{"pages":[{"id":1,"text":"شرح الرضي على الكافية - رضي الدين الأستراباذي ج 1\rشرح الرضي على الكافية\rرضي الدين الأستراباذي ج 1","part":1,"page":0},{"id":2,"text":"شرح الرضى على الكافية","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة 1398 ه - 1978 م جامعة قاريونس","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"شرح الرضى على الكافية طبعة جديدة مصححة ومذيلة بتعليقات مفيدة الجزء الاول تصحيح وتعليق يوسف حسن عمر الاستاذ بكلية اللغة العربية والدراسات الاسلامية كلية اللغة العربية والدراسات السلامية","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله على واسع فضله، وسابغ نعمته، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وصفوة المرسلين، سيدنا محمد النبي الامين، وعلى آله وصحابته وآل بيته أجمعين،\rورضي الله تعالى عن أسلافنا وجزاهم خيرا، بما قدموا لنا من ثمار أفكارهم ونتاج عقولهم مما بذلوا فيه غاية جهدهم، وأقصى طاقتهم حتى وصل إلينا داني القطوف، شهي الثمار، وحتى تحقق بذلك قول القائل: ما ترك الاول للاخر، رحمهم الله تعالى.\rوأجزل لهم المثوبة،.\rوبعد، فإن المكتبة العربية تزخر بكنوز ثمينة من هذا التراث الفكري، العربي والاسلامي في مختلف العلوم، وعلى تعاقب العصور، وقد هيأ الله تعالى لكثير من هذا التراث أن يرى النور، فينتفع به الباحثون والدارسون، وطلاب المعرفة، بفضل ما بذله ويبذله الباحثون وما تقوم به الهيئات العلمية \" الرسمية وغير الرسمية \"، من نشر لهذه الكنوز، وتجليتها للناس وإبرازها في صورة مشرقة، تجمع إلى التحقيق العلمي الدقيق، جمال الطبع وحسن الاخراج، وفي مكتبة النحو، من هذا التراث، كتاب جليل القدر عظيم الفائدة يعرف","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"قيمته كل مشتغل بهذا العلم، بما اشتمل عليه من تحقيق لمسائله واستيعاب لاهم قواعده، حتى أصبح في مقدمة المراجع لهذا العلم، وهو كتاب: \" شرح الرضى على كافية ابن الحاجب \"، الذي تجلى فيه جهد اثنين من أبرز العلماء وأشهرهم، عاشا معا في القرن السابع الهجري وسبق أحدهما الاخر بما يقل عن نصف قرن من الزمان، أما أحدهما، وهو أسبقهما، فهو الامام العالم الحجة: أبو عمر: عثمان بن عمر الكردي المعروف بابن الحاجب، المتوفى سنة 646 ه، وهو من أصل كردي، نشأ بمصر لان أباه كان حاجبا لاحد أمرائها فاشتهر بابن الحاجب، وقد نبغ في كثير من العلوم العربية والاسلامية ومنها علم النحو، فألف فيه\rرسالة موجزة، اشتهرت باسم \" الكافية \"، وهي على اختصارها وشدة وجازتها، جمعت أهم مسائل النحو، وحوت جل مقاصده، وقد تسابق العلماء من بعد ابن الحاجب، إلى شرح هذه الرسالة وتوضيح مجملها ومن شروحها شرح لمؤلفها نفسه، وقد نقل عنه كثير ممن ألفوا في النحو بعد ذلك.\rوأما ثانيهما فهو العلامة المحقق: \" رضى الدين: محمد بن الحسن الاستراباذي المتوفى سنة 688 ه، وهو من \" استراباذ \" إحدي قرى \" طبرستان \"، وقد عاش حياته بين العراق والمدينة المنورة، وقد علم برسالة ابن الحاجب هذه وشرح مؤلفها لها، فبادر هو إلى شرحها في هذا الكتاب الذي نتحدث عنه، \" كما أن لابن الحاجب رسالة صغيرة ثانية في الصرف، اسمها \" الشافية \" شرحها الرضي كذلك شرحا وافيا، وهي كذلك تعتبر من أهم مراجع علم الصرف وهي مطبوعة طبعا حديثا في مصر \"، وجاء في مقدمة الرضى لشرحه على الكافية أنه فعل ذلك استجابة لرغبة من أحد الذين قرأوا عليه هذه الرسالة، ويقول انه أراد أن يعلق عليها ما يشبه الشرح، ثم اقتضى الحال بعد الشروح أن يتجاوز الاصول إلى الفروح،","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"والحق أن كتابه هذا جاء مرجعا علميا جليل القدر عظيم الفائدة في هذا العلم، وعلى كثرة ما كتبه العلماء على رسالة الكافية من شروح وتعليقات، قد نقل كثيرون ممن جاءوا بعد الرضى عن شرحه هذا وأخذوا منه.\rوامتاز الرضي في شرحه هذا باستقلال الرأي وحرية الفكر، فلم يتحيز ولم يتعصب لمذهب معين لاحد ممن سبقوه، وعلى ميله الغالب إلى مذهب البصريين، وتمجيده لامام النحو \" سيبويه \" وتقديره لكتابه، يختار كثيرا، بعض آراء الكوفيين ويدافع عنها، بل ان ذلك ظهر في كثير من تعبيراته، التي وردت في هذا الشرح،\rوهو، إلى ذلك، قد ينفرد برأي خاص في بعض المسائل، بعد أن يعرض أقوال السابقين ويفندها، وقد يرجع بعضها ويدافع عنه دفاعا قويا.\rوقد حفل شرحه هذا بشواهد من القرآن ومن الشعر، وبعض الاحاديث النبوية، وعبارات مما تضمنه كتاب نهج البلاغة المنسوب إلى الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه، فأما الشعر فقد جاء فيه ما يقرب من ألف شاهد، وقد تكفل بشرحها شرحا علميا وأدبيا وتاريخيا: العلامة عبد القادر البغدادي من علماء القرن الحادي عشر الهجري في كتاب، هو جدير، حقا بما سماه به صاحبه: \" خزانة الادب، ولب لباب لسان العرب \"، وكثير من الادباء وعلماء اللغة يرجعون إليه في معظم ما يكتبون، وأما شواهده القرآنية، فمما لا شك فيه أن كتاب الله تعالى هو قمة الاستشهاد على علوم اللغة العربية، وأما حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثار خلاف بين السابقين من علماء النحو في صحة الاستشهاد به، وتحرج كثير منهم من ذلك وخلت كتب كثيرة من ذكر الاحاديث النبوية، وهو خلاف طويل لا يتسع المجال هنا لعرضه، وقد لخص ذلك: البغدادي في مقدمة خزانة الادب، ولكنهم انتهوا أخيرا إلى صحة الاستشهاد بالحديث وبدأت مؤلفاتهم تمتلئ به، فسلك الرضى مسلكهم في ذلك.","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"ثم، جاء في هذا الشرح استشهاد ببعض عبارات منسوبة للامام علي بن أبي طالب، كما تقدم، ولا ريب في أن كلام علي رضي الله عنه في مقدمة ما يستشهد به، ولكن الذي منع غير الرضى من الاستشهاد بكلامه رضي الله عنه، هو ما دار حول كتاب \" نهج البلاغة \" من تشكيك في صحة نسبته إليه، وأنه من كلام\rالشريف الرضي، أو أخيه الشريف المرتضى، وان كان بعض الباحثين يرجح نسبته إلى علي رضي الله عنه ويدافع عن ذلك، ويرد ما قيل من شبه في نسبته إليه، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال، تشيع الرضي وقد عزا بعض الباحثين السبب في استشهاد الرضي بكلام الامام علي وإطرائه لبلاغته رضي الله عنه، إلى أن الرضى رحمه الله إما أن يكون شيعيا، وإما أن يكون من سلالة الامام علي، وقد تبينت من تأملي في هذا الكتاب ما يرجح \" أنه شيعي \" فقد حرص في تمثيله لبعض القواعد أن يبرز هذا الاعتقاد عنده، حيث مثل لتقدم المفعول على الفاعل عند قيام القرينة بقوله: (1) \" استخلف المرتضى المصطفى صلى الله عليه وسلم \"، كما مثل في باب المركبات بقوله: \" كما تقول: \" الحسين رضي الله عنه ثالث الاثني عشر \"، وهذه عبارات ناطقة بالتشيع.\rتقدير العلماء لهذا الشرح وقد علق الشريف الجرجاني من علماء القرن التاسع الهجري على هذا الكتاب وناقش مؤلفه في بعض المسائل، وصحح بعض عباراته وأشار إلى ما يوجد بين\r__________\r(1) ص 191 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"نسخه المخطوطة، المتعددة، من خلاف في العبارة، وقد أشار إل ذلك في اجازة منحها لمن قرأ عليه هذا الشرح كما أشار إلى قيمة هذا الكتاب، وإلى ما بذله من جهد في تصحيح نسخه المختلفة، وذلك حيث يقول: \" وإن شرح الكافية، للعالم الكامل، نجم الائمة، وفاضل الامة، محمد ابن الحسن الرضى الاستراباذي، كتاب جليل الخطر، محمود الاثر، يحتوي\rمن أصول هذا الفن على أمهاتها...وجاء كتابه هذا كعقد نظم فيه جواهر الحكم بزواهر الكلم..الخ ما قال \"، ثم يشير إلى اختلاف النسخ التي اطلع عليها لهذا الكتاب فيقول: \" لكن وقع فيه تغييرات، وشئ من المحو والاثبات، وبدل بذلك نسخه تبديلا بحيث لا تجد إلى سيرتها الاولى سبيلا، \" وبعد أن أشار إلى ما بذله من جهد في تصحيحه يقول: \" فتصحح إلا ما نذر، أو طغى به القلم، أو زاغ البصر \"، وقد نقل البغدادي في مقدمة خزانة الادب جزءا من هذه الاجازة، كذلك يقول البغدادي عن هذا الشرح وهو يتحدث عنه وعن مؤلفه: إن كتب النحو بعده صارت كالشريعة المنسوخة، ولا يتحدث عن الرضى إلا بقوله: الشارح المحقق، هذه كلمة موجزة عن الرضى، وعن كتابه \" شرح الكافية \" الذي ظل مخطوطا إلى أواخر القرن الهجري الماضي، حيث ظهرت المطابع في كثير من البلاد، فظهرت أول طبعة منه في تركيا سنة 1275 ه وجاء في ختام هذه الطبعة أنها قد روجعت على آخر نسخة قوبلت على نسخة المؤلف، وطبعت على هوامشه تعليقات الشريف الجرجاني التي سبقت الاشارة إليها، وهي كثيرة في بعض الصفحات حتى لقد طبع ما لم تكفه الهوامش في قصاصات صغيرة، ألصقت بين الصفحات، كما خلت صفحات كثيرة من هذه التعليقات أو اشتملت على القليل منها، وأغلب هذه التعليقات يشير إلى اختلاف النسخ، وبعضها يتضمن","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"مناقشة للرضى، أو توضيحا لبعض عباراته، ومنها ما يتضمن استطرادا أو استشهادا أو تفسيرا لبعض الشواهد أو العبارات.\rولقد كانت حالة الطباعة في هذا الوقت سببا في وقوع كثير من الاخطاء كما جاءت هذه الطبعة متزاحمة الكلمات والسطور بحيث امتلات جميع الصفحات بالكلمات لا يفصل بينها فاصل يحدد مواقع الجمل، وبداية الكلام ونهايته، وليس في صفحات الكتاب كلها عنوان لبحث، وغير ذلك من الظواهر التي جعلت الصورة الاخيرة لهذه الطبعة، لا تعين القارئ على إدامة النظر في الكتاب وإمكان الانتفاع بما فيه.\rوتقع هذه الطبعة في جزأين كبيرين، مجموع صفحاتهما سبعمائة صفحة، وهي مطبوعة في مطبعة \" محمد لبيب \" بالاستانة سنة 1275 ه كما تقدم وفي عهد السلطان عبد المجيد، ثم ظهرت بعدها طبعتان في شكل واحد وحجم واحد وينقص عدد السطور من صفحاتهما عن الطبعة السابقة فوصلت بذلك صفحات كل منهما إلى ما يزيد عن خمسين وثمانمائة صفحة، واحدى الطبعتين طبعت في مطبعة \" الحاج محرم أفندي البستوي \" سنة 1305 ه وطبعت الثانية بمطبعة شركة الصحافة العثمانية سنة 1310 ه، وكلتاهما في عهد السلطان عبد الحميد، وكل ما ظهر من فرق بين هاتين الطبعتين، والطبعة الاولى إنما هو زيادة عدد الصفحات فيهما عن سابقتهما بسبب اختلاف حجم الورق، فالاخطاء هي الاخطاء، وازدحام الصفحات بالكلمات والسطور، والتعليقات المطبوعة على الهوامش والقصاصات الملصقة بين الصفحات لاستيعاب هذه التعليقات وعدم العناوين، وغير ذلك، كل هذا لم يختلف في قليل ولا كثير في هاتين الطبعتين عنه في الطبعة الاولى،","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"ومع كل هذه العيوب في هذه الطبعات الثلاث، كان وجودها يسد فراغا في مراجع هذا الفن على الرغم مما يلقاه الناظر فيها من صعوبات، ولكن هذه الطبعات لا يكاد يوجد منها شئ إلا أن يكون في مكتبة خاصة لبعض العلماء، أو دار من دور الكتب التي يؤمها الباحثون، وذلك يبرز، إلى حد بعيد، مدى الحاجة إلى تيسير وجود هذا الكتاب النافع بإعادة طبعه في صورة جديدة، يستفاد فيما بما وصلت إليه الطباعة في هذا العصر من التقدم والازدهار، أما إخراج الكتاب إخراجا علميا محققا يجمع شتات نسخه المخطوطة المتعددة ويحقق ما امتلا به من نصوص منقولة عن السابقين من العلماء والتي أكثر منها الرضى معزوة إلى أصحابها، فذلك أمل نرجو أن يتحقق على يد من يوفقه الله إليه، ويكون قادرا على النهوض به.\rوإلى أن يتحقق هذا الرجاء، إن شاء الله تعالى، وجدت أن من الميسور أن يعاد طبع هذا الكتاب في صورة جديدة تعين على الانتفاع به بتلافي ما أشرت إليه من عيوب في الطبعات السابقة، فقد استخرت الله تعالى ونظرت في هذا الكتاب طويلا، حتى استوعبت كثيرا منه، وتعرفت ما في طبعاته السابقة من أخطاء يمكن تداركها، وتبينت طريق الرضى في عرضه لمسائل هذا العلم وأسلوبه في نقد ما يعرض له من آراء العلماء، كما تبينت ما في بعض عباراته من الغموض الذي يحتاج إلى التوضيح والتفسير، فهو عندما يقصد المبالغة في الشرح والتوضيح، يسرف في التكرار وفرض الامثلة، ويستطرد إلى ما ليس من موضوع البحث، وحين يعود إلى ما كان فيه يكون قد طال الفصل وكثر الاستطراد، وقد كان من الاخطاء التي وقعت في تلك الطبعات أن انتقلت جمل وسطور من مكانها ولم ينبه عليها أحد، وبعد طول النظر وتفهم المقصود منها أمكن، بفضل الله، وضع كل شئ في مكانه فاستقام المعني، أو كاد،","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"ثم بدأت في نسخ الكتاب، متخذا أساس ذلك: النسخة التي طبعت سنة 1275 ه وفي خلال ذلك أصلحت كل ما بدا واضحا من أخطاء الطبع، وشرحت بعض المفردات اللغوية، ووضحت المقصود من بعض عبارات الرضى، ثم أبرزت بحوثه وموضوعاته بعناوين، كما بينت بدء كلام كل من ابن الحاجب والرضى، ولم يكن من ذلك شئ فيما طبع من هذا الشرح، وأشرت، في إيجاز إلى ما يتصل بما فيه من الشواهد، وحددت مواضع الايات القرآنية التي وردت فيه، وترجمت بكلمات قصيرة لاعلام النحاة واللغويين والقراء الذين، ذكرهم الرضى، وقد أكثر من ذكر النحاة الذين نقل عنهم بأسمائهم فكاد يستوعب كل من سبقوا عهده من أئمة النحو وعلمائه، حتى لقد نقل عن بعض معاصريه كابن مالك، وصاحب المغنى \" منصور بن فلاح اليمني \" والاندلسي (1)، وخلصت من ذلك كله، إلى أن الكتاب سيتم طبعه، إن شاء الله، في أربعة أجزاء كبار، وهذا هو الجزء الاول منها، أرجو أن يتحقق به بعض النفع، إلى أن يتهيأ له من يوفقه الله لاخراجه وتحقيقه، كما أشرت، ولعلي بذلك أكون قد أسهمت في إحياء بعض ما خلفه أسلافنا رحمهم الله، من تراث فكري نافع، على قدر ما استع له جهدي وتناولته قدرتي، وحسبي ممن يطلع على هذا العمل فيرضى عنه: دعوة صالحة، وممن يرى فيه شيئا من القصور\r__________\r(1) أنظر مواضع ذكرهم من فهرس الاعلام.\r(*)","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"أو التقصير أن يلتمس العذر ويدعو بالمغفرة، فإن العصمة لله وحده، وفوق كل ذي علم عليم، * * * وقد ألحقت بكل جزء ما يتصل به من فهرس الموضوعات التي احتواها.\rوأما بقية الفهارس فإنها ستلحق بالجزء الاخير من الكتاب، إن شاء الله تعالى.\r* * * والله، سبحانه، المعين على إتمامه، وهو الموفق إلى كل خير، والهادي إليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، الدكتور يوسف حسن عمر ربيع الاول 1393 ه مايو 1973 م","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"شكر وتقدير يرجع الفضل في إخراج هذا الكتاب على هذه الصورة إلى فضيلة الاخ الشيخ ابرهيم رفيدة كلية اللغة العربية والدراسات الاسلامية بالبيضاء.\rفما إن علم فضيلته بالجهد الذي بذلته في هذا الكتاب واطلع عليه حتى بادر بإبلاغ المسئولين في الجامعة الليبية شارحا لهم القيمة العلمية لهذا الكتاب والثمرة المرجوة من إعادة طبعه فتقرر طبعه على نفقة الجامعة الليبة، أداء لواجبها العلمي وسيرا على السنن الحميد الذي تسير عليه، من إبراز كل ما هو نافع ومفيد من التراث العربي والاسلامي، وتمشيا مع هذه النهضة العلمية المباركة التي ازدهرت في عهد ثورة ليبيا العظيمة،\rفشكر الله للجميع، وجزاهم خيرا بما يسروا من النفع بهذا الكتاب، ووفقنا جميعا إلى خدمة لغتنا وديننا، وهدانا سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.\rالدكتور يوسف حسن عمر","part":1,"page":15},{"id":15,"text":"مقدمة الرضى بسم الله الرحم الرحيم الحمد لله الذي جلت آلاؤه عن أن تحاط بعد، وتعالت كبرياؤه عن أن تشتمل بحد، تاهت في موامى معرفته سابلة الافهام، وغرقت في بحار عزته سابحة الاوهام، كل ما يخطر ببال ذوي الافكار فبمعزل عن حقيقة ملكوته، وجميع ما تعقد عليه ضمائر أولي الابصار فعلى خلاف ما ذاته المقدسة عليه من نعوت جبروته، وصلواته على خاتم أنبيائه، ومبلغ أنبائه، محمد بن عبد الله المبشر به قبل ميلاده، وعلى السادة الاطهار من عترته وأولاده.\rوبعد فقد طلب إلي بعض من أعتنى بصلاح حاله، وأسعفه بما تسعه قدرتي من مقترحات آماله، تعليق ما يجري مجرى الشرح على مقدمة ابن الحاجب عند قراءتها علي، فانتدبت له (1) مع عوز ما يحتاج إليه الغائص في هذا اللج، والسالك لمثل هذا الفج، من الفطنة الوقادة، والبصيرة النفادة، بذلا لمسئوله، وتحقيقا لمأموله، ثم اقتضى الحال بعد الشروع، التجاوز عن (2) الاصول إلى الفروع،\r__________\r(1) فانتدبت له: أي أجبته إلى طلبه، يقال ندبه إلى كذا فانتدبت له، أي دعاه وطلب منه فانتدب أي فأجاب.\r(2) التجاوز عن الاصول أي الانتقال منها إلى الفروع.\rوكان يمكن أن يقول: تجاوز الاصول إلى الفروع.\rلانه متعد بنفسه، وكأنه ضمنه معنى الانتقال أو التباعد.\rفعداه بعن.\r(*)","part":1,"page":17},{"id":16,"text":"فإن جاء مرضيا، فببركات الجناب المقدس الغروي (1)، صلوات الله على مشرفه، لاتفاقه فيه (2)، وإلا فمن قصور مؤلفه فيما ينتحيه، والله تعالى المؤمل لارشاد السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، * * *\r__________\r(1) الغروي المنسوب إلى الغري، والغري، معناه الحسن الجميل من كل شئ أو من الابنية والامكنة.\rوقد سميت بعض المواضع والابنية باسم الغري، أشهرها الغريان اللذان بناهما جذيمة الابرش لنديميه مالك وعقيل بعد أن ماتا.\rويريد الرضى بالجناب المقدس الغروي.\rالمكان القريب من قبر النبي صلى الله عليه وسلم.\rأو من قبر الامام علي بن أبي طالب بالنجف، كما ذكر الاستاذ عبد السلام هارون في تعليقه على مقدمة خزانة الادب في الطبعة التي أخرجها، ولعل اعتماده في ذلك على أن بعض الشيعة كانوا يطلقون كلمة \" الغري \" على قبر علي رضي الله عنه، وأن الرضى كان شيعيا، ويترجح عندي أن المراد بالغري: القبر النبوي الشريف، لان الرضى كان من الذين تركوا العراق بعد الغزو التتاري واستقر به المقام في المدينة وألف فيها كتابيه العظيمين، شرح الكافية وشرح الشافية.\rوقوله في هذه المقدمة: صلوات الله على مشرفه، ومثله في ختام الكتاب.\rوكذلك في شرحه على الشافية حيث يقول: \" وعلى الله المعول في أن يوفقني لاتمامه، بمنه وكرمه، وبالتوسل بمن أنا في مقدس حرمه عليه من الله أزكى السلام وعلى أولاده الغر الكرام \"، كل ذلك يرجح أن مراده بالجناب المقدس الغروي: القبر النبوي الشريف، ثم إن الرضى مع كونه شيعيا لم يتحدث عن الامام علي في كتابه هذا بمثل هذا الاسلوب ولم يعقب بعد ذكره بمثل هذا الدعاء بل يكتفي بقوله رضي الله عنه، وكرم الله وجهه، مع أنه قد استشهد بكلامه كثيرا.\rوالله أعلم بحقيقة الحال.\r(2) لاتفاقه فيه يدل على أنه ألفه في هذا المكان أو أنه بدأ ذلك فيه (*).","part":1,"page":18},{"id":17,"text":"الكلمة (1)\rمعناها.\rصلتها بالكلم، اشتقاقها قال ابن الحاجب: \" كلمة لفظ وضع لمعنى مفرد \"، قال الرضى: اعلم أن الكلم جنس الكلمة، مثل تمر، وتمرة، وليس المجرد من التاء من هذا النوع جمعا لذي التاء، كما يجئ تحقيقه في باب الجمع، بل هو جنس حقه أن يقع على القليل والكثير، كالعسل والماء، لكن الكلم لم يستعمل (2) إلا على ما فوق الاثنين، بخلاف نحو: تمر، وضرب، وقيل ان اشتقاق الكلمة، والكلام من الكلم، وهو الجرح، لتأثيرهما في النفس،\r__________\r(1) كان لابد من وضع هذا العنوان، وغيره من العناوين الموجودة في هذا الكتاب، وكذلك الاشارة إلى كلام كل من المصنف: ابن الحاجب، والشارح: الرضى، قبل بدء كلام منهما، وليس شئ من ذلك كله موجودا في النسخ المطبوعة.\r(2) لم يستعمل أي لم يطلق ولذلك عداه بعلى.\r(*)","part":1,"page":19},{"id":18,"text":"وهو اشتاق بعيد (1).\rوقد تطلق الكلمة مجازا على القصيدة، والجمل، يقال: كلمة شاعر، قال الله تعالى: \" وتمت كلمة ربك الحسنى \" (2).\rواللفظ في الاصل مصدر، ثم استعمل بمعنى الملفوظ به، وهو المراد به هنا، كما استعمل القول بمعنى المقول، وهذا كما يقال: الدينار ضرب الامير، أي مضروبه.\rوالكلام بمعناه (3)، لكنه لم يوضع في الاصل مصدرا على الصحيح، إذ ليس على صيغة مصادر الافعال التي تنصبها على المصدر نحو كلمته كلاما، وتكلم تكلاما (4)، بل هو موضوع لجنس ما يتكلم به، سواء كان كلمة، على حرف كواو العطف أو على أكثر،\rأو كان أكثر من كلمة، وسواء كان مهملا، أو، لا، (5) أما اطلاقه على المفردات فكقولك لمن تكلم بكلمة، كزيد، أو بكلمات غير مركبة تركيب الاعراب، كزيد، عمرو، بكر: هذا كلام غير مفيد، وأما اطلاقه على المهمل، فكقولك: تكلم فلان بكلام لا معنى له، فالقول، والكلام، واللفظ، من حيث أصل اللغة، بمعنى، يطلق على كل حرف: من حروف المعجم كان، أو من حروف المعاني، وعلى أكثر منه، مفيدا كان، أو، لا.\r__________\r(1) يرى بعض أئمة اللغة أن كل الكلمات التي تتفق في الحروف الاصلية ترجع كلها إلى معنى واحد يجمع بينها، ومن هؤلا: الامام أبو الفتح بن جني في كتابه الخصائص.\rج 1 ص 13.\rوقد يخفى المعنى المشترك الذي يجمع بينها.\r(2) الاية 137 من سورة الاعراف.\r(3) بمعناه أي بمعنى اللفظ بالتفسير الذي ذكره، أي أنه يطلق على ما يتكلم به.\r(4) جاءت الكلمتان كلاما وكلاما، هكذا في النسخة المطبوعة، بتشديد اللام.\rوقد أصلحت الثانية بزيادة تاء في أولها ليتفق التمثيل مع الضابط الذي اختاره الرض لمصادر الفعل المزيد في باب المصدر من هذا الشرح، وقد كان أسهل - لولا ذلك - أن يقول: تكليما في الاول وتكلما في الثاني.\r(5) المعطوف المعادل لما بعد سواء لا تلزم معه \" أم \" إلا إذا صرح بالهمزة مع الاول.\rوتحقيق ذلك في باب العطف وباب حروف العطف من هذا الشرح.\r(*)","part":1,"page":20},{"id":19,"text":"لكن القول اشتهر في المفيد، بخلاف اللفظ والكلام، واشتهر الكلام لغة في المركب من حرفين فصاعدا، واللفظ خاص بما يخرج من الفم من القول، فلا يقال: لفظ الله كما يقال: كلام الله وقوله، ثم، قد استعمل الكلام استعمال المصدر فقيل كلمته كلاما، كأعطى عطاء، مع أنه في الاصل لما يعطى،\rوهذا كما يحكى عنهم: عجبت من دهنك لحيتك بضم الدال بمعنى دهنك بفتحها، وقد اختص الكلام في اصطلاح النحاة بما سيجئ، والمقصود من قولهم وضع اللفظ: جعله أولا لمعنى من المعاني مع قصد أن يصير متواطئا عليه بين قوم، فلا يقال - إذا استعملت اللفظ بعد وضعه في المعنى الاول -: إنك واضعة، إذ ليس جعلا أولا،، بلى (1)، ولو جعلت اللفظ الموضوع، لمعنى آخر (2) مع قصد التواطؤ، قيل انك واضعه، كما إذا سميت بزيد (3) رجلا، ولا يقال لكل لفظة بدرت من شخص لمعنى: انها موضوعة له من دون اقتران قصد التواطؤ بها، ومحرفات العوام، على هذا، ليست ألفاظا موضوعة لعدم قصد المحرف الاول إلى التواطؤ، وعلى ما فسرنا الوضع لم يكن محتاجا إلى قوله \" لمعنى \"، لان الوضع لا يكون إلا لمعنى، إلا أن يفسر الوضع بصوغ اللفظ، مهملا كان، أو، لا، ومع قصد التواطؤ أو، لا، فيحتاج إلى قوله \" لمعنى \" لكن ذلك على خلاف المشهور من اصطلاحهم،\r__________\rبلى: التي من حروف الجواب والرضى يستعملها كثيرا في هذا الشرح في مثل هذا المقام.\r(2) متعلق بقوله: لو جعلت اللفظ.\r(3) زيد في الاصل مصدر زاد يزيد زيدا، ثم سمى به.\r(*)","part":1,"page":21},{"id":20,"text":"ومعنى اللفظ ما يعنى به: أي يراد، بمعنى المفعول، قوله \" لمعنى مفرد \" يعنى به المعنى الذي لا يدل جزء لفظ على جزئه، سواء كان لذلك المعنى جزء، نحو: معنى ضرب، الدال على المصدر والزمان، أو، لا جزء له كمعنى: ضرب ونصر، فالمعنى المركب على هذا، هو الذي يدل جزء لفظه على جزئه، نحو: ضرب زيد،\rوعبد الله، إذا لم يكونا علمين، وأما مع العلمية فمعناهما مفرد، وكذا لفظهما، لان اللفظ المفرد: لفظ لا يدل جزؤه على جزء معناه، وهما كذلك، واللفظ المركب، الذي يدل جزؤه على جزء معناه، والمشهور في اصطلاح أهل المنطق، جعل المفرد والمركب صفة اللفظ، فيقال: اللفظ المفرد، واللفظ المركب، ولا ينبغي أن يخترع في الحدود ألفاظ، بل الواجب استعمال المشهور المتعارف منها فيها، لان الحد للتبيين، وليس له (1) أن يقول: إني أردت بالمعنى المفرد: المعنى الذي لا تركيب فيه، لان جميع الافعال - إذن (2) - تخرج عن حد الكلمة، ولو قال: الكلمة لفظ مفرد موضوع، سلم من هذا، ولم يرد عليه أيضا، الاعتراض بأن المركبات ليست بموضوعة، على ما يجئ (3) واحترز بقوله \" لفظ \" عن نحو الخط والعقد والنصبة والاشارة، فإنها ربما دلت بالوضع\r__________\r(1) أي للمصنف: ابن الحاجب، وقوله بعد ذلك لان جميع الافعال تعليل لقوله وليس له.\r(2) في كتابة \" إذن \" خلاف طويل بين العلماء مبني على خلاف آخر في أصلها وهل هي بسيطة أو مركبة.\rوقد نسب إلى المازني والمبرد القول برسمها بالنون حيث وقعت، وكذلك فعلت في كتابتها في هذا الشرح كما فعل الرضى، إلا أن تكون نصا قرآنيا، فهي كما جاء رسمها في المصحف.\r(3) يأتي قريبا للمؤلف حديث عن وضع المركبات، واشارته هنا إلى احتمال الاعتراض على المصنف مبنية على ما سيجئ.\r(*)","part":1,"page":22},{"id":21,"text":"على معنى مفرد، ليست بكلمات.\rويجوز الاحتراز بالجنس أيضا، إذا كان أخص من الفصل بوجه، وهو ههنا كذلك لان الموضوع للمعنى المفرد قد يكون لفظا وقد لا يكون (1).\rواحترز بقوله \" وضع \" عن لفظ دال على معنى مفرد بالطبع لا بالوضع كاح، الدال\rعلى السعال، ونحو ذلك، وعن المحرف، وعن المهمل، لانه دال أيضا على معنى كحياة المتكلم به، ولكن عقلا لا وضعا..وبقوله \" لمعنى \" عما صيغ لا لمعنى كالمهملات \" كلعم \" ونحو من الهذيانات، وقد مر الكلام على هذا الاحتراز.\rوبقوله \" مفرد \" عن لفظ وضع للمعنى المركب نحو: عبد الله، وضرب زيد غير علمين.\rفإن قيل: ان التاء في لفظ الكلمة للوحدة، لان كلمة وكلما، كتمرة وتمر، واللام (2) فيه للجنس فيتنا قضان، لدلالة الجنس على الكثرة المناقضة للوحدة.\rفالجواب: أن اللام في مثله ليس للجنس ولا للعهد، كما يجئ في باب لمعرفة، ولئن سلمنا ذلك، قلنا: إن الجنس على ضربين.\rأحدهما: استغراق الجنس، وهو الذي يحسن فيه لفظة \" كل \" كقوله تعالى: \" إن الانسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا \" (3)، أي كل الانسان، وإلا، لم يجز الاستثناء، لانه (4)\r__________\r(1) يجري هذا التعبير كثيرا على ألسنة المتحثين وفي عبارات المؤلفين، ونصوص النحويين صريحة في تخطئته.\rوإذا كان بعض الباحثين يجد له وجها لوروده في قليل من الشعر، فذلك لا يخرجه عن مخالفة القواعد لانه لم يرد في كلام فصيح غير الشعر، ويغني عنه: ربما لا يكون.\r(2) أي حرف التعريف، وهو رأي الرضى الذي أخذ به وإن كان كثيرا ما يقول الالف واللام.\r(3) الايتان 2، 3 من سورة العصر.\r(4) لانه أي الاستثناء.\r(*)","part":1,"page":23},{"id":22,"text":"عند الجمهور من النحاة يخرج ما لولاه لوجب دخوله تحت المستثنى منه، وهذا الاستغراق مفيد للكثرة فيناقض الوحدة.\rوالثاني: ماهية الجنس من غير دلالة اللفظ على القلة ولا الكثرة، بل ذاك احتمال عقلي، كما في قوله تعالى: \" لئن أكله الذئب \" (1)، ولم يكن هناك ذئب معهود، ولم يرد استغراق\rالجنس أيضا.\rومثله قولك: ادخل السوق، واشتر اللحم، وكل الخبز، فهذا النوع من الجنس لا يناقض الوحدة، إذ لا دلالة فيه على الكثرة.\rوالمقصود في هذا الموضع هو الثاني، أي ماهية الجنس من حيث هي هي، لان الحد إنما يذكر لبيان ماهية الشئ، لا لبيان استغراقه.\rإن قيل: لم لم يقل \" لفظة \" ليوافق الخبر المبتدأ في التأنيث ؟ فالجواب أنه لا يجب توافقهما فيه إلا إذا كان الخبر صفة مشتقة غير سببية، نحو: هند حسنة، أوفي حكمها، كالمنسوب، أما في الجوامد فيجوز (2)، نحو: هذه الدار مكان طيب، وزيد نسمة عجيبة.\rوقوله \" لفظ \" ههنا، وإن كان بمعنى الصفة، أي ملفوظ بها، كما ذكرنا، إلا أن أصله مصدر، ويعتبر الاصل في مثله، نحو: امرأة صوم ورجلان صوم، ورجال صوم، فلا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع.\rفإن قيل: كان ينبغي أن يقول \" لفظة \" ليخرج عنه الكلمتان، إذ هما لفظتان، وكذا الكلمات.\rقلت: لا يخرج مثل ذلك بتاء الوحدة، لان مثل قولك: قالا، وقالوا، كارطى،\r__________\r(1) الاية 14 من سورة يوسف.\r(2) أي يجوز أن يختلف المبتدأ والخبر في ذلك.\r(*)","part":1,"page":24},{"id":23,"text":"وبرقع (1) لفظة واحدة، وكذا كل ما يتلفظ به مرة واحدة، مع أن كل واحد من الاولين كلمتان، بخلاف الثانيين.\rإن قيل: هلا استغنى بقوله \" وضع \" عن قوله \" مفرد \" لان الواضع لم يضع إلا المفردات، أما المركبات فهي إلى المستعمل، بعد وضع المفردات، لا إلى الواضع.\rفالجواب أنا لا نسلم أن المركب ليس بموضوع (2)، وبيانه أن الواضع إما أن يضع ألفاظا\rمعينة سماعية، وتلك هي التي تحتاج في معرفتها إلى علم اللغة.\rوإما أن يضع قانونا كليا يعرف به الالفاظ فهي قياسية، وذلك القانون إما أن يعرف به المفردات القياسية، وذلك كما بين أن كل اسم فاعل من الثلاثي المجرد، على وزن فاعل، ومن باب أفعل، على وزن مفعل، وكذا حال اسم المفعول، والامر، والالة، والمصغر، والجمع، ونحو ذلك، وتحتاج في معرفتها إلى علم التصريف.\rوإما أن يعرف به المركبات القياسية، وذلك كما بين مثلا، أن المضاف مقدم على المضاف إليه، والفعل على الفاعل، وغير ذلك من كيفية تركيب أجزاء الكلام، وتحتاج في معرفة بعضها إلى التصريف كالمنسوب، والفعل المضارع، وفي معرفة بعضها إلى غيره من علم النحو كما ذكرنا.\rإن قيل: ان في قولك: مسلمان، ومسلمون، وبصري وجميع الافعال المضارعة، جزء لفظ كل واحد منها يدل على جزء معناه إذ الواو تدل على الجمعية، والالف على التثنية، والياء على النسبة، وحروف المضارعة، على معنى في المضارع وعلى حال الفاعل أيضا.\rوكذا تاء التأنيث في \" قائمة \"، والتنوين، ولام التعريف، وألفا التأنيث، فيجب أن يكون لفظ كل واحد منها مركبا، وكذا المعنى فلا يكون كلمة، بل كلمتين (3).\r__________\r(1) هو مجرد تمثيل بكلمتين مفردتين حقيقة.\r(2) تقدمت الاشارة إلى ذلك قريبا.\r(3) تقديره بل يكون كلمتين.\r(*)","part":1,"page":25},{"id":24,"text":"فالجواب أن جميع ما ذكرت كلمتان، صارتا من شدة الامتزاج ككلمة واحدة، فأعرب المركب إعراب الكلمة، وذلك لعدم استقلال الحروف المتصلة في الكلم المذكورة، وكذلك الحركات الاعرابية.\rولمعاملتها معاملة الكلمة الواحدة سكن أول أجزاء الفعل في المضارع، وغير الاسم المنسوب إليه نحو: نمري وعلوي ووشوي ونحو ذلك، فتغيرت بالحرفين (1) بنية المنسوب\rإليه والمضارع وصارتا من تمام بنية الكلمة.\rوأما سكون لام الكلمة بلحوق التاء في نحو ضربت، فلا يوجب تغيير البينة، إذ لا تعتبر حركة اللام وسكونها في البنية، كما يجئ في أول التصريف إن شاء الله تعالى (2).\rأما الفعل الماضي نحو ضرب ففيه نظر، لانه كلمة بلا خلاف، مع أن الحدث مدلول حروفه المترتبة، والاخبار عن حصول لذلك الحدث في الزمن الماضي، مدلول وزنه الطارئ على حروفه والوزن جزء اللفظ، إذ هو عبارة عن عدد الحروف مع مجموع الحركات والسكنات الموضوعة وضعا معينا.\rوالحركات مما يتلفظ به، فهو - إذن - كلمة مركبة من جزأين يدل كل واحد منهما على جزء معناه، وكذا نحو أسد، في جمع أسد، وكذا المصغر، ونحو رجال ومساجد، ونحو ضارب ومضرب، لان الدال على معنى التصغير والجمع والفاعل والمفعول والالة في الامثلة المذكورة: الحركات الطارئة مع الحرف الزائد، ولا يصح أن ندعي ههنا أن الوزن الطارئ كلمة صارت بالتركيب كجزء كلمة، كما ادعينا في الكلم المتقدمة، وكما يصح أن ندعي في الحركات الاعرابية، فالاعتراض بهذه الكلم اعتراض وارد، إلا أن نقيد تفسير اللفظ المركب فنقول: هو ما يدل جزؤه على جزء معناه وأحد الجزأين متعقب للاخر (3) وفي هذه الكلم المذكورة: الجزآن مسموعان معا.\r__________\r(1) يريد ياء النسب وحرف المضارعة.\r(2) في اول شرح المؤلف على الشافية لابن الحاجب.\r(3) متعقب للاخر: أي حاصل بعده، كما يدل عليه قوله في مقابله: وفي هذه الكلم: الجزآن مسموعان معا.\r(*)","part":1,"page":26},{"id":25,"text":"اقسام الكلمة قال ابن الحاجب: \" وهي اسم وفعل وحرف \"\rقال الرضى: إنما قدم الاسم على الفعل والحرف، لحصول الكلام من نوعه دون أخويه، نحو: زيد قائم، والمقصود من معرفة الكلم الكلام والاحوال التي تعرض له من الاعراب وغيره.\rثم قدم الفعل على الحرف، لانه، وإن لم يتات من الفعلين كلام كما تاتي من الاسمين، لكنه يكون أحد جزاي الكلام، نحو ضرب زيد، بخلاف الحرف، فانه لا يتاتي منه ومن كلمة أخرى كلام.\rفان قيل: يجب أن تكون الكلمة هذه الثلاثة معا، لان الواو للجمع، فيكون نحو: أذهب زيد، ونحو مر بزيد، كلمة، لانه اسم وفعل وحرف.\rفالجواب أنه كان يلزم ما قلت لو كان هذا قسمة الشئ إلى أجزائه كما تقول: السكنجبين (1) خل وعسل، وما ذكره قسمة الشئ إلى جزئياته نحو قولك الحيوان إنسان\r__________\r(1) السكنجبين كلمة اعجمية معناها الشراب المتخذ من حامض وحلو، ومثل لهما المؤلف بالخل والعسل.\r(*)","part":1,"page":27},{"id":26,"text":"وفرس وبقر وغير ذلك، ونريد بالجزئي ما يدخل تحت كلي، ويصح كون الكلي خبرا عنه، نحو: الانسان حيوان، وقولهم: الواو للجمع لا يريدون به أن المعطوف والمعطوف عليه يجتمعان معا في حالة واحدة، كما يجئ في باب حروف العطف، بل المراد أنهما يجتمعان في كونهما محكوما عليهما، كما في: جاءني زيد وعمرو أو في كونهما حكمين على شئ نحو: زيد قائم وقاعد، أو في حصول مضمونيهما، نحو: قام زيد وقعد عمرو، بخلاف \" أو \" فإنها في الاصل لحصول أحد الشيئين، فلو قال: الكلمة اسم أو فعل أو حرف لكان المعنى: الكلمة أحد الثلاثة دون الباقين.\rبلى، ان أريد الحصر مع \" أو \" قدم \" إما \" على المعطوف عليه نحو: الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف، فتكون القضية مانعة الجمع والخلو، كما هو المذكور في مظانه.\rوكذا كان ينبغي أن يذكره المصنف لان مقصوده الحصر بدليل قوله: \" لانها اما أن تدل..\" (1).\rفإن قيل: إنك حكمت على الفعل والحرف أن كل واحد منهما كلمة، والكلمة اسم، فيجب أن يكونا اسمين.\rقلت: إن أردت بقولك إن الكلمة اسم: أن لفظها اسم لدخول علامة الاسماء كاللام والتنوين عليها، فهو مغالطة لان معنى كلامك، إذن، أن الفعل كلمة من حيث المعنى.\rولفظ الكلمة اسم، وهذا لا ينتج أن الفعل اسم، لعدم اتحاد الوسط، وكذا ان أردت به أن لفظ (2) معنى الكلمة اسم، لانها لفظ دال على معنى مفرد، وكل لفظ هكذا: اسم، لانه يصح الاخبار عنه ولو بأنه دال على معنى مفرد كما تقول: ضرب دال على معنى مفرد، أو تقول: ضرب فعل ماض، فنقول: هذا أيضا مغالطة، لان معنى كلامك، وهو أن الفعل كلمة، وكل كلمة اسم: ان الفعل لفظ وضع لمعنى مفرد إذا اريد بذلك اللفظ معناه\r__________\r(1) فيما يأتي قريبا تحت عنوان: دليل انحصار الكلمة.\r(2) هكذا جاءت هذه العبارة في النسخة المطبوعة، ولعله يريد: ان كلمة لفظ (التي جاءت في تفسير الكلمة بأنها لفظ وضع..الخ) اسم والله أعلم ؟ (*)","part":1,"page":28},{"id":27,"text":"الموضوع هوله، كما في، صرب زيد، وكل لفظ هكذا: اسم إذا أريد به مجرد اللفظ، كما في قولك: ضرب فعل ماض، وهذا لا ينتج أن الفع لاسم لعدم اتحاد الوسط.\rفإن قيل: فإذا كان نحو \" من \" و \" ضرب \" في قولك: من حرف جر، وضرب فعل ماض، اسمين، فكيف أخبرت عنهما بأن الاول حرف والثاني، فعل وهل هذا إلا تناقض ؟ قلت: لم نرد أن \" من \" في هذا التركيب حرف، و \" ضرب \" فعل، بل المعنى أن \" من \" إذا استعمل في المعني الذي وضع له أولا نحو: خرجت من الكوفة: حرف، وكذا ضرب فعل ماض في نحو: ضرب زيد.\rومثله إذا قلت مدلول الفعل لا يخبر عنه، فإنك أخبرت عن قولك: مدلول الفعل،\rبقولك: لا يخبر عنه، لان المراد: مدلول الفعل إذا كان تحت لفظ الفعل، لا يخبر عنه وقولك مدلول الفعل ليس كذا.\rوكذا قولك: الفعل لا يسند إليه، أي الفعل إذا كان بلفظه، نحو: ضرب زيد وقصدت معناه الموضوع هو له.\rوكذا قولهم: المجهول مطلقا لا يحكم عليه، أي الشئ الذي لا شعور به أصلا لا يحكم عليه، ولفظ المجهول مطلقا، مشعور بمعناه إذ هو: ما لا نعرفه.\rففي جميع ذلك مبتدآن: أحدهما محكوم عليه بشئ، وهو المذكور في لفظك، والاخر محكوم عليه بنقيض ذلك وهو المكنى بلفظك عنه.\rفلا يلزم التناقض لان التناقض لا يكون إلا مع اتحاد الموضوعين (1).\r__________\r(1) في هذا البحث علق السيد الجرجاني في النسخة المطبوعة وناقش الرضى مناقشة طويلة في الالفاظ عند الحكم عليها وفيما اشتهر من أن الالفاظ حينئذ كلها أسماء وقال إن هذا أمر ظاهري.\rوللرضى في باب العلم حديث طويل في هذا الموضوع.\r(*)","part":1,"page":29},{"id":28,"text":"دليل انحصار الكلمة في الاقسام المذكورة قال ابن الحاجب: \" لانها اما أن تدل على معنى في نفسها، أو، لا، \" \" الثاني الحرف، والاول إما أن يقترن بأحد الازمنة \" \" الثلاثة، أو، لا، الثاني الاسم، والاول الفعل، \" \" وقد علم بذلك حد كل واحد منها \".\rقال الرضي: اعلم أن اسم \" أن \" ضمير الكلمة والمضاف محذوف، إما من الاسم أو من الخبر،\rأي لان حالها إما دلالة، أو لانها ذات دلالة (1).\rويجوز أن يكون \" أن تدل \" مبتدأ محذوف الخبر، أي دلالتها ثابتة، ومثله قولك: زيد اما أن يسافر أو يقيم.\rواللام في قوله \" لانها \" متعلق بما دل عليه قوله \" وهي اسم وفعل وحرف \"، إذ المعني: الكلمة محصورة في هذه الاقسام، واستدل على الحصر بأن قال: هذا اللفظ الدال على معنى مفرد، أعني الكلمة إما أن يدل على معنى في نفسه أو على معنى لا في نفسه: الثاني الحرف أعني: الكلمة الدالة على معنى لا في نفسها، والاول، أي الكلمة الدالة على معنى في نفسها، إما أن تقترن بأحد الازمنة الثلاثة، أو، لا، الثاني، الاسم، أي الكلمة الدالة على معنى في نفسها غير مقترن بأحد الازمنة الثلاثة، والاول الفعل، أي الكلمة الدالة على معنى في نفسها مقترن بأحد الازمنة الثلاثة.\rفهذه قسمة دائرة بين النفي والاثبات فتكون حاصرة، أي لا يمكن الزيادة فيها ولا النقصان.\r__________\r(1) المناسب لما قبله أن يقول: أو: لانها إما ذات دلالة (*).","part":1,"page":30},{"id":29,"text":"فتبين بدليل الحصر حد كل واحد من الاقسام، لانه ذكر فيه جنس كل واحد وفصله كما بينا، والمركب من الجنس والفصل هو الحد.\rالكلام معناه وكيفية تركيبه قال ابن الحاجب: \" الكلام ما تضمن كلمتين بالاسناد، ولا يتأتي ذلك إلا في اسمين، أو في فعل واسم \" قال الرضي: إنما قدم حد الكلمة على حد الكلام مع أن المقصود الاهم من علم النحو: معرفة الاعراب الحاصل في الكلام بسبب العقد والتركيب، لتوقف (1) الكلام على الكلمة توقف\rالمركب على جزئه.\rويعني بتضمنه الكلمتين: تركبه منهما وكونهما جزأيه، وذلك من دلالة المركب على كل جزء من أجزائه دلالة تضمن.\rوجزءا الكلام يكونان ملفوظين، كزيد قائم، وقام زيد، ومقدرين كنعم في جواب من قال: أزيد قائم، أو، أقام زيد، أو أحدهما دون الاخر وهو إما الفعل، كما في: إن زيد قام أو الفاعل كما في: زيد قام أو المبتدأ، أو الخبر كما في قوله تعالى: \" فصبر جميل \" (2).\rوالمراد بالاسناد أن يخبر في الحال أو في الاصل بكلمة أو أكثر عن أخرى، على أن يكون المخبر عنه أهم ما يخبر عنه بذلك الخبر في الذكر وأخص به.\rفقولنا أن يخبر، احتراز عن النسبة الاضافية، وعن التي بين التوابع ومتبوعاتها.\r__________\r(1) تعليل لقوله: إنما قدم حد الاسم.\r(2) الاية 18 من سورة يوسف.\r(*)","part":1,"page":31},{"id":30,"text":"وقولنا في الحال، كما في: قام زيد، وزيد قائم، وقولنا: أو في الاصل ليشمل الاسناد الذي في الكلام الانشائي، نحو: بعت، وأنت حر، وفي الطلبي نحو: هل أنت قائم، وليتك، أو لعلك قائم، وكذا نحو اضرب، لانه مأخوذ من: تضرب، بالاتفاق، وقياسه: لتضرب، بزيادة حرف الطلب قياسا على سائر الجمل الطلبية، فخفف بحذف اللام وحذف حرف المضارعة لكثرة الاستعمال، بدلالة قولك فيما لم يسم فاعله: لتضرب، وفي الغائب: ليضرب، وفي المتكلم: لاضرب، ولنضرب، لما قل استعمالها.\rوقولنا بكلمة، كما في: زيد قائم، وقولنا أو أكثر، ليعم نحو: زيد أبوه قائم، وزيد قام أبوه، فكان على المصنف أن يقول: كلمتين أو أكثر، وليس له أن يقول: الاصل في الخبر الافراد، لانه لا دليل عليه، ويجئ فيه مزيد بحث (1)، إن شاء الله تعالى.\rوقولنا: على أن يكون المخبر عنه أهم ما يخبر عنه...احتراز عن كون الفعل خبرا (2)،\rأيضا، عن واحد من المنصوبات في نحو: ضرب زيد عمرا أمامك يوم الجمعة ضربة،، وضرب زيد يوم الجمعة أمامك ضربة، فإن المرفوع في الموضعين أخص بالفعل، وأهم بالذكر من المنصوبات، كما يجئ في باب المصدر، وكان على المصنف أن يقول: بالاسناد الاصلي المقصود ما تركب به لذاته، ليخرج بالاصلي اسناد المصدر واسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والظرف، فإنها مع ما أسندت إليه ليست بكلام، وأما نحو: أقائم الزيدان، فلكونه بمنزلة الفعل وبمعناه، كما في أسماء الافعال، وليخرج بقوله: المقصود ما تركب به لذاته: الاسناد الذي في خبر المبتدأ في الحال أو في الاصل، وفي الصفة والحال، والمضاف إليه إذا كانت كلها جملا، والاسناد الذي في الصلة، والذي في الجملة القسمية، لانها لتوكيد جواب القسم، والذي\r__________\r(1) يأتي ذلك في باب المبتدأ والخبر.\r(2) يريد بكون الفعل خبرا عن أحد المنصوبات أنه حديث عنه وأن له تعلقا به، وليس المراد معنى الخبر الاصطلاحي.\r(*)","part":1,"page":32},{"id":31,"text":"في الشرطية لانها قيد في الجزاء، فجزاء الشرط وجواب القسم كلامان (1) بخلاف الجملة الشرطية والقسمية.\rوالفرق بين الجملة والكلام، أن الجملة ما تضمن الاسناد الاصلي سواء كانت مقصودة لذاتها أو، لا، كالجملة التي هي خبر المبتدأ وسائر ما ذكر من الجمل، فيخرج المصدر، وأسماء الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والظرف مع ما أسندت إليه.\rوالكلام ما تضمن الاسناد الاصلي وكان مقصودا لذاته، فكل كلام جملة ولا ينعكس.\rوإنما قال بالاسناد ولم يقل بالاخبار، لانه أعم، إذ يشمل النسبة التي في الكلام الخبري والطلبي والانشائي، كما ذكرنا.\rواحترز بقوله \" بالاسناد \" عن بعض ما ركب من اسمين كالمضاف والمضاف إليه، والتابع ومتبوعه، وبعض المركب من الفعل والاسم، نحو: ضربك، وعن جميع الانواع\rالاربعة الاخر من التركيبات الثنائية الممكنة بين الكلم الثلاث، وهي: اسم مع حرف، وفعل مع فعل، أو حرف، وحرف مع حرف.\rوذلك لان أحد أجزاء الكلام هو الحكم، أي الاسناد الذي هو رابطة، ولا بد له من طرفين: مسند، ومسند إليه، والاسم بحسب الوضع يصلح لان يكون مسندا، ومسندا إليه، والفعل يصلح لكونه مسندا لا مسندا إليه، والحرف لا يصلح لاحدهما.\rوالتركيب العقلي الثنائي بين الثلاثة الاشياء (2)، أعني الاسم والفعل والحرف لا يعدو\r__________\r(1) ناقش السيد الجرجاني دعوى الرضى بأن جملة الجزاء كلام، وقال ان المعروف أن الكلام هو مجموع الشرط والجزاء وسيأتي رأي الرضى بتفصيل أكثر في قسم الافعال عند الكلام على الشرط والجزاء ! (2) جرى الرضى في تعبيره هذا على مذهب الكوفيين، إذ يجيزون في مثله تعريف الجزأين، والبصريون يقتصرون على تعريف المضاف إليه، نحو ثلاث الاثافي وخمسة الاشبار، وقد يستعمل مذهب البصريين، وقد ناقش المذهبين في بابي الاضافة والعدد.\r(*)","part":1,"page":33},{"id":32,"text":"ستة أقسام: الاسمان، والاسم مع الفعل أو الحرف والفعل مع الفعل أو الحرف، والحرفان.\rفالاسمان يكونان كلاما، لكون أحدهما مسندا والاخر مسندا إليه، وكذا الاسم مع الفعل لكون الفعل مسندا والاسم مسندا إليه.\rوالاسم مع الحرف لا يكون كلاما، إذ لو جعلت الاسم مسندا فلا مسند إليه، ولو جعلته مسندا إليه فلا مسند، وأما نحو: يا زيد، فسد \" يا \" مسد \" دعوت \" الانشائي (1).\rوالفعل مع الفعل أو الحرف لا يكون كلاما لعدم المسند إليه، وأما الحرف مع الحرف فلا مسند فيهما ولا مسند إليه.\rفظهر بهذا معنى قوله \" ولا يتأتى \" أي: لا يتيسر الاسناد إلا في اسمين، أو فعل واسم، والباء في قوله \" بالاسناد \" للاستعانة أي تركب من كلمتين بهذا الرابط، أو بمعنى \" مع \" أي مع هذا الرابط.\r__________\r(1) رجح الرضى تقدير حرف النداء بدعوت: مرادا به الانشاء، قال لان الجمل الفعلية المستعملة في الانشاء أكثرها بلفظ الماضي.\r(*)","part":1,"page":34},{"id":33,"text":"الكلام على الاسم تعريفه قال ابن الحاجب: \" الاسم ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الازمنة الثلاثة \".\rقال الرضى: لم يقتصر على ما تقدم، مع قوله \" وقد علم بذلك حد كل واحد منها \"، لانه أراد أن يصرح بحد كل واحد من الاقسام في أول صنفه، والذي تقدم لم يكن حدا مصرحا به، ولا المقصود منه الحد، بل كان المراد منه الدليل على الحصر، قوله \" مادل \" أي كلمة دلت، وإلا ورد عليه الخط والعقد والنصبة والاشارة، وإنما أورد لفظة \" ما \" مع احتمالها للكلمة وغيرها اعتمادا على ما ذكره قبل من كون الاسم أحد أقسام الكلمة في قوله \" وهي اسم وفعل وحرف \"، فكل اسم كلمة، لان الكلمة كلي، والاسم جزئي لها، وقوله \" في نفسه \" الجار والمجرور، مجرور المحل صفة لقوله \" معني \" والضمير البارز في \" نفسه \" لما، التي المراد منها الكلمة (1).\rكما أن الضمير في قوله قبل\r__________\r(1) جملة المراد منها الكلمة: صلة الموصول (التي).\r(*)","part":1,"page":35},{"id":34,"text":"\" على معنى في نفسها \" للكلمة.\rوقال المصنف (1): أن الضمير في قولهم: ما دل على معنى في نفسه، وقولهم: في غيره راجع إلى \" معنى \"، وأن معنى: ما دل على معنى في نفسه، أي لا باعتبار غيره، كقولهم: الدار قيمتها في نفسها كذا، أي باعتبار نفسها لا باعتبار كونها في وسط البلد أو غير ذلك.\rوفيه نظر، لان قولهم في حد الحرف: على معنى في غيره نقيض قولهم على معنى في نفسه، ولا يقال في مقابلة قولك قيمة الدار في نفسها كذا: قيمة الدار في غيرها كذا، بل يقال: لا في نفسها.\rومعنى الكلام على ما اخترنا، أعني جعل \" في نفسه \" صفة لمعنى والضمير لما: الاسم (2).\rكلمة دلت على معنى ثابت في نفس تلك الكلمة، والحرف كلمة دلت على معنى ثابت في لفظ غيرها، فغير، صفة للفظ، وقد يكون اللفظ الذي فيه معنى الحرف مفردا، كالمعرف باللام، والمنكر بتنوين التنكير، وقد يكون جملة، كما في: هل زيد قائم، لان الاستفهام معنى في الجملة، إذ قيام زيد مستفهم عنه، وكذا النفي في: ما قام زيد، إذ قيام زيد منفي، فالحرف موجد لمعناه في لفظ غيره، إما مقدم عليه كما في نحو بصري، أو مؤخر عنه، كما في \" الرجل \"، والاكثر أن يكون معني الحرف مضمون ذلك اللفظ، فيكون متضمنا للمعنى الذي أحدث (3) فيه الحرف مع دلالته على معناه الاصلي، إلا أن هذا تضمن معنى لم يدل عليه لفظ المتضمن كما كان لفظ البيت متضمنا لمعنى الجدار ودالا عليه، بل الدال على المضمون فيما نحن فيه لفظ آخر مقترن بالمتضمن، فرجل، في قولك: الرجل، متضمن لمعنى التعريف الذي أحدث فيه اللام المقترن به، وكذا: ضرب زيد، في: هل ضرب زيد، متضمن لمعنى الاستفهام، إذ ضرب زيد، مستفهم عنه،\r__________\r(1) أي ابن الحاجب، وقوله هذا في شرحه على المفصل للزمخشري واسمه الايضاح، وقد أورد الجرجاني في تعليقاته هذا الرأي وشرحه، ورد على النظر الذي سيذكره الرضى.\r(2) خبر عن قوله: ومعنى الكلام على ما اخترنا..الخ.\r(3) أي الذي أحدثه فيه الحرف، وحذف العائد في مثله قياسي وكثير، وسيتكرر مثله.\r(*)","part":1,"page":36},{"id":35,"text":"ولابد في المستفهم عنه من معنى الاستفهام، وموجدة فيه \" هل \"، وقد يكون معنى الحرف ما دل عليه غيره مطابقة، وذلك إذا كان ذلك الغير (1) لازم الاضمار كما دل همزة \" أضرب \"\rونون \" نضرب \" على معنى الضميرين اللازم اضمارهما، وقد يكون الحرف دالا على معنيين كل منهما في كلمة (2)، كحروف المضارعة الدالة على معنى في الفعل ومعنى في الفاعل.\rوالاغلب في معنى الحرف أن يكون معنى الاسماء الدالة على المعاني دون الاعيان، وقد تكون دالة على العين أيضا، كالهمزة في \" أضرب \" ونون \" نضرب \" وتاء \" تضرب \" في خطاب المذكر، فإنها تفيد معاني الفاعلين بعد الافعال.\rثم نقول: إن معنى \" من \" الابتداء، فمعنى \" من \" ومعنى لفظ الابتداء سواء، إلا أن الفرق بينهما أن الفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر، بل مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقة، ومعني \" من \" مضمون لفظ آخر ينضاف ذلك المضمون إلى معنى ذلك اللفظ الاصلي، فلهذا جاز الاخبار عن لفظ الابتداء، نحو: الابتداء خير من الانتهاء، ولم يجز الاخبار عن \" من \" لان الابتداء الذي هو مدلولها في لفظ آخر، فكيف يخبر عن لفظ ليس معناه فيه ؟ بل في لفظ غيره، وإنما يخبر عن الشئ باعتبار المعنى الذي في نفسه مطابقة، فالحرف وحده لا معنى له أصلا، إذ هو كالعلم المنصوب بجنب شئ ليدل على أن في ذلك الشئ فائدة، فإذا انفرد عن ذلك الشئ بقي غير دال على معنى أصلا.\rفظهر بهذا أن المعنى الافرادي للاسم والفعل في أنفسهما، وللحرف في غيره، ولا يصح الاعتراض على حد الحرف بالصفات، وذلك بأن يقال: إن لفظ (3) طويل، مثلا،\r__________\r(1) كلمة \" غير \" ملازمة للاضافة لفظا أو تقديرا، وهي متوغلة في الابهام فلا تتعرف، حتى مع الاضافة ومنعوا دخول حرف التعريف عليها، بعض الباحثين يبرر ذلك بأن \" ال \" تكون فيها حينئذ، عوضا عن المضاف إليه، وهو غير متفق عليه، ولا هو ممكن في كل موضع.\r(2) المراد أن المعنيين اللذين يدل عليهما الحرف هما معا في كلمة واحدة كما مثل، وتعبيره لا يساعد على فهم هذا المراد، وربما كانت محرفة عن: كلاهما.\r(3) في النسخة المطبوعة: ان معنى طويل، ولا يستقيم الكلام إلا باصلاحها إلى: لفظ طويل وذلك يظهر بالتأمل في سياق الكلام.\r(*)","part":1,"page":37},{"id":36,"text":"في جاءني رجل طويل، موجد لمعناه أي الطول في موصوفه، حتى صار الموصوف متضمنا له.\rوذلك أن معنى طويل: ذو طول، فهو دال على معنيين أحدهما قائم بالاخر، إذ الطول قائم بذو فمعناه: الطول وصاحبه، لا مجرد الطول الذي في \" رجل \" وإنما ذكر الموصوف قبله ليعين ذلك الصاحب الذي دل عليه طويل، وقام به الطول لا ليقوم به الطول.\rواما قولهم: النعت دال على معنى في متبوعه فلكون المتبوع معينا لذلك الذي قام به المعنى ومخصصا له وكونه اياه، بل المصدر في قولك: ضرب زيد مفيد لمعنى في لفظ غيره، أعني ضاربية زيد، لكنهم احترزوا عن مثله بقولهم \" دل \"، أي دل بالوضع، ولم يوضع المصدر ليفيد في لفظ غيره معنى، إذ يصح أن يقال: الضرب شديد، ولا يذكر الضارب، ولا يخرج بذلك عن الوضع.\rويصح أن يعترض عليه (1) بالافعال، فإن \" ضرب \" وضع ليدل على ضاربية ما ارتفع به، ولا يندفع هذا الاعتراض إلا بما قال بعضهم: الحرف ما لا يدل إلا على معنى في غيره، فإن \" ضرب \" مفيد في نفسه الاخبار عن وقوع ضرب، وفي فاعله عن ضاربيته، بخلاف \" من \" فإنه لا يفيد إلا معنى الابتداء في غيره.\rقوله \" غير مقترن \" صفة بعد صفة لقوله \" معنى \"، ويتبين معنى قوله \" غير مقترن \" ببيان قوله في حد الفعل \" هو ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الازمنة الثلاثة \" أي على معنى واقع في أحد الازمنة الثلاثة معينا، بحيث يكون ذلك الزمان المعين أيضا مدلول اللفظ الدال على ذلك المعنى بوضعه له أولا، فيكون الظرف والمظروف مدلول لفظ واحد بالوضع الاصلي، فيخرج عن حد الفعل نحو اضرب والقتل، وإن وجب وقوعه في أحد الازمنة الثلاثة معينا في نفس الامر، لان ذلك المعين لا يدل عليه لفظ المصدر.\r__________\r(1) أي على حد الحرف وهو قولهم ما دل على معنى في غيره.\r(*)","part":1,"page":38},{"id":37,"text":"ويخرج نحو: الصبوح والغبوق، والقيلولة، والسرى، لان اللفظ وإن دل على زمان لكنه ليس أحد الازمنة الثلاثة، أي الماضي والحال والمستقبل.\rوكذا يخرج نحو: خلق السموات، وقيام الساعة، لانه، وإن اقترن الحدثان (1) كل واحد منهما بأحد الازمنة معينا عند السامع، لكن لا بدلالة اللفظ عليه وضعا.\rويخرج أيضا اسما الفاعل عند اعمالهما، لانهما وإن كانا لا يعملان عندهم إلا مع اشتراط الحال أو الاستقبال، إلا أن ذلك الزمان مدلول عملهما العارض، لامدلولهما وضعا.\rوكذا يخرج أسماء الافعال، لان ذلك فيها ليس بالوضع الاول، بل بالوضع الثاني، كما يجئ في بابها.\rويدخل فيه المضارع، لانه دال على أحد الازمنة الثلاثة بالوضع.\rإن قلنا إنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال، وكذا إن قلنا أيضا، باشتراكه في الحال والاستقبال، لان اللفظ المشترك في معنيين، حقيقة فيهما، موضوع لكل واحد منهما، فهو في أصل الوضع لاحد الازمنة الثلاثة معينا، وكذا في الاستعمال، والتباس ذلك المعين على السامع لا يخل بكونه لاحدهما معينا.\rوكذا تدخل الافعال الانشائية لعروض الانشاء، وكون الفعل لاحدهما معينا في الوضع، سواء كان الانشاء العارض لازما، كما في \" عسى \" أو غير لازم، كما في \" بعت، واشتريت \".\rولا يدخل في هذا الحد لفظ الماضي، والمستقبل، والحال، إذا أريد به الفعل الذي مضى، والفعل الاتي، والفعل الحالي، لان لفظ الماضي ليس موضوعا للحدث الكائن\r__________\r(1) المراد: وان اقترن حدوث كل واحد..فاستعمل المصدر المعرف بأل، واعماله قليل، ومقتضى ذلك أن تقرأ كلمة \" كل \" بعده بالرفع، على انها فاعل للمصدر.\r(*)","part":1,"page":39},{"id":38,"text":"فيما مضى من الزمان، بل لكل ماض في الزمان أو في المكان، نحو: مضي في الارض وكذا المستقبل والحال.\rوالاولى أن يقال: الفعل الفعل ما دل على معنى في نفسه مقترن بزمان من حيث الوزن، حتى لا يرد مثل هذا من الاصل، ولا يرد، أيضا، مثل الصبوح والغبوق والسرى، ولا الاسم الموضوع دالا بتركيبه على أحد الازمنة الثلاثة، كالغبور، مثلا، بمعنى كون الشئ في الماضي، أو في المستقبل، فان دلالته عل أحد الازمنة الثلاثة بالحروف المرتبة لا بالوزن، ومن ثمة تبقى هذه الدلالة مع تغير الوزن كالغابر، وغبر يغبر، والحق أنه بمعنى الماضي، أو البقاء في المكان أو الزمان، قال الله تعالى: \" كانت من الغابرين \" (1).\rوإنما لم يفسر قوله: الازمنة الثلاثة لشهرتها في الماضي والمستقبل والحال، والحق أن مثل هذا الاهمال لا يحسن في الحدود، وكذا لفظ الاقتران مهمل غير ظاهر فيما ذكرنا من تفسيره، ولا يورد في الحدود إلا الالفاظ الصريحة المشهورة في المعنى المقصود بها.\rإن قيل: إن ضمير الغائب، والاسماء الموصولة، وكاف التشبيه الاسمية وكم الخبرية، وأسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، خارجة عن حد الاسم بقوله \" في نفسه \".\rفالجواب: أن الضمير المذكور والاسماء الموصولة، وإن احتاجا ضرورة إلى لفظ آخر، لكن لا ليفيدا معناهما الذي هو الشئ المبهم ويحدثاه في ذلك اللفظ، فإن لفظة \" الذي مثلا، تفيد معناها الذي هو الشئ المبهم في نفسها لا في صلتها، وإنما تحتاج إلى صلتها لكشف ذلك الابهام ورفعه منها، لا لاثبات ذلك الابهام في الصلة.\rوكذا ضمير الغائب، فهما مبهمان، لكن اشترط فيهما من حيث الوضع أنه لا بد لهما من معين مخصص، فلذا عدا من المعارف.\rوكذا اسم الاشارة، إلا أنه كثيرا ما يكتفي بقرينة غير لفظية للتخصيص، وأما الكاف\r__________\r(1) الاية 83 من سورة الاعراف.\r(*)","part":1,"page":40},{"id":39,"text":"الاسمية فمعناها المثل، بخلاف الحرفية، فإن معناها التشبيه الحاصل في لفظ آخر، وكذا معنى \" كم \" كثير، لا الكثرة التي هي معنى فيما بعدها، بخلاف \" رب \" (1) عند من قال بحرفيتها، فان معناها القلة في مجرورها، وإنما وجب القول بهذا في \" رب \" و \" كم \" والكافين: الاسمية والحرفية، صونا لحدي الاسم والحرف عن الاعتراض، ولولا ذلك لكان الفرق بين الكافين وبين \" رب \" و \" كم \" بما فرقنا تحكما، لكن لما ثبت اسمية \" كم \" بدخول علامات الاسماء عليها، ولم يثبت مثله في \" رب \" وكذا في الكافين اضطررنا إلى الفرق بينهما من حيث المعنى ليسلم الحدان.\rوأما اسم الاستفهام واسم الشرط فكل واحد منهما يدل على معنى في نفسه وعلى معنى في غيره، نحو قولك: أيهم ضربت ؟، وأيهم تضرب أضرب، فإن الاستفهام متعلق بمضمون الكلام، إذ تعيين مضروب المخاطب مستفهم عنه، ومعنى الشرط موجود في الشرط والجزاء، و \" أي \" في الموضعين دال على ذات أيضا، وهي ليست معنى فيما بعدها فسلم حد الاسم.\rويجوز الجواب عنه بما قال سيبويه (2): إن حرفي الاستفهام والشرط أعني الهمزة و \" إن \" حذفتا وجوبا قبل مثل هذا الاسم لكثرة الاستعمال، فكان الاصل: أأيهم ضربت و: إن أيهم تضرب أضرب، ثم تضمن \" أي \" معنى الاستفهام والشرط، فالمعنيان عارضان فيها وإن كانا لازمين، وكذا ما سوي \" أي \" من أسماء الاستفهام والشرط، نحو: من تضرب ؟ أي: أمن تضرب ؟ و \" من \" بمعني \" أي \" في التعيين في الاستفهام، وكذا:\r__________\r(1) من النحويين من يرى أن \" رب \" اسم مثل كم الخبرية، وسيذكر الشارح ذلك في الكلام عليها في باب حروف الجر، وهو يميل إلى القول بأنها اسم، سيبويه هو شيخ النحاة وإمام البصريين، وصاحب الكتاب الذي أصبح علما بالغلبة عند النحويين، واسمه عمرو بن عثمان وكنيته أبو بشر، توفي في أرجح الاقوال سنة 180 ه.\rونحن في تعليقاتنا على هذا الكتاب لن نتعرض لمن يرد اسمهم من العلماء وغيرهم إلا عند ذكره لاول مرة، فما أكثر من ذكرهم الرضى من أئمة النحو بأسمائهم، وربما أعدنا الحديث عن بعض من يقل ذكرهم..ولولا هذا لاضفنا إلى هذا الشرح مثل حجمه أو أكثر.\r(*)","part":1,"page":41},{"id":40,"text":"من تضرب أضرب، أي: إن من تضرب أضرب، فجميع أسماء الاستفهام والشرط، بمعني \" أي \" الشرطية والاستفهامية.\rهذا، ولو قلنا: الحرف ما لا يدل إلى على معنى في غيره لم يرد عليه الاعتراض بمثلها، وبالكاف، ورب، وكم.","part":1,"page":42},{"id":41,"text":"خواص الاسم قال ابن الحاجب: \" ومن خواصه دخول اللام، والجر، والتنوين والاسناد إليه، والاضافة \".\rقال الرضى: الفرق بين الحد والخاصة، أن الحد مطرد ومنعكس، والخاصة مطردة غير منعكسة، والمراد بالاطراد أن تضيف لفظ كل إلى الحد فتجعله مبتدأ وتجعل المحدود خبره، كقولك في قولنا الاسم ما دل على معنى في نفسه غير مقترن: كل ما دل على معنى في نفسه غير مقترن فهو اسم.\rوكذا تقول في الخاصة: كل ما دخله لام التعريف فهو اسم.\rوالمراد بالعكس عند النحاة أن تجعل مكان هذين نقيضيهما فتقول: كل ما لم يدل على معنى في نفسه غير مقترن فليس باسم، ولا يصح أن تقول في الخاصة: كل ما لم يدخله لام التعريف فليس باسم.\rوقد يقال: العكس أن يجعل المبتدأ خبرا والخبر مبتدأ مع بقاء النفي والايجاب بحاله،\rوهذه عبارة المنطقيين، فتطرد قضية الحد والمحدود كلية مع جعل المحدود موضوعا، نحو: كل اسم: دال على معنى في نفسه غير مقترن، وتنعكس كلية نحو: كل دال على معنى في نفسه غير مقترن: اسم.","part":1,"page":43},{"id":42,"text":"وقضية الخاصة تنعكس كلية ولا تطرد كذا، نحو: كل ما دخله اللام: اسم، ولا يقال: كل اسم: يدخله اللام.\rقوله \" دخول اللام \"، أي لام التعريف الحرفية بخلاف لام الموصول في نحو: الضارب والمضروب فانها لا تدخل إلا على فعل في صورة الاسم، كما يجئ في الموصولات، وبخلاف سائر اللامات كلام الابتداء ولام جواب \" لو \"، وغير ذلك.\rوإنما اختصت لام التعريف بالاسم، لكونها موضوعة لتعيين الذات المدلول عليها مطابقة في نفس الدال، والفعل لا يدل على الذات إلا ضمنا، والحرف مدلوله في غيره لا في نفسه.\rوأما قول الشاعر: 1 - يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا * إلى ربنا صوت الحمار اليجدع (1) فليست اللام فيه للتعريف، بل هي اسم موصول دخل على صريح الفعل لمشابهته لاسم المفعول، وهو مع ذلك شاذ قبيح لا يجي إلا في ضرورة الشعر.\rوإنما اختص الجر بالاسم، لانهم قصدوا أن يوفوا الاسم لاصالته في الاعراب، حركاته الثلاث، وينقصوا من المضارع الذي هو فرعه واحدا منها، فنقصوه ما لا يكون معمول الفعل وهو الجر وأعطوه ما يكون معموله وهو الرفع والنصب.\r__________\r(1) البيت، كما قال البغدادي في خزانة الادب: لذي الخرق الطهوي، من أبيات يرد بها على أبي مذعور: طارق بن ديسق الثعلبي (من بني ثعلبة) وأول هذه الابيات: أتاني وعيد الثعلبي ابن ديسق * ففي أي هذا ويله يتترع\rوذكر البغدادي خلافا في اسم ذي الخرق وفي أنه جاهلي.\rوموضوع الاستشهاد بينه الشارح، وفي شعر ذي الخرق المشار إليه ورد شاهد آخر على مثل ذلك وهو قوله: فيستخرج اليربوع من نافقائه * ومن حجره بالشيخة اليتقصع (*)","part":1,"page":44},{"id":43,"text":"وأما التنوين، فاختص من جملة أقسامها الخمسة (1) بالاسم، ما ليس للترنم، فهي إذن، أربعة أقسام: أحدها للتنكير، نحو: صه، ومه، ودج (2)، وسيبويه (3)، قيل: ويختص بالصوت واسم الفعل، وأما التنوين في نحو: رب أحمد، وابراهيم، فليس يتمحض للتنكير، بل هو للتمكن أيضا، لان الاسم ينصرف، وأنا لا أرى منعا من أن يكون تنوين واحد للتمكن والتنكير معا، فرب حرف يفيد فائدتين، كالالف، والواو، في مسلمان، ومسلمون فنقول: التنوين في: رجل، يفيد التنكير أيضا، فإذا سميت بالاسم تمحضت للتمكن.\rوإنما اختص تنوين التنكير بالاسماء لمثل ما ذكرنا في لام التعريف.\rوثانيها للتمكن، ومعناه كون الاسم معربا، فلا يمكن إلا في الاسم، وإنما لم يجعل لاعراب المضارع علامة لعروضه.\rوإنما حذفت علامة الاعراب من غير المنصرف مع كونه معربا، لمشابهته للفعل الذي الذي أصله البناء.\rوثالثها للتعويض عن المضاف إليه، كحينئذ، ومررت بكل قائما، وسيجئ أن المضاف لا يكون إلا اسما.\rورابعها لمقابلة نون جمع المذكر السالم في جميع المؤنث السالم نحو: مسلمات، على الاعرف من أقوالهم، ولا معنى له إلا في الاسم.\r__________\r(1) يتحدث الرضى في هذا الشرح عن الالفاظ والكلمات بأسلوب المذكر مرة وبأسلوب المؤنث أخرى ولا شئ في ذلك، على اعتبار اللفظ فيذكر أو الكلمة فيؤنث.\rولكنه يسرف في ذلك إلى حد أن يجمع بين الاسلوبين\rفي حديث واحد.\rكما يأتي بعد قليل.\r(2) دج، بفتح الدال وسكون الجيم أو كسرها منونة وهو المراد هنا.\rوهو اسم صوت لزجر الدجاج، وسيأتي ذكر ذلك وغيره في أسماء الاصوات من هذا الكتاب (3) المراد حين يسمى به شخص ما، فيكون نكرة.\r(*)","part":1,"page":45},{"id":44,"text":"وإنما قالوا إنه تنوين مقابلة، إذ لو كانت للتمكن (1) لم تثبت في قوله تعالى: \" من عرفات \" (2)، ولو كانت للتنكير لم تثبت في الاعلام، وليست عوضا عن المضاف إليه ولا للترنم، فلم يبق إلا أن يقال هي في جمع المؤنث في مقابلة النون في جمع المذكر، لان هذا معنى مناسب، ألا ترى إلى جعلهم نصب هذا الجمع تابعا للجر، كما في جمع المذكر، فالنون (3) في جمع المذكر قائم مقام التنوين التي في الواحد، في المعنى الجامع لاقسام التنوين فقط، وهو كونه علامة تمام الاسم، وليس في النون شئ من معاني الاقسام الخمسة المذكورة، فكذلك التنوين التي في جمع المؤنث السالم علامة لتمام الاسم فقط، وليس فيها أيضا، شئ من تلك المعاني، لكنهم حطوها عن النون بسقوطها مع اللام وفي الوقف دون النون لان النون أقوى وأجلد بسبب حركتها.\rوقال الربعي (4)، وجار الله (5): ان التنوين في نحو مسلمات للصرف، قال جار الله، وإنما لم تسقط في عرفات: لان التأنيث فيها ضعيف لان التاء التي كانت (6) فيها لمحض التأنيث سقطت، والتاء فيها علامة لجمع المؤنث.\rوفيما قاله نظر، لان \" عرفات \" مؤنث وإن قلنا إنه لا علامة تأنيث فيها، لا متمحضة للتأنيث ولا مشتركة، لانه لا يعود الضمير إليها إلا مؤنثا تقول: هذه عرفات مباركا فيها ولا يجوز: مباركا فيه، إلا بتأويل بعيد (7) كما في قوله:\r__________\r(1) أي التنوين، وكذا في قوله لم تثبت.\r(2) من الاية 198 من سورة البقرة.\r(3) تحدث هنا عن النون بلفظ المذكر فقال قائم، ثم تحدث عن التنوين فوصفه بالتي..وقد أشرنا إلى\rذلك في الصحيفة السابقة.\r(4) الربعي نسبة إلى ربيعة، وهو أبو الحسن علي بن عيسى الربعي من علماء القرن الخامس، أخذ عن السيرافي والفارسي، توفي ببغداد سنة 420 ه.\r(5) جار الله: هو العلامة محمود بن عمر الزمخشري، أقام بمكة زمنا إلى جوار الحرم الشريف فأطلق عليه جار الله، توفي سنة 538 ه والرضى يذكره بلقبه، ونسبته.\r(6) في النسخة المطبوعة: لان التاء التي فيها كانت لمحض التأنيث.\rولا يفهم المقصود منها إلا بتكلف، وإصلاحها إلى ما أثبتناه يوضح المراد منها، وربما كان ما في المطبوعة تحريفا.\r(7) بأن يراد من عرفات المكان أو الموضع.\r(*)","part":1,"page":46},{"id":45,"text":"2 - فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها (1) فتأنيثها لا يقصر عن تأنيث \" مصر \" الذي هو بتأويل البقعة.\rوالاولى عندي، أن يقال إن التنوين للصرف والتمكن، وإنما لم يسقط في نحو: من عرفات، لانه لو سقط لتبعه السكر في السقوط، وتبع النصب، وهو خلاف ما عليه الجمع السالم، إذ الكسر فيه متبوع لا تابع، فهو فيه كالتنوين في غير المنصرف للضرورة، لم يحذفا لمانع، هذا، مع أنه جور المبرد (2)، والزجاج (3)، ههنا، مع العلمية حذف التنوين وإبقاء الكسر، ويروي بيت امرئ القيس: 3 - تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالى (4) بكسر التاء بلا تنوين، وبعضهم يفتح التاء في مثله مع حذف التنوين ويروى: من أذرعات، كسائر ما لا ينصرف.\rفعلى هذين الوجهين: التنوين للصرف بلا خلاف، والاشهر بقاء التنوين في مثله مع العلمية أيضا.\r__________\r(1) إقتصر الشارح الرضى على ذكر الشطر الثاني من البيت وهو موضع الاستشهاد وقد جريت على إكمال\rالشواهد ما أمكن اعتمادا على ما جاء في خزانة الادب للبغدادي.\rوالبيت المذكور ورد في شعر لعامر بن جوين الطائي، في وصف سحابة أمطرت مطرا غزيرا فأنبتت الارض نباتا لم تنبت أرض أخرى مثله، وموضع الشاهد قوله ولا أرض أبقل حيث ذكر الفعل المتحمل لضمير الارض باعتبارها مكانا أو موضعا وفي البيت تأويلات أخرى.\r(2) المبرد هو أبو العباس محمد بن يزيد، من أشهر علماء البصرة، أخذ عن الجرمي والمازني، واتصل بعلماء الكوفة في بغداد، من أشهر آثاره العلمية كتابه الكامل في اللغة والادب، وله كتاب المقتضب في النحو، توفي سنة 285 ه.\r(3) الزجاج: هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري، لقب بالزجاج لانه كان يحترف خراطة الزجاج، عاش في بغداد وأخذ عن ثعلب والمبرد توفي سنة 310 ه.\r(4) هذا أحد أبيات القصيدة اللامية المشهورة لامرئ القيس بن حجر الكندي والتي أولها: الاعم صباحا أيها الطلل البالي.\rوهي من جيد شعره وقد وردت منها شواهد كثيرة في هذا الشرح، ولهذا شرح البغدادي في خزانة الادب معظم هذه القصيدة شرحا موزعا على ما ذكر من شواهدها.\rأما موضع الاستشهاد فقد بينه الشارح الرضى.\r(*)","part":1,"page":47},{"id":46,"text":"وقال بعضهم: التنوين فيه عوص من منع الفتحة.\rوأما تنوين الترنم فهو في الحقيقة لترك الترنم، لانه إنما يؤتى به اشعارا بترك الترنم عند بني تميم في روي مطلق، وذلك أن الالف والواو، والياء في القوافي تصلح للترنم بما فيها من المد، فيبدل منها التنوين لمناسبته إياها، إذا قصد الاشعار بترك الترنم لخلو التنوين من المد، وهذا التنوين يلحق الفعل أيضا والمعرف باللام، قال: 4 - اقلي اللوم عاذل والعتابن * وقولي إن أصبت لقد أصابن (1) ولم يسمع دخولها الحرف، ولا يمتنع ذلك في القياس نحو نعمن (2)، في القافية.\rوقد يلحق عند بعضهم الروي المقيد فيخص باسم الغالي، لان الغلو تجاوز الحد، وحد\rهذا التنوين أن يكون بدلا من حرف الاطلاق دلالة على ترك الترنم، فإذا دخل القافية المقيدة فقد جاوز حده، ويخرج به الشعر عن الوزن، فهو غال بهذا الوجه أيضا، وهو، كقوله: 5 - وقاتم الاعماق خاوي المخترقن (3) فيفتح ما قبل النون تشبيها لها بالخفيفة (4)، أو يكسر للساكنين، كما في حينئذ، على ما يجئ في آخر الكتاب.\r__________\r(1) مطلع قصيدة طويلة لجرير.\rمما هجا به الفرزدق والراعي النميري وهي إحدى النقائض ومنها البيت المشهور الذي يقول فيه مخاطبا الراعي: فغض الطرف انك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا والشاهد فيه إلحاق تنوين الترنم بالفعل وبالمقرون بأل كما قال الشارح: وإلحاق هذا التنوين إنما يكون عند الانشاء في بعض الحالات: وهو وجه من وجوه إنشاد الشعر.\r(2) التمثيل بنعم في هذا الموضع خطأ، لان آخرها ساكن والتمثيل الصحيح يكون برب مثلا، أوليت، وإنما يصلح التمثيل بنعم في النوع الذي بعده وهو الغالي.\r(3) البيت، أول أرجوزة مشهورة لرؤبة بن العجاج وهي أرجوزة طويلة ومنها بعض الشواهد في هذا الشرح وبعد هذا الشاهد: \" مشتبه الاعلام لماع الخفق \".\rوكان رؤبة وأبوه العجاج من أشهر الرجاز، ومن العجب أن له سميا اسمه رؤبة بن العجاج، كان هو وأبوه شاعرين أيضا، ورؤبة صاحب الشاهد يكنى أبا الجحاف، أما سميه فإنه يكنى أبا بيهس.\r(4) أي نون التوكيد الخفيفة.\r(*)","part":1,"page":48},{"id":47,"text":"إنما الحق في الروي المقيد تشبيها له بالمطلق.\rوإنما اختص كون الشئ مسندا إليه بالاسم، لان المسند إليه مخبر عنه، إما في الحال أو في الاصل، كما ذكرنا، ولا يخبر إلا عن لفظ دال على ذات في نفسه مطابقة، والفعل\rلا يدل على الذات إلا ضمنا والحرف لا يدل على معنى في نفسه، ولهذه العلة: اختص التثنية والجمع والتأنيث والتصغير والنسبة والنداء بالاسم، وأما نحو: ضربت وضربا وضربوا، فالتأنيث والتثنية والجمع فيه راجع إلى الاسم، وكذا التصغير في نحو قوله: 6 - ياما أميلح غزلانا شدن لنا * من هؤلياء بين الضال والسمر (1) راجع إلى المفعول المتعجب منه، أي: هن مليحات والتصغير للشفقة نحو: يا بني، فهو شئ موضوع غير موضعه، كما أن التأنيث في ضربت في غير موضعه.\rوأما نحو قوله تعالى: \" رب ارجعون \" (2) على تأويل ارجعني، وقول الحجاج (3) يا حرسي اضربا عنقه (4)، أي: اضرب، اضرب، فليس الاول بجمع والثاني بتثنية، إذ التثنية ضم مفرد إلى مثله في اللفظ غيره في المعنى، والجمع ضم مفرد إلى مثليه أو أكثر في اللفظ غيره في المعنى، و: ارجعون، و: اضربا، بمعنى التكرير كما ذكرنا، والتكرير ضم الشئ إلى مثله في اللفظ مع كونه إياه في المعنى للتأكيد والتقرير والغالب فيما يفيد التأكيد أن يذكر بلفظين فصاعدا، لكنهم اختصروا في بعض المواضع باجرائه مجرى المثنى و المجموع لمشابهته لهما من حيث إن التأكيد اللفظي، أيضا، ضم شئ\r__________\r(1) أحد أبيات غزلية أولها: صوراء لو نظرت يوما إلى حجر * لاثرت سقما في ذلك الحجر وهي أبيات مختلف في نسبتها فقيل انها للفرجى ونسبت لذي الرمة ولمجنون بني عامر، وغيرهم، والاستشهاد به على تصغير فعل التعجب وقد وجهه الشارح كما أن فيه شاهدا آخر على تصغير اسم الاشارة شذوذا.\r(2) الاية 99 من سورة: المؤمنون.\r(3) الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي.\rوالى العراق من قبل عبد الملك بن مروان، اشتهر بالقوة في حكمه حتى ضرب به المثل في ذلك.\r(4) الشاهد فيه أن الكلام موجه إلى شخص واحد وهو الحرسي أي واحد الحرس وهم الجند الذين حول السلطان، فقوله: اضربا بصيغة التثنية يراد منها تكرير الفعل لا تكرير الفاعل (*).","part":1,"page":49},{"id":48,"text":"إلى مثله في اللفظ وإن كان إياه في المعنى.\rفقوله: اضربا عنقه، مثل لبيك وسعديك، وقوله تعالى: \" ثم ارجع البصر كرتين \" (1)، في كون اللفظ في صورة المثنى وليس به.\rواختص الاضافة، أعني كون الشئ مضافا بالاسم، لان المضاف إما متخصص كما في: غلام رجل، وإما متعرف، كما في غلام زيد، والتعرف والتخصص من خصائص الاسم، كما مر في لام التعريف.\rوأما الاضافة في نحو: ضارب زيد وحسن الوجه ومؤدب الخدام، وإن لم تخصص المضاف ولم تعرفه، فهي فرع الاضافة المحضة، فلا يكون المضاف أيضا في مثلها إلا اسما.\rولم يذكر المصنف من خواص الاسم كونه مضافا إليه، لئلا يرد عليه مثل قوله تعالى: \" يوم يجمع الله الرسول \" (2) من إضافة الظروف إلى الافعال، وعده بعضهم من خواصه أيضا، واعتذروا عن الايراد المذكور بأن المضاف إليه في الحقيقة: المصدر المدلول عليه بالفعل، أي: يوم جمع الله، قيل والدليل على أن المضاف إليه هو المصدر: تعرف المضاف به مع خلو الفعل من التعريف، نحو: أتيتك يوم قدم زيد الحار، أو البارد (3)، وأما أنا فلا أضمن صحة هذا المثال ومجئ مثله في كلامهم.\rوالظاهر أن المضاف إليه لفظا في نحو: يوم قدم زيد: الجملة الفعلية، لا الفعل وحده، كما أن الاسمية في قولهم: أتيتك زمن الحجاج أمير، هي المضاف إليها، وأما من حيث المعنى، فالمصدر هو المضاف إليه الزمان في الجملتين.\r__________\r(1) الاية 4 من سورة الملك.\r(2) الاية 110 من سورة المائدة (3) أي أن تعريف الحار والبار لانهما وصفان لليوم المضاف إلى جملة قدم زيد فاستفاد التعريف لان مضمون الجملة معرفة في هذا المثال، وتوقف الشارح في صحة وروده.\r(*)","part":1,"page":50},{"id":49,"text":"المعرب والمبنى تعريف المعرب قال ابن الحاجب: \" وهو معرب ومبني، فالمعرب: المركب الذي لم يشبه \" \" مبني الاصل \".\rقال الرضى: هذا حد معرب الاسم لا مطلق المعرب، لانه في صنف الاسماء، فلا يذكر إلا أقسامها، فكأنه قال: الاسم المعرب هو الاسم المركب، وكذا جميع الحدود التي نذكرها في صنف الاسم.\rولفظ المركب يطلق على شيئين: على أحد الجزأين أو الاجزاء بالنظر إلى الجزء الاخر أو الاجزاء الاخر، كما يقال في: ضرب زيد: مثلا، إن زيدا مركب إلى ضرب، وضرب مركب إلى زيد، فهما مركبان، ويطلق على المجموع فيقال: ضرب زيد، مركب من ضرب ومن زيد.\rوهذا كما تقول لاحد الخفين هو زوج الاخر، وتقول لهما معا: زوج، ومراد المصنف: المعنى الاول، وليس بمرضي، لان المركب في اصطلاحهم، في المجموع أشهر منه في كل واحد من جزأيه، أو أجزائه، فيوهم أن المعرب من الاسماء لا يكون إلا مركبا من شيئين فصاعدا، كخمسة عشر ونحوه، وهذا دأب المصنف: يورد في حدود هذه المقدمة ألفاظا","part":1,"page":51},{"id":50,"text":"غير مشهورة في المعنى المقصود، اعتمادا منه على عنايته (1)، وينبغي أن يختار في الحدود والرسوم أوضح الالفاظ في المعنى المراد، ويحترز عن الالفاظ المشتركة، فكيف باستعمال لفظ هو في غير المعنى المقصود أظهر.\rثم، وإن نزلنا عن هذا المقام، وسلمنا أن المركب في الظاهر هو أحد الجزأين أو\rالاجزاء، فليس كل اسم مركب إلى غيره غير مشابه لمبنى الاصل: معربا، بل الاسم المركب إلى عامله، ألا ترى أن المضاف اسم مركب إلى المضاف إليه، ولا يستحق بهذا التركيب اعرابا، بل المضاف إليه يستحقه بالتركيب الاضافي، لان المضاف عامله، على قول، أو الحرف المقدر، على الاخر، كما يجئ، وكذا التابع مع متبوعه، لا يستحق أحدهما بهذا التركيب اعرابا معينا، وكذا أسماء الحروف الموجودة في أوائل السور، نحو: حم، ويس.\rقوله \" مبني الاصل \"، هذا أيضا من ذاك (2)، لانه اصطلاح مجدد منه مراد به الحرف والفعل الماضي والامر، على ما فسره في الشرح (3).\rوإن أخذنا لفظ \" المبني الاصل \" على ما يقتضيه اللفظ من المعنى المشهور، دخل فيه مطلق الافعال وإن كانت مضارعة، إذ أصل جميع الافعال: البناء على ما ذهب إليه البصرية: فيرد عليه اسم الفاعل واسم المفعول والمصدر، وجميع باب ما لا ينصرف.\rبلى، إن اختار مذهب الكوفيين من كون المضارع أصيلا في الاعراب كالاسم، لتوارد المعاني عليه كما يجئ في بابه، لم يرد عليه ما ذكرنا.\rولا يرد على تفسيره المبني الاصل بالحرف والماضي والامر: المصدر (4) في نحو:\r__________\r(1) أي على قصده ومراده.\r(2) قوله: هذا أيضا من ذاك، إشارة ما تقدم من نقده للمصنف بأنه يورد في الحدود ألفاظا غير مشهورة في المعنى المراد منها.\r(3) أي شرح ابن الحاجب على رسالته هذه (4) المصدر فاعل لقوله: لايرد...(*)","part":1,"page":52},{"id":51,"text":"أعجبني ضرب زيد عمرا أمس، وذلك بأن يقال: المصدر ههنا يشبه الماضي لتقديره به مع: \" أن \" أي: أن ضرب، وإلا لم يعمل، فهو مشابه للماضي مع أنه معرب، - لان (1) مشابهة المصدر لمطلق الفعل سبب عمله، لا مشابهته للماضي، بدليل أنه يعمل وان كان\rبمعنى الحال أو الاستقبال.\rوإنما ذكر في حد المعرب التركيب، وكونه غير مشابه لمبني الاصل، احترازا من قسمي المبني، وذلك لان الاسم إما أن يبنى لعدم موجب الاعراب، أعني المعاني المتعاقبة على الاسم الواحد كالفاعلية والمفعولية والاضافة، وهو (2) الاسماء المعددة تعديدا، كأسماء العدد نحو: واحد اثنان ثلاثة، وأسماء حروف التهجي، نحو: ألف، با: تا، ثا، ونحو: زيد، بكر، عمرو والاصوات، كنخ (3)، وهدع (4)، والمعاني الموجبة للاعراب إنما تحدث في الاسم عند تركيبه مع العامل فالتركيب شرط حصول موجب الاعراب، فلهذا قال: المركب، أي الاسم الذي فيه سبب الاعراب فتخرج هذه الاسماء المجردة عن السبب، ويجئ في التصريف (5) في باب التقاء الساكنين، تحقيق الكلام في الاسماء المعددة تعديدا، إن شاء الله تعالى.\rوإما أن يبني مع حصول الموجب للاعراب، لوجود المانع منه، والمانع مشابهته للحرف أو للفعل على ما يجئ في باب المبني، وذلك في المضمرات والمبهمات وأسماء الافعال، والمركبات، وبعض الظروف على ما يأتي، فقوله: الذي لم يشبه مبني الاصل يخرج هذه الاسماء.\rوإنما صح الاحتراز بالجنس أيضا، لكون أخص من الفصل بوجه.\r__________\r(1) تعليل لقوله: ولا يرد على تفسيره..إلخ.\r(2) وهو أي النوع الذي يبني لعدم موجب الاعراب.\r(3) نخ صوت لاناخة البعير، وفيه عدة لغات وتأتي في أسماء الاصوات.\r(4) هدع بكسر الهاء صوت تسكن به صغار الابل.\r(5) في شرح الشافية الذي ألفه الرضى.\r(*)","part":1,"page":53},{"id":52,"text":"حكم المعرب من الاسماء\rقال ابن الحاجب: \" وحكمه أن يختلف آخره لاختلاف العوامل \" \" لفظا أو تقديرا \" قال الرضى: هذا الذي جعله المصنف بعد تمام حد المعرب، حكما من أحكامه لازما له، جعله النحاة حد المعرب، فقالوا: المعرب: ما يختلف آخره باختلاف العامل.\rقال المصنف (1)، وهو الحق (2)، يلزم منه الدور، لان المقصود ليس بمطلق اختلاف الاخر، بل اختلاف الذي يصح لغة، ومعرفة مثل هذا الاختلاف موقوفة على معرفة المعرب أولا، فإن حددنا المعرب باختلاف العامل كان معرفة المعرب متوقفة على معرفة الاختلاف توقف كل محدود على حده، فيكون دورا.\r__________\r(1) معترضا على الحد الذي ذكره النحاة.\r(2) في بعض النسخ التي أشار إليها السيد الجرجاني: \" وهذا الحد \" بدلا من قوله \" وهو الحق \" الذي يعتبر اعتراضا من الرضى لتأييد رأي المصنف في الاعتراض على تعريف النحاة.\r(*)","part":1,"page":55},{"id":53,"text":"هذا إن قصد تعريف حقيقة المعرب ليتميز عند المنشئ للكلام فيعطيه بعد تعقل حقيقته حقه من اختلاف الاخر.\rأما إن عرف الاختلاف الصحيح لا من معرفة المعرب بل بحصول الاختلاف في كلام صحيح موثوق به، كالقرآن وغيره، جاز تعريف المعرب بذلك الاختلاف، لعدم توقف معرفته، إذن، على معرفة المعرب.\rإن قيل: أي فرق بين المعرب والمبني في الحكم المذكور ؟ فإن المبني، أيضا، يختلف تقديرا، وذلك في أحد قسميه، أعني المركب منه مع العامل، نحو: جاءني هؤلاء، فهو مثل: جاءني قاض.\rفالجواب: أن المعرب يختلف آخره تقديرا، أي يقدر الاعراب على حرفة الاخير،\rولا يظهر، إما للتعذر، كما في المقصور، أو للاستثقال، كما في المنقوص، بخلاف المبني، فإن الاعراب لا يقدر على حرفه الاخير، إذ المانع من الاعراب في جملته، وهو مشابهته للمبني، لا في آخره، نحو: هؤلاء، وأمس، وقد يكون في آخره أيضا كما في جملته نحو: هذا، فلهذا يقال في نحو: هؤلاء، إنه في محل الرفع أي في موضع الاسم المرفوع، بخلاف المقصور في: جاءني الفتى، فإنه يقال: إن الرفع مقدر في آخره.\rقوله: \" لفظا أو تقديرا \" مصدران بمعنى المفعول أي يختلف آخره اختلافا ملفوظا أو مقدرا، فهما نصب (1) على المصدر، ويجوز أن يكون المضاف مقدرا، أي اختلاف لفظ أو تقدير.\rمعنى الاعراب قال ابن الحاجب: \" الاعراب ما اختلف آخره به \".\r__________\r(1) فهما نصب أي منصوبان، وهو تعبير شائع على ألسنة المعربين.\r(*)","part":1,"page":56},{"id":54,"text":"قال الرضى: هذا تمام الحد، على ما يؤذن به كلامه في الشرح (1).\rسبب الاعراب في الاسم قال ابن الحاجب: \" ليدل على المعاني المعتورة عليه \".\rقال الرضى: بيان لعلة وضع الاعراب في الاسماء، والضمير في قوله \" آخره \" للمعرب وفي قوله \" به \" لما.\rقوله \" المعتورة \" أي المتعاقبة، قوله \" عليه \" أي على المعرب، قوله \" ليدل \" فيه ضمير الاختلاف، أو ضمير \" ما \" ويعني بما: الحركات والحروف، ويدخل في عموم لفظة \" ما \" العامل أيضا، لانه الشئ الذي يختلف آخر المعرب به: لان الاختلاف حاصل من العامل بالالة التي هي الاعراب، فهما في الظاهر كالقاطع والسكين، وإن كان فاعل الاختلاف في الحقيقة هو المتكلم بآلة الاعراب، إلا أن النحاة جعلوا العامل كالعلة المؤثرة، وإن كان علامة لا علة، ولهذا سموه عاملا.\rويمكن الاعتذار للمصنف بناء على ظاهر اصطلاحهم، أعني أن العامل كالعلة الموجدة بأن يقال: باء الاستعانة: دخولها في الالة أكثر منه في الموجد.\rولا يعترض على الحد بكسر الاخر لاجل ياء الاضافة وياء النسبة وفتحه لاجل تاء التأنيث بأن يقال: الاعراب الذي كان على الاخر، انتفى، لاجل ياء الاضافة من غير انتقال إلى شئ آخر، وانتفى لاجل ياء النسبة وتاء التأنيث وانتقل إلى الياء والتاء بتركبهما.\r__________\r(1) أي في شرح الكافية، لابن الحاجب نفسه.\r(*)","part":1,"page":57},{"id":55,"text":"مع الاسم، وهذا تغيير في الاخر، وكذا في ألف المثنى ويائه، وواو الجمع ويائه.\rوذلك (1) لانه قال: الاعراب ما اختلف آخر المعرب به، والمعرب، كما ذكرنا هو المركب مع عامله، ولا يذخل العامل في المضاف إلى الياء والمنسوب والمؤنث بالتاء والمثنى والمجموع إلا بعد لحاق الاحرف المذكورة بها، لانك أخبرت، مثلا، في قولك: جاءني مسلمان، عن المثنى، ولم تخبر عن المفرد ثم تثنيه، وكذا البواقي، فقبل لحاق هذه الاحرف كان الاسم مبنيا لعدم التركيب، فلم يختلف آخر المعرب بهذه الاحرف.\rولا يقال: ان الحد غير جامع، لان التغيير في نحو مسلمان ومسلمون، ليس في الاخر، إذ الاخر هو النون، وذلك لان النون فيهما كالتنوين فكما أن التنوين لعروضه لم يخرج ما قبله عن أن يكون آخر الحروف، فكذا النونان.\rقال المصنف: إنما اخترت هذا الحد، وهو مختار عبد القاهر (2)، على ما نسب إليه الاندلسي (3)، على حد (4) بعض المتأخرين: الاعراب اختلاف الاخر، لان الاختلاف أمر لا يتحقق ثبوته في الاخر حتى يسمى اعرابا.\rولهم أن يقولوا: إنك أيضا أثبت الاختلاف من حيث لا تدري بقولك: ما اختلف آخره به، ولا يختلف آخر شئ بشئ إلا وهناك اختلاف، إذ الفعل متضمن للمصدر.\rوقال (5): ولو ثبت الاختلاف أيضا، فهو أمر واحد ناشئ من مجموع الضم والفتح والكسر، لا من كل واحد منها، إذ لو لزم آخر الكلمة واحد منها لم يكن هناك اختلاف،\r__________\r(1) مرتبط بقوله قبل قليل: ولا يعترض على الحد..(2) الامام عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني من علماء القرن الخامس.\r(3) أبو محمد، القاسم بن أحمد الاندلسي، نشأ بالاندلس ونسب إليها ثم تنقل بين دمشق وبغداد حتى توفي بدمشق سنة 661 ه وكان قريب العهد من الرضى حيث عاشا معا في القرن السابع، قال السيوطي في البغية أن له شرحا على المفصل للزمخشري، ويوجد عالم آخر اسمه الاندلسي متأخر عن الرضى واسمه أبو جعفر أحمد بن يوسف الرعيني توفي سنة 779 ه.\r(4) أي إنما اخترته على حد بعض المتأخرين، أي فضلته عليه.\r(5) أي المصنف.\r(*)","part":1,"page":58},{"id":56,"text":"فالاختلاف شئ واحد، والاعراب بالاتفاق ثلاثة أشياء، فكيف يكون الاعراب اختلافا.\rولهم أن يقولوا: هذا منك بناء على أن معنى الاختلاف: انقلاب حركة حركة أخرى، وانقلاب حرف حرفا آخر، والانقلاب من حيث هو هو، شئ واحد.\rوالحق: أن معنى قولنا: يختلف الاخر، أي يتصف بصفة لم يكن عليها قبل، فإن \" زيد \" مثلا في حال الافراد لم يستحق شيئا من الحركات، فلما ضممت الدال بعد التركيب في حالة الرفع، فقد اختلفت، أي انتقلت من حالة السكون إلى هذه الحركة المعينة، فقد حصل بالحركة الواحدة اختلاف في الاخر، وانتقال الاخر إلى الفتحة غير\rانتقاله إلى الضمة، وكذا انتقاله إلى الكسرة، فههنا ثلاثة اختلافات مغاير بعضها لبعض بحسب تغاير الحالات المنتقل إليها، وإن كانت داخلة في مطلق الاختلاف.\rفالاختلاف، إذن، ثلاثة كالاعراب، والاعراب أيضا هو الانتقالات المذكورة.\rهذا إذا أعرب بالحركات، وإن أعرب بالحروف، فاختلاف الاخر، إذن أحد نوعين: إحدهما: رد حرف محذوف من الكلمة، فقط، أو رده مع القلب، كما إذا أردت، مثلا، إعراب \" أب \" بالحروف: رددت عليه الواو المحذوفة رفعا، ورددتها وقلبتها ألفا في النصب، وياء في الجر.\rوثانيها جعل العين أو الحرف الذي زيد في الاخر لغرض بعينه، اعرابا أيضا، أو جعله مع القلب اعرابا، كما جعلت الالف والواو المزيدتين علامتين للتثنية والجمع في نحو: مسلمان ومسلمون، علامتي الرفع أيضا وجعلتهما مع القلب علامتي النصب والجر، وكذا: فوه، وذو مال، فقد اختلف حال الواو والالف رفعا، لانهما صارا لشيئين بعد ما كانا لشئ واحد.\rوينبغي أن يقدر كل واحدة من الكسرتين في نحو: إن المسلمات، وبالمسلمات، غير الاخرى، فالاختلاف في آخره ثلاثة، فهما كضمتي \" فلك \" مفردا، و \" فلك \" مجموعا (1).\r__________\r(1) يقول النحاة: ان ضمة فلك مفردا تعتبر مثل ضمة قفل، وضمته مجموعا تقابل ضمة حمر جمع أحمر، فهما متغايرتان تقديرا.\r(*)","part":1,"page":59},{"id":57,"text":"وكذا فتحتا نحو: إن أحمد، وبأحمد، وياءا: ان المسلمين وبالمسلمين، وإن المسلمين وبالمسلمين.\rوليس كذا ألف المثنى وواو المجموع، إذا جعلتا اعرابا، لان علامتي التثنية والجمع لا يجوز حذفهما.\rفتبين لك بهذا أن الاختلاف في كل اسم ثلاثة كالاعراب، وهو هو، ولو جعلنا أيضا، الاختلاف تحول حركة حركة، أو حرف حرفا، كما فهم المصنف، فهي، أيضا، ثلاثة اختلافات بحسب التحولات: تحول الضمة فتحة، وتحول الضمة كسرة وتحول الفتحة كسرة، وكذا في الحروف.\rولو جعلنا تحول الضمة فتحة غير تحول الفتحة ضمة حصل ستة اختلافات، والحق أن معنى الاختلاف: ما ذكرنا أولا وهو ثلاثة.\rوقال أيضا: لو كان الاعراب هو اختلاف، لزم أن يكون الاسم في أول تركيبه غير معرب، كما لو جعل، مثلا، \" زيد \" اسما لشخص، ثم ركب مع عامله أول تركيب نحو: جاءني زيد، فلا اختلاف، إذ لم تتحول حركة إلى حركة بعد.\rوالجواب: أن معنى الاختلاف، كما ذكرنا: انتقال الاخر من السكون إلى حركة ما، ففيه، إذن، اختلاف.\rثم نقول: ولو فسرنا الاختلاف، أيضا، بانقلاب حركة حركة، لكان الالزام مشتركا بينه وبين النحاة، لقوله: ما اختلف آخره به، فما لم تنقلب حركة حركة لم يكن ما اختلف آخره به.\rفإن قال: أردت ما يكون به الاختلاف، إذا كان.\rقيل: العبارة الصحيحة عن مثل هذا المراد: ما يختلف آخره به، لا ما اختلاف قوله \" ليدل على المعاني \" تعليل لوضع الاعراب في الاسماء، اعلم أن ما يحتاج إلى التمييز بين معاني الكلم على ضربين.","part":1,"page":60},{"id":58,"text":"أحدهما: أن يكون في كلمة معنيان أو أكثر غير طارئ أحدهما على الاخر، كمعاني الكلم المشتركة، نحو: \" القرء \" في الطهر، والحيض، و \" ضرب \" في التأثير المعروف.\rوالسير، وكذا جمع الافعال المضارعة عند من قال باشتراكها، و \" من \" للابتداء والتبيين\rوالتبعيض، فمثل هذا لا يلزمه العلامة المميزة لاحد المعنيين، أو المعاني عن الاخر، لان جاعله لاحد المعنيين، واضعا كان، أو مستعملا، لم يراع فيه المعنى الاخر، حتى يخاف اللبس، فيضع العلامة لاحدهما.\rوالثاني: أن يكون في الكلمة معنيان أو أكثر يطرأ أحدهما أو أحدها على الاخر أو الاخر، فلا بد للطارئ ان لم يلزم، من علامة مميزة له من المطروء عليه ومن ثم احتاج كل مجاز إلى قرينة، دون الحقيقة، وهذا الطارئ غير اللازم للكلمة لا يلزم أن يطلب له أخف العلامات، بل قد تغير له صيغة الكلمة، كما في التصغير والجمع المكسر والفعل المسند إلى المفعول، كرجيل، ورجال، وضرب، وقد يجتلب له حرف دال عليه صائر كأحد حروف تلك الكلمة، كما في المثنى والجمع السالم والمنسوب والمؤنث والمعرف، نحو: مسلمان ومسلمون، ومسلمات، وزيدي، ومسلمة، والمسلم.\rوقد تكون قرينة المعنى الطارئ على الكلمة كلمة أخرى مستقلة كالوصف الدال على معني في موصوفه، والمضاف إليه الدال على معنى في المضاف.\rوإن كان طرءان (1) المعني لازما للكلمة، فإن كان الطارئ معنى واحد لا غير (2)، ككون الفعل عمدة فيما تركب منه ومن غيره، فلا حاجة إلى العلامة، لانها تطلب للملتبس بغيره.\rوإن كان الطارئ اللازم أحد الشيئين أو الاشياء، فاللائق بالحكمة أن يطلب له أخف\r__________\r(1) استعمل الرضى هذا اللفظ مصدرا لطرا، وهو مصدر نادر، ولم أجده في القاموس ولا في الصحاح ولا في اللسان.\rوالرضي يستعمله كثيرا في هذا الكتاب.\r(2) شرح الرضى في باب الاستثناء هذا الاستعمال \" لا غير \" شرحا وافيا.\r(*)","part":1,"page":61},{"id":59,"text":"علامة تمكن لازمة ولا يقتصر - للتمييز - على الكلمة الاخرى التي بها طرأ ذلك المعنى، كما اقتصر في المضاف والموصوف، لان المعنى المحناج فيهما إلى العلامة غير لازم لهما،\rبخلاف ما نحن فيه.\rفاحتاطوا في هذا النوع أتم احتياط، حتى إن (1)، بعد ما طرأ بسببه المعنى كأن هناك علامة لازمة للكلمة الدالة على معناها الطارئ.\rومثل هذا المعنى إنما يكون في الاسم، لانه بعد وقوعه في الكلام لابد أن يعرض فيه: إما معنى كونه عمدة الكلام، أو كونه فضلة، فجعل علامته أبعاض حروف المد التي هي أخف الحروف، أعني الحركات، وجعلت في بعض الاسماء حروف المد، وهي الاسماء الستة والمثنى والمجموع بالواو والنون، لعلة نذكرها في كل واحد منها، ولم تجتلب حروف مد أجنبية لما قصد ذلك، بل جعلت في الاسماء الستة لام الكلمة أو عينها علامة، وفي المثنى والمجموع حرفا التثنية والجمع علامتين، كل ذلك لاجل التخفيف، وجعل الرفع الذي هو أقوى الحركات، للعمد وهي ثلاثة: الفاعل، والمبتدأ والخبر، وجعل النصب للفضلات سواء اقتضاها جزء الكلام بلا واسطة كغير المفعول معه من المفاعيل وكالحال والتمييز، أو اقتضاها بواسطة حرف، كالمفعول معه والمستثنى غير المفرغ، والاسماء التي تلي حروف الاضافة، أعني حروف الجر.\rوإنما جعل للفضلات النصب الذي هو أضعف الحركات وأخفها لكون الفضلات أضعف من العمد وأكثر منها.\rثم أريد أن يميز بعلامة، ما هو فضلة بواسطة حرف، ولم يكن بقي من الحركات غير الكسر، فميز به، مع كونه منصوب المحل لانه فضلة.\r__________\r(1) هكذا جاء في النسخة المطبوعة، ولا يتم فهم المقصود إلا باعتبار أن اسمها ضمير الشأن فيكون التقدير حتى أنه بعدما طرا..كأن هناك علامة..(*)","part":1,"page":62},{"id":60,"text":"فصار معنى كون الاسم مضافا إليه معنى العمدة بحرف: معنى آخر منضما إلى المعنيين المذكورين علامته الجر، فإن سقط الحرف ظهر الاعراب المحلي في هذه الفضلة،\rنحو: الله لافعلن، فإذا عطف على المجرور، فالحمل على الجر الظاهر أولى من الحمل على النصب المقدر، وقد يحمل على المحل كما في قوله تعالى: \" وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم \" (1)، بالنصب، فإن سقط الجار مع الفعل لزوما كما في الاضافة زال النصب المقدر، كما سيجئ.\rثم اعلم أن محدث هذه العماني في كل اسم هو المتكلم، وكذا محدث علاماتها لكن نسب احداث هذه العلامات إلى اللفظ الذي بواسطته قامت هذه المعاني بالاسم، فسمي عاملا، لكونه كالسبب للعلامة، كما أنه كالسبب للمعنى المعلم، فقيل: العامل في الفاعل هو الفعل، لانه به صار أحد جزأي الكلام، وكذا: العامل في كل واحد من المبتدأ والخبر هو الاخر على مذهب الكسائي (2) والفراء (3) إذ كل واحد منهما صار عمدة بالاخر، واختلف في ناصب الفضلات، فقال الفراء: هو الفعل مع الفاعل، وهو قريب على الاصل المذكور، إذ باسناد أحدهما إلى الاخر صار فضلة، فهما معا سبب كونها فضلة فيكونان، أيضا، سبب علامة الفضلة.\rوقال هشام بن معاوية (4): هو الفاعل، وليس ببعيد، لانه جعل الفعل الذي هو الجزء\r__________\r(1) الاية 6 من سورة المائدة.\r(2) الكسائي: هو أبو الحسن علي بن حمزة.\rمن أصل فارسي، تعلم النحو بعد أن كبر ثم صار إماما فيه وأصبح زعيم نحاة الكوفة وهو أحد القراء السبعة توفي سنة 189 ه.\r(3) الفراء: هو أبو زكريا: يحيي بن زياد، أصله من الديلم وكان أعلم أهل الكوفة بالنحو بعد الكسائي.\rوعنه أخذ النحو، ومع تعصبه الزائد ضد سيبويه، وجد كتاب سيبويه تحت وسادته بعد موته.\rله كتاب معاني القرآن توفي سنة 207 ه.\r(4) هشام بن معاوية: أبو عبد الله النحوي الكوفي كان من أبرز أصحاب الكسائي وله آراء بارزة في النحو.\rوينقل عنه الرضى كثيرا ويطلق عليه: هشام الضرير لانه كان أعمى.\rوقد يكتفي الرضي في النقل عنه بقوله وقال هشام، لاشتهاره (*).","part":1,"page":63},{"id":61,"text":"الاول بانضمامه إليه كلاما، فصار غيره من الاسماء فضلة.\rوقال البصريون: العامل هو الفعل نظرا إلى كونه المقتضى للفضلات، وقول الكوفيين أقرب بناء على الاصل الممهد المذكور.\rوجعل الحرف الموصل لاحد جزاي الكلام إلى الفضلة عاملا للجر في ظاهر الفضلة إذ بسببه حصل كون ذلك الاسم مضافا إليه تلك العمدة.\rثم، قد يحذف حرف الجر لزوما مع الفعل الذي أوصله الحرف إلى الفضلة لغرض التخصيص أو التعريف في الاسم كما يجئ في باب الاضافة فيزول النصب المحلي عن المجرور لفظا، لكون الناصب، أي الفعل مع الفاعل محذوفا نسيا منسيا مع حرف الجر الدال عليه، فكأن أصل: غلام زيد: غلام حصل لزيد، فإذا حذف الجار قام الاسم المراد تخصيصه أو تعريفه، مقام الحرف الجار لفظا فلا يفصل بينهما كما لم يفصل بين الحرف ومجروره.\rومعنى أيضا، لدلالته على معنى اللام في نحو: غلام زيد، إذ هو مختص بالثاني، وعلى معنى \" من \" في نحو: خاتم فضة، إذ هو مبين بالثاني، فيحال عمل الجر على هذا الاسم، كم أحيل على حرف الجر، كما يجئ.\rفأصل الجر أن يكون علم الفضلة التي تكون بواسطة، ثم يخرج في موضعين عن كونه علم الفضلة ويبقي علما للمضاف إليه فقط: أحدهما فيما أضيف إليه الاسم، والثاني في المجرور إذا أسند إليه، نحو مر بزيد، والاصل فيهما أيضا ذلك كما بينا.\rوكان قياس المستثنى غير المفرغ، بالا، والمفعول معه: الجر أيضا، إذ هما فضلتان بواسطة الحرفين، لكن لما كان الواو في الاصل للعطف، وغير مختص بأحد القبيلين، وكان \" إلا \" يدخل على غير الفضلة أيضا، كالمستثنى المفرغ، لم يروا إعمالهما، فبقي ما بعدهما منصوبا في اللفظ.\rهذا، وأما الحروف فلا يطرأ على معانيها شئ، بل معانيها طارئة على معاني ألفاظ\rأخر، كما مر في حد الاسم.\rوأما الافعال فلا يلزمها إلا معنى واحد طارئ، كما مر، بلى، قد يطرأ عليها في","part":1,"page":64},{"id":62,"text":"بعض المواضع أحد المعنيين الملتبسين، كما في قولك: ما بالله حاجة فيظلمك (1)، على ما يجئ في قسم الافعال، فاعتبر ذلك الكوفيون، وقالوا إعراب المضارع أصلي، لا بمشابهته للاسم، خلافا للبصريين على ما يجئ في بابه.\rفظهر بهذا التقرير أن الاصل في الاعراب: الاسماء دون الافعال والحروف، وأن أصل كل اسم أن يكون معربا.\rفإن قيل: كيف حكم بذلك، وأصل الاسماء الافراد، وهي في حالة الافراد غير مستحقة للاعراب، كما تقدم في الاسماء المعددة ؟.\rقلت: انما حكم بذلك لان الواضع لم يضع الاسماء إلا لتستعمل في الكلام مركبة، فاستعمالها مفردة مخالف لنظر الواضع، فبناء المفردات وإن كانت أصولا للمركبات عارض لها لكون استعمالها مفردة عارضا لها غير وضعي ! وقد خرج من عموم قولهم: أصل الاسماء الاعراب صنفان منها: أحدهما أسماء الاصوات، كنخ، وجه، وده (2)، لان الواضع لم يضعها إلا لتستعمل مفردة، لانها لم تكن في الاصل كلمات، كما يجئ في بابها، والثاني أسماء حروف التهجي، لانها كالحكاية لحروف التهجي التي ليس بكلم، ومن ثم كانت أوائلها تلك الحروف المحكية، إلا لفظة \" لا \"، فإنهم لما لم يمكنهم النطق بالالف الساكنة، توصلوا إليه باللام المتحركة، كما توصلوا إلى النطق بلام التعريف الساكنة بالالف المتحركة أعني الهمزة.\rوأما \" ألف \" فهو اسم الهمزة لان أوله الهمزة، فينبغي أن تقول: \" لا \" ولا تقول:\r__________\r(1) يأتي في نواصب المضارع أن الفعل المضارع الواقع بعد الفاء في جواب النفي يحتمل أكثر من معنى،\rومن هنا قال الكوفيون انه تتعاقب عليه المعاني المختلفة المقتضية للاعراب كالاسم.\r(2) تقدم أن: نخ صوت لاناخة الابل، ودج صوت يزجر به الدجاج، وأما جه وده، فهما لزجر الابل، وستأتي هذه الكلمات موضحة المعاني في باب أسماء الاصوات، (*)","part":1,"page":65},{"id":63,"text":"\" لام ألف \"، وأما قوله: 7 - تكتبان في الطريق لام الف (1) فمقصوده: اللام والهمزة (2)، لا صورة \" لا \".\rولو نظر الواضع في الصنفين إلى وقوعهما مركبين، لكانا معربين في نظره، فلم يجز أن يصوغهما على أقل من ثلاثة أحرف، لانك لا تجد معربا على أقل من ثلاثة أحرف إلا وقد حذف منه شئ، كيد، ودم وقد صاغ كثيرا منهما (3) على حرفين، كنخ، وجه، وبا، وتا، وثا، وإنما صاغ على أقل من ثلاثة ما كان يعرف أنه يكون في التركيب مشابها للحرف، كما، ومن، وتاء الضمير، وكافه، فعلم أنه يبنى لثبوت علته فجوز بناءه على أقل من ثلاثة.\rثم نقول: لا يلزم الكسائي والفراء ما ألزما في ترافع المبتدأ والخبر، من أنه يجب تقدم كل واحد من المبتدأ والخبر على الاخر لانه يجب تقديم العامل على المعمول، فيلزم تقدم الشئ على نفسه، لان المتقدم على المتقدم على الشئ متقدم على ذلك الشئ.\rوإنما لم يلزمهما ذلك، لان العامل النحوي ليس مؤثرا في الحقيقة، حتى يلزم تقدمه على أثره، بل هو علامة كما مر، ولو أوجبنا أيضا تقدمه لكونه كالسبب كما مر، قلنا: إن كل واحد من المبتدأ والخبر متقدم على صاحبه من وجه، متأخر عنه من وجه آخر، فإذا اختلفت الجهتان، فلا دور: أما تقدم المبتدأ فلان حق المنسوب أن يكون تابعا للمنسوب إليه وفرعا له، وأما تقدم الخبر فلانه محط الفائدة وهو المقصود من الجملة،\r__________\r(1) هذا أحد أشطار ثلاثة لابي النجم العجلي، وقبله:\rأقبلت من عند زياد كالخرف * تخط رجلاي بخط مختلف..وزياد: صديق لابي النجم كان يسقيه الخمر.\r(2) فكأنه قال لاما وألفا، وقيل انه قصد صورة \" لا \" وقيل أراد حروف المعجم وذكر منها اللام والالف على سبيل المثال.\r(3) أي من النوعين اللذين تحدث عنهما، وهما أسماء الاصوات وحروف المعجم.\r(*)","part":1,"page":66},{"id":64,"text":"لانك إنما ابتدأت بالاسم لغرض الاخبار عنه، والغرض وإن كان متأخرا في الوجود، إلا أنه متقدم في القصد، وهو العلة الغائية وهو الذي يقال فيه: أول الفكر آخر العمل فيرفع كل منهما صاحبه بالتقدم الذي فيه، فترافع المبتدأ والخبر، إذن، كعمل كلمة الشرط والشرط، كل منهما في الاخر في نحو قوله تعالى: \" أيا ما تدعوا \" (1)، فأداة الشرط متقدمة على الشرط، إذ هي مؤثرة لمعنى الشرط فيه، متأخرة عنه تأخر الفضلات عن العمد، فالمبتدأ والخبر، على هذا التقدير، أصلان في الرفع، كالفاعل، وليسا بمحمولين في الرفع عليه، وهو مذهب الاخفش (2)، وابن السراج (3)، ولا دليل على ما يعزى إلى الخليل (4) من كونهما فرعين على الفاعل، ولا على ما يعزى إلى سيبويه من كون المبتدأ أصل الفاعل في الرفع.\rوعلى التقرير المذكور: التمييز، والحال، والمستثنى الفضلة، أصول في النصب كالمفعول، وليست بمحمولة عليه، كما هو مذهب النحاة.\rولما كان مستنكرا في ظاهر الامر ترافع المبتدأ والخبر لما تقرر في الاذهان من تقدم المؤثر على الاثر، واستحالة تقدم الشئ على مؤثره ضعف عملهما، فنسخ عملهما كثير مما دخل عليهما مؤثرا فيهما معنى، ككان، وظن، وكان، وإن، وأخواتها، وما، ولا التبرئة (5)، على ما يجئ في أبوابها، فصارت العمدة في صورة الفضلة منتصبة، وهي اسم\r__________\r(1) الاية 110 من سورة الاسراء\r(2) الاخفش إذا أطلق كان المراد به: أبا الحسن سعيد بن مسعدة تلميذه سيبويه، وهو الاخفش الاوسط.\rأما الاكبر فهو أبو الخطاب عبد الحميد شيخ سيبويه والاخفش الاصغر هو أبو الحسن علي بن سليمان تلميذ المبرد.\r(3) ابن السراج هو: أبو بكر محمد بن السرى، أخذ عن المبرد وقرأ عليه كتاب سيبويه توفي سنة 310 ه (4) الخليل بن أحمد الفراهيدي أو الفرهودي، إمام في النحو واللغة وهو واضع علم العروض ونسب إليه أنه واضع علم النحو وهو شيخ سيبويه وتلميذ أبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر وغيرهما من أوائل أئمة النحو، وأكثر ما جاء في كتاب سيبويه منقول عنه.\r(5) يطلق النحاة على \" لا \" النافية للجنس: لا التبرئة، لانها بسبب نفي معنى الخبر عن الاسم كأنها برأت الاسم من الاتصاف بمضمون الخبر.\r(*)","part":1,"page":67},{"id":65,"text":"\" ان \" و \" لا \" التبرئة، وخبر \" كان \" و \" كاد \" ومفعولا \" ظن \" ووجه مشابهتها للفضلة يجئ في أبوابها.\rوإنما جاز تقدم كل واحد من جزأي الجملة الاسمية على الاخر لعمل كل واحد منهما في الاخر، والعامل مقدم الرتبة على معموله، لكن الاولى تقدم المسند إليه لسبق وجود المخبر عنه على الخبر، وإن كان الخبر متقدما في الغاية ولم يلزم على هذا جواز تقدم الفاعل على الفعل لان الفاعل معمول للفعل وليس عاملا فيه، كما كان المبتدأ في الخبر (1).\rولم يعتنوا بحال المفاعيل ولم يلزموها موضعها الطبيعي أعني ما بعد العامل، لكونها فضلات.\rفظهر لك أن أصل الاسماء الاعراب، فما وجدت منها مبنيا فاطلب لبنائه علة، كما نذكره في المضمرات والمبهمات وأسماء الافعال، والكنايات وبعض الظروف.\rوأما أسماء الاصوات، وأسماء حروف التهجي، فبناؤهما أصلي ولا يحتاج إلى تعليل، واعرابهما في نحو قوله:\r8 - تداعين باسم الشيب في متثلم * جوانبه من بصرة وسلام (2) وقوله: 9 - إذا اجتمعوا على ألف وواو * وياء، هاج بينهم جدال (3) معلل بكونها مركبين، وهو خلاف الاصل، والله أعلم بالصواب.\r__________\r(1) أي كما كان المبتدأ عاملا في الخبر، بناء على القول بذلك.\r(2) البيت من قصيدة لذي الرمة، يصف الابل حين قطعها للقفار، وتداعين أي دعا بعضها بعضا وروي: تنادين.\rوالشيب اسم صوت حكاية لمشافر الابل عند الشرب يريد أن الابل شكت العطش في هذا المكان القفر الذي تهدمت جوانبه والبصرة بفتح الباء الحجارة البيض.\rوالسلام بكسر السين: الحجارة أيضا، أو أراد بالمتثلم: الحوض المتهدم.\r(3) هذا البيت ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي، وهو يريد في هذا البيت ذم النحويين، روي عن الاصمعي أنه قال: أنشدني عيسى بن عمر، بيتا، هجابه النحويين وليس المراد أن البيت لعيسى بن عمر، ومعنى البيت أنهم إذا اجتمعوا وتحدثوا في سبب الاعلال في حروف العلة هاج الجدال بينهم وطالت المناقشة.\r(*)","part":1,"page":68},{"id":66,"text":"أنواع الاعراب ودلالة كل منها على معنى قال ابن الحاجب: \" وأنواعه رفع ونصب وجر، فالرفع علم الفاعلية \".\r\" والنصب علم المفعولية، والجر علم الاضافة \".\rقال الرضى: اعلم أن الحركات في الحقيقة أبعاض حروف العلة فضم الحرف في الحقيقة، إتيان بعده بلا فصل ببعض الواو، وكسره: الاتيان بعده بجزء من الياء، وفتحه: الاتيان بعده\rبشئ من الالف، وإلا، فالحركة والسكون من صفات الاجسام فلا تحل الاصوات، لكنك لما كنت تأتي عقيب الحرف بلا فصل ببعض حروف المد، سمي الحرف متحركا، كأنك حركت الحرف إلى مخرج حرف المد، وبضد ذلك: سكون الحرف، فالحركة - إذن - بعد الحرف، لكنها من فرط اتصالها به يتوهم أنها معه لا بعده بلا فصل، فإذا أشبعت الحركة وهي بعض حرف المد، صارت حرف مد تاما.\rوإنما قيل لعلم الفاعل رفع، لانك إذا ضممت الشفتين لاخراج هذه الحركة ارتفعتا عن مكانهما، فالرفع من لوازم هذا الضم وتوابعه، فسمي حركة البناء ضما، وحركة الاعراب رفعا، لان دلالة الحركة على المعنى تابعة لثبوت نفس الحركة أولا.","part":1,"page":69},{"id":67,"text":"وكذلك نصب الفم تابع لفتحه، كأن الفم كان شيئا ساقطا فنصبته، أي أقمته بفتحك إياه، فسمي حركة البناء فتحا، وحركة الاعراب نصبا.\rوأما جر الفك إلى أسفل وخفضه فهو ككسر الشئ، إذ المكسور يسقط ويهوي إلى أسفل، فسمى حركة الاعراب جرا وخفضا، وحركة البناء كسرا، لان الاولين أوضح وأظهر في المعنى المقصود من صورة الفم من الثالث، ثم: الجزم بمعنى القطع، والوقف، والسكون بمعنى واحد والحرف الجازم كالشئ القاطع للحركة أو الحرف، فسمي الاعرابي جزما والبنائي وقفا وسكونا.\rوإنما سمي المعرب، لان الاعراب ابانة المعنى والكشف عنه، من قوله صلى الله عليه وآله: \" الثيب يعرب عنها لسانها \" أي يبين وسمي المبني مبنيا لبقائه لبقائه على حالة واحدة كالبناء المرصوص.\rقوله: \" فالرفع علم الفاعلية \" أي علامتها، والاولى، كما بينا أن يقال: \" الرفع علم كون الاسم عمدة الكلام، ولا يكون في غير العمد.\rوالنصب علم الفضلية في الاصل، ثم يدخل في العمد، تشبيها بالفضلات كما مضى،\rوعلى قول المصنف: الرفع في الاصل علم الفاعلية والنصب علم المفعولية، ثم يكونان فيما يشابههما وأما الجر فعلم الاضافة، أي كون الاسم مضافا إليه معنى أو لفظا كما في: غلام زيد، وحسن الوجه.\rفالرفع ثلاثة أشياء: الضم، والالف، والواو، في نحو: جاء مسلم، ومسلمان، ومسلمون، وأبوك.\rوالنصب أربعة: الفتح، والكسر، والالف، وإلياء، في نحو: إن مسلما ومسلمات وأباك، ومسلمين ومسلمين.\rوالجر ثلاثة أشياء: الكسر، والفتح، والياء، في نحو: يزيد، وبأحمد وبمسلمين، وبمسلمين وبأبيك.","part":1,"page":70},{"id":68,"text":"وكل ما سوى الضم في الرفع، والفتح في النصب، والكسر في الجر: فروعها كما يجئ، وبين الضم والرفع عموم وخصوص من وجه، أما كون الرفع أعم، فلوقوعه على الضم والالف والواو، وأما كونه أخص فلان الضم قد يكون علم العمدة كما في: جاء الرجل، وقد (1) لا يكون كما في حيث.\rوكذا الكلام في النصب والجر.\rوإذا اطلق الضم والفتح والكسر في عبارات البصرية، فهي لا تقع إلا على حركات غير اعرابية، بنائية كانت، كضمة \" حيث \" أو، لا، كضمة قاف \" قفل \"، ومع القرينة تطلق على حركات الاعراب أيضا، كقول المصنف بالضمة رفعا، والكوفيون يطلقون ألقاب أحد النوعين على الاخر مطلقا.\rقوله \" وأنواعه رفع ونصب وجر \"، الرفع والنصب والجر عنده: الحركات كما ذكرنا، أو الحروف، وعلى مذهب من قال: الاعراب: الاختلاف، قال الرفع انتقال\rالاخر إلى علامة العمدة، والنصب انتقاله إلى علامة الفضلة والجر انتقاله إلى علامة الاضافة والظاهر في اصطلاحهم أن الاعراب هو الاختلاف، ألا ترى أن البناء ضده، وهو عدم الاختلاف اتفاقا، ولا يطلق البناء على الحركات، وإنما جعل الاعراب في آخر الكلمة، لانه دال على وصف الاسم، أي كونه عمدة أو فضلة، والدال على الوصف بعد الموصوف.\r__________\r(1) أنظر هامش رقم 1 في صفة 23.\r(*)","part":1,"page":71},{"id":69,"text":"العامل قال ابن الحاجب: \" والعامل ما به يتقوم المعنى المقتضى \": قال الرضى: إنما بين العامل، لاحتياج قوله قبل (1): ويختلف آخره لاختلاف العامل، إلى بيانه، ويعني بالتقوم نحوا من (2) قيام العرض بالجوهر، فان معنى الفاعلية والمفعولية والاضافة: كون الكلمة عمدة أو فضلة أو مضافا إليها، وهي كالاعراض القائمة بالعمدة والفضلة والمضاف إليه، بسبب توسط العامل.\rفالموجد كما ذكرنا لهذه المعاني هو المتكلم، والالة: العامل، ومحلها: الاسم، وكذا الموجد لعلامات هذه المعاني هو المتكلم، لكن النحاة جعلوا الالة كأنها هي الموجدة للمعاني ولعلاماتها، كما تقدم، فلهذا سميت الالات عوامل.\rفالباء في قوله \" به يتقوم \" للاستعانة، نظرا إلى أن المسمى عاملا في الحقيقة: آلة، والمقوم هو المتكلم، وليس الباء كما في قولك قام هذا العرض بهذا المحل، ولا شك أن في لفظ المصنف ايهاما، لان الظاهر في نحو: قام به: وتقوم به: هذا المعنى الاخير.\rفإذا ثبت أن العامل في الاسم: ما يحصل بوساطته في ذلك الاسم المعنى المقتضى\rللاعراب، وذلك المعنى كون الاسم عمدة أو فضلة أو مضافا إليه العمدة أو الفضلة، فاعلم أن بينهم خلافا في أن العامل في المضاف إليه هو اللام المقدرة أو \" من \"، أو المضاف، فمن قال إنه الحرف المقدر نظر إلى أن معناه في الاصل هو الموقع المقدم لاضافة بين الفعل والمضاف إليه، إذ أصل غلام زيد: غلام حصل لزيد، فمعنى الاضافة قائم بالمضاف إليه لاجل الحرف، ولا ينكر ههنا عمل حرف الجر مقدرا، وإن ضعف مثله في نحو \" خير \"،\r__________\r(1) في البحث السابق على هذا.\r(2) أي معنى قريبا من معني قيام العرض بالجوهر.\r(*)","part":1,"page":72},{"id":70,"text":"في قول رؤبة (1)، وذلك لقوة الدال عليه بالمضاف الذي هو مختص بالمضاف إليه أو متبين به، كما أن نصب \" أن \" المقدرة في نحو: 10 - ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي (2) ضعيف، فإذا وقع موقعها فاء السببية، أو واو الجمع، كما يجئ في نواصب المضارع، جاز نصبها (3) مطردا، وكذا الجر برب المقدرة بعد الواو والفاء وبل، ليس بضعيف.\rومن قال إن عامل الجر هو المضاف، وهو الاولى، قال: إن حرف الجر شريعة منسوخة، والمضاف مفيد معناه، ولو كان مقدرا لكان \" غلام زيد \" نكرة، كغلام لزيد، فمعني كون الثاني مضافا إليه حاصل له بواسطة الاول، فهو الجار بنفسه وقال بعضهم: العامل معنى الاضافة، وليس بشئ، لانه أن أراد بالاضافة كون الاسم مضافا إليه، فهذا هو المعنى المقتضى، والعامل: ما به يتقوم المعنى المقتضى، وان أراد بها النسبة التي بين المضاف والمضاف إليه، فينبغي أن يكون العامل في الفاعل والمفعول، أيضا، النسبة التي بينها وبين الفعل، كما قال \" خلف \" (4): العامل في الفاعل هو الاسناد، لا الفعل.\r* * *\r__________\r(1) أي رؤبة بن العجاج وقد قيل له: كيف أصبحت.\rفقال: خير، أي بخير، أو على خير.\r(2) أورد الرضى من هذا الشاهد قوله: أحضر الوغى، فقط، وهو موضع الاستشهاد على عمل أن.\rالنصب وهي محذوفة وليس قبلها شئ من الامور التي تأتي في النواصب.\rوالبيت من معلقة طرفة بن العبد.\rيقول فيها بعد هذا البيت: فان كنت لا تستطيع دفع منيتي * فدعني أبادرها بما ملكت يدي (3) أي جاز عملها النصب مقدرة.\r(4) هو خلف بن يوسف الاندلسي الشنتريني من إشهر نحاة المغرب روي أنه كان يحفظ كتاب سيبويه والمقتضب للمبرد وغيرهما، توفي بقرطبة سنة 532 ه.\r(*)","part":1,"page":73},{"id":71,"text":"الاسماء المعربة وحق كل منها من أنواع الاعراب قال ابن الحاجب: \" فالمفرد المنصرف، والجمع المكسر المنصرف، بالضمة رفعا، والفتحة نصبا، والكسرة جرا، جمع (1) المؤنث السالم بالفتحة والكسرة، غير المنصرف بالضمة والفتحة، أخوك وأبوك وهنوك وفوك وذو مال، مضافة إلى غير ياء المتكلم بالواو، والالف، والياء.\rالمثني وكلا مضافا إلى مضمر، واثنان، بالالف والياء، جمع المذكر السالم، وأولو، وعشرون وأخواتها بالواو والياء \".\rقال الرضى: هذا تقسيم الاسماء المعربة بحسب اعراباتها المختلفة، وذلك أنا بينا أن الرفع ثلاثة أشياء، والنصب أربعة، والجر ثلاثة، فهو يريد بيان محال هذه الاعرابات، وأن كل واحد منها في أي معرب يكون.\rفبدأ بمعربات اعرابها بالحركات لانها الاصل في الاعراب لخفتها، وقسمها ثلاثة أقسام: أحدها: ما استوفى الحركات الثلاث، كل واحدة منها في محلها، أعني الضم\rفي حالة الرفع، والفتح في النصب، والكسر في الجر، وهو شيئان: أحدهما: المفرد، أي الذي لا يكون مثنى، ولا مجموعها، سواء كان مضافا، أو، لا، المنصرف، احتراز عن غير المنصرف.\rوكان عليه أن يضم إليه قيدا آخر، وهو ألا يكون من الاسماء الستة، ولا يجوز أن\r__________\r(1) بحذف حرف العطف في هذا وما بعده، وهو أسلوب يجري عليه المؤلفون كثيرا، وبعضهم يجيزه في الواو وفيه خلاف.\r(*)","part":1,"page":74},{"id":72,"text":"يكون قوله \" المفرد \" احترازا عن المضاف فيخرج الاسماء الستة، إذ لو احترز عنه لوجب ألا يستوفي شئ من المضاف الحركات الثلاث.\rوثانيها: الجامع لثلاثة قيود، الجمعية، احترازا عن المثنى، إذ اعرابه بالحروف، وعن المفرد، إذ قد مر ذكره، والتكسير احترازا عن السالم، لان اعراب المذكر منه بالحروف والمؤنث غير مستوف للحركات، والانصراف، احترازا عن غير المنصرف نحو مساجد وأنبياء.\rوإنما أعرب الجمع المكسر اعراب المفرد، أي بجميع الحركات إذا كان منصرفا لمشابهته للمفرد بكونه صيغة مستأنفة مغيرة عن وضع مفرده، وبكون بعضه مخالفا لبعض في الصيغة كالمفردات المتخالفة الصيغ، وأيضا، لم يطرد في آخره حرف لين صالح لان يجعل اعرابا، كما في الجمع بالواو والنون.\rقوله \" بالضمة رفعا \"، الجار والمجرور خبر المبتدأ، وقوله \" رفعا \" مصدر بمعنى المفعول كقولهم: الفاعل رفع أي مرفوع، وانتصابه على الحال أي مرفوعين، والعامل فيه الجار والمجرور، وذو الحال: الضمير المستكن فيه، والباء في قوله \" بالضمة \" بمعنى \" مع \"، ويجوز أن يكون المعنى: ملتبسان بالضمة، ومعنى الكلام: هما مع هذه الحركة المعينة في حال كونهما مرفوعين، أي مصاحبين لعلم العمدة.\rوكذا قوله: \" والفتحة نصبا \"، وأمثاله، وهذا من باب العطف على عاملين مختلفين، المجوز عند المصنف قياسا، نحو: إن في الدار زيدا، والحجرة عمرا، على ما يجئ (1).\rوالثاني من الثلاثة الاقسام (2): ما فيه الضمة رفعا، والكسرة جرا، ونصبا، وهو شئ واحد، أعني الجمع بشرطين: أحدهما أن يكون جمع المؤنث احترازا عن جمع المذكر\r__________\r(1) يأتي الكلام على العطف على معمولي عاملين مختلفين وما فيه من خلاف بين النحاة، في باب العطف ان شاء الله.\r(2) تقدم التنبيه على أن هذا الاستعمال للعدد مذهب الكوفيين ص 33 من هذا الجزء، هامش رقم 2 (*).","part":1,"page":75},{"id":73,"text":"الذي هو بالواو والياء والثاني أن يكون سالما احترازا عن المكسر المستوفي للحركات نحو رجال، أو للضم والفتح نحو مساجد.\rوإنما نقص هذا الجمع الفتح واتبع الكسر، اجراء له مجرى أصله، أعني جمع المذكر السالم، على ما يجئ بعد.\rوالثالث: ما فيه الضمة رفعا، والفتحة نصبا وجرا، وهو أيضا، شئ واحد: غير المنصرف، مفردا كان، أو مجموعا مكسرا، نحو: أحمد، ومساجد، وإنما نقص الكسر واتبع الفتح، لما يجئ في بابه.\rثم ثني بمعربات اعرابها بالحروف، وقسمها، أيضا، ثلاثة أقسام: أحدهما: ما استوفى الحروف الثلاثة، كلا في محلها، وهي الاسماء الستة، بشرط افرادها، وكونها غير مصغرة، واضافتها إلى غير ياء المتلكم، لانها إذا ثنيت أو جمعت، فإعرابها إعراب سائر الاسماء المثناة والمجموعة، وكذلك إذا صغرت، لان المصغر منها يتحرك عينه ولامه وجوبا، ليتم وزن فعيل، وحرف العلة المجعول اعرابا يجب سكونه ليشابه الحركة، وإنما اشترط إضافتها إلى غير ياء المتكلم، لما سيجئ أن المقطوع منها عن الاضافة محرك بالحركات لما سنذكر، والمضاف إلى ياء المتكلم لا يتبين اعرابه على ما سيجئ.\rوتصريحه (1) بهذه الاسماء الستة يغني عن الاحتراز عن تثنيتها وجمعها وتصغيرها.\rآراء العلماء (2) في اعراب الاسماء الستة فلهم في إعراب هذه الاسماء أقوال: الاقرب عندي أن اللام في أربعة منها، وهي:\r__________\r(1) أي تعبيره عنها بالصورة المطلوبة في اعرابها بالحروف.\rحيث مثل بها مستوفية لهذه الشروط.\r(2) ما تحت هذا العنوان استمرار لكلام الرضي، وليس لشرح شئ جديد من كلام ابن الحاجب وسيأتي مثل ذلك كثيرا.\r(*)","part":1,"page":76},{"id":74,"text":"أبوك، وأخوك، وحموك، وهنوك، أعلام للمعاني المتناوبة كالحركات، وكذا العين في الباقيين منها أعني: فوك، وذومال فهي في حال الرفع: لام الكلمة أو عينها، وعلم العمدة، وفي النصب والجر: علم الفضلة والمضاف إليه فهي مع كونها بدلا من لام الكلمة أو عينها: حرف إعراب.\rوسنشيد (1) هذا الوجه بعد ذكر الاوجه المقولة فيها.\rفعن سيبويه: أن هذه الاسماء ليست معربة بالحروف،، بل بحركات مقدرة على الحروف فاعرابها كاعراب المقصور،، لكن أتبعت في هذه الاسماء حركات ما قبل حروف اعرابها، حركات اعرابها، كما في \" امرئ، وابنم \"، ثم حذفت الضمة للاستثقال، فبقيت الواو ساكنة، وحذفت الكسرة، أيضا، للاستثقال، فانقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، والاعتراض عليه: أنه كيف خالفت الاربعة منها، أعني المحذوفة اللام، أخواتها، من \" يد \" و \" دم \"، في رد اللام في الاضافة، وأيش (2) الغرض من ردها، إذا لم يكن لاجل الاعراب بالحرف، وأيضا، اتباع حركة ما قبل الاعراب لحركة الاعراب أقل قليل (3)، وأيضا، يستفاد من الحروف، ما يستفاد من الحركات في الظاهر، فهلا نجعلها\rمثلها في كونها أعلاما على المعاني، وقال المصنف: ظاهر مذهب سيبويه: أن لها اعرابين: تقديري، بالحركات، ولفظي بالحروف، قال: لانه قدر الحركة ثم قال في الواو: هي علامة الرفع، وهو ضعيف لحصول الكفاية بأحد الاعرابين، وقال الكوفيون: انها معربة بالحركات على ما قبل الحروف، وبالحروف أيضا،\r__________\r(1) أي نقويه ونستدل عليه.\r(2) أيش: أي: أي شئ، وهو تعبير مستحدث جرى على ألسنة كثير من العلماء وهو مختصر من \" أي شئ \".\r(3) أي نادر جدا.\r(*)","part":1,"page":77},{"id":75,"text":"وهو ضعيف لمثل ما ضعف له ما تأول به المصنف كلام سيبويه، وقال الاخفش (1): انها مزيدة للاعراب، كالحركات، ويتعذر ما قال في \" فوك \" و \" ذومال \"، لبقاء المعرب على حرف واحد، وذلك مالا نظير له، وقال الربعي (1): انها معربة بحركات منقولة من حروف العلة إلى ما قبلها وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وألفا لانفتاحه كما في \" ياجل \".\rوهو ضعيف، لان نقل حركة الاعراب إلى ما قبل حرفها لم يثبت الا وقفا بشرط سكون الحرف المنقول إليه.\rوقال المازني (2): انها معربة بالحركات، والحروف ناشئة من الاشباع، كما في قوله: 11 - وانني حيثما يدني الهوي بصري * من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور (3) وقوله: 12 - ينباع من ذفري غضوب جسرة * زيافة مثل الفنيق المكدم (4) وهو، أيضا ضعيف، لان مثل ذلك لضرورة الشعر، ويسوغ حذفه بلا اختلال\rإلا في الوزن، وأيضا: يبقى: \" فوك \" و \" ذو مال \" على حرف،\r__________\r(1) الاخفش والربعي تقدم ذكرهما وكما قلنا لن نتحدث عمن يرد ذكرهم في هذا الباب إلا عند ورود اسمه لاول مرة، إلا إذا طال العهد، أو كان ممن يقل ذكرهم في هذا الشرح.\r(2) المازني هو أبو عثمان بكر بن محمد ولد بالبصرة ونشأ في بني مازن بن شيبان فنسب إليهم وهو تلميذ الاخفش سعيد بن مسعدة، توفي سنة 249 ه.\r(3) استشهاد الشارح بقوله: أدنو فأنظور فقط، على اشباع ضمة الظاء حتى تولدت منها واو.\rوالبيت ثاني بيتين أنشدهما الفراء.\rولم ينسبهما هو ولا أحد ممن استشهد بذلك البيت.\r(4) هذا البيت من معلقة عنترة العبسي، والضمير في ينباع راجع الى الرب أو الكحيل في بيت قبله وهو: وكان ربا أو كحيلا معقدا * حسن الوقود به جوانب قمقم.\r(*)","part":1,"page":78},{"id":76,"text":"وقال الجرمى (1): انقلابها هو الاعراب، وأما هي، فاما لام، أو عين، فعلى قوله: لا يكون في الرفع اعراب ظاهر، وهو ضعيف، لدلالة الواو في الظاهر على الفاعلية كالضمة، وقال أبو علي (2): انها حروف اعراب، وتدل على الاعراب، فإن أراد أنها كانت حروف اعراب يدور الاعراب عليها، ثم جعلت كالحركات، فذلك ما اخترنا، وان أراد أن الحركات مقدرة الان مع كونها كالحركات الاعرابية، فهو ما حمل المصنف كلام سيبويه عليه، (3) وقال المصنف: ان الواو، والالف، والياء، مبدلة من لام الكلمة في أربعة منها، ومن عينها في الباقيتين، لان دليل الاعراب لا يكون من سنخ الكلمة (4)، فهي بدل، يفيد ما لم يفده المبدل منه وهو الاعراب، كتاء في \" بنت \"، تفيد التأنيث بخلاف الواو التي هي أصلها ولا يبقى: \" ذو \" و \" فوك: على حرف، لقيام البدل مقام المبدل منه، هذا آخر كلامه، ويقال عليه، أي محذور يلزم من جعل الاعراب من سنخ الكلمة لغرض التخفيف، فيقتصر على ما يصلح للاعراب من سنخها كما اقتصر في المثنى والمجموع\rعلى ما يصلح للاعراب من سنخهما، أعني علامة التثنية والجمع، إذ هي من سنخ المثنى والمجموع، ثم نقول: (5) انما جعل اعرابها بالحروف الموجودة، دون الحركة، على ما اخترنا، توطئة لجعل اعراب المثنى والمجموع بالحروف، لانهم علموا أنهم يحوجون (6) إلى اعرابها بها، لاستيفاء\r__________\r(1) الجرمي: أبو عمر صالح بن اسحاق، وكان معاصرا للمازني وشاركه في الاخذ عن شيوخ البصرة توفي سنة 225 ه.\r(2) أبو علي: الحسن بن أحمد الفارسي أستاذ ابن جني وينقل الرضى عنه كثيرا توفي سنة 377 ه.\r(3) أي وقد أبطلناه فيما تقدم.\r(4) من سنخ الكلمة أي من أصلها وجوهرها.\r(5) هذا ما أشار إليه من قبل بقوله: وسنشيد هذا الوجه ص 76.\r(6) يحوجون بالبناء للمجهول أي تدفعهم الحاجة.\r(*)","part":1,"page":79},{"id":77,"text":"المفرد للحركات، والحروف وان كانت فروعا للحركات في باب الاعراب لثقلها وخفة الحركات، الا أنها أقوى من حيث تولدها منها، فاستبد بالحركات المفرد الاول، وإنما كانت الحروف أقوى، لان كل حرف منها كحركتين أو أكثر، فكرهوا أن يستبد المثنى والمجموع مع كونهما فرعين للمفرد بالاعراب الاقوى، فاختاروا من جملة المفردات هذه الاسماء، وأعربوها بهذا الاقوى، ليثبت في المفردات الاعراب بالحركات التي هي الاصل في الاعراب، وبالحروف التي هي أقوى منها، مع كونها فروعا لها، وفضولها على المثنى والمجموع باستيفائها للحركات الثلاث، كلا في موضعه، وكل واحد من المثنى والمجموع لم يستوفها، ولا كان كل حرف فيهما في موضعه، وانما اختاروا هذه الاسماء بخلاف نحو \" غد \" لمشابهتها للمثنى، باستلزام كل واحد\rمنها ذاتا أخرى، كالاخ للاخ، والاب للابن، وخصوا ذلك بحال الاضافة ليظهر ذلك اللازم فتقوى المشابهة، وخصوا هذه الاسماء من بين الاسماء المفردة المشابهة للمثني، لان لام بعضها وعين الاخر حرف علة، يصلح أن يقوم مقام الحركات، فاستراحوا من كلفة اجتلاب حروف أجنبية، مع أن اللام في أربعة منها، كأنها مجلوبة للاعراب فقط، لكونها محذوفة قبل نسيا منسيا، فهي، اذن، كالحركات المجتلبة للاعراب، وكذا الواو في \" فوك \" لانها كانت مبدلة منها الميم في الافراد، فلم ترد إلى أصلها الا للاعراب، وأما في نحو \" حر \" (1) فليس لامه حرف علة، وأما نحو: ابن، واسم، فهمزة الوصل فيه بدل من اللام بدليل معاقبتها اياها في النسب نحو: ابني وبنوي، فكان لامهما ليست حرف علة، والحرف المقصود جعله كالحركات من هذه الاسماء واو، فاختاروها، لتكون الواو التي فيها أصلا، للرفع الذي هو أسبق الاعراب، فمن ثم لم يجعلوا منها نحو: \" يد \" و \" دم \"، إذ لامه ياء،\r__________\r(1) أي الفرج.\rولامه حاء بدليل جمعه على احراح.\r(*)","part":1,"page":80},{"id":78,"text":"ثم نقول: جعلوا الواو يا في الجر، وألفا في النصب، ليكون الالف اعرابا مثل الفتح، والياء مثل الكسر، لا لانفتاح (1) ما قبلها وانكساره، وجعلت ساكنة للتخفيف في المعرب بالحروف التي هي أثقل من الحركات، ولتناسب الحركات التي قامت مقامها، لان الحركات أبعاض حروف المد الساكنة، وجعل ما قبلها من الحركات من جنسها للتخفيف، وللتنبيه في الاربعة منها على أن ما قبل لام الكلمة كان حرف اعراب، وأما في الباقيتين فطردا للباب، ومعنى \" حموك \" أبو زوجك أو أخوه أو ابنه، وبالجملة.\rفالحم نسيب (2) زوج المرأة، والهن، الشئ المنكر الذي يستهجن ذكره من العورة والفعل القبيح، أو غير ذلك.\r__________\r(1) جاء في النسخة المطبوعة: لانفتاح بدون حرف النفي، وأشار السيد الجرجاني إلى أن في بعض النسخ: لا لانفتاح ما قبلها..وهي تتفق مع المعنى الذي يقصده الشارح فكان لابد من اثبات حرف النفي قبل قوله: لانفتاح.\r(2) أي قريب زوج المرأة أيا كانت صلة القرابة فليس قاصرا على الاب أو الاخ أو الابن وان كان المستعمل في الكلام مقصورا على الاب الان.\r(*)","part":1,"page":81},{"id":79,"text":"[ اعراب المثنى، وجمع المذكر السالم ] (1) والثاني من الثلاثة الاقسام التي اعرابها بالحروف: ما رفعه ألف، ونصبه وجره ياء، وهو المثنى وما حمل عليه، ونعني بالمثنى، كل اسم كان له مفرد ثم ألحق بآخره ألف ونون، ليدل على أن معه مثله من جنسه على ما يجيئ في باب المثنى، فلم يكن \" كلا \" على هذا داخلا في المثنى إذ لم يثبت \" كل \" في المفرد، وأما قوله: 13 - في كلت رجليها سلامى زائدة (2) فالالف محذوفة للضرورة، كما يجئ، وكذلك: اثنان، إذ لم يثبت للمفرد \" اثن \"، لكن \" كلا \" ليس بمثنى، ولا وضعه وضع المثنى، لان ألفه كألف \" عصا \"، بخلاف \" اثنان \"، فانه ليس بمثنى كما ذكرنا، لكن وضعه وضع المثنى، إذ هو كقولك: ابنان، واسمان، محذوف اللام مثلهما، لانه من الثني، وكان عليه، أن يذكر أيضا، مذروان (3)، إذ لم يستعمل مفرده، فان زعم أنه ثابت\r__________\r(1) وما تحت هذا العنوان أيضا استمرار لكلام الشارح الرضى.\r(2) بعده: كلتاهما قد قرنت بواحدة.\rوهو في وصف تعامة: والسلامي واحدة السلاميات وهي عقد الاصابع، قال البغدادي رأيت هذا البيت في حاشية الصحاح، ونقل أيضا روايته عن الفراء ولم ينسبه لاحد.\r(3) المذروان طرفا الاليتين، وقد ورد استعماله في شعره عنترة:\rأحولي تنفض استك مذرويها * لتقتلني فها أنذا عمارا ولا يستعمل هذا اللفظ إلا مثنى كما قال الشارح.\r(*)","part":1,"page":83},{"id":80,"text":"في التقدير إذ كأنه كان \" مذرى \" ثم ثني، لم يمكنه مثل ذلك في \" ثنايان \" فكان عليه أن يذكره، وذلك أن معنى \" ثناء \"، لو استعمل: طرف الحبل، وليس في الطرف الواحد معنى الثنى، كما لم يمكن أن يقال لمفرد \" اثنان \": \" اثن \"، إذ ليس في المفرد معنى الثني، فالثنايان: طرفا الحبل المثني، فالثني في مجموع الحبل، لا في كل واحد من طرفيه، وكان عليه، أيضا، أن يذكر ههنا: هذان، واللذان، ونحوهما، لان ظاهر مذهبه، كما ذكر في شرح المفصل: أنها صيغ موضوعة للمثنى غير مبنية على الواحد، وقال: ويدل عليه: جواز تشديد نون \" هذان \"، وأنهم لم يقولوا: ذيان، واللذيان (1)، فنحو ذان، واللذان، عنده، في المثنى ينبغي أن يكون مثل: عشرون، في الجمع، كلاهما صيغة موضعة وان ثبت في الظاهر ما يوهم أنه مفردها، وانما أعرب المثنى وجمع المذكر السالم بالحروف، لان الحركات استوفتها الاحاد، مع أن في آخرهما ما يصلح لان يكون اعرابا من حروف المد، ومن ثم، أعرب المكسر، وجمع المؤنث السالم بالحركات، وانما أعرابا هذا الاعراب المعين، لان الالف كان جلب (2) قبل الاعراب في المثنى علامة للتثنية، وكذا الواو في الجمع، علامة للجمع، لمناسبة الالف بخفته لقلة عدد المثنى، والواو بثقله لكثرة عدد الجمع، وهذا حكم مطرد في جميع المثنى والمجموع، نحو: ضربا، وضربوا، وأنتما، وأنتموا، وهما، وهموا، وكما، وكموا (3)، ثم أرادوا اعرابهما، فان المثنى والمجموع متقدم (4)، لا محالة، على اعرابهما،\r__________\r(1) لان المفرد صغر فيها وان كان التصغير فيه شاذا.\rوعدم تصغير المثنى يدل على انه صيغة مستقلة كما قال.\r(2) سيأتي في باب خبر كان: ان المصنف يختار وقوع خبرها فعلا ماضيا بدون تقدير قد، وقال انه لا حاجة إلى تقديرها في نحو قوله تعالى \" ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل \" وسيذكر آراء النحاة في ذلك ويناقشها.\r(3) اقتصر على ذكر الضمير المتصل بنحو أكرمتكما وأكرمتكمو، لتحديد المراد من التمثيل.\r(4) أي أن وجودهما متقدم على اعربهما.\r(*)","part":1,"page":84},{"id":81,"text":"فجعل فيهما ما يصلح لان يكون إعرابا، وأسبق الاعراب الرفع لانه علامة العمد، كما ذكرنا، فجعلوا ألف المثنى وواو المجموع علامتي الرفع فيهما، ولم يبق من حروف اللين، التي هي أولى بالقيام مقام الحركات، إلا الياء للجر والنصب في المثنى والمجموع، والجر أولى بها، فقلبت ألف المثنى وواو الجمع في الجر ياء، فلم يبق للنصب حرف، فاتبع الجر، دون الرفع، لكونهما علامتي الفضلات، بخلاف الرفع، وترك فتح ما قبل الياء في المثنى، ابقاء على الحركة الثابتة قبل اعراب المثنى، مع عدم استثقالها، وأما الضم قبل ياء الجمع فقلب كسرا لاستثقاله قبل الياء الساكنة لو أبقى، والتباس الرفع بغيره، وبطلان السعي (1) لو قلبت الياء لضمة ما قبلها واوا، مع أن تغير الحركة أولى من تغيير الحرف، فارتفع التباس المجموع بالمثنى بسبب كسر ما قبل ياء المجموع ان حذف نوناهما بالاضافة، وكسر النون في المثنى لكونه تنوينا ساكنا في الاصل، والاصل في تحريك الساكن، إذا اضطر إليه أن يكسر، لما يجئ في التصريف، وفتح في الجمع للفرق، فحصل الاعتدال في المثنى بخفة الالف وثقل الكسرة، وفي الجمع بثقل الواو، وخفة الفتحة، وأما الياء فيهما، فطارئة للاعراب كما ذكرنا، وقال سيبويه (2): حروف المد في المثنى والمجموع حروف اعراب، فقال بعض أصحابه: الحركات مقدرة عليها قياسا على مذهبه في الاسماء الستة، فالمثنى والمجموع، إذن معربان بالحركات المقدرة كالمقصور.\rوفهم الاعراب من هذه الحروف يضعف هذا القول.\rوقال أبو علي (3): لا اعراب مقدر عنه سيبويه على الحروف، لان النون عوض من الحركة والتنوين، قال: وانما أبدل من الحركة مع كون انقلاب الحرف دالا على المعنى، لان الانقلاب معنى لا لفظ، فقصد الاعراب اللفظي،\r__________\r(1) وهو قصد جعل الياء علامة الجر والنصب.\r(2) كتاب سيبويه ج 1 ص 4.\r(3) أي الفارسي، وقد تقدم.\r(*)","part":1,"page":85},{"id":82,"text":"ونقول: بأي شئ نعرب أن هذه أن هذه الحروف كانت في الاصل حروف الاعراب، ولم لا يجوز، كما اخترنا، أن يجعل ما هو علامة المثنى والمجموع قبل كونه حرف الاعراب، علامة الاعراب أيضا، فيكون علامة المثنى والمجموع وعلامة الاعراب معا، إذ لا تنافي بينهما، ثم نقول: الدال على المعنى هو الالف والواو والياء، وهي لفظية، فان قيل: كيف يكون معرب بلا حرف اعراب ؟ قلنا: ذاك انما يلزم إذا أعرب بالحركات لانها لا بد لها من الحروف فأما إذا أريد الاعراب بالحروف، فان الحرف لا يحتاج إلى حرف آخر يقوم به، وقال الاخفش، والمازني، والمبرد (1): إنها دلائل الاعراب، لا حروف الاعراب، وقال الكوفيون: هي الاعراب.\rومعنى القولين سواء، فان أرادوا أنها زيدت من أول الامر للاعراب ففيه نظر، إذ ينبغي أن يصاغ المثنى والمجموع أولا ثم يعربا.\rوان أرادوا أنهم جعلوا علامتي المثنى والمجموع دلائل الاعراب، فذلك ما اخترناه، وقال الجرمي (1): هي حروف الاعراب، وانقلابها علامة الاعراب، فعلى مذهبه، يكونان في الرفع معربين بحركة مقدرة، إذ الانقلاب لم يحصل بعد، كما ذكرنا على مذهبه في الاسماء الستة.\r(2).\rوقال بعضهم: الاعراب بالحركات مقدر في متلو الالف والواو والياء والحروف دلائل الاعراب،\r__________\r(1) تقدم ذكر هؤلاء جميعا.\r(2) ص 79 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":86},{"id":83,"text":"وهذا قريب من قول الكوفيين في الاسماء الستة، والكلام عليه ما مر هناك (1)، فان قيل: علامة الاعراب لا تكون الا بعد تمام الكلمة، وأنتم اخترتم في الاسماء الستة وفي المثنى والمجموع حصولها قبل تمام حروفها، فالجواب أن حق اعراب الكلمة أن يكون بعد صوغها وحصولها بكمال حروفها وفي آخرها، لما تقدم من أن الاعراب دال على صفات الكلمة، فيكون بعد ثبوتها، فان كان بالحركات فلا بد أن يكون على حرفها الاخير، ومحل الحركة بعد الحرف، كما مر، فتكون الحركة بعد جميع حروف الكلمة، وأما إذا كان بالحروف التي هي من سنخ الكلمة، فلا بعد أن يكون الحرف آخر حروفها، ويكون الاعراب بها أيضا بعد ثبوت جميع حروف الكلمة لانها انما تجعل اعرابا بعد ثبوت كونها آخر حروف الكلمة، أما نون المثنى والمجموع، فالذي يقوي عندي، أنه كالتنوين في الواحد في معنى كونه دالا على تمام الكلمة، وانها غير مضافة، لكن الفرق بينهما ان التنوين مع افادته هذا المعنى يكون على خمسة أقسام، كما مر (2)، بخلاف النون، فانه لا يشوبها من تلك المعاني شئ.\rوانما يسقط التنوين مع لام التعريف لاستكراه اجتماع حرف التعريف مع حرف يكون في بعض المواضع علامة للتنكير، ولا تسقط النون معها، لانها لا تكون للتنكير، وكذا يسقط التنوين للبناء في نحو: \" يا زيد \" و \" لا رجل \"، بخلاف النون في نحو: \" يا زيدان \" و \" يا زيدون \" و \" لا مسلمين \" و \" لا مسلمين \"، لانها ليست للتمكن\rكالتنوين.\r__________\r(1) ص 77 من هذا الجزء.\r(2) ص 45 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":87},{"id":84,"text":"وكذا يسقط التنوين رفعا وجرا في الوقف، بخلاف النون، لانها متحركة واسكان المتحرك يكفي في الوقف، وان كان الحرف الاخير ساكنا فان كان ذلك بعد حركة الاعراب وهو التنوين فقط، حذف بعد الضم والكسر وقلب ألفا بعد الفتح لانه حرف معرض للحذف، لعدم لزومه للكلمة، وضعفه بالسكون، والوقف محل التخفيف والحذف، فخففت (1) بعد الفتح بقلبها ألفا لخفة الالف، وحذفت بعد الضم والكسر لثقل الواو والياء وقلبهما حرف علة، لما يجئ في التصريف من المناسبة بينهما، وان كان الساكن حرفا أخيرنا من جوهر الكلمة فان كان حرفا صحيحا، نحو: ليضرب، و \" من \"، و \" كم \"، بقيت (2) بحالها، وكذا ان كانت ألفا لخفتها، نحو: الفتي، وحبلي، ويخشي، وان كانت واوا، أو ياء، نحو: القاضي، ويرمي، ويدعو، فالاولى الاثبات، وجاز الحذف، كما يجئ في باب الوقف، وقال سيبيويه: النون في الاصل عوض من حركة الواحد وتنوينه معا (3)، لان حروف المد، عنده، حروف اعراب امتنعت من الحركة فجئ بالنون بعدها، عوضا من الحركة والتنوين اللذين كان المفرد يستحقهما ثمة، والحركة وان كانت مقدرة على الحروف عند بعض أصحابه، لكن لما لم تظهر كانت كالعدم، ثم انه رجح جانب الحركة مع اللام أي جعل عوضا منها بعد ما كان عوضا منهما، فثبت معها ثبات الحركة، وجانب التنوين مع الاضافة فحذف معها حذف التنوين، فهي في نحو: جاءني رجلان يا فتى، عوض منهما، وهو الاصل، وفي: الرجلان، عوض من الحركة فقط، وفي: رجلا زيد، من التنوين فقط، وفي: رجلان، وقفا، ليس عوضا منهما ولا من أحدهما، وفي نحو: يا زيدان، ولا رجلين: عوض من حركة البناء فقط،\r__________\r(1) يريد التنوين (2) الحديث عن الحرف الاخير من الكلمة.\rوقد جرى هنا على التعبير عنه بأسلوب المؤنث: في قوله بقيت..وكذا ان كانت ألف لخفتها..الخ.\r(3) كتاب سيبويه ج 1 ص 4.\r(*)","part":1,"page":88},{"id":85,"text":"وفيما قال بعد، لان حروف العلة الدالة على ما دلت عليه الحركة، مغنية عن التعويض من الحركة، وقال بعض الكوفيين: انه تنوين، حركت للساكنين فقويت بالحركة، وهو ما اخترنا، ان ارادوا انه كالتنوين في معنى كونه علامة التمام، لا في المعاني الخمسة، وقيل: هو بدل من الحركة وحدها، وهو ضعيف لحذفها في الاضافة، وقال الفراء: هو للفرق بين المفرد المنصوب الموقوف عليه بالالف، والمثنى المرفوع، وثبوته مع اللام يضعفه، وكذا مع الياء وواو الجمع، وقيل: هو بدل من تنوينين في المثنى، ومن أكثر في المجموع، بناء على أن المثنى، كان في الاصل مفردا مكررا مرتين، والجمع مفردا مكررا أكثر منهما، ودون تصحيح (1) ذلك خرط القتاد، ومع تسليمه نقول: انهما مصوغان صيغة اسم مفرد، ككلا، ورجال، وعشرة، فلا يستحقان الا تنوينا واحدا لانه أهدر ذلك التكرير اللفظي،\r__________\r(1) أي دون اثباته.\rوهذا مبالغة منه في الرد على هذا الرأي (*)","part":1,"page":89},{"id":86,"text":"[ كلا وكلتا ] (1) [ وتفصيل أحكامهما ] وأما \" كلا \" فاعرب اعراب المثنى، لشدة شبهه به لفظا، بكون آخره ألفا، ولا\rينفك عن الاضافة، حتى يتميز عنه بالتجرد عن النون، ومعنى، بكونه مثنى المعنى، وخص ذلك بحال إضافته إلى المضمر، وهو ثلاثة أشياء، نحو: كلاهما، وكلاكما، وكلانا، لانه إذا كان مضافا إلى المضمر فالاغلب كونه جاريا على المثنى تأكيدا له نحو جاءني الرجلان كلاهما، وجئتما كلاكما، وجئتنا كلانا، وان جاز أيضا، ان تقول: كلاهما جاءني بعد ذكر شخصين فلا يكون تأكيدا، وكذا: كلاكما جئتما، وكلانا جئنا، وإذا كان في الاغلب جاريا على المثنى، وهو موافق له معنى ولفظا، كما مر، وأصل المثنى أن يكون معربا، فالاولى جعله موافقا لمتبوعه في الاعراب، ثم طرد ذلك فيما إذا إذا لم يتبع المثنى المعرب نحو: جئنا كلانا، وجئتما كلاكما، وجاءا كلاهما، وكلاهما جاءاني، (2)\r__________\r(1) هذا العنوان كما تقدم في الاسماء الستة والمثنى.\rوما بعده استمرار لكلام الشارح.\r(2) كلاهما جاءاني بتثنية الضمير العائد على كلا أحد وجهين جائزين: والمؤلف يستعمل كلا من الوجهين.\r(*)","part":1,"page":91},{"id":87,"text":"وأما إذا أضيف إلى المظهر فانه لا يجري على المثنى أصلا، إذ لا يقال جاءني أخواك كلا أخويك، وكنانة يعربونه، مضافا إلى المظهر أيضا اعراب المثنى، وذكر صاحب المغني (1) أن بعض العرب يثبت الالف في \" كلا وكلتا \" مضافين إلى المضمر في الاحوال كلها، كما في المضافين إلى المظهر، ولا أدري ما صحته ! وألف \" كلا \" بدل من الواو عند سيبويه، لابدال التاء منها في المؤنث كما في بنت، وأخت، ولم تبدل التاء من الياء الا في \" اثنتين \"، وقال السيرافي (2): هو بدل من الياء لسماع الامالة فيه، وأما الكسرة فلا تؤثر عند المصنف في امالة الالف المنقلبة عن الواو، ويجئ الكلام\rعليه في باب الامالة، و \" كلتا \": فعلى (3)، والالف للتانيث جعل اعرابا كما في \" كلا \" وانما جئ بالف التأنيث بعد التاء ولم يكن جمعا بين علامتي تأنيث، لان التاء لم تتمحض للتانيث، فلهذا جاز توسطها، بل فيها رائحة منه لكونها بدلا من اللام في المؤنث، كاخت، وبنت،\r__________\r(1) صاحب المغني الذي يقصده الشارح هو منصور بن فلاح اليمني من علماء القرن السابع.\rوكان معاصرا للرضى فقد ذكر في كشف الظنون أنه انتهى من تأليف كتابه \" المغني \" سنة 672 ه والرضى انتهى من تأليف هذا الشرح سنة 686 ه.\rولم يذكره الرضى باسمه في هذا الشرح وترجم له السيوطي في بغية الوعاة ولم يذكر من مؤلفاته \" المغني \" ولكنه نقل عنه في كتابه: الاشباه والنظائر كثيرا، باسمه مرة، وبقوله صاحب المغني أخرى.\r(2) السيرافي هو أبو سعيد بن عبد الله نشا بسيراف من بلاد فارس ورحل إلى عمان وانتهى به المطاف في بغداد وأخذ عن ابن دريد وابن السراج وشرح كتاب سيبويه توفي سنة 368 ه.\r(3) ومن هنا ترسم بالياء أحيانا.\r(*)","part":1,"page":92},{"id":88,"text":"وثنتان، ولهذا لم يفتح ما قبلها، ولم تنقلب تاء بنت وأخت في الوقف هاء، وأجاز يونس (1): أختي وبنتي، ولو كانت لمحض التأنيث لم تجز هذه الامور، والالف، أيضا، لما كانت تتغير للاعراب صارب كأنها ليست للتانيث، فجاز الجمع بينهما، وعند الجرمي: وزنه فعتل، ولم يثبت مثله في كلامهم، وعند الكوفيين: الالف في: كلا، وكلتا للتثنية، ولزم حذف نونيهما، للزومهما للاضافة، وقالوا: أصلهما \" كل \" المفيد للاحاطة، فخفف بحذف احدى اللامين، وزيد ألف التثنية، حتى يعرف أن المقصود: الاحاطة في المثنى، لا في الجمع، قالوا: ولم يستعمل واحدهما، إذ لا احاطة في الواحد، فلفظهما كلفظ الاثنين سواء، وقالوا: ويجوز للضرورة: استعمال الواحد، قال:\rفي كلت رجليها سلامى زائدة * كلتاهما مقرونة بواحدة (2) - 13 وقال: 14 - كلت كفيه توالي دائما * بجيوش من عقاب ونعم (3) والجواب: أنهما لو كانا مثنيين، لم يجز رجوع ضمير المفرد إليهما، قال: 15 - كلانا إذا ما نال شيئا أقاته * ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل (4)\r__________\r(1) يونس بن حبيب الضبي وكنيته أبو عبد الرحمن من أوائل أئمة النحو أخذ عن أبي عمرو بن العلاء، وواجه العرب وأخذ عنهم وتلقى عنه الكسائي والفراء، ونقل عنه سيبويه كثير في كتابه، توفي سنة 182 ه.\r(2) تقدم هذا الشاهد قريبا ص 83 من هذا الجزء، بالرقم المذكور معه.\rوكذلك نفعل في كل ما يتكرر ذكره من الشواهد.\r(3) شرحه البغدادي وبين وجه الشاهد فيه ولم ينسبه.\r(4) الارجح أن هذا البيت من أبيات لتابط شرا - ثابت بن جابر، وهو يتحدث عن الذئب الذي جاء ذكره في بيت قبل هذا.\rوزعم بعضهم أنه من معلقه امرئ القيس وأنه بعد قوله في المعلقة: كان الثريا علقت في مصامها * بامراس كتان إلى صم جندل ومعنى قوله: ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل: ان كسبي وكسبك قليل، ومن يكون مثلنا في كسبه يموت من الهزال، وقيل فيه أوجه أخرى.\r(*)","part":1,"page":93},{"id":89,"text":"وقال تعالى: \" كلتا الجنتين آتت أكلها \" (1)، ولوجب قلت ألفيهما نصبا وجرا، أضيفا إلى المضمر، أو إلى المظهر، كسائر التثاني، (2) وأما البيتان، فالالف حذف فيهما للضرورة بدليل فتح التاء، ولو كانت مفردة لوجب كسر التاء في قوله \" في كلت \" وضمه في قوله \" كلت كفيه، ولكان معنى المفرد مخالفا لمعنى المثنى، واعلم أن كلا وكلتا، لا تضافان إلا إلى المعارف، لان وضعهما للتأكيد ولا يؤكد التأكيد المعنوي الا المعارف، كما يجئ في بابه،\rوالمضاف إليه يجب أن يكون مثنى، إما لفظا ومعنى، نحو: كلا الرجلين، أو معنى، نحو: كلانا..، ولا يجوز تفريق المثنى الا في الشعر، نحو: كلا زيد وعمرو، والحاق التاء بكلا مضافا إلى مؤنث أفصح من تجريده، نحو: كلا المراتين، ويجوز الحمل على اللفظ مرة، وعلى المعنى أخرى، قال تعالى: \" كلتا الجنتين آتت أكلها \"، ثم قال: \" وفجرنا خلالهما نهرا \" (3)، والقسم الثالث ما فيه الواو والياء، قال: إنما افردت \" أولو \"، وعشرون وأخواتها بالذكر، لان جمع المذكر السالم: كل اسم ثبت مفردة ثم ألحق بذلك المفرد واو ونون، دلالة على ما فوق الاثنين، وليس \" أولو \" و \" عشرون \" وأخواتها (4) كذلك، لان \" أولو \" موضوع وضع جمع السلامة، وليس به، إذ لم يات \" أول \" في المفرد، وكذا، عشرون وأخواته، وليس \" عشر \" و \" ثلاث \" و \" أربع \" آحادا لعشرون وثلاثون وأربعون، وان أوهم ذلك، إذ لو كان كذلك لقيل لثلاث عشرات مع كل عشرة تزيد عليها: عشرون، لان أقل الجمع ثلاثة، وكذا قيل ثلاثون للتسعة مع كل ثلاثة تزيد عليها،\r__________\r(1) من الاية 33 من سورة الكهف.\r(2) يريد كسائر المثنيات، والكلمة هكذا وردت في النسخة المطبوعة.\r(3) متصلة بالاية السابقة 33 سورة الكهف.\r(4) أي أخوات عشرين.\rوهي ثلاثون...إلى تسعين ويسمونها العقود.\r(*)","part":1,"page":94},{"id":90,"text":"وأما عليون، وقلون (1)، ونحوها، فانها جمع عليه، وقلة ونحوها وان كانت على خلاف القياس، هذا قوله، ولنا أن نحد المثنى بانه اسم دال على مفردين في آخره ألف، أو ياء، ونون مزيدتان، فيدخل فيه، اثنان، وثنايان ومذروان، واللذان، وهذان، بخلاف \" كلا \"، فلا نحتاج إلى إفراد هذه المثنيات بالذكر، ونحد جمع المذكر السالم بانه اسم\rدال على أكثر من اثنين في آخره واو، أو ياء، ونون مزيدتان، فيدخل فيه أولو، وعشرون وأخواته، وأما ذوو، فهو داخل في حد الجمع المذكور على أي وجه كان، لان واحده: ذو، قال: 16 - فلا أعني بذلك أسفليكم * ولكني أريد به الذوينا (2)\r__________\r(1) قلون جمع قلة، وهي لعبة للصبيان، تتخذ من الاعواد، والعصي.\r(2) هذا البيت من قصيدة طويلة للكميت بن زيد يهجو بها أهل اليمن، والمعنى: لا أقصد بهجائي أراذلكم وأسافلكم وإنما أعني به الذوينا أي الملوك والاكابر وكانوا يلقبون (بذو كذا) كذي نواس وذي رعين وذي يزن الخ.\r(*)","part":1,"page":95},{"id":91,"text":"الاعراب اللفظي والاعراب التقديري قال ابن الحاجب: \" التقدير فيما تعذر، كعصا، وغلامي مطلقا، أو استثقل \" كقاض رفعا وجرا، ونحو \" مسلمي \" رفعا، واللفظي فيما عداه \"، قال الرضى: هذا بيان أن الاعراب المذكور، في أي الاسماء المعربة يكون مقدرا، وفي أيها يكون ظاهرا، صحر الاسماء المقدرة الاعراب لا مكان ضبطها فبقى ما لم يذكر منها ظاهر الاعراب، قوله \" فيما تعذر \"، أي في معرب تعذر اعرابه، فحذف المضاف وهو \" اعراب \" وأقام المضاف إليه، أعني الضمير، مقامه، فصار مرفوعا، فاستتر في الفعل، اعلم أن تقدير الاعراب لاحد شيئين: إما تعذر النطق به واستحالته وإما تعسره واستثقاله.\rفالمعتذر في بابين يستحيل في كل واحد منهما على الاطلاق، أي رفعا ونصبا وجرا، الاول باب \" عصا \" يعني كل معرب مقصور، فانه يتعذر اعرابه لفظا في الاحوال الثلاث، لان الالف لو حاولت تحريكه لخرج عن جوهره وانقلب حرفا آخر، أي همزة، فلا","part":1,"page":97},{"id":92,"text":"يمكن تحريك الالف مع بقائه ألفا، والثاني باب \" غلامي \"، يعني كل مفرد احترازا عن نحو: غلاماي، ومسلمي، مضافا إلى ياء المتكلم فانه يتعذر الاعراب اللفظي فيه مطلقا أيضا، لان اعراب المضاف متاخر عن اضافته، وذلك لان الاسم انما يستحق الاعراب بعد تركيبه مع عامله، كما نقرر، ففي قولك: جاء غلام زيد، مثلا، لم يستحق المضاف الاعراب الا بعد كونه مسندا إليه، أي كونه عمدة الكلام، إذ هو المقتضى لرفع الاسماء، وكونه مسندا إليه مسبوق بثبوته أولا في نفسه، والمسند إليه المجئ في مثالنا ليس مطلق الغلام، بل الغلام المتصف بصفة الاضافة إلى زيد، فالاعراب مسبوق بالاضافة فالاول الاضافة ثم كون المضاف عمدة أو فضلة، ثم الاعراب.\rثم نقول: لما أضافوا الاسم المفرد إلى ياء المتكلم، التزموا أن يكون حركة ما قبل الياء كسرة لتوافقها، فلما أرادوا الاعراب بعد ذلك وجدوا محل الاعراب مشتغلا بحركة لازمة، واحتمال الحرف لحركتين متخالفتين كانتا أو متماثلتين، مستحيل ضرورة.\rوكذا في نحو: قاضي في المفرد، يستحيل ظهور الاعراب فيه لوجوب ادغام حرف الاعراب.\rوأما المستثقل اعرابه فشيئان، يستثقل في أحدهما رفعا وجرا، وفي الاخر رفعا، فالاول الاسم المنقوص، أي الذي حرف اعرابه ياء قبلها كسرة، فيستثقل الضم والكسر على الياء المكسور ما قبلها، وذلك محسوس لضعف الياء، وثقل الحركتين مع تحرك ما قبلها بحركة ثقيلة، فان سكن ما قبلها، وما قبل الواو، لم تستثقل الحركتان عليهما، نحو: ظبي، ودلو، وكرسي، ومغزو، وأما الفتحة فلخفتها لا تستثقل على الياء مع كسرة ما\rقبلها، نحو: رايت القاضي.\rويسمى هذا النوع منقوصا لانه نقص حركتين، وسمي نحو: الفتى، والعصا، مقصورا، لكونه ضد الممدود، أو لكونه ممنوعا من مطلق الحركات، والقصر: المنع، والاول أولى، لانه لا يسمى نحو: غلامي مقصورا وان كان ممنوعا من الحركات الاعرابية أيضا.\rهذا، مع أنه لا يجب اطراد الالقاب، وأيضا، مذهب النحاة أن نحو: غلامي","part":1,"page":98},{"id":93,"text":"مبني على ما يجئ، والمقصور من ألقاب المعرب.\rوالثاني: كل جمع مذكر سالم مضاف إلى ياء المتكلم، فان رفعه، وحده، مقدر فيه، وذلك نحو: جاءني مسلمي والاصل مسلموي، اجتمعت الواو والياء مع تماثلهما في اللين وأولاهما ساكنة مستعدة للادغام، فقلب أثقلهما إلى أخفهما، أعني الواو إلى الياء، إذ المراد بالادغام التخفيف، وكذا يعمل لو كانت الثانية واوا، نحو سيد وميت، وان كان القياس في ادغام المتقاربين قلب الاول إلى الثاني، كما يجئ في التصريف، ان شاء الله تعالى، وأدغم بعد القلب أولاهما في الاخرى وكسر ما قبل الياء لاتمام ما شرعوا فيه من التخفيف، ولكون الضمة قريبة من الطرف، والطرف محل التغيير، فمن ثم، لم يكسر الضم في نحو: سيل، وميل، أي لانه لم يسبقه تخفيف آخر حتى يتمم به، ولم يكن الضم قريبا من الطرف، وليست الياء الساكنة المدغمة (1)، في امتناع انضمام ما قبلها كالياء الساكنة غير المدغمة، فان ذلك (2) لا يجوز فيها، ولذا قيل في جمع أبيض: بيض، وفي \" فعلى \" من الطيب: طوبي، وأما المدغمة في المتحركة، فكأنها متحركة، لصيرورتها مع المتحركة كحرف واحد، فنحو سيل كهيام.\rوإن كان الاسم الذي قلب واوه ياء للادغام في الياء، على أخف الاوزان، أي ثلاثيا ساكن الوسط، جوزوا، أيضا، بقاء الضم على حاله، فقالوا في جمع ألوي، لي،\rفثبت أن الواو الذي هو علامة الرفع مقدر في جاءني مسلمي.\rوأما في حالة الجر والنصب، فالياء باقية، الا أنها أدغمت، والمدغم ثابت، ولعله انما لم يعد نحو: جاءني صالحا القوم، وصالحو القوم، ورايت صالحي القوم، ومررت بصالحي القوم، من المقدر حرفه، لظهور عروض الحذف لان الكلمتين مستقلتان، بخلاف نحو: مسلمي، فان المضاف إليه لكونه ضميرا متصلا، كجزء المضاف.\r__________\r(1) أي التي تكون قريبة من الطرف.\r(2) أي امتناع انضمام ما قبلها، وكان أوضح من هذا أن يقول فان ذلك يجوز فيها وتكون الاشارة إلى انضمام ما قبلها.\rأو ان ذلك لا يمنتع فيها.\r(*)","part":1,"page":99},{"id":94,"text":"وأما لفظة \" في (1) \" في الاحوال الثلاث، فقد دخلت في باب \" غلامي \" فلذا لم تفرد بالذكر.\rوكان عليه أن يعد في المستثقل اعرابه: الموقوف عليه رفعا وجرا بالسكون نحو جاءني زيد، ومررت بزيد، وأن يعد في قسم المتعذر اعرابه مطلقا: المحكي في نحو: من زيد، ومن زيدا، ومن زيد، لكونه معربا مقدرا الاعراب وجوبا، لاشتغال محله بحركة الحكاية.\rواعلم أن مذهب النحاة أن باب \" غلامي \" مبني لاضافته إلى المبنى، وخالفهم المصنف، كما رأيت، لانه عده من قسم المعرب المقدر اعرابه وهو الحق، بدليل اعراب نحو: غلامه، وغلامك، وغلاماي.\rومن أين لهم أن الاضافة إلى المبنى مطلقا سبب البناء، بل لها شرط، كما يجئ في الظروف المبنية.\rفإذا عرفت المعرب الذي اعرابه مقدر، اما مطلقا، أو في بعض الاحوال دون بعض، فما بقي من المعربات: اعرابه ظاهر، وهو قوله: \" واللفظي فيما عداه.\r* * * ما لا ينصرف حصر العلل المانعة من الصرف ووجه مشابهته للفعل قال ابن الحاجب: غير المنصرف ما فيه علتان من تسع، أو واحدة منها تقوم \" مقامهما، وهي:\r__________\r(1) أي لفظ \" فو \" مضافا إلى ياء المتكلم.\r(*)","part":1,"page":100},{"id":95,"text":"\" عدل ووصف وتأنيث ومعرفة * وعجمة ثم جمع ثم تركيب \" \" والنون زائدة من قبلها ألف * ووزن فعل وهذا القول تقريب \" \" مثل: عمر، وأحمر، وطلحة، وزينب، وابراهيم ومساجد ومعديكرب \" \" وعمران، وأحمد، وحكمه أن لا كسر ولا تنوين \"، قال الرضى: أعلم أولا أن قول النحاة: ان الشئ الفلاني علة لكذا، لا يريدون به أنه موجب له، بل المعنى أنه شئ إذا حصل ذلك الشئ ينبغي أن يختار المتكلم ذلك الحكم، لمناسبة بين ذلك الشئ وذلك الحكم، والحكم في اصطلاح الاصوليين: ما توجبه العلة، واياه عني المصنف بقوله: \" وحكمه أن: لا كسر ولا تنوين \"، لان سقوط الكسر والتنوين في غير المنصرف مقتضى العلتين، وتسميتهم، أيضا، لكل واحد من الفروع في غير المنصرف سببا وعلة: مجاز، لان كل واحد منها جزء العلة لا علة تامة إذ باجتماع اثنين منها يحصل الحكم، فالعلة التامة، إذن، مجموع علتين، أو واحدة منها تقوم مقامهما، مع حصول شرط كل واحد منها وستعرف الشروط ان شاء الله تعالى: ويدخل في الحد الذي ذكره المصنف لغير المنصرف: ما دخله الكسر والتنوين\rللضرورة أو التناسب، وكذا المجموع بالالف والتاء علما، والمجموع بالواو والنون علما للمؤنث، كمسلمات ومسلمون، وان لم يحذف منهما الكسر والتنوين، لثبوت العلتين في جميع ذلك.\rففي قوله بعد: \" ويجوز صرفه للضرورة أو التناسب \" نظر، لان الصرف، على قوله عبارة عن تعري الاسم عن السببين المعتبرين، وعن السبب القائم مقامهما، وهو في حال الضرورة، وقصد التناسب غير مجرد عنهما، فكان الوجه أن يقول، ويزول حكم غير المنصرف للضرورة أو للتناسب، لان حكم غير المنصرف حكم قد يتخلف عن العلة، بخلاف حكم المعرب أعني اختلاف الاخر باختلاف العوامل لفظا أو تقديرا فانه لا يتخلف عن علة الاعراب.\rوعلى ما حد النحاة غير المنصرف أعني قولهم: هو ما لا يدخله الكسر والتنوين للسببين،","part":1,"page":101},{"id":96,"text":"يجوز أن يقال: يجوز صرفه للضرورة.\rوكذا، على ما حد المصنف، يكون ما دخله اللام أو الاضافة مما فيه علتان من التسع غير منصرف، وعند غيره هو منصرف، سواء قالوا: ان الكسر سقط تبعا للتنوين، أو قالوا: ان الكسر والتنوين سقطا معا، وذلك أن أكثرهم قالوا: ان الاسم لما شابه الفعل، حذف لاجل مشابهته اياه علامة تمكنه التي هي التنوين، أي علامة اعرابه، لان أصل الاسم الاعراب، وأصل الفعل البناء وجعلوا ترك الصرف عبارة عن حذف التنوين، وقالوا: ثم تبعه الكسر بعد صيرورة الاسم غير منصرف، وقووا هذا القول بأنه لما لم يكن مع اللام والاضافة تنوين حتى يحذف لمنع الصرف لم يسقط الكسر، فظهر أن سقوطه لتبعية التنوين بالاصالة.\rفعلى قول هؤلاء: نحو الاحمر، وأحمركم، منصرف لان التنوين لم يوجد فيحذف، كما في أحمران وأجمعون.\rوقال بعضهم: انه لما شابه الفعل حذف الكسر والتنوين معا لمنع الصرف ونحو: الاحمر وأحمركم، عندهم، أيضا منصرف، لان الكسر والتنوين لم يحذفا، ولا أحدهما مع اللام والاضافة لمنع الصرف.\rوالاول أقرب أعني أن الكسر سقط تبعا للتنوين، وذلك أنه يعود في حال الضرورة مع التنوين تابعا له، مع أنه لا حاجة داعية إلى اعادة الكسر، إذ الوزن يستقيم بالتنوين وحده، فلو كان الكسر حذف أيضا لمنع الصرف كالتنوين، لم يعد بلا ضرورة إليه، إذ مع الضرورة، لا يرتكب الا قدر الحاجة.\rوانما تبعه الكسر في الحذف، لان التنوين يحذف لا لمنع الصرف أيضا، كما في الوقف، ومع اللام والاضافة والبناء، فأرادوا النص من أول الامر على أنه لم يسقط الا لمشابهة الفعل لا للاضافة ولا للبناء ولا لشئ آخر، فحذفوا معه صورة الكسر التي لا تدخل","part":1,"page":102},{"id":97,"text":"الفعل، ولهذا يؤتى بنون العماد (1) في نحو: ضربني، ويضربني، وانما لم يظهر أثر منع الصرف في المثنى وجمع المذكر السالم مع اجتماع السببين نحو أحمران، ومسلمون علمين للمؤنث، لان النون فيهما ليس للتمكن كما ذكرنا حتى يحذف فيتبعه الكسر، وأيضا، فان النصب فيهما تابع للجر، فلم يتبع الجر النصب، بلى، ان سمي بهما وأعربا اعراب المفرد، أي جعل النون معتقب الاعراب، وجب منع صرفهما للعلتين، لان فيهما، اذن، تنوين التمكن، ولا يتبع نصبهما الجر.\rثم نقول: أصل الاسم الاعراب، كما ذكرنا، ثم قد يتفق مشابهته للفعل وهي على ثلاثة أضرب: احدها، وهو أقواها: أن يصير معنى الاسم: معنى الفعل سواء كما في أسماء الافعال، فيبنى الاسم، نظرا إلى أصل الفعل الذي هو البناء ويعطي عمله.\rوثانيها، وهو أوسطها، أن يوافقه من حيث تركيب الحروف الاصلية ويشابهه في\rشئ من المعنى كاسم الفاعل والمفعول والمصدر والصفة فيعطي عمل الافعال التي فيه معناها، ولا يبنى لضعف أمر الفعل في البناء بتطفل بعضه وهو المضارع على الاسم في الاعراب، فلا يبنى منه الا قوي المشابهة للافعال أي الذي معناه معنى الفعل سواء كاسم الفعل، وثالثها، وهو أضعفها: ألا يشابهه لفظا، ولا يتضمن معناه، ولكن يشابهه بوجد بعيد، ككونه فرعا لاصل، كما أن الافعال فرع الاسماء افادة واشتقاقا، فأما الافادة فلاحتياج الفعل في كونه كلاما إلى الاسم، واستغناء الاسم فيه (2) عنه، وأما الاشتقاق، فيجئ في باب المصدر، فلا يبنى بهذه المشابهة، لضعفها مع ضعف الفعل في البناء ولا يعطى بها عمل الفعل، لان ذلك بتضمن معناه الطالب للفاعل والمفعول\r__________\r(1) أي نون الوقاية، ووجه تسميتها نون العماد أنها تكون عمادا للفعل أي حاجزا وحصنا له من الكسر، وهو معنى قولهم نون الوقاية.\r(2) أي في كونه كلاما لامكان تركب الكلام من اسمين.\r(*)","part":1,"page":103},{"id":98,"text":"وهو خلو منه، بل تنزع بهذه المشابهة علامة الاعراب (1) فيكون اسما معربا بلا علامة اعراب، ثم يتبعه الكسر على قول، أو ينزع التنوين والكسر معا، كما تقدم، وانما احتيج في هذا الحكم إلى كون الاسم فرعا من جهتين، ولم يقتنع بكونه فرعا من جهة واحدة، لان المشابهة بالفرعية مشابهة غير ظاهرة ولا قوية، إذ الفرعية ليست من خصائص الفعل الظاهرة، بل يحتاج في إثباتها فيه، إلى تكلف، كما مضى، وكذا اثبات الفرعية في الاسماء بسبب هذه العلل غير ظاهر، كما يجئ، فلم تكف واحدة منها الا إذا قامت مقام اثنتين.\rفان قلت: إذا شابه الاسم غير المنصرف الفعل، فقد شابهه الفعل، أيضا، فلم كان اعطاء الاسم حكم الفعل أولى من العكس ؟ فالجواب أن الاسم تطفل على الفعل فيما هو من خواص الفعل، وليس ذلك لمطلق\rالمشابهة بينهما، وذلك كما يصير اسم الفعل بمعنى الفعل، ويتضمن اسم الفاعل، والمفعول والصفة المشبهة والمصدر، معنى الفعل، فيتطفل الاسماء على الافعال في المعنى، فتعطى حكم الفعل، وذلك ببناء اسم الفعل وعمله عمله معا، وعمل البواقي عمله، حسب، وهذا مطرد في كل ما يعطي حكما لاجل مشايهته لنوع آخر، كما إذا اتفق مشابهة الحرف للفعل بتضمن معناه، كان واخواتها، و \" ما \" و \" لا \"، عمل عمل الفعل.\rوإذا اتفق مشابهة الاسم للحرف باحتياجه إلى غيره كالموصولات، والمضمرات، والغايات، أو بتضمن معناه كأسماء الشرط والاستفهام ونحو ذلك، كما يجئ في باب المبنى، بني الاسم لتطفله على الحرف فيما يخصه، وههنا يكفي أدنى مشابهة لاجل بناء الاسم، بخلاف مشابهته للافعال، وذلك لتمكن الحرف ورسوخه في البناء، دون الفعل وإذا شابه الفعل الحرف بلزوم معنى الانشاء الذي هو بالاصالة للحرف أعطى حكم\r__________\r(1) أي التنوين كما هو اختياره.\r(*)","part":1,"page":104},{"id":99,"text":"الحرف في عدم التصرف، كما في \" عسي \"، وفعل التعجب، وان شابه الاسم، كالمضارع أعرب، كما يجئ في بابه، فظهر أن الاسم قد يشابه الفعل والحرف، وكذا الفعل، قد يشابه الاسم الفعل والحرف، وأما الحرف فيشابه الفعل فقط.\rقوله: \" والنون زائدة \"، نصب زائدة، على أنها حال من النون، والعامل معنى الكلام، فان معنى قوله \" وهي عدل ووصف \" إلى آخره: أي: تكون علل منع الصرف عدلا ووصفا، وكذا، وكذا، والنون زائدة (1).\rوقد ألحق بالاسباب المذكورة ما شابه ألف التأنيث المقصورة، وهو كل ألف زائدة في آخر الاسم العلم، سواء كانت للالحاق، كما في: أرطى، وذفري، وحبنطى، أو، لا، كقبعثرى، لانها بالعلمية تمتنع من التاء كألف التأنيث، فإذا عد الالف والنون\rسببا، لمشابهة ألف التأنيث بالامتناع من التاء، فعد الالف المقصورة الممتنعة من التاء، أولى، لمشابهتها لها لفظا، وامتناعا من التاء.\rوأما ألف الالحاق الممدودة فلم تلحق مع العلمية بألف التأنيث الممدودة وان كانت، أيضا، ممتنعة من التاء مثل ألف التأنيث الممدودة، لاجتماع شيئين: أحدهما ضعف ما يشبهه ألف الالحاق الممدودة، أي الهمزة في نحو صحراء، في باب التأنيث، دون الالف في نحو سكري، لكون الهمزة في الاصل ألفا، والثاني كون همزة الالحاق في مقابلة الحرف الاصلي ولذلك اثر الالف والنون في نحو: سكران، لمشابهته ألف التأنيث الممدودة، لان النون ليست في مقام حرف أصلي.\rوألف الالحاق المقصورة وان كانت في مقابلة حرف أصلي، لكنها تشبه علامة التأنيث الاصلية، أي الالف المقصورة، لا المنقلبة عن علامة التأنيث، أي ألف التأنيث الممدودة\r__________\r(1) فكأن قوله: والنون.\rفاعل، فجاءت الحال من الفاعل والعامل فيما معنى الفعل.\r(*)","part":1,"page":105},{"id":100,"text":"وأما فرعية هذه العلل، فان العدل فرع ابقاء الاسم على حاله، والوصف فرع الموصوف، والتأنيث فرع التذكير، والتعريف فرع التنكير إذ كل ما نعرفه كان مجهولا في الاصل عندنا، والعجمة في كلام العرب فرع العربية، إذا الاصل في كل كلام ألا يخالطه لسان آخر، فيكون العربية، اذن، في كلام العجم فرعا، والجمع فرع الواحد، والتركيب فرع الافراد، والالف والنون فرع ألفي التأنيث كما يجئ بعد، أو فرع ما زيدا عليه، ووزن الفعل في الاسم فرع وزن الاسم، إذا كان خاصا بالفعل، أو أوله زيادة كزيادة الفعل، لان أصل كل نوع ألا يكون فيه الوزن المختص بنوع غيره.\rوههنا فروع أخر لم يعتبروها، ككون الاسم مصغرا، أو منسوبا، أو شاذا، وغير ذلك مما لا يحصى، وذلك اختيار منهم بلا علة مخصصة، قوله: \" وحكمه أن: لاكسر \" ولم يقل: أن: لا جر، لانه يدخله الجر عند الجمهور، إذ هو عندهم معرب،\rوالجر أنواع، وجره فتح، فالفتح الذي في \" بأحمد \" عندهم، عمل الجار، وهو يعمل الجر، لا محالة.\rوقال الاخفش، والمبرد، والزجاج: غير المنصرف في حال الجر مبني على الفتح لخفته، وذلك لان مشابهته للمبني، أي الفعل، ضعيفة فحذفت علامة الاعراب مطلقا، أي التنوين، وبني في حالة واحدة فقط، واختص بالبناء في حالة الجر ليكون كالفعل المشابه في التعري من الجر.\rصرف ما لا ينصرف في الضرورة والتناسب قال ابن الحاجب: \" ويجوز صرفه للضرورة، أو التناسب، مثل: سلاسلا وأغلالا، وقواريرا \".\rقال الرضى: قال الاخفش: ان صرف ما لا ينصرف مطلقا، أي في الشعر وغيره: لغة الشعراء، وذلك أنهم كانوا يضطرون كثيرا، لاقامة الوزن، إلى صرف مالا ينصرف فتمرن على","part":1,"page":106},{"id":101,"text":"ذلك ألسنتهم، فصار الامر إلى أن صرفوه في الاختيار، أيضا، وعليه حمل قوله تعالى: \" سلاسلا، واغلالا، وقواريرا \" (1) وقال هو والكسائي: ان صرف مالا ينصرف مطلقا لغة قوم، الا \" أفعل منك \"، وأنكره غيرهما، إذ ليس بمشهور عن أحد في الاختيار نحو: جاءني احمد وابراهيم، ونحو ذلك، واما للضرورة فلا خلاف في جواز صرفه فلا يصرف ما فيه الالف المقصورة لعدم الضرورة (2).\rومنع الكوفيون صرف \" أفعل من \" في الضرورة، لان \" من \" مع مجروره كالمضاف إليه، فلا ينون ما هو كالمضاف، والاصل الجواز، لان الكلام في الضرورة، وفرق بين المضاف، وما هو كالمضاف.\rوجوز الكوفيون وبعض البصريين للضرورة ترك صرف المنصرف، لا مطلقا، بل بشرط العلمية دون غيرها من الاسباب لقوتها، كما نبين لك عند الكلام في تفصيل الاسباب، وذلك بكونها شرطا لكثير من الاسباب مع كونها سببا، واستشهدوا بقوله: 17 - فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع (3)\r__________\r(1) من الايتين 4، 15 من سورة الدهر.\r(2) جوزه بعضهم واستدل عليه بقول الشاعر: اني مقسم ما ملكت فجاعل * جزءا لاخرتي ودنيا تنفع بتنوين \" دنيا \" والخلاف بينهم مبني على خلافهم في معنى الضرورة: هل هي ما وقع في الشعر وان كان للشاعر عنه مندوحة أو هي مالا ليس للشاعر عنه مندوحة.\r(3) من أبيات للعباس بن مرداس السلمي الصحابي: قالها وقد أعطاه الرسول من غنائم حنين بعض الابل في حين أنه أعطى كثيرا من المؤلفة قلوبهم كلا منهم مائة بعير فقال العباس هذه الابيات ومنها: وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع وحصن وحابس، هما والدا: عيينة بن حصن والاقرع بن حابس وكانا ممن أعطاهما الرسول مائة بعير، فلما قال ذلك أمر النبي بارضائه، فأعطي مثل ما أعطوا.\r(*)","part":1,"page":107},{"id":102,"text":"ومنعه الباقون، استدلالا بأن الضرورة تجوز رد الاشياء إلى أصولها فجاز صرف غير المنصرف، ولا تخرج، لاجلها، الاشياء عن أصولها، وقريب من هذا الوجه: جواز قصر الممدود في الشعر، دون مد المقصور، إلا نادرا، ومنعوا روايتهم بأن قالوا: الرواية يفوقان شيخي.\rوالانصاف: ان الرواية لو ثبتت عن ثقة لم يجز ردها وان ثبتت عندك رواية أخرى.\rقوله: \" سلاسلا \" صرف ليناسب المنصرف الذي يليه، أي \" أغلالا \" فهو كقولهم:\rهنأني الشئ ومرأني، والاصل: امرأني.\rقوله: \" وقواريرا \" يعني إذا قرئ منونا، لا إذا وقف عليه بالالف لان الالف حينئذ، كما تحتمل أن تكون بدلا من التنوين، تحتمل أن تكون للاطلاق، كما في قوله تعالى: \" الظنونا، والسبيلا، والرسولا \" (1)، فلا يكون نصا فيما استشهد له من صرف غير المنصرف، وانما صرف ليناسب أواخر الاي في هذه السورة، لان أواخر الاي كالقوافي، يعتبر توافقها وتجانسها، وكذا كل كلام مسجع، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام \" خير المال سكة مأبورة وفرس مأمورة \" أي مؤمرة، يعني كثيرة النتاج، وقال تعالى: \" والفجر \" (2)، ثم قال: \" يسر (3) \" ويمال \" سجا (4) \" لموافقة: \" قلى (5) \".\rما يقوم مقام علتين قال ابن الحاجب: \" وما يقوم مقامهما: الجمع، وألفا التأنيث \"\r__________\r(1) من الايات 10، 66، 67 من سورة الاحزاب.\r(2) (3) الايتان 1، 4 من سورة الفجر.\r(4) و (5) الايتان 2، 3 من سورة الضحى.\r(*)","part":1,"page":108},{"id":103,"text":"قال الرضى: اعلم أن الاكثرين على أن قيام الجمع الاقصى مقام سببين وقوته، لكونه لا نظير له في الاحاد العربية.\rأما نحو: ثمان، ورباع، أي الذي ألقى رباعيته، ورجل شتاح أي طويل، وحمار حزاب، أي غليظ قصير، فشواذ.\rوأما نحو: الترامي والتغازي، فالاصل فيه ضم ما قبل الاخر، لكنه كسر لاجل الياء، وأما نحو: هوازن وشراحيل، علمين فمنقول عن الجمع وسيجئ حكمه، وأما يمان وشآم (1) فالالف فيهما عوض من احدى ياءى النسب، فهذا الوزن عارض لم يعتد\rبه، وذلك لانهما صارا إلى هذا الوزن بسبب احدى ياءي النسب، والالف الذي هو بدل من الاخرى، وياء النسب عارضة، لا يعتد بها في الوزن، نحو: جمالي وكمالي في المنسوب إلى: جمال، وكمال.\rوكذا: تهام بفتح التاء في المنسوب إلى التهم بمعنى \" تهامة \" قال: 18 - أرقني الليلة برق بالتهم * يا لك برقا من يشقه لا يلم (2) قال سيبويه: منهم من يقول يماني وشآمي بتشديد الياء وهو قليل ويجئ وجهه في التصريف، ان شاء الله تعالى (3).\rوانما لم تعد ياء النسب عارضة في: قماري، وكراسي، وعواري، وبخاتي،\r__________\r(1) في النسب إلى اليمن والشام (2) بعد أن شرحه البغدادي قال ان ابن الاعرابي أورده في نوادره غير منسوب لاحد وأورد بعده.\rما زال يسري منجدا حتى عتم * كان في ريقه إذا ابتسم * بلقاء تنفي الخيل عن طفل متم (3) في باب النسب من شرحه على الشافية.\r(*)","part":1,"page":109},{"id":104,"text":"ودباسي (1)، ونحوها، لانها ثبتت في آحادها، وصيغت هذه الجموع على اعتبار تلك الياءات في الاحاد، وليس ذلك، أي اعتداد الياء في المفرد وصوغ الجمع عليه، مطردا، ألا ترى أنك لا تقول في جمع عجمي: عجامي، وان كان ياؤه للوحدة كما في بختي وقيل: ان \" ثمانيا \" مثل \" يمان \": الالف والياء للنسب إلى الثمن الذي هو جزء الثمانية.\rوفيه نظر، إذ لا معنى للنسب في \" ثمان \" فانه بالاضافة الى \" ثمن \" كالاربع إلى الربع، والخمس إلى الخمس، ولا معنى لنسب هذين العددين إلى جزأيهما، وتقدير النسب في الرباعي أنسب، فيكون منسوبا إلى الرباعية، وهي السن، ويجوز أن يقال في الثماني، انه منسوب إلى الثمانية، أي مجرد العدد، لان الثماني (2)،\rلا يستعمل إلا في المعدود، والثمانية في الاصل: العدد، لا المعدود، كما تقول في صريح العدد: ستة ضعف ثلاثة، ولا تقول: ست ضعف ثلاث، وقد يجئ تحقيقه في باب العدد، فالالف فيهما، اذن، غير الالف في المنسوب إليه تقديرا، لكونه بدلا من احدى ياءي النسب، وكذلك الياء غير الياء، كما قيل في: هجان وفلك.\rوقد جاء \" ثمان \" في الشعر غير منصرف شاذا، قال الشاعر: 19 - يحدو ثماني مولعا بلقاحها * حتى هممن بزيفة الارتاج (3)\r__________\r(1) القمري نوع من اليمام، والقمرة لون بين البياض والسواد.\rوالعواري جمع عارية أي ما يستعار.\rوفي الصحاح كأنها منسوبة إلى العار.\rوالدبسي طائر أدكن.\r(2) أي بدون تاء، ومع التاء يستعمل إذا كان المعدود مذكرا.\rولذلك قال ان ثمانية بالثاء في الاصل للمعدود.\r(3) من قصيدة لابن ميادة واسمه الرماح بن يزيد من بني مرة.\rوميادة اسم أمه، عاش في عهد بني أمية وأدرك العباسيين، وقبل البيت: وكأن أصل رحالها وحبالها * علقن فوق قويرح شحاج يصف ناقتة فشبهها في سرعتها بالقويرح الشحاج أي حمار الوحش.\rوالقويرح الذي انتهت اسنانه من الظهور.\rوالشحاج من أسماء حمار الوحش وهو بدل أو عطف بيان من قويرح والمراد بالثماني أتن الحمار أي الاناث.\rيريد أنه يسوقها أمامه مولعا بلقاحها لتحمل وهي لا تمكنه فتهرب فهو يجري سريعا خلفها.\rحتى أوشكت الاتن أن تسقط ما ارتجت وأغلقت عليه أرحامها لانهن كن حوامل.\r(*)","part":1,"page":110},{"id":105,"text":"وهو على التوهم، لما رأي فيه معنى الجمع، ولفظة يشبه لفظ الجمع ظنه جمعا، أما سراويل فأعجمي في الاشهر، وقد قيدنا الاحاد بالعربية، أو عربي مفرد شاذ، أو جمع تقديرا، كما يجئ، وأما نحو: أكلب وأجمال، فانهما، وان لم يأت لهما نظيرا في الاحاد، الا أن كونهما جمعي قلة، وحكم جمع القلة حكم الاحاد، بدليل تصغيره على لفظه: فت في عضد جمعيتهما مع أنه نسب إلى سيبويه: أن أفعالا مفرد، ولذا، قال تعالى: \" مما في بطونه \" (1) والضمير للانعام، وجاز وصف المفرد به نحو: برمة\rأعشار، وثوب أسمال، ونطفة أمشاج، ولم يوصف المفرد بغير هذا الوزن من الجموع.\rولا يصح الاعتذار بمجئ \" أفعل \" في الواحد، نحو \" أدرج \" في اسم موضع، لكونه منقولا من الجمع كمدائن، ولا بآجر، وآنك (2)، لانهما أعجميان، ولا بأبلم (3)، لانها لغة رديئة شاذة، والفصيح ضم الهمزة، ولا بأشد، لانه جمع شدة على غير القياس، أو هو جمع لا واحد له بدليل قوله: 20 - بلغتها واجتمعت أشدي (4) فانث الفعل.\rوقال بعضهم: انما قوي حتى قام مقام السببين، لكونه نهاية جمع التكسير، أي يجمع الجمع إلى أن ينتهي إلى هذا الوزن فيرتدع، ولهذا سمي بالجمع الاقصى، نحو: كلب، وأكلب، وأكالب، ونعم وأنعام وأناعيم، وأما قوله عليه الصلاة والسلام: \" انكن صواحبات يوسف \"، وقوله:\r__________\r(1) الاية: 66 من سورة النحل.\r(2) الانك: من معانية: الرصاص أو الذائب منه.\r(3) الابلم: خوص شجر الدوم.\r(4) روي مجتمع الاشد فلا شاهد فيه.\rوهو من رجز لابي نخيلة السعدي في مدح هشام بن عبد الملك.\rوبلغتها بفتح التاء خطاب للمدوح.\rومن هنا قال البغدادي إنه لا يصلح للاستشهاد ثم قال: ولعل ما أورده الشارح من أرجوزة أخرى.\rأي ليتم له الاستشهاد به.\r(*)","part":1,"page":111},{"id":106,"text":"21 - جذب الصراريين بالكرور (1) جمع صراء، جمع صار بمعنى الملاح، فهما جمعا سلامة، ونحن قلنا: نهاية جمع التكسير.\rوقيل: لما لم يكن له في الاحاد نظير، أشبه الاعجمي الذي لا نظير له في كلام\rالعرب، ففيه الجمع وشبه العجمة، وعلى هذا ففيه سببان، لا سبب كالاسببين.\rوقال الجزولي (2): فيه الجمع وعدم النظير في الاحاد، وعدم النظير فيها عنده، سبب مستقل، لا يحتاج إلى الجمعية، كما ياتي في سراويل ففيه عنده، أيضا سببان والاسباب عنده أكثر من التسعة.\rوقال المصنف: منع صرف مثل هذا الجمع لتكرر الجمع حقيقة، كاكالب، أو كونه على وزن جمع الجمع كمساجد، فلا أثر عنده لكونه أقصى جموع التكسير.\rوأما قيام ألفي التأنيث، أعني الممدودة والمقصورة مقام سببين فللزومهما الكلمة وبناء الكلمة عليها، بخلاف تاء التأنيث فان بناءها على العروض وان اتفق في بعض الاسماء لزومها كعنصوة (3)، وقمحدوة، وحجارة، وخزاية (4)، وغيرها، كما يجئ في باب التأنيث.\r__________\r(1) من أرجوزة طويلة للعجاج وقبله: لايا يثانيها من الجئور: جذب الصراريين...يثانيها من الثني وهو العطف اي يميلها، وروي ينائيها من الناي أي يبعدها والجؤور مصدر سماعي بمعنى الجور وهو العدول عن القصد.\rوالكرور الحبال.\rوجذب بالضم فاعل ينائيها.\rيقول في وصف سفينته إنه لا يبعدها عن الميل والانحراف إلا جذب الصراريين بالحبال بعد لاي.\rوهي صورة معروفة إلى الان في تسيير السفن.\r(2) الجزولي بضم الجيم نسبة إلى جزولة بضم الجيم والزاي احدى قبائل البربر بالمغرب.\rوهو من علماء القرن السادس اشتهر بمقدمة في النحو سماها الجزولية اهتم بها العلماء قال عنها في كشف الظنون أنها تسمى بالقانون: اسم الجزولي عيسى وكنيته أبو موسى توفي سنة 605 ه.\r(3) العنصوة مضمومة الصاد مثله العين: القليل المتفرق من النبت.\rوالقمحدوة احدى الرباعيات أي الاسنان.\r(4) مصدر خزي بمعنى استحيا.\r(*)","part":1,"page":112},{"id":107,"text":"العدل صورة في الكلام ووجه منعه الصرف\rقال ابن الحاجب: \" فالعدل خروجه عن صيغته الاصلية، تحقيقا، كثلاث \" ومثلث، وأخر، وجمع، أو تقديرا، كعمر، وباب قطام \" \" في تميم \".\rقال الرضى: العدل اخراج الاسم عن صيغته الاصلية بغير القلب، لا للتخفيف، ولا للالحاق، ولا لمعنى، فقولنا بغير القلب، ليخرج نحو: أيس، في يئس، وقولنا: لا للتخفيف احتزار عن مقام، ومقول، وفخذ، وعنق، وقولنا ولا للالحاق، ليخرج نحو كوثر، وقولنا ولا لمعنى ليخرج نحو: رجيل ورجال، قوله: \" خروجه \" أي خروج الاسم، ولو قال إخراجه لكان أوفق لمعنى العدل، وهو الصرف، يقال اسم معدول أي مصروف عن بنيته، والعدول: الانصراف والخروج.\rقوله: \" عن صيغته الاصلية \" يخرج عنه \" أخر \" ان قلنا انه معدول عن \" الاخر \"، وسحر عند من قال انه معدول غير منصرف، وأمس عند تميم، إذ هما معدولان عن السحر والامس، واللام ليست من صيغة الكلمة، لان الكلمة لم تصغ عليها، الا أن نقول:","part":1,"page":113},{"id":108,"text":"كأنها من صيغة الكلمة وبنيتها لشدة امتزاجها بها.\rقوله \" تحقيقا \" نصب على المصدر، لان الخروج، اما خروج تحقيق أي خروج محقق، كرجل سوء بمعنى رجل سيئ، أو خروج تقدير، أي خروج مقدر.\rويعني بالعدل المحقق، ما يتحقق حاله بدليل يدل عليه غير كون الاسم غير منصرف، بحيث لو وجدناه، أيضا، منصرفا، لكان هناك طريق إلى معرفة كونه معدولا، بخلاف العدل المقدر، فانه الذي يصار إليه لضرورة وجدان الاسم غير منصرف وتعذر سبب اخر غير العدل، فان \" عمر \" مثلا، لو وجدناه منصرفا، لم نحكم قط بعد له عن عامر،\rبل كان كادد.\rوأما ثلاث ومثلث، فقد قام دليل على أنهما معدولان عن \" ثلاثة ثلاثة \" وذلك أنا وجدنا ثلاث، وثلاثة ثلاثة، بمعنى واحد، وفائدتهما تقسيم أمر ذي أجزاء على هذا العدد المعين، ولفظ القسوم عليه في غير لفظ العدد مكرر على الاطراد في كلام العرب، نحو قرات الكتاب جزءا جزءا، وجاءني القوم رجلا رجلا، وأبصرت العراق بلدا بلدا، فكان القياس في باب العدد، أيضا، التكرير، عملا بالاستقراء، والحاقا للفرد المتنازع فيه بالاعم الاغلب، فلما وجد \" ثلاث \" غير مكرر لفظا، حكم بان أصله لفظ مكرر، ولم يات لفظ مكرر بمعنى \" ثلاث \" الا \" ثلاثة ثلاثة \" فقيل انه أصله.\rوقد جاء فعال، ومفعل في باب العدد، من واحد إلى أربعة اتفاقا وجاء فعال من عشرة في قول الكميت: 22 - ولم يستر يثوك حتى رمي * - ت فوق الرجال خصالا عشارا (1) والمبرد، والكوفيون يقيسون عليها إلى التسعة، نحو: خماس ومخمسن، وسداس\r__________\r(1) البيت من شعر للكميت بن زيد الاسدي يمدح به أبان بن الوليد بن عبد الملك، وقبله: رجوك ولم يبلغ العمر من * - ك عشرا ولا نبت فيك أثغارا لادنى خسا أو زكا من سنيك * إلى أربع فبقوك انفطارا (*)","part":1,"page":114},{"id":109,"text":"ومسدس، والسماع مفقود.\rبلى، يستعمل على وزن فعال من واحد إلى عشرة مع ياتي النسب، نحو الخماسي والسداسي والسباعي والثماني والتساعي.\rوعند سيبويه: أن منع الصرف في هذا للعدل والوصف.\rفان قيل: الوصف في هذا المكرر عارض كعروضة في \" أربع \" في نحو: نسوة أربع، فكيف أثر فيه، ولم يؤثر في أربع ؟\rقلت: هذا التركيب المعدول، لم يوضع الاوصفا، ولم يستعمل الا مع اعتبار معنى الوصف فيه، ووضع المعدول غير وضع المعدول عنه.\rوالفراء يجيز صرف هذا المعدول إذا لم يجر على الموصوف، وليس بوجه إذا الموضوع على الوصفية، كاحمر يؤثر فيه الوصف، وان لم يتبع الموصوف.\rوقال ابن السراج (1) انما لم ينصرف لكون \" مثنى \" مثلا معدولا عن لفظ اثنين، وعن معناه أيضا، لانه عدل عن معناه مرة واحدة إلى معنى: اثنين اثنين، ففيه عدل لفظي وعدل معنوي.\rوقيل ان فيه عدلا مكررا من حيث اللفظ، لان أصله كان: اثنين مرتين، فجعل مرة واحدة، ثم غير لفظ اثنين، إلى لفظ مثنى.\rوقال الكوفيون، وابن كيسان (2): ان فيه العدل والتعريف، كما في عمر، إذ لا\r__________\r= وبعدهما الشاهد يقول: تبينوا فيك السؤدد لسنة أو سنتين.\r(لادنى خسا أو زكا) والخسا الفرد والزكا الزوج وأقلهما الواحد والاثنان.\rوقوله ولا نبت فيك، أي ولم يبلغ نبت فمك أسنانك أثغارا والاثغار سقوط الاسنان الرواضع، وقوله بقوك اي انتظروك حتى تكبر.\rكانه يقول أبقوك.\r(1) تقدم ذكره ص 67 من هذا الجزء (2) أبو الحسن محمد بن ابراهيم بن كيان.\rمن مشاهير النحاة الذين جمعوا في معارفهم بين مذهبي البصرة والكوفة ومهدوا لظهور المذهب البغدادي.\rأخذ عن المبرد وعن ثعلب توفي سنة 299 ه.\r(*)","part":1,"page":115},{"id":110,"text":"يدخله اللام، وإذا أجرى على النكرة فمحمول على البدل.\rولا دليل على ما قالوا، ولو كان معرفة، ولا شك أن فيه.\rمعنى الوصف لجرى على المعارف، وكيف يكون معرفة، وهو يقع حالا، نحو جاءني القوم مثنى ؟.\rوأما \" أخر \" فانه جمع أخرى التي هي مؤنث آخر، وهو أفعل التفضيل بشهادة\rالصرف (1)، نحو: آخر، آخران، آخرون وأواخر، وأخرى، أخريان أخريات وأخر، مثل: الافضل، الافضلان، الافضلون، والافاضل، والفضلي، الفضليان، والفضليات والفضل، فمعنى \" آخر \" في الاصل: أشد تأخرا، وكان، في الاصل، معنى جاءني زيد ورجل آخر، أشد تأخرا من زيد في معنى من المعاني ثم نقل إلى معنى \" غير \" فمعنى: رجل آخر: رجل غير زيد، ولا يستعمل إلا فيما هو من جنس المذكور أولا.\rفلا يقال: جاءني زيد وحمار آخر، ولا: وامراة أخرى.\rوتستعمل \" أخريات \" في المعنى الاول، ولا تستعمل الا مع اللام أو الاضافة، كما هو حقها، نحو: جاءني فلان في أخريات الناس، أي في الجماعات المتأخرة، وكذا: الاواخر.\rفلما خرج آخر وسائر تصاريفه عن معنى التفضيل، استعملت من دون لوازم أفعل التفضيل أعني \" من \" والاضافة، واللام، وطوبق بالمجرد عن اللام والاضاقة ما هو له، نحو: رجلان آخران، ورجال آخرون، وامراة أخرى، وامراتان أخريان، ونسوة أخر، قيل: الدليل على عدل أخر، أنه لو كان مع \" من \" المقدرة كما في: الله أكبر، للزم أن يقال: بنسوة آخر، على وزن أفعل، لان أفعل التفضيل ما دام بمن ظاهرة أو مقدرة لا يجوز مطابقته لمن هوله، بل يجب افراده، ولا يجوز أن يكون بتقدير الاضافة، لان المضاف إليه لا يحذف الا مع بناء المضاف، كما في الغايات، أو مع ساد مسد المضاف إليه وهو التنوين كما في \" حينئذ \"، و \" كلا آتينا (2) \" أو، مع دلالة ما أضيف إليه تابع\r__________\r(1) أي بدليل تصرف الكلمة في تأنيثها وتثنيتها وجمعها كما مثل الشارح.\r(2) من الاية 79 من سورة الانبياء.\r(*)","part":1,"page":116},{"id":111,"text":"ذلك المضاف نحو قوله: 23 - إلا علالة أو بدا * هة سابح.\rنهد الجزارة (1)\rأخذا من استقراء كلامهم فلم يبق الا أن يكون أصله اللام.\rولمانع أن يمنع الحصر فيما ذكر من الوجوه بما ذهب إليه الخليل في أجمع وأخواته من كونها معرفات بتقدير الاضافة مع عريها من تلك الوجوه، فالاولى أن يقال في امتناع كون أخر بتقدير الاضافة، أن المضاف إليه لا يحذف إلا إذا جاز اظهاره، ولا يجوز اظهاره ههنا.\rومنع أبو علي (2) من كون \" أخر \" معدولا عن اللام، استدلالا بانه لو كان كذا لوجب كونه معرفة، كامس وسحر، المعدولين عن ذي اللام، وكان لا يقع صفة للنكرات كما في قوله تعالى: \" من أيام أخر \" (3).\rوأجيب بانه معدول عن ذي اللام لفظا ومعنى، أي عدل عن التعريف إلى التنكير، ومن أين له أنه يجوز تخالف المعدول والمعدول عنه تعريفا وتنكيرا: ولو كان معنى اللام في المعدول عن ذي اللام واجبا، لوجب بناء \" سحر \" كما ذهب إليه بعضهم (4) لتضمنه معنى الحرف، فتعريف سيحر ليس لكونه معدولا عن ذي اللام، بل لكونه علما.\r__________\r(1) من أبيات للاعشى ميمون بن قيس يخاطب بها شيبان بن شهاب وكان بينهما مهاجاة وزعم شيبان أن قوم الاعشى لا يستطيعون غزوهم فقال الاعشي: وهناك يكذب ظنكم * أن لا اجتماع ولا زيارة..وقوله الاعلالة...العلالة بضم العين بقية جري الفرس والبداهة أول جرية وهو استثناء منقطع من قوله: أن لا اجتماع ولا زيارة * والسابح الفرس ونهد الجزارة بضم الجيم أي مرتفع الراس والرجلين.\r(2) تقدم ذكر أبي علي الفارسي ص 79 من هذا الجزء وتكرر ذكره بعد ذلك.\r(3) من الاية 184 من سورة البقرة.\rوتكررت في الاية التي بعدها.\r(4) هو صدر الافاضل ناصر بن علي المطرزي من خوارزم أخذ عن الزمخشري وعرف بالادب والشعر وله آراء في النحو.\rحكى عنه القول بالبناء ابن هشام في أوضح المسالك - توفي سنة 610 ه.\r(*)","part":1,"page":117},{"id":112,"text":"وذهب ابن جني (1)، إلى أن قياس \" أخر \" لما تجرد من اللام والاضافة أن يستعمل بمن، ويفرد لفظه في جميع الاحوال، فاخر، في قولك بنسوة أخر، معدول عن: آخر من...ويلزم على هذا القول أن يكون: آخران، وآخران، وأواخر، وأخرى وأخريات، معدولات، أيضا، عن: آخر من..الا أن أخرى وأواخر غنيان عن اعتبار العدل بالف التأنيث والجمعية، والمثنى والمجموع بالواو والنون لا يتبين فيهما حكم منع الصرف في موضع، نحو: أحمران وأجمعون كما مر، وأما أخريات فاستعمالها باللام والاضافة كما هو الاصل، ولو لم يكن أيضا يبن فيه أثر منع الصرف لكونه كعرفات.\rهذا، وفي ادعاء كون ألفاظ المؤنث والمثنيين والمجموعين، معدولة عن لفظ الواحد المذكر: بعد، فالاولى ألا يدعى كون أخر وتصاريفه معدولة عن أحد لوازم أفعل التفضيل على التعيين، بل نقول هي معدولة عما كان حقها ولازمها في الاصل، أعني أحد الاشياء الثلاثة مطلقا.\rوانما عدل عنه لتعريه عن معنى أفعل التضيل الذي هو المستلزم لاحدها كما يجئ في باب أفعل التفضيل، وذلك لانه صار بمعنى \" غير \" كما ذكرنا، فعلى هذا لا يفسر العدل بما فسره به المصنف، أعني خروجه عن صيغته الاصلية، بل نقول العدل اخراج اللفظ، كما ذكرنا (2)، عما الاصل أن يكون معه من الصيغة، أو استلزام كلمة أخرى، فيدخل فيه سحر وأمس، ونحو: ضحى، وعشية، ومساء، وبكر، معينات، لان الاصل في تخصيص اللفظ المطلق بشئ معين مما كان يقع عليه وضعا أن يكون باللام والاضافة.\rويدخل فيه الغايات أيضا نحو قبل وبعد، لقطعهما عن المضاف إليه الذي كان يقتضيه\r__________\r(1) ابن جني هو العالم المشهور: أبو الفتح عثمان بن جني.\rولد بالموصل ونبغ صغيرا ولزم أبا على الفارسي وأخذ عنه كثيرا حتى إنه خلفه بعد وفاته ومن أبرز آثاره العلمية: الخصائص.\rوسر الصناعة والمحتسب.\rتوفى سنة 392 ه (2) في أول هذا الفصل.\r(*)","part":1,"page":118},{"id":113,"text":"وضعا، فعلى هذا، إذا كان المعدول معربا، وانضم إلى عدله سبب آخر، امتنع صرفه، فلم يمنع ضحى وأخواته لعدم اعتبار لعدم اعتبار العلمية فيها كما اعتبرت في سحر، على ما يجئ.\rوأما جمع، ومثله أخواته من: كتع وبصع وبتع، فالاكثرون على أنه معدول عن جمع، لانه جمع جمعاء وقياس جمع فعلاء أفعل: فعل، كحمراء وحمر.\rقال أبو علي: ليس قياس كل فعلاء أن يجمع على فعل، بل (1) قياس مؤنث أفعل المجموع على فعل أيضا، واجمع مجموع على \" أجمعون \" لا \" جمع \".\rوقوله: 24 - فما وجدت نساء بني نزار * حلائل أسودين وأحمرينا (2) شاذ، كما يجئ في باب الجمع، ولو كان جمع معدولا عن جمع، وفعل يصلح لجمع المذكر والمؤنث، لجاز: جاءني الرجال جمع، قال (3).\rوالحق أن جمعاء: اسم لا صفة وقياس جمع فعلاء اسما: فعالى في التكسير، وفعلاوات في التصحيح، كصحاري وصحراوات، فجمع معدول عن أحدهما.\rويرد عليه أن جمعاء لو كان اسما لكان أجمع أيضا، كذلك، فجمعه، إذن، على أجمعون: شاذ، إذ لا يجمع بالواو والنون الا العلم أو الوصف، كما يجئ في باب الجمع.\rوأما السبب الاخر فيه، وفي \" أجمع \"، فعن الخليل أنه تعريف إضافي وكذا في أجمع (4)، لان الاصل في جاءني القوم أجمعون: أجمعهم أي جميعهم وقرات الكتاب أجمع: أي جميعه.\r__________\r(1) أي بل هو قياس لفعلاء الذي هو مؤنث أفعل المجموع على فعل أيضا.\r(2) من قصيدة للاعور الكلبي: حكيم بن عياش هجا بها مضرا وقوم الكميت وكان ذلك سببا في رد الكميت عليه بقصيدة طويلة تقدم منها الشاهد السادس عشر في هذا الجزء.\r(3) قال: أي أبو على الفارسي.\r(4) لا حاجة إلى قوله: وكذا في اجمع لان الكلام عنه وعن جمع في\rقوله وأما السبب فيه (أي في جمع) وفي الجمع.\r(*)","part":1,"page":119},{"id":114,"text":"قيل: هو ضعيف، لان تعريف الاضافة غير معتبر في منع الصرف: وله (1) أن يقول: انما لم يعتبر ذلك مع وجود المضاف إليه، لان حكم منع الصرف لا يتبين فيه، كما يجئ، وأما مع حذفه، فما المانع من اعتباره ؟ وقال بعضهم (2): فيه التعريف الوضعي كالاعلام، أي وضع تأكيدا للمعارف بلا علامة التعريف، والمؤكد لا يكون إلا معرفة، إلا ما جوز الكوفيون من نحو قوله: 25 - قد صرت البكرة يوما أجمعا (3) مما كان المؤكد فيه محدودا، ففيهما على هذا القول شبه العلمية.\rويرد عليه: صباحا، ومساء، وبكرا، وضحى، وعتمة، وضحوة إذا كانت معينات، فانها، إذن، معارف بلا علامة مخصصة بعد العموم، كالاعلام الغالبة نحو: النجم، والصعق، ففيها العدل عن اللام مع شبه العلمية مع أن جميعها منصرفة، وأيضا، شبه العلم لم يثبت جمعه بالواو والنون بل المجموع هذا الجمع إما العلم، وإما الوصف.\rوقال المصنف: فيه وفي اجمع مع العدل: الوصف الاصلي، وان صارا بالغلبة في باب التأكيد، فهما عنده، كاسود وارقم، ونحو هما.\rوهذا قريب، لكن بقي الكلام في أن أجمع في الاصل من أي الصفات هو ؟ أمن باب أحمر حمراء، أم من باب الافضل والفضلي ؟ لا يجوز أن يكون من باب أحمر، لجمعه على \" أجمعون \"، وجمعه بالنظر إلى أصله: \" فعل \"، وبالنظر إلى نقله إلى الاسماء الغالبة: أفاعل، كاساود، وأداهم، قال: 26 - أتاني وعيد الحوص من آل جعفر * فيا عبد عمرو، لو نهيت الاحاوصا (4)\r__________\r(1) أي للخليل، وهو دفاع من الرضى عن راي الخليل.\r(2) نسبب هذا الراي لابن مالك.\r(3) شاهد مجهول القائل حتى قال بعض البصريين أنه مصنوع.\rونقل البغدادي عن العيني في الشواهد الكبرى أن صدره: انا إذا خطافنا تقعقعا..ورد عليه بان هذا لا يصلح للارتباط بالشاهد.\r(4) من شعر الاعشى قيس مما قاله متصلا بتفضيل عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة الصحابي رضي الله عنه..= (*)","part":1,"page":120},{"id":115,"text":"فافعلون، لا يجوز فيه، لا قبل الغلبة ولا بعدها، وأيضا، أفعل فعلاء لا يجئ الا في الالوان والخلق.\rوالاولى أن يقال: إنه في الاصل أفعل التفضيل، بشهادة \" أجمعون \" وجمع، فكان معنى قولنا: قرات الكتاب أجمع، في الاصل: أنه أتم جمعا في قراءتي من كل شئ فهو تفضيل لقولهم جميع، نحو: أحمد وأشهر في المحمود والمشهور، ثم جعل بمعنى جميعه، وانمحى عنه معنى التفضيل، فعدل في اللفظ عن لوازم أفعل التفضيل الثلاثة، أعنى اللام والاضافة \" ومن \"، كما ذكرنا في أخر، فالجمع وآخر فيهما العدل والوصف والوزن، وأخر وجمع فيهما العدل والوصف.\rويرد على جعل أجمع من باب الافضل أن مؤنثه جمعاء، وحقه: جمعى، كاخرى.\rوالجواب عنه: أنه لما انمحى عنه معنى التفضيل، جاز أن يغير بعض تصاريفه عما هو قياسه.\rولما بقى فيه معنى الصفة مع أن وزنه أفعل، صار كاحمر الذي هو على أفعل وهو صفة، فجاز: جمعاء كحمراء، وإذا جاز لك أن تقول حسناء، وخشناء، وعلياء، مع أن مذكراتها: حسن وخشن وعال، لكونها (1) صفات فكيف إذا انضم إلى الصفة وزن افعل.\rهذا، وكان على المصنف أن يذكر \" سحر \" معينا في العدل المحقق، إذ هو غير منصرف في القول المشهور، ويذكر، أيضا أمس، رفعا على لغة بني تميم، كما يجئ في الظروف المبنية، لقيام الدليل على عدلهما، وهو أن كل لفظ جنس أطلق، وأريد به فرد من أفراده معين، فلا بد فيه من لام العهد، سواء صار بالغلبة علما نحو: النجم، والصعق،\r__________\r= والحوص جمع أحوص وهم قوم علقمة جمعه على فعل باعتبار الوصف ثم جمعه على الاحاوص باعتبار الاسمية وعبد عمرو أحد بني الاحوص.\rومن هذا الشعر قوله: فان تتعدني اتعدك بمثلها * وسوف أزيد الباقيات القوارصا (1) يريد أن الوصف في كل من حسن وخشن وعال.\rكان كافيا في مجئ مؤنثها على فعلاء فمن باب أولى إذا كان المذكر على وزن أفعل.\r(*)","part":1,"page":121},{"id":116,"text":"أو، لا، نحو قوله تعالى: \" فعصى فرعون الرسول \" (1)، أخذا من استقراء كلامهم، فثبت عدل سحر، وأمس محققا، وأما علميتهما فمقدرة، كما يجئ في الظروف المبنية، قوله \" أو تقديرا \"، قد مضى التقدير (2).\rاعلم أن ما هو على وزن فعل من الاسماء على ثلاثة أضرب: إما اسم جنس غير صفة، وذلك على ضربين: مفرد، كصرد، وهدى، وجمع كغرف وحجر، فهذه كلها منصرفة وان سمي بها إذا كان المسمى مذكرا، وإما صفة، وذلك على ثلاثة أقسام، أحدها مبالغة فاعل غير مختصة بالنداء، كحطم وختع (3) في مبالغة حاطم وخاتع، فهو كضروب في مبالغة ضارب، وثانيها مبالغة فاعل مختصة بالنداء، نحو يا فسق، ويا لكع، فهو في المذكر كفعال في المؤنث نحو يا فساق ويا لكاع، كما يجئ في باب النداء، وفعل وفعال، المختصان بالنداء، معدولان عند النحاة، بخلاف نحو حطم وختع، قالوا: لو لم يكونا معدولين، بل كانا كحطم، لم يختصا بالنداء، بل ساوقا (4) ما هما لمبالغة في شيوع الاستعمال، كما ساوق حطم في الاستعمال حاطما، ولم يختص بباب دون باب.\rوأنا لا أرى في نقصان بعض الاشياء المشتركة في معنى عن بعض في التصرف، دليلا على أن الناقص معدول عن الشائع، وسيجئ لهذا مزيد بحث في أسماء الافعال.\rولما كان من مذهبهم أن جميع أنواع \" فعال \"، مبنية كانت، أو ممنوعة من الصرف\rمعدولة، وكذا \" فعل \" المختص بالنداء، فرعوا عليه أنك إذا سميت بها، ففعل لا ينصرف اتفاقا، نحو فسق علما، للعدل والعلمية، وكذا: فعال عند بني تميم، نحو: نزال وفجار وفساق، أعلاما، وهذا الذي قالوا: حق: لو ثبت لهم أن جميعها معدول\r__________\r(1) الاية 16 من سورة المزمل.\r(2) أي معنى العدل التقديري.\r(3) الحطم: الشديد: والختع الماهر الحاذق في الدلالة وهو أيضا من أسماء الضبع.\r(4) أي سارا مثله في عدم الاختصاص بالنداء.\r(*)","part":1,"page":122},{"id":117,"text":"ولم يثبت، ودونه خرط القتاد، كما يجئ في أسماء الافعال.\rوثالث الاقسام: جمع فعلى أفعل التفضيل، ولا عدل فيها إلا في أخر وجمع وأتباعه، كما ذكرناهما.\rوإما علم، وهو - ان جمع شرطين: ثبوت فاعل وعدم فعل قبل العلمية، فهو غير منصرف، كقثم (1) وجحى، لانه ثبت قاثم وجاح، وعدم قثم وجحى قبل العلمية، فحكمنا بكونه معدولا عن فاعل جنسا، وقطعنا بعدم نقله عن فعل الجنسي، فقلنا: هو علم مرتجل، أي غير منقول عن شئ، وهو معدول، وانما حملناه على كونه معدولا، ولم نجوز أن يكون مرتجلا غير معدول، كعمران وسعاد لكثرة كون فعل الجامع للشرطين، غير منصرف واضطرارنا حينئذ إلى تقدير العدل فيه على ما تقدم لئلا تنخرم القاعدة الممهدة (2)، فكل فعل علم جامع للشرطين يجهل كونه في كلامهم منصرفا أو غير منصرف فعلينا أن نقدر العدل فيه ونمنعه الصرف، الحاقا للمشكوك فيه بالاغلب.\rأما \" أدد \" فانه وإن جمع الشرطين، لكنه سمع في كلامهم منصرفا فلا نقدر العدل فيه.\rوان اختل أحد الشرطين، وذلك بالا يجئ له فاعل قبل العلمية، ولا فعل، فهو منصرف، لو جاء مثل ذلك في كلامهم، ولا أعرف له مثالا، وكذا ان جاء له فاعل قبل\rالعلمية مع ثبوت فعل أيضا قبلها، فهو منصرف، كحطم وختع علمين، لجواز نقله عن فعل جنسا وألا يكون معدولا عن فاعل، ولا سيما أن النقل في الاعلام أكثر وأغلب من العدل، أما عمر وزفر، علمين، فكان الواجب على هذا الاصل صرفهما، لانه كما جاء\r__________\r(1) القثم من أسماء الذكر من الضباع، وقثم بمعنى أعطى.\rوجحى من جحا بالمكان إذا أقام، ويقال جحاه جحوا واجتحاه: بمعنى اجتاحه أي استاصله.\r(2) وهي وجود سببين في الممنوع من الصرف أو واحد يقوم مقامهما.\r(*)","part":1,"page":123},{"id":118,"text":"لهما فاعل قبل العلمية، جاء فعل أيضا، نحو: عمر جمع عمرة، والزفر: السيد، قال الاعشى (1): 27 - أخور غائب يعطيها ويسالها * يابي الظلامة منه النوفل الزفر (2) لكنهما لما سمعا غير منصرفين، حكمنا بانهما حال العلمية غير منقولين عن فعل الجنسي، بل هما معدولان عن فاعل، وان اختل الشرطان كلاهما فلا كلام في كونه منصرفا، أيضا، لو اتفق مجيئه.\rفان قيل: هلا حكم في المرتجلة التي هي نحو موهب، ومكوزة، ومحبب، وحيوة، أنها معدولة عن: موهب، ومكازة، ومحب وحية ؟ قلت: لانها وان كانت خارجة عن القياس، الا أنه هذه التغييرات رجوع إلى الاصل من وجه، فكأنها ليست بمعدولة، إذ العدل خروج عن الاصل، وهذا رجوع إليه.\rأما في محبب ومكوزة فظاهر، وأما موهب فانه وان كان قياس معتل الفاء بالواو أن يساغ منه مفعل بكسر العين، لكن الاصل في يفعل مفتوح العين، ان يبني منه مفعل بالفتح، فالعدول إلى الكسر في موضع وموجل مخالفة للاصل.\rوانما خولف، حملا على الاكثر، وذلك لان معتل الفاء الواوي أكثر من باب يفعل بكسر العين، والموضع (3) مبني على المضارع.\rوقد حكى الكوفيون: موضع بفتح الضاد على الاصل ؟\r__________\r(1) المراد أعشى باهلة وهو عامر بن الحارث وكنيته أبو قحفان، وجاء في بعض النسخ: الاعشى الباهلي.\r(2) من قصيدة له يرثي بها المنتشر بن وهب الباهلي وهو أخو الاعشى لامه وكان قد قتل في سفره إلى حج ذي الخلصة (صنم كانوا يعبدونه) فقتله بنو نفيل بن عمر بن كلاب.\rوهي قصيدة جيدة قال البغدادي: ولجودتها وندرتها نشرحها.\rوشرحها كلها وذكر قصة قتل المنتشر.\rوقال ان القصيدة نسبت في بعض الاراء إلى أخت المنتشر (3) يريد اسم المكان لا خصوص هذه الكلمات وهي فيما عدا ذلك مما ذكره مراد بها اللفظ نفسه.\r(*)","part":1,"page":124},{"id":119,"text":"وأما مورق في اسم رجل، فانما صرف إما بناء على أنه فوعل، أو على أنه مفعل، لكن كونه أكثر من مفعل كما يجئ في التصريف أوهمهم أنه غير معدول عن مفعل بالكسر، وكذلك موكل علما، وأما: 28 - شمس بن مالك (1) بضم الشين، فلما لم يلزم لم يعتبر في الوزن، ولو سلمنا لزومه قلنا: انه منقول عن جمع شموس، والا لزم جواز صرفه وترك صرفه كما في هند، لان أمر العدل ظاهر وليس كالعجمة في نوح ولوط، حتى يقال إنه لا يؤثر في الثلاثي الساكن الاوسط.\rوأما حيوة فان الصيغة لم تتغير، والعدل خروج عن الصيغة الاصلية، فوزن حيوة، وحية: فعلة، فلنا (2) أن نرتكب كونها معدولة، قوله \" وقطام في تميم \"، أي في لغة بني تميم، أما في لغة أهل الحجاز ففيها، أيضا، عدل مقدر عند النحاة، لكنها مبنية، وكلامه في المعربات غير المنصرفة، ونعني بباب \" قطام \"، ما هو على وزن فعال من أعلام الاعيان المؤنثة.\rوذلك أن \" فعال \" على أربعة أقسام، كما يجئ: اسم فعل كنزال، وبناؤه ظاهر، وعلم للمصادر على راي النحاة، كفجار للفجرة، وصفة للمؤنث كفساق بمعنى فاسقه، وهما، أيضا، مبنيان باتفاق، قالوا لمشابهته (3) باب نزال، عدلا ووزنا، ولم يكتفوا في\rالمشابهة بالوزن لئلا يرد نحو: سحاب، وجهام، وكلام، وكهام، فانها معربة، فقالوا:\r__________\r(1) قال الرضى في الاستشهاد بهذا: وأما شمس بن مالك...واقتصر على ذلك ولكن البغدادي جعله أحد الشواهد لانه ورد في شعر لتابط شرا، ثابت بن جابر يرثي بها شمس بن مالك.\rوهي أبيات عشرة أوردها أبو تمام في أول الحماسة في باب المراثي.\rوالبيت المقصود منها قوله: واني لمهد من ثنائي فقاصد * به لابن عم الصدق شمس بن مالك (2) هكذا ورد: والصواب: فليس لنا أن نرتكب ولم يشر الجرجاني إلى شئ من النسخ الاخرى يكون فيها هذا التصحيح للعبارة.\r(3) المناسب: لمشابهتهما أي علم المصادر ووصف المؤنث ويمكن أن يكون التقدير: لمشابهة كل منهما.\r(*)","part":1,"page":125},{"id":120,"text":"كما أن نزال معدول عن: انزل، ففساق وفجار في التقدير معدولتان عن فاسقة والفجرة.\rوالقسم الرابع: علم الاعيان المؤنثة، فغلة الحجازيين بناؤه كله، قيل لمشابهتها أيضا، لنزال، وزنا وعدلا مقدرا.\rوبنو تميم افترقوا فرقتين: أكثرهم على أن ذات الراء من هذا القسم مبنية على الكسر للوزن والعدل المقدر، كحضار، وانما قدروا العدل فيها تحصيلا للكسر اللازم بسبب البناء، إذ كسر الراء مصحح للامالة المطلوبة المستحسنة.\rوغير ذات الراء كقطام معربة غير منصرفة للتانيث والعلمية، ولم يحتاجوا في ترك الصرف ههنا إلى تقدير العدل، كما احتيج إليه في عمر، الا أن بعض النحاة يقدرونه فيه من غير ضرورة، لانه من باب حضار الذي وجب تقدير العدل فيه لغرض البناء الذي هو سبب الامالة، فقدروه فيه أيضا طردا للباب.\rوأقلهم (1) على أن جميع هذا القسم غير منصرف، من ذوات الراء كان، أو، لا، وسيجئ الكلام على تقدير العدل في مثله في أسماء الافعال.\rالوصف\rوشرط تأثيره في منع الصرف قال ابن الحاجب: \" الوصف، شرطه أن يكون في الاصل فلا تضره الغلبة فلذلك \" \" صرف: مررت بنسوة أربع، وامتنع: أسود وأرقم للحية، \" \" وأدهم للقيد، وضعف منع: أفعى للحية، وأجدل للصقر، \" \" وأخيل لطائر \".\r__________\r(1) أي أقل بني تميم، وهو مقابل لقوله قبل: أكثرهم (*)","part":1,"page":126},{"id":121,"text":"قال الرضى: قوله: \" الوصف \"، تقدير الكلام: شرطه أن يكون في الاصل فلذلك صرف: مررت بنسوة أربع، ولا تضره الغلبة، فلذلك امتنع: أسود وأرقم.\rوأنا إلى الان لم يقم لي دليل قاطع على أن الوصف العارض غير معتد به في منع الصرف، أما قولهم: مررت بنسوة أربع مصروفا، فيجوز أن يكون الصرف لعدم شرط وزن الفعل على ما يذكر، وهو عدم قبوله للتاء، فانه يقبلها لقولهم: أربعة، لا لعدم شرط الوصف.\rوليس قولهم: ان التاء في أربعة ليست بطارئة على أربع، لان أربعة للمذكر، وأربعا للمؤنث والمذكر في الرتبة قبل المؤنث بخلاف يعمل ويعملة، فان يعملة للمؤنث فالتاء طارئة، بشئ (1)، وان دققوا فيه النظر، لانه إذا جاز ألا يعتد بالوزن الاصلي في يعمل، لكونه قد يعرض له بعد، (2) ما يخرجه عن الاعتبار وهو التاء في المؤنث، فكيف يعتد بالوزن العارض في أربع مع كونه قبل، على حالة خرج بها عن شرط اعتبار الوزن، وهي اتصاله بالهاء ؟ فإذا كان الوزن في الحال حاصلا فيهما والمخرج عن اعتباره في حال أخرى، فسواء كانت تلك الحال قبل أو بعد، بل الاول ينبغي أن يكون أضعف، لانه عارض غير لازم، إذ قد يجوز في أربع للمؤنث استعمال الاصل أعني أربعة للمذكر، وفي الثاني\rأعني يعملا وزن الفعل أصل لكنه غير لازم لانه يقال للمؤنث يعملة، فالوزنان متساويان في عدم اللزوم، وأربع يزيد ضعفا بعروض الوزن، على يعمل.\rقوله: \" فلا تضر الغلبة \"، معنى الغلبة أن يكون اللفظ في أصل الوضع عاما في أشياء، ثم يصير بكثرة الاستعمال في أحدها أشهر به بحيث لا يحتاج لذلك (3) الشئ إلى قرينة، بخلاف سائر ما كان واقعا عليه، كابن عباس، فانه كان عاما يقع على كل واحد من بني\r__________\r(1) خير عن قوله: وليس قولهم أن الثاء في اربعة الخ..(2) بعد أي بعد جعله وصفا وفيما ياتي قوله في أربع: مع كونه قبل أي قبل جعله وصفا.\r(3) أي لدلالته على ذلك الشئ.\rوكذلك في قوله بعد.\rفلا يحتاج له.\r(*)","part":1,"page":127},{"id":122,"text":"العباس، ثم صار أشهر في عبد الله فلا يحتاج له إلى قرينة، بخلاف سائر أخوانه وكذا النجم، في الثريا، والبيت في الكعبة، فكذا أسود، كان عاما في كل ما فيه سواد، فكثر استعماله في الحية السوداء حتى لا يحتاج فيها إلى قرينة من الموصوف أو غيره إذا عنيت به ذلك النوع من الحيات بخلاف سائر السود، فانه لا بد لكل منها إذا قصدته من قرينة، إما الموصوف نحو: ليل أسود، أو غيره نحو: عندي أسود من الرجال، وبهذا الشرح يتبين لك أنه لا تخرج الاوصاف العامة بالغلبة عن معنى الوصفية، ولا سيما إذا لم تصر أعلاما بالغبلة، فان اعتبار الوصف مع العلمية فيه نظر، كما يجئ، وكيف يخرج عن الوصف، ومعنى الغلبة تخصيص اللفظ ببعض ما وضع له، فلا يخرج عن مطلق الوصف، بل انما يخرج عن الوصف العام، اي لا يطلق على كل ما وضع له، بلى يخرج الوصف لفظا عن كونه وصفا أي لا يتبع الموصوف لفظا، فلا يقال: قيد أدهم، لكن المقصود في باب ما لا ينصرف: الوصف من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، فبان بهذا ضعف قول المصنف في شرح قوله بعد: (1) وخالف سيبويه الاخفش، وهو قوله: ومذهب سيبويه أولى لما ثبت متقدما من اعتبار الوصفية الاصلية وان زال تحقيقها معنى، بل لا استدلال له في باب\rأحمر إذا نكر بعد العلمية بباب اسود الغالب، لان معني الوصف في احمر، إذا زال بالعلمية تحقيقا لم يعد بعد التنكير، لان معنى: رب أحمر، إذن، رب مسمى باحمر، كان فيه الحمرة، أو، لا، حتى يجوز في السودان المسمى كل واحد منهم باحمر: رب أحمر لقيته، فإذا لم يعد تحقيقا لم يعتبر في منع الصرف.\rويجوز مع العلمية، أيضا بقاء معنى الوصف كما يجئ، فيجوز أن يعتبر بعدها فليس اعتبار الوصف بعد العلمية بلازم، وهو في الوصف الغالب من دون العلمية، كاسود، لازم، لبقائه بحاله قطعا.\r__________\r(1) في بحث الاخير من باب ما لا ينصرف عنه الكلام على تنكير نحو أحمر بعد العلمية.\r(*)","part":1,"page":128},{"id":123,"text":"ويعضد بقاء معنى الوصف في مثله عندهم قول أبي علي في كتاب الشعر (1): الابرق، والابطح، وإن استعملا الاسماء، وكسرا تكسيرها، لم يخلع عنهما معنى الوصف، بدلالة أنهم لم يصرفوهما، ولا نحوهما، في النكرة فعلمت أن معنى الوصف مقر فيهما، وإذا أقر فيهما معنى الوصف علقت الحال والظرف بهما.\rهذا لفظه، ونحن نعلم أن معنى أسود الغالب، حية فيها سواد، ومعنى أرقم حية فيها سواد وبياض، ومعنى أدهم، قيد فيه دهمة أي سواد، أي قيد من حديد لان الحديد أسود.\rفلم يثبت بنحو أسود أن الوصفية الاصلية تعتبر بعد زوالها، فلا حجة، إذن، لسيبويه، في منع صرف أحمر المنكر بعد العلمية، كما أنه لم يثبت باربع: ان الوصفية العارضة لا تعتبر.\rوقال بعضهم: ربما لا تعتبر الصفة في الغالبة نحو أبطح ونحوه من الغالبات فتصرف، وذلك لنقصانها عن سائر الصفات لفظا لعدم جريها على الموصوف، وان كان معنى الوصف باقيا فيها.\rقوله: \" وضعف منع أفعى \"، معطوف على قوله: صرف..أي ولكون الوصف الاصلي معتبرا، ضعف من أفعى، لانه لم يتحقق كونه وصفا في أصل الوضع، ولا يثبت أيضا في الاستعمال نحو أيم أفعى، بل تؤهم أنها موضوعة للصفة، لما راوا أنها للحية الخبيثة الشديدة، من قولهم فعوة السم، أي شدته.\rوكذا توهم الصفة في الاجدل الذي هو الصقر، أنه موضوع في الاصل للوصف، أي طائر، ذو جدل وهو الاحكام، وقد قيل للدرع جدلاء، فكأنها مؤنث أجدل.\r__________\r(1) لابي علي الفارسي كتاب اسمه: الايضاح الشعري.\rوينقل الرضى في شرحه هذا عن الفارسي فيقول مرة عنه: كتاب الشعر، ومرة: الكتاب الشعري.\rوذكر السيوطي في البغية أن للفارسي كتابا اسمه: أبيات الاعراب، فربما كان هو المقصود من كلام الرضى.\r(*)","part":1,"page":129},{"id":124,"text":"وكذا توهم في أخيل أن معناه الاصلي: طائر ذو خيلان، ولم يثبت ما توهموه تحقيقا.\rولنا أن نقول: صرف هذه الكلمات ونحوها، لان مستعملها لا يقصد معنى الوصف مطلقا، لا عارضا ولا أصليا، فافعى وان كانت في نفسها خبيثة، وأجدل، طائرا ذاقوة (1)، وأخيل طائرا ذا خيلان، الا أنك إذا قلت مثلا: لقيت أجدلا، فمعناه هذا الجنس من الطير، من غير أن تقصد معنى القوة، كما تقول: رايت عقابا، لا تقصد فيها معنى الوصف بالشدة، وان كانت أقوى من الصقر، وليس صرفها لكونها غير موضوعة للوصف تحقيقا كما أشار إليه المصنف، فاما منع صرف مثله، فغلط ووهم.\r__________\r(1) أي وان كان أجدل طائرا ذاقوة.\rوكذا فيما بعده.\rبالعطف على قوله: وان كانت في نفسه خبيثة.\r(*)","part":1,"page":130},{"id":125,"text":"التأنيث المانع من الصرف أنواعه وأحكامه وشرط تأثيره قال ابن الحاجب:\r\" التأنيث بالتاء، شرطه العلمية، والمعنوي كذلك وشرط تحتم \" \" تأثيره: زيادة على الثلاثة أو تحرك الاوسط أو العجمة، فهند \" \" يجوز صرفه، وزينب، وسقر، وماه، فقدم منصرف، \" \" وعقرب ممتنع \".\rقال الرضى: اعلم أن التأنيث على ضربين: تأنيث بالالف وتانيث بالتاء، فما هو بالالف متحتم التأثير بلا شرط، للزوم الالف وضعا على ما مر، ولذا قام مقام سببين.\rونريد بتاء التأنيث تاء زائدة في آخر الاسم مفتوحا ما قبلها تنقلب هاء في الوقف، فنحو: أخت وبنت ليس مؤنثا بالتاء بل التاء بدل من اللام، لكنه اختص هذا الابدال بالمؤنث دون المذكر، لمناسبة التاء للتانيث، فعلى هذا لو سميت ببنت وأخت وهنت مذكرا لصرفتها، والتانيث بالتاء على ضربين: أحدهما أن يكون التاء فيه ظاهرا، فشرطه العلمية،","part":1,"page":131},{"id":126,"text":"سواء كان مذكرا حقيقيا كحمزة، أو مؤنثا حقيقيا، كعزة، أو، لا هذا ولا ذاك، كغرة، فالعلمية شرط تأثيره متحتما، فلا يؤثر من دون العلمية بدليل نحو: امراة قائمة، وفي قائمة الوصف الاصلي والتانيث بالتاء، فالخلل لم يجئ إلا من التأنيث، لان شرط الوصف وهو كونه وضعيا على ما ذكر المصنف حاصل، وذلك الخلل ان وضع تاء التأنيث في الاصل على العروض وعدم الثبات، تقول في قائمة: قائم، فلم يعتد بالعارض.\rوإنما قلنا في الاصل، لان أصل وضعها للفرق بين المذكر والمؤنث ولا تجئ لهذا المعنى في الصفات والاسماء إلا غير لازمة للكلمة، كضاربة ومضروبة وحسنة، وامراة، ورجلة (1)، وحمارة.\rوأما في غير هذا المعنى فقد تكون لازمة، كما في حجارة، وغرفة، كما يجئ في باب التأنيث.\rثم ان العلمية حيث كانت الكلمة من الكلمات العربية صيرتها مصونة عن النقصان، فتلزم التاء بسببها، فتاء عائشة كراء جعفر، صارت لازمة لا تحذف إلا في الترخيم كما يحذف الحرف الاصلي.\rوانما ذلك لان التسمية باللفظ وضع له، وكل حرف وضعت الكلمة عليه لا ينفك عن الكلمة، فقولك: عائشة، في الجنس ليس موضوعا مع التاء، فإذا سميت به، فقد وضعته وضعا ثانيا مع التاء، فصار التاء كلام الكلمة في هذا الوضع.\rوأما ان كانت العلمية في غير الكلم العربية، فربما تصرف العرب فيها بالنقص وتغيير الحركة وقلب الحرف، ان استثقلوها، كما في جبرائيل وميكائيل، وارسطاطاليس، فقالوا: جبريل وجبرال وجبرين، وميكال، وارسطو، وارسطاليس ونحو ذلك، وذلك لورودها على غير أوزان كلمهم الخفيفة وتركيب حروفها المناسبة مع عدم مبالاتهم بما ليس من أوضاعهم، ولذلك قالوا أعجمي فالعب به ما شئت.\r__________\r(1) ورد استعمال \" رجلة \" مؤنث رجل.\rفي قوله: (مزقوا جيب فتاتهم.\rلم يبالوا حرمة الرجلة).\r(*)","part":1,"page":132},{"id":127,"text":"وأما الزيادة في الاعلام، فنقول: ان كان الحرف الزائد لا يفيد معنى كالف التأنيث في نحو بشرى وذكرى، وتاء التأنيث في نحو غرقة، وألف الالحاق في نحو معزى، لم يجز زيادته، لان مثل ذلك لا يكون الا حال الوضع، وكلامنا فيما يزاد على العلم بعد وضعه، إذا استعمل على وضعه العلمي، وكذا الحكم ان لم تفد الزيادة الا ما أفاد العلم، كتاء الوحدة ولام التعريف من غير اشتراك العلم.\rوان أفادت الزيادة معنى آخر، فان لم يقع لفظ العلم بذلك المعنى على ما وضع له أولا، لم يجز زوال الوضع العلمي، فلا نزيد عليه التاء المفيدة لمعنى التأنيث.\rوان بقى لفظ العلم مع تلك الزيادة واقعا على ما كان موضوعا له جازت مطلقا ان لم يخرج العلم بها عن التعيين كياء النسبة وياء التصغير، وتنوين التمكن، نحو هاشمي\rوطليحة، وان خرج بها عن التعيين جازت بشرط جبران التعيين بعلامته، كما في: الزيدان والزيدون، على ما يجئ في باب الاعلام.\rفان قيل: فإذا صار التاء بالعلمية لازما (1)، فهلا قيل في نحو: حمزة، انه قائم مقام سببين كالالف، فتكون العلمية شرط قيامه مقام سببين، ولا تكون سببا.\rقلت: لما ذكرنا من أن وضع التاء في الاصل على العروض، فلزومه عارض، فلم يبلغ مبلغ الالف التي وضعها على اللزوم.\rوثانيهما أن يكون التاء مقدرا وهو الذي سماه المصنف بالمعنوي، سواء كان حقيقيا، كهند وزينب، أو غير حقيقي كحلب ومصر، والالف لا تقدر كالتاء، إذ الالف، للزومها، لا تحذف حتى تقدر، ولا تؤثر التاء مقدرة الا مع العلمية.\rولا يصح الاستدلال على كون التأنيث المعنوي أيضا مشروطا بالعلمية بانصراف نحو: حائض، وامراة جريح، كما فعل المصنف في شرحه (2)، لان المراد بالمؤنث المعنوي\r__________\r(1) قوله فإذا صار التاء لازما.\rمما جرى عليه في تعبيراته عن الحروف والالفاظ مطلقا، انظر ص 45 من هذا الجزء هامش رقم (1) وسيعود بعد قليل إلى التأنيث.\r(2) أي في شرحه على هذه الرسالة \" الكافية \".\r(*)","part":1,"page":133},{"id":128,"text":"ما كان التاء فيه مقدرا كما مر، لا المؤنث الحقيقي، وفي نحو حائض، لا تاء مقدرا، إذ لو كان كذلك غير منصرف مع كونه علما للمذكر كعقرب وليس كذلك، ولكنت تقول في تصغيره تصغير الترخيم: حييضة، كما تقول في سماء: سمية، وليس كذلك، لانك تقول فيه: حييض، الا ترى إلى نحو حائض منصرفا مع التأنيث والوصف، ومثله مع العلمية، أيضا، غير منصرف، كما يجئ.\rوانما شرط فيه العلمية أيضا، لان المقدر عندهم أضعف من الظاهر وشرط الظاهر العلمية.\rوالفرق بينهما أن العلمية تصير التاء الظاهرة متحتمة التأثير مطلقا وان كانت الكلمة على ثلاثة ساكنة الاوسط، كشاة علما، لان العلامة ظاهرة، وأما التاء المقدرة فضعيفة، فان سد مسدها في اللفظ حرف آخر، أثرت وجوبا، والا ففيه الخلاف كما يجئ، وما يسد مسدها: الحرف الاخير في الزائد على الثلاثة، لان موضع التاء في كلامهم فوق الثلاثة ولا تزاد ثالثة، وأما نحو ثبة وشاة، فمحذوف اللام، ودليل سده مسد التاء: تصغيرهم عقربا على عقيرب من دون التاء، بخلاف: قدر فان تصغيره: قديرة، فالمؤنث بالتاء المقدرة حقيقيا كان، أولا، إذا زاد على الثلاثة وسميت به لم ينصرف، سواء سميت به مذكرا حقيقيا، أو مؤنثا حقيقيا، أو، لا هذا ولا ذاك، وذلك لان فيه تاء مقدرة وحرفا سادا مسدها فهو بمنزلة حمزة.\rوان كان ثلاثيا فاما أن يكون متحرك الاوسط، أو، لا.\rوالاول ان سميت به مؤنثا حقيقيا كقدم في اسم امراة، أو غير حقيقي كسقر، لجهنم، فجميع النحويين على منع صرفه للتاء المقدرة، ولقيام تحرك الوسط مقام الحرف الرابع القائم مقام التاء، والدليل على قيام حركة الوسط مقام الحرف الرابع أنك تقول في حبلى: حبلي وحبلوي، ولا تقول في: جمزى إلا جمزي، كما لا تقول في: جمادى الا جمادي.","part":1,"page":134},{"id":129,"text":"وخالفهم ابن الانباري (1)، فجعل سقر، كهند في جواز الامرين نظرا إلى ضعف الساد مسد التاء.\rوان سميت به مذكرا حقيقيا أو غير حقيقي، فلا خلاف عندهم في وجوب صرفه لعدم تقدير تاء التأنيث، وذلك كرجل سميته بسقر، وكتاب سميته بقدم، وانما لم يقدر لطران (2) التذكير في الوضع الثاني على ما ضعف تأنيثه في الوضع الاول، فعلى هذا تقول في تصغير سقر اسم رجل: سقير، وأما أذيته، وعينية لرجل فسمي بهما بعد التصغير.\rوان لم يسد مسد التاء، ولا مسد الساد مسده شئ، وذلك إذا كان ثلاثيا ساكن الاوسط، فلا يخلو إما أن يكون فيه عجمة، أو، لا، فان لم يكن فان سميت به مذكرا، سواء كان حقيقيا، أو، لا، كهند، إذا جعلته اسم رجل أو اسم سيف مثلا، فلا خلاف في صرفه، وإن سميت به مؤنثا حقيقيا أو غيره، فالزجاج، وسيبويه، والمبرد (3): جزموا بامتناعه من الصرف لكونه مؤنثا بالوضعين: اللغوي، والعلمي، فظهر فيه أمر التأنيث، وغيرهم خيروا فيه بين الصرف وتركه، لفوات الساد مسد حرف التأنيث، وما يسد مسد الساد.\rوكذا الخلاف فيما سكن حشوة للاعلال لا وضعا، كدار ونار، وفي الثنائي كيد اسم امراة.\rوان كان فيه العجمة، كماه وجور، فان سميت به مذكرا حقيقيا، أو، لا، فالصرف لا غير، إذ هما كنوح ولوط، كما يجئ.\r__________\r(1) أبو بكر محمد بن القاسم، أخذ عن ثعلب وكان يمتاز بحافظة نادرة وهو الذي ينقل عنه النحاة كثيرا من الاراء توفي سنة 327 ه وهو غير أبي البركات كمال الدين بن محمد الانباري صاحب كتاب الانصاف والمتوفى سنة 577 ه والاشهر في الحديث عنه أن يقال: الانباري بدون ابن.\r(2) تقدم أن هذا المصدر نادر ويستعمله المؤلف كثيرا، انظر ص 61 من هذا الجزء هامش (1).\r(3) تكرر ذكر هؤلاء جميعا.\r(*)","part":1,"page":135},{"id":130,"text":"وان سميت به مؤنثا حقيقيا أو، لا، فترك الصرف لا غير، لان العجمة، وان لم تكن سببا في الثلاثي الساكن الاوسط كما يجئ، لكن مع سقوطها عن السببية لا تقصر عن تقوية السببين حتى يصير الاسم بهما متحتم المنع.\rفظهر بهذا التفضيل أن المؤنث إذا سمي به مذكر، حقيقي أو غير حقيقي، يعتبر في منع صرفه: زيادة على ثلاثة أحرف، ولا يعتبر تحرك الاوسط ولا العجمة.\rوههنا شروط أخر لمنع صرف المؤنث إذا سمي به المذكر تركها المصنف: أحدها: ألا يكون ذاك المؤنث منقولا عن مذكر، فان ربابا، اسم امراة، لكن إذا سميت به مذكرا انصرف، لان الرباب قبل تسمية المؤنث به كان مذكرا بمعنى الغيم، وكذا لو سميت بنحو حائض وطالق مذكرا انصرف، لانه في الاصل لفظ مذكر وصف به المؤنث إذ معناه في الاصل شخص حائض، لان الاصل المطرد في المشتقات أن يكون المجرد من التاء منها صيغة المذكر، وذو التاء موضوعا للمؤنث، فكل نعت لمؤنث، بغير التاء فهو صيغة موضوعة للمذكر، استعملت للمؤنث.\rوثانيها، ألا يكون تأنيث المؤنث الذي سمي به المذكر تأنيثا يحتاج إلى تأويل غير لازم، فان نساء، ورجال، وكل جمع مكسر خال من علامة التأنيث لو سميت به مذكرا انصرف، لان تأنيثها لاجل تأويلها بجماعة، ولا يلزم هذا التأويل، بل لنا أن نؤولها بالجمع فيكون مذكرا، ولم يبق التأنيث الحقيقي الذي كان في المفرد، ولا التذكير الحقيقي، في نحو نساء ورجال، بل تأنيثهما باعتبار التأويل بالجماعة وهو غير لازم، كما ذكرنا، وثالثها: ألا يغلب استعماله في تسمية المذكر به، وذلك لان الاسماء المؤنثة السماعية، كذراع، وعناق، وشمال، وجنوب، على أربعة أضرب، قسمة عقلية، إما أن يتساوى استعمالها مذكرة ومؤنثة، فإذا سمي بها مذكر جاز فيها الصرف وتركه، أو يغلب استعمالها مذكرة، فلا يجوز بعد تسمية المذكر بها الا الصرف أيضا، أو لا تستعمل إلا مؤنثة، فليس فيها بعد تسمية المذكر بها الا منع الصرف، أما إن عكست الامر أعني سميت المؤنث باسم المذكر حقيقيين كانا، أو، لا، فان كان الاسم ثلاثيا متحرك الاوسط، كجبل وحسن، أو زائدا على الثلاثة كجعفر، فلا كلام في منع صرفهما لظهور أمر التأنيث بالطرءان","part":1,"page":136},{"id":131,"text":"مع ساد مسد التاء، أو ساد مسد الساد، وان كان ثلاثيا ساكن الاوسط كزيد وبحر يسمى بمثلها امراة، فالخليل وسيبويه وأبو عمرو (1)، يمنعونه الصرف متحتما، كماه، وجور،\rلظهور أمر التأنيث بالطرءان.\rوأبو زيد (2)، وعيسى (3)، والجرمي (4)، يجعلونه مثل هند في جواز الامرين، ويرجحون صرفه على صرف هند نظرا إلى أصله.\rقوله: \" وشرط تحتم تأثيره \"، أي تأثير المعنوي، والمراد به تأنيث ما التاء فيه مقدرة، سواء كان حقيقيا كزينب، أو، لا، كعقرب.\rقوله: \" زيادة على الثلاثة أو تحرك الاوسط أو العجمة \"، أي إذا سمي به المؤنث وذلك لما ذكرنا أن آخر حروف الزائد على الثلاثة يقوم مقام التاء، وتحرك الاوسط يقوم مقام الزائد الساد مسد التاء.\rوأما العجمة فانها وان لم تسد مسد التاء ولا مسد الزائد المذكور، وليست أيضا، سببا في الثلاثي الساكن الاوسط كما يجئ، لكنها مقوية للتانيث الضعيف تأثيره لكون علامته مقدرة بلا نائب، فالضعف من قبله لا من قبل العلمية، فهو المحتاج إلى التقوية لا العلمية، فلذا قال: وشرط تحتم تأثيره أي تأثير التأنيث المعنوي.\rقوله: \" فهند يجوز صرفه \"، لخلوه من جميع شرائط التحتم الثلاث، وزينب ممتنع، للزيادة، وسقر، لتحرك الاوسط، وماه وجور للعجمة.\r__________\r(1) المراد أبو عمرو بن العلاء بن عمار، وأرجح الاقوال أن اسمه زبان وهو المقصود في البيت المشهور هجوت زبان ثم جئت معتذرا * من هجو زبان لم تهجو ولم تدع وهو من متقدمي النحاة، وأحد أئمة الطبقة الثانية من علماء البصرة توفي سنة 154 قالوا انه لم يترك آثارا مكتوبة لانه تنسك في آخر حياته فاحرق كتبه.\rوهو أحد القراء السبعة.\r(2) المراد: أبو زيد الانصاري واسمه سعيد بن أوس بن ثابت.\rكان اماما نحويا ولغويا وله مؤلفات كثيرة أكثرها في اللغة ومن أشهرها النوادر توفي سنة 215 ه على الارجح.\r(3) أي عيسى بن عمر الثقفي امام من متقدمي النحاة وهو ممن أخذ عنهم سيبويه.\rتوفي سنة 149 ه.\r(4) أما الجرمي فقد تقدم ذكره أكثر من مرة.\rانظر ص 79 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":137},{"id":132,"text":"قوله: \" فان سمي به مذكر، أي بالمؤنث المقدر تاؤه الذي عبر عنه بالمعنوى، قوله: \" فشرطه الزيادة، أي الزيادة على الثلاثة، ولا يفيد تحرك الاوسط ولا العجمة، لضعف أمر التأنيث في الاصل بسبب تقدير علامته، فيزيل التذكير الطارئ في الوضع العلمي ذلك الامر الضعيف، الا إذا سد مسد علامته حرف، ولا تقاومه الحركة القائمة مقام الساد، ويكون ماه، وجور، إذن، كنوح ولوط، لان الجميع علم المذكر، فلا تكون التاء مقدرة، وسيجئ أن العجمة لا تأثير لها في الثلاثي الساكن الاوسط بالسببية، بل انما تؤثر بالشرطية بعد ثبوت سببين دونها، فقدم وجور منصرفان، لعدم الحرف الزائد وعقرب ممتنع، لان الباء قام مقام تاء التأنيث.","part":1,"page":138},{"id":133,"text":"أسماء القبائل والبلدان وأما أسماء القبائل والبلدان فان كان فيها مع العلمية سبب ظاهر بشروطه فلا كلام في منع صرفها، كباهلة، وتغلب، وبغداد، وخراسان ونحو ذلك.\rوان لم يكن فالاصل فيها الاستقراء، فان وجدتهم سلكوا في صرفها أو ترك صرفها طريقة واحدة، فلا تخالفهم، كصرفهم ثقيفا، ومعدا، وحنينا ودابقا، وترك صرفهم سدوس، وخندف، وهجر، وعمان، فالصرف في القبائل بتأويل الاب، ان كان اسمه كثقيف، أو الحي، وفي الاماكن بتأويل المكان والموضع ونحوهما، وترك الصرف في القبائل بتأويل الام ان كان في الاصل، كخندف، أو القبيلة، وفي الاماكن بتأويل البقعة والبلدة ونحوهما.\rوان جوزوا صرفها وترك صرفها كما في \" ثمود \" و \" واسط \"، و \" قريش \"، فجوزهما أيضا على التأويل المذكور.\rوان جهلت كيفية استعمالهم فلك فيها الوجهان.\rهذا، وربما جعلوا الاب مؤولا بالقبيلة فمنعوه الصرف، قال:","part":1,"page":139},{"id":134,"text":"29 - وهم قريش الاكرمون إذا انتموا * طابوا فروعا في العلا وعروقا (1) ويصفونه ببنت، نحو تميم بنت مر، وقيس بنت عيلان.\rوكذا قد يؤول اسم الام بالحي فيصفونه بابن نحو باهلة بن أعصر، وباهلة امراة، وقد يؤنث ما أسند إلى اسم الاب مع صرفه بتأويل حذف مضاف مؤنث، نحو جاءتني قريش مصروفا، أي أولاد قريش قال الله تعالى: \" كذبت ثمود المرسلين \" (2) بصرف ثمود، على ما قرئ، فيعتبر المضاف المحذوف، كما في قوله تعالى: \" وكم من قرية أهلكناها فجاءها باسنا بياتا أو هم قائلون \" (3).\rويجوز أن يكون صرف مثله لتاويله بالحي، وتانيث المسند لتاويله بالقبيلة، فهو مؤول بالمذكر والمؤنث باعتبار شيئين: الاسناد والصرف ولا منع فيه.\rوأما نحو قولهم: قرات هود، فان جعلته اسم النبي صلى الله عليه وسلم، على حذف المضاف، أي سورة هود، فالصرف، وان جعلته اسم السورة فترك الصرف، لانه كماه وجور.\rوأما أسماء الكلم المبنية في الاصل، نحو: \" ان \" تنصب وترفع، و: \" ضرب \" فعل ماض، فالاكثر الحكاية، وان أعربتها فلك الصرف، بتأويل اللفظ، وتركه بتأويل الكلمة واللفظة (4)، ويجئ بسط القول فيها وفي أسماء حروف التهجي إذا سميت بها السور أو غيرها في باب الاعلام، إن شاء الله تعالى.\r__________\r(1) أورده شارحنا وتكلم عليه البغدادي واقتصر في شرحه على اشتقاق قريش وأرده له أمثله ولم ينسبه.\rولم يستشهد به غير الرضى ممن اطلعت على كتبهم.\rوأما وجه الشاهد فيه فقد وضحه الشارح الرضى.\r(2) الاية 141 من سورة الشعراء.\r(3) الاية 4 من سورة الاعراف.\r(4) وعلى هذا جرى استعمال الرضى كما قلنا غير أنه يخلط بين الاستعمالين أحيانا.\r(*)","part":1,"page":140},{"id":135,"text":"المعرفة وشرط منعها من الصرف قال ابن الحاجب: \" المعرفة شرطها أن تكون علمية \".\rقال الرضى: وذلك لان المعارف خمس: المضمرات، والمبهمات، وهما مبنيان فلا مدخل لهما في غير المنصرف، إذ هو معرب.\rوأما ذو اللام والمضاف فلا يمكن فيهما منع الصرف عند من قال: غير المنصرف: ما حذف منه التنوين والكسر تبعا للتنوين وإذا لم يدخلهما التنوين ليحذف فكيف يتبعه الكسر ؟ وكذا عند من قال: هو ما حذف منه الكسر والتنوين معا، وأما عند المصنف، فيمكن منع صرفهما لانه قال: هو ما فيه علتان أو واحدة قائمة مقامهما، لكنه لا يظهر فيهما عنده حكم منع الصرف، وهو أن لا كسر ولا تنوين، لمشابهتهما الفعل، فلم يبق من جملة المعارف، إلا العلم.\rوانما اعتبر الخليل في \" أجمع \" وأخواته تعريف الاضافة لسقوط المضاف إليه منها، وتعرض المضاف لدخول التنوين، فيظهر أثر منع الصرف.\rالعجمة الصور الممنوعة من الصرف قال ابن الحاجب: \" العجمة شرطها علمية في العجمية، وتحرك الاوسط أو زيادة \"","part":1,"page":141},{"id":136,"text":"\" على الثلاثة، فنوح منصرف، وشتر وابراهيم ممتنع \".\rقال الرضى: قوله: \" علمية في العجمية \" أي كون الاسم علما في اللغة العجمية، أي يكون قبل استعمال العرب له علما، وليس هذا الشرط بلازم، بل الواجب ألا يستعمل في كلام العرب أولا إلا مع العلمية سواء كان قبل استعماله فيه، أيضا علما، كابراهيم واسماعيل، أو، لا، كقالون (1)، فانه الجيد بلسان الروم سمى به نافع (2) راوية عيسى، لجودة قراءته.\rوانما اشترط استعمال العرب له أولا مع العلمية، لان العجمة في الاعجمي تقتضي ألا يتصرف فيه تصرف كلام العرب، ووقوعه في كلامهم يقتضي أن يتصرف فيه تصرف كلامهم، فإذا وقع أولا فيه مع العلمية، وهي منافية للام والاضافة فامتنعا معها، جاز أن يمتنع ما يعاقبهما أيضا، أعني التنوين رعاية لحق العجمة حين أمكنت، فيتبع الكسر التنوين على ما هو عادته، وبقي الاسم بعد ذلك قابلا لسائر تصرفات كلامهم على ما يقتضيه وقوعه فيه، لما تقرر أن الطارئ يزيل حكم المطروء عليه، فيقبل الاعراب وياء النسبة وياء التصغير، ويخفف ما يستثقل فيه بحذف بعض الحروف وقلب بعضها نحو: جرجان، وآذربيجان، في كركان، وآذربايجان، ونحو ذلك.\rوإذا لم يقع الاعجمي في كلام العرب أولا مع العلمية، قبل اللام والاضافة إذ لا مانع، فيقبل التنوين أيضا مع الجر مع سائر التصرفات، كاللجام والفرند والبرق والبذح (3)، فيصير كالكلمة العربية، فان جعل بعد ذلك علما، كان كانه جعلت الكلمة العربية علما،\r__________\r(1) قالون: لقب عيسى بن مينا وكنيته أبو موسى.\rوكما قال الشارح لقبه شيخه نافع بهذا اللقب لجودة قراءته، وهو أحد راويي نافع والراوي الثاني ورش، وسيأتي ذكره.\rتوفي قالون سنة 220 ه.\r(2) نافع بن عبد الرحمن وكنيته أبو رويم اصفهاني الاصل أحد القراء السبعة توفي بالمدينة المنورة سنة 169 ه.\r(3) اللجام قيل انه معرب لغام بالغين، وقيل انه عربي، والفرند معرب.\rوهو بمعنى جوهر السيف، وأما البرق فهو\rبفتح الباء والراء، معرب بره بمعنى صغير من الضان.\rوالبذح: هكذا جاءت في النسخة المطبوعة التي نقلنا عنها.\rوالموجود في المعاجم أن البرخ بالراء الساكنة والخاء المعجمة: كلمة عبرانية وقيل سريانية ومعناها: الرخيص: وفي اللسان: البرخ بالضبط السابق: الكبير الرخص: وكثير مما قيل انه أعجمي يرى بعض أئمة اللغة أنه عربي.\rوالله أعلم.\r(*)","part":1,"page":142},{"id":137,"text":"فينظر، ان كان فهى مع العلمية سبب آخر غير العجمة منع الصرف، كنرجس، وبقم، ففيهما الوزن، وكذا: آجر مخففا، وان لم يكن: صرف كلجام علما.\rففي العجمة على ما قال المصنف: مجموع الشرطين واجب، العلمية في العجمية مع أحد الشرطين الباقيين وهو إما الزيادة أو تحرك الاوسط.\rوعند سيبويه، وأكثر النحاة: تحرك الاوسط لا تأثير له في العجمة، فنحو لمك، عندهم منصرف متحتما كنوح ولوط، فهم يعتبرون الشرطين المعينين: كون الاعجمي علما في أول استعمال العرب له والزيادة على الثلاثة.\rوهو أولى، وذلك أن تحرك الاوسط في المؤنث نحو سقر، انما اثر، لقيامه مقام الساد ملسد علامة التأنيث، وأما العجمة فلا علامة لها حتى يسد مسدها شئ، بل الاعجمي بمجرد كونه ثلاثيا، سكن وسطه، أو تحرك يشابه كلام العرب، ويصير كانه خارج عن وضع كلام العجم لان أكثر كلامهم على الطول، ولا يراعون الاوزان الخفيفة، بخلاف كلام العرب.\rوالزمخشري (1) تجاوز عما ذهب إليه المصنف، بان جعل الاعجمي إذا كان ثلاثيا ساكن الاوسط جائزا صرفه وترك صرفه مع ترجيح الصرف، فقد جوز تأثير العجمة مع سكون الوسط أيضا، فكيف لا تؤثر مع تحركه ؟ وليس بشئ (2)، لانه لم يسمع نحو: لوط غير منصرف في شئ من الكلام، والقياس المذكور أيضا، يمنعه.\rوالذي غره تحتم منع صرف ماه وجور، ولولا العجمة لكان مثل هند ودعد، يجوز صرفه وترك صرفه، وذهل عن أن تأثير الشئ على ضربين: إما لكونه شرطا كالزيادة على\r__________\r(1) تكرر ذكره، وأنظر ص 46 من هذا الجزء، وقوله تجاوز عما ذهب..معناه زاد على ما قاله المصنف.\r(2) أي ما ذهب إليه الزمخشري.\r(*)","part":1,"page":143},{"id":138,"text":"الثلاثة في التأنيث المعنوي، وإما لكونه سببا، كالعدل في: ثلاث، والعجمة في ماه وجور من القسم الاول، إذ لو كانت سببا في الثلاثي الساكن الاوسط لسمع نحو لوط غير منصرف في كلام فصيح، أو غير فصيح.\rويتبين بما تقدم علة وجوب صرف نحو لوط ونوح، وجواز منع نحو هند، مع أن كل واحد منهما، ثلاثي ساكن الاوسط، وذلك أن خفة الاول ألحقته بالعربي، وأيضا فالتانيث له معنى ثبوتي في الاصل، وله علامة مقدرة تظهر في بعض التصرفات وهو التصغير، بخلاف العجمة، فانه لا معنى لها ثبوتي، بل معناها أمر عدمي، وهو أن الكلمة ليست من أوضاع العرب، ولا علامة لها مقدرة، فالتانيث أقوى منها.\rقوله: \" وشتر \" وهو حصن بأران (1)، ويجوز أن يقال: ان امتناعه من الصرف لاجل تأويله باليقعة أو القلعة، الا أن يقول: انه لا يستعمل إلا مذكرا فلا يرجع إليه إلا ضمير المذكر، لكن ذلك مما لم لم يثبت فالمثال الصحيح، لمك، لانه اسم أبي نوح عليه السلام\r__________\r(1) أران: على وزن شداد أقليم باذربيجان.\rوهو أيضا اسم قلعة بقزوين.\r(*)","part":1,"page":144},{"id":139,"text":"الجمع صيغة منتهى الجموع وما حمل عليها قال ابن الحاجب: \" الجمع شرطه صيغة منتهى الجموع بغير هاء، كمساجد \"\r\" ومصابيح، وأما نحو: فرازنة فمنصرف، وحضاجر علما \" \" للضبع غير منصرف لانه منقول عن الجمع، وسراويل إذا لم \" يصرف، وهو الاكثر، فقد قيل: أعجمي حمل على \" \" موازنه، وقيل عربي جمع سروالة تقديرا، وإذا صرف فلا \" \" اشكال، ونحو: جوار، رفعا وجرا كقاض \".\rقال الرضى: قوله: \" صيغة منتهى الجموع \" أي وزن غاية جموع التكسير، لانه، يجمع الاسم \" جمع التكسير جمعا بعد جمع فإذا وصل إلى هذا الوزن امتنع جمعه التكسير كجمع كلب على أكلب، وجمع أكلب على أكالب، وكجمع نعم على أنعام وجمع أنعام على أناعيم.\rوانما قيدنا بغاية جمع التكسير، لانه لا يمتنع جمعه جمع السلامة، وان لم يكن قياسا مطردا، على ما يجئ في التصريف في باب الجمع، نحو قوله صلى الله عليه وسلم:","part":1,"page":145},{"id":140,"text":"\" انكن صواحبات يوسف \" وقوله: جذب الصراريين بالكرور (1) 21 وقوله: 30 - وإذا الرجال راوا يزيد رايتهم * خضع الرقاب نواكسي الابصار (2) كما ذكره أبو علي في الحجة (3).\rوضابط هذه الصيغة: أن يكون أولها مفتوحا، وثالثها ألفا وبعدها حرفان، أدغم أحدهما في الاخر، أو، لا، كمساجد، ودواب، أو ثلاثة ساكنة الوسط، فلو فات هذه الصيغة لم تؤثر الجميعة، كما في حمر، وحسان، مع أن في كل واحد منهما الجميعة والصفة.\rوانما شرط في هذه الصيغة أن تكون بغير هاء احترازا عن نحو: ملائكة لان التاء\rتقرب اللفظ من وزن المفرد، نحو كراهية وطواعية وعلانية، فتكسر من قوة جمعيتة، فلا يقوم مقام السببين، ولا سيما على مذهب من قال إن قيامه مقامهما لكونه لا نظير له في الاحاد، كما ذكرنا قبل، ولا يلزم منع ثمان ورباع وحزاب، وان حصلت فيها صيغة منتهى الجموع لان هذه الصيغة شرط السبب، والمؤثر هو المشروط مع الشرط.\rقوله: \" وحضاجر علما للضبع غير منصرف \"، قوله علما حال من الضمير الذي في\r__________\r(1) تقدم هذا الشاهد في ص 112 من هذا الجزء.\r(2) هذا البيت للفرزدق من قصيدة في مدح بني المهلب وخص من بينهم يزيد بن المهلب بن أبي صفرة أحد شجعان العرب وكرمائهم.\rفيقول الفرزدق في هذا الشعر.\rفلا مدحن بني المهلب مدحة * غراء ظاهرة على الاشعار ثم قال: أما يزيد فانه تابي له * نفس موطنة على المقدار ورداه شعب المنية بالقنا * فتدر كل معاند نعار تدر أي تسيل الدم من كل معاند نعار والمعاند العرق إذا سال فلم يرقا، والنعار الذي يفور منه الدم، هذا وروى البيت نواكس بدون جمع التصحيح.\rوتحدث البغدادي في هذا البيت كثيرا.\r(3) الحجة: من مؤلفات أبي علي الفارسي وهو في توجيه القراءات السبع.\r(*)","part":1,"page":146},{"id":141,"text":"\" غير منصرف \"، أي لا ينصرف في حال كونه علما للضبع.\rوالضبع لا يطلق الا على الانثى، والذكر ضبعان.\rوذلك لانه لا يبقى، إذن، فيه معنى الجمع، إذ يقع على كل واحدة منها، وهي علم للجنس، لا لواحدة معينة، فهي كاسامة للاسد، على ما يجئ في باب الاعلام، ففيه، إذن الشرط وحده وهو الصيغة من دون معنى الجمع، فكان ينبغي أن يكون منصرفا كثمان ورباع.\rوالجواب عنه عند المصنف أن الجمع الاقصى إذا سمي به لا ينصرف لان المعتبر،\rأن يكون في الاصل كما ذكرنا في الوصف، فلا يضر زوال الجمع، بالعلمية لعروض الزوال، فلا أثر على هذا القول للعلمية في منع مساجد علما، بل المؤثر: الجمعية الاصلية القائمة مقام سببين.\rفان قيل: أليس يين الجمعية والعلمية تضاد، كما يذكر المصنف بعد من تضاد الوصف والعلمية (1) ؟ فالجواب: ليسا بمتضادتين، ويصح اعتبار حقيقة الجمعية مع العلمية، كما يسمى جماعة معينة من الرجال بكرام.\rمثلا، فيكون معناه: هذه الجماعة المسماة بهذا اللفظ، فيكون معنى الجمعية باقيا، وهذا كما سمي بابانين (2) جبلان فروعي مع العلمية معنى التثنية، فهما، وان جعلا كشئ واحد مسمى بلفظ المثنى، لكن يفهم من معنى: أبانين، معنى التثنية، إذ معناه هذان الجبلان المعينان، فلا تنافي بين العلمية، والجمعية أو التثنية.\rوالاولى، عندي، ألا تنافي أيضا بين الوصف والعلمية، وأما قول المصنف بعد في الشرح: إن العلمية تفيد الخصوص، والصفة تفيد العموم فتنافتا، فنقول: الاطلاق لا ينافي الخصوص إلا إذا كان الاطلاق قيدا، كما يقال: الوصف لا بد فيه ألا يكون\r__________\r(1) ياتي هذا البحث عند الكلام على تنكير نحو أحمر بعد كونه علما.\r(2) أبانين: متالع وأبان جبلان متقابلان لبني فزارة أطلق عليهما معا اسم: أبانان.\r(*)","part":1,"page":147},{"id":142,"text":"لا عاما ولا خاصا بل لا بد فيه من الاطلاق، ولا نسلم أن هذا القيد شرط في الصفة، لانك تقول هذا العالم، وكل عالم، والاول خاص والثاني عام وكلاهما وصفان (1).\rوان أراد المصنف بالاطلاق العموم، قلنا: لا نسلم أن ماهية الوصف لا بد فيها من معنى العموم، بل الصفة المرادة في باب منع الصرف أن يكون الاسم وضع دالا على معنى غير الشمول وصاحبه صحيح التبعية لما يخصص ذلك الصاحب، كما يجئ في باب الوصف (2)، فإذا ثبت في اسم أن دلالته على ما ذكرنا، وصحة تبعيته لذلك المخصص وضعيتان، فلا\rيضره في منع الصرف عروض ما يمنع جريه على ذلك المخصص وتبعيته له، ألا ترى أن نحو أسود وأرقم عرض فيه ما يمنع الجري وهو الغلبة، لكن لما كان المعنى الموضوع له الوصف، وهو العرض وصاحبه باقيا لم يضره ذلك العارض.\rعلى أن لي في اعتبار كون دلالة الاسم على المعنى وصاحبه وضعية في باب منع الصرف، نظرا، كما ذكرنا في أربع، فنقول.\rيمكن أن يعتبر في حاتم معنى الحتم، فيكون دالا على معنى وصاحبه، لكن عرض له المانع من الجري وهو العلمية، كما عرض في نحو أسود وأرقم: الغلبة المانعة من الجري، فالعلمية ههنا كالغلبة هناك، لا فرق بينهما الا أن الكلمة بالعلمية تصير أخص منها بالغلبة وحدها، لان العلمية تخصصها بذات واحدة، والغلبة بنوع واحد، بلى، الفرق بين العلمية والغلبة مطلقا: ان الغلبة لا تنفك عن مراعاة معنى الوصف كما في أسود وأرقم، والاكثر في العلمية عدم مراعاته، والدليل على امكان لمح الوصف مع العلمية قولهم، انما سميت هانئا لتهنا، وقول حسان:\r__________\r(1) وصفان: روعي معنى كلا فاخبر عنهما بالمثنى وهو حائز والمؤلف يستعمل الوجهين.\r(2) هذا الذي ذكره هنا هو تعريف النعت كما يجئ في الكلام على التوابع.\r(*)","part":1,"page":148},{"id":143,"text":"31 - وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد (1) وأيضا، فنحن نعلم أن اللقب، كالمظفر، وقفة، من الاعلام، واللقب هو الذي يعتبر فيه المدح أو الذم، فيمكن فيه معنى الوصف الاصلي.\rويؤكد هذا قول النحاة: انما تدخل اللام على الاعلام التي أصلها المصادر والصفات، كالفضل والعباس للمح الوصفية الاصلية، فلو لم يجتمع الوصف مع العلمية فكيف لمح ؟، ولو كانت الصفة من حيث هي هي، تقتضي العموم وتنافي الخصوص لم يجز نحو: هذا العالم فانه خاص بالضرورة مع اعتبار معنى الوصف فيه.\rفان قلت: فإذا لم يكن بينهما تناف، فلم لم يمتنع (2): هانئ، ومحمد، في المثل والبيت المذكورين، وكذا كل علم ملموح فيه الوصف الاصلي ؟ قلت: كذا كان يجب، الا أن المقصود الاهم الاعم في وضع الاعلام لما كان تخصيص المسمى بها، سواء لمح فيها المعنى الاصلي كما في اللقب، أو لم يلمح كتسميتهم الاحمر بالاسود وبالعكس، وكان المعنى الاصلي انما يلمح لمحا خفيا فيها، ويوما إليه إيماء مختلسا في بعض الاعلام، لم يعتد بذلك الوصف الاصلي لكونه كالمنسوخ مع لمحه، وكذا نقول في الجمعية في نحو مساجد علما: انما لم تعتبر وان لم تنافها العلمية، وأمكن لمحها في بعض الاعلام، لان المقصود الاهم في وضع العلم غير معنى الجمعية.\rفإذا ثبت أن معنى الوصف والجمعية لا يعتبران في الموضع الذي يصح لمحهما فيه، فكيف بالاعتبار في نحو: مساجد اسم رجل الذي لم يلمح فيه معنى الجمع، وفي حاتم، إذا لم يلمح فيه معنى الوصف.\r__________\r(1) من أبيات لحسان بن ثابت الانصاري في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وقال البغدادي انه أول الابيات بعده: نبي أتانا بعد ياس وفترة * من الرسل والاوثان في الارض تعبد قال وذلك فالصواب فيه: شق له من اسمه بدون عطف وان لزم منه أن يكون في البيت الخرم: ثم نقل عن المواهب اللدنية أبياتا أخرى فيها هذا البيت ثالث الابيات وقبله: وضم الالة اسم النبي إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له..الخ ثم قال وعلى هذا فرواية البيت بالواو صحيحة.\r(2) أي لم لم يمتنع كل من اللفظين من الصرف للعلمية والوصف.\r(*)","part":1,"page":149},{"id":144,"text":"فالاولى، إذن، في منع صرف: مساجد علما: ما قال أبو علي، وهو أن فيه العلمية وشبه العجمة، حيث لم يكن له في الاحاد نظير، كما أن الاعجمي ليس يشبه العربي، فيزيد عنده في الاسباب شبه العجمة.\rوعند الجزولى: فيه سببان تامان، غير مبني أحدهما على سبب آخر، كما قال أبو علي إن فيه شبه العجمة، وذلك أن الجزولي يعد عدم النظير في الاحاد سببا من الاسباب كالعلمية والوصفية وغيرهما، ولم يعده شرط السبب كما فعل غيره، وكان سعيد الاخفش (1) يصرف نحو مساجد علما لزوال السبب وهو الجمع، وهو خلاف المستعمل عندهم.\rقوله: \" وسراويل \"، الاكثرون على أنه غير منصرف، قال: 32 - أتى دونها ذب الرياد كانه * فتى فارسي في سراويل رامح (2) واختلف في تعليله، فعند سيبويه وتبعه أبو علي: أنه اسم أعجمي مفرد، عرب كما عرب الاجر، ولكنه أشبه من كلامهم ما لا ينصرف قطعا نحو قناديل، فحمل على ما يناسبه فمنع الصرف، ولم يمنع الاجر، مخففا، لان جمع ما وازنه ليس ممنوعا من الصرف، ألا ترى إلى نحو أكلب وأبحر، فعلى قوله: ليس فيه من الاسباب شئ، لان العجمة شرطها العلمية، وفيه التأنيث المعنوي، وشرطه، أيضا، العلمية، وأما الصيغة فليست سببا، بل هي شرط لسبب الجمعية الا عند الجزولي.\rفسيبويه يمنعه الصرف لا لسبب، بل لموازنة غير المنصرف، وقال الجزولي: فيه عدم النظير والعجمة الجنسية، ويجوز له أن يعتبرها في هذا الوزن خاصة لا في غيره،\r__________\r(1) الاخفش المشهور: اسمه سعيد، كما تقدم وفي النسخة المطبوعة: سعيد بن الاخفش.\r(2) البيت لتميم بن أبي بن مقبل في وصف الثور الوحشي فشبه ما على قوائمه من الشعر الغزير بالسراويل.\rوخص الفتى الفارسي لان لباس الفرس السراويل.\rوعنهم أخذت.\rوروى البغدادي أن أبا هلال العسكري نسب البيت للراعي.\rقال والصواب ما قدمناه.\rأي انه لتميم بن أبي بن مقبل..ويختصر اسم هذا الشاعر فيقال تميم بن مقبل.\r(*)","part":1,"page":150},{"id":145,"text":"لاطراد منع صرف جميع ما على هذا الوزن.\rوقال المبرد: هو عربي جمع سروالة، والسروالة قطعة خرقة، قال: 33 - عليه من اللؤم سروالة * فليس يرق لمستعطف (1) ويشكل عليه: أن اطلاق لفظ الجمع على الواحد، لم يجئ في الاجناس، فلا يقال لرجل: رجال، بلى، جاء ذلك في الاعلام، كمدائن في مدينة معينة.\rوجوابه: أن الجمع فيه مقدر لا محقق، كالعدل في عمر، وذلك أن لنا قاعدة ممهدة: أن ما على هذا الوزن لا ينصرف الا للجمعية، ولم تتحقق فيه لكونه لالة مفردة (2)، فقدرناها لئلا تنخرم القاعدة، وأيضا، إذا اشتمل الشئ على الاقطاع (3)، جاز لك أن تطلق اسم تلك الاقطاع على المجتمع منها، كبرمة أعشار.\rوليس للخصم أن يقول: ان مثل هذا مختص بوزن أفعال، لانه قد جاء نحو قوله: 34 - جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يعجب منه التواق (4) وشراذم لفظ جمع بالاتفاق.\rوقد نسب إلى سيبويه أن أفعالا مفرد.\rوقال أبو الحسن (5): ان من العرب من يصرف سراويل لكونه مفردا.\r__________\r(1) وجه الاستشهاد بالبيت على ما ذهب إليه المبرد ظاهر.\rولكنهم قالوا ان البيت مصنوع، أو أنه مجهول القائل.\rوإذا كان جمع سروالة فكان المعنى عليه قطعة من اللوم.\rولا يتفق مع الذم المقصود من البيت.\r(2) أي لان السراويل موضوع لشئ مفرد وهو اللباس المعين.\r(3) أي الاجزاء.\r(4) شراذم أي قطع.\rوالتواق بالتاء المثناة وآخره قاف.\rقال البغدادي نقلا عن الفراء وغيره انه اسم ابن الشاعر.\rولم يذكر أحد اسم هذا الشاعر أكثر من أنه بعض الاعراب.\rوروى: النواق بالنون.\rوالنواق: الذي يرود الامور ويصلح ما فسد منها.\rفكأنه يريد به الرفاء.\r(5) يريد به الاخفش الاوسط سعيد بن مسعدة وتقدم ذكره.\r(*)","part":1,"page":151},{"id":146,"text":"ونسب بعضهم إلى سيبويه أنه يقول بانصرافه أيضا، نظرا إلى قوله \" عرب كما عرب الاجر \"، وهو غلط، لان تشبيه سيبويه (1) له بالاجر لاجل الثعريب فقط، لا لكونه منصرفا مثله، ألا ترى إلى قوله بعد \" الا أنه أشبه من كلامهم ما لا ينصرف \".\rقوله: \" وإذا صرف فلا اشكال \" لان السبب أعني الجمعية غير حاصل، فلا يفيد الشرط وحده.\rهذا، ويمكن تقدير الجمع في سراويل مطلقا، صرف، أو لم يصرف، وذلك لاختصاص هذا الوزن بالجمع، فمن لم يصرفه فنظرا إلى ذلك المقدر ومن صرفه فلزواله بوقوعه على الواحد، وكذا يجوز في نحو حمار حزاب، أن يقدر الجمع، وذلك لتجويز بعضهم فيه الصرف وتركه، نحو رايت حمارا حزابي وحزابيا، فنقول: هو جمع حزباء أي الارض الغليظة والجمع الحزابي كالصحارى بالتخفيف.\rقوله: \" ونحو جوار \" أي المنقوص من هذا الجمع، اعلم أن الاكثر على أن \" جوار \" في اللفظ كقاض رفعا وجرا، وقد جاء عن بعض العرب في الجر جواري، قال الفرزدق: 35 - فلو كان عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولى مواليا (2) وقال آخر: 36 - له ما رات عين البصير وفوقه * سماء الاله فوق سبع سمائيا (3)\r__________\r(1) انظر سيبويه ج 2 ص 16.\r(2) هو بيت مفرد قاله الفرزدق يهجو عبد الله بن أبي اسحاق الحضرمي وكان يخطئه في شعره قالوا ولذلك صواب البيت: لو كان لانه شئ قبله يعطف عليه فيكون البيت مخروما.\r(3) سمائي جمع سماء، فهو منقوص ممنوع من الصرف على وزن منتهى الجموع.\rفكان القياس سماء وفيه مخالفة أخرى وهي جمع سماء على صيغة منتهى الجموع مع ابقاء الهمزة العارضة وانظر الخزانة والبيت من قصيدة لامية بن أبي الصلت يقول فيها: ألا كل شئ هالك غير ربنا * ولله ميراث الذي كان فانيا\rقال البغدادي: الضمير في له في بيت الشاهد يرجع إلى الذي كان فانيا في هذا البيت وشرح الابيات.\r(*)","part":1,"page":152},{"id":147,"text":"وهي قليلة، واختارها الكسائي، وأبو زيد، وعيسى بن عمر، ولا خلاف في النصب أنه جواري وأنه غير منصرف.\rثم اختلفوا في كون جوار، رفعا وجرا، منصرفا أو غير منصرف.\rفقال الزجاج (1): ان تنوينه للصرف، وذلك أن الاعلال مقدم على منع الصرف لان الاعلال سبب قوي، وهو الاستثقال الظاهر المحسوس في الكلمة، وأما منع الصرف فسببه ضعيف، إذ هو مشابهة غير ظاهرة بين الاسم والفعل، على ما تبين قبل، قالوا (2): فسقط الاسم بعد الاعلال عن وزان (3) أقصى الجموع الذي هو الشرط، فصار منصرفا.\rوالاعتراض عليه أن الياء الساقط في حكم الثابت بدليل كسرة الراء في: جاءتني جوار، وكسر الراء حكم لفظي كالمنع من الصرف، فاعتبار أحدهما دون الاخر تحكم، وكل ما حذف لاعلال موجب فهو بمنزلة الباقي، كعم وشج، والا كان كالمعدوم، كيد ودم، ومن ثم صرف جندل، وذلذل (4)، مقصوري جنادل وذلاذل.\rوقال المبرد: التنوين عوض من حركة الياء، ومنع الصرف مقدم على الاعلال، وأصله: جواري بالتنوين ثم جواري بحذفها، ثم جواري بحذف الحركة ثم جوار، بتعويض التنوين من الحركة، ليخف الثقل بحذف الياء للساكنين.\rوقال سيبويه (5)، والخليل: ان التنوين عوض من الياء، ففسر بعضهم هذا القول بان منع الصرف مقدم على الاعلال، فاصله: جواري بالتنوين، ثم جواري بحذفها ثم جواري بحذف الحركة للاستثقال ثم جوار بحذف الياء، لاستثقال الياء المكسور ما قبلها في غير المنصرف الثقيل بسبب الفرعية، وانما أبدل التنوين من الياء ليقطع التنوين الحاصل طمع الياء الساقطة في الرجوع، إذ يلزم اجتماع الساكنين لو رجعت.\r__________\r(1) تقدم ذكره أكثر من مرة انظر ص 47 من هذا الجزء.\r(2) لعله أراد الزجاج ومن وافقه فعبر بقالوا\r(3) أي عن موازنة الجمع الاقصى.\r(4) الذلذل.\rمختصر من الذلاذل.\rوهي أسفل القميص مما يلي الارض.\r(5) كتاب سيبويه ج 2 ص 57.\r(*)","part":1,"page":153},{"id":148,"text":"والاعتراض عليه وعلى مذهب المبرد: أنه لو كان منع الصرف مقدما على الاعلال، لوجب الفتح في قولك: مررت بجواري، كما في اللغة القليلة، الخبيثة، وذلك لان منع الصرف يقتضي شيئين: حذف التنوين وتبعية الكسر له في السقوط وصيرورته فتحا، وأيضا يلزم أن يقال: جاء الجوار ومررت بالجوار عند سيبويه بحذف الياء، لان الكلمة لا تخف بالالف واللام، وثقل الفرعية باق معهما.\rوفسر السيرافي (1)، وهو الحق، قول سيبويه بان أصله جواري بالتنوين والاعلال مقدم على منع الصرف لما ذكرنا فحذف الياء لالتقاء الساكنين، ثم وجد بعد الاعلال صيغة الجمع الاقصى حاصلة تقديرا، لان المحذوف للاعلال كالثابت، بخلاف المحذوف نسيا، كما ذكرنا، فحذف تنوين الصرف ثم خافوا رجوع الياء لزوال الساكنين في غير المنصرف المستثقل لفظا بكونه منقوصا، ومعنى بالفرعية، فعوض التنوين من الياء، بخلاف نحو: أحوى وأشقى، فانه قدم الاعلال في مثلهما أيضا، ووجد علة منع الصرف بعد الاعلال حاصلة، لان ألف أحوى المنون ثابت تقديرا، فهو على وزن أفعل، فحذف تنوين الصرف، لكن لم يعوض التنوين من الالف المحذوفة ولا من حركة اللام، كما فعل في جوار، لان أحوى، بالالف أخف منه بالتنوين، وأما جوار فهو بالتنوين أخف منه بالياء، والخفة اللفظية مقصودة في غير المنصرف بقدر ما يمكن، تنبيها بذلك على ثقله المعنوي بكونه متصفا بالفرعيتين، ألا ترى أنك تقول: خطايا، وبرايا، وأداوي بلا تنوين اتفاقا، لما انقلبت الياء ألفا في الجمع الاقصى.\rوكل غير منصرف منقوص حكمه حكم جوار فيما ذكرنا، ويجئ فيه الخلاف المذكور، نحو قاض اسم امراة، وأعيل تصغير أعلى.\rوإذا جعل هذا النوع أعني جوار وأعيل علما، فيونس يجعل حاله مخالفا لحاله في التنكير، وذلك بانه يقدم منع الصرف على الاعلال، فتبقى الياء ساكنة في الرفع، ومفتوحة في النصب والجر، نحو جاءتني جواري وقاضي وأعيلي، بياء ساكنة، ورايت جواري\r__________\r(1) هذا التفسير مثبت على هامش كتاب سيبويه ج 2 ص 57 نقلا عن شرح السيرافي.\r(*)","part":1,"page":154},{"id":149,"text":"و قاضي وأعيلي، ومررت بجواري وقاضي وأعيلي بياء مفتوحة في الحالين.\rوانما قدم منع الصرف لان العلمية سبب قوي في باب منع الصرف، حتى منع الكوفيون الصرف لها وحدها في نحو قوله: فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع (1) - 17 كما تقدم.\rوأما عند سيبويه والخليل، فحال نحو جوار وأعيل علما كان أو نكرة سواء.\rواعلم أنك إذا صغرت نحو: أحوى، قلت: أحي بحذف الياء الاخيرة نسيا، لكونها متطرفة بعد ياء مكسورة مشددة في غير فعل أو جار مجراه، كاحيي، والمحيي، وقياس مثلها الحذف نسيا كما يجئ في التصريف ان شاء الله تعالى، فسيبويه بعد حذف الياء نسيا يمنع الصرف لانه بقي في أوله زيادة دالة على وزن الفعل، وعيسى بن عمر، يصرفه لنقصانه عن الوزن بحذف الياء نسيا، بخلاف نحو جوار، فان الياء كالثابت بدليل كسرة الراء كما ذكرنا، فلم يسقط عن وزن أقصى الجموع.\rوالاولى قول سيبويه، ألا ترى أنك لا تصرف نحو: يعد، ويضع، علما وإن كان قد سقط حرف من وزن الفعل.\rوأبو عمرو بن العلاء لا يحذف الياء الثالثة من نحو أحى نسيا، بل يعله إعلال أعيل، وذلك لان في أول الكلمة الزيادة التي في الفعل وهي الهمزة، بخلاف عطى تصغير عطاء، فجعله كالجاري مجرى الفعل، أعني المحيي، في الاعلال، فاحي عنده كاعيل سواء،\rفي الاعلال ومنع الصرف وتعويض التنوين من الياء كما ذكرنا.\rوبعضهم يقول: أحيو، في تصغير أحوى كاسيود في تصغير أسود، كما يجئ في التصريف، ويكون في الصرف وتركه كاعيل، على الخلاف المذكور.\r__________\r(1) تقدم هذا الشاهد في صفحة 107 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":155},{"id":150,"text":"التركيب شرط تأثيره في منع الصرف قال ابن الحاجب: \" التركيب شرطه العلمية، وألا يكون باضافة ولا إسناد \".\r\" مثل بعلبك \".\rقال الرضى: إنما كان شرط التركيب العلمية لان الكلمتين معا تدخلان في وضع العلم، فيؤمن حذف إحداهما، إذ العلمية، كما قلنا، تؤمن من النقصان ولولاها لكان التركيب عرضة للانفكاك والزوال.\rقوله، \" وألا يكون باضافة ولا إسناد \"، لانه لو كان باحدهما، وجب إبقاء الجزاين على حالهما قبل العلمية، كما يجئ في باب المبنيات.\rوكان عليه أن يقول: ولا معربا جزؤه الاخير قبل العلمية، ليخرج نحو: \" ان زيدا \" علما، وكذلك نحو: \" ما زيد \".\rويقول أيضا: وألا يكون الثاني مما يبنى قبل العلمية ليخرج نحو: سيبويه، وخمسة عشر علما فان الافصح، إذن، مراعاة البناء الاول، على ما يجئ في باب المبنيات.","part":1,"page":156},{"id":151,"text":"المختوم بالالف والنون\rشرطه، وبيان وجه تأثير هما في منع الصرف قال ابن الحاجب: \" ما فيه ألف ونون، ان كان اسما فشرطه العلمية كعمران \" \" أوصفة فانتفاء فعلانة، وقيل وجود فعلي، ومن ثم \" \" اختلف في رحمن، دون سكران وندمان \".\rقال الرضى: اعلم أن الالف والنون إنما تؤثران، لمشابهتهما ألف التأنيث الممدودة من جهة امتناع دخول تاء التأنيث عليهما معا، وبفوات هذه الجهة يسقط الالف والنون عن التأثير.\rوتشابهها، أيضا، بوجوه أخر، لا يضر فوتها، نحو تساوي الصدرين وزنا، فسكر من سكران، كحمر من حمراء، وكون الزائدين في نحو سكران مختصين بالمذكر، كما أن الزائدين في نحو حمراء مختصان بالمؤنث، وكون المؤنث في نحو سكران صيغة أخرى مخالفة للمذكر، كما أن المذكر في نحو حمراء كذلك، وهذه الاوجه الثلاثة موجودة في فعلان فعلى، غيرها حاصلة في عمران، وعثمان، وغطفان ونحوها.","part":1,"page":157},{"id":152,"text":"وتشابهها أيضا بوجهين آخرين، لا يفيدان من دون الامتناع من التاء، وهما زيادة الالف والنون معا كزيادة زائدي حمراء معا، وكون الزائد الاول في الموضعين ألفا، فانه اجتمع الوجهان في ندمان وعريان مع انصرافهما، فالاصل، على هذا، هو الامتناع من تاء التأنيث.\rوقال المبرد: جهة الشبه أن النون في الاصل كانت همزة بدليل قلبها إليها في صنعاني وبهراني، في النسب إلى صنعاء وبهراء.\rوليس بوجه، إذ لا مناسبة بين الهمزة والنون حتى يقال: ان النون أبدل منها، وأما صنعاني وبهراني فالقياس صنعاوي وبهراوي، كحمراوي، فابدلوا النون من الواو شاذا\rوذلك للمناسبة التي بينهما، ألا ترى إلى ادغام النون في الواو، وجر أهم على هذا الابدال قولهم في النسب إلى اللحية والرقبة: لحياني، ورقباني، بزيادة النون من غير أن تبدل من حرف، فزيادتها مع كونها مبدلة من حرف يناسبها، أولى.\rثم أنهم بعد اتفاقهم على أن تأثير الالف والنون لاجل مشابهة ألف التأنيث، اختلفوا، وقال الاكثرون: تحتاج إلى سبب آخر، ولا تقوم بنفسها مقام سببين كالالف لنقصان المشبه عن المشبه به، وذلك الاخر إما العلمية كعمران، وإما الصفة كما في سكران.\rوذهب بعضهم إلى أنها كالالف غير محتاجة إلى سبب آخر، فالعلمية عندهم، في نحو عمران ليست سببا، بل شرط الالف والنون، إذ بها يمتنع عن زيادة التاء، وهذا الانتفاء هو شرطها، سواء كانت مع العلمية أو الوصف، والوصف عندهم في نحن سكران لا سبب ولا شرط.\rوالاول أولى، لضعفها فلا تقوم مقام علتين.\rقوله: \" ان كان اسما \" أي غير صفة، وانما شرط فيه العلمية ليؤمن بها من دخول التاء كما ذكرنا في التأنيث بالتاء.\rقوله: \" أو صفة فانتفاء فعلانة \"، عطف باو، على عاملين مختلفين، عطف صفة، على كان، وقوله: فانتفاء على \" إن \"، لان التقدير: أو إن كان صفة فشرطه انتفاء فعلانة،","part":1,"page":158},{"id":153,"text":"وليس هذا مما جوز المصنف مثله كما يجئ في باب العطف.\rوقوله: \" وقيل وجود فعلي \"، والاول أولى لان وجود \" فعلي \" ليس مقصودا لذاته، بل المطلوب منه انتفاء التاء، لان كل ما يجئ منه \" فعلى \" لا يجئ \" فعلانة \" في لغتهم، الا عند بعض بني أسد، فانهم يقولون في كل فعلان جاء منه فعلى: فعلانة أيضا، نحو غضبانة وسكرانة فيصرفون، اذن، فعلان فعلى، وهذا دليل قوي على أن المعتبر في تأثير الالف والنون انتفاء التاء، لا وجود فعلي، فإذا كان المقصود من وجود فعلي انتقاء التاء،\rوقد حصل هذا المقصود في رحمن، لا بواسطة وجود رحمي، بل لانهم خصصوا هذه اللفظة بالباري تعالى، فلم يطلقوه على غيره ولم يضعوا منه مؤنثا، لا من لفظه، أعني بالتاء، ولا من غير لفظه أعني فعلى، فيجب أن يكون غير منصرف.\rفان قلت: لا نسلم أن وجود فعلى مطلوب ليتطرق به إلى انتفاء فعلانة بل هو مقصود بذاته لانه يحصل بوجودها مشابهة بين الالف والنون وبين ألف التأنيث، لكون مؤنث هذا على غير لفظه، كما أن مذكر ذاك على غير لفظه.\rقلت: هذا الوجه، وان كان يحصل به بينهما مشابهة، الا أنه ليس وجها للمشابهة ضروريا، بحيث لا يؤثر الالف والنون بدونه، بل الوجه الضروري، كما ذكرنا، في في التأثير: انتفاء التاء، ألا ترى إلى عدم انصراف مروان، وعثمان بمجرد انتفاء التاء، التاء، من دون وجود فعلى.\rثم نقول: منع الصرف في رحمن: أولى، لان الممنوع من الصرف مما هو على هذا الوزن وصفا في كلام العرب أكثر من المصروف فثبت بهذا أيضا أن اشتراط انتفاء التاء، أولى من اشتراط وجود فعلى.\rوللخصم أن يقول: بل الصرف فيما يشك فيه هل صرفته العرب أو، لا: أولى لانه الاصل.\rوهكذا (1) الخلاف بينهم قائم في فعلان صفة، هل انتفى منه فعلانة، أو، لا، وهل\r__________\r(1) هذا تلخيص لما تقدم من حكم فعلان الوصف (*)","part":1,"page":159},{"id":154,"text":"وجد له فعلى، أو، لا فبعضهم يصرفه لان الصرف هو الاصل وبعضهم يمنعه الصرف، لانه الغالب في فعلان.\rوقد جاء عريان في ضرورة الشعر ممنوع الصرف تشبيها بباب سكران، قال: 37 - كم دون بيشة من خرق ومن علم *\rكانه لامع عريان مسلوب (1) وقد جاءت ألفاظ تحتمل نونها الاصالة، فتكون مصروفة إذا سميت بها وتحتمل الزيادة فلا تصرف، نحو: حسان، وقبان، فهما إما من الحسن والقبن، فيصرفان، وإما من الحس والقب فلا يصرفان، وكذا نحو: شيطان ورمان.\rوقال الاخفش: إذا سميت باصيلال (2) منعت الصرف، لان اللام بدل من النون، كما لا تصرف إذا سميت بهراق، إذ الهاء بدل من الهمزة.\rقوله: \" ومن ثم اختلف في رحمن \"، يعني ومن أجل الاختلاف في الشرط، فمن قال الشرط: انتفاء فعلانة، لم يصرفه في قولك: الله رحمن رحيم، لحصول الشرط، إذ لم يجئ رحمانة، ومن قال: الشرط وجود فعلى، صرفه، إذ لم يجئ رحمى، ولم يختلف في منع سكران لحصول الشرط على المذهبين، ولا في صرف ندمان، لانتفاء الشرط على المذهبين.\r__________\r(1) البيت لذي الرمة.\rوروى كم دون مية، وهو الاسم الذي يتردد في شعره.\rوالحزق الارض الواسعة والعلم الجبل.\rشبهه برجل عريات قد سلب ثوبه.\rثم يصف الارض الواسعة بعد ذلك فيقول: كان حرباءها في كل هاجرة * ذو شيبة من رجال الهند مصلوب يقصد استقبال الحرباء للشمس وهي فوق أغصان الشجر.\r(2) أي على اعتبار انه تصغير أصيل المفرد تصغيرا شاذا بزيادة ألف ونون ثم ابدال النون لاما - وفيه وجه ضعيف انه تصغير أصلان جمع أصيل.\r(*)","part":1,"page":160},{"id":155,"text":"وزن الفعل تحديد الاوزان المؤثرة في منع الصرف قال ابن الحاجب:\r\" وزن الفعل شرطه أن يختص بالفعل، كشمر، وضرب \" \" أو يكون أوله زيادة كزيادته، غير قابل للتاء، ومن ثم \" \" امتنع أحمر، وانصرف يعمل \".\rقال الرضى: لمجئ يعملة بالتاء (1)، قوله: يختص بالفعل نحو شمر \" فان هذا الوزن لم يات في الاسماء الا أعجميا، نحو: بقم، ونحو شلم لبيت المقدس.\rوكلامنا في كلام العرب، أو منقولا عن الفعل نحو: شمر، لفرس، وبذر لماء، وعثر لموضع، وخضم لرجل، فاصل هذه الكلمات كلها أفعال، ونحو يزيد، ويشكر ونرجس خواص، لعدم هذه\r__________\r(1) هكذا جاءت هذه العبارة ويحتمل أنها من المتن.\rغير أن أسلوب الاختصار الذي جرى عليه ابن الحاحب رجح أنها من كلام الرضى وأنه بدا بها قبل أن يبدا في الشرح.\r(*)","part":1,"page":161},{"id":156,"text":"الاوزان في أجناس الكلمات العربية، فيزيد ويشكر في الاسماء منقولان، ونرجس أعجمي، ونحو تنضب، ويرمع وأعصر، اصبع، وتدرا، وإثمد من الغالبة في الفعل.\rوأما فعل فمن الخواص إذ لم يات فعل في أسماء الاجناس الا دئل لدويبة وقيل: ان العرب قد تنقل الفعل إلى إسماء الاجناس وان كان قليلا، كقوله صلى الله عليه وسلم: \" ان الله تعالى نهاكم عن قيل وقال \"، وقولهم لطائر: تبشر، ولاخر تنوط، لتنويطه عشه، فيجوز في مثل دئل بمعنى دويبة، أن يكون منقولا من فعل ما لم يسم فاعله من قولهم: دئل فيه أي أسرع، والدالان: مشي سريع، وأما دئل علما، فيجوز أن يكون من ذلك، ويجوز أن يكون منقولا من دال، والتغيير دلالة النقل إلى العلم، كما قيل: شمس بن مالك (1)، فيكون في دئل، علما \" الوزن والعدل مع العلمية، وان صح ما نقل: أن الوعل لغة في الوعل، والرئم بمعنى الاست، فهما شاذان.\rقوله: \" أو يكون أوله زيادة كزيادة \"، أي أول وزن الفعل الذي في الاسم، زيادة\rكزيادة الفعل من حروف \" أتين (2) \" وغيرها.\rفاولق، المشتق من مالوق، إذا سمي به انصرف، لان الهمزة أصلية وكذا أيقق علما لكونه ملحقا بجعفر، كمهدد فالهمزة أصلية، ولو كان أفعل لوجب الادغام، كاشد، وأحب، وأما ألبب، علما فممنوع من الصرف لكونه منقولا من جمع \" لب \" والفلك شاذ، ولم يات في الكلام فعلل حتى يكون ملحقا به، ونون نهشل، أصلية لصرفه مع العلمية.\rوالنحاة قالوا في موضع قول المصنف: أو يكون أوله زيادة كزيادته: \" أو يغلب عليه \"، أي يكون ذلك الوزن في الافعال أكثر منه في الاسماء، حتى يصح أن يقال: وزن الفعل،\r__________\r(1) أنظر الشاهد رقم 28 في ص 125 من هذا الجزء.\r(2) الحروف الاربعة التي تسمى حروف المضارعة جمعت في كلمات كثيرة ليسهل حفظها.\rومن ذلك قول الشارح أتين، وهو بصورة فعل ماض مسند إلى نون النسوة.\r(*)","part":1,"page":162},{"id":157,"text":"فيضاف إلى الفعل، إذ لو غلب الوزن في الاسماء، أو تساوى فيه الفعل والاسم، لم يقل إنه وزن الفعل.\rوالذي حمل المصنف على مخالفتهم شيئان: أحدهما أنه رأى \" فاعل \" في الافعال، أغلب، ولو سميت بخاتم لانصراف اتفاقا، فلو كانت الغلبة في الافعال معتبرة، لم ينصرف، والدليل على غلبته في الافعال أن باب المفاعلة أكثر من أن يحصى، والماضي منه، فاعل، وفاعل الاسمي أقل قليل (1)، كخاتم، وعالم وساسم، والثاني أنه راى أن نحو: أحمد وأحمر، لا ينصرف، وعنده أن هذا الوزن في الاسم أكثر منه في الفعل قال: لان كل فعل ثلاثي ليس من الالوان والعيوب، يجئ منه أفعل التفضيل، ومنهما يجئ: أفعل فعلاء، كاحمر وأعور، وكلاهما اسمان.\rوأما افعل الفعلي، فلم يجئ إلا ماضيا للافعال (2) من بعض الافعال الثلاثية، كاخرج،\rوأذهب، لا من كلها، فلم يسمع نحو: أقتل وأنصر، ولذا رد على الاخفش: قياس أحسب وأخال وأظن وأوجد وأزعم، على: أعلم وأرى، قال: ويجئ أفعل ماضيا للافعال من غير ما جاء منه فعل ثلاثي قليلا، كاشحم وألحم وأتمر، ويقابله في الاسماء ومن غير الفعل الفعل الثلاثي أيضا في القلة نحو: إيدع، وأفكل، وأرنب.\rولقائل أن يقول على قوله: (أفعل فعلاء لم يجئ من جميع الافعال الثلاثية): بلى، جاء، على ما اخترت أنت من مذهب البصريين وهو أن أفعل التعجب فعل، ومن كل ما يجئ منه أفعل التفضيل، يجئ منه أفعل التعجب الفعلي، والذي جاء في فعل يفعل مفتوحي العين، وفي فعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع من حكاية النفس في المضارع نحو: أذهب وأحمد، يزيد على: أفعل فعلاء، إذ لا يجئ (3) من غير باب فعل يفعل إلا قليلا، كاشيب، على ما يجئ في التصريف ان شاء الله تعالى.\r__________\r(1) أي نادر وقد سبق له مثل هذا التعبير.\r(2) يقصد المصدر الذي على وزن إفعال بكسر الهمزة نحو اكرام.\r(3) أي باب افعل فعلاء.\r(*)","part":1,"page":163},{"id":158,"text":"لكن الانصاف أن الغلبة في أفعل الفعلي ليست بظاهرة، إذ كون الوزن غالبا في أحد القبيلين، لا يمكن الحكم به الا بعد الاحاطة بجميع أوزان القبيلين، وهو إما متعذر أو متعسر، ولا سيما على المبتدئ، فلا يصح أن تجعل الغلبة شرط وزن الفعل.\rوفيه نظر، إذ ربما يمكن معرفة ذلك بمجرد كون ذلك الوزن قياسيا في أحدهما دون الاخر، كما نعرف، مثلا، أن: إفعل، في الفعل مثلا قياس في الامر من يفعل الكثير الغالب كاذهب واحمد، وليس في الاسم قياسا في شئ، كاصبع، وأيضا، كون الوزن خاصا باحد القبيلين، وهو القائل به في نحو شمر، وضرب، لا يمكن إلا بالاحاطة بجميع اوزان القبيل الاخر، وهو متعذر، أو متعسر.\rوانما اشترط في وزن الفعل تصديره بالزيادة المذكورة لكون هذه الزيادة قياسية في جميع الافعال المتصرفة، دون الاسماء، إذ لا فعل متصرف الا وله مضارع، ولا يخلو المضارع من الزيادة في أوله.\rوأما غير المتصرف، كنعم، وبئس، وعسى، فاقل قليل، فصارت هذه الزيادة، لاطرادها في جميع الافعال دون الاسماء أشد اختصاصا بالفعل، فجرت الوزن، وان كان مشتركا، إلى جانب الفعل، حتى صح أن يقال: هو وزن الفعل، وأيضا فان هذه الزوائد في الفعل لا تكون الا لمعنى، وأما في الاسماء، فقد تكون لمعنى كاحمر، وأفضل منك، وقد لا تكون (1)، كارنب وأفكل وأيدع، فكأنها لم تزد فيها، فصارت بالفعل أشهر وأخص، لان أصل الزيادات أن تكون لمعنى.\rوانما اشترط مع هذا الشرط ألا يكون الوزن مما تلحقه تاء التأنيث ولا يكون عرضة له، لان الوزن بهذه التاء يخرج من أوزان الفعل، إذ الفعل لا تلحقه هذه التاء، فكما تجر الزيادة المتصدرة الوزن الى جانب الفعل، تجره التاء الى جانب الاسم لاختصاصها بالاسم، وتترجح التاء في الجر، إذ الوزن في الاسم، فانصرف: أرمل ويعمل مع الوصف\r__________\r(1) أنظر هامش رقم (1) في ص 23 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":164},{"id":159,"text":"الاصلي السليم من الخلل، والوزن المشروط بتصدر الزيادة، لجواز الحاق التاء نحو: أرملة، ويعملة أما الحاق التاء باسودة في الحية، فلا يضر، لان هذا اللحاق عارض بسبب غلبة هذا اللفظ في الاسماء، والاصل أن يقال في مؤنثه: سوداء، هذا، والاوزان الخاصة كثيرة نحو: استفعل واستفعل واستفعل، واستبرق أعجمي، ومنها تفاعل وتفوعل وتفاعل، ودحرج ودحرج (1)، وافتعل وافتعل وافتعل، وكذا: انفعل وانفعل وانفعل، وغير ذلك.\rوإذا سميت بنرجس بكسر النون، وترتب بضم التاء الاولى، فالصرف واجب لعدم الوزن، والزيادة المذكورة شرط الوزن فلا تؤثر من دون المشروط.\rولم يصرفهما (الزجاج (2) نظرا إلى وزنيهما المشهورين، أعني نرجس على وزن نضرب، وترتب على وزن تقتل.\r) وإذا غير وزن الفعل عما كان عليه، فان كان بابدال الزيادة المعتبرة في أوله حرفا آخر، كهراق وهرق (3) فانه لا يضر ذلك بوزن الفعل، وان كان الهاء لا اختصاص له بالفعل كالهمزة، وذلك لعدم لزوم ذلك الابدال، لان الاكثر في الاستعمال: أراق وأرق.\rوان كان التغيير بغير ذلك، فان كان بعد التغيير: الزيادة المعتبرة حاصلة فلا يضر ذلك\r__________\r(1) المقصود من التمثيل بمادة دحرج هو الماضي المبني للمجهول والامر فقط، بخلاف بقية ما مثل به فان المقصود منه الماضي معلوما ومجهولا والامر.\rوفي النسخة المطبوعة جاءت كلمة دحرج ثلاث مرات كغيرها من الصيغ، وواضح أن الثالثة زائدة فحذفتها.\r(2) ما بين هذين القوسين، وقع في غير موضعه من صفحة 56 من النسخة المطبوعة فاضطرب المعنى.\rوقد وفق الله إلى إزالة هذا الاضطراب بالنظر في معنى الكلام حتى استقام الامر.\r(3) هرق، أي أرق، فعل أمر من أراق الماء.\r(*)","part":1,"page":165},{"id":160,"text":"التغيير أيضا، لانهما تحرز (1) وزن الفعل وتدل عليه، نحو: يعد ويهب، وكذا المحذوف نحو: تقل وتبع وتخف من قولك لم تقل ولم تبع ولم تخف، وكذا المحذوف اللام نحو: يخش، ويرم، ويغز، وكذا: اخش، وارم، واغز، لان همزة الوصل بالفعل أيضا أخص لانها مطردة في الفعل، إذ لا فعل ثلاثي متصرف الا وقياس أمره أن يكون بهمزة الوصل، ونحو: عد، وقل، أصله الهمزة لو لم يتحرك في المضارع ما بعد حرف المضارعة.\rفإذا سميت بفعل محذوف العين أو اللام لاجل الجزم أو الوقت، رددت المحذوف لان\rسقوطه انما كان للجزم والوقف الجاري مجراه، والجزم لا يكون في الاسماء فتقول في المسى بتقل واخش: جاءني تقول واخشى، وكذا في المسمى بقل وبع: جاءني قول \" وبيع \"، (2) وان لم يكن في المغير الزيادة المعتبرة المصدرة، وكان التغيير لازما كالمسى بقل، وبع، وعد، أو بقيل وبيع، لم يعتبر الوزن الفائت الاصلي تقول: جاءني قيل \" وبيع \"، وفي: قل وبع وخف، جاء قول وبيع وخاف.\rوان لم يكن التغيير لازما، كما يقال في علم: علم، فهو عند سيبويه يضر أيضا بالوزن، كما في رد وبيع، وقال المبرد: ان كان التغيير قبل النقل أخل بالوزن، لانه لا يجامع، إذن، العلمية، وأما ان كان بعد النقل والتسمية كما إذا سمي بعلم ثم خفف فالوزن معتبر لانه: جامع الوزن العلمية، وزوال الوزن فيه يكون عارضا غير لازم، وأما التغيير في الاول فهو في العلمية لازم، إذ لم يصادفه الوزن العلمي إلا مخففا.\rهذا، واعلم أن الوزن المشترك فيه بين الاسم والفعل الذي لا اختصاص له بالفعل بوجه، لا يؤثر مطلقا، خلافا ليونس، فانه اعتبر وزن الفعل مطلقا، سواء غلب على الفعل أول لم يغلب، فمنع الصرف في نحو جبل وعضد وكتف، وجعفر، وحاتم، أعلاما.\r__________\r(1) لانها تحرز وزن الفعل أي تدل عليه كما فسر الشارح وهي من الحزر أي التخمين.\rوالتقدير عن طريق الظن، وهو نوع من الدلالة.\r(2) قوله وكذا في المسمى بعل وبع: استطراد، ولا دخل له بمنع الصرف.\rكما سيذكر بعد ذلك.\r(*)","part":1,"page":166},{"id":161,"text":"واعتبره عيسى بن عمر بشرط كونه منقولا عن الفعل نحو: كعسب، واستدل بقوله: 38 - أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني (1) والجواب أنه ان كان علما فمحكي، لكون الفعل سمي به مع الضمير فيكون جملة، كيزيد في قوله: 39 - نبئت أخوالي بني يزيد * ظلما علينا لهم فديد (2)\rوان لم يكن علما فهو صفة موصوف مقدر، أي أنا ابن رجل جلا أمره أي انكشف، أوجلا الامور أي كشفها، وفيه ضعف، لان الموصوف بالجمل لا يقدر الا بشرط نذكره في باب الصفة (3)، وأما بغير ذلك فقليل نادر (4)، ولا سيما إذا لزم منه إضافة غير الظرف إلى الجملة.\rتنكير الممنوع من الصرف وما يترتب عليه قال ابن الحاجب: \" وما فيه علمية مؤثرة إذ نكر صرف، لما تبين أنها لا تجامع \" \" مؤثرة إلا ما هي شرط فيه، الا العدل ووزن الفعل، وهما \"\r__________\r(1) هو أول أبيات لسحيم بن وتيل الرياحي كما حقق ذلك البغدادي ورد على من زعم أنه للعرجى كما خطا العيني حيث نسبه إلى سحيم عبد بني الحسحاس، ثم أورد معه أبياتا للمثقب العبدي.\rكما نفى البغدادي أن يكون علما بقوله ليس في نسب سحيم من اسمه جلا..وقال ان لفظ جلا يطلق على كل منكشف واضح.\rوأفاض في توجيه البيت: وشرحه، (2) وجه الشاهد واضح كما شرحه الرضى.\rفيزيد بضم الدال في موضع الجر دليل على أنه محكي من جملة.\rورواه بعضهم: بني تزيد بالثاء الفوقية وقال ابن الحاجب إنه خطا وإنما ذلك اسم آخر وهو منقول من الفعل فقط فهو مثل تغلب.\rوهو تزيد بن حلوان.\rتنسب إليه البرود التزيدية.\r(3) هو أن يكون الموصوف بعض اسم متقدم مجرور بمن أو في...نحو منا ظعن ومنا أقام: أي فريق..(4) مثل قوله: \" ترمى بكفي كان من أرمى البشر \"، (*)","part":1,"page":167},{"id":162,"text":"\" متضادان، فلا يكون الا أحدهما، فإذا نكر بقي بلا سبب، أو \" \" على سبب واحد \".\rقال الرضى:\rيعني بكون العلمية مؤثرة أن يكون منع صرف الاسم موقوفا عليها، وذلك على ثلاثة أضرب: لانها إما أن تكون سببا لا غير، أو شرطا لا غير، أو شرطا وسببا معا.\rفالاول في موضعين اتفاقا: أحدهما أن تكون مع العدل في اسم لم يوضع الا علما، كعمر، وقطام في تميم، والثاني أن تكون مع الوزن سواء كان الاسم ممنوع الصرف قبل العلمية، كاحمر، أو، لا كاصبع، واثمد، ويزيد، ويشكر.\rوفي موضعين على الخلاف، الاول: باب مساجد علما فان العلمية سبب فيه عند أبي علي والجزولي، والسبب الثاني عند أبي علي شبه العجمة، وعند الجزولي عدم النظير في الاحاد، وليست سببا عند المصنف لاعتباره الجمع الاصلي، فيكون، إذن، نحو: ثمان ورباع علمين، منصرفا عند المصنف غير منصرف عند غيره.\rوأما سراويل علما فعند سيبويه فيه العلمية والتانيث المعنوي، وقد يذكر لكن التأنيث أغلب، فلذلك اعتبر، كما مر، في التأنيث، فقال سراويل كعقرب إذا سمي به، وعند الجزولي فيه العلمية والتانيث والعجمة وعدم النظير، وكان القياس يقتضي ألا تؤثر العلمية عنده لحصول الاكتفاء بالعملية الجنسية عنده وعدم النظير، لكن عادته (1) ألا يلغي سببا فيقول: في حمراء علما، سببان.\rالثاني من الموضعين: كل عدل كان قبل العلمية ممنوع الصرف، نحو مثنى وثلاث، فالاخفش، وأبو علي، وأكثر النحاة، يصرفونه لزوال الوصف بالعلمية وزوال العدل ببطلان معنى العدد.\r__________\r(1) أي الجزولي.\r(*)","part":1,"page":168},{"id":163,"text":"وذهب الجرمي وابن بابشاذ (1) إلى منع صرفه اعتبارا للعدل الاصلي مع العلمية، وهو قياس قول سيبويه، في أحمر، المنكر بعد العلمية، ولا تنافي بين العدل والعلمية بدليل عمر، وأما أخر وجمع علمين فغير منصرفين، عند سيبويه اعتبارا للعدل الاصلي مع\rالعلمية، وكذا لكع، لان فيه العدل، كما ذكرنا عندهم، وأما ان سميت بفضل من قولك: الفضل، فانه ينصرف إذ لا عدل في الاصل.\rوالاخفش والكوفيون يصرفون أخر وجمع ولكع أعلاما، إذ العلمية وضع آخر.\rوقول سيبويه أقرب، لان العدل أمر لفظي، وبالعلمية لم يتغير اللفظ، وعكس سيبويه الامر في: سحر، إذا سمي به غير ما وضع له أولا من ظرف زمان أو ظرف مكان أو رجل أو غيره، فجعله منصرفا، ولعل ذلك لظهور فعل في باب العدل نحو عمر، وزفر، ولكع، عندهم، بخلاف فعل.\rوالثاني، أعني كون العلمية شرطا لا غير ففي موضع واحد على الخلاف، وهو: الالف والنون مع العلمية، سبب قائم مقام سببين عند بعضهم، والعلمية شرطه، وفي الحقيقة: الشرط انتقاء التاء وهو معلل باحد ثلاثة أشياء: العلمية، كما في عمران، ووجود فعلى كما في سكران، واختصاص اللفظ كما في رحمن، وعند الباقين: الالف والنون سبب والعلمية سبب آخر.\rكما مر، فان العلمية شرطهما عند بعضهم في الاسم نحو: عمران وعثمان، لانه يمتنع بها من التاء فتشابه ألف التأنيث، فتقوم مثلها مقام سببين، وعند الباقين: العلمية سبب معها كما مر.\rوالثالث: أعني أن تكون العلمية شرطا وسببا معا في أربعة مواضع اتفاقا: في المؤنث بالتاء لفظا أو تقديرا، وفي الاعجمي، وفي المركب، وفي ذي الالف الزائدة المقصورة.\r__________\r(1) اسمه طاهر بن أحمد بن باب بن شاذ.\rبتخفيف الذال ومعنى شاذ: الفرح والسرور.\rهكذا في البغية للسيوطي.\rوربما يكون قد ركب من اسم جديه: باب وشاذ اسم واحد.\rوالمعروف أن كلمة بابشاذ كلمة أعجمية معناها الفرح والسرور.\rوقد كان ابن بابشاذ إماما في العربية.\rورد العراق تاجرا في اللؤلؤ.\rوعاش بمصر زمنا وتوفي بها سنة 469 ه.\r(*)","part":1,"page":169},{"id":164,"text":"وحال العلمية غير المؤثرة على ضربين: إما ألا تجامع السبب وذلك مع الوصف،\rعلى ما ذكره المصنف، وقد ذكرنا أنها تجامعه، لكن الوصف لا يعتبر معها، وإما أن تجامع ولا تؤثر، وهو إذا كانت مع ألف التأنيث نحو صحراء، وبشرى، خلافا للجزولي، فانه لا يلغي سببا، فهذا حال العلمية في جميع باب ما لا ينصرف، رجعنا إلى شرح كلام المصنف، فنقول: إنما انصرف كل ما فيه علمية مؤثرة إذا نكر، لان جميع ما العلمية المؤثرة شرط فيه فقط، أو شرط وسبب معا، خمسة أشياء: التأنيث بالتاء والعجمة والتركيب والالف المقصورة الزائدة والالف والنون في الاسم، فلو فرضنا اجتماعها في اسم مع استحالة مجامعة الالف المقصورة للالف والنون، وأقصى ما يمكن اجتماعه من هذه: العلمية والتانيث والعجمة والتركيب، كما في: أذربيجان، لكان يزول تأثير الجميع بزوال العلمية، لان الشروط لا يؤثر بدون الشرط.\rوجميع ما العلمية المؤثرة سبب فيه ثلاثة أشياء: العدل والوزن وشبه العجمة، أو عدم النظير في الاحاد في باب مساجد، على الخلاف المذكور، ولا يجتمع اثنان منها مع العلمية المؤثرة لوجهين: الاول: أن كل واحد منها يضاد الاخرين، لان أوزان العدل إما: فعال، أو مفعل، أو فعل أو فعل، أو فعل، أو فعال، كثلاث ومثلث وأخر وسحر وأمس عند تميم وقطام عندهم أيضا، وليس شئ منها وزن الفعل ولا أوزان الجمع الاقصى، وليس الجمع أيضا من أوزان الفعل، الثاني أنه لو لم يتضاد الثلاثة أيضا، لم يجتمع مع العلمية المؤثرة اثنان منها، إذ العلم يكون، إذن، منقولا مما اجتمع فيه اثنان منها فلم تكن العلمية الطارئة مؤثرة، لاستقلالهما بمنع الصرف قبل ورود العلمية: فإذا ثبت أنه لا يجتمع مع العلمية اثنان منها ثبت أنه لا يكون معها إلا أحدها، فإذا نكر ذلك الاسم بقي على سبب واحد فيصرف.\rهذا غاية ما يمكن أن يتمحل لتمشية قول المصنف.","part":1,"page":170},{"id":165,"text":"ويمكن أن يرتكب عدم التضاد بين العدل والوزن، كما قلنا في دئل، وكما يمكن أن يقال في \" إصمت \" علم المكان القفر، إذ إصله \" أصمت \" بضمتين فعدل إلى إصمت في حال العلمية، ولم تطرا العلمية فيه على وزن الفعل والعدل حتى يقال ليست بمؤثرة لاستقلالهما بالتأثير دونها، لانه إنما عدل علما كما قلنا في \" شمس بن مالك \" (1)، فإذا نكر مثله بقي فيه الوزن والعدل فلا ينصرف، لان العدل وإن حصل فيه لاجل العلمية، لكنه لا يخرج العلم إذا نكر عن صيغته، ومن أين له أن صيغة العدل محصورة فيما ذكر من الاوزان ؟ هذا كله إن قلنا إن العلم بعد التنكير لا يعتبر أصله، كما هو مذهب الاخفش، وإن اعتبرنا، كما هو مذهب سيبويه، السبب الاصلي الذي ألغيناه لاجل العلمية، قلنا في ثلاث ومثلث وبابهما: إنها لا تنصرف لاعتبار الوصف الاصلي مع العدل، كما في أحمر.\rوفرق بعضهم بين هذا الباب وباب أحمر، بان قال: الوصف ههنا لا يثبت من دون العدد، وقد زال العدد بالتسمية ولا يرجع بعد التنكير، إذ معنى: رب ثلاث، رب مسمى بهذا اللفظ، بخلاف أحمر المنكر فانه لا منع أن يكون معنى رب أحمر، رب مسمى بهذا اللفظ فيه الحمرة.\rوالذي يقوي عندي: أن الزائل بالكلية لا يعتبر، وصفا كان أو غيره، في باب أحمر، كان، أو في غيره، وسيأتي تمام الكلام عليه في موضعه.\rوقياس قول سيبويه في أحمر: أن ينصرف أخر وجمع بعد التنكير، لانهما من باب أفعل التفضيل كما ذكرنا، وسيأتي أن أفعل التفضيل لا يعتبر فيه الوصف بعد التنكير.\rوإذا نكر سحر بعد التسمية به، فالواجب الصرف، لانه لا علمية فيه، إذن،\r__________\r(1) انظر ص 125 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":171},{"id":166,"text":"ولا عدل، إذ العدل إنما ثبت له قبل التسمية به لكون المراد به سحر يومك، وكذا أمس رفعا عند بني تميم.\rوإذا نكرت مساجد بعد التسمية به فهو غير منصرف عند الاكثرين، أما عند المصنف فلانه يعتبر الجمع الاصلي مع العلمية التي ظاهرها مناقض له.\rفكيف لا يعتبره بعد التنكير ؟ وأما عند الجزولي فلسبب واحد وهو عدم النظير في الاحاد وشبه سبب آخر، يعني الجمع، إذ لفظه لفظه.\rونسب أبو علي إلى الاخفش أنه لا يصرفه بعد التنكير أيضا، ويفرق بينه وبين أحمر، بان علامة الجمع باقية فيه بعد التنكير بخلاف نحو أحمر، إذ مثل هذا الورق قد يكون غير صفة كارنب وأفكل.\rوقال العبدي: لا فرق بينه وبين أحمر، ولا نص للاخفش في ترك صرفه.\rوقول الجزولي أولى.\rوإذا نكرت سراويل بعد التسمية فهو عند المبرد كمساجد، إذ هو جمع سروالة، وقياس قول سيبويه أيضا ترك الصرف.\rإذ هو أعجمي حمل على موازنه كما كان قبل التسمية، وكذا قياس قول الجزولي: يعتبر فيه عدم النظير والعجمة الجنسية، كما اعتبرها قبل العلمية.\rومن صرفه قبل التسمية يصرفه، أيضا، بعدها.\rوأما الكلام في أحمر بعد التنكير، فسيجئ، ومثله: فعلان الصفة، إذا سمي به ثم نكر، سواء: يصرفه الاخفش خلافا لسيبويه.\r__________\r(1) اسمه: أحمد بن بكر وكفيته أبو طالب أحد أئمة النحو المشهورين أخذ عن السيرافي والفارسي ومعاصريهما وقال السيوطي في البغية أن عقله اختل آخر حياته وتوفي سنة 406 ه.\r(*)","part":1,"page":172},{"id":167,"text":"وقال الاخفش: لو سميت باسم مركب آخر جزاية ذو ألف التأنيث أو الجمع الاقصى، نحو: معدى صحراء، أو معدى مساجد ثم نكرته صرفته لان الاسم الاخير بعد التسمية صار جزء الكلمة فليس مجموع الكلمة، إذن، ذا ألف التأنيث ولا الجمع الاقصى حتى يمتنعا عن الصرف بعد التنكير، والاخرون لم يصرفوهما بعد التنكير نظرا إلى إفرادهما، وقول الاخفش إن مجموع الكلمة ليس ذا ألف التأنيث مع جعل الجزء الاخير كجزء الكلمة ممنوع، وأما قوله: مجموع الكلمة ليس الجمع الاقصى فمسلم.\rقوله \" مؤثرة \" حال، ومفعول تجامع: \" ما \" ويعني بما هي شرط فيه: التأنيث بالتاء، والعجمة والتركيب والالف والنون في الموضوع اسما.\rقوله \" إلا العدل \" مستثنى مما بقي من المستثنى منه المقدر الذي استثنى منه لفظة \" ما \" بعد استثنائها، أي لا تجامع سببا غير السبب الدي هي شرط فيه إلا العدل، فكلا المستثنيين من ذلك المقدر، نحو قولك: ما ضربت إلا زيدا إلا عمرا، أي ما ضربت أحدا غير زيد إلا عمرا.\rفالعلمية المؤثرة تجامع الاربعة الاشياء، وهي شرط فيها.\rوتجامع العدل والوزن وليست شرطا فيهما، بل هي سبب معهما.\rفان كانت في اسم واحد مع الاربعة الاول كاذربيجان، فإذا نكر بقي بلا سبب لزوال شرط الاربعة الاسباب.\rوكذا إن كانت مع اثنين أو ثلاثة من الاربعة، وإن كانت مع العدل أو الوزن، قال: ولا يمكن أن تكون معهما معا لتضادهما، فلا تكون إلا مع أحدهما كما في نحو: عمر، وأحمد.\rفإذا نكر الاسم بقي على سبب واحد، قال وإنما قلت: وهما متضادان، ليصح حكمي الكلي بكون كل ما فيه علمية مؤثرة منصرفا بعد التنكير، إذ لو لم يتضادا وجاز اجتماعهما مع العلمية المؤثرة في اسم، لكان ذلك الاسم غير منصرف بعد التنكير لبقاء السببين المستغنيين عن العلمية المؤثرة، وأما بيان تضادهما فما تقدم.\rواعترض على قوله بان قيل: لم يكن محتاجا إلى هذا الاحتراز لان كلامه في العلمية المؤثرة، ولو اتفق اجتماعهما لم تكن العلمية مؤثرة، لان مثل هذا العلم، لو وقع، لكان منقولا عن اسم فيه العدل ووزن الفعل، فلا تؤثر فيه العلمية الطارئة، كما في حمراء،","part":1,"page":173},{"id":168,"text":"وسعدى علمين، بلى، لو كانت الاسباب الثلاثة مجتمعة بحيث لم يطرا بعضها على بعض لجاز أن يقال: إن حكم منع الصرف منسوب إلى اثنين منها غير معينين فيكون للعلمية تأثير ما، بكونها أحد الثلاثة المؤثر اثنان منها.\rويمكن أن يجوز اجتماعها ويمنع طرءان العلمية، إذن، على الوزن والعدل، كما في نحو: إصمت (1) على ما مر، إذ لو لم يتضادا أيضا واجتمعا في اسم لم تكن العلمية مؤثرة معهما، إذا كانت العلمية، إذن، طارئة عليهما بعد استقلالهما بالتأثير.\rوالجواب عن الاعتراض: منع وجوب طرءان العلمية على الوزن والعدل، إذن، كما ذكرنا في إصمت.\rوالاعتراض الحق إن يمنع التضاد بينهما، وذلك بمنع حصر أوزان العدل فيما ذكر قبل، كما بينا.\r__________\r(1) اصمت بقطع همزته مكسورة علم على مفازة، وقد حدث فيه بعد العلمية تغيير عن صيغته الاصلية لان أصله فعل أمر من صمت وميم الامر مضمومة، وقد ورد في شعر الراعي النميري.\rوياتي شاهدا في هذا الشرح في باب العلم، في الجزء الثالث من هذه الطبعة.\r(*)","part":1,"page":174},{"id":169,"text":"تنكير نحو أحمر والخلاف فيه بين سيبويه والاخفش قال ابن الحاجب: \" وخالف سيبويه الاخفش في مثل أحمر علما ثم ينكر \"\r\" اعتبارا للصفة بعد التنكير، ولا يلزم باب حاتم لما يلزم \" \" من إيهام اعتبار متضادين في حكم واحد \".\rقال الرضى: قوله: \" اعتبارا \"، منصوب على أنه حال من سيبويه، أي خالف سيبويه معتبرا، أو مصدر لقوله: خالف، إذ معناه: اعتبر سيبويه دون الاخفش.\rقوله: \" ولا يلزم باب حاتم \" هذا جواب عن إلزام الاخفش لسيبويه في اعتبار الصفة بعد زوالها، وتقريره: أن الوصف الاصلي لو جاز اعتباره لكان باب حاتم غير منصرف، للعلمية الحالية، والوصف الاصلي.\rفأجاب المصنف عن سيبويه بان هذا الالزام لا يلزمه، لان في حاتم ما يمنع من اعتبار","part":1,"page":175},{"id":170,"text":"ذلك الوصف الزائل بخلاف أحمر المنكر، وذلك المانع: اجتماع المتضادين، وهما الوصف والعلمية، إذ الوصف يقتضي العموم والعلمية الخصوص، وبين العموم والخصوص تناف.\rقوله \" في حكم واحد \" يعني في الحكم بمنع الصرف، لانك تحتاج في هذا الحكم إلى اجتماع سببين، فتكون قد جمعت المتضادين في حالة واحدة ولو لم يكن اعتبار المتضادين في حكم واحد، جاز إذ لا يلزم اجتماعهما في حالة واحدة، كما إذا حكمنا بجمع أحمر على حمر، لان أصله صفة، وعلى أحامر، لاجل العلمية، فقد حصل في هذه اللفظة متضادان لكن بحكمين فلم يجتمعا في حالة، فإذا نكر أحمر، فانه يصح اعتبار الوصف، وليس معنى الاعتبار أن يرجح معنى الصفة الاصلية، حتى يكون معنى رب أحمر: رب شخص فيه معنى الحمرة، بل معنى رب أحمر: رب شخص مسمى بهذا اللفظ، سواء كان أسود، أو أبيض، أو أحمر.\rفمعني اعتبار الوصف الاصلي بعد التنكير، أنه كالثابت مع زواله لكونه أصليا، وزوال ما يضاده وهو العلمية، فصار اللفظ بحيث\rلو أراد مريد إثبات معنى الوصف الاصلي فيه، لجاز بالنظر إلى اللفظ، لزوال المانع.\rهذا، والحق أن اعتبار ما زال بالكلية ولم يبق منه شئ: خلاف الاصل، إذ المعدوم من كل وجه، لا يؤثر بمجرد تقدير كونه موجودا.\rفالاولى أن يقال: ان اعتبر معنى الوصف الاصلي في حال التسمية، كما لو سمى، مثلا، باحمر: من فيه حمرة، وقصد ذلك، ثم نكر، جاز اعتبار الوصف بعد التنكير لبقائه في حال العلمية أيضا، لكنه لم يعتبر فيها، لان المقصود الاهم في وضع الاعلام المنقولة: غير ما وضعت له لغة، ولذلك نراها في الاغلب مجردة عن المعنى الاصلي، كزيد، (1) وعمرو، وقليلا ما يلمح ذلك.\rوإن كان لم يعتبر في وضع العلم الوصف الاصلي، بل قطع النظر عنه بالكلية،\r__________\r(1) لان أصل زيد: مصدر زاد، وأصل عمر: الحياة والبقاء.\r(*)","part":1,"page":176},{"id":171,"text":"كما لو سمى باحمر: أشقر أو أسود، لم يعتبر بعد التنكير أيضا.\rوقال الاخفش في كتاب الاوسط: (1) إن خلافه في نحو أحمر، إنما هو في مقتضى القياس.\rوأما السماع فهو على منع الصرف.\rهذا كله في أفعل فعلاء وكذا فعلان فعلى.\rوأما أفعل التفضيل نحو: أعلم، فانك إذا سميت به ثم نكرته، فان كان مجردا من \" من \" التفضيلية، انصرف إجماعا، ولا يعتبر فيه سيبويه الوصف الاصلي، كما اعتبر في نحو أحمر، وإن كان مع \" من \" لم يصرف إجماعا بلا خلاف من الاخفش، كما كان في أحمر.\rأما الاول فلضعف أفعل التفضيل في معنى الوصف، ولذا لا يعمل في الظاهر كما يعمل أفعل فعلاء، فإذا تجرد من \" من \" التبس بافعل الاسمي الذي لا معنى للوصف فيه كافكل (2) وأيدع، ولا يظهر فيه معنى الوصف.\rوأما أفعل فعلاء، فثبوت عمله في الظاهر قبل العلمية وإشعار لفظه بالالوان والخلق الظاهرة في الوصف، يكفي في بيان كونه موضوعا صفة،.\rفإذا اتصل أفعل \" يمن \" فقد تميز عن نحو أفكل، وظهر فيه معنى التفضيل الذي هو وصف.\rوأما الثاني فانما وافق الاخفش سيبويه.\rفي منع الصرف مع \" من \" لظهور وصفه، إذن، كما ذكرنا، ولكون \" من \" مع مجرورها كالمضاف إليه.\rومن تمام أفعل التفضيل من حيث المعنى الوضعي، فلو نون لكان الثاني متصلا منفصلا، لان التنوين يشعر بالانفصال، بسبب وجود علامة الوصف أعني \" من \" بخلاف باب أحمر لعريه عن\r__________\r(1) اسم كتاب من مؤلفات الاخفش في النحو.\rوله من المؤلفات: المسائل الكبير وغيره.\r(2) الافكل على وزن أحمر: الرعدة والارتعاش.\rوالابدع بوزن أحمر أيضا: الزعفران.\r(*)","part":1,"page":177},{"id":172,"text":"العلامة الدالة على الوصف.\rولو سميت رجلا باجمع الذي يؤكد به، ثم نكرته، صرفته البتة إجماعا.\rلكونه في معنى الوصف، أخفى من أفعل التفضيل، لانه كان بمعنى \" كل \" قبل العلمية، وانمحى عنه معنى الوصف على ما تقدم في \" جمع \".\rهذا حكم جميع ما لا ينصرف في حال العلمية وبعدها.\rالتصغير وتاثيره في الممنوع من الصرف ثم اعلم أن التصغير يخل، من أسباب منع الصرف، بالعدل عن وزن إلى آخر، فانه يزول الوزن المعدول إليه بالتصغير، وذلك الوزن مراعى في العدل، إذ العدل أمر لفظي.\rوكذا الجمع الاقصى، يجتل بالتصغير لوجوب رده إلى واحده فيقال في: رباع\rومساجد: ربيع ومسيجد.\rولو سميت بالجمع المذكر ثم صغرته، انصرف أيضا لزوال علامة الجمع ووزنه المعتبر.\rوإذا صغرت سراويل علما لم ينصرف لان التصغير لا يذهب بالتأنيث المعنوي الذي يكون فيه، فيكون كعناق (1)، إذا صغر بعد التسمية به، ويختل بالتصغير، أيضا، وزن الفعل، إن لم يكن أوله زيادة كزيادة الفعل،\r__________\r(1) اسم لانثى المعز.\r(*)","part":1,"page":178},{"id":173,"text":"كخضيضم ودحيرج في: خضم ودحرج، وأما إن كان أوله زيادة كزيادته فان التصغير لا يزيله كما تقول في تصغير أحمد ونرجس ويشكر وتغلب: أحيمد، ونريجس ويشيكر وتغليب، لانه على وزن مضارع فيعل، نحو: بيطر يبيطر.\rوأما ان عرض الوزن في المصغر ولم يكن في المكبر، كما تقول في تضارب علما: تضيرب، وفي تحلي (1): تحيلي، فبعضهم لا يعتبره لعروضه.\rوالاكثرون يعتبرونه، لان التصغير وضع مستانف.\rقال بعضهم يعتبر الوصف العارض في التصغير لكونه بناء مستانفا كما اعتد بالوصف العارض في نحو مثنى وثلاث لكونه وضعا مستانفا، فلا يتصرف: أدير.\rتصغير أدور، للوزن والوصف العارض في التصغير، والدليل على عروض الوصف في التصغير قولهم: غليمون، ورجيلون.\rفي جمع مصغر غلام ورجل، قال، فكان القياس أن ينصرف العلم في نحو حميزة تصغير حمزة لعروض الوصف المنافي للعلمية، إلا أنه لما لم يكن ظاهرا في التصغير لم يعتدوا به.\rوالدليل على خفاء معنى الوصف في المصغر عدم جريه (2)، فلا يقال: شخص رجيل.\rوفيما قال نظر، إذ لو لم يكن ظاهرا لم يعتدوا به في أدير.\rوالاولى أن يقال: لا تنافي بين الوصف والعلمية كما ذكرنا، لان الوصف المعتبر\rفي باب منع الصرف، هو الذي وضع صحيح التبعية لمما يخصص الذات المبهمة المدلول عليها، كما ذكرنا قبل، وذلك لان الفرعية إنما تتبين في مثل هذا الوصف، وهي المطلوبة في غير المنصرف.\rوأما التنافي بين الوصف والعلمية، فقد ذكرنا ما عليه.\rوأما الالف والنون فنقول: إن بقي الالف في التصغير كما كان، فلا يخل التصغير\r__________\r(1) التحلئ بكسر التاء ما يتساقط من الجلد إذا حك بسكين أو نحوه.\r(2) أي عدم تبعيته لموصوف قبله كغيره من المشتقات.\r(*)","part":1,"page":179},{"id":174,"text":"بهما، نحو سكيران وعثيمان في سكران وعثمان.\rوإن انقلب ياء كما تقول في سلطان علما سليطين فانه يخل بهما، ومعرفة ما يقلب ألفه مما لا يقلب، تتبين في التصريف في باب التصغير.\rفعلى هذا: التصغير يخل بالعدل عن وزن وبالجمع مطلقا وبالالف والنون وبالوزن من وجه دون وجه، ولا يخل بالوصف والعلمية، والتانيث والتركيب والعجمة.\rالاضافة وحرف التعريف مع ما لا ينصرف قال ابن الحاجب: \" وجميع الباب باللام والاضافة ينجر بالكسرة \".\rقال الرضى: أي كان بدونهما ينجر بالفتح، فصار بسببهما ينجر بالكسر.\rاعلم أن من ذهب في منع غير المنصرف الكسر إلى أنه لاجل تبعية التنوين المحذوف لمنع الصرف، قال لم يحذف الكسر مع اللام والاضافة، لانه لم يحذف التنوين معهما لمنع الصرف حتى يتبعها الكسر بل حذفت لانها لا تجامعهما، إذ التنوين دليل تمام الاسم، وإضافته مشعرة بعدم تمامه فتنافرا، وأما تنافر اللام والتنوين فقد مر في بيان\rنوني المثنى والمجموع.\rويجوز أن يقال: لما عاقبت اللام والاضافة التنوين صارتا كالعوض منه فكأنه ثابت فلم يحذف الكسر.\rومن لم يقل بتبعية الكسر للتنوين قال: لم يحذف مع اللام والاضافة، لانهما من خواص الاسماء فترجح بهما جانب الاسمية فضعف شبه الفعل، فكأنه ليس فيه علتان من تسع، فدخله الكسر، فعلى هذا صار الاسم بهما منصرفا، وعلى الوجه الاول:","part":1,"page":180},{"id":175,"text":"هو باق على حاله من عدم الانصراف [ إذ ] (1) لا سبب في الاسم، وقد ذكرنا هل يكون الاسم بهما منصرفا، أو باقيا على عدم الانصراف في أول باب ما لا ينصرف (2).\rويرد على الثاني أن كون الاسم فاعلا ومفعولا ومضافا إليه بحرف جر ظاهر أو مقدر من خواص الاسم، أيضا، ولا يعود الكسر، فالاول أولى.\r__________\r(1) زيادة لا بد منها لاستقامة الكلام.\r(2) ص 101 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":181},{"id":176,"text":"المرفوعات بيان علة الرفع في الاسم قال ابن الحاجب: \" المرفوعات هو ما اشتمل على علم الفاعلية \".\rقال القرطبي: قدم المرفوعات على المنصوبات والمجرورات، لان المرفوع عمدة الكلام كالفاعل والمبتدا والخبر، والبواقي محمولة عليها، والمنصوب في الاصل فضلة لكن يشتبه بها\rبعض العمد، كاسم \" ان \" وخبر \" كان \" وأخواتها، وخبر \" ما \" و \" لا \"، والمجرور في الاصل منصوب المحل كما تقدم تحقيقه.\rقوله: \" هو ما اشتمل \" ذكر الضمير مع رجوعه إلى المؤنث، أي المرفوعات نظرا إلى خبر الضمير، أعني \" ما \" لان المبتدا هو الخبر، فيجوز مطابقة المبتدا له، كمطابقته للمعود إلى، ومثله قولهم: من كانت أمك (1).\r__________\r(1) روي بنصب \" أمك \".\rفيكون التأنيث في الضمير المستتر في كانت مع أنه عائد إلى من باعتبار أن الخبر مؤنث.\r(*)","part":1,"page":183},{"id":177,"text":"ويعني باشتماله على علم (1) الفاعلية تضمنه إياه بحيث يكون علم الفاعلية أحد أجزائه، ويعني بعلم الفاعلية: الضم والالف والواو، إذا دل كل واحد منها على كون الاسم الذي هو في آخره عمدة الكلام، فكل ما فيه أحد هذه الاشياء مرفوع.\rوالاولى، على ما اخترناه قبل أن يقال: المرفوعات ما اشتمل على علم العمدة، لان الرفع في المبتدا والخبر وغيرهما من العمد ليس بمحمول على رفع الفاعل، كما بينا، بل هو أصل في جميع العمد على ما تقرر قبل.\r__________\r(1) علم أي علامة وتتكرر هذه الكلمة في هذا الشرح كثيرا مرادا بها ذلك.\r(*)","part":1,"page":184},{"id":178,"text":"الفاعل تعريفه قال ابن الحاجب: \" فمنه الفاعل.\rوهو ما أسند إليه الفعل أو شبهه وقدم \" \" عليه على جهة قيامة به مثل قام زيد، وزيد قام أبوه \".\rقال الرضى:\rأي فمما اشتمل على علم الفاعلية، وقال بعد: ومنها المبتدا والخبر، حملا على معنى \" ما \".\rوإنما قدم الفاعل على سائر المرفوعات بناء منه على أنه أصل المرفوعات، ولهذا سمى الرفع علم الفاعلية، وقد ذكرنا ما عليه (1).\rقوله: \" ما أسند إليه \"، قد عرفت في حد الكلام معنى الاسناد، ولم يقل: ما أخبر بالفعل عنه، ليدخل فيه فاعل الفعل الانشائي، نحو: بعت، وهل ضرب زيد، ونحوه.\r__________\r(1) أنظر بحث الاعراب وسببه في الاسماء ص 57 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":185},{"id":179,"text":"قوله: \" أو شبهه \"، يعني به اسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والمصدر، واسم الفعل، ولم يقل، أو معناه فيدخل الظرف والجار والمجرور المرتفع بهما الضمير في نحو: زيد قدامك، أو في الدار، أو الظاهر، نحو: زيد أمامك غلامه، لكون الرافع في الحقيقة عنده: الفعل أو اسم الفاعل المقدر، خلافا لمن قال: إنه الظرف والجار، على ما يجئ في باب المبتدا.\rقوله: \" وقدم عليه \"، الضمير فيه للفعل أو شبهه، وفي \" عليه \" لما، واحترز بقوله: وقدم عليه، عن المبتدا، لان نحو: زيد، في قولك: زيد قام، مسند إليه قام، لان قام خبر عنه، والمسند إليه هو المخبر عنه في الحال أو في الاصل، كما مر في حد الكلام (1)، فكل خبر يرفع ضمير المبتدا.\rيجوز أن يقال: هو مسند إلى المبتدا، وأن يقال هو مسند إلى ذلك الضمير والمجموع مسند إلى المبتدا، وكل رافع لغير ضمير المبتدا فهو ومرفوعه مسند إلى المبتدا، وكل خبر غير رافع لشئ كالجوامد فهو، وحده، مسند إلى المبتدا، نحو: أنت زيد.\rإن قيل: فالمبتدا في قولك: قائم زيد، يدخل في حد الفاعل لان المسند قدم عليه.\rقلت: هو مؤخر تقديرا، وتقديمه كلا تقديم.\rقوله: \" على جهة قيامه به \"، أي قيام الفعل أو شبهه، والضمير في \" به \" لما، أي\rعلى طريقة قيامه به وشكله، سواء كان قائما به، أو، لا، يقال: عملت هذا على وجه عملك وعلى جهته، أي على طرزه وطريقته.\rوالجار في قوله على جهة، متعلق باسند، أو صفة لمصدره، أي إسنادا على طريقة إسناد القيام، ويعني بتلك الجهة: ألا يغير صيغة الفعل إلى: فعل، ويفعل، وأشباههما، وذلك أن طريقة إسناد الفعل القائم مصدره بالفاعل حقيقة، نحو ظرف زيد: عدم\r__________\r(1) ص 31 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":186},{"id":180,"text":"التغيير، فكل ما أسند الفعل إليه على هذا النمط من الاسناد: فاعل عند النحاة، وإن لم يكن الفعل قائما به على الحقيقة كالامور النسبية، نحو: قرب ويعد، وكذا الافعال المتعدية نحو ضرب وقتل، لان الضرب نسبة بين الضارب والمضروب، لا يقوم باحدهما دون الاخر، بل بهما، لصدوره عن أحدهما ووقوعه على الاخر.\rوبقوله: على جهة قيامه به يخرج مفعول ما لم يسم فاعله، وهو عند عبد القاهر.\rوالزمخشري (1)، فاعل اصطلاحا، فلا يحترزان عنه ليدخل في الحد.\rوعند من حد بهذا الحد، ليس بفاعل، وخلافهم لفظي راجع إلى أنه هل يقال له في اصطلاح النحاة فاعل، أو، لا، وليس خلافا معنويا.\rوتمثيله بزيد قائم أبوه، لرفع شبه الفعل للفاعل، ليس نصا فيما قصد، لاحتمال كون \" قائم \" خبرا مقدما على \" أبوه \"، ولو قال: أبواه.\rلكان نصا.\rوالعامل في الفاعل: المسند، خلافا لخلف (2)، فانه قال هو الاسناد، وقد ذكرنا في حد الاعراب علة وجوب تقدم الفعل على الفاعل.\rمرتبة الفاعل بعد الفعل قال ابن الحاجب:\r\" والاصل أن يلي فعله، فلذلك جاز: ضرب غلامه زيد \".\r\" وامتنع: ضرب غلامه زيدا \".\rقال الرضى: قوله: \" يلي فعله \" أي يكون بعده بلا فصل، من قولك: وليك الشئ أي قرب منك.\r__________\r(1) تقدم ذكر عبد القاهر الجرجاني ص 58 والزمخشري ص 46 من هذا الجزء.\r(2) خلف بن يونسف الشنترين من علماء الاندلس تقدم ذكره ص 73 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":187},{"id":181,"text":"قوله: \" فلذلك جاز \"، أي جواز هذه المسالة معلل بكون الاصل في الفاعل أن يلي الفعل، وذلك إن يقال: إنما جاز: ضرب غلامه زيد، مع أن ما يرجع إليه الضمير: مؤخر عنه، لان \" زيد \" فاعل وأصله أن يلي الفعل، فهو متقدم على الضمير تقديرا، وكذلك عدم جواز: ضرب غلامه زيدا، معلل بما ذكر، وذلك بان يقال: إنما لم يجز ضرب غلامه زيدا، لان \" غلامه \" فاعل، وأصل الفاعل أن يلي الفعل، فهو مقدم على زيد، لفظا وأصلا، فيكون الضمير قبل الذكر، ولا يجوز ذكر ضمير مفسره بعده، إلا في ضمير الشان لغرض تفخيم الشان بذكره مبهما ثم مفسرا، ليكون أوقع في النفس كما يجئ.\rوليس هذا الغرض مقصودا فيما نحن فيه، أو في الضمير الذي يجئ مفسره فيما بعده منصوبا على التمييز، لان ذلك المنصوب لايجاء به إلا لغرض رفع الابهام عن الضمير، فلا يلبس، بخلاف \" زيدا \" في مسالتنا، فان مجيئه، ليكون مفعولا، لا لكونه للتمييز فقط، وأنت إذا جئت بعد المبهم بشئ: الغرض من مجيئك به تفسيره فقط لم يبق الابهام، وأما إذا جئت بعده بشئ: الغرض الاصلي منه غير التفسير كالمفعول ههنا، فلا يكفي في التفسير، لانه يحمل على ما هو المراد الاصلي منه، ويبقى الابهام بحاله.\rفمن ثم منع الفراء، والكسائي في باب التنازع إعمال الثاني إذا توجه الاول إلى\rالمتنازع فيه بالفاعلية، كما يجئ خلافا للبصرية.\rوقد جوز الاخفش وتبعه ابن جني، نحو: ضرب غلامه زيدا، أي اتصال ضمير المفعول به بالفاعل مع تقدم الفاعل لشدة اقتضاء الفعل للمفعول به كاقتضائه للفاعل، واستشهد (1) بقوله: 40 - جزى ربه عني عدي بن حاتم * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل (2)\r__________\r(1) استشهد: أي الاخفش، وتبعه ابن جني.\rوقد تقدم ذكر كل منهما.\r(2) البيت لابي الاسود الدؤلي في عدي بن حاتم الطائي.\rوفي شعر للنابغة الذبياني: جزى الله عبسا عبس آل بفيض * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل واشتبه هذا على ابن جني فنسب بيت الشاهد للنابغة.\r(*)","part":1,"page":188},{"id":182,"text":"وبقوله: 41 - لما عصى أصحابه مصعبا * أدى إليه الكيل صاعا بصاع (1) ويجوز التأويل برب الجزاء، وأصحاب العصيان، وبقوله: 42 - ألا ليت شعري هل يلومن قومه * زهيرا على ما جر من كل جانب (2) والاولى تجويز ما ذهبا إليه، لكن على قلة، وليس للبصرية منعه مع قولهم في باب التنازع بما قالوا.\r(3) وكذا نقول: يحسن: أعطيت درهمه زيدا: لان مرتبة المفعول الاولى قبل الثاني، وإن تأخر عنه لكونه فاعلا معنى، كما يجئ في باب مفعول ما لم يسم فاعله.\rويقل نحو: أعطيت صاحبه الدرهم، قلة: ضرب غلامه زيدا.\rوكذا إذا كان للفعل مفعول يتعدي إليه الفعل بنفسه، فمرتبته أقدم مما يتعدى إليه الفعل بحرف الجر، ظاهرا، نحو: قتلت باخيه زيدا، أو مقدرا، نحو: اخترت قومه زيدا، أي من قومه.\rفمن ثم حسن رجوع الضمير إلى المتأخر في المسالتين.\r__________\r(1) البيت من قصيدة في المفضليات للسفاح بن بكير يرثي بها يحيى بن شداد من بني يربوع، ومصعب هو\rمصعب بن الزبير.\rومعنى أدى إليه الكيل صاعا بصاع أنه كافاه بفعله: احسانا باحسان واساءة.\r(2) من شعر أبي جندب بن مرة القروي - شاهر جاهلي - يذكرون أنه كان مريضا وكان له جار.\rقتله زهير اللحياني من بني لحيان وقتل امراته فلما أبل جندب من مرضه استعان باخوان له واغار على بني لحيان وقتل منهم وسبى من نسائهم وذراريهم وباع سبيه في قبيلتي لخم وغالب، وقال هذا الشعر.\rوبعده: بكفي زهير عصبة العرج منهم * ومن بيع في الركبين لخم وغالب.\r(3) سيأتي في باب التنازع قول البصريين بعود الضمير على المتأخر لفظا ورتبة.\r(*)","part":1,"page":189},{"id":183,"text":"الترتيب بين الفاعل والمفعول قال ابن الحاجب: \" وإذا انتفى الاعراب لفظا فيهما والقرينة، أو كان مضمرا \" \" متصلا، أو وقع مفعوله بعد \" الا \"، أو معناها وجب تقديمه \".\rقال الرضى: هذا بيان لما يعرض فيوجب تقديم الفاعل على المفعول بعد أن كان جائز التاخير عنه.\rقوله: \" لفظا \"، منصوب على التمييز، اي انتفى لفظ الاعراب لا تقديره، قوله: \" فيهما \"، أي في الفاعل والمفعول به الذي دل عليه سياق الكلام، أي إذا انتفى الاعراب اللفظي في الفاعل والمفعول معا، مع انتفاء القرينة الدالة على تمييز أحدهما عن الاخر وجب تقديم الفاعل لانه إذا انتفت العلامة الموضوعة للتمييز بينهما أي الاعراب، لمانع، والقرائن اللفظية والمعنوية التي قد توجد في بعض المواضع دالة على تعيين أحدهما من الاخر، كما يجئ فليلزم كل واحد منهما مركزه ليعرفا بالمكان الاصلي.\rوالقرينة اللفظية كالاعراب الظاهر في تابع أحدهما أو كليهما نحو: ضرب موسى\rعيسى الظريف (1)، واتصال علامة الفاعل بالفعل نحو ضربت موسى حبلى، أو اتصال ضمير الثاني بالاول نحو: ضرب فتاه موسى.\r__________\r(1) أي أنه إذا رفع الوصف كان الاول مفعولا وهو موسى.\rوإذا نصب كان الثاني أي عيسى هو المفعول.\r(*)","part":1,"page":190},{"id":184,"text":"والمعنوية نحو: أكل الكمثري موسى، واستخلف المرتضى المصطفى صلى الله عليه وسلم (1)، ونحو ذلك.\rوكذا إن كان الفاعل ضميرا متصلا، وجب تقديمه على المفعول، سواء كان المفعول اسما ظاهرا، كضربت زيدا، أو مضمرا منفصلا، كما ضربت إلا إياك، أو مضمرا متصلا، كضربتك، لئلا يصير المتصل منفصلا.\rفان قيل: ففي المثال الذي أوردته أخيرا، أعني ضربتك، صار الذي هو ضمير متصل منفصلا عن عامله.\rقلت: لما كان التاء فاعلا وضميرا متصلا، وكلا الامرين موجب للاتصال بالعامل صار بهما (2) كبعض حروف الفعل، ألا ترى إلى إسكان لام ضربت بخلاف: ضربك، وذلك أنهم لا يجيزون توالي أربع حركات في كلمة واحدة، فلما صار هذا المركب كالكلمة الواحدة عاملوه معاملتها فصار ضمير المفعول في ضربتك كانه اتصل بالعامل.\rأما لو تقدم المفعول على الفاعل مع اتصالهما لكان الفاعل المتصل غير متصل بعامله، ولا بما هو كالجزء من عامله، لان المفعول، وإن كان من حيث كون ضميرا متصلا كالجزء، لكنه من حيث كونه مفعولا، فضلة.\rقوله: \" أو وقع مفعوله بعد \" إلا \"، أي مفعول الفاعل نحو قولك: ما ضرب زيد إلا عمرا.\rوينبغي أن تعرف أولا، أنك إذا ذكرت قبل أداة الاستثناء معمولا خاصا للعامل فيما بعدها وجب أن يكون ما لذلك المتقدم من الفاعلية أو المفعولية، أو الحالية، أو غير\rذلك محصورا في المتأخر، وما لذلك المتأخر من تلك المعاني باقيا على الاحتمال، لم يدخله\r__________\r(1) هذا التمثيل مما يدل على تشيع الرضى.\rفهو يريد بالمرتضى علي بن ابي طالب رضي الله عنه وتلك هي عقيدة الشيعة.\r(2) بهما أي بكونه فاعلا وكونه متصلا.\r(*)","part":1,"page":191},{"id":185,"text":"الخصوص ولا العموم، كما إذا قلت مثلا: ما ضرب زيد إلا عمرا، فضاربية زيد محصورة في عمرو، أي ليس ضاربا لاحد إلا لعمرو، وأما مضربية عمرو، فعلى الاحتمال، أي يجوز أن يكون مضروبا لغير زيد أيضا، وبالعكس لو قلت ما ضرب عمرا إلا زيد.\rمضروبية عمرو، مقصورة على زيد، أي لم يضربه إلا زيد، وضاربية زيد باقية على الاحتمال، أي يصح أن يكون ضاربا لغير عمرو، أيضا، وكذا في نحو: ما جاء زيد إلا راكبا، يجوز أن تكون حالة الركوب لغير زيد، أيضا، بخلاف: ما جاء راكبا إلا زيد.\rفإذا تقرر هذا تبين أن ضرب زيد، في قولك ما ضرب زيد إلا عمرا مقصور على عمرو، ومضروبية عمرو، على الاحتمال، فلو قدمت عمرا على زيد فاما أن تقدمه عليه من دون \" إلا \" نحو: ما ضرب عمرا إلا زيد، وفيه انعكاس المعنى، إذ تصير المضروبية خاصة والضاربية باقية على الاحتمال.\rفلا يجوز، وإما أن تقدمه عليه مع إلا، نحو: ما ضرب إلا عمرا زيد، فعند هذا نقول: إن أردت أن عمرا وزيد مستثنيان معا والمراد: ما ضرب أحدا أحد، إلا عمرا زيد، اختل أيضا، لان مضروبية عمرو في أصل المسالة أعني في: ما ضرب زيد إلا عمرا، كانت على الاحتمال، وبالتقدير المذكور الان.\rصارت مضروبيتة مختصة بزيد، لان الاحتمال المذكور فيما بعد \" إلا \"، إنما يكون في الفاعل إذا ذكرت مفعولا خاصا نحو: ما ضربني إلا زيد.\rوكذا يكون في المفعول إذا ذكرت فاعلا خاصا نحو: ما ضربت إلا زيدا، أما إذا لم تذكرهما، أو ذكرتهما\rعامين، فليس فيما بعد \" إلا \" إلا الاحتمال المذكور، فاعلا كان، أو مفعولا، نحو: ما ضرب إلا زيد، وما ضرب احد إلا زيد، في الفاعل، وما ضرب إلا زيدا، وما ضرب أحد إلا زيدا، في المفعول، وكذا إذا ذكرت فاعلا ومفعولا عامين، نحو: ما ضرب أحد أحدا، إلا زيدا عمرا بقي المستثنيان غير محتملين، وإنما كان كذا إذ ليس هناك غير ذلك المفعول العام شئ يتعلق به الفاعل المستثنى، وكذا، ليس غير ذلك الفاعل العام شئ يتعلق به المفعول المستثنى، كما كان حين ذكرتهما خاصين، فيكون في: ما ضرب إلا عمرا زيد: المضروبية المطلقة مقصورة على عمرو، والضاربية المطلقة مقصورة على زيد، وتختص مضروبية عمرو بزيد وهو عكس المعنى.","part":1,"page":192},{"id":186,"text":"هذا مع أن استثناء شيئين باداة واحدة، بلا عطف غير جائز مطلقا عند الاكثرين، لضعف أداة الاستثناء، إذ الاصل فيه \" إلا \" وهي حرف.\rفلا يستثنى بها شيئان، لا على وجه البدل ولا على غيره، فلا تقول في البدل ماسخا أحد بشئ إلا عمرو بدرهم، ولا تقول في غير البدل: ماسخا أحد بشئ إلا عمرو الدينار (1).\rويجوز مطلقا عند جماعة، وبعضهم فصلوا فقالوا: إن كان المستثنى منهما مذكورين، والمستثنيان بدلين منهما جاز، نحو: ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا، وذلك لان الاسمين بكونهما بدلين مما قبل إلا كأنهما واقعان موقع ما أبدلا منهما، أي كأنهما وقعا قبل \" إلا \"، وليسا بمستثنيين، فكانك قلت: ضرب زيد عمرا ومثل هذا عند الاولين بدل (2)، ومعمول عامل مضمر من جنس الاول، لا بدلان، والتقدير: ما ضرب أحد أحدا إلا زيد، ضرب عمرا.\rوإن كان المستثنى منهما مقدرين: نحو: ما ضرب إلا زيد عمرا، أو كان أحدهما مذكورا دون الاخر نحو: ما ضرب القوم إلا بعضهم بعضا أو كلاهما مذكورين، لكن المستثنيين لم يبدلا منهما نحو: ما ضرب أحد بشئ إلا زيدا، أو الازيد السوط، لم يجز،\rلان المستثنيين، إذن، ليسا كالواقعين قبل إلا، وهي تضعف عن استثناء شيئين إلا على الوجه المذكور.\rفان استدل من أجاز مطلقا بقوله تعالى: \" وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الراي \" (3)، فانه لم يذكر المستثنى منهما، والتقدير: وما نراك اتبعك أحد في حالة إلا أراذلنا في بادي الراي، أي بلا روية، فلغيرهم أن يعتذروا بانه منصوب بفعل مقدر،\r__________\r(1) أي برفع عمرو، بدلا من أحد، وجر الدينار، بدلا من شئ، (2) أي أن الاول بدل والثاني معمول عامل مضمر أي محذوف.\rكما سيشرح بالمثال، (3) الاية 27 من سورة هود، (*)","part":1,"page":193},{"id":187,"text":"أي اتبعوا في بادي الراي، أو بان الظرف يكفيه رائحة الفعل، فيجوز فيه ما لا يجوز في غيره.\rوإن أردت في أصل المسالة، أعني: ما ضرب إلا عمرا زيد: أن زيدا مقدم معنى وليس بمستثنى وأن المراد: ما ضرب زيد الا عمرا.\rفالمعنى لا ينعكس ولا يلزم استثناء شيئين باداة واحدة.\rإلا أن أكثر النحاة منعوا أن يعمل ما قبل \" إلا \" فيما بعد المستثنى بها إلا أن يكون معموله الواقع بعد المستثنى هو المستثنى منه، نحو: ما جاءني إلا زيدا أحد، أو تابعا للمستثنى نحو: ما جاءني إلا زيد الظريف أو معمولا لغير العامل في المستثنى نحو: قولك: رايتك إذ لم يبق إلا الموت ضاحكا، وذلك أن ما بعد \" إلا \" من حيث المعنى من جملة مستانفة غير الجملة الاولى، لان قولك ما جاءني إلا زيد بمعنى: ما جاءني غير زيد وجاءني زيد، فاختصر الكلام، وجعلت الجملتان واحدة، فالاولى ألا يتوغل المعمول في الحيز الاجنبي عن عامله، أما المستثنى فانه على طرف ذلك الحيز غير متوغل فيه، وانما جاز وقوع المستثنى منه وتابع المستثنى بعد المستثنى لان المستثنى له تعلق بهما من وجه، فكأنه وكل واحد منهما كالشئ الواحد،\rوأما نحو \" ضاحكا \" فليس في الحيز الاجنبي من عامله، إذ قولك: إذ لم يبق إلا الموت معمول رايتك وضاحكا معموله الاخر.\rفإذا ثبت هذا، فان وقع معمول آخر لما قبل \" الا \" بعد المستثنى غير الثلاثة المذكورة.\rإما مرفوع أو منصوب.\rولا يكون إلا في الشعر كقوله: 43 - كان لم يمت حي سواك ولم تقم * على أحد الا عليك النوائح (1)\r__________\r(1) من أبيات لاشجع السلمي.\rوهو متاخر.\rحيث كان يمدح الرشيد والبرامكة.\rقال البغدادي: وشعره لا يحتج به فكان حقه أن يؤخره على البيت الذي بعده.\rوقصده بذلك أن يتحقق الاستشهاد بالبيت الاتي ثم ياتي هذا البيت فيكون تمثيلا لا استشهادا.\rوهذا مبني على ما استقر عليه راي المتقدمين من تحديد الزمن الذي ينتهي عنده الاستشهاد بالشعر.\rوالابيات في الامالي (2 - 118) منسوبة لاشجع أيضا.\rوقال محقق الامالي ان الابيات في شرح الحماسة للتبريزي لمطيع بن أياس في رثاء بحيى بن زياد وهي أبيات جيدة وبعد هذا البيت: لئن حسنت فيك المراتي وذكرها * لقد حسنت من قبل فيك المدائح (*)","part":1,"page":194},{"id":188,"text":"وكقوله: 44 - لا أشتهي يا قوم إلا كارها * باب الامير ولا دفاع الحاجب (1) أضمروا له عاملا آخر من جنس الاول، أي قامت النوائح، وأشتهي باب الامير كارها.\rوالكسائي جوز مطلقا عمل ما قبل \" إلا \" فيما بعد المستثنى بها سواء كان العمل رفعا أو نصبا، صريحا كان النصب كما ذكرنا، أو، لا، كما في قولك: ما مررت إلا راكبا بزيد، في الشعر وفي غيره بلا تقدير ناصب ولا رافع.\rوابن الانباري جوز رفع ما بعد المستثنى فقط، دون النصب.\rفتبين لك، على هذا، أن ما قبل \" إلا \" لا يعمل فيما بعد المستثنى على الاصح سواء كان ذلك أيضا، مستثنى، أو، لا، كما مضى، فلا يجوز في: ما ضرب زيد إلا عمرا: ما ضرب عمرا إلا زيد.\rوإنما قلت في بيان المسالة: معمولا خاصا لانه إذا كان المعمول عاما.\rنحو: ما ضرب أحد إلا زيدا فلا يقال إن مضروبية زيد باقية على الاحتمال، لانه لم يبق بعد \" أحد \" شئ يمكن أن يضرب زيدا، كما كان في: ما ضرب زيد إلا عمرا: أمكن أن يضرب عمرا غير زيد.\rقوله: أو معناها يعني ما في \" إنما \" من معنى الحصر.\rوذلك أن المشهور عند النحاة والاصوليين أن معنى: إنما ضرب زيد عمرا: ما ضرب زيد إلا عمرا، فان قدمت المفعول على هذا، انعكس الحصر، كما ذكرنا في: ما ضرب زيد إلا عمرا.\r__________\r(1) من أبيات لموسى بن جابر الحنفي من بني حنيفة وبعده بيتان يقول فيهما: ومن الرجال أسنة مذروبة * ومزيدون شهودهم كالغائب منهم أسود لا ترام وبعضهم * مما قمشت وضم حبل الحاطب أما معنى البيت فواضح ووجه الاستشهاد به بينه الشارح.\r(*)","part":1,"page":195},{"id":189,"text":"وقد خالف بعض الاصوليين في إفادته الحصر، استدلالا بنحو قوله صلى الله عليه وسلم: \" إنما الاعمال بالنيات \"، و \" إنما الولاء للمعتق \".\rوأجيب بان المراد في الخبرين: التأكيد، فكأنه ليس عمل إلا بالنية، وليس الولاء إلا بالعتق، كقوله صلى الله عليه وسلم: \" لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد \".\rوجوب تأخير الفاعل قال ابن الحاجب: \" وإذا اتصل به ضمير مفعول أو وقع بعد \" إلا \" أو معناها \".\r\" أو اتصل مفعوله وهو غير متصل، وجب تأخيره \".\rقال الرضى:\rبيان لما يعرض فيوجب مخالفة الاصل أي تأخير الفاعل عن المفعول، قوله: \" اتصل به \" أي بالفاعل ضمير مفعول راجع إلى مفعول وجب تأخير الفاعل عند الاكثرين، ومثاله: ضرب زيدا غلامه، إذ لو قدمته لكان إضمارا قبل الذكر لفظا وأصلا، كما مر (1).\rوينبغي أن يجوز عند الاخفش وابن جنى كما تقدم (2).\rوكذا الحكم لو اتصل ضمير المفعول بصلة الفاعل أو صفته، نحو: ضرب زيدا الذي ضرب غلامه، وأكرم هندا رجل ضربها.\rهكذا قيل، ولو قيل يجوز أكرم هندا رجل ضربها لجاز، لان الفصل بين الوصف والموصوف بالاجنبي غير ممتنع، بخلاف الصلة والموصول، إذ الاتصال الذي بين الاولين أقل مما بين الاخيرين.\r__________\r(1) في الكلام على وجوب تقديم الفاعل وتاخير المفعول ص 187 من هذا الجزء.\r(2) الموضع المتقدم.\r(*)","part":1,"page":196},{"id":190,"text":"قوله: \" أو وقع بعد إلا \" أي وقع الفاعل، نحو ما ضرب عمرا إلا زيد، أو معناها نحو: إنما ضرب عمرا زيد، وإنما وجب تأخير الفاعل ههنا لما ذكرنا بعينه في وجوب تقديمه في: ما ضرب زيد إلا عمرا، فان مضروبية ما قبل إلا محصورة فيما بعدها، والضاربية محتملة، فلو قدمت الفاعل بلا \" إلا \" انعكس المعنى، ولو قدمته معها لجاء المحذور المذكور (1).\rجواز حذف الفعل ووجوبه قال ابن الحاجب: \" وقد يحذف الفعل لقيام قرينة، جوازا في مثل: زيد، لمن \" \" قال: من قام ؟ و: ليبك يزيد ضارع لخصومة ووجوبا.\rفي \" \" مثل: \" وإن أحد من المشركين استجارك \"، وقد يحذفان \".\r\" معا، مثل: نعم لمن قال: أقام زيد ؟ \".\rقال الرضى: قوله: \" لقيام قرينة جوازا \".\rلا يحذف شئ من الاشياء إلا لقيام قرينة، سواء كان الحذف جائزا أو واجبا.\rقوله: \" زيد، لمن قال من قام \"، الظاهر أن \" زيد \" مبتدا لا فاعل لان مطابقة الجواب للسؤال أولى، ومن ثم قالوا في جواب \" ماذا \" إذا كان \" ذا \" بمعنى \" الذي \".\rإنه رفع، لان السؤال بجملة اسمية بخلاف ما إذا كان \" ذا \" زائدا، فان الاولى نصب الجواب، كما يجئ في باب الموصولات، وأيضا فالسؤال عن القائم لا عن الفعل، والاهم تقديم المسئول عنه، فالاولى أن يقدر: زيد قام، بلى، قولهم: ان لا حظية فلا ألية، برفع حظية من باب حذف الفعل بلا خلاف.\rأي: ان لا يتفق لك حظية\r__________\r(1) على التفضيل السابق في تأخير المفعول إذا كان محصورا ص 191 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":197},{"id":191,"text":"من النساء، فانا لا ألية، أي غير مقصرة فيما تحظى به النسوان عند أزواجهن من الخدمة والتصنع.\rوروى النصب فيهما على تقدير: إن لا أكن حظية فلا أكون ألية.\rقوله: 45 - ليبك يزيد ضارع لخصومة (1)...هذا أيضا من جنس الاول أي مما القرينة فيه السؤال، إلا أن السؤال ههنا مقدر مدلول عليه بلفظ الفعل المبني للمفعول، لانه يلتبس الفاعل، إذن، على السامع فيسأل عنه فكأنه لما قال: ليبك يزيد، سال سائل: من يبكيه، فقيل: ضارع، أي يبكيه ضارع، والسؤال في الاول مصرح به.\rوالبيت للحارث بن نهيك وعجزه: * ومختبط مما تطيح الطوائح (1)\rيقال: بكيته أي بكيت عليه بحذف حرف الجر لكثرة الاستعمال وليس بقياس، كما يجئ في باب المتعدي، وغير المتعدي من قسم الافعال.\rوالضارع: الذليل، من قولهم: ضرع ضراعة.\rقوله: لخصومة، متعلق بضارع وإن لم يعتمد على شئ، لان الجار والمجرور يكتفي برائحة الفعل، أي يبكيه من يضرع ويذل لاجل الخصومة فان يزيد، كان ملجا وظهرا للاذلاء والضعفاء، والمختبط: الذي ياتيك للمعروف من غير وسيلة، يقال: اختبطني فلان، وأصله من: خبطت الشجرة إذا ضربتها بالعصا ليسقط ورقها، مما تطيح،\r__________\r(1) قد وفى الشارح البيت حقه من التوضيح.\rلانه من عبارة ابن الحاجب.\rوالبيت لنهشل بن حري في رثاء يزيد بن نهشل ونسب لكثير غيره وحقق البغدادي أنها لنشهل وقبل هذا البيت ببضعة أبيات: لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشل * حشا جدت تسفى عليه الروائح لقد كان ممن يبسط الكف للندى * إذا ضن بالخير الاكف الشحائح (*)","part":1,"page":198},{"id":192,"text":"أي تذهب وتهلك، والطوائح بمعنى المطيحات، يقال طوحته الطوائح وأطاحته الطوائح، أي ذهبت به ورمت به، ولا يقال: المطوحات ولا المطيحات، وهو إما على حذف الزوائد، مثل: أورس فهو وراس، وأعشب فهو عاشب، أو على النسب، مثل ماء دافق أي ذو دفق.\rيقال: طاح يطوح، مثل: قال يقول، وطاح يطيح وهو واوى من باب فعل يفعل بكسر العين فيهما عند الخليل.\rوقوله مما تطيح متعلق بمختبط، أي يسال من أجل إذهاب الوقائع ماله، و \" ما مصدرية \" أو، بيبكي المقدر، أي يبكي لاجل إهلاك المنايا يزيد، ويجوز أن تكون \" ما \" بمعنى التي، أي لاجل خلال الكرم التي طوحتها الطوائح، وتطيح على كل تقدير: حكاية حال ماضية: يورد الماضي بصورة الحال إذا كان الامر هائلا لتصويره للمخاطب،\rنحو: لقيت الاسد، فاضربه فاقتله.\rقوله: \" ووجوبا في مثل: \" وان أحد من المشركين استجارك \" (1)، إنما كان الحذف واجبا مع وجود المفسر نحو: استجارك، الظاهر، لان الغرض من الاتيان بهذا الظاهر: تفسير المقدر، فلو أظهرته لم تحتج إلى مفسر لان الابهام المحوج إلى التفسير، إنما كان لاجل التقدير، ومع الاظهار لا إبهام، والغرض من الابهام ثم التفسير، إحداث وقع في النفوس ذلك المبهم، لان النفوس تتشوق، إذا سمعت المبهم، إلى العلم بالمقصود منه، وأيضا، في ذكر الشئ مرتين: مبهما ثم مفسرا توكيد ليس في ذكره مرة، وإنما لم يحكم بكون \" أحد \" مبتدا، واستجارك خبره لعلمهم بالاستقراء باختصاص حرف الشرط بالفعلية.\rعلى أنه نسب إلى الاخفش جواز وقوع الاسمية بعدها بشرط كون الخبر فعلا، فمثالنا، على مذهبه، إذن، ليس من قبيل ما نحن فيه.\r__________\r(1) الاية 6 من سورة التوبة.\r(*)","part":1,"page":199},{"id":193,"text":"ويبطل ما نسب إليه بوجوب النصب في: ان زيدا ضربته، إلا على ما أجازه بعض الكوفيين من نحو: 46 - لا تجزعي إن منفس أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي ومع ذلك، ما أولوه إلا باضمار فعل رافع لمنفس، أي إن هلك منفس وهو مع ذلك مردود، على ما يجئ الكلام عليه بعد.\rوجميع ما ذكرنا من الوفاق والخلاف يطرد في نحو: لو ذات سوار لطمتني (2)، و: هلا زيد قام، أعني كل حرف لا يليه إلا الفعل.\rومفسر الفعل المقدر إما فعل صريح كما مر، أو حرف يؤدي معنى الفعل مثل \" أن \" الموضوعة للثبوت والتحقيق، فهي، إذن، دالة على ثبت وتحقق، والتزم أن\rيكون خبرها فعلا كما يجئ في قسم الحروف ليكون \" أن \" مشعرا بمعنى الفعل المقدر، وخبرها في صورة ذلك الفعل، أعني الفعل الماضي، فيكونان معا كالفعل الصريح المفسر، وذلك بعد \" لو \" خاصة، نحو قوله تعالى: \" لو أن الله هذاني (3) \"، أي لو ثبت وتحقق أن الله هداني، فان، مع ما في حيزها فاعل ذلك الفعل المقدر.\rقوله: \" وقد يحذفان معا مثل: نعم \"، أي يحذف الفعل والفاعل معا، أما حذف\r__________\r(1) هو آخر أبيات للنمر بن تولب.\rشاعر صحابي.\rأولها: قالت لتعذلني من الليل اسمع * سفه تبيتك الملامة فاهجعي لا تجزعي لغد وأمر غد له * أتعجلين الشر ما لم تمنعي أي اتتعجلين.\rينهاها عن تعجل الشر ما دامت غير ممنوعة من الخير.\r(2) هذا من كلام حاتم الطائي، وهو كلام صار مثلا، قال ذلك حين لطمته جارية.\rويقصد بذات السوار الحرة.\rوكان أسيرا مرة.\rفقالت امراة الرجل الذي لجاريتها مري هذا الاسير ليفصد لنا الناقة.\rحتى نشوى دمها.\rفقالت له الجارية ذلك، فنحر الناقة نحرا فلطمته الجارية وقالت له إنما قلت لك افصدها، فقال هكذا فزدي انه.\rأي فصدي بابدال الصاد زايا..ثم قال لو ذات سوار لطمتني.\r(3) الاية 57 من سورة الزمر.\r(*)","part":1,"page":200},{"id":194,"text":"الفاعل وحده، فلم يثبت إلا عند الكسائي، كما يجئ في باب التنازع.\rوإنما حكم بعد \" نعم \" بحذف الفعل والفاعل معا، لان \" نعم \" حرف لا يفيد معناه الافرادي إلا بانضمامه إلى غيره كما سبق في حد الاسم، وههنا أفاد المعنى الكلامي، فلا بد من تقدير الكلام المدلول عليه بقرينة الكلام الذي صدقه \" نعم \" وذلك الكلام في مثالنا جملة فعلية، فيقدر بعد \" نعم \" جملة فعلية، وإذا كان السؤال بجملة إسمية، كان المقدر بعد \" نعم \" اسمية، كما يقال: أزيد قائم فتقول: نعم، أي نعم زيد قائم.\rوحذف الجملتين بعد حرف التصديق جائز لا واجب، ولذا قال: وقد يحذفان.\rالتنازع حقيقته وصور وقوعه قال ابن الحاجب: \" وإذا تنازع الفعلان ظاهرا بعدهما، فقد يكون في الفاعلية \" \" مثل: ضربني وأكرمني زيد، وفي المفعولية، مثل ضربت \" \" وأكرمت زيدا، وفي الفاعلية والمفعولية مختلفين \".\rقال الرضى: اعلم أنه لو قال: الفعلان فصاعدا، أو شبههما ليشمل اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة، نحو: أنا قاتل وضارب زيدا وليشمل.\rأيضا، أكثر من عاملين نحو: ضربت وأهنت وأكرمت زيدا، لكان أعم، لكنه اقتصر على الاصل وهو الفعل، وعلى أول المتعددات وهو الاثنان.\rقوله: \" ظاهرا بعدهما \"، إنما قال ذلك بعض المضمرات لا يصح تنازعه، وذلك لان المضمر المتنازع، لا يخلو من أن يكون متصلا، أو منفصلا، ويستحيل التنازع","part":1,"page":201},{"id":195,"text":"في المضمر المتصل بالعامل الاخير مرفوعا ومنصوبا، لان التنازع إنما يكون حيث يمكن أن يعمل في المتنازع فيه وهو في مكانه: كل واحد من المتنازعين لو خلاه الاخير، والعامل الاول يستحيل عمله في المضمر المتصل بالعامل الاخير، لان المتصل يجب اتصاله بعامله، أو بما هو كجزئه، ولا يتصل بعامل آخر، وأما المنفصل، فإن كان مرفوعا، نحو: ما ضرب وما أكرم إلا أنا، وكذا الظاهر الواقع هذا الموقع، نحو ما قام وما قعد إلا زيد، فلا يجوز أن يكون أيضا من باب التنازع على الوجه الذي التزمه البصريون وهو أن الاول إذا توجه إلى المتنازع (1) بالفاعلية وألغيته، فلا بد أن يكون في العامل الملغى ضمير موافق للمتنازع، وإنما لم يجز أن يكون منه إذ\rلو كان الملغى ههنا هو الاول وأضمرت فيه ضميرا مطابقا للمتنازع، فإن كان بدون \" إلا \" صار هكذا: ما ضربت، وما أكرم إلا أنا، وما قام.\rأي هو، أعني زيدا، وما قعد إلا زيد، فيكون \" إلا أنا \" مستثنى من المتعدد المقدر في: ما أكرم، و: \" الا زيد \" مستثنى من المتعدد المقدر في: ما قعد، ولا يجوز أن يكونا مستثنيين من: ما ضربت، وما قام، لانه لا متعدد فيهما، لا ظاهرا ولا مقدرا، فيصير الضرب والقيام منفيين عن المتنازع بعدما كان مثبتين له، وشرط باب التنازع ألا يختلف المعني بالاضمار في الملغي.\rوإن كان الاضمار في الملغى مع \" الا \" قلت في الاول ما ضرب إلا أنا وما أكرم إلا أنا إذ لا يمكن اتصال الضمير مع الفصل بإلا، فلا يكون من باب التنازع، لان الملغى في باب التنازع إما أن يكون خاليا من العمل في المتنازع وفي نائبه أعني الضمير، كضربت، وأكرمني زيد، وكذا ضرب وأكرمت هند، عند الكسائي (2)، أو يكون فيه نائب عن المتنازع أعني الضمير في نحو: ضربا وأكرمت الزيدين، ليظهر كونه ملغى وكون الاخر هو المعمل، ولا يظهر في \" إلا أنا \" الذي بعد ما ضرب، نيابة عن \" إلا\r__________\r(1) أي المتنازع فيه.\rوالرضى يعبر عنه في هذا البحث كثيرا بالمتنازع فقط بصيغة اسم المفعول.\rوهو تعبير سليم لان مادة تنازع متعدية بنفسها.\rوقد يقول المتنازع فيه.\r(2) يعني بحذف الفاعل من الاول وعدم اضماره وسيأتي.\r(*)","part":1,"page":202},{"id":196,"text":"أنا \" الذي بعد: ما أكرم، كما ظهرت في ألف ضربا نيابة عن الزيدين في قولك: ضربا وأكرمت الزيدين، فلا يظهر كون: ما ضرب ملغى، وكون: ما أكرم معملا، إذ لكل منهما من الفاعل مثل ما للاخر على السواء، وكان يجب أن تقول في الثاني: ما قام إلا هو، وما قعد إلا زيد، ولا يستعمل مثله في كلامهم، بل المستعمل: ما قام وما قعد إلا زيد.\rويجوز أن يكون هذا من باب التنازع عند الكسائي، ويكون الفاعل محذوفا من\rالاول مع إعماله للثاني، كما هو مذهبه على ما يجئ.\rويلزم البصريين أيضا في هذا المقام متابعة الكسائي في مذهبه، لانهم يوافقونه ههنا في أن هذا من باب الحذف لا من باب الاضمار، لانهم حذفوا الفاعل مع \" الا \" لدلالة الثاني عليه، لانه هو.\rوكل ما ذكرنا على إعمال الاول في المنفصل المرفوع يجئ مثله في إعمال الثاني فيه.\rوإن كان المتنازع فيه منفصلا منصوبا، نحو ما ضربت وما أكرمت إلا إياك، جاز أن يكون من باب التنازع، وتكون قد حذفت المفعول مع \" إلا \" من الاول مع إعمال الثاني، أو من الثاني مع إعمال الاول، إذ المفعول يجوز حذفه بخلاف الفاعل، وكذا المجرور المنصوب المحل، نحو قمت وقعدت بك.\rفعلى هذا، يجوز التنازع في المضمر المنفصل (1) والمجرور، ولا سيما إذا تقدم ذلك الضمير على العاملين، نحو: إياك ضربت وأكرمت.\rفقول المصنف \" ظاهرا \" غير وارد مورده، وكذا قوله \" بعدهما \"، لا حاجة إليه، إذ قد يتنازعان فيما هو قبلهما، إذا كان منصوبا، نحو: زيدا ضربت وقتلت، وبك قمت، وقعدت، وإياك ضربت وأكرمت.\rقوله: \" فقد يكون في الفاعلية \"، أي يكون التنازع.\r__________\r(1) أي غير المرفوع.\rوتقدم قريبا أنه لا يجوز التنازع في الضمير المنفصل المرفوع الواقع بعد الا.\r(*)","part":1,"page":203},{"id":197,"text":"اعلم أن العاملين في التنازع على ضربين، إذ هما إما متفقان أو مختلفان، والمتفقان على ثلاثة أضرب، لانهما إما أن يتفقا في التنازع في الفاعلية حسب، نحو: ضربني وأكرمني زيد، أو في المفعولية حسب، نحو: ضربت وأكرمت زيدا، أو في الفاعلية والمفعولية معا.\rنحو: ضرب وأكرم زيد عمرا، ولم يذكر المصنف هذا الثالث، لانه يتبين بالقسمين الاولين، لانهما إذا تنازعا في الفاعلية والمفعولية معا، فقد تنازعا في الفاعلية وتنازعا أيضا في المفعولية.\rوالمختلفان على ضربين، لانه اما أن يطلب الاول الفاعلية، والثاني المفعولية، نحو: ضربني وأكرمت زيدا، أو بالعكس نحو: ضربت وأكرمني زيد، فقوله: \" مختلفين \" حال من الفعيلن، لان معنى قوله: فقد يكون أي التنازع: فقد يتنازعان، أي فقد يتنازع الفعلان في الفاعلية والمفعولية مختلفين، واحترز بقوله مختلفين، عن القسم الثالث من أقسام المتفقين لانهما تنازعا في ذلك القسم في الفاعلية والمفعولية أيضا، لكن متفقين في التنازع، وإنما احترز عنه، لان هذا القسم كما ذكرنا يتبين من القسمين الاولين حتى لا يتكرر بعض الاقسام.\rاختيار كل من البصريين والكوفيين قال ابن الحاجب: \" ويختار البصريون إعمال الثاني، والكوفيون الاول \".\rقال الرضى: أي البصريون يقولون: المختار إعمال الثاني مع تجويز إعمال الاول.\rوكذا الكوفيون: يختارون إعمال الاول مع تجويز إعمال الثاني.\rوإنما اختار البصريون إعمال الثاني لانه أقرب الطالبين إلى المطلوب فالاولى أن","part":1,"page":204},{"id":198,"text":"يستبد به دون الابعد، وأيضا لو أعملت الاول في العطف في نحو: قام وقعد زيد، لفصلت بين العامل ومعموله بأجنبي بلا ضرورة ولعطفت على الشئ وقد بقيت منه بقية، وكلاهما خلاف الاصل.\rولا تجئ هذه العلة في غير العطف نحو: جاءني لاكرمه زيد، وكاد يخرج زيد.\rوقال الكوفيون: إعمال الاول أولى لانه أول الطالبين، واحتياجه إلى ذلك المطلوب أقدم من احتاج الثاني، ولا شك مع الاستقراء أن إعمال الثاني أكثر في كلامهم.\rقوله: الاول، أي إعمال الاول: أثر إعمال الثاني قال ابن الحاجب: \" فإن أعملت الثاني، أضمرت الفاعل في الاول على وفق \".\r\" الظاهر، دون الحذف خلافا للكساني، وجاز، خلافا \".\r\" للفراء، مثل ضربني وضربت زيدا، وحذفت المفعول إن \" \" استغنيت عنه وإلا أظهرت \".\rقال الرضى: هذا بيان أنه إذا أعملت الثاني على ما هو اختيار البصريين فكيف يكون حال الاول، فقال: الاول، إذن، إما أن يطلب المتنازع للفاعلية أو للمفعولية، فإن كان الاول، نحو: ضربني وأكرمت زيدا.\rفالبصريون يضمرون في الاول فاعلا مطابقا للاسم المتنازع، في الافراد والثنية والجمع والتذكير والتأنيث، فتقول: ضربني وأكرمت زيدا.\rضرباني وأكرمت الزيدين، ضربوني وأكرمت الزيدين، ضربتني وأكرمت هندا، ضربتاني وأكرمت الهندين، ضربنني وأكرمت الهندات.\rوالكسائي يحذف الفاعل من الاول حذرا من الاضمار قبل الذكر، كما ذكرنا","part":1,"page":205},{"id":199,"text":"قبل، فحاله كما قيل: 47 - فكنت كالساعي إلى مثعب * موائلا من سبل الراعد (1) وذلك لان حذف الفاعل أشنع من الاضمار قبل الذكر، لانه قد جاء يعده ما يفسره في الجملة، وإن لم يجئ لمحض التفسير، كما جاء في نحو ربه رجلا.\rفهو يقول: ضربني وأكرمت زيدا أو الزيدين أو الزيدين أو هندا أو الهندين أو الهندات.\rونقل المصنف عن الفراء منع هذه المسألة أي إعمال الثاني إذا طلب الاول للفاعلية (2)،\rوقال إنه يوجب إعمال الاول في مثل هذا، والنقل الصحيح عن الفراء في مثل هذا أن الثاني إن طلب أيضا للفاعلية نحو: ضرب وأكرم زيد جاز أن تعمل العاملين في المتنازع، فيكون الاسم الواحد فاعلا للفعلين.\rلكن اجتماع المؤثرين التامين على أثر واحد مدلول على فساده في الاصول.\rوهم يجرون عوامل النحو كالمؤثرات الحقيقية، قال: وجاز أن تأتي بفاعل الاول ضميرا بعد المتنازع، نحو ضربني وأكرمني زيد هو، جئت بالمنفصل لتعذر المتصل بلزوم الاضمار قبل اللذكر.\rوإن طلب الثاني للمفعولية مع طلب الفعل الاول له الاجل الفاعلية.\rنحو ضربني وأكرمت زيدا هو، تعين عنده الاتيان بالضمير بعد المتنازع كما رأيت، كل هذا حذرا مما لزم البصريين والكسائي من الاضمار قبل الذكر، أو حذف الفاعل.\rقوله: \" وحذفت المفعول إن استغنيت عنه وإلا أظهرت \".\rيعني إذا أعملت الثاني\r__________\r(1) ليس هذا شاهدا على قاعدة وإنما هو تمثيل لحال الكسائي حيث فر من الاضمار قبل الذكر فحذف الفاعل.\rفهو كقولهم وقع فيما فر منه لانه هرب من محظور فوقع في محظور أشد.\rوالمثعب مسيل الماء في الوادي.\rوسبل الراعد يريد به المطر.\rوالساعي اللاجئ والذاهب والموائل الذي يتخذ موئلا أي ملجا، والبيت من شعر سعيد بن حسان كما قال العيني.\rوقبله: قررت من معن وافلاسه * إلى اليزيدي أبي واقد ومعن هو ابن زائدة الجواد المشهور.\rواليزيدي أحد أبناء يزيد بن عبد الملك ويقصد أن كلا منهما لكرمه وكثرة انفاقه قد أفلس.\r(2) جرى الرضى على هذا الاستعمال كثيرا وهو تعدية طلب باللام.\r(*)","part":1,"page":206},{"id":200,"text":"وطلب الاول للمفعولية فالواجب حذف المفعول.\rوافق البصريون ههنا الكسائي في حذف المفعول بخلاف الفاعل، لان الحذف هناك أيضا، كان الوجه، للزوم الاضمار قبل الذكر إلا أنه تعذر، لان الفاعل لا يحذف، وفي المفعول: هذا المانع مرتفع لانه فضلة يحذف في السعة، فكيف مع مثل هذا المحوج، أي الاضمار قبل الذكر، قوله:\r\" إن استغنيت عنه \" في مثل ضربت وأكرمني زيد، لا تقول: ضربته وأكرمني زيد.\rوقال المالكي (1): يجوز ذلك على قلة.\rقوله: \" والا أظهرت \" يعني إن لم تستغن عن المفعول أظهرت، وذلك لكونه أحد مفعولي باب \" عملت \" مع ذكر الاخر، فإنه لا يجوز حذفه على ما هو المشهور عندهم، وذلك لكون مضمون الفعلين هو المفعول الحقيقي، لان المعلوم في قولك علمت زيدا قائما: مصدر المفعول الثاني مضافا إلى الاول، أي علمت قيام زيد، بخلاف مفعولي \" أعطيت \" فإن كل واحد منهما مفعول به، إذ زيد في قولك أعطيت زيدا درهما: معطي، وكذا الدرهم، ولا يجوز، أيضا إضماره لكونه إضمارا قبل الذكر في المفعول لا في الفاعل، فلم يبق بعد تعذر الحذف والاضمار، إلا الاظهار.\rواعترض على هذا بأنه يجوز في السعة وإن كان قليلا، حذف أحد مفعولي باب علمت عند قيام القرينة، لان كل واحد منهما في الظاهر منصوب برأسه، ظاهر في المفعولية، كمفعولي أعطيت.\rوقد جاء ذلك في القرآن والشعر، قال الله تعالى: \" ولا يحسبن الذين يبخلون بما\r__________\r(1) نقل الرضى في هذا الشرح في مواضع كثيرة عن الامام جمال الدين بن مالك النحوي المعروف صاحب الالفية والتسهيل..وسماه كثيرا باسم المشهور: ابن مالك: وجاءت بعض نقوله منسوبة إلى المالكي، كما هنا.\rولم أجد من اسمه المالكي من النحويين ممن سبقوا الرضى أو عاصروه وقد رجحت أنه يقصد بقوله المالكي: ابن المالك أيضا.\rإذ أن بعض ما نقله منسوبا إلى المالكي معروف أنه من آراء ابن مالك.\rوفي هذا الموضع بالذات وجدت هذا الراي منسوبا إلى ابن مالك في التسهيل وان كان في الالفية أوجب الحذف.\rانظر شرح الاشموني في باب التنازع.\rوليس عجيبا أن ينقل الرضى عن ابن مالك المعاصر له فقد نقل عن غيره من المعاصرين ومنهم منصور بن فلاح الذي عبر عنه بصاحب المغني انظر ص 92 من هذا الجزء، (*)","part":1,"page":207},{"id":201,"text":"آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم \" (1) أي بخلهم هو خيرا، فحذف أولهما، وقال:\r48 - لا تخلنا على غرائك إنا * طالما قد وشى بنا الاعداء (2) أي لا تخلنا أذلاء، فحذف ثانيهما.\rسلمنا أنه امتنع الحذف، لم امتنع الاضمار، نحو حسبنيه وحسبت زيدا قائما.\rقوله: \" لكونه إضمارا قبل الذكر في المفعول \"، قلنا: ان جاز الحذف في هذا المفعول فاحذف وإن لم يجز فهو كالفاعل، فيجز فيه أيضا، الاضمار قبل الذكر، لمشاركته الفاعل في علة جواز الاضمار قبل الذكر، وهي امتناع حذفه، سلمنا أنه يمتنع الاضمار قبل الذكر في مطلق المفعول، لم لا يجوز إضماره بعد الذكر، كما هو مذهب الفراء في: ضربني وأكرمت زيدا هو، فنقول ههنا: حسبني وحسبت زيدا قائما إياه، كما ذكر السيرافي، هذا، والحق أن يقال في هذا الاخير: إن الفصل بين المبتدأ والخبر بالاجنبي قبيح، ولا سيما إذا صارا في تقدير اسم مفرد بسبب كون مضمونهما مفعولا حقيقيا، لعلمت وبابه.\r__________\r(1) الاية 180 من سورة آل عمران.\r(2) هذا البيت من معلقة الحارث بن حلزة اليشكري التي أولها آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يمل منه الثواء والخطاب في قوله لا تخلنا.\rللواشي الذي يقصده في البيت السابق على هذا يقوله: أيها الناطق المرقش عنا * عند عمرو وهل لذاك انتهاء والمعنى كما قال الشارح لا تخلنا اذلاء وغرائك بمعنى اغرائك أي اغرائك الملك بنا.\rوبعده: فبقينا على الشماتة تنمي * نا جدود وعزة قعساء.\r(*)","part":1,"page":208},{"id":202,"text":"إعمال الاول وما يترتب عليه قال ابن الحاجب:\r\" وإن أعملت الاول أضمرت الفاعل في الثاني، والمفعول \" \" على المختار، إلا أن يمنع مانع فتظهر \".\rقال الرضى: هذا بيان أنه إذا أعملت الاول على ما هو المختار عند الكوفيين فكيف يكون حال الثاني، فقال: لا يخلو إما أن يطلبه للفاعلية أو للمفعولية، فتقول في الاول: ضربت وضربني زيدا، وضربت وضرباني الزيدين، وضربت وضربوني الزيدين، وضربت وضربتني هندا، وضربت وضربتاني الهندين، وضربت وضربنني الهندات، تضمر الفاعل في الثاني على وفق الظاهر بلا خلاف من أحد، لانه ليس إضمارا قبل الذكر، لكون المتنازع من حيث كونه معمولا للاول مقدما على العامل الثاني تقديرا، وإن كان مؤخرا لفظا.\rقوله: \" والمفعول على المختار \" أي وأضمرت المفعول أيضا في الثاني كالفاعل على الوجه المختار، فيكون ضميرا بارزا، ولا تحذفه، نحو ضربني وضربته زيد، ويجوز حذفه أيضا لكونه فضلة، أما اختيار الاضمار فلان الثاني أقرب الطالبين، فالاولى، إذا لم يحظ بمطلوبة مع الامكان أن يشغل بما يقوم مقام المطلوب ويخلفه.\rحتى يترك ذلك المطلوب للابعد الذي حقه ألا يعمل مع وجود الاقرب، وحتى لا يظن بسبب عدم تأثيره فيه مع القرب أنه ليس مطلوبه وأنه موجه إلى غيره.\rفلما اتفق البصريون والكوفيون في مثل هذه المسالة، أعني عند إعمال الاول وطلب","part":1,"page":209},{"id":203,"text":"الثاني للمفعول: على أن المختار أضمار المفعول في الثاني، كان خلو الثاني عن الضمير في قوله تعالى: \" هاؤم اقرؤوا كتابيه \" (1)، وقوله تعالى \" آتوني أفرغ عليه قطرا \" (2)، دليلا للبصريين على أن المختار إعمال الثاني، وإلا كان أفصح الكلام أي القرآن، على غير المختار، أي على حذف المفعول من الثاني عند إعمال الاول.\rقوله: \" إلا أن يمنع مانع فتظهر \"، على المختار، وذلك إذا كان ذلك المفعول أحد مفعولي باب علمت ويلزم من إضماره مطابقا للمعود إليه مخالفة بينه وبين المفعول الاول في الافراد أو التثنية أو الجمع، أو التذكير أو التأنيث، نحو: حسبني وحسبتهما منطلقين الزيدان منطلقا.\rقال المصنف، لم يجز حذف منطلقين، لكونه ثاني مفعولي حسبت، ولا أضماره لانك لو أضمرته مثني ليطابق المفعول الاول، إذ هما مبتدا وخبر في الاصل وتطابقهما في الافراد والتثنية والجمع والتذكير والتانيث واجب، لخالف المعود إليه، وهو منطلقا، ولو أضمرته مفردا ليطابق المرجوع إليه لخالف المفعول الاول، فلما امتنع الحذف والاضمار، وجب إظهاره.\rهذا كلامه، والكلام على عدم جواز حذف أحد مفعولي حسبت، قد سبق، ولو سلم له لم يسلم وجوب المطابقة بين الضمير والمعود إليه، إذا لم تلبس المخالفة بينهما، قال تعالى: \" وإن كانت واحدة \" (3) وقبله: \" فإن كن نساء \" (3)، والضمير للاولاد.\rفالاضمار قد ياتي على المعنى المقصود، فيجوز: حسبني وحسبتهما إياهما الزيدان منطلقا، وان كان المعود إليه مفردا.\rمراعاة للمسند إليه وكذا نقول: حسبت وحسباني اياه الزيدين قائمين، وحسبت وحسبتني اياه هندا قائمة، وحسبتني وحسبتها إياها هند قائما.\rوفي كل هذا، القبح حاصل لفصل الاجنبي بين العامل والمعمول، وفي بعضها بين المبتدا والخبر في الاصل.\r__________\r(1) الاية 19 من سورة الحاقة (2) الاية 96 من سورة الكهف.\r(3) الاية 11 من سورة النساء.\r(*)","part":1,"page":210},{"id":204,"text":"صورة ليست من التنازع ورد على استدلال\rقال ابن الحاجب: \" وقول امرئ القيس: كفاني ولم أطلب قليل من المال (1)، ليس منه \" \" لفساد المعنى \".\rقال الرضى: هذا جواب عن استدلال الكوفية بهذا البيت في كون إعمال الاول هو المختار، وذلك أنهم قالوا: الشاعر فصيح، وقد أعمل الاول بلا ضرورة، إذ لو أعمل الثاني لم ينكسر عليه الوزن، ولا غيره، وأيضا لو أعمل الثاني لم يلزمه محذور، إذ كان يكون الفاعل مضمرا في \" كفاني \"، فاختار إعمال الاول مع أنه لزمه شئ غير مختار بالاتفاق، وهو حذف المفعول من الثاني، كما مر، وفيه دليل على أن إعمال الاول مختار عند الفصحاء، إذ العاقل لا يختار أحد الامرين مع لزوم مشقة ومكروه له في ذلك الامر دون الامر الاخر، إلا لزيادة ذلك الذي اختاره في الحسن على الاخر.\r__________\r(1) ياتي تمام البيت في الشرح وهو من قصيدة امرئ القيس بن حجر صاحب المعلقة والقصيدة التي منها الشاهد تقدم بعضها شاهدا في ص 47 من هذا الجزء.\rوشرح الرضى هذا البيت شرحا لا مجال للزيادة عليه.\r(*)","part":1,"page":211},{"id":205,"text":"أجاب البصرية بان هذا الاستدلال إنما يصح إذا كان هذا البيت من باب التنازع، وليس منه لفساد المعنى.\rوبيانه مبني على مقدمة، وهي أن \" لو \" تنفي شرطها وجزاءها (1) سواء كانا مثبتين أو منفيين، فإن كانا مثبتين وجب انتفاؤهما، نحو لو كان لي مال لحججت، فالحج ووجود المال منفيان، وإن كانا منفيين، وجب ثبوتهما لان نفي النفي إثبات، نحو لو لم تزرني لم أكرمك، فالزيارة والاكرام مثبتان، وإن كان أحدهما مثبتا دون الاخر، وجب ثبوب المنفي وانتفاء المثبت، نحو: لو لم تشتمني أكرمتك، ولو شتمتني لم أكرمك.\rرجعنا إلى بيان فساد معنى البيت لو كان من باب التنازع، فنقول:\rأوله: 49 - فلو أن ما أسعى لادنى معيشة...وقوله: أن ما أسعى لادنى معيشة، شرط \" لو \"، أي لو ثبت أن سعيي لادني معيشة، فيكون المعنى: لم يثبت أن سعيي لادنى معيشة، أي: أن طلبي: لقليل من المال، وقوله: كفاني، جزاء \" لو \" وقوله: لم أطلب قليل من المال عطف عليه، فيكون حكمه حكم الجواب، فيكون عدم طلب قليل من المال منفيا، أي ثبت أن طلبي: لقليل من المال، وهو إثبات لما نفاه بعينه في المصراع الاول، فيكون تناقضا فيفسد المعنى.\rفإن قال الكوفي: إن التناقض إنما جاء لجعلك الواو في: ولم أطلب للعطف، ونحن نقول إن الواو للحال.\rفالجواب: انك تكون إذن، مستشهدا بما يحتمل العطف الراجح، والحال المرجوح، إذ واو العطف اكثر من واو الحال، والاستشهاد ينبغي أن يكون بالراجح، أو بما هو\r__________\r(1) هذا المشهور عند النجاة ويسمونها حرف امتناع لامنتاع.\rوقد ناقش ابن هشام في المغني هذا القول ورد عليه وقال إنه لا يستقيم في كثير من الامثلة.\r(*)","part":1,"page":212},{"id":206,"text":"نص في المقصود، لا بما يحتمله وغيره على السواء، فكيف إذا كان غير المقصود راجحا والمقصود مرجوحا.\rفإن قلت: فالام توجه قوله: ولم أطلب إذا لم يكن موجها إلى قليل ؟ قلنا: قيل إلى المجد المحذوف المدلول عليه بقوله بعد: ولكنما أسعى لمجد مؤثل * وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي والمعنى: لو كان سعيي لتحصيل أقل ما يعاش به، لكنت أكتفي بذلك لانه قد حصل لي ذلك، ولم أكن أطلب المجد.\rوالاظهر أن مفعول: لم أطلب محذوف نسيا، كما في قوله تعالى: \" يقبض ويبسط \" (1)،\rأي له القبض والبسط، وكذا ههنا: معنى البيت: لو كان سعيي لقليل من المال لمنعني ما وجدته منه عن السعي، ولم يكن مني طلب، مع ذلك الوجدان، بل كنت أستقر، وأطمئن، ولكني أسعى لتحصيل مجد مؤثل أي مؤصل مدخر لنفسي ولعقبي، يرجع إليه عند التفاخر.\rواعلم أنه قد يتنازع الفعلان المتعديان إلى ثلاثة، خلافا للجرمي، نحو أعلمت وأعلمني زيد عمرا قائما، على إعمال الثاني وحذف مفاعيل الاول، وأعلمني، وأعلمته إياه زيد عمرا قائما على إعمال الاول وإضمار مفاعيل الثاني، والاولى أن يقال: وأعلمته ذلك، قصدا للاختصار، إذ مفعول \" علمت \" في الحقيقة، كما ذكرنا، هو مضمون المفعولين، فيكون \" ذلك \" إشارة إليه، وإنما منعه الجرمي لعدم السماع.\rوكذا: يتنازع فعلا تعجب، خلافا لبعضهم، نظرا إلى قلة تصرف فعل التعجب، تقول: ما أحسن، وما أكرم زيدا، على إعمال الثاني وحذف مفعول الاول، وما أحسن وما أكرمه زيدا، على أعمال الاول (2).\r__________\r(1) الاية 245 من سورة البقرة.\r(2) يعني مع اضمار المفعول في الثاني من فعلى التعجب.\r(*)","part":1,"page":213},{"id":207,"text":"نائب الفاعل الاشياء التي تنوب عن الفاعل قال ابن الحاجب: \" مفعول ما لم يسم فاعله: كل مفعول حذف فاعله وأقيم هو \" \" مقامه، وشرطه أن تغير صيغة الفعل إلى فعل ويفعل ولا يقع \" \" المفعول الثاني من باب علمت، ولا الثالث من باب أعلمت، \" \" والمفعول له والمفعول معه كذلك، وإذا وجد المفعول به تعين \" \" له.\rتقول: ضرب زيد، يوم الجمعة أمام الامير ضربا شديدا \" \" في داره، فتعين زيد، فإن لم يكن فالجميع سواء، والاول من \"\r\" باب أعطيت أولى من الثاني \".\rقال الرضى: قولهم: مفعول ما لم يسم فاعله، أي مفعول الفعل الذي لم يسم فاعله، وقولهم: فعل ما لم يسم فاعله، أي فعل المفعول الذي يسم فاعله، أضيف الفعل إلى المفعول لانه صيغ له.","part":1,"page":215},{"id":208,"text":"قوله: \" الى فعل ويفعل \" أي إلى فعل ويفعل ونظائرهما مما يضم أوله في الماضي ويكسر ما قبل آخره، حتى يعم نحو: أفعل، وافتعل، واستفعل، وفعل، وفوعل، وفعلل، وتفعلل، وأمثالها، ويضم أوله ويفتح ما قبل آخره في المضارع حتى يعم يفتعل، ويستفعل ويفعلل وأمثالها، لكنه اقتصر على الثلاثي لكونه أصلا للرباعي وذي الزيادة.\rقوله: \" ولا يقع المفعول الثاني من باب علمت ولا الثالث من باب أعلمت \"، اعلم أن الثالث من باب أعلمت هو الثاني من باب علمت، كما يجئ في بابه، والذي زاد بسبب الهمزة هو المفعول الاول، إذ معنى أعلمت زيدا عمرا فاضلا: صيرت زيدا يعلم عمرا فاضلا، والثاني والثالث مفعولا \" علمت \" فكل ما ثبت للمفعول الثاني من باب \" علمت \"، يثبت لثالث مفاعيل \" أعلمت \" فنقول: إذا كان ثاني مفعولي علمت ظرفا غير متصرف، أو جارا ومجرورا، أو جملة، نحو: علمت زيدا عندك، أو أبوه منطلق أو في الدار، لم يقم مقام الفاعل، إذ معنى الظرف الذي لا يتصرف، لزوم نصبه على الظرفية أو انجراره بمن، نحو: من قبلك، والجار لا ينوب مع المفعول به الصريح كما يجئ.\rوالجملة، كما لا تقع فاعلا: لا تقع موقعه أيضا.\rبلى، إذا كانت محكية جاز قيامها مقامه، لكونها بمعنى المفرد، أي اللفظ، نحو قوله تعالى: \" وقيل يا أرض ابلعي ماءك \" (1) أي قيل هذا القول وهذا اللفظ، وكذا قد تجئ الجملة في مقام الفاعل، ومفعول ما لم يسم فاعله وهي في الحقيقة مؤولة بالاسم\rالذي تضمنته، كقوله تعالى: \" وتبين لكم كيف فعلنا بهم \" (2)، وقوله تعالى: \" أولم يهدلهم كم أهلكنا \" (3).\rأي تبين لكم فعلنا بهم، وألم يهدلهم اهلاكنا، فيصح نحو: بين لكم كيف فعلنا: وما أجازه الكسائي، والفراء من قيام الجملة التي هي خبر لكان وجعل، مقام\r__________\r(1) الاية 44 من سورة هود.\r(2) الاية 45 من سورة إبراهيم.\r(3) الاية 26 من سورة السجدة.\r(*)","part":1,"page":216},{"id":209,"text":"الفاعل، نحو: كين يقام، وجعل يفعل، فبعيد لوجهين: أحدهما: أن هذين الفعلين من عوامل المبتدا والخبر، وما حذف في هذا الباب فليس بمنوي، ولا يحذف المبتدا إلا مع كونه منويا، فلا ينوب على هذا، خبر كان المفرد، أيضا، عن الفاعل نحو: كين قائم، وقد أجازه الفراء دون الكسائي.\rوالثاني: أن الجملة لا تقوم مقام الفاعل إلا محكية، أو مؤولة بالصدر المضمون، ولا معنى لكين القيام.\rوالمتقدمون منعوا من قيام ثاني مفعولي \" علمت \" مطلقا مقام الفاعل، قالوا: لانه مسند أسند إلى المفعول الاول، فلو قام مقام الفاعل والفاعل مسند إليه، صار في حالة واحدة مسندا ومسندا إليه فلا يجوز.\rوفيما قالوا نظر، لان كون الشئ مسندا إلى شئ ومسندا إليه شئ آخر في حالة واحدة، لا يضر، كما في قولنا: أعجبني ضرب زيد عمرا، فاعجبني مسند إلى ضرب، وضرب مسند إلى زيد، ولو كان لفظ مسندا إلى شئ، أسند أي ذلك الشئ إلى ذلك اللفظ بعينه لم يجز، وهذا كما يكون الشئ مضافا، ومضافا إليه بالنسبة إلى شيئين، كغلام في قولك: فرس غلام زيد.\rوأما المتأخرون فقالوا: يجوز نيابته عن الفاعل إذا لم يلتبس، كما إذا كان نكرة،\rوأول المفعولين معرفة نحو: ظن زيدا قائم، لان التنكير يرشد إلى أنه هو الخبر في الاصل.\rوالذي أرى، أنه يجوز قياسا نيابته عن الفاعل، معرفة كان أو نكرة، واللبس مرتفع مع إلزام كل من المفعولين مركزة، وذلك بان يكون ما كان خبرا في الاصل بعدما كان مبتدا (1)، فلا يجوز في نحو: علمت زيدا أباك، مع اللبس تقديم الثاني على الاول، وهذا كما قلنا في نحو: ضرب موسى عيسى، وكذا في نحو: أعلمتك زيدا أباك، فإذا لزم كل واحد مركزه لم يلتس إذا قام مقام الفاعل وهو في مكانه.\r__________\r(1) أي واقعا بعد ما كان مبتدا.\r(*)","part":1,"page":217},{"id":210,"text":"وليس معنى قيام المفعول مقام الفاعل أن يلي الفعل بلا فصل، بل معناه أن يرتفع بالفعل إرتفاع الفاعل، فتقول: علم زيدا أبوك، والمرفوع ثاني المفعولين، وأعلمك زيدا أبوك، والمرفوع ثالث المفاعيل، وكذا يجب حفظ المراتب في باب \" أعطيت \" إذا ألبست مخالفته، نحو: أعطيت زيدا أخاك، فإن لم تلبس لقرينة جاز العدول، كقوله تعالى: \" أفرايت من اتخذ إلهه هواه \" (1).\rهذا الذي قلنا من حيث القياس، ولا شك أن السماع لم يات إلا بقيام أول مفعولي علمت، لكون مرتبته بعد الفاعل بلا فصل، والجار أحق بصقبه.\rوكذا: لم يسمع إلا قيام أول مفاعيل \" أعلمت \" كقوله: 50 - نبتت عمرا غير شاكر نعمتي * والكفر مخبثة لنفس المنعم (2) لانه في الحقيقة: فاعل \" علم \"، إذ معنى: أعلم زيد عمرا منطلقا، علم زيد عمرا منطلقا.\rوقيام ثاني مفاعيل \" أعلمت \" مقام الفاعل أولى من حيث القياس.\rمن قيام ثالثها، كما كان قيام أول مفعولي \" علمت \" أولى، فتقول: أعلمك زيدا أباك، ولا يلبس\rمع لزوم كل مركزه.\rقوله: \" والمفعول له والمفعول معه كذلك \"، إنما لا يقومان مقام الفاعل، لان النائب منابه ينبغي أن يكون مثله في كونه من ضروريات الفعل من حيث المعنى، وإن جاز ألا يذكر لفظا، كما أن الفاعل من ضروريات الفعل، ولا شك أن الفعل لا بد له\r__________\r(1) الاية 23 من سورة الجاثية.\r(2) من معلقة عنترة بن شداد العبسي.\rوالكفر: انكار النعمة وجحدها.\rومعنى أنه مخبثة لنفس المنعم أنه سبب لتغير نفس المنعم.\rوالشطر الثاني يجري مجرى المثل.\r(*)","part":1,"page":218},{"id":211,"text":"من مصدر، إذ هو جزؤه، وكذا لا بد له من زمان ومكان يقع فيهما، ولا بد للمتعدي من مفعول يقع عليه، وكذا المجرور مفعول به لكن بواسطة حرف الجر، ولهذا كان كل مجرور ليس من ضروريات الفعل لم يقم مقام الفاعل، كالمجرور بلام التعليل، نحو: جئتك للسمن، فلا يقال: جئ للسمن، إذ رب فعل بلا غرض، لكونه عبثا، فمن ثم لم يقم المفعول له مقام الفاعل، وإنما لم يقم المفعول معه مقامه، إذ هو مصاحب، ورب فعل يفعل بلا مصاحب، مع أن معه الواو التي أصلها العطف وهي دليل الانفصال، والفاعل كجزء الفعل، ولو حذفتها لم يعرف كونه مفعولا معه،.\rوكذا التمييز، والمستثنى ليسا من ضرورياته، وأجاز الكسائي نيابة التمييز، لكونه في الاصل فاعلا، فقال في: طاب زيد نفسا: طيبت نفس زيد، وأما الحال فإنها، وإن كانت من ضروريات الفعل، لكن قلة مجيئها في الكلام منعتها من النيابة عن الفاعل الذي لا بد لكل فعل منه.\rقوله: \" وإذا وجد المفعول به تعين له، \" أي للقيام مقام الفاعل، وذلك لكون طلب الفعل للمفعول به بعد الفاعل أشد منه لسائر المنصوبات.\rهذا مذهب البصريين، وأما الكوفيون، ووافقهم بعض المتأخرين فذهبوا إلى أن\rقيام المفعول به المجرور مقام الفاعل أولى، لا أنه واجب، استدلالا بالقراءة الشاذة: \" لولا نزل عليه القران \" (1)، بالنصب، ويقول الشاعر: 51 - ولو ولدت قفيرة جرو كلب * لسب بذلك الجرو الكلابا (2) وامثاله،\r__________\r(1) الاية 32 من سورة الفرقان.\r(2) قفيرة بصيغة التصغير اسم أم الفرزدق.\rوالبيت من قصيدة جرير التي أولها: اقلي اللوم عاذل والعتابا * وقولي ان اصبت لقد أصابا وهي في هجاء الفرزدق وتقدم هذا المطلع شاهدا في هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":219},{"id":212,"text":"ومنع الجزولي نيابة المنصوب لسقوط الجار مع وجود المفعول به المنصوب من غير حذف الجار كما في: 52 - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب (1) والوجه الجواز، لالتحاقه بالمفعول به الصريح.\rوالاخفش أجاز نيابة الظرف والمصدر مع وجود المفعول به بشرط تقدمهما على المفعول به ووصفهما، والشرط في المفعول المطلق القائم مقام الفاعل أن يكون ملفوظا به.\rوقد أجاز سيبويه إضمار المصدر المعهود، فيقال لمن ينتظر العقود: قد قعد، أو الخروج: قد خرج، بناء على قرينة التوقع أي قعد القعود المتوقع.\rويجوز نيابة المصدر المدلول عليه بغير لفظ العامل إذا كان المصدر مفعولا به نحو قولك: قمت فاستحسن، أي استحسن قيامي.\rويشترط في المفعول المطلق، أيضا، ألا يكون لمجرد التوكيد إذ النائب عن الفاعل يجب أن يكون مثله في إفادة ما لم يفده الفعل حتى يتبين احتياج الفعل إليه، ليصيرا\rمعا كلاما، فلو قلت: ضرب ضرب لم يجز، لان \" ضرب \" مستغن بدلالته على \" ضرب \" عن قولك: ضرب، بل يقال: ضرب ضربة أو: الضرب الفلاني، ولذلك قال المصنف ضربا شديدا، وكذا يشترط الفائدة المتجددة في كل ما ينوب عن الفاعل، فلا يقال: ضرب شئ، ولا: جلس مكان أو زمان أو في موضع، لان هذه الاشياء معلومة من الفعل، ولا فائدة متجددة في ذكرها.\r__________\r(1) هذا بيت ورد في شعر شاعرين أحدهما أعشى طرود.\rولم يعرف من اسمه إلا هذا والاخر مختلف في اسمه، وكلا الشعرين يذكر نصيحة تلقاها الشاعر من أبيه أو غيره والبيت بروايتيه في خزانة الادب: الشاهد رقم 52.\r(*)","part":1,"page":220},{"id":213,"text":"ويشترط في الظرف النائب أن يكون متصرفا ملفوظا به، وقد أجاز بعضهم في غير المتصرف نحو: قعد عندك، وليس بوجه، وأجاز بعضهم في غير الملفوظ به مع القرينة، نحو: أنت في دار ضرب، أي ضرب فيها.\rوقوله تعالى: \" كل أولئك كان عنه مسئولا \" (1): عنه مرفوع المحل، بمسئولا المقدر المفسر بمسئولا الظاهر، كما في قوله تعالى، \" وان أحد من المشركين استجارك \" (2)، لكن ليس في \" مسئولا \" المفسر ضمير كما كان في: استجارك المفسر، وذلك لاصالة الفعل في رفع المسند إليه، فلا يجوز خلوه منه، بخلاف اسمي الفاعل والمفعول.\rوالاكثرون على أنه إذا فقد المفعول به تساوت البواقي، في النيابة ولم يفضل بعضها بعضا، ورجح بعضهم الجار والمجرور منها، لانها مفعول به لكن بواسطة حرف، ورجح بعضهم الظرفين (3) والمصدر لانها مفاعيل بلا واسطة، وبعضهم المفعول المطلق لان دلالة الفعل عليه أكثر.\rوالاولى أن يقال: كل ما كان أدخل في عناية المتكلم واهتمامه بذكره وتخصيص الفعل به فهو أولى بالنيابة، وذلك أذن (4) اختياره.\rقوله: \" من باب أعطيت \" أي مما له مفعولان أولهما ليس بمبتدأ، وإنما كان اولى، لان فيه معنى الفاعلية، دون الثاني، ففي أعطيت زيدا درهما، زيد عاط، أي آخذ، والدرهم معطو، وفي كسوت عمرا جبة: عمرو مكتس، والجبة مكتساة، وكذا في غيره.\r__________\r(1) الاية 36 من سورة الاسراء.\r(2) الاية 6 من سورة التوبة وتقدمت.\r(3) أي ظرف الزمان وظرف المكان.\r(4) إذن بكسر الهمزة وسكون الذال أي أنه في هذه الحالة يكون الاهتمام بذكره وعناية المتكلم به مرجحا لاختياره وعلامة على جعله نائبا عن الفاعل.\r(*)","part":1,"page":221},{"id":214,"text":"المبتدأ والخبر تعريف كل منهما وصور الخبر قال ابن الحاجب: \" ومنها المبتدأ والخبر، فالمبتدأ هو الاسم المجرد عن العوامل \" \" اللفظية مسندا إليه، أو الصفة الواقعة بعد حرف النفي وألف \" الاستفهام رافعة لظاهر، مثل زيد قائم، وما قائم الزيدان \" \" وأقائم الزيدان فإن طابقت مفردا جاز الامران، والخبر هو \" \" المجرد.\rالمسند المغاير للصفة المذكورة \".\rقال الرضي: اعلم أن المبتدأ اسم مشترك بين ماهيتين، فلا يمكن جمعهما في حد، لان الحد مبين للماهية بجميع أجزائها، فإذا اختلف الشيئان في الماهية لم يجتمعا في حد، فأفرد المصنف لكل منهما حدا، وقدم منهما ما هو الاكثر في كلامهم.","part":1,"page":223},{"id":215,"text":"وفسر الزمخشري والمصنف، العوامل اللفظية في حد المبتدأ، بنواسخ المبتدأ وهي: كان، وإن، وظن، وأخواتها، وما، ولا، والاولى أن نطلق ولا نخص عاملا دون عامل صونا للحد عن اللفظ المجمل، ونجيب عن قولهم: بحسبك زيد، وما في الدار من أحد.\rبزيادة الباء ومن، فكأنهما معدومان وعن قولهم.\rفي نحو: إن زيدا منطلق وعمرو، ان \" عمرو \" معطوف على محل اسم ان، لكونه مرفوع المحل بالابتداء، أو بجواب قريب من الاول (1)، وذلك أن لفظة \" إن \" لعدم تغييرها معنى الجملة صارت كالحروف الزائدة التي لا فائدة فيها إلا التأكيد.\rلكنه يشكل بقولهم: لا رجل ظريف في الدار، حملا لرفع هذه الصفة على محل الاسم الذي هو المبتدأ، ان اخترنا مذهب الاخفش والمبرد، وهو أن \" لا \" هذه عاملة وخبرها مرفوع بها واسمها منصوب المحل.\rووجه الاشكال هو أن \" لا \" ليس زائدا ولا جاريا مجرى الزائد، فاسمها، إذن، ليس بمجرد عن العامل اللفظي، وهو مبتدأ، وإلا لم يجز الحمل على موضعه بالرفع.\rولا يشكل إن اخترنا مذهب سيبويه، وهو أن \" لا \" هذه ليست بعاملة والخبر مرفوع لكونه خبر المبتدأ.\rفإن قيل: نحن لا نحمل الصفة المرفوعة على اسمها وحده، بل على محل المركب الذي هو \" لا \" مع اسمها، وهذا المركب مجرد عن العوامل.\rفالجواب أنه قد خرج، إذن، هذا المركب عن حد المبتدأ بقولهم هو الاسم المجرد، وليس هذا المركب باسم، بل هو حرف مع اسم، إلا أن يقال: إنه بالتركيب صار كاسم واحد، لكن الاعتراض وارد على كل حال على مذهب من أجاز رفع صفة \" لا \" التبرئة، إذا كان مضافا، نحو: لا غلام رجل ظريف في الدار، لانه لا يصح فيه\r__________\r(1) أي القول بزيادة الباء في بحسبك زيد.\rوزيادة \" من \" في: ما في الدار من أحد.\r(*)","part":1,"page":224},{"id":216,"text":"فيه دعوى التركيب وصيرورتهما كاسم واحد.\rقوله: \" الاسم المجرد \"، لا يرد عليه نحو، تسمع بالمعيدي لا أن تراه، وقوله تعالى: \" سواء عليهم أأنذرتهم \" (1)، عند من قال: أأنذرتهم مبتدأ، لتأويلهما بالاسم، أي سماعك بالمعيدي، وسواء عليهم إنذارك وتركه.\rولو قال: المبتدأ: الاسم المسند إليه، لدخل فيه الفاعل، ولو اقتصر على قوله: الاسم المجرد عن العوامل اللفظية، لدخل فيه الاسماء التي لا تركب مع عاملها، نحو: واحد، إثنان، والخبر، والمبتدأ الثاني، فبقوله مسندا إليه خرجت الثلاثة.\rقوله: \" أو الصفة الواقعة..إلى آخره \" هذا هو حد المبتدأ الثاني (2).\rوالنحاة تكلفوا إدخال هذا، أيضا، في حد المبتدأ الاول، فقالوا إن خبره محذوف لسد فاعله مسد الخبر، وليس بشئ، بل لم يكن لهذا المبتدأ أصلا من خبر، حتى يحذف ويسد غيره مسده، ولو تكلفت له تقدير خبر لم يتأت، إذ هو في المعنى كالفعل، والفعل لا خبر له، فمن ثم، تم بفاعله كلاما من بين جميع اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة، ولهذا أيضا، لا يصغر ولا يوصف ولا يعرف ولا يثنى ولا يجمع إلا على لغة أكلوني البراغيث.\rويعني بالصفة: اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، قوله: \" رافعة لظاهر \"، احتراز عن نحو: أقائمان الزيدان، و: أقائمون الزيدون، فإنه خبر، ويريد بالظاهر ما كان بارزا غير مستكن، سواء كان مظهرا، نحو أقائم الزيدان، أو مضمرا كقولك بعد ذكر الزيدين: أقائم هما، فإن قولك \" هما \" فاعل مع كونه مضمرا،.\r__________\r(1) الاية 6 من سورة البقرة.\r(2) يريد النوع الثاني من المبتدأ.\rوهو الوصف الرافع لفاعل يغني عن الخبر.\rوقد كرر هذا التعبير في هذا الباب مريدا به هذا النوع.\r(*)","part":1,"page":225},{"id":217,"text":"قوله \" بعد حرف النفي وألف الاستفهام \"، وكذا بعد \" هل \" الاستفهامية، نحو: ما قائم الزيدان، وإن قائم الزيدان، وأقائم الزيدون، وهل حسن الزيدان.\rوالاخفش، والكوفيون جوزوا رفع الصفة للظاهر على أنه فاعل لها من غير اعتماد على استفهام أو النفي، نحو: قائم الزيدان، كما يجيزون في نحو: في الدار زيد، أن يعمل الظرف بلا اعتماد، وأجري نحو: غير قائم الزيدان، مجرى: ما قائم الزيدان، لكونه بمعناه، قال: 53 - غير مأسوف على زمن * ينقضي بالهم والحزن (1) ومثل ذلك: أقل رجل يقول ذلك إلا زيد، عند أبي علي، كما يجئ في باب الاستثناء، وكذا قولهم: خطيئة يوم لا أصيد فيه، أي: قل رجل يقول ذلك، ويخطئ يوم لا أصيد فيه، أي يقل ويندر، فهذه كلها مبتدآت لا أخبار لها لما فيها من معنى الفعل.\rولا تدخل نواسخ المبتدأ عليها لما فيها من معنى النفي فتلزم الصدر، و \" رب \" (2) عند أبي علي، مبتدأ لا خبر له.\rكأقل رجل لما فيه من معنى التقليل الذي هو قريب من النفي، كما يجئ في باب حروف الجر.\rويجوز عند الاخفش والفراء: ان قائما الزيدان، وسوغ الكوفيون هذا الاستعمال في \" ظن \" أيضا، نحو: ظننت قائما الزيدان: وكلاهما بعيد عن القياس، لان الصفة لا تصير مع فاعلها جملة كالفعل إلا مع\r__________\r(1) هذا من شعر أبي نواس: الحسن بن هانئ.\rوبعده: إنما يرجو الحياة فتى * عاش في أمن من المحن وأبو نواس من المحدثين الذين جاءوا بعد انقضاء عهد الاحتجاج بالشعر قال البغدادي: أورده على أنه مثال لا شاهد.\rوفي البيت أوجه أخرى من الاعراب.\r(2) يأتي في حروف الجر بيان المذاهب في أن رب اسم أو حرف.\rوالرضى يميل إلى رأي الفارسي في أنها اسم.\rوسيأتي أنه يستشكل القول بحرفيتها وكذلك يستشكل القول باسميتها.\r(*)","part":1,"page":226},{"id":218,"text":"دخول معنى يناسب الفعل عليها، كمعنى النفي والاستفهام، أو دخول ما لا بد من تقديرها فعلا بعده كاللام الموصولة، وأما إن وظن، فليسا من ذينك في ذينك في شئ، بل هما يطلبان الاسمية، فلا يصح تقديرها فعلا بعدهما.\rوأما العامل في المبتدأ، فقال البصريون: هو الابتداء، وفسروه بتجريد الاسم عن العوامل للاسناد إليه، ويكون معنى الابتداء في المبتدأ الثاني (1) تجريد الاسم عن العوامل لاسناده إلى شئ.\rواعترض بأن التجريد أمر عدمي فلا يؤثر وأجيب بأن العوامل في كلام العرب علامات في الحقيقة لا مؤثرات والعدم المخصوص أعني عدم الشئ المعين يصح أن يكون علامة لشئ لخصوصيته.\rوفسر الجزولي الابتداء بجعل الاسم في صدر الكلام لفظا تحقيقا.\rأو تقديرا للاسناد إليه أو لاسناده (2)، حتى يسلم من الاعتراض بأن التجريد أمر عدمي فلا يؤثر.\rثم قال المتأخرون كالزمخشري والجزولي: هذا الابتداء هو العامل في الخبر أيضا، لطلبه لهما على السواء.\rونقل الاندلسي عن سيبويه أن العامل في الخبر هو المبتدأ، ويحكي هذا عن أبي علي وأبي الفتح (3).\rوقال الكسائي والفراء: هما يترافعان، وقد قوينا هذا في حد العامل.\rوقال بعضهم: المبتدأ الاول يرتفع بإسناد الخبر إليه، كما قال خلف في ارتفاع الفاعل، وقال الكوفيون: المبتدأ الاول يرتفع بالضمير العائد من الخبر إليه، لاشتراطهم الضمير في الخبر الجامد أيضا، كما يجئ.\r__________\r(1) أي النوع الثاني من نوعي المبتدأ كما تقدم.\r(2) ليشمل الوصف المكتفي بمرفوعه.\r(3) أي ابن جني وتقدم ذكره.\r(*)","part":1,"page":227},{"id":219,"text":"قوله: \" فإن طابقت مفردا جاز الامران \"، أي إن كانت الصفة المذكورة مطابقة للمرفوع بعدها في الافراد، جاز الامران: كونها مبتدأ ما بعدها فاعلها، وكونها خبرا عما بعدها.\rفنقول: الصفة الواقعة بعد حرف الاستفهام وحرف النفي، إما أن تكون مفردة، أو، لا، فإن كانت مفردة فالمسند إليه بعدها إما مفرد، أو، لا.\rوالمفردة المفرد ما بعدها تحتمل وجهين كما ذكرنا الان، (1) والمفردة التي ما بعدها ليس بمفرد مبتدأ لا غير، ما بعدها فاعلها، والتي ليست بمفردة فلا بد من مطابقة ما بعدها لها، نحو: أقائمان الزيدان، وأقائمون الزيدون، والاظهر أنها خبر عما بعدها وتحتمل أن تكون مبتدأ ما بعدها فاعلها على لغة \" يتعاقبون فيكم ملائكة \" (2).\rوالعامل في المبتدأ الثاني: تجريده عن العوامل لاسناده إلى شئ آخر، وعلى ما اخترنا في حد العامل يترافع هو وفاعله كالمبتدأ الاول.\rوخبره لان كون كل واحد منهما عمدة يقوم بالاخر كالمبتدأ والخبر.\rقوله: \" والخبر هو المجرد \"، دخل فيه المبتدأ الاول والثاني.\rوالاسماء المعدودة.\rقوله: \" المسند \" أخرج منه المبتدأ الاول والاسماء المعدودة.\rقوله: \" المغاير للصفة المذكورة \" أخرج منه المبتدأ الثاني.\r__________\r(1) في أول التقسيم الذي بدأ به قبل سطرين، (2) النحاة يطلقون عل اللغة التي تجمع بين الفاعل الظاهر وعلامة التثنية أو الجمع في الفعل: لغة \" أكلوني البراغيث \" وتقدم الشارح بها.\rويطلقون عليها أيضا لغة \" يتعاقبون فيكم ملائكة \" بناء على ما قيل إنه ورد في حديث: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار وقد رد المحققون هذا بأن المذكور في كلام النحاة جزء من الحديث.\rوهو بتمامه: إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم: ملائكة بالليل وملائكة بالنهار.\rوبهذا تكون: ملائكة بالليل: بدل مما قبلها، وما قبلها كلام تام.\r(*)","part":1,"page":228},{"id":220,"text":"الاصل في المبتدأ التقديم قال ابن الحاجب: \" وأصل المبتدأ التقديم، ومن ثم جاز: في داره \".\r\" زيد، امتنع: صاحبها في الدار \".\rقال الرضى: إنما كان أصل المبتدأ التقديم، لانه محكوم عليه، ولا بد من وجوده قبل الحكم، فقصد في اللفظ أيضا، أن يكون ذكره قبل ذكر الحكم عليه.\rوأما تقديم الحكم في الجملة الفعلية، فلكونه عاملا في المحكوم عليه، ومرتبة العامل قبل المعمول.\rوإنما اعتبر هذا الامر اللفظي أعني العمل، وألغى الامر المعنوي أعنى تقدم المحكوم عليه على الحكم، لان العمل طارئ، والاعتبار بالطارئ دون المطروء عليه.\rوأما وجوب تقديم الحكم في نحو: أقائم الزيدان، مع أن كل واحد عامل في","part":1,"page":229},{"id":221,"text":"الاخر على الصحيح (1)، فلكون الصفة فرعا على الفعل في العمل، وقيل إنما قدم الفعل في الفعلية لكون الفعل محتاجا إلى الاسم واستغناء الاسم عنه، فأرادوا في الجملة المركبة منهما تتميم الناقص بالكامل، وقصدوا أيضا الايذان من أول الامر أنها فعلية، فلو قدم الفاعل لم تتعين للفعلية من أول الامر، إذ (2) يمكن صيرورته كلاما باسم آخر.\rقوله: \" ومن ثم \" أي ومن جهة كون الاصل في المبتدأ التقديم جازت هذه المسألة، يعني إن قيل: لم جازت، وفيها إضمار قبل الذكر ؟ قلنا إن أصل المبتدأ التقديم، فالتقدير: زيد في داره، فالمعود إليه بعد الضمير لفظا وقبله تقديرا.\rقوله: \" وامتنع صاحبها في الدار \" امتناع هذه أيضا معلل بكون أصل المبتدأ التقديم، فيكون الضمير في \" صاحبها \" راجعا إلى الدار المؤخر عن صاحبها، لفظا وأصلا فيكون ضميرا قبل الذكر فلا يجوز، ومن جوز ثمة، ضرب غلامه زيدا، ينبغي أن يجوز هذا، لان طلب المبتدأ لخبره كطلب الفعل للمفعول بل أشد.\rوكان ترتيب الكلام يقتضي أن يذكر المصنف ههنا، المواضع التي يجب فيها تقديم المبتدأ، والمواضع التي يجب فيها تأخيره، ثم يذكر المواضع التي يصح فيها تنكير المبتدأ.\rمسوغات الابتداء بالنكرة قال ابن الحاجب: \" وقد يكون المبتدأ نكرة، إذا تخصصت بوجه ما \".\r__________\r(1) تقدمت الاشارة إلى أن الرضى يرجح أن المبتدأ والخبر يترافعان: وهنا يقصد أن الخبر رافع للمبتدأ الذي هو وصف معتمد على الاستفهام والوصف بحكم عمل الفعل رافع له.\r(2) أي قبل أن يذكر الفعل الذي فرضنا تأخيره عن الفاعل: يمكن حمل الكلام على أنه جملة اسمية بإضافة اسم آخر إلى ذلك الاسم الذي قدمناه.\r(*)","part":1,"page":230},{"id":222,"text":"\" مثل \" ولعبد مؤمن خير من مشرك \" (1)، و: أرجل في الدار \" \" أم امرأة، و: ما أحد خير منك، وشر أهر ذا ناب و: في \" الدار رجل.\rو: سلام عليك \".\rقال الرضى: اعلم أن جمهور النحاة على أن يجب كون المبتدأ معرفة أو نكرة فيها تخصيص ما، قال المصنف، لانه محكوم عليه، والحكم على الشئ لا يكون إلا بعد معرفته، وهذه العلة تطرد في الفاعل مع أنهم لا يشترطون فيه التعريف ولا التخصيص، وأما قول المصنف إن الفاعل يختص بالحكم المتقدم عليه، فوهم، لانه إذا حصل تخصيصه بالحكم فقط\rكان بغير الحكم غير مخصص، فتكون قد حكمت على الشئ قبل معرفته، وقد قال إن الحكم على الشئ لا يكون إلا بعد معرفته.\rوقال ابن الدهان (2)، وما أحسن ما قال، إذا حصلت الفائدة فأخبر عن أي نكرة شئت، وذلك لان الغرض من الكلام إفادة المخاطب فإذا حصلت، جاز الحكم، سواء تخصص المحكوم عليه بشئ أو، لا.\rفضابط تجويز الاخبار عن المبتدأ وعن الفاعل، سواء كانا معرفتين أو نكرتين مختصتين بوجه أو نكرتين غير مختصتين، شئ واحد وهو عدم علم المخاطب بحصول ذلك الحكم للمحكوم عليه، فلو علم في المعرفة ذلك، كما لو علم قيام زيد مثلا فقلت زيد قائم، عد لغوا، ولو لم يكن يعلم كون رجل ما من الرجال قائما في الدار، جاز لك أن تقول: رجل قائم في الدار وإن لم تتخصص النكرة بوجه.\rوكذا تقول: كوكب انقض الساعة، قال الله تعالى: \" وجوه يومئذ ناضرة \" (3).\r__________\r(1) الاية 221 من سورة البقرة.\r(2) هو أبو محمد ناصح الدين: سعيد بن المبارك البغدادي من علماء القرن السادس عاش في بغداد ومات بالموصل سنة 569 ه وله آراء ومؤلفات في النحو.\r(3) الاية 22 من سورة القيامة.\r(*)","part":1,"page":231},{"id":223,"text":"وكذلك في الفاعل: لا يجوز مع علم المخاطب بقيام زيد أن تقول قام زيد، ويجوز مع عدم علمه بقيام رجل في الدار أن تقول: قام في الدار رجل.\rولا أنكر أن وقوع المبتدأ معرفة أكثر من وقوعه نكرة، لاشتباه الخبر بالصفة في كثير من المواضع بخلاف الفاعل، فإن فعله لتقدمه عليه وجوبا لا يلتبس بصفته.\rثم نقول: يقع المبتدأ نكرة من غير تخصيص في كثير من المواضع: أحدها: ما التعجبية، على مذهب سيبويه، كما يجئ في بابه.\rوالثاني: المبتدأ الذي هو فاعل في المعنى نحو: شر أهر ذا ناب، وأمر أقعده عن الحرب، وشر ما ألجاك إلى مخة عرقوب (1).\rالثالث المبتدأ الذي خبره ظرف أو جار ومجرور.\rالرابع: كلمات الاستفهام، نحو: من عندك، و: ما حدت ؟ أو ما يقع بعد حرف الاستفهام، نحو: أرجل في الدار ؟ وهل رجل في الدار ؟ و: أرجل في الدار أم امراة.\rالخامس: ما بعد واو الحال، نحو، ما أراك إلا شخص يضربك.\rالسادس: بعد \" أما \" نحو: أما غلام فليس عندك، و: أما جارية فلا أملكها.\rالسابع: الجواب: نحو قولك رجل في جواب من جاءك، أي رجل جاءني، لان السؤال بالاسمية، فالجواب بمثلها أولى.\rوغير ذلك مما لا يحصى ولا ضابط له، كقولهم شهر ثرى، وشهر ترى، وشهر\r__________\r(1) المخة: القطعة من المخ.\rومن معاني المخ ما يوجد داخل العظم من دهن، والعرقوب عصب غليظ موتر فوق رجل الانسان وهو في الدابة بمنزلة الركبة في رجليها الخليفتين.\rوالمعنى الاصلي لهذا التعبير أن الضرورة تلجئ الانسان إلى أكل هذا الشئ الذي لا يحرص عليه أحد.\rوهو مثل يضرب في الحاجة إلى اللئيم، (*)","part":1,"page":232},{"id":224,"text":"مرعي (1)، وقولهم: أمت في حجر لا فيك، وقوله تعالى: \" وجوه يومئذ ناضرة \" (2).\rأما قول المصنف في \" ما \" التعجبية، وفي نحو: شر أهر ذا ناب، ان ذلك لما كان في المعني فاعلا، والفاعل يختص بالحكم المتقدم عليه، فكذا يختص هذا أيضا، فقد ذكرنا ما عليه، وهو أن المحكوم عليه إذا اختص بعين الحكم فأنت حاكم على غير المختص، فلا يتم قولهم، إذن، في تعليل كون المبتدأ معرفة أو مختصا: إن الحكم ينبغي أن يكون على مختص، ولو كفى الاختصاص الحاصل من الخبر، لجاز الابتداء بأي نكرة كانت، سواء تقدم الخبر عليها، أو تأخر، لان المخصص في الصورتين\rحاصل على الجملة، فظهر بما ذكرنا أن قول المصنف في نحو: في الدار رجل، أن المبتدأ يخصص المتقدم: ليس بشئ، وأما قوله في نحو: أرجل في الدار أم امرأة: إن التخصيص حاصل عند المتكلم لانه يعلم كون أحدهما في الدار، فنقول: لو كفى الاختصاص الحاصل عند المتكلم في جواز تنكير المبتدأ، لجاز الابتداء بأي نكرة كانت، إذا كانت مخصوصة عند المتكلم، بل إنما يطلب الاختصاص في المبتدأ عند المخاطب، على ما ذكروا.\rولو كان المجوز للتنكير في: أرجل في الدار أم امرأة، معرفة المتكلم بكون أحدهما في الدار، للزم امتناع: أرجل في الدار ؟ وهل رجل في الدار ؟ وأرجل في الدار أو امرأة، لعدم لفظة \" أم \" الدالة على حصول الخبر عند المتكلم، وعدم شئ آخر يتخصص به المبتدأ: وقوله في \" ما أحد خير منك \"، إن وجه التخصيص فيه: أن النكرة في سياق\r__________\r(1) الثرى التراب أو الندي منه.\rوتقول العرب: شهر ثرى وشهر ترى وشهر مرعى.\rيريدون أن السماء تمطر فيبتل التراب، ثم يخرج النبات فيكون منظرا تراه العيون، ثم يطول ويكبر فترعاه الانعام ! (2) تقدمت قريبا.\r(*)","part":1,"page":233},{"id":225,"text":"النفي تفيد العموم، فقولك \" أحد \" عم جنس الانس، حيث لم يبق أحد منهم.\rففيه نظر، وذلك أن التخصيص: أن يجعل لبعض من الجملة شئ ليس لسائر أمثاله، وأنت إذا قلت: ما أحد خير منك، فالقصد أن هذا الحكم وهو عدم الخيرية ثابت لكل فرد فرد، فلم يتخصص بعض الافراد، لاجل العموم، بشئ، وكيف ذلك، والخصوص ضد العموم، بل الحق أن يقال: إنما جاز ذلك، لانك عينت المحكوم عليه، وهو كل فرد فرد، ولو حكمت بعدم الخيرية على واحد غير معين لم يحصل\rللمخاطب فائدة لعدم تعين المحكوم عليه، أما إذا بينت أن حكمي على الواحد: حكمي على كل فرد فرد فقد تعين المحكوم عليه، وهو كل فرد فرد، وكذلك كلمات الشرط، نحو: من صمت نجا، تحصل الفائدة فيها بسبب التعين الحاصل من العموم، لا بسبب تخصصها بشئ.\rوقد اضطربت أقوالهم فيها، فاختار الاندلسي أن الخبر هو الشرط دون الجزء، لجواز خلوه من الضمير إذا ارتفعت كلمة الشرط بالابتداء، دون الشرط، فإنه إذا ارتفعت كلمة الشرط على الابتداء فلا بد للشرط من ضمير نحو: من قام قمت، وفي الدعاء: من كان الناس ثقته ورجاءه فأنت ثقتي ورجائي.\rوقيل: الخبر هو الشرط والجزاء معا، لصيرورتها بسبب كلمة الشرط، كالجملة الواحدة.\rوقيل كلمة الشرط مبتدأ لا خبر له.\rهذا ما قيل فيها، ويمكن أن يقال، على مذهب سيبويه: إن كلمات (1) الشرط والاستفهام كانت مع حروف الشرط وحرف الاستفهام، فحذفا لكثرة الاستعمال، على ما ذكرنا في حد الاسم: إن كلمات (2) الشرط إما فاعلة لفعل مقدر، أو مفعولة له، أو للظاهر،\r__________\r(1) بيان لمذهب سيبويه.\r(2) مرتبط بقوله: ويمكن أن يقال.\r(*)","part":1,"page":234},{"id":226,"text":"فقولك: من قام قمت: اي إن من قام أي ان إنسان قام كقوله تعالى: \" إن امرؤ هلك \" (1)، وقولك: من ضربت ضربته، أي إن من ضربت أي إن إنسانا ضربت، فهو مفعول للفعل الظاهر، وقولك: من ضربته ضربته، أي إن من ضربته، فهو مفعول للفعل المقدر المفسر بالظاهر، وكذا في \" ما \"، نحو: ما كان فليكن كذا، هو فاعل، وفي: ما فعلت أفعل، هو مفعول للفعل الظاهر بعده، وفي: ما فعلته أفعله.\rمفعول للفعل المقدر، وما تفعل أفعل، وما تفعله أفعله.\rوكذا في كلمات الاستفهام.\rوقوله: في سلام عليك، إنه مختص بنسبته إلى السلام، لان أصله: سلمت سلاما، فسلاما المنصوب منسوب إلى المتكلم، فإذا رفعته فهو باق على ما كان عليه في حال النصب، غير مطرد في جميع الدعاء، إذ ليس معنى: ويل لك، ويلي لك، لان معنى: ويل: الهلاك، ولو قدرت، أيضا، ويلك لك، لكان خلفا من القول، بل المراد مطلق الهلاك، فالاولى أن يقال: تنكيره لرعاية أصله حين كان مصدرا منصوبا، ولا تخصيص فيه، إذ تخصيصه بالنظر إلى المخاطب إنما كان بذكر الفعل الناصب والمسند إليه، وإنما تأخر الخبر عنه مع كونه جارا ومجرورا لتقديم الاهم، وللتبادر (2) إلى ما هو المراد، إذ لو قدمت الخبر وقلت: عليك، فقبل أن تقول سلام، ربما يذهب الوهم إلى اللعنة، فيظن أن المراد: عليك اللعنة، ولهذا، انخزل أبو تمام، وترك الانشاد على ما يحكي، لما ابتدأ القصيدة وقال: 54 - على مثلها من أربع وملاعب (3).\r__________\r(1) الاية 176 من سورة النساء.\r(2) يريد المبادرة أي المسارعة.\r(3) هذا ليس شاهدا بالمعنى الاصطلاحي، وإن كان بعض المتقدمين يجوزون الاستشهاد بكلام أبي تمام ومن هو في درجته.\rولكن الرضى ذكره استطرادا لتوضيح المعنى الذي ذهب إليه في شرح قولهم سلام عليك.\rمن أن تأخير الخبر انما هو للمبادرة إلى المراد وخشية أن يوضع في مكان المبتدأ \" لو قدم الخبر \" شئ غير المقصود كما حدث مع أبي تمام.\rوالبيت مطلع قصيدة لابي تمام: حبيب بن أوس * في مدح أبي دلف العجلي.\rومن جيد أبياتها قوله: تكاد عطاياه يجن جنونها * إذا لم يعوذها بنغمة طالب","part":1,"page":235},{"id":227,"text":"فعارضه شخص كان حاضرا، وقال: لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وبعد المصراع: تذال مصونات الدموع السواكب\rهذا، مع أن \" سلام \" لا يجوز أن يكون بمعنى مصدر سلمت، لان سلمت مشتق من: سلام عليك، كلبيت من لبيك.\rوسبحلت من سبحان الله، فمعنى سلمت، قلت سلام عليك، كما أن لبيت وسبحلت: بمعنى قلت: لبيك الله وسبحان الله، فمعنى سلام الذي هو بمعنى مصدر سلمت قول سلام عليك.\rفعلى ما فسر المصنف ينبغي أن يكون معنى سلام عليك، قول للفظ سلام عليك، وليس كذا، بل سلام في قولك: سلام عليك، بمعنى مصدر سلمك الله، أي جعلك سالما، فالاصل: سلمك الله سلاما، ثم حذف الفعل لكثرة الاستعمال فبقي المصدر منصوبا، وكان النصب يدل على الفعل، والفعل على الحدوث، فلما قصدوا دوام نزول سلام الله عليه، واستمراره أزالوا النصب الدال على الحدوث، فرفعوا سلام.\rوكذا أصل: ويل لك هلكت ويلا، أي هلاكا، فرفعوه بعد حذف الفعل، نفضا لغبار معنى الحدوث.","part":1,"page":236},{"id":228,"text":"الخبر يكون جملة صور الجملة وشروطها قال ابن الحاجب: \" والخبر قد يكون جملة، نحو: زيد أبوه قائم، وزيد \" \" قام أبوه، فلا بد من عائد، وقد يحذف \".\rقال الرضى: اعلم أن خبر المبتدأ، قد يكون جملة اسمية أو فعلية، كما مثل به المصنف، وإنما جاز أن يكون جملة لتضمنها للحكم المطلوب من الخبر، كتضمن المفرد له، وقال ابن الانباري وبعض الكوفيين، لا يصح أن تكون طلبية، لان الخبر ما يحتمل الصدق والكذب، وهو وهم، وإنما أتوا (1)، من قبل إيهام لفظ خبر المبتدأ، وليس المراد بخبر\rالمبتدأ عند النحاة ما يحتمل الصدق والكذب كما أن الفاعل عندهم ليس من فعل شيئا، ففي قولك: زيد عندك، يسمون الظرف خبرا، مع أنه لا يحتمل الصدق\r__________\r(1) أي وإنما أتاهم الغلط من قبل إيهام.\rالخ..(*)","part":1,"page":237},{"id":229,"text":"والكذب، بل الخبر عندهم ما ذكره المصنف، وهو المجرد المسند المغاير للصفة المذكورة.\rويدل على جواز كونها طلبية قوله تعالى: \" بل أنتم لا مرحبا بكم \" (1)، وأيضا، اتفقوا على جواز الرفع في نحو قولهم: أما زيد فاضربه.\rوقال ثعلب: لا يجوز أن يكون قسمية (2)، نحو زيد والله لاضربنه، والاولى الجواز، إذ لا منع.\rقوله: \" فلا بد من عائد \"، لا تخلو الجملة الواقعة خبرا من أن تكون هي المبتدأ معنى، أو، لا: فإن كانت لم تحتج إلى الضمير، كما في ضمير الشأن، نحو: هو زيد قائم، وكما في قولك: مقولي: زيد قائم لارتباطها به بلا ضمير، لانها هو.\rوإن لم تكن إياه فلا بد من ضمير، ظاهر أو مقدر.\rوقد يقام الظاهر مقام الضمير.\rوإنما احتاجت إلى الضمير، لان الجملة في الاصل كلام مستقل، فإذا قصدت جعلها جزء الكلام فلا بد من رابطة تربطها بالجزء الاخر، وتلك الرابطة هي الضمير، إذ هو الموضوع لمثل هذا الغرض، فمن ثم قيل في بعض الاخبار، كما يجئ، إن الظاهر قائم مقام الضمير.\rوهذا الضمير الرابط يجوز حذفه قياسا وسماعا فالقياس في موضع وهو أن يكون الضمير مجرورا بمن والجملة الخبرية ابتدائية.\rوالمبتدأ فيها جزء من المبتدأ الاول، نحو: البر: الكر (3) بستين، أي الكر منه لان جزئيته تشعر بالضمير فيحذف الجار والمجرور معا، فإن كان المبتدأ الثاني نكرة فالجار والمجرور صفة له، نحو: السمن منوان بدرهم\r__________\r(1) الاية 60 من سورة ص.\r(2) أي لا يجوز أن يكون الخبر جملة قسمية.\r(3) الكر بضم الكاف مكيال معروف عندهم: كالصاع.\r(*)","part":1,"page":238},{"id":230,"text":"وكذا إذا كان معروفا باللام، كما في البر الكر منه بستين، لان التعريف غير مقصود قصده، فهو كقوله: 55 - ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني (1) ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي في الخبر، والعامل فيه الخبر، أي: البر الكر كائن بستين كائنا منه.\rقال الفراء: ويحذف أيضا قياسا إذا كان الضمير منصوبا مفعولا به والمبتدأ \" كل \" قال: 56 - قد أصبحت أم الخيار تدعى * علي ذنبا كله لم أصنع (2) وقال: 57 - ثلاث كلهن قتلت عمدا * فأخزى الله رابعة تعود (3) قال: لان \" كلهم ضربت \" بمعنى الجحد، أي ما منهم إلا ضربت.\rوقال السيرافي: ليس هذ بحجة، إذ كل موجب يتهيا رده إلى الجحد، كما تقول في: زيد ضربت: ما زيد إلا مضروب، ثم يقال له: لا تأثير للجحد في جواز حذف الضمير معه.\rوالسماع في غير ذلك.\r__________\r(1) قال البغدادي انه لرجل من بني سلول وهو أحد بيتين، ثانيهما قوله: غضبان ممتلئا على إهابه * إني وحقك سخطه يرضيني (2) الدليل على جوازه قراءة ابن عامر: وكل وعد الله الحسنى \" الحديد آية 10 \".\rوهذا الشاهد من أرجوزة لابي النجم العجلي.\rوهو مطلعها ومن الارجوزة أبيات وردت في شواهد النحو منها قوله:\rيا ابنة عما لا تلومي واهجعي * لا يخرق اللوم حجاب مسمعي (3) مثل الذي قبله في الاستشهاد.\rقال البغدادي انه من أبيات سيبويه ولم يعرف قائله ولا أي شئ قبله ولا بعده.\rوالبيت في سيبويه ج 1 ص 44 (*)","part":1,"page":239},{"id":231,"text":"أما في المجرور فنحو قوله تعالى: \" ولمن صبر وغفر، إن ذلك لمن عزم الامور \" (1)، أي إن ذلك منه.\rوأما في المنصوب فيشترط كونه بفعل لفظا، قال: 58 - فأقبلت زحفا على الركبتين * فثوب لبست وثوب أجر (2) أو بصفة محلا، نحو: أنا زيد ضارب، ولا يختص مع كونه سماعيا بالشعر خلافا للكوفيين.\rوأما المرفوع فلا يحذف لكونه عمدة، وقد يحذف في الصلة في بعض الاحوال لكونها أشد ارتباطا بالموصول من المبتدأ، كما يجئ في باب الموصولات، وجواز حذف الضمير في الصلة أحسن منه في الصفة، لكون اتصالها بالموصل أشد، إذ لا غنى للموصول عنها، وهما بتقدير مفرد نحو قوله تعالى: \" أهذا الذي بعث الله رسولا \" (3)، ثم الحذف بعدها في الصفة أحسن منه في خبر المبتدأ، نحو: جاءني رجل ضربت، لانها مع الموصوف جزء الجملة، بخلاف الخبر فإنه مع المبتدأ جملة، فالتخفيف فيما هو مع غيره ككلمة أولى.\rوإنما كان الحذف في الصفة أنقض حسنا منه في الصلة، إذ ليست الصفة من ضروريات الموصوف، كما كانت الصلة من لوازم الموصول وضرورياته.\rفالحذف في الجملة إذا كانت خبرا للمبتدأ، على ما قال سيبويه، يجوز في الشعر بلا وصف ضعف، وهو في غيره ضعيف.\r__________\r(1) الاية 43 من سورة الشورى.\r(2) من قصيدة لامرئ القيس وهو من شواهد سيبويه ج 1 ص 44.\rويروى الشطر الاول: فلما دنوت تسديتها...وبعده في القصيدة: ولم يرنا كالئ كاشح * ولم يفش منا لدى البيت سر.\rوالكالئ الحارس والرقيب.\rوالكاشح: المبغض.\rومن القصيدة شواهد أخرى في هذا الشرح، وفي غيره من كتب النحو.\r(3) الاية 41 من سورة الفرقان.\r(*)","part":1,"page":240},{"id":232,"text":"وأما وضع الظاهر مقام الضمير، فإن كان في معرض التفخيم جاز قياسا كقوله تعالى: \" الحاقة، ما الحاقة \" (1)، أي: ما هي، وإن لم يكن فعند سيبويه يجوز في الشعر بشرط أن يكون بلفظ الاول، قال: 59 - لعمرك ما معن بتارك حقه * ولا منسئ معن ولا متيسر (2) بجر منسئ، فإذا رفعته فهو خبر مقدم على المبتدأ، وقال: 60 - لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغني والفقيرا (3) وإن لم يكن بلفظ الاول لم يجز عنده.\rوقال الاخفش: يجوز وإن لم يكن بلفظ الاول، في الشعر كان أو في غيره، قال: 61 - إذا المرء لم يغش الكريهة أو شكت * حبال الهوينا بالفتى أن تقطعا (4) وليس هذا في خبر المبتدأ، قال: ويجوز: زيد قام أبو طاهر، إذا كان زيد يكني\r__________\r(1) أول سورة الحاقة.\r1 و 2.\r(2) أول بيتين للفرزدق وبعده: أتطلب يا عوران فضل نبيذهم * وعندك يا عوران زق موكر ومراده بمعن: رجل كان يبيع بالنسيئة وكان يضرب به المثل في شدة التقاضي.\rقال البغدادي: أخطا من قال ان المراد به معن بن زائدة، أحد أجواد والعرب، قال لانه متاخر عن الفرزدق.\r(3) الاستشهاد به كالذي قبله.\rوالبيت من قصيدة لعدي بن زيد، وهو الصحيح وقيل انها لابنه سوادة بن عدى، وأولها: طال ليلي أراقب التنويرا * أرقب الليل بالصباح بصيرا\rضمنها كثيرا من الحكم.\rوعدي بن زيد من شعراء الجاهلية في عهد النعمان بن المنذر، (4) شاهد على جواز إعادة الاسم بغير لفظ الاول وأجازه الاخفش ومنعه سيبويه.\rكما قال الشارح، وهو من أبيات لشاعر اسمه الكلحبة العريني أو اليربوعي واسمه هبيرة بن عبد مناف، وهي أبيات حماسية يخاطب فيها حزيمة بن طارق من بني تغلب وكان قد أغار على بني مالك فاستصرخوا بني يربوع فهزموه واستخلصوا منه ما كان قد سباه.\rوقد ورد مثل هذا البيت في شعر لشبيب بن البرصاء وهو شاعر أموي.\rولم يتغير فيه إلا القافية وهو: إذا المرء لم يغش الكريهة أو شكت * حبال الهوينى بالفتى أن تجذما (*)","part":1,"page":241},{"id":233,"text":"بابي طاهر، قال الله تعالى: \" إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا \" (1).\rومنع بعضهم في غير التفخيم مطلقا، ولا وجه له، لوروده.\r__________\r(1) الاية 30 من سورة الكهف.\r(*)","part":1,"page":242},{"id":234,"text":"كيفية تقدير الخبر إذا كان ظرفا قال ابن الحاجب: \" وما وقع ظرفا فالاكثر أنه مقدر بجملة \".\rقال الرضى: أي ظرفا، أو جارا ومجرورا، ولم يذكره لجريه مجراه في جميع أحكامه حتى سماه بعضهم ظرفا اصطلاحا.\rوانتصاب الظرف خبرا للمبتدأ عند الكوفيين على الخلاف، يعنون أن (1) الخبر لما كان هو المبتدا في النحو: زيد قاتم، أو كانه هو في: \" وازواجه أمهاتهم \" (2)، ارتفع ارتفاعه،\rولما كان مخالفا له بحيث لا يطلق اسم الخبر على المبتدأ، فلا يقال في نحو زيد عندك، ان زيدا \" عنده \" خالفه (3) في الاعراب، فيكون العامل عندهم معنويا وهو معنى المخالفة\r__________\r(1) زيادة يقتضيها المعنى (2) الاية 6 من سورة الاحزاب (3) قوله خالفه جواب: لما كان مخالفا له، (*)","part":1,"page":243},{"id":235,"text":"التى اتصف بها الخبر، ولا يحتاج عندهم إلى تقدير شئ يتعلق به الخبر.\rوأما البصريون فقالوا: لا بد للظرف من محذوف يتعلق به، لفظي (1)، إذ مخالفة الشئ للشئ لا توجب نصبه.\rوقال بعض النحاة: العامل فيه المبتدأ.\rوقال البصريون: الظرف منصوب على أنه مفعول فيه، كما أنه كذلك اتفاقا في نحو: جسلت أمامك، وخرجت يوم الجمعة، والجار والمجرور منصوب المحل على أنه مفعول به، كما أنه كذلك اتفاقا في نحو: مررت بزيد، إلا أن العامل ههنا مقدر.\rوينبغي أن يكون ذلك العامل من الافعال العامة، أي مما لا يخلو منه قعل نحو: كائن، وحاصل، ليكون الظرف دالا عليه، ولو كان خاصا كاكل وشارب، وضارب وناصر، لم يجز لعدم الدليل عليه.\rوقد يحذف خاص لقيام الدليل، نحو: من لك بالمهذب، أي من يضمن، ولا يجوز عند الجمهور إظهار هذا العامل أصلا لقيام القرينة على تعيينه وسد الظرف مسده، كما يجئ في: لولا زيد لكان كذا، فلا يقال: زيد كائن في الدار، وقال ابن جني بجوازه، ولا شاهد له.\rوأما قوله تعالى: \" فلما راه مستقرا عنده \" (2)، فمعناه ساكنا غير متحرك، وليس بمعنى \" كائنا \".\rوكذا حال الظرف في ثلاثة مواضع أخر: الصفة، والصلة، والحال، وفيما عدا\r__________\r(1) لفظي صفة لقوله \" محذوف \" ولا معنى له هنا إلا أن يكون المراد أن العامل في هذه الحالة يكون لفظيا لا معنويا، كما أن قوله بعد ذلك: إذ مخالفة: يقصد بها التعليل لقول البصريين وعدم اعترافهم بان الخبر منصوب في هذه الحالة.\r(2) الاية 40 من سورة النمل.\r(*)","part":1,"page":244},{"id":236,"text":"المواضع الاربعة، لا يتعلق الظرف والجار والمجرور إلا بملفوظ موجود.\rوأكثرهم على أن المحذوف المتعلق به: فعل، لانا نحتاج إلى ذلك المحذوف للتعلق، وإنما يتعلق الظرف باسم الفاعل في نحو: أنا مار بزيد لمشابهته للفعل، فإذا احتجنا إلى المتعلق به فالاصل أولى، وأيضا، للقياس على: الذي في الدار زيد، و: كل رجل في الدار فله درهم، والمتعلق في الموضعين فعل، لا غير، كما ياتي.\rوذهب ابن السراج (1)، وأبو الفتح (2)، إلى أنه اسم لكونه مفردا والاصل في خبر المبتدأ أن يكون مفردا.\rولمانع أن يمنع.\rقالوا: إنما كان أصله الافراد، لانه القول المقتضي نسبة أمر إلى آخر.\rفينبغي أن يكون المنسوب شيئا واحدا كالمنسوب إليه، وإلا لكانت هناك نسبتان أو أكثر، فيكون خبران أو أكثر، لا خبر واحد، فالتقدير في: زيد ضرب غلامه: زيد مالك لغلام ضارب.\rوالجواب: أن المنسوب يكون شيئا واحدا كما قلتم، لكنه ذو نسبة في نفسه فلا نقدره بالمفرد، فالمنسوب إلى زيد في الصورة المذكورة: ضرب غلامه، الذي تضمنته الجملة.\rقالوا: إنه يفصل بالظرف بين \" أما \" وجوابها، ولا يفصل بينهما إلا بالمفرد، كما يجئ.\rوالجواب: أن الظرف في مثله ليس بمستقر، أي بمتعلق بمحذوف بل هو منصوب\rبالملفوظ بعد الفاء، نحو: أما قدامك فزيد قائم، فهو كالمفعول به في نحو، أما زيدا\r__________\r(1) تقدم ذكره ص 67 من هذا الجزء.\r(2) كنيته ابن جني.\rوتقدم ذكره كثيرا.\r(*)","part":1,"page":245},{"id":237,"text":"فانا ضارب، كما يجئ في حروف الشرط.\rواعلم أن صيرورة الجملة ذات محل من الاعراب بعد أن لم تكن، لا يدل على كونها بتقدير المفرد، بل يكفي في صيرورتها ذات محل وقوعها موقع المفرد.\rوإن كان بعد الظرف معمول، نحو: زيد خلفك واقفا، فعند أبي علي (1)، هو معمول الظرف لقيامه مقام العامل، ومن ثم وجب حذفه.\rوقال غيره: هو للعامل المقدر، لان الظرف جامد لا يلاقي الفعل في تركيبه ملاقاة اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والمصدر، له.\rوكذا الخلاف في أن الخبر أيهما هو.\rثم ذهب السيرافي إلى أن الضمير حذف مع المتعلق، وذهب أبو علي ومن تابعه إلى أنه انتقل إلى الظرف، لانه يؤكد، كقوله: 62 - فإن يك جثماني بارض سواكم * فإن فؤادي عندك الدهر أجمع (2) ويعطف عليه، كقوله: 63 - ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة الله السلام (3)\r__________\r(1) أي الفارسي، وتكرر ذكره (2) لان \" أجمع \" تأكيد للضمير المستقر في الظرف \" عندك \".\rوالبيت من قصيدة لجميل بن معمر صاحب بثينة.\rوقبله: ألا تتقين الله فيمن قتلته * فامسى إليكم خاشعا يتضرع، (3) أي أن قوله ورحمة الله معطوف على ضمير السلام المستقر في الخبر \" عليك \" والمبتدأ متقدم بحسب الاصل.\rوكنى بالنخلة في البيت عن المراة ونسب البيت إلى الاحوص.\rوهو أحد ثلاثة أبيات أوردها البغدادي وقد كرر هذا الشاهد برقم 110 في باب المنادى، وفي حديثه عنه هنا قال انه لا يعرف قائله.\rثم قال وينسب إلى الاحوص.\rولما أعاده ذكر الابيات الثلاثة وهو أولها وبعده: سالت الناس عنك فاخبروني * هنا من ذاك تكرهه الكرام وليس بما أحل الله عيب * إذا هو لم يخالطه الحرام (*)","part":1,"page":246},{"id":238,"text":"وينتصب عنه الحال، كقوله تعالى: \" ففي الجنة خالدين فيها \" (1).\rقال أبو علي، وادعى بعضهم أنه مجمع عليه: إن الظرف إذا اعتمد على موصول، أو موصوف، أو ذي حال، أو حرف استفهام، أو حرف نفي، فانه يجوز أن يرفع الظاهر، لتقويه بالاعتماد، كاسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة، وكذا قال: إذا وقعت بعده \" أن \" المصدرية، كقوله تعالى \" ومن آياته أنك ترى الارض خاشعة \" (2)، لا صريح المصدر، أما قوله: 64 - أحقا بنى أبناء سلمى بن جندل * تهددكم إياي وسط المجالس (3) فلاعتماد الظرف.\rقيل: إنما عمل في \" أن \" بلا اعتماد لشبهها بالمضمر في أنها لا توصف مثله.\rويجوز أن يقال في جميع ذلك: ان الظرف خبر قد تقدم على مبتدئه، أما في غير المواضع المذكورة، نحو: في الدار رجل، فالمرفوع مبتدأ، مقدم الخبر.\rوعند الكوفيين والاخفش في أحد قوليه، هو فاعل للظرف لتضمنه معنى الفعل، كما قالوا في نحو: قائم زيد.\rوإنما قال الكوفيون ذلك، لاعتقادهم أن الخبر لا يتقدم على المبتدأ، مفردا كان أو جملة، فيوجبون ارتفاع \" زيد \" في نحو: في الدار زيد، وقائم زيد، على الفاعلية،\r__________\r(1) الاية 108 من سورة هود.\r(2) الاية 39 من سورة فصلت، (3) أي ان قوله: تهددكم فاعل لحقا، لاعتماده على الاستفهام، وتقديره: أفي حق تهددكم.\rوالبيت للاسود ابن يعفر: جاهلي، يخاطب جماعة من بني جندل تهددوه في فرس غنمها مع أمهار لها.\rفرد إليهم الفرس وأبقى الامهار فهددوه فرد عليهم تهديدهم في قصة ذكرها البغدادي وذكر ما قاله من الشعر في ذلك.\r(*)","part":1,"page":247},{"id":239,"text":"لئلا يتقدم الضمير على مفسره.\rوليس بشئ، لان حق المبتدأ التقدم، فالضمير متاخر تقديرا، كما في: ضرب غلامه زيد.\rوأما الاخفش فلا يوجب ذلك، بل يجوز ارتفاعه بالابتدا أيضا، إذ هو يجوز تقدم الخبر على المبتدأ، لكن لما أجاز عمل الصفة بلا اعتماد أجاز كون \" زيد \" في قائم زيد، فاعلا، أيضا.\rوله في جواز عمل الظرف بلا اعتماد قولان، وذلك لان الظرف أضعف في عمل الفعل من الصفة، وثبوت الاجماع على جواز: في داره زيد، يصحح تقديم الخبر ويمنع كون زيد فاعلا وإلا لزم الاضمار قبل الذكر، ومنع بعض البصريين من نحو: في داره قيام زيد، وفي دارها عبد هند، وذلك لان المبتدأ حقه التقديم فجاز عود الضمير من الخبر إليه.\rنحو: في داره زيد، فأما ما أضيف إليه المبتدأ، فليس له التقدم الاصلي.\rوالاولى جواز ذلك، كما ذهب إليه الاخفش، وذلك لانه عرض للمضاف إليه بسبب التركيب الاضافي الحاصل بينه وبين المبتدأ وصيرورته معه كاسم واحد، مرتبة التقديم تبعا للمبتدأ وإن لم يكن له ذلك في الاصل.\rوقد ورد في كلامهم: في أكفانه درج الميت.\rواعلم أن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن اسم عين، ولا حالا منه، ولا صفة له،\rلعدم الفائدة، إلا في موضعين (1): أحدهما: أن يشبه العين المعنى في حدوثها وقتا دون وقت، نحو: الليلة الهلال، الثاني: أن يعلم إضافة معنى إليه تقديرا نحو قال امرئ\r__________\r(1) جاء في بعض نسخ هذا الشرح التي أشار إليها الجرجاني في تعليقاته بهامش المطبوعة: أنها ثلاثة.\rوأن الثالث هو أن يكون اسم العين عاما واسم الزمان خاصا ومثل له بقوله تعالى: ليس لوقعتها كاذبة، (الواقعة آية 2).\r! وذلك على أن كاذبة اسم الفاعل وقيل إنه مصدر والتقدير ليس لوقعتها تكذيب فيكون خبرا عن اسم معنى، (*)","part":1,"page":248},{"id":240,"text":"القيس: اليوم خمر وغدا أمر (1).\rأي شرب خمر، وقوله: 65 - أكل عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه (2) أي حوايته، ولو قلت: الارض يوم الجمعة، وزيد يوم السبت لم يجز، لانه لا فائدة لتخصيص حصول شئ بزمان هو في غيره حاصل مثله.\rويكون ظرف الزمان خبرا عن اسم معنى بشرط حدوثه، ثم ينظر، فإن استغرق ذلك المعنى جميع الزمان أو أكثره وكان الزمان نكرة رفع غالبا، نحو: الصوم يوم، والسير شهر، إذا كان السير في أكثره لانه باستغراقه إياه كأنه هو، ولا سيما مع التنكير المناسب للخبرية.\rويجوز نصب هذا الزمان المنكر، وجره بفي نحو: الصوم في يوم، أو يوما، خلافا للكوفيين، وذلك أن \" في \" عندهم، توجب التبعيض، فلا يجيزون: صمت في يوم الجمعة، بل يوجبون النصب.\rوالاولى جوازه، كما هو مذهب البصريين، ولا يعلم إفادة \" في \" للتبعيض.\rوإن كان الزمان معرفة، نحو: الصوم يوم الجمعة لم يكن الرفع غالبا كما في الاول عند البصريين، وأوجب الكوفيون النصب، كما أوجبوه في المنكر للعلة المذكورة.\rفإن وقع الفعل لا في أكثر الزمان، سواء كان الزمان معرفا أو منكرا، فالاغلب\rنصبه أو جره بفي، اتفاقا بين الفريقين، نحو: الخروج يوما.\rأو في يوم، والسير يوم الجمعة أو في يوم الجمعة.\r__________\r(1) من قول امرئ القيس الكندي قاله حين أخبر بموت أبيه وهو على الشراب.\r(2) أي بتقدير مضاف قبل \" نعم \" تقديره حواية.\rوهذا مما قيل في أحد أيام العرب وهو يوم الكلاب الثاني.\rوقاتله رجل من بني ضبه قال بعضهم انه قيس بن حصين بن يزيد وهو من الارجاز التي كان يتبادلها الفرسان في هذا اليوم.\rوجاء في آخر هذا الرجز قوله: أيهات أيهات لما ترجونه.\rويريد هيهات هيهات.\r(*)","part":1,"page":249},{"id":241,"text":"وأما قوله تعالى: \" الحج أشهر معلومات \" (1) فلتأكيد أمر الحج ودعاء الناس إلى الاستعداد له حتى كان أفعال الحج مستغرقه لجميع الاشهر الثلاثة.\rوإذا كان ظرف المكان خبرا عن اسم عين، سواء كان اسم مكان أو، لا فإن كان غير متصرف، نحو زيد عندك، فلا كلام في امتناع رفعه، وإن كان متصرفا وهو نكرة فالرفع راجح، نحو: أنت مني مكان قريب، ودارك مني يمين أو شمال، وهو باق على الظرفية عند البصريين، والمضاف محذوف، إما من المبتدأ، أي مكانك مني مكان قريب، أو من الخبر، أي أنت مني ذو مكان قريب، ومثله عند الكوفيين بمعنى اسم الفاعل فيجب رفعه، وليس بظرف، كما يجئ عن قريب.\rوإن كان معرفة فالرفع مرجوع، نحو: زيد خلفك، وداري أمامك، وذلك لان أصل الخبر التنكير، ومع ذلك، فرفع المعرفة لا يختص بالشعر نحو قوله: 66 - شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة * يد الدهر الا جبرئيل أمامها (2) خلافا للجرمي والكوفيين.\rوإذا كان المكان في موضع الخبر عن عين، والمراد تعيين المنزلة من قرب أو بعد، قال سيبويه: لا يستعمل منه إلا ما استعملته العرب، فلا تقل: هو مني مجلسك، ومتكأة زيد، ومربط الفرس، قال: ولو أظهرت المكان في هذه الاشياء، جاز نحو: هو مني\rمكان مجلسك ومكان متكأة زيد، وذلك أن المكان يستعمل قياسا في تعيين القرب أو البعد.\rومما استعملته العرب، قولهم: هو مني مزجر الكلب، أي مهان، ومقعد القابلة،\r__________\r(1) الاية 197 من سورة البقرة.\r(2) الشاهد رفع الظرف: أمام.\rلانه معرف، فهو خبر عن جبرئيل وهو لغة في جبريل وقوله يد الدهر منصوب على الظرفية بمعنى مدى الدهر وطول الدهر.\rوشهدنا أي شهدنا الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم.\rوهو من شعر كعب بن مالك الانصاري ونسبه بعضهم إلى حسان بن ثابت.\r(*)","part":1,"page":250},{"id":242,"text":"أي قريب، وكذا معقد الازار ومقعد الخائن، وهو مني مناط الثريا، أي بعيد، قال أبو ذؤيب: 67 - فوردن والعيوق مقعد رابئ ال * ضرباء فوق النجم لا يتتلع (1) أي عال مشرف، كالامين على الياسرين (2) فإنه أعلى منهم ليشرف عليهم، كي لا يخونوا (3).\rقال بعضهم: ما كان من هذه الظروف بمعنى القرب نحو معقد الازار، فجعله ظرفا أولى من رفعه، وما كان منها في معنى البعد، كمناط الثريا فرفعه أولى، قال: لان الظرف حاو للمظروف فقربه من المظروف يحقق له الاحتواء، وبعده عنه يبعده عن الاحتواء.\rوفيه نظر، وذلك لان الظرف في قولك: أنت مني مناط الثريا ليس بعيدا من المظروف، بل هو محتو عليه، لكنهما بعيدان عن المتكلم.\rويجب رفع كل واحد من ظرفي الزمان والمكان إذا كان متصرفا ومؤقتا محدودا، وأخبرت به عن اسم عين لارادة تقدير المسافة القريبة، أو البعيدة، نحو: دارك مني فرسخ، وأنت مني بريد، ومنزلك مني ليلة.\rأي: ذات مسافة فرسخ على حذف مضاف بعد مضاف، وكذا: ذو مسافة سرى ليلة، ومني متعلق بمدلول الخبر، أي بعيدة مني\rهذا القدر.\r__________\r(1) من قصيدة أبي ذؤيب الهذلي المشورة في رثاء بنيه.\rوالعيوق كوكب يطلع حيال الثريا، والضرباء جمع ضريب وهو الذي يضرب القداح، وهو الموكل بها ! (2) أي الذين يلعبون الميسر، (3) كتب البغدادي في هذا الموضع على شاهد أورده بعد قوله فوردن والعيوق وهو قوله: انصب للمنية تعتريهم * رجالي أم هم درج السيول وليس هذا الشاهد في النسخة المطبوعة ولعله موجود في النسخة التي أخذ منها البغدادي شواهده.\rولم ينبه أحد ممن علقوا على خزانة الادب على ذلك.\rولم يشيروا إلى عدم وجوده في شرح الرضى.\rوالبيت من شعر ابراهيم ابن هرمة.\r(*)","part":1,"page":251},{"id":243,"text":"وكذا قولهم: هو مني فوت اليد، إي: إذا مددت يدي لم أنله، وهو مني دعوة الرجل، أي: إذا صاح الرجل لم (1) تبلغه صيحته، والتقدير: ذو مكان فوت اليد، وذو مكان بلوغ دعوة الرجل.\rوأما انتصاب نحو قولك: داري خلف دارك فرسخين، وميلا.\rوبريدا، أو يوما وليلة، فلان الخبر هو \" خلف دارك \" ونصبها على الحال عند المبرد، من الضمير في الخبر، أي ذات مسافة فرسخين.\rوعلى التمييز عند الجمهور، وهو تمييز عن النسبة، أي تباعدت فرسخين، فالفرسخان مبعدان لها، كما أن الماء في: امتلاء الاناء ماء، مالئ.\rويجوز أن ينتصب على المصدر كقولك: دنوت أنملة، أي دنو أنملة كما قيل في قوله تعالى: \" ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات \" (2).\rويجوز رفعها، وخلف، ظرف للخبر، أي ذات مسافة فرسخين خلف دارك، أو هما خبران.\rوكذا قولهم: داري من خلف دارك فرسخين أو فرسخان، لان دخول \" من \" في مثله، وخروجها على السواء.\rكما في قولك: جئت قبلك، ومن قبلك.\rقال أبو عمرو (3): إذا دخلت \" من \" وجب الرفع في الظروف التي بعد المجرور، لان التمييز فضلة، وبدخول \" من \" خرج الكلام عن التمام، وليس بشئ، إذا يقال: داري من خلف دارك ويسكت عليه.\r__________\r(1) مقتضى تفسيره الاتي للمثال أن تكون \" لم \" زائدة.\r(2) آية 32 سورة الزخرف.\r(3) المراد أبو عمرو بن العلاء وتقدم ذكره أكثر من مرة.\rانظر ص 137 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":252},{"id":244,"text":"ويجوز أيضا، أنت مني فرسخين بالنصب، على أن \" مني \" خبر المبتدأ، أي من أشياعي، وفرسخين: حال، أي ذوي سير فرسخين أو على الظرف أي في فرسخين، أي أنت من أشياعي ما سرنا فرسخين، كقوله صلى الله عليه وسلم: \" سلمان منا \".\rواعلم أن نحو: خلف، وقدام، ومن الظروف: ظروف عند البصريين، أضيفت أو لم تضف، وترك الاضافة قليل عندهم.\rوهي عند الكوفيين لا تكون ظروفا إلا مع الاضافة، أما عند الافراد فهي بمعني اسم الفاعل، فمعنى جلست خلفا، عندهم أي متاخرا، نصب على الحال، وقام مكانا طيبا، أي مغتبطا، فإذا وقعت خبرا عن المبتدأ وجب عندهم رفعها، نحو أنت خلف وقدام، أي متاخر، ومتقدم، والبصرية تجوز نصبها على قلة، كما ذكرنا، وأما رفعها عندهم فعلى حذف المضاف، كما مر، وهي باقية على الظرفية، وهو الاولى، إذ خروج الشئ عن معناه خلاف الاصل فلا يرتكب ما أمكن حمله على عدم خروجه عنه.\rوقوله: 68 - وساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغص بالماء الحميم (1)\rأي قبل ذلك، يقوي مذهب البصريين.\r__________\r(1) روي مثله بقافية أخرى..بالماء الفرات والذي هنا من أبيات ليزيد بن الصعق قالها وقد انتقم لنفسه من الربيع ابن زياد العبسي وكنيته أبو حريث وكان الربيع قد أغار على يزيد وقومه فلم يتمكن منهم فاخذ ابلا لجيرانه فاقسم يزيد بن الصعق لينتقمن، فلما تحقق له الوفاء بقسمه قال: الا أبلغ لديك أبا حريث * وعاقبة الملامة للمليم وقبل الشاهد: فنمت الليل إذ أوقعت فيكم * قبائل عامر وبني تميم...وساغ الخ أما البيت الاخر: الذي آخره بالماء الفرات فلم ينسبه أحد ولم يذكروا شيئا قبله ولا بعده.\rوقال العيني إن بيت الشاهد لعبد الله بن يعرب بن معاوية وكان له ثار فادركه والذي أثبتناه هنا منقول من خزانة الادب للبغدادي.","part":1,"page":253},{"id":245,"text":"واعلم أن \" اليوم \" إذا وقع خبرا عن لفظي الجمعة والسبت جاز نصبه على ضعفه، لكونهما في الاصل مصدرين، فمعنى: اليوم الجمعة أو السبت: أي الاجتماع، أو السكون، والاولى رفعه لغلبة الجمعة والسبت في معنى اليومين.\rولا يجوز نصب \" اليوم \" خبرا عن الاحد، والاثنين، إذ هما بمعنى اليومين، واليوم لا يكون في اليوم، وأجازه الفراء، وهشام (1)، وذلك لتأويلهما اليوم بالان، كما يقال: أنا اليوم، أفعل كذا، أي الان.\rفمعنى: اليوم الاحد، أي الان الاحد، والان أعم من الاحد فيصح أن يكون ظرفه.\rهذا، ولنذكر طرفا مما يتعلق بخبر المبتدأ، إذا كان مفردا.\rفنقول: هو إما مشتق أو جامد، وكلاهما إما أن يغاير المبتدأ لفظا، أو، لا.\rوالاول: إما أن يتحد به معنى، نحو: زيد أخوك، وزيد قائم، أو يغايره معنى أيضا، والمغاير، يقع خبرا عنه إما لمساواته في معنى كقوله تعالى: \" وأزواجه أمهاتهم \" (2)،\rأو لحذف المضاف من المبتدأ، أو الخبر نحو: داري منك فرسخان، أي بعد داري فرسخان، أو داري منك ذات مسافة فرسخين، أو لكون واحد من المبتدأ والخبر معنى والاخر عينا.\rولزوم ذلك المعنى لتلك العين حتى صار كأنه هي، كقول الخنساء: 96 - ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار (3)\r__________\r(1) المراد به هشام بن معاوية ويقال له هشام الضرير وهو من متقدمي الكوفيين وتقدم ذكره في هذا الجزء ص 63.\rأما الفراء فقد تكرر ذكره كثيرا (2) الاية من سورة الاحزاب وتقدمت قبل ذلك.\r(3) من قصيدة لها في رثاء أخيها صخر، أولها: قذى بعينك أم بالعين عوار * أم أقفرت إذ خلت من أهلها الدار وبيت الشاهد في وصف ناقة شبهت بها نفسها.\rفان قبله فما عجول على بوتطيف به * قد ساعدتها على التحنان أظار وبعده: لا تسمن الدهر في أرض وإن رتعت * وإنما هي تحنان وتسجار يوما بأوجد مني حين فارقني * صخر وللدهر إحلاء وامرار (*)","part":1,"page":254},{"id":246,"text":"وقوله تعالى: \" ولكن البر من آمن \" (1)، وان قدرنا المضاف في مثله في المبتدأ، أي لكن ذا البر من آمن، وحالها إقبال، أو في الخبر نحو: بر من آمن، وذات إقبال.\rأو جعلنا المصدر بمعنى الصفة، نحو: ولكن البار، وهي مقبلة، جاز، لكنه يخلو من معنى المبالغة.\rوالثاني أي الذي لا يغاير المبتدأ لفظا، يذكر للدلالة على الشهرة، أو عدم التغير، كقوله: 70 - أنا أبو النجم وشعري شعري (2).\rأي: هو المشهور المعروف بنفسه لا بشئ آخر، كما يقال مثلا: شعري مليح، وتقول: أنا أنا، أي ما تغيرت عما كنت، قال:\r71 - رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع * فقلت وأنكرت الوجوه هم هم (3) وأما الجامد فإن كان مؤولا بالمشتق نحو قولك: هذا القاع عرفج كله أي غليظ، تحمل الضمير، فكله ههنا تأكيد للضمير، ويجوز أن يكون مبتدأ مؤخرا عن الخبر.\rوإن لم يكن مؤولا به، لم يتحمله خلافا للكسائي، فكأنه نظر إلى أن معنى: زيد أخوك، متصف بالاخوة، وهذا زيد، أي متصف بالزيدية أو محكوم عليه بكذا،\r__________\r(1) الاية 177 من سورة البقرة.\r(2) من أرجوزه لابي النجم العجلي وبعده: لله دري ما أجن صدري * من كلمات باقيات الحر تنام عيني وفؤادي يسري * مع العفاريت بارض قفر (3) لابي خراش الهذلي من قصيدة يذكر فيها تفلته من أعداء له كانوا يترصدونه، ومعنى رقوني: سكنوني أي فعلوا ما يطمئنني ويجعلني أسكن إليهم ولكني عرفت خدعتهم.\rلانهم هم أعدائي الذين يقصدون قتلي ! (*)","part":1,"page":255},{"id":247,"text":"وذلك لان الخبر عرض فيه معنى الاسناد بعد أن لم يكن، فلا بد من رابط، وهو الذي يقدره أهل المنطق بين المبتدأ والخبر، فالجامد كله، على هذا، متحمل للضمير عند الكسائي، لكنه كما لم يشابه الفعل، لم يرفع الظاهر كالمشتق، وكذا لم يجر على ذلك الضمير تابع لخفائه، وأما المشتق فهو متحمل للضمير اتفاقا، إن لم يرفع الظاهر.\rخبرا كان، أو نعتا، أو حالا، فيستكن فيه إن جرى على من هوله، نحو زيد قائم، وإن جرى على غير من هوله، أكد المستكن به بمنفصل، خبرا كان المتحمل للضمير، نحو: أنا زيد ضاربه أنا، أو نعتا، نحو: لقيت رجلا ضاربه أنا، أو حالا نحو: لقيك زيد مكرمه أنت، أو صلة نحو: الضاربة أنا: زيد، وإن أمن اللبس جاز ترك الضمير المنفصل في هذه الصور عند الكوفية، وأما البصرية فأوجبوه طردا، نحو: هند: زيد ضاربته هي، وتمام البحث فيه يجئ في باب الاضمار (1) إن شاء الله تعالى:\rوجوب تقديم المبتدأ قال ابن الحاجب: \" وإذا كان المبتدأ مشتملا على ما له صدر الكلام مثل من \" \" أبوك، أو كانا معرفتين، أو متساويين مثل: أفضل منك \" \" أفضل مني، أو كان الخبر فعلا له مثل: زيد قام، وجب \" \" تقديمه \".\rقال الرضي: قوله: \" من أبوك \"، مبني على مذهب سيبويه، وذلك لانه يخبر عنده بمعرفة عن\r__________\r(1) أي في باب الضمائر من قسم المبنيات.\r(*)","part":1,"page":256},{"id":248,"text":"نكرة مضمنة استفهاما، أو نكرة هي أفعل التفضيل مقدم \" على خبره، والجملة صفة لما قبلها، نحو مررت برجل أفضل منه أبوه.\rوغير سيبويه على أن مثل هذين خبران مقدمان، والمثال المتفق عليه في مثل هذا المقام: من قام ؟ وما جاء بك ؟ وأيهم قام ؟ ومن قام قمت.\rوإنما كان للشرط والاستفهام والعرض والتمني ونحو ذلك مما يغير معنى الكلام، مرتبة التصدر، لان السامع يبنى الكلام الذي لم يصدر بالمغير على أصله، فلو جوز أن يجئ بعده ما يغيره، لم يدر السامع إذا سمع بذلك المغير: أهو راجع إلى ما قبله بالتغيير، أو مغير لما سيجئ بعده من الكلام، فيتشوش لذلك ذهنه.\rوكذلك حكم المضاف إلى أداة الشرط أو الاستفهام، يجب تصدره نحو: غلام من قام ؟، وغلام من يقم أقم ؟ لان معنى الشرط والاستفهام يسري إلى المضاف، وإلا لم يجز تقدمه على ماله الصدر.\rقوله: \" أو كانا معرفتين، أو متساويين \"، ليس على الاطلاق بل يجوز تأخر المبتدأ عن الخبر، معرفتين أو متساويين مع قيام القرينة المعنوية الدالة على تعيين المبتدأ، كما في قوله: 72 - بنونا بنو أبنائنا.\rوبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الاباعد (1) وذلك لانا نعرف أن الخبر محط الفائدة، فما يكون فيه التشبيه الذي تذكر الجملة لاجله فهو الخبر، كقولك: أبو يوسف أبو حنيفة، أي مثل أبي حنيفة، ولو أردت تشبيه أبي حنيفة بأبي يوسف، فأبو يوسف هو الخبر، ومثله قول أبي تمام:\r__________\r(1) لانه يريد تشبيه بني الابناء بالابناء فيكون المبتدأ هو المشبه والخبر هو المشبه به.\rوحمله بعضهم على ظاهره وقال إنه من عكس التشبيه، قال البغدادي بعد أن شرح البيت انه مع شهرته في كتب النحو لا يعرف قائله.\rوهو كذلك في غير كتب النحو، وان بعضهم نسبه إلى الفرزدق.\rثم قال والله أغلم بحقيقة الحال.\r(*)","part":1,"page":257},{"id":249,"text":"73 - لعاب الافاعي القاتلات لعابه * وأرى الجني اشتارته أيد عواسل (1) أي: بنو أبنائنا مثل بنينا، ولعابه مثل لعاب الافاعي.\rقوله: \" أو كان الخبر فعلا له \"، أي فعلا مسندا إلى ضمير المبتدأ، نحو زيد قام، فإنه لو قدم: اشتبه المبتدأ بالفاعل.\rفإن قيل: فليجز إن كان الضمير بارزا، نحو: الزيدان قاما، والزيدون قاموا.\rقلت يشتبه المبتدأ بالبدل من الضمير، أو بالفاعل على لغة: يتعاقبون فيكم ملائكة، أو نقول، منع ذلك حملا على المفرد.\rمع أنه قيل في قوله تعالى: \" ثم عموا وصموا كثير منهم \" (2)، وقوله تعالى: \" وأسروا النجوى الذين ظلموا \" (3)، إن \" كثير \" والذين، مبتدان مقدما الخبرين.\rويجب، أيضا تأخير الخبر إذا اقترن بالفاء، نحو: الذي يأتيني فله درهم، نظرا إلى أصل الفاء الذي هو التعقيب، وأيضا لكونها فاء الجزاء، وهو عقب الشرط،\rلاستحقاق أداته صدر الكلام.\rويجب، أيضا، تأخير الخبر إذا جاء بعد \" إلا \" لفظا أو معنى، نحو: ما زيد إلا قائم، وإنما زيد قائم، لانك إن قدمته من غير \" إلا \" انعكس المعنى، كما ذكرنا في تقديم الفاعل وتأخيره، ولا يجوز التقديم مع \" إلا \" لما يجئ في باب الاستثناء.\r__________\r(1) قوله ومثله على أنه لا يريد الاستشهاد بناء على ما سبق التنبيه إليه من أن المتقدمين لا يستشهدون بشعر أبي تمام، والبيت من قصيدة له في وصف القلم يقول قبله مخاطبا محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم لك القلم الاعلى الذي بشباته * يصاب من الامر الكلى والمفاصل (2) الاية 71 من سورة المائدة.\r(3) الاية 3 من سورة الانبياء.\r(*)","part":1,"page":258},{"id":250,"text":"ويجب أيضا تأخير الخبر، إذا اقترن المبتدأ بلام الابتداء، نحو: لزيد قائم، أو كان ضمير الشأن.\rللزوم تصدرهما.\rتقديم الخبر وجوبا قال ابن الحاجب: \" وإذا تضمن الخبر المفرد ما له صدر الكلام مثل: أين زيد \" \" أو كان مصححا، مثل في الدار رجل، أو لمتعلقه ضمير في \" \" المبتدأ، مثل: على التمرة مثلها زبدا، أو عن \" أن \" مثل: \" \" عندي أنك قائم، وجب تقديمه \".\rقال الرضى: هذا بيان لموجبات تقديم الخبر، وإنما قال: الخبر المفرد، لانه إن كان جملة متضمنة لما يقتضي صدر الكلام، لم يجب تقديمه، نحو: زيد من أبوه ؟ إذ الاستفهام وسائر ما يقتضي صدر الكلام يكفيها أن تقع صدر جملة من الجمل بحيث لا يتقدم عليها أحد ركني تلك الجملة ولا ما صار من تمامها من الكلم المغيرة لمعناها، كان وأخواتها\rوسائر ما يحدث معنى من المعاني في والجملة التي يدخلها، فلا يقال: إن من يأتني أشكره.\rوأما قولهم: علمت أيهم في الدار، فإن الفعل لما كان من أفعال القلوب، وليس أثرها المعنوي بظاهر كأفعال العلاج فإنها محسوسة الاثار كالضرب والمشي، جوز تقديمه على الكلام المصدر بأداة الاستفهام والنفي ولام الابتداء، مع تأثيره فيه معنى، مع أن تقدمه كلا تقدم، إذ معنى ظننت زيدا قائما: زيد قائم في ظني، ومنع من العمل فيه ظاهرا، احتراما للفظ المقتضي للصدر.\rوأما قولهم: الذي ما يضرب، والذي إن تضربه يضربك، فإن الموصول وإن كان مع الصلة ككلمة واحدة، إلا أنه لا يؤثر في صلته معنى، ونحو قولهم: زيد من أبوه،","part":1,"page":259},{"id":251,"text":"وعمرو في دار من هو، أولى بالجواز، لان المبتدأ كما أنه لا يؤثر معنى من المعاني في الخبر، ليس هو معه، أيضا، كالمفرد، كما كان الموصول مع صلته كذلك.\rفإن قيل: كيف الجمع بين قوله ههنا: أين مفرد (1)، وقوله قبل: وما وقع ظرفا فالاكثر أنه مقدر بجملة.\rقلت: لا شك أن لفظ \" أين \" اسم مفرد في الوضع، سواء قدر بالجملة أو بالمفرد، فأين في: أين زيد، مفرد واقع موقع الجملة على الاصح، فيصح أن يقال: إنه خبر مفرد.\rوإن كان الاستفهام ظرفا متعلقا بالخبر المفرد الملفوظ به وجب تقديمه على المبتدأ، إما مع الخبر، نحو: علام راكب زيد، أو بدونه نحو: علام زيد راكب.\rقوله: \" وإذا تضمن الخبر المفرد \"، اعلم أنه لا يقع من جملة مقتضيات الصدر، خبرا مفردا، إلا كلمة الاستفهام، نحو: من زيد، أو مضاف إليها، نحو: غلام من زيد ؟ قوله: \" أو كان مصححا \"، أي كان الخبر، أي تقدمه مصححا لمجئ المبتدأ\rنكرة، على ما ذكر قبل في جواز تنكير المبتدأ، أن تقدم حكم النكرة عليها، خصصها حتى جاز وقوعها مبتدأ، وقد قلنا عليه ما فيه كفاية.\rوالاولى أن يقال في ايجاب تقدم الظرف خبرا عن المبتدأ المنكر، في الاغلب مما لا يتضمن معنى الدعاء: إن العلة فيه خوف لبس الخبر بالصفة مع كثرة استعمال الظرف خبرا، فلو قل وقوع الظرف خبرا عن المنكر، اغتفر ذلك اللبس القليل، كما في قوله تعالى: \" وجوه يومئذ ناضرة، ووجوه يومئذ باسرة \" (2).\r__________\r(1) في تمثيله للخبر المفرد المتضمن ما له صدر الكلام بقوله: أين زيد، (2) الايتان 22 و 24، من سورة القيامة.\r(*)","part":1,"page":260},{"id":252,"text":"وتقديم الخبر غير الظرف على المبتدأ، لا يرفع اللبس ولا يعينه للخبرية إذ لو قلت في رجل قائم: قائم رجل، احتمل كون رجل خبرا عن قائم، أو بدلا منه، وأما الظرف فإنه إذا تقدم تعين للخبرية بسبب انتصابه لفظا أو محلا، هذا كله على مذهب سيبويه.\rوأما على مذهب الاخفش والكوفيين، فالظرف عامل في الاسم الذي بعده، فليس، إذن، من هذا الباب.\rقولنا في الاغلب، احتراز عن قولهم: أمت في حجر لا فيك، (1) وقولنا مما لا يتضمن معنى الدعاء، احتراز عن نحو: سلام عليك.\rوويل لك، فإن الاغلب تأخير الخبر، لما ذكرنا قبل.\rقوله: \" أو لمتعلقه \" أي لمتعلق الخبر بكسر اللام، ونعني بالمتعلق جزء الخبر، فقولك: على التمرة خبر، والمجرور جزؤه، ويجوز أن يريد بالخبر ذلك المقدر، لان الجار والمجرور متعلق به، والمجرور وحده يتعلق بعامله، لان الجار ليس بمتعلق في الحقيقة، بل بسبب تعلق المجرور بعامله القاصر.\rيعني إذا اتصل بالمبتدأ ضمير يرجع إلى جزء الخبر، وجب تقديم الخبر حتى لا يلزم\rضمير قبل الذكر، فلو قلت: مثلها زبدا على التمرة، لكان مثل: صاحبها في الدار، وقد تقدم امتناعه، وإذا كان الضمير في صفة المبتدأ، نحو على التمرة زبد مثلها، جاز تأخير الخبر عن المبتدأ بان يتوسط بينه وبين صفته، نحو: زبد على التمرة مثلها، إذ الفصل بين الصفة والموصوف جائز.\rفإن تقدم المفسر المتعلق بالخبر على المبتدأ ذي الضمير وتأخر الخبر عنه نحو: في الدار مالكها نائم جاز عند البصريين، وعند هشام من الكوفيين خلافا للباقين، وكأن المانع نظر إلى أن المفسر مرتبته التأخر لتعلقه بالخبر، وليس بشئ لان التقدم اللفظي كاف في صحة عود الضمير.\r__________\r(1) الامت الاعوجاج وعدم الاستقامة، (*)","part":1,"page":261},{"id":253,"text":"ألا ترى إلى قوله تعالى: \" وإذ ابتلى إبراهيم ربه \" (1)، ووافق الكسائي البصريين في جواز نحو: زيدا غلامه ضارب، لا في نحو: زيدا غلامه ضرب، وكأنه نظر إلى شدة طلب الفعل لمفعوله، فكأن مفعوله متأخر عنه، بخلاف اسم الفاعل، فإن طلبه له بالمشابهة.\rوالاولى: الجواز في الكل، لما ذكرنا من الاكتفاء بالتقدم اللفظي.\rقوله: \" أو عن أن \" يعني: أو كان الخبر عن أن مع أسمها وخبرها.\rيريد: إذا كان: أن مع صلتها مبتدأ وجب تقديم خبرها عليها، وقد تقدم أنها مع صلتها فاعل عند أبي علي، إذا كان الخبر ظرفا.\rوإنما تعين تقديم الخبر لئلا يلتبس بإن المكسورة، لانك لو جئت بالخبر، بعد خبر أن المفتوحة، إما ظرفا نحو: أن زيدا قائم عندي، أو غير ظرف نحو: أن زيدا قائم حق، لاشتبهت المفتوحة بالمكسورة، ولم تدفع الفتحة الخفية اللبس، لكون الموقع موقع المكسورة، لان لها صدر الكلام بخلاف المفتوحة، كما يجئ في باب الحروف\rالمشبهة بالفعل.\rولا يرفع مجئ خبر المبتدأ بعد خبر \" أن \" اللبس أيضا، إذ ربما يظن أنه خبر بعد خبر لان المكسورة، أو يظن في الظرف تعلقه بخبر \" أن \"، وإذا تقدم الخبر على \" أن \" عرف أنه خبر المبتدأ، وأنه ليس في حيز \" أن \" المفتوحة، إذ هي حرف موصول، ويجئ في باب الموصول أن ما في حيز الصلة لا يتقدم على الموصول، ولا ما في حيز خبر \" إن \" المكسورة، لان لها الصدر، فإذا تعين أن المقدم خبر، والمكسورة مع اسمها وخبرها لا يصح أن تكون مبتدأ، لانها جملة والمبتدأ مفرد، تعين أن ما بعد الخبر هي أن المفتوحة لا غير.\r__________\r(1) الاية 124 من سورة البقرة.\r(*)","part":1,"page":262},{"id":254,"text":"وإذا كانت \" أن \" المفتوحة مع صلتها بعد \" أما \" نحو: أما أنك خارج فلا أصدقه، فإنها تتقدم على خبرها، لما نذكر في حروف الشرط: أن الجملة التامة، لا تتوسط بين \" أما \" وفائها.\rويجب أيضا، تأخير المبتدأ الذي بعد \" الا \" لفظا نحو: ما قائم إلا زيد، أو معنى، نحو: إنما قائم زيد، لانك إن قدمته من دون \" الا \" انعكس الحصر، وإن قدمته مع \" إلا \" لم يجز لتقدم أداة الاستثناء على الحكم في الاستثناء المفرغ، ولا يجوز ذلك، كما يجئ في باب الاستثناء.\rوإذا كان تقديم الخبر يفهم منه معنى لا يفهم بتأخيره، وجب التقديم، نحو قولك: تميمي أنا، إذا كان المراد التفاخر بتميم، أو غير ذلك مما يقدم له الخبر.\rتعدد الخبر قال ابن الحاجب: \" وقد يتعدد الخبر، مثل زيد عالم عاقل \".\rقال الرضى: اعلم أن تعدد الخبر، أما أن يكون بعطف أو بغيره، فالاول نحو: زيد عالم وعاقل، وليس قولك: هما عالم وعاقل من هذا، لان كلامنا فيما تعدد فيه الخبر عن شئ واحد، وههنا، الخبر عنه بالمعالم غير المخبر عنه بالجاهل.\rوالثاني على ضربين، لان الاخبار المتعددة، إما أن تكون متضادة أو، لا، وليس ما تعدد لفظا دون معنى، من هذا في الحقيقة، نحو: زيد جائع نائع، لانهما بمعنى واحد والثاني في الحقيقة تأكيد للاول.\rفإن لم تكن متضادة، كقوله تعالى: \" وهو الغفور الودود، ذو العرش المجيد،","part":1,"page":263},{"id":255,"text":"فعال لما يريد \" (1)، ففي كل واحد ضمير يرجع إلى المبتدأ، إن كان مشتقا، ولا إشكال فيه.\rوإن كانت متضادة فهي على ضربين: إما ان يتصف جزء المبتدأ ببعض تلك الاخبار، والجزء الاخر بالخبر الاخر، أو يتصف المجموع بكل واحد منهما، فالاول نحو قولك للابلق: هذا أبيض أسود.\rوليس هو في الحقيقة مما تعدد فيه الخبر، لانه مثل قولك: هما عالم، وجاهل، إلا أن الفرق بينهما أن الضمير في كل واحد من: عالم، وجاهل، لا يرجع إلى مجموع المبتدأ، بل المعنى: هما رجل عالم ورجل جاهل.\rوأما الضمير في كل واحد من: أبيض، وأسود، فإنه يرجع إلى مجموع المبتدأ، بدليل مطابقتهما له إفرادا وتثنية وجمعا، كقولك: هما أبيضان أسودان، وهم بيض سود.\rوإنما جاز ذلك مع أن المراد: بعضه أبيض وبعضه أسود، كما أن المراد بالاول: أحدهما عالم والاخر جاهل، لاتصال البعضين بخلاف جزأيهما، فإن كل واحد منهما منفصل عن الاخر.\rوإذا جاز إسناد الشئ إلى الشئ، مع أن المسند إليه في الحقيقة متعلقه الخارج\rعنه مع قيام القرينة، نحو: هذا حسن الغلام بنصب الغلام وجره، فلان يجوز إسناد الشئ إلى الشئ مع أن المسند إليه في الحقيقة جزء المسند إليه في الظاهر: أولى، وهذا كما تقول: النارنج أحمر، أي ظاهر قشره، ومنه قولهم: زيد حسن الوجه وحسن وجه وحسن وجها، نصبا وجرا.\rوأما الثاني، أعني ما اتصف فيه المجموع بكل واحد منهما، نحو: هذا حلو حامض، فلا إشكال فيه، لان الضمير يرجع من كل واحد من الخبرين إلى مجموع المبتدأ، إذ المعنى: في جميع أجزائه حلاوة وفيها كلها حموضة، لانه امتزج الطعمان في جميع\r__________\r(1) الايات 14، 15، 16 من سورة البروج.\r(*)","part":1,"page":264},{"id":256,"text":"أجزائه، وانكسر أحدهما بالاخر، وحصل بالانكسار كيفية متوسطة بينهما.\rواعلم أنه يجوز أن يعطف أحد الخبرين على الاخر، مع اتصاف مجموع المبتدأ بكل واحد من الخبرين، تقول: زيد كريم شجاع، وزيد كريم وشجاع، كما يعطف بعض الاوصاف على بعض نحو قوله: 74 - إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم (1) وكذا ما هو بمنزلته في رجوع الضمير من كل واحد من الخبرين إلى مجموع المبتدأ، نحو: هذا أبيض وأسود، وهذا حلو وحامض، وأما إذا لم يرجع ضمير كل واحد إلى مجموع المبتدأ، نحو: هما عالم وجاهل فلا بد من الواو، لان المبتدأ مفكوك تقديرا.\r__________\r(1) وضح الشارح وجه الاستشهاد وبعده: وذا الرأي حين تغم الامور * بذات الصليل وذات اللجم وذا الرأي منصوب على المدح والقرم بفتح القاف: السيد، والمراد بالمزدحم المكان الذي يكثر فيه الازدحام أي ميدان القتال، والبيت غير منسوب في الخزانة، ولكنه أورد البيت الذي بعده وسكت عن نسبه، مكتفيا بقوله: ان الفراء استشهد به، وان ابن الانباري أورده في كتاب الانصاف في مسائل الخلاف وزاد بعده\rالبيت الذي أشرنا إليه فيما تقدم، ولا عشى قيس قصيدة على هذا الوزن منها قوله: إلى المرء قيس أطيل السري * وآخذ من كل حي عصم، وهو من الشواهد النحوية في هذا الشرح وفي شرح الشافية للرضى أيضا، (*)","part":1,"page":265},{"id":257,"text":"اقتران الخبر بالفاء قال ابن الحاجب: \" وقد يتضمن المبتدأ معنى الشرط، فيصح دخول الفاء.\rفي \" \" الخبر، وذلك: الاسم الموصول بفعل أو ظرف، والنكرة \".\r\" الموصوفة بهما، مثل: الذي يأتيني، أو في الدار فله درهم \".\r\" وكل رجل يأتيني، أو في الدار، فله درهم، وليت، ولعل \" \" مانعان باتفاق، وألحق بعضهم \" أن \" بهما \".\rقال الرضى: اعلم أن الفاء تدخل على خبر المبتدأ الواقع بعد \" أما \" وجوبا، نحو أما زيد فقائم، ولا تحذف إلا لضرورة، كقوله: 75 - فإما القتال لا قتال لديكم * ولكن سيرا في عراض المواكب (1)\r__________\r(1) قوله ولكن سيرا، تقديره: ولكن لكم سيرا فيكون اسم لكن، ويصح أن يكون اسمها محذوفا تقديره ولكنكم تسيرون سيرا، فيكون منصوبا على أنه مفعول مطلق.\rوهو للحارث بن خالد المخزومي، يعبر قوما فروا من المعركة وقبله: فضحتم قريشا بالفرار وأنتم * قمدون سودان عظام المناكب وقمدون: أي طوال.\r- (*)","part":1,"page":267},{"id":258,"text":"أو لاضمار القول كقوله تعالى: \" فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم \" (1)، أي\rفيقال لهم: أكفرتم، وتجئ علة الاتيان بالفاء في خبر مثل هذا المبتدأ في حروف الشرط.\rوتدخل جوازا في خبر مبتدأ مذكور ههنا، وهو شيئان: أحدهما الاسم الموصول، إما بفعل أو ظرف، ويدخل في قولنا: الموصول، اللام الموصولة أيضا في نحو: \" الزانية والزاني فاجلدوا \" (2) وصلتها لا تكون إلا فعلا في صورة اسم الفاعل أو المفعول، كما يجئ في الاسماء الموصولة.\rوالاغلب الاعم في الموصول الذي يدخل في خبره الفاء: أن يكون عاما، وصلته مستقبلة، كما في أسماء الشرط وفعل الشرط، نحو، من تضرب أضرب، وقد يكون خاصا وصلته ماضية، كقوله تعالى: \" إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات \" (3)، الاية، لان الاية مسوقة للحكاية عن جماعة مخصوصين حصل منهم الفتن، أي الاحراق، وكذا قوله تعالى: \" وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم \" (4)، وقد يكون الموصول خاصا وصلته مستقبلة، كقوله تعالى: \" قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم \" (5)، إذ لا يريد كل موت تفرون منه يلقاكم، إذ رب موت فر منه الشخص فما لاقاه ذلك النوع كموت بالقتل بالسيف مثلا، ولاقاه نوع آخر منه، فالمعنى: هذه الماهية التي تفرون منها تلاقيكم، وجاز دخول الفاء في خبر المبتدأ ههنا وإن لم يكن موصولا، لانه موصوف بالموصول، وقد يقع الماضي بعد الموصول المذكور وهو بمعنى المستقبل لتضمنه معنى الشرط، كقولك: الذي أتاني فله درهم، والموصول بالظرف نحو: الذي قدامك أو في الدار فله درهم.\rوإنما وصل المبتدأ الذي في خبره الفاء، أو وصف بالفعل أو الظرف فقط، لكون الموصول والموصوف ككلمة الشرط، والخبر كالجزاء الذي يدخله الفاء، وأما الصلة والصفة فيكونان كالشرط.\r__________\r(1) الاية 106 من سورة آل عمران.\r(2) الاية 2 من سورة النور.\r(3) الاية 10 من سورة البروج.\r(4) الاية 6 من سورة الحشر.\r(5) الاية 8 من سورة الجمعة.\r(*)","part":1,"page":268},{"id":259,"text":"وكان حق الموصول على هذا.\rألا يكون إلا مبهما كأسماء الشرط نحو من وما، الشرطيتين، وإنما جاز ألا يكون مبهما، كما في قوله تعالى: \" ان الذين فتنوا \" لانه دخيل في معنى الشرط.\rوكذا كان حق الصلة ألا تكون الا فعلا مستقبل المعنى كشرط من وما، إلا أنه لما لم يكن شرطا في الحقيقة جاز ألا يكون صريحا في الفعلية بل يكون مما يقدر معه الفعل كالظرف والجار والمجرور، وألا يكون مستقبل المعنى كقوله تعالى: \" إن الذين فتنوا \"، وكذا كان حق الخبر أن تلزمه الفاء لكونه كالجزاء، فمن حيث إنه ليس جزاء الشرط حقيقة جاز تجريده منها مع قصد السببية، نحو: الذي يأتيني له درهم.\rولا يلزم مع الفاء أن يكون الاول سببا للثاني، بل اللازم أن يكون ما بعد الفاء لازما لمضمون ما قبلها، كما في جميع الشرط والجزاء.\rففي قوله تعالى: \" قل إن الموت الذي تفرون منه \" الاية: الملاقاة لازمة للفرار، وليس الفرار سببا لملاقاة، وكذا في قوله تعالى: \" وما بكم من نعمة فمن الله \" (1).\rكون النعمة منه تعالى لازم لحصولها معنى.\rفلا يغرنك قول بعضهم: إن الشرط سبب الجزاء، ويجئ تحقيقه في حروف الشرط إن شاء الله تعالى.\rوالثاني: النكرة العامة الموصوفة بالفعل أو الظرف أو الجار، نحو: كل رجل يأتيني، أو أمامك، أو في الدار فله درهم.\rوقد تجئ صفتها، أيضا، ماضيا مستقبل المعنى، نحو: كل رجل أتاك غدا فله درهم، لما ذكرنا في الموصول.\r__________\r(1) الاية 53 من سورة النحل.\r(*)","part":1,"page":269},{"id":260,"text":"وقد تدخل الفاء على خبر \" كل \" وإن كان مضافا إلى غير موصوف، نحو: كل رجل\rفله درهم، لمضارعته لكلمات الشرط في الابهام.\rوكذا إن كان مضافا إلى موصوف (1) بغير الثلاثة المذكورة نحو: كل رجل عالم فله درهم.\rوعند سيبويه لا تدخل على خبر غير ما ذكرنا من المبتدآت.\rوالاخفش يجيز زيادتها في جميع خبر المبتدأ، نحو زيد فوجد، وأنشد: 76 - وقائله: خولان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيين خلو كماهيا (2) وسيبويه يؤول مثله بنحو: هذه خولان فانكح.\rقوله: \" وليت ولعل مانعان باتفاق \"، جميع نواسخ المبتدأ تمنع دخول الفاء في خبر المبتدأ المذكور، إلا ما نذكره.\rوذلك لانه إنما دخله الفاء لمشابهة المبتدأ لكلمة الشرط، ويلزمها التصدر، ولا يدخله نواسخ الابتدا، لان تلك النواسخ تؤثر في معنى الجملة، وقد تقدم أن ما يؤثر في الجملة لا يدخل على جملة مصدرة بلازم التصدر، إلا أن هذا المبتدأ لكونه غير راسخ العرق في الشرطية، جاز أن يدخله ما لا يؤثر في الجملة المتأخرة معنى ظاهرا، وهو \" إن \" نحو \" إن الذين فتنوا المؤمنين \" الاية.\rوألحق المالكي (3) بها \" أن \" المفتوحة، ولكن، من غير سماع، لكنه (4) لما رأى أنه\r__________\r(1) في النسخة المطبوعة: إلى غير موصوف بغير الثلاثة، ومن الواضح أن لفظ (غير) الاولى لا معنى لها.\r(2) قالوا انها لو كانت زائدة كما يرى الاخفش لترجح النصب لانه واقع قبل الطلب.\rوهذا البيت من الابيات المجهولة القائل وهو في كتاب سيبويه ج 1 ص 70 وقالوا ان في كتاب سيبويه خمسين بيتا لم يعرف قائلوها ويكتفون في الاستشهاد بها بأن يقولوا انها من أبيات سيبويه ثقة منهم بأمانته وصدقه فيما يرويه.\r(3) المالكي.\rتقدم أنه ابن مالك.\rوهذا الذي نسبه إليه هنا معروف أنه رأى لابن مالك وانظر ص 207 من هذا الجزء.\r(4) أي لكنه لما رأى كذا ألحقهما بإن.\r(*)","part":1,"page":270},{"id":261,"text":"يجوز العطف بالرفع على محل اسم \" لكن \"، كما يجوز على محل اسم \" ان \" كما يجئ في الحروف المشبهة بالفعل.\rوكذا أجرى بعضهم \" أن \" المفتوحة في جواز رفع المعطوف على اسمها مجرى المكسورة، على ما يجئ في الموضع المشار إليه.\rوأما كلمات الشرط الجازمة الثابتة الاقدام في الشرطية، فلا يدخلها شئ من نواسخ الابتداء إلا في الضرورة، فيضمر مع ذلك.\rبعدها، ضمير الشأن، حتى لا تخرج كلمات الشرط في التقدير عن التصدر في جملها، وذلك نحو قوله: 77 - إن من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جاذرا وظباء (1) قوله: \" وألحق بعضهم أن بهما \"، أي ألحق \" ان \" في المنع من دخول الفاء بليت ولعل، قال المصنف اتباعا لعبد القاهر (2): إن هذا الملحق: سيبويه خلافا للاخفش، ونقل العبدي (3)، وأبو البقاء (4)، وابن يعيش (5).\rأن المجوز لدخول الفاء مع \" ان \" سيبويه خلافا للاخفش.\rقوله: \" وليت ولعل مانعان بالاتفاق \"، لا وجه لتخصيصهما، بل كل ناسخ للابتداء هكذا سوى ما استثنى.\r__________\r(1) الشاهد دخول ان على من الشرطية بدليل جزم الفعل بعدها وجزم الجواب كذلك.\rوذلك منع من جعلها اسم ان فيكون اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها.\rوالبيت من شعر الاخطل التغلبي والنصراني.\r(2) أي عبد القاهر الجرجاني وتقدم ذكره في هذا الجزء ص 59.\r(3) انظر ص 172 من هذا الجزء، (4) يريد العكبري شارح ديوان المتنبي وله قدم راسخة في اللغة والنحو وهو أبو البقاء عبد الله بن الحسين توفي سنة 616.\r(5) ابن يعيش هو موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش.\rنشأ بحلب ورحل إلى بغداد وله شرح المفصل للزمخشري\rتوفي سنة 643 ه وكنيته أبو البقاء.\rوربما كان المراد الرضى بأبي البقاء هو ابن يعيش فتكون الواو التي بين الاسمين زائدة.\rوهذا مجرد احتمال.\r(*)","part":1,"page":271},{"id":262,"text":"وما ذكره المصنف من أن امتناع دخول الفاء خبر ليت ولعل، للزوم التناقص وذلك لان ما بعد الفاء الجزائية لا يكون إلا خبرا، أي محتملا للصدق والكذب وخبر ليت ولعل لا يحتملان ذلك، ليس بشئ، لصحة قولك: إن جاءك زيد فاضربه، قال الله تعالى: \" إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم \" (1).\rحذف المبتدأ وحذف الخبر متى يجب ومتى يجوز قال ابن الحاجب: \" وقد يحذف المبتدأ لقيام قرينة، جوازا كقول المستهل.\rوالهلال \" \" والله، والخبر جوازا نحو: خرجت فإذا السبع، ووجوبا \" \" فيما التزم في موضعه غيره، نحو: لولا علي لهلك.\rعمر، \" \" وضربي زيدا قائما، وكل رجل وضيعته، ولعمرك لافعلن \" \" كذا \".\rقال الرضى: المستهل: المبصر للهلال، وقد ذكرنا أنه ذكرنا أنه لا يحذف شئ، لا وجوبا ولا جوازا إلا مع قرينة دالة على تعيينه.\rاعلم أنه قد يحذف المبتدأ وجوبا، إذا قطع النعت بالرفع، كما يجئ في بابه، نحو: الحمد لله أهل الحمد، أي هو أهل الحمد.\r__________\r(1) الاية 21 من سورة آل عمران.\r(*)","part":1,"page":272},{"id":263,"text":"وإنما وجب حذفه ليعلم أنه كان في الاصل صفة فقطع لقصد المدح، أو الذم، أو الترحم، كما يجئ، فلو ظهر المبتدأ لم يتبين ذلك.\rويحذف وجوبا، أيضا، عند من قال في نحو: نعم الرجل زيد، إن تقديره: هو زيد، وفيه نظر، على ما يجئ في بابه.\rقوله: \" جوازا ووجوبا \"، نصب على المصدر، أي حذفا واجبا أو جائزا، وإذا في قوله: إذا السبع للمفاجاة.\rواختلف فيها، فنقل عن المبرد أنها ظرف مكان، فعلى قوله يجوز أن تكون خبر المبتدأ الذي بعدها، أي: فبالمكان السبع، فتقول، على هذا، مررت فإذا زيد قائما، وإذا، عنده، متعلق بكائن وشبهه من متعلقات الظروف العامة، ولا يجوز، على قوله، أن يكون \" إذا \" مضافا إلى الجملة الاسمية المحذوفة الخبر، إذ لا يضاف من ظروف المكان إلى الجمل إلا \" حيث \" على ما يجئ في الظروف المبنية.\rوما ذكره لا يطرد في جميع مواضع \" إذا \" المفاجاة، إذلا معنى لقولك: فبالمكان السبع بالباب في تأويل: خرجت فإذا السبع بالباب.\rوقال الزجاج: إن \" إذا \" المفاجاة ظرف زمان، فعلى قوله، يجوز أن تكون في قولهم: فإذا السبع، خبرا عما بعدها بتقدير مضاف، أي فإذا حصول السبع، أي ففي ذلك الوقت حصوله، لان ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة، كما مر، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا، وإذا، ظرف لذلك الخبر غير ساد مسده، أي ففي ذلك الوقت السبع بالباب، فحذف \" بالباب \" لدلالة قرينة \" خرجت \" عليه، ويجوز أن يكون ظرف الزمان مضافا إلى الجملة الاسمية وعامله محذوف على ما قال المصنف، أي ففاجات وقت وجود السبع بالباب، إلا أنه إخراج لاذا، عن الظرفية، إذ هو، إذن، مفعول به لفاجات، ولا حاجة إلى هذه الكلفة، فان \" إذا \" الظرفية غير متصرفة على\rالصحيح.","part":1,"page":273},{"id":264,"text":"ونقل عن ابن بري (1)، أن \" إذا \" المفاجاة حرف، فعلى هذا، خبر المبتدأ في نحو: فإذا السبع، محذوف بلا خلاف.\rوأما الفاء الداخلة على \" إذا \" المفاجاة، فنقل عن الزيادي (2)، أنها جواب شرط مقدر، ولعله أراد أنها فاء السببية التي المراد منها (3) لزوم ما بعدها لما قبلها، كما تقدم، أي مفاجاة السبع لازمة للخروج.\rوقال المازني، هي زائدة، وليس بشئ، إذ لا يجوز حذفها.\rوقال أبو بكر مبرمان (4)، هي للعطف حملا على المعنى، أي خرجت ففاجات كذا، وهو قريب.\rقوله: \" التزم في موضعه \"، يقال ألزمته الشئ فالتزمه، أي قبل ملازمته أي في خبر التزم العرب ذكر غير الخبر المقدر في موضعه، فيحذف الخبر وجوبا في موضع يكون فيه مع القرينة الدالة على تعيين الخبر المقدر من بين سائر الاخبار، لفظ ساد مسد ذلك الخبر، وهو في أربعة أبواب على ما ذكره المصنف.\rأولها: المبتدأ الذي بعد \" لولا \" هذا على مذهب البصريين.\rوقال الفراء: لولا هي الرافعة للاسم الذي بعدها لاختصاصها بالاسماء كسائر العوامل، وقال الكسائي: الاسم بعدها فاعل لفعل مقدر.\rكما في قوله: لو ذات سوار لطمتني،\r__________\r(1) هو أبو محمد عبد الله بن بري المصري أصله من القدس ولكنه نشا بمصر توفي سنة 582 ه.\r(2) الزيادي واسمه إبراهيم بن سفيان ينتهي نسبة إلى زياد بن أبيه.\rمن المتقدمين أدرك سيبويه وقرأ عليه كتابه ولم يتمه.\rوروى عن أبي عبيدة والاصمعي.\rتوفي سنة 249 ه.\r(3) التي: المراد منها الخ جملة المراد منها الخ صلة التي.\r(4) أبو بكر محمد بن علي العسكري تلميذ المبرد والزجاج شرح كتاب سيبويه.\rوكان يضن بعلمه إلا باجر.\rتوفي سنة 345 ه ولعل تسمية مبرمان من البرم وهو الضجر، ومما قيل فيه: \" لقد أبرمتنا يا مبرمان \" وانظر بغية الوعاة للسيوطي، (*)","part":1,"page":274},{"id":265,"text":"وهو قريب من وجه، وذلك أن الظاهر منها أنها \" لو \" التي تفيد امتناع الاول لامتناع الثاني، كما يجئ في حروف الشرط.\rدخلت على \" لا \" وكانت لازمة للفعل لكونها حرف شرط فتبقى مع دخولها على \" لا \" على ذلك الاقتضاء، ومعناها مع \" لا \" أيضا، باق على ما كان، كما بقي مع غير \" لا \" من حروف النفي، فمعنى لولا على لهلك عمر، لو لم يوجد علي لهلك عمر، ينتفي الاول، أي انتفى انتفاء وجود على لانتفاء هلاك عمر، وانتفاء الانتفاء ثبوت، فمن ثم، كان \" لولا \" مفيدة ثبوت الاول وانتفاء الثاني، كافادة \" لو \" في قولك: لو لم تأتني شتمتك، كما مر في بيان قوله: ولو أن ما أسعى لادنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال (1) - 49 لكن منع البصريين من هذا التقدير، وحملهم على أن قالوا \" لولا \" كلمة بنفسها، وليست \" لو \" الداخلة على \" لا \" أن الفعل بعد \" لو \" إذا أضمر وجوبا، فلا بد من الاتيان بمفسر كما مر في باب الفاعل، وليس بعد \" لولا \" مفسر، وأيضا، لفظ \" لا \"، لا يدخل على الماضي في غير الدعاء وجواب القسم إلا مكررا في الاغلب، كما يجئ في قسم الحروف، ولا تكرير بعد \" لولا \"، فقال البصريون: الاسم المرفوع بعده مبتدأ، ولا يجوز أن يكون جواب لولا خبره، كما مر في: أما زيد فقائم، لكونه جملة خالية عن العائد إلى المبتدأ في الاغلب، كما في: لولا على لهلك عمر، فخبره محذوف وجوبا لحصول شرطي وجوب الحذف، أحدهما القرينة الدالة على الخبر المعين، وهي لفظة \" لولا \" (2) إذ هي موضوعة لتدل على انتفاء الملزوم، فلولا، دالة على أن الخبر الذي بعدها \" موجود \"، لا قائم، ولا قاعد، ولا غير ذلك من أنواع الخبر، والثاني: اللفظ الساد مسد الخبر وهو جواب لولا.\rوربما دخلت \" لولا \" هذه على الفعلية، قال:\r__________\r(1) تقدم هذا الشاهد في باب التنازع من هذا الجزء.\r(2) القرينة بحسب ما فسر الشارح هي لو.\rفقط وليست لولا كلها، فيكون المعنى أن لو دلت على انتفاء الملزوم...ثم ياتي بعد ذلك قوله: فلولا دالة على أن الخبر هو لفظ موجود، لانه بعد نفي انتفاء الملزوم ياتي الوجود..(*)","part":1,"page":275},{"id":266,"text":"78 - قالت أمامة لما جئت زائرها * هلا رميت ببعض الاسهم السود لادر درك إني قد رميتهم * لولا حددت ولا عذري لمحدود (1) وثانيها: كل مبتدأ يكون مصذرا صريحا، نحو ضربي، أو بمعنى المصدر وهو أفعل التفضيل مضافا إلى المصدر، لانه بعض ما يضاف إليه، كما يجئ في بابه، نحو: أخطب ما يكون أي كون، وأكثر شربي السويق، ويكون المصدر مضافا إلى الفاعل نحو: ضر بي زيدا، أو إلى المفعول، نحو ضر بي زيد، أو إليهما، نحو: تضاربنا، وبعد ذلك حال، منهما معا في المعنى، نحو ضر بي زيدا قائمين، أو تضاربنا قائمين، أو من أحدهما نحو: ضر بي هندا قائما أو قائمة.\rويقع هذا الحال فعلا أيضا خلافا للفراء، نحو: علمي بزيد، كان ذا مال.\rويقال: سمع أذني زيدا يقول ذاك، أي سمع أذني كلام زيد، على حذف المضاف.\rوإن كانت الحال المذكورة جملة اسمية، فعند غير الكسائي يجب معها واو الحال نحو: ضر بي زيدا وغلامه قائم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: \" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد \"، إذ الحال فضلة وقد وقعت موقع العمدة فيجب معها علامة الحالية، إذ كل واقع غير موقعه ينكر.\rوجوز الكسائي تجردها عن الواو، لوقوعها موقع خبر المبتدأ، فتقول: ضربي زيدا أبوه قائم، كما في قوله: كلمته فوه إلى في.\rويجوز عند الكسائي إتباع المصدر المذكور بالتوابع، نحو: ضربي زيدا كله أو\rضربي زيدا الشديد، قائما.\r__________\r(1) البيتان للجموح الظفري.\rوأمامة امراته.\rوقد لامته على أنه انهزم دون أي يرمي عدوه بما معه من نبل معلمة بسواد وكان قد أقسم لا يرجع عن عدوه قبل أن يرميه بها كلها فلما رجع والنبال معه لامته امراته فقال هذين البيتين وبيتين آخرين يصف فيهما كثرة الاعداء وأنهم أحاطوا به حتى خشي الموت.\r(*)","part":1,"page":276},{"id":267,"text":"ومنعه غيره لغلبة معنى الفعل عليه، ولهذا ذهب ابن درستويه (1) إلى أن هذا المبتدأ، لا خبر له لكونه بمعنى الفعل، إذ المعنى: ما أضرب زيدا إلا قائما، ولم يسمع الاتباع مع الاستقراء.\rوفي خبر مثل هذا المبتدأ أقوال: ذهب ابن درستويه، وابن بابشاذ (2)، إلى أنه لا خبر له لكونه بمعنى الفعل كما قلنا، فمعنى ضربي زيدا قائما: أضربه قائما، وهو نحو: أقائم الزيدان، عندهما، وذهب الكوفيون إلى أن نحو: قائما، حال من معمول المصدر لفظا ومعنى، والعامل فيه المصدر الذي هو مبتدأ، وخبر المبتدأ مقدر بعد الحال وجوبا، أي ضربي زيدا قائما حاصل.\rوذهب الاخفش إلى أن الخبر الذي سدت الحال مسده: مصدر مضاف إلى صاحب الحال، أي ضر بي زيدا ضربه قائما، أي ما ضربي إياه إلا هذا الضرب المقيد، وكذا أكثر شربي السويق شربه ملتوتا.\rوذهب البصريون إلى أنه حال من معمول المصدر معنى لا لفظا، والعامل في الحال محذوف، أي ضربي زيدا حاصل إذا كان قائما، والدليل على بطلان مذهب الكوفية، أن كلهم متفقون على أن معنى ضربي زيدا قائما: ما أضرب زيدا إلا قائما، وهذا المعنى المتفق عليه لا يستفاد إلا من تقدير البصرية والاخفش وبيانه مبني على مقدمة، وهي أن اسم الجنس، أعني الذي يقع على القليل والكثير بلفظ الواحد، إذا استعمل ولم تقم\rقرينة تخصصه ببعض ما يقع عليه، فهو في الظاهر لاستغراق الجنس، أخذا من استقراء كلامهم، فمعنى: التراب يابس، والماء بارد، أن كل ما فيه هاتان الماهيتان حاله كذا،\r__________\r(1) هو أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه.\rفارسي الاصل وأقام ببغداد وأخذ عن المبرد وثعلب وغيرهم.\rوكان من المتعصبين للمذهب البصري.\rتوفي سنة 347 ه.\r(2) تقدم ذكره ص 169 من هذا الجزء، (*)","part":1,"page":277},{"id":268,"text":"فلو قلت، مع قولهم: النوم ينقص الطهارة: إن النوم مع الجلوس لا ينقضها، لكان مناقضا لظاهر ذلك اللفظ، وإذا قامت قرينة الخصوص فهو للخصوص، نحو: اشتر اللحم، واشرب الماء، لان شراء الجميع وشرب الجميع ممتنعان.\rفإذا تقرر هذا، قلنا إن الجنس الذي هو مصدر غير مقيد عند البصرية بحال تخصصه، بل الحال عندهم قيد في الخبر فيبقى الجنس على العموم، فيكون المعنى: كل ضرب مني واقع على زيد حاصل في حال القيام، وهذا المعنى مطابق للمعنى المتفق عليه، أعني ما أضرب زيدا إلا قائما.\rوأما عند الكوفية فالجنس عندهم مقيد بالحال المخصص له فيكون المعنى: ضربي زيدا المختص بحال القيام حاصل، وهو غير مطابق للمعني المتفق عليه لانه لا يمتنع من حصول الضرب المقيد بالقيام، حصول الضرب المقيد بالقعود، أيضا، في وقت آخر، فليس في تقديرهم، إذن، معنى الحصر المراد المتفق عليه، وبهذا يبطل مذهب ابن درستويه أيضا، لانه لا حصر في قولك: أضرب زيدا قائما.\rوما يفسد مذهب الكوفية خاصة، زيادة على ما تقدم، من جهة اللفظ، أنه ليس في تقديرهم ما يسد مسد الخبر، لان مقام الخبر، عندهم، بعد الحال، وليس بعدها لفظ واقع موقع الخبر، وقد تقدم أن الخبر لا يحذف وجوبا إلا إذا سد مسدة لفظ، وكذا نقول في قولهم: أكثر شربي السويق ملتوتا، إن معناه أن شربي له ملتوتا أكثر\rمن شربه غير ملتوت، فلو قدرناه على مذهب الكوفية، أكثر شربي السويق ملتوتا حاصل، لم يحصل هذا المعنى المتفق عليه، إذ يجوز أن تقول هذا اللفظ وتريد، إذن، من شربه ملتوتا عشر مرات وغير ملتوت ألف مرة، وتريد باكثر شربي السويق ملتوتا تسع مرات مثلا، فانه أكثر شربه ملتوتا (1).\r__________\r(1) خلاصة هذه (العملية الحسابية) من الشارح أن معنى الحصر لا يستفاد من تقدير الكوفيين وهذا البحث من مباحث حذف الخبر طال فيه كلام النحويين وأبدوا فيه مقدرة فائقة على الجدل والاخذ والرد ووكتبت فيه بحوث خاصة.\rانظر الاشباه والنظائر للسيوطي.\r(*)","part":1,"page":278},{"id":269,"text":"ويرد على مذهب الاخفش حذف المصدر مع بقاء معموله، وذلك عندهم ممتنع إذ هو بتقدير \" أن \" الموصولة مع الفعل، والموصول لا يحذف، إلا أن يقال: إذا قامت قرينة قوية دالة عليه فلا باس بحذفه كما قال سيبويه في باب المفعول معه، إن تقدير: مالك وزيدا، مالك وملابستك زيدا.\rهذا، والقرينة الدالة على تعيين الخبر الذي هو حاصل عند البصريين هي الاخبار عن الضرب بكونه مقيدا بالقيام، لانه لا يمكن تقييده إلا بعد حصوله، واللفظ الساد مسد الخبر هو الحال، فقد حصل شرطا وجوب الحذف.\rوأصله عندهم: ضربي زيدا حاصل إذا كان قائما، وليس \" إذا \" للاستقبال ههنا بل هو للاستمرار، كما في نحو قوله تعالى: \" وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض \" (1) وقوله: \" وإذا ما غضبوا هم يغفرون \" (2) ومثله كثير، حذف حاصل كما يحذف متعلقات الظروف العامة، نحو زيد عندك، والركض في الميدان، فبقي إذا كان قائما، ثم حذف إذا مع شرطه العامل في الحال وأقيم الحال مقام الظرف لان في الحال معنى الظرفية، إذ معنى جاءني زيد راكبا: أي في وقت ركوب فالحال قائم مقام الظرف القائم مقام الخبر، فيكون الحال قائما مقام الخبر،\rفان قيل: لم لا تكون \" كان \" المقدرة ناقصة، وقائما خبرها ؟ قيل: لان مثل هذا المنصوب، أي الذي يجئ بعد المصدر المضبوط بالضوابط المذكورة لا يكون إلا نكرة، لم يسمع مع كثرته إلا كذا فلو كان خبر \" كان \" لجاز تعريفه ولسمع ذلك مع طول الاستقراء، هذا ما قيل، وفيه تكلفات كثيرة (3).\r__________\r(1) الاية 11 من سورة البقرة.\r(2) الاية 37 من سورة الشورى.\r(3) وفيه تكلفات كثيرة: زيادة في بعض النسخ أشار إليها الجرجاني في تعليقاته.\rرايت أن في اثباتها فائدة للدخول على قوله بعد ذلك: والذي يظهر لي...الخ.\rوانظر الهامش التالي رقم 2.\r(*)","part":1,"page":279},{"id":270,"text":"والذي يظهر لي أن تقديره بنحو: ضربي زيدا يلابسه قائما إذا أردت الحال عن المفعول في المعنى، وضربي زيد، يلابسه قائما إذا كان عن الفاعل في المعنى، أولى.\rثم نقول: حذف المفعول الذي هو ذو الحال، فبقي: ضربي زيدا يلابس قائما.\rويجوز حذف ذي الحال، على ما أورد (1)، مع قيام القرينة، تقول: الذي ضربت قائما زيد، أي ضربته، ثم حذف يلابس، الذي هو خبر المبتدأ والعامل في الحال، وقام الحال مقامه، كما تقول: راشدا مهديا، أي سر راشدا مهديا، فنكون على هذا مستريحين من حذف \" إذا \" مع شرطه الذي هو العامل، ولم يثبت مثله في كلامهم، ولا نحتاج إلى الاستدلال على أن \" كان \" تامة لا ناقصة.\rوعلى مذهب من جوز أن يعمل في الحال غير العامل في صاحبها، يجوز أن يكون التقدير: ضربي زيدا حاصل قائما فيكون العامل \" حاصل \"، وذو الحال معمول ضربي، (وفيه تكلفات كثيرة) (2) من حذف \" إذا \" مع الجملة المضاف إليها، ولم يثبت في غير هذا المكان، ومن العدول عن ظاهر معنى \" كان \" الناقصة إلى معنى التامة، وذلك لان معنى قولهم حاصل إذا كان قائما ظاهر في معنى الناقصة، ومن قيام الحال مقام الظرف، ولا نظير له.\rوالذي أوقعهم في هذا، وأوقع غيرهم فيما لزمهم: التزامهم اتحاد العامل في الحال وصاحبها، بلا دليل دلهم عليه ولا ضرورة ألجاتهم إليه،.\rوالحق أنه يجوز اختلاف العاملين على ما ذهب إليه المالكي (3).\r__________\r(1) أي على ما سيورده الشارح ويذكره في باب الحال ان شاء الله.\rهذا ما ظهر والله أعلم.\r(2) يبدو أن هذا الكلام وما بعده حقه أن يكون بعد قوله سابقا وفيه تكلفات كثيرة وينتهي عند قوله: والحق أنه يجوز اختلاف العاملين..على ما ذهب إليه المالكي ثم ياتي بعد ذلك قوله وعلى مذهب من جوز أن يعمل في الحال الخ ثم يرتبط به قوله بعد كلمة المالكي..فنقول تقديره..الخ ولعل الامر بعد ذلك يكون واضحا ان شاء الله.\r(3) أي ابن مالك صاحب الالفية كما رجحنا عند ذكره أول مرة ص 207 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":280},{"id":271,"text":"فنقول: تقديره: ضربي زيدا حاصل قائما، والعامل في الحال \" حاصل \" وفي صاحبها \" ضربي \"، وهو الياء، أو زيدا، فنقول: حذفنا \" كائن \" أو \" حاصل \" العامل في الحال لكونه عاما شاملا لجميع الافعال كما حذفناه في نحو: زيد عندك أو في الدار، لمشابهة الحال للظرف، والحذف في كليهما واجب لقيام الحال والظرف مقام العامل، كما تقدم بيانه.\rواعلم أنه يجوز رفع الحال الساد مسد الخبر عن أفعل، المضاف إلى \" ما \" المصدرية الموصولة بكان أو يكون، نحو: أخطب ما يكون الامير قائم، هذا عند الاخفش والمبرد، ومنعه سيبويه، والاولى جوازه، لانك جعلت ذلك الكون أخطب، مجازا، فجاز جعله قائما، أيضا.\rولا يجوز مثل ذلك بعد مصدر صريح إلا في الضرورة، فلا نقول: ضر بي زيدا قائم، إذ لا مجاز في أول الكلام، ولا شك أن المجاز يؤنس بالمجاز.\rويجوز أن يقدر في أفعل المذكور زمان مضاف إلى \" ما يكون \" بخلاف نحو:\rأكثر شربي السويق، وضربي زيدا، وذلك لكثرة وقوع \" ما \" المصدرية مقام الظرف نحو قولك: ما ذر شارق، فيكون التقدير: أخطب أوقات ما يكون الامير قائم، أي أوقات كون الامير، فتكون قد جعلت الوقت أخطب وقائما، كما يقال: نهاره صائم، وليله قائم ويرجح هذا التقدير أنه سمع: أخطب ما يكون الامير يوم الجمعة برفع يوم الجمعة، وأيضا كثرة وقوع \" ما \" المصدرية زمانا، وكثرة وقوع الزمان مسندا إليه الواقع فيه، كقوله: 79 - لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطى بنائم (1)\r__________\r(1) البيت لجرير يرد على الفرزدق.\rوفي أول القصيدة يخاطب أم غيلان قالوا انها بنت جرير: وقبل هذا الشاهد: تقول لنا سلمى: من القوم، ان رات * وجوها عتاقا لوحت بالسمائم والسمائم جمع سموم وهي الريح الحارة (*)","part":1,"page":281},{"id":272,"text":"ومنع المبرد من نحو قولك: أحسن ما يكون زيد القيام، وذلك لان \" أحسن \" في الحقيقة: زيد، فلا يخبر عنه بنفس القيام.\rوأجازه الزجاج وهو الاولى، لانك جعلت \" أحسن \" وإن كان في الحقيقة زيدا: مصدرا، وذلك باضافته إلى \" ما \" المصدرية.\rقوله: \" وكل رجل وضيعته \" الضيعة في اللغة العقار، وهي ههنا كناية عن الصنعة.\rوضابط هذا: كل مبتدأ عطف عليه بالواو التي بمعنى \" مع \" وفيه مذهبان: قال الكوفيون \" وضيعته \" خبر المبتدأ، لان الواو بمعنى \" مع \" فكانك قلت: كل رجل مع ضيعته، فإذا صرحت بمع، لم تحتج إلى تقدير الخبر، فكذا مع الواو التي بمعناه، فلا يكون هذا المثال، إذن، مما نحن فيه، أي مما حذف خبره.\rوفيه نظر لان الواو، وإن كانت بمعنى \" مع \" تكون في اللفظ للعطف في غير المفعول معه، فإذا كان \" وضيعته \" عطفا على المبتدأ لم يكن خبرا.\rفان قيل يجوز أن يكون رفع ما بعد الواو منقولا عن الواو لكونها خبر المبتدأ كما هو مذهب السيرافي، في نصب المفعول معه، على ما يجئ في بابه، وذلك أنه يقول: النصب الذي على المفعول معه هو الذي كان في الاصل على \" مع \" فلما قام الواو مقامه، لم يمكن أن يكون عليها لكونها في الاصل حرفا فانتقل إلى ما بعدها.\rفالجواب: أن \" مع \" إذا وقع خبرا عن المبتدأ لا يستحق الرفع لفظا، حتى ينقل إلى ما بعده، بل يكون منصوبا لفظا على الظرفية مرفوعا محلا لقيامه مقام الخبر، نحو: زيد معك، كما تقول: زيد عندك،.\rوقال البصريون: الخبر محذوف، أي كل رجل وضيعته مقرونان، وفيه أيضا، إشكال، إذ ليس في تقديرهم لفظ يسد مسد الخبر فكيف حذف وجوبا ؟ وإنما قلنا ذلك لان الخبر مثنى فمحله بعد المعطوف، وليس بعد المعطوف لفظ يسد مسد الخبر.\rولو جاز أن نقول إن المعطوف ساد مسد الخبر المحذوف بعده، لم يصح الاعتراض","part":1,"page":282},{"id":273,"text":"على تقدير الكوفيين، في قولك: ضربي زيدا قائما حاصل، بانه ليس هناك ما يسد مسد الخبر، إذ لهم أن يقولوا، أيضا، تأخر الحال عن محله سد مسد الخبر.\rولو تكلفنا، وقلنا: التقدير كل رجل مقرون وضيعته، أي هو مقرون بضيعته، وضيعته مقرونة به، كما تقول: زيد قائم وعمرو، ثم حذف \" مقرون \" وأقيم المعطوف مقامه، لبقي البحث في حذف خبر المعطوف وجوبا من غير ساد مسده.\rويجوز أن يقال عند ذلك: أن المعطوف أجرى مجرى المعطوف عليه في وجوب حذف خبره.\rوالظاهر أن حذف الخبر في مثله غالب لا واجب، وفي نهج البلاغة: (1) \" وأنتم والساعة في قرن واحد \"، فلا يكون إذن من هذا الباب، فلا يرد الاشكال.\rقال الكوفيون، إن ولي معطوفا على مبتدأ فعل لاحدهما واقع على الاخر جاز أن\rيكون ذلك الفعل خبرا عنهما، سواء دل ذلك الفعل على التفاعل، أو، لا، فالاول نحو: زيد والريح يباريها، فيباريها خبر عنهما لكونه بمعنى متباريان، والثاني نحو: زيد وعمرو يضربه، وقريب منه قول أمير المؤمنين على رضي الله عنه: \" فهم والجنة كمن قد رآها \"، وإنما جاز ذلك لتضمن الخبر ضميريهما.\rوالبصريون يمنعون مثل هذه، على أن يكون الفعل خبرا، إذ الفعل في ذلك كالصفة، فلا يقال: زيد وعمرو ضاربه بالاتفاق، ويجوزونها على أن يكون الفعل حالا، لا غير، فزيد والريح، عندهم مثل: كل رجل وضيعته، ويياريها حال.\r__________\r(1) أي من كلام الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.\rوالرضى يستشهد كثير بما ورد في نهج البلاغة منسوبا للامام علي، وكلامه رضي الله عنه في مقدمة الكلام الذي يستشهد به بعد كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.\rولكن كثيرا من العلماء ينازع في نسبة نهج البلاغة إلى علي.\rولولا هذا لكثر الاستشهاد بما ورد فيه.\rوبعض العلماء صحح نسبة الكتاب إلى علي ودافع عن كل ما أثير من شبه حول نسبته إليه.\rوالله أعلم بحقيقة الحال.\rوما أورده الرضى هنامن خطبة في نهج البلاغة ج 2 ص 82 طبعة الحلبي سنة 1963 إخراج محمد أبو الفضل ابراهيم: وبعد الجملة المذكورة: وكانها قد جاءت باشراطها.\r(*)","part":1,"page":283},{"id":274,"text":"واعلم أنه قد يغني ما أضيف إليه المبتدأ عن المعطوف فيطابقهما الخبر، كما يقال: راكب الناقة طليحان، وقولك: مقاتل زيد قويان، أي زيد ومن يقاومه زيد: قويان.\rقوله: \" لعمرك لافعلن \"، ضابطه، كل مبتدأ في الجملة القسمية متعين للقسم، نحو: لعمرك، وأيمن الله.\rكما يجئ في باب القسم، فان تعينه للقسم دال على تعين الخبر المحذوف، أي: لعمرك ما أقسم به، وجواب القسم ساد مسد الخبر المحذوف، والعمر والعمر بمعنى ولا يستعمل مع اللام إلا المفتوحة، لان القسم موضع التخفيف لكثرة استعماله.\rوقد يستعمل لعمرك في قسم السؤال أيضا، نحو لعمرك لتفعلن.\rوقد ترك المصنف قسما آخر مما يجب فيه حذف الخبر، وهو إذا كان الخبر ظرفا متعلقا بالمتعلق العام نحو: زيد قدامك أو في الدار على ما ذكرنا قبل.\rوتجويز ابن جني إظهار ذلك المتعلق، ليس بوجه، لان الامرين: أي الدلالة على تعين الخبر والسد بشئ آخر مسده حاصلان فوجب الحذف.\rولعل المصنف إنما ترك ذكره لكون هذا الساد مسد الخبر مرفوع المحل بكونه خبرا دون سائر ما تقدم مما سد مسد الخبر.\rثم اعلم أن الاغلب في الاستعمال تعريف المبتدأ لان الاصل كون المسند إليه معلوما، وكذا الاصل تنكير الخبر، لانه مسند، فشابه الفعل، والفعل خال من التعريف والتنكير، كما ذكرنا في أول الكتاب ولا يصح تجريد الاسم عنهما فجردناه مما يطرا ويحتاج إلى العلامة وهو التعريف، وأبقيناه على الاصل فكان نكرة.\rوإنما كان الاصل في الاسناد.\rالفعل دون الاسم لان الاسم يصلح لكونه مسندا ومسندا إليه، والفعل مختص بكونه مسندا لا غير، فصار الاسناد لازما له دون الاسم.\rوأما قول النحاة أصل الخبر التنكير لان المسند ينبغي أن يكون مجهولا فليس بشئ، لان المسند ينبغي أن يكون معلوما كالمسند إليه.","part":1,"page":284},{"id":275,"text":"وإنما الذي ينبغي أن يكون مجهولا هو انتساب ذلك المسند إلى المسند إليه فالمجهول في قولك: زيد أخوك هو انتساب أخوة المخاطب إلى زيد، وإسناده إليه، لا أخوته.\rوإذ تعددت المبتدات، نحو: زيد أبوه، أخوه، عمه خاله، ابنه، بنته، صهرها.\rجاريته، سيدها، صديقه، قادم.\rفالمبتدأ الاخير مع خبره خبر عما قبله بلا فصل، فصديقه قادم، خبر عن سيدها، وهكذا إلى المبتدأ الاول، فتكون الجملة التي بعد الاول، وهي مركبة من جمل خبرا عن الاول، ويضاف كل واحد من المبتدات إلى ضمير متلوه إلا المبتدأ الاول.\rوإن لم تضف المبتدات، كل واحد منها إلى ضمير ما قبله، فانك تاتي بالعوائد بعد خبر المبتدأ الاخير، فيكون آخر العوائد لاول المبتدات وما قبل الاخر لما بعد أول المبتدات وهكذا على الترتيب.\rوذلك نحو: هند، زيد، عمرو، بكر، خالد قائم عنده في داره بامره معها، فكانك قلت: بكر خالد قائم عنده ومعناه بكر مع خالد، ثم جعلت هذه الجملة أي بكر مع خالد، خبرا عن عمرو، مع رابطة في داره، فكانك قلت: عمرو بكر مع خالد في داره، أي عمرو داره مشتملة على بكر وخالد، ثم تجعل هذه الجملة خبرا عن زيد مع رابطة بامره، فكانك قلت: زيد عمرو داره مشتملة على بكر وخالد بامره، أي بامر زيد، أي زيد أمر عمرا بجمع خالد وبكر، ثم تجعل هذه الجملة خبرا عن هند مع رابطة معها، فكانك قلت: هند زيد أمر عمرا بجمع بكر وخالد معها.\rوعلى هذا القياس إن كانت المبتدات أكثر.\r(1)\r__________\r(1) دل الشارح بهذا على مقدرة فائقة وبراعة عظيمة في تطبيق قواعد النحو.\rوما أجدر مثل هذه الفروض أن يدخل في باب كباب الاخبار بالذي والالف واللام الذي وضعوه للتدريب والتمرين.\r(*)","part":1,"page":285},{"id":276,"text":"خبر إن وإخواتها تعريفه وأحكامه قال ابن الحاجب: \" خبر إن وأخواتها، هو المسند بعد دخول هذه الحروف، نحو \" إن زيدا قائم، وأمره كأمر خبر المبتدأ، إلا في تقديمه إلا إذا \" \" كان ظرفا \".\rقال الرضى: اعلم أنه لما كان مذهبه أن الاصل في رفع الاسماء الفاعل، وفي نصبها المفعول، لم يكن\rله بد من أن يدعي أن كل مرفوع أو منصوب غيرهما، فهما مشبهان بهما من وجه، كما يقال إن المبتدأ يشبه الفاعل لكونه مسندا إليه، والخبر يشبهه لكونه ثاني جزاي الجملة، والخبر إن وأخواتها يشبهه لكون عامله، أي إن واخواتها، مشابها للفعل المتعدي، إلا أنه قدم منصوبه على مرفوعه تنبيها بفرعية العمل على فرعية العامل، وخبر \" لا \" التبرئة مشبه بخبر إن، المشبه للفاعل، واسم \" ما \" الحجازية مشبه لاسم ليس الذي هو فاعل، وقد تبين بهذا وجه مشابهة اسم ان، واسم \" لا \" التبرئة وخبر ما الحجازية للمفعول.\rوكذا نقول إن الحال والتمييز والمستثنى المنصوب مشابهة للمفعول بكونها فضلات.\rوأما من قال، وهو الحق، إن الرفع علامة العمد، فاعلة كانت أو، لا، والنصب علامة الفضلات، مفعولة كانت أو، لا، فلا يحتاج إلى تشبيه هذه المرفوعات بالفاعل،","part":1,"page":287},{"id":277,"text":"بل يحتاج في نصب بعض العمد، وهي اسم ان، وأخواتها، واسم لا التبرئة، وخبر كان وأخواتها، وخبر ما الحجازية، إلى تشبيهها بالفضلة، فيقول، إن \" إن \" وأخواتها، لما شابهت الفعل المتعدي، كما يجئ في بابها، علمت رفعا ونصبا مثله، ولم يقدم الرفع على النصب، كما قدم في \" ما \" الحجازية، لان معنى \" ما \" ومعنى الفعل الذي يعمل عمله، أعني ليس، شئ واحد، فكان ترتيب معموليها كترتيب معمولي \" ليس \"، أعني تقديم المرفوع على المنصوب، تطبيقا للفظ بالمعنى.\rوأما \" إن \" فليست بمعنى الفعل المتعدي على السواء، بل معناها يشبه معناه من وجه، وكذا لفظها لفظه، والمشابهة قوية، كما يجئ في بابها، فاعطيت عمل الفعل في حال قوته، وهو إذا تصرف في معموله بتقديم النصب على الرفع.\rوعند الكوفيين، إن خبر \" إن \" وأخواتها، وكذا خبر \" لا \" التبرئة، مرفوع بما ارتفع به حين كان خبر المبتدأ، لا بالحروف، لضعفها عن عملين.\rومذهب البصريين أولى، لان اقتضاءها للجزأين على السواء، فالاولى أن تعمل فيهما،\rولا سيما مع مشابهة قوية بالفعل المتعدي.\rقوله: \" بعد دخول هذه الحروف \"، يخرج خبر المبتدأ وكل ما كان أصله ذلك سوى خبر هذه الحروف، لكن دخل فيه غير المحدود، فإن نحو \" حسنا \" في قولك: إن رجلا حسنا غلامه في الدار، مسند إلى \" غلامه \" بعد دخول \" إن \"، وليس بخبرها، وكذا يرد على حد خبر \" لا \" التبرئة نحو: لا رجل حسنا غلامه في الدار، وكذا يرد على حد اسم \" ما \" و \" لا \" المشبهتين بليس، نحو: ما زيد الظريف غلامه في الدار، فإن \" غلامه \" مسند إليه، مع أنه ليس باسم \" ما \"، وكذا يرد على حده لخبر المبتدأ بقوله: المجرد المسند إلى آخره..صفة المبتدأ في نحو قوله تعالى: \" ولعبد مؤمن خير \" (1).\r__________\r(1) الاية 221 من سورة البقرة.\rوتقدمت.\r(*)","part":1,"page":288},{"id":278,"text":"ولو قال هناك: المغاير للصفة المذكورة وتابع المبتدأ، وقال ههنا: المسند بعد دخولها الذي كان في الاصل خبر المبتدأ، وفي اسم \" ما \" هو المسند إليه الذي كان في الاصل مبتدأ، سلم من الاعتراض.\rقوله: \" وأمره \" أي حاله وشأنه كأمر خبر المبتدأ، أي في أقسامه من كونه مفردا وجملة، وفي أحكامه من كونه متحدا، ومتعددا، ومثبتا (1)، ومحذوفا، وغير ذلك، وفي شرائطه من أنه إذا كان جملة فلا بد من الضمير، ولا يحذف إلا إذا علم.\rقوله \" إلا في تقديمه \" أي ليس أمره كأمر خبر المبتدأ في تقديمه فإنه لا يجوز تقديمه على اسم \" إن \"، وقد جاز تقديم الخبر على المبتدأ، وإنما ذلك لان هذه الحروف فروع على الفعل في العمل، كما يجئ في بابها، فأريد أن يكون عملها فرعيا أيضا، والعمل الفرعي للفعل: أن يتقدم المنصوب على المرفوع، والاصلي أن يتقدم المرفوع على المنصوب، كما عرفت في باب الفاعل عند قوله: والاصلي أن يلي فعله، فلما أعملت العمل لفرعيتها لم يتصرف في معموليها بتقديم ثانيهما على الاول، كما تصرف في معمولي الفعل، لنقصانها\rعن درجة الفعل، وقد يخالف خبرها خبر المبتدأ في غير ما ذكر أيضا، وذلك أن خبرها لا يكون مفردا متضمنا ما له صدر الكلام، كما يجئ في قسم الحروف.\rقوله \" إلا أن يكون ظرفا \"، استثناء من قوله \" في تقديمه \" الذي كان منفيا لكونه مستثنى من الموجب، فيكون المستثنى الثاني موجبا لكونه من منفى، أي ليس أمره كأمر خبر المبتدأ في تقديمه إلا إذا كان ظرفا، فإن حكمه، إذن، حكمه في جواز التقديم إذا كان الاسم معرفة، نحو قوله تعالى: \" إن إلينا إيابهم، ثم إن علينا حسابهم \" (2)، وفي وجوبه إذا كان الاسم نكرة، نحو: إن من البيان لسحرا، وإنما جاز تقديم الخبر ظرفا لتوسعهم في الظروف ما لا يتوسع في غيرها، لان كل شئ من المحدثات لا بد أن يكون في زمان أو مكان، فصارت مع كل شئ كقريبه ولم تكن أجنبية منه، فدخلت حيث لا يدخل\r__________\r(1) أي مذكورا في اللفظ.\r(2) الايتان 25، 26 من سورة الغاشية.\r(*)","part":1,"page":289},{"id":279,"text":"غيرها، كالمحارم يدخلون حيث لا يدخل الاجنبي، وأجري الجار والمجرور مجراه لمناسبة بينهما، إذ كل ظرف في التقدير جار ومجرور، والجار محتاج إلى الفعل أو معناه، كاحتياج الظرف.\rخبر لا التي لنفي الجنس قال ابن الحاجب: \" خبر \" لا \" التي لنفي الجنس، هو المسند بعد دخولها، نحو: \" \" لا غلام رجل ظريف فيها، ويحذف كثيرا، وبنو تميم لا \" \" يثبتونه \".\rقال الرضى:\rوجه مشابهته للفاعل: مشابهته لخبر \" إن \" المشابه للفاعل، فهو مشبه بالمشبه، ووجه مشابهة \" لا \" التبرئة لان، أن \" لا \" للمبالغة في النفي، لكونها لنفي الجنس، كما أن \" إن \" للمبالغة في الاثبات.\rوقيل: حملت عليها حمل النقيض على النقيض.\rوارتفاع خبر \" لا \" بها، إن لم يكن اسمها مبنيا عند جميع النحاة (1)، وإن كان اسمها مبنيا، نحو: لا رجل ظريف، قال سيبويه: ارتفاعه بكونه خبر المبتدأ، ولا رجل، مرفوع المحل بالابتداء، وذلك لانه لما صار الاسم الذي كان معربا، بسببها مبنيا، وصار دخولها عليه سبب بنائه مع قربه منها، استبعد أن يكون الخبر البعيد منها يستحق بسببها\r__________\r(1) لا يتفق هذا مع قوله عن الكوفيين فيما تقدم ان خبر ان وخبر لا مرفوع بما ارتفع به حين كان خبر المبتدأ.\rوربما كان يقصد بجميع النحاة: جميع البصريين.\r(*)","part":1,"page":290},{"id":280,"text":"اعرابا، فبقي على أصله من الرفع بالابتداء.\rوهو عند غيره مرفوع بلا، كما كان مع اسمها المنصوب بها، قال المصنف: ليس هنا تمثيل النحاة لارتفاع خبر \" لا \" بنحو: لا رجل ظريف، بحسن (1)، لانه في الظاهر صفة لاسم \" لا \" والمثال ينبغي أن يكون ظاهرا فيما يمثل له ويستقبح إذا كان فيه احتمال ما مثل له واحتمال غيره على السواء، وأقبح منه، إذا كان غير ما مثل له أظهر، ومثالهم كذلك، لان خبر \" لا \" يحذف كثيرا، فظريف في: لا رجل ظريف، في الصفة أظهر.\rوقال (2): في مثالنا، لا يحتمل \" ظريف \" إلا الخبر، لان المضاف المنفي بلا، لا يوصف إلا بالمنصوب.\rوالذي ذهب إليه من امتناع وصف المضاف المنفي بلا: بالمرفوع مذهب جماعة من النحاة: وقد خولفوا فيه، وجوزوا رفعه حملا على المحل.\rوذلك لان \" لا \" هذه مشبهة بان، فكما يجوز في توابع اسم \" إن \" وإن كان معربا،\rالحمل على المحل، فكذا في توابع اسم \" لا \" معربا كان أو مبنيا.\rوللاولين أن يفرقوا بين \" لا \" و \" إن \" في هذا الباب، بان \" إن \" لا تزيل معنى الابتداء بل معناها توكيد مضمون الجملة، فكان المبتدأ باق على حاله، فجاز الحمل على المحل، بخلاف \" لا \"، فإن معنى الجملة يتغير بها عما كانت عليه، فلا يجوز أن تقدر كالعدم، ويجعل الاسم بعدها كالمبتدأ به، كما فعل مع \" إن \".\rوكان مقتضى ذلك: ألا يجوز الحمل على محل اسمها إلا أنهم جوزوا ذلك إذا كان اسمها مبنيا، لانه إذا كان معربا، فالحمل على الاعراب الظاهر، أي النصب، أولى من الرفع البعيد الذي إن اعتبر، فلكونه أصلا في هذا الاسم مع مشابهة \" لا \" لان التي الابتداء معها كالباقي، أما إذا كان مبنيا فنصبه بعيد كرفعه، لان النصب فيه صار بسبب البناء\r__________\r(1) بحسن خبر قوله ليس هنا تمثيل النحاة.\r(2) أي المصنف أيضا.\r(*)","part":1,"page":291},{"id":281,"text":"فتحا، فصار نصب تابعه حملا على فتحه المشابه للنصب بعروضه بلا، وزواله بزوالها، مساويا لرفع توابعه، حملا على رفعه الذي كان له في الاصل، لان كل واحد منهما بعيد.\rقوله: \" ظريف فيها \" لا فائدة في إيراد هذا الظرف بعد الخبر، ولا معنى له إن علقناه بالخبر، إذ يكون المعنى: ليس لغلام رجل ظرافة في الدار، وهذا معنى سمج.\rومثاله، أيضا ظاهر بسبب هذا الظرف، في كون \" ظريف \" صفة لغلام رجل والظرف خبر \" لا \"، والمعنى: ليس في الدار غلام رجل ظريف، ولو قال: لا غلام رجل قائم فيها، لكان أظهر من جهة المعنى في كون \" فيها \" متعلقا بالخبر.\rقوله: \" وبنو تميم لا يثبتونه إلا إذا كان ظرفا \"، اقتدى فيه بجار الله (1)، قال الجزولي: بنو تميم لا يلفظون به إلا أن يكون ظرفا، قال الاندلسي: لا أدري من أين نقله، ولعله قاسه، قال: والحق: أن بني تميم يحذفونه وجوبا، إذا كان جوابا، أو قامت قرينة غير\rالسؤال دالة عليه، وإذا لم تقم فلا يجوز حذفه راسا، إذ لا دليل عليه بل بنو تميم، إذن، كاهل الحجاز في إيجاب الاتيان به، فعلى هذا القول: يجب إثباته مع عدم القرينة عند بني تميم وغيرهم ومع وجودها يكثر الحذف عند أهل الحجاز، ويجب عند بني تميم.\rاسم ما، ولا المشبهتين بليس قال ابن الحاجب: \" اسم \" ما \" و \" لا \" المشبهتين بليس هو المسند بعد \"\r__________\r(1) أي الزمخشري، وقد تقدم.\rوكذا الجزولى.\rوالاندلسي.\r(*)","part":1,"page":292},{"id":282,"text":"\" دخولهما نحو: ما زيد قائما، ولا رجل أفضل منك، \" \" وهو في \" لا \" شاذ \".\rقال الرضى: اسم \" ما \" وخبرها، قد يكونان معرفتين، أو أحدهما، نحو: ما زيد قائما، وما زيد هو الظريف.\rوأما الجملة الاسمية التي تدخلها \" لا \" فاما أن يكون المبتدأ فيها معرفة مع تكرير \" لا \"، نحو: لا زيد فيها ولا عمرو، أو يكون جزاها نكرتين، نحو: لا رجل قائم.\rقوله: \" وهو في \" لا \" شاذ \"، أي عمل ليس في (1) \" لا \" شاذ، قالوا يجئ في الشعر نحو قوله: 80 - من صد عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح (2) والظاهر أنه، لا تعمل \" لا \" عمل ليس، لا شاذا، ولا قياسا، ولم يوجد في شئ من كلامهم خبر \" لا \" منصوبا كخبر \" ما \" وليس.\rوهي في نحو: لا براح، \" ولا مستصرخ \"، الاولى أن يقال هي التي في نحو: لا إله إلا الله، أي \" لا \" التبرئة، إلا أنه يجوز لها أن تهمل مكررة نحو: لا حول ولا قوة ويجب ذلك مع الفصل بين اسمها وبينها ومع المعرفة ويشذ في غير ذلك نحو: لا براح، وذلك لضعفها في العمل، كما يجئ في المنصوبات عند ذكر اسمها.\rوالظاهر فيها الاستغراق مع ارتفاع المبتدأ المنكر بعدها، لان النكرة في سياق غير\r__________\r(1) أي بالنسبة للا.\r(2) من قصيدة لسعد بن مالك بن قيس بن ثعلبة أحد سادات بني بكر بن وائل وفرسانها في الجاهلية.\rوهو يعرض فيها بالحارث بن عباد لقعوده عن الحرب التي شبت بين بكر وتغلب بسبب قتل جساس لكليب.\rواول القصيدة: يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوا وتعريضه بالحارث في قوله في بيت الشاهد: من صد عن نيرانها.\rالخ...(*)","part":1,"page":293},{"id":283,"text":"الموجب، للعموم على الظاهر، سواء كانت مع \" لا \" أو ليس، أو غيرهما من حروف النفي أو النهي والاستفهام.\rويحتمل أن تكون لغير الاستغراق مع القرينة، فيجوز: لا رجل في الدار بل رجلان، وأما إذا انتصب اسمها أو انفتح فهي نص في الاستغراق، كما أن: ما جاءني رجل ظاهر في الاستغراق، ويجوز العدول عنه للقرينة، نحو: ما جاءني رجل بل رجلان، وما جاءني من رجل نص في الاستغراق، فلا يجوز: ما جاءني من رجل بل رجلان.\rالمنصوبات المعنى العام للمنصوبات قال ابن الحاجب: \" المنصوبات هو ما اشتمل على علم المفعولية \".\rقال الرضى: قد تبين شرحه بما ذكرنا في حد المرفوعات (1).\rوعلم الفضلة كما تقدم في أول الكتاب أربعة، الفتحة والكسرة والالف والياء، نحو: رايت زيدا، ومسلمات، وأباك ومسلمين، ومسلمين.\rوقد قسم النحاة المنصوبات قسمين، أصلا في النصب، يعنون به المفعولات الخمسة، ومحمولا عليه، وهو غير المفعولات من الحال والتمييز وغير ذلك.\rوالذي جعلوه غير المفعولات يمكن أن يدخل بعضها في حيز المفاعيل فيقال للحال:\r__________\r(1) ص 183 من هذا الجزء (*)","part":1,"page":294},{"id":284,"text":"هو مفعول مع قيد مضمونه، إذ المجئ في جاءني زيد راكبا: فعل مع قيد الركوب الذي هو مضمون راكبا، ويقال للمستثنى: هو المفعول بشرط إخراجه، وكانهم آثروا التخفيف في التسمية، والمفعول بلا قيد شئ آخر هو المفعول المطلق، كما يجئ، ففي جعل المفعول معه، والمفعول له أصلا في النصب لكونهما مفعولين، وجعل المستثنى والحال فرعين مع أنهما أيضا مفعولان، نظر، وإن كان الاصالة في النصب بسبب كون الشئ من ضروريات معنى الفعل، فالحال كذلك دون المفعول معه والمفعول له، إذ رب فعل بلا علة ولا مصاحب ولا فعل إلا وهو واقع على حالة من الموقع والموقع عليه.\rوالحق أن يقال: النصب علامة الفضلات في الاصل، فيدخل فيها المفاعيل الخمسة والحال والتمييز، والمستثنى، وأما سائر المنصوبات فعمد، شبهت بالفضلات كاسم \" إن \" واسم \" لا \" التبرئة، وخبر \" ما \" الحجازية، وخبر كان وأخواتها.\rالمفعول المطلق معناه قال ابن الحاجب:\r\" فمنه المفعول المطلق، وهم اسم ما فعله فاعل فعل \" \" مذكور بمعناه \".\rقال الرضى: قدم المفعول المطلق لانه المفعول الحقيقي الذي أوجده فاعل الفعل المذكور، وفعله، ولاجل قيام هذا المفعول، به صار فاعلا لان ضاربية زيد في قولك: ضرب زيد ضربا، لاجل حصول هذا المصدر منه.\rأما المفعول به نحو: ضربت زيدا، والمفعول فيه، نحو ضربت قدامك يوم الجمعة، فليسا مما فعله فاعل الفعل المذكور وأوجده، وكذا المفعول معه، وأما المفعول له، وإن كان مفعولا للفاعل وصادرا منه، إلا أن فاعليته ليست لقيام هذا المفعول، به، ألا ترى أن كون","part":1,"page":295},{"id":285,"text":"المتكلم زائرا في قولك زرتك طمعا، ليس لاجل قيام الطمع به بل لاجل الزيارة.\rفبان أن المفعول المطلق أخص بالفاعل من المفعول له، فهو أحق بتقديم ذكره، وأيضا، لا فعل إلا وله مفعول مطلق، لان طلب الفعل الرافع للفاعل، له، أشد من طلبه لغيره، ألا ترى أنه كما يقع على فاعله بصوغه على صورة اسم فاعل منه، يقع على المفعول به بصوغه على صورة اسم مفعول منه، بلا قيد آخر، ففي قولك: ضرب زيد عمرا، يوم الجمعة وخالدا اكراما لك: زيد ضارب، وعمرو مضروب، وأما يوم الجمعة فمضروب فيه، وخالد، مضروب معه، واكراما مضروب له، فتعليق ذلك الفعل بالمفعول به بتغيير صيغته من غير قيد آخر، نحو: ضرب زيد، وأما إلى غيره فبحرف جر، نحو ضرب في يوم الجمعة، وأما قولهم: سير فرسخان، وصيد يوم كذا، فمجاز قليل، وكذا: فرسخ مسير ويوم مصيد، وهو على حذف الجر للاتساع، كما في نحو: استغفرت الله دنبا.\rقال سيبويه في قولهم: جئتك خفوق النجم، أصله، حين خفوق النجم، فاتسع في الكلام واختصر، قال: وليس هذا في سعة الكلام بابعد من قولهم: صيد عليه يومان،\rوولد له ستون عاما، وسير عليه فرسخان، يعني أنك جعلت المفعول فيه كالمفعول، اتساعا واختصارا فجعله، كما ترى في غاية البعد.\rوقدم المفعول فيه على المفعول له والمفعول معه لان احتياج الفعل منا إلى الزمان والمكان ضروري، بخلاف العلة والمصاحب، وقدم المفعول له عليه المفعول معه، إذ الفعل الذي لا علة له ولا غرض، قليل، بخلاف الفعل بلا مصاحب فإنه أكثر منه مع المصاحب، وأيضا، يصل الفعل إليه بواسطة الواو، بخلاف سائر المفاعيل، ولولا مراعاة التسمية، كما قلنا، لكان تقديم الحال على المفعول له والمفعول معه، أولى، إذ الفعل لا يخلو من حال من حيث المعنى.\rوإنما سمي ما نحن فيه مفعولا مطلقا، لانه ليس مقيدا لكونه مفعولا حقيقيا بحرف جر، كالمفعول به والمفعول فيه، والمفعول له والمفعول معه.\rقوله: \" هو اسم ما فعله \"، قال: إنما قلت ههنا: اسم بخلاف سائر الحدود، ليخرج","part":1,"page":296},{"id":286,"text":"نحو: ضربت، الثاني، في قولك: ضربت ضربت، فإنه شئ فعله المتكلم الذي هو فاعل الفعل المذكور.\rقلت، إن أراد بقوله: فعله المتكلم، أوجدوه بالقول، أي قاله، فالمقول في الحقيقة وإن كان مفعولا، إلا أن الفعل في ظاهر اصطلاحهم يطلق على غير القول، فيقال: هذا مقول وهذا مفعول فلم يكن، إذن داخلا في قوله: ما فعله حتى يخرج بقوله: اسم، وأيضا ضربت، باعتبار أنه مقول، ليس بفعل، بل هو اسم، لان المراد: هذا اللفظ المقول، فلا يخرج بقوله: اسم ما فعله لكونه اسما، وبتاويله باللفظ يدخل في الحد جميع المفاعيل، فإن لفظ \" زيدا \" ويوم الجمعة، وأمامك،: لفظ أوجده الفاعل بالقول في قولك: ضربت زيدا يوم الجمعة أمامك.\rوإن أراد، وهو الظاهر، بقوله: فعله، أن فعل مضمونه الذي هو الضرب فلم يكن\rداخلا حتى يخرج، لانه، إذن، فعل مضمونه، ولم يفعله.\rهذا، ويعني باسم ما فعله: اسم الحدث الذي فعله.\rويخرج عن هذا الحد، نحو ضربا في: ما ضربت ضربا، لانه لم يفعل فاعل المذكور ههنا فعلا، إلا أن يقول: النفي فرع الاثبات فجرى مجراه وألحق به، وكذا نحو: مات موتا، وفني فناء: جار مجرى ما فعله الفاعل.\rواحترز بقوله: فاعل فعل مذكور عن نحو: أعجبني الضرب، فإن الضرب فعله فاعل فعل ما، لكن لم يفعله فاعل الفعل الذي هو أعجب، لان فاعله الضرب، وهو لا يفعل نفسه، وكذا: استحسنت الضرب.\rقوله: \" مذكور \" صفة فعل، وكذا قوله بمعناه، والضمير في \" معناه \"، عائد إلى: اسم، أو إلى \" ما \"، قوله: \" بمعناه \" احتراز عن نحو: كرهت قيامي، فإن \" قيامي \" اسم لما فعله المتكلم، وهو فاعل الفعل المذكور، لكن ليس كرهت، بمعنى قيامي، يبطل","part":1,"page":297},{"id":287,"text":"هذا الحد بنحو: كرهت كراهتي، وأحببت حبي، وأبغضت بغضي على أن المنصوبات مفعول بها (1).\rأنواع المفعول المطلق وحكمه من حيث التثنية والجمع قال ابن الحاجب: \" ويكون للتأكيد والنوع والعدد، نحو: جلست جلوسا \" \" وجلسة، وجلسة، فالاول لا يثنى ولا يجمع، بخلاف \" \" أخويه \".\rقال الرضى: المراد بالتأكيد، المصدر الذي هو مضمون الفعل بلا زيادة شئ عليه، ومن وصف،\rأو عدد، وهو في الحقيقة تأكيد لذلك المصدر المضمون، لكنهم سموه تأكيدا للفعل توسعا، فقولك: ضربت بمعنى: أحدثت ضربا، فلما ذكرت بعده ضربا، صار بمنزلة قولك: أحدثت ضربا ضربا، فظهر أنه تأكيد للمصدر المضمون وحده، لا للاخبار والزمان اللذين تضمنهما الفعل.\rويعني بالنوع المصدر الموصوف، وذلك علي ضروب، لانه إما أن يكون موضوعا على معنى الوصف كالقهقري، والقرفصاء، وكالجلسة والركبة، لان الفعلة للمصدر المختص بصفة من الصفات، كصفة الحسن أو القبح، أو الشدة أو الضعف، أو غير ذلك، فالجلسة\r__________\r(1) لانه يصدق على: كراهتي، وحبي، أنهما مفعولان لفاعل فعل مذكور وأن معنى الكراهة والحب موجود في كرهت وأحببت.\rواجيب عن ذلك بان الكراهة والحب مفعولان لفاعل الفعلين المذكورين لا بحسب هذا الفعل بل بحسب فعل آخر كما قال السيد الجرجاني في تعليقاته على هذا الشرح.\r(*)","part":1,"page":298},{"id":288,"text":"ليست مطابقة للجلوس.\rوربما يذكر بعدها ما يعين ذلك الوصف نحو جلسة حسنة، وربما يترك نحو: جلست جلسة.\rوإما أن يوصف بصفة مع ثبوت الموصوف نحو: جلست جلوسا حسنا، أو مع حذفه، نحو: عمل صالحا أي عملا صالحا، ومنه: ضربت ضرب الامير، لانك حذفت الموصوف ثم حذفت المضاف من الصفة، والاصل: ضربته ضربا مثل ضرب الامير، وذلك لانك لا تفعل فعل غيرك.\rوإما أن يكون اسما صريحا مبنيا كونه بمعنى المصدر، إما بمن نحو: ضربته أنواعا من الضرب، وإما بالاضافة، وذلك إما في أي، نحو ضربته أي ضرب.\rوإما في أفعل التفضيل نحو: ضربته أشد الضرب، وقدمت خير مقدم، لان \" أيا \" وأفعل التفضيل بعض ما يضافان إليه كما يجئ في باب الاضافة.\rويجوز أن يكون هذا مما حذف موصوفه، أي: ضربا أي ضرب، وضربا أشد الضرب.\rوأما في بعض، وكل، نحو ضربته بعض الضرب أو كل الضرب، أو غير مبين في اللفظ، نحو: ضربته أنواعا وأجناسا.\rوإما أن يكون مصدرا مثنى أو مجموعا لبيان اختلاف الانواع، نحو: ضربته ضربين أي مختلفين، قال تعالى: \" وتظنون بالله الظنونا \" (1)، أو معرفا بلام العهد، كما إذا أشرت إلى ضرب معهود شديد أو ضعيف أو غير ذلك، فتقول: ضربته ذلك الضرب، ونحو: القرفصاء في: قعد القرفصاء، والقهقري في: رجع القهقري مصدر بنفسه كما ذكرنا، عند سيبويه، وقال المبرد هو في الاصل صفة المصدر، أي القعدة القرفصاء والرجوع\r__________\r(1) الاية 10 من سورة الاحزاب.\r(*)","part":1,"page":299},{"id":289,"text":"القهقري، وعند بعض الكوفيين: هو منصوب بفعل مشتق من لفظة، وإن لم يستعمل، فكأنه قيل، تقهقر القهقري وتقرفص القرفصاء، ونحوه، وعدم سماع وقوع هذه الاسماء وصفا لشئ، وعدم سماع أفعالها يضعف المذهبين، إذ هو إثبات حكم بلا دليل.\rويعني بالعدد: ما يدل على عدد المرات معينا كان أو، لا، وهو إما مصدر موضوع له، نحو: ضربته ضربة وضربتين وضربات، أو مصدر موصوف بما يدل عليه نحو ضربته ضربا كثيرا، وأما عدد صريح مميز بالمصدر نحو: ضربته ثلاث ضربات، قال الله تعالى: \" فاجلدوهم ثمانين جلدة \" (1) أو مجرد عن التمييز نحو: ضربته ألفا، ويجوز أن يكون المجرد صفة لمصدر محذوف أي ضربا ألفا، وأما آلة موضوعة موضع المصدر نحو: ضربته سوطا وسوطين وأسواطا، والاصل ضربته ضربة بسوط فحذف المصدر المراد به العدد، وأقيم الالة مقامه دالة على العدد بافرادها، وكذا في ضربت ضربتين بسوط، أو ضربات بسوط وضعت الالة مقام المثنى والمجموع مثناة أو مجموعة، فقيل ضربته سوطين وأسواطا وتثنيتها وجمعها تثنية المصدر وجمعه لا تثنية الالة وجمعها، لانك ربما قلت ضربته سوطين وأسواطا\rمع أنك لم تضربه العدد المذكور إلا بسوط واحد، لكنك ثنيت الالة وجمعتها لقيامها مقام المصدر المثنى والمجموع، ويجوز أن يكون أصل: ضربته سوطا: ضربته ضربة سوط، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.\rوقد اجتمع في هذا القسم أي فيما قام فيه الالة مقام المصدر: النوع والعدد، كما اجتمعا في نحو قولك: ضربته ضربين وضروبا قاصدا اختلاف الانواع.\rقوله \" فالاول لا يثنى ولا يجمع \"، إذ المراد بالتأكيد: ما تضمنه الفعل بلا زيادة عليه، ولم يتضمن الفعل إلا الماهية من حيث هي هي، والقصد إلى الماهية من حيث هي هي يكون مع قطع النظر عن قلتها وكثرتها، والتثنية والجمع، لا يكونان إلا مع النظر إلى كثرتها، فتناقضا.\r__________\r(1) الاية 4 من سورة النور.\r(*)","part":1,"page":300},{"id":290,"text":"قوله: \" بخلاف أخويه \"، يعني النوع والعدد، وذلك لان النوع قد يكون نوعين فصاعدا، وكذا قد يكون العدد اثنين فصاعدا.","part":1,"page":301},{"id":291,"text":"المفعول المطلق يكون من غير لفظ فعله قال ابن الحاجب: \" وقد يكون بغير لفظه، نحو قعدت جلوسا \".\rقال الرضى: أي قد يكون المصدر بغير لفظ الفعل، وذلك إما مصدر أو غير مصدر، والمصدر على ضربين، إما أن يلاقي الفعل في الاشتقاق نحو قوله تعالى: \" وتبتل إليه تبتيلا \" (1) و: \" والله أنبتكم من الارض نباتا \" (2)، وإما ألا يلاقيه فيه، نحو قعدت جلوسا.\rومذهب سيبويه في كليهما أن المصدر منصوب بفعله المقدر، أي تبتل إليه وبتل تبتيلا، وأنبتكم من الارض فنبتم نباتا وقعدت وجلست جلوسا.\rومذهب المازني والمبرد والسيرافي، أنه منصوب بالفعل الظاهر، وهو أولى، لان الاصل عدم التقدير بلا ضرورة ملجئة إليه.\rوأما غير المصدر فقذ ذكرنا طرفا منه، ومن جملته الضمير الراجع إلى مضمون عامله نحو قوله:\r__________\r(1) الاية 8 من سورة المزمل.\r(2) الاية 17 من سورة نوح.\r(*)","part":1,"page":303},{"id":292,"text":"81 - هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب (1) أي يدرس الدرس، أو إلى غير مضمون عامله نحو: أعجبني الضرب الذي ضربته أو اسم الاشارة المشار به إلى غير مضمون عامله نحو أعجبني ضربي، فضربت ذاك ومن غير المصدر نحو: أعطيته عطاء، وكلمته كلاما فإنهما ليسا بمصدرين لشئ من الافعال.\r__________\r(1) البيت في هجاء رجل كان يكثر من قراءة القران ولكنه كان يرائي بذلك لانه كان يقبل الرشوة من الناس ويحرص عليها.\rوهو من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلها والبيت في سيبويه ج 1 ص 427.\r(*)","part":1,"page":304},{"id":293,"text":"حذف العامل في المفعول المطلق جوازا ووجوبا قال ابن الحاجب: \" وقد يحذف الفعل لقيام قرينة جوازا كقولك لمن قدم: خير \" \" مقدم، ووجوبا، سماعا مثل: سقيا ورعيا، وخيبة، \" \" وجدعا، وحمدا وشكرا، وعجبا \".\rقال الرضى: اعلم أنه لا بد في الواجب الحذف والجائز من القرينة.\rقوله \" سماعا...وقياسا \"، نصب على المصدر بفعل محذوف، أي بعضه يسمع حذفه وجوبا سماعا، ولا يقاس عليه، وبعض يقاس عليه في وجوب الحذف قياسا.\rوأقول: الذي أرى أن هذه المصادر وأمثالها إن لم يات بعدها ما يبينها ويعين ما تعلقت به من فاعل أو مفعول إما بحرف جر، أو باضافة المصدر إليه، فليست مما يجب حذف فعله، بل يجوز: نحو: سقاك الله سقيا، ورعاك الله رعيا، وجدعك جدعا، وشكرت شكرا وحمدت حمدا.","part":1,"page":305},{"id":294,"text":"وفي نهج البلاغة في الخطبة البكالية (1): \" نحمده على عظيم إحسانه، ونير برهانه، ونوامى فضله وامتنانه، حمدا يكون لحقه أداء \".\rوأما ما بين فاعله بالاضافة نحو: كتاب الله، وصبغة الله وسنة الله ووعد الله، وحنانيك ودواليك، أو بين مفعوله بالاضافة نحو: ضرب الرقاب وسبحان الله ولبيك وسعديك ومعاذ الله، أو بين فاعله بحرف جر نحو: بؤسا لك أي شدة، وسحقا لك أي بعدا، وكذا بعدا لك، أو بين مفعوله بحرف جر، نحو: عقرا لك أي جرحا، وجدعا لك، والجدع قطع الانف أو الاذن، أو الشفة أو اليد، وشكرا لك وحمدا لك، وعجبا منك، فيجب حذف الفعل في جميع هذا قياسا.\rوالمراد بالقياس أن يكون هناك ضابط كلي، يحذف الفعل حيث حصل ذلك الضابط، والضابط ههنا ما ذكرنا من ذكر الفاعل والمفعول بعد المصدر مضافا إليه أو بحرف الجر، لا لبيان النوع، احترازا عن نحو قوله تعالى، \" وقد مكروا مكرهم \" (2) و: \" وسعى لها سعيها \" (3).\rوإنما وجب حذف الفعل مع هذا الضابط، لان حق الفاعل والمفعول به أن يعمل فيهما\rالفعل ويتصلان به، فاستحسن حذف الفعل في بعض المواضع إما إبانة لقصد الدوام واللزوم بحذف ما هو موضوع للحدوث والتجدد، أي الفعل، في نحو: حمدا لك، وشكرا لك، وعجبا منك، ومعاذ الله، وسبحان الله.\rوإما لتقدم ما يدل عليه، كما في قوله تعالى: \" كتاب الله عليكم \" (4)، و \" صبغة الله \" (5)، و: \" وعد الله \" (6)، أو لكون الكلام مما يستحسن الفراغ منه بالسرعة، نحو:\r__________\r(1) البكالية نسبة الى بكالة.\rقبيلة من اليمن، منها عوف البكالي حاجب سيدنا علي رضي الله عنه وفي نهج البلاغة ج 1 ص 429 طبعة الحلبي سنة 1963.\rأنه هو الذي روى هذه الخطبة.\r(2) الاية 46 من سورة ابراهيم.\r(3) الاية 19 من سورة الاسراء (4) الاية 24 من سورة النساء (5) الاية 138 من سورة البقرة.\r(6) الاية 6 من سورة الروم.\r(*)","part":1,"page":306},{"id":295,"text":"لبيك وسعديك ودواليك وهذا ذيك وهجاجيك، فبقي المصدر مبهما لا يدرى ما تعلق به من فاعل أو مفعول، فذكر ما هو مقصود المتكلم من أحدهما بعد المصدر، ليختص به، فلما بينتهما بعد المصدر بالاضافة أو بحرف الجر، قبح اظهار الفعل، بل لم يجز، فلا يقال: كتب كتاب الله ووعد وعد الله، واضربوا ضرب الرقاب، وأسبح سبحان الله وأحمد حمدا لك، وغفر الله غفرا لك، وذلك لما ذكرنا من أن حق الفاعل والمفعول أن يتصلا بالفعل معمولين له، فلما حذف الفعل لاحد الدواعي المذكورة، وبين المصدر المبهم إما بالاضافة أو بحرف الجر، فلو ظهر الفعل، رجع الفاعل أو المفعول إلى مكانه ومركزه بعد الفعل متصلا بالفعل ومعمولا له فوزانه (1) وزان نحو قوله تعالى: \" إن امرؤ هلك \" (2).\rوأما قولهم: حردت حرده، وحمدت حمده، وقصدت قصده ونحوت نحوه، ونحو ذلك، فيس انتصاب الاسماء في ذلك على المصدر، بل هو مفعول به، على جعل المصدر بمعنى المفول، كقوله:\r82 - دار لسعدى اذه من هواكا (3) والمعنى: قصدت به جهته التي ينبغي أن يقصدها من يطلبه، ويجوز أن يكون المعنى: حردته حرده الذي يليق به، وحمدته حمده الذي ينبغي، فيكون مضافا لبيان النوع، كما في قوله: \" وقد مكروا مكرهم \" (4)، و \" وفعلت فعلتك \" (5)، وقوله تعالى \" وسعى لها سعيها \" (6).\rوالجار والمجرور بعد هذه المصادر في محل الرفع على أنه خبر المبتدا الواجب حذفه، ليلي الفاعل أو المفعول، المصدر الذي صار بعد حذف الفعل كانه قائم مقام الفعل، كما\r__________\r(1) أي قياسه مثل قوله تعالى ان امرؤ هلك في حذف الفعل وجوبا لوجود ما يفسره.\r(2) الاية 176 من سورة النساء.\rوتقدمت.\r(3) هذا رجز أوله: هل تعرف الدار على تبراكا.\rوتبراك اسم موضع.\rوهذا الشاهد من الشواهد الخمسين التي لم يعرف قائلوها وهو في كتاب سيبويه ج 1 ص 9.\r(4) الاية 49 سورة ابراهيم وتقدمت قريبا.\r(5) الاية 19 من سورة الشعراء.\r(6) الاية 19 من سورة الاسراء وتقدمت.\r(*)","part":1,"page":307},{"id":296,"text":"كان ولي الفعل، والمعنى: هو لك، أي هذا الدعاء لك، وكذا كل ما قبله \" من \" التبيينية المبينة للمعارف نحو قوله تعالى: \" وما بكم من نعمة فمن الله \" (1)، إن جعلنا \" ما \" بمعنى الذي وأما المبينة للنكرة فهي صفة لها، كما لو جعلنا \" ما \" في الاية نكرة.\rوقد بين، أيضا، بعض أنواع المفعول به اللازم إضمار فعله بحرف الجر (2) نحو: مرحبا بك، وأهلا بفلان، أي هذا الدعاء مختص بك، هذا أن فسرت مرحبا بموضع الرحب، أي أتيت موضعا رحيبا، وإن فسرته بالمصدر أي رحب موضعك مرحبا أي رحبا، فهو من هذا الباب.\rوالجملة المفسرة المحذوفة المبتدأ، لا محل لها لانها مستانفة.\rثم اعلم أن هذه المصادر مع الحال المذكورة من استحسان حذف فعلها للدواعي المذكورة، إما أن يتوغل في حذف فعلها بحيث لا ينوى قبلها تقديرا بل يصير المصدر عوضا منه وقائما مقامه كالمصادر الصائرة أسماء أفعال، كما يجئ في بابها، نحو: هيهات ورويد، وشتان، فتبني، لقيامها مقام المبني، ولا يكون لها، إذن، محل من الاعراب كما لم يكن للفعل الذي قامت مقامه، وبناؤها على الفتح أكثر، إذن، لتبقى مبنية على الاعراب الذي استحقته حال المصدرية، فيرجع، إذن، في استعمال الفاعل والمفعول بعدها إلى الوجه الذي كانا يستعملان عليه مع الفعل، لصيرورة المصدر كالفعل، فيقال هيهات زيد.\rويجوز أن يراعى أصلها في المصدرية مع كونها أسماء أفعال فيستعمل الفاعل والمفعول بعدها استعمالهما مع المصدر، قال الله تعالى: \" هيهات هيهات لما توعدون \" (3)، فهو بمنزلة: بعدا لما توعدون استعمالا، وأما في المعنى، فهيهات اسم فعل، وإلا لم يبن.\r__________\r(1) الاية 53 من سورة النحل.\rوتقدمت.\r(2) متعلق بقوله وقد بين.\r(3) الاية 36 من سورة المؤمنون.\r(*)","part":1,"page":308},{"id":297,"text":"وإما ألا يتوغل في حذف فعلها، بل يكون فعلها مقدرا قبلها، لينصبها، كالمصادر المذكورة ههنا، وهذه المصادر كأنها قائمة مقام الفعل كالمصادر الاولى من حيث لم تستعمل أفعالها قبلها، لكنها ليست قائمة مقام أفعالها، إذ لو قامت مقامها لم تقدر قبلها فلم تكن تنتصب، فبانتصابها عرفنا أن الفعل مقدر قبلها، وببناء الاولى عرفنا قيامها مقام أفعالها.\rوقد يجوز في بعض المصادر أن يستعمل الاستعمالين، أعني يكون مصدرا واسم فعل، نحو: رويد زيد، ورويد زيدا، وبله زيد وبله زيدا.\rويجوز أن يكون \" حاشي \" من هذا الباب، فيكون حاشى زيد، مصدرا مضافا، كرويد زيد، بدليل القراءة الشاذة \" حاشا لله \" منونا، ويكون: حاشى لزيد اسم فعل مستعملا استعمال المصادر، كما ذكرنا في هيهات لزيد.\rومن جملة المصادر القياسية المضبوطة بالضابط المذكور: مصادر لم توضع أفعالها، نحو: دفرا له أي نتنا، وبهرا أي تعسا، أما بهرا بمعنى غلبة، فله فعل مستعمل، فهما مثل القهقرى والقرفصاء، أعني أن جميعها مصادر لا فعل لها على مذهب سيبويه، إلا أن الفرق بينها، أن دفرا، وبهرا، لم يستعمل ناصبهما وبينا بحرف جر، بخلاف: نحو: القرفصاء فانه استعمل ناصبه من غير لفظه، والناصب المقدر لدفرا وبهرا، أيضا فعل من غير لفظهما، والتقدير: أنتنت دفرا وتعست بهرا.\rومنها أسماء أعيان هي آلة مقامة مقام المصادر، نحو: تربا لك وجندلا، أي رميت رميا بترب وجندل، فهذا مثل: ضربته سوطا، والفرق بينهما مثل الفرق بين بهرا والقهقرى.\rومنها صفات قائمة مقام المصدر، نحو هنيئا لك، أي هناءة، وعائذا بك أي عياذا وهي مثل: قم قائما اي قياما،، وتعال جائيا، والفرق بينهما ما ذكرنا في القسمين المذكورين وقد قيل في هذا القسم إنه نصب على الحال المؤكدة، كما قيل في: قم قائما.\rومنها أسماء أصوات قامت مقام المصادر، كاها منك، أي توجعا، وواها لك أي طيبا، وأفا، وافة لك أي كراهة، فيقدر لجميعها أفعال بمعناها ويلزم إضمار ناصب","part":1,"page":309},{"id":298,"text":"ما كان في الاصل صوتا، وإن لم يبين بالجار نحو: أيها، أي كفا، وويها أي زيادة.\rوذلك أن الاصوات بعيدة من الاشتقاق والتصرف، والمصدر أصل في باب التصرف والاشتقاق، إذ جميع أنواع الافعال والاسماء المتصلة بها صادرة عنه (1) على الصحيح من المذهب، فلما صار ما لا يشتق منه قائما مقام المشتق منه قطع عنه الفعل الناصب له نصب المفعول المطلق لانه في الاغلب يكون مشتقا من مفعوله المطلق.\rوالاصوات القائمة مقام المصادر، يجوز اعرابها نصبا، إلا أن تكون على حرفين ثانيهما حرف مد، نحو: وي لزيد، وذلك نحو آها وواها، وويها، ويجوز إبقاؤها على البناء الاصلي، نحو \" أف \" لكما \" (2)، وأوه على إخواني، وآه من ذنوبي.\rوالظاهر أن: ويلك وويحك، وويسك وويبك، من هذا الباب، وأصلها كلها: وي على ما قال الفراء، جئ بلام الجر بعدها مفتوحة مع المضمر، نحو: وي لك ووي له، ثم خلط اللام بوي، حتى صارت لام الكلمة، كما خلط اللام بيا، في قوله: 83 - فخير نحن عند الناس منكم * إذا الداعي المثوب قال يالا (3) فصار معربا باتمامه ثلاثيا (4)، فجاز أن يدخل بعدها لام أخرى، نحو ويلا لك، لصيرورة الاولى لام الكلمة، ثم نقل إلى باب المبتدا، فقيل ويل لك، كما قيل في سلام عليك، ثم جعل ويح، وويب، وويس، كنايات عن ويل، وهذا كما قالوا: قاتله الله بمعنى\r__________\r(1) ومن الادلة على ذلك تسميته مصدرا، أي مكان الصدور لان غيره صدر عنه كما قال الشارح.\rويضطر الكوفيون الى أن يقولوا - على مذهبهم - ان كلمة (مصدر) مصدر ميمي وليست اسم مكان.\rوان المصدر الميمي مؤول باسم الفاعل أي الصادر عن غيره وفيه من التكلف ما لا يخفى.\r(2) الاية 17 من سورة الاحقاف.\r(3) المثوب معناه المستغيث الذي يدعو الناس لنصرته وأصله أنه كان يلوح بثوبه ليراه الناس فيغيثونه.\rوبعده: ولم تثق العواتق من غيور * بغيرته وخلين الحجالا وهما بيتان أوردهما أبو زيد الانصاري في نوادره ونسبهما إلى زهير بن مسعود الضبي كما قال البغدادي في الخزانة (4) أي بعد أن أصبح ثلاثيا.\r(*)","part":1,"page":310},{"id":299,"text":"قتله ثم استبشعوها فكنوا عنها بقاتعه وكاتعه، ثم صار بعض الاصوات القائمة مقام المصادر قائما مقام الفعل، فصار اسم فعل، نحو: صه ومه، وإيه، وغير ذلك مما سنذكره في أسماء الافعال، كما يقوم المصدر الاصلي مقام الفعل فيصير اسم فعل على ما مر قبل.\rويجوز في كل صوت يدعى صيرورته اسم فعل أن يقال ببقائه على مصدريته، ويكون بناؤه نظرا إلى أصله حين كان صوتا، لا لكونه اسم فعل، فصه أنت وزيد، نحو: ضربا أنت وزيد، وذلك لانا علمنا صيرورة المصادر أسماء أفعال بكونها مبنية، كما ذكرنا، فإذا كان لنا طريق إلى بناء هذه الاسماء غير كونها أسماء أفعال، وهو النظر إلى أصلها فلا ضرورة تلجئنا إلى كونها أسماء أفعال.\rومن المصادر المضبوطة بالضابط المذكور، قولهم عمرك الله وقعدك الله، بفتح القاف، قال المازني سمعت كسرها ممن لا أثق به، وهما عند سيبويه، منصوبان على المصدر، وقد استعمل فعل عمرك، بخلاف قعدك، قال: 84 - عمرتك الله إلا ما ذكرت لنا * هل كنت جارتنا أيام ذي سلم (1) ولا يقال: قعدتك الله.\rوأكثر ما يستعملان في قسم السؤال، فيكون جوابهما ما فيه الطلب كالامر والنهي، قال: 85 - قعيدك ألا تسمعيني ملامة * ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا (2)\r__________\r(1) قوله إلا ما ذكرت: استثناء والمعنى ما أسالك إلا هذا.\rوقال بعضهم ان همزة الا مفتوحة وهي أداة تحضيض وما زائدة.\rوهو من شعر الاحوص الانصاري وقبله: إذ كنت أنكر من سلمى فقلت لها * لما التقينا وما بالعهد من قدم والاوجه الاعرابية في هذا الاسلوب كثيرة أشار الشارح إلى بعضها.\r(2) هو من قصيدة لمتمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك وهي من أحسن المراثي، وقول الشارح: ان زائدة أي في قوله ألا تسمعيني فتكون لا ناهية، ونكا القرح ازالة ما عليه من قشر قبل أن يبرا، وييجعا بكسر الياء الاولى في المضارع وذلك أدى إلى قلب الواو ياء، وأصله يوجع.\r(*)","part":1,"page":311},{"id":300,"text":"و \" أن \" زائدة، وقال:\r86 - أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان (1) هي شامية إذا ما استهلت * وسهيل إذا استهل يماني وقد ذكر الجوهري (2) استعمال قعدك وعمرك في القسم الذي لا سؤال فيه، قال: يقال: قعدك لا آتيك وكذا قعيدك، وقعدك الله لا آتيك وقعيدك الله لا آتيك، وعمر الله ما فعلت كذا، وعمرك الله ما فعلت كذا، قال ابن يعيش (3): لا يستعملان إلا في القسم.\rقال الجوهري: وقد جاء عمرك الله في غير القسم، واستشهد بقوله: \" عمرك الله كيف يلتقيان \" وقال: المعنى، سالت الله أن يطيل عمرك، ولم يرد القسم، وقد ذكرنا في البيت أنه قسم السؤال.\rوالاصل عند سيبويه: عمرتك الله تعميرا، فحذف الزوائد من المصدر وأقيم مقام الفعل مضافا إلى المفعول به الاول، وكذا قعدك الله تقديرا (4) ومعنى: عمرتك: أعطيتك عمرا بان سالت الله أن يعمرك، فلما ضمن عمر معنى السؤال تعدى إلى المفعول الثاني، أعني \" الله \" وكذا قعدتك الله وإن لم يستعمل، أي جعلتك قاعدا متمكنا بالسؤال من الله.\rوأجاز الاخفش رفع \" الله \" في عمرك، ليكون فاعلا أي عمرك الله تعميرا، ويجوز ألا يكون انتصابهما على المصدر، ويكون التقدير: أسال الله عمرك، أي أسال الله تعميرك وأسال الله قعدك، أي تقعيدك وتمكينك، على حذف الزوائد، وأسال، متعد إلى مفعولين، أو يكون المعنى: أسال بحق تعميرك الله، أي اعتقادك بقاءه وأبديته وبتقعيدك الله، أي نسبتك إياه إلى القعود أي الدوام والتمكن.\r__________\r(1) البيتان من شعر عمر بن أبي ربيعة المخزومي، قالوا انه أراد بالثريا وسهيل شخصين معينين وضرب لهما المثل في البيت الثاني بالثريا وسهيل الكوكبين المعروفين.\r(2) الجوهري: اسماعيل بن حماد صاحب كتاب الصحاح المشهور من علماء القرن الرابع.\r(3) ابن يعيش شارح مفصل الزمخشري.\rوتقدم ذكره.\rص 271 من هذا الجزء.\r(4) أي يقال تقديره قعدتك الله ولكن ليس له فعل مستعمل.\r(*)","part":1,"page":312},{"id":301,"text":"فيكون انتصابهما بحذف حرف القسم، نحو: الله لافعلن، وهما مصدران محذوفا الزوائد مضافان إلى الفاعل، و \" الله \" مفعول به للمصدرين.\rويجوز أن يكون معنى: قعدك الله بكسر القاف: بحق قعدك أي قعيدك، أي ملازمك العالم باحوالك وهو الله، فالله عطف بيان لقعدك ويؤيد هذا التأويل قولهم قعيدك الله بمعناه، فالقعد والقعيد بمعنى المقاعد، كالحلف والحليف، فعلي هذا، مذهب سيبويه، وهو أن نصبهما على المصدر وعلى تأويلهما باسال تعميرك وتقعيدك ليس معنى القسم ظاهرا فيهما، مع أنهما لا يستعملان إلا في القسم، كما ذكرنا، إلا أن يقال: لما كانا للدعاء للمخاطب جريا مجرى السؤال، لانه قد يبتدا السؤال بالدعاء للمسئول، كانه قيل: طول الله عمرك، افعل لي كذا وكذا.","part":1,"page":313},{"id":302,"text":"حذف عامل المصدر المكرر أو المحصور قال ابن الحاجب: \" وقياسا في مواضع، منها ما وقع مثبتا بعد نفي أو معنى نفي داخل \" \" على اسم لا يكون خبرا عنه، أو وقع مكررا مثل: ما زيد إلا \" \" أسيرا، وما أنت إلاسير البريد، وإنما أنت سيرا، وزيد سيرا \" \" سيرا.\r\" قال الرضى: قوله \" ما وقع مثبتا إلى آخره \"، هذا مصدر يجب حذف فعله، باجتماع شيئين: أحدهما أن يكون ناصبه خبرا عن شئ لو جعلت هذا المصدر خبرا عنه، لم يكن إلا مجازا، لكونه صاحب (1) ذلك المصدر، والثاني أن يكون المصدر مكررا، أو بعد \" إلا \" أو معناها،\rنحو: ما زيد إلا سيرا، وما الدهر إلا تقلبا، وإنما أنت سيرا، وزيدا سيرا سيرا، والمنون (2) تقريعا تقريعا.\r__________\r(1) يعني أن \" زيدا \" في مثل زيد سيرا.\rهو صاحب السير، وليس هو نفس السير.\r(2) أي الموت: يريد أنه يقرع الانسان ويوبخه.\rبمعنى أنه يحثه دائما على العمل.\r(*)","part":1,"page":315},{"id":303,"text":"وكذا إن دخل على المبتدا نواسخه، نحو: إن زيدا سيرا سيرا، ويجوز أن يكون نحو: ما كان زيد إلا سيرا، من هذا.\rوإنما وجب حذف الفعل، لان المقصود من مثل هذا الحصر أو التكرير وصف الشئ بدوام حصول الفعل منه ولزومه له، ووضع الفعل على التجدد والحدوث، وإن كان يستمعل المضارع في بضع المواضع للدوام أيضا، نحو قولك: زيد يؤوي الطريد ويؤمن الخائف، والله يقبض ويبسط، وذلك، أيضا، لمشابهته لاسم الفاعل الذي لا دلالة فيه وضعا على الزمان، فلما كان المراد التنصيص على الدوام واللزوم، لم يستعمل العامل أصلا، لكونه: إما فعلا، وهو موضوع على التجدد، أو اسم فاعل، وهو مع العمل كالفعل بمشابهته فصار العامل لازم الحذف، فان أرادوا زيادة المبالغة جعلوا المصدر نفسه خبرا عنه، نحو: زيد سير سير وما زيد إلا سير كما ذكرنا في المبتدا في قولها: فانما هي اقبال وادبار (1) - 69 فينمحي، إذن عن الكلام معنى الحدوث أصلا، لعدم صريح الفعل وعدم المفعول المطلق الدال عليه، ولمثل هذا المعنى، أعني زيادة المبالغة في الدوام، رفعوا بعض المصادر المنصوبة التي قدمنا أن فاعلها ومفعولها يبين بالاضافة أو حرف الجر بعد حذف الفعل لزوما، تبينا لمعنى الدوام، قال: 87 - عجب لتلك قضية وإقامتي * فيكم على تلك القضية أعجب (2)\r__________\r(1) تقدم هذا الشاهد في ص 254 من هذا الجزء.\r(2) هذا أحد أبيات قالها ضمر بن ضمرة بن جابر النهشلي - جاهلي - وله قصيدة طويلة تختلف عباراتها كثيرا.\rوأبرز ما فيها أنه يعتب على أمه التي كانت تؤثر أخاه عليه، واسمه جندب، ثم يكلفونه بالمهمات الشاقة ويستريح جندب.\rولذلك يقول في هذا الشعر: أمن السوية أن إذا استغنيتم * وأمنتم فانا البعيد الا جنب وإذا تكون كريهة أدعى لها * وإذا يحاس الحيس يدعى جندب والحيس طعام يصنع نم اللبن والتمر والسمن.\rويحاس أي يصنع.\rوختمها بقوله: هذا لعمركم الصغار بعينه * لا أم لي ان كان ذاك ولا أب (*)","part":1,"page":316},{"id":304,"text":"قال سيبويه: سمعنا بعض من يوثق به وقد قيل له كيف أصبحت، قال: حمد لله وثناء عليه، ومنه سلام عليك، وويل لك.\rقوله: \" مثبتا بعد نفي \" إنما شرطهما، لانه لو كان منفيا، نحو: ما زيد سيرا، أو لم يكن بعد نفي نحو: زيد سير، لم يكن فيه معنى الحصر المفيد للدوام فلم يجب حذف الفعل، إذ قصده (1) هو الموجب لحذف الفعل كما ذكرنا.\rقوله: \" داخل على اسم \" صفة لنفي، وليس دخول النفي على الاسم المذكور شرطا، وذلك لانه لا يجوز كما قلنا، في نحو: ما كان زيد إلا سيرا، وما وجدتك إلا سير البريد، أن يكون انتصاب المصدر على أنه مفعول مطلق، كما يجوز أن يكون، لكونه خبر الفعلين، مجازا، فالشرط، إذن ما ذكرنا، أعني كون ناصبه خبرا عن شئ لا يكون هو أي المصدر خبرا عنه إلا مجازا.\rقوله: \" أو معنى نفي \"، يريد به ما في \" إنما \" من معنى الحصر، نحو: إنما زيد سيرا.\rواعلم أن هذا المصدر الذي بعد \" إلا \" أو معناها، قد يكون منكرا، كما ذكرنا،\rومعرفا، إما بالاضافة نحو: ما زيد إلا سير البريد، أو باللام نحو: ما زيد إلا السير، وكذا يجئ مكررا نحو: ما زيد إلا سيرا سيرا قالوا: فحينئذ يكون حذف الفعل أوجب، لقيام الاول مقامه.\rقوله: \" أو وقع مكررا \"، فيه نوع إخلال، لان مراده: أو وقع مكررا بعد اسم لا يكون خبرا عنه، حتى لا يرد عليه نحو قوله تعالى: \" دكت الارض دكا دكا \" (2)، ولا يعطى لفظه هذه الفائدة إلا بتكلف (3).\r__________\r(1) إذ قصده: أي قصد الدوام.\r(2) الاية 21 من سورة الفجر.\r(3) لانه لم يذكر إلا كونه مكررا.\rمع أن المراد أن يكون مكررا بعد اسم لا يصح أن يكون هو خبرا عنه.\rوالتكلف الذي أشار إليه الشارح هو أن يعتبر معطوفا على قوله: وقع مثبتا وأن يقدر بعده مثل المذكور بعد وقع مثبتا وهو قوله على اسم لا يكون الخ.\rوالحق أنه تكلف لا يؤدي إلى نتيجة.\r(*)","part":1,"page":317},{"id":305,"text":"المصدر التفضيلي قال ابن الحاجب: \" ومنها ما وقع تفصيلا لاثر مضمون جملة متقدمة مثل \" \" قوله تعالى: \" فشدوا الوثاق فاما منا بعد وإما فداء \" (1).\rقال الرضى: يعني بمضمون الجملة: مصدرها مضافا إلى الفاعل أو المفعول، فمضمون \" شدوا الوثاق \": شد الوثاق، ويعني باثر ذلك المضمون فائدته ومقصوده وغرضه المطلوب منه، وسماه أثرا، لان الغرض من الشئ يحصل بعد حصول ذلك الشئ، كالاثر الذي يكون بعد المؤثر.\rويعني بتفصيل ذلك الغرض بيان أنواعه المحتملة.\rواعلم أن ضابط هذا القسم أن تذكر جملة طلبية أو خبرية تتضمن مصدرا يطلب منه فوائد وأغراض، فإذا ذكرت تلك الفوائد والاغراض بالفاظ مصادر منصوبة على أنها مفعولة مطلقة عقيب تلك الجملة، وجب حذف أفعالها، وذلك لان تلك الاغراض تحصل من ذلك المصدر المضمون، فيصح أن يقوم ما تضمن ذلك المصدر أعني الجملة المتقدمة، مقام ما يتضمن تلك الاغراض، أي أفعالها الناصبة لها، فلما صح ذلك، وتكررت تلك الفوائد، استثقل ذكر أفعالها قبلها، فالزم قيام متضمن المصدر الذي هي أغراضه مقام متضمناته، فوجب حذفها، فقوله تعالى: \" شدوا الوثاق \" جملة تتضمن شد الوثاق، والمطلوب من شد الوثاق إما قتل، أو استرقاق، أو من، أو فداء، فقد فصل الله تعالى هذا المطلوب بقوله: \" فاما منا بعد وإما فداء \"، وتقول في الخبرية: زيد يكتب، فقراءة بعد أو بيعا، وعمرو يشتري طعاما، فاما بيعا وإما أكلا، ونحو ذلك.\r__________\r(1) الاية 4 من سورة محمد.\r(*)","part":1,"page":318},{"id":306,"text":"المصدر التشبيهي قال ابن الحاجب: \" ومنها ما وقع للتشبيه، علاجا بعد جملة مشتملة على اسم \" \" بمعناه وصاحبه، مثل: مررت بزيد فإذا له صوت، صوت \" \" حمار، وصراخ صراخ الثكلى \".\rقال الرضى: يعني أن قوله: صوت حمار مصدر فائدته التشبيه، إذ المعنى: مثل صوت الحمار قوله: \" بعد جملة \"، يعني بها نحو: له صوت، وهذه الجملة مشتملة على اسم بمعنى هذا المصدر المنصوب، وهو المبتدا المرفوع، وهي مشتملة، أيضا على صاحب ذلك الاسم، أي الذي قام به ذلك الحدث، وهو الضمير المجرور باللام في مسالتنا، وكان ينبغي أن\rيضم إليه شرطا آخر، وهو أن يكون معنى ذلك الاسم المضمون للجملة الذي هو بمعنى المصدر المنصوب، عارضا لصاحبه غير لازم، حتى يخرج نحو قولهم: له علم علم الفقهاء، وله هدى هدى الصلحاء، فان الثاني، إذن، يكون مرفوعا لا غير، لان الجملة المتقدمة، لا تدل إذن، على معنى الفعل، أعني على الحدث.\rوأكثر النحاة على أن هذا المصدر منصوب بفعل مقدر بين الجملة المتقدمة والمصدر، يدل عليه الجملة المتقدمة دلالة تامة مغنية عنه، فلهذا وجب حذفه، فالاصل: له صوت يصوته صوت حمار، أي تصويت حمار فاقيم الاسم مقام المصدر كما في أعطى عطاء، وكلم كلاما، وظاهر كلام سيبويه، أن المصدر منصوب بقوله: له صوت، لا بفعل مقدر.\rقال سيبويه (1): وإنما انتصب لانك مررت به في حال تصويت ومعالجة، يعني أن\r__________\r(1) كتاب سيبويه ج 1 ص 178 (*)","part":1,"page":319},{"id":307,"text":"هذه الجملة الاسمية بمعنى الفعل والفاعل، فهي بمعنى يصوت، لانها تدل على المصدر الحادث وعلى ما قام به ذلك المصدر، وقد اقترن بالجملة ما دل على زمان ذلك المصدر الحادث أي الحال الماضية، وهو لفظ مررت، في مسالتنا، فالمجموع كالفعل والفاعل وهذا وجه قوي.\rوقد قيل إن العامل في المصدر المنصوب: الاسم الذي بمعناه في الجملة المتقدمة، لان المعنى: فإذا له تصويت والتصويت مصدر يعمل عمل فعله إذا لم يكن مفعولا مطلقا، كما يجئ في باب المصدر (1)، فهو كما تقول عجبت من ضربك ضرب الامير، وكقولك: ضربك ضرب زيد خير من ضرب عمرو ضربه.\rوفي هذا تردد، لان المصدر عندهم لا يعمل عمل الفعل إلا إذا صح تقديره بان وفعل منه، ويسمج، لو قلت: مررت فإذا له أن يصرخ صراخ الثكلى، بمعنى له صراخ\rفانه قطع بحصول الفعل (2).\rوعلى الوجهين الاخرين لا يكون من هذا الباب، لان عامله ظاهر ويجوز أن يدعي القول الثاني من هذه الاقوال الثلاثة في نحو قوله تعالى: \" صنع الله \" (3)، و \" وعد الله \" (4) و \" كتاب الله \" (5)، وصبغة الله (6) لان قبلها ما يؤدي معنى أفعالها، فيقال: هذه المصادر منصوبة بالمذكورة قبلها، لقيامها مقام أفعالها.\rوأجاز غير سيبويه رفع هذا المصدر المنصوب أعني نحو: صوت حمار وصراخ الثكلى، إما على البدل وإما على الوصف وذلك على أحد وجهين: قال الخليل (7): على حذف المضاف،\r__________\r(1) المراد باب المصدر من هذا الكتاب فقد تحدث فيه عن المصدر واعماله عمل الفعل.\rوأما باب المصدر من جهة أوزانه المختلفة فهو في شرحه على الشافية لابن الحاجب أيضا.\r(2) يعني أن جملة له أن يصوت أو يصرخ لا تعطي قطعا بحصول الفعل بخلاف له صراخ.\r(3) الاية 88 من سورة النحل (4) الاية 5 من سورة الروم.\r(5) الاية 24 من سورة النساء (6) الاية 138 من سورة البقرة وتقدم معظم ما هنا.\r(7) هذا منقول عن الخليل في كتاب سيبويه ج 1 ص 181.\r(*)","part":1,"page":320},{"id":308,"text":"أي مثل صوت حمار، فيجيز، إذن تعريفه، مع كون الموصوف غير معرفة، لان مثل: لا يتعرف بالاضافة، وبني عليه أنه يجوز: هذا رجل أخو زيد على الوصف، أي مثل أخي زيد، ورد عليه سيبويه وقال: لو جاز هذا لجاز: هذا قصير الطويل، أي مثل الطويل.\rوقال غير الخليل: هو جامد مؤول بالمشتق، أي له صوت منكر، كما تقول: مررت برجل أسد، أي جرئ، ومثله قليل، كما يجئ في باب الوصف، فإذا تعرف فهو عند هؤلاء: بدل لا غير.\rفإذا انتصب المصدر، أعني نحو صوتا حسنا، جاز أن يكون حالا، على أحد التاويلين\rالمذكورين في الوصف.\rوذو الحال: الضمير المستكن في \" له \".\rوأما إذا لم يكن المصدر للتشبيه وجاء موصوفا نحو: فإذا له صوت صوت حسن، فقال سيبويه (1): يجب رفعه على أحد وجهين، إما على أنه بدل من الاول، أو وصف له، وإنما حكم فيه بالبدل لا التوكيد اللفظي، كما في جاء زيد زيد، لان الثاني مع وصفه صار كاسم واحد يفيد ما لم يفده الاول، ولو لم يكن معه الصفة، لكان تأكيدا لا غير.\rومن جعله وصفا، مع أن معنى الوصف ليس فيه، فلكونه مع وصفه كاسم واحد، ألا ترى أنهم جعلوا الحال الموطئة حالا، لان في وصفه معنى الحالية كما في قوله تعالى: \" إنا أنزلناه قرانا عربيا \" (2).\rوهذا كما قال سيبويه في نحو: لا ماء ماء باردا: فان كررت فصار وصفا، فانت فيه بالخيار، إن شئت نونت وإن شئت لم تنون، جعل الثاني لكونه تكريرا للاول موصوفا\r__________\r(1) كتاب سيبويه ج 1 - 182.\r(2) الاية 2 من سورة يوسف.\r(*)","part":1,"page":321},{"id":309,"text":"بشئ، كالوصف للاول.\rومن جعله بدلا، فان معنى الوصف في تابعه في الظاهر لا فيه.\rولا منع، عندي، أن يكون الثاني، أعني: صوت حسن، تأكيدا لفظيا، كما يجئ في باب النداء.\rوأجاز الخليل في هذا المصدر الموصوف، النصب أيضا، إما على المصدر، أو على الحال.\rوإنما اختار سيبويه الاتباع في الثاني دون النصب على المصدر، لكونه بلفظ الاول ومعناه، فالاولى أن نجعل الثاني مع تابعه تابعا للاول حتى يكون تابع الثاني كتابع الاول.\rوإذا جاء بعد الجملة المذكورة صفة للمصدر المضمون من غير تكرير المصدر فالاولى الاتباع، ويجوز النصب على حذف المصدر الموصوف، نحو له صوت حسن، ويجوز: حسنا، أي صوتا حسنا، وكذا إن خلت الجملة المتقدمة من صاحب الاسم الذي بمعنى المصدر، فالاولى إتباع المصدر وإن كان للتشبيه، وصفا أو بدلا، كما ذكرنا، نحو: مررت فإذا في الدار صوت صوت حمار، وإنما ضعف نصبه لان الجملة المتقدمة، إذن، ليست كالفعل لخلوها مما أسند إليه الحدث معنى، ولا بد للفعل من مسند إليه، وقد أجازوا النصب فيه على المصدر أو الحال، كما مر.\rوروي في بيت رؤبة: 88 - فيها ازدهاف أيما ازدهاف (1)\r__________\r(1) هو من أرجوزة طويلة لرؤبة بن العجاج يعاتب فيها أباه، أولها: انك لم تنصف أبا الحجاف * وكان يرضى منك بالانصاف وأبو الحجاف كنية رؤبة.\rقالوا ان رؤبة وأباه خرجا يريدان سليمان بن عبد الملك وهما في الطريق قال العجاج لرؤبة: أبوك راجز وأنت مفحم قال رؤبة فقلت له أفاقول فقال قل.\rفقلت أرجوزة فلما سمعها أسكتني.\rوفوجئت حين وصلنا إلى سليمان أنه ينشدها، وأعطاه سليمان جائزة.\rفحرمني منها.\rوهي قصة طريقة في خزانة الادب.\r(*)","part":1,"page":322},{"id":310,"text":"نصب أيما، مع أن لم يذكر صاحب الاسم ولا الموصوف، وهو في غاية الضعف، فالوجه الاتباع في مثله.\rالمصدر المؤكد لنفسه وجوب حذف عامله قال ابن الحاجب: \" ومنه ما وقع مضمون جملة لا محتمل لها غيره، مثل: له على \"\r\" ألف درهم اعترافا، ويسمى توكيدا لنفسه \".\rقال الرضى: يعني بكون المصدر مضمونا لجملة لا تحتمل تلك الجملة من جميع المصادر إلا ذاك المصدر، فلا محتمل لها، إذن، من المصادر إلا ذاك المصدر، ولهذا قيل إن المصدر الظاهر يؤكد نفسه، فاعترافا، في: له علي ألف اعترافا يؤكد الاعتراف الذي تضمنته الجملة المذكورة، كما أن المصدر مؤكد لنفسه في نحو ضربت ضربا، إلا أن المؤكد ههنا مضمون المفرد أي الفعل من دون الفاعل، لان الفعل يدل وحده على المصدر والزمان، وأما في مسالتنا فالاعتراف مضمون الجملة الاسمية بكمالها لا مضمون أحد جزايها،.\rومنه قولهم: الله أكبر دعوة الحق، لان \" الله أكبر \" أول الاذان الذي هو الدعاء الحق، إذ هو دعاء إلى الصلاة، فدعوة الحق، كرجل صدق، وحمار سوء، ومنه قوله: 89 - إني لامنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لاميل (1)\r__________\r(1) يعني أن قوله \" قسما \" تأكيد للمعنى المستفاد من قوله \" وانني مع الصدود لاميل إليك \" لما فيه من التحقيق والتاكيد المستفادين من إن واللام.\rفكان قال في كل من الجملتين الاولى والثانية: أقسم قسما، والبيت من قصيدة جيدة للاحوص الانصاري في مدح عمر بن عبد الغزيز، وهو الثاني بعد مطلعها الذي يقول فيه: = (*)","part":1,"page":323},{"id":311,"text":"لان \" قسما \" بمعنى التأكيد، وهو الحاصل في الكلام السابق، بسبب \" ان \" واللام.\rفالمصدر المؤكد لنفسه هو الذي يؤكد جملة تدل على ذلك المصدر نصا، ومنه: \" صبغة الله، وصنع الله، وكتاب الله \" ونحوها، لان ما تقدمها من الكلام نص على معاني هذه المصادر.\rوجئ بالمصادر مضافة إلى الفاعل، لانه حصل الياس من إظهار فعلها كما تقدم، ففي مثل هذه المصادر ضابطان لوجوب أفعالها، الاضافة المذكورة، وكونها تأكيدا لانفسها، ولا يمتنع في كل ما هو تأكيد لنفسه من المصادر أن يقال: الجملة المتقدمة عاملة\rفيه، لنيابتها عن الافعال الناصبة، وتاديتها معناها، كما قلنا في نحو: لزيد صوت: صوت حمار، فلا يكون من المنصوب باللازم اضماره.\rالمصدر المؤكد لغيره حذف عامله وجوبا قال ابن الحاجب: \" ومنها ما وقع مضمون جملة لها محتمل غيره، نحو: زيد قائم \" \" حقا، ويسمى توكيدا لغيره \".\rقال الرضى: اعلم أن قولك: زيد قائم حقا، مثل رجع زيد القهقرى في أن المصدر في كليهما مؤكد لما يحتمل غيره، إلا أن المحتمل في الاول جملة، وفي الثاني مفرد، أعني مجرد الفعل من دون الفاعل.\r__________\r= يا بيت عاتكة الذي أتعزل * حذر العدا وبه الفؤاد موكل إني لامنحك..الخ.\rومن أبياتها من شواهد النحو قوله: ولو ان ما عالجت لين فؤادها * فقسا، استلين به للان الجندل (*)","part":1,"page":324},{"id":312,"text":"واعلم أن المؤكد لغيره في الحقيقة مؤكد لنفسه، وإلا فليس بمؤكد، لان معنى التأكيد تقوية الثابت بان تكرره، وإذا لم يكن الشئ ثابتا فكيف يقوى ؟ وإذا كان ثابتا فمكرره إنما يؤكد نفسه.\rوبيان كونه مؤكدا لنفسه أن جميع الامثلة الموردة للمؤكد لغيره، إما صريح القول أو ما هو في معنى القول، قال تعالى: \" ذلك عيسى بن مريم قول الحق \" (1)، وقولهم: هذا القول لا قولك، أي هذا هو القول الحق لا أقول مثل قولك، إنه باطل، وهذا زيد غير ما تقول، \" ما \" فيه مصدرية، أي قولا غير قولك، ومعنى هذا زيد كمعنى قوله:\rأنا أبو النجم وشعري شعري (2) - 70 أي هذا هو ذلك المشهور الممدوح، لا كما تقول في حقه من ضد ذلك، وقولك: هذا زيد حقا أي قولا حقا، وكذا: هذا عبد الله حقا، والحق لا الباطل، وكذا قول أبي طالب: 90 - إذن لاتبعناه على خير حالة * من الدهر جدا غير قول التهازل (3) أي قولا جدا، وكذا قولك: لافعلته البتة، أي قطعت بالفعل وجزمت به قطعة واحدة، والمعنى: أنه ليس فيه تردد بحيث أجزم به ثم يبدو لي ثم أجزم به مرة أخرى، فيكون قطعتان أو أكثر بل هو قطعة واحدة لا يثنى فيها النظر، وكذا قولهم: افعله البتة، أي جزمت بان تفعله وقطعت به قطعة، فالبتة بمعنى القول المقطوع به، وكان اللام فيها في الاصل للعهد أي القطعة المعلومة التي لا تردد فيها (4).\r__________\r(1) الاية 34 من سورة مريم.\r(2) تقدم هذا الشاهد في ص 255 من هذا الجزء.\r(3) الضمير في قوله: لاتبعناه راجع إلى النبي محمد عليه الصلاة والسلام والبيت من قصيدة منسوبة في سيرة ابن هشام لابي طالب بن عبد المطلب عم النبي.\rوقد أوردها البغدادي وشرحها وهي تتضمن دفاعا عن النبي وذما في أعدائه الذين آذوه، وفيها يقول: كذبتم وبيت الله نبزى محمدا * ولما نطاعن دونه ونقاتل نبزى محمدا أي نغلب عليه ويؤخذ منا.\rوبيت الشاهد جواب قسم في قوله في بيت قبله: فو الله لولا أن أجئ بسبة * تجر على أشياخنا في المحافل (4) وقالوا ان همزتها لم تسمع إلا بالقطع والقياس وصلها.\rولا شك أنه أولى في الاستعمال.\r(*)","part":1,"page":325},{"id":313,"text":"فنقول التقدير الاصلي في مثل هذا المصدر أن تجعل الجملة المتقدمة مفعولا بها لقلت، وهذا المصدر مفعولا مطلقا لقلت، بيانا للنوع، فالقول الناصب مدلول الجملة المتقدمة،\rلان المتكلم إذا تكلم بالجملة فهي مقولة، فمعنى جميع هذه المصادر، إن كانت بعد الجملة الخبرية: قولا حقا مطابقا للخارج، وهذا المعنى تدل عليه الجملة السابقة نصا بحيث لا احتمال لغيره من حيث مدلول اللفظ، إذ جميع الاخبار من حيث اللفظ لا تدل إلا على الصدق، وأما الكذب فليس بمدلول اللفظ، بل هو نقيض مدلوله، وأما قولهم: الخبر محتمل للصدق والكذب، فليس مرادهم أن الكذب مدلول لفظ الخبر كالصدق، بل المراد أنه يحتمل الكذب من حيث العقل، أي لا يمتنع عقلا ألا يكون مدلول اللفظ ثابتا.\rوكذا ما يجئ بعد الامر والنهي من المؤكد لغيره كالبتة، يدلان عليه دلالة نص، لان الامر قاطع بطلب الفعل، والناهي قاطع بطلب تركه وأما قولهم: أجدك لا تفعل كذا، قال: 91 - خليلي هبا طالما قد رقدتما * أجد كما لا تقضيان كراكما (1) ولا يستعمل إلا مع النفي، فليس مؤكدا للفعل المذكور بعده، كما توهم بعضهم، إذ لو أكد قوله: لا تقضيان كراكما، لكان مؤكدا لمضمون المفرد أعني الفعل بلا فاعل، فيكون نحو: رجع زيد القهقرى لان عدم القضاء يكون، إذن، هو المحتمل للجد وغيره، فيكون كالرجوع المحتمل للقهقرى وغيرها.\rفان قلت: جدكما، مضمون عدم قضاء المخاطبين لان ذلك قد يكون جدا، وقد\r__________\r(1) وضح الشارح وجه الاستشهاد بما فيه كفاية.\rوهذا البيت من شعر لقس بن ساعدة الايادي من أفصح خطباء الجاهلية وله شعر قليل وهذا البيت أول الابيات أوردها البغدادي وذكر معها قصة غريبة تتضمن أنه قالها في رثاء أخوين أو صديقين له كان يعيش إلى جانب قبريهما ينتظر الموت مثلهما.\rوبعد هذا البيت: ألم تعلما أني بسمعان مفردا * ومالي فيه من خليل سواكما مقيم على قبريكما لست بارحا * طوال الليالي أو يجيب صداكما وسمعان اسم موضع.\rومفردا، هكذا ورد منصوبا.\rفيكون خبر أني قوله بسمعان ومفردا حال أي اني باق بسمعان حال كوني مفردا، وذكر البغدادي خلافا في نسبة هذا الشعر إلى غير قس بن ساعدة.\r(*)","part":1,"page":326},{"id":314,"text":"يكون هزلا، فيكون مؤكدا للجملة لا للمفرد.\rقلت: عدم القضاء هو المحتمل للجد والهزل سواء أسندته إلى المخاطبين أو غيرهما، ويعارض بنحو: زيد رجع القهقرى، فان القهقرى في هذا المثال بيان لرجوع زيد لا للرجوع المطلق، فثبت أن جدكما مبين لمضمون المفرد، ونحن إنما جعلنا المصدر مؤكدا لغيره إذا أكد مضمون القول الذي هو مضمون الجملة لكونها مقولة.\rولا يجوز أن يقدر: أجد كما أقول لا تقضيان، كما قدرنا في بيت أبي طالب: أقول اتبعناه على كل حالة جدا، لفساد المعنى، فنصب أجدك، إذن، بطرح الباء، والمعنى: أبجد منك، كما قال الاصمعي (1)،.\rومثله قوله: أحقا بني أبناء سلمى بن جندل * تهددكم إياي وسط المجالس (2) - 64 أي أفي حق، ومعنى حقا، وجدا، متقاربان.\rأو نقول: انتصابه على الحال، كما في فعلته جهدك على الخلاف الذي يجئ فيه.\rوالفاعل في أجدكما، الفعل (3) الذي بعده إذا لم يكن مصدرا بما، لان لها صدر الكلام، ويجوز أن يقال: هو بتقدير: أتجدان جدا، ثم بين ما يسال عن الجد فيه وهو: لا تقضيان، فيكون، إذن، مما يجب حذف فعله بضابط إضافته إلى الفاعل.\rفقد تبين لك بما قدمنا أن جميع المصادر المؤكدة لغيرها، ينبغي أن تكون مدلولة الجملة\r__________\r(1) الامام عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع..أوصل السيوطي نسبه إلى عدنان، أحد أئمة اللغة السابقين.\rعاصر سيبويه، وتناظرا، وأخذ عن أبي عمرو بن العلاء وغيره.\rتوفي سنة 256 ه.\r(2) تقدم ذكر هذا الشاهد في صفحة 247 من هذا الجزء.\r(3) قال البغدادي نقلا عن أبي حيان: إن، لا تفعل، أي الفعل المنفي بعد أجدك، عند أبي علي - أي الفارسي - حال أو على اضمار \" ان \" وارتفع الفعل.\rفيمكن أن يكون قول الشارح الرضى أن الفاعل هو الفعل الذي بعده مرادا به هذا.\r(*)","part":1,"page":327},{"id":315,"text":"المتقدمة بحيث لا تحتمل من حيث اللفظ سواها، كما في المؤكدة لنفسها، ويقوي ذلك أنه لا يجوز لك أن تقول: زيد قائم غير حق أو هو عبد الله قولا باطلا لان اللفظ السابق لا يدل عليه، فظهر أن قولهم في نحو: متى زيد قائم ظنك، إن ظنك مصدر مؤكد لغيره كحقا في قولك زيد قائم حقا، ليس بشئ (1)، إذ ليس قولك زيد قائم دالا على ظن المخاطب نصا فانتصابه بنزع الخافص، كما قيل في: أجدك، أو على المصدر لكنه غير مؤكد، ولا يجوز اظهار ناصبه لكونه مضافا إلى فاعله.\rفإذا ثبت هذا قلنا: إنما قيل لمثل هذه المصادر مؤكد لغيره مع أن اللفظ السابق دال عليه نصا، لانك إنما تؤكد بمثل هذا التأكيد إذا توهم المخاطب ثبوت نقيض الجملة السابقة في نفس الامر وغلب في ذهنه كذب مدلولها، فكانك أكدت باللفظ النص في معنى (2)، لفظا محتملا لذلك المعنى ولنقيضه، والنص غير المحتمل، فلذلك قيل مؤكد لغيره، وأما المؤكد لنفسه فلا يذكر لمثل هذا الغرض فيسمى توكيدا لنفسه، وهذه عبارة المتأخرين، وسيبويه يسمى المؤكد لنفسه التأكيد الخاص، والمؤكد لغيره التأكيد العام.\rوقال المصنف: معنى التوكيد لغيره، أي التوكيد لدفع احتمال غيره، وليس بشئ، لانه في مقابلة التوكيد لنفسه، فينبغي أن يكون \" الغير \" (3) مؤكدا كالنفس.\rوإنما وجب حذف الفعل الناصب في المؤكد لنفسه ولغيره، لكون الجملتين كالنائبتين عن الناصب من حيث الدلالة عليه، وقائمين مقامه، أعني قبل المصدر، فلا يجوز تقدم المصدرين على الجملتين لكونهما كالعامل الضعيف.\rقال الزجاج، ولا يمتنع التوسط، نحو: زيد حقا أخوك.\rوأنا، لا أرى باسا بارتكاب كون الجملتين بانفسهما عاملتين في المصدرين لافادتهما\r__________\r(1) خبر قوله فظهر أن قولهم...الخ (2) أي الذي هو نص في معنى، وقوله بعد ذلك لفظا محتملا، مفعولا، مفعول أكدت، (3) انظر التعليق رقم 1 ص 37 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":328},{"id":316,"text":"معنى الفعل، كما ذكرنا فلا يتقدم المصدران عليهما لضعف العامل، فلا يكونان، إذن، من هذا الباب.\rالمصادر المثناة لقصد التكرير قال ابن الحاجب: \" ومنها ما وقع مثنى نحو: لبيك وسعديك \" قال الرضى: ليس وقوعه مثنى من الضوابط التي يعرف بها وجوب حذف فعله، سواء كان المراد بالتثنية التكرير كقوله تعالى: \" ثم ارجع البصر كرتين \" (1)، أي رجعا مكررا، أو كان لغير التكرير، نحو: ضربته ضربتين أي مختلفتين بل الضابط لوجوب الحذف في هذا وأمثاله إضافته إلى الفاعل أو المفعول كما ذكرنا قبل.\rولبيك مثنى عند سيبويه، مفرد، كلدى، عند يونس، قلب ألفه ياء لما أضيف إلى المضمر كالف لدى، وليس بوجه، لبقاء يائه مضافا (2) إلى الظاهر، قال: 92 - دعوت لما نابني مسورا * فلبى، فلبي يدى مسور (3) قال أبو علي معتذرا ليونس: يجوز أن يقال: أجري الشاعر الوصل مجرى الوقف على لغة من وقف على أفعى، أفعى بالياء.\rوأصل لبيك: ألب لك إلبابين، أي أقيم لخدمتك وامتثال مامورك ولا أبرح مكاني كالمقيم في موضع، والتثنية للتكرير كما في قوله تعالى: \" ثم ارجع البصر كرتين \" (4)،\r__________\r(1) الاية 4 من سورة الملك (2) أي عند إضافته إلى الظاهر.\r(3) هذا من أبيات سيبويه التي لم يعرف قائلها وهو في كتاب سيبويه ج 1 ص 76.\r(4) تقدمت قبل قليل.\r(*)","part":1,"page":329},{"id":317,"text":"والمعنى: إلبابا كثيرا متتاليا، فحذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه وحذف زوائده ورد إلى الثلاثي، ثم حذف حرف الجر من المفعول وأضيف المصدر إليه، كل ذلك ليفرغ المجيب بالسرعة من التلبية فيتفرغ لاستماع المأمورية حتى يمتثله، ويجوز أن يكون من: لب بالمكان بمعنى: ألب، فلا يكون محذوف الزوائد.\rوأما قولهم: لبى يلبي فهو مشتق من: لبيك، لان معنى: لبى: قال لبيك كما أن معنى: سبح وسلم ويسمل، قال سبحان الله، وسلام عليك، وبسم الله، وأما سبح بمعنى نزه وسلم بمعنى جعله سالما، فلم يشتقا من سبحان الله وسلام عليك.\rوسعديك مثل لبيك، أي أسعدك أي أعينك إسعادين، إلا أن أسعد يتعدى بنفسه بخلاف ألب فانه يتعدى باللام (1).\rوقولهم: دواليك (2)، أي تداول الامر دوالين، وهذا ذيك أي أسرع إسراعين، قال: 93 - ضربا هذا ذيك وطعنا وخضا (3).\rأي ضربا يقال فيه هذا ذيك، كقوله: 94 - جاءوا بمذق هل رايت الذئب قط (4) وهجاجيك، أي كف كفين، كلها مصادر لا تستعمل إلا للتكرير، بخلاف: حنانيك،\r__________\r(1) لعله أراد بانه يتعدى باللام حين تكون معناه الاجابة، ولكن الاصل أنه يتعدى بالباء لقولهم ألب بالمكان أي أقام.\r(2) اعتبر البغدادي هذه الكلمة اشارة إلى شاهد وهو قول سحيم عبد بني الحسحاس: إذا شق برد شق بالبرد مثله * دواليك حتى كلنا غير لابس وشرح الشاهد وذكر ما فيه من روايات وذكر ما يتعلق به وبقائله، كعادته.\rوهو من رجز للعجاج في مدح الحجاج بن يوسف الثقفي وفيها يقول في وصف من قاتلهم الحجاج: تجزيهم بالطعن طعنا فرضا * وتارة يلقون قرضا قرضا..الخ\r(4) أي كما أن التقدير هنا: جاءوا بمذق يقال فيه: هل رايت..وهذا الرجز أورده الكامل في عدة أشطار منسوبا إلى أحد الرجاز وان كان بعض شراح الشواهد ينسبه للعجاج.\rوقبله: حتى إذا جن الظلام واختلط.\rأي أنهم جاءوه بهذا المذق في الظلام حتى لا يراه، يصفهم بالبخل.\r(*)","part":1,"page":330},{"id":318,"text":"ومثلها حواليك، وإن كان ظرفا، فانه يستعمل حنان، وحوال، قال: 95 - فقالت: حنان، ما أتى بك ههنا * أذو نسب أم أنت بالحي عارف (1) ومعنى حنانيك أي تحنن تحننا بعد تحنن.\rأنواع أخرى من المصادر التى يحذف عاملها وجوبا ومن المصادر الواجب حذف فعلها قياسا، أيضا، كل ما كان توبيخا، مع استفهام ان، أو، لا، نحو قوله: 96 - أرضى وذؤبان الخطوب تنوشني (2) و: أمكرا وأنت في الحديد، وقياما قد علم الله، وأقياما وقد قعد الناس.\rوإنما وجب حذف الفعل فيه حرصا على انزجار الموبخ عما أنكر عليه، وقد استعملت الصفات مقام المصادر في التوبيخ نحو: أقائما وقد قعد الناس، وأقائما قد علم الله، وقد قيل إنها أحوال، كما يجئ في باب الحال.\rومما يشبه أن يكون قياسا، كل مصدر عطف على جملة بالواو والمراد بالعطف تأكيد\r__________\r(1) أورده سيبويه في كتابه ج 1 ص 171 وقال ان \" حنان \" خبر مبتدا محذوف.\rأي شاني حنان، وأصله أحن حنانا فحذف الفعل ورفع المصدر لتكون الجملة اسمية مقيدة للدوام، وهو من أبيات لشاعر اسمه المنذر بن درهم الكلبي في أبيات غزلية يقول فيها: وأحدت عهد من أمية نظرة * على جانب العلياء إذا أنا واقف فقالت حنان...وبعده فقلت لها ذو حاجة ومسلم * فصم علينا المازق المتضايق (2) لم أجد تكملة لهذا الشطر.\rواكتفى البغدادي بان شرحه ولم يتعرض لنسبته بنفي ولا اثبات.\rوالذؤبان جمع ذئب واضافة إلى الخطوب تجعله كناية عن الاحداث الشديدة التي تشبه الذئاب.\rتنوشني: تصيبني وتنالني.\r(*)","part":1,"page":331},{"id":319,"text":"المعطوف عليه وتبيينه، كما يقول المجيب: نعم ونعمة عين، أي وأنعم عينك إنعاما، أي أقرها، فحذف الزوائد وأضيف إلى المفعول، أو: نعمت عينك نعمة، أي قرة، وهذا مضبوط بضابط الاضافة أيضا، كما تقدم.\rويقول الراد، لا أفعل ذلك ولا كيدا ولاهما، وهو مصدر كاد أي قرب، ويقال أيضا، ولا كودا، ولا مكادة، ويقول الراد على الناهي: لافعلن ذلك ورغما وهوانا، وتقول: اغتديت ولا اغتداء الغراب، واهتديت ولا اهتداء القطا، أي ولا اغتديت اغتداء الغراب بل أسرع من ذلك.\rوإنما وجب حذف الفعل في هذه المصادر لدلالة المعطوف عليه على الفعل المقدر وإغنائه عنه.\rومن القياسات \" وتبتل إليه تبتيلا \" (1) عند سيبويه، وهذا آخر القياسات.\rقيام الجملة مقام المصدر وقد جاءت الجملة قائمة مقام المصدر، وهي \" فاها لفيك \" (2)، أي فا الداهية، والمعنى دهيت دهيا، والاصل فوها لفيك أي إلى فيك، واللام بمعنى إلى، كما تقول في الحال:\r__________\r(1) الاية 8 من سورة المزمل وتقدمت.\r(2) قولهم: فاها لفيك.\rاستعمال مقصود به الدعاء كما قال الشارح وقد استعمله أحد الشعراء في بيت هو: فقلت له فاها لفيك فانها * قلوص امرئ فاريك ما أنت حاذره وأورد سيبويه.\rج 1 - 159، والخطاب فيه لاسد كان يريد ناقة الشاعر لان قبله: تحسب هواس وأيقن أنني * بها مفتد من واحد لا أغامره\rوهواس من أسماء الاسد، ومعناه أن هذا الاسد حسب أو أيقن أنني أتركه يفترس الناقة وأفتدي نفسي بها وأني لا أغامره ولا أقاتله.\rفاجبته داعيا عليه وقلت له انها ناقة انسان سيقربك ما تخشاه أي الموت، وقال البغدادي نقلا عن الجرمي أنها لابي سدرة الاعرابي وهو شاعر اسلامي معاصر لجرير والفرزدق، وقد اعتبره البغدادي أحد شواهد هذا الشرح لتمثيل الشارح بقوله: فاها لفيك.\r(*)","part":1,"page":332},{"id":320,"text":"كلمته فاه إلى في، أي مشافها، ويجوز أن تكون هذا أيضا بمعنى المصدر، أي كلمته مشافهة، إلا أنه لا يجب حذف ناصبه، كما وجب ذلك في: فاها لفيك.\rثم جعلت الجملة التي هي فوها لفيك بمعنى المصدر أي أصابته داهية فانمحى عنها معنى المبتدا والخبر وكذا صار معنى: فاه إلى في، مشافهة أو مشافها من غير أن يفهم من المضاف والمضاف إليه معنى، ومن الجار والمجرور معنى آخر، فلما صارت الجملة بمعنى المفرد، أعرب منها ما قبل الاعراب، وهو الجزء الاول باعراب المفرد الذي صارت بمعناه، وهو المصدر، أو الحال فقيل في: فوها، وفوه: فاها وفاه، ترك المضاف إليه والجار والمجرور على ما كانا عليه، وقيل انتصاب فاها على أنه مفعول به، أي جعل الله \" فا \" الداهية إلى فيك أي جعلها مشافهتك.\rالمفعول به تعريفه، وأنواع الفعل المتعدي قال ابن الحاجب: \" المفعول به ما وقع عليه فعل الفاعل، نحو: ضربت \" \" زيدا وأعطيت عمرا درهما \".\rقال الرضى: قوله: \" ما وقع عليه فعل الفاعل \"، لفظ جار الله (1)، يريد ما وقع عليه، أو جرى مجرى الواقع، ليدخل فيه المنصوب في: ما ضربت زيدا، وأوجدت ضربا، وأحدثت\rقتلا، فكانك أوقعت عدم الضرب على زيد (2)، وكان الضرب كان شيئا أوقعت عليه الايجاد (3).\r__________\r(1) أي أن عبارة الزمخشري في المفصل: ما وقع عليه فعل الفاعل.\rفاخذها ابن الحاجب عنه،.\r(2) أي في ما ضربت زيدا.\r(3) أي في قولك أوجدت ضربا، ومثله أحدثت قتلا.\r(*)","part":1,"page":333},{"id":321,"text":"وفسر المصنف وقوع الفعل، بتعلقه بما لا يعقل إلا به، فعلى تفسيره ينبغي أن تكون المجرورات في: مررت بزيد، وقربت من عمرو، وبعدت من بكر، وسرت من البصرة إلى الكوفة: مفعولا بها، ولا شك أنه يقال إنها مفعول بها لكن بواسطة حرف جر، ومطلق لفظ المفعول به لا يقع على هذه الاشياء في اصطلاحهم، وكلامنا في المطلق (1).\rوأيضا، فان معنى اشترك في قولهم: اشترك زيد وعمرو، لا يفهم بعد إسنادك إياه إلى زيد إلا بشئ آخر وهو عمرو، أو غيره، وليس بمفعول في الاصطلاح.\rوالاقرب في رسم المفعول به أن يقال: هو ما يصح أن يعبر عنه باسم مفعول غير مقيد مصوغ من عامله المثبت أو المجعول مثبتا (2)،.\rفبقولنا: اسم مفعول غير مقيد مصوغ من عامله، يخرج عنه جميع المعمولات، أما المفعول المطلق، فلان الضرب في قولك ضربت ضربا، وأحدثت ضربا، وإن كان مفعولا للمتكلم في المثالين، إلا أنه لا يقال في الاول: أن ضربا مضروب، ويقال في الثاني إنه محدث.\rوأما سائر المفاعيل فيطلق عليها اسم المفعول المصوغ من عامله لكن مقيدا بحرف الجر، كما يقال في سرت اليوم فرسخا وجئت وزيد إكراما لك ان اليوم مسير فيه وكذا فرسخا، وزيدا مفعول معه، واكراما مفعول له، وكذا في قولك: مررت بزيد، وقمت إلى زيد، زيد ممرور به ومقوم إليه، وزيدا في: قربت زيدا، وجئت زيدا، وبعث زيدا مالا، وكلت زيدا طعاما، وبغيت زيدا شرا، وأمثالها ملحق بالمفعول به بحذف حرف الجر،\rلانه مقروب منه ومجئ إليه ومبيع منه ومكيل له ومبغي له.\rوأفعال القلوب في الحقيقة لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد وهو مضمون الجزء الثاني مضافا إلى الاول، فالمعلوم في: علمت زيدا قائما: قيام زيد، لكن نصبهما معا لتعلقه\r__________\r(1) في لفظ المفعول به إذا أطلق ولم يقيد بحرف جر أو بواسطة.\r(2) أي ليشمل الفعل المنفي.\r(*)","part":1,"page":334},{"id":322,"text":"بمضمونهما، ولذا قل حذف أحدهما من دون الاخر، مع أنهما في الاصل مبتدا وخبر، لانك لو حذفت أحدهما لكنت كالحاذف بعض الكلمة.\rوباب كسوت وأعطيت، متعد إلى مفعولين حقيقة، لكن أولهما مفعول هذا الفعل الظاهر، إذ زيد في قولك: كسوت زيدا جبة وأعطيت زيدا جبة: مكسو ومعطى، وثانيهما مفعول مطاوع هذا الفعل، إذ الجبة مكتساة ومعطوة أي ماخوذة، وكذا نحو.\rأحفرت زيدا النهر، \" زيدا \" محفر والنهر محفور، فالمعنى: حملت زيدا على أن يكتسي الجبة ويعطوها (1) ويحفر النهر، وليس انتصاب الثاني في مثله بالمطاوع المقدر كما قال بعضهم، أي أحفرته فحفر النهر، لانك تقول: أحفرته النهر فلم يحفره، بل انتصاب المفعولين بالفعل الظاهر لانه متضمن لمعنى الحمل على ذلك الفعل المطاوع، أي حملته على أن يحفر النهر كما مر.\rوباب أعلمتك زيدا قائما، في الحقيقة متعد إلى مفعولين فان المعلم هو المخاطب وقيام زيد هو المعلوم، كما قلنا في كسوت وأعطيت، فنصب الثاني والثالث، لكونهما معا متضمنين لمفعوله الثاني، كما قلنا في علمت.\rوقولهم: المفعول به: الضمير يرجع إلى الالف واللام، أي الذي يفعل به فعل، أي يعامل بالفعل ويوقع عليه، يقال فعلت به فعلا، قال تعالى: \" وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم \" (2)، وكذا الضمير في المفعول فيه، وله، ومعه.\rوأما ناصب المفعول، فالفعل عند البصريين أو شبهه، بناء على أنه به يتقوم المعنى المقتضي للرفع، أي الفاعلية، أو المعنى المقتضى للنصب أي المفعولية.\rوقال الفراء هو افعل والفاعل، وقال هشام بن معاوية من الكوفيين هو الفاعل، وقد\r__________\r(1) أي يتناولها.\r(2) الاية 9 من سورة الاحقاف.\r(*)","part":1,"page":335},{"id":323,"text":"ذكرنا في حد العامل أن هذين القولين أولى، بناء على أن النصب علامة الفضلة لا علامة المفعولية، وقال خلف من الكوفيين: إن عامله: كونه مفعولا، كما فال في الفاعل إن عامله الاسناد، على ما تقدم.","part":1,"page":336},{"id":324,"text":"تقديم المفعول على الفعل قال ابن الحاجب: \" وقد يتقدم على الفعل \".\rقال الرضى: هذا الحكم ليس مختصا بالمفعول به، بل المفعولات الخمسة فيه سواء، إلا المفعول معه، وذلك لمراعاة أصل الواو، إذ هي في الاصل للعطف، فموضعها أثناء الكلام.\rويجب تأخير منصوب الفعل إن كان بنون تأكيد مشددة أو مخففه فلا يقال: زيدا اضربن، ولعل ذلك لكون تقديم المنصوب على الفعل دليلا، في ظاهر الامر على أن الفعل غير مهم وإلا لم يؤخر عن مرتبته أي الصدر وتوكيد الفعل مؤذن بكونه مهما، فيتنافران في الظاهر.\rوكذا يجب تأخيره عنه لو اشتبه المنصوب بغيره بسبب التقديم، كما في: ضرب\rموسى عيسى، إذ لو قلت: عيسى ضرب موسى لظن أن المقدم مبتدا، وكذا لو كان الناصب فعل التعجب نحو: ما أحسن زيد لانه لا يتصرف في معموله كما يجئ.\rوكذا لو كان الفعل صلة للحرف، نحو: عجبت من أن تضرب زيدا، لانه لا يفصل بين الحروف الموصولة وصلتها، كما يجئ في الموصولات، ويجب تقديم منصوب الفعل","part":1,"page":337},{"id":325,"text":"عليه إن تضمن المنصوب معنى الاستفهام أو الشرط، أو أضيف إلى ما تضمن أحدهما، نحو: أيهم ضربت وأي حين تركب أركب، وغلام أيهم ضربت، وغلام من لقيت فأكرمه.\rوكذا إن كان المنصوب معمولا لما بعد الفاء التي في جواب \" أما \"، إذا لم يكن له منصوب سواه، نحو قوله تعالى: \" فاما اليتيم فلا تقهر \" (1) وذلك لما يجئ في حروف الشرط من أنه لا بد من نائب مناب الشرط المحذوف بعد أما، ولو كان له منصوب آخر جاز أن تقدم أيهما شئت وتخلي (2) الاخر بعد عامله، نحو أما يوم الجمعة فاضرب زيدا، وكذا إن سد شرط آخر مسد شرط \" أما \"، نحو: أما إن لقيت زيدا فاضرب خالدا: لم يجب تقديم المنصوب.\rومنع الكوفيون نحو: زيدا غلامه ضرب، لان \" زيدا \" متاخر في التقدير من وجوه: أحدها بالنظر إلى \" غلامه \" لانه من تمام خبره، والثاني بالنظر إلى \" ضرب \" لانه معموله، والثالث بالنظر إلى فاعل \" ضرب \" لانه مفعوله، فبقي الضمير المتصل بغلامه كانه لا مفسر له قبله، بخلاف قوله تعالى: \" وإذا ابتلى ابراهيم ربه \" (3) لان المنصوب متاخر من جهة المفعولية فقط، وبخلاف: زيدا ضرب غلامه، فانه متاخر من جهة المعمولية والمفعولية، وأجازه البصرية، وهو الحق، اكتفاء بالتقدم اللفظي.\rوكذا منع الكوفيون نحو: غلامه أو غلام أخيه ضرب زيد، وأي شئ أراد أخذ زيد، على أن في \" أراد ضمير زيد، وذلك لان المفسر في هذه الصورة هو الفاعل، ولا يجوز\rأن تقدره قبل المفعول المقدم على الفعل، لان الفاعل لا يتقدم على الفعل فكيف يفسر ما هو متقدم وليس بمقدم تقديرا، وهذا بخلاف: ضرب غلامه زيد، فان مرتبة المفسر قبل الضمير، ويجوز تقديمه عليه، وأجازه البصريون، وهو الحق، نظرا إلى أن مرتبة المفعول\r__________\r(1) الاية 9 من سورة الضحى (2) وتخلى الاخر أي تبقيه بعد عامله ومعنى التخلية الترك.\r(3) الاية 124 من سورة البقرة.\r(*)","part":1,"page":338},{"id":326,"text":"بعد الفاعل، فإذا لم يجز تقديم المفسر وحده أي الفاعل، أخرنا ما اتصل به المفسر، فنقول إن تقدير: غلامه ضرب زيد: ضرب زيد غلامه، وكذا منعوا نحو: ما طعامك أكل إلا زيد، لانك حذفت الفاعل الذي هو الاصل والعمدة، واعتنيت بالمفعول الذي هو فضلة وذلك بان قدمته على الفعل، وأجازة البصريون، وهو أولى، لان المستثنى سد مسد الفاعل.\rواعلم أنه لا يوقع فعل فاعله ضمير متصل على مفسره الظاهر، أي لا ينصبه، فلا يقال: زيدا ضرب، كما يجئ في المنصوب على شريطة التفسير.\rحذف ناصب المفعول جوازا ووجوبا - مواضع الحذف الواجب السماعية قال ابن الحاجب: \" وقد يحذف الفعل لقيام قرينة، جوازا كقولك زيدا لمن قال: \" \" من أضرب، ووجوبا في أربعة مواضع: الاول سماعي نحو: \" \" امرءا ونفسه، و: \" انتهوا خيرا لكم \" (1)، وأهلا وسهلا \".\rقال الرضى: القرينة الدالة على تعيين المحذوف قد تكون لفظية، كما إذا قال شخص، من أضرب ؟\r__________\r(1) الاية 171 من سورة النساء.\r(*)","part":1,"page":339},{"id":327,"text":"فتقول زيدا، وقد تكون حالية، كما إذا رايت شخصا في يده خشبة قاصدا لضرب شخص فتقول: زيدا.\rقوله: \" امرءا ونفسه \" أي دع امرءا، والواو بمعنى \" مع \" أو للعطف.\rوعلة وجوب الحذف في السماعيات كثرة الاستعمال، وإنما كانت سماعية لعدم ضابط يعرف به ثبوت علة وسبب الحذف، أي كثرة الاستعمال، بخلاف المنادى فان الضابط كونه منادى.\rوقوله تعالى: \" انتهوا خيرا لكم \" تفسير سيبويه: انتهوا عن التثليث وائتوا خيرا لكم، وقال الكسائي التقدير: انتهوا يكن خيرا لكم، وليس بوجه، لان \" كان \" لا يقدر قياسا، فلا يقال: عبد الله المقتول، أي كن ذلك، وقال الفراء: لو كان على إضمار \" كان \" لجاز: اتق الله محسنا، أي تكن محسنا، وهو عنده بتقدير: انتهوا انتهاء خيرا لكم، وقولهم: حسبك خيرا لك، ووراءك أوسع لك، بتقدير: حسبك وائت خيرا لك، ووراءك وائت مكانا أوسع لك يقوي مذهب سيبويه، أي تقدير \" أئت \" في الاية، وكذا قوله: 97 - فواعديه سرحتي مالك * أو الربا بينهما أسهلا (1) وكذا قولهم، انته أمرا قاصدا، أي انته عن هذا وائت أمرا قاصدا.\rوقرينة \" ائت \" في هذا المواضع، أنك نهيت في الاول عن شئ ثم جئت بعده بما لا تنهى عنه بل هو مما يؤمر به، فيجب أن ينتصب بائت أو اقصد أو ما يفيد هذا المعنى، وليس قولهم: أمرا قاصدا، مما يجب حذف فعله على ما ذكره سيبويه، وأورده الزمخشري\r__________\r(1) هو من شعر عمر بن أبي ربيعة في احدى قصائده الغزلية التي يسلك فيها أسلوب القصة والمحاورة.\rوبعده إن جاء فليات على بغلة * اني أخاف المهر أن يصهلا\rوروى بيت الشاهد بما يخرجه عن الاستشهاد وهو: سلمى، عديه سرحتي مالك * أو الربا دونهما منزلا وسرحتا مالك، والربا، موضعان معينان.\r(*)","part":1,"page":340},{"id":328,"text":"في ذلك وأورد سيبويه (1) \" وانتهوا خيرا لكم \" وحسبك خيرا لك، فيما وجب إضمار فعله ولعله سمع: انته وائت أمرا قاصدا باظهار ناصب \" أمرا \" ولم يسمع إظهار ناصب \" خيرا لكم \" وخيرا لك، وإلا فالثلاثة متقاربة المعنى، ومعنى: أمرا قاصدا: ذا قصد، والقصد في الامر خلاف القصور والافراط، قال: 98 - كلا طرفي قصد الامور ذميم (2) قوله: \" أهلا \" أي أتيت أهلا لا أجانب، وسهلا، أي وطئت مكانا سهلا عليك لا وعرا.\rوقال المبرد: هي منصوبة على المصدر، أي رحبت بلادك مرحبا أي رحبا، وأهلت أهلا أي تأهلت تأهلا فقدر له فعلا وإن لم يكن له فعل كما قيل في نحو القهقري على نحو ما ذكرنا، وسهل موضعك سهلا على وضع \" سهلا \" موضع سهولة.\rومن الواجب إضمار فعلها سماعا، قولهم: هذا ولا زعماتك، كان المخاطب كان يزعم زعمات كاذبة، فلما ظهر ما يخالف ذلك، من قول عليه سيماء الصدق صادر من غيره، قيل له: هذا ولا زعماتك، أي هذا الحق، ولا أتوهم زعماتك ويجوز أن يكون التقدير: أزعم هذا ولا أزعم زعماتك، أو أزعم هذا، ولا تزعم زعماتك.\rومنها قولهم: من أنت زيدا، وأصله أن رجلا غير معروف بفضيلة يسعى بزيد، وكان اسم رجل مشهور، فانكر ذلك عليه أي: من أنت ذاكرا زيدا أو تذكر زيدا، وانتصاب ذاكرا على الحال من معنى: من أنت، أي من تكون ؟ كما قيل في: كيف\r__________\r(1) الكتاب ج 1 ص 143.\r(2) ورد هذا الشطر وهو يجري مجرى المثل، في قول شاعر لم يذكر أحد اسمه وإنما ورد في كتاب \" العباب في\rشرح أبيات الاداب \" كما قال البغدادي ألفه ابن سناء الملك وضمنه أبياتا واشطارا تتضمن حكما ومواعظ، وهو عجز أحد بيتين هما: عليك باوساط الامور فانها * طريق إلى نهج الصواب قويم ولا تلك فيها مفرطا أو مفرطا * كلاطر في قصد الامور ذميم وقد تضمن كثير من الشعر هذا الشطر.\rوالله أعلم بحقيقة الحال.\r(*)","part":1,"page":341},{"id":329,"text":"أنت وقصعة من ثريت، أي كيف تكون، ويقال هذا أيضا فيمن ذكر عظيما بسوء، أي من أنت تذكر زيدا، ويروي زيد بالرفع، أي: كلامك زيد، نحو كلمته فوه إلى في، والنصب أقوى وأشهر.\rومنها قولهم: عذيرك من فلان، والعذير: إما بمعنى العاذر كالسميع أو المعذر، كالاليم بمعنى المؤلم، وأعذر وعذر بمعنى، ويجوز أن يكون العذير بمعنى العذر، إلا أن الفعيل في مصدر غير الاصوات قليل، كالنكير، وأما في الاصوات كالصهيل والنئيم فكثير، والعذير أيضا، الحال يحاولها المرء يعذر عليها، قال: 99 - جاري لا تستنكري عذيري * سيرى وإشفاقي على بعيري (1) بين بقوله: سيرى وإشفاقي، الحال التي ينبغي أن يعذر فيها ولا يلام علبها، يقال هذا إذا أساء شخص الصنيع إلى المخاطب، أي أحضر عاذرك أو عذرك أو الحال التي تعذر فيها ولا تلام، وهي فعل المكروه إلى ذلك الشخص، أي لك العذر فيما تجازيه لسوء صنيعه إليك.\rومن في \" من فلان \" أي من أجل الاساءة إليه وإيذائه، أي أنت ذو عذر فيما تعامله به من المكروه.\rومنه ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابي بكر: أعذرني من عائشة \" (2) أي من جهة تأديبها وتعريكها، وفي الخبر: \" لن يهلك حتى يعذروا من أنفسهم \" أي يقيموا العذر بسبب كثرة ذنوبهم، لمعذبهم ومهلكهم، فمعني من أنفسهم أي من جهة\rأنفسهم وإهلاكها.\rويقال: من يعذرني من فلان أي من أجل إيذائي إياه، أي: لي عذر في إيذائه فهل ههنا من يعذرني.\r__________\r(1) هو أول رجز للعلاج وبعده: كثرة الحديث عن شقوري.\rووجه الاستشهاد به وضحه الشارح.\r(2) قال ابن الاثير في (النهاية) في غريب الحديث والاثر: مادة \" عذر \" ما خلاصته: واستعذر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر من عائشة.\rكان قد عتب عليها في شئ فقال لابي بكر: كن عذيري من عائشة ان أدبتها.\rأو اعذرني منها..ومثله في لسان العرب.\r(*)","part":1,"page":342},{"id":330,"text":"ومنها قولهم: أهلك والليل، إن كان فيه الواو بمعنى \" مع \"، فالمعنى: الحق أهلك مع الليل، أي لا يسبقك الليل إليهم، وإن كانت للعطف، انتصب الليل بفعل آخر غير ناصب \" أهلك \"، أي الحق أهلك واسبق الليل.\rومنها: كليها وتمرا، أي أعطني كليهما وتمرا، وأصله أنه قال شخص بين يديه زبد وسنام وتمر، لاخر: أي هذين تريد، مشيرا إلى الزبد والسنام، فقال ذلك الاخر ذلك.\rومنها قولهم الكلاب على البقر، أي أرسل، و: أحشفا وسوء كيلة أي أتجمع حشفا، و: كل شئ ولا شتيمة حر، أي اصنع كل شئ ولا ترتكب شتمية حر و: إن تأتني فاهل الليل وأهل النهار أي فتاتي أهل الليل وأهل النهار، أي أهلا لك بالليل والنهار، و: ديار الاحبة، أي اذكرها، وقولهم: كاليوم رجلا، أي ما رايت كرجل اليوم رجلا، على حذف ناصب \" رجلا \" وحذف ما أضيف إلى اليوم، وكاليوم حال مقدم من \" رجلا \"، وقد يقال: كلاهما بالرفع وتمرا، وكل شئ ولا شتمية حر، أي كلاهما لي، وكل شئ أمم، (1).\rووجوب الحذف في جميع ما ذكر وأمثالها، لكونها أمثالا أو كالمثل في كثرة الاستعمال والامثال لا تغير.\rواعلم أن المفعول به يحذف كثيرا، إلا في أفعال القلوب، كما يجئ في بابها، وكذا المتعجب منه، فانه لا يحذف إلا مع قيام القرينة على تعيينه، نحو: ما أحسنك وأجمل، إذ لا فائدة من التعجب من دون المتجب منه، ولا يحذف المجاب به نحو: ضربت زيدا في جواب من قال: من ضربت، إذ هو مقصود الكلام، وكذا إذا كان مستثنى نحو: ما ضربت إلا زيدا.\rوما حذف من المفعول به فهو على ضربين:\r__________\r(1) أي سهل هين.\r(*)","part":1,"page":343},{"id":331,"text":"إما منوي، كما في قوله تعالى: \" يغفر لمن يشاء \" (1) أي لمن يشاؤه.\rأو غير منوي، وذلك إما لتضمين الفعل معنى اللازم كقوله تعالى: \" يخالفون عن أمره \" (2)، أي يعدلون، وقوله: 100 - وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها * إلى الضيف بجرح في عراقبها نصلى (3) أي يؤثر بالجرح.\rوإما للمبالغة بترك التقييد كما تقول: فلان يعطي ويمنع، قال الله تعالى: \" والله يقبض ويبسط \" (4).\rالمنادى قال ابن الحاجب: \" والثاني المنادى وهو المطلوب إقباله بحرف نائب \" \" مناب أدعو، لفظا أو تقديرا \" قال الرضى: قوله: \" المطلوب إقباله \"، إي الذي تطلب منه أن يقبل عليك بوجهه، قال المصنف:\r__________\r(1) الاية 129 من سورة آل عمران.\r(2) الاية 63 من سورة النور.\r(3) من قصيدة لذي الرمة يقول في آخرها: فما لام يوما من أخ وهو صادق * خاي ولا اعتلت على ضيفها إبلي إذا كان فيها الرسل لم تات دونه * فصالي ولو كانت عجافا ولا أهلي وان تعتذر بالمحل...* الخ والمحل انقطاع المطر وقصد به انقطاع اللبن من ضروعها يقول إذا لم يكن فيها لبن للضيف عقرتها عوضا عن اللبن.\r(4) الاية 245 من سورة البقرة.\r(*)","part":1,"page":344},{"id":332,"text":"المطلوب إقباله، أخرج المندوب لانه المتفجع عليه، لا المطلوب إقباله، وبحرف نائب مناب أدعو خرج نحو \" زيد \" في قولك: أطلب إقبال زيد.\rوقد تصلف (1) المصنف بهذا الحد، وقال إن الزمخشري لم يحد المنادى لاشكاله وذلك لانه لو حد بامر معنوي، أي كونه مطلوب الاقبال دخل فيه \" زيد \" في أطلب إقبال زيد، ولو حد بامر اللفظي، أي ما دخل عليه \" يا \" وأخواتها دخل فيه المندوب، وليس بمنادي.\rوالظاهر أن جار الله لم يحده لظهوره (2) لا لاشكاله فان المنادى عنده: كل ما دخله \" يا \" وأخواتها، والمندوب عنده منادى على وجه التفجع، كما صرح به لما فصل أحكام المنادى في الاعراب والبناء.\rوكذا الظاهر من كلام سيبويه (3) أنه منادى، كما قال الجزولي: المندوب منادى على وجه التفجع، فإذا قلت: يا محمداه فكانك تناديه وتقول له: تعال فاني مشتاق إليك، ومنه قولهم في المراثي: لا تبعد، أي لا تهلك، كأنهم من ضنهم بالميت عن الموت تصوروه حيا فكرهوا موته فقالوا لا تبعد، أي لا بعدت ولا هلكت، وكذا المندوب المتوجع عليه\rنحو: وا ويلاه وواثبوراه وواحزناه، أي: احضر حتى يتعجب من فظاعتك.\rوالدليل على أنه مدعو، قوله تعالى: \" لا تدعو اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا \" (4)، أمرهم بقول: واثبوراه.\rوكذا المستغاث منادى دخله معنى الاستغاثة، وكذا المتعجب منه منادى دخله معنى التعجب، فمعنى: يا للماء، ويا للدواهي: احضرا، حتى يتعجب منكما، وكذا لا يرد\r__________\r(1) تصلف.\rأي أخذه الكبر وسيأتي بيان أنه لا وجه لهذا الادعاء.\r(2) هذا وجه التصلف الذي اتهم به المصنف، لانه فرض أن تعريف المنادى خفي على الزمخشري وأنه جاء بما لم يات به الزمخشري.\r(3) قال سيبويه في كتابه ج 1 ص 321: والمندوب مدعو.\rولكن متفجع عليه.\r(4) الاية 14 من سورة الفرقان.\r(*)","part":1,"page":345},{"id":333,"text":"عليه المخصوص فانه يقول: هو منادى، نقل إلى معنى الاختصاص، والعارض غير معتد به.\rوانتصاب المنادى عند سيبويه على أنه مفعول به، وناصبه الفعل المقدر، وأصله، عنده، يا أدعو زيدا، فحذف الفعل حذفا لازما لكثرة الاستعمال، ولدلالة حرف النداء عليه وإفادة فائدة، وأجاز المبرد نصب المنادى على (1) حرف النداء، لسده مسد الفعل، وليس ببعيد، لانه يمال إمالة الفعل، فلا يكون، إذن، من هذا الباب أي ما انتصب المفعول به بعامل واجب الحذف.\rوعلى المذهبين، فيازيد جملة، وليس المنادى أحد جزاي الجملة، فعند سيبويه: جزءا الجملة، أي الفعل والفاعل مقدران، وعند المبرد: حرف النداء سد مسد أحد جزاي الجملة أي الفعل، والفاعل مقدر، ولا منع من دعوى سده مسدهما، والمفعول به ههنا على المذهبين واجب الذكر لفظا أو تقديرا، إذ لا نداء بدون المنادى،.\rوما أورد (2) ههنا إلزاما، من أن الفعل لو كان مقدرا، أو كان \" يا \" عوضا منه، لكان جملة خبرية، غير لازم، لان الفعل مقصود به الانشاء، فالاولى أن يقدر بلفظ الماضي، أي دعوت، أو ناديت، لان الاغلب في الافعال الانشائية مجيئها بلفظ الماضي.\rوقال أبو علي في بعض كلامه: إن \" يا \" وأخواته أسماء أفعال، ومنع بان أسماء الافعال لا تكون على أقل من حرفين والهمزة من أدوات النداء، ويمكن أن يقال: خالف أخواتها لكثرة استعمال النداء فجوز في أداته ما لم يجوز في غيرها، ألا ترى إلى الترخيم، ومنع أيضا، بان الضمير فيه لا يكون لغائب لعدم تقدم ذكره ولا لمتكلم لان اسم الفعل لا يضمر فيه ضمير المتكلم.\rوالجواب: أن اسم كل فعل يجري مجرى ذلك الفعل في كون فاعله ظاهرا أو مضمرا\r__________\r(1) هكذا وردت ولعلها بمعنى أن نصب المنادى محمول على حرف النداء.\rوربما كانت محرفة.\r(2) أي ما أورده بعض الناقدين لهذين الرايين...وخبر هذا الكلام قوله: غير لازم.\r(*)","part":1,"page":346},{"id":334,"text":"غائبا أو متكلم أو مخاطبا، لكن لا يبرز في اسم الفعل شئ من الضمائر، تقول: صه، في المفرد المذكر والمؤنث، وكذا في مثناهما، ومجموعهما، وإذا كانت أداة النداء بمعنى فعل المتكلم استتر فيه ضميره فيكون، كما قال بعضهم، في أف، أنه بمعنى أتضجر أو تضجرت وفي: أوه، أنه بمعنى أتوجع أو توجعت.\rوقيل: لو كان اسم فعل، لتم من دون المنادى لكونه جملة، والجواب أنه قد يعرض للجملة، لا تستقل كلاما إلا (1) بوجوده، كالجملة القسمية والشرطية، والنداء لا بد له من منادى.\rواعلم أنه قد ينصب عامل المنادى، المصدر اتفاقا، نحو: يا زيد دعاء حقا، ويجوز أن يكون (2) مثل: الله أكبر دعوة الحق، وزيد قائم حقا، أي منتصبا بعامل مقدر، كما قيل فيهما.\rوأجاز المبرد نصبه للحال، نحو يا زيد قائما، إذا ناديته في حال قيامه قال: ومنه: 101 - يا بؤس للجهل ضرارا باقوام (3) والظاهر أن عامله بؤس، الذي بمعنى الشدة، وهو مضاف إلى صاحب الحال أعني الجهل تقديرا لزيادة اللام فهو مثل: أعجبني مجئ زيد راكبا.\r__________\r(1) زيادة لا بد منها وليست في المطبوعة.\r(2) أن يكون هذا المثال أي يا زيد دعاء حقا.\r(3) هذا عجز بيت صدره: قالت بنو عامر خالوا بني اسد.\rوخالوا من المخالاة، أي تاركوهم، وهو مطلع أبيات للنابغة الذبياني، قالها لزرعة العامري، وقد بعث بنو عامر إلى بني ذبيان أن اتركوا بني أسد واقطعوا ما بينكم وبينهم من الحلف، فسفه النابغة أحلامهم واتهمهم بالجهل ويقول بعد هذا البيت: بابي البلاء فلا نبغي بهم بدلا * ولا نريد خلاء بعد إحكام فصالحونا جميعا ان بدا لكم * ولا تقولوا لنا أمثالها عام وقوله عام: مرخم عامر: يريد يا عامر أي بني عامر.\rينهاهم أن يعودوا لمثل ذلك.\r(*)","part":1,"page":347},{"id":335,"text":"أحكام المنادى المفرد المعرفة قال ابن الحاجب: \" ويبنى على ما يرفع به إن كان مفردا معرفة، مثل \" \" يا زيد ويا رجل، ويا زيدان ويا زيدون \".\rقال الرضى: إنما قال ما يرفع به ليكون أعم من قوله: يبنى على الضم، فان نحو: يا زيدان ويا زيدون خارج منه، وما يرفع به الاسم: الضم والالف والواو.\rوقال الكسائي: المنادى المفرد المعرفة مرفوع لتجرده عن العوامل اللفظية، ولا يعني\rأن التجرد فيه عامل الرفع كما قال بعضهم في المبتدا بل المراد به أنه لم يكن فيه سبب البناء حتى يبنى فلا بد فيه من الاعراب، ثم إنا لو جررناه لشابه المضاف إلى ياء المتكلم إذا حذف الياء، ولو فتحناه لشابه غير المنصرف، فرفعناه ولم ننونه، ليكون فرقا بينه وبين ما رفع بعامل رافع.\rولا يعترض عليه بالمبتدا فان العامل فيه عنده هو الخبر، قال: وإنما نصب المنادى المضاف لطوله ولان المنصوبات في كلام العرب أكثر، فهو عنده، مرفوع أو منصوب بلا عامل.","part":1,"page":349},{"id":336,"text":"وقال الفراء: أصل يا زيد، يا زيدا ليكون المنادى بين الصوتين ثم اكتفى بيا، ونوى الالف فصار كالغايات فبني على الضم، وفتح المضاف لوقوع إليه موقع الالف في يا زيدا، فحركته عنده، ليست نصبا.\rولا أدري ما يقول في نصب المضارع والمفرد النكرة، ولم لا يجري المضاف مجراهما في كونه منصوبا.\rقوله \" مفردا \" أي الذي لا يكون مضافا ولا مضارعا له، فيدخل فيه نحو: يا زيدان ويا زيدون، ويعني بالمعرفة ما كان مقصودا قصده، سواء تعرف بالنداء، أو كان معرفة قبله، فيضم نحو: يا زيد ويا رجل، ويا هذا ويا أنت، والضم مقدر في المنقوص والمقصور نحو يا قاضى ويا فتى، وفي المبني قبل النداء نحو: يا هذا، ويا هؤلاء ويونس يحذف الياء في المنقوص ويعوض منها تنوينا فيقول: يا قاض، لانه لم يعهد لام المنقوص ثابتا مع السكون بلا لام أو إضافة، ولا يحذف في: يا مرى من الاراءة، خوفا من الاجحاف بالكلمة وانما بني المفرد المعرفة لوقوعه موقع الكاف الاسمية المشابهة لفظا ومعنى لكاف الخطاب الحرفية، وكونه مثلها إفرادا وتعريفا وذلك لان يا زيد بمنزلة أدعوك، وهذا الكاف مشابه\rللكاف في \" ذلك \" لفظا ومعنى.\rوإنما قلنا ذلك لما تقرر أن الاسم لا يبنى إلا لمشابهة الحرف بوجه أو الفعل، ولا يبنى لمشابهة الاسم المبني.\rوأما المضاف والمضارع له، فلم يبنيا لأنهما ليسا كالكاف إفرادا ولم يبن المفرد المنكر لأنه ليس مثلها تعريفا ولم يقع موقعها.\rوإن وقع المضمر منادى، جاز: يا أنت نظرا الى المظهر، قال: 102 - يا أبجر بن أبجر يا أنتا * أنت الذي طلقت عام جعتا (1)\r__________\r(1) في رواية: يا مر بن واقع.\rوهو المقصود بالخطاب وهذا رجز لسالم بن دارة وقد كان هو ومرة بن واقع = (*)","part":1,"page":350},{"id":337,"text":"وجاز: يا إياك نظرا الى كونه مفعولا، كما ورد في كلام الأحوص يا إياك قد كفيتك قاله لأبيه لما أراد أن يتكلم.\rوإذا اضطر إلى تنوين المنادى المضموم، اقتصر على القدر المضطر إليه من التنوين، قال: 103 - سلام الله يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السلام (2) وعند يونس: ينصب (3) رجوعا به إلى حركته الاعرابية لما اضطر إلى إزالة البناء بتنوين التمكن.\rوإنما بني المفرد على الحركة لأن له عرقا في الاعراب، وبني على الضم فرقا بين حركتي المنادى المعرب نحو يا قوم ويا قومنا وحركة المبني نحو يا قوم، كما عملوا ذلك في نحو قبلك ومن قبلك ومن قبل.\rالمنادى المفرد مع لام الاستغاثة نصب المنادى قال ابن الحاجب: \" ويخفض بلام الاستغاثة نحو: يالزيد ويفتح لالحاق ألفها \"\r__________\r= في ركبين: كل منهما مع قومه، فنزل كل منهما يحدو الابل وكان بينهما ضغن فقال كل منهما رجزا غمز فيه الاخر.\rوكان قوله يا أبجر في الرواية التي أوردها الشارح نداء له بوصفه.\r(1) قالوا ان الاحوص الانصاري وفد هو وأبوه على معاوية، فخطب الاحوص ثم قام أبوه ليخطب فقال له الاحوص هذا الكلام.\r(2) هذا من شعر للاحوص يخاطب به مطرا زوج أخت امراته، وقد كان في سفر بعد زواجه فقالت له امراته مل بنا نزور أختي فأجابها ونزلوا بها فأكرمتهم وكانت جميلة ولما جاء زوجها مطر قالت له قم فسلم على صهرك فازدراه الاحوص وراى أنه لا يليق باخت زوجته وقال هذا الشعر وكاد يقع بينهما شجار عظيم.\r(3) نقل هذا الراي سيبويه عن عيسى بن عمر.\rج 1 ص 313.\r(*)","part":1,"page":351},{"id":338,"text":"\" ولا لام، نحو يا زيدا، وينصب ما سواهما، نحو: يا عبد الله \" \" ويا طالعا جبلا، ويا رجلا لغير معين \".\rقال الرضى: هذه اللام المفتوحة تدخل المنادى إذا استغيث به نحو يا الله أو تعجب منه، نحو: يا للماء ويا للدواهي، وهى لام التخصيص أدخلت علامة للاستغاثة والتعجب.\rوأنما اختيرت من بين الحروف لمناسبة معناها لمعناهما، إذ المستغاث مخصوص من بين أمثاله بالدعاء وكذا المتعجب منه مخصوص من بين أمثاله بالاستحضار لغرابته، فاللام معدية لأدعو المقدر، عند سيبويه، أو لحرف النداء القائم مقامه عند المبرد، إلى المفعول، وجاز ذلك مع أن \" أدعو \" متعد بنفسه، لضعفه بالإضمار، أو لضعف النائب منابه، ألا ترى أنك تقول ضربي لزيد حسن، وأنا ضارب لزيد \" ولا يجوز: ضربت لزيد، وإنما فتحت لام الجر في المستغاث لاجتماع شيئين: أحدهما الفرق بين المستغاث (1)، والمستغاث له وذلك لأنه قد يلي \" يا \" ما هو مستغاث له بكسر اللام والمنادى محذوف، نحو: يا للمظلوم، ويا للضعيف، أي يا قوم..والثاني وقوع المستغاث موقع الضمير الذي تفتح\rلام الجر معه، لما يجئ في حروف الجر.\rفان عطف بغير \" يا \" نحو قوله: 104 - يا للكهول وللشبان للعجب (2) كسرت لام المعطوف لان الفراق بينه وبين المستغاث له حاصل بعطفه على المستغاث، وإن عطفت مع \" يا \" فلا بد من فتح لام المعطوف أيضا، نحو قوله: 105 - يا لعطافنا ويا لرياح * وأبي الحشرج الفتى النفاح (3)\r__________\r(1) قد يعبر عنه في بعض الاوقات بالمستغاث به.\r(2) هذا عجز بيت صدره: يبكيك ناء بعيد الدار مغترب * قال البغدادي ولم ينسبه أحد إلى قائله.\r(3) عطاف ورياح وأبو الحشرج أسماء رجال، والنفاح المعطاء.\rوأورد البغدادي قبله: يا لقومي من للعلا والمساعي * يا لقومي من للندى والسماح = (*)","part":1,"page":352},{"id":339,"text":"وإنما يكسر لام المستغاث له لعدم وقوعه موقع الضمير نحو قوله: يا لله للمسلمين، وفتحت اللام في المتعجب منه لوقوعه موقع الضمير فقط، ويطرد كسر لامه على تأويل أنه مدعو له والمنادى محذوف، نحو يا للدواهي ويا للماء ويا للفليقة (1).\rوحكى الفراء عن بعضهم أن أصل يالزيد: يا آل زيد فخفف، وهو ضعيف لانه يقال ذلك فيما لا آل له نحو يا للدواهي، ويا لله ونحوهما.\rوقد يستعمل المستغاث له بمن نحو: 106 - فيا لله من ألم الفراق (2).\rوهو متعلق بما دل عليه ما قبله من الكلام، أي استغيث بالله من ألم الفراق، وما أما اللام الداخلة في المستغاث له فهي متعلقة بما تعلقت به اللام الاولى، فمعنى يا لله للمسلمين: أخص الله بالدعاء لاجل المسلمين.\rوقد يستغنى عن المستغاث له إذا كان معلوما، وقد تدخل اللام المفتوحة على المنادى\rالمهدد، نحو: يالزيد لاقتلنك، قال مهلهل: 107 - يالبكر انشروا لي كليبا * يا لبكر أين أين الفرار (3) وقولهم أن هذا لام الاستغاثة، كانه استغاث بهم لنشر كليب واستغاث بهم للفرار، تكلف، ولا معنى للاستغاثه ههنا، لا حقيقة ولا مجازا.\r__________\r= وقال ان الشاعر يرثي رجالا من قومه ويقول لم يبق للعلا والمساعي من يقوم بها بعدهم، ثم قال انه من الشواهد الخمسين التي لم يعرف قائلوها، وهو في سيبويه: ج 1 - ص 319.\r(1) الفليقة الداهية.\rوالعياذ بالله.\r(3) هذا من شعر لعبيد الله بن الحر الجعفي في رثاء الحسين بن علي رضي الله عنهما يقول فيه: ولو أني أواسيه بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاقي مع ابن المصطفى نفسي فداه * فيا لله من ألم الفراق (3) هو مما قاله المهلهل بن ربيعة أخو كليب الذي قتله جساس بن مرة ونشبت بسبب قتله حرب البسوس.\rوقوله: أنشروا بفتح الهمزة وكسر الشين من قوله تعالى ثم إذا شاء أنشره، أي أحياه من موته، وشعر المهلهل في هذه المناسبة كثير، وقصة مقتل أخيه ملات الكتب.\r(*)","part":1,"page":353},{"id":340,"text":"ولا يجوز دخول اللام على المنادى في غير المعاني المذكورة، فلو قلت: يا لزيد قد كان كذا وكذا وأنت تحدثه لم يجز.\rولا يستعمل من حروف النداء في الاستغاثة والتعجب، إلا \" يا \" وحدها، لكونها أشهر في النداء، فكانت أولى بان يتوسع فيها باستعمالها في المنادى المستغاث به والمتجب منه.\rقوله: \" ولا لام \"، قال الخليل: اللام بدل من الزيادة في آخر المستغاث به والمتعجب منه، فكل واحد من اللام والالف يعاقب صاحبه، في الاستغاثة والتعجب ولا يجتمعان.\rوحكم هذه الزيادة كحكم زيادة المندوب فتكون مرة واوا، ومرة ياء، ومرة ألفا، كزيادة المندوب على ما يجئ.\rوإنما صار المستغاث به والمتجب منه معربين عند اللام وإن كان مفردين معرفتين، لان علة البناء في المنادى ضعيفة، لانه (1) لمشابهته للاسم المبني المشابه للحرف، فغلب اللام المقتضية للجر، حرف النداء المقتضي للبناء، لضعفه في اقتضاء البناء على ما قلنا مع كونه أبعد من مقتضى الجر.\rقوله: \" وينصب ما سواهما \" أي ينصب ما سوى المفرد المعرفة والمستغاث، مع اللام كان أو مع الالف.\rوما سواهما ثلاثة أقسام: المضاف والمضارع له والمفرد النكرة، ويعنون بالمضارع للمضاف اسما يجئ بعده شئ من تمامه إما معمول للاول، نحو: يا طالعا جبلا، ويا حسنا وجهه، ويا خيرا من زيد، وإما معطوف عليه عطف النسق على أن يكون المعطوف مع المعطوف عليه اسما لشئ واحد، نحو: يا ثلاثة وثلاثين لان المجموع اسم لعدد معين كاربعة وخمسة فهو كخمسة عشر، إلا أنه لم يركب لفظه.\rولا فرق في مثل هذا العدد المعطوف بعضه على بعض بين أن يكون علما، أو، لا،\r__________\r(1) أي البناء.\r(*)","part":1,"page":354},{"id":341,"text":"فانه مضارع للمضاف، وهذا ظاهر مذهب سيبويه (1)، وكذا تقول: لا ثلاثة وثلاثين عندي.\rوقال الاندلسي وابن يعيش: هو إنما يضارع المضاف إذا كان علما، وإلا فلا، فيقال عندهما: في غير العلم: يا ثلاثة والثلاثون أو الثلاثين، كيا زيد والحارث، إذا قصد جماعة معينة، وإلا قلت: يا ثلاثة وثلاثين، نحو: يا رجلا وامراة لغير معين.\rوالاول أولى لطوله قبل النداء، وارتباط بعضه ببعض من حيث المعنى، كما في: يا خيرا من زيد، بل أشد.\rوإما نعت هو جملة أو ظرف، نحو قولك: يا حليما لا يعجل، ويا جوادا لا يبخل، قال:\r108 - أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله * جرير ولكن في كليب تواضع (2) وقال: 109 - أعبدا حل في شعبى غريبا * ألوما لا أبالك واغترابا (3) وقال:\r__________\r(1) كتاب سيبويه ج 1 ص 320.\r(2) جملة: لا شاعر اليوم مثله، صفة للمنادى وبسببها كان شبيها بالمضاف.\rوالبيت من قصيدة للصلتان العبدي.\rقيل ان جريرا والفرزدق حكماه: فقضى بتفوق الفرزدق وقومه من ناحية الشرف، وحكم بان جريرا أشعر.\rوأول القصيدة: أنا الصلتاني الذي قد علمتم * متى ما يحكم فهو بالحكم صادع ومنها بعد الشاهد: جرير أشد الشاعرين شكيمة * ولكن علته الباذخات الفوارع (3) هو مثل البيت السابق في وصف المنادى بالجملة.\rوهو من أبيات لجرير في هجاء شاعر اسمه: العباس بن يزيد الكندي وكان قد عارض جريرا لما هجا الراعي النميري وقال: إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلهم غضابا وقال العباس بن يزيد في معارضته يذم جريرا وكان العباس مقيما بشعبي وهي غير ديار قومه: لقد غضبت علي بنو تميم * فما نكات بغضبتها ذيابا فرد عليه جرير بهذه الابيات يقول في أولها:.\rستطلع من ذرا شعبى قواف * على الكندي تلتهب التهابا وفيها إقذاع وفحش كثير، وأوردها البغدادي وشرحها.\r(*)","part":1,"page":355},{"id":342,"text":"110 - أدارا بحزوى هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفض أو يترقرق (1) وقال:\rألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة الله السلام (2) - 63 فكل هذا، مضارع للمضاف، سواء جعلته علما أو، لا، وإذا لم تجعله علما جاز أن يتعرف بالقصد، كما في: يا رجل، وألا يتعرف لعدم القصد، كيا رجلا، فتقول في النكرة: يا حسنا وجهه ظريفا ويا ثلاثة وثلاثين ظرفاء، ويا عبدا حل في شعبي غريبا.\rوتقول في المعرفة: يا حسنا وجهه الظريف، ويا ثلاثة وثلاثين الظرفاء، وكان القياس في الموصوف بالجملة أو الظرف أيضا، أن يجوز (3) نحو: يا حليما لا يعجل، القدوس، وأدارا بحزوي، الدارسة، لكن كره وصف الشئ بالمعرفة بعد وصفه بالنكرة (4)، فالوجه ألا يوصف إلا بالنكرة، على تقدير أنه كان موصوفا بجميع تلك الصفات المنكرة قبل النداء، فتقول: يا حليما لا يعجل: غفار الذنوب.\rهذا، وإن لم يكن المعطوف مع المعطوف عليه اسما لشئ واحد، بل كل منهما اسم لشئ مستقل، نحو: يا رجل وامراة، أو لم يكن الوصف بالجملة، أو الظرف، فليس متبوعها مضارعا للمضاف، لانه يجوز جعله مفردا معرفة مستقلا، فتقول: يا رجل وامراة،\r__________\r(1) هذا مطلع قصيدة لذي الرمة، وحزوى بضم الحاء موضع بديار بني تميم.\rومن هذه القصيدة قوله: وانسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو وتارات يجم فيفرق وهو من الشواهد النحوية.\rوقد ورد مثل هذا المطلع في قصيدة لزهير بن جناب وهو شاعر جاهلي إذ يقول فيا دار سلمى هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفض أو يترقرق (2) المنادى هنا موصوف بشبه الجملة وهو قوله: من ذات عرق وهو موضع بالحجاز.\rوتقدم هذا الشاهد في باب المبتدا والخبر وهو الشاهد رقم 63.\rوقد كرره هنا ولم ينبه إلى تقدم ذكره وقد أشرنا إلى ذلك في الموضع السابق.\r(3) أي أن يجوز نعته بعد ذلك بنعت معرف منصوب.\r(4) لانه وصف أولا بالجملة، وهي لا تكون إلا وصفا للنكرة.\r(*)","part":1,"page":356},{"id":343,"text":"ويا رجل الظريف، ولا يجوز مع قصد التعريف يا رجلا وامراة، ويا رجلا ظريفا، بخلاف نحو: يا ثلاثة وثلاثين إذ الاول لا يستعمل من دون الثاني من حيث المعنى، وبخلاف نحو: يا حليما لا يعجل، لان الجملة والظرف، لا يكونان صفة للمعرفة، ألا ترى أنك لا تقول في باب \" لا \": لا حليما لا يعجل، ولا غلاما من الغلمان في الدار لان الجملة والظرف يصح وقوعهما وصفا للنكرة، فظهر أنهم مضطرون إلى جعل نحو: يا حليما لا يعجل، وأدارا بحزوى: مضارعا للمضاف مع قصد التعريف أيضا، بخلاف نحو: يا رجلا ظريفا.\rفان قيل: اجعل الجملة أو الظرف صلة للذي، وقد صح وصفا للمعرفة: قيل: يبعد الكلام، إذن، جدا عن أصله بزيادة الموصول، والنداء موضع الاختصار، ألا ترى إلى الترخيم وحذف حرف النداء.\rوصرح الكسائي والفراء: بتجويز نحو: يا رجلا راكبا، لمعين، لجعله من قبيل المضارع للمضاف، حتى إنهما أجازا: يا راكبا لمعين على حذف الموصوف،.\rوفي كلام سيبويه، أيضا، ما يشعر بجوازه.\rوفيه إشكال، لاستلزام لا رجلا راكبا، ولا قائل به.\rوأما سائر التوابع من البدل وعطف البيان والتاكيد، فلا يجوز أن يكون المنادى بها مضارعا للمضاف، لان شيئا منها ليس مع متبوعها اسما لمسمى واحد، كما في: ثلاثة وثلاثين في العدد، فلا يلزم من ضم متبوعاتها فساد.\rكما لزم في نحو: يا حليما لا يعجل.\rقوله: \" يا ويا رجلا لغير معين \"، الفراء والكسائي لا يجيزان النكرة مفردة بل يوجبان الصفة، نحو يا رجلا ظريفا، ونحو قوله: 111 - فيا راكبا إما عرضت فبلغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا (1)\r__________\r(1) عرضت أي جئت العروض وهي مكة وما حولها وقيل معناه إذا تعرضت وظهرت.\rوالبيت من قصيدة لعبد يغوث الحارثي اليمني.\rكان قد اسر في يوم الكلاب الثاني وانتهى أمر أسره إلى رجل اسمه عصمة بن أبير التيمي.\rفقال عبد يغوث وقد عرف أنه مقتول: يا بني تميم: اقتلوني قتلة كريمة، فجاءه عصمة بشراب فسقاه وقطع عرقة الاكحل وتركه ينزف وترك عنده رجلين فاخذا يوبخان عبد يغوث ويلومانه على أنه كان يريد غزوهم فقال هذه القصيدة وأولها: = (*)","part":1,"page":357},{"id":344,"text":"إنما جاز عندهما، إما لكون راكبا وصفا لموصوف مقدر، أي يا رجلا راكبا، أو لكونه معرفة، ولا يرى البصريون باسا بكون المنادى نكرة غير موصوفة لا في اللفظ ولا في التقدير، إذ لا مانع من ذلك.\rوأجاز ثعلب، ضم المنادى المضاف، والمضارع له، إذا جاز دخول اللام عليهما، نحو: يا ضارب الرجل، ويا ضاربا رجلا، وإن لم يجز دخول اللام، نحو: يا عبد الله، ويا خيرا من زيد، ولم يجز ضمهما.\rولعل ذلك في المضاف لكون جواز دخول اللام فيه دليلا على أن الاضافة غير حقيقة، وأن المضاف كالمفرد، ولذلك جاز: يا زيد الحسن الوجه، برفع الوصف اتفاقا، ولم يجز في: يا زيد ذا المال إلا النصب، وأجرى المضارع للمضاف، إذا صلح اللام مجرى المضاف.\r__________\r= ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا * فما لكما في اللوم خير ولا ليا وهي قصيدة جيدة، ولمالك بن الريب قصيدة تشبهها في الوزن والقافية وفيها بيت مثل بيت الشاهد، جعل بعض شراح الشواهد ينسبون البيت الذي هنا لمالك، وإنما بيت مالك هو: فيا صاحبي أما عرضت فبلغن * بني مازن والريب أن لا تلاقيا وقد أوردها البغدادي.\r(*)","part":1,"page":358},{"id":345,"text":"توابع المنادى قال ابن الحاجب:\r\" توابع المنادى المبني المفردة، من التأكيد والصفة، وعطف \" \" البيان، والمعطوف بحرف، الممتنع دخول \" يا \" عليه ترفع \" \" على لفظه، وتنصب على محله، نحو: يا زيد العاقل، \" \" والعاقل، والخليل في المعطوف يختار الرفع، وأبو عمرو، \" \" النصب، وأبو العباس: إن كان كالحسن فكالخليل، وإلا، \" \" فكابي عمرو، والمضافة المعنوية تنصب، والبدل والمعطوف \" \" غير ما ذكر، حكمه حكم المستقل مطلقا، والعلم الموصوف \" بابن مضاف إلى علم آخر، يختار فتحه \".\rقال الرضى: كان عليه أن يقول: توابع المنادى المبني غير المستغاث الذي في آخره زيادة الاستغاثة، فان توابعه لا ترفع نحو: يا زيدا وعمرا، ولا يجوز: عمرو، لان المتبوع مبني على الفتح وكذا توابع المنادى المجرور باللام، لا تكون إلا مجرورة، تقول: يا لزيد وعمرو، ولا يجوز رفعها ونصبها لظهور إعراب المتبوع، وأما نحو (1): ضرب زيد وعمرو، فسيجئ\r__________\r(1) أي اتباع المجرور بالاضافة إلى المصدر باعتبار محله.\r(*)","part":1,"page":359},{"id":346,"text":"الكلام عليه في باب الاضافة.\rوقال الاصمعي (1): لا يوصف المنادى المضموم لشبهه بالمضمر الذي لا يجوز وصفه، فارتفاع نحو: الظريف، في قولك: يا زيد الظريف، على التقدير: أنت الظريف، وانتصابه على تقدير أعني الظريف.\rوليس بشئ، إذ لا يلزم من مشابهته له كونه مثله في جميع أحكامه.\rثم نقول: توابع المنادى على ضربين، إما بدل أو عطف نسق مجرد من اللام، أو غيرهما من\rبقية التوابع الخمسة، وهي: النعت والتاكيد وعطف البيان وعطف النسق ذو اللام.\rوالضرب الاول كالمنادى المستقل، أي كالمنادى الذي باشره حرف النداء، سواء كانا مفردين، أو، لا، وكان متبوعهما مضموما، أو، لا، فتقول: يا زيد ورجلا إذا قصدت التنكير، كما تقول: يا رجلا، وتقول: يا زيد، ورجل، إذا قصدت التعريف وكذا: يا عبد الله ورجلا، ويا عبد الله ورجل.\rوكذا إذا كان مضافا أو مضارعا له، نحو: يا زيد وعبد الله، ويا عبد الله وطالعا جبلا.\rوتقول في البدل: يا زيد أخانا، ويا عبد الله أخ، وذلك لان البدل ساد مسد المبدل منه والاول في حكم الساقط، وعطف النسق من حيث المعنى منادى مستانف، فإذا لم يكن معه في اللفظ ما يمنع مباشرة حرف النداء، أعني اللام، جعل في اللفظ كالمنادى المستأنف الذي باشره حرف النداء، هذا ما نص عليه سيبويه (2)، وأجاز: يا زيد وعمرا على الموضع إذ بين ما باشره حرف النداء حقيقة، وبين ما هو في حكم المباشر فرق، قالوا، ونظير ذلك: رب شاة وسخلتها (3).\r__________\r(1) تقدم ذكره ص 327 من هذا الجزء.\r(2) هذا البحث في كتاب سيبويه ج 1 ص 305 وما بعدها.\r(3) أي انه عطف سخلتها مع اضافته إلى الضمير على مجرور رب وهو نكرة.\rوالرضى يرى أن مثل هذا المضاف نكرة أيضا.\r(*)","part":1,"page":360},{"id":347,"text":"وعلى ما أجاز، لا يمتنع نحو: يا زيد وعمرو بالرفع حملا على اللفظ، وكذا أجاز: يا عبد الله وزيدا بالنصب، وكل ذلك بناء على أنه قد يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع وكذا البدل، ساد مسد المتبوع وجائز قيامه مقامه، فجاز أن يكون في اللفظ كالنداء المستأنف.\rوالذي أرى، أن عطف البيان هو البدل كما يجئ في التوابع، فيطرد فيه حكم البدل\rنحو: يا عالم زيد، ويا ذا المال بكر، بالضم فيهما، ويجوز في البدل ألا يجعل كالمستقل فيقال: يا عالم زيد بالرفع كما يجئ في التوابع.\rفان قيل: فإذا كان البدل والمعطوف المجرد عن اللام في حكم ما باشره الحرف المباشر لمتبوعهما، فليجز: لا رجل غلام لعمرو في البدل، ولا غلام وجارية في العطف.\rقلت: لم يطرد ذلك فيه، إما لان بناء \" اسم \" للتركيب على ما قيل ولا تركيب مع كون أحد جزاي المركب مقدرا، وإما لان عمل \" لا \" ضعيف لضعف مشابهتها لان، كما يجئ في بابها، ألا ترى إلى انعزالها عن العمل بالفصل بينها وبين معمولها، نحو: \" لا فيها غول \" (1) وإلى جواز انعزالها بتكرر اسمها، فإذا ضعفت عن التأثير مع ظهورها فكيف تؤثر مع تقديرها، بخلاف \" يا \"، على أنه قد جاء: لا غلام وجارية بالفتح في المعطوف.\rوأما الضرب الثاني من التوابع، أعني النعت والتاكيد وعطف البيان، عند النحاة، وعطف النسق ذا اللام، فنقول: إن كانت تابعة للمنادى المعرب تبعته إعرابا، معارف كانت أو نكرات، إذ لا محل لمتبوعها.\rوقال الاخفش في عطف النسق ذي اللام التابع للمعرب: إنه يجوز فيه الرفع أيضا، نحو: يا رجلا والحارث، ويا عبد الله والحارث، وذلك لقوة حكم كونه في حكم المستأنف\r__________\r(1) الاية 47 من سورة الصافات.\r(*)","part":1,"page":361},{"id":348,"text":"معنى، وكانه باشره حرف النداء كما تقول في يا أيها الرجل، وكذا أجاز ضم عطف البيان المفرد التابع للمعرب نحو: يا أخانا زيد، وقال إن هذا موضع قد اطرد فيه المرفوع، وهو غريب، لم يذكره غيره، وقد قدمنا أن عطف البيان هو البدل فيلزم، إذن، ضمه، إذا كان مفردا، تبع المعرب أو المبني.\rوإن كانت التوابع المذكورة تابعة للمنادى المبنى على ما يرفع به، سواء كانت الضمة\rظاهرة أو مقدرة، نحو: يا زيد ويا قاضي ويا فتى ويا هذا، فلا تخلو التوابع من أن تكون مضافة، أو، لا، والمضافة إما لفظية كما في: يا زيد الحسن الوجه، قال: 112 - يا ذا المخوفنا بمقتل شيخه * حجر، تمني صاحب الاحلام (1) وكذا المضارع للمضاف، نحو يا هؤلاء العشرون رجلا، وإما معنوية نحو: يا زيد المال، والاولى حكمها حكم المفردات، لان إضافتها كلا اضافة، فيجوز فيها الرفع والنصب، لانها، إذن، في حكم المضارع للمضاف، والمضارع إذا كان تابعا للمضموم ليس واجب النصب كالمضاف، أما إذا كان منادى فحكمه حكم المضاف في وجوب النصب، والثانية أي المضافة إضافة معنوية، يجب نصبها، نحو: يا زيد أبا عمرو، في عطف البيان، ويا زيد ذا المال في الوصف، ويا تميم كلكم في التأكيد، وجاز، يا تميم كلهم (2) نظرا إلى لفظ تميم، قبل النداء، لان الخطاب فيه عارض، وعطف النسق ذوا اللام لا يكون مضافا إضافة حقيقية.\r__________\r(1) هذا من شعر عبيد الابرص الاسدي من فحول شعراء الجاهلية.\rوكان قومه هم الذين قتلوا حجرا، والد امرئ القيس وكان امرؤ القيس جادا في الاخذ بثار أبيه ومما قاله في ذلك.\rوالله لا يذهب شيخي باطلا * حتى أبير مالكا وكاهلا القاتلين الملك الحلاحلا * خير معد حسبا ونائلا ومالك وكاهل حيان من بني أسد، فرد عليه عبيد بن الابرص تهديده وقال: يا ذا المخوفنا بقت * - ل أبيه إذلالا وحينا الخ الابيات ومنها: إنا إذا عض الثقا * ف براس صعدتنا لوينا نحمي حقيقتنا وبع * - ض القوم يسقط بينا بينا (2) واضح ان الوجهين الجائزين من جهة عود الضمير مخاطبا أو غائبا.\r(*)","part":1,"page":362},{"id":349,"text":"وابن الانباري (1) يجيز في هذه المضافات الرفع أيضا، كما في المفرد.\rوإن لم تكن التوابع المذكورة مضافة، جاز رفعها ونصبها، تقول في الوصف: يا زيد الظريف والظريف، وفي عطف البيان عند النحاة: يا عالم زيد وزيدا، وفي التأكيد: يا تميم أجمعون وأجمعين، وفي المعطوف ذي اللام: يا زيد والحارث والحارث، وأما التوكيد اللفظي فان حكمه في الاغلب حكم الاول إعرابا وبناء، نحو: يا زيد زيد، لانه هو هو لفظا ومعنى، فكان حرف النداء باشره لما باشر الاول.\rوقد يجوز إعرابه رفعا ونصبا، قال رؤية: 113 - إني وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصر نصرا (2) وفي جعل أبي علي، وجار الله: يا زيد زيد بدلا، وجعلا سيبويه إياه (3) عطف بيان، نظر لان البدل وعطف البيان، يفيد ان ما لا يفيده الاول، من غير معنى التأكيد، والثاني فيما نحن فيه لا يفيد إلا التأكيد، فان وصفت الثاني، نحو: يا زيد زيد الطويل، فابو عمرو يضم الثاني أيضا على أنه توكيد لفظي للاول موصوف، أو بدل منه بما حصل له من الوصف، كما في قوله تعالي: \" بالناصية ناصية كاذية \" (4)، كما ذكرنا في لزيد صوت، صوت حسن، ولا يجوز أن يكون الثاني مع وصفه وصفا للاول، كما جاز هناك، لان العلم لا يوصف به، وحكى يونس عن رؤية أنه كان يقول: يا زيد زيدا الطويل، بنصب زيد الثاني على أنه توكيد مثل يا تميم أجمعين، فلا يمتنع، إذن، رفعه، وذلك لانك لما وصفته\r__________\r(1) أنظر هامش 1 ص 135 من هذا الجزء.\r(2) مراده بقوله وأسطار سطرن سطر أي تسطيرا: القرآن الكريم أي وحق أسطار المصحف.\rواختلفوا في كلمة نصر المكررة في البيت.\rوأرجح ما قيل أن نصر الاول هو حاجب نصر بن سيار.\rوقد منعه من الدخول.\rونصر الثاني هو الاول وهو محل الشاهد من حيث جواز رفعه ونصبه.\rوالثالث مصدر وهو دعاء لنصر الحاجب بدليل ما بعده وهو قوله: بلغك الله فبلغ نصرا * نصر بن سيار يثبنى وفرا\rفكأنه قال: نصرك الله نصرا.\rبلغك الله ما تريد.\rفبلغ الخ.\r(3) في سيبويه ج 1 ص 304.\r(4) الاية 15، 16 من سورة العلق.\r(*)","part":1,"page":363},{"id":350,"text":"صار مع صفته كالوصف للاول، فعلى هذا يكون رفع زيد الثاني ونصبه مع الوصف أكثر منهما لو لم يوصف، لصيرورته مع الوصف كالوصف الاول، كما يجئ في قولهم: لا ماء ماء باردا.\rثم اعلم أنه جاز الرفع في المفرد حملا على اللفظ، ولم يجز في المضاف عند غير ابن الانباري، لان النصب في توابع المنادى المضموم، كان هو القياس، لان التوابع الخمسة إنما وضعت تابعة للمعرب في إعرابه، لا للمبني في بنائه، ألا ترى أنك لا تقول: جاءني هؤلاء الكرام بجر الصفة.\rحملا على اللفظ، بل يجب رفعها على المحل، لكن لما كانت الضمة التي هي الحركة البنائية تحدث في المنادى بحدوث حرف النداء وتزول بزواله، صارت كالرفع وصار حرف النداء كالعامل لها، وكذلك فتحة: لا رجل، فلمشابهة الضمة للرفعة (1) جاز أن ترفع التوابع المفردة، لانها كالتابعة للمرفوع، وقلل شيئا من استنكار تبعية حركة الاعراب لحركة البناء التي هي خلاف الاصل كون (2) الرفع غير بعيد في هذا التابع المفرد، لانه لو كان منادى لتحرك بشبه الرفع أي الضم، بخلاف التابع المضاف إذ المنادى المضاف واجب النصب.\rوأما ابن الانباري فلم ينظر إلى تصور وقوعها موقع المنادى، بل نظر إلى مشابهة متبوعها للمرفوع، وتابع المرفوع مرفوع، سواء كان مضافا أو مفردا، وليس ببعيد في القياس، لكنه لم يثبت.\rفان قيل: فلم لم يجز بناء التوابع المفردة ولا سيما الوصف منها كما جاز في: لا رجل ظريف، فكنت تقول: يا زيد الظريف، واللام لا تمنع البناء، كما لم تمنع في: الخمسة عشر.\rقلت: إنما جاز ذلك في \" لا \" لان المنفى في الحقيقة هو الوصف، لا الموصوف، فكان\r__________\r(1) الرفعة تعبير مستحدث من الرضى.\rوقد شاكل به كلمة الضمة.\r(2) فاعل: قلل شيئا من استنكار...(*)","part":1,"page":364},{"id":351,"text":"\" لا \" باشرت الوصف، وذلك لان معنى لا رجل ظريف فيها، لا ظرافة في الرجال الذين فيها، فالمنفي مضمون الصفة، فهي لنفي الظرفاء لا لنفي الرجال، فكأنه قيل: لا ظريف فيها، بخلاف: يا زيد الظريف، فان المنادى لفظا ومعنى هو المتبوع، فبان الفرق، على أنه أورد الاخفش في \" مسائله \" (1) الكبير: إن بعضهم يقول في الوصف وعطف البيان نحو: يا زيد الطويل، ويا عالم زيد إنهما مبنيان على الضم كما في البدل، وقد قدمنا أن عطف البيان هو البدل.\rقوله: \" والخليل في المعطوف يختار الرفع \"، أي في المنسوق ذي اللام وإنما اختار الرفع مع نجويز النصب، نظرا إلى المعنى، لانه منادى مستقل معنى، وإن لم يصح مباشرة حرف النداء له، فالرفع أولى، تنبيها على استقلاله معنى، كما في يا أيها الرجل.\rوأبو عمرو بن العلاء يختار النصب لانه، لاجل اللام، يمتنع وقوعه موقع المتبوع، فاستبعد أن تجعل حركته كحركة ما باشره الحرف، وكان الوجه أن ينظر إلى كونه تابعا، والوجه في التوابع أن تتبع متبوعاتها في الاعراب لا في البناء.\rويلزم الخليل وأبا عمرو، نظرا إلى العلتين المذكورتين، اختيار الرفع أو النصب في التابع المذكور مع كون المتبوع غير المضموم.\rقوله: \" وأبو العباس، أن كان كالحسن فكالخليل \"، أي المبرد يوافق الخليل في اختيار الرفع إذا كان ذو اللام مثل الحسن في عروض اللام، وجواز حذفها، فكأنه، إذن مجرد عن اللام، ويوافق أبا عمرو في اختيار النصب مع لزوم اللام، كما في الصعق، لامتناع مباشرة حرف النداء له مطلقا، فكيف يضم ؟.\r__________\r(1) كتاب المسائل الكبير، أحد مؤلفات الاخفش، وله الاوسط، والمسائل الصغير.\r(*)","part":1,"page":365},{"id":352,"text":"حرف التعريف لزومه وعروضه في العلم ويحتاج ههنا إلى معرفة لزوم اللام وعروضها في الاعلام، وذلك بان ينظر إلى العلم، فان كان غالبا، أي كان في الاصل للجنس ثم كثر استعماله لواحد من ذلك الجنس، لخصلة مختصة به من بين ذلك الجنس، ولا بد أن يكون وقت استعماله لذلك الواحد قبل العلمية، مع لام العهد، ليفيد الاختصاص به، وصار بكثرة الاستعمال علما له، ويسمى ذلك بالعلم الاتفاقي، كانت (1) اللام في مثله لازمة، لانه لم يصر علما إلا مع اللام فصارت كبعض حروف ذلك العلم، وذلك إما في الاسم كالبيت (2)، والنجم (3)، والكتاب (4)، وإما في الصفة كالصعق.\r(5).\r__________\r(1) جواب قوله: فان كان غالبا...الخ (2) غلب البيت على الكعبة.\r(3) غلب النجم على الثريا.\r(4) في عرف النحاة إذا أطلق الكتاب أريد منه كتاب سيبويه.\r(5) الصعق رجل من بني كلاب.\rقالوا انه كان يطعم الناس بتهامة فهبت ريح سفت في جفانه التراب فسبها فرمي بصاعقة فقتلته وقيل فيه.\rوان خويلدا فابكي عليه * قتيل الريح في البلد التهامي.\rفعرف بالصعق وعرف بعض أولاده بابن الصعق.\r(*)","part":1,"page":367},{"id":353,"text":"ومن الاعلام الاتفاقية ما يكون بالاضافة نحو ابن عباس، وابن الزبير.\rوإن لم يكن غالبا فاما أن يكون منقولا من الصفة أو المصدر، أو، لا والمنقول من أحدهما كالعباس والحسن والحسين والفضل والعلاء والنضر، تكون اللام فيه عارضة غير\rلازمة، لانها لم تصر مع اللام أعلاما حتى تكون كاحد أجزائها، بل إنما دخلت اللام في مثلها بعد العلمية، وإن لم يكن العلم محتاجا إلى التعريف وذلك للمح الوصفية الاصلية، ومدح المسمى بها إن كانت متضمنة للمدح كالحسن والحسين، وذمه إن كانت متضمنة للذم، كالقبيح، والجهم، لو سمي بهما، فكانك أخرجتها عن العلمية وأطلقتها على المسمين أوصافا، ومن ثم قيل في المثل: إنما سميت هانئا لتهنا.\rوالصفات قبل العلمية إذا استعملت في بعض ما تصلح له، كانت مع اللام، كالضارب لبعض الموصوفين بالضرب، وكذا المصادر، أجريت مجرى الصفات لانه قد يوصف بها نحو صوم وزور وعدل.\rوليس جواز دخول اللام في الاعلام المنقولة عن الوصف والمصدر مطردا، ألا ترى أنك لا تقول في محمد، وعلي: المحمد، والعلي، بل يجوز دخول اللام في أكثرها.\rوما ليس منقولا من الوصف والمصدر، فان كان في الاصل المنقول منه معنى المدح أو الذم، فالاولى جواز لمح الاصل، نحو: الاسد في المسمى باسد، والكلب في المسمى بكلب، قالوا بنو الليث في بني ليث بن بكر بن مناة.\rوإن لم يكن في الاصل المنقول منه ذلك، لم تدخله اللام، إلا إذا وقع اشتراك اتفاقي، فحينئذ، إما أن تضيف العلم أو تعرفه باللام، وإن كان في الاصل فعلا، وليسا بمطردين قياسيين، قال: 114 - علا زيدنا يوم النقا راس زيد كم * بابيض ماضي الشفرتين يماني (1)\r__________\r(1) يوم النقا: مراد به يوم معين كان عند النقا وهو الكثيب من الرمل.\rجاء في الكامل للمبرد: وقال رجل من طئ وكان رجل منهم اسمه زيد قتل آخر من بني أسد اسمه زيد أيضا: ثم أقيد القاتل، فقال الطائي مفتخرا: = (*)","part":1,"page":368},{"id":354,"text":"115 وقال: رايت الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا باحناء الخلافة كاهله وأما أعلام أيام الاسبوع، كالاحد والاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس، فمن الغوالب\rفتلزمها اللام، وقد يجرد \" اثنان \" (2) من اللام دون أخواته، نحو قولهم: هذا يوم اثنين مباركا فيه.\rوإنما حكمنا بكونها غالبة، وإن لم يثبت الثلاثاء والاربعاء والخميس، أجناسا بمعنى الثالث والرابع والخامس، محافظة على القاعدة الممهدة، في كون الاعلام اللازمة لامها في الاصل أجناسا صارت بالغلبة أعلاما مع لام العهد، فيقدر كونها أجناسا، وكذا في نحو: الثريا والدبران، والعيوق والسماك، وإن لم تثبت ألفاظها أجناسا، ولم نعرف في بعضها أيضا، معنى شاملا للمسمى المعين ولاخواته، كما عرفنا في الثلاثاء والاربعاء، وربما يكون في هذه الاعلام ما ثبت لفظه جنسا، لكن لا يعرف كيفيته غلبته في واحد من جنسه، كالمشتري في الكواكب المعين، فانا لا ندري ما معنى الاشتراء فيه، ولذلك قال سيبويه: وما لم يعرف من هذه الجنس أصله فملحق بما عرف، وعند المصنف: ما لزمته اللام من الاعلام التي لم يثبت استعماله ألفاظها في الجنس الشامل لذلك المعين ولغيره، كالثلاثاء والاربعاء والدبران والمشتري، ليست من الغوالب، لان العلم الغالب: ما كان جنسا ثم صار بالغلبة علما، قال: بل هي أسماء موضوعة لمسمياتها.\r__________\r= علا زيدنا يوم النقا...البيت وبعده: قان تقتلوا زيدا بزيد فانما * أقادكم السلطان بعد زمان يريد أن زيدنا انما قتل قودا بحكم السلطان، وروي يوم الحمى، بدل يوم النقا.\r(1) المراد به الوليد بن عبد الملك بن مروان.\rوقائل هذا البيت هو ابن ميادة من قصيدة في مدح الوليد المذكور: أولها: ألا تسال الربع الذي ليس ناطقا * واني على أن لا يبين لسائله وقيل بيت الشاهد: هممت بقول صادق أن أقوله * واني على رغم العدو لقائله وبعده:\rأضاء سراج الملك فوق جبينه * غداة تناجى بالنجاح قوابله (2) اسم اليوم المعين.\r(*)","part":1,"page":369},{"id":355,"text":"وإنما ارتكب سيبويه تلك الطريقة، إجراء للازم لامها مجرى واحدا في التقدير، لما أمكن، وكان الاكثر ما ثبت جنسيته، ثم اختص بواحد من الجنس، فالحق القليل بالاعم الاغلب.\rفالغوالب عند سيبويه، على أربعة أقسام: أحدها ما ثبتت جنسيته لفظا ويعرف فيه المعنى العام الشامل للمسمى المعين ولاخواته، كالنجم والصعق وابن عباس، وثانيها ما يعرف فيه ذلك المعنى ولم يثبت جنسية لفظه كالثلاثاء، وثالثها ما لا يعرف فيه ذلك المعنى وثبتت، جنسية لفظه كالمشتري، ورابعها ما لا يعرف فيه ذلك المعنى ولم يثبت جنسية لفظه، كالدبران والعيوق للكوكبين لمن لا يعرف معنى العوق والديور، فيهما، هذا بطوله.\rومذهب المبرد (1) ليس ما أحال عليه المصنف، ولا يدل عليه كلامه، وذلك أنه قال، إن كانت اللام في العلم، اخترت مذهب الخليل، لان الالف واللام لا معنى لهما فيه ولا يفيدان التغريف، بل يلمح بهما الوصفية الاصلية فقط، فكأنه مجرد عنهما لان تعريفه بالعلمية، قال وإن كانت اللام في الجنس اخترت مذهب أبي عمرو، لان اللام، إذن، تفيد التعريف فليس الاسم كالمجرد عنها، فعلى هذا، مذهب المبرد في الحسن والصعق معا اختيار الرفع لان اللام لا تفيد التعريف، وهذا كما ترى، خلاف ما نسب إليه المصنف.\rقوله: \" والمضافة المعنوية \" أي التوابع المضافة، وهي في مقابلة قوله قبل: وتوابع المبني المفرد، وليس في نسخ الكافية (2) تقييد المضافة بالمعنوية ولا بد منه، لان اللفظية، كما ذكرنا، جارية مجرى المفردة، وذكر في شرح المفصل في تجويز الرفع في نحو: يا ذا المخوفنا، وفي نحو: 116 - يا صاح يا ذا الضامر العنس * والرحل ذي الاقتاب والحلس (3)\r__________\r(1) رجوع إلى الموضوع الاصلي وهو التعليق على ما قاله المصنف من مذهب المبرد ومناقشته في ذلك وبيان المذهب الصحيح للمبرد.\rوما سبق كان استطرادا لبيان الاعلام الغالبة.\r(2) أي نسخ المتن التي نقل منها وكتب عليها شرحه هذا.\r(3) هذا من شواهد سيبويه ج 1 ص 306 ونسبة بعض شراح أبيات الكتاب لخزز بن لوذان السدوسي، ونسبه = (*)","part":1,"page":370},{"id":356,"text":"مع أنهما مضافان،: علتين (1) احداهما أن صفة اسم الاشارة لا تكون إلا مفردة، كما يجئ في باب الوصف، فكأنه قال: يا ذا الرجل الضامر العنس، فالصفة في الحقيقة مفردة: والثانية أن اللام في المضامر والمخوف اسم موصول، مع صلته في حكم المفرد وإن كان مضارعا للمضاف، فكأنه قال: الذي ضمرت عنسه، ولو كان: الذي ضمرت عنسه، يقبل الحركة لم تكن إلا الرفع، فكذا ما كان مثله.\rوتزول علتاه في قولك: يا زيد الحسن الوجه، فان الموصوف ليس بالاسم الاشارة، ولا يكون الالف واللام، موصولا إلا في اسم الفاعل أو المفعول، ويجوز رفع الوصف اتفاقا، فالاولى ما قدمناه وهو أن المضاف اللفظي وإن كان مضارعا للمضاف لكن لا يجري تابعا مجرى المضاف في وجوب النصب، بل إنما يجري مجراه إذا كان منادى.\rقوله: \" غير ما ذكر \"، أي غير ذي اللام، قول: \" مطلقا \" أي مفردين كانا، أو لا، وكان متبوعهما مضموما، أو، لا.\rقوله: \" والعلم الموصوف بابن \"، حكم \" ابنة \" حكم \" ابن \" فيما ذكز، وأما بنت فليست مثلهما في النداء، أما في غير النداء ففي جريها مجراهما وجهان، الاولى المنع، لان التخفيف معهما لفظا وخطا، إنما هو لكثرة الاستعمال، ولم يكثر استعمال \" بنت \"، والشرط أن يكون العلم موصوفا بابن متصلا بموصوفه، احتراز عن نحو: يا زيد الظريف ابن عمرو، فانه لا يفتح المنادى في مثله، إذ مثله غير كثير الاستعمال، فالشروط أربعة: وهي كون المنادى علما، احترازا عن نحو يا رجل ابن زيد وكونه موصوفا بابن،\rاحترازا عن نحو: يا زيد: ابن عمرو في الدار على أن ابن عمرو، مبتدا (2)، وكون ابن متصلا كما ذكرنا، وكونه مضافا إلى علم، احترازا عن نحو: يا زيد ابن أخينا، فإذا\r__________\r= صاحب الاغاني لخالد بن المهاجر وزاد بعده: تسرى النهار ولست تاركه * وتجد سيرا كلما تمسي وصواب البيت الثاني: سير النهار فلست تاركه، لان تسري من السرى وهو لا يكون إلا ليلا.\r(1) مفعول قوله وذكر في شرح المفصل.\r(2) أي أن جملة: ابن عمرو في الدار.\rهي اخبار لزيد بمضمونها بعد ندائه.\r(*)","part":1,"page":371},{"id":357,"text":"اجتمعت الشروط، اختير فتح المنادى، ولا يجب، وقد ذهب بعضهم إلى وجوبه.\rوإنما اختير فتح المنادى مع هذه الشروط، لكثرة وقوع المنادى جامعا لها، والكثرة مناسبة للتخفيف، فخففوه لفظا بفتحه، وسهل ذلك كون الفتحة حركته المستحقة في الاصل، لكونه مفعولا.\rوخففوه خطا بحذف ألف ابن، وابنة (1).\rوالكوفيون يجوزون فتح المنادى العلم الموصوف باي صفة منصوبة كانت، نحو: يا زيد ذا المال.\rوبعض البصريين يجوزون فتح المنادى المفرد المعرفة، علما كان، أو، لا إذا وقع موصوفا بابن، الواقع بين متفقي اللفظ، نحو يا عالم بن العالم.\rوالعلم المتصف بابن وابنة، الجامع للشرائط الاربع في غير النداء يخفف بحذف تنوينه وجوبا، وبحذف ألف \" ابن \" خطا، أيضا نحو جاءني زيد بن عمرو.\rوقوله: 117 - جارية من قيس بن ثعلبة (2) شاذ.\rوإن اختل إحدى الشرائط لم يحذف التنوين، ولا الالف خطا، والمعتبر في كل ما\rذكرنا لفظ ابن، وابنة، لا تثنيتهما وجمعهما، وتصغيرهما، لانه لا يكثر استعمالهما كذلك، وكذا المعتبر كون العلم الموصوف مفردا، لان المثنى والمجموع ليسا بعلمين، أيضا، ولا يكثر استعمالها.\r__________\r(1) قيد ذلك علماء الرسم.\rبان يكون لفظ ابن غير واقع في أول السطر، وإلا رسمت الالف قبله ولو اجتمعت كل هذا الشروط.\r(2) هو مطلع أرجوزة للاغلب العجلي يقصد به امراة من العرب اسمها \" كلبة \" وكانت بينه وبينها مهاجاة وفي الارجوزة التي منها الشاهد فحش كثير.\r(*)","part":1,"page":372},{"id":358,"text":"نداء المعرف بالالف واللام قال ابن الحاجب: \" وإذا نودي المعرف باللام قيل: يا أيها الرجل، ويا هذا الرجل \" \" ويا أيهذا الرجل، والتزموا رفع الرجل لانه مقصود، وتوابعه \" \" لانها توابع معرب، وقالوا: يا ألله خاصة \".\rقال الرضى: لو دخل اللام المنادى، فاما أن يبنى معها وهو بعيد، لكون اللام معاقبة للتنوين فهي كالتنوين، فمن ثم قل بناء الاسم معها كالخمسة عشر وأخواته، والان، فاستكره دخولها مطردا في المنادى المبني.\rوإما أن يعرب، وهو أيضا، بعيد، لحصول علة البناء، وهي وقوع المنادى موقع الكاف وكونه مثله في الافراد والتعريف.\rوقال بعضهم إنما لم يجمعوا بينهما، كراهة اجتماع حرفي التعريف، وفيه نظر، لان اجتماع حرفين في أحدهما من الفائدة ما في الاخر وزيادة، لا يستنكر، كما في: لقد،","part":1,"page":373},{"id":359,"text":"وألا إن (1)، على ما يجئ في موضعيهما، قالوا: وليس المحذور اجتماع التعريفين المتغايرين بدليل قولك: يا هذا، ويا عبد الله، ويا أنت، ويا ألله، بل الممتنع اجتماع أداتي التعريف لحصول الاستغناء باحدهما.\rوقال المبرد، في الاعلام، إنها تنكر ثم تعرف بحرف النداء، ولا يتم ما قال في: يا ألله، ويا عبد الله (2).\rوقال المازني، في اسم الاشارة: ينكر ثم يجبر بحرف النداء، ومن ثم لا يقال: هذا أقبل، أي يا هذا.\rولا حاجة إلى ما ارتكبا، إذ لا منع من كون الشئ المعين مواجها مقصودا بالنداء، وأي محذور من اجتماع مثل هذين التعريفين، هذا، ولما قصدوا الفصل بين حرف النداء واللام (3) بشئ، طلبوا اسما مبهما غير دال على ماهية معينة، محتاجا بالوضع في الدلالة عليها إلى شئ آخر، يقع النداء في الظاهر على هذا الاسم المبهم لشدة احتياجه إلى مخصصه الذي هو ذو اللام.\rوذلك أن من ضرورة المنادى أن يكون متميز الماهية، وإن لم يكن معلوم الذات، فلا معنى لنحو، يا شئ، ويا موجود، إلا أن يكنى بمثلهما عن أن المخاطب، ما فيه شئ، مما يكون في العقلاء إلا أنه يقع عليه اسم الشئ والموجود، وهذا مجاز، وكلامنا في الحقيقة.\rفوجدوا الاسم المتصف بالصفة المذكورة \" أيا \" بشرط قطعه عن الاضافة، إذ هي تخصصه، نحو: أي رجل، واسم الاشارة، وأما لفظ شئ، وما بمعنى شئ، فانهما وإن كانا مبهمين، لكن لم يوضعا على أن يزال إبهامهما بالتخصيص، بخلاف: أي،\r__________\r(1) اجتمع في \" لقد \" لام التوكيد وحرف التحقيق، وفي \" ألا إن \" حرفان يستفتح بهما الكلام ويدلان على الثبوت وتزيد \" ان \" بافادتها التوكيد.\r(2) لان لفظ الجلالة لا يقبل التنكير ولو فرضا، والعلم المضاف إلى لفظ الجلالة انما اكتسب التعريف منها.\r(3) أي حرف التعريف.\r(*)","part":1,"page":374},{"id":360,"text":"واسم الاشارة، فانهما وضعا مبهمين مشروطا إزالة إبهامهما بشئ، أما اسم الاشارة فبالاشارة الحسية، أو بالوصف، وأما أي، فباسم آخر بعده.\rوأما ضمير الغائب فانه وضع مبهما مشروطا إزالة إبهامه بما قبله لا بما بعده، وإن اتفق ذلك (1)، فالاغلب أن يكون منكرا، كما في: ربه رجلا، وأما نحو: رايته زيدا فقليل، وأما الموصول فانه وإن أزال إبهامه ما بعده، لكنه جملة.\rثم نقول: إن \" أيا \" المقطوع عن الاضافة، أحوج إلى الوصف من اسم الاشارة، لانه، كما ذكرنا، وضع مبهما مزال الابهام باسم بعده بخلاف اسم الاشارة فانه قد يزول إبهامه بالاشارة الحسية.\rفلهذا قد يقتصر على: يا هذا، دون: يا أيها، ومن ثم جوز بعضهم في نعت: يا هذا: النصب والرفع كما في: يا زيد الظريف، وأوجب رفع نعت \" أي \".\rوفصل بعضهم في وصف: يا هذا، فقال: إن كان لبيان الماهية نحو: يا هذا الرجل، وجب الرفع لانه مستغنى عنه، والاجاز الرفع والنصب، نحو: يا هذا الطويل رفعا ونصبا.\rوأما المازني والزجاج فجوزا النصب والرفع في وصف اسم الاشارة وأي، قياسا على على نحو: يا زيد الظريف، ولم يثبت.\rوإنما قطع \" أي \" المتوصل به إلى نداء ذي اللام عن الاضافة، لما ذكرنا، من قصد الابهام، وأيضا، لو لم يقطع عن الاضافة لكان منصوبا، وكذا ذو اللام الذي هو وصفه، فلم يمكن التنبيه بنصبه، على كونه مقصودا بالنداء، كما أمكن بلزوم الرفع وترك النصب.\rوأبدل هاء التنبيه من المضاف إليه (2)، لانه لم يكن يخلو من مضاف إليه أو من تنوين قائم مقامه، نحو: (أيا ما تدعوا \" (3)، وليس هذا موضع التنوين، وأيضا، التنوين بدل\r__________\r(1) أي ازالة ابهامه بما بعده.\r(2) أي جئ بها بدلا منه (3) الاية 110 من سورة الاسراء.\r(*)","part":1,"page":375},{"id":361,"text":"من مضاف إليه معلوم مقدر، كما في قوله تعالى: \" ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات \" (1)، و \" كلا هدينا \" (2) والقصد ههنا الابهام، وهاء التنبيه أيضا مناسب للنداء، إذ النداء أيضا تنبيه، ثم، لكون اسم الاشارة أوضح من \" أي \" وصف \" أي \" به في بعض المواضع نحو: يا أيهذا، فيقتصر عليه.\rوإنما توصل باي إلى نداء اسم الاشارة لان اسم الاشارة في الاصل ما يشار به للمخاطب إلى شئ، فهو في أصل الوضع لغير المخاطب، ولهذا يؤتى فيه بحروف الخطاب كما يجئ في بابه، فتحوشي في بعض الاماكن من أن يدخله حرف يجعله مخاطبا أي حرف النداء، ففصل بينهما باي في بعض المواضع، لتناكرهما في الظاهر، ثم قد يوصف هذا الوصف باسم الجنس نحو يا أيهذا الرجل، فعلى ما ذكرنا، ليس هذا التركيب مصوغا لاجل نداء المعرف باللام، على ما أوما إليه المصنف، بل لاجل نداء اسم الاشارة، بدليل اقتصارهم كثيرا على نحو يا أيهذا من دون الوصف باسم الجنس.\rوقال الاخفش في: يا أيها الرجل: أي موصول وذو اللام بعده خبر مبتدا محذوف والجملة صلة أي، وأنما وجب حذف هذا المبتدا لمناسبة التخفيف للمنادى، ولا سيما إذا زيد عليه كلمتان أعني أيها، ويصح تقوية مذهبه بكثرة وقوع \" أي \" موصولة في غير هذا الموضع، وندور كونها موصوفة، كما يجئ في باب الموصولات.\rقيل: لو كانت موصولة لكانت مضارعة للمضاف فوجب نصبها، والجواب، أنه إذا حذف صدر صلتها فالاغلب بناؤها على الضم كما ياتي في الموصول، فحرف النداء، على هذا، يكون داخلا على اسم مبني على الضم فلم يغيره وإن كان مضارعا للمضاف، كما في قولك: يا من قال كذا.\rوالاكثرون على أن ذا اللام وصف لاسم الاشارة في النداء وغيره، لانه اسم دال على\r__________\r(1) الاية 32 من سورة الزخرف (2) الاية 84 من سورة الانعام.\r(*)","part":1,"page":376},{"id":362,"text":"معنى في تلك الذات المبهمة وهو الرجولية، وهذا حد النعت كما يجئ، أي ما دل على معنى في متبوعه.\rوقال بعضهم هو عطف بيان لعدم الاشتقاق.\rوالجواب أن الاشتقاق ليس بشرط في الوصف، كما يجئ في بابه، ولا يوصف اسم الاشارة إلا باسم الجنس المعرف باللام كما ياتي في باب النعت، أما اسم الجنس فلانه هو الدال على الماهية من بين الاسماء، والمحتاج إليه في نعت اسم الاشارة بيان ماهية المشار إليه فمن ثم قبح نعتها من الصفات المشتقة إلا بما يخص بعض الماهيات نحو هذا العالم، فقبح: هذا الابيض.\rوأما التعريف باللام فلان تعيين الماهية حصل من لفظ الجنس وتعيين الفرد من أفرادها، من اسم الاشارة، فلم يبق إلا تطابق النعت والمنعوت مع أنهما كلمتان بمنزلة قولك: الرجل المعهود، لان لفظ هذا، لا يفيد إلا تعيين الفرد الذي دل عليه الرجل، وهذه الفائدة تحصل من لام العهد، فظهر شدة احتياج المبهم إلى صفته، فمن ثم لا يجوز الفصل بين النعت والمنعوت ههنا، فلا تقول: هذا اليوم الرجل، كما يجوز في غير هذا النوع، ولا، يجوز، أيضا، تفريق صفاته نحو: هؤلاء الرجل والفرس والبقر.\rقوله: \" والتزموا رفع الرجل \"، أي اسم الجنس الواقع صفة لاي، وهذا، وإن كان القياس جواز نصبه أيضا، كما في: يا زيد الظريف، لكن نبهوا بالتزام رفعه على كونه مقصودا بالنداء، فكأنه باشره حرف النداء، وأما الظريف، في: يا زيد الظريف، فليس مقصودا بالنداء، بل المقصود: زيد، وقد ذكرنا الخلاف في تجويز نصبه قبيل.\rقوله: وتوابعه \"، أي التزموا رفع توابعه.\rاعلم أن تابع تابع المنادى عند النحاة مثل متبوعه مطلقا، إن كان تابع المنادى مرفوعا أو منصوبا يحمل تابع التابع على ظاهر إعراب التابع، سواء كان المنادى \" أي \"، أو \" هذا \"، أو غيرهما، تقول في غيرهما: يا زيد الطويل ذو الجمة، إذا جعلته صفة للطويل وإن حملته على زيد، نصبت، ومن نصب الطويل، نصب ذا الجمة لا غير، كان نعتا للطويل أو لزيد.","part":1,"page":377},{"id":363,"text":"وأما في \" أي \" فان التابع الذي يجئ بعد وصفه لا يكون إلا تابعا لوصف \" أي \" لانه هو المنادى في الحقيقة، وأي، وصلة إليه.\rفعلى هذا، إذا كان ذلك التابع مضافا معنويا فالواجب الرفع نحو: يا أيها الرجل دو المال، ولا يجوز: يا أيها الرجل وعبد الله، لان المعطوف في حكم المعطوف عليه، فيجب، إذن، أذن يكون عبد الله، صفة \" أي \"، ولا يجوز لانه لا يوصف إلا بذي اللام، ويجوز: يا أيها الرجل الحسن الوجه، كما يجوز يا أيها الحسن الوجه، وكذا يجوز: يا أيها الفاضل والحسن الوجه.\rوإن أبدل من وصف \" أي \"، فان جعل المبدل منه في حكم الطرح لم يجز إلا أن يكون البدل مما يجوز كونه صفة لاي، أعني الجنس ذا اللام، فلا تقول: يا أيها الرجل زيد، وإن لم يجعل المبدل منه في حكم الطرح جاز يا أيها الرجل زيد، برفع زيد، وسيجئ في باب البدل أنه يجوز جعل المبدل منه في حكم الطرح، وتركه (1)، نحو يا عالم زيد بالضم، ويا عالم زيد وزيدا بالرفع والنصب، ولا يجوز: نحو يا أيها الرجل زيد، بضم زيد، بدلا من أي، لما تقدم: أن التابع الذي بعد وصف \" أي \" لا يتبع \" أي \".\rوأما إذا جئت به بعد وصف اسم الاشارة، فيجوز فيه الامران لان اسم الاشارة قد يستبد من دون وصفه، فتقول: يا هذا الرجل زيد وذو المال حملا على الوصف، وزيد بالضم، وذا المال حملا على هذا.\rوإذا كان ذلك التابع عطف نسق مجردا عن اللام، لم يجز إلا حمله علي هذا، نحو يا هذا الرجل وذو الجمة، لانك لو حملته على الوصف، كان وصفا لهذا، واسم الاشارة لا يوصف إلا بذي اللام كما قلنا في \" أي \".\rولا يجوز (2) عطف المضاف لا رفعا ولا نصبا على المفرد الذي هو صفة للمنادى المضموم\r__________\r(1) أي ترك جعله في حكم الطرح.\r(2) جاء في بعض النسخ نسبة هذا الراي للاندلسي (القاسم بن أحمد) ويؤيد ذلك قوله بعد قليل: قال: فلم يبق إلا النصب.\r(*)","part":1,"page":378},{"id":364,"text":"نحو يا زيد الطويل وذو الجمة، أما النصب فلان المنصوب لا يعطف على المرفوع، وأما الرفع فلان حق المعطوف جواز قيامه مقام المعطوف عليه، ولا يجوز: يا زيد ذو الجمة برفع \" ذو \".\rقال: فلم يبق إلا النصب عطفا على زيد.\rوأجاز المازني الرفع حملا على الطويل، ويمنع من كون المعطوف كالمعطوف عليه في كل ما يجب له ويمتنع عليه، ألا ترى إلى قولهم: يا زيد والحارث، ولا يجوز: يا الحارث.\rوالجواب أنه كان القياس امتناع نحو يا زيد والحارث، لكنه إنما جاز لان المانع من نحو: يا الحارث، اجتماع \" يا \" واللام لفظا، ولم يجتمعا في يا زيد والحارث فهو مثل يا أيها الرجل من حيث إنهما اجتمعا في الصورتين تقديرا، لا لفظا.\rقوله \" لانها توابع معرب \"، يومئ إلى أن المعرب لا محل له، وإلى أنه لا يحمل على محله، وترك ظاهر إعرابه.\rوفي الموضعين نظر.\rأما الاول، فلان المضاف إليه إضافة غير محضة، له محل (1) من الاعراب مع كونه\rمعربا لفظا، نحو: حسن الوجه، ومؤدب الخدام وضارب زيد، وكذا ما أضيف إليه المصدر، قال: 118 - حتى تهجر في الرواح وهاجها * طلب المعقب حقه المظلوم (2)\r__________\r(1) يريد بالمحل: ملاحظة معناه من حيث كونه فاعلا أو مفعولا.\rولا يريد أنه مبني له محل من الاعراب.\rويسميه النحاة العطف على المعنى.\r(2) من قصيدة للبيد بن ربيعة في وصف حمار الوحش وانثاه، وكان قد وصف ناقة أولا ثم شبهها بحمار الوحش الذي يطارد أنثاه.\rفيكون شديد السرعة.\rوهاجها أي أزعجها وكان شانه معها شان الغريم المظلوم الذي يطالب بحقه.\r(*)","part":1,"page":379},{"id":365,"text":"وأما الثاني فانه وإن كان ظاهر كلام سيبويه منع الحمل على موضع ما أضيف إليه اسما الفاعل والمفعول، والصفة المشبهة والمصدر وإن جاء في الظاهر ما يوهم خلاف ذلك فهو يضمر له عاملا كقوله في ضارب زيد وعمرا، إن التقدير ضارب زيد وضارب عمرا، ولا يجيز في نحو حسن الوجه واليد، الرفع في المعطوف كل ذلك كراهة لمخالفة التابع لظاهر إعراب المتبوع إلى المحل الخفي، لكنه يشكل باتفاقهم على جواز العطف على محل اسم إن في نحو إن زيدا منطلق وعمرو، وله أن يرتكب أن الجملة غير المؤكدة، أعني عمرو مع خبره المقدر، عطف على الجملة المؤكدة، أعني: أن مع اسمه وخبره ولا نقول إن الاسم عطف على الاسم، وكذا القول في نحو: 119 - فان لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معد فلتزعك العواذل (1) وقوله 120 - معاوى إننا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا (2) إن المنصوب عطف على الجار والمجرور.\rقوله: \" والتزموا رفع الرجل \"، كانه جواب عن سؤال مقدر، وهو أنه، إذا كان صفة للمنادى المضموم، فلم لم يجز فيه النصب كما في يا زيد الظريف.\r__________\r(1) وهذا أيضا من شعر لبيد من قصيدة جيدة مشهورة تتضمن كثيرا من الحكم والمواعظ وهي التي أولها: ألا تسالان المرء ماذا يحاول * أنحب فيقضي أم ضلال وباطل وقيل بيت الشاهد: فقولا له ان كان يقسم أمره * ألما يعظك الدهر أمك هابل إلى أن قال: فان أنت لم تصدقك نفسك فانشب * لعلك تهديك القرون الاوائل (2) من شعر لعقيبة بن هبيرة الاسدي يخاطب معاوية بن أبي سفيان.\rورواه بعضهم بالجر فلا شاهد فيه، وصحح الزمخشري أن المنصوب من شعر آخر لعبد الله بن الزبير الاسدي والزبير بفتح الزاي وهو غير عبد الله بن الزبير بضمها، وكلاهما خطاب لمعاوية.\r(*)","part":1,"page":380},{"id":366,"text":"قوله: وتوابعه \"، كانه جواب عن سؤال وارد على الجواب عن السؤال الاول، أي: إذا كان هو المقصود بالنداء، والمقصود بالنداء كالمنادى المضموم، فالوجه أن يجوز في توابعه ما جاز في توابع المنادى المضموم.\rفعلى هذا صار نحو الرجل في: يا أيها الرجل: كالنعامة، إذا قيل: لم وجب رفعه قيل هو المنادى المفرد الذي باشرة حرف النداء، لكونه مقصودا دون موصوفه.\rفإذا قيل فيجب، إذن أن يجوز في توابعه ما جاز في توابع المنادى المضموم، قيل: ليس هو المنادى المضموم، بل مثله (1).\rقوله: \" وقالوا يا الله خاصة \"، يعني لم يدخل حرف النداء من جملة ما فيه اللام إلا لفظة \" الله \"، قيل إنما جاز ذلك لاجتماع شيئين في هذه اللام، لزومها للكملة، فلا يقال \" لاه \" إلا نادرا.\rقال: 121 - كحلفة من أبي رباح * يسمعها لاهه الكبار (2) وكونها بدلا من همزة \" إله \" فلا يجمع بينهما إلا قليلا، قال:\r__________\r(1) هذا التشبيه الذي ذكره الرضى.\rجاء في آخره مضطرب العبارة في النسخة المطبوعة وقد أصلحته بما يتفق مع المعنى المقصود من ذكر المثل.\r(2) نسب البغدادي إلى بعضهم أنه يرويه \" لاهم \" مخفف من: اللهم.\rثم أريد به اللذات وبذلك لا يتفق مع ايراده هنا لما أراد، ووصفه بالكبار يرجح ما ذهب إليه الرضى.\rوأبو رباح هو حصن بين بدر من بني حنيفة، كان قتل رجلا، فطلب منه أن يحلف ما قتله أو يعطي الدية، فحلف ولكنه قتل بعد ذلك قصاصا فضرب به المثل في الحلف الذي لا يغني ولا ينفع صاحبه.\rوهو من قصيدة للاعشى ميمون بن قيس، أولها: ألم تروا ارما وعادا * أفناهم الليل والنهار وقيل بيت الشاهد يقول مخاطبا قوما أنكروا أخذ رجل اسمه عرار وحلفوا، أقسمتم حلفا جهارا * ان نحن ما عندنا عرار فكأنه يقول لهم: ان حلفكم هذا كحلف أبي رباح.\r(*)","part":1,"page":381},{"id":367,"text":"122 - معاذ الاله أن تكون كظبية * ولا دمية ولا عقيلة ربرب (1) وأما النجم، والصعق، والذي وبابه، فان لامها لازمة لكنها ليست بدلا من الفاء، وأما \" الناس \" فان اللام فيه عوض من الفاء وأصله أناس، ولا يجتمعان إلا في الشعر كقوله: 123 - إن المنايا يطلعن على الاناس الامنينا (2) إلا أنها ليست لازمة، إذ يقال في السعة ناس.\rفقالوا: أصله الاله، فعال بمعنى مفعول، والالاهة: العبادة، وأله بفتح العين أي عبد، فاله بمعنى مالوه، أي معبود، فالله، في الاصل، من الاعلام الغالبة، كالصعق، كانه كان عاما في كل معبود ثم اختص بالمعبود بالحق، لانه أولى من يؤله، أي يعبد،\rوصار مع لام العهد علما له، فلكثرة استعمال هذه اللفظة، صار تخفيف همزتها أغلب من تركه، وصار الالف واللام كالعوض من الهمزة لقلة اجتماعهما.\rولا نقول اجتماعهما يختص حال الضرورة كما قلنا في الاناس، وذلك أنه قد يجئ \" الاله \" في السعة، أو ورد أبو الفرج الاصفهاني (3) أن أمية بن خلف كان يسمى عبد الرحمن ابن أمية، ابن الاله.\rفلما خففت الهمزة، نقلت حركتها إلى ما قبلها، كما هو القياس وحذفت فصار: ألله (4)، ثم أسكنوا اللام الاولى وأدغموها في الثانية، ولا تدغم لو خففت نحو الالاهة\r__________\r(1) هذا أحد أبيات للبعيث بن حريث.\rمما أورده أبو تمام في ديوان الحماسة.\rوأولها: خيال لام السلسبيل ودونها * مسيرة شهر للبريد المذبب والمذبب بباءين من ذبب في سيرة إذا أسرع.\rوالدمية الصورة من العاج ونحوه وعقيلة بمعنى كريمة أو مختارة من بين من هي منهم والربوب القطيع من بقر الوحش، وبعد أن نفى أن تكون شيئا من ذلك كله قال بعد بيت الشاهد: ولكنها زادت على الحسن كله * كمالا ومن طيب على كل طيب في هذا الامر بحث طويل في خزانة الادب نقلا عن أئمة اللغة.\rوهذا أحد أبيات لذي جدن الحميري أحد أذواء اليمن وبعده: فيد عنهم شتى وقد * كانوا جميعا وافرينا (3) في كتابه الاغاني (4) أي بفتح الهمزة وكسر اللام الاولى وفتح الثانية مخفضتين.\r(*)","part":1,"page":382},{"id":368,"text":"بمعنى العيادة، لان التخفيف مع عروضه غير غالب، كما غلب في \" الله \"، فكان اللامين لم يلتقيا.\rوالاكثر في \" يا الله \" قطع الهمزة، وذلك للايذان من أول الامر أن الالف واللام خرجا عما كانا عليه في الاصل وصارا كجزء الكلمة حتى لا يستكره اجتماع \" يا \" واللام،\rفلو كانا بقيا على أصلهما لسقطت الهمزة في الدرج، إذ همزة اللام المعرفة همزة وصل.\rوحكى أبو علي، يا الله بالوصل على الاصل.\rوجوز سيبويه أن يكون \" الله \" من: لاه يليه ليها، أي استتر.\rفيقال في قطع همزته واجتماع اللام و \" يا \"، إن هذا اللفظ اختص باشياء لا تجوز في غيره كاختصاص مسماه تعالى، وخواصه في: اللهم، وتالله، وآلله، وها الله ذا، والله مجرورا بحرف مقدر في السعة و: أفالله لتفعلن، بقطع الهمزة كما يجئ في باب القسم.\rوقوله: 124 - من اجلك يا التي تيمت قبلبي * وأنت بخيلة بالوصل عني (1) شاذ ووجه جوازه مع الشذوذ لزوم اللام، وقوله: 125 - فيا الغلامان اللذان فرا * إياكما أن تبغياني شرا (2) أشذ، وبعض الكوفيين يجوز دخول \" يا \" على ذي اللام مطلقا في السعة،.\rوالميمان في \" اللهم \" عوض من \" يا \"، أخر، تبركا بالابتداء باسم الله تعالى، وقال\r__________\r(1) هذا من الشواهد الخمسين التي وردت في كتاب سيبويه ولم يعرف لها قائل.\rوهو في كتاب سيبويه ج 1 ص 31 ومن أجلك يقرا بنقل الهمزة للوزن، وروى فديتك بالتي..الخ.\r(2) بيت شائع في كثير من كتب النحو.\rولم يذكر أحد له قائلا ولا ضم إليه شيئا آخر، ووجه كونه أشذ مما قبله أن اللام في التي لازمة وفي \" الغلامان \" لا هي لازمة ولا عوض من شئ، ورواه البغدادي: ان تكسبانا شرا من قولهم كسبته مالا أي جعلته يكسبه.\r(*)","part":1,"page":383},{"id":369,"text":"الفراء: أصله: يا ألله أمنا بالخير، فخفف بحذف الهمزة، وليس بوجه، لانك تقول: اللهم لا تؤمهم بالخير.\rويجمع بين \" يا \" والميم المشددة، ضرورة، قال:\r126 - إني إذا ما حدث ألما * أقول يا اللهم يا اللهما (1) وقد يزداد \" ما \" في آخره، قال: 127 - وما عليك أن تقولي كلما * سبحت أو صليت يا اللهم ما اردد علينا شيخنا مسلما (2) ولا يوصف \" اللهم \" عند سيبويه، كما لا يوصف أخواته، أعني الاسماء المختصة بالنداء، نحو: يا هناه، ويا نومان، ويا ملكعان وفل، وقد أجاز المبرد وصفه لانه بمنزلة: يا الله، وقد يقال يا الله الكريم، وقد استشهد بقوله تعالى: \" قل اللهم فاطر السموات والارض \" (3).\rوهو عند سيبويه، على النداء المستأنف.\rولا أرى في الاسماء المختصة بالنداء مانعا من الوصف، بلى، السماع مفقود فيها.\r__________\r(1) لم يذكر أحد ممن كتب على هذا الشاهد نسبة إلى قائل معين.\rقال البغدادي: وزعم العيني أنه لابي خراش الهذلي، قال وقبله: ان تغفر اللهم تغفر جما...قال البغدادي: وهذا خطا، لان البيت الذي زعم أنه قبله بيت مفرد، وليس لابي خراش وانما لامية بن أبي الصلت.\rأخذه أبو خراش وضم إليه بيتا.\rفكان يقول وهو يسعى بين الصفا والمروة: لاهم هذا خامس ان تما * أتمه الله وقد أتما ان تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ألما وتمثل النبي صلى الله عليه وسلم ببيت أمية.\r(2) وهذا أيضا من الشواهد التي لم ينسبها أحد لقائل.\rومضمونه أنه يامر زوجته أو ابنته بالدعاء كلما صلت أو سبحت ليعود إليها سالما (3) الاية 46 من سورة الزمر.\r(*)","part":1,"page":384},{"id":370,"text":"تكرير المنادى المفرد قال ابن الحاجب:\r\" ولك في مثل: يا تيم تيم عدى: الضم والنصب \".\rقال الرضى: يعني بمثله: المنادى المكرر إذا ولى الثاني اسم مجرور بالاضافة، فالثاني واجب النصب، ولك في الاول الضم والنصب، قال: 128 - يا تيم تيم عدى لا أبالكم * لا يلقينكم في سواة عمر (1) وقال: 129 - يا زيد زيد اليعملات الذبل * تطاول الليل عليك فانزل (2)\r__________\r(1) هذا من شعر جرير.\rيهجر عمر بن لجا اليتمي.\rوكان عمر قد هجا جريرا فرد عليه جرير بهذه القصيدة وأفحش فيها وسب أمه وأسمها برزة.\rولما توعد جرير قوم عمر بان يهجوهم أتوه بعمر موثقا وحكموه فيه فاعرض عن هجوهم.\r(2) اليعملات: الابل القوية على العمل والذبل جمع ذابل وهي التي ضمرت من طول السفر، وروي: تطاول الليل هديت فانزل.\rوهذا الرجز لعبد الله بن رواحة.\rالصحابي الانصاري.\rومراده بزيد: زيد بن أرقم، وكان يتيما في حجر عبد الله بن رواحة وسافر معه في غزوة وسمع عبد الله يقول شعرا يتمنى فيه الشهادة فبكى زيد فقال له عبد الله بعد أن خفقه بالدرة: وما عليك يالكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل، وكان مردفا خلفه على حقيبة الرحل.\rوقيل ان المقصود بزيد: هو زيد بن حارثة.\rواستبعد ذلك البغدادي قال: لان زيد بن حارثة كان هو أمير الجيش في غزوة مؤتة.\r(*)","part":1,"page":385},{"id":371,"text":"أما الضم في الاول فواضع، لانه منادى مفرد معرفة، والثاني عطف بيان وهو البدل على ما ياتي في بابه.\rوأما نصب الاول، فقال سيبويه: إن \" تيم \" الثاني مقحم بين المضاف والمضاف إليه وهو تأكيد لفظي لتيم الاول، وقد مر في توابع المنادى المبني أن التأكيد اللفظي في الاغلب حكمه حكم الاول، وحركته حركته، إعرابية كانت أو بنائية، كما أن الاول محذوف التنوين للاضافة فكذلك الثاني مع أنه ليس بمضاف، وشبهه سيبويه باللام المقحمة بين\rالمضاف والمضاف إليه في: \" لا أبالك \"، لتاكيد اللام المقدرة.\rوإنما جئ بتاكيد المضاف لفظا بينه وبين المضاف إليه، لا بعد المضاف إليه، لئلا يستنكر بقاء الثاني بلا مضاف إليه، ولا تنوين معوض عنه ولا بناء على الضم، وجاز الفصل به بينهما في السعة على أنه لا يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه إلا في الضرورة، وذلك بالظرف خاصة في الاغلب كما يجئ في باب الاضافة، لانك لما كررت الاول بلفظه وحركته بلا تغيير، صار كان الثاني هو الاول، وكانه لا فصل هناك، ألا ترى أنك تقول: إن إن زيدا قائم، مع قولهم لا يفصل بين \" إن \" واسمها، إلا بالظرف، وتقول: لا لا رجل في الدار مع أن النكرة المفصول بينها وبين \" لاء \" (1) التبرئة واجبة الرفع كقوله تعالى: \" لا فيها غول \" (2)، وقال: 130 - فلا والله لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء (3)\r__________\r(1) هكذا استعملها الرضى.\rوكرر ذلك.\rووجه ذلك أن كلمة \" لا \" حين تصير اسما وثانيها معتل.\rيضعف ثانيها وتضعيف الالف يجعلها هكذا لانه بعد اجتماع الالفين تبدل الثانية منها همزة.\rوانظر حديث الرضى عن التسمية بالادوات والحروف في باب العلم.\r(2) الاية 47 من سورة الصافات، وتقدمت.\r(3) من قصيدة لمسلم بن معبد الوالبي.\rنسبة إلى والبة بن الحارث ينتهي نسبه إلى خزيمة بن مدركة.\rوكان غائبا فكتب ابله لعامل الصدقات.\rوظن مسلم أن رفيعا الوالبي، خال مسلم وابن عمه، ظن أنه أغرى عمال الصدقة فقال هذه القصيدة يشكو ما حدث من رفيع وقومه ووصف ابله وكانها تشكو مما حدث ويقول في هذا..يقصد الابل إذا ذكر العريف لها اقشعرت * ومس جلودها منه انزواء = (*)","part":1,"page":386},{"id":372,"text":"مع أن حروف الجر لا تدخل إلا في الاسم..ويمكن إن يكون قوله:\r131 - وصاليات ككما يؤثفين (1) من هذا، فلا يكون في البيت دليل على اسمية الكاف الثانية.\rوقال المبرد إن \" تيم \" الاولى مضاف إلى \" عدى \" مقدر يدل عليه هذا الظاهر، ولم يبدل من المضاف إليه التنوين، كما أبدل في قوله تعالى \" كلا هدينا \" (2)، لان القرينة الدالة على المحذوف موجودة بعد مثل المضاف، أعني \" عدى \" الظاهر الذي أضيف إليه \" تيم \" الثاني، فكان المضاف إليه الاول لم يحذف، وإذا جاز حذف المضاف إليه في مثله مع اختلاف المضافين نحو قوله: 132 - يا من راى عارضا أسر به * بين ذراعي وجبهة الاسد (3)\r__________\r= والعريف هو رفيع الوالبي الذي تقدم ذكره.\rوروي البيت على هذا الوجه: فلا والله لا يلفى لمابي * وما بهم من البلوى شفاء ولا شاهد فيه على هذا.\r(1) الصاليات: الاثافي التي صليت بالنار أي أحرقت حتى اسودت.\rوهو شطر من قصيدة لخطام المجاشعي، قال البغدادي ان من لا يجيد العروض يظنها من بحر الرجز، وإنما هي من السريع، وأولها: حي ديار الحي بين السهبين * وطلحة الدوم وقد تعفين لم يبق من آي بها يحلين * إلى أن قال وصاليات ككما يؤثفين ومنها قوله: ومهميهين فذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين (2) الاية 84 من سورة الانعام.\rوتكررت.\r(3) هو من شعر الفرزدق يصف سحابا اعترض بين نوء الذراع ونوء الجبهة، وكذلك الذراعان وهي منازل القمر.\rويقولون ان انواء الاسد وهي التي أشار إليها من أحسن الانواء التي يحمدها العرب ويسرون بها.\r(*)","part":1,"page":387},{"id":373,"text":"وقولهم: نصف وربع درهم، فهو مع اتفاقهما أجوز، لان كثرة التكرار أدعى إلى الاستكراه فهو عند المبرد في الاصل مضاف ومضاف إليه، بعدهما مثلهما.\rوعند سيبويه ليست الاضافة مكررة.\rوقال بعضهم بعد موافقة المبرد في أن أصله: يا تيم عدى تيم عدى، إن تيم الاول مضاف إلى عدى الظاهر، والذي أضيف إليه الثاني محذوف، قال: لما حذف المضاف إليه من الثاني بقي: يا تيم عدى تيم فقدم تيم على عدى، لما ذكرنا في قول سيبويه، وكذا يقول هذا القائل في نحو: ذراعي وجبهة الاسد، إلا أنه لا يطرد له ههنا أن يقول إن الفصل كلا فصل لان المضاف الثاني ليس بلفظ الاول، كما كان في: تيم تيم عدى، فالاولى قول المبرد.\rوقد أجاز السيرافي وجها رابعا في نحو: يا تيم تيم عدى، وهو أنه كان في الاصل: يا تيم بالضم، تيم عدى، ففتح اتباعا لنصب الثاني، كما في: يا زيد بن عمرو، وهذا كما ذكرنا في قوله: والعلم الموصوف بابن، إن الكوفيين يجوزون فتح المنادى العلم الموصوف بمنصوب، أي صفة كان، لان \" تيم \" عطف بيان للاول، فهو كالوصف في التبيين.","part":1,"page":388},{"id":374,"text":"المنادى المضاف إلى ياء المتكلم قال ابن الحاجب: \" والمضاف إلى ياء المتكلم يجوز فيه: يا غلامي، ويا غلامي \" \" ويا غلام ويا غلاما، وبالهاء وقفا، وقالوا يا أبي ويا أمي \" \" ويا أبت ويا أمت فتحا وكسرا، وبالالف دون الياء، ويا ابن \" أم ويا ابن عم خاصة مثل باب يا غلامي، ويا ابن أم \" \" ويا ابن عم \".\rقال الرضى: اختلف في ياء المتكلم، فقال بعضهم أصلها الفتح، لان واضع المفردات ينظر إلى الكلمة حال إفرادها دون تركيبها، فكل كلمة على حرف واحد كواو العطف وفائه، وباء الجر ولامه، وياء المتكلم: أصلها الحركة، لئلا يبتدأ بالساكن، وأصل حركتها الفتح لان الواحد ولا سيما حرف العلة ضعيف لا يحتمل الحركة الثقيلة من الضمة والكسرة، وقال بعضهم: أصلها الاسكان، وهو أولى لان السكون هو الاصل، وقولهم: الواضع ينظر إلى الكلمة حال إفرادها ممنوع، وظاهر، أنه نظر في المضمرات إلى حال تركيبها بدليل وضعها مرفوعة ومنصوبة ومجرورة، والاعراب لا يكون إلى حالة التركيب.","part":1,"page":389},{"id":375,"text":"ولو لم ينظر في الكلمات إلى حال تركيبها لم يطرد وضعه للكلم التي ليس فيها حال التركيب علة البناء على ثلاثة أحرف فما زاد، بل جاز وضعها على حرف أو حرفين، كما وضع ياء الضمير وكافه، ونحو \" ما \" و \" من \"، هذا، وعلى كل حال، فلا شك أن إسكان ياء المتكلم أكثر استعمالا إذا لم يلزم اجتماع الساكنين، وذلك لعدم الاحتياج.\rإذن، إلى حركتها، لوقوعها أبدا بعد كلمة أخرى فلا يبتدأ بها مع كونها حرف علة، وهذان أعني الفتح والسكون، مطردان في غير النداء أيضا، نحو: جاءني غلامي، وأما: يا غلام بحذف الياء في النداء فلان النداء موضع تخفيف، ألا ترى إلى الترخيم وذلك لان المقصود غيره فيقصد الفراغ من النداء بسرعة، ليتخلص إلى المقصود من الكلام، فخفف يا غلامي بوجهين: حذف الياء وإبقاء الكسرة دليلا عليها، وقلب الياء ألفا، لان الالف والفتحة أخف من الياء والكسرة، وهذان الوجهان لا يكونان في كل منادى مضاف إلى ياء المتكلم، بل في الاسم الذي غلب عليه الاضافة إلى الياء واشتهر بها لتدل الشهرة على الياء المغيرة بالحذف أو القلب فلا تقول: يا عدو، ويا عدوا.\rوقد جاء شاذا في المنادى: يا غلام ويا أب، اجتزاء بالفتح عن الالف، وأما فتح:\rيا بني وأصله: يا بنيا فليس بشاذ كما شذ يا غلام،، لاجتماع الياءين.\rوقد يضم في النداء ما قبل الياء المحذوفة، وذلك في الاسم الغالب عليه الاضافة إلى الياء، للعلم بالمراد منه، ومنه القراءة الشاذة: \" رب احكم \" (1)، وربما ورد في الندرة: الحذف والقلب في غير النداء، لكن الحذف في الفواصل والقوافي ليس بنادر طلبا للازدواج قوله: \" وبالهاء وقفا \"، إذا وقفت على: يا غلاما، فبالهاء لبيان الالف، كما يجئ في الوقف، وإذا وقفت على: يا غلامي بسكون الياء وصلا، فالوقف عليها بالسكون أجود، ويجوز حذفها، وإسكان ما قبلها، كما تقف على ما حذف ياوه وصلا، وذلك على مذهب من وقف على القاضي باسكان الضاد، كما يجئ في الوقف.\r__________\r(1) الاية 112 من سورة الانبياء.\r(*)","part":1,"page":390},{"id":376,"text":"وإذا وقفت على: يا غلامي بفتح الياء وصلا، جاز الاسكان للوقف، وجاز إلحاق هاء السكت مع إبقاء الفتح.\rقوله: \" وقالوا يا أبي ويا أمي \"، يطرد فيهما ما في سائر المنادى المضاف إلى الياء، ويزيدان عليها بجواز إبدال الياء تاء تأنيث، هذا عند البصريين، قالوا: والدليل على أنها بدل منها أنهم لا يجمعون بينهما، وإنما أبدلت تاء التأنيث لانها تدل في بعض المواضع على التفخيم كما في علامة ونسابة.\rوالاب والام مظنتا التفخيم، ودليل كونها للتانيث انقلابها في الوقف هاء.\rوقال الكوفيون التاء للتانيث وياء الاضافة مقدرة بعدها، ولو كان الامر كما قالوا لسمع يا أبتي ويا أمتي أيضا (1).\rويجوز حذف هذه التاء المبدلة من الياء للترخيم فيلزم فتح ما قبلها، نحو: يا أب ويا أم، على ما حكى يونس، لئلا تلتبس بنداء الاب والام بلا تاء.\rوالفراء يقف عليها بالتاء، لانها ليست للتانيث المحض، كما في أخت وبنت، والاولى\rالوقف بالهاء لانفتاح ما قبلها كما في ظلمة، وغرفة، بخلاف تاء أخت وبنت، فمن وقف عليها بالتاء كتبها تاء ومن وقف بالهاء كتبها هاء، لان مبني الخط على الوقف.\rوإنما تفتح هذه التاء لانها بدل عن ياء حركتها الفتح لو حركت.\rوقال اندلسي: أصل يا أبت ويا أمت: يا أبتا ويا أمتا، فحذف الالف، وهو ضعيف لان الالف خفيفة لا تستثقل فتحذف.\rوأما حذفها في يا ابن أم ويا ابن عم فمحتمل للثقل الحاصل بالتركيب، وقيل: يا أبت ويا أمت، وأنهما رخما بحذف التاء ثم ردت التاء مفتوحة كما يجئ من نحو قوله:\r__________\r(1) سمع هذا شذوذا، جاء في شواهد العيني، وهو أيضا، في شرح الاشموني: أيا أبتي لا زلت فينا فاننا * لنا أمل في العيش ما دمت عائشا (*)","part":1,"page":391},{"id":377,"text":"133 - كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب (1) وقد يقال: يا أبت ويا أمت بالضم، وهو أقل من الاول، وكسر التاء فيهما أكثر، لمناسبة الكسرة للياء التي هي أصلها، وجاز: يا أبتا ويا أمتا، لانه جمع بين عوضين بخلاف: يا أبتي ويا أمتي فانه لا يجوز لانه جمع بين العوض والمعوض منه.\rوقوله: \" ويا ابن أم ويا ابن عم خاصة مثل باب: يا غلامي \"، المضاف إلى ياء المتكلم إذا أضيف إليه المنادى فهو كما أضيف إليه غيره إلا الام والعم إذا أضيف إليهما \" ابن \" أو \" بنت \" منادى فانه يجوز فيهما تخفيف الياء قياسا بالحذف أو القلب ألفا لكثرة الاستعمال بخلاف غيرهما فانه لم يكثر استعمال نحو: يا غلام أخي، فعلى هذا، يجوز فيهما ما جاز في باب غلامي من الاربعة الاوجه (2)، ويزيدان عليه باطراد فتح الميم نحو: يا ابن أم ويا ابن عم اجتزاء بالفتحة عن الالف، لزيادة استثقاله، فبولغ في تخفيفه أكثر من تخفيف: يا غلام، ولهذا كان حذف الياء فيهما مع فتح الميم أو كسرها أكثر من حذف \" ياء \" نحو يا غلامي.\rالترخيم حكمه، ومعناه قال ابن الحاجب: \" وترخيم المنادى جائز، وهو في غير ضرورة، وهو \" \" حذف في آخره تخفيفا \".\r__________\r(1) هو مفتتح قصيدة من أحسن قصائد النابغة الذبياني، وهي في مدح عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني، كان قد سعي بالنابغة فهرب إلى الشام، سعى بن مرة بن ربيعة بن قزيع إلى النعمان بن المنذر..وبعد هذا \" المطلع \" تطاول حتى قلت ليس بمنقض * وليس الذي يرعى النجوم بايب.\r(2) من الاربعة الاوجه.\rجرى الراضي على هذا الاستعمال كثيرا وقد أشرنا إلى ذلك وأنه مذهب الكوفيين ومذهب البصريين أن يقال من أربعة الاوجه.\rوقد ناقش الرضى كلا من المذهبين في باب الاضافة وباب العدد.\r(*)","part":1,"page":392},{"id":378,"text":"قال الرضى: إنما كثر الترخيم في المنادى دون غيره لكثرته، ولكون المقصود في النداء هو المنادى له (1)، فقصد بسرعة الفراغ من النداء الافضاء إلى المقصود بحذف آخره اعتباطا.\rقوله: \" وهو حذف في آخره نخفيفا \"، يعنون بالحذف للتخفيف ما لم يكن له موجب، كما كان في باب قاض وعصا، وإلا فكل حذف لا بد فيه من تخفيف، ويقولون لهذا، أيضا.\rحذف بلا علة، وحذف الاعتباط مع أنه لا بد في كل حذف من قصد التخفيف، وهو علة فهذا اصطلاح منهم، وهذا الذي ذكره، إن كان حد الترخيم، خرج منه ترخيم غير المنادى، فان أردنا الحد الشامل لجميع أقسامه قلنا، هو حذف آخر الكلمة اعتباطا جوازا، فيخرج منه حذف التنوين والحركة وقفا، لانهما بعد آخر الكلمة، ويدخل فيه حذف التاء، والجزء الاخير من نحو: بعلبك، لان المحذوف صار آخر الكلمة، بدلالة تعاقب الاعراب عليه ويخرج\rمنه حذف الياء من نحو يا غلام إذ المضاف إليه ليس آخر الكلمة.\rألا ترى الى أن مورد الاعراب ما قبله، ويخرج منه الحذف في باب عصا وقاض لان الحذف لا لعلة الاعتباط ويخرج أيضا.\rحذف لام نحو: يد ودم لانه واجب، (2) شروط الترخيم قال ابن الحاجب: \" وشرطه ألا يكون مضافا ولا مستغاثا ولا جملة، ولا يكون \"\r__________\r(1) أي الشئ الذي ينادي الانسان من أجله.\r(2) لا يريد أنه واجب كالذي يكون واجبا لعلة.\rبل يريد أنه مطرد وملتزم.\r(*)","part":1,"page":393},{"id":379,"text":"\" إما علما زائدا على ثلاثة أحرف، وإما بتاء التأنيث \"، قال الرضى: شروط ترخيم المنادى خمسة، أربعة منها عدمية متعينة وهي ألا يكون مضافا، ولا مضارعا له، وألا يكون مستغاثا ولا يكون مندوبا ولا يكون جملة، والشرط الاخير ثبوتي غير متعين، بل هو أحد شرطين: أحدهما كونه علما زائدا على ثلاثة أحرف، والثاني كونه بتاء تأنيث وإنما لم يذكر المصنف مضارع المضاف لان حكمه حكم المضاف، وإنما لم يقل ولا مندوبا لان المندوب عنده ليس بمنادي كما مضى، وأجاز الكوفيون ترخيم المضاف، ويقع الحذف في آخر الاسم الثاني نحو قوله: 134 - خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا * أواصرنا والرحم بالغيب تذكر (1) وقوله 135 - أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة * سيدعوه داعي ميتة فيجيب (2) أي يا آل عكرمة، وأبا عروة، وهو عند البصريين ضرورة في غير المنادى، كما في قول ذي\rالرمة:\r__________\r(1) المراد: يا آل عكرمة.\rوهذا أحد أبيات لزهير بن أبي سلمى يخاطب بها بني سليم حين بلغه أنهم يريدون الاغارة على غطفان فاخذ يحذرهم ويذكرهم بما بين القبلتين من قربى.\rوفي هذه الابيات يقول: خذوا حظكم من ودنا ان قربنا * إذا ضر سنتا الحرب نار تسعر وإنا واياكم إلى ما نسومكم * لمثلان أو أنتم إلى الصلح أفقر (2) هو مثل البيت السابق في ترخيم المركب الاضافي بحذف آخر المضاف إليه، وأصله: أبا عروة.\rوقوله لا تبعد بفتح العين معناه لا تهلك.\rوهو دعاء بعدم الهلاك وان كان المرثى قد هلك.\rوجرت عادتهم باستعمال هذا الدعاء للميت يعبرون بذلك عن استعظام موته فكأنهم لا يصدقون أنه مات فيدعون له بعدم الموت، أو يريدون الدعاء له بان يبقى ذكره، وقال البغدادي.\rانه أراد بالحرة المراة مطلقا أو انه قيد بالحرة ليكون المعنى ان أبناء الاماء أولى بان يموتوا.\rولم ينسب هذا الشاهد لقائل معين.\r(*)","part":1,"page":394},{"id":380,"text":"136 - ديار مية إذ مي مساعفة * ولا يرى مثلها عجم ولا عرب (1) وقول المتني: 137 - لله ما فعل الصوارم والقنا * في عمرو حاب وضبة الاغنام (2) وبعض العرب يرخم الجملة بحذف عجزها نحو: يا تابط، والفراء والاخفش جوزا ترخيم الثلاثي المتحرك الاوسط علما لان حركة الاوسط كالحرف الرابع، فيرخمان نحو: رجل علما، ونقل ابن الخشاب (3) عن الكوفيين جواز ترخيم الثلاثي علما، سكن أوسط أو تحرك، ويجوز ترخيم غير المنادى للضرورة وإن خلا من تأنيث وعلمية على تقدير الاستقلال كان، أو على نية المحذوف عند سيبويه، والمبرد يوجب تقدير الاستقلال، واستدل سيبويه بقوله: 138 - ألا أضحت حبالكم رماما * وأضحت منك شاسعة أماما (4) أي أمامة،\r__________\r(1) الشاهد كما قصد الشارح ترخيم مية إلى مي في غير النداء.\rوقال سيبويه ج 1 ص 141: وأما قول ذي الرمة..فزعم يونس أنه كان يسميها مرة ميا ومرة مية، فلا ترخيم فيه ولا ضرورة.\rوقوله ديار مية بنصب ديار على تقدير أذكر، وقيل إنه بدل من دار في بيت قبله وهو: لا بل هو الشوق من دار تخونها * مرا سحاب ومرا بارح ترب وهذان البيتان من قصيدة طويلة في الغزل من أحسن قصائد ذي الرمة.\r(2) حاب: ترخيم حابس والاصل عمرو حابس وهو عمرو بن حابس الذي أوقع به سيف الدولة وهو من بني أسد، وبني ضبة الذين وصفهم المتنبي بالاغنام، وهذا اما أن يكون تمثيلا فقد ذكر الشاهد قبله واما أن يكون استشهادا والرضى يستشهد بشعر المتنبي وأمثاله كابي تمام.\r(3) ابن الخشاب هو أبو محمد عبد الله بن أحمد البغدادي من علماء القرن السادس توفي سنة 567 ه.\r(4) استدل به سيبويه ج 1 ص 342 على جواز الترخيم على كل من اللغتين: لغة من ينتظر ولغة من لا ينتظر، في الضرورة والمبرد يقصر ترخيم الضرورة على نية الاستقلال، وهذا البيت يرد عليه.\rوهو مطلع قصيدة لجرير، وبعده: = (*)","part":1,"page":395},{"id":381,"text":"وإنما لم يجز ترخيم المضاف والمضاف إليه، على ما اختاره البصرية ولا ترخيم الجملة علمين، لانهما إذا سمى بهما يراعى حال جزايهما قبل العلمية من استقلال كل واحد من الجزاين باعرابه على ما يجئ في باب التركيب، فلما كان كل واحد من جزايهما مستقلا من حيث اللفظ أي الاعراب لمراعاة حالهما قبل العلمية، وانمحى، بعد العلمية، عن كل واحد من جزائهما معنى الاستقلال، لان عبد الله، وتابط شرا، من حيث المعنى كزيد وروعي اللفظ والمعنى معا، لم يمكن الحذف من الاول نظرا إلى المعنى، إذ ليس باخر الاجزاء، ولم يمكن حذف الثاني ولا حذف آخر الثاني نظرا إلى اللفظ، فامتنع الترخيم فيهما بالكلية، ويجوز أن يعلل امتناع ترخيم المضاف والمضاف إليه، بان المضاف إليه لم يمتزج امتزاجا تاما بحيث يصح حذفه باسره أو حذف آخره بدليل أن إعراب المضاف باق والاعراب لا يكون\rالا في آخر الكلمة، ولم يكن، أيضا، منفصلا عن المضاف بحيث يصح حذف آخر المضاف للترخيم بدليل حذف التنوين وهو علامة تمام الكلمة منه لاجل المضاف إليه، فهو متصل بالمضاف إليه بالنظر إلى سقوط التنوين من المضاف، منفصل عنه لبقاء الاعراب على المضاف كما كان.\rفلم يصح ترخيم أحدهما، والمضارع للمضاف حكمه حكم المضاف، وإنما لم يرخم المستغاث المجرور باللام لعدم ظهور أثر النداء فيه من النصب، أو البناء، فلم يورد عليه الترخيم الذي هو من خصائص المنادى، وهذه العلة تطرد في ترك ترخيم المضاف والجملة علمين.\rوامتنع الترخيم في المستغاث الذي في آخره زيادة المد، لان الزيادة تنافي الحذف، وكذا المندوب لان الاغلب فيه زيادة مدة في آخره لاظهار التفجع وتشهير المندوب (1)، وغير المزيد فيه قليل نادر.\r__________\r= يشق بها العساقل موجدات * وكل عرندس ينفي اللغاما والعساقل جمع عسقول وهو السراب.\rقال البغدادي وليس المراد بالعساقل الكماة كما زعم العيني، لانه يصف قطع الابل للفياني راجعة بامامة.\rوالموجدات الابل القوية والعرندس كسفرجل الجمل الشديد، واللغام ما يخرج من فم البعير من الزبد لنشاطه.\r(1) تشهير المندوب أي اظهار شهرته.\r(*)","part":1,"page":396},{"id":382,"text":"قوله: \" ويكون إما علما زائدا على ثلاثة أحرف \"، إنما اشترط العلمية في الترخيم لكثرة نداء العلم فناسبه التخفيف بالترخيم مع أنه لشهرته، فيما (1) بقي منه دليل على ما ألقي.\rوإنما اشترط في العلم زيادة على الثلاثة لانهم كرهوا نقص الاسم نقصا قياسيا مطردا عن أقل أبنية المعرب أي عن الثلاثي بلا علة ظاهرة موجبة، بخلاف نحو: يد، ودم فان النقص فيه وإن كان بلا علة، لكنه قليل غير قياسي، والشذوذ لا يعبا به، وبخلاف نحو: عم وشج، وعصا وإن كان قياسيا لكنه لعلة ظاهرة ملجئة إلى الحذف.\rفان قلت: المنادى المرخم مبني، والاسماء المبنية تكون على أقل من ثلاثة أحرف، نحو: \" ما \" و \" من \".\rقلت: البناء فيه عارض فهو في حكم المعرب، وضمه مشبه للرفع على ما بينا قبل.\rوإذا لم يكن موصوفا بالزيادة على الثلاثة، فالشرط كونه بتاء تأنيث نحو: شاة وثبة، فانه يرخم وإن لم يكن علما، ولا زائدا على الثلاثة، وذلك لان وضع التاء على الزوال وعدم اللزوم، كما في باب ما لا ينصرف، فيكفيه أدنى مقتض للسقوط، فكيف إذا وقع موقعا يكثر فيه سقوط الحرف الاصلي، أعني آخر المنادى.\rوإنما لم يبال ببقاء نحو ثبة وشاة، بعد الترخيم على حرفين لان بقاءه كذلك ليس لاجل الترخيم بل مع التاء أيضا كان ناقصا عن ثلاثة، إذ التاء كلمة أخرى لكنها امتزجت بما قبلها بحيث صارت معتقب الاعراب فالامر فيه كما قيل في المثل: \" قبل البكاء كنت عابسة \" وقبل النعاس كنت مضمرة \" (2)، ولو اعتبرنا سد التاء مسد لام الكلمة بكونه معتقب الاعراب، قلنا: لما كان بناؤه على عدم اللزوم، لم يكترث بما يصبر إليه حال الكلمة بعده،\r__________\r(1) أي يكون في باقيه دليل على المحذوف.\r(2) أي أن حذف التاء من نحو ثبة لم يغير شيئا ولم يات بجديد لانه على حرفين مع التاء وبدونها، وكل من العبارتين مثل يضرب للبخيل يعتذر بالاعدام وقلة ما عنده، ونصفها في مجمع الامثال: قبل البكاء كان وجهك عابسا، وقبل النعاس كنت مصفرة - من الاصفرار.\r(*).","part":1,"page":397},{"id":383,"text":"والدليل على عدم لزومه، حذفه في جمع السلامة، نحو عرفات، وتقديره في نحو الدار والشمس، وليس لالفي التأنيث هذه الاحوال.\rقال سيبويه: كل اسم في آخره تاء، فان حذف التاء منه في كلام العرب أكثر، كان الاسم مع التاء ثلاثة، أو أكثر، وسواء كان الاسم علما، أو، لا، ولغلبة الترخيم فيه عومل آخر المرخم منه في بعض المواضع معاملة المرخم، أعني التاء كما في قوله:\rكليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسية بطئ الكواكب (1) - 133 فصار في المنادى غير المرخم وجهان: ضم التاء وفتحها.\rثم اعلم أن الذين يحذفون، وهم الاكثرون، على ما قلنا، إذا وقفوا، ألحقوا باخره الهاء فيقولون في يا طلح: يا طلحه، وقليلا ما يوقف بسكون الحاء، لانهم يلحقون هاء السكت، في الوقف، باخر ما ليست حركة آخره إعرابية ولا مشبهة بها، نحو ره، وفه، وإنه، وحيهله، وإن لم يكن هناك في الوصل حرف ينقلب هاء في الوقف، فالحاقه بما كان هناك هاء في الاصل أولى، ويغني عن الهاء في الشعر، ألف الاطلاق نحو قوله: 139 - قفي قبل التفرق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا (2) ولا يرخم لغير ضرورة منادى لم يستوف الشروط، إلا ما شذ من نحو، يا صاح، ومع شذوذه فالوجه في ترخيمه كثرة استعماله،.\rوليس: أطرق كرا، (3) منه، لان الكرا، ذكر الكروان.\r__________\r(1) تقدم هذا البيت قريبا ص 392 من هذا الجزء.\r(2) أصله ضباعة فحذف التاء للترخيم وأتى بالف الاطلاق لان آخر الشعر يعتبر موقوفا عليه ولو قرئ متصلا، ونقل البغدادي أن هذه المسالة لا يستدل عليها بالشعر لان هذه الالف للاطلاق تكون في الشعر وان لم يكن محذوفا منه شئ.\rوهذا البيت مطلع قصيدة للقطامي (عمير بن شييم التغلبي) يمدح بها زفر بن الحارث الكلابي وكان قد حال بين أعدائه وبينه حين أرادوا أسر القطامي، ومن أبياتها: وخير الامر ما استقبلت منه * وليس بان تتبعه اتباعا (3) اعتبره البغدادي شاهدا وقال انه من الرجز بعد أن ذكر جملة أطرق كرا مرتين ونقل أقوال اللغويين في أنه مرادف للكروان أو مرخم منه.\r(*)","part":1,"page":398},{"id":384,"text":"وقال المبرد هو مرخم كروان، ولا ضرورة إلى ما قال مع ذكرنا من المحمل الصحيح\rويجوز وصف المرخم، إلا عند الفراء وابن السراج، قال: 140 - فقالوا تعال يا يزي بن مخرم * فقلت لهم إني حليف صداء (1) وكانهما رايا الوصف من تمام الموصوف لكونه دالا على معنى فيه، فإذا رخمت الكلمة بحذف شئ من جوهرها لا يزاد عليها شئ آخر من الخارج، فعلى هذا لا يمتنع عندهما مجئ سائر التوابع.\r__________\r(1) استدل به على ان المرخم يجوز وصفه، ويزي مرخم يزيد، وهو يزيد بن المخرم أحد أشراف بني الحارث من اليمن، وهو قائل هذا البيت، وروي البيت: فقلتم تعال...فقلت لكم.\rوصداء: حي من اليمن كان يزيد محالفا لهم.\rوقد قتل في يوم الكلاب الثاني.\r(*)","part":1,"page":399},{"id":385,"text":"ما يحذف من المرخم قال ابن الحاجب: \" فان كان في آخره زيادتان في حكم الواحدة كاسماء.\rومروان، \" \" أو حرف صحيح قبله مدة وهو أكثر من أربعة أحرف \" \" حذفتا، وإن كان مركبا حذف الاسم الاخير وإن كان غير \" \" ذلك فحرف واحد \".\rقال الرضى: قسم ما يحذف للترخيم ثلاثة أقسام، وهو إما حرفان، أو كلمة، أو حرف واحد.\rفحذف الحرفين في موضعين: أحدهما إذا كان في آخر الكلمة زيادتان في حكم الواحدة بمعنى أنهما زيدتا معا، لا أنهما معا بمعنى واحد، لان كل واحدة في مسلمان وكذا في مسملون، بمعنى آخر (1)، فلما زيدتا معا حدفتا معا، وهاتان الزيادتان سبعة أصناف: زيادتا التثنية نحو: زيدان، ويضربان علمين، وزيادتا جمع المذكر السالم، نحو:\rمسلمون، ويسلمون، علمين، وزيادتا جمع المؤنث السالم نحو مسلمات، وزيادتا نحو\r__________\r(1) أي بمعنى غير معنى الحرف الاخر.\r(*)","part":1,"page":401},{"id":386,"text":"مروان وعثمان وندمان وخراسان، وياء النسب وما أشبهها، نحو كوفي ورومي، وكرسي، وألفا التأنيث كصحراء وهمزة الالحاق مع الالف التي قبلها كما في حرباء وعلباء.\rقوله: \" أسماء \" هذا إذا جعلناها \" فعلاء \" من الوسامة، أي الحسن، على ما هو مذهب سيبويه، لا أفعالا جمع اسم، على ما هو مذهب غيره، لانه يكون، إذن، من باب عمار (1)، لا من باب حمراء، ورجح مذهب سيبويه بان التسمية بالصفات أكثر منها بالمجموع، ورجح مذهب غيره بان قلب الواو المفتوحة همزة لم يات إلا في \" أحد \"، وأيضا لم يثبت في الصفات: أسماء بمعنى الجميلة، ولا وسماء، حتى يكون، أسماء، علما، منقولا منه وعلى مذهب سيبويه إذا سميت به رجلا، لم ينصرف لالفي التأنيث وعند غيره ينصرف لانه مثل رباب، إذا سمي به رجل، في كونه قبل تسمية المؤنث به مذكرا.\rقوله: \" أو حرف صحيح \"، كان عليه أن يقول: حرف صحيح غير تاء التأنيث قبله مدة زائدة، وذلك لانه لا يحذف في نحو: عفرناة وسعلاة، إلا التاء وحدها، وذلك لكونها كلمة واحدة وإن كانت على حرف، فاكتفى بها، وكذا إذا كانت المدة غير زائدة لم تحذف، كما في مستماح ومستميح (2)، ونقل عن الاخفش جواز حذف المدة الاصلية أيضا، والمشهور خلافه.\rونعني بالمدة: ألفا، أو واوا، أو ياء ساكنين، ما قبلهما من الحركة من جنسهما، فلا تحذف مع الحرف الاخير: الواو والياء المتحركتين في نحو: كنهور (3)، ومشريف (4)، لتحصينهما بالحركة وتقويهما بها،.\rولا تحذفهما أيضا إذا لم يكن ما قبلهما من جنسهما، سواء كانا للالحاق نحو سنور،\r__________\r(1) أي من النوع الذي فيه ألف زائدة قبل آخره الذي هو من بنية الكلمة.\r(2) الاول اسم مفعول والثاني اسم فاعل من: استماح، بمعنى طلب الميح وهو العطية.\r(3) الكنهور السحاب العظيم.\r(4) شريف الزرع قطع ما طال منه فهو مشريف.\r(*)","part":1,"page":402},{"id":387,"text":"وبرذون، ملحقان بجردحل، أو لم يكونا له، كعليق (1)، وقبيط (2)، وذلك لمشابهتهما، إذن، للحروف الصحيحة، بقلة المدة فيهما، لان المد في الاغلب لا يكون إلا في الالف، والواو والياء اللتين حركة ما قبلهما من جنسهما.\rوأما مذهب \" ورش \" (3) في مد نحو: الموت، والحسين، وقفا فمما انفرد به.\rوإنما حذف الحرفان ههنا لانه كان الاولى حذف المد الزائد، لكن لما لم يكن آخرا، والترخيم حذف الاخر، لم يجز حذفه، فلما حذف الحرف الاخير صار متطرفا فتبعه في السقوط.\rولو قال: يحذف حرفان فيما قبل آخره حرف مد وهو أكثر من أربعة لعم نحو عمار ومروان ولكنه فصل هذا التفصيل تنبها على تخالف علتي الحذف في الصنفين، كما ذكرنا.\rقوله: \" وهو أكثر من أربعة أحرف \"، إنما اشترط هذا، لئلا يبقى بعد الحذف على حرفين.\rوالفراء يجيز حذف المد أيضا في نحو: سعيد، وعمود، وعماد، لكن لا يوجبه كما في نحو: عمار ومسكين ومنصور.\rقوله: \" وهو أكثر من أربعة أحرف \": قيد في قوله، أو حرف صحيح قبله مدة، لا في قوله: \" زيادتان في حكم الواحدة \"، لان نحو: يدان، ودمان، وثبون، وقلون (4)، ودمى: يرخم بحذف زيادتين للترخيم لان بقاء الكلمة على حرفين فيه، ليس لاجل الترخيم بل قبله كان كذلك كما قلنا في نحو: ثبة، وشاة.\r__________\r(1) العليق.\rنبت يتعلق بالشجر، ويقال فيه العليقي.\r(2) القبيط بتشديد الباء ويقال له أيضا القبيطي مقصورا مثل العليقي، وهو نوع من الحلوى يسمونه الناطف.\r(3) ورش، لقب عثمان بن سعيد المصري أحد راويي نافع بن عبد الرحمن الليثي أحد القراء السبعة، وراوياه ورش وقالون، توفي ورش سنة 197 ه بمصر وتقدم ذكر قالون ونافع انظر ص 142 من هذا الجزء.\r(4) قلون جمع قلة محذوفة اللام وهي لعبة للصبيان تتخذ من العصي.\r(*)","part":1,"page":403},{"id":388,"text":"وذهب الجرمى، إلى منع حذف الحرفين في نحو: يدان وثبون، ودمى، والاول أولى.\rوإنما لم يحذف زيادتا: ثبون، لانهما غيرتا بناء الواحد، فكأنه ليس جمع المذكر السالم، وكانه مثل ثمود.\rوأجاز الفراء حذف الهمزة دون الالف في نحو: حمراء، والمشهور حذف الزيادتين معا وبعضهم يجوز: يا حمراء بفتح الهمزة قياسا على ذي التاء في نحو قوله: \" كليني لهم يا أميمة ناصب \" (1)، والوجه المنع لان اختصاص ذي التاء بذلك لما ذكرنا من كثرة وقوع الترخيم فيه فعومل غير المرخم منه معاملة المرخم، ولا كذلك ذو الالف.\rوبعض الكوفيين يمنع من ترخيم المؤنث بالهمزة على لغة الضم، لئلا يلتبس بالمذكر.\rوكذلك لا يجيز بعضهم لمثله (2) ترخيم المثنى وجمع المؤنث السالم على لغة الضم لئلا يلتبسا بالمفرد، ولا يجيز ترخيم جمع المذكر السالم مطلقا، وكذا لا يجوز ترخيم المنسوب مطلقا نحو زيدي، إذ لو ضم لالتبس بنداء المنسوب إليه، ولو كسر لالتبس بالمضاف إلى الياء.\rوهذا كما منع سيبويه من ترخيم نحو قائمه وقاعدة غير علم على لغة الضم أيضا، لان له مذكرا فيشتبه به، وأما إذا كان علما، فيجوز على لغة الضم أيضا، إذ لا مذكر له، إذن، من لفظه فيلتبس به، قال المصنف: الظاهر جواز الضم في نحو قائمة علما كان أو، لا.\rأقول: لا شك أن اللبس فيما قال سيبويه أغلب وأكثر، لكونه غير علم، بخلاف\r__________\r(1) انظر ص 392 من هذا الجزء.\r(2) أي لمثل ما تقدم من التعليل وهو خوف اللبس.\r(*)","part":1,"page":404},{"id":389,"text":"ما ذكره غيره، لان جميعها مشروط بالعملية، واشتهار المسمى بعلمه مما يزيل اللبس في الغالب.\rثم الحق، أن كل موضع قامت فيه قرينة تزيل اللبس جاز ترخيم جميع ما ذكر، على نية الضم (1) كان، أو، لا، وإلا فلا.\rوالفراء يحذف الساكن أيضا في الاسم الذي قبل آخره ساكن، نحو هرقل وسبطر (2)، على نية المحذوف، لئلا يشبه الحرف نحو نعم وأجل.\rوهو ضعيف، لان معنى نية المحذوف أن المحذوف كالملفوظ، (3) والكوفيون يحذفون في نحو حولا يا، وبردرايا، الاحرف الثلاثة، أعني الالفين مع الياء التي بينهسا كزيادة الجمع، والبصريون يجتزئون بحذف الالف الاخيرة لتحصين الياء قبلها بحركنها من الحذف.\rقوله: \" وإن كان مركبا حذف الاسم الاخير \"، لما أريد حذف شئ منه وكان موضع اتصال الكلمتين كالمفصل، والكلمتان كعظمتين متصلتين عنده، فهو أقبل للفك من مفاصل (4) المتصل بعضها ببعض، لانه قريب العهد بالالتئام بسبب التركيب العارض: جذف (5) الجزء الاخير بكماله، فإذا رخمت خمسة عشر قلت: يا خمسة أقبل، وفي الوقف تقلب التاء هاء في اللغتين ولا تخليها تاء (6)، لانها تلك التاء التي كانت في خمسة قبل أن يضم إليها عشر، كما أنك لو سميت رجلا بمسلمتين قلت في الوقف يا مسلمه بالهاء، لان التاء تطرفت لفظا، ولا يوقف على تاء التأنيث (7) إلا في بعض اللغات.\r__________\r(1) يقصد على كل من اللغتين في المرخم لغة من ينوي المحذوف، ولغة من لا ينويه، والعبارة هكذا في النسخ المطبوعة.\r(2) هرقل اسم ملك الروم، وسبطر أي ممتد أو طويل.\r(3) أي فالشبه بالحرف موجود.\r(4) أي من مفاصل الكلمات المتصل بعضها ببعض.\r(5) جواب قوله: لما أريد حذف شئ منه.\r(6) أي لا تبقها تاء.\r(7) أي ببقائها تاء من غير ابدال.\r(*)","part":1,"page":405},{"id":390,"text":"قالوا: فإذا رخمت اثنا عشر واثنتا عشرة، واثني عشر واثنتي عشرة، حذفت \" عشر \" مع الالف والياء، لان \" عشر \" بمنزلة النون المحذوفة، فكانك ترخم: اثنان، واثنتان، واثنين واثنتين (1)، ومن ثم لا ئضاف اثنا عشر، كما يضاف ثلاثة عشر وأخواتها، كما يجئ في باب المركب، قال المصنف: فيه نظر من جهة أن الثاني اسم براسه، ولا يلزم من معاقبته للنون حذف الالف معه، حذفها (2) مع النون.\rقوله: \" وإن كان غير ذلك فحرف واحد \"، أي غير ما حذف منه حرفان وهو ذو زيادتين في حكم الواحدة، وذو حرف صحيح غير التاء قبله مدة زائدة، وغير ما حذف منه كلمة، وهو المركب.\rحكم آخر المرخم بعد الحذف قال ابن الحاجب: \" وهو في حكم الثابت على الاكثر، فيقال: يا حار \" \" ويا ثمو، ويا كرو، وقد يجعل اسما براسه فيقال \" \" يا حار ويا ثمي ويا كرا \" ؟ قال الرضي: أي المحذوف للترخيم في حكم ما ثبت، فبقي الحرف الذي صار آخر الكلمة بعد\rالترخيم على ما كان عليه، وكان القياس أن يكون جعل ما بقي بعد الترخيم اسما براسه هو (3)\r__________\r(1) أي بحسب صورته الاعرابية قبل الترخيم.\r(2) أي مثل حذفها مع النون.\r(3) خبر يكون، في قوله وكان القياس أن يكون.\r(*)","part":1,"page":406},{"id":391,"text":"الاكثر، لان المعلوم من استقراء كلامهم أن المحذوف لعلة موجبة قياسية كما في عصا وقاض، في حكم الثابت فلذا بقي ما قبل المحذوف من الحرف على حركته، وأن المحذوف لا لعلة موجبة قياسية، كان لم تفن بالامس (1)، فلذا صار ما قبل المحذوف في نحو غد، ويد، ودم معتقب الاعراب، وذلك لانهم لو قصدوا كونه كالثابت لم يحذفوه لا لعلة موجبة.\rلكن لما كان (2) الترخيم لعلة قياسية مطردة قريبة من الايجاب لطلبهم التخفيف في النداء باقصى ما يمكن حتى فعلوا بالمضاف إلى ياء المتكلم الذي فيه أدنى ثقل، لكونه في صورة المنقوص، ما رايت (3)، وفي نحو: يا زيد بن عمرو، ما هو المشهور من فتح الضم، وذلك لما قدمنا من أن النداء مع كثرته في الكلام ليس مقصودا بالذات، بل هو لتنبيه المخاطب ليصغي إلى ما يجئ بعده من الكلام المنادى له، فصار حذف الترخيم مطردا كالواجب فعومل المرخم في الاغلب معاملة نحو عصا وقاض مما الحذف فيه مطرد واجب.\rومن جعله اسما براسه نظر إلى أنه، وإن كان قياسيا مطردا لكنه ليس بواجب.\rفإذا كان المحذوف منوي الثبوت، لم يغير ما بقي إلا في مواضع بعضها مختلف فيه وبعضها متفق عليه، فمنها: اسم أزال الترخيم سبب حذف حرف لين منه، قال الجمهور في نحو: أعلون، وقاضون، على هذه اللغة: يا أعلى ويا قاضي برجوع الالف والياء، لانه زال، في اللفظ، الساكن الاخير الذي حذفا له، وقال المصنف، ونعم ما قال، لو قيل يا أعل ويا قاض في هذه اللغة، لم يبعد، لان الساكن الاخير كالثابت لفظا.\rولا خلاف في رد الالف والياء في اللغة القليلة أي لغة الضم لزوال الساكنين لفظا وتقديرا.\rومنها اسم يبقى بعد المحذوف منه حرف أصلي السكون كان مدغما في ذلك المحذوف وقبله ألف، نحو: أسحار (4)، بفتح الهمزة وكسرها والكسر أكثر، وهو نبت، فسيبويه\r__________\r(1) أي يكون محذوفا نسيا منسيا.\rكما يعبر الرضى في مثله.\r(2) هذا تعليل لمخالفتهم ما كان يجب أن يكون هو القياس والاكثر.\r(3) من الاوجه السابقة في المنادى المضاف لياء المتكلم.\r(4) أسحار بكسر الهمزة، ويؤنث بالتاء، ونفتح الهمزة أيضا: بقلة تأكلها الدواب فتسمن.\r(*)","part":1,"page":407},{"id":392,"text":"يتبع الحرف الساكن ما قبله من الفتحة والالف فيقول: يا أسحار بالفتح، لانه التقى ساكنان ففتح الاخير اتباعا لما قبله، كما في قوله: 141 - عجبت لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان (1) وقولهم: انطلق في تخفيف: انطلق، وذلك لانه لما تصرف فيه بعد الترخيم بضم رائه على الاستقلال، شابه الفعل الذي هو الاصل في التصرف، فحرك بالفتح لازالة الساكنين، دون الكسر، إتباعا لما قبله كما أتبع في الفعل وصيانة له من الكسر ما أمكن، نحو لم يلده، وانطلق، ولم يضار بالفتح على الوجه المختار.\rوغير سيبويه يجيز في نحو: أسحار مرخما: الكسر أيضا للساكنين على حاله، على هذه اللغة، أي الكثيرة، كما في هرق.\rوالفراء يحذف الراء الاولى، أيضا في أسحار مع الالف قبلها، والساكن المدغم في نحو إرزب، بناء على أصله في هرق، فاما إذا لم يكن المدغم أصلي السكون فانه يرد إلى حركته إن لزم ساكنان اتفاقا منهم، تقول في المسمى بتحاب (2): يا تحاب، وفي راد، يا راد وفي مضار اسم مفعول: يا مضار، وإن لم يلزم ساكنان فالنحاة يبقون الساكن على سكونه إذ المدغم فيه كالثابت.\r__________\r(1) الشاهد في قوله لم يلده، بفتح الياء وسكون اللام وفتح الدال وأصله يلده مضارع ولد.\rمجزوما بلم فلما سكنت اللام حركت الدال بالفتح، وروي: ألا، رب مولود.\rوهذا أحد أبيات ثلاثة، أراد بهذا منها: آدم، وعيسى عليهما السلام، فان عيسى لا أب له وآدم ذو الاولاد ولم يلده أبوان.\rومن عجب أن البغدادي نقل خلافا في المراد بالشطر الثاني وقال ان بعضهم يقول ان المراد به البيضة وأطال الرد عليهم..ويريد بالبيتين الباقيين القمر: وهما قوله: وذي شامة سوداء في حر وجهه * مخلدة لا تنقضي لاوان ويكمل في خمس وتسع شبابه * ويهرم في سبع معا وثمان وقال البغدادي ان هذه الابيات لرجل من أزد السراة.\rوما أشبه هذه الابيات بابيات الالغاز..وقد أورد سيبويه بيت الشاهد أيضا في ج 1 ص 341، لمثل ما استشهد له الرضى.\r(2) أي الفعل الماضي من وزن تفاعل من الحب.\r(*)","part":1,"page":408},{"id":393,"text":"والفراء يرد الساكن إلى أصل حركته، لانه لا يرى، كما ذكرنا، سكون الحرف الاخير في الترخيم، فيقول: يا محمر بكسر الراء، ويا مقر بسكون القاف وبفتح العين في مقر، ولا يحذف الحرف الساكن كما في نحو خدب، لانه قادر على إزالة سكون الاخير بغير الحذف، وذلك بان يرده إلى أصله، ولم يمكن ذلك في خدب، إذ لم يكن للساكن أصل في الحركة.\rوما ذهب إليه الفراء من رد المدغم إلى أصل حركته قياس مذهب الجمهور في قولهم يا قاضي ويا أعلى في المسمى بقاضون وأعلون، إلا أن الفارسي فرق بينهما بان للياء في قاضي أصلا في الثبوت في بعض المواضع نحو رايت قاضيا، وقاضية، بخلاف الكسر في محمر، فانه لم يثبت في موضع من المواضع.\rومنها نحو ثمود، فانه يجوز عند الجمهور جعل المحذوف منوي الثبوت بعد حدف الدال فقط، فتقول: يا ثمو، لان الواو في التقدير ليس آخر كلمة، ومنع الفراء من ذلك، لان\rالواو في الظاهر آخر الكلمة وقبلها ضمة، وهذا كما قال في ترخيم هرقل على نية المحذوف إنه لا يجوز إبقاء الحرف الساكن لئلا يشبه الحرف، قال فإذا قصدت جعل حرف (1) محذوف ثمود في حكم الثابت حذفت الواو أيضا، بناء على مذهبه من تجويز: يا عم وياسع ويا عم في ترخيم عمود وسعيد وعماد، كما مر.\rوإذا جعل المرخم اسما براسه ضم ما قبل المحذوف لفظا إن كان صحيحا أو في حكمه، نحو: يا حار، ويا مرو ويا قري، في حارث ومروة وقرية، وتقديرا إن كان ياء مكسورا ما قبلها، أو ألفا، نحو: يا قاضي ويا مشترا، في قاضية ومشتراة.\rوإن كان واو بعد ضمة كما في قلنسوة، وثمود، أبدلت الواو ياء والضمة كسرة، نحو: يا قلنسي ويا ثمى، وفي الكثيرة قلت يا ثمو ويا قلنسو، لانه لم يات في كلام العرب اسم متمكن آخره واو قبلها ضمة إلا وتقلب الواو ياء والضمة كسرة، نحو التغازي\r__________\r(1) كلمة \" حرف \" لا لزوم لها والكلام بدونها مستقيم ومؤد إلى المقصود.\r(*)","part":1,"page":409},{"id":394,"text":"والادلى (1)، لما يجئ في التصريف في باب الاعلال، والمنادى في حكم المتمكن لعروض بنائه.\rوإن كان ما قبل المحذوف ياء، أو واوا بعد فتحة قلبتها ألفا، تقول في: غليان ونزوان: يا غلي، ويا نزا، وفي الكثيرة يا غلي ويا نزولانك إذا نويت المحذوف لم يوازنا الفعل تقديرا حتى تقلب ألفا بخلاف ما إذا لم تنوه، كما يجئ في التصريف (2) إن شاء الله تعالى.\rوإن كان واوا، أو ياء بعد ألف زائدة، قلبت همزة، نحو يا شقاء ويا خزاء في شقاوة وخزاية (3)، وفي الكثيرة يا شقاو ويا خزاي، لان كل واو أو ياء تطرفت بعد ألف زائدة قلبت ألفا ثم همزة، كما في رداء وكساء، لان (4) مثل هذه الواو والياء إنما تقلبان إلفا ثم همزة إذا تطرفتا، كما يجئ في التصريف.\rوإن كان ما قبل المحذوف ثاني الكلمة وهو حرف لين، فان عرفت ما حذف من الاصول رددته، لاما كياشاه في ترخيم شاة، أو فاء، كما تقول في ترخيم: شية، ودية:\rيا وشي ويا ودي، يرد العين إلى سكونها عند الاخفش، ويا وشي ويا ودي بابقاء حركة العين عند سيبويه، والاول أولى، لان تحريك العين، إنما كان لحذف الفاء، كما يجئ في باب النسب، فان الاخفش يقول: وشئ وسيبويه يقول: وشوي.\rوإن لم تعرف ثالث الاصول، ضعفت الثاني ذا اللين، كما تقول يا لاء في المسمى بلات.\rوإن لم يكن الثاني حرف لين لم ترد المحذوف، كما تقول: ياثب ويا عد في ثبة وعدة، كل ذلك لان المنادى المضموم حكمه حكم المعربات كما مر، ولا يجئ في المعربات اسم\r__________\r(1) الادلى جمع \" دلو \" على وزن أفعل.\r(2) من شروط قلب الواو والياء ألفا إذا تحرك أحدهما وانفتح ما قبله ألا يكون في آخر الكلمة زيادة مختصة بالاسماء كالالف والنون وهو شرط مختلف فيه بين سيبويه وغيره.\r(3) الخزاية مصدر خزي بمعنى استحيا.\r(4) يريد أن الواو والباء في شقاو، وخزاي بعد الترخيم على نية المحذوف لم تتطرفا وان كان قبلهما ألف زائدة لان التاء المحذوفة للترخيم ثابتة تمنعهما من التطرف.\rولا شك أن في عبارته تكرارا وأنها غير مستقيمة.\r(*)","part":1,"page":410},{"id":395,"text":"ثانيه حرف لين لئلا يسقط ذلك اللين مع التنوين للساكنين فيبقى المعرب على حرف واحد.\rوإن أدت هذه اللغة، أي القلى إلى قلب ما لا يكون منقلبا، كما يرخم حبليان وحبلوي فقد ذكر المبرد أنها لا تجوز، إذن، لانها تؤدي إلى كون ألف فعلى منقلبا عن ياء أو واو، ولم تعهد إلا للتانيث، غير منقلبة عن شئ.\rوقياس قول الاخفش (1) جوازها، لانه يكون، إذن ملحقا بجخدب، بفتح الدال.\rوأما السيرافي فاجازها وإن لم يثبت فعللا، قال لان هذا شئ عرض وليس ببنية أصلية وكذا ذكر المبرد عن المازني في كل ما أدى نية الاستقلال فيه إلى وزن لا نظير له، أنه لا يرخمه إلا على نية المحذوف، وذلك نحو طيلسان على لغة كسر اللام، وفرذدق، وقذعمل،\rوسعود وهندلع وعنفوان.\rوأجاز السيرافي ترخيم جميعها على نية الاستقلال نظرا إلى أن المثل ليست باصلية، ألا ترى أنه يجوز اتفاقا أن تقول في منصور: على نية الاستقلال يا منص، وفي خضم يا خض مع أن مفع وفع، ليسا من أبنيتهم، فتقول: يا طيلس، ويا فرزد، ويا قذعم، ويا سعي، ويا هندل ويا عنفي.\rقالوا، وإذا رخمت صحراوي على القلي، قلبت الواو همزة، فلو أزالته عن النداء لصرفته لان همزته، إذن، ليست منقلبة عن ألف التأنيث، بل هي منقلبة عن الواو المنقلبة عن الهمز المنقلب عن ألف التأنيث فبعد التأنيث فيها، والاولى ألا تصرفه نظرا إلى الاصل.\r__________\r(1) أي قوله في اثبات فعلل بضم الفاء وفتح ما قبل الاخر في أوزان الرباعي المجرد.\r(*)","part":1,"page":411},{"id":396,"text":"المندوب معناه، وحكمه في الاعراب والبناء قال ابن الحاجب: \" وقد استعملوا صيغة النداء في المندوب وهو المتفجع عليه، \" \" بيا، أو، وا، واختص بوا، وحكمه في الاعراب والبناء حكم \" \" المنادى، ولك زيادة الالف في آخره \".\rقال الرضى: هذا منه بناء على أن المندوب غير المنادى، وقد ذكرنا ما عليه (1)، فلا نعيده.\rقوله: \" المتفجع عليه \" دخل فيه المجرور في نحو: تفجعت على زيد، فلما قال: بيا، أو، وا، خرج، وكل منادى يدخله معنى من المعاني كالاستغاثة والتعجب والندبة لا يستعمل فيه إلا حرف النداء المشهور، أعني \" يا \" كما ذكرنا دون أخواتها، لانها أمها \"\rفتصرفت ودخلت في جميع أنواعه،.\rوقد أخل المصنف باحد قسمي المندوب وهو المتوجع منه، نحو: واحزنا ووايلا، وواثبورا.\rقوله: \" واختص بوا \"، يعني اختص لفظ المندوب بالندبة بسبب لفظة \" وا \"، فوازيد، مختص بالندبة، ويا زيد، مشترك بين الندبة والنداء.\rوقيل قد يستعمل \" وا \" في النداء المحض، وهو قليل.\rقوله: \" وحكمه في الاعراب والبناء حكم المنادى \"، فيقال: وا زيد، وا عبد الله، وا طالعا جيلا، إذا كان معروفا معينا.\r__________\r(1) انظر ص 345 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":412},{"id":397,"text":"وكذا توابعه، كتوابع المنادى على التفضيل المذكور، وذلك لانه منادى في الاصل لحقه معنى الندبة.\rوقال المصنف بناء على مذهبه أعنى أن المندوب مخصوص بالمتفجع عليه، كما أن المنادى مخصوص، فاستعمل لفظ المنادى في المندوب لاشتراكهما في معنى المخصوص، وكثيرا ما يحمل العرب بابا على باب آخر، مع اختلافهما، لاشتراكهما في أمر عام، كقولهم في باب الاختصاص: أما أنا فافعل كذا أيها الرجل، فاستعمل فيه صورة النداء، لمشاركته في معنى الاختصاص كما سيجئ.\rقوله: \" ولك زيادة الالف في آخره \"، أي لك إلحاق الالف آخر المندوب، ويجوز ألا تلحقه، سواء كان مع يا، أو، وا.\rوقال الاندلسي: يجب إلحاقها مع \" يا \"، لئلا يلتبس بالنداء المحض، والاولى أن يقال: إن دلت قرينة حال على الندبة كنت مخيرا مع \" يا \" أيضا \"، وإلا وجب الالحاق معها، تقول: يا محمد، يا علي بلا إلحاق،.\rوجوز الكوفيون الاستغناء بالفتحة عن ألف الندبة نحو: يا زيد، ووازيد، ولم يثبت.\rوقد يلحق هذا الالف المنادى غير المندوب، قال ابن السراج (1): تقول في نداء البعيد: يا زيداه، والهالك في غاية البعد، ومنه قولهم: يا هناه في المنادى غير المصرح باسمه.\r__________\r(1) تقدم ذكره وانظر ص 67 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":413},{"id":398,"text":"الحاق أحرف العلة باخر المندوب قال ابن الحاجب: \" فان خفت اللبس قلت، واغلامكيه، وواغلامكموه \".\rقال الرضى: آخر الكلمة لا يخلو من أن يكون ساكنا أو متحركا، والمتحرك إما أن تكون حركته إعرابية أو، لا، والمعرب بالحركات لا يلحقه إلا الالف.\rويقدر الاعراب، نحو: واضرب الرجلا، في المسمى بضرب الرجل، وكذا: واضربت الرجلاه، ووا غلام الرجلاه.\rوالفراء يجوز إتباع المدة للحركات قياسا على مدة الانكار، نحو واصرب الرجلوه، ووا عبد الملكية، ولم يثبت.\rوإنما غيرت الحركة الاعرابية لاجل مدة الندبة، دون مدة الانكار لان الندبة من مواضع مد الصوت إعلاما بالمصيبة فاختاروا فيها الالف دون الواو والياء، لان المد فيها أكثر منه في الواو والياء، فلا تقلب الالف واوا، ولا ياء إلا للضرورة، كما يجئ، وأما الانكار فلا يطلب مدا تاما، فليس أصل مده أن يكون بالالف، بل حروف العلة فيه سواء، وللفراء أن يقول: الاولى أن يحافظ على الحركات الاعرابية ما أمكن.\rهذا، وإن لم تكن الحركة إعرابية، ولم يؤد الحاق الالف إلى اللبس كما في قطام،\rوحذام وحيث، أعلاما مشهورة فالاجود الالف، لانها الاصل في مدة الندبة، كما ذكرنا فلا تقلب إلا للبس.\rوقال الاندلسي والمصنف، تتبعها مدة من جنسها، ولا تغير حركة البناء للزومها.","part":1,"page":414},{"id":399,"text":"قال سيبويه: وتقول في ندبة يا زيد ويا غلام يعني ما سقط منه ياء الاضافة: وا زيداه، ووا غلاماه، فتحت الكسرة كما فتحت الضمة في يا زيد.\rقلت، ولو اخترنا ههنا مختار الاندلسي: إتباع المدة للحركة غير الاعرابية كان أولى، لحصول اللبس.\rوقلب الالف ياء بعد نون التثنية التي بعد الالف أكثر من سلامتها فوا زيدانيه أكثر من وازيد اناه، لئلا يشتبه المثنى بفعلان، وأما التي بعد الياء فالالف هو الوجه، نحو قوله: واجمجمتي الشاميتيناه (1)، وإن كانت الحركة غير إعرابية، وأدى الالف إلى اللبس اتبعتها حرفا من جنسها اتفاقا، نحو: وا غلامكيه في غلام المخاطبة، لئلا يلتبس بغلام المخاطب، ووامنهوه في المسمى بمنه لئلا يلتبس بالمسمى بمنها، ولا يجوز في النداء المحض، يا غلامك لاستحالة خطاب المضاف.\rوالمضاف إليه معا في حالة، وأما المندوب فلما لم يكن مخاطبا في الحقيقة بل متفجعا عليه، جاز: وا غلامكاه.\rوالساكن لا يخلو إما أن يكون تنوينا، أو ألفا، أو، واوا، أو ياء، أو ميم جمع أو غيرها.\rفالتنوين يحذف للساكنين، نحو: وا غلام زيداه، وإنما حذفت (2) مع مدة الندبة دون مدة الانكار لان الاصل المندوب المنادى الذي هو محل التخفيف.\rوأجاز الفراء في المنون المندوب ثلاثة أوجه أخرى: أحدها فتحها (2) لاجل ألف الندبة والثاني حذفها (2) للساكنين واتباع المدة حركة ما قبلها نحو: وا غلام زيديه، بناء على مذهبه\rفي جواز إتباع مدة الندبة للحركات الاعرابية، والثالث كسرها (2) للساكنين وإتباع المدة\r__________\r(1) ياتي شرحه قريبا.\r(2) في هذه المواضع الاربعة يتحدث الشارح عن التنوين باسلوب المؤنث كما ترى، وفي أول الحديث يقول: فالتنوين يحذف.\rوتكررت الاشارة إلى هذه الصنيع من شارحنا المحقق.\r(*)","part":1,"page":415},{"id":400,"text":"لكسرتها، كما في مدة الانكار.\rوما ذكرناه أولا هو المشهور المستعمل.\rوإن كان ألفا حذفتها لالف الندبة، عند النحاة، نحو: وا معلاه ووا غلامكماه، لان حذف أول الساكنين إذا كان مدا، هو القياس، كما يجئ في التصريف، وقال المصنف: بل استغنى بها عن ألف الندبة،.\rوإن كان واوا، أو ياء، فان كانت الحركة فيها مقدرة، حركتها بالفتح، نحو يا قاضياه ويا راضياه ويا رامياه ويا يرمياه ويا سمندواه.\rوأما إذا ندبت يا غلامي، بسكون الياء، فكذا تقول عند سيبويه يا غلامياه لان أصلها الفتح عنده، وأجاز المبرد يا غلاماه بحذف الياء للساكنين ولم يذكر سقوطها في المضاف إلى المضاف إلى الياء، نحو: وا انقطاع ظهراه، قال السيرافي: والقياس فيهما واحد، يجوز سقوطها لاجتماع الساكنين، قال المصنف: الحذف ليس بوجه، وقال: نحو: وا غلاميه أوجه، إما لان أصلها السكون فيمن قال بذلك، فلا يزيد عليها مدة أخرى، كما يجئ، وإما لان السكون العارض فيه كالاصلي، بدليل قولك وا مصطفاه ولا ترد الالف إلى أصلها استغناء بها عن ألف الندبة، بخلاف التثنية، فانك تقلب لها ألف المقصور نحو مصطفيان، وذلك للزوم ألف التثنية في المثنى بخلاف مدة الندبة فانها لا تلزم المندوب.\rأما قوله (1) أصلها السكون فقد تقدم أن ذلك مختلف فيه، وأما قوله: السكون العارض فيه كالاصلي، فنقول: ذلك في الالف لكونها كالف الندبة في الصورة، فجاز أن تغنى\rعنها كما ذهبت إليه، وأما الياء فلا، لقولك يا قاضياه في يا قاضي.\rوإن لم يكن للواو والياء أصل في الحركة، فان كانتا مدتين، أي ما قبلهما من الحركة من جنسهما نحو: وا غلامهوه، ووا أخا غلامهي ووا اضربوا، ووا اضربي، إذا سمي بها،\r__________\r(1) مناقشة للمصنف في تعليله لما رآه من قوله: الحذف ليس بوجه.\r(*)","part":1,"page":416},{"id":401,"text":"فانك تكتفي بما فيهما من المد عن ألف الندبة لكون مدهما أصليا، بخلاف مد نحو: يا قاضي فان أصل هذه الياء الحركة، وألف الندبة ليست لازمة للمندوب كما ذكرنا، فقد (1) لا يؤتى بها، مع أنه ليس في آخر المندوب مد، نحو: وازيد، فكيف إذا كان في آخره مد أصلي.\rوإن لم يكونا مدتين، جئت بالف الندبة بعدهما، إن شئت، نحو: وا قائل لواه ويا قائل كياه (2).\rوأما ميم الجمع فلا ياتي بعدها ألف الندبة لئلا يلتبس المجموع بالمثنى، نحو: وا غلامكموه ووا أخا غلا مهمي، والواو والياء بعدها اما اللتان حذفتا في الجمع للاستثقال، كما يجئ في المضمرات ردتا لمدة الندبة واستغنى بهما عن ألف الندبة كما قلنا في غلامهو وغلامهي، وإما ألفا المد، فقلبتا واوا، وياء للبس.\rوأما الساكن غير هذه الاشياء فيفتح ويلحق ألفا، نحو: يا مناه في المسمى بمن.\rوسيبويه يجيز نحو: واقنسروناه، إذ لا منع، وقال الكوفيون: المسمى بالجمع السالم المذكر إن أعربته بالحروف لا يجوز ندبته، كما لا يجوز تثنيته وجمعه، فلا يجوز: وازيدوناه، وإن أعربته بالحركات وجعلت النون معتقب الاعراب، ولا بد، إذن، من أن تلزمه الياء، كما يجئ في باب الاعلام جاز ندبته، نحو: وا زيديناه، واقنسريناه.\rوكذا يلزم على مذهبهم أنك إذا سميت بالمثنى وأعربنه بالحركات وألزمته الالف جاز ندبته وإلا فلا، وليس بشئ، إذ لا مناسبة بين الندبة وبين التثنية والجمع حتى تمتنع فيما\rامتنعا فيه.\rوتقول في المسمى باثني عند سيبويه، واثنا عشراه بالالف في اثني لانه غير مضاف، وعشر معاقب للنون فكانك قلت وا اثنان،.\r__________\r(1) أنظر هامش رقم (1) في ص 23 من هذا الجزء.\r(2) أي قائل \" لو \" وقائل \" كي \".\r(*)","part":1,"page":417},{"id":402,"text":"وقال الكوفيون، واثني عشراه بالياء، تشبيها له بالمضاف لان نون المثنى لا تسقط إلا في الاضافة فكأنه مضاف، وأجاز ابن كيسان (1) الوجهين.\r__________\r(1) تقدم ذكره، انظر ص 115 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":418},{"id":403,"text":"إلحاق الهاء بالمندوب في الوقف قال ابن الحاجب: \" ولك الهاء في الوقف \".\rقال الرضى: يعني أن إلحاق هاء السكت بعد زيادة الندبة، واوا كانت، أو ياء، أو ألفا، جائز في الوقف لا واجب، وبعضهم يوجبها مع الالف لئلا يلتبس المندوب بالمضاف إلى ياء المتكلم المقلوبة ألفا، نحو: يا غلاما، وينبغي ألا يجب عند هذا القائل مع وا، لانها تكفي في الفرق بين الندبة والنداء، وليس ما قال بوجه، لان الالف المنقلبة عن ياء المتكلم، قد تلحقها الهاء في الوقف، كما مر (1)، فاللبس، إذن، حاصل مع الهاء أيضا، والفارق هو القرينة.\rوإنما ألحقوا هذه الهاء، بيانا لحرف المد، ولا سيما الالف لخفائها فإذا جئت بعدها بهاء ساكنة تبينت، كما تتبين بها الحركة في: غلاميه، على ما يجئ في بابه من التصريف (2)، وهذه الهاء تحذف وصلا، وربما ثبتت في الشعر، إما مكسورة للساكنين، أو مضمومة بعد\rالالف والواو، تشبيها بهاء الضمير الواقعة بعدهما.\r__________\r(1) انظر ص 390 من هذا الجزء.\r(2) في باب الوقف.\rفي شرح الشافية.\r(*)","part":1,"page":419},{"id":404,"text":"وبعضهم يفتحها بعد الالف لمناسبة الالف قبلها.\rوإثباتها في الاصل لاجراء الوصل مجرى الوقف، قال: 142 - يا مرحباه بحمار ناجية (1) والكوفيون يثبتونها وصلا ووقفا في الشعر وغيره.\r__________\r(1) ناجية، اسم شخص ومن معانيه: الناقة السريعة.\rوليس مرادا هنا.\rبل هو مجرور بالاضافة إلى حمار.\rوأراد به صاحب الحمار، أو صاحبته، وقال ابن يعيش - (9 - 46) ان بعده: إذا أتي قريته للسانية، ثم قال انه مثل قول عروة بن حزام العذري: يا مرحباه بحمار عفراء * إذا أتى قريته بما شاء ولم ينسب بيت الشاهد في الخزانة ولا في غيره.\r(*)","part":1,"page":420},{"id":405,"text":"لا يندب إلا المعروف قال ابن الحاجب: \" ولا يندب إلا المعروف، فلا يقال: وا رجلاه، وامتنع \" \" وازيد الطويلاه خلافا ليونس \".\rقال الرضى: هذا الذي ذكره في المتفجع عليه، وأما المتوجع منه، فانك تقول: وا مصيبتاه، وليست بمعروفة.\rويعني بالمعروف: المشهور، علما كان، أو، لا، فلو كان علما غير مشهور لم يندب\rوكذا غيره من المعارف، فلا يقال: وا هذاه،.\rوإنما ذلك لتحصيل عذر النادب في الندبة، لانه إذا كان المندوب مشهورا، لا يلام النادب في الندبة عليه، ولو لم يكن علما وكان المتفجع عليه مشهورا بذلك الاسم جاز ندبته، تقول يا ضاربا زيداه، إذا كان زيد رجلا عظيما، وقد ضربه المتفجع عليه واشتهر به.\rوكذلك: يا حسنا وجههوه في المشهور بذلك.\rفضابط المندوب أن يكون معرفة مشهورا، سواء كان تعريفه قبل الندبة أو بحرف الندبة،","part":1,"page":421},{"id":406,"text":"تقول: وامن قلع باب خيبراه (1)، وا من حفر بئز زمزماه (2)، لاشتهار الرجلين بذلك.\rوموضع مدة الندبة آخر المضاف إليه، وإن كان المندوب في الحقيقة هو المضاف، نحو: وا أمير المؤمنيناه، والمندوب هو الامير، إلا أنك أردت ندبة المضاف إلى المؤمنين فلو ألحقت مدتها بالمضاف لانفك من المضاف إليه، فالحقتها المضاف إليه والمراد المضاف، كما تقول: حب رماني وإن لم تكن ملكت الرمان، بل الحب فقط.\rوكذا تقول في المضارع للمضاف: وا طالعا جبلاه، وكذا تلحقها آخر الصلة نحو: وامن حفر بئر زمزماه، وكذا قال يونس والكوفيون إنك تلحقها آخر الصفة لا آخر الموصوف نحو: وازيد الظريفاه.\rوقال الخليل وسيبويه، بل تلحقها آخر الموصوف نحو: وا زيداه الظريف، لان اتصال الموصوف بصفته لفظا أقل من اتصال المضاف بالمضاف إليه والموصول بصلته.\rوليونس أن يقول: إنه متصل بها على الجملة لفظا واتصاله بها في المعنى أتم من اتصال الموصول بصلته، والمضاف بالمضاف إليه، وإن كان في اللفظ أنقص، وذلك لانه يطلق اسم الصفة على موصوفها ولا يطلق المضاف إليه على المضاف، ولا الصلة على موصولها.\rوحكى يونس أن رجلا ضاع له قد حان فقال: واجمجمتي الشاميتيناه (3) والجمجمة القدح.\rوحكى الكوفيون: وارجلا مسجاه، وقد استشهد الكوفيون بهذا على جواز ندبة غير المعروف، وهو شاذ عند البصريين.\r__________\r(1) يريد سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.\rوقد جاء في بعض كتب السير أن علي بن أبي طالب كان يحمل راية المسلمين في غزوة خيبر وكان المسلمون يحاصرونها وأن عليا خلع باب أحد حصون خبير وبذلك تم فتحها وانتصر المسلمون، وهم يذكرون هذا لبيان قوة علي الجسمية.\r(2) هذا يراد منه عبد المطلب بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم.\r(3) أشرنا إلى أن شرح هذا التعبير سيأتي قريبا.\rص 415 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":422},{"id":407,"text":"وحكى الاندلسي عن الكوفيين أنهم ربما نونوا المندوب في الوصل، نحو: وا زيدا يا هذا (1) !\r__________\r(1) قوله: يا هذا.\rلبيان أن المراد الوصل فيما قبله.\rوهم يستعملون هذا الاسلوب لبيان ذلك.\rوربما قالوا بدل يا هذا: يا فتى..بعد الكلام الذي يراد بيان أنه موصول كما يفعل المبرد.\r(*)","part":1,"page":423},{"id":408,"text":"حدف حرف النداء [ قال ابن الحاجب: ] \" ويجوز حذف حرف النداء، إلا مع اسم الجنس والاشارة \" \" والمستغاث والمندوب، نحو: يوسف أعرض عن هذا (1) وأيها \" \" الرجل، وشذ: أصبح ليل، وافتد مخنوق وأطرق كرا \".\r[ قال الرضى: ] يعني بالجنس ما كان نكرة قبل النداء، سواء تعرف بالنداء، كيا رجل، أو لم يتعرف، كيا رجلا، وسواء كان مفردا أو مضافا أو مضارعا له، نحو: يا غلام فاضل، ويا حسن الوجه، ويا ضاربا زيدا، قصدت بهذه الثلاثة واحدا بعينه، أو، لا،\rوإنما لا تحذف من النكرة، لان حرف التنبيه إنما يستغنى عنه إذا كان المنادى مقبلا عليك متنبها لما تقول، ولا يكون هذا إلا في المعرفة، لانها مقصودة قصدها،\r__________\r(1) الاية 29 من سورة يوسف.\r(*)","part":1,"page":425},{"id":409,"text":"وإنما لا تحذفه من المعرفة المتعرفة بحرف النداء، إذ هي، إذن، حرف تعريف، وحرف التعريف لا يحذف مما تعرف به، حتى لا يظن بقاؤه على أصل التنكير، ألا ترى أن لام التعريف لا تحذف من المتعرف بها، وحرف النداء أولى منها بعدم الحذف، إذ هي مفيدة مع التعريف: التنبيه والخطاب، وكان ينبغي ألا يحذف من \" أي \" أيضا، إذ هو، أيضا، جنس متعرف بالنداء، إلا أن المقصود بالنداء، لما كان وصفه، كما تقدم وهو معرفة قبل النداء باللام جاز حذفه، ألا ترى أنه لا يجوز الحذف من: يا أيهذا، من غير أن تصف هذا بذي اللام، كما لا يجوز الحذف من: يا هذا، فثبت أن الاعتبار في حذف حرف النداء من \" أي \" بوصفه، نحو: أيها الرجل، أو بوصف وصفه نحو: أيهذا الرجل.\rوإنما لم يجز الحذف عند البصريين مع اسم الاشارة وإن كان متعرفا قبل النداء.\rلما ذكرنا قبل من أنه موضوع في الاصل لما يشار إليه للمخاطب، وبين كون الاسم مشارا إليه وكونه منادى، أي مخاطبا تنافر ظاهر، فلما أخرج في النداء عن ذلك الاصل وجعل مخاطبا، احتيج إلى علامة ظاهرة تدل على تغييره وجعله مخاطبا وهي حرف النداء، والكوفيون جوزوا حذف الحرف من اسم الاشارة، اعتبارا بكونه معرفة قبل النداء، واستشهادا بقوله تعالى: \" ثم أنتم هؤلاء \" (1).\rوليس في الاية دليل، لان هؤلاء خبر المبتدا، كما يجئ في الحروف، فبقي على هذا من المعارف التي يجوز حذف الحرف منها: العلم والمضاف إلى أي معرفة كانت، والموصولات.\rوأما المضمرات، فيشذ نداؤها، نحو: يا أنت، ويا إياك،\rتقول في الموصولات: من لا يزال محسنا أحسن إلي، ومن قال في ضبط ما يحذف منه الحرف: إنه يحذف مما لا يوصف به \" أي \"،\r__________\r(1) الاية 85 من سورة البقرة.\r(*)","part":1,"page":426},{"id":410,"text":"يلزمه جواز الحذف في: يا غلام رجل، ويا خيرا من زيد، مع تنكيرهما، وذلك مما لا يجوز، وإنما لم يجز الحذف من المستغاث والمتعجب منه والمندوب، أما المستغاث به، فللمبالغة في تنبيهه باظهار حرف التنبيه لكون المستغاث له أمرا مهما، وأما المتعجب منه والمندوب فلانهما مناديان مجازا، ولا يقصد فيهما حقيقة التنبيه والاقبال، كما في النداء المحض، فلما نقلا عن النداء إلى معنى آخر مع بقاء معنى النداء فيهما مجازا، لزما لفظ علم النداء.\rتنبيها على الحقيقة المنقولين هما منها، ولم يذكر المصنف لفظة \" الله \" فيما لا يحذف منه الحرف وهي منه لانه لا يحذف الحرف منه إلا مع إبدال الميمين منه في آخره نحو اللهم، وذلك لان حق ما فيه اللام أن يتوصل إلى ندائه باي أو باسم الاشارة فلما حذفت الوصلة مع هذه اللفظة لكثرة ندائها لم يحذف الحرف منه، لئلا يكون إجحافا، قوله: \" أصبح ليل \"، أي ادخل في الصباح، وصر صبحا، قالته أم جندب زوجة امرئ القيس، تبرما به، وكان مفركا، ويقال انه سالها عن سبب تفريكهن (1) له، فقالت له، لانك ثقيل الصدر خفيف العجز سريع الاراقة، بطئ الافاقة، قوله: اطرق كرا، (2) رقية يصيدون بها الكرا، يقولون: أطرق كرا إن النعام في القرى، ما إن أرى هنا كرا، فيسكن ويطرق حتى يصاد، وهذه مثل رقية الضبع: خامري أم عامر.\rوالمعنى أن النعام الذي هو أكبر منك قد اصطيد وحمل إلى القرى فلا تخلى (3) أيضا،\rومثل ذلك قولهم: افتد مخنوق، قاله شخص وقع فيه الليل على سليك بن السلكة (4)،\r__________\r(1) أي تفريك النساء له أي اتهامه بانه مفرك، وقد جاء شرح المفرك في اجابة زوجته.\r(2) انظر ص 398 من هذا الجزء.\r(3) أي فلا تترك.\r(4) أحد صعاليك العرب مثل الشنفري وتابط شرا.\r(*)","part":1,"page":427},{"id":411,"text":"وهو نائم مستلق فخنقه، وقال: افتد مخنوق، فقال له سليك: الليل طويل وأنت مقمر، أي أنت آمن من أن أغتالك ففيم استعجالك في الاسر، ثم ضغطه سليك فضرط، فقال سليك أضرطا وأنت الاعلى، فذهب كلها أمثالا،","part":1,"page":428},{"id":412,"text":"حذف المنادى قال ابن الحاحب: \" وقد يحذف المنادى لقيام القرينة، نحو: ألا يا اسجدوا \".\rقال الرضى: المنادى مفعول به، فيجوز حذفه، إذا قامت قرينة دالة عليه بخلاف سائر المفعول به (1)، فانه قد يحذف نسيا منسيا، كما تقدم.\rقوله: \" ألا يا اسجدوا \" (2) بتخفيف \" ألا \" على أنها حرف تنبيه، و \" يا \" حرف النداء، أي: يا قوم اسجدوا، ومن قرأ: ألا يسجدوا بتشديد اللام، فان ناصبة للمضارع، أدغمت نونها في لام \" لا \" ويسجدوا فعل مضارع سقط نونه بالنصب، أي: فهم لا يهتدون لان يسجدوا، و \" لا \" زائدة، أو نقول: أن لا يسجدوا، بدل من السبيل، أي فصدهم عن السجود، ويجوز أن يكون بدلا من قوله: أعمالهم، فلا تكون \" لا \" زائدة، أي فزين لهم الشيطان أن لا يسجدوا.\r__________\r(1) أي سائر أنواع المفعول به.\r(2) الاية 25 من سورة النحل وقد ربطها في الشرح بالاية 24 التي قبلها.\r(*)","part":1,"page":429},{"id":413,"text":"الاسماء الملازمة للنداء هذا، واعلم أنه قد جاءت أسماء لا تستعمل في غير النداء، وهي: فل وفلة، وليس فل، ترخيم فلان وإلا لم يجز في المذكر إلا فلا، إلا على مذهب الفراء كما تقدم من تجويزه نحو: يا عم في عماد، ولو كان ترخيم فلان لقيل في المؤنث يا فلان بحذف تاء فلانة.\rومن ذلك: يا مكرمان، ويا ملامان، ويا نومان، أي يا كريم ويا لئيم ويا نائم، وكذا يا ملكعان، أي يا لكع، وكل ما هو على مفعلان فهو مختص بالنداء، والغالب فيه السب.\rومن الابنية المختصة بالنداء: كل ما هو على فعل في سب المذكر وفعال في سب المؤنث، نحو: خبث ولكع، وخباث ولكاع، وفعال هذه قياسية عند سيبويه كالتي بمعنى الامر من الثلاثي، وكذا فعل في مذكرها، ومفعلان سماعي.\rوربما اضطر الشاعر إلى استعمال بعض الاسماء المذكورة غير منادى، كقوله: 143 - في لجة أمسك فلانا عن فل (1) وقال: 144 - أطوف ما أطوف ثم آوى * إلى بيت قعيدته لكاع (2) ولم يسمع شئ من الاسماء المختصة بالنداء موصوفا.\r__________\r(1) هذا من أرجوزة العجاج التي أولها: الحمد لله العلي الاجلل..وهو مرتبط بقوله في وصف الناقة: تثير أيديها عجاج القسطل...وقبل هذا الشطر: تدافع الشيب ولم تقتل.\rأي لم تقتتل، وروى تقتل بكسر التاء والقاف، بعد ادغام التاءين.\rومنها كثير من الشواهد.\r(2) هذا بيت مفرد قاله الحطيئة الشاعر في هجاء امراته.\rفقد روا أنه هجا نفسه وأباه وأمه وزوجته.\r(*)","part":1,"page":430},{"id":414,"text":"المنصوب على الاختصاص ومما أصله النداء باب الاختصاص، وذلك أن تاتي باي وتجريه مجراه في النداء من ضمه والمجئ بهاء التنبيه في مقام المضاف إليه ووصف \" أي \" بذي اللام، وذلك بعد ضمير المتكلم الخاص كانا وإني، أو المشارك فيه نحو: نحن وإننا، لغرض بيان اختصاص مدلول ذلك الضمير من بين أمثاله بما نسب إليه، وهو إما في معرض التفاخر، نحو: أنا أكرم الضيف أيها الرجل، أي أنا أختص من بين الرجال باكرام الضيف، أو في معرض التصاغر (1)، نحو: أنا المسكين أيها الرجل، أي مختصا بالمسكنة من بين الرجال، أو لمجرد بيان المقصود بذلك الضمير، لا للافتخار ولا للتصاغر، نحو: أنا أدخل أيها الرجل ونحن نقر أيها القوم، فكل هذا في صورة النداء وليس به، بل المراد بصفة \" أي \" هو ما دل عليه ضمير المتكلم السابق، لا المخاطب، وإنما نقل من باب النداء إلى باب الاختصاص لمشاركته معنوية بين البابين، إذ المنادى، أيضا، مختص بالخطاب من بين أمثاله.\rولا يجوز في باب الاختصاص إظهار حرف النداء مع \" أي \" لانه لم يبق فيه معنى النداء، لا حقيقة كما في يا زيد، ولا مجازا كما بقي في المتعجب منه والمندوب، فكره استعمال علم النداء في الخالي عن معناه بالكلية.\rوحال ظاهر \" أي \" ووصفه من ضم الاول ولزوم رفع الثاني كحالها في النداء، لكن مجموع نحو: أيها الرجل في باب الاختصاص في محل النصب، لوقوعه موقع الحال، أي مختصا من بين الرجال.\rوهذا كما قيل في نحو: سواء أقمت أم قعدت، إن: أقمت أم قعدت، وإن كان\r__________\r(1) يريد التواضع.\r(*)","part":1,"page":431},{"id":415,"text":"في الظاهر جملة معطوفة على جملة، إلا أنه في الحقيقة بتقدير مبتدا عطف عليه اسم آخر، أي سواء قيامك وقعودك، كما يجئ في باب حروف العطف.\rوقد يقوم مقام \" أي \" المذكور، اسم منصوب دال على المراد من الضمير المذكور، إما معرف باللام نحو: نحن العرب أقرى للنزل، أو مضاف نحو قوله صلى الله عليه وسلم: \" إنا معاشر الانبياء فينا بك ء \" أي قلة كلام، وقولهم: نحن آل فلان كرماء،.\rوربما كان المنصوب علما، قال: 145 - بنا تميما يكشف الضباب (1) قال أبو عمرو: ان العرب نصبت في الاختصاص أربعة أشياء: معشر، وآل، وأهل، وبني، قال: 146 - إنا بني ضبة لا نفر (2) أقول: لا شك أن هذه الاربعة المذكورة أكثر استعمالا في باب الاختصاص، ولكن ليس الاختصاص محصورا فيها.\rقال المصنف، المعرف باللام ليس منقولا عن النداء، لان المنادى لا يكون ذا لام، ونحو أيها الرجل منقول عنه قطعا، والمضاف يحتمل الامرين، أن يكون منقولا عن المنادى ونصبه بيا المقدرة، كما في أيها الرجل، وإن ينتصب بفعل مقدر، كاعني أو أختص، أو أمدح، قال والنقل خلاف الاصل، فالاولى أن ينتصب انتصاب نحو: نحن العرب.\rهذا كلامه، والاولى أن يقال: الجميع منقول عن النداء، وانتصابه انتصاب النادى إجراء لباب الاختصاص مجرى واحدا.\r__________\r(1) هو من أرجوزة لرؤبة بن العجاج، وهو تميمي.\r(2) لم يرد هذا الشاهد في غير هذا الكتاب.\rواكتفى البغدادي بان فسر ضبة فقال هو ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر، وبين وجه الاستشهاد به.\r(*)","part":1,"page":432},{"id":416,"text":"ثم نقول: لكنهم جوزوا النصب ودخول اللام في نحو: نحن العرب، لانه ليس بمنادي حقيقة، ولانه، لا يظهر في باب الاختصاص حرف النداء المكروه مجامعته للام.\rوقد ياتي الاختصاص باللام أو الاضافة بعد ضمير المخاطب، نحو سبحانك الله العظيم، وبك أهل الرحمة أتوسل.\rقالوا: وإن كان الاختصاص باللام أو الاضافة بعد ضمير الغائب نحو: مررت به الفاسق، أو بعد الظاهر نحو: الحمد لله الحميد، أو كان المختص منكرا، فليس من هذا الباب، بل هو منصوب إما على المدح نحو: الحمد لله الحميد، أو الذم نحو: \" وامراته حمالة الحطب \" (1)، أو الترحم نحو قوله: 147 - لنا يوم وللكروان يوم * تطير البائسات ولا نطبر (2) وقوله: 148 - وياوي إلى نسوة عطل * وشعثا مراضيع مثل السعالى (3)\r__________\r(1) الاية 4 من سورة المسد.\r(2) الكروان بكسر الكاف: جمع كروان بفتح الكاف والراء، وقد يكون جمع كرا.\rلما تقدم أن الكرا ذكر الكروان.\rوانظر ص 398 من هذا الجزء.\rوالبيت من قصيدة لطرفة بن العبد يهجو عمرو بن المنذر الذي كان قد رشح أخاه قابوس للملك بعده فجعل طرفة والمتلمس في صحابة أخيه قابوس.\rوكان قابوس مشغولا باللهو والصيد يركض للصيد فيركضان معه فيعودان وقد أعياهما التعب فيصبح قابوس من اليوم الثاني جالسا للشراب فيقف طرفة والمتلمس ببابه إلى العشي.\rفلما ضجر طرفة بهذا، قال قصيدة منها: فليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبتنا تدور الرغوث النعجة المرضع.\rإلى أن يقول في وصف ما كان من قابوس: لعمرك ان قابوس بن هند * ليخلط ملكه نوك كثير قسمت الدهر في زمن رخي * كذاك الملك يقصد أو يجور..الخ (3) شعثا جمع شعثاء وهو منصوب على الترحم.\rوهو من قصيدة لامية بن أبي عائذ الهذلي يصف في مقدمتها\rالصياد الذي يغيب في الصيد ثم يعود إلى نسائه وقد ساءت حالهن لعدم وجود ما يصلحن به شانهن وشان أولادهن.\r(*)","part":1,"page":433},{"id":417,"text":"بفعل لا يظهر، وهو أعني، أو أخص في الجميع، أو أمدح أو أذم أو أترحم، كل في موضعه.\rهذا ما قيل، ولو قيل في الجميع بالنقل من النداء لم يبعد، لان في الجميع معنى الاختصاص، فنكون قد أجرينا هذا الباب مجرى واحدا.\rوكما ينصب على الذم ما هو المراد مما قبله، نحو قوله تعالى: وامراته حمالة الحطب \"، ينصب عليه، ما يشبه به في القبح شئ مما قبله، كقوله: 149 - لحا الله جرما كلما ذر شارق * وجوه قرود هارشت فازبارت (1) وقال: 150 - أقارع عوف لا أحاول غيرها * وجوه قرود تبتغي من تجادع (2) واعلم أنه ليس لك في قولك: يا أيها الرجل وعبد الله، المسلمين، أن تجعل المسلمين صفة للرجل وعبد الله، لاختلاف إعرابها فهو مثل قولك: اصنع ما سر أباك وأحب أخوك الصالحين، فاما أن تنصبه على المدح، أو ترفعه عليه، أي هما المسلمان وأعني الصالحين، كما يجئ في باب النعت.\r__________\r(1) لحا الله: دعاء عليهم وهو ماخوذ من اللحو وهو نزع ما على العود من قشر.\rوالمهارشة بين الكلاب تكون بتحريض بعضها على بعض.\rوازبارت: انتفشت حتى ظهر أصل شعرها أي انها تجمعت للوثوب.\rوالبيت من شعر عمرو بن معد يكرب الزبيدي.\rوهو صحابي.\rويهجو جرما، وهي قبيلة من قضاعة، استعان بها عمرو على قبيلة أخرى اسمها نهد، واشتغل هو وقوعه باعداء آخرين ففرت جرم ولم تصمد في قتال نهد وكان ذلك سببا في انهزام عمرو بن معد يكرب.\rفقال أبياتا في ذلك، ومنها قوله: علام تقول الرمح يثقل عاتقي * إذا أنا لم أطعن به إذا الخيل كرت\r(2) هو من احدى قصائد النابغة الذبياني التي يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر وهي من أشهر قصائده.\rوأول هذه القصيدة: عفا ذو حس من قرتني فالفوارع * فجنبا أريك فالتلاع الدوافع توهمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام وذا العام سابع وقبل الشاهد: لعمري وما عمري علي بهين * لقد نطقت بطلا علي الاقارع (*)","part":1,"page":434},{"id":418,"text":"وأما إذا قلت: يا زيد وعمرو، الطويلين أو الطويلان، فهما صفتان لاتفاق الموصوفين إعرابا وبناء.\rوإذا قلت يا هؤلاء وزيد، الطوال، لم يكن الطوال وصفا، بل عطف بيان، لانه لا يفصل بين اسم الاشارة وصفته كما مر،.\rوعلى الجملة: كل اسم فيه معنى الوصف ويمتنع كونه وصفا جاريا على الموصوف، لمانع لفظي، يرفع أو ينصب على المدح أو الذم أو الترحم ان كان فيه معنى من هذه المعاني وإلا فهو عطف بيان، لان فيه شرحا وبيانا كالوصف.","part":1,"page":435},{"id":419,"text":"المنصوب على شريطة التفسير ضابطه قال ابن الحاجب: \" الثالث (1): ما أضمر عامله على شريطة التفسير، وهو كل \" \" اسم بعده فعل أو شبهه مشتغل عنه بضميره أو متعلقه لو سلط \" \" عليه هو أو مناسبه لنصبه، نحو: زيدا ضربته وزيدا مررت \" \" به، وزيدا ضربت غلامه، وزيدا حبست عليه، ينصب \"\r\" بفعل يفسره ما بعده، أي ضربت وجاوزت وأهنت ولابست \".\rقال الرضى: إنما وجب إضمار الفعل ههنا، لان المفسر كالعوض من الناصب ولم يؤت به إلا عند تقدير الناصب ليفسره، فاظهار الفعل يغني عن تفسيره فحكم الناصب ههنا كحكم الرافع\r__________\r(1) أي مما حذف الفعل فيه وجوبا قياسا.\r(*)","part":1,"page":437},{"id":420,"text":"في نحو قوله تعالى: \" وإن أحد من مشركين استجارك \" (1)، كما ذكرنا في باب الفاعل.\rوهذا عند الكسائي والفراء، ليس مما ناصبه مضمر، بل الناصب لهذا الاسم عندهما لفظ الفعل المتأخر عنه، إما لذاته إن صح المعنى واللفظ بتسليطه عليه، نحو: زيدا ضربته، فضربت عامل في زيدا، كما أنه عامل في ضميره، وإما لغيره ان اختل المعنى بتسليطه عليه فالعامل فيه: ما دل عليه ذلك الظاهر وسد مسده كما في: زيدا مررت به، وعمرا ضربت أخاه، فالعامل في زيدا هو قولك مررت به لسده مسد جاوزت، وفي عمرا: ضربت أخاه لسده مسد أهنت وليس قبل الاسم في الموضعين فعل مضمر ناصب عندهما.\rوإنما جاز عندهما أن يعمل الفعل الطالب لمفعول واحد في ذلك المفعول وفي ضميره معا في حالة واحدة، لان الضمير في المعنى هو الظاهر فيكون فائدة تسليطه على الضمير بعد تسليطه على الظاهر المقدم، تأكيد إيقاع الفعل عليه، وليس الضمير المؤخر عندهما، باحد التوابع الخمسة، لانه لو جعل مثلا تأكيدا أو بدلا أو عطف بيان لوجب أن يكون الضمير مثل الظاهر إعرابا في جميع المثل وليس كذا، ألا ترى إلى قولهم: زيدا مررت به، وزيدا ضربت غلامه.\rولو قيل على مذهبهما إن المنتصب بعد الفعل الظاهر أو شبهه سواء كان ضميرا أو متعلقه هو بدل الكل من المنصوب المتقدم لكان قولا، فالضمير في: زيدا ضربته، بدل من زيدا، وكذا الجار والمجرور في: زيدا مررت به، إذ المعنى زيدا جاوزته، وكذا أخاه\rفي قولك: زيدا ضربت أخاه، بدل من زيدا، على حذف المضاف من زيدا، أي: متعلق زيد ضربت أخاه، وكذا في قولك: زيدا ضربت عمرا في داره وزيدا لقيت عمرا وأخاه، بتقدير: ملابس زيد ضربت، وملابس زيد لقيت، ثم بينت الملابس بقولك عمرا في داره، فانه ملابس زيد بكونه مضروبا في داره، وبقولك: عمرا وأخاه فانه ملابس زيد بكونه ملقيا لك هو وأخو زيد، وإن كان الملابسة في الصورتين بعيدة، كما يجئ\r__________\r(1) الاية 6 من سورة التوبة وتقدمت.\r(*)","part":1,"page":438},{"id":421,"text":"في مذهب البصريين أيضا.\rواختار البصريون كون المنصوب معمولا لفعل مقدر يفسره ما بعده قياسا على المرفوع في: \" إن امرؤ هلك \" (1)، مع أنه قد ذهب شاذ منهم (2) إلى أن المرفوع في مثله مبتدا لا فاعل كما تقدم في باب الفاعل.\rولا يجوز للكوفي أن يرتكب أن ارتفاع \" امرؤ \"، بهلك المؤخر، كما ارتكب في هذا الباب أن انتصاب الاسم بهذا المتأخر، لان الفعل، باتفاق (3) من جميع النحاة، لا يرفع ما قبله.\rقوله: \" كل اسم بعده فعل \"، احتراز عن نحو \" زيد أبوك \" ولا يريد بقوله بعده أن يليه الفعل متصلا به، بل أن يكون الفعل أو شبهه جزء الكلام الذي بعده، نحو زيدا عمرو ضربه، وزيدا أنت ضاربه،.\rقوله: \" أو شبهه \"، ليشمل نحو: زيدا أنا ضاربه، أو أنا محبوس عليه، ويعني بشبه الفعل اسمي الفاعل والمفعول، إما المصدر فلا يكون مفسرا في هذا الباب لان ما لا ينصب بنفسه لو سلط، لا يفسر كما يجئ، ومنصوب المصدر لا يتقدم عليه، وكذا الصفة المشبهة، لا تنصب ما قبلها، وشبه الفعل إنما يفسر إذا لم يصدر الاسم بحرف لازم الفعل، إما إذا كان مصدرا به فلا يكون المفسر إلا فعلا سواء فسر الرافع أو الناصب، نحو إن\rزيد قام، وإن زيدا ضربته.\rولا بد لشبه الفعل مما يعتمد عليه، إما قبل الاسم المحدود، نحو: زيد هندا ضاربها\r__________\r(1) الاية 176 من سورة النساء.\r(2) أي من النحاة.\r(3) دعوى أن ذلك محل اتفاق من جميع النحاة غير مسلمة حتى ان أراد نحاة البصرة لان منهم من يجوز ذلك في الضرورة، والكوفيون يجوزون مطلقا.\rوقد أشار إلى ذلك السيد الجرجاني في تعليقاته.\rواكتفى بان قال: فيه نظر.\r(*)","part":1,"page":439},{"id":422,"text":"أو بعده نحو: زيدا أنت محبوس عليه، وزيدا ضاربه عمرو، وكذا حرف الاستفهام وحرف النفي، نحو: أزيدا ضاربه العمران، وما زيدا ضاربه البكران ! والا لم ينصب ضمير الاسم المحدود ولا متعلقه لا لفظا ولا محلا، فلا يجوز: زيدا ضاربه العمران، كما يجوز زيدا يضربه العمران.\rقوله: \" مشتغل عنه بضميره \" أي مشتغل عن العمل في ذلك الاسم التقدم بالعمل في الضمير الراجع إليه، أي إنما لم يعمل في الاسم المتقدم بسبب العمل في ضميره، ولولا ذلك لعمل فيه، وهو احتراز عن نحو: زيدا ضربت، فانه ليس من هذا الباب، لان عامله ظاهر وهو الفعل المؤخر، وعن نحو: زيد قام، وزيد قائم، أيضا، لان هذا الفعل وشبهه لا يعمل الرفع فيما قبله حتى يقال إنه اشتغل عنه بضميره، فظهر أن قوله بعد: لو سلط عليه هو أو مناسبه لنصبه، غير محتاج إليه، مع قوله: مشتغل عنه، لان معناه كما ذكرنا أنه لولا الضمير لعمل في ذلك المتقدم، والفعل لا يرفع ما قبله لما تقرر في مظانه (1)، فلم يبق إلا النصب، فمعنى مشتغل عنه بضميره: مشتغل عن نصبه بضميره، أي لو سلط عليه ولم يشتغل بضميره لنصبه،.\rقوله \" أو متعلقه \" أي مشتغل بضميره أو بما يتعلق به ذلك الضمير، والتعلق يكون\rمن وجوه كثيرة نحو كونه مضافا إلى ذلك الضمير، نحو: زيدا ضربت غلامه، ومنه نحو: زيدا ضربت عمرا وأخاه، لان الفعل مشتغل بذلك المضاف لكن بواسطة العطف، أو موصوفا بعامل ذلك الضمير أو موصولا له نحو: زيدا ضربت رجلا يحبه، وزيدا ضربت الذي يحبه، أو ما عطف عليه موصوف عامل الضمير أو موصوله نحو: زيدا لقيت عمرا ورجلا يضربه وزيدا لقيت عمرا والذي يضربه، وغير ذلك من التعلقات.\rوقوله: 151 - فكلا أراهم أصبحوا يعقلونه * صحيحات مال طالعات بمخرم (2)\r__________\r(1) انظر ما تقدم في أول الباب من قوله ان الفعل لا يرفع ما قبله باتفاق.\r(2) هذا من معلقة زهير بن أبي سلمى.\rالتي أولها: أمن أم أوفى دمنه لم تكلم * بحومانة الدراج فالمتثلم = (*)","part":1,"page":440},{"id":423,"text":"مما اشتغل الفعل فيه بنفس الضمير، إذ التقدير يعقلون كلا.\rوضابط التعلق أن يكون ضمير المنصوب من تتمة المنصوب بالمفسر، وليس الشرط أن يكون الضمير منصوبا لفظا أو محلا، كما ظن بعضهم، نظرا إلى نحو: زيدا ضربته أو مررت به، أو أنا ضاربه، بل الشرط انتصابه لفظا أو محلا أو انتصاب متعلقه كذلك، ألا ترى أنك تقول: هندا ضربت من تملكه أو مررت بمن تملكه، والضمير مرفوع والمعنى ضربت مملوكها ومررت بمملوكها.\rواحترز بقوله مشتغل عنه بضميره وبقوله لو سلط عليه هو أو مناسبة لنصبه، عن أن يتوسط بين الاسم والفعل كلمة واجبة التصدر، كإن وأخواتها، نحو: زيد إني ضربته، وعمرو ليتك تضربه، وأما أن المفتوحة، فانه وإن لم يجب تصدرها لكن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، لكونها حرفا مصدريا.\rومن الواجب تصدرها: \" كم \"، نحو: زيد كم ضربته، وحرفا الاستفهام نحو:\rزيد هل ضربته، أو: أضربته، وكذا العرض، نحو: زيد ألا تضربه، وحرف التحضيض نحو: زيد هلا ضربته أو ألا أو لولا أو لوما، وكذا ألا للمتني، نحو: هند ألا رجل يضربها، ولام الابتداء نحو: زيد لعمرو يضربه، وكذا، ما وإن، من جملة حروف النفي، نحو: زيد ما ضربته، بخلاف لم، ولن، ولا، فيجوز: عمرا لم أضربه ولا أضربه ولن أضربه، إذ العامل يتخطاها قال:\r__________\r= وهو يتحدث في بيت الشاهد وما يتصل به من القصيدة عما فعله الحارث بن عوف وهرم بن سنان المريان من السعي في الصلح بين عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء.\rوما تحملاه من الديات عن الفريقين: وذلك حيث يقول: تداركتما عبسا وذبيان بعدما * تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم وعطر منشم.\rمثل ضربه زهير.\rوالاصل فيه أن امراة من العرب كانت تبيع الطيب واسمها منشم، تحالف قوم على القتال معا حتى يموتوا ووضعوا أيديهم في عطر هذه المراة وأقسموا، فضرب ذلك مثلا للتصميم على القتال.\rوقوله في بيت الشاهد: فكلا: أي كل واحد ممن قتلوا في هذه الحرب، يعقلونه أي يدفعون عقله وديته.\rصحيحات مال: المال عند العرب الابل.\rومراده بصحيحات أي مدفوعة عاجلة لا عدة ولا مطلا.\rوالمخرم الثنية من الجبل وقصده بذلك أنها كانت ظاهرة يراها الناس.\r(*)","part":1,"page":441},{"id":424,"text":"قد أصبحت أم الخيار تدعي * علي ذنبا كله لم أصنع (1) - 56 يروى برفع كله، ونصبه، أما لن فقيل ذلك فيها لكونها نقيضة \" سوف \" التي يتخطاها العامل نحو: زيدا سوف أضرب، وأما \" لم \" فلا متزاجها بالفعل بتغييرها معناه إلى الماضي حتى صارت كجزئه، وأما \" لا \" فلكثرتها في الكلام حتى إنها تقع بين الحرف ومعموله، نحو: كنت بلا مال، وأريد ألا تخرج، ومع هذا كله، فالرفع بالابتداء في الاسم الواقع قبل هذه الاحرف الثلاثة راجح، نظرا إلى كونها للنفي الذي حقه صدر الكلام كغيره مما يغير معنى الكلام، أكثر من رجحانه عند تجرد الفعل عنها نحو: زيد ضربته.\rومن الواجب تصدرها: حروف الشرط نحو: زيد ان ضربته يضربك وزيد لو ضربته ضربك، وكذا: زيد إن قام أضربه، لانه لا يعمل الشرط ولا الجزاء فيما قبل أداة الشرط، كما هو مذهب البصريين على ما يجئ في بابه.\rوأما الكوفيون فيجوزون تقديم معمول الجزاء على أداة الشرط نحو: زيدا إن قام أضرب، وأما معمول الشرط فاجازه الكسائي دون الفراء، نحو: زيدا إن تضرب يضربك.\rومنها الاسماء التي فيها معنى الاستفهام أو الشرط نحو: هند من يضربها أضربه، وأيكم يضربها.\rواحترز به أيضا عن الاسم الذى بعده فعل التعجب، لانه لا يتصرف في معموله بالتقديم عليه نحو: زيد ما أحسنه وأحسن به، وكذا: أفعل التفضيل في نحو: زيد أنت أكرم عليه أم عمرو، وكذا المضاف إليه، لانه لا يعمل فيما قبل المضاف، فيجب الرفع في نحو: زيد حين تضربه يموت، وكذا اسم الفعل لانه لا يعمل فيما قبله على مذهب البصرية نحو: زيد هاته، وكذا الصلة والصفة، إذ هما لا يعملان في الموصول والموصوف،\r__________\r(1) تقدم هذا الشاهد في صحيفة 239 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":442},{"id":425,"text":"لان الصلة والصفة مع الموصول والموصوف في تأويل اسم مفرد فلو عملتا فيهما لكان كل واحدة منهما مع مفعولها عليها كلاما فالرفع، إذن، واجب في نحو: أيهم أضربه حر، على أن \" أيا \" موصول وكذا قولك: رجل لقيته كريم، وكذا لا تعمل الصلة والصفة فيما قبل الموصول والموصوف، فيجب الرفع في: زيد أن تضربه خير، وزيد رجل يضربه موفق، وإنما لم تعملا فيما قبلهما، كراهة لوقوع المعمول حيث لا يمكن وقوع العامل، ولذا لم يعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف، وكذا جواب القسم، لا يعمل فيما قبل القسم، فيجب الرفع في: زيد، والله لا أضربه، لان القسم له الصدر لتاثيره في الكلام، وكذا، لا يعمل ما بعد \" إلا \" فيما قبلها، فيجب الرفع في: ما رجل إلا أعطيته كذا، وذلك لما ذكرنا في\rباب الفاعل: ان ما بعد \" الا \" من حيث الحقيقة جملة مستانفة، لكن صيرت الجملتان في صورة جملة، قصدا للاختصار فاقتصر على عمل ما قبل \" الا \" فيما يليها فقط ولم يجوز عمله فيما بعد ذلك على الاصح كما ذكرنا، فكيف يصح أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، ومثل هذا العمل فيما هو جملة واحدة على الحقيقة، خلاف الاصل، لان الاصل في العامل أن يتقدم على معموله.\rوكذا احترز به عن اسم بعده فعل مسند إلى ضمير متصل راجع إليه نحو: زيد ظنه منطلقا، والزيدان ظناهما منطلقين، لانه لا يجوز في هذا الاسم إلا الرفع على الابتداء، وذلك أنك لو سلطت عليه الفعل المؤخر وقلت: زيدا ظن منطلقا لم يجز لان المفعول المقدم على الفعل لا يفسر الضمير المسند إليه ذلك الفعل، إلا إذا كان الضمير منفصلا فلا يقال: زيدا ضرب، على أن الضمير عائد إلى زيد، ويجوز ذلك في المنفصل، نحو: زيدا لم يضرب إلا هو، وإنما لم يجز الاول أعني نحو زيدا ضرب، ولا العكس أعني كون الفاعل مفسرا للمفعول إذا كان ضميرا متصلا نحو: ضربه زيد، على أن \" زيد \" مفسر للضمير المتقدم لان القياس ألا يكون التخالف المعنوي بين المفسر والمفسر هو الغالب المشهور حتى يكون تفسيره له ظاهرا، ونحن نعلم أن تخالف الفاعل والمفعول وتغايرهما هو المشهور، فلهذا لم يجز: زيدا أعطيته، على أن الضمير لزيد، وأن المعنى أعطيته نفسه، لان المشهور تغاير المفعولين في مثله، ولما لم يكن المفعول الاول في باب ظن هو المفعول حقيقة، بل المفعول في المعنى هو مصدر المفعول الثاني مضافا إلى الاول، كما يجئ في بابه، جاز نحو: زيد ظنه قائما والضمير لزيد، وكان قياس هذا أن يجوز، أيضا نحو: زيدا ظن منطلقا،","part":1,"page":443},{"id":426,"text":"وظن مسند إلى ضمير زيد، لكن كره احتياج الفاعل لذاته، إلى أن يتقدم عليه ما هو في صورة المفعول مع تأخره رتبة.\rوأما نحو ضرب زيدا سيده وما ضرب زيدا إلا عمرو، فالاحتياج إلى تقدم المفعول ليس لذات الفاعل، بل هو للضمير المضاف إليه، ولاجل\r\" الا \" كما تبين قبل، وأما إذا كل واحد من الفاعل والمفعول ضميرا منفصلا فيجوز أن تقول في الفاعل: زيدا لم يضرب إلا هو، وفي المفعول: اياه ضرب زيد، لان المنفصل من حيث انفصاله واستقلاله صار كالاسم الظاهر حتى جاز فيه ما لا يجوز في المضمرات، نحو إياك ضربت تجمع بين ضميري الفاعل والمفعول لواحد ومثله: لا تضرب إلا إياك، ولا يجوز مثله في المتصلين، هذا، وقد جوز بعضهم نحو: غلام هند ضربت على قلة والضمير لهند، إذ ليس نفس المفعول هو المفسر.\rوكذا جاز إيقاع الفعل المسند إلى الضمير المتصل على موصول بالفعل العامل في المفسر نحو: التي ضربت زيدا ضرب، أي: ضرب زيد التي ضربته، وهو كالاول معنى، كانك قلت: ضاربة زيد ضرب، ومنع الفراء المسالتين.\rوينبغي لمن جوز تفسير ما أضيف إليه المفعول المقدم، للفاعل في نحو: غلام هند ضربت، أن يجوز تفسير ما أضيف إليه الفاعل، للمفعول أيضا، نحو: ضربها غلام هند، لان المضاف إليه كجزء المضاف فيكون معه في نية التقدم كما كان معه في نية التاخير في ضرب غلامه زيدا.\rوالذي أرى: أنه كما لا يفسر الفاعل المفعول إذا كان متصلا وكذا العكس، كما ذكرنا، كذلك لا يفسر ما أضيف إليه الفاعل المفعول فلا يجوز: ضربها غلام هند، وكذا لا يفسر ما أضيف إليه المفعول الفاعل فلا يجوز: غلام هند ضربت، كما اختار الفراء، إذ السماع في المسالتين مفقود، والقياس أيضا يدفعهما لان الفاعل لا يجوز احتياجه","part":1,"page":444},{"id":427,"text":"للتفسير (1) إلى نفس المفعول، فلا يحتاج إلى ذيله أيضا، وكذا المفعول لا يجوز احتياجه للتفسير إلى نفس الفاعل فكذا إلى ذيله أيضا، أما نحو: ضرب زيدا سيده وضرب زيد\rسيده فان ذيل كل واحد منهما محتاج للتفسير إلى نفس الاخر فلا يستنكر.\rوكذا يحترز بقوله مشتغل عنه وبقوله لو سلط عليه لنصبه، عما بعد واو العطف وفائه وغيرهما من حروف العطف، وكذا فاء السببية الواقعة موقعها، فان ما بعد هذه الحروف لا يعمل فيما قبلها لانها دلائل على أن ما بعدها من ذيول ما قبلها فكره وقوع معمول ما بعدها، قبلها، إذ ينعكس الامر، إذن، أي يكون شئ مما قبلها من ذيول ما بعدها.\rوأما نحو قوله تعالى: \" إذا جاء نصر الله والفتح \"، إلى قوله: \" فسبح \" (2)، فانما عمل ما بعد الفاء فيما قبلها أي في \" إذا \" على المذهب الصحيح كما يجئ في الظروف المبنية أن العامل في إذا جزاؤها لا شرطها (3)، لان الفاء زائدة لكن موقعها موقع السببية وصورتها لتدل على لزوم ما بعدها لما قبلها لزوم الجزاء للشرط، كما يجئ تحقيقه في الظروف المبنية.\rوأما نحو قوله تعالى: \" وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر \" (4)، وقوله تعالى: \" وأما بنعمة ربك فحدث \" (5)، فالفاء في الجميع للسببية، وجاز مع ذلك، عمل ما بعدها فيما قبلها لوقوع الفاء غير موقعها للغرض الذي نذكره في حروف الشرط.\rفعلى هذا، يخرج من هذا الباب نحو قوله تعالى: \" الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة \" (6)، على مذهب المبرد كما يجئ ونحو قوله: كل رجل ياتيني فانا أكرمه،\r__________\r(1) أي لا يجوز أن يكون احتياجه إلى نفس المفعول من أجل التفسير، وكذا فيما بعده.\r(2) سورة النصر.\r(3) بين النحويين خلاف في ناصب \" إذا \" الشرطية اختار الرضى منه أن الناصب جزاؤها وسيأتي تفصيل ذلك، كما قال، في الظروف المبنية.\r(4) الايات 3، 4، 5 من سورة المدثر.\r(5) الاية 11 من سورة الضحى.\r(6) الاية 2 من سورة النور.\r(*)","part":1,"page":445},{"id":428,"text":"لانها فاء السببية الواقعة موقعها، إذ هي داخلة على الجزاء لتضمن الموصول والموصوف معنى كلمة الشرط، وكون الصلة والصفة كالشرط، فما بعد الفاء لا غير، كالجزاء، بلى، لو لم يتضمن الموصول والموصوف معنى الشرط وقلنا إن الشرط مقدر، أي أن الاصل اما يكن شئ فاجلدوا الزانية والزاني، ثم عمل به ما عمل بنحو قوله تعالى: \" وربك فكبر، وأما بنعمة ربك فحدث \"، كما يجئ في حروف الشرط، وشغل: اجلدوا بمتعلق الضمير، لكان من هذا الباب، كما في قوله تعالى: \" هذا فليذوقوه \" (1)، على بعض التأويلات ويجوز أن يكون بتقدير: هذا كذا، فليذوقوه، وبمعنى: أما هذا فليذوقوه، وبمعنى: هذا حميم فليذوقوه.\rويخرج أيضا بالقيد المذكور: الفعل الذي لا يكون الاسم المتقدم عليه من جملته، بل من جملة أخرى، فانه لا يكون من هذا الباب إذ لو سلط عليه لو ينصبه، لانه لا ينصب الفعل إلا ما هو من جملته وذيوله، فخرج على هذا أيضا، قوله تعالى: \" الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما \"، عند سيبويه، إذ التقدير عنده: فيما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني، فاجلدوا، وكذا يخرج: زيد اضربته أو لا تضربنه، لان الفعل المؤكد بالنون لا يعمل فيما قبله كما تقدم.\rقال البصريون: إنما لم يجز نصب الاسم المذكور إلا قبل ما لو سلط عليه هو أو مناسبه لنصبه، لان المفسر عوض عن الناصب ودال عليه، فلا أقل من أن يكون مستعدا للنصب وعلى شفا العمل بحيث لو لم نشغله بنائب الاسم المنصوب المتقدم أعني بضميره أو متعلقه لنصبه، فما لم يصلح هو أو مناسبه للنصب لولا الضمير، أو متعلقه، لم يكن مفسرا أيضا، هذا زبدة كلامهم.\rفان قيل: اشتراط هذا القول يقتضي فساد كون الناصب مقدرا مفسرا بالظاهر، ويؤدي إلى صحة مذهب الكسائي والفراء، أي أن الناصب هو المتأخر، وذلك لانه لو\r__________\r(1) الاية 57 من سورة ص، وقد ذكر الشارح بقية التأويلات.\r(*)","part":1,"page":446},{"id":429,"text":"وجب أن يكون مفسر العامل بحيث لولا اشتغاله بضمير المعمول لكان هو العامل، لوجب اطراده في تفسير عامل الرفع في نحو: \" ان امرؤ هلك \" (1)، إذ لا فارق، فكان يجب ألا يتاخر المفسر عن المرفوع، إذ لا يعمل الفعل الرفع فيما قبله (2).\rقيل: إن الاصل في المفسر أن يصلح للعمل في معمول المفسر، كما ذكرنا فان لم يصلح وكان له محمل غير التفسير حمل عليه، وإن لم يكن له محمل آخر، اضطر إلى جعله مفسرا مع امتناع كونه عاملا، ففي نحو: زيد هل ضربته، وهلا ضربته، للفعل محمل آخر غير التفسير وهو كونه خبر المبتدا فحملناه عليه، لما لم يصلح للعمل في زيد، فاما في نحو: \" إن امرؤ هلك \"، و: لو ذات سوار لطمتني، فلم يكن للفعل محمل آخر، إذ لو جعلناه خبر المبتدا لكان حرف الشرط داخلا على الاسمية، ولا يجوز، فعلى ما تقرر، لا يحمل الفعل على التفسير في زيد قام، لما لم يضطر إليه، وكذا في: أزيد قام، بل نقول هو، مبتدا لا فاعل فعل مقدر، وإن كانت الهمزة بالفعل أولى، لانا لم نضطر إلى جعل الفعل مفسرا، إذ الهمزة تدخل على الاسمية أيضا، وهذا مذهب سيبويه والجرمي.\rواختار الاخفش في نحو: أزيد قام، أن يرفع زيد بفعل مقدر مفسر بالظاهر نظرا إلى همزة الاستفهام.\rومن ثم قال سيبويه في نحو: أأنت زيد ضربته، إن رفع زيد أولى، لان \" أنت \" مبتدا لا فاعل على ما قدمناه فبقي خبر المبتدا وهو: زيد ضربته، بلا همزة استفهام فرفعه أولى من نصبه لما سنبين في شرح قوله: عند عدم قرينة خلافه (3).\rوأما إذا كان الفاصل بين همزة الاستفهام والاسم المحدود (4)، ظرفا نحو: اليوم\r__________\r(1) الاية 176 من سورة النساء، وتقدمت أكثر من مرة.\r(2) انظر الهامش (1) من صحيفة 208 من هذا الجزء.\r(3) في مواضع ترجيح الرفع.\rوستاتي قريبا.\r(4) أي المشتغل عنه.\r(*)","part":1,"page":447},{"id":430,"text":"زيدا ضربته، فالمختار النصب اتفاقا لكون الظرف متعلقا بالفعل، فالاولى بهمزة الاستفهام إذن، أن تقدر داخلة على الفعل.\rوقال الاخفش في: أأنت زيد ضربته، إن نصب زيد أولى بالنظر إلى همزة الاستفهام، وأنت، فاعل فعل مقدر وزيدا مفعوله، أي أضربت زيدا ضربته فلما حذفت الفعل انفصل ضمير الفاعل المتصل ونظر سيبويه أدق، بناء على أن الفعل الذي لا يصلح للعمل بنفسه لا يحمل على تفسيره للعامل ما كان عند مندوحة.\rويلزم الاخفش تجويز ارتفاع زيد بالفا علية في نحو زيد قام وإن لم يكن مختارا.\rفعلى هذا، مفسر الرافع لا يكون إلا فعلا، إذ لا يضطر إلى اضمار الفعل الرافع إلا بعد حرف لازم للفعل كحرف الشرط وحروف التخصيص، وأما مفسر الناصب فقد يكون شبه فعل، لانه قد يفسره بلا ضرورة إلى كونه مفسرا، كما ذكرنا، نحو: زيدا أنا ضاربه.\rقوله: \" أو مناسبه لنصبه \"، ليس في أكثر النسخ هذه اللفظة، أعني أو مناسبه، والظاهر أنها ملحقة ولم تكن في الاصل، إذ المصنف لم يتعرض لها في الشرح (1)، والحق أنه لا بعد منها، والاخرج نحو: زيدا مررت به، وأيضا، نحو: زيدا ضربت غلامه، لانه لابد ههنا من مناسب حتى ينصب زيدا، لان التسليط يعتبر فيه صحة المعنى ولو سلطت ضربت على زيدا في هذا الموضع لنصبه، لكن لا يصح المعنى، لانك لم تقصد أنك ضربت زيدا انفسه، بل قصدت إلى أنك أهننه يضرب غلامه، فالمناسب، إذن، يطلب في موضعين: أحدهما أن يكون الفعل أو شبهه واقعا على ذلك الاسم لكن لا يمكنه أن يتعدى إليه بحرف جر، نحو زيدا مررت به، قال الله تعالى: \" فريقا هدى وفريقا حق\rعليهم الضلالة \" (2)، والثاني: ألا يكون الفعل الظاهر أو شبهه واقعا عليه، بل على متعلقه،\r__________\r(1) أي في شرحه على رسالة \" الكافية \".\r(2) الاية 30 من سورة الاعراف.\r(*)","part":1,"page":448},{"id":431,"text":"وقد عرفت المراد بالمتعلق، نحو: زيدا ضربت غلامه، أو مررت بغلامه.\rوالاولى عند قصد التسليط فيما اشتغل فيه المفسر بمتعلق الضمير بلا حرف جر، أن يسلط ذلك الفعل بعينه على الاسم المحدود بعد تقدير ذلك المتعلق مضافا إلى الاسم كما تقول في: زيدا ضربت غلامه، زيدا ضربت أي غلام زيد، فنقول: إذا حصل ضابطان: أحدهما أن يكون بعد الاسم فعل أو شبهه، والثاني أن يكون الفعل أو شبهه مشتغلا عن نصب الاسم بضميره أو بمتعلق الضمير، فسواء كان قبل ذلك الاسم اسم آخر مرقوع أو منصوب لفظا أو محلا، يمكن نصب ذلك الفعل أو شبهه أو مناسبهما، أو رفعه، لذلك الاسم أيضا أو لا يكون (1)، لا يختلف الحكم فيه، فالاسم المرفوع قبله نحو: أزيد عمرا ضربه، سيبويه ينصب عمرا، بضرب المقدر بعد زيد المبتدا، خبرا عنه، أي أزيد ضرب عمرا ضربه.\rوالاخفش يجوز ارتفاع زيد بكونه فاعلا لضرب المقدر قبل زيد وعمرا مفعوله، أي: أضرب زيد عمرا ضربه، كما تقدم من مذهبيهما، وأما في نحو: إن زيد عمرا ضربه فالفعل متحتم قبل المرفوع، والاسم المنصوب لفظا قبله، نحو: اليوم عمرا ضربته، والمنصوب محلا: أبالسوط زيدا ضربته.\rوقد تقدم أنه يجوز أن يتاخر عن الاسم المحدود قبل، اسم آخر وليس يجب أن يليه الفعل أو شبهه، نحو: أ الخوان اللحم أكل عليه و: أزيدا أنت محبوس عليه، وقد يكتنفه اسمان نحو: اليوم الخوان اللحم أكل عليه، أو: إن زيد عمرا اليوم ضربه، وقد يتوالى اسمان منصوبان لمقدرين أو أكثر، نحو: أزيدا أخاه ضربته، أي أأهنت زيدا ضربت أخاه ضربته، و: أزيدا أخاه غلامه ضربته، أي ألا بست زيدا أهنت أخاه ضربت غلامه\rضربته.\rقوله: \" ينصب بفعل يفسره ما بعده \"، التفسير كما ذكر على ضربين: إما أن يكون\r__________\r(1) مقابل قوله فسواء كان..وحقه أن يقول: أو لم يكن.\r(*)","part":1,"page":449},{"id":432,"text":"المفسر عين لفظ المفسر، كزيدا ضربته أي ضربت زيدا ضربته، أو يكون لفظ المفسر دالا على معنى المفسر واللفظ غير اللفظ، كما في: مررت به، وضربت غلامه وحبست عليه، وهذا الثاني على ثلاثة أقسام، لانه إن أمكن أن يقدر ما هو بمعنى الفعل الظاهر من غير نظر إلى معمول لذلك الفعل الظاهر خاص، بل مع أي معمول كان فهو الاولى، نحو: زيدا مررت به، فان \" جاوزت \" المقدر قبل \" زيدا \" بمعنى مررت، سواء كان مررت عاملا في: بك أو في به أو في بغلامك أو في باخيك، أو في أي شئ كان، لا يتفاوت معناه باعتبار المفاعيل.\rوإن لم يمكن هذا، فانظر إلى معنى ذلك الفعل الظاهر مع معموله المعين الخاص الذي نصبه ذلك الفعل المقدر، فقدر ذلك المعنى، وذلك نحو: زيدا ضربت غلامه، فان \" أهنت \" المقدر ههنا قبل زيد، ليس بمعنى ضربت مطلقا مع أي معمول كان، بل هو معناه مع \" غلامه أو أخاه أو صديقه \" أو ما جرى مجرى ذلك، ألا ترى أنك لو قلت: زيدا ضربت عدوه لم يكن معنى \" ضربت عدوه \": أهنت زيدا، بل المعنى: أكرمت زيدا ضربت عدوه، فظهر أن \" أهنت \" المقدر، بمعنى الفعل الظاهر مع بعض معمولاته دون بعض، بخلاف \" جاوزت \" فانه بمعنى \" مررت \" مع أي معمول كان.\rوإن لم يمكن هذا الثاني أيضا، أضمرت معنى \" لابست \" فانه يطرد في كل فعل مشتغل بضمير أو بمتعلق الضمير، أي متعلق كان.\rولنا أن نقول في تعيين المقدر رافعا كان أو ناصبا، إنك تنظر، فان كان المفسر عاملا في ضمير الاسم المتقدم بلا واسطة، قدرت لفظ ذلك المفسر بعينه، كما في: إن زيد\rقام، وإن زيد ضربته، وإن عمل في الضمير بواسطة حرف جر نحو: إن زيد مر به، وإن زيد مررت به، فلك أن تضمر فعل الملابسة مطلقا أي إن لوبس زيد، وإن لابست زيدا، وكذا في: إن الخوان أكل عليه، وإن الخوان أكلت عليه، أي: إن لوبس الخوان وإن لابسته، وأما إن قلت آلخوان أكل عليه اللحم، فانك تضمر لابس وفاعله ما اسندت إليه الفعل المبني للمفول، أي ألابس اللحم الخوان أكل عليه اللحم، وكذا: السوط ضرب به زيد.","part":1,"page":450},{"id":433,"text":"ولك أن تفصل بان تقول: ان كان هناك فعل متعد إلى ذلك الضمير بنفسه بمعنى ذلك اللازم، أضمرته، كما في: إن زيد مر به، وإن زيدا مررت به، أي إن جووز زيد، وإن جاوزت زيدا، والا ففعل الملابسة، كما ذكرنا في: آلخوان أكل عليه، وآلخوان أكلت عليه.\rوإن كان المفسر عاملا في متعلق الضمير فلك أن تضمر فعل الملابسة مطلقا، أي فيما عمل فيه بحرف الجر أو بنفسه، نحو: إن زيد ضرب غلامه، وإن زيدا ضربت غلامه أي: إن لوبس زيد، وإن لابست زيدا، وكذا في: أزيد مر بغلامه وإن زيدا مررت بغلامه.\rولك أن تفصل فتضمر في العامل بنفسه ذلك الفعل الظاهر بعينه مع مضاف إلى ذلك الاسم المذكور، فتقول في: إن زيد ضرب غلامه وفي: إن زيدا ضربت غلامه: إن ضرب متعلق زيد ضرب غلامه، وإن ضربت متعلق زيد ضربت غلامه، فيكون الفعل الظاهر تفسيرا للمقدر، ومعمول الظاهر تفسيرا للمتعلق المذكور.\rوكذا في نحو: إن زيد لقي عمرو وأخوه، وإن زيدا لقيت عمرا وأخاه مع بعد معنى الملابسة ههنا كما تقدم في مثل مذهب الكسائي.\rوالتفصيل أولى من إضمار الملابسة مطلقا، لانه يتعذر إضمارها للمرفوع في: إن زيد\rقام غلامه، بل المعنى: إن قام متعلق زيد قام غلامه.\rوتضمر العامل في متعلق الضمير بواسطة حرف الجر فعلا متعديا بمعنى ذلك الفعل اللازم إن وجد متعديا مع المضاف المذكور، فتقول في: إن زيد مر بغلامه، وإن زيدا مررتا بغلامه: إن التقدير إن جووز متعلق زيد، مر بغلامه، وإن جاوزت متعلق زيد مررت بغلامه.\rوإن لم يوجد متعد بمعناه، فالملابسة، نحو: إن زيد أكل على خوانه، وإن زيدا أكلت على خوانه، أي إن لوبس زيدا أكل على خوانه، وإن لابست زيدا أكلت على خوانه.","part":1,"page":451},{"id":434,"text":"هذا، وإن جاء في جميع الصور المذكورة قبل الاسم المذكور، ظرف أو جار، نحو: اليوم زيدا ضربته، وأبا لسوط زيدا ضربته، لم يتفاوت الامر، لان الفعل المقدر يعمل في ذلك الظرف أيضا والجار أيضا، وأما إن جاء قبل الاسم المذكور، مرفوع، فان كان المفسر مما يعمل فيهما مع استقامة المعنى، كما في: إن زيد عمرا ضربه، أي إن ضرب زيد عمرا ضربه، فلا إشكال، وكذا في: إن زيدا عمرو ضربه، وإلا أضمرت فعل الملابسة كما في: إن اللحم الخوان أكل عليه، أي إن لابس اللحم الخوان أكل عليه.\rتفصيل أحكام الاسم المشتغل عنه اختيار الرفع قال ابن الحاجب: \" ويختار الرفع بالابتداء عند عدم قرينة خلافه، أو عند وجود \" \" قرينة أقوى منها، كاما مع غير الطلب وإذا، للمفاجاة \".\rقال الرضى:\rحال الاسم المحدود، لا يعدو أربعة أقسام: إما أن يختار رفعه، أو يختار نصبه، أو يجب نصبه، أو يستوي رفعه ونصبه، ولم يذكر جمهور النحاة ما وجب رفعه، وأثبته ابن كيسان (1)، قال وذلك إذا كان الفعل مشتغلا بمجرور، به تحقق فاعلية الفاعل بان يكون آلة الفعل نحو: السوط ضرب به زيد، لانه لما حقق فاعلية الفاعل فكأنه فاعل مرفوع،\r__________\r(1) تقدم ذكره، ص 115 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":452},{"id":435,"text":"وقد تقرر أنه لا يجوز نصب الاسم المذكور إلا إذا اشتغل الفعل عنه بمنصوب.\rوهذا الذي ذكره (1)، قياس بارد، والوجه جواز نصبه لكون الفعل مشتغلا عنه بمنصوب محلا، بلى، ما بعد إذا المفاجاة واجب الرفع في نحو: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو، كما يجئ.\rثم اعلم أن المصنف بدا بما يختار رفعه، لان الرفع هو الاصل لعدم احتياجه إلى حذف عامل، فقال: يختار الرفع بالابتداء، فبين بقوله بالابتداء عامل الرفع في جميع ما يجوز رفعه في هذا الباب حتى لا يظن أن رافعه فعل، كما أن ناصبه إذا نصبت، فعل.\rقوله: \" عند عدم قرينة خلافه \"، الضمير في خلافه للرفع، وخلاف الرفع ههنا: النصب لان هذا الاسم المذكور، إما أن يرفع بالابتداء، أو ينصب بفعل مقدر، أما الجر فلا يدخله، لانه لا يكون إلا بجار، وكلامنا في اسم ينتصب لفظا بما بعده لو سلط عليه (2).\rوالمعنى: يختار رفع هذا الاسم المذكور عند عدم قرائن النصب الموجبة له والقرائن التي يختار معها النصب، والتي يتساوى معها الامران، على ما يجئ شرحها، ومثال ذلك زيد ضربته، ولا يريد مطلق قرينة النصب لان المفسر قرينة النصب (3)، ومع عدمه ليس الاسم مما نحن فيه، بل يريد قرائن النصب التي سنذكرها على ما أشرنا إليه.\rوإنما اختير الرفع على النصب مع ذلك التقدير، لاحتياج النصب إلى حذف الفعل واضماره، والاصل عدمهما، بخلاف الرفع فانه بعامل معنوي عندهم لم يظهر قط في\rاللفظ حتى يقال حذف وأضمر، وعلى ما اخترنا (4) في رفع المبتدا، نقول: إنما اختير\r__________\r(1) أي الذي ذكره ابن كيسان.\r(2) أي يكون العامل مقتضيا للنصب مباشرة حتى لا يقال ان المجرور منصوب تقديرا.\r(3) أي انه قرينة عامة على أن الاسم صالح للنصب وإلا لم يكن من باب الاشتغال.\r(4) انظر في باب المبتدا والخبر ص 227 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":453},{"id":436,"text":"الرفع على النصب لانه بعامل ظاهر دون النصب.\rقوله: \" أو عند وجود أقوى منها \"، أي عند وجود قرينة للرفع هي أقوي من قرينة النصب، وقرينة الرفع التي تجامع قرينة النصب وتكون أقوى منها، شيئان فقط، على ما ذكروا \" أما \" و \" إذا \" المفاجاة، أما \" أما \" فتجامع ثلاث قرائن للنصب هي مع إحداها مغلوبة ومع الاخريين غالبة.\rأما الاولى، فالطلب على ما ياتي، والاخريان: عطف الجملة التي بعدها على فعلية، وكونها جوابا لجملة استفهامية فعلية.\rوأما \" إذا \" فلا تجامع من قرائن النصب إلا واحدة، و \" إذا \" غالبة عليها، وتلك القرينة، كون الجملة المصدرة بها معطوفة على فعلية، كما يجئ.\rأما \" أما \" فانما يرجح الرفع معها على النصب مع القرينتين المذكورتين، لان ترجح النصب في مثلهما بغير \" أما \" إنما كان لمراعاة التناسب بين المعطوف والمعطوف عليه في كونهما فعليتين، نحو: قام زيد وعمرا أكرمته، أو لقصد التناسب بين السؤال والجواب في كونهما فعليتين، نحو: زيدا أكرمته في جواب من قال: أيهم أكرمت، فإذا صدرت الجملتان باما، نحو: قام زيد، وأما عمرو فقد أكرمته، وأما زيد فقد أعطيته دينارا في جواب: أيهم أعطيت، فان \" أما \" من الحروف التي يبتدا بعدها الكلام ويستانف، ولا ينظر معها إلى ما قبلها فلم يمكن قصد التناسب معها، لكون وضعها لضد مناسبة ما بعدها لما قبلها،\rأعني الاستئناف، فرجعت بسببها الجملة إلى ما كانت في الاصل عليه، وهو اختيار الرفع للسلامة من الحذف والتقدير، فاما، في الحقيقة ليست مقتضية للرفع، لان وقوع الاسمية، والفعلية بعدها على السواء، نحو قوله تعالى: \" فاما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر \" (1) لكن عملها في الصورتين، أنها منعت مقتضى النصب من التأثير فبقي مقتضى الرفع بحاله، وهو كون الاصل سلامة الكلام من الحذف والتقدير، وأما \" حتى \" في نحو قوله:\r__________\r(1) الايتان 9، 10 من سورة الضحى.\r(*)","part":1,"page":454},{"id":437,"text":"152 - ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها (1) فهي وإن كانت يستانف بعدها الكلام، إلا أنها ليست متمحضة للاستئناف كاما، ألا ترى أنها تقع في أول الكلام كاما، فلم يكن الرفع بعدها أولى، فهي كسائر حروف العطف لظهورها في ذلك الباب.\rوأما إذا كانت \" أما \" مع الطلب، وهو الامر والنهي والدعاء فقط، لان سائر (2) أنواع الطلب نحو زيد هل ضربته وزيد ليتك تضربه، وألا تضربه، يجب رفع الاسم معها كما تقدم.\rفاما مع الثلاثة (3) فهي مغلوبة، نحو: أما زيدا فأكرمه، وأما بكرا فلا تضربه، وأما عمرا فرحمه الله تعالى.\rوإنما صارت مغلوبة، لان وقوع هذه الاشياء خبرا للمبتدا قليل في الاستعمال، وذلك لان كون الجملة الطلبية فعلية، أولى إن أمكن، لاختصاص الطلب بالفعل، ألا ترى إلى اقتضاء حروف الطلب للفعل، كحرف الاستفهام والعرض والتحضيض.\rوأما قوله تعالى: \" بل أنتم لا مرحبا بكم \" (4)، فلم يمكن جعلها فعلية، بتغيير إعراب، كما أمكن ذلك في نحو: زيد اضربه، وكذا في نحو: هل زيد ضارب، وزيد هل هل ضربته، وعمرو ألا تضربه.\r__________\r(1) قائله: أبو مروان النحوي يذكر قصة المتلمس وما حدث له مع طرفة حين غضب عليهما عمرو بن المنذر وكتب لهما كتابين إلى عامله بالبحرين أوهمهما أنه طلب منه أن يعطيهما جائزة، وفي الطريق فتح المتلمس كتابه فوجد فيه انه يامر عامله بقتلهما فالقى الصحيفة في النهر وهرب ولم يرض طرفة بفتح رسالته وذهب بها إلى عامل الملك بالبحرين فقتله وكان ذلك بسبب هجوهما له.\rوانظر الشاهد رقم 148 في ص 433 من هذا الجزء.\rويقول أبو مروان بعد هذا البيت: ومضى يظن بريد عمرو خلفه * خوفا وفارق أرضه وقلاها (2) أي بقيتها مثل الاستفهام والتمني وغيرهما.\r(3) أي الامر والنهي والدعاء.\r(4) الاية 60 من سورة ص.\r(*)","part":1,"page":455},{"id":438,"text":"وأما قولهم: إن قلة نحو: زيد اضربه، ولا تضربه بالرفع لمناقضة الخبر الذي هو محتمل للصدق والكذب لهذه الثلاثة الطلبية التي لا تحتملها إلا بتأويل بعيد مخرج (1) للامر والنهي والدعاء عن حقيقتها كقولك في زيد اضربه: زيد أطلب منك ضربه، فمنقوض (2) بانه يكثر في الجملة الاسمية تصدرها بما يخرجها عن كونها خبرية، مع أنه يسمى بها الخبر خبر المبتدا، نحو: أزيد منطلق ؟ وليتك عندنا، وكذا يكثر: زيد من أبوه، وعمرو هل ضربته، وزيد ليتك قتلته، ولا يجب في خبر المبتدا احتماله للصدوق والكذب، وإنما سمي خبرا اصطلاحيا، كما أن الفاعل سمي به (3) فاعلا، ولم يصدر الفعل منه في بعض المواضع.\rفنقول: لما كان الطلب من قرائن النصب كما ذكرنا، و \" أما \" ليست من قرائن الرفع، كما بينا، بقي التعارض في: أما زيد فاضربه، بين الطلب، وأصالة السلامة من الحذف والتقدير، وترجيح الطلب لكثرة استعمال الحذف والتقدير في كلامهم، وقلة استعمال الطلبية اسمية، مع إمكان جعلها فعلية بمجرد تغيير إعراب.\rوأما \" إذا \" المفاجاة، فهي في ضعف الاستئناف بعدها مثل حتى، ولهذا لا تقع في صدر كلام من دون أن يتقدمها شئ، كما تقع \" أما \" لكن النحاة قالوا: إنها إذا جامعت حرفا عاطفا على الجملة الفعلية، فهي غالبة على العطف، بمعنى أن الرفع، إذن، أولى من النصب مع جواز النصب، نحو: قام زيد وإذا بكر يضربه عمرو.\rوفيما قالوا نطر، وذلك اتفقوا على أنها لا تجئ بعدها إلا الاسمية، فرقا بينها وبين \" إذا \" الشرطية من أول الامر، فقياس هذا وجوب الرفع بعدها مع مجيئها بعد العاطف، بلى، لو سمع نصب ما بعدها مع العاطف المذكور، لكان لهم أن يقولوا: خالفت أصلها في هذا الموضع الخاص رعاية للتناسب المطلوب عندهم، وفي غير هذا الموضع يجب\r__________\r(1) صفة لتاويل وقوله بعد ذلك كقولك في: زيد أضربه..الخ بيان لهذا التأويل البعيد.\r(2) أي هذا القول الذي حكاه عنهم.\r(3) أي بالاصطلاح.\r(*)","part":1,"page":456},{"id":439,"text":"رفعها، نحو: زيد في الدار وإذا عمرو يضربه، وأما مع عدم السماع فالاصل منعه بناء على الاجماع المذكور.\rاختيار النصب قال ابن الحاجب: \" ويختار النصب بالعطف على جملة فعلية للتناسب وبعد حرفي \" \" النفي والاستفهام، وإذا الشرطية وحيث، وفي الامر والنهي، \" \" وعند خوف لبس المفسر بالصفة مثل \" إنا كل شئ خلقناه \" \" بقدر (1) \".\rقال الرضى: هذه قرائن يختار معها النصب في الاسم المذكور.\rقوله: \" بالعطف على جملة فعلية، نحو: قام زيد، وعمرا أكرمته، وكذا مع \" لكن \" وبل \" وذلك لتناسب المعطوف والمعطوف عليه في كونهما فعليتين، وكذا في: مررت برجل ضارب عمرا وهندا يقتلها، لعطفه على مشابه الفعل.\rوأما في نحو: أحسن بزيد، وعمرو يضربه، فلا يترجح النصب، لكون فعل التعجب لجموده وتجرده عن معنى العروض، لاحقا بالاسماء.\rكذا قال سيبويه، والظاهر أن الثانية اعتراضية لا معطوفة، قوله: \" وبعد حروف النفي \"، هي: لا، وما، وإن، نحو قوله:\r__________\r(1) الاية 49 من سورة القمر.\r(*)","part":1,"page":457},{"id":440,"text":"153 - فلا حسبا فخرت به لتيم * ولا جدا إذا ازدحم الجدود (1) وكذا ما زيدا ضربته.\rوإنما اختير النصب فيها مع جواز الرفع، لان النفي في الحقيقة لمضمون الفعل، فايلاؤه لفظا أو تقديرا لما ينفي مضمونه أولى، وليس \" لم \" و \" لما \" و \" لن \" من هذه الجملة (2)، إذ هي عاملة في المضارع، ولا يقدر معمولها لضعفها في العمل، فلا يقال: لم زيدا تضربه، ولا: لن بكرا تقتله، كما يقال: إن زيدا تضربه أو ضربته، لقوة \" إن \" بجزمها للفعلين، وأما ليس، فيمن قال أنه حرف، فليس أيضا من هذا الباب، لان ما بعده واجب الرفع بكونه اسمه والجملة بعده خبره، نحو: وليس زيد ضربته، وبعض من قال بحرفيتها جوز إلغاءها عن العمل، الغاء \" ما \" (3)، استدلالا بقولهم: ليس الطيب إلا المسك كما يجئ في باب \" ما \"، ويحمل عليه قولهم: ليس خلق الله مثله، أي ما خلق الله..فيجيز: ليس زيدا ضربته، على إلغاء \" ليس \".\rوالوجه أن ليس خلق الله..من باب توجيه الفعلين إلى مرفوع واحد، وخلق، خبر ليس، ويجوز أن يكون اسم ليس، فيه (4) وفي قولك: ليس زيدا ضربته: ضمير الشان،\rوالمفسر جملة فعلية، كما في قوله تعالى: \" فانها لا تعمي الابصار \" (5).\rقوله: \" وحرف الاستفهام \"، علة أولويته بالفعل كعلة أولوية حرف النفي به، قال سيبويه: ليس جواز الرفع في الهمزة كجوازه في نحو: قام زيد وعمرو كلمته، يعني أن\r__________\r(1) روي بالوجهين: الرفع والنصب.\rوهو من شعر جرير يهجو الفرزدق وفي هذه القصيدة يقول جرير: ويقضي الامر حين تغيب تيم * ولا يستاذنون وهم شهود وفيها أيضا: أتيما تجعلون إلى تميم * بعيد فضل بينهما بعيد (2) أي من جملة حروف النفي التي يترجح النصب بعدها.\r(3) أي مثل إلغاء \" ما \".\r(4) أي في المثال: ليس خلق الله مثله.\r(5) الاية 46 من سورة الحج.\r(*)","part":1,"page":458},{"id":441,"text":"الرفع في الثاني أحسن، فليس طلب المشاكلة بين المعطوف والمعطوف عليه إذا كان المعطوف عليه جملة فعلية في اقتضاء النصب، كهمزة الاستفهام، بل الهمزة أشد اقتضاء له، وكذا جعل سيبويه الرفع بعد حروف النفي أحسن منه بعد الهمزة، وذلك لان الجملة مع الهمزة تصير طلبية، وكون الطلبية فعلية، أولى إن أمكن، كما ذكرنا، ولا تصير مع حرف النفي طلبية.\rواعلم أن للاستفهام حرفين: أحدهما عريق فيه وهو الهمزة، فهي تدخل على الفعلية نحو: أضرب زيد ؟ وعلى الاسمية الخالية من الفعل نحو: أزيد خارج ؟ وعلى الاسمية التي خبر المبتدا فيها فعلية نحو: أزيد خرج.\rوثانيهما دخيل فيه وهو \" هل \" التي أصلها أن تكون بمعنى \" قد \" اللازمة للفعل، كما يجئ في قسم الحروف، فهي تدخل على الفعلية، وعلى الاسمية التي ليس خبر المبتدا فيها فعلية، نحو: هل زيد قائم ؟ لمشابهة الهمزة، وأما الاسمية التي جزؤها الثاني فعلية فلا تدخل عليها\rإلا على قبح، نحو: هل زيد خرج ؟، لانهما إذا لم تجد فعلا، تسلت عنه، فان كان أحد جزاي الجملة التي تدخلها فعلا تذكرت الصحبة القديمة، فلا ترضى إلا بان تعانقه فيجب أن توليه إياها، وكذا يقبح دخولها على فعلية مع الفصل بينها وبين الفعل باسم، نحو: هل زيدا ضربت، وعلى فعلية مقدر فعلها مفسرا بفعل ظاهر نحو: هل زيدا ضربته، والنصب ههنا أحسن القبيحين.\rوقد مر الخلاف بين سيبويه والاخفش في أن الرفع أولى أو النصب، في نحو: أأنت زيدا ضربته، والوفاق في اختيار النصب إذا فصل بظرف في نحو: اليوم زيدا ضربته.\rوالاسماء المتضمنة للاستفهام مثل \" هل \"، تدخل على فعلية فعلها ملفوظ به، ويقبح نحو: متى زيدا ضربت، ومتى زيد خرج ؟ فالرفع في: متى زيد ضربته أقبح القبيحين، كما ذكرنا في \" هل \".\rويحسن: متى زيد خارج، كل ذلك لان كل متطفل على شئ فحقه (1) لزوم أصل\r__________\r(1) الفاء في مثل هذا جائزة، كما تقدم في آخر باب المبتدا ص 270 من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":459},{"id":442,"text":"المتطفل عليه إذا أمكن، وأصل همزة الاستفهام دخولها على الفعل صريحا.\rوإنما جاز بلا قبح نحو: متى زيد قائم، لان الفعل معدوم.\rوإن كان المتضمن للاستفهام هو الاسم المحدود، فرفعه أولى، نحو: أيهم ضربته كما في: زيد ضربته، والعلة كالعلة.\rقوله: \" وإذا الشرطية \"، فيها خلاف، نقل عن الكوفيين أنها كاذ في وقوع الجملتين بعدها، إلا أن الجملة الاسمية لا بد أن يكون الخبر فيها فعلا، إلا في الشاذ، كقوله: 154 - فهلا أعدوني لمثلي تفاقدوا * إذا الخصم أبزى مائل الراس انكب (1) ونقل عن سيبويه والاخفش موافقتهم في جواز وقوع الاسمية المشروطة بعدها، لكن على ضعف.\rوالاكثر كونها عندهما فعلية، إما ظاهرة الفعل نحو: إذا جاء زيد، أو مقدرة، نحو: \" إذا السماء الشقت \" (2)، أي إذا انشقت السماء.\rونقل عن المبرد اختصاصها بالفعلية فيجب عنده تأويل نحو: \" إذا السماء انشقت \" بالفعلية أي إذا انشقت السماء، فقوله: وإذا الشرطية، يعني على مذهب سيبويه والاخفش، وإنما اختارا بعدها الفعلية، لان الشرط بالفعل أولى، كالنفي والاستفهام.\rوإنما لم يوجبا الفعل بعدها، كما فعل المبرد، لانها ليست عريقة في الشرط، كان، ولو، ولا ظاهرة في تضمن معناه، كمن ومتى، على ما يجئ في الظروف المبنية.\r__________\r(1) الابزى على وزن أفعل: الصفة المشبهة ومؤنثه بزواء، الذي يبرز صدره ويدخل ظهره.\rويقصد به: المتحامل على خصمه ليقتله أو المخاتل المخادع.\rوالانكب المائل.\rوهذا من أبيات أوردها أبو تمام في باب الحماسة لبعض بني فقعس ولم يذكر اسمه، وهو يتحدث فيها عن قومه الذي قعدوا عن نصرته، إذ يقول فيها: رايت موالي الاولى يخذلونني * على حدثان الدهر إذ يتقلب ومن هذه الابيات قوله بعد ذلك: كانك لم تسبق من الدهر ليلة * إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب (2) أول سورة الانشقاق.\r(*)","part":1,"page":460},{"id":443,"text":"وأما على مذهب المبرد فينبغي ألا يجوز بعدها الرفع إلا على وجه أذكره (1)، وهو أن بعضهم يجوز في جميع ما ذكرنا ونذكر، أنه (2) منتصب بفعل مقدر مفسر بالظاهر: أن يرتفع بالفعل المقدر الذي هو لازم ذلك الفعل الظاهر، قال السيرافي يجوز: هلا زيد قتلته، بتقدير هلا قتل زيد قتلته، وروي الكوفيون.\rلا تجزعي إن منفس أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي (3) - 46 أي إن أهلك منفس أو إن هلك منفس، فعلى هذا، يقدر على مذهب المبرد في بيت ذي الرمة:\r155 - إذا ابن أبي موسى بلال بلغته * فقام بفاس بين وصليك جازر (4) على رواية رفع \" ابن \" أي: إذا بلغ ابن أبي موسى.\rهذا، والاولى مطابقة المفسر في الرفع والنصب إذا أمكن، قوله: \" وحيث \"، حيث دالة على المجازاة في المكان، كاذا في الزمان، نحو: حيث زيدا تجده فأكرمه، ولكن استعمالها استعمال كلمات الشرط أقل من استعمال \" إذا \"، فانها تدخل على الاسمية التي جزاها اسمان اتفاقا، نحو: اجلس حيث زيد جالس، أما إذا كسعت (5) بما، نحو: حيثما فهي وسائر الاسماء الجوازم المتضمنة معنى الشرط نحو متى وأينما، لا يفصل بينها وبين الفعل إلا عند الضرورة قال: 156 - فمتى واغل يزرهم يحيو * ه و تعطف عليه كاس الساقي (6) وقال\r__________\r(1) يقصد أن النزاع في الرفع على الابتداء.\r(2) مفعول لقوله فيما ذكرنا ونذكر، وأما مفعول يجوز فقوله: أن يرتفع بالفعل الخ.\r(3) تقدم هذا البيت في باب الفاعل ص 200 من هذا الجزء.\r(4) من قصيدة لذي الرمة في مدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الاشعري.\rيقول فيها: إلى ابن أبي موسى بلال طوت بنا * قلاص أبوهن الجديل وعامر والجديل وعامر فحلان تنسب إليهما الابل الجيدة.\rوقبل الشاهد: أقول لها إذ شمر الليل واستوت * بها البيد واستبت عليها الحرائر استبت: اطردت وتوالت.\rالحرائر: جمع حرور، الريح الحارة.\r(5) الكسع أن يضرب الانسان على مؤخره.\rوأراد بذلك: إذا جاءت \" ما \" بعد حيث، لانها تكون في مؤخرتها.\r(6) الواغل الذي يدخل على القوم في مجلس شرابهم من غير أن يدعى.\rوهو من شعر عدي بن زيد العبادي.\r(*)","part":1,"page":461},{"id":444,"text":"157 - صعدة نابتة في حائر * أينما الريح تميلها تمل (1)\rفلو اضطر الشاعر إلى الفصل نحو متى زيدا تزره يزرك فالنصب واجب، لوجوب تقدير الفعل بعدها.\rقوله: \" وفي الامر والنهي \"، قد تقدم ذلك بعلته (2).\rقوله: وعند خوف ليس المفسر بالصفة \"، إذا أردت مثلا أن تخبر أن كل واحد من مماليك، اشتريته بعشرين دينارا، وأنك لم تملك أحدا منهم إلا بشرائك بهذا الثمن، فقلت: كل واحد من مماليكي اشتريته بعشرين، بنصب \" كل \"، فهو نص في المعنى المقصود لان التقدير: اشتريت كل واحد من مماليكي بعشرين، وأما إن رفعت \" كل \"، فيحتمل أن يكون \" اشتريته \" خبرا له، وقولك \" بعشرين \" متعلقا به، أي: كل واحد منهم مشترى بعشرين، وهو المعنى المقصود، ويحتمل أن يكون \" اشتريته \" صفة لكل واحد، وقولك \" بعشرين \" هو الخبر، أي كل من اشتريته من المماليك فهو بعشرين، فالمبتدأ إذن، على التقدير الاول (4): أعم، لان قولك: كل واحد من مماليكي: عم من اشتريته، ومن اشترى لك، ومن حصل لك منهم بغير المشترى من وجوه التملكات، والمبتدا على الثاني، لا يقع إلا على من اشتريته أنت، فرفعه، إذن، مطرق لاحتمال الوجه الثاني الذي هو غير مقصود ومخالف للوجه الاول، إذ ربما يكون لك على الوجه الثاني منهم من اشتراه لك غيرك بعشرين أو باقل منها أو باكثر، وربما يكون، أيضا، لك منهم جماعة بالهبة أو الوراثة أو غير ذلك، وكل هذا خلاف مقصودك، فالنصب، إذن، أولى لكونه نصا في المعنى المقصود، والرفع محتمل له ولغيره.\r__________\r(1) الصعدة القناة المستقيمة تشبه بها المراة الفارعة الطول والحائر: المكان المطمئن من الارض يتحير فيه الماء فيجئ ويذهب والشجر النابت في هذه الامكنة يجود ويطول.\rوهذا البيت لكعب بن جعيل: شاعر أموي.\r(2) في أول هذا البحث ص 459.\r(3) هذا تمهيد لشرح المثال الذي أورده المصنف من القران، وقد أطال الرضى في هذا التمهيد، وفي بعض ما قاله مجال للبحث.\r(4) من تقديري الرفع، وكذلك فيما ياتي من قوله على الثاني.\r(*)","part":1,"page":462},{"id":445,"text":"والمثال الذي أورده المصنف من الكتاب العزيز أعني قوله تعالى: \" إنا كل شئ خلقناه بقدر \" (1)، لا يتفاوت فيه المعنى كما يتفاوت في مثالنا، سواء جعلت الفعل خبرا أو صفة، فلا يصلح، إذن، للتمثيل وذلك لان مراده تعالى بكل شئ: كل مخلوق، نصبت \" كل \" أو رفعته، وسواء جعلت \" خلقناه \" صفة، مع الرفع أو خبرا عنه.\rوذلك أن قوله تعالى خلقنا كل شئ بقدر، لا يريد به خلقنا كل ما يقع عليه اسم \" شئ \"، فكل شئ في هذه الاية ليس كما في قوله تعالى: \" والله على كل شئ قدير \" (2)، لان معناه أنه قادر على كل ممكن غير متناه.\rفإذا تقرر هذا قلنا: ان معنى: كل شئ خلقناه بقدر، على أن \" خلقناه \" هو الخبر: كل مخلوق: مخلوق بقدر، وعلى أن \" خلقناه \" صفة: كل شئ مخلوق: كائن بقدر، والمعنيان واحد، إذ لفظ كل شئ، في الاية مختص بالمخلوقات، سواء كان خلقناه صفة له، أو خبرا، وليس مع التقدير الاول أعم منه مع التقدير الثاني كما كان في مثالنا (3).\rويختار النصب، أيضا، إذا كان الكلام جوابا عن استفهام بجملة فعلية، كما إذا قيل: أرايت أحدا، أو أيهم، أو غلام أيهم رايت، فتقول: زيدا رايته، وإنما كان النصب أولى ليطابق الجواب السؤال في كونهما فعليتين.\rوكذا إذا قيل: أضارب الزيدان أحدا، قلت: زيدا يضربان، لان معناه: أيضرب الزيدان أحدا، فهو مقدر بالفعلية.\rواختار الكسائي النصب إذا كان الاسم المحدود بعد اسم هو فاعل في المعنى، نحو: زيد هندا يضربها، فزيد في المعنى هو الضارب، وإن كان في اللفظ مبتدا، فنصب \" هند \" أولى، لانه كانه قيل: يضرب زيد هندا.\r__________\r(1) الاية 49 من سورة القمر، وتقدمت.\r(2) الاية 284 من سورة البقرة، ومثلها في القران كثير والمقصود منها كلمة شئ.\r(3) أجاب السيد الجرجاني هنا عن المصنف بان المثال صحيح مطابق إذا دقق النظر فيه.\r(*)","part":1,"page":463},{"id":446,"text":"تساوي الرفع والنصب قال ابن الحاجب: \" ويستوي الامران في مثل: زيد قام وعمرا أكرمته \" قال الرضى: يعني يستوي الرفع والنصب في الاسم المحدود إذا كان قبله عاطف على جملة اسمية، الخبر فيها جملة فعلية أو على (1) الخبر فيها.\rوإنما استويا لان يمكن أن يكون ما بعد الواو عطفا على الاسمية، التي هي الكبرى، فيختار الرفع مع جواز النصب، ليناسب المعطوف المعطوف عليه في كونهما اسميتين، وأن يكون عطفا على الفعلية التي هي الصغرى فيختار النصب مع جواز الرفع ليتناسبا في كونهما فعليتين.\rفان قيل الرفع أولى للسلامة من الحذف والتقدير.\rعورض بكون الكلام المعطوف أقرب إلى الفعلية منه إلى الاسمية، وهذا المثال: أعني: زيد قام وعمرو كلمته، مثال أورده سيبويه (2).\r__________\r(1) أي: عاطف على الخبر فيها.\r(2) سيبويه ج 1 ص 47 ومثال سيبويه: عمرو لقيته وزيد كلمته: وهما سواء.\r(*)","part":1,"page":465},{"id":447,"text":"واعترض عليه بانه لا يجوز فيه العطف على الصغرى، لانها خبر المبتدا، والمعطوف في حكم المعطوف عليه فيما يجب له ويمتنع عليه والواجب في الجملة التي هي خبر المبتدا ورجوع\rضمير إلى المبتدا، وليس في: عمرو كلمته، ضمير راجع إلى زيد، وبعبارة أخرى: وهي أنه يجب في المعطوف جواز قيامه مقام المعطوف عليه، ولو قلت: زيد كلمت عمرا، لم يجز، وبعبارة أخرى للاخفش، وهي أنه لا يجوز عطف جملة لا محل لها على جملة لها محل.\rواعتذر لسيبويه باعذار، أحدها للسيرافي، وهو جواب عن جميع العبارات (1): أن غرض سيبويه، لم يكن تصحيح (2) المثال، بل تبيين جملة اسمية الصدر، فعلية العجز، معطوف عليها أو على الجزء منها وتصحيح المثال إليك، بزيادة ضمير فيه، نحو: عمرو كلمته في داره أو لاجله أو نحو ذلك.\rوإنما سكت سيبويه عن هذا اعتمادا على علم السامع أنه لا بد للخبر إذا كان جملة من ضمير، فيصحح المثال إذا أراد.\rوأجاب بعضهم عن الوجه الاول، بانه ليس بمسلم أن حكم المعطوف حكم المعطوف عليه فيما يجب ويمتنع، ألا ترى إلى قولهم: رب شاة وسخلتها، ورد بان سخلتها أيضا نكرة، كما ياتي في باب المضمرات، وأجيب عن الوجه الثاني بانك تقول: زيد لقيته وعمرا، ولو قلت: زيد لقيت عمرا لم يجز، فلا يلزم جواز قيام المعطوف مقام المعطوف عليه.\rوأجاب أبو علي (3) عن اعتراض الاخفش، بان الاعراب كما لم يظهر في المعطوف عليه جاز أن يعطف عليه جملة لا إعراب لها.\r__________\r(1) هي ما جاء أولا في قوله: واعترض، ثم في قوله وبعبارة أخرى، ثم قوله، وبعبارة أخرى للاخفش وكلها تلتقي في أن المثال غير صحيح.\r(2) معنى عبارة السيرافي المنقولة على هامش سيبويه أن سيبويه اشتغل بتوجيه العطف على الوجهين عن تصحيح المثال.\rويتردد على ألسنة العلماء قولهم المناقشة في المثال ليست من داب الرجال.\r(3) الفارسي، وتقدم ذكره كثيرا.\r(*)","part":1,"page":466},{"id":448,"text":"وأسد الاعتراضات هو الاول، والجواب ما قال السيرافي، ثم إن هذا المثال أجازه سيبويه مسويا بين رفع الاسم ونصبه، على ما يؤذن به ظاهر كلامه، ومنعه الاخفش لخلو المعطوف عن الضمير، وجوزوه أبو علي، على أن الرفع أولى من النصب، وإن زدت في الجملة المعطوفة ضميرا راجعا إلى المبتدا الاول فلا خلاف في جوازه، ومثل قولك زيد قام وعمرا كلمته: قولك زيد ضارب عمرا، وبكرا أكرمته، يستوي في \" بكر \" الوجهان لان اسم الفاعل الناصب للفعول به كالفعل، وأما إذا قلت: زيد قائم غلامه، وبكرا كلمته، فالرفع فيه أولى، لان اسمي الفاعل والمفعول، إذا لم ينصبا المفعول به لم تتم مشابهتهما للفعل، كما يجئ في باب الاضافة، إذ قد يرفع الضعيف المشابهة للفعل (1)، نحو زيد مصري حماره.\r__________\rأي يعمل الرفع، فلا مفعول لقوله يرفع.\r(*)","part":1,"page":467},{"id":449,"text":"وجوب النصب قال ابن الحاجب: \" ويجب النصب بعد حرف الشرط وحرف التخصيص، مثل \" \" إن زيدا ضربته ضربك، وألا زيدا ضربته \" قال الرضى: حرف الشرط: إن، ولو، نحو: لو زيدا أكرمته، وأما \" أما \" فهي وإن كانت من حروف الشرط، إلا أن الرفع مختار بعدها، على ما تقدم، لان النصب في أخويها، إنما وجب لاجل الفعل المقدر المتعدي، وشرطها فعل لازم واجب الحذف، كما يجئ، غير مفسر بشئ، فلا يكون من هذا الباب وتقديره: أما يكن من شئ، وليس للشرط حرف غير هذه الثلاثة إلا \" إذ ما \" عند سيبويه، ويقبح الفصل بينها وبين الفعل باسم مرفوع أو منصوب نحو: إذ ما زيد قام، وإذ ما زيدا ضربته، كما ذكرنا في: متى وحيثما.\rقوله: \" وحرف التحضيض \"، وهو أربعة: هلا، وألا، ولولا، ولوما، وعند الخليل: ألا، المخففة قد تكون للتحضيض، كما يجئ في قوله: 158 - ألا رجلا جزاه الله خيرا * يدل على محصلة تبيت (1)\r__________\r(1) من أبيات نسبها سيبويه: لعمرو بن قنعاس أولها: ألا يا بيت، بالعلياء بيت، * ولولا حب أهلك ما أتيت وقوله بالعلياء بيت بعد جملة النداء.\rقالوا انها جملة مستانفة معناها لي بيت بالعلياء.\rتركته وجئت إليك.\rلاجل حبي لاهلك.\rوفي بيت الشاهد يقصد أن يدله أحد على امراة صالحة يتزوجها.\rوبعده: وهو مرتبط به: ترجل لمتي وتضم بيتي * وأعطيها الاتاوة ان رضيت (*)","part":1,"page":469},{"id":450,"text":"التقدير: ألا ترونني، أي هلا ترونني (1).\rوحرف التحضيض لا يدخل إلا على الافعال بالاستقراء انفاقا منهم، وقد يقدر الفعل بعدها، إما مفسرا كما في قولك: هلا زيدا ضربته، أو غير مفسر كما في قوله: 159 - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطري لولا الكمي المقنعا (2) أي لولا تعدون، وكذا إن ولو، فانه يقدر الفعل بعدهما بلا مفسر نحو: إن سيفا فسيف، ونحو: \" اطلبوا العلم ولو بالصين \".\rولا شك أن التحضيض والعرض والاستفهام والنفي والشرط والنهي والتمني، معان تليق بالفعل، فكان القياس اختصاص الحروف الدالة عليها بالافعال، إلا أن بعضها، بقيت على ذلك الاصل من الاختصاص كحروف التحضيض، وبعضها اختصت بالاسمية كليت ولعل، وبعضها استعملت في القبيلين مع أن أولويتها بالافعال كهمزة الاستفهام، وما، ولا، للنفي، وبعضها اختلف في اختصاصها بالافعال، كالا للعرض، على ما يجئ الكلام عليه في اسم \" لا \" التي لنفي الجنس، وكذا \" إن \" الشرطية، فان المرفوع في نحو: \" إن امرؤ هلك \" يجوز عند الاخفش والفراء أن يكون مبتدا، والمشهور وجوب النصب في:\rإن زيدا ضربته، وألا زيدا تضربه في العرض.\r__________\r(1) في هذا المكان أشار السيد الجرجاني إلى اختلاف النسخ وأورد عبارة طويلة قال انها من نسخة أخرى وفيها استشهاد بقول الشاعر: ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة * إلى فهلا نفس ليلى شفيعها ولعل النسخة التي نقل عنها البغدادي كانت كذلك لانه عد هذا البيت من الشواهد وتكلم عليه وقال: ان بعده: أأكرم من ليلى علي فتبتغي * به الجاه أم كنت امرءا لا أطيعها وقيل في نسبة هذين البيتين انهما لمجنون بني عامر، وقيل انهما لابن الدمينة.\r(2) الضوطري.\rوالضوطر: الرجل الضخم الذي لا غناء عنده، ويقال: هو ابن ضوطري أي ابن الامة.\rوالكمي الشجاع، والمقنع: الذي يلبس القناع، وهو سنة عند العرب يلبس الشجاع منهم قناعا يخفي به وجهه.\rوهذا البيت مما هجا به جرير الفرزدق ويشير بعقر النيب إلى ما كان يفتخر به الفرزدق وقومه من قصة التفاخر بين سحيم بن وثيل الرياحي، وغالب بن صعصعة والد الفرزدق في عقر الابل حتى غلب أبو الفرزدق سحيما إذ أمر عبيدة بعقر كل ما معه من الابل وظلت هذه القصة مثار افتخار لقومه.\rوكان الفرزدق يشير إليها كثيرا في شعره.\r(*)","part":1,"page":470},{"id":451,"text":"صور ليست من الباب قال ابن الحاجب: \" وليس مثل: أزيد ذهب به منه، فالرفع (1)، وكذا: كل \" \" شئ فعلوه في الزبر، ونحو: الزانية والزاني \" فاجلدوا \" (2)، \" \" الفاء بمعنى الشرط عند المبرد، وجملتان عند سيبويه، وإلا \" \" فالمختار النصب \".\rقال الرضى: قوله: \" وليس مثل: أزيد ذهب به منه فالرفع \"، أي فالرفع واجب وإنما قال:\rإنه ليس من هذا الباب لانه، وإن كان اسما بعده فعل، لكنه ليس مشتغلا عنه أي عن العمل فيه، أي عن نصبه، لان عمل الفعل أو شبهه فيما قبله لا يكون إلا النصب، كما ذكرنا، وقوله بضميره أو متعلقة، أي بنصب ضميره أو نصب متعلق ضميره، لان الفعل لا يشتغل عن نصب اسم برفع ضميره، ففي قولك: أزيد ذهب به، خرج زيد من الحد المذكور بقوله: مشتغل عنه، وبقوله بضميره، إذ المعنى مشتغل عن نصبه بنصب ضميره، هذا، على أنه جوز ابن السراج والسيرافي في مثل هذا المبني للمفعول اسناده إلى مصدر مقدر، أي: أزيدا ذهب الذهاب به، فيكون المجرور في محل النصب فينصب الاسم السابق لحصول الشرائط، وهو ضعيف لعدم الاختصاص (3) في المصدر المدلول عليه بفعله.\rوجوز الكوفيون نصب الاسم السابق من دون حاجة إلى المسند إليه المذكور بل يقدرون قبل الاسم فعلا متعديا، نحو: أأذهب شخص زيدا، ذهب به، فاللازم مفسر للمتعدي،\r__________\r(1) فالرفع، أي واجب وسيشرحها الرضى.\r(2) الاية 2 من سورة النور.\r(3) أي فلا تصح نيابته عن الفاعل حتى يكون المجرور في محل نصب.\r(*)","part":1,"page":471},{"id":452,"text":"كما ذكرنا قبل عن بعضهم أنهم يضمرون في نحو: إن زيد ضربته: لازم الفعل الظاهر، على العكس، أي: إن ضرب زيد، ضربته، وكلاهما خلاف الاصل، إذ الاصل موافقة الاسم المحدود لضميره أو متعلقه في الرفع والنصب، إذ ضميره أو متعلقة نائبه، كما أن عامل الضمير والمتعلق نائب عامل الاسم، فتنوي في: إن زيد ذهب، أو ذهب به، أو ذهب غلامه، أو ذهب به بغلامه: رافعا، وتنوي في: ان زيدا ضربته، أو حق عليه الضلالة أو ضربت غلامه أو حق على غلامه الضلاله: ناصبا.\rقوله: وكذا: \" وكل شئ فعلوه في الزبر \" (1)، أي ليس من هذا الباب لانه خرج بقوله مشتغل عنه أي عن نصبه مع بقاء المعنى الحاصل بالرفع وهنا لو نصبت \" كل شئ \"\rبفعلوا، لم يبق معنى الرفع، إذ يصير المعنى: فعلوا في الزبر كل شئ إن علقنا الجار بفعلوا، ونحن لم نفعل في الزبر أي في صحف أعمالنا شيئا، إذ لم نوقع فيها فعلا، بل الكرام الكاتبون أوقعوا فيها الكتابة، وإن جعلنا الجار نعتا لكل شئ، صار المعنى: فعلوا كل شئ مثبت في صحائف أعمالهم وهذا وإن كان مستقيما، إلا أنه خلاف المعنى المقصود حالة الرفع إذ المراد منه ما أريد في قوله تعالى: \" وكل صغير وكبير مستطر \" (2)، وفعلوه صفة \" كل شئ \" أي: كل ما فعلوه، مثبت في صحائف أعمالهم بحيث لا يغادر صغيرة ولا كبيرة.\rقوله: \" ونحو: الزانية والزاني فاجلدوا، الفاء بمعنى الشرط، عند المبرد، أقول: جميع الشرائط فيه حاصلة في بداء (3) النظر، لان ما بعد الفاء قد يعمل فيما قبلها، كما في نحو قوله تعالى: \" وربك فكبر \" (4)، إلا أن القراء لما اتفقوا فيه على الرفع، إلا ما روي في الشاذ عن عيسى بن عمر (5) أنه قرأ بالنصب، والنصب مع الطلب مختار كما تقدم،\r__________\r(1) الاية 52 من سورة القمر.\r(2) الاية 53 من سورة القمر.\r(3) أي عند النظرة الاولى قبل البحث والتفكير.\r(4) الاية 3 من سورة المدثر.\r(5) هو عيسى بن عمر الثقفي الامام النحوي وتقدم ذكره في هذا الشرح ص 137 من هذا الجزء وغيرها.\r(*)","part":1,"page":472},{"id":453,"text":"والقران لا يجوز على غير المختار، تمحل له النحاة وجها يخرج به عن الحد المذكور، لئلا يلزم منه غير المختار.\rفنقول: ما بعد الفاء يعمل فيما قبلها إذا كانت زائدة، كما في قوله تعالى: \" إذا جاء نصر الله والفتح..\" إلى قوله \" فسبح \" (1) كما يجئ في الظروف المبنية، أو تكون الفاء واقعة غير موقعها لغرض، كما في \" وربك فكبر \"، و \" فاما اليتيم فلا تقهر \" (2)، وأما إذا لم\rتكن زائدة وكانت واقعة في موقعها، فما بعدها لا يعمل فيما قبلها، كما تقدم.\rوفي الاية هي كذلك، لكون الالف واللام في \" الزانية \" مبتدا موصولا ففيه الشرط، واسم الفاعل الذي هو صلته، كالشرط، فخبر المبتدا كالجزاء، وهذا الذي ذكرته مذهب الفراء والمبرد، فالفاء واقعة في موقعها فيخرج عن الحد بقوله مشتغل عنه بضميره أو متعلقه، وقال سيبويه: هما جملتان: أي: الزانية والزاني مبتدا محذوف المضاف، أي حكم الزانية..والخبر محذوف، أي: فيما يتلى عليكم بعد، وقوله: فاجلدوا..هو الذي وعد بان حكم الزانية فيه، والفاء عنده أيضا للسببية، أي: إن ثبت زناهما فاجلدوا، فخرج أيضا بقوله: مشتغل عنه بضميره، كما قدمنا.\rقوله: \" وإلا فالمختار النصب، أي لولا التقدير ان المذكوران للمبرد وسيبويه، لكان من هذا الباب، فكان المختار النصب لقرينة الطلب، التي هو أقوى قرائنه (3).\rوتقدير المبرد أقوى لعدم الاضمار فيه، كما في تقدير سيبويه، هذا آخر شرح كلام المصنف.\r__________\r(1) الايتان 1 - 3 من سورة النصر.\r(2) الاية 9 من سورة الضحى.\r(3) وهذا هو محمل قراءة عيسى بن عمر التي تقدمت الاشارة إليها في الصحيفة السابقة.\r(*)","part":1,"page":473},{"id":454,"text":"[ من زيادات الرضى ] واعلم أن ما يشتغل به المفسر من ضمير الاسم المذكور أو متعلقه، إن وقع بعد \" الا \"، فالفعل المقدر ينبغي أن يكون مثبتا، فيقدر في: إن زيد لم يقم الا هو: إن قام زيد لم يقم الا هو، وفي نحو: إن زيدا لم تضرب الا إياه: إن تضرب زيدا لم تضرب الا إياه، وذلك لان الاسم المذكور يقع من الفعل المقدر موقع الاسم المشتغل به من المفسر، ألا ترى أن \" أحد \" واقع من استجارك المقدر مقام الضمير من استجارك، المفسر، وكذا\r\" زيدا \" في: إن زيدا ضربته.\rواقع من ضربت المقدر موقع الضمير من المفسر، وما بعد \" الا \" إذا كان فاعلا أو مفعولا، مثبت لا غير، لان الاستثناء المفرغ لا يكون الا بعد غير الموجب، وليس قبل الاسم المذكور \" الا \" حتى ينقض نفي الفعل المقدر كما نقض \" الا \" المذكور قبل المشتغل به نفي المفسر، فلم يبق إلا إضمار الفعل الموجب، ليوافق في المعنى: المنفي المنقوض نفيه بالا، ألا ترى أن \" قام زيد \" في مثالنا، يوافق في المعنى: لم يقم إلا هو، وكذا: تضرب زيدا، يوافق معنى: لم تضرب إلا إياه، فإذا تقرر هذا قلنا: قد يكون في المفسر ضمير ان للاسم المذكور، مرفوع ومنصوب، وقد يكون فيه ضمير ومتعلق به، كذلك، أي متخالفان رفعا ونصبا، وقد يكون فيه متعلقان بضميرين كذلك، فالاول على ثلاثة أضرب، لان الضميرين إما متصلان أو منفصلان أو متصل ومنفصل، فان كان منفصلين فلك الخيار في إضمار فعل رافع لذلك الاسم المذكور، أو إضمار ناصب، مثاله: إن زيدا لم يعطك إياه الا هو..فان نصبته اعتبارا باياه قدرت هكذا: لم يعطك زيدا لم يعطك إياه الا هو، فلو سلطت الفعل عليه قلت: زيدا لم يعطك إلا هو، وإن رفعته اعتبارا بهو، قدرت هكذا: اعطاك إياه زيد لم يعطك إياه إلا هو، لان المشتغل به، إذن، بعد \" الا \"، فلا بد من تقدير موجب كما تقدم، وتسليط المفسر ههنا على الاسم المذكور محال، إذ الفعل لا يرفع ما قبله، وإن كان","part":1,"page":474},{"id":455,"text":"أحدهما متصلا والاخر منفصلا فالاعتبار بالمتصل، يعني: إن كان مرفوعا، أضمر الرافع، وإن كان منصوبا، أضمر الناصب، فالاول نحو: ان زيد أعطاك إياه، وإياه راجع إلى زيد، وجاز كون الفاعل والمفعول ضميرين لشئ واحد، لكون أحدهما منفصلا، وكذا: إن زيد لم يضرب إلا إياه: التقدير: إن أعطاك زيد أعطاك إياه، وإن لم يضرب زيد لم يضرب إلا إياه.\rولو اعتبرت المنفصل، لكان التقدير: ان أعطاك زيدا أعطاك إياه والمفعول مفسر للفاعل الذي هو ضمير متصل، وقد بينا امتناع ذلك.\rمع تقديم المفعول في نحو: زيدا ضرب، فكيف يجوز مع تأخره، ولكان بالتسليط: إن زيدا أعطاك فيكون نحو: زيدا ضرب، ولا يجوز: وكذا لو اعتبرت المنفصل في: إن زيدا لم يضرب إلا إياه، لكان التقدير: ضرب زيدا، وبالتسليط زيدا ضرب، ولا يجوزان، والثاني أي الذي: المتصل فيه منصوب نحو: إن زيدا لم يضربه إلا هو، أي إن لم يضرب زيدا لم يضربه إلا هو، ولو اعتبرت المنفصل لكان التقدير إن ضربه زيد والفاعل مفسر للمفعول الذي هو ضمير متصل، وقد تقدم امتناع ذلك، وإن كانا متصلين، ولا بد أن يكون الفعل من أفعال القلوب أو مما ألحق بها، كعدمت وفقدت، وإلا اتحد الفاعل والمفعول في المعنى متصلين ولا يجوز ذلك إلا في أفعال القلوب كما يجئ في بابها، نظرنا، فان كان الاسم المذكور ظاهرا، وجب رفعه اعتبارا بالضمير المرفوع، نحو: إن زيد علمه قائما، أي إن علم زيد علمه قائما، إذ لو نصبت لكان التقدير: ان علم زيدا علمه قائما فيفسر المفعول الفاعل الذي هو ضمير متصل، ولا يجوز، لا في أفعال القلوب ولا في غيرها مع تقدم المفعول نحو: زيدا علم قائما، فكيف مع تأخره عن الضمير، ولكان بالتسليط: إن زيدا علم علم قائما (1)، ولا يجوز لما ذكرنا،\r__________\r(1) بتكرير الفعل علم، لان أحدهما مسلط على ما قبله، والاخر من الجملة المفسرة.\r(*)","part":1,"page":475},{"id":456,"text":"وإن كان الاسم المذكور ضميرا راجعا إلى ما قبله جاز رفعه ونصبه اعتبارا بكل واحد من ضميري المفسر، كقولك بعد جري ذكر زيد: إن إياه علمه قائما، أي إن علمه علمه قائما، اتصل الضمير المنفصل لما ظهر عامله، وبالتسليط: إن إياه علم علمه قائما، ويجوز: إن هو علمه قائما أي إن علم علمه قائما باستتار الضمير لما ظهر العامل، وأما المفسر الذي معه ضمير ومتعلق به مختلفان رفعا ونصبا نحو: إن زيد ضرب غلامه،\rوان زيدا ضربه غلامه، أو ان زيد مر بغلامه وان زيد مربه غلامه، فالاعتبار بالضمير المتصل لا بالمتعلق، فيجب في: ان زيد ضرب غلامه الرفع، إذ لو نصبته اعتبارا بمتعلق الضمير لكان التقدير: إن ضرب زيدا أي غلام زيد على ما ذكرنا قبل من أن المضاف في مثله محذوف، فيفسر المفعول الفاعل ظاهرا مع تأخر المفعول، ومع المضاف يفسر ذيل المفعول الفاعل، وكلاهما لا يجوز، كما تقدم في أول الباب، وعلى تقدير المصنف يكون التقدير: ان لابس زيدا وضمير لابس لزيد، ولا يجوز كما قدمناه، وعلى ما قدرنا قبل من كون المضاف محذوفا في مثله يكون التقدير: ان ضرب زيدا أي متعلق زيد فيكون المفعول في الظاهر مفسرا للفاعل وهو ضمير متصل، وفي التقدير ذيل المفعول مفسر للفاعل، ولا يجوزان مع تقدم المفعول، نحو زيدا ضرب، وغلام هند ضربت فكيف مع تأخيره، وبالتسليط يصير: ان زيدا لابس، أو ان زيدا ضرب أي متعلق زيد ضرب ولا يجوز.\rوأما إن كان الضمير في المسالتين منفصلا، جاز (1) رفع الاسم المذكور ونصبه، نحو: ان زيدا لم يضرب غلامه إلا إياه، وإن زيدا لم يضرب غلامه إلا هو، تقدير الرفع في المسالة الاولى: ان لم يضرب زيد أي متعلق زيد، لم يضرب غلامه إلا إياه، وتقدير النصب فيها: ان ضرب غلام زيد زيدا، لم يضرب غلامه إلا إياه، وبالتسليط: ان زيدا ضرب غلامه، لانك إذا حذفت الضمير المستثنى حذفت أداة الاستثناء فصيرت الفعل موجبا\r__________\r(1) جاز رفع الاسم.\rموقعها موقع الجواب من: أما ان كان الضمير.\rففي التعبير تساهل وكانه حقه أن يقول فالرفع جائز أو أي تعبير آخر يكون مقترنا بالفاء في جواب أما.\r(*)","part":1,"page":476},{"id":457,"text":"ليبقى معنى ايجاب الضرب لزيد كما كان مع الاستثناء.\rوتقدير الرفع في الثانية: ان ضرب غلامه زيد لم يضرب غلامه إلا هو، وتقدير النصب فيها: ان لم يضرب زيدا، أي متعلق زيد لم يضرب غلامه إلا هو، أو: ان لم يلابس زيدا، بضرب غلامه لم يضرب غلامه إلا هو، على تقدير المصنف، وبالتسليط: ان زيدا، أي\rغلام زيد، لم يضرب إلا هو، وعلى تقدير المصنف: ان زيدا لم يلابس بضرب غلامه إلا هو.\rوأما المفسر الذي معه متعلقان بضميري الاسم المذكور مختلفان رفعا ونصبا، نحو: إن زيد ضرب أخوه أباك، فلك في الاسم المذكور الرفع والنصب، فتقدير الرفع: ان ضرب زيد أي متعلق زيد، ضرب أخوه أباه، وتقدير النصب: ان ضرب أخو زيد زيدا أي متعلق زيد، ضرب أخوه أباه، وبالتسليط: ان زيدا، أي أبا زيد ضرب أخوه، وعلى تقدير المصنف: ان زيدا لابس بضرب أبيه.\rهذا ما عرض لاتمام هذا الباب (1)، والله أعلم بالصواب.\r__________\r(1) وهذا أيضا من مبالغات الرضى رحمة الله عليه في استكمال القواعد والاسراف في تطبيقها، وهذا مثل الذي ختم به باب المبتدا والخبر إذا تعددت المبتدآت وانظر ذلك في آخر باب المبتدا والخبر من هذا الجزء.\r(*)","part":1,"page":477},{"id":458,"text":"التحذير قال ابن الحاجب: \" الرابع (1) التحذير، وهو معمول بتقدير \" اتق \" تحذيرا \" \" مما بعده، أو ذكر المحذر منه مكررا، نحو: اياك \" \" والاسد، إياك وأن تحذف، والطريق الطريق \".\rقال الرضى: سمي اللفظ المحذر به من نحو: اياك والاسد، ونحو: الاسد الاسد، تحذيرا مع أنه ليس بتحذير، بل هو آلة التحذير.\rقوله: \" هو معمول بتقدير \" اتق \" تحذيرا مما بعده \"، مؤذن بان لفظ التحذير هو: إياك دون المعطوف، وليس كذا، بل التحذير لفظ المعطوف والمعطوف عليه، والصحيح أن يقال: لفظ (2) التحذير على ضربين، إما لفظ المحذر مع المحذر منه بعده معمولا لبعد مقدرا، وإما لفظ المحذر منه مكررا، معمولا لبعد مقدرا، نحو الاسد الاسد.\rقوله: \" تحذيرا مما بعده \"، مفعول له، والعامل فيه المصدر أعني التقدير، أي:\r__________\r(1) أي مما حذف فيه عامل المفعول به وجوبا حذفا قياسيا.\r(2) أي الاسلوب الذي يحذر به، أو الذي يستعمل في التحذير.\r(*)","part":1,"page":479},{"id":459,"text":"بان تقدير \" اتق \" تحذيرا مما بعد ذلك المعمول، كالاسد الذي بعد إياك، وتقدير اتق، ههنا فيه بعض السماجة من حيث المعنى، إذ يصير المعنى: اتق نفسك من الاسد، ولا يقال اتقيت زيدا من الاسد، أي نحيته، ولو قال بتقدير \" نح \" أو \" بعد \" كان أولى.\rقوله: \" أو ذكر المحذر منه مكررا \"، فيه نظر، وذلك أن \" ذكر \" مصدر، ففي عطفه على قوله معمول، بعد من حيث المعنى، إلا أن يقدر في الاول مضاف، أي هو ذكر معمول، أو ذكر المحذر منه، وفيه نظر أيضا، لان مراده بالتحذير: هذا المنصوب (1) لانه في تقسيم المنصوبات، ألا ترى إلى قوله: الثاني المنادى، الثالث، ما أضمر عامله، فلا يصح: الرابع ذكر منصوب حكمه كذا.\rوفي بعض النسخ، أو ذكر بلفظ ما لم يسم فاعله، وليس بوجه، لان \" أو \" ههنا متصلة من حيث المعنى فينبغي أن يليها مثل المذكور قبل، كما في نحو: جاءني زيد أو عمرو، بلى، لو كانت منفصلة (2) جازت المخالفة بين ما بعدها وما قبلها، تقول: أنا مقيم ثم يبدو لك، فتقول: أو أمشي، بمعنى بل أنا أمشي، فيكون للاضراب عن الاول والاثبات للثاني، كما يجئ في حروف العطف، قال سيبويه في قوله تعالى: \" ولا تطع منهم آثما أو كفورا \" (3)، لو قال أو لا تطع كفورا، لانقلب المعنى، لانها، إذن، إضرابية بمعنى بل، فتكون للاضراب عن النهي عن طاعة الاثم، فلو قلنا ههنا: أو ذكر، لكان إضرابا عن قوله: معمول بتقدير اتق، ولا يستقيم فعلى كل وجه في لفظه نظر.\rوضابط هذا الباب أن تقول: كل محذر معمول لا حذر أو بعد، أو شبههما، مذكور بعده ما هو المحذر منه إما بواو العطف أو بمن ظاهرة أو مقدرة، يجب اضمار عامله،\rوكذا كل محذر منه مكرر، معمول لبعد، فيدخل في الاول نحو: اياك والاسد وإياي\r__________\r(1) تقدم أنه قال أن لفظ اياك والاسد ونحوه هو آلة التحذير.\rوالاسلوب المستعمل فيه ولكنه يقصد أن عبارة ابن الحاجب فيها أن التحذير هو نفس الاسم المنصوب.\r(2) يريد أن يراد بها الاضراب.\rكما يتبين من شرحه وتمثيله.\r(3) الاية 25 من سورة الدهر.\r(*)","part":1,"page":480},{"id":460,"text":"والشر، وماز (1)، راسك والسيف، فالمحذر، إذن، اما ظاهر أو مضمر، والظاهر لا يجئ إلا مضافا إلى المخاطب، والمضمر لا يجئ في الاغلب إلا مخاطبا وقد يجئ متكلما، كما مر، وإذا كان معطوفا على المحذر جاز أن يكون ضمير غائب نحو: إياك وإياه من الشر، وقولهم إذا بلغ الرجل الستين فاياه وإيا الشواب، شاذ من وجهين: من جهة وقوع إياه محذرا، وليس بمعطوف، ومن جهة اضافة \" ايا \" إلى المظهر.\rوسيبويه يقدر نحو: إياي والشر، بنحو: لاحذر (2) ونحوه، فيكون على هذا تحذرا لا تحذيرا، قال الخليل بعضهم يقال له: اياك، فيقول: اياي، إذا قبل منك واستجاب، كانه يقول: أحذر نفسي وأحفظ، وغير سيبويه يقدر في نحو: إياي والشر، حذر خطابا كما في اياك، وقول سيبويه أولى، ليكون الفاعل والمفعول شيئا واحدا، كما في اياك والشر، وقول عمر رضي الله عنه لجماعة: \" اياي وأن يحذف أحدكم الارنب بالعصا، ولتذك لكم الاسل والرماح \"، يحتمل أم المتكلم، أي لابعد نفسي عن مشاهدة حذف الارنب، وأمر المخاطب، أي بعدوني عن مشاهدة حذفه.\rوأما الثاني أعني المحذر منه المكرر، فيكون ظاهرا أو مضمرا، نحو: الاسد الاسد، ونفسك نفسك، وإياك إياك، وإياه إياه، وإياي إياي، سواء كان الظاهر مضافا، أو لا، والمضمر متكلما، أو مخاطبا أو غائبا، وأجاز قوم ظهور الفعل مع هذا القسم، نحو:\rاحذر الاسد الاسد، وإياك إياك احذر، نظرا إلى أن تكرير المعمول للتأكيد لا يوجب حذف العامل، كقوله تعالى: \" دكت الارض دكا دكا \" (3)، ومنعه الاخرون وهو الاولى لعدم سماع ذكر العامل مع تكرير المحذر منه، ولا نقول ان كل معمول مكرر موجب\r__________\r(1) ماز، ترخيم مازن، وهو خطاب من شخص لاخر اسمه مازن يحذره من السيف.\r(2) صيغة مضارع مقرون بلام الامر.\r(3) الاية 21 من سورة الفجر.\r(*)","part":1,"page":481},{"id":461,"text":"لحذف عامله، وحكمة اختصاص وجوب الحذف بالمحذر منه المكرر، كون تكريره دالا على مقاربة المحذر منه للمحذر، بحيث يضيق الوقت إلا عن ذكر المحذر منه على أبلغ ما يمكن وذلك بتكريره ولا يتسع لذكر العامل مع هذا المكرر، وإذا لم يكرر الاسم جاز اظهار العامل اتفاقا.\rقال المصنف: كان أصل إياك والاصد: اتقك (1)، ثم إنهم لما كانوا لا يجمعون بين ضميري الفاعل والمفعول لواحد إذا اتصلا، جاءوا بالنفس مضافا إلى الكاف فقالوا: اتق نفسك ثم حذفوا الفعل لكثرة الاستعمال ثم حذفوا النفس لعدم الاحتياج إليه لان اجتماع الضميرين زال بحذف الفاعل مع الفعل فرجع الكاف ولم يجز أن يكون متصلا لان عامله مقدر كما يجي في المضمرات فصار منفصلا.\rوأرى أن هذا الذي ارتكبه تطويل مستغنى عنه (2)، والاولى أن يقال هو بتقدير: أياك باعد أو نح باضمار العامل بعد المفعول وإنما جاز اجتماع ضميري الفاعل والمفعول لواحد لكون أحدهما منفصلا، كما جاز ما ضربت إلا إياك وما ضربت إلا اياي.\rفان قلت بينهما فرق وذلك أن المفعول في الحقيقة في: ما ضربت إلا اياي ليس ضمير المتكلم، بل هو المتعدد المقدر، أي ما ضربت أحدا إلا اياي فالفاعل والمفعول فيه ليسا في الحقيقة ضميرين لواحد، بخلاف قولك: إياي ضربت.\rقلت: الضمير المنفصل حكمه في كلامهم حكم الظاهر مطلقا، كما ذكرت في أول باب المنصوب على شريطة التفسير لكونه مستقلا مثله، وقد صرح السيرافي بجواز نحو: إياي ضربت، وأيضا الظاهر من كلام العرب أن المفعول المقدم على الفعل فيه معنى الحصر، وإن منعه المصنف، في شرح المفصل (3) عند قول \" جار الله \": الله أحمد، فمعنى: اياي\r__________\r(1) أمر من: اتقى.\rمتصل به ضمير المفعول.\r(2) أصاب الرضى في هذا النقد.\r(3) لابن الحاجب شرح على متن المفصل للزمخشري وقد أشرنا إلى ذلك في أول الكتاب.\r(*)","part":1,"page":482},{"id":462,"text":"ضربت ما ضربت إلا اياي، وإياك نعبد: ما نعبد إلا اياك.\rوإنما وجب الحذف في الاول والثاني لان القصد، كما قلنا في النداء، أن يفرغ المتكلم سريعا من لفظ التحذير حتى ياخذ المخاطب حذره من ذلك المحذور، وذلك لانه لا يستعمل هذه الالفاظ إلا إذا شارف المكروه أن يرهق، وهو المعطوف في اياك والاسد، والمكرر.\rوإنما وجب حذف العامل في نحو: اياك والاسد، لانه في معنى المكرر الذي ذكرنا أنه يجب حذف عامله، لان معنى: اياك: بعد نفسك من الاسد، وفحوى هذا الكلام: احذر الاسد، ومعنى: الاسد الاسد، أي بعد الاسد عن نفسك وهو أيضا بمعنى: احذر الاسد، لان تبعيد الاسد عن نفسك بان تتباعد عنه، فكانك قلت الاسد الاسد.\rفان قلت: المعطوف في حكم المعطوف عليه، وإياك محذر والاسد محذر منه وهما متخالفان فكيف جاز العطف.\rفالجواب: أنه لا يجب مشاركة الاسم المعطوف للمعطوف عليه إلا في الجهة التي انتسب بها المعطوف عليه إلى عامله، وجهة انتساب \" اياك \" إلى عامله، كونه مفعولا به، أي مبعدا، وكذا الاسد مبعد، إذ المعنى: إياك بعد وبعد الاسد.\rدخول من في التحذير قال ابن الحاجب: \" وتقول إياك من الاسد ومن أن تحذف، وإياك أن تحذف \" \" بتقدير \" من \" ولا تقول: إياك الاسد لامتناع تقدير من \".\rقال الرضى: إذا جاء المحذر منه بعد المحذر فاما أن يكون مع \" أن \" أو لا معهما، فالذي يغير","part":1,"page":483},{"id":463,"text":"\" أن \" نحو: إياك والاسد، يجوز فيه وجهان كونه مع الواو، ومع \" من \" وقد عرفت معنى العطف، وأما \" من \" فهو متعلق بالفعل المقدر، أي بعد نفسك من الاسد.\rوالذي مع \" أن \" يجوز فيه هذان الوجهان، نحو \" اياك تحذف، وإياك من أن تحذف، ويجوز فيه وجه ثالث وهو حذف الجار، لان \" أن \" حرف، موصولة طويلة بصلتها لكونها مع الجملة التي بعدها بتأويل اسم، فلما طال لفظ ما هو في الحقيقة اسم واحد، أجازوا فيه التخفيف قياسا بحذف حرف الجر، الذي هو مع المجرور كشئ واحد، وكذا \" أن \" المصدرية، وبعد حذف الحرف صار \" أن \" مع صلتها في محل النصب عند سيبويه نحو: الله لافعلن وقال الخليل والكسائي، هي باقية على ما كانت عليه من الجر.\rوالاول أولى لضعف حرف الجر عن العمل مقدرا، ونحو الله لافعلن (1) نادر.\rوحذف حرف الجر مع غير \" أن \" و \" أن \" سماع نحو: استغفرت الله ذنبا، أي من ذنب، وبغاه الخير، أي بغي له.\rوقال الاخفش الصغير (2)، يجوز حذف حرف الجر قياسا إذا تعين وإن كان مع غير أن وأن، فلهذا لم يجز حذف الجار من اياك من الاسد، إذ ليس بقياس، ولم يسمع.\rفان قيل فاحذف العاطف، قلت، حذفه أيضا لا يجوز وهو أشد من حذف حرف الجر،\rلانه قياس مع أن وأن، شاذ كثير في غيرهما، وأما حذف العاطف فلم يثبت إلا نادرا، كما قال أبو علي في قوله تعالى: \" ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت \" (3) أي وقلت،\r__________\r(1) أي بجر لفظ الجلالة بعد حذف حرف القسم.\r(2) تقدم أن الاخفش إذا أطلق انصرف إلى الاوسط - سعيد بن مسعدة الذي امتلا هذا الشرح باسمه، والاخفش الصغير، لا يذكر إلا هكذا، أو باسمه، وهو علي بن سليمان، وكنيته أبو الحسن.\rوهو تلميذ المبرد وأخذ عن ثعلب وله وقائع مع ابن الرومي الشاعر انتهت بصداقة بينهما، ورد مصر ومنها إلى حلب ثم عاد إلى بغداد وتوفي بها سنة 315 ه، والاخفش الاكبر هو أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد.\rشيخ سيبويه وسيأتي ذكره في هذا الشرح.\r(3) الاية 92 من سورة التوبة.\r(*)","part":1,"page":484},{"id":464,"text":"وأما قول الشاعر: 160 - فاياك إياك المراء فانه * إلى الشر دعاء وللشر جالب (1) فاما لضرورة الشعر، واما لان اياك اياك، من باب: الاسد الاسد، أي المحذر منه مكرر، والمراء منصوب باحذر.\rوهذا قول سيبويه، وإما لان المراء مصدر بمعنى: ان ثماري فحمل في جواز حذف حرف الجر على ما يقدر به، ومع هذا، لا يجوز قياس سائرا المصادر عليه، وهذا قول ابن أبي اسحاق (2)، ولا يمتنع أن يدعى أن الواو التي في المحذر بمعنى \" مع \".\rالاغراء وقد ترك المصنف بابا آخر مما يجب اضمار فعله قياسا، وهو باب الاغراء، وضابطه: كل مغري به مكرر، أو معطوف عليه بالواو مع معطوفه، فالمكرر نحو قوله: 161 - أخاك أخاك إن من لا أخاله * كساع إلى الهيجا بغير سلاح (3) والذي مع العطف نحو: شأنك والحج، ونفسك وما يعنيها، والعامل فيهما: الزم،\rونحوه، وعلة وجوب حذفه: ما تقدم في التحذير، والخلاف في وجوب حذفه في المكرر هنا مثاله هناك،.\r__________\r(1) هذا من شعر الفضل بن عبد الرحمن القرشي، يقول مخاطبا ابنه قبل هذا البيت: من ذا الذي يرجو الاباعد نفعه * إذا هو لم تصلح عليه الاقارب فاياك اياك المراء...*...البيت...(2) عبد الله بن أبي اسحاق الحضرمي من رجال الطبقة الثانية من نحاة البصرة، عاصر عيسى بن عمر الثقفي وأبا عمرو بن العلاء، وكان كثير التخطئة للفرزدق في شعره حتى هجاه الفرزدق، توفي سنة 117 ه.\r(3) هذا من شعر مسكين الدارمي واسمه ربيعة بن عامر، قيل انه طلب من معاوية أن يقرض له فلم يفعل فقال ذلك.\rوبعد البيت: وان ابن عم المرء فاعلم جناحه * وهل ينهض البازي بغير جناح (*)","part":1,"page":485},{"id":465,"text":"وإن لم يتكرر وخلا من العطف، فلا خلاف في عدم وجوب الحذف كما هناك، وكذا، يجوز أن تكون الواو ههنا بمعنى \" مع \".","part":1,"page":486},{"id":466,"text":"المفعول فيه (1) معناه، أنواعه قال ابن الحاجب: \" المفعول فيه هو ما فعل فيه فعل مذكور من زمان أو مكان \" قال الرضى: يعني بقوله: \" فعل مذكور \"، الحدث الذي تضمنه الفعل المذكور لا الفعل الذي هو قسيم الاسم والحرف، وذلك لانك إذا قلت: ضربت أمس، فقد فعلت لفظ \" ضربت \" اليوم، أي تكلمت به اليوم، والضرب الذي هو مضمونه فعلته أمس، فامس: ما فعل فيه الضرب،\rلا: ضربت.\rواحترز بقوله: مذكور، عن نحو قولك: يوم الجمعة بوم مبارك، فانه لا بد أن يفعل في يوم الجمعة فعل، لكنك لم تذكر ذلك الفعل في لفظك، فلم يكن، في اصطلاحهم مفعولا فيه، ونحو: يوم الجمعة في قولك: خرجت في يوم الجمعة، داخل في هذا الحد، ولهذا قال بعد: وشرط نصبه: تقديره بفي، وأما إذا ظهر، فلا بد من جره، وهذا خلاف اصطلاح القوم، فانهم لا يطلقون المفعول فيه إلا على المنصوب بتقدير \" في \" فالاولى أن يقال: هو المقدر بفي من زمان أو مكان فعل فيه فعل مذكور.\r__________\r(1) بناء على راي ابن الحاجب كل أسماء المكان والزمان تسمى ظروف زمان وظروف مكان ولا يسمى شئ منها مفعولا فيه إلا إذا كان مقدرا بفي.\rوعلى ما اختار الشارح الرضى تسمى أسماء زمان أو أسماء مكان وعند تقدير \" في \" ونصبها تسمى ظروفا ومفعولا فيه.\r(*)","part":1,"page":487},{"id":467,"text":"شرطه نصبه وما يصلح.\rلذلك من الزمان والمكان قال ابن الحاجب: \" وشرط نصبه تقدير \" في \"، وظروف الزمان كلها تقبل ذلك، \" \" وظروف المكان ان كان مبهما قبل، وإلا فلا وفسر المبهم \" \" بالجهات الست، وحمل عليه: عند، ولدي، وشبهها، \" \" لابهامها، ولفظ مكان، لكثرته، وما بعد دخلت مثل: \" \" دخلت الدار على الاصح \".\rقال الرضى: ظروف الزمان كلها، أي مبهمها وموقتها يقبل ذلك أي يقبل النصب بتقدير \" في \"، والمبهم من الزمان هو الذي لا حد له يحصره، معرفة كان أو نكرة، كحين، وزمان،\rوالحين، والزمان، والموقت منه: ما له نهاية تحصره سواء كان معرفة أو نكرة، كيوم وليلة، وشهر، ويوم الجمعة، وليلة القدر، وشهر رمضان.\rقوله \" وظروف المكان إن كان مبهما \"، اختلف في تفسير المبهم من المكان (1)، فقيل هو النكرة، وليس بشئ، لان نحو: جلست خلفك وأمامك منتصب، بلا خلاف، على الظرفية.\rوقبل هو غير المحصور، كما قلنا في الزمان، وهو الاولى، فنخرج منه المقادير الممسوحة كفرسخ وميل، ولا خلاف في انتصابها على الظرفية، فقال هؤلاء: ينتصب من\r__________\r(1) أشار السيد الجرجاني هنا إلى اختلاف بين النسخ.\rونظرت فيما أورده على اضطرابه فرايت اثبات ما في النسخة المطبوعة.\r(*)","part":1,"page":488},{"id":468,"text":"المكان على الظرفية نوعان: المبهم والمعدود، ويدخل في المبهم: الجهات الست، وعند، ولدي، ووسط، وبين، وإزاء، وحذاء، وحذة، وتلقاء، وما هو بمعناه، ويستثنى من المبهم جانب، وما بمعناها من: جهة، ووجه، وكنف، وذرى، فانه لا يقال: زيد جانب عمرو، وكنفه، بل: في جانبه أو: إلى جانبه، وكذا خارج الدار، فلا يقال: زيد خارج الدار، كما قال سيبويه (1)، بل من خارجها، كما لا يقال: زيد داخل الدار وجوف البيت، بل: في داخلها وفي جوفه.\rوتكلف المصنف لادخال المعدود في لفظ المبهم بان قال: المبهم ما ثبت له اسمه بسبب أمر غير داخل في مسماه، فالمكان المسموح كالفرسخ، دخل فيه، فان المكان لم يصر فرسخا بالنظر إلى ذاته، بل بسبب القياس المساحي الذي هو أمر خارج عن مسماه.\rوقال (2): الموقت: ما كان له اسمه بسبب أمر داخل في مسماه كاعلام المواضع، فانها أعلام لها اعتبار عين تلك الاماكن، وكذا مثل: بلد، وسوق، ودار، فانها أسماء لتلك المواضع بسبب أشياء داخلة فيها، كالدور في البلد، والدكاكين في السوق، والبيت في\rالدار.\rوأما نحو خلف، وقدام، ويمين، وشمال، وبين، وحذاء، فان هذه الاشياء تطلق على هذه الاماكن باعتبار ما تضاف إليه.\rوينبغي أن يستثى من المبهم في قوله، أيضا: نحو جانب وما بمعناه، وكذا جوف البيت وخارج الدار، وداخلها، وكذا بعض ما في أوله ميم زائدة من اسم مكان، لانه إنما يثبت مثل هذا الاسم للمكان باعتبار الحدث الواقع فيه، والحدث شئ خارج عن مسمى المكان، مع أنه لا ينتصب كل ما هو من هذا الجنس، فلا يقال: نمت مضرب زيد، وقمت\r__________\r(1) هذا ما جرى عليه الجمهور.\rوبعضهم يجوز نصبها على أنها مفعول فيه أيضا.\r(2) أي المصنف: ابن الحاجب.\r(*)","part":1,"page":489},{"id":469,"text":"مصرعه، بل هذا النوع من المكان يدخله تفصيل، وذلك بان يقال: اسم المكان: إما أن يشتق من حدث بمعنى الاستقرار والكون في مكان، أو، لا، والثاني لا ينتصب على الظرفية إلا بالفعل الذي ينتصب به على الظرفية المختص من المكان، كدخلت، ونزلت وسكتت (1)، وهو كالمضرب والمقتل والماكل والمشرب ونحوها.\rوالاول ينصبه على الظرفية الفع المشتق مما اشتق منه اسم المكان نحو: المجلس والمقعد، والماوى، والمسد، والمقتل والمبيت، فتقول (2): قاتلت موضع القتال، ونصرت مكان النصر، وكذا تقول: قمت مقامه، وجلست مجلسه، وأويت ماواه، وسددت مسده، وينصبه، أيضا، كل ما فيه معنى الاستقرار، وإن لم يشتق مما اشتق منه، نحو: جلست موضع القيام، وتحركت مكان السكون، وقعدت موضعك، ومكان زيد، وجلست منزل فلان وقعدت مركزة، قال تعالى: \" واقعدوا لهم كل مرصد \" (3)، وكذا: نمت مبيته، وأقمت مشتاه.\rوما ليس فيه معنى الاستقرار لا ينصبه، فلا يقال: كتبت الكتاب مكانك، ورميت\rبالسهم موضع بكر، وقتلته مكان المقراة وشتمتك منزل فلان، وقال الاكثرون من المتقدمين المبهم من المكان هو الجهات الست، والموقت ما سواها، وهذا القول هو الذي ذكره المصنف في الكافية، ثم قالوا: حمل عند، ولدي، وبين ووسط الدار، من الموقت على الجهات الست فانتصبت انتصابها لمشابهتها للجهات في الابهام.\rقال المصنف: وكذا حمل لفظ مكان، على الجهات، لا لابهامه، فان قولك جلست مكان زيد، لا إبهام هنا في لفظ مكان، بل لكثرة استعماله، فحذف \" في \" منه تخفيفا، ولا ينبغي للمصنف هذا الاطلاق، فان لفظ مكان لا ينتصب إلا بما فيه معنى الاستقرار\r__________\r(1) وهنا أيضا اضطراب كثير في النسخ كما أشار الجرجاني واقتصرت منه كذلك على النص المطبوع.\r(2) التمثيل الاول للنوع الذي يكون مشتقا من حدث بمعنى الاستقرار وما بعد قوله: وكذا تقول قمت مقامه للنوع الثاني أي الذي لا يكون مشتقا من حدث بمعنى الاستقرار.\r(3) الاية 5 من سورة التوبة.\r(*)","part":1,"page":490},{"id":470,"text":"فلا يقال: كتبت المصحف مكان (1) ضرب زيد، كم قدمنا.\rوينبغي على قول هؤلاء الاكثرين أن تحمل المقادير الممسوحة على الجهات الست، لمشابهتها لها في الانتقال فان تعيين ابتداء الفرسخ مثلا لا يختص موضعا دون موضع، بل يتحول ابتداؤه وانتهاؤه كتحول الخلف قداما، واليمين شمالا.\rهذا، واعلم أنه إنما نصبت الفعل جميع أنواع الزمان، لان بعض الازمنة، أعني الازمنة الثلاثة، مدلوله، فطرد النصب في مدلوله وفي غيره، وأما المكان فلما لم يكن لفظ الفعل دالا على شئ منه، بل دلالته عليه عقلية لا لفظية، لان (2) كل فعل لا بدله من مكان، نصب من المكان ما شابه الزمان الذي هو مدلول الفعل، أي الازمنة الثلاثة، وهو غير المحصور منه، والمعدود، ووجه المشابهة: التغير والتبدل في نوعي المكان، كما في الازمنة الثلاثة.\rوأما انتصاب نحو: قعدت مقعده وجلست مكانه، ونمت مبيته فلكونه متضمنا لمصدر معناه الاستقرار في ظرف فمضمونه مشعر بكونه ظرفا لحدث بمعنى الاستقرار، كما أن نفسه ظرف المضمون، بخلاف نحو: المضرب والمقتل، فلا جرم، لم ينصبه على الظرفية إلا ما فيه معنى الاستقرار.\rوأما قول المصنف في الشرح (3): لما كان ظرف الزمان المعين مدلول الفعل، تعدى إليه الفعل، فهو مغالطة، منشؤها الاشتراك في لفظ المعين، وذلك أن الفعل يدل على المعين، لكن من الازمنة الثلاثة، لا على الوقت المعين المراد به ههنا وهو المحصور، كاليوم، والشهر والليلة، والسنة، وكذا قوله: الفعل لما كان يدل على المكان المبهم تعدي إليه، غلط، أو مغالطة، وذلك لان الفعل لا يدل على المكان المبهم أصلا، لان المقصود من دلالة اللفظ\r__________\r(1) يجوز مثل هذا الاستعمال عند غيره من النحويين.\r(2) بيان لوجه دلالة الفعل على المكان عقلا.\r(3) أي في شرحه على هذه الرسالة \" الكافية \".\r(*)","part":1,"page":491},{"id":471,"text":"على الشئ: الدلالة الوضعية لا العقلية، ودلالة الفعل على المكان عقلية لا وضعية، ومع هذا، فهو يدل عقلا على مطلق المكان لا على مبهم المكان، بالتفسير الذي فسره.\rقوله: \" ولفظ مكان \"، وكذا لفظ الموضع والمقام ونحوه بالشرط المذكور في الكل وهو انتصابه بما فيه معنى الاستقرار.\rوقوله \" وما بعد دخلت \"، اعلم أن دخلت ونزلت، تنصب على الظرفية كل مكان دخلت عليه، مبهما كان، أو، لا، نحو: دخلت الدار، ونزلت الخان، وسكنت الغرفة، وذلك لكثرة استعمال هذه الافعال الثلاثة فحذف حرف الجر، أعني \" في \" معها في غير المبهم أيضا، وانتصاب ما بعدها على الظرفية عند سيبويه، وقال الجرمي: دخلت: متعد، فما بعده مفعول به لا مفعول فيه، والاصح أنه لازم، ألا ترى أن غير\rالامكنة بعد \" دخلت \" يلزمها \" في \" نحو: دخلت في الامر، ودخلت في مذهب فلان، وكثيرا ما تستعمل \" في \" مع الامكنة أيضا بعده، نحو: دخلت في البلد، وكذا نحو قوله تعالى: \" وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم \" (1)، وقولك: نزلت في الخان.\rوكون مصدر \" دخلت \" على الدخول، والفعول في مصادر اللازم أغلب وكونه ضد \" خرجت \"، وهو لازم اتفاقا، يرجحان كونه لازما، فمن ثم، قال: على الاصح.\rوأما نحو: ذهبت الشام، فانتصاب الشام على الظرفية اتفاقا، لان \" ذهبت \" لازم، وهو شاذ، وكذا قوله: 162 - فلابغينكم قنا وعوارضا * ولاقبلن الخيل لابة ضرغد (2) أي: في قنا وفي عوارض، وهما موضعان، ومثله قوله:\r__________\r(1) الاية 45 من سورة ابراهيم.\r(2) قنا، وعوارض، مكانان، والمعنى: لا طلبنكم في هذين المكانين.\rولابة ضرغد مكان كذلك، أي لاجعلن الخيل، أو الفرسان الراكبين عليها تصير قبالتها، وروي: ولاوردن الخيل، والبيت من شعر عامر بن الطفيل، قاله بعد موقعة انهزم فيها هو وقومه في يوم سمي: يوم الرقم، وهو من أيام العرب.\r(*)","part":1,"page":492},{"id":472,"text":"163 - لدن \" بهز \" الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب (1) ويكثر حذف \" في \" وإن كان شاذا من كل اسم مكان يدل على معنى القرب أو البعد، حتى يكاد يلحق بالقياس، نحو: هو منى مزجر الكلب ومناط الثريا، ومقعد الخائن، ومنزلة الشغاف (2)، ولا باس أن نذكر بعض ما أهمله المصنف من أحكام الظروف، فنقول: ظرف الزمان على ضربين: ما يصلح جوابا لكم، وهو ما يكون معدودا، سواء كان معرفة أو نكوة، فإذا كان كذا (3)، استغرقه الفعل الناصب له إن أمكن (4) كما إذا قيل لك: كم سرت ؟ فقلت: شهرا، استغرق السير جميع الشهر ليله ونهاره، الا أن تقصد المبالغة\rوالتجوز، وكذا إذا قلت: شهر رمضان، فان لم يمكن استغراق الجميع: استغرق منه ما أمكن، كما تقول: شهرا في جواب: كم صمت ؟ أو كم سريت، فالاول يعم جميع أيامه، والثاني جميع لياليه، والذي يصلح جوابا لمتى، هو الزمان المختص معدودا كان، كالعشر الاول من رمضان، أو، لا، ومحدودا كان، كيوم الجمعة، أو، لا، كالزمن الماضي، ومعرفة كان، كيوم الجعمة، أو، لا، كاول يوم من رمضان، ويوما قدم فيه زيد، ولا يجوز أن يجاب عنه بمعدود غير مختص، كيوم، وثلاثة أيام، وكذا لو قلت: ثلاثة أيام من رمضان، لانه غير مختص، ولو قلت: الثلاثة الاول من رمضان، جاز، لاختصاصها، ويجوز في جواب \" متى \" التعميم والتبعيض إن صلح الفعل لهما، كيوم الجمعة، في\r__________\r(1) هذا من قصيدة لساعدة بن جؤية الهذلي.\rوالبيت في وصف الرمح وحركته في يد الفارس واهتزازه كما يهتز الثلعب في سيره.\rوالعسلان مشية للثعلب فيها اضطراب واعوجاج.\rوالمعنى: كما عسل في الطريق الثعلب.\r(2) انظر هذه الامثلة وما أشبهها في باب المبتدا والخبر (3) أي فان كان معدودا.\r(4) وذلك إذا لم يكن الفعل يختص ببعض أوقات الزمان دون بعض كالسير، بخلاف السرى فانه مختص بالليل والصوم فانه مختص بالنهار شرعا.\r(*)","part":1,"page":493},{"id":473,"text":"جواب: متي سرت ؟ وإن وجب التعميم فهو له، كيوم الجمعة في جواب: متى صمت ؟ وكذا إن لم يكن صالحا إلا للتبعيض فهو له، نحو: يوم الجمعة في جواب: متى خرجت من البلد، فما لا يصلح إلا جواب \" متى \": المختص غير المعدود، كيوم الجمعة، وما لا يصلح إلا جواب \" كم: المعدود غير المختص، كثلاثة أيام، وشهر وسنة، وما يصلح جوابا لهما: المختص، كالعشر الاول من رمضان، قال سيبويه: الدهر، والليل والنهار، مقرونة باللام لا تصلح إلا جوابا لكم يعني: الليل معطوفا عليه النهار كقوله تعالى:\r\" يسبحون الليل والنهار \" (1)، أي الدهر، فاما إذا قلت: يسير عليه النهار، أو سير عليه الليل، مشيرا إلى نهار وليل معينين، فيقعان جوابا لمتى.\rوقال سيبويه: أسماء الشهور كالمحرم وصفر، إلى آخرها، إذا لم يضف إليها اسم الشهر (2)، فهي كالدهر، والليل والنهار، والابد، أي تكون جوابا لكم لا غير، قال: لانهم جعلوهن جملة واحدة لعدة الايام، كانك قلت: سير عليه الثلاثون يوما إذا قلت: سير عليه صفر، فيستغرقها السير، ولو أضفت إليها \" شهرا \" صارت كيوم الجمعة، وصلحت جوابا لمتى أيضا، هذا كلامه، فان كان مستندا إلى رواية عن العرب فبها ونعمت والا، فاي فرق بينهما من حيث المعنى ؟ قوله (3): كانه قيل سير عليه الثلاثون يوما، قلنا ليس تعيين العدد مع اختصاص الزمان بمانع من وقوعه جوابا لمتى، كالشعر الاول من رمضان، على ما ذكرنا، ولنذكر حكم الظروف في التصرف وضده، وفي الانصراف (4) وضده فنقول: المراد بغير المتصرف من الظروف: ما لم يستعمل إلا منصوبا بتقدير \" في \" أو مجرورا بمن،\r__________\r(1) الاية 20 من سورة الانبياء.\r(2) أي لفظ: شهر.\rكما ياتي في تمثيله.\r(3) أي قوله سيبويه: يريد أن يناقشه فيما ذهب إليه.\r(4) أي كونها مصروفة أو ممنوعة من الصرف.\r(*)","part":1,"page":494},{"id":474,"text":"وقد ينجر \" متى \" بالى، وحتى أيضا، وينجر \" أين \" بالى أيضا مع عدم تصرفهما، و \" من \" الداخلة على الظروف غير المتصرفة: أكثرها يمعنى \" في \" نحو: جئت من قبلك ومن بعدك، و: \" من بيننا وبينك حجاب \" (1)، وأما نحو: جئت من عندك، و: \" فهب لي من لدنك \" (2) فلابتداء الغاية، والمتصرف من الظروف: ما لم يلزم انتصابه بمعنى \" في \" أو انجزاره بمن، فمن الاول\rأكثر الظروف المبنية لزوما، كاذ، وإذا على تفصيل ياتي في الظروف المبنية، وكصباح مساء، ويوم يوم، كما يجئ في المركبات، وقد يجئ حيث و \" إذ \"، متصرفين، نحو: \" الله أعلم حيث يجعل رسالاته \" (3)، وقوله تعالى: \" بعد إذ أنزلت \" (4)، ومن المعربة غير المتصرفة: بعيدات بين (5)، وذات مرة، وذات يوم، وذات ليلة، وذات غداة، وذات العشاء، وذات الزمين، وذات العويم، وذا صباح، وذا مساء، وذا صبوح، وذا غبوق، فهذه الاربعة بغير تاء، وإنما سمع في غير هذه الاوقات، ولا يقاس عليه: ذات شهر، ولا ذات سنة، وهذه كلها تلزم الظرفية في غير لغة خثعم \"، وهم يصرفونها قال شاعرهم: 164 - عزمت على إقامة ذي صباح * لامر ما يسود من يسود (6)\r__________\r(1) الاية 5 من سورة فصلت.\r(2) الاية 5 من سورة مريم.\r(3) الاية 124 من سورة الانعام.\rوهكذا أوردها الرضى بصفة الجمع وهي قراءة نافع أحد القراء السبعة.\r(4) الاية 87 من سورة القصص.\r(5) سيذكر الشارح أن تفسيرها سيأتي في الظروف المركبة من هذا الكتاب.\rوفي باب الاضافة بالنسبة لبعضها، وسيشرح ما لم يذكر في البابين المذكورين.\r(6) البيت منسوب إلى أنس بن مدركة الخنقمي.\rولذلك يقول الشارح كما قال شاعرهم وهو من أبيات حماسية، أولها: دعوت بني قحافة فاستجابوا * فقلت ردوا فقد طاب الورود وبعد أن أورد البغدادي هذه الابيات، وبيت الشاهد آخرها، استبعد أن يكون البيت المستشهد به مرتبطا بما قبله.\r(*)","part":1,"page":495},{"id":475,"text":"واما ذات اليمين وذات الشمال فكثيرتا التصرف، كما يجئ في باب الظروف المبنية، ومعنى الظروف المركبة المذكورة يجئ في المركبات، ومعنى ذات مرة وأخواته يجئ في باب\rالاضافة.\rوقولهم: لقيته بعيدات بين، أي فراق، يقال ذلك إذا كان الرجل ممسكا عن اتيان صاحبه، ثم ياتيه ثم يمسك عنه نحو ذلك، ثم ياتيه، ومعنى التصغير تقريب زمن اللقاء، أعني بعد الفراق.\rوكون هذه الظروف غير متصرفة موقوف على السماع.\rومن المعربات غير المتصرفة: ما عين من: غدوة وبكرة، ضحى وضحوة وبكر، وسحر وسحير، وعشية، وعتمة، ومساء وصباح ونهار وليل، وأعني بالتعيين، أن تريد غدوة يومك وضحاه وضحوته، وبكرته، وسحره وعشيته، وعتمة ليلتك، ومساءها.\rتقول: سير عليه ليلا ونهارا، إذا أردت نهارك وليلك.\rوبكرة وغدوة، يكونان، أيضا، علمين، ولا تريد بهما غدوة يومك وبكرته كما سيجئ حكمهما، فتكونان، إذن، متصرفين.\rوالحكم بعدم تصرف هذه الظروف المعينة، مبني على كونها معينة من دون العلمية وذلك أنهم جعلوا الزمان المعين من دون علمية ولا آلة تعريف كهذه الظروف المعينة، لازما لطريقة واحدة أعني الظرفية، تنبيها على مخالفته لسائر المعارف، وذلك لان كل نكرة صارت معرفة، فلا بد فيها إما من العلمية، وإما من اللام أو الاضافة، وهذه كانت نكرات فتعينت بمجرد عناية (1) المتكلم، لا بالة، ولا بعلمية، والدليل على أنها ليست اعلاما أن عتمة وعشية وضحوة من هذه الظروف متصرفة على الاشهر مع تعينها، ولو كانت أعلاما لم تتصرف، فتعريف هذه الاسماء، إذن، بكونها معدولة عن اللام، فهي معدولة عن\r__________\r(1) أي قصد المتكلم.\r(*)","part":1,"page":496},{"id":476,"text":"اللام وليست متضمنة لها، كما تضمنت \" أمس \" في لغة أهل الحجاز، أعني البناء (1)، إذ لو تضمنتها لبنيت بناء \" أمس \"، والدليل على كونها معدولة عن اللام: أن من قاعدتهم\rالممهدة إن لفظ الجنس لا يطلق على واحد معين منه، إذ لم يكن مضافا، إلا معرفا بلام العهد، سواء كان علما أو، لا، كالبيت، والنجم، والصعق، وقوله تعالى: \" فعصى فرعون الرسول \" (2)، بلى، وجد \" سحر \" من جملة هذه الاسماء المعينة ممنوعا من الصرف، فاضطررنا إلى تقدير العلمية فيه بعد العدل عن اللام لتحصيل السببين.\rوقال بعضهم (3): إنه عند تعيينه، متضمن للام فهو عنده مبني كامس عند الحجازيين، وعلى كلا القولين فهو مخالف لاخواته المذكورة من: ضحى، وبكرة، ومساء، وصباحا، ونهارا، وليلا، معينة، فانها منونة اتفاقا، إلا ما زعم الجوهري (4): أن \" ضحى \" معينا لا يتصرف، كسحر، ولا أدري ما صحته.\rأما غدوة وبكرة، فهما، وإن كانتا معينتين مع العلمية، إلا أن تلك العلمية هي الجنسية، كما في أسامة، ونذكر في باب العلم أن علم الجنس في معنى النكرة، على أن الخليل كما يجئ بعيد، حكى: آتيك اليوم غدوة وبكرة متوتين، وألحق عبد الظاهر (5)، عتمة وضحوة معينتين بسحر في منع الصرف لا عن سماع، والاولى منعه، إذ لم يسمعا إلا منونتين، فكل ما ثبت ترك تنوينه من هذه المعينة، فهو إما لتضمن اللام فيبنى، كسحر عند بعضهم، وإما للعلمية المقدرة كسحر عند الجمهور القائلين بمنع صرفه.\r__________\r(1) قوله أعني البناء يمكن أن يكون تفسيرا لما يلزم من مشابهتها لامس لو كانت متضمنة للام من البناء في لغة أهل الحجاز.\r(2) الاية 16 من سورة المزمل.\r(3) هذا القائل هو صدر الافاضل ناصر بن علي المطرزي من علماء القرن السادس كما نقل عنه ابن هشام في أوضح المسالك وتقدم ذكره.\r(4) الجوهري صاحب الصحاح وتقدم ذكره.\r(5) تقدم ذكر الامام عبد القاهر الجرجاني.\r(*)","part":1,"page":497},{"id":477,"text":"أما غدوة وبكرة، فقد زعم الخليل إنه إذا قصد بهما التعيين جاز تنوينهما كما في ضحوة، نحو: أتيتك اليوم غدوة وبكرة، وكذا قال أبو الخطاب (1) إنه سمع ممن يوثق به: آتيك بكرة، وهو يريد الاتيان في يومه أو غده، لكن الاغلب المشهور فيهما ترك التنوين مع التعيين، كما كانتا كذلك علمين للجنس، كما يجئ، فيقدر العلمية فيهما كما في سحر.\rفالمقصود مما تقدم أن عدم تصرف هذه المعينة مبني على تعيينها من دون علمية ولا آلة تعريف، وتعينها، وكذلك، مستند إلى السماع فلا يقاس عليها في مثل هذا التعيين نحو: شهر وسنة، وساعة، وغدية (2) وغيرها، فلا يثبت، إذن، عدم تصرفها (3).\rفالظروف الثلاثة عشر المذكورة، إذا كانت معينة وجب عدم تصرفها وإذا لم تكن معينة كانت متصرفة، نحو: صيد عليه غدوة، فإذا تصرفت وأردت تعيينها فلا بد فيها من اللام أو الاضافة، تقول: رايته عند السحر الاعلى، ولا تقول عند سحر الاعلى.\rوأما الكلام في انصراف الظروف وعدم انصرافها فنقول: غدوة وبكرة غير منصرفين اتفاقا وإن لم تكونا معينتين لكونهما من أعلام الاجناس كاسامة، تقول في التعيين: أتيت اليوم غدوة أو بكرة، وفي غير التعيين: لقيته العام الاول أو يوما من الايام (4) غدوة أو بكرة، فتمنع الصرف في الحالين، فهو في غير التعيين، كما تقول: لقيت أسامة، وإن كنت لقيت واحدا من الجنس غير معين.\rوقد يجئ الكلام على أعلام الاجناس في باب الاعلام، وأن علميتها لفظية لا معنى تحتها.\r__________\r(1) كنيته الاخفش الاكبر، واسمه: عبد الحميد بن عبد المجيد، وهو من شيوخ سيبويه، نقل عنه كثيرا في كتابه، وهو من علماء الطبقة الثالثة في نحاة البصرة، توفي سنة 177 ه.\r(2) تصغير غدوة.\r(3) أي نحو شهر وسنة الخ.\r(4) فيكون: العام الاول أو يوما من الايام قرينته على عدم التعيين.\r(*)","part":1,"page":498},{"id":478,"text":"وإذا لم يقصد تعيينهما، جاز أيضا تنوينهما اتفاقا، قال الله تعالى: \" ولقد صبحهم بكرة \" (1)، وإذا قلت: كل غدوة وبكرة، أو: رب غدوة وبكرة فهما منونتان لا غير، لان \" كلا \" و \" رب \" من خواص النكرات.\rوالاغلب الاكثر في أعلام الاجناس أن تكون موضوعة أعلاما، لا منقولة، من النكرات نحو أسامة وثعالة، وجيال (2)، فهي مرتجلة في أعلام الاجناس كسعاد وزينب في أعلام الاشخاص.\rفغدوة، علم مرتجل، وغداة هي الجنس، كقولك: هذه غداة باردة، ونحن في غداة طيبة.\rوقد جاء \" غدوة \" جنسا في القران في قراءة من قرأ: \" بالغدوة والعشي \" (3).\rقال سيبويه: والاصل في هذين الاسمين، غدوة، وبكرة محمولة عليها، لاجتماعهما في المعنى وفي البنية، كما أن يذر محمول على يدع في حذف الواو، وإنما قال هذا، لان بكرة وضعت نكرة، وأعلام الاجناس مرتجلة كما مر.\rوحكى أبو علي عن أبي زيد: لقيته فينة بعد فينة، ولقيته الفينة بعد الفينة، أي الحين بعد الحين، فهي علم الجنس، كما تقول لقيته في ندري أو في الندري أي في الندرة.\rوذكر سيبويه أن بعض العرب يدع التنوين في \" عشية \" كما في غدوة، يعني أنه يجعلها، أيضا، علم جنس، ورده المبرد، وقال: عشية منونة على كل حال: قال السيرافي حكاية سيبويه لا ترد.\r__________\r(1) الاية 38 من سورة القمر.\r(2) علم جنس للضبغ.\r(3) الاية 28 من سورة الكهف، والقراءة التي أشار إليها هي قراءة ابن عامر أحد القراء السبعة.\r(*)","part":1,"page":499},{"id":479,"text":"وسحر غير منصرف، لا لكونه علم الجنس، بل إذا أردت به سحر يومك كما ذكرنا.\rومن الظروف المكانية ما هو عام التصرف، كفوق، وتحت، وعند، ولدي، ومع، وبين بين، بلا إضافة، وحوال، وحوالي، وحول، وحولي وأحوال، والتثنية للتكرير، كما في قوله تعالى: \" ثم ارجع البصر كرتين \" (1)، وكذا \" هنا \" وأخواته، وبدل، ومكان بمعناه، لفظتا يمين وشمال كثيرتا التصرف، وكذا: ذات اليمين وذات الشمال، وما بقي من الجهات متوسط التصرف، وكذا لفظ بين، إذا لم يركب.\rوأما حيث، ووسط ساكن السين، ودون، بمعنى قدام فنادرة التصرف: قال: الفرذدق: 165 - أتته بمجلوم كان جبينه * صلاءة ورس وسطها قد تفلقا (2) ووسط بتحريك السين متصرف، وقد يدخل \" دون \" التي بمعنى قدام معنيان آخران، هي في أحدهما متصرفة، وذلك معنى أسفل، نحو أنت دون زيد، إذا كان لزيد مرتبة عالية وللمخاطب مرتبة تحتها فيوصل إلى المخاطب قبل الوصول إلى زيد، ويتصرف فيها بهذا المعنى، نحو: هذا شئ دون أي خسيس.\rومعناها الاخر: غير، ولا يتصرف فيها بهذا المعنى، وذلك نحو قوله تعالى: \" أأتخذ من دونه آلهة \" (3)، كان المعنى: أئذا وصلت إلى الالهة أكتفي بهم، ولا أطلب الله الذي هو خلفهم، ووراءهم فهم كأنهم قدامه في المكان، تعالى الله عنه.\r__________\r(1) الاية 4 من سورة الملك.\r(2) البيت من قصيدة للفرزدق في هجاء جرير، كلها فحش واقذاع.\rأوردها البغدادي وشرحها.\rوقد خلت منها بعض النسخ من ديوان الفرزدق.\rوالمجلوم المقصوص بالجلمين وروى أتته بمحلوق.\rوالصلاءة بالهمزة وبالياء، هي ما يدق فيه الطيب\rونحوه.\rوتفلقا: تشقق من كثرة الدق.\r(3) الاية 23 من سورة يس.\r(*)","part":1,"page":500},{"id":480,"text":"ومما يلزمها الظرفية عند سيبويه: صفة زمان أقيمت مقامه، نحو قوله: 166 - ألا قالت الخنساء يوم لقيتها * أراك حديثا ناعم البال أفرعا (1) أي زمانا حديثا، وجوز في لفظتي، مليئا وقريبا خاصة: التصرف نحو قولك، سير على الفرس ملئ من الدهر وقريب، ومليئا وقريبا وأما غير سيبويه فانهم اختاروا في الصفات المذكورة الظرفية ولم يوجبوها، وإنما اختير نصبها أو وجب ليكون أدل على موصوفها الذي هو الظرف المنصوب.\rوأما عدم تصرف سائر ما ذكرته فسماعي.\rواعلم أنه يكثر جعل المصدر حينا لسعة الكلام، نحو: انتظرني جزر جزورين، وسير عليه ترويحتين، أي مثل زمان جزر جزورين ومثل زمان ترويحتين، قال تعالى: \" وإدبار النجوم \" (2) أي وقت ادبارها.\rوكل ذلك على حذف المضاف، وعند أبي علي (3)، أن المصدر يقام مقام الزمان من غير اضمار مضاف، وذلك لما بينهما من التجانس، بكونهما مدلولي الفعل، ولذلك ينصب الفعل مبهميهما وموقتيهما بخلاف المكان، وأما قولهم: كان ذلك مقدم الحاج، فليس من ذلك، لان \" مفعلا \" يكون اسم الزمان.\rويقل مقام الحين مقام المصدر كقوله تعالى: \" وذكرهم بايام الله \" (4)، أي بوقائعه،\r__________\r(1) بعد هذا البيت: فقلت لها: لا تنكريني فقلما * يسود الفتى حتى يشيب ويصلعا وهو أحد أبيات وردت في الحماسة ولم ينسبها أحد من شراح الحماسة، وفي قصيدة متمم بن نويرة التي رثى بها أخاه مالكا بيت يشبه هذا وهو قوله:\rتقول ابنة العمري مالك بعدما * أراك حديثا ناعم البال أفرعا ولكن الابيات المتصلة ببيت الشاهد في قصيدة متمم.\r(2) الاية 49 من سورة الطور.\r(3) الفارسي: وتقدم ذكره كثيرا.\r(4) الاية 5 من سورة ابراهيم.\r(*)","part":1,"page":501},{"id":481,"text":"وقد يقوم المصدر المضاف إليه مقام المضاف الذي هو مكان، نحو: مشيت غلوة (1) سهم: ورمية نشابة (2)، أي مسافة غلوة سهم، وفي الحديث \" اقطع النبي صلى الله عليه وسلم زبيرا حضر (3) فرسه \".\rوقد يقوم المضاف إليه الذي هو اسم عين مقام مضافه الذي هو مصدر قائم مقام مضافه الذي هو حين، نحو: لا آتيك السمر والقمر (4)، أي مدة طلوع القمر، ومنه قوله: 167 - باكرت حاجتها الدجاج بسحرة * لاعل منها حين هب نيامها (5) أي وقت صياحه، هذا إذا كان باكرت بمعنى بكرت، لا غالبت بالبكور،.\rقال النحاة: قد يتوسع في الظرف المتصرف فيجعل مفعولا به، فحينئذ، يسوغ أن يضمر مستغنيا عن لفظ \" في \" كقولك: يوم الجمعة صمته، وأن يضاف إليه المصدر والصفة المشتقة منه، نحو قوله تعالى: \" بل مكر الليل والنهار \" (6) وقوله: 168 - يا سارق الليلة أهل الدار (7) وقد اتفقوا على أن معناه متوسعا فيه وغير متوسع فيه سواء، ثم فرعوا على هذا الاصل، فقال بعضهم: لا يتوسع في ظرف المتعدي إلى اثنين حتى يلحق بالمتعدي إلى ثلاثة، فلا يقال: يوم الجمعة أعطيته زيدا درهما، قال: لان المتعدي إلى ثلاثة محصور، فلا يزاد عليه، وجوزه الاكثرون،.\r__________\r(1) أي مقدار ما يصل إليه السهم.\r(2) النشابة واحدة النشاب وهي السهام.\rوالمراد مقدار ما يصل إليه السهم كالذي قبله.\r(3) حضر الفرس بضم الحاء وسكون الضاد أقصى جريه.\rوالمعنى المسافة التي يقطعها الفرس عند أقصى جريه.\r(4) أي مدة سمر الناس، ومدة طلوع القمر كما فسر الشارح والمقصود الدوام، لان سمر الناس وأحاديثهم لا تنقطع، وكذلك طلوع القمر.\rهذا أحد أبيات معلقة لبيد بن ربيعة العامري.\rوهذه المعلقة مما قاله في الجاهلية، والبيت وما يتصل به في وصف الخمر وحرصه عليها وبذله في سبيلها كما هو أسلوب الشعراء.\r(6) الاية 33 من سورة سبا.\r(7) المعنى: يا سارقا في الليلة المعينة أهل الدار، فاضيف الوصف إلى الظرف بعد حذف حرف الجر \" في \" كما أن المعنى في الاية: بل مكركم في الليل والنهار.\rوهذا الشطر غير معروف قائله.\r(*)","part":1,"page":502},{"id":482,"text":"وأما التوسع في ظرف المتعدي إلى ثلاثة فلم يجوزه إلا الاخفش، قالوا (1)، لانه يخرج إلى غير أصل، إذ ليس معنا متعد إلى أكثر من ثلاثة.\rوجوزوا في الافعال الناقصة، نحو: (2) يوم الجمعة ليس زيد قائما، هذا ما قالوا، والذي أرى أن جميع الظروف متوسع فيها، فقولك: خرجت يوم الجمعة كان في الاصل: خرجت في يوم الجمعة، كان يوم الجمعة مع الجار مفعولا به بسبب حرف الجر، ثم صار مفعولا به من غير واسطة حرف في اللفظ، والمعنى على ما كان عليه.\rوكذا المفعول له، هو أيضا مفعول به، تعدى إليه الفعل بنفسه، بعد ما تعدى إليه بحرف الجر.\rفهما مثل \" ذنبا \" في قولك: استغفرت الله ذنبا (3)، إلا أن حذف حرفي الجر، أي: في واللام، صار قياسا في البابين (4)، كما كان حذف حرف الجر قياسا مع أن وأن، وليس بقياس في غير المواضع الثلاثة، فلا تقول في مررت بزيد، وقمت إلى عمرو: مررت زيدا وقمت عمرا.\rوإنما كان قياس في بابي المفعول فيه والمفعول له بالضوابط المعينة لكل منهما،\rلقوة دلالتهما على الحرفين المقدرين، فعلى ما قررنا: المفعول فيه، والمفعول له، نوعان من أنواع المفعول به مختصان بالاسمين المذكورين،.\rوأما قول المصنف في نحو: يوم الجمعة صمته: ان الضمير لا يجوز أن يكون مفعولا فيه، إذ هو لا يكون إلا ظرف الزمان أو المكان، فمنقوض بنحو: خرجت هذا اليوم، فلفظة \" هذا \" ههنا ظرف اتفاقا، بدلالة صفته وقوله: ان الزمان في نحو: مكر الليل،\r__________\r(1) أي الذين لم يجوزوه.\r(2) أي جوزوا مثل هذا التركيب.\r(3) اعتبره البغدادي أحد الشواهد.\rلان سيبويه أورد هذا البيت: استغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل وبعد أن شرحه قال انه من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلها.\r(4) أي في بابي المفعول فيه والمفعول لاجله.\r(*)","part":1,"page":503},{"id":483,"text":"وسارق الليلة ليس بمفعول فيه وإلا انتصب والمضاف إليه المصدر والصفة لا يكون إلا فاعلا أو مفعولا به.\rقلنا (1): على ما أصلنا إن جميع المفعول فيه هو مفعول به: لا نسلم أنه يجب نصبه، فان المفعول به ينجز بالاضافة نحو: ضارب زيد، فكذا في سارق الليلة، وإنما لم يقع المفعول له ضميرا، ولا اسم اشارة كالمفعول فيه، لقلة استعماله، فارادوا أن يكون لفظ المصدر مصرحا به ليدل على كونه مفعولا له.\rفنقول: اضافة الصفة إلى ظرفها كاضنفتها إلى المفعول به تكون غير مختصة بالشرائط المذكورة في باب الاضافة، وقد تكون بمعنى اللام، ك: \" مالك يوم الدين \" (2)، كما يجئ، وإضافة المصدر إلى ظرفه كاضافته مختصة (3) إلى المفعول به بمعنى اللام، فهي مختصة إلا أنه كالمضاف إلى المفعول به الذي كان منتصبا بنزع الخافض، كقوله:\rباكرت حاجتها الدجاج بسحرة (4) - 168 أي حاجتي إليها، فهي في الحقيقة بمعنى اللام، لان اللام للاختصاص ويختص الشئ بغيره بادنى ملابسة، نحو كوكب الخرقاء (5)، وقتيل الطف (6) وليس بمعنى \" في \" كما ذهب إليه المصنف على ما يجئ في باب الاضافة.\r__________\r(1) قلنا في الرد على المصنف، ومقول القول، هو: لا نسلم...الخ.\r(2) الاية 4 من سورة الفاتحة.\r(3) أي كاضافته اضافة مختصة.\r(4) الشاهد السابق رقم 168.\r(5) كوكب الخرقاء: اشارة إلى قول الشاعر: إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة * سهيل اذاعت غزلها في القرائب والخرقاء: المراة التي لا تحسن تدبير أمرها، فتكسل عن اعداد غزلها الذي تحتاجه في الشتاء إلى أن يطلع سهيل وينذر بقرب الشتاء فتسرع بتوزيع ما عندها من صوف على قرائبها حتى تفرغ منه قبل حلول الشتاء.\rوقد اعتبره البغدادي أحد الشواهد وكتب عليه ولكنه لم ينسبه.\r(6) الطف: مكان بالكوفة يمتد إلى شاطئ الفرات، ومنه جزء يسمى كربلاء، فيه حدثت الموقعة التي قتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنه هو وكثير من ذريته وأهله.\rويطلق على الحسين أيضا: شهيد كربلاء، نسبة إلى هذه البقعة وفيها قبره.\r(*)","part":1,"page":504},{"id":484,"text":"حذف عامل الظرف قال ابن الحاجب: \" وينتصب بعامل مضمر، وعلى شريطة التفسير \".\rقال الرضى: اعلم أن انتصابه بعامل مضمر، إما أن يكون بعامل جائز الاظهار، أو بممتنعه، كما\rفي المفعول به، إذ هو هو، كما ذكرنا، فالاول نحو: يوم الجمعة في جواب من قال متى سرت ؟ أي سرت يوم الجمعة.\rوقد جاء بلا قرينة ظاهرة، كفولهم: حينئذ الان، أي كان ذلك حينئذ واسمع الان.\rوالثاني كما في المنصوب على شريطة التفسير، حسب ما ذكرنا في المفعول به مفصلا، فما يختار رفعه نحو: يوم الجمعة سرت فيه، وما يختار نصبه نحو: أيوم الجمعة سرت فيه ؟ وما يوم الجمعة سرت فيه، وسار زيد ويوم الجمعة سرت فيه، وإذا يوم الجمعة سرت فيه، ويوم الجمعة سر فيه، أو، لا تسر فيه.\rومثال لبس المفسر بالصفة: كل يوم صمت فيه في الصيف.\rوما يستوي فيه الامران: زيد سار ويوم الجمعة سرت فيه، وما يجب نصبه إن يوم الجمعة سرت فيه، وهلا يوم الجمعة سرت فيه.","part":1,"page":505},{"id":485,"text":"المفعول له قال ابن الحاجب: \" المفعول له هو ما فعل لاجله فعل مذكور، مثل: ضربته \" \" تأديبا، وقعدت عن الحرب جبنا، خلافا للزجاج فانه عنده \" \" مصدر \".\rقال الرضى: قوله: \" فعل مذكور \"، أي مضمون الفعل وشبهه، وهو المصدر لما ذكرنا في المفعول فيه، قوله \" مذكور \"، احتراز عن قولك وقد شاهدت ضربا لاجل التاديب: أعجبني التاديب، فان التاديب فعل له الضرب إلا أنك لم تذكر الضرب في قولك، عاملا فيه.\rفالحق (1) أن نقول، في المفعول له: هو ما فعل لاجله مضمون عامله، وكذا في المفعول فيه هو ما فعل فيه مضمون عامله من زمان أو مكان، لئلا ينقض الحدان، بنحو قولك:\rضربت وقد أعجبني التاديب، وسرت ويوم الجمعة زمان سيرك (2).\r__________\r(1) إي تفاديا من ورود مثل ذلك.\r(2) لان في كل من المثالين يتحقق التعريف الذي ذكره ابن الحاجب وذلك لان في كل منهما فعلا مذكورا فعل في الزمان أو المكان أو فعل لاجله..ولكن هذا المذكور غير عامل لا في المفعول فيه ولا في المفعول لاجله.\r(*)","part":1,"page":507},{"id":486,"text":"وذكر المصنف مثالين للمفعول له، ليبين أنه قد لا يتقدم وجودا على ما جعل علة له، كما في: ضربته تأديبا، وقد يتقدم وجوده عليه كما في: قعدت جبنا، فالمفعول له هو الحامل على الفعل، سواء تقدم وجوده على وجود الفعل، كما في: قعدت جبنا، أو تأخر عنه، كما في: جئتك إصلاحا لحالك، وذلك لان الغرض المتأخر وجوده، يكون علة غائية حاملة على الفعل، وهي إحدى العلل الاربع، كما هو مذكور في مظانه، فهي متقدمة من حيث التصور، وإن كانت متاخرة من حيث الوجود.\rفالمفعول له هو العلة الحاملة لعامله، وليس بمعلول له كما ظن بعضهم نظرا إلى ظاهر نحو قولهم: ضربته تأديبا وأن الضرب علة للتاديب.\rوإنما قلنا ذلك، لانه لا يطرد في نحو: قعدت جبنا، وجعل المفعول له علة لمضمون عامله يطرد، لان التاديب علة حاملة على الضرب، ولفظ \" المفعول له \" يؤذن بكونه علة، لان اللام في قوله \" له \" للتعليل، وهي تدخل على العلة لا على المعلل، نحو فعلت هذا لهذه العلة.\rقوله: \" خلافا للزجاج \"، مذهبه أن ما يسميه النحاة مفعولا له، هو المفعول المطلق لبيان النوع، وذلك لما راى من كون مضمون عامل المفعول له، تفصيلا وبيانا له، كما في: ضربته تأديبا، فان معناه: أدبته بالضرب، والتاديب مجمل، والضرب بيان له، فكانك قلت أدبته بالضرب تأديبا، ويصح أن يقال: الضرب هو التاديب، فصار مثل: ضربت ضربا، في كون مضمون العامل هو المعمول.\rولا يطرد له هذا جميع أنواع المفعول له، فان القعود ليس بيانا للجبن، ولا يقال: قعوده جبن إلا مجازا، وكذا قولك، جئتك اصلاحا لحالك، بالاعطاء أو النصح أو نحوه، فان المجئ ليس بيانا للاصلاح، بل بيانه الا عطاء أو النصح، كما صرحت به.\rولعله يقدر في مثله: قعود جبن ومجئ اصلاح على حذف المضاف وهو تكلف.\rقال المصنف ردا على الزجاج: معنى ضربته تأديبا: ضربته للتاديب اتفاقا، وقولك: للتاديب، ليس بمفعول مطلق، فكذا \" تأدييبا \" الذي بمعناه.","part":1,"page":508},{"id":487,"text":"وفي الرد نظر، وذلك أن \" ضرب تأديب \"، أيضا، يفيد معنى \" التاديب \" مع أن الاول مفعول مطلق اتفاقا دون الثاني، وأي منع في أن يتفق في المعنى المقصود: المختلفان في الاعراب، ألا ترى أن معنى: جئت راكبا، جئت وقت ركوبي، والاول حال، والثاني مفعول فيه.\rوالجرمي يقول: ان ما يسمى مفعولا له منتصب نصب المصادر التي تكون حالا، فيلزم تنكيره، ويقدر نحو قوله تعالى: \" حذر الموت \" (1) محاذرين الموت، لتكون الاضافة لفظية.\rولا يطرد له ذلك في نحو قوله: 169 - مخافة، وزعل المحبور * والهول من تهور الهبور (2) إلا أن يجعلها مصدرين للحالين المقدرين قبلهما، أي: زعلا زعل المحبور ومهولا الهول، على ما هو مذهب الفارسي في: فعلت جهدك ووحدك، على ما يجئ في باب الحال.\rومذهب البصريين أولى من الباقيين، لسلامته من الحذف والتقدير اللازمين لغيره.\rشرط نصب المفعول له قال ابن الحاجب: \" وشرط نصبه تقدير اللام، وإنما يجوز حذفها إذا كان \"\r\" فعلا لفاعل الفعل المعلل ومقارنا له \".\r__________\r(1) الاية 19 من سورة البقرة.\r(2) هذا من أرجوزة للعجاج تقدم منها الشاهد رقم 99 في صحيفة 342 وهو قوله أول الارجوزة: جاري لا تستنكري عذيري * سيري واشفاقي على بعيري وسيأتي ذكر الشاهد الذي هنا قريبا ومعه شطر زائد.\r(*)","part":1,"page":509},{"id":488,"text":"قال الرضى: يعني أن تقدير اللام شرط انتصاب المفعول له، لا شرط كون الاسم مفعولا له، فنحو: للسمن، ولاكرامك الزائر، في قولك: جئتك للسمن ولاكرامك الزائر، عنده (1)، مفعول له على ما يدل عليه حده، وهذا كما قال في المفعول فيه: إن شرط نصبه تقدير \" في \".\rوما ذهب إليه في الموضعين، وإن كان صحيحا من حيث اللغة، لان السمن فعل له المجئ، لكنه خلاف اصطلاح القوم، فانهم لا يسمون المفعول له، إلا المنصوب الجامع للشرائط، فحده الصحيح هو: المصدر المقدر باللام المعلل به حدث شاركه في الفاعل والزمان.\rومعنى تشاركهما في الفاعل أن يقوما بشئ واحد كقيام الضرب والتاديب في: ضربته تأديبا، بالمتكلم، وتشاركهما في الزمان بان يقع الحدث في بعض زمان المصدر، كجئتك طمعا، وقعدت عن الحرب جبنا، أو يكون أول زمان الحدث آخر زمان المصدر، نحو حبستك خوفا من فرارك، أو بالعكس نحو: جئتك إصلاحا لحالك، وشهدت الحرب إيقاعا للهدنة بين الفريقين (2).\rفإذا كان الحدث المعلل تفصيلا وتفسيرا للمصدر المجمل، كما في ضربته تأديبا، وأعطيته، مكافاة (3)، فليس ههنا حدثان في الحقيقة حتى يشتركا في زمان بل هما في الحقيقة\rحدث واحد، لان المعنى: أدبته بالضرب، وكافاته بالاعطاء، فالضرب هو التاديب والاعطاء هو المكافاة، والعلة ههنا في الحقيقة، ليس هذا المصدر المنصوب، لان الشئ لا يكون علة نفسه، بل هي أثره، أي ضربته لتادبه، لكن لو صرحت بما هو العلة أعني\r__________\r(1) عنده أي عند المصنف: ابن الحاجب.\r(2) أشار الجرجاني هنا إلى اختلاف في النسخ وأورد جملة طويلة قال انها في بعض النسخ وهي لا تختلف في مضمونها عما هنا وتزيد عنها اعادة لبعض ما تقدم وتكرارا للكثير مما أثبتناه.\rفكان الافضل الابقاء على النص المطبوع.\r(3) مكافاة مصدر ذكر للتعليل وليس مفعولا به.\r(*)","part":1,"page":510},{"id":489,"text":"التادب، لم ينتصب عند النحاة لعدم المشاركة في الفاعل وفي الزمان، إذ ربما لا يحصل هذا الاثر، فكيف يشارك الضرب في الزمان، كما قال ابن دريد: 170 - والشيخ إن قومته من زيغه * لم يقم التثقيف منه ما التوى (1) وإنما نصبت هذا المصدر لتضمنه العلة الحقيقية ومشاركته للحدث في الفاعل والزمان، إذ هو كما بينا.\rوبعض النحاة لا يشترط تشاركهما في الفاعل، وهو الذي يقوي في ظني وإن كان الاغلب هو الاول، والدليل على جواز عدم التشارك قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في نهج البلاغة: \" فاعطاه الله النظرة (2) استحقاقا للسخطة، واستتماما للبلية \"، والمستحق للسخطة إبليس والمعطى للنظرة هو الله تعالى، ولا يجوز أن يكون استحقاقا حالا من المفعول، لان \" استتماما \" إذن، يكون حالا من الفاعل، وكذا \" إنجازا للعدة \" (3)، ولا يعطف حال الفاعل على حال المفعول.\rوكذا قول العجاج: يركب كل عاقر جمهور * مخافة وزعل المحبور (4)\rوالهول من تهور الهبور - 169\r__________\r(1) ليس المقصود به الاستشهاد، وإنما هو لتاييد المعنى الذي أشار إليه بقوله: إذ ربما لا يحصل هذا الاثر، وهذا البيت من مقصورة الامام اللغوي أبي بكر بن دريد صاحب الجمهرة واسمه محمد بن الحسن بن دريد الازدي، انهى السيوطي في البغية نسبه إلى يعرب بن قحطان من علماء القرن الثالث.\rوهو أحد الائمة المتقدمين في اللغة.\rوبيت الشاهد من قصيدة مقصورة له مدح بها الامير أبا العباس اسماعيل الميكالي حاكم نيسابور وضمنها كثيرا من الحكم، توفي سنة 321 ه.\r(2) أي الانتظار والبقاء إلى يوم القيامة تحقيقا لطلبه في قوله الذي حكاه الله عنه: رب انظرني.\r(3) هو من تمام الكلام الذي نقله عن نهج البلاغة.\rوهذا الكلام من خطبة طويلة في نهج البلاغة فيها حديث عن خلق السموات والارض وخلق آدم، وما حدث من ابليس، وهي في الجزء الاول ص 21 طبعة الحلبي سنة 1963 اخراج محمد أبو الفضل.\rتقدم الشطران الثاني والثالث قبل قليل.\rوكما تقدم هو من أرجوزة العجاج التي أولها: جاري لا تستنكري عذيري...(*)","part":1,"page":511},{"id":490,"text":"فان الهول بمعنى الافزاع لا الفزع، والثور، ليس بمفزع بل هو فزع.\rوكذا أجاز أبو علي عدم المقارنة في الزمان، وذلك أنه قال في التذكرة (1) على القراءة الشاذة: \" هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم \" (2)، بنصب \" صدقهم \"، إن معناه: لصدقهم في الدنيا.\rقوله: \" ولا يجوز حذفها \"، أي حذف اللام.\rقوله: \" إذا كان فعلا لفاعل الفعل المعلل \"، أي إذا كان المفعول له فعلا لفاعل الفعل الناصب له وهو الفعل المعلل بالمفعول له، أي إذا اشتراكا في الفاعل على ما ذكرنا.\rواقتصر المصنف على شرطين مما شرط في المفعول له، فلم يشترط كونه مصدرا، لدخوله في قوله: فعلا لفاعل الفعل المعلل، ولم يشترط كونه بتقدير اللام، وجواب \" لمه \"،\rوألا يكون (3) من غير لفظ الفعل لانه قد علم ذلك من الحد.\rوشرط بعضهم كونه من أفعال القلب (4)، قال لانه الحامل على إيجاد الفعل والحامل على الشئ متقدم عليه، وأفعال الجوارح، كالضرب والقتل تتلاشى ولا تبقى حتى تكون حاملة على الفعل، وأما أفعال الباطن كالعلم والخوف والارادة فانها تبقى.\rوالجواب أنه إن أراد وجوب تقدم الحامل وجودا فممنوع، وإن أراد وجوب تقدمه، إما وجودا أو تصورا فمسلم، ولا ينفعه، وينتقض ما قال بجواز نحو: جئتك إصلاحا لامرك، وضربته تأديبا اتفاقا.\rفان قال: هو بتقدير حذف مضاف، أي إرادة اصلاح وإرادة تأديب، قلنا:\r__________\r(1) أحد مؤلفات أبي علي الفارسي.\r(2) الاية 119 من سورة المائدة.\r(3) هكذا في المطبوعة والصواب: وألا يكون من لفظ الفعل، أو ما يؤدي هذا المعنى.\r(4) يراد من أفعال القلب وأفعال القلوب في هذا الباب: الافعال الدالة على أمور معنوية لا على أمور علاجية كما يتبين من شرحهم وتمثيلهم.\r(*)","part":1,"page":512},{"id":491,"text":"فجوز، أيضا، جئتك اليوم اكراما لك غدا، بتقدير المضاف المذكور، بل جوز: جئتك سمنا ولبنا.\rفظهر أن المفعول له هو الظاهر، لا المقدر المضاف، فنقول: المفعول له على ضربين: إما أن يتقدم وجوده على مضمون عامله، نحو قعدت جبنا، فهو من أفعال القلوب، كما قالوا، وإما أن يتقدم على الفعل تصورا أي يكون غرضا، ولا يلزم كونه فعل القلب، نحو: ضربته تقويما، وجئته اصلاحا.\rقال المصنف: وإنما شرط لجواز حذف اللام الشرطان المذكوران لان علة الافعال كثيرا ما تجئ جامعة للشرطين، فصارت مع الشرطين ظاهرة مشهورة في العلية، والغرض\rأن يكون هناك ما يدل على اللام المقدرة المفيدة للعلية، وحصول الشرطين دليل عليها.\rويعزى إلى الرياشي (1) وجوب تنكير المفعول له لمشابهته للحال والتمييز.\rوبيت العجاج (2) قاض عليه، وكذا قول حاتم: 171 - وأغفر عوراء الكريم ادخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرما (3) وكذا قوله تعالى \" حذر الموت \" (4).\rوقال الجزولي (5): إذا انجر باللام وجب تعريفه، فلا يقال جئتك لاكرام لك، ومنعه الاندلسي (5)، وقال لا أرى منه مانعا.\r__________\r(1) هو أبو الفضل العباس بن الفرج، ولقبه، (الرياشي) سرى إليه من أبيه الذي كان مولى لرجل (اسمه رياش) وهو من متقدمي النحاة من طبقة الجرمي والمازني، مات مقتولا في سنة 257 ه.\r(2) وهو قوله مخافة وزعل المحبور والهول من تهور الهبور وتقدم في هذا الباب.\r(3) هذا البيت من قصيدة طويلة لحاتم الطائي تحدث فيها عن الكرم وكثير من مكارم الاخلاق التي يتحلى بها الانسان.\rوآخرها قوله: فذلك أن يهلك فحسنى ثناؤه * وان عاش لم يقعد ضعيفا مذمما (4) الاية 19 من سورة البقرة، وتقدمت قبل قليل.\r(5) الجزولي والاندلسي تقدم ذكرهما كثيرا.\r(*)","part":1,"page":513},{"id":492,"text":"وقال ابن جعفر (1)، إنه في حال تنكيره يشبه الحال والتمييز في كون البيان بنكرة فوجب انتصابه مثلهما، والظاهر جواز ذلك، ألا ترى إلى قوله تعالى: \" فبظلم من الذين هادوا حرمنا \" (2)، والباء للسبببية هنا كاللام.\rقال المالكي (3): إذا حصل الشرائط فجر المقترن بلام التعريف أكثر من نصبه، والمجرد بالعكس ويستوي الامران في المضاف، هذا قوله والاولى أن يحال ذلك على السماع، ولا يعلل.\r__________\r(1) ابن جعفر، لم يزد الرضى في النقل عنه عن قوله ابن جعفر.\rوقد ترجم السيوطي في بغية الوعاة لعدد ممن يطلق عليهم ابن جعفر، وكلهم متقدمون على الرضى ولكن أشهرهم الذي يمكن أن يكون مقصودا هو محمد بن جعفر بن أحمد..الانصاري المرسي البلشي الاصل، مقرئ نحوي جليل توفي بمرسية سنة 586 ه.\r(2) الاية 160 من سورة النساء.\r(3) فيما تقدم من هذا الجزء رجحنا أن المراد بالمالكي هو الامام ابن مالك صاحب الالفية.\rوما نقله الرضى هنا منسوبا إلى المالكي يرجح ما تقدم من جهة أن هذا الذي نقله من احكام المفعول لاجله منسوب إلى ابن مالك ولم يقل أحد بنسبته إلى غيره وتكاد عبارة الرضى هنا تطابق قول ابن المالك في الالفية: وقل أن يصحبها المجرد والعكس في مصحوب أل الخ.\rبل إن عبارته في التسهيل مطابقة لما نقله الرضى هنا تماما.\r(*)","part":1,"page":514},{"id":493,"text":"المفعول معه قال ابن الحاجب: \" المفعول معه هو المذكور بعد الواو لمصاحبة معمول فعل \" \" لفظا، أو معنى \".\rقال الرضى: قوله \" لمصاحبة معمول فعل \"، احتراز عن نحو \" ضيعته \" في: كل رجل وضيعته، فانها مصاحبة لكل رجل (1)، لان الواو بمعنى \" مع \"، ويعني بالمصاحبة كونه مشاركا لذلك المعمول في ذلك الفعل في وقت واحد، فزيد، في: سرت وزيدا، مشارك للمتكلم في السير في وقت واحد، أي وقع سيرهما معا، وفي قولك: سرت أنا وزيد، بالعطف،، يشاركه بالعطف في السير، لكن لا يلزم كون السيرين في وقت واحد.\rوشرط بعضهم أن يكون معمول الفعل الذي يصاحبه المفعول معه، فاعلا، كما في: سرت وزيدا، نظرا إلى أن \" عمرا \" في قولك: ضربت زيدا وعمرا، معطوف اتفاقا، لا مفعول معه.\r__________\r(1) أي وليس ممعولا لفعل، لانه مبتدا، وقيد بعضهم خروج مثله بما إذا قدر الخبر مثنى.\rوقال انه إذا قدر منفردا كما يقال كل رجل موجود وضعيته فانه يجوز نصب ما بعد الواو مفعولا معه، وسيأتي ذلك في آخر الباب.\r(*)","part":1,"page":515},{"id":494,"text":"وينتقض ما قاله بنحو: حسبك وزيدا درهم، فان الكاف مفعول في المعنى، إذ المعنى: يكفيك، وأما تعين \" عمرا \" في المثال المذكور للعطف، فلان أصل الواو التي قبل المفعول معه هو العطف، وإنما يعدل ما بعدها عن العطف إلى النصب، نصا على المعنى المراد، من المصاحبة، لان العطف في: جاءني زيد وعمرو، يحتمل تصاحب الرجلين في المجئ، ويحتمل حصول مجئ أحدهما قبل الاخر، والنصب نص في المصاحبة، وفي قولك: ضربت زيدا وعمرا، لا يمكن التنصيص بالنصب على المصاحبة، لكون النصب في العطف الذي هو الاصل أظهر.","part":1,"page":516},{"id":495,"text":"أحكام المفعول معه قال ابن الحاجب: \" فان كان الفعل لفظا، وجاز العطف، فالوجهان مثل: \" \" جئت أنا وزيد، وزيدا، وإن لم يجز العطف نعين النصب، \" \" نحو: جئت وزيدا، وإن كان معنى وجاز العطف تعين، \" \" نحو: ما لزيد وعمرو، وإلا تعين النصب، نحو: مالك \" \" وزيدا، وما شأنك وعمرا، لان المعنى: ما تصنع \".\rقال الرضى: اعلم أن مذهب جمهور النحاة (1)، أن العامل في المفعول معه: الفعل أو معناه بتوسط الواو التي بمعنى \" مع \" وإنما وضعوا الواو موضع \" مع \" في بعض المواضع لكونه أخصر\rلفظا، وأصل هذه الواو: والعطف الذي فيه معنى الجمع، كما يجئ في بابه فناسب معنى المعية أن قالوا: لا يتقدم المفعول معه على ما عمل في صاحبه اتفاقا، فلا يقال: والخشبة استوى الماء، كما يتقدم سائر المفاعيل على عاملها،.\r__________\r(1) يريد جمهور البصريين كما جاء في بعض النسخ التي أشار إليها الجرجاني.\r(*)","part":1,"page":517},{"id":496,"text":"وجوز أبو الفتح (1) تقدمه على المعمول المصاحب، تمسكا بقوله: 172 - جمعت وفحشا غيبة ونميمة * ثلاث خلال لست عنها بمرعوي (2) والاولى المنع، رعاية لاصل الواو، والشعر ضرورة.\rوقال الكوفيون: هو منصوب على الخلاف فيكون العامل معنويا كما قلنا في الظرف الواقع خبر المبتدا.\rوالاولى إحالة العمل على العامل اللفظي ما لم يضطر إلى المعنوي.\rوقال الزجاج هو منصوب باضمار فعل بعد الواو، كانك قلت: جاء البرد ولابس الطيالسة (3)، أو صاحبها، وكذا في غيره.\rوالاضمار خلاف الاصل.\rوقال عبد القاهر، هو منصوب بنفس الواو، والاولى رعاية أصل الواو في كونها غير عاملة، ولو نصبت بمعنى \" مع \" مطلقا، لنصبت في: كل رجل وضيعته، وقال الاخفش نصبه نصب الظروف وذلك أن الواو لما أقيمت مقام المنصوب بالظرفية (4)، والواو في الاصل حرف فلا تحتمل النصب، أعطى النصب ما بعدها عارية، كما أعطى ما بعد \" الا \" إذا كانت بمعنى \" غير \" اعراب نفس \" غير \".\r__________\r(1) أي ابن جني، وتكرر ذكره.\r(2) من قصيدة ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي يذكر فيها سوء عشرة أخيه (عبد ربه بن الحكم) ويتحدث عن مقابلته لهذه المعاملة بالصفح والتجاوز وأولها: تكاشرني كرها كانك ناصح * وعينك تبدي أن صدرك لي دوى\rومنها: وكم موطن لولاي طحت كما هوى * باجرامه من قلة النيق منهوى وهذا أحد الشواهد النحوية على استعمال \" لولا \" حرف جر.\r(3) أصل المثال: جاء البرد والطيالسة، والطيالسة جمع طيلسان.\r(4) وهو لفظ \" مع \".\r(*)","part":1,"page":518},{"id":497,"text":"ولو كان قاله لجاز النصب في كل (1) واو بمعنى \" مع \" مطردا، نحو: كل رجل وضيعته.\rقوله: \" فان كان الفعل لفظا وجاز العطف فالوجهان \"، هذا أولى مما قال عبد القاهر في نحو: قام زيد وعمرو، إنه لا يجوز فيه إلا العطف، ولعله قال ذلك لانه (2) مخالفة للاصل الذي هو العطف لا لداع.\rوهو ممنوع، لان ههنا داعيا، وهو النص على المصاحبة.\rوقوله: \" جئت أنا وزيد وزيدا \" مثل قام زيد وعمرو، بل كان ينبغي أن يكون العطف في: جئت أنا وزيد، عند عبد القاهر أوجب، وذلك أن توكيد المرفوع المتصل بالمنفصل في الاغلب للعطف (3).\rوهل يشترط في نصب الاسم على أنه مفعول معه جواز عطفه من حيث المعنى على مصاحبه، قال الاخفش: نعم، فلا يجوز: جلس زيد والسارية، إذ لا يسند الجلوس إلى السارية، وكذا لا يجوز ضحك زيد وطلوع الشمس، وإنما ذلك عنده مراعاة لاصل الواو في العطف، وأجازه غيره استدلالا بقولهم ما زلت أسير والنيل، ولا يقال: سار الماء، بل جرى.\rوله (4) أن يقول، ان ذلك لاستعارة السير لجري النيل، لما اقترن بما يصح منه السير، كقوله تعالى: \" ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو الاصال \" (5) وقريب منه قوله تعالى: \" فمنهم من يمشي على بطنه، ومنهم من يمشي على رجلين \" (6)، أو\r__________\r(1) أي في كل ما يقع بعدها وفي التعبير تسامح.\r(2) أي لان النصب الذي لم يجوزه عبد القاهر.\r(3) أي لتصحيح العطف، على الضمير المتصل المرفوع.\r(4) وله أي وللاخفش الذي يشترط جواز العطف من جهة المعنى.\r(5) الاية 15 من سورة الرعد.\r(6) الاية 45 من سورة النور.\r(*)","part":1,"page":519},{"id":498,"text":"على حذف \" جرى \" من المعطوف، كقوله: 173 - علفتها تبنا وماء باردا (1) أي وسقيتها ماء، وقيل: لا يجوز العطف في: استوى الماء والخشبة أيضا، لان \" استوى \" ههنا ليس بمعنى استقام، بل بمعنى ارتفع، كما في قوله تعالى: \" ذو مرة فاستوى \" (2)، وله أن يجوز العطف في هذا المثال، أيضا، ويقول: استوى: ههنا بمعنى تساوى، لا بمعنى استقام، ولا بمعنى ارتفع، والمعنى: تساوى الماء والخشبة في العلو، أي وصل الماء إلى الخشبة فليست الخشبة أرفع من الماء، والخشبة ههنا مقياس يعرف به قدر ارتفاع الماء، وقت زيادته.\rولا يجوز النصب في قولك: أنت أعلم ومالك، لانك لا تقصد به مصاحبة المخاطب في العلم لماله، والتقدير الاصلي فيه: أنت أعلم بحال مالك فانت ومالك، ثم خفف بحذف معمول أعلم، وحذف المبتدا المعطوف عليه مالك، لقيام القرينة على كلا المحذوفين.\rويقرب من ذلك حذف الجزء الثاني من المركب المضاف والجزء الاول من المركب المضاف إليه، نحو: ثالث عشر، في: ثالث عشر ثلاثة عشر على ما ياتي في باب العدد، وقولنا فانت ومالك، مثل: كل رجل وضيعته، أي: فانت ومالك مقترنان، والمعنى: أنا لا أدخل بينك وبين مالك ولا أشير عليك بما يتعلق باصلاحه فانت أعلم بما يصلحه،\rومثله قولهم: أنت أعلم وربك (3)، وهذا يستعمل في التهديد، أي أنت أعلم بربك، فلعل اجتراءك عليه لما علمت من ترك مكافاته للمجرمين، تعالى عنه، فانت وربك، أي أنتما مقترنان، فانا لا أدخل بينكما، ولا أدعوه عليك فانه حسبك، وهذا المعنى أبلغ ما يكون في باب التهديد والتخويف.\r__________\r(1) ورد هذا الشاهد بصورتين: فقد ورد قبله: لما حططت الرحل عنها واردا، وورد بعده في بعض الكتب: حتى غدت همالة عيناها.\rولم ينسبه أحد في كل من الحالتين وهو بالصورة الاولى وارد في زيادات ديوان ذي الرمة بين الابيات التي نسبت إليه، ديوان ذي الرمة المطبوع في \" كمبريج \" سنة 1919 م.\r(2) الاية 6 من سورة النجم.\r(3) انظر سيبويه ج 1 ص 154.\r(*)","part":1,"page":520},{"id":499,"text":"وقال عبد القاهر: المعنى أنت أعلم، وربك مجازيك، فهو، عنده على حذف خبر المبتدا من الجملة الثانية.\rوليس ما ذهب إليه بذاك، وكذا قول العبدي (1)، إن تقديره: أنت أعلم من غيرك، وربك أعلم منكما، وهذا أبعد مما تقدم، من حيث المعنى المفهوم من: أنت أعلم وربك، قوله: \" وإن لم يجز العطف تعين النصب نحو جئت وزيدا \"، جمهور النحاة على أن النصب مختار ههنا، لا أنه واجب، وذلك مبني على أن العطف على الضمير المرفوع المتصل بلا تأكيد بالمنفصل وبلا فصل بين المعطوف والمعطوف عليه، قبيح لا ممتنع، كما يجئ في باب العطف.\rقوله: \" وإن كان معنى \"، أي إن كان الفعل معنى، والفعل المعنوي على ضربين، لانه إما أن يكون في اللفظ مشعر به قوي، أو، لا.\rفالاول نحو: مالك ؟ لان الجار والمجرور متعلق بالفعل أو بما في معناه، وما شأنك لان قولك: شأنك بمعنى فعلك وصنعتك فهو بمعنى المصدر الذي فيه معنى الفعل، وحسبك\rوقدك، وكفيك لكونها بمعنى كفاك، ونحو: ويلا لك، وويلك، وويل لك، لان الويل بمعنى الهلاك، وفي المصدر معنى الفعل، وكذا قولهم: راسك والحائط، وامرءا ونفسه، وشأنك والحج، إن جعلنا الواو بمعنى \" مع \" فان المنصوب قبلها دال على الفعل المقدر.\rوهذا القسم على ضربين: إما ان يجوز العطف فيه بلا تكلف، أو، لا، فالاول نحو: ما زيد وعمرو، وما شان زيد وعمرو، قال المصنف: العطف واجب فيه: إذ هو الاصل فلا يصار إلى غيره لغير ضرورة.\rوليس بشئ، لان النص على المصاحبة هو الداعي إلى النصب، وقد يكون الداعي\r__________\r(1) هو أبو طالب أحمد بن بكر المتوفي سنة 406 ه، وتقدم ذكره (*)","part":1,"page":521},{"id":500,"text":"إلى النصب ضروريا، ولو سلمنا أنه ليس بضروري، قلنا: لم لا يجوز مخالفة الاصل لداع ؟ وإن لم يكن ضروريا.\rوقال غيره: العطف هو المختار مع جواز النصب، والاولى أن يقال: إن قصد النص على المصاحبة وجب النصب وإلا فلا.\rوالثاني نحو: مالك وزيدا، وما شأنك..بجعل الضمير مكان الظاهر المجرور، قال الكوفيون يجوز في السعة العطف على الضمير المجرور بلا اعادة الجار: والبصريون يجوزونه للضرورة، وأما في السعة فيجوزونه بتكلف، وذلك باضمار حرف الجر مع أنه لا يعمل مقدرا لضعفه.\rفقال المصنف ههنا: إنه يتعين النصب نظرا إلى لزوم التكلف في العطف، وقال الاندلسي يجوز العطف على ضعف ان لم يقصد النص على المصاحبة، وهو أولى، لوروده في القران، كقوله تعالى: \" تساءلون به والارحام \" (1)، بالجر، في قراءة حمزة، (2) وفي النصب (3) في مثل هذا، أعني: ما شأنك، أو مالك وزيدا، و: ما شان زيد\rوعمرا، أربعة أوجه: الاكثرون على أنه بالفعل المدلول عليه بما شأنك ومالك، أي ما تصنع، وذلك لان \" ما \" طالبة للفعل، لكونها استفهامية، وبعدها الجار، أو المصدر، وفيهما معنى الفعل فتظافرا على الدلالة على الفعل، ومن ثم امتنع في الاختيار: هذا لك وأباك، لفوات \" ما \" الاستفهامية.\rوقال سيبويه: تقديره: ما شأنك وشان ملابستك زيدا، ومالك ولملابستك زيدا، وما شان زيد وملابسته عمرا، فهو (4) مفعول المصدر المقدر، قال السيرافي (5): هذا تقدير\r__________\r(1) الاية الاولى من سورة النساء.\r(2) هو حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات أحد القراء السبعة توفي في خلافة أبي جعفر المنصور سنة 156 ه.\r(3) أي في بيان عامل النصب.\r(4) هذا في كتاب سيبويه ج 1 ص 155.\r(5) في تفسير كلام سيبويه.\r(*)","part":1,"page":522},{"id":501,"text":"معنوي، لا يخرج ذلك عن معنى: ما صنعت وما تصنع، لان هذا ملابسة أيضا، يعني (1) أن سيبويه لا يريد بتقدير \" ملابستك \": أن الاسم منصوب بهذا المصدر المقدر لان المصدر العامل مع معموله كالموصول وصلته، ولا يجوز حذف الموصول مع بعض صلته وإبقاء البعض الاخر، كما يجئ في باب المصدر، وإنما قدره سيبويه بهذا، لتبيين المعنى فقط، لا لان اللفظ مقدر بما ذكر.\rقال الاندلسي: بل أراد أن المصدر المقدر هو العامل، وإنما جاز ذلك ههنا لقوة الدلالة عليه، لان \" مالك، وما شأنك \" إذا جاء بعدهما نحو \" وزيد \" دل على أن الانكار إنما هو لملابسة المجرور لذلك الاسم، ولا سيما أن الواو بمعنى \" مع \" تؤذن بمعنى الملابسة.\rوقال اندلسي، يجوز أن يكون النصب بكان، مقدرة، كما في: ما أنت وزيدا، أي: ما كان شأنك، وما كان لك.\rوقال السيرافي وابن خروف (2): الاسم منصوب بلابس كانك قلت: مالك لا بست زيدا، والواو دال على معنى \" لابس \"، وإنما ارتكبا هذا تفاديا مما لزم سيبويه من نصب الاسم بمصدر مقدر، ويلزمهما نيابة الواو عن الفعل ونصب الاسم بها، إذ لا يصح الجمع بين الواو، وذلك الفعل المقدر، فيؤذي مذهبهما في هذا (3) إلى مذهب عبد القاهر في الجميع.\rوالقسم الثاني: أعني الذي لا يكون في لفظه، مشعر بالعامل قوي، نحو: ما أنت وزيدا، وكيف أنت وقصعة من ثريد، و:\r__________\r(1) يعني أي السيرافي، وهذا من كلام الرضى.\r(2) ابن خروف النحوي هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي الحضرمي الاشبيلي أحد الذين شرحوا كتاب سيبويه توفي سنة 610 ه، وله سمي شاعر، اسمه أبو الحسن علي بن محمد القيسي القرطبي فالخلاف بينهما في النسبة، وكان وجود سمي لابن خروف النحوي سببا في اختلاط الامر على بعض الناس فنسب شعرا إلى ابن خروف النحوي.\rوقد كشف ذلك العلامة ابن خلكان صاحب وفيات الاعيان في ترجمة القاضي يوسف ابن شداد قاضي حلب الذي بعث إليه ابن خروف الشاعر قصيدة يستجديه فيها فرو خروف، توفي ابن خروف الشاعر سنة 604 ه وبذلك يتبين أن الرجلين، كانا متعاصرين إلى جانب أنهما سميان.\r(3) أي في هذا القسم من أقسام المفعول معه، إلى مذهب عبد القاهر في جميع الباب.\r(*)","part":1,"page":523},{"id":502,"text":"174 - وأنت امرؤ من أهل نجد وأرضنا * تهام، وما النجدي والمتغور (1) فههنا: العطف أولى بلا خلاف وإن قصدت المصاحبة، لعدم الناصب وضعف الدال عليه وهو ما الاستفهامية، وكيف، وذلك لكثرة دخولهما في غير الفعلية.\rقال سيبويه (2): إذا نصبت ما بعد الواو ههنا، مع قلته وضعفه، قدرت \" كان \" بعد \" ما \" استفهامية، و: يكون، بعد: كيف، وذلك لكثرة وقوعهما ههنا، والشئ إذا كثر وقوعه في موضع جاز حذفه تخفيفا وصار كانه منطوق به.\rورد المبرد تقدير سيبويه، وقال: لا معنى لتخصيصه \" ما \" بالماضي وكيف بالمستقبل،\rقال السيرافي: لم يقصد سيبويه بتمثيله التخصيص، وإنما أراد التمثيل على الوجه الممكن، والتمثيل ليس حدا لا يتجاوز.\rوقول الراعي: 175 - أزمان قومي والجماعة كالذي * منع الرحالة أن تميل مميلا (3) أي: أزمان كان قومي والجماعة.\rوقول بعضهم: أنا وإياه في لحاف واحد، أي كنت وإياه في لحاف، أبعد من نحو: ما أنت وزيدا وكيف أنت وقصعة، بالنصب، ودلك لاشعار \" ما، وكيف \" بالفعل، بما فيهما من معنى الفعل مع كثرة وقوع \" كان \" بعدهما، ولا يجوز أن يكون العامل في\r__________\r(1) هذا من قصيدة لجميل بن معمر، صاحب بثينة.\rوهي قصيدة جرى فيها على أسلوب الحوار بينه وبين بثينة، وهي تشبه في كثير من أبياتها وألفاظها قصيدة من هذا الطراز، لعمر بن أبي ربيعة، وكلتاهما من الشعر الجيد.\r(2) كتاب سيبويه ج 1 ص 152 وما بعدها.\r(3) قائل هذا البيت هو الراعي النميري الشاعر، المعاصر لجرير والفرزدق وهو من قصيدة له في مدح عبد الملك ابن مروان وفيها يشكو إليه من عمال الصدقات ويعلن ولاءه لعبد الملك.\rومنها قوله: أولي أمر الله إنا معشر * حنفاء نسجد بكرة وأصيلا ومنها: من نعمة الرحمن لا من حيلتي * أني أعد له علي فضولا (*)","part":1,"page":524},{"id":503,"text":"قوله: وإياه، قوله في لحاف، لما ذكرنا أن المفعول معه لا يتقدم على العامل فيه اتفاقا.\rوأما نحو: كل رجل وضيعته، وأنت ورايك، فالرفع فيه واجب، وإن قصد المصاحبة، لعدم فعل ومعناه.\rوأجاز الصيمري (1) نصبه بالخبر المقدر، وأنكره ابن بابشاذ (2)، ويجب على مجيز النصب إضمار الخبر قبل الواو، أي كل رجل مقرون وضيعته، فان أظهرت الخبر على هذا الوجه،\rفلا كلام في جواز نصبه.\rهذا كله بناء على أصلهم، وأنا لا أرى منعا من تقدم المفعول معه على عامله إذا تأخر عن المصاحب، فان ذلك مع واو العطف الذي هو الاصل، جائز، نحو: زيدا وعمرا لقيت، فنقول: العامل في \" الجماعة \" (3) و: \" إياه \": كالذي، وفي لحاف.\rوإنما امتنع النصب في الاصح في \" ضيعته، لتكون الخبر المقدر أضعف من الظاهر.\rوإذا وقع بعد المفعول معه حال مما قبله، أو خبر عنه، نحو: كنت وزيدا قائما، وسرت وزيدا راكبا فحكمه في مطابقة ما قبله حكمه لو وقع قبل المفعول معه، وقد يجوز أن يعطي حكم ما بعد المعطوف، فيقال: كنت وزيدا منطلقين، وسرت وزيدا راكبين،\r__________\r(1) الصيمري: هو عبد الله بن علي بن اسحاق قال في بغية الوعاة: له كتاب: التبصرة في النحو وهو كتاب جليل أكثر ما يشتغل به أهل المغرب، وقال إن أبا حيان أكثر في النقل عنه: ولم يذكر شيئا عن تاريخ وفاته، ونقل الرضى عنه يدل على انه متقدم عليه أو معاصر له.\rويوجد من اسمه الصيمري غير هذا.\rوهو محمد بن اسحاق بن ابراهيم، كان نديما للتموكل توفي سنة 275 ه، وذكر ياقوت في معجم البلدان عددا ممن ينسبون إلى صيمرة بالعراق، وهي بضم الميم وفتحها.\rليس منهم من اشتهر بعلم النحو.\rأما عباد بن سليمان الصيمري فقد نقل عنه رأي في دلالة الالفاظ والذين ذكروه من العلماء ذكروه باسمه ولقبه وقد ترجح عندي أن المقصود في هذا الراي في نصب المفعول معه هو عبد الله بن اسحاق الذي ترجم له السيوطي.\r(2) هو أبو الحسن طاهر بن أحمد المصري، وتقدم ذكره في هذا الجزء (3) أي أن العامل في لفظ \" الجماعة \" في البيت، وكلمة \" أياه \" في المثال، هو قوله في البيت \" كالذي \" وقولهم في المثال \" في لحاف \"، على ما رآه الرضى من جواز تقدم المفعول معه على عامله.\r(*)","part":1,"page":525},{"id":504,"text":"نظرا إلى المعنى، وإلى أصل الواو، أي العطف.\rومنع ذلك ابن كيسان.\rوفي كون المفعول معه قياسا خلاف، ذهب الاخفش وأبو علي، إلى كونه قياسا،\rسليمان الصيمري فقد نقل عنه رأي في دلالة الالفاظ والذين ذكروه من العلماء ذكروه باسمه ولقبه وقد ترجح عندي أن المقصود في هذا الراي في نصب المفعول معه هو عبد الله بن اسحاق الذي ترجم له السيوطي.\r(2) هو أبو الحسن طاهر بن أحمد المصري، وتقدم ذكره في هذا الجزء (3) أي أن العامل في لفظ \" الجماعة \" في البيت، وكلمة \" أياه \" في المثال، هو قوله في البيت \" كالذي \" وقولهم في المثال \" في لحاف \"، على ما رآه الرضى من جواز تقدم المفعول معه على عامله.\r(*)","part":1,"page":526},{"id":505,"text":"نظرا إلى المعنى، وإلى أصل الواو، أي العطف.\rومنع ذلك ابن كيسان.\rوفي كون المفعول معه قياسا خلاف، ذهب الاخفش وأبو علي، إلى كونه قياسا، وقال بعضهم هو سماعي لا يتجاوز ما سمع منه.\rوقوله: \" فاجمعوا أمركم وشركاءكم \" (1)، لا يجوز أن يعطف \" شركاءكم \" فيه على ما قبله، إلا بتقدير فعل، لان الاجماع لا يتعدى إلى الاعيان، لا يقال: أجمعت زيدا، فيكون التقدير: أجمعوا أمركم، واجمعوا شركاءكم.\rوالاولى جعله مفعولا معه، أي أجمعوا أمركم مع شركائكم للسلامة من الاضمار.\r__________\r(1) الاية 71 من سورة يونس.\r(*)","part":1,"page":526},{"id":506,"text":"تم بعون الله وتوفيقه: الجزء الاول من كتاب: \" شرح الرضى على الكافية \" حسب التقسيم الذي وضعناه له ونسال الله أن يمن بالعون على إكماله إنه أكرم مسئول وهو حسبنا ونعم الوكيل.\rبدء الجزء الثاني باب الحال","part":1,"page":527},{"id":507,"text":"شرح الرضي على الكافية - رضي الدين الأستراباذي ج 2\rشرح الرضي على الكافية\rرضي الدين الأستراباذي ج 2","part":2,"page":0},{"id":508,"text":"شرح الرضى على الكافية","part":2,"page":1},{"id":509,"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة 1398 ه - 1978 م جامعة قاريونس","part":2,"page":2},{"id":510,"text":"شرح الرضى على الكافية طبعة جديدة مصححة ومذيلة بتعليقات مفيدة الجزء الثاني تصحيح وتعليق يوسف حسن عمر الاستاذ بكلية اللغة العربية والدراسات الاسلامية كلية اللغة العربية والدراسات الاسلامية","part":2,"page":3},{"id":511,"text":"بين يدي هذا الجزء أكرر في بداية الجزء الثاني من شرح الرضى على الكافية، ما قلته في المقدمة من أنه إذا لم يتيسر لي أن يكون هذا العمل، إخراجا علميا للكتاب\rبالمعنى الكامل، فذلك أمل أرجو أن يتحقق على يد من يهيئه الله له، ويوفقه إليه بتيسير أسبابه، ولكنني أرجو أن أكون قد وفقت في إخراج نسخة من هذا الكتاب يتيسر الانتفاع بها والأفادة منها، ولا سيما بعد أن أصبح عزيز الوجود.\rوتتلخص الطريقة التي سرت في عملي في هذا الكتاب عليها في: 1 - تصحيح عبارته بقدر ما وسعني الجهد وتهيأت له الوسائل، وأهمها ما جاء بهامش النسخة المطبوعة من إشارات إلى النسخ المتعددة فأخذت بأكثرها وضوحا وأعمها فائدة، ثم أعرفه وما رجعت إليه من آراء العلماء فيما يخفى فيه المراد.\r2 - إكمال الشواهد كلما أمكن ذلك والمرجع في ذلك هو خزانة الأدب للبغدادي وغيرها من كتب الشواهد ومعاجم اللغة، ثم التعليق بكلمة موجزة عن كل شاهد.\r3 - تحديد كثير من مواضع النقل عن سيبويه، ووضع العناوين العامة والخاصة، وتحديد بدء كلام كل من المصنف والشارح، وإبراز مواقع الكلام بما يعين على فهم المقصود لكل من يقرأ في هذا الكتاب، إن شاء الله.\rوالله الموفق والمعين على الأتمام وتحقيق القصد، إنه أكرم مسئول وهو حسبي، عليه توكلت، وإليه أنيب.\rيوسف حسن عمر","part":2,"page":5},{"id":512,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم (الحال) 1 (ماهية الحال وأنواعه) (قال ابن الحاجب:) (الحال ما يبين هيئة الفاعل أو المفعول به لفظا أو معنى، نحو:) (ضربت زيدا قائما، وزيد في الدار قائما، وهذا زيد قائما).\r(قال الرضي:) قال المصنف 2: لا يدخل فيه النعت في نحو: جاءني رجل عالم، لأن المراد في الحدود: أن يكون لفظ المحدود دالا على ما ذكر في الحد، وقولك: عالم، في جاءني رجل عالم.\rوإن بين هيئة الفاعل، لكن لا دلالة في لفظ عالم، على أنه بيان لهيئة فاعل، إذ لفظ عالم، ههنا، مثلها في قولك: زيد رجل عالم، مع أنها مبينة لهيئة خبر المبتدأ، لا هيئة الفاعل، بل إنما علم كون (عالم) في جاءني رجل عالم بيانا لهيئة الفاعل من تقدم قولك: جاءني رجل، بخلاف الحال، فإن (راكبا) في قولك: جاءني زيد راكبا،.\r__________\r(1) وضعت هذه العناوين التي تحدد بداية\rالموضوعات، وكذلك: العبارات الدالة على بدء كلام كل من المصنف والشارح، وليس في الطبعة التي نقلت عنها، ولا في غيرها مما طبع من هذا الشرح، شئ من ذلك، (2) قول المصنف هذا في شرحه هو على هذه الرسالة (الكافية)، والرضي ينقل عنه كثيرا ويناقش ابن الحاجب فيما ينقله عنه، كما فعل هنا (*)،","part":2,"page":7},{"id":513,"text":"ورأيت زيدا راكبا، لفظ فيه دلالة على كونه هيئة الفاعل، أو المفعول، حتى لو قلت: رجل قائما أخوك، لم يجز، لعدم الفاعلية، أو المفعولية في (رجل) 1 أقول: لقائل أن يمنع أن المحدود يلزم أن يدل على كل ما يذكر في حده، بل يكفي أن يكون فيه ما يذكر في حده، وبعد التسليم، فليس في هذا الحد تحقيق معنى الحال، وبيان ماهيته، لأنه ربما يتوهم أنه موضوع لبيان هيئة الفاعل أو المفعول مطلقا، لا في حالة الفعل، فيظن في: جاءني زيد راكبا، أن (راكبا) هيئة لهذا الفاعل مطلقا لا في حال المجيئ، فيكون غلطا.\rويخرج عن هذا الحد: الحال التي هي جملة، بعد عامل ليس معه ذو حال كقوله: 176 - يقول وقد تر الوظيف وساقها * ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد\rوقوله: 177 - وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل 3 ويخرج أيضا: الحال عن المضاف إليه، إذا لم يكن المضاف عاملا في الحال، وإن كان ذلك قليلا، كقوله تعالى: (قل بل نتبع ملة إبرهيم حنيفا 4)، وقوله تعالى: (أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين 5)، وقول الشاعر:\r__________\r(1) هذه نهاية كلام ابن الحاجب الذي نقله الرضي، وقوله بعد ذلك: أقول: مناقشة منه لابن الحاجب فيما قاله في شرحه، وكلام ابن الحاجب هنا يستحق المناقشة حقا، (2) من معلقة طرفة بن العبد، وهو في هذا البيت وما يتصل به يتحدث عما فعله من عقر ناقة لضيف نزل به، وهي من كرام الأبل، قيل أنها ناقة أبيه، وقيل إنها ناقة ضيفة الذي نزل به وقوله: قد أتيت بمؤيد، أي بشئ عظيم خطير، ومؤيد إما بصيغة اسم الفاعل أو بصيغة اسم المفعول، (3) هذا البيت من معلقة امرئ القيس المشهورة من الجزء الذي يصف فيه فرسه بالسرعة، وقوله: قيد الأوابد، أي مفيدها، يعني أنه لسرعته يدرك الوحوش فلا تفلت منه، فكأنه يقيدها في مكانها حتى يلحقها، (4) الآية 135 سورة البقرة، (5) الآية 66 سورة الحجر (*)،","part":2,"page":8},{"id":514,"text":"178 - كأن حوامية مدبرا * خضبن، وإن لم تكن تخضب 1 وقوله: 179 - عوذ وبهثة حاشدون عليهم * حلق الحديد مضاعفا يتلهب 2 وأما قوله تعالى: (النار مثواكم)، أي موضع مثواكم، أي ثوائكم، (خالدين 3) وقولك: أعجبني ضرب زيد قائما، وهو ضارب زيد مجردا، فالمنصوب فيها حال من الفاعل أو المفعول، فلا يرد اعتراضا.\rوله 4 أن يقول: إن الحال عما أضيف إليه غير العامل في الحال، لا يجيئ إلا إذا كان المضاف فاعلا، أو مفعولا يصح حذفه وقيام المضاف إليه مقامه، كما أنك لو قلت: بل نتبع ابرهيم، مقام: (بل نتبع ملة ابرهيم)، جاز، فكأنه حال من المفعول، وإذا كان المضاف فاعلا أو مفعولا وهو جزء المضاف إليه فكأن الحال عن المضاف إليه هو الحال عن المضاف، كما في قوله تعالى: (أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين 5)، فقوله: مصبحين، حال عما دل عليه ضمير (مقطوع)، وذلك لأنه 6 نائب عن (دابر هؤلاء)، فهو حال عن هؤلاء، المضاف إليه، لأن دابر الشئ: أصله، فكأنه قال: يقطع دابر\rهؤلاء مصبحين، فكأنه حال عن مفعول ما لم يسم فاعله، وكذا قوله: كأن حواميه مدبرا، أي: تشبه حواميه مدبرا، أو أشبه حواميه مدبرا، فكأنه حال عن الفاعل أو المفعول،\r__________\r(1) هذا من شعر للنابغة الجعدي في وصف الفرس، والحوامي: ما فوق الحافر من ذي الحافر، يريد أنها صلب قوية، وتشبيهها بالشئ المخضوب، يراد به أنها قريبة إلى سواد أو الخضرة وكلما كانت كذلك كانت أشد صلابة، (2) وهذا أحد أبيات لزيد الفوارس، في وصف وقعة كانت بين قومه وجماعة من قبيلتي عوذ، وبهثة (بضى الباء)، كانوا قد أغاروا على إبل لقوم زيد فلحق بهم في عدد من قومه واستردوا منهم الأبل، وزيد الفوارس هو زيد بن حصين بن ضرار الضبي شاعر جاهلي كان من الشجعان وهو غير زيد الخيل الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم: زيد الخير، وسيأتي ذكره، (3) الآية 128 من سورة الأنعام، (4) أي للمصنف: ابن الحاجب، له أن يرد ما أورده الرضي من نقد لتعريف الحال، (5) الآية 66 سورة الحجر،.\r(6) أي الضمير في (مقطوع) (*)،","part":2,"page":9},{"id":515,"text":"وكذا قوله: عليهم حلق الحديد مضاعفا.\rفالأولى أن نقول: 1 الحال على ضربين: منتقلة ومؤكدة، ولكل منهما حد، لاختلاف ماهيتيهما، فحد المنتقلة: جزء كلام يتقيد بوقت حصول مضمونه، تعلق الحدث الذي في ذلك الكلام، بالفاعل أو المفعول، أو بما يجري مجراهما، فبقولنا: جزء كلام، تخرج الجملة الثانية في نحو: ركب زيد وركب مع ركوبه غلامه، إذا لم نجعلها حالا 2، ويخرج بقولنا حصول مضمونه: المصدر في نحو: رجع القهقرى.\rلأن الرجوع يتقيد بنفسه، لا بوقت حصول مضمونه، ويخرج النعت بقولنا: يتقيد تعلق الحدث بالفاعل أو المفعول، فإنه 3 لا يتقيد بوقت حصول مضمونه ذلك التعلق، وقولنا: أو بما يجري مجراهما يدخل حال الفاعل والمفعول المعنويين نحو: (وهذا بعلي شيخا) 4، و: 180 - كأنه خارجا من جنب صفحته * سفود شرب نسوه عند مفتأد 5 على ما يجيئ، والحال عن المضاف إليه، الذي لا يكون في المعنى فاعلا أو مفعولا للمضاف، على ما مر، ويدخل في الحد: الحال في نحو قوله: يقول وقد تر الوظيف وساقها 6...- 176 وفي قوله: وقد أغتدى والطير في وكناتها 7...- 177\r__________\r(1) هذا رأي للرضي في تعريف الحال بعد أن ناقش تعريف المصنف، (2) أي إذا كان القصد جعل الجملة الثانية معطوفة على ما قبلها، وأما إذا قصدنا جعلها حالا فهي داخلة في الحد، (3) أي النعت، (4) الآية 72 من سورة هود، (5) هذا أحد الأبيات من قصيدة النابغة الذبياني التي أولها: يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد والضمير في كأنه خارجا...يعود إلى قرن الثور الوحشي الذي تحدث عنه في بيت سابق، والسفود بتشديد الفاء: حديدة يشوى عليها اللحم، والشرب اسم جمع لشارب، والمفتأد بفتح التاء والهمزة اسم المكان الذي يشوى فيه اللحم، (6) هو الشاهد المتقدم في هذا الجزء، (7) وكذلك، هذا الشاهد هو الثاني بعد سابقه (*)،","part":2,"page":10},{"id":516,"text":"وحد المؤكدة: اسم غير حدث، يجيئ مقررا لمضمون جملة، كما يجيئ شرحها، فقولنا: غير حدث، احتراز عن المنصوب في نحو: رجع رجوعا، ثم اعلم أن الحال قد يكون عن الفاعل وحده، كجاء زيد راكبا، وعن المفعول وحده، نحو: ضربت زيدا مجردا عن ثيابه، فإذا قلت: لقيت زيدا راكبا\r، فإن كان هناك قرينة حالية أو مقالية تبين صاحب الحال، جاز أن تجعلها لما قامت له، من الفاعل أو المفعول، وإن لم تكن، وكان الحال عن الفاعل 1، وجب تقديمة إلى جنب صاحبه 2، لأزالة اللبس، نحو: لقيت راكبا زيدا، فإن لم تقدمه، فهو عن المفعول.\rوأما إذا جاء حالان عن الفاعل والمفعول معا، فإن كانا متفقين، فالأولى: الجمع 3 بينهما، فإنه أخصر، نحو: لقيت زيدا راكبين، ولا منع من التفريق، نحو: لقيت راكبا زيدا راكبا، ولقيت زيدا راكبا راكبا.\rوإن كانا مختلفين، فإن كان هناك قرينة يعرف بها صاحب كل واحد منهما، جاز وقوعهما كيفما كانا، نحو: لقيت هندا مصعدا منحدرة، وإن لم تكن، فالأولى جعل كل حال بجنب صاحبه، نحو: لقيت منحدرا زيدا مصعدا، ويجوز، على ضعف: جعل حال المفعول بجنبه وتأخير حال الفاعل، نحو: لقيت زيدا مصعدا منحدرا، والمصعد: زيد، وذلك لأنه لما كان مرتبة المفعول أقدم 4 من مرتبة الحال، أخرت الحالين، وقدمت حال المفعول على حال الفاعل، لما لم يكن كل واحد بجنب صاحبه.\rويجوز عطف أحد حالي الفاعل والمفعول على الآخر، كقولك: لقيت زيدا راكبا\rوماشيا، قال:\r__________\r(1) يعني إذا كان القصد جعل الحال عن الفاعل،.\r(2) الذي هو الفاعل، (3) أي ذكرهما بلفظ واحد من غير تفريق، (4) أي أسبق، أو أحق بالتقدم (*)،","part":2,"page":11},{"id":517,"text":"181 - وأنا سوف تدركنا المنايا * مقدرة لنا، ومقدرينا 1 وجوز الجمهور، وهو الحق، أن يجيئ لشئ واحد أحول متخالفة، متضادة كانت، نحو: اشتريت الرمان حلوا حامضا، أو غير متضادة، كقوله تعالى: (اخرج منها مذءوما مدحورا 2) كما تجيئان 3 في خبر المبتدأ، ومنع بعضهم ذلك في الحال، متضادة كانت، أو، لا، قياسا على الزمان والمكان، فجعل نحو: (مدحورا) حالا من ضمير (مذءوما) 4، واستنكر مثله في المتضادة فمنعها مطلقا 5.\rولا وجه للقياس 6، وذلك لأن وقوع الفعل في زمانين أو مكانين مختلفين، محال، نحو: جلست خلفك أمامك، وضربت اليوم أمس، بلى، لو عطفت أحدهما على الآخر،.\rجاز، لدلالته على تكرار الفعل، نحو: جلست خلفك وأمامك، وكذا يجوز إن لم يتباين\rالمكانان أو الزمانان، نحو: جلست خلفك أمس وقت الظهر، وأمامك، وسط الدار، وأما تقيد الحدث بقيدين مختلفين، كما في قوله تعالى: (مذءوما مدحورا)، أو بمتضادين في محلين غير ممتزجين، كما في: اشتريته أبيض أسود، أو ممتزجين، كما في: اشتريته حلوا حامضا فلا بأس به.\r__________\r(1) تقديره: ومقدرين لها، وهو من قصيدة عمرو بن كلثوم، إحدى المعلقات التي أولها: ألا هبي بصحنك فاصبحينا * ولا تبقي خمور الأندرينا وقوله: وأنا بفتح الهمزة معطوف على جمل سابقة مكررة كلها تبدأ بمثل هذا، (2) الآية 18 سورة الأعراف، (3) أي الصورتان المذكورتان في الحال، (4) ويسميها النجاة: الحال المتداخلة، (5) نقل هذا الرأي عن ابن عصفور وهو مقيد عنده بغير صورة اسم التفضيل، وستأتي، وقول الشارح، واستنكر مثله معناه أنه لا يجيز المتضادة في الخبر، كما لا يجيزها في الحال،.\r(6) أي القياس على الظرف (*)","part":2,"page":12},{"id":518,"text":"واعلم أن تكرير الحال بعد (إما): واجب، لوجوب تكرير (إما)، نحو:\rاضرب زيدا إما قائما، وإما قاعدا، وكذا بعد (لا)، لأنها تكرر في الأغلب كما يجي في اسم (لا) التبرئة 1، نحو: جاءني زيد لا راكبا ولا ماشيا، ويندر إفرادها نحو: جاءني زيد لا راكبا.\rقوله: (لفظا، أو معنى 2)، حال من: الفاعل، أو المفعول 3، أي ملفوظا أو معنويا، وقد ذكرنا الفاعل والمفعول اللفظين، أما المفعول المعنوي فنحو: (شيخا) في قوله تعالى: (وهذا بعلي شيخا 4)، فإن (بعلي) خبر المبتدأ، وهو في المعنى مفعول لمدلول (هذا)، أي أنبه على بعلي وأشير إليه شيخا.\rوأما الفاعل المعنوي، فكما في قوله: كأنه خارجا من جنب صفحته...البيت، 5 - 180 إذ المعنى: يشبه خارجا، سفود شرب، ولا تفسره بأشبهه خارجا، لأن المشابهة هي المقيدة بحال الخروج، لا التشبيه.\rوقال المصنف في مثال الحال عن الفاعل المعنوي: زيد في الدار قائما، وفيه نظر، لأن (قائما) حال من الضمير في الظرف، وهو فاعل لفظي، لأن المستكن كالملفوظ به، فهو كقولك: زيد خرج راكبا، ولا كلام في كون (راكبا) حال عن الفاعل\rاللفظي، وليس يجوز كون الحالين في المثالين عن (زيد) إلا عند من جوز تخالف عاملي الحال وصاحبها.\r__________\r(1) معنى تسمية (لا) بلا التبرئة برأت اسمها عن الاتصاف بجنس الخبر، وهو اصطلاح، (2) هذا شرح لألفاظ الكافية، وهي طريقة الرضي في هذا الشرح، (3) أي من لفظ الفاعل أو المفعول في عبارة المصنف، (4) الآية 32 سورة هود وتقدمت قريبا، (5) الشاهد المتقدم من معلقة النابغة الذبياني (*)،","part":2,"page":13},{"id":519,"text":"(العامل في الحال) (المراد من شبه الفعل ومعنى الفعل) (قال ابن الحاجب:) (وعاملها: الفعل، أو شبهه، أو معناه).\r(قال الرضي:) يعني بشبه الفعل: ما يعمل عمل الفعل، وهو من تركيبه، كاسم الفاعل واسم المفعول، والصفة المشبهة، والمصدر، ويعني بمعنى الفعل: ما يستنبط منه معنى الفعل، كالظرف، والجار والمجرور، وحرف التنبيه، نحو: ها أنا زيد قائما، عند من جوز هاء التنبيه من 1\rدون اسم الأشارة، كما يجيئ في حروف التنبيه، واسم الأشارة، نحو: ذا زيد راكبا، وحرف النداء، نحو: يا ربنا منعما.\rوأما حرفا التمني والترجي، نحو: ليتك قائما في الدار، ولعلك جالسا عندنا، فالظاهر أنهما ليسا بعاملين، لأن التمني والترجي.\rليسا بمقيدين بالحالين، بل العامل هو الخبر المؤخر، على ما هو مذهب الأخفش 2، كما يجيئ، لكون مضمونه هو المقيد.\rوحرف 3 التشبيه، نحو: كأنه خارجا...البيت 4، وزيد كعمرو راكبا، وكذا\r__________\r(1) أي عند من جوز استعمال حرف التنبيه بدون اسم الأشارة كالمثال الذي أوردهه، والأكثر أن يقال: ها أناذا، وبعضهم يوجب ذلك، (2) الأخفش، هكذا بدون وصف آخر هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة، وهو الأخفش الأوسط، وغيره يذكر مع وصفه، وهو ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح، والأعلام التي تتكرر في هذا الشرح نكتفي بذكر شئ عن أصحابها عند ورودها لأول مرة في كل جزء، وندع ما عدا ذلك للفهارس العامة التي ستلحق بآخر الكتاب، إن شاء الله تعالى، (3) هذا معطوف على ما تقدم من الأشياء التي تفيد معنى الفعل،\rوكلامه عن التمني والترجي كان استطرادا، (4) الأشارة إلى بيت النابغة الذبياني المتقدم (*)،","part":2,"page":14},{"id":520,"text":"معنى التشبيه من دون لفظ دال عليه، نحو: زيد عمرو مقبلا، والمنسوب نحو: أنا قرشي مفتخرا، واسم الفعل نحو: عليك زيدا راكبا.\rوأما نحو: ما شأنك واقفا، فلأن الشأن بمعنى المصدر كما ذكرنا في المفعول معه، 1 ولم يعمل في الحال معنى حروف النفي والاستفهام، قال أبو علي 2: لأنها لا تشبه الفعل لفظا، وينتقض ما قاله باسم الأشارة، وحرف التنبيه، فإنهما لا يشبهان الفعل لفظا مع عملهما في الحال، وكذا كاف التشبيه، ونحو: إن، وأن تشبهانه لفظا ومعنى، ولا تعملان في الحال.\rفالأولى: إحالة ذلك إلى استعمالهم وأن لا نعلله.\r(تنكير الحال) (وتعريف صاحبها) (قال ابن الحاجب:) (وشرطها أن تكون نكرة، وصاحبها معرفة غالبا، و: أرسلها) (العراك 3 و: مررت به وحده، متأول).\r(قال الرضي:)\rإنما كان شرطها أن تكون نكرة، لأن النكرة أصل، والمقصود بالحال: تقييد الحدث المذكور، على ما ذكرنا، فقط، ولا معنى للتعريف هناك، فلو عرفت، وقع التعريف ضائعا.\r__________\r(1) ص 522 من الجزء الأول، (2) المراد: أبو علي الفارسي من أشهر أئمة اللغة وهو شيخ ابن جني، وينقل الرضي عنه كثيرا في هذا الشرح معبرا عنه بكنيته، وبنسبه: الفارسي، (3) جزء من بيت شعر، سيذكره الشارح كاملا ويوضح المراد منه (*)،","part":2,"page":15},{"id":521,"text":"وإنما كان الغالب في صاحبها التعريف، لأنه إذا كان نكرة، كان ذكر ما يميزها ويخصصها من بين أمثالها، أعني وصفها: أولى من ذكر ما يقيد الحدث المنسوب إليها، أعني حالها، لأن الأولى أن يبين الشئ أولا، ثم يبين الحدث المنسوب إليه، ثم يبين قيد ذلك الحدث، فعلى هذا، أولت المعرفة حالا 1، لأن التعريف عبث ضائع، ولم تؤول النكرة ذا حال 2، لأن غايته أنه على خلاف الأولى، فقوله: (غالبا)، يرجع إلى تعريف\rصاحب الحال، لأن تنكيرها واجب لا غالب.\rقوله: (وأرسلها العراك)، هذا مثال لتعريف صاحب الحال في الظاهر، ونقول: الحال المعرفة ظاهرا: إما مصدر، وإما غير مصدر، والمصدر إما معرف باللام، نحو: أرسلها العراك، أو معرف بالأضافة، نحو: افعله جهدك 3 وطاقتك، ووحدك، و: رجع عوده على بدئه، وفيه قولان: قال سيبويه: 4 إنها معارف موضوعة موضع النكرات 5، أي معتركة ومجتهدا ومطيقا، ومنفردا، وعائدا، والطاقة بمعنى الوسع، وكذا: الطوق، اسم وضع موضع الأطاقة، ووحدك، في الأصل: وحدتك، فحذفت التاء، لقيام المضاف إليه مقامها، كما في قوله تعالى: (وإقام الصلاة) 6، والوحدة: الانفراد، ويجوز أن يكون الوحد، (والحدة 7) والوحدة، مصدر: وحد يحد، يقال: وحدا وحدة، كوعد يعد وعدا وعدة.\r__________\r(1) أي حين تقع حالا (2) أي حين تقع صاحب حال، (3) يأتي في الشرح تفسير هذه الأمثلة، (4) سيبويه امام النجاة، أكثر من نقل عنهم الرضي في هذا الشرح، وقد حددنا كثيرا من الأمور التي نقلها الرضي\rبذكر موضعها من كتاب سيبويه، (5) هذا بمعناه في كتاب سيبويه ج 1 ص 187 (6) الآية 73 سورة الأنبياء، وهي، أيضا جزء من الآية 37 سورة النور (7) وردت هذه الكلمة في بعض النسخ كما أشير إلى ذلك بهامش المطبوعة التركية وإثباتها مناسب لما سيأتي من كلام الشارح (*)","part":2,"page":16},{"id":522,"text":"والجهد، ههنا، بضم الجيم: المشقة، والجهد بفتح الجيم وضمها بمعنى الاجتهاد، وقال الفراء 1: هو بفتح الجيم: المشقة، وبضمها: الطاقة.\rوقولهم: على بدئه، متعلق بعوده، أو، برجع، والحال مؤكدة، والبدء مصدر بمعنى الابتداء، جعل بمعنى المفعول، أي: عائدا على ما ابتدأه، ويجوز أن يكون (عوده) مفعولا مطلقا لرجع، أي رجع على بدئه عوده المعهود، كأنه عهد منه أنه لا يستقر على ما ينتقل إليه، بل يرجع إلى ما كان عليه قبل، فيكون كقوله تعالى: (وفعلت فعلتك) 2، فلا يكون من هذا الباب، وقال أبو علي: ان هذه المصادر منصوبة على أنها مفعولات مطلقة للحال المقدرة قبلها، أي: أرسلها معتركة العراك، وافعله مجتهدا جهدك، ومطيقا طاقتك، ومنفردا\rوحدك، أي انفرادك، ورجع عائدا عوده، وكلها مضافة إلى الفاعل، فلهذا حذف الفاعل وجوبا، كما مر في باب المفعول المطلق، 3 فهذه المصادر، وإن قامت مقام الأحوال: منتصبة على المصدرية، كما ينتصب على الظرفية، ما قام مقام خبر المبتدأ من الظروف، نحو: زيد قدامك ولا يعرب إعراب ما قام مقامه، وقوله: أرسلها العراك، صدر بيت للبيد، ويروى: فأوردها العراك، قال: 182 - فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدخال 4 يصف الحمار والأتن 5، والدخال في الورد: أن يشرب البعير، ثم يرد من العطن 6 إلى الحوض، ويدخل بين بعيرين عطشانين ليشرب منه ما عساه لم يكن شرب، ويقال:\r__________\r(1) من زعماء الكوفيين واسمه يحيى بن زياد ويتكرر ذكره في هذا الشرح، (2) الآية 19 سورة الشعراء (3) ص 305 من الجزء الأول (4) البيت كما قال الشارح من شعر لبيد بن ربيعة، وقد شرحه بما لا يحتاج إلى مزيد، (5) يريد حمار الوحش، والأتن جمع أتان وهي أنثاه، (6) العطن مبرك الأبل (*)،","part":2,"page":17},{"id":523,"text":"شرب دخال، ويقال: نغص البعير، إذا لم يتم شربه، فمعنى نغص الدخال: عدم تمام الشرب، أي: أوردها مرة واحدة 1، ولم يخف على أنه لا يتم شرب بعضها للماء بالمزاحمة.\rأما قولهم: جاءوا قضهم بقضيضهم 2، فالأولى أن نقول: أن المصدر فيه بمعنى اسم الفاعل، أي: قاضهم بقضيضهم أي مع قضيضهم، أي: كاسرهم مع مكسورهم، لأن مع الازدحام والاجتماع كاسرا ومكسورا.\rوالأصل فيه أن يكون (قضهم) مبتدأ، و (بقضيضهم) خبرا، مثل قولهم: كلمته فاه إلى في، أي: فوه إلى في، وهو ههنا أظهر، لأنهم استعملوه على الأصل فقالوا: كلمته فوه إلى في، ثم انمحى عن الجملتين، أعني: قضهم بقضيضهم، وفوه إلى في، معنى 3 الجملة والكلام، لما فهم منهما معنى المفرد، لأن معنى: فوه إلى في، صار: مشافها، ومعنى: قضهم بقضيضهم: كافة 4، فلما قامت الجملة مقام المفرد، وأدت مؤداه: أعرب ما قبل الاعراب منها، وهو الجزء الأول، إعراب المفرد الذي قامت مقامه، كما قلنا في باب المفعول المطلق 5، في: فاها لفيك، سواء 6.\rوكذا ينبغي أن نقول في: يدا بيد، أي: ذو يد بذي بد، على حذف\rالمضاف، أي:\r__________\r(1) أي أوردها كلها دفعة واحدة لم يفرق بينها في الشرب، (2) طريقة تعبير الشارح بهذا المثال لا تدل على أنه شعر، ولكنه ورد في بيت شعر للشماخ بن ضرار، وهو قوله: أتتني سليم قضها بقضيضها * تمسح حولي بالبقيع سبالها وقد اعتبره البغدادي شاهدا وكتب عليه، ولعله مذكور في بعض النسخ من الشرح،.\r(3) فاعل قوله: انمحى، (4) أي صار معناه كافة أي جميعا، (5) جاء في باب المفعول المطلق ص 332 من الجزء الأول، أن الجملة قد تقوم مقام المفرد فيعرب الجزء الأول منها بإعراب ما قامت مقامه وذكر لذلك أمثلة منها قولهم: فاهالفيك وهو دعاء على المخاطب، وقد ورد ذلك في بيت شعر اعتبره البغدادي شاهدا وهو قول الشاعر: فقلت له فاها لقيك، فإنها * قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره (6) تقديره: هما سواء، وهذا اختيار الرضي في إعرابه ويقع هذا التعبير كثيرا في كلامه (*)،","part":2,"page":18},{"id":524,"text":"النقد بالنقد، وكذا قولهم: بعت الشاء 1: شاة بدرهم، أي: شاة بدرهم، أي كل شاة بدرهم، كقولهم: رجل خير من امرأة، أي كل رجل، كقوله تعالى: (\rعلمت نفس ما قدمت) 2، أي كل نفس.\rوكذا قولهم: بعت الشاء: شاة ودرهما، والواو بمعنى (مع) كما في: كل رجل وضيعته، أي شاة ودرهم مقرونان، أي كل شاة، فنصب ههنا الجزآن لقبولهما الأعراب.\rوقال الخليل 3: يجوز أن تأتي به على الأصل نحو، بعت الشاء: شاة بدرهم، وشاة ودرهم، ثم ألزم 4 ما كان مبتدأ: التنكير، لقيامه مقام الحال، و: فاه إلى في، شاذ، ووجهه أنه لم يجز حذف المضاف إليه منه ليتنكر 5، لئلا 6 يبقى المعرب على حرف واحد.\rوقد جاء: فما لفم، قال المتني 7: 183 - قبلتها ودموعي مزج أدمعها * وقبلتني على خوف فما لفم فحذف المضاف إليه، وأبدل من الواو ميما، لئلا يبقى المعرب على حرف واحد.\rوهذا شئ قد عرض استطرادا، ولنعد إلى ما كنا فيه من ذكر حال: قضهم بقضيضهم،.\rفنقول:\r__________\r(1) الشاء بالهمزة للجنس، وبالتاء: الواحدة منه، (2) الآية 5 سورة الانفطار،\r(3) الخليل بن أحمد الفراهيدي أو الفرهودي، شيخ النجاة وأستاذ سيبويه، ويتكرر ذكره في هذا الشرح، (4) رجوع إلى شرح بقية الأمثلة (5) تعليل لقوله حذف المضاف إليه، الذي لا يجوز، (6) وهذا تعليل لعدم الجواز، (7) المتنبي من الشعراء المحدثين عند متقدمي النجاة، فلا يجيزون الاستشهاد بشعره والرضي يورد في هذا الشرح شواهد من شعره وشعر أمثاله كأبي تمام وأبي نواس، والعلماء مختلفون في صحة الاستشهاد بشعر هؤلاء (*)،","part":2,"page":19},{"id":525,"text":"قد يستعمل (قضهم) تابعا لما قبله في الأعراب، نحو قولهم: جاءني القوم قضهم بقضيضهم، ورأيت القوم قضهم بقضيضهم، ومررت بالقوم قضهم بقضيضهم، إما على التأكيد، على أن يكون أصله جملة فيعطى جزوها الأول إعراب (جميعهم 1)، لصيرورتها بمعناه، على ما ذكرنا في الحال، 2 أو على البدل، أي: جاءوا قاضهم مع مقضوضهم.\rومذهب الكوفيين أن انتصاب (وحده) على الظرفية، أي: لا مع غيره، فهو، في المعنى، ضد (معا) في قولك: جاءوا معا، وكما أن في (معا) خلافا، هل هو منتصب\rعلى الحال، أي مجتمعين، أو على الظرف، أي في زمان واحد، فكذا، اختلف في (وحده) في نحو: جاء وحده، أهو حال، أي منفردا، أم ظرف، أي: لا مع غيره وجاء (وحده) مجرورا في مواضع متعددة: قريع وحده، ونسيج وحده، أي انفراده، وهو 3 في الأصل: ثوب لا ينسج على منواله مثله، فاستعير للشخص المنقطع النظير.\rويقال: فلان جحيش 4 وحده، وعيير وحده، ورجيل وحده، في المستبد برأيه.\rوقيل: جاء على وحده، أي انفراده و (على) بمعنى (مع).\rفوحده، لازم الافراد والتذكير، والأضافة إلى المضمر، ولازم النصب، إلا في المواضع المذكورة.\rوالمعرف ظاهرا 5 من غير المصادر، إما باللام، نحو قولهم: مررت بهم الجماء الغفير، والجماء من الجم، وهو الكثير، يقال امرأة جماء المرافق، أي كثيرة اللحم على المرافق، والغفير، من الغفر وهو الستر بمعنى الغافر، أي الساترين بكثرتهم وجه الأرض،\r__________\r(1) أي فكأنه قال: جاء القوم جميعهم\r(2) أي مثل التأويل الذي قلناه في وجه إعرابه حالا، (3) راجع إلى قولهم: نسيج وحده، (4) الكلمات الثلاث بصيغة التصغير، وهي اللذم، بخلاف الأول، (5) مقابل لقوله فيما تقدم: والمصدر إما معرف باللام (*)","part":2,"page":20},{"id":526,"text":"حذفت 1 التاء حملا للفعيل بمعنى الفاعل على الفعيل بمعنى المفعول، كقوله تعالى: (إن رحمة الله قريب من المحسنين 2)، وهو صفة الجماء، أي: الجماعة الكثيرة الساترة، واللام في الاسمين زائدة، كما في قوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني 3 - 56 ويقال، أيضا، مررت بهم جماء غفيرا.\rومنه قولهم: ادخلوا الأول فالأول، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يذهب الصالحون أسلافا: الأول فالأول)، أي مترتبين، واللام زائدة، كما في: الجماء الغفير، وقد يتبع ما قبله على البدل، نحو: دخل القوم: الأول فالأول.\rوإما بالأضافة 4، نحو: جاء الرجال ثلاثتهم، أو أربعتهم، أو خمستهم، إلى العشرة، وهذه الأسماء الثمانية 5، إذا أضيفت إلى ضمير ما تقدم، منصوبة عند أهل الحجاز على الحال، لوقوعها موقع النكرة، أي مجتمعين في المجيى، وبنو تميم يتبعونها ما قبلها\rفي الأعراب، على أنها توكيد له.\rوربما عومل بالمعاملتين: العدد المركب، نحو: جاءني الرجال خمسة عشرهم، وقد يعرب هذا المركب عند الأخفش، كما يجيى في باب العدد.\rوقد ذكرنا قولهم: كلمته فاه إلى في 6، وقال الكوفيون: هو مفعول به، أي: جاعلا فاه إلى في، وقال الأخفش: هو منصوب بتقدير (من) أي: من فيه إلى في،\r__________\r(1) أي من كلمة الغفير لأنها صفة على وزن فعيل بمعنى فاعل كما قال، فحقها التأنيت بالتاء (2) الآية 56 سورة الأعراف، (3) تكرر الاستشهاد بهذا البيت في هذا الشرح وهو أيضا شائع في كتب النحو، وقد تقدم ذكره في الجزء الأول من هذا الشرح، (4) هذا هو النوع الثاني من المعرف غير المصدر، (5) أي ألفاظ العدد، ما عدا الواحد والاثنين، (6) تقدم الحديث عنه في صدر هذا الباب، (*)","part":2,"page":21},{"id":527,"text":"ولا يقاس على قولهم فاه إلى في، فلا يقال: ما شيته يده إلى يدي 1، ونحوه خلافا لهشام 2، وأما قول بعض أصحاب أمير المؤمنين رضي الله عنه في صفين: 184 - فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم شاء النجف 3 فعلى حذف المضاف، أي: مثل أسد العرين، ومثل شاء النجف،\rويجوز أن يؤولا بشجعانا، وضعافا، كما قال سيبويه 4، في: جهدك ونحوه.\r(الحال من النكرة) (قال ابن الحاجب:) (فإن كان صاحبها نكرة.\rوجب تقديمها).\r(قال الرضي:) اعلم أنه يجوز تنكير ذي الحال، إذا اختص بوصف، كما جاء في الحديث: سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين الخيل، فأتي فرس له سابقا، وكذا تقول: مررت برجل ظريف قائما، أو بالأضافة 5، نحو: نظرت إلى جارية رجل مختالة،\r__________\r(1) أي لا يقال بالنصب قياسا على ما تقدم (2) هو هشام بن معاوية الضرير، من متقدمي النجاة في الكوفة، وتقدم له ذكر في الجزء الأول، (3) هذا مما قيل من الشعر في وقعة صفين التي كانت بين جيش علي رضي الله عنه وجيش معاوية بن أبي سفيان، وكان رجال معاوية منعوا عليا وأصحابه من ماء الفرات، فسمع الناس واحدا من رجال علي ينشد: أيمنعنا القوم ماء الفرات * وفينا السيوف وفينا الجحف وفينا علي، له صولة، إذا خوفوه الردى لم يخفف إلى أن قال: فما بالنا أمس...الخ والقصد منها تحريض المحاربين مع\rعلي، وهي قصة طويلة، لخصها البغدادي في خزانة الأدب، (4) حددنا موضعه في كتاب سيبويه قبل ذلك، (5) معطوف على قوله: إذا اختص بوصف (*)،","part":2,"page":22},{"id":528,"text":"أو سبقه نفي أو شبهه، نحو قوله: 185 - فما حل سعدي غريبا ببلدة * فينسب إلا الزبرقان له أب 1 و: قلما جاءني رجل راكبا، أو نهي أو استفهام، وذلك لأنه يصير المنكر مع سبق هذه الأشياء مستغرقا فلا يبقى فيه إبهام، كما ذكرنا في باب المبتدأ، أو كان الوصف به على خلاف الأصل نحو قولهم: جاءني رجال مثنى وثلاث، لأن المقصود تقسيمهم على هذين العددين في حال المجيئ، والوصف لا يفيد هذه الفائدة، أو كانت 2 معرفة مشاركة لتلك النكرة في الحال، نحو: جاءني رجل وزيد راكبين، أو تقدمه الحال، نحو: جاءني راكبا رجل، لأنه يؤمن - إذن - التباس الحال بالوصف، إذ الوصف لا يتقدم على الموصوف، وأما إذا تأخر، نحو: جاءني رجل راكبا، فقد يشتبه في حال انتصاب ذي الحال، بالوصف، نحو: رأيت رجلا راكبا، فطرد المنع رفعا وجرا، وأما استشهادهم\rلتقديم الحال على صاحبها المنكر بقوله: 186 - لمية موحشا طلل قديم * عفاه كل أسحم مستديم 3 فلا يستقيم، عند من شرط اتحاد عامل الحال وصاحبها، إلا على مذهب الأخفش، من تجويز ارتفاع (زيد) في نحو: في الدار زيد على أنه فاعل، وأما عند سيبويه، فيلزم كون الضمير في: (لمية) ذا الحال 4.\rومن جوز اختلاف العامل في الحال وصاحبها، وهو الحق، إذ لا مانع، جوز كون (لمية)، عاملا في الحال، وكون (طلل) ذا حال، مع ارتفاعه بالابتداء.\r__________\r(1) من قصيدة قالها اللعين المنقري، واسمه منازل، يمدح الزبرقان بن بدر أحد الصحابة، وكان سيدا في قومه يتشرف كل أحد بالانتساب إليه، (2) المعنى: أو كانت في الكلام معرفة مشاركة، أو نعتبر أن كان تامة، (3) قال البغدادي: ان بعضهم نسب هذا البيت لذي الرمة، ونسبه بعضهم لكثير برواية: لعزة موحشا...ثم قال: إن المشهور في هذا الموضع الاستشهاد بقول الشاعر: (ولم ينسبه): لمية موحشا طلل * يلوح كأنه خلل، (4) بناء على مذهبة من وجوب اتحاد العامل في الحال وصاحبها (*)،","part":2,"page":23},{"id":529,"text":"فإن قيل: هلا جاز أن يكون معنى الابتداء، على مذهب سيبويه، أي أن (طلل) مرتفع بالابتداء، هو العامل في الحال أيضا، فيتحد عامل الحال وصاحبها.\rقلت: ليس المعنى على أن الابتداء بلفظ (طلل) للأسناد إليه، مقيد بكونه موحشا، فكيف يعمل في الحال ما ليس مقيدا به ؟.\rواعلم أنه يجوز حذف ذي الحال، مع قيام الدليل، نحو: الذي ضربت مجردا: زيد، أي: ضربته 1.\r(تقدم الحال) (على العامل وعلى الصاحب) (قال ابن الحاجب:) (ولا يتقدم على العامل المعنوي، بخلاف الظرف، ولا على) (المجرور في الأصح).\r(قال الرضي:) قد عرفت قبل، العامل المعنوي، وأن الظرف منه، وكذا الجار والمجرور، فعلى ما قال المصنف، ينبغي ألا يتقدم الحال على الظرف وشبهه، وفي هذا خلاف، فسيبويه،.\rلا يجيزه أصلا، نظرا إلى ضعف الظرف، وأجازه الأخفش بشرط تقدم المبتدأ على الحال،\rنحو: زيد قائما في الدار، وذلك بناء على مذهبه من قوة الظرف، حتى جاز أن يعمل عنده بلا اعتماد، في الظاهر 2، في نحو: في الدار زيد، كما تقدم في المبتدأ، 3 فأما مع تأخر المبتدأ فإنه وافق سيبويه في المنع، فلا يجوز: قائما زيد في الدار، ولا: قائما\r__________\r(1) لأن حذف عائد الموصول في مثله قياسي، (2) ممتعلق بقوله أن يعمل، (3) ص 248 من الجزء الأول،","part":2,"page":24},{"id":530,"text":"في الدار زيد، اتفاقا، وذلك لتقدم الحال على عامله الذي فيه ضعف ما، عند الأخفش أيضا، لأنه ليس من تركيب الفعل 1، وعلى صاحبه، وعلى ما صاحبه نائب عنه، أي المبتدأ.\rأما في نحو: زيد قائما في الدار، فإن جوزنا كون زيد صاحب الحال، بناء على جواز اختلاف عاملي الحال وصاحبه، فالحال متأخر عن صاحبه، وإن لم نجوز ذلك 2، وقلنا إن الضمير في الظرف هو صاحب الحال، بناء على وجوب اتحاد العامل في الحال وصاحبه.\rفالحال متأخر عما صاحبه نائب عنه، أي زيد.\rأما نحو: زيد في الدار قائما، و: في الدار قائما زيد، و: في الدار زيد قائما، فجائز اتفاقا.\rوأما إذا كان الحال، أيضا، ظرفا، أو جارا ومجرورا، فقد صرح ابن برهان 3، بجواز تقدمه على عامله الذي هو ظرف أو جار ومجرور، وذلك لتوسعهم في الظروف، حتى جاز أن تقع موقعا لا يقع غيرها فيه، نحو: (إن إلينا إيابهم) 4، قالوا، ومن ذلك: البر، الكر بستين، أي: الكر منه بستين، و (منه)، حال، والعامل فيه: (بستين).\rوالعامل المعنوي إذا كان غير ظرف، فلا خلاف في أنه لا يتقدم الحال عليه، وهو 5 كل جامد ضمن معنى المشتق، كليت، ولعل 6، ونحو: ما شأنك، وحرف النداء، وأسماء الأشارة، وحرف التشبيه، والتنبيه، والمنسوب نحو تميمي، ونحو: مثلك،\r__________\r(1) أي ليس من لفظه ومادته، (2) أي جواز كون زيد صاحب الحال، (3) هو أبو القاسم، عبد الواحد بن علي العكبري من أشهر النجاة، كان منجما ثم اشتغل بالنحو، ونبغ فيه، وكان محبوبا لدينه وورعه، توفي سنة 456 ه (4) الآية 26 سورة الغاشية،.\r(5) أي العامل المعنوي غير الظرف،\r(6) كلامه هنا يفيد عمل ليت ولعل في الحال وقد استظهر من قبل عدم عملهما، وذلك عند الحديث عن شبه الفعل وعلل ذلك بأن التمني والترجي ليسا مقيدين بالحال، (*)","part":2,"page":25},{"id":531,"text":"وغيرك، وأسماء الأفعال...كل ذلك لضعف مشابهة الفعل، لعدم موافقتها له في التركيب، وإذا ضعف نفس الفعل لعدم التصرف، حتى لا يتقدم عليه معموله، كما في فعل التعجب فلا يقال: راكبا ما أحسن زيدا.\rفما ظنك بمثل هذه الجوامد ؟.\rوكذا الصفة المشبهة، لا يتقدم معمولها عليها لضعف مشابهتها للفعل 1، وظاهر لفظ للظاهر مثلها، بل يحتاج إلى شروط، كما يجيئ في بابه.\rوأما نحو قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا، وزيد قائما خير منه قاعدا، وكذا نحو: عمرو قاعدا مثله قائما، فسيجيئ الكلام عليه عن قريب.\rوأجاز الزجاجي 4 أن تقول: درهمك موزونا: درهم عبد الله، والعامل في الحال معنى التشبيه في قولك: درهم عبد الله، لأن معناه: يشبه درهم عبد الله، فيكون 5 حالا من ضمير (درهمك) في الخبر، أو من: درهم عبد الله.\rوالأولى المنع، لضعف العامل، قال 6، فإن أظهرت الكاف وقلت: كدرهم عبد\rالله، لم يجز أن يكون حالا من: درهم عبد الله، لأن حال المجرور لا يتقدم عليه، ويجوز أن يكون حالا من ضمير: درهمك، في خبر المبتدأ، والأولى المنع مع إظهار الكاف، أيضا.\r__________\r(1) لأن عملها يسبب مشابهتها لاسم الفاعل المشبه للفعل، (2) جار الله: محمود بن عمر الزمخشري صاحب الكشاف والمفصل وغيرهما مما يعرفه كل مشتغل باللغة، (3) في شرح ابن يعيش على المفصل ج 2 ص 56 (4) الزجاجي، بياء النسب: هو أبو القاسم، عبد الرحمن بن إسحاق، كان من ملازمي الزجاج، فنسب إليه، وتقدم له ذكر في الجزء الأول، (5) أي لفظ موزونا، (6) أي الزجاجي المتقدم ذكره (*)،","part":2,"page":26},{"id":532,"text":"وكذا إذا كان الحال جملة مصدرة بالواو، لم يتقدم على عامله 1، فلا يقال، والشمس طالعة جئتك، مراعاة لأصل الواو، وهو العطف.\rولا يتقدم الحال على عامله أيضا إذا كان العامل مصدرا، لتقديره بأن الموصولة، وما في حيز الصلة، لا يتقدم على الموصول، وكذا إذا كان العامل صلة\rللألف واللام، أو لحرف مصدري، كما، وأن، لأن تقدم الحال، إذن، على هذه الموصولات، لا يجوز، وتقدمها على صلاتها متأخرة عن الموصولات، أيضا، غير جائز، لما يجيى في الموصولات من امتناع الفصل بين الحرف المصدري واللام الموصول، وبين صلتيهما، فلا تقول: أعجبني مجردة الضارب هندا، ولا: مجردة أن ضرب زيد هندا، ولا: ما مجردة ضرب زيد هندا، وأما في سائر الموصولات، نحو: الذي راكبا جاء: زيد، فإنه يجوز الفصل اتفاقا.\rوإذا كان العامل مصدرا بلام الابتداء، أو لام القسم، جاز تقديم الحال 2 عليه، بأن تؤخره عن اللامين، نحو: إن زيدا لراكبا سائر، و: والله لراكبا أسير، كقوله تعالى: (...لألى الله تحشرون) 3، وتقديمه على اللامين لا يجوز، لأن لهما صدر الكلام، وأما الفعل المتصرف، واسم الفاعل، واسم المفعول، إذا خلت عن الموانع المذكورة، فيجوز تقديم أحوالها عليها، نحو: راكبا جاء زيد، وزيد راكبا ماش، ومجردا مضروب.\rقوله: (بخلاف الظرف)، يعني أن الحال، وإن كان مشابها للظرف من حيث المعنى، لأن (راكبا) في: جئتك راكبا، بمعنى وقت الركوب، إلا أن الظرف يتقدم\r__________\r(1) هذا تصريح بما استفيد من التشبيه في قوله وكذا إذا كان، ويتكرر ذلك من الرضي، (2) أشير بها المطبوعة التركية هنا أن بين نسخ هذا الشرح اختلافا في هذا الموضع، وفيها إشارة إلى نسبة رأي لا يخرج عما قاله الرضي إلى: (المالكي)، وهذا من الأمور التي جعلتني، أرجح أن الرضي يقصد الأمام ابن مالك حين يقول المالكي، لأن هذا الرأي معروف نسبته إلى ابن مالك، وتكرر مثل هذا بهوامش هذا الشرح، (3) الآية 158 سورة آل عمران (*)،","part":2,"page":27},{"id":533,"text":"على عاملة المعنوي الذي هو الظرف أو الجار، خاصة، سواء كان بعد المبتدأ نحو: زيد يوم الجمعة عندك، أو قبله، كقوله تعالى: (كل يوم هو في شأن) 1، وقولهم: كل يوم لك ثوب، والحال لا يتقدم عليه عند سيبويه مطلقا، ويتقدم عند الأخفش بشرط تأخره عن المبتدأ كما مر، وذلك لتوسعهم في الظرف بخلاف الحال.\rوكان على المصنف أن يقيد فيقول: بخلاف الظرف، فإنه يتقدم على الظرف والجار، لأنه لا يتقدم على معنوي غيرهما، من التشبيه والتنبيه وغير ذلك، اتفاقا.\rواعلم أنه إذا تكرر ظرف واحد 2، يصلح لأن يكون خبرا لما هو مبتدأ في الحال أو في الأصل، وتوسطهما ما يجوز ارتفاعه، على أنه خبر عن ذلك المبتدأ، وانتصابه على الحال كقوله تعالى: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها) 3، وقوله تعالى: (فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها) 4.\rفالكوفيون يوجبون انتصابه 5 على الحال، كما في الآيتين، لأنك لو رفعته خبرا وعلقت الظرفين به، لم يكن للثاني فائدة.\rوأما عند البصريين، فالحالية راجحة على الحبرية، لا واجبة، لأن الاسم، إذن، يكون خبرا بعد خبر، والظرف الثاني متعلق بالخبر، أو يكون الظرف الأول متعلقا بالخبر الذي بعده، والثاني تأكيد للأول، والتأكيد غير عزيز في كلامهم، وإذا كان الظرف في الظاهر غير مستقر 6، وقد تقدم أن معنى المستقر أن يكون متعلقا بمقدر، فخبرية الاسم الذي يلي المبتدأ الذي يلي الظرف واجبة عند البصريين، نحو: فيك زيد راغب، ليكون الظرف متعلقا بذلك الخبر.\r__________\r(1) الآية 29 سورة الرحمن، (2) أي ذكر لفظ من ألفاظ الظروف مرتين، (3) الآية 108 سورة هود (4) الآية 17 سورة الحشر، (5) أي ذلك الاسم المتوسط (6) الحديث عن المستقر وغير المستقر، وهل هو بفتح القاف أو بكسرها، مذكور في باب المبتدأ والخبر، وقد لخص الرضي المعنى هنا، ثم إن المعروف أنه حينما يطلق الظرف، يراد به ما يشمل الجار والمجرور، (*)","part":2,"page":28},{"id":534,"text":"وأجاز الفراء والكسائي 1: نصب ذلك الاسم نحو: فيك زيد راغبا، على تقدير، فيك رغبة زيد راغبا، والحال دال على المضاف المحذوف، أي هو يرغب فيك خاصة في حال رغبته في شئ، أي: إن رغب في شئ فهو يرغب فيك، قوله: (ولا على المجرور في الأصح)، الذي تقدم، كان أحكام تقدم الحال على عامله، وتأخره عنه، وهذا حكم تقدم الحال على صاحبها.\rواعلم أن الكوفيين منعوا تقديم الحال على صاحبها، إذا كان صاحبها ظاهرا، مرفوعا كان، أو منصوبا، أو مجرورا، إلا في صورة واحدة، وهي: إذا كان ذو الحال مرفوعا\rوالحال مؤخر عن العامل، فيجوزون: جاء راكبا زيد، ولا يجوزون: راكبا جاء زيد، وبعضهم يجوز، أيضا تقديم الحال على ذي الحال المنصوب المظهر، إذا كان الحال فعلا، نحو: ضربت، وقد جرد، زيدا، وأما إذا كان ذو الحال ضميرا، فجوزوا تقديم الحال عليه، مرفوعا، كان، أو منصوبا أو مجرورا، قالوا: وذلك لأن ذا الحال إذا كان مظهرا وقدمت الحال عليه، أدى إلى الاضمار قبل الذكر، لأن في الحال ضميرا يعود على ذي الحال المتأخر، وأما إذا كان ضميرا، فالضميران يشتركان في عودهما على مفسر لهما، وأما جواز تلك الصورة الواحدة، أعني نحو: جاء راكبا زيد، فلشدة طلب الفعل للفاعل، فكأن الفاعل ولي الفعل، والحال ولي الفاعل، فلا يكون اضمارا قبل الذكر، وأما البصرية فأجازوا تقديم الحال على صاحبه المرفوع والمنصوب، سواء كان مظهرا أو مضمرا، لأن النية في الحال: التأخير عن صاحبه، فلا يكون اضمارا قبل الذكر،.\rكما ذكرنا في تقديم خبر المبتدأ، نحو: في داره زيد، وفي الفاعل والمفعول نحو:\r(فأوجس في نفسه خيفة موسى).\r2،\r__________\r(1) الفراء، تقدم ذكره، والكسائي هو علي بن حمزة زعيم نجاة الكوفة، وأحد القراء السبعة، وهو والفراء ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح، (2) الآية 67 سورة طه (*)","part":2,"page":29},{"id":535,"text":"وأما إذا كان ذو الحال مجرورا، فان الجر بالاضافة إليه، لم يتقدم الحال عليه اتفاقا، سواء كانت الاضافة محضة، كما في قوله تعالي: (أتبع ملة إبراهيم حنيفا)، 1 أو، لا، نحو: جاءتني مجردا ضاربة زيد، وذلك لأن الحال تابع وفرع لذي الحال، والمضاف إليه لا يتقدم على المضاف فلا يتقدم تابعه أيضا،.\rوان انجر ذو الحال بحرف الجر، فسيبويه وأكثر البصرية، يمنعون، أيضا، ونقل عن ابن كيسان 2، وأبي علي، وابن برهان، الجواز، استدلالا بقوله تعالى: (وما أرسلناك إلا كافة للناس)، 3 ولعل الفرق بين حرف الجر والاضافة: أن حرف الجر، معد للفعل كالهمزة، والتضعيف، فكأنه من تمام الفعل، وبعض حروفه، فإذا قلت: ذهبت راكبة بهند،\rفكأنك قلت: أذهبت راكبة هندا، وقال الشاعر: 187 - لئن كان يرد الماء هيمان صاديا * إلي حبيبا، انها لحبيب 4 وقال آخر: 188 - إذا المرء أعيته المروءة ناشئا * فمطلبها كهلا عليه شديد 5 وبعضهم يجعل (كافة) حالا من الكاف، والتاء للمبالغة، وهو تعسف،\r__________\r(1) جزء من الآية 123 من سورة النحل، (2) أبو الحسن محمد بن أحمد، بن كيسان، من مشاهير النجاة، تقدم ذكره في الجزء الأول وسيتكرر ذكره، وأما أبو علي الفارس وابن برهان فقد مضى ذكرهما قريبا، (3) الآية 28 سورة سبأ، (4) من قصيدة لعروة بن حزام العذري، واللام في قوله: لئن كان، واقعة في جواب القسم في قوله قبل ذلك: حلفت برب الراكعين لربهم * خشوعا وفوق الراكعين رقيب (5) من أبيات نسبت لكثير من الشعراء، قال البغدادي: رأيت نسبتها للمخبل السعدي وقال إنها أبيات مستجادة،.\rوأورد عددا منها ومما أورده منها قوله: وكائن رأينا من غني مذمم * وصعلوك قوم مات وهو حميد (*)","part":2,"page":30},{"id":536,"text":"وأما العامل في الحال في نحو: (ملة ابرهيم حنيفا) 1، أعني إذا كان الحال عن مجرور بمضاف غير عامل في الحال كما عمل في نحو: ضرب زيد راكبا 2، فعند من جوز اختلاف العامل في الحال وفي صاحبها، فلا اشكال فيه، وأما من\rمنعه فقال بعضهم 3: العامل فيه معنى الاضافة لأن الاضافة بمعنى حرف الجر المتعلق بمعنى الفعل، لأن المعنى: ملة ثبتت لابراهيم حنيفا، وهو ضعيف، لأننا بينا في حد العامل: أن معنى الفعل قد انطمس في مثله 4، وقال بعضهم: لما كان لا يضاف مما ليس بعامل في الحال إلى ذي الحال، إلا جزؤه نحو: انظر إلى يد زيد ماشيا، أو ما يقوم مقام المضاف إليه لو حذف، كقوله تعالى: (ملة ابرهيم حنيفا)، كما تقدم في أول الباب، جاز أن يعمل عامل المضاف في الحال، مع أنه لم يعمل في المضاف إليه، لأن المضاف إليه في التقديرين المذكورين، كأنه المضاف، ولكون حال المضاف إليه، كحال المضاف، إذا كان المضاف جزء المضاف إليه، جاز، وإن كان على قلة، تقديم حال المضاف إليه على المضاف في نحو: تتحرك ماشيا يد زيد، مع أننا ذكرنا قبل، أن حال المضاف إليه لا يتقدم على المضاف، وقد يجب تقديم الحال على صاحبها إذا كان صاحبها بعد (إلا) أو معناها، نحو:\rما جاءني راكبا إلا زيد، وإنما جاءني راكبا زيد، لمثل ما مر من باب الفاعل، 5 أعني، لتغير الحصر وانعكاسه لو أخرت عن صاحبها، ويجب 6، أيضا، إذا أضيف ذو الحال إلى ضمير عائد على ملابس الحال، نحو: لقيني شاتم زيد أخوه،\r__________\r(1) الآية المتقدمة من سورة النحل (2) ضرب: مصدر مضاف إما إلى المفعول وإما إلى الفاعل، وصاحب الحال أحدهما، (3) أي بعض المانعين وسيذكر بعضا آخر منهم (4) انظر ص 72 من الجزء الأول، (5) انظر ص 190 ج 1 (6) أي تقديم الحال، (*)","part":2,"page":31},{"id":537,"text":"(الاشتقاق) (وحكمه في الحال) (قال ابن الحاجب:) (وكل ما دل على هيئة، صح أن يقع حالا، نحو: هذا بسرا) (أطيب منه رطبا) (قال الرضي:) هذا رد على النجاة، فان جمهورهم اشترطوا اشتقاق الحال، وان كان جامدا تكلفوا\rرده بالتأويل إلى المشتق، قالوا: لأنها في المعنى صفة، والصفة مشتقة أو في معنى المشتق، فقالوا في نحو: هذا بسرا أطيب منه رطبا، أي هذا مبسرا أطيب منه مرطبا، أي كائنا بسرا وكائنا رطبا، و: (هذه ناقة الله لكم آية)، 1 أي دالة، قال المصنف، وهو الحق، لا حاجة إلى هذا التكلف، لأن الحال هو المبين للهيئة، كما ذكر في حده، وكل ما قام بهذه الفائدة فقد حصل فيه المطلوب من الحال، فلا يتكلف تأويله بالمشتق، وكذا، رد عليهم اشتراطهم اشتقاق الصفة، كما يجيى في بابها، ومع هذا، فلا شك أن الأغلب في الحال والوصف: الاشتقاق، فمن الأحوال التي جاءت غير مشتقة قياسا: الحال الموطئة، وهي اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة، فكأن الاسم الجامد وطأ الطريق لما هو حال في الحقيقة، لمجيئة قبلها موصوفا بها، وذلك نحو قوله تعالى: (إنا أنزلناه قرآنا عربيا) 2، وقولك جاءني زيد رجلا بهيا،\r__________\r(1) الآية 64 سورة هود (2) الآية الثانية من سورة يوسف، (*)","part":2,"page":32},{"id":538,"text":"ومنها ما يقصد به التشبيه، كقول بعض أصحاب أمير المؤمنين، علي رضي الله عنه في بعض أيام صفين: فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم شاء النجف 1 - 184 وقول المتني: 189 - بدت قمرا ومالت خوط بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا 2 وفي تأويل مثله وجهان: أحدهما أن تقدر مضافا قبله، أي: أمثال أسد العرين، ومثل قمر، والثاني أن يؤول المنصوب بما يصح أن يكون هيئة كما تقدم، أي: ما بالنا أمس شجعانا، واليوم ضعافا، وبدت منيرة، ونحو ذلك، وذلك لأنهم يجعلون الشئ المشتهر في معنى من المعاني كالصفة المفيدة لذلك المعنى، نحو قولهم: لكل فرعون موسى، بصرفهما، أي: لكل جبار قهار، ومنها الحال في نحو: بعث الشاء شاة ودرهما، وضابطه أن تقصد التقسيط فتجعل لكل جزء من أجزاء مجزأة، قسطا، وتنصب ذلك القسط على الحال وتأتي بعده بذلك الجزء، إما مع واو العطف، كقولنا: شاة ودرهما، أو بحرف الجر، نحو: بعت البر قفيزين بدرهم، وأخذت زكاة ماله، درهما عن كل أربعين، وقامرته،\rدرهما في درهم، أي: جعلت في مقابلة كل درهم منه درهما مني، أو بغير ذلك نحو: وضعت عندكم الدنانير، دينارا لدى كل واحد، وكل واحدة من هذه الأحوال كانت جزءا أول من الجملة الابتدائية، على ما مر قبل، 3\r__________\r(1) تقدم هذا الشاهد في هذا الباب، (2) هو للمتنبي والقول فيه، ما تقدم من اختلاف العلماء في الاستشهاد بمثله، ويمكن أن يكون تمثيلا، كما يقولون، وهو من قصيدة له والضمائر في الأفعال تعود إلى محبوبته التي قال عنها في بيت سابق على عادته في المبالغة: بجسمي من برته فلو أصارت * وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا (3) تقدم قريبا شرح هذا النوع عند قوله فاه إلى في، في هذا الباب، (*)","part":2,"page":33},{"id":539,"text":"ومنها: الحال في نحو: بوبته بابا بابا، وجاءوني رجلا رجلا، وواحدا واحدا، ورجلين رجلين، ورجالا رجالا، أي مفصلا هذا التفصيل المعين، وضابطه: أن تأتي، للتفصيل بعد ذكر المجموع بجزئة مكررا، وكذا إن أتي، لبيان الترتيب بعد ذكر المجموع\rبجزئة معطوفا عليه بالفاء أو بثم، نحو: دخلوا رجلا فرجلا، ومضوا كبكبة ثم كبكبة، أي مترتبين هذا الترتيب المعين، ومنها حال هو أصل لصاحبه نحو: يعجبني الخاتم فضة، والثوب خزا، أو فرع له نحو: يعجبني الفضة خاتما، والحديد سيفا، أو نوع له، نحو: يعجبني الحلى خاتما، والعلم نحوا، ومنها الحال في نحو: هذا بسرا أطيب منه، أو من غيره رطبا، وضابطه أن يفضل الشئ على نفسه، أو غيره، باعتبار طورين، وكذا إذا شبهت شيئا بنفسه أو بغيره، ولا يجوز أن يكون أفعل التفضيل، ولا آلة التشبيه لضعفهما في العمل فلا يتقدم معمولهما عليهما، ويشكل ذلك عليه بمثل قولك: زيد راجلا أحسن منه راكبا، فإنه جائز اتفاقا مع خلو المبتدأ من معنى الفعل، وبمثل قولك: تمر تحلى بسرا أطيب منه رطبا، والأشراسي 1 بسرا أطيب منه رطبا، والعامل في مثل هذه الصور: أفعل، بلا خلاف، ولا يصلح اسم الاشارة في: هذا بسرا...للعمل، وذلك لأن العامل في الحال متقيد به،\rفلو كان (هذا) عاملا في: (بسرا) لتقيدت الاشارة بالبسرية، فوجب ألا يقال هذا، الكلام إلا في حال البسرية، كما أن الاشارة في: (وهذا بعلي شيخا) 2، تقيدت ولم تقع إلا في حال شيخوخته، والمجيئ في: جاءني زيد راكبا، لم يكن إلا في حال الركوب، ونحن نعلم ضرورة أنه يصح أن يقال: هذا بسرا أطيب منه رطبا، في غير حال البسرية،\r__________\r(1) الأشراسي نوع من التمر، وربما كان مأخوذا من الشراسة، وهي في الناس: سوء الخلق وفي النبات: سوء الطعم، (2) الآية 72 سورة هود، وتقدمت (*)","part":2,"page":34},{"id":540,"text":"واستدل المصنف على امتناع عمل اسم الأشارة في أول الحالين، بأن المبتدأ إذا تقيد بحال، لم يتقيد الخبر بالحال، ألا ترى أن اسم الاشارة لما تقيد بالحال في: هذا زيد قائما، لم يتقيد الخبر بذلك الحال، وفي نحو: هذا بسرا أطيب منه رطبا، تقيد الخبر بالحال اتفاقا فلا يتقيد المبتدأ بالحال، وهذا الدليل في غاية من الضعف لا توصف، أما أولا، فلأنه لا يلزم من\rامتناع تقيد المبتدأ والخبر معا بالحال في مثال معين: امتناع تقيدهما في جميع الأمثله، فلعل في ذلك المثال الخاص مانعا من تقيدهما معا، ليس في غيره، وأما ثانيا فلأن المدعى في المثال المذكور، المتنازع فيه: أن المبتدأ مقيد بحال، والخبر بحال أخرى، وهو لم يبين في نحو: هذا زيد قائما إلا استحالة تقيدهما معا بحال واحدة، فلو سلم، أيضا، اطراد استحالة تقيد المبتدأ والخبر في كل موضع بحال واحدة، لم يلزم منه استحالة تقيد كل واحد منهما بحال أخرى 1، فالحق، اذن، أن يقال، العامل في الحال الأول، أيضا، أفعل التفضيل، وآلة التشبيه، مع ضعفهما في العمل، كما تقدم، ولنقدم على بيان تعليله مقدمة، فنقول: ما يدل على حدثين فصاعدا يصلح كل منهما للعمل، على ضربين: أحدهما: ما يدل على حدثين يقعان معا، ويتعلق كل واحد منهمإ بمحدث الآخر، نحو: تضارب زيد وعمرو، وضارب زيد عمرا، فان ضرب كل واحد منهما تعلق بالآخر، أو يقعان معا ويتعلق كلاهما بشئ واحد، نحو: تنازعنا\rالحديث، ومثل هذه العوامل لا يتميز منصوب أحد جزأيها عن منصوب الآخر، مفعولا به 2، وقد يتميز حالاهما، نحو: تشاتم زيد قائما، وعمرو قاعدا، أو ظرفاهما نحو: تشاتم زيد في الدار وعمرو في الصفة، ويجوز أن يكونا حالين ولا يختلف زماناهما، لأن الغرض\r__________\r(1) أي غير حال صاحبه، (2) أي لا يتميز في حالة وقوعه مفعولا به، (*)","part":2,"page":35},{"id":541,"text":"وقوع الحدثين معا، ويتميز مستثناهما، أيضا نحو: اختلف أهل البصرة إلا سيبويه، وأهل الكوفة إلا الكسائي في كذا، وثانيهما 1: ما يدل على حدثين، يجوز تعلق كل منهما بغير محدث الآخر وبغير ما تعلق به الآخر، ووقوعه في وقت آخر، ومكان آخر، وعلى حال أخرى، وذلك: أفعل التفضيل، نحو: زيد أضرب من بكر لخالد، قال الله تعالى: (هم للكفر يومئذ أقرب منهم للأيمان) 2، وكذا يجوز اختلاف زمانيهما، نحو: زيد يوم الجمعة أضرب من عمرو يوم السبت، وكذا المكانان، نحو: زيد عندك أحسن منه\rعندي، وكذا الحالان نحو: زيد قائما أحسن منه قاعدا، وكذا آلة التشبيه، تدل على حدثين، فيجوز اختلاف زمانيهما، نحو: زيد يوم الجمعة كعمرو يوم السبت، واختلاف حاليهما، نحو: زيد قائما مثله قاعدا، أما أفعل التفضيل فانه يدل على حدثين معينين، أعني حدث الفاضل والمفضول، بصيغته، لأن معنى زيد أحسن من عمرو: أن لزيد الفاضل حسنا، ولعمرو المفضول حسنا، وأما آلة التمثيل فلا تدل بصيغتها على حدثين معينين، بل تدل بمعناها على حدثين مطلقين، لأن معنى زيد كعمرو أن هناك حالة يشتركان فيها فلهما حالتان متماثلتان، وأما أن تلك الحالة ما هي ؟ فغير مصرح به في اللفظ، فمعنى قولك: زيد يوم الجمعة مثل يوم السبت، أي: زيد تشبه حالته ودابه، يوم الجمعة حالته ودأبه يوم السبت، فالظرفان منصوبان بمعنى الحالة والدأب، إذ يعبر بهما عن كل حدث لازم كالحسن والجمال، أو غير لازم كالضرب والقتل، ألا ترى إلى تعلق الجار والظرف في قوله: 190 - كدأبك من أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل 3\r__________\r(1) أي ثاني النوعين اللذين يدلان على حدثين فصاعدا، (2) الآية 167 من سورة آل عمران، (3) من معلقة امرئ القيس، التي تكرر الاستشهاد بأبياتها في هذا الشرح، وأم الحويرث، وأم الرباب، من أسماء النسوة اللاتي تحدث عنهن في هذه القصيدة، (*)","part":2,"page":36},{"id":542,"text":"بدأ بك 1، لما كان بمعنى: تمتعك، فكنى ولم يصرح، وقد تقوم مع آلة التشبيه قرينة تدل على الحدث المعين، فيتعلق بهإ جاران كما تعلق الجار في بيت امرئ القيس بدأ بك، لما كنى به عن التمتع، وذلك نحو قوله صلى الله عليه وسلم: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)، أي قريب مني قرب هارون من موسى، قال: 191 - ولقد نزلت فلا تظني غيره * مني بمنزلة المحب المكرم 2 وتقول: هو مني بمنزلة الثريا من المتناول، أي بعيد مني بعدها منه، إذا تقرر هذا قلنا، لما لم يتميز كل واحد من الحدثين من الآخر في أفعل التفضيل وآلة التشبيه، وبابي فاعل وتفاعل، وغيرهما مما يدل على حدثين حتى يجعل منصوب كل واحد بجنبه: ألزم أن يكون منصوب 3 كل حدث بجنب صاحبه\rالمصرح به، فقيل: يفضل زيد راكبا على عمرو راجلا، وتشاتم زيد قائما، وعمرو قاعدا، ورامي زيد في الدار عمرا في السوق، وكذا في أفعل التفضيل، وآلة التمثيل، نحو: زيد مني كعمرو منك، وبكر للضيف أكرم منه للجار، وعمرو قائما، أحسن منه قاعدا، وبكر قاعدا مثله قائما، وزيد يوم الجمعة أحسن..، أو مثله يوم السبت، جعلت متعلق حدث المفضل والممثل بجنبهما، ومتعلق حدث المفضل عليه والممثل به بجنبهما، دفعا للالتباس، وحرصا على البيان، فلهذا تقدم معمولاهما عليهما مع ضعفهما، وأما الضمير المستكن في أفعل، وفي آلة التشبيه، فانه، وإن كان مفضلا، وممثلا، لكنه، لما لم يظهر، كالعدم، ومع هذا كله، فلا أرى بأسا بأن يقال ههنا، وان لم يسمع، زيد أحسن قائما منه\r__________\r(1) هذا متعلق بقوله: ألا ترى إلى تعلق الجار...الخ (2) أحد الأبيات في معلقة عنترة العبسي، التي أولها: هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم والمحب بفتح الحاء اسم مفعول من أحب، (3) أي في المثال موضع البحث والمراد بالمنصوب في كلامه:\rالمعمول، ليشمل الظرف والجار والمجرور، كما هو واضح من التمثيل، وسيأتي في كلامه ما يرشد إلى ذلك، (*)","part":2,"page":37},{"id":543,"text":"قاعدا، كما قال علي، رضي الله عنه في الجار: (والله لابن أبي طالب، آنس بالموت من الطفل بثدي أمه)، 1 وهذا كما تقول: ضرب زيد قائما، عمرا قاعدا، لعدم الالتباس، وبأن 2 يقال، على ضعف: زيد أحسن من عمرو قاعدا قائما، و (قاعدا) حال من المجرور، و (قائما) حال من الضمير المرفوع، كما مر أول الباب 3 في نحو: ضربت زيدا قائما قاعدا، قال المالكي 4، ومن الأحوال القياسية غير المشتقة: المصدر الآتي بعد اسم مراد به الكمال، نحو: أنت الرجل علما، أي: أنت الكامل في الرجولية عالما، ومثله: هو زهير شعرا، وكونه حالا رأي الخليل، وقال أحمد بن يحيى 5: هو مصدر 6، أي: أنت العالم علما، والذي أرى: أن المصدر في مثله تمييز، لأنه فاعل في المعنى، أي: أنت الكامل علما، أي علمه، وهو الكامل شعرا، أي شعره، والدليل عليه أنك تقول: هو قارون كنزا، والخليل عروضا، وسيبويه نحوا، وهذه ليست بأحوال ولا\rمصادر، ثم اعلم أنه لا قياس في شئ من المصادر يقع حالا، بل يقتصر على ما سمع منها، نحو قتلته صبرا، ولقيته فجأة وعيانا، وكلمته مشافهة، وأتيته ركضا أو عدوا، أو مشيا،\r__________\r(1) مما جاء في نهج البلاغة، ص 39 طبع دار الشعب بالقاهرة بتصحيح الاستاذين محمد البنا ومحمد عاشور، (2) أي ولا أرى بأسا بأن يقال، (3) تحدث الرضي عن مجئ حالين من الفاعل والمفعول وبين موضع كل منهما في الجملة، انظر في هذا الجزء، (4) قلت عند ذكر (المالكى) لأول مرة في الجزء الأول ص 207 أن الأرجح انه يريد ابن مالك، وكان من أسباب الترجيح ما ينسبه الرضي إلى (المالكي) من آراء، هي مما عرف أنه منسوب لابن مالك، وهذا أحد الأمور فإن وقوع المصدر الآتي بعد اسم يراد به الكمال واعتباره حالا كالمثال الذي في الشرح معروف أنه رأى لابن مالك، والله أعلم، (5) هو الأمام ثعلب، وهو من زعماء الكوفيين ويذكره الرضي باسم ثعلب في بعض الأحيان، (6) أي مفعول مطلق للوصف الذي من لفظه، (*)","part":2,"page":38},{"id":544,"text":"والمبرد 1 يستعمل القياس في المصدر الواقع حالا، إذا كان من أنواع\rناصبه نحو: أتانا رجلة وسرعة وبطأ ونحو ذلك، وأما ما ليس من تقسيماته وأنواعه، فلا خلاف أنه ليس بقياس، فلا يقال: جاء ضحكا أو بكاء ونحو ذلك لعدم السماع، ثم انه، قد ذهب الأخفش والمبرد إلى أن انتصاب مثل هذه المصادر على المصدرية، لا الحالية والعامل محذوف أي أتيته أركض ركضا، كما هو مذهب أبي علي في: أرسلها العراك، ولو كان كما قالا 2، لجاز تعريفها، وغيرهما على أن انتصابها على الحال، لا على حذف المضاف 3، فمعنى مشيا: ماشيا، وقع المصدر صفة، كما أن الصفة وقعت مصدرا في نحو: قم قائما، على أحد المذهبين 4، وعلى الثاني: هو حال مؤكدة، كما يجئ، ولا يمتنع أن يقال: ان جميع ذلك على حذف المضاف، أي: أتيته ذا ركض، إلا أنه لا مبالغة فيه، كما مر في خبر المبتدأ، 5 ومما جاء فيه الحال غير مشتق سماعا، قولهم: كلمته فاه إلى في، وهشام 6 يقيس عليه، كما مر، ومنه: بعته يدا بيد، وأرسلها العراك، وسائر ما ذكرته عند ذكر مجيى.\rالحال معرفة،\rوأما نحو: جاء البر قفيزين، أو صاعين، فالأولى أن المنصوب خبر (جاء)، لا حال، كما يجيئ في الأفعال الناقصة، 7\r__________\r(1) المبرد من أكثر من نقل عنهم الرضي في شرحه هذا، وقد ترجمنا له في الجزء الأول.\r(2) أي الأخفش والمبرد، (3) أي من غير تقدير مضاف، وهو مقابل للرأي الآتي، (4) أي ان قائما مصدر جاء بوزن فاعل، (5) ص 254 في الجزء الأول (6) المراد هشام بن معاوية، الضرير، وتقدم ذكره، (7) سيأتي في باب كان أن من الأفعال الناقصة: الفعل (جاء) في تراكيب معينة، مثل ما هنا، (*)","part":2,"page":39},{"id":545,"text":"(الجملة الحالية) (صورها وشروطها وروابطها) (قال ابن الحاجب:) (ويكون جملة خبرية، فالاسمية بالواو والضمير، أو بالواو،) (أو بالضمير على ضعف، والمضارع المثبت بالضمير وحده،) (وما سواهما بالواو والضمير، أو بأحدهما، ولابد في الماضي) (المثبت من (قد) ظاهرة أو مقدرة)، (قال الرضي:) أما جواز كون الحال جملة، فلأن مضمون الحال، قيد لعاملها، ويصح\rأن يكون القيد مضمون الجملة، كما يكون مضمون المفرد، وأما وجوب كونها خبرية فلأن مقصود المجيئ بالحال، تخصيص وقوع مضمون عامله بوقت وقوع مضمون الحال، فمعنى قولك جاءني زيد راكبا: أن المجيئ الذي هو مضمون العامل واقع وقت الركوب الذي هو مضمون الحال، ومن ثم، قيل ان الحال يشبه الظرف في المعنى، والأنشائية إما طلبية أو إيقاعية، بالاستقراء، وأنت في الطلبية لست على يقين من حصول مضمونها، فكيف تخصص مضمون العامل بوقت حصول ذلك المضمون 1 ؟ وأما الأيقاعية، نحو: بعت، وطلقت، فان المتكلم بها لا ينظر، أيضا، إلى وقت يحصل فيه مضمونها، بل مقصودة إيقاع مضمونها وهو مناف لقصد وقت الوقوع، بلى، يعرف بالعقل، لا من دلالة اللفظ أن وقت التلفظ بلفظ الأيقاع: وقت وقوع مضمونه،\r__________\r(1) أي المضمون غير المتيقن، (*)","part":2,"page":40},{"id":546,"text":"قوله: (فالاسمية بالواو والضمير)، إنما ربطوا الجملة الحالية بالواو، دون الجملة\rالتي هي خبر المبتدأ، فإنه اكتفي فيها بالضمير، لأن الحال يجيئ فضلة بعد تمام الكلام.\rفاحتيج في الأكثر إلى فضل ربط، فصدرت الجملة التي أصلها، الاستقلال بما هو موضوع للربط، أعني الواو التي أصلها الجمع، لتؤذن من أول الأمر بأن الجملة لم تبق على الاستقلال، وأما خبر المبتدأ، والصلة، والصفة، فانها لا تجيئ بالواو، لأن 1 بالخبر يتم الكلام، وبالصلة يتم جزء الكلام، والصفة لتبعيتها للموصوف لفظا، وكونها لمعنى فيه معنى 2: كأنها من تمامه، فاكتفي في ثلاثتها بالضمير، بلى، قد تصدر الصفة والخبر بالواو، إذا حصل لهما أدنى انفصال، وذلك بوقوعهما بعد (إلا) نحو: ما حسبتك إلا وأنت بخيل، وما جاءني رجل إلا وهو فقير، وأما الصلة فلا يعرض لها مثل هذه الحال، فلا ترى، أبدا، مصدرة بالواو، قوله: (أو بالواو، أو بالضمير)، اجتماع الواو والضمير في الاسمية، وانفراده الواو: متقاربان في الكثرة، لكن اجتماعهما أولى، احتياطا في الربط، وأما انفراد الضمير، فقال الأندلسي 3: ان كان المبتدأ 4 ضمير صاحب الحال،\rوجب الواو أيضا، نحو: جاءني زيد وهو راكب، ولعل ذلك لكون مثل هذه الجملة، في معنى المفرد، سواء، إذ المعنى: جاءني زيد راكبا، فصدرت بالواو إيذانا من أول الأمر بكون الحال جملة، وإن أدت معنى المفرد، وإن لم يكن المبتدأ ضمير صاحب الحال، نظر، فإن كان الضمير فيما صدر به الجملة، سواء كان مبتدأ، نحو: جاءني زيد يده على رأسه، وكلمته فوه إلى في، أو خبرا نحو قوله:\r__________\r(1) أي لأنه بالخبر، فاسمها ضمير الشأن حتى يستقيم المعنى، (2) أي من جهة المعنى، (3) القاسم بن أحمد الأندلسي من علماء المغرب وهو قريب العهد بالرضي، ويتكرر النقل عنه في هذا الشرح، (4) أي في الجملة الواقعة حالا، (*)","part":2,"page":41},{"id":547,"text":"192 - إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها * خرجت مع البازي علي سواد 1 فلا يحكم بضعفه مجردا من الواو، وذلك لكون الرابط في أول الجملة وان لم يكن مصدرا، بل نقول: هو أقل من اجتماع الواو والضمير، وانفراد الواو، وإن كان الضمير في آخر الجملة، كقوله:\r193 - نصف النهار: الماء غامره * ورفيقه بالغيب لا يدري 2 فلا شك في ضعفه وقلته، وقال جار الله 3: بناء على أن انفراد الضمير في الاسمية ضعيف مطلقا على ما ذهب إليه المصنف: إن قولهم 4: جاءني زيد عليه جبة وشي، بمعنى مستقرة عليه جبة وشي، يريد أنه ليس بجملة، بل هو مفرد تقديرا، فلذا خلا من الواو، وذلك لأن الظرف إذا اعتمد على المبتدأ جاز أن يرفع الظاهر، كما مر في باب المبتدأ 5، فإن أراد 6 أنه وجب أن يكون في تقدير المفرد، ففيه نظر، لقوله: 194 - فألحقه بالهاديات ودونه * جواحرها في صرة لم تزيل 7 وقوله: 195 - وان امراءا أسرى إليك ودونه * من الأرض موماة وبيداء سملق 8\r__________\r(1) من أبيات لبشار بن برد، وهو من المحدثين، في رأي القدماء فلا يستشهد بشعره، والقول فيه كالقول في الاستشهاد بشعر المتني، (2) الأرجح أن هذا البيت من قصيدة للمسيب بن علس، حال الأعشى، وليست للأعشى كما قال بعضهم، وهو في وصف غواص نزل إلى البحر يبحث عن درة، ولقي في البحث عنها أهوالا شديدة حتى إنه بقي في البحر زمنا، لا يدري رفيقه الذي يعاونه عنه شيئا، إلى آخر ما جاء في هذا الجزء من القصيدة،\r(3) أي الزمخشري، (4) هذا ما قاله الزمخشري، انظر شرح ابن يعيش ج 2 ص 65 (5) ج 1 ص 243 (6) أي الزمخشري، وهذه مناقشة من الرضي له، (7) من معلقة امرئ القيس، وهو من الجزء الذي يصف فيه فرسه بالسرعة، والهاديات: أوائل الوحوش، والجواحر ما تأخر منها، والصرة: الضجيج، وقوله: لم تزيل أصله تتزيل فحذفت إحدى التاءين، (8) البيتان من قصيدة الأعشى التي مدح بها المحلق، وهي التي كانت سببا في إقبال الفتيان على الزواج من بنات = (*)","part":2,"page":42},{"id":548,"text":"لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق ولو كان مفردا لم تجز الواو، وأيضا، تقول: لقيته وإن عليه جبة وشي، ولو لم يكن جملة لم تدخل عليها (إن)، وان أراد أنه لا يمتنع أن يقدر بمفرد، فمسلم، وحكم الجملة المصدرة بليس، وان كانت فعلية، حكم الاسمية، في أن اجتماع الواو والضمير، أو انفراد الواو، أكثر من انفراد الضمير، وذلك لأن (ليس) لمجرد النفي على الأصح، ولا تدل على الزمان، فهي كحرف نفي داخل على الاسمية، فالاسمية معها\rكأنها باقية على اسميتها، بخلاف: لا يكون، و: ما كان، ونحوهما، وقد تخلو 1 من الرابطين عند ظهور الملابسة نحو قولك: خرجت، زيد على الباب، وهو قليل، قوله: (والمضارع المثبت بالضمير وحده)، وذلك لأن المضارع على وزن اسم الفاعل لفظا، وبتقديره معنى، فجاءني زيد يركب، بمعنى: جاءني زيد راكبا، ولا سيما وهو يصلح للحال وضعا، وبين الحالين تناسب، وان كانا في الحقيقة مختلفين، كما يجيى، 2 وقد سمع: قمت وأصك عينه، وذلك إما لأنها جملة وان شابهت المفرد، وإما لأنها بتقدير: وأنا أصك، فتكون اسمية تقديرا، ويشترط في المضارع الواقع حالا: خلوه من حرف الاستقبال، كالسين ولن، ونحوهما، وذلك أن الحال الذي نحن في بابه، والحال الذي يدل عليه المضارع، وان تباينا حقيقة لأن في قولك اضرب زيدا غدا يركب: لفظ يركب، حال بأحد المعنيين، غير حال بالآخر، لأنه ليس في زمان التكلم، لكنهم التزموا تجريد صدر هذه الجملة، أي المصدرة بالمضارع عن علم الاستقبال لتناقض الحال والاستقبال في الظاهر، وإن لم\r__________\r= المحلق، والموماة: الغلاة الواسعة، والسملق: المستوية، (1) أي الجملة الاسمية الواقعة حالا، وهي موضوع الحديث، (2) يأتي بعد قليل توضيح هذا المعنى الذي أشار إليه الرضي، (*)","part":2,"page":43},{"id":549,"text":"يكن التناقض ههنا حقيقيا، ولمثله التزموا (قد) إما ظاهرة أو مقدرة في الماضي إذا كان حالا، مع أن حاليته بالنظر إلى عامله، ولفظة (قد) تقرب الماضي من حال التكلم فقط، وذلك لأنه كان يستبشع في الظاهر لفظ الماضي والحالية، فقالوا: جاء زيد العام الأول 1 وقد ركب، فالمجيى بلفظ (قد) ههنا، لظاهر الحالية، كما أن التجريد عن حرف الاستقبال في المضارع لذلك، قوله: (وما سواهما)، أي: وما سوى الاسمية، والمضارع المثبت، وهو 2 ثلاثة أقسام: المضارع المنفي، والماضي المثبت، والماضي المنفي، يجوز في كل واحدة منها، على ما ذكر، ثلاثة أوجه: اجتماع الواو والضمير، والاكتفاء بأحدهما، صارت تسعة، وهذه أمثلتها: جاءني زيد وما ركب غلامه، وما ركب عمرو، ما ركب غلامه،\rجاءني زيد ولا يركب غلامه، ولا يركب عمرو لا يركب غلامه، جاءني زيد وقد ركب غلامه، وقد ركب عمرو، قد ركب غلامه، هذا ما قاله المصنف، وقال الأندلسي 3، المضارع المنفي بلم، لا بد فيه من الواو 4، كان مع الضمير، أو، لا، ولعل ذلك لأن نحو لم يضرب: ماض معنى، كضرب، فكما أن ضرب، لمناقضته للحال ظاهرا، احتاج إلى (قد) المقربة له من الحال، لفظا أو تقديرا، كذلك، لم يضرب، يحتاج إلى الواو التي هي علامة الحالية، لما لم يصلح معه (قد)، لأن 5 (قد) لتحقيق الحصول، و (لم) للنفي،\r__________\r(1) قوله العام الأول، القصد به توكيد معنى المضي في الجملة السابقة على الحال، (2) أي ما سوى الاسمية والمضارع المثبت، (3) تقدم ذكره قريبا.\r(4) علق السيد الجرجاني على هذا بأنه جاء مجردا عن الواو في قوله تعالى: (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسهم سوء)، آل عمران / 174، وهو نظر وارد، (5) تعليل لعدم صلاحية المضارع المنفي لدخول قد، (*)","part":2,"page":44},{"id":550,"text":"وإذا انتفى المضارع بلفظ (ما) لم تدخله الواو، لأن المضارع المجرد 1\rيصلح للحال، فكيف لا 2، إذا انضم معه ما يدل بظاهره على الحال وهو (ما)، فعلى هذا ينبغي أن يلزمه الضمير، وإذا انتفى المضارع بلا، لزمه الضمير، كما يلزم المضارع المثبت، على ما ذهب إليه النجاة، والأغلب تجرده عن الواو كالمثبت، لأن معنى جاءني زيد لا يركب، أي: غير راكب، فهو واقع موقع المفرد، ودخول (لا) لا يغير الكلام في الأغلب عما كان عليه، لكثرة استعمالها، فلهذا جاز: إن تزرني لا أزرك، أو: فلا أزورك، كما تقول: ان تزرني أزرك، أو: فأزورك، وكذا تقول: كنت بلا مال، لكن مصاحبة المضارع المصدر بلا، للواو، أكثر من مصاحبة المضارع المجرد لها، إذ ليس الحال في الحقيقة، في نحو: لا يركب، مشابها للمفرد لفظا ومعنى، كما شابهه في نحو: يركب، لأن الحال في الأول: انتفاء الصفة، ف (لا) مع الجملة، هو الحال، ولا ينتفي المضارع حالا بلن، لما ذكرنا قبل 3، قوله: (ولا بد في الماضي المثبت من قد، ظاهرة أو مقدرة)، قد تقدم\rعلة ذلك، والأخفش، والكوفيون غير الفراء، لم يوجبوا (قد) في الماضي المثبت ظاهرة أو مقدرة، استدلالا بنحو قوله: 196 - واني لتعروني لذكراك هزة * كما انتفض العصفور بلله القطر 4 وقوله تعالى: (أو جاءوكم حصرت صدورهم 5)، وغيرهم أوجبوه، لما مضى 6، والأول قريب، وقيل ان الماضي في نحو قولهم: اضربه قام أو قعد: حال، ويجب تجرده عن\r__________\r(1) أي المجرد من (ما)، (2) أي فكيف لا يصلح إذا كان معه (ما) (3) وهو وجوب تجريده من علامة الاستقبال، (4) من قصيدة لصخر الفي الهذلي، أوردها البغدادي كلها، نقلا عن أمالي القالي، وشرحها وهي جيدة المعنى، وكلها في الغزل، (5) الآية 190 سورة النساء، (6) لأنها تقربه من حال التكلم فيتناسب مع معنى الحال، (*)","part":2,"page":45},{"id":551,"text":"(قد) ظاهرة أو مقدرة، والأولى أنه شرط لا حال، أي: ان قام أو قعد، كما يجيئ في حروف العطف، ولو كان حالا لسمع معه (قد) أو الواو، كما في غيره من الماضي\rالواقع حالا، وإذا كان الماضي بعد (إلا)، فاكتفاؤه بالضمير من دون الواو، وقد: أكثر، نحو: ما لقيته الا أكرمني، لأن دخول (الا) في الأغلب الأكثر على الأسماء، فهو بتأويل: الا مكرما لي، فصار كالمضارع المثبت، وقد يجيئ مع الواو، وقد، نحو قولك: ما لقيته إلا وقد أكرمني، ومع الواو وحدها نحو: ما لقيته إلا وأكرمني، لأن الواو مع (الا) تدخل في حيز المبتدأ فكيف الحال ؟، كما تقدم، ومثاله: ما رجل إلا وله نفس أمارة، ولم يسمع فيه (قد) من دون الواو، نحو: ما لقيته إلا قد أكرمني، وفي غير هذا الموضع 1 ينظر، فإن كان مع الماضي المثبت ضمير، فثبوت (قد) معه، أكثر من تركها، وقد جاء ذلك أيضا نحو قوله تعالى: (أو جاءوكم حصرت صدورهم 2)، قالوا ان (قد) فيه مقدرة، واجتماع الواو وقد، حينئذ، أكثر من انفراد أحدهما، وانفراد (قد) أكثر من انفراد الواو، فنحو: جاءني زيد وقد خرج أبوه، أكثر، ثم: قد خرج أبوه، ثم: وخرج أبوه، فان لم يكن معه ضمير، فالواو مع (قد)\rلابد منهما، كقوله: يقول وقد تر الوظيف وساقها * ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد 3 - ولا يقال: جاءني زيد، قد خرج عمرو، ولا جاءني زيد 4 وخرج عمرو، وأجاز الأندلسي على ضعف، دخول (قد) في الماضي المنفي بما، نحو: ما قد ضرب أبوه، وليس بوجه، لعدم السماع، والقياس، أيضا لكون (قد) لتحقق الوقوع، و (ما) لنفيه،\r__________\r(1) أي إذا لم يكن بعد إلا، (2) الآية المتقدمة قبل قليل، (3) تقدم ذكره في أول الحديث عن الحال، (4) أي لا يقال ذلك على جعل الجملة الثانية حالا، وإن كان جائزا على ان تكون الثانية من عطف الجمل، وهذا بالنسبة للمثال الثاني، أما الأول فهو موضع نظر، (*)","part":2,"page":46},{"id":552,"text":"(حذف عامل الحال) (وجوبه في المؤكدة، معنى المؤكدة) (قال ابن الحاجب:) (ويجوز حذف العامل، كقولك للمسافر: راشدا مهديا،) (ويجب في المؤكدة، نحو: زيد أبوك عطوفا، أي أحقه،) (وشرطها أن تكون مقررة لمضمون جملة اسمية)،\r(قال الرضي:) اعلم أن عامل الحال قد يحذف جوازا، ووجوبا أيضا، في مواضع قياسية، ولا بد من قرينة مع الحذف، جائزا كان أو واجبا، فقرينة ما حذف جائزا: حضور معناه، كقولك للمسافر: راشدا مهديا، أي سر راشدا...أو تقدم ذكره، إما في الاستفهام،.\rكقولك، قائما، في جواب من قال: كيف خلفت زيدا، أو في غير الاستفهام كقوله تعالى: (أيحسب الأنسان أن لن نجمع عظامه، بلى قادرين 1)، أي بلى نجمعها قادرين، ومن المواضع التي يحذف فيها قياسا على الوجوب: أن تبين الحال ازدياد ثمن أو غيره شيئا فشيئا، مقرونة بالفاء أو ثم، تقول في الثمن: بعته بدرهم فصاعدا، أو: ثم زائدا، أي ذهب الثمن صاعدا أو زائدا، أي آخذا في الازدياد، يقال هذا في ذي أجزاء بيع بعضها بدرهم والبواقي بأكثر، وتقول في غير الثمن: قرأت كل يوم جزءا من القرآن،\r__________\rالآيتان 3، 4 من سورة القيامة، (*)","part":2,"page":47},{"id":553,"text":"فصاعدا، أو: ثم زائدا، أي: ذهبت القراءة زائدة، أي كانت كل يوم في\rالزيادة، ومنها ما وقع الحال فيه نائبا عن خبر، نحو ضربي زيدا قائما، وقد تقدم 1، ومنها أسماء جامدة، متضمنة توبيخا على ما لا ينبغي من التقلب في الحال 2، مع همزة الاستفهام، وبدونها أيضا، كقولهم: أتميميا مرة، وقيسيا أخرى، وقوله: 197 - أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة * وفي الحرب أشباه النساء العوارك 3 أي: أتتحول تميميا، و: أتنتقلون أعيارا وأشباه النساء، وكذا قوله: 198 - أفي الولائم أولادا لواحدة * وفي العيادة أولادا لعلات 4 وتقول في غير الهمزة: تميميا قد علم الله مرة وقيسيا أخرى، بلا همزة، هذا الذي ذكرنا: مذهب السيرافي 5 والزمخشري، أعني كون هذه الأسماء منصوبة على الحال، ومذهب سيبويه، وهو الحق، انتصابها على المصدرية 6، قال المصنف 7، انه ليس المراد: أنك تتحول في حال كونك تميميا، وأنكم تنتقلون في حال كونكم أعيارا، بل المعنى: تتحول هذا التحول المخصوص، ومنها، عند السيرافي، صفات تضمنت توبيخا على ما لا ينبغي في الحال، مع الهمزة وبدونها، نحو قولهم: أقائما وقد قعد الناس، و: أقاعدا وقد سار الركب، و: قائما\r__________\r(1) تقدم ذلك في باب المبتدأ والخبر عند الكلام على وجوب الخبر، ج 1 ص 276 (2) المراد بالحال هنا، ما يكون عليه الأنسان، وكذلك فيما يأتي عند قوله: صفات تضمنت توبيخا على ما لا ينبغي، (3) الأعيار، جمع عير بفتح العين وهو الحمار، وقد غلب في الوحشي منه، والعوارك جمع عارك وهي المرأة الحائص، وهو بيت مفرد منسوب لهند بنت عتبة تحرض به المشركين وتعيرهم بعد عودتهم منهزمين من إحدى المعارك مع المسلمين، (4) هذا البيت غير منسوب لأحد وهو من شواهد سيبويه ج 1 ص 172 ولم يكتب عليه البغدادي في الخزانة، (5) أبو سعيد السيرافي شارح كتاب سيبويه، وهو ممن تردد ذكرهم في هذا الشرح، (6) أي بتقدير ما قبلها مؤولا بفعل من معنى التحول مثلا، (7) أي ابن الحاجب تعليلا لمذهب سيبويه، (*)","part":2,"page":48},{"id":554,"text":"قد علم الله وقد قعد الناس، تقديره: أتقوم قائما، فهو عند السيرافي حال مؤكدة، وأما عند سيبويه، والمبرد، والزمخشري، فالصفة قائمة مقام المصدر، أي: أتقوم قياما، ويجوز رفع هذين القسمين، على أنهما خبران المبتدأ، فتقول: أتميمي\rمرة...، و: قائم قد علم الله...، أي: أأنت تميمي، و: هو قائم قد علم الله..، والعلة في وجوب حذف العامل في جميع ما ذكرنا، مما هو حال، كثرة استعماله، قوله: (ويجب في المؤكدة)، أي يجب حذف العامل في المؤكدة، هذا على مذهب من قال: ان المؤكدة لا تجيئ إلا بعد الاسمية، والظاهر أنها تجيئ بعد الفعلية أيضا كقوله تعالى: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) 1، وقوله تعالى: (ثم وليتم مدبرين 2)، وقولهم: تعال جائيا، وقم قائما، قال تعالى: (والشمس والقمر والنجوم مسخرات) 3، على قراءة النصب في الأربعة، وقال تعالى: (كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) 4، وتخالف العامل والحال، اذن، أكثر من توافقهما، وللأول 5 أن يرتكب أن هذه الصفات المنصوبة كلها قائمة مقام المصدر، على ما هو مذهب سيبويه في نحو: أقاعدا وقد سار الركب، وأما المؤكدة فليست بقيد به عاملها كالمنتقلة، وإذا جاءت بعد الاسمية وجب أن يكون جزاها معرفتين جامدين، وتجيئ إما لتقرير مضمون الخبر\rوتأكيده، وإما للاستدلال على مضمونه، ومضمون الخبر إما فخر، كقوله:\r__________\r(1) الآية 85 سورة هود،.\r(2) الآية 25 سورة التوبة، (3) الآية 54 سورة الأعراف، (4) الآية 92 سورة النحل، (5) يعني من يرى أن المؤكدة لا تجيى بعد الجملة الاسمية، (*)","part":2,"page":49},{"id":555,"text":"199 - أنا ابن دارة معروفا بها نسبي * وهل بدارة يا للناس من عار وكقولك: أنا حاتم جوادا، وأنا عمرو شجاعا، إذ لا يقول مثله الا من اشتهر بالخصلة التي دلت عليها الحال، كاشتهار حاتم بالجود، وعمرو 2 بالشجاعة، وإما تعظيم لغيرك نحو: أنت الرجل كاملا، أو تصاغر لنفسك 3، نحو: أنا عبد الله آكلا كما يأكل العبد، أو تصغير للغير 4، نحو: هو المسكين مرحوما، أو تهديد نحو: أنا الحجاج سفاكا للدماء، أو غير ذلك نحو: زيد أبوك عطوفا، و: (هذه ناقة الله لكم آية) 5، و: (هو الحق مصدقا) 6، فقولك: آكلا، ومرحوما ومصدقا، للاستدلال على مضمون الخبر، وقوله: مشهورا بها نسبي 7، وقولك كاملا،\rوسفاكا للدماء، وآية، ومعروفا، 8 لتقرير مضمون الخبر وتأكيده، وقولك عطوفا، لكليهما، وإنما سمي الكل حالا إذ ليس 9 في كونه حقا، معنى التصديق، حتى يؤكد بمصدقا، وكذلك ليس في كونه مسكينا معنى المرحومية، لأن 10 مضمون الحال لازم في الأغلب لمضمون\r__________\r(1) من أبيات امتلأت بالهجاء المقذع، قالها سالم بن دارة يهجو زميل بن أبير، أحد بني فزارة، وكانت بينهما مهاجاة قاسية، ويروى: مشهورا بها نسبي، (2) المقصود: عمرو بن معد يكرب الزبيدي وكان مشهورا بالشجاعة، (3) مقابل قوله: اما فخر، والمراد هنا التواضع، (4) دخول حرف التعريف على كلمة (غير) لا يقره كثير من النجاة، والرضي يستعمله كثيرا، ويحاول بعض الباحثين تبريره بما لا يخلو من تكلف،.\r(5) الآية 64 من سورة هود، وتقدمت، (6) من الآية 31 في سورة فاطر، (7) جرى في توضيح البيت على ما روى في إنشاده كما أشرنا، وسيشير إلى الرواية التي أوردها، وهذا من اختلاف النسخ الذي برز في هذا المكان من الشرح مما جعلنا نوفق بين عبارة المطبوعة وبين ما أشير إليه بالهامش من نسخ أخرى بحيث لم نخرج عن المقصود، والحمد لله،\r(8) إشارة إلى الرواية التي أوردها في البيت، (9) بيان لكونها غير مؤكدة، (10) وهذا بيان لوجه التسمية (*)","part":2,"page":50},{"id":556,"text":"الجملة، فان التصديق لازم لحقية القرآن، فصار كأنه هو، وكذا المرحومية في الأغلب لازم للمسكنة، واختلف في العامل في المؤكدة التي بعد الاسمية، فقال سيبويه 1: العامل مقدر بعد الجملة، تقديره: زيد أبوك أحقه عطوفا، يقال: حققت الأمر أي تحققته وعرفته، أي أتحققه وأثبته عطوفا، وفيه نظر، إذ لا معنى لقولك: تيقنت الأب وعرفته في حال كونه عطوفا، وإن أراد 2 أن المعنى: أعلمه عطوفا، فهو مفعول ثان لا حال، وقال الزجاج 3: العامل هو الخبر، لكونه مؤولا بمسمى، نحو: أنا حاتم سخيا، وليس بشئ، لأنه لم يكن سخيا وقت تسميته بحاتم، ولا يقصد القائل بهذا اللفظ: هذا المعنى، وأيضا، لا يطرد ذلك في نحو: (هذه ناقة الله لكن آية)، 4 و: (هو الحق مصدقا 5) وغير ذلك مما ليس الخبر فيه علما،\rوقال ابن خروف 6: العامل المبتدأ، لتضمنه معنى التنبيه، نحو: أنإ، عمرو شجاعا، وهو بعيد، لأن عمل المضمر، والعلم في نحو: أنا زيد، وزيد أبوك، مما لم يثبت نظيره في شئ من كلامهم، والأولى عندي: ما ذهبت إليه ابن مالك 7، وهو أن العامل معنى الجملة، كما قلنا في المصدر المؤكد لنفسه، أو لغيره 8، كأنه قال: يعطف عليك أبوك عطوفا، ويرحم\r__________\r(1) انظر سيبويه: ج 1 ص 192.\r(2) وإن أراد: أي سيبويه،.\r(3) الزجاج من متقدمي نجاة البصرة، واسمه إبراهيم بن السري وتكرر ذكره في هذا الشرح، (4) الآية المتقدمة قريبا من سورة هود، (5) الآية 31 سورة فاطر وتقدمت قريبا (6) ابن خروف هو أبو الحسن علي بن محمد الأشبيلي من مشاهير النجاة وتقدم له ذكر في الجزء الأول، (7) الأمام جمال الدين بن مالك صاحب الألفية والتسهيل وغيرهما، من معاصري الرضي، ونقل الرضي عنه كثيرا، وعبر في بعض المواضع بالمالكي ورجحنا أنه يريد ابن مالك بهذا، والله اعلم، (8) ص 323 من الجزء الأول، (*)","part":2,"page":51},{"id":557,"text":"مرحوما، وحق ذلك مصدقا، وذلك لأن الجملة، وان كان جزاها جامدين جمودا محضا، فلا شك أنه يحصل من إسناد أحد جزأيها إلى الآخر معنى من معاني الفعل، ألا ترى أن معنى أنا زيد، أنا كائن زيدا، فعلى هذا، لا تتقدم المؤكدة على جزأي الجملة، ولا على أحدهما، لضعفها في العمل، وذلك لخفاء معنى الفعل فيها، هذا، ويجوز حذف الحال مع القرينة، كقولك: لقيته، في جواب من قال: أما لقيت زيدا راكبا، ولا يجوز الحذف إذا نابت عن غيرها كما في: ضربي زيدا قائما، وإذا توقف المراد على ذكرها، كما تقول في الحصر: لا تأتني إلا راكبا، وقد يلزم بعض الأسماء الحالية، نحو: كافة، وقاطبة، ولا تضافان، وتقع (كافة) في كلام من لا يوثق بعربيته 1، مضافة غير حال، وقد خطئوا فيه،\r__________\r(1) الجمهور على أن (كافة) مختصة بالنصب على الحالية ولا تستعمل إلا في العقلاء وقد وردت في كلام الزمخشري مجرورة بحرف الجر لغير العاقل إذ يقول في المفصل: مشتملا على كافة الأبواب - (مقدمة المفصل) وكأن الرضي يقصده، وقد صحح بعضهم كلام الزمخشري واستدل لذلك، (*)","part":2,"page":52},{"id":558,"text":"(التمييز)\r(تعريفه وأنواعه) (قال ابن الحاجب:) (التمييز ما يرفع الابهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة)، (قال الرضي:) قوله: (ما يرفع الابهام)، جنس يدخل فيه التمييز وغيره، كالحال، والصفة، وشبههما، وقال: عن ذات، احترازا، عن الحال فإنه يرفع الأبهام ولكن لا عن الذات، قلت: سلمنا أن الحال تخرج عنه، لأنها ترفع الابهام عن هيئة الذات لا عن نفسها، وكذا القهقرى، في قولك: رجع زيد القهقرى، يرفع الأبهام عن هيئة الذات التي هي الرجوع لا عن نفس الرجوع، لأن ماهية الرجوع معلومة غير مبهمة، وهي الانتفال إلى ما ابتدأت منه الذهاب، لكن الصفة في نحو: جاءني رجل طويل، أو ظرف، تدخل فيه، لأن (رجل) ذات مبهمة بالوضع، صالحة لكل فرد من أفراد الرجال، فبذكر أحد أوصافه، تميز عما يخالفه، كما تميز بطويل، عن قصير، فطويل، إذن، يرفع الابهام المستقر، أي الثابت وضعا، على ما فسره المصنف 1، عن الذات المذكورة، وكذا يدخل فيه عطف\rالبيان، نحو: جاءني العالم زيد، وكذا البدل من الضمير الغائب في نحو: مررت به زيد، لأنه رفع الابهام عن المقصود بالضمير، كما في نعم رجلا، وربه رجلا، سواء 2،\r__________\r(1) سيأتي تفسير المصنف في الفصل التالي لهذا، (2) تقديره هما سواء وتكرر ذلك (*)","part":2,"page":53},{"id":559,"text":"ويدخل فيه، أيضا، المضاف إليه في نحو: خاتم فضة، كما يدخل فيه إذا انتصب، لأن معنى النصب والجر فيه سواء، وكذا يدخل فيه المجرور في نحو: مائة رجل وثلاثة رجال، وله 1 أن يعتذر بأن المجرور بالعداد، داخل في الحد، وهو تمييز، والتمييز نفسه قد ينجر، إذا كان جره أخف من نصبه، كما في هذا، كما اعتذر في حد المفعول عن الاعتراض بنحو: ضرب ضرب شديد بأنه مفعول مطلق، لكنه لم ينتصب لغرض قيامه مقام الفاعل، وكذا في: ضرب زيد، وسير يوم الجمعة وفرسخان، قوله: (الابهام المستقر)، قال: 2 احترزت بالمستقر، عن الابهام في اللفظ المشترك، فإن صفة المشترك ترفع الأبهام عن المشترك في نحو: أبصرت عينا\rجارية، لكن الأبهام فيه ليس بوضع الواضع، فإن الذي يثبت منه 3 بوضع الواضع، إنما يكون بأن يضع الواضع لفظا لمعنى مبهم صالح لكل نوع، كالعدد والوزن، والكيل، لا أن يضع لفظا لمعنى معين، ثم اتفق، إما من ذلك الواضع، أو من غيره، أن يضع ذلك اللفظ، لمعين آخر، فيعرض له الابهام عند المستعمل، لأجل الاشتراك العارض، فمثل هذا الأبهام غير مستقر في أصل الوضع، بل عرض بسبب الاشتراك العارض، قلت 4: معنى المستقر في اللغة، هو الثابت، ورب عارض، ثابت لازم، والابهام في المشترك ثابت لازم مع عدم القرينة بعد اتفاق الاشتراك، ومع القرينة، ينتفي الابهام، في المشترك وفي العدد وسائر المقادير، فلا فرق بينهما، أيضا، من جهة الأبهام، ولا يدل لفظ المستقر على أنه وضعي كما فسر، والحد لا يتم بالعناية 5، والألفاظ المجملة في الحد مما يخل به،\r__________\r(1) أي للمصنف أن يعتذر عن دخول العدد، (2) أي ابن الحاجب في شرحه على الكافية، (3) أي من أنواع الأبهام\r(4) تمهيد من الرضي للاعتراض على ابن الحاجب (5) يعني: ببيان المراد من اللفظ، ويسمونه: تحرير المراد، ولذإ يقولون: تحرير المراد لا يدفع الأيراد، (*)","part":2,"page":54},{"id":560,"text":"قوله: (عن ذات مذكورة أو مقدرة)، ليشمل النوعين: التمييز عن المفرد، والتمييز عن النسبة، (تمييز المفرد) (قال ابن الحاجب:) (فالأول عن مفرد، مقدار غالبا، إما في عدد، نحو:) (عشرين درهما، وسيأتي، وإما في غيره، نحو: رطل زيتا) (ومنوان سمنا، وعلى التمرة مثلها زبدا، فيفرد، إن كان) (جنسا، إلا أن يقصد الأنواع، ويجمع في غيره، ثم إن كان) (بتنوين أو بنون التثنية، جازت الاضافة، وإلا فلا، وعن) (غير مقدار نحو: خاتم حديدا، والخفض أكثر)، (قال الرضي:) قوله: فالأول، يعني الذي يرفع الأبهام عن ذات مذكورة،.\rقوله: (عن مفرد)، لفظة (عن) في مثله تفيد أن ما بعدها مصدر لما قبلها وسبب له، كما يقال: فعلت هذا عن أمرك وعن تقدمك 1، أي أن أمرك سبب لحصوله فالتمييز صادر عن المفرد، أي: المفرد، لابهامه، سبب له، أو عن نسبة\rفي جملة أو شبهها، أي: النسبة سبب له، لأنك تنسب شيئا إلى شئ في الظاهر، والمنسوب إليه في الحقيقة غيره، فتلك النسبة، إذن، سبب لذلك التمييز، وكذا قوله بعد 2: ان كان اسما يصح جعله لما انتصب عنه، أي للاسم الذي صدر\r__________\r(1) أي أنك تقدمت إلي بطلب فعله، (2) في الفصل التالي لهذا، (*)","part":2,"page":55},{"id":561,"text":"انتصاب التمييز عنه، كزيد، في: طاب زيد نفسا، لأنه لولا أنك أسندت (طاب) إليه، لم يكن ينتصب (نفسا) بل كان يرتفع، إذ هو في الأصل فاعل، أي: طاب نفس زيد، فزيد هو سبب لانتصاب (نفسا)، وكذا معنى قولهم: ينتصب عن تمام الاسم، أو عن تمام الكلام، أي أن تمامها سبب لانتصاب التمييز، تشبيها بالمفعول الذي يجيئ بعد تمام الكلام بالفاعل، ويجوز أن يقال: إن (عن) في هذه المواضع بمعنى (بعد)، كما قيل في قوله تعالى: (لتركبن طبقا عن طبق 1)، والأول أولى، قوله: (عن مفرد، مقدار غالبا)، نقول: التمييز على ضربين: رافع الأبهام عن\rذات مذكورة، ورافعه عن ذات مقدرة، والأول لا يكون إلا عن مفرد، وذلك المفرد على ضربين: إما مقدار، وهو الغالب، أو غير مقدار، والمقدار: ما يقدر به الشئ، أي يعرف به قدره ويبين، والمقادير إما مقاييس 2 مشهورة موضوعة ليعرف بها قدر الأشياء كالأعداد، وما يعرف به قدر المكيل، كالقفيز والاردب والكر، وما يعرف به قدر الموزون، كصنجات 3 الوزن، كالطسوج والدانق والدينار والمن والرطل، ونحو ذلك، وما يعرف به قدر المذروع والممسوح،.\rكالذراع، وقدر راحة، وقدر شبر، ونحو ذلك،.\rأو مقاييس غير مشهورة، ولا موضوعة للتقدير، كقوله تعالى: (مل ء الأرض ذهبا) 4، وقولك: عندي مثل زيد رجلا، وأما: غيرك إنسانا، وسواك رجلا، فمحمول على (مثلك) بالضدية، وقولك:\r__________\r(1) الآية 19 سورة الأنشقاق (2) المراد بالمقاييس هنا: الأشياء التي تعتبر معيارا لغيرها وأما المقيس بالمعنى المتعارف فعبر عنه بالمذروع فيما يأتي، (3) الصنجة، ثقل من حديد ونحوه يجعل أساسا للوزن وكثير مما\rأورده الرضي هنا، منقول من لغات مختلفة، يرجع في تحديد معناها إلى المعاجم وكتب المعرب ونحوها، (4) من الآية 91 سورة آل عمران، (*)","part":2,"page":56},{"id":562,"text":"بطولك رجلا، وبعرضك أرضا، وبغلظه خشبا، ونحو ذلك: من 1 المقاييس أيضا، فهذه المقادير، إذا نصبت عنها التمييز، أردت بها المقدرات، لا المقادير، لأن قولك: عندي عشرون درهما، وذراع ثوبا، ورطل زيتا، المراد يعشرون، فيه، هو الدراهم، لا مجرد العدد، وبذراع: المذروع، لا ما يذرع به، وبرطل: الموزون، لأ ما يوزن به، وكذلك في غيرهما، وغير المقدار: كل فرع حصل له بالتفريع اسم خاص، يليه أصله، ويكون بحيث يصح اطلاق الأصل عليه، نحو: خاتم حديدا، وباب ساجا، وثوب خزا، والخفض في هذا، أكثر منه في المقادير، وذلك لأن المقدار مبهم محتاج إلى مميز، ونصب التمييز، نص على كونه مميزا، وهو الأصل في التمييز، بخلاف الجر، فانه علم الاضافة، فهو في غير المقدار أولى لأن ابهامه ليس كإبهام المقدار، مع أن الخفة مع\rالجر أكثر، لسقوط التنوين، والنونين بالاضافة، وإن لم تتغير تسمية البغض بالتبعيض، نحو: قطعة ذهب، وقليل فضة، لم يجز انتصاب الثاني على التمييز، وقد خالفوا القاعدة المذكورة فالتزموا الجر في العدد من الثلاثة إلى العشرة، وفي المائة، والألف، وما يتضاعف منهما، لكثرة استعمال العدد، فآثروا التخفيف بالاضافة، مع أنه قد جاء في الشذوذ على الأصل: خمسة أثوابا 2، ومائتين عاما 3، وإنما تركوا الجر في العدد المركب نحو: أحد عشر، لأن المضاف إليه مع المضاف كاسم واحد لفظا، فلو أضيف العدد المركب إلى مميزة، والمميز، من حيث المعنى، هو المبهم المحتاج إلى التمييز، لكان جعلا لثلاثة أسماء كاسم واحد، لفظا ومعنى،\r__________\r(1) قوله: من المقاييس، خبر عن (قولك بطولك رجلا) الخ، (2) انظر سيبويه ج 1 ص 293، (3) ورد هذا في قول الربيع بن ضبع الفزاري: إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء وهو من شواهد سيبويه ج 1 ص 106 وسيأتي شاهدا في باب العدد، (*)","part":2,"page":57},{"id":563,"text":"وأما نحو: ثلاثة عشرك 1، فمخالفة المضاف معنى للمضاف إليه سهلت الأضافة، وكذا تركوا الجر في الأغلب، في العدد الذي في آخره نون الجمع، كعشرون، وأخواته، مع أنه كثير الاستعمال أيضا، وذلك لأن النون فيها 2 ليست بنون الجمع حقيقة، كما ذكرنا في صدر الكتاب 3، بل مشابهة لها، فلم تحذف في الأضافة 4 حذف نون الجمع لمباينتها إياها، ولم تثبت معها، لمشابهتها لنون الجمع، فتعذرت الأضافة، لتعذر اثبات النون معها، وحذفها، وقد جاء نحو: عشرو درهم قليلا، وأكثر منه اضافته إلى صاحبه، نحو عشروك، قال: 200 - وما أنت ويك ورسم الديار * وستوك قد كربت تكمل 5 اجراء له مجرى: أحد عشرك، قوله: (وإما في غيره)، أي في غير العدد، وليس مراده بقوله: رطل زيتا، ومنوان سمنا، ومثلها زبدا، بيان أنواع المقادير، بل بيان ما يتم به الاسم المفرد، لأنه يتم بأربعة أشياء: إما بنون الجمع، كعشرين، وقد ذكرناه قبيل، وإما بالتنوين وهو إما ظاهر\rكما في: رطل زيتا، وإما مقدر كما في: خمسة عشر، وفي (كم)، وإما بنون التثنية كما في: منوان سمنا وإما بالاضافة، كما في مثلها...، والمبهم المحتاج إلى التمييز في: ملؤها، ومثله، هو المضاف، لا المضاف إليه، لأنك لو جئت بالظاهر بدل المضمر وقلت: مل ء الاناء، ومثل زيد، لاحتاج الكلام أيضا،\r__________\r(1) بإضافة العدد المركب إلى صاحبه وهو ضمير المخاطب في المثال، (2) أي في عشرين وأخواته.\r(3) ج 1 ص 94 (4) خلاصة كلامه أن عشرين مثلا إذا أريد إضافته، فلا يمكن حذف النون لأنها ليست نون جمع حقيقة، ولا يمكن بقاؤها لمشابهتها لنون الجمع فتعذرت الأضافة، (5) من قصيدة للكميت في مدح عبد الرحمن بن عقبة بن سعيد بن العاص، وهو البيت الثاني بعد مطلع القصيدة، والمراد من قوله: وستوك، الأعوام الستون التي مضت من عمرك، (*)","part":2,"page":58},{"id":564,"text":"إلى التمييز، لابهام المثل والمل ء، أي قدر ما يملأ به الشئ، فرجلا تفسير مثل، وزبدا تفسير مل ء، ومعنى تمام الاسم: أن يكون على حالة لا يمكن اضافته معها، والاسم\rمستحيل الاضافة مع التنوين ونوني التثنية والجمع، ومع الاضافة لأن المضاف لا يضاف ثانية، فإذا تم الاسم بهذه الأشياء، شابه الفعل إذا تم بالفاعل وصار به كلاما تاما، فيشابه التمييز الآتي بعده 1: المفعول، لوقوعه بعد تمام الاسم، كما أن المفعول حقه أن يكون بعد تمام الكلام، فيصير ذلك الاسم التام قبله 2، عاملا، لمشابهته الفعل التام بفاعله، وهذه الأشياء التي تم بها الاسم، إنما قامت مقام الفاعل الذي به يتم الكلام لكونها في آخر الاسم، كما كان الفاعل عقب الفعل، ألا ترى أن لام التعريف، وإن كان يتم بها الاسم فلا يضاف معها: لا ينتصب التمييز عنه، 3 فلا يقال: الراقود خلا، وقد يكون الاسم نفسه تاما، لا بشئ آخر، أعني لا تجوز اضافته، فينتصب عنه التمييز، وذلك في شيئين: أحدهما: الضمير، وهو الأكثر، وذلك في الأغلب، فيما فيه معنى المبالغة والتفخيم كمواضع التعجب، نحو: يا له رجلا، ويا لها قصة، ويا لك ليلا، وويلمها خطة، وما أحسنها فعلة، ولله دره رجلا جاءني، وويحه رجلا لقيته، وكذا: ويله، وكذا:\rنعم رجلا، وبئس عبدا، و: (ساء مثلا) 4، ومن هذا الباب، أي الذي فيه التفخيم: ربه رجلا لقيته، إذ هو جواب في التقدير، لمن قال: ما لقيت رجلا، فكأنه قيل: لقيت رجلا وأي رجل، ردا عليه،\r__________\r(1) أي الآتي بعد الاسم للفعل في التمام بأحد الأشياء المذكورة، (2) أي قبل التمييز، (3) أي عن المعرف باللام، (4) من الآية 177 سورة الأعراف (*)","part":2,"page":59},{"id":565,"text":"ولا ريب في أن التمييز في: نعم، وما بعده: عن المفرد، وهو الضمير، وأما فيما قبله، أعني من: ياله، إلى: ويله، فينظر، فان كان الضمير فيها مبهما لا يعرف المقصود منه، فالتمييز عن المفرد أيضا، كقوله 1، كرم الله وجهه في نهج البلاغة: (يا له مراما ما أبعده)، وقول امرئ القيس: 201 - فيا لك من ليل كأن نجومه * بكل مغار الفتل شدت بيذبل 2 وقول ذي الرمة: 202 - ويلمها روحة والريح معصفة * والغيث مرتجز والليل مرتقب 3 وان عرف المقصود من الضمير، برجوعه إلى سابق معين، كقولك: جاءني زيد، فيا له رجلا، وويلمه فارسا، ويا ويحه رجلا، ولقيت زيدا فلله دره رجلا، أو\rبالخطاب لشخص معين نحو: قلت لزيد: يا لك من شجاع، ولله درك من رجل ونحو ذلك، فليس التمييز فيه عن المفرد، لأنه لا ابهام، إذن، في الضمير، بل عن النسبة الحاصلة بالاضافة 4، كما يكون كذلك إذا كان المضاف إليه فيها ظاهرا، نحو: يإ، لزيد رجلا، وكقول الشاعر: 203 - ويلم أيام الشباب معيشة * مع الكثر يعطاه الفتى المتلف الندي 5 ولله در زيد رجلا، قال:\r__________\r(1) أي الأمام علي بن أبي طالب، وقوله هذا من كلام له في نهج البلاغة طبع دار الشعب بالقاهرة ص 266، (2) من معلقة امرئ القيس، من الجزء الذي وصف فيه الليل بالطول، والمغار بضم الميم المحكم القتل الشديد من الحبال، ويذبل اسم جبل يقول: كأن نجوم هذا الليل قد ربطت إلى يذبل بأقوى الحبال وأشدها فلا تتحرك، (3) من قصيدة لذي الرمة، وكلمة ويلم أصلها ويل أم فخفف بحذف الهمزة من أم، وقيل في أصله وجوه أخرى، والروحة المرة من الرواح وهو السير آخر النهار ومعنى قوله: والغيث مرتجز، أنه لتتابعه يحدث صوتا يشبه إنشاء الرجز،\r(4) راجع إلى جميع الأمثلة السابقة ومنها المجرور بحرف الجر، وقد جرى الرضي على أن الجر بالحرف من باب الأضافة، لأن الحرف يضيف معنى الفعل إلى الاسم، وسيأتي ذلك في باب الأضافة، (5) نسب هذا البيت لأكثر من شاعر، ومنهم علقمة الفحل، وهو من أبيات في حماسة أبي تمام، وبعده: وقد يعقل القل الفتى دون همه * وقد كان لو لا القل طلاع أنجد (*)","part":2,"page":60},{"id":566,"text":"204 - لله در أنوشروان من رجل * ما كان أعرفه بالدون والسفل 1 وويل زيد رجلا، ومثله قولهم: قال الله عز من قائل، ولقيت زيدا قاتله الله شاعرا، أو من شاعر،..التمييز في جميع هذا: ظاهره ومضمره، كما 2 في قولهم: كفى بزيد رجلا، وحسبك به ناصرا، وحسبك بزيد شجاعا، أعني أن التمييز عن النسبة، والتمييز نفس المنسوب إليه، لا متعلقه، فمعنى لله در زيد رجلا: لله در رجل هو زيد، و: ويلم أيام الشباب معيشة: ويلم معيشة هي أيام الشباب، كما أن معنى كفى بزيد رجلا: كفى رجل هو زيد، وأما قولهم طاب زيد علما، ودارا، فالتمييز فيه، متعلق المنسوب إليه، لا نفسه، لأن المعنى: طاب علم زيد، ودار زيد، وقد يجيئ لهذا مزيد شرح في\rالتمييز عن النسبة 3، وثانيهما 4: اسم الاشارة، كقوله تعالى: (ماذا أراد الله بهذا مثلا 5) فيمن 6 قال: إنه تمييز، لا حال، وكذا قولك: حبذا زيد رجلا، والعامل في التمييز في القسمين: هو الضمير، واسم الأشارة، لتمامهما ومشابهتهما للفعل التام بفاعله، فلا تظنن أن الناصب للتمييز في: نعم رجلا، وبئس رجلا، وساء مثلا، وحبذا رجلا: هو الفعل، بل هو الضمير، كما في: ربه رجلا، قوله: (فيفرد إن كان جنسا، الا أن يقصد الأنواع ويجمع في غيره)، ليس بتقسيم حسن، والحق أن يقال: ان التمييز عن الذات المذكورة إما أن يكون عن عدد، أو غيره، والأول إما أن يكون جنسا أو، لا، والجنس إما أن يقصد به الأنواع أو، لا، وعلى كلا\r__________\r(1) المراد: كسرى أنو شروان ملك الفرس، والسفل بكسر السين جمع سفلة وهم أراذل الناس ولم ينسب هذا البيت لأحد معين، وانفرد الرضي بذكره من بين كثير من كتب النحو، (2) هذا خبر عن قوله: التمييز في جميع هذا، (3) في الفصل التالي لهذا، (4) أي ثاني النوعين اللذين يكون فيهما الاسم تاما بنفسه، (5) من الآية 26 سورة البقرة،\r(6) أي في رأي من أعرب مثلا تمييزا، (*)","part":2,"page":61},{"id":567,"text":"الوجهين يجب إفراد التمييز، والأول يجب خلوه عن تاء الوحدة، نحو: عشرون ضربا أو تمرا، والثاني يجب كونه مع تاء الوحدة نحو: عشرون ضربة أو تمرة، فالأول لبيان عدد الأنواع، والثاني لبيان عدد الآحاد، ولا يجوز أن تقصد الأمرين أي البيانين، فتقول: عشرون ضربين أي أن كل عشرة نوع، أو تقول: عشرون ضروبا بمعنى اختلاف أنواع آحاده، لأن الأعداد لا يثنى مميزها المنصوب ولا يجمع، كما يجيئ في بابها، وإن كان عن عدد ليس بجنس، وجب إفراده، نحو: عشرون رجلا أو درهما، والذى عن غير العدد، إن كان جنسا وقصدت الأنواع، فثن إن أردت المثنى، واجمع إن قصدت الجمع، وإلا فافرد، نحو: عندي مثله تمرا، أو تمرين أو تمورا، وإن كان جنسا ولم تقصد الأنواع فالأفراد واجب، نحو: مثله تمرا، وإن لم يكن جنسا طابقت به ما تقصد، مفردا كان، أو مثنى، أو مجموعا، كقولك: مثله رجلا أو رجلين أو رجالا،\rفقوله 1: (ويجمع في غيره)، ليس بصحيح، ويعني بالجنس ههنا: ما يقع لفظ الواحد المجرد عن تاء الوحدة منه، على القليل والكثير، فتمر، وضرب: جنس، بخلاف: رجل، وفرس، قوله: (ثم 2 ان كان بالتنوين الو نون التثنية جازت الاضافة)، إنما جازت، إيثارا للتخفيف، وذلك نحو: رطل زيت، ومنوا سمن، وكان عليه أن يقيد التنوين بالظاهر، فان ما فيه تنوين مقدر، وهو في بابين: كم، الاستفهامية، والجزء الثاني من أحد عشر وأخواته: لا يضاف في الأغلب، إلى التمييز، كما يجيئ في بابيهما، قوله: (وإلا فلا)، وذلك إذا كان مع نون الجمع، والاضافة، أما نون الجمع فلما ذكرنا من أنها ليست بنون الجمع حقيقة بل هي مشبهة لها،\r__________\r(1) هذا نتيجه لما شرح به قوله: ليس بتقسيم حسن، (2) التعبير بثم هو نص عبارة ابن الحاجب في المتن، وفي الشرح المطبوع: فإن كان، (*)","part":2,"page":62},{"id":568,"text":"وأما قولهم في حسنون وجها، حسنو وجه، فليس من هذا الصنف، لأن التمييز فيه عن نسبة، وكلامنا في التمييز عن المفرد، وكذا قولهم ممتلى ماء،\rوممتلئان ماء، وملآن ماء، و: (أنا أكثر منك مالا)، ليس 1 مما انتصب فيه التمييز عن التنوين الظاهر أو المقدر وعن نون التثنية، كما ظن بعضهم، بل التمييز فيه عن النسبة، كما في: امتلأ الاناء ماء، فهو، إذن، عن شبه تمام الكلام، وأما الاضافة، فإنما امتنعت الاضافة معها، لأن الاضافة مع وجود المضاف إليه محال، إذ لا يضاف اسم إلى اسمين بلا حرف عطف، فإن أضفت مع حذف المضاف إليه، كما تقول في: عندي مثل زيد رجلا: مثل رجل، فسد المعنى، لأنك تريد: عندي رجل، ولا تريد: عندي شئ مثل رجل، وكذا لو قلت في: عندي ملؤه عسلا، مل ء عسل، لأن المل ء هو قدر ما يملأ، ولا معنى لقولك: قدر ما يملأ العسل، قوله: (وعن غير مقدار)، قد ذكرنا، لم كان الجر فيه أكثر، (تمييز النسبة) (قال ابن الحاجب:) (والثاني عن نسبة في جملة، أو ماضاهاها، نحو: طاب) (زيد نفسا وزيد طيب أبا وأبوة، ودارا، وعلما، أو في) (اضافة، مثل يعجبني طيبه أبا وأبوة، ودارا وعلما، ولله دره)\r(فارسا)،\r__________\r(1) توضيح لما فهم من قوله: وكذا قولهم ممتلئ ماء...الخ، (*)","part":2,"page":63},{"id":569,"text":"(قال الرضي:) يعني بالثاني: ما يرفع الابهام عن ذات مقدرة، قوله: (عن نسبة في جملة)، أي نسبة حاصلة في جملة أو شبه جملة، وشبه الجملة: إما اسم الفاعل مع مرفوعه، نحو: زيد متفقي شحما، والبيت مشتعل نارا، أو اسم المفعول معه 1، نحو: الأرض مفجرة عينا، أو أفعل التفضيل معه 1، نحو: (أنا أكثر منك مالا 2)، و: (خير مستقرا) 3 أو الصفة المشبهة معه، نحو: زيد طيب أبا، أو المصدر نحو: أعجبني طيبه أبا، وكذا كل ما فيه معنى الفعل نحو: حسبك بزيد رجلا، وويلم زيد رجلا، ويا لزيد فارسا، قوله: (أو في اضافة)، عطف على قوله: في جملة، أي نسبة في اضافة نحو: أعجبني طيبه نفسا، وقد ذكرنا أنه داخل في شبه الجملة 4، أعني: ما ضاهاها، وأما قوله: لله دره فارسا، فقد ذكرنا 5 أنه يكون عن نسبة ان كان الضمير\rمعلوما، أو كان (در) مضافا إلى ظاهر، وأما إن كان (در) مضافا إلى ضمير مجهول، فالتمييز عن مفرد، والحق، أن التمييز في نحو: لله در زيد فارسا، و: ويلم لذات الشباب معيشة 6، عن نسبة في شبه جملة، أيضا، لأن فيه معنى الفعل، أي: عجبا من زيد فارسا، وعجبا من لذات الشباب معيشة، قوله: (أبا، وأبوة، ودارا، وعلما)، تفصيل للتمييز الكائن عن نسبة، وذلك أن يقال: إما أن يكون 7 نفس ما انتصب عنه لا غير، نحو: كفى زيد رجلا، ولله\r__________\r(1) أي مع مرفوعه، وكذلك في قوله: أو أفعل التفضيل، أو الصفة المشبهة، (2) الآية 34 من سورة الكهف، وقد تقدمت مع بعض أمثلة أخرى، (3) من الآية 24 سورة الفرقان، (4) لأن المصدر مضاف إلى المرفوع به معنى، (5) في البحث الذي قبل هذا، (6) إشارة إلى الشاهد المتقدم قريبا، والرواية هناك: ويلم أيام الشباب، (7) أي التمييز، (*)","part":2,"page":64},{"id":570,"text":"در زيد رجلا، فرجل، هو زيد، لا غير، ونعني بما انتصب عنه التمييز:\rالاسم الذي أقيم مقام التمييز، حتى بقي التمييز بسبب قيام ذلك الاسم مقامه فضلة، كزيد، في: طاب زيد نفسا، فإن الأصل: طاب نفس زيد، وكالأرض في قوله تعالى: (وفجرنا الأرض عيونا) 1، فان أصله: فجرنا عيون الأرض، وكذا كفى زيد رجلا، كان في الأصل: كفى رجل هو زيد، وإما أن يصلح أن يكون نفسه، ومتعلقه، نحو: طاب زيد أبا، يجوز أن تريد ب (أبا)، نفس زيد 2، وأن تريد به: أباه، وإما ألا يصلح أن يكون نفسه، بل يكون صفة نفسه لا غير، نحو: طاب زيد علما، وإما أن يصلح أن يكون صفة نفسه وصفة متعلقه، نحو: طاب زيد أبوة، يجوز أن يكون المعنى: طاب أبوته لغيره، أو طاب أبوة أبيه، وإما ألا يصلح أن يكون نفسه، ولا صفة نفسه، بل يكون متعلقا له لا غير نحو: طاب زيد دارا، والقسمة الحاصرة ههنا أن تقول: إما أن يصلح أن يكون نفس ما انتصب عنه أو، لا، والأول إما أن يصلح أن يكون نفس متعلقه أيضا، كطاب زيد أبا، أو لا يصلح،\rنحو: كفى زيد رجلا، والثاني: اما أن يصلح أن يكون صفة نفسه أو، لا، والأول 3، اما أن يصلح أن يكون صفة متعلقه أيضا، كطاب زيد أبوة أو، لا، نحو: طاب زيد علما، والثاني نحو: طاب زيد دارا، وإذا قصدنا أن نصرح بالذات المقدرة ههنا 4، قلنا في كفى زيد رجلا: كفى شئ زيد رجلا، وفي طاب زيد نفسا: طاب شئ زيد نفسا أو علما أو دارا، فالذات المقدرة\r__________\r(1) الآية 12 من سورة القمر، وستتكرر (2) أي بأن يراد أنه أب لغيره،.\r(3) أي من النوعين اللذين تفرع إليهما الثاني، (4) كأن الرضي رحمه الله، يريد هنا إظهار براعته في التطبيق بإعادة التراكيب إلى وضعها الأصلي، (*)","part":2,"page":65},{"id":571,"text":"هي الشئ المنسوب إليه (كفى) و (طاب)، فإذا أظهرته صار (زيد) في كفى زيد رجلا، بدلا منه، وفي طاب زيد نفسا، مضافا إليه (شئ)، ورجلا تمييز لشئ، المقدر، وكذا (نفسا)، ودارا، وعلما، فان قصدنا أن نرد التمييز في هذه الأمثلة كلها إلى أصله حين كان منسوبا إليه الفعل أو شبهه، ونرد الاسم الذي\rانتصب عنه التمييز إلى مركزه الأصلي، جعلنا ما انتصب عنه التمييز، ان كان التمييز نفسه: بدلا من التمييز، أو عطف بيان له، فنقول: كفى رجل زيد، وطاب أب زيد، وإن كان التمييز متعلقا لما انتصب عنه، اما وصفا له أو غير وصف، أضفنا التمييز إلى ما انتصب عنه، نحو: طاب أبوة زيد، وأبو زيد، وعلم زيد، ودار زيد، ونفس زيد، جعلنا النفس كالمتعلق له حتى صح اضافتها إليه، (مطابقة التمييز) (لما هو له) (قال ابن الحاجب:) (ثم إن كان اسما يصح جعله لما انتصب عنه، جاز أن يكون) (له ولمتعلقة، والا فهو لمتعلقه، فيطابق فيهما ما قصد، إلا أن) (يكون جنسا، إلا أن يقصد الأنواع، وإن كان صفة، كانت) (له وطبقه، واحتملت الحال)، (قال الرضي:) يعني أن التمييز عن النسبة اما أن يكون اسما أو صفة، والاسم إما أن يصلح جعله لما انتصب عنه، يعني ان صح أن يكون نفسه، كأبا، أو صفة نفسه كأبوة، جاز أن يكون\rله، ولمتعلقه، يعني: جاز أن يكون ما صح أن يكون نفسه، نفس متعلقه أيضا، كأبا في: طاب زيد أبا، فانه يصح أن يكون زيدا، وأن يكون أبا زيد، وكذا، جاز أن يكون","part":2,"page":66},{"id":572,"text":"ما صح أن يكون صفة نفسه، صفة لمتعلقه أيضا، كأبوه في: طاب زيد أبوة، فانه يصح أن يراد بها أبوة زيد نفسه لأولاده، وأن يراد أبوه أبيه له، وما كان ينبغي له هذا الاطلاق 1، فان (رجلا) في: كفى زيد رجلا صح أن يكون لما انتصب عنه ولا يجوز أن يكون لمتعلقه، وكذا (علما)، صح أن يكون صفة لما انتصب عنه، ولم يصح أن يكون صفة لمتعلقه،.\rقوله: (فيطابق فيهما)، يعني بالمطابقة: الافراد، إن قصد المفرد، والتثنية ان قصدت التثنية، والجمع إن قصد الجمع، قوله فيهما، أي في التمييز الذي جعلته لما انتصب عنه، والتمييز الذي جعلته لمتعلقه، وقوله ما قصد، أي المفرد والمثنى والمجموع، تقول فيما جعلته لما انتصب عنه: طاب زيد أبا، والزيدان أبوين، والزيدون آباء، طابقت بالتمييز ما قصدت إليه، وهو ما انتصب عنه أي زيد، فثنيته ان\rثنيت زيدا، وجمعته ان جمعته، وإذا جعلته لمتعلقه، فإن قصدت أباه وحده، أفردت أبا، لأن المقصود به مفرد، وإن قصدت أبوي زيد، ثنيت (أبا) فقلت: طاب زيد أبوين، لأن المقصود به مثنى، وإن قصدت آباءة، جمعته، فقلت: طاب زيد آباء، لأن المقصود به مجموع، وقد يلتبس الأمر في نحو: طاب زيد أبا، وطاب الزيدان أبوين، وطاب الزيدون آباء، هل التمييز لما انتصب عنه أو لمتعلقه، فليرجع إلى القرائن، إن كانت، فأما إن اختلف التمييز وما انتصب عنه، افرادا وتثنية وجمعا، ولم يكن التمييز جنسا، نحو: طاب زيد أبوين أو آباء، وطاب الزيدان أبا أو آباء، وطاب الزيدون أبا أو أبوين، فلا لبس في أن التمييز ليس لما انتصب عنه، بل هو لمتعلقه، وإلا طابق ما انتصب عنه،\r__________\r(1) هذا تعقيب من الرضي على كلام ابن الحاجب بعد أن شرحه وبين ما يستفاد منه، (*)","part":2,"page":67},{"id":573,"text":"وأما إن اختلفا وكان التمييز جنسا، نحو: طاب الزيدان، أو الزيدون\rأبوة، فاللبس حاصل، إذ يصح أن يكون لما انتصب عنه، ولمتعلقه، ولم يطابقه لكونه جنسا، وكذا تطابق به ما تقصده فيما لا يصلح إلا لمتعلقه، نحو: طاب زيد دارا ودارين ودورا، هذا ما قاله المصنف، والأولى أن يقال فيما ليس بجنس، سواء جعلته لما انتصب عنه، أو لمتعلقه: انه ان لم يلبس، فالأولى الافراد وعدم المطابقة، نحو: هم حسنون وجها وطيبون عرضا، ويجوز: وجوها وأعراضا، قال الله تعالى: (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا 1)، وقال علي رضي الله عنه: (فطيبوا عن أنفسكم نفسا 2)، وأما إذا ألبس، فالمطابقة لا غير، فلا يجوز: زيد طيب أبا وأنت تريد آباء أو أبوين، وكذا لا تقول: طاب زيد دارا وأنت تريد دارين، قال الله تعالى: (وفجرنا الأرض عيونا 3)، وأما قول الحطيئة: 205 - سيرى أمام فإن الأكثرين حصى * والطيبون إذا ما ينسبون أبا 4 فانما وحد الأب فيه، لأنهم كانوا أبناء أب واحد، ويجوز جمع المثنى إذا لم يلبس، نحو: قر زيد عيونا، قال أبو طالب يخاطب النبي\rصلى الله عليه وسلم: 206 - فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر بذاك وقر منه عيونا 5\r__________\r(1) من الآية 4 سورة النساء (2) مما جاء في نهج البلاغة ص 77 طبع دار الشعب بالقاهرة (3) الآية 12 من سورة القمر وتقدمت، (4) من قصيدة للحطيئة، وخبر (إن) في قوله فإن الأكثرين، هو قوله بعد ذلك: قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا وهذا البيت هو الذي رفع من شأن نبي أنف الناقة وكانوا يعيرون بلقبهم هذا ويأنفون منه، وأمام: ترخيم أمامة، اسم امرأة، (5) وقر منه أي من هذا الأمر، ويروي: وقر منك، وهو كما قال الشارح مما نسب لأبي طالب بن عبد المطلب، = (*)","part":2,"page":68},{"id":574,"text":"قوله: (إلا أن يكون جنسا)، قد ذكرنا مرادهم بالجنس ههنا، تقول: طاب زيد أبوة، سواء أردت أبوة نفسه، أو أبوة أبيه فقط، أو أبوة أبويه، أو أبوة آبائه، وكذا تقول: طاب الزيدان أو الزيدان أبوة، وتريد الأبوات المذكورة، وكذا تقول: طاب زيد علما، مع كثرة علومه، إلا أن تقصد الأنواع، فتقول: طاب زيد علوما أو علمين، على حسب ما تقصد، قال الله تعالى (..بالأخسرين أعمالا) 1،.\rقوله: (وإن كان صفة)، قسيم قوله: إن كان اسما، يعني أن الصفة لم تجئ صالحة لما اتصب عنه ولمتعلقه كما جاء الاسم، بل لم تجئ إلا لما انتصب عنه فقط، فيجب، إذن، أن تطابقه، إذ ليس في الصفات ما يقع على القليل والكثير بلفظ المفرد حتى يكون جنسا، وذلك نحو: لله درك، أو در زيد فارسا، وكفى زيد شجاعا، قوله: (واحتملت الحال)، قال الأكثرون هي تمييز، وقال بعضهم هي حال، أي: ما أعجبه في حال فروسيته، ورجح المصنف الأول، قال: لأن المعنى: مدحه مطلقا بالفروسية، فإذا جعل حالا، اختص المدح وتقيد بحال فروسيته، وأنا لا أرى بينهما فرقا، لأن معنى التمييز عنده: ما أحسنه في حال فروسيته، وتصريحهم بمن في: لله درك من فارس، دليل على أنه تمييز، وكذا قولهم: عز من قائل 2، والتمييز عن المفرد، وكذا إن كان عن نسبة وكان التمييز نفس ما انتصب عنه بدليل تصريحهم بها في نحو: يا لك من ليل 3، وعز من قائل، وقاتله الله من شاعر، ومررت برجل هدك 4 من رجل، وحسبك من رجل، أي هدك هو، وحسبك هو، فالضمير هو ما انتصب\rعنه التمييز في هذه المواضع،\r__________\r= وكان معروفا بوقوفه إلى جنب ابن أخيه: النبي صلى الله عليه وسلم ومناصرته له ضد قريش، (1) من الآية 103 سورة الكهف، (2) أي في مثل قولنا: قال الله عز من قائل، وتقدم ذلك في الشرح، (3) إشارة إلى بيت امرئ القيس المتقدم في هذا الباب (4) سيشرح الرضي هذا المثال ونحوه في قسم الأضافة اللفظية من باب الأضافة في هذا الجزء،.\r(*)","part":2,"page":69},{"id":575,"text":"وقد تكلف بعضهم تقدير (من) في جميع التمييز عن النسبة، نحو: طاب زيد دارا وعلما، وليس بوجه، وأما معنى قولهم: لله درك، فالدر في الأصل: ما يدر أي ما ينزل من الضرع من اللبن، ومن الغيم من المطر، وهو، ههنا، كناية عن فعل الممدرح الصادر عنه، وإنما نسب فعله 1 إليه تعالى، قصدا للتعجب منه لأن الله تعالى منشئ العجائب، فكل شئ عظيم يريدون التعجب منه ينسبونه إليه تعالى ويضيفونه إليه تعالى، نحو قولهم: لله أنت، ولله أبوك، فمعنى لله دره: ما أعجب فعله،\r(تقدم التمييز) (قال ابن الحاجب:) (ولا يتقدم التمييز، والأصح أنه لا يتقدم على الفعل، خلافا) (للمازني والمبرد)، (قال الرضي:) أي لا يتقدم التمييز على عامله، إذا كان عن تمام الاسم اتفاقا، وكذا، لا يفصل بين عامله وبينه، وقوله: 207 - على أنني بعد ما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا 2 ضرورة،\r__________\r(1) أي فعل الممدوح (2) كميلا، أي كاملا وينسب للعباس بن مرداس وبعضهم عده من الأبيات المجهولة القائل، وهو مرتبط ببيت بعده وهو: يذكرنيك حنين العجول * ونوح الحمامة تدعو هديلا (*)","part":2,"page":70},{"id":576,"text":"وإنما لم يتقدم، لأن عامله اسم جامد، ضعيف العمل، مشابه للفعل مشابهة ضعيفة، كما ذكرنا، وهي كونه تاما، كما أن الفعل يتم بفاعله، أما إذا كان عن النسبة، فإن كان عن الصفة المشبهة، أو أفعل التفضيل، أو المصدر، أو ما فيه معنى الفعل مما ليس من الأسماء المتصلة به نحو: لله دره\rفارسا أو: در زيد فارسا، وويلم زيد شجاعا، وويح زيد رجلا، فلا يتقدم على عامله، لضعف الصفة والأفعل 1، وما فيه معنى الفعل، وكون المصدر بتقدير الحرف الموصول، وليس العامل في نحو: نعم رجلا زيد، وحبذا رجلا عمرو، هو الفعل غير المتصرف، بل الضمير واسم الاشارة كما تقدم 2، فلا يتفرع عليه أنه لا يتقدم على الفعل غير المتصرف، كما قال بعضهم، وأما إن كان العامل الفعل الصريح، نحو: طاب زيد أبا، أو اسم الفاعل أو اسم المفعول، فجوزه المازني والكسائي والمبرد، نظرا إلى قوة العامل، ومنعه الباقون، قيل: لأنه في الأصل فاعل الفعل المذكور، كما في طاب زيد أبا، أو فاعل الفعل المذكور إذا جعلته لازما نحو: (وفجرنا الأرض عيونا)، أي تفجرت عيونها، أو فاعل ذلك الفعل إذا جعلته متعديا، نحو: امتلأ الأناء ماء، أي ملأه الماء، والفاعل لا يتقدم على الفعل، فكذا ما هو بمعنى الفاعل، وليست العلة بمرضية، إذ ربما يخرج الشئ عن أصله، ولا يراعي ذلك الأصل، كمفعول ما لم يسم فاعله، كان له، لما كان منصوبا، أن يتقدم على الفعل، فلما قام\rمقام الفاعل لزمه الرفع وكونه بعد الفعل، فأي مانع أن يكون للفاعل أيضا، إذا صار على صورة المفعول: حكم المفعول من جواز التقديم، وقيل: ان الأصل في التمييزات 3 أن تكون موصوفات بما انتصبت عنه، سواء كانت عن مفرد، أو عن نسبة، وكأن الأصل: عندي خل راقود، ورجل مثله وسمن منوان،\r__________\r(1) أي أفعل التفضيل،.\r(2) في هذا الباب (3) أي أنواع التمييز المختلفة، (*)","part":2,"page":71},{"id":577,"text":"وكذا كان الأصل في طاب زيد نفسا: لزيد نفس طابت، وإنما خولف بها 1 لغرض الابهام أولا، ليكون أوقع في النفس، لأنه تتشوق النفس إلى معرفة ما أبهم عليها، وأيضا، إذا فسرته بعد الابهام فقد ذكرته إجمالا وتفصيلا، وتقديمه مما يخل بهذا المعنى، فلما كان تقديمه يتضمن إبطال الغرض من جعله تمييزا، لم يستقم، (أصل التمييز التنكير) 2 وأصل التمييز: التنكير، لمثل ما قلنا في الحال وهو أن المقصود رفع الأبهام وهو\rيحصل بالنكرة، وهي أصل، فلو عرف، وقع التعريف ضائعا، وأجاز الكوفيون كونه معرفة، نحو: (سفه نفسه 3) وغبن رأيه، وبطر عيشه 4، وألم بطنه، ووفق أمره، ورشد أمره، وزيد الحسن الوجه، وعند البصريين، معنى سفه نفسه: سفهها أو سفه في نفسه، وألم بطنه متضمن معنى (شكا)، ووفق أمره، ورشد أمره، وبطر عيشه، بمعنى: في أمره وفي عيشه، والحسن الوجه، مشبه بالضارب الرجل كما يجيئ في باب الاضافة، (ما بعد اسم التفضيل) (والفرق بين نصبه وجره) واعلم أنه لو قيل 5: إن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى شئ، فالذي يجري عليه أفعل التفضيل بعض المضاف إليه، نحو: هذا الثوب أحسن ثوب، وإن نصب ما بعده على\r__________\r(1) أي غيرت عن الصورة الأصلية لها، (2) استطراد من الرضي في هذا الموضع والذي يليه لاستكمال أحكام التمييز.\r(3) من الآية 130 سورة البقرة، (4) ورد مثله في قوله تعالى (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها: القصص - 58 (5) جوابه قوله الآتي: أقول وليس هذا بمطرد، (*)","part":2,"page":72},{"id":578,"text":"التمييز، فالمنصوب سبب لمن جرى عليه أفعل، ومتعلقه نحو: زيد أحسن منك ثوبا، ففي قولك: زيد أفره عبد: زيد هو العبد، وفي قولك زيد أفره منك عبدا، زيد هو مولى العبد، اقول: ليس هذا بمطرد، ألا ترى أنك تقول: هو أشجع الناس رجلا، وهما خير الناس اثنين، على ما أورده سيبويه، أي: هو أشجع رجل في الناس، وهما خير اثنين في الناس، والمنصوب على التمييز، هو من جرى عليه أفعل، لا سببه، والدليل على أنه تمييز: قولك هو أشجع الناس من رجل، وهما خير الناس من اثنين، كما تقول: حسبك بزيد رجلا ومن رجل، قال الله تعالى: (فالله خير حافظا) 1، انتصب حافظا على التمييز، أي خير من حافظ، فهو والجر سواء، نحو خير حافظ وخير حافظا، فهو حافظ في الوجهين، وقول الأعشى، 208 - تقول ابنتي حين جد الرحيل * أبرحت ربا وأبرحت جارا 2 أبرحت، أي جئت بالبرح أو صرت ذا برح، والبرح: الشدة، فمعنى أبرحت صرت ذا شدة وكمال، أي بلغت وكملت ربا، فهو نحو كفى زيد رجلا، أي أبرح\rجار هو أنت، وكذا قوله: 209 - بانت لتحزننا عفارة * يا جارتا ما أنت جاره 3 لأن (ما) الاستفهامية تفيد التفخيم، كما في قوله تعالى: (القارعة، ما القارعة 4)، أي كملت جارة فمعنى ما أنت: كملت،\r__________\r(1) الآية 64 سورة يوسف، (2) من قصيدة للأعشى في مدح قيس بن معد يكرب الكندي، ويروى البيت: أقول لها حين...يقصد راحلته ثم يقول بعده: فلا تشتكن إلى الفار * وطول العنا واجعليه اصطبارا (3) وهذا أيضا مطلع قصيدة للأعشى، وقوله بانت بالنون من البين أو باتت بالتاء من قولهم بات يفعل كذا، (4) الآيتان الأولى والثانية من سورة القارعة (*)","part":2,"page":73},{"id":579,"text":"فالمنصوب في عبارات النجاة في نحو 1 قولهم: شر أهر ذا ناب: إن (شر) مبتدأ لفظا، فاعل معنى، المنصوب 2 في مثله، تمييز عن النسبة تقديرا، أي: كائن مبتدأ لفظا بمعنى: كائن لفظه مبتدأ، وكائن معناه فاعلا، ومثله كثير في كلامهم،\r__________\r(1) أي في شرح هذا الكلام، (2) أعاده توكيدا لقوله: المنصوب، في أول الكلام (*)","part":2,"page":74},{"id":580,"text":"(المستثنى) (تقسيم المستثنى وتعريف كل قسم) (قال ابن الحاجب:) (المستثنى متصل ومنقطع، فالمتصل هو المخرج من متعدد لفظا) (أو تقديرا، بإلا وأخواتها، والمنقطع: المذكور بعدها غير) (مخرج)، (قال الرضي:) اعلم أنه قسم المستثنى قسمين، وحد كل واحد منهما بحد منفرد من حيث المعنى، قال 1: وذلك لأن ماهيتيهما مختلفتان، ولا يمكن جمع شيئين مختلفي الماهية في حد واحد، وذلك لأن الحد مبين للماهية، بذكر جميع أجزائها مطابقة وتضمنا، والمختلفان في الماهية لا يتساويان في جميع أجزائها حتى يجتمعا في حد واحد، والدليل على اختلاف حقيقتيهما أن أحدهما مخرج، والآخر غير مخرج، بل يمكن جحمعهما في حد واحد باعتبار اللفظ، لأن مختلفي الماهية لا يمتنع اشتراكهما في اللفظ، فيقال المستثنى هو المذكور بعد (إلا) وأخواتها، هذا آخر كلامه،\r__________\r(1) أي ابن الحاجب في شرحه للتعريف، (*)","part":2,"page":75},{"id":581,"text":"ولقائل أن يمنع اختلافهما في الماهية، قوله 1: (لأن أحدهما مخرج من متعدد والآخر غير مخرج)، قلنا: لا نسلم أن كون المتصل مخرجا: من أجزاء ماهيته، بل حقيقة المستثنى، متصلا كان أو منقطعا: هو المذكور بعد (إلا) وأخواتها مخالفا لما قبلها نفيا واثباتا، ثم نقول: كون المتصل داخلا في متعدد لفظا أو تقديرا: من شرطه لا من تمام ماهيته، فعلى هذا: المنقطع داخل في هذا الحد، كما في: جاءني القوم الا حمارا، لمخالفة الحمار القوم في المجيئ، قوله: (من متعدد)، أي من شئ ذي عدد، قوله: (لفظا أو تقديرا)، تفصيل للمتعدد، فإنه قد تكون ملفوظا به نحو: جاءني القوم إلا زيدا، وقد يكون مقدرا نحو: ما جاءني إلا زيد، أي: ما جاءني أحد إلا زيد، قوله: (بإلا وأخواتها)، ليخرج نحو: جاءني القوم لا زيد، وما جاءني القوم لكن زيد، وجاءني القوم ولم يجيئ زيد، قوله: (بإلا وأخواتها)، ليخرج نحو: جاءني القوم لا زيد، وما جاءني\rالقوم لكن زيد، وجاءني القوم ولم يجيئ زيد، فالمستثنى الذي لم يكن داخلا في المتعدد الأول قبل الاستثناء: منقطع سواء كان من جنس المتعدد كقولك: جاءني القوم إلا زيدا، مشيرا إلى جماعة خالية من زيد، أو لم يكن، نحو: جاءني القوم إلا حمارا، فقد تبين أن المتصل ليس هو المستثنى من الجنس، كما ظن بعضهم، ثم إن الاستثناء مشكل باعتبار معقوليته 2، لأن زيدا في قولك جاءني القوم إلا زيدا، لو قلنا انه غير داخل في القوم، فهو خلاف الأجماع، لأنهم أطبقوا على أن الاستثناء المتصل مخرج، ولا إخراج إلا بعد الدخول، فإن جاز الشك في مثله 3، لم يصح في نحو\r__________\r(1) هذا بيان لمنعه اختلاف الماهيتين، (2) أي باعتبار كونه معقولا أي كيفية تصور العقل له، (3) أي في مثل جاء القوم إلا زيدا، (*)","part":2,"page":76},{"id":582,"text":"قوله: له علي دينار إلا دانقا، للعلم بأن (دانقا) مخرج من الدينار، والباقي بعده هو المقربه، وإن قلنا انه داخل في القوم، و (إلا) لأخراجه منهم بعد\rالدخول، كان المعنى: جاء زيد مع القوم، ولم يجيئ زيد، وهذا تناقض ظاهر ينبغي أن يجنب كلام العقلاء عن مثله، وقد ورد في الكتاب العزيز من الاستثناء شئ كثير، كقوله تعالى: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما 1)، فيكون المعنى: لبث الخمسين في جملة الألف، ولم يلبث تلك الخمسين، تعالى الله عن مثله علوا كبيرا، فقال 2 بعضهم: نختار أنه غير داخل، بل القوم في قولك، جاء القوم، عام مخصوص، أي أن المتكلم أراد بالقوم جماعة ليس فيهم زيد، وقوله الا زيدا، قرينة تدل السامع على مراد المتكلم، وانه أراد بالقوم غير زيد، وليس بشئ، لأجتماع أهل اللغة على أن الاستثناء مخرج، ولا اخراج إلا مع الدخول، وأيضا، يتعذر دعوى عدم الدخول في قصد المتكلم في نحو: له علي عشرة إلا واحدا، لأن (واحدا) داخل في العشرة بقصده، ثم أخرج، وإلا كان مريدا بلفظ العشرة: تسعة، وهو محال، وقال القاضي عبد الجبار 3، أيضا، هو غير داخل، لكنه قال: المستثنى، والمستثنى منه، وآلة الاستثناء، بمنزلة اسم واحد، فقولك: له علي عشرة إلا\rواحدا، بمعنى: له على تسعة، لا فرق بينهما من وجه، فلا دخول هناك، ولا إخراج، وهذا، أيضا، غير مستقيم، لقطعنا بأن عشرة، في كلامك هذا، دالة على المعنى الموضوعة هي له مفردة 4، بلا استثناء، وهو الخمستان، و (الا)، مفيدة للاستثناء، و (واحدا) هو المخرج، و (تسعة) لا تدل على شئ من هذه المعاني الثلاثة، وأيضا،\r__________\r(1) الآية 14 سورة العنكبوت، (2) تفصيل الآراء النجاة في حل هذا الأشكال، (3) أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد من علماء القرن الخامس وله كتاب: متشابة القرآن.\r(4) أي مذكورة في الكلام على غير وجه الاستثناء، (*)","part":2,"page":77},{"id":583,"text":"اجماعهم على أن استثناء مخرج، يبطله، هذا، ويلزم مثل ما فروا منه في بدل البعض، وبدل الاشتمال، كقوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا 1)، لأن الناس جنس يعم المستطيعين وغيرهم، فيكون كأنه قال: ولله على جميع الناس: مستطيعهم وغير مستطيعهم، بل لله على مستطيعهم وحده،\rوقال آخرون، وهو الصحيح المندفع عنه الأشكالات كلها: ما فروا منه، وما لزمهم: ان المستثنى داخل في المستثنى منه، والباقي بعد بدل البعض داخل في المبدل منه، والتناقض بمجيئ زيد وانتفاء مجيئة في: جاءني القوم إلا زيدا: غير لازم، وإنما يلزم ذلك، لو كان المجيى منسوبا إلى القوم فقط 2 وليس كذلك، بل هو منسوب إلى القوم مع قولك (إلا زيدا)، كما أن نسبة الفعل في نحو: جاءني غلام زيد، ورأيت غلاما ظريفا: إلى الجزأين، لكنه جرت العادة بأنه إذا كان الفعل منسوبا إلى شئ ذي جزأين أو أجزاء، قابل كل واحد منهما للاعراب: أعرب الجزء الأول منهما بما يستحقه المفرد إذا وقع منسوبا إليه، ويتبع إن استحق التبعية، كما في التوابع الخمسة، وإن لم يستحق شيئا من ذلك، نصب، كالمستثنى تشبيها بالمفعول، في مجيئة بعد المرفوع وإن كان جزء العمدة في بعض المواضع، نحو: ما جاءني القوم إلا زيدا، لأن المجموع هو المسند إليه، فزيدة الكلام: أن دخول المستثنى في جنس المستثنى منه ثم إخراجه بالا وأخواتها: إنما كان قبل إسناد الفعل أو شبهه إليه، فلا يلزم التناقض في نحو:\rجاءني القوم إلا زيدا، لأنه بمنزلة قولك: القوم المخرج منهم زيد، جاءوني، ولا 3 في نحو: له علي عشرة إلا درهما، لأنه بمنزلة قولك: العشرة المخرج منها واحد، له علي، وذلك لأن المنسوب إليه\r__________\r(1) الآية 97 سورة آل عمران، (2) أي منظورا فيه إلى عمومه وشموله لزيد (3) أي ولا يلزم التناقض في هذا أيضا، (*)","part":2,"page":78},{"id":584,"text":"الفعل، وإن تأخر عنه لفظا، لكنه لا بدله من التقدم وجودا على النسبة التي يدل عليها الفعل، إذا المنسوب إليه، والمنسوب سابقان على النسبة بينهما ضرورة، ففي الاستثناء، لما كان المنسوب إليه هو المستثنى منه فلا بد، إذن، من حصول الدخول والأخراج قبل النسبة، فلا تناقض، (أحكام المستثنى) (وتفصيل الكلام على العامل) (قال ابن الحاجب:) (وهو منصوب، إذا كان بعد الا، غير الصفة، في كلام) (موجب أو مقدما على المستثنى منه، أو منقطعا في الأكثر،) (أو كان بعد خلا وعدا، في الأكثر، وما خلا، وما عدا،)\r(وليس، ولا يكون)، (قال الرضي:) شرع يبين اعراب المستثنى، فبدأ بما يجب نصبه، إذ هو 1 في باب المنصوبات وهو 2 في مواضع، الأول: ما اجتمع فيه شرطان: وقوعه بعد (الا)، وكون الاستثناء في كلام موجب، ولم يحتج 3 إلى قوله (غير الصفة)، لأنه في نصب المستثنى، وما كان بعد (الا) التي للوصف: ليس بمستثنى،\r__________\r(1) أي المصنف، أي كلامه، (2) أي ما يجب نصبه، لقوله: الأول ما اجتمع فيه...(3) أي أنه لم يكن بحاجة إلى ذكر هذا القيد، (*)","part":2,"page":79},{"id":585,"text":"وإنما اشترط كون الاستثناء في كلام موجب، لأن غير الموجب لا يجب نصب مستثناه، كما يجيئ، واختلف في عامل النصب في المستثنى، فقال البصريون: العامل فيه: الفعل المتقدم، أو معنى الفعل، بتوسط (الا)، لأنه شئ يتعلق بالفعل معنى، إذ هو جزء مما نسب إليه الفعل، وقد جاء بعد تمام الكلام فشابه المفعول،\rوقال المبرد، والزجاج: العامل فيه (الا)، لقيام معنى الاستثناء بها، والعامل ما به يتقوم المعنى المقتضى 1، ولكونها نائبة عن (أستثني)، كما أن حرف النداء نائب عن (أنادي)، وقال الكسائي: هو منصوب، إذا انتصب، بأن مقدرة بعد (إلا)، محذوفة الخبر، فتقدير قام القوم الا زيدا: قام القوم الا أن زيدا لم يقم، وليس بشئ، إذ يبقى الاشكال عليه بحاله في انتصاب (أن) مع اسمها وخبرها، لأنها في تقدير المفرد، وأما الاعتراض 2 بأنه يعمل الحرف الموصول مقدرا، والموصول لا يقدر، فلا يرد عليه، لأن الكوفيين يجوزون تقدير الاسم الموصول، كما يجيئ، وأما تقدير الحرف الموصول، فله أسوة 3 بالبصريين في تقديرهم (أن) الناصبة للفعل، لكون الحروف التي قبلها كالنائب عنها، فإلا، عنده، تكون كالنائب عن (أن) المقدرة، وقال الفراء: (الا) مركبة من: (إن) و (لا) العاطفة، حذفت النون الثانية من (إن)، وأدغمت الأولى في لام (لا) فإذا انتصب الاسم، بعدها، فبإن، وإذا أتبع ما قبلها في الاعراب، فبلا العاطفة، فكأن أصل قام القوم إلا زيدا: قام\rالقوم، إن زيدا\r__________\r(1) المعنى العام للعامل هو ما به يتقوم المقتضي وتقدم ذلك في أول الكتاب ص 72 ج 1، (2) أي الاعتراض على الكسائي، (3) جواب قوله: وأما تقدير الحرف الموصول، (*)","part":2,"page":80},{"id":586,"text":"لا قام، أي لم يقم، فلا، لنفي حكم ما قبل (الا) ونقضه، نفيا كان ذلك الحكم، أو اثباتا، فهو كقولك: كأن زيدا أسد، الأصل عند بعضهم: إن زيدا كالأسد، فقدموا الكاف وركبوها مع (أن)، وفيما قال نظر من وجوه: لأن (لا) على المعنى الذي أوردناه 1، غير عاطفة 2، ومع التسليم، فإن (لا) العاطفة، لا تأتي إلا بعد الاثبات، نحو: جاءني زيد لا عمرو، وأنت تقول: ما جاءني القوم إلا زيد، ولأن فيما قال، عزلا 3 لأن، مرة، وللا، أخرى عن مقتضييهما، وذلك لأنه ينصب بها مرة، ويتبع ما بعدها لما قبلها أخرى، ولا يجتمع الحكمان معا في موضع، ولأن المعطوف عليه قليلا ما يحذف، والمتعدد الذي هو المعطوف عليه، عنده، مطرد الحذف نحو: ما قام إلا زيد، وقال بعضهم: هو منصوب بأستثني، كما أن المنادى منصوب بأنادي،\rو (الا)، وحرف النداء، دليلان على الفعلين المقدرين، فالمستثنى على هذا قول: مفعول به، وقد اعترض عليه بأنه يلزم منه جواز الرفع بتقدير: امتنع، ولا يلزم 4 ذلك، لأننا نعلل ما ثبت وورد، من كلام العرب، ولو ورد الرفع لكنا نقدر (امتنع) ونحوه، ولو ورد الرفع في نحو: أنت والأسد، لكنا نقدر: ابعد أنت والأسد ونحوه، وقال المصنف في شرح المفصل 5: العامل فيه: المستثنى منه بواسطة (الا)، قال: لأنه ربما لا يكون هناك فعل ولا معناه فيعمل، نحو: القوم إلا زيدا إخوتك، وهذا لا يرد إلا على مذهب البصريين، ولهم أن يقولوا: ان في (إخوتك) معنى الفعل وإن كان\r__________\r(1) يعني في شرح مذهب الفراء، (2) لأنها لم تسبق بمعطوف عليه (3) أي إبعادا لكل من الحرفين عما يقتضيه من العمل، (4) أي لا يلزم الاعتراض الذي أوردوه (5) لابن الحاجب شرح على مفصل الزمخشري اسمه: الأيضاح، ينقل الرضي عنه كثيرا ويناقش ابن الحاجب فيما ينقله عنه كثيرا كما ينقل عنه في شرحه على الكافية هذه، (*)","part":2,"page":81},{"id":587,"text":"من أخوة النسب أي ينتسبون إليك بالأخوة، وكذا في أمثاله، فجاز أن يعمل العامل الضعيف فيما تقدم عليه 1، لتقويه بالا، ولا يلزم مثله في المفعول معه، فانه لا يتقدم على عامله وإن كان فعلا صريحا، لأن أصل الواو للعطف، فروعي ذلك الأصل، ولو لم يكن في الجملة، أيضا، معنى الفعل، لجاز أن ينتصب المستثنى، إذ الجملة ليست بأنقص مشابهة للفعل التام كلاما بفاعله، من المفرد التي يتم بالنون والتنوين فينصب التمييز، ولا سيما مع تقويها بآلة الاستثناء، وإلى مثله يشير كلام سيبويه في مواضع 2، فنقول: عمل فيه ما قبله كعمل العشرين في الدرهم، 3 هذا كله في المستثنى المتصل، وأما المنقطع، فمذهب سيبويه، أنه، أيضا، ينتصب بما قبل (إلا)، من الكلام، كما انتصب المتصل به، وذلك قوله في الكتاب: (فحمل على معنى (لكن) وعمل فيه ما قبله كعمل العشرين في الدرهم 4)، وما بعد (الا) عنده، مفرد، سواء كان متصلا أو منقطعا، فهي، وإن لم تكن حرف عطف، إلا أنها ك (لكن) العاطفة للمفرد على المفرد، في وقوع المفرد بعدها، فلهذا وجب فتح (أن) الواقعة بعدها في نحو\rقولك: زيد غني، إلا أنه شقي، والمتأخرون، لما رأوها بمعنى (لكن)، قالوا: انها الناصبة بنفسها، نصب (لكن) للأسماء، وخبرها محذوف، نحو: قولك: جاءني القوم إلا حمارا، أي: لكن حمارا لم يجيئ، قالوا وقد يجيئ خبرها ظاهرا، نحو قوله تعالى: (إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم) 5،\r__________\r(1) أي في المثال المذكور في كلام المصنف، (2) منها قوله: هذا باب لا يكون المستثنى فيه إلا نصبا، لأنه مخرج مما أدخلت فيه غيره فعمل فيه ما قبله كما عمل العشرون في الدرهم، ثم قال: وهذا قول الخليل، ج 1 ص 369 (3) في بعض النسخ بعد قوله هذا: (فمذهبه على هذا أن الجملة عاملة في المستثنى لتمامها، لا لمعنى الفعل فيها سواء كان معنى الفعل فيه أولا، وهو المختار عندي،)، (4) سيبويه ج 1 ص 363، (5) الآية 98 سورة يونس (*)","part":2,"page":82},{"id":588,"text":"وقال الكوفيون: (إلا) في الاستثناء المنقطع، بمعنى (سوى) وانتصاب المستثنى بعدها كانتصابه في المتصل، وتأويل البصريين أولى، لأن المستثنى المنقطع، يلزم مخالفته لما قبله نفيا واثباتا، كما\rفي (لكن)، وفي (سوى) لا يلزم ذلك، لأنك تقول: لي عليك ديناران، سوى الدينار الفلاني، وذلك إذا كان صفة، 1 وأيضا معنى (لكن) الاستدراك، والمراد بالاستدراك فيها رفع توهم المخاطب دخول ما بعدها في حكم ما قبلها، مع أنه ليس بداخل فيه، وهذا هو معنى الاستثناء المنقطع بعينه، وإنما وجب النصب في المستثنى من الموجب، لأن التفريغ لا يجوز فيه، كما يجيئ، والابدال أيضا لا يجوز في نحو: جاء القوم إلا زيدا، لأنك لو أبدلت، كان المبدل منه في حكم الساقط، فيؤدي إلى التفريغ في الأيجاب فلم يبق إلا النصب، قوله: (أو مقدما على المستثنى منه)، يعني إذا كان بعد (الا) وتقدم على المستثنى منه، وجب النصب، لأنه إن كان في الموجب فقد تقدم وجوب النصب، وإن كان في غير الموجب، فقد بطل البدل، لأن البدل لا يتقدم على المبدل منه، لأنه من التوابع، فلم يبق إلا النصب على الاستثناء، على أنه قد حكى يونس 2: ان بعض العرب يقول: ما لي إلا أبوك أحد، فجعل المستثنى منه، المؤخر، بدلا من المستثنى، كما قيل: ما مررت بمثله أحد، و (أحد) بدل من (مثله)، ويجوز أن تقول: ما لي\rإلا أبوك صديقا، على أن (أبوك) مبتدأ، و (لي) خبره وصديقا، حال، وتقول: من لي إلا أبوك صديقا، فمن، مبتدأ، و (لي) خبره، و (أبوك) بدل من (من)، كأنك قلت: ألي أحد إلا أبوك، وصديقا، حال، وتقول: ما لي إلا زيدا صديق وعمرا، وعمرو، فتنصب عمرا على العطف على (زيدا)، وترفعه على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أي: وعمرو كذلك،\r__________\r(1) أي إذا كان لفظ سوى صفة، (2) يونس بن حبيب، احد المتقدمين من أئمة النحو وواضعي قواعده وهو شيخ سيبويه وغيره من معاصريه، وينقل عنه سيبويه كثيرا في كتابه، (*)","part":2,"page":83},{"id":589,"text":"واعلم أنه إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه، وجب أن يتأخر عما نسب إلى المستثنى منه، نحو: ما جاءني إلا زيدا أحد، وإن تقدم على المنسوب وجب تأخيره عن المستثنى منه، نحو: القوم إلا زيدا ضربت، ولا يجوز، عند البصريين، تقدمه عليهما معا في الاختيار، نحو قولك: إلا زيدا قام القوم، وقوله: 210 - وبلدة ليس بها طوري، * ولا، خلا الجن، بها انسي 1\rشاذ عندهم للضرورة، وقيل: تقديره: ليس بها طوري، ولا بها انسي، خلا الجن، فأضمر الحكم، والمستثنى منه، و: بها انسي، الظاهر تفسير له،.\rفإذا قام المستثنى مع آلة الاستثناء مقام المستثنى منه، وذلك في الاستثناء المفرغ، التزم عندهم، تأخير المستثنى عن عامله، فلا يجوز: إلا زيدا لم أضرب، و: زيد إلا راكبا لم يأتني، وجوز الكوفيون في السعة، تقدم المستثنى على المستثنى منه، والحكم، معا، نحو: إلا زيدا ضربني القوم، وكذا جوزوا تقديم المستثنى في المفرغ على الحكم نحو: إلا زيدا لم أضرب، والأولى مذهب البصريين، لعدم سماع مثل هذا، ويمنعه القياس أيضا، وذلك لأن المستثنى، أخرج من المستثنى منه في الحقيقة أولا ثم نسب الحكم إلى المجموع، وهو في الظاهر مخرج من الحكم أيضا، لأن الظاهر أنك أخرجت زيدا من المجيئ في قولك: جاءني القوم إلا زيدا، وإن لم يكن في الحقيقة مخرجا منه، ومرتبة المخرج أن يكون بعد المخرج منه، فكان حقه أن يجيى بعد الحكم والمستثنى منه معا، لكنه\rجوز، لكثرة استعماله، تقدمه على أحدهما، نحو: جاءني إلا زيدا لقوم، والقوم إلا زيدا اخوتك، ولم يجز تقدمه عليهما معا،\r__________\r(1) من أرجوزة للعجاج، وطوري من الكلمات الملازمة للنفي، بمعنى أحد، وصوب البغدادي أن الرواية: وخفقة، أي مفازة، قال لأن في الأرجوزة قبل ذلك: وبلدة نياطها بطي * للريح في أقرابها هوي، والقصد من هذا التصويب: ألا تتكرر كلمة (بلدة) في الأرجوزة، (*)","part":2,"page":84},{"id":590,"text":"وفي المفرغ الذي ليس فيه إلا الحكم، لم يجز تقدمه عليه، واعلم، أيضا أنه لا يلزم أن يكون العامل في المستثنى هو العامل في المستثنى منه، بل قد يختلفان، كما في قولك: القوم إلا زيدا اخوتك، وهذا عند من جعل العامل في المبتدأ الابتداء، لا الخبر، قوله: (أو منقطعا في الأكثر) أي منقطعا بعد (الا) نحو: ما في الدار أحد إلا حمارا، أهل الحجاز يوجبون نصبه مطلقا، لأن بدل الغلط غير موجود في الفصيح من كلام العرب،\rوبنو تميم قسموا المنقطع قسمين: أحدهما ما يكون قبله اسم متعدد أو غير متعدد يصح حذفه، نحو: ما جاءني القوم إلا حمارا وما جاءني زيد إلا عمرا، فههنا يجوزون البدل، ثم ان ذلك الاسم الذي يجوز حذفه، إما أن يكون مما يصح دخول المستثنى فيه مجازا، أو، لا، فالأول نحو قولك: ما في الدار أحد إلا حمارا، يصح أن يجعل الحمار إنسان الدار، كما قال أبو ذؤيب: 211 - فإن تمس في دار برهوة ثاويا * أنيسك أصداء القبور تصيح 1 ومثله: ما لي عتاب إلا السيف، فلسيبويه في مثل هذا وجهان إذا أبدلت، أحدهما جعل المنقطع كالمتصل، لصحة دخول المبدل في المبدل منه، والثاني أن الأصل في نحو: لا أحد فيها إلا حمارا أن يقال: ما فيها إلا حمار، أي ما فيها شئ إلا حمار، لكنه خصص بالذكر من جملة المستثنى منه المحذوف، المتعدد، ما ظن استبعاد المخاطب شمول المتعدد المقدر له، كأنك تظن أن المخاطب يستبعد خلوها من الآدمي، فقلت لا أحد فيها، تأكيدا لنفي كون الآدمي بها، فلما ذكرت ذلك المستبعد، أبقيت ذلك المستثنى على ما\rكان عليه في الأصل، من الاعراب، تنبيها على الأصل وجعلته بدلا من ذلك المذكور، فعلى هذا، لا يكون هذا من قبيل الاستثناء المتصل كما كان في الوجه الأول،\r__________\r(1) من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي في رثاء قريب له، وهي في ديوان الهذليين، والبيت من شواهد سيبويه وكثير مما قاله الشارح من كلام سيبويه بلفظه أو بمعناه انظر ج 1 ص 364 من كتاب سيبويه، وما بعدها، (*)","part":2,"page":85},{"id":591,"text":"وذهب المازني إلى أنه من باب تغليب العاقل على غيره، كما تقول: الزيدان والحمار جاءوا، وهذا لا يطرد له في جميع الباب، نحو قوله تعالى: (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن 1)، وقولهم: ليس له سلطان إلا التكلف، ونحو ذلك، والثاني: أي الذي لا يدخل فيه المستثنى في ذلك الاسم مجازا، ليس فيه إلا الوجه الثاني من قولي سيبويه، وذلك نحو: ما جاءني زيد إلا عمرو، وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه، قال: 212 - والحرب لا يبقى لجا * حمها التخيل والمراح 2 إلا الفتى الصبار في * النجدات والفرس الوقاح وقال: 213 - عشية لا تغني الرماح مكانها * ولا النبل إلا المشرفي المصمم 3\rوالثاني من القسمين: ما لا يكون قبله اسم يصح حذفه، فبنو تميم ههنا يوافقون الحجازيين في إيجاب نصبه، كقوله تعالى: (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم 4)، أي: من رحمه الله تعالى، وقال بعضهم: لا عاصم، أي لا معصوم، فالاستثناء متصل، وقال السيرافي: المراد بمن رحم: الراحم، أي الله تعالى، لا المرحوم فيكون أيضا\r__________\r(1) الآية 157 من سورة النساء، (2) هذا من أبيات قالها سعد بن مالك، من بني قيس، تعريضا بالحارث بن عباد الذي كان قد قعد عن حرب البسوس بين بكر وتغلب، والبيتان من شواهد سيبويه ج 1 ص 366، ومن هذه الأبيات قوله: من صد عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح وتقدم في الجزء الأول، وسيأتي أيضا في هذا الجزء، (3) الاستثناء فيه منقطع لأن المشرفي وهو السيف ليس من جنس النبل والرماح، وقد ورد هذا البيت بروايتين وهو بهذه الرواية من قصيدة للحصين بن الحمام المري، وهي إحدى المفضليات، (4) الآية 43 سورة هود (*)","part":2,"page":86},{"id":592,"text":"متصلا، وأما قوله تعالى: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد\rفي الأرض إلا قليلا 1)، وقوله تعالى: (فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس)، 2 فلا يجوز الأبدال في الآيتين، لأن التحضيض كالأمر والشرط، ولا يجوز: ليقم القوم إلا زيد، و: ان قام أحد إلا زيد، وكان الزجاج يجيز البدل في (قوم يونس)، لأن معنى لولا كانت قرية آمنت، ما آمنت قرية، لأن اللوم على ما فات دلالة على انتفائه، ومنه قولهم: لا تكونن من فلان إلا سلاما بسلام، أي متاركة ووداعا 3، من قوله تعالى: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)، 4 ومعنى: بسلام أي مع سلام، أي متاركة متتابعة، ويجوز أن تكون الباء للبدل، أي تسلم عليه وترد سلاما بدل سلامه، ولا تخالطه بأكثر من هذا، ومنه قولهم: ما ضر إلا ما نفع، وما زاد إلا ما نقص، و (ما) فيها مصدرية، وأبو سعيد 5، ومبرمان 6، يقدران الخبر، أي: ولكن النقصان أمره 7، ولكن النفع أمره، ومذهب سيبويه: أن ما بعد (إلا) في المنقطع مفرد، كما مر، وأما نحو قوله: 8\r__________\r(1) الآية 116 سورة هود (2) الآية 98 سورة يونس وتقدم جزء منها،\r(3) مصدر وادع موادعة، (4) الآية 63 سوره الفرقان (5) أي السيرافي، وتقدم ذكره، (6) مبرمان: محمد بن علي بن إسماعيل من علماء القرن الرابع، أخذ عن المبرد والزجاج، وأخذ عنه أبو على الفارسي، وهو أحد من شرحوا كتاب سيبويه، وفي النسخة المطبوعة: ابن مبرمان، ولا وجه لكلمة ابن، (7) أي شأنه وصفته، (8) الاستشهاد بالبيتين الآتيين استطراد وإن كان الاستثناء فيهما بغير، والمناسبة أن غير مثل إلا كما سيأتي، (*)","part":2,"page":87},{"id":593,"text":"214 - ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب 1 وقوله: 215 - فتى كملت أخلاقه غير أنه * جواد فما يبقي من المال باقيا 2 فظهر فيه أول وجهي سيبويه المذكورين، وذلك أن الشاعر قصد جعله من المتصل مبالغة في المدح، أي إن كان لا بد من العيب، ففيهم عيب واحد، فحسب، وهو فلول سيوفهم من القراع، وفي أخلاقه نقص واحد، وهو جوده الكامل الممزق لماله، يعدون ما في ظاهره أدنى شائبة من النقص وإن كان في التحقيق غاية في الكمال: من جملة 3 العيوب، غلوا\rفي الثناء، كما قال بديع الزمان 4: عيبه أنه لا عيب فيه، فنفي عين الكمال عن معاليه 5، قوله: (أو كان بعد خلا وعدا في الأكثر)، قال السيرافي: لم أر أحدا ذكر الجر بعد (عدا) إلا الأخفش، فإنه قرنها في بعض ما ذكر، بخلا، في جواز الجر بها، وقال،\r__________\r(1) من قصيدة للنابغة الذبياني في مدح وعمرو بن الحارث الغساني مطلعها: كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيى الكواكب وهي من جيد شعر النابغة، (2) قائله النابغة الجعدي في رثاء أخ له، من أبيات أوردها أبو تمام في الحماسة في باب المرائي، وقبل بيت الشاهد قوله: ألم تعلمي أني رزئت محاربا * فما لك منه اليوم شئ ولا ليا وبعده فتى تم فيه ما يسر صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا (3) متعلق بقوله: يعدون ما في ظاهره (4) بديع الزمان هو أبو الفضل أحمد بن حسين، الكاتب الشاعر، اشتهر بمقاماته ورسائله البليغة، وكان ذا حظوة عند الصاحب بن عباد وكانت حياته أثناء القرن الرابع الهجري، (5) المعنى: أن من يقول عن إنسان إنه لا عيب فيه إلا الكرم مثلا، ينفي بقوله هذا عين الكمال، أي عين الحاسد التي تتجه إلى الشئ الكامل، بإثباته عيبا للمدوح ولو ظاهرا، وذلك المعنى أجمله الشاعر الذي يقول:\rما كان أحوج ذا الكمال إلى * عيب يوقيه من العين ويقول شاعر آخر: شخص الأنام إلى كمالك فاستعذ * من شر أعينهم بعيب واحد (*)","part":2,"page":88},{"id":594,"text":"أي السيرافي: ما أعلم خلافا في جواز الجر بخلا، إلا أن النصب بها أكثر، كما ذكر سيبويه 1، وأما (خلا)، فهو في الأصل لازم يتعدى إلى المفعول بمن، نحو: خلت الدار من الأنيس، وقد يضمن معنى (جاوز) فيتعدى بنفسه كقولهم: افعل هذا وخلاك ذم، وألزموها 2 هذا التضمين في باب الاستثناء، ليكون ما بعدها في صورة المستثنى بالا، التي هي أم الباب، ولهذا الغرض، التزموا اضمار فاعله وفاعل (عدا)، ولم يظهر معهما (قد) مع أنهما في محل النصب على الحال 3، ولهذا أوجبوا اضمارا اسمي 5 ليس ولا يكون، وأما (عدا) فمتعد في غير الاستثناء، أيضا، وفاعل خلا، وعدا، عند النجاة، (بعضهم) 4، وفيه نظر، لأن المقصود في جاءني القوم خلا زيدا وعدا زيدا: أن زيدا لم يكن معهم أصلا، ولا يلزم من مجاوزة بعض القوم إياه وخلو بعضهم منه، مجاوزة الكل وخلو الكل، فالأولى أن نضمر فيهما ضميرا راجعا\rإلى مصدر الفعل المتقدم، أي: جاءني القوم خلا مجيئهم زيدا، كقوله تعالى: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) 5، فيكون مفسر الضمير سياق القول، والنصب في قولهم: ما النساء وذكرهن 6، بعدا، مضمرة، وقال بعضهم (ما) مؤول بالا، ولم يثبت، قوله: (وما خلا وما عدا)، إنما لزم النصب بعدهما، لأن (ما) مصدرية، وهي تدخل على الفعلية غالبا، كما يجيئ في قسم الحروف، وفي الاسمية قليلا، وليس بعدها\r__________\r(1) سيبويه ج 1 ص 377 (2) أي ألزموا خلا، (3) مع كونهما جملتين ماضيتين، فحقهما الاقتران بقد، على ما تقدم في باب الحال، (4) أي كلمة بعض مضافة إلى ضمير المستثنى منه، (5) الآية 8 سورة المائدة (6) في لسان العرب مادة (مهه): تقول العرب: كل شئ مهه أو مهاة أو مهاهة ما النساء وذكرهن، وفسره بأن معنى الكلمات: مهه ومهاه ومهاهة: الشئ السهل الذي يمكن احتماله، وقيل المعنى: كل شئ باطل إلا النساء وذكرهن، (*)","part":2,"page":89},{"id":595,"text":"اسمية 1، فتتعين الفعلية، فتتعين كونهما فعلين، فوجب النصب، والمضاف محذوف، أي: وقت ما خلا مجيئهم زيدا، أي وقت خلو مجيئهم زيدا، وذلك أن الحين 2 كثيرا ما يحذف مع (ما) المصدرية نحو: ما ذر شارق، وجوز الجرمي 3، الجر بعد ما خلا، وما عدا، ولم يثبت، على 4 أن (ما) زائدة، قوله: (وليس، ولا يكون)، هما أيضا في محل النصب على الحال إذا ضمنا معنى الاستثناء، ولا يستعمل موضع (لا يكون) غيره، نحو: ما كان، ولم يكن، ونحو ذلك، وفاعلهما واجب الاضمار، وهو ضمير راجع إلى (بعض) 5 مضافا إلى ضمير المستثنى منه، أي ليس بعضهم زيدا، وذلك لمثل ما قلنا في وجوب اضمار فاعل خلا، وعدا، إلا أن الأضمار ههنا، كما في قوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) 6، وقوله تعالى: (حتى توارت بالحجاب 7) بخلاف ذلك، وأجاز الخليل أن يوصف بليس، ولا يكون، منكر، أو معرف باللام الجنسية، نحو: ما جاءني الرجال ليسوا ولا يكونون زيدا، وسمع من العرب: ما أتتني امرأة لا\rتكون فلانة وليست فلانة، فيلحقهما، إذن، ما يلحق الأفعال الموصوف بها من ضمير وعلامة تأنيث، تقول: ما رأيت رجالا لا يكونون زيدا وليسوا زيدا، ولم يجيى مثل ذلك في خلا وعدا، ولم تستعمل هذه الأفعال في الاستثناء المفرغ، على أنه قال الأحوص:\r__________\r(1) أي في حال استعمالها في مثل ما خلا زيدا، (2) أي اللفظ الدال على الزمان ولذلك يسمونها المصدرية الظرفية، (3) الجرمي نسبة إلى جرم بفتح الجيم، قبيلة باليمن، قيل إنه كان مولى لها، وقيل إنه أقام بها زمنا فنسب إليها، وهو أبو عمر، صالح بن إسحاق من علماء البصرة، أدرك سيبويه ولم يلقه توفي سنة 225 ه (4) توجيه لما ذهب إليه الجرمي، (5) أي لفظ بعض، (6) أول سورة القدر، (7) الآية 32 من سورة ص، (*)","part":2,"page":90},{"id":596,"text":"216 - فما ترك الصنع الذي قد صنعته * ولا الغيظ مني ليس جلدا وأعظما 1 أي إلا جلدا...ولا تستعمل هذه الكلمة إلا في الاستثناء المتصل، بخلاف (غير) فإنها تستعمل في المنقطع، أيضا، كقوله:\r217 - وكل أبي باسل غير أنني * إذا عرضت أولى الطرائد أبسل 2 (ترجح الأبدال) (وجواز النصب) (قال ابن الحاجب:) (ويجوز فيه النصب، ويختار البدل، فيما بعد (الا) في) (كلام غير موجب ذكر فيه المستثنى منه نحو: ما فعلوه إلا) (قليل وإلا قليلا)، (قال الرضي:) اعلم أن لاختيار البدل شروطا: أحدهما 3، أن يكون بعد (الا) ومتصلا، ومؤخرا\r__________\r(1) الصنع، بفتح الصاد، مصدر صنع والمراد: الأمر الذي صنعته والخطاب فيه لعمر بن عبد العزيز، الخليفة الأموي، كان، بعد أن تولى الخلافة اصطفى يزيد بن أسلم، وجفا الأحوص الأنصاري فقال الأحوص: ألست أبا حفص هديت مخبري * أفي الحق أن أقصى وتدني ابن اسلما وهذا ما يريده بقوله: الصنع الذي قد صنعته، (2) هذا البيت من القصيدة المسماة بلامية العرب للشنفري، التي يقول فيها مخاطبا قومه وعشيرته: ولي دونكم آهلون سيد عملس * وأرقط زهلول وعرفاء جيأل هم الأهل لا مستودع السر ذائع * لديهم ولا الجاني بما جر يخذل وقوله وكل أبي: أي وكل واحد منهم يريد هؤلاء الأهل، (3) لم يقل بعد ذلك ثانيها وثالثها، فكان الأولى حذف (أحدها) هذه\r، (*)","part":2,"page":91},{"id":597,"text":"عن المستثنى منه المشتمل عليه استفهام أو نهي أو نفي صريح أو مؤول به غير مردود به كلام تضمن الاستثناء، وألا يتراخى المستثنى عن المستثنى منه، فقولنا المشتمل عليه استفهام أو نهي أو نفي، يدخل فيه الضمير الراجع قبل الاستثناء بإلا، على اسم صالح لأن يبدل منه، معمول للابتداء أو أحد نواسخه، نحو قولك: ما أحد ضربته إلا زيدا، يجوز لك الأبدال من هاء ضربته، لأن المعنى: ما ضربت أحدا إلا زيدا فقد اشتمل النفي على هذا الضمير من حيث المعنى، وكذلك إذا كان الضمير في صفة المبتدأ، نحو: ما أحد لقيته كريم إلا زيدا، ومثال دخول النواسخ: ما ظننت أحدا يقول ذلك إلا زيد، بالرفع بدلا من ضمير (يقول) لأن المعنى: ما يقول ذلك في ظني إلا زيد، والأبدال من صاحب الضمير أولى، لأنه الأصل، ولا يحتاج إلى تأويل، لكونه في غير الموجب، ولو لم يرجع الضمير إلى المبتدأ في الأصل أو في الحال، لم يجز الأبدال منه على ما\rقيل، فلا تقول: ما ضربت أحدا بقول ذلك إلا زيد بالرفع بدلا من ضمير يقول، لأن القول ليس بمنفي، بل المنفي الضرب، قال سيبويه 1: إذا قلت: ما رأيت أحدا يقول ذلك إلا زيدا، ورأيت بمعنى أبصرت، وجب نصب المستثنى، لأنه ليس من نواسخ الابتداء، هذا قوله، وأنا لا أرى بأسا، في غير نواسخ الابتداء، أيضا، في الأبدال من ضمير راجع إلى ما يصلح للأبدال منه، إذا شمل النفي عامل ذلك الضمير، نحو: ما كلمت أحدا ينصفني إلا زيد، لأن المعنى: ما أنصفني أحد إلا زيد، ومنه قول عدي بن زيد:\r__________\r(1) منقول بمعناه من سيبويه، ج 1 ص 361 (*)","part":2,"page":92},{"id":598,"text":"218 - في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكي علينا إلا كواكبها 1 و (نرى) من روية العين، وفي جعله من رؤية القلب، كما ذهب إليه سيبويه، نظر، لكونه مخالفا لظاهر معنى البيت، فالأنصاف 2 والحكاية منفيان معنى، بلى، لو قلت: لا أوذي أحدا يوحد الله تعالى إلا زيدا، لم يجز الأبدال من ضمير (يوحد)، لأن التوحيد ليس بمنفي، بل الأذي 3 فقط،\rوكذا يجوز الأبدال من المضاف، والمضاف إليه المتعدد، إذا كان المضاف معمولا لغير الموجب، نحو: ما جاءني أخو أحد إلا زيد، وفي حكمة: ما في وصف معمول غير الموجب، نحو: ما أتاني غلام لأحد إلا زيد،.\rقولنا: أو موول به، يدخل نحو: قلما رجل يقول ذلك إلا زيد، وفي: قل رجل، وقلما رجل وأقل رجل: معنى النفي، قال أبو علي: قلما، يكون بمعنى النفي الصرف، نحو: قلما سرت حتى أدخلها بالنصب لا غير، ولو كان للأثبات لجاز الرفع، كما يجيى في نواصب الفعل، قال: ويجيى بمعنى إثبات الشئ القليل كقوله: 219 - قلما عرس حتى هجته * بالتباشير من الصبح الأول 4 والأغلب الأول، ولكون (أقل رجل) مؤولا بالنفي، لا يدخله نواسخ الابتداء، كما لا تدخل على\r__________\r(1) هذا من أبيات لأحيحة بن الجلاع الأنصاري يقول فيها قبل هذا البيت: يا ليتني ليلة إذا هجع الناس * ونام الكلاب صاحبها وقال البغدادي بعد أن أورد الأبيات أنه تصفح ديوان عدي بن زيد فلم يجد فيه هذا الشعر،.\r(2) المستفاد من قوله ينصفني في المثال، والحكاية المستفادة من قول الشاعر: يحكي علينا، (3) المناسب أن يقول: الأيذاء، ليتناسب مع (أوذي)، (4) التعريس: النزول آخر الليل لنوم أو الراحة، وهجته: أيقظته، أو أفزعته، بالتباشير، أي بظهور التباشير من الصبح، والأول جمع أولى صفة للتباشير وهو من شعر لبيد بن ربيعة، (*)","part":2,"page":93},{"id":599,"text":"(ما) النافية، ومن ثم كان وصف المضاف إليه (أقل) في الأشهر، فعلا أو ظرفا، لأن أصل النفي دخوله على الفعل، فلو قلت: أقل رجل ذي جمة، لم يحسن، على ما قال الأخفش، قال أبو علي: ووصفة بنحو: صالح، أيضا، لا يجوز في القياس، قال: ومن جوز، فلأعطائه معنى الفعل، ألا ترى أن سيبويه 1 أجاز حكاية نحو: (لبيبة عاقلة) إذا سمي به، كالجملة، 2 وفاعل (قل) و (قلما) لا يكون إلا نكرة، وكذا ما أضيف إليه (أقل) لكونه كالمجرور برب، قال أبو علي: أقل مبتدأ، حذف خبره وجوبا، استغناء بوصف المضاف إليه، كما حذف خبر ما بعد لو لا 3،\rوفيما قال نظر، لأنه لا معنى لقولك: أقل رجل يقول ذلك إلا زيد موجود كما لا معنى لقولك: أقائم الزيدان موجود، قال 4: أو نقول: هو مبتدأ لا خبر له، لأن فيه معنى الفعل، كما في: أقائم الزيدان، وقال بعضهم: نحو (يقول ذلك) في: أقل رجل يقول ذلك إلا زيد: خبر المبتدأ، و (إلا زيد) بدل من ضمير (يقول)، وكذا في: أقل رجلين يقولان ذلك إلا الزيدان، وأقل رجال يقولون ذلك إلا الزيدون، قال 5: وإنما ثني ضمير يقولان، وجمع ضمير يقولون لأن أفعل التفضيل، كما يجيئ في بابه، إذا أضيف إلى نكرة، فإن كانت مفردة فهو مفرد، وإن كانت مثناة، أو مجموعة، فهو مثنى أو مجموع، بخلاف ما إذا أضيف إلى المعرفة، نحو: أفضل الرجلين، وأفضل الرجال،\r__________\r(1) الموجود في سيبويه ج 2 ص 66 التسمية بعاقلة لبيبة بدون واو، ولذلك حذفتها وهي موجودة في المطبوعة الأولى، (2) أي كما تحكي الجملة، (3) للاستغناء عنه بجواب لو لا (4) أي الفارسي،\r(5) أي ذلك البعض صاحب هذا الرأي، (*)","part":2,"page":94},{"id":600,"text":"والحق من هذه المذاهب، ثاني قولي أبي علي، لأنك تقول أقل من يقول ذلك إلا زيد، وقل من يقول ذلك إلا زيد، و (من) نكرة، لا بد لها من وصف، وأقل رجل يقول، بمعنى: أقل من يقول، فالجملة، إذن، وصف للنكرة، كما كانت وصفا لمن، ولا يجوز إبدال زيد من لفظ المضاف إليه في: أقل رجل...، لأن (أقل) يكون، إذن، في التقدير مضافا إلى ذلك البدل الذي هو مثبت 1، وهو لا يضاف إلا إلى ما نفي الحكم عنه، ولا يجوز، أيضا، إبداله من لفظ (أقل)، إذ لو أبدلت منه طرحته من التفسير فيبقى قولك: يقول ذلك إلا زيد، ولا يصح 2، فالمرفوع بعد (إلا) في هذا المقام، معرفة كان أو نكرة، بدل من المضاف إليه أقل على المعنى المؤول به الكلام، إذ التقدير: ما رجل يقول ذلك إلا زيد، أي: ما يقول ذلك إلا زيد، وينبغي أن يكون تأويل النفي ظاهرا، ومن ثم رد على الزجاج في تجويز الرفع في (قوم\rيونس) في قوله تعالى: (فلولا كانت قرية آمنت) الآية 3، فجعل التحضيض كالنفي، وقد تجري لفظة (أبي) وما تصرف منها مجرى النفي، قال تعالى: (فأبي أكثر الناس إلا كفورا 4)، و: (ويأتي الله إلا أن يتم نوره 5)، والمفرغ لا يجيئ في الموجب إلا نادرا، فعلى هذا، يجوز نحو: أبي القوم أن يأتوني إلا زيد، إذ حيث يجوز المفرغ يجوز الأبدال، وتأويل النفي في غير الألفاظ المذكورة نادر، كما جاء في الشواذ: (فشربوا منه إلا قليل منهم 6)، أي لم يطيعوه إلا قليل منهم، ولا يجوز: مات الناس إلا زيد، أي لم\r__________\r(1) لأن النفي أبطل بالا، (2) لأن ذلك يؤدي إلى التفريغ في الأيجاب، (3) الآية 98 من سورة يونس وتكررت (4) الآية 89 سورة الاسراء (5) الآية 32 سورة التوبة، (6) الآية 249 من سورة البقرة، وهي قراءة الأعمش، وأبي بن كعب، (*)","part":2,"page":95},{"id":601,"text":"يعيش الناس إلا زيد، وكذا لا يجوز في الأمر والشرط، الأبدال والتفريغ، نحو ليقم القوم إلا زيد، وإن قام أحد إلا زيد قمت،\rوكان الزجاج يجيز البدل في قوله تعالى: (فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس) لتأويله التحضيض بالنفي، لأن المعنى: ما آمنت قرية، إذ اللوم على ما فات دلالة على انتفائه، وقد رده النجاة، 1 وأما قوله تعالى: (فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا 2)، فبالنصب لا غير، وقولنا 3 غير مردود به كلام تضمن الاستثناء، احتراز عن نحو: ما قام القوم إلا زيدا، ردا على من قال: قام القوم إلا زيدا، إذ النصب ههنا أولى، لقصد التطابق بين الكلامين، وقولنا: وألا يتراخى المستثنى عن المستثنى منه، احتراز عن نحو: ما جاءني أحد حين كنت جالسا ههنا، إلا زيدا، فإن الأبدال ليس بأولى ههنا من النصب، إذ كونه مختارا لقصد التطابق بينه وبين المستثنى منه، ومع تراخي ما بينهما، لا يتبين ذلك، فإذا تقرر هذا، فاعلم أن هذا الاتباع، إبدال عند البصرية، لأن عبرته 4 بجواز حذف المتبوع، وهو ههنا جائز، وقال الكسائي، والفراء: (إلا) حرف عطف بهذه الشروط، ولا خلاف\rبينهم في معنى (إلا) وأنه للاستثناء، وإنما جعلاه عطفا، لأن البدل منه في كلام واحد، والمستثنى من حيث المعنى في كلام، والمستثنى منه في آخر، لأن معنى ما قام القوم إلا زيد:\r__________\r(1) تقدمت هذه العبارة في هذا الباب ولكل موضع مناسبته، (2) الآية 116 سورة هود وتقدمت في أول الباب، (3) عودة إلى تفسير ما ذكر من الشروط لترجيح الأبدال، (4) أي اعتباره ووجه معرفته، (*)","part":2,"page":96},{"id":602,"text":"ما قام القوم، وقام زيد، والجواب: أنهما في اللفظ كلام، والأبدال معاملة لفظية، قال بعضهم: لو كان بدل البعض، وجب الضمير، وليس من بدل الكل، ولا الاشتمال، فهو شبيه بالغلط، وبدل الغلط لا يكون في فصيح الكلام، والجواب: أنه بدل البعض، ولم يحتج إلى الضمير لقرينة الاستثناء المتصل لأفادته أن المستثنى بعض المستثنى منه، قال ثعلب 1: كيف يكون بدلا، والأول مخالف للثاني في النفي والايجاب ؟ والجواب: أنه لا منع منه مع الحرف المقتضي لذلك، كما جاز في الصفة، نحو: مررت برجل لا\rظريف ولا كريم، جعلت حرف النفي مع الاسم الذي بعده، صفة لرجل، والأعراب على الاسم، كذلك يجعل في نحو: ما جاء القوم إلا زيد، قولنا 2 إلا زيد، بدلا، والأعراب على الاسم، ولو كان عطفا، لم يكن معنى الكلام مع حذف المتبوع، كمعناه مع ثبوته، إذ ذلك من أحكام البدل لا من أحكام العطف، والفراء يمنع النصب على الاستثناء، إذا كان المستثنى منه منكرا، فيوجب البدل 3،.\rفي نحو: ما جاءني أحد إلا زيد، ويجيز النصب والأبدال في: ما جاءني القوم إلا زيد، وإلا زيدا، ولعله قاس ذلك على الموجب، فانه لا ينتصب المستثنى فيه، إلا والمستثنى منه معرف باللام، فلا يجوز: جاءني قوم إلا زيدا، لأن دخول (زيد) في (قوم) المنكر غير قطعي حتى يخرج بالاستثناء، وليس بشئ، لأن امتناع ذلك في الموجب لعدم القطع بالدخول، وفي غير الموجب: المستثنى داخل في المستثنى منه المنكر، ولهذا إذا علم في الموجب دخول المستثنى في المستثنى منه المنكر، جاز الاستثناء اتفاقا، نحو: له علي عشرة إلا واحدا،\r__________\r(1) هو الأماء أحمد بن يحيى من زعماء الكوفيين، وقد تقدم ذكره باسمه،\r(2) نائب فاعل لقوله، يجعل، (3) هذا تسامح، لأن الأتباع عند الفراء على جعلة عطف نسق كما تقدم، وكذلك في قوله بعد: وحيز النصب والأبدال، (*)","part":2,"page":97},{"id":603,"text":"وذهب بعض القدماء إلى أنه يجب النصب على الاستثناء، ولا يجوز الأبدال، إذا صلح الكلام للأيجاب بحذف حرف النفي، نحو: ما جاءني القوم إلا زيدا، فإنه يجوز: جاءني القوم إلا زيدا، فكما لا يجوز الأبدال في الموجب، لا يجيزه 1 في غير الموجب قياسا عليه، وهو باطل بقوله تعالى: (...ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) 2 بالأبدال، وبقوله تعالى: (ما فعلوه إلا قليل منهم 3)، فإن الفعل يصلح للأيجاب مع أن البدل هو المختار 4، وأما إذا لم يصلح الفعل للأيجاب، نحو: ما جاءني أحد إلا زيد، وما جاءني رجل إلا عمرو، فإنه يجيز البدل والنصب، إذ لا يجوز: جاءني أحد إلا زيدا حتى يقاس عليه غير الموجب في وجوب النصب، ومن جعل للفراء 5، ولهذا القائل قياس غير الموجب على الموجب، ومن أين لهما ذلك ؟\rهذا، ولما تقرر أن الاتباع هو الوجه مع الشرائط المذكورة، وكان أكثر القراء على النصب في قوله تعالى: (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك 6)، تكلف 7 جار الله 8، لئلا تكون قراءة الأكثر محمولة على وجه غير مختار، فقال: (امرأتك) بالرفع، بدل من (أحد) وبالنصب مستثنى من قوله تعالى: (فأسر بأهلك) 9 لا من قوله (ولا يلتفت\r__________\r(1) أي هذا القائل الذي عبر عنه ببعض القدماء (2) الآية 6 من سورة النور (3) الآية 66 سورة النساء (4) علته أن القراء السبعة قرأوا به، (5) جمع في رده على هذا بين الفراء وهذا القائل لاشتراك الرأيين في قياس غير الموجب على الموجب، (6) الآية 81 سورة هود، (7) جواب قوله: ولما تقرر (8) أي الزمخشري، ورأيه هذا في متن المفصل، وانظر شرح ابن يعيش عليه ج 2 ص 81 وما بعدها، وفيه إجابة مفصلة وشرح واف لهذه المسألة، (9) من الآية السابقة في سورة هود، (*)","part":2,"page":98},{"id":604,"text":"منكم أحد)، فاعترض عليه المصنف 1، بلزوم تناقض القراءتين، إذن\r، ولا يجوز تناقض القراءات، لأنها كلها قرآن، ولا تناقض في القرآن، قال: وبيان التناقض أن الاستثناء من (أسر) يقتضي كونها غير مسرى بها، والاستثناء من (لا يلتفت منكم أحد)، يقتضي كونها مسرى بها، والجواب أن الأسراء، وإن كان مطلقا في الظاهر، إلا أنه في المعنى مقيد بعدم الالتفات إذ المراد: أسر بأهلك اسراء لا التفات فيه إلا امرأتك فإنك تسري بها إسراء مع الالتفات، فاستثن على هذا، إن شئت من (أسر)، أو، من (لا يلتفت)، ولا تناقض، وهذا كما تقول: امش ولا تتبختر، أي امش مشيا لا تبختر فيه، وإذا كان المستثنى بعد المستثنى منه، قبل صفته 2، نحو: ما جاءني رجل إلا عمرو خير من زيد، فعند سيبويه 3: اتباعه أولى من النصب، لأن المبدل منه وهو الموصوف متقدم، وحكي أن سيبويه يختار النصب على الاستثناء، والمازني يختار ذلك على الأبدال نظرا إلى أن الصفة كجزء الموصوف، فكأنه لم يتقدم عليه جميع المستثنى منه، وأيضا فإن الأبدال من شئ علامة الاستغناء عنه، ووصفه بعد ذلك علامة الاعتداد به، والاعتداد\rبالشئ بعد الاستغناء عنه، بعيد، (الاستثناء المفرغ) (حكمه، ومتى يجوز) (قال ابن الحاجب:) (ويعرب على حسب العوامل، إذا كان المستثنى منه غير) (مذكور، وهو في غير الموجب، ليفيد، مثل: ما ضربني)\r__________\r(1) أي ابن الحاجب في شرحه على المفصل، (2) أي قبل صفة المستثنى منه، (3) تفصيل ذلك في سيبويه ج 1 ص 371 وما بعدها، وفيه كثير من الشرح غير ما ذكره المصنف، (*)","part":2,"page":99},{"id":605,"text":"(إلا زيد، إلا أن يستقيم المعنى، نحو: قرأت إلا يوم كذا،) (ومن ثم لم يجز: ما زال زيد إلا عالما)، (قال الرضي:) هذا الذي يسميه النجاة: الاستثناء المفرغ، والمفرغ في الحقيقة هو الفعل قبل (إلا)، لأنه لم يشتغل بمستثنى منه، فعمل في المستثنى، واعلم أن المنسوب إليه الفعل أو شبهه، كما تكرر ذكره، هو المستثنى منه مع المستثنى، وإنما أعرب المستثنى منه بما يقتضيه المنسوب، دون المستثنى لأنه الجزء الأول، والمستثنى بعده صار في حيز الفضلات فأعرب بالنصب، ثم إن أمكن إتباع\rالمستثنى للمستثنى منه في الأعراب فهو أولى، كما في: ما قام القوم إلا زيد، إيذانا بكونه من تمام المنسوب إليه، وعبرة 1 إمكان اتباعه إياه، بتجويز حذف المستثنى منه، وقيام المستثنى مقامه على البدل، وذلك في غير الموجب، وإن لم يجز حذفه، كما في الموجب، لم يجز اتباع المستثنى إياه، بل وجب نصبه، لكونه في حيز الفضلات كما ذكرنا، وأما علة امتناع حذف المستثنى منه في الموجب، وجوازه في غير الموجب، فلأن المستثنى المتصل الذي كلامنا فيه، يجب دخوله تحت المستثنى منه عند جميع النجاة، إلا المبرد، وعند أكثر الأصوليين، أما المبرد وبعض الأصوليين فإنهم يكتفون، لصحة الاستثناء، بصحة دخوله تحته، حتى أجاز بعضهم جاءني رجل إلا زيدا، والأول هو الوجه، لأن الاستثناء اخراج اتفاقا وهو لا يكون إلا بعد تحقق الدخول، ثم إن المخرج منه، إنما يصح حذفه إذا قام عليه دليل، والدليل المستمر دلالته على المخرج منه هو المستثنى، لأنه يعرف به أن المقدر متعدد من جنسه، يعمه وغيره، وذلك المتعدد المقدر، لا يمكن أن يكون بعضا من الجنس غير معين، لأنه لا يتحقق، إذن،\r__________\r(1) أي طريقة اعتبار ذلك، وكيفية معرفته، (*)","part":2,"page":100},{"id":606,"text":"دخول المستثنى فيه، ولا أن يكون بعضا معينا يدخل فيه المستثنى قطعا لعدم قيام قرينة، في الأغلب، على مثل ذلك البعض، فلم يبق إلا جميع الجنس، ليتحقق دخول المستثنى فيه، وتقدير جميع الجنس جائز في غير الموجب، نحو: ما قام إلا زيد، لأن اشتراك جميع أفراد الجنس في انتفاء وقوع الفعل منها، أو عليها، ومخالفة واحد إياها في ذلك، مما يكثر ويغلب، وأما اشتراكها في وقوع الفعل منها أو عليها ومخالفة واحد إياها في ذلك، فمما يقل نحو: كل حيوان يحرك فكه الأسفل في الأكل إلا التمساح، ويعلم الله تعالى الا قدم العالم أو حدوث ذاته، ويستطيع تعالى إلا المستحيلات، وقرأت إلا يوم كذا، وضربته إلا بالسوط، قال تعالى: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال 1)، ويمكن أن يقوم في بعض المواضع على بعض معين من الجنس معلوم دخول المستثنى فيه، دليل 2، كما إذا قيل لك: ما لقيت صناع البلد، فتقول: لقيت إلا فلانا، لكن الأغلب، عدم التفريغ في الموجب، ويجوز التفريغ في موجب مؤول\rبالنفي، كما في قوله تعالى: (فأبي أكثر الناس إلا كفورا) 3، فإذا تقرر هذا قلنا: إن المستثنى منه لما حذف لقيام القرينة، والمنسوب إليه كان هو المستثنى منه، مع المستثنى وآلة الاستثناء 4 وكان المستثنى منه، كما تقدم، أولى بأن يعرب بما يقتضيه العامل، لكونه جزءا أول، صار المستثنى متعينا لقبول ما اقتضاه العامل من الاعراب، إذ لم يبق من أجزاء المنسوب إليه القابلة للأعراب غيره، فعلى هذا، سقط الاعتراض بأنه كيف يسند الفعل المنفي في: ما قام إلا زيد، إلى الفاعل المراد وقوع الفعل منه ؟، لأنه ليس تمام المسند إليه في الحقيقة، في نحو: ما قام إلا زيد، كما لم يكن القوم، تمام المسند إليه في: ما قام القوم إلا زيدا، بل كل واحد\r__________\r(1) الآية 16 سورة الأنفال (2) فاعل يقوم في قوله ويمكن أن يقوم، (3) الآية 89 سورة الأسراء (4) إشارة إلى ما اختاره في أول باب المستثنى عند حل الأشكال الوارد على معنى الاستثناء، (*)","part":2,"page":101},{"id":607,"text":"منهما جزء المسند إليه حقيقة، وإن كان كالمسند إليه لفظا ؟ والاستثناء المفرغ يجيئ في جميع معمولات الفعل، وفي المبتدأ\rوالخبر، أما الفاعل والملحق به 1 فنحو: ما ضرب إلا زيد، وما ضرب إلا زيد، وليس منطلقا إلا زيد، والمفاعيل، نحو: ما ضربت إلا زيدا، وما مررت إلا بزيد، و: (إن نظن إلا ظنا) 2، وما رأيته إلا يوم الجمعة، وإلا قدامك، وما ضربته إلا تأديبا، وأما المفعول معه، فلا يجيئ بعد (إلا) لا يقال: لا تمش إلا وزيدا، ولعل ذلك لأن ما بعد (الا)، كأنه منفصل من حيث المعنى عما قبله، لمخالفته له نفيا وإثباتا، فإلا، مؤذنة من حيث المعنى بنوع من الأنفصال، وكذا الواو، فاستهجن عمل الفعل مع حرفين مؤذنين بالفصل، ولهذا لم يقع من التوابع بعد (ألا): عطف النسق، فلا يقال: ما قام زيد إلا وعمرو، كما تقع الصفة، وأما وقوع واو الحال 3 بعدها نحو: ما جاء زيد إلا وغلامه راكب، فلعدم ظهور 4 عمل الفعل لفظا فيما بعد الواو، بل هو مقدر، ويقع بعد (إلا) من الملحقات بالمفعول: الحال، نحو: ما جاء زيد إلا راكبا، والتمييز نحو: ما امتلأ الأناء إلا ماء، ونحو قوله تعالى: (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) 5، الواو\rفيه للحال، لأن صاحب الحال عام، وقيل: الجملة صفة للنكرة، وأتوا بالواو لحصول الفصل بين الموصوف وصفته التي هي جملة بالا، فحصل للصفة، انفصال من الموصوف بوجهين: بكونها جملة، وبإلا، فجئ بالواو رابطة، ونحو ذلك قولهم في خبر ليس و (ما): ليس أحد إلا وهو خير منك، وما رجل\r__________\r(1) أراد به نائب الفاعل، (2) الآية 32 من سورة الجائية، (3) يريد أن يفرق بين وقوع الواو في المفعول معه بعد إلا، ووقوعها بعدها في الحال (4) لأن الحال جملة، (5) الآية 4 من سورة الحجر، (*)","part":2,"page":102},{"id":608,"text":"إلا وأنت خير منه، وكذلك في قولك: ما كان أحد إلا وأنت خير منه، وكذلك المفعول الثاني في باب علمت، نحو: ما وجدت زيدا إلا وهو فاضل، وربما جاء الواو في خبر كان بغير الا، كقول علي رضي الله عنه: (قد كنت وما أهدد بالحرب)، 1 تشبيها بالحالية، وأما التفريغ في المبتدأ والخبر وفروعهما، فنحو: ما زيد إلا قائم، وما\rقائم إلا زيد، ولا غلام رجل إلا ظريف، ولم يكن زيد إلا عالما، وما ظننتك إلا بخيلا، ولم أعلم أن فيها إلا زيدا، فزيدا: اسم (أن)، ولو قلت: لم أعلم أن إلا زيدا فيها، وزيد إلا راكبا، لم يأتني، لم يجز، لما تقدم، من أن (إلا) لا تتقدم في المفرغ على الحكم، وفي غير المفرغ، لا تتقدم على الحكم والمستثنى منه معا، فيجوز: كيف إلا زيدا إخوتك، وأين إلا زيدا اخوتك، لأن العامل، أي الحكم: أين، وكيف، والمستثنى منه: إما الضمير فيهما، وإما: اخوتك، وكذا تقول: من إلا زيدا إخوتك ؟ و (من) مستثنى منه، وتقول: هل عندك إلا زيدأ أحد، وما عندك إلا زيدا أحد، ولا يجوز: ما إلا زيدا عندك أحد، ولا: هل إلا زيدا عندك أحد، لتقدم الاستثناء عليهما، وفي المفعول المطلق إذا كان للتأكيد، ووقع بعد إلا، اشكال، كقوله تعالى: (ان نظن إلا ظنا) 2، وذلك أن المستثنى المفرغ، يجب أن يستثنى من متعدد مقدر، معرب باعراب المستثنى، مستغرق لذلك الجنس كما تقدم، حتى يدخل فيه\rالمستثنى بيقين، ثم يخرج بالاستثناء، وليس مصدر (نظن) محتملا مع الظن غيره حتى يخرج الظن من بينه،\r__________\r(1) هذا مما جاء في نهج البلاغة، وهو من خطبة له رضي الله عنه في شأن طلحة بن عبد الله بن عثمان وكان من المطالبين بدم عثمان، ص 200 طبع دار الشعب بالقاهرة، (2) الآية 32 سورة الجاثية، وتقدمت قريبا، (*)","part":2,"page":103},{"id":609,"text":"وحله أن يقال: انه محتمل من حيث توهم المخاطب، إذ ربما تقول: ضربت، مثلا، وقد فعلت غير الضرب مما يجري مجراه، كالتهديد والشروع في مقدمات الضرب، فتقول: ضربت ضربا لرفع ذلك التوهم، كما أنك إذا قلت: جاءني زيد، جاز أن يتوهم أنه جاءك من يجري مجراه، فقلت جاءني زيد زيد، لرفع هذا التوهم، فلما كان قولك ضربت، محتملا للضرب وغيره من حيث التوهم، صار المستثنى منه في: ما ضربت إلا ضربا، كالمتعدد الشامل للضرب وغيره من حيث التوهم، فكأنك قلت: ما فعلت شيئا إلا الضرب، قال:\r220 - أحل له الشيب أثقاله * وما اغتره الشيب إلا اغترارا 1 قال ابن يعيش 2: هذا الكلام محمول على التقديم والتأخير، أي: إن نحن إلا نظن ظنا، وما اغتره إلا الشيب اغترارا، وهو تكلف، وأما الاستثناء في التوابع، ففي البدل نحو: ما جاءني أحد إلا زيد، لكنه غير مفرغ، وكلامنا في المفرغ، ولا منع من كون سائر أنواع البدل مفرغة نحو: ما سلب زيد إلا ثوبه،.\rفي بدل الاشتمال، وما ضرب زيد إلا رأسه في بدل البعض، أي: ما سلب زيد شئ منه إلا ثوبه، ولا ضرب زيد عضو منه إلا رأسه في بدل البعض، أي: ما سلب زيد شئ منه إلا ثوبه، ولا ضرب زيد عضو منه إلا رأسه، وعطف النسق لم يجيئ فيه لما تقدم 3، وكذا عطف البيان والتأكيد، وذلك لأن عطف البيان لو جاء، لكان مستثنى من مقدر متعدد، هو أيضا عطف بيان، وكونه متعددا مخالف لكونه عطف بيان، لأنه إما علم، أو مختص مثله، وكذا التأكيد، لأنه لم توضع ألفاظ عامة شاملة لألفاظ التوكيد نحو عينه ونفسه، وكله، وكلاهما، ولغيرها حتى نقدرها ونخرج ألفاظ التوكيد منها،\r__________\r(1) هذا من قصيدة الأعشى التي منها قوله: تقول ابني حين جد الرحيل * أبرحت ربا وأبرحت جارا وهو الشاهد المتقدم في باب التمييز، (2) الأمام موفق الدين، يعيش بن علي بن يعيش شارح المفصل للزمخشري، وهو من أبرز علماء القرن السابع، قريب العهد بالرضي، ونقل عنه كثيرا، كما نقل عن بعض معاصرية مثل ابن مالك، وغيره، (3) إشارة إلى ما ذكره قبل قليل في عدم التفريغ في المفعول معه، (*)","part":2,"page":104},{"id":610,"text":"والوصف، نحو: ما جاءني أحد إلا ظريف، وما لقيت أحدا إلا أنت خير منه، وفيه وفي خير المبتدأ نحو: ما زيد إلا قائم، وفي الحال نحو: ما جاءني زيد إلا راكبا: إشكال، لأن المعنى يكون، إذن، ما جاءني أحد متصف بصفة إلا بصفة الظرافة، وما زيد متصف إلا بصفة القيام، وما جاءني زيد على حال من الأحوال إلا على حال الركوب، وهذا محال، لأنه لابد للمتصف بصفة الظرافة من الاتصاف بغيرها، ولو لم يكن إلا التحيز 1 ونحوه، وكذا في الخبر والحال، وذكر المصنف في حله وجهين: أحدهما: أن القصد بالحصر المبالغة في إثبات الوصف\rالمذكور حتى كأن ما دونه في حكم العدم، وثانيهما أنه نفي لما يمكن انتفاؤه من الوصف المضاد للوصف المثبت، لأنه معلوم أن جميع الصفات يستحيل انتفاؤها، وقال المالكي 2 في الصفة: انها صفة بدل محذوف، أي: ما جاءني أحد إلا رجل ظريف، ويمكن أن يقال مثله في الحال وخبر المبتدأ، ولكن فيه نظر، لأنه يلزمه أن يجوز النصب على الاستثناء، كما لو ظهر موصوفة فتقول ما جاءني أحد إلا طويلا على الاستثناء، ولم يسمع، والفراء يجيز النصب على الاستثناء في المفرغ نظرا إلى المقدر، استدلالا بقوله: 221 - يطالبني عمي ثمانين ناقة * وما لي يا عفراء إلا ثمانيا 3 ويجوز أن يريد: إلا ثمانية جمال، فرخم في غير النداء ضرورة،\r__________\r(1) التحيز شغل الذات قدرا من الفراغ وهو أمر يشترك فيه كل جسم، (2) أشرت عند ذكر الرضي للمالكي أول مرة، أن من الأمور التي جعلتني أرجح أنه يريد الأمام ابن مالك،.\rاشتهار الآراء التي ينسبها إلى (المالكي) وأنها معروفة عن ابن مالك، وذكرت لذلك أمثلة، ونبهت على كل مثال في موضعه الذي يرد فيه، وهذا أحد المواضع التي تقوي ما ذهبت إليه، فإن الرأي بأن مثل هذا مؤول\rبأنه صفة بدل محذوف، مما هو معروف أنه رأى ابن مالك، نقله عنه الدماميني، كما نقله عن الأخفش وأبي علي الفارسي، وانظر حاشية الصبان على الأشموني في باب الاستثناء، (3) قد ذكر الشارح وجها لتأويل البيت وإخراجه عن الاستشهاد به، وفي خزانة الأدب للبغدادي، قال عند الكلام على هذا البيت، إنه قد تحرف على من استشهد به، لأنه من قصيدة نونية معروفة لعروة بن حزام = (*)","part":2,"page":105},{"id":611,"text":"وما أجازه مردود، لوجوب قيام المستثنى مقام المقدر في الاعراب، ولا سيما في الفاعل، إذ لا يجوز حذفه إلا مع قائم مقامه، وهو يجيز ما قام إلا زيدا، قوله: (وهو في غير الموجب ليفيد)، يعني بغير الموجب: النهي والاستفهام والنفي الصريح أو المؤول، كما ذكرنا، قوله: (ليفيد)، قد تقدم أنك لو قلت: قام إلا زيد، لكان المعنى: قام جميع الناس إلا زيدا، وهو بعيد، وقرينة تخصيص جماعة من الناس من بينهم زيد، منتفية في الأغلب، فامتنع الاستثناء المفرغ في الموجب، قوله: (إلا أن يستقيم المعنى)، أي يستقيم في الأيجاب معنى الاستثناء المفرغ الذي\rيفيد عموم المستثنى منه، نحو: قرأت إلا يوم كذا، إذ لا يبعد أن تقرأ في جميع الأيام إلا اليوم المعين، وأغلبه أن يكون من الفضلات، كالظرف، والجار والمجرور والحال، كما تقدم، قوله: (ومن ثم)، أي: ومن جهة أن المفرغ إنما يجيئ في غير الموجب، امتنع: ما زال زيد إلا عالما، لأن (ما زال) موجب، إذ النفي إذا دخل على النفي أفاد الأيجاب الدائم، كما يجيئ في الأفعال الناقصة، فيكون المعنى: دام زيد على جميع الصفات إلا على صفة العلم، وهو محال، ولقائل أن يقول: احمل الصفات المثبته على ما يمكن أن يحمل مثله عليها، مما لا يتناقض، واستثن من جملتها العلم، كما قيل في: ما زيد إلا عالم، في الصفات المنفية، أو احمل ذلك على المبالغة في نفي صفة العلم، كأنك قلت: أمكن أن يجتمع فيه جميع الصفات إلا صفة العلم، كما حملت هناك على المبالغة في إثبات الوصف،\r__________\r= العذري، وعفراء محبوبته وصوابه: ومالي يا عفراء غير عثمان، ثم أورد البغدادي القصيدة بروايات مختلفة\rكلها تشهد بصحة ما قال من التحريف، وعلى ذلك يكون البيت جاريا على المعروف من القواعد ويخرج عن الاستدلال به، (*)","part":2,"page":106},{"id":612,"text":"قال المصنف: ووجه آخر ههنا في منع نحو: ما زال زيد إلا عالما، وذلك أن (ما زال) لأثبات خبره، و (إلا) للنفي بعد ذلك الأثبات، فيكون خبره مثبتا منفيا، ولقائل أن يقول: ما زال، لأثبات خبره، إن لم يعرض ما يقلبه إلى النفي، لا مطلقا، كما أن (ليس) لنفي خبره، إلا إذا عرض ما يقتضي اثباته نحو: ليس زيد إلا فاضلا، (تعذر البدل) (على اللفظ) (قال ابن الحاجب:) (وإذا تعذر البدل على اللفظ، أبدل على الموضع، مثل: ما) (جاءني من أحد إلا زيد، ولا أحد فيها إلا عمرو، وما زيد) (شيئا إلا شئ...، لأن من، لاتزاد بعد الأثبات وما،) (ولا، لا تقدران عاملتين بعد الأثبات، لأنهما عملتا للنفي،) (وقد انتقض النفي بالا، بخلاف: ليس زيد شيئا إلا شيئا..) (لأنها عملت للفعلية، فلا أثر لنقض معنى النفي لبقاء الأمر) (العاملة هي لأجله، ومن ثم جاز: ليس زيد إلا قائما،)\r(وامتنع: ما زيد إلا قائما)، (قال الرضي:) اعلم أنه يتعذر البدل على اللفظ في أربعة مواضع: في المجرور بمن الاستغراقية.\rوالمجرور بالباء الزائدة لتأكيد غير الموجب، نحو: ما زيد أو ليس زيد، أو هل زيد (*)","part":2,"page":107},{"id":613,"text":"بشئ 1، وفي اسم (لا) التبرئة 2، إذا كان منصوبا، أو مفتوحا 3، نحو: لا رجل، ولا غلام رجل، وفي الخبر المنصوب بما الحجازية، وإنما تعذر الأبدال من لفظ المجرور بمن المذكورة، لأنها وضعت لتفيد أن عدم الأيجاب شامل لجميع أفراد المجرور بها، سواء باشرت المجرور، كما في: ما جاءني من رجل، أو كان 4 تابعا لمباشرها نحو: ما جاءني من رجل ولا امرأة، و (إلا) الآتية بعد غير الموجب ناقضة لعدم الأيجاب، ومع بطلان عدم الأيجاب، كيف يشمل أفراد ما بعدها، وكذا تعذر الأبدال من لفظ المجرور بالباء المذكورة، لأنها وضعت لتدل على تأكيد عدم إيجاب مضمون المجرور بها، سواء كان مجرورها مباشرا لها، نحو: ما زيد بقائم،\rأي قيامه غير ثابت قطعا، أو تابعا لمباشرها 5، نحو: ما زيد بقائم ولأ، قاعد، و (الا) الآتية بعدها مبطلة لعدم الأيجاب، ومع بطلانه كيف يبقى مؤكدا، وكذا يتعذر الأبدال من اسم (لا)، وخبر (ما) المذكورتين، لأن عمل الحرفين إنما كان لأجل نفيهما، كما ذكرنا قبل، و (إلا) تبطل النفي الذي عملا له، فكيف يعملان مع عدم سبب العمل، ولا يجوز، على مذهب الأخفش، أيضا، الأبدال من لفظ المجرور بمن المذكورة، وإن كان مذهبه تجويز زيادة (من) في الموجب، نحو: قد كان من مطر، و: (يغفر لكم من ذنوبكم 6)، لأن كلامنا في (من) الاستغراقية، ولا يمكنه أن يرتكب جواز\r__________\r(1) قوله بشئ، راجع إلى الأمثلة الثلاثة قبله،.\r(2) اطلقوا على لا، النافية للجنس اسم لا التبرئة من حيث إنها برأت الاسم عن الاتصاف بالخبر، (3) أي مبنيا، (4) أي المجرر بها، وهو في المثال معطوف على المجرور بها، (5) هو كالذي قبله في الكلام على (من) أي أن الثاني مجرور بها أيضا لأنه معطوف، (6) الآية الثالثة من سورة نوح، (*)","part":2,"page":108},{"id":614,"text":"زيادتها في الموجب، والتي يجوز زيادتها في الموجب ليست هذه، وكذا الباء المزيدة في نحو: ألقى بيده، وكفى بالله، وبحسبك، غير هذه التي نحن فيها، أي التي لتأكيد غير الأيجاب، وقد أجاز الكوفيون إعمال (من) والباء المذكورتين، أي المختصتين بغير الأيجاب فيما بعد (الا) إذا كان منكرا نحو: ما جاءني من أحد إلا رجل فاضل، وما زيد بشئ إلا شئ حقير، وأما إذا كان معرفة فلا، 1 ولعلهم نظروا إلى أن عدم الأيجاب، وإن زال بإلا، إلا أن (من) الاستغراقية لما لزمت المنكر وضعا، والباء المذكورة أصلها أن تدخل على النكرة لأن موضعها الخبر، وأصله التنكير، فجاز أن تعملا في المنكر، لمشابهته ما ينبغي أن تدخلا فيه، وإن كان في حيز الأيجاب، وسهل ذلك عدم مباشرة الحرفين للمجرورين، والأولى المنع من ذلك، لأن العلة المذكورة قبل، في امتناع جرهما لما بعد (الا)، تعم المعرف والمنكر، وما ذكروه، كان يمكن أن يعتذر به، لو ثبت في النقل جر المنكر بعد (إلا) بهما، وقال أبو علي 2: إنما لم يجز جر البدل في: ما جاءني من أحد إلا زيد،\rونصبه في: لا رجل إلا زيد، لامتناع دخول (من) الاستفراقية على المعرفة وعمل (لا) التبرئة فيها، ولا يطرد هذا التعليل في نحو: ما جاءني من أحد إلا رجل صالح، ولا يجوز جره اتفاقا من البصريين، ولا في نحو: لا رجل في الدار إلا رجل فاضل فإنه لا يجوز إبداله على اللفظ إجماعا، ولنا أن نقول: إنما لم يجز الأبدال على لفظ اسم (لا)، وخبر (ما)، المذكورتين، لأن إعمالهما فيما بعد (إلا)، يقتضي بقاء نفيهما بعدها، إذ لا يعملان إلا للنفي، ومجيئ\r__________\r(1) ومثاله: ما زيد بشئ إلا الشئ التافه أو الحقير، (2) أي الفارسي، (*)","part":2,"page":109},{"id":615,"text":"(الا) يقتضي زوال نفيهما بعدها فيلزم التناقض، فإن قيل: يلزم مثله في (ليس)، ويجوز اتفاقا: ليس زيد شيئا إلا شيئا لا يعبأ به، لأن معنى ليس، وما، سواء إجماعا منهم، قلت: سلمنا تساوي معنييهما، ولا يلزم التناقض، لأن اعمال (ليس) فيما بعد (إلا) لا يقتضي بقاء نفيها بعدها، إذ عملها ليس للنفي، بل لكونها فعلا\r، وفعلتيها لا تزول بإلا، كما يزول نفيها، فإن قيل: فقد أثبت لها معنيين: أحدهما يزول بإلا، وهو النفي، والآخر لا يزول به، وهو الفعلية، و (ما) مثلها في المعنى، اتفاقا، فيلزم أن يكون في (ما) أيضا معنى الفعلية، قلت: كان معنى (ليس) في الأصل: ما كان، وإنما حكمنا بذلك، للحوق علامات الأفعال إياها نحو: ليست، ولست، ثم سلبت الدلالة على الزمان الماضي، بقيت مفيدة لنفي كون مضمون خبرها مطلقا، أو في الحال، كما يجيئ، ومعنى نفي كون مضمون الخبر، وهو معنى (ليس) ونفي مضمون الخبر وهو معنى (ما) شئ واحد في الحقيقة والمغزى، وإن كان في نفي الكون معنى الفعلية، وليس في إيجاد معنى النفي في لفظ آخر، ذلك 1، وهو معنى (ما)، فمن ثم قيل انهما بمعنى واحد في الحقيقة والمغزى ورب شيئين معناهما الوضعي مختلف، ومؤداهما شئ واحد، فإذا ثبت هذا، قلنا: إن (إلا) نقضت معنى النفي في (ليس) وبقي معنى الكون، وهو الناصب للخبر، دون النفي بحاله، كما كان في: ما كان زيد منطلقا\r، وأما أن (ليس)، أيضا إيجاد معنى نفي الكون في لفظ آخر، وهو الجملة بعدها، فينبغي أن تكون حرفا ولا يكون فيها معنى الفعلية،\r__________\r(1) أي معنى الفعلية ليس موجودا في إيجاد الخ.\r(*)","part":2,"page":110},{"id":616,"text":"فالجواب أن ذلك فيها عارض، وكان أصلها أن تكون بمعنى: ما ثبت، وما حصل فتفيد معنى في نفسها كسائر الأفعال التامة، فإفادتها للكون المنفي في غيرها وإفادة لفظ كان للكون المثبت في غيرها، عارضة، كتجرد عسى، وبئس، عن الزمان، كما سبق في أول الكتاب 1، فإن قلت 2: فإذا لم يجز الجر، ولا النصب فيما بعد (إلا)، في نحو: ما زيد بشئ إلا شئ لا يعبأ به، ولم يجز النصب في نحو: ما زيد شيئا إلا شئ لا يعبأ به، فما وجه الرفع ؟،.\rقلت: المبتدأ والخبر يترافعان، كما سبق في حد الأعراب، إلا أن النواسخ إذا دخلت على المبتدأ والخبر، غلبتهما 3، لكن يبقى عملهما تقديرا، إذا\rكان العامل حرفا، لضعفه، فمن ثم، إذا كان العامل حرفا لا يغير معنى، جاز اعتبار ذلك المقدر، بلا ضرورة، نحو: ان زيدا قائم وعمرو، وإن غير المعنى فلا يعتبر ذلك المقدر، إلا إذا اضطر إليه، كما نحن فيه، فإنه لم يبق طريق إلا اعتبار ذلك المقدر، وسهل ذلك الاعتبار: ضعف (ما) الحجازية في العمل، لعدم لزومها أحد القبيلين، كسائر العوامل، ولذا لم يعملها بنو تميم، وهو القياس، ولضعفها في العمل، تلغى بتقدم الخبر، وبتوسط (إن) بينها وبين المعمول، لكن إذا وجدت مندوحة، لم نحمل على هذا الاعراب المحلي، فلا يقال: ما زيد رجلا ظريف، ولا: ما هو رجلا وأمراة بالرفع، لأن الحمل على الاعراب المحلي القوي، إذا وجد إعراب ظاهر: مرجوح غير كثير، كما في: أعجبني ضرب زيد وعمرا، حتى قال بعضهم لا يجوز، فكيف بالمحلي الضعيف 4 ؟ فأما إذا اضطر إلى الحمل عليه، كما في نحو: ما زيد بشئ إلا شئ، وفي نحو: ما زيد بقائم أو قائما،\r__________\r(1) ص 39 في الجزء الأول،\r(2) رجوع إلى موضوع البحث، (3) أي صار العمل لها في الظاهر، (4) يعني إذا كان الحمل على الأعراب المحلي القوي مرجوحا مع وجود الأعراب الظاهر فكيف لا يكون مرجوحا مع الأعراب المحلي الضعيف، (*)","part":2,"page":111},{"id":617,"text":"بل قاعد، أو لكن قاعد، كما مر في خبر (ما)، فالواجب الحمل عليه، اجابة لداعي الضرورة، هذا، وفي رفع ما بعد (الا)، في نحو: لا أحد فيها إلا زيد، وجهان: الأبدال من محل (لا أحد)، والأبدال من الضمير المستكن في قولك (فيها)، كما قلنا في نحو: ما رأيت أحدا يقول ذلك إلا زيد، بالرفع، ولا يمتنع النصب على الاستثناء، لكنه ههنا أقل من النصب في نحو: ما جاءني أحد إلا زيدا، لأن النصب على الاستثناء مطلقا، أقل من البدل، على ما تقدم، وهو، مع قلته، ملتبس بما لا يجوز من البدل على اللفظ في نحو: لا رجل فيها إلا زيد، ولا يلتبس بالبدل غير الجائز في نحو: ما جاءني أحد إلا زيدا، وأما في: ما رأيت أحدا إلا زيدا، فإنه يلتبس ببدل جائز، فعلى\rهذا، لا يكاد يجيئ النصب في نحو: لا أحد فيها إلا زيدا، إلا في القليل، قال الشاعر: 222 - مهمامها وخروقا لا أنيس بها * إلا الضوابح والأصداء والبوما 1 وقال: 223 - أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * ولا أمر للمعصي إلا مضيعا 2 وقال الخليل: مضيعا، حال، وجاز تنكير ذي الحال لكونه عاما، كأنه قال للمعصي أمر مضيعا، وأما نحو قولك: لا إله إلا الله، ولا فتى إلا علي 3، ولا سيف إلا ذو الفقار 4،\r__________\r(1) أحد أبيات قصيدة من المفضليات للأسود بن يعفر، والبيت في وصف الناقة والأرض التي قطعتها وقبله: - والبيتان هما آخر القصيدة، وسمحة المشي شملال قطعت بها * أرضا يحاربها الهادون ديموما الهادون الأدلاء الذين يرشدون السائرين لخبرتهم بالطرق، والديموم الأرض القفرة، (2) للكلحبة العرني، من بني يربوع واسمه هبيرة بن عبد مناف، وهو من أبيات سيبويه ج 1 ص 372، وفي هذا الموضع عبارة الخليل التي نسبها إليه الشارح، (3) المراد به علي بن أبي طالب رضي الله عنه (4) ذو الفقار: سيف غنمه المسلمون في إحدى المعارك فصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم صار من بعده إلى\rعلي كرم الله وجهه، (*)","part":2,"page":112},{"id":618,"text":"فالنصب على الاستثناء فيه، أضعف منه في نحو: لا أحد فيها إلا زيدا، لأن العامل فيه، وهو خبر لا، محذوف إما قبل الاستثناء وإما بعده، وفي نحو: لا أحد فيها إلا زيدا، ظاهر، وهو خبر لا، ومما يقرب مما مر، من جهة الحمل على المعنى، قولهم، وإن كان ضعيفا خبيثا، على ما قال سيبويه 1،: إن أحدا لا يقول ذلك إلا زيد، فتبدل زيدا من الضمير في يقول، فترفعه، أو من (أحدا) فتنصبه، وإنما ضعف، لأن لفظ أحد، لأ، يستعمل في الموجب، وإنما نفيت بعد أن أوجبت، وإنما اغتفر ذلك مع ضعفه، حملا على المعنى، لأن المعنى: لا يقول ذلك أحد إلا زيدا، كما جاز أن تقول: علمت زيد، أبو من هو، برفع زيد، لما كان المعنى: علمت: أبو من زيد، على ما يجيئ في أفعال القلوب، فلما أجريته 2 مجرى الواقع في حيز المنفي جاز أن يكون (إلا زيدا) بدلا من لفظ (أحد) بغير الموجب، فكأنه واقع في حيز غير الموجب، فلا يجوز أن تقول قياسا عليه: أما\rالقوم فما رأيتهم إلا زيد، بالرفع، بدلا من القوم، وإن كان القوم في المعنى، في حيز النفي أيضا، إذ المعنى، ما رأيت القوم إلا زيدا،\r__________\r(1) جاء ذلك في سيبويه ج 1 ص 363، وقال بعد ذكر المثال: وهو ضعيف خبيث وعلل ذلك بما قاله الرضي، ثم إن كثيرا من مسائل هذا الباب منقول بلفظه أو بمعناه عن سيبويه في باب الاستثناء في الجزء الأول ص 359 وما بعدها، (2) أي الكلام المتقدم (*)","part":2,"page":113},{"id":619,"text":"(تكملة) 1 (في ذكر أمور المصنف) ولا بأس بأن نذكر بعض ما أهمله المصنف من أحكام الاستثناء وهي أنواع، أحدها: أن ما بعد (الا) لا يعمل فيما قبلها مطلقا، لمثل ما قلناه في فاء السبيبة وواو العطف وأخواتهما، في المنصوب على شريطة التفسير 2، ولا يعمل ما قبلها فيما بعد المستثنى إلا أن يكون مستثنى منه، أو تابعا للمستثنى على ما مر في باب الفاعل 3، وثانيها: أنه لا يستثنى بأداة واحدة شيئان بلا عطف، خلافا لقوم، فلا\rيقال: ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا، على أن كلا الاسمين مستثنى بالا المذكورة، بل يقال ذلك على أن الاسم الثاني معمول لمضمر 4، أي: ضرب عمرا، وقد ذكرنا ما فيه في باب الفاعل 5، وثالثها: أنه لا يمتنع استثناء النصف، خلافا لبعض البصرية، يقال: له علي عشرة إلا خمسة، وكذا لا يمتنع استثناء الأكثر، نحو: له علي عشرة الا سبعة، أو ثمانية، وفاقا للكوفين، ولعل المانعين في الصورتين، توهموا أن المتكلم متجوز في ذكر المستثنى منه، إذ يذكر لفظ الكل ويريد به البعض، ثم يعود إلى التحقيق 6 فيخرج ما يتوهم المخاطب دخوله\r__________\r(1) هذا استطراد من الرضي كعادته، وقد عجل بهذه التكملة قبل الفراغ من باب الاستثناء لأنها متصلة بأحكام (الا) وقد فرغ منها، (2) ج 1 ص 445 (3) ج 1 ص 191 وقد أفاض هناك في هذا الأحكام، (4) أي مقدر (5) ج 1 ص 193\r(6) أي إلى ذكر الحقيقة، (*)","part":2,"page":114},{"id":620,"text":"في لفظ ذلك الكل، كما يسمي التسعة مثلا: عشرة، ثم يرجع إلى التحقيق فيخرج الواحد، إزالة لوهم السامع، ولا يجوز أن يطلق لفظ الكل إلا على ما يقرب من الكلية والتمام بأن يكون الناقص منه أقل من النصف، وبعيد أن يطلق اسم الكل على نصفه، وأبعد منه أن يطلق على أقل من نصفه، وهذا الذي توهموه، مثل القول المذكور في تحقيق معنى الاستثناء، وقد أبطلناه، فليرجع إليه، 1 ثم نقول 2: الغرض من ذكر المستثنى منه، والمستثنى: بيان حكمين بأخصر لفظ، كقولك: جاءني القوم إلا زيدا، لو قلت: جاءني غير زيد لم يكن نصا على أنه لم يجئك غير زيد، ولو قلت: لم يجئني زيد، لم يدل على أنه جاءك غيره، وأفدت بجاءني القوم إلا زيدا: الفائدتين، وكذا في قولهم: لم يجئني القوم إلا زيدا، على العكس، وكذا تقول في العدد، لو قال شخص: لي عليك عشرة، فقلت: لك علي عشرة إلا درهمين، كان نصا في أنه ليس عليك زائد على الثمانية، ولو قلت مكانه: لك علي ثمانية لم يكن نصا فيه،\rفإذا كان في الاستثناء هذا الغرض، وهو متصور في استثناء النصف والأكثر، فلا منع منهما، ونقول، مع هذا كله، انك لو قلت ابتداء بلا داع إلى تعيين العشرة: لك علي عشرة إلا خمسة، أو إلا ستة لاستهجن بلا ريب، أما لو كان جواب من قال: لي عليك عشرة، أو حصل هناك داع آخر إلى تخصيص العشرة، لم 3 يستهجن وإن بقي واحد نحو قولك: علي عشرة إلا تسعة، ورابعها: 4 أنه إذا اجتمع شيئان فصاعدا، يصلحان لأن يستثنى منهما، فإما أن يتغايرا معنى أو، لا، فإن تغايرا وأمكن اشتراكهما في ذلك الاستثناء بلا بعد، اشتركا فيه، نحو: ما بر أب وابن إلا زيدا، أي: زيد أب بار، وابن بار، وإن لم يمكن الاشتراك، نحو: ما فضل ابن أبا إلا زيدا، أو كان بعيدا نحو: ما ضرب أحد أحدا\r__________\r(1) في أول باب المستثنى (2) تمهيد للوصول إلى جواز استثناء النصف، (3) هذا جواب قوله: أما لو كان، فحقه أن يقرن بالفاء، (4) أي رابع الأمور التي في التكملة، (*)","part":2,"page":115},{"id":621,"text":"إلا زيدا، فإن الأغلب مغايرة الفاعل للمفعول، نظرت، فإن تعين دخول المستثنى في أحدهما، دون الآخر فهو استثناء منه، وليه أو، لا، نحو: ما فدى وصي نبيا إلا عليا، 1 وإن احتمل دخوله في كل واحد منهما، فإن تأخر عنهما المستثنى، فهو من الأخير، نحو: ما فضل ابن أبا إلا زيدا، وكذا: ما فضل أبا ابن إلا زيدا، لأن اختصاصه بالأقرب أولى لما تعذر رجوعه إليهما معا، وإن تقدمهما معا، فإن كان أحدهما مرفوعا لفظا أو معنى فالاستثناء منه، لأن مرتبته بعد الفعل فكأن الاستثناء وليه بعده، وذلك نحو: ما فضل إلا زيدا أبا ابن، أو من ابن، وإن لم يكن أحدهما مرفوعا فالأول أولى به لقربه، نحو: ما فضلت إلا زيدا أحدا على أحد، ويقدر للأخير عامل على مإ، تقدم في باب الفاعل، وإن توسطهما، فالمتقدم أحق به، لأن أصل المستثنى تأخره عن المستثنى منه، وذلك نحو: ما فضل أبا إلا زيدا ابن، ويقدر أيضا للأخير عامل، وإن لم يتغايرا معنى، اشتركا فيه وإن اختلف العاملان فيهما، نحو: ما ضرب أحد وما قتل إلا خالدا، لأن فاعل (قتل) ضمير (أحد)، ومثله قوله تعالى:\r(فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا 2)، كما يجيئ، وخامسها: أنك إذا كررت الا، فإما أن تكررها للتأكيد، أو، لا، فإن كررتها للتأكيد، فإما أن يكون ما بعدها عطف النسق، ولا بد من حرف العطف قبل (إلا) 3، نحو: ما جاءني إلا زيد وإلا عمرو، وإما أن يكون بدلا، وهو إما بدل الكل، نحو: ما جاءني إلا زيد إلا أخوك، إذا كان الأخ زيدا، أو بدل البعض نحو: ما ضربت إلا زيدا إلا رأسه، أو بدل الاشتمال نحو: ما أعجبني إلا زيد إلا علمه، أو بدل الغلط نحو:\r__________\r(1) المراد به علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو إشارة إلى ما كان منه ليلة الهجرة حيث نام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه لمحة من التشيع، وكان الرضي شيعيا، وقد جاءت أمثلة هذا البحث كلها بنصب المستثنى، (2) الآية 4 من سورة النور وستأتي، (3) المراد (الا) الثانية كما في المثال، (*)","part":2,"page":116},{"id":622,"text":"ما جاءني إلا زيد إلا عمرو، وإما أن يكون عطف بيان، نحو: ما أتاني إلا أخوك إلا\rزيد، إذا كان زيد هو الأخ، 1 وإن كررتها لغير التأكيد، فإما أن يمكن استثناء كل تال من متلوه، أو، لا، فإن أمكن، فإما أن يكون في العدد أو في غيره، فالذي في غير العدد نحو: جاءني المكيون إلا قريشا إلا هاشما إلا عقيلا، في الموجب، فلا يجوز في كل وتر إلا النصب على الاستثناء، لأنه عن موجب، والقياس أن يجوز في كل شفع: الأبدال والنصب على الاستثناء، لأنه عن غير موجب والمستثنى منه مذكور، ونعني بالوتر: الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر، وعلى هذا، وبالشفع: الثاني والرابع والسادس، ونحوها، فكل وتر: منفي خارج، وكل شفع: مثبت داخل، فيكون في مسألتنا قد جاءك من المكيين غير قريش مع جميع بني هاشم إلا عقيلا، وتقول في غير الموجب، ما جاءني المكيون إلا قريش إلا هاشما إلا عقيلا، فالقياس أن يجوز لك في كل وتر: النصب على الاستثناء والبدل، لأنه غير موجب والمستثنى منه مذكور، ولا يجوز في الشفع إلا النصب على الاستثناء، لأنه عن موجب\rفكل وتر: مثبت داخل، وكل شفع، منفي خارج، فيكون في مسألتنا قد جاءك من المكيين مع عقيل: جميع قريش إلا هاشما، والذي في العدد، نحو: له علي عشرة، إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا، في الموجب، فكل وتر: منفي خارج، وكل شفع: موجب داخل، كما كان في غير العدد، فيلزمك بالأقرار خمسة، لأنا إذا أخرجنا التسعة من العشرة بقي واحد، أدخلنا معه ثمانية صارت تسعة، أخرجنا منها سبعة، بقي\r__________\r(1) الرضي لا يري فرقا بين عطف بيان: وبدل الكل من الكل، وهو هنا يجري على اصطلاح النجاة في إثبات النوعين، (*)","part":2,"page":117},{"id":623,"text":"اثنان، أدخلنا معها ستة صارت ثمانية، أخرجنا منها خمسة بقي ثلاثة، أدخلنا معها أربعة صارت سبعة أخرجنا منها ثلاثة بقي أربعة أدخلنا معها اثنين صارت ستة أخرجنا منها واحدا بقي خمسة، 1 والاعراب في الشفع والوتر، كما مضى في موجب غير العدد،\rوتقول في غير الموجب من العدد: ما له علي عشرة إلا تسعة، إلا ثمانية...إلى آخرها، فالقياس أن يكون كل وتر داخلا وكل شفع خارجا، فتكون التسعة مثبتة داخلة، تسقط منها الثمانية يبقى واحد، تضم إليها سبعة تصير ثمانية تسقط منها ستة يبقى اثنان، تضم إليها خمسة تصير سبعة، تسقط منها أربعة يبقى ثلاثة، تضم إليها ثلاثة تصير ستة تسقط منها اثنين يبقى أربعة تضم إليها واحدا تصير خمسة، فيلزمه خمسة، والأعراب في الشفع والوتر، كما في غير العدد الذي هو في غير الموجب، هذا هو القياس، إلا أن الفقهاء قالوا: إذا قلت: ما له علي عشرة إلا تسعة بالنصب، لم تكن مرا بشئ، لأن المعنى: ما له علي عشرة مستثنى منها تسعة، أي: ما له علي واحد، وإذا قلت، إلا تسعة بالرفع على البدل، يلزمك تسعة، لأن المعنى: ما له علي إلا تسعة، وفي الفرق نظر، لأن البدل والنصب على الاستثناء، كلاهما استثناء ولا فرق بينهما اتفاقا في نحو: ما جاءني القوم إلا زيد، أو زيدا، وإن بنوا ذلك على مذهب أبي حنيفة، رحمه الله، على وهنه، وهو أن الاستثناء من المنفي لا يكون موجبا، تمسكا بنحو: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\r)، وأنه لا يلزم أن يثبت مع الفاتحة صلاة، لجواز اختلال سائر شروطها، كان عليهم، ألا يفرقوا بين البدل والنصب على الاستثناء إذ كلاهما استثناء، وعلى الجملة، فلا أدري صحة ما قالوا،\r__________\r(1) قال الرضي قبل قليل: إنك إذا قلت ابتداء بلا داع: له علي عشرة إلا خمسة لاستهجن، وفسر الداعي بأن يكون الكلام ردا على من يدعي أن له عشرة، وفي هذه الصور التي عرض لها لا شك أن الاستهجان يبلغ أقصى درجاته، مهما يكن الداعي لمثل هذا الكلام، وكذلك في الصورة التي بعد هذه، ولكنها البراعة والمقدرة العلمية التي يحرص الرضي على إبرازها في كثير من الحالات، رحمه الله، (*)","part":2,"page":118},{"id":624,"text":"وإن لم يمكن 1 استثناء تال من متلوه، فإن كان في العدد، نحو له علي عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة 2، فمذهب الفراء ههنا، أيضا، أن الوتر أي الثلاثة 3 منفي خارج، والشفع أي الأربعة، موجب داخل، فيكون معنى عشرة إلا ثلاثة: سبعة بإخراج ثلاثة من عشرة، وقولك بعد ذلك إلا أربعة، تدخل به الأربعة، وتزيدها على السبعة فتكون أحد عشر،\rوفيه نظر، لأن الاستثناء بعد المنفي إنما يكون موجبا إذا كان من ذلك المنفي، وقولك إلا أربعة، لا يمكن أن يكون من الثلاثة، فهو إما من العشرة، كما أن: إلا ثلاثة منها، أو من السبعة الباقية بعد الاستثناء الأول، وكلتاهما مثبتتان 4، فتكون الأربعة على التقديرين منفية، فيكون الأقرار بثلاثة على الوجهين، ومذهب غيره أن الاستثناءين من المستثنى الأول، فيكون الأقرار بثلاثة، كما بينا، وإن كان المستثنى الأول أكثر من المستثنى منه، أو مساويا له، بطل الاستثناء قولا واحدا، نحو: له علي خمسة إلا ستة، وكذا إذا قلت: له علي عشرة، إلا خمسة إلا ستة، فالاستثناء الثاني لغو عند غير الفراء، لأنه لا يمكن استثناء الخمسة والستة من العشرة، وعند الفراء، لا يلغو 5، ويلزمه أحد عشر، وإن كان في غير العدد، فإما أن يكون المستثنى منه واحدا، أو، لا، فإن كان واحدا، ولم يكن الاستثناء، نحو: ما جاءني إلا زيدا، إلا عمرا، إلا خالدا أحد، إذ لا يمكن إبدال أحدها من المستثنى منه،\r__________\r(1) مقابل قوله في التكرار لغير التأكيد: فإن أمكن\r...الخ، (2) المقصود في المثال أن الأربعة لا يمكن دخولها في الثلاثة، (3) واضح أن المراد من الوتر هنا: اللفظ الواقع في مرتبة الوتر سواء كان مثل الثلاثة والخمسة أو مثل الأربعة والستة، وأن الشفع هو اللفظ في المرتبة الزوجية بالنسبة لكلام المتكلم، (4) يجوز في خبر كلا وكلتا مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى، فيفرد أو يثنى، والرضي يستعمل الوجهين، (*)","part":2,"page":119},{"id":625,"text":"وإن تأخرت عن المستثنى منه، فلأحد المستثنيات، سواء كان الذي ولي المستثنى منه أو غيره: النصب على الاستثناء، أو الأبدال، والباقي واجب النصب بعد الأبدال، لأن المبدل منه مرة، لا يبدل منه أخرى، إذ صار بالأبدال منه أولا، كالساقط، ومثاله: ما جاءني أحد إلا زيد، أو، إلا زيدا، إلا عمرا إلا بكرا إلا خالدا، وإن توسطها المستثنى منه، فلما تقدم 1 عليه، النصب على الاستثناء، وواحد من المتأخرات جائز الأبدال، والنصب على الاستثناء، وباقيها واجب النصب بعد الأبدال،.\rنحو: ما جاءني إلا زيدا إلا عمرا أحد إلا بكر أو إلا بكرا إلا خالدا، وإن كان الاستثناء مفرغا شغل العامل ببعضها، أيها كان، ونصب ما سواه على\rالاستثناء، لامتناع شغل العامل بأكثر من واحد، وامتناع الأبدال، أيضا 2، فلم يبق إلا النصب على الاستثناء، نحو: ما جاءني إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا إلا خالدا، ونقل عن الأخفش، تجويز إضمار حرف العطف في مثله، فيعطفه على ما اشتغل به الفعل، وليس 3 إضمار حرف العطف بالشئ المشهور، واعلم أن 4 في جميع هذه الأقسام، من المفرغ وغيره، مستثنياتهإ، مخرجة، من متعدد واحد، ظاهر في غير المفرغ، مقدر في المفرغ، ففي قولك: ما جاءني أحد إلا زيدا إلا عمرا إلا خالدا، زيد مخرج من أحد، وعمرو مخرج مما بقي من أحد بعد إخراج زيد، أي ما جاءني غير زيد إلا عمرا، وخالد مخرج مما بقي من أحد بعد إخراج زيد وعمرو، أي ما جاءني غير زيد وعمرو، إلا خالدا، فالكل مستثنى من المنفي الأول، فيكون الكل مثبتا، وكذا في المفرغ، نحو: ما جاءني إلا زيد إلا عمرا إلا خالدا، عمرو، مخرج من\r__________\r(1) أي للمتقدم على السمتثنى منه: النصب.\r(2) لعدم وجود مبدل منه لأن الغرض أن الاستثناء مفرغ،\r(3) هذا رد على ما نقل عن الأخفش، (4) اسم أن في مثل هذا التركيب، ضمير شأن محذوف حتى يستقيم الكلام، وما سوى ذلك يكون تكلفا، (*)","part":2,"page":120},{"id":626,"text":"المتعدد المقدر بعد خروج زيد، وخالد مخرج منه بعد خروج زيد وعمرو، وكذا لو كان الأول موجبا، نحو: جاءني القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا خالدا، ولا يجوز التفريغ والأبدال ههنا، أي جاءني غير زيد من جملة القوم إلا عمرا، وجاءني غير زيد وعمرو من جملتهم إلا خالدا، وكل المستثنيات ههنا منفية، وإن كان المستثنى منه أكثر من واحد 1، فإن كان في غير الموجب لم يجز في ثاني المستثنيين إلا النصب على الاستثناء، نحو: ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدا، لأن النفي قد انتقض بالا الأولى، فهو استثناء من موجب، والمعنى كل أحد أكل الخبز فقط إلا زيدا فإنه لم يأكله فقط، بل أكل معه شيئا آخر، أيضا، فإن لم يذكر ما استثنى منه المستثنى الأول كما ذكرنا، اشتغل العامل به كما رأيت، وإن ذكرته جاز في المستثنى الأول: الأبدال، والنصب على الاستثناء، نحو: ما أكل أحد شيئا إلا الخبز إلا زيدا،\rوإن كان الكلام موجبا، فلا بد من ذكر المستثنى منهما، لأن الموجب لأ، يفرغ، على ما تقدم، تقول: أكل القوم جميع الطعام إلا الخبز إلا زيدا، والنصب واجب في أول المستثنيين، لأنه عن موجب، وأما ثانيهما فالقياس جواز إبداله، ونصبه على الاستثناء، لأنه في المعنى عن غير موجب بسبب نقض إلا لمعنى الأيجاب، والمعنى: ما أكل القوم الخبز إلا زيد وإلا زيدا، وإن كان القوم في اللفظ في حيز الأيجاب، وسادسها: أن الجمل المعطوف بعضها على بعض بالواو، إذا تعقبها الاستثناء الصالح للجميع، كقوله تعالى: (فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا..) 2 الآية، فما يقتضية مذهب محققي البصرة، وهو أن الجملة بكمالها عاملة في المستثنى عمل (عشرون) في الدرهم، أو أن العامل معنى الفعل فيها: أن 3 الجملة الأخيرة أولى بالعمل فيه، فيكون من باب تنازع العاملين فصاعدا، لمعمول واحد، ولو كان العامل جميعها، لزم حصول أثر\r__________\r(1) أي من حيث الواقع، ولا يكون مذكورا في اللفظ، كما يفهم من بقية حديثه، (2) الآية 4 من سورة النور، والاستثناء في الآية التالية لها، وهي: إلا الذين تابوا...)\r(3) هذا خبر قوله: فما يقتضيه مذهب محققي البصرة، وما بينهما اعتراض، بين فيه مذهب هؤلاء، (*)","part":2,"page":121},{"id":627,"text":"واحد من مؤثرين مستقلين أو أكثر، وهذا مما لا يجيزونه، حملا للعوامل على المؤثرات الحقيقية، وأما إن كانت الجملة الأخيرة مستأنفة، والواو للابتداء، فلا كلام في انفرادها به، كقولك: أكرم بني تميم، والنجاة هم البصريون الا فلانا، (المستثنى المجرور) (وبقية أدوات الاستثناء) (قال ابن الحاجب:) (ومخفوض بعد غير، وسوى وسواء، وبعد حاشا في الأكثر) (واعراب غير كإعراب المستثنى بالا على التفصيل)، (قال الرضي:) قوله: (ومخفوض)، عطف على قوله: وهو منصوب، في أول باب الاستثناء، وإنما وجب خفضه بعد هذه الأسماء لكونه مضافا إليه، وفي (سوى) أربع لغات، كما في حجة القراءة 1: فتح السين وكسرها مع القصر،.\rوهما المشهورتان، وكسر الأول مع المد، وضمه مع القصر، قوله: (وبعد حاشا في الأكثر)، التزم سيبويه حرفية (حاشا)، لقولهم: حاشاي،\rمن دون نون الوقاية، ولو كان فعلا لم يجز ذلك، وامتناع وقوعه صلة لما المصدرية مطردا، كخلا وعدا، يمنع فعليته،\r__________\r(1) لأبي علي الفارسي كتاب اسمه: الحجة، في توجيه القراءات، (*)","part":2,"page":122},{"id":628,"text":"على أنه روى الأخفش قول الشاعر: 224 - رأيت الناس ما حاشا قريشا * فانا نحن أفضلهم فعالا 1 وما حكى المازني من قول بعضهم: اللهم اغفر لي ولمن سمع دعائي حاشا الشيطان وابن الأصبغ 2، بفتح 3 الشيطان، أي جانب الغفران الشيطان: شاذ 4 عند سيبويه، وزعم الفراء أنه فعل لا فاعل له، والجر بعده بتقدير لام متعلقة به محذوفة لكثرة الاستعمال، وهو بعيد، لارتكاب محذورين: اثبات فعل بلا فاعل وهو غير موجود، وجر بحرف جر مقدر وهو نادر، وعند المبرد يكون تارة فعلا، وتارة حرف جر، وإذا وليته اللام، نحو: حاشا لزيد، تعين، عنده، فعليته، هذا ما قيل، والأولى أنه مع اللام: اسم، لمجيئه معها متوفا كقراءة أبي السمال 5: (حاشا لله) 6، فنقول: انه مصدر بمعنى: تنزيها لله، كما قالوا في سبحان الله، وهو\rبمعنى حاشا: سبحانا، قال: 225 - سبحانه ثم سبحانا نعوذ به * وقبلنا سبح الجودي والجمد 7 فيجوز، على هذا، أن نرتكب كون (حاشا) في جميع المواضع مصدرا بمعنى تبرئة وتنزيها، وأما حذف التنوين في: حاشا لك، فلاستنكارهم للتنوين فيما غلب عليه تجريده منه لأجل الاضافة، وهذا كما قال بعضهم في قوله:\r__________\r(1) نسبه العيني في الشواهد الكبرى للأخطل ونقل ذلك عنه شراح الشواهد، وقال البغدادي في خزانة الأدب إنه فتش ديوان الأخطل مرتين فلم يجده فيه، قال: ووجدت فيه أبياتا على هذا الوزن في هجاء جرير، ويروى: فأما الناس...وبذلك تكون الفاء في قوله فانا في جواب أما، (2) بالغين المعجمة ويروى وأبا الأصبغ،.\r(3) أي بنصبه على أنه مفعول حاشا، (4) خبر عن قوله: وما حكى المازني الخ (5) أبو السمال، بتشديد الميم ولام في آخره، أحد أصحاب القراءات الشاذة، واسمه: قعنب الأسدي، وهو غير ابن السماك بالكاف في آخره، (6) جزء من الآية 51 من سورة يوسف وستأتي، (7) الجودي والجمد بفتح الجيم والميم جبلان، والبيت لورقة بن نوفل، قاله ضمن أبيات حين رأي كفار مكة يعذبون بلالا رضي الله عنه، (*)","part":2,"page":123},{"id":629,"text":"226 - أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر 1 إن ترك تنوينه لا يدل على علميته، لأنه لأجل إبقائه على صورة المضاف لما غلب استعماله مضافا، كما يجيئ في بيان (سوى) ويجوز أن نقول ان (حاشا) الجارة حرف، وهي في نحو: حاشا لله، اسم بني لمشابهته لفظا ومعنى لحاشا الحرقية، واستدل المبرد على فعليته بتصريفه، نحو: حاشيت زيدا أحاشيه، قال النابغة: 227 - ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد 2 وليس بقاطع، لأنه يجوز أن يكون مشتقا من لفظ (حاشا) حرفا أو اسما، كقولهم: لو ليت أي قلت لولا، ولا ليت، أي قلت: لا، لا، وسبحت، أي قلت سبحان الله، ولبيت أي قلت لبيك، وهذا هو الظاهر، لأن المشتق الذي هذا حاله، بمعنى قول تلك اللفظة التي اشتق منها، فالتسبيح: قول سبحان الله، والتسليم: قول سلام عليك، والبسملة: قول بسم الله، وكذا غيره، ومعنى حاشيت زيدا، قلت: حاشا زيد، واستدلاله على فعليته بالتصرف فيه، والحذف نحو: (حاش لله 3) ليس بقوي، لأن\rالحرف الكثير الاستمال قد يحذف منه، نحو: سو أفعل، في: سوف أفعل، وكثر فيها: حاش، وقل: حشا، لأن الحذف في الأطراف أكثر، وإذإ، استعمل (حاشا) في الاستثناء وفي غيره، فمعناه تنزيه الاسم الذي بعده من سوء ذكر في غيره أو فيه، فلا يستثنى به إلا في هذا المعنى، وربما أرادوا تنزيه شخص من سوء، فيبتدئون بتنزيه الله سبحانه وتعالى من السوء، ثم يبرئون من أرادوا تبرئته، على معنى أن الله تعالى\r__________\r(1) من قصيدة الأعشي في تفصيل عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة، الصحابي، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن روايتها لما تضمنته من هجاء مقذع لعلقمة، قال البغدادي بعد أن روى الحديث وأورد أبياتا من القصيدة: ولهذا لم أذكرها كلها، (2) من قصيدته التي تعد إحدى المعلقات، والتي أولها: يا دارمية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد والمقصود من قوله يشبهه: النعمان بن المنذر، وهو يعتذر إليه في هذه القصيدة، (3) الآية السابقة من سورة يوسف وستأتي (*)","part":2,"page":124},{"id":630,"text":"منزه عن ألا يطهر ذلك الشخص مما يصمه 1، فيكون آكد وأبلغ، قال الله تعالى: (قلن\rحاش لله ما علمنا عليه من سوء) 2، وقد جاء في كلامهم (إلا) قبل (ما خلا وما عدا) لا قبل غيرهما، فيكون تكريرا معنويا لكلمة الاستثناء، وجوز الكسائي دخول (إلا) على (حاشا) الجارة، (استعمال غير) (والتبادل بينها وبين إلا) (قال ابن الحاجب:) (وغير، صفة، حملت على الا في الاستثناء، كما حملت) (هي عليها في الصفة، إذا كانت تابعة لجمع منكور غير) (محصور، لتعذر الاستثناء، مثل: لو كان فيهما آلهة إلا) (الله لفسدتا 4)، (قال الرضي:) قوله: غير، مبتدأ، وصفة: خبره، اعلم أن أصل (غير)، الصفة المفيدة لمغايرة مجرورها لموصوفها، إما بالذات، نحو: مررت برجل غير زيد، وإما بالصفات، نحو: دخلت بوجه غير الوجه الذي خرجت\r__________\r(1) أي مما يعيبه ويشينه، (2) الآية 51 من سوره يوسف، وبالواو قبل قلن جزء من الآية 31 من السورة نفسها (3) الآية 22 من سورة الأنبياء، (*)","part":2,"page":125},{"id":631,"text":"به، والأصل هو الأول، والثاني مجاز، فإن الوجه الذي تبين فيه أثر الغضب كأنه غير الوجه الذي لا يكون فيه ذلك بالذات، وماهية المستثنى، كما ذكرنا في حده: هو المغاير لما قبل أداة الاستثناء نيا وإثباتا، فلما اجتمع ما بعد (غير) وما بعد أداة الاستثناء في معنى المغايرة لما قبلها، حملت أم أدوات الاستثناء أي (إلا) في بعض المواضع على (غير) في الصفة، وحملت (غير) على (الا) في الاستثناء في بعض المواضع، ومعنى الحمل: أنه صار ما بعد (الا) مغايرا لما قبلها ذاتا أو صفة كما بعد (غير) ولا تعتبر مغايرته له نفيا وإثباتا، كما كان في أصلها، وصار ما بعد (غير) مغايرا لما قبلها نفيا وإثباتا، كما بعد (الا)، ولا تعتبر مغايرته له ذاتا، أو صفة، كما كانت في الأصل، إلا أن حمل (غير) على (إلا) أكثر من العكس، لأن (غيرا) اسم، والتصرف في الأسماء أكثر منه في الحروف، فوقع (غير) في جميع مواقع (إلا) 1، في المفرغ وغيره، والمنقطع وغيره، مؤخرا عن المستثنى ومقدما عليه، وبالجملة، في جميع محالة، إلا أنه\rلا يدخل على الجملة كإلا، لتعذر الاضافة إليها، ولم يحمل (الا) على (غير) إلا بالشرائط التي نذكرها، فإذا دخل 2 (إلا) على غير، وإلا، في الأصل حرف، لا يتحمل الاعراب، روعي أصلها، فجعل اعرابها الذي كانت تستحقه لو لا المانع المذكور على ما بعدها عارية، وإذا دخل (غير) على (إلا)، وأصل (غير) من حيث كونه اسما جواز تحمل الاعراب، وما بعده، الذي صار مستثنى بتطفل (غير) على (إلا) مشغول بالجر لكونه مضافا إليه في الأصل، جعل اعرابه الذي كان يستحقه لو لا المانع المذكور، أي اشتغاله بالجر، على نفس (غير) عارية، فعلى هذا التقدير، لا حاجة إلى أن يعتذر، لانتصاب (غير) في الاستثناء بما قال بعضهم، لما رأي انتصابه من دون واسطة، كما كان في المستثنى بالا، وهو 3 أنه إنما انتصب بلا واسطة حرف لمشابهته الظروف المبهمة بابهامه،\r__________\r(1) أي استعمل، غير، استعمال الا، في جميع أحوالها، (2) أي استعمل استعمالها (3) أي ما قاله بعضهم في تعليل انتصاب غير، والذي قال انه لا حاجة\rإلى الاعتذار به، (*)","part":2,"page":126},{"id":632,"text":"وإنما لم يحتج إلى هذا العذر المذكور، لما بينا أن حركة (غير) لما بعدها على الحقيقة، وهي عليها عارية، فكأن (غير) هي الواسطة لانتصاب ما بعدها في الحقيقة، والدليل على أن الحركة لما بعدها حقيقة: جواز العطف على محله، نحو: ما جاءني غير زيد وعمرو، بالرفع عطفا على محل زيد، لأن المعنى: ما جاءني إلا زيد، قال الفراء: يجوز أن يبنى (غير) في الاستثناء مطلقا، سواء أضيف إلى معرب أو مبني، لكونه بمعنى الحرف، يعني (إلا)، ومنعه البصريون، لأن ذلك فيه عارض غير لازم فلا اعتبار به، وأما إذا أضيف إلى (أن)، فلا خلاف في جواز بنائه على الفتح كما في قوله: 228 - لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال 1 كما يجيئ في باب الأضافة، ويجوز أن يكون نحو قوله: 229 - غير أني قد أستعين على الهمام إذا خف بالثوي النجاء 2 من هذا الباب، أي مبنيا على الفتح، لاضافته إلى (أن)، كما في قوله تعالى: (مثل ما أنكم تنطقون) 3، ويجوز أن يكون منصوبا لكونه استثناء منقطعا،\rوقولهم بيد، مثل غير، ولا تجيئ إلا في المنقطع مضافة إلى (أن) وصلتها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا أفصح العرب، بيد أني من قريش) 4، ويجوز أن يقال ببنائها لاضافتها إلى (أن) وأن يقال هي منصوبة لكونها في الاستثناء المنقطع،\r__________\r(1) من قصيدة لأبي قيس بن الأسلت، وهو في وصف الناقة، والضمير في قوله منها يعود إلى الناقة حيث يقول قبل ذلك: ثم ارعويت وقد طال الوقوف بنا * فيها، فصرت إلى وجناء شملال والأوقال في بيت الشاهد، جمع وقل، وهو شجر الدوم أو ثمره، بزقوف كأنها هقلة أمام رئال دوية سقفاء (3) الآية 23 سورة الذاريات، (4) قال ابن هشام في مغني اللبيب في الكلام على (بيد)، إنها تكون بمعنى من أجل، واستشهد بالحديث، ويتغير المعنى على الوجهين، (*)","part":2,"page":127},{"id":633,"text":"قوله: (كما حملت هي عليها في الصفة) أي كما حملت (الا) على غير، في الصفة، قوله: لجمع، أي: ما يدل على الجمعية، جمعا كان كرجال، أو، لا، كقوم ورهط، وإنما شرط هذا الشرط ليوافق حالها صفة حالها أداة استثناء، وذلك لأنه\rلابد لها في الاستثناء من مستثنى منه متعدد، لفظا كان أو تقديرا، فلأ، تقول في الصفة: جاءني رجل إلا زيد، ولا يجوز تقدير الموصوف قبل إلا، وصفا، كما جاز في غير، وذلك ليكون أظهر في كونها صفة، وشرط كون الجمع منكرا، لأنه إذا كان معرفا، نحو: جاءني الرجال، أو القوم إلا زيد، احتمل أن يراد به استغراق الجنس فيصح الاستثناء، واحتمل أن يشار به إلى جماعة يعرف المخاطب أن فيهم زيدا، فلا يتعذر، أيضا، الاستثناء الذي هو الأصل في (الا)، فالسامع يحمل (الا) على أصلها من الاستثناء، فاختير كونه منكرا غير محصور، لئلا يتحقق دخول ما بعد (الا) فيه فيضطر السامع على حمل (الا) على غير الاستثناء، واشترط أن يكون المنكور غير محصور، والمحصور شيئان: إما الجنس المستغرق، نحو: ما جاءني رجل أو رجال، وإما بعض منه معلوم العدد، نحو: له علي عشرة دراهم أو عشرون، لأنه 1 إن كان محصورا على أحد الوجهين وجب دخول ما بعد إلا فيه فلا يتعذر الاستثناء فلا يعدل عنه، وذلك نحو: كل رجل إلا زيدا جاءني، وله\rعلي عشرة إلا درهما، وربما كان المنكر محصورا وتجوز الصفة 2، لعدم دخوله قطعا 3 فيه، كقولك عندي عشرة رجال إلا زيد، ففيه الصفة لا غير، وكذا في المحصور الآخر نحو: ما جاءني رجلان إلا زيد، وما جاءني رجال إلا عمرو، فإن معنى ما جاءني رجلان: ما جاءني اثنان من هذا الجنس، وزيد ليس اثنين منه، فلا يدخل فيه، وكذلك: معنى ما جاءني رجال: ما جاءني جماعة من هذا الجنس، وعمرو ليس جماعة، فلا يدخل، فليس في مثله، إذن، إلا الصفة، أو الاستثناء المنقطع،\r__________\r(1) علة اشتراط كونه غير محصور (2) أي جعل إلا صفة، (3) المراد القطع بعدم دخوله، (*)","part":2,"page":128},{"id":634,"text":"هذا كله مبني على أن المستثنى واجب الدخول في المستثنى منه، كمإ، هو مذهب جمهور النجاة، وأما على مذهب المبرد فيجوز الاستثناء مع هذه الشروط، أيضا، لأنه يكتفي لصحة الاستثناء، بصحة الدخول، وقال الأندلسي والمالكي 1: لابد لا لا، إذا كانت صفة من منبوع ظاهر كما ذكر\rالمصنف، جمع أو شبهه، منكر أو معرف باللام الجنسية، قال: 230 - أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها 2 ويجوز في البيت أن تكون (ألا) للاستثناء، وما بعدها بدل من الأصوات، لأن في (قليل) معنى النفي، كما ذكرنا، ومذهب سيبويه 3: جواز وقوع (الا) صفة مع صحة الاستثناء، قال: يجوز في قولك: ما أتاني أحد إلا زيد، أن تكون (إلا زيد) بدلا، وصفة، وعليه أكثر المتأخرين تمسكا بقوله: 231 - وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان 4 وقوله عليه الصلاة والسلام: (الناس كلهم هالكون إلا العالمون، والعالمون كلهم\r__________\r(1) الرأي الذي أورده الرضي هنا منسوبا للأندلسي والمالكي، هو مما عرفت نسبته لابن مالك أيضا، وهذا مما يقوي انه يريد بالمالكي: ابن مالك والله أعلم، (2) من قصيدة لذي الرمة، وهو من حديثه عن الناقة في أول القصيدة: ألا خيلت مي وقد نام صحبتي * فما نفر التهويم إلا سلامها طروقا، وجلب الرحل مشدودة به * سفينة بر تحت خدي زمامها وقوله طروقا، مصدر طرق، إذا جاء ليلا، وهو متصل بقوله خيلت أي زار خيالها ليلا، ويروى الشطر\rالثاني: فما أرق النيام إلا كلامها، وسفينة البر، من أحسن ما وصفت به الناقة، وبلدة، الأولى: صدر الناقة، والثانية الأرض، والبغام صوت الظبية أطلقه على صوت الناقة، (3) سيبويه ج 1 ص 371 وأشرت فيما سبق إلى أن معظم ما في هذا الباب بلفظه أو معناه منقول عن سيبويه في باب الاستثناء، (4) الفرقدان: نجمان متلازمان منذ وجدا وقد أورد البغدادي أوجها أخرى في توجيه البيت غير مثاله الشارح والبيت منسوب لعمرو بن معد يكرب، ولحضرمي بن عامر الأسدي، (*)","part":2,"page":129},{"id":635,"text":"هالكون إلا العالمون، والعاملون كلهم هالكون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم)، وقال الكسائي: تقدير البيت: إلا أن يكون الفرقدان، وهو مردود، لأن الحرف الموصول لا يحذف إلا بعد الحروف التي تذكر في نواصب المضارع، وقال المصنف: في البيت شذوذان: وصف كل، دون المضاف إليه، والمشهور وصف المضاف إليه، إذ هو المقصود، و (كل) لأفادة الشمول فقط، وهذا الوصف ضرورة للشاعر، إذ لو جاز له وصف المضاف إليه، وهو أن يقول: إلا\rالفرقدين، لم يجعل إلا صفة، بل كان يجعله استثناء، والشذوذ الثاني: الفصل بالخبر بين الصفة والموصوف وهو قليل، وقوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا 1)، قال سيبويه: لا يجوز ههنا إلا الوصف، لأنك لو قلت: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، لم يجز، يعني أن البدل لا يجوز إلا في غير الموجب، وليس الشرط، وإن لم يكن موجبا صرفا، من غير الموجب الذي يجوز معه الأبدال،.\rقال المصنف: ولا يجري النفي المعنوي كاللفظي، إلا في: قلما، وقل رجل، وأبي ومتصرفاته، كما مضى، قال: وأيضا، البدل لا يجوز، إلا حيث يجوز الاستثناء، ولا يجوز الاستثناء ههنا، لأن (الله) غير واجب الدخول في (آلهة)، المنكر، لأنه غير عام ولا محصور، ولو وقع، أيضا، الجمع المنكر في سياق النفي، وقصد به الاستغراق لم يجز استثناء المفرد منه، كما تقدم، من أنه لا يقال: ما جاءني رجال إلا زيدا، على أنه استثناء متصل، وأجاز المبرد رفع (الله) على البدل، لأن في (لو) معنى النفي، إذ هو\rلامتناع الشئ لامتناع غيره، فكأنه قيل: ما فيهما آلهة إلا الله، وهذا كما أجرى الزجاج التحضيض\r__________\r(1) الآية 22 سورة الأنبياء، (*)","part":2,"page":130},{"id":636,"text":"في قوله تعالى: (فلو لا كانت قرية...1) الآية، مجرى النفي فأجاز البدل في (قوم يونس)، والأولى منع إجراء الشرط والتحضيض في جواز الأبدال والتفريغ معهما، مجرى النفي، إذ لم يثبت، وأما عدم وجوب دخول (الله) في (آلهة) فلا بضر المبرد، لأنه يكتفي في جواز الاستثناء بصحة الدخول كما تقدم، قوله: (وهو في غيره ضعيف)، يعني جعل (الا) صفة في غير الموضع الجامع للشروط المذكورة، كما في قوله: وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان 2 - 231 ضعيف 3، هذا عند المصنف، ولا يضعف عند سيبويه وأتباعه كما تقدم، (سوى وسواء) (معناهما، واستعمالاتهما) (قال ابن الحاجب:)\r(واعراب سوى وسواء: النصب على الظرف، على الأصح)، (قال الرضي:) إنما انتصب (سوى)، لأنه في الأصل صفة ظرف مكان وهو (مكانا)، قال الله\r__________\r(1) الآية 98 من سورة يونس وتكرر ذكرها في هذا الباب (2) البيت المتقدم قبل قليل، (3) خبر عن قوله في شرح عبارة المتن: يعني جعل الا صفة، (*)","part":2,"page":131},{"id":637,"text":"تعالى: (مكانا سوى) 1، أي مستويا، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه مع قطع النظر عن معنى الوصف، أي معنى الاستواء الذي كان في (سوى) فصار (سوى) بمعنى: (مكانا) فقط، ثم استعمل (سوى) استعمال لفظ مكان، لما قام مقامه في افادة معنى البدل، تقول أنت لي مكان عمرو، أي بدله، لأن البدل ساد مسد المبدل منه وكائن مكانه، ثم استعمل بمعنى البدل في الاستثناء، لأنك إذا قلت جاءني القوم بدل زيد، أفاد أن زيدا لم يأت، فجرد عن معنى البدلية أيضا، لمطلق معنى الاستثناء، فسوى، في الأصل: مكان مستو، ثم صار بمعنى مكان، ثم بمعنى بدل،\rثم بمعنى الاستثناء، ولا يجوز في (سوى) القطع عن المضاف إليه كما يجوز في (غير) على ما يجيئ، والتزم بعضهم وجوب اضافته إلى المعارف، فلا يجيز: جاءني القوم سوى رجل منهم طويل، وهو الظاهر من كلامهم، وعند البصريين، هو لازم النصب على الظرفية لأنه، في الأصل، صفة ظرف، والأولى في صفات الظروف إذا حذفت موصوفاتها: النصب، فنصبه على كونه ظرفا في الأصل، وإلا فليس الآن فيه معنى الظرفيه، والدليل على ظرفيته في الأصل: وقوعة صلة، بخلاف (غير)، نحو: جاءني الذي سوى زيد، وعند الكوفيين يجوز خروجها عن الظرفية، والتصرف فيها رفعا ونصبا وجرا، كغير، وذلك لخروجها عن معنى الظرفية إلى معنى الاستثناء، قال: 232 - ولم يبق سوى العدوان * دناهم كما دانوا 2\r__________\r(1) من الآية 58 سورة طه،.\r(2) من أبيات للفند الزماني، مما قيل في حرب البسوس، يقول فيها: صفحنا عن بني ذهل * وقلنا: القوم إخوان إلى أن يقول: فلما صرح الشر * فأمسى وهو عريان\rولم يبق سوى العدوان...البيت، (*)","part":2,"page":132},{"id":638,"text":"وقال: 233 - تجانف عن جو اليمامة ناقتي * وما قصدت من أهلها لسوائكا 1 ومثله عند البصريين شاذ، لا يجيئ إلا في ضرورة الشعر، وزعم الأخفش أن (سواء) إذا أخرجوه عن الظرفية، أيضا، نصبوه، استنكارا لرفعه فيقولون جاءني سواءك وفي الدار سواءك، ومثل هذا في استنكار الرفع فيما غلب انتصابه على الظرفية قوله تعالى: (ومنا دون ذلك 2)، و: (لقد تقطع بينكم 3)، وتقول: لي فوق السداسي ودون السباعي، 4 (حذف المستثنى) 5 (استعمال ليس غير وليس إلا) واعلم أن المستثنى قد يحذف من (الا) و (غير) الكائنين بعد (ليس) فقط، كما يحذف ما أضيف إليه (غير) الكائن بعد (لا)، تقول: جاءني زيد ليس إلا، وليس غير، بالضم، تشبيها لغير بالغايات حين حذف المضاف إليه، كما يجيئ في الظروف المبنية، و (غير) خبر ليس، أي: ليس الجائي غيره، وقال الأخفش: يجوز أن يكون\rاسمه وقد حذف المضاف إليه، وأبقي المضاف على حاله، كقوله:\r__________\r(1) من قصيدة للأعشى في مدح هوذة بن علي الحنفي، ويروي: عن جل اليمامة أي عن معظم أهلها وقبله: إلى هوذة الوهاب أعلمت مدحتي * أرجي نوالا فاضلا من عطائكا واستجاد البغدادي هذه القصيدة، وقال إنها تشبه اشعار المحدثين لسهولة ألفاظها، (2) الآية 11 من سورة الجن، (3) من الآية 94 سورة الأنعام، (4) الثوب السداسي أو الأزار السداسي: ما كان طوله ست أذرع، والسباعي ما كان طوله سبع أذرع، (5) من استطرادات الرضي، (*)","part":2,"page":133},{"id":639,"text":"234 - خالط من سلمى خياشيم وفا 1 وهو ضعيف من وجهين: أحدهما أن حذف خبر (ليس) قليل، والثاني أن حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على حاله قليل، وقد يقال 2: ليس غير، بالنصب، على إبقاء المضاف على حاله بعد حذف المضاف إليه، وقد ينون (غير)، على ما حكاه الأخفش في الحالين، نحو: ليس غير، وليس غيرا، كما ينون كل، وبعض عوضا عن المضاف إليه، وحكى الأخفش ليس غيره وليس غيره، وهذا مما يقوي من مذهبه، من كون:\rليس غير بالضم: على حذف الخبر، ويجوز أن يقال: حسن حذف خبر ليس ههنا وإن كان قليلا في غير هذا الموضع، لكثرة استعماله في الاستثناء، والنصب على إضمار اسم ليس أي: ليس الجائي غيره، وإذا أضيف (غير) ظاهرا 3، جاز عند الأخفش أن يأتي بعد (لم يكن)، نحو: جاءني زيد لم يكن غيره، وغيره بالرفع والنصب، على التفسيرين المذكورين، قال: وتقول جئتني ليس غيرك، ولم يكن غيرك وغيرك، (لا سيما) 4 وأما (لا سيما)، فليس من كلمات الاستثناء حقيقة، بل المذكور بعده منبه على أولويته بالحكم المتقدم، وإنما عد من كلماته، لأن ما بعده مخرج عما قبله من حيث أولويته بالحكم،\r__________\r(1) في تأويل هذا الشاهد أوجه وتأويلات أفاض فيها البغدادي وهو من أرجوزة للعجاج، (2) مع ضعفه كما ضعف رأي الأخفش (3) أي إضافة ظاهرة، وإلا فهو لا يستعمل إلا مضافا ولو تقديرا، (4) وهذا أيضا من استطرادات الرضي، (*)","part":2,"page":134},{"id":640,"text":"فإن جر ما بعده، فباضافة (سي) إليه، و (ما) زائدة، ويحتمل أن تكون نكرة غير موصوفة، والاسم بعدها بدل منها، وإن رفع، وهو أقل من الجر، فخبر مبتدأ محذوف، و (ما) بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة بجملة اسمية، وإنما كان أقل، لأن حذف أحد جزأي الاسمية التي هي صلة كقراءة 1 من قرأ: (تماما على الذي أحسن 2)، أو صفة، قليل 3، وليس نصب الاسم بعد (لا سيما) بقياس، لكن روي بيت امرئ القيس: 235 - ألا رب يوم صالح لك منهما * ولا سيما يوم بدارة جلجل 4 بنصب (يوما)، فتكلفوا لنصبه وجوها، قال بعضهم: (ما) نكرة غير موصوفة،.\rونصب يوما بإضمار فعل، أي: أعني يوما، قال الأندلسي 5: لا ينتصب بعد (لا سيما) إلا النكرة، ولا وجه لنصب المعرفة، وهذا القول منه مؤذن بجواز نصبه قياسا على أنه تمييز، لأن (ما) بتقدير التنوين، كما في: كم رجلا، إذ لو كان باضمار فعل لاستوى المعرفة والنكرة، قال الأخفش في قولهم: إن فلانا كريم ولا سيما إن أتيته قاعدا: (ما) ههنا، زائدة، عوضا عن المضاف إليه، أي: ولا مثله إن أتيته قاعدا،\rواعلم أن الواو التي تدخل على: لا سيما في بعض المواضع كقوله: ولا سيما يوم بدارة جلجل\r__________\r(1) هي قراءة يحيى بن يعمر، وعبد الله بن أبي اسحاق الحضرمي وهي شاذة، (2) من الآية 154 سوره الأنعام.\r(3) خبر عن قوله لأن حذف أحد جزأي الاسمية..، (4) من معلقة امرئ القيس التي تكررت الشواهد منها في هذا الشرح والضمير في منهما يعود على امرأتين تحدث عنهما قبل ذلك وذكر قصة جرت بينه وبينهما في مكان اسمه دارة جلجل، (5) الأندلسي تقدم ذكره في هذا الجزء وفي الجزء الأول وسيتكرر ذكره، (*)","part":2,"page":135},{"id":641,"text":"اعتراضية 1، كما في قوله: 236 - فأنت طلاق، والطلاق عزيمة * ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم 2 إذ هي مع ما بعدها بتقدير جملة مستقلة، والسي، بمعنى المثل، فمعنى جاءني القوم ولا سيما زيد، أي: ولا مثل زيد موجود بين القوم الذين جاءوني، أي: هو كان أخص بي، وأشد إخلاصا في المجيئ، وخبر (لا) محذوف، وتصرف في هذه اللفظة تصرفات كثيرة، لكثرة استعمالها، فقيل:\rسيما، بحذف (لا)، و: لا سيما بتخفيف الياء، مع وجود (لا) وحذفها، 3 وقد يحذف، ما بعد 4 (لا سيما) على جعله 5 بمعنى: خصوصا، فيكون منصوب المحل، على أنه مفعول مطلق، وذلك كما مر في باب الاختصاصي 6 من نقل نحو:...أيها الرجل من باب النداء، إلى باب الاختصاص، لجامع بينهما معنوي، فصار في نحو:\r__________\r(1) الجملة الاعتراضية لا تنحصر في الواقعة بين شيئين متلازمين، وذلك عند أهل البيان، وقد شنع ابن هشام في مغنى اللبيب على من حصرها في الواقعة بين شيئين، (2) هذا أحد أبيات ثلاثة، تناقلها النجاة والفقهاء ولم ينسبها أحد منهم، إلا أنهم قالوا إن الكسائي أرسل بها إلى محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة يسأله الجواب عنها، وهي: فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن * وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم فأنت طلاق والطلاق عزيمة * ثلاثا، ومن يخرق أعق وأظلم فبيني بها، أن كنت غير رفيقة * وما لا مرئ بعد الثلاث مقدم وفي رواية البيت الذي أورده الشارح روايات كثيرة يختلف الحكم على كل منها وقد بسط البغدادي الكلام على هذه الروايات، وبين ما يستفاد من كل منها من الحكم الشرعي، وكيفية استخراج هذا الحكم، (3) قال ابن هشام في مغنى اللبيب نقلا عن ثعلب بعض ما قاله الرضي\rمن التصرفات، (4) يقصد الاسم الذي يقع بعد لا سيما، ويكون أولى من غيره بالحكم، (5) أي جعل لا سيما، وكذلك في قوله بعد: فيكون منصوب المحل، (6) ص 431 من الجزء الأول، (*)","part":2,"page":136},{"id":642,"text":"أنا أفعل كذا أيها الرجل،...منصوب المحل على الحال، مع بقاء ظاهره على الحالة التي كان عليها في النداء من ضم (أي)، ورفع الرجل، كذلك، (لا سيما) ههنا، يكون باقيا على نصبه الذي كان له، في الأصل حين كان اسم (لا) التبرئة 1، مع كونه منصوب المحل على المصدر لقيامه مقام (خصوصا)، فإذا قلت: أحب زيدا ولا سيما راكبا، أو على الفرس، فهو بمعنى: وخصوصا راكبا، وكذلك في نحو: أحبه ولا سيما وهو راكب، وكذا: أحبه ولا سيما ان ركب، أي وخصوصا إن ركب، فجواب الشرط مدلول خصوصا، أي: إن ركب أخصه بزيادة المحبة، ويجوز أن يجعل بمعنى المصدر اللازم، أي اختصاصا، فيكون معنى وخصوصا راكبا،\rأي: ويختص بفضل محبتي راكبا، وعلى هذا ينبغي أن نؤول ما ذكره الأخفش أعني قوله: ان فلانا كريم ولا سيما إن أتيته قاعدا، أي يختص بزيادة الكرم اختصاصا في حال قعودة 2، ويجوز مجيئ الواو قبل (لا سيما) إذا جعلته بمعنى المصدر وعدم مجيئها، إلا أن مجيئها أكثر، وهي اعتراضية، كما ذكرنا، ويجوز أن تكون عطفا، والأول أولى وأعذب، 3 وقد يقال: لا سواء ما، مقام: لا سيما،\r__________\r(1) تكرر وجه تسميتها بذلك، وهو أنها برأت الاسم من الاتصاف بالخبر، (2) هذا بيان للمعنى وليس المراد منه أن جملة إن أتيته...جملة حالية، (3) في بعض النسخ أولى وأعرب بالراء، أي أقرب إلى قواعد الأعراب، (*)","part":2,"page":137},{"id":643,"text":"(الجملة الفعلية) (بعد إلا) واعلم أن أصل (ألا)، أن تدخل على الاسم، وقد يليها في المفرغ فعل مضارع، إما خبر لمبتدأ، كقولك: ما الناس الا يعبرون، وما زيد إلا يقوم، أو\rحال، نحو: ما جاءني زيد إلا يضحك، أو صفة، نحو: ما جاءني منهم رجل إلا يقوم ويقعد، ويجوز أن يكون هذا حالا لعموم ذي الحال 2، وإنما شرط التفريغ، لتكون (الا) ملغاة عن العمل على قول 3، أو عن التوصل بها إلى العمل على قول آخر، فيسهل دفعها عما تقتضيه من الأسم، لانكسار شوكتها بالألغاء، وشرط كونه مضارعا لمشابهته للاسم، وأما الماضي، فجوزوا أن يليها في المفرغ بأحد قيدين، وذلك إما باقترانه بقد، نحو: ما الناس إلا قد عبروا، وذلك لتقريبها له من الحال 4، المشبه للاسم، وإما تقدم ماض منفي، نحو: قولهم: ما أنعمت عليه إلا شكر، وما أتيته إلا أتاني، وعنه عليه الصلاة والسلام: (ما أليس الشيطان من بني آدم إلا أتاهم من قبل النساء)، وذلك إذا قصد لزوم تعقب مضمون ما بعد (إلا)، لمضمون ما قبلها، وإنما جاز أن يليها الماضي مع هذا القصد، لأن هذا المعنى هو معنى الشرط والجزاء، في الأغلب، نحو: إن جئتني أكرمتك، وإنما قلت في الأغلب لأنه قد لا يكون 5 مضمون\rالجزاء متعقبا لمضمون الشرط، بل يكون مقارنا له في الزمان، نحو: إن كان هناك نار كان احتراق، وإن كان هناك احتراق فهناك نار، وإن كان الأنسان ناطقا فالحمار ناهق، لكن التعقب المذكور هو الأغلب،\r__________\r(1) من استطرادات الرضي أيضا، (2) أي لأنه نكرة في سياق النفي، (3) أي على القول بأنها هي العاملة، أو على القول بأنها واسطة في العمل،.\r(4) أي المضارع الذي يدل على الحال، (5) يكثر تعبير الرضي بمثل هذا، أي دخول قد على الفعل المنفي، وقد أشرت في أكثر من موضع إلى هذا وقلت أنه غير موافق للقواعد، (*)","part":2,"page":138},{"id":644,"text":"فلما كان تعقب مضمون ما بعد ء الا) لمضمون ما قبلها هو المراد، وكان معنى حرف النفي مع (إلا) يفيد معنى الشرط والجزاء، أعني لزوم الثاني للأول، جاز أن يعتبر معنى الشرط والجزاء مع حرف النفي وإلا، فيصاغ ما قبل إلا، وما بعدها صوغ الشرط والجزاء، وذلك إما بكونهما ماضيين، نحو: ما زرتني إلا أكرمتك، أو مضارعين نحو: ما أزوره إلا يزورني، ومثل هذا هو الغالب في الشرط والجزاء، أعني كونهما\rماضيين أو مضارعين، فجاز كون الماضي الذي بعد (إلا) ههنا مجردا عن (قد) والواو، مع أنه حال، كما ذكرنا في باب الحال، 1 وذلك لكونه متضمنا معنى الجزاء، فيؤتى به ماضيا أو مضارعا مع الواو، نحو: ما زرته إلا وأكرمني، ولا أزوره إلا ويكرمني، وإنما اطرد الواو مع هذا النظر لكون هذا الحال غير مقترن مضمونه بمضمون عامله كما هو الغالب في الحال، نحو: جاءني زيد راكبا، ولفظه، أيضا، منفصل عن العامل بالا، فجاز أن يستظهر 3 مطردا، في ربط مثل هذه الحال بعاملها لفظا، بحرف الربط أي الواو، فمن ثم، اطرد نحو: ما أزوره إلا ويكرمني، وندر: قمت وأصك عينه، كما مر في باب الحال، ويجيئ في الماضي مع الواو (قد) أيضا، نحو: ما زرته إلا وقد زارني، ولا يجوز الاقتصار على (قد)، فلا يقال: ما زرته إلا قد زارني لأنك إن نظرت إلى معنى الجزاء الذي يستفاد من مثل هذه الحال، فالجزاء لا يتجرد عن الفاء إذا كان مع (قد)، كما\rيجيئ في بابه، وإن نظرت إلى الحال الذي هو أصله فليس فيه حرف الربط المذكور، وإنما قلنا إن الأغلب في الحال مقارنة مضمونه لمضمون عامله، لأنه قد يجيئ بخلاف\r__________\r(1) في أول هذا الجزء.\r(2) أي مجردا من قد والواو، ومضارعا مجردا أي من الواو، (3) أي جاز أن يستعان في الربط مع هذه المبررات بالواو، التي هي حرف الربط في باب الحال إلى جانب الضمير، (*)","part":2,"page":139},{"id":645,"text":"ذلك كقولهم: خرج الأمير معه صقر صائدا به غدا، أي عازما على الصيد، 1 وكذلك معنى الخبر 2، أي: ما أيس الشيطان من بني آدم من جهة غير النساء، إلا عازما على اتيانهم من قبلهن، جعلوا المعزوم عليه، المجزوم به، كالواقع الحاصل، (قسم السؤال) 3 (واستعمال لما في الاستثناء) وقد تدخل (الا) و (لما) بمعناها على الماضي، إذا تقدمهما قسم السؤال نحو: نشدتك بالله الا فعلت، وقول عمر 4 رضي الله عنه في كتابه إلى أبي موسى: (عزمت عليك لما ضربت كاتبك سوطا)، كتبه إليه لما لحن كاتبه في كتابه إلى\rعمر، وكتب: من أبو موسى، وقولهم: نشدتك الله، من قولهم: نشدته كذا فنشده، أي ذكرته فتذكر 5، فنشد المتعدي إلى واحد، مطاوع للأول المتعدي إلى اثنين، والمعنى: ذكرتك الله بأن أقسمت عليه به وقلت لك بالله لتفعلن، أو يكون نشدت بمعنى طلبت، أي نشدت لك الله، كقوله تعالى: (..أبغيكم الها) 6 أي أبغي لكم، أي طلبت لك الله من بين جميع ما يقسم به الناس، لأقسم به تعالى عليك، ومعنى إلا فعلت: إلا فعلك، وإلا، لنقض معنى النفي الذي تضمنه القسم، لأنك إذا حلفت غيرك بالله قسم الطلب فقد ضيقت عليه الأمر في\r__________\r(1) ويسميها النجاة: الحال المقدرة أو المنتظرة، (2) أي الحديث المتقدم، (3) استطرد أيضا من الرضي، (4) أي عمر بن الخطاب، وأبو موسى الأشعري، رضي الله عنهما، (5) المناسب لتفسيره أن يقول: ذكرته إياه فتذكره، (6) من الآية 140 سورة الأعراف، (*)","part":2,"page":140},{"id":646,"text":"فعل مطلوبك، فكأنك قلت: ما أطلب منك إلا فعلك، ففعلت، بمعنى\rالمصدر، مفعول به لما أطلب، الذي دل عليه نشدتك الله، وإنما جعلته فعلا ماضيا لقصد المبالغة في الطلب حتى كأن المخاطب فعل ما تطلبه، وصار ماضيا ثم أنت تخبر عنه، فهو مثل قوله تعالى: (وسيق الذين 1)، و: (ونادى أصحاب النار 2)، وقولهم: رحمك الله، ومعنى عزمت عليك، أي أوجبت عليك، وهو من قسم الملوك، و (لما) في الاستثناء، لا تجيئ إلا بعد النفي ظاهرا أو مقدرا كما رأيت، ولا تجيئ إلا في المفرغ نحو قوله تعالى: (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) 3،\r__________\r(1) صدر كل من الآيتين 71، 73 في سورة الزمر (2) من الآية 50 سورة الأعراف (3) الآية 22 سورة يس، (*)","part":2,"page":141},{"id":647,"text":"(خبر كان) (وأخواتها) (قال ابن الحاجب:) (خبر كان وأخواتها، هو المسند بعد دخولها، مثل: كان) (زيد قائما، وأمره على نحو خبر المبتدأ، ويتقدم معرفة)، (قال الرضي:) لما قال: هو المسند، دخل فيه خبر المبتدأ، وجميع ما كان في الأصل كذلك،\rفقوله: بعد دخولها، يخرجها كلها، وقد ذكرنا أنه يدخل في حده، نحو: قائم في قولك: كان زيد أبوه قائم، مع أنه ليس بخبر كان، قوله: (وأمره على نحو خبر المبتدأ)، أي فيما يجوز له من كونه معرفة ونكرة، ومفردا وجملة، ومتقدما على المسند إليه ومتأخرا عنه، وما يجب من تقدمه على الاسم إذا كان ظرفا والاسم نكرة، نحو: كان في الدار رجل، واشتماله على الضمير إذا كان جملة أو مشتقا أو ظرفا، وغير ذلك من الأحكام المذكورة في باب المبتدأ، وقد يختص خبر (كان) ببعض من الأحكام، نذكر بعضها هنا، وبعضها في الأفعال الناقصة، فمما قيل إنه من خصائصه ما ذهب إليه ابن درستويه 1، وهو أنه لا يجوز أن يقع\r__________\r(1) ابن درستويه هو أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه، الفارسي الأصل، أخذ عن المبرد وثعلب وغيرهما من علماء عصره، توفي ببغداد سنة 347 ه، (*)","part":2,"page":142},{"id":648,"text":"الماضي خبر (كان)، فلا يقال: كان زيد قام، ولعل ذلك لدلالة (كان) على الماضي،\rفيقع المضي في خبرها لغوا، فينبغي أن يقال: كان زيد قائما أو يقوم، وكذا ينبغي أن يمنع نحو: يكون زيد يقوم لمثل تلك العلة، سواء، وجمهورهم على أنه غير مستحسن، ولا يحكمون بمطلق المنع، قالوا: فإن وقع، 1 فلا بد من (قد) ظاهرة أو مقدرة، لتفيد التقريب من الحال، إذ لم يستفد من مجرد (كان)، وكذا قالوا في: أصبح وأمسى وأضحى، وظل وبات، وكذا ينبغي أن يمنعوا 2 نحو: يصبح زيد يقول وكذا البواقي، والأولى، كما ذهب إليه ابن مالك: تجويز وقوع خبرها ماضيا بلا (قد)، فلا نقدرها في قوله تعالى: (ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل 3)، و: (وإن كان قميصه قد من دبر) 4، وفي قول الشاعر: 237 - وكان طوى كشحا على مستكنة * فلا هو أبداها ولم يتقدم 5 ولا في قوله: 238 - أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد 6 إذ لا منع 7 من قيام شيئين يفيدان معنى واحدا،\r__________\r(1) أي إن وقع خبرها ماضيا، (2) المناسب أن يقول: ينبغي ألا يستحسنوا،\r(3) الآية 15 في سورة الأحزاب (4) الآية 27 في سورة يوسف، (5) من معلقة زهير بن أبي سلمى وقد تضمنت حديثا عما كان بين عبس وذبيان، وفيه أن حصين بن ضمضم امتنع عن الصلح، واستتر من الناس، وهو المقصود بهذا البيت وقيله: لعمري لنعم الحي جر عليهم * بما لا يواتيهم حصين بن ضمضم (6) هذا من معلقة النابغة الذبياني وتقدمت بعض أبيات منها، ولبد: اسم أحد النسور التي قالوا إن لقمان الحكيم أعطى عمر سبعة منها، والنسور أطول الطيور أعمارا، ولبد كان آخرها، (7) تعليل لقوله: والأولى تجويز وقوع خبرها...الخ، (*)","part":2,"page":143},{"id":649,"text":"ومنع ابن مالك، وهو الحق، من مضي خبر (صار) و (ليس) و (ما دام)، وكل ما كان ماضيا من: ما زال ولا زال ومرادفتها 1،.\rأما (صار) فلكونها ظاهرة في الانتقال، في الزمن الماضي، إلى حالة مستمرة، وهي مضمون خبرها، نحو: كنت فقيرا فصرت غنيا، وإن جاز مع القرينة ألا يستمر به الحال المنتقل إليها، كقول المريض: كنت مريضا ثم صرت متماثلا، ثم نكست، وكذلك ما زال وأخواتها، موضوعة لاستمرار مضمون أخبارها في الماضي إلا أن\rتمنع قرينة، وما يصلح للاستمرار هو الاسم الجامد، نحو: هذا أسد، أو الصفة، نحو: زيد قائم، أو غني، أو مضروب، أو الفعل المضارع نحو: زيد يقدم في الحروب، ويسخو بموجوده، أي هذه عادته، لأنه وإن كان في الأصل فعلا دالا على أحد الأزمنة، إلا أنه، لمضارعته اسم الفاعل لفظا ومعنى، يستعمل غير مفيد للزمان استعماله 2، فلذلك إذا قلت: كنت رأيت زيدا، لا يدل على الاستمرار، وإذا قلت: كنت أراه، فظاهره الاستمرار، فناسبت الثلاثة، أي الجامد، والصفة، والمضارع، لصلاحيتها للاستمرار، أن تقع أخبارا لصار، وما زال وأخواتها، بخلاف الماضي، فإنه لا يستعمل في الاستمرار استعمال هذه الثلاثة، فلم يقع خبرا لهذه الأفعال، وأما (ما دام) فلم يقع خبرها ماضيا، لأن (ما) المفيدة للمدة 3، نحو: ما در شارق، تقلب الماضي في الأغلب إلى معنى الاستقبال، كما يجيئ في قسم الأفعال، فلهذا تقول: اجلس ما دام زيد جالسا، وقد تجيئ بمعنى الماضي، كقوله تعالى: (ما دمت حيا 4)،\rوأما (ليس)، فهي للنفي مطلقا، كما هو مذهب سيبويه، على ما نبين في الأفعال\r__________\r(1) ما فتئ، وما برح وبقية الأفعال التي يشترط فيها دخول النفى وكذلك في قوله بعد: ما زال وأخواتها، (2) أي مثل استعمال اسم الفاعل، (3) أي للزمان ويسمونها المصدرية الظرفية، (4) من الآية 31 من سورة مريم، (*)","part":2,"page":144},{"id":650,"text":"الناقصة، والمستعمل للأطلاق من دون تعرض للزمان، إما جامد، أو صفة، أو مضارع لمشابهته اسم الفاعل بخلاف الماضي، وأجاز الأندلسي وقوع أخبارها جميعها ماضية، والأولى ما تقدم لعدم السماع، قوله: (ويتقدم معرفة)، هذا بخلاف خبر المبتدأ، لأنه لم يجز تقدمه على المبتدأ إذا كانا معرفتين ولا قرينة للألباس، أما ههنا فلا لبس وإن كانا معرفتين، أو متساويين، لأن تخالف اعرابهما رافع للبس، ويكفي ظهور اعراب أحدهما، نحو: كان زيد هذا، وينبغي ههنا، أيضا، إذا انتفي الاعراب ولا قرينة: ألا يجوز التقديم نحو: كان الفتى هذا، (*)","part":2,"page":145},{"id":651,"text":"(حذف كان) (قال ابن الحاجب:) (وقد يحذف عامله في مثل: الناس مجزيون بأعمالهم، إن) (خيرا فخير، ويجوز في مثله أربعة أوجه، ويجب الحذف) (في مثل: أما أنت منطلقا انطلقت، أي لأن كنت)، (قال الرضي:) قوله: (عامله)، أي عامل خبر (كان) وأخواتها، وما كان ينبغي له هذا الاطلاق، لأنه لا يحذف من هذه الأفعال إلا (كان)، واعلم النه يجوز حذف (كان) مع اسمها بعد: إن ولو، إن كان اسمها ضمير ما علم من حاضر أو غائب، نحو: اطلبوا العلم ولو بالصين، أي ولو كان العلم بالصين، وادفع الشر ولو إصبعا، أي: ولو كان الدفع اصبعا، أي قليلا، وقوله: 239 - قد قيل ما قيل إن حقا وإن كذبا * فما اعتذارك من قول إذا قيلا 1\r__________\r(1) من أبيات قالها النعمان بن المنذر للربيع بن زياد، وكان مقربا إلى النعمان فوشي بينهما لبيد بن ربيعة بقصة جعلت النعمان ينفر من الربيع وينحيه عن مجلسه، وحاول الربيع أن ينفي ما نسبه لبيد إليه ويبرئ نفسه فلم يقبل منه النعمان وقال له أبياتا، أولها: شرد برحلك عني حيث شئت ولا * تكثر علي ودع عنك الأقاويلا، إلى آخر ما قال ومنها هذا البيت، (*)","part":2,"page":146},{"id":652,"text":"أي: إن كان حقا، وتقول: لأرتحلن إن فارسا وإن راجلا، ولو فارسا ولو راجلا، أي إن كنت، ولو كنت، وأما في مثل التركيب الذي في المتن، أعني أن يكون بعد (إن) اسم، وجزاؤها بالفاء، وبعد الفاء اسم مفرد، نحو: المرء مقتول بما قتل به، إن سيفا فسيف، وإن خنجرا فخنجر، فتقول: ننظر فيه، فإن جاز مع (كان) المحذوفة بعد (إن): تقدير (فيه) أو (معه) أو نحو ذلك، كما في قوله: الناس مجزيون بأعمالهم...، فإنه يصح أن يقال: إن كان معه، أو في عمله 1، جاز في الأول مع النصب: الرفع أيضا، ولكن على ضعف معنوي، إذ معنى: إن كان معه، أو في يده سيف، و: إن كان في عمله خير: معنى غير مقصود، لأن مراد المتكلم: إن كان نفس عمله، خيرا، وإن كان ما قتل به سيفا، لا: أن له أعمالا وفي تلك الأعمال خير، ولا أن في يده، أو في صحبته وقت القتل سيفا، هذا الذي قلنا، ضعف من حيث المعنى، وأما من حيث اللفظ، فضعيف، أيضا،\rلأن حذف (كان) مع خبره، الذي هو في صورة المفعول الفضلة، حذف شئ كثير، ولا سيما إذا كان الخبر جارا ومجرورا بخلاف حذفه مع اسمه الذي هو كجزئه، ولا سيما إذا كان ضميرا متصلا، فإن قلت: فقدر للرفع: (كان) التامة، قلت: يضعف لقلة استعمالها، ولا يحذف إلا كثير الاستعمال للتخفيف، ولكون الشهرة دالة على المحذوف، وإن لم يحسن تقدير مثل ذلك، تعين نصب الأول، نحو: أسير كما تسير، إن راكبا فراكب، وإن راجلا فراجل، أي: إن كنت راكبا فأنا راكب،\r__________\r(1) المناسب أن يقول في شرح الأثر: إن كان معهم أو في عملهم بصيغة الجمع، (*)","part":2,"page":147},{"id":653,"text":"وربما جر ما بعد (إن) أو، (إن لا) مع ما بعد فائهما، إن صح رجوع ضمير (كان) المقدر إلى مصدر ما عدي بحرف الجر، نحو: المرء مقتول بما قتل به: إن سيف فسيف، أي إن كان قتله بسيف فقتله أيضا بسيف 1، وحكي عن يونس: مررت برجل صالح، إن لا صالح فطالح، أي: إن لا يكن المرور بصالح فالمرور بطالح، ومررت برجل: إن زيد وإن عمر و،\rوذلك لقوة الدلالة على الجار بتقدم ذكره، فتبين بما ذكرنا، أن النصب في الأول، إما مختار، أو واجب، وأما الاسم الذي بعد الفاء فرفعه أولى، لأن رفعه بإضمار مبتدأ بعد الفاء، وهو شائع كثير، وأما نصبه فإما بتقدير (كان) بعد الفاء، أي: فيكون ما يقتل به سيفا، أو بتقدير فعل لائق، نحو: فيجزى خيرا، وحذف المبتدأ أولى، لأنه مفرد، من حذف الجملة، وأيضا، حذف المبتدأ، أكثر من حذف (كان) وغير ذلك من نحو الفعل الناصب المذكور، وقيل: 2 لأن مجيئ الفاء مع الجملة الاسمية أكثر منه مع الفعلية، ويجوز أن يقال: إن مجيئ الفاء في الفعلية، إنما يقل إذا كان الفعل ظاهرا، وأما إذا كان مقدرا فلا بد من الفاء، نحو: إن ضربتني فزيدا ضربته، فإذا ثبت أن نصب الأول ورفع الثاني أصل، فعكسه يكون أقبح الوجوه لمخالفة الأصل في الموضعين، ورفعهما، ونصبهما، متوسطان، لمخالفة الأصل في موضع واحد، قوله: (ويجب الحذف)، أي: يجب حذف (كان) بعد (أن) معوضا\rمنها (ما) نحو قوله:\r__________\r(1) أي إن كان القتل الذي وقع منه بسيف، فالقتل الذي يقع عليه، بسيف، (2) هذا وجه آخر لبيان أرجحية رفع الثاني، ولكن عقب عليه الرضي بما ينتقضه، (*)","part":2,"page":148},{"id":654,"text":"240 - أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبع 1 أي لأن كنت، فحذف حرف الجر، جوازا على القياس المذكور في المفعول له، ثم حذفت (كان) وأبدل منها (ما) فوجب الحذف، لئلا يجمع بين العوض والمعوض منه، وأجاز المبرد ظهور (كان) على أن (ما) زائدة، لا عوض، ولا يستند ذلك إلى سماع، ثم أدغم 2 النون الساكنة في الميم وجوبا، فبقي الضمير المرفوع المتصل بلا عامل يتصل به، فجعل منفصلا، فصار: أما أنت، وتقول أيضا، أما زيد قائما قمت، وقال الكوفيون: (أن) المفتوحة، بمعنى المكسورة الشرطية، ويجوزون مجيئ (أن) المفتوحة شرطية، قالوا 3: القراءتان في قوله تعالى: (أن تضل إحداهما...4)، أي فتح الهمزة وكسرها بمعنى واحد، أيى بمعنى الشرط، و (ما) عندهم،\rعوض من الفعل المحذوف، ولا أرى قولهم بعيدا من الصواب، لمساعدة اللفظ والمعنى إياه، أما المعنى فلأن معنى قوله: أما أنت ذا نفر...البيت: إن كنت ذا عدد، فلست بفرد، 5 وأما اللفظ، فلمجيئ الفاء في هذا البيت، وفي قوله:\r__________\r(1) أكل الضبع الناس، كناية عن ضعفهم، وذلك أن الناس إذا أجدبوا وقل طعامهم ضعفوا عن الدفاع عن أنفسهم وسقطت قواهم، فتنتشر بينهم الضباع آمنة لا يستطيعون ردها، فتأكلهم، والبيت للعباس بن مرداس السلمي، يخاطب خفاف بن ندبة، وكنيته أبو خراشة، وهو أحد فرسان العرب، وكانت بينه وبين العباس مهاجاة، (2) مرتبط بقوله: حذفت كان وأبدل منها الميم...الخ، واعترض بينهما بذكر رأي المبرد، (3) أي في الاستدلال على جواز مجيئها شرطية، (4) الآية 282 سورة البقرة، (5) يعني إن كان عدد قومك كثيرا، فليس عدد قومي قليلا، (*)","part":2,"page":149},{"id":655,"text":"241 - إما أقمت وأما أنت مرتحلا * فالله يكلأ ما تأتي وما تذر 1 مع عطف: أما أنت بفتح الهمزة على: إما أقمت بكسرها، وهي حرف\rشرط بلا خلاف، والبصريون يقولون: أما أنت منطلقا، أنطلق معك بالرفع، والكوفيون جوزوا جزمه بأن المفتوحة الشرطية، وجوزوا الرفع مع كونه جواب الشرط لكون الشرط محذوفا حذفا لازما، ولما كان معنى الشرط ههنا ظاهرا، قال سيبويه: دخل في (أن) معنى (إذا)، فأما بمعنى: إذ ما، واذ ما، شرطية بلا خلاف، ولا بد عند البصريين من تقدير فعل يعمل في الجار والمجرور، أعني في: أما أنت ذا نفر، الذي هو بمعنى: لأن كنت...ولا يصلح أن يكون 2 ذلك: لم تأكلهم، لأن معمول خبر (إن) لا يتقدم عليها، وأما نحو: أما يوم الجمعة فإن زيدا قائم، فسيجيئ الكلام عليه في حروف الشرط، وأيضا، ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبل الفاء إلا مع (أما) الشرطية، إما ظاهرة، كما في قوله تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث) 3، وإما مقدرة كما في قوله: (وربك فكبر 4)، كما يجيئ في حروف الشرط، فيقدر 5 البصريون: أما أنت ذا نفر، تتكبر وتفتخر،\rوينبغي، على هذا، أن يكون قوله: فالله يكلأ، جواب إما أقمت، والعامل في: أما أنت مرتحلا: محذوف، أي: يكلؤك الله لأجل ارتحالك، وكله تكلف، والأولى أن نقول:\r__________\r(1) قال البغدادي في الخزانة بعد أن شرح هذا البيت، مع استفاضته في كتب النحو، لم أظفر بقائله، ولا بتتمته، ويريد بتتمته أنه لا يوجد شئ قبله ولا بعده، وكذلك قال السيوطي في شواهد المغني، (2) أي الفعل الذي لابد من تقديره ليتعلق به الجار والمجرور، (3) الآية 11 سورة الضحى، (4) الآية 3 سورة المدثر، (5) هذا مرتبط بقوله: ولا بد عند البصريين من تقدير فعل، فهذا نتيجة لرأيهم وبيان لتقدير الفعل في المثال الذي هو موضع البحث، (*)","part":2,"page":150},{"id":656,"text":"ان (إن) الشرطية، كثيرة الاستعمال، مع كان الناقصة، فإن حذف شرطها جوازا، لم يغير حرف الشرط عن صورته، نحو: إن سيفا فسيف، وإن حقا وإن كذبا، وكذا إن حذف شرطها وجوبا مع مفسر، كما في: إن زيد كان منطلقا، وإن حذف شرطها وجوبا بلا مفسر، وجب تغيير صورتها، من كسر الهمزة إلى فتحها،\rلأن بقاءها على وضعها الأصلي مع قطعها وجوبا عن مقتضاها الأصلي بلا مفسر هو كالعوض: مستكره، 1 فإذا غيرت عن حالها الوضعي، سهل حذف شرطها على سبيل الوجوب، لأنها تصير كأنها ليست في الظاهر حرف الشرط، ولا بد، إذن، من (ما) لتكون كالكافة لها عن مقتضاها، أعني الشرط، ثم لا يخلو حالها عند ذلك من أن تحذف منها (كان) مع اسمها وخبرها، أو تحذفها وحدها، فإن كان الأول، وجب في جزائها الفاء لتؤذن بها أن (أما) في الأصل حرف شرط، لأن الفاء علم السببية، فجيئ بها لما تغيرت صورة حرف السببية أعني (إن)، وسقط على سبيل الوجوب جميع أجزاء السبب، أعني: كان مع اسمها وخبرها، وذلك نحو: أما زيد فمنطلق، أي: أما يكن في الدنيا شئ، فزيد منطلق، أي إن يكن شئ موجودا، يوجد انطلاق زيد، أي هو منطلق لا محالة، فلا بد، إذن، من اقامة جزء من الجزاء مقام الشرط، لأنه لم يبق منه شئ، كما يجيئ في حروف الشرط، وإن كان الثاني، فالفاء غير لازمة، بل يجوز حذفها والأتيان بها، نحو:\rأما زيد منطلقا، انطلقت، وأما أنت ذا نفر فإن قومي...، وأما فتح همزة (إن) الشرطية، من دون حذف الشرط، كما أثبته الكوفيون فليس بمشهور، وقد تحذف (كان) بعد (إما) المكسورة قليلا، وقال سيبويه 2: لم يجز حذف الفعل مع (إما) المكسورة، وقال أبو علي 3: لأن (ما) التي بعدها، أشبهت اللام في تأكيد\r__________\r(1) خبر عن قوله: لأن بقاءها، وقوله قبل ذلك: هو كالعوض، صفة لمفسر، (2) ج 1 ص 148، وهو بمعناه، (3) أي الفارسي، تعليلا لقول سيبويه، (*)","part":2,"page":151},{"id":657,"text":"الفعل، فمن ثم جاز في: (وإما تخافن 1)، و: 242 - ومن عضه ما ينبتن شكيرها 2 النون 3، كما جازت مع اللام في نحو: لتفعلن، كما يجيئ في نون التوكيد، فلم يحسن حذف الفعل، مع ثبوت ما يؤكده، وقد جاءت كان الناقصة محذوفة بعد (لدن)، وأخواته 4، نحو رأيتك لدن قائما، أي لدن كنت قائما، قال،\r243 - من لد شولا فإلى إتلائها 5 أي: من لد كانت شولا، والأتلاء: أن تلد الناقة، فتصير ذات تلو، 6\r__________\r(1) الآية 58 سورة الأنفال (2) العضه بالهاء: واحدة العضاه نوع من الشجر وقيل إنه بالتاء في آخره محذوف اللام مثل شفة والشكير ما ينبت حولها من الشوك، أو من صغارها، وهو مثل يضرب لمشابهة الولد لأبيه وقد أورده سيبويه هكذا ج 2 ص 153 من غير اشارة إلى أنه شعر، ولعل ذلك هو السبب في أن شارح شواهده لم يكتب عليه، وقد ورد هذا المثل ضمن بيتين من الشعر، صدر في أحدهما، وتمامه: قديما ويقتط الزناد من الرند، وعجز في الآخر وصدره: إذا مات منهم سيد سرق ابنه، ولم ينسب أي منهما إلى قاتل، (3) أي نون التوكيد، وهو فاعل لقوله فمن ثم جاز في وإما تخافن الخ، (4) يريد: اللغات المستعملة في لدن،.\r(5) هذا من شواهد سيبويه التي لم يعرف لها قائل، وهو في سيبويه ج 1 ص 134، وعبارته: ومن قول العرب...وربما كان ذلك دليلا على أنه مثل وليس شعرا، والشول جمع شائل، وهو خاص بالناقة التي تتهيأ للحمل، وإلى اتلائها أي إلى أن تلد كما قال الشارح، (6) التلو بكسر التاء: ولد الناقة لأنه يتلوها أي يتبعها، (*)","part":2,"page":152},{"id":658,"text":"(اسم ان)\r(وأخواتها) (قال ابن الحاجب:) (اسم ان وأخواتها، هو المسند إليه بعد دخولها، مثل إن زيدا) (قائم)، (قال الرضي:) ينتقض بمثل: أخوه، في قولك: إن زيدا قائم أخوه 1، (المنصوب) (بلا التي لنفي الجنس) (قال ابن الحاجب:) (المنصوب بلا التي لنفي الجنس هو المسند إليه بعد دخولها،) (يليها، نكرة، مضافا أو مشبها به، مثل: لا غلام رجل لك،)\r__________\r(1) هكذا اقتصر الرضي على هذه العبارة في شرح كلام ابن الحاجب هنا، (*)","part":2,"page":153},{"id":659,"text":"(ولا عشرين درهما لك، فإن كان مفردا فهو مبني على ما) (ينصب به وإن كان معرفة، أو مفصولا بينه وبين لا، وجب) (الرفع والتكرير، ونحو: قضية ولا أبا حسن لها، متأول)، (قال الرضي:) لم يقل: اسم (لا) التي لنفي الجنس، كما قال: اسم (ان) وأخواتها، لأن كلامه في المنصوبات، وجميع ما هو اسم (لا) المذكورة ليس منصوبا 1، بل بعضه مبني،\rنحو: لا رجل، فلما قصد المنصوب، احتاج إلى التمييز، بالتقييدات المذكورة، لأن اسم (لا)، لا يكون منصوبا إلا باجتماعها، وهي ثلاثة، كونه نكرة، وكونه مضافا، أو مشبها به، وأن يليها، فلو اختل واحد منها، لم ينتصب، كما يجيئ، ولو قصد إلى اسم (لا) من حيث كونه اسمها، لكان يكفيه أن يقول، كما هي عادته: هو المسند إليه بعد دخولها، 2 قوله: يليها، ونكرة، ومضافا: أحوال مترادفة، والعامل فيها (المسند) وذو الحال: الضمير المجرور في (إليه)، قوله: (لا غلام رجل لك)، مضاف، وقوله: لا عشرين درهما لك: مضارع له، وقد بينا المضارع للمضاف في باب المنادى، 3 قوله: (فإن كان مفردا)، أي: فإن كان اسم (لا) مفردا، ولم يجر ذكر اسم (لا) تصريحا، لكن سياق الكلام يدل عليه، ولا يعود الضمير إلى قوله: المنصوب بلا، لأن المنصوب بلا، لا يكون مفردا،\r__________\r(1) حقه أن يقول: وليس جميع ما هو اسم لا منصوبا بل بعضه مبني، (2) أي كان يكيه أن يقتصر على هذه العبارة بدون ذكر شروط أخرى،\r(3) ص 354 من الجزء الأول، (*)","part":2,"page":154},{"id":660,"text":"قوله: (على ما ينصب به)، هذا أولى، كما مر في المنادى، من قولهم: مبني على الفتح، فدخل فيه نحو: لا غلامين لك، ولا مسلمين لك، ويعني بالمفرد: ما ليس بمضاف ولا مضارع له، فدخل فيه المثنى والمجموع، والفتحة في: (لا رجل) عند الزجاج والسيرافي: اعرابية، خلافا للمبرد والأخفش وغيرهما، وإنما وقع الاختلاف بينهم لأجمال قول سيبويه، وذلك أنه قال: 1 و (لا) تعمل فيما بعدها فتنصبه بغير تنوين، ثم قال: وإنما ترك التنوين في معمولها لأنها جعلت هي وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد كخمسة عشر، فأول المبرد قوله: تنصبه بغير تنوين، بأنها نصبته أولا لكنة بني بعد ذلك فحذف منه التنوين للبناء، كما حذف في خمسة عشر، للبناء، اتفاقا، وقال الزجاج: بل مراده أنه معرب، لكنه مع كونه معربا، مركب مع عامله لا ينفصل عنه، كما لا ينفصل عشر، من خمسة، فحذف التنوين مع كونه معربا لتثاقله بالتركيب مع عامله، قال أبو سعيد 2: إنما ركب مع عامله، لأفادة (لا) التبرئة 3، للاستفراق\rكما أفادته (من) الاستفراقية في: هل من رجل في الدار، لأن (لا رجل في الدار) جواب: هل من رجل، فركبوا (لا) مع النكرة، كما أن (من) مركبة معها، تطبيقا للجواب بالسؤال، ثم حذف التنوين لتثاقل الكلمة بالتركيب، مع كونها معربة، والأولى ما ذهب إليه المبرد وأصحابه، لأن حذف التنوين في حالة الوصل من الاسم المنون، لغير الأضافة والبناء: غير معهود، وأيضا: التركيب بين (لا) والمنفي، ليس بأشد منه بين المضاف والمضاف إليه، والجار والمجرور، ولا يحذف التنوين من الثاني في الموضعين،\r__________\r(1) هذا في سيبويه ج 1 ص 345، وما بعدها، وكذلك النقل الآتي قريبا عن سيبويه، وكثير مما نقله هنا، وارد بمعناه أو بلفظه في هذا الموضع من سيبويه (2) أي السيرافي، (3) وضحنا فيما سبق معنى تسميتها لا التبرئة، (*)","part":2,"page":155},{"id":661,"text":"وقال سيبويه: إنما حذف التنوين من المنفي، لأن (لا)، لا تعمل الا في النكرة، و (لا) ومعمولها في موضع ابتداء، فلما خولف بها عن حال أخواتها،\rخولف بلفظها، يعني أن اختصاصها بالتنكير، وكون ما بعدها مبتدأ: سبب بناء معمولها، على مذهب من قال ببنائه، أو سبب حذف تنوين معمولها عند من قال باعرابه، لأنها بمجموع الشيئين خالفت سائر العوامل، كان وأخواتها، فخولف بمعمولها سائر المعمولات، وهذا ضعيف، أعني بناء المعمول، أو حذف التنوين منه لمخالفة العامل أخواته، والحق أن نقول: أنه مبني لتضمنه لمن الاستفراقية، وذلك لأن قولك: لا رجل، نص في نفي الجنس، بمنزلة: لا من رجل، بخلاف: لا رجل في الدار ولا امرأة، فإنه وإن كانت النكرة في سياق النفي تفيد العموم، لكن لا نصا بل هو الظاهر، كما أن: ما جاءني من رجل، نص في الاستفراق، بخلاف: ما جاءني رجل، إذ يجوز أن يقال: لا رجل في الدار، بل رجلان، وما جاءني من رجل بل رجلان للزوم التناقض، فلما أرادوا التنصيص على الاستفراق، ضمنوا النكرة معنى (من) فبنوها، وإنما بنيت على ما تنصب به، ليكون البناء على حركة استحقتها النكرة في الأصل قبل البناء،\rولم يبن المضاف، ولا المضارع له، لأن الأضافة ترجح جانب الاسمية فيصير الاسم بها إلى ما يستحقه في الأصل، أعني الأعراب، ولا يكون مضاف مبني إلا نادرا، نحو: خمسة عشرك، ونحوه، ومن قال: المنفي معرب حذف تنوينه، دلالة على كونه مركبا مع (لا)، قال: لم يركب المضاف، والمضارع له، لأنه لا يركب أكثر من كلمتين، وأما نحو: لا رجل ظريف 1، فسيجيئ حكمه، ونحو: لا مسلمين ولا مسلمين، مبني خلافا للمبرد، فإن قال 2 به لأن النون كالتنوين\r__________\r(1) أي بتركيب الاسم مع صفته، (2) فإن قال أي المبرد، به أي بالأعراب المستفاد من قوله: مبني خلافا للمبرد، (*)","part":2,"page":156},{"id":662,"text":"الذي هو دليل الأعراب، فمنقوض بنحو: يا زيدان، ويا زيدون، وهما مبنيان مع وجود النون، إذ لو كانا معربين لقيل: يا زيدين ويا زيدين، والنون ليست كالتنوين في الدلالة على التمكن كما مر في أول الكتاب 1، ونقل عنه 2 أنه قال: لأن المثنى والمجموع في حكم المعطوف والمعطوف عليه، والمعطوف عليه: مضارع للمضاف فيجب النصب،\rورد بأن المعطوف في باب (لا) مبني، نحو: لا رجل وامرأة، وله أن يقول 3: أردت عطف النسق الذي يكون التابع والمتبوع فيه كاسم واحد، كما ذكرنا في النداء في نحو: ثلاثة وثلاثين، ولا شك أن المثنى والمجموع مثل هذا المنسوق، لكنه ينتقض بيا زيدان ويا زيدون: وقيل: إنما قال ذلك، لأنه ليس شئ من المركبات يثنى فيه الجزء الثاني ويجمع، والجواب: أنه لم يقم دليل قاطع على أن (لا) مركب مع المنفي، كما يجيئ بيانه، ولو سلمنا، فليس بناؤه للتركيب كما مر بيانه، وإن سلمنا فنحن نقول: حضرموتان، وحضر موتون، في المسمى بحضرموت، كما يجيئ في باب المثنى، وأما جمع سلامة المؤنث فبعضهم يبنيه على الكسر مع التنوين، قياسا لا سماعا، نظرا إلى أن التنوين للمقابلة، لا للتمكن، بدليل قوله تعالى: (من عرفات 4)، وهو منقوض 5 بنحو: يا مسلمات، مجردا عن التنوين، اتفاقا، والجمهور يكسرونه بلا تنوين، لأنها 6 وإن لم تكن للتمكن، فهي مشبهة لتنوين التمكن، فيكون على هذين القولين داخلا في عموم قوله: يبني على ما ينصب به،\r__________\r(1) ص 83 من الجزء الأول (2) عنه أي عن المبرد في تعليل القول بالأعراب، (3) أي له أن يعتذر عن الرد بأن المعطوف مبني، (4) جزء من الآية 198 سورة البقرة، (5) وهو منقوض، أي القول ببناء جمع المؤنث على الكسر مع التنوين، (6) يتكرر في كلام الرضي التعبير عن التنوين وعن بعض الأدوات، مرة بالمذكر ومرة بالمؤنث وذلك جائز باعتبار ذلك لفظا، أو كلمة، ولكنه قد يجمع بين الأسلوبين في وقت واحد، وقد أصلحت ما سهل اصلاحه من ذلك، (*)","part":2,"page":157},{"id":663,"text":"والمازني يفتحه بلا تنوين، نحو قوله: 244 - إن الشباب الذي مجد عواقبه * فيه نلذ ولا لذات للشيب 1 حذرا 2 من مخالفته في الحركة لسائر المبني بعد (لا) التبرئة، مما كان معربا بالحركة قبل دخولها، وهذا أولى مما قبله، طردا للباب على نسق واحد، واعلم أن الجار، إذا دخل على (لا) التبرئة، منع من بناء المنفي بعدها، نحو قولك: كنت بلا مال، وغضبت من لا شئ، وذلك لتعذر تقدير (من) بعدها، إذ لا يجوز: بلا من مال، وأيضا، فإن عمل (لا) إنما كان لمشابهتها (ان)، كمإ،\rيجيئ، وبتوسطها يبطل الشبه، لأن (إن) لا بدلها من التصدر، وربما فتح 3، نظرا إلى لفظ (لا)، فقيل: كنت بلا مال، وذلك كما بني مع (لا) الزائدة، نظرا إلى لفظها، كما أنشد الأخفش: 245 - لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها * إذن، للام ذوو أحسابها عمرا 4 فلا، زائدة، وقد اعتبرت فبني الاسم لها، فما ظنك بجواز البناء، مع عدم زيادتها، لكنه، مع ذلك، قليل، ونحو قوله تعالى: (لا تثريب عليكم 5)، عند سيبويه، وجمهور النجاة، الظرف بعد المنفي، لا يتعلق بالمنفي، وإلا كان مضارعا للمضاف فانتصب، كما في: لا خيرا من زيد عندنا، بل الظرف متعلق بمحذوف، وهو خبر المبتدأ كما في قولك: عليك تثريب، و (اليوم) معمول لعليكم، ويجوز العكس،\r__________\r(1) هذا البيت من قصيدة لسلامة بن جندل السعدي، وهي إحدى المفضليات، وقبله: أودى الشباب حميدا ذو التعاجيب * أودى وذلك شأو غير مطلوب (2) تعليل لما ذهب إليه المازني، (3) أي الاسم الواقع بعد لا المسبوقة بحرف الجر، وقوله فتح، أي بني على الفتح،\r(4) هذا من قصيدة للفرزدق في هجاء عمر بن هبيرة الفزاري وقبله: يا أيها النابح العاوي لشقوته * إليك، أخبرك عما تجهل الخبرا ومعنى بيت الشاهد: لو لم تكن غطفان مذنبة، لقام كبارها وذوو الرأي فيها بلوم عمر، ومنعه من التعرض لي، (5) الآية 92 سورة يوسف، (*)","part":2,"page":158},{"id":664,"text":"وكذا قوله تعالى: (لا عاصم اليوم من أمر الله 1)، اليوم خبر المبتدأ، (وقوله: من أمر الله، خبر مبتدأ محذوف، أي: العصمة المنفية من أمر الله، وهذه الجملة التبيينية لا محل لها، كما قلنا في سقيا لك، ان التقدير: هو لك، وإنما لم يكن للجملة المبينة محل، لأنها مستأنفة لفظا،) 2 أو قوله: من أمر الله متعلق بما دل عليه: لا عاصم، أي: لا يعصم من أمر الله، فلا تظنن أن مثل هذا الجار والمجرور متعلق بالمنفي، وإن أوهمت ذلك في الظاهر، بل مثله متعلق بمحذوف، وكل مصدر يتعدى بحرف من حروف الجر، يجوز جعل ذلك الجار خبرا عن ذلك المصدر، مثبتا كان أو منفيا، كما تقول: الاتكال عليك، وإليك المصير، ومنك الخوف، وبك الاستعانة، وما عليك المعول، وليس بك\rالالتجاء، ومنه: (لا تثريب عليكم)، وذلك لأن الخبر المقدر ههنا، أعني ما يتعلق به الجار، فيه معنى المبتدأ لتضمنه خبره، ولا يجوز مثل ذلك في اسم الفاعل، فلا تقول: بك مار، على أن (بك) خبر عن (مار)، فلذا قدرنا مدلول (لا عاصم) لقوله 3 (من أمر الله)، وتقول: لا مصليا في الجامع، إذا نفيت في الوجود من يوقع صلاته في الجامع، أي: ليس في الوجود من يصلي في الجامع، ويجوز أن يكون مستقرا في الجامع من يصلي في غيره، وإذا قلت: لا مصلي في الجامع، فالمعنى: ليس في الجامع مصل، سواء صلي في الجامع أو في غيره، هذا وحكى أبو علي عن البغداديين أنهم يجوزون كون الظرف والجار في: لا آمر\r__________\r(1) الآية 43 سورة هود، وتقدمت (2) جاءت العبارة التي بين القوسين في النسخة المطبوعة وجاء بعدها عبارة وقوله من أمر الله، وهي ليست في بعض النسخ كما في تعليقات الجرجاني، وكان إصلاح (وقوله) إلى (أو قوله) مفيدا، ليكون وجها آخر، (3) أي ليتعلق به الجار والمجرور وهو: من أمر الله، (*)","part":2,"page":159},{"id":665,"text":"بالمعروف، ولا عاصم اليوم من أمر الله، من صلة المنفي، وفيه نظر، لأن المضارع للمضاف لا يبني، وذهب ابن مالك، إلى أن مثل هذا مضارع 1 معرب، لكنه انتزع تنوينه، تشبيها بالمضاف، قوله: (وإن كان معرفة أو مفصولا بينه وبين لا، وجب التكرير والرفع)، اعلم أن (لا) التبرئة إنما تعمل لمشابهتها لان، ووجه المشابهة أن: (إن) للمبالغة في الأثبات، إذ معناها التحقيق لا غير، و (لا) التبرئة للمبالغة في النفي، لأنها لنفي الجنس 2، فلما توغلتا في الطرفين، أعني في النفي والأثبات، تشابهتا، فأعملت عملها، وعملها مع هذه المشابهة المذكورة ضعيف لوجهين: أحدهما أن أصلها التي هي (إن)، إنما تعمل لمشابهتها الفعل، لا بالأصالة، فهي مشبهة بالمشبهة، والثاني أن الظاهر أن بين (إن) و (لا) التبرئة تنافيا وتناقضا، لا مشابهة ولا مقاربة، فعلى هذا نقول: إنما لم تعمل في المعرفة، لأن وجه المشابهة، وهو كونها لنفي الجنس لم يمكن حصوله فيها مع دخولها على المعرفة، إذ ليست المعرفة لفظ\rجنس، حتى ينتفي الجنس بانتفائها، وكذا، لم تعمل في المفصول بينه وبينها، لما ذكرنا من ضعف عملها، فلا تقدر على العمل في البعيد عنها، وكما، لم يجز العمل في المفصول، لم يجز بناؤه أيضا، لأن الموجب للبناء، تضمن (من) الاستفراقية، ودليل تضمنها: (لا) التبرئة، فلما بعد دليلها ضعف أمر التضمن، ومن قال: إن الفتحة إعرابية، قال: إنما حذف التنوين بعد التركيب دلالة على التركيب، وقد انتفى التركيب بالفصل،\r__________\r(1) أي مضارع للمضاف وهو معرب، (2) أشرت عند تفسير قولهم: لا التبرئة، أن معناه أنها برأت جنس الاسم عن الاتصاف بالخبر، وهذا اصطلاح منهم، (*)","part":2,"page":160},{"id":666,"text":"وقيل: إنما لم يبن مع الفصل، لأنهما لما مزجا، تعدى البناء من (لا) إلى المنفى بسبب التركيب، فإذا انتفى التركيب، انتفى تعدي البناء إليه، ثم نقول: ويجوز، لما ذكرنا من ضعف عملها، أن تلغيها مع كون المنفي نكرة غير مفصولة، ويجب في المواضع الثلاثة التي ألغيت فيها (لا)، إما وجوبا، كما في المعرفة والمفصول،\rوإما جوازا، كما في النكرة المتصلة، تكرير 1 (لا)، ولا يجب ذلك إذا أعلمتها، أو بنيت اسمها، وذلك لأن المقصود قيام القرينة على كونها لنفي الجنس، وعملها عمل (إن) أو بناء اسمها كاف في هذا الغرض، إذ لا يكونان إلا مع (لا) التبرئة، أما إذا ألغيت، فإنه جعل تكريرها منبها على كونها لنفي الجنس في النكرات، لأن نفي الجنس هو تكرير النفي في الحقيقة، وأما في المعارف، فالتكرير جبران لما فاتها من نفي الجنس الذي لا يمكن أن يحصل في المعرفة، وأجاز أبو العباس 2، وابن كيسان 3، عدم تكرير (لا) في المواضع الثلاثة، أما مع المعرفة فنحو: لا زيد في الدار، وقولهم: لا نولك أن تفعل كذا، وأما مع المفصول فنحو: لا فيها رجل، قال: 246 - بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت * كتائبها أن لا إلينا رجوعها 4 وأما مع المنكر المتصل، فنحو: لا رجل في الدار، قال: 247 - وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * حياتك لا نفع وموتك فاجع 5\r__________\r(1) فاعل قوله: ويجب في المواضع الثلاثة، (2) أي المبرد، وهذه كنيته وتقدم ذكره، (3) وكذلك ابن كيان تقدم ذكره في هذا الجزء والذي قبله،\r(4) قال البغدادي إنه من أبيات سيبويه التي لم يعرف لها قائل، والبيت في سيبويه ج 1 ص 355، (5) نقل البغدادي عن شراح شواهد سيبويه، أن هذا البيت لرجلمن بني سلول، لم يذكروا اسمه ثم نقل عن الحصري وغيره نسبته إلى الضحاك بن هشام، ثم قال: وزاد الحصري بعده بيتين، أحدهما قوله: وفيك خصال صالحات يشينها * لديك جفاء عنده الود ضائع (*)","part":2,"page":161},{"id":667,"text":"ومثله قولهم: لا سواء، وقوله: من صد عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح 1 - 80 وقوله: 248 - تركتني حين لا مال أعيش به * وحين جن زمان الناس أو كلبا 2 وأجيب بأن قولهم: لا نولك أن تفعل كذا، بمعنى: لا ينبغي لك أن تفعل فهي في المعنى، هي الداخلة على المضارع، وتلك لا يلزم تكريرها، والنول، مصدر بمعنى التناؤل، وهو ههنا بمعنى المفعول، أي: ليس متناولك ومأخوذك هذا الفعل، أي لا ينبغي لك أن تأخذه وتتناوله، وبشذوذ 3 قوله: أن لا إلينا جوعها، ولا نفع، ولا براح، ولا مستصرخ 4، ولا مال، وقولهم: لا سواء، أو بكون (لا) في: لا سواء عوضا من المبتدأ المحذوف، إذ لا يقال:\rهما لا سواء، على ما ذهب إليه سيبويه، 5 وأما وجوب حذف المبتدأ فلكثرة الاستعمال، أو بأن: لا براح، ولا مستصرخ، ولا مال، بمعنى: ليس، وقد ذكرنا في المرفوعات أنه لم يثبت اعمال (لا) عمل ليس 6، والأولى حمل ذلك كله على الضرورة والشذود، وإلا فهو تحكم،\r__________\r(1) من الأبيات التي قالها سعد بن مالك من بني قيس يعرض فيها بالحارث بن عباد الذي قعد عن المشاركة في الحرب، وقد أشرنا إليها عند الشاهد رقم 212 في هذا الجزء، (2) من أبيات لأبي الطفيل، عامر بن وائلة الصحابي، في رثاء ابنه، الطفيل، يقول فيها: فإن سلكت سبيلا كنت سالكها * ولا محالة أن يأتي الذي كتبا فما لفظتك من ري ولا شبع * ولا ظللت لباقي العيش مرتقبا (3) معطوف على قوله: وأجيب بأن قولهم...وكذلك ما يأتي بعده، (4) هذا في سيبويه ج 1 ص 357، وليس من الأمثلة التي ذكرها الرضي، ولعله في بعض النسخ (5) عبارة سيبويه: ألا تري أنك لا تقول: هذان لا سواء..ج 1 ص 357، (6) في هذا الموضع اضطراب في النسخ أمكن بتوفيق الله اصلاحه إلى ما أثيتناه، (*)","part":2,"page":162},{"id":668,"text":"فعلى هذا نقول: يجب في الاختيار، تكرير (لا) المهملة الداخلة على غير لفظ الفعل، إلا في موضعين، أحدهما أن تكون داخلة على الفعل تقديرا، وذلك إذا دخلت على منصوب بفعل مقدر، نحو: لا مرحبا، أي: لا لقيت مرحبا، أو لا رحب موضعك، ولا أهلا، أي: لا أتيت أهلا، ولا سهلا، أي: لا وطئت سهلا، ولا نعمة، أي: لا نعمت عينك نعمة، وكذا، لا مسرة، ولا كرامة، أو إذا دخلت على اسمية بمعنى الدعاء، نحو لا سلام عليك، ولا بك السواء، لأن الدعاء بالفعل أولى وأكثر، لأنه في الأصل أمر أو نهى، فكأنه قيل، لا سلمت سلاما، كما ذكرناه في أول المبتدأ، ولا أصابك السوء 1، أو إذا دخلت على (نولك) نحو: لا نولك أن تفعل كذا، أي لا ينبغي كما مر، وإنما لم تكرر (لا) بمعنى (غير) مع أحد ثلاثة شروط: أحدها أن تدخل على لفظ (شئ)، سواء انجر بالاضافة، نحو: هو ابن لا شئ، أو بحرف الجر، أي حرف حرف كان، نحو: كنت بلا شئ، وغضبت من لا شئ، وما أنت إلا كلا\rشئ، وخلقت من لا شئ، أو انتصب نحو: انك ولا شيئا سواء، أو ارتفع، نحو أنت لا شئ، وثانيها أن ينجر ما بعد (لا) بباء الجر قبلها، نحو: كنت بلا مال، ولا ينجر، إذا لم يكن لفظ شئ، إلا بها من بين حروف الجر، ولم يثبت انجراره بالاضافة، وأما قول جرير: 249 - ما بال جهلك بعد الحلم والدين * وقد علاك مشيب حين لا حين 4\r__________\r(1) هو تفسير للمثال الذي ذكره، بمعناه وإلا فالمناسب أن يكون تقديره مثلا: لا لحق بك السوء،.\r(2) الآية 31 سورة القيامة، (3) أي ثاني الموضعين اللذين لا يجب فيها تكرار (لا)، (4) هذا مطلع قصيدة لجرير، وهي في هجاء الفرزدق، وبعد المطلع: (*)","part":2,"page":163},{"id":669,"text":"فالأولى أن (لا) زائدة، كما في قوله: 250 - في بئر لا حور سرى وما شعر 1 أي: علاك الشيب في وقت: وقت الشيب، أي لم تشب قبل أوانه، أي في وقت يكون في أثنائة وقت الشيب، والأول، أي الوقت الأول 2: من الثلاثين إلى ما فوقها، مثلا، فأضاف الأول إلى الثاني لاشتماله عليه، وقال أبو علي: (لا) غير زائدة، على تأويل: وقت لا وقت اللهو، كما\rفوق الثلاثين، وأما قول الشاعر: 251 - حنت قلوصي حين لا حين محن 3 فحين، الأول، مضاف إلى الجملة، أي: حين لا حنين حاصل، وثالثها 4: أن يعطف ما بعد (لا) على المجرور بغير، كقوله تعالى: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين 5)، وقولك: زيد غير الفارس ولا الشجاع، ولا يجوز: أنت غير زيد ولا عمرو، قالوا: لأنهم 6 راعوا صورة (لا) غير مجعولة بمعنى (غير) فإنها يلزم تكريرها مع العلم،\r__________\r= للغانيات وصال لست قاطعه * على مواعيد من خلف وتلوين وقد كتب البغدادي على الشاهد الذي بعده قبل أن يكتب عليه، وذلك راجع إلى ما أشرنا إليه كثيرا من اختلاف نسخ هذا الشرح، فكأن الرضي ذكر في بعض النسخ، الشاهد الآتي، قبل أن يذكر هذا الشاهد، وإن كان سياق الكلام يرجح هذا الترتيب للشاهدين المذكورين، (1) هذا من أرجوزة طويلة للعجاج في مدح عمر بن عبيد الله، وكان قد وجهه عبد الملك بن مروان لقتال بعض المتمردين من الخوارج، أولها: قد جبر الدين الاله فجبر، والفعل: جبر، الثاني، لازم، مطلوع\rللأول المتعدي، أي جبره فانجبر، والحور: المهلكة التي يهلك فيها السائر، (2) قصده: الأول من لفظي الوقت المذكورين في تفسيره لمعنى البيت، (3) المحن مصدر ميمي بمعنى الحنين، أي حين لا وقت حنين، قال البغدادي: هو من شواهد سيبويه التي لم يعرف لها قائل، وهو في سيبويه ج 1 ص 358 (4) أي ثالث الشروط التي يجب أن يتحقق أحدها لعدم تكرير (لا)، (5) آخر سورة الفاتحة، (6) هذا تعليل لعدم جواز المثال: أنت غير زيد ولا عمرو، (*)","part":2,"page":164},{"id":670,"text":"وأما المعرف باللام فإن التعريف فيه غير مقصود قصده، فهو في حكم المنكر، ويجوز عدم تكريرها مع المنكر قبل جعلها بمعنى (غير)، نحو: لا رجل ولا غلام رجل بخلاف العلم، وأما المعرف باللام مع (لاء) التبرئة، فلا بد معه من تكريرها في نحو: لا الرجل في الدار ولا المرأة، استضعف هذا التعريف بعد خروج (لا) إلى معنى (غير)، ولضعفها أيضا بهذا الخروج، فجوز عدم تكريرها، نحو: أنت غير الفارس ولا الشجاع، وألزمت\rالتكرير قبل خروجها لقوتها، هذا، وإن كانت (لا) بمعنى (غير)، مجردة عن هذه الشروط، لزم تكرارها، أيضا، نحو قوله تعالى: (...إلى ظل ذي ثلاث شعب، لا ظليل ولا يغني من اللهب) 1، وقولك: زيد لا راكب ولا ماش، وجاءني زيد لا راكبا ولا ماشيا، وأما قول العوام: أنا لا راكب، واللا إنسان أعم من اللاحيوان فغير مستند إلى حجة، وجواز ترك التكرير مع الشرط الأول، معلل بكثرة استعمال (لا) مع شئ، وهو 2 مع الشرط الثاني معلل ببعد (لا) عن أصلها أعني كونها للتبرئة، وذلك بتعذر تقدير (من) الاستفراقية بعد (لا)، لتعذر دخول حرف الجر على حرف الجر، فلذا جاز: جئت بلا زيد، من غير تكرير مع العلم، وهو مع الشرط الثالث معلل بكونها كالمكررة، لأن (غير) بمعناها، ونعني بكون (لا) بمعنى (غير)، كونها لنفي الاسم الذي بعدها، كغير، فلا يكون لها صدر الكلام، وبكونها للتبرئة: أنها لنفي مضمون الجملة فيلزمها التصدر، واعلم أنه قد يؤول العلم المشتهر ببعض الخلال، بنكرة 3، فينتصب\rبلاء 4 التبرئة،\r__________\r(1) الآيتان 30، 31 سورة المرسلات، (2) أي ترك التكرير، أو جواز ترك التكرير، وكذا فيما بعده، (3) متعلق بقوله: قد يؤول العلم، (4) تقع كلمة (لا) في كلام الرضي كثيرا بهمزة في آخرها، ووجهه أنه قصد لفظها وأعربها، فزيدت في = (*)","part":2,"page":165},{"id":671,"text":"وينزع منه لام التعريف إن كانت فيه، نحو: لا حسن، في: الحسن البصري، وكذا: لا صعق، في الصعق 1، أو مما أضيف إليه 2، نحو: لا امرأ قيس، ولا ابن زبير، ولا تجوز هذه المعاملة في لفظتي: عبد الله، وعبد الرحمن، إذ (الله) و (الرحمن)، لا يطلقان على غيره تعالى حتى يقدر تنكيرهما، قال: 252 - أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ولا أمية في البلاد 4 ولتأويله بالمنكر وجهان: إما أن يقدر مضاف هو (مثل) فلا يتعرف بالاضافة لتوغله في الأبهام، وإنما يجعل في صورة المنكر بنزع اللام، وإن كان المنفي في الحقيقة هو المضاف المذكور الذي لا يتعرف بالأضافة إلى أي معرف كان، لرعاية اللفظ وإصلاحه، ومن ثم قال الأخفش: على هذا التأويل يمتنع وصفه، لأنه في صورة النكرة،\rفيمتنع وصفه بمعرفة، وهو معرفة في الحقيقة، فلا يوصف بنكرة، وإما أن يجعل العلم 5 لاشتهاره بتلك الخلة، كأنه اسم جنس موضوع لأفادة ذلك المعنى، لأن معنى قضيته ولا أبا حسن لها: لا فيصل لها، إذ هو، كرم الله وجهه، كان فيصلا في الحكومات، على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أقضاكم علي)، فصار\r__________\r= آخرها ألف للتضعيف وقلبت همزة، كما هو حكم كل ثنائي الوضع إذا انتقل إلى الاسمية وقصد اعرابه، (1) الصعيق: هو خويلد بن نفيل من بني كلاب كان قد أصيب بضربة في رأسه جعلته يصعق كلما سمع صوتا قويا، وقيل في سبب تسميته غير ذلك، (2) أي أو ينزع اللام مما أضيف إليه (3) شطر من الرجز نسبه الفراء إلى رجل من بني دبير، وهيثم: اسم رجل كان مشهورا بحسن حداء الأبل وحسن رعايتها، ورووا بعده: ولا فتى مثل ابن خيبري، وقالوا: المراد بابن خيبري: جميل بثينة، (4) أبو خبيب بصيغة المصغر، هو عبد الله بن الزبير بن العوام وقائل الشعر هو عبد الله بن الزبير، بفتح الزاي، الأسدي، وفد على ابن العوام قاصدا عونه فلم يستجب له فخرج من عنده يقول شعرا منه هذا البيت،\r(5) الوجه الثاني من وجهي التأويل، (*)","part":2,"page":166},{"id":672,"text":"اسمه، رضي الله عنه، كالجنس المفيد لمعنى الفصل والقطع، كلفظ الفيصل، وعلى هذا يمكن وصفه بالمنكر، وهذا كما قالوا: لكل فرعون موسى، أي: لكل جبار قهار، فيصرف فرعون، وموسى، لتنكيرهما بالمعنى المذكور، وجوز القراء إجراء المعرفة مجرى النكرة بأحد التأويلين، في الضمير واسم الأشارة أيضا، نحو: لا إياه هنا، أو: لا هذا، وهو بعيد غير مسموع، (تكرار لا) (وأوجه الاعراب فيها) (قال ابن الحاجب:) (وفي مثل: لا حول ولا قوة إلا بالله، خمسة أوجه:) (فتحهما: ونصب الثاني، ورفعه، ورفعهما، ورفع الأول) (على ضعف ويكون لا، بمعنى ليس، وفتح الثاني)، (قال الرضي:) يعني إذا كررت (لا)، مع أن عقيب كل منهما 1 بلا فصل: نكرة، جاز في المجموع خمسة أوجه: الأول: فتحهما، ووجهه الن تجعل (لا) في الموضعين للتبرئة، فتبني اسميها، كما لو انفردت كل منهما عن صاحبتها، ويجوز، على مذهب سيبويه 2، أن\rتقدر بعدهما\r__________\r(1) تثنية الضمير في منهما باعتبار أن التكرار معناه ذكر الشئ مرتين، أو أكثر، (2) انظر سيبويه ج 1 ص 349، (*)","part":2,"page":167},{"id":673,"text":"خبرا لهما معا، أي: لا حول ولا قوة لنا، أي موجودان لنا، لأن مذهبه أن (لا) المفتوح اسمها، لا تعمل عمل (إن) في الخبر، فهما في موضع الرفع، فلا قوة، معطوف على مبتدأ، والمقدر مرفوع بأنه خبر المبتدأ، لا خبر (لا)، فيكون الكلام جملة واحدة، نحو: زيد وعمرو ضاربان، ويجوز، أيضا، عنده، أن تقدر لكل واحد منهما خبرا، أي لا حول موجود لنا، ولا قوة موجودة لنا، فيكون الكلام جملتين، وأما على مذهب غيره، وهو أن (لا) المفتوح اسمها عاملة في الخبر عمل (إن) فيه، كما عملت (لا) المنصوب اسمها فيه، فيجوز، أيضا، أن تقدر لهما خبرا واحدا، وذلك الخبر يكون مرفوعا بلا، الأولى، والثانية معا، وهما، وإن كانا عاملين، إلا أنهما متماثلان، فيجوز أن تعملا في اسم واحد عملا واحدا، كما في: إن زيدا وإن عمرا قائمان،\rكأنهما، فيجوز أن تعملا في اسم واحد عملا واحدا، كما في: إن زيدا وإن عمرا قائمان، كأنهما شئ واحد، وإنما الممتنع أن يعمل عاملان مختلفان في حالة واحدة، عملا واحدا في معمول واحد، قياسا على امتناع حصول أثر واحد من مؤثرين،.\rويجوز، أيضا، عندهم أن تقدر لكل واحد منهما خبرا على حياله، والثاني: فتح الأول ونصب الثاني، على أن تكون (لا) الثانية زائدة لتأكيد نفي الأولى، كما في قولك: ما جاءني زيد ولا عمرو، فكأنك قلت: لا حول وقوة، كقوله: 254 - فلا أب وابنا مثل مروان وابنه * إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا 1 على ما يجيئ، فلا يجوز، عند سيبويه: أن تقدر لهما خبرا واحدا بعدهما لأن خبر: لا حول، مرفوع عنده بالابتداء، وخبر: قوة، مرفوع بلا، لأن الناصبة لاسمها عاملة عنده في الخبر، وفاقا لغيره، فيرتفع الخبر بعاملين مختلفين ولا يجوز، فيجب أن تقدر لكل منهما خبرا على حياله، وعند غيره يجوز تقدير خبر واحد لهما، لأن العامل فيه عندهم، إذن، (لا) وحدها، ويجوز أن تقدر عندهم لكل خبرا،\r__________\r(1) المراد: مروان بن الحكم وابنه عبد الملك، والبيت غير منسوب لأحد، غير ما نقله البغدادي عن ابن هشام\rأنه لرجل من بني عبد مناة، وعده بعضهم من أبيات سيبويه التي لا يعرف قائلها، وهو في سيبويه، ج 1 ص 349، (*)","part":2,"page":168},{"id":674,"text":"والثالث: فتح الأول ورفع الثاني، على أن (لا) زائدة، كما في الوجه الثاني، إلا أن العطف ههنا على المحل، كما يجيى في: لا أب وابن، فعند سيبويه: يجوز أن تقدر لهما معا خبرا واحدا، أي: لا حول وقوة موجودان، لكونه خبر المبتدأ، وعند غيره، لا بد لكل واحد من خبر منفرد، لئلا يجتمع الابتداء ولفظ (لا) في رفع الخبر، ويجوز أن تجعل (لا) غير زائدة، بل لنفي الجنس، لكن تلغيها عن العمل، لما ذكرنا قبل من جواز الغائها مع كونه اسمها نكرة غير مفصولة، لضعف (لا) في العمل، وقد حصل ههنا شرط الألغاء، كما تقدم، وهو تكرير (لا)، لأن التكرير حاصل سواء ألغيت الأولى والثانية معا، كما في: لا حول ولا قوة، أو ألغيت الأولى دون الثانية، كما في: لا حول ولا قوة، على ما يجيئ بعيد، أو ألغيت الثانية دون الأولى، كما في مسألتنا، وهي: لا حول ولا قوة، وتقدير الخبر مع جعل الثانية (لا) التبرئة، مثله مع جعلها زائدة، سواء\r، ولا نقول إن (لا) الثانية ههنا تعمل عمل (ليس)، كما قال بعضهم، لما قدمنا: أنه لم يثبت في كلامهم عمل (لا) عمل (ليس)، بل لم يرووا: الا كون الاسم بعدها مرفوعا والخبر محذوف، نحو: لا براح، ولا مستصرخ فظنوا أنها عاملة عمل ليس، والحق أنها (لا) التبرئة، ملغاة، لم تكرر للضرورة، 1 والرابع: رفعهما على ما ذكرنا أنه يجوز الغاء (لا) التبرئة لضعف عملها، ويلزمها التكرار، كما تقدم، فيكون الاسمان مرفوعين بالابتداء و (لا) الثانية إما زائدة، كما في الوجه الثاني وإما ملغاة غير زائدة، كلا، الأولى، ومذهب سيبويه وغيره في تقدير الخبر، في هذا الوجه، واحد، إذ لا عامل ههنا إلا الابتداء فقط، فإما أن تقدر لكل واحد منهما خبرا، والكلام جملتان، أو تقدر لهما معا خبرا واحدا، والكلام جملة واحدة، والخامس: رفع الأول وفتح الثاني، على أن (لا) الأولى للتبرئة لكنها ملغاة، لما\r__________\r(1) تقدم هذا مستوفي في الجزء الأول في باب اسم ما ولا، وأعاده في هذا الجزء قبل قليل، (*)","part":2,"page":169},{"id":675,"text":"ذكرنا من جواز ذلك، لضعفها، وقد حصل شرط الألغاء، وهو التكرير، ولا يلزم من تكرير (لا) أن يتواق الاسمان بعدهما 1 في الأعراب، إذ التكرير هو الشرط فقط،.\rوقد حصل، كما ذكرنا، فإذا تقرر هذا، فلا حاجة بنا إلى ما ذكر المصنف من قوله: ورفع الأول، على ضعف لكونها بمعنى ليس، فانا لا نضعف هذا الوجه، بل هو مثل الوجه الثالث والرابع سواء، في حصول التكرير، وتطابق الاسمين إعرابا، ليس بشرط، و (لا) في الجميع للتبرئة، ألغيت، فلم يبق فيها النصوصية 2، على الاستفراق، وتقدير الخبر في هذا الوجه، كما في الثالث، سواء، على المذهبين، (دخول الهمزة على لا) (وأثر ذلك) (قال ابن الحاجب:) (وإذا دخلت الهمزة لم تغير العمل، ومعناها: الاستفهام) (والعرض، والتمني)، (قال الرضي:) قال الأندلسي: لا أعرف أحدا يقول: تلحق ألف الاستفهام أداة النفي\rفتكون لمجرد الاستفهام، بل، لا بد أن تكون إما زائدة للأنكار، أو للتوبيخ، أو للتمني أو للعرض،\r__________\r(1) أي بعد الأداتين المكررتين، كما تقدم مثله في أول هذا البحث، (2) أي الدلالة القاطعة على الاستغراق، وهي كلمة مولدة ومعناها كون الشئ دالا على معنى لا يحتمل التأويل، وهي من قبيل المصادر الصناعية، (*)","part":2,"page":170},{"id":676,"text":"وهذا الذي قاله مخالف لظاهر قول سيبويه، لأنه قال 1: اعلم أن (لا) في الاستفهام أو العرض، تعمل فيما بعدها، كما تعمل فيه إذا كانت في الخبر، فمن ذلك قول حسان: 255 - ألا طعان ألا فرسان عادية * الا تجشؤكم حول التنانير 2 وفي مثل: ألا قماص بالعير 3، يضرب لمن ذل بعد عزة، فمعنى الاستفهام فيما ذكر من الشعر والمثل ظاهر، ولم يذكر سيبويه أن حال (الا) في العرض كحاله قبل الهمزة، بل ذكره السيرافي، وتبعه الجزولي والمصنف، ورد ذلك الأندلسي وقال: هذا خطأ، لأنها إذا كانت عرضا، كانت من حروف الأفعال كإن ولو، وحرف التحضيض، فيجب انتصاب الاسم بعدها في نحو: ألا زيدا تكرمه، وأما إذا كان (ألا) بمعنى التمني، كقوله:\r256 - ألا سبيل إلى خمر فأشربها * ألا سبيل إلى نصر بن حجاج 4 فالمازني والمبرد، قالا: حكمها حكم المجردة، فيجوز عندهما، العطف والوصف على الموضع، نحو: ألا مال كثير، أنفقه، و: ألا ماء وخمرا أشربهما، وخبرها عندهما إما ظاهر أو مقدر، كما في المجردة،\r__________\r(1) عبارة سيبويه في ج 1 ص 358، ليس فيها ذكر العرض، والشارح نفسه سينيه على ذلك، (2) من أبيات لحسان بن ثابت الأنصاري في هجاء بني الحارث بن كعب يقول فيها: حار بن كعب ألا أحلام تزجركم * عني وأنتم من الجوف الجماخير لا بأس بالقوم من طول ومن غلظ * جسم البغال وأحلام العصافير (3) المعروف في المثل: لا قماص بالعير، والقماص بضم القاف وبكسرها ما يبديه الحيوان من حركات تدل على نشاطه وقوته، فمعنى المثل: اخبار بأنه أصبح لا يستطيع ذلك، (4) لهذا البيت وما يتصل به قصة حدثت في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وامتلأت بها كتب الأدب، وصاحبة الشعر امرأة سمعها عمر، وهو يمر ليلا، وهي تتغني بهذا الشعر وقد أطلقوا على هذه المرأة اسم: المتمنية، واستدعى عمر، نصر بن حجاج فوجده جميل الصورة فنفاه، وقد أورد البغدادي هذه القصة بروايات مختلفة، وذكر ما لقيه نصر بن حجاج بسبب جماله من نفي وتشريد، (*)","part":2,"page":171},{"id":677,"text":"واختار المصنف والجزولي مذهبهما، وقال سيبويه: لا يجوز حمل التابع على الموضع، ولا خبر لها، إذ التمني يغنيها عن الخبر، ويصير معنى اسمها معنى المفعول، فمعنى ألا غلام: أتمنى غلاما، فلا تحتاج إلى خبر، لا ظاهر ولا مقدر، فهو كقولهم: اللهم غلاما، أي: هب لي غلاما، وأما ما يلي (لا) أي اسمها فلا خلاف بينهم أن لفظه على ما كان عليه قبل الهمزة، من النصب في المضاف والمضارع له، والبناء في المفرد المنكر، وأما قوله: ألا رجلا جزاه الله خيرا * يدل على محصلة بليت 1 - 158 والبيت مضمن 2، فقال يونس: نونه ضرورة، وقال الخليل: ألا، حرف تحضيض، كهلا، وسيذكر في قسم الحروف، والفعل محذوف، أي: هلا ترونني رجلا، وروي الألغاء في (ألا) التي للتمني، نحو: ألا رجل جزاه الله خيرا، وروي: ألا رجل بالجر، أي: ألا من رجل، (النعت والعطف) (بعد اسم لا)\r(قال ابن الحاجب:) (ونعت المبني الأول، مفردا يليه: مبني، ومعرب رفعا ونصبا)\r__________\r(1) تقدم هذا البيت في الجزء الأول من هذا الشرح في باب المنصوب على شريطة التفسير، وهو لأعرابي أراد أراد أن يتزوج فقال أبياتا، هذا أولها وبعده: ترجل لمي وتقم بيتي * وأعطيها الاتاوة إن رضيت (2) أي أن معناه مرتبط بالبيت الذي بعده ووتبين مما سبق أن البيت التالي له يتضمن خبر قوله تبيت، والتضمين من عيوب الشعر، (*)","part":2,"page":172},{"id":678,"text":"(نحو: لا رجل ظريف، وظريفا وظريف، والا فالاعراب،) (والعطف على اللفظ وعلى المحل جائز، مثل: لا أب وابنا)، (قال الرضي:) قوله: نعت، مبتدأ، و: الأول، صفته، و: مبني: خبره، وقوله: مفردا، يليه، حالان من الضمير في (مبني)، والعامل: مبني، أي: يبني النعت إذا ولى مبني (لا) وكان فردا، وإنما جاز بناء النعت المذكور، مع انفصاله عن (لا)، التي هي سبب البناء، إذ بها يقوم معنى الاستفراق الموجب لتضمن (من)، لاجتماع 1 ثلاثة أشياء فيه: أحدها كونه في المعنى هو المبني الذي وليها، أعني اسم (لا)، وفي اللفظ متصلا به\r، والثاني كون النفي في المعنى داخلا فيه، لأن المنفي في قولك: لا رجل ظريف، هو الظرافة لا الرجل، فكأن (لا) دخلت عليه، فكأنك قلت: لا ظريف، فلذا، لم تبن صفة المنادى في نحو: يا زيد الظريف، لأن النداء متعلق بالموصوف، والثالث قربه من (لا) التي هي سبب البناء، إذ الفاصل بينهما ليس إلا واحدا هو هو 2، فلبناء النعت أربع شرائط: أن يكون نعت المبني بلا، لا نعت المعرب، احترازا عن نحو: لا غلام رجل ظريفا، وأن يكون النعت الأول، لا الثاني وما بعده، فلا يبنى (كريم) في نحو: لا رجل ظريف كريم، وأن يلي النعت المبني، فلا يفصل بينهما، فلا يبنى الوصف في نحو: لا رجل حسن الوجه 3، وإنما لو يبن نعت المعرب، لانتفاء الوجه الأول والثالث فيه، من الأوجه الثلاثة\r__________\r(1) علة جواز البناء في النعت، (2) أي هو اسم لا في المعنى لأنهما شئ واحد، (3) هكذا ورد المثال في المطبوعة، وكأنه محرف عن: لا رجل في الدار حسن الوجه مثلا حتى يتحقق فيه ما قال من أنه لا يبنى المفصول، (*)","part":2,"page":173},{"id":679,"text":"المذكورة، 1 إذ ليس هو المبني بلا، وأيضا، بعد منها، ولم يبن النعت الثاني وما بعده لانتفاء الأول 2 والثالث، ولانتفائهما لم يبن النعت المفصول من المبني بغير النعت أيضا، وإنما لم يبن النعت المضاف، والمضارع له، لأنهما لا يبنيان إذا وليا (لا) اسمين لها فكيف يبنيان بجريهما مجرى اسمها ؟ ولا نقول في هذا النعت المبني إنه مركب مع المنعوت كخمسة عشر، لأنه يحتاج، إذن، في دفع الاعتراض الوارد في جعل ثلاث كلمات، كلمة واحدة إلى تكلفات مستهجنة، وقال ابن برهان، والسيرافي، تفصيا 3 من هذا، ليست (لا) في هذا الموضع خاصة، مركبة مع المنفي، بل هي داخلة على الموصوف المركب مع صفته، تعمل في محلهما، كما تعمل في خمسة عشر، إذا قلت: لا خمسة عشر، ولنا مندوحة، على ما ذكرنا، من ارتكاب تركب (لا) مع المنفي في هذا الموضع وفي غيره، وعن تركب المنفي ههنا مع نعته، قوله: (ومعرب رفعا ونصبا)، سواء كانت الصفة مفردة أو مضافة أو مضارعة لها، وقال يحيى بن معط 4: صفة المبني المضافة، منصوبة لا غير، نحو: لا\rعبد كريم الحسب، ولعله قاسها على صفة المنادى المبني المضموم مضافة، ولفارق أن يفرق، بأن (يا) لو باشرت المضاف، لم يكن فيه إلا النصب فلزمه النصب لما وقع صفة ما باشرته، ويجوز في المضاف الذي باشرته (لا) رفعه، وذلك إذا كررت (لا)، نحو: لا غلام\r__________\r(1) أي الشروط المذكورة، (2) المراد: الأول في كلام ابن الحاجب وهو كونه النعت الأول، وهو الثاني في كلام الرضي، (3) أي تخلصا مما أشار إليه الشارح من التكلف المستهجن في دفع الاعتراض الوارد على تركيب ثلاثة أشياء، (4) هو زين الدين يحيى بن معط من علماء النحو البارزين وهو الذي أشار إليه ابن مالك في مقدمة ألفيته، وأحد من شرحوا كتاب سيبويه وقال السيوطي في بغية الوعاة أنه بدأ في نظم صحاح الجوهري ولم يكمله، توفي سنة 628 ه، (*)","part":2,"page":174},{"id":680,"text":"رجل في الدار ولا غلام امرأة، فلم يلزمه النصب لما وقع صفة ما باشرته، وأيضا، الضم في المنادي بنائي، فكان حمل وصفه، المضاف، الذي يجب نصبه لو وقع منادى، على\rالنصب الذي هو حركته الأعرابية، واجبا، بخلاف المنفي بلا، فإن الفتح فيه بنائي على قول، واعرابي ضعيف على آخر، والرفع اعرابي فكان حمل وصفه المضاف، الذي لا يمتنع رفعه لو وقع منفيا، على الرفع الذي هو حركته الأعرابية جائزا، وذهب ابن برهان إلى أن اسم (لا) إذا انتصب بكونه مضافا أو مضارعا له، لم يجز رفع وصفه، بل الواجب نصبه كالموصوف، وإلى هذا ذهب المصنف، كما مر في خبر (لا) التبرئة، 1 ومذهب ابن برهان، أيضا، أن رفع وصف مبنى (لا) في: لا غلام ظريف،.\rليل على أن (لا) غير عاملة في محل الاسم ولا في الخبر، بل هي ملغاة، والخبر المقدر مرفوع بكونه خبر المبتدأ، إذ لو عملت النصب في المبتدأ، وهي مغيرة معنى الكلام لكانت كليت، ولعل، وكأن ونحوها فلم يجز رفع وصف اسمها، كما لم يجز رفع أوصاف أسماء تلك، لانتفاء معنى الابتداء معها كلها، ولقائل أن يفرق بين (لا) وبين ليت ولعل ونحوها، بضعف عمل (لا)، ألا ترى أنه يبطل بالفصل، وبدخولها على المعرفة، وبجواز الألغاء مع التكرير،\rومن دونه أيضا، على رأي المبرد، فهي عامل ضعيف، تعمل لمشابهتها بالمشبهة، أعني (إن)، مشابهة ضعيفة، فلا جرم، يجوز اعتبار اسمها الأصلي 2، أعني الرفع، فعلى هذا يجوز: لا غلام أو: لا غلام رجل ظريف أو حسن الوجه، فيرفع وصف المنفي، مضافا كان المنفي أو مفردا، ومضافا كان الوصف أو مفردا، هذا، والأعراب في النعت المذكور أكثر من البناء، وإنما جاز الرفع، حملا على المحل، بل كان هو القياس، لأن التوابع تتبع متبوعاتها\r__________\r(1) ص 290 من الجزء الأول، (2) أي اعتبار محله، (*)","part":2,"page":175},{"id":681,"text":"في الأعراب، لا في الحركة البنائية، نحو: جاءني هؤلاء الكرام بالرفع، وإنما جاز النصب حملا على الحركة البنائية لمشابهتها الأعرابية بعروضها مع عروض (لا)، وزوالها بزوالها، فكأنها عاملة محدثة لها، كما مر في نحو: يا زيد الظريف، ويجوز أن نقول: إن النصب في الصفة، حملا على محل اسمها المنصوب، لأنها تعمل عمل (ان) فمحل اسمها المبني: رفع ونصب،\rقوله: (والعطف على اللفظ وعلى المحل جائز)، لما قلنا في الصفة، سواء، هذا إذا لم يكن المعطوف معرفة، فإن كان معرفة فرفعه واجب، نحو: لا غلام لك والعباس، وكذا في سائر توابع المنفي المبني، ومن قال: رب شاة وسخلتها 1، لم يمنع نحو: لا غلام لك وأخاه، لأن مثل هذا المضاف نكرة، كما يجيى في باب المعرفة، ولا يجوز البناء في المعطوف، كما جاز في الوصف، لانتفاء مصحح البناء، وهو ما ذكرنا من اجتماع الأمور الثلاثة، فلا يجوز: لا أب وابن، كما قلت في النداء: يا زيد وعمرو، وذلك لضعف (لا) عن التأثير إلا فيما يليها، أو كان في حكم ما يليها، أي النعت المذكور، على أنه قد نقل نحو: لا رجل وامرأة بالفتح في المعطوف، وقياس قول من جعل العامل في خبر المبني نفس (لا) لا المبتدأ، أنه لا يجيز رفع المعطوف حملا على المحل، إلا بعد الخبر، كما في (إن)، وقال الأندلسي: الذي بقي من التوابع بعد الوصف والعطف، من البدل وعطف البيان والتوكيد اللفظي، فلا نص لهم فيها، لكن ينبغي أن يكون حكمها 2 مع\rاسم (لا) النكرة:\r__________\r(1) أي بعطف الاسم المشتمل على ضمير النكرة، على تلك النكرة، (2) أي التوابع الباقية، (*)","part":2,"page":176},{"id":682,"text":"حكمها مع المنادى المضموم، ففي البدل يجوز البناء إن كان مفردا نكرة، نحو: لا رجل صاحب لي، وقال ابن مالك: البدل إن كان نكرة، كان مرفوعا أو منصوبا، وإن كان معرفة وجب رفعها، وقول الأندلسي أقرب، إذا لم يفصل البدل المفرد المنكر عن المنفي لأنه لا يقصر عن النعت الذي يبنى جوازا، إذا جمع الشرائط، بل يربى 1 عليه من حيث كونه هو المقصود بالنسبة، ولعل ابن مالك فرق بين البدل والوصف بأن الوصف متركب كالموصوف فتركيب (لا) مع الموصوف كثركيبها مع الوصف، وأما البدل فيجعل المبدل منه في حكم الساقط، فلا يبقى البدل مركبا مع المبدل منه لكونه في حكم الساقط، ولا مع (لا) لأنها داخلة على\rالبدل في التقدير، والتركيب أمر لفظي لا تقديري، أقول: قد تقدم أنه لم يقم دليل على التركيب بين (لا) واسمها ولا بين الوصف والموصوف، وأما عطف البيان فهو البدل، كما يجيئ في بابه، ونذكر في باب البدل، أنه يجوز اعتبار البدل تارة مستقلا، وأخرى غير مستقل في باب (لا) التبرئة، وباب النداء، كما تقول: لا مثله أحد، ولا كزيد رجل، ولا كعمرو أحد، قال امرؤ القيس: 257 - ويلمها في هواء الجو طالبة * ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب 2 وهذا يدل على أنه يجوز رفع صفة المضاف، حملا على المحل، إذ لا فرق بين عطف البيان والوصف، وإذا حملت على اللفظ قلت: لا مثله أحدا ولا كزيد رجلا، ويجوز\r__________\r(1) اي يزيد عليه، (2) من قصيدة له بدأها بوصف الخيل ومدحها: ثم أخذ يصف الفرس فشبهه بعقاب في الجو، لاح لها ذئب، فأخذت تطارده، وقد عظم من شأن الذئب وشأن العقاب معا، ليكون ذلك أقوى في تشبيه الفرس بالعقاب، وقوله ويلمها أصله: ويل أمها، أو ويل لأمها، وتقدم الكلام عليه في التمييز، (*)","part":2,"page":177},{"id":683,"text":"أن يحمل انتصاب مثل هذا على التمييز، كما في قولك: لي مثله رجلا، وملؤه عسلا،\rوأما قول جرير: 258 - يا صاحبي دنا الرواح فسيرا * لا كالعشية زائرا ومزورا 1 فقيل: انتصاب (زائرا) بتقدير فعل، أي: لا أرى كعشية اليوم، أي كزائر عشية اليوم زائرا، كما تقول: ما رأيت كاليوم رجلا، وذلك أن العشية ليست بالزائر حتى يكون عطف بيان لها، وأقول: مع تقدير: كزائر عشية اليوم زائرا، صار الآخر هو الأصل الأول، كما في قولك: لا كالعشية عشية وعشية، فيجوز أن يكون (زائرا) تابعا على اللفظ، وأما التأكيد فلا يجوز تأكيد المنفي المبني تأكيدا معنويا، لأن المنكر لا يؤكد ذلك التأكيد، كما يجيئ في باب التأكيد، وإن كان لفظيا فالأولى، كما ذكرناه في المنادى: كونه على لفظ المؤكد مجردا عن التنوين، وجاز الرفع والنصب، كمإ ذكرناه هناك، وإن كررت مبنى (لا) بلا فصل بين الاسم وذلك المكرر، ثم وصفت الثاني، نحو: لا ماء ماء باردا، فإن شئت بنيت الثاني، نظرا إلى كونه تكريرا لفظيا، وإن شئت أعربته رفعا ونصبا، وذلك لأنك لما وصفته صار مع وصفه، كأنه وصف للأول\r، كالحال الموطئة في نحو قوله تعالى: (إنا أنزلناه قرآنا عربيا 2)، فالأعراب في المكرر الموصوف أولى، نظرا إلى كونه كالصفة، من 3 الأعراب في المكرر غير الموصوف، وأما وصف المكرر، أعني (باردا) فليس فيه إلا الأعراب،\r__________\r(1) من قصيدة لجرم يهجو الأخطل، مطلعها: صرم الخليل تباينا وبكورا * وحسبت بينهم عليك يسيرا وفيها بيت من شواهد سيبويه ج 1 ص 81 وهو: مشق الهواجر لحمهن مع الشرى * حتى ذهبن كلا كلا وصدورا (2) الآية الثانية من سورة يوسف (3) متعلق بقوله: أولى، (*)","part":2,"page":178},{"id":684,"text":"(استعمال) (لا أباله، وأمثالها) (قال ابن الحاجب:) (ومثل: لا أبا له، ولا غلامي له، جائز لشبهه بالمضاف) (لمشاركته له في أصل معناه، ومن ثم لم يجز: لا أبا فيها،) (وليس بمضاف لفساد المعنى، خلافا لسيبويه)، (قال الرضي:) يعني أن الكثير أن يقال: لا أب له، ولا غلامين له، فيكونان مبنيين، على ما ذكرنا،\rوجاز، أيضا، على قلة، لكن لا إلى حد الشذوذ، في المثنى وجمع المذكر السالم، وفي الأب والأخ من بين الأسماء الستة، إذا وليها لام الجر: أن 1 تعطي حكم الأضافة بحذف نوني التثنية والجمع وإثبات الألف في الأب والأخ، فيقال: لا غلامي لك، ولا مسلمي لك، ولا أبا له، ولا أخا له، فتكون معربة اتفاقا، وأجاز سيبويه 2 أن يكون: لا غلام لك، مثله، أعني أن يكون مضافا واللام زائدة فيكون معربا، ثم اعلم أن مذهب الخليل وسيبويه، وجمهور النجاة، أن هذا المذكور مضاف حقيقة باعتبار المعنى، فقيل لهم: اللام لا تظهر بين المضاف والمضاف إليه، بل تقدر، أجابوا بأن اللام ههنا، أيضا مقدرة، وهذه الظاهرة تأكيد لتلك المقدرة، كتيم، الثاني في: يا تيم تيم عدي 3، علي مذهب من قال إن (تيم) الأول مضاف إلى (عدي) الظاهر،\r__________\r(1) فاعل جاز في قوله: جاز أيضا على قلة، (2) هذا مما جاء في سيبويه في الموضع الذي أشرنا إليه في أول هذا الباب (3) إشارة إلى الشاهد المتقدم في باب المنادي، ص 385 من الجزء\rالأول، (*)","part":2,"page":179},{"id":685,"text":"فيكون الفصل بين المضاف والمضاف إليه كلا فصل، فقيل لهم: ما الذي حملهم في هذه لأضافة على الفصل بين المضاف والمضاف إليه باللام المقحمة توكيدا دون سائر الأضافات المقدرة باللام، أجابوا بأنهم قصدوا نصب هذا المضاف المعرف، بلا، من غير تكريرها تخفيفا، وحق المعارف المنفية بلا: الرفع مع تكرير (لا)، ففضلوا بين المتضايفين لفظا،.\rحتى يصير المضاف بهذا الفصل، كأنه ليس بمضاف، فلا يستنكر نصبه وعدم تكرير (لا)، والدليل على قصدهم 1 لهذا الغرض، أنهم لا يعاملون هذه المعاملة، المنفي المضاف إلى النكرة، فلا يقولون: لا أبا لرجل حاله كذا، ولا غلامي لشخص نعته كذا، والدليل على أنه مضاف، قوله: 259 - وقد مات شماخ ومات مزرد * وأي كريم لا أباك يخلد 2 فصرح بالاضافة، وهو شاذ، لا يقاس عليه، فلا يقال: لا أخاك، و: لا يديك، وقد جاء الفصل باللام المقحمة بين المضافين لهذا الغرض، في المنادي، وهو شاذ، كقوله: يا بؤس للجهل ضرارا بأقوام 3 - 101\rقال المصنف: لا يجوز أن يكون مضافا حقيقة، إذ لو كان كذا، لكان معرفة، فوجب رفعه وتكرير (لا)، والجواب: لم يرفع ولم يكرر لكونه في صورة النكرة، والغرض من الفصل باللام: ألا يرفع ولا يكرر 4، فكيف يرفع ويكرر مع الفصل باللام، وقال أيضا: لا أبا لك، ولا أب لك، سواء في المعنى اتفاقا، و: لا أب لك،\r__________\r(1) أي قصد المتكلمين بهذا الكلام، (2) المراد: شماخ بن ضرار الشاعر، ومزرد: أخوه، وقوله يخلد، صوب البغدادي أنه: يمتع من المتعة بالتاء أو يمنع من المنعة بالنون، قال: لأن البيت من قصيدة لمسكين الدارمي، ذكر فيها كثيرا ممن ماتوا قبله وذكر أسماءهم وفيها مواعظ وحكم، يقول فيها: ولست بأحيا من رجال رأيتهم * لكل امرئ منهم حمام ومصرع وقوله بأحيا، أي بأطول حياة، (3) هذا شطر بيت للنابغة الذبياني وتقدم ذكره كاملا في الجزء الأول من هذا الشرح ص 347 (4) على البيان، الذي نقله عن النجاة قريبا، (*)","part":2,"page":180},{"id":686,"text":"نكرة بلا خلاف، فكذا يلزم أن يكون: لا أبا لك، إذ المعرفة لا توافق النكرة معنى، والجواب أنهم اتفقوا على أن معنى الجملتين، أعني: لا أبا لك ولا أب\rلك سواء، ولم يتفقوا على أن: أبا لك، وأب لك بمعنى واحد، وقد يكون المقصود من الجملتين واحدا، مع أن المسند إليه في احداهما معرفة، وفي الأخرى نكرة، فالمسند، أي خبر (لا) في: لا أبا لك، محذوف، أي: لا أبا لك موجود، وأما في: لا أب لك، فهو (لك) أي: لا أب موجود لك فالجملة الأولى بمعنى: لا كان أبوك موجودا، والثانية بمعنى: لا كان لك أن، ولا خلاف في اتحاد فحوى الجملتين مع كون المسند إليه في إحداهما معرفة وفي الأخرى نكرة، ثم قال المصنف: إن الوجه في مثله أن يقال: هو، وإن لم يكن مضافا للفساد المذكور، لكنه مشابه للمضاف، فأعطى حكم المضاف من إثبات الألف في: أبا، وأخا، وحذف النون في: غلامي ومسلمي، ولا يريد بمشابهته للمضاف أنه مضارع للمضاف بالتفسير الذي مر في باب المنادي، إذ لو كان كذلك لوجب تنوينه، كما في: لا حسنا وجمه، ولا حافظا لكتاب الله، وأيضا، فإن أبا لك وأب لك عنده شئ واحد، من حيث المعنى، و (لك) في: لا\rأب لك إما خبر (لا)، أو صفة لاسمها، واسم (لا) لا يصير بالصفة ولا بالخبر مضارعا للمضاف، وبدليل أنك تقول: لا رجل في الدار، ولا غلام ظريفا، ولو كان مضارعا للمضاف، لقلت: لا رجلا في الدار، ولا غلاما ظريفا، قوله: (لمشاركته له)، أي لمشاركة نحو: أبا لك، لأباك، المضاف في أصل معناه، أي في أصل معنى المضاف، وذلك أن أصل معنى المضاف الذي هو (أبوك)، وأصله (أب لك)، كان تخصيص الأب بالمخاطب فقط، ثم لما حذف اللام وأضيف، صار المضاف معرفة، ففي (أبوك) تخصيص أصلى وتعريف حادث بالأضافة كما يجيى في باب الأضافة، و (أب لك) يشارك (أبوك) في التخصيص الذي هو أصل معناه، ومن ثم لم يجز، أي من جهة أن اعطاءة حكم المضاف لمشاركته له في أصل معناه، لم يجز: لا أبا فيها، ولا رقيبي عليها، لأن المضاف قبل الأضافة لم يكن بمعنى في، وعلي، (*)","part":2,"page":181},{"id":687,"text":"قوله: (لفساد المعنى)، يعني أن المعرف لا يكون بمعنى المنكر، كما ذكرنا من\rتقديره، ولو كان كما ذكر المصنف، لجاز، أيضا في المنكر: لا أبا لرجل طويل ونحوه، تشبيها بالمضاف، ولم يختص هذا الحكم بالمعرف، فإذا قلت: لا غلامين ظريفين لك، لم تحذف النون من غلامين، اتفاقا، أما على مذهب النجاة فلامتناع الفصل بين المضاف والمضاف إليه بنعت المضاف، وأما على مذهب المصنف، فالفصل بين شبه المضافين بما لا يفصل به بينهما، وأما إن فصلت بالظرف أو الجار والمجرور الناقص، دون الظرف المستقر نحو: لا يدي بها لك ولا غلامي اليوم لك فأجازه يونس اختيارا، لأن الفصل كلا فصل لكثرة ما يتسع في الظروف، ولم يجزه سيبويه والخليل، بل أوجبا إثبات النون، إلا لضرورة الشعر، كقوله: 260 - كأن أصوات من إيغالهن بنا * أواخر الميس إنقاض الفراريج 1\r__________\r(1) من قصيدة لذي الرمة، والبيت في وصف الأبل، وشدة سيرها حتى أن الرجال حين يحك بعضها بعضا تحدث صوتا شبيها بصوت صغار الدجاج، والميس: شجر تتخذ منه الرجال، وأراد به الرجال هنا، والأنقاض، مصدر: أنقضت الدجاجة أي صوتت، (*)","part":2,"page":182},{"id":688,"text":"(حذف اسم لا) (قال ابن الحاجب:) (ويحذف في مثل: لا عليك)، (قال الرضي:) أي: لا بأس عليك، أي يحذف اسم (لا) في: لا عليك، ولا يحذف إلا مع وجود الخبر، كما لا يحذف الخبر إلا مع وجود الاسم، لئلا يكون إجحافا، وقولهم: لا كزيد، إن جعلنا الكاف اسما، جاز أن يكون (كزيد) اسما والخبر محذوف، أي: لا مثله موجود وجاز أن يكون خبرا، أي لا أحد مثل زيد وإن جعلنا الكاف حرفا فالاسم محذوف، أي لا أحد كزيد،","part":2,"page":183},{"id":689,"text":"(خبر ما ولا) (المشبهتان بليس) (قال ابن الحاجب:) (خبر ما، ولا، المشبهتان بليس، هو المسند بعد دخولهما،) (وهي حجازية، وإذا زيدت إن، مع ما، أو انتقض النفي) (بالا، أو تقدم الخبر، بطل العمل، وإذا عطف عليه) (بموجب فالرفع)، (قال الرضي:) قوله: (المسند بعد دخولهما)، أي دخول (ما) في مسألتها، و (لا) في\rمسألتها، لا أنهما تجتمعان معا، والاعتراض عليه كما في خبر (كان)، قوله: (وهي حجازية) أي هذه اللغة، وهي إعمال (ما) و (لا) عمل (ليس)، وقد ذكرنا 1 أنهم لا ينقلون عن أحد، لا عن الحجازيين ولا عن غيرهم رفع اسم (لا) ونصب خبرها في موضع، فاللغة الحجازية إذن، اعمال (ما) وحدها دون (لا) عمل ليس بشروط ستجيئ، وغير الحجازيين وهم بنو تميم، لا يعملونها مطلقا،\r__________\r(1) وضح الشارح هذا المعنى في باب اسم ما ولا، في الجزء الأول وكرره في باب خبر لا التبرئة السابق على هذا الباب، (*)","part":2,"page":184},{"id":690,"text":"قوله: (وإذا زيدت إن مع ما)، هذه شروط عملها عمل ليس: أحدها: ألا يليها (إن) كقوله: 261 - وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا 1 اعلم أن الأصل في (ما): ألا تعمل، كما في لغة بني تميم، إذ قياس العوامل أن تختص بالقبيل الذي تعمل فيه، من الاسم، أو الفعل، لتكون متمكنة بثبوتها في مركزها،.\rو (ما) مشتركة بين الاسم والفعل،\rوأما الحجازيون فإنهم أعملوها مع عدم الاختصاص، لقوة مشابهتها لليس، لأن معناهما في الحقيقة سواء، وذلك لأن معنى (ليس) في الأصل: ما كان، ثم تجردت عن الدلالة على الزمان، فبقيت مفيدة لنفي الكون، ومعنى (ما) مجرد النفي، ومعلوم أن نفي الشئ بمعنى نفي كونه، سواء، من حيث الحقيقة، كما ذكرنا في باب الاستثناء، 2 وعند النجاة أن (ما) و (ليس)، كلاهما لنفي الحال، والحق، أنهما لمطلق النفي، كما يجيئ في الأفعال الناقصة، فلما كان 3 قياس إعمالها ضعيفا، انعزلت لأدنى عارض، فمن ذلك 4 مجيئ (إن) بعدها، وإنما عزلتها، لأنها وإن كانت زائدة، لكنها تشابه (إن) النافية لفظا، فكأن (ما) النافية دخلت على نفي، والنفي إذا دخل على النفي أفاد الأيجاب، فصارت (إن) كالا، الناقضة لنفي (ما) في نحو: ما زيد إلا منطلق، ويجوز أن يقال: إنما انعزلت\r__________\r(1) من أبيات لعزوة بن مسيك المرادي يقول فيها: فان نغلب فغلابون قدما * وإن نغلب فغير مغلبينا والطب بكسر الطاء: العلة والداء، يقول: لم يكن سبب انهزامنا علة الجبن والخور ولكن القدر جرى بمنايانا\rوانتصار غيرنا، (2) انظر في هذا الجزء ص 110 (3) عودة بالحديث إلى (ما) وعملها وأنه ضعيف ونتيجة ذلك، (4) أي من الأمور التي تعرض فتعزلها عن العمل، (*)","part":2,"page":185},{"id":691,"text":"للفصل بينها وبين معمولها بغير الظرف، وقد جاءت (إن) بعدها غير كافة، شذوذا، وهو عند المبرد قياس، أنشد أبو علي: 262 - بني غدانة ما إن أنتم ذهبا * ولا صريفا ولكن أنتم الخزف 1 و (إن) العازلة 2 عند الكوفيين، نافية لا زائدة، ولعلهم يقولون: هي نافية زيدت لتأكيد نفي (ما)، وإلا 3 فإن النفي إذا دخل على النفي أفاد الأيجاب، ورد عليهم بأنه لا يجوز الجمع بين حرفين متفقي المعنى، إلا مفصولا بينهما، كما في إن زيدا لقائم 4، وأما الجمع بين اللام وقد في نحو: لقد سمع 5)، مع أن في كليهما معنى التحقيق والتأكيد، فلأن (قد) يشوبها معنيان آخران، وهما التقريب والتوقع، فلم تكن بحتا للتحقيق، وكذا في: ألا إن، مع أن في (ألا) معنى التحقيق، لأن 6 فيها معنى التنبيه، أيضا، وأنشد الفراء: 263 - الا أواري ما إن لا أبينها * والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد 7\rبالجمع بين ثلاثة أحرف نافية، والرواية: لأيا ما أبينها، ومما يعزلها عن العمل: انتقاض نفيها، لأن عملها إنما كان لأجل النفي الذي به شابهت\r__________\r(1) غدانة يضم الغين المعجمة: حي من يربوع من تميم والمراد بالصريف: الفضة، والخزف ما يصنع من الطين ثم يحرق قال البغدادي: ولم أجد من نسبه لأحد مع كثرة ورودة في كتب النحو،.\r(2) أي التي تمنع ما من العمل، (3) أي وإذا لم يكن هذا هو وجهة نظر الكوفيين، (4) يعني الجمع بين ان واللام (5) أول الآية 181 سورة آل عمران، (6) أي جاز الجمع بين ألا وان لأن في ألا معنى التنبيه، (7) هو البيت الثاني من قصيدة النابغة الذبياني، التي تعد إحدى المعلقات عند بعض العلماء، ويروى: الا الأواري بالتعريف، وهو جمع آرى، أي محبس الخيل، واللأى البطء، والنؤى بضم النون حفرة حول الخباء لمنع المطر، شبهه بالحوض الذي يحفر في الأرض لغير غرض الأقامة، فتكون الأرض مظلومة بحفره فيها، والجلد: الأرض الصلبة، (*)","part":2,"page":186},{"id":692,"text":"(ليس) فكيف تعمل مع زوال المشابهة ؟ ونقل عن يونس أنه يجوز اعمالها مع انتفاض نفيها بالا، وأنشد في ذلك\r: 264 - وما الدهر إلا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلا معذبا 1 وأجيب بأن المضاف محذف من الأول، أي: دوران منجنون، وكذا (معذبا) مصدر، كقوله تعالى، (ومزقناهم كل ممزق 2)، فيكون مثل قولك ما زيد إلا سيرا، على ما مضى في المعقول المطلق، 3 ومن ذلك: أن يتقدم نفس الخبر، ظرفا كان أو غيره، نحو: ما قائم زيد، وما في الدار زيد، وذلك لضعفها في العمل، فلا تتصرف في العمل بأن تعمل النصب قبل الرفع، كالفعل، وقال ابن عصفور 4، وتبعه العبدي 5، لا تبطل عملها إذا كان الخبر المتقدم ظرفا أو جارا ومجرورا، لكثرة التوسع فيه، كما تعمل (إن) وأخواتها، قال أبو علي: زعموا أن قوما جوزوا اعمالها متقدمة الخبر، ظرفا كان، أو غيره، قال الربعي 6: الأعمال عندي هو القياس معنى النفي،\r__________\r(1) المنجنون: الدولاب الذي يستقي به الماء، شبه به الدهر في تقلبه ودورانه بأهله، وخرجه بعضهم على أوجه أخرى غير ما قال الشارح منها أن التقدير: كمنجنون بحذف أداة التشبيه، ويروى: أرى الدهر...وفي\rتخريمه تكلف، والميم في منجنون أصلية، وقد كتب ابن جني في شرحه على تصريف المازني على هذه الكلمة ما فيه مقنع للباحث، والبيت غير منسوب كما قال البغدادي بأكثر من قول ابن جني إنه لبعض العرب، (2) الآية 19 من سورة سبأ، (3) فيكون المعنى يدور دوران منجنون، ويعذب معذبا أي تعذيبا (4) ابن عصفور هو علي بن مؤمن، قال عنه السيوطي إنه حامل لواء العربية في زمنه، توفي سنة 669 ه وهو معاصر للرضي، (5) العبدي هو أحمد بن بكر، من علماء القرن الرابع أخذ عن السيرافي وقد ذكر في الجزء الأول، (6) الربعي نسبة إلى ربيعة: أبو الحسن علي بن عيسى من علماء القرن السادس، وتقدم ذكره في الجزء الأول، (*)","part":2,"page":187},{"id":693,"text":"وأما قول الفرزدق: 265 - فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر 1 فإن سيبويه، حكى أن بعض الناس ينصبون (مثلهم) وقال: هذا لا يكاد يعرف 2، وقيل إن خبر (ما) محذوف أي: إذ ما في الدنيا بشر، ومثلهم: حال من بشر، مقدم عليه، وجوز الكوفيون انتصابه على الظرف أي في مثل حالهم وفي مثل مكانهم من الرفعة،\rويروي: ما مسيئا من أعتب، 3 قالوا: ونحو قوله: 266 - لو انك يا حسين خلقت حرا * وما بالحر أنت ولا الخليق 4 دليل 5 على جواز تقديم الخبر المنصوب، إذ الباء لا تدخل إلا على الخبر المنصوب، دون المرفوع، وعلى هذا بني أبو علي، والزمخشري: امتناع دخولها 6 على خبر (ما) التميمية، وأجازه الأخفش، وهو الوجه، لأنها تدخل بعد (ما) المكفوفة بإن، اتفاقا، نحو: ما إن زيد بقائم، قال: 267 - لعمرك ما إن أبو مالك * بواه ولا بضعيف قواه 7\r__________\r(1) هذا من قصيدة للفرزدق في مدح عمر بن عبد العزيز، الخليفة الأموي رحمه الله، وفي تخريج البيت أوجه أخرى غير ما قاله الرضي، (2) مأخوذ بنصه من سيبويه ج 1 ص 29، مع البيت المذكور، (3) الأكثر في روايته الرفع، والأعتاب: ازالة العتب، وهو كلام يجزي مجرى المثل، (4) يروى أما والله أن لو كنت حرا، وعلى رواية الشارح هو مسبوق بقسم في بيت قبله وهو: أما والله عالم كل غيب * ورب الحجر والبيت العتيق ولم ينسب البيتان لأحد، (5) دليل، خبر عن: نحو قوله،\r(6) أي الباء (7) هذا أول أبيات للمتنخل الهذلي في رثاء أبيه، ومنها قوله: إذا سدته سدت مطواعة * ومهما وكلت إليه كفاه (*)","part":2,"page":188},{"id":694,"text":"ومنع أبو علي والأخفش دخولها على خبر (ما) المتقدم، خلافا للربعي، والبيت المذكور شاهد له، 1 ولا يمنع دخول الباء في خبر ليس غير انتفاض النفي بالا، وذلك لأن الباء لتأكيد النفي، فلا تدخل بعد انتفاضه، وقد تدخل هذه الباء على خبر مبتدأ بعد (هل) نحو: هل زيد بخارج، وفي الخبر المنفي في باب (ظن) نحو: ما ظننته بخارج، وقد تزاد في خبر (لا) التبرئة، نحو: (لا خير بخير بعده النار)، 2 وقيل، هي بمعنى (في)، وربما زيدت في الحال المنفية 3، نحو: ما جاءني زيد براكب، وفي خبر (أن) الآتية بعد باب (رأيت) منفيا، كقوله تعالى: (أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر 4...)، وقد تزاد بعد (ليت)، قال: 268 - ندمت على لسان كان مني * فليت بأنه في جوف عكم 5 ومما يبطل عمل (ما)، أن يتقدم ما ليس بظرف على الاسم المتقدم\rعلى الخبر، فلا يجوز: ما زيدا عمرو ضاربا، بخلاف ما إذا كان ظرفا كقوله تعالى: (فما منكم\r__________\r(1) شاهد له أي لما ذهب إليه أبو علي والأخفش، ومراده بالبيت: لو أنك يا حسين الخ...(2) هذا مما جاء في نهج البلاغة المنسوب إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وروايته في النهج: ما خير بخير بعده النار، وما شر بشر بعده الجنة، انظر ص 416 من نهج البلاغة طبع دار الشعب بالقاهرة تحقيق الأستاذين محمد البنا، ومحمد عاشور، (3) استشهدوا له بقول القحيف العقيلي: فما رجعت بخائبة ركاب * حكيم بن المسيب منتهاها (4) الآية 33 سورة الأحقاف، (5) من أبيات للحطيئة قالها في بني سهم بن مالك بعد أن تحول عنهم فندم، حيث يقول: فيا ندمي على سهم بن عود * ندامة ما سفهت وضل حلمي ندمت ندامة الكسعي لما * شريت رضا بني سهم برغمي وشريت بمعنى بعت، ويروى: فليت بيانه، أي بيان لساني، ولا شاهد فيه على هذا، (*)","part":2,"page":189},{"id":695,"text":"من أحد عنه حاجزين 1)، وأما الخبر إذا تقدم وكان ظرفا، فقد ذكرنا حاله، وقال الكوفيون:\rالاسمان بعد (ما) مبتدأ وخبر، وانتصاب الثاني بنزع الخافض أعني الباء، وليس بشئ، لأن الباء زائدة، فإذا لم تثبت لم يحكم بأنها محذوفة، وأيضا، ليس المجرور بها مفعولا حتى ينتصب بالمفعولية مع حذف الجار ووصول الفعل إليه، كما في: استغفرت الله ذنبا 2، وذلك لأن الناصب ليس نزع الخافض، بل الناصب هو الفعل أو شبهه، ينصب المجرور محلا لكونه مفعولا، إذ لا يمكن نصبه لفظا بسبب الجار، فإذا عدم الجار، ظهر عمله المقدر، هذا، مع أن حذف الجار ونصب المفعول بعده، أيضا، ليس بقياس إلا مع (أن) و (أن)، وأجاز الأخفش حذف اسم (ما)، استغناء ببدل موجب نحو: ما قائما إلا زيد، وليس بشئ، لما ذكرنا أن المستثنى في المفرغ قائم مقام المتعدد المقدر، فيكون، قد عمل (ما)، على هذا، في الاسم مع تأخره عن الخبر، وانتقاض النفي، وأحدهما مبطل لعملها فكيف إذا اجتمعا ؟، ولا يجوز أن يقال: ما إلا زيد قائما، لتقدم المستثنى المفرغ على الحكم\r، ولا يجوز، أيضا، أن تعمل (ما) مع الفصل بينها وبين معمولها بغير الظرف ومع انتقاض النفي،.\rقوله: (وإذا عطف عليه)، أي على خبر (ما)، سواء كان منصوبا أو مجرورا بالباء الزائدة، قوله: (بموجب 3)، وذلك إذا عطفت عليه ببل، أو لكن، لأنهما للأثبات بعد النفي، كما يجيئ في حروف العطف، قوله: (فالرفع)، أي الرفع واجب، وذلك لزوال علة العمل وهي النفي، وقد\r__________\r(1) الآية 47 من سورة الحاقة، (2) إشارة إلى بيت شعر مجهول القائل تقدم في الجزء الأول ص 503 وقد اعتبره البغدادي شاهدا وكتب عليه وهو في سيبويه ج 1 ص 17 (3) بكسر الجيم، أي مفيد للأيجاب والثبوت فيما بعده، (*)","part":2,"page":190},{"id":696,"text":"ذكرنا وجه الرفع فيه، في باب الاستثناء 1، فلا نعيده، وقال عبد القاهر 2: هو خبر لمبتدأ محذوف، أي: ما زيد بقائم، لكن هو قاعد، فعلى هذا، ليس هذا عنده مما نحن فيه، أي من باب عطف المفرد على المفرد، ولا يمكن أن يكون منه، لامتناع عطفه عنده على الخبر وحده، إذ يلزمه النصب عنده، فهو،\rعلى هذا من باب القطع، كما يجيئ في باب العطف، وقال ابن جعفر 3: هو عطف على التوهم، لأنه كثيرا ما يقع خبر (ما)، مرفوعا، عندما تنعزل عن العمل، فتوهموا أن الأول مرفوع، وهذا كتوهم الجر في قوله: 269 - مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا بيين غرابها 4 وليس ما ذهب إليه بشئ، لأن مثل ذلك ليس بمطرد، ولا في سعة الكلام، وإذا عطفت على خبر (ما) أو خبر (ليس) المجرور بالباء: منفيا، نحو: ما زيد بقائم ولا قاعد، جاز في المعطوف الجر، حملا على اللفظ، والصب حملا على المحل، قال: معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا 5 - 120\r__________\r(1) انظر في هذا الجزء، ص 108 (2) الأمام عبد القاهر الجرجاني صاحب دلائل الأعجاز وأسرار البلاغة وتقدم ذكره في الجزء الأول، (3) الأرجح أنه يريد: محمد بن جعفر الأنصاري المرسي (بفتح الميم) من مرسية بالمغرب، وهو من علماء القرن السادس وتقدم ذكره في الجزء الأول، وقد يكون المراد: ابن درستويه، واسمه عبد الله بن جعفر، وهو ممن ينقل عنهم الرضي، وقد يذكر بعض من ينقل عنهم بهذه الصورة كقوله عن الزجاج: ابن السري،.\rلأن اسمه اسمه إبراهيم بن السري، (4) من قصيدة للأحوص يلوم قومه على قبولهم الدية من بني دارم الذين قتلوا واحدا من قومه، وبنو دارم هم المقصودون بقوله: مشانيم...ويقول في هذه القصيدة مخاطبا قومه: فإن أنتم لم تعقلوا بأخيكم * فكونوا بغايا بالأكف عيابها العياب بكسر العين جمع عيبة، وهي الحقيبة وما يشبهها، مما يمسك باليد وفيه بعض المتاع، (5) البيت منسوب إلى عقبة بن الحارث، أو عقبة بن هبيرة الأسدي والمخاطب به معاوية بن أبي سفيان وقد = (*)","part":2,"page":191},{"id":697,"text":"ويجوز الرفع، على أن يكون من باب عطف الجملة على الجملة، والمبتدأ محذوف، أي: ولا هو قاعد، وقد يجر المعطوف على خبرهما المنصوب أيضا، مع الرفع والنصب، نحو: ما زيد قائما، ولا قاعدا، ولا قاعد، ولا قاعد، وذلك لتوهم الباء فيه لكثرة دخولها على خبرهما، وذلك كما في قوله: مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة..البيت 1 وأما في غير خبرهما 2، نحو: هل زيد خارج أو داخل بالجر، فضعيف نادر، لأنه لا تكثر الباء في مثله حتى يكون المعدوم كالثابت،\rوقد يعامل هذه المعاملة: المعطوف على منصوب اسم الفاعل، بشرط اتصال المنصوب باسم الفاعل، على توهم إضافته إليه، نحو: زيد ضارب عمرا وبكر، فإن عطفت على خبر ليس أو (ما) المنصوب، وصفا منفيا مرتفعا به بعده ما هو من سبب اسمها، نحو: ما زيد قائما، ولا قاعدا غلامه، جاز لك في ذلك الوصف وجه آخر، وهو أن ترفعه، على عطف جملة ابتدائية متقدمة الخبر على الجملة التي هي: ما زيد قائما، لا على: (زيد قائما)، فيكون عطف اسمية على اسمية 3، ويجوز مثل ذلك في نحو: ما كان زيد وقائما ولا قاعد غلامه، فيكون من عطف اسمية على فعلية، ويكون مضمون المعطوف عليه ههنا ماضيا، لأن ما كان، لنفي الماضي، ومضمون المعطوف حال،\r__________\r= ورد في شعر منصوب القوافي، وآخر مجرورها فكأن كلا من الشعرين لأحد الشاعرين المذكورين، فلا وجه لأنكار من أنكر رواية النصب وتقدم هذا البيت في الجزء الأول من هذا الشرح، وهو في سيبويه ج 1 ص 34 وتكرر في مواضع أخرى منه، وانظر خزانة الأدب، (1) الشاهد المتقدم قبل قليل، (2) المناسب أن يكون التعبير: وأما في خبر غيرهما، (3) هذا واضح بالنسبة للمثال الذي في أوله (ما)، وأما المصدر بليس\rفهو من قبيل ما سيأتي في المعطوف بعد ما كان...، (*)","part":2,"page":192},{"id":698,"text":"لأنه ليس مبنيا على: ما كان، بل هو كقولك: غلامه قاعد، فظاهره الحال، وأما في: ما، وليس، فمضمون المعطوف والمعطوف عليه حال، رفعت الوصف الذي بعد حرف العطف أو نصبته، لأن (ما) و (ليس)، للنفي المطلق، فظاهرهما الحال، وتقول 1، على هذا، ما كان زيد قائما، ولا عمرو قاعدا أو قاعد، فإذا انصبت فالقيام والعقود منفيان في الماضي، وإذا رفعت فالقيام منتف في الماضي، والعقود في الحال، وأما في: ما زيد، أو ليس زيد قائما، ولا عمرو قاعدا أو قاعد، فالجملتان حاليتان، رفعت قاعدا، أو نصبته، لما ذكرنا، فنصب (قاعدا) في المواضع الثلاثة، أعني: ما كان، وليس، وما، عطف على الاسم والخبر، ورفعه على عطف الجملة على: ما كان زيد قائما، و: ليس زيد قائما، و: ما زيد قائما، ويجوز في: ما زيد قائما ولا قاعد أبوه، برفع (قاعد)، أن يكون على عطف الاسم\rوالخبر على الاسم والخبر، إلا أنه لما تقدم الخبر في المعطوف بطل عمل (ما)، ولا يجوز ذلك في: ما كان زيد قائما ولا قاعد أبوه، ولا في (ليس)، إذ لا يبطل عملهما بتقديم خبرهما على اسمهما، بل يجب أن يكون ذلك فيهما على عطف الاسمية على الفعلية، ويجوز في نصب (قاعدا) في: ليس زيد قائما ولا قاعدا أبوه، أن يكون لأجل عطف الخبر على الخبر، وأبوه، فاعله، ويجوز هذا الوجه في: ما زيد قائما ولا قاعدا أبوه، وأن يكون لكونه خبرا مقدما على الاسم، ولا يجوز هذا الوجه في: ما كان، ويجوز في هذه المسألة، جر المعطوف على توهم الجر في المعطوف عليه، ويكون من عطف المفرد على المفرد، ولو جعلناه على عطف الاسم والخبر على الاسم والخبر، جاز في: ليس، على تقدير جواز العطف على عاملين مختلفين، على ما سيجيى من مذهب\r__________\r(1) ما سيذكره الشارح هنا إلى نهايته مما تعود الاستطراد إليه، وهو أشبه بالتطبيق وتكرير القواعد والأحكام، (*)","part":2,"page":193},{"id":699,"text":"الأخفش، وجاز في (ما) على تقديره جواز دخول الباء على خبر (ما) المتقدم، وكذا\rإن أظهرت الباء في هذه المسألة في (قائما) نحو: ليس زيد أو ما زيد بقائم، ولا قاعد أبوه، جاز 1 لك في (قاعد) الرفع والنصب والجر، على الوجه المذكور، سواء، 2 ولو جعلت مكان السبب المذكور أعني (أبوه) اسم (ما) مكررا فقلت: ما زيد بقائم ولا قاعد زيد، فالرفع أجود من النصب والجر، لأن الكلام مع الرفع جملتان، ومع النصب والجر جملة واحدة، وتكرير الاسم في الجملة الواحدة ضعيف غير كثير، نحو: زيد ضربت زيدا، على إقامة الظاهر مقام الضمير، لأن 3 الضمير أخف، الا أن يكون في موضع التفخيم نحو قوله تعالى: (القارعة ما القارعة 4)، وأما في الجملتين فكثير، وإن اتصلتا، كقوله تعالى: (لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله، الله أعلم 5)، وإن جعلت موضع السبب اسمه 6 بلا ضمير يرجع إلى الاسم 7، نحو: ما زيد قائما عمرو، وعمرو أبو زيد، لم يجز، لأنك لم تجعله في اللفظ مربوطا به، بخلاف تكرير الاسم في نحو: ما زيد ضاربا زيد، فإن فيه ربطا، بتكرار الاسم لفظا، فلذا جاز مع\rضعفه على ما ذكرنا، ولو قلت: ما أبو زينب ذاهبا ولا مقيمة أمها، لم يجز نصب مقيمة، لخلوها مع المرفوع بعدها من العائد إلى الاسم، أي: أبو زينب،\r__________\r(1) هذا تفسير لما فهم من التشبيه في قوله: وكذا إن أظهرت الباء...الخ (2) أي المسألتان سواء، وهو تعبير يتردد كثيرا في كلامه، (3) علة الضعف في إقامة الظاهر مقام الضمير في الجملة الواحدة، (4) الآيتان 1، 2 من سورعة القارعة، (5) الآية 124 سورة الأنعام (6) أي الاسم الموضوع لذلك السبي،.\r(7) أي اسم (ما)، (*)","part":2,"page":194},{"id":700,"text":"وإن جعلت موضع السبي أجنبيا، نحو: ما زيد بقائم أو قائما، ولا قاعد عمرو، فليس، مع (ما) نصب قاعد، لأن (عمرا) لا يصلح أن يكون فاعلا لقاعد، على عطف الخبر على الخبر، لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه فيما يجب له، وقد وجب في المعطوف عليه أن يكون فيه، أو في معموله ضمير يرجع إلى اسم (ما) لكونه مشتقا، فكذا يجب في المعطوف الذي هو (قاعد)، ولا ضمير فيه لو رفع (\rعمرو)، ولا في معموله، فإذا لم يجز عطف الخبر على الخبر، لم يبق إلا عطف الجملة على الجملة، فوجب إما رفع (قاعد)، لتقدمه على الاسم، أو جره، إن جوزنا دخول الباء على خبر (ما) المتقدم على الاسم، على ما هو مذهب الربعي، 1 هذا في (ما)، وأما في (ليس) فيجوز نصب (قاعدا) على عطف الاسم والخبر على الاسم والخبر، ويجوز الرفع على عطف الاسمية على الفعلية، ويجوز الجر، على ما ذهب إليه الأخفش من تجويز العطف على عاملين مختلفين، لأنه لا يشترط في المعطوف عليهما ما يشترطه المصنف من كون الأول مجرورا والثاني منصوبا أو مرفوعا، كما يجيئ في باب العطف، وبعض القدماء، منع من نحو: ما زيد قائما، ولا عمرو ذاهبا، ونقض 2 سيبويه عليهم ذلك بجواز: ما زيد ولا أبوه ذاهبين، إجماعا، والعامل في المعطوف عنده، هو العامل في المعطوف عليه، لا المقدر، كما يجيئ في التوابع 3، * * * وأجاز المبرد إعمال (إن) النافية عمل (ليس مستشهدا بقوله:\r__________\r(1) تقدم ذكر الربعي وبيان مذهبه قريبا في هذا،\rالجزء (2) هذا وما يتصل به مستفاد من كلام سيبويه ج 1 ص 29 وما بعدها، (3) هذا آخر ما استطرد إليه الرضي مما أشرنا إلى أنه أشبه بتطبيق لتثبيت القواعد، (*)","part":2,"page":195},{"id":701,"text":"270 - إن هو مستوليا على أحد * إلا على أضعف المجانين 1 وليس بمشهور، وجميع النجاة جوزوا إعمال (لا) عمل ليس، على الشذوذ، وفيه النظر الذي تكرر ذكره 2، قال الأندلسي 3: ينبغي في (لا) العاملة عمل (ليس) مراعاة الشروط المعتبرة لأعمال (ما)، بل هي فيها أولى، فإنها أضعف من (ما)، قال: لكن النجاة لا يذكرون في كتبهم إلا شرطا واحدا، وهو كون معمولها نكرة، اسما كان أو خبرا، قال: ومن رأي اعمال (إن) عمل (ليس) يعتبر، أيضا، هذه الشروط، وقد تلحق (لا) التاء، نحو: لات، فتختص بلفظ الحين مضافا إلى النكرة، نحو: (ولات حين مناص 4)، وقد تدخل على لفظة (أوان) ولفظة (هنا) أيضا، وقال الفراء: تكون مع الأوقات كلها،\rوأنشد: 271 - ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم 5\r__________\r(1) اختلفت الروايات في لفظ هذا البيت لا تخرجه عما استشهد به لأجله، وقال البغدادي إن قائله غير معروف.\r(2) هو ما أشار إليه في المرفوعات وكرره في أول هذا الباب من أنه لم يسمع خبرها مرفوعا،.\r(3) تقدم ذكره وتكرر في الجزء الأول (4) الآية 3 سورة ص (5) البيت هكذا نسبه العيني لمحمد بن عيسى بن طلحة، وقيل أنه لمهلهل بن مالك الكناني، نقل ذلك البغدادي ثم قال والله أعلم بحقيقة الحال، وجملة: ولات ساعة مندم وردت في بيت شعر آخر هو كما رواه ابن السكيت: ولتعرفن خلائقا مشمولة * ولتندمن ولات ساعة مندم (*)","part":2,"page":196},{"id":702,"text":"والتاء في (لات) للتأنيث، كما في: ربت وثمت، قالوا: إما لتأنيث الكلمة، أي (لا)، أو لمبالغة النفي، كما في (علامة)، فإذا وليها (حين)، فنصبه أكثر من رفعه، ويكون اسمها محذوفا، و (حين) خبرها، أي: لات الحين حين مناص،\rوتعمل عمل ليس، لمشابهتها لها بكسع 1 التاء، إذ تصير على عدد حروفها ساكنة الوسط، ولا يجوز أن يقال بإضمار اسمها كما يجيئ في نحو: عبد الله ليس منطلقا، لأن الحرف لا يضمر فيه، وإن شابه الفعل، وإذا رفعت (حين) على قلته، فهو اسم (لا) والخبر محذوف، أي: لات حين مناص حاصلا، ولا تستعمل إلا محذوفة أحد الجزأين، هذا قول سيبويه، وعند الأخفش أن (لات) غير عاملة، والمنصوب بعدها بتقدير فعل، فمعنى لات حين مناص، أي: لا أرى حين مناص، والمرفوع مبتدأ محذوف الخبر، وفيه ضعف، لأن وجوب حذف الفعل الناصب، أو خبر المبتدأ، له مواضع متعينة، ولا يمتنع دعوى كون (لات) هي (لا) التبرئة، ويقوية لزوم تنكير ما أضيف (حين) إليه، فإذا انتصب (حين) بعدها فالخبر محذوف، كما في: لا حول، وإذا ارتفع، فالاسم محذوف، أي: لات حين حين مناص، كما في: لا عليك، ونقل عن أبي عبيد 2: أن التاء من تمام (حين)، كما جاء:\r__________\r= وقد ذكره البغدادي في الخزانة وتكلم عليه كلاما\rكثيرا، (1) الكسع في الأصل: الضرب باليد على مؤخر الأنسان، واستعمله العلماء في إلحاق الشئ بالشئ وصار اصطلاحا عندهم فالمعنى أنها بإلحاق التاء لها في آخرها تشبه ليس الخ، (2) أبو عبيد (بدون تاء) هو القاسم بن سلام صاحب كتاب الغريب المصنف وهو أشهر كتبه، وله غريب القرآن، وغريب الحديث وغيرهما، وهو تلميذ أبي عبيدة (بالتاء): معمر بن المثنى، (*)","part":2,"page":197},{"id":703,"text":"272 - العاطفون تحين ما من عاطف * والمطعمون زمان ما من مطعم 1 وفيه ضعف، لعدم شهرة (تحين) في اللغات، واشتهار: لات حين، وأيضا، فإنهم يقولون: لات أوان، ولات هنا، ولا يقال: تأوان ولا: تهنا، وأما: لات أوان بكسر النون، فعند الكوفيين، (لات) حرف جر، كما ذكر السيرافي عنهم، وليس بشئ، إذ لو كان، لجر غير (أوان)، واختصاص الجار ببعض المجرورات نادر، ولم يسمع: لات حين مناص بجر (حين) إلا شاذا، وأيضا، لو كان جارا، لكان لا بد له من فعل أو معناه يتعلق به، وأوان، عند السيرافي والمبرد مبني لكونه\rمضافا في الأصل إلى جملة، فمعنى قوله: 273 - طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء 2 أي: لات أوان طلبوا، ثم حذفت الجملة، وبني (أوان) على السكون ثم أبدل التنوين من المضاف إليه كما في: يومئذ، فكسر النون لثلاثة سواكن 3، كمإ، كسر ذال (إذ)، أو نقول: حذفت الجملة، وبني على السكر للساكنين، لا على السكون لئلا يلزم اجتماع ساكنين 4، ثم أتي بتنوين العوض، ولا يعوض التنوين في المبنيات من المضاف إليه إلا\r__________\r(1) قائله أبو وجزة السعدي، يمدح آل الزبير بن العوام، والبيت ملفق من بيتين وهما قوله بعد بيت آخر: وإلي ذرا آل الزبير بفضلهم * نعم الذرا في النائيات لنا: هم العاطفون تحين ما من عاطف * والمسبغون يدا إذا ما أنعموا واللاحقون جفانهم قمع الذرا * والمطعمون زمان أين المطعم وعلى رواية الشارح: ما من مطعم، يكون في البيت إقواء، (2) من أبيات لأبي زبيد الطائي، وكان رجل من بني شيبان قتل رجلا من طيى، ففخر بذلك بنو شيبان وكان القاتل اسمه: المكاء، فقال أبو زبيد في ذلك: خبرتنا الركبان أن قد فخرتم * وفرحتم بضربة المكاء وأشار بعد ذلك إلى ما كان من طلب بني شيبان الصلح، وهو معنى بيت الشاهد،\r(3) هي الألف والنون المفروض أنها بنيت على السكون، والتنوين، (4) ينقد الرضي بعض عبارات لابن الحاجب تكون غير واضحة المعنى، ولكنه يقع في مثل ذلك كما هنا، (*)","part":2,"page":198},{"id":704,"text":"إذا كان جملة، فلا يبدل 1 في نحو: من قبل، وقيل: إن أوان مجرور بمن مقدرة بعد (لات) أي: لات من أوان، فكذا يكون: (ولات حين مناص) على القراءة الشاذة، كما قالوا: لا رجل، أي: لا من رجل، وأما: لات هنا، فهنا في الأصل للمكان، استعير للزمان، قال: 274 - حنت نوار ولات هنا حنت * وبدا الذي كانت نوار أجنت 2 وهو يضاف إلى الجملة الفعلية، وقد يقطع عن الأضافة، قال: 275 - أفي أثر الأظعان عينك تلمح * نعم، لات هنا إن قلبك متيح 3 أي: ليس هنا تلمح، ورفع ما بعد (الا) في نحو: ليس الطيب إلا المسك، لغة تميم، وذلك لحملهم (ليس) على (ما) 4، وقال أبو علي: في (ليس) ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرها، ولا يطرد ذلك العذر 5، لوروده 6 في كلامهم نحو: الطيب ليس إلا المسك، بالرفع،\r__________\r(1) يعني فلا يؤتي بالتنوين بدلا من المضاف إليه، (2) نوار إسم امرأة، والبيت منسوب إما إلى شبيب بن جعيل، وإما إلى حجل بن نضلة، وكلاهما من شعراء\rاجاهلية، وأورد البغدادي بعده بيتا آخر وقال: لا ثالث لهما، والبيت الثاني هو: لما رأت ماء السلى مشروبا * والفرث يعصر في الاناء أرنت والبيتان في وصف ما لحقهم من شدة جعلتهم يشربون ماء السلى، وهو ما يوجد من ماء داخل المشيمة بعد الولادة، وجعلتهم يعصرون فرث الماشية لشرب ما يسيل منه وقوله مشروبا لا يستقيم به وزن البيت وإنما يستقيم لو قال: مشروبها، أو متشربا، وأرنت أي صونت من سوء ما رأت، (3) هذا مطلع قصيدة للراعي النميري في مدح بشر بن مروان، والمتيح بكسر الميم وسكون التاء وفتح الياء، وبالحاء المهملة: العود الذي يأخذ في كل جهة لعدم استقراره، أي أن قلبه إلى كل شئ ولا يستقر، (4) لمشابهتها لها في النفي فأهملت ليس حملا على ما لأنها لا تعمل عندهم (5) أي لا يطرد هذا التعليل، (6) يريد أن يقول: لأنه ورد من كلامهم ما لا يحتمل ضمير الشأن لأن في ليس ضميرا يعود على الطيب في مثل ما ذكره، (*)","part":2,"page":199},{"id":705,"text":"وجوز أيضا أن يكون (إلا المسك): إما بدلا من الطيب، أو صفة له، والخبر محذوف، أي ليس إلا المسك في الدنيا، ويشكل ذلك بلزوم حذف\rالخبر بلا ساد مسده، إذن، ولم يثبت،","part":2,"page":200},{"id":706,"text":"(المجرورات) (معنى المجرور) (قال ابن الحاجب:) (المجرورات: هو ما اشتمل على علم المضاف إليه)، (قال الرضي:) يتبين شرحه بما مضى في حد المرفوعات، وعلم المضاف إليه، كما مضى، ثلاثة: الكسر، والفتح، والياء، (المضاف إليه) (تسمية المجرور بحرف مضافا إليه) (قال ابن الحاجب:) (والمضاف إليه كل اسم نسب إليه شئ بواسطة حرف جر) (لفظا، أو تقديرا، مرادا، (قال الرضي:) بنى الأمر، على أن المجرور بحرف جر ظاهر: مضاف إليه، وقد سماه سيبويه","part":2,"page":201},{"id":707,"text":"أيضا مضافا إليه، لكنه خلاف ما هو المشهور الآن، من اصطلاح القوم، فإنه إذا أطلق\rلفظ: المضاف إليه، أريد به: ما انجر بإضافة اسم إليه، بحذف التنوين من الأول للأضافة، وأما من حيث اللغة فلا شك أن (زيدا) في قولك: مررت بزيد: مضاف إليه، إذ أضيف إليه المرور بواسطة حرف الجر، قوله: لفظا، نحو: زيد، في: مررت بزيد، قوله: تقديرا، كما في: غلام زيد، وخاتم فضة،.\rوالظاهر أن انتصاب: لفظا، وتقديرا، على الحال، وذو الحال: (حرف جر) وإن كان نكرة، لاختصاصه بالأضافة، والعامل: معنى واسطة، أي: يتوصل بالحرف، ظاهرا أو مقدرا، قوله: مرادا، حال بعد حال، أي: مقدرا مرادا، قال: احترزت بمرادا، عن المفعول فيه، والمفعول له، لأن الحرف مقدر فيهما، لكنه غير مراد، ولقائل أن يقول: إن أردت أنه غير مراد معنى، لم يجز، إذ معنى الظرفية والتعليل فيهما ظاهر 1، وأيضا أنت مقر بتقدير الحرف فيهما، كل مقدر: مراد معنى، إذ لا معنى له إلا هذا، وإن أردت أنه غير مراد لفظا، أي ليس في حكم الملفوظ به من حيث إنه لم يجر، والمقدر في الأضافة مراد، أي عمله وهو الجر باق، كان 2\rكأنك قلت: المضاف إليه كل اسم صفته كذا مجرور بحرف جر مقدر، فيكون، على ما أنكرت من حدهم المعرب 3 بأنه ما يختلف، ويفضي إلى الدور، كما ألزمتهم، إذ كون المضاف إليه مجرورا، يحتاج إلى معرفة حقيقة المضاف إليه، حتى إذا عرفت حقيقته، جر بعد ذلك،\r__________\r(1) أي معنى الظرفية في الظرف، والتعليل في المفعول لأجله، ظاهر، وهو معنى حرف الجر، (2) جواب قوله: وإن أردت..وتقديره كان قولك هذا كأنك قلت، أو كان الحال والشأن، (3) اعترض ابن الحاجب على تعريف النجاة للمعرب بأنه يؤدي إلى الدور...الخ ص 52 ج 1 (*)","part":2,"page":202},{"id":708,"text":"كما قلت في الفاعل، إنما نجده ليعرف فيرفع، ثم جعلت 1 من حدك معرفة حقيقته محتاجة إلى كونه مجرورا، إذ معنى (مرادا) على ما ذكرنا: باقيا على عمله في الجر، واعلم أن المضاف إليه إضافة لفظية، خارج عن هذا الحد، إذ ليس (الوجه) في قولنا: زيد حسن الوجه، مضافا إليه (حسن) بتقدير حرف الجر، بل: هو هو، وكذا في: ضارب زيد، لأن (ضارب) وإن كان مضافا إلى (زيد) لكنه بنفسه\rلا بحرف الجر، كما كان مضافا إليه من حيث المعنى حيث نصبه أيضا، ولم يحتج في إضافته إليه، لا في حال الأضافة ولا قبلها، إلى حرف جر، بلى، قد يدعم اسم الفاعل بحرف جر في بعض المواضع وإن كان من فعل متعد بنفسه، نحو: أنا ضارب لزيد، لكونه أضعف عملا من الفعل، هذا، وفي العامل في المضاف إليه خلاف بينهم، كما مر في أول الكتاب 2، وفي العامل في المضاف إليه اللفظي، إشكال، إن قلنا ان العامل هو الحرف المقدر، إذ لا حرف فيه مقدرا، وكذا إن قلنا ان العامل معنى الأضافة، لأنا لا نريد بها مطلق الأضافة، إذ لو أردنا ذلك لوجب انجرار الفاعل والمفعول والحال، وكل معمول للفعل، بل نريد الأضافة التي تكون بسبب حرف الجر، وكذا إن قلنا إن العامل هو المضاف، لأن الأسم، على ما قال أبو علي، في هذا الباب لا يعمل الجر الا لنيابته عن الحرف العامل، فإذا لم يكن حرف، فكيف ينوب الاسم عنه ؟، ويجوز أن يقال 3: عمل الجر، لمشابهته للمضاف الحقيقي، بتجرده عن التنوين أو\rالنون، لأجل الأضافة،\r__________\r(1) أي في تعريفك للمضاف إليه هنا، ويريد الرضي أن تعريف ابن الحاجب هنا يؤدي إلى الدور، ولكنه لم يزد على ذلك، (2) ص 72 من الجزء الأول، (3) لدفع ما أشار إليه من الأشكال، (*)","part":2,"page":203},{"id":709,"text":"قال جار الله 1، الأضافة مقتضية للجر، والفاعلية للرفع، والمفعولية للنصب، وهي غير العوامل، يعني أن العامل ما به تقوم هذه المعاني المقتضية كما تقدم في أول الكتاب، وإنما نسب العمل إلى ما تقوم به المقتضي، لا إلى المقتضي، فقيل: الرافع هو الفعل ولم نقل هو الفاعلية، لكون المقتضي أمرا خفيا معنويا، وما تقوم به المقتضي أمرا ظاهرا جليا في الأغلب، (متى يقدر حرف الجر) (قال ابن الحاجب:) (فالتقدير، شرطة أن يكون المضاف اسما مجردا تنوينه لأجلها)، (قال الرضي:) قال في الشرح 2: الغرض أن يندرج فيه اللفظي والمعنوي، ثم ينفصل اللفظي عن\rالمعنوي بقوله بعد: فالمعنوية أن يكون المضاف غير صفة مضافة إلى معمولها، وفيه نظر، لأن اللفظي، كما ذكرنا، كالحسن الوجه، ومؤدب الخدام، وضارب زيد، ليس الحرف فيه مقدرا، فكيف يندرج في التقديري، وإنما قال: اسما، ليخرج المضاف بالحرف الظاهر، نحو: مررت بزيد، فإن المضاف فيه، يكون فعلا، أو بمعنى الفعل، قوله: مجردا تنوينه، أي التنوين، أو ما يقوم مقامه من نوني التثنية والجمع، وكذا\r__________\r(1) أي الزمخشري وتكرر ذكره، (2) المراد شرح ابن الحاجب على هذه الرسالة، (*)","part":2,"page":204},{"id":710,"text":"ما ليس فيه التنوين والنون، يقدر أنه لو كان فيه تنوين لحذف لأجل الأضافة، كما في: كم رجل، وهن حواج بيت الله، والضارب الرجل، وإنما حذف التنوين أو النون، لأنها دليل تمام ما هي فيه، كما ذكرنا في إعراب المثنى والمجموع، فلما أرادوا أن يمزجوا الكلمتين مزجا تكتسب به الأولى من الثانية التعريف أو التخصيص، حذفوا من الأولى علامة تمام الكلمة، وقد يحذف من المضاف هاء التأنيث إذا أمن اللبس\rكقوله تعالى: (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) 1، وقولهم: هو أبو عذرها 2، ولا يقاس على ذلك، وقالوا إن الفراء يقيس عليه،\r__________\r(1) الآية 73 سورة الأنبياء، (2) العذرة: البكارة في المرأة، ومنه يقال للتي لم تتزوج عذراء، فمعنى قولهم أبو عذرتها وأبو عذرها، الذي افتض بكارة المرأة، ثم استعمل لكل من يأتي بشئ لم يسبق إليه، (*)","part":2,"page":205},{"id":711,"text":"(الأضافة المعنوية) (قال ابن الحاجب:) (وهي معنوية ولفظية، فالمعنوية أن يكون المضاف غير صفة) (مضافة إلى معمولها، وهي بمعنى اللام فيما عدا جنس المضاف) (وظرفه، أو بمعنى من، في جنس المضاف، أو بمعنى في،) (في ظرفه، وهو قليل، نحو: غلام زيد، وخاتم فضة،) (وضرب اليوم، وتفيد تعريفا مع المعرفة، وتخصيصا مع) (النكرة، وشرطها تجريد المضاف من التعريف، وما أجازه) (الكوفيون من: الثلاثة الأثواب، وشبهه من العدد، ضعيف)، (قال الرضي:) اعلم أنه لا تلتبس المعنوية إلا باللفظية، ففسر المعنوية بمضادتها اللفظية التي هي كون\rالمضاف صفة مضافة إلى معمولها فقال: المعنوية ألا يكون المضاف صفة مضافة إلى معمولها، أي: هي على ضربين، إما ألا يكون المضاف صفة نحو: غلام زيد، أو يكون صفة، لكن لا تكون الصفة مضافة إلى معمولها، نحو: مصارع مصر، والله خالق السموات، لأن اسم الفاعل بمعنى الماضي لا يعمل، فلا يكون له معمول حتى يضاف إليه، ثم قسم المعنوية ثلاثة أقسام: إما بمعنى اللام، أو بمعنى من، أو بمعنى في، قوله: (فيما عدا جنس المضاف)، (ما) كناية عن المضاف إليه، أي في م ضاف إليه هو غير جنس المضاف، وغير ظرفه، ويعني بكون المضاف إليه جنس المضاف: أن يصح إطلاقه على المضاف ويصح على غيره، أيضا، فيكون نحو: بعض القوم، ونصف القوم، وثلثهم: (*)","part":2,"page":206},{"id":712,"text":"بمعنى اللام، لأنك تريد بالقوم: الكل، والكل لا يطلق على بعضه، وكذا: يد زيد، ووجهه، بمعنى اللام، وإن كان يقال: بعض منه، ونصف منه، ويد منه، لأن (من) التي تتضمنها الأضافة، هي التنبينية، كما في: خاتم حديد، وأربعة\rدراهم، وشرط (من) المبينة أن يصح إطلاق اسم المجرور بها على المبين كما في قوله تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) 1، وأما قولك ثلاثة دراهم، وراقود خل، فإنما كنيت فيه بالمقدار عن المقدر، كما يجيى في باب العدد، فالثلاثة هي الدراهم، والراقود هو الخل، ومن ثم تقول: دراهم ثلاثة، وخل راقود، وثوب ذراعان، وإن كان المقدار في الأصل غير المقدر به، وبقولنا: يصح إطلاقه على غير المضاف، أيضا، خرج نحو: جميع القوم، وعين زيد، وطور سيناء، ويوم الأحد، فجميعها، إذن، بمعنى اللام، وكذا سعيد كرز، ومسجد الجامع، على ما يجيئ من التأويل، لأن الثاني، أعني الجامع غلب وتخصص، حتى إذا أطلق لم يتناول إلا الأول، فالجامع في العرف، هو المسجد لا غير، ولا يلزم فيما هو بمعنى اللام أن يجوز التصريح بها، بل يكفي افادة الاختصاص الذي هو مدلول اللام، فقولك: طور سيناء، ويوم الأحد، بمعنى اللام، ولا يصح إظهار\rاللام في مثله، فالأولى، إذن، أن نقول: نحو ضرب اليوم، وقتيل كربلاء 2، بمعنى اللام كما قاله باقي النجاة، ولا نقول: إن إضافة المظروف إلى الظرف بمعنى (في)، فإن أدني ملابسة واختصاص يكفي في الأضافة بمعنى اللام، كقول أحد حاملي الخشبة لصاحبه: خذ طرفك، ونحو: كوكب الخرقاء 3 لسهيل، وهي التي يقال لها إضافة\r__________\r(1) الآية 30 سورة الحج، (2) كربلاء مكان بأرض العراق قتل فيه الحسين بن علي رضي الله عنهما ويقال له أيضا قتيل الطف، وهو اسم جزء معين من أرض كربلاء، (3) هذا تعبير يريدون به النجم المعروف باسم سهيل، ومضت الأشارة في الجزء الأول إلى أن البغدادي اعتبره شاهدا لانه ورد في بيت شعر: هو قول الشاعر: إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة * سهيل، اذاعت غزلها في القرائب، (*)","part":2,"page":207},{"id":713,"text":"لأدني ملابسة، فنقول: كل ما لم يكن فيه المضاف إليه جنس المضاف بالتفسير الذي مر، من الأضافة المحضة، فهو بمعنى اللام، وكل اضافة كان المضاف إليه فيها جنس المضاف، فهي بتقدير (من) ولا ثالث لهما،\rقوله: (وتفيد تعريفا مع المعرفة وتخصيصا مع النكرة)، يعني أن الأضافة المعنوية بخلاف اللفظية، وإنما أفادت تعريفا مع المعرفة، لأن وضعها لتفيد أن لواحد مما دل عليه المضاف، مع المضاف إليه خصوصية ليست للباقي، معه 1، مثلا، إذا قلت: غلام زيد راكب، ولزيد غلمان كثيرون، فلا بد أن تشير 2 به إلى غلام من بين غلماته، له مزيد خصوصية بزيد، إما بكونه أعظم غلمانه، أو أشهر بكونه غلاما له دون غيره، أو بكونه غلاما معهودا بينك وبين المخاطب، وبالجملة، بحيث يرجع إطلاق اللفظ إليه دون سائر الغلمان، وكذا كان الحال في: ابن الزبير، وابن عباس، قبل العلمية، هذا أصل وضعها، ثم، قد يقال جاءني غلام زيد من غير اشارة إلى واحد معين، وذلك، كما أن أصل ذي اللام في أصل الوضع لواحد معين، ثم قد يستعمل بلا إشارة إلى معين، كما في قوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني * فأعف ثم أقول لا يعنيني 3 - 56 وذلك على خلاف وضعه، فلا تظنن من اطلاق قولهم في مثل: غلام زيد، إنه بمعنى اللام: أن 4\rمعناه ومعنى:\r__________\r(1) أي ليست لبقية أفراد المضاف مع المضاف إليه كما سيوضح ذلك بالمثال، (2) أي تقصد به، (3) تكرر ذكر هذا البيت في هذا الشرح، ولا يخرج الغرض من ذكره في كل مرة عن بيان وقوع المعرف باللام الجنسية موصوفا بالجملة لأنه لا يراد به معين، ومعلوم أنه يجوز النظر ا ء لى لفظه فتعرب الجملة حالا، (4) مفعول قوله: فلا تظننن، (*)","part":2,"page":208},{"id":714,"text":"غلام لزيد، سواء، بل معنى غلام لزيد: واحد من غلمانه غير معين، ومعنى غلام زيد، الغلام المعين من بين غلمانه إن كان له غلمان جماعة أو ذلك الغلام المعلوم لزيد إن لم يكن له إلا واحد، قوله: (وتخصيصا مع النكرة)، نحو قولك: غلام رجل، إذ تخصص من غلام امرأة، قوله: (وشرطها)، أي شرط الأضافة الحقيقية: تجريد المضاف من التعريف، فإن كان ذا لام، حذفت لامه، وإن كان علما، نكر، بأن يجعل واحدا من جملة من سمي بذلك اللفظ نحو قوله:\rعلا زيدنا يوم النقي رأس زيدكم * بأبيض ماضي الشفرتين يماني 1 - 114 ولا يجوز إضافة سائر المعارف، من المضمرات والمبهمات لتعذر تنكيرها، وعندي: أنه يجوز إضافة العلم مع بقاء تعريفه، إذ لا مانع من اجتماع التعريفين إذا اختلفا، كما ذكرنا في باب النداء 2، وذلك إذا أضيف العلم إلى ما هو متصف به معينى، نحو: زيد الصدق، يجوز ذلك، وإن لم يكن في الدنيا إلا زيد واحد، ومثله قولهم: مضر الحمراء، وانمار الشاء، وزيد الخيل 3، فإن الأضافة فيها ليست للاشتراك المتفق 4،\r__________\r(1) تقدم هذا البيت في الجزء الأول وبعده بيت آخر يرتبط بمعناه وهو قوله: فإن تقتلوا زيدا بزيد فإنما * أقادكم السلطان منذ زمان (2) انظر ص 373 في الجزء الأول من هذا الشرح، (3) مضر وأنمار وربيعة أيضا، أبناء نزار، وكل منهم أبو قبيلة من العرب، وسمي كل منهم بما ورث عن أبية، فقد قالوا إن مضر ورث الذهب، وأنما ورث الغنم، وربيعة ورث الخيل فقيل لهم: مضر الحمراء وأنمار الشاء وربيعة الفرس، وقيل في سبب التسمية غير ذلك، وأما زيد الخيل فهو زيد بن مهلهل من طبى، أدرك الأسلام وأسلم وسماه النبي صلى الله عليه وسلم: زيد الخير، وكان من فرسان العرب وصاحب خيل كثيرة، وله شعر جيد،\r(4) أي الحاصل اتفاقا بدون قصد (*)","part":2,"page":209},{"id":715,"text":"هذا، وإنما يجرد المضاف في الأغلب 1 من التعريف، لأن الأهم من الأضافة إلى المعرفة: تعريف المضاف، وهو حاصل للمعرفة، فيكون تحصيلا للحاصل، والغرض من الأضافة إلى المنكر: تخصيص المضاف، وفي المضاف المعرف: التخصيص مع الزيادة وهي التعيين، (الأسماء المتوغلة) 2 (في الأبهام) (وحكمها في الأضافة) واعلم أن بعض الأسماء قد توغل في التنكير، بحيث لا يتعرف بالأضافة إلى المعرفة إضافة حقيقية، نحو: غيرك، ومثلك، وكل ما هو بمعناها من: نظيرك، وشبهك، وسواك وشبهها، وإنما لم يتعرف (غيرك) لأن مغايرة المخاطب ليست صفة تخص ذاتا دون أخرى، إذ كل ما في الوجود إلا ذاته 3، موصوف بهذه الصفة، وكذا مماثلة زيد، لا تخص ذاتا، بلي، نحو مثلك، أخص من: غيرك، لكن المثلية، أيضا يمكن أن تكون من وجوه، من الطول والقصر، والشباب والشيب، والسواد، والعلم،\rوغير ذلك مما لا يحصى، قال ابن السري 4: إذا أضفت (غيرا) إلى معرف له ضد واحد فقط تعرف (غير)\r__________\r(1) هذا استدراك على ما قال من جواز إضافة العلم مع بقاء تعريفه (2) استطراد من الرضي كعادته في استكمال المباحث (3) أي ذات المقصود بهذه الكلمة (4) المراد به: الزجاج واسمه ابراهيم بن السري، والذي اشتهر بابن السري هو أبو بكر بن السراج وقل أن يذكر الرضي الزجاج بهذا الاسم، (*)","part":2,"page":210},{"id":716,"text":"لانحصار الغيرية، كقولك: عليك بالحركة غير السكون، فلذلك كان قوله تعالى: (غير المغضوب عليهم)، صفة: (الذين أنعمت عليهم 1)، إذ ليس لمن رضي الله عنهم ضد، غير المغضوب عليهم، فتعرف (غير المغضوب عليهم) لتخصصه بالمرضي عنهم، وكذا إذا اشتهر شخص بمماثلتك في شئ من الأشياء، كالعلم أو الشجاعة، أو نحو ذلك، فقيل: جاء مثلك، كان معرفة إذا قصد: الذي يماثلك في الشئ الفلاني، واعتبار المعرفة والنكرة بمعانيهما 2، فكل شئ خلص لك بعينه من\rسائر أمته فهو معرفة، وقدح ابن السراج 3 في قوله 4 هذا، بقوله تعالى: (نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل 5)، مع أن معنى (غير الذي كنا نعمل) أي الصلاح لأن عملهم كان فسادا، وبقول الشاعر: 276 - إن قلت خيرا قال شرا غيره * أو قلت شرا مده بمداد 6 والجواب 7: أنه على البدل، لا الصفة، أو حمل (غير) على الأكثر، مع كونه صفة، لأن الأغلب فيه عدم التخصص بالمضاف إليه، وقد جاء قبل (غير)، معمول لما أضيف إليه (غير) نحو: أنا زيدا غير ضارب،\r__________\r(1) الآية الأخيرة من سورة الفاتحة، (2) يعني أن الحكم على الألفاظ بالتعريف أو التنكير راجع إلى ما تدل عليه من المعنى، (3) هذا هو أبو بكر محمد بن السراج الذي أشرنا إليه في التعليق على قول الرضي قال ابن السري، (4) أي في قول الزجاج الذي عبر عنه الرضي بابن السري، (5) الآية 37 سورة فاطر، (6) هذا من شعر الأسود بن يعفر في صاحب عنيد مولع بالمخالفة حتى لا يستريح الأنسان إلى عشرته، وبعده قوله:\rفلئن أقمت لأظفرن ببلدة * ولئن ظعنث لارسين أو تادي (7) الجواب عما قاله ابن السراج في رده على الزجاج، (*)","part":2,"page":211},{"id":717,"text":"مع أنه لا يجوز اعمال المضاف إليه فيما قبل المضاف فلا تقول: أنا زيدا مثل ضارب، وإنما جاز هذا 1، لحملهم (غير) على (لا) فكأنك قلت: أنا زيدا لا ضارب، وما بعد (لا) يعمل فيما قبلها، وذلك كما تقدم في باب المنصوب بلاء التبرئة، من حمل (لا) على (غير) 2، والدليل على تأخيهما: العطف على (غير) بتكرير (لا)، كما في قوله تعالى: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) 3، كأنه قال: لا المغضوب عليهم ولا الضالين، وسمع سيبويه: لي عشرون مثله، وقاس عليه يونس وغيره من البصريين من غير سماع: عشرون غيره، ومنعهما الفراء، والسماع لا يرد، ولا سيما إذا عضده القياس، وكلهم منعوا: عشرون أيما رجل وأي رجل لعدم السماع، وإن لم يمنعه القياس، قالوا: ولفظ شبيه، يتعرف بالأضافة، لانحصار الشبه في جميع الوجوه، وذلك\rلأجل المبالغة التي في هذا التركيب 4، كما في: عليم وسميع، فمعنى مررت بالرجل شبيهك، أي: من يشبهك في جميع الوجوه، وقال أبو سعيد 5: في، مثلك، وغيرك، وما في معناهما، أنها لم تتصرف لكونها بمعنى اسم فاعل مضاف إلى مفعوله، أي: مماثلك، ومشابهك ومغايرك، فإن قيل 6: غير، وشبه، مطلق 7، وإضافة اسم الفاعل، إنما تكون لفظية إذا أردت الحال أو الاستقبال،\r__________\r(1) أي في المثال الذي فيه غير (2) انظر في هذا الجزء، ص 163 (3) هي الآية السابقة من سورة الفاتحة مع زيادة هنا، (4) أي اللفظ المصوغ على هذا الوزن، (5) أي السيرافي، (6) اعتراض على ما ذهب إليه السيرافي، ورد الرضي عليه، (7) أي غير محدد بزمان معين، (*)","part":2,"page":212},{"id":718,"text":"فالجواب: أنه لما فاتت موازنة المضارع، لم يشترط فيه أحد الزمانين أو تقول: شرط كون إضافة اسمي الفاعل والمفعول لفظية: ألا يكونا بمعنى الماضي، لا أن يكونا بمعنى\rالحال أو الاستقبال، كما سيجيئ في هذا الباب، أو الاستمرار 1، كما يجيئ بعد، والأطلاق يفيد الاستمرار، وقالوا في: حسبك، وشرعك، وكافيك، وناهيك، وكفيك ونهيك، ونهاك، إنها لم تتعرف لكونها بمعنى الفعل، لأن معنى حسبك زيد: ليكفك زيد، وكذا أخواته، وإنما بني قدك، وقطك، وبجلك دون حسبك وأخواته، لأنها 2 صارت أسماء أفعال، كما يجيئ في باب اسم الفعل، بخلاف حسبك وأخواته، ويدخل عليها 3 من نواسخ الابتداء (إن) فقط، كقوله تعالى: (فإن حسبك الله) 4، لأنها لا تغير معنى الكلام، ولا تقع إذا جاوزت هذا الموضع إلا موقعا يصح وقوع الفعل فيه، لأدائها معنى الفعل، وتكون صفة للنكرة، نحو: مررت برجل حسبك وكفيك، وحالا من المعرفة، نحو: هذا عبد الله حسبك وشرعك، منصوبين، ولم يتصرف في هذه، إلا في الأعراب، فلم تثن ولم تجمع، لمشابهة قدك وقطك، غير المتصرفين، وعلى هذا قالوا: مررت برجل كافيك من رجل، وبرجلين كافيك من رجلين 5، وبامرأة كافيك من امرأة، اجراء له في عدم التصرف مجرى\r: قدك وقطك، وقد استعمل (ناهيك) على أصله من التصرف، فقيل: برجلين ناهييك من رجلين، وبامرأة ناهيتك من امرأة، وكذا سائر تصرفاته، وقالوا: مررت برجل هدك من رجل وبرجلين هدك من رجلين، وبرجال هدك من رجال، وبامرأة هدك من امرأة،\r__________\r(1) أي نقول ان الشرط هو أن يكونا للاستمرار، والأطلاق الذي تدل عليه غير، مفيد للاستمرار، (2) أي قدك وما بعده، (3) أي على حسب وأخواته، (4) الآية 62 من سورة الأنفال (5) في بعض الأمثلة هنا زيادة ليست في المطبوعة أو هي موجودة في بعض النسخ التي أشير إليها بالهامش، رأيت أن إثباتها فيه استيفاء للأمثلة، (*)","part":2,"page":213},{"id":719,"text":"ومعنى هدك: أي أثقلك وصف محاسنه، فأجروه مجرى: قدك، في عدم التصرف، لافادته فائدته، وربما جاء فعلا متصرفا، نحو: برجلين هداك من رجلين، وبرجال هدوك، وبامرأة هدتك، وبامرأتين هدتاك، وبنسوة هددنك، ويجوز أن يقال في حسبك، وهدك ونهيك، ونهاك، وشرعك: انها لم تتصرف،\rلكونها في الأصل مصادر، وبعض العرب يجعل (واحد امه) و (عبد بطنه): نكرتين، قال حاتم: 277 - أماوي، اني رب واحد أمه * أخذت فلا قتل عليه ولا أسر 1 وليست العلة في تنكيرهما: ما قال بعضهم، ان (واحد أمه)، مضاف إلى أم، و (أم) مضاف إلى ضمير (واحد)، فلو تعرف بضميره لكان كتعرف الشئ بنفسه، وذلك 2، لأن الضمير في مثله لا يعود إلى المضاف الأول، بل إلى ما تقدم عليه من صاحب ذلك المضاف، نحو: رب رجل واحد أمه، فالهاء عائدة إلى (رجل)، وكذا في قوله: رب واحد أمه، أي رب رجل واحد أمه، وسيجئ في باب المعرفة والنكرة، أن الضمير الراجع إلى نكرة غير مختصة: نكرة، كقولك: رب شاة وسخلتها، فإن كان ذلك المضاف معرفة تعرف المضاف، لكون الضمير معرفة، نحو: زيد واحد أمه، وكذا ان كان نكرة مختصة، نحو: رأيت رجلا هو واحد أمه، وكذا ينبغي أن يكون قولك: صدر بلده، ورئيس قبيلته، وابن أمه، ونادرة دهره، ونحو ذلك، وأجاز ابن كيسان 3 تنكير المضاف الذي لا مانع فيه من التعريف، لنية الانفصال،\r__________\r(1) هذا من قصيدة جيدة لحاتم الطائي، أولها: أماوي، قد طال التجنب والهجر * وقد عذرتني في طلابكم العذر وقد بدأ كثيرا من أبياتها بمثل هذا البدء: أماوي، ومنها قوله: أماوي، ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر (2) تعليل لقوله: وليست العلة في تنكيرهما...الخ، (3) أبو الحسن، محمد بن أحمد من مشاهير النجاة، تقدم ذكره في هذا الجزء وفي الجزء الأول، (*)","part":2,"page":214},{"id":720,"text":"نحو: ما جاءني غلام زيد، ظريف، أي: غلام لزيد، كما يجوز ذلك في المعرف باللام، كقوله: ولقد أمر على اللئيم يسيبني 1 - 56 وقد يكتسي المضاف التأنيث من المضاف إليه، إن حسن الاستغناء في الكلام الذي هو فيه، عنه، بالمضاف إليه، يقال: سقطت بعض أصابعه، إذ يصح أن يقال: سقطت أصابعه، بمعناه، قال: 278 - لما أتي خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع 2 إذ يصح أن يقال: تواضعت المدينة، وقال: 279 - إذا بعض السنين تعرقتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم 3 وقال: 280 - مر الليالي أسرعت في نقضي * أخذن بعضي وتركن بعضي 4\rإذ يقال: السنون تعرفتنا، والليالي أخذن، ومنه قوله: 281 - فما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا 5\r__________\r(1) تكرر هذا البيت وأشرنا قريبا إلى ذلك وأن الغرض من إيراده في كل مرة لا يتغير، (2) هذا البيت من قصيدة لجرير في هجاء الفرزدق وإن كان البيت يبدو أنه رثاء، ولكن القصيدة تضمنت كثيرا من الطعن في قوم الفرزدق وأن من عيوبهم ما فعله ابن جرموز المجاشعي من قتل الزبير بن العوام غيلة، (3) وهذا البيت أيضا من قصيدة لجرير، وهي في مدح هشام بن عبد الملك بن مروان، يقول عنه فيها: وأنت إذا نظرت إلى هشام * عرفت نجار منتخب كريم يرى للمسلمين عليه حقا * كفعل الوالد الروف الرحيم، الروف بدون مدة (4) من أرجوزة قيل إنها للأغلب العجلي، أولها: أصبحت لا يحمل بعض بعضي * منفها أروح مثل النقض (5) مما نسب إلى مجنون بن عامر، قيس بن الملوح، قال البغدادي إن قبله بيتا ولا ثالث لهما، وهو: (*)","part":2,"page":215},{"id":721,"text":"فاكتسى التأنيث والجمع، وقد يكتسي المضاف البناء من المضاف إليه، كما يجئ في الظروف المبنية، قوله: (وشرطها تجريد المضاف من التعريف)، قد مر وجهه، وقوله:\rوما أجازه الكوفيون...، نقل الكوفيون تعريف الاسمين في كل عدد مضاف إلى معدوذة نحو: الثلاثة الأثواب...إلى العشرة، والمائة الدرهم والألف الرجل، وهو ضعيف قياسا واستعمالا 1، أما القياس فلأن تعريف المضاف يحصل بالمضاف إليه، فيكون اللام في المضاف ضائعا، وأما الاستعمال فلأنهم نقلوه عن قوم فصحاء والفصحاء على غيره، قيل: وجهه، على ضعفه، أن المضاف 2 من حيث المعنى هو المضاف إليه، والمضاف هو المقصود بالنسبة، وإنما جئ بالمضاف إليه لغرض بيان أن المضاف من أي جنس هو، فعرف المقصود بالنسبة، تعريفا من حيث ذاته، لا تعريفا مستعارا من غيره، ثم أضيف بعد التعريف، لغرض تبيين أن هذا المعرف من أي نوع هو، كأنك كنت ذكرت أولا أن عندك ثلاثة، مثلا ولم تذكر من أي نوع هي، ثم رجعت إلى ذكرها فقلت: بعت الثلاثة، أي تلك الثلاثة ثم بينت نوعها فقلت: الثلاثة الأثواب، وهذا هو الوجه لمن قال: الثلاثة أثواب، وإن كان أقبح من الأول، لأضافة المعرفة إلى النكرة، ولا نظير له، لا في المعنوية، ولا في اللفظية، كأنهم لما\rعرفوا الأول استغنوا عن تعريف الثاني، لأنه هو، ولأن الأضافة لبيان نوعه لا للتعريف، وفي هذا الاعتذار نظر 3، أما أولا، فلأن المقصود بالنسبة في العدد المضاف هو المميز، وإنما جئ بالعدد لنصوصية 4 كمية المميز، ألا ترى أن المفرد والمثنى نحو رجل، ورجلان،\r__________\r= أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا (1) مع قول الرضي هذا، هو يستعمل الرأي الذي أنكره على الكوفيين، وقد أشرنا إلى ذلك في عدد من المواضع، (2) أي في نحو: الثلاثة الدراهم، (3) هو ما تضمنه قوله: قيل وجهه على ضعفه..الخ (4) أشرنا من قبل إلى أن هذا اللفظ مستحدث يراد به كون الشئ نصا في المقصود منه لا يحتمل غيره، (*)","part":2,"page":216},{"id":722,"text":"لما دلا على النصوصية لم يؤت بالعددين، وأيضا، الأغلب وصف المضاف إليه، لا المضاف، كقوله تعالى: (سبع بقرات سمان) 1، وأما ثانيا، فلأن كل ما ذكر، حاصل في: خاتم فضة، ولم يسمع الخاتم الفضة، ولا: الخاتم فضة 2،\r__________\r(1) من الآية 43 سورة يوسف، (2) أي بإضافته إلى خاتم، سواء مع تعريف المضاف إليه أو تنكيره، (*)","part":2,"page":217},{"id":723,"text":"(الأضافة اللفظية) (معناها وفائدتها) (قال ابن الحاجب:) (واللفظية: أن يكون صفة مضافة إلى معمولها، مثل: ضارب) (زيد وحسن الوجه، ولا تفيد إلا تخفيفا في اللفظ، ومن ثم) (جاز: مررت برجل حسن الوجه، وامتنع: مررت بزيد) (حسن الوجه وجاز: الضار بازيد، وامتنع: الضارب زيد) (خلافا للفراء، وضعف: الواهب المائة الهجان وعبدها 1،) (وإنما جاز: الضارب الرجل، حملا على المختار في:) (الحسن الوجه، والضاربك وشبهه فيمن قال انه مضاف،) (حملا على: ضاربك)، (قال الرضي:) قوله: (أن يكون صفة)، أي يكون المضاف صفة، احتراز عن نحو: غلام زيد، وباب ساج، قوله (مضافة إلى معمولها)، أي إلى مرفوعها، أو منصوبها، وهو احتراز عن الصفة المضافة لا إلى معمولها، نحو: مصارع مصر، وخالق السموات، وزيد مضروب عمرو، فإن جميعها مضافة لا إلى معمولها، فاضافتها محضة،\r__________\r(1) شطر بيت سيأتي كاملا، في الشرح، (*)","part":2,"page":218},{"id":724,"text":"قال المصنف: ومن ذلك: (مالك يوم الدين) 1، على الأصح، وهذا منه عجيب، وذلك أن (يوم الدين)، إما أن يكون بمعنى (في) كما يدعي المصنف في: ضرب اليوم، فيكون المضاف إليه مفعولا فيه من حيث المعنى، فيكون معمول اسم الفاعل، فهو صفة مضافة إلى معمولها، وليس كضرب اليوم، لأنه، وإن كان مضافا إلى معموله، لكنه ليس صفة، فإضافته حقيقية 2، وإما أن يكون مما كان مفعولا فيه فاتسع فيه فالحق بالمفعول به، كما يدعيه النجاة في نحو: يا سارق الليلة أهل الدار 3 - 168 فهو أيضا معمول الصفة، فتكون الأضافة غير محضة، قال: 282 - رب ابن عم لسليمى مشمعل * طباخ ساعات الكرى زاد الكسل 4 ولعل المصنف جعل (مالك يوم الدين) بتقدير اللام، كمصارع مصر، فلذا قال: ومن ذلك: مالك يوم الدين، لكن ذلك مخالف لأطلاق قوله قبل، أو بمعنى في، في ظرفه، والوجه في التعريف مالك يوم الدين، حتى وقع صفة (لله): أنه بمعنى اللام، نحو: قتيل كربلاء 5، رضي الله عنه، أو أنه بمعنى الماضي، كأنه قال: ملك\rيوم الدين أي:\r__________\r(1) الآية 4 من سورة الفاتحة، (2) قصده المثال المتقدم الذي هو: ضرب اليوم، (3) تقدم هذا الشطر في باب المفعول فيه من الجزء الأول، والاستشهاد به هناك على أن الظرف قد يتوسع فيه فيعامل معاملة المفعول به حتى انه يضاف إلى المصدر وإلى الوصف المشتق، وقال هناك: إن معناه ظرفا باقيا فيعامل معاملة المفعول به حتى انه يضاف إلى المصدر وإلى الوصف المشتق، وقال هناك: إن معناه ظرفا باقيا على ظرفيته، ومتوسعا فيه: واحد، وهو من شواهد سيبويه، ج 1 ص 89،.\r(4) المشمعل: الخفيف في كل ما يأخذ فيه من عمل، وهذا من رجز، لابن أخي الشماخ بن ضرار، وكان مع القوم في رحلة فطلبوا منه أن يحدو الابل، فارتجز قائلا: قالت سليمى لست بالحادي المدل * مالك لا تملك أعضاد الأبل (5) المراد: الحسين بن علي وتقدم وجه التسمية قريبا، (*)","part":2,"page":219},{"id":725,"text":"أمر يوم الدين، فيكون كخالق السموات 1، وإيراده ماضيا على طرز قوله تعالى: (وسيق الذين 2...) و: (ونادى أصحاب النار 3) لكونه من الأمر المحتوم، فكأنه وقع ومضى، وقيل: مالك يوم الدين، نكرة، جرت على الله، تعالى، على وجه\rالبدل، والأول أولى، والمتفق عليه من الأضافة اللفظية، ثلاثة أشياء: اسم الفاعل المضاف إلى فاعله أو مفعوله، كما يجيئ، واسم المفعول المضاف إلى مفعول ما لم يسم فاعله أو إلى المنصوب المفعول 4، والصفة المشبهة المضافة إلى ما هو فاعلها معنى، بعد جعله في صورة المفعول لفظا، على ما يجيئ في بابها إن شاء الله تعالى، والمختلف فيه، هل هو لفظي أو معنوي: ثلاثة أشياء: إضافة ما ظاهره أنه موصوف مضاف إلى صفته، وما ظاهره أنه صفة مضافة إلى موصوفها، وإضافة أفعل التفضيل بمعنى (من)، وسيجيئك بيانها بعون الله تعالى، أما إضافة اسم الفاعل والمفعول إضافة لفظية فنقول: كون إضافة الصفة إضافة لفظية مبني على كونها عاملة في المضاف إليه رفعا أو نصبا،.\rوذلك لأنه إذا كان كذا، فالذي هو مجرور في الظاهر ليس مجرورا في الحقيقة، والتنوين المحذوف في اللفظ مقدر منوي، فتكون الأضافة كلا إضافة، وهو المراد بالأضافة اللفظية،\rفالصفة، إما أن تكون صفة مشبهة، أو اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو أفعل تفضيل، أما أفعل التفضيل فسيجئ حكمه بعد، وأما الصفة المشبهة فهي أبدا، جائزة العمل،\r__________\r(1) في كون إضافته حقيقية (2) صدر كل من الآيتين 71، 73 سورة الزمر، (3) من الآية 50 سورة الأعراف (4) يعني إذا كان اسم المفعول من المتعدي إلى اثنين، (*)","part":2,"page":220},{"id":726,"text":"فإضافتها، أبدا، لفظية، وأما اسما الفاعل والمفعول، فعملهما في مرفوع هو سبب 1، جائز مطلقا، سواء كانا بمعنى الماضي، أو بمعنى الحال، أو بمعنى الاستقبال، أو لم يكونا لأحد الأزمنة، بل كانا للأطلاق المستفاد منه الاستمرار، نحو: زيد ضامر بطنه، ومسود وجهه، ومؤدب خدامه، وذلك لأن أدني مشابهة للفعل تكفي في عمل الرفع، لشدة اختصاص المرفوع بالفعل، وخاصة إذا كان سببا، ألا ترى إلى رفع الظرف، والمنسوب في نحو: زيد في الدار أبوه، على مذهب أبي علي 2، ونحو: مررت برجل مصرى حماره، وكذا برجل خز صفة سرجه 3، وإذا كانا كذا 4، فإضافتهما إلى سبب هو\rفاعلهما معنى: لفظية دائما من حيث اللفظ، وأما من حيث المعنى، فلأن المضاف في الحقيقة نعت المضاف إليه، ألا ترى أنك إذا قلت: زيد قائم الغلام، فالمعنى: له غلام قائم، وكذا مؤدب الخدام، وحسن الوجه، والنعت هو المعين للموصوف والمخصص له، لا المتعين منه والمتخصص، فلم يمكن تعيين هذه الثلاثة بما أضيفت إليه، ولا تخصصها منه، بخلاف: خاتم فضة، وغلام زيد، فإن المضاف إليه في الحقيقة ههنا: صفة للمضاف، لأن المعنى: خاتم من فضة وغلام لزيد،.\rويعمل، أيضا، اسما الفاعل والمفعول: الرفع في غير السبب، بمعنى الاطلاق، كانا، أو بمعنى أحد الأزمنة الثلاثة، نحو: مررت برجل نائم في داره عمرو، ومضروب على بابه بكر، لكن لا يضافان إلى مثل هذا المرفوع، إذ لا ضمير فيه يصح انتقاله إلى الصفة وارتفاعه بها، فيبقى بلا مرفوع في الظاهر، ولا يجوز ذلك لقوة شبههما بالفعل، كما سيجئ، وكذا يعملان في الظرف، والجار والمجرور مطلقا، لأن الظرف يكفيه رائحة الفعل، نحو: مررت برجل ضارب أمس في الدار، ومضروب\rأول من أمس\r__________\r(1) المراد به الاسم المرفوع المشتمل على ضمير يعود على الموصوف باسم الفاعل أو اسم المفعول، ويطلق عليه: السببي،.\r(2) أي الفارسي، واشتهرت نسبة هذا الرأي إليه، (3) صفة السرج: أعلاه، وصفة البيت جانب منه، (4) أي كما شرحنا، (*)","part":2,"page":221},{"id":727,"text":"بالسوط، وكذا ينبغي أن يكون (الحال) 1، لمشابهته للظرف، وكذا المفعول المطلق، لأنه ليس بأجنبي، وأما عمل اسمي الفاعل والمفعول، في المفعول به، وغيره من المعمولات الفعلية 2، فمحتاج إلى شرط، لكونها أجنبية، وهو 3 مشابهتهما للفعل معنى، ووزنا، ويحصل هذا الشرط لهما، إذا كانا بمعنى الحال أو الاستقبال، أو الأطلاق المفيد للاستمرار، لأنهما، إذن يشبهان المضارع الصالح لهذه المعاني الثلاثة، الموازن على الاطراد، لاسم الفاعل والمفعول، بخلاف الماضي، أما صلاحيته 4 للحال والاستقبال فظاهرة، وأما صلاحيته للأطلاق المفيد للاستمرار، فلأن العادة جارية منهم، إذا قصدوا معنى الاستمرار أن يعبروا عنه\rبلفظ المضارع، لمشابهته للاسم الذي أصل وضعه للاطلاق، كقولك: زيد يؤمن بالله، وعمرو يسخو بموجوده، أي: هذه عادته، فإذا ثبت أن اسمى الفاعل والمفعول يعملان في الأجنبي، إذا كانا بأحد هذه المعاني الثلاثة، فإضافتهما، إذن، إلى ذلك الأجنبي لفظية لأن هذا مبني على العمل، كما تقدم، وأبنية المبالغة، لما كانت للاستمرار، لا، لأحد الأزمنة، عملت، نحو: إنه لمنحار بوائكها 5، و: 283 - ضروب بنصل السيف سوق سمانها * إذا عدموا زادا فإنك عاقر 6 واسم الفاعل، واسم المفعول، لا يضافان، من بين مطلوباتهما، إلا إلى الفاعل والمفعول\r__________\r(1) المراد الاسم المنصوب على أنه حال، (2) أي متعلقات الفعل المختلفة، (3) أي الشرط المطلوب، (4) أي المضارع، (5) البوائك جمع بائكة، وهي الناقة السمينة، ومنجار: كثير النحر، لهذا النوع من الابل، (6) نسب هذا البيت إلى أبي طالب بن عبد المطلب، وهو من قصيدة في رثاء أمية بن المغيرة المخزومي، وخطأ البغدادي من قال إن الشعر في مدح النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره،\r(*)","part":2,"page":222},{"id":728,"text":"به والمفعول فيه، لشدة طلبهما لها، دون سائر معمولاتهما، وقد جاء بعض الأسماء مؤولا باسم الفاعل المستمر، فكانت إضافته لفظية، كقوله: بمنجرد قيد الأوابد هيكل 1 - 177 أي: مقيد الأوابد، ومنه قولهم: هذه ناقة عبر الهواجر 2، أي عابرة كقوله: يا سارق الليلة أهل الدار 3، - 168 وأما إذا كانا بمعنى الماضي، فإضافتهما محضة، لأنهما لم يوازنا الماضي، فلم يعملا عمله، إلا عند الكسائي فإنه 4 عنده يعمل، فتكون إضافته عنده لفظية، والدليل على أن كونهما 5 بمعنى الماضي محضة، قوله تعالى: (الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا 6)، جعل (فاطر) و (جاعل) صفتين للمعرف، هذا من حيث اللفظ، وأما من حيث المعنى، فلأن ملابسة المضاف للمضاف إليه، قد حصلت في الماضي واشتهرت، في نحو: ضارب زيد أمس فيصح أن يتخصص المضاف به كتخصص الغلام بزيد في: غلام زيد، حين اشتهر بمملوكيته، وأما الحال فلم يتم بعد حصوله، والمستقبل مترقب، فلم يشتهر فيهما ملابسة المضاف\rللمضاف إليه بحيث يتعين المضاف بها أو يتخصص، واسم الفاعل أو المفعول المستمر، يصح أن تكون إضافته محضة، كما يصح ألا يكون كذلك، وذلك لأنه وإن كان بمعنى المضارع، إلا أن استمرار ملابسة المضاف\r__________\r(1) هو عجز بيت من معلقة امرى القيس في وصف فرسه، وتقدم البيت شاهدا في أول باب الحال، (2) الهواجر جمع هاجرة وهي شدة الحر، يعني أنها تعبر الأماكن التي تشتد فيها الحرارة لا تباليها لقوتها، (3) تقدم ذكره قريبا، (4) فانه: أي الوصف، لذلك أفرد الضمير، (5) أي على أن إضافتهما...(6) الآية الأولى من سورة فاطر، (*)","part":2,"page":223},{"id":729,"text":"للمضاف إليه، يصحح تعينه به أو تخصصه، ولا سيما 1 إذا كان معنى الاستمرار في الفعل غير وضعي، فإن وضعه على الحدوث، قال سيبويه 2: تقول: مررت بعبد الله ضاربك، كما تقول مررت بعبد الله صاحبك، أي: المعروف بضربك، كما تقول: بزيد شبيهك، أي المعروف بشبهك، فإذا قصدت\rهذا المعنى، لم يعمل الفاعل 3 في محل المجرور به نصبا، كما في (صاحبك)، وإن كان أصله اسم فاعل من: صحب يصحب، بل نقدره كأنه جامد، قال تعالى: (حم، تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم، غافر الذنب وقابل التوب) 4، ومثال اسم المفعول المضاف إلى الأجنبي، أي المنصوب قولك: زيد معطى الدار، أي يعطى الدار، وعمرو مكسو الجبة، أي يكسى الجبة، وحاله كحال اسم الفاعل المضاف إلى المنصوب، كما مر، واعلم أنه حال المصدر بخلاف الصفة، فإن إضافته إلى معموله محضة وذلك لنقصان مشابهته للفعل لفظا ومعنى، أما لفظا، فلعدم موازنته، وأما معنى فلأنه لا يقع موقع الفعل ولا يفيد فائدته إلا مع ضميمة وهي (أن) 5، بخلاف الصفة فإنها تؤدي معنى الفعل بلا ضميمة، تقول: أعجبني ضرب زيد عمرا، أي: أن ضرب زيد عمرا، وتقول: زيد ضارب عمرا، أي: يضرب عمرا، فلقوة شبه الصفة، لم يكن لها بد من مرفوع إما ظاهر أو مضمر، بخلاف المصدر كقوله تعالى: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما 6)، فإنه\rمجرد عن المرفوع، وكقولك: أعجبني ضرب، فإنه مجرد عن المرفوع والمنصوب، فلما\r__________\r(1) يريد أن يقول إن الأصل في الفعل وضعه على الحدوث وذلك مما يقوي دعوى أن إضافة المستمر محضة، (2) هذا منقول بمعناه من سيبويه ج 1 ص 213، (3) أي اسم الفاعل، (4) الآيات الثلاث من أول سورة غافر، (5) هو معنى قولهم في شرط عمل المصدر: أن يكون مفسرا بأن والفعل، (6) الآتيان 14، 15 سورة البلد، (*)","part":2,"page":224},{"id":730,"text":"كانت الصفة أقوى شبها بالفعل، كانت أولى بعملها عمل الفعل، فكان تقدير الانفصال 1 فيها، أظهر، فمن ثم كانت إضافتها إلى معمولها لفظية، وإضافة المصدر إلى معموله محضة، فيختص المصدر، أو يتعرف، بنسبته إلى فاعله أو مفعوله، لاشتهاره به، كاختصاص الغلام برجل، وتعرفه بزيد، فإن قلت: فمقتضي ما ذكرت، أن يكون عمل الصفة عمل الفعل، أولى من عمل المصدر عمله، والأمر بالعكس وذلك أن المصدر في عمله لا يحتاج إلى شرط، بخلاف\rالصفة، فإنها تحتاج إلى الاعتماد، واسم الفاعل واسم المفعول محتاجان إلى كونهما بمعنى المضارع، مع الاعتماد، كما سيأتي في أبوابها، قلت: إن الأمر كذلك، إلا أن المصدر أطلب 2 لما هو فاعل له، ومفعول من الصفة، لأنه يطلبهما لكونهما من ضرورياته عقلا، لا وضعا، فبعد حصولهما له، يكفيه للعمل فيهما أدنى مشابهة للفعل، واسما الفاعل والمفعول، يطلبانهما لتضمنهما معنى المصدر الطالب لهما، فبعد حصولهما، لهما، يحتاجان إلى مشابهة قوية مع الفعل، وشروط، حتى يعملا عمل الفعل، فالمحصول 3، أن طلب المصدر للفاعل والمفعول قوي لكونه لذاته، وعمله فيهما ضعيف، لكونه لمشابهة ضعيفة مع الفعل لفظا ومعنى، فلهذا كان المصدر المضاف إلى أحدهما أكثر استعمالا من المصدر المعمل فيهما، وطلب الصفة 4، للفاعل والمفعول، ضعيف، لكونه بتضمن المصدر، وعملها فيهما قوي، لكونه لمشابهة قوية مع الفعل لفظا ومعنى، فلهذا، إذا جررت في اللفظ فاعلها فلا بد من تقدير ضمير فيها قائم مقام الفاعل،\r__________\r(1) الذي هو معنى الأضافة اللفظية.\r(2) أي أشد طلبا منهما، (3) هذا تلخيص للكلام السابق: أي الذي يمكن تحصيله من الكلام السابق، ويعبر عنه المؤلفون بقولهم: والحاصل كذا، (4) المراد ما يشمل اسم الفاعل واسم المفعول، (*)","part":2,"page":225},{"id":731,"text":"مرفوع، وإن لم يكن في الحقيقة فاعلا، كقائم الغلام 1، وحسن الوجه، فإذا كانت أقوى في العمل من المصدر، كانت إضافتها بتقدير الانفصال، أولى من المصدر، لأن انفصال الأضافة مبني على العمل، كما ذكرنا، لا على طلب الفاعل والمفعول، قوله: (ولا تفيد إلا تخفيفا في اللفظ)، وذلك لما قلنا ان مشابهتها للفعل قوية، فكان إعمالها عمل الفعل أولى، إلا أنه يطلب التخفيف اللفظي، والتخفيف في اسمي الفاعل والمفعول المضافين إلى الأجنبي، لا يكون إلا في المضاف، وذلك بحذف التنوين أو النونين، نحو: ضارب زيد، ومعطى الأجرة، وضاربا عمرو، ومكسوو الفراء، وأما في اسمي الفاعل والمفعول المضافين إلى السببين، والصفة المشبهة، فقد يكون 2 في المضاف والمضاف\rإليه معا، نحو: زيد قائم الغلام، ومؤدب الخدام وحسن الوجه، فالتخفيف في المضاف بحذف التنوين، وفي المضاف إليه بحذف الضمير واستتاره في الصفة، وقد يكون في المضاف وحده، كقائم غلامه ومؤدب خدامه، وحسن وجهه عند من جوز ذلك، كما سيجئ في أبوابها، وقد يكون في المضاف إليه وحده، كالقائم الغلام، والمؤدب الخدام، والحسن الوجه، فإن قلت: كيف ادعيت أنها لم تفد إلا التخفيف، وقد علمنا بالضرورة أن التخصيص الذي في ضارب زيد، لا ينقص عما في: غلام رجل، إن لم يزد عليه، قلنا: التخصيص لم يحصل بإضافة ضارب إلى زيد، بل كان حاصلا لضارب من زيد، حين كان منصبوبا به أيضا، بلا تفاوت في التخصيص بين نصبه وجره، ومقصودنا أن الأضافة غير مخصصة ولا معرفة، قوله: (ومن ثم جاز: مررت برجل حسن الوجه)، أي من جهة أنها لم تفد تعريفا، بل أفادت تخفيفا، فمن جهة أنها لم تفد تعريفا جازت هذه المسألة، وامتنع: بزيد حسن\r__________\r(1) لأن الفاعل في الحقيقة هو المضاف إليه في المثالين،\r(2) فقد يكون: أي التخفيف، (*)","part":2,"page":226},{"id":732,"text":"الوجه، فلو أفادت تعريفا لم تجز الأولى للزوم كون المعرفة صفة للنكرة، ولجازت الثانية، لكون المعرفة، إذن، صفة للمعرفة، ومن جهة أنها تفيد تخفيفا، جاز: الضاربا زيد، لحصول تخفيف بحذف النون، وامتنع: الضارب زيد، لعدم التخفيف، لأن التنوين في الأول 1 سقط للألف واللام، لا للأضافة، قال المصنف: أجاز الفراء نحو: الضارب زيد، إما لأنه توهم أن لام التعريف دخلته بعد الحكم بإضافته، فحصل التخفيف بحذف التنوين بسبب الأضافة، ثم عرف باللام، وإما لأنه قاسه على: الضارب الرجل، والضاربك، فإن جازت 2 الأضافة فيهما مع عدم التخفيف، فلتجز فيه أيضا، قال: وكلا الأمرين غير مستقيم، أما قوله: لأن لام التعريف دخلت بعد الحكم بإضافته، فإنه رجم بالغيب، ومن أين له ذلك ؟ ونحن لا نحكم إلا بالظاهر، فإنه، وإن أمكن ما قال، إلا أننا نرى اللام سابقة حسا على الاضافة، والاضافة في الظاهر إنما أتت بعد الحكم بذهاب التنوين\rبسبب اللام، فكيف ينسب حذف التنوين إلى الأضافة بلا دليل قاطع، ولا ظاهر مرجح، وأما قياسه على: الضارب الرجل، فليس بوجه، وذلك أن الضارب الرجل، وإن لم يحصل فيه تخفيف بالأضافة إلا أنه محمول على ما حصل فيه التخفيف، ومشبه به، وذلك هو 3: الحسن الوجه، والجر فيه هو المختار، وذلك لأنك لو رفعت الوجه، لخلت الصفة من الضمير، وهو قبيح، كما يأتي في باب الصفة المشبهة، وأما النصب في مثله فتوطئة للجر، وذلك أنهم لما أرادوا الأضافة في: الحسن وجهه بالرفع، قصدا للتخفيف، حذفوا الضمير، واستتر في الصفة، وجئ باللام في المضاف إليه، ليتعرف الوجه باللام، كما كان متعرفا بالضمير المضاف إليه، واللام بدل من الضمير في مثل هذا المقام 4 مطردا،\r__________\r(1) أي في أول اللفظين وهو المضاف، (2) يعني: فحيث جازت هنا فلتجز هنا، (3) أي المحمول عليه، (4) أي في باب الصفة المشبهة، وهو مطرد فيها، (*)","part":2,"page":227},{"id":733,"text":"وفي غيره أيضا، عند الكوفيين، كما في قوله:\r284 - لحافي لحاف الضيف والبرد برده * ولم يلهني عنه غزال مقنع 1 والأولى أنه يقوم مقامه فيما لم يشترط فيه الضمير، كما في البيت المذكور، أما في الصلة أو الصفة إذا كانت جملة، وغير ذلك مما يشترط فيه الضمير، فلا، فلما جئ 2 باللام مع قصد الأضافة، نصبوا أولا، ما قصدوا جعله مضافا إليه، تشبيها بالمعفول، فقيل: الحسن الوجه، كما يقال الضارب الرجل، لتصح الأضافة إليه، لأنهم لو أضافوا إلى المرفوع، لكان إضافة الوصف إلى موصوفه، إذ الرافع من الصفات، نعت للمرفوع، بخلاف الناصب مع المنصوب، ألا ترى أن في قولك: زيد ضارب غلامه عمرا: الضارب هو الغلام، دون عمرو، وهم يراعون في الأضافة اللفظية حال الأضافة المحضة، فكما لا يجوز في المحضة إضافة الصفة إلى موصوفها على الأصح، كما يجئ، لم يجيزوا في اللفظية، أيضا، مثل ذلك، لكونها فرعها، فجعلوا المرفوع في صورة المنصوب، حتى لا تكون كأنك أضفت الصفة إلى موصوفها، فتبين من هذا التطويل 3، أن المختار في: الحسن الوجه، جر الوجه، وأن نصبه تشبيه له بالمفعول في نحو: الضارب الرجل، وأن التخفيف فيه حاصل بحذف الضمير\rواستتاره، ثم نقول: كما شبه: الحسن الوجه في النصب بالضارب الرجل، مع أن حقه الرفع،\r__________\r(1) هذا أحد بيتين نقلهما البغدادي عن حماسة أبي تمام، منسوبين لمسكين الدارمي، ورواية الحماسة: والبيت بيته، والبيت الثاني هو: أحدثه إن الحديث من القرى * وتعلم نفسي أنه سوف يهجع وموضع الشاهد قوله: والبرد، أي وبردي، أو وبيتي بيته كما في رواية الحماسة، (2) مرتبط بقوله: وجيى باللام في المضاف إليه، قبل قليل، وما بينهما استطراد، (3) جميل من الشارح المحقق: الرضي أن يعترف بأن هذا تطويل، وهو كذلك حقا، لكنه مفيد، (*)","part":2,"page":228},{"id":734,"text":"ليصح اضافة الصفة إليه على ما تقدم: شبه: الضارب الرجل، على سبيل التقاص 1، في الجر، بالحسن الوجه، مع أن حقه النصب، وليس للفراء أن يقول: فليشبه: الضارب زيد، بالحسن وجه، وذلك لأن: الحسن وجه، لا يجوز، لما ذكرنا أن الأضافة اللفظية مجراة مجرى المحضة، فكما لا يجوز في المحضة إضافة المعرفة إلى النكرة، فكذلك لم يجوزوا ذلك في اللفظية\r، ونسب ابن مالك إلى الفراء أنه يجيز إضافة نحو: الضارب، إلى المعرف من العلم وغيره، أما إلى المنكر فلا، فعلى هذا، له أن يقول: الضارب زيد، يشابه: الحسن الوجه، أيضا، من حيث كون المضاف إليه معرفا، وإن اختلف التعريفان، والظاهر أن الفراء لا يفرق بين المعرف والمنكر، كما نقل عنه السيرافي، فإنه قال: إن الفراء يجيز: هذا الضارب زيد وهذا الضارب رجل، ويزعم أن تأويله: هذا (ال هو 2) ضارب زيد، وهذا (ال هو) ضارب رجل، أي: هذا الذي هو ضارب زيد، وضارب رجل، فيجعل ما بعد الألف واللام جملة اسمية في التقدير، ولا يوجب كون صلة الألف واللام فعلية كما هو المشهور عند النجاة، 3 قال السيرافي: هذا قول فاسد، قال: ويلزمه: هذا الحسن وجه على تقدير: هذا الذي هو حسن وجه، وهذا الغلام زيد، أي: هذا الذي هو غلام زيد 4، قال المصنف: وأما قياسه 5، على الضاربك، فلا يجوز، وذلك لأن في: الضاربك\r__________\r(1) أي بأن يقتص كل منهما من الآخر، فيأخذ منه\rمثل ما أعطاه، (2) سيوضح الشارح معناه، (3) يقول النجاة: إن صلة الألف واللام جملة فعلية في الأصل، لكنهم جاءوا بها على صورة المشتق استنكارا لدخول حرف التعريف على الأفعال ولو في الظهر، (4) يعني وهذا لا يجوز، (5) رجوع إلى مناقشة رأي الفراء، (*)","part":2,"page":229},{"id":735,"text":"قولين، كما يجيئ عن قريب: أحدهما أنه ليس بمضاف، بل الكاف منصوب على أنه مفعول به، فقياس الفراء، حينئذ، عليه مندفع من أصله، والثاني أنه مضاف، إلا أنه حمل في صحة الأضافة، وإن لم يحصل بها تخفيف على ضاربك، فانه أضيف بلا نظر إلى التخفيف، وإنما قلنا إن إضافة ضاربك ليست للتخفيف، لأنها لو كانت لأجله، لم تلزم، لأن الأضافة المقصود بها التخفيف لا تلزم الكلمة، كما في: ضارب زيد، وضارب زيدا، وإنما لزم نحو ضاربك، الأضافة، لأن في آخره إما تنوينا أو نونا، وهما مشعران بتمام الكلمة، والضمير المتصل في حكم تتمة الأول، فلو لم يحذفا 1، ولم\rتضف الكلمة، لزم كون الضمير متصلا منفصلا في حالة واحدة، فلما التزموا الأضافة في: ضاربك، من غير نظر إلى تخفيف، حمل: الضاربك عليه، فأضيف، أيضا، بلا تخفيف، لأنهما من باب واحد، لا فرق بينهما إلا اللام، هذا زبدة كلام المصنف 2، وفيه نظر، وذلك أن للفراء أن يقول: إذا جاز لك حمل ذي اللام في: الضاربك في وجوب الأضافة، على المجرد منها لعلة في المجرد، دون ذي اللام، وهي اجتماع النقيضين 3 لو لم يضف، لما ذكرت أنهما من باب واحد، فهلا جاز لي: حمل ذي اللام في: الضارب زيد، على المجرد منها، وهو: ضارب زيد في صحة الأضافة، لعلة حاصلة في المجرد، دون ذي اللام، وهي حصول التخفيف بناء على أنهما من باب واحد، هذا، وينبغي أن يعرف حال إضافة اسم الفاعل واسم المفعول مجردين من اللام،.\rومعها، وكذا حال الصفة المشبهة، فاعلم أولا أن اسمي الفاعل والمفعول المضافين إلى ما هو من سببهما، في حكم الصفة\r__________\r(1) أي النون والتنوين،.\r(2) ما تقدم كله مناقشة من المصنف للفراء، نقلها الرضي وتصرف فيها ويقول إن هذا كله زبدة كلامه بعد اعترافه بأنه تطويل، (3) يعني أداء ذلك إلى جعل الضمير متصلا منفصلا في حالة واحدة، (*)","part":2,"page":230},{"id":736,"text":"المشبهة، كما يجئ، وأما اسما الفاعل والمفعول المضافان إلى الأجنبي المنصوب بهما فنقول: إما أن يكون كل واحد منهما مجردا عن اللام، أو معها، وكل واحد منهما إما أن يليه مفعول ظاهر أو مضمر، فالظاهر إن ولي المجرد، جازت إضافته إليه ولم تجب، نحو: ضارب زيد، وإن ولي المقرون باللام، جازت الأضافة إذا كان المقرون بها مثنى أو مجموعا بالواو والنون، لحصول التخفيف بحذف النونين، نحو: الضاربا زيد، والضاربو زيد، وكذا يجوز إن كان المفعول به معرفا باللام وإن كان الوصف المقرون بها خاليا من نون المثنى والمجموع، نحو: الضارب الرجل، والضاربات الرجل، والضوارب الرجل، لمشابهته للحسن الوجه، كما تقدم، أو مضافا 1 إلى المقرون بها...وهلم جرا 2، نحو: الضارب وجه\rفرس غلام أخي الرجل، قال ابن مالك: أو مضافا إلى ضمير المعرف بها، نحو: الرجل الرضاب غلامه، وذلك لجري ضمير المعرف باللام، عنده، مجرى المعرف باللام، وكان على قياس قوله: انه يجوز: الضاربه، على الأضافة إذا عاد الضمير على ذي اللام، ومذهبه، أن: الضاربه ليس بمضاف، بلى، قد يجعل ضمير المعرف باللام مثل المعرف باللام في التابع، كقوله: 285 - الواهب المائة الهجان وعبدها * عودا تزجى خلفها أطفالها 3 لأنه يحتمل في التابع ما لا يحتمل في المتبوع، كما يجيئ عن قريب، وإن ولي المقترن باللام المجرد عن التنوين، غير ما ذكرنا من المظهرات، لم تجز إضافته إليه، خلافا للفراء، كما مر،\r__________\r(1) معطوف على قوله: معرفا باللام في قوله وكذا يجوز إن كان المفعول به..الخ، (2) بأن يكون هناك أكثر من مضاف بحيث ينتهي الأمر في الأخير منها إلى المقترن باللام، كما مثل، (3) هذا من قصيدة للأعشى في مدح قيس بن معد يكرب الزبيدي، مطلعها: رحلت سمية غدوة أجمالها * غضي عليك، فما - تقول - بدالها وتقول - بمعنى تظن، وسيأتي البيت في الشرح مرة أخرى ويوضح الشارح معناه، (*)","part":2,"page":231},{"id":737,"text":"وإن ولي المجرد عن اللام، أو المقرون بها مضمر، فحذف النون، أو التنوين فيهما واجب، على الصحيح المشهور، وحكى بعضهم جواز: ضاربنك، وضاربني 1، في الشعر، وأنشد: 286 - ألا فتى من بني ذبيان يحملني * وليس حاملني إلا ابن حمال 2 وقيل: بل النون للوقاية، وأنشد أيضا: 287 - هم الفاعلون الخير والآمرونه * إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما 3 قال سيبويه: البيت مصنوع، وأنشد أيضا: 288 - ولم يرتفق والناس محتضرونه * جميعا وأيدي المعتفين رواهقه 4 قال سيبويه: هذا لضرورة الشعر، وجعل الهاء كناية 5، وقال المبرد: الهاء في: الآمرونه، ومحتضرونه، للسكت، لم يحذفها إجراء للوصل مجرى الوقف، وحركها تشبيها لها بهاء الضمير لما ثبتت وصلا، ثم ان الضمير بعد المجرد، في موضع الجر بالأضافة، الا عند الأخفش، وهشام 6، فانه، عندهما، في موضع النصب، لكونه مفعولا، وحذف التنوين والنون ليس، عندهما،\r__________\r(1) أي على اعتبار أن هذه النون هي التنوين\rوكسرت لأجل ياء المتكلم، ومقابله أنها نون الوقاية كما سيقول في البيت، وكلاهما شاذ، (2) هذا أحد أبيات أوردها المبرد في الكامل منسوبة لأبي محلم السعدي في مدح طلحة بن حبيب، وقبل هذا البيت.\rلطلحة بن حبيب حين تسأله * أندى وأكرم من فند بن هطال ورواية المبرد: وليس يحملني، ولا شاهد فيه، وفند بن هطال أحد كرام العرب، (3) أجمع النجاة على أن البيت مصنوع وعبارة سيبويه: زعموا أنه مصنوع ج 1 ص 96.\r(4) وهذا البيت أيضا مصنوع، وجزم البغدادي بذلك، وعبارة سيبويه في هذا البيت لا تشير إلى أنه مصنوع كما فعل في الذي قبله في الموضع نفسه، (5) كناية أي ضمير ويقابله أنها للسكت كما قال المبرد، (6) المراد: هشام بن معاوية الضرير من علماء الكوفة وتقدم ذكره في هذا الجزء وفي الجزء الأول، (*)","part":2,"page":232},{"id":738,"text":"للأضافة، بل للتضاد بينهما وبين الضمير المتصل على ما مر، 1 وأما الضمير بعد ذي اللام، فقال سيبويه: إن لم يكن ذو اللام مثنى أو مجموعا بالواو والنون، فهو منصوب لا غير، نحو: الضاربه، لاعتباره المضمر بالمظهر 2، فالضاربة، عنده، كالضارب زيدا،\rلا يجوز فيه إلا النصب، ويحتمل، عنده، بعد المثنى والمجموع بالواو والنون: أن يكون مجرورا على الأضافة، ومنصوبا، كما في قوله: 289 - والحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائها وكف 3 بالنصب، وقال الرماني 4 والمبرد، في أحد قوليه، وجار الله 5، ان الضمير بعد ذي اللام، مفردا كان، أو مثنى، أو مجموعا: مجرور بالأضافة، هذا كله فيما أضيف إليه اسم الفاعل والمفعول، وأما في تابع المضاف إليه، فسيبويه يجيز فيه ما لا يجوز في المتبوع، فأجاز: الضارب الرجل، وزيد، وهذا الضارب الرجل زيد، على أن يكون (زيد) عطف بيان، وهو في الحقيقة البدل، على ما يأتي في بابه 6، فإن قدرت البدل قائما مقام المبدل منه، لم يجز ذلك، وان لم تقدره كذلك،.\r__________\r(1) يعني لأن النون والتنوين يدلان على تمام الكلمة، وكون الضمير متصلا ينافي ذلك، فالأضافة تؤدي إلى جعل الضمير متصلا منفصلا كما قال من قبل، (2) أي لقياسه الضمير على الاسم الظاهر، والظاهر لا يجوز أن يضاف إلى ما فيه الآلف واللام، (3) ينسب إلى عمرو بن امرئ القيس الخزرجي، واختلط على بعض\rالناس فنسبه إلى قيس بن الخطيم، وله قصيدة على هذا الوزن، ومما يتصل ببيت الشاهد: البيت المشهور: نحن بما عندنا وأنت بما عندك * راض والرأي مختلف (4) أبو الحسن علي بن عيسى الرماني، أخذ عن الزجاج وابن السراج، وأحد من شرحوا كتاب سيبويه توفي سنة 384 ه.\r(5) أي الزمخشري، ورأيه هذا في المفصل، انظر شرح ابن يعيش ج 2 ص 123،.\r(6) يحرص الرضي على إبراز ما ذهب إليه في عدم الفرق بين عطف البيان وبدل الكل، كلما تهيأت المناسبة لذلك، (*)","part":2,"page":233},{"id":739,"text":"جاز، كما ذكرنا في باب المنادى في نحو: يا عالم زيد، ويا عالم زيد وزيدا، وقال المبرد: لا يتبع مجرور اللام الا ما يمكن وقوعه موقع متبوعه، وأنشد: 290 - أنا ابن التارك البكري بشرا * عليه الطير ترقبه وقوعا 1 بنصب (بشر)، لا غير، حملا على محل البكري، وقال: قد يعطف على مجرور ذي اللام، ما يكون في قوة ما يمكن وقوعه موقعه، يعني المضاف إلى ضمير ما فيه الألف واللام، لأنه في قوة المضاف إلى ما فيه الألف واللام، كقوله، الواهب المائة الهجان وعبدها 2 - 285\rوتقديره: وعبد المائة، قال: وأما إذا عطف عليه نحو: زيدا، وغلام زيد، فليس فيه إلا النصب، حملا على محل المجرور، ومذهب سيبويه قوي، إذ قد يحتمل في التابع ما لا يحتمل في المتبوع، لأن القبح فيه ليس بظاهر، بل يظهر بالتقدير، ألا ترى إلى جواز قولهم: يا زيد والحارث، وغير ذلك،.\rوأما الصفة المشبهة، واسما الفاعل والمفعول اللازمان، فإما أن تكون مجردة من اللام أو مقرونة بها، فإن ولي المجردة منها ظاهر سببي مرفوع بها، جاز إضافتها إليه بعد نصبه، كما ذكرنا، وجاز تركها 3، سواء كان ذلك الظاهر محلى باللام بدرجة أو درجات 4، أو منكرا\r__________\r(1) هذا البيت للمرار الفقعسي، وبشر المذكور ابن عمرو بن مرثد قتله رجل من فقعس فافتخر المرار بذلك وبعد البيت: علاه بضربة بعثت بليل * نوائحه وأرخصت البضوعا ومعنى: أرخصت البضوعا، أن قتله كان سببا في تعرض نسائه للسيي لعدم وجود من يحميهن ويدافع عنهن، (2) تقدم هذا الشاهد مع بقيته وسيأتي مرة أخرى،.\r(3) أي ترك الأضافة، (4) بأن يتعدد المضاف حتى ينتهي إلى المعرف باللام، (*)","part":2,"page":234},{"id":740,"text":"كذلك، نحو قولك: حسن الوجه، وحسن وجه أبي الغلام، وحسن وجه، وحسن وجه أبي غلام، أو مضافا إلى ضمير ذي اللام كذلك، إذا لم يكن ذو اللام صاحب الصفة، نحو: حسن وجه الأخ جميل فعله، وقد تضاف إلى ظاهر مضاف إلى ضمير صاحبها، نحو: زيد حسن وجهه، وهو قبيح عند سيبويه، إلا للضرورة، قال: 291 - أقامت على ربيعهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما 1 وكذا ما هو في حكم المضاف إلى ذلك الضمير، كقوله: 292 - رحيب قطاب الجيب منها رفيقة * بجس الندامى بضة المتجرد 2 إذا حذفت التنوين من (رحيب)، ومثل هذا جائز مطلقا عند الكوفيين، وقال المبرد: الضمير الذي في (مصطلاهما) للأعالي، لأن المعنى: كميتا الأعليين فيكون مثل: حسن وجه الأخ جميل فعله، وقد يجئ 3 في باب الصفة المشبهة، علة استقباحهم لمثل: زيد حسن\rوجهه، بالأضافة، والرواية الصحيحة في بيت طرفة: رحيب بالتنوين،\r__________\r(1) هذا هو البيت الثاني بعد المطلع من قصيدة للشماخ بن ضرار، والمطلع هو: أمن دمنتين عرس الركب فيهما * بحقل الرخامي قد أنى لبلاهما حقل الرخامي اسم موضع به شجر السدر البري، قوله: أني بالنون بمعنى حان، وفاعله: بلاهما، واللام زائدة، أي حان فناؤهما، وفي تخريج بيت الشاهد كلام كثير أفاض فيه البغدادي، والبيت في سيبويه ج 1 ص 102، (2) من معلقة طرفة بن العبد التي أولها: لخولة أطلال ببرقة ثهمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد وقبل هذا البيت المستشهد به: نداماي بيض كالنجوم وقينة * تروح علينا بين برد ومجسد رحيب قطاب الجيب...(البيت) وقد ورد بالروايتين: تنوين (رحيب) ورفع قطاب، وإضافة رحيب إلى قطاب، (3) هكذا يعبر الرضي عند الأشارة إلى ما سيجيئ من الموضوعات، ومرة يقول: وسيجيئ، (*)","part":2,"page":235},{"id":741,"text":"وإن ولي المجردة ضمير بارز هو فاعلها، وجب إضافتها إليه، نحو: زيد حسن\rالغلام كريمه، خلافا للكسائي، على ما نقل عنه ابن مالك، ولعله يجوز النصب فيه تشبيها بالمفعول، كما في: حسن الوجه، ويحذف التنوين والنون للمعاقبة 1، لا للأضافة كما ذكرنا من مذهب الأخفش وهشام في اسم الفاعل المجرد، وإن ولي ذات اللام ظاهر سببي مرفوع بها، فإن أضفتها إليه وجب أن يكون ذا لام بدرجة أو درجات، نحو: الحسن وجه أبي الغلام، إذ لا يجوز: الحسن وجه، ولا: الحسن وجهه، كما يجئ في باب الصفة المشبهة، وجوز ابن مالك أن يكون مضافا إلى ضمير المعرف باللام، نحو: الحسن الأخ والجميل وجه غلامه، وليس بوجه، إذ ليس في الأضافة، إذن، تخفيف، وأيضا، يلزم تجويز: الحسن الغلام والجميله، ولا يجوز اتفاقا، بلى، القياس جواز إضافة ذات اللام التي فيها نون المثنى والمجموع، إلى أي ضمير كان، أو إلى المضاف إلى الضمير، لحصول التخفيف بحذف النون، كقولك: مررت بالرجلين الحسني غلامهما والجميلية، وكذا بالرجال الحسني لغلام والجميلي وجهه، ويجئ في باب الصفة\rالمشبهة لهذه الوجوه مزيد شرح إن شاء الله تعالى، ولا تضاف الصفة إلى مرفوع بها غير سبي، نحو قولك: مررت برجل طيب في داره نومك، لئلا تبقي الصفة بغير مرفوع بها في الظاهر، كما ذكرنا في اسمي الفاعل والمفعول، قوله: (المائة الهجان)، أي: مائة الناقة، والهجان: البيض، يستوي فيه الواحد والجمع، كالفلك، على ما يجئ في باب الجمع،\r__________\r(1) أراد به ما تقدم من مذهبهما وهو ما يؤدي إليه ذلك من جعل الضمير متصلا منفصلا في حالة واحدة، وتقدم ذلك قريبا، (*)","part":2,"page":236},{"id":742,"text":"قوله: (وعبدها)، أي العبد الذي يرعاها، وتمام البيت: 1 عوذا تزجى خلفها أطفالها العوذ جمع عائذ، وهي الحديثة النتاج، وزجى أي ساق،\r__________\r(1) تقدم البيت وأشرنا إلى مجيئه هنا، (*)","part":2,"page":237},{"id":743,"text":"(إضافة الصفة إلى الموصوف) (وما يتصل بذلك) (قال ابن الحاجب:)\r(ولا يضاف موصوف إلى صفته، ولا صفة إلى موصوفها،) (ونحو: مسجد الجامع، وجانب الغربي، وصلاة الأولى،) (وبقلة الحمقاء متأول، ومثل: جرد قطيفة، وأخلاق) (ثياب، متأول، ولا يضا اسم مماثل للمضاف إليه في) (العموم والخصوص كليث وأسد، وحبس ومنع، لعدم) (الفائدة، بخلاف: كل الدراهم وعين الشئ، فإنه يختص،) (وقولهم: سعيد كرز ونحوه متأول)، (قال الرضي:) اعلم أن الاسمين الجائز اطلاقهما على شئ واحد، على ضربين، إما أن يكون في أحدهما زيادة فائدة، كالصفة والموصوف، والاسم والمسمى، والعام والخاص، أو لا يكون، والأول على ضربين: إما أن تجوز إضافة أحدهما إلى الآخر اتفاقا، كالمسمي إلى الاسم، والعام إلى الخاص، أو تجوز على الخلاف، كالصفة والموصوف وعلى العكس، والمتفق على جواز إضافة أحدهما إلى الآخر، إما أن يحتاج ذلك إلى التأويل، أو لا يحتاج، فالذي لا يحتاج إلى التأويل، العام، غير لفظي: (الحي)، و (الاسم)،","part":2,"page":238},{"id":744,"text":"إذا أضيف إلى الخاص، نحو: كل الدراهم، وعين 1 زيد، وطور سيناء، ويوم الأحد، وكتاب المفصل، وبلد بغداد، ونحو ذلك، وإنما جاز ذلك لحصول التخصيص في ذلك العام من ذلك الخاص، ولا ينعكس الأمر، أي لا يضاف الخاص إلى العام المبهم، لتحصيل الأبهام، فلا يقال مثلا: زيد عين، لأن المعلوم المتعين بعد ذكر لفظه وتعيينه لا يكتسي من غيره الأبهام، والذي يحتاج إلى التأويل: المسمى المضاف إلى الاسم، كالاسم المضاف إلى لقبه، نحو: سعيد كرز، 2 ونحو: ذو، وذات، مضافين إلى المقصود بالنسبة، نحو: ذا صباح، وذات يوم، وكذا لفظ (الاسم) المضاف إلى المقصود بالنسبة، كاسم السلام، واسم الشيب، ولفظ (الحي)، مضافا إلى المقصود بالنسبة، نحو: قالهن حي رباح، 3 أما الاسم المضاف إلى اللقب فنقول: إذا اجتمع الاسم مع اللقب، وجب تأخير اللقب، لأنه أبين وأشهر من الاسم، كما يجئ في باب العلم، ويجئ هناك أنه يجوز نصب اللقب المؤخر، ورفعه على القطع، سواء كانا مفردين، أو مضافين، أو أحدهما مفردا، دون الآخر، وأنه إذا كاتا مفردين أو أولهما، جاز إضافة الاسم\rإلى اللقب، وهي الأكثر، وظاهر كلام البصريين أنك إذا لم تقطع الثاني رفعا أو نصبا وجب إضافة الأول إليه، وقد أجاز الزجاج والفراء، الأتباع أيضا على أنه عطف بيان، وهو الظاهر، نحو: جاءني قيس قفة، وإن كانا مضافين أو أولهما، لم تجز الأضافة، بل يجب: إما القطع، لتضمن اللقب\r__________\r(1) المراد: ذات زيد، وليس المراد عينه التي هي عضو منه، (2) الكرز في الأصل: خرج الراعي الذي يضع فيه متاعه، وقد يراد الحاذق، أو الخبيث اللثيم، (3) سمع الأخفش أعرابيا ينشد شعرا فقال له لمن هذه الأبيات، فقال الأعرابي: قالهن حي رباح، بكسر الراء وبالباء الموحدة.\r(*)","part":2,"page":239},{"id":745,"text":"مدحا أو ذما، أو الأتباع، على أن الثاني عطف بيان، لأنه أشهر، فإذا تقرر هذا، قلنا: ان تأويل نحو: سعيد كرز، أن يقال: المراد بالمضاف الذات، وبالمضاف إليه: اللفظ، وذلك أنه كما يطلق اللفظ ويراد به مدلوله، يطلق\rأيضا مع القرينة، ويراد به ذلك الدال، تقول مثلا: جاءني زيد، والمراد: المدلول،.\rوتكلمت بزيد والمراد اللفظ، فمعنى جاءني سعيد كرز: أي ملقب هذا اللقب، ولا ينعكس التأويل، أي لا يقال ان الأول دال والثاني مدلول حتى يكون معنى سعيد كرز: اسم هذا المسمى، لأنهم ينسبون إلى الأول ما لا يصح نسبته إلى الألفاظ نحو: ضربت سعيد كرز، وقال سعيد كرز، فإن قلت: فل لم يقدموا اللقب، مضافا إلى الاسم أو غير مضاف ؟ قلت، قد تقدم أن المقصود ذكرهما معا، ولو قدم اللقب لأغني عن الاسم، إذ اللقب يفيد تعيين الذات الذي يفيده الاسم مع زيادة وصف تمدح به الذات أو تذم، فالذات باللقب أشهر منها بالاسم، وأما: (ذو)، و (ذات) وما تصرف منهما إذا أضيفت إلى المقصود بالنسبة فتأويلها قريب من التأويل المذكور، إذ معنى جئت ذا صباح، أي وقتا صاحب هذا الاسم، ف (ذا)، من الأسماء الستة، وهو صفة موصوف محذوف، وكذا: جئت ذات يوم، أي مرة صاحبة هذا الاسم، واختصاص (ذا) بالبعض، و (ذات)\rبالبعض يحتاج إلى سماع، وأما: ذا صبوح وذا غبوق، فليس من هذا الباب، لأن الصبوح والغبوق ليسا زمانين، بل ما يشرب فيهما، فالمعنى: جئت زمانا صاحب هذا الشراب فلم يضف المسمى إلى اسمه، وقوله: 293 - اليكم ذوي آل النبي تطلعت * نوازع من قلبي ظماء وألبب 1\r__________\r(1) الألبب، جمع لب، وفك الادغام في الجمع شاذ، وظماء جمع ظمآن، وهذا البيت من قصيدة طويلة = (*)","part":2,"page":240},{"id":746,"text":"أي أصحاب هذا الاسم، وجاءني ذوا سيبويه، أي صاحبا هذا الاسم كما يجئ في باب الجمع، وأما قولهم: آل حاميم، وآل مرامر 1، في السور، فليس من هذا الباب، إذ معناه: السور المنسوبة إلى هذا اللفظ، كما أن: آل موسى، بمعنى: الجماعة المنسوبة إلى موسى، وأما (حي) في نحو قولهم: هذا حي زيد، فتأويله: شخصه الحي، فكأنك قلت: شخص زيد، فهذا من باب إضافة العام إلى الخاص، وإنما ذكروا لفظ الحي، مبالغة\rوتأكيدا فمعنى هذا حي زيد: أي: المشار إليه عينه وذاته لا غيره، وإنما ذكروا الذات بلفظ الحي، توغلا في باب المبالغة، فإذا قلت: فعله حي زيد، فكأنك قلت: فعله هو بنفسه، وهو حي موجود، لا أنه نسب إليه الفعل وهو معدوم، وهذإ، حي زيد: أي هو هو بعينه حيا قائما لا ريب فيه، ثم صار يستعمل في التأكيد بمعنى: ذاته وعينه، وإن كان المشار إليه ميتا، قال: 294 - ألا قبح الأله بني زياد * وحي أبيهم قبح الحمار 2 وقال:\r__________\r= من جيد شعر الكميت بن زيد، في مدح آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، هي من أول ما قال من الشعر، أولها: طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب إلى أن قال: ولكن إلى أهل الفضائل والتقى * وخير بني حواء، والخير يطلب (1) يريد سور القرآن الكريم المبدؤءة بحم، أو المر، ونحوها، والنوع الأول لا غبار عليه لأنها كلها مبدوءة بلفظ حم، وأما النوع الثاني فقال السيد الجرجاني في تعليقه على النسخة المطبوعة: إن ذلك ربما كان سهوا، وأن بعض النسخ جاء فيها: آل آلر، كما ينطق بها عند التلاوة، ثم قال:\rلأن مرامر: اسم رجل قيل إنه أول من وضع حروف الهجاء...، (2) المعنى على ما قال الشارح: قبح الله بني زياد وأباهم، وهو أحد أبيات ليزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري، والمراد ببني زياد: أبناء بن سمية، أو كما كانوا يسمونه: زياد بن أبيه، (*)","part":2,"page":241},{"id":747,"text":"295 - يا قر إن أباك حي خويلد * قد كنت خائفه على الأحماق 1 وقد حكم بعض النجاة بالغاء لفظ (حي)، وزيادته في مثل هذا الموضع، كما حكموا بزيادة لفظ (الاسم) في قوله: 296 - إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر 2 وفي قوله: تداعين باسم الشيب في متثلم * جوانبه من بصرة وسلام 83 - وفي قوله: 297 - لا ينعش الطرف إلا ما تخونه * داع يناديه باسم الماء مبعوم 4 وبإلغاء لفظ (المقام) في قوم الشماخ:\r__________\r(1) وهذا البيت في المعنى يعني: أن أباك خويلدا، ونسبه أبو زيد الأنصاري إلى رجل اسمه جبار بن سلمى، جاهلي، هكذا نقل البغدادي عن نوادر أبي زيد، وقر: مرخم قرة، والأحماق مصدر أحمق الرجل إذا ولد له ولد أحمق،\r(2) من أبيات قالها لبيد بن ربيعة حين حضرته الوفاة، أولها: تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر وقوله: إلى الحول متعلق ببيت قبله، يقول فيه: فقوما وقولا بالذي تعلمانه * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر (3) وهذا من قصيدة لذي الرمة، يصف الأبل حين ترد الماء، والشيب حكاية صوت مشافرها وهي تجرع الماء،.\rوتقدم هذا البيت في الجزء الأول.\r(4) من قصيدة لذي الرمة أيضا وهو مرتبط بالأبيات الأولى من القصيدة حيث يقول: أأن توسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم كأنها أم ساجي الطرف أخذلها * مستودع حمر الوعساء مرخوم وهو يريد بساجي الطرف: ولد الظبية، أي أن طرفه منكسر لا يرفعه إلا إذا سمع من يدعوه ويناديه باسم الماء، أي بكلمة (ماء) وهو صوت أمه، (*)","part":2,"page":242},{"id":748,"text":"298 - ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين 1 والحق، ان الاسم في هذه المواضع المذكورة له معنى، فقوله: اسم السلام، أي: لفظه الدال عليه وكلمته، يعني: سلام عليكم، واسم الماء واسم الشيب، أي: صوت الماء، وصوت الشيب، إذ الاسم هو اللفظ والصوت، والمسمى هو مدلول اللفظ والصوت، والدليل على أن زيادة الاسم في مثله للتنصيص على أن المراد هو اللفظ\r، لا المدلول، أنهم لا يقولون: جاءني اسم زيد، بزيادة (اسم)، بل لا يكون لفظ (اسم) المحكوم بزيادته، إلا مع ما يتعلق باللفظ، نحو: تداعين، ويناديه، فاسم السلام، من باب: عين زيد، لأن السلام: لفظ، وكذا اسم الماء، واسم الشيب، أي صوت الماء، وصوت الشيب، فإن الماء والشيب صوتان 2، وأما قوله: مقام الذئب، فهو من باب الكنايات، تقول: مكانك مني بعيد، أي أنت مني بعيد، لأن من بعد مكانه فقد بعد هو، وإذا بعدت الذئب فقد بعدت مكانه الذي هو فيه، والمختلف 3 في جواز إضافة أحدهما إلى الآخر: الموصوف وصفته، فالكوفيون جوزوا إضافة الموصوف إلى صفته، وبالعكس، استشهادا للأول بنحو: مسجد الجامع، وجانب الغربي 4، وللثاني بنحو: جرد قطيفة وأخلاق ثياب، وقالوا: إن الأضافة فيه لتخفيف المضاف بحذف التنوين، كما في جرد قطيفة، أو بحذف اللام، كمسجد الجامع،\r__________\r(1) من قصيدة للشماخ بن ضرار في مدح عرابة الأوسي، وهي التي يقول فيها: إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين\rومنها قوله يخاطب راحلته، إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدم الوتين وقد عيب عليه قوله هذا، وأنه أساء جزاءها حيث يدعو عليها بأن تذبح وتشرق بدمها الذي يسيل منها، بعد أن أوصلته إلى غايته، (2) أي من أسماء الأصوات.\r(3) القسم الثاني مما أشار إليه أول البحث، (4) جزء من الآية 44 سورة القصص، (*)","part":2,"page":243},{"id":749,"text":"إذ أصلهما قطيفة جرد، والمسجد الجامع، وهذه الأضافة ليست كإضافة الصفة إلى معمولها عندهم، إذ تلك لا تخصص ولا تعرف، بخلاف هذه فإن الأول ههنا هو الثاني من حيث المعنى، لأنهما موصوف وصفته، فتخصص الثاني وتعرفه، يخصص الأول ويعرفه، وأما نحو: الحسن الوجه، فالحسن، وإن كان هو الوجه معنى، إلا أنك جعلته لغيره في الظاهر بسبب الضمير المستتر فيه، الراجع إلى غيره، فبعدته في اللفظ عن المجرور به غاية التبعيد، فعلى هذا نقول: هذا مسجد الجامع الطيب برفع الصفة، والبصريون، قالوا: لا يجوز إضافة الصفة إلى الموصوف، ولا العكس، ولهذا ينصبون\rالمرفوع بالصفة إذا أريد الأضافة إليه، في نحو: حسن الوجه، كما مر، وذلك لأن الصفة والموصوف واقعان على شئ واحد، فهو إضافة الشئ إلى نفسه، ولا يتم لهم هذا مع الكوفيين، لأنهم يجوزون إضافة الشئ إلى نفسه، مع اختلاف اللفظين، كما يجئ من مذهب الفراء، ولو لم يجوزوه أيضا، لجاز هذا، لأن في أحدهما زيادة فائدة كما في: نفس زيد، وقال المصنف: لا يجوز ذلك 1، لأن توافق الصفة والموصوف في الأعراب واجب، وليس بشئ، لأن ذلك إنما يكون إذا بقيا على حالهما، فأما مع طلب التخفيف بالأضافة فلا نسلم له، وهو موضع النزاع، فعند البصريين، نحو بقلة الحمقاء، كسيف شجاع 2، أي المضاف إليه في الحقيقة هو موصوف هذا المجرور، إلا أنه حذف وأقيمت صفته مقامه، أي بقلة الحبة الحمقاء، وإنما نسبوها إلى الحمق لأنها تنبت في مجاري السيول، ومواطى الأقدام، ومسجد الوقت الجامع 3، وذلك الوقت هو يوم الجمعة، كأن هذا اليوم جامع للناس في مسجد للصلاة،\r__________\r(1) أي إضافة الصفة إلى الموصوف، (2) بالأضافة وتقديره، سيف رجل شجاع،.\r(3) يقصد أن تأويل: مسجد الجامع هو ما ذكره، والعبارة مقتضبة، وقد سار على ذلك في بقية الأمثلة، (*)","part":2,"page":244},{"id":750,"text":"وجانب المكان الغربي، وصلاة الساعة الأولى، أي أول ساعة بعد زوال الشمس، ويجعلون نحو: جرد قطيفة بالتأويل، كخاتم فضة، لأن المعنى: شئ جرد، أي بال، ثم حذف الموصوف وأضيفت صفته إلى جنسها للتبيين، إذ الجرد يحتمل أن يكون من القطيفة ومن غيرها، كما كان (خاتم) محتملا أن يكون من الفضة ومن غيرها، فالأضافة بمعنى (من)، ويجوز، عندي، أن تكون أمثلة إضافة الموصوف إلى صفته من باب طور سيناء، وذلك بأن يجعل الجامع مسجدا مخصوصا، والغربي جانبا مخصوصا، والأولى صلاة مخصوصة والحمقاء بقلة مخصوصة فهي من الصفات الغالبة، ثم يضاف المسجد والجانب، والصلاة، والبقلة، المحتملة 1، إلى هذه المختصة، لفائدة التخصيص، فتكون صلاة الأولى، كصلاة الوتيرة 2، وبقلة الحمقاء، كبقلة الكزبرة، وجانب الغربي، كجانب اليمين،\rوأما الاسمان اللذان ليس في أحدهما زيادة فائدة، كشحط النوى وليث أسد، فالفراء يجيز إضافة أحدهما إلى الآخر للتخفيف، قال 3: إن العرب تجيز إضافة الشئ إلى نفسه إذا اختلف اللفظان، كقوله: 299 - فقلت انجوا عنها نجا الجلدانه * سيرضيكما منها سنام وغاربه 4 والنجا هو الجلد، والأنصاف أن مثله كثير لا يمكن دفعه، كما في نهج البلاغة: (لنسخ\r__________\r(1) المحتملة صفة راجعة إلى الأشياء المذكورة وهي المسجد وما عطف عليه، أي تضاف هذه الألفاظ المحتملة، (2) المراد صلاة الوتر، بفتح الواو وكسرها، وفي القاموس أن (الوتيرة): الثأر، أو الظلم في أخذه، فلعل ما جاء هنا تحريف، (3) أي الفراء.\r(4) يعني أزيلا عنها الجلد فان تحته ما يرضيكما، ونسب البيت إلى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت قال البغدادي: ونقل العيني عن العباب للصاغاني أن البيت لأبي الغمر الكلابي وقد نزل عليه ضيفان فنحر لهما ناقة فقالا له إنها هزيلة فقال لهما: أنجوا عنها الخ معتذرا قال البغدادي بعد هذا: وقد فتشت العباب فلم أجد فيه شيئا مما قال والله أعلم بحقيقة الحال، (*)","part":2,"page":245},{"id":751,"text":"الرجاء منهم شفقات وجلهم 1)، وقوله 2: (ورخاء الدعة، وسكائك الهواء 3)، ولو قلنا إن بين الاسمين في كل موضع فرقا لاحتجنا إلى تعسفات كثيرة،\r__________\r(1) جاء في إحدى خطب سيدنا علي في وصف المؤمنين: ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم، ولو استغظبوا ذلك النسخ الرجاء منهم..الخ ص 110 طبع دار الشعب بالقاهرة،.\r(2) أي سيدنا على بقرينة ما قبله من عبارة نهج البلاغة.\r(3) عبارة: رخاء الدعة وردت في ص 82 من النهج، الطبعة المذكورة، وسكائك الهواء في ص 26، فهما ليسا من كلام واحد، (*)","part":2,"page":246},{"id":752,"text":"(إضافة اسم التفضيل) 1 (وتفصيل الكلام عليه في الأضافة) ومما اختلف فيه، هل إضافته محضة أو، لا 2، على ما تقدم: أفعل التفضيل، فنقول: هو في حال الأضافة على ضربين: أحدهما يراد به تفضيل صاحبه على كل واحد من أمثاله التي دل عليها لفظ المضاف إليه، وثانيهما، لا يراد به ذلك، وقد يجئ ذكر أحكامه في بابه، والمقصود ههنا أن إضافة بالمعنى الأول، فيها الخلاف، فعند ابن السراج، وعبد القاهر، وأبي علي، والجزولي 3، هي غير محضة، لكونها بمعنى (من)\rفإن الجار في قولك: أفضل من القوم، لابتداء الغاية، والجار والمجرور مفعول (أفضل)، فأفضل، في أفضل القوم، صفة مضافة إلى معمولها الذي هو المجرور بعده، سواء انجر بمن، ظاهرة، أو مقدرة، فهو كاسم فاعل مضاف إلى مفعوله، نحو: ضارب زيد، ومعنى (من) الابتدائية في نحو: أفضل من القوم، أنه، ابتدأ زيد في الارتقاء والزيادة في الفضل من مبدأهو القوم، بعد مشاركتهم له في أصل الفضل، إلا أنه لنقصان درجته في مشابهته اسم الفاعل، عن الصفات المشبهة، كما يجئ في بابه، لا يرفع فاعلا مظهرا، إلا بشرائط تأتي في بابه، ولا ينصب مفعولا صريحا، ولا شبه مفعول، فلا يقال: أحسن الوجه، بل يرفع مضمرا، ويعمل نصبا في محل الجار والمجرور، لضعفه، وينصب التمييز الذي تنصبه الجوامد، أيضا، كما في: عشرون درهما، نحو: أحسن وجها، ودليل تنكيره قول الشاعر:\r__________\r(1) استكمال للاقسام التي ذكرها أول البحث من المتفق على نوع إضافته والمختلف فيها، (2) عبر في النسخة المطبوعة بأم، وربما كان تحريفا، ويقول الرضي\rفي باب العطف أن وقوع أم بعد هل شاذ، (3) كل هؤلاء تقدم لهم ذكر في هذا الجزء وفي الجزء الأول، (*)","part":2,"page":247},{"id":753,"text":"300 - ملك أضلع البرية لا يو * جد فيها لما لديه كفاء 1 وقوله: 301 - ولم أر قوما مثلنا خير قومهم * أقل به منا على قومهم فخرا 2 ومذهب سيبويه أن إضافة أفعل التفضيل حقيقية مطلقا، وذلك أنه في حال الأضافة على ضربين: أحدهما أن يكون بعض المضاف إليه، كأي، فيدخل فيه، دخول (أي) فيما أضيف إليه، فإن (زيدا) في قولك: زيد أظرف الناس، مفضل في الظرافة على كل واحد ممن بقي بعد زيد من أفراد الناس، فالمعنى: بعضهم 3 الزائد في الظرافة على كل واحد ممن بقي منهم بعده، ولا يلزمه تفضيل الشئ على نفسه، لأنك لم تفضله على جميع أجزاء المضاف إليه، بل على ما بقي من المضاف إليه بعد خروج هذا المفضل منه، فالأضافة في هذا المعنى بتقدير اللام، كما في قولك: بعض القوم وثلثهم وأحدهم، ولو كان بتقدير (من) الابتدائية، لجاز: زيد أفضل عمرو، كما يجوز: زيد أفضل من عمرو، ولو\rكان بتقدير (من) المبينة، كما في: خاتم فضة، لوقع 4 اسم المضاف إليه مطردا على المضاف كما ذكرنا في صدر هذا الباب 5، ولا يقع 6 كما في نحو: هذا، أفضل القوم، فإذا كانت إضافته بهذا المعنى، كإضافة بعض القوم، فهو بتقدير اللام مثله، فتكون محضة، بدليل قوله تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين) 7،\r__________\r(1) هذا البيت من معلقة الحارث بن حلزة اليشكري وتقدمت بعض شواهد منها والمقصود من قوله (ملك) المنذر بن ماء السماء وجاء اسمه صريحا في بيت آخر من أبيات القصيدة، (2) قال البغدادي إن هذا البيت ورد في جميع نسخ الحماسة بدون واو في أوله، وقال إن البيت لزياد بن زيد من بني الحارث بن سعد، يمدح قومه بأنهم لا يبغون على بعض وجاء بعده في الحماسة: ولا تزدهينا الكبرياء عليهم * إذا كلمونا أن تكلمهم نزرا (3) بعضهم في كلامه هذا كنايه عن زيد في المثال أي هو بعضهم الزائد، (4) أي لأطلق باطراد، (5) يعني في بيان الأضافة التي للتبيين، (6) أي وهو لا يقع، (7) الآية 14 من سورة المؤمنون، (*)","part":2,"page":248},{"id":754,"text":"وقوله: ملك أضلع البرية 1، خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أضلع البرية، و: خير قومهم 2، نصب على المدح، وثانيهما 3: أن يكون (أفعل) مفضلا على جميع أفراد نوعه مطلقا، ثم تضيفه إلى شئ للتخصيص، سواء كان ذلك الشئ مشتملا على أمثال المفضل، نحو: زيد أفضل أخوته، أو لم يكن، نحو: زيد أفضل بغداد، أي أفضل أفراد نوع الأنسان وله اختصاص ببغداد، فالأضافة لأجل التخصيص كما في: غلام زيد، ومصارع مصر، لا لتفضيله على أجزاء المضاف إليه، فهذه الأضافة محضة اتفاقا بمعنى اللام، ثم نقول 4: أفعل بالمعنى الأول، إما أن تضيفه إلى المعرفة، أو إلى النكرة، فإن أضفته إلى المعرفة، لم يجز أن تكون مفردة، نحو: أفضل الرجل وأفضل زيد، إذ لا يمكن كونه بعض المضاف إليه بلى، إذا كان ذلك الواحد من أسماء الأجناس التي يقع لفظ مفردها على القليل والكثير، نحو: البرني أفضل التمر 5، جاز 6، والرجل، ليس جنسا بهذا المعنى، فتقول: زيد أفضل الرجلين، أي أحدهما المفضل\rعلى الآخر، وأفضل الرجال، أي أحدهم المفضل على كل واحد من الباقين، وأما إذا أضفته إلى نكرة، فيجوز إضافته إلى الواحد والمثنى والمجموع، نحو: زيد أفضل رجل، والزيدان أفضل رجلين والزيدون أفضل رجال، فيتطابق صاحب أفعل، والمضاف إليه، افرادا وتثنية وجمعا، ويجوز افراد المضاف إليه وإن كان صاحب أفعل مثنى أو مجموعا، قال الله تعالى:\r__________\r(1) يعني في البيت الذي استدلوا به على تنكيره (2) يعني في الشاهد الثاني الذي استدلوا به على تنكير أفعل التفضيل وأن إضافته لفظية،.\r(3) أي ثاني الوجهين المذكورين في بيان مذهب سيبويه، (4) استثناف لاستكمال أحكام أفعل التفضيل، (5) البرني، كلمة معربة عن: (برنيك) بمعنى: الحمل الجيد، (6) يعني جاز أن يضاف.\r(*)","part":2,"page":249},{"id":755,"text":"(ولا تكونوا أول كافر به 1)، وحكم (أي) في الأضافة، حكم أفعل، يعني أنك إذا أضفت (أيا) إلى المعرفة، فلا بد أن يكون المضاف إليه مثنى أو مجموعا، وإذا أضفته إلى نكرة، جاز كون المضاف\rإليه مفردا أو مثنى أو مجموعا، والعلة في ذلك: أن (أيا)، استفهاما كان أو شرطا، أو موصولا، موضوع ليكون جزءا من جملة 2 معينة بعده مجتمعة منه ومن أمثاله، وكذا أفعل المضاف بالمعنى الأول، فقولنا: جزءا من جملة 3، يخرج نحو: الفرس أفره البغال، ويوسف أحسن اخوته، فإنه لا يجوز مثله، بالمعنى الأول، إذ ليس جزءا من جملة بعده، وقولنا معينة، ليخرج نحو: زيد أفضل رجلين وأفضل رجال، فإنه لا يجوز، إذ لا فائدة في كونه أفضل، من بين جملة غير معينة من عرض الرجال، وكذا يخرج نحو: أي رجلين زيد ؟ وأي رجال هو ؟ فإنه لا يجوز، إذ وضع (أي) للتعيين، وكيف يتعين واحد من جملة غير معينة ؟، وقولنا مجتمعة منه ومن أمثاله ليخرج نحو: وجه زيد أحسنه ونحو قولك: أي زيد أحسن ؟ أو جهه أم يده أم رجله، فإنه لا يجوز، لأن زيدا لم يجتمع من الوجه وأمثاله، وكذا لا يجوز: أي بغداد أطيب، أي: أي دورها أطيب، ألا أن يقدر المضاف، أي: أحسن\rأعضائة 4، و: أي أعضاء زيد، و: أي دور بغداد، فأي: موضوع لتعيين بعض من كل معين، وأفعل، بالمعنى الأول: لتفضيل بعض من كل معين بعده، على سائر أبعاضه، فإذا تقرر هذا، قلنا، لم يجز زيد أفضل الرجل، وأي الرجل هذا، لأن الرجل\r__________\r(1) الآية 41 سورة البقرة، (2) أي من شئ متعدد، (3) أي الذي ينطبق على كل من أي وأفعل التفضيل، (4) يعني في تقديره المثال الأول: وجه زيد أحسنه وبقية الأمثله على الترتيب، (*)","part":2,"page":250},{"id":756,"text":"ليس كلا يشمل زيدا وغيره، بخلاف قولك: البرني أطيب التمر، وقولك: أي التمر هذا ؟ لكون التمر جنسا يقع على الكثير، وجاز: أفضل الرجلين، وأي الرجلين، وأي الرجال، سواء أردت بهذا الجمع معهودين معينين، أو جنس الرجال، إذ هو على كلا التقديرين جملة معينة، وإنما جاز: أي رجل هو ؟ وأي رجلين هما ؟ وأي رجال هم ؟ مع أن المجرور في\rجميعها، ليس في الظاهر جملة معينة كما شرطنا، لأن 1 المراد بكل واحد من هذه المجرورات: الجنس مستغرقا مجتمعا من المسئول عنه ومن أمثاله، فتكون، في الحقيقة، منقسمة إلى المسئول عنه وأمثاله، كما شرطنا، فمعنى أي رجل: أي قسم من أقسام الرجال إذا قسموا رجلا رجلا، وأي رجلين، أي: أي قسم من أقسام هذا الجنس إذا قسم رجلين رجلين، وأي رجال، أي: أي قسم من أقسام هذا الجنس إذا صنفوا رجالا رجالا، وكذا في أفعل، نحو: زيد أفضل رجل، أي: أفضل أقسام هذا الجنس إذا كان كل قسم منه رجلا، والزيدان أفضل رجلين، أي أفضل أقسام هذا الجنس إذا كان كل قسم رجلين، والزيدون أفضل رجال، أي أفضل أقسام هذا الجنس إذا كان كل قسم منه رجالا، فأفعل، سواء أضفته إلى المعرفة أو إلى النكرة: لتفضيل صاحبه على كل ما هو مثله من أجزاء ما بعده، افرادا أو تثنية أو جمعا، فلهذا لم يجز: الزيدان أفضل الرجلين، لأن (الرجلين) ليس لهما أجزاء مثل الزيدين تثنية، بل هو جزء واحد مثل الزيدين،\rوجاز: زيد أفضل الرجال، والزيدان، أو الزيدون أفضل الرجال، لأن (الرجال) يصح تجزئتها رجلا رجلا كزيد، ورجلين رجلين، كالزيدين، ورجالا رجالا، كالزيدين يصح تجزئتها رجلا رجلا كزيد، ورجلين رجلين، كالزيدين، ورجالا رجالا، كالزيدين ولا تظنن أن صاحب أفعل التفضيل مفضل على مجموع أقسام المضاف إليه، فتقول\r__________\r(1) تعليل للجواز.\r(*)","part":2,"page":251},{"id":757,"text":"في زيد أفضل الرجال: انه أفضل من مجموع الرجال من حيث كونه مجموعا، فإنه غلط، بل معناه أنه أفضل من كل رجل رجل، هو قسم من أقسام الرجال، كما كان في النكرة، سواء، 1 وكذا (أي)، لتعيين قسم من أقسام المضاف إليه، معرفة كان أو نكرة، فلا يجوز: أي الرجلين هذان ؟ إذ ليس للرجلين أقسام كل واحد منها مثنى حتى يعين أحد تلك الأقسام، ويجوز: أي الرجال هذا ؟ وأي الرجال هذان، أو هؤلاء ؟ لأن الرجال، كما قلنا، يصح تجزئتها أفردا، أو مثنيات أو جموعا،\rفإن قيل: فكيف جاز التعبر عن استغراق الجنس بأحد أفراده في النكرة، حتى قلت: أفضل رجل وأفضل رجلين وأفضل رجال، ولم يجز ذلك في المعرفة ؟ قلت: لأن المنكر لا يختص في أصل الوضع بواحد بعينه، فصح أن يعبر به عن كل واحد واحد، على البدل، إلى أن يغني الجنس تحقيقا، بخلاف المعرفة، فإنها لتخصيص بعض الأجزاء وتعيينه، فلا تطلق مع ذلك التعيين على غيره، و (أي) و (أفعل)، لا يضافان إلا إلى جملة ذات أجزاء، كما قلنا، ولا يضافان إلى ما يكون تجزوه بالعطف، نحو: أي زيد وعمرو، ولا: زيد أفضل زيد وعمرو، فإن تكرر المجرور بالعطف فيهما، فلأجل تكرر المسئول عنه في (أي) والمفضل في (افعل)، نحو: زيد وهند، أفضل رجل وامرأة، وأي رجل وامرأة هذا وهذه، وأما قولهم: أبي وأيك، فالمراد به: أينا، لكنهم قصدوا التنصيص على أن المراد: المتكلم والمخاطب، إذ كان لا يدل عليه 2 الضمير في (أينا)، فصرحوا بالضميرين، فوجب إعادة (أي) للمحافظة على اللفظ لا المعنى، كما في قولك: بيني وبينك، مع\rأن مثل هذا 3، لا يكون إلا في ضرورة الشعر، قال:\r__________\r(1) أي: الأمران سواء، ويتكرر ذلك كثيرا، (2) أي علي التنصيص على المتكلم والمخاطب، (3) أي تكرير أي بالعطف، (*)","part":2,"page":252},{"id":758,"text":"302 - فأيي، ما، وأيك كان شرا * فقيد إلى المقامة لا يراها 1 وجاء مثله في الضرورة: 303 - يا رب موسى اظلمي واظلمه * فاصبب عليه ملكا لا يرحمه 2 و: (أي) معرب، مع أن فيه، إما معنى الشرط، أو الاستفهام، أو هو موصول، للزومه الأضافة المرجحة لجانب الاسمية المقتضية للأعراب، ولا يحذف المضاف إليه إلا مع قيام قرينة تدل عليه، نحو قوله تعالى: (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى 3)، أي: أي اسم، وتجريدها من التاء مضافة إلى مؤنث أفصحمن إلحاق التاء، كما يجئ في الموصول، قال الله تعالى: (بأي أرض تموت 4)، قوله: (ولا يضاف اسم مماثل للمضاف إليه في العموم)، أي لا يقال: كل الجميع، ولا جميع الكل، فإنهما متماثلان في العموم، قوله: (كليث وأسد، وحبس ومنع)، مثالان للخصوص، إلا أن الأول عين،\rوالثاني معنى،\r__________\r(1) يدعو على من هو شر من الاثنين بأن يعمى فيحتاج إلى من يقوده إلى المقامة أي مكان اجتماع الناس في مجلسهم، وهذا من شعر العباس بن مرداس السلمي يخاطب خفاف ابن ندبة في أمر شجر بينهما، ويقول في أول هذا الشعر: ألا مع مبلغ عني خفافا * ألوكا بيت أهلك منتهاها والألوك: الرسالة، (2) هذا رجز، قال البغدادي إن الفارسي رواه عن ثعلب ولم يذكر نسبته لأحد، وروي الشطر الثاني: سلط عليه ملكا...، (3) الآية 110 من سورة الاسراء، (4) الآية 34 من سورة لقمان، (*)","part":2,"page":253},{"id":759,"text":"قوله: (عين الشئ)، يريد بالشئ شيئا معينا، كزيد وعمرو، كما تقول: عين زيد، وإلا، فالشئ أعم 1 من العين، (تكملة) 2 (في ذكر أحكام للأضافة) (تركها المصنف) وقد أخل المصنف ببعض أحكام الأضافة، فلا بأس أن نذكرها،\rأحدها: حذف المضاف، إذا أمن اللبس، وجاء، أيضا، في الشعر مع اللبس، قال: 304 - فهل لكم فيها إلي فانني * بصير بما أعيا النطاسي حذيما 3 أي ابن حذيم، فإذا حذف، فالأولى والأشهر قيام المضاف إليه مقام المضاف في الأعراب، كقوله تعالى: (واسأل القرية 4)، وقد يترك، عند سيبويه 5، على إعرابه، إن كان المضاف معطوفا على مثله مضافا\r__________\r(1) لأن الشئ معناه الموجودة، عينا كان أو معنى، و (عين) معناه: الذات، (2) هذا استمرار لكلام الرضي، (3) ابن حذيم الذي عبر عنه الشاعر بحذيم، رجل من تيم الرباب كان خبيرا بالتطبيب، وقيل إن اسمه هكذا، حذيم، فلا ضرورة في البيت، وهو من شعر أوس بن حجر، ومعنى قوله: هل لكم فيها: هل لكم في ردها إلي، يريد معزى له كان قد غنمها قوم من العرب انتقاما منه فقال يخاطبم طالبا ردها إليه، ومعنى الشطر الثاني أنه يقدر بخبرته ومقدرته، على أن ينتقم منهم، (4) الآية 82 من سورة يوسف، (5) تفصيل ذلك في سيبويه ج 1 ص 33، (*)","part":2,"page":254},{"id":760,"text":"إلى شئ، كما يقال في المثل: ما كل سوداء تمرة، ولا بيضاء شحمة، أي: ولا كل بيضاء، قال: ولو لم يقدر هنا مضاف معطوف على المضاف الأول، لكان عطفا على عاملين مختلفين 1، ولا يجوز عنده، وعند غيره يجوز ذلك فلا يقدر مضافا، وتقول: ما مثل عبد الله يقول ذلك، ولا أخيه، وما مثل أخيك ولا أبيك يقولان ذلك، أي: ولا مثل أخيه، ولا مثل أبيك، قالوا: يجب اضمار 2 المضاف ههنا، فيكون مما حذف المضاف فيه وأبقي المضاف إليه على إعرابه، وذلك لأن (أخيه) لو كان معطوفا على (عبد الله) لكان المعنى: ما رجل هو مثلهما يقول ذلك، وليس هو المراد، بل المعنى: ما مثل هذا ولا مثل هذا يقولان ذلك، وأيضا، لو كان معطوفا عليه، لكان قد فصل بين المعطوف والمعطوف عليه المجرور، بأجنبي، وذلك لا يجوز، كما يجيى في باب العطف، ولو كان (أبيك) في المسألة الثانية عطفا على (أخيك) لم يقل: يقولان، بل: يقول، وأيضا، لو لم يقدر المضاف في المسألتين لكان الداخل عليه (لا) المزيدة لتأكيد النفي، معطوفا على غير ما نسب إليه الحكم المنفي، ولا يجوز،\rلأنك تقول: ما جاءني زيد ولا عمرو، ولا يجوز: ما جاءني غلام زيد ولا عمرو، بجر عمرو، إذ أن المجئ ليس منفيا عن زيد، بل عن غلامه، وأجاب المصنف عن الاستدلالات كلها بأن (مثل) ههنا، كناية، وليس بمقصود، فكأنه معدوم، يقال: مثلك لا يفعل هذا، أي: أنت لا ينبغي أن تفعل، وذكر المثل كناية، ولو كان مقصودا لم يكن المخاطب مرادا، وعند ذلك يفسد المعنى، لأنه لا يمتنع،.\rحينئذ، أن يكون المعنى: مثلك لا يفعله وأنت تفعله، كما تقول: أخو زيد لا يفعل هذا ولكن زيد يفعله، لما كان الأخ مقصودا، فكأنهم قالوا: ما عبد الله ولا أخوه، وما أخوك ولا أبوك، فلا تجئ الفسادات المذكورة، قال بعضهم: إن في هذا الجواب نظرا، وذلك لأنه، وإن كان المثل مقحما، من\r__________\r(1) أي على معمولي عاملين مختلفين وفي التعبير اختصار، (2) المراد التقدير لا الأضمار الاصطلاحي، (*)","part":2,"page":255},{"id":761,"text":"حيث المعنى، والمقصود هو المضاف إليه، لكن المعاملة لفظا مع هذا المضاف، ألا ترى\rأنك لا تقول: مثلي 1 لا أقول، ومثلك لا تقول بالتاء، ومثلكما لا تقولان، ومثلكم لا تقولون، أقول 2: أداء لفظ المفرد معنى المثنى والمجموع غير عزيز في كلامهم، كأسماء الأجناس، فإنه يصح إطلاقها على المثنى والمجموع، وكذلك استعمال المجرد من علامة التأنيث مجرى 3 المؤنث، كثير، فعلى هذا لا منع من اكتساء المضاف معنى التأنيث، والتثنية والجمع من المضاف إليه، إن حسن الاستغناء، في الكلام الذي هو فيه، عن المضاف، بالمضاف إليه، أما التأنيث فكما مر من قوله: طول الليالي أسرعت في نقضي 4 - 280 وأما التثنية، فكقولك: ما مثل أخيك ولا أبيك يقولان، وأما الجمع فكقوله: وما حب الديار شغفن قلبي 5 - 281 وأما أداء ألفاظ الغيبة معنى الخطاب، فلم يجئ إلا مع حرف الخطاب، نحو: يا زيد، فمن ثمه لم يجز: ما مثلك تقول بالخطاب، / كما جاز في المثني: ما مثل أخيك وأبيك يقولان، وفي التأنيث، كقوله عليه الصلاة والسلام: (ما رأيت مثل الجنة نام طالبها) 6،\r__________\r(1) يعنى بمراعاة المضاف إليه، وإنما يراعى المضاف وهو مثل، وكذلك في بقية الأمثلة، (2) مناقشة من الرضي للنظر الذي أورده بعضهم على المصنف، (3) أي استعماله، وهو تعبير منظور فيه إلى المعنى، أو يؤول الاستعمال بالاجراء، (4) تقدم هذا الشاهد عند الكلام على الأمور التي يكتسبها المضاف من المضاف إليه، (5) وكذلك هذا الشاهد، تقدم كالذي قبله، (6) ظاهر عبارته أنه حديث إذ لم يؤلف منه كثيرا مثل هذا الدعاء لسيدنا علي رضي الله عنه وإن كان مذهبه فيه تشيع، وربما كان حديثا نبويا ولكن ورد في نهج البلاغة ص 54 طبع دار الشعب، وهو من خطبة جاء فيها لم أر كالجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها، وتعبير الرضي بمثل لعله رواية، (*)","part":2,"page":256},{"id":762,"text":"وقد يقوم المضاف إليه مقام المضاف في التذكير، قال: 305 - يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل 1، أي: ماء بردى، وهي نهر، فقال: يصفق بالتذكير، ويقوم مقامه في التأنيث، أيضا، نحو: قطعت السارق فاندملت، أي قطعت يده، وفي العقل، كقوله تعالى: (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون) 2، فقال: هم،\rوقال الخليل: يقوم مقامه في التنكير إن كان معرفة أضيف إليها (مثل)، كما ذكرنا في المفعول المطلق في قوله: فإذا له صوت صوت حمار 3، برفع (صوت) الثاني، أي: مثل صوت حمار، فأجاز أن تقول: هذا رجل أخو زيد، أي مثل أخي زيد، واستضعفه سيبويه 4، وقال: لو جاز هذا، لجاز: هذا قصير الطويل، أي مثل الطويل، وهو قبيح جدا، وأما قولهم: قضية ولا أبا حسن لها، فلجعل العلم المشتهر بمعنى، كالجنس الموضوع لذلك المعنى، نحو: لكل فرعون موسى، كما ذكرنا في: (لا) التبرئة 5، وقد يحذف مضاف بعد مضاف، وهلم جرا 6، لقيام المضاف إليه الأخير مقامه، كقوله: 306 - فأدرك إبقاء العرادة ظلعها * وقد جعلتني من حزيمة إصبعا 7 أي: ذا مقدار مسافة اصبع،\r__________\r(1) هذا من قصيدة مشهورة لحسان بن ثابت في مدح آل جفنة، ملوك الشام، (2) الآية 4 من سورة الأعراف، (3) في الجزء الأول ص 319 (4) تفصيل ذلك مع الرأي الذي نقله الشارح عن الخليل موجود في سيبويه ج 1 ص 181،.\r(5) تكررت الأشارة إلى وجه تسميتها بذلك، (6) قال ابن هشام إن هذا تعبير مولد وأنه يتوقف في عربيته وقد حله بشئ من التجوز خلاصته: أن المعنى: وعلم أي استمر، في سحب الحكم وجره أي تطبيقه على كل ما أشبهه، (7) من قصيدة للكحلبة العرني، ويريد: حزيمة بن طارق من بني تغلب، وكان حزيمة قد أغار مع نفر من قومه = (*)","part":2,"page":257},{"id":763,"text":"وثانيها 1: حذف المضاف إليه، فإن كان المضاف ظرفا فيه معنى النسبة كقبل، وبعده، في الزمان، وأمام وخلف، في المكان، أو مشبها به في الأبهام، كغير، وحسب، ولم يعطف على ذلك المضاف مضاف آخر إلى مثل ذلك المحذوف، فالبناء على الضم، وتسمى الظروف غايات، ومنها: قط، وعوض، ومنذ، وحيث، كما يجئ في الظروف المبنية جميع أحكامها، وإن كان عطف على ذلك المضاف مضاف آخر إلى مثل ذلك المنوي، سواء كان المضاف الأول من الظروف المذكورة، كقبل وبعد زيد، أو من غيرها كقوله: يا من رأي عارضا أسر به * بين ذراعي وجبهة الأسد 2 - 132 وقوله:\rإلا علالة أو بداهة * سابح نهد الجزارة 3 - 23 لم يبدل من المضاف إليه تنوين، ولم يبن المضاف، لأن المضاف إليه كالباقي بما يفسره 4 الثاني،\r__________\r= على بني يربوع عشيرة الكلحبة، وهو في هذا البيت يشير إلى أنه لم يدرك حزيمة لطارئ عرض لفرسه وذلك قوله: فإن تنج منها يا حزيم بن طارق * فقد تركت ما خلف ظهرك بلقعا والعرادة: اسم فرسه، والأبقاء ما تدخره الخيل من قوتها إلى وقت الحاجة يقول إن الظلع أي العرج أصاب الفرس فحال بينها وبين الانتفاع بما تبقية من قوة جريها، بعد أن قرب ما بينه وبين حزيمة ولو لا ذلك لأدركه، (1) ثاني الأحكام التي استطرد إليها لتكملة أحكام الأضافة (2) هذا من شعر الفرزدق، وتقدم الاستشهاد به في الجزء الأول في باب المنادي عند شرح قولهم يا يتم يتم عدي، (3) هذا من قصيدة للأعشي وهو يصف ما يحدث عندما يغزو وقومه أعداءهم، يقول وهناك يكذب ظنكم * أن لا اجتماع ولا زيارة وهو من القصيدة التي تقدم منها في التمييز هذا الشاهد: بانت لتحزننا عفارة * يا جارتا ما أنت جارة، وتقدم الاستشهاد بالبيت الذي هنا في الجزء الأول، (4) أي بسبب تفسير الثاني له، (*)","part":2,"page":258},{"id":764,"text":"هذا على قول المبرد، ومذهب سيبويه: أن الأول مضاف إلى المجرور الظاهر، والثاني مضاف في الحقيقة إلى ضميره، والتقدير: إلا علالة سابح أو بداهته، ثم حذف الضمير، وجعل المضاف الثاني بين المضاف الأول والمضاف إليه، ليكون الظاهر كالعوض من الضمير المحذوف، على ما ذكرنا في باب النداء في: يا تيم تيم عدى لا أبا لكم 1 - 128 ومذهب سيبويه في: زيد وعمر قائم، أن خبر المبتدأ الأول محذوف، وهو مغاير لمذهبه هنا، 2 ومذهب المبرد أقرب، لما يلزم سيبويه من الفصل بين المضاف والمضاف إليه في السعة، وأما نحو: يا تيم تيم عدى فربما يغتفر فيه، لأن الفاصل بلفظ المصاف ومعناه، فكأنه لا فصل، وإن لم يكن المضاف من الظروف المذكورة، ولم يعطف عليه ما ذكرنا، وجب إبدال التنوين من المضاف إليه، وذلك في: كل، وبعض، وإذ، وأوان، كقوله تعالى: (وكلا ضربنا له الأمثال 3)، و: (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات 4)\r، وإذا قطع كل وبعض، عن الأضافة، فالأكثر إبدال التنوين وامتناع دخول اللام فيهما، وبعضهم جوزه، وقد ينصب (كل) على الحال، نحو: أخذ المال كلا، وذلك لكونه في صورة المنكر، وإن كان معرفة حقيقة، لكونه بتقدير (كله)، وقد حكى الخليل في المؤنث: كلتهن، وليس بمشهور،\r__________\r(1) تقدم ذكره مع بقيته في باب النداء من الجزء الأول، (2) حديثه عن هذا في الجزء الأول ص 91 (3) الآية 39 سورة الفرقان (4) الآية 32 سورة الزخرف، (*)","part":2,"page":259},{"id":765,"text":"وثالثها: الفصل بين المتضايفين، اعلم أن الفصل بينهما من الشعر بالظرف والجار والجرور، غير عزى، كقوله: 307 - لما رأت ساتيدما استعبرت * لله در اليوم من لامها 1 وقوله: كأن أصوات من إيغالهن بنا * أواخر الميس إنقاض الفراريج 2 - 260 وبغيرهما عزيز جدا، نحو قوله: 308 - تمر على ما تستمر وقد شفت * غلائل عبد القيس منها\rصدورها 3 وحكى ابن الأعرابي 4: هو غلام، إن شاء الله، ابن أخيك، وقد يفصل في السعة بينهما قليلا بالقسم، نحو: هذا غلام، والله، زيد، وذلك لكثرة دوره 5 في الكلام، وقد جاء في السعة، الفصل بالمفعول، إن كان المضاف مصدرا، والمضاف إليه فاعلا له، كقراءة ابن عامر 6: (...قتل أولادهم شركائهم 7)، وهو مثل قوله:\r__________\r(1) من أبيات لعمره بن قمئة، رفيق امرئ القيس في رحلته إلى ملك الروم للاستنجاد به في الأخذ بالثأر من قاتلي أبيه وهو الذي يقصده امرؤ القيس بقوله: بكى صاحبي لما رأي الدرب دونه * وأيقن أنا لاحقان بقيصرا فقلت له، لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا (2) تقدم هذا الشاهد في هذا الجزء، وهو من شعر ذي الرمة، (3) قال البغدادي إن هذا شعر غير موثوق به، وهو أفحش ما جاء في الشعر مما دعت إليه الضرورة، ثم قال وهو مصنوع وقائله مجهول، وتقديره: وقد شفت عبد القيس منها غلائل صدورها، (4) محمد بن زياد بن الأعرابي، أحد موالي بني هاشم، من أئمة اللغة والنحو، وأشهر ما ألفه كتاب النوادر، وكان من رواة الشعر، وأكثر السماع عن المفضل الضبي، (5) أي دورانه ووقوعه في الكلام،\r(6) ابن عامر أحد القراء السبعة، وهو عبد الله بن عامر الشامي، ويكنى أبا عمران، توفي بدمشق سنة 118 ه.\r(7) الآية 137 سورة الأنعام، (*)","part":2,"page":260},{"id":766,"text":"309 - فزججتها بمزجة * زج القلوص أبي مرادة 1 وقوله: 310 - تنفي يداها الحصى في كل هاجرة * نفي الدراهيم تنقاد الصياريف 2 عند من روى: بنصب الدراهيم، وجر تنقاد، وأنكر أكثر النجاة الفصل بالمفعول وغيره في السعة، ولا شك أن الفصل بينهما في الضرورة بالظرف ثابت، مع قلته وقبحه، والفصل بغير الظرف في الشعر، أقبح منه بالظرف، وكذا الفصل بالظرف في غير الشعر أقبح منه في الشعر، وهو عند يونس 3 قياس، كما مر في باب (لا) التبرئة 4، والفصل بغير الظرف في غير الشعر أقبح من الكل 5، مفعولا كان الفاصل، أو يمينا أو غيرهما، فقراءة ابن عامر ليست بذاك، ولا نسلم تواتر القراءات السبع، وإن ذهب إليه بعض الأصوليين 6،\r__________\r(1) قيل أن هذا بيت مصنوع، أو من شعر المولدين فلا يصلح حجة، وفي كلام البغدادي في خزانة الأدب\rتفصيل طيب عن مثل هذه الأساليب، وفيه رد على الرضي فيما سيذكره عقب ذلك من إنكار لتواتر القراءات، (2) للفرزدق في وصف راحلته وأنها لسرعة سيرها في الهاجرة تضرب الحصى فيتناثر، فيقرع بعضه بعضا، فيشبه صوت الدراهيم حين ينقدها الصيرفي فينفي منها الزائف، والأشهر في رواية البيت جر الدراهيم ورفع تنقاد، صوت الدراهيم حين ينقدها الصيرفي فينفي منها الزائف، والأشهر في رواية البيت جر الدراهيم ورفع تنقاد، (3) تقدم ذكر يونس بن حبيب في هذا الجزء وفي الجزء الأول، (4) تكرر وجه تسميتها بذلك، (5) ذكر الرضي قبل قليل، أن لفظ (كل) وبعض، يمتنع دخول اللام عليهما، ثم نقل عن بعضهم جواز ذلك، (6) يسلك الرضي في هذا مسلك الزمخشري وأمثاله ممن ينكرون تواتر القراءات السبع، أو يرون أنها أخذت بالرأي والاجتهاد من رسم المصحف، وفي هذا الشرح أمثلة كثيرة لهذا الاتجاه منه، سيأتي قريبا في هذا البحث نقده لقراءتي نافع وحمزة، وهما من القراء السبعة كابن عامر، وعبارته هنا قريبة من عبارة الزمخشري في الكشاف في نقد قراءة ابن عامر، في سورة الأنعام، (*)","part":2,"page":261},{"id":767,"text":"(المضاف إلى ياء المتكلم) (وأحكامه)\r(قال ابن الحاجب:) (وإذا أضيف الاسم الصحيح أو الملحق به، إلى ياء المتكلم) (كسر آخره والياء مفتوحة أو ساكنة، فإن كان آخره ألفا) (ثبتت، وهذيل تقلبها لغير التثنية ياء، وإن كان ياء) (أدغمت، وإن كان واوا قلبت ياء وأدغمت، وفتحت) (الياء للساكنين)، (قال الرضي:) قوله: (الاسم الصحيح)، الصحيح في اصطلاح النجاة: ما حرف إعرابه صحيح كعمرو، ودعد، وزيد، ويعني بالملحق به: ما آخره ياء أو واو، قبلها ساكن، كظبي، ودلو، ومدعو، وكرسي وأبي، ومعنى الحاقه بالصحيح: إعرابه بالحركات الثلاث كالصحيح، وإنما احتملها، لأن حرف العلة يخف النطق به، وإن كان متحركا، إذا سكن ما قبله، كما يخف النطق به، إذا سكن هو نفسه، قوله: (كسر آخره)، إنما ألزم ما قبل ياء المتكلم الكسر، دون الضم والفتح، ليناسبها، ولهذا جوز هذيل 1 قلب ألف المقصور ياء وإن كان الألف أخف من الياء،\r__________\r(1) هذيل اسم قبيلة ولكنه تحدث عنه بلغة التذكير باعتبار: قوم هذيل (*)","part":2,"page":262},{"id":768,"text":"فقالوا: قفي، ولهذا، قالوا في الأفصح: في 1، بقلب الواو ياء، كما يجئ، قوله: (والياء مفتوحة أو ساكنة)، يعني الياء اللاحقة للصحيح والملحق به، وأما اللاحقة لغيرهما فمفتوحة، للساكنين، كما يجئ، وقد تقدم في باب المنادى: الخلاف في أن أصلها السكون أو الفتح، ويجوز حذف الياء قليلا في غير المنادى كما تقدم هناك 2، قوله: (فإن كان آخره ألفا)، يعني إن لم يكن صحيحا ولا ملحقا به فلا يخلو آخره من أن يكون ألفا، أو واوا، أو ياء، والألف تثبت في اللغة المشهورة الفصيحة، للتثنية، كانت، كمسلماي، أو، لا، كفتاي وحبلاي، ومعزاي، وهذيل تجيز قلب الألف التي ليست للتثنية ياء، كأنهم لما رأوا أن الكسر يلزم ما قبل الياء، للتناسب في الصحيح والملحق به، ورأوا أن حروف المد من جنس الحركة، على ما ذكرنا في أول الكتاب، ومن ثم 3 نابت عن الحركة في الأعراب: جعلوا 4 الألف قبل الياء كالفتحة قبلها، فغيروها إلى الياء لتكون كالكسرة قبلها،\rوأما ألف التثنية، فلم يغيروها، لئلا يلتبس الرفع بغيره بسبب قلب الألف، وأما في المقصور، فالرفع والنصب والجر، ملتبس بعضها ببعض، لكن لا بسبب قلب الألف ياء، بل لو أبقيت الألف أيضا، لكان الالتباس حاصلا، فإن قيل: فكان الواجب على هذا، ألا يقلب واو الجمع في: جاءني (مسلموي)، لئلا يلتبس الرفع بغيره، قلت: بينهما فرق، وذلك أن أصل الألف عدم القلب قبل الياء، لخفتها، كما\r__________\r(1) المراد: فو، المضاف إلى ياء المتكلم، (2) ص 389 في الجزء الأول، (3) يعني لأنها من جنس الحركة، (4) جواب (لما) في قوله: كأنهم لما رأوا، أو خبر كأن، في كأنهم..(*)","part":2,"page":263},{"id":769,"text":"هو اللغة المشهورة الفصيحة، وإنما جوز هذيل قلبها لأمر استحساني، لا موجب عندهم أيضا، فالأولى تركه، إذا أدي إلى اللبس، بخلاف قلب الواو في (مسلموي) فإنه لأمر موجب للقلب عند الجميع وهو اجتماع الواو والياء وسكون أولهما، ولا يترك هذا الأمر\rالمطرد اللازم، لالتباس يعرض في بعض المواضع، ألا ترى أنك تقول، مختار، ومضطر،.\rفي الفاعل والمفعول معا، وقد جاء في الشعر قلب الألف ياء مع الأضافة إلى كاف الضمير، قال: 311 - يا ابن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيننا اليكا لنضربن بسيفنا قفيكا 1 قوله: (وإن كان ياء)، أي إن كان آخر الاسم ياء، وذلك في المنقوص، نحو: قاضي، وفي المثنى والمجموع نصبا وجرا، نحو: مسلمي ومسلمي، قوله: (وإن كان واوا)، وذلك في المجموع بالواو والنون رفعا، وإنما قلبت الواو ياء، لأن قياس لغتهم، كما يجئ في التصريف، إذا اجتمعت الواو، والياء، وسكنت أولاهما، قلب الواو ياء، وإدغام أولاهما في الثانية، وإنما لم تبقيا كراهة لاجتماع المتقاربين في الصفة، أي اللين، فخفف بالأدغام، فقلب أثقلهما أي الواو، إلى الأخف، أي الياء، وسهل أمر الأدغام تعرضهما له بسكون الأول، وتقلب الواو ياء، سواء كانت أولا، كطي، أو ثانيا كسيد، وأصلهما: طوي وسيود، فإذا حصل الأدغام، فإن كان قبل الياء الأولى فتحة بقيت على حالها لخفتها، نحو: مصطفي وأعلى،\rفي: مصطفون وأعلون 2، وإن كان قبلها ضمة، فإن لم تؤد إلى لبس وزن بوزن، وجب قلبها كسرة، لأجل الياء، كما في: مسلمي، وسهل ذلك قربها من الأخير الذي هو محل التغيير، فلهذا 3\r__________\r(1) عصيكا، أي عصيت فابدلت التاء كافا، وعنيتنا أي سببت لنا العناء والتعب بالمسير إليك ونسبه أبو زيد في نوارده إلى رجل من حمير، ولم يذكر اسمه، والمقصود: عبد الله بن الزبير بن العوام، (2) يعني: مصطفى وأعلى، مضافين إلى ياء المتكلم (3) أي لأن القرب من الطرف مبرر للتغيير، (*)","part":2,"page":264},{"id":770,"text":"لم تقلب في: سيل وميل 1، وأيضا، فانهم لما شرعوا في التخفيف في (مسلمي) بالأدغام تمموه بقلب الضمة كسرة، بخلاف (ميل)، وإن أدي إلى اللبس، فأنت مخير في قلبها كسرة وإبقائها، نحو: لي، في جمع ألوي، إذ يشتبه فعل بفعل 2، قوله: (وفتحت الياء للساكنين)، يعني إذا كان قبل ياء الضمير ألف، أو ياء، أو واو ساكنة، فلا يجوز فيها السكون، كما جاز في الصحيح والملحق به، وذلك لاجتماع الساكنين، وقد جاء الياء ساكنا، مع الألف في قراءة نافع 3: (ومحياي\rومماتي) 4 وذلك، إما لأن الألف أكثر مدا من أخويه، فهو يقام مقام الحركة من جهة صحة الاعتماد عليه، وإما لأجراء الوصل مجرى الوقف، ومع هذا فهو، عند النجاة، ضعيف، وجاء في لغة بني يربوع فيها: الكسر مع الياء قبلها، وذلك لتشبيه الياء بالهاء بعد الياء، كما في: فيه ولديه، ومنه قراءة حمزة 5: (وما أنتم بمصرخي) 6، وهو عند النجاة ضعيف، قال: 312 - قال لها: هل لك ياتا، في 7\r__________\r(1) جمع سائل ومائل، (2) أي وزن فعل بضم الفاء بوزن فعل بكسرها، (3) نافع: هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثى المدني أحد القراء السبعة توفي سنة 169 ه.\r(4) من الآية 162 من سورة الأنعام، (5) حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات أحد القراء السبعة وهو كوفي، توفي سنة 156 ه.\r(6) الآية 22 من سورة إبراهيم، (7) قيل إنه للأغلب العجلي، أحد رجاز العرب، وفي الخزانة أن بعضهم قال: هو غير معروف القائل، وهو حديث عن رجل لقي امرأة فعرض عليها نفسه فأبت، ويروون بعده: قالت له ما أنت بالمرضي، قال البغدادي:\rوالله أعلم بحقيقة الحال، (*)","part":2,"page":265},{"id":771,"text":"(الأسماء الستة) (مع ياء المتكلم) (قال ابن الحاجب:) (وأما الأسماء الستة، فأبي وأخي، وأجاز المبرد: أبي وأخي،) (وتقول: حمي وهني، ويقال: في، في الأكثر، وفمي)، (قال الرضي:) هذا حكم الأسماء الستة عند إضافتها إلى ياء المتكلم، وهي، باعتبار الأضافة، على ضربين: ضرب لا يقطع عن الأضافة، ولا يضاف إلى مضمر، وهو: (ذو) وحده، فلا كلام فيه في هذا الباب، إذ نحن نتكلم على المضاف إلى ياء المتكلم وهي ضمير، وضرب يقطع، ويضاف إلى مضمر، وهو الخمسة الباقية، وهي على ضربين: ضرب إعرابه عين 1 الكلمة، ولامها محذوف، وهو: فوك، وضرب إعرابه لام الكلمة وهو الأربعة الباقية، أعني: أبوك، وأخوك، وهنوك، وحموك، أما (فوك) فحالاته ثلاث: قطع الأضافة، وإضافته إلى ياء المتكلم، وإضافته إلى غيرها، أما في حال القطع، فيجب إبدال الواو ميما، لامتناع حذفه\rوإبقائه 2، أما\r__________\r(1) اختار الرضي في إعراب الأسماء الستة، في الجزء الأول، أن بعضها معرب بعين الكلمة نفسها، وبعضها اعرابه لام الكلمة، وهذا من بين الآراء العديدة التي أوردها هناك، ص 76 (2) أي الواو، (*)","part":2,"page":267},{"id":772,"text":"الحذف 1، فلبقاء الاسم المتمكن على حرف واحد، ولا يجوز، لأن الأعراب إنما يدور على آخر الكلمة، فلا يدور على كلمة آخرها أولها، وأما الأبقاء، فلأدائه منونا إلى اجتماع الساكنين، فلؤول أمره إلى البقاء على حرف، وذلك لأن أصله (فوه) بفتح الفاء وسكون العين، أما فتح الفاء فلأن (فم) بفتح الفاء أكثر وأفصح من الضم والكسر، وأما سكون العين، فلأنه لا دليل على الحركة، والأصل السكون، فحذفت لامه نسيا منسيا، فلو لم تقلب الواو ميما، لدار الأعراب على العين كما في: يد، ودم، فوجب قلبها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيلتقي ساكنان: الألف والتنوين، فتحذف الألف، فلما امتنع حذفها وابقاؤها، قلبت إلى حرف صحيح قريب منها في المخرج وهو الميم، لكونهما شفويتين، وأما قوله:\rخالط من سلمي خياشيم وفا 2 - 234 فقيل: حذف المضاف إليه ضرورة، وأصله: وفاها، قال أبو علي، يجوز أن يكون على لغة من لم يبدل من التنوين ألفا في النصب، كما في الرفع والجر، كما قال: 313 - كفى بالنأي من أسماء كاف * وليس لحبها إذ طال شافي 3 وقال: 314 - إلى المرء قيس أطيل السرى * وآخذ من كل حي عصم 4\r__________\r(1) يعني أما علة عدم إمكان حذفه وكذلك في قوله وأما الأبقاء (2) تقدم هذا الشطر شاهدا في باب المستثنى من هذا الجزء، (3) هذا مطلع قصيدة لبشر بن أبي خازم في مدح أوس بن حارثة، وبشر شاعر جاهلي، وكان يهجو أوسا فتمكن منه أوس فأسره ثم أطلقه فعاد إلى مدحه والأشادة به، (4) من قصيدة للأعشى في مدح قيس بن معد يكرب الكندي وله فيه مدائح كثيرة، ومن هذه القصيدة قوله قبل هذا البيت في وصف رحلته وراحلته، ويهماء تعزف جنانها * مناهلها آسنات أجم قطعت برسامة جسدة * ويشفى عليها الفواد السقم السقم بكسر القاف: السقيم، (*)","part":2,"page":268},{"id":773,"text":"وهذه لغة حكاها الأخفش، فالألف عين الكلمة، فلا يبقى المعرب على\rحرف، وأما إضافته إلى ياء المتكلم فهو فيها على لغتين: أشهرهما (في) في الأحوال الثلاث، وقياس أصله: فوي، كغدي، ثم: فاي، لتحرك الواو وانفتاح ما قبلها، إلا أنه لما جرت العادة فيما أعرب بالحركات إذا أضيف إلى الياء أن يقتصر من جملة الحركات الثلاث على الكسر للتناسب، وكانت العين ههنا، كالحركة الأعرابية، الواو كالضمة، والياء كالكسرة، وإن لم تكن الكسرة إعرابية، تشبيها للكسرة التي ليست بإعراب ولا بناء، عند المصنف، أو الكسرة البنائية عند النجاة 1، بالكسرة الأعرابية لعروضها، وذلك كما شبهت الضمة البنائية في: يا زيد، بالأعرابية، فجئ بدلها بالواو، والألف في، مشبهة بالأعرابية وما قبل الياء الأعرابية في الأسماء الستة مكسور، كسرت الفاء في (في)، وقد يقال: فمي وفمه، وفم زيد 2، في جميع حالات الأضافة، قال: 315 - كالحوت لا يرويه شئ يلقمه * يصبح ظمآن وفي البحر فمه 3 والأول أصح وأفصح، لأن علة الحاجة إلى إبدال الواو ميما عند القطع عن الأضافة، هي خوف سقوط العين للساكنين، ولا ساكنين في حال الأضافة، إذ لا\rتنوين في المضاف، فالأولى ترك إبدالها ميما،\r__________\r(1) يشير هنا إلى ما تقدم في أول الكتاب من أن الكسرة قبل ياء المتكلم للمناسبة وحركات الأعراب مقدرة، وهو رأي المصنف وبعض النحويين فهي لا إعرابية ولا بنائية، وأن بعض النجاة يرون أن المضاف إلى ياء المتكلم مبني والكسرة حركة بناء،.\r(2) هذه اللغة الثانية، المقابلة لقوله: أشهرهما (في) (3) من أرجوزة طويله للعجاج في مدح أبي العباس السفاح أول خلفاء العباسيين، وروايتها على طولها كانت سببا في حظوة الأصمعي عند هارون الرشيد، (*)","part":2,"page":269},{"id":774,"text":"وقد جمع الشاعر بين الميم والواو، قال: 316 - هما نفثا في في من فمويهما * على النابح العاوي أشد رجام 1 وهو جمع بين البدل والمبدل منه، وتكلف بعضهم معتذرا بأن قال: الميم بدل من الهاء التي هي لام، قدمت على العين، وأما إضافته إلى غير المتكلم، فالأعرف فيها: إعرابه بالحروف، كما ذكرنا، وجاء: فم زيد، كما مر، وأما الأربعة الباقية 2، فلها، أيضا، ثلاثة أحوال 3، إحداها القطع عن الأضافة،\rوالأعرف فيها حذف لاماتها، وقد تبتت في بعضها، كما يجئ في ذكر لغاتها، وثانيتها: الأضافة إلى غير ياء المتكلم، فالأعرف، إذن، في: أبوك، وأخوك: جعل لاميهما اعرابا، وفي: حم وهن: حذف اللام، كما يجئ في لغاتها، وثالثتها: الأضافة إلى ياء المتكلم، قال الجمهور: يجب حذف اللامات، إذ ردها في حال الأضافة إلى غير ياء المتكلم، إنما كان لغرض جعلها إعرابا، والأعراب لا يظهر في المضاف إلى ياء المتكلم، فلا معنى لردها معها،.\rوأجاز المبرد، قياسا على الأضافة إلى غير ياء المتكلم، رد اللام في أربعتها كما نقل عنه ابن يعيش 4، وابن مالك، وفي: أب وأخ، فقط، كما نقل عنه جار الله 5 والمصنف،\r__________\r(1) هذا البيت من قصيدة للفرزدق قالها في آخر حياته حين تاب إلى الله مما فرط منه من هجاء الناس وقذف المحصنات، وفيها ذم لأبليس وأعوانه يقول فيها: أطعتك يا إبليس تسعين حجة * فلما انتهى شيئ وتم تمامي فزعت إلى ربي وأيقنت أنني * ملاق لأيام الحتوف حمامي والضمير المثنى في: هما نفتا، يعود إلى إبليس وابنه، وقد ذكره في بيت سابق، (2) أي بقية الأسماء الستة،\r(3) هكذا قال ثلاثة فجرى على أن الحال مذكر ثم قال: إحداها وثانيتها الخ، (4) انظر شرح ابن يعيش على الفصل ج 3 ص 36 (5) أي الزمخشري وانظر الموضع السابق من ابن يعيش، (*)","part":2,"page":270},{"id":775,"text":"ولما ردها ألزم الياء، لما قلنا في (في) على الأصح، وشبهته قول الشاعر: 317 - قدر أحلك ذا المجاز وقد أرى * وأبي مالك ذو المجاز بدار 1 وأجيب بأنه يحتمل أن يكون جمعا لأب، مضافا إلى الياء، إذ يقال في، أب، أبون، قال: 318 - فلما تبين أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا 2 كما قيل في أخ: أخون، قال: 319 - وكان لنا فزارة عم سوء * وكنت له كشر بني الأخينا 3 (اللغات المستعملة) (في الأسماء الستة) (قال ابن الحاجب:) (وإذا قطعت قيل: أخ وأب وحم وهن وفم، وفتح الفاء)\r__________\r(1) أحد بيتين للمؤرج السدوسي السلمي شاعر إسلامي أموي، وذو المجاز أحد أسواق العرب مثل عكاظ، وتقديره عند المبرد: وحق أبي، (2) يروى: فلما تبين أشباحنا، وهو من أبيات لزياد بن واصل من\rشعراء الجاهلية، افتخر فيها بآبائه وأمهات آبائه من بني عامر، وهو في هذا الجزء من القصيدة يصف عودتهم من إحدى المعارك ظافرين وأن نساء القبيلة حين رأينهم رحبن بهم وقلن لهم نفديكم بآبائنا، (3) هذا من أبيات تتضمن وصفا لما يحدث بين الأقارب من جفوة، وما يترتب على ذلك من آثار وهي منسوبة لرافع بن هريم، كما نقل البغدادي عن صاحب العباب، وقال: لم أجد في ديوان رافع إلا هذين البيتين: عفاريت علي وأخذ مالي * وعجز عن أناس آخرينا فهلا غير عمكم ظلمتم * إذا ما كنتم متظلمينا وقبل إن بيت الشاهد لعقيل بن علفة، ولا يرتبط بأبيات رافع بن هريم، (*)","part":2,"page":271},{"id":776,"text":"(أفصح منهما، وجاء (حم) مثل: يد، وخب ء، ودلو) (وعصا، مطلقا، وجاء: (هن) مثل يد، مطلقا، وذو) (لا يضاف إلى مضمر، ولا يقطع)، (قال الرضي:) اعلم أن في: أب، وأخ، أربع لغات، وفي: أخ، خامسة، فاللغات المشتركة: أن يكونا محذوفي اللام مطلقا، أي مضافين ومقطوعين، فيكونان كيد، فتثنيتهما: أبان وأخان، والجمع: أبون، وأخون، كما مر، 1 والثانية، أن يكونا مقصورين مطلقا، كعصى، والثالثة أن يكونا مشددي\rالعين مطلقا مع حذف اللام، والرابعة، وهي أشهرها: حذف اللام والأعراب على العين، مقطوعين، وإعرابهما بالحروف مضافين، واللغة المختصة بأخ: أخو، كدلو، مطلقا،.\rوفي (حم) ست لغات، أبتدئ منها بالأفصح فالأفصح على الترتيب، أولاها، اعرابه بالحروف في الأضافة إلى غير الياء، ونقصه حال القطع عنها، وإعرابه على العين، وثانيتها: أن يكون كدلو مطلقا، أي في الأضافة والقطع، والثالثة: أن يكون كعصى، مطلقا، والرابعة: أن يكون كيد مطلقا، والخامسة: أن يكون كخب ء مطلقا، والسادسة أن يكون كرشأ، مطلقا، وأما (هن)، ففيه ثلاث لغات: أشهرها: النقص مطلقا، كيد، وبعدها: الأعراب بالحروف في حال الأضافة إلى غير الياء، والنقص في غيرها،\r__________\r(1) تقدم ذكر هذه اللغة في الفصل الذي قبل هذا مع الاستشهاد لها، (*)","part":2,"page":272},{"id":777,"text":"ولما لم تكن هي المشهورة، زعم صدر الأفاضل 1، أنه ليس من الأسماء الستة، ولم يذكرها، أيضا، الزجاجي 2 فيها، وثالثتها تشديد نونه مطلقا، وأما إسكان النون في الأضافة نحو قوله:\r320 - رحت وفي رجليك ما فيهما * وقد بدا هنك من المئزر 3 فالمضرورة، وليس بلغة رابعة، وفي (فم) لغات، أشهرها وأفصحها: اعرابه بالحروف في الأضافة إلى غير الياء، وفتح الفاء مع خفة 4 الميم حال القطع، وإبدال الواو ياء عند الأضافة إلى ياء المتكلم، والثانية، والثالثة، والرابعة: فم مثلث الفاء، محذوف اللام نسيا، مطلقا مع إبدال الواو ميما، وتثليث الفاء، بناء على أن الواو التي أبدلت منها الميم: تقلب في حال الأضافة ألفا وياء، فتكون الفاء في الحالات الثلاث، إذن، مثلثة، لا للأعراب، فيجوز تثليثها في الأفراد لغير الأعراب، والخامسة والسادسة والسابعة: فما، مثلث الفاء مقصورا مطلقا، وكأنه جمع بين البدل والمبدل منه، أو: الميم بدل من اللام قدمت على العين، كما مر، 5 فيكون قوله: فمويهما، مثنى (فما)،\r__________\r(1) صدر الأفاضل: لقب: أبي الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي تلميذ الزمخشري، نحوي أديب من أهل خوارزم واستحق هذا اللقب لتقدمه في اللغة والأدب وفي الفقه أيضا، (2) الزجاجي بياء مشددة في آخره، منسوب إلى الزجاج، الأمام المعروف في النحو لأنه كان تلميذه وتقدم\rذكره في هذا الجزء وفي الجزء الأول، (3) من أبيات للأقشر السعدي، وكان قد سكر مرة فسقط فبدت عورته، ولامته أمراته بعد أن ضحكت، فقال يصور هذه الحكاية: تقول يا شيخ أما تستحي * من شربك الخمر على المكبر فقلت: لو باشرت مشمولة * صهبا كلون الفرس الأشقر رحت وفي رجليك...البيت (4) أي تخفيف (5) تقدم هذا في الكلام على أوجه إعرابها في الجزء الأول ص 76 (*)","part":2,"page":273},{"id":778,"text":"والثامنة والتاسعة: فم، مشدد الميم مطلقا، ومضموم الفاء أو مفتوحها، قال: 321 - حتى إذا ما خرجت من فمة 1 قال ابن جني: هو للضرورة، وليس بلغة، وكأن الميمين مبدلان من العين واللام، والجمع أفمام، العاشرة: اتباع الفاء الميم في الحركات، نحو: هذا فم، ورأيت فما، ونظرت إلى فم، وكأنه نظر فيها إلى حالة الأضافة بلا ميم، أعني: فوك، وفاك، وفيك، وقد يتبع فاء (مرء) أيضا حرف إعرابه فيقال: مرء ومرءا، ومرى، وعين (امرى)\rو (ابنم) تابعان لحرف الأعراب اتفاقا، وفي (دم) ثلاث لغات: القصر كعصى، والتضعيف، كمد، وحذف اللام مع تخفيف العين، وهو المشهور كيد، قوله: (وذو لا يضاف إلى مضمر ولا يقطع)، إنما لم يقطع، لأنه ليس مقصودا لذاته، وإنما هو وصلة إلى جعل أسماء الأجناس صفة، وذلك أنهم أرادوا، مثلا، أن يصفوا شخصا بالذهب فلم يتأت لهم أن يقولوا: جاء رجل ذهب، فجاءوا بذو، وأضافوه إليه، فقالوا: ذو ذهب، ولما كان جنس المضمرات والأعلام مما لا يقع صفة، كما يجئ، لم يتوصل بذو، إلى الوصف بها، وإن كان بعد التوصل يصير الوصف هو المضاف دون المضاف إليه، وأما أسماء الأجناس التي هي نحو: الضرب والقتل، فإنها، وإن لم تكن مما يوصف به،.\rإلا أنها من جنس ما يقع صفة، أي: اسم الجنس كضارب وقاتل، وأيضا 2 لو حذف المضاف الموصوف به، والمضاف إليه ضمير، أو علم، لم يجز قيامهما مقامه، لامتناع الوصف بهما،\r__________\r(1) يروي: يا ليتها قد خرجت، وجاء بعده: (\rحتى يعود الملك في أسطمه)، ولم ينسب إلى أحد، (*)","part":2,"page":274},{"id":779,"text":"وأما قولهم: صلى الله على محمد وذويه، فشاذ، كما أن قطعه عن الأضافة، وإدخال اللام عليه في قوله: فلا أعني بذلك أسفليكم * ولكني أريد به الذوينا 1 - 16 شاذان، وذلك لأجرائه مجرى صاحب 2، وأما قولهم: ذو زيد، وذوي آل النبي 3، فإنما جاز، لتأويل العلم بالاسم، أي: صاحب هذا الاسم، وأصحاب هذا الاسم، (أصل الأسماء الستة) قالوا: وأصل الأسماء الستة كلها: فعل، بفتح الفاء والعين، الا: فوك، كما ذكرنا،.\rفكان قياسها أن تكون في الأفراد 4 مقصورة، لكن لما كثرت الأضافة فيها، وصار إعرابها معها بالحروف، كما مر في أول الكتاب، ولم تكن فيها مقصورة، حملوها في ترك القصر، مفردات، على حال الأضافة، أما كون أب، وأخ، وحم، مفتوحة العين، فلجمعها على أفعال، كآباء، وآخاء، وأحماء، لأن قياس فعل صحيح العين: أفعال، كجبل وأجبال، وأما (ذو) فلا دليل في (أذواء) على فتح عينه، لأن قياس فعل ساكن العين معتلها:\rأفعال، أيضا، كحوض وأحواض وبيت وأبيات،\r__________\r(1) هذا من قصيدة طويلة للكميت وتقدم ذكره في الجزء الأول، وهو يقصد به أهل اليمن، والمراد بالذوين: المسمون بذو كذا نحو ذو نواس وذو يزن، وكان ذلك من ألقاب أشرافهم، (2) تعليل لأدخال اللام على ذو، وإن كان ذلك شاذا كما قال، (3) إشارة إلى بيت الكميت في مدح بني هاشم وتقدم ذكره في الكلام على إضافة المسمى إلا الاسم، وهو قوله: اليكم ذوي آل النبي تطلعت * نوازع من قلبي ظماء وألبب (4) أي عدم الأضافة، وكذلك فيما يأتي من قوله: حملوها في ترك القصر مفردة، (*)","part":2,"page":275},{"id":780,"text":"ودليل تحرك عينه: مؤنثه، أعني: ذات، وأصلها ذواة، كنواة، لقولهم في مثناها: ذواتا 1، فحذفت العين في (ذات) لكثرة الاستعمال ولو كانت ساكنة العين، لقلت في المؤنث: ذية، كطية، وقال الخليل: وزن (ذو) فعل، بالسكون، واللام محذوفة في جميع متصرفات (ذو) إلا في: ذات، وذوات، وقال الفراء: الأخ ساكن العين في الأصل، ولعله قال ذلك، لقلة (آخاء)، وأما (هن) فلم يسمع فيه: أهناء، حتى يستدل به على تحريك عينه،\rومؤنثه وهو (هنة) بالتحريك لا يدل على تحرك عينه، لأنه يمكن أن يكون ساكنها، لكن لما حذفت اللام فتحت العين، لأن ما قبل تاء التأنيث لا بد من فتحه، وكذا، لا دليل في: هنوات، لأنه يمكن أن يكون كتمرات، وأما (فوك) فأصله (فوه) بسكون الواو كما ذكرنا، إذ لا دليل على حركتها، وأفواه، لا يدل عليها، كما لا يدل أذواء، ولام (فوك) هاء، لقولهم أفواه، وفويه، ولام (ذو) ياء، لأن عينه واو، بدليل: ذواتا، وذوات وأذواء، وباب طويت أكثر من باب القوة، والحمل على الأكثر أولى، إذا اشتبه الأمر، ولام أب، وأخ، وحم، وهن: واو، لقولهم: أبوان وأخوان وحموان وهنوات، وإخوة، وأخوات، وأما هنيهة في: هنية فلأن لامه ذات وجهين 2، وكذا لام (حم) قد تكون همزة، كما تبين، 3\r__________\r(1) كما في قوله تعالى: (ذواتا أفنان)، سورة الرحمن الآية 48 (2) فهو مثل سنة وشفة،\r(3) تبين ذلك في ذكر اللغات الواردة في الأسماء الستة، قبل قليل، (*)","part":2,"page":276},{"id":781,"text":"(التوابع) (معنى التابع) (وبيان العامل فيه) (قال ابن الحاجب:) (التوابع: كل ثان أعرب بإعراب سابقه من جهة واحدة)، (قال الرضي:) قوله: (كل ثان)، يشمل التوابع، وخبر المبتدأ، وكل ما أصله خبر المبتدأ، كخبري (كان) و (إن)، وأخواتهما، ويشمل الحال، وثاني مفعولي (أعطيت)،.\rقوله (بإعراب سابقه)، أي: مع إعراب سابقه، يخرج الكل، إلا خبر المبتدأ، وثاني مفعولي: ظننت، وأعطيت، والحال عن المنصوب، نحو: ضربت زيدا مجردا، والتمييز عن المنصوب نحو: (وفجرنا الأرض عيونا)، 1 قوله: (من جهة واحدة)، قال المصنف: يخرج هذه الأشياء 2، لأن ارتفاع المبتدأ من جهة كونه مبتدأ، وارتفاع الخبر من جهة أخرى، وهي كونه خبر المبتدأ، وكذا،\r__________\r(1) الآية 12 من سورة القمر وسيذكرها مرة أخرى، (2) جاء بهامش المطبوعة التركية كلام كثير لبيان وجه خروج هذه الأشياء، رأيت أن ما هنا أوضح وأسهل عبارة منه، (*)","part":2,"page":277},{"id":782,"text":"انتصاب أول المفعولين، من جهة كونه أولهما وانتصاب الثاني من جهة كونه ثانيهما، وانتصاب الأول 1 في: ضربت زيدا قائما، من جهة كونه مفعولا به، وانتصاب الثاني من جهة كونه حالا، وكذا في: (وفجرنا الأرض عيونا)، انتصاب الأول، من جهة كونه مفعولا به والثاني من جهة كونه تمييزا، وفيه نظر 2، لأن ارتفاع المبتدأ والخبر من جهة واحدة، وهي كونهما عمدتي الكلام، كما تقرر في أول الكتاب، وانتصاب الأسماء المذكورة من جهة واحدة، وهي كونها فضلات، وإن قلنا بتغير الجهات بسبب تغير اسم كل واحد من: الأول، والثاني، فلنا أن نقول: ارتفاع (زيد) في: جاءني زيد الظريف من جهة كونه فاعلا، وارتفاع الظريف، من جهة كونه صفته، وكذا باقي التوابع، ثم نقول: الأخبار المتعددة\rلمبتدأ، نحو: (وهو الغفور الودود، ذو العرش المجيد) 3 الآية، وكذا المسندات في نحو: علمت زيدا عالما عاقلا ظريفا، وكذا الأحوال المتعددة نحو: (فتقعد مذموما مخذولا) 4، وكذلك المستثنى بعد المستثنى، نحو: جاءني القوم إلا زيدا، إلا عمرا، لا تتغير أسماؤها، ولا جهات إعرابها، فينبغي أن تدخل في حد التوابع، ولو قال: كل ثان أعرب بإعراب سابقه لأجله، أي إعراب الثاني لأجل إعراب الأول، لم يرد عليه ما ذكرنا، وقوله: (كل ثان) فيه نظر أيضا، لأن المطلوب في الحد، بيان ماهية الشئ، لا قصد حصر جميع مفرداته، ويدخل في قوله (ثان): النعت الثاني فما فوقه، وكذا التأكيد المكرر، وعطف النسق المكرر، لأن كلا منها: ثان للمتبوع كالنابع الأول، وأما الكلام في عوامل التوابع ففيه تفصيل،\r__________\r(1) المراد اللفظ الأول من الاسمين، وكذا في بقية المثال وفي مثال التمييز، (2) تصدى السيد الجرجاني لرد هذا النظر، وناقش الرضي فيما قاله وذلك في تعليقاته التي بهامش المطبوعة التركية،\r(3) الآيتان 14، 15 من سورة البروج، (4) الآية 22 من سورة الأسراء (*)","part":2,"page":278},{"id":783,"text":"أما الصفة، والتوكيد، وعطف البيان، ففيها ثلاثة أقوال: قال سيبويه 1: العامل فيها هو العامل في المتبوع، وقال الأخفش: العامل فيها معنوي، كما في المبتدأ أو الخبر، وهو كونها تابعة، وقال بعضهم: إن العامل في الثاني مقدر من جنس الأول، ومذهب سيبويه أولى: لأن المنسوب إلى المتبوع في قصد المتكلم، منسوب إليه مع تابعه، فإن المجئ في جاءني زيد الظريف، ليس في قصده منسوبا إلى زيد مطلقا، بل إلى زيد المقيد بقيد الظرافة، وكذا في: جاءني العالم زيد، وجاءني زيد نفسه، فلما انسحب على التابع حكم العامل المنسوب معنى، حتى صار التابع والمتبوع معا كمفرد منسوب إليه، وكان الثاني هو الأول في المعنى، كان الأولى انسحاب عمل المنسوب عليهما معا تطبيقا للفظ بالمعنى، أما إذا قلت: جاءني غلام زيد، فالمنسوب إليه، وإن كان الغلام مع زيد، إلا أن الثاني ليس هو الأول معنى، فلم يعمل العامل فيهما معا، وجعله معنويا،\rكما ذهب إليه الأخفش، خلاف الظاهر، إذ العامل المعنوي في كلام العرب بالنسبة للفظي، كالشاذ النادر، فلا يحمل عليه المتنازع فيه، وتقدير العامل خلاف الأصل أيضا، فلا يصار إلى الأمر الخفي، إذا أمكن العمل بالظاهر الجلي، وأما البدل، فالأخفش، والرماني، والفارسي، وأكثر المتأخرين، على أن العامل فيه مقدر من جنس الأول، استدلالا بالقياس والسماع، أما السماع فنحو قوله تعالى: (لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم 2)، وغير ذلك من الآي، والأشعار،\r__________\r(1) حديث سيبويه عن التوابع في الجزء الأول ص 209 وما بعدها، وقد تضمن كلام الرضي هنا كثيرا مما جاء في سيبويه، بلفظه أو بمعناه، (2) الآية 33 من سورة الزخرف، (*)","part":2,"page":279},{"id":784,"text":"وأما القياس فلكونه مستقلا، ومقصودا بالذكر، ولذا لم يشترط مطابقته للمبدل منه تعريفا وتنكيرا، والجواب 1 عن الأول، أن (لبيوتهم)، الجار والمجرور، بدل من الجار والجرور،\rوالعامل، وهو (لجعلنا) غير مكرر، وكذا في غيره، فإن قيل: لو لم يكن المجرور وحده بدلا من المجرور، لم يسم هذا بدل الاشتمال، لأن الجار والمجرور ليس بمشتمل على الجار والمجرور، بل البيت مشتمل على الكافر، وكذا في قوله تعالى: (للذين استضعفوا لمن آمن منهم 2): من آمن، بعض الذين استضعفوا، قلنا: لما لم يحصل من اللام فائدة إلا التأكيد، جاز لهم أن يجعلوه كالعدم، ويسموه بدل الاشتمال، نظرا إلى المجرور، ولا يكرر في اللفظ في البدل من العوامل إلا حرف الجر، لكونه كبعض المجرور، والجواب عن القياس أن استقلال الثاني وكونه مقصودا، يؤذن بأن العامل هو الأول، لا مقدر آخر، لأن المتبوع، إذن، كالساقط فكأن العامل لم يعمل في الأول ولم يباشره، بل عمل في الثاني، ومذهب سيبويه، والمبرد، والسيرافي، والزمخشري، والمصنف، أن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه، إذ المتبوع في حكم الطرح فكأن عامل الأول باشر الثاني،\rهذا، وستعرف في باب عطف البيان: أنه في الحقيقة هو البدل، فحكمه فيما ذكرنا حكم البدل، وأما عطف النسق، ففيه ثلاثة أقوال: قال سيبويه: العامل في المعطوف هو الأول\r__________\r(1) مناقشة لرأي القائلين بأن العامل في البدل مقدر، (2) الآية 75 من سورة الأعراف، (*)","part":2,"page":280},{"id":785,"text":"بواسطة الحرف، وقال الفارسي في الأيضاح الشعري وابن جني في سر الصناعة: ان العامل في الثاني مقدر من جنس الأول، لقولك: يا زيد وعمرو، وأقول: لا دليل فيه، إذ علة البناء في الثاني وقوعه موقع الكاف كالمعطوف عليه، مع عدم المانع من البناء، كما كان 1 في: يا زيد والحارث أعني اللام، وإنما كان اللام مانعا، لامتناع مجامعته لحرف النداء المقتضي للبناء، فلما ارتفع المانع 2، صار كأن حرف النداء باشر التابع، لا أنه يقدر له حرف آخر، واستدل 3 أيضا بقولهم: قيام زيد وعمرو، وقال: العرض الواحد لا يقوم بمحلين، والجواب: أن القيام ههنا ليس بعرض واحد، بل هو مصدر، والمصدر\rيصلح للقليل والكثير، بلفظ الواحد، والمراد هنا: القيامان بقرينة قولك وعمرو، وكذا لا حجة له في قام زيد وعمرو، إذ هو متضمن للقيام الصالح للقليل والكثير، ولو كان العامل مقدرا، لوجب تعدد الغلام في: جاءني غلام زيد وعمرو، وهو متحد، ولكان معنى كل شاة وسخلتها بدرهم: كل شاة بدرهم، وكل سخلتها بدرهم، والمراد: هما معا بدرهم، وأيضا، لم يجز: يا زيد والحارث، ولم يجز: ما زيد قائما ولا عمرو قاعدا، و: ليس زيد وعمرو ذاهبين، إذ لا يجوز تقدير (ما) و (ليس) بعد (لا)، وأيضا لم يجز: زيد ضربت عمرا وأخاه، إذ يبقى خبر المبتدأ بلا ضمير، مع كونه جملة، وقال بعضهم 4: العامل حرف العطف بالنيابة، وهو بعيد لعدم لزومه لأحد القبيلين، كما هو حق العامل،\r__________\r(1) أي المانع، وهو حرف التعريف، (2) يعني في المثال الذي قاسوا عليه، (3) أي الفارسي، ويلزم منه استدلال ابن جني، وكان يمكن أن يقرأ\rبالبناء للمجهول لولا قوله بعد ذلك، وقال، أي الفارسي، (4) هذا هو القول الثالث بعد قول سيبويه، وقول الفارسي وابن جني، (*)","part":2,"page":281},{"id":786,"text":"وفائدة الخلاف في هذا كله: جواز الوقف على المتبوع دون 1 التابع عند من قال: العامل في الثاني غير الأول، وامتناعه عند من قال العامل فيهما هو الأول، هذا، وإنما قدم 2 المصنف النعت على سائر التوابع، لكونه أكثر استعمالا\r__________\r(1) يعني بدون أن يذكر المتبوع معه لاستقلال كل منهما على هذا الرأي، (2) هذا تعجيل من الرضي لوجه تقديم المصنف للنعت، وكان يمكن جعله في بدء حديثه عن شرح كلام المصنف في النعت، (*)","part":2,"page":282},{"id":787,"text":"(النعت) (تعريفه) (قال ابن الحاجب:) (النعت تابع يدل على معنى في متبوعه مطلقا)، (قال الرضي:)\rقال في شرح المفصل 1: الصفة تطلق باعتبارين: عام، وخاص، والمراد بالعام: كل لفظ فيه معنى الوصفية، جرى تابعا أو، لا، فيدخل فيه خبر المبتدأ والحال في نحو: زيد قائم، وجاءني زيد راكبا، إذ يقال هما وصفان، ونعني بالخاص: ما فيه معنى الوصفية إذا جرى تابعا، نحو: جاءني رجل ضارب، قال: حد العام: ما دل على ذات باعتبار معنى هو المقصود، وينتقض 2 حده بأسماء الآلة، والمكان والزمان، إذ: المقتل مثلا دال على ذات، وهو الموضع، باعتبار معنى، وهو القتل، هو المقصود من وضع هذا اللفظ، على ما فسر، ثم سأل نفسه وقال: إن أسماء الأجناس كلها تدل على ذات باعتبار معنى وليست بصفات، فان (رجلا) موضوع لذات باعتبار الذكورة والأنسانية،\r__________\r(1) لابن الحاجب شرح على مفصل الزمخشري كما اشرنا إلى ذلك غير مرة، (2) أجاب الجرجاني في تعليقاته عن هذا النقض في تعليقة طويلة بهامش المطبوعة التركية، (*)","part":2,"page":283},{"id":788,"text":"قال: والجواب أنا احترزنا عن مثله بقولنا هو المقصود، فإن أسماء الأجناس: المقصود بها هو الذات، والصفات: المقصود بها المعنى لا الذات، ولقائل أن يمنع في الموضعين، أي في الأسماء والصفات، ويقول: إن أردت بقولك في أسماء الأجناس: أن المقصود بها الذات وحدها، من دون المعنى، فلا نسلم، إذ قصد الواضع بوضع (رجل): ذات فيها معنى الرجولية، بلا خلاف، وإن أردت أن المقصود الذات، سواء كان المعنى، أيضا مقصودا معها أو، لا، فلا ينفعك، لأن الصفات أيضا، إذا ذكرتها مجردة من متبوعاتها فلا بد فيها من الدلالة على الذات مع المعنى المتعلق بها، وكذا إذا ذكرتها مع متبوعاتها، لأن معنى (ضارب): ذو ضرب، ولا شك أن معنى (ذو): ذات، ومعنى (ضرب) معنى في تلك الذات، ولو لم يدل إلا على المعنى، لكانت الصفة هي الحديث، كالضرب والحسن، ثم نقول: قولك في الصفات: إن المقصود بها المعنى، لا الذات، مناقض لقولك في حد الصفة العامة: ما دال على ذات باعتبار معنى، وكيف تدل بالوضع على الذات\rمع أن المقصود بها ليس ذاتا، وهل دلالة اللفظ على شئ إلا مع القصد بذلك اللفظ إلى ذلك الشئ ؟، وإن قال: المراد بالقصد: القصد الأهم، فإن نحو ضارب، وإن دل على الذات، إلا أن المقصود الأهم به: الحدث القائم بالذات المطلقة، التي دل عليها، هذا اللفظ، فلمانع أن يمنع أن المقصود الأهم من هذا اللفظ بيان المعنى، بل المعنى كان يدل عليه تركيب (ض رب)، فلم تضع منه هذه الصيغة المختصة إلا للدلالة على ذات يقوم بها ذلك المعنى، وكذا نحو: المضروب والمحبوس، فإنه موضوع لذات مطلقة يقع عليها الضرب والحبس، قال 1: والوصف الخاص: تابع يدل على معنى في متبوعه مطلقا، قال 2: تابع،\r__________\r(1) أي المصنف في شرح المفصل أيضا، بعد أن فرغ من تعريف الوصف العام، (2) المراد ابن الحاجب أيضا، لشرح هذا التعريف الذي قاله، (*)","part":2,"page":284},{"id":789,"text":"يدخل في (تابع) جميع التوابع، ويخرج منه خبر المبتدأ، والمفعول الثاني، لما ذكرنا\rفي حد التابع، وقولنا يدل على معنى في متبوعه، يخرج عنه ما سواه، قلت: يدخل فيه البدل في نحو قولك: أعجبني زيد علمه، ولو قال: يدل على معنى في متبوعه أو متعلقه، لكان أعم، لدخول 1 نحو: مررت برجل قائم أبوه، فيه، ثم نقول: أما خروج البدل 2، وعطف البيان، وعطف النسق والتأكيد الذي هو تكرير لفظي، أو معنوي، فظاهر، وأما التأكيد 3 المفيد للأحاطة فداخل في هذا الحد، إذ (كلهم) في: جاءني القوم كلهم، يدل على الشمول الذي في القوم، فإن قال: شرط هذا المعنى الذي يدل عليه الوصف: ألا يفهم من المتبوع، والشمول يفهم من القوم، وكذا في: جاءني الزيدان كلاهما، فالجواب: أن ذكر هذا الشرط ليس في حدك، مع أنه يلزم منه، ألا يكون: واحدة، واثنين في قوله تعالى: (نفخة واحدة 4)، و: الهين اثنين 5) نعتا 6، قوله: (مطلقا)، قصد به إخراج الحال في نحو: قولك: ضربت زيدا مجردا، فإن (مجردا) دال على معنى في زيد، لكن لا مطلقا، بل مقيدا بحال الضرب، أقول: قد خرج الحال عن الحد بقوله: تابع، بزعمه 7، لأنه ليس بإعراب سابقه\rمن جهة واحدة،\r__________\r(1) أي ليدخل، وهذا تعليل لكونه أعم، وقوله فيه بعد ذلك متعلق بدخول، (2) هذا جري على اصطلاح النجاة في التفرقة بين عطف البيان والبدل، أما رأيه هو فلا فرق بينهما عنده وهو يبرز هذا المعنى كلما سنحت الفرصة، (3) جرى الرضي على أن قسما مما يسميه النجاة توكيدا معنويا وهو التوكيد بالنفس والعين، من باب التكرير المعنوي كما سيأتي في التوكيد، (4) الآية 13 سورة الحاقة، (5) الآية 51 سورة النحل، (6) خبر قوله يلزم ألا يكون، (7) يعني كما هو في تعريفه للتابع، (*)","part":2,"page":285},{"id":790,"text":"هذا، ولا يبعد 1، لو حددنا الوصف العام، أي ما وضع من الأسماء وصفا، سواء استعمل تابعا، أو، لا، بأن نقول: هو اسم وضع دالا على معنى غير الشمول وصاحبه، صحيح التبعية لكل ما يخصص صاحبه، فقولنا: اسم، يخرج الجمل الاسمية والفعلية، وإن صح وقوعها نعتا تابعا في نحو: جاءني رجل ضرب أبوه، أو: أبوه ضارب، قولنا: وضع، يخرج ألفاظ\rالعدد في نحو: جاءني رجال ثلاثة، لأن وضعها لمجرد العدد، وكذا سائر المقادير، نحو: عندي زيت رطل، ويخرج أسماء الأجناس سواء وقعت صفات، نحو:...برجل أسد، أو، لا، نحو: زيد أسد، فإنها، وإن دلت على معان، لكنها ليست كذلك بحسب الوضع، وكذا يخرج نحو: صوم وعدل في...برجل صوم وعدل، لأنه ليس بالوضع، فلا يدخل في الصفات العامة، بلى، يدخل في حد الصفة الخاصة، كما يجئ، فيقال: إن أسد، وصوم، في: برجل أسد، وبرجل صوم، صفة، وكذا نحو: أي رجل 2، لأنه في الأصل للاستفهام، وقولنا: على معنى، يخرج ألفاظ التوكيد إلا التي للشمول، فإن نحو نفسه لا يدل على معنى في شئ، بل مدلوله نفس متبوعه، وقولنا: غير الشمول يخرج ألفاظ الشمول في التوكيد، نحو: كلاهما، وكله، وأجمع ومرادفاته، وجاءني القوم ثلاثتهم، عند التميميين، كما مر في الحال 3، إذ كل ذلك يدل على الشمول وصاحبه، أي: جميعها\rأو جميعهم، وقولنا: وصاحبه يخرج المصادر ويدخل أسماء الزمان والمكان والآلة، وقولنا: صحيح التبعية، يخرج هذه الأسماء، لأنها لم توضع صحيحة التبعية لغيرها، بل لو جرت صفات في بعض المواضع نحو: رجل مثقب 4، فليس ذلك من حيث الوضع، كحمار\r__________\r(1) هذا تعقيب من الرضي بعد أن نقد تعريف ابن الحاجب باختياره تعريفا للوصف العام، ثم يأتي بعده اختياره في تعريف الوصف الخاص، (2) في نحو: مررت برجل أي رجل، (3) انظر في هذا الجزء، ص 21، (4) بصيغة اسم الآلة، يعني نافذ الرأي، (*)","part":2,"page":286},{"id":791,"text":"في: مررت برجل حمار، وقولنا: لكل ما يخصص صاحبه، يخرج أسماء الأجناس، فإنها لا يصح أن تتبع بالوضع إلا المبهم فقط، دالة على معنى فيه، نحو: هذا الرجل، وأيها الرجل، ومع هذا، فهي أسماء لا صفات عامة، وكذا يخرج اسم الأشارة لخصوصه 1، كما يجئ، ببعض الموصوفات، ويدخل في قولنا صحيح التبعية: الحال، وخبر المبتدأ، وغير ذلك، في نحو: جاءني زيد راكبا، وزيد عالم، والعالم زيد، فإنها\rصفات، وإن لم تتبع شيئا، لكنه يصح تبعيتها وضعا، وتقول في حد الوصف الخاص، أي التابع: هو تابع دال على ذات ومعنى غير الشمول، في متبوعه أو متعلقه مطلقا، فيدخل فيه التابع في نحو: هذا الرجل، وبرجل أي رجل، وبرجل تميمي، وبرجل حسن وجهه، وبرجل حمار، وغير ذلك، ويخرج البدل في نحو: أعجبني زيد علمه، (فائدة النعت) (قال ابن الحاجب:) (وفائدته تخصيص أو توضيح، وقد يكون لمجرد الثناء أو الذم) (أو التأكيد، نحو: نفخة واحدة)، (قال الرضي:) معنى التخصيص في اصطلاحهم: تقليل الاشتراك الحاصل في النكرات، وذلك أن (رجل) في قولك: جاءني رجل صالح، كان بوضع الواضع محتملا لكل فرد من أفراد هذا النوع، فلما قلت: صالح، قللت الاشتراك والاحتمال، ومعنى التوضيح عندهم:\r__________\r(1) أي لاختصاصه ببعض الموصوفات، (*)","part":2,"page":287},{"id":792,"text":"رفع الاشتراك الحاصل في المعارف، أعلاما كانت، أو، لا، نحو: زيد العالم، والرجل الفاضل، قوله: (وقد يكون لمجرد الثناء...)، لفظة (قد) التي هي للتقليل في المضارع مؤذنة بأن مجيئة لمجرد الثناء، أو الذم، أو التأكيد: قليل، وإنما يكون لمجرد الثناء أو الذم، إذا كان الموصوف معلوما عند المخاطب، سواء كان مما لا شريك له في ذلك الاسم، نحو: (بسم الله الرحمن الرحيم 1)، إذ لا شريك له، تعالى، في اسم (الله)، ونحو: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو كان مما له شريك فيه، نحو: أتاني الفاضل العالم، أو الفاسق، الخبيث، إذا عرف المخاطب زيدا الآتي، قبل وصفه، وإن كان له شركاء في هذا الاسم، وإنما يكون الوصف للتأكيد، إذا أفاد الموصوف معنى ذلك الوصف مصرحا به بالتضمن نحو: (نفخة واحدة 2) و: (إلهين اثنين 3)، فإن كان ذلك المعنى المصرح به في المتبوع، شمولا، أو إحاطة، فالتابع تأكيد، لا صفة، نحو: الرجلان كلاهما والرجال كلهم، وإن لم يكن، فهو صفة كما في قوله تعالى: (إلهين اثنين إنما هو إله واحد) 4، وإن كان\rمعنى التابع معنى المتبوع سواء، بالمطابقة، فالتابع تأكيد تكرير، نحو: الرجل نفسه وزيد زيد، وقد يجئ لمجرد الترحم، نحو: أنا زيد البائس الفقير،\r__________\r(1) البسملة من القرآن اتفاقا في سورة النمل، الآية 30 / وفيما عدا ذلك موضع خلاف، (2) تقدمت في البحث السابق، (3) وكذلك هذه الآية، (4) الآية السابقة مع زيادة هنا، وفي الزيادة استشهاد على الموضوع نفسه، (*)","part":2,"page":288},{"id":793,"text":"(الاستقاق في النعت) (وحكمه) (قال ابن الحاجب:) (ولا فرق بين أن يكون مشتقا وغيره، إذا كان وضعه لغرض) (المعنى، عموما، مثل: تميمي، وذي مال، أو خصوصا) (مثل: مررت برجل أي رجل، ومررت بهذا الرجل وبزيد) (هذا)، (قال الرضي:) قال في الشرح: 1 يعني أن معنى النعت: أن يكون تابعا يدل على معين في متبوعه، فإذا كانت دلالته كذلك، صح وقوعه نعتا، ولا فرق بين أن يكون مشتقا أو غيره،.\rلكن، لما كان الأكثر في الدلالة على المعنى في المتبوع هو المشتق، توهم كثير من النحويين أن الاشتقاق شرط حتى تأولوا غير المشتق بالمشتق، هذا كلامه، اعلم أن جمهور النجاة شرطوا في الوصف الاشتقاق، فلذلك استضعف سيبويه: مررت برجل أسد، وصفا، ولم يستضعف: بزيد أسدا، حالا، فكأنه يشترط في الوصف، لا الحال، الاشتقاق، وفي الفرق نظر، والنجاة يشترطون ذلك فيهما معا، والمصنف لا يشترطه فيهما، ويكتفي بكون الوصف دالا على معنى في متبوعه، مشتقا كان، أو، لا، وبكون 2 الحال: هيئة للفاعل أو المفعول، قوله: (إذا كان وضعه لغرض المعنى عموما)، أي وضع للدلالة على معني في\r__________\r(1) المراد هنا شرح ابن الحاجب نفسه على الكافية، (2) أي ويكتفي يكون الحال...الخ، (*)","part":2,"page":289},{"id":794,"text":"متبوعه في جميع استعمالاته، كالمنسوب، و (ذو) المضاف إلى اسم الجنس، فإن لهما موصوفا في جميع المواضع، إما ظاهرا، أو مقدرا، فالمراد بالموضوع\rلغرض المعنى عموما: الوصف العام، وقد حددناه، ومن الجامد الموضوع كذلك: كل موصول فيه الألف واللام، كالذي، والتي، وفروعهما، و (ذو) الطائية، لأن (الذي قام) بمعنى القائم، قوله: (أو خصوصا)، يعني به أن يوضع للدلالة على معنى في متبوعه في بعض استعمالاته، وهي، كاسم الجنس الجامد بالنظر إلى اسم الأشارة، نحو: هذا الرجل، كما ذكرنا في باب النداء، أما إذا جعلته صفة لغير اسم الأشارة نحو: مررت بزيد الرجل، أي الكامل في الرجولية، فليس الجنس موضوعا لمعنى في متبوعه، لأن استعمال الرجل بمعنى الكامل في الرجولية ليس وضعيا، كما أن استعمال أسد، بمعنى شجاع في قولك: مررت برجل أسد، ليس وضعيا، فإن قيل: لم لم يجز أن يوصف بأسماء الأجناس، باقيا معناها على ما وضعت له، سائر 1 المبهمات التي هي غير أسماء الأشارة، كما جاز وصفها بها، فيقال: مررت بشخص رجل، وبسبع أسد، كما يقال: بهذا الرجل وبذاك الأسد، فإن شخصا وسبعا، مبهمان،\rكاسم الأشارة ؟ قلت: لتجرد الموصوف في مثله عن فائدة زائدة على ما كان يحصل من أسماء الأجناس لو لم تقع صفات، إذ قولك: مررت برجل، يفيد الشخصية، وأسد، يفيد السبعية، بخلاف: رجل طويل، ورجل عالم، فإن العلم والطول يكونان في غير الرجل أيضا، ولهذا يحذف الموصوف في الأغلب، مع قرينة دالة عليه، نحو قوله: 322 - رباء شماء لا يأوي لقلتها * الا السحاب وإلا الأين والسبل 2\r__________\r(1) نائب فاعل للفعل (يوصف) في قوله: لم لم يجز أن يوصف...(2) هذا البيت من قصيدة للمتنخل الهذلي، يرثي بها أينه أثيلة، وأولها: ما بال عينك أمت دمعها خضل * كما وهى سرب الأحزاب منبذل (*)","part":2,"page":290},{"id":795,"text":"وكالأورق، في الحمام، والأطلس في الذئب، والغبراء، والخضراء، في الأرض والسماء، أما قولك: هذا الرجل، فللموصوف فائدة جعل الوصف حاضرا معينا، وفي: يا أيها الرجل: للموصوف فائدة منع حرف النداء من مباشرة ذي اللام، ومن الموضوع للدلالة على معنى في متبوعه خصوصا، على ما قال\rالمصنف: (أي)، واسم الأشارة، في نحو: مررت برجل أي رجل وبزيد هذا، فأي إنما تقع صفة للنكرة فقط، بشرط قصدك للمدح، واسم الأشارة يقع وصفا للعلم، وللمضاف إلى المضمر، وإلى العلم، وإلى اسم الأشارة، لأن الموصوف أخص، أو مساو، وأما في غير هذه المواضع فلا يقع صفة، والذي يقوى عندي، أن (أي رجل)، لا يدل بالوضع على معنى في متبوعه، بل هو منقول عن (أي)، الاستفهامية، وذلك أن الاستفهامية موضوعة للسؤال عن التعيين، وذلك لا يكون إلا عند جهالة المسئول عنه، فاستعيرت لوصف الشئ بالكمال في معنى من المعاني والتعجب من حاله، والجامع بينهما: أن الكامل البالغ غاية الكمال بحيث يتعجب منه، يكون مجهول الحال بحيث يحتاج إلى السؤال عنه، ومن ثم، قال الفراء، في ما أحسن زيدا: إن (ما) استفهامية، ولهذا المعنى: شرط في (أي) الواقعة صفة أن تكون صفة للنكرة حتى تضاف إلى النكرة، لأن المضافة إلى المعرفة ليس فيها إبهام كامل، إذ\rمعنى أي الرجلين هو ؟: من هو من بين هذين الرجلين، وكذا: أي الرجال:، بخلاف: أي رجل هو ؟، فمعناه: أي فرد هو من أفراد هذا الجنس، كما مر في باب الأضافة 1،\r__________\r= إلى أن يقول: أقول لما أتاني الناعيان به * لا يبعد الرمح ذو النصلين والرجل وقوله: رباء، صيغة مبالغة من: ربا، ومنه قولهم هو ربيئة القوم للذي يتقدمهم، وتقدير الكلام: هو رباء، وشماء مفعول به لرباء، أي رباء هضبة شماء، مرتفعة لا يصل إلى قمتها إلا السحاب وإلا الأوب وهو النجل، وهو المطر أيضا، وقد يكون هذا مرجحا لتفسير الأوب بالنحل، وقد شرح البغدادي عددا من أبيات هذه القصيدة، قال: لأن كثيرا من أبياتها قد ورد شاهدا في هذا الشرح، وهي قصيدة جيدة حقا، (1) انظر في هذا الجزء، ص 251 (*)","part":2,"page":291},{"id":796,"text":"وإذا جاءت بعد المعرفة فانصبها على الحال، نحو: هذا زيد أي رجل، وتجوز المخالفة بين الموصوف والمضاف إليه لفظا، إذا توافقا معنى، نحو: مررت بجارية أيما أمة، وأيتما أمة، وأما اسم الأشارة فإنما يقع وصفا للعلم، والمضاف إلى المضمر، وإلى العلم وإلى اسم\rالأشارة، لأن الموصوف أخص أو مساو، وأما في غير هذه المواضع فلا يقع صفة، فلذا عد من الموضوع للدلالة على المعنى خصوصا، وجميع ما ذكر من الجوامد، قياسي، عموما كان 1، كالمنسوب، وذو، والموصول ذي اللام، وذو، الطائية، أو خصوصا، كأي، التابع للنكرة، واسم الجنس التابع لاسم الأشارة، واسم الأشارة التابع لما ذكرنا، وقد بقي من الجوامد الواقعة صفة أشياء لم يذكرها المصنف، وهي على ضربين: قياسي وسماعي، فمن القياسي: كل، وجد، وحق، تابعة للجنس، مضافة إلى مثل متبوعها لفظ ومعنى، نحو: أنت الرجل كل الرجل، وجد الرجل، وحق الرجل، هذا 2 هو الأغلب الأحسن، ويجوز، على ضعف: أنت المرء كل الرجل وجد الرجل وحق الرجل، ولا تتبع غير الجنس، فلا يقال: أنت زيد كل الرجل...وذلك لأن الوصف بهذه الألفاظ الثلاثة كالتأكيد اللفظي، فلهذا لم يحسن أنت المرء كل الرجل، وليس في لفظ زيد، معنى الرجولية حتى يؤكد بكل الرجل، ويوصف بها النكرات أيضا، فيقال:\rأنت رجل كل رجل، وحق رجل، وجد رجل، ومعنى كل الرجل: أنه اجتمع فيه من خلال الخير ما تفرق في جميع الرجال، ومعنى\r__________\r(1) أي سواء كان بمعنى الوصف العام أو الوصف الخاص، بالاصطلاح الذي تقدم فيهما، (2) أي كون هذه الكلمات مضافة إلى مثل ما قبلها لفظا ومعنى، (*)","part":2,"page":292},{"id":797,"text":"جد الرجل، أي كأن ما سواك هزل، وحق الرجل، أي من سواك باطل، وهي من باب جرد قطيفة 1، ويقال أيضا، في الذم: أنت اللئيم جد اللئيم وحق اللئيم، وأنت لئيم جد لئيم وحق لئيم، ومنه قولك: ما شئت من كذا مقصورا على نكرة، نحو قولك: جاءني رجل ما شئت من رجل، و (ما) إما نكرة موصوفة بالجملة بعدها، أو موصولة، وهي خبر مبتدأ محذوف على الحالين، والجملة صفة للنكرة، أي: هو الذي شئته، أو هو شئ شئته، ويجوز أن تكون موصوفة بالجملة بعدها وهي صفة للنكرة قبلها، وإنما استعمل (ما) دون (من)، لأن (ما) للمبهم أمره وإن كان من أولي العلم،\rكقوله تعالى: (وما رب العالمين) 2، وقوله تعالى: (إني نذرت لك ما في بطني محررا) 3،.\rوما نحن فيه موضع الأبهام، وفي معنى قولك رجل ما شئت من رجل: عندي رجل شرعك من رجل ورجلان حسبك من رجلين، ورجال نهيك أو نهاك أو كفيك من رجال، ورجل همك من رجل، وهدك من رجل، كما ذكرنا في باب الأضافة 4، والجار والمجرور في جميع ذلك يفيد أن المذكور هو المخصوص بالمدح من بين أقسام هذا الجنس، إذا صنفوا رجلا رجلا، ورجلين رجلين، ورجالا رجالا، كما قلنا في: أفضل رجل، وأفضل رجلين، وأفضل رجال 5، ويجئ مثل ذلك بعد كثير مما يقصد به المدح والتعجب، نحو: يا لك من ليل، ولله در زيد من رجل، وقاتله الله من شاعر، وقال عز من قائل، والمعنى في الجميع واحد،\r__________\r(1) يعني من باب ما ظاهره إضافة الصفة إلى الموصوف، (2) الآية 23 من سورة الشعراء، (3) الآية 35 من سورة آل عمران، (4) تقدم شرح هذه الأمثلة في باب الأضافة، في هذا الجزء، وسيشرح\rبعضها هنا، (5) انظر إضافة اسم التفضيل في هذا الجزء، ص 248.\r(*)","part":2,"page":293},{"id":798,"text":"أي: هو الممدوح والمتعجب منه خاصة من جملة هذا الجنس، إذا فصلوا وقسموا هذا التقسيم، وقولهم: همك من رجل، مصدر بمعنى المفعول، أي: مهمومك أي مقصودك، أو، من همه أي أذابة أي يذيبك وصف محاسنه، كقولهم: هدك من رجل، أي يثقل عليك عد مناقبه، من هدته المصيبة، أي: أوهنته وكسرته، ومن المقيس، أيضا أن تكرر الموصوف وتضيفه إلى نحو: صدق، وسوء نحو: عندي رجل، رجل صدق، وحمار، حمار سوء، والمراد بالصدق في مثل هذا المقام: الجودة، لا الصدق في الحديث، وذلك لأن الصدق في الحديث مستحسن جيد عندهم، حتى صاروا يستعملونه في مطلق الجودة، فيقال ثوب صدق، وخل صادق الحموضة، كما أن الكذب مستهجن عندهم، بحيث إذا قصدوا الأعزاء بشئ، قالوا: كذب عليك، قال عمرو بن معد يكرب، لمن شكا إليه المغص: كذب عليك العسل، أي العسلان 1،\rبمعنى: عليك به، والزمه، ويجوز أن يريد بالعسل، العسل المعروف، وقال: 323 - وذبيانية أوصت بنيها * بأن كدب القراطف والقروف 2 أي عليكم بها، والأضافة في نحو: رجل صدق، و (دائرة السوء 3)، للملابسة، وهم، كثيرا ما يضيفون الموصوف إلى مصدر الصفة، نحو: خبر السوء، أي الخبر السيئ، فمعنى رجل صدق: رجل صادق أي جيد، فكأنك قلت: عندي رجل، رجل صادق،\r__________\r(1) نوع من المشي، (2) قائله معمر البارقي، من بارقة إحدى قبائل اليمن وسيوضح الشارح معنى الأعزاء بقولهم كذب عليك في باب أسماء الأفعال، والقراطف جمع قرطف على وزن جعفر وهو الكساء المخمل، والقروف جمع قرف بفتح القاف وسكون الراء: وعاء يتخذ لوضع نوع من الأطعمة، والمعنى أنها تحثهم على أن يحرصوا في غاراتهم ومعاركهم التي يخوضونها على كسب هذه الأشياء، (3) جزء من الآية 6 سورة الفتح، (*)","part":2,"page":294},{"id":799,"text":"فلما كان المراد من ذكر رجل الثاني، صفته، صار رجل، مع صفته صفة للأول،\rكما مر في باب (لا) التبرئة في نحو: لا ماء ماء باردا، ويجوز أن يكون الثاني بدلا من الأول، كما قيل في قوله تعالى: (بالناصية ناصية كاذبة خاطئة) 1، إلا أن وجوب تطابقهما تعريفا وتنكيرا يرجح كونه صفة، ومن القياسي: الوصف بالمقادير، نحو عند رجال ثلاثة، قال عليه الصلاة والسلام: (الناس كإبل مائة، لا تجد فيها راحلة واحدة)، وتقول: عندي بر قفيزان، وكذا الوصف بالذراع والشبر والباع، وغير ذلك من المقادير الدالة على الطول والقصر والقلة والكثرة ونحو ذلك، والسماعي 2 على ضربين: إما شائع كثير، وهو الوصف بالمصدر، والأغلب أن يكون بمعنى الفاعل نحو: رجل صوم، وعدل، وقد يكون بمعنى المفعول، نحو: رجل رضى أي مرضي، قال بعضهم هو على حذف المضاف، أي: ذو صوم، وذو رضى، والأولى أن يقال: أطلق اسم الحدث على الفاعل والمفعول مبالغة، كأنهما من كثرة الفعل، تجسما منه، وإما غير شائع، وهو ضروب: أحدها: جنس مشهور بمعنى من المعاني يوصف به جنس آخر،\rكقولك: برجل أسد، قال المبرد: هو بتقدير (مثل) أي مثل أسد، ويقوي تأويله قولهم: مررت برجل أسد شدة، أي يابه الأسد شدة، فانتصاب (شدة) على التمييز عن نسبة (مثل) إلى ضمير المكور، كما في قولك: الكوز ممتلئ ماء، على ما ذكرنا في الحال في قولهم: هو زهير شعرا، 3\r__________\r(1) من الآيتين 15، 16 سورة العلق، (2) النوع الثاني مما أشار إليه في قوله: وبقي من الجوامد الواقعة صفة..وهي علي ضربين قياسي وسماعي، (3) انظر في هذا الجزء، ص 38.\r(*)","part":2,"page":295},{"id":800,"text":"وقد يقال: برجل الأسد شدة، وهو بدل عند سيبويه، ويجوز، عند الخليل، أن يكون صفة بتأويل: مثل الأسد، كما ذكرنا في قولهم: له صوت صوت حمار 1، ويقولون: مررت برجل نار حمرة، أي مثل نار حمرة، ويجوز أن يكون: أسد شدة، ونار حمرة، بمعنى كامل شدة، وكامل حمرة، فلا يكون بتقدير المضاف، بل يكون كقولهم: أنت الرجل علما، كما ذكرنا في باب الحال 2، والمنصوب في هذا الوجه أيضا، تمييز عن نسبة (الكامل) إلى ضمير\rالمذكور، وقال غير المبرد: بل بتأويل الجوهر 3 في مثلهذا، بما يليق به من الأوصاف فمعنى: برجل أسد، أي جرئ، وبرجل حمار، أي بليد، ولا معنى للتمييز في نحو: برجل أسد شدة على هذا التأويل، قال الشاعر: 324 - وليل يقول الناس من ظلماته * سواء صحيحات العيون وعورها 4 كأن له منه بيوتا حصينة * مسوحا أعاليها وساجا ستورها أي: سودا أعاليها، وكثيفا ستورها، وثانيها 5: جنس يوصف به ذلك الجنس، فيكرر اللفظ، بمعنى الكامل، نحو: مررت برجل رجل، أي كامل في الرجولية، ورأيت أسدا، أي: كاملا، وثالثها: جنس مصنوع منه الشئ، يوصف به ذلك الشئ، نحو: هذا خاتم\r__________\r(1) باب المفعول المطلق ج 1 ص 219،.\r(2) انظر في هذا الجزء، ص 37.\r(3) أي اسم الذات الذي وقع نعتا، (4) هذا من شعر مضرس بن ربعي الأسدي كما قال البغدادي، وقال إن هذا من أحسن ما وصف به الليل وسواده، والمسوح جمع مسح بكسر الميم وهو كيس سميك النسج يوضع فيه الحب، وهو غالبا ينسج من\rالشعر الأسود، والساج نوع من الشجر يتخذ منه الخشب وهو أسود أيضا، وهذا مما يبرر قول البغدادي إنهما من أحسن وأقوى ما وصفت به ظلمة الليل، (5) أي الضرب الثاني من ضروب غير الشائع، (*)","part":2,"page":296},{"id":801,"text":"حديد، قال سيبويه 1، يستكره نحو: خاتم طين، وصفة خز، وخاتم حديد، وباب ساج في الشعر أيضا، قال السيرافي: إذا قلت: مررت بسرج خز صفته، وبصحيفة طين خاتمها، وبرجل فضة حلية سيفه، وبدار ساج بابها، وأردت حقيقة هذه الأشياء، لم يجز فيها غير الرفع، فيكون كقولك مررت بدابة: أسد أبوها، وأنت تريد بالأسد: السبع بعينه، لأن هذه جواهر، فلا يجوز ان ينعت بها، وأن أردت المماثلة والحمل على المعنى جاز، هذا كلامه، 2 قلت، وما ذكره خلاف الظاهر، لأن معنى: فضة حلية سيفه: أنها فضة حقيقية، وكذا في: طين خاتمها، لكنه جوز على قبح، الوصف بالجواهر، على المعنى، بتأويل معمول من طين، ومعمولمن فضة، وقريب من قولهم: مررت بقاع عرفج كله، أي: كاين من عرفج، ومررت بقوم عرب أجمعون، أي: كائنين عربا، أجمعون،\rوإن أريد التشابه، كان معنى، بسرج خز صفته، أي بسرج لين صفته كالخز، وليس بخز، وكذا: فضة حلية سيفه، أي مشرقة وإن لم تكن فضة، وأما: طين خاتمها فالتشبية فيه بعيد،.\rومن غير الشائع قولهم: مررت برجل أبي عشرة، وأخ لك وأب لك، وصف النكرة بالجملة (قال ابن الحاجب:) (وتوصف النكرة بالجملة الخبرية، ويلزم الضمير)،\r__________\r(1) قلنا في أول هذا الباب أن حديث سيبويه عن التوابع وأولها النعت: في الجزء الأول ص 209 وما بعدها فلا حاجة بنا إلى تحديد كل موضع يرد، (2) أي كلام السيرافي وعقب عليه بقوله: قلت.\r(*)","part":2,"page":297},{"id":802,"text":"(قال الرضي:) اعلم أن الجملة لبست نكرة ولا معرفة، لأن التعريف والتنكير من عوارض الذات إذ التعريف: جعل الذات مشارا بها إلى خارج، إشارة وضعية، والتنكير: ألا يشار بها إلى خارج في الوضع، كما يجئ في باب المعرفة والنكرة، وإذا لم تكن الجملة ذاتا،\rفكيف يعرض لها التعريف والتنكير، فيخصص قولهم: النعت يوافق المنعوت في التعريف والتنكير بالنعت المفرد، فإن قيل: فإذا لم تكن الجملة لا معرفة ولا نكرة، فلم جاز نعت النكرة بها دون المعرفة ؟ قلت: لمناسبتها للنكرة، من حيث يصح تأويلها بالنكرة، كما تقول في، قام رجل ذهب أبوه، أو: أبوه ذاهب: قام رجل ذاهب أبوه، وكذا تقول في، مررت برجل أبوه زيد: إنه بمعنى: كائن أبوه زيدا، وكل جملة يصح وقوع المفرد مقامها 1، فلتلك الجملة موضع من الأعراب، كخبر المبتدأ، والحال، والصفة، والمضاف إليه، ولا نقول إن الأصل في هذه المواضع هو المفرد، كما يقول بعضهم، وان الجملة إنما كان لها محل لكونها فرع المفرد، لأن ذلك دعوى بلا برهان، بل يكفي في كون الجملة ذات محل: وقوعها موقعا يصح وقوع المفرد هناك 3، كما في المواضع المذكورة، وقال بعضهم: الجملة نكرة، لأنها حكم، والأحكام نكرات، إشارة 4 إلى أن الحكم\r__________\r(1) مقامها، أي موقعها، وهو تعبير منظور فيه إلى\rالمعنى، أي يصح وقوع المفرد موقعها وأو: يصح قيام المفرد مقامها، ويكثر مثله في كلام الرضي، (2) تعليل لقوله: ولا نقول...الخ...(3) هناك إشارة إلى (موقعا) أي يصح وقوع المفرد فيه، (4) يعني أن هذا البعض اعتمد في حكم على الجملة بأنها نكرة بأن الأصل في الحكم أن يكون مجهولا...الخ (*)","part":2,"page":298},{"id":803,"text":"بشئ على شئ، يجب أن يكون مجهولا عند المخاطب إذ لو كان معلوما، لوقع الكلام لغوا، نحو: السماء فوقنا، والأرض تحتنا، وليس بشئ، لأن معنى التنكير، ليس كون الشئ مجهولا 1، بل معناه في اصطلاحهم: ما ذكرت الآن 2، أعني كون الذات غير مشار بها إلى خارج إشارة وضعية، ولو سلمنا أيضا، أن كون الشئ مجهولا، وكونه نكرة بمعنى واحد، قلنا: إن ذلك المجهول المنكر، ليس نفس الخبر، والصفة، حتى يجب كونهما نكرتين، بل: المجهول انتساب ما تضمنه الخبر والصفة مضافا إلى المحكوم عليه، كعلم زيد، في جاءني زيد العالم، و: زيد هو العالم، وكذا زيدية 3 المتكلم هي المجهولة في: أنا زيد، فلا يلزم من تنكير المضمون:\rتنكير المتضمن الذي هو نفس الخبر والصفة، ولو لزم ذلك، لزم تنكير كل خبر وكل نعت، لأنهما حكمان، فكان يلزم بطلان نحو: جاءني زيد العالم، و: أنا زيد، وجواز هذا مقطوع به، وإنما وجب في الجملة التي هي صفة، أو صلة، كونها خبرية، لأنك إنما تجئ بالصفة والصلة، لتعرف المخاطب بالموصوف والموصول المبهمين، بما كان المخاطب يعرفه قبل ذكرك الموصوف والموصول، من اتصافهما بمضمون الصفة والصلة، فلا يجوز، إذن، إلا أن تكون الصفة والصلة جملتين متضمنتين للحكم المعلوم عند المخاطب حصوله قبل ذكر تلك الجملة، وهذه هي الخبرية، لأن غير الخبرية إما إنشائية نحو: بعت، وطلقت، وأنت حر، ونحوها، وإما طلبية كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض، ولا يعرف المخاطب حصول مضمونهما إلا بعد ذكرهما 4، ولما لم يكن خبر المبتدأ معرفا للمبتدأ، ولا مخصصا له، جاز كونه إنشائية، كما مر في بابه،\r__________\r(1) عبارة قلقة، وحقها أن تكون: لأنه ليس معنى التنكير كون الشئ مجهولا،\r(2) هو ما ذكره في مقدمة الفصل، (3) أي كون المتكلم مسمى بزيد (4) التثنية راجعة إلى النوعين اللذين ذكرهما وهما: الأنشائية، والطلبية،.\r(*)","part":2,"page":299},{"id":804,"text":"ويتبين بهذا وجوب كون الجملة، إذا كانت صفة أو صلة، معلومة المضمون للمخاطب قبل ذكر الموصوف والموصول، وقد يوصف بالجملة، معرف بلام، لا تشير بها إلى واحد بعينه، كقوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني 1 - 56 لأن تعريفه لفظي، على ما يجئ في باب المعارف، ولا تقدر على إدخال الألف واللام 2 في الوصف ليطابق الموصوف لفظا في التعريف، وهذا كما قال الخليل في النعت المفرد في نحو: ما يحسن بالرجل مثلك أن يفعل ذلك، وما يحسن بالرجل خير منك أن يفعل ذلك: ان (مثلك) وخير منك، نعتان، على نية الألف واللام، وإنما جرأهم على ذلك اجتماع شيئين، كون التعريف في الموصوف لفظيا لا معنى تحته، فلا يجوز في العلم: ما يحسن بعبد الله مثلك، وكون الوصف مما يمتنع جعله مطابقا\rللموصوف بإدخال اللام عليه، فلا يجوز: ما يحسن بالرجل شبية بك، لأن تقدر على ادخال الألف واللام نحو: بالرجل الشبيه لك، ولا يكون ذلك 3 في كل جملة، بل في الجملة المصدرة بالمضارع، فلا تقول...بالرجل قال، ولا بالرجل أبوه قائم، وذلك لأن اللام في الوصف مقدرة ليطابق الموصوف تقديرا، وإنما تقدر اللام في الاسم، أو في المضارع للاسم، نحو: يقول، ويفوه، ونحوه، وقال ابن مالك: خير منك، ومثلك، بدل لا صفة،\r__________\r(1) تكرر ذكر هذا الشاهد من قبل، ولا يخرج الاستشهاد به في كل مرة عن المعنى الذي من أجله أورده هنا، (2) في هذا البحث تكرر تعبير الشارح عن أداة التعريف باللام مرة والألف واللام مرة أخرى، وذلك مبني على الخلاف في وضعها، (3) أي وصف النكرة بالجملة، (*)","part":2,"page":300},{"id":805,"text":"قوله: (ويلزم الضمير)، إنما اشترط الضمير في الصفة والصلة ليحصل به ربط بين الموصوف وصفته، والموصول وصلته، فيحصل بذلك الربط اتصاف الموصوف والموصول بمضمون الصفة والصلة، فيحصل لهما بهذا الاتصاف\rتخصص أو تعرف، فلو قلت: مررت برجل قام عمرو، لم يكن الرجل متصفا بقيام عمرو بوجه، فلا يتخصص به، فإذا قلت: قام عمرو في دارة، صار الرجل متصفا بقيام عمرو في دارة، وقد يحذف الضمير، كما مر في خبر المبتدأ 1، وقد تقع الطلبية صفة، لكونها محكية بقول محذوف، هو النعت في الحقيقة كقوله: جاءوا بمذق، هل رأيت الذئب قط 2 - 94 أي بمذق مقول عنده، 3 هذا القول، كما تقع حالا نحو: لقيت زيدا اضربه، أو اقتله، أي مقولا في حقه هذا القول، ومفعولا ثانيا في باب ظن، نحو: (وجدت الناس: اخبر تقله 4)،\r__________\r(1) انظر ص 238 من الجزء الأول، (2) تقدم هذا الشطر، في باب المفعول المطلق من الجزء الأول، (3) أي عند رؤيته، أو عند حضوره ومشاهدته، (4) أي مقولا في شأنهم: اخبر، أي اختبر، تقله، أي تقلي وتبغض، وهو مضارع مجزوم الهاء المسكت، وقيل إنه حديث نبوي شريف، وقد جاء الجزء الأخير منه: (اختبر تقله) في نهج البلاغة ص 422 طبع\rدار الشعب، وقال الشريف الرضي إن مما يرجح كونه من كلام أمير المؤمنين: ما حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي، قال المأمون: لو لا أن عليا، قال اخبر تقليه، لقلت: اقله تخبر، يريد المأمون أن الهجر يكشف حقيقة الناس ويبين مدى صدق مودتهم،.\r(*)","part":2,"page":301},{"id":806,"text":"(الحقيقي والسيبي من النعت) (وحكم كل منهما) (قال ابن الحاجب:) (ويوصف بحال الموصوف وحال متعلقه، نحو: مررت) (برجل حسن غلامه، فالأول يتبعه في الأعراب، والتعريف،) (والأفراد، والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، والثاني) (يتبعه في الخمسة الأول، وفي البواقي كالفعل)، (قال الرضي:) قوله (بحال الموصوف)، الجار والمجرور في محل الرفع نائب فاعل يوصف 1)، أي يجعل حال الموصوف، أي هيئته: وصفا له، وهو الكثير، كما في: رجل قائم، ومضروب، وحسن، وقد يجعل حال متعلق الشئ وصفا لذلك الشئ، لتنزيله منزلة حاله، نحو:...برجل مصري حماره، في 2 حصول الفائدة بذلك، وهذا السبي،\rإن كان منونا فهو يجري على الأول رفعا ونصبا وجرا، بلا خلاف فيه بينهم، نحو: مررت برجل ضارب أبوه زيدا، وضارب أباه زيد، ولا يكون، إذن، اسما الفاعل والمفعول الناصبان للمفعول، به ماضيين، لما تقدم من أنهما لا ينصبان مفعولا به، بمعنى\r__________\r(1) في المطبوعة: فاعل يوصف، ولا بد من وضع كلمة نائب: وإن كان من الممكن التكلف يجعل المراد بقوله (فاعل) أنه مرفوع بيوصف أو نحو ذلك من التأويل، (2) متعلق بقوله: لتنزيله، (*)","part":2,"page":302},{"id":807,"text":"الماضي 1، وإن كان 2 مضافا، فلا يخلو من أن يكون صفة مشبهة، أو غيرها، والصفة يجب إضافتها إلى فاعلها إن أضيفت، نحو: برجل حسن الوجه، إذ لا مفعول لها، وغير الصفة، إما أن يكون ماضيا 3، أو غيره، فالماضي اللازم: مضاف إلى الفاعل نحو: برجل قائم الغلام، ولا يتعرف لأضافته إلى معموله، ولا يجوز إضافة الماضي المتعدي إلى الفاعل، التبس الفاعل بالمعقول، فلا يعلم أن اسم الفاعل سبي، وإن ذكرت المفعول به، لم يجز أيضا، لأن اسم الفاعل الماضي لا ينصب\rمفعولا به، وإن أضفته إلى المفعول به، فلا بد من ذكر الفاعل بعده مرفوعا، نحو: بزيد ضارب عمرو غلامه أمس، وبزيد ضارب غلامه عمرو أمس، إذ لو لم تذكر الفاعل لكان اسم الفاعل غير سببي، ويتعرف بالأضافة، لأنه مضاف إلى غير معموله، وإن لم يكن السببي ماضيا، جاز، عند سيبويه، أن ينعت به مطلقا كما في النون، سواء كان حالا أو مستقبلا، نحو: برجل ضارب غلامه زيد، الآن أو غدا، وسواء كان علاجا، وهو ما كان محسوسا يرى، كالقائل والضارب، أو غير علاج، كالعالم، والعارف، والمخالط والملازم، وقال يونس 4: لا يخلو من أن يكون حالا أو مستقبلا، فالحال يجب نصبه على الحال، وإن كان عن نكرة، سواء كان علاجا، أو، لا، نحو: مررت برجل ضاربه عمرو، وبزيد مخالطه داء، وألزمه سيبويه: تجويز نصبه على الحال مع كونه معرفة 5، لأن المانع عنده من\r__________\r(1) أي لا يعملان إذا كانا بمعنى الماضي،.\r(2) أي السببي الواقع صفة،\r(3) أي بمعنى الماضي، أو غيره أي بمعنى الحال أو الاستقبال، (4) رأي يونس هذا، ورد سيبويه الذي أشار إليه الشارح بقوله وألزمه سيبويه، موجود في كتاب سيبويه ج 1 ص 226.\r(5) أي معرفة بأل، كما هو واضح من التمثيل ومن المثال الثاني المقرون بالضمير، (*)","part":2,"page":303},{"id":808,"text":"إجرائه على الأول: الأضافة، فينبغي أن يجوز: بزيد الضارب الرجل غلامه، بنصب الضارب، على الحال، وأما نصبه في: بزيد المخالطة داء، فربما لا يلزمه، لارتكابه أنه ليس بمضاف إلى الضمير، وكلامنا في المضاف، بل نقول: الضمير في محل نصب، على أنه مفعول، كما مر في باب الأضافة على مذهب بعضهم 1، والمستقبل، عند يونس، يجب رفعه، علاجا كان، أو، لا، على أن يكون هو والمرفوع بعده جملة اسمية، صفة للنكرة، نحو: مررت برجل ضاربه عمرو، وسيبويه يوافقه في جواز النصب في الأول والرفع في الثاني، ويخالفه في وجوبهما، مستشهدا بقول ابن ميادة:\r325 - ونظرن من خلل الستور بأعين * مرضى مخالطها السقام صحاح 2 واسم الفاعل ههنا للأطلاق، وحكمه حكم الحال والمستقبل، كما مر في باب الأضافة، قال: 3 والرواية: مخالطها بالجر، وأنشد غيره: 326 - حمين العراقيب العصا وتركنه * به نفس عال مخالطه بهر 4 برفع مخالطه، وليونس أن يحمل رفعه على الابتداء 5،\r__________\r(1) انظر في هذا الجزء، ص 230.\r(2) قبله: وارتشن حين أردن ان يرميننا * نبلا مقذذة بغير قداح الارتياش أن تجعل للسهم ريشا، والقداح جمع قدح بكسر القاف، وهو عود السهم قبل أن يركب عليه الريش، وأورد سيبويه البيتين معا في مناقشته ليونس، (3) أي سيبويه، وفي قوله إن الرواية بجر مخالطها، الدليل على جواز الأتباع كما يرى، (4) الضمير في (حمين) يعود على الأبل المذكورة في بيت سابق، ويرتبط هذا بقوله: إذا اتزر الحادي الكميش وقومت * سوالفها الركبان والحلق الصفر ومعنى حمين العراقيب: أن الأبل لسرعتها حمت عراقيبها من عصا الحادي الذي يضربها وجعلته يتعب ويلهث من جريه خلقها، والبيت للأخطل، (5) فلا يصلح دليلا، (*)","part":2,"page":304},{"id":809,"text":"وقال عيسى بن عمر 1: إن كان علاجا، وجب رفعه على الابتداء، حالا كان، أو مستقبلا، وأما غير العلاج، فإن كان حالا، وجب نصبه على الحال وإن كان مستقبلا وجب إتباعه للأول، وسيبويه ينازعه في الوجوب لا في الجواز، وألزمهما 2 سيبويه بما لا محيص عنه، وذلك أنه قال: المضاف إضافة لفظية، كالمنون، عند العرب وعند النجاة، والمنون، سببيا كان أو غيره، يجوز جريه على الأول، علاجا كان أو، لا، حالا كان أو مستقبلا، وكذا ينبغي أن يكون المضاف المنون تقديرا، ولا سبب في الأضافة عارض لأيجاب الرفع، فإيجاب أحدهما بلا موجب: تحكم.\rهذا كله، إذا أردت إعمال اسم الفاعل عمل الفعل، أما إذا لم ترد ذلك، وجعلته اسما فليس فيه إلا الرفع على كل حال، نحو: مررت برجل ملازمه رجل، أي صاحب ملازمته رجل، جعلت (ملازمه) بمنزلة ما لم يؤخذ من الفعل، كما تجعل: صاحبه، كذلك، فعلى هذا تقول في المثنى والمجموع: برجل ملازماه الزيدان، وملازموه بنو فلان،\rومما يقع سببيا قياسا من غير اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة: الاسم المنسوب، نحو: برجل مصري حماره، لكونه بمعنى منسوب، فيعمل عمله، ومما جاء من ذلك سماعيا على قبح، (سواء)، نحو: مررت برجل سواء هو والعدم، وسواء أبوه أبوه وأمه، والفصيح المشهور: رفع سواء، على الابتداء والخبر، فعلى هذا يقبح كون: (أأنذرتهم أم لم تنذرهم) في محل الرفع بأنه فاعل سواء، في قوله تعالى: (سواء عليهم أأنذرتهم 3 أم لم تنذرهم)، على أن يكون (سواء) وحده مرفوعا على أنه خبر (أن)، بل الوجه ارتفاعه وما بعده على الابتداء والخبر،\r__________\r(1) عيسى بن عمر الثقفي أحد شيوخ سيبويه وتقدم ذكره في الجزء الأول (2) أي ألزم كلا من يونس وعيسى بن عمر، وهذا في كتابه ج 1 ص 228.\r(3) من الآية 6 سورة البقرة، (*)","part":2,"page":305},{"id":810,"text":"وقد جاء: مررت برجل سواء درهمه، أي تام، فيطلب فاعلا واحدا، بخلاف الأول، لأنه بمعنى (مستو)، فهو من اثنين فصاعدا، ومن السماعي القبيح قولك: برجل حسبك فضله، ومررت برجل رجل\rأبوه، وكذا المقادير نحو: برجل عشرة غلمانه، وبجبة ذراع طولها، وكذإ الجنس المصنوع منه الشئ، نحو: بسرج خز صفته، وبكتاب طين خاتمه، وكذا قولك: برجل مثله أبوه، وبرجل أبي عشرة أبوه، وهذه كلها من الجوامد التي تقع صفات على القياس 1، كما تقدم ذكرها، قوله: (فالأول يتبعه...)، أي الوصف بحال الموصوف، يتبع الموصوف في أربعة أشياء من جملة العشرة الأشياء 2 المذكورة، أحد تلك الأربعة: واحد من الثلاثة التي هي الأفراد والتثنية والجمع، وأما برمة أعشار وأكسار، وثوب أسمال، ونطفة أمشاج، فلأن البرمة مجتمعة من الأكسار والأعشار، وهي قطعها، والثوب أسمال، ونطفة أمشاج، فلأن البرمة مجتمعة من الأكسار والأعشار، وهي قطعها، والثوب مؤلف من قطع، كل واحد منها سمل أي خلق 3، والنطفة مركبة من أشياء كل منها مشيج، فلما كان مجموع تلك الأجزاء: ذلك الشئ المركب منها، جاز وصفه بها، وجزأهم على ذلك كون (أفعال) جمع قلة فحكمة\rحكم الواحد، قال الله تعالى: (نسقيكم مما في بطونه 4) والضمير للأنعام، وقال سيبويه 5: أفعال: واحد لا جمع،\r__________\r(1) لا منافاة بين هذا وبين قوله قيل إنها من السماعي القبيح، فإن ما تقدم حكم بأنها قياسية من غير فعها للظاهر السبي، (2) يتكرر استعمال الرضي لهذا الأسلوب في تعريف العدد وهو رأي الكوفيين، وقد أنكره وبين وجه ضعفه في باب الأضافة وسيكرر ذلك في باب العدد، (3) سمل بكسر الميم وفتحها وكذلك خلق بفتح اللام وكسرها.\r(4) الآية 66 سورة النحل.\r(5) قال سيبويه ج 2 ص 17: وأما أفعال، فقد يقع للواحد، وعده من جموع القلة في ج 2 ص 140، فهو لم يقل إنه غير جمع، (*)","part":2,"page":306},{"id":811,"text":"وجاء قميص شراذم 1، ولحم خراديل، وثانيها 2: واحد من التعريف والتنكير، وأجاز بعض الكوفيين وصف النكرة بالمعرفة، فيما فيه مدح أو ذم، استشهادا بقوله تعالى: (ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع مالا 3)، والجمهور على أنه بدل، أو نعت مقطوع رفعا أو نصبا، كما يجيئ في موضعه 4،\rوأجاز الأخفش وصف النكرة الموصوفة بالمعرفة، قال: الأوليان، صفة لآخران يقومان مقامهما 5، والأولى أنه بدل، أو خبر مبتدأ محذوف.\rوثالثها: واحد من التذكير والتأنيث، ورابعها: واحد من أنواع الأعراب التي هي الرفع والنصب والجر، وإنما تبعه في هذه 6 العشرة، لكونه إياه في المعنى، قوله: (والثاني يتبعه في الخمسة الأول)، أي: النعت بحال المتعلق يتبع الموصوف في اثنين من جملة الخمسة الأول، أعني: واحد من ثلاثة أنواع الأعراب 7، وواحد من التعريف والتنكير،\r__________\r(1) تقدم الاستشهاد له في الجزء الأول ص 151 بقولة الراجز: جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يعجب منه التواق وهو الشاهد رقم 34 (2) أي ثاني الأمور التي يتبع فيها النعت منعوته، (3) الآيتان 1، 2 من سورة الهمزة، (4) في الكلام على قطع النعت في هذا الباب، (5) إشارة إلى الآية 107 من سورة المائدة وهي قوله تعالى: (فإن عثر على أنهما استحقا اثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان)،\r(6) أي فيما يوجد منها في المنعوت، (7) وهنا استعمل الرضي رأي البصريين في تعريف العدد، وتكررت الأشارة إلى أنه يستعمل الوجهين في هذا الشرح مع أنه نقد كلا منهما، وإن كان نقده أشد لرأي الكوفيين، (*)","part":2,"page":307},{"id":812,"text":"قوله: (وفي البواقي كالفعل)، أي: هذا السببي في الخمسة البواقي، أي الأفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، كالفعل، أي ينظر إلى فاعله، فإن كان الفاعل مفردا أو مثنى أو مجموعا: أفرد السببي، كما يفرد الفعل، وإن كان الفاعل مذكرا أو مؤنثا، طابقه السببي، كما يطابق الفعل فاعله في التذكير والتأنيث، أو يذكر إذا كان الفاعل غير حقيقي التأنيث أو حقيقيا مفصولا، كالفعل، ولو نظرت حق النظر، لوجدت الأول، وهو الوصف بحال الموصوف أيضا، في الخمسة البواقي، منظورا إلى فاعله، وكائنا كالفعل، لأن فاعله، حينئذ، الضمير المستكن فيه، الراجع إلى موصوفه، والفعل إذا أسند إلى الضمير، يلحقه الألف في التثنية، والواو في جمع المذكر العاقل، والنون في جمع المؤنث، ويؤنث في الواحد المؤنث، فلذلك قلت:...برجل ضارب وبرجلين ضاربين، وبرجال ضاربين، وبامرأة\rضاربة، وبامرأتين ضاربتين، وبنسوة ضاربات، كما تقول في الفعل: 1 يضرب، ويضربان ويضربون، وتضرب وتضربان ويضربن، نتائج لما تقدم (قال ابن الحاجب:) (ومن ثم: حسن: قام رجل قاعد غلمانه، وضعف:) (قاعدون، ويجوز: قعود غلمانه)، (قال الرضي:) أي ومن جهة أن السبي في هذه الخمسة كالفعل، حسن: قاعد غلمانه، كما حسن:\r__________\r(1) كل مثال مما يأتي راجع إلى ما يقابله من أمثلة النعت باسم الفاعل السابقة، (*)","part":2,"page":308},{"id":813,"text":"يقعد غلمانه، وحسن أيضا: قاعدة غلمانه، لأن الفاعل مؤنث غير حقيقي 1، كما حسن، تقعد غلمانه، وضعف: جاءني رجل قاعدون غلمانه، لأنه بمنزلة: يقعدون غلمانه، ولحاق علامتي التثنية والجمع في الفعل المسند إلى ظاهر 2 المثنى والمجموع، ضعيف، كما يجئ في آخر الكتاب، لكن ضعف: قاعدون غلمانه أقل من ضعف: يقعدون\rغلمانه، لأن الألف والواو، في الفعل، فاعل في الأغلب الأكثر، وتجريدهما 3 علامتين للتثنية، والجمع، ضعيف كما يجئ، بخلاف الألف والواو في مثنى الاسم ومجموعه، فإنهما، حرفان وضعا، علامتين للمثنى والمجموع، كما مضى في أول الكتاب، ولو كانا فاعلين لم ينقلبا في حالتي النصب والجر، نحو: رأيت قاعدين وقاعدين، بل هما في المشتق، مثلهما في غير المشتق الذي لا فاعل له، نحو: الزيدان والزيدون، وإنما جاز: قام رجل قعود غلمانه، وان كان (قعود) جمعا، كقاعدون، لأنك إذا كسرت الاسم المشابه للفعل، خرج لفظا عن موازنة الفعل ومناسبته، لأن الفعل لا يكسر، فلم يكن في: قعود غلمانه، شبه اجتماع فاعلين، كما كان في: قاعدون غلمانه، لمشابهته ليقعدون غلمانه، الذي اجتمع فيه فاعلان في الظاهر، إلا أن تخرج الواو عن الاسمية إلى الحرفية، أو تجعل المظهر بدلا من المضمر، أو تجعل الفعل خبرا مقدما على المبتدأ، فعلى هذا، يضعف: مررت برجل قاعدين أبواه، لأنه كيقعدان أبواه، بل الوجه: قاعد أبواه،\rأو برجل قاعدان أبواه 4،\r__________\r(1) لأنه جمع تكسير ولو كان لعاقل، (2) يعني إلى الظاهر من المثنى والمجموع، (3) أي كونهما مجردين للعلامة، والمراد في حالة اتصالهما بالفعل، كما هو المفروض في البحث، (4) فيكون الوصف بجملة اسمية، (*)","part":2,"page":309},{"id":814,"text":"(الضمير لا يوصف) (ولا يوصف به) (قال ابن الحاجب:) (والمضمر لا يوصف ولا يوصف به)، (قال الرضي:) اعلم أن المضمر لا يوصف ولا يوصف به، أما أنه لا يوصف، فلأن المتكلم والمخاطب منه: أعرف المعارف، والأصل في وصف المعارف، أن يكون للتوضيح، وتوضيح الواضح تحصيل للحاصل، وأما الوصف المفيد للمدح أو الذم، فلم يستعمل فيه، لأنه امتنع فيه ما هو الأصل في وصف المعارف 1، ولم يوصف الغائب، إما لأن مفسره في الأغلب لفظي، فصار بسببه واضحا غير محتاج إلى التوضيح المطلوب في وصف المعارف في الأغلب، وإما\rلحمله على المتكلم والمخاطب لأنه من جنسهما، وأما أنه لا يوصف به، فلما يجئ من أن الموصوف في المعارف ينبغي أن يكون أخص أو مساويا، ولا أخص من المضمر، ولا مساوي له، حتى يقع صفة له، وقول بعضهم: لم يقع صفة لأنه لا يدل على معنى، فيه نظر، إذ هو يدل على ما يدل عليه مفسره، فلو رجع إلى دال على معنى كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، لدل، أيضا عليه، كقولك: زيد كريم وأنت هو، وأجاز الكسائي وصف ضمير الغائب في نحو قوله تعالى: (لا إله إلا هو العزيز الحكيم) 2 وقولك: مررت به المسكين، والجمهور يحملون مثله على البدل،\r__________\r(1) وهو كونه للتوضيح لمجرد المدح أو الذم خلاف الأصل فامتناعه أولى، (2) الآية 6 سورة آل عمران، (*)","part":2,"page":310},{"id":815,"text":"ولم يذكر المصنف 1 أنه لا يوصف بالضمير، لأنه يتبين ذلك من قوله بعد: والموصوف أخص أو مساو، فإنه لا شئ أخص من المضمر ولا مساوي له، (شرط الموصوف)\r(قال ابن الحاجب:) (والموصوف أخص أو مساو، ومن ثم، لم يوصف ذو) (اللام الا بمثله، أو بالمضا إلى مثله)، (قال الرضي:) ينبغي أن تعرف أولا، أنه ليس مرادهم بهذا أنه ينبغي أن يكون ما يطلق عليه لفظ الموصو من الأفراد: أقل مما يطلق عليه لفظ الصفة أو مساويا له، فإن هذا لا يطرد، في المعارف ولا في النكرات، أما في المعارف، فأنت تقول: جاءني الرجل العاقل، وهذا الرجل، ولقيت الشئ العجيب، وأما في النكرات فأنت تقول: رأيت شيئا أبيض، وهذا ذات قديمة، أو واجبة الوجود، بل مرادهم أن المعارف الخمس، أعني المضمرات، والأعلام، والمبهمات وذا اللام، والمضاف الى أحدها، لا يوصف ما يصح وصفه منها بما يصح الوصف به منها، إلا أن يكون الموصوف أخص، أي أعرف من صفته، أو مثلها في التعريف، فقولك: الرجل العاقل، الثاني فيه وإن كان أخص من الأول من جهة مدلول اللفظ، إلا أنهما من جهة التعريف\r__________\r(1) يبدو من هذه العبارة مدح اختلاف النسخ في\rهذا الشرح فإن النسخة المطبوعة التي نقلنا عنها تضمنت هذه الجملة التي يقول الشارح إن المصنف لم يذكرها، ولم يرد في التعليقات التي بهامشها ما يدل على شئ من اختلاف النسخ، (*)","part":2,"page":311},{"id":816,"text":"الطارئ على مدوليها الوضعيين، متساويان، وفي قولك: هذا الرجل، لفظ (هذا) أعم من الرجل من حيث إنه يصح أن يشار به بوضع واحد إلى أي مشار إليه كان، لكن التعريف الاشاري أقوى من تعريف ذي اللام، كما يجئ، فعلى هذا، يختص قولهم: الموصوف أخص أو مساو، بالمعرفة، فينبغي أن تعرف مراتب المعارف في كون بعضها أقوى من بعض، حتى تبني عليه الأمر في قولهم: الموصوف أخص أو مساو، فالمنقول عن سيبويه، وعليه جمهور النجاة، أن أعرفها المضمرات، ثم الأعلام، ثم اسم الأشارة، ثم المعرف باللام والموصولات، وكون المتكلم أعرف المعارف: ظاهر، وأما الغائب فلأن احتياجه الى لفظ يفسره، جعله بمنزلة وضع اليد 1، وإنما كان العلم أخص وأعرف من اسم الأشارة، لأن مدلول العلم ذات معينة مخصوصة\rعند الواضع كما عند المستعمل، بخلاف اسم الأشارة فإن مدلوله عند الوضع: أي ذات معينة كانت، وتعيينها إلى المستعمل، بأن يقترن به الاشارة الحسية، فكثيرا ما يقع اللبس في المشار إليه اشارة حسية، فلذلك كان أكثر أسماء الأشارة موصوفا في كلامهم، ولذا لم يفصل بين اسم الاشارة ووصفه، لشدة احتياجه إليه، وإنما كان اسم الاشارة أخص وأعرف من المعرف باللام، لأن المخاطب يعرف مدلول اسم الأشارة بالعين والقلب معا، ومدلول ذي اللام، يعرف بالقلب دون العين، فما اجتمع فيه معرفة بالقلب والعين، أخص مما يعرف بأحدهما، ولضعف تعرف ذي اللام، يستعمل بمعنى النكرة نحو قوله تعالى: (لئن أكله الذئب) 2 كما يجئ في باب المعرفة والنكرة، والموصول كذى اللام، وأما\r__________\r(1) يعني أنه مستحق للتعريف بذاته بل استفاده من مفسره، (2) الآية 14 سورة يوسف (*)","part":2,"page":312},{"id":817,"text":"المضاف إلى أحد الأربعة فتعريفه مثل تعريف المضاف إليه، سواء، لأنه يكتسب منه التعريف،\rهذا عند سيبويه، وأما عند المبرد فان تعريف المضاف أنقص من تعريف المضاف إليه، لأنه يكتسي التعريف منه، ولذا يوصف المضاف إلى المضمر، ولأ، يوصف المضمر، فعنده، نحو (الظريف) في قولك: رأيت الرجل الظريف، بدل لا صفة، وعند سيبويه، هو صفة لغلام، ومذهب الكوفيين أن الأعرف: العلم، ثم المضمر، ثم المبهم، ثم ذو اللام، ولعلهم نظروا إلى أن العلم من حين وضع، لم يقصد به إلا مدلول واحد معين، بحيث لا يشاركه في اسمه ما يماثله، وان اتفق مشاركته، فبوضع ثان، بخلاف سائر المعارف، كما يجئ في باب المعارف، وعند ابن كيسان: الأول المضمر 1، ثم العلم ثم اسم الاشارة، ثم ذو اللام والموصول وعند ابن السراج: أعرفها اسم الاشارة لأن تعريفه بالعين والقلب، ثم المضمر ثم العلم ثم ذو اللام، وقال ابن مالك، أعرفها ضمير المتكلم، ثم العلم الخاص، أي الذي لم يتفق له مشارك، وضمير المخاطب، جعلهما في درجة واحدة، ثم ضمير الغائب السالم من الابهام،.\rأي الذي لا يشتبه مفسره 2، ثم المشار به والمنادى، ثم الموصول وذو الأداة، والمضاف بحسب المضاف إليه، أقول: المشهور: الذي عليه الجمهور، فإذا تقرر ذلك، فإن وجدت الأخص في مذهب، تابعا لغير الأخص، فهو بدل\r__________\r(1) هذا موافق لما ذكره من رأي سيبويه وقال إن عليه جمهور النجاة، (2) أي بحيث يتحدد كونه مرجعا لهذا الضمير، (*)","part":2,"page":313},{"id":818,"text":"عند صاحب ذلك المذهب لا صفة، فاسم الاشارة في قولك: يزيد هذا، بدل عند ابن السراج، صفة عند غيره، وعليه فقس، وإنما لم يجز أن يكون النعت أخص من المنعوت، لأن الحكمة تقتضي أن يبدأ المتكلم بما هو أخص، فإن اكتفى به المخاطب فذاك، ولم يحتج إلى نعت، وإلا زاد عليه من النعت ما يزداد به المخاطب معرفة، فإذا ثبت ذلك، رجعنا إلى التفصيل، وبنينا على مذهب سيبويه 1 في ترتيب المعارف، إذ هو أولى وأشهر، فنقول: المضمر لا يوصف ولا يوصف به كما تقدم، والعلم لا يوصف به لأنه لم\rيوضع إلا للذات المعينة، لا لمعنى في ذات، ولذلك، إذا نقل إلى العلمية عن الجنسية، اسم دال على معنى، انمحى ذلك المعنى بالتسمية نحو أحمر، وأشقر، إذا سميت بهما، ولا يقع من الموصولات وصفا إلا ما في أوله اللام، نحو الذي والتي، واللاتي، وبابها، لمشابهته لفظا للصفة المشبهة في كونه على ثلاثة أحرف فصاعدا، بخلاف من وما، وأما (أي) الموصول فلم يقع وصفا، لأن الأغلب فيه: الشرط والاستفهام ووقوعه موصولا قليل فروعي ذلك الأكثر، وإنما يوصف بذو، الطائية وإن كانت على حرفين كما في قوله: 327 - فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا * هلم فان المشرفي الفرائض 2 لمشابهته لذو، الموضوع للوصف بأسماء الأجناس نحو: رجل ذو مال، وأما وقوع الموصول موصوفا، فلم أعرف له مثالا قطعيا، بلى، قال الزجاج: إن\r__________\r(1) سيبويه ج 1 ص 223 وما بعدها.\r(2) لشاعر أموي اسمه قوال الطائي، وكان الطائيون قتلوا عامل الصدقات بعد أن منعوها أيام الفتنة وقال البغدادي إن رواية البيت: قولا لهذا المرء، بدون فاء، قال لأنه أول الكلام، وبعده بيت آخر فيه الاستشهاد نفسه\rوهو قوله: أظنك دون المال ذو جئت تبتغي * ستلقاك بيض للنفوس قوابض، (*)","part":2,"page":314},{"id":819,"text":"(الموفون 1) صفة، لمن آمن، كما يجئ، والظاهر أنه مستغن بالصلة عن الصفة، فالعلم ينعت بالمبهمين 2 وذي اللام، وبالمضاف إلى العلم وإلى أحد المبهمين وإلى ذي اللام، ولا ينعت بالمضاف إلى المضمر، لأنه أعرف من العلم، إذ اعتبار المضاف في التعريف بالمضاف إليه، وأما اسم الأشارة فلا يوصف إلا بذي اللام والموصول لما يجئ، وكان القياس أن يوصف بكل واحد من المبهمين وبذي اللام وبالمضاف إلى أحد هذه الثلاثة، وذو اللام لا يوصف إلا بمثله، أو بالمضاف إلى مثله، أو بالموصول، لأنه مثله، على ما بينا، وزعم بعضهم أنه يوصف بجميع المضافات، فأجاز: بالرجل صاحبك، وصاحب زيد، قال: والمنع منه تعسف، وعلى مذهب سيبويه، لو جاء مثل ذلك فهو بدل، لا صفة، فإن جعلنا المضاف موصوفا قلنا: المضاف إلى المضمر يوصف بكل واحد من المبهمين\rوبذي اللام وبالمضاف إلى المضمر وإلى العلم، وإلى كل واحد من المبهمين وإلى ذي اللام، وأما المضاف إلى اسم الأشارة، فينعت بكل من المبهمين وبذي اللام، وبالمضاف إليه، وكذا المضاف إلى الموصول، ينعت بهما، هذا كله على مذهب سيبويه الذي عليه الجمهور، ولك، بعد أن عرفت مذهب غيره، أن تصف المعارف بعضها ببعض على وق مذاهبهم، وإن جاء على غير ما يقتضيه مذهب بعضهم، فهو بدل عنده لا وصف، على ما مر، وقد تبين مما ذكرنا، معنى قوله: (ومن ثم لم يوصف ذو اللا إلا بمثله، أو بالمضاف إلى مثله)، ويوصف بالموصول أيضا كقوله:...لهذا المرء ذو جاء ساعيا 3 - 327\r__________\r(1) إشارة إلى الآية 177 من سورة البقرة، وسيعود إلى ذكرها في الحديث عن قطع النعت بعد قليل، (2) المراد أسماء الأشارة والمقرون باللام من الموصولات.\r(3) البيت السابق قريبا، (*)","part":2,"page":315},{"id":820,"text":"(اسم الأشارة) (ولزوم وصفه بذي اللام) (قال ابن الحاجب:)\r(وإنما التزم وصف باب (هذا) بذي اللام، للأبهام ومن ثم) (ضعف: مررت بهذا الأبيض)، (قال الرضي:) كأنه سئل، فقيل، كان الواجب بناء على قولك ان الموصوف أخص أو مساو، أن يوصف اسم الأشارة بكل واحد من المبهمين، وبذي اللام، وبالمضاف إلى أحد هذه الثلاثة، و (هذا)، لا يوصف إلا بذي اللام والموصول، نحو: بهذا الرجل، وبهذا الذي قال كذا، وبهذا ذو قال كذا على اللغة الطائية، فأجاب بقوله: للأبهام، أي: اسم الأشارة مبهم الذات، وإنما تتعين الذات المشار إليها به، إما بالأشارة الحسية، أو بالصفة، فلما قصد تعيينه بالصفة، لم يمكن تعيينه بمبهم آخر مثله، لأن المبهم مثله لا يرفع الأبهام، فلم يبق إلا الموصول وذو اللام، أو المضاف إلى أحدهما، وتعريف المضاف بالمضاف إليه، والأليق بالحكمة أن يرفع إبهام المبهم بما هو متعين في نفسه، كذي اللام، لا بالشئ الذي يكتسب التعريف من معرف غيره ثم يكتسب المبهم منه تعريفه المستعار، فاقتصر على ذي اللام، لتعينه في نفسه، وحمل الموصول\rعليه، لأنه مع صلته بمعنى ذي اللام، فالذي ضرب، بمعنى الضارب، وأيضا، الموصول، الذي يقع صفة: ذو لام، وإن كانت زائدة، إلا (ذو) الطائية، وقد ذكرنا طرفا من حال المبهم الموصوف بذي اللام في باب المنادى فليرجع إليه 1،\r__________\r(1) انظر ص 373 في الجزء الأول، (*)","part":2,"page":316},{"id":821,"text":"وقد ذكرنا هناك، أن بعضهم يقول إن ذا اللام، عطف بيان لاسم الأشارة، قوله: (ومن ثم ضعف)، أي من جهة أن المراد من وصف المبهم تبيين حقيقة الذات المشار إليها، ضعف: بهذا الأبيض، لأن الأبيض عام، لا يخص نوعا دون آخر، كالأنسان والفرس والبقر، وغيرها، بخلاف: هذا العالم، فإن (العالم) مختص بنوع من الحيوان فكأنك قلت: بهذا الرجل العالم، (تكملة) (في ذكر أحكام للنعت) (أهملها المصنف) ولا بأس أن نذكر بعض ما أغفله المصنف من أحكام النعت وهي أقسام: أحدها: جمع الأوصاف مع تفرق الموصوفات: اعلم أنه إذا كان العامل واحدا، وله معمولان متفقان في الأعراب بسبب\rعطف أحدهما على الآخر، فإن اتفقا تعريفا وتنكيرا، جاز إفراد كل واحد منهما بوصف، وجاز جمعهما في وصف واحد، فالأول نحو: جاءني زيد الظريف، وعمرو الظريف، والثاني نحو: جاءني زيد وعمرو الظريفان، ورأيت رجلا وأمراة ظريفين 1، وإذا جمعتهما في النعت غلبت التذكير على التأنيث كما رأيت، والعقل على غيره نحو: مررت بالزيدين وفرسيهما المقبلين، وكذا في خبر المبتدأ، والحال ونحوهما، نحو: الزيدان والحمر مقبلون، وجاءني زيد وهند والحمار مسرعين،\r__________\r(1) لم يذكر مثالا لتفريق النعتين مع النكرة لأنه واضح، (*)","part":2,"page":317},{"id":822,"text":"وإن أختلفا تعريفا وتنكيرا، لم يمكن جمعهما في وصف واحد، فلا تقول: هذه ناقة وفصيلها الراتعان، ولا: راتعان، لامتناع تخالف النعت والمنعوت تعريفا وتنكيرا، فإما أن تفرد كل واحد منهما بنعت، أو تجمعهما في نعت مقطوع، نحو: جاءني رجل\rوزيد، الظريفين، وإن اتفقا إعرابا لا بسبب العطف، نحو: أعطيت زيدا أباه، فلا يجوز جمعهما في وصف واحد، بل تفرد كلا منهما بوصف، أو تجمعهما في نعت مقطوع، لأن التابع في حكم المتبوع إعرابا، فلا يكون اسم واحد مفعولا أول وثانيا، فإن كان العامل واحدا، ومعمولاه مختلفي الأعراب، فإن اختلفا معنى أيضا لم يجز جمعهما في وصف واحد فإما أن تفرد كلا منهما بوصف، أو تجمعهما في نعت مقطوع، فإن أفردت، فالأولى أن يكون نعت كل واحد إلى جنبه، نحو: لقي زيد الظريف عمرا الظريف، ويجوز جمعهما 1، نحو: لقي زيد عمرا الظريف الظريف، نعت الثاني بجنبه ونعت الأول بعد نعت الثاني، لأنه إذا كان لا بد من الفصل بين النعت ومنعوته، ففصل أحدهما من صاحبه، أولى من فصلهما معا، كما مضى مثله في الحال 2، وكذا حالهما عند البصريين إذا اتفقا معنى نحو: ضارب زيد عمرا، وأجاز هشام 3، وثعلب: جمعهما في نعت، نظرا إلى المعنى، إذ كل واحد منهما فاعل ومفعول من حيث المعنى، إلا أن هشاما، يغلب مراعاة جانب الفاعل، لأنه معتمد\rالكلام فيرفع الوصف، نحو: ضارب زيد عمرا الظريفان، وثعلب يسوي بين الرفع والنصب لتساويهما في المعنى، وإن لم يكن العامل واحدا فإما أن يكون العمل واحدا، أو، لا، وفي الأول: إن كان العامل مكررا للتوكيد، جاز جمعهما في وصف نحو: قام زيد وقام عمرو الظريفان\r__________\r(1) أي ذكرهما معا بعد ذكر المنعوتين لأنه في مقابل قوله...نعت كل واحد إلى جنبه، (2) انظر في هذا الجزء، ص 11 (3) هو هشام بن معاوية الضرير وتقدم ذكره، وهو وثعلب من زعماء الكوفيين، (*)","part":2,"page":318},{"id":823,"text":"وإن لم يكن مكررا للتأكيد، فإن كان العاملان من نوع واحد، أي كانا رافعين أو ناصبين، أو كانا اسمين جارين، أو مبتدأين أو خبرين، وكان أحدهما معطوفا على الآخر، والمعمولان مشتركان في اسم واحد كأن يكونا فاعلين أو مفعولين أو خبرين أو مبتدأين، جاز، عند سيبويه والخليل جمعهما في وصف، إذا اتفقا تعريفا وتنكيرا، نحو: قام زيد وقعد عمرو الظريفان، وضربت زيدا وأكرمت بكرا الطويلين وجاءني غلام زيد وأبو عمرو\rالظريفين، وأخوك زيد وأبوك عمرو الظريفان، سواء كان (الظريفان) 1 صفة للمبتدأين أو للخبرين، والمبرد والزجاج، وكثير من المتأخرين، يأبون جواز ذلك إلا إذا اتفق العاملان معنى مع الشروط المذكورة، نحو: جلس أخوك وقعد أبوك الكريمان، والمبرد يمنع نحو: هذا رجل وتلك امرأة منطلقان لاختلاف اسمي الأشارة قربا وبعدا، خلافا لسيبويه، فإنه جعل خبريهما كفاعلي الفعلين المختلفين، فإن لم يعطف أحدهما على الآخر، أو لم يشترك المعمولان في اسم خاص، أو لم يتفقا تعريفا وتنكيرا، لم يجز جمعهما في وصف، فلا تقول: هذه جارية أخوي ابنين لفلان كرام، على أن (كرام) وصف لأخوي، وابنين، معا، بل تقول: كراما على القطع، وكذا تقطع نحو: هذا فرس أخوي ابنيك: العقلاء الحكماء، وذلك لأن أحدهما ليس معطوفا على الآخر، وكذا لا تقول: هذا رجل وفي الدار آخر: كريمان 2، لأن المعمولين لم يشتركا في اسم خاص، لأن أحدهما مبتدأ، والآخر خبر، وكذا لا تقول: جاءني زيد وذهب رجل كريمان، بل تقطع، لاختلاف المعمولين تعريفا وتنكيرا،\rوذهب بعض المتأخرين إلى وجوب القطع عند اختلاف العاملين مطلقا، لأن العامل في النعت والمنعوت شئ واحد على الصحيح فيلزم كون الصفة معمولة لعاملين،\r__________\r(1) يعني في المثالين الأخيرين، (2) محل منعه إذا قصد الأتباع، فلا مانع من القطع على أنه خبر مبتدأ محذوف، (*)","part":2,"page":319},{"id":824,"text":"وإن لم يكن العاملان من نوع واحد، نحو ضربت زيدا، وإن عمرا قائم، ونحو: هذا لغلام زيد، 1 فالجمهور منعوا جمعهما في وصف واحد، وأجازه بعضهم، نحو: بغلام زيد الظريفين، وإن أختلف العاملان والعمل معا، فالجمهور على إيجاب قطع النعت المشترك فيه، إلا الكسائي فإنه أجاز جمعهما في وصف عند تقارب المعنى نحو: ضربت زيدا، والمهان عمرو، الظريفان، لأن زيدا وعمرا مهانان معا، واعلم أنه لا يجوز نحو: من عمرو ؟ وهذا زيد: الرجلين الصالحين على القطع، لأنك لا تثني إلا على من أثبته وعلمته، ولا يجوز أن تخلط من تعلم بمن لا تعلم، فتجعلهما بمنزلة واحدة،\rوثانيها 2: تفريق الصفات مع جمع الموصوفات، اعلم أن الموصوف إذا كان مجموعا متغاير الصفات، فإما أن تجئ بالصفات على وفق عدده، أو أقل، ففي الأول، يجوز الأتباع والقطع إلى الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ محذوف الخبر، تقول: مررت بثلاثة رجال: شاعر، وكاتب، وبزاز 3، وإذا رفعت فالتقدير 4: بعضهم شاعر، وبعضهم كاتب وبعضهم بزاز، أو: هم شاعر وكاتت وبزاز، أو: منهم شاعر، ومنهم كاتب ومنهم بزاز، ولو تخالفا 5 تعريفا وتنكيرا، فقطع الوصف إلى الرفع فقط أولى، إن لم يكن هناك للحال معنى، نحو: بالرجلين: قصير (وطويل)، ويجوز قطعه إلى النصب أيضا، على الحال إن كان لها معنى، نحو: بالرجلين ضاحكا وباكيا، ولا يمتنع في الوجهين: الأتباع على البدل،\r__________\r(1) لغلام جار ومجرور خبر هذا، وزيد مضاف إليه، (2) ثاني الأحكام التي استكمل بها الكلام على النعت مما أغفله المصنف وقد طال الكلام على الأول منها، (3) البزاز بائع البز، وهي الثياب، (4) التقدير إن الأولان على جعل النعت خبرا لمبتدأ محذوف والأخير\rعلى جعله مبتدأ محذوف الخبر، (5) أي النعت والمنعوت، (*)","part":2,"page":320},{"id":825,"text":"ويجوز القطع إلى الرفع في خبر نواسخ الابتداء، نحو قوله: 328 - فلا تجعلي ضيفي ضيف مقرب * وآخر معزول عن البيت جانب 1 أي منهما ضيف مقرب، ومنها آخر معزول، وقوله: 329 - فأصبح في حيث التقينا شريدهم * طليق ومكتوف اليدين ومزعف 2 أي منهم طليق،...وقوله: مزعف، أي أزعفه الموت أي قاربه، وفي الثاني 3، أي فيما كانت الصفات فيه أقل: الرفع لا غير، على القطع، نحو: رأيت ثلاثة رجال: كاتب وشاعر، وقد أجاز بعضهم وصف البعض دون البعض محتجا بقوله: 330 - كأن حمولهم لما استقلت * ثلاثة أكلب يتطاردان 4 وأما إن كان الموصوف متحدا 5، والصفات متعددة، نحو: مررت برجل شاعر كاتب بزاز، فالأولى الأتباع، ويجوز القطع على تقدير: هو شاعر...ولا يجوز تقدير: منهم كاتب، ولا: بعضهم كاتب،\r__________\r(1) من شعر العجير السلولي يخاطب امرأته، يقول لها سوي بين ضيفي، وليس مراده التثنية بل المراد الضيف\rالمتعدد، وقال سيبويه في هذا المعنى: إن النصب جيد كما قال النابغة الجعدي: وكانت قشير شامقا بصديقها * وآخر مزريا عليه وزاريا انظر سيبويه ج 1 ص 222، (2) هذا من قصيدة طويلة للفرزدق امتلأت بالفخر والحديث عن أمجاد قومه يقول فيها منصفا أعداءه: وأضياف ليل قد نقلنا قراهم * إلينا فأتلفنا المنايا وأتلفوا أي جعلنا المنايا متلفة لهم كما جعلوها متلفة لنا، وهذا من الأنصاف، (3) مقابل قوله ففي الأول، (4) قال البغدادي في الخزانة: لم أر هذا البيت إلا في كتاب (المعاياه) للأخفش، وهو على طريقة أبيات المعاني، أي الأبيات التي تحتاج إلى تأمل في معناها، ثم قال نقلا عن بعضهم (ولم يذكر اسمه): إن هذا شعر مصنوع، وضع على الخطأ ليعلم السائل كيف فهم المسئول، والخلاصة أنه من باب الألغاز، (5) أي واحدا في المعنى وهو مقابل قوله إذا كان مجموعا، (*)","part":2,"page":321},{"id":826,"text":"وثالثها: قطع الصفة رفعا أو نصبا، اعلم أن جواز القطع مشروط، بألا يكون النعت للتأكيد، نحو: أمس الدابر، و: (نفخة واحدة) 1، لأنه يكون قطعا للشئ عما هو متصل به معنى، لأن الموصوف في مثل\rذلك، نص في معنى الصفة دال عليه، فلهذا لم يقطع التأكيد في: جاءني القوم أجمعون أكتعون...، والشرط الآخر أن يعلم السامع من اتصاف المنعوت بذلك النعت ما يعلمه المتكلم، لأنه إن لم يعلم، فالمنعوت محتاج إلى ذلك النعت ليبينه ويميزه، ولا قطع مع الحاجة، وكذلك إذا وصفت بوصف لا يعرفه المخاطب، لكن ذلك الوصف يستلزم وصفا آخر، فلك القطع في ذلك الثاني اللازم، نحو: مررت بالرجل العالم المبجل، فإن العلم في الأغلب مستلزم للتبجيل، ومع الشرطين، جاز القطع وإن كان نعتا أول، كقوله تعالى: (وامرأته حمالة الحطب) 2، وقولك: الحمد لله الحميد، وشرط الزجاجي في القطع تكرار النعت، والآية رد عليه، فنقول: إن كان النعت المراد قطعه معرفة، وجب، ألا يكون المنعوت اسم الأشارة لما ذكرنا أن اسم الأشارة محتاج إلى نعته لتبيين ذاته، وإن كان نكرة، فالشرط سبقه بنعت آخر مبين، وألا يكون النعت الثاني، أيضا، لمجرد التخصيص، لأنه إذا احتاجت النكرة إلى ألف نعت لتخصيصها\rلم يجز القطع، إذ لا قطع مع الحاجة، والأعرف مجئ نعت النكرة المقطوع بالواو الدالة على القطع والفصل، إذ ظاهر النكرة محتاج إلى الوصف، فأكد القطع بحرف هو نص في القطع، أعني الواو، قال:\r__________\r(1) الآية 13 سورة الحاقة وتكررت (2) الآية 4 سورة المسد (*)","part":2,"page":322},{"id":827,"text":"ويأوي إلى نسوة عطل * وشعثا مراضيع مثل السعالي 1 - 148 ويجوز في المعرفة، أيضا، القطع مع الواو، كقول الخرنق: 331 - لا يبعدن قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر 2 النازلون بكل معترك * والطيبون معاقد الأزر والواو في النعت المقطوع، اعتراضية، نصبته أو رفعته، ويجوز مخالفة النعت المقطوع للمنعوت، تعريفا وتنكيرا، كقوله تعالى: (ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع مالاوعددة) 3، وإذا كثرت نعوت شئ معلوم: أتبعت، أو قطعت، أو أتبع بعض دون بعض بشرط تقديم الاتباع، إذ الأتباع بعد القطع قبيح، والأكثر في كل نعت مقطوع أن يكون مدحا أو ذما أو ترحما، نحو: الحمد لله\rالحميد، ومررت بزيد الفاسق، وبعمرو المسكين، وقد يكون تشنيعا، نحو:..بزيد الغاصب حقي، وقد ذكرنا في النداء حال هذه المنصوبات والمرفوعات 4، ويونس، أوجب الأتباع\r__________\r(1) هذا من قصيدة لأمية بن أبي عائذ الهذلي أولها: ألا يا لقومي لطيف الخيال * أرق من نازح ذي دلال والبيت الشاهد في وصف الصياد، يعني أنه يعود إلى مأواه بعد غيبته للصيد فيجد نساءه في أسوأ حال، من شعت الشعر وقبح المنظر لعدم عنايتهن بأنفسهن في غيبته، وتقدم هذا الشاهد في الجزء الأول في باب الاختصاص، (2) من شعر الخرنق بنت بدر بن هفان وهي أخت طرفة بن العبد لأمه، وهذا الشعر دعاء لمن بقي من قومها ومدح لهم بأعلى الصفات وأكرمها، هكذا قال بعضهم، وقيل انه رثاء لمن مات منهم، وأخرجته مخرج الدعاء للحي، كما كانوا يفعلون، اما استفظاعا لموت من مات وإنكارا له، فيدعون له كأنه ما يزال حيا، واما دعاء له ببقاء ذكره فلا يهلك الحديث عنه كما هلك هو، (3) الآيتان 1، 2 من سورة الهمزة وتقدم ذكرهما قريبا، (4) يقصد بيان محل جملة النعت المقطوع وأنها إما استثنافية فلا محل لها، أو في موضع الحال فمحلها النصب، (*)","part":2,"page":323},{"id":828,"text":"في الترحم، إما على النعت فيما أمكن، وإما على البدل، فيما لم يمكن، نحو: رأيته البائس ومررت به المسكين، والخليل أجاز قطعه رفعا ونصبا، كما في المدح والذم، ولو لم يتضمن النعت شيئا من المعاني المذكورة، لم يجز قطعه كقولك بزيد البزاز، أو صاحب الثياب، إلا بعد بل، ولكن، فإنه يجوز قطع ما بعدهما على الرفع، قصدت المعاني المذكورة 1، أو، لا، وسواء كان المعطوف عليه نعتا، أو، لا، لأنهما حرفان للاضراب والاستدراك، فهما مؤذنان بالقطع، تقول: مررت برجل قائم، بل قاعد، وفي غير النعت: ما زيد قائما بل قاعد، أو لكن قاعد، وربما قطع النعت الأول بالواو، والاتباع باق بحاله، إذا طال ذيل المنعوت، كما قال الزجاج في: ولكن البر من آمن) إلى قوله: (والموفون بعهدهم 2)، إن (الموفون) صفة (من آمن)، وهذا الذي ذكرناه من شروط النعت المقطوع، إنما يعتبر إذا جاز الاتباع على النعت أيضا، فأما إذا لم يجز، كما في الأمثلة المذكورة في القسم الأول، أي\rفي جمع الأوصاف مع تفرق الموصوفات، فلا، ورابعها 3: حذف الموصوف، اعلم أن الموصوف يحذف كثيرا، إن علم، ولم يوصف بظرف أو جملة، كقوله تعالى: (وعندهم قاصرات الطرف عين 4)، فإن وصف بأحدهما جاز كثيرا، أيضا، بالشرط المذكور بعد، لكن، لا كالأول في الكثرة لأن القائم مقام الشئ ينبغي أن يكون\r__________\r(1) التي هي المدح والذم والترحم، (2) من الآية 177 سورة البقرة، وتقدمت،.\r(3) رابع الأحكام الخاصة بالنعت (4) الآية 48 سورة الصافات، (*)","part":2,"page":324},{"id":829,"text":"مثله، والجملة مخالفة للمفرد الذي هو الموصوف، وكذا الظرف والجار، لكونهما مقدرين بالجملة على الأصح، وإنما يكثر حذف موصوفهما، بشرط أن يكون الموصوف بعض ما قبله المجرور بمن أو في، قال تعالى: (ومنا دون ذلك) 1، وقال: (وما منا إلا له مقام معلوم) 2، أي: ما من ملائكتنا إلا ملك له مقام معلوم، وقال الشاعر:\r332 - وما الدهر إلا تارتان فمنها * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح 3 أي: منهما تارة أموت فيها...، وحكى سيبويه: ما منهم مات إلا رأيته في حال كذا 4،.\rوقال: 333 - وكلمتها ثنتين كالماء منهما * وأخرى على لوح أحر من الجمر 5 وقال: 334 - لو قلت ما في قومها، لم تيثم * بفضلها في حسب وميسم 6\r__________\r(1) الآية 11 سورة الجن، (2) الآية 164 سورة الصافات، (3) هذا من شعر تميم بن أبي بن مقبل وهو شاعر إسلامي، وبعد هذا البيت: وكلتاهما قد خط لي في صحيفتي * فلا العيش أهوى لي ولا الميت أروح وقوله: أهوى معناه: أكثر هوى، وأروح أي أكثر راحة، (4) قد يريد أنه رأي، في منامه، كل من مات قبله وعرف حاله بعد موته من نعيم أو عذاب، (5) هذا من أبيات منسوبة لشاعر اسمه أبو العميثل وهو عبد الله بن خالد، وفي رواية البيت اختلاف في ألفاظه، وقد استوفى البغدادي الكلام عليه في خزانة الأدب، (6) من رجز لحكيم بن معية الربعي، من بني ربيعة، وهو شاعر إسلامي معاصر للعجاج، وبعد هذا الشاهد: عفيفة الجيب حرام المحرم * من آل قيس في النصاب الأكرم\rوقوله: لم تيتم بكسر التاء: أصله تأثم مضارع أثم، وبعد كسر حرف المضارعة كما هو لغتهم، أبدلت الهمزة ياء جوازا والميسم بكسر الميممن الوسامة وهي الحسن، (*)","part":2,"page":325},{"id":830,"text":"فإن لم يكن 1 كذا، لم تقم الجملة، والظرف مقامه إلا من الشعر، قال: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني 2 - 38 وقال: 335 - مالك عندي غير سهم وحجر * وغير كبداء شديدة الوتر ترمى بكفي كان من أرمى البشر 3 وقال: 336 - كأنك من جمال بني أقش يقعقع بين رجليه بشن 4 وإنما كثر بالشرط المذكور، لقوة الدلالة عليه يذكر ما اشتمل عليه قبله، فيكون كأنه مذكور، ثم اعلم أنه 5 إن صلح النعت لمباشرة العامل إياه، جاز تقديمه وإبدال المنعوت منه، نحو، مررت بظريف رجل، قال: 337 - والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان مكة بين الغيل والسند 6\r__________\r(1) فإن لم يكن، أي المنعوت كذا، أي مستوفيا للشرط المذكور وهو كونه مسبوقا باسم يشمله مجرور بمن أو في كما تقدم،\r(2) هذا من شعر سحيم بن وثيل الرياحي وتقدم في باب ما لا ينصرف في الجزء الأول (3) المراد بالكبداء: القوس التي يملأ مقبضها الكف، ولا يعرف قائل هذا الرجز ويقول البغدادي: هذا الرجز: فلما خلا منه كتاب نحوي، ومع ذلك لا يعرف قائله، وتقدير الشطر الأخير: ترمي بكفي رجل أو رام أو نحو ذلك، (4) هذا من قصيدة للنابغة الذبياني يخاطب عيينة بن حصن الفزاري، وكان قد وقف إلى جانب بني عبس في قضية لهم ضد بني أسد وهم حلفاء لبني ذبيان، (5) هذا من الأحكام التي استطرد إليها، وكذلك ما بعده، (6) من معلقة النابغة الذبياني التي أولها يا درامية بالعلياء فالسند وقوله: والمؤمن: الواو للقسم، يعني والله الذي يؤمن الطير التي تعوذ بالحرم، حتى إن ركبان الحجاج تمسحها فلا تفزع منها، (*)","part":2,"page":326},{"id":831,"text":"وقريب منه قوله تعالى: (وغرابيب سود) 1، لأن حق (غربيب) أن يتبع (أسود) لكونه تأكيدا له، نحو: أحمر قانئ 2.\rوإن لم يصلح لمباشرة العامل إياه، لم يقدم إلا ضرورة، والنية به التأخير، كما تقول في: ان رجلا ضربك، في الدار 3: إن ضربك رجلا، في الدار،\rوإذا وصفت النكرة بمفرد، وظرف أو جملة، قدم المفرد، وأخر أحد الباقيين، في الأغلب، كقوله تعالى: (وهذا ذكر مبارك أنزلناه) 4، وليس ذلك بواجب، خلافا لبعضهم، والدليل عليه 5 قوله تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) 6، وقوله: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة...7)، وقال الشاعر: كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب 8 - 133 وربما نويت الصفة ولم تذكر للعلم بها، قال: 338 - ألا أيها الطير المربة بالضحى * على خالد لقد وقعت على لحم 9 أي: لحم أي لحم،\r__________\r(1) الآية 27 سورة فاطر (2) أي شديد الحمرة، كما أن غربيب معناه شديد السواد، (3) في الدار هو الخبر، وجملة ضربك هي النعت في المثالين، (4) الآية 50 من سورة الأنبياء، (5) أي على عدم وجوبه (6) من الآية 70 سورة الأنعام (7) من الآية 54 سورة المائدة، (8) مطلع قصيدة للنابغة الذبياني من اعتذارياته للنعمان وتقدم ذكره في الجزء الأول أكثر من مرة، (9) المقصود بهذا البيت: خالد بن زهير، ابن أخت أبي ذؤيب الهذلي، والبيت من قصيدة نسبت إلى أبي خراش\rالهذلي، وقيل ان البيت من شعر خراش ابن أبي خراش الهذلي، في رثاء خالد بن زهير وكان قد قتل، والمربة: المقيمة الملازمة لجثته، من أرب بالمكان أي أقام، (*)","part":2,"page":327},{"id":832,"text":"وإذا ولي النعت (لا) أو (إما) وجب تكريره، كما ذكرنا في الحال، قال الله تعالى: (...لا فارض ولا بكر) 1، وتقول: لقيت رجلا إما عالما وإما جاهلا، وقد يوصف المضاف إليه لفظا، والنعت للمضاف، إذا لم يلبس، ويقال له: الجر بالجوار، وذلك للاتصال الحاصل بين المضاف والمضاف إليه، فجعل ما هو نعت للأول معنى، نعتا للثاني لفظا، وذلك كما يضاف لفظا، المضاف إليه، إلى مإ، ينبغي أن يضاف إليه المضاف، نحو: هذا جحر ضبي، وهذا حب رماني، والذي لك: هو الجحر والحب، لا الضب، ولا الرمان، والخليل يشترط في الجر بالجوار: توافق المضاف والمضاف إليه إفرادا وتثنية وجمعا، وتذكيرا وتأنيثا، فلا يجيز، إلا: هذان جحرا ضب خربان، ولا يجيز: خربين 2، خلافا لسيبويه، واستشهد سيبويه 3 بقوله:\r339 - فإياكم وحية بطن واد * هموز الناب ليس لكم بسيى 4 بجر هموز، وقال بعض النحويين: إن التقدير: هذا جحر ضب خرب جحره، بحذف المضاف إلى الضمير، فاستتر الضمير المرفوع في (خرب) لكونه مرفوعا، لقيامه مقام المضاف\r__________\r(1) من الآية 68 سورة البقرة، (2) يعني لا يجيز جره بالجوار، لعدم موافقته لما قبله في الأفراد، (3) لم يستشهد سيبويه بهذا البيت، وإنما استشهد بقول العجاج: كأن نسج العنكبوت المرمل بجر المرمل وهو صفة النسج وذلك في الكتاب ص 217 من الجزء الأول، وفيه مناقشته للخليل، (4) البيت من شعر الحطيئة وهو يحذر أعداءه من التعرض له، ويريد نفسه بالحية فهو يقول اني أحمي غرضي كما تحمي الحية بطن الوادي الذي تقيم فيه،.\r(*)","part":2,"page":328},{"id":833,"text":"المرفوع، فيكون أصل قوله: هموز الناب: هموز ناب حبته، ثم حذف المضاف أي (حية) فبقي: هموز نابه، ثم لما أضيف هموز إلى الناب: استتر الضمير فيه، كما في حسن الوجه 1، * * *\r__________\r(1) في النسخة المطبوعة كتب السيد الجرجاني بعد قوله: كما في حسن الوجه، كتب ما يأتي: وفي كبير أناس في بجاد مزمل، يشير إلى بيت امرئ القيس: كأن ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل والمقصود أنه يؤول كما أول غيره بتحويل الأسناد، لكن الجرجاني لم يشر كعادته أن ذلك الشاهد في بعض نسخ الشرح، وكأن هذا البيت موجود في النسخة التي كتب عليها، البغدادي فقد اعتبره شاهدا وكتب عليه، (*)","part":2,"page":329},{"id":834,"text":"(عطف النسق) (قال ابن الحاجب:) (العطف تابع مقصود بالنسبة مع متبوعه، يتوسط بينه وبين) (متبوعه أحد الحروف العشرة، وستأتي، نحو: قام زيد) (وعمرو)، (قال الرضي:) قوله: (مقصود بالنسبة)، يخرج الوصف، وعطف البيان والتأكيد، على ما قال 1، لأن المقصود في هذه الثلاثة هو المتبوع، وذلك لأنك تبين بالوصف، المتبوع بذكر معنى فيه، وتوضح بعطف البيان، المتبوع بذكر أشهر اسميه، ولا شك أنك إذا بينت شيئا بشئ، فالمقصود هو المبين والبيان فرعه، وكذا، إنما تجئ بالتأكيد: إما لبيان\rأن المنسوب إليه مقدما هو المنسوب إليه في الحقيقة، لا غيره، لم يقع فيه غلط، ولا مجاز في نسبة الفعل إليه، وإما لبيان أن المذكور باق على عمومه، غير خاص، ويعني بالنسبة 2: نسبة الفعل إليه، فاعلا كان أو مفعولا، ونسبة الاسم إليه إذا كان مضافا، قوله: (مع متبوعه)، يخرج البدل، لأنه هو المقصود، عندهم، دون متبوعه،\r__________\r(1) أي المصنف في شرحه على الكافية، (2) أي في التعريف المذكور للعطف، (*)","part":2,"page":331},{"id":835,"text":"وسنذكر الكلام عليه في بابه ونذكر أن عطف البيان هو البدل،.\rويخرج بقوله: مع متبوعه، العطف بلا، ولكن، وأم، وإما، وأو، لأن المقصود بالنسبة معها: أحد الأمرين: من المعطوف والمعطوف عليه، قوله: (يتوسط بينه) إلى آخره، ليس من تمام الحد، بل هو شرط عطف النسق، ذكره بعد تمام حده، قال: ولم أستغن في الحد بقولي: تابع يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة، لأن الصفات يعطف بعضها على بعض، كقوله: إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم 1 - 74\rوقوله: 340 - يا لهف زيابة للحارث الصابح * فالغانم فالآيب 2 ويجوز أن يعترض على حده بمثل هذه الأوصاف، فإنه يطلق عليها أنها معطوفة، إلا أن يدعي أنها في صورة العطف، وليست بمعطوفة، وإطلاقهم العطف عليها مجاز، (العطف على الضمير) (المرفوع والمجرور) (قال ابن الحاجب:) (وإذا عطف على المرفوع المتصل، أكد بمنفصل، مثل:)\r__________\r(1) تقدم الاستشهاد بهذا البيت في باب المبتدأ والخبر من الجزء الأول (2) البيت لشاعر جاهلي قيل اسمه: سلمة بن ذهل وقيل غير ذلك وكنيته ابن زيابة، وزيابة اسم أمه، وقيل اسم أبيه والحارث هو الحارث بن همام من بني شيبان، والمقصود من البيت التهكم من الحارث بذكر ما يزعمه لنفسه من الشجاعة وأنه يغزو صباحا فيغنم فيرجع سالما، وكان قد هدد ابن زيابة فرد عليه بهذا وبعد هذا البيت يقول ابن زيابة: والله لو لاقيته خاليا * لآب سيفانا مع الغالب (*)","part":2,"page":332},{"id":836,"text":"(ضربت أنا وزيد، الا أن يقع فصل، فيجوز تركه مثل:)\r(ضربت اليوم وزيد، وإذا عطف على المضمر المجرور، أعيد) (الخافض، مثل: مررت بك وبزيد)، (قال الرضي:) إنما أكد بالمنفصل في الأول، لأن المتصل المرفوع كالجزء مما اتصل به لفظا من حيث إنه متصل لا يجوز انفصاله، كما جاز في الظاهر والضمير المنفصل، ومعنى من حيث إنه فاعل، والفاعل كالجزء من الفعل، فلو عطف عليه بلا تأكيد، كان كما لو عطف على بعض حروف الكلمة، فأكد أولا بمنفصل لأنه بذلك يظهر أن ذلك المتصل، منفصل من حيث الحقيقة، بدليل جواز إفراده مما اتصل به بتأكيده، فيحصل له نوع استقلال، ولا يجوز أن يكون العطف على هذا التأكيد الظاهر، لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه، فكان يلزم، إذن، أن يكون هذا المعطوف أيضا تأكيدا للمتصل، وهو محال، فإن كان الضمير منفصلا نحو: ما ضربت إلا أنت وزيد، لم يكن كالجزء لفظا، وكذا إن كان متصلا منصوبا، نحو: ضربتك وزيدا، لم يكن كالجزء معنى، ويجوز تأكيد المتصل المرفوع، لا لغرض العطف، نحو: ضربت أنت، وضربت أنا،\rقوله: (إلا أن يقع فصل فيجوز تركه)، سواء كان الفصل قبل حرف العطف، كقوله: 341 - فلست بنازل إلا ألمت * برحلي أو خيالتها الكذوب 1 أو بعده، كقوله تعالى: (ما أشركنا ولا آباؤنا 2)، فإن المعطوف هو آباؤنا، و (لا) زائدة، لتأكيد النفي،\r__________\r(1) هذا أحد أبيات وردت في ديوان الحماسة غير منسوبة ومنها البيت المشهور: فقد جعلت قلوص بني زياد * من الأكوار مرتعها قريب (2) من الآية 148 سورة الأنعام، (*)","part":2,"page":333},{"id":837,"text":"ومع الفصل قد يؤكد بالمنفصل، كقوله تعالى: (فكبكبوا فيها هم والغاوون) 1، و: (ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا آباؤنا) 2، وقد لا يؤكد 3، والأمران متساويان، فلذا قال: ويجوز تركه، وإنما جاز الترك لأن طول الكلام قد يغني عما هو الواجب، فيحذف طلبا للاختصار، نحو قولك: حضر القاضي امرأة، و: الحافظو عورة العشيرة 4...289 بالنصب، فكيف لا يغني عما ليس بواجب بل هو الأولى، وذلك أن مذهب البصريين أن\rالتأكيد بالمنفصل هو أولى، ويجوزون العطف بلا تأكيد ولا فصل، لكن على قبح، لا أنهم حظروه أصلا بحيث لا يجوز أن يرتكب، وأما الكوفيون فيجوزون العطف المذكور بلا تأكيد ولا فصل من غير استقباح، قوله: (وإذا عطف على المضمر المجرور أعيد الخافض)، إنما لزم ذلك، لأن اتصال الضمير المجرور بجاره، أشد من اتصال الفاعل المتصل، لأن الفاعل إن لم يكن ضميرا منفصلا جاز انفصاله، والمجرور لا ينفصل من جاره سواء كان ضميرا أو ظاهرا، فكره العطف عليه، إذا يكون كالعطف على بعض حروف الكلمة، فمن ثم، لم يجز، إذا عطفت المضمر على المجرور، إلا إعادة الجار أيضا، نحو: مررت بزيد وبك، والمال بين زيد وبينك، وليس للمجرور ضمير منفصل، كما يجئ في المضمرات، حتى يؤكد به أولا ثم يعطف عليه، كما عمل في المرفوع المتصل، فلم يبق إلا إعادة العامل الأول، سواء كان اسما، نحو: المال بيني وبين زيد، أو حرفا نحو: مررت بك وبزيد،\rولا يعاد العامل الاسمي إلا إذا لم يشك أنه لم يجلب 5 إلا لهذا الغرض، وأنه لا معنى\r__________\r(1) الآية 94 سورة الشعراء، (2) الآية 35 سورة النحل، (3) أشرنا غير مرة إلى ضعف هذا التعبير، (4) الشاهد المتقدم وبقيته: لا يأتيهم من ورائها وكف، (5) يعني أنه لا يعاد الخافض إلا في حالة التأكيد من أن الغرض من اجتلابه مع الثاني هو تصحيح العطف فقط وأنه غير مفيد لمعنى جديد، (*)","part":2,"page":334},{"id":838,"text":"له، كما في قولنا: بينك وبين زيد، إذ لا يمكن أن يكون هناك بينان: بين بالنسبة إلى زيد وحده، وبين آخر بالنسبة إلى المخاطب وحده، لأن البينية أمر يقتضي طرفين، فعلمنا أن تكرير الثاني لهذا الغرض فقط، فإن ألبس، نحو: جاءني غلامك وغلام زيد، وأنت تريد غلاما واحدا مشتركا بينهما، لم يجز، بلى، يجوز، إذا قامت قرينة دالة على المقصود، فإن قلت: فما تقول بعد إعادة الخافض ؟ أتقول: الجار والمجرور عطف على الجار والمجرور، أم تقول: المجرور عطف على المجرور ؟،\rقلت: النظر المستقيم يقتضي أن القول بالثاني أولى، وذلك لأن القول به في نحو: المال بيني وبينك، متعين، إذ لا معنى للمضاف الثاني، كما مر، فلأ، يمكن عطف المضاف على المضاف لفساد المعنى، وفي نحو: مررت بك وبزيد، وإن أمكن أن يكون للباء الثانية فيه معنى، إذ لا تقتضي الباء الأولى من حيث المعنى، اسمين ينجران بها، كما اقتضي معنى (بين) ذلك، إذ يمكن أن يكون استؤنف معنى الجار والمجرور، فيكون بسبب الاستئناف، للباء الثانية معنى، ولا يمكن ذلك في (بين) الثانية، إلا أننا لما عرفنا أن الباء الثانية مجتلبة لمثل الغرض الذي اجتلبت له (بين) الثانية، بعينه، وجب الحكم بكون المجرور عطفا على المجرور ههنا، كما في مسألة (بين)، فإذا تقرر هذا قلنا أن نقول: المعطوف مجرور مع تكرر العامل بما كان مجرورا به قبل تكرره، أعني العامل الأول، لأن وجود الثاني لأمر لفظي، وهو من حيث المعنى كالعدم، كما قال سيبويه في نحو: لا أبا لزيد، ان جره بالأضافة، لا باللام الظاهرة،\rوالأولى 1 أن نحيل جره على العامل المتكرر، إذ ليس بأقل من الحروف الزائدة، نحو: كفى بزيد، فإنها لا تلغى مع زيادتها،\r__________\r(1) لا يتفق هذا مع ما استظهره وأقام الدليل عليه من أن المجرور معطوف على المجرور، وربما كان قصده هنا راجعا إلى المثال الذي قال عن رأي سيبويه فيه إن جره بالأضافة لا باللام، (*)","part":2,"page":335},{"id":839,"text":"وهذا الذي ذكرنا أعني لزوم إعادة الجار في حال السعة والاختيار: مذهب البصريين، ويجوز عندهم تركها 1 اضطرارا، كقوله: 342 - فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب 2 وأجاز الكوفيون ترك الأعادة في حال السعة مستدلين بالأشعار، ولا دليل فيها، إذ الضرورة حاملة عليه، ولا خلاف معها، وبقوله تعالى: (تساءلون به والأرحام 3)، بالجر، في قراءة حمزة 4، وأجيب بأن الباء مقدرة، والجر بها، وهو ضعيف، لأن حرف الجر لأ، يعمل مقدرا في الاختيار إلا في نحو: الله لأفعلن، وأيضا لو ظهر الجار فالعمل للأول، كما ذكرنا،\rولا يجوز أن تكون الواو للقسم لأنه يكون، إذن، قسم السؤال، لأن قبله: (واتقوا الله الذي تساءلون به) وقسم السؤال لا يكون إلا مع الباء كما يجئ 5، والظاهر أن حمزة جوز ذلك بناء على مذهب الكوفيين لأنه كوفي، ولا نسلم تواتر القراءات 6، وذهب الجرمي 7 وحده، إلى جواز العطف على المجرور المتصل بلا إدعادة الجار، بعد تأكيده بالضمير المنفصل المرفوع نحو: مررت بك أنت وزيد، قياسا على العطف على الضمير المتصل المرفوع، وليس بشئ لأنه لم يسمع ذلك، مع أن تأكيد المجرور\r__________\r(1) أي ترك الأعادة، (2) قربت أي أخذت وشرعت، ولم ينسب البيت إلى قائل مع كثرته في كتب النحو، وقال البغدادي انه من أبيات سيبويه التي جهل قائلوها، (3) من الآية الأولى في سورة النساء، (4) حمزة بن حبيب الزيات أحد القراء السبعة وتقدم ذكره، (5) يجيئ في باب القسم آخر الكتاب، وتقدم للرضي حديث عنه في آخر باب الاستثناء من هذا الجزء، (6) يتكرر من الرضي هذا الطعن في القراءات السبع وإنكار تواترها، وتقدم له مثل ذلك في الفصل بين المضاف\rوالمضاف إليه، (7) صالح بن إسحاق الجرمي ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح، (*)","part":2,"page":336},{"id":840,"text":"بالمرفوع خلاف القياس، وإعادة الجار أقرب وأخف، فإن قيل 1: كيف جاز تأكيد المرفوع المتصل في نحو: جاءوني كلهم، والابدال منه، نحو: أعجبتني جمالك، من غير شرط تقدم التأكيد بالمنفصل، وجاز أيضا، أعجبت بك جمالك من غير إعادة الجار، ولم يجز العطف في الأول إلا بعد التأكيد بالمنفصل، وفي الثاني إلا مع إعادة الجار ؟، فالجواب أن التأكيد والبدل ليسا بأجنبيين منفصلين عن متبوعهما، لأ، لفظا ولا معنى، أما معنى فلأن البدل، في الأغلب: إما كل المتبوع أو بعضه أو متعلقه، والغلط قليل نادر، والتأكيد عين المؤكد، وأما اللفظ فلأنه لا يفصل بينهما وبين متبوعهما بحرف كما في عطف النسق فلم ينكر جري ما هو كالجزء من متبوعه على ما هو كالجزء من عامله، لتوافق التابع والمتبوع من حيث كون كل واحد منهما كالجزء مما قبله، ومتصل به، وأما عطف النسق فمنفصل عن متبوعه لفظا بحرف العطف ومعنى من حيث\rإن المعطوف، في الأغلب، غير المعطوف عليه، فأنكر جري ما هو مستقل وكالأجنبي من متبوعه، على ما هو كالجزء مما قبله لتخالف التابع والمتبوع، فإن قلت: فهلا طردوا الحكم على هذا الوجه في جميع التواكيد، إذ كلها متصلة بمتبوعاتها كما قلت، ولم أفردوا النفس والعين بتأكيد متبوعهما الذي هو مرفوع متصل، الولا بالمنفصل، قبل التأكيد، قلت: ذلك لعلة أخرى، وذلك لأن النفس والعين كثيرا ما يليان العامل ويقعان غير تأكيد، نحو: طابت نفس فلان، ولقيت عينه، فلو لم نؤكد معهما أولا بالمنفصل لا لتبس الفاعل إذا كان غائبا أو غائبة بالتأكيد نحو: زيد جاءني نفسه، وهند جاءتني نفسها، ثم طرد الحكم في البواقي، مع أن ضمائرها بارزة، نحو: ضربتني أنت نفسك،.\rوإن لم يلتبس،\r__________\r(1) هذه المناقشة راجعة إلى الأمرين السابقين في العطف على الضمير مرفوعا ومجرورا، (*)","part":2,"page":337},{"id":841,"text":"وأما كل، وأجمع، فلا يلتبسان بالفاعل 1 في نحو: الكتاب قرى كله،\rلأن (كلا) لا يلي العوامل الظاهرة أصلا فلا تقول 2: جاءني كلكم، ولا قتلت كلكم، ولا مررت بكلكم، بلى، قد استعمل مبتدأ، لا غير، إما لأن العامل معنوي، كما هو مذهب الجمهور، أو لأن مرتبته التأخر، أعني خبر المبتدأ، كما اخترنإ، في أول الكتاب، هذا وقد علل المصنف اختصاص النفس والعين بتقدم تأكيد مؤكدهما بالمنفصل، بأنهم كرهوا أن يؤكدوا الجزء بما هو كالمستقل، قال: لأن النفس تستعمل غير تأكيد ولفظ (كل) لا يستعمل إلا تأكيدا، وهذه العلة تبطل عليه في قولهم: مررت بك نفسك، فالأولى ما قدمناه، (المعطوف في حكم المعطوف عليه) (معنى ذلك وأثره) (قال ابن الحاجب:) (والمعطوف في حكم المعطوف عليه، ومن ثم لم يجز في ما زيد) (بقائم أو قائما ولا ذاهب عمرو إلا الرفع، وإنما مجاز: الذي) (يطير فيغضب زيد: الذباب، لأنها فاء السببية)، (قال الرضي:) لا يريدون بقولهم ان المعطوف في حكم المعطوف عليه: أن كل حكم\rيثبت للمعطوف عليه مطلقا، يجب ثبوت مثله للمعطوف حتى لا يجوز عطف المعرفة على النكرة وبالعكس،\r__________\r(1) يكثر من الرضي التعبير عن نائب الفاعل بالفاعل، وهو سائغ لأنه قائم مقامه أو أنه يريد المسند إليه مع الفعل، (2) مع هذا التصريح من الرضي يقع منه استعمال كل تالية للعوامل اللفظية، وأشرنا إلى ذلك كثيرا عند ورود مثل ذلك منه، (*)","part":2,"page":338},{"id":842,"text":"بل المراد: أن كل حكم يجب للمعطوف عليه بالنظر إلى ما قبله، لا بالنظر إلى نفسه، يجب ثبوته للمعطوف، كما إذا لزم في المعطوف عليه بالنظر إلى ما قبله كونه جملة ذات ضمير عائد إليه 1 لكونه صلة له، لزم مثله في المعطوف، وكما إذا اقتضي ما قبله كونه نكرة، كمجرور (رب)، أو المجرور بكم، وجب كون المعطوف كذلك، فلذا ضعف: الواهب المائة الهجان وعبدها 2...- 285 وتقول في: رب شاة وسخلتها: إن المعطوف نكرة، كما يجئ في باب المضمرات، وكان يجب على الأصل المتقدم ألا يجوز نحو قوله:\rعلفتها تبنا وماء باردا 3 - 171 وقوله: 343 - يا ليت زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا 4 لكنه إنما جاز لأن المنصوب بعد العاطف ههنا معمول لعامل مقدر معطوف على العامل الأول، حذف اعتمادا على فهم المراد، أي: علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا، متقلدا سيفا وحاملا رمحا، وكذا وجب، بناء على الأصل المتقدم 5، ألا يجوز: يا زيد والحارث لوجوب\r__________\r(1) أي إلى المتقدم على المعطوف عليه، (2) تقدم هذا الشاهد كاملا في باب الأضافة من هذا الجزء، (3) هذا شطر ورد صدرا وعجزا وتقدم ذكره في باب المفعول معه من الجزء الأول ص 520 (4) لعبد الله بن الزيعري، كما قال الأخفش وقد ورد في عدد من كتب اللغة والنحو، ورواه صاحب الانصاف: يا ليت بعلك في الوغي، وصحة الرواية ما أثبتناه هنا، وله تأويل آخر غير ما ذكره الرضي وهو أن يكون قد ضمن (متقلدا) معنى يصح تسليطه على المعطوف عليه معا كأن يكون التقدير مثلا: يا ليت زوجك حاملا سيفا ورمحا، (5) وهو أن المعطوف في حكم المعطوف عليه بالتفسير الذي ذكره، (*)","part":2,"page":339},{"id":843,"text":"تجرد المعطوف عليه من اللام، بالنظر إلى (يا)، لكن لما كان المكروه هو اجتماع اللام وحرف النداء، ولم يجتمعا حال كون اللام في المعطوف، جاز، كما في: يا أنها الرجل، وإن وجب للمعطوف عليه حكم بالنظر إلى نفسه وإلى غيره معا، وجب مثله للمعطوف، إن كان في نفسه مثل المعطوف عليه، فلذا، وجب بناء المعطوف في: يا زيد وعمرو، لأن ضم المنادى بالنظر إلى حرف النداء وإلى كونه مفردا معرفة،.\rوكان يجب بناء المعطوف، على هذا الأصل في: لا رجل وامرأة، كما في النداء، لكن العلة قد تقدمت 1 في المنصوب بلاء التبرئة 2، وإن لم يكن حال المعطوف في نفسه كحال المعطوف عليه لم يجب فيه ما وجب في المعطوف عليه، فلذا لم يضم المعطوف في: يا زيد وعبد الله، لأن ضم المنادى ليس لحرف النداء فقط، بل لذلك ولكونه مفردا معرفة، كما قلنا، وكذا لم ينصب المعطوف في: لا رجل ولا زيد عندي، لأن نصب اسم (لا)، بالنظر إلى (لا) وإلى قابل النصب وهو المنكر المضاف والمضارع له، لا بالنظر إلى (لا)\rوحدها، فنقول 3: يجوز عطف الخبر الجامد على المشتق نحو: زيد أحمر ورجل شجاع، وذلك لأن الضمير في المشتق الواقع خبرا، لم يجب لكونه خبرا فقط، إذ خبر المبتدأ يتجرد أيضا عن الضمير إذا كان جامدا، بل بالنظر إلى نفسه أيضا وهو كونه مشتقا، إذ الخبر المشتق لا بد من ضمير فيه أو في معموله، فالمقصود 4: ان المعطوف يجب أن يكون بحيث لو حذف المعطوف عليه، جاز قيامه مقامه،\r__________\r(1) انظر في هذا الجزء، ص 173 (2) بينا في غير موضع وجه تعبير الرضي بلاء التبرئة من جهة وجود الهمزة في (لاء) ومعنى كونها للتبرئة، (3) تفريع آخر على الأصل الذي أثبته وبين معناه، (4) هذه خلاصة أخيرة لمعنى أن المعطوف في حكم المعطوف عليه، (*)","part":2,"page":340},{"id":844,"text":"قوله: (ومن ثم لم يجز في ما زيد بقائم أو قائما، ولا ذاهب عمرو إلا الرفع)، وذلك لأنه لما وجب لقولك: بقائم، أو: قائما، الضمير لكونه خبرا مع كونه مشتقا،\rوجب أن يثبت مثله في المعطوف مع اشتقاقه، وهو قولك: ولا ذاهب عمرو، لأن الضمير وجب للمعطوف عليه بالنظر إلى كونه خبرا وإلى كونه مشتقا، والمعطوف مشتق مثله، ولا ضمير في: ذاهب عمرو، بالجر، ولا في: ذاهبا عمرو، فإن قلت: فجوز: ولا ذاهبا عمرو، على عطف الاسم والخبر على الاسم والخبر، قلت: ليس حاله في نفسه كحال المعطوف عليه حتى يكون مثله في حكم الاعراب، لأن الاسم في الأول مقدم على الخبر، فجاز عمل (ما) فيهما، بخلاف الثاني، فصار في عطف الجملة على الجملة، مثل: لا علام رجل، ولا زيد عندي في عطف المفرد على المفرد فيجب الرفع في (ذاهب) على عطف الاسم والخبر على الاسم والخبر، إذ لا يجوز عطف الخبر وحده على الخبر، لما تقدم من عدم الضمير، وقد ذكرنا وجوه هذه المسألة مستوفاة قبل 1، فليرجع إليه، وإنما جاز مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين، وإن لم يكن في (قاعدين)، ضمير راجع إلى الموصوف، حملا على المعنى 2، لأن المعنى: لا قاعد أبواه، فهو في حكم\rما يثبت فيه الضمير، وذلك لأن الضمير المستكن المثنى في (قاعدين) راجع إلى المضاف مع المضاف إليه، أعني (أبواه)، والمضاف إليه ضمير راجع إلى الموصوف، وكذا قولك: برجل حسنة جاريته لا قبيحة، لأنه بتقدير: لا قبيحة جاريته، قوله: (وإنما جاز: الذي يطير فيغضب زيد: الذباب، جواب عن سؤال مقدر، وهو أن يقال: أنك إذا أخبرت 3 عن الذباب في قولك: يطير الذباب فيغضب زيد، تقول: الذي يطير فيغضب زيد: الذباب، فقولك: يغضب زيد، عطف على يطير، الذي هو صلة، فوجب أن يكون فيه ضمير، كما في المعطوف عليه، وهو خال\r__________\r(1) في باب إعمال ما عمل ليس، من هذا الجزء (2) علة لجواز الصورة المذكورة، (3) المراد: الاخبار الذي يقصد به التمرين أو التدرب، وسيأتي تفصيله في باب الموصول (*)","part":2,"page":341},{"id":845,"text":"منه فوجب ألا يجوز، وأجاب 1 بأن هذه الفاء للسببية لا للعطف المجرد، وكلامنا في المعطوف، هذا الذي قاله المصنف، والذي يقوى عندي: أن الجملة التي يلزمها الضمير كخبر المبتدأ، والصفة،\rوالصلة، إذا عطفت عليها جملة أخرى متعلقة بالمعطوف عليها معنى، بكون مضمونها بعد مضمون الأولى، متراخيا، أو، لا، أو بغير ذلك، جاز تجرد إحدى الجملتين عن الضمير الرابط، اكتفاء بما في أختها التي هي قرينتها وكجزئها، سواء كان مضمون الأولى سببا لمضمون الثانية، كما في مسألة الذباب، أو، لا، كما تقول مخبرا 2 عن زيد، في: جاءني زيد فغربت الشمس: الذي جاء فغربت الشمس: زيد، لأن المعنى: الذي يعقب مجيئه غروب الشمس: زيد، وتقول مخبرا عن الشمس: التي جاء زيد فغربت: الشمس، وليس مجئ زيد سببا لغروب الشمس، وكذا يجوز مع (ثم) إذ مضمون معطوفها بعد مضمون الأولى وإن كان متراخيا، تقول: الذي جاء ثم غربت الشمس: زيد، إذ المعنى: الذي تراخى عن مجيئه غروب الشمس: زيد، وكذا: التي جاء زيد ثم غربت: الشمس، وكذا تقول في خبر المبتدأ: زيد قام فغربت الشمس، وزيد غربت الشمس فقام، لا منع من جميع هذا، هذا كما تعطف على الضمير الرابط في الجملة التي يلزمها الضمير، اسما ظاهرا نحو: زيد ضربته وعمرا، أو تعطف ضميرا على بعض\rأجزاء أجزاء الجملة اللازمة للضمير الخالية منه نحو: زيد ضربت عمرا وأباه، وإنما جاز ذلك لأن في أجزاء الجملة المذكورة ضميرا، لأن ذلك المفرد المعطوف صار من جملة أجزائها بسبب العطف، إذ لا يستقل المفرد، فلما لم تستقل الجملة المعطوفة بالفاء وثم، وتعلقت من حيث المعنى بالجملة المتقدمة، لتعقب مضمونها مضمونها، صارت كأحد أجزائها، فاكتفى بالضمير في إحداهما،\r__________\r(1) أي المصنف، يعني أنه بقوله: وإنما جاز...الخ أجاب عن هذا السؤال المقدر الذي أورده الرضي، (2) هذا وما يأتي بعده من الأمثلة مثل ما سبق، من أن المراد بالاخبار النوع الذي يراد به التدريب، (*)","part":2,"page":342},{"id":846,"text":"وأما إن لم يكن للجملة تعلق معنوي بالمعطوف عليها، نحو: الذي قام وقعدت هند: زيد، لم يجز 1، إلا أن يتعلق المضمون بالمضمون معنى فتقول: الذي قام وقعدت هند في تلك الحال: زيد، والذي تزول الجبار ولا يزول: أنا، والذي تقوم القيامة ولا ينتبه.\rأنت، لأن الاقتران معلوم من قرينة الحال، وإذا لم يكن مع الواو قرينة الاقتران لم يجز،\rلأن الواو لمطلق الجمع، لا دلالة فيها على الاقتران وغيره، كما كان في الفاء وثم، تعلق معنوي بين المضمونين، هذا، وقولك: هند لقيت زيدا وإياها، جائز اتفاقا، وفي المسألة إذا ذكرت مقام 2 الواو: الفاء، أو ثم، أو (أو) خلاف، فلا يجيزها قوم، لأن الاجتماع ليس بحاصل مع الفاء وثم وأو، فيحتاج إلى تقدير فعل آخر للمعطوف، فتبقى الجملة الأولى بلا ضمير عائد على المبتدأ، بخلاف الواو، فإنها للجمع فلا تحتاج إلى تقدير فعل، وليس بشئ 3، لأن العامل ليس بمقدر في المعطوف، كما تبين في حد التوابع، ولو سلمنا أيضا، جازت على ما ذكرنا، لأن للجملة الثانية مع الفاء وثم وأو، تعلقا معنويا بالأولى، وأما ان صرحت بالفعل في الثاني مع الواو، نحو: زيد أكرمت عمرا وأكرمت أباه، فإن قصدت بالتكرير التأكيد، جازت المسألة، وإن قصدت الاستئناف، امتنعت الأولى لخلو الجملة الخبرية 4 عن الضمير،\r__________\r(1) لم يجز، جواب قوله: وأما إن لم يكن، فحقه الفاء وكان يمكن أن يقول: وإن لم يكن...لم يجز، ويقع\rذلك كثيرا في كلامه، (2) أي أقمت مقام الواو، فهو تعبير منظور فيه إلى المعنى، وتكرر مثله، (3) رد على الرأي الذي ذكره، (4) أي الجملة الواقعة خبرا عن المبتدأ، (*)","part":2,"page":343},{"id":847,"text":"(العطف) (على عاملين مختلفين) (تفصيل الكلام عليه) (قال ابن الحاجب:) (وإذا عطفت على عاملين لم يجز، خلافا للفراء، إلا في نحو:) (في الدار زيد، والحجرة عمرو، خلافا لسيبويه)، (قال الرضي:) معنى قولهم: العطف على عاملين: أن تعطف بحرف واحد، معمولين، مختلفين كانا في الاعراب كالمنصوب والمرفوع، أو متفقين كالمنصوبين أو المرفوعين، على معمولي عاملين مختلفين، نحو: إن زيدا ضرب عمرا، وبكرا خالدا، وهذا عطف متفقي الاعراب على معمولي عاملين مختلفين، وقولك إن زيدا ضرب غلامه 1، وبكرا أخوه، عطف مختلفي الاعراب، ولا يعطف المعمولان على عاملين، بل على\rمعموليهما، فلهذا القول منهم على حذف المضاف، وأما عطف المعمولين، متفقين كانا أو مختلفين على معمولي عامل واحد، فلا بأس به، نحو: ضرب زيد عمرا، وبكر خالدا، وظننت زيدا قائما وعمرا قاعدا، وأعلم زيد عمرا بكرا فاضلا، وبشر خالدا محمدا كريما، وذلك لأن حرف العطف كالعامل، ولا يقوى حرف واحد أن يكون كالعاملين، ويجوز أن يكون كعامل واحد يعمل عملين أو ثلاثة، أو أكثر، واعلم أن الأخفش يجيز العطف على عاملين مختلفين مطلقا، إلا إذا وقع فصل بين العاطف والمعطوف المجرور، نحو: دخل زيد إلى عمرو، وبكر خالد، فهذا لا يجوز إجماعا منهم، ممن جوز العطف على عاملين، ومن لم يجوز، إما عند من جوز فللفصل\r__________\r(1) الأحسن أن يقرأ ضرب غلامه بالبناء للمجهول، حتى لا يحتاج إلى تقدير المفعول، (*)","part":2,"page":344},{"id":848,"text":"بين العاطف الذي هو كالجار، وبين المجرور، وأما عند من لم يجوز، فلهذا وللعطف على عاملين،\rوليس الأمر كما زعم المصنف من قوله: يجيزه بعض الكوفيين، فإن كلهم 1 أطبقوا على المنع مما ذكرنا، لما ذكرنا، فإن ولي المجرور في المسألة المذكورة حرف العطف نحو: زيد في الدار، والحجرة عمرو، أجازه الأخفش، على ما نقل عنه الجزولي 2 وغيره، لأن المانع عنده إنما كان هو الفصل بين العاطف الذي هو كالجار وبين المجرور، ولا يجوز، كما لا يجوز الفصل بين الجار والمجرور، وقد زال المانع بإيلاء المجرور للعاطف، فلهذا جوز الأخفش: ما زيد بقائم ولا قاعد عمرو، ومنع شيبويه العطف على عاملين مطلقا، وذلك لما ذكرنا من ضعف حرف العطف عن كونه بمنزلة عاملين مختلفين، فنحو قولهم: مررت إلى الغزو بجيش، والحج بركب، لا يجوز إجماعا، أي الاسمين أوليت حرف العطف، إذ الآخر يبقى مفصولا بينه وبين العاطف الذي هو كالجار، ولا يجوز ذلك، سواء كان الفاصل ظرفا نحو: مررت اليوم بزيد وأمس عمرو، أو غيره، بل يجب أن تقول: وأمس بعمرو، وأما الفصل بالظرف أو غيره بين العاطف والمرفوع أو المنصوب، فمختلف فيه،\rمنع منه الكسائي والفراء وأبو علي في السعة، وذلك إذا لم يكن الفاصل معطوفا، بل يكون معمولا من غير عطف، لعامل المعطوف المرفوع، أو المنصوب الذي بعده، نحو: ضرب زيد، وعمرا بكر، وجاءني زيد واليوم عمرو، وقد فصل الشاعر بالظرف، قال: 344 - أتعرف أم لا رسم دار معطلا * من العام يغشاه ومن عام أولا 3 قطار وتارات خريق كأنها * مضلة بو في رعيل تعجلا،\r__________\r(1) تقدم قريبا إنكار الرضي لمثل هذا التعبير حيث قال ان لفظ كلهم لا يلي العوامل الظاهرة أصلا، (2) الجزولي: عيسى أبو موسى تقدم ذكره في هذا الجزء والذي قبله، (3) قال البغدادي ان هذين البيتين لشاعر جاهلي اسمه القحيف العقيلي، وقال إنهما من خمسة أبيات أوردها ابن = (*)","part":2,"page":345},{"id":849,"text":"فإن كان الفاصل، أيضا، معطوفا على مثله، لم يختلف في جوازه في المرفوع والمنصوب، وفي عدم جوازه في المجرور، نحو: جاءني أمس عمرو، واليوم زيد، وضرب زيد عمرا، وبكر خالدا، ولا يجوز: مررت اليوم بزيد وأمس عمرو، كما لا يجوز: مررت بزيد وأمس خالد، قال أبو علي: إنما قبح الفصل بين العاطف، والمرفوع أو المنصوب بما\rليس بمعطوف، لأن العاطف كالنائب عن العامل، فلا يتسع فيه بالفصل بينه وبين معطوفه، كما يفصل بين العامل ومعموله، وأجاز ذلك غيرهم في السعة، لجواز الفصل بين الرافع والناصب، ومعموليهما، وامتناع ذلك بين الجار والمجرور، ويجوز الفصل بين العاطف والمعطوف، غير المجرور، بالقسم، نحو: قام زيد، ثم، والله، عمرو، إذا لم يكن المعطوف جملة، فلا تقول: ثم والله قعد عمرو، لأنه تكون الجملة، إذن، جوابا للقسم فيلزمها حرف الجواب، فلا يكون ما بعد القسم عطفا على ما قبله، بل الجملة القسمية، إذن، معطوفة على ما قبلها، ويجوز الفصل بالشرط، أيضا، نحو: أكرم زيدا، ثم، إن أكرمتني، عمرا، وبالظن، نحو: خرج محمد، أو، أظن، عمرو، بشرط ألا يكون العاطف الفاء أو الواو، لكونهما على حرف واحد فلا ينفصلان عن معطوفيهما، ولا (أم) لأن (أم) العاطفة أي المتصلة، يليها مثل ما يلي همزة الاستفهام التي قبلها في الأغلب، كما يجئ في حروف العطف،\rولنرجع إلى العطف على عاملين، فنقول:\r__________\r= الاعرابي في آخر النوادر ثم قال: ليس بين هذين البيتين وبين الثلاثة الأخرى ارتباط، فلذلك تركتها، والقطار: المطر، والخريق: الريح الباردة، ومضلة بو، يريد به الناقة التي فقدت ولدها، وقوله تعجلا أي أسرع، وفي البيت التضمين وهو أن قطار في البيت الثاني فاعل يغشاه في البيت الأول، (*)","part":2,"page":346},{"id":850,"text":"الأخفش لا يمنع، من صور العطف على عاملين، إلا ما كان فيه الفصل بين العاطف والمجرور، لا غير، كما ذكرنا، وسيبويه يمنعه مطلقا، والفراء، كما نسب إليه ابن مالك، يوافق سيبويه ويخالف الأخفش، وهما، أي سيبويه والفراء، يضمران الجار في كل صورة توهم العطف على عاملين وفيها مجرور نحو قولهم: ما كل سوداء تمرة، ولا بيضاء شحمة، أي: ولا كل بيضاء، وقوله تعالى: (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة 1)، أي: وللذين، واعتذر ابن السراج لهما في قوله تعالى: (واختلاف الليل والنهار)، إلى قوله (آيات، وآيات 2)، على القراءتين 3، بأن (آيات) أعيدت توكيدا للأولى لما طال الكلام\rوليس بمعطوف، فمذهب المتقدمين: الجواز مطلقا، كما هو مذهب الأخفش، أو المنع مطلقا إلا بإضمار الجار، كما هو مذهب سيبويه والفراء، وأما المتأخرون، فإن الأعلم الشنتمري 4، منع نحو: زيد في الدار والحجرة عمرو، مع تقديم المجرور إلى جانب العاطف، قال: لأنه ليس يستوي آخر الكلام وأوله، قال: فإذا قدمت في المعطوف عليه الخبر على المخبر عنه نحو: في الدار زيد والحجرة عمرو، جاز لاستواء آخر الكلام وأوله في تقديم الخبر على المخبر عنهما، قلت 5: يلزمه تجويز مثل قولنا: زيد خرج غلامه، وعمرو أخوه، و: إن زيدا خرج غلامه وبكرا أخوه، لاستواء أول الكلام وآخره وهو لا يجيزه، والمصنف جوز بالقيد الذي ذكره الأعلم، أيضا، وهو أن يتقدم المجرور في المعطوف\r__________\r(1) الآية 27 سورة يونس، (2) الآية 5 سورة الجاثية، (3) النصب قراءة حمزة من القراء السبعة، وباقيهم على قراءة الرفع، وفي الآية قراءات أخرى،.\r(4) الأعلم الشنتمري: أبو الحجاج يوسف بن سليمان من مدينة\rشنتمرية بالأندلس، لقب بالأعلم لانشقاق شفته العليا، وهو نحوي أديب، شرح شواهد كتاب سيبويه، (5) اعتراض من الرضي على الأعلم، (*)","part":2,"page":347},{"id":851,"text":"عليه، ويتأخر المنصوب أو المرفوع، ثم يأتي المعطوف على ذلك الترتيب، نحو: في الدار زيد، والحجرة عمرو، وان في الدار زيدا والحجرة عمرا، لكن لا للعلة التي ذكرها الأعلم، بل قال: لأن الذي ثبت في كلامهم ووجد بالاستقراء من العطف على عاملين، هو المضبوط بالضابط المذكور فوجب أن يقتصر عليه، ولا يقاس عليه غيره، إذ العطف على عاملين مختلفين مطلقا خلاف الأصل، فإن اطراد في صورة معينة دون غيرها لم يقس عليها، فلم يلزم المصنف ما لزم الأعلم من تجويز الصورتين المذكورتين 1، لكن يبقى الاشكال عليه في علة تخصيصهم للصورة المعينة بالجواز دون غيرها، وإذا كان العطف على عاملين مختلفين مخالفا للأصل، فهلا اعتذر بإضمار الخافض كما فعل سيبويه والفراء، حتى لا يكون تحكما، قوله: (خلافا للفراء) يعني أن الفراء يجيزه مطلقا، وفي هذه الاحالة نظر 2 على\rما قلنا، قوله: (إلا في نحو: في الدار زيد والحجرة عمرو) أي يجوز مطلقا ويقاس عليه إذا كان بالضابط المذكور، قوله: (خلافا لسيبويه)، أي: لا يجوز عنده مطلقا، وإن كان بالضابط المذكور، (من أحكام العطف) 3 ولنذكر بقية أحكام العطف، فمنها: أنه قد يحذف واو العطف مع معطوفه، مع القرينة، كما إذا قيل: من الذي اشترك هو وزيد، فقلت: اشترك عمرو، أي: اشترك عمرو وزيد، قال الله تعالى: (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل) 4، الآية، أي: لا يستوي من أنفق من قبل الفتح ومن أنفق من بعده، وكذا (أم) مع معطوفها كقولك لمن قال أنا أصلي ليلا ونهارا: أفي\r__________\r(1) اللتين اعترض بهما على الأعلم،.\r(2) وجه النظر أن مذهب الفراء مقيد بحالة معينة وكلام ابن الحاجب يفيد جوازه مطلقا، (3) من استطرادات الرضي لاستكمال ما لم يعرض له ابن الحاجب، (4) الآية 10 سورة الحديد، (*)","part":2,"page":348},{"id":852,"text":"الليل تصلي أكثر ؟ يعني أم في النهار، وقد تحذف الواو من دون المعطوف، قال أبو علي في قوله تعالى: (ولا\rعلى الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت 1...)، أي: وقلت، وحكى أبو زيد 2: أكلت سمكا لبنا تمرا، وقد تحذف (أو) كما تقول لمن قال: آكل اللبن والسمك: كل سمكا لبنا، أي: أو لبنا، وذلك لقيام القرينة على أن المراد أحدهما، وقد يحذف المعطوف عليه بعد (بلى) وأخواتها 3، تقول لمن قال، ما قام زيد، بلى وعمرو، أي بلى قام زيد وعمرو، لأنها حرف تصديق فيدل على المعطوف عليه الذي هو المصدق المثبت، كما يجئ في بابها، وكذا تقول: بلى فزيد، وبلى ثم زيد، وبلى أو زيد، وبلى لا زيد، لأن (بلى) للأيجاب بعد النفي فيكون التقدير: بلى قام عمرو لا زيد، وتقول لمن قال، ما قام بكر: نعم، لكن زيد، أي: نعم ما قام بكر لكن زيد أي لكن قام زيد، لأن (نعم) مقررة لما سبقها، نفيا كان أو إثباتا، ولكن، للاثبات بعد النفي في عطف المفرد، كما يجئ في حروف العطف، وتقول لمن قال ما مات الناس: بلى حتى الأنبياء، وتقول لمن قال ما قام زيد: بلى، بل عمرو، أو نعم، بل عمرو، أي: بلى قام زيد بل عمرو، ونعم، ما قام\rزيد بل عمرو، ولا يحذف المعطوف عليه بعد حروف التصديق إذا كان العاطف (أم) و (إما)، وذلك لأن (أم) المتصلة وهي العاطفة تقتضي سبق الهمزة، و (إما) تقتضي سبق (إما)\r__________\r(1) الآية 92 سورة التوبة، (2) أبو زيد الأنصاري صاحب النوادر وتقدم له ذكر في الجزء الأول من هذا الشرح، (3) المراد حروف الجواب وسيأتي تفصيل الكلام عليها والفرق بينها في الاستعمال، في قسم الحروف، (*)","part":2,"page":349},{"id":853,"text":"أخرى كما يجيى في حروف العطف، وقد يحذف المعطوف عليه بأم، قال الله تعالى: (أم من هو قانت آناء الليل...1) أي: الكافر خير، أم من هو قانت، ويجوز تقديم المعطوف بالواو، والفاء، وثم، وأو، ولا، في ضرورة الشعر على المعطوف عليه، نحو: ضربت وعمرا، أو فعمرا أو، ثم عمرا، أو: أو عمرا، أو، لا عمرا: زيدا 2، بشرط: ألا يتقدم المعطوف على العامل، فلا يجوز: وزيد قام\rعمرو، ولا: مررت وزيد بعمرو، وذلك لأن العامل يعمل في المعطوف بواسطة العاطف فهو 3 كالآلة للعمل، ومرتبة الآلة، بعد المستعمل لها، ولاستبشاع كون التابع مقدما على متبوعه وعلى متبوع متبوعه أي العامل في متبوعه، فلا يقال: والأسد إياك، لأنه يكون، إذن، متقدما على العامل ؟ وكذا، لم يتقدم 4 على معطوف عليه لزم اتصاله بعامله، فلا يقال: وزيد ضربت أنت، بالعطف على التاء، ولم يتقدم على المعطوف عليه إذا كان مبتدأ مؤخر الخبر، دخله حرف ناسخ، أو، لا، فلا يجوز: ان وعمرا زيدا قائمان وما، وزيد، عمرو قائمين، لضعف الحرفين فلا يعملان مع الفصل بغير الظرف، وكذا لا تقول: أما وعمرو زيد فمنطلقان، والذي وأبوه زيد ضاربان: أنا، وهل وزيد عمرو قائمان، وكيف وعمرو زيد قائمان، لأنه يتقدم على العامل أيضا، وهو إما الابتداء، أو الخبر، على المذهبين، فإذا تقدم الخبر نحو: قائمان وزيد عمرو، وكيف وزيد عمرو، جاز اضطرارا، لتأخره عن العامل، على المذهبين،\r__________\r(1) الآية 9 سورة الزمر، (2) لفظ زيدا مرتبط بكل الأمثلة التي قبله على أنه مفعول ضربت في كل منها (3) أي حرف العطف (4) أي المعطوف (*)","part":2,"page":350},{"id":854,"text":"ويشترط، أيضا، في تقديم المعطوف اضطرارا، ألا يكون المعطوف عليه مقرونا بإلا، أو معناها، فلا تقول: ما جاءني وزيد إلا عمرو، ولا: إنما جاءني وزيد عمرو، وذلك لما تقدم في باب الفاعل، ان ما بعد (إلا) في حيز غير حيز ما قبلها، لتخالفهما نفيا وإثباتا، كما مر في باب الفاعل، 1 فلا يقع قبلها المعطوف الذي هو في حيز ما بعدها، ومنها 2، أن كل ضمير راجع إلى المعطوف بالواو، أو (حتى) مع المعطوف عليه، يطابقهما مطلقا، نحو: زيد وعمرو جاءاني، ومات الناس حتى الأنبياء، وفنوا، والضمير للمعطوف والمعطوف عليه، وأما قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها) 3 فالمعنى: ولا ينفقون الكنوز، لدلالة يكنزون على الكنوز،\rوقوله تعالى: (والله ورسوله أحق أن يرضوه) 4، أي يرضوا أحدهما، لأن إرضاء أحدهما إرضاء للآخر، ويجوز: زيد وعمرو قام، على حذف الخبر من الأول اكتفاء بخبر الثاني وكذا يجوز: زيد قام وعمرو، على حذف الخبر من الثاني اكتفاء بخبر الأول، أي: وعمرو كذلك، وفي الموضعين: ليس المبتدأ وحده عطفا على المبتدأ، إذ لو كان كذلك لقلت: قاما، وأما الفاء وثم، فإن كان الضمير في الخبر، عن المعطوف بهما مع المعطوف عليه، ففي مطابقته لهما خلاف، قال بعضهم يجب حذف الخبر من أحدهما، إما من الأول نحو: زيد فعمرو قام، وزيد ثم عمرو قام، أي: زيد قام، فعمرو قام، وإما من الثاني نحو: زيد قام فعمرو، أي فعمرو قام، أو: فعمرو كذلك، قالوا 5: ولا تجوز\r__________\r(1) انظر ص 191 من الجزء الأول، (2) أي من أحكام العطف التي استطرد إلى ذكرها، (3) الآية 34 سورة التوبة، (4) الآية 62 سورة التوبة أيضا،\r(5) أي أصحاب هذا الرأي المعبر عنهم بقوله: قال بعضهم، ومقابله: قوله وأجازه الباقون، (*)","part":2,"page":351},{"id":855,"text":"المطابقة، لأن تفاوتهما في الترتيب يمنع اشتراكهما في الاضمار، وأجاز الباقون مطابقة الضمير، وهو الحق، نحو: زيد ثم عمرو قاما، إذ الاشتراك في الضمير لا يدل على انتفاء الترتيب حتى يناقض الفاء وثم، إذ قد يقال: قام الرجلان مع ترتيب قيامهما، والأضمار والأظهار في هذا سواء، فقاما، وقام الرجلان، مثلان في احتمال اجتماع القيامين، وترتبهما، وإن لم يكن الضمير في الخبر المذكور، وجبت المطابقة اتفاقا، نحو: جاءني زيد فعمرو، فقلت لهما...، وجاءني زيد ثم بكر، وهما صديقاي، وأما (لا)، و (لكن)، و (بل) و (أم)، و، (أو)، و: (إما)، فمطابقة الضمير معها، وتركها موكولان إلى قصدك، فإن قصدت أحدهما، وذلك واجب في الاخبار عن المعطوف بها مع المعطوف عليه مبتدأين: وجب افراد الضمير، نحو: زيد لا عمرو جاءني، وزيد بل عمرو قام، وزيد أو عمرو أتاك، وكذا تقول: زيد أو هند جاءني، ولا تقول جاءتني إذا المعنى: أحدهما جاءني، والغلبة للتذكير\r، وتقول في غير الخبر: جاءني إما زيد وإما عمرو فأكرمته، و: أزيدا ضربت أم عمرا فأوجعته، و: ما جاءني زيد لكن عمرو فأكرمته، وإن قصدت بالضمير كليهما، وجبت المطابقة، نحو: زيد لا عمرو جاءني مع أني دعوتهما، و: زيد أو عمرو جاءني وقد جئتهما وأكرمتهما، وتقول في (أو) التي للأباحة: جالس الحسن أو ابن سيرين وباحثه ويجوز: وباحثهما، وكذا تقول: هذا إما جوهر أو عرض، أو: واما عرض، ثم تقول: وهما محدثان، قال الله تعالى: (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما) 1، وليس (أو) بمعنى الواو كما قاله بعضهم، بل نقول: جواب الشرط محذوف، والمعنى: إن يكن غنيا أو فقيرا فلا بأس فإن الله أولى بالغني والفقير معا،\r__________\r(1) الآية 135 سورة النساء، (*)","part":2,"page":352},{"id":856,"text":"وإنما قال الله تعالى: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) 1، بافراد الضمير، مع أن الانفضاض كان إليهما معا، لأن الضمير راجع إلى الرؤية المدلول عليها بقوله:\rرأوا، ولا يستنكر عود ضمير الاثنين إلى المعطوف بأو، مع المعطوف عليه، وإن كان المراد أحدهما، لأنه، لما استعمل (أو) كثيرا في الاباحة فجاز الجمع بين الأمرين نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين، صار كالواو ولهذا جاز قوله: 345 - وكان سيان: ألا يسرحوا غنما * أو يسرحوه بها واغبرت السوح 2 فقال، مع سيان، أو يسرحوه، والحق 3، ويسرحوه، وتقول: أزيدا ضربت أم عمرا، وهما مستحقان للضرب و: ما جاءني زيد لكن عمرو، أو: بل عمرو، وقد دعوتهما، ومنها 4 أنه يعطف الفعل على الاسم، وبالعكس، إذا كان في الاسم معنى الفعل، قال الله تعالى: (فالق الأصباح وجعل الليل سكنا) 5، على قراءة عاصم 6، أي فلق الاصباح، وكذا قوله تعالى: (صافات ويقبضن) 7، أي: يصففن ويقبضن، قال:\r__________\r(1) الآية 11 سورة الجمعة، (2) قال البغدادي إنه ملفق من بيتين لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدة، وأصل البيتين: وقال راعيهم سيان سيركم * وأن تقيموا به واغبرت السوح وكان مثلين أن لا يسرحوا غنما * حيث استرادت مواشيهم وتسريح\rثم قال: ولا شاهد فيه على هذه الرواية، (3) يريد أن الأصل في مثله العطف بالواو، لأن (سيان) تقتضي اثنين (4) أي من الأحكام الخاصة بالعطف (5) من الآية 96 سورة الأنعام (6) عاصم بن أبي النجود وكنيته أبو بكر، وهو أحد القراء السبعة، كوفي، مات سنة 118 (7) من الآية 19 سورة الملك (*)","part":2,"page":353},{"id":857,"text":"346 - بات يعشيها بغضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر 1 أي: ويجوز، ولا يجوز: مررت برجل طويل ويضرب، على العطف، إذ الاسم ليس في تقدير الفعل، ويعطف الماضي على المضارع وبالعكس، خلافا لبعضهم، قال تعالى: (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة) 2، ونحو: (إن الذين كفروا ويصدون) 3، و: (أرسل الرياح فتثير سحابا) 4، وكذا يجوز: لم يقعد زيد، ولا يقعد زيد غدا، وبالعكس، وكذا يجوز عطف المفرد على الجملة وبالعكس، إذا تجانسا بالتأويل نحو: زيد أبوه كريم، وعالم إخوته، لكن عطف الجملة على المفرد أولى من العكس، لكونها\rفرعا عليه في كونها ذات محل من الاعراب، فالأولى كونها تابعة له في الاعراب، فنحو: مررت برجل شريف وأبوه كريم، أولى من نحو: برجل أبوه كريم وشريف، ولا سيما إذا كانت الجملة والمفرد صفتين، لأن تطابق الصفة والموصوف، أكثر من تطابق المبتدأ والخبر، والحال وصاحبها، ألا ترى أن الأولين يتطابقان تعريفا وتنكيرا، دون البواقي،.\rفقولك: جئتك أخاف، وراجيا، وهند أبوها كريم وشريفة، ليس في القبح نحو: برجل أبوه كريم وشريف، ويجوز عطف الاسمية على الفعلية، وبالعكس، قال ابن جني 5: وذلك بالواو، دون الفاء وأخواتها، لأصالة الواو في العطف،\r__________\r(1) العضب: السيف، الأسوق جمع ساق، ووجه الشاهد فيه بينه الشارح، قال البغدادي ان هذا البيت لم ينسبه أحد ممن استشهدوا به على كثرتهم ولم يذكر أحد منهم شيئا يتصل به، (2) الآية 170 سورة الأعراف، (3) من الآية 25 سورة الحج، (4) من الآية 9 سورة فاطر، (5) الامام أبو الفتح عثمان بن جني، العالم المشهور، أحد من نقل عنهم الرضي كثيرا في هذا الشرح، (*)","part":2,"page":354},{"id":858,"text":"واعلم 1 أنه تجوز المخالفة في الاعراب، إذا عرف المراد، نحو: مررت بزيد، وعمرو، أي: وعمرو كذلك، ولقيت زيدا وعمرو، أي: وعمرو كذلك، قال: 347 - وعض زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف 2 حملا على المعنى، إذ معنى لم يدع إلا مسحتا: لم يبق من جوره 3 إلا مسحت، ويجوز أن يكون المعنى: أو هو مجلف، و (أو) منقطعة 4، أي: بل هو مجلف، كما يجئ في حروف العطف، أو يكون (مجلف) مصدرا عطف على (عض)، كما مر في قوله تعالى: (ومزقناهم كل ممزق) 5،\r__________\r(1) هذا حكم من أحكام العطف التي استطرد إليها فكان حقه أن يقول: ومنها كما فعل فيما سبق، (2) من قصيدة للفرزدق وفي هذا البيت كلام كثير للعلماء لا يخلو من تكلف، وفيه اختلاف في رواية البيت وقد شرح الرضي ألفاظه وبين بعض ما فيه من التأويل، (3) أي من جور الزمان (4) أي للاضراب (5) من الآية 19 سورة سبأ، (*)","part":2,"page":355},{"id":859,"text":"(التأكيد) (معناه والغرض منه) (قال ابن الحاجب:) (التأكيد تابع يقرر أمر المتبوع في النسبة والشمول)، (قال الرضي:) قوله: (يقرر) التقرير ههنا: أن يكون مفهوم التأكيد ومؤداه ثابتا في المتبوع،.\rويكون لفظ المتبوع يدل عليه صريحا، كما كان معنى (نفسه) ثابتا في قولك: جاءني زيد نفسه، إذ يفهم من زيد: نفس زيد، وكذا، كان معنى الأحاطة الذي في (كلهم) مفهوما من القوم في: جاءني القوم كلهم، إذ لا بد أن يكون القوم إشارة إلى جماعة معينة فيكون حقيقة في مجموعهم، ثم إن التأكيد يقرر ذلك الأمر، أي يجعله مستقرا متحققا بحيث لا يظن به غيره، فرب لفظ دال وضعا على معنى، حقيقة فيه، ظن المتكلم بالسامع أنه لم يحمله على مدلوله، إما لغفلته، أو لظنه بالمتكلم الغلط، أو لظنه به التجوز، فالغرض الذى وضع له التأكيد: أحد ثلاثة أشياء: أحدها: أن يدفع المتكلم ضرر غفلة السامع عنه، وثانيها: أن يدفع ظنه بالمتكلم الغلط،\rفإذا قصد المتكلم أحد هذين الأمرين، فلا بد أن يكرر اللفظ الذي ظن غفلة السامع عنه، أو ظن أن السامع ظن به الغلط فيه، تكريرا لفظيا، نحو: ضرب زيد زيد، أو: ضرب (*)","part":2,"page":357},{"id":860,"text":"ضرب زيد، ولا ينجع هنا 1 التكرير المعنوي، لأنك لو قلت: ضرب زيد نفسه، فربما ظن بك السامع أنك أردت: ضرب عمرو، فقلت: نفسه، بناء على أن المذكور عمرو، وكذا ان ظننت به الغفلة عن سماع لفظ زيد، فقولك: نفسه، لا ينفعك، وربما يكرر غير المنسوب، والمنسوب إليه 2، لظنك غفلة السامع عنه، أو لدفع ظنه بك الغلط، وذلك إما في الحرف، نحو: ان ان زيدا قائم، أو في الجملة نحو قوله تعالى: (فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا) 3، ولا يدخل هذا النوع من التأكيد في حد المصنف، لأنه يقرر أمر المتبوع ولكن لا في النسبة والشمول، ولا يضره ذلك 4 لأنه في حد التأكيد الاسمي، والغرض الثالث: أن يدفع المتكلم عن نفسه ظن السامع به تجوزا، وهو ثلاثة أنواع، أحدها أن يظن به تجويزا في ذكر المنسوب، فربما تنسب الفعل إلى الشئ مجازا وأنت\rتريد المبالغة، لا أن عين ذلك الفعل منسوب إليه، كما تقول: قتل زيد، وأنت تريد: ضرب ضربا شديدا، أو تقول: هذا باطل، وأنت تريد: غير كامل، فيجب، أيضا تكرير اللفظ حتى لا يبقى شك في كونه حقيقة، نحو قوله عليه الصلاة والسلام: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل باطل باطل)، والثاني: أن يظن السامع به تجوزا في ذكر المنسوب إليه المعين، فربما، نسب الفعل إلى الشئ، والمراد ما يتعلق بذلك المنسوب إليه، كما تقول: قطع الأمير اللص، أي قطع غلامه بأمره، فيجب، إذن، إما تكرير لفظ المنسوب إليه، نحو: ضرب زيد زيد، أي ضرب هو، لا من يقوم مقامه، أو تكريره معنى، وذلك بالنفس والعين، ومتصرفاتهما 5 لا غير،\r__________\r(1) أي لا يفيد في دفع هذا الظن، (2) أي الفعل والفاعل، أو المبتدأ أو الخبر (3) الآيتان 5، 6 سورة ألم نشرح (4) يعني لا يقدح في تعريفه للتأكيد، (5) يعني انتقالهما من الافراد إلى التثنية والجمع، (*)","part":2,"page":358},{"id":861,"text":"والثالث: أن يظن السامع به تجوزا، لا في أصل النسبة، بل في نسبة الفعل إلى جميع أفراد المنسوب إليه، مع النه يريد النسبة إلى بعضها، لأن العمومات المتخصصة كثيرة، فيدفع هذا الوهم بذكر (كله)، و: (أجمع) وأخواته، و: (كلاهما)، وثلاثتهم وأربعتهم، ونحوها، فهذا هو الغرض من جميع ألفاظ التأكيد، قوله: (أمر المتبوع)، أي ما يتعلق به من نسبة الفعل المذكور إليه، أو كونها شاملة عامة له، فالتكرير لفظا أو معنى يقرر ما يتعلق بالمتبوع من اتصافه بكونه منسوبا إليه الفعل، وألفاظ الشمول تقرر ما يتعلق بالمتبوع، من اتصافه بكون ما نسب إليه عاما لأجزائه شاملا، وقوله: (في النسبة أو الشمول)، بيان للأمر المراد به صفة المتبوع وشأنه، كما يقال: شأنك في العلو أعظم من أن يوصف، وأمري في الفقر ظاهر، أي: في باب العلو، وباب الفقر، فالمعنى يقرر أمر المتبوع في باب كونه منسوبا إليه، وفي باب كون النسبة شاملة عامة لأفراده، فعلى هذا، يخرج عن حد التأكيد، نحو قوله تعالى: (لا تتخذوا إلهين\rاثين، إنما هو إله واحد) 1، فإن (اثنين) و (واحد)، وإن قررا وحققا أمر متبوعهما، وهو الاثنينية والوحدة، لكن لم يكن ذلك الأمر من باب كون المتبوع منسوبا إليه الاتخاذ الذي في قوله تعالى: (لا تتخذوا)، ولا من باب شمول الاتخاذ للالهين، وكذا في قوله تعالى: نفخة واحدة) 2 فلفظ (واحدة) لم تقرر كون (نفخة) منسوبا إليها قوله: (نفخ) ولا كون النفخ شاملا لآحاد النفخة، إذ لا آحاد لها، وقد أورد المصنف الاعتراض على نفسه بنفخة واحدة، فقال: إن لفظة (واحدة) تقرر الوحدة التي في (نفخة) فيجب أن تكون تأكيدا، وأجاب بأن (نفخة) وإن دلت\r__________\r(1) الآية 51 سورة النحل ونكررت (2) الآية 13 سورة الحاقة، وتكررت، (*)","part":2,"page":359},{"id":862,"text":"على الوحدة لكن ذلك دلالة تضمن لا مطابقة، لأن مدلولها بالمطابقة: نفخ موصوف بالوحدة، فمجرد الوحدة مدلول هذه اللفظة تضمنا لا مطابقة، ولقائل أن يقول 1: المدلول أعم من المدلول بالتضمن والمدلول بالمطابقة فكل مدلول\rلمتبوع، هو أمر ذلك المتبوع وشأنه، سواء كان ذلك مطابقة أو تضمنا أو التزاما، وأيضا: أجمعون، في قولك: جاءني الرجال أجمعون، يقرر مدلول الرجال تضمنا لا مطابقة، لأن كونهم مجتمعين في المجئ بحيث لم يخرج منه أحد منهم: مدلول اللفظ 2 من حيث كونه جمعا معرفا باللام المشار بها إلى رجال معينين، لا مدلول أصل الكلمة أعني كونهم رجالا مجتمعين، وهو مركب من الرجال ومن اجتماعهم، وكذا، جاءني الرجلان كلاهما، لفظة (كلا) موضوعة للاثنينية التي هي مدلول (الرجلان) ضمنا، وهو مع ذلك تأكيد، فإن قلت: بل معنى (كلاهما) في: جاءني الزيدان كلاهما: كلا الزيدين وكلا الزيدين: هما الزيدان، فمفهوم التأكيد مفهوم المؤكد مطابقة، قلت: هذا وهم، لأن التأكيد هو: كلا، المضاف، ومعناه: الاثنان، لا (هما) 3 الذي هو المضاف إليه الذي مدلوله مدلول الزيدين فمعنى: كلا الزيدين: اثناهما، إلا أنه لم يستعمل لفظ (اثناهما)، والاثنان، مدلول لفظ الزيدين تضمنا لا مطابقة، واعلم أنهم إذا أرادوا الوحدة، والاثنينية والاجتماع، لا باعتبار نسبة الفعل، لم يضيفوا الألفاظ الدالة على هذه المعاني، نحو: جاءني رجل واحد،\rورجلان اثنان ورجال جماعة، ومع قصد تعيين عدد الجماعة تقول: رجال ثلاثة أو أربعة أو خمسة، وعلى هذا القياس،\r__________\r(1) هذه مناقشة لما أجاب به المصنف عن الاعتراض، (2) أي لفظ الرجال، (3) يعني لفظ (هما) في: كلاهما، (*)","part":2,"page":360},{"id":863,"text":"أما إذا أرادوا الوحدة والاثنينية والاجتماع باعتبار نسبة الفعل، أضافوا 1 الألفاظ الدالة على هذه المعاني، إلا لفظ (جميع)، فإن الأغلب فيه، كما يجئ، قطعه عن الأضافة مع قصدك اجتماع المذكورين باعتبار نسبة الفعل، وهذه الألفاظ باعتبار هذا المعنى على ضروب: فبعضها لم يجئ إلا منصوبا على الحال وهو (وحده) فقط، تقول: جاءني زيد وحده، أي لم يشاركه أحد في المجئ، وبعضها لم يجئ إلا تابعا على أنه تأكيد، وهو (كلا)، ومعناه: اثنان، كما ذكرنا، إلا أن (اثنان) لم يستعمل مضافا في المشهور الفصيح، استغناء بكلا، ويستعمل العوام: بالزيدين اثنيهما،\rوأجمعون ومتصرفاته مثل (كلا)، لا تجئ إلا تابعة مضافة في التقدير، على رأي الخليل، وربما نصبت (جمعاء) و (جمع) حالين، كجاءتني القبيلة جمعاء والقبائل جمع، وهو قليل، وقد يضاف أجمعون، إضافة ظاهرة، فيؤكد به لكن بباء زائدة، نحو: جاءني القوم بأجمعهم 2، ولا يقال: جاءني القوم أجمعهم، بخلاف: (عينه) فانه يؤكد بها مع الباء وبدونها، نحو: رأيته عينه وبعينه، وأما جميع، فهو بمعنى (أجمعين)، ويستعمل على أحد ثلاثة أوجه، إما مقطوعا عن الأضافة، حالا، كقوله تعالى: (عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) 3، أي بهم أجمعين، وليس بمعنى مجتمعين في حال المجيى، وإن أردت ذلك المعنى فقل: يأتيني بهم معا، بل معناه أنه لا يتخلف منهم أحد، اجتمعوا في الأتيان أو افترقوا، كأجمعين، من حيث المعنى سواء،.\rوإما مضافا غير تأكيد تاليا للعوامل، نحو: مررت بجميع القوم، ورأيت جميعهم، وإما مضافا تأكيدا، وهو أقل الثلاثة، نحو: جاءني القوم جميعهم،\r__________\r(1) يتكرر مثل هذا التعبير من الرضي وقد أشرنا إلى ذلك، ولفظ (أضافوا) جواب قوله (أما) فحقه الفاء،\rأو يقول فإذا أرادوا، (2) ورد فيه مع الباء: ضم الميم،.\r(3) من الآية 83 سورة يوسف،.\r(*)","part":2,"page":361},{"id":864,"text":"وبعضها يستعمل مرة تابعا على التأكيد، ومرة حالا، وذلك من الثلاثة فما فوقها، كما مر في باب الحال 1، نحو: جاءني القوم ثلاثتهم، وجاءوني ثلاثتهم، ولا يؤكد بثلاثة وأخواتها إلا بعد أن يعرف المخاطب كمية العدد قبل ذكر لفظ التأكيد، وإلا لم يكن تأكيدا، بخلاف الوصف في نحو: جاءني رجال ثلاثة، فتبين بهذا أنك تقول في الوصف: واحد، واثنان، وجماعة لغير معين العدد، وثلاثة وأربعة فصاعدا لمعين العدد، وتقول في التأكيد أو الحال وهما بمعنى واحد ههنا: وحده، وكلاهما، وأجمعون وأخواته لغير معين العدد، وثلاثتهم وأربعتهم فما فوق ذلك، لمعين العدد، فإذا قصدت الوصف، لم يكن في هذه الألفاظ نظر إلى نسبة الفعل إلى متبوعاتها، وإذا قصدت بها التأكيد أو الحال فلا بد من النظر إلى متبوعها أو صاحبها،\rفعلمنا أنه لا فرق بين هذه الألفاظ: تواكيد، وصفات، إلا بالنظر إلى شمول النسبة، فلا تخرج هذه الألفاظ صفات عن حد التأكيد، إلا بقوله: أو الشمول، وإلا، فمعناها تأكيدا، وصفة، سواء، قال المصنف: يدخل عطف البيان في قولنا: يقرر أمر المتبوع، ويخرج بقولنا: في النسبة أو الشمول، أقول: إن كان معنى التقرير ما ذكرت، وهو تحقيق ما ثبت في اللفظ الأول ودل عليه، فليس جميع ما هو عطف البيان مدلولا عليه بلفظ المتبوع، نحو: جاءني العالم زيد، والفاضل عمرو، إذ لا دلالة للعالم على زيد، بلي، ربما دل بعض متبوعاته عليه، (لكن لا بعينه) 2، وذلك مع قلة الاشتراك نحو: 348 - أقسم بالله أبو حفص عمر 3\r__________\r(1) انظر في هذا الجزء، ص 21.\r(2) جملة لكن لا بعينه زيادة جاءت في بعض النسخ وفي إثباتها توضيح للمعنى، (3) سيأتي هذا الشاهد مشروحا موضحا في كلام الرضي في باب البدل، (*)","part":2,"page":362},{"id":865,"text":"إذا فرضنا أنه ليس هناك من سمي بأبي حفص إلا اثنان أو ثلاثة، وإن\rكان المراد بالتقرير: التوضيح، فالوصف داخل أيضا، وإن كان شيئا آخر فليس بواضح، وينبغي صيانة الحدود عن مثل هذه المحتملات، (أقسام التوكيد) (الألفاظ المستعملة في المعنوي) (قال ابن الحاجب:) (وهو لفظي ومعنوي، فاللفظي تكرير اللفظ الأول، مثل) (جاءني زيد زيد، ويجري في الألفاظ كلها، والمعنوي) (بألفاظ محفوظة، وهي: نفسه، وعينه، وكلاهما، وكله) (وأجمع وأكتع وأبتع وأبصع، فالأولان يعمان باختلاف) (صيغهما وضميرهما، تقول: نفسه نفسها، أنفسهما) (أنفسهم، أنفسهن والثاني، للمثنى: كلاهما كلتاهما) (والباقي لغير المثنى باختلاف الضمير في: كله، وكلها) (وكلهم، وكلهن، والصيغ في البواقي: أجمع، جمعاء) (أجمعون، جمع)، (قال الرضي:) اعلم أن التأكيد، إما لتقرير شمول النسبة، وهو بأن يكرر من حيث المعنى، ما فهم من المتبوع تضمنا لا مطابقة، وذلك، بكلا، وكل، وأجمع، وثلاثتهم وأربعتهم، ونحو ذلك، وإما لتقرير أصل النسبة، وهو إما بتكرير لفظ الأول، أو بتكرير ما دل\rعليه المتبوع مطابقة، وذلك بالنفس والعين، وما يتصرف منهما، والتكرير اللفظي يجري في الألفاظ كلها، أسماء كانت، أو أفعالا، أو حروفا، مفردة كانت أو جملا، أو غير ذلك، (*)","part":2,"page":363},{"id":866,"text":"والمكرر إما مستقل أو غير مستقل، والمستقل: ما يجوز الابتداء به مع الوقف عليه، وغير المستقل: ما لا يجوز فيه ذلك، كالضمير المتصل وكل حرف، إلا التي تؤدي معنى الجملة وتحذف معها الجملة في الغالب، وهي: لا، ونعم، وبلى، فإن جميعها يصح الوقف عليها مع الابتداء بها، فغير المستقل إن كان على حرف واحد كواو العطف وفائه، ولام الابتداء، أو كان مما يجب اتصاله بأول نوع 1 من الكلم، كحروف الجر لأنها لا تنفك عن مجرور بعدها، أو بآخر نوع منها، كالضمائر المتصلة، فإنه لا يكرر وحده إلا في ضرورة الشعر، نحو قوله: فلا والله لا يلفى لمابي * ولا للما بهم أبدا دواء 2 - 130 وقوله: وصاليات ككما يؤتفين 3 - 131\rوالكاف واللام على حرف واحد مع وجوب اتصالهما بمجرور، بل يكرر مع عماده نحو: مررت بك بك، وانك انك، وضربت ضربت، وإن كان العماد في الأول معمولا ظاهرا، فالمختار: عمد الثاني بضميره، لا بظاهره، كقولك: زيد قائم في الدار فيها، وإن لم يكن غير المستقل على حرف ولا واجب الاتصال، جاز تكريره وحده، نحو: إن إن زيدا قائم، والأحسن الفصل بينهما نحو: إن في الدار ان زيدا قائم، وليت بكرا ليته قائم، ويجوز عمده بظاهر، أيضا، وقد جوزوا في تكرير الضمير المتصل وجها آخر غير تكرير العماد وهو أن تكرره\r__________\r(1) يعني يكون من الألفاظ التي تتصل بأوائل بعض الكلمات أو بأواخرها، (2) تقدم ذكر هذا البيت في باب النداء حيث ذكر هناك استطرادا، (3) وكذلك هذا الشطر، تقدم في الموضع السابق، من الجزء الأول (*)","part":2,"page":364},{"id":867,"text":"منفصلا، فتقول في المرفوع: ضربت أنت، وهو من باب تكرير اللفظ، وإن كان الثاني مخالفا للأول لفظا، إذ الضرورة داعية إلى المخالفة، لأنه لا يجوز\rتكريره متصلا بلا عماد، لئلا يصير المتصل غير متصل، وتقول في المجرور: مررت بك أنت ومررت به هو، لأنه لا ضمير للمجرور منفصل حتى يؤكد به، فاستعير له المرفوع، وأما المنصوب المتصل فأصله: ألا يؤكد إلا بالمنصوب المنفصل، إذ للمنصوب ضمير منفصل فيقال: رأيتك إياك، ورأيته إياه، لكنهم كما أجازوا تأكيده بالمنصوب المنفصل أجازوا تأكيده بالمرفوع المنفصل، نحو: رأيتك أنت ورأيته هو، فالمرفوع المنفصل يقع تأكيدا لفظيا لأي متصل كان، مرفوعا أو منصوبا، أو مجرورا، وإنما كان كذا دون المنصوب المنفصل لقوته وأصالته، إذ المرفوع قبل المنصوب والمجرور، فتصرف فيه أكثر، ومن ثم لم يقع الفصل 1، إلا بصيغة المرفوع المنفصل، كما يجئ في باب الضمائر، ولو لا هذا النظر، لكان القياس أن يؤكد الضمير المجرور بالمنصوب المنفصل، لما بين الجر والنصب من الأخوة، كما مر في باب المثنى وجمعي التصحيح 2، وباب ما لا يتصرف 3\rوقال النجاة: إن المنفصل في نحو: ضربتك أنت: تأكيد، وفي: ضربتك إياك بدل، وهذا عجيب، فإن المعنيين واحد، وهو تكرير الأول بمعناه فيجب أن يكون كلاهما تأكيدا لاتحاد المعنيين، والفرق بين البدل والتأكيد معنوي كما يظهر في حد كل منهما، وقال الزمخشري في: مررت بك بك 4: إن الثاني بدل، وهذا أعجب من الأول،\r__________\r(1) المراد ما يسمونه ضمير الفصل، (2) يعني في الكلام على أوجه إعرابهما ص 83 ج 1 (3) ص 100 ج 1 (4) شرح ابن يعيش على المفصل ج 3 ص 69، (*)","part":2,"page":365},{"id":868,"text":"إذ هو صريح في التكرير لفظا ومعنى، فهو تأكيد لا بدل، وهذا مثل قوله في باب المنادي: إن الثاني في: يا زيد زيد: بدل، وجميع ذلك تأكيد لفظي، بلى يمكن في بدل البعض وبدل الاشتمال: إبدال الضمير المنصوب من المنصوب، نحو: ثلث الرغيفين أكلتهما إياه، وعلم الزيدين استحسنتهما إياه، كما يجئ في باب البدل، ولا يجوز: إذن،\rتخالف البدل والمبدل منه فلا يقال: أكلتهما هو، كما جاز ذلك في التأكيد، لأن المقصود في البدل هو الثاني، فكأنه باشره الناصب، فلا يجئ مرفوعا، ألا ترى أنك تقول في باب النداء: يا زيد أخ، فتجعله كالنداء المستقل، هذا كله في غير المستقل، وأما المستقل فتكرره بلا فصل، نحو جاءني زيد زيد، قال: 349 - فأين إلى أين النجاء ببغلي * أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس 1 وقال في الحرف المستقل: 350 - لا لا أبوح بحب بثنة انها * أخذت علي مواثقا وعهودا 2 أو مع فصل 3، كقوله: 351 - تراكها من إبل تراكها 4 وقال تعالى: (وهم بالآخرة هم كافرون) 5، ويحسن التكرير، إذا ذكرت ما يطلب شيئين، أولهما له ذيل، فيكرر المقتضى\r__________\r(1) قائل هذا البيت مجهول، والاستشهاد به كثير في كتب النحو، ولم ينسبه أحد ممن استشهدوا به، (2) من كلام جميل بن معمر، الذي اشتهر بجميل بثينة، وبثنة في البيت هو اسمها، وتصغيره بثينة، (3) مقابل لقوله: فتكرره بلا فصل، (4) تراك اسم فعل بمعنى اترك، وقيل إن هذا الرجز لطفيل بن يزيد الحارثي وكان قد أغير على إبل له فلحق بالمغيرين وهو ينشد هذا الرجز، وفي البيت روايات وحكايات كثيرة\rأوردها البغدادي في الخزانة، (5) من الآية 37 سورة يوسف، وهي أيضا جزء من الآية 7 سورة فصلت، (*)","part":2,"page":366},{"id":869,"text":"بعد تمام ذيل الأول، نحو قوله تعالى: (لا تحسبن) بالتاء 1، (الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم) بالتاء أيضا، (بمفازة من العذاب) 2، فإنه طال المفعول الأول بصلته، ثم، التأكيد اللفظي على ضربين، لأنك إما أن تعيد لفظ الأول بعينه نحو: جاءني زيد زيد، وجاءني جاءني زيد، أو تقويه بموازنه مع اتفاقهما في الحرف الأخير 3، ويسمى اتباعا، وهو على ثلاثة أضرب: لأنه إما أن يكون للثاني معني ظاهر، نحو: هنيئا مريئا، وهو سر بر، أو لا يكون له معنى أصلا، بل ضم إلى الأول لتزيين الكلام لفظا وتقويته معنى، وإن لم يكن له في حال الأفراد 4 معنى، نحو قولك: حسن بسن فسن 5، أو يكون له معنى متكلف غير ظاهر نحو: خبيث نبيث، من نبثت الشئ،.\rأي استخرجته، وقولهم: أجمعون، أكتعون أبصعون، قيل من القسم الثاني أي لا معنى\rلها مفردة، وقيل من الثالث، مشتقة من: حول كتيع أي تام، ومن تبصع العرق إذا سال أو من بصع أي روى ومن البتع وهو طول العنق مع شدة مغرزه، وعلى الوجهين يمكن أن يحمل ما قال ابن برهان 6: إن هذه الألفاظ تأكيد لأجمعون،\r__________\r(1) هكذا جاء تمثيل الرضي، وأراد بذلك أن يحدد القراءة التي استشهد بالآية على أساسها ومن أجل هذا فصل بين أجزاء الآية، (2) الآية 188 سورة آل عمران، (3) وهو بذلك يكون من حيث اللفظ، نوعا من الجناس، ويكون الاتفاق في غير الحرف الأخير أيضا كما يتضح من الأمثلة، (4) أي حال استعماله وحده، (5) هكذا جاء هذا المثال بذكر الكلمة الثالثة، ولم أجدها في لسان العرب ولا في القاموس وشرحه مع أنهم ذكروا بسن على أنه اتباع لحسن، (6) تقدم ذكره، (*)","part":2,"page":367},{"id":870,"text":"لا للمؤكد الأول، فكأنه جعلها إما من القسم الثاني أو من الثالث، لأنها بالنسبة لأجمعون، كحسن بسن أو: خبيث نبيث،\rوباب الاتباع بعضه مبني، كحيص بيص، وحيث بيث، كما يجئ في المركب، ويجب أن يراعى تجانس اللفظين في باب الاتباع بما يمكن فلهذا قلبوا واو (بوص) ياء، وأصله: حيص بوص، وقد يكون مع التأكيد اللفظي عاطف نحو: والله ثم والله، وقوله تعالى: (فلا تحسبنهم) 1 بعد قوله: لا تحسبن، بخلاف التأكيد المعنوي فإنه لا يعطف بعض ألفاظه على بعض، ولا يقطع، كما جاز العطف والقطع في الوصف، فلا يقال: جاءني القوم كلهم وأجمعون ولا جاءني القوم كلهم أجمعين، لأنه إنما جاز العطف في الوصف لكون الوصف المعطوف مستقلا بنفسه مستغنيا عما تقدم عليه، وجاز القطع فيه تنبيها على المدح أو الذم أو الترحم، الذي فيه، وألفاظ التوكيد ليست مستقله مستغنية عما تقدم عليها فيعطف بعضها على بعض، ولا فيها معنى المدح والذم والترحم فتقطع، فلو عطفت أو قطعت، لكان كعطف الشئ على نفسه، وقطع الشئ عن نفسه، وقد يفيد بعض الابدال معنى ألفاظ الشمول فيجري مجري التأكيد، وذلك قولهم:\rضرب زيد ظهره وبطنه، أو: يده ورجله، وهو بدل البعض من الكل من الأصل، ثم يستفاد من المعطوف والمعطوف عليه معا معنى (كله)، فيجوز أن يكون ارتفاعهما على البدل، وعلى التأكيد، وكذا قولهم: مطرنا سهلنا وجبلنا، ومطرنا زرعنا وضرعنا، والمراد بالضرع: المواشي 2 ومطر قومك ليلهم ونهارهم، هذه الثلاثة في الأصل بدل الاشتمال فجرت مجرى التأكيد، لأن المعنى: مطرت أما كننا كلها، ومطرت أموالنا كلها، ومطرت أوقاتهم كلها،\r__________\r(1) الآية 188 من سورة آل عمران، (2) لأنها إذا شبعت امتلأت ضروعها باللبن،.\r(*)","part":2,"page":368},{"id":871,"text":"على حذف المضاف من متبوعاتها، فيجوز أن يكون ارتفاعها على التأكيد، ولجريها مجرى (أجمعون) جاز حذف الضمير منها، ولا يطرد ذلك في بدل البعض وبدل الاشتمال، فقيل 1: ضرب زيد الظهر والبطن، وضرب عمرو: اليد والرجل، ومطرنا السهل والجبل، ومطرنا الزرع والضرع ومطر قومك الليل والنهار، وقولنا مطرت أوقاتهم،\rكقولهم: صيد عليه يومان، على إسناد الفعل المبني للمجهول إلى الزمان، وقد جاء بعض هذه الخمسة منصوبا، نحو: ضرب زيد ظهره وبطنه، إما على أنه مفعول ثان 2، أي على ظهره وبطنه، كقوله تعالى: (واختار موسى قومه) 3، أي من قومه، أو على الظرف، أي: في ظهره وبطنه، نحو: دخلت البيت، ومشيت الشام، وعلى الوجهين، لا يقاس عليه 4، فلا يقال: ضرب زيد اليد والرجل، وتقول: مطرتهم السماء ظهرا وبطنا 5، نصب على الظرف أو المفعول الثاني، أو البدل، وكذا تقول: مطرنا السهل والجبل بالنصب على الظرف شاذا، قال الخليل: يقال أيضا: مطرنا الزرع والضرع وانتصابه على أنه ظرف أو مفعول ثان، وتقول: مطر قومك الليل والنهار، على الظرف، وهذا جميع ألفاظ التوكيد، قوله: (فالأولان)، يعني نفسه وعينه، قوله: (يعمان) أي يقعان على الواحد والمثنى والمجموع، في المذكر والمؤنث، فللواحد المؤنث تغير الضمير فقط، تقول في نفسه وعينه: نفسها وعينها، وتغير الصيغ مع الضمير في مثنى المذكر والمؤنث ومجموعهما، نحو: الرجلان أو المرأتان أنفسهما وأعينهما، وقد يقال: نفساهما\rوعيناهما، على ما حكى\r__________\r(1) مرتبط بقوله: جاز حذف الضمير منها، (2) أي مفعول ثان بواسطة الحرف، (3) من الآية 155 سورة الأعراف، (4) يعني في حالة النصب، (5) هكذا في الأصل ويمكن أن يكون معناه: ما ظهر من أماكنهم وما بطن فيكون مثل سهلنا وجعلنا، (*)","part":2,"page":369},{"id":872,"text":"ابن كيسان 1 عن بعض العرب، والأول أولى، لأن نحو: قلوبكما، أولى من: قلبا كما كما يجئ في باب المثنى، وتقول: الرجال أنفسهم وأعينهم، والنسوة أنفسهن وأعينهن، قوله: (والثاني)، يعني (كلا) لمثنى المذكر، و (كلتا) لمثنى المؤنث، تقول كلانا، وكلتاهما وكلتاكما، قوله: (والباقي)، أي: كله، وأجمع، إلى: أبصع، لغير المثنى أي: للمفردين، والجمعين باختلاف الضمير فقط في (كله) و (كلها) و (كلهم) و (كلهن)، وكذا: (جميعهم)، وإن لم يذكره المصنف، وباختلاف الصيغ في البواقي، يعني في: أجمع وما بعده، تقول للواحد المذكر: أجمع أكتع أبصع، وللواحدة:\rجمعاء كتعاء بتعاء بصعاء، ولجمع المذكر العاقل: أجمعون أكتعون أبتعون أبصعون، ولجمع المؤنث: جمع كتع بتع بصع، عاقلا كان أو غيره، ويجوز لك إجراء ما للواحدة: أعني جمعاء وأخواتها على كل جمع إلا جمع سلامة المذكر، لأنه لا يؤنث كما يجئ، فتقول: بالرجال أو بالنسوة أو بالقصور أو بالزينبات أو بالدور، كلها جمعهاء كتعاء بتعاء بصعاء، لتأويلك لها كلها بالجماعة، ويجوز لك، أيضا، إجراء جميع الجموع، إلا جمع المذكر السالم، مجرى جمع المؤنث نحو: بالقصور أو بالدور كلهن جمع كتع بتع بصع، كما تقول: بالنسوة وبالزينبات كلهن جمع كتع بتع بصع، وجوز الأندلسي 2 في جمع المذكر العاقل إذا كان مكسرا أن تقول: بالرجال كلهن جمع كتع...على تأويل الجماعات مستشهدا بقول جرير: 352 - أقبلن من ثهلان أو وادي خيم * على قلاص مثل خيطان السلم 3\r__________\r(1) ابن كيسان: أبو الحسن محمد بن أحمد ممن تقدم ذكرهم في هذا الجزء والذي قبله، (2) القاسم بن أحمد الأندلسي تقدم ذكره في هذا الجزء والذي قبله،.\r(3) من أرجوزة لجرير، في مدح الحكم بن أيوب الثقفي، ابن عم الحجاج وبعده: حتى أنخناها إلى باب الحكم * خليفة الحجاج غير المتهم، (*)","part":2,"page":370},{"id":873,"text":"ومنه قولهم، الخوارج، جمع خارجة، أي فرقة خارجة، وقوله تعالى: (والصافات صفا) 1، أي الطوائف الصافات، وليس بشئ 2، لأن ذلك إنما جاز في نحو: الخوارج والصافات، لكون واحدها مؤنث اللفظ، كما ذكرنا، وقد أجاز الكوفيون والأخفش: لمثنى المذكر، أجمعان أبتعان أبصعان، ولمثنى المؤنث: جمعا وان كتعاوان بتعاوان بصعاوان وهو غير مسموع، (التأكيد بكل) (وشرطه) (قال ابن الحاجب:) (ولا يؤكد بكل وأجمع، إلا ذو أجزاء يصح افتراقها حسا) (أو حكما، نحو: أكرمت القوم كلهم، واشتريت العبد) (كله، بخلاف: جاء زيد كله)، (قال الرضي:) يعني بالذي يصح افتراق أجزائه حسا، نحو: القوم، والرجال، فان له أفرادا يتميز في الحسن بعضها من بعض، وبالذي يصح افتراق أجزائه حكما، مفردا متصل الأجزاء،\rكالعبد والدار وزيد، فإنه تفترق أجزاؤه حكما بالنسبة إلى بعض الأفعال، كالشراء والبيع،.\rفيجوز توكيده، إذن، بالكل نحو: اشتريت العبد كله، فانه يصح شراء بعضه دون الباقي، ولا تفترق 3 أجزاؤه حكما بالنسبة إلى بعضها، كالمجئ والذهاب فلا تقول:\r__________\r= الاستشهاد بهذا البيت ضعيف وغير واضح لأنه يمكن أن يقال ان نون النسوة في أقبلن باعتبار الجماعات، (1) أول سورة الصافات (2) رد من الرضي على رأي الأندلسي، (3) معطوف على قوله: فإنه تفترق أجزاؤه حكما، (*)","part":2,"page":371},{"id":874,"text":"جاءني العبد كله، وذهب زيد كله، فإن أجزاء العبد لا تفترق بالنسبة إلى المجئ، بأن يجئ بعضه ولا يجئ الباقي، فعلى هذا القياس: لا يقال: اختصم الزيدان كلاهما، لأن الزيدين لا يصح افتراقهما بالنسبة إلى الاختصام، إذ هو لا يكون إلا بين اثنين أو أكثر، فلا يصح أن يقال: اختصم زيد وحده، وأجاز الأخفش، اختصم الزيدان كلاهما، وهو مردود بما ذكرنا، وبعدم السماع،\rوقد كان يحتمل نحو: اشتريت العبدين واشتريت العبيد، من افتراق الأجزاء حكما، ما احتمل المفرد، أعني نحو: اشتريت العبد كله، لكنه لم يمكن رفع ذلك الاحتمال بالتأكيد، إذ لو قلت: اشتريت العبيد كلهم لرفع احتمال افتراق الأجزاء حكما، لاشتبه برفع احتمال افتراق الأجزاء حسا، والاحتمال الثاني أظهر، لكون الافتراق الثاني أشهر فيسبق الفهم إليه، فلا يحصل المقصود، فإذا أردت رفع أول الاحتمالين قلت اشتريت جميع أجزاء العبدين وجميع أجزاء العبيد، وإذا كان الاسم نكرة، لم يؤكد، إذ التأكيد، كما ذكرنا لرفع احتمال عن أصل نسبه لنفعل إلى المتبوع، أو عن عموم نسبته لأفراد المتبوع، ورفع الاحتمال عن ذات المنكر وأنه أي شئ، هو، أولى به من رفع الاحتمال الذي يحصل بعد معرفة ذاته، أي الاحتمال في النسبة، فوصف النكرة لتمييزها عن غيرها أولى من تأكيدها، ويستثنى من الحكم المذكور، أعني منع تأكيد النكرات، شئ واحد، وهو جواز تأكيدها إذا كانت النكرة حكما لا محكوما عليه، كقوله عليه الصلاة والسلام: (فنكاحها باطل باطل باطل) 1 ومثله قوله تعالى: (دكت الأرض دكا دكا) 2، فهو\rمثل: ضرب ضرب زيد، وأما تكرير المنكر في نحو قولك: قرأت الكتاب سورة سورة، وقوله تعالى: (وجاء ربك والملك صفا صفا) 3، فليس في الحقيقة تأكيدا، إذ ليس\r__________\r(1) تقدم ذكره بتمامه في أول الباب، (2) الآية 21 سورة الفجر، (3) الآية 22 سوره الفجر، (*)","part":2,"page":372},{"id":875,"text":"الثاني لتقرير ما سبق، بل هو لتكرير المعنى، لأن الثاني غير الأول معنى، والمعنى: جميع السور، وصفوفا مختلفة، وقد أجاز الكوفيون تأكيد المنكر إذا كان معلوم المقدار أو موقتا، كدرهم ودينار، ويوم وليلة وشهر، بكل وأخواته لا بالنفس والعين، وليس ما ذهبوا إليه ببعيد، لاحتمال تعلق الفعل ببعض ذلك المؤقت فعلى هذا، لا يشترط تطابق التأكيد والمؤكد تعريفا وتنكيرا عندهم، خلافا للبصريين، وأما نحو رجال ودراهم مما ليس بمعلوم المقدار فلا خلاف في امتناع تأكيده، واستشهد الكوفية لجواز ذلك بقوله:\r353 - يا ليتني كنت صبيا مرضعا * تحملني الذلفاء حولا أكتعا 1 وقول الآخر: قد صرت البكرة يوما أجمعا 2 - 25 وأما قوله: 354 - أولاك بنو خير وشر كليهما * جميعا ومعروف ألم ومنكر 3 فحمل (كليهما) على البدل، عند أهل المصرين 4، أولى، لأن: خير، وشر، ليسا بمؤقتين،\r__________\r(1) قال البغدادي نقلا عن العقد الفريد: نظر أعرابي إلى امرأة جميلة تحمل طفلا كلما بكى قبلته فقال: يا ليتني كنت صبيا..الخ وبعد هذين الشطرين: إذن ظللت الدهر أبكي أجمعا، * ولم يذكر أحد نسبته لأحد، والذلفاء مؤنث أذلف، والذلف استقامة الأنف وهو من علامات الجمال، (2) تقدم الاستشهاد بهذا البيت في الجزء الأول ص 120 (3) هذا آخر أبيات أربعة لمسافع بن حذيفة العبسي أوردها أبو تمام في باب المراثي من الحماسة، والشاعر يرثي بها قومه، وأول هذه الأبيات: أبعد بني عمرو أسر بمقبل * من العيش أو آسى على إثر مدبر (4) يعني البصريين والكوفيين، (*)","part":2,"page":373},{"id":876,"text":"ويجوز مجئ (كليهما) غير تأكيد، إذا كان تابعا لما ليس بتأكيد كقوله\rتعالى: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) 1، فإنه عطف على (أحدهما) وليس لفظ (أحدهما) تأكيدا، والمعطوف في حكم المعطوف عليه، وفي قراءة 2: (إما يبلغان)، هو بدل، لأنه معطوف على البدل، وقد يحذف المؤكد، وأكثر ذلك في الصلة كقولك: جاءني الذي ضربت نفسه، أي: ضربته نفسه، وبعدها الصفة نحو: جاءني قوم ضربت كلهم، أجمعين، وبعدها خبر المبتدأ نحو: القبيلة أعطيت كلهم أجمعين، وذلك لما عرفت في باب المبتدأ من كون حذف الضمير من الصلة، أولى منه في الصفة، وكونه في الصفة أولى منه في خبر المبتدأ 3، وبعضهم منع من حذف المؤكد، لأن الحذف للاختصار والتأكيد للتطويل، فتنافيا، وقال هشام 4: إذا عطفت على شئ لم تحتج إلى تأكيده، ولعله نظر إلى أن العطف عليه دال على أنك لم تغلط فيه، والأولى الجواز، نحو: ضرب زيد زيد وعمرو، لأنك ربما تجوزت 5 في نسبة الضرب إلى زيد، أو ربما غلطت في ذكر زيد وأردت: ضرب\rبكر، وعطفت بناء على أن المذكور بكر، (تأكيد الضمير) (المتصل المرفوع) (قال ابن الحاجب:) (وإذا أكد المضمر المرفوع المتصل بالنفس والعين أكد بمنفصل)\r__________\r(1) من الآية 23 سورة الأسراء، (2) هي قراءة حمزة والكسائي، من الكوفيين وبقية القراء السبعة على قراءة، إما يبلغن، (3) ص 240 من الجزء الأول، (4) هشام بن معاوية من زعماء الكوفيين، (5) أي في ظن السامع، كما تقدم في بيان الغرض من التأكيد، (*)","part":2,"page":374},{"id":877,"text":"(نحو: ضربت أنت نفسك)، (قال الرضي:) قد مضى شرحه في باب العطف 1، (ترتيب ألفاظ التأكيد) (إذا اجتمعت) (قال ابن الحاجب:) (وأكتع وأخواته: اتباع لأجمع، فلا تتقدم، وذكرها دونه) (ضعيف)، (قال الرضي:) اعلم أنك لو أردت الجمع بين ألفاظ التوكيد المعنوي، قدمت النفس ثم العين، ثم\rالكل ثم أجمعين، ثم أخواته من أكعتين إلى أبصعين، أما تقدم النفس والعين على الكل، فلأن الأحاطة صفة للنفس ومعنى يها، فتقدم النفس على صفتها أولى، وأما تقديم النفس على العين فلأن النفس، لفظ موضوع لماهيتها حقيقة، ولفظ العين مستعار لها مجازا من الجارحة المخصوصة، كالوجه في قوله تعالى: (كل شئ هالك إلا وجهه) 2 أي ذاته، وأما تقديم الكل على أجمع فلكونه جامدا واتباع المشتق للجامد أولى، ولا سيما إذا كان المشتق على وزن الصفة، وهو أفعل، وأيضا، ان (كلا) قد يقع مبتدأ دون أجمع فانه لا يقع إلا تأكيدا،\r__________\r(1) انظر في هذا الجزء، ص 333 (2) من الآية 88 سورة القصص، (*)","part":2,"page":375},{"id":878,"text":"وأما تقديم أجمع على أخواته فلكونه أدل على معنى الجمعية المرادة من جميعها 1، وأما تقديم أكتع، في الصحيح، على أخويه، فلكونه أظهر في إفادة معنى الجمع منهما، لأنه من قولهم: حول كتيع أي تام وهذا المعنى خاف فيهما، وإن لم تقصد الجمع بين هذه الألفاظ فلك الاقتصار على أيها شئت، ومن (النفس)\rإلى (أجمع) لا يلزم أن يكون الأخير تابعا للمقدم بل لك أن تذكر العين من دون النفس، وأجمع ومتصرفاته وأخواته، من دون كل، وأما أكتع وأخواه، فالبصريون، على ما حكى عنهم الأندلسي، جعلوا النهاية: أبصع ومتصرفاته، ولم يذكروا أبتع ومتصرفاته، قال: وهذا يدل على قلته، والبغدادية جعلوا النهاية أبتع وأخواته 2، فقالوا أجمع أكتع أبصع أبتع، وكذا ذكر الجزولي 3، والزمخشري 4 قدم أبتع، على أبصع، وتبعه المصنف، ولا أدري ما صحته، والمشهور: أبصع بالصاد المهملة، وقيل: بالضاد المعجمة، والمشهور أنك إذا ذكرت أخوات أجمع، وجب الابتداء بأجمع ثم تجئ بأخواته على هذا الترتيب: أجمع، أكتع أبصع أبتع، ولا خلاف في أنه لا يجوز تأخير أجمع عن إحدى أخواته، وقال ابن كيسان: تبدأ بأيها شئت بعد أجمع، والقول الثالث أنه يجوز حذف أجمع مع وجوب رعاية الترتيب المذكور في الثلاثة الباقية، والقول الرابع: جواز حذف أجمع، مع جواز تقديم بعض الثلاثة الباقية على بعض، وسمع: جاءني القوم أكتعون، وسمع أيضا: أجمع أبصع، وجمع بصع،\rوأيضا:\r__________\r(1) أي بقية الألفاظ التوابع لأجمع، (2) المراد وتصرفاته من تثنية وجمع وتأنيث، (3) تقدم ذكره في هذا الجزء وفي الذي قبله، (4) انظر شرح ابن يعيش على المفصل ج 3 ص 46، وقوله وتبعه المصنف أي ابن الحاجب، (*)","part":2,"page":376},{"id":879,"text":"جمع بتع، وأيضا: جمع بتع بصع، ولا خلاف أنك إذا أردت ذكر النفس والعين والكل وأجمع معا، وجب الترتيب المذكور، قال ابن برهان 1، إذا قلت: جاءني القوم كلهم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون، فكلهم تأكيد للقوم وأجمعون تأكيد لكلهم، وكذا البواقي: كل واحد منهإ، تأكيد لما قبله، وقال غيره: الصحيح أن كلها 2 تأكيد للمؤكد الأول، كالصفات المتتالية، وقال المبرد، والزجاج في قوله تعالى: (مسجد الملائكة كلهم أجمعون) 3: ان (كلهم) دال على الاحاطة، وأجمعون: على أن السجود منهم في حالة واحدة، وليس بشئ لأنك إذا قلت: جاءني القوم أجمعون فمعناه الشمول والأحاطة\rاتفاقا منهم، لا اجتماعهم في وقت واحد، فكذا يكون مع تقدم لفظ (كلهم)، وكأنهما كرها 4 ترادف لفظين لمعنى واحد، وأي محذور في ذلك مع قصد المبالغة،\r__________\r(1) تكرر ذكره، (2) قال الرضي في هذا الباب ان لفظ (كلهم) لا يقع تاليا للعوامل اللفظية، وهو يستعمله كذلك كثيرا، ونبهنا على ذلك، (3) الآية 30 سورة الحجر، وهي أيضا الآية 73 سورة ص، (4) محاولة لتبرير رأي المبرد والزجاج رد عليها بعد ذلك بقوله: وأي محذور في ذلك، (*)","part":2,"page":377},{"id":880,"text":"(البدل) (تعريفه وصلته بعطف البيان) (قال ابن الحاجب:) البدل تابع مقصود بما نسب إلى المتبوع دونه)، (قال الرضي:) قوله: (مقصود بما نسب إلى المتبوع) يخرج التأكيد والوصف، وعطف البيان، كما قال 1، قوله: (دونه) يخرج عطف النسق، لأن المقصود هناك: التابع والمتبوع معا،\rوالمقصود بالنسبة من البدل والمبدل منه: الثاني دون الأول، هذا قوله، ولا يطرد ما قاله في نحو: جاءني زيد بل عمرو، فإن المقصود هو الثاني دون الأول مع أنه عطف نسق، أقول: وأنا إلى الآن لم يظهر لي فرق جلي بين بدل الكل من الكل وبين عطف البيان، بل لا أرى عطف البيان إلا البدل، كما هو ظاهر كلام سيبويه، فانه لم يذكر عطف البيان، بل قال 2: أما بدل المعرفة من النكرة فنحو: مررت برجل عبد الله، كأنه قيل: بمن مررت ؟ أو ظن 3 أنه يقال له ذلك، فأبدل مكانه ما هو أعرف منه،\r__________\r(1) أي ابن الحاجب في شرحه لهذا التعريف، (2) سيبويه ج 1 ص 224 وما بعدها، ونقل عنه المصنف إلى آخر البيتين الآتيين، (3) أي المتكلم،.\r(*)","part":2,"page":379},{"id":881,"text":"ومثله قوله تعالى: (وأنك لتهدي إلى صراط مستقيم، صراط الله) 1، ومن البدل، أيضا، قولك: مررت بقوم: عبد الله وزيد وخالد، والرفع جيد، أي: هم عبد الله وزيد وخالد ؟ قال: 355 - يا مي إن تفقدي قوما ولدتهم * أو تخلسيهم فإن الدهر خلاس 2 عمرو وعبد مناف والذي عهدت * ببطن عرعر آبي الضيم عباس\rقالوا: 3 الفرق بينهما أن البدل هو المقصود بالنسبة دون متبوعه بخلاف عطف البيان فانه بيان، والبيان فرع المبين فيكون المقصود هو الأول، والجواب: أنا لا نسلم أن المقصود بالنسبة في بدل الكل هو الثاني فقط، ولا في سائر الأبدال، إلا الغلط، فإن كون الثاني فيه هو المقصود دون الأول ظاهر، وإنما قلنا ذلك، لأن الأول في الأبدال الثلاثة منسوب إليه في الظاهر ولا بد أن يكون في ذكره فائدة لم تحصل لو لم يذكر، كما يذكر في الأبدال الثلاثة 4، صونا لكلام الفصحاء عن اللغو، ولا سيما كلامه تعالى وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم، فادعاء كونه غير مقصود بالنسبة، مع كونه منسوبا إليه في الظاهر، واشتماله على فائدة يصح أن ينسب إليه لأجلها: دعوى خلاف الظاهر، ثم تقول في بدل الكل: إن الفائدة في ذكرهما معا: أحد ثلاثه أشياء بالاستقراء: إما كون الأول أشهر والثاني متصفا بصفة، نحو: بزيد رجل صالح، أو كون أولهما متصفا بصفة والثاني أشهر، نحو: بالعالم زيد، وبرجل صالح زيد، وقد يكون 5 الثاني لمجرد التفسير بعد الأبهام، مع أنه ليس في الأول فائدة\r__________\r(1) الآيتان 52، 53 سورة الشورى،\r(2) اختلف في نسبة هذا البيت والأرجح أنه لأبي ذؤيب الهذلي ولكنه نسب إلى شاعرين آخرين، وانظر خزانة الأدب للبغدادي، (3) أي النجاة وهذا تمهيد لمناقشتهم في عطف البيان وأنه هو والبدل شئ واحد، (4) أي أنه سيبين في الأبدال الثلاثة الفائدة من ذكر المبدل منه، (5) هذا هو الشئ الثالث من الأمور التي ذكر أنها فوائد ذكر البدل والمبدل منه بالاستقراء، (*)","part":2,"page":380},{"id":882,"text":"ليست في الثاني، وذلك لأن للأبهام أولا ثم التفسير ثانيا وقعا وتأثيرا في النفس، ليس للأتيان بالمفسر أولا، وذلك نحو: برجل زيد، فإن الفائدة الحاصلة من (رجل)، تحصل من زيد، مع زيادة التعريف، لكن الغرض: ما ذكرنا، ولا يجوز العكس نحو: بزيد رجل، إذ لا فائدة في الأبهام بعد التفسير، ثم يسمى بعطف البيان من جملة بدل الكل: ما يكون الثاني فيه موضحا للأول، وذلك إما يكون لشئ اسمان هو بأحدهما أشهر من الآخر وإن لم يكن أخص منه نحو قوله: أقسم بالله أبو حفص عمر 1 فان ابن الخطاب رضي الله عنه، كان، بعمر، أشهر منه بأبي حفص،\rولو فرضنا أنه ليس في الدنيا من اسمه عمر، ولا من كنيته: أبو حفص إلا إياه، وإما بأن يكون اسمان مطلقان على ذات، ثانيهما جامد وهو بعض أفراد الأول، سواء كان أشهر من الأول لو أفرد، أو، لا، كما إذا كان لك خمسة إخوة اسم أحدهم زيد، وهناك خمسة رجال مسمين بزيد: أحدهم أخوك، فإذا قيل: جاءني أخوك زيد فزيد أحد أفراد (أخيك) أي هو واحد من جملة ما يطلق عليه لفظ (أخيك) وكذا ان عكس فقيل: جاءني زيد أخوك، فأخوك واحد من جملة من يطلق عليهم زيد، فالثاني في الصورتين أخص من الأول عند الاقتران، وأما عند الانفراد فأحدهما مساو للآخر في الشهرة لأن كل واحد منهما يطلق على خمسة، والأغلب أن يكون البدل جامدا، بحيث لو حذفت الأول لاستقل الثاني ولم يحتج إلى متبوع قبله،\r__________\r(1) تقدم ذكر هذا الشاهد في أول باب التأكيد، وسيأتي ذكره مرة أخرى يستوفي الشارح فيها الكلام عليه ويذكر قصة هذا الشعر، (*)","part":2,"page":381},{"id":883,"text":"فإن لم يكن جامدا كقوله:\r356 - فلا وأبيك خير منك إني * ليؤذيني التحمحم والصهيل 1 قدر الموصوف، أي فلا وأبيك رجل خير منك، بخلاف الصفة، فانك لو حذفت الأول في جاءني زيد العالم، لاحتاج الثاني إلى مقدر قبله، لأن الوصف لابد له من موصوف، فلذا قيل إن الثاني في: العائذات الطير 2، بدل، وفي: الطير العائذات: صفة، وبخلاف التأكيد، فإنه وإن كان جامدا، لكن كون معناه مفهوما من المتبوع لو سكت عليه، منع من اعتباره مستقلا، ولما لم يكن للبدل معنى في المتبوع حتى يحتاج إلى المتبوع، كما احتاج الوصف، ولم يفهم معناه من المتبوع كما فهم ذلك في التأكيد: جاز اعتباره مستقلا لفظا، أي صالحا لأن يقوم مقام المتبوع ولما كان إعرابه بتبعية الأول جاز أن يعتبر غير مستقل، أخرى 3، فالأول نحو: يا زيد أخ، ويا أخانا زيد مبنيين، والثاني نحو: يا غلام بشر وبشرا معربا بالوجهين، ويا الخانا زيدا بالنصب، وكذا قوله: أنا ابن التارك البكري بشر * عليه الطير ترقبه وقوعا 4 - 290 بالجر، وكذا المنسوق يجوز جعله مستقلا، نحو: يا زيد وعمرو، وغير مستقل نحو\rيا زيد والحارث، للعلة المذكورة بعينها،\r__________\r(1) قال شمير بن الحارث الضبي وهو جاهلي في ضمن أبيات يذكر فيها حبه للخيل ورغبته أن يرزقه الله بشئ منها، وأول هذه الأبيات: دعوت الله حتى خفت أن لا * يكون الله يسمع ما أقول قالوا: إن يسمع بمعنى يجيب، أما قوله ليؤذيني التحمحم الخ فقد اختلف في معناه بعد معرفة أن الشاعر يذكر حبه للخيل.\rفقيل ان التقدير ليؤذيني فقدهما، وأعجبني ما ذكره البغدادي من رأي لبعضهم أنه محرف عن: ليؤذيني بنونين أي يجعلني آذن أي أصغي إلى ذلك لحبي له، (2) إشارة إلى بيت النابغة الذبياني: والمؤمن العائذات الطير يمسحها..الخ وتقدم في باب الأضافة (3) أي مرة أو تارة أخرى، (4) تقدم ذكره في باب الأضافة من هذا الجزء،.\r(*)","part":2,"page":382},{"id":884,"text":"وإنما لم يجز: يا زيد وعمرا، ولا: يا زيد وعمرو بالتنوين، كما جاز: يا غلام بشر وبشرا في البدل، لأن العاطف كحرف النداء والمعطوف صالح لمباشرته له، والفائدة في بدل البعض والاشتمال: البيان بعد الاجمال والتفسير بعد الابهام، لما فيه من التأثير في النفس، وذلك أن المتكلم يحقق 1 بعد التجوز والمسامحة بالأول، تقول:\rأكلت الرغيف ثلثه، فتقصد بالرغيف ثلث الرغيف، ثم تبين ذلك بقولك ثلثه، وكذا في بدل الاستمال، فإن الأول فيه يجب أن يكون بحيث يجوز أن يطلق ويراد به الثاني نحو: أعجبني زيد علمه، وسلب زيد ثوبه، فانك قد تقول: أعجبني زيد، إذا أعجبك علمه، وسلب زيد، إذا سلب ثوبه على حذف المضاف، ولا يجوز أن تقول: ضربت زيدا وقد ضربت غلامه، وقال سيبويه 2 في قولهم: رأيت قومك أكثرهم، وصرفت وجوهها أولها: انك..أردت: رأيت أكثر قومك وصرفت وجوه أولها ولكنك ثنيت 3 الاسم توكيدا، كقوله تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) 4، وهذا الذي قاله قريب، إلا أنه بالتفسير بعد الابهام أشبه، قالوا 5، والفرق الآخر: أن البدل في حكم تكرير العامل، ولو سلمنا ذلك فيما تكرر فيه العامل ظاهرا، فبأي شئ يعرف المخاطب ذلك فيما لم يتكرر فيه، ولنا أن ندعي ذلك فيما سموه عطف البيان مع التسليم في البدل، وفرقوا أيضا بينهما بعدم وجوب توافق البدل والمبدل منه تعريفا\rوتنكيرا بخلاف عطف البيان،\r__________\r(1) أي يأتي بالحقيقة بعد المجاز، (2) انظر الكتاب ج 1 ص 75، (3) يعني كررته، (4) الآية 73 سورة ص وتقدمت قريبا، (5) أي النجاة، (*)","part":2,"page":383},{"id":885,"text":"والجواب: تجويز التخالف في المسمي عطف بيان أيضا، هذا الذي ذكرت، هو الذي يقوي عندي، (أقسام البدل) (قال ابن الحاجب:) (وهو بدل الكل، وبدل البعض، وبدل الاشتمال، وبدل) (الغلط، فالأول: مدلوله مدلول الأول، والثاني جزؤه) (والثالث بينه وبينه ملابسة بغيرهما، والرابع أن تقصد إليه) (بعد أن غلطت بغيره)،.\r(قال الرضي:) قوله: (فالأول مدلوله مدلول الأول) فيه تسامح، إذ مدلوله قولك: (أخيك) في: بزيد أخيك، لو كان عين مدلول زيد، لكان توكيدا، و: أخوك، يدل على أخوة المخاطب، ولم يكن يدل عليها زيد، لكن مراده أنهما يطلقان على ذات واحدة،\rوإن كان أحدها يدل على معنى فيها لا يدل عليه الآخر، قوله: (والثاني جزؤه)، أي بدل البعض: جزء الأول، نحو كسرت زيدا يده، قوله: (والثالث بينه وبينه ملابسة) بغير الكلية والجزئية، وهذا الاطلاق يدخل فيه بدل الغلط، نحو: جاءني زيد غلامه، أو حماره، ولقيت زيدا أخاه، ولا شك في كونها من بدل الغلط، وإنما قيل لهذا: بدل الاشتمال، قال ابن جعفر 1: لاشتمال المتبوع على التابع، لا\r__________\r(1) محمد بن جعفر الأنصاري المرسي، تقدم ذكره في هذا الجزء، وفي الجزء الأول، (*)","part":2,"page":384},{"id":886,"text":"كاشتمال الظرف على المظروف، بل من حيث كونه دالا عليه اجمالا ومتقاضيا 1 له بوجه ما، بحيث تبقى النفس عند ذكر الأول مشوقة إلى ذكر ثان، منتظرة له، فيجيئ الثاني ملخصا لما أجمل في الأول مبينا له، وقال المبرد، والقولان 2 متقاربان: سمي بدل الاشتمال لاشتمال الفعل المسند إلى المبدل منه على البدل، ليفيد ويتم، لأن الأعجاب في قولك: أعجبني زيد حسنه، وهو مسند إلى زيد، لا يكتفي به من جهة المعنى لأنه لم يعجبك للحمه ودمه\r، بل لمعنى فيه، وكذا: سلب زيد، ظاهر في أنه لم يسلب هو نفسه، بل سلب شئ منه، وكذا السؤال عن نفس الشهر في قوله تعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) 3، غير مفيد إلا أن يكون لحكم من أحكامه غير معين، وكذا: (قتل أصحاب الأخدود) 4، مطلق غير مفيد، إلا لفعلهم بذلك الأخدود ما استحقوا به اللعن، بخلاف: ضربت زيدا عبده، فانه بدل الغلط لأن ضرب زيد مفيد غير محتاج إلى شئ آخر، ولا نقول في بدل الاشتمال 5، نحو قتل الأمير سيافه، وبني الوزير وكلاؤه، لأن شرط بدل الاشتمال، ألا يستفاد هو من المبدل منه معينا، بل تبقى النفس مع ذكر الأول متشاقة إلى البيان للاجمال الذي فيه، وهنا: الأول غير مجمل، إذ يستفاد عرفا من قولك قتل الأمير، أن القاتل سيافه، وكذا في أمثاله فلا يجوز مثل هذا الأبدال مطلقا، ودليل حصر الأبدال في الأربعة: أنه لا يخلو مدلول الثاني من أن يكون مدلول الأول، أو، لا، الأول بدل الكل، والثاء إما أن يكون الثاني فيه بعض الأول، أو،\rلا، والأول بدل البعض، والثاني إما أن يكون فيه الفعل المسند إلى المبدل منه مشتملا على\r__________\r(1) أي طالبا ومستدعيا له، (2) أي قول المبرد وقول ابن جعفر، (3) من الآية 217 سورة البقرة، (4) الآية 4 سورة البروج، وفي النسخة المطبوعة: لعن، وهو تحريف، (5) يريد أنه لا يصح التمثيل لبدل الاشتمال بما ذكر من الأمثلة، (*)","part":2,"page":385},{"id":887,"text":"الثاني، أي متقاضيا له بوجه ما، أو، لا، والأول بدل الاشتمال، والثاني بدل الغلط، وهذا الذي يسمى بدل الغلط، على ثلاثة أقسام، إما بداء، وهو أن تذكر المبدل منه عن قصد وتعمد، ثم توهم أنك غالط، لكون الثاني أجنبيا، وهذا، يعتمده الشعراء كثيرا للمبالغة والتفنن في الفصاحة، وشرطه أن يرتقي من الأدني للأعلى، كقولك: هند نجم، بدر، شمس، كأنك، وإن كنت معتمدا 1 لذكر النجم، تغلط نفسك، وتري أنك لم تقصد في الأول إلا تشبييها بالبدر، وكذلك قولك: بدر شمس،\rوإما غلط صريح محقق، كما إذا أردت، مثلا، أن تقول: جاءني حمار فسبق لسانك إلى (رجل)، ثم تداركت فقلت: حمار، وإما نسيان، وهو أن تعتمد ذكر ما هو غلط 2، ولا يسبقك لسانك إلى ذكره لكن تنسى المقصود، ثم بعد ذلك تتداركه بذكر المقصود، ولا يجئ الغلط الصرف، ولا بدل النسيان في كلام الفصحاء، وما يصدر عن روية وفطانة 3، فلا يكون في شعر أصلا، وإن وقع في كلام فحقه الاضراب عن الأول المغلوط فيه ببل، ومعنى بدل الغلط: البدل الذي كان سبب الأتيان به الغلط في ذكر المبدل منه، لا أن البدل هو الغلط، وبدل الكل من الكل يجب موافقته للمتبوع في الافراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث فقط، لا في التعريف والتنكير، وأما الأبدال الأخر فلا يلزم موافقتها للمبدل منه في الافراد والتذكير وفروعهما أيضا،\r__________\r(1) أي قاصدا ومريدا لذكره، (2) أي الذي تبين أنه غلط (3) يعني فيما يصدر بعد إعمال الفكر يما يريد المتكلم أن ينطق به، (*)","part":2,"page":386},{"id":888,"text":"(التطابق والتخالف) (بين المبدل والمبدل منه وصور ذلك) (قال ابن الحاجب:) (ويكونان معرفتين ونكرتين ومختلفين، وإذا كان نكرة من) (معرفة، فالنعت، مثل: بالناصية ناصية كاذبة)، (قال الرضي:) اعلم أن البدل والمبدل منه، في الأبدال الأربعة، يقعان معرفتين، ونكرتين، والأول معرفة والثاني نكرة، وعلى العكس، والأربعة في أربعة: ستة عشر، فأمثلة الكل من الكل: بزيد أخيك، برجل أخ لك، بزيد أخ لك، برجل أخيك، وأمثلة البعض: بزيد رأسه، برجل رأس له، بزيد رأس له، برجل رأسه، وأمثله الاشتمال: بزيد علمه، برجل علم له، بزيد علم له، برجل علمه، وأمثلة الغلط: بزيد الحمار، برجل حمار، بزيد حمار، برجل الحمار، قوله: (وإذا كان نكرة)، أي إذا كان نكرة مبدلة من معرفة، فنعت تلك النكرة واجب، وليس ذلك على الأطلاق، بل في بدل الكل من الكل، وإذا رويت (نكرة) 1 بالنصب، فالمعنى: وإذا كان الثاني نكرة مبدلة من معرفة، قال أبو علي في الحجة 2، وهو الحق، يجوز تركه، أي ترك وصف النكرة المبدلة من المعرفة، إذا استفيد من البدل ما ليس في المبدل منه كقوله تعالى: (\rبالواد المقدس طوى) 3،\r__________\r(1) أي لفظ نكرة الواقعة في كلام المصنف أي إذا قرئت، (2) المراد أبو علي الفارسي وله كتاب في توجيه القراءات اسمه حجة القراءة، (3) الآية 12 سورة طه، (*)","part":2,"page":387},{"id":889,"text":"إذا لم يجعل (طوى) اسم الوادي بل كان مثل: حطم وختع 1، من الطي، لأنه قدس مرتين، فكأنه طوي بالتقديس، وكقول الشاعر: 357 - إنا وجدنا بني جلان كلهم * كساعد الضب لا طول ولا قصر 2 أي: لا ذي طول، ولا ذي قصر، وقوله: فلا وأبيك خير منك...البيت 3 - 356 فإن لم تفد النكرة ما أفاده الأول، لم يجز 4، لأنه يكون إيهاما بعد التفسير نحو: بزيد رجل، وقد مر أنه لا فائدة فيه، (إبدال الظاهر من الضمير) (وعكسه) (قال ابن الحاجب:) (ويكونان ظاهرين، ومضمرين ومختلفين، ولا يبدل ظاهر) (من مضمر بدل الكل، إلا من الغائب نحو: ضربته زيدا)، (قال الرضي:)\rهذه قسمة أخرى للأبدال الأربعة، وهي بهذا الاعتبار، أيضا، ستة عشر: فهذه قسمة البدل باعتبار الأظهار والأضمار، وتلك كانت باعتبار التعريف والتنكير،\r__________\r(1) الختع من أسماء الضبع ويستعمل بمعنى الرجل الحاذق البصير بالأمور (2) معنى التشبيه في قوله كساعد الضب يقصد به التساوي كقولهم هم كأسنان المشط قال البغدادي: المراد أنهم يتساوون في رشق السهام لا يتفاوتون في ذلك وقال بعد ذلك: لم أقف على قائله ولا تتمته، (3) تقدم هذا الشاهد قريبا، (4) يعني لم يجز الأبدال، (*)","part":2,"page":388},{"id":890,"text":"فأمثله الكل من الكل وهما مظهران: بزيد أخيك، وإذا كانا مضمرين: فنحو: لقيتهم إياهم، إذا تقدم لفظا الزيدين، وإخوتك، وكان الزيدون اخوة المخاطب، نحو: جاءني الزيدون اخوتك 1، والنحويون يوردون في هذا القام نحو: زيد ضربته إياه، وهو تأكيد لفظي لرجوعهما إلى شئ واحد، وقد اتفقوا كلهم في مثل: (اسكن أنت وزوجك الجنة) 2، على أن (أنت) تأكيد، وكذا في: مررت بك أنت،\rوبه هو، فكذلك هنا، والمضمر من المظهر نحو: أخوك، لقيت زيدا إياه، بتقدير أن زيدا أخوك، ولو رجع (إياه) إلى (زيد) على ما يورده النجاة لكان تأكيدا لفظيا، أيضا، لأنه يكون كقولك: رأيت زيدا زيدا، كما أن: مررت بك أنت، تكرير لفظي عندهم، اتفاقا، والمظهر من المضمر نحو: أخوك، لقيته زيدا، والأخ هو زيد، وأمثلة البعض: قطعت زيدا يده، والمضمر من المضمر: كسرت زيدا يده ثم قطعته إياها، والمضمر من المظهر نحو: كسرت يد زيد وقطعت زيدا إياها، والنجاة يوردون في مثله نحو: يد زيد قطعت زيدا إياها، ويقولون هو تكلف، لأعادة الظاهر بلفظة في جملة واحدة، ونحن ذكرنا جملتين ليرتفع التكلف، إن كان من أجله، والمظهر من المضمر نحو: زيد قطعته يده، وأمثلة الاشتمال: كرهت زيدا جهالته، والمضمر من المضمر كرهت زيدا جهالته وأبغضته إياها، والمضمر من المظهر: كرهت جهالة زيد وأبغضت زيدا إياها، والمظهر\rمن المضمر: زيد كرهته جهالته، وأمثلة الغلط: كرهت زيدا دابة، والمضمر من المضمر نحو: كرهته إياها، إذا تقدم ذكر زيد والدابة، والمضمر من المظهر: كرهت زيدا إياها مع تقدم ذكر الدابة، والمظهر من المضمر: زيد كرهته الدابة،\r__________\r(1) تمثيل لتقدم مرجع الضميرين في المثال المذكور (2) الآية 35 سورة البقرة، (*)","part":2,"page":389},{"id":891,"text":"وربما سمى بعضهم بدل البعض من الكل، بدل الاشتمال أيضا، لاشتمال الأول على الثاني، لكونه كلا له، ولكن المشهور إفراده بالتسمية ببدل البعض، ولا بد في بدل البعض والاشتمال إذا كانا ظاهرين من ضمير راجع إلى المبدل منه،.\rحتى يعرف تعلقهما بالأول وأنهما ليسا ببدل الغلط، بلى، يجوز ترك الضمير إذا اشتهر تعلق الثاني بالأول، كقوله تعالى: (قتل أصحاب الأخدود النار) 1، لاشتهار قصتهم وأنهم ملأوا الأخدود نارا، وقال الكوفيون: يجوز سد اللام مسد الضمير، نحو قولهم: مطرنا السهل والجبل، أي مطرت أرضنا السهل والجبل على حذف المضاف، أي: سهلها\rوجبلها، فهو نحو قوله: لحافي لحاف الضيف والبرد برده * ولم يلهني عنه غزال مقنع 2 - 284 قال ابن الخشاب 3: لا يجوز جاءني زيد الأخ، أي أخوه، اتفاقا وأما الاعتذار عن نحو: مطرنا السهل والجبل، فقد مضى في باب التأكيد 4، قوله: (ولا يبدل ظاهر من مضمر) إلى آخره، اعلم أن بدل البعض والاشتمال والغلط، إذا كان ظاهرا، يجوز أن يكون من ضمير المتكلم والمخاطب قال الشاعر في بدل البعض: 358 - أوعدني بالسجن والأداهم * رجلي فرجلي شتنة المناسم 5\r__________\r(1) الآية 4 من سورة البروج وتقدمت (2) تقدم هذا الشاهد في باب الأضافة (3) ابن الخشاب: هو أبو محمد: عبد الله بن أحمد البغدادي ممن تقدم ذكرهم في الجزء الأول من هذا الشرح، توفي في منتصف القرن السادس الهجري، (4) انظر في هذا الجزء، ص 369.\r(5) نقل البغدادي عن ياقوت والعيني: ان هذا البيت للعديل بن الفرخ، شاعر إسلامي في دولة بني مروان، كان هجا الحجاج ثم هرب، في قصة طويلة، وقال ان ابن السيد قال: لا أعلم قائل هذا الرجز، والله\rأعلم بحقيقة الحال، (*)","part":2,"page":390},{"id":892,"text":"وقال في بدل الاشتمال: 359 - ذريتي ان أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلمي مضاعا 1 بخلاف بدل الكل من الكل، فإن غير الأخفش لا يجيز نحو: بي المسكين مررت، ولا: عليك الكريم المعول: قالوا 2: لأن البدل ينبغي أن يفيد ما لم يفده المبدل منه، ومن ثم لم يجز: بزيد رجل، وافادة بدل البعض والاشتمال والغلط ذلك: ظاهرة، لأن مدلول هذه الثلاثة غير مدلول الأول، وأما بدل الكل فمدلوله مدلول الأول فلو أبدلنا فيه الظاهر من الحد الضميرين، أي المتكلم والمخاطب، وهما أعرف المعارف كان البدل أنقص في التعريف من المبدل منه، فيكون أنقض في الأفادة منه، إذ المدلولان واحد وفي الأول زيادة تعريف، وجواب الأخفش بمنع اتحاد المدلولين في بدل الكل، كما ذكرنا في هذا الباب 3، ولو اتحدا، لكان الثاني تأكيدا لا بدلا، وإفادة الثاني في المثالين زيادة فائدة، من صفة المسكنة والكرم: ظاهرة، ولا يضر نقصان الثاني في التعريف عن\rالأول، ألا ترى إلى جواز: مررت بزيد رجل عاقل، فرب بكرة أفادت ما لا تفيدة المعرفة، وإن كان في المعرفة فائدة التعريف التي ليست في النكرة، واستدل الأخفش بقوله تعالى: (ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا) 4 والباقون يقولون إنه نعت مقطوع للذم اما مرفوع الموضع أو منصوبه، ولا يلزم 5 أن يكون كل نعت مقطوع، يصح اتباعه نعتا، بل يكفي فيه معنى الوصف، ألا ترى إلى قوله تعالى: (ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع مالا) 6،\r__________\r(1) من أبيات لعدي بن زيد العبادي وهو شاعر جاهلي، (2) قالوا أي النجاة غير الأخفش على ما تقدم، (3) وضح الشارح هذا المعنى في أول الباب، (4) الآية 12 سورة الانعام، (5) رد عما يمكن أن يقال ان الأول في الآية ضمير وهو لا ينعت، (6) أول سورة الهمزة وتقدمت (*)","part":2,"page":391},{"id":893,"text":"وقال ابن مالك: لا يبدل من الضمير اللازم الاستتار، وهو في: (افعل) أمرا، و (تفعل) في الخطاب، و (أفعل ونفعل)، وإذا وقع ما يوهم ذلك\rفهناك فعل مقدر من جنس الأول، نحو: تعجبي جمالك، أي: تعجبني: يعجبني جمالك، ولعل ذلك 1، استقباحا لأبدال الظاهر مما لا يقع لا ظاهرا ولا بارزا، وإذا أبدل مما تضمن معنى الاستفهام، فلا بد من اقتران الهمزة بالبدل، نحو: من لقيت ؟ أزيدا أم عمرا، لبيان أنه بدل من متضمن الاستفهام، وأما قوله تعالى: (عم يتساءلون، عن النبأ العظيم) 2، فهو كأنه جواب الاستفهام وليس ببدل، واختلف النجاة في المبدل منه، فقال المبرد: إنه في حكم الطرح معنى، بناء على أن المقصود بالنسبة هو البدل لا المبدل منه، وعلى ما ذكرنا من فوائد البدل والمبدل منه، يتبين أن الأول ليس في حكم الطرح معنى إلا في بدل الغلط، ولا كلام في أن المبدل منه ليس في حكم الطرح لفظا، لوجوب عود الضمير إليه في بدل البعض وبدل الاشتمال، وأيضا في بدل الكل إذا كان ضميرا لا يستغنى عنه نحو: ضربت الذي مررت به أخيك، أو ملتبسا بضمير كذلك نحو: الذي ضربت أخاه،\rزيد: كريم، وقد يعتبر الأول في اللفظ دون الثاني، قال: 360 - وكأنه لهق السراة كأنه * ما حاجبيه معين بسواد 3 ولم يقل معينان، وقال:\r__________\r(1) التماس وجه لتبرير ما ذهب إليه ابن مالك، (2) أول سورة النبأ،.\r(3) الشاهد فيه أنه أبدل الحاجبين من الضمير في كأنه، وما، زائدة، ثم قال معين فراعى الضمير المبدل منه،.\rوالبيت في تشبيه البعير في نشاطه بالثور الوحشي الأبيض، والسراة أعلى الظهر، وفي سيبويه ج 1 ص 80 نسبته إلى الأعشى ولكن البغدادي قال انه من الأبيات الخمسين التي لم يقفوا لها على قائل، (*)","part":2,"page":392},{"id":894,"text":"361 - إن السيوف غدوها ورواحها * تركت هوازن مثل قرن الأعضب 1 ولو كان في حكم الطرح لفظا لم يعتبر هو دون الثاني، وقد يبدل الفعل من الفعل، إذا كان الثاني راجح البيان على الأول، كقوله تعالى: (ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب) 2، وكقول الشاعر: 362 - إن علي الله أن تبايعا * تؤخذ كرها أو تجئ طائعا 3 ولو كان الثاني بمعنى الأول سواء، لكان تأكيدا لا بدلا، نحو: إن تنصر تعز: أنصرك، ولا أعرف له شاهدا،\rوالذي يفصل به مذكور، إن كان وافيا بما في المذكور من الاعداد، جاز في التفصيل، الأتباع والقطع رفعا كقوله تعالى: (قد كان لكم آية في فئتين التقتا، فئة تقاتل في سبيل الله) 4، أي: منهم فئة، وقال الشاعر: 363 - وكنت كذي رجلين: رجل صحيحة * ورجل رمي فيها الزمان فشلت 5 يروى: رجل، رفعا وجرا، وإن لم يف، تعين الرفع نحو: مررت برجال، رجل فاضل، ورجل كريم، وقد جاء نصب الوافي وغيره في البدل باضمار (أعني) كما مر في باب الوصف 6،\r__________\r(1) هذا البيت للأخطل التغلبي في مدح العباس بن محمد حفيد العباس بن عبد المطلب، من قصيدة أولها: بان الشباب وربما عللته * بالغانيات وبالشراب الأصهب وبعد أن مدح العباس المذكور، اقتضب الكلام وانتقل إلى قوله: ان السيوف غدوها ورواحها...إلى آخر ما قال،.\r(2) من الآيتين 68، 69 سورة الفرقان، (3) قال البغدادي: قلما خلا منه كتاب نحوي، وهو من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلوها، وهو في سيبويه ج 1 ص 78 (4) الآية 13 من سورة آل عمران،\r(5) من قصيدة كثير عزة المشهورة التي أولها: خليلي هذا ربع عزة فاعقلا * قلوصيكما ثم انزلا حيث حلت (6) انظر في هذا الجزء، ص 322 (*)","part":2,"page":393},{"id":895,"text":"(ترتيب التوابع) واعلم أن التوابع إذا اجتمعت، بدئ بالنعت ثم بالتأكيد ثم بالبدل ثم بالمنسوق، أما الابتداء بالنعت قبل التأكيد فلما مر في تعليل قولهم ان النكرة لا تؤكد، وابن كيسان يقدم التأكيد على النعت، إذ النعت يفيد ما لا يفيده الأول بخلاف التأكيد، وإنما يقدم التأكيد على البدل، لأن مدلول البدل غير مدلول متبوعه في الحقيقة، ومدلول التأكيد مدلول متبوعه، وأما تقديم البدل على المنسوق، فلأن البدل نسبة معنوية إلى المبدل منه، إما بالكلية أو بالبعضية، أو بالاشتمال، وأما بدل الغلط فنادر، والمنسوق أجنبي من متبوعه، (عطف البيان) (قال ابن الحاجب:) (عطف البيان تابع غير صفة، يوضح متبوعه، مثل: أقسم) (بالله أبو حفص عمر، وفصله من البدل لفظا، في مثل: أنا)\r(ابن التارك البكري بشر)، (قال الرضي:) قوله: (يوضح متبوعه)، يخرج التأكيد، لأنه لا يوضح المؤكد، بل يحقق أصل نسبته، أو شمول النسبة لأجزائه، وعدم إيضاح المنسوق لمتبوعه ظاهر 1، وكذا البدل، عند النجاة، لأن الأول عندهم في حكم الطرح وفي حكم المعدوم، فلم يبق إلا الصفة وعطف البيان، فلما قال: غير صفة، خرجت الصفة، والأولى أن يحد بهذا الحد: الأبدال الثلاثة، فيدخل فيها عطف البيان، كما ذكرنا،\r__________\r(1) لأنه غيره غالبا، (*)","part":2,"page":394},{"id":896,"text":"ويحد بدل الغلط، بما حد به المصنف مطلق البدل، قوله: (أقسم بالله أبو حفص عمر) 1، قصته: أنه: أتى أعرابي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: ان أهلي بعيد، واني على ناقة دبراء عجفاء نقباء، واستحمله فظنه كاذبا فلم يحمله، فانطلق الأعرابي فحمل بعيره ثم استقبل البطحاء وجعل يقول: أقسم بالله أبو حفص عمر * ما مسها من نقب ولا دبر 1 - 348 اغفر له اللهم إن كان فجر\rوعمر مقبل من أعلى الوادي فجعل إذا قال: اغفر له اللهم إن كان فجر، قال: اللهم صدق، حتى التقيا، فأخذ بيده فقال: ضع عن راحلتك فوضع فإذا هي نقبة عجفاء، فحمله على بعيره، وزوده وكساه، قوله: في مثل: * أنا ابن التارك البكري بشر 2 - 290 قال 3 إنما قلت (في مثل)، إشارة إلى أن الفرق يقع في غير هذا الباب أيضا، كقولك: يا أخانا الحارث، ولا يجوز لو جعل بدلا، لعدم جواز يا الحارث، وكذا: يا غلام زيد وزيدا ولو جعل بدلا لوجب الضم، وقد ذكرت ما عليه في باب البدل 4، والفراء 5 يجوز: الضارب زيد، فلا يتم معه الاستدلال بهذا البيت على أن الثاني عطف بيان لا بدل، والمبرد أنكر رواية الجر وقال: لا يجوز في (بشر) إلا النصب بناء على أنه بدل، والبدل يجب جواز 6 قيامه مقام، المتبوع،\r__________\r(1) تقدم ذكر هذا الشاهد وهنا استوفى الرضي الكلام على معناه، وذكر قصته ولم يذكر اسم قائله، وفي القصة روايات أخرى غير ما هنا، (2) تقدم في باب الأضافة، وسيذكر الشارح تكملته ويشرحه، (3) أي ابن الحاجب (4) انظر في هذا الجزء، ص 382\r(5) رد آخر على ما قاله ابن الحاجب، وكذلك ما يأتي عن المبرد، (6) يعني يجب أن يكون صالحا لقيامه مقام المتبوع،.\r(*)","part":2,"page":395},{"id":897,"text":"والبيت للمرار الأسدي، وتمامه: عليه الطير ترقبه وقوعا فعليه الطير: ثاني مفعولي: التارك، إن جعلناه بمعنى المصير والا فهو حال، وقوله: ترقبه، حال من الطير إن كان فاعلا ل (عليه) وإن كان مبتدأ فهو حال من الضمير المستحق المستكن في عليه، ونحو قولهم: أعجبني من زيد علمه، ومن عمرو جوده، الثاني فيهما كأنه عطف بيان والمعطوف عليه محذوف والأصل: أعجبني شئ من أوصاف زيد، علمه، وخصلة من خصال عمرو: جوده، وكذا: كسرت من زيد يده، أي كسرت عضوا من أعضائه، يده، حذف المعطوف عليه 1، وأقيم المعطوف مقامه، كما يحذف المستثنى منه ويقوم المستثنى مقامه في نحو: ما جاءني الأزيد، (قال الرضي:) 2 وهذا آخر قسم المعربات من الأسماء والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا\rمحمد وآله الطاهرين، وصحبه أجمعين، ثم الحمد لله على درك المسؤل وبلوغ المأمول، تم الجزء الأول بحمده تعالى وحسن تأييده،\r__________\r(1) أي المعطوف عليه عطف بيان، (2) بهذا ختم الرضي الجزء الأول من الشرح حسب تقسيمه الذي جاءت عليه النسخ المطبوعة، وقد رأيت أن أكمل الجزء الثاني حسب التقسيم الذي اخترته لهذه الطبعة، ببعض المباحث من قسم المبنيات حتى يكون تقسيمي للكتاب إلى أربعة أجزاء متناسقا، لأن الجزء الثاني من تقسيم الشارح أكبر حجما من الجزء الأول، وقد اتفق التقسيم الذي اخترته مع ما أشير إليه بهامش المطبوعة من أن الجزء الأول ينتهي في تقسيم الشارح بنهاية باب اسم الأشارة وأن الجزء الثاني يبدأ بالموصول في بعض النسخ، والله الموفق والمعين على الأكمال بفضله وجميل تيسيره وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، (*)","part":2,"page":396},{"id":898,"text":"(اسم المبنيات) (من الأسماء) (المبني وتعريفه) (قال ابن الحاجب:) (المبني: ما ناسب مبني الأصل، أو وقع غير مركب) (قال الرضي:)\rالمبني، كما مر في حد المعرب، ضربان: إما مبني لفقدان موجب الأعراب الذي هو التركيب 1، كالأسماء المعددة، كواحد، اثنان، ثلاثة: و: ألف، با، تا، ثا، و: زيد، عمرو، بكر، وإما مبني لوجود المانع من الاعراب، مع حصول موجبه، وذلك المانع: مشابهة الحرف، أو الماضي، أو الأمر، وهي التي سماها: مبني الأصل، أو كونه اسم فعل، كما يجئ: قال 2: ولا يفسد الحد بلفظة (أو)، لأنها لمجرد أحد الشيئين ههنا، لا للشك الذي ينافي تبيين الماهية، قال: ولم أقل في حده: ما لا يختلف آخره، كسائر النجاة، لأن معرفة انتفاء الاختلاف: فرع على تعقل ماهية المبني، فلا يستقيم أن يجعل تعقل ماهية\r__________\r(1) أي وقوع الاسم جزء كلام، (2) أي ابن الحاجب في شرحه على الكافية وكذلك ما يأتي من قوله: قال ولم أقل، (*)","part":2,"page":397},{"id":899,"text":"المبني فرعا على معرفة انتفاء الاختلاف، فيؤدي إلى الدور، كما ذكر في حد الأعراب،\rهذا كلامه، وقد مر الكلام عليه في حد المعرب فلا نعيده 1، وهذا الحد لا يصح إلا لمن يعرف ماهية المبني على الأطلاق، ولا يعرف الاسم المبني، ولو لم يعرفها لكان تعريفا للمبني بالمبني، لأنه ذكر في حد المبني لفظ المبني، (ألقاب البناء) (قال ابن الحاجب:) (وألقابه: ضم وفتح وكسر ووقف) 2، (قال الرضي:) أي ألقاب حركات أواخره وسكونها، والضم والفتح والكسر: ألقاب مطلق الحركات وحدها، سواء كانت حركات المبني كقولك: حيث مبني على الضم، أو حركات المعرب كقولك، في (زيد): إنه متحرك بالضم في حال الرفع، أو، لا هذا ولا ذاك، كقولك في جيم (رجل): انه متحرك بالضم، ولا تقع على حروف البناء، فلا يقال إن: يا زيدان مبني على الضم، واما ألقاب الأعراب، فإنها كما تطلق على الحركات، تطلق على الحروف أيضا فيقال في نحو: جاءني زيد، والزيدان، والزيدون: إنها مرفوعة، هذا على مذهب المصنف، والذي يغلب في ظني، أن المتقدمين لم\rيضعوا ألقاب الأعراب أيضا، أعني الرفع والنصب والجر، إلا للحركات المعينة، فالرفع كالضم،\r__________\r(1) ص 55 من الجزء الأول (2) في بعض النسخ بعد هذا: وحكمه أن لا يختلف آخره لاختلاف العوامل، ولم أثبتها لأن الرضي لم يكتب عليها في الشرح، وكأنها غير موجودة في النسخة التي شرحها، (*)","part":2,"page":398},{"id":900,"text":"والنصب كالفتح، والجر كالكسر، ثم إنهم يطلقون على الحروف، لقيامها مقام حركات الأعراب، أسماء الحركات مجازا، فقولهم في نحو: رأيت الزيدين: إن (الزيدين) منصوب: مجاز، وكذلك إذا قام بعض الحركات مقام بعض، أطلقوا اسم المنوب عنه على النائب مجازا، فقالوا في (السموات) و (أحمد) في: خلق الله السموات، وبأحمد: ان الأول منصوب والثاني مجرور، فأيش 1 المانع، على هذا، أن يطلق على الحروف القائمة مقام حركات البناء: اسم تلك الحركات مجازا فيقال في: لا رجلين، إنه مفتوح، وكذا في: لا مسلمات، عند من يكسر، ويقال في: يا زيدان، ويا زيدون: انهما\rمبنيان على الضم، مجازا، فلا يكون إذن، لرد المصنف على النجاة اطلاقهم ان يا زيدان مبني على الضم ولا رجلين، على الفتح: وجه 2، هذا، والتمييز بين ألقاب حركات الأعراب وحركات البناء وسكونهما في اصطلاح البصريين متقدميهم ومتأخريهم: تقريب على السامع، وأما الكوفيون فيذكرون ألقاب الأعراب في المبني وعلى العكس ولا يفرقون بينهما، (حصر المبني من الأسماء) (قال ابن الحاجب:) (وهي المضمرات، وأسماء الأشارة والموصولات والمركبات)، (والكنايات، وأسماء الأفعال والأصوات، وبعض الظروف)، (قال الرضي:) حصر جميع المبنيات جملة، فليطلب لكل واحد منها علة البناء لأن الأصل في\r__________\r(1) كلمة (أيش) مختصرة من قولهم: أي شئ وهي مستحدثة فيما رجحة أئمة اللغة وبعضهم ينكر استعمالها، وتقع كثيرا في استعمال الرضي، وقد نبهنا على ذلك، (2) يعني فلا يكون لرده على النجاة وجه، فكلمة وجه اسم يكون، (*)","part":2,"page":399},{"id":901,"text":"الأسماء الأعراب، كما مر في أول الكتاب،\rوإن كان مبنيا على الحركة، فليطلب، مع ذلك، علتان أخريان: إحداهما للبناء على الحركة، فإن أصل البناء: السكون، لأنه ضد الأعراب وأصله الحركة، وأخرى للحركة المعينة ولم اختيرت دون الباقيتين، (*)","part":2,"page":400},{"id":902,"text":"(الضمائر) (علة بنائها، والغرض من وضعها) (أنواعها) (قال ابن الحاجب:) (والمضمر ما وضع لمتكلم، أو مخاطب، أو غائب تقدم) (ذكره لفظا، أو معنى، أو حكما)، (قال الرضي:) اعلم أن المقصود من وضع المضمرات رفع الالتباس، فإن (أنا)، و (أنت)، لا يصلحان إلا لمعينين، وكذا ضمير الغائب، نص في أن المراد هو المذكور بعينه في نحو: جاءني زيد وإياه ضربت، وفي المتصل يحصل مع رفع الالتباس: الاختصار، وليس كذا: الأسماء الظاهرة، فإنه لو سمي المتكلم والمخاطب بعلميهما 1 فربما التبس، ولو كرر لفظ المذكور 2 مكان ضمير الغائب فربما توهم أنه غير الأول،\rوإنما بنيت المضمرات، إما لشبهما بالحروف وضعا، على ما قيل، كالتاء في (ضربت) والكاف في (ضربك)، ثم أجريت بقية المضمرات نحو: أنا، ونحن، وأنتما: مجراها 3، طردا للباب،\r__________\r(1) أي بالاسمين الموضوعين علمين لها، وفي نسخة بعينهما، ورأينا أن ما أثبتناه أوضح، (2) المراد به مفسر الضمير، (3) يعني مجري التاء والكاف ونحوهما، (*)","part":2,"page":401},{"id":903,"text":"وإما لشبهما بالحروف 1 لاحتياجها إلى المفسر، أعني الحضور للمتكلم، والمخاطب، وتقدم الذكر في الغائب، كاحتياج الحرف إلى لفظ يفهم به معناه الافرادي، وإما لعدم موجب الاعراب فيها، وذلك أن المقتضي لأعراب الأسماء: توارد المعاني المختلفة على صيغة واحدة، والمضمرات مستغنية باختلاف صيغها لاختلاف المعاني، عن الاعراب، ألا ترى أن كل واحد من المرفوع والمنصوب والمجرور له ضمير خاص، قوله: (ما وضع لمتكلم)، يخرج قول من اسمه (زيد): زيد ضرب، وقولك\rلزيد: يا زيد افعل كذا، وقولك لزيد 2 الغائب: زيد فعل كذا، فإن لفظ (زيد) وإن أطلق على المتكلم والمخاطب والغائب 3 إلا أنه ليس موضوعا للمتكلم ولا للمخاطب ولا للغائب المتقدم الذكر، بل الأسماء الظاهرة كلها موضوعة للغيبة مطلقا، لا باعتبار تقدم الذكر، فمن ثم قلت: يا تميم كلهم، نظرا إلى أصل المنادى قبل النداء، ولهذا يقول المسمى بزيد: زيد ضرب، ولا يقول: زيد ضربت، وكذا لا تقول للمسمى بزيد: زيد ضربت، لكنها ليست لغائب تقدم ذكره، كهو، وهي، ونحوهما، وإنما جاز: يا تميم كلكم، لأن (يا)، دليل الخطاب، وليس في: زيد ضرب، دليل التكلم، ويدخل في حده لفظ المتكلم والمخاطب، إلا أن يقال 4: ما وضع لمتكلم به، أو لمخاطب به، أي للمتكلم بهذا اللفظ الموضوع، وللمخاطب به، وكذا في حد أسماء الأشارة، ينبغي أن يقيد فيقال: ما وضع لمشار إليه به حتى لا يدخل لفظ (المشار إليه)، قوله: (لفظا، أو معنى، أو حكما)، قسم التقدم اللفظي قسمين، أحدهما متقدم\r__________\r(1) يعني لشبهها بالحروف في المعنى، فهو غير الوجه الأول، (2) أي في الحديث عنه، (3) في الأمثلة التي ذكرها (4) في تفسير معنى التكلم وما معه (*)","part":2,"page":402},{"id":904,"text":"لفظا تحقيقا، نحو: ضرب زيد غلامه، والآخر متقدم لفظا تقديرا نحو: ضرب غلامه زيد، إذ (زيد) متقدم في اللفظ تقديرا لكونه فاعلا، وقسم، أيضا، التقدم المعنوي قسمين، أحدهما أن يكون قبل الضمير لفظ متضمن للمفسر بأن يكون المفسر جزء مدلول ذلك اللفظ، كقوله تعالى: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) 1، أي: العدل أقرب، لأن الفعل يدل على المصدر والزمان، والثاني أن يدل سياق الكلام على المفسر التزاما، لا تضمنا، كقوله تعالى: (ولأبوية لكل واحد منهما..2)، لأنه لما ساق الكلام قبل، في ذكر الميراث لزم من ذلك السياق أن يكون ثم مورث فجرى الضمير عليه من حيث المعنى، هذا تقرير كلامه، رحمه الله، وفيه مخالفة لطريقته المألوفة، لأن عادته جعل\rالتقدير قسيم اللفظ، لا قسمه، كما قال في أول الكتاب في المعرب، (لاختلاف العوامل لفظا، أو تقديرا) 3، وقال بعيد: 4 (التقدير فيما تعذر)، ثم قال: (واللفظي فيما عداه)، فجعل نحو: ضرب غلامه زيد مما تقدم معنى، أولى، إذ هو متقدم معنى وتقديرا، لا لفظا، فإذا جاز سلب اللفظية عن هذا التقدم بأن يقال: ليس لفظ المفسر مذكورا قبل الضمير، فكيف يكون التقدم لفظيا، فإن قال: أردت كأنه متقدم لفظا من حيث التقدير، قبل: فعد نحو: (اعدلوا هو أقرب)، أيضا من هذا القسم لأن المفسر فيه كأنه متقدم اللفظ أيضا في التقدير، ولا فرق بينهما، إلا أن المفسر في نحو: ضرب غلامه زيد، ملفوظ به، بخلاف المفسر في نحو: (اعدلوا هو أقرب للتقوى)، والتقد في كليهما ليس لفظيا، بل هو تقديري، وكلامنا في التقدم اللفظي، لا في المفسر الملفوظ به أو المقدر،\r__________\r(1) الآية 8 سورة المائدة (2) الآية 11 سورة النساء، (3) انظر ص 55 من الجزء الأول،\r(4) أي بعد ذلك بقليل، (*)","part":2,"page":403},{"id":905,"text":"وقد قرر على الصواب، في باب الفاعل 1، وهو قوله في: ضرب غلامه زيد، لا بد من متقدم يرجع إليه هذا الضمير تقدما لفظيا، أو معنويا، وهو راجع إلى (زيد) وهو متأخر لفظا، فلو لا أنه متقدم عليه من حيث المعنى، لم يجز، فجعله من باب المتقدم معنى لا لفظا، وهو الحق، وعلى هذا، فالحق أن يقول،: التقدم اللفظي: أن يذكر المفسر قبل الضمير ذكرا صريحا، سواء كان من حيث المعنى، أيضا، متقدما نحو: ضرب زيد غلامه، لأن الفاعل من حيث المعنى متقدم على المفعول، أو كان من حيث المعنى متأخرا، كقوله تعالى،: (وإذ، ابتلى ابراهيم ربه) 2، لأن المفعول من حيث المعنى متأخر عن الفاعل، واعلم أنه إذا تقدم مما يصلح للتفسير شيئان فصاعدا، فالمفسر هو الأقرب لا غير، نحو: جاءني زيد وبكر فضربته، أي ضربت بكرا، ويجوز، مع القرينة، أن يكون للأبعد، نحو: جاءني عالم وجاهل، فأكرمته،\rوالتقدم المعنوي ألا يكون المفسر مصرحا بتقديمه، بل هناك شئ آخر غير ذلك الضمير يقتضي كون المفسر قبل موضع الضمير، وذلك ضروب: كمعنى الفاعلية، المقتضي كون الفاعل قبل المفعول رتبة، كضرب غلامه زيد، ومعنى الابتداء المقتضي لكون المبتدأ قبل الخبر، نحو: في داره زيد، ومعنى المفعول الأول، المقتضى تقدمه على الثاني، نحو: أعطيت درهمه زيدا، وكذا نحو 3: ضربت في داره زيدا، وكلفظ الفعل المتضمن للمصدر المفسر لضمير متصل بذلك الفعل نحو: هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا ان يلقها ذيب 4 - 81 أو منفصل عنه نحو قوله تعالى: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) 5، وقوله تعالى: (بل\r__________\r(1) ص 187 من الجزء الأول، (2) الآية 124 سورة البقرة، (3) لأن (في داره) مفعول ثان بواسطة الحرف، (4) تقدم الاستشهاد بهذا البيت في الجزء الأول (5) الآية 8 من سورة المائدة وتقدمت قريبا، (*)","part":2,"page":404},{"id":906,"text":"هو شر لهم) 1، وكذاا لصفة 2، كقوله: 364 - إذا زجر السفيه جرى إليه * وخالف والسفيه إلى خلاف 3\rأي: إلى السفه، وكسياق الكلام المستلزم للمفسر، استلزاما قريبا، كقوله تعالى: (ولأبويه 4)، لأن سياق ذكر الميراث دال على المورث دلالة التزامية، أو بعيدا 5، كقوله تعالى: (حتى توارت بالحجاب) 6، إذ العشي 7 يدل على تواري الشمس، وكقوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر 8)، إذ النزول في ليلة القدر التي هي في شهر رمضان، دليل على أن المنزل هو القرآن، مع قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن 9)، وكذا قوله تعالى: (ما ترك على ظهرها من دابة 10)، فإن ذكر الدابة مع ذكر (على ظهرها) دال على أن المراد ظهر الأرض، وكذا الفناء مع لفظة (على) في قوله تعالى: (كل من عليها فان 11)، وكذا قوله تعالى: (وإن كانت واحدة 12)، أي إن كانت الوارثة واحدة، إذ هو في بيان الوارث، والتقدم الحكمي: أن يكون المفسر مؤخرا لفظا، وليس هناك ما يقتضي تقدمه على\r__________\r(1) من الآية 180 سورة آل عمران، (2) مقابل قوله كلفظ الفعل المتضمن للمصدر الخ، (3) استشهد به كثير من أئمة النحو، ولم ينسبه أحد، ويروى إذا نهي، وهو بالبناء للمجهول مثل زجر،\rومعنى قوله: والسفية إلى خلاف: أن ذلك من شأنه ودأبه، وبيان الشاهد ما قاله الشارح من أن مرجع الضمير ما تضمنه الوصف من المصدر، أي إذا زجر السفية جرى إلى السفة، (4) من الآية 11 سورة النساء، وتقدم بعضها، (5) أي استلزاما بعيدا، (6) من الآية 32 سورة ص، (7) المذكور في قوله: إذ عرض عليه بالعشي الصافات الجياد، في الآية التي قبل ذلك، (8) أول آية في سورة القدر، (9) الآية 185 في سورة البقرة، (10) من الآية 45 سورة فاطر، (11) الآية 26 سوره الرحمن،.\r(12) جزء من الآية 11 سورة النساء وتقدمت، (*)","part":2,"page":405},{"id":907,"text":"محل الضمير، إلا ذلك الضمير، فنقول: إنه وإن لم يتقدم لفظا ولا معنى 1، إلا أنه في حكم المتقدم نظرا إلى وضع ضمير الغائب، وإنما يقتضي ضمير الغائب تقدم المفسر عليه لأنه وضعه الواضع معرفة لا بنفسه بل بسبب ما يعود عليه، فإن ذكرته ولم يتقدمه مفسره بقي مبهما منكرا لا يعرف المراد به حتى يأتي مفسره بعده، وتنكيره خلاف وضعه،\rفإن قلت: فأيش 2 الحامل لهم على مخالفة مقتضي وضعه بتأخير مفسره عنه، قلت: قصد التفخيم والتعظيم في ذكر ذلك المفسر، بأن يذكروا أولا شيئا مبهما، حتى تتشوق نفس السامع إلى العثور على المراد به، ثم يفسروه فيكون أوقع في نفس، وأيضا، يكون ذلك المفسر مذكورا مرتين، بالأجمال أولا، والتفصيل ثانيا، فيكون آكد، فإن قلت: فهذا الضمير الذي هذا حاله، أيبقي على وضعه معرفا أم يصير نكرة، لعدم شرط التعريف، أعني تقدم المفسر ؟، قلت: الذي أرى أنه نكرة، كما يجئ في باب المعرفة، وعند النجاة: يبقى معرفا، لكن تعريفه أنقص مما كان في الأول 3، لأن التفسير يحصل بعد ذكره مبهما، فقبل الوصول إلى التفسير، فيه الأبهام الذي في النكرات، ولهذا جاز دخول (رب) عليه، مع اختصاصها بالنكرات، وإنما حكموا ببقائه على وضعه من التعريف، لأنه حصل جبران 4 ما فاته بذكر المفسر بعده بلا فصل، فهو كالمضاف الذي يكتسي التعريف من المضاف إليه،\rأما الجبران في ربه رجلا، ونعم رجلا، وبئس رجلا، و: (ساء مثلا) 5 فظاهر، لأن الاسم المميز المنصوب لم يؤت به إلا لغرض التمييز والتفسير، فنصبه على التمييز مع عدم انفصاله\r__________\r(1) يعني بالتفسير المتقدم للتقدم اللفظي والمعنوي، (2) المعنى: أي شئ وتقدم التنبيه عليها في أول الباب، (3) أي حالة تقدم المفسر، (4) مصدر قليل الاستعمال بمعنى التعويض عما فات ويستعمله الرضي كثيرا، (5) جزء من الآية 177 في سورة الأعراف، (*)","part":2,"page":406},{"id":908,"text":"عن الضمير قائم مقام المفسر المتقدم، فالجبران، في مثله في غاية الظهور، وقريب منه: ضمير يبدل منه مفسره نحو: مررت به زيد، إذ لم يؤت بالبدل إلا للتفسير، وأما في ضمير الشأن والقصة 1، فالجملة بعده، وإن لم تأت كالتمييز المذكور لمجرد التفسير، إلا أن قصدهم لتفخيم الشأن بذكره مجملا ثم مفصلا مع اتصال الخبر المفسر بالمبتدأ، سهل الأتيان به مبهما فهذا التفسير دون الأول، وأما تأخر المفسر في باب التنازع نحو: ضربني وضربت زيدا، على\rمذهب البصريين، فالحق أنه بعيد، لأن مجوز تأخير المفسر لفظا ومعنى: قصد تفخيم المفسر مع الأتيان بالمفسر لمجرد التفسير بلا فصل كما في نعم رجلا زيد، أو قصد التفخيم مع اتصال المفسر كما في ضمير الشأن، والثلاثة في ضمير التنازع معدومة، أعني قصد التفخيم والأتيان بالمفسر لمجرد التفسير واتصاله بالضمير، فضعف 2، فمن ثم، حذف الكسائي الفاعل في مثله، مع أن فيه محذورا أيضا، وما أجازه المبرد والأخفش من نحو: ضرب غلامه زيدا، أعني اتصال ضمير المفعول المؤخر بالفاعل المقدم، ليس بأضعف مما ارتكبه البصرية 3، لأن الاتصال الذي بين الفاعل والمفعول إذا كانا لعامل واحد، أكبر من الاتصال الذي بين الضمير ومفسره على ما ذكره البصرية في باب التنازع، قال المصنف: أردت بالتقدم الحكمي: أنك إذا قصدت الأبهام للتفخيم، فتعقلت المفسر في ذهنك ولم تصرح به للابهام على المخاطب، وأعدت الضمير على ذلك المتعقل، فكأنه راجع إلى المذكور قبله، فلذلك المتعقل في حكم المفسر المتقدم\r، ولا يتم ما ذكره في باب التنازع إذ لا يقصد هناك التفخيم،\r__________\r(1) سيأتي الكلام عنهما، وأراد هنا بيان جبر ما فاته من تقدم مفسره عليه: كما بين ذلك في المجرور برب، وفاعل نعم وبئس الخ، (2) أي ضعف بسبب تأخير مفسره من غير تعويض وجبر له ومن غير وجود أحد الأشياء الثلاثة المذكورة فيه، (3) يعني في باب التنازع، والمراد أن ما ذهب إليه الأخفش والمبرد أقوى مما ذهب إليه البصريون في باب التنازع، وإن كان مذهبهما في ذاته ضعيفا، (*)","part":2,"page":407},{"id":909,"text":"(المتصل والمنفصل) (في الضمائر) (قال ابن الحاجب:) (وهو متصل ومنفصل، فالمنفصل: المستقل بنفسه والمتصل) (غير المستقل)، (قال الرضي:) يعني بالمستقل بنفسه: أنه لا يحتاج إلى كلمة أخرى قبله يكون كالتتمة لها بل هو كالظاهر، سواء انفصل عن عامله نحو: (أمر ألا تعبدوا إلا إياه) 1، و: ما ضربت إلا إياك، أو اتصل به نحو: ما أنت قائما، عند الحجازية، وذلك لأنه يجوز\rاستقلاله بنفسه وفصله عن عامله نحو: ما اليوم أنت قائما، فليس كالجزء مما قبله، وإلا لم يجز انفصاله عما قبله، والمتصل: ما يتصل بعامله الذي قبله ويكون كالتتمة لذلك العامل وكبعض حروفه، فالضمائر المستترة في نحو: زيد ضرب، ويضرب، وهند ضربت وتضرب، واضرب، أمرا، وأضرب، ونضرب، وتضرب في خطاب المذكر، وفي الصفات نحو: زيد ضارب والزيدان ضاربان إلى آخر تصاريفها 2: كلها متصلة، كما يجئ تحفيقها، وليس المستتر فيها: ما يبرز في نحو: زيد ضرب هو وعمرو، و: (اسكن أنت وزوجك الجنة) 3، وهند زيد ضاربته هي، بل البارز تأكيد الفاعل، لا فاعل، كما يجئ شرحه، وهو منفصل بدليل قولك: زيد ضرب اليوم هو وعمرو، واسكن اليوم أنت وزوجك، وهند زيد ضاربته اليوم هي،\r__________\r(1) من الآية 40 سورة يوسف، (2) جاء في بعض النسخ ذكر هذه التصاريف كلها، وهي واضحة، (3) من الآية 35 سورة البقرة، (*)","part":2,"page":408},{"id":910,"text":"(تقسيم الضمائر) (من حيث الأعراب) (قال ابن الحاجب:) (وهو مرفوع ومنصوب ومجرور، فالمرفوع والمنصوب متصل) (ومنفصل، والمجرور متصل، فذلك خمسة أنواع، الأول) (ضربت وضربت إلى ضربن وضربن، والثاني: أنا...إلى) (هن، والثالث: ضربني إلى ضربهن، والرابع: إياي إلى) (إياهن، والخامس: غلامي ولي، إلى غلامهن ولهن)، (قال الرضي:) اعلم أن الضمير إنما كان مرفوعا ومنصوبا ومجرورا، لأن الضمير كما قلنا، قائم مقام الظاهر، لرفع الالتباس وحده، أو له، وللاختصار، فيكون كالظاهر مرفوعا ومنصوبا ومجرورا، وإنما لم يكن المجرور إلا متصلا، لأن المتصل، كما ذكرنا، هو الذي يكون كالجزء الأخير لعامله، يعني يجئ العامل أولا ثم يجئ الضمير بعده على وجه لا يمكن معه الفصل بينهما، والمجرور كذلك، فإن قيل: أليس الفصل جائزا بين المضاف والمضاف إليه في الشعر ؟، قلت: ذلك\rمع الظاهر قبيح 1، فامتنع في المضمر الذي هو أشد اتصالا بعامله من الظاهر، وكل واحد من هذه الأنواع الخمسة 2، يكون لثمانية عشر معنى، لأن كل واحد منها، إما أن يكون لمتكلم أو مخاطب أو غائب، وكل واحد من هذه الثلاثة إما أن يكون\r__________\r(1) للرضي رأي في الفصل بين المتضايقين أدي إلى إنكاره لتواتر القراءات كما في باب الأضافة، (2) المستفادة من كلام المصنف، (*)","part":2,"page":409},{"id":911,"text":"لمفرد أو مثنى أو مجموع، صارت تسعة، وكل واحد من التسعة إما أن يكون لمذكر أو مؤنث، فصارت للمتكلم ستة، وللمخاطب ستة وللغائب ستة، وضعوا للمتكلم منها لفظين يدلان على ستة المعاني المذكورة، كضربت وضربنا، فضربت مشترك بين الواحد المذكر والمؤنث وضربنا بين الأربعة: المثنى المذكر والمثنى المؤنث، والمجموع المذكر والمجموع المؤنث، وإنما شركوا في المتكلم بين المذكر والمؤنث، مفردا كان أو غيره، لأن المشاهدة تكفي في الفرق، وإنما ارتجل لمثنى المتكلم وجمعه صيغة وهي (نا) وكذلك قولك (نحن)، ولم يزيدوا للمثنى ألفا، وللجمع واوا كما فعلوا\rفي مثنى المخاطب وجمعه، لأن مثناهما 1: اسم انضم إليه لفظ آخر مثله، بدليل أنك إذا قيل لك: فصل (أنتما) قلت: أنت يا زيد وأنت يا عمرو، وهذه حقيقة المثنى كما يجئ، وكذلك في الجمع إذا قيل لك: فصل (أنتم، قلت: أنت يا زيد، وأنت يا عمرو، وأنت يا خالد، وأما إذا قيل نحن، وأردت المثنى، فقيل لك فصل، قلت 2: أنا وزيد، أو أنا وأنت، أو النا وهو، وتقول في الجمع: أنا وزيد وعمرو، وليس كل أفرادة (أنا)، فلما لم يكن شرط المثنى والمجموع وهو اتفاق الاسمين أو الأسماء في اللفظ، حاصلا لم يمكنهم إجراء تثنيته وجمعه على وفق ما أجري عليه سائر التثاني 3 والجموع، فارتجلوا للمثنى صيغة، وشركوا معه الجمع للأمن من اللبس بسبب القرائن، وكثيرا ما يجئ في غير هذا الباب، أيضا، المثنى بصيغة الجمع نحو قوله تعالى: (فقد صغت قلوبكما 4)، وقد يقول المعظم 5: فعلنا، ونحن، وإيانا، عادا لنفسه كالجماعة،\r__________\r(1) يريد مثنى المخاطب، (2) تكررت الأشارة إلى استعمال الرضي هذا، وهو المجئ بجواب أما هكذا بدون فاء وكان أسهل لو قال:\rوإذا قيل لك...قلت، (3) أي سائر أنواع التثنية، (4) من الآية 4 سورة التحريم، (5) أي المعظم لنفسه، (*)","part":2,"page":410},{"id":912,"text":"ووضعوا منها للمخاطب خمسة ألفاظ: أربعة منها نصوص، وهي: ضربت وضربت، وضربتم وضربتن، وواحد مشترك بين المثنى المذكر والمثنى المؤنث، وهو ضربتما، وحكم الغائب حكم الغائبة في النصوصية 1 والاشتراك، نحو: ضرب وضربت وضربا وضربتا وضربوا وضربن، والضمير هو الألف المشترك بين المثنيتين 2، والتاء حرف تأنيث، ويجب أن يكوزن المقدر في: ضرب وضربت متغايرين، كما في البارز نحو: هو، وهي، هذا، وبقية الأنواع الخمسة، جارية هذا المجرى أعني أن للمتكلم لفظين، وللمخاطب خمسة، وللغائب خمسة، فصار المجموع ثنتي عشرة كلمة، لثمانية عشر معنى، (التدرج)\r(في وضع الضمائر) (قال الرضي 3:) واعلم أن أول ما بدى بوضعه من الأنواع الخمسة: ضمير المرفوع المتصل، لأن المرفوع مقدم على غيره، والمتصل مقدم على المفضل، لكونه أخصر، فنقول:\r__________\r(1) أي كون اللفظ نصا في شئ لا يحتمل غيره، وأشرنا إلى أن هذا تعبير مستحدث وهو من المصادر الصناعية، (2) يعني فيكون المجموع خمسة أيضا، (3) هذا استطراد من الرضي كعادته في كثير من المباحث، وقد أتى فيه بشئ عجيب، إذا كان يدل على قدرة فائقة في التوليد والاختراع فإننا نشير إلى ان الرضي كثيرا ما يرد على غيره ممن يوردون بعض الآراء الغريبة بقوله: من أين لهم هذا، أو بقوله: إن هذا من قبيل الرجم بالغيب، وفي هذا الشرح كثير من مثل هذه الاستطرادات أظهر فيها الرضي براعة زائدة، رحمه الله، (*)","part":2,"page":411},{"id":913,"text":"إنما ضموا التاء في المتكلم لمناسبة الضمة لحركة الفاعل، وخصوا المتكلم بها لأن القياس وضع المتكلم أولا، ثم المخاطب، ثم الغائب، وفتحوا للمخاطب فرقا بين المتكلم وبينه، وتخفيفا، وكسروا للمخاطبة فرقا، ولم يعكسوا الأمر بكسرها للمخاطب وفتحها للمخاطبة، لأن خطاب\rالمذكر أكثر فالتخفيف به أولى، وأيضا، هو مقدم على المؤنث، فخص، للفرق، بالتخفيف، فلم يبق للمؤنث إلا الكسر، وزادوا الميم قبل ألف المثنى في (تما) 1 وقبل واو الجمع في (تموا)، لئلا يلتبس المثنى بالمخاطب إذا أشبعت فتحته للاطلاق، والجمع 2 بالمتكلم المشبع ضمته، وكان أولى الحروف بالزيادة: الميم، لأن حروف العلة مستثقلة قبل الألف والواو، والميم أقرب الحروف الصحيحة إلى حرف العلة لغنها ولكونها من مخرج الواو: شفوية، ولذلك ضم ما قبلها، كما يضم ما قبل الواو، وحذف واو الجمع مع إسكان الميم إن لم يلها ضمير: أشهر من إثبات الواو مضموما ما قبلها، وذلك لأنهم لما ثنوا الضمائر وجمعوها، والقصد بوضع متصلها التخفيف، كما قلنا: لم يأتوا بنوني المثنى والمجموع بعد الألف والواو، كا أتوا بهما في: هذان، واللذان، والذين، فوقع الواو في الجمع، في الآخر مضموما ما قبلها، وهو مستثقل حسا، كما مر في الترخيم 3، فحذفوا الواو، وسكنوا الميم التي\rضموها لأجله، للأمن من الالتباس بالمثنى، بثبوت الألف فيه دون الجمع، ومن أثبت الواو مضموما ما قبلها، فلأن ذلك مستثقل في الاسم المعرب كما يجئ في التصريف، وأما إن ولي ميم الجمع ضمير نحو: ضربتموه، وجب 4 في الأعراف رجوع الضم\r__________\r(1) اقتصر في التمثيل على الجزء المطلوب في مثل ضربتما وضربتمو، (2) أي ولئلا يلتبس الجمع بالمتكلم، (3) ج 1 ص 409 والمراد عدم وقوع الواو طرفا مضموما ما قبلها ضما لازما في الأسماء المعربة وأما في المبني فقد يجئ، وهو ما سيأتي في التصريف، (4) جواب أما، وحقه الاقتران بالفاء وكان يمكن الاقتصار على قوله: وإن ولي...(*)","part":2,"page":412},{"id":914,"text":"والواو لأن الضمير، لاتصاله، صار كبعض حروف الكلمة، فكأن الواو لم يقع طرفا، وجوز يونس حذف الواو وتسكين الميم مع الضمير، أيضا، ولم يثبت ما ذهب إليه، وإذا لقي ميم الجمع ساكن بعدها، ضمت الميم ردا لها إلى أصلها، وقد تكسر،.\rكما يجئ،\rوزيدت للمؤنث 1 نون مشددة، لتكون بازاء الميم والواو في المذكر، وإنما اختاروا النون لمشابهته، بسبب الغنة للميم والواو معا، مع كون الثلاثة من حروف الزيادة، واستتر ضمير الغائب والغائبة لأنه لما كان مفسر الغائب لفظا متقدما في الأصل، بخلاف المتكلم والمخاطب أرادوا أن تكون ضمائر الغيب أخصر من ضميريهما فابتدأوا في المفردين بغاية التخفيف، وهي التقدير، من دون أن يتلفظ بشئ منه، واقتصروا، لمثنى مذكره ومؤنثه على الألف الذي هو علامة التثنية في كل مثنى، وعلى الواو في جمع المذكر، وقد يستغنى بالضمة عن الواو في الضرورة، قال: 365 - فلو أن الأطبا كان حولي * وكان مع الأطباء الأساة 2 استثقالا للواو المضموم ما قبلها في الأخير، واقتصروا على نون واحدة في مقابلة الواو، إذ كانت واحدة 3، وقول النجاة: ان الفاعل في نحو: زيد ضرب، وهند ضربت: هو وهي: تدريس 4 لضيق العبارة عليهم، لأنه لم يوضع لهذين الضميرين لفظ، فعبروا عنهما بلفظ المرفوع\r__________\r(1) يعني لجمع المؤنث (2) أورده صاحب الأنصاف: وكان مع الاطباء الشفاة، لأن بعده:\rإذن ما أذهبوا ألما بقلبي * وإن قبل الشفاة هم الأساة والأساة جمع آس وهو المعالج، ولم ينسب هذا الشعر لأحد غير أن البغدادي نقله عن الفراء، (3) أي بالنسبة للمؤنث، (4) أي تقريب من العلماء في تدريسهم لتصوير المعنى، (*)","part":2,"page":413},{"id":915,"text":"المنفصل، لكونه مرفوعا مثل ذلك المقدر، لا أن المقدر هو ذلك المصره به، وكيف ذا 1، ويجوز الفصل بين الفعل وهذا المصرح به، نحو: ما ضرب إلا هو، فإن قلت: بل المفصول المصرح به غير المتصل، فهو تحكم 2، وإلى هذا نظر من قال من النجاة: ان المقدر في: ضرب وضربت ينبغي أن يكون أقل من الألف 3: نصفه أو ثلثة، وذلك لأن ضمير المفرد ينبغي أن يكون أقل من ضمير المثنى، وأما التاء في: ضربت وضربتا، فهي حرف للتأنيث، لا ضمير، بدليل: ضربت هند، وقل جعل الألف والواو والنون حروفا كتاء التأنيث، كما يجئ آخر الكتاب، نحو: قاما أخواك، وأكلوني البراغيث، و: 366 - ولكن ديافي أبوه وأمه * بحوران يعصرون السليط أقاربه 4\rهذا كله في الماضي، وأما في المضارع والأمر، فلم يبرز الضمير في: أفعل، ونفعل لاشعار حرف المضارعة بالفاعل، لأن (أفعل) مشعر بأن فاعله (أنا)، و (نفعل) مشعر بنحن، الهمزة بالهمزة، والنون بالنون 5، وكذا (يفعل) نص في المفرد الغائب، فلم يحتاجوا إلى ضمير بارز، وأما (تفعل)\r__________\r(1) يعني وكيف يكون ذلك مع جواز الفصل بين الفعل وهذا الملفوظ به، (2) قوله: فهو تحكم، جواب عن قوله: فإن قلت...(3) أي ألف المثنى، (4) هو من قصيدة للفرزدق، وديافي، منسوب إلى دياف: إحدى قرى الشام وينسب إليها كل من يراد أنه نبطي، والسليط: الزيت مطلقا، أو المستخرج من السمسم وحوران من قرى الشام أيضا، والمقصود بهذا الشعر هو عمرو بن عفراء الضبي وكان يكره الفرزدق، والاستدراك في قوله ولكن ديافي، مرتبط ببيت قبل ذلك يقول فيه الفرزدق: فلو كنت ضبيا صفحت ولو جرت * على قدمي حياته وعقاربه إلى أن قال ولكن ديافي، فهو بهذا ينفي عنه حتى انتسابه إلى ضبه، (5) يعني أن الهمزة في الفعل مشعرة بأن أول الضمير المستتر همزة في أنا، وكذلك القول في النون، (*)","part":2,"page":414},{"id":916,"text":"فإنه، وإن كان محتملا للمخاطب والغائبة، لكنهم لم يبرزوا ضميره، إجراء لمفردات المضارع مجرى واحدا في عدم إبراز ضميرها، ولعل هذا هو الذي حمل الأخفش على أن قال: إن الياء في: تضربين ليس بضمير، بل حرف تأنيث، كما قيل في: هذي، والضمير لازم الاستتار، وانه استنكر الحكم بكون ضمير المفرد أثقل من ضمير المثنى، مع أن القياس يقتضي أن يكون أخف، وأما (فعل) أمرا، و (لا تفعل) نهيا، فحكمهما حكم (تفعل) للمخاطب لأن الأمر والنهي 1 مأخوذان من المضارع، كما يجئ في قسم الأفعال، ومذهب المازني: أن الحروف الأربعة في المضارع والأمر، أعني الألف في المثنيات، والواو في جمعي المذكر، والياء في المخاطبة، والنون في جمعي المؤنث علامات، كألف الصفات وواوها في نحو: ضاربان وحسنون، وهي كلها حروف والفاعل مستكن عنده، ولعل ذلك حملا للمضارع على اسم الفاعل، واستنكارا لوقوع الفاعل بين الكلمة وإعرابها أي النون، وأما الضمائر المرفوعة في الصفات أعني اسم الفاعل واسم المفعول، والصفة المشبهة،\rفلم يبرزوها، لأنها غير عريقة في اقتضاء الفاعل، بل اقتضاؤها له لمشابهة الفعل، فلم يظهروا فيها ضمير الفاعل، وكذا أسماء الأفعال، والظروف، على ما يجئ بعد، وأيضا، الألف والواو في مثنيات الأسماء وجموعها الجامدة، كالزيدان والزيدون: حروف زيدت علامة للمثنى والمجموع بلا ريب، فجعلت مثنيات الصفات وجموعها على نهج مثنيات الجامدة وجموعها، لأن الصفات فروع الجامدة، لتقدم الذوات على صفاتها، فصارت الألف علامة المثنى، والواو علامة الجمع، فلم يمكن أن يوصل ألف الضمير وواوه بالمثنى والمجموع، لئلا يجتمع الفان، وواوان، فاستكن الضميران: الألف في المثنى، والواو في المجموع،\r__________\r(1) حقه أن يقتصر على الأمر لأن النهي مضارع حقيقة وليس مأخوذا منه كالأمر، (*)","part":2,"page":415},{"id":917,"text":"والدليل على أن الألف والواو الظاهرين ليسا بضميرين: انقلابهما بالعوامل، نحو: لقيت ضاربين وضاربين، والفاعل لا يتغير بالعوامل الداخلة على عامله نحو قولك:\rجاءني زيد راكبا غلامه، فلم يعمل: (جاءني) في (غلامه)، وكذا، استكن النون في ضاربات ومضروبات، تبعا لاستتار الضمير في جمع المذكر إذ هو الأصل، وإذا استتر في المثنى، والمجموع، فالاستتار في مفرداتها أجدر، فلزم الاستتار في الكل، فلا ترى الفاعل ضميرا بارزا في الصفات إلا في نحو: أقائم هما، وما قائم أنتما، وأما في نحو: زيد عمرو ضاربه هو، فالمنفصل ليس بفاعل، بل هو تأكيد له لما سيجئ، ثم، لما فرغوا من وضع المرفوع المتصل في الأفعال والصفات أخذوا في وضع المرفوع المنفصل، قالوا: أنا للمتكلم: المذكر والمؤنث، وقد تبدل همزتها هاء نحو: هنا، وقد تمد همزته نحو: آنا فعلت، وقد تسكن نونه في الوصل، وهو عند البصريين، همزة ونون مفتوحة، والألف يؤتي بها بعد النون في حالة الوقف لبيان الفتح، لأنه لو لا الألف لسقطت الفتحة للوقف، فكان يلتبس بأن الحرفية، لسكون النون، فلذا يكتب بالألف لان الخط مبني على الوقف والابتداء، وقد يوقف على نونها ساكنة، وقد تبين فتحتها وقفا بهاء السكت، قال\rحاتم: هكذا فزدي أنه 1، وقال: 2\r__________\r(1) فزدي يعني فصدي، وفصد الناقة أو البعير أن يجرحه فيسيل منه الدم فيشوى ويؤكل، وكان حاتم الطائي أسيرا فطلبت منه إحدى الجواري أن يفصد لهم ناقة ليشتووا دمها فقام إليها فنحرها فلطمته الجارية وقالت له إنما قلت لك افصدها، فقال: هكذا فزدي أنه، وإبدال الصاد زايا من لغة طيئ، وفي هذه القصة قال حاتم: لو ذات سوار لطمتني، (2) وقال: أي الشاعر، كما هو عادته، وليس المراد أن القائل حاتم، (*)","part":2,"page":416},{"id":918,"text":"367 - إن كنت أدري فعلي بدنه * من كثرة التخليط في من أنه 1 وبنو تميم يثبتون الألف في الوصل، أيضا، في السعة، وغيرهم لا يثبتونها في الوصل إلا في الضرورة، كقوله: 368 - أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميد قد تذريت السناما 2 وجاء في قراءة نافع 3 إثبات الألف إذا كان قبل همزة مفتوحة، أو مضمومة دون المكسورة، قال أبو علي 4: لا أعرف فرقا بين الهمزة وغيرها، فالأولى ألا يثبت الألف وصلا\rفي موضع، ومذهب الكوفيين أن الألف بعد النون من نفس الكلمة، وسقوطه 5 في الوصل، في الأغلب، مع فتح النون أو سكونه، ومعاقبة هاء السكت له وقفا: دليلان على زيادته وكونه لبيان الحركة وقفا، و: نحن، للمتكلم مع غيره، مثل: (نا) في المرفوع المتصل في صلاحيته للمثنى والمجموع، والعلة كالعلة، وتحريكه للساكنين وضمه: إما لكونه ضميرا مرفوعا، وإما لدلالته على المجموع الذي حقه الواو، وأما (أنت) إلى (أنتن)، فالضمير، عند البصريين (أن)، وأصله (أنا)، وكأن (أنا) عندهم ضمير صالح لجميع المخاطبين والمتكلم، فابتدأوا بالمتكلم، وكان\r__________\r(1) قال البغدادي: لم أقف له على أثر، (2) قائله: حميد بن بحدل، واسمه حميد بن حريث بن بحدل من بني كلب وهو شاعر إسلامي، (3) تقدم ذكره وهو الحد القراء السبعة، (4) أي الفارسي ورأيه هذا يقرب من اتجاه الرضي وغيره من الطعن في القراءات (5) هذا رد على مذهب الكوفيين (*)","part":2,"page":417},{"id":919,"text":"القياس أن يبينوه بالتاء المضمومة نحو: أنت إلا أن المتكلم لما كان أصلا، جعلوا ترك العلامة له علامة، وبينوا المخاطبين بتاء حرفية بعد (أن) كالاسمية 1 في اللفظ وفي التصرف، ومذهب الفراء أن (أنت) بكماله: اسم، والتاء من نفس الكلمة، وقال بعضهم: إن الضمير المرفوع هو التاء المتصرفة 2، فكانت مرفوعة متصلة، فلما أرادوا انفاصالها: دعموها بأن، المستقل لفظا، كما هو مذهب الكوفيين وابن كيسان في: إياك وأخواته، وهو أن الكاف المتصرفة كانت متصلة فأرادوا استقلالها لفظا لتصير منفصلة، فجعلوا (إيا) عمادا لها، فالضمائر التي تلي إيا، وإيا عماد لها، وما أرى هذا القول بعيدا من الصواب في الموضعين، وقالوا في الغائب: هو، وهما، وهم، وهي، وهما، وهن، فالواو، والياء في هو، وهي، عند البصريين، من أصل الكلمة، وعند الكوفيين للاشباع والضمير هو الهاء وحدها، بدليل التثنية والجمع فإنك تحذفهما فيهما، والأول هو الوجه، لأن حرف الأشباع لا يتحرك، وأيضا حرف الاشباع لا يثبت إلا ضرورة، وإنما حركت 3 الواو، والياء، لتصير الكلمة بالفتحة مستقلة حتى يصح\rكونها ضميرا منفصلا، إذ لو لا الحركة لكانتا كأنهما للاشباع على ما ظن الكوفيون، ألا ترى أنك إذا أردت عدم استقلالهما سكنت الواو والياء نحو: إنهو، وبهي، وكان قياس المثنى والجمع، على مذهب البصريين: هوما، وهي ما وهوم، وهين 4،.\rفخفف بحذف الواو والياء، والكلام في زيادة الميم وحذف الواو في جميع المذكر، وزيادة النونين في جمع المؤنث:\r__________\r(1) يعني كالتاء الاسمية التي هي ضمير (2) أي التي تتغير بحسب المخاطب، (3) يعني بالنسبة لرأي البصريين، (4) أي بزيادة علامات التثنية والجمع بنوعية على صيغة المفرد مع بقائها على حالها، (*)","part":2,"page":418},{"id":920,"text":"على ما ذكرنا في المتصل، سواء 1،.\rوهذه الضمائر المرفوعة المنفصلة، يشترك فيها الماضي والمضارع والأمر، والصفات، وليست كالمرفوعة المتصلة، فإنه لا شركة بين الماضي والمضارع فيها، إلا في الألف والواو والنون، كما ذكرنا، تقول: ما ضرب إلا هو، وما يضرب إلا أنا، و: أضارب هما...،\rوتسكين هاء هو، وهي، بعد الواو، والفاء، ولام الابتداء جائز، كما يجئ في التصريف 2، وقد تسكن بعد كاف الجر شاذا، وقد تحذف الواو والياء اضطرارا كقوله: 369 - فبيناه يشري رحله قال قائل * لمن جمل رخو الملاط نجيب 3 وقوله: دار لسعدى إذه من هواكا 4 - 82 ويسكنها قيس، وأسد، ويشددهما همدان، قال:\r__________\r(1) أي هما سواء.\r(2) في بعض النسخ التي أشير إليها بهامش المطبوعة اختلفت الأمثلة تفصيلا لما أشار إليه بأنه سيجيئ في التصريف، كما تضمنت الأشارة إلى بيت لزياد بن منقذ وهو المرار العدوي، يقول فيه: فقمت للطيف مرتاعا فأرقني * فقلت أهي سرت أم عادني حلم وهو من الشواهد التي أوردها الجار بردي في شرح الشافية وكتب عليه البغدادي في شرحه لشواهد الشافية حيث أضاف إليه شواهد الجاربردي، (3) قوله يشري بمعنى يبيع، والبيت في وصف رجل فقد جمله ويئس من العثور عليه فعرض رحله للبيع ثم فوجئ بمن ينادي أنه عثر على جمل صفته كذا، وفي رواية...رخو الملاط ذلول، وهو بهذه الرواية من شعر للعجير السلولي،\r(4) يعني إذ هي من هواكا أي من مهويك وهو شطر تقدم ذكره في الجزء الأول ص 307 مع شطر آخر متصل به، وهو من شواهد سيبويه، التي لم يعرف قائلوها، وهو في سيبويه ج 1 ص 9.\r(*)","part":2,"page":419},{"id":921,"text":"370 - وإن لساني شهدة يشتفى بها * وهو على من صبه الله علقم 1 ثم، لما فرغوا من وضع المرفوع، شرعوا في وضع المنصوب، لأن النصب علامة الفضلات بلا واسطة، والجر علامتها بواسطة، فابتدأوا بمتصل المنصوب، لتقدمه على منفصله، وشركوا بينه وبين المجرور كما يجئ بعيد، فوضعوا لمتكلمهما ياء، إما ساكنة أو مفتوحة، كما ذكرنا في باب الأضافة 2، و (نا) للمتكلم مع غيره، كما كان في متصل المرفوع، والكاف للمخاطب مثل التاء في التصرف، نحو: ك، كما، كم، ك، كما، كن 3، وبعض العرب يلحق بكاف المذكر إذا اتصلت بهاء الضمير ألفا، وبكاف المؤنث ياء، حكى سيبويه: أعطيتكماه، وأعطيتكيه، تشبيها للكاف بالهاء نحو: أعطيتهاه، وأعطيتهوه، قال أبو علي: وقد تلحق الياء تاء المؤنث مع الهاء، قال:\r371 - رميتيه فأقصدت * وما أخطأت الرمية 4 وربما كسرت الكاف في التثنية والجمعين بعد ياء ساكنة أو كسرة تشبيها لها بالهاء نحو: بكما وبكم وبكن، وعليكما وعليكم وعليكن، والكلام في حدف واو (عليكموا) وإسكان الميم، كما مضى في نحو: ضربتم، ولما أرادوا وضع المتصل المنصوب الغائب من هذا القسم: اختصروا مفرديه من المرفوع\r__________\r(1) لم يتعرض البغدادي في الخزانة لنسبة هذا البيت وكذلك لم ينسبه أحد ممن استشهدوا به بأكثر من قول بعضهم انه لشاعر من همدان، ومعروف أن هذه لغتهم، وأورده صاحب مغني البيب شاهدا على حذف العائد المجرور بحرف من الصلة، (2) انظر في هذا الجزء، ص 264.\r(3) اقتصر على الجزء المقصود من الضمير كما فعل في المرفوع (4) لم ينسب إلى قائل معين، وقال البغدادي: ان أبا حيان أورده في تذكرته نقلا عن ابن جني وأورده بعده بينه متعلقا به وهو قوله: بسهمين مليخين * أعارتكيهما الظبية ويروى البيت الشاهد: وما أخطأت في الرمية، (*)","part":2,"page":420},{"id":922,"text":"المنفصل الغائب، فحذفوا حركة الواو والياء من هو، وهي، وقلبوا ياء (هي) ألفا،\rفصار (ها)، لأن ضمير المذكر إذا ولي الكسر، تقلب واوه ياء نحو: بهي، لما نذكره، فخافوا التباس المؤنث بالمذكر، وحركة هاء المذكر ضمة، إلا أن يكون قبلها ياء أو كسرة، فإن كان قبلها أحدهما فأهل الحجاز يبقون ضمتها ويقولون: بهو، ولديهو، وغيرهم يكسرونها، وعلته أن الهاء حرف خفيف فهو، إذن، حاجز غير حصين، فكأن الواو الساكنة وليت الكسرة أو الياء، فقلبت ياء، وكسرت الهاء لأجل الياء بعدها، وإن كان الساكن غير الياء، فضم الهاء متفق عليه، إلا ما حكى أبو علي أن ناسا من بكر من وائل يكسرونها في الواحد والمثنى والجمعين نحو: منه ومنهما ومنهن، إتباعا للكسر، وهذا هو الكلام في حركة الهاء، وأما الكلام في اشباع حركتها وتركه، فنقول: ننظر في هاء المذكر فإن وليت المتحرك أشبعت كسرتها نحو: بهي، وبهو، ولهو، وضربهو، وغلامهو، فيتولد من الضم واو، ومن الكسر ياء، وبنو عقيل، وكلاب، يجوزون حذف الوصل، أي الواو والياء بعد\rالمتحرك اختيارا مع إبقاء ضمة الهاء وكسرتها، نحو: به وغلامه ويجوزون تسكين الهاء، أيضا، كقوله: 372 - فبت لدى البيت العتيق أريغه * ومطواي مشتاقان له أرقان 1\r__________\r(1) هذا البيت الشاعر من شعراء الصعاليك اسمه يعلى الأحول الأزدي، كان شريرا يجمع الصعاليك ويغزو بهم ويؤذي الناس فرفع أمره إلى والي مكة من قبل مروان بن عبد الملك، وهو نافع بن علقمة، وهو خال مروان فسجنه، فقال قصيدة في سجنه يتشوق فيها إلى مكة وإلى حياته التي كان يحياها أولها: أو يحكما يا واشي أم معمر * بمن وإلى من جئتما تشيان ثم تحدث عن برق يجئ من ناحية مكة ويقول إنه ظل يترقبه هو وصديقان كانا معه وقوله أريغه أي أطلبه وقوله مطواي بكسر الميم مثني مطو وهو الرفيق أو النظير ولهذا كله قصة ذكرها البغدادي في خزانة الأدب، وفي بعض الروايات: ومطواي من شوق له أرقان، ولا شاهد فيه حينئذ، (*)","part":2,"page":421},{"id":923,"text":"وغيرهم يجوزونهما، أي اختلاس الحركة وحذفها لضرورة الشعر، لا اختيارا، وإن وليت هاء الضمير ساكنا، حرف لين كان الساكن كعليه أو غيره كمنه، فالمختار: اختلاس الحركة، أي ترك الوصل، لأن الهاء حرف خفي،\rكما قلنا، فكأنه التقى ساكنان، وابن كثير 1، يصل مطلقا، نحو: عليهي، ومنهو، ونحوهما، فعلى هذا، تجئ في هاء المذكر الذي بعد الكسرة أو الياء، باعتبار ضمها وكسرها، واختلاسها ووصلها: أربع لغات، والكسر أشهر وأكثر، الأولى: كسر الهاء من غير وصل بياء، وهو بعد الياء أكثر منه بعد الكسر لأنه في الأول شبه التقاء الساكنين، والثانية: كسرها مع وصلها بياء نحو: بهي وعليهي، وهو بعد الكسر أشهر منه بعد الياء، لما ذكرنا، والثالثة: ضم الهاء بلا واو، نحو: عليه، وبه، والرابعة: ضم الهاء مع الواو نحو: عليهو، وبهو، ويجئ فيها إذا كانت بعد الكسر لغة خامسة، وهي إشمام كسر الهاء شيئا من الضم، بلا وصل 2، وإن حذف قبل هاء المذكر حرف لين جزما نحو: يرضه وتصله أو وقفا 3 نحو: فألقه، وأغزه: جاز اشباع حركة الهاء، اعتبارا بالمتحرك قبلها في اللفظ، وجاز اختلاسها، اعتبارا بالساكن المحذوف قبلها عارضا، وجاز إسكان الهاء، إجزاء\rللوصل مجرى الوقف وقد قرئ بها كلها في الكتاب العزيز 4،\r__________\r(1) عبد الله بن كثير المكي أحد القراء السبعة، وهو من التابعين توفي سنة 120 ه (2) الاشمام في عرف القراء مما لا يدرك إلا بالبصر، لمن ينظر إلى المتكلم فيرى اشارته إلى الضم بشفتيه، (3) يريد بالوقف البناء المقابل للأعراب، (4) من ذلك قوله تعالى في سورة النور، الآية 52 (ومن يطع الله ورسوله، ويخش الله ويتقه فأولئك هم = (*)","part":2,"page":422},{"id":924,"text":"وأما الهاء في المثني والجمعين، فإن كان قبلها فتحة أو ضمة فهي مضمومه لا غير، نحو: لهما وغلامهم، وإن كان ألف أو واو، أو ساكن صحيح فكذلك، إلا ما حكى أبو علي من نحو: منهما واضربهما واضربهم، على ما مضى، للاتباع وعد الحاجز غير حصين لسكونه،.\rوإن كان قبلها كسرة أو ياء، فمن قال في الواحد: بهو وعليهو وهم أهل الحجاز، قال في المثنى والجمعين أيضا بضم الهاء، نحو: إن غلاميهم وبغلامهما وبغلامهم، وحمزة 1، يخص بالضم في جمع المذكر: ثلاث كلمات: عليهم،\rوإليهم ولديهم،.\rقيل 2: ذلك لكون الياء فيها بدلا من الألف، فأعطي الياء حكم أصلها، وقد جاء: علاه، وإلاه، ولداه، على الأصل، وكان يجب، على هذا التعليل أن يقرأ، في الواحد والمثنى وجمع المؤنث: عليه وعليهما وعليهن، ولم يقرأ، ولعل ذلك لاتباع الأثر، وغير أهل الحجاز يكسرون الهاء في المثنى والجمعين مطلقا، كما في الواحد، وهو الأشهر، هذا كله في حركة الهاء، وأما ميم الجمع التي بعد الهاء المكسورة فلا يخلو من أن تقف عليها، أو، لا، فإن وقفت عليها، فلا بد من تسكين الميم بعد حذف صلتها وكذلك جميع الضمائر: تحذف صلاتها في الوقف، نحو: ضربه، وبه، وبكم، إلا في الألف في: ضربتها،.\rوبها،\r__________\r= الفائزون، حيث قرأ غير حفص بكسر القاف مع اختلاس حركة الهاء، عند قالون، واشباعها عند الباقين غير أبي عمرو، فقد أسكنها، وأما حفص فقد أسكن القاف مع تحريك الهاء مختلسا حركتها، وجاء بعض\rهذه الأوجه لبعض القراء غير السبعة،.\r(1) هو حمزة بن حبيب الزيات أحد القراء السبعة وتقدم ذكره، (2) يعني في تعليل ما قرأ به حمزة، ولم يرتضه الشارح واختار تعليلا غيره بقوله: ولعل ذلك لاتباع الأثر، (*)","part":2,"page":423},{"id":925,"text":"وإن لم تقف عليها، فلا يخلو من أن يكون بعدها، متحرك أو ساكن،، فإن كان بعدها ساكن، فكسر الميم لأتباع كسر الهاء، ولالتقاء الساكنين أقيس، نحو: (من دونهم امرأتين 1)، و: (عليهم الذلة) 2، على قراءة أبي عمرو 3، وباقي القراء على ضم الميم، نظرا إلى الأصل، وإن، كان بعدها متحرك، فالاسكان أشهر، نحو: (أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم) 4، وبعضهم يشبع ضم الميم نحو: عليهمو غير المغضوب عليهمو، كقراءة ابن كثير، واشباع الكسر في مثله أقيس للاتباع، فصار للميم بعد الهاء المكسورة خمسة أحوال: حالتان قبل الساكن، الكسر والضم، كلاهما مع اختلاس، أي ترك الوصل، وثلاث قبل المتحرك: السكون، واشباع الضم، واشباع الكسر، وكذا إن كان الميم بعد الهاء المضمومة في نحو: بهم وعليهم في لغة أهل\rالحجاز، وفي نحو: غلامهم، ولهم، وقفاهم، على ما هو متفق عليه، وفي نحو منهم على الأشهر، وكذا في: أنتم، وضربتم، وغلامكم، فلها، أيضا، خمسة أحوال: حالتان قبل الساكن: الضم وهو الأقيس والأشهر، للاتباع والنظر إلى الأصل، والكسر نظرا إلى الساكنين، وهو في غاية القلة، ومنعه أبو علي 5، وثلاث قبل المتحرك: الأولى الاسكان وهو الأشهر، الثانية ضمها ووصلها بواو، الثالثة، وهي مختصة بميم قبل هائها كسرة أو ياء: كسر الميم ووصلها بياء، نحو: عليهمي، وبهمي، فكسر الميم لمجانسة الياء أو الكسرة قبل الهاء، وقلب الواو ياء لأجل كسر الميم، ومنعها، أيضا، أبو علي، ثم لما فرغوا من وضع المنصوب المتصل، أخذوا في وضع المنصوب المنفصل، فجاءوا\r__________\r(1) الآية 23 سورة القصص، (2) من الآية 112 سورة آل عمران، (3) المراد أبو عمرو بن العلاء، المازني البصري أحد القراء السبعة توفي سنة 18 ه وهو من زعماء النحو المتقدمين، (4) الآية الأخيرة من سورة الفاتحة، (5) أي الفارسي، (*)","part":2,"page":424},{"id":926,"text":"بإيا، متلوا بصيغة ضمير المنصوب المتصل، واختلف النجاة فيه، فقال سيبويه، والخليل، والأخفش والمازني، وأبو علي: إن الاسم المضمر هو (إيا)، إلا أن سيبويه قال: ما يتصل به بعده حرف يدل على أحوال المرجوع إليه، من المتكلم والخطاب والغيبة، لما كان (إيا) مشتركا، كما هو مذهب البصريين في التاء التي بعد (أن) في: أنت، وأنت، وأنتما، وأنتم، وأنتن، وقد مضى، وقال الخليل والأخفش والمازني: ما يتصل به أسماء، أضيف (إيا) إليها، لقولهم: (فاياه وإيا الشواب) 1، وهو ضعيف، لأن الضمائر لا تضاف، وقال الزجاج والسيرافي: (إيا) اسم ظاهر مضاف إلى المضمرات كأن (إياك) بمعنى نفسك، وقال قوم من الكوفيين، وابن كيسان 2 من البصريين: إن الضمائر هي اللاحقة بإيا، وإيا، دعامة لها، لتصير بسببها منفصلة، وليس هذا القول ببعيد من الصواب، كما قدمناه، في: أنت، وقد تفتح همزة (إيا)، وقد تبدل الهمزة، مفتوحة ومكسورة، هاء، ثم\rحملوا ضمير المجرور على المنصوب، لأن المجرور مفعول لكن بواسطة، وحملوه على لفظ المنصوب المتصل، لوجوب كون المجرور متصلا على ما مضى، فضمير المجرور مثل ضمير المنصوب المتصل، سواء 3،\r__________\r(1) من كلام العرب: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإياه الشواب جمع شابة وهي المرأة الصغيرة، وروي فإياه وإيا السوءات: جمع سوأه وهي الخصلة القبيحة، (2) ممن تقدم ذكرهم في هذا الجزء وفي الجزء الأول، (3) تقديره: هما سواء، وبهذا انتهت قصة الضمائر وما تخيله الرضي في كيفية وضعها والتدرج فيه خطوة خطوة، ورحم الله هذا العالم القدير وما أبرعه، (*)","part":2,"page":425},{"id":927,"text":"(مواضع استتار الضمير) (قال ابن الحاجب:) (فالمرفوع المتصل خاصة، يستتر في الماضي للغائب والغائبة) (وفي المضارع للمتكلم مطلقا، والمخاطب والغائب، وفي) (الصفة مطلقا)، (قال الرضي:) اعلم أنه لا يستتر من المضمرات إلا المرفوع، لأن المنصوب والمجرور مفعولان، والمرفوع فاعل، وهو كجزء الفعل، فجوزوا في باب الضمائر\rالمتصلة التي وضعها للاختصار: استتار الفاعل، لأن الفاعل، وخاصة الضمير المتصل، كجزء الفعل، فاكتفوا بلفظ الفعل عنه، كما يحذف في آخر الكلمة المشتهرة شئ، ويكون فيما بقي دليل على ما ألقي كما مضى في الترخيم، وعلة استتاره فيما يستتر فيه قد مضت 1، ولا يظهر، أصلا، الضمير المتصل في غائب الماضي وغائبته، وفي المضارع في: أفعل، ونفعل، ويفعل وتفعل مخاطبا وغائبة، وافعل، وفي جميع الصفات وأسماء الأفعال والظروف، وفي خمسة منها لا يظهر الفاعل، لا ظاهرا ولا مضمرا، وهي: أفعل، ونفعل، وتفعل مخاطبا، وافعل، أمرا، واسم فعل الأمر مطلقا، أي في الواحد والمثنى والمجموع، وما يظهر في نحو: (اسكن أنت وزوجك الجنة) 2، تأكيد للمستتر، لا فاعل، بدليل أنك لا تقول،: لا أفعل إلا أنا، ولا تفعل إلا أنت، وفي: فعل، وفعلت، ويفعل: وتفعل للغائبة، يظهر الفاعل المظهر والضمير المنفصل، نحو: ضرب زيد، وما ضرب إلا هو، وتضرب هند، وما يضرب إلا هي، وكذا في\r__________\r(1) في أول الكلام على كيفية وضع الضمائر، (2) من الآية 35 سورة البقرة، (*)","part":2,"page":426},{"id":928,"text":"الصفة المفردة، نحو: أقائم الزيدان وما قائم هما، وكذا في الظرف عند أبي علي، إذا اعتمد، نحو: أفي الدار زيد، وما في الدار إلا هو، وكذا في اسم الفعل إذا كان خبرا 1، يظهر الفاعل الظاهر، نحو: هيهات زيد، والضمير المنفصل، نحو: هيهات هما، (لا فصل) (مع إمكان الوصل) (قال ابن الحاجب:) (ولا يسوغ المنفصل إلا لتعذر المتصل، وذلك بالتقديم على) (عامله وبالفصل لغرض، أو بالحذف، أو بكون العامل) (معنويا، أو حرفا والضمير مرفوع، أو بكونه صفة جرت) (على غير من هي له، نحو: إياك ضربت، وما ضربك إلا) (أنا، وإياك والشر، وأنا وزيد، وما أنت قائما، وهند زيد) (ضاربته هي)، (قال الرضي:) اعلم أن أصل الضمائر: المتصل المستتر، لأنه أخصر، ثم المتصل البارز عند خوف اللبس بالاستتار، لكونه أخصر من المنفصل، ثم المنفصل عند تعذر\rالاتصال، فلا يقال: ضرب أنا، لأن (ضربت) مثله معنى وأخصر منه لفظا،.\rأقول الضمير المرفوع والضمير المنصوب، يصلحان، كما مر لأن يكونا متصلين ومنفصلين، دون الضمير المجرور، فلنذكر مواقعهما، فنقول: إن الأصل في الضمير المرفوع والمنصوب أن يتصلا بالفعل، لأن المتصل كما مر كالجزء الأخير من الكلمة التي يليها، وكون الشئ كجزء الكلمة إنما يتم، إذا كانت\r__________\r(1) وهو ما عدا صيغة اسم فعل الأمر، وقوله إذا كان خبرا، يعني في كلام خبري، (*)","part":2,"page":427},{"id":929,"text":"مقتضية له بالأصالة، ومن حيث الطبع والذات، والفعل مقتض للمرفوع كذلك، ومن ثمة لا يخلو منه فعل، فصح أن يجعل الضمير المرفوع كالجزء الأخير منه، وأما سائر ما يرفع، فهو إما ابتداء، عند البصريين، ولا يصح اتصال المرفوع به لأن المتصل كالجزء من الكلمة المتقدمة، والابتداء معنى وليس بكلمة، وإما مبتدأ وخبر، كما اخترنا في أول الكتاب 1، والمبتدأ اسم، وليس الاسم في اقتضاء المرفوع كالفعل، إذ ليس كل اسم رافعا، والخبر إما اسم وإما جملة، وليس المرفوع، أيضا، من\rلوازم أحدهما، وأما (ما) الحجازية، فليست، أيضا، كالفعل في طلب المرفوع، إذ هي حرف نفي، ودخولها على الفعل أولى، ومن ثم كان النصب في: ما زيدا ضربته، أولى من الرفع، وأيضا، عملها للرفع بالمشابهة لا بالأصالة، وأما (إن) وأخواتها، فالاسم المرفوع بها لا يجوز اتصاله بها نحو إن زيدا أنت، لما عرفت 2، فلم يكن الضمير المرفوع بهذه الأشياء، إذن، إلا منفصلا، وأما اسم الفاعل، أو اسم المفعول، أو الصفة المشبهة، أو المصدر، أو اسم الفعل، أو الظرف، أو الجار والمجرور فهي، أيضا، لا ترفع بالذات، بل بالحمل على الفعل، ويتصل المرفوع، من هذه الأشياء، بغير المصدر، لكن بشرط الاستتار، كما يجئ، وكذا نقول: الفعل هو المقتضي للمنصوب بالأصالة، وسائر ما ينصب الضمائر وهو إن وأخواتها، وما الحجازية نحو: ما زيد إياك، واسم الفاعل واسم المفعول والمصدر واسم الفعل: إنما تنصب 3 بمشابهة الفعل والحمل عليه، وكان حق المنصوب، أيضا، ألا يتصل إلا بالفعل، أو الأسماء المشبهة له، كالمرفوع 4،\rلطلب الفعل له بالذات، والبواقي بالحمل عليه، لكنه لما جاز في الأصل، أي الفعل:\r__________\r(1) اختار الرضي في الكلام على العوامل، أن المبتدأ والخبر يترافعان وعزر هذا الرأي وأجاب عن كل ما يمكن أن يرد عليه، انظر ص 66 من الجزء الأول، (2) وهو أن العمل فيها بالحمل لا بالأصالة، (3) خبر عن قوله: وسائر ما ينصب، (4) أي كما لا يتصل المرفوع بهذه الأشياء، (*)","part":2,"page":428},{"id":930,"text":"أن يتصل به مع استغنائه عنه لكونه فضلة، جاز اتصاله بغير الفعل أيضا، إذا شابهه، كما يجئ، فإذا تقرر هذا قلنا: الضمير المرفوع والمنصوب، إما أن يعمل فيهما الفعل أو غيره، وفي الأول يجب اتصاله بعامله إلا في ثلاثة مواضع: الأول: إذا تقدم على عامله، ولا يكون إلا منصوبا، نحو: (إياك نعبد) 1، الثاني: إذا كان الفعل محذوفا نحو قولك: إن إياه ضربت، وإن أنت ضربت، ونحو: إياه، لمن قال: من أضرب ؟، وقد مر في باب التحذير أن: إياك والأسد، من باب تقدم المفعول على ناصبه،\rوإنما لزم الانفصال في الموضعين، لأن الضمير المتصل هو ما يكون كالجزء الأخير من عامله، فإذا لم يكن قبله عامل، بل كان 2 إما مؤخرا أو محذوفا فكيف يكون كالجزء الأخير من عامله، الثالث: إذا فصل عن عامله لغرض لا يتم بالفصل، وذلك في مواضع، منها: أن يكون تابعا: إما تأكيدا، نحو: (اسكن أنت وزوجك الجنة) 3، ولقيتك إياك، أو بدلا، كقولك بعد ذكر لفظة (أخيك): لقيت زيدا إياه، أو عطف نسق نحو: جاءني زيد وأنت، ولا يقع الضمير وصفا كما تقدم، ومنها: أن يقع بعد (إلا) نحو: ما ضربت إلا إياك، وما ضرب إلا أنا، وأما قوله: 373 - وما نبالي إذا ما كنت جارتنا * ألا يجاورنا إلاك ديار 4 فشاذ لا يقاس عليه، وكذا إذا وقع بعد معنى (إلا) كقوله:\r__________\r(1) من الآية 5 سورة الفاتحة، (2) بل كان أي العامل في الأمور التي ذكرها، (3) جزء من الآية 35 من سورة البقرة، وتكرر ذكرها، (4) قال البغدادي عن هذا البيت انه مجهول القائل، (*)","part":2,"page":429},{"id":931,"text":"374 - كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا 1 ومنها: أن يلي (إما)، نحو: جاءني إما أنت أو زيد، ورأيت إما إياك أو عمرا، والغرض منها: 2 إفادة الشك من أول الأمر، ومنها: أن يكون 3 ثاني مفعولي (علمت)، أو (أعطيت) ويورث اتصال الضمير: التباسه بالمفعول الأول، كما إذا أخبرت 4 عن المفعول الثاني في: علمت زيدا أباك، وأعطيت زيدا عمرا، قلت: الذي علمت زيدا إياه: أبوك، والذي أعطيت زيدا إياه: عمرو، ولا يجوز أن تقول: الذي علمته زيدا..ولا: الذي أعطيته زيدا...لأنه يلتبس المفعول الثاني بالأول، فأما إذا لم يلتبس، فالاتصال في باب (أعطيت) أولى، والانفصال في باب (علمت) 5، كما إذا أخبرت عن المفعول الثاني في: أعطيت زيدا درهما، فقولك: الذي أعطيته زيدا: درهم، أولى من قولك: الذي أعطيت زيدا إياه: درهم، لأنك تقدر على المتصل بلا مانع من فساد اللفظ والمعنى، ومن جوز المنفصل 6، فتوطئة الأزالة اللبس في المفعولين اللذين يحصل فيهما اللبس بالاتصال نحو: أعطيت زيدا عمرا،\rوإذا أخبرت عن الثاني في: علمت زيدا قائما، فقولك: الذي علمت زيدا إياه:\r__________\r(1) من شعر لذي الأصبع العدواني يصف موقعة جرت بين قومه وبين أعداء لهم أقوياء: وفيه يقول: لقينا منهم جمعا فأوفى الجمع ما كانا كانا يوم قرى إنما نقتل إيانا وقرى اسم موضع جرت فيه هذه المعركة ثم يقول: قتلنا منهم كل فتى أبيض حسانا (2) أي من (إما) أي من تقديمها، (3) أي الضمير الذي يجب فصله، (4) المراد الاخبار الذي يعبرون عنه بالتدريب وهو جعل شئ خبرا عن شئ وليس المراد الأخبار الذي يكون فيه اللفظ خبرا عن مبتدأ بالمعنى الاصطلاحي، وهو باب مشهور، وسيأتي في الجزء الثالث من هذا الشرح، (5) أي أولي، (6) يعني في حالة عدم اللبس، (*)","part":2,"page":430},{"id":932,"text":"قائم، أولى من قولك: الذي علمته زيدا قائم، وذلك للتوطئة المذكورة، أو لرعاية أصل المفعول الثاني، إذ العامل فيه، في الأصل، ما يجب انفصاله عنه، كما في: كنت إياه على ما يجيئ،\rوإن كان الضمير مع غير الفعل، فإما أن يكون مرفوعا أو منصوبا، فالمرفوع لا يكون إلا منفصلا، إذا كان مبتدأ، أو خبرا، أو خبر (ان) وأخواتها، أو اسم (ما) لما مر، وأما إذا ارتفع باسم الفاعل أو المفعول، أو الصفة المشبهة أو اسم الفعل، أو الظرف، أو الجار والمجرور، فإن فصل عن عامله لغرض لا يتم إلا بالفصل، كما ذكرنا في الفعل: وجب انفصاله، نحو: زيد قائم أخوه وأنت، وضارب إما هو أو أخوك، وهيهات زيد وأنت، ومررت برجل في الدار أخوه وأنت، ومثله الضمير البارز بعد الصفة إذا جرت على غير 1 ما هي له، فإنه تأكيد للضمير المستكن فيها، لا فاعلها، كما في: (اسكن أنت وزوجك 2)، وذلك لأنك تقول مطردا نحو: الزيدون ضاربوهم نحن، والزيدان، الهندان ضارباهما، هما، وقد عرفت ضعف نحو: جاءني رجل قاعدون غلمانه 3، وقال الزمخشري في أحاجيه 4، بل تقول: ضاربهم نحن، وضاربهما، هما، فإن ثبت ذلك 5 فهو فاعل، كما قيل، وكذا يجب انفصال الضمير المرفوع بالصفة والظرف، إذا كانا مع\rالمرفوعين جملتين، وذلك إذا اعتمدا على همزة الاستفهام أو حرف النفي نحو: ما قائم أنتم، و: أقدامك\r__________\r(1) التعبير بما، ليعم كل الصور كما إذا كانت الصفة الجارية على غير ما هي له، لغير عاقل، (2) تكرر ذكرها وتقدمت قبل قليل،.\r(3) تقدم ذلك في باب النعت (4) لجار الله الزمخشري كتاب اسمه: الأحاجي النحوية والأحاجي جمع أحجية وهي ما يشبه اللغز، (5) أي ما رآه الزمخشري، وقد جاء المثال الثاني في النسخة المطبوعة: وضارباهما، هما وصححناه ليكون متفقا مع ما قاله الزمخشري، (*)","part":2,"page":431},{"id":933,"text":"هما، و: أفي الدار أنتما، عند أبي علي 1، وذلك لأنه يعرض لهما، إذن، كونهما مع مرفوعيهما جملتين، فاعتني بالمرفوع لكونه أحد جزأي الجملة، فأظهر، إذن، إلى اللفظ، فرقاء بينه، كائنا أحد جزأي الجملة، وبينه إذا لم يكن كذلك، بخلاف اسم الفعل، فإن الضمير المرفوع به: أحد جزأي الجملة أبدا، فلم يحتج إلى الفرق، فاطراد استكنان الضمير فيه على ما هو حق ما شابه الفعل، كما يجيئ، فإن لم يفصل الضمير عن عامله 2، ولم يرتفع بالصفة والظرف\rالمعتمدين، على ما مر، وجب اتصال المرفوع بهما، لكون اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم الفعل، والظرف وأخيه: سادة مسد الأفعال من غير حاجة إلى ضممية، كما احتاج المصدر في تقديره بالفعل إلى (أن)، لكن لا يكون هذا المتصل بهذه الأشياء إلا مستكنا، لكونها أضعف من الفعل في اقتضاء المرفوع، إذ هي فروع عليه في ذلك، فلم يجعل المرفوع بها كجزء من أجزائها في الظاهر، كما جعل في الأصل الذي هو الفعل كذلك، وأما الضمير المرفوع بالمصدر فلا يكون إلا منفصلا، وإن وليه بلا فصل، لأنه لا يقدر بالفعل إلا مع ضميمة (أن)، تقول: أعجبني ضرب أنت زيدا، إذا لم تضف، والأضافة أكثر، لأن الكلام بها أخف، وأعجبني الضرب أنت زيدا، هذا كله في الضمير المرفوع مع غير الفعل، وأما الضمير المنصوب، فكان حقه، أيضا، ألا يتصل إلا بالفعل كالمرفوع، لطلب الفعل له بالذات، والبواقي بالحمل عليه، لكنه لما جاز في الأصل الذي هو الفعل: أن يتصل به مع استغنائه عنه لكونه فضلة، جاز اتصاله بغير الفعل، أيضا، إذا شابهه،\rفإذا كان مع غير الفعل، فإن كان العامل مما وجب إنفصاله عن المنصوب وضعا،\r__________\r(1) أي الفارسي واشتهرت نسبة هذا الرأي له، (2) الصورة الثانية لارتفاع الضمير بغير الفعل، (*)","part":2,"page":432},{"id":934,"text":"كما، الحجازية، نحو: ما زيد إياك، أو فصل بينهما لغرض لا يتم إلا بالفصل، وجب انفصاله، كما ذكرنا في ضمير الفعل، نحو: ما أنا ضارب إلا إياك، وأنا ضارب إما إياك وإما زيدا، وأنا ضاربك إياك، وإن لم يكن كذلك، فلا يخلو من أن يكون الناصب حرفا، أو اسم فعل، أو مصدرا، أو صفة، فالحرف يجب اتصال الضمير به نحو: إنك قائم، وإنك في الدار، وليتك قاعد، ولا تقول: إن في الدار إياك، وذلك لأن الحرف غير مستقل، فالاتصال به واجب مع الأمكان، وكذا يجب الاتصال باسم الفعل، كقوله: تراكها من إبل تراكها 1 - 351 وتقول: رويده، وحيهله، وحكى يونس: عليكني، وإنما وجب الاتصال في القسمين، لما ذكرنا من أن المنفصل لا يجئ إلا عند تعذر\rالمتصل، وجاز، أيضا، الانفصال فيما اتصل به الكاف 2 من أسماء الأفعال، نحو: رويدكه، ورويدك إياه، وعليكه وعليك إياه، تشبيها بنحو: أعطاك إياه وكما يجئ، وإن لم يكن الكاف ذلك الكاف، 3 وأما المصدر، فإن كان منونا: لم يتصل المنصوب به مع التنوين، للتضاد بين التنوين الدال على تمام الكلمة، والضمير المتصل الدال على عدم تمامها، مع ضعف مشابهة المصدر للفعل، فيجب أن تقول: أعجبني ضرب إياك، إن لم تضف، والأضافة أكثر، ولا يمتنع، على ما هو مذهب الأخفش في نحو ضاربك وضارباك، وضاربوك، أن يكون حذف التنوين في: ضربك، أيضا، للمعاقبة، 4 لا للاضافة، فيكون الضمير\r__________\r(1) تقدم هذا الشاهد في هذا الجزء (2) المراد: كاف الخطاب التي تتصل باسم الفعل وتتصرف بحسب حال المخاطب،.\r(3) لأن المتصلة باسم الفعل حرف وتلك اسم، (4) يعني أنه يعاقب الأضافة في دلالة أحدهما على تمام الاسم والآخر على عدم التمام، (*)","part":2,"page":433},{"id":935,"text":"منصوبا، كما مر في باب الأضافة، 1 وإن كان المصدر ذا لام، فالأشهر انفصال الضمير بعده نحو: أعجبني الضرب إياك، لمعاقبة الألف واللام للتنوين في تمام الكلمة، وجوز الأخفش: الضربك، والضمير منصوب، وأما اسما الفاعل والمفعول، ففي اتصال الضمير بهما، منونين كانا أو، لا: خلاف، كما مضى في باب الأضافة 2، واتصاله بهما أولى من اتصاله بالمصدر، لكون مشابهتهما للفعل أكثر من مشابهة المصدر له، تقول: ضاربك، وضارب إياك، والضاربك والضارب إياك، والمعطى إياك والمعطاك، ومعطى إياك ومعطاك، وأما الظرف، والجار والمجرور، فلكونهما قائمين مقام الفعل اللازم، لا يجئ بعدهما ضمير منصوب بهما، ولنعد إلى شرح ما يحتاج إلى الشرح من كلام المصنف، قوله: (أو بالفصل لغرض)، احتراز عن نحو: ضرب زيد إياك، فإنه يجوز ذلك مع وجود الفصل، وذلك لأن الفصل لا غرض فيه، إذ قولك: ضربك زيد، بمعناه، فإن قلت: أليس ذكر الفاعل قبل المفعول مفيدا أن ذكر المفعول ليس بأهم، ولو\rذكرت المفعول قبل الفاعل أفاد أن ذكر المفعول أهم ؟ قلت: تقديم المفعول على الفاعل لا يفيد ذلك، بل قد يكون لا تساع الكلام، بلى، قيل إن تقديم المفعول على الفعل يفيد كونه أهم، والأولى أن يقال: إنه يفيد القصر كقوله تعالى: (بل الله فاعبد) 3، أي: لا تعبد إلا الله، وكذا تقول في المفعول المطلق: ضربته\r__________\r(1) في هذا الجزء، ص 233.\r(2) في هذا الجزء، ص 233 (3) من الآية 66 في سورة الزمر، (*)","part":2,"page":434},{"id":936,"text":"زيدا، أي ضربت زيدا ضربا، ولا تقول: ضربت زيدا إياه، وكذا تقول: يوم الجمعة لقيت زيدا، ولا تقول: لقيت زيدا إياه، وأما نحو قوله: 375 - بالباعث الوارث الأموات، قد ضمنت * إياهم الأرض في دهر الدهارير 1 فضرورة، قوله: (أو بكونه مسندا إليه صفة جرت على غير من هي له)، قد ذكرنا أنه ليس بمسند إليه الصفة، بل هو تأكيد للمسند إليه، ثم نقول: إنما برز هذا الضمير: تأكيدا إذا جرت الصفة على غير من هي\rله، ونعني بالصفة: اسم الفاعل واسم المفعول، والصفة المشبهة، ونعني بالجرى أن تكون نعتا، نحو: مرت هند برجل ضاربته هي، أو حالا نحو: جئتماني وجاءني زيد ضاربيه أنتما، أو صلة نحو: الضاربة أنت: زيد، أو خبرا نحو: زيد هند ضاربها هو، فنقول: إذا اختلف ما جرى عليه متحمل الضمير المؤكد، وما هو له في الأفراد وفرعيه، أعني التثنية والجمع، وفي التذكير وفرعه أي التأنيث، فلا لبس، سواء كان المتحمل للضمير صفة أو فعلا، نحو: زيد هند ضاربها هو، أو: يضربها هو، فلو لم تأت بالضمير في: ضاربها، أيضا، لعلم أن الضارب لزيد، 2 لا لهند،\r__________\r(1) قوله بالباعث، متعلق بقوله: إني حلفت في بيت قبله وهو: إني حلفت ولم أحلف على فند * فناء بيت من الساعين معمور وفناء بيت تقديره في فناء بيت، يريد به الكعبة، ودهر الدهارير أي الدهر الطويل القديم، والمقسم عليه هو قوله بعد ذلك: لو لم يبشر به عيسى وبينه * كنت النبي الذي يدعو إلى النور\rوهو من قصيدة للفرزدق في مدح يزيد بن عبد الملك، وقد بالغ في مدحه إذ يقول إنه لو لا أن عيسى عليه السلام بشر بالنبي محمد لكنت أنت هذا النبي، (2) يعني أنه يعلم أن المقصود بلفظ الضارب زيد، لا هند، (*)","part":2,"page":435},{"id":937,"text":"وإن اتفقا في الأفراد أو فرعيه، وفي التذكير أو فرعه، فإن اتفقا في الغيبة أيضا، فاللبس حاصل، فعلا كان المتحمل، أو صفة، ولا يرتفع ذلك اللبس بالأيتان بالمنفصل، نحو: زيد عمرو ضاربه هو، أو ضربه هو، والزيدان العمران ضارباهما هما، أو يضربانهما هما، وكذا في المؤنث والجمعين، وإن اختلفا في الغيبة والخطاب والتكلم فاللبس منتف في جميع الأفعال، نحو: أنا زيد ضربته أو أضربه، والزيدان نحن ضربانا أو يضرباننا، وهند أنا ضربتني أو تضربني، إلا في 1 غائبة المضارع مع المخاطب، وفي غائبتيه مع المخاطبين، نحو أنت هند تضربها وهند أنت تضربك، وأنتما الهندان تضربانهما، والهندان أنتما تضربانكما، فإن اللبس حاصل ههنا، ويرتفع بإبراز الضمير 2، وأما الصفة فاللبس حاصل في جميعها مع الاختلاف المذكور، ويرتفع بالتأكيد\rبالضمير، نحو: أنا زيد ضاربه أنا، ونحن الزيدان ضارباهما نحن، والزيدون نحن ضاربونا هم، وكقول المؤنث: أنا هند ضاربتها أنا، فلما رفع الأتيان بالمنفصل اللبس في هذه الصورة، طرد الاتيان به عند البصريين في صور الصفة الثلاث، أعني إذا كان لبس ويرتفع بالضمير، وإذا كان ولم يرتفع، وإذا لم يكن، وأما الكوفيون فأجازوا ترك التأكيد بالمنفصل في الصفة إن أمن اللبس، نحو: هند زيد ضاربته، قال: وإن امراءا أسرى إليك ودونه * من الأرض موماة وبيداء سملق - 195 لمحقوقة أنتستجيي لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق 3 وكذا إذا لم يرتفع اللبس بالضمير، ولا بعد في مذهبهم، وأما الفعل قد اتفقوا كلهم على أنه لا يجب تأكيد ضميره، ألبس أو لم يلبس،\r__________\r(1) استثناء من قوله في جميع الأفعال، (2) سيأتي بعد قليل أنه لا عبرة بضمير المفعول في مثل هذه الصور وإن كان يرتفع اللبس به، (3) من قصيدة الأعشي في مدح المحلق، وتقدم ذكرهما في باب الحال من هذا الجزء (*)","part":2,"page":436},{"id":938,"text":"لأن التأكيد فيه لا يرتفع اللبس إلا في أربعة مواضع فقط، كما ذكرنا،\rوهي: أنت هند تضربها، وأنتما الهندان تضربانهما، وهند أنت تضربك والهندان أنتما تضربانكما، بخلاف الصفة فإن رفع اللبس بالتأكيد، حاصل فيها في كل موضع اختلف فيه من جرت عليه ومن هي له غيبة وخطابا وتكلما، فإن قلت: 1 ضمير المفعول مع هذا الاختلاف، رافع للبس، ففي نحو قولك: أنا زيد ضاربه، بالهاء يعرف أن (ضارب) مسند إلى (أنا)، إذ لو كان مسندا إلى زيد لقلت: ضاربي، فلم لم يكتفوا في رفع اللبس بهذا الضمير ؟،.\rقلت: لما كان هذا الضمير لم يؤت به لمجرد رفع اللبس وكان مما يجوز حذفه، خيف الالتباس على تقدير حذفه، فأتي بضمير لا يجوز حذفه، لمجرد رفع اللبس 2، (جواز الفصل والوصل) (ومواضع كل منهما) (قال ابن الحاجب:) (وإذا اجتمع ضميران وليس أحدهما مرفوعا، فإن كان) (أحدهما أعرف وقدمته، فلك الخيار في الثاني، نحو:) (أعطيتكه وضربيك، وإلا فهو منفصل مثل أعطيته إياك) (وإياه)،\r__________\r(1) هذا ما أشرنا من قبل إلى أنه لا يكفي في رفع\rاللبس، (2) متعلق بقوله أتي بضمير، (*)","part":2,"page":437},{"id":939,"text":"(قال الرضي:) إذا ولي ضميران عاملا - خاليا من موانع الاتصال المذكورة 1 - فإن كان الثاني تابعا، فلا بد من اتصال الأول وانفصاله 2، نحو: (اسكن أنت) 3، ورأيتك إياك، لأن التابع ليس من مطلوبات الفعل حتى يتصل به ويكون كأحد أجزائة، وإن لم يكن 4، فإن كان أحدهما مرفوعا متصلا، فالواجب تقدمه على المنصوب، لما تقرر من كون المتصل المرفوع متوغلا في الاتصال وكائنا كجزء الفعل حتى سكن له لام الفعل، وكل ضمير ولي ذلك المرفوع فلا بد من كونه متصلا، سواء كان أعرف من ذلك المرفوع نحو: ضربتني، أو، لا، نحو: ضربتك، وقد عرفت أن الأعرف هو المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب، وإنما وجب اتصال الثاني لكونه كالمتصل بذلك العامل، لأن المرفوع المتصل كالجزء من رافعه، على ما مر، وإن ولي ذلك العامل منصوب متصل بلا مرفوع قبله، نحو: أعطاك زيد،\rأو جاء المنصوب المتصل بعد ضمير مرفوع، نحو: أعطيتك، فالضمير الذي يلي ذلك المنصوب إما أن يكون أنقص مرتبة منه في التعريف، أو أعرف، أو مساويا، فالأول يجب اتصاله عند سيبويه، وغير سيبويه: جوز الاتصال والانفصال نحو: أعطا كه زيد، وأعطاك إياه زيد، وأعطيتكه، وأعطيتك إياه، وكذا خلتكه وخلتك إياه، وجه اتصاله أن المتصل الأول أشرف منه بسبب كونه أعرف، فلا غضاضة على الثاني بتعلقه بما هو أشرف منه\r__________\r(1) قوله خاليا من موانع الاتصال المذكورة، زيادة أشير إليها في هامش المطبوعة وأنها في بعض النسخ، وفي إثباتها فائدة، (2) أي الثاني منهما (3) من الآية 35 من سورة البقرة وتكرر ذكرها، (4) أي وإن لم يكن تابعا، (*)","part":2,"page":438},{"id":940,"text":"وصيرورته من جملته بالاتصال، ووجه انفصاله أن المتصل الأول فضلة، ليس اتصاله كاتصال المرفوع، والانفصال في باب (خلت) أولى منه في باب (أعطيت) لأن المفعول الأول في\rباب (أعطيت)، فاعل من حيث المعنى، كما مضى في باب ما لم يسم فاعله 1، فكأن الثاني اتصل بضمير الفاعل، وفي مفعولي (خلت)، فإذا بعد 2 رائحة المبتدأ والخبر اللذين حقهما الانفصال ووجب اتصال أولهما لقربه من الفعل، فالأولى في الثاني الانفصال رعاية لأصلة، والثاني، أعني الأعرف، يجب انفصاله عند سيبويه، وحكى سيبويه 3 عن النجاة تجويز الاتصال أيضا نحو: أعطاهوك وأعطاهاني، قال: 4 إنما هو شئ قاسوه، ولم تتكلم به العرب، فوضعوا الحروف غير موضعها، واستجاد المبرد مذهب النجاة، وإنما لم يجئ في الثاني الاتصال ههنا سماعا، لأن الثاني أشرف من الأول بكونه أعرف فيأنف من كونه متعلقا بما هو أدنى منه، والذي جوز ذلك قياسا لا سماعا، نظر إلى مجرد كون الأول متصلا،.\rوأما الثالث، أعني المساوي للمتصل المنصوب فنقول: إن كانا غائبين نحو: أعطاهوها، وأعطاهاه، قال سيبويه: جاز الاتصال، وهو عربي، لكنه ليس بالكثير في كلامهم، بل الأكثر: انفصال الثاني، وإن لم\rيكونا غائبين، فالمبرد يجيز اتصال الثاني ويستحسنه قياسا على الغائبين، ومنعه سيبويه، وألزم النجاة القائلين بجواز: أعطاهوك، وأعطاهاني تجويز: منحتنيني، أي: منحتني نفسي، وهذا\r__________\r(1) ص 221 من الجزء الأول (2) تعليل لأولوية الانفصال في باب خلت، فكأنه قال وأما في مفعولي خلت الخ...(3) كلام سيبويه في هذا الموضع منقول بشئ من التصرف وهو في الكتاب ج 1 ص 384 وما بعدها، (4) أي سيبويه، (*)","part":2,"page":439},{"id":941,"text":"دليل على أنهم لا يقولون به، وإنما كان الانفصال ههنا، أيضا: المشهور، لأنه يأنف الثاني من أن يتعلق بما هو مثله، ويصير من تتمته وذيوله، وإنما جاز ذلك 1 في الغائبين، لعود كل منهما إلى غير ما عاد إليه الآخر، بخلاف المخاطبين والمتكلمين، إذ يستقبح اجتماع المثلين لفظا ومعنى، وإنما لم يجئ في التابع نحو: ضربتهوه 2، كما جاء: أعطاهوه، لأن طلب الفعل المتعدي للمفعول ضروري من حيث المعنى، بخلاف طلبه للتأكيد،\rفلما كان جذبه للمفعول أشد، كان اتصاله به أليق من اتصال التأكيد، هذا، كله في الضميرين بعد الفعل، وأما إذا كانا بعد الاسم، والأول منهما مرفوع متصل ولا يكون إلا مستترا، كما مر، نحو: زيد ضاربك، فقد ذكرنا قبل، جواز اتصال الثاني وانفصاله، أيضا، نحو: زيد ضارب إياك، وإن كان الأول مجرورا، فإن كان الثاني منصوبا، فكما إذا كانا بعد الفعل وكلاهما منصوب، أي: ينظر إلى الثاني، هل هو أنقص تعريفا، أو أزيد، أو مساو، وتقول في الأنقص: ضربكها، وضربك إياها قال: 376 - فلا تطمع أبيت اللعن فيها * ومنعكها بشئ يستطاع 3 وكذا: اسم الفاعل نحو: معطيكها ومعطيك إياها، فهو مثل: أعطيتكه وأعطيتك إياه، إلا أن الانفصال فيما ولي الضمير المجرور أولى من الانفصال فيما ولي الضمير المنصوب،\r__________\r(1) أن تعلق الثاني بما هو مثله، (2) أي مع قولنا ضربته اياه على أن الثاني من الضميرين تأكيد للأول، (3) سكاب اسم فرس، وهو مثل حذام وقطام في أعلام المؤنث، والبيت أحد أبيات في الحماسة غير منسوبة، وهي لشاعر كانت له فرس جيدة اسمها سكاب، وطلبها منه أحد\rالملوك فرد عليه بهذه الأبيات، وفي ضمنها مدح للفرس وضمن بها أن تباع أو تعار، وأنه مع من حوله من قومه قادر على منعها منه، (*)","part":2,"page":440},{"id":942,"text":"لأن الفعل أقعد في اتصال الضمير به من المصدر واسم الفاعل، لأنه 1 يطلب الفاعل والمفعول لذاته، وهما لمشابهته، وكذا يشد الاتصال في الثاني فيهما 2 إذا كان أزيد، أو مساويا، نحو: ضربهوك، وضربهوه، قال: 377 - وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة * لضغمهماها يقرع العظم نابها 3 وإن كان بعد الضمير المجرور مرفوع، فلا بد من كونه منفصلا، سواء كان أعرف من المجرور أو أنقص أو مساويا، إذ البارز المرفوع المتصل، لا يتصل إلا بالفعل، كما ذكرنا، نحو: ضربك هو، وضربك أنا، وضربه هو، ولا يكون الأول منهما منصوبا إلا عند هشام 4 والأخفش كما مر، في باب الأضافة 5 في نحو: ضاربك، فحكم الضمير الذي يليه، عندهما، حكم الضمير الذي يلي المجرور، كما مر، قوله: (وليس أحدهما مرفوعا)، لأنه إن كان مرفوعا وجب تقديمه\rواتصال الثاني، كما تقدم، سواء كان الأول أعرف، أو، لا، قوله: (فإن كان أحدهما أعرف)، إنما كان ذلك لأنه إن لم يكن أحدهما أعرف،\r__________\r(1) أي الفعل، (2) يعني في المصدر والوصف، (3) لشاعر جاهلي اسمه مغلس بن لقيط، كان له أخ عزيز عليه بار به فمات وبقي له اخوان أو قريبان اسمهما مدرك ومرة، لقي منهما ما يضايقه فتذكر أخاه الذي مات وقال في ذلك أبياتا منها: وأبقت لي الايام بعدك مدركا * ومرة، والدنيا كريه عتابها قرينين كالذئبين يقتسمانني * وشر صحابات الرجال ذئابها إلى أن قال: وقد جعلت نفسي تطيب،...يعني أنه أصبح يسره أن تنزل بهذين الرفيقين نازلة كنى عنها بالضغم أي العض الشديد الذي يجعل الناب يغوص في اللحم حتى يقرع العظم، وهذا الشاهد في سيبويه ج 1 ص 384.\r(4) المراد: هشام بن معاوية الملقب بهشام الضرير، من زعد النحو في الكوفة، وتقدم ذكره في هذا الجزء وفي الجزء الأول، (5) انظر ص 233 في هذا الجزء، (*)","part":2,"page":441},{"id":943,"text":"ولم يكن أحدهما مرفوعا، وجب انفصال الثاني نحو: أعطاك إياك،\rوضربي إياي، قوله: (وقدمته)، أي قدمت الأعرف، لأنه إذا كان أحدهما أعرف وأخرته وليس أحدهما مرفوعا وجب انفصال الثاني، نحو: أعطاه إياك، فإذا اجتمعت الشروط الثلاثة: أحدها ألا يكون أحدهما مرفوعا، والثاني أن يكون أحدهما أعرف، والثالث أن يكون الأعرف مقدما: كان 1 لك الخيار في الثاني، وعلل جميع ذلك مفهومة مما قدمنا، قوله: (وإلا فهو منفصل)، أي إن لم يكن أحدهما أعرف كأعطاك إياك، أو إن كان أعرف لكنه ليس بمقدم، كأعطاك إياي وأعطاه إياك، فالثاني منفصل، كما رأيت، (حكم الضمير) (بعد كان، ولو لا، وعسى) (قال ابن الحاجب:) (والمختار في خبر كان: الانفصال، والأكثر: لو لا أنت) (إلى آخرها، وعسيت إلى آخرها، وجاء: لو لاك وعساك) (إلى آخرها)، (قال الرضي:) إنما كان المختار في خبر (كان) وأخواتها: الانفصال، لأن اسمها في الحقيقة ليس\rفاعلا حتى يكون كالجزء من عامله، بل الفاعل في الحقيقة مضمون الجملة، لأن الكائن\r__________\r(1) جواب قوله: فإذا اجتمعت الشروط...(*)","part":2,"page":442},{"id":944,"text":"في قولك: كان زيد قائما: قيام زيد، كما يجئ في الأفعال الناقصة، قال عمر بن أبي ربيعة: 378 - لئن كان إياه لقد حال بعدنا * عن العهد والأنسان قد يتغير 1 وقال: 379 - ليت هذا الليل شهر * لا نرى فيه عريبا 2 ليس إياي وإياك، * ولا نخشى رقيبا وقد جاء، على ما حكى 3 سيبويه: ليسني وكانني، قال: 380 - عددت قومي كعديد الطيس * إذ ذهب القوم الكرام ليسي 4 وقيل لبعض العرب: إن فلانا يريدك، فقال: عليه رجلا ليسني، وقال أبو الأسود: 381 - فإن لا يكنها أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمه يلبانها 5\r__________\r(1) من قصيدته المشهورة التي أولها: أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجر وهي من جيد شعره، وقبل بيت الشاهد: قفي فانظري يا اسم هل تعرفينه * أهذا المغيري الذي كان يذكر ؟ (2) نسبهما الأعلم في شرح شواهد سيبويه إلى عمر بن أبي ربيعة، وفي الأغاني أنهما للعرجي، وهو عبد الله ابن عمر بن عثمان بن عفان، والشاهد في سيبويه ج 1 ص 381،\r(3) انظر سيبويه، ج 1 ص 37، (4) من رجز لرؤبة بن العجاج، ويروى: عهدي بقومي...ويروى: عهدت قومي، والطيس: المراد العدد الكثير، وقيل ان معناه: كل ما على وجه الأرض، وقيل: هو كل خلق كثير النسل كالنمل والذباب ونحوهما من الهوام، وقيل انه أراد الرمل والله أعلم، (5) هذا البيت منسوب لأبي الأسود الدؤلي رحمه الله، وقبله بيت يوضح معناه وهو: دع الخمر يشربها الغواة فإنني * رأيت أخاها مجزئا بمكانها قالوا: أراد بقوله: أخاها، الزبيب، أو ما يصنع منه من النبيذ لأنهما، هما والخمر المصنوع من العنب ينتميان إلى أصل واحد، (*)","part":2,"page":443},{"id":945,"text":"ووجه الاتصال كون الاسم كالفاعل، والخبر كالمفعول، فكنته، كضربته، قوله: (والأكثر لو لا أنت إلى آخرها)، يعني أن الأولى أن يجئ بعد لو لأ، خ خ، غير التحضيضية، ضمير مرفوع منفصل، لأنه: إما مبتدأ، أو فاعل فعل محذوف، أو مرتفع بلو لا، على ما مر في باب المبتدأ 1، فيجب على الأوجه الثلاثة: الانفصال، وقد يجئ بعدها الضمير المشترك بين النصب والجر، إلا عند المبرد\rفإنه منعه، قال هو خطأ، والصحيح وروده، وإن كان قليلا، كقوله: 382 - أومت بعينيها من الهودج * لولاك في ذا العام لم أحجج 2 وقوله: 383 - وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوى 3 والضمير، عند سيبويه مجرور، و (لو لا) عنده حرف جر ههنا خاصة، قال 4: ولا يبعد أن يكون لبعض الكلمات مع بعضها حال، فتكون (لو لا) الداخلة على الضمير المذكور حرف جر، مع أنها مع غيره غير عاملة، بل هي حرف يبتدأ بعدها نحو: لو لا\r__________\r(1) ص 274 من الجزء الأول،.\r(2) من شعر عمر بن أبي ربيعة، ورووا بعده: أنت إلى مكة أخرجتني * حبا ولو لا أنت لم أخرج وقال بعضهم انه للعرجي لأن له قصيدة على الوزن والقافية أولها: عوجي علينا ربة الهودج * انك ان لا تفعلي تحرجي (3) من قصيدة جيدة ليزيد بن الحكم بن أبي العاصي الثقفي، فيها عتاب لأخيه عبد ربه، وأولها: تكاشرني كرها كأنك ناصح * وعيناك تبدي أن صدرك لي دوي لسانك لي حلو وغيبك علقم * وشرك مبسوط وخيرك منطوي\rوقوله: وصدرك لي دوي، على وزن فرح من دوي إذا امتلأ بالحقد والضغن.\r(4) كثير مما جاء هنا في هذا الموضع، من كتاب سيبويه ج 1 ص 388 وهو في الغالب منقول بالمعنى، وكذلك قوله بعد ذلك: ومثل ذلك أي جعله مثل لدن، (*)","part":2,"page":444},{"id":946,"text":"زيد، ولو لا أنت، ومثل ذلك بلدن، فإنها تجر ما بعدها بالأضافة، إلا إذا وليتها (غدوة) فإنها تنصبها، كما يجئ، وفي قوله نظر، وذلك أن الجار إذا لم يكن كما في: بحسبك، فلا بد له من متعلق، ولا متعلق في نحو: لولاك لم أفعل، ظاهرا، ولا يصح تقديره، وقال أبو سعيد السيرافي: الجار والمجرور، أي: لولاك، في موضع الرفع بالابتداء، كما في: بحسبك درهم، وفيه نظر، لأن ذلك إنما يكون بتقدير زيادة الجار، وإذا لم يكن زائدا فلا بد له من متعلق، فيكون مفعولا لذلك المتعلق لا مبتدأ، وعند الأخفش والفراء: أن الضمير بعدها، ضمير مجرور ناب عن المرفوع، كما ناب المرفوع عن المجرور في: ما أنا كأنت، وإن رجح مذهب سيبويه بأن التغيير عنده تغيير واحد، وهو تغيير (لو لا) وجعلها\rحرف جر، يرجح 1 مذهب الأخفش بأن تغيير الضمائر بقيام بعضها مقام بعض، ثابت في غير هذا الباب، بخلاف تغيير (لو لا) بجعلها حرف جر، وارتكاب خلاف الأصل، وإن كثر، إذا كان مستعملا، أهون من ارتكاب خلاف الأصل غير المستعمل وإن قل، وكذلك: الأولى أن يجئ بعد (عسى) ضمير مرفوع متصل نحو عسيت وعسينا.\rإلى عسين، لأنه فعل، وما بعده فاعله، وقد جاء بعد (عسى) الضمير المنصوب المتصل نحو: عساك، وفيه ثلاثة مذاهب، قال سيبويه 2: عسى محمول على (لعل) لتقاربهما معنى لأن معناهما الطمع والاشفاق،.\rتقول: عساك أن تفعل كذا، تحمله على (لعل) في اسمه، فتنصبه به ويبقى خبره مقترنا\r__________\r(1) جواب قوله: وإن رجح مذهب سيبويه، يريد أن لكل من المذهبين ما يرجحه وإن كان الرجحان أقوى إلى جانب مذهب الأخفش، (2) وهذا أيضا منقول بمعناه من كتاب سيبويه ج 1 ص 388 (*)","part":2,"page":445},{"id":947,"text":"بأن كما كان مقتضاه في الأصل أعني في نحو: عسى زيد أن يخرج، فيكون الخبر من\rوجه محمولا على خبر (لعل) وهو كونه في محل الرفع، ومن وجه مبقى على أصله وهو اقترانه بأن، لأن خبر (لعل) في الأصل: خبر المبتدأ، ولا يقال: أنت أن تفعل، فاقتران المضارع بأن في: عساك أن تفعل لا يناسب خبر (لعل)، وقد يقال: عساك تفعل من غير (أن)، واستعماله أكثر من استعمال: عسى زيد يخرج، وذلك لحملهم (عسى) على (لعل) في اسمه، فأجروا خبره، أيضا، في طرح (أن) مجرى خبره، لكن لا يخرج بالكلية عن أصله، فلا يقال: عساك خارج، كما يقال: لعلك خارج، وربما يجئ خبر (لعل) مضارعا بأن 1، حملا لها على (عسى) في الخبر وحده، كما حمل (عسى) في: عساك أن تفعل، على (لعل) في اسمه وحده، قال: 384 - لعلك يوما أن تلم ملمة * عليك من اللائي يدعنك أجدعا 2 وقال بعضهم: إن الخبر محذوف، أي: لعلك تهلك أن تلم ملمة، أي لأن تلم وهذا الاستعمال في لعل، كثير في الشعر، قليل في النثر، فعلى مذهب سيبويه: عسى، مغير عن أصله والضمائر جارية على القياس، تبعا لتغير (عسى) كما قال في (لولاك)، وحمل (عسى) على (لعل) في نصب الاسم ورفع الخبر مخصوص بكون اسمه ضميرا، كما كان جر (لو لا 3) عنده\rمختصا بالضمير، فلا يقال: عسى زيدا يخرج، اتفاقا منهم، واستدل 4 على كون الضمير منصوبا بلحوق نون الوقاية في: عساني، قال:\r__________\r(1) يعني مضارعا مقرونا بأن، (2) هذا من قصيدة متمم بن نويرة التي رثى بها أخاه مالكا، وهو في هذا الجزء من القصيدة بخاطب الشخص الذي جاء بنعي مالك مسرعا، واتهمه متمم بأنه فرح بموت مالك فهو يقول له لا تفرح ولا تشمت فإنك معرض لأن تلم بك ملمة من تلك الملمات اللاتي يدعنك ذيلا خاضعا، (3) أي عملها الجر، (4) أي سيبويه، انظر الموضع المشار إليه سابقا، (*)","part":2,"page":446},{"id":948,"text":"385 - ولي نفس أقول لها إذا ما * تنازعني لعلي أو عساني 1 لأن هذه النون لم تلحق الياء بعد الفعل إلا إذا كانت منصوبة، وقال الأخفش 2: عسى باقية على أصلها، والضمائر المنصوبة بعدها قائمة مقام المرفوعة، اسما لعسى، وقولك: أن تفعل، أو: تفعل، منصوب المحل خبرا لها، كما كان في: عسيت أن تفعل، وعسيت تفعل، ونقل عن المبرد وجهان في نحو: 386 - يا أبتا علك أو عساكا 3\rأحدهما: أن الضمير البارز منصوب بعسى خبرا لها، والاسم مضمر فيها مرفوع، فيكون كقولهم: عسى الغوير أبوسا 4، وهو ضعيف من وجوه: أحدها أن مجئ خبر (عسى) اسما صريحا شاذ، والثاني: أن ذلك لا يستمر إذا جاء بعد الضمير المنصوب: الفعل المضارع مع (أن) أو مجردا، نحو: عساك أن تفعل، أو تفعل، إلا أن يجعل (أن تفعل) بدلا من الكاف، بدل الاشتمال، أي عسى الأمر إياك فعلك، ويكون (تفعل) في: عساك تفعل، حالا من الكاف، ويضمر اسم عسى على حسب مدلول الكلام، كما تقول في عساك تظفر بالمراد:\r__________\r(1) لعمران بن حطان، الخارجي، وهو من القعدية الذين كانوا يعقدون عن الحروب مع أنهم يحثون غيرهم عليها ويزينونها لهم، يقول: إذا نازعتني نفسي في أمر من أمور الدنيا قلت لها: لعلي أتورط فيها فأكف عما تدعوني إليه، وقيل في تفسيره، غير ذلك، (2) هذا هو المذهب الثاني، (3) شطر من الرجز لرؤية بن العجاج، ويزعم قوم أنه لأبيه العجاج، ورواية الشاهد هكذا هي المشهورة، وقيل ان الرواية: تقول بنتي قد أني إناكا * تأنيا علك أو عساك،\rومعنى أني إناك، حان وقتك، أي وقت ارتحالك في طلب الرزق، (4) هذا من كلام الزباء في قصتها الشهيرة مع قصير، وكان قد غاب عنها فافتقدته فقيل لها انه ذهب إلى الغوير وهو مكان، فقالت: عسى الغوير أبؤسا، جمع بؤس، (*)","part":2,"page":447},{"id":949,"text":"عسى الواصل إياك ظافرا، أو يكون المضارع بتقدير (أن) كما في قولهم: تسمع بالمعيدي 1 فيكون (تفعل) بدلا من الكاف كما في: عساك أن تفعل، وكل هذا تكلف، وأيضا، ليس لذلك المضمر مفسر ظاهر، وثاني الوجهين المنقولين عنه: أن الضمير المنصوب خبر، قدم إلى جانب الفعل فاتصل به، كما في: ضربك زيد، والاسم إما محذوف كما في قوله: يا أبتا علك أو عساكا 2 - 386 على حسب دلالة الكلام عليه، كما حذف في قولهم: جاءني زيد ليس إلا، أي ليس الجائي إلا زيدا، وإما مذكور كما في قولك: عساك أن تفعل وكذا في عساك تفعل، بتقدير (أن)، أقول: إن أراد بحذف الفاعل إضمارة، كما هو الظاهر في (ليس) فهو الأول، والظاهر أنه قصد الحذف الصريح، فيكون ذهب مذهب الكسائي في\rجواز حذف الفاعل كما مر في باب التنازع ويكون موضع الفاعل المحذوف بعد الضمير المنصوب، ويكون: عساك أن تفعل، عنده، بمنزلة قاربك الفعل كما أن: عسيت أن تخرج، عند النجاة، بمنزلة قاربت الخروج، ولا يكون الاسم والخبر مبتدأ وخبرا، لأن أحدهما جملة والآخر حدث، إلا أن يقدر في أحدهما مضاف، أي: عسى حالك أن تفعل، أو: عساك صاحب أن تفعل كما يجئ في أفعال المقاربة،\r__________\r(1) المعيدي نسبة إلى معد بتشديد الدال وبصيغة التصغير فحذفت منه إحدى الدالين تخفيفا بدون قياس موجب لذلك، ونقلوا عن الكسائي أنه كان يقول هو بتشديد الدال على الأصل، (2) هو الشاهد المتقدم قريبا، (*)","part":2,"page":448},{"id":950,"text":"(نون الوقاية) (الغرض منها ومواضع دخولها) (قال ابن الحاجب:) (ونون الوقاية مع الياء لازمة في الماضي، ومع المضارع عريا) (عن نون الأعراب، وأتت مع النون، ولدن، وإن وأخواتها) (مخير، ويختار في: ليت، ومن، وعن، وقد وقط،) (وعكسها لعل)،\r(قال الرضي:) اعلم أن نون الوقاية إنما تدخل الفعل لتقيه من الكسر، لأن ما قبل ياء المتكلم يجب كسره، كما مر في باب الأضافة، ولما منعوا الفعل الجر وكانت الكسرة هي أصل علامات الجر، والفتح والياء فرعاها كما تبين في أول الكتاب، كرهوا أن يوجد فيه ما يكون في بعض الأحوال علامة الجر، مبالغة في تبعيده من الجر، ودخولها في نحو أعطاني، ويعطيني: إما طردا للباب، أو لكون الكسر مقدرا على الألف والياء لو لا النون، كما في: عصاي وقاضي، ودخولها مع نون الأعراب نحو: يضربونني، ونون التأكيد نحو: اضربنني ومع ضمير المرفوع المتصل نحو: ضربتني وضربنني ويضربنني، إنما جاز لكون نوني الأعراب والتأكيد والضمائر المذكورة كجزء الفعل، ولم يحفظوا الفعل من الكسر الذي للساكنين في نحو: (قل ادعوا الله 1)، واضرب اضرب، لأن الكسرة العارضة للياء ألزم من الكسرة العارضة للساكنين في نحو: قل\r__________\r(1) من الآية 110 في سورة الأسراء، (*)","part":2,"page":449},{"id":951,"text":"ادعوا، إذ الياء لكونها ضميرا متصلا كجزء الكلمة، وثانية الكلمتين في نحو: قل ادعوا،\rمستقلة، فنقول: 1 تلزم هذه النون جميع أمثلة الماضي، وتلزم من المضارع ما ليس فيه نون الأعراب، والذي فيه نون الأعراب من المضارع: الأمثلة الخمسة: يفعلان وتفعلان، ويفعلون، وتفعلون، وتفعلين، فتلزم النون غير هذه الأمثلة، سواء كان فيه نون الضمير الأولى 2 نحو: بضربنني، أو نونا التأكيد الخفيفة والثقيلة، أو، لا، وقوله: 387 - هل تبلغني دارها شدنية * لعنت بمحروم الشراب مصرم 3 نونه الأولى فيه خفيفة والثانية نون الوقاية، وإنما جاز قيام نون الأعراب مقام نون الوقاية دون نون الضمير ونوني التأكيد، وإن كان اجتماع المثلين في الكل حاصلا، لأن نون الأعراب لا معنى لها كنون الوقاية، إذ إعراب الفعل ليس لمعنى، كما هو مذهب البصريين، على ما يأتي في قسم الأفعال، فكلاهما لأمر لفظي بخلاف نون الضمير ونوني التأكيد، هذا على مذهب من قال: المحذوف نون الوقاية، كالجزولي، لأن الثقل جاء منها، لا من نون الأعراب، أما على قول سيبويه، وهو أن المحذوف نون الأعراب، لأنها المعرضة للحذف بالجزم والنصب ولا معنى لها، فالعلة في عدم حذف نون الضمير ونوني\rالتأكيد ظاهرة، لأنها ليست معرضة للحذف ولها معنى،\r__________\r(1) شروع منه تفصيل مواضع دخول النون بعد أن بين الغرض منها، (2) يعني أن توجد في الفعل قبل نون الوقاية نون الضمير، فتكون هي الأولى، والتعبير فيه ضعف، (3) هو من معلقة عنترة العبسي، وشدنية منسوبة إلى شدن وهي حي باليمن، والمراد بمحروم الشراب: الضرع الذي حبس حتى لا يدر، أو الذي انقطع لبنه، وهو يريد أن هذه الناقة انقطعت عن الحمل والارضاع فهي قوية، (*)","part":2,"page":450},{"id":952,"text":"وقد جاء حذف نون الوقاية، مع نون 1 الضمير للضرورة، قال: 388 - تراه كالثغام يعل مسكا * يسوء الغاليات إذا قليني 2 ولا يجوز أن يكون المحذوف نون الضمير، إذ الفاعل لا يحذف، وقد تدغم نون الأعراب في نون الوقاية، فعلى هذا يجوز مع نون الأعراب ثلاثة أوجه: حذف إحداهما وإدغام نون الأعراب في نون الوقاية، وإثباتهما بلا إدغام، وقرئ قوله تعالى: (أتحاجونني..) 3 على الثلاثة، قوله: (ولدن)، حذف نون الوقاية من (لدن) لا يجوز عند سيبويه، والزجاج إلا\rللضرورة، وعند غيرهما: الثوبت راجح، وليس الحذف للضرورة و لثبوته في السبع 4، وعلى كل حال، كان حق (لدن) أن يذكره المصنف، إما مع الماضي، أو مع (ليت) و (من) و (عن)، لكنه تبع الجزولي، فإنه قال في (لدن): أنت مخير، والقراءة حملتهما 5 على ما قالا، وإلحاق نون الوقاية في (لدن)، وإن لم يكن فعلا، للمحافظة على سكون النون اللازم،\r__________\r(1) يعني المقترنة بنون الضمير، لا أن النون تحذف هي ونون الضمير، (2) قائله عمرو بن معد يكرب الزبيدي من كلمة له يخاطب فيها امرأته، يقول فيها: تقول حليلتي لما رأتني * شرائج بين كدرى وجون يريد بالشرائج: الأنواع والضروب يقصد تعدد لون شعره، والثغام نبت له زهر أبيض، وقوله يعل مسكا، أي يدهن بالمسك مرة بعد مرة، من العلل وهو الشرب بعد الشرب الأول، والبيت الشاهد في سيبويه ج 2 ص 154 (3) الآية 80 من سورة الأنعام، وقراءة نافع بحذف إحدى النونين وكذلك ابن عامر في إحدى الروايتين، وبقية السبعة بإدغام النونين، ولم يقرأ بإثباتهما من غير إدغام أحد من السبعة\r، قال أبو حيان: لم يقرأ أحد ههنا بالفك وإن كان هو الأصل، وروي الأظهار بدون إدغام عن ابن عامر في إحدى الروايتين في قوله تعالى: (قل أفغير الله تأمروني أعبد)، الآية 64 من سورة الزمر، (4) أي في القراءات السبع، والقارئ بهذه اللغة هو نافع، وتقدم ذكره، (5) أي المصنف والجزولي، (*)","part":2,"page":451},{"id":953,"text":"وإنما لم يأتوا بها في: علي، وإلي، ولدي، وإن كان آخرها ألفا أيضا، ساكنا سكونا لازما، لأمنهم من انكسار ذلك الساكن لكونه حرف علة، وذلك أن ما قبل ياء المتكلم، إذا كان ألفا، أو واوا، أو ياء، تحركت الياء 1 بالفتح، وبقي ما قبلها على سكونه، كما تبين في باب الأضافة فلذلك لم يجلبوا نون الوقاية في نحو: فتاي ورحاي وعصاي وقاضي ومسلمي في مسلمين، وعشري ومسلمي في: عشرون ومسلمون، أو عشرين ومسلمين، فإن قلت: فكان يجب ألا تجلب في نحو: يدعوني، وضربوني، واضربوني، ورماني وضرباني، واضرباني واضربيني، وأن يقولوا: يدعي، وضربي واضربي،\rورماي، وضرباي واضرباي واضربي، قلت: ذلك إجراء لباب الفعل مجرى واحدا، وحملا للفرع على الأصل، لأن أصل الفعل هو الصحيح اللام الخالي من الضمائر المرفوعة المتصلة، ولو لم تجلب له نون الوقاية لدخله الكسر، فحمل عليه ما لم يكن ليدخله الكسر مع عدم النون أيضا، وهو المعتل اللام، والمتصل به الضمائر المذكورة، قوله: (وإن وأخواتها)، يعني بأخواتها: أن، ولكن، وكأن، وأما ليت ولعل، فسيجئ حكمهما بعد، وإنما جاز إلحاق نون الوقاية بأن وأخواتها لمشابهتها الفعل على ما يجئ في الحروف، وأما الجواز حذفها فلأن الألحاق للمشابهة لا بالأصالة، ولاجتماع الأمثال في: إن وأن وكأن ولكن، إن الحقت مع كثرة استعمالها، قوله: (ويختار في ليت)، المشهور في (ليت) أن حذف نون الوقاية لا يجوز فيه إلا لضرورة الشعر، لا في السعة، كذا قال سيبويه 2 وغيره، قال:\r__________\r(1) أي ياء المتكلم الواقعة بعد أحد هذه الثلاثة، (2) انظر الكتاب ج 1 ص 386.\r(*)","part":2,"page":452},{"id":954,"text":"389 - كمنية جابر إذ قال ليتي * أصادفه وأفقد جل مالي 1\rقوله: (من وعن وقد وقط)، كذا قال الجزولي: ان الأثبات فيها هو الأشهر، وعند سيبويه: الحذف في هذه الكلم ضرورة لا تجوز إلا في الشعر، قال: 390 - أيها السائل عنهم وعني * لست من قيس ولا قيس مني 2 وقال: 391 - قدني من نصر الخبيبين قدي * ليس الأمام بالشحيح الملحد 3 وإنما ألحق النون في هذه الكلم، لما قلنا في (لدن)، أي للمحافظة على السكون اللازم، ولم يحافظ على الفتح والضم اللازمين، قال سيبويه: 4 يقال في (لد) لدي، ولو أضفت الكاف الجارة إلى الياء لقلت: ما أنت كي، لأن 5 الاسم والحرف المبنيين على السكون يشابهان الفعل نحو: خذ وزن، ويبعدان من الأسماء المتمكنة بلزومهما السكون الذي لا يدخلها فأجريا مجرى الفعل في إلحاق النون، قوله: (وعكسها لعل)، أي حذفها معها أولى، لاجتماع اللامات فيه، وهي مشابهة للنون، قريبة منها في المخرج وليس بين الأولى والأخيرتين إلا حرف واحد، أعني العين،\r__________\r(1) البيت لزيد الخيل وهو زيد بن مهلهل الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم: زيد الخير وقبله: تمنى مزيد زيدا فلاقى * أخا ثقة إذا اختلف العوالي\rومزيد بكسر الميم وبالياء المثناة: رجل من بني أسد كان يتمنى أن يلقي زيدا فلما لقيه طعنه زيد فهرب منه، وقوله كمنية جابر متعلق بقوله تمنى...وقيل أراد بجابر قيس بن جابر فسماه باسم أبيه، (2) غير معروف القائل حتى إن بعض العلماء نسبه إلى بعض النحويين يعني أنه من صنعهم، وقال ابن هشام: في النفس من هذا البيت شئ، لأنا لا نعرف له قائلا، ولا نظيرا، (3) اختلف في قائل هذا البيت، فنسبه الأعلم في شرح شواهد سيبويه ج 1 ص 387، إلى أبي نخيلة، وقيل انه لحميد الأرقط يعرض بابن الزبير وكان يكني بأبي خبيب وثناه لأنه أراد معه: مصعب بن الزبير، وعلى أنه بصيغة الجمع يريد به أتباع عبد الله بن الزبير، (4) ج 1 ص 387 (5) هذا تعليل إلحاق النون لهذه الكلمات والمحافظة على سكونها، (*)","part":2,"page":453},{"id":955,"text":"ولأن من لغاتها: لعن، وكذا الحذف في (بجل) أولى من الأثبات وإن كان ساكن الآخر مثل قد، وقط، لكراهة لام ساكنة قبل النون وتعسر النطق بها، ولفظ (ليس) كليت، أي أن الأثبات معها أولى، كما قال: عليه رجلا ليسني 1،\rوجاء: ليسي، قال: إذ ذهب القوم الكرام ليسي 2 - 380 حملا على (غيري)، وجاء: عساي، حملا على (لعلي) والأكثر: عساني، ويجوز إلحاقها في أسماء الأفعال لأدائها معنى الفعل، ويجوز تركها، أيضا، لأنها ليست أفعالا في الأصل، حكى يونس: عليكني، وحكى الفراء: مكانني، وقوله: ألا فتى من بني ذبيان يحملني * وليس حاملني إلا ابن حمال 3 - 286 شاذ، سواء جعلت النون للوقاية، أو تنوينا، كما ذكرنا في باب الأضافة، وقد ذكر الكوفيون في فعل التعجب: إسقاط النون، نحو: ما أقربي منك ومإ، أحسني وما أجملي، قال السيرافي: لست أدري: عن العرب حكوا ذلك، أم قاسوه على مذهبهم في: ما أفعل زيدا، لأنه اسم عندهم في الأصل ؟،\r__________\r(1) تقدم أنه منقول عن سيبويه انظر الكتاب ج 1 ص 381،.\r(2) تقدم ذكره في هذا الجزء (3) وهذا الشاهد أيضا تقدم ذكره في باب الأضافة من هذا الجزء، (*)","part":2,"page":454},{"id":956,"text":"(ضمير الفصل) (مواضعه وإعرابه) (قال ابن الحاجب:) (ويتوسط بين المبتدأ والخبر، قبل العوامل وبعدها، صيغة) (مرفوع منفصل مطابق للمبتدأ، يسمى فصلا، ليفصل بين) (كونه نعتا وخبرا، وشرطه أن يكون الخبر معرفة، أو أفعل) (من كذا، نحو: كان زيد هو أفضل من عمرو، ولا موضع) (له عند الخليل وبعض العرب يجعله مبتدأ، ما بعده خبر)، (قال الرضي:) قوله: (قبل العوامل)، نحو: زيد هو المنطلق، وقوله: (وبعدها)، أي بعد دخول عوامل المبتدأ والخبر، وهي باب (ظن) نحو: ظننته هو الكريم، وباب (إن) نحو: (إنه هو الغفور الرحيم 1)، و (ما) الحجازية، نحو: ما زيد هو القائم، وباب (كان) نحو: (كنت الرقيب عليهم) 2، قوله: (صيغة مرفوع)، لم يقل ضمير مرفوع، لأنه اختلف فيه، كما يجئ، هل هو ضمير، أو، لا، ولا يمكن الاختلاف في أنه صيغة ضمير مرفوع، 3\r__________\r(1) من الآية 16 في سورة القصص، (2) من الآية 117 في سورة المائدة، (3) يعني أن التعبير بصيغة مرفوع أحوط لتصلح للمذهبين، (*)","part":2,"page":455},{"id":957,"text":"قوله: (مطابق للمبتدأ)، أي في الأفراد وفرعيه، والتذكير وفرعه، والغيبة والتكلم والخطاب، نحو: (إنني أنا الله) 1، و: (إنه هو الغفور)، 2 و: فإنك أنت العزيز الحكيم)، 3 وربما وقع بلفظ الغيبة بعد حاضر، لقيامه مقام مضاف غائب كقوله: 392 - وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصبت هو المصابا 4 أي: يرى مصابي هو المصاب، قوله: (يسمى فصلا)، هذا في اصطلاح البصريين، قال المتأخرون: إنما سمي فصلا، لأنه فصل به بين كون ما بعده نعتا، وكونه خبرا، لأنك إذا قلت: زيد القائم، جاز أن يتوهم السامع كون (القائم) صفة فينتظر الخبر، فجئت بالفصل، ليتعين كونه خبرا، لا صفة، وقال الخليل وسيبويه: 5 سمي فصلا لفصله الاسم الذي قبله عما بعده، بدلالته على أنه ليس من تمامه، بل هو خبره، ومآل المعنيين إلى شئ واحد، إلا أن تقريرهما 6 أحسن من تقريرهم، والكوفيون يسمونه عمادا، لكونه حافظا لما بعده حتى لا يسقط عن\rالخبرية كالعماد للبيت، الحافظ للسقف من السقوط،\r__________\r(1) إنني بنونين من الآية 14 سورة طه، وبنون واحد من الآية 30 في سورة القصص، (2) من الآية 16 في سورة القصص (3) من الآية 118 في سورة المائدة، (4) من قصيدة جرير التي مطلعها: سئمت من المواصلة العتابا * وأمسى الشيب قد ورث الشبابا واختلف في معنى البيت الشاهد، وقيل في تخريجه كلام كثير أسهله ما قاله الشارح هنا، ورواه الأخفش هكذا: وكم لي بالاباطح من صديق * وآخر لا يحب لنا إبابا (5) انظر سيبويه ج 1 ص 394، (6) أي الخليل وسيبويه والمراد بتقريرهما ما ذكراه من التعليل، وقوله أحسن من تقريرهم أي من تقرير المتأخرين، (*)","part":2,"page":456},{"id":958,"text":"فالغرض من الفصل في الأصل: فصل الخبر عن النعت، فكان القياس ألا يجئ إلا بعد مبتدأ بلا ناسخ، أو منصوب بفعل قلب، بشرط كونه معرفة غير ضمير وكون خبره ذا لام تعريف، صالحا لوصف المبتدأ به، وذلك أنه إذا دخل على المبتدأ ناسخ يتميز به الخبر عن النعت بسبب تخالف اعرابيهما، نحو: كان أو إن أو\rما الحجازية، لم يحتج إلى الفصل، وإذا كان المبتدأ نكرة، لم يؤت بالفصل، لأنه يفيد التأكيد ولا تؤكد النكرة، إلا بما سبق استثناؤه في باب التأكيد 1، وإنما قلنا ان الفصل يفيد التأكيد، لأن معنى: زيد هو القائم، زيد نفسه القائم، لكنه ليس تأكيدا 2، لأنه يجئ بعد الظاهر والضمير، والضمير لا يؤكد به الظاهر، فلا يقال: مررت بزيد هو نفسه، وأيضا، يدخل عليه السلام نحو: (إنك لأنت الحليم الرشيد 3)، ولا يقال: إن زيدا لنفسه قائم، وقد يجمع بين النفي والتأكيد بالضمير لاختلاف لفظيهما فيقال: ضربته هو نفسه، وضربته إياه نفسه، فيكون مثل قوله تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون 4)، ولا يقال، عند سيبويه: ضربته هو هو، ولا: ضربته هو إياه لاجتماع ضميرين بمعنى واحد، وأجازه الخليل مع اختلاف الضميرين لفظا، نحو: ضربته هو إياه، ووافق سيبويه في منع المتفقين، ولم يجوز سيبويه، بناء على ذلك: ظننته هو إياه القائم، وإن جعلت أولهما فصلا\rوالثاني تأكيدا، لأن الفصل كالتأكيد من حيث المعنى كما مر، قال: فإن فصلت بين الفصل والتأكيد، نحو: أظنه هو القائم إياه، جاز لعدم الاجتماع، وإنما قلنا: كان حق المبتدأ الذي يليه الفصل ألا يكون ضميرا، لأنه إن كان ضميرا،\r__________\r(1) انظره في باب التأكيد من هذا الجزء، (2) أي ليس تأكيدا بالمعنى الاصطلاحي عند النجاة، (3) من الآية 87 في سورة هود (4) الآية 30 من سورة الحجر، وهي أيضا، الآية 73 من سورة ص، (*)","part":2,"page":457},{"id":959,"text":"أمن من التباس الخبر بالصفة، لأن الضمير لا يوصف، وقلنا: كان حق الخبر الذي بعد الفصل أن يكون معرفا باللام، لأنه إذا كان كذا، أفاد الحصر المفيد للتأكيد فناسب ذلك تأكيد المبتدأ بالفصل، فالمبتدأ المخبر عنه بذي اللام: إن كان معرفا بلام الجنس فهو مقصور على الخبر، كقوله عليه السلام: (الكرم التقوي، والمال الحسب، والدين النصيحة)، أي: لا كرم إلا التقوي، ولا حسب إلا المال، ولا دين إلا النصيحة، لأن المعنى: كل الكرم التقوى\rوإن لم يكن في المبتدأ لام الجنس فالخبر المعرف باللام مقصور على المبتدأ، سواء كانت اللام في الخبر للجنس نحو: (أنت العزيز الحكيم) 1 أي: لا عزيز إلا أنت، فهو للمبالغة كقولك: أنت الرجل كل الرجل، أو للعهد، نحو: أنت الكريم، أي: أنت ذلك الكريم، لا غيرك، وسواء كان اللام موصولا، نحو: أنت القائم، أو زائدا داخلا في الموصول نحو: أنت الذي قال كذا، ثم إنه اتسع في الفصل، فأدخل حيث لا لبس بدونه أيضا، وذلك عند تخالف المبتدأ والخبر في الأعراب نحو: كان زيد هو القائم، وما زيد هو القائم، وإن زيدا هو القائم، وعند كون المبتدأ ضميرا، نحو: (أني أنا الغفور الرحيم)، 2 وعند كون الخبر ذا لام لا يصلح لوصفية المبتدأ، كقولك: الدين هو النصيحة، وعند كون الخبر: أفعل التفضيل، لمشابهته ذا اللام، ووجه المشابهة له، كون مخصصة، وعند كون الخبر: أفعل التفضيل، لمشابهته ذا اللام، ووجه المشابهة له، كون مخصصه حرفا يقتضيه أفعل التفضيل معنى، أعني (من) فهي ملتبسة به ومتحدة معه، كما أن مخصص ذي اللام، حرف متحد\rمعه، أي اللام، ومن ثمة، جاز: ما يحسن بالرجل خير منك أن يفعل كذا، ولكون (من) التفصيلية كاللام معنى، لا يجتمعان، فلا تقول: الأفضل من زيد، كما يجئ في بابه،\r__________\r(1) من الآية 188 في سورة المائدة وتقدمت قريبا، (2) من الآية 49 في سورة الحجر، (*)","part":2,"page":458},{"id":960,"text":"وجوز أهل المدنية مجئ الفصل بعد النكرة في نحو: ما أظن أحدا هو خيرا منك، قال الخليل: 1 والله إنه لعظيم في المعرفة تصييرهم إياه لقوا، يعني 2: إذا كان مستبعدا في المعرفة مع أنه قياسه، كما مر، فما ظنك بالنكرة، وأجاز الجزولي وقوعه بين أفعلي تفضيل، نحو: خير من زيد هو أفضل من عمرو، ولست أعرف له شاهدا، وكذا 3 جوز بعضهم وقوعه قبل المضاف إلى المعرفة، كقوله تعالى: (إني أنا أخوك)، 4 وجوز بعضهم وقوعه قبل العلم نحو: إني أنا زيد، والحق، أن كل هذا ادعاء، ولم تثبت صحته ببينة من قرآن أو كلام موثوق به، ونحو قوله تعالى (اني أنا أخوك)، ليس بنص، إذ يحتمل أن يكون (أنا\r) مبتدأ ما بعده خبره، والجملة خبر (ان)، بلى، لو ثبت في كلام يصح الاستدلال به نحو: ما أظن أحدا هو خيرا منك، وكان خير من زيد هو أفضل من عمرو، ورأيت زيدا هو مثلك أو غيرك، بنصب ما بعد صيغة الضمير المذكور في ذلك، لحكمنا بكونه فصلا، ولا يثبت ذلك بمجرد القياس، وإلغاء الضمير ليس بأمر هين، فينبغي أن يقتصر على موضع السماع، ولم يثبت إلا بين معرفتين ثانيتهما ذات اللام، أو بين معرفة ونكرة هي أفعل التفضيل، كما ذكر سيبويه 5، وأجاز المازني وقوعه قبل المضارع لمشابهته للاسم، وامتناع دخول اللام عليه، فشابه الاسم المعرفة، قال تعالى: (ومكر أولئك هو يبور) 6، قال: ولا يجوز: زيد هو قال،\r__________\r(1) هذا الذي نسبه الشارح للخليل بن أحمد، نقله عنه سيبويه في ج 1 ص 397 والرضي نقله بشئ من التصرف، (2) أي الخليل، وهو تفسير لقول الخليل المتقدم، (3) وقع في بعض النسخ التي أشير إليها بهامش المطبوعة، اختلاف في هذا الموضع، وبعد النظر فيه انتهيت إلى إثبات ما هنا، وأرجو أن يكون هو الصواب إن شاء الله\r(4) من الآية 69 سورة يوسف، (5) جاء ذلك في الجزء الأول ص 397 من الكتاب لسيبويه، (6) الآية 10 سورة فاطر (*)","part":2,"page":459},{"id":961,"text":"لأن الماضي لا يشابه الأسماء حتى يقال فيه كأنه اسم امتنع دخول اللام عليه، وهذا الذي قاله، أيضا، دعوى بلا حجة، وقوله تعالى: (ومكر أولئك هو يبور)، ليس بنص في كونه فصلا، لجواز كونه مبتدأ ما بعده خبره، وقوله: ولا يجوز: زيد هو قال، ليس بشئ، لقوله تعالى: (وأنه هو أضحك وأبكى، وأنه هو أمات وأحيا)، 1 وروي عن محمد بن مروان، وهو أحد قراء المدينة: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم)، 2 بالنصب، وكذا روي عن سعيد بن جبير، قال أبو عمرو بن العلاء 3 احتبى 4 ابن مروان في لحنه، يعني بإيقاع الفصل بين الحال وصاحبها، وقد أجازوا الفصل بين الخبرين إذا كان للمبتدأ خبران معرفان باللام، نحو: هذا الحلو هو الحامض، حتى لا يلتبس الخبر الثاني بنعت الأول، وأنا لا أعرف له شاهدا\rقطعيا، ولا يتقدم الفصل مع الخبر المتقدم نحو: هو القائم زيد، لأمنهم من التباس الخبر بالصفة، إذ الصفة لا تتقدم على الموصوف، وجوزه الكسائي، كما جاز نحو قوله تعالى: (كنت أنت الرقيب عليهم) 5، مع الأمن من اللبس، هذا، وإنما جئ بصيغة ضمير مرفوع منفصل مطابق للمبتدأ، ليكون في صورة مبتدأ ثان ما بعده خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول فيتميز بهذا السبب، ذو اللام عن\r__________\r(1) الآيتان 43، 44 سورة النجم، (2) من الآية 78 سورة هود، (3) أبو عمرو بن العلاء أحد أئمة النحو المتقدمين وأحد القراء السبعة، وقوله هذا نقله سيبويه عن يونس بن حبيب ج 1 ص 397، (4) أي صار لحنه حبوة بمعنى أنه اشتمل عليه وأحاط به، (5) الآية 117 المتقدمة، من سورة المائدة، (*)","part":2,"page":460},{"id":962,"text":"النعت، لأن الضمير لا يوصف، وليس بمبتدأ حقيقة، إذ لو كان كذلك لم ينتصب ما بعده في نحو: ظننت زيدا هو القائم، وكنت أنت القائم،\rثم لما كان الغرض المهم من الأتيان بالفصل: ما ذكرنا، أي دفع التباس الخبر الذي بعده بالوصف، وهذا هو معنى الحرف، أعني إفادة المعنى في غيره، صار حرفا، وانخلع عنه لباس الاسمية، فلزم صيغة معينة، أي صيغة الضمير المرفوع، وإن تغير ما بعده عن الرفع إلى النصب، كما ذكرنا 1، لأن الحروف عديمة التصرف، لكنه بقي فيه تصرف واحد كان فيه حالة الاسمية، أعني كونه مفردا ومثنى ومجموعا ومذكرا ومؤنثا، ومتكلما ومخاطبا وغائبا، لعدم عراقته في الحرفية، ومثله كاف الخطاب 2 في هذا التصرف، لما تجرد عن معنى الاسمية ودخله معنى الحرفية، أي إفادته 3 في غيره، وتلك الفائدة كون اسم الأشارة الذي قبله مخاطبا به واحد أو مثنى أو مجموع، مذكر أو مؤنث، فإنه صار حرفا مع بقاء التصرف المذكور فيه، فإن قلت: قلنا أسماء كثيرة مفيده للمعنى في غيرها، كالأسماء الاستفهامية والشرطية، مع بقائها على الاسمية، فهلا كان الفصل وكاف الخطاب كذلك ؟ قلت: بينهما فرق، وذلك أن أسماء الاستفهام والشرط دالة على معنى في أنفسها، ودالة على معنى في غيرها، والفصل وكاف الخطاب الحرفية، لا يدلان\rإلا على معنى في غيرهما، وقد تقدم في حد الاسم: أن الحد الصحيح للحرف، أن يقال: هو الذي لا يدل إلا على معنى في غيره، ولا يقال: هو ما دل على معنى في غيره 4، واعلم أنه إنما تتعين فصلية 5 الصيغة المذكورة، إذا كانت بعد اسم ظاهر وكان ما\r__________\r(1) كما إذا وقع بعد مبتدأ منسوخ، (2) أي اللاحقة لاسم الأشارة كما سيشير إلى ذلك، (3) أي كونه مفيدا معنى في غيره، والعبارة هكذا وردت في الأصل المطبوع، (4) أيد الرضي في تعريف الاسم القول بهذا التعريف للحرف، انظر ص 41 من الجزء الأول، (5) أي كونها فصلا،.\r(*)","part":2,"page":461},{"id":963,"text":"بعدها منصوبا، نحو: كان زيد هو المنطلق، أو إذا دخلها لام الابتداء وانتصب ما بعدها وإن كانت بعد مضمر، نحو: إن كنت لأنت الكريم، وذلك لأنها إذا كانت بعد مضمر بلا لام ابتداء جاز كونها تأكيدا لذلك الضمير، نحو: (إنه هو الغفور الرحيم) 1، فإنه قد يؤكد المتصل بالمنفصل المرفوع، كما مر في باب التأكيد، وأما\rإذا كانت بعد ظاهر وانتصب ما بعدها فإنها لا تكون تأكيدا، لأن المظهر لا يؤكد بالمضمر، ولا تكون مبتدأة، لانتصاب ما بعدها، وكذا إذا دخلها لام الابتداء مع انتصاب ما بعدها، فانه لا تدخل لام الابتداء على التأكيد، ولا تكون مبتدأة لانتصاب ما بعدها، وقوله تعالى: (إنك لأنت الحليم الرشيد 2)، يحتمل أن يكون مبتدأ وفصلا، ولا يجوز كونه تأكيدا لأجل اللام كما ذكرنا، قوله: (ولا موضع له عند الخليل)، الأظهر عند البصريين أنه اسم ملغى لا محل له بمنزلة (ما) إذا ألغيت في نحو (إنما)، ولهذا قال الخليل: 3 والله إنه لعظيم...، ولما ذكرنا قبل من طرءان 4 معنى الحرفية عليه، والكوفيون يجعلون له محلا من الأعراب، ويقولون: هو تأكيد لما قبله، فإن ضمير المرفوع قد يؤكد به المنصوب والمجرور، كما مر في باب التأكيد نحو: ضربتك أنت ومررت بك أنت، ويرد عليهم أن المضمر لا يؤكد به المظهر فلا يقال: جاءني زيد هو، على أن الضمير لزيد، ونحن نقول: إن زيدا هو القائم، ويرد عليهم أيضا، ان اللام\rالداخلة في خبر (إن)، لا تدخل في تأكيد الاسم، فلا يقال: إن زيدا لنفسه كريم،\r__________\r(1) من الآية 16 سورة القصص وتقدمت في هذا البحث، (2) الآية 87 من سورة هود وتقدمت قريبا، (3) تقدم هذا القول مع تحديد موضعه في سيبويه قريبا، (4) مصدر طرأ، والرضي يستعمله كثيرا، (*)","part":2,"page":462},{"id":964,"text":"وبعض النجاة يقول: حكمه في الأعراب حكم ما بعده، لأنه يقع مع ما بعده كالشئ الواحد، ولذا تدخل عليه لام الابتداء في نحو: إنك لأنت الحليم...وهو أضعف من قول الكوفية، لأنا لم نر اسما يتبع ما بعده في الأعراب، قوله: (وبعض العرب يجعله مبتدأ ما بعده خبره)، فلا ينتصب ما بعده في باب كان، وباب علمت، وما الحجازية، وعليه ما نقل في غير السبعة 1: (ولكن كانوا هم الظالمون) 2، و: (إن ترن أنا أقل منك 3) بالرفع، وقول عليه الصلاة والسلام: (كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه، فيه ثلاثة أوجه: أحدها أن في (يكون) ضمير الشأن،\rوالثاني: أن فيه ضمير المولود، وقوله: أبواه هما اللذان، جملة خبر كان، في الوجهين، والثالث: أن يكون أبواه، اسم كان وقوله: هما اللذان: جملة خبر كان، وروي: هما اللذين، فأبواه، اسم كان، واللذين خبره، وهما، فصل،\r__________\r(1) ممن قرأ بهد عبد الله بن أبي إسحاق، النجوي، (2) الآية 76 من سورة الزخرف، (3) الآية 39 سورة الكهف، (*)","part":2,"page":463},{"id":965,"text":"(ضمير الشأن) (والقصة) (قال ابن الحاجب:) (ويتقدم قبل الجملة ضمير غائب يسمى ضمير الشأن،) (يفسر بما بعده ويكون منفصلا، ومتصلا بارزا ومستترا على) (حسب العوامل، نحو: هو زيد قائم، وكان زيد قائم،) (وإنه زيد قائم، وحذفه منصوبا ضعيف، إلا مع (أن) إذا) (خففت فإنه لازم)، (قال الرضي:) قوله (ضمير غائب)، إنما لزم كونه غائبا، دون الفصل 1، فإنه يكون غائبا وحاضرا، كما تقدم، لأن المراد بالفصل هو المبتدأ، فيتبعه في الغيبة\rوالحضور، والمراد بهذا الضمير: الشأن والقصة، فيلزمه الأفراد والغيبة، كالمعود إليه، إما مذكرا، وهو الأغلب، أو مؤنثا، كما يجئ، وهذا الضمير كأنه راجع في الحقيقة إلى المسئول عنه بسؤال مقدر، تقول مثلا هو الأمير مقبل، كأنه سمع 2 ضوضاء وجلبة، فاستبهم الأمر فسأل: ما الشأن ؟ فقيل: هو الأمير مقبل، أي: الشأن هذا، فلما كان المعود إليه الذي تضمنه السؤال، غير ظاهر قبل، اكتفي في التفسير بخبر الضمير الذي يتعقبه\r__________\r(1) أي بخلاف صيغة الفصل، (2) أي المخاطب بالمثال المذكور، (*)","part":2,"page":464},{"id":966,"text":"بلا فصل، لأنه معين للمسئول عنه، ومبين له، فبان لك بهذا أن الجملة بعد الضمير لم يؤت بها لمجرد التفسير، بل هي كسائر أخبار المبتدآت، لكن سميت تفسيرا، لما بينته، والقصد بهذا الأبهام ثم التفسير: تعظيم الأمر، وتفخيم الشأن، فعلى هذا، لابد أن يكون مضمون الجملة المفسرة شيئا عظيما يعتنى به، فلا يقال، مثلا، هو الذباب\rيطير، وقد يخبر عن ضمير الأمر المستفهم عنه تقديرا، بالمفرد، تقول: هو الدهر، حتى لا يبقى على صرفه باقية، قال أبو الطيب: 393 - هو البين حتى ما تأنى الحزائق * ويا قلب حتى أنت ممن أفارق 1 كانه قال: أي شئ وقع من المصائب، فقال: هو البين، وقوله: حتى ما تأني، مبني على ما يفهم من استعظام أمر البين المستفاد من إبهام الضمير، أي: ارتقى البين في الصعوبة حتى لا يتانى جماعات الأبل أيضا، وأجاز الفراء أن يفسر ضمير لشأن، أيضا، مفرد موول بالجملة نحو: كان قائما زيد، وكان قائما الزيدان أو الزيدون، على أن (قائما) في جميعها خبر عن ذلك الضمير، وما بعده مرتفع به، وكذا أجاز نحو: ظننته قائما زيد، أو الزيدان، أو الزيدون، وكذا: ليس بقائم أخواك، وما هو بذاهب الزيدان،\r__________\r(1) هو مطلع قصيدة لأبي الطيب المتنبي في مدح الحسين بن إسحاق التنوخي وبعده: وقفنا ومما زاد بثا وقوفنا * فريقي هوي منا مشوق وشائق\rوقد صارت الأجفان قرحى من البكا * وصار بهارا في الخدود الشقائق على ذا مضى الناس، اجتماع وفرقة * وميت ومولود، وقال ووامق والرضي يورد كثيرا من شعر المتنبي وللعلماء آراء مختلفة في الاستشهاد بمثل شعره، (*)","part":2,"page":465},{"id":967,"text":"والبصريون يمنعون جميع ذلك ولا يجوزون الا نحو ليس بقائمين اخواك وما هو بذاهبين الزيدان على ان يكون اخواك اسم ليس وبقائمين خبر مقدم أو يكون اسم ليس ضمير الشأن والجملة الابتدائية المتقدمة الخبر خبرها.\rوذكر السيرافي لتجويز ما اجازه الفراء من نحو: ما بذاهب الزيدان وجها وذلك ان الصفة مع فاعلها في نحو: ما ضارب الزيدان جملة لانها مبتدأ مستغن عن الخبر، فيكون ضمير الشأن مفسرا بجملة.\rوفيما ذكر نظر على مذهب البصريين لان الصفة عندهم انما تكون مع فاعلها جملة إذا اعتمدت على نفس (ما) لا على المبتدأ بعدها فخبر (ما) في نحو ما زيد بضارب اخوه، مفرد.\rوبعض البصريين يمنع من نحو: ليس بذاهبين اخواك، وما هو بذاهب زيد، على ان في ليس ضمير الشأن، قال: لان الشأن تفسيره جملة، ولا تكون الباء في خبر (ما) وليس الا كان مفردا.\rواما قوله تعالى: (وما هو بمزحزحه من العذاب ان يعمر) 1 فيج.\rز ان يكون (هو) ضمير التعمير الذي تضمنه قوله قبل: (لو يعمر) و (ان يعمر) بدل من (هو) أو يكون) (هو) راجعا الى (احدهم) و (ان يعمر) فاعل (بمزحزحه) نحو ما زيد بنافعه فضله.\rوالبصريون يوجبون التصريح بجزأى الجلمة المفسرة لضمير الشأن لانها مفسره\rفالاولى استغناء جزأيها عن مفسر.\rوأجاز الكوفيون عدم التصريح باحد جزأيها نحو: انه ضربت وانه قامت وليس لهم به شاهد.\rوهذا الضمير يسميه الكوفيون: ضمير المجهول، لانه ذلك الشأن مجهول لكونه\r__________\r(1) الاية 96 سورة البقرة.\r(*)","part":2,"page":466},{"id":968,"text":"مقدرا إلى أن يفسر، ولا يعود إليه ضمير من الجملة التي هي خبره لما مر في باب المبتدأ، 1 ولا يبدل منه، ولا يقدم عليه الخبر لئلا يزول الأبهام المقصود منه، ولأ يؤكد، لأنه أشد إبهاما من المنكر، ولا تؤكد النكرات، ويختار تأنيث الضمير لرجوعه إلى المؤنث، أي القصة، إذا كان في الجملة المفسرة مؤنث، لقصد المطابقة، لا لأن مفسره ذلك المؤنث، كقوله تعالى (فإنها لا تعمي الأبصار 2)، وقوله: 394 - على أنها تعفو الكلوم، إنما * توكل بالأدني وإن جل ما يمضي 3 والشرط 4: ألا يكون المؤنث في الجملة فضلة، فلا يختار: أنها بنيت غرفة، وألا يكون كالفضلة، أيضا، فلا يختار: إنها كان القرآن معجزة، لأن المؤنث منصوب نصب الفضلات، وذلك لأن الضمير مقصود مهم فلا يراعى مطابقته\rللفضلات، وتأنيثه، وإن لم تتضمن الجملة المفسرة مؤنثا: قياس، لأن ذلك باعتبار القصة، لكنه لم يسمع، وإذا لم يدخله نواسخ المبتدأ فلا بد أن يكون مفسره جملة اسمية، وإذإ، دخلته، جاز كونها فعلية، أيضا، كما في قوله تعالى: (فإنها لا تعمي الأبصار 5)، وتقول: ما هو قام زيد،\r__________\r(1) انظر ص 238 من الجزء الأول من هذا الشرح، (2) من الآية 46 في سورة الحج، (3) من أبيات لأبي خراش الهذلي واسمه خويلد بن مرة، وكان أخوه عروة قد قتل بمكان اسمه قوسى وكان ابنه خراش مع عمه عروة ونجا فقال أبو خراش في ذلك، حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش، وبعض الشرأهون من بعض فوالله لا أنسى قتيلا رزئته * بجانب قوسى ما مشيت على الأرض على أنها تعفو الكلوم...إلى آخره، (4) أي الشرط لتأنيث الضمير، (5) الآية السابقة من سورة الحج، (*)","part":2,"page":467},{"id":969,"text":"قول (ويكون منفصلا)، وذلك إذا كان مبتدأ، أو اسم (ما)، ويكون\rمتفصلا منصوبا بارزا في بابي: إن، وظن، ومتصلا مرفوعا مستترا في بابي كان، وكاد، قوله: (وحذفه منصوبا ضعيف)، لا يجوز حذف هذا الضمير، لعدم الدليل عليه، إذ الخبر مستقل، ليس فيه ضمير رابط، ولا يحذف المبتدأ، ولا غيره، إلا مع القرينة الدالة عليه، ومجوز حذفه منصوبا، مع ضعفه، صيرورته بالنصب في صورة الفضلات، مع دلالة الكلام عليه، نحو قوله: ان من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء 1 - 77 وقوله: 395 - إن من لام في بني بنت حسان * ألمه وأعصه في الخطوب 2 وذلك الدليل، أن نواسخ المبتدأ لا تدخل على كلم المجازاة، كما مر في باب المبتدأ، قوله: (إلا مع أن، إذا خففت فإنه لازم)، إذا خففت المفتوحة، جاز إعمالها في الاسم الظاهر، وإهمالها كالمكسورة، على ما قال الجزولي، قال ابن جعفر 3: لكن ترك إعمالها في الظاهر أكثر، وقال المصنف، كما يجيئ في باب الحروف: إعمالها في البارز شاذ، كقوله: 396 - فلو أنك في يوم الرخاء سألتني * طلاقك لم أبخل وأنت صديق 4\r__________\r(1) تقدم هذا البيت في الجزء الأول ص 271 وهو من شعر الأخطل، (2) من قصيدة للأعشى الأكبر، يمدح فيها أبا الأشعث بن قيس الكندي ومنها قوله: تلك خيلي منه وتلك ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب ويروى بيت الشاهد: من يلمني على بني بنت حسان * ألمه وأعصه في الخطوب ولا شاهد فيه على هذه الرواية، والبيت في سيبويه 1 - 439 (3) ابن جعفر: محمد بن جعفر المرسي الأنصاري تقدم ذكره، وكذلك الجزولي، (4) أنشده الفراء مع بيت ثان، ولم يعزهما لأحد، والبيت الثاني هو: (*)","part":2,"page":468},{"id":970,"text":"والأكثر 1، مع الألغاء ظاهرا، لأنها تعمل في ضمير شأن مقدر، بخلاف المكسورة الملغاة فإنها إذا ألغيت ظاهرا، ألغيت مطلقا ولم تعمل تقديرا، وإنما عملت المفتوحة الملغاة ظاهرا، في ضمير شأن مقدر، ليحصل بينها وبين الجملة التي تليها رابط مقدر من حيث اللفظ بسبب هذا الاسم لأنه يكون لها باسمها ارتباط، ولاسمها بالخبر ارتباط، فيحصل بينها وبين الجملة التي هي خبر اسمها ارتباط، وإنما\rطلبوا الارتباط اللفظا بينهما، لارتباط بينهما معنوي تام، وذلك أنها حرف موصول، وهي مع صلتها في تقدير المفرد، أي المصدر، إذ هي حرف مصدري، فكأن (أن) وحدها بعض حروف ذلك المفرد، بخلاف (إن) المكسورة فإنها مع جملتها ليست بتقدير المفرد، هذا هو المشهور من مذهب القوم، أعني إعمال المفتوحة تقديرا في حال إلغائها لفظا، وقد أجاز سيبويه إلغاءها لفظا وتقديرا كالمكسورة، فتكون كما، المصدرية، هي مع جملتها في تقدير المفرد، مع أنه لا ربط بينهما لفظا، ولا يضر ذلك، وهذا المذهب ليس ببعيد، واعلم 2 أن أعلى المضمرات اختصاصا: ضمير المتكلم، ثم المخاطب، ثم الغائب، ويغلب الأخص في الاجتماع، نحو: أنا وأنت وهو قلنا، وأنت وهو قلتما،\r__________\r= فما رد تزويج عليه شهادة * ولا رد من بعد الحرار عتيق ورجح البغدادي أن المراد بقوله في يوم الرخاء: اليوم الذي لم يكن قد ثم فيه توثيق عقد الزواج حيث كان\rممكنا، قال بدليل البيت الثاني، ونقد كل ما قيل في معنى البيت، (1) أي أكثر النجاة، (2) هذا استطراد من الرضي ختم به بحث المضمرات، (*)","part":2,"page":469},{"id":971,"text":"(اسم الأشارة) (ألفاظه المستعملة) (قال ابن الحاجب:) (اسم الأشارة: ما وضع لمشار إليه، وهي خمسة: ذا،) (للمذكر، ولمثناه: ذان وذين، وللمؤنث: تا، وتي،) (وته، وذه، وذي، ولمثناه: تان وتين، ولجمعهما: أولاء،) (مدا وقصرا ويلحقها حرف التنبيه، ويتصل بها كاف) (الخطاب، وهي خمسة في خمسة، فيكون خمسة وعشرين) (وهي: ذاك إلى ذاكن، وذانك إلى ذانكن، وكذلك) (البواقي، ويقال: ذا للقريب، وذلك للبعيد، وذاك) (للمتوسط، وتلك، وذانك، وتانك، مشددتين وأولالك:) (مثل ذلك، وأما ثم وهنا، وهنا، فللمكان خاصة)، (قال الرضي:) اعلم أن أسماء الأشارة بنيت عند الأكثرين، لتضمنها معنى الحرف، وهو الأشارة، لأنها معنى من المعاني، كالاستفهام، فكان حقها أن يوضع لها حرف يدل عليها، وذلك أن عادتهم جارية، في الأغلب، في كل معنى يدخل الكلام، أو الكلمة\rأن يوضع له حرف يدل عليه كالاستفهام في: أزيد ضارب، والنفي في، ما ضرب عمرو، والتمني، والترجي، والابتداء، والانتهاء، والتنبيه، والتشبيه، وغيرها، الموضوع لها حروف النفي وليت ولعل ومن وإلى، وها، وكاف الجر، أو يوضع لها ما يجري مجرى الحرف (*)","part":2,"page":471},{"id":972,"text":"في عدم الاستقلال، كالأعراب الدال على المعاني المختلفة، وكتغير الصيغ في الجمع والمصغر، والمنسوب، وفي الكلمات المشتقة عن أصل، كضرب، ويضرب، وضارب، ومضروب: من الضرب، وكذا المعنى العارض في المضاف، إنما هو بسبب حرف الجر المقدر بعده، وفي أسماء الأشارة معنى، ولم يوضع لهذا المعنى حرف، فكان حقها أن تكون كأسماء الشرط والاستفهام، على ما ذكرنا في حد الاسم، حذف حرف الشرط والاستفهام وضمنت معناهما، فتكون أسماء الأشارة كالمتضمنة لمعنى الحرف، وقيل: إنما بنيت لاحتياجها إلى القرينة الرافعة لأبهاهما، وهي: إما الأشارة الحسية، أو الوصف، نحو: هذا الرجل، كاحتياج الحرف إلى غيره،\rفإن قلت: المضمرات، وجميع المظهرات، وخاصة ما فيه لام العهد، داخلة في الحد، لأن المضمر يشار به إلى المعود إليه، والمظهرات إن كانت نكرة، يشار بها إلى واحد من الجنس غير معين، وإن كانت معرفة، فإلى واحد معين،.\rفالجواب: ان المراد بقولنا: مشار إليه: ما أشير إليه إشارة حسية أي بالجوارح والأعضاء، لا عقلية، والأسماء المذكورة ليست كذلك فإنها للمشار إليه إشارة عقلية ذهنية، فلم يحتج في الحد إلى أن يقول: لمشار إليه إشارة حسية، لأن مطلق الأشارة،.\rحفيقة في الحسية دون الذهنية، فالأصل، على هذا: ألا يشار بأسماء الأشارة إلا إلى مشاهد محسوس، قريب أو بعيد، فإن أشير بها إلى محسوس غير مشاهد، نحو: (تلك الجنة) 1، فلتصييره كالمشاهد، وكذلك إن أشير بها إلى ما يستحيل إحساسه ومشاهدته نحو: (ذلكم الله 2)، و: (ذلكما مما علمني ربي)، 3\r__________\r(1) من الآية 63 سورة مريم، (2) من الآية 3 سورة يونس (3) من الآية 37 سوره يوسف، (*)","part":2,"page":472},{"id":973,"text":"قال المصنف 1 ما معناه، انه ليس حده لأسماء الأشارة بقوله: ما وضع لمشار إليه، مما يلزم منه الدور، كما لزم من قولهم: العلم ما وجب لمحله كونه عالما، لأن المحدود: هو ما يقال له في اصطلاح النجاة: اسم الأشارة، وقولنا: لمشار إليه أراد به الأشارة اللغوية، لا الاصطلاحية، ومفهوم الأشارة اللغوية غير محتاج إلى الاكتساب، ولا تتوقف معرفته على معرفة المحدود، أي أسماء الأشارة الاصطلاحية كتوقف معرفة العالم على معرفة المحدود الذي هو العلم، حتى يلزم الدور هنا، كما لزم هناك، قلت: هذا السؤال غير وارد، والأشارة في قوله: أسماء الأشارة لغوية، إذ معناه: الأسماء التي تكون بها الأشارة اللغوية، كما أن قوله: مشار إليه، لغوي، وإنما لم يرد السؤال، لأن الأشارة جزء المحدود ولا يلزم من توقف المحدود على الحد، وعلى كل جزء منه، توقف جزء المحدود، أيضا، عليهما، إذ ربما كانت معرفة ذلك الجزء ضرورية، أو مكتسبة بغير ذلك الحد، قوله: (ذا للمذكر)، قال الأخفش: هو من مضاعف الياء لأن سيبويه\rحكى فيه الأمالة، وليس في كلامهم تركيب: حيوت 2، فلامه أيضا ياء، وأصله: ذبي، بلا تنوين لبنائه، محرك العين بدليل قلبها ألفا، وإنما حذفت اللام اعتباطا أولا، كما في: يد، ودم، ثم قلبت العين ألفا، لأن المحذوف اعتباطا كالعدم، ولو لم يكن كذا لم تقلب العين، ألا تري إلى نحو: مرتو، 3 فإن قيل: لعله ساكن العين، وهي المحذوفة، لسكونها، والمقلوب هو اللام المتحركة، قلت: قيل ذلك، لكن الأولى حذف اللام لكونها في موضع التغيير ومن ثم قل المحذوف العين اعتباطا، كسه 4، وكثر المحذوف اللام، كيد، ودم، وغد، وغيرها،\r__________\r(1) في شرحه هو على الكافية، (2) يعني أن تكون العين ياء واللام واوا، (3) اسم فاعل من: ارتوى، يعني أنه لم تقلب واوه ألفا لأن لامه محذوفة لعلة فهي كالثابتة، (4) أصله سته حذفت عينه وأكثر استعماله: است بحذف اللام وتعويض همزة الوصل، (*)","part":2,"page":473},{"id":974,"text":"وقيل أصله ذوى، لأن باب طويت، أكثر من باب حييت، ثم إما أن\rنقول: حذفت اللام فقلبت العين ألفا، والامالة تمنعه، 1 وإما أن نقول: حذفت العين، وحذفها قليل، كما مر، فلا جرم كان جعله من باب حييت أولى، وقال الكوفيون: الاسم: الذال وحدها والألف زائدة، لأن تثنيته ذان، بحذفها، والذي حمل البصريين على جعله من الثلاثية، لا من الثنائية: غلبة أحكام الأسماء المتمكنة عليه، كوصفة، والوصف به، وتثنيته وجمعه 2، وتحقيره، ويضعف بذلك قول الكوفيين، والجواب عن حذف الألف في التثنية، أنه لاجتماع الألفين، ولم يرد إلى أصله 3، فرقا بين المتمكن وغيره نحو: فتيان وغيره، كما حذفت الياء في: اللذان، قال ابن يعيش 4: لا بأس أن نقول هو ثنائي، كما، وذلك أنك إذا سميت به، قلت: ذاء، فتزيد ألفا أخرى ثم تقلبها همزة، كما تقول: لاء، إذا سميت بلا، وهذا حكم الأسماء التي لا ثالث لها وضعا، إذا كان ثانيها حرف لين وسمي بها، ولو كان أصله ثلاثة قلت: ذاي، ردا له إلى أصله، ومثناه: ذان بحذف الألف للساكنين كما ذكرنا، قال الأكثرون: ان المثنى مبني لقيام علة البناء فيه، كما في المفرد\rوالجمع، وذان، صيغة مرتجلة 5، غير مبنية على واحده، ولو بنيت عليه لقيل: ذيان، فذان، صيغة للرفع، وذين صيغة أخرى للنصب والجر،.\rوقال بعضهم: بل هو 6 معرب، لاختلاف آخره باختلاف العوامل، وادعاء أن كل واحدة منهما صيغة مستأنفة: خلاف الظاهر،\r__________\r(1) هذا رد من الرضي على هذا الرأي، (2) ذا الاشارية لم تجمع على لفظها، فلعل ذلك سهو، والمراد بتحقيره: تصغيره، وهو شاذ، (3) يعني عند التثنية بناء على هذا القول، (4) في شرح ابن يعيش على المفصل ج 3 ص 127 (5) أي غير متفرعة عن مفرد، (6) أي المثنى، (*)","part":2,"page":474},{"id":975,"text":"وقال الزجاج: لم يبن شئ من المثنى، لأنهم قصدوا أن تجري أصناف المثنى على نهج واحد، إذ كانت التثنية لا يختلف فيها مذكر ولا مؤنث، ولا عاقل ولا غيره، فوجب ألا تختلف المثنيات إعرابا وبناء، بخلاف الجمع فإنه يخالف بعضه بعضا، والبحث في: اللذان واللذين، كما في: ذان وذين،\rوقد جاء: ذان وتان، واللذان، واللتان، في الأحوال الثلاث، وعليه حمل بعضهم قوله تعالى: (إن هذان 1)، وللمؤنث: تا، وذي، بقلب ذال (ذا) تاء، حتى صار (تا)، أو قلب ألفه ياء حتى صار (ذي)، وذلك لأن التاء والياء قد تكونان للتأنيث، كضاربة، وتضربين، ف (تا) من (ذا) 2، كالتي، من الذي، وذي، من ذا، كهي من هو، و: تي، بالجمع بين التاء والياء، ولا نقول إن التاء والياء ههنا علامة التأنيث، بل نقول: تخصيص إبدالهما بالمؤنث دون المذكر لأنهما يكونان في بعض المواضع علامتي التأنيث، كما في 3: أخت، وبنت، وكلتا، فإن تاءها ليست علامة التأنيث، و: ذه، بقلب ياء (ذي) هاء، وأصل ذلك أن تقلب هاء في الوقف، لبيان الياء، كما يجئ في باب الوقف، ثم يجري الوصل مجري الوقف، فيقال: ذه، في الوصل أيضا، و: ته، بقلب الذال تاء، وقد تكسر الهاءان 4، باختلاس، أي من غير صلة، نحو: ذه وته، في الوصل خاصة، وهو قليل، والأكثر: ذهي وتهي، بياء ساكنة،\r__________\r(1) المراد قوله تعالى: ان هذان لساحران، في سورة طه، آية 63 وفي تخريجها أوجه كثيرة، (2) أي بالنسبة لها (3) التشبية في تخصيص الأبدال بالمؤنث، (4) يعني في ذه وته، (*)","part":2,"page":475},{"id":976,"text":"وفي الوقف، تسكن الهاء وتحذف الياء، كما يجئ في بابه، وقد يقال في المؤنث: ذات 1، ولمثناه: تان وتين، على الخلاف المذكور في: ذان وذين، ولجمعهما: أولاء، عاقلا كان أو غيره، قال: 397 - ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام 2 وقد ينون مكسورا، ويكون التنوين للتنكير، كما في: صه، وإن كان أولاء معرفة، فيكون فائدته: 3 البعد، حتى يصير المشار إليهم كالمنكورين، فيكون (أولاء) 4 كأولئك، وقد يقصر فيكتب بالياء لأن ألفه مجهول الأصل، فحمل على الياء، لاستثقال اكتناف ثقيلين للكلمة، وهما الضمة في الأول والواو في الأخير، ولهذإ، يكتب أهل الكوفة ألف نحو: القوى، والضحى، بالياء، مع أن أصلها الواو، ومن ثم يثني بعض\rالعرب مضموم الأول من هذا الجنس كله بالياء وإن كان ألفه عن واو، أيضا، وقد تبدل الهمزة الأولى من (أولاء) هاء، فيقال: هلاء، وقد تضم الهمزة الأخيرة نحو: أولاء، وربما تشبع الضمة قبل اللام نحو أولاء على وزن: طومار، 5 وأما قولهم: هؤلاء على وزن (توراب 6)، قال:\r__________\r(1) بضم التاء مبنية، قال الصبان في حاشيته على الأشموني، وهي أغربها، (2) من قصيدة لجرير، في هجاء الفرزدق مطلعها: سرت الهموم فبتن غير يتام * وأخو الهموم يروم كل مرام يقول فيها: مهلا فرزدق إن قومك فيهم * خور القلوب وخفة الأحلام (3) أي التنوين اللاحق لأولاء، (4) أي المنون، (5) الطومار، بضم الطاء ممدودة بمعنى الصحيفة، (6) التوراب بفتح التاء وإسكان الواو: من أسماء التراب، (*)","part":2,"page":476},{"id":977,"text":"398 - تجلد، لا يقل هؤلاء هذا * بكى لما بكى أسفا وغيظا 1 فليس بلغة، بل هو تخفيف: هؤلاء، بحذف ألف (ها)، وقلب همزة (أولاء) واوا، قوله: (ويلحق بها حرف التنبيه)، يعني (ها)، إنما تلحق من جملة المفردات: أسماء الأشارة كثيرا، لأن تعريف أسماء الأشارة في أصل الوضع، بما\rيقترن بها من إشارة المتكلم الحسية، فجيئ في أوائلها بحرف ينبه به المتكلم المخاطب، حتى يلتفت إليه وينظر: إلى أي شئ يشير من الأشياء الحاضرة، فلا جرم، لم يؤت بها إلا فيما يمكن مشاهدته وإبصاره، من الحاضر، والمتوسط، فهذا، أكثر استعمالا من: هذاك، لأن تنبيه المخاطب لأبصار الحاضر الذي يسهل إبصاره أولى من تنبيهه لأبصار المتوسط، الذي ربما يحول بينه وبينه حائل، ولم يدخل 2 في البعيد الذي لا يمكن إبصاره، إذ لا ينبه العاقل أحدا ليرى ما ليس في مرأي، فلذلك قالوا: لا تجتمع (ها) مع اللام، قوله: (ويتصل بها حرف الخطاب)، قد دللنا عند ذكر الفصل 3، على كون هذه الكاف حرفا، لا اسما، ويؤيد ذلك من حيث اللفظ: امتناع وقوع الظاهر موقعها، ولو كان اسما لم يمتنع ذلك، كما في كاف: ضربتك، ولنذكر ههنا علة تخصيص المتوسط والغائب البعيد بها، دون القريب، فإن فائدتها قد ذكرناها عند الفصل 4، فنقول: إن وضع أسماء الأشارة للحضور والقرب، على ما قلنا، إنه للمشار إليه حسا، ولا\rشار بالأشارة الحسية في الأغلب إلا إلى الحاضر الذي يصلح لكونه مخاطبا، فلما اتصلت كاف الخطاب به، وكان متمحضا بالوضع للحضور بحيث صلح لكونه مخاطبا،\r__________\r(1) تعرض البغدادي لذكر رواية أخرى في هذا البيت لا تخرجه عن هذا الاستشهاد، ثم قال: لا أدري أي الروايتين ؟ لأني لم أقف عليه بأكثر من هذا، والله أعلم، ولم يتعرض غير البغدادي لنسبة هذا البيت، (2) أي حرف التنبيه، (3) أي صيغة الضمير التي تسمى فصلا، في البحث الذي سبق، (4) هي الدلالة على كون اسم الأشارة الذي قبله مخاطبا به مفرد أو مثنى الخ، (*)","part":2,"page":477},{"id":978,"text":"أخرجته من هذه الصلاحية، إذ لا يخاطب اثنان في كلام واحد إلا أن يجمعا في كلمة الخطاب، نحو: يا زيدان فعلتما، وأنتما قلتما، أو بعطف أحدهما على الآخر، نحو: أنت وأنت فعلتما، مع أن خطاب المعطوف لا يكون إلا بعد الأضراب عن خطاب المعطوف عليه، فصار (ذاك)، مثل: غلامك، فلا تقول: هذاك، كما لا تقول: يا غلامك، ولا: غلامك قلت كذا، فالكاف توجب كون ما وليته غائبا في التعبير\rعنه، نحو: غلامك قال كذا، وإن لم يمتنع حضوره، إذ ربما قلت هذا مع حضور غلام المخاطب، فلما أوردت الكاف في اسم الأشارة معنى الغيبة، وقد كان كالموضوع للحضور من حيث كونه موضوعا للمشار إليه القريب، صار مع الكاف بين الحضور والغيبة، وهذا هو حال المتوسط، فإذا أردت التنصيص على البعد، جئت بعلامته وهي اللام فقلت: ذلك، ثم نقول: لفظ ذلك، يصح أن يشار به إلى كل غائب، عينا كان أو معنى، يحكى عنه أولا ثم يؤتى باسم الأشارة، تقول في العين: جاءني رجل فقلت لذلك الرجل، وفي المعنى: تضاربوا ضربا بليغا، فهالني ذلك الضرب، وإنما يورد اسم الأشارة بلفظ البعد، لأن المحكي عنه غائب، ويجوز في هذه الصورة على قلة: أن يذكر اسم الأشارة بلفظ الحاضر القريب نحو: قلت لهذا الرجل، وهالني هذا الضرب، أي: هذا المذكور عن قريب، لأن المحكي عنه وإن كان غائبا إلا أن ذكره جرى عن قريب فكأنه حاضر، وكذا يجوز لك في القول المسموع عن قريب: ذكر\rاسم الأشارة بلفظ الغيبة والبعد، كما تقول: بالله الطالب الغالب، وذلك قسم عظيم، لأفعلن، قال الله تعالى: (كذلك يضرب الله للناس أمثالهم 1) مشيرا بذلك إلى ضرب المثل الحاضر المتقدم، وهو قوله: (ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل، وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم 2)، الآية،\r__________\r(1) من الآية 3 سورة القتال، (2) من تكملة الآية السابقة وهو قبل الجزء المتقدم، (*)","part":2,"page":478},{"id":979,"text":"وإنما جاز ذلك، لأن ذلك اللفظ زال سماعه فصار في حكم الغائب البعيد، والأغلب في مثله: الأشارة إلى المعنى بلفظ الحضور فتقول: وهذا قسم عظيم، وكذلك يجوز الأتيان بلفظ البعيد، مع أن المشار إليه شخص قريب، نظرا إلى عظمة المشير، أو المشار إليه، وذلك لأنه يجعل بعد المنزلة بينهما كبعد المسافة، كقول السلطان لبعض 1 الحاضرين: ذلك قال كذا، وكقول بعضهم: ذلك السلطان يتقدم بكذا، ومنه قوله تعالى: (فذلكن الذي لمتنني فيه 2)، ويجوز أن يكون قوله تعالى: (ذلك الكتاب) 3، من باب عظمة المشار إليه، أو المشير،\rوقوله: 399 - فقلت له والرمح يأطر متنه * تأمل خفافا إنني أنا ذلكا 4 من باب عظمة المشار إليه، ويجوز ذكر البعيد بلفظ القريب، تقريبا لحصوله وحضوره، نحو: هذه القيامة قد قامت، ونحو ذلك، فنقول: اسم الأشارة لما كان موضوعا للمشار إليه إشارة حسية، فاستعماله فيما لا تدركه الأشارة كالشخص البعيد، والمعاني: مجاز، وذلك بجعل الأشارة العقلية كالحسية مجازا، لما بينهما من المناسبة، فلفظ اسم الأشارة الموضوع للبعيد، إذن، أعني (ذلك) ونحوه، كضمير الغائب، يحتاج إلى مذكور قبل، أو محسوس قبل، حتى يشار إليه به، فيكون كضمير راجع إلى ما قبله،\r__________\r(1) أي في شأن بعض الحاضرين، وذلك أحد معاني اللام بعد القول، (2) الآية 32 من سورة يوسف، (3) الآية الثانية من سورة البقرة، (4) من شعر خفاف بن ندبة، وكان قد غزا مع ابن عمه معاوية بن عمرو، فقتل ابن عمه فقال: قتلني الله إن برحت مكاني حتى أثار له، وحديثة في هذا البيت عن موقفه مع قاتل\rابن عمه فهو يقول له: تأمل خفافا أي تأملني جيدا وانظر إلى فإني أنا ذلك الذي اعتزم أن تأخذ بثأره، فتأملني واعرف أني أنا الذي قتلتك، ورواية الأبيات في الخزانة: وقلت له..الخ.\r(*)","part":2,"page":479},{"id":980,"text":"وقد تلحق 1 كاف الخطاب الحرفية: بلى، وأبصر، وانظر، وكلا، وليس، ونعم وبئس، وحسبت، وكذا: رويد، والنجاء، وحيهل، وأرأيت بمعنى أخبرني، كما يجيئ، قوله: (ويقال 2: ذا للقريب..إلى آخره)، لما رأي المصنف كثرة استعمال ذي القرب من أسماء الأشارة في موضع ذي البعد منها، وبالعكس، لضرب من التأويل كما ذكرنا، خالجه الشك في اختصاص بعضها بالقريب، وبعضها بالبعيد، فلم يأخذه مذهبا ولم يقطع به، بل أحاله على غيره فقال: ويقال، ذا، للقرب، يعني: لم يتحقق عندي ذلك، وأقول: أنا لا أرى بينهم خلافا في اختصاص بعضها بالقريب وبعضها بالبعيد، فإذا أردت معرفة ذلك، فاعلم أن لهم مذهبين، فمذهب بعضهم أنه لا واسطة بين البعيد والقريب، كما في حروف النداء، على ما يجيئ، فيقولون، أسماء\rالأشارة المجردة عن الكاف واللام: للقريب، والمقترنة بهما، أو بالكاف وحدها: للبعيد، وجمهورهم على أن بين البعيد والقريب واسطة، فقالوا: ذا، ثم ذاك، ثم: ذلك، وبعضهم يقول: آلك 3، وللمؤنث: تي وتاوذي وته وذه، بسكون الهاءين وبكسرهما، أيضا، إما مع الاختلاس، أو مع إشباع كما تقدم، وذات، ثم: تيك، وهي كثيرة الاستعمال، وتاك، وهي دونها، وأما: ذيك، فقد أوردها الزمخشري، وابن مالك، وفي الصحاح: لا تقل ذيك فإنه خطأ، 4\r__________\r(1) لحاق الكاف فيما ذكره من الألفاظ، متفاوت في الكثرة، وأكثر هذه الكلمات بالنسبة للحاق الكاف: أرأيت حيث يقال: أرأيتك، وأرأيتكم إلى غير ذلك من تصرفات بحسب المخاطب بها، (2) يعني وبعضهم يقول ان (ذا) للقريب، وسيوضح الشارح ذلك، (3) الذي في القاموس وشرحه: ذائك بهمزة بعد الألف، وقالا: انها بدل من اللام في ذلك، ووردت كلمة: آلك في التسهيل في أول باب اسم الأشارة، (4) جاء ذلك في الجزء الأخير من الصحاح في الكلام على ذا، وفي تاج العروس نقل مثله عن ثعلب، وفي لسان العرب: ليس في كلام العرب ذيك البتة والعامة تخطئ فيه، وقد ذكرها\rابن مالك في التسهيل، وأوردها = (*)","part":2,"page":480},{"id":981,"text":"ثم: تلك، وهي كثيرة، وتلك بفتح التاء، وتيلك، وتالك ثلاثتها قليلة، وإنما حركت اللام بالكسر في ذلك، وسكنت في تلك، لأن الألف خفيفة فلم يقصدوا حذفها فحركت اللام بالكسرة للساكنين، وكذا في: تيلك لأن الياء التي بعد الفتحة قريبة من الألف في الخفة، وأما تلك فأدخلت اللام التي فيهإ، على (تي) ولم تحرك اللام بالكسر لاجتماع الكسرتين والياء، بل بقيت على سكونها فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وأما تلك بحذف ألف (تا) فلغة قليلة، وللمثنى: ذان، وذين، وتان وتين، وأما تشديد النون، فقال المبرد: هو في المثنيين، بدل من اللام في: ذلك وتلك، كأنه أدخل اللام مكسورة بعد نون التثنية، لأن اللام تدخل بعد تمام الكلمة كما في: ذلك، وأولالك، فاجتمع المتقاربان 1، فقلبت اللام نونا والقياس في الأدغام: قلب أول المتقاربين إلى الثاني، لأن المراد تغييره عن حاله بالأدغام في الثاني، فتغييره بالقلب 2 أولا، وإنما قلبت ههنا: الثانية إلى الأولى، لتبقى النون الدالة على التثنية،\rويجوز 3 أن يدخل اللام قبل النون فيصير: ذالنك، فتقلب اللام نونا وتدغم فيها كما هو القياس، والأول أولى، لكون اللام بعد تمام الكلمة، وأيضا، إدغام اللام في النون ليس بقوي كإدغام النون في اللام، كما يجيئ في التصريف، إن شاء الله تعالى، وقال غير المبرد: ان التشديد عوض من الألف المحذوفة في الواحد، وهذا أولى، لأنهم قالوا في تثنية الذي والتي: اللذان واللتان مشددتي النون عوضا من الياء المحذوفة،\r__________\r= الزمخشري في المفصل، كلاهما في باب اسم الأشارة، (1) في النسخة المطبوعة (المثلان) وهو خطأ واضح لأنهما لم يصيرا مثلين إلا بعد القلب، (2) يعني فتغييره عن حاله لهذا الغرض إنما يكون بالقلب أولا: (3) يريد أن يقول: ويجوز أن نقدر أن اللام دخلت في الكلمة ووضعت قبل النون وبذلك يتحقق ما هو القياس وهو قلب أول المتقاربين إلى الثاني، ورجح الشارح التقدير الأول بقوله لكون اللام المراد منها البعد إنما تدخل بعد تمام الكلمة، وبأن إدغام اللام في النون ليس بقوي..الخ، (*)","part":2,"page":481},{"id":982,"text":"وأيضا، لو كان التشديد عوضا من اللام لم يقل: هذان، بالتشديد مع (\rها)، كما لا يقال هذلك، وقال الأندلسي: لا فرق عند اللغويين بين المشدد والمخفف في القرب والبعد، والنجاة فرقوا بينهما، وذلك بناء على مذهب المبرد، فالبعيد والمتوسط عند غير المبرد وأتباعه في المثنيين: بلفظ واحد، وفي جمعهما: أولاء وأولى ثم: أولئك وأولاك، ثم أولا لك وأولاء بالتنوين، كما ذكرنا أن التنوين كاللام في إفادة البعد، وعلى رأي آخر: أولاء ثم أولاك، ثم أولئك وأولالك، وزعم الفراء أن ترك اللام في الكل لغة تميم، فيكونون قد اقتنعوا 1 للبعيد والمتوسط بالكاف وحدها، وقد يستعمل (ذلك) موضع (ذلكم)، كقوله تعالى: (ذلك لمن خشي العنت منكم) 2، وقوله: (ذلك أدنى أن لا تعولوا) 3، كما قد يشار بما للواحد إلى الاثنين كقوله تعالى: (عوان بين ذلك 4)، وإلى الجمع، كقوله تعالى: (كل ذلك كان سيئه 5)، بتأويل المثنى والمجموع، بالمذكور، وربما استغنى عن الميم في: (ذلكم) بإشباع ضمة الكاف،\rويفصل هاء التنبيه عن اسم الأشارة المجرد عن اللام والكاف، تعويلا على العلم باتصاله به لكثرة استعمالها معه، وذلك 6 بأنا وأخواته كثيرا نحو: ها أنا ذا، و (ها أنتم\r__________\r(1) يعني اكتفوا، (2) الآية 25 سورة النساء، (3) الآية 3 سورة النساء، (4) من الآية 68 سورة البقرة، (5) من الآية 38 سورة الأسراء، (6) أي الفصل المشار إليه بقوله ويفصل، (*)","part":2,"page":482},{"id":983,"text":"أولاء 1) وها هو ذا، كما يجيئ في حروف التنبيه، وبغيرها 2 قليل، وذلك إما قسم، كقوله: 400 - تعلمن ها لعمر الله، ذا قسما * فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك 3 وقولهم: لا، ها الله ذا ما فعلت، كما يجئ في باب القسم، أو غير قسم كقوله: 401 - ها إن تا عذرة إن لم تكن نفعت * فإن صاحبها قد تاه في البلد 4 وقوله: 402 - ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا * فقلت لهم هذا لها، ها، وذا ليا 5 أي: هذا لها، وهذا ليا، ففصل بين (ها) و (ذا) بحرف العطف،\rقوله: (تلك) وذاتك، وتانك، مشددتين، وأولئك: مثل ذلك)، تعرض لبيان ما هو مثل (ذلك) الذي للبعيد، لأن الذي للقريب واضح، لأنه: المجرد عن الكاف واللام، وكذا الذي للمتوسط، إذ هو المقترن بالكاف وحدها، وأما هذه الكلمات ففيها بعض الأشكال لسقوط الياء في: تلك، وانقلابها 6 نونا في: ذانك وتانك، وعدم اتصالها باولاء الممدود مع أنه أشهر من: أولى، المقصور،\r__________\r(1) إشارة إلى الآية 119 من سورة آل عمران (2) يعني والفصل بغير أنا وأخواته قليل، ثم ذكر صور ذلك القليل، (3) من قصيدة لزهير بن أبي سلمى يخاطب بها الحارث بن ورقاء من بني الصيداء وكان قد أخذ غلاما لزهير ولم يرده إليه حين طلبه منه، ومن هذه الأبيات قوله: يا حار لا أرمين منكم بداهية * لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك ومعنى فاقدر بذرعك الخ، يقول له فكر في الأمر وقدر نتائج ما تفعل، (4) هذا آخر بيت في قصيدة النابغة الذبياني التي يعتذر بها إلى النعمان بن المنذر والتي أولها: يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد (5) نسب كثيرون هذا البيت إلى لبيد بن ربيعة ومنهم الأعلم الشنتمري شارح شواهد سيبويه، قال البغدادي: لم أره في ديوان لبيد، والبيت في سيبويه 1 - 379.\r(6) هو يريد انقلاب اللام، وكذا في قوله وعدم اتصالها ولعل ذلك\rتحريف، (*)","part":2,"page":483},{"id":984,"text":"قوله: (وثم، وهنا وهنا للمكان خاصة)، يعني أن ههنا ألفاظا مختصة بالأشارة إلى المكان فقط، والمذكورة قبل صالحة لكل مشار إليه، مكانا كان أو غيره، وهنا، لازم للظرفية، إما منصوبا، أو مجرورا بمن وإلى، فقط، فهنا، للقريب، وهناك، للمتوسط، وهنالك للبعيد، وأما ثم، وهنا، بفتح الهاء وتشديد النون، وهو الأفصح، وهنا بكسر الهاء، فكهنالك للبعيد، وقد تنجر الثلاثة بمن، وقد تصحب هنا المشددة الكاف، ولا تصحب ثم، وقولهم: ثمك، خطأ، وقد يراد بهناك، وهنالك، وهنا: الزمان، قال الله تعالى: (هنالك الولاية لله الحق 1)، أي: حينئذ، قال: حنت نوار، ولات هنا حنت * وبدا الذي كانت نوار أجنت 2 - 274 أي: لات حين حنت، فهي ظرف زمان، لأضافتها إلى الجملة، كما يجئ في باب الظروف المبنية، إن شاء الله تعالى، 3\rالهاء، فكهنالك للبعيد، وقد تنجر الثلاثة بمن، وقد تصحب هنا المشددة الكاف، ولا تصحب ثم، وقولهم: ثمك، خطأ، وقد يراد بهناك، وهنالك، وهنا: الزمان، قال الله تعالى: (هنالك الولاية لله الحق 1)، أي: حينئذ، قال: حنت نوار، ولات هنا حنت * وبدا الذي كانت نوار أجنت 2 - 274 أي: لات حين حنت، فهي ظرف زمان، لأضافتها إلى الجملة، كما يجئ في باب الظروف المبنية، إن شاء الله تعالى، 3 * * *\r__________\r(1) الآية 44 سورة الكهف، (2) تقدم هذا الشاهد في باب لا العاملة عمل ليس من هذا الجزء، (3) جاء بهامش المطبوعة الأولى أن الجزء الأول في تقسيم الرضي ينتهى هنا في بعض النسخ، وقد اتفق هذا مع ما اخترناه من جعل هذا نهاية الجزء الثاني في التقسيم الذي اخترناه لهذا الكتاب، وقد أشرنا إلى ذلك عند نهاية الكلام على التوابع الذي هو نهاية الجزء الأول من المطبوعة، نسأل الله القدير أن يعين على إكمال هذا الكتاب، إنه سميع مجيب، يبدأ الجزء الثالث بالكلام على الموصول إن شاء الله تعالى، (*)","part":2,"page":484},{"id":985,"text":"شرح الرضي على الكافية - رضي الدين الأستراباذي ج 3\rشرح الرضي على الكافية\rرضي الدين الأستراباذي ج 3","part":3,"page":0},{"id":986,"text":"شرح الرضى على الكافية","part":3,"page":1},{"id":987,"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة 1398 ه - 1978 م جامعة قاريونس","part":3,"page":2},{"id":988,"text":"شرح الرضى على الكافية طبعة جديدة مصححة ومذيلة بتعليقات مفيدة الجزء الثالث تصحيح وتعليق يوسف حسن عمر الاستاذ بكليه اللغة العربية والدراسات الاسلامية كلية اللغة العربية والدراسات الاسلامية","part":3,"page":3},{"id":989,"text":"(الموصول) 1 (التعريف، وشرحه) (قال الرضى:) انتصاب (جزءا على أنه خبر (يتم)، لتضمنه معنى (يصير)، وذلك أن الأفعال\rالناقصة لا حصر لها، على ما يتبين في بابها، فمعنى يتم جزءا: يصير جزءا تاما، وكذا تقول: كان تسعة 2، فكلمتها عشرة، أي: صيرتها عشرة كاملة، قال المصنف: ليس قولنا: الموصول ما لا يتم جزءا إلا بصلة، من قبيل: العالم من قام به العلم، أي من باب تعريف الشئ بنفسه وذلك محال 3، وذلك، أن المجهول في قولك (العالم): ماهية العلم لا كونه ذا علم، إذ كل أحد يعلم أن الفاعل: ذو الفاعل: ذو الفعل، فلو بين العلم في الحد وقال: العالم من قام به الماهية الفلانية، لتم الحد، وكذلك ههنا، كل أحد يعرف أن\r__________\r(1) هذا أول الجزء الثالث، وهو يوافق أول الجزء الثاني من تقسيم الشارح الرضى كما جاء في هامش النسخة المطبوعة، بالنسبة إلى بعض النسخ، وقد أشرنا إلى ذلك في نهاية الجزء الثاني من تقسيمنا لهذا الشرح (2) إما أن نعتبر كان، تامة، أي وجد تسعة، أو نقول إن خبر كان محذوف ولا يتعلق الغرض بذكره لأن القصد إلى مجرد التمثيل للمعنى الذي أشار إليه.\r(3) أي تعريف الشئ بنفسه، وقوله بعد هذا: وذلك أن المجهول، بيان لكونه ليس من قبيل تعريف الشئ بنفسه، ولا شك أن في عبارته بعض التعقيد.\r(*)","part":3,"page":5},{"id":990,"text":"الموصول: الذي يلحق به صلة، وإنما الأشكال في ماهية الصلة، أي شئ هي ؟ فتعريف الموصول بالصلة، تعريف الشئ بما لا يشكل من ذلك الشئ إلا هو، فقال المصنف: إنما قلت إنه ليس من هذا الباب، لأن المراد بالموصول: الموصول في الاصطلاح، لا في اللغة، ثم قال: إنما قلت (بصلة)، ولم أقل بجملة، ولم أقل بجملة، جريا على اصطلاحهم، فعلى هذا، وقع فيما فر منه، لأن معنى كلامه، إذن، أن الموصول في الاصطلاح هو المحتاج إلى ما يسمى صلة في الاصطلاح، ومعنى الموصول، والمحتاج إلى الصلة، شئ واحد، ثم قال: وفسرت الصلة بقولي: وصلته جملة خبرية، ليرتفع الأشكال، فقد أقر بأن في نفس الحد إشكالا من دون التفسير، قال: ولو جعل موضع (بصلة):\rبجملة، لارتفع الأشكال، وهذا حق، قوله: (يتم جزءا) أي يصير جزء الجملة، ونعني بجزء الجملة: المبتدأ، والخبر، والفاعل، - وجميع الموصولات لا يلزم أن تكون أجزاء الجمل، بل قد تكون فضلة، لكنه أراد أن الموصول هو الذي لو أردت أن تجعله جزء الجملة لم يمكن إلا بصلة وعائد، قوله: وعائد، أي ضمير يعود إليه، قال: هو احتراز 1 عما يجب إضافته إلى الجملة، كحيث، وإذ، فإنه لا يتم إلا بالجملة أيضا، وليس موصولا في الاصطلاح، وحد الموصول الحرفي: ما أول مع ما يليه من الجمل بمصدر، كما يجئ في حروف المصدر، ولا يحتاج إلى عائد، ولا أن تكون صلته خبرية على قول الأكثر، نحو: أمرتك أن قم، وبعضهم يقدر القول فيه حتى تصير خبرية، أي أمرتك بأن قلت لك قم، ويجيئ البحث فيه، في نواصب المضارع،\r__________\r(1) لأن ما احترز عنه لا يحتاج إلى عائد.\r(*)","part":3,"page":6},{"id":991,"text":"وإنما بنيت الموصولات، لأن منها ما وضع وضع الحروف نحو (ما) و (من) واللام، 1 على ما قيل، ثم حملت البواقي عليها طردا للباب، أو لا حتياجها في تمامها جزءا، إلى صلة وعائد، كاحتياج الحرف إلى غيره في الجزئية، (الصلة وشرطها) (والعائد وحكمه) (قال ابن الحاجب:) (وصلته جملة خبرية، والعائد ضمير له)، (قال الرضى:) إنما وجب كون الصلة جملة، لأن وضع الموصول على أن يطلقه المتكلم على ما يعتقد\rأن المخاطب يعرفه بكونه محكوما عليه بحكم معلوم الحصول له، إما مستمرا، نحو: باسم الله الذي يبقى ويفنى كل شئ، أو: الذي هو باق، أو في أحد الأزمنة، نحو: الذي ضربني، أو أضربه، أو الذي هو ضارب، أو بكون متعلقه محكوما عليه بحكم معلوم الحصول له مستمرا، أو في أحد الأزمنة، نحو: الله الذي يبقى ملكه، أو ملكه باق، وزيد الذي ضرب غلامه، أو غلامه ضارب، أو يعتقد أن المخاطب يعرفه بكونه أو كون سببه حكما على شئ: دائما أو في بعض الأزمنة، نحو: الذي أخوك هو، أو الذي أخوك غلامه، أو الذي مضروبك هو أو غلامه، فهذا يصلح دليلا على أشياء: أحدها: أن الموصولات معارف وضعا، وذلك لما قلنا إن وضعها على أن يطلقها المتكلم على المعلوم عند المخاطب، وهذه خاصة المعارف،\r__________\r(1) المراد: حرف التعريف حينما يكون اسما موصولا، وهو يعبر عنه باللام مرة، وبالألف واللام مرة أخرى (2) أي هذه القيود التي تضمنها قوله لأنه وضع الموصول...إلخ.\r(*)","part":3,"page":7},{"id":992,"text":"ويسقط به اعتراض من اعترض بأن تعريف الموصول إذا كان بصلته، وهي جملة، فهلا تعرفت النكرة الموصوفة بها في نحو: جاءني رجل ضربته، لأن المعرف حاصل 1، فكان ينبغي ألا يكون في قولك: لقيت من ضربته، فرق بين كون (من) موصولة، وموصوفة، وذلك لأنا نقول، كما سبق، إن تعريف الموصول بوضعه معرفة مشارا به إلى المعهود بين المتكلم والمخاطب بمضمون صلته، فمعنى قولك لقيت من ضربته، إذا كانت (من) موصولة: لقيت الأنسان المعهود بكونه مضروبا لك، فهي موضوعة على أن تكون معرفة بصلتها، وأما إذا جعلتها موصوفة، فكأنك قلت: لقيت إنسانا مضروبا لك، فإنه وإن حصل لقولك: إنسانا، تخصيص بمضروبية المخاطب، لكنه ليس تخصيصا وضعيا، لأن (إنسانا) موضوع لأنسان لا تخصيص فيه، بخلاف: الذي، ومن، الموصولة،\rفان وضعهما على أن يتخصصا بمضمون صلتهما، والفرق بين المعرفة والنكرة المخصصة، أن تخصيص المعرفة وضعي، وهو المراد بالتعريف عندهم، وليس المراد به مطلق التخصيص، ألا ترى أنك قد تخصص النكرة بوصف لا يشاركها فيه شئ آخر، مع أنها لا تسمى بذلك معرفة، لكونه غير وضعي، كما تقول: رأيت رجلا سلم عليك اليوم وحدة قبل كل أحد، وكذا قولك: إني أعبد إلها خلق السموات والأرض، ونحو ذلك، فإن قيل: إن الجمل نكرات، فكيف تعرف الموصولات وتخصصها ؟ قلت: لا نسلم تنكير الجمل، كما تقدم في تقدم في باب الوصف ولو سلمنا أيضا فالمخصص في الحقيقة تقييد الموصول بالصلة، كما أن (رجل)، و (طويل)، لا تخصيص في كل واحد منهما على\r__________\r(1) أي موجود في وصف النكرة بالجملة.\r(2) بيان لوجه سقوط الاعتراض الذي أشار إليه، (3) لكونه، أي هذا التخصيص، (4) تقدم في الجزء الثاني، (*)","part":3,"page":8},{"id":993,"text":"الانفراد، وقد حصل التخصيص بتقييد الموصوف بهذا الوصف، فالمقصود: أن تقييد الشئ بالشئ تخصيص وإن كان المقيد به غير خاص وحده، وقال بعضهم: إنما كانت الصلة معرفة، لأجل ضميرها الذي هو معرفة، وفيه نظر، فإن قصدوا بذلك أنها صارت معرفة بسبب الضمير فعرفت الموصول، لم يجز 1، لأن الجملة التي فيها ضمير، عندهم 2، نكرة أيضا، وإن قصدوا أنه لو لا الضمير لم تكن الصلة مخصصة للموصول، لأنها لم يكن لها به، إذن 3، تعلق بوجه، نحو: بالذي ضرب عمرو، فصحيح، وثانيها 4: أن الصلة ينبغي أن تكون معلومة للسامع في اعتقاد المتكلم قبل ذكر الموصول،\rعلى ما تقدم: أن الحكم الذي تضمنته الصلة، ينبغي أن يعتقد المتكلم في المخاطب أنه يعلم حصوله للموصول، فلا يقال: أنا الذي دوخ البلاد، إلا لمن يعلم أن شخصا دوخها، وقال بعضهم: لا يجب أن يكون الموصول معلوم الصلة، إلا إذا كان مخبرا عنه فقط، قال: لأن المخبر عنه يجب تعريفه، وليس بشئ أما أولا، فلأن وضع الموصول، كما ذكرنا، أن يكون مضمون صلته معلوما للمخاطب في اعتقاد المتكلم، وهذا مطرد في المخبر عنه وغيره، وأما ثانيا فلأن المخبر عنه قد لا 5 يكون معرفة، ولا مختصا بوجه، كما مر في باب المبتدأ 6، وثالثها: أن الصلة ينبغي أن تكون جملة، لأن الحكم على شئ بشئ: من مضمونات الجمل، أو ما أشبهها من الصفات مع فاعلها، والمصدر مع فاعله، ولما كان اقتضاء\r__________\r(1) لم يجز أي هذا القول، يريد: لم يصلح أن يكون علة لما قالوا، (2) أي القائلين بأن الجملة نكرة، (3) أي عند عدم وجود الضمير، (4) ثاني الأشياء التي قال انها تستفاد من شرحه الموصول.\r(5) أشرنا من قبل إلى أن هذا التعبير لا يقره جمهور النجاة، (6) تقدم في الجزء الأول، من هذا الشرح.\r(*)","part":3,"page":9},{"id":994,"text":"الموصول للحكم وضعيا، لم يستعمل من جميع ما يتضمن الحكم إلا ما يكون تضمنه له أصلا، لا بالشبه، وهو الجملة، ويغني عنها: ظرف أو جار ومجرور منوي معه فعل وفاعل هو العائد، ورابعها: أنه يجب أن تكون الصلة جملة خبرية، لما ذكرنا أنه يجب أن يكون مضمون الصلة حكما معلوم الوقوع للمخاطب قبل الخطاب، والجمل الأنشائية والطلبية، كما ذكرنا في باب الوصف، لا يعرف مضمونها الا بعد إيراد صيغها، وأما قول الشاعر:\r403 - وإني لرام نظرة قبل التي * لعلي وإن شطت نواها أزورها 1 فمثل قوله: جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط 2 - 94 أي: التي أقول لعلي أزورها، وقد تقع القسمية صلة، قال الله تعالى: (وإن منكم لمن ليبطئن 3) أي لمن والله ليبطئن، ومنعه بعضهم، ولا أرى منه مانعا، وقد أجاز ابن خروف 4 وقوع التعجبية صلة من دون اضمار القول، نحو: جاءني الذي ما أحسنه، ومنعه ابن بابشاذ 5، وسائر المتأخرين، وهو الوجه، لكونها إنشائية،\r__________\r(1) نسب كثيرون، ومنهم العيني هذا البيت للفرزدق، وقال البغدادي تعقيبا على ذلك، إنه ليس في ديوانه، وإنما الذي في ديوان الفرزدق قصيدة لامية يقول فيها: وقاتلة لي لم تضبني سهامها * رمتني على سوداء قلبي نبالها وإني لرام رمية قبل التي * لعلي وإن شقت علي أنالها والاستشهاد لا يتغير على كل حال، (2) تقدم هذا الشاهد في الجزأين السابقين، (3) الآية 72 سورة النساء.\r(4) هو أبو الحسن علي بن محمد الاشبيلي وتقدم ذكره في الجزأين السابقين، (5) هو طاهر بن أحمد الشهير بابن بابشاذ، وهي كلمة فارسية معناها باب الفرح ا أو السرور، وهو ممن تقدم ذكرهم، (*)","part":3,"page":10},{"id":995,"text":"وخامسها: أنه لا بد في الصلة من ضمير عائد، وذلك لما قلنا: أن ما تضمنته الصلة من الحكم متعلق بالموصول، لأنه اما محكوم عليه هو أو سببه، أو محكوم به هو أو\rسببه، فلا بد من ذكر نائب الموصول في الصلة ليتعلق الحكم بالموصول بسبب تعلقه بنائبه، وذلك النائب هو الضمير العائد إليه، ولو لم يذكر الموصول في الصلة، لبقي الحكم أجنبيا عنه، لأن الجمل مستقلة بأنفسها لولا الرابط الذي فيها، وقد يغني الظاهر عن العائد، على قلة، نحو ما جاءني زيد الذي ضرب زيد، (صلة الألف واللام) (قال ابن الحاجب:) (وصلة الألف واللام: اسم فاعل أو مفعول)، (قال الرضى:) لما ذكر أن الصلة يجب أن تكون جملة، استدرك ذلك، فكأنه قال: لكن صلة الألف واللام اسم فاعل أو مفعول: اعلم أنهم اختلفوا في اللام الداخلة على اسمي الفاعل والمفعول، فقال المازني 1: هي حرف كما في سائر الأسماء الجامدة، نحو الرجل والفرس، وقال غيره: إنها اسم موصول، وذهب الزمخشري 2 إلى أنها منقوصة من الذي، وأخواته، وذلك لأن الموصول مع صلته التي هي جملة: بتقدير اسم مفرد، فتثاقل ما هو كالكلمة الواحدة بكون أحد\r__________\r(1) أبو عثمان المازني من مشاهير النجاة ونقل الرضى عنه كثيرا فيما تقدم وسيتكرر ذكره (2) جار الله: محمود بن عمر الزمخشري، تقدم ذكره، والرأي الذي نسبه إليه الشارح موجود في المفصل، انظر شرح ابن يعيش ج 3 ص 154، (*)","part":3,"page":11},{"id":996,"text":"جزأيها جملة، فخفف الموصول، تارة بحذف بعض حروفه، قالوا في الذي: اللذ واللذ، بسكون الذال، ثم اقتصروا منه على الألف واللام، وتارة بحذف بعض الصلة: إما الضمير، أو نون المثنى والمجموع، نحو: والحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائها وكف 1 - 289\rكما يجيئ، والأولى أن نقول: اللام الموصولة غير لام الذي، لأن لام الذي زائدة، بخلاف اللام الموصولة، قالوا: الدليل على أن هذه اللام موصولة: رجوع الضمير إليها في السعة، نحو: الممروز به: زيد، أجاب المازني بأن الضمير راجع إلى الموصوف المقدر، فمعنى، الضارب غلامه: زيد، الرجل الضارب غلامه: زيد، وفيما ارتكبه يلزمه محذوران: أحدهما إعمال اسمي الفاعل والمفعول غير معتمدين ظاهرا على أحد الأمور الخمسة، أي: الموصوف، وذي الحال، والمبتدأ، وحرف النفي، وحرف الاستفهام، وعملهما من غير اعتماد على شئ: مذهب الأخفش 2 والكوفيين، ومذهبه 3 في هذا غير مذهبهم، والثاني: رجوع الضمير على موصوف مقدر، فإن قال: الاعتماد على الموصوف المقدر، والضمير راجع إليه، كما في قوله تعالى: (فمنهم ظالم لنفسه) 4، فإن (ظالم) عمل في الجار والمجرور لاعتماده على الموصوف المقدر، والضمير في (لنفسه) راجع إليه، قلت: الموصوف المقدر بعد نحو: منهم، وفيهم، كالظاهر، لقوة الدلالة عليه، كما ذكرنا في باب الوصف، نحو قوله تعالى: (ومنا دون ذلك)، 5 وقوله: * (1) تقدم هذا الشاهد في الجزء الثاني (2) الأخفش هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة، وهو الأخفش الأوسط، ويكون هو المرا د حين يطلق لفظ الأخفش بدون تقييد، وتقدم ذكره، وسيتكرر، (3) أي المازني، (4) الآية 32 سورة فاطر، (5) الآية 11 سورة الجن، (*)","part":3,"page":12},{"id":997,"text":"كأنك من جمال بني أقيش * يقعقع خلف رجليه بشن 1 - 336 وأيضا: الجار والمجرور يكفيه رائحة الفعل، وأما قول النجاة: يا ضاربا غلامه، ويا حسنا وجهه بالأعمال ورجوع الضمير إلى مقدر،.\rفمثال لهم غير مستند إلى شاهد من كلام موثوق به، ولا يقال في السعة: جاءني الحسن وجهه، على رجوع الضمير إلى الموصوف المقدر، ولا فرق عنده بين اللامين، كما لا يقال: جاءني حسن وجهه في الاختيار، بلى، قد يجيئ مثله في الشعر، نحو قوله: 404 - بسود نواصيها وحمر أكفها * وصفر تراقيها وبيض خدودها 2 ولو جاز عمل اسم الفاعل أو المفعول ذو اللام 3 لاعتماده على الموصوف المقدر كما ذهب إليه، لم يعمل بمعنى الماضي، كما لا يعمل المجرد منها، بل كان هو الأولى بترك العمل الفعلي، لأنه دخله، على مذهبه، ما هو من خواص الأسماء أعني لام التعريف، فتباعد به عن شبه الفعل، وأيضا، لو كانت لام 4 التعريف الحرفية، لم تحذف النون قياسا في نحو: الحافظو عورة العشيرة..5 - 289 كما لا تحذف مع المجرد منها، فنقول، بناء على مذهب الجمهور: إن أصل: الضارب والمضروب: الضرب والضرب، فكرهوا دخول اللام الاسمية المشابهة للحرفية لفظا ومعنى، على صورة الفعل، أما لفظا 6، فظاهر، وأما معنى، فلصيرورة اللام مع ما دخلت عليه، معرفة، كالحرفية\r__________\r(1) هذا من شعر النابغة، وتقدم الاستشهاد به في الجزء الثاني (2) من قصيدة للحسين بن مطير، شاعر أموي أدرك الدولة العباسية وله شعر رقيق، والبيت مما وصف به النساء في القصيدة، ومنها قوله: وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي * إذا قدمت أيامها وعهودها (3) صفة لاسم في قوله: اسم الفاعل.\r(4) أي اللام في مثل الضارب وقوله: لام التعريف، خبر كانت، (5) الشاهد المتقدم قبل قليل، (6) يعني أما وجه الشبه لفظا فظاهر وهو أن كلا منهما بلفظ واحد، (*)","part":3,"page":13},{"id":998,"text":"مع ما تدخل عليه، فصيروا الفعل في الصورة الاسم: الفعل المبني للفاعل في صورة اسم الفاعل، والمبني للمجهول في صورة اسم المفعول، لأن المعنيين متقاربان، إذ معنى زيد ضارب، زيد ضرب أو يضرب، وزيد مضروب: زيد ضرب أو يضرب، ولكون هذه الصلة فعلا في صورة الاسم، عملت بمعنى الماضيي، ولو كانت اسم الفاعل أو مفعول حقيقة لم تعمل بمعنى الماضي، كالمجرد من اللام، وكان حق الأعراب أن يكون على الموصول، كما نذكره، فلما كانت اللام الاسمية في صورة اللام الحرفية، نقل اعرابها إلى صلتها عارية، كما في (إلا) الكائنة بمعنى (غير)، على ما مر في باب الاستثناء، 1 فقلت: جاءني الضارب ورأيت الضارب ومررت بالضارب، فإن قيل: ما حملكم على هذا التطويل، وهلا قلتم إن صلة اللام ليست بجملة، بل جعلت صلتها: ما تضمن من المفردات: الحكم المطلوب في الصلات بمشابهة الفعل، لا على وجه الأصالة، وهو اسم الفاعل، واسم المفعول، قضاء لحق الألف واللام، وقلتم: إنما عمل اسما الفاعل والمفعول مع اللام لاعتمادهما على الموصول، كما يعملان إذا اعتمدا على الموصوف، حتى لا تحتاجوا إلى أن تقولوا إنما عملا بلا اعتماد، لكونهما في الحقيقة فعلين ؟ فالجواب: ان عملهما بمعنى الماضي مع اللام، دلهم على أنهما في الحقيقة فعلان، ألا ترى أن اسمي الفاعل والمفعول إذا وقعا عقيب حرف الاستفهام وحرف النفي، مع أن طلبهما للفعل أقوى من طلب الموصول له، لا يعملان بمعنى الماضي، وإنما لم توصل اللام بالصفة المشبهة مع تضمنها للحكم، لنقصان مشابهتها للفعل،\rوكذا لم توصل بالمصدر، لأنه لا يقدر بالفعل إلا مع ضميمة (أن) كما مر في باب الأضافة، وهو معها بتقدير المفرد، والصلة لا تكون إلا جملة، قيل: وقد توصل في ضرورة الشعر بالجملة الاسمية، 2 وقد دخلت على الاسمية على ما\r__________\r(1) من الجزء الثاني (2) استشهد النجاة لذلك ببيت شعر مجهول القائل وهو كما أورده ابن هشام في المغني: (*)","part":3,"page":14},{"id":999,"text":"حكى الفراء 1 في غير الشعر، إن رجلا أقبل، قال له آخر: ها هو ذا، فقال السامع: نعم الها هو ذا، وقد وصلت في الشعر بالمضارع في قوله: 405 - فيستخرج اليربوع من نافقائه * ومن حجره بالشيخة اليتقصع 2 يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا * إلى ربنا صورت الحمار اليجدع وقد ذهب أهل الكوفة إلى أنه يجوز أن يكون الاسم الجامد المعرف باللام موصولا، قالوا في قوله: 406 - لعمري لنعم البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل 3 إن التقدير: لأنت الذي أكرم أهله، لكنه موصول غير مبهم كسائر الأسماء الموصولة، وعند البصريين: اللام غير مقصود قصده، والمضارع صفة له، كما في قوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني 4 - 56 وإنما جاز: مررت بالرجل القائم أبواه، لا القاعدين، ولم يجز: بالرجل القائم أبواه، لا اللذين قعدا، لاستتار ضمير المثنى في: القاعدين، وظهوره في: قعدا، وخفاء الموصول في القاعدين، وظهوره في: اللذين قعدا، فكأنك قلت: برجل قائم أبواه لا قاعدين،\r__________\r= من القوم الرسول الله منهم * لهم دانت رقاب بني معد وأورده غيره بتغيير في بعض الفاظه للغرض نفسه،\r(1) الفراء أبو زكريا يحيى بن زياد، من أئمة الكوفيين، وهو ممن نقل الرضى عنهم كثيرا، (2) هكذا أورد الشارح هذين البيتين متواليين وهما ليسا متواليين في القصيدة التي وردا فيها، وهما من شعر ذي الخرق الطهوي والبيت الثاني منهما هو أول شاهد ورد في هذا الشرح، وأنما أورد الشارح هذين البيتين هكذا لأن في كل منهما شاهدا على ما يقول، (3) من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي مطلعها: أساءلت رسم الدار أم لم تسائل * عن السكن أم عن عهده بالأوائل وهي قصيدة جيدة، ومن أبياتها عدد من الشواهد النحوية، (4) تكرر ذكر هذا الشاهد فيما تقدم، (*)","part":3,"page":15},{"id":1000,"text":"واعلم أن حق الأعراب أن يدور على الموصول، لأنه هو المقصود بالكلام، وإنما جئ بالصلة لتوضيحه، والدليل: ظهور الأعراب في (أي) الموصولة، نحو: جاءني أيهم ضربته ورأيت أيهم ضربته ومررت بأيهم ضربته، وكذا في: اللذان واللتان، فيمن قال بإعرابهما، وأما الصلة، فقال بعضهم: إنها معربة بإعراب الموصول، اعتقادا منه أنها صفة الموصول لتبيينها له، كما في الجمل الواقعة صفة للنكرات، وليس بشئ، لأن الموصولات معارف اتفاقا منهم، والجمل لا تقع صفة للمعارف، كما مر في الوصف، والجمهور على أنه لا محل للصلة من الأعراب، إذ لم يصح وقوع الاسم المفرد مقامها كالوصف وخبر المبتدأ والحال والمضاف إليه، ولا يقدر للجمل إعراب إلا إذا صح وقوع الاسم المفرد مقامها 1، وذلك في الأربعة المواضع 2، المذكورة فقط، وذلك لأن الأعراب للاسم في الأصل أو للاسم والفعل على قول، وكل واحد منهما مفرد، والصلة جملة لا غير، (الأسماء الموصولة)\r(ألفاظها وما فيها من اللغات) (قال ابن الحاجب:) (وهي الذي والتي، واللذان واللتان، بالألف والياء، والألى) (والذين، واللاتي واللائي واللواتي، وما، ومن، وأي، وأية) (وذو: الطائية، وذا، بعد ما الاستفهامية، والألف واللام)،\r__________\r(1) المعنى: إذا صح وقوع المفرد موقعها، أو: قيام المفرد مقامها، وهو ناظر فيه إلى المعنى، ويتكرر منه ذلك كثيرا، (2) استعمال العدد هكذا مذهب الكوفيين، والشارح يستعمله مع اعتراضه عليه، وتارة يستعمل مذهب البصريين أيضا، (*)","part":3,"page":16},{"id":1001,"text":"(قال الرضي:) هذا حصر لجميع الأسماء الموصولة، و (الذي) عند البصريين على وزن عم، وشج، أرادوا الوصف بها من بين الأسماء الموصولة، لكونها على وزن الصفات، بخلاف (ما) و (من)، فأدخلوا عليه اللام الزائدة تحسينا للفظ حتى لا يكون موصوفها، كمعرفة وصفت بالنكرة، وإنما قلنا بزيادة اللام، لما مر من أن الموصولات معارف وضعا بد ليل كون (من) و (ما) معرفتين بلا لام، وإنما ألزموها اللام الزائدة، لأنها لو نزعت تارة، وأدخلت أخرى، لأوهم كونها للتعريف، كما في: الرجل، ورجل، وإنما وصف بذو الطائية، وإن لم تكن على وزن الصفات، نظرا إلى لفظها، إذ هي، على لفظ (ذو) الذي يتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس، وقال الكوفيون: أصل الذي، الذال الساكنة ثم لما أرادوا إدخال اللام عليها زادوا قبلها لاما متحركة، لئلا يجمعوا بين الذال الساكنة ولام التعريف الساكنة، ثم حركوا الذال\rبالكسر، وأشبعوا الكسرة فتولدت ياء، كما حركت ذال (ذا) بالفتح وأشبع، فتولدت ألف، وكل ذا قريب من دعوى علم الغيب 1، وتقول في الواحد المؤنث: التي، بقلب الذال تاء، كما قلنا في: ذا، وتا، وقد تشدد ياءاهما، نحو: الذي والتي، فإذا شددتا، أعربت الكلمتان عند الجزولي 2 بأنواع الاعراب، كما في (أي)، ولا وجه لأعراب المشدد، إذ ليس التشديد يوجب الأعراب، وعند بعضهم يبنى المشدد على الكسر، إذ هو الأصل في التقاء الساكنين، قال: 407 - وليس المال فاعلمه بمال * وإن أغناك إلا للذي 3\r__________\r(1) هذا إنصاف من الرضى في الرد على مثل هذه الافتراضات التي يوردها النجاة، ولكنه هو كثيرا ما يفع في مثل ذلك، وانظر كلامه عن التدريج في وضع الضمائر في آخر الجزء الثاني من هذا الشرح، ولذلك أمثلة أخرى أشرنا إليها في مواضعها، (2) الجزولي بضم الجيم والزاي: أبو موسى، واسمه عيسى، وتقدم ذكره كثيرا، (3) لم ينسب أحد هذين البيتين، وأوردهما ابن الشجري في أمالية، كما ذكرهما صاحب لسان العرب في مادة: ل ذي، (*)","part":3,"page":17},{"id":1002,"text":"ينال به العلاء ويصطفيه * لأقرب أقربيه وللقصي وحكى الزمخشري: أنه يبنى على الضم كقبل وبعد، قال الأندلسي 1 لعل الجزولي سمعه بضم الياء كما هو المنقول عن الزمخشري، ثم رآه في الشعر المذكور مكسورا، فحكم بإعرابه، وقد تحذف الياءان في الذي والتي، مكسورا ما قبلهما أو ساكنا، قال الشاعر في الكسر:\r408 - واللذ لو شاء لكنت صخرا * أو جبلا أشم مشمخرا 2 وقال آخر في التسكين: 409 - كاللذ تزبى وزبية فاصطيدا 3 وقال: 410 - فقل للت تلومك إن نفسي * أراها لا تعوذ بالتميم 4 قال الأندلسي: الوجوه الثلاثة فيهما، أي تشديد الياء وحذفها ساكنا ما قبلها أو مكسورا، يجوز أن تكون لضرورة الشعر، لا أنها لغات، إذ المخفف يشدد للضرورة، وكذا يكتفي لها 5 بالكسر عن الياء، وتحذف الحركة بعد الاكتفاء، قال: إلا أن ينقلوها في حال السعة، لا في الشعر، فسمعا، إذن، وطاعة،\r__________\r(1) القاسم بن أحمد الأندلسي وهو ممن نقل الرضى عنهم كثيرا، ويكاد يكون معاصرا له، وتقدم ذكره، (2) رواه بعضهم: اللذ، بدون واو، كما روى: لكانت بدل لكنت، وتعرضوا لشرح معناه ومع ذلك لم ينسبه أحد، وقال البغدادي بعد أن شرحه: لا أعلم قائله، وعلمه عند الله، (3) وهذا الرجز أورده ابن منظور في لسان العرب نقلا عن الفراء، ولم ينسب بأكثر من قولهم إنه لرجل من هذيل وأورد صاحب الانصاف قبله: فظلت في شر من اللذ كيدا، وربظه بعضهم برجز قيل في حوار جرى بين رجل وامرأته، والله أعلم بحقيقة الحال، والزبية حفرة تتخذ لصيد الأسود، ومعنى الرجز قريب من معنى الأثر: من حفر بئرا لأخيه وقع فيها، (4) التميم جمع تميمة، وهو ما يعلق من قبيل التعاويذ، وقال البغدادي إن ابن الشجري أنشد هذا البيت نقلا عن الفراء ولم ينسبه، (5) أي الضرورة (*)","part":3,"page":18},{"id":1003,"text":"وتثنية: الذي، والتي، اللذان، واللتان، بحذف الياءين، وجاز تشديد النونين ابدالا من الياء المحذوفة، وهل هما معربان أو مبنيان، على الخلاف الذي مر في: ذان،\rوتان، وقد جاء: اللذان واللتان في الأحوال الثلاثة في غير الأفصح، والأولى: القول باعرابهما عند الاختلاف، كما مر، وأما مثنى الضمير نحو: هما، وكما، وقلتما، فلما غير عن وضع واحده، ولم يزد فيه النون بعد الألف، لم يعرب، لأنه صار صيغة مستأنفة، وخرج عن نسق المثنيات، وقد تحذف النونان في: اللذان واللتان، لاستطالة الموصول بصلته، قال: 411 - أبني كليب إن عمي اللذا * قتلا الملوك وفككا الأغلالا 1 وقال: 412 - هما اللتا لو ولدت تميم * لقيل فخر لهم صميم 2 وجمع الذي في ذوي العلم: الذين في الأحوال الثلاثة على الأكثر، واللذون في الرفع: لغة هذلية، قال جار الله 3: إعراب الجمع لغة من شدد الياء في الواحد، وهذا كما قال الجزولي: إن الذي، مشدد الياء، معرب، فكأن أصله: الذيون، فحذفت إحدى الياءين ثم عمل به ما عمل بقاضون، وحكى بعضهم الذيون رفعا، والذيين نصبا وجرا، وهي لغة من شدد الياء، فجمعه بلا حذف شئ منه،\r__________\r(1) من قصيدة للأخطل في هجاء جرير، وفيها افتخار من الأخطل بقومه، مطلعها: كذبتك عينك ؟ أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا وبيت الشاهد أورده سيبويه في 1 / 95، كما أنه أورد المطلع المذكور في باب العطف 1 / 484 شاهدا على ورد (أم) بعد الخبر، وخرجه الأعلم الشنتمري على حذف الهمزة في أوله، (2) أنشده الفراء من غير نسبة إلى أحد، ونسبه العيني في الشواهد الكبرى للأخطل، قال البغدادي، قد فتشت ديوان الأخطل فلم أجده، وكثيرا ما يلاحظ البغدادي على العيني هذه الملاحظة، (3) المراد الزمخشري وتقدم ذكره قريبا، (*)","part":3,"page":19},{"id":1004,"text":"وقد تحذف النون من: الذون، تخفيفا، قال.\r413 - قومي الذو بعكاظ طيروا شررا * من روس قومك ضربا بالمصاقيل 1 ومن الذين، أيضا، قال: 414 - وان الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد 2 ويجوز في هذا، أن يكون مفردا وصف به مقدر اللفظ مجموع المعنى أي: وإن الجمع الذي، أو: إن الجيش الذي، كقوله تعالى: (كمثل الذي استوقد نارا) 3 فحمل على اللفظ، أي الجمع الذي استوقد، ثم قال: (بنورهم)، فحمل على المعنى، ولو كان في الآية مخففا من الذين، لم يجز إفراد الضمير العائد إليه، وكذا قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون 4) وهذا كثير، أعني ذكر (الذي) مفردا موصوفا به مقدر مفرد اللفظ مجموع المعنى، أما حذف النون من الذين، نحو: جاءني الرجال الذي قالوا كذا، فهو قليل كقلة: اللذا، في المثنى، وقد يقال: لذي ولذان، ولتي ولتان ولاتي، بلا لام، وجمع الذي من غير لفظه: الألى بوزن: العلا، واللائين، رفعا، ونصبا وجرا، ويحذف النون فيقال: اللائي بهمزة بعدها ياء ساكنة، نحو: القاضي، وهو قليل في المذكر، قرأ الأخفش 5: (للائي يؤلون من نسائهم)، ويقال: اللاء بحذف الياء، وقد جاء: اللاؤون رفعا، واللائين نصبا وجرا،\r__________\r(1) هذا البيت مما كان يقوله العرب في الافتخار بانتصاراتهم على أعدائهم في وقائع معينة، وهو منسوب إلى شاعر اسمه أمية بن حرثان بن الأسكر، أدرك الاسلام ولم يقطعوا بصحبته، وقوله من روس أصله رؤوس فخفف، والمصاقيل: السيوف، (2) للأشهب بن رميلة (بالراء أو بالزاي وبصيغة المصغر) وهو شاعر إسلامي ورواه الجاحظ بدون واو في أوله،\rوالبيت من الشواهد سيبويه 1 / 96 (3) الجزآن من الآية 17 في سورة البقرة، (4) الآية 33 سورة الزمر (5) هكذا في الأصل المطبوع وكأنها محرفة عن الأعمش، وهو سليمان الأعمش من قر اء الكوفة، ولم أر أحدا نسبها إلى الأخفش، والآية هي رقم 226 من سورة البقرة وأصلها للذين يؤلون، (*)","part":3,"page":20},{"id":1005,"text":"وجمع التي: اللاتي على وزن فاعل من التي، وهو اسم جمع، كالجامل والباقر 1، اللائي بالهمزة مكان التاء، وهو كثير في جميع التي، دون جمع الذي، واللواتي، واللوائي، جمعا الجمع وقد تحذف الياءات من الأربعة فيقال: اللات واللاء واللوات واللواء، الهمزة من اللاء بين الهمزة والياء، لكونها مكسورة، على ما هو قراءة ورش 2،: (واللاء يئسن) 3، وقد يقال: اللاي بياء ساكنة بعد الألف من غير همزة، كقراءة أبي عمرو 4، والبزي 5، قال أبو عمرو: هي لغة قريش، كأنهم حذفوا الياء بعد الهمزة، ثم أبدلوا الهمزة ياء من غير قياس ثم أسكنوا الياء اجراء للوصل مجرى الوقف، وقد يقال: اللوا، بحذف التاء معا، وقد يقال: اللاءات، كاللاعات 6، مكسورة التاء، أو معربة إعراب المسلمات، والألى، جمع التي أيضا، لا من لفظه، فالذي والتي، يشتركان في (الألى) و (اللائي) إلا أن الألى في جمع المذكر أكثر، واللائي بالعكس، وبمعنى الذي وفروعه من المثنى والمجموع والمؤنث: من، 7 وما وأي، مضافا إلى معرفة لتكون موصولة معرفة، والأضافة إما ظاهرة نحو: اضرب أيهم في الدار، أو مقدرة نحو: لقيت أيا ضربت، قال الكسائي: 8 يجب أن يكون عاملها مستقبلا، وقد نوزع فيه، فلم يكن له مستند إلا أنه قال: كذا خلقت، أي كذا وضعها الواضع، فقال له السائل: استحييت لك\r__________\r(1) هما اسما جمع للجمل والبقرة، (2) ورش: هو عثمان بن سعيد المصري أحد الروايين عن نافع من القراء السبعة وراوية الثاني هو قالون، (3) من الآية 4 سورة الطلاق، (4) المراد: أبو عمرو بن العلاء البصري أحد القراء السبعة، ومن متقدمي النجاة، (5) البزي بتشديد الزاي، هو أحمد بن محمد بن أبي بزة، وكنيته أبو الحسن، وهو أحد الراويين عن عبد الله ابن كثير الملكي أحد القراء السبعة، (6) هذه كلمة أراد بها ضبط ما قبلها يجعل العين مكان الهمزة في الكلمة المراد ضبطها، (7) من وما، مبتدأ ومعطوف عليه والخبر هو قوله قبل ذلك: وبمعنى الذي...(8) علي بن حمزة الكسائي زعيم نجاة الكوفة وأحد القراء السبعة وتكرر النقل عنه في هذا الشرح، (*)","part":3,"page":21},{"id":1006,"text":"يا شيخ، يعني أن هذا أيضا متنازع فيه، وقد علل له (ابن باذش) 1 بأن قال: أي موضوعة على الأبهام، والأبهام لا يتحقق إلا في المستقبل الذي لا يدرى مقطعه 2، ولا مبدؤه، بخلاف الماضي والحال، فإنهما محصوران، فلما كان الأبهام في المستقبل أكثر منه في غيره، استعملت معه (أي) الموضوعة على الأبهام، وليس بشئ لاختلاف الأبهامين، ولا تعلق لأحدهما بالآخر، وعند الكوفيين، يلزم، أيضا، تقديم عامله عليه، وخالفهم البصريون في الموضعين، لعدم الدليل على الدعويين، وإذا أريد به المؤنث جاز إلحاق التاء به، موصولا كان أو استفهاما، أو غيرهما، نحو: لقيت أيتهن، وأيتهن لقيت ؟، قال الأندلسي: التاء فيه شاذ، كما شذ في: كلتهن، وخيرة الناس وشرة الناس، وبعض العرب يثنيها ويجمعها، أيضا، في الاستفهام وغيره، نحو أياهم أخواك،\rوأيوهم إخوتك، وهما أشذ من التأنيث، ومجوزهما تصرفهما في باب الأعراب، قوله: (وذو الطائية)، الأكثر أن (ذو) الطائية لا تتصرف، نحو: جاءني ذو فعل، وذو فعلا، وذو فعلوا، وذو فعلت وذو فعلتا، وذو فعلن، قال: 415 - فأن الماء ماء أبي وجدي * وبئري ذو حفرت وذو طويت 3\r__________\r(1) هو علي بن أحمد بن خلف الأنصاري الغرناطي وكنيته أبو الحسن ويقال له ابن الياذش، من علماء القرن السادس مات في أوائله، والأكثر ان يقال: ابن الياذش بحرف التعريف، وجاء في النسخة المطبوعة: ابن باذش، كما أشير بهامشها إلى أن في بعض النسخ: إبن بابشاذ، وفي بعضها: ابن فارس، (2) لا يدري مقطعه أي متى ينقطع وينتهي، (3) هذا أحد أبيات خمسة أوردها أبو تمام في ديوان الحماسة، لسنان بن الفحل الطائي في اختصام وقع بين فريق من طئ وجماعة من بني فزارة على ماء، وهذه الأبيات يقول فيها سنان: وقالوا قد جننت فقلت كلا * وربي ما جننت ولا انتشيت ولكني ظلمت، فكدت أبكي * من الظلم المبين أو بكيت..الخ (*)","part":3,"page":22},{"id":1007,"text":"أي التي حفرتها، ولا تعرب، أيضا، قال: فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا * هلم فإن المشرفي الفرائض 1 - 327 ولم يقل: ذي جاء، وفي (ذو) الطائية أربع لغات: أشهرها ما مر، أعني عدم تصرفها مع بنائها، والثانية حكاها الجزولي: ذو، لمفرد المذكر، ومثناه ومجموعة، وذات، مضمومة التاء لمفرد المؤنث ومثناه ومجموعة، والثالثة حكاها أيضا، وهي كالثانية إلا أنه يقال لجمع المؤنث: ذوات مضمومة في الأحوال الثلاث، والرابعة حكاها ابن الدهان 2، وهي تصريفها تصريف (ذو) بمعنى صاحب مع إعراب جميع متصرفاتها، حملا للموصولة على التي بمعنى\rصاحب، وكل هذه اللغات طائية، قوله: (وذا بعد (ما) الاستفهامية)، أما الكوفيون فيجوزون كون (ذا) وجميع أسماء الأشارة، موصولة بعد (ما)، استفهامية كانت، أو، لا، استدلالا بقوله تعالى: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) 3، أي: أنتم الذي تقتلون أنفسكم، وقوله: 416 - عدس ما لعباد عليك امارة * نجوت وهذا تحملين طليق 4 أي الذي تحملينة، وقوله تعالى: (وما تلك بيمينك يا موسى) 5، أي: ما التي بيمينك، ولم يجوز البصريون ذلك إلا في (ذا) بشرط كونه بعد (ما) الاستفهامية، إذا لم تكن زائدة،\r__________\r(1) تقدم في باب النعت بالجزء الثاني، (2) ابن الدهان، مشترك بين جماعة أشهرهم، سعيد بن المبارك، الأمام ناصح الدين بن الدهان النحوي من أعيان النجاة في القرن السادس، (3) الآية 85 سورة البقرة، (4) ليزيد بن مفرغ الحميري حين خرج من سجن عباد بن زياد، أخي عبيد الله بن زياد وكان عبيد الله أمر بسجنة عند أخيه عباد بسبب هجائه لعبيد الله، وشفع فيه قوم إلى معاوية بن أبي سفيان فأمر بإخراجه من السجن، وحين خرج قدمت له بلغة فركبها وقال أبياتا هذا أولها، وعدس، اسم صوت تزجر به البغال كما سيأتي في أسماء الأصوات، (5) الآية 17 سورة طه (*)","part":3,"page":23},{"id":1008,"text":"ففي نحو: ماذا صنعت، يحتمل كونها زائدة، وبمعنى الذي، وقولك: ما ذا الذي صنعت، نص في الزيادة، ومثله (ذا) بعد (من) الاستفهامية، نحو: من ذا لقيت ؟ وقوله تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) 1،\rواعتذر البصريون عن المواضع التي استدل بها الكوفيون بأن أسماء الأشارة فيها باقية على أصلها دفعا للاشتراك الذي هو خلاف الأصل، وخالف الأخفش، وابن السراج 2: النجاة في كون (ما) المصدرية حرفا، وجعلاها اسما، فهما يقدران في صلتها ضميرا راجعا إليها، و (ما) كناية عن المصدر، ففي قوله تعالى: (بما رحبت 3): أي بالرحب الذي رحبته، وليس بوجه، إذ لم يعهد هذا الضمير بارزا في موضع والأصل عدم الاضمار، وسيجئ الكلام عليها في الحروف المصدرية، (حذف العائد) (قال ابن الحاجب:) (والعائد المفعول يجوز حذفه)، (قال الماضي:) عائد الألف واللام لا يجوز حذفه، وإن كان مفعولا، لخفاء موصوليتها، والضمير أحد دلائل موصوليتها، كما مر في الخلاف مع المازني 4،\r__________\r(1) الآية 245 سورة البقرة (2) ابن السراج هو أبو بكر محمد بن السري واشتهر بابن السراج وتقدم ذكره، (3) جزء من كل من الآيتين 25، 118 في سورة التوبة، (4) في أول الكلام على أل الموصولة في الفصل السابق على هذا، (*)","part":3,"page":24},{"id":1009,"text":"ولا يجوز حذف أحد العائدين إذا اجتمعا في الصلة، نحو: الذي ضربته في داره: زيد، إذ يستغنى عن ذلك المحذوف بالباقي فلا يقوم عليه دليل، ثم الضمير إما أن يكون منصوبا أو مجرورا أو مرفوعا، فالمنصوب يحذف بشرطين: ألا يكون منفصلا بعد (إلا) نحو: جاءني الذي ما ضربت إلا إياه، وأما في غيره، فلا منع، كقولك: ضيع الزيدان الذي أعطيتهما، أي أعطيتهما إياه، وكذا: الذي أنا ضارب\rزيد، أي ضارب إياه، ويجوز أن يكون المحذوف ههنا مجرورا في محل النصب، كما يجيئ، أي: الذي أنا ضاربه، والشرط الثاني أن يكون مفعولا، نحو: الذي ضربت: زيد، لأن الضمير، إذن، فضلة، بخلاف الضمير الذي اتصل بالحرف الناصب، فلا يحذف في نحو: الذي إنه قائم..، وأما المجرور، فيحذف بشرط أن ينجر بإضافة صفة ناصبة له تقديرا، نحو: الذي أنا ضارب: زيد، أي ضاربه كما تقدم، أو ينجر بحرف جر معين، وإنما شرط التعيين، لأنه لا بد بعد حذف المجرور من حذف الجار أيضا، إذ لا يبقى حرف جار بلا مجرور، فينبغي أن يتعين، حتى لا يلتبس بعد الحذف بغيره، كقوله تعالى: (أنسجد لما تأمرنا 1)، أي: تأمرنا به، وقوله تعالى: (فاصدع بما تؤمر) 2 أي: تؤمر به، أي باظهاره، قال: 417 - فقلت له: لا، والذي حج حاتم * أخونك عهدا إنني غير خوان 3 أي حج حاتم إليه، ويتعين حرف الجر قياسا إذا جر الموصول، أو موصوفه بحرف جر مثله في المعنى، وتماثل المتعلقان، نحو: مررت بالذي مررت، أي: مررت به، فالجاران متماثلان، وكذا ما تعلقا بهما، ومثال الموصوف: مررت بزيد الذي مررت، وربما يحذف المجرور بحرف وإن لم يتعين، نحو: الذي مررت: زيد، أي الذي مررت\r__________\r(1) الآية 60 سورة الفرقان، (2) الآية 94 سورة الحجر (3) لشاعر اسمه: العريان بن سهلة الجرمي من شعراء الجاهلية من أبيات أوردها أبو زيد الأنصاري في نوادره يتحدث فيها الشاعر عن مروره بأحد كرام العرب وما لقيه من هذا الكريم من حسن المعاملة، وفي رواية النوادر: فقال مجيبا والذي حج حاتم..إلخ وقد تحرف البيت في النسخة المطبوعة إلى: انني غير حول، والصواب: انني غير خوان، كما أثبتناه نقلا عن الخزانة، (*)","part":3,"page":25},{"id":1010,"text":"به، وان احتمل: مررت معه أو له أو نحو ذلك،\rومذهب الكسائي في مثله: التدريج في الحذف، وهو أن يحذف حرف الجر أولا حتى يتصل الضمير بالفعل فيصير منصوبا فيصح حذفه، ومذهب سيبويه والأخفش: حذفهما معا، إذ ليس حذف حرف الجر قياسا في كل موضع، والمجوز له ههنا استطالة الصلة، ومع هذا المجوز فلا بأس بحذفه مع المجرور به، وأما الضمير المرفوع فلا يحذف إلا إذا كان مبتدأ، إذ غير ذلك إما خبره، وكون الضمير خبرا لمبتدأ أقل قليل، فلا يكون في الكلام، إذن، دليل على أن خبر المبتدأ هو المحذوف، بل يحمل ذلك على أن المحذف هو المبتدأ، لكثرة وقوعه ضميرا، وإما فاعل، فلا يجوز حذفه، أو خبر (إن) وأخواتها ولم يثبت حذفه إلا قليلا، ولا يكون ذلك أيضا في الأغلب، إلا إذا كان ظرفا، كما يجئ، وأيضا، هو في الأصل خبر المبتدأ، وإما اسم (ما) الحجازية، فلا يحذف أصلا لضعف عملها، ويشترط في المبتدأ المحذوف: ألا يكون خبره جملة، ولا ظرفا، ولا جارا ومجرورا، إذ لو كان أحدها، لم يعلم بعد الحذف أنه حذف شئ، إذ الجملة والظرف يصلحان مع العائد فيهما لكونهما صلة، وإذا حصل المبتدأ المشروط، فالبصريون قالوا: إن كان في صلة (أي) جاز الحذف بلا شرط آخر نحو قوله تعالى: (...أيهم أشد على الرحمن عتيا) 1 وقوله: 418 - إذا ما لقيت بني مالك * فسلم على أيهم أفضل 2 لحصول الاستطالة في نفس الموصول بسبب الأضافة، وإن لم تطل الصلة، وقال الأندلسي، لأنها لها من التمكن ما ليس لأخواتها، فلهذا تضاف وتعرب فتصرف في\r__________\r(1) الآية 69 سورة مريم، (2) نسبة العيني لشاعر اسمه غسان بن وعلة من بني مرة، وكأنه بيت مفرد فلم يذكر أحد ممن تعرض له شيئا قبله ولا بعده، وقد كثرت الأوجه في تخريجه، وتعرض لذلك سيبويه في كتابه ج 1 ص 398 ولكنه لم يذكر البيت، (*)","part":3,"page":26},{"id":1011,"text":"صلتها، أيضا، بحذف بعضها، وإن لم يكن في صلة (أي)، لم يحذف إلا بشرط استطالة الصلة، كقوله تعالى: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله 1)، طالت الصلة بالعطف عليها، وأما الكوفيون فيجوزون الحذف، بلا شذوذ، مطلقا، في صلة (أي) كان، أو في غيرها، مع الاستطالة أو بدونها، كما قرئ في الشواذ 2: (على الذي أحسن) 3، ويروى: ما أنا بالذي قائل لك شيئا 4، واعلم أنه إذا كان الموصول أو موصوفه خبرا عن متكلم، جاز أن يكون العائد إليه غائبا، وهو الأكثر، لأن المظهرات كلها غيب 5، نحو: أنا الذي قال كذا، وجاز أن يكون متكلما حملا على المعنى، قال علي كرم الله وجهه: 419 - أنا الذي سمتن أمي حيدره 6 قال المازني: لو لم أسمعه لم أجوزه، وكذا إذا كان الموصول أو موصوفه خبرا عن مخاطب، نحو أنت الرجل الذي قال كذا، وهو الأكثر، أو قلت كذا حملا على المعنى، هذا كله إذا لم يكن للتشبيه، أما معه، فليس إلا الغيبة، كقولك: أنا حاتم الذي وهب المئين، أي مثل حاتم،\r__________\r(1) الآية 84 سورة الزخرف، (2) هي قراءة يحيى بن يعمر، (3) الآية 154 سورة الأنغام، (4) يروى: ما أنا بالذي قائل لك شيئا، أو سوءا، أو سيئا، (5) إما بسكون الياء فيكون مصدرا مؤولا مثل عدل، أو بفتح الغين والياء جمع غائب، مثل خادم وخدم، (6) هذا من رجز قاله علي بن أبي طالب رضى الله عنه في يوم خيبر وكان يبارز يهوديا اسمه مرحب، قال رجزا\rيتحدث فيه عن قوته فرد عليه علي بهذا الرجز الذي يقول فيه: أنا الذي سمتن أمي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة وسمتن بكسر النون وحذف الياء اكتفاء بالكسرة الدالة عليها، (*)","part":3,"page":27},{"id":1012,"text":"وإن كان ضميرين 1، جاز لك في غير التشبية: حمل أحدهما على اللفظ والآخر على المعنى، نحو: أنا الذي قلت كذا وضرب زيدا، وأنت الرجل الذي قال كذا وضربت زيدا، وإن كان الموصول أو موصوفه مخبرا عنه بالمتكلم أو المخاطب، لم يجز الحمل على المعنى، فلا يجوز: الذي ضربت أنا، والذي ضربت أنت، إذ لا فائدة، إذن، في الأخبار، لأنك إذا قلت: الذي ضربت، فقد علم المخاطب أن الضارب هو المتكلم، فيبقى الأخبار بأنا: لغوا وكذا قولك: الذي قلت أنت، فظهر بهذا أن قوله: 420 - أنا أنت القاتلي أنت أنا 2 ليس بوجه، والوجه أن يقال: القاتلة أنت: أنا، واعلم أن حذف الضمير في المعطوفة على الصلة، أحسن من حذفه من المعطوف عليها نحو: هذا الذي ضربته وقتلت، فلهذا حسن حذف الضمير في المعطوفة على الجملة التي هي خبر المبتدأ، نحو: زيد ضربته وقتلت، وإن قبح حذفه من المعطوف عليها،\r__________\r(1) يعني وإن كان في الصلة ضميران يرجعان إلى المبتدأ الذي هو ضمير متكلم أو مخاطب، (2) هذا مما وضعه النجاة للتدريب وقد جاء في بيت شعر صدره: كيف يخفى عنك ما حل بنا، وبعضهم يرويه: أنا أنت الضاربي، وقال السيوطي في بغية الوعاة إن بعض الناس وجه شعرا إلى أبي بكر بن عمر بن دعابس يقول فيه: أيها الفاضل فينا أفتنا * وأزل عنا بفتواك العنا كيف إعراب نجاة النحو في أنا أنت القاتلي أنت أنا\rفأجابه أبو بكر بشعر مماثل أعرب فيه المثال، من غير إشارة إلى ما لاحظه الرضى، من تصويب، من جهة أنه يجب أن يقال: القاتلة، (*)","part":3,"page":28},{"id":1013,"text":"(الأخبار) (بالذي أو بالألف واللام) (قال ابن الحاجب:) (وإذا أخبرت بالذي، صدرتها، وجعلت موضع المخبر عنه) (ضميرا لها وأخرته خبرا، فإذا أخبرت عن زيد من: ضربت) (زيدا قلت: الذي ضربته زيد، وكذلك الألف واللام في) (الجملة الفعلية خاصة، ليصح بناء اسم الفاعل والمفعول، فإن) (تعذر أمر منها تعذر الأخبار، ومن ثم امتنع في ضمير الشأن) (والموصوف والصفة، والمصدر العامل، والحال، والضمير) (المستحق لغيره، والاسم المشتمل عليه)، (قال الرضي:) هذا باب تسميه النجاة باب الاخبار بالذي، أو بالألف واللام، ومقصودهم من وضع هذا الباب، تمرين المتعلم فيما تعلمه في بعض أبواب النحو من المسائل، وتذكيره إياها، كما يتذكر، مثلا، بمعرفة أن الحال والتمييز لا يخبر عنهما أنه يجب تنكير هما، وبمعرفة أن المجرور بحتى وكاف التشبية لا يخبر عنهما، أنهما لا يقعان ضميرين، وبمعرفة أن ضمير الشأن لا يخبر عنه، أنه يجب تصديره لغرض الأبهام قبل التفسير، فنقول: معنى قولهم: أخبر عن (أ) الذي في ضمن الجملة الفلانية ب (ب) الموصول أي: صغ من هذه الجملة، جملة أخرى اسمية، أخبر في الثانية ب (أ)، أي عن ذات متصفة بما اتصف به (أ) في الأولى معبرا عن تلك الذات ب (ب) الموصول، ولا تغير الأولى\rعن وضعها إلا بقدر ما يفيد هذا الاخبار المذكور، فلا بد، إذن، أن تجعل في الثانية (ب) مبتدأ مصدرا، لأن المسئول 1 منك أن تخبر عن تلك الذات، أي (ب) والمخبر عنه في\r__________\r(1) أي المطلوب منك في السؤال التدريبي (*)","part":3,"page":29},{"id":1014,"text":"الجملة الاسمية مبتدأ، والمبتدأ مرتبته الصدر، ولا بد أن تجعل مكان (أ) ضميرا راجعا إلى (ب)، لأن المسئول: أن تصف (ب) بالوصف الذي كان ل (أ) بلا تغيير شئ من الجملة الأولى، ولم يمكن أن يكون (ب) مكان (أ) لتصدر (ب) فإن (ب) مبتدأ فلا بد أن يكون نائبه وهو الضمير العائد إليه مكان (أ)، ولا بد أن تؤخر (أ) في الجملة الثانية خبرا، لأن المسئول أن تخبر عن (ب) ب (أ) ورتبة الخبر عن الموصول بعد تمام الموصول بصلته، فعلى هذا لم تخبر عن (أ) ب (ب) الموصول بل أخبرت عن (ب) الموصول ب (أ)، إلا أنك لما أخبرت عن (ب) ب (أ)، والمبتدأ في المعنى هو الخبر، أي يطلق على ما يطلق على الخبر، فإذا أخبرت عن (ب) فقد أخبرت عما يطلق عليه (أ)، فكأنك أخبرت عن (أ) وإنما ذكرت المخبر عنه باسم (أ) دون (ب) لأن (أ) هو المذكور في الجملة الأولى التي هي المصوغة المفروغ منها، المعلوم أجزاؤها دون (ب) ف (أ) هو المشهور قبل صوغ الثانية، وأما قولك في السؤال: ب (ب) الموصول، فليس معناه: اجعل (ب) مخبرا به، بل الباء فيه للاستعانة، كما في قولك: كتبت بالقلم، إذ المعنى: أخبر الاخبار المذكور بأن تجعل (ب) الموصول مبتدأ، 1 ومثال ذلك أن يقول العالم للمتعلم ليدربه، أو ليجربه 2: أخبر عن: (زيدا) من قولك: ضربت زيدا، بالذي، فالمعنى: اجعل الذي مبتدأ خبره زيد، واجعل تلك الجملة الأولى، وهي ضربت زيدا، صلة، للذي، بلا تغيير شئ منها إلا أن تجعل مكان (زيدا) ضميرا عائدا إلى (الذي) وتؤخر (زيدا) خبرا عن (الذي)، فتقول: الذي\rضربته: زيد،\r__________\r(1) أسرف الشارح إلى درجة التعقيد في بيان المطلوب من هذا العنوان وأطال في عرض الأمثلة المفروضة، ويقول البغدادي في الخزانة ان ما أورده الرضى هنا، قليل من كثير مما قاله ابن السراج في كتابه الأصول، فرحم الله الجميع، (2) يريد بالتدريب أن يعوده على كيفية تطبيق القواعد، وبالتجريب: الاختبار في مدى تحصيل القواعد واستيعابها، (*)","part":3,"page":30},{"id":1015,"text":"فالفرق بين الجملة الأولى والثانية أنك إذا قلت ضربت زيدا فربما تخاطب به من لا يعرف أن لك مضروبا في الدنيا، وربما تخاطب به من يعرف شخصا بمضروبيتك، لكنه لا يعرف أنه زيد، وأما قولك: الذي ضربته زيد، فلا تخاطب به إلا على الوجه الثاني، أي تخاطب به من يعرف أن لك مضروبا، لأن مضمون الصلة يجب أن يكون معلوما للمخاطب كما ذكرنا، ولكن لا يعرف أنه زيد، إذ لو عرف ذلك لوقع الاخبار عنه بأنه زيد: ضائعا، فالجملة الثانية نص في المحتمل الثاني للجملة الأولى، قوله: (صدرتها) أي: جعلت (الذي) في الصدر مبتدأ، قوله: (وأخرته خبرا)، خبرا، نصب على الحال، أو ضمن أخرته معنى: جعلته، أي جعلته خبرا متأخرا، قوله: (وكذلك الألف واللام في الجملة الفعلية)، لا تخبر بالألف واللام إلا عن اسم في الجملة الفعلية خاصة، قوله: (ليصح بناء اسم الفاعل، أو المفعول منها)، قد ذكرنا أن صلة الألف واللام: اسم فاعل أو مفعول، وذلك لأنه يمكن أن يسبك من الجملة الفعلية اسم فاعل مع فاعله إذا كان الفعل مبنيا للفاعل، إذ معنى اسم الفاعل مناسب لمعنى: فعل ويفعل، نحو: زيد ضارب، أي ضرب أو يضرب، أو اسم مفعول مع مرفوعه،\rإذا كان الفعل مبنيا للمفعول، إذ معنى اسم المفعول مناسب لمعنى: فعل ويفعل، نحو: زيد مضروب، أي: ضرب أو يضرب، وليس شئ من اسم الفاعل والمفعول مع مرفوعهما بمعنى الجملة الاسمية، حتى يسبك منها أحدهما مع المرفوع، بلى، هما مع مرفوعيهما جملتان اسميتان في نحو: أضارب الزيدان، وما مضروب البكران، لكن في أولهما حرفان يمنعان من وقوعهما صلة للام كما سيجيئ بعيد، ويجب أن يكون الفعل الذي يسبك منه صلة الألف واللام متصرفا إذ غير المتصرف نحو: نعم، وبئس، وحبذا، وعسى، وليس، لا يجئ منه اسم فاعل ولا مفعول، فلا يخبر باللام عن (زيد) في نحو: ليس زيد منطلقا، ويجب ألا يكون في أول ذلك الفعل حرف لا يستفاد من اسم الفاعل والمفعول معناه، كالسين، وسوف، وحرف النفي والاستفهام،","part":3,"page":31},{"id":1016,"text":"قوله: (فان تعذر أمر منها) أي أمر من الأمور الثلاثة، وهي تصدير الموصول، ووضع عائد إليه مقام ذلك الاسم، وتأخير ذلك الاسم خبرا، فبالشرط الأول، وهو تصدير الموصول، يتعذر الاخبار عن كل اسم في الجملة الأنشائية والطلبية، لأن الصلة، كما تقدم، لا تكون إلا خبرية، ويتعذر، أيضا، عند الكوفيين، الاخبار بالذي عن اسم في جملة مصدرة بالذي، لأنهم يأبون دخول الموصول على الموصول إذا اتفقا لفظا، أما قوله: 421 - من النفر اللائي الذين اذاهم * يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا 1 فيروونه: من النفر الشم الذين..، والأولى تجويز الرواية الأولى، لأنها من باب التكرير اللفظي، كأنه قال من النفر اللائي اللائي، فان تغايرا نحو: الذي من فعل، كان أسهل عندهم، قال ابن السراج: دخول الموصول على الموصول لم يجئ في كلامهم، وإنما وضعه\rالنجاة رياضة للمتعلمين وتدريبا لهم، نحو: الذي الذي في داره عمرو: زيد، فقولك في داره صلة (الذي) الأخير، وعائده مستتر في الظرف، وعمرو: خبر (الذي) الأخير، والذي، الأخير مع صلته وخبره صلة (الذي) الأول، وعائد الأول: الهاء المجرور في داره، وزيد خبر (الذي) الأول، كأنك قلت: الذي ساكن في داره عمرو: زيد، وتقول 2: الذي التي اللذان أبواهما قاعدان لديها كريمان عزيزة عنده حسن، تبتدئ\r__________\r(1) جاء هذا البيت لشاعرين: أحدهما: أبو الربيس الثعلبي وكان من اللصوص، سرق ناقة كريمة لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ووصفها في أبيات ومدح صاحبها، والشاعر الثاني لم يذكروا اسمه، وإنما روى الجاحظ في البيان والتبيين أن شاعرا قال أبياتا في سليم بن الأحنف الأسدي، ولم يسم هذا الشاعر، ويروى إذا انتموا بدلا من: إذا هم، ويروى: وهاب الرجال، ومعنى قعقعوا: دقوا حلقة الباب بقوة حتى يسمع صوتها، (2) صورة أخرى لدخول الموصول على الموصول، وقد خرج فيها عن موضوع البحث إلى التمثيل لما نقله عن ابن السراج من دخول الموصول على موصول واحد أو أكثر، وهي، كما قال: نوع من الرياضة والتدريب للمتعلم، (*)","part":3,"page":32},{"id":1017,"text":"بالموصول الأخير، فتوفيه حقه من الصلة والعائد والخبر، لاستغنائه بما في حيره عما قبله، واحتياج كل ما قبله إليه لكونه من صلته، فتقول: أبواهما قاعدان: صلة (اللذان)، وعائده الضمير المجرور في: أبواهما، وخبره: كريمان، وهذه الجملة، أعني: اللذان مع صلته وخبره، صلة (التي) والعائد إلى (التي) من صلته: الضمير المجرور في لديها، فالتي: مبتدأ مع صلته المذكورة، وعزيزة عنده، خبره، والجملة: أعني: التي مع صلته وخبره: صلة (الذي) والعائد من الصلة إليه:\rالهاء المجرورة في: عنده، والذي مع صلته المذكورة مبتدأ خبره حسن، وهكذا العمل إن زادت الموصولات، ولا تقف عند حد، فاحذر الغلط وأعط كل موصول حقه، 1 وبالشرط الثاني 2، وهو وضع الضمير العائد إلى الموصول مقام المخبر عنه يخرج الفعل، والجملة، والجار والمجرور، والظرف، إذ لا تضمر هذه الأشياء، ويخرج كل اسم لازم للتنكير، كالمجرور بكم، واسم (لا) التبرئة، وخبرها، والحال، والتمييز المنصوب، وكنكرة تفيد ما لا يستفاد من المعارف، كالتفخيم في: زيد أيما رجل، والاستغراق في نحو: كل رجل وأفضل رجل، وما من رجل، وكذا كل اسم يلزمه النفي، نحو: لا أحد، ولا عريب، ولا كتيع 3، ويخرج، أيضا، كل اسم جاز تعريفه، لكن يلزم اظهاره، كفاعل (حبذا)، والمعارف السادة مسد الحال، كالعراك، ووحده، وجهده، وسائر ما ذكرنا في باب الحال، لأنها بلفظها تدل على لفظ الحال، والأضمار يزيله، وكالمصدر العامل، إذ لا يجوز: مروري بزيد حسن، وهو بعمرو قبيح، لأن لفظ المصدر مراعى في العمل، إذ هو من جهة التركيب اللفظي يشابه الفعل فيعمل، والاضمار يزيل اللفظ، وكذا كل صفة عاملة كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة العاملة في الظاهر،\r__________\r(1) هذا شبيه بما أورده من آخر باب المبتدأ من الجزء الأول (2) إشارة إلى الأمر الثاني من الأمور التي قال إن الاخبار يتعذر إذا تعذر واحد منها، (3) كلاهما بمعنى لا أحد، وسيذكر في باب المعرفة والنكرة كثيرا من الألفاظ المشبهة له، (*)","part":3,"page":33},{"id":1018,"text":"وأما الأخبار عن (قائم) في زيد قائم، فإنما يجوز إذا لم تعمله في الضمير المستكن، نظرا إلى كونه في الأصل: اسما مستغنيا عن الفاعل، وعند المازني: يجوز الأخبار عن المصدر المحذوف عامله، نحو: إنما أنت سيرا، وعند ابن السراج لا يجوز، لأن الفعل إنما حذف لدلالة لفظ المصدر عليه، وأجاز المازني،\rعلى قبح، الاخبار عن (ضربا): بمعنى: ضربت ضربا، ومنعه غيره، إذ صورته صورة المفرد، فلا يصلح لكونه صلة، ويقبح الأخبار عن المصدر الذي للتأكيد، لعري الأخبار عن فائدة معتبرة، وكالمفعول له، إذ يشترط فيه لفظ المصدر، وكالمجرور بالكاف وواو القسم وتائه، وحتى، ومذ ومنذ، وكذا المرفوع بعدهما، إذ شرطه لفظ الزمان، وكتمييز الأعداد المجرور، فإن المحققين استقبحوا الاخبار عنه، لوجوب كون المفسر صريحا في تعيين الجنس، والاضمار يخل بذلك، وبعضهم جوزه نحو: الذي هذا مائته: الدرهم 1، وكالمقادير المبهمة المفسرة بما بعدها نحو: راقود خلا، وعشرون درهما، فإن ألفاظها معتبرة، وكالمضاف دون المضاف إليه، إذا المضمر لا يضاف، وكالموصوف بدون الصفة وكالصفة بدونه، وكالموصول بدون صلته، وكصلة اللام بدون الموصول، إذ لفظها شرط، وأما البدل والمبدل منه، فبعضهم لا يجيز الأخبار عن أحدهما وحده، بل عنهما معا، كالصفة والموصوف، قال: لأن البدل مبين كالصفة، فلا يفرد من المبدل منه، وأيضا، تخلو الصلة من العائد في نحو: جاءني زيد أبوك، إن أخبر عن البدل عند من يجعل البدل في حكم تكرير العامل، وبعضهم أجاز الأخبار عن كل واحد منهما، فالأول، تقول في: مررت برجل: زيد، مخبرا عنهما: الذي مررت به رجل زيد، والثاني تقول مخبرا عن المبدل منه: الذي مررت به زيد رجل، ومخبرا عن البدل: الذي مررت برجل به: زيد، بإعادة\r__________\r(1) كأن يقع هذا الاخبار عن لفظ (الدرهم) في نحو: هذه مائة الدرهم، (*)","part":3,"page":34},{"id":1019,"text":"الجار، لأن المجرور لا منفصل له 1، ويجوز أن تقول: برجل هو، واضعا المرفوع مقام المجرور، والمجوزون اختلفوا في بدل البعض والاشتمال، فأجازه الأخفش إذ الضمير نفس ما\rبعده، ومنعه الزياديى، 2 إذ الضمير لا يدل على البعض والاشتمال قبل أن يذكر خبر الموصول، وكخبر عسى وأخواتها، وكألفاظ التأكيد في الأشهر، إذ تلك الألفاظ معتبرة في إفادة التأكيد، وأيضا يبقى خبر الموصول تأكيدا بلا مؤكد، وكعطف البيان دون المعطوف، وكالمضاف إليه من الكني والأعلام، للأناسي وغيرها، كأبي القاسم، وامرئ القيس، وابن آوى، وابن عرس، وابن قترة، وابن مقرض، وأم حبين، وسام أبرص، إذ المضاف إليه في مثلها صار بالعلمية كبعض حروف الكلمة، وكذا (قزح) في قوس قزح، وككل جزء من جزأي المركب نحو: بيت بيت، وخمسة عشر وبعلبك وكمنذ ومذ، فإنهما لا يضمران، وكذا كل ظاهر قام مقام الضمير في نحو: (الحاقة ما الحاقة) 3 وقوله: لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا 4 - 60 مما اظهاره يفيد التفخيم، ومنع بعضهم الأخبار عن خبر كان، والأصل جوازه، لأنه كخبر المبتدأ، ويخرج أيضا، 5 ما جاز إضماره لكن الضمير لا يعود إلى ما تقدم من الموصول، كالمجرور برب، وفاعل نعم وبئس وأخواتهما، فإن هذه الضمائر لا تجيئ إلا مبهمة مميزة\r__________\r(1) يعني ليس للضمير المجرور صورة منفصلة مثل ما للمرفوع والمنصوب، (2) هو إبراهيم بن سفيان بن أبي بكر بن زياد بن أبيه، من علماء القرن الثالث الهجري، روي عن أبي عبيدة والأصمعي، وقال السيوطي انه قرأ على سيبويه بعض الكتاب، ولم يكملة، (3) أول سورة الحاقة، (4) تقدم في الجزء الأول في باب المبتدأ، (5) يعني انه يخرج بالشرط الثاني، وهو وضع الضمير العائد موضع المخبر عنه، (*)","part":3,"page":35},{"id":1020,"text":"بما بعدها، وكذا كل ضمير مستحق لغيره، أي استحقه غير الموصول، كالضمير في:\rزيد ضربته، وفي: زيد ضرب، وفي زيد قائم، إذ المبتدأ، استحق الضمير من هذه الأخبار، فلو قلت: الذي زيد ضربته هو، فإن بقي الضمير كما كان، راجعا إلى زيد لم يجز، لأننا قلنا يجب أن يقوم مقام المخبر عنه ضمير عائد إلى الموصول، وأيضا تبقى الصلة خالية من عائد إلى الموصول، وقولك (هو) في الأخير ليس في الصلة، بل هو خبر الموصول، وإن جعلناه عائدا إلى (الذي) بقي خبر المبتدأ، وهو جملة، خاليا من عائد إلى المبتدأ، وقولك (هو) في الأخير ليس في حيز خبر زيد، قوله: (والاسم المشتمل عليه) أي الاسم الذي أحد جزأيه ضمير مستحق لغير الموصول، كغلامه، في: زيد ضربت غلامه، فإن المضاف مع المضاف إليه، أعني لفظ (غلامه) مشتمل على الهاء التي استحقها المبتدأ، قوله: (عليه)، أي على الضمير المستحق لغيره، قيل: إن استغنى بضمير جاز الاخبار عن ضمير آخر، وإن رجع إلى ذلك المبتدأ، وذلك كما في زيد ضاربه أخوه، جاز لك الأخبار عن أي ضمير شئت منهما، وقال الأندلسي: لا يجوز ذلك، لا لعدم رجوع عائد من الصلة إلى الموصول، بل لعدم فائدة في الخبر لم يفدها المبتدأ، لأن في قولك: زيد ضاربه أخوه هو: لفظ (هو) يرجع إلى زيد، لأنه ضميره وقد أخر وزيد مذكور في الصدر، فلا يكون في ذكر ضميره فائدة، وليس ما قال بشئ، لأن ذكر زيد في الصدر، لا يجعل المبتدأ الذي هو الموصول نصا في زيد، حتى يخلو الاخبار بزيد عنه من الفائدة، بيان ذلك: أنك إن أخبرت عن هاء (ضاربه) يكون المعنى: الذي ضاربه أخو زيد: زيد، فقد عرفنا بالمبتدأ أن ههنا شخصا هو مضروب أخي زيد، فيجوز أن يكون ذلك الشخص زيدا وغيره، فقولك، إذن، في الخبر: زيد، فيه فائدة مجددة، وهي أن زيدا مضروب أخيه، دون عمرو، وغيره، وكذا ان أخبرت عن هاء (أخوه)، يكون\rالمعنى: الذي ضارب زيد أخوه: زيد، فمضمون الصلة الذي يجب أن يكون معلوما","part":3,"page":36},{"id":1021,"text":"للمخاطب أن ههنا شخصا أخوه ضارب زيد، فيستفيد من الخبر أن ذلك الشخص نفس زيد، وقال صاحب المغني 1: لا يجوز الاخبار عن أحد الضميرين، لأن عودهما على المبتدأ، سابق على استحقاق الموصول لهما، ويتوقف المبتدأ على ارتباطهما به كارتباط الضمير الواحد، وليس، أيضا، بشئ، إذ لا يلزم بقاء ما عاد إليه الضمير المخبر عنه بعد الاخبار، على حالة قبل، بدليل صحة الاخبار عن تاء (ضربت) ونحوه، ولا يتوقف المبتدأ على ارتباط الضميرين به، بل يكتفى بأحدهما، فنقول: الأولى جواز الاخبار عن كل واحد من الضميرين، إذ لا مانع، وكذا يجوز الاخبار عن ضمير عائد إلى ما تقدم، ان استغنى ذلك المتقدم عن ذلك الضمير، بأن يكون الضمير في جملة ثانية بعد ذكر المفسر في جملة أولى لا تعلق لها بالثانية، كما تقول: زيد أخوك، ثم تقول: قد ضربته، فيصح الأخبار عن هاء (ضربته)، وبالشرط الثالث، وهو تأخير المخبر عنه خبرا، يخرج كل ما لا يصح تأخيره، كضمير الشأن، إذ لو أخرته لم يحصل الأبهام قبل التفسير، وهو الغرض من الأتيان به كما مر، وكذا كل مبهم مفسر بما بعده، كضمير نعم وبئس، ورب، ويخرج أيضا، كل اسم فيه معنى الشرط والاستفهام كمن، وما، وأيهم، وكذا: كم الخبرية، وكأين، لتصدرهما، لما فيهما من معنى الأنشاء، ويخرج، أيضا، كل ما لا يجوز رفعه كالظروف غير المتمكنة 2، نحو: عند وسوى، وذات مرة، وبعيدات بين، وكذا: سحر، وعشاء\r__________\r(1) هو منصوب بن فلاح اليمني من علماء القرن السابع كان قريب العهد من الوقت الذي ألف فيه الرضي هذا الشرح وقال في كشف الظنون إنه انتهى من تأليف كتابه: المغني في نحو: في سنة 672 ه، وتقدم ذكره\rفي الجزأين السابقين ونقل عنه الرضى أكثر من مرة، ولم يذكره إلا بهذا الوصف، (2) اصطلاح النجاة في هذا النوع هو: الظروف غير المتصرفة، وكذلك قوله الآتي: ظرف متمكن، يراد به به الظرف المتصرف، (*)","part":3,"page":37},{"id":1022,"text":"وعتمة، معينات، وكذا المصادر اللازم نصبها، كسبحان ولبيك ونحوهما، قالوا: وإن أخبرت عن ظرف متمكن جئت في ضميره ب (في)، كما إذا أخبرت عن يوم الجمعة في قولك: سرت يوم الجمعة، فتقول: الذي سرت فيه: يوم الجمعة، إلا أن يكون الظرف متوسعا فيه، وهذا القول منهم مبني على أن الضمير لا يكون ظرفا، وقد قدمنا ما عليه في باب المفعول فيه، 1 ولا يمتنع، على ما قالوا، الاخبار عن المفعول له، نحو: الذي ضربت له: تأديب، هذا، والضمير القائم مقام المخبر عنه، إن كان المخبر عنه مجرورا فهو بارز متصل، وإن كان مرفوعا فضميره إما مستتر، كما إذا أخبرت عن (زيد) من: جاء زيد، وإما بارز متصل، كما إذا أخبرت عن (الزيدان) في: ضرب الزيدان، وإما منفصل، كما إذا أخبرت عن (زيد) في: ما جاءني إلا زيد، وينفصل، أيضا، المرفوع المتصل الذي كان في الجملة قبل الاخبار متصلا، إذا أخبرت بالألف واللام، وجرت صلته على غير من هي له، كما إذا أخبرت عن (زيدا) في: ضربت زيدا، باللام، فإنك تقول: الضاربه أنا: زيد، هذا عند النجاة، وقد تقدم في باب المضمرات أن المنفصل في مثله تأكيد للمستتر لا فاعل، وقد عرفت مواضع كل واحد من هذه الثلاثة في باب المضمر، أعني المستتر، والبارز المتصل والبارز المنفصل فارجع إليه، 2 وإن كان منصوبا فضميره إما بارز متصل، كما إذا أخبرت عن: زيدا في ضربت زيدا، أو منفصل، كما إذا أخبرت عن (زيدا) في ما ضربت إلا زيدا، لما عرفت\rمن مواقع المتصل والمنفصل، وإذا أخبرت عن أي ضمير كان، فلا بد من تأخيره مرفوعا منفصلا، لأنه خبر المبتدأ،\r__________\r(1) في الجزء الأول (2) في الجزء الثاني (*)","part":3,"page":38},{"id":1023,"text":"ثم اعلم أنك إذا أخبرت عن ضمير المتكلم والمخاطب، فلا بد أن يكون الضمير القائم مقامه غائبا، لرجوعه إلى الموصول، وهو غائب، كما إذا أخبرت عن أحد ضميري: ضربتك، ولا يجوز الحمل على المعنى، كما في: أنا الذي سمتن أمي حيدره 1 - 419 لعدم الفائدة، فلا تقول في الاخبار عن تاء ضربتك: الذي ضربتك أنا، ولا في الاخبار عن الكاف: الذي ضربتك: أنت، فليس، إذن، قوله: أنا أنت القاتلي أنا 2 - 420 بصحيح الاخبار عن اللام 3، على ما تقدمت الأشارة إليه، وإنما اختاروا الاخبار بالذي، دون من، وما، وأي، وسائر الموصولات لأنها أم الباب، وهو أكثر استعمالا، ولا يكون إلا موصولا، وأما الأخبار بالألف واللام، فاختاروه، أيضا، لكثرة التغيير معه بسبك الفعل اسم فاعل أو مفعول، وإبراز الضمير، كما في: الضاربه أنا: زيد، في: ضربت زيدا، حتى تحصل الدربة فيه أكثر، ولنذكر حكم الاخبار في التنازع، فإن فيه بعض الاشكال فنقول: الأولى في باب التنازع: ألا يغير الترتيب، ويراعى ترتيب المتنازعين على حالهما ما أمكن، لما مر في بيان حقيقة الاخبار 4 من أنك لا تغير الجملة المتضمنة للمخبر عنه، إلا إذا اضطررت إليه، 5\rفإذا وجه العاملان من جهة الفاعلية، وأعمل الثاني نحو: ضرب وأكرم زيد، قلت مخبرا بالذي عن المتنازع فيه: الذي ضرب وأكرم: زيد، قام مقام (زيد) ضمير، فاستتر في (أكرم)، والضمير في (ضرب) أيضا، يرجع إلى (الذي)، وقد كان قبل\r__________\r(1) تقدم ذكره في باب الموصول، (2) تقدم مع الشاهد الذي قبله، (3) المراد: اللام الموصولة في قوله: القاتلي، وفي النسخة المطبوعة: عن الكاف، وهو تحريف، (4) في أول البحث (5) أي إلى التغيير، (*)","part":3,"page":39},{"id":1024,"text":"راجعا إلى زيد، إذ لم يمكن ههنا تنازع الفعلين في الضمير القائم مقام المخبر عنه، كما كان في المخبر عنه، لما ذكرنا في باب التنازع، أنه لا تنازع في الضمير المتصل، 1 وتقول بالألف واللام، عند الرماني 2 وابن السراج وجماعة من المتأخرين: الضارب وأكرم: زيد، عطفت الفعل الصريح وهو (أكرم) على (ضارب) لأنه أيضا، فعل لكن في صورة الاسم على ما قدمنا، والأخفش يدخل اللام في مثله على الفعلين، 3 ويأتي بالمخبر عنه في الأخير خبرا عن الموصولين فيقول: الضارب والمكرم: زيد، كما يقول: العاقل والكريم زيد، وكأنه في الأصل من باب عطف الصفة على الصفة، لأن (العاقل) موصوفه مقدر، فهو مثل قوله: إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم 4 - 74 وعزى الرماني إلى المازني، وليس في كتابه 5، أنه يجعل الكلام جملتين اسميتين كما كان في الأصل فعليتين، لأن المبتدأ والخبر، نظير الفعل والفاعل، فنقول في مسألتنا عند إعمال الثاني: الضارب هو والمكرم: زيد،\rوأول المذاهب أولى، لأنه أقل تغييرا، ثم الثاني أولى من الثالث، لمثل ذلك، وما ذكر من قصد التشاكل بالأتيان بالاسميتين في الفرع، مكان الفعليتين في الأصل، فمما لا يرجح به على المذهب الأول، إذ عطف الفعلية على الفعلية فيه، باق في الحقيقة مع قلة التغيير، وأما أبو الحسن 6، فله أن يقول: الجملتان في الأصل صارتا كالواحدة من حيث\r__________\r(1) انظر هذا الباب في الجزء الأول، (2) أبو الحسن علي بن عيسى الرماني من علماء القرن الرابع، وهو أشهر من يطلق عليهم هذا الاسم وتقدم له ذكر، (3) أي بعد تحويلهما إلى اسمي فاعل، (4) تقدم ذكره في باب المبتدأ والخبر، (5) المراد: كتابه في علل النحو، وهو من أشهر ما ألف المازني، وله أيضا كتا ب التصريف الذي شرحه ابن جني (6) المراد به الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة وتكرر ذكره، (*)","part":3,"page":40},{"id":1025,"text":"كون المتنارع فيه كجزء كل واحدة منهما، فهو الرابط بينهما، وإن أعملت الأول في مسألتنا، قلت، أيضا، في الاخبار بالذي: الذي ضرب وأكرم زيد، جعلت مقام زيد ضميرا، فاستتر في (ضرب)، لأن الغرض أنه فاعله، وكذا في الاخبار بالألف واللام نحو: الضارب وأكرم زيد، وعند الأخفش: الضارب والكرم زيد، وقياس قول المازني: الضارب والمكرم هو: زيد، لتكون الاسمية معطوفة على الاسمية بين جزأي المعطوف عليها، كما كان في الأصل: الفعلية معطوفة على الفعلية بين جزأيها، وإذا وجه العاملان من جهة المفعولية، وأعمل الثاني نحو: ضربت وأكرمت زيدا، قلت مخبرا عن التاء الأولى بالذي: الذي ضرب وأكرم زيدا: أنا، وإنما جعلت تاء أكرمت، أيضا، ضمير غائب، وإن كان المخبر عنه هو التاء في الجملة الأولى فقط،\rلأن الثانية عطف على الأولى، فلا بد فيها، أيضا، من ضمير راجع إلى الموصول وقد تقدم أن الموصول إذا كان مبتدأ، وهو متكلم أو مخاطب من حيث المعنى، لم يجز حمل الضمير على المعنى، فلا يقال: الذي ذهبت: أنا، لعدم فائدة الاخبار، والتنازع ههنا باق على حاله، لجواز انتصاب 1 (زيدا) بضرب، وقولك: أكرم، وإن فصل بين بعض الصلة وبعض، إلا أنه ليس بأجنبي، كما يجيئ في هذا الباب، وتقول مخبرا باللام: الضارب وأكرم زيدا: أنا، وعند الأخفش: الضارب والمكرم زيدا: أنا، والتنازع غير باق، لأن (زيدا) لا يجوز انتصابه بضارب، إذ لا يعطف على الموصول مع بقاء بعض الصلة، 2 وقياس قول المازني: الضارب أنا، والمكرم زيدا: أنا، وكذا تخبر عن تاء أكرمت، بالذي وبالألف واللام، سواء 3، على المذاهب الثلاثة،\r__________\r(1) لأن الفعل (ضرب) باق على صلاحيته للعمل، (2) يعني قبل انتهاء الصلة، (3) تقدير الكلام: هما سواء على المذاهب الثلاثة التي يتعرض لها في أكثر الأمثلة، وهي مذهب الجمهور ومذهب الأخفش ومذهب المازني، (*)","part":3,"page":41},{"id":1026,"text":"وتقول في الاخبار عن (زيد) بالذي: الذي ضربت وأكرمته: زيد، وبالألف واللام: الضاربه أنا وأكرمته: زيد، أبرزت ضمير المفعول في: الضاربه وإن كان محذوفا في الأصل، لأن ضمير الألف واللام لا يحذف، كما ذكرنا، وأبرزت (أنا) لجري الصفة على غير من هي له، وبعض المتقدمين يحذف ضمير اللام في مثله، نظرا إلى الأصل، 1 وتقول على مذهب الأخفش: الضاربه أنا والمكرمه أنا: زيد، وعند المازني: الضارب أنا، على أنه مبتدأ وخبر، والكرمه أنا: زيد، جملة معطوفة على جملة أخرى،\rوتقول في هذه المسألة إذا أعمل الأول نحو: ضربت وأكرمته زيدا، بالهاء في (أكرمته) على المختار، كما مر في باب التنازع، مخبرا عن التاء الأولى بالذي: الذي ضرب وأكرمه زيدا: أنا، وبالألف واللام: الضارب وأكرمه زيدا: أنا، والتنازع باق في الموضعين، وعند الأخفش: الضارب زيدا والمكرمه: أنا، قدمت زيدا إلى جنب عامله إذ لا يعطف على الموصول مع بقاء بعض صلته، وعند المازني: الضارب زيدا أنا والمكرمه أنا، والاخبار عن تاء (أكرمت) كالاخبار عن تاء (ضربت) سواء عند كلهم 2، وأما الاخبار عن (زيدا) بالذي فتقول فيه: الذي ضربته وأكرمته زيد، تصل الضمير القائم مقام زيد بعامله لعدم ما يوجب انفصاله وكذا بالألف واللام: الضاربه أنا وأكرمته: زيد، الهاء في (الضاربه) هو الضمير القائم مقام زيد، وأبرزت (أنا) لجري الصفة على غير صاحبها، وعند الأخفش: الضاربه أنا والمكرمه أنا: زيد، وعند المازني: الضاربه أنا والمكرمه أنا هو: زيد، وزيد خبر للضاربه، لأنه كان في الأصل مفعول ضربت، والجملة المعطوفة، أعني: المكرمة..متوسطة بين جزأي المعطوف عليها،\r__________\r(1) أي إلى صورة التنازع الأصلية التي هي موضوع التدريب، (2) نص الرضى، كغيره من النجاة، على أن (كل) المضاف إلى الضمير لا يقع تاليا للعوامل اللفظية فلا يقع إلا مبتدأ أو توكيدا معنويا، وهو، مع ذلك، يستعمل هذا الأسلوب كثيرا في هذا الشرح، (*)","part":3,"page":42},{"id":1027,"text":"وتقول في: ضربني وضربت زيدا، عند إعمال الثاني مخبرا عن الياء أو التاء بالذي: الذي ضربه وضرب زيدا: أنا، ولا تقول: ضربني ولا ضربت، لما مر، والتنازع باق على حاله، وتقول في التثنية على مذهب البصريين: الذي ضرباه وضرب الزيدين أنا، وعند الكسائي: الذي ضربه وضرب الزيدين: أنا، بحذف الفاعل،\rوتقول بالألف واللام: الضاربه هو وضرب زيدا: أنا، أبرزت (هو) لجري الصفة على غير صاحبها، والتنازع باق، وعلى مذهب الأخفش: الضاربه هو والضارب زيد أنا، والأولى أن يقال: الضاربه زيد، لأن الأضمار قبل الذكر، إنما جاز في الأصل لكونه من باب التنازع، مع خالفة الكسائي فيه أيضا، وليس بقياس في جميع المواضع، وعند المازني في الاخبار عن الياء: الضاربه هو: أنا، والضارب زيدا: أنا، والأولى أن يقال: الضاربه زيد، لما ذكرنا، وفي الاخبار عن التاء: الضاربي هو، مبتدأ وخبر والضارب زيدا: أنا، والأولى: الضاربي زيد، لما مر، وإن أخبرت عن (زيدا) بالذي، قلت: الذي ضربني وضربته: زيد، لا يمكن بقاء التنازع، إذ لا تنازع في ضمير متصل، كما مر، وبالألف واللام: الضاربي وضربته: زيد، وعند الأخفش: الضاربي والضاربه أنا: زيد، بإبراز (أنا)، لجري (ضاربه) على غير من هوله، وعند المازني: الضاربي هو - والأولى الضاربي زيد - والضاربه أنا: زيد، وإن أعملت الأول، والمختار 1: ضربتني وضربتها هند، بإظهار ضمير المفعول،\r__________\r(1) هذا استطراد لبيان الصورة المختارة عند إعمال الأول من المتنازعين وهي إبراز ضمير المفعول، مهد به لصورة الاخبار التي قصدها، (*)","part":3,"page":43},{"id":1028,"text":"كما مر في باب التنازع، قلت في الأخبار عن الياء، أو التاء بالذي: الذي ضربته وضربها هند: أنا، والتنازع باق، وبالألف واللام: الضاربته وضربها هند: أنا، وهند، فاعل ضاربته، وعند الأخفش: الضاربته هند والضاربها: أنا، قدمت هندا إلى جنب عامله، لئلا يفصل بين بعض الصلة\rوبعض بالأجنبي، وعند المازني: الضاربته هند: أنا، والضاربها: أنا، وفي الاخبار عن هند بالتي: التي ضربتني وضربتها: هند، وبالألف واللام: الضاربتي وضربتها هند، وعند الأخفش: الضاربتي والضاربها أنا: هند، وعند المازني: الضاربتي والضاربها أنا: هند، وتقول مخبرا عن التاء أو الياء في: ضربتني وضربت: هند، عند إعمال الثاني، الذي ضرب وضربته هند: أنا، ولا يجوز: ضربتني لما تقدم، وبالألف واللام: الضارب وضربته هند: أنا، وعند الأخفش: الضارب والضاربته هند: أنا، ويقول المازني مخبرا عن التاء: الضارب والضاربتي هند: أنا، والضارب مبتدأ وأنا خبره، وعن الياء: الضارب أنا، والضاربته هند: أنا، وإن أخبرت عن هند قلت: التي ضربت وضربتني: هند، والضاربها أنا وضربتني هند، أظهرت المفعول في: ضاربها، لأن عائد الموصول لا يحذف، وبعض المتقدمين يحذفه مراعاة للأصل، وأبرزت (أنا) لجري الصفة على غير صاحبها، وعند الأخفش: الضاربها أنا والضاربتي: هند، وعند المازني: الضارب أنا، على أنه مبتدأ وخبر، والضاربتي: هند، وإن أعملت الأول، قلت مخبرا بالذي عن التاء أو الياء: الذي ضرب وضربته هند: أنا، وبالألف واللام: الضارب وضربته هند: أنا، والتنازع باق فيهما، وعند الأخفش: الضارب هندا والضاربته هي: أنا، بتقديم (هندا) إلى جنب عامله، كما مر، ويقول المازني: مخبرا عن التاء: الضارب هندا والضاربتي هي: أنا، وأنا، خبر: الضا رب، وعن الياء: الضارب هندا: أنا، والضاربته هي: أنا،","part":3,"page":44},{"id":1029,"text":"وتقول مخبرا عن (هندا) بالتي: التي ضربتها وضربتني هند، وباللام: الضاربها أنا وضربتني: هند، وعند الأخفش: الضاربها أنا والضاربتي: هند، وعند المازني:\rالضاربها أنا، والضاربتي هي: هند، وهند خبر: الضاربها، وتقول في: أعطيت وأعطاني زيد درهما، مخبرا عن التاء أو الياء بالذي: الذي أعطي وأعطاه زيد درهما: أنا، وباللام: المعطي وأعطاه زيد درهما: أنا، والتنازع باق في الصورتين، وعند الأخفش: المعطي والمعطية زيد درهما: أنا، وأما المازني فإنه يرد في مثله كل ما حذف منه، فيرد مفعولي الأول نحو: المعطي زيدا درهما، والمعطية هو إياه: أنا، وليس بوجه لمخالفته الأصل في الفعل الأول برد مفعوليه، وفي الثاني بإقامة الضميرين مقام معموليه الظاهرين بلا ضرورة، ولو سلك في هذا الباب سبيله في المتعدي إلى واحد أعني جعل الكلام جملتين لقال: المعطي زيدا درهما: أنا، والمعطية هو إياه: أنا، وان أخبرت عن زيد، قلت: الذي أعطيت وأعطاني درهما: زيد، والمعطية أنا، وأعطاني درهما زيد، بإبراز عائد اللام، وبعض المتقدمين يجوز حذفه لمطابقة الأصل، كما مر، وبإبراز (أنا) لجري الصفة على غير صاحبها، وعند الأخفش: المعطيه أنا والمعطي، بالأضافة، أو المعطي إياي، كما تبين في المضمرات، درهما: زيد، ويجوز: المعطي أنا، مراعاة للأصل، والمازني يقول: من أظهر الضمير في المعطية، أظهر المفعول الثاني، وليس بوجه، لأن إبراز الضمير لأجل اللام فإنه لا يحذف عائده، كما مر، وليس (أعطي) من أفعال القلوب حتى يلزم ذكر الثاني بذكر الأول، فإن رددنا مفعولي الأول، كما هو مذهب المازني قلنا: المعطيه أنا درهما، والمعطية أو المعطي إياه: زيد، كما ذكرنا في المضمرات في نحو: ضربي إياك وضربيك، ولو قلت: المعطيه أنا إياه والمعطي درهما: زيد، على أن يكون (إياه) عائد إلى (درهما) لأضمرت المفعول قبل الذكر في غير باب التنازع، وهذا لا يجوز في باب التنازع، كما مر، وإن أخبرت عن الدرهم قلت: الذي أعطيت وأعطانيه زيد: درهم، وصلت الضمير، إذ لا موجب للفصل،","part":3,"page":45},{"id":1030,"text":"وباللام: المعطيه أنا وأعطانيه زيد: درهم، وعند الأخفش: المعطيه أنا، أو المعطي أنا، بحذف الضمير، والمعطية أو المعطي إياه زيد: درهم، كضربيك وضربي اياك، والمازني يرد المحذوف، نحو: المعطيه أنا زيدا، والمعطية أو المعطي إياه هو: درهم، وتقول في: ظننت وظنني زيد أخاك، مخبرا عن التاء أو الياء، بالذي: الذي ظن وظنه زيد أخاك: أنا، وباللام: الظان وظنه زيد أخاك: أنا، بحذف المفعول الأول، كما كان في الأصل، وعند الأخفش: الظان والظانه زيد أخاك: أنا، والمازني، لو جعله جملتين ورد المحذوف، قال: الظان زيدا أخاك: أنا، والظانه هو إياه: أنا، فالمتصل ضمير اللام والمنفصل ضمير (أخاك)، و (هو) ضمير زيد، أبرزته لجري الصفة على غير صاحبها، وإن أخبرت عن زيد قلت: الذي ظننت وظنني أخاك: زيد، 1 والظانه أنا أخاك وظنني إياه أو ظننيه: زيد، نحو: خلتكه وخلتك إياه على ما مضى في المضمرات، أظهرت ضمير المفعول في: الظانه، لكونه ضمير اللام فلا يحذف، وبعضهم يحذفه مراعاة للأصل، وأظهرت ثاني مفعولي: الظانه، لأن أفعال القلوب يجب، في الأغلب، بذكر أحد مفعوليها ذكر الآخر، وأبرزت (أنا) لجري الصفة على غير صاحبها، وعند الأخفش: الظانه أنا أخاك والظنيه أو الظاني إياه: زيد، وإن أخبرت عن (أخاك) قلت: الذي ظننت وظننية زيد، أو ظنني زيد إياه: أخوك، والاا ان أنا زيدا إياه وظننية أو ظنني إياه: أخوك، وأجاز بعضهم: الظانه أنا زيدا، والأولى أنه لا يجوز ذلك لما ذكرنا في باب الضمائر أن ثاني المفعولين يجب انفصاله عند الالتباس بأولهما، وعند الأخفش: الظان أنا زيدا إياه، والظاني هو اياه: أخوك، أو: الظانيه هو:\r__________\r(1) لم يذكر رأي المازني في هذه الصورة وفيما يأتي من الصور إلى آخر ما بقي من الأمثلة (*)","part":3,"page":46},{"id":1031,"text":"أخوك، كما مر في: خلتكه وضربيك، وإبراز الضمير في: الظانيه هو، والظاني إياه، لكون الصفة للألف واللام التي هي الأخ والضمير لزيد، وزيد، وإن كان الأخ من حيث المعنى لكن المعاملة مع ظاهر اللفظ في هذا الباب، وتقول في: أعلمت وأعلمني زيد عمرا منطلقا، مخبرا عن التاء أو الياء بالذي: الذي أعلم وأعلمه زيد عمرا منطلقا: أنا، وباللام: المعلم وأعلمه زيد عمرا منطلقا: أنا، وعند الأخفش: المعلم والمعلمة زيد عمرا منطلقا: أنا، وإن أخبرت عن (زيد) بالذي، قلت: الذي أعلمت وأعلمني عمرا منطلقا: زيد، وباللام: المعلمه أنا وأعلمني عمرا منطلقا: زيد، هذا عند من يجيز الاقتصار على المفعول الأول، وعند سيبويه 1.\rالمعلمه أنا عمرا منطلقا وأعلمنيه إياه: زيد، وعند الأخفش: المعلمه أنا والمعلمي عمرا منطلقا: زيد، إذا اقتصر على أول المفاعيل، وإن لم يقتصر: فالمعلمه أنا عمرا منطلقا والمعلمي إياه إياه: زيد، فإياه الأول لعمرو، والثاني لمنطلقا، ويجوز: المعلميه إياه: زيد، نحو ضربيك وضربي إياك، وإن أخبرت عن عمرو، بالذي، قلت: الذي أعلمت وأعلمنيه زيد منطلقا: عمرو وباللام: المعلم أنا زيد إياه منطلقا، وأعلمينه إياه زيد: عمرو، أبرزت (أنا) لجري الصفة على غير صاحبها، وإياه ضمير اللام، لم يجز حذفه، لأن عائد اللام لا يحذف على الأصح، وجعلته منفصلا، إذ لو قدمته ووصلته بالمعلم فقلت: المعلمه أنا، لا لتبس بالمفعول الأول كما مر، في مفعول ما لم يسم فاعله، وإنما ذكرت (منطلقا)، لأن ذكر الثاني في هذا الباب يوجب ذكر الثالث، قيل: ووجب هنا ذكر المفعول الأول أعني (زيدا) لئلا يلتبس الثاني بالأول،\rولقائل أن يقول: 2 إذا ذكرت في هذا الباب مفعولين فقط لم يجز أن يكون أحدهما\r__________\r(1) انظر سيبويه 1 / 20، وما قاله الرضى منقول بمعناه من كلام سيبويه، (2) هذا تعقيب من الرضى على الرأي الذي حكاه بقوله: وقيل يجب هنا ذكر المفعول وسيشير إليه بعد قليل عند (*)","part":3,"page":47},{"id":1032,"text":"الأول، والثاني أحد الباقيين، لأن ذكر أحد الباقيين يوجب ذكر الثاني، فيتعين أن المفعولين هما الثاني والثالث، بلى، يمكن أن يقال: وجب ههنا ذكر الأول ليتبين من أول الأمر أن الضمير ليس المفعول الأول، وتقول على مذهب الأخفش: المعلم أنا زيدا إياه منطلقا، والمعلمي هو إياه، إياه: عمرو، فإياه الذي بعد (هو) ضمير اللام، وهو القائم مقام عمرو، المخبر عنه، والثاني: ضمير (منطلقا)، وإن أخبرت عن (منطلقا) بالذي قلت: الذي أعلمت وأعلمني زيد إياه: منطلق، والمعلم أنا زيدا عمرا إياه وأعلمني إياه: منطلق، أبرزت (أنا) لجري الصفة على غير صاحبها، وفصلت الضمير العائد إلى اللام، أعني: إياه، الذي بعد (عمرا) لئلا يلتبس لو اتصل، بالمفعول الأول، وذكرت الثاني أعني (عمرا) لذكرك الثالث، أعني ضمير اللام، وأما ذكر الأول، أعني (زيدا) ففيه النظر المذكور، ويجوز: أعلمنية إياه، وعند الأخفش: المعلم أنا زيدا عمرا إياه، والمعلمي هو إياه: منطلق، أو: المعلميه إياه هو، وإنما أبرزت (هو) لجري الصفة على غير صاحبها، وهذا القدر من التمرين كاف لمن له بصيرة 1،\r__________\r= الاخبار عن كلمة (منطلقا) في المثال، (1) أطال الرضى بل وأسرف في التطريق إلى مسائل مفروضة، ولكن ذلك لا يخلو من فائدة على أي حال، رحم الله الرضى وأمثاله من أسلافنا العلماء وجزاهم خيرا، (*)","part":3,"page":48},{"id":1033,"text":"(استعمالات) (ما الاسمية) (قال ابن الحاجب:) (وما، الاسمية: موصولة، واستفهامية، وشرطية وموصوفة،) (وتامة بمعنى شئ، وصفة) (قال الرضي:) لما كان في المبنيات ما يوافق لفظه لفظ الموصول، لم يجعل له باب برأسه، بل بين في ضمن الموصولات، كما بين ما وافق اسم الفعل في اللفظ من المبنيات في أسماء الأفعال، كباب (فجار 1) وباب (فساق) وباب (قطام)، الموافقة لباب (نزال)، ولو لا قصد الاختصار، ورعاية المناسبة اللفظية، لكان القياس يقتضي أن تجعل أبوابا برأسها، فمنها (ما)، قوله (وما الاسمية)، اعلم أن (ما) تكون حرفية أيضا، وهي، حينئذ، على أقسام، أيضا، ولما كان هو في قسم الأسماء، تعرض لأقسام (ما) الاسمية، وترك أقسام الحرفية إلى قسم الحروف، قوله: (موصولة)، كما ذكرنا، والاستفهامية نحو: ما صناعتك ؟ وما صنعت ؟ ويدخلها معنى التحقير، كقوله:\r__________\r(1) المراد به: باب الأعلام الجنسية للمصادر، كما أن المراد بباب فساق: الوصف المختص بالنداء في سب المؤنث، وباب قطام، المراد به الأعلام الشخصية المؤنثة، (*)","part":3,"page":49},{"id":1034,"text":"422 - يا زبرقان أخا بني خلف * ما أنت ويب أبيك والفخر ؟ 1 ومعنى التعظيم، كقوله: 423 - يا سيدا ما أنت من سيد * موطا الأكناف رحب الذراع 2 و: (الحاقة ما الحاقة 3)، ومعنى الأنكار نحو: (فيم أنت من ذكراها 4)،\rأي: لا تذكرها، على أحد التأويلات، وقد تحذف ألف (ما) الاستفهامية في الأغلب عند انجرارها بحرف جر أو مضاف، وذلك لأن لها صدر الكلام لكونها استفهاما، ولم يمكن تأخير الجار عنها فقدم عليها وركب معها حتى يصير المجموع ككلمة واحدة موضوعة للاستفهام، فلا يسقط الاستفهام عن الصدر، وجعل حذف الألف دليل التركيب، ولم يحذف آخر (من) وكم، الاستفهاميتين مجرورتين، لكونه حرفا صحيحا، ولا آخر (أي)، لجرية مجرى الصحيح في تحمل الحركات، وقد جاء الألف ثابتا، قال: 424 - على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد 5\r__________\r(1) للمخبل السعدي في هجاء الزبرقان بن بدر، وهو ابن عمه، وبنو خلف: رهط الزبرقان، وهو هجاء مقذع، يقول في بعض أبياته: ما أنت إلا في بني خلف * كالأسكتين علاهما البظر (2) ورد هذا البيت في إحدى المفضليات، وهي للسفاح بن بكير، في رثاء يحيى بن ميسرة أحد أنصار مصعب ابن الزبير، ظل وفيا له إلى أن قتل معه، ومن هذه القصيدة البيت المستشهد به في باب الفاعل، لما عصى أصحابه مصعبا * أدى إليه الكيل صاعا بصاع وزعم بعضهم أن الشعر لغير السفاح بن بكير، وأن المرثى به غير يحيى وربما كان السبب وجود قصيدة أخرى مشابهة لهذه، والله أعلم، (3) أول الحاقة، (4) الآية 43 سورة النازعات (5) من شعر لحسان بن ثابت في هجاء بني عابد بن عبد الله بن مخزوم يقول فيه مخاطبا أحد بني عابد وكان هجا حسان بن ثابت، فإن تصلح فإنك عابدي * وصلح العابدي إلى فساد\rوقد روى بيت الشاهد: ففيم تقول يشتمني لئيم، كما أنه ورد في المطبوعة: كخنزير تمرغ في دمان، والدمان: من معانية: الرماد، ولكن صواب الرواية ما أثبتناه، (*)","part":3,"page":50},{"id":1035,"text":"وإذا جاء (ذا) بعد (ما) الاستفهامية، لم تحذف ألفها، نحو: بماذا تشغل، وذلك لأن (ذا) لما لم تثبت زيادته، ولا كونه موصولا، إلا مع (ما)، صار (ما) مع (ذا) ككلمة واحدة، فصار الألف كأنه في وسط الكلمة، والحذف قليل في الوسط، لتحصنه من الحوادث، ولذا لم يحذف الألف من (ما) الشرطية المجرورة، وإن شاركت الاستفهامية في التصدر في نحو: ما تصنع أصنع، 1 والنكرة الموصوفة، إما بمفرد، نحو: مررت بما معجب لك، وإما بجملة، كقوله: 425 - ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال 2 وجاز أن تكون (ما) ههنا، كافة، كما في قوله تعالى: (ربما يود الذين كفروا) 3، قال المصنف: إلا أن النجاة اختاروا كونها 4 موصوفة لئلا يلزم حذف الموصوف وإقامة الجار والمجرور، وهو (من الأمر) مقامه، وذلك قليل إلا بالشرط المذكور في باب الصفة 5 هذا قوله، ولا يمتنع أن تكون (من) متعلقة ب (تكره)، وهي للتبعيض كما في: أخذت من الدراهم، أي: من الدراهم شيئا، فكذا هنا، معناه: تكره من الأمر شيئا، وقوله: له فرجة، صفة للأمر، لأن اللام غير مقصود قصده، ويجوز، أيضا، تضمين (تكره) معنى: تشمئز وتنقبض 6،\r__________\r(1) هكذا ورد المثال في النسخة المطبوعة، وهو لا يطابق موضوع الحديث أي حالة الجر بالحرف إلا إذا كان القصد مجرد التمثيل للتصدر بصرف النظر عن كونه مجرورا أو غيره، والمثال المطابق: بما تنطق أنطق، مثلا، (2) من قصيدة لأمية بن أبي الصلت من شعراء الجاهلية المتقدمين، ذكر فيها قصة سيدنا إبراهيم الخليل وما حدث من رؤياه أنه يذبح ولده إسماعيل،..ويقول أمية في فداء إسماعيل:\rبينما يخلع السرابيل عنه * فكه ربه بكبش جلال وجلال بضم اللام أي عظيم.\rونسبه بعضهم لأمية، أيضا، في أبيات أخرى يقول فيها: لا تضيقن بالأمور فقد * تكشف غماؤها بغير احتيال (3) الآية 3 سورة الحجر.\r(4) أي كلمة ما في البيت المستشهد به، (5) وهو أن يكون الموصوف بعض اسم متقدم مجرور بمن أو في، (6) فتكون (من) متعلقة بتكره، (*)","part":3,"page":51},{"id":1036,"text":"ويعني بالتامة: نكرة غير موصوفة، وذلك نحو (ما) التعجبية عند سيبويه، ونعما هي، أي نعم شيئا هي، عند الزمخشري، وأبي علي 1، وتكون، أيضا، معرفة تامة، أي غير موصوفة، ولا موصولة عند سيبويه، بمعنى الشئ، قال في: (فنعما هي)، أي: نعم الشئ هي، وكذا في: دققته دقا نعما، أي: نعم الشئ ونعم الدق، و (ما) المصدرية: حرف عند سيبويه، اسم موصول عند الأخفش والرماني، والمبرد 2، كما مر قبل، وأما (الذي) المصدرية فلا خلاف في اسميتها للام فيها، نحو قول علي رضي الله عنه في النهج: (نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء 3)، أي نزولا كالنزول الذي نزلته في الرخاء، قوله: وصفة، اختلف في (ما) التي تلي النكرة لأفادة الأبهام والتنكير، فقال بعضهم: اسم، فمعنى قوله تعالى: (مثلا ما 4)، أي مثل، وقال بعضهم: زائدة فتكون حرفا، لأن زيادة الحروف أولى من زيادة الأسماء لاستبدادها بالجزئية، ولهذا استعظم الخليل\rوتعجب من الفصل لكونه اسما زيد لفائدة الفصل 5، وأيضا، ثبتت زيادتها، نحو: (فبما رحمة من الله 6)، ووصفيتها لم تثبت، فالحمل على ما ثبت، في موضع الالتباس: أولى، وفائدة (ما) هذه: إما التحقير، نحو: هل أعطيت إلا عطاء ما، أو للتعظيم نحو:\r__________\r(1) أي الفارسي، (2) تقدم ذكر هؤلاء الأعلام في هذا الجزء (3) هذا من كلام لسيدنا علي بن أبي طالب مما نسب إليه في نهج البلاغة ص 241 طبع دار الشعب، (4) من الآية 26 في سورة البقرة (5) انظر ما جاء في هذا نقلا عن سيبويه في الكلام على ضمير الفصل، في آخر الجزء الثاني، (6) الآية 159 سورة آل عمران، (*)","part":3,"page":52},{"id":1037,"text":"لأمر ما جدع قصير أنفه 1، و: عزمت على إقامة ذي صباح * لأمر ما يسود من يسود 2 - 164 بع، نحو: اضربه ضربا ما، أي نوعا من أنواع الضرب أي نوع كان، مع هذه المعاني كلها في الأبهام وتأكيد التنكير، أي عطية لا تعرف من حقارتها، وأمر مجهول لعظمته، وضربا مجهولا غير معين،\r__________\r(1) هذا مثل مما ورد في قصة الزباء ملكة اليمن مع قصير بن سعد القضاعي، حين أراد أن يحتال للانتقام من الزباء بسبب قتلها جذيمة الأبرش فاتفق قصير مع عمرو بن ربيعة، ابن أخت جذيمة، فجدع أنفه وجلد ظهره وذهب إلى الزباء مدعيا أن عمرا فعل به ذلك واستمر يحتال عليها حتى قضى عليها في قصة طويلة، (2) أورده سيبويه في الكتاب ج 1 ص 116 ونسبه لرجل من خثعم، لم يسمه، ولم يسمه الأعلم أيضا، وتقدم البيت في الجزء الأول من هذا الشرح، (*)","part":3,"page":53},{"id":1038,"text":"(أوجه استعمال) (من) (قال ابن الحاجب:) (ومن كذلك إلا في التمام والصفة) (قال الرضي:) أما (من) الموصولة فنحو: لقيت من جاءك، والشرطية نحو: من تضرب أضرب، والاستفهامية نحو: من غلامك ومن ضربت ؟، والنكرة الموصوفة بالمفرد كقوله: 426 - فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حب النبي محمد إيانا 1 وبالجملة، كقوله: 427 - رب من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنى لي موتا لم يطع 2 ولا تجيئ تامة أي غير محتاجة إلى الصفة والصلة إلا عند أبي علي، فإنه جوز كونها\r__________\r(1) نسب هذا البيت لكل من حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة ولغيرهم، ولم يذكر من تحدث عن البيت شيئا يتعلق به، غير أن السيوطي بعد أن ذكر نسبته لكل من الشعراء الثلاثة أورد قبله: نصروا نبيهم بنصر وليه * فالله عز، بنصره سمانا (2) من قصيدة طويلة من جيد الشعر، للشاعر الجاهلي: سويد بن أبي كاهل اليشكري مطلعها: بسطت رابعة الحبل لنا * فوصلنا الحبل منها ما اتسع وبعد بيت الشاهد: ويراني كالشجا في حلقه * عسيرا مخرجه ما ينتزع (*)","part":3,"page":54},{"id":1039,"text":"نكرة غير موصوفة، وتجيئ عند الكوفيين حرفا زائدا، وأنشدوا: 428 - آل الزبير سنام المجد قد علمت * ذاك القبائل، والأثرون من عددا 1\rوهي عند البصريين موصوفة، أي: الأثرون إنسانا معدودا، وأنشدوا أيضا: 429 - يا شاة من قنص لمن حلت له * حرمت علي وليتها لم تحرم 2 والمشهور: يا شاة ما قنص، وعلة بناء (ما) و (من) الشرطيتين، والاستفهاميتين والموصولتين ظاهرة، وأما الموصوفتان، فإما لاحتياجهما إلى الصفة وجوبا، وإما لمشابهتهما لهما موصولتين لفظا، وكذا: (ما) التامة، و (من) في وجوهها لذي العلم، ولا تفرد لما لا يعلم، خلافا لقطرب 3، وتقع على ما لا يعلم تغليبا، كقوله تعالى: (ومن لستم له برازين 4)، وتقول: اشتر من في الدار، غلاما كان أو جارية أو فرشا، ومنه قوله تعالى: (فمنهم من يمشي على بطنه، (ومنهم من يمشي على رجلين) ومنهم من يمشي على أربع) 5 وذلك لأنه قال تعالى: ومنهم، والضمير عائد إلى: كل دابة، فغلب العلماء في الضمير، ثم بنى على هذا التغليب، فقال من يمشي على بطنه، ومن يمشي على أربع، و: (ما) في الغالب، لما لا يعلم، وقد جاء في العالم قليلا، حكى أبو زيد 6:\r__________\r(1) من الأبيات التي وردت في أكثر كتب النحو، ولم يذكر أحد نسبته إلى قائل معين، ولا شيئا مما يتصل به، (2) من معلقة عنترة العبسي، وفي هذا الشرح استشهاد بعدد من أبياتها، (3) محمد بن المستنير، تلقي على سيبويه وعلى شيوخ سيبويه أيضا كعيسى بن عمر، ولكنه كان ملازما لسيبويه أكثر من غيره، وسيبويه هو الذي لقبه بهذا اللقب إذ قال له إنما أنت قطرب ليل، والقطرب دويبة لا تهدأ عن السعي في طلب الرزق، (4) الآية 20 سورة الحجر، (5) الآية 45 سورة النور، والجزء الأوسط منها غير مذكور في النسخة المطبوعة، لأنه لا يدخل في الاستشهاد،\r(6) أبو زيد الأنصاري: صاحب كتاب النوادر، واسمه سعيد بن أوس بن ثابت وتقدم ذكره في الجزء الأول، (*)","part":3,"page":55},{"id":1040,"text":"سبحان ما سخركن لنا، وسبحان ما سبح الرعد بحمده، وقال تعالى: (أو ما ملكت أيمانكم) 1، وتستعمل، أيضا، في الغالب، في صفات العالم، نحو: زيد ما هو ؟ وما هذا الرجل ؟ فهو سؤال عن صفته، والجواب: عالم، أو غير ذلك، وتستعمل، أيضا، استفهاما كانت أو غيره، في المجهول ماهيته وحقيقته، ولهذا يقال لحقيقة الشئ: ماهيته، وهي منسوبة إلى (ما) والماهية مقلوبة الهمزة هاء، والأصل: المائية، أو نقول: إنه منسوب إلى: ما هو، على تقدير جعل الكلمتين ككلمة، كقولهم: كنتي، تقول: ما هذا ؟ أفرس أم بقر أم إنسان، فإذا عرفت أنه إنسان مثلا، وشككت أنه زيد أو عمرو، لم تقل: ما هو، وقلت: من هو ؟، وقول فرعون: (وما رب العالمين 2)، يجوز أن يكون سؤالا عن الوصف، ولهذا قال موسى عليه السلام: (رب السموات والأرض) 3، ويجوز أن يكون سؤالا عن الماهية ويكون موسى عليه السلام أجابه ببيان الأوصاف دون بيان الماهية، تنبيها لفرعون إلى أنه تعالى لا يعرف إلا بالصفات وماهيته غير معلومة للبشر، وقولهم: سبحان ما سخركن لنا، وسبحان ما سبح الرعد بحمده، يجوز أن يكون لكونه تعالى مجهول الماهية، و (من) و (ما) في اللفظ مفردان صالحان للمثنى والمجموع والمؤنث، فإن عني بهما أحد هذه الأشياء، فمراعاة اللفظ فيما يعبر به عنهما من الضمير والأشارة ونحوهما، أكثر وأغلب، وإنما كان كذلك لأن اللفظ أقرب إلى تلك العبارة المحمولة عليهما من المعنى، إذ هو 4 وصلة إلى المعنى، وكذا في غير (من) و (ما)، تقول: ذلك الشخص لقيته وإن كان مؤنثا، قال تعالى: (خلقكم من نفس واحده) 5،\r__________\r(1) الآية 3 سورة النساء،\r(2) من الآية 23 سورة الشعراء، (3) الآية 24 سورة الشعراء أيضا، (4) إذ هو، أي اللفظ، (5) من الآية الأولى في سورة النساء، ومثلها في الآية 189 من سورة الأعراف، (*)","part":3,"page":56},{"id":1041,"text":"والمراد: آدم عليه السلام، وتقول: ثلاث أنفس من الرجال، وثلاثة أشخص من النساء، فهذا أولى من العكس، كما يجيئ في باب العدد، وإن تقدم على المحمول على (من) و (ما) وشبههما من المحتملات ما يعضد المعنى، اختير مراعاة المعنى في ذلك المحمول، كقولك: منهن من أحبها، فهو أولى من قولك: أحبه، لتقدم لفظة (منهن)، فلهذا لم يختلف القراء في تذكير: (ومن يقنت منكن 1)، وهو عاضد للمعنى، فلذا قال: (نؤتها أجرها)، وإن حصل بمراعاة اللفظ لبس وجب مراعاة المعنى، فلا تقول: لقيت من أحبه، وأنت تريد من النسوان، الا أن يكون هناك قرينة، ويجب، أيضا، مراعاة المعنى فيما وجب مطابقته للمحمول على المعنى، نحو: من هي محسنة: أمك 2، ولا يجوز: محسن، لأنه خبر لهي المحمولة على معنى (من) الذي بمعنى التي، والخبر المشتق يجب مطابقته للمبتدأ تذكيرا وتأنيثا وافرادا وتثنية وجمعا، وأجاز ابن السراج: 3 من هي محسن...نظرا إلى أن (هي) مراد به (من) الذي يجوز اعتبار لفظه ومعناه، فإن حذف (هي) التي هي صدر الصلة، كما في قولهم: ما أنا بالذي قائل لك شيئا، وقيل: من محسن أمك، سهل التذكير، لأن المقدر لم يعين كونه بلفظ المذكر أو المؤنث، والأصل: الحمل على اللفظ، كما مر، فيقدر مذكرا، ولكون مراعاة اللفظ أكثر وأولى من مراعاة المعنى، كان، إذا اجتمع المراعاتان، تقديم مراعاة اللفظ أكثر من العكس، قال تعالى: (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله\rجنات تجري من تحتها الأنهار) 4 حملا على اللفظ، ثم قال: (خالدين) حملا على\r__________\r(1) الأجزاء المذكورة هنا من الآيتين 30، 31 في سورة الأحزاب، (2) تقديره: التي هي محسنة أمك، فلفظ أمك، خبر عن من، (3) تقدم ذكر ابن لسراج في هذا الجزء وفي الجزأين السابقين، (4) المذكور في كلام الشارح، من الآية 11 سورة الطلاق وذكره مفرقا، (*)","part":3,"page":57},{"id":1042,"text":"المعنى، ولكونها أولى، أيضا، رجع سبحانه بعد قوله خالدين، إلى الحمل على اللفظ فقال: (خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا)، وأما تقديم مراعاة المعنى على مراعاة اللفظ من أول الأمر، فنقل أبو سعيد 1 عن بعض الكوفيين منعه، والأولى الجواز على ضعف، إلا في اللام الموصولة، فإنه يمتنع ذلك فيها، فلا يقال: الضاربة جاء، لخفاء موصوليتها، ثم إنك إن أتيت لها بصاحب من الموصوف أو المبتدأ، نحو جاء الزيدان الضارب غلامهما، وهم المؤدب خدامهم، لم يجز فيما يعبر عنها من الضمير واسم الأشارة مراعاة لفظها وإن كانت صالحة كمن، وما، للمفرد والمثنى والمجموع، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، وذلك لخفاء موصوليتها، وكونها كلام التعريف في نحو: هما الحسن غلامهما، فكأن الضمير راجع إلى صاحبها لا إليها، وإن لم تجئ بصاحبها، جاز مراعاة لفظها، كقوله: 430 - أو تصبحي في الظاعن المولي 2 أي في الظاعنين المولين، ويجوز أن يكون افراده لكونه صفة (مقدر مفرد اللفظ، أي في الجمع الظاعن)، 3\r__________\r(1) كنيته السيرافي، وتقدم ذكره (2) من أرجوزة لمنظور بن مرثد الأسدي وقبله: إن تبخلي يا هند أو تعتلي، - وجواب الشرط قوله:\rنسل وجد الهائم المغتل * ببازل وجناء أو عيهل وقوله: نسل مضارع من التسلية، والمغتل من الغلة وهي شدة العطش وقوله ببازل..إلخ متعلق بقوله نسل (3) ما بين القوسين ليس في المطبوعة، وذكر الجرجاني في تعليقاته انه يوجد في بعض النسخ، وذكره مفيد، ليتم به المقصود (*)","part":3,"page":58},{"id":1043,"text":"(أي) (وصور استعمالها) (قال ابن الحاجب) (وأي، وأية: كمن، وهي معربة وحدها إلا إذا حذف) (صدر صلتها)، (قال الرضي:) قد ذكرنا حكم (أي) في التذكير والتأنيث، والأفراد والتثنية والجمع، فأي، الموصولة نحو: اضرب أيهم لقيت، والاستفهامية نحو: أيهم أخوك ؟ وأيهم لقيت ؟ والشرطية نحو: (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) 1، والموصوفة نحو: يا أيها الرجل، ولا أعرف كونها معرفة موصوفة إلا في النداء، وأجاز الأخفش كونها نكرة موصوفة، كما، في نحو: مررت بأي معجب لك، قيل، وجاء الذي نكرة موصوفة، نحو: بالذي محسن إليك، و (أي) تقع صفة، أيضا، بالاتفاق، لا، كما 2، فإن فيها خلافا، كما مر، فلا أدري لم لم يذكره المصنف ههنا، بل جعلها، كمن، التي لا تقع صفة، ولعله رأى أن الصفة في الأصل: استفهامية، لأن معنى برجل أي رجل: أي برجل عظيم يسأل\r__________\r(1) الآية 110 سورة الاسراء (2) أي ليست مثل ما (*)","part":3,"page":59},{"id":1044,"text":"عن حاله، لأنه لا يعرفه كل أحد حتى يسأل عنه، ثم نقلت 1 عن الاستفهامية إلى الصفة، فاعتور 2 عليها إعراب الموصوف، وأي، معربة من بين أخواتها الموصولات، على اختلاف في: اللذان واللتان، وذو، الطائية، ومن بين 3 أخواتها المتضمنة لمعنى الاستفهام والشرط، وإنما ذلك لالزامهم لها الأضافة المرجحة لجانب الاسمية، وليس كل مضاف بمعرب، بل ما هو لازم الأضافة، ألا ترى إلى عدم إعراب: خمسة عشرك، وكم رجل، لعدم لزومهما الأضافة، وكذا يضاف (لدن) إلى الفعل أيضا، كما يضاف إلى الاسم، والأضافة إليه كلا إضافة، كما يجيئ في الظروف المبنية، وإنما ألزموها 4 لأن وضعها لتفيد بعضا من كل، كما مر في باب الوصف، فإذا حذف المضاف إليه، فإن لم يكن مقدرا، لم تعرب كما في النداء وإن كان مقدرا بقيت على إعرابها، كما في قوله تعالى: (أيا ما تدعوا)، الا في: كأين، فإنه مقطوع عن الأضافة مع إعرابه، وذلك لأنه يصير كالمبني على ما يجيئ في الكنايات، قوله: (إلا إذا حذف صدر صلتها): اما اسمية أو فعلية، والفعلية لا يحذف منها شئ، فلا تبنى (أي) معها، والاسمية قد يحذف صدرها، أعني المبتدأ، بشرط أن يكون ضميرا راجعا إلى (أي)، فلا يحذف المبتدأ في نحو: اضرب أيهم غلامه قائم، وأيهم زيد غلامه، وإنما يحذف كثيرا مع (أي) دون سائر الموصولات لكونه مستقلا بنفسه مع صلته\r__________\r(1) يريد لفظ أي، المستعمل في مثل: برجل أي رجل، يعني أنها نقلت من الاستفهام إلى الوصف بها، (2) أي تعاقب عليها الأعراب (3) يعني: وهي أيضا معربة من بين أخواتها في الاستفهام، (4) المراد (أي) في حالة إعرابها،\r(5) الآية السابقة من سورة الاسراء، (*)","part":3,"page":60},{"id":1045,"text":"بلزوم الأضافة، وإنما لم يحذف أحد جزأي الفعليه لأن التصاق الجزأين فيها أشد، وإنما حذف المبتدأ إذا كان ضمير الموصول لأنه بالنظر إلى الموصول كالاسم المكرر، 1 فإذا 2 حذف المبتدأ صار 3 مبنيا كأخواته الموصولة، وذلك أن شيئا إذا فارق أخواته لعارض، فهو شديد النزوع إليها، فبأدنى سبب يرجع إليها، وبني على الضم تشبيها بقبل وبعد، لأنه حذف منه بعض ما يوضحه ويبينه أعني الصلة، لأنها المبينة للموصول، كما مر، كما حذف من قبل، وبعد، المضاف إليه المبين للمضاف، هذا هو مذهب سيبويه، وهو الأكثر، أعني كونه مبنيا على الضم عند حذف المبتدأ، قال سيبويه: 4 والأعراب مع حذف الصدر لغة جيدة، وجاءني في الشواذ: (أيهم أشد على الرحمن عتيا) 5، بنصب (أيهم) وذلك لأنه لم تحذف الصلة بكمالها، بل حذف أحد جزأيها، وقد بقي ما هو معتمد الفائدة، أي الخبر، قال الجرمي 6: خرجت من خندق الكوفة حتى أتيت مكة، فلم أسمع أحدا يقول في نحو: اضرب أيهم أفضل، إلا منصوبا، وإن لم تضف مع حذف المبتدأ، نحو: أكرم أيا أفضل، فكلام العرب: الأعراب، وأجاز بعضهم البناء قياسا لا سماعا، فتقول: أكرم أي أفضل: مضموما بلا تنوين، والخليل ويونس 7، يقولان: اضرب أي أفضل مرفوعا، إما على الحكاية أو التعليق،\r__________\r(1) في النسخة المطبوعة جاءت عبارة: على الولاء بمعنى، بعد قوله كالاسم المكرر ولا معنى لها، وهي غير موجودة في بعض نسخ هذا الشرح، فحذفتها، (2) رجوع إلى الحديث عن أي، (3) أي لفظ أي،\r(4) سيبويه 1 / 397 (5) الآية 69 سورة مريم (6) أبو عمر، صالح بن إسحاق الجرمي ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح، (7) الخليل بن أحمد، ويونس بن حبيب من متقدمي النجاة وكلاهما شيخ لسيبويه، وتقدم ذكر كل منهما في الجزأين السابقين، (*)","part":3,"page":61},{"id":1046,"text":"كما يجيئ من مذهبيهما، قال سيبويه 1: لا يرفع نحو: اضرب أيا أفضل، ولا يبني، على الضم قياسا على: اضرب أيهم أفضل، لأن ذلك مخالف للقياس، ولم يسمع من العرب إلا: أيا أفضل، منصوبا، ولو قالوا لقلنا، أي لو رفعوا، أو ضموا، لاتبعناهم، قال الجزولي 2: إعرابه مع حذف المضاف إليه، دليل على أنه كان مع المضاف إليه أيضا معربا، لأن حذف المضاف إليه يرجح جانب الحرفية كما في: قبل وبعد، وذهب الكوفيون والخليل إلى أن نحو: أيهم، في مثل هذا الموضع 3، معربة مرفوعة، على أن ما بعدها خبر، وهي استفهامية لا موصولة، قالوا: وهي في الآية مبتدأ، خبره: أشد، ومن كل شيعة: معمول لننزعن، كما تقول: أكلت من كل طعام، قال تعالى: (وأوتيت من كل شئ 4)، فتكون (من) للتبعيض، والكلام محكي، أعني أن (أيهم أشد) صفة شيعة، على إضمار القول، أي كل شيعة مقول فيهم: أيهم أشد، كقوله: جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط 5 - 94 قال الخليل: وأيهم، على هذا، استفهامية، نحو قولهم: اضرب أيهم أفضل، أي أضرب الذي يقال له 6: أيهم أفضل، كما قال الأخطل: 431 - ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم 7 أي: أبيت مقولا في: لا حرج ولا محروم، أي هو لا حرج ولا محروم.\r__________\r(1) في سيبويه ج 1 ص 397 وما بعدها، (2) تقدم ذكره، (3) يعني فيما إذا أضيفت وذكر صدر صلتها، (4) الآية 23 سورة النمل، (5) تقدم الحديث عن هذا الشاهد، وقد أصبح عند النجاة عنوانا على أن الكلام من باب إضمار القول، (6) أي الذي يقال في شأنه، وذلك من معاني اللام بعد القول، كما سيأتي في معاني حروف الجر، (7) من شعر الاخطل، وأورده سيبويه 1 / 259 وقال إن الخليل فسره بأن المعنى: فأبيت بمنزلة الذي يقال له أي يقال في شأنه: لا حرج ولا محروم، وهو قريب من توجيه الشارح الرضى، (*)","part":3,"page":62},{"id":1047,"text":"قال سيبويه 1: لو جاز: اضرب أيهم أفضل على الحكاية، لجاز: اضرب الفاسق الخبيث، أي: اضرب الذي يقال له: الفاسق الخبيث، بلى، مثل ذلك يجيئ في ضرورة الشعر، لا في سعة الكلام، ومذهب يونس في مثله أن الفعل الذي قبل (أي) معلق عن العمل، ويجيز التعليق في غير أفعال القلوب، أيضا، نحو: اضرب أو اقتل: أيهم أفضل، كما يجئ في باب أفعال القلوب، وليس بشئ، لأن المعلق يجب كونه في صدر جملة، والمنصوب بنحو: اضرب، واقتل، لا يكون جملة، والمعلق اما استفهام أو نفي أو لام الابتداء، و (أي) بعد: اضرب، واقتل، لا تكون استفهامية، إذ لا معنى لها إلا على وجه الحكاية، كما قال الخليل، بل هي موصولة بعده، وقال الأخفش في الآية: (من) فيها زائدة، كما هو مذهبه من زيادة (من) في الموجب، وكل شيعة مفعول لتنزعن، وأيهم أشد، جملة مستأنفة، لا تعلق لها بالفعل، وقال المبرد: أيهم فاعل (شيعة) أي: لتنزعن من كل فريق يشيع أيهم هو أشد، وأي\rبمعنى الذي، وعند أبي عمرو 2: أية 3 إذا حذف منها ما تضاف إليه منعت الصرف، نحو: اضرب أية لقيتها، قال: لتعرفها بالصلة، والتأنيث، فزاد على مذهبه في التعريف المانع من الصرف: تعريف الموصولات، واعتد بتاء التأنيث بلا علمية، وغيره يصرفها وهو القياس،\r__________\r(1) سيبويه 1 / 398 (2) أبو عمرو بن العلاء من متقدمي النجاة وأحد القراء السبعة، وتكرر ذكره في هذا الشرح، (3) التأنيث في لفظ آية قليل وتقدم ذلك، (*)","part":3,"page":63},{"id":1048,"text":"(ماذا) (إعرابها وأوجه استعمالها) (قال ابن الحاجب:) (وفي: ماذا صنعت، وجهان: أحدهما: ما الذي، وجوابه) (رفع، والآخر: أي شئ ؟، وجوابه نصب)، (قال الرضي:) اعلم أن (ذا)، لا تجيئ موصولة، ولا زائدة، إلا مع (ما) و (من) الاستفهاميتين، والأولى في: (ماذا)، هو و: (من ذا خير منك 1): الزيادة، ويجوز، على بعد، أن تكون بمعنى الذي، أي: ما الذي هو خير منك، على حذف المبتدأ، نحو: ما أنا بالذي قائل، وأما قولك: من ذا قائما، فذا، فيه: اسم الأشارة لا غير، ويحتمل في: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا 2)، و: ماذا الذي...أن تكون زائدة، وأن تكون اسم إشارة، كما في قوله تعالى: (أمن هذا الذي هو جند لكم 3)، وهاء التنبيه تدخل على اسم الاشارة فيقال: ما هذا الذي تقول:\rوقد جاءت (ذا) زائدة بعد (ما) الموصولة، قال:\r__________\r(1) قوله: خير منك، راجع إلى كل من: ماذا، ومن ذا، (2) من الآية 245 سورة البقرة، (3) من الآية 20 سورة الملك، (*)","part":3,"page":64},{"id":1049,"text":"432 - دعي ماذا علمت، سأتقيه * ولكن بالمغيب نبئيني 1 ولقائل أن يمنع مجيئ (ذا) موصولة مطلقا، ويحكم في نحو: ماذا صنعت بزيادتها، وأما رفع الجواب في نحو قوله تعالى: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو 2)، ورفع البدل في قوله: 433 - ألا تسألان المرء ماذا يحاول * أنحب فيقضي أم ضلال وباطل 3 فلأن (ما) مبتدأ، والفعل بعد (ذا) المزيدة خبره، على تقدير حذف الضمير من الجملة التي هي خبر (ما)، والذي حملهم على ادعاء كون (ذا) ههنا موصولة: رفع الجواب والبدل، في الفصيح المشهور، ولو جاز أن يدعى في الجواب أنه غير مطابق للسؤال، وأن ذلك يجوز وإن لم يكن كثيرا، لم يجز دعوى عدم التطابق بين البدل والمبدل منه، فوجب أن يكون (ماذا يحاول) جملة اسمية، خبر المبتدأ فيها جملة فعلية، وأما ما ذكر من حذف الضمير في خبر المبتدأ فقليل نادر، كما تقدم في باب المبتدأ، وتجرد 4 الجملة الخبرية في نحو: ماذا يحاول، كثير غالب، فعرفنا أن الجملة صلة، لذا، لا خبر، لما، لأن حذف الضمير من الصلة كثير، وهو أكثر من حذفه من الصفة، وحذفه من الصفة أكثر من حذفه من الخبر، كما مر في المبتدأ، وإنما قل إظهار الضمير المنصوب في الجملة التي بعد (ذا) من بين الموصولات للزومها لما الاستفهامية، أو من، لأن (ذا) لا تكون موصولة، إلا وقبلها احداهما، فكان التثاقل\r__________\r(1) أورده سيبويه في ج 1 ص 405، وقال: سمعناه من العرب الذين يوثق بهم، وقال البغدادي إنه من الأبيات الخمسين التي أوردها سيبويه ولم يعرف لها قائل معين، ثم شنع على العيني في نسبة البيت إلى المثقب العبدي لأن البيت يتفق في الوزن والقافية مع قصيدة مشهورة للمثقب، (2) الآية 219 سورة البقرة، (3) مطلع قصيدة جيدة قالها لبيد بن ربيعة العامري، ومنها عدد من الشواهد في هذا الشرح وفي غيره من كتب النحو (4) أي تجردها عن الضمير في مثل هذا، (*)","part":3,"page":65},{"id":1050,"text":"الحاصل باتصال الصلة بالموصول أكثر، فكان التخفيف بحذف الضمير الذي هو فضلة: أولى، وهذا كما جاز حذف المبتدأ في صلة (أيهم) في السعة دون صلة غيرها، وذلك لتثاقلها بالمضاف إليه كما ذكرنا، وإنما كان الجواب أو البدل مرفوعا إذا كان (ذا) موصولا، لأن (ماذا) إذن، جملة ابتدائية: ذا مبتدأ وخبره (ما)، مقدم عليه لكونه نكرة، وعند سيبويه: (ما) مبتدأ، مع تنكيره، وذا خبره، على ما مر في باب المبتدأ، والأولى في الجواب: مطابقة السؤال، فرفع الاسم على أنه خبر مبتدأ محذوف، وذلك المبتدأ ضمير راجع إلى (ذا) الموصولة، فقوله تعالى: (أساطير الأولين)، ليس بجواب لقوله للكفار: (ماذا أنزل ربكم) 1، إذ لو كان جوابا له، لكان المعنى: (هو أساطير الأولين)، أي: الذي أنزله ربنا: أساطير الأولين، والكفار لا يقرون بالأنزال، فهو، إذن، كلام مستأنف، أي: ليس ما تدعون إنزاله منزلا، بل هو أساطير الأولين، وإذا كانت (ذا) مزيدة، فما، منصوبة المحل، مفعولا للفعل المتأخر فالسؤال،\rإذن جملة فعلية، فكون الجواب جملة فعلية، أولى، للتطابق، فينصب الاسم على إضمار مثل الفعل الذي انتصب به (ما) في السؤال، فحذف لدلالة السؤال عليه، فقوله تعالى: (ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) 2، أي: أنزل خيرا، وإنما لزم ههنا 3 النصب ليكون مخالفا لجواب الكفار، لأن النصب تصريح بكون (أنزل) مقدرا، والرفع يحتمل استئناف الكلام، كما ذكرنا في: (أساطير الأولين)، ويحتمل تقدير الموصول المذكور في السؤال مبتدأ، كما في قوله تعالى: (قل العفو) 4،\r__________\r(1) الآية 24 سورة النحل، (2) من الآية 30 سورة النحل أيضا، (3) أي في الحديث عن الذين آمنوا، (4) الآية 219 سورة البقرة، وتقدمت، (*)","part":3,"page":66},{"id":1051,"text":"وإن اشتغل الفعل بعد (ماذا) بضمير منصوب، نحو: ماذا تفعله، أو، بمتعلقه، نحو: ماذا تقضي حقه، فكون (ما) مبتدأ، أولى، وإن جعلت (ذا) زائدة، أيضا، لأن الرفع في: زيد لقيته، أولى من النصب، كما مر في: المنصوب على شريطة التفسير، فرفع الجواب، إذن، أولى، كانت (ذا) موصولة، أو زائدة، وأما في نحو: ماذا قيل، وماذا عرض، وقوله تعالى: (وماذا عليهم لو آمنوا) 1، و: (ماذا أحل لهم) 2، مما ليس فيه بعد (ذا) فعل ناصب لما قبله، ولا مشتغل عنه بضميره، أو متعلقه، فالجملة ابتدائية، جعلت (ذا) زائدة، أو موصولة، فرفع البدل، إذن، واجب، ورفع الجواب مختار، على كل حال، وقول الشاعر: 434 - وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا * سوى أن يقولوا إنني لك عاشق 3 فقيل (ذا) فيه، زائدة لا موصولة، إذ الصلة لا تكون إلا خبرية، و: (عسى) ليس\rبخبر، وهذا يلزمهم في خبر المبتدأ، أيضا، فإن قيل: خبر المبتدأ قد جاء طلبية، كقوله تعالى: (بل أنتم لا مرحبا بكم 4) و: زيد اضربه، قيل: الصلة، أيضا، جاءت (لعل) مع جزأيها، كقوله: وإني لراج نظرة قبل التي * لعلي، وإن شطت نواها، أزورها 5 - 403\r__________\r(1) الآية 39 سورة النساء، (2) الآية 4 سورة المائدة، (3) قيل إنه لجميل بن معمر العذري صاحب بثينة، وأورده أبو تمام في الحماسة وأورده بعده قوله: نعم صدق الواشون، أنت كريمة * علينا، وإن لم تصف منك الخلائق قال البغدادي: ونسبه صاحب الأغاني إلى مجنون ليلي: قيس بن الملوح، وذكر معه أبياتا أخرى، (4) الآية 60 سورة ص، (5) تقدم هذا الشاهد في أول باب الموصول، (*)","part":3,"page":67},{"id":1052,"text":"وعسى، ولعل، متقاربان، فإن قدر القول ههنا، جاز للمنازع أن يقدره، أيضا، في خير المبتدأ، ولا يجوز أن يكون (ماذا) مفعول: أن يتحدثوا، لكون (أن) موصولة 1 فالتقدير: أن يتحدثوا به، (تكملة) (في ذكر أحكام للموصول تركها المصنف) ولا بأس أن نذكر بعض ما أهمله المصنف من أحكام الموصول، وأحكام من، وما، وأي، في الاستفهام، وما يناسبها، فنقول: الموصول والصلة كجز أي اسم، وقد ثبت للموصول التقدم لكون مبينة له، فيجب للصلة التأخر، فلا تتقدم الصلة، ولا جزء منها على الموصول، ولا تعمل الصلة،\rولا ما يتعلق بها، فيما قبل الموصول، لأن ذلك المعمول، إذن، جزؤها، وقد تقرر أن جزءا منها لا يتقدم على الموصول، ولا تتعلق الصلة بما قبل الموصول بأن تكون مصدرة ببل، أو لكن، أو علامة جواب القسم، ونحو ذلك مما له تعلق بما قبل الموصول، لأن ذلك المتعلق به المتقدم، إذن، جزء الصلة، ولا يفصل بين الموصول والصلة، ولا بين بعض الصلة وبعض بتابع للموصول، كالوصف، والبدل، والعطفين، والتأكيد، ولا بخبر عن الموصول 2 ولا باستثناء منه، إذ هذه الأشياء لا تجيئ إلا بعد تمام الكلمة،\r__________\r(1) يعني موصولا حرفيا، ولا يتقدم معمول الصلة على الموصول حرفيا كان أو اسميا، (2) في النسخة المطبوعة اضطراب في هذا الموضع، أمكن بفضل الله ازالته حتى استقام المعنى، (*)","part":3,"page":68},{"id":1053,"text":"وقد جاء، في الشعر، موصول معطوف على آخر قبل الصلة، وما بعدهما: إما صلة لهما معا، أو صلة للأخير وصلة الأول محذوفة مدلول عليها بالظاهرة كما يجيئ بعد، من جواز حذف الصلة عند قيام الدليل، وذلك نحو قوله: 435 - من اللواتي والتي واللاتي * زعمن أن قد كبرت لداتي 1 وقد يفصل بين الموصول والصلة بمعمول الصلة، نحو: الذي إياه ضربت، لأن الفصل ليس بأجنبي منهما، ولا يجوز مثله إذا كان الموصول حرفا، فلا يقال: أعجبني أن زيدا ضربت، لأن الحروف الموصولة حروف مصدرية، هي والجملة بعدها بتأويل المصدر، فيطلب قربها من متضمن المصدر، وكذا في الألف واللام الموصولة، إذ لا تدخل إلا على فعل في صورة اسم الفاعل أو المفعول كما مر، فيكون هو وما دخل عليه، كاللام الحرفية مع ما دخلت عليه، لا يفصل بينهما، وكذا يجوز الفصل بين بعض الصلة وبعض بالعطف على الجملة التي هي صلة، كما\rتقول في باب التنازع معملا للأول: الذي ضربت وضربوني غلمانه: زيد، إذ ليس الفصل بأجنبي من الصلة، وكذا يتقدم بعض الصلة على بعض، كما تقول: جاءني الذي قائم أبوه، والذي ضرب زيدا أخوه، والذي زيدا ضرب أبوه، إذ لا مانع منه، فإن قيل: أليس كما أن الموصول والصلة كجز أي اسم: بعض الصلة والبعض الآخر كالجزأين، فكان ينبغي ألا يتقدم بعضها على بعض، كما لا تتقدم الصلة على الموصول، قلت: بلى، هما أيضا كالجزأين، إلا أنهما كجزأين لا يجب ترتيب أحدهما على الآخر، بل كجزأين يجوز تعقب كل منهما للآخر، بخلاف الصلة والموصول فإن تعقب الجزء الذي هو الصلة واجب لكونها مبينة للموصول كما مر،\r__________\r(1) هذا البيت مجهول القائل، ووجه الاستشهاد به واضح، (*)","part":3,"page":69},{"id":1054,"text":"فتبين بهذا فساد قول من قال: إن خبر (ما دام) لا يتقدم على اسمه، 1 ويجوز قليلا حذف صلة الموصول الاسمي غير الألف واللام، إذا علمت، قال: 436 - فإن أدع اللواتي من أناس * أضاعوهن لا أدع الذينا 2 وقد التزم حذفها مع: اللتيا معطوفا عليها: التي، إذا قصد بهما الدواهي ليقيد حذفها أن الداهيتين: الصغيرة والكبيرة، وصلتا إلى حد من العظم لا يمكن شرحه، ولا يدخل في حيز البيان، فلذلك تركتا على ابهامهما بغير صلة مبينة، ويجوز كون تصغير: اللتيا للتعظيم، كما في قوله: 437 - وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منها الأنامل 3 وأجاز الكوفيون حذف غير الألف واللام من الموصولات الاسمية خلافا للبصريين، قالوا في قوله تعالى: (وما منا إلا له مقام معلوم) 4، أي إلا من له مقام معلوم، ونحوه قول المتنبي:\r438 - بئس الليالي سهرت من طربي * شوقا إلى من يبيت يرقدها 5\r__________\r(1) يأتي بسط الكلام على هذا، وذكر الخلاف فيه في باب الأفعال الناقصة من قسم الأفعال، إن شاء الله تعالى، (2) هذا من قصيدة الكميت بن زيد التي هجا فيها قبائل اليمن وتقدم منها الشاهد رقم 16 في الجزء الأول، وهو: فلا أعني بذلك أسفليكم * ولكني أريد به الذوينا ومعنى بيت الشاهد: إن كنت أترك النساء اللاتي أضاعهن رجالهن فلم يحموهن ولا أهجوهن، فإني لا أترك الرجال الذين أضاعوا نساءهم، (3) من قصيدة لبيد بن ربيعة التي تقدم صدرها قريبا، وهو: ألا تسألان المرء ماذا يحاول * أنحب فيقضي أم ضلال وباطل (4) الآية 164 سورة الصافات، (5) من قصيدة للمثني، أولها: أهلا بدار سباك أغيدها * أبعد ما بان عنك خردها يقول فيها: يا حاديي عيسها وأحسبني * أوجد ميتا قبيل أفقدها قفا قليلا بها علي، فلا * أقل من نظرة أزودها والرضى يورد كثيرا من شعر المتني ومن في منزلته من الشعراء وتقدمت الأشارة إلى ذلك (*).","part":3,"page":70},{"id":1055,"text":"ويجوز أن يكون من هذا: لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل 1 - 406 ولا وجه لمنع البصريين من ذلك، من حيث القياس، إذ قد يحذف بعض حروف الكلمة، وإن كانت فاء، أو عينا، كشية، وسه، وليس الموصول بألزق منهما 2، ولا يحذف من الموصولات الحرفية إلا (أن) في المواضع المخصوصة 3، كما يجيئ في الأفعال المنصوبة، وذلك لقوة الدلالة عليها، وكون الحروف التي قبلها كالنائبة عنها،\r(الحكاية) (بمن، وما، وأي) وأما أحكام من، وما، وأي في الأستفهام فنقول: إذا استفهمت بمن عن مذكور منكور عاقل، ووقفت على (من) جاز لك حكايه اعراب ذلك المذكور، وحكاية علامات تثنيته وجمعه وتأنيثه في لفظ (من)، تقول: منو، إذا قيل: جاءني رجل، ومنا، إذا قيل: رأيت رجلا، ومني، إذا قيل مررت برجل، ومنان ومنين، إذا قيل جاءني رجلان، ورأيت رجلين ومررت برجلين، ومنون، إذا قيل: جاءني مسلمون، أو رجال، أو قوم، وفي النصب والجر: منين، ومنة، إذا قيل جاءتني ضاربة أو طالق، وكذا في النصب والجر، لا يختلف، ومنتان إذا قيل: جاءتني ضاربتان أو طالقان، وفي النصب والجر: منتين، ومنات إذا قيل: جاءتني مسلمات أو ضوارب، وكذا في النصب والجر، لا يختلف، أما اشتراط الاستفهام عن المذكور في الحكاية، فلأن حكاية هذه العلامات لا بد\r__________\r(1) لأبي ذؤيب الهذلي، وتقدم في أول باب الموصول، (2) أي أشد التصاقا، واللزق بالزاي بمعنى اللصق بالصاد، (3) وهي المواضع التي تضمر فيها وجوبا أو جوازا قبل المضارع المقترن بحروف معينة كما سيأتي، (*)","part":3,"page":71},{"id":1056,"text":"فيها من محكي مذكور قبل الحكاية ثبتت فيه تلك العلامات حتى تحكى، وغرضهم في الحكاية أن يتيقن المخاطب أن المسؤل عنه هو ما ذكره بعينه لا غيره حتى يكون نصا، وإنما اشترط في لحاق العلامات المذكورة (بمن) كونها سؤالا عن نكرة، لأن المعارف إذا استفهم بها عنها، ذكرت في الأغلب إما محكية أو غير محكية، كما يجيئ، لأن الاستفهام عن المعارف ليس في الكثرة مثل الاستفهام عن النكرات، فلم يطلب التخفيف بحذف المسئول عنه، ولو كررت أيضا، النكرات لم يجز حكايتها\rإلا بعد (من)، لأن النكرة، إذا كررت، فلا بد في الثانية من لام العهد، ليعرف أن المذكورة ثانيا هي المذكورة أولا، تقول: من الرجل ؟ لمن قال: جاءني رجل (فأكرمت الرجل) 1، ومع زيادة اللام عليها لم تمكن الحكاية، لأن الحكاية ذكر اللفظ المذكور بعينه بلا زيادة ولا نقصان، فلما لم يمكن حكايتها، فإن لم تقصد الحكاية قلت: من الرجل ؟، أو من هو ؟ أو: من ذلك، وإن قصدتها، وهو الكثير، حذفت النكرة وأثبت العلامات في لفظ (من) وسهل حذفها قصد التخفيف، لأن الاستفهام عن النكرة أكثر من الاستفهام عن المعرفة، فلذا كان حذفها بعد (من) أكثر من اثباتها، ومع الحذف فالحكاية في (من) أولى، لأجل التنصيص من أول الأمر على أن المستفهم عنه هو النكرة المذكورة، لأنك إذا لم تحك في لفظ (من) فربما توهم السامع أن المستفهم عنه تورده بعدها، 2 وأما اشتراط العقل في هذه الحكاية، فظاهر، لأن (من) للعقلاء وأما اشتراط الوقف على (من)، ولم يشترط ذلك في (أي) بل تقول فيها: أي يا فتى، وأيا يا فتي، وبأي يا فتى، كما يجيئ، فلأن (من) مبنية مستنكر عليها الأعراب، فلما قصدوا تبعيدها عن الأعراب أثبتوا حكاية الأعراب عليها في حالة لا يكون فيها على المفرد المذكر\r__________\r(1) جملة: فأكرمت الرجل، زيادة لابد منها ليتم التمثيل لما قال، وكأنها ساقطة من الطبع في النسخة التي نقلت عنها، (2) أي يتوهم أن المستفهم عنه شئ آخر سيذكر بعد كلمة الاستفهام المتأخرة، (*)","part":3,"page":72},{"id":1057,"text":"في الأغلب، وهو أصل المثنى والمجموع (والمؤنث)، اعراب 1 ولا تنوين، وهي حالة الوقف لأن الكلمة تتجرد فيها عن الرفع والجر والتنوين، وأما (أي) فإنها كانت معربة، فلم يستنكر عليها حكاية الأعراب، ولا وصلا ولا وقفا، وإنما زادوا في المفرد المذكر: الواو والألف والياء بدل الحركات، لأنهم لو حكوا\rحركات المنكر كما هي، لكانت الكلمة في حالة الوقف محركة بصورة الرفع والجر، وهذا خلاف عادة الوقف، فابدلوا من الحركات حروفا تشبهها ساكنة، وجاءوا قبلها بحركات تناسبها، هذا مذهب المبرد، وقال السيرافي: بل أثبتوا فيها الحركات لحكاية الأعراب، كما في (أي) ثم لما كان الحال حال الوقف، وآخر الموقوف عليه ساكن، أشبعوا الحركات فتولدت الحروف، وكلا القولين ممكن، ولم يمكن إثبات حروف المد الدالة على الأعراب في (منة) إذ هاء التأنيث لا تكون في الوقف إلا ساكنة، فاكتفوا بحكاية التأنيث، وتركوا حكاية الأعراب، وكان هذا أولى من العكس، لأن الأعراب فرع الذات، فإذا امتنع اجتماع مراعاة الفرع ومراعاة الأصل، كان حفظ الأصل أولى، وأجروا (منات) في ترك حكاية إعرابها، وإن كانت ممكنة بالأتيان بحروف المد، مجرى مسلمات وهندات في الوقف، فإنه لا يثبت فيه شئ من حركاته، بخلاف: منو، ومني، ومنا، فإنه بمنزلة نحو: زيد، ورجل، ويثبت فيه حال الوقف بعض الحركات مع حرف المد بعدها، أعني الفتح، نحو: زيدا، فلم يستنكر في (من) الجاري مجراه، عند قصد الحكاية إثبات الحركات والمدات بعدها، وإسكان النون في: منتان ومنتين، تنبيه على أن التاء ليست لتأنيث الكلمة اللاحقة هي بها، بل هي لحكاية تأنيث كلمة أخرى، فلم يلتزموا فيما قبلها الحركة التي تلزم\r__________\r(1) اسم يكون في قوله: في حالة لا يكون فيها...الخ، (*)","part":3,"page":73},{"id":1058,"text":"ما قبل تاء التأنيث، وقريب من ذلك: إسكان ما قبل التاء في: بنت، وأخت، وهنت، لما لم تتمحض التاء للتأنيث بل كانت بدلا من اللام، وربما سكنت النون في المفرد، نحو: منت، والأكثر تحريكها فيه، لأنك لم تقدر في المفرد على حكاية الأعراب، كما\rذكرنا، فلا أقل من حكاية تاء التأنيث، كما هو حقه، وأما في المثنى فقد حكيت الأعراب لمجيئك في الرفع بالألف، وفي النصب والجر بالياء، نحو: منتان ومنتين، وقد جاء نحو منتان محرك النون التي قبل التاء، هذا، ولك في (من) الموقوف عليها، المستفهم بها عن النكرة، وجهان آخران، 1 أحدهما أن تزيد على (من) حروف المد واللين 2، كما ذكرنا في الوجه الأول في المفرد المذكر، حاكيا للأعراب فقط، ولا تحكي علامات المثنى والمجموع والمؤنث وإن كنت تسأل عنها، اجراء لمن على أصلها من صلاحيتها للكل بلفظ واحد، فتقول، إذا قيل: جاءني رجل أو رجلان أو رجال أو امرأة أو امرأتان أو نسوة: منو، وعلى هذا قياس النصب والجر، والثاني: افراد (من) على كل حال، بلا حكاية لأعراب ولا لعلامات أخر، كما في حال الوصل، هذا حكم (من) المستفهم بها عن المنكور، وأما (أي)، فإذا استفهمت بها عن المذكور المنكور، جاز لك، أيضا، حكاية الأعراب وعلامات المثنى والمجموع في لفظها، إلا أنك لا تلحق حروف المد بالمفرد المذكر، بل تعربه بالحركات في الوصل نحو: أي يا فتى، وأيا يا فتى، وأي يا فتى، وفي الوقف تسكن ياءه في الرفع والجر، وتقلب التنوين ألفا في حال النصب، كما في الوقف على سائر المنصوبات المعربة، لأن (أيا) معرب، فسقط في جواز الحكاية في لفظ (أي)\r__________\r(1) يعني بصرف النظر عن إفرادها وتذكيرها وفروعها، وخلاصة الوجه الأول: استواء الجميع في صورة واحدة، فيكون بالنسبة للمفرد، هو الوجه السابق، (2) كلمة اللين لا حاجة لذكرها هنا، بل ربما أوهم ذكرها غير المقصود، بناء على ما هو اصطلاحهم في الفرق بين حروف المد وحروف اللين، (*)","part":3,"page":74},{"id":1059,"text":"شرطان كانا في الحكاية بمن، وهما العقل والوقف، أما العقل فلأن أصل (أي)، أن تستعمل في العقلاء وغيرهم، بخلاف (من)، وأما الوقف فلما مر في (من)، وإنما اشترط في حكايتها كون المحكى مذكورا منكورا، لما مر في (من) أيضا، ولك في (أي) وجه آخر وصلا، وهو الاقتصار على إعراب (أي) مفردة فتقول: أي، وأيا، وأي، في المفرد والمثنى والمجموع، مذكرا كان أو مؤنثا، وفي الحركات اللاحقة لأي، في حال الحكاية وجهان: أحدهما: أنها إعرابها، فتكون مبتدأة محذوفة الخبر، ومفعولة محذوفة الفعل، ومجرورة مضمرة الجار، وهذا ضعيف، لأن إضمار الجار قليل نادر، وأيضا، تثنية (أي) وجمعها لغير الحكاية ضعيفان، كما مر، والأولى 1 أن يقال: كما في (من) ان هذه العلامات اتباعات للفظ المتكلم على وجه الحكاية، ومحلها رفع على الابتداء، والتقدير: من هو ؟، وأي هو، أي: أي رجل هو ؟، وأجاز يونس الحكاية بمن وصلا، قياسا على (أي) فيقول: من يا فتى، ومنا يا فتى، ومن يا فتى، وعليه حمل قول الشاعر: 439 - أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجن قلت عموا ظلاما 2 وليس بشئ، لأنه لم يتقدم جمع منكر حتى يحكى، وحكى يونس أنه سمع: ضرب من منا ؟ استفهام عن الضارب والمضروب قال\r__________\r(1) هذا هو الوجه الثاني من توجيه الحركات اللاحقة لأي، وإن لم يصرح بذلك، (2) أحد أبيات أربعة أوردها أبو زيد الأنصاري في النوادر منسوبة لشاعر اسمه: شمير بن الحارث الضبي أولها: ونار قد حضأت لها بليل * بدار لا أريد بها مقاما وشمير بصيغة التصغير، وبالشين المعجمة، أو بالسين المهلة، وورد مثل هذا البيت في قصيدة حائية طويلة:...قلت عموا صباحا، منسوبة لجذع بن سنان الغساني، فهما قصيدتان، ولا وجه لانكار الرواية الميمية أو\rالحائية، (*)","part":3,"page":75},{"id":1060,"text":"سيبويه 1: هذا بعيد، وقال يونس، أيضا، هذا لا يقبله كل أحد، وذلك لتقدم الفعل على كلمة الاستفهام، وأما إعرابها، فقيل: حكاية، كأنه سمع رجلا يقول: ضرب رجل رجلا، وإلا، فكيف يعربها مع قيام علة البناء ؟ والظاهر أنه ليس بحكاية، وأنه يجوز في بعض اللغات إعرابها، لا على وجه الحكاية، ألا ترى إلى قوله: منون أنتم، وليس بمحكى، كما زعم يونس، إذ لا منكر مذكور قبله، والعلامات المذكورة لا تلحق (من) إلا في آخر الكلام لأنها في حالة الوقف، فإذا قيل: رأيت رجلا وامرأة، قلت: من ومنة، وإذا قيل رأيت امرأة ورجلا، قلت: من ومنا، وفي جاءني رجل وامرأتان: من ومنتان، وعليه فقس، وإذا اجتمع من يعقل ومن لا يعقل، جعلت السؤال عن العاقل بمن وعن غير العاقل بأي، نحو: من وأيين، فيمن قال: رأيت رجلا وحمارين وعليه فقس، وأما المعارف بعد (من) فنقول: هي إما أعلام، وإما غيرها، فغير الأعلام فيها ثلاثة أوجه: أشهرها، أنه لا حكاية فيها، ولا في من، بعد حذفها، وحكى المبرد عن يونس، ولم يحكه عن سيبويه، أنها تذكر بعد (من) محكية كالأعلام، إذا قال القائل: رأيت أخا زيد قلت: من أخا زيد، وأخا زيد، وأجاز ذلك سيبويه، لا على وجه الاختيار، كما قيل: دعني من تمرتان وليس بقرشيا 2، كما يجيئ، وثالثها: أن تحذف وتثبت علامات الحكاية في (من) كما في النكرات، وذلك\r__________\r(1) نقل ذلك سيبويه عن يونس في الكتاب 1 / 402، ثم قال: وهذا بعيد، (2) سمع بعض العرب شخصا يتحدث عن آخر قائلا: ما عنده تمرتان، فقال السامع: دعنا من تمرتان، وتحدث\rرجل مع آخر عن شخص ثالث، فقال السامع: أليس قرشيا، فقال المتحدث: ليس بقرشيا، انظر سيبويه 1 / 403، (*)","part":3,"page":76},{"id":1061,"text":"لكون المعرفة المذكورة عند السامع مجهولة كالنكرة، وذلك كما حكى سيبويه 1 أنه فقال: ذهبت معهم، فيقال: مع منين، ويقال: قد رأيته فتقول: منا، ويقال: خلف دار عبد الله، فيقال: دار مني، أما الأعلام المذكورة بعد (من)، ففيها مذهبان: مذهب أهل الحجاز، ومذهب بني تميم، فأهل الحجاز يحكون العلم بعد (من) بشروط، 2 وإنما خصوا الحكاية بالعلم، دون غيره من المعارف، لأن وضع الأعلام على عدم الاشتراك، بخلاف سائر المعارف، فإن كل واحد منها لأي معين كان، كما يأتي في باب المعارف، والحكاية لدفع الاشتراك، فكانت بالأعلام أنسب، والشروط المذكورة: ألا يكون المسئول عنه منعوتا ولا مؤكدا ولا مبدلا منه ولا معطوفا عليه عطف البيان، فإن إعادة هذه المتبوعات مع توابعها تغني عن حكاية إعرابها، إذ يعرف المخاطب أن المسئول عنه هو المذكور بإرشاد إعادة التوابع المذكورة بعينها إليه، فتقول لمن قال: رأيت زيدا الظريف، أو: زيدا أبا محمد: من زيد الظريف، ومن زيد نفسه ومن زيد أبو محمد، بالرفع لا غير، نعم، لو وصف 3 بابن، وأسقط تنوينه لوقوعه بين علمين، لم تمتنع حكايته عند أهل الحجاز، لأنه، وإن أغنى الوصف المذكور أيضا، كسائر الأوصاف، إلا أن تنزيل هذا الموصوف مع هذا الوصف منزلة اسم واحد بدليل حذف التنوين من الموصوف، ونصب الموصوف في المنادى 4، جوز الحكاية فيه، فتقول لمن قال رأيت زيد بن عمرو: من زيد بن عمرو، بالنصب، وإن قال: رأيت وزيدا ابن أخي عمرو، قلت: من زيد ابن أخي عمرو، بالرفع لا غير،\r__________\r(1) في الموضع السابق ذكره من كتاب سيبويه، أورد المثالين الأولين الآتيين ولم يذكر الثالث، وسيذكره\rالشارح في باب حكاية العلم، (2) سيأتي ذكرها بعد أن ينتهي من استطرادة، (3) أي العلم المراد حكايته (4) في نحو: يا زيد بن عمرو، وتعبيره بنصب الموصوف منظور فيه إلى الرأي الذي يجعله منصوبا لأنه مضاف إلى ما بعد أين، (*)","part":3,"page":77},{"id":1062,"text":"وأما عطف النسق بلا تكرير.\r(من) فهو كسائر التوابع عند يونس، في امتناع الحكاية معه، سواء كانا 1 علمين أو أحدهما، وحكى سيبويه 2 عن قوم، واستحسنه، أنه تجوز الحكاية إذا كان المعطوف عليه علما، سواء كان المعطوف علما، أو، لا، نحو: من زيدا وعمرا، ومن زيدا وأخا عمرو، لمن قال: لقيت زيدا وعمرا، ولقيت زيدا وأخا عمرو، والفرق بينه وبين سائر التوابع، أن الثاني فيه غير الأول، فالسؤال واقع بالاسم المفرد، ثم عطف عليه بعد الحكاية، وأما سائر التوابع فهي في الحقيقة: متبوعاتها، وإن لم يكن المعطوف عليه علما، كما إذا قيل: مررت بأخيك وزيد، لم تجز الحكاية في السؤال اتفاقا، بل يجب الرفع، لأن المتبوع لا تجوز حكايته فكذا التابع، وأما إن أعدت (من) في المعطوف، نحو: من زيدا ومن عمرا، أو من زيدا ومن أخوه، أو من أخوه ومن زيدا، فإنه تجوز الحكاية في العلم دون ما ليس بعلم، وذلك لكون كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه استفهاما مستقلا، فيكون لكل واحد منهما حكم نفسه، كما لو انفرد، ومن الشروط 3: ألا يدخل حرف العطف على (من) نحو: ومن زيد، أو: فمن زيد، فلا تجوز الحكاية اتفاقا، لزوال اللبس، إذ العطف على كلام المخاطب مؤذن بأن ا\rالسؤال إنما هو عمن ذكره دون غيره، وتجوز حكاية اللقب اتفاقا، وفي الكنية خلاف، والوجه جوازها، لأنها علم، أيضا، على ما يجيئ بيانه 4: وكذا اختلف في حكاية مثنى العلم ومجموعه فالمجوز نظر إلى واحدهما،\r__________\r(1) أي المعطوف والمعطوف عليه، (2) ج 1 ص 403 (3) ما تقدم كان هو الشرط الأول، وهو لم يحصر الشروط في عدد معين، (4) في باب العلم عند تقسيمه إلى اسم وكنية ولقب، في هذا الجزء، (*)","part":3,"page":78},{"id":1063,"text":"والمانع نظر إلى زوال العلمية بالتثنية والجمع، كما يجيئ في باب العلم، ثم نقول: إذا حكى ما بعد (من)، فمن مرفوع الموضع بالابتداء، فإن كان ما بعده مرفوعا، فهو على الحكاية، لا على أنه خبره، بل الرفع الذي يكون لأجل الخبرية مقدر فيه، وإن كان مجرورا أو منصوبا، فهو مرفوع الموضوع على الخبرية، فالكل معرب مرفوع الموضع، تعذر إعرابه 1 لاشتغال محل الأعراب بحركة مجلوبة للحكاية، كما ذكرنا في أول الكتاب، وقيل ان ما بعد (من) في الأحوال 2، معمول لعامل محذوف، كما مر في (أي)، وهو ضعيف، لما مر هناك، 3 وقد جاء حذف العلم بعد (من)، وإثبات علامة الحكاية فيها، قيل: خلف دار عبد الله، فقال السامع: دار مني، وأما بنو تميم، فإنهم سلكوا باعللم في الاستفهام عنه بمن، مسلك غيره من الأسماء، فأتوا به مرفوعا على كل حال بالابتداء جريا على القياس، وأما إذا سألت بأي عن المعارف، فلا خلاف بينهم في أن ما بعدها لا يحكي، فإذا قيل: رأيت زيدا، ومررت بزيد، قلت: أي زيد، بالرفع لا غير لأن الأعراب يظهر\rفي (أي) فكرهوا أن يخالفه الثاني، بخلاف: من زيدا، ومن زيد، هذا، وربما حكى بعض العرب الاسم، علما كان أو غيره، دون سؤال، أيضا، كما قال بعضهم: دعنا من تمرتان، على حكاية قول من قال: ما عندنا تمرتان، قال سيبويه: سمعت اعرابيا يقول لرجل سأله، فقال: أليس قرشيا، فقال: ليس بقرشيا 4،\r__________\r(1) أي تعذر ظهور الحركات الأعرابية فيه، كما تعذر في المضاف إلى باء المتكلم، (2) يعني أحوال الاعراب، (3) لأن إضمار الحرف في حالة الجر ضعيف، (4) أشرنا إلى ذلك بتحديد موضعه من كتاب سيبويه، قريبا، (*)","part":3,"page":79},{"id":1064,"text":"فعلى هذه اللغة، تجوز الحكاية إذا سألت بمن، أو أي، عن غير العلم أيضا، كما حكى يونس، كما مر، وإذا سألت بمن عن عاقل ينسب إليه علم، سواء كان المنسوب علم عاقل أو، لا، بل الشرط كون المنسوب إليه عاقلا، كما يقال لقيت زيدا أو ركبت أعوج 1، جاز لك أن تقول: آلمني، أي: البكري أو: القرشي 2، تأتي بمن مكان المنسوب إليه العاقل، وتدخل عليه الألف واللام لأنه كذلك في المسئول عنه، أعني البكري، مثلا، لأن صفة العلم المنسوبة إلى شئ لا بد فيها من الألف واللام، وتلحق ياء النسب آخر (من) كما كان آخر المسئول عنه، والأكثر الأشهر إدخال همزة الاستفهام على الألف واللام فتقول: آلمني، بالمد أو التسهيل، كما يجيئ في التصريف في باب تخفيف الهمزة إن شاء الله تعالى، وإنما أدخلتها لأنه كذلك في المسئول عنه لو صرحت به نحو: البكري، أو: القرشي، وإنما جاز الجمع بين (من) الاستفهامية وهمزة الاستفهام، لضعف تضمنها للاستفهام بمعاملتها معاملة المعربات التي لا تتضمن معنى الحروف، وذلك بإدخال اللام عليها، وإلحاق ياء النسب بآخرها،\rوبعضهم لا يأتي بهمزة الاستفهام، فيقول: المني، اكتفاء بما في (من) من معنى الاستفهام، ويحكى في لفظ (المني) إعراب العلم المسئول عن نسبته، سواء كان السائل واصلا أو واقفا، كالحكاية في لفظ (أي) سواء، فتقول لمن قال: جاءني زيد: آلمني يا فتى، وكذا: آلمني، وكذا: آلمنيان، وآلمنيين، وآلمنيون، وآلمنيين، وآلمنية، وآلمنيتان والمنيات، ويأتي المسئول بالجواب على وفق إعراب آلمني، تقول: رأيت زيدا، فيقول: آلمني، فتقول: القرشي، على أنه وصف لزيد، المذكور أولا في كلامك، ويجوز الرفع في الكل، على إضمار المبتدأ، أي هو القرشي لانفصاله عن الموصوف بتوسط الاستفهام،\r__________\r(1) أعوج علم على حصان مشهور تنسب إليه الخيل الأعوجية، قال الفرزدق: نجوت ولم تمنن عليك طلاقة * سوى جيد التقريب من آل أعوجا (2) الذي يقال في الحكاية هو أحد هذين اللفظين بحسب ما يقصد السائل، (*)","part":3,"page":80},{"id":1065,"text":"قال مبرمان 1: سألت المبرد: إذا قال لك رجل: رأيت زيدا وأردت أن تسأله عن صفته، قال: تقول: آلمني، كأني قلت: الظريفي، أو: العالمي، أو: البزازي، قال السيرافي: هذا تفريع منه وقياس وليس بمسموع، قلت كأنه جعل الياء في: الظريفي ونحوه للتأكيد، كما قيل في: أحمري ودواري، 2 وإن كانت صفة العلم منسوبة إلى ما لا يعقل، كالمكي والبصري، فلا يجوز: آلمني، اتفاقا، قال المبرد: القياس: آلمائي، أو: الماوي، 3 قال السيرافي: هو تفريع منه وليس بمسموع، وأجاز الأخفش الاستفهام بأي، على وفق: آلمني، قياسا، فيقال: آلآيي، فيصلح للمنسوب إلى العاقل وإلى غيره، والوجه المنع لعدم السماع ولاستقال الياءات، والله أعلم،\r__________\r(1) محمد بن علي بن اسماعيل الملقب بمبرمان، تلميذ المبرد، وكانت له تصرفات يضيق بها الناس، وكأنه\rلقب بمبرمان لذلك، توفي في منتصف القرن الرابع، وتقدم ذكره، وقد ذكره الرضى في بعض المواضع بابن مبرمان، ولا وجه لكلمة ابن، (2) إذا نسب إلى الوصف المجرد من معنى المبالغة قيل أحمري وكان الغرض من ذلك تأكيد الوصف، وإذا نسب إلى صيغة المبالغة نحو دواري كان القصصد المبالغة في تأكيد الوصف، (3) كأنه نسب إلى (ما) فضوعف ثانيها وقلب همزة، وعند النسب تبقى الهمزة أو تقلب واوا كما هو موضح في باب النسب، (*)","part":3,"page":81},{"id":1066,"text":"(أسماء الأفعال) (أنواعها - علة بنائها - تنوينها) (قال ابن الحاجب:) (أسماء الأفعال: ما كان بمعنى الأمر أو الماضي، مثل:) (رويد زيدا أي أمهله، وهيهات ذاك أي بعد)، (قال الرضي:) اعلم أنه إنما بنى أسماء الأفعال لمشابهتها مبني الأصل، وهو فعل الماضي والأمر، ولا تقول إن (صة) اسم ل (لا تتكلم) ومه، اسم ل (لا تفعل)، إذ لو كانا كذلك، لكانا معربين، بل هما بمعنى: اسكت، واكفف، وكذا لا نقول ان (أف) بمعنى أتضجر، و (أوه) بمعنى أتوجع، إذ لو كانا كذلك لأعربا كمسماهما، بل هما بمعنى: تضجرت وتوجعت الأنشائيين، ويجوز أن يقال: ان أسماء الأفعال بنيت لكونها أسماء لما أصله البناء، وهو مطلق الفعل، سواء بقي على ذلك الأصل كالماضي والأمر، أو خرج عنه كالمضارع، فعلى هذا لا يحتاج إلى العذر المذكور، والذي حملهم على ان قالوا: إن هذه الكلمات وأمثالها ليست بأفعال مع تأديتها معا ني\rالأفعال: أمر لفظي، وهو أن صيغها مخالفة لصيغ الأفعال، وأنها لا تتصرف تصرفها، (*)","part":3,"page":83},{"id":1067,"text":"وتدخل اللام 1 على بعضها، والتنوين في بعض، وظاهر كون بعضها ظرفا، وبعضها جارا ومجرورا، 2 وأما تعيين أصولها، وأنها عن أي شئ نقلت، فنقول: النقل عن المصادر والظروف في بعضها ظاهر، كرويد زيدا، وبله زيدا، بنصب المفعول به، وفداء لك الأقوام، بالكسر، وأمامك زيدا، وعليك زيدا، إذ استعمال هذه الكلمات على أصلها كثير، كرويد زيد، وبله زيد، بالأضافة، وفداء لك 3، بالرفع والنصب، وأمامك زيد، برفع زيد، وبعضها يشبه أن يكون مصدرا في الأصل، وإن لم يثبت استعماله مصدرا، كوشكان، وسرعان، وبطآن، وشتان، فإنها، كليان في المصادر، وكهيهات فإنه كقوقاة، ونزال، فإنه كفجار، وتيد، كضرب، فنقول: إنها كانت في الأصل مصادر، لأنه قام دليل قطعي على كونها منقولة إلى معاني الأفعال عن أصل، وأشبه ما يكون أصلها: المصادر، للمناسبة بينهما، وزنا، ولألحاقها بأخواتها من نحو: رويد وبله وفداء، والظاهر في بعضها أنها كانت أصواتا ثم نقلت إلى المصادر ثم منها إلى أسماء الأفعال، ثم نقول: الأصوات المنقولة إلى باب المصادر على ضربين: ضرب لزم المصدرية ولم يصر اسم فعل، نحو: ايها في الكف، وويها في الأعزاء، وواها في التعجب والاستطابة، ولعا، ودعدعا، في الانتعاش، وويلك، وويحك، وويك ووي لعمرو، على ما مر في باب المفعول المطلق، 4 وبعضها انتقل من المصادر إلى أسماء الأفعال، نحو: صه، ومه، وها، ودع أي انتعش، وبس أي ارفق، وهيا، وهلا، وحي، وايه، وهيك وهيك وهيت، وستجيئ معانيها، ويجوز أن يدعى في الضرب الأول أنه انتقل\r__________\r(1) أي أداة التعريف، والرضى يعبر عنها باللام مرة، وبالألف واللام أخرى وهما رأيان في أصل وضعها، (2) أي منقولا عن الظرف، أو عن الجار والمجرور، (3) إشارة إلى بيت شعر سيأتي ذكره كاملا في الشرح، (4) في الجزء الأول، (*)","part":3,"page":84},{"id":1068,"text":"إلى اسم الفعل، والتنوين فيه كما في: صه، ومه، وايه، وهي مفتوحة لا منصوبة، وفي الضرب الثاني، بقاؤه على المصدرية، وبناؤه لأصله، أعني اسم الصوت، كما مر المفعول المطلق، 1: أخ، وكخ، وأف، وأوه، وبخ، إذا لم تستعمل استعمال المصادر وهو أن تنصب، نحو: أفا، أو تبين بالحرف، كأف لك فالأولى أن يقال ببقائها على ما كانت عليه وأنها لم تصر مصادر ولا أسماء أفعال لعدم الدليل عليه، كما أن الأولى في: فرطك بمعنى تقدم، أو احذر من قدامك، وبعدك، أي احذر من خلفك، وحذارك عمرا، والنجاءك، أن يقال: آنها باقية على المصدرية، إذ لم يقم دليل على انتقالها إلى أسماء الأفعال، والفرط: التقدم، أي: تقدم تقدما، أو: احذر فرطك أي تقدمك، وبعدك، أي: ابعد بعدا، وحذرك وحذارك عمرا، أي احذر عمرا حذرا، أو حذارا، والنجاءك أي: انج النجاء، والكاف حرف، كما في: ذلك، فإذا تقرر هذا، ثبت أن جميع أسماء الأفعال منقولة، إما عن المصادر الأصلية، أو عن المصادر الكائنة في الأصل أصواتا، أو عن الظروف، أو عن الجار والمجرور، فلا تقدح، إذن، باعتبار الأصل، لا في حد الاسم، ولا في حد الفعل، وعدم استعمال بعضها على أصله لا يضر، لما ثبت كونه 2 عارضا بالدليل، إذ رب أصل مرفوض، وعارض لازم،) وأما (آمين) فقيل: سرياني، وليس إلا من أوزان الأعجمية، كقابيل، وهابيل،\rبمعنى 3: افعل، على ما فسره النبي عليه السلام حين سأله ابن عباس رضي الله عنه، وبني على الفتح، ويخفف بحذف الألف، فيقال: أمين، على وزن كريم، ولا منع أن يقال: أصله القصر ثم مد، فيكون عربيا، مصدرا في الأصل، كالنذير، والنكير، ثم جعل اسم فعل،\r__________\r(1) في الجزء الأول أيضا، (2) يعني عدم استعمال بعضها على أصله، (3) المراد أن (آمين) بمعنى افعل (*)","part":3,"page":85},{"id":1069,"text":"وكان القياس ألا يقال لاسم الفعل الذي هو في الأصل جار ومجرور، نحو: عليك، وإليك: اسم فعل، لأنا نقول لمثل صه ورويد، انه اسم بالنظر إلى أصله، والجار والمجرور لم يكن اسما، إلا أنهم طردوا هذا الاسم في كل لفظ منقول إلى معنى الفعل نقلا غير مطرد كالمطرد 1، في نحو: رحمك الله، ولم يضرب، فيصح أن يقال في: كذب العقيق 2 بالنصب: ان (كذب) اسم فعل كما يجئ، ثم اعلم أن بعضهم يدعي أن أسماء الأفعال مرفوعة المحل على أنها مبتدأة لا خبر لها، كما في: أقائم الزيدان، وليس بشئ، لأن معنى قائم، معنى الاسم وإن شابه الفعل، أي: ذو قيام، فيصح أن يكون مبتدأ، بخلاف اسم الفعل، فإنه لا معنى للاسمية فيه، ولا اعتبار باللفظ، فإن في قولك: (تسمع بالمعيدي) 3 تسمع مبتدأ، وإن كان لفظه فعلا لأن معناه الاسم، فاسم الفعل، إذن، ككاف (ذلك)، وكالفصل 4 عند من قال انه حرف، كان لكل واحد منهما محل من الاعراب لكونهما اسمين فلما انتقلا إلى معنى الحرفية، لم يبق لهما ذلك، لأن الحرف لا إعراب له، فكذا اسم الفعل، كان له في الأصل محل من الاعراب 5 فلما انتقل إلى معنى الفعلية، والفعل لا محل له من الأعراب في الأصل، لم يبق له محل\rمن الاعراب، كما ذكرنا في المفعول المطلق، 6 وما ذكره بعضهم من أن أسماء الأفعال منصوبة المحل على المصدرية، ليس بشئ، إذ لو كانت كذلك لكانت الأفعال قبلها مقدرة، فلم تكن قائمة مقام الفعل، فلم تكن مبنية،\r__________\r(1) يعني كالنقل المطرد في جعل الجملة الخبرية الماضية دعائية، وجعل المضارع المنفي بلم ماضيا، (2) إشارة إلى بيت شعر سيأتي كاملا في الشرح، (3) تقدم شرحه (4) أي صيغة الضمير التي يسمونها فصلا، (5) أي حين كان مصدرا، وذلك هو رأي الرضى في أسماء الأفعال وأنها منقولة عن المصادر ولو تقديرا، (6) تقدم في الجزء الأول، (*)","part":3,"page":86},{"id":1070,"text":"ولا نقول في: أمامك 1 بمعنى تقدم، انه منصوب بفعل مقدر، بل النصب فيه صار كفتح فاء جعفر، وكذا لا تقول في: عليك، وإليك، اسمي فعل، إنهما حرفا جر مع مجرورهما متعلقان بمقدر، بل المضاف والمضاف إليه، في الأول صارا ككلمة، وكذا الجار والمجرور في الثاني، فصار اسم المصدر والصوت إذا كانا اسمي فعل: كالفضل، وببة، علمين لذات، وصار المضاف والمضاف إلية، والجار والمجرور في نحو: أمامك وعليك، اسمي فعل، كعبد الله، وتأبط شرا، علمين، فهي منقولة عن أصولها إلى معنى الفعل نقل الأعلام، وليس ما قال بعضهم: ان (صه) مثلا اسم للفظ (اسكت) الذي هو دال على معنى الفعل، فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه: بشئ، 2 إذ العربي القح 3، ربما يقول: صه، مع أنه لا يحظر بباله لفظ: اسكت، وربما لم يسمعه أصلا، ولو قلت انه اسم ل: اصمت أو امتنع أو كف عن الكلام أو غير ذلك مما يؤدي هذا المعنى، لصح، فعلمنا أن المقصود\rمنه المعنى لا اللفظ، وقد صار الفعل اسم فعل، كما في قول عنترة، 440 - كذب العتيق وماء شن بارد * إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي 4 إذ روي بنصب العتيق، وكذا في قول من نظر إلى بعير نضو 5، فقال لصاحبه: كذب عليك البزر والنوى، بنصب البزر،\r__________\r(1) أي في كل ما كان منقولا عن ظرف، (2) خبر عن قوله: وليس ما قال بعضهم، (3) أي الخالص الباقي علي سليقته العربية، (4) أحد أبيات لعنترة العبسي يوجه فيها الحديث إلى امرأته التي لامته على إيثار فرس له بسقي اللبن، يقول فيها: لا تذكري فرسي وما أطعمته * فيكون جلدك مثل جلد الأجرب إن الغبوق له، وأنت مسوءة * فتأوهي ما شئت ثم تحوبي والغبوق: اللبن يشرب في المساء، والصبوح: اللبن يشرب في الصباح، فهو يقول لها: اكتفي بالعتيق أي القديم من التمر، وبالشرب من ماء الشن وهو القربة البالية ولا تطالبيني بأكثر من ذلك وإلا فاذهبي عني، والبيت منسوب لغير عنترة في سيبويه 2 / 302، (5) أي مهزول من قلة الطعام، (*)","part":3,"page":87},{"id":1071,"text":"قال محمد بن السري 1 إن مضر تنصب به، واليمن ترفع، فمعنى كذب عليك البزر، أي الزمه وخذه، ووجه ذلك أن الكذب عندهم في غاية الاستهجان ومما يغرى بصاحبه وبأخذه 2 المكذوب عليه، فصار معنى كذب فلان الاعزاء به، أي: الزمه وخذه فإنه كاذب، فإذا قرن بعليك صار أبلغ في الأعزاء، كأنك قلت: افترى عليك فخذه، ثم استعمل في الأعزاء بكل شئ، وإن لم يكن مما يصدر منه الكذب، كقولهم: كذب عليك العسل، أي عليك بالعسلان، 3 قال:\rوذبيانية أوصت بنيها * بأن كذب القراطف والقروف 4 - 323 أي عليكم بهما، وكذب الحج، أي عليك به، فكما جاز أن يصير نحو: عليك وإليك بمعنى فعل الأمر، فينصب به، جاز أن يصير (كذب)، و (كذب عليك) بمعنى الأمر، فينصب به كما ينصب ب (الزم)، قال أبو علي 5 في: كذب عليك البزر، ان فاعل (كذب) مضمر، أي كذب السمن، أي لم يوجد 6، والبزر منصوب بعليك، أي: الزمه، ولا يتأتى له هذا في قول عنترة: كذب العتيق...على رواية نصب العتيق، وما ذكر ناه أقرب، وأسماء الأفعال حكمها في التعدي واللزوم: حكم الأفعال التي هي بمعناها، إلا أن الباء تزاد في مفعولها كثيرا، نحو: عليك به، لضعفها في العمل، فتعمد بحرف عادته إيصال اللازم إلى المفعول، ولا تتقدم، عند البصريين، منصوباتها عليها، نظرا إلى الأصل، لأن الأغلب فيها\r__________\r(1) المراد: أبو بكر محمد بن السري المعروف بابن السراج، (2) أي يغريه المتكلم بأن يأخذ المكذوب عليه، فالمصدر (أخذ) مضاف إلى مفعوله، (3) العسل والعسلان: مشى فيه سرعة (4) تقدم هذا الشاهد في باب الاضافة من الجزء الثاني (5) أي الفارسي، (6) باعتبار أن هذا الكلام قيل في شأن بعير مهزول، فالسمن غير موجود فيه، (*)","part":3,"page":88},{"id":1072,"text":"إما مصادر، ومعلوم امتناع تقدم معمولها عليها، وإما صوت جامد في نفسه منتقل إلى المصدرية ثم منها إلى اسم الفعل، وإما ظرف أو جار ومجرور، وهما ضعيفان قبل النقل أيضا، لكون عملهما لتضمينهما معنى الفعل، وجوز الكوفيون ذلك استدلالا بقوله:\r441 - يا أيها المائح دلوي دونكا * إني رأيت الناس يحمدونكا 1 ودونك، عند البصريين ههنا ليس باسم فعل، بل هو ظرف، خبر لدلوي، أي: دلوي قدامك فخذها، وأكثر أسماء الأفعال بمعنى الأمر، إذ الأمر كثيرا ما يكتفي فيه بالأشارة عن النطق بلفظه، فكيف لا يكتفي بلفظ قائم مقامه، ولا كذلك الخبر، ومعاني أسماء الأفعال، أمرا كانت أو غيره: أبلغ وآكد من معاني الأفعال التي يقال ان هذه الأسماء بمعناها، أما ما كان مصدرا في الأصل، والأصوات الصائرة مصادر ثم أسماء أفعال، فلما تبين في المفعول المطلق 2، فيما وجب حذف فعله قياسا، وأما الظرف، والجار والمجرور فلأن نحو: أمامك، ودونك زيدا، بنصب زيدا، كان في الأصل: أمامك زيد، ودونك زيد، فخذه فقد أمكنك، فاختصر هذا الكلام الطويل، لفرض حصول الفراغ منه بسرعة، ليبادر المأمور إلى الامتثال، قبل أن يتباعد عنه زيد، وكذا، كان أصل عليك زيدا: وجب عليك أخذ زيد، وإليك عني: أي ضم رحلك وثقلك إليك واذهب عني، ووراءك أي: تأخر وراءك، فجرى في كلها 3 الاختصار لغرض التأكيد،\r__________\r(1) منسوب لراجز جاهلي من بني أسيد، في قصة قتل فيها بنو أسيد: وائل بن صريم بطرحه في بئر، وجعلوا ينشدون حوله هذا الرجز الذي قاله أحدهم تهكما به، ونقل البغدادي في الخزانة انه لأحدى جواري بني مازن، وكان ناجية بن جندب السلمي قد نزل بئرا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى الغزوات، فطرحت الجارية دلوها إليه ليملأها، ورد عليها ناجية برجز آخر، وفي قصة هذا الرجز حكايات أخرى، والله أعلم، (2) في الجزء الأول من هذا الشرح، (3) تكرر التنبية إلى استعمال الرضي لفظ كل المضاف إلى الضمير تاليا للعوامل اللفظية مع أنه هو قد نبه إلى ضعف\rهذا الاستعمال في باب التأكيد، (*)","part":3,"page":89},{"id":1073,"text":"وكل ما هو بمعنى الخبر، ففيه معنى التعجب، فمعنى هيهات، أي ما أبعده، وشتان، أي ما أشد الافتراق، وسرعان، ووشكان، أي: ما اسرعه، وبطآن أي ما أبطأه، والتعجب هو التأكيد المذكور، وكلها بلا علامة للمضمر المرتفع بها، وبروزه في شئ منها دليل فعليته، وأنه ليس منها، كهلم، وهيهات، على ما يجيئ، وليس لحاق كاف الخطاب، ولا التنوين في جميع هذه الأسماء قياسا، بل سماع فيقتصر على المسموع، فنقول: الكاف إذا اتصل بهذه الأسماء، نظر، فإما أن يكون متصلا بما هو ظرف، أو حرف جر في الأصل، نحو: أمامك وإليك، أو، لا، فهو في الأول اسم مجرور، نظرا إلى أصله، وفي الثاني ينظر، فإن كان الاسم الذي اتصل به كاف الخطاب مما جاء مصدرا مضافا، واسم فعل معا، نحو: رويد زيد، وزيدا، احتمل أن يكون الكاف اسما مجرورا نظرا إلى كون الاسم مصدرا مضافا إلى فاعله، وأن يكون حرف خطاب نظرا إلى كون الاسم اسم فعل، نحو: رويدك زيدا، وإن لم يجز كون الكاف مضافا إليه فهو حرف، كما في: هاك، إذ لم يأت: هازيد، بالأضافة، كما جاء في: رويد زيد، ومثله: النجاءك، وإن لم يكن اسم فعل، على ما ذهبنا إليه، وقال الفراء: الكاف في جميعها: مرفوع لكونه في مكان الفاعل، وليس بشئ، لأنا نعرف أن الكاف في: عليك وإليك ودونك، هو الذي كان قبل نقل هذه الألفاظ إلى معنى الفعل، وقد كان مجرورا، بلى، يمكن دعوى ذلك في نحو: حيهلك، وهاك، لأن الكاف لم يثبت مع هذين الاسمين قبل صيرورتهما اسمي فعل، مع أن وضع بعض الضمائر موضع بعض خلاف الأصل، وينبغي له أن يقول إن في نحو: رويد، وها، مجردين عن الكاف، ضميرا مستترا كما في: اضرب، ولا يقول بحذف الكاف، لأن\rالفاعل لا يحذف، وقال الكسائي، الكاف في الجميع منصوب، وهو أضعف، لأن المنصوب قد يجيئ بعدها صريحا، نحو: رويدك زيدا وعليك زيدا،","part":3,"page":90},{"id":1074,"text":"وقال ابن بابشاذ: 1 الكاف في الجميع حرف خطاب، كما في ذلك، كما في ذلك، ويبطل قوله بما أورد على الفراء، وأما التنوين اللاحق لبعض هذه الأسماء، فعند الجمهور للتنكير، وليس لتنكير الفعل الذي ذلك الاسم بمعناه، إذ الفعل لا يكون معرفا ولا منكرا، كما ذكرنا في علامات الأسماء، بل التنكير راجع إلى المصدر، الذي ذلك الاسم قبل صيرورته اسم فعل، كان بمعناه، لأن المنون منها إما مصدر أو صوت قائم مقام المصدر أولا، ثم ينتفل عنه إلى باب اسم الفعل ثانيا، كما مر، فصه، بمعنى سكوتا، وايه بمعنى زيادة، فيكون المجرد من التنوين، مما يلحقه التنوين، كالمعرف، فمعنى صه: اسكت السكوت المعهود المعين، وتعيين المصدر بتعيين متعلقه، أي المسكوت عنه، أي: افعل السكوت عن هذا الحديث المعين، فجاز، على هذا، ألا يسكت المخاطب عن غير الحديث المشار إليه، وكذا مه، أي كف عن هذا الشئ، وايه، أي، هات الحديث المعهود، فالتعريف في المصدر راجع إلى تعريف متعلقه، وأما التنكير فيه، فكأنه للأبهام والتفخيم كما في قوله: ألا أيها الطير المربة بالضحى * على خالد، لقد وقعت على لحم 2 - 338 أي: لحم وأي لحم، فكأن معنى صه: اسكت سكوتا وأي سكوت أي: سكوتا بليغا، أي: اسكت عن كل كلام، وليس ترك التنوين في جميع أسماء الأفعال عندهم دليل التعريف، بل تركه فيما يلحقه تنوين التنكير: دليل التعريف، وقال ابن السكيت 3، والجوهري 4، دخوله فيما يدخل عليه منها دليل كونه موصولا\rبما بعده، وحذفه دليل الوقف عليه، تقول: صه صه، ومه مه، بتنوين الأول وسكون\r__________\r(1) تقدم ذكره في أول باب الموصول من هذا الجزء، (2) تقدم في الجزء الثاني، (3) أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن السكيت من أبرز علماء اللغة والنحو، كوفي المذهب، كما كان رواية للشعر، شرح بعض دواوين الشعراء القدامى، ومن أشهر كتبه: إصلاح المنطق، توفي سنة 244 ه، (4) اسماعيل بن حماد الجوهري صاحب معجم الصحاح، تقدم ذكره في هذا الشرح، (*)","part":3,"page":91},{"id":1075,"text":"هاء الثاني، وقالا 1، في قول ذي الرمة، 442 - وقفنا فقلنا ايه عن أم سالم * وما بال تكليم الديار البلاقع 2 إنما جاء غير منون وقد وصل، لأنه نوى الوقف، فيكون التنوين عندهما في الأصل، تنوين التمكن الدال على كون ما لحقه موصولا بما بعده غير موقوف عليه، جرد عن معنى التمكن في هذه الأسماء وجعل للدلالة على المعنى المذكور فقط، هذا هو الكلام على هذه الأسماء إجمالا، وأما الكلام عليها تفصيلا فنقول: هي إما متعدية، أو لازمة، فمن المتعدية: (ها) وهو اسم (خذ)، وفيه ثماني لغات: الأولى: ها، بالألف مفردة ساكنة للواحد والاثنين والجمع مذكرا كان أو مؤنثا، الثانية: أن تلحق هذه الألف المفردة كاف الخطاب الحرفية، وتصرفها، نحو: هاك، هاكما، هاكم، هاك، هاكن، الثالثة: أن تلحق الألف همزة، مكان الكاف وتصرفها تصريف الكاف، نحو: هاء هاؤما، هاؤم، هاء، هاؤما 3، هاؤن، الرابعة: أن تلحق الألف همزة مفتوحة قبل كاف الخطاب وتصرف الكاف، الخامسة: هأ، بهمزة ساكنة بعد الهاء للكل،\rالسادسة: أن تصرف هذه الخامسة، تصريف: دع وذر،\r__________\r(1) الضمير راجع إلى ابن السكيت والجوهري، (2) من قصيدة طويلة لذي الرمة، مطلعها: خليلي عوجا عوجة ناقتيكما * على طلل بين القلات وشارع قلات، وشارع اسما موضعين، وليست بيت الشاهد مطلع القصيدة كما قال بعضهم، (3) لا حاجة لتكرار المثال الخاص بالمثنى، إذ لا فرق بين تثنية المذكر وتثنية المؤنث، وهو لم يكرره في اللغة التي قبل هذه، (*)","part":3,"page":92},{"id":1076,"text":"السابعة: أن تصرفها تصريف: خف، ومن ذلك ما حكى الكسائي، من قول من قيل له هاء، فقال: إلام أهاء وإهاء ؟ بفتح الهمزة وكسرها، 1 الثامنة: أن تلحق الألف همزة وتصرفها تصريف: ناد 2، والثلاثة الأخيرة أفعال غير متصرفة، لا ماضي لها ولا مضارع، وليست بأسماء أفعال، قال الجوهري: هاء بكسر الهمزة بمعنى هات، وبفتحها بمعنى خذ، وإذا قيل لك: هاء، بالفتح، قلت: ما أهاء، أي: ما آخذ، وما أهاء، على ما لم يسم فاعله، أي: ما أعطي ؟ وهذا الذي قال، مبني على السابعة، نحو: ما أخاف، وما أخاف، ومنها: هات، بمعنى أعط، وتتصرف بحسب المأمور، افرادا وتثنية وجمعا، وتذكيرا وتأنيثا، فتقول: هات، هاتيا، هاتوا، هاتي، هاتين، وتصرفه دليل فعليته، تقول: هات لا هاتيت، وهات إن كان بك مهاتاة، وما أهاتيك، كما أعاطيك، قال الجوهري: لا يقال منه: هاتيت، ولا ينهى عنه، فهو، على ما قال، ليس بتام التصرف، وقال الخليل: أصل هات: آت، من آتى يؤتى إيتاء، فقلبت الهمزة هاء، ومن قال هو اسم فعل، قال: لحوق الضمائر به لقوة مشابهته لفظا للأفعال، ويقول\rفي نحو: مهاتاة، وهاتيت: إنه مشتق من: هات، كأحاشي من حاشى، وبسمل من بسم الله، ومنها: بله، أي دع، ويستعمل مصدرا، واسم فعل، كما ذكرنا، فيقال: بله زيد بالاضافة إلى المفعول، كترك زيد، وبله زيد، كدع زيدا، وحكى أبو علي، عن الأخفش أنه يجيئ بمعنى (كيف) فيرفع ما بعده، وينشد قوله:\r__________\r(1) على لغة من يكسر أول المضارع، فيكون مثل إخال، (2) أمر من نادي، (*)","part":3,"page":93},{"id":1077,"text":"443 - تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكف، كأنها لم تخلق 1 بنصب الأكف ورفعه وجره، وإذا كان بمعنى (كيف) جاز أن يدخله (من)، حكى أبو زيد 2: إن فلانا لا يطيق أن يحمل الفهر، فمن بله أن يأتي بالصخرة، أي كيف ومن أين، ويروى من بهل، بالقلب، وذكر الأخفش في باب الاستثناء في قوله: 444 - حمال أثقال أهل الود آونة * أعطيهم الجهد مني بله ما أسع 3 أن (بله) حرف جر، كعدا، وخلا، بمعنى سوى، قيل: ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: (بله ما أطلعتم عليه)، 4 ومنها: تيد زيدا، أي أمهله، وحكى البغداديون: تيدك زيدا، قال أبو علي: لم يحك أحد لحاق الكاف ببله، قال: وقياس قول من جعله اسم فعل، جواز الحاقها به، فعلى ما قال، كأنه جعل لحاق الكاف الحرفية بجميع أسماء الأفعال قياسا، وفيه نظر، كما مر،\rقال أبو علي: تيد، من التؤدة، قلبت التاء واوا، وأبدلت الهمزة ياء، كما حكى سيبويه: بيس الرجل، في: بئس، ومنها رويد زيدا، وهو في الأصل تصغير (إروادا) مصدر: أرود أي رفق، تصغير\r__________\r(1) من قصيدة لكعب بن مالك الأنصاري أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم، قال هذه القصيدة في غزوة الخندق، وهي من جيد الشعر، ومعنى: ضاحيا هاماتها أي منفصلة، (2) تقدم ذكر أبي زيد الأنصاري قريبا، (3) من قصيدة لأبي زبيد الطائي، أولها: من مبلغ قومنا النائين إذ شحطوا * أن الفؤاد إليهم شيق ولع (4) لفظ الحديث القدسي: يقول، أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتم عليه، ويروى: من بله ما أطلعتم عليه، أي من غير الذي عرفتموه، (*)","part":3,"page":94},{"id":1078,"text":"الترخيم، أي ارفق به رفقا وإن كان صغيرا قليلا، ويجوز أن يكون تصغير (رود) بمعنى الرفق، عدي إلى المفعول به، مصدرا واسم فعل لتضمنه الامهال وجعله بمعناه، ويجيئ على ثلاثة أقسام، أولها المصدر، وهو أصل الباقيين، نحو: رويد زيد بالأضافة إلى المفعول، ك: (ضرب الرقاب) 1، ورويدا زيدا، كضربا زيدا، الثاني: أن يجعل المصدر بمعنى اسم الفاعل إما صفة للمصدر نحو: سر سيرا رويدا أي مردودا، أو حال نحو: سيروا رويدا، أي مرودين ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف وقوله تعالى: (أمهلهم رويدا) 2 يحتمل المصدر وصفة المصدر والحال، والثالث، أن ينقل المصدر إلى اسم الفعل لكثرة الاستعمال بأن يقام المصدر مقام الفعل ولا يقدر الفعل قبله، نحو: رويد زيدا، بنصب زيدا، وإنما فتح 3 رعاية لأصل الحركة\rالاعرابية، وقولهم: رويدك زيدا يحتمل أن يكون اسم فعل والكاف حرف، وأن يكون مصدرا مضافا إلى الفاعل، كما مر، وقد تزاد (ما) على رويد، اسم فعل، كما قال بعض العرب، لصاحبه: لو أردت الدراهم لأعطيتك، رويد ما الشعر، أي دع الشعر، 4 ومن اللازمة: صه، أي اسكت، ومه، أي اكفف، وإيه، أي زد في الحديث\r__________\r(1) من الآية 4 سورة القتال، (2) الآية 17 سورة الطارق (3) أي الدال من رويد، (4) قال سيبويه 1 / 124: سمعناه من العرب، وقال السيرافي نقلا عن المبرد: هذا رجل مدح رجلا، فقال الممدوح للمادح هذا الكلام، وكأن السيرافي لم يرتض هذا الذي نقله عن المبرد فقال معقبا: وقد يقال إن سائلا سأل آخر أن ينشده شعرا وكان انشاده عليه سهلا، فقال ذلك، يعني: لو طلبت مني الدراهم التي يصعب إعطاؤها لأعطيتك، فدع الشعر الذي يسهل أمره، جاء ذلك بها من النسخة المطبوعة في بولاق من كتاب سيبويه في الموضع السابق ذكره، (*)","part":3,"page":95},{"id":1079,"text":"أو في العمل، وصه ومه، يستعملان منونين وغير منونين، والكسر مع التنوين للساكنين، وزعم الأصمعي 1: أن العرب لا تستعمل (إيه) إلا منونا، وخطأ ذا الرمة في قوله: وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم 2...443 وقال ابن السري، إنه أراد المنون، إذ معناه: هات حديثا أي حديث كان عن أم سالم، فتركه للضرورة، ومنها: إيها، أي كف عن الحديث واقطعه، ويستعمل لمطلق الزجر، ويجوز أن يكون صوتا قائما مقام المصدر معربا منصوبا، كسقيا ورعيا، أي: كفا، يقال: إيها\rعنا، ويجوز أن يكون اسم فعل مبنيا، فالتنوين، إذن، كما في صه ومه، وكذا كل تنوين بعد المفتوح من هذه الأسماء يحتمل الوجهين، نحو: رويدا وحيهلا وويها، وجوز ابن السري في: أيها الفتح من غير تنوين على قلة، وأوجب غيره تنوينه، وقد تبدل همزة إيه وأيها، هاء فيقال: هيه، وهيها، ومنها: فداء بالكسر مع التنوين، قال: 445 - مهلا فداء لك الأقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد 3 أي: ليفدك، ومنها: هيت، مفتوح الهاء مثلث التاء، كثاء حيث، وفيه لغة رابعة، وهي كسر الهاء وفتح التاء، ومعناه أقبل وتعال، وقال الزمخشري: أسرع، وإذا بين باللام نحو:\r__________\r(1) عبد الملك بن قريب بن عبد الملك الأصمعي، نسبة إلى جده أصمع، إمام من أئمة اللغة، روى عن أبي عمرو بن العلاء وغيره من المتقدمين، (2) تقدم ذكره قريبا، (3) من معلقة النابغة الذبياني التي أولها: يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد والخطاب في بيت الشاهد للنعمان بن المنذر، والرفع في: فداء، على أنه خبر والأقوام مبتدأ، وتكرر الاستشهاد بأبيات من هذه القصيدة التي يعتبرها بعضهم إحدى المعلقات، (*)","part":3,"page":96},{"id":1080,"text":"(هيت لك 1) فهو صوت قائم مقام المصدر، ك: (أف لكما) 2، إلا أن (أف) يجوز إعرابه إعراب المصادر نحو: أفا لك، وهيت، واجب البناء، نظرا إلى الأصل مع كونه مصدرا، وإذا لم يبين باللام فهو صوت قائم مقام المصدر القائم مقام الفعل، فيكون اسم فعل، مع أنا قد بينا في المفعول المطلق أن جميع الأصوات القائمة مقام المصادر، التي يقال إنها أسماء أفعال، يجوز فيها: أن يقال ببقائها على مصدريتها، وبناؤها، نظرا\rإلى أصلها حين كانت أصواتا، وهو الأقوى في نفسي، إذ لا ضرورة ملجئة إلى دعوى خروجها عن ذلك الباب، على ما بينا هناك 3، فالأولى، إذن، أن نقول: إن ما هو في صورة المنصوب، نحو: أفا وتفا، مبني على الفتح والتنوين فيه، كما في صه، لأن الأصل بقاء كل شئ على ما كان عليه، ومنها: دع، ودعا، ولعا، ولعلعا، أي انتعش، ودعدعا: تكرير دع، للتوكيد، وقد اشتق منه: الدعدعة بمعنى قول دع دع، للعاثر، ومنها: هلا، وله معنيان: اسكن، وأسرع، قال: 446 - ألا حييا ليلى وقولا لها هلا * فقد ركبت أمرا أغر محجلا 4 أي: أسرعي، ومنها: هيا، وقد يلحقه الكاف نحو: هياك، وقد يحذف الألف فيلزمه الكاف نحو: هيك، وقد يخفف فيقال هيك والمعنى: أسرع، ومنها: قدك، وقطك، وبجلك، وكأن الأصل: قدك وقطك، أي: اقطع هذا الأمر قطعا، فهو في الأصل مصدر مضاف إلى الفاعل، فأقيم مقام الفعل، فبني، فحذف\r__________\r(1) من الآية 23 في سورة يوسف، (2) من الآية 17 سوره الأحقاف، (3) أي في باب المفعول المطلق في الجزء الأول، (4) أول أبيات للنابغة الجعدي في مهاجاة جرت بينه وبين ليلى الأخيلية الشاعرة، وردت عليه ليلى بأبيات من الوزن والقافية، وقوله أمرا أغر محجلا، يريد أمرا واضحا منكشفا يراه كل الناس وهي الرواية الصحيحة في البيت، وبعضهم يحرفه إلى: ركبت أيرا، وقد خطأ البغدادي هذه الرواية، (*)","part":3,"page":97},{"id":1081,"text":"المدغم فيه تخفيفا، لما قلنا إن وضع أسماء الأفعال على التخفيف، وكذا بجلك، أي: اكتفاءك، يقال: أبجلني أي كفاني، إلا أن الضمير قد يحذف\rمن بجل، بخلاف: قد، وقط، فمعنى: قدك، أي اكتف، ومعنى قدني: لأكتف، قال: قدني مننصر الخبيبين قدي * ليس الأمام بالشحيح الملحد 1 - 391 وقال: 447 - ومتى أهلك فلا أحفله * بجلي الآن من العيش بجل 2 ولم يصر (حسب)، وإن كان قريبا منها في المعنى: اسم فعل، بل هو معرب متصرف، يقع مبتدأ وحالا كما مر، في باب الأضافة، ويجب نون الوقاية في قد، وقط، دون بجل، في الأعرف 3، لكونهما على حرفين دونه، كما مر في باب المضمرات، ومنها: حي، أي أقبل، يعدي بعلى نحو: حي على الصلاة، أي أقبل عليها، وعن أبي الخطاب 4، أن بعض العرب يقول: حيهل الصلاة 5، وقد جاء (حي) متعديا بمعنى: ائت قال: 448 - أنشأت أسأله، ما بال رفقته * حي الحمول فإن الركب قد ذهبا 6 وقد يركب (حي) مع (هلا) الذي بمعنى (أسرع)، و (استعجل)، فيكون المركب بمعنى: أسرع، أيضا، فيعدى: إما بإلى، نحو: حيهل إلى الثريد، وإما بالباء،\r__________\r(1) تقدم ذكره في الجزء الثاني، (2) من قصيدة قالها لبيد بن ربيعة عرض فيها لما مضى من أيامه، وما جرى له مع النعمان بن المنذر وأظهر أسفه على موت النعمان ثم قال، فمتى أهلك فلا أحفله، أي لا أحفل الهلاك ولا أبالي به، وبعده: من حياة قد سئمنا طولها * وجدير طول عيش أن يمل (3) أي الأشهر من الاستعمال: (4) المراد به: الأخفش الأكبر وهو عبد الحميد بن عبد المجيد أحد شيوخ سيبويه، ونقل عنه في كتابه، (5) نقله عنه سيبويه في ج 2 ص 52،\r(6) من قصيدة لعمرو بن أحمر الباهلي، نقلها البغدادي عن الروض الأنف للسهيلي وشرحها، (*)","part":3,"page":98},{"id":1082,"text":"نحو: حيهلا بعمر، أي أسرع بذكره، والباء للتعدية، والباء للتعدية، كذهب به، أو بمعنى أقبل فيتعدى بعلى نحو: حيهل على زيد، أو بمعنى: ائت فيتعدى بنفسه نحو: حيهل الثريد، وفي المركب لغات: حيهل، بحذف ألف (هلا) للتركيب حتى يكون كخمسة عشر، وقد تسكن هاؤه لتوالي الفتحات نحو: حيهل، كما قيل في خمسة عشر، وقد يلحقهما التنوين مركبين، فيقال: حيهلا وحيهلا، بفتح الهاء وسكونها، وإذا وقفت على هذين المنونين قلبت تنوينهما ألفا، وإثبات الألف فيهما في الوصل، لغة رديئة، وقول لبيد: 449 - يتمارى في الذي قلت له * ولقد يسمع قولي حيهل 1 سكن اللام فيه للقافية، ولا يجوز في غير الوقف، وفي الكتاب الشعري 2 لأبي علي، حيهل بكسر اللام وتنوينة، وعند أبي علي، حالهما مع التركيب في احتمال الضمير، كحال نحو: حلو حامض، يعني أن في كل منهما ضميرا، كما كان قبل التركيب، وفي المجموع بعد التركيب ضمير ثالث، هو فاعل المجموع، لكون المجموع بمعنى أسرع أو أقبل أو ائت، وعند غيره أن فيهما ضميرا واحدا، وليس في كل واحد منهما ضمير لأنه انمحى عن كل منهما بالتركيب حكم الاستقلال، وأما قوله: 450 - وهيج الحي من دار فظل لهم * يوم كثير تناديه وحيهلة 3 فضمة اللام: حركة إعراب، وهو مفرد بلا ضمير، وذلك أن كل لفظ مبني غير\r__________\r(1) هذا من قصيدة لبيد المشار إليها قبل قليل، يذكر رفيقه في السفر وقد أمره بالرحيل وحثه عليه، ورفيقه يشك في ذلك ويتباطأ، (2) هو كتاب لأبي علي الفارسي تعرض فيه لحل مشكلات إعرابية في بعض الأبيات، والرضى يسميه كتاب\rالشعر، والكتاب الشعري، (3) رواه سيبويه بالواو في أوله ج 2 ص 52 وقال أنشدناه هكذا (يعني برفع حيهلة) أعرابي من أفصح الناس وزعم أنه شعر أبيه، ولم يسم المنشد ولا أباه، وجاء في الخزانة أنه من شواهد سيبويه الخمسين التي لم يعرف (*)","part":3,"page":99},{"id":1083,"text":"جملة نسب إلى لفظه حكم، جاز أن يحكى، كقولك: ضرب فعل ماض، قال: 451 - بحيهلا يزجون كل مطية * أمام المطايا سيرها المتقاذف 1 فحكى، وجاز أن يجري بوجوه الاعراب، كقوله: 452 - ليت شعري وأين مبني ليت * إن ليتا وان لوا عناء 2 وقوله: تناديه وحيهلة، فأعرب، وذلك لأنه صار اسما للكلمة، كما يجيئ في باب العلم، وقد يقال: حيهلك، ومما جاء متعديا ولازما: هلم، بمعنى أقبل، فيتعدى بإلى، قال تعالى: (هلم إلينا) 3، وبمعنى أحضره نحو قوله تعالى: (هلم شهداءكم الذين) 4، وهو، عند الخليل: هاء التنبيه، ركب معها (لم) أمر من قولك: لم الله شعثه، أي جمعه، أي: اجمع نفسك إلينا، في اللازم، واجمع غيرك في المتعدي، ولما غير معناه بالتركيب، لأنه صار بمعنى: أقبل، أو: أحضر، بعد ما كان بمعنى: اجمع، صار كسائر أسماء الأفعال المنقولة عن أصولها، فلم يتصرف فيه أهل الحجاز مع أن أصله التصرف، ولم يقولوا: المم، كما هو القياس عندهم في نحو: اردد، وامدد، ولم يقولوا: هلم وهلم، كما يجوز ذلك في نحو: مد، كل ذلك لثقل التركيب، قال الله تعالى: (هلم شهداءكم) ولم يقل: هلموا، وقال الكوفيون: أصله: هلا أم، وهلا: كلمة استعجال كما مر، فغيرت إلى (هل) لتخفيف التركيب، ونقلت ضمة الهمزة إلى اللام وحذفت، كما هو القياس في نحو:\r__________\r(1) نسبه سيبويه في ج 2 ص 52 للنابغة الجعدي وتبعه بعض العلماء وشراح شواهده، وقال جماعه انه\rلمزاحم العقيلي، شاعر إسلامي، وأوردوه في قطعة من الشعر تضمنت هذا البيت: وقالوا نعرفها المنازل من منى * وما كل مني أنا عارف وهو من الشواهد المعروفة في النحو، (2) من أبيات لأبي الطائي وهو في سيبويه ج 2 ص 32، (3) من الآية 18 سورة الأحزاب، (4) من الآية 150 سورة الأنعام، (*)","part":3,"page":100},{"id":1084,"text":"(قد افلح) 1 إلا أنه ألزم هذا التخفيف ههنا، لثقل التركيب، وقال أبو علي في كتاب الشعر 2، ردا عليهم: ان هل بمعنى أسرع مفتوحة اللام فلا يجوز أن يتركب منه: هلم، وقال الزمخشري: يجيئ (هل) ساكن اللام، ضمن (أم)، عند الكوفيين معنى أسرع وأقبل، وتعدى بإلى في اللازم، فقيل: هلم إلي، وأما في المتعدي نحو: هلم زيدا فهو باق على معناه، أي: أسرع واقصد زيدا فأحضره، وبنو تميم يصرفونه، نظرا إلى أصله، وليست بالفصيحة، نحو: هلما، هلمي، هلموا هلممن، وزعم الفراء أن الصواب أن يقال: هلمن، بإبقاء (هلم) على حالها وزيادة نون قبل ضمير الفاعل مدغمة في الضمير ليقع السكون الواجب قبل نون الضمير على تلك النون المزيدة، وتبقى ميم هلم على تشديدها، وفتحها، كما زيدت النون في: مني وعني محافظة على سكون نون من وعن قال: وهذا كما يروى في بعض اللغات من زيادة الألف في نحو: ردات، وذلك أن من العرب من يدغم في رددت، كما أدغم قبل دخول التاء فيزيد ألفا\rقبل التاء ليسكن ما قبلها كما هو الواجب، ويروى عن بعض العرب: هلمين، بقلب النون المزيدة قبل نون ضمير الفاعل، ياء، وقد يقال: هلم لك مبينا باللام، إجراء له، وإن لم يكن في الأصل مصدرا، مجرى أخواته من أسماء الأفعال التي تبين بحرف الجر، نظرا إلى أصلها الذي هو المصدر، نحو قوله تعالى: (هيهات هيهات لما توعدون) 3، أي بعدا،\r__________\r(1) أول سورة المؤمنون، (2) تقدم ذكره قريبا، (3) الآية 36 سورة المؤمنون، (*)","part":3,"page":101},{"id":1085,"text":"وحكى الأصمعي: أنه يقال: هلم إلى كذا فيقول المخاطب: لا أهلم إليه، مفتوحة الهمزة والهاء، وكذا يقال: هلم كذا، فيقول المخاطب: لا أهلمه معدى بنفسه، كأنك قلت: لا ألم، والهاء المفتوحة زائدة أو: لا أؤم على المذهب الآخر، فلم تغير في الجواب الهاء واللام مراعاة للفظ الخطاب، - هذا الذي ذكرنا كله بمعنى الأمر، ومن أسماء الأفعال التي بمعنى الخبر: هيهات، وفي تائها الحركات الثلاث وقد تبدل هاؤها الأولى همزة، مع تثليث التاء أيضا، وقد تنون في هذه اللغات الست، وقد تسكن التاء في الوصل أيضا، لأجرائها فيه مجراها في الوقف، وقد تحذف التاء، نحو: هيها، وأيها، وقد تلحق هذه الرابعة عشرة، كاف الخطاب نحو: أيهاك، وقد تنون، أيضا، نحو: أيها، وقد يقال: أيهان بهمزة ونون مفتوحتين، وقال صاحب المغني 1: بنون مكسورة، وقال بعض النجاة إن مفتوحة التاء مفردة وأصلها هيهية، كزلزلة، نحو: قوقاة 2، قلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، والتاء للتأنيث، فالوقف عليها، إذن، بالهاء، وأما مكسورة التاء فجمع مفتوحة التاء، كمسلمات، فالوقف عليها بالتاء، وكان القياس: هيهيات، كما تقول: قوقيات في جمع قوقاة، إلا أنهم حذفوا الألف\rلكونها غير متمكنة، كما حذفوا ألف (هذا)، وياء (الذي) في المثنى، والمضمومة التاء تحتمل الأفراد والجمع فيجوز الوقف عليها بالهاء والتاء، وهذا كله وهم وتخمين، بل لا منع أن نقول: التاء والألف فيها زائدتان، فهي مثل (كوكب)، ولا منع، أيضا، من كونها في جميع الأحوال مفردة، مع زيادة التاء فقط، وأصلها: هيهية، ونقول: فتح التاء، على الأكثر، نظرا إلى أصله، حين كان مفعولا مطلقا، وكسرت للساكنين، لأن أصل التاء: السكون، وأما الضم فللتنبيه بقوة الحركة على قوة معنى البعد فيه، إذ معناه: ما أبعده كما ذكرنا،\r__________\r(1) منصور بن فلاح اليمني، من معاصري الرضى، قال في كشف الظنون انه فرغ من تأليف كتابه: المغني في النحو، سنة 672 ه وتقدم ذكره بهذا الوصف في هذا الجزء وما قبله، والرضى لم يذكره باسمه أبدا، (2) مصدر قوقى الدجاج أي صاح، (*)","part":3,"page":102},{"id":1086,"text":"وكان القياس، بناء على هذا الوجه الأخير، أعني أن أصله: هيهية، ألا يوقف عليه إلا بالهاء، وإنما يوقف عليه بالتاء في الأكثر، تنبيها على التحاقها بقسم الأفعال من حيث المعنى، فكانت تاؤها مثل تاء: (قامت)، وهذا الوجه أولى من الوجه الأول، وأيضا، 1 من جعل الألف والتاء زائدتين، لأن باب: قلقال أكثر من باب: سلس، وببر، ومنها: شتان، بمعنى افترق، مع تعجب، أي: ما أشد الافتراق، فيطلب فاعلين فصاعدا، كافترق، نحو: شتان زيد وعمرو، وقد تزاد بعده (ما) نحو: شتان ما زيد وعمرو، وقد يقال في غير الأكثر الأفصح: شتان ما بين زيد وعمر، قال ربيعة الرقي، 453 - لشتان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد سليم والأغر ابن حاتم 2 وأنكره الأصمعي وقال: الشعر لمولد، وذلك بناء على مذهبه، وهو أن شتان، مثنى (شت) وهو المتفرق، وهو خبر لما بعده، وموهمه شيئان: أحدهما لغة في شتان وهي كسر النون، والثاني أن المرفوع بعده لا\rيكون إلا مثنى أو ما هو بمعنى المثنى، ولا يكون جمعا، ولو كان بمعنى افترق لجاز وقوع الجمع فاعلا له، واللغة الفصحي، وهي فتح النون تبطل مذهبه، وأيضا، لو كان خبرا لجاز تأخيره عن المبتدأ، إذ لا موجب لتقدمه، ولم يسمع متأخرا، وكان ينبغي ألا يجوز: شتان ما بينهما بناء على المذهب المشهور، أيضا، وهو أن شتان بمعنى افترق، لأن لفظ (ما) لا يصلح ههنا أن يكون عبارة عن شيئين والمعنى: افترق الحالان اللذان بينهما، إذ لا يقال: بين زيد وعمرو حالتان: بخل وجود، مثلا، على معنى أن إحدى الخصلتين مختصة بأحدهما والأخرى بالآخر، كما يقال في الأعيان بيني وبينك نهران، مع أن يكون أحد النهرين بجنب أحدهما، والآخر بجنب الآخر، بل لا يقال في المعاني: بينهما شئ أو\r__________\r(1) أي: وأيضا هو أولى من...(2) من شعر ربيعة الرقي، شاعر عباسي من أبيات يمدح بها يزيد بن حاتم المهلبي ويهجو يزيد بن أسيد السلمي من بني سليم، ونقل عن الفارسي أنه قال: رأيت أبا عمرو ينشد هذا البيت على وجه القبول له، وبعض العلماء ينكر الاستشهاد بشعر ربيعة الرقي ومن في منزلته، (*)","part":3,"page":103},{"id":1087,"text":"شيئان أو أشياء إلا إذا كانا مشتركين في ذلك الشئ أو الشيئين أو الأشياء، نحو قولك: بيننا قرابتان، أي مشترك فيهما، فلو فسرنا قوله: شتان ما بين اليزيدين، بمعنى افترق الحالان اللتان بين اليزيدين، وهما: البخل والجود، لكانت كل واحدة من الخصلتين مشتركا فيها، وهو ضد المقصود، فنقول: إنما جاز: شتان ما بينهما، على أن شتان بمعنى: بعد، لأنه لا يستلزم فاعلين فصاعدا، و (ما) كناية عن البون أو المسافة، أي: بعد ما بينهما من المسافة أو البون، ويجوز أن تكون (ما) زائدة، كما كانت من دون (بين)، وشتان بمعنى بعد ويكون (بين) فاعل شتان، كما هو مذهب الأخفش في قوله تعالى: (لقد تقطع بينكم 1)،\rقال: بينكم مسند إليه، لكنه لم يرتفع، استنكارا لأخراجه عن النصب المستمر له في أغلب استعماله، ومثله قوله تعالى: (ومنا دون ذلك 2)، وقولهم: لي فوق الخماسي ودون السداسي، 3 وقال الزجاج 4: بني شتان على الفتح، لأنه مصدر لا نظير له، وورود (ليان) 5 يكذبه، ومنها: سرعان، ووشكان، مثلثي الفاء، بمعنى: سرع وقرب، مع تعجب، أي ما أسرع وما أقرب، ومنها: بطآن، بضم الباء وفتحها، أي بطؤ، ووجه فتح شتان وما بعدها: ما مر في: هيهات،\r__________\r(1) من الآية 94 في سورة الأنعام، وفي المطبوعة الأولى: يفصل بينكم، وهو جزء من الآية 3 في سورة الممتحنة ولا يصلح للتمثيل، فهو تحريف بدون ريب، (2) من الآية 11 في سورة الجن، (3) الخماسي أو السداسي: ثوب طوله: خمس أو ست أذرع وتقدم ذكره في باب الاستثناء، (4) ابراهيم بن السري الزجاج من أشهر نحاة البصرة وتكرر ذكره والنقل عنه في هذا الشرح، (5) مصدر لوى بمعنى ما طل في أداء الحق، (*)","part":3,"page":104},{"id":1088,"text":"ومنها: أف، وفيها إحدى عشرة لغة: أف، مضمومة الهمزة، مشددة الفاء مثلثتها، بتنوين ودونه، وإف بكسر الهمزة والفاء، بلا تنوين، وأفى، كبشرى، ممالا، وأف، كخذ، وأفة منونة، وغير منونة، وقد تتبع المنونة (تفة) فيقال: أفة تفة، وقد ترفع (أفة) كويل، ومنها: أوه، بفتح الهمزة وسكون الواو وكسر الهاء، وآه بقلب الواو ألفا، وأوه بكسر الواو مشددة وسكون الهاء، وأوه بكسر الواو مشددة وكسر الهاء بلا إشباع، وأو، بكسر\rالواو مشددة وحذف الهاء، وآوه وآوه، بفتح الواو مشددة ومخففة وسكون الهاء مع المد، وجاء: أوة بفتح الهمزة وفتح الواو المشددة وكسر التاء، وقد تمد الهمزة في هذه فيقال: آءوه، كآمين في أمين، وليست على وزن فاعلة، إذ لو كانت إياها لا نقلبت اللام ياء، كما في: قاوية من قويت، ويقال في أوة: أوتاه، وفي: آوة، آوتاه بزيادة الألف والهاء كما في الندبة، فتكون الهاء ساكنة في الوقف، ومضمومة أو مكسورة في الوصل كما مر، 1 وجاء: أوية تحقير (أوة) تحقير الأسماء المبهمة بفتح الأول، قال أبو علي: وهذه أجدر، لأنها أقل تصرفا، ويجوز أن تكون تصغير آوة تصغير الترخيم، كحريث في حارث، ومنها الظروف وشبهها، تجر ضمير مخاطب كثيرا، وضمير غائب شاذا قليلا نحو: عليه شخصا ليسني، وقوله عليه الصلاة والسلام: (من اشتهى منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)، فعندك، ودونك، ولديك، بمعنى: خذ، والأصل: عندك زيد فخذه، وكذا لديك زيد، ودونك زيد، برفع ما بعدها على الابتداء، فاقتصر من الجملة الاسمية والفعلية بعدها، 2 على الظرف، فكثر استعماله حتى صار بمعنى خذ، فعمل عمله، والظروف مبنية على الفتح، لأنه الحركة التي استحقتها في أصلها حين كانت ظروفا،\r__________\r(1) في باب الندبة من الجزء الأول، (2) المراد بالاسمية: عندك زيد، وبالفعلية: فخذه في شرح المثال الذي أورده، (*)","part":3,"page":105},{"id":1089,"text":"كما قلنا في المصادر الصائرة أسماء أفعال، ولا محل لها كتلك المصادر لقيامها مقام ما لا محل له، ووراءك، أي تأخر، وأمامك أي تقدم، أو احذر من جهة أمامك، ويجوز أن يقال: هما باقيان على الظرفية، إذ هما لا ينصبان مفعولا كعندك، ولديك، فيكون التقدير: استقر وراءك، وكذا مكانك، أي: الزم مكانك،\rويقال: عليك زيدا، أي خذه، كأن الأصل: عليك أخذه، ويقال: إليك عني، والأصل: ضم علقك 1 إليك، وتنح عني، فاختصر كما ذكرنا، وسمع أبو الخطاب، 2 من قيل له: إليك فقال: إلي، أي أتنحى، فهو خبر، شاذ، مخالف لقياس الباب، إذ قياس الظروف وشبهها أن تكون أوامر 3، فلا يقال: علي ودوني، قياسا عليه، وأما علي بمعنى أولني أي أعطني، فهو مخالف للقياس من وجه آخر، إذ هو أمر، لكن الضمير المجرور به في معنى المفعول، يقال: علي زيدا أي: قربنيه والقياس أن يكون المجرور فاعلا، وسمع الأخفش: على عبد الله زيدا، أي قربه إياه، وهو أشذ من: علي، لجره المظهر، والكسائي يجوز انجراره 4 بجميع ظروف المكان وحروف الجر، قياسا، وغيره يقصره على السماع، وهو الوجه، ويجوز تأكيدا الضمير المجرور البارز في هذه الظروف وشبهها بالجر 5 نحو: عليك\r__________\r(1) يعني متاعك وقد شرح المثال قبل ذلك بمثل هذا، (2) الأخفش الأكبر وتقدم ذكره قريبا، (3) أي أسماء لفعل الأمر، (4) المراد: الضمير الواقع بعد هذه الظروف في مثل: دونك وأمامك، وإليك، (5) أي بجر لفظ التأكيد، ومقابلة ما سيقول من جواز رفعه على أنه تأكيد للضمير المستتر...(*)","part":3,"page":106},{"id":1090,"text":"نفسك باعتبار الأصل قبل صيرورتها أسماء أفعال، ويجوز تأكيد الضمير المرفوع المستتر الذي غرض لها باعتبار صيرورتها أسماء أفعال، نحو: عليكم كلكم، بالرفع، (وزن فعال) (وأوجه استعماله)\r(قال ابن الحاجب:) (وفعال بمعنى الأمر من الثلاثي قياس، كنزال بمعنى انزل) (وفعال مصدرا: معرفة، كفجار، وصفة كفساق: مبني) (لمشابهته له، عدلا وزنة، وعلما للأعيان مؤنثا، كقطام) (وغلاب مبني في الحجاز معرب في تميم، إلا ما آخره راء) (نحو: حضار،).\r(قال الرضي:) فعال، المبني، على أربعة أضرب: الأول اسم فعل، كنزال بمعنى: انزل، قال سيبويه: 1 هو مطرد في الثلاثي، نظرا إلى كثرته فيه، قال المصنف: لو قيل على مذهبه: ان هذه الصيغة من الثلاثي فعل أمر، لا اسم فعل، لم يكن بعيدا، لأنها جرت من الفعل على صيغة واحدة، كجريان صيغة (افعل)، قال: ولكنه لم يقله أحد منهم لما رأوا أن (فعال) من صيغ الأسماء، وهذه علة ضعيفة لأنه لا منع من اشتراك الأسماء والأفعال في صيغة، كما في: فعل، وفعل، وفعل 2، قال: ولما رأوا من دخول الكسر فيه مع اجتناب العرب من ادخال الكسر على الأفعال، حتى زادوا نون الوقاية حذرا منه، وهذا\r__________\r(1) ج 2 ص 41، (2) وهي صيغ الفعل الثلاثي المجرد.\r(*)","part":3,"page":107},{"id":1091,"text":"عذر قريب، وفتح (فعال) من الأمر: لغة أسدية، وأقول: 1 لو كان (فعال)، فعلا، لا تصل به الضمائر، كما في سائر الأفعال، وقال المبرد: فعال، في الأمر من الثلاثي مسموع، فلا يقال: قوام وقعاد، في قم، واقعد، إذ ليس لأحد أن يبتدع صيغة لم تقلها العرب، وليس لنا في أبنية المبالغة أن نقيس، فلا نقول في شاكر، وغافر: شكير، وغفير،\rقلت: هذا القول منه مبني على أن (فعال) معدول عن: افعل، للمبالغة وكذا يقول أكثرهم، وفيه نظر، كما يجئ، قال الأندلسي: منع المبرد قوي، فالأولى أن يتأول ما قاله سيبويه بأنه أراد بالاطراد: الكثرة، فكأنه قياس، لكثرته 2، وأما في الرباعي، فالأكثرون على أنه لم يأت منه إلا حرفان: قرقار، أي صوت، قال: 454 - قالت له ريح الصبا قرقار 3 والثاني: عرعار، أي: تلاعبوا 4 بالعرعرة، وهي لعبة لهم، قال: 455 - متكنفي جنبي عكاظ كليهما * يدعو وليدهم بها عرعار 5\r__________\r(1) تعقيب منه على كلام ابن الحاجب في إمكان اعتباره فعل أمر، (2) عبارة سيبويه في ج 2 ص 41 واعلم أن فعال جائز من كل ما كان على بناء فعل، أو فعل، أو فعل، ولا يجوز من أفعلت، لالنا لم نسمعه من بنات الأربعة، (3) هذا في وصف سحاب هبت له ريح الصبا فهيجت رعده، فكأنما قالت له: قرقر بالرعد أي صوت به، وقد نسبه الجوهري إلى أبي النجم العجلي، وأورده بعده: واختلط المعروف بالانكار (4) صيغة فعل أمر من: تلاعب، أي أن الصبيان ينادي بعضهم بعضا بكلمة عرعار، كأنهم يقولون: هيا تلاعبوا، (5) من قصيدة للنابغة الذبياني، وكان صديقا لعمرو بن المنذر، وقوم النابغة من أعداء عمرو، وكانوا قد اعتزموا حربه فبعث إليه النابغة يحذره ويخبره بأنهم متجهون إلى حربه وأنهم نزلوا بعكاظ ومعهم أولادهم يلعبون في كل مكان ينزلون به، ومن أبيات هذه القصيدة: من مبلغ عمرو بن هند آية * ومن النصيحة كثرة الانذار (*)","part":3,"page":108},{"id":1092,"text":"قال المبرد: لم يأت في الرباعي عدل أصلا، وإنما قرقار، حكاية صوت الرعد،\rوعرعار: حكاية أصوات الصبيان، كما يقال: غاق غاق، قال السيرافي: الأولى: ما قال سيبويه، لأن حكاية الأصوات لا يخالف فيها الأول الثاني، مثل: غاق غاق، ولو أرادوا الحكاية لقالوا: قار قار، وعند الأخفش: فعلال، أمرا من الرباعي: قياس، واعلم أن مذهب النجاة: أن (فعال) هذه معدولة عن الأمر الفعلي، للمبالغة، وهذه الصيغة للمبالغة في الأمر، كفعال، وفعول مبالغة فاعل، وكذا قالوا في: شتان، ووشكان، وسرعان: آنها معدولة، والفتحة فيها هي الفتحة التي كانت في الفعل المعدول عنه، قال عبد القاهر: 1 أصل (نزال): انزل انزل انزل، ثلاثا أو أكثر، والثلاث وما فوقها: جمع، والجمع مؤنث، فقيل: انزلي، ألحقوا الفعل الياء التي هي ضمير المؤنث دليلا على التكرار المثلث، كما ألحقوا الألف في: (ألقيا في جهنم) 2، دليلا على التكرار المثنى، وأصله: ألق، ألق، والمراد بالتكرار: المبالغة، ثم عدلوا: نزال عن: انزلي، فنزال، إذن، مؤنث كانزلي، يعني أنهم جعلوا الألف التي هي دليل تثنية الفاعل، دليل تثنية الفعل للتكرير، والياء التي هي دليل تأنيث الفاعل علامة تأنيث الفعل، أي كونه مكررا ثلاثا أو أكثر، قال: ودليل تأنيث (فعال) الأمري، قوله: 456 - ولأنت أشجع من أسامة إذ * دعيت نزال ولج في الذعر 3\r__________\r(1) الامام عبد القاهر الجرجاني، إمام في النحو وفي البلاغة، نقل عنه الرضى في هذا الشرح وتقدم ذكره، (2) الآية 24 سورة ق، (3) قال البغدادي ان رواية البيت على هذه الصورة ملفقة من بيتين لشاعرين مختلفين، فالصدر الذي هنا: من شعر المسيب بن علس وتمامه:...يقع الصراخ ولج في الذعر والعجز الذي في الشرح من شعر زهير بن أبي سلمي، وصدره\rولنعم حشو الدرع أنت إذا...وهو في سيبويه 2 / 37 (*)","part":3,"page":109},{"id":1093,"text":"هذا كلامه، والذي أرى أن كون أسماء الأفعال معدولة عن ألفاظ الفعل: شئ لا دليل لهم عليه، والأصل في كل معدول عن شئ ألا يخرج عن نوع المعدول عنه، أخذا من استقراء كلامهم، فكيف خرج الفعل بالعدل من الفعلية إلى الاسمية، وأما المبالغة فهي ثابتة في جميع أسماء الأفعال، على ما بينا قبل، لا من الوجه الذي ادعى عبد القاهر، وتأنيث الفعل في: دعيت نزال، لا يدل على أن أصل نزال: فعل أمر مكرر، بل هو لتأويل (نزال) باللفظة أو الكلمة أو الدعوة، كما يجيئ في باب العلم، وكذا لا يخلو قسما 1 المصدر والصفة من معنى المبالغة، فحماد، ولكاع: أبلغ من: الحمد، ولكعاء: الثاني: من أقسام فعال، المصدر، وهو، على ما قيل، مصدر معرف مؤنث، ولم يقم لي، إلى الآن، دليل قاطع على تعريفه ولا تأنيثه، ومذهبهم أنه من أعلام المعاني، كروبر 2، وسبحان، على ما يجيئ في باب العلم، وربما استدل على تأنيث اسم الفعل والمصدر بتأنيث الصفة وعلم الشخص طردا، فإنهما مؤنثان اتفاقا، إذ لا يطلقان إلا على المؤنث كما يجيئ، وهذا استبدلال عجيب، وقيل: فجار معرفة في قوله: 457 - إنا اقتسمنا خطيتنا بيننا * فحملت برة واحتملت فجار 3 لتعريف قرينته، وهي (برة)، وهذا الدليل كالأول في الغرابة، إذ حمل كلمة على أخرى في التأنيث أو التعريف مع عدم استعمال المحمولة معرفة ومؤنثا شئ بديع، بلى، لو ثبت وصف نحو: فجار بالمؤنث المعرف، نحو: فجار القبيحة مثلا، جاز الاستدلال\r__________\r(1) أي القسمان الآخران من أقسام فعال، وسيتحدث عنهما بعد قليل، (2) زوبر، علم جنس على معنى الأحاطة والشمول، ومن شواهد استعماله قول الفرزدق: إذا قال غاد من تنوخ قصيدة * بها جرب عدت علي بزوبرا\rأي بكمالها وكل ما فيها وهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي، انظر شرح ابن يعيش على مفصل الزمخشري ج 1 ص 38 (3) من قصيدة للنابغة الذبياني، وهو يقصد زرعة بن عمر والكلابي، وكانت بينهما مهاجاة، وأول هذه القصيدة: نبئت زرعة والسفاهة كاسمها * يهدى إلي غرائب الأشعار (*)","part":3,"page":110},{"id":1094,"text":"به على الأمرين، التأنيث، والتعريف، على أن السيرافي جوز كون (برة) بمعنى البارة، فكذا يكون (فجار) كأنه قال: احتملت الخصلة البارة، واحتملت الخصلة الفاجرة، فهما صفتان غالبتان، صائرتان بالغلبة علمين، كما يجيئ في القسم الثالث، ولو سلمنا، فأيش 1 الدليل على تعريف كل ما هو من هذا القسم ؟ ! على أن قولهم في الظباء 2: إذا وردت الماء فلا عباب، أي: فلا عب، وإذا لم ترد فلا أباب، أي: لا أب، أي لا نزاع إليه، وقول المتلمس: 458 - جماد لها جماد ولا تقولي * طوال الدهر ما ذكرت: حماد 3 أي: قولي لها: جمودا، ولا تقولي لها حمدا وشكرا، وقول العرب: لا مساس، أي: لامس، ظاهرة 4 في التنكير، ومن كان مذهبه أن جميع أوزان فعال، أمرا، أو صفة، أو مصدرا، أو علما مؤنثة، فإذا سمي بها مذكر، وجب عدم انصرافها، كعناق 5، ويجوز عند النجاة جعلها منصرفة، كصباح، وهذا منهم دليل على ترددهم في كونها مؤنثة، الثالث: الصفة المؤنثة، ولم يجئ في صفة المذكر، وجميعها تستعمل من دون الموصوف، وهي، بعد ذلك، على ضربين: إما لازمة للنداء، سماعا، نحو: يا لكاع أي: يا لكعاء، ويا فساق، ويا خبات، أي: يا فاسقة ويا خبيثة، ويا رطاب 6، ويا دفار 7، وكذا: يا خصاف ويا حباق كلاهما بمعنى الضراطة، ويا خزاق من الخزق وهو\r__________\r(1) تعبير يستعمله الرضى كثيرا، ومعناه أي شئ، وينكره بعض اللغويين ويقول إنه مولد وتكرر ذكره،\r(2) في الظباء أي في شأنها وبيان أحوالها، وهو أنها إذا وردت الماء، لاتعب منه ولا تكثر من شربه، وإذا لم ترده لم تشتق إليه، (3) من أبيات للمتلمس، شاعر جاهلي، اسمه جرير بن عبد المسيح، وفي رواية: ولا تقولن بخطاب المقرر المذكر مؤكدا بالنون الخفيفة، (4) خبر عن قوله فيما سبق: على أن قولهم...يعني أن هذه الأمثلة التي أوردها ظاهرة في التنكير، (5) العناق بفتح العين: الصغيرة من المعز، (6) كلمة شتم للأمة، يكنى بها عن رطوبة فرجها، (7) يعني نتنة الريح، (*)","part":3,"page":111},{"id":1095,"text":"الذرق 1، ولا تجيئ هذه اللازمة للنداء علما للجنس، أي لا تكون بسبب الغلبة في موصوف بحيث تصير علما له، كالصعق 2 ونحوه على ما يجيئ في الأعلام، وإما غير لازمة للنداء، وهي على ضربين: أحدهما ما صار بالغلبة علما جنسيا، كما في: أسامة، وهو الأكثر، وذلك نحو: حلاق وجباذ للمنية، كانت في الأصل صفة عامة لكل ما يحلق به، ويحبذ، أي يجذب، ثم اختصت بالغلبة بجنس المنايا، وكذا: حناذ وبراح للشمس، من الحنذ، وهي الشي 3، والبراح وهو الزوال، وكلاح وأزام وجداع للسنة، وسباط للحمي، لانسباطها في البدن، من الشعر السبط، ومثله كثير، ككرار للخرزة التي تؤخذ بها المرأة زوجها، سميت كرار، لأنها تكر الزوج أي ترده، بزعمهم، يقال: يا كرار كريه، ان أدبر فردية، وان أقبل فسريه، وفشاش وحياد وصمام، للداهية لأنها تفش، أي تخرج ريح الكبر، وتحيد أي تميل، سميت به تفاؤلا، وتصم أي تشتد، يقال: فشاش فشيه من استه إلى فيه، أي أخرجي ريح الكبر منه، من استه مع 4 فيه، ويقال: حيدي حياد، أي: ارجعي يا راجعة، ويقال: صمي صمام، أي اشتدي يا شديدة، أي: زيدي في الشدة، أو: ابقي على شدتك، كالتأويلين\rفي قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم) 5، ويقولون عند طلوع من يكرهون طلعته: حداد حديه، أي: يا داهية الحادة المانعة، وفياح للغارة، يقولون: فيحي فياح، أي اتسعي يا متسعة على تأويل: صمي صمام، ويقال: كويته وقاع، وهي علم كية 6 على الجاعرتين، وانتصابها على المصدر من (كؤيته)\r__________\r(1) الذرق إخراج ما في البطن كذرق الطائر، (2) علم غالب على خويلد بن نفيل، كان قد قتل بصاعقة، أو أنه كان كلما سمع صيحة شديدة صعق، فغلب عليه هذا الوصف، (3) مصدر: شوى اللحم يشويه، (4) إشارة إلى أن (إلى) في المثال بمعنى (مع)، (5) الآية 5 سورة الفاتحة، (6) أي علم على نوع من الكي بالنار على جانبي الدبر، (*)","part":3,"page":112},{"id":1096,"text":"أي: كية واقعة لازمه، ويقال: طمار، للمكان المرتفع، كأنها طامرة أي واثبة، ويقال للضبع: فثام، وجعار، وفشاح، من القثم وهو الجمع، ومن الجعر ومن الفشح، وهو تفريج ما بين الرجلين، فهذه وأمثالها: أعلام للجنس بدليل وصفها بالمعرفة نحو: حناذ الطالعة ولو لم تكن معارف، لم يجز حذف حرف النداء معها، نحو: فشاش فشيه، وحداد حديه، وحيدي حياد، كما مر في باب النداء، والضرب الثاني من غير اللازمة للنداء: ما بقيت على وصفيتها، نحو: قطاط، أي: قاطة كافية، قال: 459 - أطلت فراطهم حتى إذا ما * قتلت سراتهم كانت قطاط 1 وسببته سبة تكون لزام، أي لازمة، ولا تبل فلانا عندي بلال، أي بالة، أي لا يصيبه\rعندي ندى، ولا يصله مني صلة، وقال: 460 - وذكرت من لبن المحلق شربة * والخيل تعدو في الصعيد بداد 2 أي مبتددة متفرقة، فهي حال، والرابع: الأعلام الشخصية، وجميع ألفاظها مؤنثة، وإن كان المسمى بها مذكرا، أيضا، وأما قوله:\r__________\r(1) من أبيات لعمرو بن معد يكرب الزبيدي قالها قبل الأسلام في معركة بين قومه وبين بني مازن من الأزد، وكانوا قد قتلوا أخاه عبد الله، يقول فيها: تمنت مازن جهلا خلاطي * فذاقت مازن طعم الخلاط وأراد بالخلاط: الاختلاط معه في الحرب، (2) قائله عوف بن عطية الخرع (على وزن كتف) يرد على لقيط بن زرارة، ويعيره بفراره وعدم حماية أخيه معبد بن زرارة حين أسره الأعداء، إذ يقول: هلا كررت على ابن أمك في الوغى * والعامري يقوده بصفاد وقوله: وذكرت من لبن المحلق شربة، إشارة إلى أن فراره كان حرصا منه على الحياة والاستمتاع بما فيها من أكل وشرب، (*)","part":3,"page":113},{"id":1097,"text":"461 - قد كنت أحسبكم أسود خفية * فإذا لصاف تبيض فيه الحمر 1 بتذكير الضمير الراجع إلى (لصاف)، فلتأويله 2 بالموضع، ويروى: تبيض فيها، ولصاف: منزل من منازل بني تميم، - وخصاف: فحل، وفي المثل: أجرأ من خاصى خصاف، وذلك أنه طلبه بعض الملوك من صاحبه للفحلة 3، فمنعه، وخصاه، وكذا حضار، في كوكب، وظفار: مدينة، وقد يسمى بنحو هذه المؤنثة رجل، كما يسمى بنحو: سعاد وزينب، وقطام، وحذام، وبهان، وغلاب، وسجاع: لنسوة معينة، وسكاب لرمكة 4،\rوكساب وخطاف، لكلبتين، ومناع وملاع لهضيتين، ووبار، وشراف لأرضين، وعرار لبقرة، وجميع المصادر، والصفات مبنية اتفاقا، وقد اختلف في علة بنائها، قال المبرد: فيها ثلاثة أسباب: التأنيث والعدل والعلمية، قال: بسببين يسلب الاسم بعض التمكن، فيستحق بالثلاثة زياده السلب، وليس بعد منع الصرف إلا البناء، وفي قوله نظر، وذلك لأنه لم يقم دليل، كما ذكرنا، على عدلها، ولا على علمية المصادر، ولا على علمية جميع الأوصاف، بل قام على علمية بعضها، كما مضى، ولو ثبت التأنيث في المصادر لم يؤثر بدون العلمية، ولو سلمنا اجتماع الثلاثة فهو منقوض بنحو: أذربيجان، فإن فيه أكثر من سببين، وبنحو: عمر، إذا سمي به مؤنث، فإنه، إذن، معرب اتفاقا مع اجتماع التأنيث فيه، والعدل والعلمية، وقيل: بنيت لتضمن تاء التأنيث، وبعد تسليم تقدير تاء التأنيث في المصادر، فهو\r__________\r(1) لصاف: اسم ماء بين مكة والبصرة لبني يربوع، والحمر بتشديد الميم طيور صغيرة ضعيفة، والبيت لأبي المهوس الاسدي في هجاء نهشل بن حري وهو أحد أبيات استطرد فيها إلى هجاء بني تميم إذا يقول عنهم: وإذا تسرك من تميم خصلة * فلما يسوؤك من تميم أكثر (2) جواب قوله: وأما قوله قد كنت أحسبكم..الخ (3) أي إلقاح الأناث من إبله، (4) الرمكة: الفرس أو الأنثى من البغال تتخذ للنسل، (*)","part":3,"page":114},{"id":1098,"text":"منقوض بنحو: هند، ودار، ونار، مما لا يحصى، وقال المصنف: لمشابهته نزال، فورد عليه نحو: سحاب وكهام وجهام 1، من المعربات، فضم إلى الوزن العدل، فإن ادعى العدل الحقق فما الدليل عليه، وثبوت الفجور، وفاسقة، لا يدل على كون فجار وفساق معدولين عنهما، إذ من الجائز ترادف لفظين في\rمعنى، ولا يكون أحدهما معدولا عن الآخر، وإن ادعى العدل المقدر، لاضطرار وجودهما مبنيين، إلى ذلك، كما ذكر لمنع صرف (عمر) وهو الظاهر من كلامه، فما الدليل على كون نزال الذي هو الأصل معدولا، وقد قلنا قبل ذلك ما عليه، وإن قدر العدل في الأصل، أيضا، فهو تكلف على تكلف، والأولى أن يقال: بنى قسم المصادر، والصفات، لمشابهتها لفعال الأمري وزنا ومبالغة، بخلاف نحو: نبات، وكلام، وقضاء، فإنه لا مبالغة فيها، وأما الأعلام الجنسية، كصرام 2، وحداد، فكان حقها الأعراب لأن الكلمة المبنية إذا سمي بها غير لفظها وجب إعرابها، كما إذا سمي بأين، شخص، على ما يجيئ في باب الأعلام، لكنها بنيت، لأن الأعلام الجنسية أعلام لفظية على ما يجيئ في باب العلم، فمعنى الوصف باق في جميعها، إذ هي أوصاف غالبة، وأما الأعلام الشخصية، كقطام، وحذام، فبنو تميم جروا فيها على القياس بإعرابهم لها غير منصرفة، أما الاعراب فلعريها عن معنى الوصفية، وأما عدم انصرافها فلما فيها من العلمية والتأنيث، وبناء أهل الحجاز لها مخالف للقياس، إذ لا معنى للوصف فيها حتى يراعى البناء الذي يكون لها في حال الوصف، لكنهم رأوا أنه لا تضاد بين الوصف والعلمية من حيث المعنى، كما مر في باب ما لا ينصرف 3، فبنوها بناء الأوصاف وإن كانت مرتجلة، غير منقولة عن الأوصاف، اجراء لها مجرى العلم المنقول عن الوصف، لأنه أكثر من غير،\r__________\r(1) الكهام السيف الكليل الذي لا يقطع، والجهام: السحاب الذي لا ماء فيه، (2) علم جنس للحرب، أو للداهية، (3) باب ما لا ينصرف..في الجزء الأول من هذا الشرح، (*)","part":3,"page":115},{"id":1099,"text":"أو نقول: أجروا الأعلام الشخصية مجرى الأعلام الجنسية في البناء، لجامع العلمية، وقال المصنف: هي معربة غير منصرفة عند بني تميم، لاجتماع العدل والعلمية فيها،\rوينتقض ذلك عليه باجتماع العدل والوصف في نحو: فساق عند النجاة، والعدل والعلمية في: فشاش وفياح ونحوهما من الأعلام الجنسية مع اتفاقهم على بنائها، وفي ادعاء العدل في الأقسام الأربعة نظر، كما مضى، وهذا مذهب الأقل من بني تميم، وأما مذهب الأكثر منهم، وفصحائهم فإنهم يمنعون صرف الأعلام الشخصية إلا ما كان آخره راء، نحو حضار فإنهم يبنونه، وذلك لأن تقديري الأعراب والبناء في الشخصية مستقيمان لكن قد يرجح أحد التقديرين لغرض، وغرض تخصيص البناء بذي الراء: قصد الامالة، إذ هي أمر مستحسن، والمصحح للامالة ههنا: كسرة الراء، وهي لا تحصل إلا بتقدير علة البناء، لأنه إذا أعرب ومنع الصرف لم يكسر، وإذا بني كسر دائما، فإذا كان كذا، كان تقدير علة البناء للغرض المذكور أولى من تقدير علة منع الصرف، وإن كان أيضا، مستقيما بالوضع، وأما القليل من بني تميم، فقد جروا على قياس منع الصرف في الجميع، دون قياس البناء، وقال المصنف في القسم الأخير، أي العلم الشخصي: ان فيه عند أهل الحجاز عدلا تقديريا، أي ليحصل بذلك مشابهة هذا القسم لباب نزال، بالوجهين: العدل والوزن، فيحصل موجب البناء، إذ لو اكتفى بالوزن لوجب بناء باب سلام، وكلام، قال وإنما كان العدل تقديريا، إذ ليس لنا قاطمة، وحاذمة، عدل عنهما قطام وحذام، كما أنه ليس لنا عامر، المعدول عنه عمر، قال: وعند فصحاء بني تميم في نحو: حضار: العدل التقديري والوزن، وفي نحو قطام: التأنيث والعلمية، لأننا غير مضطرين، لمنع الصرف، إلى العدل، إذ الكفاية حاصلة بالتأنيث والعلمية، قال: وبعضهم يقدر فيه أيضا، العدل، لأنه من باب حضار، المضطر فيه إلى تقدير العدل، أي من باب العلم الشخصي، فيطرد تقدير العدل في جميع أفراد العلم الشخصي، لما اضطروا في بعضه، أي ذي الراء، إلى هذا، وقد مر الكلام على تقدير العدل، (*)","part":3,"page":116},{"id":1100,"text":"(الأصوات) (أنواعها، وأحكامها) (قال ابن الحاجب:) (الأصوات: كل لفظ حكي به صوت، أو صوت به للبهائم) (فالأول، كفاق، والثاني، كنخ)، (قال الرضي:) اعلم أن الألفاظ التي تسميها النجاة أصواتا، على ثلاثة أقسام: أحدها: حكاية صوت صادر، إما عن الحيوانات العجم، كغاق، أو عن الجمادات، كطق، وشرط الحكاية أن تكون مثل المحكي، وهذه الألفاظ مركبة من حروف صحيحة، محركة بحركات صحيحة، وليس المحكي كذلك، لأنه شبه المركب من الحروف، وليس مركبا منها، إذ الحيوانات والجمادات لا تحسن الافصاح بالحروف إحسان الأنسان، لكنهم لما احتاجوا إلى إيراد أصواتها التي هي شبه المركب من الحروف، في أثناء كلامهم، أعطوها حكم كلامهم من تركيبها من حروف صحيحة، لأنه يتعسر عليهم، أو يتعذر، مثل تلك الأجراس الصادرة منها، كما أنها لا تحسن مثل الكلام الصادر من جنس الأنس، إلا في النادر، كما في الببغاء، فأخرجوها على أدني 1 ما يمكن من الشبه بين الصوتين، أعني الحكاية والمحكي، قضاء لحق الحكاية، أي كونها كالمحكي سواء، فصار الواقع\r__________\r(1) أي على أقرب ما يمكن من الشبه، (*)","part":3,"page":117},{"id":1101,"text":"في كلامهم كالحكاية عن تلك الأصوات، وثانيها: أصوات صادرة عن فم الأنسان غير موضوعة وضعا، بل دالة طبعا على معان في أنفسهم، كأف، وتف، فان المتكرة لشئ يخرج من صدره صوتا شبيها بلفظ (أف) ومن يبزق على شئ مستكره يصدر منه صوت شبيه بلفظ (تف)، وكذلك (آه) للمتوجع\rأو المتعجب، فهذه وشبهها أصوات صادرة منهم طبعا، كأح، لذي السعال، إلا أنهم لما ضمنوها كلامهم لاحتياجهم إليها، نسقوها نسق كلامهم وحركوها بتحريكه، وجعلوها لغات مختلفة، كما مر من لغات: أف، وأوه، وثالثها: أصوات صوت بها للحيوانات عند طلب شئ منها: إما المجئ كألفاظ الدعاء، نحو: جوت، وقوس، ونحوهما، وإما الذهاب، كهلا، وهج، ونحوهما، وإما أمر آخر، كسأ، للشراب، وهدع للتسكين، 1 وهذه الألفاظ ليست مما تخاطب به هذه الحيوانات العجم حتى يقال: إنها أوامر أو نواه، كما ذهب إليه بعضهم، لأنها لا تصلح لكونها مخاطبة لعدم فهمها للكلام، كما قال الله تعالى: (كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) 2، بل كان أصلها أن الشخص كان يقصد انقياد بعض الحيوانات لشئ من هذه الأفعال، يصوت لها إما بصوت غير مركب من الحروف، كالصفير للدابة عند إيرادها الماء، وغير ذلك، وإما بصوت معين مركب من حروف معينة، لا معنى تحته، ثم يحرضه، مقارنا لذلك التصويت، على ذلك الأمر إما بضربه وتأديبه، وإما بإيناسه وإطعامه، فكان الحيوان يمتثل المراد منه، إما رهبة من الضرب، أو رغبة في ذلك البر، وكان يتكرر مقارنة ذلك التصويت لذلك الضرب أو البر، إلى أن يكتفي الطالب بذلك الصوت عن الضرب أو البر، لأنه كان يتصور الحيوان من ذلك الصوت ما يصحبه من الضرب أو ضده، فيمتثل عقيب الصوت عادة\r__________\r(1) سيأتي تفسير هذه الكلمات، (2) الآية 171 من سورة البقرة، (*)","part":3,"page":118},{"id":1102,"text":"ودربة، فصار ذلك الصوت المركب من الحروف، كالأمر والنهي، لذلك الحيوان، انما وضعوا لمثل هذا الغرض صوتا مركبا من الحروف، ولم يقنعوا بساذج الصوت، لأن\rمن حيث هو متشابه الأفراد وتمايزها بالتقطيع والاعتماد بها على المخارج سهل، الأفعال المطلوبة من الحيوانات مختلفة، أرادوا اختلاف العلامات الدالة عليها، فركبوها من الحروف، وماذ كرنا من الترتيب 1 يتبين من كيفية تعليم الحيوانات كالدب، والقرد، والكلب وغير ذلك، هذا، وأنا لا أرى منعا من ارتكاب صيرورة هذه الأصوات المقارنة في الأصل للضرب أو البر، لما استغنى بها الطالب عنهما، أسماء 2 أفعال بمعنى الأمر، كما ذهب إليه بعضهم، فتكون أوامر ونواهي، لأن الله سبحانه وتعالى جعل العجماوات في فهم المطلوب من هذه الأصوات بمنزلة العقلاء، فلا بأس بأن تخاطب، وتكلم بما تفهمه كالعقلاء، ثم نقول: إنما سميت الأقسام الثلاثة أصواتا، وإن كان غيرها من الكلام أيضا، صوتا، لأن هذه، في الأصل: إما أصوات ساذجة كحكاية أصوات العجماوات والجمادات أو أصوات مقطعة معتمدة على المخارج لكنها غير موضوعة لمعان كالألفاظ الطبيعية، وكما يصوت به للحيوان، وهذه الأقسام الثلاثة ليست في الأصل كلمات، إذ ليست موضوعة، فسميت باسم ساذج الصوت، فقيل: أصوات، ثم جعلت الثلاثة بعد هذا الأصل، لاحتياجهم إلى استعمالها في أثناء الكلام، كالكلمات 3، فعاملوها معاملتها، فصرفوها تصريف الأسماء فأدخلوا التنوين الذي هو من أخص علامات الأسماء في بعضها نحو، غاق، وأف، والألف واللام في بعضها، وذلك 4 إذا قصدوا لفظ الصوت لا معناه، كقوله: باسم الماء 5، وقوله: كما رعت بالجوت، فهو كقولك: أمرته\r__________\r(1) يريد ما ذكره من التدرج في تدريب الحيوانات وتعويدها على إدراك ما يراد من الصوت المعين، (2) خبر عن المصدر الذي هو صيرورة، مصدر صار، من أخوات كان، (3) مرتبط بقوله: ثم جعلت الثلاثة، (4) راجع إلى إدخال الألف واللام، (5) هو وما بعده إشارة إلى بيتين من الشعر يأتي ذكرهما قريبا، (*)","part":3,"page":119},{"id":1103,"text":"باضرب، أي بهذا اللفظ، وجعلوا معاني بعضها معاني المصادر، فحينئذ، إما أن تعربها إعراب المصادر، نحو: واها لك، أو، لا نحو: (أف لكما) 1، فهذه الأصوات من الكلمات، كالنسناس من الناس، صورتها، صورتها وماهيتها غير ماهيتها، إذ ليست موضوعة في الأصل لمعنى كالكلمات، والتنوين فيما دخله: تنوين الألحاق، وتنوين المقابلة، كما قيل في تنوين مسلمات، وليس ما قاله بعضهم من أن تنوين نحو: غاق للتنكير: بشئ، إذ لا معنى للتعريف والتنكير فيه، ولا منع أن نقول في تنوين نحو: صه، وإية، مثل هذا 2 لما تقدم في أسماء الأفعال، أن نحو صه، كان صوتا، ونستريح، إذن، مما تكلفناه هناك لتوجيه التنوين، على ما سبق، من الوجهين، وإنما بنيت أسماء الأصوات، لما ذكرنا من أنها ليست في الأصل كلمات قصد استعمالها في الكلام، فلم تكن في الأصل منظورا فيها إلى التركيب الذي هو مقتضى الأعراب، وإذا وقعت مركبة، جاز أن تعرب 3، اعتبارا بالتركيب العارض، وهذا إذا جعلتها بمعنى المصادر، كآها منك مثل (أف لكما)، وإذا قصدت ألفاظها لا معانيها، قال جهم بن العباس: 462 - ترد يحيهل وعاج وإنما * من العاج والحيهل جن جنونها 4 وقال: تداعين باسم الشيب في متثلم * جوانبه من بصرة وسلام 5 - 8 وقال:\r__________\r(1) تقدمت وهي من الآية 17 سورة الأحقاف (2) أي أن التنوين فيه للالحاق والمقابلة، (3) يعني وأن تبني،\r(4) قال البغدادي عند ذكر هذا البيت ان نسبته إلى جهم بن العباس أرها إلا في كلام الرضى، ولا أعرف جهما وأن تبنى، (5) تقدم في الجزء الأول من هذا الشرح، (*)","part":3,"page":120},{"id":1104,"text":"463 - دعاهن رد في فارعوين لصوته * كما رعت بالجوت الظماء الصواديا 1 على الحكاية مع الألف واللام، وتقول: زجرته بهيد وبهيد، وهذا كما تقول، في الكلمات المنية إذا قصدت ألفاظها: ليت شعري وأين مني ليت * ان ليتا وإن لوا عناء 2 - 452 و: لا يحد الله بأين، ولا بأين 3 على ما يجيئ في الاعلام إن شاء الله تعالى، والأعراب مع اللام أكثر من البناء نحو: من العاج والحيهل بالجر، وباسم الشيب، لكونها علامة الاسم الذي أصله الأعراب، وهذا كما يحكى عن بعض البغداديين: كل الأين وكل الأين معربا ومبنيا، مع اللام، ومثله: ما يحكى أن الخليل قال لأبي الدقيش 4: هل لك في ثريدة كأن ودكها عيون الضياون، فقال: أشد الهل، معربا، والألف واللام لا توجب الأعراب، بدليل: الآن، والذي، والخمسة عشر، وأما إذا أدخلت التنوين في هذه الأسماء، فإن قصدت بها ألفاظها، كقوله، بحيهل 5 وعاج، فإعرابها واجب، لأنه، إذن، تنوين التمكين، وإن أدخلته من غير هذا القصد، كما في: غاق، وصه فهي مبنية، لأنه تنوين الالحاق والمقابلة، لا تنوين التمكن، كما مر، هذا هو الكلام عليها إجمالا، وأما الكلام عليها تفصيلا، فنقول: من الأصوات التي هي حكاية عن أصوات الأنسان، أو العجماوات، أو الجمادات: طيخ، وهو\r__________\r(1) البيت لعويف بن معاوية من بني حذيفة، ويقال له عويف القوافي، بسبب قوله: سأكذب من قد كان يزعم أنني * إذا قلت شعرا لا أجيد القوافيا وبيت الشاهد يصف فيه مدى انقياد القوافي إليه، والضمير في دعاهن للقوافي، وقالوا: أراد بردفه:\rشيطانه من الجن كما هو معروف من اعتقاد العرب أن لكل شاعر شيطانا من الجن يعينه على قول الشعر، (2) تقدم في هذا الجزء، (3) أي بالأعراب والبناء، (4) أبو الدقيش، أحد الأعراب الذين كان يستنطقهم الخليل وغيره من العلماء المتقدمين، والودكة: الدهن الذي يوضع فوق الثريدة، والضياون جمع ضيون وهو السنور، وقوله: أشد الهل: أشد أفعل تفضيل أي أقواه وزاد بعضهم...وأوحاه أي أسرعه، وكنى بالهل في قوله أشد الهل عن الرغبة التي تضمنها سؤال الخليل، (5) البيت السابق قبل قليل، (*)","part":3,"page":121},{"id":1105,"text":"حكاية صوت الضاحك، وعيط: حكاية صوت الفتيان إذا تصايحوا في اللغب، وغاق بكسر القاف، وقد ينون، وهو صوت الغراب، وشيب: حكاية صوت مشافر الأبل عند الشرب، ومنها: ماء بميم ممالة وهمزة مكسورة بعد الألف، وقيل: هو بهمزة ساكنة وميم مفتوحة: صوت الظبية إذا دعت ولدها، وطاق، بكسر القاف، وطق، كلاهما حكاية صوت وقع الحجارة بعضها على بعض، وقب، حكاية وقع السيف على الضريبة، 1 ومن الأصوات التي يصوت بها للبهائم: هلا لزجر الخيل، أي توسعي في الجري، وقد تزجر به الناقة أيضا، وعدس: لزجر البغل، وقد سمي به بغل، وفي قوله: عدس ما لعباد عليك امارة * نجوت وهذا تحملين طليق 2 - 416 زجر، وليس باسم البغل، والا لم يسكن آخره، إلا أن يقال: أجرى الوصل مجرى الوقف، وهيد: زجر للأبل، بكسر الهاء وفتحها، وكذلك الدال بلا تنوين، ففيه أربع لغات، وهاد بفتح الدال، بمعناه، وقد أعربهما الشاعر لما قصد اللفظ فقال: 464 - حتى استقامت له الآفاق طائعة * فما يقال له هيد ولا هاد 3\rأي: لا يمنع من شئ، ولا يزجر عنه، ويقال: أتاهم فما قالوا له: هيد ولا هاد،\r__________\r(1) الضريبة كل ما يقع على السيف حين يضرب به شئ، (2) تقدم في هذا الجزء، (3) لابراهيم بن هرمة، الشاعر العباسي الذي يقول عنه علماء النحو انه آخر من يستشهد بشعره، والرواية في شعر ابن هرمة هكذا: اني إذا الجار لم تحفظ محارمه * ولم يقل دونه هيد ولا هاد بكسر الدال في الكلمتين، أما صيغة البيت التي أوردها الشارح فهي رواية الجوهري الذي أورده بضم الدال في الكلمتين أيضا، وقال البغدادي انه يستبعد أن يكون بيت الجوهري من شعر ابن هرمة لاحتمال أن يكون من قول شاعر آخر، والله أعلم، (*)","part":3,"page":122},{"id":1106,"text":"أي لم يسألوه عن حاله، وسع، وجه، لزجرها، وقد يقال للسبع أيضا: جه، وحوب، مثلث الباء، بتنوين ودونه، زجر للأبل أيضا، وكدا: حاي وعاي بياء مكسورة بعد الألف، منونة وغير منونة، وحاء وعاء بهمزة مكسورة بعد الألف منونة وغير منونة، وقد يقصران، ويقال إذا بنيت الفعل منهما: حاحيت وعاعيت بإبدال الألف ياء، وأصلهما: حاحى وعاعى، كما تقول: لا ليت، لمن أكثر من قول: لا، لا وتقول جي، وجوت: دعاء لها إلى الشرب، وحل: زجر للناقة وكذا: هيج، بفتح الهاء وكسر الجيم أو سكونها، وكذا: عاج بكسر الجيم منونا وغير منون، وهدع: تسكين لصغار الأبل إذا نفرت، ودوه: بكسر الهاء وقد تسكن: دعاء للربع، 1 ونخ بفتح النون وتشديد الخاء المفتوحة أو المكسورة، وقد تخفف مسكنة: صوت اناخة البعير، وكذا: هيخ، وايخ، بكسر أولهما، ويجوز في الخاءين: الكسر والسكون، ويقال لزجر الغنم: إس مكسورة الهمزة ساكنة السين، وكذا: هس وقيل بضم الهاء\rوفتح السين المشددة، وكذا: هج، بفتح الهاء وسكون الجيم، ويقال، أيضا، في تسكين الأسد والذئب والكلب وغيرها، وقد تكسر الجيم منونة، وكذا، هجا، وقع، وقاع، لزجر الغنم أيضا، وبس: دعاء لها، بضم الباء وسكون السين، وقيل: السين مفتوحة مشددة، وثئ، بكسر الثاء، وقيل بفتحها وسكون الهمزة: دعاء للتيس عند السفاد، وحج، وعه، وعيز بكسر العين والزاي، وروي فتح العين: زجر للضأن وسأ، وتشؤ، للحمار المورد، وعوه، دعاء للجحش، وهي دعاء للفرس، ودج: صياح بالدجاج، وقوس: زجر للكلب، بسكون السين، وقس دعاء له، وده، بفتح الدال وسكون الهاء أو تشديدها: زجر مطلقا، بمعنى اضرب، وأصله فارسي، وقد جعلت بمعنى المصدر مراعى أصلها في البناء في قولهم:\r__________\r(1) الربع بضم الراء وفتح الياء: الفصيل من الأبل يولد في أول الربيع، (*)","part":3,"page":123},{"id":1107,"text":"465 - (إن لا ده فلا ده) 1 ومن الأصوات الدالة على أحوال في نفس المتكلم: وي، وهي للتندم، أو التعجب وقد ذكرنا في المفعول المطلق 2 أن (ويل) عند الفراء، أصله (وي)، وأن اللام كان حرف جر، وكان الأصل: وي لك، أي عجب لك، ثم كثر استعماله معه حتى ركب معه وصار لام الفعل 3، وصار: ويلك كقولك 4 حتى قالوا: ويلا وويل، ومذهب غيره أن ويل، وويح، وويس، وويب: كلمات برأسها بمعنى الهلاك، وأنها مصادر لا أفعال لها: وقولهم: ويلمه، ويروى بكسر اللام وضمها، فالضم على وجهين: إما أن يقال: الأصل: ويل أمه، مبتدأ محذوف الخبر، أي: هلاكها حاصل، أي: أهلكها الله، وهذا كما يقال في التعجب: قاتله الله، فإن الشئ إذا بلغ غايته: يدعى عليه، صونا له عن عين الكمال 5، كما قال:\r__________\r(1) أصل هذا الكلام أن صاحب الثأر يلقى خصمه فلا يتعرض له فيقال له: ان لاده فلاده، يعني إذا لم تضربه الآن فلن تضربه بعد ذلك، وهذا يوافق قول الرضي ان معناه الضرب، وقوله آنها كلمة فارسية هو أحد الأقوال، وقال بعضهم أنها مأخوذة من ذه، اسم الأشارة، وقيل غير ذلك، وقد جاء هذا المثل في رجز لرؤبة أوله: لله در الغانيات المده * سبحن واسترجعن من تأله المده أي المدح جمع مادحة، وفي هذا الرجز: فاليوم قد نهنهنى تنهنهي * وأول حلم ليس بالمسفة وقول: ان لاده فلاده...وقوله: أول حلم: أي رجوع العقل، (2) في الجزء الأول، (3) يعني أن كلمة وى، امتزجت باللام فصارت كأنها كلمة على وزن فعل، فأصبحت اللام بمنزلة لام الكلمة الثلاثية الأصول، (4) نتيجة ما تقدم من امتزاج وى باللام أصبح لفظ ويلك مثل لفظ قولك، (5) أي صونا له عن إصابته بالعين أي بالحسد الذي يصب كل شئ كامل، فكلمة عين، مصدر عانه أي أصابه بالعين يعني حسده، (*)","part":3,"page":124},{"id":1108,"text":"466 - رمى الله في عيني بثينة بالقذى * وفي الغر من أنيابها بالقوادح 1 وقولهم: قاتله الله من شاعر، فحذفت الهمزة على غير القياس تخفيفا، لما صار: ويلمه ككلمة واحدة مفيدة لمعنى: عجبا، وإما أن يقال: أصله: وي لأمه، أي عجبا لها، أي ولد ولدت، فنقل ضمة الهمزة إلى اللام المتحركة على غير القياس، وحذفت الهمزة على غير القياس مع صحتها، وأما نحو: ويكأن، نحو (ويكأن الله يبسط الرزق...) 2 فهو عند الخليل وسيبويه:\rوي التي للتعجب، ركبت مع (كأن) مثقلة، كما في الآية، أو مخففة، كما في قوله: 467 - وي كأن من يكن له نشب يحبب، ومن يفتقر يعش عيش ضر 3 وفي هذا القول نوع تعسف في المعنى، لأن معنى التشبيه غير ظاهر في نحو قوله تعالى: (ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر) إلى قوله (ويكأنه لا يفلح الكافرون)، وفي قوله: ويكأن من يكن له نشب، وقال الفراء: وي، كلمة تعجب، ألحق بها كاف الخطاب، كقوله: 468 - ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس ويك عنتر أقدم 4\r__________\r(1) رجح البغدادي أنه لجميل بثينة، على المعنى الذي ذكره والقوادح جمع قادح وهو داء يصيب الأسنان فتسود، ومن العجيب ان بعضهم يخرج البيت عن هذا المعنى الجميل الذي قاله الشارح فيقول ان المراد بالعينين في البيت: الرقيبان، وان المراد بالعز من أثيابها: سادة قومها وكبراؤهم الذين يحولون بينها وبينهم، وهو كلام غريب حقا، انظر الخزانة، (2) هذا الجزء وما سيأتي بعده من الآية 82 في سورة القصص: (3) من شعر لزيد بن عمرو بن نفيل، يصف ما يلقاه الأنسان حين يفتقر من أقرب الناس إليه حتى نسائه، وفي هذا الشعر يقول عن امرأتين له: سالتاني الطلاق أن رأتاني * قل مالي، قد جئتماني بنكر بتخفيف الهمزة من سألتاني وإبدالها ألفا على غير قياس، (4) من شعر عنترة بن شداد العبسي، من المعلقة، (*)","part":3,"page":125},{"id":1109,"text":"أي: ويلك، وعجبا منك، وضم إليها (أن)، ومعنى (ويكأنه لا يفلح الكافرون)، ألم تر، كأن المخاطب كان يدعي أنهم يفلحون فقال له: عجبا منك، فسئل: لم تتعجب منه، فقال: لأنه لا يفلح الكافرون، فحذف حرف الجر مع أن وأن كما هو القياس،\rواستدل على كونه بمعنى: ألم تر، بأن أعرابية سألت زوجها: أين ابنك، فقال: ويكأنه وراء البيت، أي: ألم تري أنه وراء البيت، ثم لما صار معنى (ويكأن): ألم تر، لم تغير كاف الخطاب للمؤنث والمثنى والمجموع، بل لزمت حالة واحدة، وهذا الذي قاله الفراء أقرب من جهة المعنى، ومن هذا النوع 1: أف، وأوه، وقد ذكرناهما في أسماء الأفعال، ومنه: حس، بفتح الحاء وكسر السين، كلمة يقولها الأنسان إذا أصابة بغتة ما يمضه ويوجعه، كالحجرة والحزة، ومنه: بخ، وهي كلمة تقال عند الأعجاب والرضى بالشئ، وتكرر للمبالغة فيقال: بخ بخ، فإن وصلته، خففته، ونونته مكسور الخاء، وربما شدد منونا مكسورا، قال الشاعر، وقد جمعهما: 469 - روافده أكرم الرافدات * بخ لك بخ لبحر خضم 2 وإذا بين باللام، فهو مستعمل المصادر، كما مضى، وحكى ابن السكيت 3: به به، بمعنى: بخ بخ، ومنه: إخ بكسر الهمزة وفتحها وخاء مشددة مكسورة، وكذا: كخ بكاف مكسورة وقد جعله الشاعر في قوله: 470 - وصار وصل الغانيات أخا 4\r__________\r(1) أي من النوع الذي هو صوت دال على شئ في نفس المتكلم به، (2) تكفل الشارح بشرح وجه الاستشهاد بالبيت، وقال البغدادي: لم أقف على قائله، (3) يعقوب بن السكيت صاحب إصلاح المنطق، تقدم ذكره في هذا الجزء، (4) نسبه بعضهم للعجاج، والأشهر أنه لامرأة من العرب قالته لزوجها بعد أن كبر، ورد عليها زوجها برجز = (*)","part":3,"page":126},{"id":1110,"text":"ويروى: كخا، كالمصدر 1، فأعربه، وهو مصدر بمعنى المفعول، أي مكروها،\rومنه: طيخ، حكاية صوت الضاحك، وشيب: صوت مشافر الأبل عند الشرب، وعيط، صوت الفتيان إذا تصايحوا في اللعب، كلها مكسورة الآخر، 2 ومنه: مض بكسر الميم والضاد على المشهور، ونقل في ضاده الفتح، وهو اسم صوت يخرج عند المتطق بالشفتين، أي التصويت بانفراج احداهما عن الأخرى، عند رد المحتاج، وليس الرد بمثله رد إياس بالكلية، بل فيه اطماع ما، من حيث العادة، ومن ثمة قيل: إن في: (مض) لمطمعا، ولما لم يكن هذا الصوت الخارج عند التمطق، مما يمكن أن يركب من شكله وشبهه كلمة، صيغت كلمة، وهي (مض) وسمي الصوت بها فصار (مض) كالحكاية عن ذلك الصوت، فبني بناء سائر الحكايات عن الأصوات،\r__________\r= آخر، والقصة في خزانة الأدب، (1) مرتبط بقوله: وقد جعله الشاعر...الخ، (2) من قوله: ومنه طيخ إى هنا، مكرر كما هو واضح وليس موجودا في أكثر نسخ هذا الشرح كما أشير إلى ذلك بهامش المطبوعة الأولى، وهذا من دلائل الاضطراب في نسخة المتعددة، (*)","part":3,"page":127},{"id":1111,"text":"(المركبات) (معنى المركب، وصور التركيب) (قال ابن الحاجب:) (المركبات: كل اسم من كلمتين ليس بينهما نسبة)، (قال الرضى:) لا يطلب في الحد العموم، فلا حاجة إلى قوله (كل)، وإنما يطلب فيه بيان ماهية الشئ ولم يكن قوله (اسم)، أيضا محتاجا إليه، كما في سائر الحدود المتقدمة، لأنه في قسم الأسماء، ولعله ذكره لبيان الوحدة، أي: اسم واحد حاصل من تركيب كلمتين،\rوليس من هذا الوجه، أيضا، محتاجا إليه، لأن المشهور أن أقسام الاسم والفعل والحرف المذكورة في أبواب النحو: كلمات مفردة، وقوله (من كلمتين)، أي حاصل من تأليفهما، وإنما قال: كلمتين، ليدخل فيه المركب من اسمين، ومن فعلين، ومن حرفين، ومن اسم وفعل، أو حرف، ومن فعل وحرف، قوله (ليس بينهما نسبة) أي ليس قبل العلمية 1 بينهما نسبة، قال: إنما قلت ذلك ليخرج المضاف والمضاف إليه، والجملة المسمى بها، لأن بين جزأيهما نسبة قبل العلمية،\r__________\r(1) قد يكون ذلك إشارة منه إلى ما سيعقب به من أن هذا الحد لا يشمل إلا ما كان تركيبه لأجل العلمية، وكان يكفي أن يقول: ليس بينهما نسبة قبل التركيب، (*)","part":3,"page":129},{"id":1112,"text":"وليسا بمبنين بعد التسمية بهما، وكلامنا في المركبات المبنية، أما المضاف والمضاف إليه فظاهر عدم بنائهما بالتركيب، وأما الجملة فلا توصف قبل العلمية، لا بالأعراب ولا بالبناء، لأنهما من عوارض الكلمة لا الكلام، وأما بعد العلمية فهي محكية اللفظ، على ما يجيئ، فلا يطلق عليها أنها معربة في الظاهر أو مبنية، لاشتغال حرفها الأخير بالحركة التي كانت عليه، إعرابية أو بنائية، أو بالسكون الذي كان كذلك، وقد خرج عن هذا الحد بعض المحدود، لأن المركب المقدر فيه حرف العطف نحو خمسة عشر، أو حرف جر، نحو: بيت بيت: بين جزأيه نسبة ما، وهي نسبة العطف وغيره، ولا يدخل في هذا الحد إلا ما ركب لأجل العلمية، أو كان مركبا قبلها، ثم اعل أن المركب على ضربين، وذلك لأنه إما مركب للعلمية، أو كان مركبا قبلها، والأول على ضربين: وذلك لأنه إما أن يكون في الجزء الأخير قبل التركيب سبب البناء، أو، لا، فإن كان، فالأولى والأشهر: إبقاء الجزء الأخير على بنائه، مراعاة للأصل، ويجوز إعرابه إعراب ما لا ينصرف، ويجوز، أيضا، لكن على قلة: إضافة صدر المركب\rإلى الأخير، تشبيها لهما بالمضاف والمضاف إليه تشبيها لفظيا، كما جاءت في (معد يكرب) كما يجيئ، فيجيئ في المضاف إليه: الصرف والمنع، كما يجيئ، ولا يستنكر إضافة الفعل والحرف، ولا الأضافة إليهما، لأنهما خرجا بالتسمية عن معناهما، المانع من الأضافة، هذا هو القياس، على ما قيل، وإن لم يسمع في نحو: سيبويه الأضافة وأما الجزء الأول، فواجب البناء إن لم يضف إلى الثاني، لكونه محتاجا إلى الثاني، فيشابه الحرف، فيبنى على الفتح إن كان معربا في الأصل أو مبنيا على غير الفتح، ويجوز حكاية حركات المبني وابقاؤه على حركته أي حركة كانت، أو سكونه، وهذا النوع تسعة أقسام: لأن الثاني إما اسم والأول اسم، نحو سيبويه، أو فعل نحو: جاءويه، أو حرف نحو: من ويه، وإما فعل 1 خال من الضمير، والأول اسم، نحو: أنا ضرب، أو فعل نحو: خرج ضرب، أو حرف، نحو: من ضرب، وإما حرف، والأول اسم، نحو:\r__________\r(1) راجع إلى الثاني من الجزأين، وكذلك قوله بعد: واما حرف، (*)","part":3,"page":130},{"id":1113,"text":"أين من، أو فعل نحو: ضرب من، أو حرف نحو: عن من، وإن لم يكن في الأخير قبل التركيب سبب البناء، كمعد يكرب، وبعلبك، فالأولى بناء الجزء الأول 1، لما ذكرنا من احتياجه إلى الثاني، وجعل الثاني غير منصرف، وقد يبنى الثاني، أيضا، تشبيها بما تضمن الحرف، نحو خمسة عشر، لكونهما، أيضا، كلمتين: احداهما عقيب الأخرى، وهو ضعيف، لأن المضاف والمضاف إليه، أيضا كذلك، وقد يضاف صدر هذا المركب إلى عجزه، فيتأثر الصدر بالعوامل ما لم يعتل، كمعد يكرب، فإن حرف العلة يبقى في الأحوال ساكنا، وللعجز، حينئذ، ما له مفردا من الصرف وتركه، وبعضهم لا يصرف المضاف إليه وإن كان قبل التركيب منصرفا، اعتدادا بالتركيب الصوري، كما اعتد به في إسكان ياء معد يكرب وهو ضعيف مبني على وجه ضعيف، أعني على الأضافة، أما ضعفه فلأن التركيب الأضافي غير معتد به في منع\rالصرف، وأما ضعف الأضافة، فلأنها ليست حقيقية، بل شبه المضاف والمضاف إليه تشبيها لفظيا من حيث هما كلمتان إحداهما عقيب الأخرى، ولو كان مضافا حقيقة لا نتصب ياء معد يكرب، في النصب، 2 والثاني: أي الذي كان مركبا قبل العلمية، على ضربين: وذلك أنه إما أن يكون الجزء الثاني قبل العلمية معربا مستحقا لاعراب معين لفظا أو تقديرا، أو، لا، فإن كان، وجب ابقاؤه على ذلك الأعراب المعين، وكذا يبقى الجزء الأول على حاله من الأعراب المعين إن كان له قبل ذلك، كما في الجملة الاسمية والفعلية إذا كان الفعل معربا، أو من الأعراب العام، إن كان كذلك قبل العلمية كما مر في المضاف والمضاف إليه، نحو: عبد الله، والاسم العامل عمل الفعل، نحو: ضرب زيدا وحسن وجهه، ومضروب غلامه، كل ذلك، احتراما لخصوص الأعراب أو عمومه، وإن لزم منه دوران الأعراب على آخر الجزء الأول، الذي هو كبعض الكلمة، وكذا يترك الجزء الأول على البناء إن\r__________\r(1) المراد من البناء هنا: حركة البنية، وليس البناء المقابل للاعراب، (2) يعني لظهرت حركة النصب وهي الفتحة، لأنه حينئذ يكون منقوصا تظهر عليه الفتحة في حالة النصب كما هو حكم كل منقوص، (*)","part":3,"page":131},{"id":1114,"text":"كان في الأصل مبنيا، كما في الفعلية إذا كان الفعل مبنيا، وكما في: سيضرب، وسوف يضرب، ولن يضرب ولم يضرب، وكذا في نحو: أزيد، وهل زيد، و: لزيد، إذ الأسماء بعد هذه الأحرف مبتدأة 1 في الظاهر، قال سيبويه 2: المسمى بالمعطوف مع العاطف من دون المتبوع واجب الحكاية، إذ العاطف إما عامل، أو كالعامل، على ما مر في باب التوابع، وكذا كل اسم معمول للحرف، نحو: إن زيدا، وما زيد، ومن زيد، إلا أن حرف الجر فيه تفصيل، وذلك أنه لا يخلو أن يكون أحاديا أو، لا، فإن كان، فعند سيبويه والخليل، فيه الحكاية لا غير، إذ\rلا يجوز جعله كالمضاف كما في الثنائي والثلاثي، وقال الزجاج: يجوز جعله كالمضاف بأن تزيد عليه حرفين 3 من جنس حركته مدغما أحدهما في الآخر، وتعربه إعراب المضاف كما تزيدهما عليه إذا سميت به وهو مفرد 4، كما يجيئ في باب العلم، هذا قوله: والأولى أن تزيد حرفا، لأن الحرفين إنما زدتهما عليه في حال الأفراد، لئلا يسقط حرف اللين للساكنين فيبقى المعرب على حرف، ومع الأضافة، لا تنوين حتى يلتقي ساكنان، وإن كان على حرفين، فعند الخليل، وهو ظاهر مذهب سيبويه 5، أنه يجب إعراب الأول إعراب المضاف لا غير، فإن كان ثانيهما حرف مد، زدت عليه حرفا من جنسه، كما تقول في المسمي ب: (في زيد): في زيد، مشددة الياء، كما تزيده في الأفراد، على ما يجيئ في باب العلم، والأولى ترك الزيادة، لأنه آمن من بقاء المعرب على حرف بسبب الأضافة، وأجاز\r__________\r(1) أي مبدوء بها الكلام، وليس المراد المعنى الاصطلاحي، (2) انظر سيبويه ج 2 ص 68 (3) أي حري علة من جنس حركته، (4) يعني بدون تركيب، (5) انظر سيبويه ج 2 ص 66، (*)","part":3,"page":132},{"id":1115,"text":"الزجاج الحكاية في الثنائي، أيضا، وكذا الخلاف في الثلاثي حكاية، وإعرابا، نحو: منذ شهر، 1 وإن لم يكن الأول حرف جر، فالحكاية، كما ذكرنا لا غير، اتفاقا منهم، نحو: أزيد، ولزيد، وإنما اختص حرف الجر بذلك، لكون المجرور بعد التسمية، في صورة المضاف\rإليه، والمضاف لا يكون محكيا، كما لا يكون المفرد محكيا، كذا قال سيبويه، هذا، وقد جاء صدر الجملة المسمى بها مضافا إلى عجزه، إذا لم يكن الصدر ضميرا، تشبيها للجزأين بالمضاف والمضاف إليه، كما مر، والأولى أن يجوز، أيضا، الضمير 2، لخروجه عن معناه، لو ثبت إضافة الفعل أو الحرف بعد التركيب، كما مر، وكذا يبقى الجزء الثاني على حاله إذا كان قبل مستحقا لأعراب معين لكنه كان مع ذلك مبنيا على حركة مشابهة لحركة الأعراب كما في: يا زيد، ولا رجل، فيحكى الجزآن على ما كانا عليه قبل التسمية اجراء للحركة البنائية مجرى ما شابهته من الأعرابية، وإن لم يكن الثاني قبل العلمية مستحقا لخصوص اعراب، فلا يخلو من أن يكون مما له قبل العلمية مطلق اعراب مع التركيب، أو، لا، فان كان، وهو من التوابع الخمسة مع متبوعاتها لا غير، بقي التابع مع المتبوع على ما كانا عليه قبل التسمية من تعاقب الأعراب عليهما، كما قلنا في المضاف والاسم العامل عمل الفعل، ويراعى الأصل في الصرف وتركه أيضا، فيصرف (عاقلة ظريفة) سواء سمي به رجل أو امرأة، لأن المسمي به ليس واحدا من الاسمين، بل المجموع، وليس المجموع اسما مؤنثا، فإن سميت بعاقلة، وحدها فالأكثر ترك الصرف لأن اللفظ مفرد، ويجوز صرفها على الحكاية، إجراء لها مجرى الصفة والموصوف، وإن كان اسما، فكأنك سميت بامرأة عاقلة كما تقول: الحسن، والحسين، والحارث، باللام، اعتبارا لأصل الصفة، وإذا سميت (بطلحة وزيد)، لم تصرف الأول،\r__________\r(1) يعني في حالة تركيب الاسمين والتسمية بالمركب، (2) أي إضافة الضمير، (*)","part":3,"page":133},{"id":1116,"text":"إذ هو غير منصرف قبل التسمية بهذا المركب، فإن أردت بطلحة، واحدة الطلح، لا اسم شخص، صرفته كما كان مصروفا قبل التسمية، وكان القياس أن يحكى المعطوف عطف النسق مع وجود المتبوع، كما حكي بلا\rمتبوع، لأن العاطف كالعامل على ما مر، إلا أنه لما لم يكن في المتبوع قبل الوصول إلى التابع مقتضي إعراب خاص، أجرى بوجوه الأعراب، وتبعه المعطوف، ولم يتبع الأول الثاني، لئلا يصير المتبوع تابعا، ويجوز في التوابع مع متبوعاتها: اجراؤها مجرى نحو: معد يكرب في وجهي التركيب والأضافة، إلا عطف النسق، فإن حرف العطف مانع منهما، فإن حذف حرف العطف قبل العلمية فبناؤهما أولى بعدها لقيام موجبه في كليهما أما في الأول فالاحتياج إلى الثاني، وأما في الثاني فتضمن الحرف، ويجوز، كما في معد يكرب: اعراب الثاني إعراب غير المنصرف مع التركيب ويجوز، أيضا، كما فيه: 1 إضافة الأول إلى الثاني، مع صرف الثاني وتركه، وكذا كل ما تضمن الثاني فيه حرفا، وإن لم يكن عاطفا، من نحو: بيت بيت، يجوز فيه الأوجه الثلاثة بعد العلمية، وإنما جاز إعراب الثاني مع كونه متضمنا للحرف في الأصل، لأن ذلك المعنى انمحى بالعلمية، وإن لم يكن للجزء الثاني قبل العلمية، لا مطلق الأعراب ولا معينه، فالحكاية لا غير، نحو المسمى بما قام، وقد قام، وكلما، وإذا ما، وكأن، ولعل، ونحوها، وهذا هو تمام الكلام فيما سمي به من المركب،\r__________\r(1) أي كما في معد يكرب، وتقدم أن في إعرابه وجهين، وإن كان أشهرهما إعراب الثاني، ولزوم آخر الأول للفتح ما لم يكن معتلا، (*)","part":3,"page":134},{"id":1117,"text":"(المركب العددي) (والمركب المزجي) (قال ابن الحاجب:)\r(فإن تضمن الثاني حرفا، بنيا، كخمسة عشر، وحادي) (عشر وأخواتهما، إلا اثني عشر، وإلا: أعرب الثاني) (كبعلبك وبني الأول في الأفصح)، (قال الرضي:) اعلم أن أصل خمسة عشر: خمسة وعشر، حذفت الواو قصدا لمزج الاسمين وتركيبهما، وإنما مزج هذا المعطوف بالمعطوف عليه، دون مثل قولك: لا أب وابنا، 1 لأن الاسمين معا ههنا عدد واحد، كعشرة، وكمائة، بخلاف نحو: لا أب وابنا، وإنما مزجوا النيف مع هذا العقد، بخلاف سائر العقود نحو: عشرين، وأخواته، ومائة، وألف، لقرب هذا المركب من مرتبة الآحاد التي ألفاظها مفردة، وبني الأول لكونه محتاجا إلى الثاني، فشابه الحرف، وبني الثاني، لتضمنه الحرف العاطف، وبنيا على الحركة للدلالة على عروض البناء، وأن لهما في الأعراب أصلا، وعلى الفتح ليخف به بعض الثقل الحاصل من التركيب، وأجاز بعض الكوفيين إضافة النيف إلى العشرة، تشبيها بالمضاف والمضاف إليه حقيقة، كما مر في العلم المركب، وأنشد: 471 - كلف من عنائه وشقوته * بنت ثماني عشرة من حجته 2\r__________\r(1) ورد هذا في أحد الشواهد المتقدمة في الجزء الثاني، وهو قول الشاعر: فلا أب وأبنا مثل مروان وابنه * إذا هو بالمجد ارتدى وتازرا (2) أورده الجاحظ في الحيوان نقلا عن أحد الرواة قال: أنشدني نفيع بن طارق، ورواه: علق من عنائه...وهو من جملة أشطار من الرجز فيها وصف لشيخ هرم يتعشق فتاة صغيرة، وفيها فحش كثير، (*)","part":3,"page":135},{"id":1118,"text":"وبني حادى عشر إلى تاسع عشر، بناء خمسة عشر، وذلك لأن أصل خامس عشر: خامس وعشرة، كما تقول: الخامس والعشرون والرابع والخمسون، جرت عادتهم بإبقاء الجزء الثاني مما فوق العشرة، مركبا كان أو معطوفا في المفرد من المتعدد، كما كان\rفي العدد، فتقول الثاني والعشرون كما قلت: اثنان وعشرون، فإن قلت: معنى العطف في العدد ظاهر، بخلافه في المفرد من المتعدد، وذلك لأن معنى ثلاثة وعشرون رجلا: ثلاثة رجال وعشرون رجلا، وكذا في نحو: ثلاثة عشر رجلا، أي ثلاثة رجال وعشرة رجال، وليس معنى ثالث عشر: واحدا من الثلاثة، وعشرة، ولا معنى: الثالث والعشرون: الواحد من الثلاثة، والعشرون، بل المعنى: الواحد من الثلاثة والعشرة والواحد من الثلاثة والعشرين، فما معنى هذا العطف ؟ قلت: كان القياس أن يبنى من مجموع جزأي المركب في نحو ثلاثة عشر اسم فاعل واحد، وكذا من مجموع المعطوف والمعطوف عليه في نحو ثلاثة وعشرون، إذ لو بنيت من كل واحد من الجزأين، وكل اسم فاعل من العدد يدل على مفرد من المتعدد، لكانا اسمي فاعل يدلان على مفردين: وهو ضد المقصود، فتبين أن (عشرين) في قولك: ثالث وعشرون، ليس بمعنى المفرد من المتعدد كما في قولك: الباب العشرون، بل هو باق على معنى العدد، كما كان في: ثلاثة وعشرون، ولو كان بمعنى المفرد لقلت في ثلاثة عشر: ثالث عاشر، إذ المفرد من العشرة: عاشر، وليس كالعشرين، إذ لفظ العدد ولفظ المفرد من المتعدد ههنا في صورة واحدة، فنقول: إذا أرادوا بناء اسم فاعل واحد من مجموع لفظي ثلاثة وعشرين أو: ثلاثة عشر، كما بني من ألفاظ الآحاد التي تحت العشرة، ولم يمكن بناء اسم فاعل منهما مع بقاء حروفهما، لأن لفظ الفاعل: اسم ثلاثي، زيد فيه ألف بعد الفاء، وحروف الاسمين أكثر من ثلاثه، ومع حذف بعض حروف كل واحد منهما، وإبقاء الآخر، نحو: ثاشر، مثلا في: ثالث عشر، أو: ثالش، كان يلبس، فاضطروا إلى أن يوقعوا صورة اسم الفاعل التي حقها سبكها من مجموعهما، على أحدهما لفظا، ويكون المراد من حيث المعنى: كونها من المجموع، لأن المعنى واحد من مجموع العددين، فأوقعت تلك الصورة على أول الاسمين دون الثاني ليؤذن من أول الأمر أن المراد: المفرد من المتعدد، لا العدد، وعطف الثاني","part":3,"page":136},{"id":1119,"text":"لفظا على تلك الصورة، وهو معطوف من حيث المعنى على العدد المشتق ذلك الفاعل منه، فهو عدد معطوف على عدد، لا متعدد على متعدد، ولا عدد على متعدد، لاستحالتهما، كما بينا، لكن المعطوف عليه في الحقيقة: مدلول المعطوف عليه ظاهرا، ويستوي فيما قلنا: المعطوف بحرف ظاهر، كما في: الثالث والعشرون، أو بحرف مقدر كما في: ثالث عشر، فأصل قولك: جاءني ثالث عشر: جاءني واحد من ثلاثة عشر، فعشر، معطوف على الثلاثة، لا على واحد، ثم جعل لفظ ثالث مقام قولك واحد من ثلاثة، فعطفوا عشر على ظاهر هذا القائم مقام المجموع، لما اضطروا إليه، فإن قيل: لو كان معنى ثالث عشر: واحد من ثلاثة عشر، لم يجز أن يضاف إلى ثلاثة عشر: فيقال: ثالث عشر ثلاثة عشر، إذ يكون المعنى: واحد من ثلاثة عشر ثلاثة عشر، قلت: هذا كما يضاف ثالث مع أن معناه: واحد من ثلاثة، إلى ثلاثة فيقال: ثالث ثلاثة، وإنما أضيف في الموضعين لاحتمال أن يراد بثالث عشر، لو لم يضف إلى أصله: ثالث عشر عشرين، أو خمسين، أو مائة، أو فوقها، لأن اسم الفاعل من العدد إذا كان بمعنى واحد، يضاف إلى العدد المشتق هو منه، وإلى ما فوقه، أيضا، كما تقول: الحسين رضي الله عنه: ثالث الاثني عشر 1، كما يجيئ في باب العدد، وإذا عرف نحو ثالث عشر، وثلاثة عشر، من المركبات، باللام، فلا خلاف في بقائه على بنائه، لبقاء علة البناء مع اللام، أيضا، وأما إذا أضيف، كثلاثة عشرك، متلا، ففي إعرابة خلاف، كما يجيئ في باب العدد، فإن قلت: فلم لم يجز الأعراب مع اللام المرجحة لجانب الاسمية، كما ذكرت في باب الأصوات، نحو: كل الاين ؟\r__________\r(1) أشرت في مقدمة هذا الشرح عند الحديث عن مذهب الرضي، إلى أن من الأدلة على تشيعه، ما يرد في\rهذا الكتاب من أمثلة كهذا المثال، وكقوله في باب الفاعل: استخلف المرتضى المصطفى صلى الله عليه وسلم، في تمثيله لتقدم المفعول على الفاعل عند ظهور المعنى، والمراد بالمرتضى: علي بن أبي طالب رضى الله عنه، (*)","part":3,"page":137},{"id":1120,"text":"قلت: لأن الجزء الذي باشره اللام من المركب، أي صدره، يتعسرا إعرابه، للزوم دوران الأعراب في وسط الكلمة، والجزء الأخير لم تباشره اللام فكيف يعرب، بخلاف نحو: كل الأين، فإن اللام باشرت فيه ما كان مبنيا، وبخلاف الأضافة فإنها تباشر الثاني في نحو: ثلاثة عشر زيد، فمن ثم جوز الأخفش إعرابه، كما يجيئ في باب العدد، قوله: (إلا اثني عشر)، جمهور النجاة على أن (اثني عشر)، معرب الصدر، لظهور الاختلاف فيه، كما في: الزيدان والمسلمان، وتمحلوا لأعرابه علة، كما يجيئ، وقال ابن درستويه 1: هو مبني كسائر أخواته من الصدور، لكونه محتاجا إلى الجزء الثاني مثلها، وقال: كل واحد من لفظي: اثنا عشر واثني عشر، صيغة مستأنفة، كما مر في: هذان، وهذين، واللذان واللذين، وإنما أعرب، عند الجمهور، الصدر منه، لأنه: عرض بعد دخول علة البناء فيه، أي تركيبه مع الثاني وكون الأعراب، لو أعرب، كالحاصل في وسط الكلمة: ما 2 أوجب كونها كالمعدوم، وذلك أنهم لما أرادوا مزج الاسمين، بعد حذف الواو، المؤذن بالانفصال ووجب حذف النون أيضا لأنها دليل تمام الكلمة، كما ذكرنا في صدر الكتاب، ولم يحذف النون لأجل البناء، ألا ترى إلى بناء نحو: يا زيدان، ويا زيدون، ولا مسلمين ولا مسلمين، مع ثبوت النون، فقام (عشر) بعد حذف النون مقامها، وسد مسدها، والنون بعد الألف والواو في: مسلمان ومسلمون، لا يجعلها كالكائن في وسط الكلمة، لأنها دليل تمام الكلمة قبله، والأعراب يكون مع التمام، فلذا يختلف الأعراب قبل النون في المثنى والمجموع، كما يختلف قبل التنوين، فصار (اثنا عشر) كاثنان، والدليل على\rقيام (عشر) مقام النون أنه لا يضاف اثنا عشر، كما يضاف أخواته، تقول ثلاثة عشرك وخمسة عشرك، ولا تقول: اثنا عشرك، لأنه، كاثنانك، 3 ويجوز أن يقال: صار\r__________\r(1) تقدم ذكره في هذا الجزء، (2) فاعل لقوله: عرض بعد دخول علة البناء..(3) يقصد لفظ (اثنان) مضافا إلى ضمير المخاطب مع بقاء النون، أي وذلك ممنوع فكذلك اثنا عشرك، (*)","part":3,"page":138},{"id":1121,"text":"اثنان بعد حذف النون كالمضاف إلى عشر، لأن نون المثنى والمجموع لم يعهد في غير هذا الموضع حذفها إلا للاضافة، فصار كأنه مضاف، والتركيب الأضافي، لا يوجب البناء، وليس قول من قال: انه أعرب لأنه امتنع حذف علامة التثنية أي الألف لأجل التركيب، وتلك العلامة إعراب فلم يسقط الأعراب: بشئ، 1 لأن نحو: يا زيدان، ويا زيدون، مبني اتفاقا مع قيام هذه العلة، بل إذا قصد بناء المثنى جردت علامة التثنية عن كونها إعرابا، وكذا علامة الجمع، قوله (وإلا أعرب) كبعلبك وبني الأول في (الأفصح)، قد تقدم شرحه، وان بعضهم يضيف صدر هذا المركب إلى عجزه، مع صرف المضاف إليه، وتركه، ومن المركبات: قولهم بادي بدي، وفيه لغات: إحداها: هذه، وهي سكون ياءي الأول والثاني، تقول: أعطه بادي بدي، والأصل: بادئ بدئ، فالأول: فاعل من بدأت الشئ، أي فعلته ابتداء، والثاني: فعيل بمعنى مفعول، منه، وهو 2 اسم فاعل مضاف إلى مفعوله، وانتصابه على الحال، أي أعطه فاعلا ابتداء لما يجب أن يفعل ابتداء، والمراد بالبدي: مصدر الفعل المتقدم، وهو الاعطاء في مثالنا، فعلى هذا، هو في الأصل مضاف ومضاف إليه، فينبغي أن يكون كل منهما معربا لكنه كثر استعماله حتى استفيد من مجموع الكلمتين ما يستفاد من كلمة واحدة، إذ معنى بادي بدي: مبتدئا، وذلك كما قلنا في: فاها لفيك، وبعته يدا بيد،\rفي باب الحال، فشبه المضاف والمضاف إليه، لانمحاء معناهما الأصلي وافادتهما معنى المفرد بالمركب في نحو: خمسة عشر، فإنه مركب مفيد معنى المفرد، إذ إفادته لمعناه أي العدد المعين، كإفادة (عشرة) لمعناها، فبني الأول لكونه جزء الثاني، واحتياجه إليه، وبني الثاني وإن لم يتضمن الحرف، تشبيها له بما تضمنه نحو خمسة عشر، وبيت بيت، كما ذكرنا في معد يكرب،\r__________\r(1) خبر عن قوله: وليس قول من قال...(2) أي تركيب بادئ بدئ، (*)","part":3,"page":139},{"id":1122,"text":"ولم يبن الجزآن ولا أحدهما في نحو: يدا بيد، ونحو: شاة ودرهما وإن أفاد فائدة المفرد، ولذلك أعرب أولهما إعراب المفرد الذي يفيدان معناه كما تبين في باب الحال، لظهور 1 انفكاك الجزأين: أحدهما من صاحبه، بالحرف المتخلل، وكان بناء ثاني جزأي بادي يدي تشبيها بخمسة عشر أكثر من بناء ثاني جزأي معد يكرب، لقصدهم التخفيف ههنا أكثر، ألا ترى إلى تخفيف همزتي بادئ بدئ، على غير القياس، كما يجيئ، فكثر بناؤه أيضا، على غير القياس، لأن الكلمة تخفف بالبناء، لتجردها عن التنوين والأعراب، وإنما لم يبن الجزآن، ولا أحدهما في الأعلام المنقولة عن المضاف والمضاف إليه، وإن انمحى عن الجزأين أيضا معنياهما الافراديان، كما انمحى في بادي بدي، لأن العلم ينقل بالكلية عن معنى إلى معنى آخر، من غير لمح للأصل إلا لمحا خفيا في بعض المواضع، كما في نحو: الحسن، والعباس، فلما غير المضاف من حيث المعنى تغييرا تاما، لم يغير من حيث اللفظ، ليكون فيه دليل على الأصل المنقول منه، من أحد الطرفين: أي اللفظ والمعنى، بخلاف نحو: بادي بدي، فإن معناه الأصلي مقصود مما نقل إليه، إلا أن المنقول منه إضافي، والمنقول إليه إفرادي،\rوجعل جار الله 2: بادي بدي، وأيدي سبا، من باب معد يكرب، وجعلها سيبويه من باب خمسة عشر، وهو الأولى، وإن كان على جهة التشبيه، ولو كان الأمر كما قال جار الله، لوجب إدخال التنوين في (بدي)، و (بدا)، لأن فيهما تركيبا بلا علمية، ولم يسمعا منونين، وكذا: أيدي سبا، فإنه لا ينون (سبا) لأنه اسم رجل، لأن معنى: أيدي سبا، أولاد سبأ بن يشجب، وليس اسم قبيلة، كما أول في قوله تعالى: (لقد كان لسبأ في مسكنهم 3)، و: (جئتك من سبأ) 4، لأن المضطر 5 إلى هذا التأويل ترك التنوين،\r__________\r(1) تعليل لقوله: ولم يبن الجزآن ولا أحدهما، (2) أي الزمخشري، (3) الآية 15 سورة سبأ، (4) الآية 22 في سورة النمل، (5) الصيغة يراد بها اسم الفاعل، يعني الدافع إلى هذا التأويل، (*)","part":3,"page":140},{"id":1123,"text":"وأما قالي قلا، فعدها سيبويه من أخوات أيدي سبا، وجار الله من أخوات: معد يكرب، ولا دليل فيها على مذهب سيبويه، لأن مجموع الكلمتين: علم بلدة، فيجوز ألا ينصرف للتركيب والعلمية، ولا يكون مبنيا، وأما تخفيف همزتي بادي بدي، فنقول انه سكن الهمز من بادئ وقلب ياء، وحذف الهمز من بدئ، وكلا التخفيفين خلاف القياس، وثانيتها 1: بادي بدا، أولى كلمتي هذه، كأولى كلمتي اللغة الأولى، والثانية على وزن (دعا)، وأصله: بداء، كنبات، لأن (بدأ) على وزن طلب لم يأت من هذا التركيب فحذفت الهمزة تخفيفا، وبداء، مصدر بمعنى المفعول، فهو كبدئ من حيث المعنى، والثالثة والرابعة، والخامسة: بادي بدء أو بدئ أو بداء، الكلمة الأولى من هذه اللغات كأولى المذكورتين، ساكنة الياء والثانية إما على وزن: سمح، أو كريم، أو\rجبان، والبدء والبداء مصدران بمعنى المفعول، وليس الجزآن في هذه اللغات مبنيين، بل هما المضاف والمضاف إليه، لكن ألزم ياء بادي: السكون بعد القلب للتخفيف واثنانية فيها كلها غير مخففة، وقد يقال: بدأة ذي بدء، وبدأة ذي بدأة، وبدأة ذي بداءة، على فعلة ذي فعل وفعلة وفعالة، المضاف إليه في الثلاث بمعنى المفعول، لأنه يقال للمضروب: ذو ضرب، كما يقال للضارب، والمضاف مصدر، إما بمعنى الفاعل، فيكون انتصابه على الحال، فيكون المعنى، كما في بادي بدي، أو منصوب على الظرف بتقدير حذف المضاف أي: وقت ابتدائك بما تبتدئ به، فهو مصدر مضاف إلى المفعول، ومنها 2: أيدي سبا، في قولهم: تفرقوا أيدي سبا، وأيادي سبا، أي: مثل تفرق أولاد سبأ بن يشجب، حين أرسل عليهم سيل العرم، والأيدي كناية عن الأبناء والأسرة،\r__________\r(1) ثانية اللغات في بادئ بدئ، وقد طال حديثه في الأولى، (2) يعني: من المركبات، وإن كان قد تعرض له استطرادا في أثناء الكلام على بادي بدا، (*)","part":3,"page":141},{"id":1124,"text":"لأنهم في التقوي والبطش به بمنزلة الأيدي، ويجوز أن يكون في الأصل انتصابه على الحال، على حذف المضاف، وهو (مثل)، ويجوز أن يكون على المصدر، والمعنى مثل تفرق أيدي سبا، وأمره في بناء الأول والثاني، كما مر في: بادي بدي، فلذا ألزم ياء (أيدي) السكون، وسكنت همزة (سبأ) ثم قلبت ألفا، وقد يقال: أيدي سبا بالتنوين، فيكون: أيدي، وأيادي، مضافين إلى (سبا) لكنه يلزم سكون ياءيهما، وقلب همزة (سبا)، وقد استعمل جوازا كخمسة عشر مبنية الجزأين: ظروف، كيوم يوم وصباح مساء، وحين حين، وأحوال نحو: لقيته كفة كفة، وهو جاري بيت بيت، وأخبرته أو لقيته\rصحرة بحرة، ويجوز أيضا، إضافة الصدر من هذه الظروف والأحوال إلى العجز، وإنما لم يتعين بناء الجزأين فيهما، كما تعين في (خمسة عشر)، لظهور تضمن الحرف في خمسة عشر، دون هذه المركبات، إذ يحتمل أن تكون كلها بتقدير حرف العطف، وألا تكون، فإذا قدرناه قلنا ان معنى لقيته يوم يوم، وصباح مساء، وحين حين، أي: يوما فيوما، وصباحا فمساء، وحينا فحينا، أي: كل يوم وكل صباح ومساء وكل حين، والفاء تؤدي معنى هذا العموم، كما في قولك: انتظرته ساعة فساعة أي في كل ساعة، إذ فائدة الفاء: التعقيب، فيكون المعنى: يوما فيوما عقيبه، بلا فصل، إلى ما لا يتناهى، فاقتصر على أول المكرر، أي التثنية، كما في قوله تعالى: (ثم ارجع البصر كرتين) 1، ولبيك، ونحوه، وكذا في: صباح مساء، وحين حين، وقلنا 2: ان أصل لقيته كفة كفة، معناه: متواجهين ذوى كفة مني، وكفة منه، كأن كلا، منا كان يكف صاحبه عن التولي والاعراض، وأصل جاري بيت بيت،\r__________\r(1) الآية 4 سوره الملك، (2) متصل بقوله: فإذا قدرناه قلنا...(*)","part":3,"page":142},{"id":1125,"text":"متلا صقا بيتي وبيته أي مجتمعان 1 ملتزقان، كما تقول: كل رجل وضيعته، كما ذكرنا، في باب الحال في قولهم: بعت الشاء: شاة ودرهما، وأصل لقيته صحرة بحرة: صحرة وبحرة، ومعناه: ظاهرين ذوى صحرة أي انكشاف، وبحرة أي اتساع، أي في غير ضيق، وأخبرته صحرة بحرة، معناه: كاشفا للخبر، ذا صحرة...، ويجوز أن يكون مصدرا لا حالا، أي لقاء واخبارا ذا صحرة، وإن لم نقدر حرف العطف قلنا: إن المعنى: يوما بعد يوم وصباحا بعد مساء، وحينا\rبعد حين، كقوله: 472 - ولا تبلى بسالتهم وإن هم * صلوا بالحرب حينا بعد حين 2 ولقيته ذا كفة مع كفة أو بعد كفة، كما يروى عن رؤبة: كفة عن كفة، كقولهم: كابرا عن كابر، 3 وهو جاري بيت بيت، أي: ذا بيت مع بيت، أو عند بيت، وأخبرته ذا صحرة مع بحرة، وإذا ضموا (نحرة) إليهما، أعربوا الثلاثة، نحو: صحرة بحرة نحرة، على الأتباع، كما في: خبيث نبيث، إذ يتعذر تركيب ثلاث كلمات، والنحر، أيضا، بمعنى الأظهار، لأن نحر الأبل يتضمنه، ومنه قولهم: قتلته نحرا، وقولهم للعالم: نحرير: لأن القتل والنحر يتضمنان إظهار ما في داخل الحيوان، فإذا أضيفت هذه الظروف والأحوال، فإما أن تكون الأضافة بمعنى اللام، على المعنى المذكور فيها عند عدم تقدير الحرف، وإما أن تكون لتشبيه هذه المركبات بالمضاف\r__________\r(1) أي هما مجتمعان ملتزمان، واللزق بالزاي مثل اللصق بالصاء، وكذلك ما تصرف من هذه المادة، كالالتزاق بمعنى الالتصاق، (2) ينسب لأبي الغول الطهوي، أو النهشلي، إذ يقول عن قومه: قدت نفسي وما ملكت يميني * فوارس صدقت فيهم ظنوني في عدة أبيات، رواها أبو تمام في الحماسة، والقالي في الأمالي، (3) ورد هذا في قول الشاعر: ورث السيادة كابرا عن كابر، وهو شطر بيت سيذكره الشارح في معاني حروف الجر، (*)","part":3,"page":143},{"id":1126,"text":"والمضاف إليه، كما قلنا في معد يكرب، وكذا في نحو: خمسة عشر إذا جعل علما، جازت الأضافة تشبيها، فإذا أخرجت هذه الظروف والأحوال عن الظرفية والحالية، وجبت الأضافة، ولم\rيجز التركيب، قال: 473 - ولولا يوم يوم ما أردنا * جزاءك والقروض لها جزاء 1 وتقول: أتيته في كل يوم يوم، وأتيتك في صباح مساء، وذلك لأن علة بناء الاسمين لم تكن فيها ظاهرة، كما مر، لكنه حسن تقدير ذلك: وقوعها موقع ما يكثر بناؤه، وهو الظرف، وموقع الحال المشبه به، فإذا لم تقع موقعهما لم يقدر ذلك، واستعمل كخمسة عشر، وجوبا، أحوال لازمة للحالية، نحو: تفرقوا شغر بغر، وشذر مذر، بفتح فاء الكلمات وكسرها، وخذع مذع بكسر الفائين، وأخول أخول، 2 كلها بمعنى منتشرين، وتركتهم حيث بيث، أي متفرقين ضائعين، وسقط بين بين، أي بين الحي والميت، وبين، الثانية زائدة، كما في قولهم: المال بيني وبينك، ولم يسمع في هذه الكلمات الأضافة، كما سمعت في المذكورة قبل، مع أنه يمكن الا يقدر فيها، أيضا، حرف العطف كما في الأولى، فشغر، من اشتغرت عليه ضيعته، أي انتشرت ولم تنضبط، وبغر، من بغر النجم أي هاج بالمطر ونشره، وشذر، من التشذر أي التفريق، ومذر من التبذير وهو الأسراف، والميم بدل من الباء، ويقال: شذر بذر، على الأصل، أو من: مذرت البيضة أي فسدت، وخذع من الخذع وهو القطع، ومذع من قولهم: فلان مذاع، أي كذاب يفشي الأخبار،\r__________\r(1) للفرزدق، كما جاء ذلك في سيبويه 2 / 53 والمراد: ولو لا نصرنا لك في هذا اليوم ما طلبنا نصرك لنا الآن، جعل النصر قرضا يطلب رده، (2) ورد هذا في شعر ضابئ البرجمي في إحدى القصائد، رواها الأصمعي، حيث وصف ثورا وحشيا يدافع عن نفسه كلاب الصيد فكان يطعنها بقرنه فتتساقط من حوله كما يتساقط الشرر من الحديد عندما يطرقه الحداد، وذلك في قوله: يساقط عنه روقه ضارياتها * سقاط شرار القين أخول أخولا (*)","part":3,"page":144},{"id":1127,"text":"وينشرها، وحيث بيث، وقد ينونان، وقد يقال: حيث بيث بكسر الفائين، وأصلهما: حوث بوث، وقد يستعملان على الأصل مع التنوين وعدمه نحو: حوثا بوثا، من الاستحاثة والاستباثة، وهما بمعنى، يقال: استحثت الشئ إذا ضاع في التراب فطلبته، وقد جاء: حاث باث بفتح الثائين، وحاث باث بكسرهما أيضا، تشبيها بالأصوات، نحو: قاش ماش 1، وخاق باق، 2 وجاز قلب الواو ياء، أو ألفا، للاستثقال الحاصل بالتركيب، ومن نونهما فلكون الثاني إتباعا، كما في: خبيث نبيث، وكثير من ألفاظ هذه المركبات، مع كونها مشتقة، كخذع مذع، وشغر بغر، لم تستعمل إلا مع التركيب، وندر مثل هذا المركب في غير الظروف والأحوال، لما قلنا إن تقدير الحرف في مثله غير متعين، وانما حسنه الحالية والظرفية، وذلك نحو قولهم: وقعوا في حيص بيص، أي في فتنة عظيمة، بفتح الصادين، والفاءان مكسورتان أو مفتوحتان، والحيص: الهرب، والبوص السبق والتقدم أي وقعوا في هرب وسبق بعضهم بعضا لعظم الفتنة، فقلبوا الواو ياء، 3 للازدواج، وهو أولى من العكس، لأن الياء أخف، وقد يقال: حوص بوص بقلب الياء واوا، وقد ينون الجزءان مع كسر الفاءين وفتحهما، فيكونان معربين، والثاني إتباع كما ذكرنا، وقد يقال: حيص بيص بكسر الصادين، والفاءان مفتوحتان أو مكسورتان تشبيها بالأصوات، وجاء: حاص باص، كحاث باث بفتحهما، وأما الخاز باز 4، فإنه مركب من اسم فاعل: خزى أي قهر وغلب، ومن اسم فاعل: بزى، إذا سما وارتفع كأنه قيل: هو الخازي البازي، فركبا وجعلا اسما واحدا، وتصرف\r__________\r(1) صوت القماش عند طيه، (2) صوت النكاح..وسيذكرهما الشارح،\r(3) يعني في كلمة بوص، (4) يأتي تفسيره وذكر معانيه بعد ذكر لغاته، (*)","part":3,"page":145},{"id":1128,"text":"فيه على سبعة أوجه: خازباز، بحذف الياءين وبناء الاسمين على الكسر تشبيها بالصوت، وخازباز، تشبيها بخمسة عشر، وكأن أصله: الخازي والبازي على عطف أحد النعتين على الآخر، وخازباز، كبعلبك، على أن يبنى أولهما على الفتح، أو الكسر، وإنما جاز كسر الأول ههنا بخلاف بعلبك، نظرا إلى أصل الزاي، وإنما منع الصرف في هذين الوجهين، للعلمية الجنسية والتركيب، فإذا دخله اللام انكسر الثاني جرا كما في سائر غير المنصرف، وخازباز بإعرابهما على إضافة الأول إلى الثاني، كما يجوز في بعلبك، فيجوز صرف الثاني وترك صرفه، وخازباء، كقاصعاء، وخزباز، كقرطاس، وليس الأخيران مركبين من كلمتين، بل كل واحد منهما اسم صيغ من اسمين، كما قيل: عبقسي، في عبد القيس، وإذا دخلت اللام على هذه اللغات، لم تغير ما كان مبنيا عن بنائه، كما في: الخمسة عشر، قال: 474 - تفقأ فوقه القلع السواري * وجن الخازباز به جنونا 1 ولها خمسة معان 2: ضرب من العشب، وذباب يكون في العشب، وصوت الذباب، وداء في اللهازم، والسنور، وأما خاق باق، للنكاح، وقاش ماش، لقماش، فكل واحد منهما سمي بصوته، فبقيا على بنائهما،\r__________\r(1) قائله: عمرو بن أحمر الباهلي، يصف مكانا غمره المطر فأخصب واخضر والمراد من الخازباز في\rالبيت: الذباب أو العشب نفسه كما يأتي في تفسير معنى الخازباز، والقلع جمع قلعة وهي القطعة العظيمة من السحاب ومعنى تفقأ: تنشق عن الماء وأصله تتفقأ بتاءين خفف بحذف إحداهما، (2) استشهد ابن يعيش في شرح المفصل 4 / 120 لثلاثة من هذه المعاني وقال عن كونه بمعنى السنور: إنه غريب، ولم يستشهد له، (*)","part":3,"page":146},{"id":1129,"text":"(الكنايات) (معنى الكناية والغرض منها) (علة بناء الكنايات) (قال ابن الحاجب:) (الكنايات: كم، وكذا، للعدد، وكيت وذيت، للحديث) (قال الرضي:) الكناية في اللغة والاصطلاح: أن يعبر عن شئ معين، لفظا كان أو معنى، بلفظ غير صريح في الدلالة عليه، إما للأبهام على بعض السامعين، كقولك: جاءني فلان، وأنت تريد: زيدا، وقال فلان: كيت وكيت، إبهاما على بعض من يسمع، أو لشناعة المعبر عنه، كهن في الفرج، أو الفعل القبيح، كوطئت وفعلت، عن جامعت، والغائط للحدث، أو للاختصار كالضمائر الراجعة إلى متقدم، أو لنوع من الفصاحة، كقولك: كثير الرماد، للكثير القرى 1، أو لغير ذلك من الأغراض، والمكنى عنه إن كان لفظا، فقد يكون المراد معنى ذلك اللفظ، كقوله: 475 - كأن فعلة لم تملأ مواكبها * ديار بكر ولم تخلع ولم تهب 2\r__________\r(1) يعني الكريم، (2) من قصيدة للمتنبي في رثاء أخت سيف الدولة واسمها خولة كما قال الشارح، ومطلع القصيدة:\rيا أخت خير أخ يا بنت خير أب * كناية بهما عن أشرف النسب وقبل البيت الذي أورده الشارح: طوى الجزيرة حتى جاءني خبر * فزعت فيه بآمالي إلى الكذب حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا * شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي (*)","part":3,"page":147},{"id":1130,"text":"أي خولة، وكقولك مررت برجل أفعل، أي أحمق، وقد يكون المراد مجرد ذلك اللفظ، كالألغاز والمعميات، نحو: اكفف اكفف 1، في: مهمه، وكذا الأوزان التي يعبر بها عن موزوناتها في اصطلاح النحاة، كقولهم: أفعل صفة لا ينصرف، وهو عبارة عن كلمة أولها همزة زائدة بعدها فاء ساكنة بعدها عين مفتوحة، بعدها لام، وكذا غيره من الأوزان، كما يجيئ في باب الأعلام، فيكون، على هذا، (كم) الاستفهامية كناية، لأنها سؤال عن عدد معين، وكذا: من، وما، وكيف، وغيرها من أسماء الاستفهام، لأنها كلها سؤال عن معين غير مصرح باسمه، فمن: سؤال عن ذي العلم، المعين غير المصرح باسمه، ولو صرحت لقلت أزيد أم عمرو، و: أذلك الفاضل أم ذلك الجاهل، وكذا (أين) سؤال عن مكان معين غير مصرح باسمه، وكذا أسماء الشرط، كلها كنايات وذلك لأن كلمات الشرط والاستفهام بمعنى (أي) الموضوع للمعين، شرطا كان أو استفهاما، تكنى بهذه الأسماء شرطا أو استفهاما عن المعينات غير المحصورة، اختصارا، إذ كان يطول عليك لو قلت مكان: أين زيد، أفي الدار، أم في السوق، أم في الخان، إلى غير ذلك من جميع المعينات، فحرف الشرط وحرف الاستفهام مقدران قبل هذه الأسماء كما هو مذهب سيبويه، وهي كنايات عن المعينات التي لا تتناهى كما مر، وقول المصنف: ليس نحو من، وما، وكيف، كناية، ممنوع، إذ كثيرا ما يجري في كلامهم: أن (من) كناية عن العقلاء، و (ما) عن غيرهم وقولك: أنا، وأنت، ليس بكناية لأنه تصريح بالمراد، وضمير الغائب كناية، إذ هو دال على المعنى بواسطة\rالمرجوع إليه غير صريح بظاهره فيه، ويقال: كنيت عن كذا بكذا، وكنوت، قال:\r__________\r(1) هذا مما جاء في مقامات الحريري مما يراد به الألغاز، وحله أنه يقصد كلمة مهمه بمعنى المكان القفر فإنه مكون من كلمة مه مرتين، وهي بمعنى اكفف، وقد جاء في المقامات منظوما في قوله: يا من تقصر عن مدا * خطى تجارية وتضعف...ما مثل قولك للذي * أضحى يحاجيك: اكفف اكفف وأورده البغدادي في الخزانة وشرحه، وأورد ما يشبهه من الألغاز، (*)","part":3,"page":148},{"id":1131,"text":"476 - وإني لأكنو عن قذور بغيرها * وأعرب أحيانا بها فأصارح 1 فالكناية ضد التصريح لغة واصطلاحا، اعلم أن جميع الكنايات ليست بمبنية، 2 فإن فلانا وفلانة، منها، بالاتفاق وهما والمبني منها: كم، وكذا، وكأين، وكيت، وذيت، وأما أسماء الاستفهام والشرط فلم تعد هنا، لأن لها بابا آخر، هي أخص به، فالكنايات، كالظروف في كون كل واحد منهما قسمين: معربا ومبنيا، قال المصنف: المراد بالكنايات ألفاظ مبهمة يعبر بها عما وقع في كلام متكلم مفسرا، إما لأبهامه على المخاطب، أو لنسيانه، فكم، لا تكون من هذا القبيل، على ما أقر به، استفهامية كانت أو خبرية، ولا لفظ (كذا) في قولك: عندي كذا رجلا، لأنه ليس حكاية لما وقع في كلام متكلم مفسرا، ولا كيت وكيت، وذيت وذيت، بلى، مثل قولك: قال فلان كذا، وقال فلان كيت وكيت، داخل في حده، وكأين، خارج عنه، نحو قولك: كأين رجل عندي، واعلم أن بناء (كم) الخبرية لشبهها بأختها الاستفهامية، قال المصنف: والأندلسي،\rأو لتضمنها معنى الأنشاء الذي هو بالحروف غالبا، كهمزة الاستفهام وحرف التحضيض وغير ذلك، فأشبهت ما تضمن الحرف، فإن قيل: الكلام الخبري هو الذي يقصد المتكلم أن له خارجا موجودا في أحد الأزمنة مطابقا لما تكلم به، فإن طابقة سمي كلامه صدقا وإلا فكذبا، والأنشائي ما لا يقصد المتكلم به ذلك، بل إنما يحصل المتكلم المعنى الخارج، بذلك الكلام، والكلام المصدر بكم، أو برب، لا بد فيه من أن يقصد المتكلم مطابقته للخارج، نحو: كم رجل لقيته، و:\r__________\r(1) أراد بقذور: امرأة بعينها، فكنى عنها بهذا اللفظ، وقال البغدادي: إن هذا البيت مما جاء في بعض كتب النوادر غير منسوب لأحد، (2) يقصد أنها ليست كلها مبنية، بل بعضها معرب، وعبارته لا تؤدي المقصود، (*)","part":3,"page":149},{"id":1132,"text":"رب من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنى لي موتا لم يطع 1 - 428 فيصح أن يقال: ما لقيت رجلا، ولم تنضج صدر أحد، وجواز التصديق والتكذيب دليل كونهما خبرين، فالجواب: ان معنى الأنشاء في (كم) في الاستكثار، وفي (رب) في الاستقلال، 2 ولا يقصد المتكلم أن للمعنيين خارجا، بل هو الموجد لهما بكلامه، بلى، يقصد أن في الخارج قلة أو كثرة، لا استكثارا ولا استقلالا فلا يصح أن يقال له: كذبت، فإنك ما استكثرت اللقاء، وما استقللت الأنضاج، كما لو قال: ما أكثرهم، صح أن يقال: ليسوا بكثيرين، ولم يصح أن يقال: ما تعجبت من كثرتهم، وليس كذلك نحو: ما قام زيد، فإنه لا يفيد، أنك تعد قيامه منفيا بهذا الكلام كما أفاد: كم رجل لقيته، أنك تعد لقاءه كثيرا بهذا الكلام، بل المعنى أنك تحكم بانتفائه في الخارج، ويأتي تمام القول فيه، في أفعال المدح والذم، إن شاء الله تعالى، وأما بناء (كذا) فلأنه في الأصل (ذا) المقصود به الأشارة، دخل عليه كاف التشبية، وكان (ذا) مشارا\rبه إلى عدد معين في ذهن المتكلم، مبهم عند السامع، ثم صار المجموع بمعنى (كم)، وانمحى عن الجزأين معنى التشبيه، والأشارة، كما ذكرنا في: فاها لفيك، وأيدي سبا، فصار الكلمتان ككلمة واحدة، ولذا نقول: إن كذا مالك، يرفع (مالك) على أنه خبر (أن) ولا تقول إن اسم (ان): الكاف الاسمية، لأنها عند سيبويه لا تكون اسمية إلا للضرورة، كما يجيئ في حروف الجر، فيبقى ذا، على أصل بنائه، قوله: (كذا للعدد)، وقد يكون لغير العدد، أيضا، نحو: قال فلان كذا، وأما (كأين) فهو كاف التشبيه دخلت على (أي) التي هي غاية الأبهام إذا قطعت عن الأضافة، فكأين، مثل (كذا) في كون المجرورين مبهمين عند السامع إلا أن في (ذا) إشارة في الأصل إلى ما في ذهن المتكلم بخلاف (أي) فإنه للعدد المبهم، والتمييز\r__________\r(1) تقدم ذكره في باب الموصول من هذا الجزء، (2) يعني اعتبار الشئ قليلا وهو مقابل للاستكثار أي عد الشئ كثيرا، (*)","part":3,"page":150},{"id":1133,"text":"بعد كدا وكأين، في الأصل، عن الكاف، لا عن (ذا) و (أي)، كما في: مثلك رجلا، لأنك تبين في: كذا رجلا، وكأين رجلا، أن مثل العذذ المبهم من أي جنس هو، ولم تبين العدد المبهم حتى يكون التمييز عن ذا، وأي، فأي في الأصل، كان معربا، لكنه، كما قلنا في (كذا) انمحى عن الجزأين، معناهما الأفرادي، وصار المجموع كاسم مفرد بمعنى (كم) الخبرية، فصار كأنه اسم مبني على السكون، آخره نون ساكنة، كما في (من) لا تنوين تمكن، فلذا يكتب بعد الياء نون، مع أن التنوين لا صورة له خطا، ولأجل التركيب، تصرف فيه فقيل: كائن بالألف بعد الكاف، بعدها همزة مكسورة بعدها نون ساكنة، قال يونس 1: هو: اسم فاعل من كان، وذهب المبرد، وهو الأولى، إلى أنهم بنوا من الكلمتين لما ركبوهما: اسما على فاعل، فالكاف فاء الكلمة، والهمزة التي كانت\rفاء (أي)، صارت عينا، وحذفت إحدى الياءين، وبقيت الأخرى لاما، وقال الخليل: الياء الساكنة من (أي) قدمت على الهمزة وحركت بحركتها لوقوعها موقعها، وسكنت الهمزة لوقوعها موقع الياء الساكنة ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فاجتمع ساكنان: الألف والهمزة، فكسرت الهمزة لالتقاء الساكنين، وبقيت الياء الأخيرة بعد كسرة فأذهبها التنوين بعد زوال حركتها كالمنقوص، وقال بعضهم: الياء المتحركة قدمت على الهمزة وقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلشها، ثم سكنت الهمزة وكسرت للساكنين وحذفت الأولى كما في: قاض، ومنهم من قال: قدمت العين، أي الياء الساكنة على الهمزة وقلبت ألفا مع سكونها كما في: طائي، وحاري، 2 ثم نقلت كسرة الياء إلى الهمزة اتماما للتغير، وحذفت للتنوين بدليل أن من لغاته: كيئ نحو: كيع، 3 وقد يقال: كيأ بفتح الهمزة على أنها بقيت مفتوحة، ثم قلبت الياء التي\r__________\r(1) يونس بن حبيب أحد شيوخ سيبويه، وتقدم ذكره في هذا الجزء وفيما قبله، (2) طائي: نسبة شاذة إلى طيئ، وحاري منسوب إلى الحيرة، وهو شاذ أيضا، (3) كلمة أراد بها ضبط ما قبلها فجعل مكان الهمزة عينا، وكذلك في قوله بعد هذا: كعي وكع، (*)","part":3,"page":151},{"id":1134,"text":"هي لام الكلمة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقد يقال: كأي، نحو: كعي بحذف حركة الهمزة مع الياء الأولى، وجاء: كأ، نحو: كع، إما على حذف العين واللام معا، ونقل كسرة اللام إلى الهمزة، وإما على حذف العين ونقل كسرة اللام وحذفها للتنوين، كما في عم وشبح، وعند الكوفيين: (كم)، أيضا، مركبة مثل كأين وكذا، من كاف التشبية و (ما)، وذلك لأن (ما)، كما ذكرنا في الموصولات، للمجهول ماهيته، فهي في إبهام (أي)، و (ذا)، ثم حذفت ألفها، وسكنت الميم للتركيب، وحذف ألفها إذا كانت في الاستفهام قياس، نحو: لم، وفيم، فتكون (كم) الاستفهامية كقوله:\r477 - يا أيا الأسود لم خليتني * لهموم طارقات وفكر 1 وأما عند البصريين، فلا تركيب في (كم)، وأما كيت وذيت، فإنما بنيا، لأن كل واحدة منهما كلمة واقعة موقع الكلام، والجملة من حيث هي هي، لا تستحق إعرابا ولا بناء، كما مر في المركبات، فإن قيل: فكان يجب ألا تكون مبنية، أيضا، كالجمل، قلت: يجوز خلو الجمل من الأعراب والبناء، لأنهما من صفات المفردات من الأسماء، ولا يجوز خلو المفرد عنهما، فلما وقع المفرد موقع ما لا إعراب له في الأصل ولا بناء، ولم يجز أن يخلو منهما مثله، بقي على الأصل الذي ينبغي أن تكون الكلمات عليه، وهو البناء، إذ بعض المبنيات، وهو الخالي عن التركيب يكفيه عريه عن سبب الأعراب، فعريه عن سبب الأعراب: سبب للبناء، كما قيل: عدم العلة: علة العدم، فإن قلت: انهما وضعتا لتكونا كناية عن جملة لها محل من الاعراب نحو: قال\r__________\r(1) استشهد به كثير من النجاة، ولم ينسبه أحد منهم، ولم يعرف المقصود بأبي الأسود، وروي: لم أسلمتني ولم خلفتني، كما يروى آخره: وفكر، وذكر، الأول جمع فكرة والثاني جمع ذكرة وممن أورده: ابن هشام في المغني ولكن السيوطي لم يتعرض له في شرحة للشواهد، (*)","part":3,"page":152},{"id":1135,"text":"فلان كيت وكيت، أي: زيد قائم، مثلا، وهي في موضع النصب، قلت: إن الأعراب المحلى في الجملة عارض، فلم يعتد به، وبناؤهما على الفتح أكثر، لثقل الياء، كما في: أين، وكيف، أو لكونهما في الأغلب كناية عن الجملة المنصوبة المحل، ويجوز بناؤهما على الضم، والكسر أيضا، تشبيها بحيث، وجير 1، ولا تستعملان إلا مكررتين، بواو العطف نحو قال فلان كيت وكيت، وكان من الأمر ذيت وديت، وهما مخففتان من: كية، وذية، بحذف لام الكلمة وإبدال التاء منها، كما في بنت، والوقف عليهما بالتاء، كما على بنت، ومن\rالعرب من يستعملهما على الأصل فلا يكونان إلا مفتوحتين، لثقل التشديد، والوقف عليهما بالهاء، ولا مهما ياء لا واو، إذ ليس في الكلام مثل: حيوت، وواو حيوان بدل من الياء، إلا عند المازني، وعنده واو حيوان: أصل، فيجوز أن يكون، أيضا، لام كيه وذية واو، ولم نقل إن أصلها كوية وذوية، لأن التاء في كيت وذيت بدل من اللام، وكانت العين واوا، لقلت: كوت وذوت، والتاء فيهما لكونهما عبارتين عن القصة، وحكى أبو عبيدة 2: كيه بالهاء مكان تاء كيت، مفتوحة ومكسورة.\r(تمييز كم بنوعيها) (والفرق بينهما) (قال ابن الحاجب:) (فكم الاستفهامية مميزها منصوب مفرد، ومميز الخبرية مجرور) (مفرد ومجموع، وتدخل من فيهما، ولهما صدر الكلام)،\r__________\r(1) حرف جواب، مثل نعم، (2) أبو عبيدة بالتاء: معمر بن المثنى وهو شيخ أبي عبيد القاسم بن سلام صاحب كتاب الغريب المصنف، والمذكور في النسخة المطبوعة: أبو عبيدة بالتاء، (*)","part":3,"page":153},{"id":1136,"text":"(قال الرضي:) كم الاستفهامية، وكم الخبرية تدلان على عدد ومعدود، فالاستهامية لعدد مبهم عند المتكلم، معلوم، في ظنه، عند المخاطب، والخبرية لعدد مبهم عند المخاطب وربما يعرفه المتكلم، وأما المعدود فهو مجهول عند المخاطب في الاستفهامية والخبرية فلذا احتيج الى التمييز المبين للمعدود، ولا يحذف إلا لدليل، كما تقول مثلا: كم عندك، إذا جرى ذكر الدنانير، أي كم دينارا، أو: كم عندي، أي كم دينار، قالوا: وحذف\rمميز الاستفهامية أكثر، لأنه في صورة الفضلات، ومميز الاستفهامية منصوب مفرد، حملا لها على المرتبة الوسطى من العدد، وستجئ العلة في باب العدد، وإنما حملت على وسطى المراتب، لأن السائل لا يعرف في الأغلب: الكثرة والقلة، فحملها على الدرجة المتوسطة بين القلة والكثرة أولى، وكم، منونة تقديرا، لكن فصل المميز عن كم الاستفهامية جائز في الاختيار، نحو: كم لك غلاما، ولا يجوز ذلك في العدد، إلا اضطرارا كما قال: على أنني بعدما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا 1 - 207 وذلك لأن العدد مع المعدود ككلمة واحدة، ألا ترى أن (عشرون) مع مميزة بمنزلة: رل ورجلان، ولو وجدوا لفظا دالا على المعدود مع العدد كما في المفرد والمثنى، لم يحتاجوا إلى العدد، وكذا كل مقدار مع مميزه، لا يفصل بينهما نحو: رطل زيتا، لأنه هو، بدليل إطلاق أحدهما على الآخر، بخلاف كم الاستفهامية مع مميزها، ولا يجوز جر مميز الاستفهامية إلا إذا انجرت هي بحرف الجر، نحو: على كم جذع بني بيتك، وبكم رجل مررت، فيجوز في مثله: الجر مع النصب، وذلك لأن المميز والمميز في المعنى: شئ واحد، فكأن الجار الداخل على (كم)، داخل على مميزه فالجر عند الزجاج بسبب إضافة (كم) إلى مميزه كما في الخبرية، قصد تطابق (كم) ومميزه جرا، وعند النجاة: هو مجرور بمن مقدرة، ومجوز إضمارها: قصد التطابق، ولا تجوز أن يكون المجرور بدلا\r__________\r(1) تقدم هذا الشاهد في باب التمييز، في الجزء الثاني، (*)","part":3,"page":154},{"id":1137,"text":"من (كم)، لأن بد متضمن الاستفهام، يقترن بهمزة الاستفهام، كما مر في باب البدل، ولا يكون مميز الاستفهامية مجموعا، كمميز المرتبة الوسطى، خلافا للكوفيين، وعلى ما أجاز السيرافي في العدد: أعشرون غلمانا لك، إذا أردت طوائف من الغلمان، ينبغي جواز: كم غلمانا لك بهذا المعنى، وقال البصريون: لو جاء نحو: كم غلمانا\rلك، فالمنصوب حال لا تمييز، والتمييز محذوف، أي: كم نفسا لك في حال كونهم غلمانا، والعامل في الحال: الجار والمجرور، فلا يجوز عندهم: كم غلمانا لك إلا على مذهب الأخفش، كما تقدم في باب الحال، والجر في مميز الخبرية بإضافتها إليه، خلافا للفراء، فإنه عنده بمن مقدرة، وهذا كما قال الخليل في: لاه أبوك 1، إنه مجرور بلام مقدرة، وإنما جوز الفراء عمل الجار المقدر ههنا، وإن كان في غير هذا الموضع نادرا، لكثرة دخول (من) على مميز الخبرية، نحو: (وكم من ملك 2)، و (كم من قرية 3)، والشئ إذا عرف في موضع جاز تركه لقوة الدلالة عليه، فإن فصل بين الخبرية ومميزها جاز جره عند الفراء، لأنه يجره بمن المقدرة، لا بالأضافة، وغيره يوجب نصبه حملا على الاستفهامية، إذ لا يمكن الأضافة مع الفصل، إلا على مذهب يونس، فإنه يجيز الفصل بينهما في السعة بالظرف وشبهه، فيجيز في الاختيار نحو قوله: 478 - كم بجود مقرف نال العلا * وكريم بخله قد وضعه 4 وقال الأندلسي: إن يونس يجيز الفصل ههنا بالظرف وشبهه، إذا لم يكن مستقرا، ولم ينقل غيره عدم الاستقرار عن يونس ههنا، كما نقلوه كلهم في باب (لا) التبرئة، نحو: لا أبا اليوم لك،\r__________\r(1) هو مثل قولهم لله درك ولله أبوك، (2) الآية 26 سورة النجم، (3) الآية 4 سورة الأعراف، (4) من أبيات نسبها صاحب الأغاني لأنس بن زنيم، يخاطب عبيد الله بن زياد بن أبيه، منها قوله: لا يكن وعدك برقا خلبا * إن خير البرق ما الغيث معه (*)","part":3,"page":155},{"id":1138,"text":"والدليل على جواز الفصل بالمستقر، أيضا، قوله:\r479 - كم في بني سعد بن بكر سيد * ضخم الدسيعة ماجد نفاع 1 وأما الجر مع الفصل بالجملة، فلا يجيزه إلا الفراء، بناء على مذهبه المتقدم، وذلك نحو قوله: 480 - كم نالني منهم فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الاقتار أحتمل 2 وإذا كان الفصل بين (كم) الخبرية ومميزها بفعل متعد، وجب الأتيان بمن، لئلا يلتبس المميز بمفعول ذلك المتعدي، نحو قوله تعالى: (كم تركوا من جنات) 3، و: (كم أهلكنا من قرية) 4، وحال (كم) الاستفهامية المجرور مميزها مع الفصل، كحال (كم) الخبرية في جميع ما ذكرنا، وبعض العرب ينصب مميز (كم) الخبرية، مفردا كان أو جمعا بلا فصل، أيضا، اعتمادا في التمييز بينها وبين الاستفهامية على قرينة الحال، فيجوز، على هذا، أن تكون في: كم عمة 5، بالنصب، خبرية، وإنما انجز مميز (كم) الخبرية المفرد، وهو أكثر من الجميع، لأن (كم) للتكثير،\r__________\r(1) ورد هذا البيت في سيبويه 1 / 296 غير منسوب لأحد، ولم ينسبه أحد ممن استشهدوا به، وقال العيني إنه للفرزدق، والله أعلم، (2) من قصيدة للقطامي في مدح بعض الولاة من قريش، مطلعها: إنا محيوك فاسلم أيها الطلل * وإن بليت وإن حالت بك الحول منها: أما قريش فلن تلقاهم أبدا * إلا وهم خير من يحفى وينتعل ومن جيد أبياتها قوله: والناس: من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهي ولأم الخطئ الهبل (3) الآية 25 سورة الدخان،\r(4) الآية 58 سورة القصص، (5) إشارة إلى بيت شعر للفرزدق سيأتي كاملا في الفصل التالي، (*)","part":3,"page":156},{"id":1139,"text":"فصار مميزه كمميز العدد الكثير، وهو المائة والألف، وإنما جاز الجمع فيه ولم يجز في العدد الصريح لأن في لفظ العدد الكثير دلالة على الكثرة، فاستغنى بتلك الدلالة عن جمع المميز، وأما (كم) فهو كناية عن العدد الكثير، وليس بصريح فيه، فجوز واجمع مميزه، تصريحا بالكثرة، قوله: (وتدخل من فيهما)، أي في مميزيهما، أما في الخبرية فكثير نحو: (وكم من ملك في السموات) 1، و: (كم من قرية) 2، وذلك لموافقته جرا للمميز المضاف إليه (كم)، وأما مميز (كم) الاستفهامية، فلم أعثر عليه مجرورا بمن، في نظم ولا نثر، ولا دل على جوازه كتاب من كتب النحو، ولا أدري ما صحته 3، وإذا انجر المميز بمن وجب تقدير (كم) منونة قوله: (ولهما صدر الكلام) أما الاستفهامية فللاستفهام، وأما الخبرية فلما تضمنته من المعنى الأنشأني في التكثير، كما أن (رب) لما تضمنت المعنى الأنشائي في التقليل، وجب لها صدر الكلام، ولي، في تضمنهما معنى الأنشاء، أعني: رب، وكم، نظر، كما يجيئ في باب التعجب، 4 وإنما وجب تصدير متضمن معنى الأنشاء، لأنه مؤثر في الكلام مخرج له عن الخبرية، وكل ما أثر في معنى الجملة من الاستفهام والعرض والتمني والتشبية ونحو ذلك فحقه صدر تلك الجملة خوفا من أن يحمل السامع تلك الجملة على معناها قبل التغيير، فإذا جاء المغير في آخرها تشوش خاطره، لأنه يجوز رجوع معناه إلى ما قبله من الجملة مؤثرا فيها، ويجوز بقاء الجملة على حالها فيترقب جملة أخرى، يؤثر ذلك المغير فيها،\r__________\r(1) الآية 26 في سورة النجم، (2) الآية 4 سورة الأعراف، وتقدمت الآيتان،\r(3) يرى بعض العلماء أن في هذا القول من الرضى تجريحا لابن الحاجب، وزعموا أن الرد على الرضى: ما قاله الزمخشري من أن كم في قوله تعالى، سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة، استفهامية، والزمخشري إنما جوز ذلك فقط، وربما كان الرضى يقصد أن مجيئها للاستفهام غير مقطوع به، ومن عجيب ما جاء في ذلك البحث أن بعضهم يستدل على كونها استفهامية في: سل بني إسرائيل، بأن قبلها سل، وهو أمر من السؤال ؟ (4) هو في باب أفعال المدح والذم، وإن كان قد عرض ذلك إجمالا في باب التعجب، (*)","part":3,"page":157},{"id":1140,"text":"مواقع كم من الاعراب (قال ابن الحاجب:) (وكلاهما يقع مرفوعا ومنصوبا ومجرورا، فكل ما بعده فعل) (غير مشتغل عنه، كان منصوبا، معمولا له على حسبه،) (وكل ما قبله حرف جر، أو مضاف، فمجرور، والا) (فمرفوع مبتدأ ان لم يكن ظرفا، وخبرا ان كان ظرفا،) (وكذلك أسماء الشرط والاستفهام)، (قال الرضي:) قوله: (كلاهما) أي: كم الاستفهامي، وكم، الخبري 1، وإنما وقع كل منهما مرفوعا ومنصوبا ومجرورا، لأنهما اسمان، ولا بد لكل اسم مركب من اعراب، وهما قابلان لعوامل الرفع والنصب والجر، قوله: (فكل ما بعده فعل...)، أخذ يفصل مواقعهما في الاعراب، يعني إذا كان بعد (كم) فعل لم يشتغل عن نصب (كم) بنصب الضمير الراجع إليه، كما في نحو: كم رجلا ضربته ؟، أو بنصب متعلق ذلك الضمير، كما في نحو: كم رجلا\rضربت غلامه ؟: كان (كم) منصوبا على حسب ذلك الفعل غير المشتغل، أي على حسب اقتضائه، فان اقتضى المفعول به، فكم منصوب المحل بأنه مفعول به، نحو: كم رجلا ضربت ؟، وكم غلام ملكت، والأولى أن يقول: معمولا على حسبه وحسب\r__________\r(1) تحدث الشارح هنا عن لفظ كم، فذكره، وقد أشرنا من قبل إلى أن الرضى يراعي كلا من اللفظ والكلمة في الحديث عن الأدوات والألفاظ فيذكرها، ويؤنثها، بل ربما جمع بين التذكير والتأنيث في حديث واحد عن لفظ أو كلمة، (*)","part":3,"page":158},{"id":1141,"text":"المميز معا، وذلك أنك تقول: كم يوما ضربت، فكم، منصوب على الظرف مع اقتضاء الفعل للمفعول به والمصدر والمفعول فيه، وغير ذلك من المنصوبات، فتعينه لأحد المنصوبات: إنما هو بحسب الفعل وحسب المميز، فبقولك (معا)، تعين للظرفية، ولو قلت: كم رجلا...لكان انتصابه بكونه مفعولا به، لو قلت: كم ضربة، لانتصب بكونه مفعولا مطلقا، ويجوز أن يجعل (كم) في هذه المواضع مبتدأ، والجملة خبره، والضمير في الجملة مقدر على ضعف كما مر، 1 قوله: (ما بعده فعل)، أي فعل أو شبهه، ليشمل نحو: كم يوما أنت سائر، وكم رجلا أنت ضارب، وليس بمعروف انتصابها 2 الا مفعولا بها أو ظرفا، أو مصدرا، أو خبر كان، نحو: كم كان مالك، أو مفعولا ثانيا لباب ظن، نحو: كم ظننت مالك، قوله: (كل ما بعده فعل غير مشتغل عنه)، منتقض بقولك: كم جاءك، فان (جاءك) فعل غير مشتغل عن (كم) بضميره، لأن معنى الاشتغال عنه بضميره: أنه كان ينصبه لو لم ينصب ضميره، كما ذكرنا في المنصوب على شريطة التفسير، قوله: (وكل ما قبله حرف جر، أو مضاف، فمجرور)، إنما جاز تقدم حرف\rالجر أو المضاف عليهما، مع أن لهما صدر الكلام، لأن تأخير الجار عن مجروره ممتنع، لضعف عمله، فجوز تقدم الجار عليهما، على أن يجعل الجار، سواء كان اسما أو حرفا، مع المجرور ككلمة واحدة مستحقة للتصدر، حتى لا يسقط المجرور عن مرتبته، ولهذ احذف ألف (ما) الاستفهامية المجرورة، كما مر في الموصولات، تقول: بكم رجل مررت ؟، وغلام كم رجل ضربت، ويكون اعراب المضاف كاعراب (كم) لو لم يكن مضافا إليه،\r__________\r(1) لأن الضمير العائد من الخبر الفعلي على المبتدأ، لا يحذف في الأفصح، (2) يعني كم، يقصد كونها في محل النصب، وقد عاد هنا إلى الحديث عن كم، باعتبارها كلمة فأنثها، (*)","part":3,"page":159},{"id":1142,"text":"قوله: (والا فهو مرفوع)، أي إن لم يكن بعده فعل غير مشتغل بضميره، ولا قبله جار، فهو مرفوع، وذلك أنه إذا لم يكن لا قبله عامل، ولا بعده، كان اسما مجردا عن العوامل، على مذهب البصريين، فيكون مبتدأ أو خبرا، فأما ألا يكون بعده فعل، نحو: كم مالك، أو إن كان، كان عاملا في ضميره، أو متعلقه، إما على وجه الفاعلية، نحو: كم رجلا جاءك، أو: كم رجلا جاءك غلامه، أو على وجه المفعولية، نحو: كم رجلا ضربته أو ضربت غلامه، ولو قيل في المشتغل بضمير المفعول أو بمتعلقة: أنه مفسر لناصب (كم)، والتقدير: كم رجلا ضربت ضربته، لجاز، إلا أن الرفع فيه أولى، للسلامة من التقدير، على ما تبين، فيما أضمر عامله على شريطة التفسير، والأولى أن يقدر الناصب بعد (كم) ومميزه، لحفظ التصدر على (كم)، ولا منع من تقدير الناصب قبل (كم)، لأن المقدر معدوم لفظا، والتصدر اللفظي هو المقصود، قوله: (إن لم يكن ظرفا)، يعني (كم)، وكونه ظرفا باعتبار مميزة، نحو: كم يوما سفرك، فكم ههنا منصوب المحل، أولا، داخل في قوله: ما بعده فعل أو\rشبهه، غير مشتغل عنه، لأن التقدير: كم يوما كائن سفرك، ومرفوع المحل ثانيا، لقيامه مقام عامله الذي هو خبر المبتدأ، ومثال كونه مبتدأ، كم رجل جاءني، وأما: كم مالك ؟، فالأولى فيه أن يكون خبرا، لا مبتدأ، لكونه نكرة، ما بعده معرفة، كما مر في باب المبتدأ، قوله: (وكذلك أسماء الاستفهام والشرط)، أي تقع مرفوعة ومنصوبة ومجرورة، على ما ذكر من مواقع (كم)، إلا أن ما هو ظرف من هذه الأسماء، كمتى، وأين، وإذا، إذا لم ينجر بحرف جر، نحو: من أين، فلا بد من كونه منصوبا على الظرفية، وقد يخرج (إذا) عن الظرفية، كما يجيئ في الظروف، ويرتفع اسم الاستفهام محلا مع انتصابه على الظرفية، إذا كان خبر مبتدأ مؤخر نحو: متى عهدك بفلان ؟، وأما أسماء الشرط الظرفية، فلا تكون إلا منصوبة على الظرفية أبدا، وما ليس بظرف، (*)","part":3,"page":160},{"id":1143,"text":"نحو: من، وما، يقع مواقع (كم)، مرفوعا ومنصوبا ومجرورا، فالمرفوع، إما مبتدأ، نحو: من ضرب ؟ ومن قام قمت، وإما خبر، ولا يكون إلا استفهاما، نحو: من أنت ؟ وما دينك ؟ والمنصوب إما مفعول به، نحو: من لقيت ؟ وما فعلت ؟، ومن ضربت أضربه، وما فعلت أفعله، ولا يقع غير ذلك من المنصوبات، استقراء، والمجرور نحو: غلام من أنت ؟ وبمن مررت ؟، وغلام من تضرب أضرب، وبمن نمرر أمرر، والنظر في كلمات الشرط، نحو من، وما، إلى الشرط لا إلى الجزء، فإن كان الشرط مسندا إلى ضميرها أو متعلقه، متعديا كان أو لازما، فهي مبتدأة، نحو: من جاءك فأكرمه، ومن ضربك غلامه فاضربه، وإن كان متعديا ناصبا لضميرها أو لمتعلق\rضميرها نحو: من ضربته يضربك، أو من ضربت غلامه يضربك، فالأولى كونها مبتدأة، ويجوز انتصابها بمضمر يفسره الظاهر، وإن كان متعديا غير مشتغل عنها بضميرها، ولا بمتعلق ضميرها، فهي منصوبة، نحو: من ضربت ضربت، ويجوز كونها مبتدأة على ضعف، 1 ولو جوزنا عمل الجزاء في أداة الشرط، كما هو مذهب بعضهم في: متى جئتني جئتك، على ما يجيئ في الظروف المبنية، لجاز أن تكون في نحو: من جاء فأكرم، ومن ضرب زيدا فاضرب: منصوبة المحل بكونها مفعولة للجزاء، وأن تكون في نحو: من جاءك فاضربه، منصوبة المحل بفعل مضمر يفسره الجزاء، لكن الحق أن الجزاء لا يعمل في أداة الشرط، فلا يفسر عاملها أيضا، لأن ما لا يعمل، لا يفسر العامل، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير، والسر في جواز عمل الشرط في أداته دون الجزاء: أن الأداة من حيث طلبها للصدر،\r__________\rلأن فيه حذف العائد من الخبر الفعلي وهو ضعيف كما تقدم قبل قليل، (*)","part":3,"page":161},{"id":1144,"text":"كان القياس: ألا يعمل فيها لفظ أصلا، وإن كان متأخرا لأن مرتبة العامل: التقدم من حيث كونه عاملا، فيصير لها مرتبة التأخر من حيث المعمولية، مع تقدمها لفظا، لكنهم جوزوا أن يعمل فيها ما حقه أن يليها بلا فصل كالشرط، وأما الجزاء، فلفرظ تأخره عنها، لم يجوزوا عمله فيها، سواء كانت الأداة ظرفا، كمتى، وأين، أو غيره، كمن، وما، والدليل على أنه لا يعمل الجزاء فيها: أنه لم يسمع مع الاستقراء نحو: أيهم جاءك فاضرب، بنصب (أيهم)، وإن قلنا ان حرف الشرط مقدر قبل كلماته، كما هو مذهب سيبويه، فكلماته، إذن، معمولة لفعل مقدر يفسره ما بعده أبدا، سواء كانت مرفوعة، أو منصوبة، إذ حرف الشرط لا يدخل إلا على فعل ظاهر أو مقدر، كما يجيئ في قسم الأفعال، وذلك\rعند البصريين، ولا يلزم مثل ذلك في كلمات الاستفهام، لأن همزة الاستفهام تدخل على الفعل والاسم، (حذف التمييز) (وأحكام أخرى) (قال ابن الحاجب:) (وفي تمييز: 481 - كم عمة لك يا جرير وخالة...) (ثلاثة أوجه، وقد يحذف في مثل: كم مالك ؟ وكم ملكت) (قال الرضي:) البيت للفرزدق، وتمامه:","part":3,"page":162},{"id":1145,"text":"...فدعاء قد حلبت على عشارى 1 الفدعاء: المعوجة الرسغ، من اليد أو الرجل، فتكون منقلبة الكف، أو القدم إلى أنسيهما 2، يعني أنها لكثرة الخدمة صارت كذلك، أو: هذا خلقة بها، نسبها إلى شوه الخلقة، 3 وإنما عدى (حلبت) بعلى، لتضمين (حلبت) معنى: ثقلت، أو تسلطت، أي كنت كارها لخدمتها، مستنكفا عنها، فخذمتني على كره مني، ووجه النصب في (عمة)، كون (كم) خبرية، على ما تقدم من جواز نصب مميزها عند بعضهم، أو استفهامية، وإن لم يرد معنى الاستفهام، لكنه على سبيل التهكم، كأنه يقول: نفس الحلب ثابت، إلا أنه ذهب عني عدد الحلبات، والجر، على أن (كم) خبرية، والرفع، على حذف التمييز، اما مصدرا بتقدير: كم حلبة، نصبا وجرا، فالنصب على الاستفهام على سبيل التهكم، والجر على الاخبار، وإما ظرفا بتقدير: كم\rمرة، نصبا على التهكم وجرا على الأخبار، فترتفع (عمة) بالابتداء، و: (لك)، صفتها، والخبر: قد حلبت، و (كم) في الوجهين منصوبة المحل، اما مفعول مطلق لخبر المبتدأ، أو ظرف له، كما تقول: أضربتين زيد ضرب ؟ و: أمرتين زيد ضرب ؟، واعلم أن مميز (كم) لا يكون إلا نكرة، استفهاما كان، أو، لا، أما الاستفهامية، 4 فلوجوب تنكير المميز المنصوب، وأما الخبرية، فلأنها كناية عن عدد مبهم، ومعدود كذلك، والغرض من الأتيان بالمميز: بيان جنس ذلك المعدود المبهم فقط، وذلك يحصل بالنكرة، فلو عرف، وقع التعريف ضائعا، و (كم) في حالتيها، مفرد اللفظ، مذكر، قال الأندلسي، فيجوز الحمل على\r__________\r(1) هو، كما قال الشارح للفرزدق في هجاء جرير، وهي قصيدة امتلأت بالفحش والسب المقذع، والبيت مشهور متداول في جميع كتب النحو، (2) أي إلى جانبه الأيمن أو الأيسر، على خلاف بين علماء اللغة في تحديد معنى الانسي والوحشي، (3) أي تشوه الخلقة، (4) يعني: أما سبب التنكير في مميز الاستفهامية، وكذلك في مقابلة الآتي، (*)","part":3,"page":163},{"id":1146,"text":"اللفظ، نحو: كم رجلا جاءك، مع أن المسئول عنه مثنى أو مجموع، ويجوز الحمل على المعنى، نحو: كم رجلا جاءك أو جاؤوك، وكذا الخبرية، وقال بعضهم: (كم) مفرد اللفظ مجموع المعنى، ككل، فينبغي على هذا ألا يعود إليه ضمير المثنى، وهو الحق، لأنه لو جاز أن يستفهم بكم عن عدد الجماعة الذين جاؤوا المخاطب مفصلين رجلين رجلين، لوجب أن يقال: كم رجلين جاءاك، لأنك إذا قصدت تفصيل جماعة على مثنى أو مجموع، وجب التصريح بالتثنية والجمع، كما في: أفضل رجلين، وأي رجلين، وأفضل رجال، وأي رجال، على ما مر في باب الأضافة، ولم يسمع: كم رجلين، لا استفهاما ولا خبرا،\rويجوز: كم امرأة جاءتك، وجئنك وجاءك، حملا على اللفظ والمعنى، ولا يجوز أن يكون الضمير عائدا إى التمييز، لبقاء المبتدأ بلا ضمير من الخبر وهو جملة، ولا تقول: كم رجلا ونساء جاؤوك، بعطف المجموع على مميز الاستفهامية عند البصريين، وأما قولك: كم شاة وسخلتها، وكم ناقة وفصيلها، فلكون المعطوف أيضا نكرة، على ما نبين في باب المعارف، وقد جوز بعض النجاة، نحو: كم رجلا ونساء، لأنه يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع، كما في قوله: الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجى خلفها أطفهالها 1 - 285 وقد ذكرنا ضعف ذلك في باب العطف عند قوله: والمعطوف في حكم المعطوف عليه، وتقول: لقيت امرأة، وكم رجلا وهي جاءاني، عطفا على (كم)، ولا يجوز: كم رجلا واياها، بالعطف على التمييز، لأن المرأة الملقية ذات واحدة، فلا يدخل فيها التقليل والتكثير،\r__________\r(1) تقدم في الجزء الثاني، في باب الأضافة، (*)","part":3,"page":164},{"id":1147,"text":"وأما (كأين)، فنقل أبو سعيد السيرافي عن سيبويه 1 أنه بمعنى (رب)، لا بمعنى (كم)، قال: لأنه يستقيم: كم لك، ولا يستقيم: كأين لك، كما لا يستقيم: رب لك، وليس بدليل واضح، لأن (كم) لكثرة استعمالها، دون (كأين)، جاز حذف مميزها، وأما (رب) فحرف جر 2، لا يحذف مجروره، ولم أعثر على منصوب بعد (كأين)، 3 وقال بعضهم: يلزم ذكر (من) بعدها، ولعل ذلك لأنه لو لم يؤت بمن، وجب نصب مميزها لمجيئة بعد المنون، فكان مميزها كمميز (كم) الاستفهامية مع أنها بمعنى\r(كم) الخبرية، وقد جاء (كأين) في الاستفهام قليلا، دون (كذا)، ومنه قول أبي من كعب، لزر بن حبيش 4: كأين تعد سورة الاحزاب، أي: كم تعد ؟ فاستعملها استفهامية، وحذف مميزها، وهما قليلان، ويلزمها التصدر، دون (كذا)، لما قلنا في (كم) الخبرية، وورود (كذا) مكررا مع واو، نحو: كذا وكذا: أكثر من افراده، ومن تكريره بلا واو، ويكنى به عن العدد، نحو: عندي كذا درهما، وعن الحديث، نحو: قال فلان كذا، ولا دلالة فيه على التكثير، اتفاقا، وكنى بعضهم بكذا، المميز بجمع، نحو: كذا دراهم، عن ثلاثة وبابها، وبالمكرر\r__________\r(1) كونها بمعنى رب، صريح في كلام سيبويه 1 / 298 وفي تعليق للسيرافي بهامش الطبعة الأولى من الكتاب: ترجيح لذهب سيبويه، (2) للرضى رأي في أن رب اسم، ولكن جرى هنا على مذهب الجمهور، (3) نقله سيبويه عن يونس في الكتاب 1 / 297، (4) المشهور أن السائل وجه السؤال إلى عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، (*)","part":3,"page":165},{"id":1148,"text":"دون عطف عن أحد عشر وبابه، وبالمكرر مع العطف عن أحد وعشرين وبابه، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله، فطابقوا به العدد، حتى أجازوا: كذا درهم بالجر، حملا على: مائة درهم، وهذا خروج عن لغة العرب، لأنه لم يرد مميز (كذا) في كلامهم مجرورا، والشافعي رحمة الله، لا ينظر في تفسير الألفاظ المبهمة إلى ما يناسبها من ألفاظ العدد المفصلة، لأن المفصلة تدل على كمية العدد نصا، والمبهمة لا تدل عليه، بل يلزم بالأقرار المبهم ما هو يقين، وهو الأقل، فيلزم في نحو: كذا درهما: درهم واحد، وهو الحق،\rوإعراب (كذا) و (كأين): كما قلنا في (كم)، ولا نقول ان الكاف فيهما، وحده، في محل الأعراب، لأن الجزأين صارا بالتركيب ككلمة واحدة، كما تقدم، ولا منع من تقدير الأعراب على الكافين اعتيارا للأصل، (*)","part":3,"page":166},{"id":1149,"text":"(الظروف) (بيان المقطوع منها) (عن الأضافة) (قال ابن الحاجب:) (الظروف، منها ما قطع عن الأضافة، كقبل، وبعد،) (وأجرى مجراه: لا غير، وليس غير، وحسب)، (قال الرضي:) اعلم أن المسموع من الظروف المقطوعة عن الأضافة: قبل، وبعد، وتحت، وفوق، وأمام، وقدام، ووراء، وخلف، وأسفل، ودون، وأول، ومن عل، ومن علو، ولا يقاس عليها ما هو بمعناها نحو يمين، وشمال وآخر، وغير ذلك، وينبغي أن تعرف أنه يحذف المضاف إليه، ويورد المحذوف مضافا إليه اسم تابع للمضاف الأول، نحو قوله: إلا علالة أو بدا * هة سابح نهد الجزارة 1 - 23 وإن لم يورد، فلا يحذف إلا مما هو دال على أمر نسبي لا يتم إلا بغيره، كقبل وبعد، وأخواتهما المذكورة، وكل، وبعض، وإذ، ومع هذا، لا يحذف إلا إذا قامت قرينة على تعيين ذلك المحذوف،\r__________\r(1) هو من شعر الأعشى، ميمون بن قيس، وتقدم ذكره في الجزء الأول، (*)","part":3,"page":167},{"id":1150,"text":"وإنما بنيت هذه الظروف عند قطعها عن المضاف إليه لمشابهتها الحرف، لاحتياجها إلى معنى ذلك المحذوف، فإن قلت: فهذا الاحتياج حاصل لها مع وجود المضاف إليه، فهلا بنيت معه، كالأسماء الموصولة: تبنى مع وجود ما تحتاج إليه من صلتها ؟ قلت: لأن ظهور الأضافة فيها يرجح جانب اسميتها، لاختصاصها بالأسماء، أما (حيث)، و (إذا)، فإنها، وإن كانت مضافة إلى الجمل الموجودة بعدها، إلا أن إضافتها ليست بظاهرة، إذ الأضافة في الحقيقة إلى مصادر تلك الجمل، فكأن المضاف إليه محذوف، ولما أبدل في كل، وبعض، التنوين من المضاف إليه، لم يبنيا، إذ المضاف إليه كأنه ثابت بثبوت بدله، وإنما اختاروا البناء في هذه الظروف دون التعويض، لأنها قليلة التصرف، أو عادمته، على ما مر في المفعول فيه، وعدم التصرف يناسب البناء، إذ معناه، أيضا، عدم التصرف الأعرابي، ويجوز، أيضا، في هذه الظروف، لكن على قلة: أن يعوض التنوين من المضاف إليه فتعرب، قال: 482 - ونحن قتلنا الأزد أزد شنوءة * فما شربوا بعدا على لذة خمرا 1 وقال: فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغص بالماء الحميم 2 - 68\r__________\r(1) روي الأسد، وأسد خفية، على أنه جمع أسد، والصواب ما أورده الشارح، وأزد شنوءة إحدى قبائل اليمن ولم يذكر شئ عن نسبة هذا البيت إلا أنه جاء عن الفراء، أنه لبعض بني عقيل، وقال البغدادي ان رواية أسد خفية تحريف، وخفية موضع تكثر فيه الأسود، قال لأنه لا يتلاقى مع ما بعده من بقية البيت، فأما: الأسد أسد شنوءة بفتح الهمزة وبالسين فيكون من إبدال الزاي سينا في الأزد، وأزد شنوءة،\r(2) تقدم في الجزء الأول وفيه رواية: بالماء الفرات...وقيل ان كلا من الروايتين في شعر مستقل، (*)","part":3,"page":168},{"id":1151,"text":"ومنه القراءة الشاذة: 1 (لله الأمر من قبل ومن بعد 2)، ويقال: ابدأ به أولا، فعلى هذا، لا فرق في المعنى بين ما أعرب من هذه الظروف المقطوعة، وما بني منها، وهو الحق، وقال بعضهم: بل أعربت لعدم تضمن معنى الأضافة، فمعنى: كنت قبلا: أي قديما، وابدأ به أولا: أي متقدما، ومعنى من قبل ومن بعد: أي متقدما، ومتأخرا، لأن (من) زائدة، قيل: ويجوز تنوين هذه الظروف المضمومة لضرورة الشعر، مرفوعة ومنصوبة، نحو: جئتك قبل وقبلا، كما قيل في المنادي المضموم: يا مطر ويا مطرا 3، فيجوز أن يكون قوله: فما شربوا بعدا، وقوله: وكنت قبلا: من هذا، وسميت هذه الظروف المقطوعة عن الأضافة: غايات، لأنه كان حقها في الأصل ألا تكون غاية، لتضمنها المعنى النسبي، بل تكون الغاية هي المنسوب إليه، فلما حذف المنسوب إليه، وضمنت معناه، استغرب صيرورتها غاية لمخالفة ذلك لوضعها، فسميت بذلك الاسم لاستغرابه، ولم يسم: كل، وبعض، مقطوعي الأضافة غايتين، لحصول العوض عن المضاف إليه، وتقول: جئته من عل معربا أيضا، كعم 4، ومن عال، كقاض، ومن معال كمرام، ومن علا، كعصا، ومن علو، مفتوح الفاء مثلث اللام 5، فإذا بنيت (عل) على الضم وجب حذف اللام أي الياء، نسيا منسيا، إذ لو قلت: علي، لاستثقلت الضمة على الياء، ولو حذفتها وقلت: من علي، لم يتبين كونها مبنية على الضم كأخواتها،\r__________\r(1) هي قراءة الجحدري وأبي الشمال، (2) الآية 4 سورة الروم، (3) إشارة إلى قول الشاعر المتقدم في باب النداء في الجزء الأول:\rسلام الله يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السلام (4) صفة مشبهة من عمي فهو عم مثل فرح فهو فرح، (5) أي لام الكلمة وهي الواو، أما اللام التي في وسط الكلمة فهي ساكنة، (*)","part":3,"page":169},{"id":1152,"text":"وأما نحو: يا قاضي، فاطراد الضم في المنادى المفرد المعرفة يرشد إليه، وإذا قصدت بناء (علو) ساكنة العين، وجب فتح الفاء وكان مع الأعراب يجوز ضمه وكسره، تقول: علو الدار، كما تقول: سفلها، أما جواز بناء (علو) على الفتح، نحو: من علو، من دون سائر الغايات فلثقل الواو المضمومة، وأما الكسر فيه نحو: من علو، فإما لتقدير المضاف إليه، كما في قوله: خالط من سلمى خياشيم وفا 1 - 232 وقولهم: ليس غير بالفتح، على ما مر في الاستثناء 2، فعلى هذا، لا يكون هذا الكسر إلا مع جار قبله، أو مع الأضافة إلى ياء الضمير، وإما لبنائة على الكسر، استثقالا للضمة، وأما الضم نحو: من علو فعلى قياس سائر الغايات، ويروى بيت أعشى باهلة: 483 - إني أتتني لسان لا أسر بها * من علو، لا عجب منها ولا سخر 3 بضم واوها، وكسرها، وفتحها، وبناء الغايات على الحركة ليعلم أن لها عرقا في الأعراب، وعلى الضم، جبرا بأقوى الحركات لما لحقها من الوهن بحذف المحتاج إليه، أعني المضاف إليه، أو ليكمل لها جميع الحركات، لأنها في حال الأعراب، كانت في الأغلب غير متصرفة، فكانت إما مجرورة بمن، أو منصوبة على الظرفية، أو لتخالف حركة بنائها حركة إعرابها، قوله: (وأجري مجراه: لا غير، وليس غير، وحسب) شبه (غير) بالظروف\r__________\r(1) تقدم في الجزاء الثاني من هذا الشرح،\r(2) في الجزء الثاني من هذا الشرح، (3) مطلع قصيدة لأعشى باهلة، في رثاء أخيه: المنتشر بن وهب الباهلي وتقدم منها في ما لا يتصرف قوله: أخو رغائب يعطيها ويسألها * يأبي الظلامة منه النوفل الزفر وهي قصيدة من جيد شعره، وآخرها: إما سلكت سبيلا كنت سالكه * فاذهب فلا يبعدنك الله، منتشر (*)","part":3,"page":170},{"id":1153,"text":"والغايات لشدة الأبهام الذي فيها، كما في الغايات لكونها جهات غير محصورة، ولأبهام (غير)، لا تتعرف بالأضافة، وهي أشد إبهاما من (مثل)، فلذا لم يبن (مثل) على الضم، ولا يحذف منها المضاف إليه، إلا مع (لا) التبرئة، و (ليس)، نحو: افعل هذا لا غير، وجاءني زيد ليس غير، لكثرة استعمال (غير)، بعد لا، وليس، و (غير) التي بعد (ليس) بمعنى (ألا)، وقد تقدم أنه يحذف المستثنى بعد (إلا) التي بعد (ليس)، والمضاف إليه المحذوف في: ليس غير، هو المستثنى المحذوف في نحو: جاءني زيد ليس إلا، فلما حذف منها المضاف إليه، بنيت على الضم لمشابهتها للغايات بالأبهام، وأما حسب، فجاز حذف ما أضيف إليه لكثرة الاستعمال، وبني على الضم، تشبيها بغير، إذ لا يتعرف بالأضافة مثله، كما مر في باب الأضافة، (الظروف المضافة) (إلى الجمل) (قال ابن الحاجب:) (ومنها: حيث، ولا يضاف إلا إلى جملة في الأكثر)، (قال الرضي:) اعلم أن الظروف المضافة إلى الجمل على ضربين:\rإما واجبة الأضافة إليها بالوضع، وهي ثلاثة لا غير، حيث في المكان، وإذ، وإذا في الزمان، على خلاف في (إذا)، هل مضافة إلى الجملة التي تليها، أو، لا، كما يجيئ،","part":3,"page":171},{"id":1154,"text":"وحيث، وإذ، يضافان إلى الفعلية والاسمية، وأما إذا، ففي جواز إضافته إلى الاسمية خلاف، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير، وإما جائزة الأضافة إلى الجملة، ولا تكون إلا زمانا مضافا إلى جملة مستفاد منها أحد الأزمنة الثلاثة، اشترط ذلك ليتناسب المضاف والمضاف إليه في الدلالة على مطلق الزمان، وإن كان الزمانان مختلفين، وإنما احتيج إلى هذا التناسب، لأن الأضافة إلى الجملة على غير الأصل، إذ المضاف إليه في الحقيقة هو المصدر الذي تضمنته نفس الجملة، فعلى هذا، لا يجوز إضافة مكان إلى جملة، لأن الجملة لا يستفاد منها أحد الأمكنة معينا كما يستفاد منها أحد الأزمنة، فإذا تقرر هذا قلنا: الأصل أن يضاف الزمان إلى الفعلية، لدلالة الفعل على أحد الأزمنة وضعا، فلذا كانت إضافة الزمان إلى الفعلية أكثر منها إلى الاسمية، والاسمية المضاف إليها إما أن يستفاد الزمان منها بكون ثاني جزأيها فعلا، كقوله تعالى: (يوم هم على النار يفتنون) 1، أو بكون مضمونها مشهور الوقوع في أحد الأزمنة الثلاثة وإن كان جزاها اسمين، إما في الماضي نحو: أتيتك حين الحجاج أمير، أو في المستقبل نحو: لآخذنك حين لا شئ لك، قال تعالى: (يوم هم بارزون) 2، وقال المبرد في الكامل: لا يضاف الزمان الجائز الأضافة إلى الاسمية إلا بشرط كونها ماضية المعنى، حملا على (إذ) الواجبة الأضافة إلى الجمل، وقوله تعالى: (يوم هم على النار يفتنون)، وقوله: (يوم هم بارزون)، يكذبه، 3 هذا الذي ذكرنا كله، إذا أضيف الزمان إلى جملة هو في المعنى ظرف مصدرها\rكما رأيت، فإن لم يكن الزمان ظرفا للمصدر، بل كان إما قبله، أو بعده، فلا يكون\r__________\r(1) الآية 3 سورة الذاريات (2) من الآية 16 سورة غافر، (3) يقصد بهذا الرد على المبرد بالآيتين السابقتين، (*)","part":3,"page":172},{"id":1155,"text":"له مع الجملة من الاختصاص، ما يكون لظرف مصدرها، فلا يستعمل إلا مع حرف مصدري، كأن وأن وما، قبل الجملة، قال الله تعالى: (من قبل أن نطمس وجوها)، 1 و: (من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم) 2، و: (من قبل أن تلقوه)، 3 ونحو ذلك، وأما إضافة (ريت) إلى الجملة الفعلية نحو: توقف ريث أخرج إليك، فلكونه مصدرا بمعنى البطء، مقاما مقام الزمان المضاف، والأصل: ريث خروجي، أي مدة أن يبطئ خروجي حتى يدخل في الوجود، والمعنى: إلى أن أخرج، فهو نحو: آتيك خفوق النجم، فلما قام مقام الزمان، جاز إضافته إلى الفعلية، وكذا (آية) بمعنى علامة، يجوز إضافتها إلى الفعلية لمشابهتها الوقت لأن الأوقات علامات، يوقت بها الحوادث، ويعين بها الأفعال، لكن لما كان (ريث) و (آية) دخيلين في معنى الزمان أضيفا إلى الفعلية في الأغلب مصدرة بحرف مصدري، قال: 484 - بآية يقدمون الخيل شعثا * كأن على سنابكها مداما 4 وقال: 485 - ألا من مبلغ عني تميما * بآية ما يحبون الطعاما 5 وتقول: أقم ريثما أخرج، فإذا جاز أن يضاف الزمان إلى الفعلية مع حرف مصدري،\r__________\r(1) الآية 47 سورة النساء، (2) الآية 117 سورة التوبة، (3) الآية 143 سورة آل عمران،\r(4) في سيبويه: 1 / 460، ولم يذكر في كتاب سيبويه المطبوع أنه للأعشى كما قال البغدادي، وكذلك لم يذكر أحد ممن أورده نسبته لأحد من الشعراء، وقد شبه ما يسيل من الخيل ومن العرق إذا تعبت، بالمدام أي الخمر، (5) هذا أيضا في سيبويه: 1 / 460، وفيه أنه ليزيد بن الصعق، وقال البغدادي ان صواب الرواية: بآية ما يهم حب الطعام، وأورد بعده: أجارتها أسيد ثم غارت * بذات الضرع منها والسنام، ونسب إلى الدماميني قوله ان هذا البيت مرتبط بما قبله، ورد بذلك باختلاف المعنى فضلا عن اختلاف القافية، كما تقدم، وكانت بنو تميم تعير بحبها للطعام ولذلك قصة طويلة، (*)","part":3,"page":173},{"id":1156,"text":"على ما نقله الكوفيون، على ما يجيئ، فكيف بما يشابهه، ويضاف (ذو) أيضا، معربا كإعرابه في نحو: ذو مال، بالألف والواو، والياء إلى الفعلية في قولهم: اذهب بذي تسلم، واذهبا بذي تسلمان واذهبوا بذي تسلمون، فقال بعضهم هو شاذ، وذي صفة للأمر، أي اذهب مع الأمر ذي السلامة، أي مع الأمر الذي تسلم فيه والباء بمعنى (مع)، وقال السيرافي: الموصوف بذي: الوقت، أي اذهب في الوقت ذي السلامة، أي في وقت تسلم فيه، والباء بمعنى (في)، فلا تكون الأضافة شاذة، لأنه كالزمان المضاف إلى الفعل، وقال بعضهم: هو: ذو، الطائية، أعربت، وهو بعيد، لما مر في الموصولات من أنها بالواو في الأحوال، على الأشهر، وربما استعملت (ذو) في الأضافة إلى الفعل أجمع 1، استعمالها مضافة إلى الاسم، نحو: جاءني ذو فعل، وذوا فعلا، وذووا فعلوا، وذات فعلت، وذواتا فعلتا، وذوات فعلن، ويحتمل أن تكون طائية، على ما حكى ابن الدهان 2، كما مر في الموصولات،\rوأن تكون بمعنى صاحب، أضيفت إلى الفعل شاذا، وقال سيبويه: إذا كان أحد جزأي الجملة التي تلي (حيث) و (إذا)، فعلا، فتصدير ذلك الفعل أولى، لما فيها من معنى الشرط وهو بالفعل أولى، فحيث يجلس زيد، أولى من: حيث زيد يجلس، وفيما ذكر من ذلك في (إذا)، نظر، لكثرة نحو قوله تعالى: (إذا السماء انشقت) 3، و: (إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت)، 4\r__________\r(1) يعني جميع صيغ الفعل المسند إلى المفرد والمثنى...الخ، كما سيمثل، (2) ابن الدهان، تقدم ذكره في هذا الجزء، (3) أول آية في سورة الانشقاق، (4) الآيتان 1، 2 سورة الانفطار، (*)","part":3,"page":174},{"id":1157,"text":"وأما الكلام في بناء (حيث) فسيأتي بعد، وقد يشبه (غير) و (مثل)، بالظروف المضافة إلى الجمل لزوما، أعني: حيث، وإذ، وإذا، وذلك لأنهما نسبيان مثلها، ولأنه لا حصر فيهما، كما أنها غير محصورة بحدود حاصرة، انحصار اليوم، والدار، فيضافان إلى الجملة، لكن لما كانا مشبهين بها تشبيها بعيدا، لم يضافا إلى صريح الفعل، إضافتها إليه، بل إلى جملة مصدرة بحرف مصدري، كقوله تعالى: (مثل ما أنكم تنطقون) 1، وقوله: لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال 2 - 228 وقوله: غير أني قد أستعين على الهموم * إذا حف بالثوي النجاء 3 - 229 وإنما صدر ما أضيفا إليه بحرف مصدري، دون ما أضيف إليه الزمان الجائز إضافته إلى الجملة، وإن كانت الأضافة إليها في كلا القسمين غير لازمة، لأن التناسب بين الزمان\rالمضاف إلى الجملة، والجملة المضاف إليها في دلالتهما على الزمان، وكون الزمان ظرفا لمصدر الجملة المضاف إليها (أغنيا عن الحرف المصدري) 4، وليسا بموجودين في: مثل، وغير، فاحتيج معهما إلى الحرف المصدري، مع أنه نقل الكوفيون عن العرب أنها تضيف الظروف، أيضا، إلى، أن، المشددة والمخففة، نحو: أعجبني يوم أنك محسن، ويوم أن يقوم زيد، فإن صح النقل، جاز في تلك الظروف: الأعراب والبناء، كما في: (مثل ما أنكم تنطقون)، وغير أن نطقت، على ما يأتي، واختلف في كون الظروف مضافة إلى ظاهر الجملة، أو إلى المصدر الذي تضمنته، والنزاع في الحقيقة منتف، لأن الأضافة في اللفظ إلى ظاهر الجملة بلا خلاف، ومن حيث المعنى إلى مصدرها، لأن معنى يوم قدم زيد، يوم قدومه، ولو كان مضافا في الحقيقة\r__________\r(1) الآية 23 سورة الذاريات، (2) تقدم ذكره في باب الاستثناء، (3) تقدم أيضا في باب الاستثناء، (4) زيادة موجودة في بعض النسخ وإثباتها مفيد في بيان المعنى، (*)","part":3,"page":175},{"id":1158,"text":"إلى ظاهر الجملة، وهي خبر، لكان المعنى: يوم هذا الخبر المعين، وأيضا، الأضافة في المعنى لتخصيص الزمن، ولا بد في الأضافة المفيدة للتخصيص من صحة تقدير لام التخصيص، واللام يتعذر دخولها على الجملة، قال صاحب المغني: 1 يتصرف الظرف المضاف إلى الجملة، فيصح أن يقال: جئتك يوم قد زيد، الحار أو البارد، على أن يكون 2 صفة ليوم، قلت: ومع غرابة هذا الاستعمال وعدم سماعه، ينبغي ألا يتعرف المضاف إذا كان الفاعل في الفعلية، أو المبتدأ في الاسمية، نكرة، نحو: يوم قدم أمير، ويوم أمير كبير قدم، إذ المعنى: يوم قدوم أمير،\rثم اعلم أنه يضاف الزمان، أو (حيث)، إلى الجملة، وإن لم يكن ظرفا، أي منصوبا بتقدير (في)، قال الله تعالى: (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) 3، و: (هذا يوم لا ينطقون) 4، بالرفع، و: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) 5، وهو مفعول ليعلم مقدرا، وقال: 486 - بأذل حيث يكون من يتذلل 6\r__________\r(1) منصور بن فلاح اليمني وتقدم ذكره، (2) أي لفظ الحار والبارد، (3) الآية 119 سورة المائدة، (4) الآية 35 سوره المرسلات، (5) الآية 124 سورة الأنعام، (6) من قصيدة للفرزدق في هجاء جرير، وهي القصيدة التي يقول فيها: إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول والشطر الذي أورده الشارح آخر بيتين مرتبطين في المعنى، وهما: إنا لنضرب رأس كل قبيلة * وأبوك خلف أتانه يتقمل يهز الهزانع عقده عند الخصي * بأذل حيث يكون من يتذلل يتقمل: يستخرج من جسمه القمل، ويهز مضارع وهز، مثل يعد من وعد، والهرانع جمع هرنع بكسر الهاء والنون أو بضمها صغار القمل، وعقده: فاعل بهز، ومعناه عقد أصبعيه السبابة والابهام للامساك = (*)","part":3,"page":176},{"id":1159,"text":"وقال أبو علي، في كتاب الشعر: ما بعد (حيث) في الموضعين: صفة، لا مضاف إليه، قال: لأن (حيث) يضاف ظرفا، لا اسما، فالمعنى: حيث يجعله، وحيث يكونه، أي: يجعل فيه، ويكون فيه، والأولى أن نقول: انه مضاف، ولا مانع من إضافته وهو اسم لا ظرف، إلى الجملة،\rكما في ظروف الزمان، وأما نحو: يومئذ، وحينئذ، وساعتئذ، فقالوا: إن الظروف مضافة إلى (إذا) المضافة في المعنى إلى جملة محذوفة مبدل منها التنوين، وفي ذلك تعسف من حيث المعنى، إذ قولك: حين وقت كذا، ويوم الوقت، وساعة الوقت، ونحو ذلك: غريب الاستعمال، مستهجن المعنى، بخلاف نحو قوله تعالى: (بعد إذ أنتم مسلمون 1)، إذ معناه: بعد ذلك الوقت، وأما قوله تعالى: (إلى يوم الوقت المعلوم) 2، فقال أبو علي في الحجة: ان الوقت بمعنى الوعد، كما أن معنى قوله تعالى: (فتم ميقات ربه 3): تم ميعاد ربه، فهو بمعنى قوله: (واليوم الموعود) 4، قال 5: ولا يجوز أن يراد بالوقت: الأوان، لأن اليوم إما: وضح النهار، وإما،: برهة من الزمان، ولو قلت: إلى برهة الزمان أو يوم الزمان، لم يكن ذلك بالسهل، هذا كلامه، والذي يبدو لي: أن هذه الظروف التي كلها في الظاهر مضافة إلى (إذ): ليست بمضافة إليه: بل إلى الجممل المحذوفة، إلا أنهم لما حذفوا تلك الجمل لدلالة سياق الكلام\r__________\r= بالقمل، يقول: نحن نقتل كبار القبائل وأبوك يقتل القمل الذي يستخرجه من بين فخذيه وهو جالس في أحقر مكان يجلس فيه ذليل، (1) الآية 80 سورة آل عمران، (2) الآية 38 سورة الحجر، وكذلك هي الآية 81 سورة ص، (3) الآية 142 سورة الأعراف، (4) الآية الثانية من سورة البروج، (5) أي الفارسي، (*)","part":3,"page":177},{"id":1160,"text":"عليها: لم يحسن أن يبدل منها تنوين لاحق بهذه الظروف، كما أبدل في: كل، وبعض،\rوإذ، لأن (كلا) وأخويها: لازمة للأضافة معنى، فيستدل بالمعنى على حذف المضاف إليه، ويتعين ذلك المحذوف بالقرينة الحاصلة من سياق الكلام فيكمل المراد، كقوله تعالى: (وكلا آتينا حكما وعلما) 1 و: (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) 2، وقوله: 487 - نهيتك عن طلابك أم عمرو * بعاقبة وأنت إذ صحيح 3 لأن (إذ) لازم الأضافة، ولا وجه لتنوينه إلا أن يكون عوضا، لبعد معنى التنكير والتمكن منه، وأما هذه الظروف، فليست بلازمة للأضافة معنى، فلو قلت: جاءني زيد، وكنت حينا كذا...وقصدت حذف المضاف إليه وإبدال تنوين (حينا) منه، أي حين ذلك، لم يكن ظاهرا في ذلك المعنى، بل ظاهره: أن التنوين فيه للتنكير، فلما خافوا التباس تنوين العوض في: يوما، وحينا، وساعة، بغيره من تنوين التمكن والتنكير، توصلوا إلى الدلالة على الجمل المحذوفة المضاف إليها هي، في الأصل، بأن أبدلوا من تلك الظروف، بدل الكل، ظرفا لازما للأضافة إلى الجمل، خفيفا في اللفظ، صالحا لجميع أنواع الأزمنة، من الساعة، والحين، والليلة، وغير ذلك، متعودا أن تحذف الجمل المضافة إليها هو، مع إبدال التنوين منها، كما في قوله: وأنت إذ صحيح، فجيئ بإذ، بعذ هذه الظروف بدلا منها مع تنوين العوض، ليكون التنوين كأنه ثابت في الظروف المبدل منها، لأن بدل الكل مع قيامه مقام المبدل منه في المعنى: مطلق على ما أطلق عليه فكأنه هو، وألزم (إذ) الكسر، لالتقاء الساكنين، ليكون كاسم متمكن مجرور مضاف إليه الظرف الأول، حتى لا يستنكر حذف المضاف إليه منه بلا بناء على\r__________\r(1) الآية 79 سورة الأنبياء (2) الآية 32 سورة الزخرف (3) من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي مطلعها: جمالك أيها القلب الجريح * ستلقى من تحب فتستريح وبعده البيت المستشهد به، وقوله جمالك، حيث على الصبر والاحتمال، أي الزم ما هو جميل بك أو تجمل\rجمالك، (*)","part":3,"page":178},{"id":1161,"text":"الضم ولا تنوين عوض، لأنه لا بد فيما حذف منه المضاف إليه، من أحدهما 1، إلا أن يعطف عليه مضاف إلى مثل ذلك المحذوف كقوله: الا علالة أو بدا * هة سابح نهد الجزارة 2 - 23 ولما توصل بإذ، إلى الغرض المذكور، وكانت الظروف المذكورة، قد تكون مستقبلة، وماضية: جرد (إذ) عن معنى الماضي، وصار لمطلق الظرفية، فيجوز استعماله في المستقبل أيضا، كقوله تعالى: (فويل يومئذ للمكذبين)، 3 ونحوه، والحق أن (إذ) إذا حذف المضاف إليه منه وأبدل منه التنوين في غير نحو: يومئذ، جاز فتحه أيضا، ومنه قوله تعالى حاكيا: (فعلتها إذا وأنا من الضالين) 4، أي فعلتها إذ ربيتني، إذ لا معنى للجزاء ههنا كما قيل في (إذن): آنها للجواب والجزاء، وكسر الذال في نحو: حينئذ لالتقاء الساكنين، لا للجر، خلافا للأخفش فإنه زعم أنه مجرور بالأضافة، وبناء (إذا) يمنع جره، وأيضا، نحن نعلم أنه في قوله: (وأنت إذ صحيح)، ليس بمجرور، وهو مثله في حينئذ لكنهم إنما ألزموها الكسر لتكون في صورة المضاف إليه الظرف الأول، ويجوز في غيره الفتح أيضا كقوله تعالى حاكيا: (فعلتها إذا وأنا من الضالين)، كما بينا، واعلم أن الظرف المضاف إلى الجملة، لما كان ظرفا للمصدر الذي تضمنته الجملة، على ما قررنا قبل، لم يجز أن يعود من الجملة إليه ضمير، فلا يقال آتيك يوم قدم زيد فيه، لأن الربط الذي يطلب حصوله من مثل هذا الضمير، حصل بإضافة الظرف إلى الجملة وجعله ظرفا لمضمونها، فيكون كأنك قلت: يوم قدوم زيد فيه أي في اليوم، وذلك غير\r__________\r(1) متعلق بقوله: لا بد فيما حذف...(2) تقدم ذكره في الجزء الأول، وتكرر بعد ذلك،\r(3) الآية 6 سورة الطور، (4) الآية 20 سورة الشعراء، (*)","part":3,"page":179},{"id":1162,"text":"مستعمل، قال تعالى: (يوم تبيض وجوه) 1، وقد يقول العوام: يوم تسود فيه الوجوه 2، ونحو ذلك، ولنذكر شرح قوله في آخر الباب: (والظروف المضافة إلى الجمل، وإذ، يجوز بناؤها على الفتح، وكذلك: مثل، وغير، مع: ما، وأن)، ههنا 3، فإنه محتاج إليه لبيان بناء (حيث) فنقول: إن ظرف الزمان المضاف إلى الجمل إنما يبني منه المفرد والجمع المكسر، إذا بني، ولا يبنى منه المثنى، لما ذكرنا في نحو: هذان، واللذان، 4 والظروف المضافة إلى الجمل على ضربين، كما ذكرنا: إما واجبة الأضافة إليها، وهي: حيث، في الأغلب، وإذ، وأما (إذا) ففيها خلاف على ما يجيئ، هل هي مضافة إلى شرطها أو، لا، وإما جائزة الأضافة، وهي غير هذه الثلاثة، فالواجبة الأضافة إليها، واجبة البناء، لأنها مضافة في المعنى إلى المصدر الذي تضمنته الجملة كما ذكرنا، وإن كانت في الظاهر إلى الجملة، فإضافتها إليها كلا إضافة، فشابهت الغايات المحذوف ما أضيفت إليه، فلهذا بنيت (حيث) على الضم كالغايات، على الأعرف، وأما جائزة الأضافة إليها فعلى ضربين: لأنها إما أن تضاف إلى جملة ماضية الصدر، نحو قوله: 488 - على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما تصح والشيب وازرع 5\r__________\r(1) الآية 106 سورة آل عمران (2) التحريف سببه إسقاط التنوين فصار كأنه مضاف إلى الجملة مع ذكر الجار والمجرور،\r(3) متعلق بقوله ولتذكر شرح قوله، (4) انظر باب اسم الأشارة في آخر الجزء الثاني، (5) من قصيدة للنابغة الذبياني مطلعها: عفا ذو حسى من فرتنى فالفوارع * فجنبا أريك فالتلاع الدوافع ذو حسى موضع، وفرتنى اسم امرأة وبقية ما في البيت أسماء أمكنة، وقبل البيت المستشهد به: فأسبلت مني عبرة فرددتها * على النحر، منها مستهل ودامع (*)","part":3,"page":180},{"id":1163,"text":"فيجوز، بالاتفاق، بناؤها وإعرابها، أما الأعراب فلعدم لزوم للأضافة إلى الجملة، فعلة البناء، إذن، عارضة، وأما البناء فلتقوي العلة بوقوع المبني الذي لا إعراب ولا محلا، موقع المضاف إليه الذي يكتسي منه المضاف أحكامه، من التعريف غير ذلك، كما في باب الأضافة، وإما ألا تضاف إلى الجملة المذكورة، وذلك بأهن تضاف إلى الفعلية التي صدرها مضارع، نحو قوله تعالى: (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) 1، أو إلى الاسمية، سواء كان صدرها معربا أو مبنيا في اللفظ، نحو: جئتك يوم أنت أمير، إذ لا بدله من الأعراب محلا، فعند البصريين لا يجوز في مثله إلا الأعراب في الظرف المضاف، لضعف علة البناء، وعند الكوفيين، وبعض البصريين، يجوز بناؤه، اعتبارا بالعلة الضعيفة، ولا حجة لهم فيما ثبت في السبعة 2 من فتح قوله تعالى: (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم)، لاحتمال كونه ظرفا، والمعنى: هذا المذكور في يوم ينفع، ولا في قوله تعالى: (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا 3) على قراءة الفتح، لاحتمال كونه بدلا من قوله قبل: (يوم الدين) 4 وأما (غير)، المضاف إلى ما صدره: أن، أو: أن، و (مثل) المضاف إلى ما صدره، ما، فيجوز بالاتفاق منهم إعرابها وبناؤها، قال الله تعالى: (إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) 5، ففتح (مثل) مع كونه صفة لحق، أو خبرا بعد خبر لأن، ويجوز\rأن يكون منصوبا، لكونه مصدرا بمعنى: أنه لحق تحققا مثل حقية نطقكم، وقال: لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال 6 - 228 ففتح غير، مع كونه فاعلا ليمنع، ويجوز أن يكون بناؤه لتضمنه معنى (الا) كما مر في باب الاستثناء، (1) الآية 119 سورة المائدة وتقدمت قريبا، (2) هي قراءة نافع فقط من القراء السبعة، (3) الآية 19 سورة الانفطار، (4) أي في قوله تعالى قبل ذلك: يصلونها يوم الدين (5) الآية 23 سوره الذاريات وتقدمت، (6) تقدم ذكره قريبا وفي باب الاستثناء في الجزء الثاني، (*)","part":3,"page":181},{"id":1164,"text":"وعلة بنائهما: مشابهتهما لأذ، وإذا، وحيث، لأنهما مضافان من حيث المعنى إلى مصدر ما وليهما، ولأن فيهما الأبهام لفقد الحصر، كما مر، والمبني، وهو: ما، وأن، وأن، واقع موقع ما أضيفا إليه، ولو ثبت ما نقل الكوفيون من إضافة الظروف إلى ما صدره (أن) المشددة أو المخففة، لجاز إعرابها وبناؤها نحو مثل، وغير، وكذا يجوز اتفاقا بناء الظروف المتقدمة على (إذ)، نحو: حينئذ، وإعرابها، قرئ قوله تعالى: (من خزي يومئذ) 1، بفتح يوم، وجره 2، أما الأعراب فلعروض علة البناء، أعني الأضافة إلى الجمل، وأما البناء فلوقوع إذ، المبني موقع المضاف إليه لفظا، كما بينا، فصار 3 نحو قوله: على حين عاتبت المشيب، فثبت بما بينا أن قوله: (والظروف المضافة إلى الجمل يجوز بناؤها)، ليس ينبغي أن يكون على إطلاقه،\rوقوله:...مثل وغير، مع ما، وأن: أي: مثل) مع ما، و (غير) مع أن، مشددة ومخففة، وهذا تمام الكلام على الظروف المضافة إلى الجمل، وقال المصنف: بني (حيث) لأنه موضوع لمكان حدث تتضمنه الجملة، فشابه الموصولات في احتياجه إلى الجمل، وكذا قال في: إذ، وإذا، ويجوز أن يقال في (إذ) انه بني لأن وضعه وضع الحروف 4، كما يقول بعضهم، وبني (حيث) على الضم في الأشهر، تشبيها بالغايات، لأن إضافته كلا إضافة، على ما ذكرنا، وقد تفتح الثاء وتكسر، وقد يخلف ياءها واو، مثلثة الثاء أيضا، وإعرابها لغة فقعسية، وندرت إضافتها إلى المفرد، قال:\r__________\r(1) الآية 66 سورة هود، (2) قرأ غير نافع والكسائي بكسر الميم، والباقون بفتحها، (3) أي صار (يومئذ) وما أشبهه، مثل قوله: على حين عاتبت في جواز الأعراب والبناء، (4) يرى بعض العلماء أن وضع الاسم على حرفين مطلقا، من أسباب البناء، وبعضهم يخص ذلك بأن يكون ثاني الحرفين معتلا، (*)","part":3,"page":182},{"id":1165,"text":"489 - ونطعنهم حيث الحبي بعد ضربهم * ببيض المواضي حيث لي العمائم 1 وقال: 490 - أما ترى حيث سهيل طالعا 2 وبعضهم يرفع (سهيل) على أنه مبتدأ، محذوف الخبر، أي حيث سهيل موجود، وحذف خبر المبتدأ الذي بعد (حيث) غير قليل، ومع الأضافة إلى المفرد، يعربه بعضهم لزوال علة البناء، أي الأضافة إلى الجملة، والأشهر بقاؤه على البناء، لشذوذ الأضافة إلى المفرد، وترك إضافة (حيث) مطلقا، لا إلى جملة ولا إلى مفرد: أندر، وظرفيتها غالبة،\rلا لازمة، قال: 491 - فشد ولم يفزع بيوتا كثيرة * لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم 3 وكذا في قوله: أما ترى حيث سهيل، وهو مفعول ترى، وكذا قوله تعالى: (الله أعلم حيث يجعل رسالته)، 4 وحكي: هي أحسن الناس حيث نظر ناظر، أي وجها، فهو تمييز، وقال الأخفش: قد يراد به الحين 5، كما في قوله: 492 - للفتى عقل يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه 6\r__________\r(1) قال الزمخشري: روى ابن الأعرابي بيتا آخره: حيث لي العمائم، واقتصر على ذلك للاختلاف الكثير في بقية البيت وقد وردت العبارة أيضا في شعر لكثير عزة، أما البيت بالصيغة التي هنا والتي وردت في معظم الكتب فلا يعرف قائله، انظر عبارة الزمخشري في شرح ابن يعيش 4 / 91.\r(2) بقيته: نجما يضيئ كالشهاب ساطعا، أو: لامعا، وهذا الرجز لم يعرف قائله، وقد امتلأت به كتب النحو، (3) من معلقة زهير بن أبي سلمى في الجزء الذي يتحدث فيه عن الحصين بن ضمضم الذي كان قد امتنع من الاشتراك في الصلح، والضمير الفاعل في قوله: فشد راجع للحصين يعني حمل على الرجل الذي أراد قتله، ولم تفزع بيوت كثيرة أي لم يعلم كثير من الناس بما حدث وأم قشعم كناية عن الحرب أو كنية المنية، وقصة ذلك طويلة جدا، (4) الآية 124 من سورة الأنعام، وتقدمت، (5) فيكون ظرف زمان، (6) قال غير الأخفش انه لا مانع من بقاء حيث في البيت على أصلها من الظرفية المكانية، لأن المعنى: أين سار، والبيت آخر قصيدة لطرفة بن العبد وقبلة: الهبيت لا فؤاد له * والثبيت ثبته فهمه (*)","part":3,"page":183},{"id":1166,"text":"(معنى إذ وإذا) (واستعمال إذا للمفاجأة)\r(قال ابن الحاجب:) (ومنها إذا، وهي للمستقبل، وفيها معنى الشرط، فلذلك) (اختير بعدها الفعل، وقد تكون للمفاجأة، فيلزم المبتدأ) (بعدها، وإذ لما مضى، ويقع بعدها الجملتان)، (قال الرضي:) قد تقدم ههنا علة بنائها، وذكرنا في المنصوب على شريطة التفسير، الكلام في وقوع الجمل بعدها، فنقول: قد تكون (إذا) للماضي، كإذ، كما في قوله تعالى: (حتى إذا بلغ بين السدين 1)، و: (حتى إذا ساوى بين الصدفين) 1، و: (حتى إذا جعله نارا) 1، كما أن (إذا) تكون للمستقبل كإذا، كما في قوله تعالى: (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون 2...)، على أنه يمكن أن تؤول بالتعليلية، وكما في قوله تعالى: (فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم) 3، ويمكن أن تكون من باب: (ونادى أصحاب الجنة 4)،\r__________\r(1) الأجزاء الثلاثة من الآيتين 94، 96 في سورة الكهف، (2) الآية 11 في سورة الأحقاف، (3) الآيتان 70، 71 سورة غافر (4) الآية 44 سورة الأعراف، (*)","part":3,"page":184},{"id":1167,"text":"وقد تكون (إذا) مع جملتها، لاستمرار الزمان نحو قوله تعالى: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا...1)، أي هذه عادتهم المستمرة، ومثله كثير، نحو قوله تعالى: (وإذا لقوا الذين آمنوا 2...)،: (إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد..3)، والأصل في استعمال (إذا)، أن تكون لزمان من أزمنة المستقبل مختص من بينها بوقوع حدث فيه مقطوع به، والدليل عليه: استعمال (إذا)، في الأغلب الأكثر في\rهذا المعنى، نحو: إذا طلعت الشمس، وقوله تعالى: (إذا الشمس كورت) 4، ولهذا كثر في الكتاب العزيز استعماله، لقطع علام الغيوب سبحانه بالأمور المتوقعة، وكلمة الشرط: ما يطلب جملتين يلزم من وجود مضمون أولاهما فرضا حصول مضمون الثانية، فالمضمون الأول: مفروض ملزوم، والثاني لازمه، فهذا المفروض وجوده قد يكون في الماضي، فإن كان مع قطع المتكلم بعدم لازمه يه، فالكلمة الموضوعة له (لو)، وإن لم يكن مع قطع المتكلم، بعدمه، استعمل فيه (إن)، لا على أنها موضوعة له كما يجيئ، فلهذا كان (لو) لانتفاء الأول لانتفاء الثاني كما يجيئ في حروف الشرط، لأن مضمون جوابه المعدوم لازم لمضمون شرطه، وبانتفاء اللازم ينتفي الملزوم، وقد يكون في المستقبل، وقد وضعت له (ان)، ولا يكون معنى الشرط في اسم الا بتضمن معناها، فلو، موضوعة لشرط مفروض وجوده في الماضي مقطوع بعدمه فيه، لعدم جزائه، وان، موضوعة لشرط مفروض وجوده في المستقبل، مع عدم قطع المتكلم، لا بوقوعه فيه، ولا بعدم وقوعه، وذلك لعدم القطع في الجزاء، لا بالوجود ولا بالعدم، سواء شك\r__________\r(1) الآية 11 سورة البقرة، (2) الآية 14 سورة البقرة، وهي أيضا من الآية 76 في السورة نفسها، (3) الآية 92 سورة التوبة، (4) أول سورة التكوير، (*)","part":3,"page":185},{"id":1168,"text":"في وقوعه، كما في حقنا، أو لم يشك كالواقعة في كلامه تعالى، وقد تستعمل (ان) الشرطية في الماضي على أحد ثلاثة أوجه، اما على أن يجوز المتكلم وقوع الجزاء، ولا وقوعه 1 فيه، كقوله تعالى: (إن كان قميصه قد من قبل فصدقت)، 2\rوإما على القطع بعدمه فيه، وذلك المعنى الموضوع له (لو)، كقوله تعالى: (إن كنت قلته فقد علمته) 3، وإما على القطع بوجوده نحو: زيد وإن كان غنيا لكنه بخيل، وأنت، وإن أعطيت جاها: لئيم، واستعمالها في الماضي على خلاف وضعها ولا تستعمل فيه، في الأغلب، إلا وشرطها (كان) لما يأتي في الجوازم، وقد تستعمل (لو) في المستقبل بمعنى (ان)، وقد تكون، أيضا للاستمرار كما ذكرنا في (إذا)، قال عليه الصلاة والسلام: (لو أن لابن آدم واديين من ذهب، لابتغى إليهما ثالثا)، فنقول: 4 لما كان (إذا) موضوعا للأمر المقطوع بوجوه، في اعتقاد المتكلم، في المستقبل، لم يكن للمفروض وجوده، لتنافي القطع والفرض في الظاهر، فلم يكن فيه معنى (ان) الشرطية، لأن الشرط، كما بينا، هو المفروض وجوده، لكنه لما كان ينكشف لنا الحال كثيرا في الأمور التي نتوقعها قاطعين بوقوعها، على خلاف 5 ما نتوقعه، جوزوا تضمين.\r(إذا) معنى (إن)، كما في (متى) وسائر الأسماء الجوازم، فيقول القائل: إذا جئتني فأنت مكرم، شاكا في مجيئ المخاطب غير مرجح وجوده على عدمه، بمعنى: متى جئتني: سواء، لكن اضمار (ان) قبل (متى) وسائر الأسماء الجوازم، على ما هو مذهب سيبويه في أسماء الشرط، صار بعد العروض، عريقا ثابتا، إذ لم توضع في الأصل لزمان يقطع\r__________\r(1) أي عدم وقوعه (2) الآية 26 سورة يوسف (3) الآية 116 سورة المائدة، (4) ما تقدم كان تمهيدا للكلام على إذا، (5) يعني ينكشف الحال على خلاف...(*)","part":3,"page":186},{"id":1169,"text":"المتكلم بوقوع الفعل فيه، كما وضعت (إذا)، فجاز أن يرسخ الفرض الذي هو معنى\rالشرط في الحدث الواقع فيها، واما (إذا)، فلما كان حدثه الواقع فيه مقطوعا به في أصل الوضع لم يرسخ فيه معنى (ان) الدالة على الفرض، بل صار عارضا على شرف الزوال، فلهذا لم يجزم إلا في الشعر، مع إرادة معنى الشرط وكونه بمعنى (متى)، قال: 493 - ترفع لي خندف والله يرفع لي * نارا، إذا خمدت نيرانهم تقد 1 وقال: 494 - إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب 2 ومن جهة عروض معنى الشرط فيها، لم يلزم، عند الأخفش، وقوع الفعلية بعدها، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير، ولما كثر دخول معنى الشرط في (إذا)، وخروجه عن أصله من الوقت المعين، جاز استعماله، وإن لم يكن فيه معنى (ان) الشرطية وذلك في الأمور القطعية، استعمال 2 (إذا) المتضمنة لمعنى (إن)، وذلك بمجيئ جملتين بعده على طرز الشرط والجزاء، وإن لم يكونا شرطا وجزاء، كقوله تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح 4)، إلى قوله (فسبح)، كما أنه لما كثر وقوع الموصول متضمنا معنى الشرط، فجاز دخول الفاء في خبره: جاز دخول الفاء في الخبر وإن لم يكن في الأول معنى الشرط، كما في قوله تعالى: (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) إلى قوله: (فلهم عذاب جهنم) 5، وقوله تعالى: (وما\r__________\r(1) خندف بكسر الخاء والدال قبيلة الفرزدق، والبيت له، والشاهد فيه من حيث إن قوله تقد، فعل مضارع مجزوم والكسرة للروي، وهكذا أورده سيبويه 1 / 434 ويرويه بعضهم: إذا ما خبت نيرانهم...والصواب ما هنا، (2) البيت بهذه الرواية من قصيدة جيدة لقيس بن الخطيم يذكر فيها يوم بعاث الذي كان قبل الأسلام، أولها: أتعرف رسما كاطراد المذاهب * لعمره وحشا غير موقف راكب ووقع مثل هذا في بيت مرفوع الروى لشاعرين آخرين، (3) متعلق بجاز استعماله، وهو مفعول مطلق للمصدر السابق،\r(4) سورة النصر (5) الآية 10 سورة البروج، ولم يترك بين الجزأين إلا قوله ثم لم يتوبوا، (*)","part":3,"page":187},{"id":1170,"text":"أفاء الله على رسوله منهم فما أو جفتم) 1، لأن الفتن 2، والأفادة، متحققا الوجود في الماضي، فلا يكون فيهما معنى الشرط الذي هو الفرض، ومنه أيضا، قوله تعالى: (وما بكم من نعمة، فمن الله) 3، والفاء في مثل هذه المواضع في الحقيقة زائدة، وإنما رتب (إذا) والموصول، في الآيات المذكورة والجملتان بعده، ترتيب كلمة الشرط وجملتي الشرط والجزء، وإن لم يكن فيهما معنى الشرط ليدل هذا الترتيب على لزوم مضمون الجملة الثانية لمضمون الجملة الأولى لزوم الجزاء للشرط، ولتحصيل هذا الغرض، عمل في (إذا) جزاؤه مع كونه بعد حرف لا يعمل ما بعده فيما قبله، كالفاء في: فسبح، وان، في قولك: إذا جئتني فإنك مكرم، ولام الابتداء في نحو قوله تعالى: (...أئذا ما مت لسوف أخرج حيا) 4، كما عمل ما بعد الفاء وإن في الذي قبلهما في نحو: أما يوم الجمعة فإن زيدا قائم، وأما زيدا فإني ضارب، للغرض الداعي إلى هذا الترتيب، كما يجيئ في حروف الشرط، فإذا تقرر هذا قلنا، العامل في (متى) وكل ظرف فيه معنى الشرط: شرطه، على ما قال الأكثرون، ولا يجوز أن يكون جزاءه، على ما قال بعضهم، كما لا يجوز في غير الظرف، على ما مر، ألا ترى أنك لا تقول: أيهم جاءك فاضرب بنصب أيهم، على ما مضى في الكنايات، ولو جاز، أيضا، عمل الجزاء في أداة الشرط، لقلنا: الشرط أولى، لأنهما فعلان توجها إلى معمول واحد 5 والأقرب أولى بالعمل فيه على ما هو مذهب البصريين، ولو كان العامل ههنا هو الأبعد، كما هو اختيار الكوفيين لكان الأختيار شغل الأقرب بضمير المفعول عند أهل المصرين، كما في: زارني، وزرته زيد، فكان الأولى، إذن، أن\r__________\r(1) الآية 6 سوره الحشر، (2) مصدر فتن في الآية السابقة، (3) الآية 53 سورة النحل، (4) الآية 66 سورة مريم، (5) جرى في هذا على ما رجحه في باب التنازع من جواز التنازع في المتقدم المنصوب، (*)","part":3,"page":188},{"id":1171,"text":"يقال: متى جئتني فيه، أو جئتنيه، ولم يسمع، وأما الاستدلال على كون الشرط في مثله هو العامل، بمجئ الجواب في بعض المواضع بعد (إن) أو اللام، أو الفاء، نحو: متى جئتني فانك مكرم، و: فأنت مكرم، و: فلأنت مكرم، فمما 1 لا يتم، لأن تقديم الاسم لغرض وهو تضمنه معنى الشرط الذي له الصدر، يجوز مثل هذا الترتيب، كما مر آنفا، وأما العامل في (إذا): فالأكثرون على أنه جزاؤه، وقال بعضهم: هو الشرط، كما في (متى) وأخواته، والأولى أن نفصل، ونقول: إذا تضمن (إذا) معنى الشرط فحكمه حكم أخواته من (متى) ونحوه، وإن لم يتضمن، نحو: إذا غربت الشمس: جئتك، بمعنى: أجيئك وقت غروب الشمس، فالعامل فيه هو الفعل الذي في محل الجزاء استعمالا، وإن لم يكن جزاء في الحقيقة، دون الذي في محل الشرط، إذ هو مخصص للظرف، وتخصيصه له إما لكونه صفة له، أو لكونه مضافا إلثيه، ولا ثالث، استقراء، ولا يجوز أن يكون وصفا، إذ لو كان وصفا، لكان الأولى: الأتيان فيه بالضمير كما تقدم في الموصولات، ولم يأت في كلام، فتخصيصه له، إذن، بكونه مضافا إليه، كما في سائر الظروف المتخصصة بمضمون الجمل التي بعدها، لا على سبيل الوصفية، كقوله تعالى: (يوم يجمع الله الرسل 2)، وغير ذلك، ولو سلمنا، أيضا، أنه صفة، قلنا لا يجوز عمل الوصف في الموصوف، كما لا يعمل\rالمضاف إليه في المضاف، وذلك أن كل كلمتين أو أكثر، كانتا في المعنى بمنزلة كلمة واحدة، بمعنى وقوعهما معا جزء كلام، يجوز أن تعمل أولاهما في الثانية، كالمضاف، في المضاف إليه، ولا يجوز العكس، إذ لم يعهد كلمة واحدة بعض أجزائها مقدم من وجه، مؤخر من آخر، فكذلك: ما هو بمنزلتها في المعنى، فمن ثم لم تعمل صلة في موصول، ولا تابع في متبوع، ولا مضاف إليه في مضاف، أما كلمة الشرط إذا عمل\r__________\r(1) جواب قوله: وأما الاستدلال...(2) الآية 109 سورة المائدة، (*)","part":3,"page":189},{"id":1172,"text":"فيها الشرط، فليست مع الشرط ككلمة واحدة إذ لا يقعان، إذن، موقع المفرد، كالفاعل والمفعول والمبتدأ ونحوها، فيجوز عمل كل واحد منهما في الآخر، نحو: متى تذهب 5 أذهب، و: (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) 1، بلى، إن لم يعمل الشرط في كلمته، نحو: من قام قمت، جاز وقوعهما موقع المبتدأ، على ما هو مذهب بعضهم، فإذا تقرر هذا، قلنا: إن الفاء في قوله تعالى: (إذا جاء نصر الله) إلى قوله: (فسبح) 2، زائدة، زيدت ليكون الكلام على صورة الشرط والجزاء، للغرض المذكور، وإنما حكمنا بزيادتها، لأن فائدتها التعقيب، كما ذكرنا، من أن السببية لا تخلو من معنى التعقيب، و: (إذا جاء ظرف للتسبيح فلا يكون التسبيح عقيب المجيئ، بل في وقت المجيئ، وقال المصنف في شرح المفصل 3: إن تعيين الوقت في (إذا) يحصل بمجرد ذكر الفعل بعده، وإن لم يكن مضافا إليه، كما يحصل في قولنا: زمانا طلعت فيه الشمس، وفيه نظر، لأنه إنما حصل التخصيص به لكونه صفة له، لا لمجرد ذكره بعده، ولو كان مجرد ذكر الفعل بعد كلمة (إذا) يكفي لتخصيصها، لتخصص (متى) في:\rمتى قام زيد، وهو غير مخصص، اتفاقا منهم، وأما استدلاله على عمل الشرط في (إذا) بقوله تعالى: (أئذا مامت لسوف أخرج حيا) 4، وأن الجواب لو كان عاملا، لكان المعنى: لسوف أخرج وقت الموت فكان ينبغي أن يكون الاخراج والموت في وقت،\r__________\r(1) الآية 110 سورة الأسراء، وتكرر ذكرها، (2) سورة النصر وتقدمت قبل قليل، (3) لابن الحاجب شرح على المفصل للزمخشري اسمه الأيضاح والرضى ينقل منه ويناقش ابن الحاجب، وتكررت الأشارة إليه، (4) الآية 66 من سورة مريم وتقدمت قريبا، (*)","part":3,"page":190},{"id":1173,"text":"فالجواب: أن المعطوف مع واو العطف محذوف في الآية، لقيام القرينة، والمعنى: أئذا ما مت وصرت رميما: أبعث، أي مع اجتماع الأمرين، كما قال تعالي: (أئذا متنا وكنا ترابا عظاما أثنا لمبعوثون) 1، وكثير في القرآن مثله، واستدل، أيضا، بنحو قولهم: إذا جئتني اليوم أكرمتك غدا، والجواب: أن (إذا) هذه بمعنى (متى) فالعامل شرطها، أو نقول: المعنى: إذا جئتني اليوم، كان سببا لأكرامي لك غدا، كما قيل في نحو: إن جئتني اليوم فقد جئتك أمس، أن المعنى: إن جئتني اليوم يكن جزاء لمجيئ إليك أمس، ولعدم عراقة (إذا) في الشرطية ورسوخها فيها، جاز مع كونها للشرط، أن يكون جزاؤها اسمية بغير فاء، كما في قوله تعالى: (وإذا ما غضبوا، هم يغفرون) 2 وقوله تعالى: (والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون) 3، ولا منع من كون (هم) في الآتين: تأكيدا للواو، والضمير المنصوب في أصابهم، ولعدم عراقتها أيضا جاز، وإن كان شاذا، مجيئ الاسمية الخالية عن الفعل بعدها\rفي قوله: فهلا أعدوني لمثلي، تفاقدوا * اذءا الخصم أبزى مائل الرأس انكب 4 - 154 قيل: ليس في (إذا) في نحو قوله تعالى: (والليل إذا يغشى) 5، معنى الشرط إذ جواب الشرط: إما بعده، أو مدلول عليه بما قبله، وليس بعده ما يصلح الجواب للجواب، لا ظاهرا، ولا مقدرا، لعدم توقف معنى الكلام عليه، وليس ههنا ما يدل على جواب الشرط قبل (إذا) إلا القسم، فلو كان (إذا) للشرط، كان التقدير: إذا يغشى:\r__________\r(1) الآية 47 سورة الواقعة، (2) الآية 37 سورة الشورى، (3) الآية 39 سورة الشورى، (4) تقدم ذكره في الجزء الأول (5) أول سورة الليل، (*)","part":3,"page":191},{"id":1174,"text":"أقسم، فلا يكون القسم منجزا، بل معلقا بغشيان الليل، وهو ضد المقصود، إذ القسم بالضرورة حاصل وقت التكلم بهذا الكلام وإن كان نهارا، غير متوقف على دخول الليل، فإن قيل: فإذا كان ظرفا مجردا، فأيش 1 ناصبه ؟ قلت: قال المصنف: ناصبه حال من الليل، أي: والليل حاصلا وقت غشيانه، ولي فيه نظر، إذ لا شئ هنا يقدر عاملا في (حاصلا) إلا معنى القسم، فهو حال من مفعول (أقسم) فيكون الاقسام في حال حصول الليل، كما أن المرور في قولك مررت بزيد صارخا: في حال صراخه، وحصول الليل في وقت غشيانه، لأن وقت غشيانه ظرف له، كما أن الخروج في قولك: خرجت وقت دخولك: في وقت دخول المخاطب، فيكون الاقسام حال غشيان الليل، وهو فاسد، كما مر، وأيضا، في قوله تعالى: (والقمر إذا اتسق 2)، يلزم أن يكون الزمان حالا من الجثة،\rولا يجوز، كما لا يجوز أن يكون خبرا عنها، وقيل: (إذا) بدل من المقسم به مخرج عن الظرفية، أي: وقت غشيان الليل، وفيه نظر من وجهين: أحدهما من حيث إن إخراج (إذا) عن الظرفيه قليل، والثاني أن المعنى: بحق القمر متسقا، لا بحق وقت اتساق القمر، وليس يبعد أن يقال، هو ظرف لما دل عليه القسم من معنى المعظمة والجلال، لأنه لا يقسم بشئ إلا لحاله العظيمة، فتعلقه بالمصدر المقدر، على ما ذكرنا في المفعول معه، من جواز عمله مقدرا عند قوة الدلالة عليه، وخاصة في الظرف، فإنه يكتفي برائحة الفعل وتوهمه، كما هو مشهور، فالتقدير: وعظمته إذا اتسق، فهو كقولك: عجبا من زيد إذا ركب، أي من عظمته، والظرف ههنا لا يصلح أن يكون معمولا لأنشاء التعجب، كما لم يصلح هناك لكونه معمولا، لأنشاء القسم، فأضمر العظمة، إذ لا يتعجب إلا من عظيم، كما لا يقسم إلا بعظيم في معني من المعاني،\r__________\r(1) تكررت الأشارة إلى ضعف هذا الاستعمال ومعناه: أي شئ، (2) الآية 18 سورة الانشقاق، (*)","part":3,"page":192},{"id":1175,"text":"وإذا جاء (إذا) بعد (حتى) كقوله تعالى: (حتى إذا هلك قلتم 1...)، فهو باق على ما كان عليه من طلب الجملتين، منتصب بأخراهما، كما مر، وحتى، تكون معها حرف ابتداء، إذ ليس معنى كونها حرف ابتداء: أنه يقع المبتدأ بعدها، فقط، بل معناه أنه يستأنف بعدها الكلام، سواء كانت الجملة اسمية أو فعلية، كقوله تعالى: (حتى يقول الرسول) 2، بالرفع، وتقول: سرت حتى يكل الناس 3، وقال بعضهم: يجوز أن يتجرد، بعد حتى، عن الشرطية، وينجر بحتى ولعله حمله عليه قوله: 495 - حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا 4\rوهذا البيت آخر القصيدة، ويجوز أن يقال: ان جوابه مقدر، محافظة على أغلب أحوالها، وقال الميداني: 5 (إذا) فيه زائدة، ولنا عن ارتكاب زيادته مندوحة إذ حذف الجزاء لتفخيم الأمر: غير عزيز الوجود، كما في قوله: (إذا السماء انشقت) 6، أي تكون أمور لا يقدر على وصفها، وعن بعضهم أن (إذا) الزمانية تقع اسما صريحا في نحو: إذا يقوم زيد، إذا يقعد\r__________\r(1) الآية 34 سورة غافر (2) من الآية 214 سورة البقرة، (3) هذا كقول امرئ القيس: سريت بهم حتى تكل مطيهم * وحتى الجياد ما يقدن بأرسان (4) قول الشارح ان البيت آخر القصيدة ترجيح لتجرد إذا عن الشرطية، واستدرك عليه بأنه لا بأس من تقدير الجواب كما قال: والبيت آخر أبيات لعبد مناف بن ربع من بني هذيل، يصف وقعة سميت بيوم أنف، واسلكوهم أي ادخلوهم وروى سلكوهم، وقتائدة اسم ثنية في مكان المعركة، والجمالة: الذين يرعون الجمال، والشرد جمع شرود، (5) الميداني هو أحمد بن محمد بن أحمد الميداني النيسابوري، صاحب مجمع الأمثال، وله مصنفات في النحو والصرف توفي سنة 518 ه، وله ابن اسمه سعيد، اشتهر أيضا بالميداني، (6) أول سورة الانشقاق، (*)","part":3,"page":193},{"id":1176,"text":"عمرو، أي: وقت قيام زيد: وقت قيام عمرو، وأنا لم أعثر لهذا على شاهد من كلام العرب، وأما قوله تعالى: (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون) 1، فإذا الأولى زمانية، والثانية للمفاجأة، في مكان الفاء، كما يجيئ في باب الشرط، قوله: (وقد تقع للمفاجأة، فيلزم المبتدأ بعدها)، وقد ذكرنا الخلاف في (إذا)\rالمفاجأة في باب المبتدأ، وأن الأقرب كونها حرفا، فلا محل لها، والتي تقع جوابا للشرط: للمفاجأة، كما يجيئ في حروف الجزم، والكوفيون يجوزون نحو: خرجت فإذا زيد القائم بنصب القائم، على أن زيدا مرفوع بالظرف، كما في نحو: في الدار زيد، لأن (إذا) المفاجأة عندهم ظرف مكان، أما النصب القائم، فقالوا: لأن (إذا) المفاجأة، تدل على معنى (وجدت) فتعمل عمله، لأن معنى مفاجأتك الشئ: وجدانك له فجأة، فالتقدير: خرجت فوجدت زيدا القائم، والقائم ثاني مفعوليه، ومنه قول الكسائي في المناظرة التي جرت بينه وبين سيبويه في مثل قولهم: كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو إياها: لا يجوز 2 إلا إياها، وقال سيبويه: لا يجوز إلا: فإذا هو هي، لأن (إذا) المفاجأة يجب الابتداء بعدها، قال الزجاجي 3 مشنعا على الكوفيين: فإذا، عندهم، كالنعامة، قيل لها: احملي فقالت أنا طائر، وقيل لها طيري قالت أنا جمل، إن كانت (إذا) عندهم كسائر الظروف، لزمهم أن يرفعوا بعدها اسما واحدا، وان أعملوها عمل: (وجدت)، طالبناهم بفاعل\r__________\r(1) الآية 25 سورة الروم، (2) هكذا جاء في النسخة المطبوعة ولا شك أنه تحريف بزيادة (لا) فالمعروف من القصة أن الكسائي جوز الوجهين، والقصة معروفة وتمتلئ بها كتب النحو والتراجم، (3) أبو القاسم: عبد الرحمن بن اسحاق الزجاجي بياء النسب في آخره، منسوب إلى الزجاج لأنه كان ملازما له، وتقدم ذكره في هذا الشرح، (*)","part":3,"page":194},{"id":1177,"text":"ومفعولين، قال 1: بلى، يجوز: فإذا عمرو قائما، على أن (إذا) خبر، وقائما: حال، أي: فبالمكان عمرو قائما، وأما مع المعرفة، فلا يجوز، عند البصريين إلا الرفع على أنه خبر،\rوقال ثعلب 2، اعتذارا للكوفيين في نحو فإذا هنو إياها: أن (هو) عماد، وإذا، كوجدت مع أحد مفعوليه، كأنه قال: فوجدته هو إياها، كقوله: 496 - فأضحى ولو كانت خراسان دونه * رآها مكان السوق أو هي أقربا 3 أي: رآها هي أقرب، فقال الزجاجي، ليس هذا قول الكوفيين، ولا البصريين، قال: وأظن الحكاية في هذا عن ثعلب، غلط، لأن العماد 4 عند أهل المصرين لا يكون إلا فضلة يجوز استقاطها، ولا يجوز اسقاط (هو) في مسألتنا، أصلا، هذا آخر كلام الزجاجي، ويمكن أن يقال: ان الفصل ولم يوجد في كلام العرب إلا إذا كان خبر المبتدأ معرفا باللام، أو أفعل التفضيل، وفي الأتيان به مع غيرهما نظر، كما مر في باب الضمائر، وقوله: أو هي أقربا، بمعنى: أو هي في مكان أقرب فهو نصب على الظرف، وقد تقع (إذ) و (إذا) في جواب: بينا، وبينما، وكلتاهما، إذن، للمفاجأة، والأغلب مجيئ (إذ) في جواب بينما، وإذا في جواب بينا، قال: 497 - فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصف 5\r__________\r(1) قال: أي الزجاجي، استدراكا على ما تقدم، (2) أبو العباس أحمد بن يحيى الشهير بثعلب من زعماء الكوفيين وتقدم ذكره، وقد يذكره الرضى باسمه، (3) من أبيات قالها عبد الله بن الزبير الأسدي: الزبير بفتح الزاى وكسر الباء، قالها حين قدم الحجاج الكوفة، وحث الناس على قتال المهلب بن أبي صفرة وتوعدهم بقتل من يتأخر، والحديث في البيت عن شخص يصفه الشاعر بأنه لما سمع كلام الحجاج اهتم بالامتثال حتى إنه أصبح يرى أن مكان الحرب وهو خراسان مثل مكان السوق، أو هو أقرب منه، (4) المراد به صيغة الضمير الذي يسمونه فصلا وعمادا (5) أحد بيتين قالتهما خرفة، ابنة النعمان بن المنذر بعد أن ضاع مجدهم، والبيت الثاني: (*)","part":3,"page":195},{"id":1178,"text":"ولا يجيئ بعد (إذ) المفاجأة إلا الفعل الماضي، وبعد (إذا) المفاجأة الا الاسمية، وكان\rالأصمعي 1، لا يستفصح إلا تركهما في جواب بينا وبينما، لكثرة مجئ جوابهما بدونهما، والكثرة لا تدل على أن المكثور غير فصيح، بل تدل على أن الأكثر أفصح، ألا ترى إلى قول أمير المؤمنين علي، رضي الله عنه، وهو من الفصاحة بحيث هو: (بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته)، 2 ولما قصد إلى إضافة (بين) اللازم إضافته إلى مفرد، إلى جملة، والأضافة إلى الجملة كلا إضافة، على ما تقدم، زادوا عليه (ما) الكافة، لأنها التي تكف المقتضى عن الاقتضاء، أو أشبعوا الفتحة فتولدت ألف، ليكون الألف دليل عدم اقتضائه للمضاف إليه، لأنه كأنه وقف عليه، والألف قد يؤتى به للوقف، كما في: أنا، والظنونا، 3 وأصل (بين) أن يكون مصدرا بمعنى الفراق، فتقدير: جلست بينكما، أي مكان فراقكما، وتقدير: فعلت، بين خروجك ودخولك: أي زمان فراق خروجك ودخولك، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فبين، كما تبين، مستعمل في الزمان، والمكان، وأما إذا كف بما، أو الألف وأضيف إلى الجمل، فلا يكون إلا للزمان، لما تقدم من أنه لا يضاف من المكان إلى الجمل إلا (حيث)، و (بين) في الحقيقة، مضاف إلى زمان مضاف إلى الجملة، فحذف الزمان المضاف، والتقدير: بين أوقات زيد قائم، أي بين أوقات قيام زيد، فحذف الوقت لقيام القرينة عليه، وهي غلبة إضافة الأزمنة إلى الجمل، دون الأمكنة وغيرها، فيتبادر الفهم في كل مضاف إليها، إلى الزمان، فصار (بين) المضاف إلى الزمان زمانا، لأن (بين) ان أضيف\r__________\r= فأف لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلب تارات بنا وتصرف وقولها نتنصف أي نخدم الناس، وتقلب، وتصرف، كلاهما بحذف التاء الأولى، (1) عبد الملك بن قريب الأصمعي، تقدم ذكره في هذا الجزء، (2) جاء هذا الكلام في إحدى الخطب التي تضمنها نهج البلاغة المنسوب لسيدنا علي رضي الله عنه، ص 34 طبع دار الشعب بالقاهرة،\r(3) إشارة إلى قوله تعالى: (وتظنون بالله الظنونا) الآية 10 سورة الأحزاب، (*)","part":3,"page":196},{"id":1179,"text":"إلى الأمكنة أو جثث 1 غيرها، فهو للمكان نحو: بين الدار، وبين زيد وعمرو، وان أضيف إلى الأزمنة فهو للزمان، نحو: بين يومي الجمعة والأحد، وكذا ان أضيف إلى الأحداث، نحو: بين قيام زيد وقعوده، الا أن يراد به مجازا: المكان، نحو قولك: زيد بين الخوف والرجاء، استعرت لما بين الحدثين مكانا، فلهذا وقع (بين) خبرا عن الجثة، فبينما، المضاف تقديرا إلى زمان محذوف، وظاهرا إلى جملة مقدرة بحدث، لابد أن يكون بمعنى الزمان، فلهذا جاز إضافته إلى الجمل، وكل ما قلناه في (بينما) يطرد في (كلما)، من مجيئ (ما) الكافة، لتكفه عن طلب مضاف إليه مفرد، ومن تقدير زمان مضاف إلى الجمل، فكلما، إذن، زمان مضاف إلى الجملة، لأن كلا، وبعضا، من جنس ما يضافان إليه، زمانا كان أو مكانا أو غيرهما، ولما 2 في (كلما) من معنى العموم والاستغراق، الذي يكون في كلمات الشرط، نحو: من، وما، ومتى، شابهها أكثر من مشابهة (بينما) فلم يدخل إلا على الفعلية بخلاف بينا وبينما، ولهذا جاز، أيضا، وقوع الماضي بعد (كلما) بمعنى المستقبل، لكنه ليس ذلك بحتم في كل ماض، كما كان في كلمات الشرط المتضمنة لمعنى (ان)، وكذلك كل ماض وقع بعد (حيث)، احتمل الماضي والمستقبل، للعموم الذي فيه، ككلمات الشرط، ففيه وفي (كلما) رائحة الشرط، وأما (حيثما)، فهي كلمة شرط تجزم وتقلب الماضي مستقبلا، كمن، وما، ومتى، فالعامل في: كلما، وحيث، ما هو في محل الجزاء، لا الذي في محل الشرط، كما في (إذا)، لأنهما في الأغلب، يستعملان في الفعل المقطوع بوقوعه نحو: كلما طلعت\r__________\r(1) المراد ما ليس زمانا ولا حدثا معنويا، (2) جار ومجرور متعلق بقوله: شابهها أكثر...الآتي، (*)","part":3,"page":197},{"id":1180,"text":"الشمس أتيتك، وكلما أصبحت فسبح الله، وجلست حيث جلس زيد، وقد يستعملان في غير المقطوع به نحو: كلما جئتني أعطيتك وحيث لقيت زيدا فأكرمه، كما تستعمل الأسماء المتضمنة لمعنى (إن) في المقطوع بوجوده، نحو: متى طلعت الشمس أتيتك، وكل ذلك على خلاف الأصل، ويدخل بينا، وبينما، وكلما، في الماضي والمستقبل، ولنا أن نرتكب بناء بينا وبينما وكلما، على الفتح، لكون إضافتهما كلا إضافة، كما ذكرنا في (حيث) إلا أنها 1 بنيت على الفتح الذي كانت تستحقه حالة الأعراب، بخلاف (حيث) فإنه لم يثبت لها حالة إعراب هي منصوبة فيها حتى تراعى حركتها الأعرابية، وإنما رتب بينا، وبينما، وكلما، مع جملتيها ترتيب كلمات الشرط، مع الشرط والجزاء، لما ذكرنا من بيان لزوم مضمون الثانية للأولى، لزوم الجزاء للشرط، ولهذا أدخل (إذا) و (إذ) للمفاجأة في جواب بينا وبينما، ليدلا على اقتران مضمون الأول بالثاني مفاجأة بلا تراخ فيكون آكد في معنى اللزوم، وقيل في (كلما): انه معرب، وما، ومصدرية، والزمان المضاف إلى (ما) مقدر، فيجوز ادعاء مثله في (بينما)، فإن دخل (إذ) و (إذا) للمفاجأة في جواب بينا وبينما، فإن قلنا، كما هو مذهب المبرد، ان (إذا) المفاجأة ظرف مكان، وكذا ينبغي أن نقول في (إذ) المفاجأة، فإذ، وإذا، منصوبان على أنهما ظرفا مكان لما بعدهما، وبينا وبينما، ظرفا زمان له، فمعنى بينا زيد قائم إذ رأى هندا: رأى زيد هندا بين أوقات قيامه، في ذلك المكان، أي في مكان قيامه، وإن قلنا انهما ظرفا زمان، كما هو مذهب الزجاج، فهما مضافان إلى الجملة التي\rبعدهما، مخرجان عن الظرفية، مبتداآن، خبرهما بينا، وبينما، والمعنى: وقت رؤية زيد هندا: حاصل بين أوقات قيامه،\r__________\r(1) أي الكلمات الثلاث: بينا، وبينما، وكلما، (*)","part":3,"page":198},{"id":1181,"text":"والأولى: القول بحرفية كلمتي المفاجأة، كما هو مذهب ابن بري 1، فالعامل في بينا، وبينما، ما بعد كلمتي المفاجأة، أو تقول: انهما زائدان، وليستا للمفاجأة في جواب بينا وبينما، كما قال الجوهري 2، وابن قتيبة، 3 وأبو عبيدة، 4 بزيادة (إذ) في نحو قوله تعالى: (وإذ واعدنا) 5 وبزيادة (إذا) في قوله: حتى إذا أسلكوهم في قتائدة...البيت 6 - 495 والكلام على مثل قوله تعالى: (فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون) 7، كالكلام على: بينما زيد قائم إذ رأي عمرا، سواء، ويجوز أن يكون (إذا) في جواب بينما، وإذا، ولما، نحو قوله تعالى: (فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم...) 8 ظرف زمان، بدلا من الظروف المذكورة، ولا نجعلها مضافة إلى الجملة التي تليها، بل نجعل تلك الجملة عاملة في الظروف المذكورة، أي: وقت الأصابة في تلك الحال يستبشرون، وكذا في الباقيين، فالجملة المضاف إليها (إذا) محذوفة مدلول عليها بالجملة التي في موضع الشرط، أي: إذا أصاب...هم يستبشرون، و: (إذا فريق منهم بربهم يشركون)، وكذا نقول: إذا وقعت جوابا لأن، في نحو قوله تعالى: (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم، إذا هم يقنطون) 9، أي: إذا أصابتهم يقنطون، أي في تلك الحالة يقنطون،\r__________\r(1) ابن بري هو أبو محمد، عبد الله بن بري المصري، تقدم ذكره في الجزء الأول، (2) الجوهري صاحب الصحاح تقدم ذكره، (3) ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، النحوي اللغوي، صاحب مؤلفات كثيرة في اللغة والنحو\rوالحديث وغيرها، من علماء القرن الثالث الهجري، (4) أبو عبيدة بالتاء كما هو في المطبوعة، معمر بن المثنى أستاذ أبي عبيد: القاسم بن سلام وتقدم ذكره، (5) الآية 51 من سورة البقرة، (6) تقدم ذكره قريبا، (8) الآية 77 سورة النساء، (7) الآية 48 سورة الروم، (9) الآية 36 سورة الروم، (*)","part":3,"page":199},{"id":1182,"text":"وإن قلنا آنها ظرف مكان، فلا نقدر لها جملة مضافا إيها، لأن المكان لا يضاف إلى الجملة، إلا (حيث)، بل المعنى: في ذلك الموضع يقنطون، وكذا في جواب إذا، وبينما، ولما، وإن قلنا بحرفية (إذا) في جواب الأشياء الأربعة، فلا اشكال، لأنها، إذن، حرف، كالفاء، سواء، وقد تجيئ (إذ) للمفاجأة في غير جواب بينا وبينما، نحو قولك: كنت واقفا إذ جاءني عمرو، ويجوز إضافة بينا، دون بينما، إلى المصدر، قال: 498 - بينا تعانقه الكماة وروغه * يوما أتيح له جرئ سلفع 1 بتقدير: بين أوقات تعانقة، والأعرف: الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أي: تعانقه حاصل، قوله: (وإذ، لما مضى، ويقع بعدها الجملتان)، وذلك بلا فصل، لأنه لا يطرأ عليها معنى الشرط كما في (إذا)، لأن جميع أسماء الشرط متضمنة لمعنى (ان)، وان للشرط في المستقبل، و (إذ) موضوعة للماضي فتنافيا، و (إذ) إذا دخل على المضارع قلبه إلى الماضي كقوله تعالى: (وإذ يمكر بك الذين كفروا) 2، و: (إذ يقول) 3، ويلزمها الظرفية، إلا أن يضاف إليها زمان، كقوله\r__________\r(1) من قصيدة أبي ذؤيب الهذلي التي رثى بها أبناءه والتي أولها: أمن المنون وريبها تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع والبيت المستشهد به في وصفه للرجل الشجاع لا تنفعه شجاعته فقد يتاح له من هو أقوى منه، وتعانقه، روى: تعنقه بتشديد النون بمعنى ملاقاته لخصمه وإمساك كل منهما بالآخر، (2) الآية 30 سورة الأنفال، (3) من الآية 40 سورة التوبة، (*)","part":3,"page":200},{"id":1183,"text":"تعالى: (بعد إذ نجانا الله منها) 1، وقوله تعالى: (بعد إذ أنتم مسلمون)، 2 ولم يعهد مجرورا باسم الا ببعد، ويقع مفعولا به، كقولك: أتذكر إذ من يأتنا نكرمه، وقوله تعالى: (واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه) 3، على أن (إذ) بدل من قوله: أخا عاد، وقيل في نحو قوله تعالى: (وإذ واعدنا) 4، آنها زائدة كما مضى، وقيل هي مفعولة لا ذكر، ويلزمها الأضافة إلى الجملة، وإن حذفت لقيام القرينة عوضت منها التنوين، كما في قوله: وأنت إذ صحيح 5، فيكسر ذالها، أو يفتح، كما مر، ويلزمها الكسر في نحو يومئذ لما مر، وتجيئ (إذ) للتعليل، نحو: جئتك إذ أنت كريم، أي لأنك، والأولى حرفيتها، إذن، إذ لا معنى لتأويلها بالوقت حتى تدخل في حد الاسم، واعلم أنه يقبح أنه يليها اسم بعده فعل ماض، نحو: إذ زيد قام، بل الفصيح: إذ قام زيد، لأن (إذ) موضوع للماضي، فايلاؤه الماضي أولى، للمشاكلة والمناسبة، ولا يرد عليه نحو: إذا زيد يقوم، لأن (إذا) على مذهب سيبويه، داخلة على (يقوم) المقدر المفسر بهذا الظاهر، وأما على مذهب من أجاز دخولها على اسمية خبرها فعل، فهذا وارد عليه، ولا مخلص له منه، إلا استقباح استعمال مثل هذا، أيضا، أعني: إذا يقوم زيد فقل له كذا، والحق\rأنه قبيح قليل الاستعمال، وقال المصنف معتذرا عن صاحب هذا المذهب، إن (يقوم) ليس للاستقبال، بل\r__________\r(1) الآية 89 سورة الأعراف (2) الآية 80 سورة أل عمران، وتقدمت (3) الآية 21 سورة الأحقاف، (4) أول الآية 51 سورة البقرة وتقدمت، (5) البيت السابق قبل قليل، (*)","part":3,"page":201},{"id":1184,"text":"للحال على وجه الحكاية، وفيه نظر، لأن مثل: إذا يقوم زيد فقل له كذا، مقصود به القيام الاستقبالي، وحكاية الحال المستقبلة مما لم يثبت في كلامهم كما ثبت حكاية الحال الماضية.\rوإذا جاءت (ما) بعد (إذا) فهي باقية على ما كانت عليه، لا تصير بها جازمة متعينة للشرط، بخلاف (إذ) فانها تصير جازمة بما، كما يجيئ في الجوازم، ومنهم من قال: يجازي بإذا ما، فيجزم الشرط والجزاء، وأنشد للفرزدق، 499 - فقام أبو ليلي إليه ابن ظالم * وكان إذا ما يسلل السيف يضرب 1 والرواية: متى ما، (من الظروف المبنية) (أين، وأنى وأيان ومتى وكيف) (قال ابن الحاجب:) (ومنها أين وأنى للمكان، استفهاما وشرطا، ومتى للزمان) (فيهما، وأيان للزمان استفهاما، وكيف للحال استفهاما)،\r(قال الرضي:) أين، الاستفهامية نحو، أين كنت ؟ والشرطية نحو، أين تكن أكن، وبناؤهما على الحركة للساكنين، وعلى الفتح لاستثقال الضم والكسر بعد الياء،\r__________\r(1) من قصيدة للفرزدق يتحدث فيها عن الحارث بن ظالم المري وكان قد أنصف امرأة من قومه شكت إليه أن عاملا لنعمان بن المنذر أخذ ابلالها، فعمل على ردها إليها مع أنه كان في هذا الوقت نزيلا عند النعمان، وفي هذه القصيدة يقول الفرزدق: لعمري لقد أوفى، وزاد وفاؤه * على كل جار، جار آل المهلب..الخ (*)","part":3,"page":202},{"id":1185,"text":"و (أنى)، لها ثلاثة معان، استفهامية كانت أو شرطية: أحدها: أين، الا أن (أنى) مع (من) إما ظاهرة كقوله: 500 - من اين عشرون لنا من أنى 1 أي: من أين، أو مقدرة، كقوله تعالى: (أني لك هذا) 2، أي من أنى، أي من أين، ولا يقال: أنى زيد ؟ بمعنى: أين زيد، وإنما جاز اضمار (من) لأنها تدخل في أكثر الظروف التي لا تتصرف أو يقل تصرفها نحو: من عند، ومن بعد، ومن أين، ومن قبله ومن أمامه ومن لدنه، فصارت مثل (في) فجاز أن تضمر في الظروف اضمار (في) ومنه قوله: 501 - صريع غوان راقهن ورقنه * لدن شب حتى شاب سود الذوائب 3 أي: من لدن شب، ويجيئ (أنى) بمعنى (كيف) نحو: (أنى يؤفكون) 4، ويجوز أن يكون بمعنى: من أين يؤفكون، ويجيئ بمعنى (متى)، وقد أول قوله تعالى: (أنى شئتم) 5، على الأوجه الثلاثة، ولا يجيئ بمعنى متى، وكيف، إلا وبعده فعل،\rوأما (أنى) الشرطية، فكقوله:\r__________\r(1) من أرجوزة رواها الأخفش عن ثعلب، وروى أبو زيد الأنصاري في النوادر بعضا منها، وقال ابن السكيت إنها قيلت في عامل زكاة كان يظلم الناس ويغير من عمر إبلهم فيأخذ بنت اللبون ويكتبها بنت مخاض إلى آخر ما أورده البغدادي في ذلك، (2) الآية 37 سورة آل عمران، (3) من قصيدة للقطامي وسمي صريع الغواني لقوله هذا البيت في المقدمة الغزلية لهذه القصيدة، وقبله: كأن فضيضا من غريض غمامة * على ظمأ، جادت به أم غالب...لمستهلك قد كاد من شدة الهوى * يموت، ومن طول العدات الكواذب (4) الآية 30 سورة التوبة، (5) من الآية 223 سورة البقرة، (*)","part":3,"page":203},{"id":1186,"text":"502 - فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها * كلا مركبيها تحت رجليك شاجر 1 أي من أين تأتها، قوله: (ومتى للزمان فيهما)، أي في الاستفهام والشرط، وربما جرت هذيل بمتى، على أنها بمعنى (من) كقوله: 503 - شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج 2 أو بمعنى (في)، فيكون على الوجهين حرفا، أو بمعنى (وسط) كما حكى أبو زيد، 3 وضعته متى كمي أي وسط كمي، أو في كمي، ولا يجوز: متى زيد، لأن الزمان لا يكون خبرا عن الجثة، وأما قولهم: متى أنت وبلادك ؟ فمتى ليس بخبر، بل ظرف لخبر المبتدأ الذي بعده غير ساد مسده، كما سد في نحو: أمامك زيد، وأنت وبلادك نحو: كل رجل وضيعته، أي: متى أنت وبلادك\rمجتمعان، 4 و: (أيان) للزمان، استفهاما كمتى الاستفهامية، الا أن (متى) أكثر استعمالا، وأيضا، أيان مختص بالأمور العظام نحو قوله تعالى: (أيان مرساها) 5، و: (أيان\r__________\r(1) ليس البيت في وصف ناقة كما زعم ابن سيدة وغيره وقالوا إن الضمائر المؤنثة في البيت راجعة إليها، وإنما هو من شعر لبيد يصف حاله مع عم له كان يسبب له بعض المتاعب، يقول فيه قبل هذا البيت: وإن هوان الجار للجار مؤلم * وفاقرة تأوى إليها الفواقر والفاقرة: الداهية التي تكسر فقار الظهر، والفواقر جمعها، فالضمائر راجعة إلى الداهية، وكان عمه عامر ابن مالك الملقب بملاعب الأسنة قد ضرب جارا للبيد بالسيف فغضب لبيد، (2) من شعر أبي ذؤيب الهذلي وقبله المطلع في بعض الروايات، وهو: سقى أم عمرو كل آخر ليلة * حناتم سوء ماؤهن شجيج الحناتم: الجرار الخضر شبه بها السحاب الممتلئ المسود، وفي بيت الشاهد روايات أخرى، (3) أبو زيد الأنصاري، تقدم ذكره، (4) فيكون المعنى: في أي وقت يكون الاجتماع (5) الآية 42 سورة النازعات، (*)","part":3,"page":204},{"id":1187,"text":"يوم الدين)، 1 ولا يقال: أيان نمت ؟ وكسر همزته لغة سليم، وقال الأندلسي 2: كسر نونها لغة، والأولى الفتح لمجاورة الألف، وكتب الجمهور ساكتة عن كونها للشرط، وأجاز بعض المتأخرين ذلك، وهو غير مسموع، ويختص (أيان) في الاستفهام بالمستقبل بخلاف (متى) فإنه يستعمل في الماضي والمستقبل، قال ابن جني 3: ينبغي أن يكون (أيان) من لفظ (أي) لا من لفظ (أين) للمكان،\rولقله فعال، وكثرة فعلان في أسماء، فلو سميت بها لم تصرفها، قال الأندلسي: ينبغي أن يكون أصلها: أي أوان، فحذفت الهمزة مع الياء الأخيرة فبقي: أيوان، فأدغم بعد القلب، وقيل: أصله: أي آن، أي: أي حين، فخفف بحذف الهمزة، فاتصلت الألف والنون بأي، وفيه نظر، لأن (آن) غير مستعمل بغير لام التعريف، وأي: لا يضاف إلى مفرد معرفة، قوله: (وكيف للحال استفهاما)، إنما عد (كيف) في الظروف لأنه بمعنى: على أي حال، والجار والظرف متقاربان، وكون (كيف) ظرفا، مذهب الأخفش، وعند سيبويه: هو اسم، بدليل إبدال الاسم منه، نحو: كيف أنت ؟ أصحيح أم سقيم، ولو كان ظرفا لأبدل منه الظرف نحو: متى جئت أيوم الجمعة أم يوم السبت ؟ وللأخفش أن يقول يجوز إبدال الجار والمجرور منها، نحو: كيف زيد، أعلى حال الصحة أم على حال السقم ؟ فكيف، عند سيبويه، مقدر بقولنا: على أي حال حاصل، وعند الأخفش بقولنا:\r__________\r(1) الآية 12 سورة الذاريات، (2) القاسم بن أحمد الأندلسي، تقدم ذكره في هذا الجزء وفيما قبله، (3) أبو الفتح عثمان بن جني العالم الحجة، تلميذ أبي علي الفارسي، تكرر ذكره فيما سبق من هذا لشرح، (*)","part":3,"page":205},{"id":1188,"text":"على أي حال، و (حاصل) عنده مقدر، فإن جاء بعد (كيف) قول يستغنى به عنه، نحو: كيف يقوم زيد، فكيف منصوب المحل على الحال، فجوابها والبدل منها منصوبان، تقول في الجواب: متكئا على آخر، أو معتمدا، وفي البدل: كيف يقوم زيد ؟ أمعتمدا أم لا، فكأنك قلت: بأي صفة موصوفا، يقوم زيد، أمعتمدا أم لا، فمعتمدا،\rبدل من موصوفا، مع الجار المتعلق به، ويجوز أن يكون (كيف) في مثل هذا الموضع، وهو أن يليه قول مستغنى به، منصوب المحل صفة للمصدر الذي تضمنه ذلك القول، فكأن معنى كيف يقوم زيد: قياما حاصلا على أي صفة يقوم زيد، ولا يجوز مثل الاستعمال، لسقوط الاستفهام عن مرتبة التصدر، لكن لما كان الموصوف بكيف، أي المصدر، مقدرا، جاز ذلك، فجوابه نحو: قياما سريعا، والبدل منه: أقياما سريعا أم قياما بطيئا ؟، وإن جاء بعد (كيف) ما لا يستغنى به، نحو: كيف زيد فهو في محل الرفع، على أنه خبر المبتدا، فتقول في جوابه: صحيح، أو، سقيم، وفي البدل منه: أصحيح أم سقيم ؟، وإن دخلت نواسخ الابتداء على غير المستقل الذي بعد (كيف)، نحو: كيف أصبحت، وكيف تعلم زيدا، فكيف منصوب المحل، خبرا، أو، مفعولا به، حسب مطلوب ذلك الناسخ، والاستفهام بكيف عن النكرة، فلا يكون جوابه إلا نكرة، فلا يجوز أن يقال: الصحيح، في جواب: كيف زيد ؟، وشد دخول (على) عليه، كما روي: على كيف تبيع الأحمرين، وأما قولهم: أنظر إلى كيف تصنع، فكيف فيه مخرج عن معنى الاستفهام لسقوطه عن الصدر، والكوفيون يجوزون جزم الشرط والجزاء بكيف، وكيفما، قياسا، ولا يجوزه البصريون إلا شذوذا، (*)","part":3,"page":206},{"id":1189,"text":"قال سيبويه 1: آنها في الجزاء مستكرهة، وقال الخليل: مخرجها مخرج المجازاة، يعني في قولهم: كيف تكون أكون، لأن فيها معنى العموم الذي يعتبر في كلمات الشرط، إلا أنه لم يسمع الجزم بها في السعة، وجاء في كيف: كي، قال:\r504 - أو راعيان لبعران لنا شردت * كي لا يحسان من بعراننا أثرا 2 قال الأندلسي، إما أن يقال: هي لغة في كيف، أو يقال: حذف فاء كيف ضرورة،\r__________\r(1) سيبويه 1 / 433، وهو مقتبس بمعناه، (2) البعران جمع بعير، وفي رواية: شردن لنا، وقد ذكر البغدادي عدة روايات في ألفاظ البيت ثم ختم ذلك بأن البيت مجهول لا يعرف قائله واستطرد من ذلك إلى الرد على ما زعمة العيني من أن البيت في كتاب سيبويه، وهو ليس فيه، (*)","part":3,"page":207},{"id":1190,"text":"(مذ ومنذ) (معناهما واستعمالاتهما) (قال ابن الحاجب:) (ومذ ومنذ، بمعنى أول المدة، فيليهما المفرد المعرفة، وبمعنى) (الجميع فيليهما المقصود بالعدد، وقد يقع المصدر أو الفعل،) (أو أن فيقدر زمان مضاف، وهو مبتدأ وخبره ما بعده،) (خلافا للزجاج)، (قال الرضي:) عند النجاة، أن أصل (مذ): منذ، فخفف بحذف النون، استدلالا بأنك لو سميت بمذ، صغرته على (مينذ) وجمعته على أمناذ، وبنوا على هذا أن الاسمية على (مذ) أغلب، للحذف وهو تصرف، فيبعد عن الحرف، فإن الحرف لا يحذف منه حرف، إلا المضعف منه، نحو: رب ورب فهذا كما قال بعضهم في (إذ) انه مقصود من (إذا)، ومنع منه صاحب المغني 1 في الموضعين، وقال: منيذ، وأمناذ، غير منقول عن العرب، واما تحريك ذال (مذ) في نحو: مذ اليوم بالضم للساكنين أكثر من الكسر، فلا يدل أيضا على أن أصله (منذ)، لجواز أن يكون للاتباع،\rوضم ذال (مذ) سواء كان بعده ساكن، أو، لا: لغة غنوية، فعلى هذا يجوز أن\r__________\r(1) منصور بن فلاح اليمني وتقدم ذكره، (*)","part":3,"page":208},{"id":1191,"text":"يكون أصله الضم فخفف، فلما احتيج إلى التحريك للساكنين رد إلى أصله، كما في نحو: لهم اليوم، وكسر ميم مذ ومنذ، لغة سليمية، قال الأخفش: منذ، لغة أهل الحجاز، وأما مذ، فلغة بني تميم وغيرهم، ويشاركهم فيه أهل الحجاز، وحكى أيضا أن الحجازيين يجرون بهما مطلقا، والتميميين يرفعون بهما مطلقا، وجمهور العرب إذا استعملوا (منذ) الذي هو لغة أهل الحجاز على ما حكى أولا: ى) رون بهما معا في الحاضر اتفاقا، وإنما الخلاف بينهم في الجر بهما في الماضي، ولا يستعملان في الستقبل اتفاقا، قال الفراء، منذ، مركبة من (من) و (ذو)، ولعل اللغة السليمية 1 غرته، فالمرفوع عنده في نحو: منذ يوم الجمعة: خبر مبتدأ محذوف، أي: من الذي هو يوم الجمعة، أي من الوقت الذي هو يوم الجمعة، على حذف الموصوف و (ذو) طائية، وينبغي أن يكون التقدير عنده في نحو: ما رأيته منذ يومان: من ابتداء الوقت الذي هو يومان، على حذف المضاف قبل الموصوف ليستقيم المعنى، وقال بعض الكوفيين: أصل منذ: من إذ، فركبا، وضم الذال للساكنين، فالمرفوع فاعل فعل مقدر، فتقدير منذ يوم الجمعة: من إذ مضى يوم الجمعة، أي من وقت مضى يوم الجمعة، وينبغي أن يكون التقدير عنده في نحو: ما رأيته منذ يومان: من إذ ابتدأ يومان، أي: إذ ابتدأ اليومان اللذان قبل هذا الوقت بدخولهما في الوجود، أي من وقت ابتداء يومين،\rوأثر التكلف على المذهبين: ظاهر لا يخفي، وينبغي ألا تكون (منذ) الجارة، على المذهبين، مركبة، إذ يتعذر التأويلان المذكوران في الجارة، بل تكون حرفا موافق اللفظ،\r__________\r(1) وهي كسر الميم في كل منهما، (*)","part":3,"page":209},{"id":1192,"text":"للفظ هذا الاسم المركب، وقال بعض البصريين: هما اسمان على كل حال، فإن خفض بهما فعلى الأضافة، وعلة البناء عند هؤلاء، أما في حال رفع ما بعدهما، فلما يجيئ من كون المضاف إليه جملة، كما في (حيث)، وأما في حال جره، فلتضمنهما معنى الحرف، لأن معنى، منذ يوم الجمعة، من حد يوم الجمعة ومن تاريخه، فهما بمعنى الحد المضاف إلى الزمان متضمنا معنى (من)، ومعنى، مذ شهرنا: من أول شهرنا، وكذا معنى مذ شهر: من أول شهر قبل وقتنا، على ما سيجيئ من أنه لا بد لمذ ومنذ من معنى ابتداء الزمان في جميع مترفاتهما، فإذا تقرر هذا قلنا: إذا انجر ما بعدهما ففيهما مذهبان: الجمهور على أنهما حرفا جر، وبعض البصريين على أنهما اسمان، وإذا لم ينجر ما بعدهما فلا خلاف في كونهما اسمين، لكن في ارتفاع ما بعدهما أقوال: الأول: لجمهور البصريين: أنمهما مبتدآن ما بعدهما خبرهما، على ما يجيئ تقريره، والثاني: لأبي القاسم الزجاجي 1: أنهما خبرا مبتدأين، مقدمان، فإن مفسر الزجاجي مذ ومنذ، بأول المدة وجميع المدة مرفوعين، كما يجيئ من تفسير البصريين، فهو غلط، لأنك إذا قلت: أول المدة: يومان فأنت مخبر عن الأول، باليومين، وأيضا، كيف تخبر عن النكرة المؤخرة بمعرفة مقدمة، والزمان المقدر لا يصحح تنكير المبتدأ المؤخر، إلا إذا انتصب على الظرفية، نحو: يوم الجمعة قتال، وإن فسرهما بظرف، كما تقول مثلا في، ما رأيته منذ يوم الجمعة، أي: مع انتهائها، أي: انتهاء الرؤية يوم الجمعة، وفي: ما رأيته مذ يومان: أي عقيبها وبعدها، أي:\rبعد الرؤية يومان، فله وجيه 2، مع تعسف عظيم من حيث المعنى، والثالث والرابع: قولا الفراء، وبعض الكوفيين، كما تقدم،\r__________\r(1) الزجاجي تقدم ذكره قريبا، (2) التصغير في كلمة وجه يقصد به إضعاف الرأي الذي استنبطه من قول الزجاجي، (*)","part":3,"page":210},{"id":1193,"text":"ولا بأس أن نركب مذهبا خامسا، من هذه المذاهب، ومما قال المالكي 1، فيهما، فنقول: انهم أرادوا ابتداء غاية للزمان خاصة، فأخذوا لفظ (من) الذي هو مشهور في ابتداء الغاية، وركبوه مع (إذ)، الذي هو للزمان الماضي، وإنما حملنا على تركيبه من كلمتين: وجود معنى الابتداء والوقت الماضي في جميع مواقع منذ، كما يجيئ، وهما معنى: من، وإذ، فغلب على الظن تركبه منهما، مع مناسبة لفظة للفظهما، وأمور النحو أكثرها ظني، فنقول: حذف لأجل التركيب همزة (إذ) فبقي: منذ، بنون وذال ساكنين، وحق (إذ) أن يضاف إلى الجمل، والأضافة إليها كلا اضافة، كما مر، فضموا الذال لما أحوجوا إلى تحريكها للساكنين، تشبيها له بالغايات المتمكنة في الأصل كقبل وبعد، لما صار على ثلاثة أحرف، بخلاف (إذ) قبل التركيب، فإنه وإن كان واجب الأضافة إلى الجمل، إلا أن وضعه وضع الحروف، فلم يشبه الغايات المعربة الأصل، كما شابهها (حيث)، فكأنه حرف، لا اسم مضاف، وذلك أن أكثر ما يضاف: اسم على ثلاثة أحرف أو أكثر، فبقي: منذ، كما هو اللغة السليمية، ثم استثقلوا الخروج من الكسر إلى ضم لازم مع أن بينهما حاجزا غير حصين، فضموا الميم اتباعا للذال، ثم أنهم جوزوا تخفيفه بحذف النون، أيضا، فإذا كان كذا، رجع الذال إلى السكون الأصلي، إذ التحريك إنما كان للساكنين،\rوالغرض من هذا التركيب: تحصيل كلمة تفيد تحديد زمان فعل مذكور مع تعيين ذلك الزمان المحدود، كتحديد زمان عدم الرؤية في نحو: ما رأيته منذ يوم الجمعة، وتحديد الزمان مع تعيينه يحصل: إما بذكر مجموع ذلك الزمان من أوله إلى آخره، المتصل بزمان التكلم، نحو: منذ يومان، ومذ اليومان ومذ سنتان، ومذ زيد قائم، إذا امتد قيامه\r__________\r(1) اتجهت في تحديد المراد من المالكي في هذا الشرح إلى أنه الأمام جمال الدين بن مالك صاحب الألفية والتسهيل، وكان من أسباب هذا الاتجاة أن بعض ما ينسبه الرضى إلى (المالكي) هو من الآراء المعروفة لا بن مالك، ومن ذلك ما أشار إليه هنا من أنه استنبط منه ومن غيره مذهبا، (*)","part":3,"page":211},{"id":1194,"text":"إلى وقت التكلم، وإما بذكر أول الزمان المتصل آخره بزمان التكلم غير متعرض لذكر الآخر، للعلم باتصاله بوقت التكلم، مخصصا لذلك الأول بما لا يشاركه فيه غيره مما هو بعده، نحو: مذ يوم الجمعة ومذ يوم قدمت فيه، ومذ قام زيد، تريد يوم الجمعة الأقرب إلى وقت التكلم، إذ لا يشاركه في هذا الاسم، ما بعده من الأيام، ففي الأول يجب أن يكون أصل (منذ): من أول إذ، فحذف (أول) المضاف إلى (إذ) ثم ركب (منذ) من (من)، و (إذ) كما ذكرنا، وذلك لأن معنى منذ زيد نائم: من أول وقت نوم زيد، وأما الثاني فلا يحتاج فيه إلى تقدير مضاف وحذفه، إذ معنى منذ قام زيد، منذ قيام زيد، فنقول: يضاف منذ إلى جملتين: أما الاسمية الجزأين فنحو: منذ زيد قائم، والمعنى فيها جميع المدة، ولا أعلمها بهذا القيد مستعملة لأول المدة، وأما التي أحد جزأيها فعل، فان كان الفعل ماضيا، نحو: منذ قام زيد، ومنذ زيد قام، فهو لأول المدة، وان كان مضارعا، نحو: منذ يكتب زيد، ومنذ زيد يكتب، فإن كان المضارع حالا فهو لجميع المدة، وإن كان حكاية حال ماضية، فهو لأول المدة،\rولا يكون مستقبلا، لأن منذ لتوقيت الزمان الماضي فقط، لتركبه من (إذ) الموضوع للماضي، وقال الأخفش: لا يجوز: مذ يقوم زيد، للزوم مجازين: كون (يقوم) قائما مقام (قام)، وحذف زمان مضاف على ما يجيئ في تقرير مذهب جمهور البصريين، والأصل جوازه 1، لأن (يقوم)، كما قلنا، حال، أو حكاية حال، وليس المضاف محذوفا، كما اخترنا، وجاز، أيضا، أن يضاف (منذ) إلى الجملة المصدرة بحرف مصدري، لتغير (إذ) بالتركيب عن صورته التي كان معها واجب الاضافة إلى الجملة، فيكون كريث، وآية،\r__________\r(1) هذا رد على ما ذهب إليه الأخفش من منع نحو: مذ يقوم زيد، (*)","part":3,"page":212},{"id":1195,"text":"على ما ذكرنا من أنه يجوز تصدير الجملة التي بعدها بحرف مصدري لكونهما غير صريحين في الظرفية، فتقول: منذ أن الله خلقني، ويجوز أن يدعى أن (منذ) في مثله مضاف إلى قوله محذوف أحد جزأيها، كما يجيئ بعد في المصدر الصريح، نحو: منذ سفره،: حذف أحد جزأي الجملة المضاف إليها وجوبا، إذا كان الباقي مجموع زمان أوله إلى آخره المتصل بزمان التكلم، معرفة كان أو نكرة، نحو: منذ يومان، ومنذ رجب، إذا كنت في شهر رجب، ومنذ شهر نحن فيه، ومنذ شهرنا، أو كان الباقي أول الزمان المتصل آخره بزمان التكلم، كما ذكرنا قبل، معرفة كان أو نكرة، نحو: أقرؤه منذ يوم الجمعة، ومنذ يوم قدم فيه زيد، ومثل هذا الحد يجوز ثبوت القراءة فيه ويجوز انتفاؤها في جميع أجزائه، وذلك لجواز دخول الحد في المحدود وخروجه منه، وما بعد الحد، يجب ثبوت القراءة فيه، بلا ريب، ويجوز كون الزمان المراد به (الأول)، معدودا، أيضا بشرط ألا يكون العدد مقصودا، بل يكون المراد مجرد الزمان المخصوص، نحو: ما رأيته منذ سنة المجاعة، ومذ شهر رجب،\rومذ يوما لقائك، ومذ عشر ذي الحجة، وأما ان قصدت العدد، كقولك: ما لقيته منذ عشر ذي الحجة، وأنت تريد أن الرؤية انقطعت في اليوم الأول إلى الآن، وكذا اليوم الثاني إلى الآن، وكذا اليوم الثالث، وهكذا إلى آخر العشر، فهو محال، لأنه إذا انقطعت في اليوم الأول إلى الآن، فكيف تبقى حتى تنقطع في الثاني والثالث، بل المقصود أنها انقطعت قبل العشرة، إن قلنا بدخول الحد في المحدود في نحو: ما رأيته منذ يوم الجمعة، وإن لم نقل به فالمعنى أنها انقطعت في يوم غير معين من أيام العشر لأن أيامها، إذن، كساعات يوم الجمعة في: منذ يوم الجمعة أو عند انقضائها، ويجوز، أيضا، حذف أحد جزأي الجملة، إذا كان الباقي مصدرا دالا على أحد الزمانين المذكورين بقرينة الحال، نحو: منذ نوم زيد، إذا كان وقت الكلام نائما، ومنذ خروج زيد، إذا مضى خروجه، وإنما وجب حذف أحد الجزأين في الموضع المقيد بما ذكرنا، وإن لم يسد مسد المحذوف شئ، لقيام القرينة مع كثرة الاستعمال، وتقدير الأول: منذ ابتدأ يومان، على حذف (*)","part":3,"page":213},{"id":1196,"text":"الفعل أي: من وقت ابتداء يومين، أي اليومين اللذين آخرهما زمان التكلم، أو يومان مبتدئان على حذف خبر المبتدأ وجاز الابتداء بالنكرة لاختصاص (يومان) من حيث المعنى باليومين المتقدمين على وقت التكلم، وإنما استغنى عن التعريف، لأنه من المعلوم أن (منذ) موضوع لتوقيت الزمان الذي آخره وقت التكلم، في جميع استعمالاته، سواء كان ما بعده مفردا، أو جملة، نكرة كان المفرد أو معرفة، وتقدير الثاني: مذ كان يوم الجمعة، أو: مذ يوم الجمعة كائن، أي من وقت كون يوم الجمعة، وجاز أن تجعل لكون يوم الجمعة وقتا على سبيل المجاز، كما يقال: إذا كان يوم الجمعة نادى مناد،\rوأما المصدر الدال على أحدهما، فتقول في المعنى الأول: منذ نومه، إذا كان وقت التكلم نائما، أي منذ ابتدأ نومه، أو: نومه مبتدئ، وفي المعنى الثاني: مذ خروجه، أي: مذ كان خروجه أو: خروجه كائن، ويجوز أن يكون: مذ أنك قائم في المعنى الأول، ومنذ أن الله خلقني، في الثاني: من هذا، ثم نقول: انهم جوزوا إضافة (منذ) إلى الظروف المذكورة والمصادر، نحو: منذ يومين ومنذ يوم الجمعة ومذ سفره، ومنه قولهم: مذكم سرت ؟ و (كم) سؤال عن الزمان، أي من وقت يومين أي من وقت ابتدائهما، ومن وقت يوم الجمعة ومن وقت سفره، ومن وقت كم من الأيام، أي وقت ابتداء كم منها ؟ وإنما جاز ذلك لخروج (إذ) بالتركيب عن كونه واجب الأضافة إلى الجمل، ويجب، مع هذا، مراعاة أصل (منذ) من الضمة، إذ إضافته إلى المفرد عارضة قليلة، كما أبقيت ضمة (حيث) عند إضافته إلى المفرد، ولا فرق، من حيث المعنى، بين جر هذه الظروف ورفعها، أصلا، ولا تصغ إلى ما ترى في بعض الكتب: أن بين الجر والرفع في المعرفة فرقا معنويا نحو: ما رأيته منذ يوم الجمعة، وهو جواز الرؤية في يوم الجمعة مع الجر، وعدمها مع الرفع، فإن ذلك وهم، هذا الذي مر: أصل (منذ)، ثم انهم قد يوقعون بعده نكرة غير محدودة للدلالة","part":3,"page":214},{"id":1197,"text":"على طول الزمان، نحو: منذ حين، ومنذ سنين، وذلك خلاف وضعه، لأن (إذ) لتعيين الزمان، وهذا كما وضع (حتى) لتعيين النهاية ثم قيل: حتى حين، وحتى مدة، فعلى ما مر، لا بد لمنذ، في كل موضع دخله، من معنى ابتداء الغاية، ولا يكون بمعنى (في) وحده، كما يجيئ، وهذا الذي ذكرنا، وإن كان في بعض مواضعه أدنى تعسف 1، فان ذلك يجوز أن يغتفر، مع قصد جعله في جميع استعمالاته راجعا إلى أصل واحد وعلى وتيرة واحدة،\rولنرجع إلى شرح ما في الكتاب 2 من أحكام مذ، ومنذ، وهو مذهب جمهور البصريين، قال: (مذ ومنذ بمعنى أول المدة، فيليهما المفرد المعرفة)، مذهبهم أنه إذا ارتفع الاسم بعدهما، فهما اسمان في محل الرفع بالابتداء، ولهما معنيان: إما أول مدة انتفاء الرؤية: يوم الجمعة، فإذا كانا بهذا المعنى وجب أن يليهما من الزمان مفرد معرفة، ويجوز كما ذكرنا، أن يكون هذا الحد، غير مفرد، نحو: ما رأيته منذ اليومان اللذان عاشرتنا فيهما، إذا لم يكن العدد مقصودا، وكذا يجوز أن يكون نكرة، نحو: ما رأيته منذ يوم لقيتني فيه، إذ المقصود بيان زمن مختص، وإما جميع 3 مدة الفعل الذي قبلهما، مثبتا كان الفعل أو منفيا، نحو: صحبني منذ يومان، أي: مدة صحبته يومان، ومذ اليوم ومذ اليومان، وقد تقدم أنه يجب أن يليه مجموع زمان الفعل من أوله إلى آخره المتصل بزمان التكلم، ولا يشترط كون ذلك المجموع مقصودا فيه العدد، وذلك لأنك تقول: ما لقيناه مذ عمرنا، ومذ زماننا، مع\r__________\r(1) أطنب الرضى في شرح الرأي الذي اختاره من عدة آراء، كما قال، ومن عجب أنه - رحمه الله - كثيرا ما يرد بعض الآراء، بأن من قبيل الرجم بالغيب، وما أحرى رأيه هذا بأن يقال فيه مثل ذلك، وكأنه هو شاعر بذلك فهو يعتذر عن هذا الطول، ويعترف بأن فيه بعض التعسف، (2) أي ألفاظ المتن في أول البحث، (3) هو المعنى الثاني فيما إذا ارتفع ما بعدهما، (*)","part":3,"page":215},{"id":1198,"text":"أنك لا تقصد زمانا واحدا أو غير واحد، حتى يكون فيه معنى العدد، قوله: (المقصود بالعدد)، أي المقصود مع العدد، والباء بمعنى (مع) والا كان الواجب أن يقول: المقصود به العدد، لأنك قصدت بقولك: يومان عدد اثنين، لا أنك قصدت بالعدد: يومين، قال الأخفش: لا تقول: ما رأيته مذ يومان، وقد رأيته أمس،\rقال: ويجوز أن يقال: ما رأيته مذ يومان وقد رأيته أول من أمس، أما إذا كان وقت التكلم آخر اليوم، فلا شك فيه، لأنه يكون قد تكمل لانتفاء الرويه يومان، وأما إذا كان في أوله، أعني وقت الفجر، فإنما يجوز ذلك إذا جعلت بعض اليوم - أي يوم انقاطع الرؤية - يوما مجازا، وكذا إن كان في وسطه، تجعل بعض يوم الانقطاع، أو بعض يوم الاخبار، يوما، ولا تحسب بعض اليوم الآخر، وإن اعتددت بهما معا جاز لك أن تقول: منذ ثلاثة أيام، قال: ويجوز أن تقول: ما رأيته مذ يومان: يوم الاثنين، وقد رأيته يوم الجمعة، ولا تعتد يوم الاخبار، ولا يوم الانقطاع، قال: ويجوز أن تقول: ما رأيته مذ يومان وأنت لم تره منذ عشرة قال: لأنك تكون قد أخبرت عن بعض ما مضى، أقول: وعلى ما بينا، وهو أن (منذ) لابد فيه من معنى الابتداء في جميع مواقعه: لا يجوز ذلك، وقال: إنهم يقولون مذ اليوم، ولا يقولون: منذ الشهر، ولا منذ السنة، ويقولون: مذ العام، قال: وهو على غير القياس، قال: ولا يقال: مذ يوم، استغناء بقولهم: مذ أمس، ولا يقولون: مذ الساعة، لقصرها، فإن كان جميع ما قاله، مستندا إلى سماع، فبها ونعمت، وإلا فالقياس جواز الجميع، والقصر 2 ليس بمانع، لأنه جوز: منذ أقل من ساعة،\r__________\r(1) بنصب (يوم)، وتقدير الكلام أنك تقول في يوم الاثنين: ما رأيته مذ يومان...(2) يعني قصر المدة، (*)","part":3,"page":216},{"id":1199,"text":"قوله: 1 (وقد يقع المصدر أو الفعل أو أن، فيقدر زمان مضاف)، أي إلى هذه الثلاثة، لأن معنى ما رأيته مذ سفره، أو مذ أنه سافر أو مذ سافر: مذ زمان سفره ومذ زمان أنه سافر ومذ زمان سافر، ولم يذكر المصنف الجملة الاسمية، نحو: مذ زيد مسافر، أي مذ زمان زيد مسافر،\rعلى مذهبهم، 2 ومذ ومنذ، الاسميتان، عندهم، مبتدآن ما بعدهما خبرهما، إذ معنى ما رأيته مذ يوم الجمعة: أول مدة انتفاء الرؤية يوم الجمعة، ومعنى ما رأيته مذ يومان، أول مدة انتفاء الرؤية: يومان، فكأنه كان في الأصل في الموضعين: مذ ما رأيته، حتى تكون الجملة مضافا إليها فحذفت لتقدم ما يدل عليها، وبنى مذ ومنذ، بناء قبل وبعد، ولذلك قيل منذ بالضم، وقيل بني مذ، لكونه على وضع الحروف، ثم حصل عليه منذ، لكونه بمعناه، وقيل حملا على مذ ومنذ الحرفيتين عندهم، وقيل للزومهما صدر الجملة، إذ لا يتقدم الخبر عليهما، فصارا كحرف الاستفهام ونحوه، والكلام مع مذ الاسمية عندهم: جملتان، فما رأيته: جملة، ومذ يوم الجمعة، جملة أخرى، قالوا: ولا يجوز عطف الثانية على الأولى، وإن جاز ذلك إذا صرحت بتفسيرهما، كما تقول: ما رأيته، وأمد ذلك يومان، وذلك 3 أن الثانية صارت مرتبطة بالأولى ممتزجة بها فصارتا كالجملة الواحدة، ولا محل للثانية عند جمهورهم، لأنها كالمفسرة، وقال السيرافي: هي منتصبة المحل على الحال، أي ما رأيته متقدما، قالوا: وإذا انجر ما بعدهما، فهما حرفا جر، فإن كان الفعل العامل فيهما ماضيا،\r__________\r(1) أي قول ابن الحاجب، وهذا استثناف لشرح ألفاظ المتن، (2) إشارة إلى أن ما ذهب إليه هو، لا يحتاج إلى هذا التقدير، (3) تعليل لعدم جواز العطف، (*)","part":3,"page":217},{"id":1200,"text":"فهما بمعنى (من) نحو: ما رأيته مذ يوم الجمعة، أي منه، ولا يتم لهم ذلك في نحو قولك: ما رأيته مذ يومين، إذا أردت جميع المدة، إذ لا\rمعنى لقولك: ما رأيته من يومين، إلا أن يفسروه بمن أول يومين، بتقدير المضاف وهو (أول)، وإن كان الفعل حالا، نحو: ما أراه منذ شهرنا ومنذ اليوم، فهما بمعنى (في)، قال الأندلسي: وهذا تقريب، والا، فمذ يقتضي ابتداء الغاية ولا تقتضيه (في)، هذا تمام الكلام في تقرير المذاهب، وإليك الخيار في الاختيار 1، وإذا عطفت على المجرور بمذ ومنذ، أو المرفوع، جاز لك أن توافق بالمعطوف ما بعد (مذ) جرا ورفعا، وأن تنصبه بالعطف على نفس (مذ) على ما اخترناه، لأنه ظرف منصوب، ارتفع ما بعده أو انجر، إلا أن المعطوف إن وافق ما بعد (مذ) في كونه لأول المدة أو لمجموع المدة، فالعطف عليه أولى، وإن لم يوافق، فالعطف على (مذ) أولى، فمثال الموافقة في المجموع: ما رأيته مذ سنة ويوم، وفي أول المدة: ما رأيته مذ يوم الجمعة ويوم الخميس، أو مذ يوم الجمعة ويوم السبت، إذا لم يكن العدد مقصودا، بل المقصود مجرد الزمان المعين كما ذكرنا قبل، ومثال المخالفة: ما رأيته مذ يوم الجمعة وخمسة أيام، أو: مذ خمسة أيام ويوم الجمعة، لأن أحد الزمانين لأول المدة والآخر لمجموعها، قال البصريون بناء على مذهبهم، وهو أن الزمان مقدر قبل الجملة التي بعد (مذ): يجوز الرفع والنصب والجر في المعطوف في نحو: مذ قام زيد ويوم الجمعة، أما الرفع والجر فعلى الزمان المقدر، والنصب على معنى: مذ قام زيد، لأن معناه: من زمان قيام زيد، أو على تقدير فعل آخر أي: وما رأيته يوم الجمعة، وعلى ما ذكرنا، لا يجوز الا العطف على (مذ) إذ لا زمان مقدر بعده،\r__________\r(1) هذا من الانصاف وعدم التعصب، وهو في الوقت نفسه، اشادة بالرأي الذي ذهب إليه، من طرف خفي، (*)","part":3,"page":218},{"id":1201,"text":"قيل: وربما دخلت كاف الجر على (مذ)، يروى عن بعض العرب أنه قيل له: مذ كم قعد فلان ؟ فقال: كمذ أخذت في حديثك، قيل 1: والكاف في (كم) للتشبيه، دخلت على ما الاستفهامية فحذفت ألفها وسكنت الميم، وذلك، كما قال: يا أبا الأسود لم خليتني * لهموم طارقات وفكر - 477 وهذا آخر الكلام في: مذ، ومنذ،\r__________\r(1) تقدم هذا الشاهد في باب الكنايات وما قاله الشارح هنا تكرار لما قاله هناك، (*)","part":3,"page":219},{"id":1202,"text":"(لدى، ولدن) (استعمالهما - اللغات في لدن) (قال ابن الحاجب:) (ومنها: لدا، ولدن، وقد جاء: لدن ولدن ولدن ولد،) (ولد، ولد)، (قال الرضي:) لدن مثل عضد، ساكنة النون، هي المشهورة، ومعناها أول غاية زمان أو مكان، نحو: لدن صباح، و: (من لدن حكيم عليم 1)، وقلما تفارقها (من)، فإذا أضيفت إلى الجملة تمحضت للزمان، لما تقدم، أن ظروف المكان لا يضاف منها إلى الجملة الا (حيث)، وذلك كقوله: صريع غوان راقهن ورقنه * لدن شب حتى شاب سود الذوائب 2 - 501 ويجوز تصدير الجملة بحرف مصدري، لما لم يتمحض (لدن) في الأصل للزمان، قال عمرو بن حسان:\r__________\r(1) الآية 6 سورة النمل،\r(2) تقدم ذكره قريبا، (*)","part":3,"page":220},{"id":1203,"text":"505 - فان الكثر أعياني قديما * ولم أفتر لدن أني غلام 1 وفيها ثماني لغات: لدن بفتح الدال، ولدن بكسرها، فكأن (لدن) خففت بحذف الضمة، كما في عضد، فالتقى ساكنان، فإما أن تحذف النون فيبقى (لد) واما أن تحرك الدال فتحا أو كسرا للساكنين، وأما أن تحرك النون للساكنين كسرا، لأن زوال الساكنين يحصل بكل ذلك، فهذه خمس لغات، مع (لدن) التي هي أصلها، وقد جاء: لدن ولد، فكأن لدن خفف بنقل ضمة الدال إلى اللام، وإن كان نحو: عضد في عضد قليلا، كما يجيئ في التصريف، فالتقى ساكنان، فإما أن تحذف النون، وإما أن تكسر للساكنين، وقد جاء: لد، بحذف نون لدن التي هي أم الجميع وأشهر اللغات، ولدى، بمعنى لدن، الا أن لدن ولغاتها المذكورة، يلزمها معنى الابتداء، فلذا يلزمها (من) إما ظاهرة، وهو الأغلب، أو مقدرة، فهي بمعنى: من عند، وأما لدى، فهو بمعنى (عند)، ولا يلزمه معنى الابتداء، وعند، أعم تصرفا من لدى، لأن (عند) يستعمل في الحاضر القريب، وفيما هو في حرزك وإن كان بعيدا، بخلاف لدى، فإنه لا يستعمل في البعيد، وإعراب لدن المشهورة: لغة قيسية، قال المصنف: الوجه في بناء لدن وأخواته 2، أن من لغاتها ما وضعه وضع الحروف، فحمل البقية عليها تشبيها بها، ولو لم يكن ذلك لم يكن لبنائها وجه، لأنها مثل عند، وهو معرب بالاتفاق، والذي أرى 3: أن جواز وضع بعض الأسماء وضع الحروف، أي على أقل من ثلاثة\r__________\r(1) الكثر بضم الكاف أي المال الكثير، والمراد طلبه والسعي في تحصيله، والبيت منسوب لعمرو بن حسان من بني الحارث من شعراء الصحابة، ولم يذكروا مع هذا البيت شيئا قبله ولا بعده،\r(2) أي اللغات المختلفة المستعملة في لدن، (3) تعقيب من الرضى على كلام ابن الحاجب في تعليله لبناء لدن، (*)","part":3,"page":221},{"id":1204,"text":"أحرف، بناء من الواضع على ما يعلم من كونها حال الاستعمال في الكلام مبنية لمشابهتها للمبني، على ذكرنا في صدر الكتاب، في حد الأعراب، فلا يجوز أن يكون بناؤها مبنيا على وضعها وضع الحروف، فالوجه، إذن، في بناء لدن أن يقال: إنه زاد على سائر الظروف غير المتصرفة في عدم التصرف بكونه، مع عدم تصرفة، لازما لمعنى الابتداء فتوغل في مشابهة الحروف، دونها، وأما (لدى) وهو بمعنى (عند) فلا دليل على بنائه، ومعنى (عند): القرب حسا أو معنى، نحو: عندي أنك غني، وربما فتحت عينه أو ضمت، ويلزمها النصب إلا إذا انجرت بمن، ومن حذف نون (لدن) لم يجوز حذفها مع الأضافة، فلا يقول: من لده، بل: من لدنه، ولدنك، وتجر (لدن) ما بعدها بالاضافة لفظا إن كان مفردا، وتقديرا إن كان جملة، وإن كان ذلك 1 لفظ (غدوة)، جاز نصبها أيضا، مع الجر، وقد ترفع، أما النصب، فإنه وإن كان شاذا، فوجهه كثرة استعمال لدن مع غدوة، دون سائر الظروف، كبكرة، وعشية وكون دال لدن قبل النون الساكنة، تفتح وتضم وتكسر كما سبق في لغاتها، ثم قد تحذف نونه، فشابهت حركات الدال حركات الأعراب من جهة تبدلها، وشابهت النون التنوين من جهة جواز حذفها، فصار لدن غدوة، في اللفظ، كراقود خلا، فنصبها تشبيها بالتمييز، أو تشبيها بالمفعول الذي هو الأصل نحو: ضارب زيدا، 2 وغدوة، بعد لدن، لا تكون إلا منونة، وإن كانت معرفة، أيضا، إما تشبيها بالتمييز، فإنه لا يكون إلا نكرة، وإما لأننا لو حذفنا التنوين، لم يدر أمنصوبة هي أم مجرورة،\rوأما الرفع فعلى حذف أحد جزأي الجملة، أي: لدن كان غدوة، كما قلنا في: مذ يوم الجمعة،\r__________\r(1) يعني الاسم الواقع بعد لدن، (2) خلاصته أنها إما مشبهة بالتمييز المنصوب عن تمام الاسم أو بما شبة به ذلك التمييز، (*)","part":3,"page":222},{"id":1205,"text":"وألف لدى، تعامل معاملة ألف (على) و (إلى) فتسلم مع الظاهر، وتقلب ياء، غالبا، مع المضمر، وقد حكى سيبويه عن الخليل عن قوم من العرب 1: لداك، وإلاك، وعلاك، قال: 506 - طاروا علاهن فطر علاها * وأشدو بمثنى حقب حقواها 2 وإنما قلب ألف هذه الكلم الثلاث مع المضمر، تشبيها بألف (رمى) إذا اتصل بالمضمر المرفوع نحو: رميت، وإنما شبه الضمير المجرور بالمرفوع دون المنصوب نحو: رماك، لأن الجار مع الضمير المجرور كالكلمة الواحدة، كالرافع مع الضمير المرفوع، بخلاف الناصب مع المنصوب، ولم يشبه بألف (غزا) لأن الواو ثقيل، والياء أقرب إلى الألف من الواو، وإنما لم يقلب نحو: عصاك، وفتاك، لأن لهذه الألفات أصلا، فكره قلبها تشبيها بشئ آخر، بخلاف ألف إلى، وعلى ولدى، وقلبت ألف (على) الاسمية، وإن كان لها أصل في الواو، تشبيها لها بعلى الحرفية، ولا يتصل من المقصور الذي لا أصل لألفه، بالمضمر إلا هذه الثلاثة، وأما حتاه، على ما جوز المبرد فليس بمسموع وإنما هو قياس منه،\r__________\r(1) سيبويه ج 2 ص 104 - (2) رواه أبو زيد في النوادر منسوبا لبعض أهل اليمن وقبله: أي قلوص راكب تراها، - وآخره: ناجية وناجيا أباها\rونقل البغدادي عن أبي حاتم السجستاني أنه سأل أبا عبيدة عنها فقال له: انقط عليها، فإنها من صنعة المفضل، ووردت الأبيات في صحاح الجوهري مرتبة غير هذا الترتيب، والله أعلم، (*)","part":3,"page":223},{"id":1206,"text":"(قط وعوض) (معناهما واستعمالاتهما) (قال ابن الحاجب:) (وقط للماضي المنفي، وعوض للمستقبل المنفي)، (قال الرضي:) معنى (قط): الوقت الماضي عموما، ومعنى (عوض): المستقبل عموما، ويختصان بالنفي، وعوض، في الأصل، اسم للزمان والدهر فقط وعوض: المبنيان، بمعنى: أبدا، لكن عوض، قد يستعمل لمجرد الزمان، لا بمعنى أبدا، فيعرب، قال: 507 - ولو لا نبل عوض في * خضماتي وأوصالي 1 ويقال: افعل ذلك من ذي عوض، كما يقال: من ذي أنف، أي فيما يستقبل،\r__________\r(1) من قطعة منسوبة للفند الزماني، بكسر الزاي وتشديد الميم، من شعراء الجاهلية، يتحدث عن معركة اشترك فيها، قالوا انه طعن رجلا برمحه وخلفه رديف، فانتظمت الطعنة الرجلين، وأول هذه الأبيات: أيا طعنة ما شيخ * كبير يفن بالي واليفن الكبير، وقوله في البيت: خضماتي، هو جمع خضمة بضم كل من الخاء والضاد، ما غلظ من الساق والذراع، وروى بدله: حظباي وهو كلمة حظبي بضم الحاء والظاء مقصورا مضافا إلى ياء المتكلم ومعناه الظهر، أو عرق فيه، قال البغدادي إنهم أجمعوا على أن المراد بعوض في هذا الشعر: الدهر، الا ما شذ من قول بعضهم انه اسم رجل كان يصنع النبال الجيدة، وجواب لو لا قوله بعد: لطاعنت صدور القوم * طعنا ليس بالآلى، (*)","part":3,"page":224},{"id":1207,"text":"وقط، لا يستعمل إلا بمعنى أبدا، لأنه مشتق من القط، وهو القطع، كما تقول لا أفعله البتة، إلا أن (قط) يبنى لما سنذكره، بخلاف: البتة، وربما استعمل قط، بدون النفي، لفظا ومعنى، نحو: كنت أراه قط، أي دائما وقد استعمل بدونه لفظا لا معنى، نحو:...هل رأيت الذئب قط 1 - 94 وقد يستعمل عوض المبني للمضي، ومع الأثبات أيضا، قال: 508 - ولو لا دفاعي عن عفاق ومشهدي * هوت بعفاق عوض عنقاء مغرب 2 وهو منفي معنى، لكونه في جواب لو لا، وبناء عوض على الضم لكونه مقطوعا عن الأضافة، كقبل، وبعد، بدليل إعرابه مع المضاف إليه نحو: عوض العائضين، أي: دهر الداهرين، ومعنى الداهر، والعائض: الذي يبقى على وجه الدهر، فكأن المعنى: ما بقي في الدهر داهر 3، وبنى قط، قيل لأن بعض لغاته، على وضع الحروف، كما يجيئ، والأولى أن يقال: بني لتضمنه لام الاستغراق لزوما، لاستغراقه جميع الماضي، وأما أبدا، فليس الاستغراق لازما لمعناه، ألا ترى إلى قولهم: طال الأبد على لبد، 4 وبنى قط على الضم حملا على أخيه عوض، وهذه أشهر لغاته، أعني مفتوح القاف مضموم الطاء المشددة، وقد تخفف الطاء في هذه، وقد تضم القاف اتباعا لضمة الطاء: المشددة أو المخففة، كمنذ، وقد جاء: قط ساكنة الطاء، مثل قط، الذي هو اسم فعل،\r__________\r(1) تقدم ذكره، (2) عفاق: اسم رجل، وعنقاء مغرب - اسم يطلق على طائر يزعمونه انه انقرض وأنه كان كبير الحجم ويذكرون عنه أشياء غريبة، وقال بعضهم: إن المراد به الداهية، وجاء في تعبير بعض الأئمة أنه طائر معروف الاسم مجهول الجسم، وقال البغدادي: لم أر هذا البيت إلا في هذا الشرح، ولا أعلم قائله ولا الشعر الذي\rهو منه، (3) أي ما بقي في الدهر باق، (4) اسم آخر النسور التي قالوا إن لقمان بن عاد وهب عمر سبعة منها والنسر أطول الطيور عمرا، (*)","part":3,"page":225},{"id":1208,"text":"وجاء في عوض، فتح الضاد وكسرها أيضا، وأكثر ما يستعمل عوض مع القسم، كقوله: 509 - رضيعي لبان ثدي أم تقاسما * بأسحم داج عوض لا نتفرق 1 (ظروف أخرى) (لم يذكرها ابن الحاجب) ومن الظروف المبنية: أمس، عند الحجازيين، وعلة بنائه: تضمنه للام التعريف، وذلك أن كل يوم متقدم على يوم فهو أمسه، فكان في الأصل نكرة، ثم لما أريد: أمس يوم التكلم 2، دخله لام التعريف العهدي، كما هو عادة كل اسم قصد به إلى واحد من بين الجماعة المسماة به، كما ذكرنا في باب غير المنصرف، ثم حذفت اللام وقدرت، لتبادر فهم كل من يسمع أمس، مطلقا من الأضافة، إلى أمس يوم التكلم، فصار معرفة، نحو: لقيته أمس الأحدث، 3 ولم يبن صباحا ومساء، وأخواتهما المعينة، مع كونها، أيضا، معدولة عن اللام، لأن التعريف الذي هو معنى اللام، غير ظاهر فيها من دون قرينة، ظهوره في أمس، لأنك إذا قلت: كلمته صباحا ومساء، وقصدت صباح يومك، ومساء ليلتك، لم يتبين تعريفهما، كما يتبين في قولك: لقيته أمس،\r__________\r(1) من قصيدة الأعشى المشهورة التي مدح بها المحلق، والتي يقول فيها يصف نار المحلق تشب لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلق وقالوا إن هذه القصيدة كانت سببا في إقبال الفتيان على الزواج من بنات المحلق،\r(2) أي اليوم السابق على يوم التكلم، (3) أي الأقرب، (*)","part":3,"page":226},{"id":1209,"text":"وأما سحر، فأمره مشكل، سواء قلنا ببنائه أو بترك صرفه، لأنه مخالف لأخواته، من: صباحا، ومساء، وضحى، معينة، إذ هي معربة منصرفة، فهو شاذ من بين أخواته، مبنيا كان أو غير منصرف، وإنما لم يبنوا (غدا) مع قصد غد يوم التكلم، كما بني أمس، تفضيلا لتعريف الداخل في الوجود على تعريف المقدر وجودة، وذلك لأن التعريف فرع الوجود، ووجوده ذهني، فكذا تعريفه، بخلاف (أمس) فإنه قد حصل له وجود، وإن كان منتفيا في حال التكلم، فتعريفه يكون أقوى، مع أنه قد روي عن بعض العرب إعرابه مع صرفه، كغد، وليست 1 بمشهورة، وأما بنو تميم، فالذي نقل عنهم سيبويه 2: إعرابه غير منصرف في حال الرفع، وبناؤه على الكسر، كالحجازيين، في حالتي النصب والجر، قال سيبويه: وبعض بني تميم يفتحون أمس بعد (مذ)، قال السيرافي: وإنما فعلوا ذلك، لأنهم تركوا صرفه، وما بعد (مذ) يرفع ويخفض، فلما ترك صرفه من يرفع منهم، نحو: مذ أمس، تركه أيضا بعدها من يجر، فكان مشبها بنفسه، قال: 510 - لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل السعالى خمسا 3 قال: وهذا قليل، لأن الخفض بعد (مذ) قليل،\r__________\r(1) أي اللغة التي تشير إليها الرواية عن بعض العرب، (2) في ج 2 ص 42 (3) من شواهد سيبويه، 2 / 44، وهو من رجز أورده أبو زيد في النوادر، قال سمعته من بعض العرب، وبعده:\rيأكلن ما في رحلهن همسا * لا ترك الله لهن ضرسا وزاد بعضهم فيه، وقال البغدادي بعد أن أفاض في شرح الشاهد ونقل كثيرا مما كتبه عن سيبويه: إن الشاهد من الشواهد الخمسين التي لم يعرف لها قائل، (*)","part":3,"page":227},{"id":1210,"text":"قال سيبويه 1: إذا سميت بأمس رجلا، على لغة أهل الحجاز، صرفته، كما تصرف (غاق) إذا سميت به، وذلك أن كل مفرد مبني تسمي به شخصا، فالواجب فيه الأعراب مع الصرف، كما يجيئ في باب الأعلام، وإن سميته به على لغة بني تميم، صرفته أيضا في الأحوال، لأنه لابد من صرفه في النصب والجر، لأنه مبني على الكسر عندهم فيهما، وإذا صرفته في الحالتين، وجب الصرف في الرفع، أيضا، إذ ليس في الكلام اسم منصرف في الجر والنصب، غير منصرف في الرفع، ووجه منع الصرف في أمس: اعتبار علميته المقدرة، كما قلنا في باب غير المنصرف 2، واختاروا منع صرفه رفعا، وبناءه نصبا وجرا، كما اختاروا بناء نحو: حضار، وترك صرف نحو حذام وقطام، مع أن الجميع من باب واحد، والوجه في هذا: مثل الوجه في ذاك، وذلك أنه جاز أن يعتبر فيه علة البناء، كما هو مذهب الحجازيين، وعلة منع الصرف، كما بينا فابتدأوا باعتبار الأعراب أولا إذ هو أشرف من البناء وأولى بالأسماء، واختير أسبق الأعراب وأشرفه، أعني الرفع، فصار في حال الرفع معربا غير منصرف، والحالتان الباقيتان أعني الجر والنصب مستويتان حركة في غير المنصرف، فأرادوا أن تبقى هذه الكلمة فيهما على ذلك الاستواء، فلو جعلا مستويين في الضم لم يبن إعرابها رفعا، إذ كانت تصير مثل حيث، في الأحوال، ولو سوي بينهما في الفتح لم يبن بناؤهما، إذ كانت تصير كغير المنصرف، فلم يبق إلا الكسر، وأيضا، أول ما تبنى عليه الكلمة بعد السكون: الكسر، وأيضا، تكون هذه الكلمة في حالة البناء على الحركة التي بنيت عليها\rعند أهل الحجاز، وقال الزمخشري 3 وجماعة من النجاة: إن أمس معرب عند بني تميم مطلقا، أي في جميع الأحوال،\r__________\r(1) في الموضع السابق، وهو منقول بمعناه، (2) في الجزء الأول، (3) انظر شرح ابن يعيش على المفصل، ج 4 ص 106 (*)","part":3,"page":228},{"id":1211,"text":"ولعله غرهم قول بعض بني تميم: لقد رأيت عجبا مذ أمسا 1 - 510 وقد قال سيبويه: إن بعضهم يفتحون أمس بعد (مذ)، فقيد هذا القول بقوله: بعضهم، وبقوله: بعد (مذ)، فكيف يطلق بأن كلهم 2 يفتحون في موضع الجر، بعد أي جار كان، فان نكر (أمس) كقولك: كل غد يصير أمسا، وكل أمس يصير أول من أمس، أو أضيف، نحو: مضى أمسنا، أو دخله اللام نحو: ذهب الأمس بما فيه: أعرب اتفاقا، لزوال علة البناء وهي تقدير اللام، وربما بني المقترن باللام، ولعل ذلك لتقدير زيادة اللام، وقال سيبويه: 3 ولا يصغر أمس، كما لا يصغر غدا، وإن ثني أو جمع فالأعراب، لأن اللام إنما قدرت لتبادر الذهن إلى واحد من الجنس لشهرته من بين أشباهه، فإذا ثني أو جمع، لم يبق ذلك الواحد المعين، فتظهر اللام، لعدم شهرة المثني والمجموع من هذا الجنس شهرة الواحد، وليس بناء أمس على الفتح لغة، كما قال الزجاجي، مغترا بقوله: لقد رأيت عجبا مذ أمسا - 510\r(الآن) ومنها (الآن)، قال الزجاج: بني لتضمنه معنى الأشارة، إذ معناه: هذا الوقت، وهذا مذهبه في (أمس)، وفيه نظر، إذ جميع الأعلام هكذا متضمنة معنى الأشارة، مع إعرابها، (*)","part":3,"page":229},{"id":1212,"text":"وقال السيرافي: لشبه الحرف، بلزومها في أصل الوضع موضعا واحدا، وبقائها في الاستعمال عليه، وهو التعريف باللام، وسائر الأسماء تكون في أول الوضع نكرة، ثم تتعرف، ثم تنكر، ولا تبقى على حال، فلما لم يتصرف فيه بنزع اللام، شابه الحرف لأن الحروف لا يتصرف فيها، وقال أبو علي: بني لتضمنة اللام كأمس، وأما اللام الظاهرة فزائدة، إذ شرط اللام المعرفة أن تدخل على النكرات فتعرفها، والآن، لم يسمع مجردا عنها، وقال الفراء: أصله الفعل، من: آن يئين، أدخل عليه اللام بمعنى الذي: أي الوقت الذي حان ودخل، قال: هذا كما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن: قيل وقال) فإنهما فعلان استعملا استعمال الأسماء، وتركا على البناء الذي كانا عليه، والجواب: ان: قيل وقال، محكيان، والمعنى: نهى عن قول: قيل كذا، وقال فلان كذا، يعني كثرة المقالات، والآن ليس بمحكي، وكذا مذهب الفراء في (أمس): انه أمر من: أمسى يمسي، وقد يقال في الآن: لان، وهو من باب تخفيف الهمزة، (لما) ومنها (لما) وهو ظرف بمعنى (إذ)، اسم عند أبي علي، ويستعمل استعمال الشرط، كما يستعمل: كلما، وكلام سيبويه محتمل 1، فإنه قال: لما لوقوع أمر لغيره، وإنما يكون مثل (لو)، فشبهها بلو، ولو: حرف، فقال ابن خروف: ان (لما) حرف،\rوحمل كلام سيبويه على أنه شرط في الماضي كلو، إلا أن لو، لانتفاء الأول لانتفاء الثاني، ولما لثبوت الثاني لثبوت الأول، وقال: لو كان ظرفا، لم يجز: لما أسلم دخل الجنة،\r__________\r(1) سيبويه 2 / 312، (*)","part":3,"page":230},{"id":1213,"text":"والجواب: أنه على التأكيد والتشبيه، فكأنه دخلها في ذلك الوقت، ومن قال انه ظرف، قال: وضع موضع كلمة الشرط مع جملتيها للغرض الذي ذكرناه في (إذا)، 1 ويليه فعل ماض لفظا ومعنى، وجوابه، أيضا، كذلك أو جملة اسمية، مقرونة بإذا المفاجأة، قال الله تعالى: (فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم...2)، أو مع الفاء، وربما كان ماضيا مقرونا بالفاء، وقد يكون مضارعا، (قولهم لهي أبوك) وقريب من الظروف المبنية قولهم: لهي أبوك، أي لله أبوك، لأن أصله الجار والمجرور، وحكمه حكم الظروف عندهم، حذف لام الجر لكثرة الاستعمال، وقدر لام التعريف، فبقي: لاه أبوك، كما قال: 511 - لاه ابن عمك، لا أفضلت في حسب * عني ولا أنت دياني فتخزوني 3 فبني لتضمنه الحرف، ثم قلب اللام إلى موضع العين، وسكن الهاء لوقوعه موقع الألف الساكن، ورجعت الألف إلى أصلها من الياء لسكون العين، كما هو أحد مذهبي سيبويه في (الله)، وهو أنه من: لاه يليه أي تستر، ففتح لخفة الفتحة على الياء دون الكسرة والضمة، وقد تحذف الياء فيقال: له أبوك، وإنما قلب، لأن الكسر لم يبن في: لاه، لالتباسه\r__________\r(1) في أول الكلام على إذا من هذا الجزء (2) من الآية 77 سورة النساء، (3) من قصيدة، قالها ذو الأصبع العدواني في شأن ابن عم له كان يعاديه، وأولها:\rلي ابن عم على ما كان من خلق * مختلفان فأقليه ويقليني (*)","part":3,"page":231},{"id":1214,"text":"بالجر الذي هو أصله، فأزيد التنبيه على تضمن الحرف بالبناء على حركة غير ملتبسة بالأعرابية، ولو قالوا (لاه) بلا قلب، لا لتبست بالأعرابية في نحو: ألله لأفعلن 1، (مع واستعمالاتها) وأما (مع) فهو ظرف بلا خلاف، عادم التصرف، معرب، لازم النصب، وظاهر كلام سيبويه أنه مبني، قال: 2 سألته، يعني الخليل، عن (معكم) لأي شئ نصبتها، يعني: لم لم تبن على السكون ؟، هذا لفظه، فمن قال آنها مبنية، فلمشابهتها للحرف بقلة التصرف فيها، إذ لا تكون إلا منصوبة، والأولى الحكم بإعرابه، لدخول التنوين في نحو: كنا معا، وانجراره بمن، وإن كان شاذا، نحو: جئت من معه، أي من عنده، وتسكين عينها لغة ربعية 3، يقولون: مع زيد، فإذا لاقى ساكنا بعده، كسروا عينه نحو: كنت مع القوم، قال بعضهم 4، وهو الحق، هي في هذه اللغة حرف جر، إذ لا موجب للبناء فيه (على تقدير الاسمية الا وضع الحروف، وقد ذكرنا ما عليه 5، ولو كان أيضا كذا، وكان وضعه كذلك موجبا للبناء، لبني من دون الأسكان، أيضا،) 6 ثم نقول: يلزم إضافة (مع) ان ذكر معه أحد المصطحبين، نحو كنت مع زيد، وإن ذكر قبله المصطحبان، لم يبق ما يضاف إليه، فينصب منونا على الظرفية، نحو:\r__________\r(1) مجرور بحرف قسم مقدر، وهذا مما اختص به لفظ: الله، (2) في سيبويه 2 / 45، (3) منسوبة إلى بني ربيعة، (4) في مغني اللبيب لابن هشام أن صاحب هذا الرأي هو أبو جعفر النحاس، (5) هو أن الوضع على حرفين إنما يكون من أسباب البناء إذا كان الثاني معتلا،\r(6) ما بين الفاصلين جاء في بعض النسخ، وقد وجدته أوضح من عبارة المطبوعة وأدل على المعنى المقصود، فأثبته، (*)","part":3,"page":232},{"id":1215,"text":"جئنا معا، أي في زمان، وكنا معا، أي في مكان، وقيل: انتصابه على الحالية، أي مجتمعين، والفرق بين: فعلنا معا، وفعلنا جميعا: أن (معا) يفيد الاجتماع في حال الفعل، وجميعا بمعنى كلنا، سواء اجتمعوا أو لا، والألف في (معا) عند الخليل، بدل من التنوين، إذ لا لام له في الأصل، عنده، وهي عند يونس، والأخفش، وهو الحق، مثل ألف فتى، بدل من اللام، استنكارا لاعراب الموضوع على حرفين، فمع، عندهما عكس (أخوك)، ترد لامها في غير الأضافة، وتحذف في الأضافة، لقيام المضاف إليه مقام لامها، (الظروف) (المضافة إلى الجمل) (قال ابن الحاجب:) (والظروف المضافة إلى الجمل، وإذ، يجوز بناؤها على الفتح) (وكذلك مثل، وغير، مع ما، وأن)، (قال الرضي:) قد مضى شرحه فيما تقدم، 1\r__________\r(1) عجل الرضي بشرح هذا الجزء من كلام ابن الحاجب، وقد نبه على ذلك وقال إن التعجيل به ضروري لشرح أحكام حيث، (*)","part":3,"page":233},{"id":1216,"text":"(المعرفة والنكرة) (معنى المعرفة، وحصر المعارف) (قال ابن الحاجب:) (المعرفة والنكرة، المعرفة: ما وضع لشئ بعينه، وهي:) (المضمرات، والأعلام، والمبهمات، وما عرف بالألف) (واللام أو بالنداء، - والمضاف إلى أحدها معنى)، (قال الرضي:) قوله: (بعينه)، احتراز عن النكرات، ولا يريد به أن الواضع قصد في حال وضعه واحدا معينا، إذ لو أراد ذلك، لم يدخل في حده الا الأعلام، إذ المضمرات والمبهمات، وذو اللام، والمضاف إلى أحدهما، تصلح لكل معين قصده المستعمل، فالمعنى: ما وضع ليستعمل في واحد بعينه، سواء كان ذلك الواحد مقصود الواضع، كما في الأعلام، أو، لا، كما في غيرها، ولو قال: ما وضع لاستعماله في شئ بعينه، لكان أصرح، وإنما جعل ذا اللام موضوعا، كالرجل والفرس، وإن كان مركبا، لما مر في حد الاسم، أن المركبات، أيضا موضوعة، بالتأويل الذي ذكرنا هناك 1 أو جعل اللام من حيث عدم استقلاله وكونه كجزء الكلمة كأنه موضوع مع ما دخل عليه، وضع الأفراد،\r__________\r(1) مبحث الاسم في الجزء الأول، (*)","part":3,"page":234},{"id":1217,"text":"ويدخل في هذا الحد: العلم المنكر، نحو: رب سعاد وزينب لقيتهما لأنهما وضعا لشئ معين، ويدخل فيه المضمر في نحو: ربه رجلا، ونعم رجلا، وبئس رجلا، والحق أنه منكر، ولا يعترض على هذا الحد بالضمير الراجع إلى نكرة مختصة قبل بحكم من الأحكام\rنحو: جاءني رجل فضربته، لأن هذا الضمير لهذا الرجل الجائي، دون غيره من الرجال وكذا ذو اللام في نحو: جاءني رجل فضربت الرجل، وأما الضمير في نحو: رب شاة وسخلتها، فنكرة، كما في: ربه رجلا لأنه لم يختص المنكر المعود إليه بحكم أولا، والأصرح في رسم المعرفة أن يقال: ما أشير به إلى خارج مختص إشارة وضعية، فيدخل فيه جميع الضمائر وإن عادت إلى النكرات، والمعرف باللام العهدية، وإن كان المعهود نكرة، إذا كان المنكر المعود إليه، أو المعهود، مخصوصا قبل بحكم، لأنه أشير بهما إلى خارج مخصوص وإن كان منكرا، وأما إن لم يختص المعود إليه بشئ قبل، نحو: أرجل قائم أبوه، و: 512 - فإنك لا تبالي بعد حول * أظبي كان أمك أم حمار 1 كما يجيئ البحث فيه في باب كان، ونحو: ربه رجلا، وبئس رجلا ونعم رجلا، ويا لها قصة، ورب رجل وأخيه، فالضمائر كلها نكرات، إذ لم يسبق اختصاص المعود إليه بحكم، ولو قلت: رب رجل كريم وأخيه، لم يجز 2، وكذا كل شاة سوداء وسخلتها بدرهم، لأن الضمير يصير معرفة برجوعه إلى نكرة مختصة بصفة،\r__________\r(1) لشاعر اسمه ثروان بن فزارة بن عبد يغوث العامري، أدرك الأسلام وأسلم ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم، ونسبه بعضهم لغيره، واستشكل بعضهم الاخبار عن الأم، بظبي أو حمار لأنهما مذكران، ورد ذلك بأن المراد بالأم معناه العام، وهو الأصل لكل شئ، (2) هو يريد بقوله لم يجز: ان الضمير في مثل ذلك لا يعتبر نكرة حيث عاد إلى نكرة مختصة بوصف، (*)","part":3,"page":235},{"id":1218,"text":"ويدخل فيه الأعلام حال اشتراكها، نحو: محمد، وعلي، إذ يشار بكل واحد منها إلى مخصوص عند الوضع،\rويخرج منه النكرات المعينة للمخاطب نحو قولك: جاءني رجل تعرفه، أو: رجل هو أخوك، لأن (رجلا) لم يوضع للأشارة إلى مختص، بل اختص في هذا الاستعمال بصفته، وكذا يخرج نحو: لقيت رجلا، إذا علم المخاطب ذلك الملقي، إذ ليس فيه إشارة، لا استعمالا، ولا وضعا، فقولنا: ما أشير به، يشترك فيه جميع المعارف، ويختص اسم الأشارة بكون الأشارة فيه حسية، كما مر في بابه، وإنما قلنا إلى خارج، لأن كل اسم فهو موضوع للدلالة على ما سبق علم المخاطب بكون ذلك الاسم دالا عليه، ومن ثمة لا يحسن أن يخاطب بلسان من الألسنة إلا من سبقت معرفته لذلك اللسان، فعلى هذا، كل كلمة: إشارة إلى ما ثبت في ذهن المخاطب أن ذلك اللفظ موضوع له، فلو لم نق إلى خارج، لدخل فيه جميع الأسماء: معارفها ونكراتها، فتبين بما ذكرنا أن قول المصنف في نحو قولك: اشرب الماء، واشتر اللحم، وقوله تعالى: (أن يأكله الذئب) 1،: ان اللام، إشارة إلى ما في ذهن المخاطب من ماهية الماء واللحم والذئب، ليس بشئ 2، لأن هذه الفائدة يقوم بها نفس الاسم المجرد عن اللام، فالحق أن تعريف اللام في مثله لفظي، كما أن العلمية في نحو أسامة لفظية، كما يجيئ في الأعلام، فنقول أولا: ان التنوين في كل اسم متمكن غير علم، يفيد التمكن، والتنكير\r__________\r(1) الآية 13 سورة يوسف، (2) خبر عن قوله: ان قول المصنف...الخ، (*)","part":3,"page":236},{"id":1219,"text":"معا، ومعنى تنكير الشئ: شياعه في أمته، وكونه بعضا من جملة، إلا في غير الموجب، نحو: ما جاءني رجل، فإنه لاستغراق الجنس، فكل اسم دخله اللام، لا\rيكون فيه علامة كونه بعضا من كل، إذ تلك العلامة هي التنوين، وهو لا يجامع اللام، كما مر في أول الكتاب، فينظر في ذلك الاسم، فإن لم يكن معه قرينة، لا حالية ولا مقالية دالة على أنه بعض مجهول من كل، كقرينة الشراء الدالة على أن المشترى بعض، في قولك: اشتر اللحم، ولا دالة على أنه بعض معين، كما في قوله تعالى: (أو أحد على النار هدى) 1، فهي اللام التي جيئ بها للتعريف اللفظي، والاسم المحلى بها لاستغراق الجنس، سواء كان مع علامة الوحدة، كالضربة، أو مع علامة التثنية أو الجمع، كالضربتين، والعلماء، أو تجرد عن جميع تلك العلامات، كالضرب، والماء، وإنما وجب حمله على الاستغراق لأنه إذا ثبت كون اللفظ دالا على ماهية خارجة فإما أن يكون لجميع أفرادها أو لبعضها، ولا واسطة بينهما في الوجود الخارجي، وإن كان يمكن تصورها في الذهن خالية عن الكلية والبعضية، لكن كلامنا في المشخصات الخارجية، لأن الألفاظ موضوعة بإزائها، لا في الذهنية، فإذا لم يكن للبعضية، لعدم دليلها أي التنوين، وجب كونه للكل، فعلى هذا، قوله صلى الله عليه وسلم: (الماء طاهر)، أي كل الماء، و: النوم حدث، أي كل النوم، إذ ليست في الكلام قرينة، البعضية، لا مطلقة، ولا معينة، فلهذا جاز، وإن كان قليلا، وصف المفرد بالجمع، نحو قولهم: أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض، على ما حكى الأخفش، و: (لا تحرم الاملاجة والاملاجتان) 2، مفيد للاستغراق الذي يفيده الاسم لو كان منكرا، نحو: لا تحرم املاجة ولا املاجتان، فالمفرد في مثله يعم جميع المفرد،\r__________\r(1) الآية 10 سورة طه، (2) الا ملاجة: المرة الواحدة من الاملاج وهو الارضاع، وهذا الكلام كله مبتدأ خبره قوله: مفيد للاستغراق، (*)","part":3,"page":237},{"id":1220,"text":"والمثنى جميع المثنى، فلا يستثنى من المفرد إلا المفرد، فقولك ان الرجل خير من المرأة\rإلا الزيدين: أي إلا كل واحد منهما، وقوله تعالى: (إن الأنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا) 1، أي إلا كل واحد منهم، ولا يجوز أن تقول: الرجل يرفع هذا الحجر إلا الزيدين معا، ولا: إلا ثلاثتكم معا، بلى، يجوز ذلك إذا كان الاستثناء منقطعا، وكذا لا يستثنى من المثنى إلا المثنى، فمعنى: إن الرجلين يرفعان هذا الحجر، إلا اخوتك: أي إلا الاثنين منهم، ولا يجوز: الرجلان يرفعان هذا الحجر إلا اخوتك معا، بلى، يجوز على الانقطاع، وأما الجمع فيصح استثناء الجمع والمثنى والواحد منه نحو: لقيت العلماء إلا الزيدين وإلا زيدا، وذلك لأن الجمع المحلى باللام في مثل هذا الموضع يستعمل بمعنى منكر مضاف إليه كل مفرد وغيره، فمعنى لقيت العلماء إلا زيدا: أي: كل عالم وكل عالمين وكل علماء، وهكذا حال المفرد والمثنى والمجموع في غير الموجب، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تحرم الاملاجة) 2 أي كل واحد من هذا الجنس، وكذا: الاملاجتان، أي كل اثنين اثنين 3 من هذا الجنس، فلا يستثنى من الواحد إلا الواحد، ولا من المثنى إلا المثنى، وأما الجمع نحو: ما القيت العلماء فهو بخلافهما، بل هو بمنزلة منكر في سياق غير الموجب، مفرد، وغيره، في استعمالهم، أي: ما لقيت أحدا من العلماء، ولا الزيدين، ولا اثنين، ولا جماعة، فيصح استثناء المفرد والمثنى والمجموع منه، نحو: ما لقيت العلماء إلا زيدا، وإلا الزيدين وإلا الزيدين، فقوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) 4، أي شئ من الأبصار، لا جميع الأبصار، كما توهمه بعضهم، فحال الجمع في الموجب وغيره، حال المثنى والمفرد،\r__________\r(1) من الآيتين 2، 3 في سورة العصر، (2) جزء من حديث المتقدم ولم ينص هناك على أنه حديث، (3) تكرار كلمة اثنين مقصود لأن المعنى لا يتم الا به، (4) الآية 103 من سورة الأنعام، (*)","part":3,"page":238},{"id":1221,"text":"هذا هو المعلوم من استقراء كلامهم، وأما النكرة المستغرقة، نحو: ما لقيت رجلا، أو رجلين أو رجالا، فلا يستثنى من واحدها ومثناها ومجموعها إلا أمثالها، فقولك: ما لقيت رجلا إلا الزيدين، أي إلا كل واحد منهما، ويجوز أن تقول: لا يرفع هذا الحجر رجل إلا الزيدين معا، وتقول: ما لقيت أخوين متصافيين إلا الزيدين، وإلا بني فلان أي إلا اثنين منهم، ولا يجوز إلا زيدا، وتقول: ما لقيت رجالا إلا الزيدين، ولا يجوز: إلا أخويك، ولا: إلا زيدا، إلا على الانقطاع، لأن المعنى: ما لقيت جماعة من الرجال، وإن كان هناك قرينة دالة على أنه ليس المراد به الاستغراق، فإن كان هناك عهد، فاللام عهدية للتعريف، على ما يجيئ في بابه، وإن لم يكن، فإنه كان فيه علامة الوحدة أو التثنية نحو: ما أعطيك إلا التمرة أو التمرتين، فلا فرق، إذن، بين المعرف والمنكر معنى، فكأنك قلت: ما أعطيك إلا تمرة أو تمرتين، وإن لم يكن فيه علامتاهما، نحو: اشتريت التمر، ولقيت الرجال، فالفرق بين ذي اللام والمجرد: أن المجرد، لأجل التنوين الذي فيه للتنكير، يفيد أن ذلك الاسم بعض من جملة، فمعنى اشتريت تمرا، ولقيت رجالا: شيئا من التمر، وجماعة من الرجال، بخلاف المعرف باللام، فإن المراد به: الماهية مجردة عن البعضية، لكن البعضية مستفادة من القرينة كالشراء، واللقاء، فكأنك قلت: لقيت هذا الجنس واشتريت هذا الجنس، فهو كعام مخصوص بالقرينة، فالمجرد، وذو اللام، إذن، بالنظر إلى القرينة، بمعنى وبالنظر إلى أنفسهما مختلفان، فمن ثمة جاز وصف المعرف باللام من هذا النوع، بالمنكر نحو قوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني - 1 56 وكذا: مررت بالرجل مثلك، وما يحسن بالرجل خير منك، كما مر في باب الوصف، فعلى هذا، كل تعريف، لا معنى للتعريف فيها إلا التي للمعهود الخارجي،\r__________\r(1) تكرر ذكر هذا الشاهد والمقصود من ذكره في كل مرة لا يتغير، (*)","part":3,"page":239},{"id":1222,"text":"قوله: (وهي المضمرات)، قد تقدم ذكرها، ويعني بالمبهمات: أسماء الأشارة والموصولات، وقد تقدم ذكرهما، وإنما سميت مبهمات، وإن كانت معارف لأن اسم الأشارة من غير إشارة حسية إلى المشار إليه مبهم عند المخاطب، لأن بحضرة المتكلم أشياء يحتمل أن تكون مشارا إليها، وكذا الموصولات، من دون الصلات مبهمة عند المخاطب، ولم يقولوا للمضمر الغائب: مبهم لأن ما يعود إليه متقدم، فلا يكون مبهما عند المخاطب عند النطق به، وكذا ذو اللام العهدية، قوله: (وما عرف باللام)، هذا مذهب سيبويه، أعني أن حرف التعريف هو اللام 1 وحدها، والهمزة للوصل، فتحت مع أن أن أصل همزات الوصل: الكسر، لكثرة استعمال لام التعريف، والدليل على أن اللام هي المعرفة فقط: تخطي العامل الضعيف اياها، نحو: بالرجل، وذلك علامة امتزاجها بالكلمة وصيرورتها كجزء منها، ولو كانت على حرفين، لكان لها نوع استقلال، فلم يتخطها العامل الضعيف، وأما نحو: أن لا تفعل، وإن لا تفعل، وبلا مال فلجعلهم (لا)، خاصة، من جميع ما هو على حرفين، كجزء الكلمة، فلذا يقولون اللافرس، واللا انسان، وأما نحو بهذا، و: (فبما رحمة) 2، فإن الفاصل بين العامل والمعمول، ما لم يغير معنى ما قبله ولا معنى ما بعده، عد الفصل به كلا فصل، وللامتزاج التام بين اللام وما دخلته، كان نحو: الرجل، مغايرا لرجل حتى جاز تواليهما في قافيتين، ولم يكن ايطاء، 3 وإنما وضعت اللام ساكنة ليستحكم الامتزاج، وأيضا، دليل التنكير، أي التنوين: على حرف، فالأولى كون دليل التعريف مثله، وقال الخليل: (أل) بكمالها: آلة التعريف، نحو: هل، وقد، استدلالا بفتح\r__________\r(1) على أساس هذين المذهبين في وضع حرف التعريف نجد الرضى يعبر مرة باللام، ومرة بالألف واللام، (2) من الآية 159 سورة آل عمران،\r(3) الايطاء في الشعر ان يكرر الشاعر كلمة بعينها في القافية بحيث تكون الكلمتان متفقتين لفظا ومعنى، قبل أن يفصل بين الكلمتين بعدد معين من الأبيات، (*)","part":3,"page":240},{"id":1223,"text":"الهمزة، وقد سبق العذر عنه 1، وبأنه يوقف عليها في التذكر 2، نحو قولك: (ألى)، إذا تذكرت ما فيه اللام، كالكتاب، وغيره، وبفصلها من الكلمة والوقف عليها عند الاضطرار، كالوقف على (قد) في نحو قوله: 513 - أزف الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد 3 وذلك 4 قوله: 514 - يا خليلي اربعا واستخبرا * المنزل الدارس عن أهل الحلال 5 وإنما حذف عنده، همزة القطع في الدرج لكثرة الاستعمال، وذكر المبرد في كتابه (الشافي)، أن حرف التعريف: الهمزة المفتوحة وحدها، وإنما ضم إليها اللام لئلا يشتبه التعريف بالاستفهام، وفي لغة حمير، ونفر من طئ: إبدال الميم من لام التعريف، كما روى النمر بن تولب عنه صلى الله عليه وسلم: (ليس من امبر امصيام في امسفر)،\r__________\r(1) تضمن حديثه عن رأي سيبويه بيان وجه الفتح في الهمزة، وحديث سيبويه عن حرف التعريف ورأي الخليل في الجزء الثاني من الكتاب ص 64، (2) قالوا: ان المتكلم إذا أراد أن يتذكر كلمة أثناء حديثه جاز له أن يقف على الكلمة التي انتهى إليها، فإن كانت ساكنة حاكها بالكسر وزاد بعد الكسرة ياء بجعلها مدا لصوته حتى يتذكر ما يريد، وقد عرض الرضي لهذا بالتفصيل في آخر الكتاب وقال: إنه لم يرد في كلام فصيح، (3) هذا من قصيدة النابغة الذبياني التي وصف فيها المتجردة امرأة النعمان بن المنذر وبالغ في وصف محاسنها حتى أغضب النعمان، وأول هذه القصيدة،\rأمن آل مية رائح أو مغتدي * عجلان ذا زاد وغير مزود (4) وذلك أي فصلها من الكلمة، (5) الحلال بكسر الحاء جمع حلة، وهي مجموعة البيوت، والبيت من قصيدة لعبيد بن الأبرص، أوردها ابن جني في الخصائص، ج 2 / 255 بين فيها مقدرة الشعراء على التزام شئ معين لا ينخرم منهم إلا قليلا، وفي هذه القصيدة التزم الشاعر أن يكون آخر الشطر الأول في كل أبياتها كلمة أل، إلا بيتا واحدا منها جاء آخر الشطر الأول فيه كلمة في، (*)","part":3,"page":241},{"id":1224,"text":"ولام العهد: التي عهد المخاطب مدلول مصحوبها قبل ذكره، أي لقيه وأدركه، يقال: عهدت فلانا أي أدركاته، وعهده إما بجري ذكره مقدما، كما في قوله تعالى: (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا، فعصى فرعون الرسول) 1، أو بعلم المخاطب به قبل الذكر، بلا جري ذكره نحو قولك: خرج الأمير، أو القاضي، إذا لم يكن في البلد إلا قض واحد مشهور، أو أمير واحد، وقد تزاد اللام في العلم كقوله: 515 - أما ودماء مائرات تخالها * على قنة العزى وبالنسر عندما 2 على ما يجيى، وفي الحال نحو: الجماء الغفير، وفي التمييز، نحو: الأحد عشر الدرهم، على قبح، كما يأتي في باب العدد، وقد تكون الزائدة لازمة، كما في (الذي) ومتصرفاته، ويكون اللام، عند الكوفيين، عوضا من الضمير، نحو: برجل حسن الوجه، أي وجهة، وعند البصريين، لا يعوض اللام من الضمير في كل موضع شرط فيه الضمير، كالصلة والصفة إذا كانت جملة والخبر المشتق، ويجوز في غيره، كقوله: لحافي لحاف الضيف والبرد برده * ولم يلهني عنه غزال مقنع 3 - 284 وقال الكوفيون: قد يكون اللام للتعظيم، كما في (الله)، وفي الأعلام، ولا يعرفها البصريون،\rواللام في وصف اسم الأشارة، ووصف المنادى، نحو: هذا الرجل، ويا أيها الرجل: لتعريف الحاضر بالأشارة إليه، وهي في غير هذين الموضعين لتعريف الغائب، نحو: ضرب الرجل،\r__________\r(1) من الآيتين 15، 16 سورة المزمل، (2) العزى والنسر من أصنام الجاهلية، وجواب القسم قوله في البيت الذي بعد هذا، وهو: لقد ذاق منا عامر يوم لعلع * حساما إذا ما هز بالكف صمما والشاهد: أحد أبيات ثلاثة لشاعر جاهلي اسمه عمرو بن عبد الجن التنوخي، وقوله مائرات، يريد كثيرة، (3) تقدم ذكره في باب الاضافة في الجزء الثاني، (*)","part":3,"page":242},{"id":1225,"text":"ويعرض للام العهدية: الغلبة، كالصعق 1، والبيت، كما نذكر في الأعلام، قوله: (والنداء)، نحو: يا رجل، ومن لم يعده من النحويين في المعارف فلكونه فرع المضمرات، لأن تعرفه، لوقوعه موقع كاف الخطاب، كما مر في باب النداء، 2 قوله: (والمضاف إلى أحدها معنى)، احتراز عن الأضافة اللفظية، وإنما يتعرف بالاضافة المعنوية: ما ليس من الأسماء المتوغلة في الأبهام، كغير، ومثل، وشبه، على ما مر في باب الأضافة، 3\r__________\r(1) هو زيد بن عمرو بن نفيل، مات بصاعقة، أو أنه كان يسمع الصوت القوي فيصعق فلقب بذلك، (2) في الجزء الأول من هذا الشرح (3) هو في الجزء الثاني من هذا الشرح (*)","part":3,"page":243},{"id":1226,"text":"(تفصيل الكلام) (على المعارف)...(العلم) (تعريفه وأنواعه) (قال ابن الحاجب:) (العلم ما وضع لشئ بعينة غير متناول غيره بوضع واحد)، (قال الرضي:) قوله: (غير متناول غيره) يخرج سائر المعارف، لتناولها بالوضع أي معين كان، بخلاف العلم على ما تقدم، قوله: (بوضع واحد)، متعلق بمتناول، أي لا يتناول غير ذلك المعين بالوضع الواحد، بل إن تناول، كما في الأعلام المشتركة، فإنما يتناوله بوضع آخر، أي بتسمية أخرى، لا بالتسمية الأولى، كما إذا سمي شخص بزيد، ثم يسمى به شخص آخر، فإنه وإن كان متناولا بالوضع لمعينين، لكن تناوله المعين الثاني بوضع آخر غير الوضع الأول، بخلاف سائر المعارف، كما تبين، فإنما ذكر قوله: (بوضع واحد)، لئلا تخرج الأعلام المشتركة عن حد العلم، ولا يخرج علم الجنس نحو: أسامة عن هذا الحد، على ما ذكر المصنف، وذلك (*)","part":3,"page":245},{"id":1227,"text":"أنه قال: أعلام الأجناس وضعت أعلاما للحقائق الذهنية المتعقلة كما أشير باللام في نحو: اشتر اللحم، إلى الحقيقة الذهنية، فكل واحد من هذه الأعلام موضوع لحقيقة في الذهن متحدة، فهو، إذن، غير متناول غيرها وضعا، وإذا أطلق على فرد من الأفراد الخارجية، نحو: هذا أسامة مقبلا، فليس ذلك بالوضع، بل لمطابقة الحقيقة الذهنية لكل فرد خارجي مطابقة كل كلي عقلي لجزئياته الخارجية، نحو قولهم: الأنسان حيوان ناطق، فلفظ أسد، مثلا، موضوع حقيقة لكل فرد من أفراد الجنس في الخارج، على وجه التشريك، وأسامة، موضوع للحقيقة الذهنية حقيقة، فإطلاقه على الخارجي ليس\rبطريق الحقيقة، ولم يصرح المصنف بكونه مجازا، ولا بد من كونه مجازا في الفرد الخارجي، إذ ليس موضوعا له على ما اختار، وقال: ان الحقيقة الذهنية والفرد الخارجي لمطابقتها له كالمتواطئين، قال الأندلسي، فلا تقول في أسد معين في الخارج: أسامة، كما تقول: الأسد، لأن المطابق للحقيقة الذهنية في الخارج ليس إلا شيئا من هذا الجنس مطلقا، لا واحدا معينا محصور الأوصاف المعرفة، وكذا ينبغي، عنده، ألا يقع أسامة على الجنس المستغرق خارجا، فلا يقال: ان اسامة كذا، 1 إلا الأسد الفلاني، لأن الحقيقة الذهنية ليس فيها معنى الاستغراق كما أنه ليس فيها التعيين، والحامل للنجاة على هذا التكلف في الفرق بين الجنس وعلم الجنس: أنهم رأوا نحو أسامة، وثعالة، وأبي الحصين، وأم عامر 2، وأويس 3: لها حكم الأعلام لفظا من منع صرف أسامة، وترك إدخال اللام على نحو أويس، وإضافة أب وأم، وابن وبنت إلى غيرها، كما في الكني في أعلام الأناسي، وتجيئ عنها الأحوال، وتوصف بالمعارف،\r__________\r(1) لفظ كذا، كناية عن خبر إن في المثال، (2) كنية الضبع، (3) علم جنس للذئب، وهو بصيغة المصغر، (*)","part":3,"page":246},{"id":1228,"text":"ومع هذا كله، تطلق على المنكر، بخلاف نحو: أسد، وذئب، وضبع، فإن ذلك لا يجري مجرى الأعلام في الأحكام المذكورة، وأقول: إذا كان لنا تأنيث لفظي، كغرفة، وبشرى، وصحراء، ونسبة لفظية، نحو: كرسي، فلا بأس أن يكون لنا تعريف لفظي، إما باللام، كما ذكرنا قبل، وإما بالعلمية، كما في أسامة، وثعالة،\rثم نقول: هذه الأعلام اللفظية، وضعوها لغير الأناسي، من الطير والوحوش، وأحناش الأرض، والمعاني، فوضعوا لبعضها اسما وكنية، نحو: أسامة، وأبي الحارث، في الأسد، ولبعضها اسما بلا كنية، كقثم للضبعان 1، ولبعضها كنية بلا اسم نحو: أبي براقش 2، ثم، بعضها مما لا اسم جنس له، نحو: ابن مقرض، 3 وحمار قبان 4، وفي أكثر أمثال 5 هذه الأعلام لمحوا معنى يناسب المسمى بها، كحضاجر 6، لعظم بطنها، وابن دأية 7، لوقوعه على دأية البعير، ونحو ذلك، وقالوا في المعاني، للمنية: شعوب، وأم قشعم، وللمبرة: برة، وللكلية 8: زوبر، وللعذر: كيسان، وقالوا في الأوقات: غدوة، وبكرة، قالوا: ومنه: سبحان، علم التسبيح، ولا دليل على علميته، لأنه أكثر ما يستعمل:\r__________\r(1) ذكر الضباع، (2) كنية طائر ذي ألوان تتغير أثناء النهار (3) حيوان صغير مثل الفأر، يقتل الحمام، (4) دويبة مستطيلة ذات أرجل تدخل في الأرض، (5) أي ما يماثل هذه الأعلام، (6) لقب الضبع، وذلك لعظم بطنها، (7) كنية الغراب لأنه يقع على دأية البعير فينقرها، ودأية البعير: الموضع الذي يقع عليه خشب الرحل فيعقره، (8) أي معنى الأحاطة والشمول، (*)","part":3,"page":247},{"id":1229,"text":"مضافا، فلا يكون علما، وإذا قطع عن الأضافة فقد جاء منونا في الشعر، كقوله: سبحانه ث سبحانا نعود به * وقبلنا سبح الجودي والجمد 1 - 225 وقد جاء باللام كقوله:\r516 - سبحانك اللهم ذا السبحان 2 قالوا: ودليل علميته قوله: أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر 3 - 226 ولا منع من أن يقال: حذف المضاف إليه، وهو مراد للعلم به، فأبقى المضاف على حاله، مراعاة لأغلب أحواله، أعني التجرد عن التنوين، كقوله: خالط من سلمى خياشيم وفا 4 - 232 وأما: أولى لك، فهو علم للوعيد، فأولى: مبتدأ، ولك: خبره، والدليل على أنه ليس بأفعل تفضيل، ولا أفعل فعلاء 5، وأنه علم: ما حكى أبو زيد 6، من قولهم: أولاة الآن، 7 وهاه الآن، إذا أو عدوا، فدخول تاء التأنيث دال على أنه ليس أفعل التفضيل ولا أفعل فعلاء، بل هو مثل: أرمل وأرملة وأضحاة 8، وأولاة، أيضا، علم، فمن ثمة\r__________\r(1) تقدم في الجزء الثاني، (2) أورده ابن الشجري في أمالية، وحكاه ابن مالك في منظومته: الكافية حيث يقول: وشذ قول راجز رباني * سبحانك اللهم ذا السبحان والرباني، المتعبد، ولم ينسب لأحد معين، (3) تقدم في الجزء الثاني، (4) تقدم في الجزء الثاني، (5) يعني وزن أفعل الذي مؤنثة فعلاء، وهو صفة مشبهة يأتي من الألوان والعيوب الخلقية...(6) أبو زيد الأنصاري صاحب النوادر وتقدم ذكره، (7) موضوع الحديث عن أولاة، وكلمة هاه مما ذكره الأنصاري وهي أيضا كلمة تهديد، وقد أوردهما معا: ابن جني في الخصائص ج 3 ص 44، (8) في لسان العرب أن أضحاة بمعنى الأضحية التي تذبح، وقال ان كلمة أضحى جمع لها، يريد أنها من قبيل اسم = (*)","part":3,"page":248},{"id":1230,"text":"لم ينصرف، وهو من وليه الشر، أي: قربة، وليس أولى، اسم فعل أيضا، بدليل أولاة في تأنيثة، بالرفع، والآن 1: خبر أولاة، أي: الشر القريب الآن، وأما هاه، الآن، فالزمان متعلق باسم الفعل، كذا قال أبو علي، فتجرد أولى، من التنوين، للعلمية والوزن، وقبوله التاء لا يضر الوزن، لأن ذلك في علم آخر، فهو كما لو سميت بأرمل، وأرملة، فكلاهما ممتنعان 2 من الصرف، إذ كل علم موضوع وضعا مستأنفا، واعلم أن العلمية وإن كانت لفظية، إلا أنها لما منعت الاسم تنوين التنكير صار لفظ أسامة وثعالة ونحوهما، كالأسد والثعلب، إذا كان اللام فيهما للتعريف اللفظي، فكما أن مثل ذلك من المعرف باللام، يحمل على الاستغراق إلا مع القرينة المخصصة، فكذا مثل هذا العلم، يقال: أسامة خير من ثعالة أي كل واحد من أفراد هذا الجنس، خير من كل واحد من أفراد هذا الجنس من حيث الجنسية المحضة، قال: ولأنت أشجع من أسامة إذ * دعيت نزال ولج في الذعر 3 - 456 فيصح الاستثناء من مثله، كما صح في قوله تعالى: (ان الأنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا) 4، تقول: أسامة يفرس الأنسان 5 إلا الداجن 6 منه، والقرينة المخصصة،\r__________\r= الجنس الجمعي الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء...ولم يذكر الرضى في الأصل المطبوع إلا أضحاة بدون ذكر المجرد من التاء، (1) يعني كلمة الآن في قولهم أولاة الآن وهاه الآن، (2) يجوز في خبر كلا وكلتا مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى وجاء كل منهما في القرآن، (3) تقدم ذكره في هذا الجزء وهو ملفق من بيتين لشاعرين (4) من الآيتين 2، 3 في سورة العصر (5) بمعنى يفترسه أي يقتله أو يأكله\r(6) الداجن من الوحوش ما يألف الناس لأقامته معهم في البيوت، من قولهم: دجن أي أقام، (*)","part":3,"page":249},{"id":1231,"text":"نحو: لقيت أسامة، فحال هذه الأعلام كحال ذي اللام المفيدة للتعريف اللفظي إذا كان ذو اللام مفردا مجردا عن علامة الوحدة والتثنية نحو: الضرب، واللحم، والسوق، وقد عرفت حكمه، (الأوزان المستعملة) (في اصطلاحات العلوم) وقد أجرى النجاة في اصطلاحهم، من غير أن يقع ذلك في كلام العرب: الأمثلة التي يوزن بها، إذا عبر بها عن موزوناتها: مجرى الاعلام إذا لم يدخل عليها ما يختص بالنكرات، ككل، ورب، على ما يجيئ، فقالوا: فعلان الذي مؤنثة فعلانة منصرف، فوصفوها بالمعرفة، ونصبوا عنها الحال كقولهم: لا ينصرف أفعل صفة، ومنعوا الصرف منها: ما جامع العلمية فيه سبب آخر، كتاء التأنيث، نحو: فاعلة، أو وزن الفعل المعتبر، كأفعل، أو الألف والنون المزيدتين، كفعلان، أو الألف الزائدة المقصورة، لا للتأنيث، 1 وإذا نكرت هذه كلها بدخول كل، أو، رب، أو، من الاستغراقية أو غيرها من علامات التنكير: انصرفت، نحو: كل فعلان حالة كذا...وإن كان 2 على وزن أقصى الجموع أو مع ألف التأنيث، لم ينصرف معرفة، ونكرة، فإن صلحت الألف للتأنيث ولغيره، نحو: كل فعلى، ينقلب ألفه في التثنية ياء، فإنه يجوز فيه الاعتبار ان: إن جعلت ألفه للتأنيث لم تصرفه، وإن جعلتها لغيره، صرفته، لتنكيرة بدخول (كل)، وذلك لأن نحو أرطى وسلمى، داخلان في (فعلى)، فهذه الأوزان: يقصد بها استغراق الجنس، لأن معنى قولك: فعلان الذي مؤنثة فعلى: غير منصرف: كل واحد من أفراد هذا الجنس حتى يستغرقه، كما أن معنى قولك: تمرة خير من جرادة، ورجل خير من امرأة، ذلك 3،\r__________\r(1) وتكون للالحاق، وللتكثير، (2) أي ما يذكر بعد كل، (3) خبر عن قوله كما أن معنى...والأشارة إلى ما ذكره وهو: كل واحد من أفراد هذا الجنس، (*)","part":3,"page":250},{"id":1232,"text":"وإنما عد الأول من الأعلام دون الثاني، بدليل صرف: تمرة، وجرادة، لأنهم رأوا بعضه منقولا كالأعلام، من مدلول إلى آخر، فإن (أفعل) مثلا، وضع لغة، للزائد في الفعل على آخر، فهو، من الفعل، كأكبر من الكبر، ثم عبر به عن كل لفظ أوله همزة مزيدة مفتوحة، وثانية فاء ساكنة بعدها عين مفتوحة، بعدها لام، وبعضه مرتجلا كارتجال الأعلام، نحو قولك: فعللة التي هي مصدر الرباعي حكمها كذا، فإن (فعللة) لا معنى لها لغة، وقوى هذا الوجه المجوز لالحاقها بالأعلام: أنهم رأوها إذا عبرت بها عن موزوناتها: لم تقع على فرد مشاع منها، كما تقع النكرات، فبعدت من النكرات لفظا ومعنى، فإن قلت: فلم جعلوا هذه الكنايات من قسم الأعلام، دون الأوزان التي يكنى بها عن موزوناتها مع اعتبار معنى الموزونات، كما تقول: مررت برجل فاعل، أي عاقل، أو جاهل، على حسب القرينة القائمة على المعنى المراد ؟ قلت: لأنها لما كانت دالة على لفظة معينة لها معنى معين، والمراد من لفظة الكناية ذلك المعنى بتوسط اشعاره بذلك اللفظ الذي هو صريح فيه: صارت كموزوناتها دالة على المعنى الجنسي، فكأن لفظ الكناية منقول من جنس إلى جنس آخر، أو مرتجل لجنس، فلم يصلح أن يجعل علما، بخلاف الأول، فإن المراد منه: موزونه فقط من غير اعتبار المعنى الجنسي، ومن ثمة قال الخليل: لما سأله سيبويه 1 عن قولهم: كل أفعل، إذا كان صفة لا ينصرف: كيف تصرف (أفعل) وقد قلت لا ينصرف ؟ فقال: أفعل ههنا ليس بوصف، وإنما زعمت أن ما كان على هذا المثال وكان وصفا: لا ينصرف،\rوكما أن (أفعل) في هذا الكلام، ليس بوصف: ليس بعلم أيضا، لدخول لفظ (كل) المختص بالنكرات عليه، ففي (أفعل) ههنا وزن الفعل فقط بلا وصف ولا علمية، وإن كان موزون هذه الأوزان معها، كما تقول: وزن إصبع: إفعل، فالأولى والأكثر\r__________\r(1) هذا منقول بمعناه من الكتاب وكذلك كل ما يتصل بهذا البحث، وهو في أوائل الجزء الثاني من ص 5، وما بعدها، (*)","part":3,"page":251},{"id":1233,"text":"أنه لا يجري مجرى الأعلام، فيصرف (إفعل) إذ كان الأول أعني الذي عبر به عن لفظ موزونه إنما أجري مجرى الأعلام لكونه كالعلم منقولا إلى مدلول آخر، أعني الموزون أو مرتجلا له، و (أفعل) في قولك: وزن إصبع: إفعل، ليس عبارة عن الموزون، بل عن الوزن فقط، أي: وزن أصبع: هذا الوزن لا هذا الموزون، فعلى هذا كان القياس أن نقول: وزن طلحة: فعلة بالتنوين في الوزن، إذ ليس فيه العلمية، إلا أنه حذف منه التنوين ليقابل موزونه في التجرد من التنوين ولم يحذف لمنع الصرف، والزمخشري 1 جعل هذا القسم، أيضا، علما، وهو الحق، فيقول: وزن إصبع: إفعل بحذف التنوين، قال المصنف: إنما ذهب إليه إجراء له مجرى أسامة إذا أطلقتها على واحد من الآساد، فإنك تجريه مجرى الأعلام، كما كان في هذا الجنس علما نحو قولك: أسامة خير من ثعالة، فكذا يجري الوزن ههنا مجرى الجنس، أعني الذي ليس معه الموزون، نحو: أفعل حكمه كذا، وهذا القياس الذي ذكره فيه نظر، لأن مثل هذا الوزن إذا لم يكن معه الموزون فمعناه الموزون، وإذا كان معه الموزون، إذ معنى: وزن إصبع إفعل، وزن اصبع هذا الوزن المعين، فليس في الحالين كأسامة في حاليه، أي كونه جنسا وكونه فردا من أفراده، فإنه في الحالين بمعنى، وأيضا، ليس تعريف أسامة لكونه علما لماهية معينة، كما ادعى، وليس أسامة\rالمراد به واحد من الجنس مجازا عنها محمولا عليها في العلمية، كما بينا، بل تعريفه في الحالين لفظي، سواء كان جنسا، أو فردا مشاعا، وليس قياسيا فيقاس عليه، والأولى أن يقال 2: إنما ذهب إليه، لكونه منقولا من معنى إلى معنى آخر، هو الوزن، أو مرتجلا له، ومع إجرائه، لمثل هذا، مجرى الأعلام ينون نحو: مفاعلة، نحو\r__________\r(1) شرح ابن يعيش على المفصل ج 1 ص 39، (2) يعني في تعليل ما ذهب إليه الزمخشري، لأنه نقد ما قاله ابن الحاجب من ذلك، (*)","part":3,"page":252},{"id":1234,"text":"قولك: ضارب يضارب مضاربة: على وزن فاعل يفاعل مفاعلة، وهو تنوين المقابلة، عنده، لا تنوين الصرف، والقسم الذشي هو كناية عن موزونة فقط مع اعتبار معناه: حكمه عند سيبويه 1 في الصرف وتركه: حكم الموزون، قال المتنبي: كأن فعلة لم تملأ مواكبها * ديار بكر ولم تخلع ولم تهب 2 - 475 فمنعه الصرف، لأن موزونة: خولة، وتقول: مررت برجل أفعل معنى الوصف، فهو، إذن، ينظر إلى لفظ الكناية، لا إلى الموزون المكنى عنه، فلا يصرف نحو: فعلى ومفاعل، لاشتمالهما على سبب منع الصرف، ويصرف نحو: مررت برجل أفعل أي أحمق، وفعلة، أي حمزة، ومذهب سيبويه هو الحق، إذ معناه معنى الموزون، والكناية عن العلم جارية في اللفظ مجراه، بدليل ترك إدخالهم اللام على فلان، وفلانة، 3 ومنعهم صرف فلانة، كما يجيئ، وأما إن أردت بالأوزان الفعل، فحكمها حكم موزوناتها، حركة وسكونا، وتجردا عن التنوين، كان الموزون معها أو، لا، نحو قولك: افعل: أمر، واستفعل: حكمه كذا، وضارب يضارب، على وزن فاعل يفاعل، اشعارا بكونه مرادا به الفعل،\rالذي لا حظ له، لا في الصرف، ولا في تركه، أو مرادا به وزن الفعل، لكنه مع ذلك علم لوصفه بالمعرفة، كقولك: افعل الذي همزته مكسورة: أمر للمخاطب، فجملة الكلام: أن الأوزان: إما أن يراد بها الموزونات أو، لا، والأول إن كان\r__________\r(1) يستفاد من كلامه ج 2 ص 6، (2) تقدم في أول باب الكنايات من هذا الجزء، وهو للمبتني، وكنى بفعلة عن خولة أخت سيف الدولة، (3) يعني إذا كانا كنايتين على علمي المذكر والمؤنث من الأناسي (*)","part":3,"page":253},{"id":1235,"text":"وزن فعل فحكمه في جميع الأشياء حكم موزونه مع كونه علما، وإن كان وزن الاسم، فإن كان كناية عن موزونة، ومعناه: معناه فليس بعلم، إلا إذا كان كناية عن العلم نحو قوله: كأن فعلة لم تملأ مواكبها...البيت - 475 وفي جرية مجرى موزونه في الصرف وعدمه خلاف بين سيبويه والمازني، وإن لم يكن معناه معنى الموزون، بل المراد لفظ الموزون فقط، فالكل اعلام، لا ينصرف، إذا انضم إلى العلمية سبب آخر، وإن نكرته فحكمه حكم النكرات في الصرف وتركه، وإن لم يرد بها الموزونات بل أريد الأوزان فهي أعلام وفاقا لجار الله 1 العلامة، (ألفاظ العدد) (وحكمها في العلمية) وقال ابن جني 2، في سر الصناعة، وكذا في بعض نسخ المفصل ما معناه: ان الأعداد إذا قصد بها مطلق العدد، لا المعدود، كانت أعلاما، فلا تنصرف إذا انضم إلى العلمية سبب آخر، كقولك: ستة ضعف ثلاثة، غير منصرفين، ومائة ضعف خمسين، قال المصنف 3: الظاهر: أن جار الله كان أثبته، ثم أسقطه لضعفه، قال: ووجه اثباته أن (ستة) مبتدأ فلولا أنه علم لكنت مبتدئا بالنكرة من غير تخصيص، وأيضا،\rالمراد به: كل ستة، فلو لا أنه علم لكنت مستعملا مفردا نكرة في الأيجاب، للعموم،\r__________\r(1) أي الزمخشري، وكأنه يقرظ رأيه هذا، إذ يصفه بالعلامة، (2) أبو الفتح عثمان بن جني، وسر الصناعة من أبرز كتبه كالخصائص، (3) ابن الحاجب، وله شرح على مفصل الزمخشري، اسمه الأيضاح وأشرنا إلى ذلك فيما سبق، (*)","part":3,"page":254},{"id":1236,"text":"قال 1: ونعم ما قال: ووجه ضعفه: أنه يؤدي إلى أن تكون أسماء الأجناس كلها أعلاما، إذ ما من نكرة إلا ويصح استعمالها كذلك، نحو: رجل خير من امرأة، أي كل رجل، وذلك جائز في كل نكرة قامت قرينة على أن الحكم غير مختص ببعض من جنسها، فمجوز الابتداء بالنكرة ههنا، كونها للعموم، وقد جاءت النكرة غير المبتدأ، أيضا، في الأيجاب المستغرق، لكن قليلا، كقوله تعالى: (علمت نفس ما قدمت)، 2 وقوله: (ونفس وما سواها)، 3 (الكلمات) (عند قصد ألفاظها) واعلم أنه إذا قصد بكلمة: ذلك اللفظ، دون معناها، كقولك: أين: كلمة استفهام، و: ضرب: فعل ماض، فهي علم، وذلك لأن مثل هذا: موضوع لشئ بعينه غير متناول غيره، وهو منقول، لأنه نقل من مدلول هو المعنى، إلى مدلول آخر هو اللفظ، (العلم الاثفاقي) (ومعنى الغلبة في الأعلام) وقد يكون بعض الأعلام اتفاقيا، أي يصير علما، لا بوضع واضع معين بل لأجل الغلبة، وكثرة استعماله في فرد من أفراد جنسه،\r__________\r(1) أي المصنف ابن الحاجب، والموضوع الذي أشير إليه هنا وانه ليس في بعض نسخ المفصل، غير موجود\rفي النسخة التي شرحها ابن يعيش، (2) الآية 5 سورة الانفطار، (3) الآية 7 سورة الشمس، (*)","part":3,"page":255},{"id":1237,"text":"ثم اعلم أن اسم الجنس إنما يطلق على بعض أفراده المعين: بأداتي التعريف، وهما: اللام والأضافة، فالعلم الغالب: اما مضاف، أو ذو لام، فالمضاف نحو: ابن عباس، غلب بالأضافة، على عبد الله، من بين أخوته، وكذلك: ابن عمر، وغير ذلك، وذو اللام، كالصعق 1 والنجم، واللام في الأصل لتعريف العهد، وقد تقدم أن العهد قد يكون جري ذكر المعهود قبل، وقد يكون بعلم المخاطب به قبل الذكر، لشهرته، فاللام التي في الأعلام الغالبة من القسم الثاني، فإن معنى النجم، قبل العلمية: الذي هو المشهور المعلوم للسامعين من النجوم، لكون هذا الاسم أليق به من بين أمثاله، وكذا: البيت في بيت الله، لأن غيره كأنه بالنسبة إليه، ليس بيتا، وكذا: المضاف نحو: ابن عباس، لأن التعريف الحاصل بالأضافة كالتعريف الحاصل بلام العهد، سواء، فلا يقال غلام زيد، إلا لأليق غلمانه بهذا الاسم، بكونه أعظمهم أو أخصهم به، وبالجملة: لأشهرهم بغلاميته حتى كأن غيره، ليس غلاما له بالنسبة إليه، فالحاصل أن المضاف، وذا اللام، الغالبين في العلمية، يجب كونهما أشهر فيما غلبا فيه، منهما في سائر الأفراد التي شاعا فيها قبل العلمية، فإذا صارا علمين، اتفاقيا، لزمت الأضافة فيما كان مضافا، فلا يجوز تجريده عنها، وأما ذو اللام فالأكثر فيه، أيضا، لزوم اللام، وقد يجوز تجريده عنها، كما قيل في النابغة: نابغة، وذلك قليل، قال سيبويه: يكون (اثنان) علما لليوم المعين بلا لام، تقول: هذا يوم اثنين، مباركا فيه، ورده المبرد، وقال: هو حال من النكرة، قال: ولا يكون علما إلا مع اللام\rلكونه من الغالبة، وقد ذكرنا الغوالب يتقاسيمها في باب النداء، فليرجع إليه، 2\r__________\r(1) تقدم تفسيره قريبا، (2) انظره في الجزء الأول من هذا الشرح (*)","part":3,"page":256},{"id":1238,"text":"(تنكير الأعلام) (وأثره) وقد ينكر العلم، قليلا، فإما أن يستعمل بعد، على التنكير، نحو: رب زيد لقيته، وقولك، لكل فرعون موسى، لأن رب، وكل، من خواص النكرات، أو يعرف، وذلك بأن يؤول بواحد من الجماعة المسماة به، فيدخل عليه اللام، كقوله: رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله 1 - 116 أو الأضافة، نحو قوله: علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم * بأبيض ماضي الشفرتين يماني 2 - 114 وهي أكثر من اللام، وقد يضاف العلم مع بقاء تعريفه، كما مر في باب الأضافة، نحو: زيد الخيل وأنمار الشاء، ومضر الحمراء، 3 وإن لم يكن اشتراك في العلم، وإذا ثني العلم أو جمع، فلا بد من زوال التعريف العلمي، لأن هذا التعريف إنما كان بسبب وضع اللفظ على معين، والعلم المثنى أو المجموع ليس موضوعا إلا في أسماء معدودة، نحو: أبانين، 4 وعمايتين، وعرفات، كما يجيئ، فإذا زال التعريف العلمي، وقد قلنا ان تنكير الأعلام قليل، قال المصنف: وجب 5 جبر ذلك التعريف الفائت بأخصر\r__________\r(1) تقدم في الجزء الأول، (2) تقدم في الجزء الأول،\r(3) انظر ذلك في باب الأضافة من الجزء الثاني، (4) سيذكر الشارح معنى أبانين وعمايتين، (5) هذا جواب قوله فإذا زال، (*)","part":3,"page":257},{"id":1239,"text":"أداتي التعريف وهي اللام، فلا يكون مثنى العلم ومجموعه الا معرفين باللام العهدية، كما قلنا في نحو قولك: خرج القاضي إذا لم يكن في البلد غيره، أو كان أشهر بحيث يرجع مطلق اللفظ عليه، وابن يعيش 1: لا يوجب جبر التعريف الفائت من المثنى والمجموع، بل يجيز تنكير هما ووصفهما بالنكرة، والاستقراء يقوي ما ذهب إليه المصنف، مع القياس، وأجري مجرى العلم الحقيقي: العلم اللفظي فقيل في تثنية أسامة، وجمعه: الأسامتان والأسامات، فإن قيل: فعلى ما قررت: تنكير العلم من لوازم تثنيته وجمعه، وتنكيره قليل، مخالف للقياس، فوجب قلتهما أيضا، وليس كذلك، قيل: العلم واقع في كلامهم كثيرا، لو لم يثنوه ولم يجمعوه لأدى إلى مثل ما كرهوه من مثل: جاءني رجل ورجل ورجل، ولما علموا أنهم إذا ثنوه وجمعوه أدى إلى تنكيره الذي هو قليل مخالف للقياس، قصدوا إلى تثنيته وجمعه على وجه يراعى فيه ما يندفع به ذلك فجبروا التعريف الزائل بإلزامه اللام لزوم التعريف العلمي له، فكان فيه توفير الأمرين جميعا: الخلاص من التكرير الشنيع، وحفظ العلم من التنكير بتعريف آخر، وإن كان التعريفان متغايرين، لكنه غاية المجهود، وقد جاء بعض المثنى والمجموع غير مجبور باللام، وذلك في أشياء مشتركة في الأسماء لازم تصاحبها، كأبانين لجبلين متقابلين، يقال لأحدهما: أبان الريان، لكثرة الماء فيه، وللآخر: أبان العطشان لقلة الماء فيه، وكذا: عمايتان، جبلان متقابلان لهذيل متقاربان\rاسم كل منهما عماية، وكذا: جماديان، 2\r__________\r(1) موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش شارح المفصل للزمخشري، وقوله هذا في شرحه على المفصل ج 1 ص 46، (2) تثنية جمادى اسم الشهر العربي، (*)","part":3,"page":258},{"id":1240,"text":"وإنما جاز تجريده هذه الأسماء من اللام، لأن أحد الجبلين مثلا، لما لم ينفرد من الآخر، جاز أن يكونا كالشئ الواحد المسمى بالمثنى، كما تسمي، مثلا، شخصا بزيدان، بخلاف شخصين مسمى كل منهما بزيد، فإن الأغلب فيهما لما كان هو الانفكاك، لم يكونا كشخص واحد مسمى بالمثنى، حتى يقال لهما: زيدان، وعرفات، كأبانين وعمايتين، كأن كل موضع منها، كان يسمى عرفة، فقيل عرفات للمجموع، وأما أذرعات 1، لبلد بالشام، فليس من هذا، إذ لا يقال لبعض منه: أذرعة، بل هو كمساجد، موضوعا لشخص معين، (الكناية) (عن الأعلام) واعلم أنه يكنى بفلان وفلانة، عن أعلام الأناسي خاصة فيجريان مجرى المكنى عنه، أي يكونان كالعلم، فلا يدخلهما اللام، ويمتنع صرف فلانة، كما يجري (أفعل) بمعنى أحمق مجرى المكنى عنه في الامتناع من الصرف، على ما مر، ولا يجوز تنكير فلان كسائر الأعلام فلا يقال: جاءني فلان وفلان آخر، إذ هو موضوع للكناية عن العلم، وإذا كني عن الكنى، قيل: أبو فلان وأم فلان، وإذا كني بفلان وفلانة عن أعلام البهائم، أسماء كانت أو كنى، أدخل عليهما لام التعريف، فيقال: الفلان والفلانة، وأبو الفلان وأم الفلان، لقصد الفرق، وكانت كناية\rالبهائم أولى باللام من كناية أعلام الأنسان، لأن أنس الأنسان بجنسه أكثر، فهو عنده\r__________\r(1) جاء في شعر امرئ القيس في قوله: تنورتها من اذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي (*)","part":3,"page":259},{"id":1241,"text":"أشهر من أعلام البهائم، فكان فيها نوع تنكير، قال ابن السراج 1، وتبعه المصنف: ان لفظ فلان لم يأت إلا محكيا، كقوله تعالى: (ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) 2، وهو منتقض بما روى الأصمعي 3 عن مرار العبسي: 517 - سكنوا شبيثا والأحص وأصبحوا * نزلت منازلهم بنو ذبيان 4 وإذا فلان مات عن أكرومة * سدوا معاوز فقده بفلان وبقول معن بن أالمزني: 518 - أخذت بعين المال حتى نهكته * وبالدين حتى ما أكاد أدان 5 وحتى سألت القرض عند ذوي الغنى * ورد فلان حاجتي وفلان (الكناية) (عن غير الأعلام) ويكني بهن، وهنة مفتوحة العين، وهنت ساكنتها عن اسم الجنس غير العلم، فلا تصرف هنة، ويدخل جميعها اللام، وإذا سكنت النون، فتاء التأنيث مبدلة من اللام\r__________\r(1) تقدم ذكره في هذا الجزء واللذين قبله، (2) الفرقان 28 (3) عبد الملك بن قريب الأصمعي، تقدم ذكره أيضا، (4) في حوار جرى بين الأصمعي وغلام من بني أسد، ازدراه الأصمعي ثم استنشده فأعجب به، وبين هذين البيتين بيت ثالث وهو: وإذا يقال أتيتم لم يبرحوا * حتى تقيم الخيل سوق طعان والأبيات للمرار الفعقسي من بني أسد، ويروى بدل قوله: سدوا معاوز: رقعوا معاوز وأصل المعاوز:\rالخرق البالية والمراد حل محله من يسد المكان الذي خلا بفقده، (5) أنشدهما معن بن أوس المزني، وقد مر به عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وكان من كرام العرب فسأله عن حاله فقال: كف بصري وكثر عيالي وغلبني الدين، فأدى عبيد الله عنه دينه ثم مر به ثانية وسأله عن حاله فأنشد البيتين، ولذلك قصة ذكرها البغدادي في الخزانة، (*)","part":3,"page":260},{"id":1242,"text":"كما في: أخت وبنت، وسكنت العين للأيذان بأن التاء ليست لمجرد التأنيث، لأن تاء التأنيث يفتح ما قبلها، قيل: وقد يكنى عن العلم بهن، كما في قول ابن هرمة، يخاطب حسن بن زيد: 519 - الله أعطاك فضلا من عطيته * على هن وهن فيما مضى وهن 1 يعني عبد الله، وحسنا، وإبراهيم، بني حسن بن حسن، وكانوا وعدوه شيئا فأخلفوه، هذا، والظاهر أنه كنى عن الجنس، أي: على لئيم، ولئيم ولئيم، حوشوا عن ذلك، 2 ومنه: يا هناه للمنادى غير المصرح باسمه، تقول في التذكير: يا هن ويا هنان، ويا هنون، وفي التأنيث: يا هنت ويا هنتان ويا هنات، وقد يلي أواخرهن: ما يلي المندوب، وإن لم تكن مندوبة، تقول: يا هناه بضم الهاء في الأكثر، وقد تكسر كما ذكرنا في المندوب، وهذه الهاء تزاد في السعة وصلا ووقفا، مع أنها في الأصل هاء السكت، قال: يا مرحباه بحمار ناجية 3 - 142 وقال: 520 - يا رب يا رباه اياك أسل * عفراء يا رباه من قبل الأجل 4 في حال الضرورة،\r__________\r(1) حسن بن زيد هو ابن عم للثلاثة الذين ذكرهم الشارح وهم أبناء حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، واعتبر هذا الشعر من ابن هرمة تعريضا بأبناء حسن بن الحسن، وهذه قصة أوردها ثعلب\rفي مجالسة، وبعضهم ينكرها، (2) تعقيب من الشارح على ما يفيده الشعر المتقدم من تجريح لبني الحسن، وتزيه لهم عمار ماهم به الشاعر، لأنهم من آل البيت رضي الله عنهم، (3) تقدم ذكره في باب النداء في الجزء الأول من هذا الشرح، (4) أسل مخفف من اسأل، وهو رجز منسوب لبعض بني أسد، وليس لعروة بن حزام العذري، قال البغدادي: = (*)","part":3,"page":261},{"id":1243,"text":"هذا قول الكوفيين وبعض البصريين، ولما رأى أكثر البصريين ثبوت الهاء وصلا في السعة، أعني في: هناه، مضمومة، ظنوا أنها لام الكلمة التي هي واو في: هنوات، كما أبدلت في هينهة، وقال بعضهم: هي بدل من الهمزة المبدلة من الواو، ابدلها في كساء، 1 وإن لم يستعمل: هناء، كما أبدلوا في: إياك فقالوا: هياك، ومجيئ الكسر في: هناه يقوي مذهب الكوفيين، وأيضا، اختصاص الألف والهاء بالنداء، وأيضا، لحاق الألف والهاء في جميع تصاريفه وصلا ووقفا، على ما حكى الأخفش، نحو: يا هناه ويا هناناه أو: يا هنانيه، كما مر في المندوب، ويكنى، بهنيت، عن: جامعت ونحوه من الأفعال المستهجنة، والقياس هنوت، لأن لامه واو، بدليل هنوات، (النقل والأرتجال) (في الأعلام) واعلم أن العلم إما منقول أو مرتجل، والمنقول أغلب، وهو 2 إما عن اسم عين، كثور وأسد، أو معنى، كفضل، والاسم إما صفة كحاتم أو غيرها كما مر، وقد يكون الاسم صوتا، كببة 3، واما عن فعل: اما ماض، كشمر، وكعسب، 4 واما مضارع كتغلب ويشكر، وأما أمر، كإصمت، 4 لبرية معينة، وقيل: هو علم الجنس لكل مكان\r__________\r= راجعت ديوان عروة فلم أجده وإنما هو من رجز أورده أبو محمد الأعرابي في ضالة الأديب، ونسبه لبعض\rبني أسد عن الفراء، (1) أي مثل ابدالها في كساء، يعني آنها أبدلت همزة ثم هاء، وإن كان إبدالها همزة لم يستعمل، (2) أي المنقول، (3) اسم أطلقته أم عبد الله بن الحارث، كانت ترفعه به وهو صغير، في رجز تقول فيه: لأنكحن ببة: جارية خدبة: مكرمة محبة: تحب أهل الكعبة، (4) ورد في بيت شعر، وسيذكر الشارح هذا الاسم مرة أخرى (*)","part":3,"page":262},{"id":1244,"text":"قفر كأسامة، تقول لقيته بوحش اصمت، وببلد إصمت، والوحش: المكان الخالي، وكسر ميم اصمت، والمسموع في الأمر الضم، لأن الأعلام كثيرا ما يغير لفظها عند النقل تبعا لنقل معانيها، كما قيل في شمس بن مالك: شمس بضم الشين 1، والمرتجل: ما لا معنى له في الأجناس، من قولهم: ارتجل الخطبة، أي اخترعها من غير روية، وهو من ارتجل الأمر كأنه فعله قائما على رجليه من غير أن يقعد متأنيا فيه، والمرتجل نحو: حنتف، وفقعس، وقال بعضهم: هما منقولان من الحنتف وهو الجراد، والفعقس أي البلادة، وما كان مشتقا من تركيب مستعمل، لكن غير للعلمية بزيادة، كغطفان، من غطف العيش، أي سعته، أو بنقصانه 2 كعمر، مع تغيير الحركة كان، أو، لا، فهو أيضا، مرتجل، إذ ليس منقولا من مسمى إلى آخر، وإن كان مشتقا، وإما إن غير ما هو ثابت في الجنس إما بفك الأدغام كما في محبب اسم رجل، والقياس محب، وليس من تركيب (محب) كقردد ومهدد، لأن هذا التركيب غير مستعمل، وإما بفتح المكسور، كموظب، لأرض، وموهب لرجل، والقياس كسر العين كموعد وموضع، وليسا على فوعل من: مظب ومهب، لأنهما لم يستعملا في كلامهم، وإما بكسر المفتوح، كمعد يكرب، عند من قال: أصله معدى كمغزى، لا معدي، واما بتصحيح ما يعل،\rكمكوزة لرجل، ومريم، وليسا بفعولة وفعيل من: مكز، ومرم، لعدم استعمالهما، وأما مدين، فيجوز أن يكون من مدن أي أقام، وإما بإعلال ما يصحح 3، كحيوة،\r__________\r(1) ورد في بيت شعر تقدم في الجزء الأول وهو من شعر تأبط شرا، (2) معطوف على قوله: بزيادة، يعني أن التغيير عند العلمية كان بنقص عمر عن عامر وهو من العلم المعدول عدلا تقديريا كما تقدم في الممنوع من الصرف في الجزء الأول، (3) أي ما حقه التصحيح، لأنه لو بقي على أصل مادته كما هو مذهب سيبويه لما كان فيه ما يحتاج إلى إعلال، بل يكون (حية) كما قال، بمجرد الادغام، وعبارة الشارح غير دقيقة، (*)","part":3,"page":263},{"id":1245,"text":"لرجل، والقياس حية، لأنها، عند سيبويه: عينها ولامها ياء، والحاوي، والحواء ليسا من تركيبها، بل من حوى أي جمع، لجمعه لما في سفطه، وعند غيره: أصل حية: حوية، لقولهم: الحاوي والحواء 1، قلبت العين إلى موضع اللام في حيوة، عندهم، فالكلم بهذه التغييرات، عند النجاة تصير مرتجلة، لأنها لم تستعمل في الأجناس مع هذه التغييرات، ولو قيل بنقلها، والتغيير إما مع النقل، أو بعده في حال العلمية، كما في (شمس) لجاز، (الاسم واللقب والكنية) (وحكمها عند الاجتماع) والأعلام على ثلاثة أضرب: إما اسم، وهو الذي لا يقصد به مدح ولا ذم، كزيد، وعمرو، أو لقب، وهو ما يقصد به أحدهما، كبطة، وقفة، وعائذ الكلب 2، في الذم، وكالمصطفى والمرتضى، ومظفر الدين وفخر الدين في المدح، ولفظ اللقب في القديم 3، كان في المذم أشهر منه في المدح، والنبز في الذم خاصة، وإما كنية، وهي: الأب أو الأم أو الابن أو البنت مضافات نحو: أبو عمرو، وأم كلثوم، وابن آوى، وبنت وردان، 4\rوالكنية من: كنيت، أي سترت وعرضت، كالكناية، سواء 5، لأنه يعرض بها عن الاسم، والكنية عند العرب يقصد بها التعظيم،\r__________\r(1) هو بمعنى الحاوي، أي الذي يجمع الحيات، (2) ومثله أنف الناقة، وتأبط شرا، أما المصطفى فهو من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم والمرتضى: الأشهر أنه الامام علي بن أبي طالب، وذلك معروف عند الشيعة، (3) أي في الاستعمال القديم، وكأن هذا محمل قوله تعالى: ولا تنابزوا بالألقاب، (4) هي حشرة كالخنفساء حمراء اللون، أكثر ما توجد في الحمامات والأمكنة القذر ة، (5) يعني: هما سواء، (*)","part":3,"page":264},{"id":1246,"text":"والفرق بينها وبين اللقب معنى، أن اللقب يمدح الملقب به أو يذم، بمعنى ذلك اللفظ، بخلاف الكنية فإنه لا يعظم المكنى بمعناها، بل بعدم التصريح بالاسم، فإن بعض النفوس تأنف من أن تخاطب باسمها، وقد يكنى الشخص بالأولاد الذين له، كأبي الحسن، لأمير المؤمنين: علي، رضي الله عنه، وقد يكنى في الصغر تفاؤلا بأن يعيش حتى يصير له ولد اسمه ذاك، 1 وإذا قصد الجمع بين الاسم واللقب: أتي بالاسم أولا ثم باللقب، لكون اللقب أشهر، لأن فيه العلمية مع شئ آخر من معنى النعت، فلو أتي به أولا، لأغني عن الاسم فلم يجتمعا، ثم إما أن يتبع اللقب الاسم عطف بيان له، لكونه أشهر، أو يقطع عنه رفعا أو نصبا، على المدح أو الذم، لكونه متضمنا لأحدهما، ويجوز الأتباع والقطع المذكور ان سواء كانا مفردين أو مضافين أو مختلفين في ذلك، وإن كانا مفردين أو، أولهما، جاز إضافة الاسم إلى اللقب، كما تقدم في باب الأضافة، وظاهر كلام البصريين: وجوب الأضافة عند افرادهما، وقد أجاز الزجاج والفراء الاتباع أيضا، وهو الأولى، لما روى الفراء: قيس قفة، ويحيى عينان، لرجل ضخم\rالعينين، وابن قيس الرقيات بتنوين قيس وإجراء الرقيات 2 عليه، والأشهر إضافة قيس إلى الرقيات، إما على أن الرقيات لقب لقيس، والاضافة كسعيد كرز، أو على أن الأضافة لأدنى ملابسة، لنكاحه 3 نسوة اسم كل منهن رقية، وقيل: هن جداته، وقيل: شبب بثلاث نسوة كذلك 4، قال: 521 - قل لابن قيس أخي الرقيات * ما أحسن العرف في المصيبات 5\r__________\r(1) أي ذلك الاسم الذي كنى به، (2) أي جعلها تابعة له في الاعراب، ومقابله الاضافة كما سيذكره، (3) أي زواجة منهن، (4) كذلك أي أن اسم كل منهن رقية، (5) أراد بالعرف: الصبر، وكذلك جاء في بعض الروايات، ولم تذكر نسبة هذا البيت إلى قائل معين، (*)","part":3,"page":265},{"id":1247,"text":"وقال الشاعر في الأجزاء: 522 - ومن طلب الأوتار ما حز أنفه * قصير، ورام الموت بالسيف بيهس 1 نعامة لما صرع القوم رهطه * تبين في أثوابه كيف ليس وقد ينقل العلم عن المركب، كما سبق في باب المركب شرحه، (التسمية) (بالمثنى والجمع) ثم نقول: إذا أردت التسمية بشئ من الألفاظ، فإن كان ذلك اللفظ مثنى أو مجموعا على حده، كضاربان، وضاربون، أو جاريا مجراهما كاثنان، وعشرون، أعرب في الأكثر إعرابه قبل التسمية، ويجوز أن تجعل النون في كليهما معتقب الأعراب، بشرط الا تتجاوز حروف الكلمة سبعة، لأن حروف (قرعبلانة) 2 غاية عدد حروف الكلمة، فلا تجعل النون في: مستعتبان\rومستعتبون، متعقب الأعراب،\r__________\r(1) من قصيدة للمتلمس، يقول في أولها: ألم تر أن المرء رهن منية * صريع لعافي الطير، أو سوف يرمس فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة * وموتن بها حرا وجلدك أملس ثم قال: فمن طلب الأوتار وأشار في البيتين إلى قصة قصير مع الزباء وقد أشرنا إليها في باب الموصول، ثم أشار إلى قصة بيهس الذي يلقب بنعامة، وهو رجل من بني فزارة كان يرمى بالحمق، قتل له سبعة إخوة، فكان يلبس سراويله مكان القميص والقميص مكان السراويل، فإذا سئل عن ذلك قال: البس لكل حالة لبوسها * إما نعيمها وإما بوسها وله قصة طويلة في مجمع الأمثال وغيره من الكتب، (2) هي دويبة منتفخة البطن عريضة الجسم، وأنكر بعض اللغويين وروده بحجة أنه لم يرد إلا في كتاب العين الذي ينسب للخليل بن أحمد، (*)","part":3,"page":266},{"id":1248,"text":"فإذا أعربت النون 1، ألزم المثنى الألف دون الياء لأنها أخف منها، ولأنه ليس في المفردات ما آخره ياء ونون زائدتان وقبل الياء فتحة، قال: 523 - ألا يا ديار الحي بالسبعان * أمل عليها بالبلى الملوان 2 وألزم الجمع الياء، دون الواو، لكونها أخف منها، وقد جاء (البحرين) في المثنى على خلاف القياس، يقال: هذه البحرين، بضم النون، ودخلت البحرين، قال الأزهري، 3 ومنهم من يقول: البحران على القياس، لكن النسبة إلى البحران، الذي هو القياس أكثر، فبحراني أكثر من بحريني، وإن كان استعمال البحرين، مجعولا نونه معتقب الأعراب أكثر من استعمال البحران كذلك، وجاء في الجمع: الواو، قليلا، مع الياء، قالوا قنسرين، وقنسرون، ونصيبين\rونصيبون، ويبرين، ويبرون، لأن مثل زيتون في كلامهم، موجود، وقال الزجاج نقلا عن المبرد: يجوز الواو قبل النون المجعول معتقب الأعراب قياسا، قال: ولا أعلم أحدا سبقنا إلى هذا، قال أبو علي: لا شاهد له وهو بعيد من القياس، وقال في قوله:\r__________\r(1) أي جعلت معتقب الأعراب، (2) الملوان: الليل والنهار، لا يذكر هذا اللفظ الامثنى، ومعنى أمل عليها: دأب واستمر، والبيت بهذا العجز، من شعر تميم بن مقبل، شاعر إسلامي، وبعده: نهار وليل دائب ملواهما * على كل حال الناس يختلفان وقد جاء صدر هذا البيت في شعر شاعر جاهلي وعجزة: عفت حججا بعدي وهن ثمان...أورده صاحب زهر الآداب، وذكره ياقوت أيضا في معجم البلدان، (3) قال السيوطي في البغية إنه محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة، كنيته أبو منصور، ولد سنة 282 ه، ومات سنة 370، وهو صاحب التهذيب في اللغة وهو أشهر ما صنف، وله مصنفات أخرى، (*)","part":3,"page":267},{"id":1249,"text":"524 - ولها بالماطرون إذا * أكل النمل الذي جمعا 1 بكسر النون: انه اسم أعجمي، وهو في شرح كتاب سيبويه: بالميم والطاء المفتوحة، وفي الصحاح: والناطرون بالنون والطاء المكسورة، وقد روي في الشعر المذكور بالنون المفتوحة، فإن قلنا انه أعجمي وجب ألا يكون اللام للتعريف، إذن، بل من تمام الاسم الأعجمي، وإلا انكسر في موضع الجر، وإن قلنا انه عربي، فليس النون معتقب الأعراب لانفتاحه، فكان القياس: الماطرين بالياء، ففي جعل الواو مكان الياء اشكال، وطورون، وجيرون، أعجميان، وإذا سميت بالمجموع بالألف والتاء، كعرفات وأذرعات ففيه المذاهب الثلاثة المذكورة في أول الكتاب، عند ذكر التنوين، 2\r(التسمية) (بالحروف، والأفعال) (وبالمبني من الأسماء) وإذا نقلت الكلمة المبنية، وجعلتها علما لغير ذلك اللفظ، فالواجب الأعراب وإن جعلتها اسم ذلك اللفظ، سواء كانت في الأصل اسما أو فعلا، أو حرفا، فالأكثر الحكاية، كقولك: من الاستفهامية حالها كذا، وضرب فعل ماض، وليت حرف تمن، وقد يجيئ معربا نحو قولك: ليت ينصب ويرفع، قال:\r__________\r(1) من شعر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، تغزل فيه ينصرانية مترهبة بدير قرب الماطرون وهو بستان بظاهر دمشق، وقوله: لها، خبر عن قوله خرفة في قوله بعد ذلك: خرفة، حتى إذا ارتبعت * سكنت من جلق بيعا والخرفة بضم الخاء المكان الذي يقضى فيه الخريف، أما ضبط كلمة الماطرون فقد استوفاه الشارح نقلا عن أئمة اللغة والنحو، (2) انظر علامات الاسم في الجزء الأول، (*)","part":3,"page":268},{"id":1250,"text":"ليت شعري وأين مني ليت * ان ليتا وان لوا عناء 1 - 452 فإن أولته بالمذكر كاللفظ، فهو منصرف مطلقا، وإن أولته بالكلمة، أو اللفظة، فإن كان ساكن الأوسط كليت، فهو كهند في الصرف وتركه، وإن كان على أكثر من ثلاثة أو ثلاثيا محرك الأوسط فهو غير منصرف قطعا، وإن كانت الكلمة ثنائية، وجعلتها علما للفظ وقصدت الأعراب، ضعفت الثاني إذا كان حرفا صحيحا، نحو: من وكم، بخلاف ما إذا جعلت الثنائية علما لغير اللفظ، فإنك لا تضعف الثاني الصحيح، بل تقول: جاءكم ورأيت منا مخففين، فيجعل من\rباب ما حذف لامه نسيا وهو حرف علة، كيد، فلذا تصغره على كمي، كيدية، وإنما جعلتها من باب المحذوف اللام، لأن المعرب لم يوضع على أقل من ثلاثة، وإنما جعلت المحذوف حرف علة، لأنه أكثر حذفا من غيره، وإنما جعلتها من باب (يد) أي مما حذف لامه نسيا، لا من باب (عصا)، لأنه لم يكن لها لام في الوضع، فكان جعلها من باب (يد) أي مما جعل لامه بالحذف كأنه لم يوضع: أولى، وتقول في الأول: أكثرت من الكم والهل، مشددتين، وذلك لأنه لم ينقل بالكلية، وإنما نقل من المعنى إلى اللفظ، فلا بأس بتغيير لفظة بتضعيف ثانية ليصير على أقل أوزان المعربات، وأما المنقول بالكلية، أي المجعول علما لغير اللفظ، فلو غير لفظه، أيضا، بالتضعيف، لكان تغييرا ظاهرا في اللفظ والمعنى، وإذا كان ثاني الثنائي حرف علة، وجب تضعيفة إذا أعربته، سواء جعلته علما للفظ أو لغيره، نحو: لو، وفي، ولا، وهو، وهي، تقول: هذا لو، وفي، ولاء، زدت على ألف (لا) ألفا آخر وجعلته همزة تشبيها برداء وكساء،\r__________\r(1) تقدم ذكره وهو من شعر أبي زبيد الطائي، (*)","part":3,"page":269},{"id":1251,"text":"وإنما وجب التضعيف لأنك لو أعربته بلا زيادة حرف آخر أسقطت حرف العلة للتنوين، فيبقى المعرب على حرف واحد، ولا يجوز، وكذلك لو أولناه بالكلمة أو سمينا به ومنعناه من الصرف: وجب التضعيف لأنا لا نأمن من التنكير، فيجيئ التنوين، إذن، وحكى عن بعض العرب أنه يجعل الزيادة المجتلبة بعد حرف العلة الثاني، همزة في كل حال، نحو: لوء، وفي، ولاء، 1 والأول أي التضعيف، أولى، لكون المزيد غير أجنبي، (حروف المعجم)\r(وإعرابها) ولأجل خوف بقاء المعرب على حرف: إذا أردت إعراب حروف المعجم 2 الكائنة على حرفين، نحو: با، تا، ثا، را، وإن لم يكن المعرب منها علما، ضعفت الألف وقلبتها همزة للساكنين، فتقول: هذه باء، وتاء، ودليل تنكيرها وصفها بالنكرات، نحو: هذه باء حسنة، ودخول اللام عليها، كالباء، والتاء، وأما (زاي)، فهو على ثلاثة أحرف، آخرها الياء، كالواو، 3 أعربته أو لم تعربه، وفيه لغة أخرى: زي، نحو كي، فإذا ركبتها، وأعربتها قلت: كتبت زيا، نحو: كيا، ولا تجوز الحكاية في أسماء حروف المعجم مع التركيب مع عاملها، فلا تقول: كتبت (با) حسنة، كما جاز في نحو: من، وما، وليت، إذا جعلت أعلاما للفظ، لأنها موضوعة لتستعمل في الكلام المركب مع البناء، فجاز لك حكاية تلك الحال في التركيب،\r__________\r(1) من ذلك ما يرد في كلام الرضى في هذا الشرح حين يتحدث عن لا، النافية للجنس فيقول: لاء التبرئة، (2) بعض ما ذكره الرضى هنا منقول بمعناه من كتاب سيبويه ج 2 ص 34 (3) يعني مثل لفظ واو، اسم الحرف، (*)","part":3,"page":270},{"id":1252,"text":"بخلاف أسماء حروف المعجم، فإنها لم توضع إلا لتستعمل مفردات لتعليم الصبيان ومن يجري مجراهم، موقوفا عليها، فإذا استعملت مركبة مع عاملها فقد خرجت عن حالها الموضوعة لها، فلا تحكى، وإنما وجب إعراب الكلمة المبنية إذا سمي بها غير اللفظ ولم تجز حكايتها كما جاز ت إذا سميت بها اللفظ، لأنك لم تراع، إذن، أصل معناها الذي كانت بسببه مبنية أصلا، بل أخرجتها عنه بالكلية، وأما إذا جعلتها اسما للفظ، فإنك تراعي معناها من وجه، وذلك أن معنى: ان تنصب وترفع، أي: أن التي معناها التحقيق تنصب وترفع، فلك، إذن، نظر إلى أصل معناها،\rوالدليل على أن المد في نحو قولك هذه باء: مزيد، ولم يكن في أصل الوضع، قولك في الأفراد: با، تا، ثا، بلا مد، وما وضع على ثلاثة، يكون في حال الأفراد، أيضا، كذلك، كزيد، عمرو، بكر، 1 وسيبويه 2، جعل: أبا جاد، وهوازا، وحطيا، بياء مشددة: عربيات فهي، إذن، منصرفة، وجعل: سعفص، وكلمون، وقريشيات: أعجميات فلا تصرف للعلمية والعجمة، وإنما جعل الأول عربية، لأن: أبا جاد، مثل أبي بكر، وجاد، من الجواد، وهو العطش، وهواز، من هوز الرجل أي مات، وحطي من حط يحط، وقال المبرد: يجوز أن تكون كلها أعجميات، قال السيرافي: لا شك أن أصلها أعجمية، لأنها كان يقع عليها تعليم الخط بالسريانية، وقريشيات يدخلها التنوين كما في: عرفات، وتعريفها من حيث كونها اعلاما للفظ، إذا ركبتها مع العامل نحو: اكتب كلمون، أي هذا اللفظ أو هذه الكلمة،\r__________\r(1) يعني يكون ساكن الآخر حتى يدخل في التركيب يجعله جزء كلام، (2) الكتاب ج 2 ص 36، (*)","part":3,"page":271},{"id":1253,"text":"وإذا سمي، بفو، قال الخليل 1: تقول فم، لأن العرب قد كفتنا أمر هذا، لما أفردوه فقالوا فم، فابدلوا الميم مكان الواو، ولو لا ذلك لقلنا قوه برد المحذوف، كما هو مذهب سيبويه في (ذو) إذا سمي به، فإنه يقول: هذا ذوى، كفتى، ورأيت ذوى ومررت بذوى، بناء على أن عينه متحركة، وقال الخليل: بل تقول: هذا ذي، فعل، بقلب الواو ياء لسكون العين، على ما مر من مذهبيهما في باب الأضافة، وأجاز الزجاج في (فو) إذا سمي به أن يقال (فوه) ردا إلى أصله، ولا يجوز تشديد حرف العلة، كما شدد في (هو)، لأن رد الأصل أولى من اجتلاب الأجنبي،\rوإن سميت مؤنثا بهو، كان كما لو سميتها بزيد 2، على الخلاف الذي مر في باب ما لا ينصرف، وإن سميناها بهي، فهو كما لو سميتها بهند، جاز الصرف وتركه، (التسمية بحرف واحد) وإن سميت بحرف واحد 3، فإما أن يكون جزء كلمة أو، لا، والثاني اما أن يكون متحركا في الأصل كواو العطف ولام الجر، وياء الأضافة على قول 4، أو، لا، فإن كان متحركا كمل ثلاثة أحرف، بتضعيف مجانس حركته فإنه أولى، لكون الحرفين 5 مجانسين لحركته، وإنما جعلوه ثلاثة، لما يلحقه من التصغير والجمع، فتقول في المسمى بباء الجر: بي، وأيضا، لو زدت حرفا واحدا من جنس حركته لسقط بالتنوين، فصار المعرب على حرف واحد، وتقول في المسمي بلام الابتداء، لاء\r__________\r(1) هذا مفصل في سيبويه ج 2 ص 33 (2) المؤنث إذا كان ساكن الوسط ومنقولا من مذكر تحتم منعه من الصرف، (3) انظر في هذا البحث، سيبويه ج 2 ص 61 وما بعدها (4) أي على القول بأن ياء المتكلم وضعت متحركة، ومقابله آنها وضعت ساكنة، (5) يعني الحرفين اللذين زدناهما من جنس الحركة، (*)","part":3,"page":272},{"id":1254,"text":"وإن كان الحرف ساكنا، كلام التعريف عند سيبويه 1، وياء الأضافة على مذهب بعضهم، فحكمه عند سيبويه والزجاج حكم جزء الكلمة، كما يجيئ، وعند غيرهما، يحرك اللام بالكسر، ثم يضعف مجانس الكسر، أي الياء، فتقول: لي، وذلك لأنه لا بد من تحريك هذا الساكن المبتدأ به، إذا أردنا زيادة حرفين عليه، والساكن إذا حرك، حرك بالكسر، وأما الياء، فيفتح لثقل الكسر عليه، لأنه يفتح عند الاضطرار في نحو: غلاماي،\rثم يضعف مجانس الفتح، فيقال: ياء، وإن كان الحرف الواحد جزء كلمة، فاما أن يكون متحركا أو ساكنا، فالمتحرك عند سيبويه، يكمل أيضا بتضعيف مجانس حركته كما ذكرنا، فيما ليس بعضا، والأولى أن يكمل بشئ من تلك الكلمة، فالمبرد يكملة بإعادة جميع ما حذف فيقول: رجل، في المسمى بأحد حروفه، وقال غيره: بل لا نتجاوز قدر الضرورة فإن كان ذلك المتحرك فاء، كمل بالعين، نحو: رج، في المسمي براء رجل، وإن كان عينا كمل بالفاء فيقال: رج، أيضا في المسمي بجيم رجل، ولا يكملان باللام، لأن الكلمة المحذوفة اللام أكثر من المحذوفة الفاء أو العين، وإن كان ذلك الحرف المتحرك المسمى به لاما، فالمازني يكمله بالعين، لكونه أقرب، نحو: جل، في المسمي بلام رجل، فيكون مما حذف فاؤه كعدة، والأخفش يكمله بالفاء، نحو: رل، فيكون محذوف العين، كانه، وهو الأولى، لأن المحذوف الفاء، لا بد له من بدل كما في عدة، وإن كان الحرف ساكنا، كعين جعفر، وسين عدس 2، فالمبرد يكمله بما كمل به المتحرك، أعني برد الكلمة إلى أصلها، وسيبويه يكمله بهمزة وصل مكسورة، فيقول:\r__________\r(1) تقدم في المعرف بأل ذكر الخلاف في وضع حرف التعريف، ومذهب سيبويه فيه أنه اللام وحدها، (2) الذي هو رجز للبغل، أو الفرس، (*)","part":3,"page":273},{"id":1255,"text":"إع، واس، وإذا وصلته بما قبله أسقطت الهمزة لكونها للوصل فتقول: هذا اس، وقام اس، وقال 1: قد أتي بعض الأسماء على حرف إذا اتصل بكلام نحو: من اب، بتخفيف الهمزة، ورد عليه المبرد بأن تخفيف الهمزة غير لازم، فكأن الكلمة على حرفين، بخلاف حذف همزة الوصل فإنه لازم، فيبقى الاسم المعرب على حرف واحد، ورد أيضا بامتناع جلب همزة الوصل للمتحرك، والزجاج يزيد همزة الوصل كما زاد سيبويه، ويقطعها\rهربا مما ألزم به سيبويه، ولأن همزة الوصل في الأسماء الصرفة قليل، وإنما تكون في الفعل والاسم الجاري مجراة، أعني المصدر، وفي الحرف، فلهذا إذا سميت بفعل فيه همزة وصل قطعتها كقولك: بوحش إصمت 2، وأما إن سميت باسم فيه همزة الوصل كابن واسم ابقيتها 3 على حالها لعدم نقل الكلمة من قبيل إلى قبيل، ومذهب غير هؤلاء المذكورين: التكميل ببعض تلك الكلمة، كما ذكرنا في الحرف المتحرك، فالعين تكمل بالفاء، وأما اللام فيكمل إما بالعين عند المازني، وإما بالفاء عند الأخفش، وإن كان ذلك الساكن مما قبله همزة وصل، فإن كان ذلك في الفعل، كضاد: اضرب، جئت بالهمزة مقطوعة، لما ذكرنا، وإن كان في الاسم كنون انطلاق، كمل بالحرف الذي بعده، فتقول: انط،\r__________\r(1) أي سيبويه 2 / 63، وجاء بهامش الصفحة اقتباس من كلام السيرافي يتضمن الأقوال في ذلك ويتضمن الرد الذي نقله الشارح عن المبرد، (2) جاء هذا المثال في بيت شعر للراعي النميري، وهو قوله: أشلى سلوقية باتت وبات بها * بوحسن اصمت في أصلابها أود واعتبره البغدادي شاهدا وكتب عليه، (3) أبقيتها في موضع الجواب عن أما فحقه الاقتران بالفاء، ويتكرر ذلك في كلام الشارح الرضى، (*)","part":3,"page":274},{"id":1256,"text":"(صور أخرى) (من التسمية) وإن سميت بفعل مفكوك الأدغام جزما أو وقفا 1، كاردد ويردد، أدغمت، فقلت: ارد ويرد، غير منصرفين، لأن المفكوك قليل في الأسماء، كقردد، ومهدد، وكثير في\rالأفعال، ولأن فك الأدغام في الفعل إنما كان لعارض، زال في الاسم، وهو: الجزم أو الوقف الجاري مجراه، ولهذا يبقى الفك إذا سمي بألبب من قولك: بنات ألببي 2، ولهذا يرد اللام أو العين، إذا سمي بفعل محذوف اللام أو العين، جزما أو وقفا، كيغز، ويرم، ويخش، واغز، وارم، واخش، ويخفف، ويقل، ويبع، وخف، وقل، وبع، فتقول: جاءني يغز، ويرم، والتنوين للعوض، كما في (قاض) اسم امرأة، ويخشى، كيحيى، واغز، وارم، ويخاف ويقول ويبيع، وقول وبيع وخاف، كما مر في غير المتصرف، وأما (سل)، إذا سميت به، فإنك لا ترد الهمزة لأنها لا تحذف لموجب الجزم، ولا الوقف، وترد اللام مع العين في (يك) لأن اللام حذفت تشبيها بحرف العلة في: لم يغز،\r__________\r(1) المراد به البناء على السكون، (2) مثل به سيبويه 2 / 16 في شطر من الرجز وهو قوله: قد علمت ذاك بنات ألبب، أعادة في 2 / 403 بنات ألببه، وأصله أن اعرابية قيل لها: مالك لا تعاقبين ابنك، فقالت: تأبي ذاك بنات ألبي بالأضافة إلى ياء المتكلم، وقال الجوهري: بنات البب هي عروق في القلب تكون منها الرقة، واعتبره البغدادي شاهدا وكتب عليه، ونقل عن المبرد انه قال في معنى بنات ألببه بالأضافة إلى الضمير إن ألبب أفعل تفضيل بمعنى أعقله أي أعقل القوم مثلا، ثم قال: إن الأعلم وأبا جعفر النحاس لم يوردا هذا الشاهد في شرح شواهد سيبويه وكأنهما لم ينتبها إلى كونه شعرا، وقول الرضى كقولك، يفيد أنه لا يقصد الشعر، (*)","part":3,"page":275},{"id":1257,"text":"وتحذف هاء السكت من كل ما هي فيه إذا سمي به، نحو: ره، وفه، ويرضه، لأنها للوقف 1، وترد مع اللام المحذوفة للوقف في: ره، الهمزة التي هي عين، إذ لو لم تردها لاحتجت إلى زيادة ألف أجنبي، كما في: لا، فرد الأصل أولى، فتقول، جاءني رأي، والأخفش يرد همزة الوصل أيضا مقطوعة فيقول: أرأى، غير منصرف، لأن الراء تصير ساكنة بانتقال حركتها إلى الهمزة المردودة، لأنها كانت لها، وكذا ترد مع اللام\rالمحذوفة: الفاء في (قه)، فتقول: جاءني: وقي، إذ لو لا الرد لوجب تضعيف الياء، كما في: (في)، وإنما فتحت الواو لخفة الفتح، ولكونها مفتوحة في الماضي، ولو سميت بنحو: ضربت، ابدلت التاء هاء في الوقف، وصار مثل مسلمة، لخروج الكلمة إلى قسم الأسماء، ولو سميت بنحو ضربا وضربوا، على أن الألف والواو، زيدتا علامتين للتثنية والجمع، كالتاء في: ضربت، 2 نحو: أكلوني البراغيث، وجب إلحاق النون عوضا من تنوين كان يستحقه ضرب، لو سمي به، فتقول: ضربان، وضربون، ثم، بعد ذلك يجوز أن يعربا بإعراب المثنى والمجموع، وأن يجعل النون متعقب الأعراب، وكذا إذا سميت بيضربان ويضربون، على لغة: يتعاقبون عليهم الملائكة 3، أما لو جعلت الألف والواو في الجميع ضميرا، فيكون من باب التسمية بالجملة، وقد مر ذلك في المركبات، ولو سميت بذوي، وأولي، فلا بد من رد النون التي أسقطت للأضافة، ولو سميت يضربن، على لغة: (يعصرن السليط أقاربه) 4 جعلت النون معتقب الأعراب، ولم تصرفه للتعريف والوزن،\r__________\r(1) يريد بالوقف هنا انتهاء الكلام، (2) يعني أنهما كالتاء في كونهما مجرد علامتين، ولا مدخل لهما في الاعراب، (3) الذي يذكره النجاة على أنه حديث: لفظه: يتعاقبون فيكم ملائكة...والذي يورده النجاة جزء من حديث أصله: إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم: ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، وهو بهذه الصيغة لا يصلح لما قصدوه، (4) هو جزء من بيت للفرزدق تقدم في باب الضمائر في آخر الجزء الثاني، (*)","part":3,"page":276},{"id":1258,"text":"ولو سميت مذكرا ببنت أو أخت، صرفت، لأنهما كهند إذا سمي به مذكر، إذ التاء ليست للتأنيث، بل بدل من اللام، كما مر في غير المنصرف، بعضهم لا ينصرف، لأن في التاء رائحة التأنيث فهي مثل ثبة، علم مذكر،\rواما هنت، إذا سميت به، فإنك ترده إلى هنة لأن له مرادفا جاريا على القياس، بخلاف بنت وأخت، فتتخلص من الخلاف الذي كان فيهما، وتنزع اللام من الاسم الذي كانت تلزمه إذا سمي به، كالان، والأفضل، والذي، والتي وفروعهما، لأن أصل العلم أن يستغني عن اللام، وإذا سميت السور 1، بأسماء حروف المعجم التي في أوائلها، أو سميت بها غير السور، من إنسان وغيره، فإن أمكن إعرابها، وجب ذلك، إذا كانت مفردة نحو: قرأت قاف ونون، غير منصرفين للتأنيث والعلمية، ويجوز الصرف، كما في هند، وكذا إذا سميت بها امرأة، وإن سميت بها رجلا، فالصرف، وكذا: وجب الأعراب مع منع الصرف إن كانت مركبة من اسمين، ك: يس، و: حم، أو من ثلاثة اثنان منها بوزن المفرد ك: طسم لأن طس بوزن قابيل فكأنه مركب من اسمين، وإن لم تكن كذلك، ك: الم وكهيعص، فالحكاية لا غير، وحكي عن يونس أنه كان يجيز في: كهيعص، فتح جميعها، وإعراب (صاد) على أن يكون (كاف) مركبا مع (صاد) والباقي حشو لا يعتد به 2،\r__________\r(1) عقد سيبويه بحثا خاصا لأسماء السور القرآنية وفيه تفصيل أكثر مما قاله الرضى، وفي المطبوعة التركية من هذا الشرح اضطراب كثير، وكلام سيبويه في هذا في الجزء الثاني ص 30، (2) بهذا أنهى الرضى هذا التفصيل الذي أطنب فيه، وهو نوع من التدريب والتمرين، على النحو الذي أفاض فيه في باب الاخبار بالذي والألف واللام في أول هذا الجزء، (*)","part":3,"page":277},{"id":1259,"text":"(أقوى المعارف) (قال ابن الحاجب:) (وأعرفها المضمر المتكلم ثم المخاطب)،\r(قال الرضي:) أي أعرف المعارف، وكان المتكلم أعرف، لأنه ربما دخل الالتباس في المخاطب، بخلاف المتكلم،","part":3,"page":278},{"id":1260,"text":"(النكرة) (تعريفها وإفادتها الاستغراق) (قال ابن الحاجب:) (والنكرة ما وضع لشئ، لا بعينه)، (قال الرضي:) حدها، على ما ذكرنا من حد المعرفة: ما لم يشر به إلى خارج إشارة وضعية، والاحترازات تفهم من حد المعرفة، واعلم أن النكرة إذا وقعت في سياق النفي والنهي والاستفهام، استغرقت الجنس ظاهرا، مفردة كانت أو مثناة أو مجموعة، على ما ذكرنا في حد المعرفة، ويحتمل ألا تكون للاستغراق، احتمالا مرجوحا فلذا أتى بالقرينة نحو: ما جاءني رجل واحد، بل رجلان، أو: بل رجال، وما جاءني رجلان هما أخواك، وهل جاءك رجال هم أخوتك، ومع الأطلاق أيضا يحتمل عدم الاستغراق احتمالا مرجوحا، فلهذا كان: لا رجل، ظاهرا في الاستغراق، محتملا لسواه، وإذا دخلها (من) ظاهرا، نحو ما جاءني من رجل، أو مقدرا، نحو: لا رجل، أي لا من رجل، فهو نص في الاستغراق، و (من) هذه وإن كانت زائدة، كما ذكر النجاة، لكنها مفيدة لنص الاستغراق كأن أصلها (من) الابتدائية، لما أريد استغراق الجنس ابتدئ منه بالجانب المتناهي، وهو الأحد، وترك الجانب الأعلى الذي لا يتناهى، لكونه غير محدود، كأنه قيل: ما جاءني من هذا الجنس واحد إلى ما لا يتناهى، فمن ثمة تقول إذا قصدت الاستغراق،\rما جاءني أحد ومن أحد،","part":3,"page":279},{"id":1261,"text":"وإن وقعت النكرة لا في سياق الأشياء الثلاثة، فظاهرها عدم الاستغراق، وقد تكون الاستغراق مجازا، كثيرا إن كانت مبتدأة، كتمرة خير من زنبور، ورجل خير من امرأة، وقليلا في غيره كقوله تعالى: (علمت نفس ما قدمت 1)، والدليل على كونها في الموجب مجازا في العموم، بخلاف المعرفة باللام تعريفا لفظيا، كما في: الدينار خير من الدرهم: أن 2 الاستغراق يتبادر إلى الفهم بلا قرينة الخصوص مع اللام، وعدم الاستغراق بلا لام، والسبق إلى الفهم: من أقوى دلائل الحقيقة،\r__________\r(1) الآية 5 سورة الانفطار، وتقدمت قبل ذلك، (2) خبر عن قوله...والدليل...(*)","part":3,"page":280},{"id":1262,"text":"(مبحث العدد) (العدد وتحديد معناه) (قال ابن الحاجب:) (أسماء العدد: ما وضع لكمية آحاد الأشياء) (قال الرضي:) مقصوده: تحديد ألفاظ العدد، وكمية الشئ: عدده المعين، لأن الكمية: ما يجاب به عن السؤال بكم، وهو العدد المعين، كما أن ماهية الشئ: حقيقته المعينة التي يستفهم عنها بما، الموضوعة للاستفهام عن الحقيقة، وكيفية الشئ: وصفه المعين الذي يستفهم عنه بكيف، فكأنه قال: اسم العدد: ما وضع للعدد المعين، احترازا عن الجمع فإنه وضع لعدد غير معين، ويخرج منه: المئات والألوف،\rوقوله: آحاد، جمع واحد، 1 فينبغي ألا يكون: واحد، واثنان، من ألفاظ العدد، لأن (واحدا) لم يوضع لكمية آحاد الأشياء، لأنه يقال: كم درهما عندك فتقول واحد، فليس هناك آحاد أشياء، وكذا إذا قلت: اثنان، في جواب: كم درهما...، ولو دخل (واحد، واثنان)، لدخل نحو: رجل ورجلان، لأنهما وضعا لكمية الشئ، أيضا، وإن كانا وضعا، مع ذلك، لماهية الشئ أيضا،\r__________\r(1) مقتضى القياس أن آحاد جمع أحد لا جمع واحد، ولكنه نظر إلى المعنى وإلى ان واحد يستعمل مكان أحد، (*)","part":3,"page":281},{"id":1263,"text":"ولو قال: العدد ما وضع لكمية الشئ، فحسب 1، لم يدخل نحو: رجل ورجلان، ولم يخرج: واحد، واثنان، لأن لفظ الشئ، يقع على كل ذي عدد، من المفرد، والمثنى وما فوق ذلك، ويجوز أن يقال: ما وضع للكمية فحسب، ولا خلاف عند النجاة أن لفظ واحد واثنان، من ألفاظ العدد، وعند الخشاب 2: ليس الواحد من العدد، لأن العدد عندهم: هو الزائد على الواحد، ومنع بعضهم كون الاثنين من العدد، قالوا: لأن الفرد الأول ليس بعدد، فكذا ينبغي أن يكون الزوج الأول، والنزاع فيه راجع إلى المراد بالعدد، فعلى تفسيرهم العدد بكونه زائدا على الواحد: لا يدخل الواحد، ويدخل الاثنان، لأنه زائد عليه، وعلى تفسير النجاة، أي الموضوع للكمية، يدخل الواحد والاثنان، (أصول العدد) (قال ابن الحاجب:) (أصولها: اثنتا عشرة كلمة: واحد إلى عشرة، ومائة وألف)، (قال الرضي:) يعني أن الألفاظ التي يرجع إليها جميع أسماء العدد: اثنتا عشرة كلمة، وإن كانت\rتلك الأسماء غير متناهية، وما عدا تلك الألفاظ متفرع منها، بتثنية، كمائتان، وألفان،\r__________\r(1) فحسب، من كلام الرضى أي أن المصنف كان يكفيه أن يقول: ما وضع لكمية الشئ،، وكذلك العبارة الآتية، (2) هو يريد: ابن الخشاب، وقد يكون ذلك من التحريف المطبعي، وابن الخشاب، هو: أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن نصر بن الخشاب من علماء القرن السادس، وله آراء في النحو وألف بعض المصنفات، في اللغة والنحو، (*)","part":3,"page":282},{"id":1264,"text":"أو بجمع، كعشرين وأخواته، الجارية 1 مجري الجمع، أو بعطف، كثلاثة وعشرين، وأحد ومائة، ومائة وألف، وكذا أحد عشر وأخواته، لأن أصلها العطف كما تقدم، 2 واما بإضافة نحو: ثلاثمائة، وثلاثة آلاف، وقد يدخل العطف على جميع هذه الأقسام سوى العطف 3، نحو 4: ثلاثمائة وثلاثة آلاف ونحو ذلك، ثم شرع في كيفية استعمالها للمذكر والمؤنث، فقال: (تفصيل استعمال) (ألفاظ العدد) (الواحد والاثنان) (قال ابن الحاجب) (واحد واثنان، واحدة واثنتان، وثنتان)، (قال الرضى) يعني: أن، واحد، واثنان، للمذكر، وواحدة واثنتان، وثنتان للمؤنث، جرى واحد واثنان في التذكير والتأنيث على القياس: ذو التاء للمؤنث والمجرد عنها للمذكر، والواحد: اسم فاعل من: وحد يحد وحدا، وحدة، أي انفرد، فالواحد بمعنى المنفرد، أي العدد المنفرد، ويستعمل في المعدود، كسائر ألفاظ العدد، فيقال: رجل\r__________\r(1) الجارية: صفة لعشرين وأخواته (2) تقدم ذلك في باب المركبات (3) يعني سوى العدد المعطوف، (4) هذا تمثيل لما دخله حرف العطف (*)","part":3,"page":283},{"id":1265,"text":"واحد، وقوم واحدون، والتكسير: وحدان وأحدان، كشاب وشبان، والهمزة بدل من الواو، ويقال في الصفة المشبهة منه: وحد، بفتح الحاء، وكسره، ووحيد، وتبدل الواو في هذا التركيب همزة، أما في أحدان، فقياس، إذ الواو المضمومة، يجوز إبدالها همزة، في الأول كانت، كأجوه، أو في الوسط كفؤوس، وأما في: أحد، فشاذ، عند الجميع، وأما إحدى، فهو قياس عند المازني 1، أي إبدال الواو المكسورة في الأول همزة، كإلدة 2، وإشاح، شاذ عند غيره، وإذا استعمل في الأعداد المنيفة: اختاروا لفظ أحد، وإحدى على: واحد وواحدة، تخفيفا، وقد يقع في التنييف 3: واحد وواحدة، أيضا، لكن قليلا، فيقال: واحد عشر، وواحدة عشرة، وواحد وعشرون، وواحدة عشرون، وربما قيل: وحد عشر، ويستعمل أحد، وإحدى، في غير التنييف أيضا، مضافتين مطردا، نحو أحدهم، وإحداهن، ولا يستعمل إحدى، إلا في التنييف أو مع الأضافة، وأما أحد، فيستعمل مطردا لعموم العلماء، 4 بعد نفي أو نهي أو استفهام، أو شرط، نحو: ما جاءني أحد، ويلزمه الأفراد والتذكير، قال الله تعالى: (لستن كأحد من النساء) 5، وتعريفه حينئذ نادر، وقد يستغنى عن نفي ما قبله بنفي ما بعده إن تضمن ضميره، نحو: ان أحدا لا يقول كذا، كما مر في باب الاستثناء، ولا يقع أحد، في إيجاب يراد به العموم، فلا يقال: لقيت أحدا إلا زيدا، خلافا للمبرد، ويستعمل (واحدا)، أيضا، في عموم العقلاء في غير الموجب لكن يؤنث، نحو: ما لقيت واحدا منهم، ولا واحدة منهن،\rوقال أبو علي: همزة (أحد) المستعمل في غير الموجب أصلية، لا بدل من الواو،\r__________\r(1) تقدم ذكره في هذا الجزء وما سبقه، (2) جمع ولد (3) أي العدد الذي بين العقدين، (4) يعني يعم العاقل، وهو يعبر عن العاقل بالعالم، (5) الآية 32 من سورة الأحزاب، (*)","part":3,"page":284},{"id":1266,"text":"وأما في الموجب نحو قوله تعالى: (قل هو الله أحد 1)، فهي بدل اتفاقا، كأنه لما لم يرد في نحو: ما جاءني أحد: معنى الوحدة، ارتكب كون الهمزة أصلا، والأولى أن نقول: همزته في كل موضع بدل من الواو، ومعنى ما جاءني أحد: ما جاءني واحد، فكيف ما فوقه ؟، وقد يستعمل، قليلا، (أحد) في الموجب بلا تنييف ولا إضافة استعمال واحد، قال الله تعالى: (قل هو الله أحد)، 1 وقد يقال في المدح ونفي المثل: هو أحد الأحدين، وهو إحدى الأحد، جمعوا.\r(إحدى) على (إحد) تشبيها بسدرة وسدر، فمعنى هو إحدى الأحد: داهية هي إحدى الأحد 2، قال: 525 - حتى استثاروا بي إحدى الأحد 3 ويستعمل استعمال (أحد) في الاستغراق في غير الموجب ألفاظ، وهي: عريب، وديار، وداري، ودوري، وطوري، وطؤوي، وطاوي، وأرم وأريهم، وكتيع، وكراب، ودعوي، وشقر، وقد تضم شينه، وقد لا يصحب نفيا، ودبي، ودبيج، ووابر، وآبز، بالزاي، وتامور، وتومور، وتومري ونمي، 4\r__________\r(1) أول سورة الاخلاص،\r(2) يعني إحدى الدواهي، (3) للمرار الفقعسي في رجز يدفع به عن نفسه اتهامه بأنه يروغ من الأعداد كما يروغ الثعلب، وذلك قوله: عدوني الثعلب عند العدد * حتى استثاروا بي إحدى الاحد ليثا هزبزا ذا سلاح معتدي * يرمي بطرف كالحريق الموقد يعني أن جعلهم له كالثعلب، أثاره وهيجه، والباء في بي، للتجريد، (4) عقد البغدادي بعد الكلام على الشاهد المتقدم بحثا شرح فيه هذه الألفاظ التي أوردها الشارح وضبطها، وقال إنها مختلفة في النسخ وفيها كثير من التغيير وقد اكتفيت بنقل الضبط عنه بالشكل المثبت هنا ! (*)","part":3,"page":285},{"id":1267,"text":"وأما (اثنان) فهو لفظ موضوع لواحدين 1، من الثني، واثنتان محذوف اللام، والتاء للتأنيث، وثنتان: مثل: بنت، تاء التأنيث فيه بدل من الياء، وهو قليل، وإبدال التاء من الواو كثير، كأخت وبنت، وتراث، وتكأة، (استعمال) (الثلاثة والعشرة وما بينهما) (قال ابن الحاجب:) (ثلاثة إلى عشرة، ثلاث إلى عشر)، (قال الرضي:) يعني أن: ثلاثة إلى عشرة، للمذكر، نحو: ثلاثة رجال وأربعة رجال، و: ثلاث إلى عشر، للمؤنث نحو: ثلاث نسوة وتسع نسوة، خولف بباب التذكر والتأنيث من ثلاثة إلى عشرة، فأنث للمذكر وذكر للمؤنث، وعلل ذلك بوجوه، والأقرب عندي أن يقال: ان ما فوق الاثنين من العدد، موضوع على التأنيث في أصل وضعه وأعني بأصل وضعه أن يعبر به عن مطلق العدد، نحو: ستة ضعف ثلاثة، وأربعة نصف ثمانية، قبل أن يستعمل بمعنى المعدود، كما في: جاءني\rثلاثة رجال، فلا يقال في مطلق العدد: ست ضعف ثلاث، وإنما وضع على التأنيث في الأصل، لأن كل جمع إنما يصير مؤنثا في كلامهم بسبب كونه دالا على عدد فوق الاثنين، فإذا صار المذكر في نحو رجال مؤنثا بسبب عروض هذا العرض، فتأنيث العرض في نفسه أولى، وأما كون العدد عرضا، فلأنه من باب الكم، وهو عرض، على\r__________\r(1) تثنية واحد، (*)","part":3,"page":286},{"id":1268,"text":"ما يذكر في موضعه، 1 ثم انه غلب على ألفاظ العدد: التعبير بها عن المعدود، فطرأ عليها، إذن، معنى الوصف الذي هو معنى الأسماء المشتقة، إذ صار معنى: رجال ثلاثة، رجال معدودة بهذا العدد، لكنه مع غلبة معنى الوصف عليها، كان استعمالها غير تابعة لموصوفها أغلب، فاستعمال نحو: ثلاثة رجال، أغلب من استعمال رجال ثلاثة، وإن كان الثاني، أيضا، كثير الاستعمال، وذلك لأجل مراعاة أصل هذه الألفاظ في الجمود، ولقصد التخفيف أيضا، إذ بإضافتها إلى معدوداتها يحصل التخفيف بحذف التنوين، فصار، على هذه القاعدة: أصل جميع ألفاظ العدد أن تضاف إلى معدوداتها، فإن لم تضف، كما 2 بين: أحد عشر، إلى مائة، فالعلة كما يجيئ، فإضافة ثلاثة رجال ومائة درهم كإضافة: جرد قطيفة وأخلاق ثياب، على الخلاف المذكور بين أهل المصرين 3، هل أضيفت الصفة إلى ما كان موصوفها، وهل المضاف إليه الآن باق على موصوفيته، كما هو مذهب الكوفية، أو موصوف المضاف محذوف عام والمضاف إليه مبين له، كما هو مذهب البصرية ؟ فيه 4 الخلاف المذكور في باب الأضافة، فلا منع أن يقال: تجويز الكوفية نحو: الثلاثة الأثواب، بتعريف المضاف، لأن الأضافة عندهم في مثله لفظية، فلم ينكر دخول اللام في الأول أيضا، وإن كان تعرف الثاني هو تعرفه، كما مر في باب الأضافة، وليس ذلك بمطرد، لأنه لم يسمع: الجرد\rالقطيفة، لكن لما ورد السماع به في العدد، فالوجه 5 هذا، فلما ثبت معنى الوصف في ألفاظ العدد، وجرت تابعة لألفاظ المعدودات كثيرا،\r__________\r(1) موضعه علم المنطق والمقولات، (2) أي كالاعداد التي بين أحد عشر، ومائة، (3) أي البصرة، والكوفة (4) جملة فيه الخلاف: جواب الاستفهام الذي ذكره، (5) أي مبرر الاستعمال، (*)","part":3,"page":287},{"id":1269,"text":"نحو: رجال ثلاثة، والناس كابل مائة، 1 وإذا لم تجر على الموصوف أتي بما كان موصوفا، بعدها إما مضافا إليه نحو ثلاثة رجال ومائة رجل، وإما بمن نحو: ثلاثة من الرجال، وأما منصوبا نحو: عشرون درهما: جاز 2 اجراؤها مجرى الضفات المشتقة في الفرق بين المذكر والمؤنث، بالتاء مطردا، فإن هذا الفرق مطرد في الصفات المشتقة، كضارب وضاربة، وأما في الجوامد فقليل، نحو: رجل ورجلة، وغلام وغلامة، وغير العدد من المقادير يوصف به أيضا، نحو: ثوب ذراع، وبر قفيز، لكن لا كالأعداد في الكثرة، فنقول: 3 بقيت الأعداد إذا كانت صفة لجمع المذكر على تأنيثها الموضوعة هي عليه، بأن تجعل التاء الدالة على تأنيث ما لحقته: دالة على تأنيث موصوفة، وذلك، من الثلاثة إلى العشرة، لكونها صفة الجمع، والجمع مؤنث، بخلاف لفظ الواحد، والاثنين، فإنهما لا يقعان صفة للجمع، فقيل: رجال ثلاثة، كرجال ضاربة، وإذا جيئ بما كان موصوفا لها، مضافا إليه نحو: ثلاثة رجال صارت الأعداد للمضاف إليه في التأنيث، وذلك، لأن لفظ المميز هو لفظ الموصوف بعينه، أخر للغرضين المذكورين، أما إذا كان المميز مفردا، وذلك: ما فوق العشرة، فلم يؤنث العدد، لأنه لم يبق\rعين الموصوف المؤنث، كما يجيئ، فأصل عشرون درهما: دراهم عشرون، وكذا أصل مائة رجل وألف درهم، رجال مائة ودراهم ألف، ولم توافق الاعداد موصوفاتها المجموعة في التأنيث إذا جرت عليها، كما ذكرنا، لأن أواخر: عشرون وأخواتها، لزمها الواو والنون، ولزم آخر: مائة التاء، لما يجيئ، فتبعها الألف 4، في ترك الموافقة، لما استقر\r__________\r(1) جزء من حديث نبوى وتمامه: لا تجد فيها راحلة، ومائة صفة لأبل، (2) جواب قوله: فلما ثبت معنى الوصف...الخ (3) شروع في تعليل مخالفة الثلاثة والعشرة وما بينهما للمعدود في التذكير والتأنيث، (4) يقصد الألف الذي هو عدد، (*)","part":3,"page":288},{"id":1270,"text":"بها الفطام 1 عن العادة، فلما لم توافق موصوفاتها إذا جرت عليها، لم توافقها أيضا، إذا أضيفت إليها، فقيل ألف رجل وألف امرأة، ومائة رجل، ومائة امرأة، وإنما بقي الثلاثة إلى التسعة مع التنييف أيضا، على حالها قبل التنييف وإن لم يكن لها مميز مجموع ولا موصوف مجموع، لأن مميزها المجموع محذوف اكتفى بالمميز الأخير عنه، إذ عادة ألفاظ العدد، إذا ترادفت، 2 أنه يجتزأ بمميز العدد الأخير من جملتها، تقول: مائة وثلاثة وثلاثون رجلا، كان الأصل: مائة رجل، وثلاثة رجال وثلاثون رجلا، وكذا: ثلاثة عشر رجلا، أصله: ثلاثة رجال وعشر رجلا، ومميز العشر إذا لم يكن مع النيف يخالف مميزه مع النيف، إذ هو مع الأول مجموع مجرور، ومع الثاني مفرد منصوب، بخلاف سائر العقود، فإن مميزها في الحالين واحد، نحو: ثلاثون رجلا، وثلاثة وثلاثون رجلا، وكذا قولك: ثلاثة ومائة رجل، في الأصل: ثلاثة رجال ومائة رجل، فلما كان مميزها 3 المقدر مجموعا، عوملت معاملتها مع المميز الظاهر، فلما قصدوا إجراءها مجرى الصفات المشتقة، بإثبات التاء فيها إذا كانت موصوفاتها مؤنثة، وحذفها منها معه تذكير الموصوفات، ولا موصوف لها مذكرا، إذ لا تصلح إلا\rصفة للجمع، والجمع مؤنث، جمع مذكر كان، أو جمع مؤنث، فلو أثبتوا التاء فيها مع الجمعين لم يتبين ما قصدوه من إجرائها مجرى الصفات المشتقة، ولظن أن التاء هي التي كانت لتأنيث مطلق العدد في الأصل غير مجعولة لتأنيث الموصوف، لأن الجوامد ذوات التاء، إذا لم تكن للوحدة، لزمها التاء في الأغلب، كالصفة، والغرفة، والعنصوة، 4 والحجارة، فمن ثم لم يقلبوا لام شقاوة، وعباية: همزة، وإن لم يلزمهما التاء، إذ يقال 5:\r__________\r(1) أي انصرفا عن الأمر المعتاد، ونسياه، كالطفل يطول منعه من الرضاع فينصرف عنه، (2) أي جاء بعضها في إثر بعض، كما إذا كانت معطوفة أو مركبة، (3) أي مميز الثلاثة وأخواتها في حالة التركيب، (4) الشعر القليل المتفرق في رأس الانسان (5) تعليل لعدم لزوم التاء، (*)","part":3,"page":289},{"id":1271,"text":"عباء، وشقاء، وذلك لأن مبنى التاء التي ليست للوحدة في الجوامد على اللزوم، فحملوهما على نحو: طفاوة، 1 وخزاية 2، ونحوهما مما يلزمه التاء، وأما في الصفات وفي المقصود به الوحدة فهي غير لازمة، فلذا تقول: غزاءة 3، واستقاءة 4، فلو ثبتت التاء فيها في الجمعين، لشابهت تاء نحو الصفة والغرفة من الجوامد، فأسقطوهما مع جمع المؤنث، لأن تأنيثه خفي، فكأنه مذكر، بالنسبة إلى تأنيث جمع المذكر، وإنما قلت ذلك، لأن تأنيث جمع المؤنث المعتبر، هو العارض بسبب الجمعية كتأنيث جمع المذكر، لا الذي كان قبلها، بدليل أنه لو كان الأصلي معتبرا، لم يجز في السعة: (وقال نسوة) 5 كما لا يجوز فيها، قال امرأة، فكما أزال التأنيث العارض، التذكير الأصلي، في رجال، وأيام، أزال التأنيث الأصلى أيضا في نسوة، لكن هذا الطارئ، ظاهر مشهور في رجال، خفي في نسوة، لأن الشئ لا ينفعل عن مثله، انفعاله عن ضده،\rفصار نسوة كأنه مذكر، لخفاء تأنيثة، فقيل: رجال ثلاثة، ونسوة ثلاث، فصارت التاء التي كانت في الأصل لتأنيث مجرد العدد، على ما قررنا، لتأنيث 6 المعدود، هذا كله، في الجمع المكسر، وأما الجمع السالم فلا يقع مميزا للعدد عند سيبويه، إن كان وصفا، إلا نادرا، فلا يقال: ثلاثة مسلمين، ولا ثلاث مسلمات، إذ المطلوب من التمييز تعيين الجنس، والصفات قاصرة في هذه الفائدة، إذ أكثرها للعموم، فلذا لا نقول في الجمع المكسر وصفا: ثلاثة ظرفاء،\r__________\r(1) من معاني الطفاوة: الهالة التي تبدو حول الشمس أو القمر، ومن معانيها: ما يطفو فوق القدر من الزبد عند الغليان، (2) مصدر خزى بمعنى استحيا (3) صيغة مبالغة من الفزو، (4) اسم مرة من: استقى الماء، يستقيه، (5) أول الآية 30 من سورة يوسف (6) متعلق بقوله صارت...(*)","part":3,"page":290},{"id":1272,"text":"وأما غير الوصف فإن كان علما، قل وقوعه مميزا، لأن جمع العلم لابد فيه من اللام، والغرض الاهم من تمييز العدد: بيان الجنس، لا التعيين، فمميزه منكر في الأغلب وإن كان مجرورا، فلذا، قل: ثلاثة الزيدين، وثلاث الزينبات، وإن لم يكن علما، فإن جاء فيه مكسر، لم يجز السالم في الأغلب، فلا يقال: ثلاث كسرات، بل تقول: ثلاث كسر، لقلة تمييز العدد بالسالم في غير هذا الموضع، وقد جاء قوله تعالى: (سبع سنبلات) 1 مع وجود سنابل، وإن لم يأت له مكسر، ميز بالسالم، كقوله تعالى: (ثلاث عورات) 2، فثبت أن الأغلب في تمييز الثلاثة إلى العشرة، الجمع المكسر، فبني أمر ثأنيثها وتذكيرها عليه، دون جمع السلامة،\rفإذا تقرر هذا 3، قلنا: ينظر في تأنيث الثلاثة وأخواتها إلى واحد المعدود، إن كان المعدود جمعا، لا إلى لفظ المعدود، فإن كان المعدود مؤنثا حقيقة، كثلاث نسوة 4، وطوالق، أو مجازا، كثلاث غرف وعيون، حذفت التاء فيهما، كما رأيت، وإن كان الواحد منه مذكرا، أثبت التاء فيها، سواء كان في لفظ الجمع علامة التأنيث، كأربعة حمامات، وثلاثة بنات عرس وبنات آوى، والواحد: حمام، وابن عرس، وابن آوى، أو لم تكن فيه علامة التأنيث كثلاثة رجال، وإن جاء تذكير الواحد وتأنيثه، كساق ولسان، جاز تذكير العدد وتأنيثه، نحو: خمسة ألسنة، وخمس ألسن، وخمسة سوق وخمس سوق 5، وإن كان المعدود صفة نائبة عن الموصوف، اعتبر حال الموصوف لا حال الصفة،\r__________\r(1) من الآيتين: 43، 46 في سورة يوسف، (2) من الآية 58 في سورة النور (3) هو ما بينه من السبب في مخالفة العدد للمعدود تذكيرا وتأنيثا، (4) التمثيل بنسوة هنا مبني علي ما يراه بعض النجاة من أنه جمع تكسير من صيغ القلة مثل فتية وحبية، وغيرهم يراه اسم جمع، (5) جمع ساق، والأغلب عليه التأنيث، (*)","part":3,"page":291},{"id":1273,"text":"قال الله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)، 1 وإن كان المثل مذكرا، إذ المراد بالأمثال: الحسنات، أي عشر حسنات أمثالها، وإن لم يكن المعدود جمعا، بل هو اما اسم جمع، كخيل أو جنس، كتمر، وستعرف الفرق بينهما في باب الجمع، نظر، فإن كان مختصا بجمع المذكر، كالرهط، والنفر والقوم، فإنها بمعنى الرجال: فالتاء في العدد واجب، 2 قال الله تعالى: (وكان في المدينة تسعة رهط) 3، وقالوا: ثلاثة رجلة، وهو اسم جمع قائم مقام رجال،\rوإن كان مختصا بجمع الاناث فحذف التاء واجب، نحو: ثلاث من المخاض لأنها بمعنى حوامل النوق، وإن احتملهما، كالبط، والخيل، والغنم والأبل، لأنها تقع على الذكور والأناث، فإن نصصت على أحد المحتملين، فالاعتبار بذلك النص، فإن كان ذكورا، أثبت التاء، وإن كانا اناثا حذفتها، كيف وقع النص والمعدود، نحو: عندي ذكور ثلاثة من الخيل، أو: عندي من الخيل ذكور ثلاثة، أو عندي من الخيل ثلاثة ذكور، أو: عندي من الخيل ثلاثة ذكور بالأصافة، أو عندي ثلاثة ذكور من الخيل، إلا أن يقع النص بعد التمييز، والمميز بعد العدد، نحو: عندي ثلاث من الخيل ذكور، فحينئذ ينظر إلى لفظ المميز، لا النص، فإن كان مؤنثا لا غير، كالخيل والأبل والغنم حذفت التاء، وإن كان مذكرا لا غير، وما يحضرني له مثال، أثبتها، إلحاقا للمؤنث من هذا الجنس بجمع المؤنث، وللمذكر منه بجمع المذكر، وإن جاء تذكيره وتأنيثه، كالبط والدجاج، جاز إلحاق التاء نظرا إلى تذكيره، وحذفها نظرا إلى تأنيثه،\r__________\r(1) من الآية 160 سورة الأنعام (2) التذكير باعتبار أن كلمة التاء: لفظ، أو على تقدير: فإثبات التاء واجب، (3) الآية 48 سورة النمل (*)","part":3,"page":292},{"id":1274,"text":"وما لا يدخله معنى التذكير والتأنيث ينظر فيه إلى اللفظ، فيؤنث نحو: خمسة من الضرب، ويذكر نحو: خمس من البشارة، ويجوز الأمران في نحو: ثلاثة من النخل، وثلاث من النخل، لأنه يذكر ويؤنث، قال تعالى: (نخل منقعر) 1، و: (نخل خاوية) 2 وإنما قلت: ثلاثة أشياء، ولم تنظر إلى لفظ أشياء وإن كان اسم جمع كطرفاء 3، لأنه قائم مقام جمع شئ، فكأنه جمع، لا اسم جمع، فإذا تقرر أمر التذكير والتأنيث في هذه الألفاظ العشرة، أعني من واحد إلى عشرة\rمن جملة ألفاظ العدد الاثني عشر، قلنا: حكم هذه الألفاظ العشرة: ما ذكرنا، أعني جري الواحد والاثنين على القياس، وجري الثمانية الباقية على غير القياس، في الظاهر، أين وقعت: تحت العشرة أو فوقها، فلهذا تقول: ثلاثة عشر رجلا، وثلاثة وثلاثون رجلا، وثلاثة ومائة رجل، إلا لفظ عشرة، عند التركيب فإنه يرجع إلى القياس، أي تثبت التاء فيه في المؤنث وتسقط في المذكر، نحو: ثلاثة عشر رجلا، وثلاث عشرة امرأة، وإنما رجع إلى القياس، لأن مميزه ليس بجمع حتى يؤنث العدد بالنظر إليه، وإنما وافق لفظ عشرة من بين سائر العقود مميزه في التذكير والتأنيث في التنييف، لأنه كان بلا نيف، أيضا، موافقا لمميزه تذكيرا وتأنيثا كعشرة رجال، وعشر نسوة، على ما تقدم من التقرير، وقد تبين بما ذكرنا تعليل قوله: 4\r__________\r(1) الآية 20 سورة القمر، (2) من الآية 7 في سورة الحاقة، (3) ضرب من الشجر، وقال في القاموس إنه أنواع ومنه الأثل، (4) أي قول ابن الحاجب الآتي بعد العنوان، وهو في المطبوعة التركية متصل بعضه ببعض، وإنما هذه العناوين وتحديد قول المصنف وقول الشارح من وضعنا كما نبهنا إلى ذلك في أول الكتاب، (*)","part":3,"page":293},{"id":1275,"text":"(أحد عشر) (وأخواته) (قال ابن الحاجب:) (أحد عشر، اثنا عشر، إحدى عشرة اثنتا عشرة، ثلاثة) (عشر إلى تسعة عشر، ثلاث عشرة إلى تسع عشرة)، (قال الرضى:)\rأي: أحد عشر، اثنا عشر للمذكر، إحدى عشرة اثنتا عشرة للمؤنث، ثلاثة عشر إلى تسعة عشر للمذكر، ثلاث عشرة إلى تسع عشرة للمؤنث، (اللغات) (في لفظ عشرة) (قال ابن الحاجب:) (وتميم تكسر الشين) (قال الرضي:) يعني شين عشرة، المركب في المؤنث، لما كرهوا توالي أربع فتحات فيما هو كالكلمة الواحدة، مع امتزاجها بالنيف الذي في آخره فتحة، عدلوا عن فتح وسطها إلى كسره، وأما الحجازيون فيعدلون عن حركة الوسط إلى السكون، لئلا يكون إزالة ثقل بثقل آخر، وهي الفصحى، وقد تفتح الشين على قلة لأن التركيب عارض، وربما سكن عين عشر","part":3,"page":294},{"id":1276,"text":"المركب بمتحرك الآخر 1 لاجتماع أربع فتحات: إحداها فتحة آخر النيف، نحو: أحد عشر وثلاثة عشر بخلاف: اثنا عشر، (عشرون) (وأخواته) (قال ابن الحاجب:) (عشرون وأخواته فيهما) (قال الرضى:) يعني في المذكر والمؤنث، وكان قياس هذه العقود أن يقال: عشران رجلا مثنى وثلاث عشرات رجلا، إلى تسع عشرات رجلا، فقصدوا التخفيف فحذفوا المضاف إليه 2، أعني لفظ عشرات، وكان المضاف مع المضاف إليه ككلمة واحدة لأنهما معا\rعبارة عن عدد واحد، كعشرة، ومائة وألف، فكان المضاف مع المضاف إليه ككلمة واحدة مؤنثة بالتاء، فلما حذفوا المضاف إليه صارت ككلمة حذف لامها، نحو: عزة، وثبة، إلا أنه لم يستعمل ثلاثة بمعنى ثلاث عشرات، كما استعمل نحو: عزة 3 وثبة محذوفة اللام، لأن المراد من وضع ألفاظ الأعداد، بيان الكمية المعينة، ولو استعمل ثلاثة بمعنى ثلاث عشرات لاشتبهت بالثلاثة التي في مرتبة الآحاد، فلم يحصل التعيين\r__________\r(1) بأن يكون الجزء الأول من التركيب متحرك الآخر، وهو احتراز عن اثنا عشر واثنتا عشر، (2) هذا خاص بثلاثين وما فوقها وسيذكر العلة في عشرين، (3) العزة: وكذلك: الثبة معناهما: الفرقة والجماعة، (*)","part":3,"page":295},{"id":1277,"text":"المقصود، ومن ثمة لا ترى في ألفاظ العدد لفظا مشتركا، أصلا، كما يجيئ في غيرها من الألفاظ، وسيجيئ في باب الجمع، أن جمع المؤنث بالتاء، المحذوف لامه شائع بالواو، والنون، نحو: قلون، 1 وثبون ومئون، فقيل عشرون، وثلاثون تشبيها لها بهذه المحذوفة اللام، وابتدئ بتغيير (عشران) المثنى إلى لفظ: عشرون، المصوغ صيغة المجموع، ليكون كالتوطئة للجمع غير القياسي في أخواتها التي بعدها، إذ جمع المثنى غير قياسي، لم يجئ إلا مضافا لفظا أو معنى، إلى مثنى آخر كما في قوله تعالى: (فقد صغت قلوبكما) 2، على ما يجيئ في باب المثنى، وإنما غير لفظ الواحد في: عشرون، بكسر العين فيه، بخلاف أخواته، فإنه لم يجيئ فيها تغيير، لأمكان الجمع في ثلاثون، مثلا، فإنه جمع ثلاثة، أيضا، إذ هو ثلاثة، عشر مرات، وكذا أربعون وغيره، ولا يمكن دعوى جمعية العشرة في عشرون، بوجه، فقصدوا بتغييره إلى جعله كبناء مستأنف، فالواو والنون في عشرون وأخواته، كالجبر مما حذف، كما قيل في: عزون، وكرون، وليس من باب تغليب العقلاء المذكرين على\rغيرهم كما قال بعضهم، لأن التغليب يكون عند الاجتماع، كالمسلمون في الرجال والنساء، والطويلون في الرجال والجمال، وأنت تقول: عشرون امرأة وعشرون جملا، بلى، يمكن دعوى التغليب في نحو: عشرون رجلا وامرأة، وعشرون رجلا وجملا،\r__________\r(1) جمع قلة بتخفيف اللام لعبة للصبيان معروفة عند العرب، (2) الآية 4 من سورة التحريم، (*)","part":3,"page":296},{"id":1278,"text":"(الأعداد) (فوق العشرين) (قال ابن الحاجب:) (أحد وعشرون، إحدى وعشرون، ثم بالعطف بلفظ ما) (تقدم إلى تسعة وتسعين، مائة، وألف، مائتان، وألفان،) (فيهما، ثم على ما تقدم)، (قال الرضى:) قوله: (بلفظ ما تقدم)، أي يكون المعطوف الذي هو العقد، والمعطوف عليه أي النيف، بلفظ ما تقدم في التذكير والتأنيث، فالعشرون، لهما، ولفظ أحد واثنان على القياس، وثلاثة، إلى تسعة، على خلاف القياس في الظاهر، قوله: (فيهما) أي في المذكر والمؤنث، قوله: (على ما تقدم) يعني ترجع من ابتداء كل مائة إلى انتهائها: إلى أول العدد على التركيب المذكور، وتعطف المائة على ذلك العدد، نحو: أحد ومائة، اثنان ومائة، ثلاثة ومائة، أو تعطفه على المائة، نحو: مائة وأحد، مائتان وأحد، ألف واثنان، في غير المعلوم معدوده، وفي المعلوم: مائة ورجل، ألف ورجلان، مائة وثلاثة رجال، والأول، أي عطف الأكثر على الأقل: أكثر استعمالا، ألا ترى أن العشرة المركبة\rمع النيف معطوفة عليه في التقدير، فثلاثة عشر، في تقدير: ثلاثة وعشرة، وكذا ثلاثة وعشرون، أكثر من: عشرون وثلاثة، فإذا وصلت إلى الألف، استأنفت العمل، فيكون بين كل ألف إلى تمام ألف آخر، كما من أول العدد إلى الألف، تعطف الألف على ذلك العدد المنيف عليه، نحو: أحد وألف، عشرة وألف، عشرون وألف، مائة وألف، مائتان وألف، ثلاثمائة وألف، وإن شئات جعلت الألف معطوفا عليه، كما ذكرنا في المائة مع ما أناف عليها،","part":3,"page":297},{"id":1279,"text":"وكان القياس أن يكون للعاشر من الألوف، اسما مستأنفا، ثم للعاشر من ذلك العاشر، اسما مستأنفا، وهكذا لا إلى نهاية، كما كان للعاشر من العشرات اسم المائة، وللعاشر من المئات اسم الألف، إلا أنهم لما رأوا أن الأعداد لا نهاية لها، وكان وضع لفظ لكل عاشر من العقود يؤدي إلى وضع ما لا نهاية له من الألفاظ، وهو محال، اقتصروا على الألف، فقالوا عشرة آلاف وأحد عشر ألفا إلى عشرين ألفا، إلى مائة ألف، مائتي ألف، ثلاثمائة ألف، إلى ألف ألف، ثم مائة وألف ألف، مائتان وألف ألف، ثلثمائة وألف ألف، إلى: ألف ألف، وألفان وألف ألف، وثلاثة آلاف وألف ألف، إلى: ألف ألف ألف، وهكذا، إلى ما لا نهاية، ولم يقولوا عشر مائة، بل قالوا: ألف، ولا أحد عشرة مائة، بل مائة وألف، ولا ثلاث عشرة مائة، بل ثلاثمائة وألف، وثلاثة وأخواتها إذا أضيفت إلى المائة، وجب حذف تائها، سواء كان مميز المائة مذكرا أو مؤنثا، نحو: ثلثمائة رجل أو امرأة، وإذا أضيفت إلى آلاف وجب إثبات تائها، سواء كان مميز الآلاف مذكرا أو مؤنثا، نحو: ثلاثة آلاف رجل أو امرأة، لأن مميزها: المائة والألف لا ما أضيف إليه المائة والآلاف، وأصل مائة: مئية، كسدرة، حذفت لامها، فلزمها التاء عوضا منها كما في عزة\rوثبة، ولامها ياء، لما حكى الأخفش: رأيت مئيا بمعنى مائة، وإنما يكتب (مائة) بالألف بعد الميم، حتى لا يشتبه بصورة: منه، فإذا جمع أو ثنى، حذفت الألف، (ثماني عشر) (وما فيها من اللغات) (قال ابن الحاجب:) (وفي ثماني عشرة: فتح الياء، وجاء إسكانها، وشذ حذفها) (بفتح النون)،","part":3,"page":298},{"id":1280,"text":"(قال الرضي:) أما الفتح، فلأن الياء تحتمل الفتح لخفته، كما في: رأيت القاضي، وجاء إسكانها كثيرا، لتثاقل المركب بالتركيب، كما أسكنت في: معد يكرب وقالي قلا وبادي بدا، وجوبا، وجاز حذف الياء، مع قلته، للاستثقال، أيضا، وبعد حذف الياء، ففتح النون أولى من كسرها، ليوافق أخواته لأنها مفتوحة الأواخر مركبة مع العشرة، ويجوز كسرها لتدل على الياء المحذوفة، وقد تحذف الياء في ثماني، في غير التركيب ويجعل الأعراب على النون، قال: 526 - لها ثنايا أربع حسان * وأربع فثغرها ثمان 1 وفي الحديث: صلى ثمان ركعات 2، بفتح النون، وقد يفعل ذلك برباع 3 وجواز، ونحوهما، والبضع، بكسر الباء وبعضهم يفتحها: ما بين الثلاثة إلى التسعة، تقول: بضعة رجال وبضع نسوة، وبضعة عشر رجلا وبضع عشرة امرأة إذا لم يقصد التعيين، قال الجوهري: إذا جاوزت لفظ العشرة، ذهب البضع، فلا تقول بضع وعشرون، والمشهور جواز استعماله في جميع العقود،\r__________\r(1) قال البغدادي لم أعرف صاحب هذا الرجز، وقال إن المعري أورده في شرح ديوان البختري، وأورده قبله: إن كريا أمه ميسان، وكرى، اسم جارية، وميسان صفة من ماس يميس إذا تبختر، (2) ورد في حديث صلاة الكسوف، (3) هو الذي ألقي رباعيته من الأبل ويكون ذلك ببلوغه سبعة أعوام، والرباعية إحدى الأسنان التي بين الثنايا والأنياب، (*)","part":3,"page":299},{"id":1281,"text":"(تمييز الأعداد) (قال ابن الحاجب:) (ومميز الثلاثة إلى العشرة، مخفوض مجموع لفظا أو معنى) (إلا في: ثلاثمائة إلى تسعمائة، وكان قياسها، مئات أو) (مئين ومميز أحد عشر إلى تسعة وتسعين: منصوب مفرد،) (ومميز مائة وألف، وتثنيتهما وجمعه: مخفوض مفرد)، (قال الرضي:) قوله: (إلى العشرة)، الحد ههنا داخل في المحدود، أعني أن مميز الثلاثة والعشرة أيضا، مخفوض مجموع، أما خفضة بالأضافة، فلأن الكلمة تصير بها أخف على ما مر قبل، وقد تترك الأضافة، فيقال: ثلاثة أكلب، على البدل، وربما جاء في الشعر نحو: ثلاثة أثوابا، 1 وإنما شذ النصب لأن المعدود في الأصل كان موصوفا كما تقدم، وهو المقصود، فلو نصبوه لكان المقصود في صورة الفضلات، وأما النصب في أحد عشر رجلا فسيجيئ القول فيه، وأما الأضافة إلى الجمع، فلأن ذلك المضاف إليه، كان في الأصل، كما تقدم، موصوفا، ثم أضيف العدد إليه للتخفيف، وأصل موصوف الثلاثة فما فوقها: أن يكون\rجمعا، وأما إفراد مميز ما فوق العشرة، فلما يجيئ، قوله: (لفظا أو معنى)، الجمع المعنوي: إما اسم الجنس كالتمر والعسل، أو\r__________\r(1) انظر سيبويه 1 / 293، (*)","part":3,"page":300},{"id":1282,"text":"اسم الجمع كالرهط والقوم، والأكثر أنه كان المفسر أحدهما: فصل بمن، نحو: ثلاثة من الخيل، وخمس من التمر، وذلك لأنهما، وإن كانا في معنى الجمع، لكنهما بلفظ المفرد فكره إضافة العدد إليهما، بعد ما تمهد من إضافته إلى الجمع، وقال الأخفش: لا يجوز إضافة العدد إليهما، وهو باطل، لقوله تعالى: (تسعة رهط) 1، وقالوا: ثلاثة نفر، وقال: 527 - ثلاثة أنفس وثلاث ذود * لقد جار الزمان على عيالي 2 ثم نقول: إن لم يكن للمعدود إلا جمع قلة، أضيف العدد إليه، وإن لم يكن له إلا جمع كثرة، أضيف العدد إليه، كثمانية أقلام 3 وأربعة رجال، وإن كان له الجمعان معا، أضيف العدد في الغالب إلى جمع القلة، لمطابقة العدد للمعدود قلة، نحو ثلاثة أجبال، وقد جاء: (ثلاثة قروء) 4، مع وجود أقراء، وليس بقياس، وقال المبرد: يجوز قياسا: ثلاثة كلاب، بتأويل: ثلاثة من كلاب، وليس بمشهور، قوله: (الا في: ثلثمائة إلى تسعمائة)، استثناء من قوله: مجموع، لأن المائة المضاف إليها ثلاثة إلى تسعة: مفردة غير مجموعة، وكان القياس ثلاث مئات، لأن للمائة جمعين: أحدهما في صورة جمع المذكر السالم، وهو: مئون، وقد تقدم أن العدد لا يضاف إليه،\r__________\r(1) الآية 48 من سورة النمل وتقدمت قريبا (2) قاله الحطيئة وكان قد نزل منزلا ومعه امرأته وابنته وثلاث ذود، سرحها فلما أراد أن يرحل افتقد أحدها فلم يجده، فقال:\rأذئب القفر أم ذئب أنيس * أصاب البكر أم حدث الليالي ونحن ثلاثة وثلاث ذود، هكذا ورد، وورد مثل هذا البيت في قصيدة لأعرابي نقلها البغدادي عن أمالي الزجاجي، (3) القلم جاء جمعه على قلام مثل جبل وجبال، ولكنه قليل الاستعمال، وجمع القلة أفصح وهو لغة القرآن، (4) من الآية 228 في سورة البقرة، (*)","part":3,"page":301},{"id":1283,"text":"فلم يبق إلا مئات يضاف إليها، لعوز جمع التكسير 1، كما في (ثلاث عورات) 2 لكنهم كرهوا أن يلي التمييز المجموع بالألف والتاء، بعد 3 ما تعود المجيئ بعد ما هو في صورة المجموع بالواو والنون، أعني: عشرين إلى تسعين، فاقتصر على المفرد، مع كونه أخصر، وارتفاع 4 اللبس، وقد جاء في ضرورة الشعر: ثلاث مئين، وخمس مئين، قال: 528 - ثلاث مئين للملوك وفى بها * ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم 5 وبعضهم يقول في مئون: مؤون بضم الميم، وبعضهم يشم كسر ميم مائة في الواحد أيضا، شيئا من الضم، لا يبين الضم، وذلك هو الأخفاء، قال الأخفش: لو صممت ميم مئات فقلت: مؤات كما في مؤون جاز، وبعضهم يجعل نون مئين معتقب الأعراب كسنين كما يجيئ في الجمع، وقال الأخفش: هو فعلين في الأصل كغسلين فحذفت اللام، فهو عنده مفرد، وليس بشئ، إذ لو كان مفردا، لقيل لمائة واحدة: مئين، ولعله عنده اسم جمع، وقال بعضهم: هو: فعيل، كعصي 6 فأبدلت الياء الأخيرة نونا، وقوله:\r__________\r(1) أي لفقده وعدم وجوده (2) الآية 58 من سورة النور وتقدمت، (3) متعلق بقوله يلي وتقديره: أن يجيئ بعد...(4) معطوف على كونه أخصر (5) رواية البيت: فدا لسيوف من تميم وفي بها...وهو للفرزدق الذي دفع رداءه لسليمان بن عبد الملك رهنا وكان سليمان قد خطب في الناس بمكة فذكر غدر بني تميم في قصة طويلة فقام الفرزدق وقدم رداء وقال يا أمير المؤمنين هذا ردائي رهن لك بوفاء بني تميم والذي بلغك كذب، وبعد هذا البيت: شفين حزازات الصدور ولم تدع * علينا مقالا في وفاء للائم (6) وزن عصي: فعول بضم الفاء ولكنه صورة هكذا باعتبار اللفظ نظرا لكسر أوله إتباعا، (*)","part":3,"page":302},{"id":1284,"text":"529 - وحاتم الطائي وهاب المئي عند الأخفش، في الأصل: المئين، حذف النون ضرورة، وحكى عن يونس 2 أنه مطروح الهاء كتمرة وتمر، وليس بمستقيم إذ القياس، إذن، مئي، كمعى، كما تقول في لثة: لثى، وفي ظبة: ظبي، وقد قيل: أصله مئي، ككليب، كسرت الفاء كما قيل في شعير: شعير، وفي رغيف: رغيف لكون العين حرف حلق، كما يجيئ في التصريف، ثم خفف لأجل القافية، ومئي، ككليب غير مسموع، ففي هذا القول نظر، قوله: (ومميز أحد عشر إلى تسعة وتسعين: منصوب مفرد)، أما نصبه، فلتعذر الأضافة إليه، أما من أحد عشر إلى تسعة عشر، فلكراهتهم أن تجعل ثلاثة أسماء كاسم واحد، فإن قلت: فقد قالوا: ثلاثة عشر زيد، وخمسة عشرك، فجازت الأضافة إلا في اثني عشر، كما مر في باب المركب، قيل: ليس هذا مثله، لأن المضاف إليه إذا كان مميزا فهو المقصود بالأول في المعنى وإنما جيئ به لبيانه، فكأن الجميع كالشئ الواحد، والمضاف إليه في نحو: ثلاثة عشرك: شئ آخر،\r__________\r(1) هو كما قال أبو زيد الأنصاري في النوادر لامرأة تفخر بأخوالها من اليمن وقبله: جيدة خالي ولقيط وعلي * وحاتم الطائي وهاب المئي ولم يكن كخالك العبد الداعي...الخ ما قالت، وقال البغدادي: إن العينى جعله من رجز لقصي بن كلاب، خطأة في ذلك بأن حاتما بعد قصي بزمن، ورجز قصي فيه قبل هذا الشطر عند العيني، أمهتي خندف والياس أبي...، (2) يونس بن حبيب شيخ سيبويه، وتقدم ذكره في هذا الجزء وفي سابقيه، (*)","part":3,"page":303},{"id":1285,"text":"وأما عشرون وأخواته، فلأن النون ليست للجمع حقيقة حتى تحذف، بل هي مشبهة بها، فإن قيل: فقد يقال: أرضو زيد، وكرو عمرو، وهذه النون مثلها، قلت: بل نون (عشرون) وأخواتها أبعد منها من نون الجمع، لأن (أرضون)، جمع أرض، حقيقة، وإن لم يكن قياسا، بخلاف (عشرين) وأخواتها، فإنها ليست جمع عشر، وثلاث وأربع، لما مر في أول الباب، ولم تمكن الأضافة مع إثبات النون أيضا، لمشابهتها لنون الجمع، وربما جاء: عشرو درهم، وأربعو ثوب، وهو قليل، وأما إفراده، فلأن جمعيته الأصلية التي كانت له حين كان موصوفا إنما حوفظ عليها حال الأضافة إليه لأن المضاف إليه غير فضلة بل من تمام الأول كالموصوف، فما بقيت الجمعية له مضافا، كما كانت له موصوفا، فلما تعذرت الأضافة، ونصب على التمييز، وهو في صورة الفضلات، لم يبق كالموصوف الذي هو عمدة حتى يجب مراعاة حاله، والجمعية مفهومة من العدد المتقدم، والمفرد أخصر، فاقتصر عليه، ومع صيرورة المعدود في صورة الفضلات، يراعى أصله حين كان موصوفا، فلا يوصف، في الأغلب، إلا هو، دون العدد، لأنه هو المقصود من حيث المعنى والمعدود،\rوإن كان مقدما، كالوصف له، تقول: عندي عشرون رجلا شجاعا، كما يوصف هو إذا كان مضافا إليه، قال الله تعالى: (إنى أرى سبع بقرات سمان) 1، ويجوز وصف العدد أيضا لكن على قلة، قوله: (وتثنيتهما، وجمعه) أي تثنية المائة والألف، وجمع الألف، إذ المائة لا تجمع مضافا إليها ثلاث وأخواته، كما مر، وإن لم يضف إليها ثلاث وأخواته، جمعت وأضيف ذلك الجمع إلى المفرد، نحو: مئات رجل،\r__________\r(1) من الآية 43 في سورة يوسف، (*)","part":3,"page":304},{"id":1286,"text":"قوله: (مخفوض مفرد)، أما خفضه فعلى الأصل، كما ذكرنا في نحو: ثلاثة رجال، وأما إفراده، فلما جرأهم عليه إفراد المميز المنصوب الذي قبله، مع أنه أخف من الجمع، ولفظ العدد كاف في الدلالة على الجمع، ومرتبة الآحاد جمع قلة وحكم جمع القلة عندهم حكم الأفراد في كثير من الأشياء، كتصغيرهم له على لفظه، وجمعهم له مرة بعد أخرى جمع التكسير، وأما هذه المرتبة فمشهور كثرتها، لا كمرتبة الآحاد، فأغنت عن جمع تمييزها، وقد يجمع مميز المائة، نحو مائة رجال، وقد يفرد منصوبا، قال: 530 - إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء 1 قال المصنف، ونعم ما قال، فيمن قرأ قوله تعالى: (ثلاثمائة سنين) 2 بالتنوين، وهي من غير حمزة، والكسائي،: أنه على البدل، لا على التمييز، وإلا لزم الشذوذ من وجهين: جمع مميز المائة ونصبه، فكأنه قال: ولبثوا سنين، قال: وكذا قوله تعالى: (اثنتي عشرة أسباطا) 3، وإلا لزم الشذوذ بجمع المميز، قال الزجاج: لو انتصب سنين، على التمييز، لوجب أن يكونوا، لبثوا تسعمائة سنة، ووجهة: أنه فهم أن مميز المائة، واحد من مائة، كقولك: مائة رجل، فرجل:\rواحد من المائة، فلو كان (سنين) تمييزا، لكان واحدا من ثلثمائة، وأقل السنين: ثلاثة، فكأنه قال: ثلاثمائة ثلاث سنين، فتكون تسعمائة،\r__________\r(1) من أبيات للربيع بن ضبع الفزاري قالها بعد أن كبر، وكان من المعمرين يقول في أوله: ألا أبلغ بني بني ربيع * فأشرار البنين لكم فداء بأني قد كبرت ورق عظمي * فلا تشغلكم عني النساء ومنها البيت الذي يستشهد به على مجيئ كان تامة: وهو: إذا كان الشتاء فأدفئوني * فإن الشيخ يهدمه الشتاء (2) من الآية 25 سورة الكهف، (3) من الآية 160 سورة الاعراف، (*)","part":3,"page":305},{"id":1287,"text":"قال المصنف، وهذا يطرد في قوله تعالى: (اثنتي عشرة اسباطا)، فلو كان تمييز ا، لكانوا ستة وثلاثين، على رأيه 1، قال: وهذا الذي ذكره الزجاج يرد على قراءة حمزة والكسائي، لأنهما قرآ: ثلاثمائة سنين، بالأضافة، فسنين عندهما تمييز، لا غير، وإن لم يكن منصوبا، ولا شك أن قراءة الجماعة أقيس من قراءتهما عند النجاة، وما ذكره الزجاج غير لازم، وذلك لأن الذي ذكره مخصوص بأن يكون التمييز مفردا، أما إذا كان جمعا، فالقصد فيه كالقصد في وقوع التمييز جمعا في نحو ثلاثه أثواب، مع أن الأصل في الجميع: الجمع، وإنما عدل إلى المفرد لعلة، كما تقدم، فإذا استعمل المميز جمعا، استعمل على الأصل، وما قاله الزجاج، إنما كان يلزم أن لو كان ما استعمل جمعا: استعمل كما استعمل المفرد أما إذا استعمل الجمع على أصله، فيما وضع العدد له، فلا: هذا آخر الكلام المصنف،\rوإذا وصفت المميز، جاز لك في الوصف، اعتبار اللفظ والمعنى، نحو: ثلاثون رجلا ظريفا، ومائة رجل طويل وطوال، قال: 531 - فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم 2 واعلم أن سيبويه 3، وجماعة من النجاة، يستقبحون كون مميز العدد، في أي درجة\r__________\r(1) أي الزجاج، بناء على رأية الذي حكاه الشارح، (2) من معلقة عنترة العبسي، والضمير في قوله: اثنتان وأربعون، راجع إلى حمولة في قوله قبل هذا البيت: ما راعني إلا حمولة أهلها * وسط الديار تسف حب الخمخم والحمولة الأبل التي يحمل عليها، وحب الخمخم بخاءين معجمعتين أو خاءين مهملتني مع كسرهما في الوجهين، وهو نبات له حب أسود إذا أكلته الغنم قلت ألبانها...(3) قال سيبويه 2 / 173: وتقول ثلاثة نسابات، جمع نسابة، وهو قبيح...ثم قال في 2 / 175 بعد أن مثل بقوله: ثلاثة قرشيون - بالأتباع..فهذا وجه الكلام كراهية أن تجعل الصفة كالاسم، إلا أن يضطر شاعر، (*)","part":3,"page":306},{"id":1288,"text":"كان: صفة، نحو قولك: سبعة طوال، وأحد عشر طويلا، ومائة أبيض، لأن المقصود من التمييز: التنصيص، وهو معدوم في أكثر الأوصاف، بلى، إن كانت الصفة مختصة ببعض الأجناس لم يستقبح نحو ثلاثة علماء، ومائة فضل، كما قلنا في: هذا الأبيض، وهذا العالم، وإذا أضفت العدد المركب نحو: أحد عشرك، وخمسة عشر زيد، فعند سيبويه: الاسمان باقيان على بنائهما لبقاء موجبه، أي التركيب،...والأضافة عنده، لا تخل بالبناء، كما لا يخل به الألف واللام اتفاقا، نحو: الأحد عشر، وإن كانت الأضافة، واللام، من خواص الأسماء، وأما الأخفش والفراء، فإنهما فرقا بين اللام والأضافة، وذلك لأن ذا اللام، كثيرا ما يوجد في غير هذا الموضع مبنيا، كالان، والذي وأخواته، والأمس، عند بعضهم،\rوأما المضاف فلا يكون إلا معربا، إلا: لدن وأخواته، ألا ترى إلى إعراب (أي) للزوم إضافته، مع ثبوت علة البناء فيه، وإلى إعراب قبل، وبعد، وأخواتهما مع الأضافة، والبناء عند القطع عنها، وأما بناء (غلامي)، على مذهب النجاة، وبناء (حيث)، وإذا، ونحو قوله على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما تصح والشيب وازع 1 - 488 فقد مضى الكلام عليه في مواضعه، فالأخفش 2 يعرب ثاني الاسمين قياسا مع الأضافة، نحو: جاءني خمسة عشر زيد، إجراء له مجرى (بعلبك)، والفراء يجعل جزأي المركب عند الأضافة معربين إعراب المضاف والمضاف إليه، لشبهه لفظا بالمضاف والمضاف إليه، فيكون، خمسة عشر زيد، كابن عرس زيد،\r__________\r(1) من قصيدة للنابغة الذبياني وتقدم في هذا الجزء في باب الظروف، (2) تفصيل لمخالفة الأخفش والفراء في التفرقة بين اللام والأضافة، (*)","part":3,"page":307},{"id":1289,"text":"(اعتبار اللفظ والمعنى) (في المعدود) (قال ابن الحاجب:) (وإذا كان المعدود مؤنثا واللفظ مذكرا، أو بالعكس) (فوجهان)، (قال الرضي:) يعني مثل قولك: شخص، إذا أطلقته على امرأة، وقولك: نفس، إذا أطلقتها على رجل، ففي الأول: المعدود وهو المرأة مؤنث، ولفظ الشخص مذكر، وفي الثاني: المعدود وهو رجل مذكر ولفظ النفس مؤنث، فلك أن تعتبر اللفظ وهو الأقيس والأكثر\rفي كلامهم، لما ذكرنا في الموصولات، فتقول: ثلاثة أشخص أي نساء، وثلاث أنفس قال: 532 - فكان مجني دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر 1 (الواحد والاثنان) (لا يميزان) (قال ابن الحاجب:) (ولا يميز: واحد، ولا اثنان، استغناء بلفظ التمييز عنهما) (نحو: رجل ورجلان، لأفادة النص المقصود بالعدد)،\r__________\r(1) من قصيدة مشهورة لعمر بن أبي ربيعة المخزومي، منها بعض الشواهد في هذا الشرح، والكاعبان تثنية كاعب وهي الفتاة حين يبدو ثديها للظهور، والمعصر بكسر الصاد، الفتاة أول ما يدركها الحيض، (*)","part":3,"page":308},{"id":1290,"text":"(قال الرضي:) إنما لم يميز، واحد، واثنان، لأن ألفاظ العدد قصد بها الدلالة على نصوصية 1 العدد، لما لم يكن الجمع يفيد ذلك، فلو قالوا: رجال، لم يعلم عددهم، ولو قالوا ثلاثة واقتصروا، لم يعلم ما هي ؟ فلما كان نحو رجل ورجلان يفيد المعنيين معا، استغنى عن ذكر لفظ العدد معه فلم يقولوا واحد رجل ولا واحد رجلين، ولا واحد رجال، لأن لفظة رجل وحدها، تفيد الوحدة والمعدود، ولم يقولوا: اثنا رجل ولا: اثنا رجال، لأن لفظة رجلين تفيد الاثنينية، وقوله: 533 - كأن خصييه من التدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حفظل 2 ضرورة، قوله: (استغناء بلفظ التمييز عنهما)، يعني لم يقولوا: واحد رجل ولا اثنا رجلين\rلأن التمييز الأول يفيد الوحدة، والثاني يفيد الاثنينية، وهذا الاستدلال لا يستمر في نحو: واحد رجال، واثنا رجال، وثنتا حنظل، (تعريف العدد 1) وإذا قصد تعريف العدد، فان كان مفردا، أي غير مضاف ولا مركب، أدخل اللام عليه، واحدا كان أو أكثر، كالعشرون رجلا، والثلاثة والأربعون جملا، والعشرة\r__________\r(1) تكررت الأشارة إلى أن هذه كلمة مولدة معناها كون الشئ لا يحتمل غيره، (2) من رجز لخطام المجاشعي، أوله: يا رب بيضاء بوعس الأرمل * شبيهة العين بعين مغزل وأخذ يصف نفورها من زوجها، وأنها تدعو عليه، وفي الرجز كثير من الفحش، (3) هذا من استطرادات الرضى التي يجيئ بها بعد أن يستوفي شرح كلام المصنف، (*)","part":3,"page":309},{"id":1291,"text":"والمائة بعير 1، وان كان مضافا، فعلى المضاف إليه، وان كان مضافا الى المضاف، فعلى المضاف إليه الأخير، فالأول، كثلاثة الدراهم، ومائة الدرهم، وثلاث المائة وأربعة الآلاف، والثاني، نحو ثلاثمائة الألف، وثلاثمائة ألف الدرهم، وثلاثمائة ألف الف الدرهم، وقد يدخل حرف التعريف على المضاف والمضاف إليه معا شذوذا، 2 نحو: الثلاثة الأثواب، وعند الكوفيين هو قياس، كما مر في باب الاضافة، 2 وان كان مركبا، دخل على الأول، نحو: الأحد عشر درهما، ولا يجوز دخوله على التمييز لوجوب تنكيرة ولا على ثاني جز أي المركب، لأنه يكون كأنه داخل في وسط الكلمة، وقد يدخل على الجزأين بضعف نحو: الأحد العشر درهما، وهو عند الأخفش والكوفيين قياس، وقد يدخل على الجزأين والتمييز بقبح، نحو: الأحد العشر الدرهم، وهو قياس عند بعض الكوفيين،\r(التغليب) (في تمييز العدد) واعلم أن العدد المميز بمذكر ومؤنث معا، اما أن يكون مفصولا بينه وبينهما بلفظ (من) أو (بين)، أو، لا 3، فإن كان، فالغلبة للتذكير، نحو: اشتريت عشرة بين عبد وأمة، ورأيت خمسة عشر من النوق والجمال، الا أن يكون المميزان (يوما) و (ليلة) فالغلبة، اذن، للتأنيث، قال:\r__________\r(1) التمثيل بالعشرة والمائة بعير معا على أنهما عدد واحد، (2) في الجزء الثاني، (3) يعني أو لم يكن مفصولا بينه وبينهما، (*)","part":3,"page":310},{"id":1292,"text":"534 - فطافت ثلاثا بين يوم وليلة * وكان النكير أن تضيف وتجأرا 1 إذ التاريخ مبني على الليالي، كما يجيئ، فلهذا، إذا أبهمت ولم تذكر الأيام ولا الليالي، جرى اللفظ على التأنيث، نحو قولك: أقام فلان خمسا، قال الله تعالى: (...يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) 2 وانما غلب التأنيث لذلك، وللفصل، إذ كأنه مع الفصل لم يذكر المميز قال سيبويه 3: يجوز في القياس خمسة عشر من بين يوم وليلة، لكنه ليس بحد كلام العرب، وان لم يفصل بينهما، فان كان العدد مضافا الى المعدود، فالغلبة للأسبق، نحو: خمسة أعبد وآم 4، وخمس آم وأعبد، إذ الاضافة إليه تفيد فضل اختصاص، وكذا في عدد عطف عليه هذا العدد المضاف نحو: ثلاثة ومائة رجل وامرأة، وثلاث وألف ناقة وجمل، وان كان المعدود منصوبا على التمييز، فان كان المذكر من المميزين عاقلا، سواء كان المؤنث عاقلا، أو، لا، فالاعتبار بالمذكر، نحو: خمسة عشر امرأة ورجلا،\rوخمسة وعشرون ناقة ورجلا، لاحترام التذكير المقارن للعقل، وان لم يكن المذكر منهما عاقلا، فالاعتبار بأسبقهما نحو: ثلاثة عشر جملا وناقة وأربعة عشر بيتا وصفة وأربعة وعشرون يوما وليلة،\r__________\r(1) من قصيدة النابغة الجعدي التي مدح بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في هذا الجزء من القصيدة يصف بقرة وحشية أكل السبع ولدها فظلت تبحث عنه ثلاثا، أي ثلاثة أيام وثلاث ليال، ولا تنكر شيئا مما حولها الا الجزع والأشفاق والجؤار أي الصياح، ثم انتقل إلى المدح ومما قاله في ذلك، أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى * ويتلو كتابا كالمجرة نيرا وقد استجاد النبي شعره ودعا له قائلا * لا يفضض الله فاك، (2) الآية 234 سورة البقرة، (3) سيبويه 2 / 174 (4) جمع أمة، جمع قلة على وزن أفعل، وأصلة أأمو، تحول إلى منقوص وأبدلت الهمزة الثانية مدة، وحذفت ياء المنقوص للتنوين...(*)","part":3,"page":311},{"id":1293,"text":"هذا، وإذا كان المميزان: يوما، وليلة، نحو: سرت أربعة عشر يوما وليلة فالمراد: أربع عشرة ليلة وأربعة عشر يوما، لأن مع الليالي أياما بعدتها، ولا كذا، نحو: اشتريت عشرة بين عبد وأمة، أو خمسة عشر جملا وناقة، بل المعنى أن مجموع عدد الأماء والعبيد عشرة، فبعض العشرة عبيد، وبعضها إماء، ويجوز أن يتساويا، فيكون: خمسة عبيد وخمس إماء، ويجوز أن يختلفا، والنكرة المضاف إليها (بين) في مثل هذا، أي في موضع القسم 1، يقصد بها الجنس، ولفظة (بين) مستعارة من الظرف المكاني، فقولك: القوم: بين رجل وامرأة، أي ليسوا بخارجين من هذين القسمين، ومن هذين الجنسين، كما أن ما يكون بين الشيئين\rلا يكون خارجا من المكان المتوسط بينهما، (كيفية التاريخ) واعلم أن الليل في تاريخ العرب، مقدم على اليوم، لأن السنين عندهم مبنية على الشهور القمرية، وذلك لكون أكثرهم أهل البراري، الذين يتعسر عليهم معرفة دخول الشهر الا بالاستهلال، فإذا أبصروا الهلال عرفوا دخول الشهر، فأول الشهر عندهم: الليل، لأن الاستهلال يكون في أول الليل، فيقال في أول ليلة من الشهر: كتب لليلة خلت، واللام هي المفيدة...للاختصاص، الذي هو أصلها، 2 والاختصاص ههنا على ثلاثة أضرب، اما أن يختص الفعل بالزمان لوقوعه فيه، نحو: كتبته لغرة كذا، أو يختص به لوقوعة بعده، نحو: لليلة خلت، أو يختص به لوقوعه قبله، نحو: لليلة بقيت، وذلك بحسب القرينة، فمع الاطلاق،\r__________\r(1) أي التقسيم، (2) قال الرضى في حروف الجر ان من معاني اللام أن تكون بمعنى قبل، أو بعد، وعقب على ذلك بأن الأولى أن تكون باقية على أصلها من الاختصاص كما شرحه هنا، والنجاة يسمونها في مثل ذلك لام التوقيت، (*)","part":3,"page":312},{"id":1294,"text":"يكون الاختصاص بوقوعه فيه، ومع قرينة نحو: خلت، يكون بوقوعه بعده، ومع قرينة نحو: بقيت، يكون بوقوعه قبله، وتقول في الليلة الثانية: كتبت لليلة الثانية من كذا، وعلى هذا القياس الى آخر الشهر، وان وقع الفعل في الليل، ولم يقصد الى ذكر وقوعه فيه، جاز أن يكتب فيه ما يكتب في الأيام، وذلك أنك تقول، في ثاني الأيام: لليلتين خلتا، وفي ثالثها: لثلاث ليال خلون، وكذا الى عشر ليال خلون، ويجوز: لثلاث ليال خلت، الى: عشر ليال خلت، والأول أولى ليرجع النون الذي هو ضمير الجمع الى الجمع، وفي الحادي عشر: لأحدى عشرة ليلة خلت، الى أن تكتب في الرابع عشر،\rلأربع عشرة ليلة خلت، ويجوز: خلون، حملا على المعنى، والأول أولى، مراعاة للفظ، وقريب من ذلك 1: ما حكى المازني: الأجذاع انكسرن، والجذوع انكسرت، جعل ضمير الأجذاع، وهو جمع قلة، ضمير الجمع وهو النون، لأنك لو صرحت بعدد القلة، أي من ثلاثة الى عشرة، لكان مميزه جمعا نحو: ثلاثة أجذاع، وجعل ضمير الجذوع، وهو جمع الكثرة، ضمير الواحدة، أي المستكن في انكسرت، لأنك لو صرحت بعدد الكثرة، أي ما فوق العشرة لكان مميزه مفردا، نحو: ثلاثة عشر جذعا، وتكتب في الخامس عشر: للنصف من كذا، وهو أولى من قولك، لخمس عشرة ليلة خلت، ومن قولك لخمس عشرة ليلة بقيت أو بقين، مع جوازهما أيضا، وذلك لأن الأول أخصر منهما، وفي السادس عشر: لأربع عشرة ليلة بقيت أو بقين، كما قلنا، وبعضهم يقول من الخامس عشر الى الأخير: (ان بقيت 2) لتجويز نقصان الشهر، الى أن تكتب في\r__________\r(1) يريد الاختلاف في عود الضمير مفردا مؤنثا أو مجموعا (2) يعني يأتي بجملة ان بقيت، بعد ذكر التاريخ، لتجويز نقصان الشهر كما قال، (*)","part":3,"page":313},{"id":1295,"text":"العشرين لعشر ليال بقين، وهو أولى من: بقيت، كما ذكرنا مع جوازه، أيضا، الى أن تكتب في الثامن والعشرين: لليلتين بقيتا، وفي التاسع والعشرين: لليلة بقيت، وفي الليلة الأخيرة: لآخر ليلة منه أو سلخه، أو انسلاخه، وفي اليوم الأخير: لآخر يوم من كذا، أو سلخه أو انسلاخه، (الاشتقاق) (من ألفاظ العدد)\r(قال ابن الحاجب:) (وتقول للمفرد من المتعدد باعتبار تصييره: الثاني والثانية) (الى: العاشر والعاشرة، لا غير، وباعتبار حاله: الأول) (والثاني والأولى والثانية، الى: العاشر والعاشرة، والحادي) (عشر والحادية عشرة، والثاني عشر والثانية عشرة، إلى) (التاسع عشر، والتاسعة عشرة، ومن ثم، قيل في الأول) (ثالث اثنين، أي: مصيرهما من ثلثتهما، وفي الثاني:) (ثالث ثلاثة أي أحدها، وتقول: حادي عشر أحد) عشر، على الثاني خاصة، وان شئت: حادي، أحد عشر،) (الى تاسع تسعة عشر، فتعرب)، (قال الرضي:) يعني بالمفرد: الواحد، وبالمتعدد: المعدود، وقد تقدم أن جميع ألفاظ العدد، كانت في الأصل لمجرد العدد، كما في قولك: ثلاثة نصف سنة، ثم استعملت في المعدودات، كما في: رجال ثلاثة، وستة رجال، فإذا كان هناك معدود معين كعشرة رجال مثلا، وقصدت ذكر واحد منهم، فان أردت ذكره بلا ترتيب، جئت بواحد، أو أحد، الذي هو أول تلك الألفاظ الاثني عشر، فقلت: هذا واحد العشرة، أو:","part":3,"page":314},{"id":1296,"text":"أحدهم، وان قصدت الى واحد منهم مع حفظ الترتيب العددي، فذلك على وجهين: أحدهما: أن تقصد الى ذلك الواحد، المعين درجته ومرتبته العددية بالنظر الى حاله، أي درجته التي هو فيها من العدد، لا باعتبار عدد آخر، كالثالث أي الواحد من الثلاثة، والثاني، أي الواحد من الاثنين، وهو معنى قوله: (باعتبار حاله)، والثاني: أن تقصد الى ذلك الواحد المراعى درجته العددية مع النظر الى الدرجة التي تحت درجته، أيضا، فيكون واحدا من درجته بسبب تصييره الدرجة التي تحت درجته\rممحوة ذاهبة الاسم، وجعله للمجموع اسم درجة نفسه بسبب انضمامه الى ما تحته، نحو: ثالث اثنين، أي واحد من ثلاثة بسبب انضمامه الى اثنين وجعله للمجموع اسم ثلاثة، حتى صار واحدها، ومحوه عن المجموع اسم الاثنين، فمعنى ثالث اثنين: مصير اثنين ثلاثة بنفسه، إذ صار (اثنان) معه، ثلاثة، وهذا معنى قوله: باعتبار تصييره، فإذا قصدت إليه باعتبار التصيير، لم يجز أن يبنى من واحد، إذ ليس تحت الأحد عدد، يصير أحدا، بانضمامه الى الأحد، ويجوز أن يبنى من الاثنين نحو: ثاني واحد، أي: مصير واحد: اثنين بنفسه، فإذا جئت بعده بمفعول هذا المصير، إما مجرورا أو منصوبا، وجب أن يكون أنقص من العدد المشتق منه هذا المصير بدرجة، كرابع ثلاثة وخامس أربعة، ولا يجوز أن يكون أنقص بأكثر من درجة، ولا أزيد بشئ، إذ المعنى: أنه صير مفعوله بانضمامه إليه على العدد المشتق هو منه، وهذا المعنى لا يتم الا في الناقص بدرجة فقط، وإذا نصبت به فانما تنصب إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال لا بمعنى الماضي، كما يجيئ في اسم الفاعل، والاضافة في هذا، أكثر من النصب بخلاف سائر أسماء الفاعلين، فانهما متساويان فيهما، أو النصب أكثر، وانما قل النصب ههنا لأن الانفعال والتأثر في هذا المفعول غير ظاهر الا بتأويل، وذلك لأن نفس الاثنين لا تصير ثلاثة أصلا، وان انضم إليها واحد، بل يكون المنضم والمنضم إليه معا، ثلاثة،","part":3,"page":315},{"id":1297,"text":"والتأويل: أنه سقط عن المجموع الأول بانضمام ذلك الواحد: اسم الاثنين، وصار يطلق على المجموع الثاني اسم لثلاثة، فكأنه صار المجموع الأول هو المجموع الثاني، فعلى هذا، جاز بناء اسم الفاعل من الاثنين إلى العشرة، إذ لكل منها فعل، ومصدر،\rنحو: ثنيت الأحد ثنيا، وثلثت الاثنين ثلثا، وكذا ربعت الثلاثة، الى: عشرت التسعة، والمضارع من جميعها بكسر العين الا ما لامه حرف حلق، كأربع وأسبع وأتسع، وقد يكسر هذا أيضا على الأصل، وقد جاءت هذه الأفعال بهذه المصادر بشرط ضم العين في المضارع إلا ما لامه حرف حلق، بمعنى آخر، وهو قولهم: ثلثت الرجل أي أخذت ثلث ماله، وكذا ربعته وخمسته الى عشرته، وليس هذا المعنى مما نحن فيه، ولا يجيئ بهذا المعنى: ثنيت الرجل، إذ لا معنى له، ولا يتجاوز بهذين المعنيين: العشرة، وأجاز سيبويه 1 أن يتجاوز العشرة ما هو بمعنى التصيير، خلافا للأخفش، والمازني، والمبرد، قال أبو عبيدة: 2 تقول: كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم، أي جعلتهم ثلاثين، وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم، أي جعلتهم أربعين، وهكذا الى المائة، قال السيرافي: ان كثيرا من النحويين يمنعون من الاشتقاق بمعنى التصيير فيما جاوز العشرة، وهذا هو القياس، قال: ومنهم من يجيزه، ويشتقه من لفظ النيف، فيقول: هذا ثاني أحد عشر، وثالث اثني عشر، وينونه، قال المبرد: هذا لا يجوز، لأن هذا الباب يجري مجرى الفاعل المأخوذ من الفعل، ونحن لا نقول: ربعت ثلاثة عشر، ولا أعلم أحدا حكاه، واعلم أنه انما لم يجز الاشتقاق، فوق العشرة، بمعنى المصير، وجاز بمعنى أحد، نحو ثلاثة عشر، لأن ما هو بمعنى الأحد، في صورة اسم الفاعل، وليس به\r__________\r(1) انظر سيبويه 2 / 173، (2) المراد معمر بن المثنى، أما أبو عبيد بدون تاء فهو القاسم بن سلام تلميذ أبي عبيدة هذا، وكلاهما تقدم ذكره، (*)","part":3,"page":316},{"id":1298,"text":"معنى، كحائط، وكاهل، فلا بأس أن يبنى من أول جزأي المركب، إذ لا يحتاج فيه الى مصدر ولا فعل، وأما المصير فهو اسم فاعل حقيقة، واسم الفاعل لابد له من\rفعل ومصدر، ولم يثبت فعل ولا مصدر مبنيان من العدد الذي فوق العشرة، والذي حكى أبو عبيدة، إنما هو في العقود من عشرة الى مائة، كعشرين وثلاثين الى تسعين، فقط، وليس من المركب، والمعطوف، والظاهر أن سيبويه 1 قاس ما هو بمعنى المصير، على ما هو بمعنى الأحد، ولم يقل ذلك عن سماع، فعلى ما قال، يجوز فيه وجهان: نحو: رابع عشر ثلاثة عشر، على بناء اسم الفاعل من أول جزأي المركب، والأتيان بثانيهما كما هو، ورابع ثلاثة عشر بحذف ثانيهما، واعراب أولهما، لزوال التركيب، ولا يجوز ههنا حذف أول جزأي المركب، المضاف إليه، لا على أن تركب (رابع) مع (عشر) الأخير، فتبنيهما، ولا على أن تضيف (رابع) الى (عشر)، فتعربه، أي تعرب (رابع)، للالتباس برابع عشر بمعنى الأحد، كما يجيئ، وأما إن قصدت الى ذلك الواحد باعتبار حاله، فان لم تضف، قلت: الأول، والثاني، والثالث، الى العاشر، وإنما أبدلت الواحد بالأول، لأن الواحد، كما ذكرنا، يطلق على كل واحد من مفردات المعدودات، إذا لم يقصد الترتيب، فقلت: الأول، لتبين قصد الترتيب، وهذا المبني على وزن الفاعل، وإن لم يكن اسم فاعل حقيقة، كما مر، لكن فيه معنى الوصف، بخلاف نحو الحائط، وهذا، يجوز أن تجاوز به العشرة اتفاقا، فتقول: الحادي عشر، فتقلب الواحد الى الحادي، بجعل الفاء مكان اللام والعين مكان الفاء، وتقول: الثاني عشر، فتسكن ياءي الحادي والثاني مع أنهما مركبان، كما مر في: معد يكرب، وأما العشرون، والثلاثون الى التسعين، والمائة والألف، فلفظ المفرد من المتعدد،\r__________\r(1) انظر عبارة سيبويه في ج 2 ص 173، (*)","part":3,"page":317},{"id":1299,"text":"ولفظ العدد فيهما: واحد، كما مر في باب المركب، وكان القياس أن يقال: العاشرون\rوالثالثون، وتقول في المعطوف: الثالث والعشرون والثالث والمائة، والرابع والألف، وان أردت اضافة هذا النوع الى ما هو جزء منه، ولا يجوز ذلك إلا فيما دون العشرين، فلك أن تضيفه الى أصله، وهو الأغلب، أو الى ما فوقه، فلفظ الأول، لا يضاف إلا إلى ما فوقه، نحو: أول العشرة، وأول الخمسة، ولا يضاف إلى الأحد، فلا يقال أول الأحد، ولا أول الواحد، لأن معنى الاسم المضاف بهذا المعنى: بعض المضاف إليه، وذلك البعض هو الواحد، فمعنى ثالث ثلاثة: أحد ثلاثة، وليس للواحد بعض حتى يضاف ذلك البعض إليه، وأما غير لفظ الأول فيجوز فيه الوجهان، نحو: ثاني اثنين، وقولك: عطارد ثاني السبعة السيارة، ولا يجوز، عند الجمهور، أن ينصب أصله، إذ ليس باسم فاعل حقيقة، ونقل الأخفش عن ثعلب 1 جواز ذلك، قال الأخفش: قلت له، فإذا أجزت ذلك فقد أجريته مجرى الفعل، فهل يجوز أن تقول: ثلثت ثلاثة، قال: نعم، على معنى: أتممت ثلاثة، وجعلت الثلاثة ثلاثة بضم نفسي الى اثنين، فإذا جاوزت العشرة وأردت الاضافة، قلت، على ما أجاز سيبويه 2، وحكاه عن العرب: حادي عشر أحد عشر، وثالث عشر ثلاثة عشر، فيكون (حادي عشر) بمنزلة (ثالث) و (أحد عشر) بمنزلة ثلاثة، فالمركب الأول بجزأيه، مضاف الى المركب الثاني بجزأيه، وكلا جزأي المركب: مبنيان، وقد أنكر ثعلب هذا الوجه، وحكاه 3 عن الكوفيين، وقال: انهم لا يجوزون إلا\r__________\r(1) أبو العباس أحمد بن يحيى، من زعماء الكوفيين، وتقدم ذكره، (2) في سيبويه 2 / 173 وقال انه القياس، (3) حكاه أي الأنكار (*)","part":3,"page":318},{"id":1300,"text":"ثالث ثلاثة عشر، وحجتهم أنه لا يمكن بناء الفاعل من جزأي المركب، فتبنيه من الجزء الأول وهو النيف، وقول سيبويه أولى، لأنه ليس اسم فاعل على الحقيقة، وحكايته عن العرب لا تنكر مع ثقته وعدالته، ولا ريب أن حذف ثاني جزأي المركب المضاف، أكثر استعمالا، لخفته، ولاستثقال تكرار لفظ عشر في المضاف والمضاف إليه، فإذا حذفته أعربت أو ل الجزأين بوجوه الاعراب، لزوال التركيب الموجب لبنائه، وامتناع تركيبه مع جزأي المركب الأخير، ويجوز حذف أول جزأي المضاف إليه، أيضا، فتقول في ثالث ثلاثة عشر: ثالث عشر، فالذي ذكره سيبويه بعد الحذف: فتحهما جميعا، أما الثاني، فلتضمن الواو، وأما الأول، فلقيام ثاني جزأي المضاف إليه، مقام ثاني جزأي المضاف، وذكر الكوفيون جواز اعراب الأول، وأما الثاني فلا كلام في بنائه، لتضمنه الحرف، ووجه اعراب الأول: عدم قيام ثاني جزأي المضاف إليه مقام ثاني جزأي المضاف، قال السيرافي: هذا قول قريب، لم ينكره أصحابنا، وروى الكسائي الوجهين عن العرب، قال المصنف في الوجه الأول، أعني بناء الجزأين: الظاهر أن هذا اللفظ: لفظ الاسمين الأولين بلا اضافة الى المركب الثاني، لعدم الالتباس، واعلم أن لقولك: ثالث ثلاثة عشر، باعراب (ثالث): معنيين، أحدهما الجزء الثالث من المعدود الذي هو ثلاثة عشر، وعلى هذا المعنى، يجوز أن يقال: ثالث اثني عشر، وثالث أربعة عشر، لأن (ثالث) من ثلاثة، لا من ثلاثة عشر، وثانيهما: أنه الجزء الواحد من ثلاثة عشر وعلى هذا، لا يجوز: ثالث اثني عشر، ويجوز: ثالث أربعة عشر، لأن أصله: ثالث عشر ثلاثة عشر، وثالث عشر أربعة عشر، واعلم أن حكم فاعل، المذكور، سواء كان بمعنى المصير أو الواحد، أو غيرهما، حكم سائر أسماء الفاعلين في التذكير والتأنيث، فتقول في المؤنث: الثانية والثالثة والرابعة\rالى العاشرة، وكذا في جميع المراتب من المركب والمعطوف، نحو: الثالثة عشرة،","part":3,"page":319},{"id":1301,"text":"والثالثة والعشرون، تؤنث الاسمين في المركب، للمؤنث، كما تذكرهما للمذكر، نحو: الثالث عشر، وإنما ذكروا الاسمين لأنه اسم لواحد مذكر، فلا معنى للتأنيث فيه، بخلاف ثلاثة عشر رجلا، فانه للجماعة، وتقول في المعطوف: الثالث والعشرون والثالثة والعشرون، قوله: (ومن ثم، قيل في الأول: ثالث اثنين وفي الثاني: ثالث ثلاثة) أي: ومن أجل اختلاف الاعتبارين: اعتبار تصييره، واعتبار حاله، اختلفت اضافتاهما، فإضافة المصير الى ما دونه، وإضافة ما هو بمعنى الواحد فقط، الى مثله، أو إلى ما فوقه،","part":3,"page":320},{"id":1302,"text":"(المذكر والمؤنث) (تعريف المذكر والمؤنث) (علامة التأنيث) (قال ابن الحاجب:) (المذكر والمؤنث: المؤنث ما فيه علامة تأنيث لفظا أو تقديرا) (والمذكر بخلافه، وعلامة التأنيث: التاء، والألف مقصورة) (وممدودة)، (قال الرضي:) كل ما فيه علامة التأنيث، ظاهره، أو مقدرة، سواء كان التأنيث حقيقيا، أو، لا: يسمى مؤنثا، فالحقيقي الظاهر العلامة نحو: ضاربة، ونفساء، وحبلى، وغير الحقيقي: غرفة،\rوصحراء، وبشرى، والحقيقي المقدر العلامة: زينب، وسعاد، وغير الحقيقي نار، ودار، ولا يقدر من جملة العلامات الا التاء، لأن وضعها على العروض والانفكاك، فيجوز أن تحذف لفظا وتقدر، بخلاف الألف، ودليل كون التاء مقدرة دون الألف: رجوعها في التصغير في نحو: هنيدة، وقديرة، وأما الزائد على الثلاثي، فحكموا فيه أيضا بتقدير التاء، قياسا على الثلاثي، إذ هو","part":3,"page":321},{"id":1303,"text":"الأصل، وقد ترجع التاء فيه، أيضا، شاذا، نحو قد يديمة، ووريئة، وورية، 1 قوله: (وعلامة التأنيث: التاء، والألف، مقصورة وممدودة)، تاء التأنيث في الاسم أصل، وما في الفعل فرعه، لأنها تلحق الفعل لتأنيث الاسم، أي فاعله، وأصل العلامة أن تلحق كلمة هي علامة لها، فلهذا كانت التاء الاسمية أكثر تصرفا، بتحملها للحركات، وبانقلابها في الوقف هاء، وقال الكوفيون: الهاء أصل التاء، لما رأوا مشابهة الهاء للألف، وليس بشئ، لأن التاء في الوصل، والهاء في الوقف، والأصل هو الوصل، لا الوقف، وقال جار الله 2: الياء أيضا، علامة التأنيث في نحو: ذي، والأولى أن يقال: هذه الصيغة بكمالها للمؤنث، ك (نا)، وليس في اسم الاشارة ما هو على حرف واحد، وأما الياء في: تفعلين، فالأولى أن يقال: انه اسم لا حرف تأنيث، كما مر في باب الضمائر، وتاء التأنيث، قد تدخل على الحرف، كربت، إذا كان المجرور بها مؤنثا، كقوله:\r535 - فقلت لها أصبت حصاة قلبي * وربت رمية من غير رام 3 وقد جاء:\r__________\r(1) تصغير: قدام، ووراء، وفي وراء، إثبات الهمزة وإبدالها، (2) انظر شرح ابن يعيش على المفصل ج 5 ص 91، (3) الشطر الثاني مثل قاله الحكم بن عبد يغوث المنقري، وأما الشعر الذي تضمن المثل فغير معروف القائل غير أن البغدادي روى قبله: رمتني يوم ذات الغمر سلمى * بسهم مطعم للصيد لام وذات الغمر موضع، ومطعم للصيد أي مصيب لمن يرمى به فيموت فتأكله الطير والسهم اللام الذي عليه الريش وأصله لائم بمعنى ذي لؤام، (*)","part":3,"page":322},{"id":1304,"text":"536 - يا صاحبا: ربت انسان حسن * يسأل عنك اليوم أو يسأل عن 1 ويجوز أن يراد بالانسان: المؤنث، وتلحق (ثم) أيضا، إذا عطفت بها قصة على قصة، لا مفردا على مفرد، ويقال: لات، لمشابهته ليس 2، كما مر في بابه، ويقال: لعلت، في: لعل، وأما تاء بنت، وأخت، وهنت، وكلتا، وثنتان، ومنتان 3، فليست لمحض التأنيث، بل هي بدل من اللام في حال التأنيث، ولذا سكن ما قبلها، وفي: منتان، كأنه بدل من اللام، لكون واحده وهو: منة، كشفة، والألف الممدودة، عند سيبويه: في الأصل مقصورة، زيدت قبلها ألف لزيادة المد، وذلك لأن الألف، للزومه، صار كلام الفعل، فجاز زيادة ألف قبله، كما في كتاب، وحمار، فاجتمع ألفان، فلو حذفت احداهما لصار الاسم مقصورا، كما كان، وضاع العمل، فقلبت ثانيتهما إلى حرف يقبل الحركة، دون الأولى، لتبقى على مدها، وإنما قلبت همزة، لا واوا، ولا ياء، مع أن مناسبة حروف العلة، بعضها لبعض،\rأكثر، إذ لو قلبت الى احداهما، لاحتيج الى قلبها همزة، كما في كساء ورداء، لكون ما قبلها ألفا، كما فيهما، فان زالت الألف وانقلبت ياء، قلبت ألف التأنيث ياء أيضا، كما في قوله: 537 - لقد أغدوا على أشقر، * يغتال الصحاريا 4\r__________\r(1) من رجز أورده أبو زيد في النوادر، وقوله يسأل عن أصله عني ومن هذا الرجز، في وصف الأبل وهي تسير مسرعة: حتى تراها وكأن وكان * أعناقها مشددات بقرن ويروى مشربات في قرن، (2) أي لتصبح شبيهة بليس في أنها ثلاثية معتلة الوسط...كما قال في بابها، (3) تثنية منث الذي يحكي به المؤنث (4) هو منسوب للوليد بن يزيد، وقال البغدادي لم أقف على شئ من تتمته، (*)","part":3,"page":323},{"id":1305,"text":"ويعلم تأنيث ما لم تظهر علامته بالضمير الراجع إليه، كقوله تعالى: (والشمس وضحاها) 1، وبالاشارة إليه باسمها، نحو: (تلك الدار) 2، ولحاق علامة التأنيث بالفعل أو شبهه، المسند إليه أو الى ضميره، نحو: طلعت الشمس، و: (التفت الساق بالساق)، 3 و: (بكأس من معين بيضاء لذة 4)، و: (آنها لظى نزاعة) 5 و: (لسليمان الريح عاصفة) 6، وبمصغره ان كان المكبر ثلاثيا، نحو: قديرة، وبتجرد عدده من الثلاثة الى العشرة من التاء، نحو: ثلاث أذرع، وعشر أرجل، وبجمعه على مثال خاص بالمؤنث، كفواعل في الصفات، كطوالق وحوائض، أو على مثال غالب فيه، وذلك إنما يكون فيما هو على وزن عناق وذراع وكراع ويمين، فجمعها على أفعل، في المؤنث، وقد جاء\rالمذكر قليلا على أفعل نحو: مكان وأمكن، وجنين وأجنن وطحال وأطحل، (المعاني) (التي تجئ لها التاء) وتجيئ التاء لأربعة عشر معنى: أحدها: الفرق بين المذكر: إما في الصفات، كضاربة، ومنصورة، وحسنة وبصرية، وهو القياس في هذه الأنواع الأربعة، أي: في اسم الفاعل واسم المفعول\r__________\r(1) أول سورة الشمس، (2) أول الآية 83 سورة القصص، (3) الآية 29 سورة القيامة، (4) الآية 45، 46 سورة الصافات، (5) الآية 15 سورة المعارج، (6) الآية 12 سورة سبأ، (*)","part":3,"page":324},{"id":1306,"text":"والصفة المشبهة - غير أفعل التفضيل، 1 وأفعل الصفة - وفي المنسوب بالياء، وأما نحو: ربعة ويفعة في المذكر والمؤنث فلكونهما في الأصل صفة الشمس: أي نفس ربعة، ويفعة، وإما 2 في الاسم الجامد وهي أسماء مسموعة قليلة، نحو امرأة، ورجلة، وانسانة، وغلامة، الثاني: لفصل الآحاد المخلوقة، وآحاد المصدر، من أجناسها، كنخل، ونخلة، وتمر وتمرة، وبط وبطة، ونمل ونملة، ففي قوله تعالى: (قالت نملة) 3 يجوز أن يكون: (النملة) مذكرا، والتاء للوحدة، فتكون تاء (قالت) لتاء 4 الوحدة في (نملة)، لا لكونها مؤنثا حقيقيا، كما يجيئ، والمصادر نحو: ضرب وضربة، واخراج واخراجة، واستخراج واستخراجة، وهو قياس في كل واحد من الجنسين المذكورين، أعني الآحاد\rالمخلوقة والمصادر، والمراد بالجنس ههنا: ما يقع على التعليل والكثير بلفظ الواحد، وقد جاءت، قليلا، للفرق بين الآحاد المصنوعة وأجناسها، وهي أسماء محفوظة، كسفين وسفينة، ولبن ولبنة، وربما لحقت الجنس وفارقت الواحد، وهو قليل نحو: كمأة، وفقعة، للجنس، وكم ء وفقع، للواحد، وقال بعضهم: ان ذا التاء فيهما للوحدة والمجرد منها للجنس، والأكثرون على الأول، والجنس المميز واحده بالتاء: يذكره الحجازيون، ويؤنثه غيرهم، وقد جاء في القرآن كلاهما، قال الله تعالى: (نخل خاوية 5)، و: (نخل منقعر 6)، وقد تجيئ ياء النسب للوحدة أيضا، كالتاء، نحو: أعرابي وأعراب، وفارسي، وفارس، وعربي وعرب، ورومي وروم، وأكثر ما تجيئ التاء للمعنيين المذكورين،\r__________\r(1) لا وجه لهذا الاستثناء، وهو كذلك في النسخة التركية، (2) مقابل قوله: إما في الصفات، (3) من الآية 18 من سورة النمل، (4) أي لمناسبة تاء الوحدة في نملة، وسيأتي في الآية وجه آخر نشير إليه عند ذكره، (5) من الآية 7 سورة الحاقة وتقدمت، (6) من الآية 20 سورة القمر، وتقدمت (*)","part":3,"page":325},{"id":1307,"text":"وهي فيهما عارضة غير لازمة، ولذا قلبت اللام همزة في نحو: غزاءة، وسقاءة، وارتماءة، واستقاءة، وياء في نحو: مغازية، بخلاف نحو: شقاوة وخزاية، وسقاية، وعلاوة وهراوة، وقمحدوة 1، فان التاء في هذه الأسماء، للتأنيث اللفظي، وهي باعتباره لازمة، نحو غرفة، وظلمة، وطلحة، كما يجيئ، وان جاءت في بعضها غير لازمة، كشقاوة، وشقاء، إلا أن وضعها في المؤنث اللفظي على اللزوم، وأما جواز قلب اللام وتركه في عباية وعباءة، وعظاية، وعظائة، وصلاية وصلاءة، فلما يجيئ في التصريف،\rان شاء الله تعالى، 2 الثالث: أن تجيئ التاء للدلالة على الجمع، وذلك في الصفات التي لا تستعمل موصوفاتها، وهي على فاعل أو فعول، أو صفة منسوبة بالياء، أو كائنة على: فعال، كقولهم: خرجت خارجة على الأمير، وسابلة، وواردة، وشاردة، وقولهم: ركوب وركوبة، وحلوب وحلوبة، وقتوت وقتوبة، وقولهم: البصرية والكوفية، والمروانية، والزبيرية، والجمالة والبغالة والحمارة، والتاء في هذه كلها، في الحقيقة، للتأنيث، كما في ضاربة، وليس كما في: كم ء وكمأة، وذلك لأن ذا التاء في مثله صفة للجماعة تقديرا، كأنه قيل: جماعة جمالة، فحذف الموصوف لزوما للعلم به، وقد جاء حلوبة، للواحد، وحلوب للجنس، كتمرة، وتمر، فالتاء، إذن، للوحدة، لا للتأنيث، وقد قيل: ان الركوب والركوبة بمعنى واحد، وكذا الحلوب والحلوبة، فالتاء، اذن، للنقل الى الاسمية، كما في: الذبيحة، والأكولة، على ما يجيئ، الرابع: أن تدخل لتوكيد الصفة التي على فعال، أو فاعل، أو مفعال، أو فعول، كراوية، ونسابة، ومطرابة، وفروقة، فهذه تفيد مبالغة في الوصف، كما يفيدها ما هو كياء النسب في نحو: أحمري، ودواري، وكأن التاء في هذا القسم للتأنيث والموصوف المحذوف: جماعة، اجراء للشئ الواحد مجرى جماعة من جنسة، كما تقول: أنت\r__________\r(1) القمحدوة: عظمة بارزة في مؤخر الرأس فوق القفا (2) لأنهم قالوا في الجنس عباء وعظاء وصلاء فأبدلوا الهمزة من الياء ثم بنوا على ذلك المفرد، وعدم الابدال نظرا إلى لزوم التاء، انظر سيبويه 2 / 383، (*)","part":3,"page":326},{"id":1308,"text":"الرجل كل الرجل، والتاء في مثل هذه المثل، على الانفصال، وقد تدخل كثيرا على، فعل مفتوح العين، بمعنى الفاعل، وعلى فعل، ساكنها بمعنى المفعول، نحو: سببة وسبة، ولعنة ولعنة، وهي في الوزنين لازمة،\rالخامس: أن تدخل على الجمع الأقصى، كجواربة، وموازجة، وكيالجة، دلالة على أن واحدها، معرب، ويقال: الهاء: أمارة العجمة، وذلك أن الأعجمي نقل الى العربية، كما أن التأنيث نقل الى التذكير، وليست التاء في هذا القسم على اللزوم، بل يجوز: الجوارب، والموازج، السادس: أن تدخل، أيضا، على الجمع الأقصى دلالة على أن واحده منسوب، كالأشاعثة، والمشاهدة، في جمع أشعثي، ومشهدي، وذلك أنهم لما أرادوا أن يجمعوا المنسوب جمع التكسير، وجب حذف ياءي النسب، لأن ياء النسب والجمع لا يجتمعان، فلا يقال في النسبة الى رجال: رجالي، بل: رجلي، كما يأتي في باب النسبة، ان شاء الله تعالى، فحذفت ياء النسبة ثم جمع بالتاء، فصارت التاء كالبدل من الياء، كما أبدلت من الياء في: فرازنة، وجحاجحة، كما يجيئ، وانما أبدلت منها لتشابه الياء والتاء في كونهما للوحدة، كتمرة، ورومي، وللمبالغة في: علامة ودواري، ولكونهما زائدتين، لا لمعنى، في بعض المواضع، كظلمة وكرسي، وقد تحذف ياء النسب إذا جمع الاسم جمع السلامة بالواو والنون) لكن لا وجوبا كما في جمع التكسير، وإنما يكون هذا في اسم تكسيرة لو جمع، الجمع الأقصى، كالأشعرون والأعجمون، في جمع أشعري وأعجمي، وكذا المقتوون في جمع مقتوي، قال: 538 - تهددنا وأوعدنا رويدا * متى كنا لأمك مقتوينا 1\r__________\r(1) مقتويين، جمع مقتوي بفتح الميم وياء النسب في آخرة منسوب إلى مقتي وهو مصدر ميمي بمعنى الخدمة، ولما جمع المنسوب حذفت إحدى ياءي النسب كما قال الشارح وهو أحسن ما وجه به، والبيت من قصيدة عمرو بن كلثوم - المعلقة، (*)","part":3,"page":327},{"id":1309,"text":"والتاء في مثل هذا المكسر: لازمة، لكونها بدلا من الياء، ولو كان جمع المعرب أو جمع المنسوب: غير الجمع الأقصى، لم تأت فيه بالتاء، فلا تقول في جمع فارسي: فرسة، بل فرس، ولا في جمع لجام: لجمة، بل لجم، وكأن اختصاص الأقصى بذلك ليرجع الاسم بسبب التاء إلى أصله من الانصراف، وقد يجيئ له مزيد شرح في المنسوب ان شاء الله تعالى، السابع: أن تدخل على الجمع الأقصى، أيضا، عوضا عن ياء المدة قبل الآخر، كجحاجحة في جحجاح 1، وأما في فرازنة 2، وزنادقة، فيجوز أن تكون عوضا من الياء، وأن تكون علامة لتعريب الواحد، والتاء والياء في نحو جحاجحة، لا تسقطان معا، ولا تثبتان معا، فالتاء لازمة، الثامن: أن تدخل لتأكيد تأنيث الجمع، وذلك اما واجب الدخول، وهو في بناءين: أفعلة، كأغربة، وفعلة، كفلحة، أو جائزة، وهو في ثلاثة أبنية: فعالة، كجمالة، وقد تلزم في هذا البناء كما في حجارة، وذكارة، - وفعولة كصقورة، وبعولة، وخيوطة، وقد تلزم كعمومة وخؤولة، والجمع الأقصى، كصياقلة، وملائكة ولا تلزم، التاسع: دخولها لتأكيد معنى التأنيث، كما في: ناقة ونعجة، وأورية 3، وهذه التاء لازمة، قيل وقد جاءت لتأكيد التأنيث في الصفة، كعجوز وعجوزة، فان (عجوزا) موضوع للمؤنث والتاء فيه غير لازمة، العاشر: دخولها لا لمعنى من المعاني، بل هي تأنيث لفظي، كما في غرفة وظلمة، وعمامة وملحفة، وهي لازمة، الحادي عشر: دخولها عوضا من فاء الفعل، كما في: عدة وزنة، أو عن لامه، كما في: كرة، وظبة، وهي لازمة،\r__________\r(1) الجحجاح: السيد المطاع،\r(2) فرازنة جمع فرزون وهو أحد قطع الشطرنج (3) الأروية: بضم الهمزة وسكون الراء وكسر الواو وبياء مشددة: الانثي من الوعول، (*)","part":3,"page":328},{"id":1310,"text":"الثاني عشر: دخولها عوضا عن ياء الاضافة 1، وهو في: يا أبت، ويا أمت، فقط، الثالث عشر: دخولها أمارة للنقل من الوصفية الى الاسمية، وعلامة لكون الوصف غالبا غير محتاج الى موصوف، كالنطيحة والذبيحة، وهذه التاء أكثرها غير لازم، والأولى أن التاء في حلوبة ورحولة، وكل فعولة بمعنى مفعول، هكذا، لأنها لا يذكر معها الموصوف البتة، كما قد يذكر مع فعول بمعنى فاعلة، نحو امرأة شكور وصبور، وكل ما لحقته التاء في هذا القسم يستوي فيه المذكر والمؤنث، قال أبو عمرو 2: قد تكو التاء عوضا من ألف التأنيث، كما في: حبيرة، تصغير حبارى، وعند غيره: لا تبدل منها التاء، بل يقال حبير، كما يجيئ في التصغير، قال الزمخشري 3: يجمع هذه الوجوه: آنها للتأنيث، وشبه التأنيث، والأصل في الصفات كما ذكرنا: أن يفرق بين مذكرها ومؤنثها بالتاء، ويغلب في الصفات المختصة بالأناث الكائنة على وزن فاعل ومفعل، أن لا تلحقها التاء إن لم يقصد فيها معنى الحدوث، كحائض، وطالق، ومرضع، ومطفل 4، فان قصد فيها معنى الحدوث، فالتاء لازمة، نحو: حاضت فهي حائضة، وطلقت فهي طالقة، وقد تلحقها التاء، وان لم يقصد الحدوث كمرضعة، وحاملة، وربما جاءت مجردة عن التاء: صفة مشتركة بين المذكر والمؤنث، إذا لم يقصد الحدوث، نحو: جمل ضامر وناقة ضامر، ورجل أو امرأة عانس، وفي تجريد هذه\r__________\r(1) المراد ياء المتكلم، وتسميتها بذلك متكررة في كلام الشارح،\r(2) المراد أبو عمرو بن العلاء وتقدم ذكره، وربما كان قوله هذا إشارة إلى معنى من المعاني التي تأتي لها التاء، فإن الشارح قال إنها تأتي لأربعة عشر معنى ولم يذكر إلا ثلاثة عشر، (3) انظر شرح ابن يعيش على المفصل ج 5 ص 97، (4) المطفل: الظبية أو الناقة معها طفلها الحديث العهد بالولادة، (*)","part":3,"page":329},{"id":1311,"text":"الصفات عن التاء مع عدم قصد الحدوث ثلاثة أقوال: أحدها قول الكوفية، وهو أن التاء إنما يؤتى بها للفرق بين المذكر والمؤنث، وانما يحتاج الى الفرق عند حصول الاشتراك، وهذه العلة غير مطردة في نحو ضامر وعانس، وتقتضي تجرد الفعل أيضا إذا لم يشترك، كما في نحو: بالمؤنث مع قصد الحدوث أيضا، بل تقتضي تجرد الفعل أيضا إذا لم يشترك، كما في نحو: حاضت وطلقت، لأن أصل العلة: الاطراد، وتقتضي أن لا يقال إلا امرأة مرضع، وقد ثبت أنة يقال: مرضعة، أيضا، بلا قصد الحدوث، وقال سيبويه 1: هو مؤول بنحو: انسان حائض أو شئ حائض، كما أن ربعة، مؤول بنفس ربعة، واتفاقهم على أنه يلحقه التاء مع قصد الحدوث دليل على أن العلة شئ آخر غير هذا التأويل، وقال الخليل 2: إنما جردت عن التاء لتأديتها معنى النسب، قال المصنف في شرح كلامه 3 ما معناه: إن أصل التاء في الأسماء أن تكون في الصفات فرقا بين مذكرها ومؤنثها، وإنما تدخل على الصفات إذا دخلت، في أفعالها، فالصفات في لحاق التاء بها فرع الأفعال، تلحقها إذا لحقت الأفعال نحو: قامت فهي قائمة، وضربت فهي ضاربة، فإذا قصدوا فيها الحدوث كالفعل قالوا حاضت فهي حائضة، لأن الصفة حينئذ كالفعل في معنى الحدوث، وإذا قصدوا الاطلاق لا الحدوث، فليست بمعنى الفعل، بل هي بمعنى النسب، وان كانت على صورة اسم الفاعل، كلابن وتامر، فكما أن معناهما:\rذو لبن، وذو تمر، مطلقا، لا بمعنى الحدوث، أي لبني وتمري، كذلك، معنى طالق وحائض: ذات طلاق وذات حيص، كأنه قيل: طلاقية، وحيضية، قلت 4: غاية مرمى كلامهم: ان اسم الفاعل لما لم يقصد به الحدوث، لم يكن في\r__________\r(1) ج 2 ص 91 وفيه: ان التقدير: شئ حائض ولم يقل إنسان حائض، (2) نقله عنه سيبويه في الموضع السابق، (3) أي في شرح كلام الخليل، (4) هذا تعقيب ومناقشة من الرضى لما تقدم من آراء، (*)","part":3,"page":330},{"id":1312,"text":"المعنى كالفعل الذي مبناه على الحدوث في أحد الأزمنة، فلم يؤنثوه تأنيث الفعل لعدم مشابهته له معنى وان شابهه لفظا، وهذا ينتقض عليهم بالصفات المشبهة، فانها للاطلاق، لا الحدوث، ولا تشابه الفعل لفظا أيضا، فكانت أجدر بالتجريد عن التاء، ولا تجرد، وأيضا، فان الاسم المنسوب بالياء الذي مثل (حائض، وطالق) به، محمول عندهم عليه، يؤنث مع أنه للاطلاق دون الحدوث، وليس له فعل إلا من حيث المعنى والتأويل، فان معنى بصري: منسوب الى البصرة، ومن أين لهم أن المنسوب الذي على وزن فاعل، وليس باسم فاعل كلابن وتامر، ونبال وقواس: إذا قصد به المؤنث لا يدخله التاء ؟ بل يقال: امرأة ناشبة ونبالة، وكيف صار حكم نابل الذي هو من جملة الأسماء المنسوبه بخلاف حكم ما فيه ياء النسب ظاهرة، في الامتناع من تاء التأنيث ؟ وقوله تعالى: (عيشة راضية 1)، بمعنى النسب عند الخليل مع دخول التاء، وجعلها للمبالغة كما في علامة: خلاف الظاهر، وأيضا، هب أن نحو حائض وطامث، من ابنية النسب، كما أن نحو نابل وناشب\rمنها، اتفاقا، لأن معناهما: نبلي ونشابي ولا فعل لهما، حتى يقال: انهما اسما فاعل منه، كيف يجوز أن يقال: نحو منفطر ومرضع في قوله تعالى: (السماء منفطر به) 2، وقولك: فلانة مرضع: من باب النسب ولم يثبت كون مفعل ومنفعل من أبنية النسب المتفق عليها حتى نحملهما عليهما، كما حملنا حائضا على نحو نابل ؟ والأقرب في مثله أن يقال: ان الأغلب في الفرق بين المذكر والمؤنث بالتاء هو الفعل بالاستقراء، ثم حمل اسما الفاعل والمفعول عليه، لمشابهتهما له لفظا ومعنى، كما يجيئ في بابيهما، فألحقا التاء\r__________\r(1) الآية 7 سورة القارعة، (2) الآية 18 سورة المزمل، (*)","part":3,"page":331},{"id":1313,"text":"للتأنيث كما تلحق الفعل، ثم جاء مما هو على وزن الفاعل: ما يقصد به مرة الحدوث كالفعل، ومرة الأطلاق، وقصدوا الفرق بين المعنيين، فأنثوا بتاء التأنيث ما قصدوا فيه الحدوث الذي هو معنى الفعل لمشابهته له معنى، بخلاف ما قصدوا فيه الأطلاق، ليكون ذلك فرقا بين المعنيين، وأما الصفة المشبهة، والاسم المنسوب بالياء، فلم يقصدوا في شئ منهما، مرة الحدوث، ومرة الاطلاق حتى يفرق بين المعنيين بالحاق التاء في أحدهما دون الآخر، بل كانا، أبدا، للاطلاق، فان قلت: فالقياس اذن، تجردهما عن التاء كتجريد الفاعل، المراد به الاطلاق، قلت: كان يجب ذلك، لو كان الحاق التاء بهما لمشابهتهما للفعل، لكن الحاق التاء بهما لمشابهتهما لاسم الفاعل واسم المفعول، لا للفعل، وذلك لأنهما اسمان فيهما معنى الصفة كاسمي الفاعل والمفعول، (أوزان)\r(يستوي فيها المذكر والمؤنث) ومما لا تلحقه تاء التأنيث غالبا: مع كونه صفة، فيستوي فيه المذكر والمؤنث، مفعال، ومفعل، ومفعيل، وفعال، وفعال، كمعطار ومحرب، ومنطيق، وحصان، وقد حكى سيبويه: امرأة جبان، وجبانة، وناقة دلاث، 1 وكذا فعول بمعنى فاعل، وقد قالوا: عدوة الله، ومسكينة، وأما فعول بمعنى مفعول فيستوي فيه، أيضا، المذكر والمؤنث، كالركوب، والقتوب والجزور، لكن كثيرا ما تلحقهما التاء، علامة على النقل إلى الاسمية، لا للتأنيث، فتكون بعد لحاق التاء، أيضا، صالحة للمذكر والمؤنث،\r__________\r(1) أي سريعة (*)","part":3,"page":332},{"id":1314,"text":"ومما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولا تلحقه التاء: فعيل بمعنى مفعول، إلا أن يحذف موصوفة، نحو: هذه قتيلة فلان وجريحته، ولشبهه لفظا بفعيل بمعنى فاعل، قد يحمل عليه فتلحقه التاء مع ذكر الموصوف أيضا نحو: امرأة قتيلة، كما يحمل فعيل بمعنى فاعل عليه فتحذف منه التاء نحو: ملحفة جديد، من: جد يجد جدة، عند البصرية، وقال الكوفية: هو بمعنى مجدود، من: جده بمعنى قطعه، وقيل إن قوله تعالى: (إن رحمة الله قريب 1)، منه 2، وبناء فعيل بمعنى مفعول مع كثرته غير مقيس، وقد يجيئ بمعنى مفعل، قليلا، كالذكر الحكيم، أي المحكم، على تأويل، وبمعنى مفاعل، كالجليس والحليف، وربما لم تلحق التاء في فيعل، نحو: ناقة ريض، 3 (ألف التأنيث المقصورة) (وأشهر أوزانها) وأما ألف التأنيث المقصورة، فانما تعرف بأن لا يلحق ذلك الاسم تنوين ولا تاء،\rوالألف المقصورة الزائدة في اخر الاسم على ثلاثة أضرب: إما للالحاق كارطى، أو لتكثير حروف الكلمة، كالقبعثرى، أو للتأنيث، والتي للتكثير، لا تكون إلا سادسة، ويلحقها التنوين، نحو قبعثرى، وكمثري، وتتميز ألف الالحاق خاصة عن ألف التأنيث بأن تزن ما فيه الألف، وتجعل في الوزن مكان الألف لاما، فان لم يجيئ على ذلك الوزن اسم، علمت أن الألف للتأنيث،\r__________\r(1) من الاية 56 سورة الاعراف، (2) أي من هذا النوع، (3) يقال ناقة ريض، أول ما يبدأ في ترويضها، (*)","part":3,"page":333},{"id":1315,"text":"نحو: أجلى وبردى 1، فانه لم يأت اسم على وزن فعلل، حتى يكون الاسمان ملحقين به، ويجيئ معنى الالحاق في التصريف، ان شاء الله تعالى، 2 فمن الأوزان التي لا تكون ألفها إلا للتأنيث: فعلى، في الغالب، وإنما قلنا في الغالب، لما حكي عن سيبويه في (بهمى): بهماة، وروى بغضهم في: رؤيا: رؤياه، وهما شاذان، ففعلى، إما صفة، أو غير صفة، والصفة، إما مؤنث أفعل التفضيل كالأفضل والفضلي، وهو قياس، أو، لا، مثل: أنثى وخنثى وحبلى، وغير الصفة إما مصدر، كالبشرى والرجعى، أو اسم، كبهمى، وحزوى 3، وبهماة ورؤياة، إن صحتا، فألفهما عند سيبويه (للتأنيث أيضا، إذ لم يجيئ عنده مثل برقع، ولحاق التاء لألف التأنيث شاذ، وعند الأخفش للالحاق، إذ هو يثبت فعلل، نحو برقع وجؤذر)، 4 وذلك لما يجيئ في التصريف، في باب ذي الزيادة، ومنها: فعلى، ولم يأت في كلامهم إلا اسما، قيل ولم يأت منه إلا ثلاثة أسماء: شعبى، وأدمى، في موضعين، وأربي للداهية، وقال بعضهم: جنفى في اسم موضع،\rورواه سيبويه بالفتح والمد، 5 ومنها: فعلى بفتح الفاء والعين، وهو إما مصدر، كالبشكى والجمزى، 6 وإما\r__________\r(1) أجلى اسم موضع وبردى اسم نهر بالشام، (2) أشير بهامش المطبوعة التركية أنه جاء في بعض نسخ من هذا الشرح عبارة طويلة اشتملت على معنى الالحاق وأغراضة ولم أثبتها لأن ذلك ليس موضعها، (3) اسم موضع، (4) هذه عبارة بعض النسخ وهي أقرب إلى مذهب سيبويه مما في الأصل المطبوع ويبدو أن الرضى يجعل الألف في بهاة ورؤياة للتأنيث ويكون لحاق التاء شاذا كما قال، وقال ابن يعيش 5 / 107 إن الألف على مذهب سيبويه للتكثير وإن كان ذلك قليلا، وجاء في هامش سيبويه ص 321 من الجزء الثاني في تعليق منقول عن السيرافي أنها لغير التأنيث ولم يزد على ذلك، (5) سيبويه 2 / 322، (6) البشكى: الخفيفة المشي، وجمزى اسم لنوع من السير، وصفة يقال حمار جمزى، (*)","part":3,"page":334},{"id":1316,"text":"وصف، كفرس وثبى، وناقة زلجى، أي سريعة، وإما اسم كدفرى ونملى وأجلى، أسماء مواضع، ومنها أفعلى كأجفلى للكثرة، ومنها: فعالى، كحبارى لطائر، وفوعالى كحولايا لموضع، وفعالى كشقارى، نبت، وفعللى، كجحجبى قبيلة من الأنصار، وفعيلى كبغير ى، لعبة، وفعيلى كخليفى، وفعلوتى كرحموتى، وفعوللى كحبوكرى للداهية، وفوعلى وفيعلى، كخوزلى وخيزلى، لمشية فيها تفكك، ويفعلى، كيهيرى للباطل، ومفعلى، كمكورى للئيم، ومفعلى كمرعزى 1، وفعللى كهر بذى لمشية في شق، وفعللايا كبردرايا موضع، وفعليا كذربيا للداهية، وفعليا كركريا، والظاهر أنه أعجمي، 2 وفعلني كعرضني لنوع من السير، وفعلى كدفقى، نوع من السير، وفعنلى كجلندى، اسم رجل،\rوجاء بضم اللام، وفعلى، كسمهى للباطل، وفعالى كصحارى، وفعللى، كهندبى، 3 وفعلى، كسبطرى: مشية فيها تبختر، وإفعيلى كإهجيرى للعادة، فهذه أحد وثلاثون مثالا، ولعلها تحيط بأكثر أبنية المؤنث بالألف المقصورة المختصة بالتأنيث وأما فعلى وفعلى، فهما مشتركان في التأنيث والالحاق، وفعلى إذا كان مؤنث فعلان، أو مصدرا كالدعوى، أو جمعا، كمرضى وجرحى، فألفها للتأنيث، وإذا كان اسما غير ذلك، فقد تكون الألف للالحاق، كعلقى، فيمن نون، وقال علقاة، وكذا تترى فيمن نون، وقد تكون للتأنيث كالشروي، وأما فعلى، فان كان مصدرا كالذكرى، أو جمعا كحجلى وظربى، ولا ثالث لهما، فلا تكون ألفه الا للتأنيث، وإذا كان صفة: قال سيبويه: (ولا يكون إلا مع\r__________\r(1) الزغب الذي تحت شعر العنز تصنع منه بعض الأغطية (2) سيأتي فيه لغة بالمد، (3) وفيه هندباء بالمد وهو نبت، (*)","part":3,"page":335},{"id":1317,"text":"التاء)، فألفه للالحاق، نحو: رجل عزهاة، 1 وامرأة سعلاة، وقال في (ضيزى) و (حيكى): أصلهما الضم، وحكى ثعلب: عزهى منونا بلا تاء، وهو مخالف لما ذهب إليه سيبويه، وإذا كان غير الأوجه المذكورة من الصفة والمصدر والجمع، فقد يكون للالحاق نحو: معزى، وقد يكون للتأنيث كالدفلى والشعرى، وقد يكون ذا وجهين: الالحاق والتأنيث، كتترى، 2 وكذا ذفرى، منونا وغير منون، (الألف الممدودة)\r(وأشهر أوزانها) ومن الأوزان التي لا تكون ألفها الممدودة إلا للتأنيث: فعلاء وهو قياس في مؤنث أفعل، الصفة، نحو: أحمر وحمراء، وقد يجيئ صفة وليس مذكره أفعل، كامرأة حسناء، وديمة هطلاء، وحلة شوكاء، 3 وداهية دهياء، والعرب العرباء، ويجيئ مصدرا، كالسراء والضراء واللأواء، واسما مفردا غير مصدر، كالصحراء والهيجاء، واسم جمع كالطرقاء والقصباء، 4 وقد يقصر بعض هذه الأسماء الممدودة للضرورة، فالمحذوف من الألفين، اذن، الأولى، لا الأخيرة، لأنها لمعنى، ولأنها لو كانت المحذوفة لانصرف الاسم لزوال\r__________\r(1) الذي لا يطرب له أمثاله، (2) هكذا جاءت كلمة تترى أثناء تفصيل الكلام على فعلى بكسر الفاء، ولا وجه لذلك لأنها بالفتح فقط وإن كان قد ورد فيه التنوين وعدمه وتقدم ذلك، (3) أي الخشنة الملمس لأنها جديدة (4) الطرفاء والقصباء نوعان من النبت، (*)","part":3,"page":336},{"id":1318,"text":"الف التأنيث، كما ينصرف حبارى إذا صغرتها بحذف ألف التأنيث نحو حبيرة، فإذا حذفت الأولى رجعت الأخيرة إلى أصلها من الألف، لأن سبب قلبها همزة، هو اجتماعهما كما ذكرنا قبل، ومنها فعلاء بفتح الفاء والعين، ولم يأت عليها سوى أربعة احرف: فلان ابن ثاداء أي ابن الأمة، والسحناء بمعنى السحنة، وجنفاء: 1 وقرماء: بالقاف عند سيبويه، وبالفاء عند الجوهري، موضعان، ومنها فعلاء، ولم يأت عليها إلا السيراء 2، وقال الفراء: أصله ضم الفاء كسرت، للياء،\rوفعلاء: إما مفردا كالعشراء والرحضاء 3، أو جمعا، كالفقهاء والعلماء، وأما فعلاء وفعلاء، كحرباء وخشاء 4، فملحقان بقرطاس وقرناس، ومنها: فاعلاء كقاصعاء، وفعلياء ككبرياء، وفعالاء، وهو إما مصدر كالبراكاء بمعنى الثبات في الحرب، وإما اسم كالثلاثاء، واما صفة كطباقاء، وفعولاء كبروكاء بمعنى البراكاء، وفعللاء كهندباء، 6 بكسر الدال وفتحها، وفعللاء كعقرباء، وفعللاء كخنفساء، وفعيلاء كقريثاء، ضرب من التمر، وفعلاء كزمكاء 7، وقد يقصر، وليس الألف للالحاق بسنمار، لأنه لا ينون، وأفعلاء، اما مفردا كأربعاء، واما جمعا\r__________\r(1) تقدم في الصيغ المقصورة، (2) السيراء ثوب فيه خطوط صفر، (3) الناقة التي مضى على وقت لقاحها عشرة أشهر، والرحضاء: العرق الذي يعقب نوبة الحمي، (4) عظم ناتئ خلف الاذن (5) قمة الجبل، (6) تقدم في أوزان المقصورة، (7) الزمكاء: منبت الذنب من الطائر، (*)","part":3,"page":337},{"id":1319,"text":"كأنبياء، وهو كثير، وفعلياء كزكرياء 1، وفاعولاء كعاشوراء، ومفعولاء كمعيوراء 2، وفعاللاء، كجخادباء: نوع من الجراد، وفعلالاء كبرناساء بمعنى الناس، وفعللاء كقرفصاء، (المؤنث الحقيقي) (والمؤنث اللفظي) (قال ابن الحاجب:) (وهو حقيقي ولفظي، فالحقيقي: ما بازائه ذكر في الحيوان)\r(كامرأة وناقة، واللفظي بخلافه، كظلمة وعين)، (قال الرضى:) إنما قال في الحيوان، لئلا ينتقض بنحو الأنثى من النخل، فان بازائه ذكرا وتأنيثه غير حقيقي، إذ تقول: اشتريت نخلة أنثى، وقد يكون الحقيقي مع العلامة كامرأة، ونفساء، وحبلى، وبلا علامة، كأتان وعناق، ولو قال: الحقيقي: ذات الفرج من الحيوان، كان أولى، إذ يجوز أن يكون حيوان أنثى لا ذكر لها من حيث التجويز العقلي، قوله (واللفظي بخلافه): أي الذي ليس بازائه ذكر في الحيوان، كظلمة وعين، وقد يكون اللفظي حيوانا، كدجاجة ذكر، وحمامة ذكر، إذ ليس بازائه مذكر، فيجوز أن تقول: غردت حمامة ذكر، وعندي ثلاث من البط ذكور، فيجوز أن تكون\r__________\r(1) اسم علم وتقدمت فيه لغة بالقصر، وقال هناك يقال أنه أعجمي، (2) معيوراء: أحد الجموع للعير بفتح العين وهو الحمار الوحشي ويطلق على الأهلي أيضا (*)","part":3,"page":338},{"id":1320,"text":"النملة في قولة تعالى: (قالت نملة 1): ذكرا، واعتبر لفظه فأنث ما أسند إليه، ولا يجوز ذلك في علم المذكر الحقيقي الذي فيه علامة التأنيث، كطلحة، لا يقال: قامت طلحة، الا عند بعض الكوفيين، وعدم السماع مع الاستقراء، قاض عليهم 2، ولعل السر في اعتبار التأنيث فيى منع صرفه، لا في الاسناد إليه، ان التذكير الحقيقي، لما طرأ عليه، منع أن يعتبر حال تأنيثه في غيره، ويتعدى إليه ذلك، وأما منع الصرف فحالة تختص به لا بغيره، وإذا كان المؤنث اللفظي حقيقي التذكير، وليس بعلم، كشاة ذكر، جاز في ضميره، وما أشير به إليه: التذكير والتأنيث، نحو: عندي من الذكور حمامة حسنة وحسن، قال طرفة،\r539 - مؤللتان تعرف العتق فيهما * كسامعتي شاة بحومل مفرد 3 ولا يجوز في غير الحقيقي التذكير، نحو غرفة حسنة، ولا يجوز أن يقال: صاح دجاجة أنثى على أنك ألغيث تأنيث دجاجة بالتاء، لكونها للوحدة، لا للتأنيث، لأنك وان ألغيتها، يبقى التأنيث الحقيقي فيكون، كقام هند، وهو في غاية الندرة، كما يجيئ،\r__________\r(1) من الاية 18 التي تقدمت من سورة النمل، وهذا هو الوجه المقابل لما ذكره في الموضع المتقدم قبل صفحات في الحديث عن المعاني التي تأتي لها التاء، (2) أي حاكم ببطلان مذهبهم، (3) هو من أبيات معلقته وتقدمت منها بعض الشواهد في هذا الجزء، والبيت في وصف أذني ناقته وقوة إدراكهما وصدق حسها وقبله: وصادقتا سمع التوجس للسرى * لجرس خفى أو لصوت مندد وقوله صادقتا مثنى صادقة أي أن ما تسمعه وتحس به صادق لا محالة، ومؤللتان: أي محددتان مثل تحديد الحربة في الانتصاب، والعتق: الكرم والنجابة، قالوا: أراد بالشاة التي شبه إذني الناقة بأذنيها: ثور الوحش، وحومل اسم مكان، ومفرد أي منفرد في هذا المكان وانفراده يجعله يسمع ما حوله أكثر، (*)","part":3,"page":339},{"id":1321,"text":"(الفعل المسند) (الى المؤنث) (وجوب التاء وجوازها فيه) (قال ابن الحاجب:) (وإذا أسند إليه فعل فبالتاء، وأنت في ظاهر غير الحقيقي) (بالخيار، وحكم ظاهر الجمع مطلقا غير المذكر السالم) (حكم ظاهر غير الحقيقي، وضمير العاقلين غير السالم:)\r(فعلت وفعلوا والنساء والأيام: فعلت وفعلن)، (قال الرضي:) قوله: إذا أسند الفعل: أي لفعل وشبهه، إلى المؤنث مطلقا، سواء كان مظهرا أو مضمرا، حقيقيا أو، لا، ظاهر العلامة أو، لا، فذلك الفعل وشبهه مع التاء، للايذان من أول الأمر بتأنيث الفاعل، قوله: (وأنت في ظاهر غير الحقيقي بالخيار)، إنما قال ظاهر، احترازا عن المضمر، وغير الحقيقي، احترازا عن الحقيقي، لأن تأنيث المسند اليهما واجب على بعض الوجوه، كما يجيئ، ثم اعلم أن الفاعل المؤنث، اما جمع السلامة بالألف والتاء، أو جمع التكسير أو اسم الجمع، أو غيرها، أعني المفرد والمثنى، أما الجمعان واسم الجمع فسيجيئ حكمهما، وغيرها، إما ظاهر، أو مضمر، والظاهر إما حقيقي أو غيره، والحقيقي اما متصل برافعه أو، لا، فالأغلب في الظاهر الحقيقي المتصل برافعه: الحاق علامة التأنيث برافعه، نحو: ضربت هند، وضربت الهندان، 1\r__________\r(1) في النسخة التركية زيادة: وضربت الهندات، ولا وجه لها لأن المراد التمثيل لغير نوعي الجمع واسم الجمع، (*)","part":3,"page":340},{"id":1322,"text":"وحكى سيبويه عن بعض العرب: قال فلانة، استغناء بالمؤنث الظاهر عن علامته، أنكره المبرد، ولا وجه لانكار ما حكى سيبويه مع ثقته وأمانته، كان الرافع نعم وبئس، فكل واحد من الحذف والاثبات فصيح، نحو: فعند، ونعمت المرأة هند، لمشابهتهما للحرف بعدم التصرف، ولا تلحق نحو أكرم بهند في التعجب، عند من أسند أكرم إلى هند، كما لا تلحقه\rالضمائر، نحو قوله تعالى: (أسمع بهم وأبصر) 1، لكون الفعلين غير متصرفين وأيضا للزوم كون الفاعل في صورة المفعول، والفعل في صورة ما يطلبه بالمفعولية، أما نحو قولك ما جاءتني من امرأة وكفت بهند، فليس انجرار الفاعل بلازم ولا الفعل في صورة ما يطلب المجرورين بالمفعولية، وإن كان منفصلا عن رافعه، فان كان بالا، نحو ما قام الا هند، فالأجود: ترك التاء في الرافع، لأن المستثنى منه المقدر، هو الذي كان في الأصل مرفوعا بالفاعلية، على ما مر في باب الاستثناء، فالمستثنى، من حيث المعنى وان كان في اللفظ هو المستثنى، كما ذكرنا في باب الاستثناء، وإن كان بغير إلا، نحو: قامت اليوم امرأة، فالالحاق أجود، لأن المسند إليه في الحقيقة هو المرتفع في الظاهر، وأما الحذف فانما اغتفر لطول الكلام، ولكون الأتيان بالعلامة، اذن، وعدا بالشئ مع تأخير الموعود، وإن كان الظاهر غير حقيقي التأنيث، فان كان متصلا، نحو: طلعت الشمس، فالحاق العلامة أحسن من تركها، والكل فصيح، وإن كان منفصلا، فترك العلامة أحسن، اظهارا لفضل الحقيقي على غيره، سواء كان بإلا أو بغيرها، نحو قوله تعالى: (فمن جاءه موعظة من ربه) 2\r__________\r(1) الآية 38 في سورة مريم، (2) الآية 275 في سورة البقرة، (*)","part":3,"page":341},{"id":1323,"text":"هذا كله حكم ظاهر المفرد والمثنى، وأما ضميرهما فان كان متصلا، فالعلامة لازمة لرافعه، سواء كان التأنيث حقيقيا، كهند خرجت، أو غيره كالشمس طلعت، الا لضرورة الشعر نحو قوله: فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل أبقالها 1 - 2\rعلى تأويل الأرض بالمكان، وإنما لزمت العلامة لخفاء الضمير المتصل مرفوعا، وكونه كجزء المسند، بخلاف الظاهر والضمير المنفصل، وإن كان منفصلا فهو كالظاهر لاستقلاله بنفسه، وأما الجمعان المذكوران، فان أسند الى ظاهرهما سواء كان واحد المكسر حقيقي التذكير أو التأنيث، كرجال ونسوة، أو مجازي التذكير أو التأنيث كأيام، ودور، وكذا واحد المجموع بالألف والتاء ينقسم هذه الأقسام الأربعة، نحو: الطلحات والزينبات، والجبيلات والغرفات، فحكم 2 المسند الى ظاهرهما حكم المسند الى ظاهر المؤنث غير الحقيقي إلا من شئ واحد، وهو أن حذف العلامة من الرافع بلا فصل مع الجمع نحو: قال الرجال، أو النساء، أو الزينبات، أحسن منه مع المفرد والمثنى، لكون تأنيثه بالتأويل وهو كونه بمعنى جماعة، وإنما لم يعتبروا التأنيث الحقيقي الذي كان في المفرد نحو قال النسوة، لأن المجازي الطارئ أزال حكم الحقيقي، كما أزال التذكير الحقيقي في رجال، وإنما لم تبطل التثنية التذكير الحقيقي في رجلان، ولا التأنيث الحقيقي في (الهندان)، ولم يبطل الجمع بالواو والنون التذكير الحقيقي في (الزيدون)، لبقاء لفظ المفرد فيه فاحترموه، وكان قياس هذا أن يبقى التأنيث الحقيقي في المجموع بالألف والتاء أيضا نحو الهندات لبقاء لفظ الواحد فيه أيضا، إلا أنه لما كان يتغير ذلك المفرد ذو العلامة إما بحذفها إن كان تاء نحو: الغرفات، أو بقلبها إن كان ألفا كما في الحبليات والصحراوات،\r__________\r(1) من الشواهد التي وردت في الجزء الأول، (2) جواب قوله: وأما الجمعان..(*)","part":3,"page":342},{"id":1324,"text":"كان ذلك التغيير كنوع من التكسير، وكأن تأنيث الواحد قد زال لزوال علامته، ثم حمل عليه ما التاء فيه مقدرة فلا يظهر فيه التغيير كالزينبات والهندات، لأن المقدر عندهم\rفي حكم الظاهر، والدليل على أن تأنيث نحو: الزينبات مجازي، قول الحماسي: 540 - حلفت بهدي مشعر بكراته * تخب بصحراء الغبيط درادقه 1 وحكم البنين: حكم الأبناء، وان كان بالواو والنون لعدم بقاء واحده، وهو: ابن، قال: 541 - لو كنت من مازن لم تستبح إبلى * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا 2 وكذا حكم المجموع بالواو والنون المؤنث واحده، كالسنون والأرضون: حكم المجموع بالألف والتاء، لأن حقه الجمع بالألف والتاء كما يجيئ، فالواو والنون فيه، عوض من الألف والتاء، ويساوي التاء في اللزوم وعدمه: تاء مضارع الغائبة، ونون التأنيث الحرفية في نحو:\r__________\r(1) البيت لشاعر جاهلي يقال له عارق الطائي، أورده أبو تمام، وقول الشارح: الحماسي يعني من شعراء الحماسة، وجواب القسم في بيت بعده، وهو قوله: لئن لم تغير بعض ما قد صنعتم * لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه وكثر في كلام الشعراء: الحلف بالكعبة وبالساعين إليها، والهدى، ما يهدى إلى البيت الحرام من الأبل والنعم، والمشعر بصيغة اسم المفعول ما أسيل دمه ليعرف أنه هدى فهو كالعلامة له، وبكرات جمع بكرة وتحريك الكاف إتباع كما هو حكم جمع المؤنث السالم، وهي الشابة من الأبل، والغبيط اسم مكان في الصحراء بين مكة والبصرة، والدرادق جمع دردق بوزن جعفر: جماعات الأبل الصغار والخطاب موجعه لعمرو بن هند ملك الحيرة: وكان قد عزم على قتل جماعة من طئ فيهم الشاعر، واسمه قيس ولكنه لقب بعارق بسبب هذا الشعر، ولذلك قصة طويلة أوردها البغدادي في الخزانة، (2) أحد أبيات مشهورة قالها قريط بن أنيف العنبري، أولها: لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا\rومنها بعض شواهد في هذا الشرح وفي غيره من كتب النحو، (*)","part":3,"page":343},{"id":1325,"text":"ولكن ديافي أبوه وأمه * بحوران يعصرون السليط أقاربه 1 - 366 فظهر بهذا كله معنى قوله: (وحكم ظاهر الجمع مطلقا غير المذكر السالم حكم ظاهر غير الحقيقي، وأما ان أسند الى ضمير الجمع، وهو قوله: (وضمير العاقلين) الى آخر الباب فنقول: ضمير الجمع إما أن يكون ضمير العاقلين، أو، لا، والعاقلون اما بالواو والنون، أو، لا، فضمير العاقلين بالواو والنون، هو الواو، لا غير، نحو: الزيدون قالوا، ولا يجوز: قالت، لبقاء لفظ المذكر الحقيقي، وإنما خصوا العاقلين بالواو، دون النون، لأن أصل ما يزاد: حروف اللين، والألف أخذه المثنى، والجمع بالواو أولى منه بالياء، لأن ثقل الواو مناسب للكثرة التي في الجمع، وكان الواو، لأصالته في الجمع أولى بالعاقلين، لأصالتهم لغير العاقلين 2، وصارت الياء للواحد المؤنث في: تفعلين، وافعلي، فلم يبق لجمع غير العاقلين من حروف المد شئ، فجيئ بالنون لمناسبة بينها وبين الواو في الغنة، وضمير العاقلين لا بالواو والنون إما واو، نحو: الرجال الطلحات: ضربوا، نظرا إلى العقل، وإما ضمير المؤنث الغائب نحو: الرجال والطلحات فعلت، وتفعل، وفاعلة، نظرا إلى طرءان 3 معنى الجماعة على اللفظ، وأما غير العاقلين، وهو ثلاثة أقسام: مذكر لا يعقل كالأيام والجبيلات، 4 ومؤنث يعقل، كالنسوة والزينبات، ومؤنث لا يعقل كالدور والظلمات، فيجوز أن يكون ضمير جميعها: الواحد المؤنث الغائب بتأويل الجماعة، وأن يكون النون، لكونها جمع غير\r__________\r(1) من شعر الفرزدق، وتقدم في الجزء الثاني من هذا الشرح،\r(2) يعني لأمن العاقل أصل بالنسبة لغير العاقل، (3) مصدر نادر للفعل طرا، (4) جمع لتصغير جبل، (*)","part":3,"page":344},{"id":1326,"text":"العاقلين، وقد تقدم أن النون موضوع له، فتقول: الأيام والجبيلات، والنساء والزينبات والدور والغرفات، فعلت، ويفعلن، وهذه التفرقة بين جمع المذكر العاقل وغيره جارية في جميع الضمائر على اختلافها، تقول في المرفوع المنفصل: أنتم وأنتن وهم وهن، وفي المنصوب المتصل: ضربكم وضربكن، وضربهم وضربهن، وفي المنصوب المنفصل: اياهم اياكن، إياهم اياهن، وفي المجرور: لكم لكن، لهم لهن، والأصل: انتموا، وضربكموا، واياكموا، ولكموا، وأما اسم الجنس فيجوز اجراء ظاهره وضميره مجرى ظاهر المفرد المذكر، والمؤنث، وضميرهما، ولا يمتنع اجراء ضميره مجرى ضمير جمع التكسير، نحو: انقعر النخل، وانقعرت النخل، والنخل انقعر وانقعرت وانقعرن، وأما اسم الجمع فبعضه واجب التأنيث كالابل والغنم والخيل، فحاله: كحال جمع التكسير، في الظاهر والضمير، وبعضه يجوز تذكيره وتأنيثه كالركب، قال: 542 - فعبت غشاشا ثم مرت كأنها * مع الصبح ركب من أحاظة مجفل 1 فهو كاسم الجنس، نحو: مضى الركب، ومضت الركب، والركب مضى، ومضت ومضوا، والله أعلم،\r__________\r(1) من قصيدة الشنفري الأزدي المسماة بلامية العرب وهو في وصف سرب القطا بعد أن شرب، وإحاظة اسم 6 قبيلة من اليمن أو من الأزد، والمجفل: المسرع، وقوله: غشاشا بكسر الغين، قيل معناه شربت على\rعجل، وقيل معناه شربت قليلا، أو شربت شربا غير مرو، ومن هذه القصيدة عدد من الشواهد في هذا الشرح، (*)","part":3,"page":345},{"id":1327,"text":"(المثنى) (تعريفه) (قال ابن الحاجب:) (المثنى: ما لحق آخره ألف، أو ياء مفتوح ما قبلها، ونون) (مكسورة، ليدل على أن معه مثله من جنسه)، (قال الرضي:) يريد بالجنس ههنا، على ما يظهر من كلامه في شرح هذا الكتاب 1: ما وضع صالحا لأكثر من فرد واحد، بمعنى جامع بينها في نظر الواضع، سواء كانت ماهياتها 2 مختلفة، كالأبيضين، لانسان وفرس، فان الجامع بينهما في نظره: البياض، وليس نظره إلى الماهيتين، بل إلى صفتهما التي اشتركا فيما، أو متققة كما تقول: الأبيضان لانسانين، والبيض لأفراس، وسواء كان الواضع واحدا كالرجل، أو أكثر، كالزيدين، والزيدين، فان نظر كل واحد من الواضعين، في وضع لفظة زيد ليس الى ماهية ذلك المسمي، بل الى كون ذلك المسمي، أي ماهية كان، متميزا بهذا الاسم عن غيره، حتى لو سمي بزيد انسان، وسمي به فرس، فالنظر في الوضعين الى شئ واحد، كما في الأبيضين ونحوه، وهو كون تلك الذات متميزة عن غيرها بهذا الاسم، وهذا الذي ذهب إليه المصنف، خلاف المشهور من اصطلاح النجاة، فانهم يشترطون\r__________\r(1) أي شرح الكافية، (2) أي ماهيات الأفراد المستفادة من قوله كل فرد، (*)","part":3,"page":347},{"id":1328,"text":"في الجنس وقوعه على كثيرين بوضع واحد، فلا يسمون زيدا، وان اشترك فيه كثيرون: جنسا، 1 وعند المصنف تردد في جواز تثنية الاسم المشترك، وجمعه، باعتبار معانيه المختلفة، كقولك: القرءان: للطهر والحيض، والعيون، لعين الماء وقرص الشمس 2 وعين الذهب، وغير ذلك، منع من ذلك 3 في شرح الكافية لأنه لم يوجد مثله في كلامهم مع الاستقراء، وجوزه على الشذوذ في شرح المعضل، وذهب الجزولي، والأندلسي، وابن مالك 4 الى جواز مثله، قال الأندلسي: يقال: العينان في عين الشمس، وعين الميزان 5، فهم يعتبرون فيى التثنية، والجمع: الاتفاق في اللفظ دون المعنى، وهذا المذهب قريب من مذهب الشافعي 6 رحمه الله، وهو أنه إذا وقعت الأسماء المشتركة بلفظ العموم نحو قولك: الأقراء، حكمها كذا، أو في موضع العموم كالنكرة في غير الموجب نحو: ما لقيت عينا، فانها تعم في جميع مدلولاتها المختلفة كألفاظ العموم، سواء، 7 ولا يصح أن يستدل بتثنية العلم وجمعه على صحة تثنية المشترك وجمعه باعتبار معانية المختلفة بأن يقال: نسبة العلم الى مسمياته كنسبة المشترك الى مسمياته، لكون كل واحد منهما واقعا على معانية لا بوضع واحد، أما عند المصنف 8 فلأنه يشترط في التثنية والجمع كون المفردات بمعنى واحد، سواء\r__________\r(1) مفعول ثان لقوله لا يسمون، (2) في القاموس أن من معاني العين: قرص الشمس، وشعاعها، (3) تفصيل لقوله وعند المصنف تردد، (4) جميع هؤلاء الأعلام تقدم ذكرهم في الأجزاء السابقة، (5) يقال عين الميزان ويراد لسانه الذي يتحرك لتحديد الوزن ويقال له ميل الميزان، (6) الأمام محمد بن إدريس الشافعي ثالث أئمة المذاهب الفقهية،\r(7) يعني هي والفاظ العموم سواء، (8) يعني أما تعليل ذلك وبيان عدم صحة الاستدلال، عند المصنف، (*)","part":3,"page":348},{"id":1329,"text":"كان بوضع واحد أو أكثر، ومعاني المشترك ليست واحدة بخلاف الأعلام، كما مر، وأما عند غيره فقال المصنف: 1 ولو سلم أن نسبة العلم الى مسمياته فتثنى أو تجمع، كالقرأين للطهرين، والقروء للأطهار، فلو ثنى أو جمع باعتبار معانية المختلفة لأدى الى اللبس، وليس للعلم جنس تؤخذ آحاده فتثنى أو تجمع حتى إذا ثنى أو جمع باعتبار معانية المختلفة أورث اللبس، وقد يثنى ويجمع غير المتفقين في اللفظ، كالعمرين، وذلك بعد أن يجعلا متفقي اللفظ بالتغليب، بشرط تصاحبهما وتشابههما حتى كأنهما شخص واحد: في شئ، كتماثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، قالوا: العمران، وكذا: القمران، والحسنان، 2 وينبغي أن يغلب الأخف لفظا، كما في: العمرين والحسنين، لأن المراد بالتغليب: التخفيف، فيختار ما هو أبلغ في الخفة، وان كان أحدهما مذكرا، والآخر مؤنثا، لم ينظر الى الخفة، بل يقلب المذكر، كالقمرين في: الشمس والقمر، ولزوم الألف في المثنى، في الأحوال: لغة بني الحارث بن كعب، قال: 543 - أحب منك الأنف والعينانا * ومنخرين أشبها ظبيانا 3 وقال: 544 - ان أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها 4\r__________\r(1) أي أما عند غير المصنف ففيه تفصيل، نقله عن المصنف أيضا، وهو قوله: ولو سلم أن نسبة العلم...الخ، (2) المراد: الحسن والحسين ابنا علي رضي الله عنه، (3) ظبيان بفتح الظاء، اسم رجل، والمعنى أشبها منخري ظبيان، والرواية: أعرف منها الجيد...وهو من\rرجز أورده أبو زيد الأنصاري في النوادر وقال انه لرجل من ضبة، قبيلة من العرب، (4) اضطربت الأقوال في نسبة هذا الرجز فبعضهم نسبه لأبي النجم العجلي، وبعضهم نسبه لرجل من بني الحارث وهم الذين ينطقون بهذه اللغة، وبعضهم نقله عن أبي الغول منسوبا لبعض أهل اليمن وربطه بالشاهد المتقدم في باب الظروف وهو قوله: (*)","part":3,"page":349},{"id":1330,"text":"وقيل: ان قوله تعالى: (ان هذان لساحران) 1، على هذه اللغة، وفتح نون التثنية لغة، كما في قوله: العينانا، وقوله: 545 - يا رب خال لك من عرينه * لا تنقضي فسوته شهرينه شهري ربيع وجماديينه 2 وقرئ في الفعل أيضا في الشواذ: (أتعدانني 3)، وقد تضم أيضا، نون المثنى، وقرئ في الفعل، في الشواذ أيضا: (ترزقانه) 4 قيل أصل المثنى والمجموع: العطف بالواو، فلذلك يرجع إليه المضطر، قال: 546 - ليث وليث في مجال ضنك * كلاهما ذو أشر ومحك 5 وقال: 547 - كأن بين فكها والفك * فأرة مسك ذبحت في سك 6 وقد يجيئ العطف نثرا في الشذوذ، وأما إذا قصد التكثير، كما في قوله:\r__________\r= طاروا علاهن فطر علاها * واشدد بمثنى حقب حقواها وقد فند البغدادي هذه الروايات كلها ولم ينته إلى نسبته إلى شخص معين، (1) الآية 63 في سورة طه، (2) قال أبو زيد الأنصاري: روينا عن قطرب لامرأة من فقعس، وأورد هذا الرجز وبعد الشطر الأول قولها: حج على قليص جوينة، ولم يرد في نسبة هذا الرجز أكثر من هذا،\r(3) من الآية 17 من سورة الأحقاف، (4) من الآية 37 من سورة يوسف (5) لشاعر من أهل اليمامة اسمه جحدر بن مالك، وقيل إنه لوائلة بن الأسفع قاله في إحدى غزوات المسلمين وقد اشتبك مع أحد بطارقة الروم والله أعلم، ولكل من القولين قصة في خزانة الأدب، (6) من رجز لمنظور بن مرثد الاسدي وقبله: يا حبذا جارية من عك...الخ وعك اسم قبيلة، وفأرة المسك حيوان معروف وهو فصيلة من الفأر يستخرج منه المسك، وقيل إن المراد بالفأرة وعاء فيه المسك، ومعنى ذبحت، على هذا: شقت وافرغت في سك، وهو نوع من الطيب أيضا، (*)","part":3,"page":350},{"id":1331,"text":"548 - لو عد قبر وقبر كان أكرمهم * بيتا وأبعدهم عن منزل الذام 1 أو فصل بينهما بفصل ظاهر، نحو: جاءني رجل طويل ورجل قصير، أو بفصل مقدر نحو: جاءني رجل فأكرمت الرجل، والرجل الذي ضربته، أي الرجل الجائي والرجل الذي ضربته، فيجوز العطف كما رأيت من غير شذوذ ولا ضرورة، وقد يكرر للتكثير بغير عطف كقوله تعالى: (صفا صفا) 2، و: (دكا دكا)، 3 وقد يثنى، أيضا للتكثير بغير عطف كقوله تعالى: (ثم ارجع البصر كرتين) 4، وقولهم: لبيك وسعديك، ومذهب الزجاج أن المثنى والمجموع، مبنيان لتضمنهما واو العطف، كخمسة عشر، وليس الاختلاف فيهما اعرابا عنده، بل كل واحد صيغة مستأنفة، كل قيل في: اللذان، وهذان، عند غيره، وليس بشئ، لأنه لم يحذف المعطوف في خمسة عشر، بل حذف حرف العطف، فتضمنه المعطوف فبني، أما في المثنى والمجموع، فقد حذف المعطوف مع حرف العطف، لو سلم أنه كان مكررا بحرف العطف، فلم يبق المتضمن لمعنى حرف العطف،\rفان قال: بل المفرد الذي لحقته علامتا التثنية والجمع، تضمن معنى حرف العطف، لوقوعه على الشيئين أو الأشياء، وعلامة التثنية دليل تضمن ذلك المفرد واوا واحدة، وعلامة الجمع دليل تضمنه أكثر من واو، فهو مثل تضمن (من) لهمزة الاستفهام، أو (ان) الشرطية،\r__________\r(1) نسبه الجاحظ في بيان والتبيين لشاعر جاهلي اسمه عصام بن عبيد الزماني يعاتب شخصاس اسمه أبو مسمع، وكان قد أذن لقوم في الدخول عليه قبله، فقال عصام: أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة * وفي العتاب حياة بين أقوام علي، لكنت أكرمهم بيتا وأبعدهم عما يعيب ويشين، (2) من الآية 22 في سورة الفجر، (3) من الآية 21 في سورة الفجر أيضا (4) من الآية 4 في سورة الملك (*)","part":3,"page":351},{"id":1332,"text":"قلنا: بل أهدر معنى المعطف لو سلمنا أن أصله كان ذلك، وجعل المفرد في المثنى واقعا على شيئين بلفظ واحد لا على وجه العطف، كلفظ (كلا)، سواء، الا أن (كلا) لم يقع على المفرد فيحتاج الى علامة المثنى، بخلاف زيد، فانه احتاج عند التثنية الى علامتها، لئلا يلتبس بالواحد، وكذا نقول: جعل المفرد في المجموع جمع السلامة واقعا على أشياء، كلفظ (كل) فاحتاج إلى علامة الجمع رفعا للبس، فإذا ثبت هذا، قلنا: ليس كل مفرد يقع على ذى أجزاء متضمنا لواو العطف، والا وجب بناء (عشرة) و (خمسة)، وغير ذلك من ألفاظ العدد، نحو: كل، وجميع، ورجال، بل نقول: وقوع اللفظ على الجزأين المتساويين في نسبة الحكم اليهما، أو على الأجزاء المتساوية فيها، على وجهين: إما بواو العطف ظاهرا نحو جاءني زيد\rوعمرو، أو مقدرا كجاءني خمسة عشر، وذلك إذا لم توضع كلمة واحدة للمجموع، وإما بكلمة صالحة للمجموع وضعا، وهذا على ضربين: إما أن توضع الكلمة للمجموع، بعد وضعها للمفرد، كلفظ المثنى والمجموع، أو توضع للمجموع أولا، نحو: كلا، وجميع، وما فوق الواحد الى العشرة من ألفاظ العدد، ويبطل مذهب الزجاج اعراب نحو: مسلمات ورجال اتفاقا مع اطراد ما ذكره فيهما، أيضا، (المقصور والممدود) (كيفية تثنيتهما) (قال ابن الحاجب:) (والمقصود ان كان ألفه عن واو، وهو ثلاثي، قلبت واوا،) (والا فبالياء، والممدود ان كانت همزته أصلية ثبتت،) (وان كانت للتأنيث قلبت واوا، والا فالوجهان)،","part":3,"page":352},{"id":1333,"text":"(قال الرضي:) يعني بالمقصور: ما آخره ألف لازمة، احترازا من نحو: زبدا، في الوقف، وسمي مقصورا، لأنه ضد الممدود، أو لأنه محبوس عن الحركات، والقصر: الحبس، فان كانت ألفه عن واو 1، أي عوضا من الواو، وهو ثلاثي، أي المقصور ثلاثي، قلبت واوا، اعلم أن الكلمة قد يلحقها التغيير عند التثنية، فتعرض المصنف لذكر ذلك، وهو 2 في ثلاثة أنواع، المقصور، والممدود، والمحذوف آخره اعتباطا، فالمقصور ان كان ثلاثيا وألفه بدل من الواو، رد الى أصله ولم يحذف للساكنين، لئلا يلتبس بالمفرد عند حذف النون للاضافة، وإذا رد الى الأصل سلمت الواو، والياء،\rولم يقلب ألفا، لئلا يعاد الى ما فر منه، وإنما جاز 3 رد الواوي من الثلاثي الى أصله دون الواوي مما فوقه، لخفة الثلاثي، فلم تستثقل معه الواو، وإن كانت الألف الثالثة أصلا غير منقلبة عن شئ، كمتى، وعلى وإلى، وإذا، أعلاما، ان الألف في الأسماء العريقة في البناء أصل، أو كانت مجهولة الأصل، وذلك بأن تقع في متمكن الأصل ولم يعرف أصلها، فان سمع فيها الأمالة ولم يكن هناك سبب للامالة غير انقلاب الألف عن الياء، وجب قلبها ياء، وان لم تسمع فالواو أولى، لأنه أكثر، وقال بعضهم بل الياء في النوعين أولى، سمعت الأمالة، أو، لا، لكونها أخف من الواو، وقال الكسائي: إن كانت الألف الثالثة المنقلبة عن الواو في كلمة مضمومة الأول،\r__________\r(1) أي منقلبة عن واو، وهو المراد بقوله: عوضا أي بدلا، (2) أي الذي تعرض له المصنف وهو لحاق التغيير للكلمة عند التثنية، (3) أراد بالجواز عدم المنع، لأن ذلك واجب كما هو معروف من القواعد، (*)","part":3,"page":353},{"id":1334,"text":"كالضحي، أو مسكورته، كالربا، وجب قلبها ياء، لئلا تتثاقل الكلمة بالواو في العجز، مع الضمة أو الكسرة في الصدر، فيميل مثل هذه الألف، ويكتبها ياء، وعموم قلب كل ثالثة أصلها واو: أشهر، قوله: (والا فبالياء) أي وإن لم يجمع الشرطين، وهما كونه ثالثا، وعن واو، وذلك إما بأن يكون ثالثا عن ياء، كالفتى والرحى، أو زائدا على الثلاثة عن واو، كالأعلى، والمصطفى والمستصفى، أو ياء، كالمرمى، والمرتمى، والمستسقي، أو زائدا على الثلاثة زائدا للتأنيث كالحبلى، والقصيرى والخليفى، أو للالحاق كالأرطى، والحبنطى، أو للتكثير كالقبعثرى، والكمثرى،\rوقد تحذف الألف الزائدة، خامسة فصاعدا، في التثنية والجمع بالألف والتاء، كما في: زبعرى وقبعثرى، ولا يقاس عليه خلافا للكوفيين، وانما قيل: مذروان، لا مذريان، لأنهم إنما يقلبون الألف الثابتة في المفرد ياء عند التثنية، وههنا لم تثبت ألف قط، حتى تقلب ياء إذ هو مثنى لم يستعمل واحده، قوله: (وان كان ممدودا...الى آخره)، الممدود على أربعة أضرب، لأن الهمزة، إما مبدلة من ألف التأنيث كحمراء، أو للالحاق كعلباء، الو منقلبة عن واو، أو ياء أصلية، ككساء ورداء، أو أصلية، كقراء لجيد القراءة 1، فالتي للتأنيث تقلب في الأشهر واوا، أما القلب فلكونها زيادة محضة، فهي بالابدال الذي هو أخف، أولى من غيرها، مع قصد الفرق، واما قلبها واوا دون الياء، فلوقوعها بين ألفين، فبالغوا في الهرب من اجتماع الأمثال، لأن الياء أقرب الى الألف من الواو، ولكون الواو والهمزة متقاربين في الثقل، وربما صححت فقيل: حمراءان، وحكى المبرد عن المازني قلبها ياء نحو حمرايان، والأعرف في الأصلية بقاؤها في التثنية همزة، وحكى أبو علي 2، عن بعض العرب قلبها واوا نحو: قراوان،\r__________\r(1) وان أمكن أن يكون جمع قارئ، ولكنه حمله على ما قال لأنه يتحدث عن التثنية والأغلب تثنية المفرد لا لا تثنية الجمع، (2) الفارسي، وتكرر ذكره، (*)","part":3,"page":354},{"id":1335,"text":"وأما التي للالحاق، والمنقلبة عن الواو، والياء الأصليتين، فيجوز قلبها واوا، وبقاؤها همزة، لأن عين 1 همزتها ليست بأصلية، فشابهت همزة حمراء، واحداهما منقلبة عن أصلية، والأخرى عن واو أو ياء ملحقة بالأصل، فشابهتا همزة قراء، إلا أن\rابدال الملحقة واوا، أولى من تصحيحها، لأنها ليست أصلا ولا عوضا من أصل، بل هي عوض من زائد ملحق بالأص ل، فنسبتها الى الأصلية بعيدة، وأما المبدلة من أصل فتصحيحها أولى من ابدالها لقرب نسبتها من الأصلية، لأنها بدل من أصل، وقد تقلب المبدلة من أصل ياء، ولا يقاس عليه، خلافا للكسائي، وإنما صححوا: ثنايين 2، لأنهم إنما يقلبون الواو أو الياء المتطرفة بعد الألف الزائدة همزة، كما في كساء ورداء، ثم في التثنية إما أن يصححوا الهمزة، أو يقلبوها واوا، وههنا لم تتطرف الياء حتى تقلب همزة، إذ لم يستعمل واحد ثنايين، فالألف والنون ههنا لازمان، كما في مذروان، فثنايان، كسقاية وعماية، وجاء حذف زائدتي التأنيث إذا كانتا فوق الأربعة، نحو: قاصعان وخنفسان، للطول 3 وليس بقياس، خلافا للكوفيين، وأما ما حذف آخره اعتباطا، فان كان المحذوف رد 4 في الاضافة، وجب رده في التثنية، أيضا، وهو: أب، وأخ وحم، وهن، لا غير، تقول: أبوان وأخوان وحموان وهنوان، وربما قيل: أبان وأخان، وأما (فوك) فلم ترد اللام في التثنية، لما لم ترد في الأضافة، وإنما يثنى بقلب واوه ميما، كما في الأفراد، نحو: فمان، وانما لم يقل فوان، كما قيل ذوا مال، لأن\r__________\r(1) عين همزتها، أي ذاتها أي لأن الهمزة بذاتها ليست أصلية، (2) الثنايان: طرفا الحبل الذي يعقل به البعير، يقال عقلته بثنايين ولا مفرد له من الاستعمال لأنه لا بد من استعمال طرفي الحبل في عقل البعير: (3) أي لطول الكلمة التي تتكون من خمسة أحرف إذا زيد عليها علامة التثنية وهي حرفان، (4) رد..خبر كان، وقد بين الشارح في باب خبر كان جواز وقوع خبرها فعلا ماضيا بدون ذكر لفظة قد ولا تقديرها، (*)","part":3,"page":355},{"id":1336,"text":"(ذو) لازم الأضافة بخلاف (فم) فواوه متحصن من الحذف لأمنه من التنوين 1، فأجري مثنى كل منهما 2، مجرى مفرده لعروض التثنية، وقد جاء في الشعر: فموان قال: هما نفثا في من فمويهما * على النابح العاوي أشد رجام 3 - 316 فقيل: هو جمع بين العوض والمعوض منه، فيكون ضرورة، وقيل: هو مما اعتقب على لامه: الواو والهاء 4، كسنيهة وسنية 5، فلا يكون، اذن، ضرورة، وقد جاء: فميان، وهو أبعد، ورد لام (ذات) في التثنية، لا، لام (ذو)، فقالوا: ذواتا مال، وقد جاء، أيضا، ذاتا مال، وهو قليل، وأما نحو: غد، ويد، ودم، مما لم ترد لامه في الاضافة، فلا ترد أيضا في التثنية، يقال: دمان ويدان، وأما يديان، قال: 549 - يديان بيضاوان عند محلم * قد تمنعانك أن تضام وتضهدا 6 فعلى لغة من قال في المفرد: يدى، كرحى، وقد جاء دميان ودموان، قال: 550 - فلو أنا على حجر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين 7\r__________\r(1) أي للأمن من دخول التنوين المؤدي إلى حذف المعتل للزومة للأضافة، (2) أي كل من فو، وذو، (3) من شعر الفرزدق وتقدم في الجزء الثاني، (4) أي أن في لامه وجهين يعني لغتين، (5) كلاهما تصغير سنة بحسب اللغتين في اللام، (6) رواه الجوهري: أن تضام وتهضما، وقال البغدادي بعد أن شرحه إنه مع كثرة تداولة في كتب النحو واللغة لم يعرف قائلة، (7) نسبه ابن دريد لعلي بن بدال بن سليم، وأورد قبله:\rلعمرك إنني وأبا رياح * على طول التجاور منذ حين ليبغضني وأبغضه وأيضا * يراني دونه وأراه دوني ورواه بعضهم ضمن أبيات من قصيدة المثقب العبدي التي يقول فيها فإما أن تكون أخي بصدق * فأعرف منك غثي من سميني...الخ (*)","part":3,"page":356},{"id":1337,"text":"قال الجوهري 1: لامه واو، وإنما قالوا: دمي يدمي كرضى يرضى 2 من الرضوان، ولعل ذلك 3، لأن ذوات الواو أكثر، فدميان، شاذ عنده، قال سيبويه: هو ساكن العين، لجمعه على دماء، ودمي، كظباء وظبي ودلاء ودلي، ولو كان كقفا، لم يجمع على ذلك، فدميان، أو دموان، عنده، مثنى (دمى) لأنه لغة في (دم)، ومثنى (دم): دمان فقط، وقال المبرد: أصله فعل محرك العين، ولامه ياء، فدموان شاذ عنده، قال: ودليل تحرك عينه تثنيته على دميان، قال: ألا ترى أن الشاعر لما اضطر أخرجه على أصله في قوله: 551 - فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أعقابنا يقطر الدما 4 قال: فان قيل قد جاء يديان كدميان، مع أن (يد) ساكنة العين اتفاقا، فالجواب: أنه مثنى (يدى) وهي لغة في يد، لا مثنى يد، قلت: ولسيبويه، أيضا، أن يقول: دما، لغة في دم، كيدي لغة في يد، والمشهور أن يدا، في الأصل ساكن العين، لأن الأصل السكون ولا يحكم بالحركة الا بثبت، 5 ولم يستبعد السيرافي أن يكون أصل يد، فعل متحرك العين كقوله: 522 - يا رب سار بات ما توسدا * الا ذراع العنس أو كف اليدا 6\r__________\r= والصواب ما قاله ابن دريد، (1) صاحب الصحاح وتكرر ذكره،\r(2) أبدلت الواو ياء لكسر ما قبلها وهي طرف، (3) أي ما ذهب إليه الجوهري، (4) من أبيات للحصين بن الحمام المري، وقبله: تأخرت استبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدما والحمام بضم الحاء وتخفيف الميم، والمري نسبة إلى مرة أبي قبيلة من العرب، (5) أي إلا بدليل، (6) يعني كان ذراع الناقة هو الوسادة له، أو كانت وسادته كف يده، واليدا مضاف إلى الكف وهو مقصور على إحدى اللغات، والبيت مجهول القائل، (*)","part":3,"page":357},{"id":1338,"text":"فأما ما حذف لامه لعلة موجبة، فهو اما مقصور منون، وقد ذكرناه، واما منقوص كذلك، ولا تحذف الياء في تثنية المنقوص مع أن بعدها ساكنا، كما حذفت مع التنوين، لأن ياءه واجبة الفتح مع ذلك الساكن فلا يلتقي ساكنان، كما لم يلتقيا مع التنوين في حال النصب، نحو رأيت قاضيا، تقول: قاضيان، وقاضيين، (حذف النون) (وتاء التأنيث) (قال ابن الحاجب:) (وتحذف نونه للاضافة، وحذفت تاء التأنيث في: خصيان،) (وأليان)، (قال الرضي:) إنما تحذف النون في الاضافة لما مر في أول الكتاب، من أنها دليل تمام الكلمة، وقد تسقط للضرورة، كقوله: 553 - هما خطتا: اما اسار (ومنة) وإما ذم والقتل بالحر أجدر 1\rبرفع (إسار) أما إذا جر فبالاضافة، و (إما) فصل، وقد تسقط لتقصير الصلة، كالضاربا زيدا بالنصب على ما يجيئ في اسم الفاعل،\r__________\r(1) أحد أبيات لتأبط شرا، يتحدث فيها عن إحاطة قوم من هذيل به، وانه احتال على التخلص منهم، وآخر هذه الأبيات قوله: فأبت إلى فهم وما كدت آيبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصغر وهو من شواهد النحو، وسيأتي في قسم الأفعال، (*)","part":3,"page":358},{"id":1339,"text":"قوله: (وحذفت تاء التأنيث في خصيان، وأليان)، اعلم أنه يجوز خصيتان وأليتان اتفاقا، قال: 544 - متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا 1 وقال: 555 - بلى، أير الحمار وخصيتاه * أحب الى فزارة من فزار 2 فأما خصيان، وأليان، فقال أبو علي: الوجه في ذلك: أنه لما كان الخصيتان لا تنفرد احداهما عن صاحبتها، صار اللفظ الدال عليهما معا، أي لفظ التثنية موضوعا وضعا أول على التثنية، كما في: مذروين، وكذا أليان، وليس خصية، وألية، بمفردين لخصيان وأليان، بل مفرداهما: خصي وألي، في التقدير، ومثنيا خصية وألية: خصيتان وأليتان، وقيل: بل أليان وخصيان من ضرورات الشعر، فانهما لم يأتيا الا فيه، قال: 556 - يرتج ألياه ارتجاج الوطب 3\r__________\r(1) روانف الآليتين طرفاهما، وهمارانفتان وإنما جمع حذرا من اجتماع تثنيين فيما لا لبس فيه والبيت من شعر عنترة العبسي يخاطب عمارة بن زياد العبسي وأولها: أحولي تنفض استك مذرويها * لتقتلني فها أنا ذا عمارا\r(2) من أبيات للكميت بن ثعلبة، شاعر إسلامي من بني فقعس، ويسمى الكميت الأكبر، وهو جد شاعر اسمه الكميت بن معروف، وكلاهما غير الكميت بن زيد صاحب الها شميات التي مدح بها آل البيت وهو من بني أسد، والأبيات التي منها الشاهد هجاء لبني فزارة، وكانوا يعيرون بأكل أير الحمار، وهي ثلاثة أبيات وقبل الشاهد: نشدتك يا فزار، وأنت شيخ * إذا خيرت، تخطئ في الخيار ؟ أصيحانية أدمت يسمن * أحب إليك أم أير الحمار ؟ (3) شطر من رجز في وصف رجل بإنه عظيم العجز رخوه حتى إنه ليهتز كما يهتز زق اللبن، وقبل هذا الشطر: كأنما عطية بن كعب * ظعنية واقفة في ركب والرجز مجهول القائل، كما قال البغدادي،","part":3,"page":359},{"id":1340,"text":"وقال: كأن خصييه من التدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل 1 - 533 وفي غير الضرورة لا تحذف التاء منهما، وقيل: خصى (وألى)، مستعملان، وهما لغتان في خصية وألية، وان كانتا أقل منهما استعمالا، (من أحكام المثنى) 2 (حكم اضافة المثنى الى متضمنة) واعلم أنه إذا أضيف، لفظا، أو معنى: الجزءان الى متضمنيهما، فان كان المتضمنان بلفظ واحد، فلفظ الأفراد في المضاف أولى من لفظ التثنية، قال: 557 - كأنه وجه تركيين قد غضبا * مستهدف لطعان غير منجحر 3 والاضافة معنى، كقولك: حيا الله وجها للزيدين،\rثم لفظ الجمع فيه أولى من الأفراد، كقوله تعالى: (فقد صغت قلوبكما 4)، وذلك لاستكراههم في الاضافة اللفظية الكثيرة الاستعمال: اجتماع مثنيين مع اتصالهما لفظا ومعنى، أما لفظا فبالاضافة، وأما معنى فلأن الغرض أن المضاف جزء المضاف إليه، مع عدم اللبس بترك التثنية، ثم حملت المعنوية على اللفظية، فان أدى الى اللبس\r__________\r(1) تقدم ذكره في باب العدد، (2) استطراد من الرضى، كعادته لاستعمال ما لم يذكره ابن الحاجب، (3) من قصيدة للفرزدق في هجاء جرير امتلأت بالفحش، ومنها قوله: ما تأمرون عباد الله أسألكم * في شاعر حوله درجان مختمر، وقوله: حوله درجان، تثنية درج وهو وعاء للطيب، ومختمر أي لابس للخمار شبهه بالمرأة، واستمر في ذلك حتى وصف فرجه، على أنه امرأة...الخ، (4) من الآية 4 في سورة التحريم، (*)","part":3,"page":360},{"id":1341,"text":"لم يجز الا التثنية عند الكوفيين، وهو الحق، كما يجيئ، تقول قلعت عينيهما إذا قلعت من كل واحد عينيه، وأما قوله تعالى: (فاقطعوا أيديهما) 1 فانه أراد أيمانهما، بالخبر والاجماع 2، وفي قراءة ابن مسعود: (فاقطعوا أيمانهما)، وانما اختير الجمع على الافراد لمناسبته للتثنية في أنه ضم مفرد الى شئ آخر، ولذلك قال بعض الأصوليين: إن المثنى جمع، ولم يفرق سيبويه بين أن يكون متحدا في كل واحد منهما، نحو: قلوبكما، أولا يكون نحو: أيديكما، استدلالا بقوله تعالى: (فاقطعوا أيديهما)، والحق، كما هو مذهب الكوفيين، أن الجمع في مثله لا يجوز الا مع قرينة ظاهرة كما في الآية، وقد جمع بين اللغتين من قال: 558 - ظهراهما مثل ظهور الترسين 3\rفان فرق المتضمنان بالعطف، اختير الافراد على التثنية والجمع، نحو: نفس زيد وعمرو، ليكون ظاهر المضاف موافقا لظاهر المضاف إليه، وان لم يكن المضاف جزأي المضاف إليه، بل كانا منفصلين، فان لم يؤمن اللبس نحو: لقيت غلامي الزيدين، فتثنية المضاف واجبة، وإن أمن، جاز جمعه قياسا، وفاقا للفراء ويونس، خلافا لغيرهما، فانهم يجوزونه سماعا، نحو: ضع رحالهما، وانما أمن اللبس لأنه لا يكون للبعيرين إلا رحلان، والضمير الراجع إلى كل ما ذكرنا مما لفظه يخالف معناه، يجوز فيه مراعاة اللفظ والمعنى، نحو: نفوسكما أعجبتاني وأعجبتني، وكذا الوصف والاشارة، ونحو ذلك،\r__________\r(1) من الآية 38 في سورة المائدة (2) يعني بالخبر، السنة، وما جاء في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، (3) ضمير المثنى في: ظهراهما يعود إلى المهمهين اللذين يتحدث عنهما، والترس من الآت الحرب، والرجز لخطام المجاشعي وقبله: ومهمهين قذفين مرتين، والمهمة القذف البعيد، والمرت بسكون الراء: الذي لا ماء فيه، (*)","part":3,"page":361},{"id":1342,"text":"(وقوع المفرد) (موقع المثنى والجمع) وقد يقع المفرد موقع المثنى فيما يصطحبان ولا يفترقان 1، كالرجلين والعيينين تقول: عيني لا تنام، أي عيناي، وقريب منه قوله: 559 - حشاي على جمر ذكي من الغضى * وعيناي في روض من الحسن ترتع 2 وقد يقع المفرد موقع الجمع كقوله تعالى: (ويكونون عليهم ضدا)، 3 وقوله تعالى: (وهم لكم عدو) 4، وذلك لجعلهم كذات واحدة في الاجتماع والترافد كقوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون كنفس واحدة)، ومن قيام المفرد مقام الجمع قوله:\r560 - كلوا في بعض بطنكم تعفوا * فان زمانكم زمن خميص 5 وقد يقوم (افعلا) 6 مقام: (افعل)، كقوله تعالى: (ألقيا في جهنم 7)، إما على تأويل: ألق ألق، اقامة (لتكرير الفعل مقام تثنية الفاعل 8) للملابسة التي بينهما، وبمثله فسر قوله تعالى: (رب أرجعون) أي: ارجعني ارجعني ارجعني، واما لأن أكثر الرفقاء\r__________\r(1) أوضح من هذه العبارة ما جاء في بعض النسخ، وهو: فيما يصطحب من الاثنين، ولا يفارق أحدهما الآخر، كالرجلين...الخ ! (2) من قصيدة للمتبني، مطلعها: حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا * فلم أدر أي الظاعنين أشيع ومعنى قول الشارح إنه قريب من وقوع المفرد موقع المثنى، ان المراد عيني فهو عكس ما يتحدث عنه، ويمكن أن يكون منه بالنسبة لقوله ترتع أي ترتعان، (3) من الآية 82 سورة مريم، (4) من الآية 50 سورة الكهف، (5) من أبيات سيبويه التي لم يعرف لها قائل، وهو في سيبويه 1 / 108 (6) أي صيغة فعل الأمر المتصلة بضمير المثنى، (7) الآية 24 في سورة ق (8) العبارة هكذا في الأصل المطبوع ويبدو أنها معكوسة وأن الصواب: إقامة لتثنية الفاعل مقام تكرير الفعل، (9) الآية 99 في سورة المؤمنون، (*)","part":3,"page":362},{"id":1343,"text":"ثلاثة فكل واحد منهم يخاطب صاحبيه في الأغلب، فيخاطب الواحد أيضا مخاطبة الاثنين، لتمرن ألسنتهم عليه، وقد يقدر تسمية جزء باسم كل، فيقع الجمع مقام واحدة أو مثناه نحو قولهم:\rجب مذاكيرة 1، وبعير أصهب العثانين 2، وقطع الله خصاه، 3 ويجوز تثنية اسم الجمع، والمكسر، غير الجمع الأقصى على تأويل فرقتين، قال: 561 - لنا ابلان، فيهما ما علمتم * فعن أيهما ما شئتم فتنكبوا 4 وقال: 562 - لأصبح الحي أوبادا ولم يجدوا * عند التفرق في الهيجا جمالين 5 ولا يجوز: لنا مساجدان،\r__________\r(1) المذاكير: جمع ذكر والجميع باعتبار الذكر مع الخصيين، (2) العثنون: شعيران طوال تحت حنك البعير والصهبة من الألوان، (3) أي خصيتيه، (4) فعن أيهما بإسكان الياء من غير تشديد، وهو مخفف من أيهما بالتشديد وروي: فعن أيها بتشديد الياء وإفراد ضمير المؤنث، والبيت بهذه الرواية منسوب لشاعر إسلامي اسمه شعبة بن نمير، وقال بعضهم انه بيت مفرد، وأورد آخرون معه بعض الأبيات، والشطر الأول وقع في قصيدة لعوف بن عطية الحزع صدرا لمطلعها وهو قوله: هما ابلان فيهما ما علمتم * فأدوهما إن شئتم أن نسالما (5) قائله عمرو بن عداء الكلبي، وكان معاوية بن أبي سفيان أرسل ابن أخيه: عمرو بن عقبة بن أبي سفيان ساعيا على صدقات بني كلب فأخذ منهم أكثر مما يلزمهم فقال عمرو بن عداء: سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين لأصبح الحي أوبادا، ولم يجدوا * عند التفرق في الهيجا جمالين قال البغدادي من الخزانة ان (عقالا) وعقالين، منصوبان على الظرفية، والتقدير: مدة عقال ومدة عقالين، وفسر العقال بأنه صدقة عام واحد، والعقالان صدقة عامين، والسبد: الشعر والوبر ويكنى بهما عن الابل، واللبد الصوف ويكنى به عن الغنم، ويقال ما ترك له سبد ولا لبد ويراد أنه افتقر، واللام في قوله لأصبح في جواب شرط مستفاد من البيت الأول والتقدير: لو أنه سعى عقالين أي أخد صدقات عامين لأصبح الحي أوبادا، وهو جمع وبد على وزن كتف أي سيئ الحالة، يقول: لأصبحنا في أسوأ حال ولم نجد ما يحملنا\rإلى الحرب، وتثنية الجمال لأن للركوب طائفة منها ولحمل الأمتعة أخرى، (*)","part":3,"page":363},{"id":1344,"text":"(الجمع) (تعريف الجمع) (والفرق بين ما دل على متعدد) (كاسم الجمع واسم الجنس) (قال ابن الحاجب:) (المجموع: ما دل على آحاد مقصودة بحروف مفرده بتغيير ما) (فنحو: تمر، وركب، ليس بجمع على الأصح،) (ونحو فلك: جمع)، (قال الرضي:) قوله: (ما دل على آحاد)، يشمل المجموع وغيره، من اسم الجنس، كتمر، ونخل، واسم الجمع، كرهط، ونفر، والعدد، وكثلاثة وعشرة، ومعنى قوله: (مقصودة بحروف مفرده بتغيير ما) أي تقصد تلك الآحاد، ويدل عليها بأن يؤتي بحروف مفرد ذلك الدال عليها، مع تغيير ما، في تلك الحروف، إما تغيير ظاهر، أو مقدر، فالظاهر، إما بالحرف، كمسلمون، أو بالحركة، كأسد، في أسد، أو بهما، كرجال، وغرف، والتغيير المقدر، كهجان وفلك، فقوله: بتغيير ما، أي: مع تغيير، وهو حال من قوله: حروف مفرده، أي كائنة مع تغيير ما، ودخل في قوله: تغيير ما، جمعا السلامة، لأن الواو والنون، في آخر الاسم، من تمامه، وكذا الألف والتاء، فتغيرت الكلمة بهذه الزيادات، الى صيغة أخرى، وخرج بقوله: (مقصودة بحروف مفرده بتغيير ما): اسم الجمع نحو ابل وغنم، لأنها وان دلت على آحاد، لكن لم يقصد الى","part":3,"page":365},{"id":1345,"text":"تلك الآحاد بأن أخذت حروف مفردها وغيرت بتغيير ما، بل آحادها ألفاظ من غير لفظها، كبعير، وشاة، فان قيل: فنحو ركب في راكب، وطلب في طالب، وجامل وباقر في جمل وبقر، داخل فيه، إذا آحادها من لفظها كما رأيت، أخذ (راكب) مثلا، وغيرت حروفه، فصار: ركب، قلت: ليس (راكب) بمفرد (ركب) وان اتفق اشتراكهما في الحروف الأصلية، وإنما قلنا ذلك، لأنها لو كانت جموعا لهذه الآحاد، لم تكن جموع قلة، لأن أوازنها محصورة، كما يجيئ، بل جموع كثرة، وجمع الكثرة لا يصغر على لفظه، بل يرد الى واحده كما يجيئ في باب التصغير، وهذه لا ترد، نحو: ركيب، وجويمل، وأيضا، لو كانت جموعا لردت في النسب الى آحادها ولم يقل: ركبي وجاملي، وأيضا، لو كانت جموعا، لم يجز عود الضمير الواحد إليها، قال: 563 - فان تك ذا شاء كثير فانهم * لهم جامل ما يهدأ الليل سامره 1 وقال: فعبت غشاشا ثم مرت كأنها * مع الصبح ركب من أحاظة مجفل 2 - 542 ويخرج، أيضا، اسم الجنس، أي الذي يكون الفرق بينه وبين مفرده إما بالتاء نحو: تمرة وتمر، أو بالياء نحو: رومي وروم، وذلك لأنها لا تدل على آحاد إذ اللفظ لم يوضع للآحاد بل وضع لما فيه الماهية المعينة، سواء كان واحدا، أو مثنى، أو جمعا، ولو سلمنا الدلالة عليها، فانه لا يدل عليها بتغيير حروف مفرده، فان قيل: أليس آحاده أخذت وغيرت حروفها بحذف التاء أو الياء ؟ قلت: ليس\r__________\r(1) للحطيئة في مدح بغيض بن شماس بن لأي، والتعريض بالزبر قان بن بدر، وهو ابن عم لشماس، يقول فيها مخاطبا الزبرقان: فدع آل شماس بن لأي فانهم * مواليك، أو كاثر بهم من تكاثره\rإلى أن قال: فإن تك ذا شاء كثير، فإنهم * لهم جامل...الخ والجامل اسم جمع للجمل أو هو الجمال ورعاتها والقائمون عليها، (2) من قصيدة الشنفري المسماة بلامية العرب، وتقدم ذكره في باب المذكر والمؤنث من هذا الجزء (*)","part":3,"page":366},{"id":1346,"text":"ذو التاء، ولا ذو الياء مفردين لاسم الجنس للأوجه الثلاثة 1 المذكورة في اسم الجمع، وتزيد عليه، أن اسم الجنس يقع على القليل والكثير فيقع التمر، على التمرة، والتمرتين والتمرات، وكذا: الروم، فان أكلت أو تمرتين، وعاملت روميا أو روميين، جاز لك أن يقول: أكلت التمر، وعاملت الروم، ولو كانا جميعن، لم يجز ذلك، كما لا يقع رجال، على رجل، أو رجلين، بلى، قد يكون بعض الأجناس مما اشتهر في معنى الجمع، فلا يطلق على الواحد والاثنين، وذلك بحسب الاستعمال لا بالوضع، كلفظ الكلم، وعند الأخفش: جميع أسماء الجموع التي لها آحاد من تركيبها، كجامل وباقر، وركب: جمع، خلافا لسيبويه، وعند الفراء: كل ماله واحد من تركيبه سواء كان اسم جمع كباقر وركب، أو اسم جنس كتمر، وروم فهو جمع، والا فلا، وأما اسم الجمع واسم الجنس اللذان ليس لهما واحد من لفظهما فليسا بجمع اتفاقا، نحو ابل، وتراب، وإنما لم يجيئ لمثل تراب، وخل، مفرد بالتاء، إذ ليس له فرد مميز عن غيره، كالتفاح، والتمر، والجوز، والفرق بين اسم الجمع واسم الجنس مع اشتراكهما في أنهما ليسا على أوزان جموع التكسير، لا الخاصة بجمع القلة، كأفعلة وأفعال، ولا المشهورة فيه كفعلة نحو: نسوة، أن اسم الجمع لا يقع على الواحد والاثنين، بخلاف اسم الجنس، وأن الفرق بين واحد اسم الجنس وبينه 2 فيما له واحد متميز، إما بالياء، أو التاء بخلاف اسم الجمع، فان قيل: فقد خرج بقولك: مقصودة بحروف مفرده بعض الجموع أيضا، أعني جمع الواحد المقدر نحو عباديد وعبابيد بمعنى الفرق، ونسوة في جمع امرأة، فينبغي\rأيضا، أن يكون من أسماء الجموع، كابل وغنم، قلت: إن أسماء الجموع، كما مر، هي المفيدة لمعنى الجمع مخالفة لأوزان الجموع الخاصة بالجمع والمشهورة فيه، ونحو عباديد، وعبابيد، وزن خاص بالجمع، ونحو: نسوة مشهور فيه، فوزنها أوجب أن تكون من الجموع، فيقدر لها واحد، وإن لم يستعمل،\r__________\r(1) وهي التصغير على لفظه وعدم رده في النسب إلى المفرد وعود الضمير عليها مفردا، وهي مذكورة قبل قليل، (2) أي وبين اسم الجنس، ومراده ما يسمى باسم الجنس الجمعي،","part":3,"page":367},{"id":1347,"text":"كعباد، وعبدود، ونساء كغلام وغلمة فكأن له مفردا غير تغييرا ما، وقد ألحق بجمع الواحد المقدر، نحو مذاكير في جمع ذكر، ومحاسن في جمع حسن، ومشابه في جمع شبه، وان كان لها واحد من لفظها، لما لم يكن قياسيا، فكأن واحدها مذكور، أو مذكار، ومحسن ومشبه، وكذا: أحاديث 1 النبي صلي الله عليه وسلم، في جمع الحديث، وليس جمع الأحدوثة المستعملة، لأنها: الشئ الطفيف الرذل، حوشي صلى الله عليه وسلم عن مثله، وما يقع على الجمع وعلى الواحد أيضا مما ليس في الأصل مصدرا وصف به، يعرف كونه لفظا مشتركا بين الواحد والجمع أو كونه اسم جنس، بأن ينظر، فان لم يثن إلا، لاختلاف النوعين، فهو اسم جنس، كالتمر والعسل، وإن ثني، لا، لاختلاف النوعين، فهو جمع مقدر تغييره، كهجان 2، بمعنى الأبيض، وكالفلك، والدلاص 3، تقول في التثنية: هجانان وفلكان، ودلاصان، فهجان ودلاص، في الواحد، كحمار وكتاب، وفلك، كقفل، وفي الجمع: كرجال وخضر، الحركات والحرف المزيد، غير حركات المفرد وحرفه تقديرا، وأما الوصف الذي كان في الأصل مصدرا، نحو صوم وغور 4، فيجوز أن يعتبر\rالأصل فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، قال الله تعالى: (حديث ضيف ابرهيم المكرمين 5)، وقال: (نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب) 6، ويجوز اعتبار حاله المنتقل إليها، فيثنى ويجمع، فيقال: رجلان عدلان، ورجال عدول، وأما تاء التأنيث فلا تلحقه لأنها لا تلحق من\r__________\r(1) يعنيى لفظة أحاديث التي يراد بها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، (2) الهجان هي الأبل البيضاء، (3) الدلاص: الدرع الدلاص التي تبرق وتلمع (4) ماء غور، أي غائر وذاهب في الأرض، (5) الآية 24 سورة الذاريات (6) الآية 21 سورة ص، (*)","part":3,"page":368},{"id":1348,"text":"الصفات الا ما وضع وصفا، وأما قوله تعالى: (وهم لكم عدو) 1، وقوله: (ويكونون عليهم ضدا) 2 فليس باسم الجنس، إذ يقال: عدوان، وضدان، لا، لاختلاف النوعين، ولا مشتركا بين الواحد والجمع، وكهجان، لأنهما ليسا على وزن الجمع، ولا اسمي جمع كإبل، لوقوعهما على الواحد أيضا، ولا مما هو في الأصل مصدر، إذ لم يستعملا مصدرين، بل هما مفردان أطلقا على الجمع، كما ذكرنا قبل، (أنواع الجمع) (جمع المذكر السالم) (قال ابن الحاجب:) (وهو صحيح ومكسر، الصحيح لمذكر ومؤنث، المذكر:) (ما لحق آخره واو مضموم ما قبلها، أو ياء مكسور) (ما قبلها، ونون مفتوحة ليدل على أن معه أكثر منه فان) (كان آخره ياء قبلها كسرة حذفت، مثل: قاضون)،\r(وان كان مقصورا، حذفت الألف وبقي ما قبلها مفتوحا،) (مثل مصطفون)، (قال الرضي:) قيل: قد تكسر نون الجمع ضرورة، قال: 564 - عرفنا جعفرا وبني رياح * وأنكرنا زعانف آخرين 3\r__________\r(1) من الآية 50 سورة الكهف وتقدمت (2) الآية 82 سورة مريم، وتقدمت، (3) أحد أبيات لجرير يخاطب فضالة العرني وكان جرير هجا سليط بن الحارث وهو خال فضالة، فقال فضالة = (*)","part":3,"page":369},{"id":1349,"text":"ويمكن أن يكون، جعل النون معتقب الاعراب، أي زعانف قوم آخرين، ولا يخلو المفرد في جمع المذكر السالم أن يكون صحيحا، أو، لا، وقد مضى حكم الصحيح، والمعتل إما أن يكون منقوصا أو مقصورا أو غير ذلك، فما هو غير ذلك، في حكم الصحيح، كظبيون، ودلوون في العاقل المسمي بظبي ودلو، والمنقوص تحذف ياؤه، وذلك لأنها تنضم قبل الواو، وتنكسر قبل الياء، والضم والكسر: مستثقلان على الياء المكسور ما قبلها طرفا، كما في: جاءني القاضي ومررت بالقاضي وهذه الياء مع واو الجمع ويائه في حكم الطرف لعدم لزومهما، فحذفا 1 فالتقى ساكنان، فحذف أولهما كما هو القياس في الساكنين اللذين أولهما حرف مد، فضم ما قبل الواو، لمناسبتها للضمة كما في الصحيح، ولو أبقيت الكسرة مع بقاء الواو بعدها، لتعسر النطق بها، ولو قلبت الواو ياء، لم يبق فرق بين رفع الجمع وغيره من النصب والجر، فان قيل: فكذا في نحو: مسلمي قلت: ذلك لياء الاضافة التي هي على شرف الزوال، وأما في حال النصب، والجر، فحذفت الياء، وبقيت الكسرة على حالها، لكون ياء الجمع بعدها،\rولم تحذف ياء المنقوص في المثنى لأنها تنفتح، كما ذكرنا، قبل ألف المثنى ويائه، والفتحة لا تستثقل على الياء، كما في رأيت القاضي، وان كان الاسم مقصورا، حذفت الألف في الأحوال 2، للساكنين، نحو: مصطفون، ومصطفين، والعيسون والعيسين، وإنما حذفت في الجمع وقلبت في المثنى\r__________\r= لجرير: أتهجو خالي والله لأقتلنك، فقال جرير: اتوعدني وراء بني رياح * كذبت، لتقصرن يداك دوني وروى قوله عرفنا جعفرا...الخ: عرفنا جعفرا وبني أبيه، وفي الخزانة: وبني بيد، والزعانف مع زعنفة وأصلها أهداب الثوب والمراد هنا الأتباع، (1) يعني ياء الجمع وواوه، (2) أي أحوال الاعراب الثلاثة، (*)","part":3,"page":370},{"id":1350,"text":"مع التقاء الساكنين فيه أيضا، وكون أولهما حرف مد، إما لأنه لو حذفت في المثنى، أيضا، لا لتبس في الرفع إذا أضيف، بالمفرد نحو: جاءني: أعلا اخوتك 1، بخلاف الجمع، فانك تقول فيه أعلو اخوتك، وأعليهم، فلا يلتبس به، وإما لأن فتحة الواو والياء قبل الألف أو الياء في نحو: عصوان وعصوين، ورحيان ورحيين، أخف من ضمتهما أو كسرتهما قبل الواو والياء، ومن ثمة، لا ترى في الطرف نحو: غزووت ورمييت، كما ترى نحو: غزوان وغليان، فإذا لم يأت ذلك في الطرف، مع كون الواو المضمومة في نحو غزووت، والياء المكسورة في رمييت في حكم الوسط للزوم الواو والياء بعدهما، كما في: سبروت 2، وعفريت، فما ظنك بنحو: أعلوون، وأعليين مع عدم لزوم واو الجمع ويائه، بل يجيئ مثله في الوسط نحو: قوول وطويل، وغيور، وبييع، والكوفيون يلحقون ذا الألف الزائدة بالمنقوص جوازا، فيقولون: العيسون بضم\rالسين، والعيسين بكسرها، (شرط جمع المذكر) (قال ابن الحاجب:) (وشرطه: إن كان اسما فمذكر علم يعقل، وان كان صفة) (فمذكر يعقل وأن لا يكون أفعل فعلاء، مثل أحمر...،) (ولا فعلان فعلى، مثل سكران، ولا مستويا فيه مع المؤنث) (مثل جريح وصبور، ولا بتاء مثل علامة)،\r__________\r(1) الذي هو مثنى أعلى، (2) من السبر، ومعناه الخبير بمسالك الأرض (*)","part":3,"page":371},{"id":1351,"text":"(قال الرضي:) قوله: وشرطه، أي شرط الجمع المذكر السالم إذا كان اسما، أي غير صفة، قال في الشرح 1: كان مستغنيا عن قوله: مذكر، لأن الكلام في جمع المذكر، وإنما ذكره ليرفع وهم من يظن أن قوله: جمع المذكر السالم كاللقب الذي يطلق على الشئ وان لم يكن تحته معنى، كما يسمى الأبيض بالأسود، فيقال: جمع المذكر لغير جمع المذكر، أو ليرفع وهم من يذهل عن تقدم التذكير، ولا شك في برودة هذين العذرين، ثم قال: أو يظن ان طلحة داخل، فيجمعه على طلحون، وهذا، أيضا، ليس بشئ، لأن نحو طلحة ان خرج بقوله فمذكر، يخرج، أيضا، بقوله: جمع المذكر، وان لم يخرج بالأول لأنه مذكر المعنى لا مذكر اللفظ، لم يخرج بالثاني، أيضا، وكان عليه أن يقول: شرطه التجرد عن التاء، ليدخل فيه نحو: ورقاء، وسلمى اسمي رجلين، فانهما يجمعان بالواو والنون اتفاقا، ويخرج نحو طلحة وحده،\rواعلم أن شروط جمع المذكر بالواو والنون، على ضربين، عام للصفات والأسماء، وخاص بأحدهما، فالعام لهما شيئان: أحدهما التجرد عن تاء التأنيث، فلا يجمع نحو طلحة من الأسماء، وعلامة في الصفات، بالواو والنون، خلافا للكوفيين وابن كيسان 2 في الاسم ذي التاء، فانهم أجازوا: طلحون بسكون عين الكلمة، وابن كيسان يفتحها نحو: طلحون، قياسا على الجمع بالألف والتاء، كالطلحات والحمزات، وذلك لأن حقه الألف والتاء، كما قالوا أرضون، بفتح الراء، لما كان حقه الألف والتاء، والذي قالوه مخالف للقياس والاستعمال، أما الاستعمال فنحو قوله: 565 - نضر الله أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطلحات 3\r__________\r(1) أي شرحه على الكافية (2) أبو الحسن محمد بن ابراهيم بن كيسان ممن تقدم ذكرهم في هذا الجزء، وما قبله، (3) أول أبيات لابن قيس الرقيات في رثاء طلحة الطلحات، والرواية المشهورة رحم الله أعظما...وطلحة الطلحات = (*)","part":3,"page":372},{"id":1352,"text":"وأما القياس فلأن التاء، لو بقيت مع الواو والنون لاجتمعت علامتا التذكير والتأنيث، وان حذفت، كما عملوه، حذف الشئ مع عدم ما يدل عليه، وغلب على الظن أنه جمع المجرد عنها، لكثرة جمع المجرد عنها بالواو والنون، ولو جاز في الاسم لجاز في الصفة، نحو: ربعون وعلامون، ولا يجوز اتفاقا، وان قاسوا ذا التاء على ذى الألف، فليس لهم ذلك، لأن الألف الممدودة تقلب واوا فتنمحي صورة علامة التأنيث، وإنما قلبوها واوا دون الياء، لتشابههما في الثقل، كما قيل في صحراوات، والألف المقصورة تحذف، وتبقى الفتحة قبلها دالة عليها، وإنما لم تحذف الممدودة، والمقصورة نسيا، حذف التاء 1، للزومهما الكلمة، فكأنهما لامها، وذكر أن المازني، كان يجيز في: ورقاؤون، الهمز في الواو لأجل الضمة، قال السيرافي، هذا سهو، لأن انضمامها لواو الجمع بعدها فهو كانضمام واو: دلوك،\rوانضمام واو: أعلو القوم، ولا يجوز الهمز فيهما اتفاقا، وإنما يجوز همز الواو المضمومة ضمة لازمة، كما يجيئ في التصريف، وإذا سمي بسعاد وزينب وهند، مذكر عالم 2، جمعت أيضا بالواو والنون، كما يجمع نحو زيد، بالألف والتاء إذا سمي به مؤنث، وكذا إذا سمي بأحمر مذكر عالم قلت أحمرون، وأحامر، وان سمي به مؤنث قلت: أحمرات وأحامر، والثاني من الشرطين العامين أن يكون من أولي العلم، فلا يجمع نحو: أعوج، وفرس طويل، بالواو والنون، وقد يشبه غير ذوي العلم بهم في الصفات إذا كان مصدر تلك الصفات من أفعال\r__________\r= هو طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي قالوا سبب تسميته بذلك أن أمه صفية بنت الحارث بن طلحة بن أبي طلحة، وأخوها طلحة بن الحارث، واسمه هو طلحة، والله أعلم، وقيل انه فاق في الجود خمسة اسم كل منهم طلحة، (1) أي مثل حذف التاء، (2) نائب فاعل سمي، (*)","part":3,"page":373},{"id":1353,"text":"العلماء، كقوله تعالى: (أتينا طائعين 1)، وقوله: (فظلت أعناقهم لها خاضعين 2)، و: (رأيتهم لي ساجدين) 3، ومثله في العقل: (وكل في فلك يسبحون) 4، وقول المصنف: علم يعقل ومذكر يعقل، الأولى فيه أن يقول (يعلم)، ليشمل نحو قوله تعالى: (فنعم الماهدون) 5، إذ لا يطلق عليه تعالى أنه عاقل، لأبهام العقل للمنع من القبائح الجائزة على صاحبه، تعالى الله عنها علوا كبيرا، وإنما خص أولو العلم بالجمع المصحح بالواو والنون، لأنهم أشرف من غيرهم والصحة في الجمع أشرف من التكسير، وأما احتصاصهم بالواو، فلما مر في تعليل\rتخصيص ضمير العقلاء في نحو: الرجال ضربوا، بالواو، 6 وخص بهذا الجمع من بين العلماء: الوصف والعلم دون غيرهما، نحو رجل وانسان، أما العلم فتحصينا له بالتصحيح عن جمع التكسير الذي يكثر التصرف في الاسم باعتباره، وعادة العلم جارية بالمحافظة عليه من التصرف بقدر ما يمكن، وأيضا، فان العلم يلحقه الوهن بالجمع بسبب زوال التعريف العلمي كما مضى، فيجبر بالتصحيح، كما جبر في نحو: قلون وكرون، (ولهذا تشارك باب العلم المجموع هذا الجمع وباب كرون في جواز جعل النون معتقب الاعراب)، 7 وأما الوصف فلأنه لما وضع مشابها للفعل، مؤديا معناه، معلا باعلاله، مصححا بتصحيحه، كما نبين في التصريف، أريد أن تكون العلامة الدالة على صاحبه الذي يجري الوصف عليه في الجمع، كعلامة الفعل وهي في الفعل واو، نحو: الرجال فعلوا،\r__________\r(1) من الآية 11 في سورة فصلت (2) من الآية 4 في سورة الشعراء (3) من الآية 4 في سورة يوسف (4) من الآية 40 في سورة يس (5) من الآية 48 في سورة الذاريات (6) متعلق بقوله تخصيص، (7) زيادة مفيدة، وردت في بعض النسخ التي أشير إليها بهامش المطبوعة التركية، (*)","part":3,"page":374},{"id":1354,"text":"ويفعلون، فجعلت في الوصف أيضا واوا، وان كان واو الفعل اسما، وواو الاسم حرفا، ولتناسب الواوين، قبح قام رجل قاعدون غلمانه، كما قبح: يقعدون غلمانه، ولما لم يكن في غير الوصف، والعلم ما اختصا به من المقتضيين للتصحيح لم يجوزوا تصحيحه، والوصف الذي يجمع بالواو والنون: اسم الفاعل، واسم المفعول وأبنية المبالغة،\rإلا ما يستثنى، والصفة المشبهة، والمنسوب، والمصغر، نحو رجيلون، إلا أن المصغر مخالف لسائر الصفات من حيث لا يجري على الموصوف جريها، وإنما لم يجر، لأن جري الصفات عليه إنما كان لعدم دلالتها على الموصوف المعين، كالضارب والمضروب والطويل والبصري، فانها لا تدل على موصوف معين، وأما المصغر فانه دال على الصفة والموصوف المعين معا، إذ معنى رجيل: رجل صغير، فوزانه وزان 1: رجل ورجلين، في دلالتهما على العدد والمعدود معا فلم يحتاجا الى ذكر عدد قبلهما، كما تقدم، وكل صفة تدل على الموصوف المعين لا يذكر قبلها، كالصفات الغالبة، ويفارقها، أيضا، من حيث إنه لا يعمل في الفاعل عملها، لأن الصفات ترفع بالفاعلية، ما هو موصوفها معنى، والموصوف في المصغر مفهوم من لفظه فلا يذكره بعده، كما لا يذكر قبله، فلما لم يعمل في الفاعل وهو أصل معمولات الفعل لم يعمل في غيره من الظرف، والحال، وغير ذلك، وأما الخاص 2 من شروط الجمع بالواو والنون، فشيئان: العلمية، وقبول تاء التأنيث، فالعلمية مختصة بالأسماء، لما ذكرنا، وقبول تاء التأنيث مختص بالصفات، فلم يجمع هذا الجمع: أفعل فعلاء وفعلان فعلى، وما يستوي مذكره ومؤنثة، كما ذكرنا في باب التذكير والتأنيث، وإنما اعتبر في الصفات قبول التاء، لأن الغالب في الصفات أن يفرق بين مذكرها ومؤنثها بالتاء، لتأديتها معنى الفعل، والفعل يفرق بينهما فيه بالتاء نحو: الرجل قام،\r__________\r(1) يريد أن حاله كحال رجل ورجلين، وليس المراد معنى الوزن الصرفي، (2) عودة إلى الحديث عن شروط جمع المذكر السالم، (*)","part":3,"page":375},{"id":1355,"text":"والمرأة قامت، وكذا في المضارع التاء، 1 وان كان في الأول، نحو تقوم، والغالب في الأسماء الجوامد أن يفرق بين مذكرها ومؤنثها بوضع صيغة مخصوصة لكل منهما، كعير،\rوأتان، وجمل وناقة، وحصل وحجراء، 2 أو يستوي مذكرها ومؤنثها، كبشر وفرس، هذا هو الغالب في الموضعين، وقد جاء العكس أيضا في كليهما نحو: أحمر وحمراء، والأفضل والفضلي وسكران وسكرى، في الصفات، وكامرئ وامرأة ورجل ورجلة في الأسماء، فكل صفة لا تلحقها التاء، فكأنها من قبيل الأسماء، فلذا لم يجمع هذا الجمع، أفعل فعلاء، وفعلان فعلى، وأجاز ابن كيسان: أحمرون وسكرانون واستدل بقوله: فما وجدت بنات بني نزار * حلائل أسودينا وأحمرينا 3 - 24 وهو عند غيره شاذ، وأجاز، أيضا، حمراوات، وسكريات، بناء على تصحيح جمع المذكر، والأصل ممنوع فكذا الفرع، وقد شذ من هذا الأصل: أفعل التفضيل، فانه يجمع بالواو والنون مع أنه لا تلحقه التاء، ولعل ذلك، جبرا لما فاته من عمل الفعل في الفاعل المظهر والمفعول مطلقا، مع أن معناه في الصفة أبلغ وأتم من اسم الفاعل الذي إنما يعمل فيهما لأجل معنى الصفة، كما جبروا بالواو والنون: النقص في نحو: قلون وكرون، وأرضون، على ما يجيئ، وأجاز سيبويه قياسا، لا سماعا: ندمانون، في قولهم ندمان، لقبوله التاء، كندمانة، وكذا سيفانون، لقولهم سيفانة، قال سيبويه 4: لا يقولون ذلك، وذلك لأن الأغلب في فعلان الصفة، الا تلحقه التاء، فندمانة وسيفانة، كأنهما من قبيل الشذوذ، فالأولى ألا يجمعا هذا الجمع حملا على الأعم الأغلب، وأما نحو عريانون، وخمصانون، فيجوز اتفاقا، لأن فعلان الصفة بضم الفاء، ليس أصله عدم لحوق التاء،\r__________\r(1) يعني أن بدء المضارع بالتاء فيه تفرقة بين المسند إلى المذكر والمسند إلى المؤنث، (2) الأنثى من الخيل، (3) تقدم في الجزء الأول في: ما لا ينصرف، (4) انظر سيبويه 2 / 212، (*)","part":3,"page":376},{"id":1356,"text":"ولما ندرت من بين الصفات التي يستوي مذكرها ومؤنثها: عدوة، حملا 1 على صديقة، ومسكينة، حملا على فقيرة، قال بعضهم 2: فيجوز في مسكين وعدو، مسكينون وعدوون، ثم يجوز في المؤنث حملا على المذكر: مسكينات وعدوات، وهذا قياس لاسماع، كما قال سيبويه في: ندمانون، وشذت من هذا الأصل صفة على خمسة أحرف أصلية، كصهصلق 3، فانه يستوى مذكره ومؤنثه، مع أنه يقال: صهصلقون، وصهصلقات، لأن تكسير الخماسي مستكره، كما يجيئ في بابه، فلم يبق إلا التصحيح، قوله: (وشرطه إن كان اسما فمذكر علم)، عبارة ركيكة، وذلك لأنه لا يجوز أن يكون قوله: إن كان اسما فمذكر، شرطا وجزاء، خبرا لقوله: وشرطه، لأن المبتدأ المقدر، اذن، بعد الفاء، ضمير راجع الى (اسما) أي: فهو علم، فتخلو الجملة من ضمير راجع الى المبتدأ، الذي هو: (شرطه)، مع أنه لا معنى، اذن، لهذا الكلام، ومعنى الكلام: إن كان اسما فشرطه أن يكون علما فيكون، على هذا، جواب الشرط مدلول الجملة التي هي قوله: شرطه...فمذكر، وفيه مخدورات: الأول دخول الفاء في خبر المبتدأ مع خلوه من معنى الشرط كقوله: وقائلة خولان فانكح فتاتهم 4 - 76 عند الأخفش، والثاني: أن الشرط كونه مذكرا، وليس في الخبر ما يجعله بمعنى المصدر، والثالث: أن إلغاء الشرط المتوسط بين المبتدأ والخبر ضرورة، كقوله: 566 - إنك أن يصرع أخوك تصرع\r__________\r(1) تعليل للتأنيث النادر في عدوة، (2) جواب قوله ولما ندرت...الخ (3) من معاني الصهصلق: العجوز الكثيرة الصخب، واسم للصوت الشديد،\r(4) تقدم في الجزء الأول في باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير، (5) من رجز لعمرو بن خثارم البجلى، والمخاطب به الأقرع بن حابس الصحابي رضي الله عنه، وأول الرجز: يا أقرع بن حابس يا أقرع...وبعده: اني أخوك فانظرن ما تصنع، (*)","part":3,"page":377},{"id":1357,"text":"كما يجيئ في بابه، فلا يقال: زيد، إن لقيته، مكرمك، ويمكن أن يعتذر 1 بأن الشرط والجزاء: خبر المبتدأ، والتقدير: فهو حصول مذكر، على أن الضمير المقدر بعد الفاء راجع الى قوله: شرطه، والمضاف الى الخبر محذوف، مع تعسف في هذا العذر، وكذا قوله بعد: وان كان صفة فمذكر...، قوله: (ولا مستويا فيه مع المؤنث)، عبارة أسخف من الأولى، لأن (مستويا) عطف على: أفعل فعلاء، فيكون المعنى: وألا يكون الوصف المذكر مستويا في ذلك الوصف مع المؤنث، ولا معنى لهذا الكلام، وكيف يستوي الشئ في نفسه مع غيره، ولو قال: ولا مستويا فيه المذكر مع المؤنث، لكان شيئا، (حذف نون الجمع) (وما شذ جمعه بالواو والنون) (قال ابن الحاجب:) (وتحذف نونه للاضافة، وقد شذ نحو سنين وأرضين)، (قال الرضي:) (أما حذف النون فقد مضى في المثنى) 2، وقد تحذف النون للضرورة كما في المثنى، أو لتقصير الصلة، كما في قوله: الحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائهم نطف 3 - 289\r__________\r= والرجز قيل في منافرة كان الحكم فيها الأقزع بن حابس، وذلك في الجاهلية،\r(1) محاولة من الشارح لأصلاح كلام المصنف الذي اعترض عليه، (2) هكذا بدأ الشارح كلامه في بعض النسخ، (3) تقدم في الجزء الثاني (*)","part":3,"page":378},{"id":1358,"text":"وربما سقطت قبل لام ساكنة، اختيارا، كما جاء في الشواذ 1 (إنكم لذائقوا العذاب) 2 بنصب (العذاب) تشبيها لها بالتنوين في نحو قوله: وحاتم الطائي وهاب المئي 3 - 528 قوله: (وقد شذ نحو سنين)، الشاذ من جمع المذكر بالواو والنون كثير، منها: أبينون، قال: 567 - زعمت تماضر أنني إما أمت * يسدد أبينوها الأصاغر خلتي 4 وهو عند البصريين، جمع (أبين) وهو تصغير (أبنى) على وزن أفعل، كأضحى، فشذوذه عندهم لأنه جمع لمصغر لم يثبت مكبره، وقال الكوفيون: هو جمع (أبين) وهو تصغير (أبن) مقدرا، وهو جمع (ابن)، كأدل في جمع دلو، فهو عندهم، شاذ من وجهين: كونه جمعا لمصغر لم يثبت مكبره، ومجئ أفعل في فعل، وهو شاذ، كاجبل وازمن، وقال الجوهري: شذوذه لكونه جمع (أبين) تصغير ابن، بجعل همزة الوصل قطعا، وقال أبو عبيد 5: هو تصغير (بنين) على غير قياس، ومنها: دهيدهون وأبيكرون في قوله: 568 - قد شربت الا الدهيدهينا * قليصات وأبيكرينا 6\r__________\r(1) هي قراءة أبي السمال، (2) الآية 38 سورة الصافات (3) تقدم ذكره فيى باب العدد من هذا الجزء،\r(4) تماضر اسم امرأة بدأ الشاعر قصيدته بذكرها، والشاعر هو سلمى بن ربيعة بن السيد الضبي، والبيت من قصيدة أوردها أبو تمام في الحماسة، وبعده: تربت يداك وهل رأيت لقومه * مثلي علي يسري وحين تعلتى واسم الشاعر إما سلمى بفتح السين وألف التأنيث وإما بضم السين وتشديد الياء، (5) المراد: القاسم بن سلام، تلميذ أبي عبيدة بالتاء: معمر بن المثنى، وتقدم ذكرهما، (6) هذا من رجز لم يعرف اسم قائله وإنما أورده أبو عبيد في الغريب المصنف، وأوله: يا وهب فابدأ ببني أبينا * ثمت ثمن ببني أخينا = (*)","part":3,"page":379},{"id":1359,"text":"فهما جمع: دهيده مصغر: دهداه وهو صغار الابل، وجمع أبيكر تصغير أبكر مقدرا، كأضحى عند البصريين، فهو شاذ من وجهين أحدهما كونه بالواو والنون، من غير العقلاء، والثاني كونه جمع مصغر، لمكبر مقدر، وهو عند الكوفيين جمع تصغير أبكر جمع بكر، فشذوذه من جهة جمعة بالواو والنون فقط، كالدهيدهين، ومنها: أولو، فانه جمع (ذو) على غير لفظه، ومنها عليون، وهو اسم لديوان الخير، على ظاهر ما فسره الله تعالى في قوه: (كتاب مرقوم يشهده المقربون 1)، فعلى هذا، ليس فيه شذوذ، لأنه يكون علما منقولا عن جمع المنسوب الى: علية، وهي الغرفة، والقياس أن يقال في المنسوب إليها: علي ككرسي، المنسوب الى كرسي، وان قلنا ان (عليون) غير علم، بل هو جمع (علية) وليس بمنسوب إليها وهو بمعنى الأماكن المرتفعة، فهو شاذ، لعدم التذكير والعقل، فيكون التقدير في قوله تعالى: (كتاب مرقوم) 2: مواضع كتاب مرقوم على حذف المضاف، ومنها: العالمون، لأنه لا وصف ولا علم، وأما العقل فيجوز أن يكون فيه على جهة التغليب لكون بعضهم عقلاء، ويجوز أن يدعى فيه الوصف لأن العالم هو الذي يعلم منه ذات موجده تعالى ويكون دليلا عليه، فهو بمعنى الدال،\rومنها: أهلون، وشذوذه لأنه ليس بصفة، ويجوز أن يتمحل له ذلك لأنه في الأصل بمعنى الأنس، وأما قوله: 569 - ولي دونكم أهلون: سيد عملس * وأرقط ذهلول وعرفاء جيأل 3 فانما جمعه بالواو والنون مع عدم العقل لأنه جعل الذئب والأرقط والعرفاء بدل أهليه،\r__________\r= وبين الشطرين المذكورين في الشرح قوله: إلا ثلاثين وأربعينا (1) الآيتان 20، 21 من سورة المطغفين، (2) إحدى الآيتين السابقتين، (3) من لامية العرب للشنفري الأزدي، وقد بين الشارح المراد بالأرقط والسيد والعرفاء، والسيد بكسر السين والعملس بتشديد اللام السريع القوي على السير، وبعد هذا البيت من القصيدة: هم الأهل، لا مستودع السر ذائع * لديهم ولا الجاني بما جر يخذل (*)","part":3,"page":380},{"id":1360,"text":"ومنها: عشرون الى تسعين، وقد مضت، 1 ومنها: أرضون، وإنما فتحت الراء لأن الواو والنون في مقام الألف والتاء، فكأنه قيل: أرضات، أو للتنبيه على أنها ليست بجمع سلامة حقيقة ويجوز اسكان راء أرضون، ومنها، أبون، وأخون وهنون، وشذوذها لكونها غير وصف ولا علم، وأما ذو مال فوصف، ومنها: بنون في ابن، لأن قياسه ابنون، وإنما جمع على أصل ابن، وهو بنو على حذف اللام نسيا منسيا في الجمع كما حذف في الواحد، ومنها: قولهم، بلغت مني البلغين والدرخمين، بضم الفاء فيهما 2، ولقيت منك البرحين بضم الفاء وكسرها، وكذا: الفتكرين، كلها بمعنى الدواهي، والشدائد، وقولهم: ليث عفرين، يجوز أن يكون شاذا، من هذا الباب، جعل النون معتقب الاعراب،\rواعلم أنه قد شاع الجمع بالواو والنون، مع أنه خلاف القياس، فيما لم يأت له تكسير من الاسم الذي عوض من لامه تاء التأنيث المفتوح ما قبلها، مغيرا أوائل بعض تلك الجموع تنبيها على أنه ليست في الحقيقة بجمع سلامة، فقالوا في المفتوح الفاء نحو: سنة، سنون بكسر الفاء، وجاء سنون بضمها، وهو قليل، ولمثل هذا التنبية كسروا عين عشرين، وجاء في بعض ما هو مضموم الفاء: الكسر مع الضم، كالقلون والثبون، وليس بمطرد، إذ: الظبون والكرون، لم يسمع فيهما الكسر، وأما المكسور الفاء، فلم يسمع فيه التغيير، كالعضين، والمئين والفئين والرئين، ولعل ذلك لاعتدال الكسرة بين الضمة والفتحة، وجاء قليلا، مثل هذا الجمع، لما ثبت تكسيرة، أيضا، كالثبين والأثابي،\r__________\r(1) في باب العدد من هذا الجزء، (2) بضم أولها الذي هو فاء الكلمة، (*)","part":3,"page":381},{"id":1361,"text":"في الثبة، وربما جاء أيضا في المحذوف الفاء، كرقة، ورقين، ولدة، ولدين، 1 وفيما قلبت لامه ألفا، كالأضاة 2 والقناة، لكن تحذف لامه نسيا منسيا حتى يصير كالسنة، فيقال: أضون، وقنون، ولو اعتبرت لاماتها لقيل: القنون والأضون، لكونهما بعد حذف التاء مقصورين، كالأعلون، وعلى هذا قال: ولكني أريد به الذوينا 3 - 16 ولو اعتبر اللام، لقال: الذوين كالأعلين، فإن (ذو) مفتوح العين عند سيبويه، كما مر في باب الاضافة، لكنه لما حذفت لامه في المفرد نسيا منسيا لم يعتبرها في الجمع، وربما جاء هذا الجمع في المضعف أيضا، كاوزين، وحرين 4، وحكي عن يونس: أحرون بفتح الهمزة، وكسرها، قيل: قد جاء: أحرة في الواحد، وقيل: لم يجيئ ذلك، ولكن زيدت الهمزة في الجمع تنبيها على كونه غير قياسي،\rوعلل النجاة جمع ما حذفت لامه أو فاؤه، هذا الجمع، بأن هذا الجمع أفضل الجموع، كما ذكرنا، لكونه خاصا بالعلماء، فجبر بهذا الأفضل: ما لحق الاسم من النقصان بالحذف نسيا، قالوا: وأما: حرون وإوزون، فلما لحقهما من الوهن بالادغام، وبعضهم يقول: للنقص المتوهم، وذلك أن حرف العلة قد يبدل من أحد حرفي التضعيف، كما في تطنيت، 5 وقد يجعل النون في بعض هذه الجموع التي جاءت على خلاف القياس: معتقب الاعراب، تنبيها على مخالفته للقياس، فكأنه مكسر، فجرى فيه اعراب المكسر، فيدخله التنوين ولا يسقط بالاضافة، قال:\r__________\r(1) لدة، بمعنى الشخص الذي يولد مع الانسان في زمن واحد، ويقال له الترب، (2) الأضاة: مستنقع الماء: الغدير، (3) تقدم ذكره في الجزء الأول، وهو من شعر الكميت بن زيد، (4) الأوزة: الطائر المعروف، والحرة بتشديد الراء: (5) أصله تظننت بنونين (*)","part":3,"page":382},{"id":1362,"text":"570 - ذراني من نجد فان سينه * لعبن بنا شيبا مردا 1 وقال: 571 - وماذا يدري الشعراء مني * وقد جاوزت حد الأربعين 2 وقال: 572 - حسان مواقع النقب الأعالي * غراث الوشح صامتة البرين 3 وقال: 573 - وإن لنا أبا حسن عليا * أب بر ونحن له بنين 4\r__________\r(1) من قصيدة للصمة القشيري شاعر أموي، ونسب ابن الأعرابي بيت الشاهد وحده إلى محجن بن مزاحم\rالغنوي، وكان الصمة خرج من نجد غاضبا لأن عمه لم يزوجه من ابنته فعاش غريبا ومات غريبا وكان يذكر نجدا فيذمها ويحن إليها وأول هذه القصيدة: لحى الله نجدا، كيف يترك ذا الندى * بخيلا، وحر الناس تحسبه عبدا ثم يقول: على أنه قد كان للعين قرة * وللبيض والفتيان منزله حمدا (2) يدري بتشديد الدال يريد ماذا يقصدون بخداعي، ويروى: وماذا يبتغي وهو من أبيات لسحيم بن زنيل الرياحي قالها حين أراد بعض الشعراء اختبار قوته على الشعر بعد أن كبر...وتقدم بعض الشواهد منها، ومنها قوله: عذرت البزل إذ هي خاطرتني * فما بالي وبال ابني لبون (3) من قصيدة للطرماح بن حكيم، وقبله: ظعائن كنت أعهدهن قدما * وهن لدى الأمانة غير خون وبعده: طوال مثل أعناق الهوادي * نواعم بين أبكار وعون وحسان جمع حسناء، وأراد بمواضع النقب: الوجه، وخص الأعالي لأنها تظهر للشمس أكثر، فهي عرضة للتأثر بها، وغراث جمع غرثان أي جائع وكنى بفراث الوشح عن دقة الخصر، والبرين جمع برة وهي الخلخال وكنى بصمته عن امتلاء الساق حتى لا يتحرك فيها الخلخال، والقصيدة كلها غزل، (4) المراد بأبي حسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو من أبيات لسعيد بن قيس الهمداني قالها في أحد أيام صفين وفيها يقول مخاطبا معاوية قبل هذا البيت: ألا أبلغ معاوية بن حرب * ورجم الغيب يكشفه اليقين بأنا لا نزال لكم عدوا * طوال الدهر ما سمع الحنين وأن لنا أبا حسن...وبعده: وأنا لا نريد سواه يوما * وذلك الرشد والحق المبين وبذلك يتبين أن قوله: وأن لنا...بفتح الهمزة من أن، (*)","part":3,"page":383},{"id":1363,"text":"ويلزمها الياء، اذن، كما يلزم إذا سمي بجمع سلامة المذكر (كما مضى 1) في باب العلم، وأكثر ذلك في الشعر، هذا قبل العلمية، وأما بعدها، فكون النون معتقب الاعراب شائع في الاختيار في هذا النوع، كما في المجموع القياسية مع العلمية، وحكي عن أبي عبيدة وأبي زيد 2: جعل نون (مقتوين) معتقب الأعراب، ولعل ذلك لأن القياس: مقتويون بياء النسب، فلما حذفت ياء النسب صار: مقتوون، كقلون، وقوله: متى كنا لأمك مقتوينا 3 - 538 الألف 4 فيه بدل من التنوين، ان كان النون معتقب الاعراب، وإلا، فالألف للاطلاق، وحكيا 5 جميعا: رجل مقتوين ورجلان مقتوين ورجال مقتوين، قال أبو زيد، وكذا للمرأة والمرأتين والنساء، ولعل سبب تجرئهم على جعل مقتوين، للمثنى والمفرد في المذكر والمؤنث مع كونه في الأصل جمع المذكر: كثرة مخالفته للجموع، وذلك من ثلاثة أوجه: كون النون معتقب الاعراب، وحذف ياء النسب التي في الواحد، وهو مقتوي، والحاق علامة اجمع بما بقي منه وهو مفتوح مع عدم استعماله، ولو استعمل، لقلب واوه ألفا فقيل مقتى، ولجمع على: مقتون كأعلون، لا على مقتوون، وإنما قلنا ان واحده (مقتو) المحذوف الياء، كما قال سيبويه في: المهلبون، والمهالبة: انه سمى كل واحد منهم باسم من نسب إليه، فكأن كلا منهم: مهلب، لأن الجمع في الظاهر\r__________\r(1) زيادة لابد منها، وليست في النسخة المطبوعة ولا أشير إليها على أنها من بعض النسخ، فلا شك أنها ساقطة من الطبع، (2) أبو عبيدة: معمر بن المثنى، وأبو زيد الأنصاري صاحب النوادر، وكلاهما تقدم ذكره، (3) تقدم ذكره في أول باب المذكر والمؤنث من هذا الجزء،\r(4) تفصيل لبيان حكم مقتوينا، يعني أنه إما معرب بالحركات والألف مبدلة من التنوين لأنه منصوب بالفتحة، وإما معرب بالحروف فهو منصوب بالياء، والألف للاطلاق، (5) المراد أبو عبيدة وأبو زيد، (*)","part":3,"page":384},{"id":1364,"text":"للمحذوف منه ياء النسب، ويجوز أن يقال ان ياء النسب في مثل: مقتوون، والاشعرون، والأعجمون، حذف بعد جمعه بالواو والنون، وكان الأصل: مقتويون، وأشعريون وأعجميون، وحكى أبو زيد في: مقتوين، فتح الواو قبل الياء فيمن جعل النون معتقب الاعراب، نحو: مقتوين، وذلك، أيضا، لتغييره عن صورة الجمع بالكلية، لما خالف ما عليه جمع السلامة، واعلم أن التذكير غالب للمؤنث، كما تقدم، في المثنى والمجموع، فيكفي كون البعض مذكرا نحو: زيد وهند ضاربان، وزيد والهندات ضاربون، وكذا العقل في بعضهم كاف، نحو: زيد والحمير مقبلون، وشذ ضبعان في الضبع التي للمؤنث والضبعان الذي للمذكر، والقياس ضبعانان 1، ولعل ذلك لكون ضبعان أخف منه، مع أن بعض العرب يقول للمذكر، أيضا، ضبع، والعلم المركب الذي يبني جزؤه الأول للتركيب: ان لم يكن جزؤه الثاني مبنيا، كبعلبك، ومعديكرب، ثني وجمع، نحو: البعلبكان والبعلبكون، لأن الجزأين ككلمة معربة، والتثنية والجمع للمعربات، وأما اللذان واللتان واللذين واللتين، وذان، وتان، وذين، وتين، فصيغ مستأنفة، وإن كان الثاني مبنيا إما للتركيب كخمسة عشر أو لغيره كسيبويه، فالقياس أن يقال: ذوا سيبويه، وذوو سيبويه، وكذا: ذوا خمسة عشر، وذوو خمسة عشر، وهذا كما\rيقال في الجمل المسمى بها: ذوا تأبط شرا، وذوو تأبط شرا، اتفاقا، وذواتا شاب قرناها، وذوات شاب قرناها، لأن الجمل يجب حكايتها، فلا يلحقها علامتا التثنية والجمع، وكذا يلزم أن يقال في المثنى والمجموع على حده، المسمى بهما، إذا لم تجعل\r__________\r(1) أي بتثنية الاسم الخاص بالمذكر (*)","part":3,"page":385},{"id":1365,"text":"نوناهما معتقب الاعراب، نحو: جاءني ذوا مسلمين وذوو مسلمين، لئلا يجتمع على آخر الاسم اعرابان بالحروف، وشذ في الاثنين: الأثانين، واضافة (ذو) ومتصرفاته ههنا، من اضافة المسمى الى اسمه، كما في: ذات مرة، والمبرد يجيز في نحو سيبويه: السيبويهان والسيبويهون مع بناء الجزء الثاني، وكذا يلزم تجويزه في نحو خمسة عشر، علما، وأما مع اعراب الجزء الثاني فيهما، فلا كلام في تجويز ذلك كما في بعلبك ومعد يكرب، والعلم المركب تركيبا اضافيا، يثنى ويجمع منه المضاف، نحو: عبدا مناف، وعبدو مناف، وإذا كان كنية، جاز تثنية المضاف والمضاف إليه معا كقولك: في أبو زيد: أبوا الزيدين، وآباء الزيدين، والاقتصار على تثنية المضاف وجمعه فيها أيضا، أولى، وأما جمع: ابن كذا، وذو كذا، علمين كانا أو، لا، فان كانا لعاقل قلت: بنو كذا، وذوو كذا، أو أبناء كذا وأذواء كذا، وان لم يكونا لعاقل سواء جاء لمؤنثة: بنت كذا وذات كذا، نحو: ابن اللبون وبنت اللبون، وجمل ذو عثنون 1 وناقة ذات عثنون، أو لم يأت لمؤنثه ذلك، نحو: ابن عرس، وذى القعدة، جمع على: بنات كذا نحو بنات لبون وبنات عرس، وعلى ذوات كذا نحو: جمال ذوات عثانين وذوات القعدة، الحاقا لغير العقلاء في الجمع، بالمؤنث، على ما يجيئ، وروى الأخفش: بنو عرس، وبنو نعش 2، أيضا، اعتبارا للفظ ابن، وان كان\rغير عاقل، قال: 574 - شربت بها والديك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا 3 كأنه جعله جمعا لابن نعش وان لم يستعمل،\r__________\r(1) تقدم تفسيره بأنه شعيرات تحت حنك البعير، (2) اسم لعدد من النجوم معروف الموقع عند علماء الفلك (3) البيت من شعر النابغة الجعدي، وقبله في وصف الخمر: (*)","part":3,"page":386},{"id":1366,"text":"(جمع المؤنث) (السالم) (قال ابن الحاجب:).\r(المؤنث: ما لحق آخره ألف وتاء، وشرطه إن كان صفة) (وله مذكر، فأن يكون مذكره جمع بالواو والنون، فان) (لم يكن له مذكر، فأن لا يكون مجردا كحائض،) (وإلا جمع مطلقا)، (قال الرضي:) أي الجمع المؤنث السالم، ولا ينتقض حده بنحو: سلقاة، لأن قوله قبل، وهو صحيح ومكسر، والصحيح لمذكر ومؤنث، بين أن المؤنث ما دل على آحاد مقصودة بحروف مفرده بتغيير ما، وعلى هذا، كان مستغنيا، أيضا في حد المذكر عن قوله: ليدل على أن معه أكثر منه، والأولى أن يقال: انه ليس من الحد، وإنما جلب له علامتان ليكونا كزيادتي جمع المذكر، وإنما خصت الزيادة بالألف والتاء، لأنه عرض فيه: الجمعية، وتأنيث غير حقيقي، وكل واحد من الحرفيين قد يدل على واحد من المعنيين كما في: رجال، وسكرى،\rوالجمالة والضاربة، قوله: (شرطه ان كان صفة...الى آخره)، ينظر الى المؤنث، إما أن يكون صفة أو، لا، فان لم يكن صفة، قال المصنف: جمع مطلقا، أي لا يشترط شرط، وهو\r__________\r= وصهباء لا تخفي القذى وهي دونه * تصفق في راووقها ثم تقطب تمززتها والديك...الخ وأما رواية شربت بها فعلى أن الباء بمعنى من قوله شربن بماء البحر أو على تضمين شربت معنى رويت، وقوله تصفق معناه تدار من إناء إلى إناء، وتقطب أي تمزج بالماء مثلا، (*)","part":3,"page":387},{"id":1367,"text":"قوله: والا جمع مطلقا، وليس بسديد، لأن الأسماء المؤنثة بتاء مقدرة، كقدر ونار، وشمس وعقرب وعين، من الأسماء التي تأنيثها غير حقيقي لا يطرد فيها الجمع بالألف والتاء، بل هو فيها مسموع، كالسماوات، والكائنات، والشمالات في الرياح، وذلك لخفاء هذا التأنيث لأنه ليس بحقيقي، ولا ظاهر العلامة، فلا يجمع، اذن، هذا الجمع قياسا من الأسماء المؤنثة الاعلم المؤنث، ظاهرة كانت فيه العلامة، كعزة وسلمى وخنساء، أو مقدرة، كهند، أو ذو تاء التأنيث الظاهرة، سواء كان مذكرا حقيقيا كحمزة، أو، لا، كغرفة، ومنه قولك: الاكرامات، والتخريجات والانطلاقات، ونحوها، لأن الواحد: إكرامة، وتخريجة بتاء الوحدة، لا: اكرام وتخريج، وجمع المجرد: أكاريم وتخاريج عند اختلاف الأنواع، فالاكرامات، كالضربات، والقتلات، والأكاريم، كالضروب والقتول، فلذا يقال: ثلاث اكرامات وتخريجات بتجريد العدد من التاء، وثلاثة أكاريم وتخاريج، إذا قصدت ثلاثة أنواع من الاكرام، أو ذو ألف التأنيث، إذا لم يسم به المذكر الحقيقي، كالبشرى والضراء، وإذا سمي به المذكر الحقيقي جمع بالواو والنون، كما مر ذكره، أو ما يصح تذكيره وتأنيثه إذا لم يأت له مكسر، ولم يجز جمعه بالواو والنونه، كالألفات والتاءات، إلى أخرها، 1 وذلك لانسداد أبواب الجموع الا هذا،\rويجمع هذا الجمع، أيضا، مطردا، وان لم يكن مؤنثا، علم غير العاقل المصدر باضافة (ابن) أو (ذو)، نحو: ابن عرس وابن مقرض 2، وذو القعدة وذو الحجة، كما ذكرنا، ويجمع هذا الجمع، غالبا، غير مطرد، نوعان من الأسماء: أحدهما: اسم جنس مذكر لا يعقل، إذا لم يأت له تكسير، كحمامات وسرادقات، وكذا كل خماسي أصلي الحروف، كسفر جلات، لأن تكسيره مستكره كما يجيئ،\r__________\r(1) المراد حروف الهجاء، (2) كنيبة الفأر، وتقدم ذلك في باب العلم (*)","part":3,"page":388},{"id":1368,"text":"وعند الفراء، هذا القسم، أيضا، مطرد، وأما إذا له تكسير فإنه لا يجمع هذا الجمع، فلم يقولوا: جوالقات، لقولهم: جواليق، وأما: بوانات 1، مع ثبوت بون، فشاذ، وثانيهما: الجموع التي لا تكسر، نحو: رجالات، وصواحبات، وبيوتات، فلا يقال: أكلبات، لقولهم أكالب، وإن كان المؤنث صفة، فلا يخلو من أن يكون فيه علامة التأنيث، أو، لا، فان كانت فيه جمع بالألف والتاء، سواء كان صفة لمذكر حقيقي، كرجال ربعات وعلامات، أو، لا، كضاربات، وحبليات ونفساوات، إلا أن يكون فعلى فعلان، أو فعلاء أفعل، فأنهما لا يجمعان بالألف والتاء، حملا على مذكريهما اللذين لم يجمعا بالواو والنون، لما ذكرنا، وأجاز ابن كيسان، كما ذكرنا: حمراوات وسكرانات، كما أجاز في المذكر أحمرون وسكرانون، فان غلبت الاسمية على أحدهما، جاز اتفاقا، كقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس\rفي الخضراوات صدقة)، وكذا كل فعلاء، أو فعلى، سميت به غير المذكر الحقيقي، وإن لم يكن في الصفة المؤنثة علامة تأنيث ظاهرة، ولم تكن خماسية أصلية الحروف، لم يجمع بالألف والتاء، سواء كان له مذكر يشاركه في اللفظ كجريح وصبور، وسائر ما يستوي مذكره ومؤنثة، حملا لها على مذكراتها الممتنعة من الجمع بالواو والنون * أو لم يكن له مذكر أصلا، كحائض وطالق، ومرضع، ومطفل 2، فرقا بين ما جرد من التاء وبين ذي التاء، فان ذا التاء فيه معنى الحدوث الذي هو معنى الفعل، وفعل المؤنث يلحقه ضمير جمع المؤنث نحو: يضربن، فالحق ذو التاء، أيضا، علامة جمع المؤنث أي\r__________\r(1) البوان بكسر الباء: أحد أعمدة البيت أو الخيمة، (2) المطفل: الظبية أو الناقة معها طفلها وتقدم، (*)","part":3,"page":389},{"id":1369,"text":"الألف والتاء، وأما المجرد، فلم يكن فيه معنى الفعل فلم يجر مجراه، في لحاق علامة جمع المؤنث إياه، بل جمع جمع التكسير نحو: حوائض وحيض وطوالق، ومطافل، وإن كانت صفة المؤنث المجردة من العلامة، سواء اشترك فيها المذكر والمؤنث، أو اختصت بالمؤنث، خماسية ء أصلية الحروف، كالرجل أو المرأة: الصهصلق، والمرأة الجحمرش 1، جمعت بالألف والتاء لاستكراه تكسيرها، فيقال: نسوة صهصلقات، وجحمرشات، ويجمع أيضا هذا الجمع مطردا: صفة المذكر الذي لا يعقل، سواء كان حقيقيا كالصافنات، للذكور من الخيل، وجمال سبحلات، أي ضخمات، وسبطرات أي طوال على وجه الأرض، وكذا بنات اللبون، وجمال ذوات عثانين، في ابن اللبون، كجميلات وحميرات وكتيبات، لأن المصغر فيه معنى الوصف، وإن لم يجر على الموصوف، وإنما جمع المذكر في الموضعين جمع المؤنث لأنهم قصدوا فيهما الفرق بين العاقل وغيره، وكان غير العاقل فرعا عن العاقل، كما أن المؤنث فرع عن المذكر، فألحق غير العاقل\rبالمؤنث وجمع جمعه، وقوله: (شرطه إن كان صفة وله مذكر، فأن يكون...)، أي: فهو أن يكون، والضمير راجع إلى المبتدأ، الذي هو (شرطه) والجملة الشرطية مع الجزاء في محل خبر المبتدأ، ومعنى هذا الكلام: أن المؤنث إذا كان صفة، على ضربين: إما أن يكون له مذكر، أو، لا، فإن لم يكن له مذكر فشرطه ألا يكون مجردا عن التاء، كحائض، وإن كان له مذكر فشرطه أن يكون ذلك المذكر جمع بالواو والنون، فخرج بهذا القيد فعلاء أفعل، وفعلى فعلان، وجميع الأمثلة التي يستوي مذكرها ومؤنثها كصبور وجريح، وثيبات شاذ، ووجهة أن فيعلا قياسه لحاق التاء في المؤنث، كسيدة وميتة، وخرج عنه،\r__________\r(1) أي العجوز المسنة، (2) تقدم تفسيره، (*)","part":3,"page":390},{"id":1370,"text":"أيضا، الوصف ذو التاء الذي يشترك فيه المذكر والمؤنث، كربعة، ويفعة 1 وعلامة ومعطارة، ونحوها، ولا يجوز، لأنه يجمع بالألف والتاء، وتقول في جمع بنت، وابنة: بنات، وهي جمع لأصلها، لأن الأصل: بنوة، كما أن بنون جمع أصل ابن، أي بنو، على حذف اللام نسيا في الجمعين، وكذا أخوات جمع أصل أخت، أي أخوة بغير حذف اللام، وأخون جمع أخ على حذف اللام نسيا، والثلاثي المحذوف اللام المعوض عنها التاء، على ثلاثة أضرب: إما مفتوح الفاء، ورد اللام في جمعة بالألف والتاء وأكثر، كهنوات وسنوات وضعوات، في: هنة وسنة وضعة 2، وذلك لخفة الفتحة، وجاء بحذف اللام أيضا، كذوات وهنات، وجاء منه ما لم يجمع جمع السلامة لا بالواو والنون، ولا بالألف والتاء، استغناء بجمع التكسير، وذلك كأمة وشفة وشاة،\rوإما مكسور الفاء، وترك الرد فيه أكثر، كمئات ورئات 3، لثقل الكسرة وقد جاء عضوات، وإما مضموم الفاء، ولم يرد فيه الرد، كثبات وظبات وكرات، لكون الضم أثقل الحركات، وجاء في بعض اللغات فيما لم يرد فيه المحذوف: فتح التاء حالة النصب، قالوا: سمعت لغاتهم، وجاء في الشاذ: (انفروا ثباتا) 4، ولعل ذلك لأجل توهمهم تاء الجمع عوضا من اللام كالتاء في الواحد، وكالواو والنون في: كرون، وثبون، وقال أبو علي: بل هي تاء الواحد، والألف قبلها هي اللام المردودة، فمعنى سمعت لغاتهم: سمعت لغتهم، قال: وذلك لأن سيبويه قال: إن تاء الجمع لا يفتح في موضع، وفيما قال نظر، إذ\r__________\r(1) اليفعة بفتح الفاء والعين، الغلام اليافع، ويقال للمؤنث، (2) الضعة: الكثيف الملتف، وأما محذوفة الفاء فهي مصدر معناه الدناءة، (3) جمع رئة، (4) من الآية 71 في سورة النساء (*)","part":3,"page":391},{"id":1371,"text":"المعنى في سمعت لغاتهم، وقوله: انفروا ثباتا: الجمع، وحكى الكوفيون في غير محذوف اللام: استأصل الله عرقاتهم بفتح التاء، وكسرها أشهر، فإما أن يقال انه مفرد، والألف للألحاق بدرهم، أو يقال: إنه جمع فتحت تاؤه شاذا، فالعرق، إذن، كالبوان، مذكر له جمع مكسر وهو العروق، جمع بالألف والتاء مثله، 1 (من أحكام) (المجموع بالألف والتاء) ولنذكر شيئا من أحكام المجموع بالألف والتاء وإن كان المصنف يذكره في قسم الصرف، فنقول:\rكل ما هو على وزن فعل وهو مؤنث بتاء ظاهرة أو مقدرة كدعد، وجفنة، فإن كان صفة كصعبة أو مضاعفا كمدة أو معتل العين كبيضة وجوزة، وجب إسكان عينه في الجمع بالألف والتاء، وإن خلا من هذه الأشياء وجب فتح عينه، كتمرات ودعدات، والتزم في جمع لجبة 2 لجبات بفتح العين لأن في (لجبة) لغتين، فتح العين وإسكانها، والفتح أكثر، فحمل الجمع على المفرد المشهور، وقيل: لما لزمت التاء في لجبة، لكونها صفة للمؤنث، ولا مذكر لها، يقال شاة لجبة، إذا قل لبنها، صار كالأسماء في لزوم التاء نحو: جفنة وقصعة، وأجاز المبرد إسكان عين لجبات قياسا لا سماعا، وغلب الفتح في جمع (ربعة) لتجويز بعضهم فتح عين الواحد، وقيل إنها كانت في الأصل اسما ثم وصف به فلوحظ فيه الأصل، كما يقال في جمع امرأة كلبة: نسوة\r__________\r(1) أي مثل البوان (2) اللجبة: الشاة التي جف لبنها بعد زمن من ولادتها، (*)","part":3,"page":392},{"id":1372,"text":"كلبات بفتح العين، ولا يقاس عليه غيره نحو: ضخمات، وصعبات، خلافا لقطرب 1، ويجوز إسكان ما استحق الفتح من عين فعلات للضرورة، قال ذو الرمة: 575 - أبت ذكر عودن أحشاء قلبه * خفوقا ورفضات الهوى في المفاصل 2 وجاء في المعتل اللام نحو: أخوات وجديات 3: تسكين عينهما، وقد يقاس عليهما قصدا للتخفيف، لأجل الثقل الحاصل من اعتلال اللام، ويجوز أيضا في القياس أن يقال: نسوة كلبات، اعتبارا للصفة العارضة كما تقول: صعبات بفتح العين إذا سميت بصعبة، وأهل، في الأصل: اسم دخله معنى الوصف فقيل في جمعة أهلون وأدخلوا التاء فيه فقالوا أهلة، قال: 576 - وأهلة ود قد تبريت ودهم * وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلي 4\rأي: وجماعة مستأهلة للود، قال: 577 - فهم أهلات حول قيس بن عاصم * إذا أدلجوا بالليل يدعون كوثرا 5\r__________\r(1) محمد بن المستنير الملقب بقطرب أحد الملازمين لسيبويه وهو الذي لقبه بقطرب وتقدم ذكره في هذا الجزء، (2) من قصيدة غزلية لذي الرمة وقبله: إذا قلت ودع وصل خرقاء واجتنب * زيارتها تخلق حبال الوسائل (3) جديات: الجدية كيس يحشى، بمثل القطن ويوضع تحت دفتي السرج أو الرجل، (4) من شعر أبي الطمحان القيني، ومعنى تبريت ودهم: تعرضت له وبذلت فيه طاقتي، ومن المستجاد في شعر أبي الطمحان قوله: وأني من القوم الذين هم هم * إذا مات منهم سيد قام صاحبه أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه (5) من قصيدة للمخبل السعدي يذكر فيها بغضه للعيش الذي أدي به إلى أن يرى غيره من العظمة بحيث يحج الناس إليه ويعظمونه وفيها يقول: ألم تعلمي يا أم عمرة أنني * تخاطائي ريب الزمان لأكبرا (*)","part":3,"page":393},{"id":1373,"text":"ويقال: أهلات، أيضا، بسكون الهاء، اعتدادا بالوصف العارض، وتفتح هذيل العين المعتلة كجوزات وبيضات، وقال: 578 - أخو بيضات رائح متأوب * رفيق بمسح المنكبين سبوح 1 وقرئ في الشواذ 2: (ثلاث عورات) 3، وإنما سكنت عين الصفة وفتحت عين الاسم فرقا، وكانت الصفة بالسكون أليق، لثقلها باقتضائها الموصوف ومشابهتها للفعل، ولذلك كانت إحدى علل منع الصرف، وسكن المضاعف والمعتل العين استثقالا، أي فرارا من الثقل العارض بتحريك أول المثلين،\rوتحريك الواو والياء، فإن قيل: فلتقلبا ألفا، لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، قلت: إن الحركة عارضة في الجمع، ولذلك لم تقبلهما هذيل مع تخريكهما، كما لم تقلب واو خطوات المضموم ما قبلها ياء لعروض الضمة، وأما فعلة بضم الفاء وسكون العين كغرفة، وكذا فعل المؤنث كجمل فإن كانت مضاعفة، فالاسكان لازم مع الألف والتاء، كغدات، وإن كانت معتلة العين ولا تكون إلا بالواو، كسورة، فلا يجوز الأتباع إجمالا، وقياس لغة هذيل جواز فتحها كما في بيضات وروضات، لأنهم عللوه بخفة الفتحة على حرف العلة وبكونها عارضة، لكن سيبويه 4، قال: لا تتحرك الواو في: دولات، والظاهر أنه أراد بالضم 5،\r__________\r= يريد بقوله تخاطئني: أنه غفلت عنه أحداث الزمان وأخطئته حتى كبر، وقوله: يدعون كوثرا، الكوثر: الجواد الكثير العطاء، وقال بعضهم ان كلمة كوثر كانت شعارا لهم يتنادون بها في الليل وفي الحرب، (1) البيت في وصف ذكر النعام ويبدو أنه ذكر هذا الوصف لذكر النعام ليشبه به الناقة وأنها في سيرها سريعة كسرعة ذكر من النعام يسير ليلا ونهارا ليصل إلى بيضاته والمراد بيضات أنثاه، ومع أنهم شرحوا البيت بهذا وبينوا المراد منه، لم ينسبه أحد إلى قائل معين ولا ذكروا شيئا قبله ولا بعده، (2) قال أبو حيان: هي قراءة الأعمش، وهي لغة هذيل (3) من الآية 58 في سورة النور، (4) انظر سيبويه 2 / 188، (5) يعني أن سيبويه أراد: لا تتحرك بالضم، (*)","part":3,"page":394},{"id":1374,"text":"وإن كانت صحيحة العين، فإن كانت صفة، كحلوة فالاسكان لا غير، وإن كانت اسما فإن لم تكن اللام ياء، جاز في العين الأسكان والفتح والأتباع، سواء كان اللام واوا، كخطوات، أو، لا، كغرفات، والأتباع ههنا أكثر منه في فعلة، وإن كان الكسر أخف، وذلك لأن نحو عنق، أكثر من نحو إبل، وإن كانت اللام ياء\rلم يجز الأتباع اتفاقا للثقل، وأما الفتح، فالمبرد نص على جوازه، وليس في كلام سيبويه 1 ما يدل عليه، وأما (أم)، فلفظ أمهات في الناس أكثر من أمات، وفي غيرهم: بالعكس، والهاء زائدة بدليل الأمومة وقيل أصلية بدليل تأمهت، لكونه على وزن تفعلت، قال: 579 - أمهتي خندف والياس أبي 2 ووزنها: فعلة، فحذفت اللام، وأما فعلة بكسر الفاء، وفعل مؤنثا، كهند، فإن كانت مضاعفة فلا تجمع بالألف والتاء إلا بسكون العين نحو: قدات 3، وإن كانت معتلة العين ولا يكون إلا ياء إما أصلية، كبيعة، أو منقلبة كديمة، فلا يجوز فيه الأتباع إجماعا، ولا الفتح إلا على قياس لغة هذيل، وعيرات في جميع عير، شاذ عند غير هذيل، وإن كانت صحيحة العين فإن كانت صفة، فالاسكان، كعلجات 4، وإن كانت اسما، فإن كانت اللام واوا، امنتع الأتباع إتفاقا للاستثقال، وجاز الفتح والأسكان على ما نص المبرد، ومنع الأندلسي الفتح، وإن كانت اللام ياء، كلحية، جاز الفتح والأسكان، وأما الأتباع فمنعه سيبويه، لقلة باب فعل في الصحيح، فكيف بالمعتل اللام، وأجازة السيرافي لعروض الكسر، وقياسا على خطوات، وإن صحت اللام، نحو كسرة، جاز الأتباع، والفتح والأسكان،\r__________\r(1) الموضع السابق، (2) هو من رجز لقصي بن كلاب أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك قال العيني ولكن خلط به الرجز الذي منه الشاهد المتقدم في باب العدد وهو: - وحاتم الطائي وهاب المثنى، وقد رد ذلك البغدادي ولكنه لم يكتب على هذا الشاهد في موضعه، (3) جمع قده: سير من جلد غير مدبوغ، (4) جمع علجة مؤنث علج، (*)","part":3,"page":395},{"id":1375,"text":"والفراء يمنع ضم العين مطلقا في المضمومة الفاء، وكسرها في المكسورة الفاء صحت\rالعين أو، لا، إلا فيما سمع، نحو خطوات وغرفات، (جمع التكسير) 1 (قال ابن الحاجب:) (جمع التكسير: ما تغير بناء واحدة، كرجال، وأفراس،) (وجمع القلة أفعل، وأفعال وأفعلة، وفعلة، والصحيح،) (وما عدا ذلك جمع كثرة)، (قال الرضي:) لا شك أن جمع السلامة بالواو، والنون، يتغير بناء واحده أيضا بسبب الزيادتين لأنك بنيته بهما بناء مستأنفا، فالمفرد صار كلمة أخرى بذلك، كما أن الثمانية مثلا إذا ضممت إليها الاثنين تصير عشرة، ويكون المجموع الثاني غير المجموع الأول، وهذا هو التغيير، فقد تغير أيضا في جمع السلامة بناء الواحد، ولهذا قال في حد الجمع: بتغيير ما، فدخل فيه جمع السلامة، وكذا الكلام في الجمع بالألف والتاء، بل التغيير فيه أظهر، لأن علامات التأنيث الثلاث تتغير فيه، ولا يبقى على حاله إلا ما التاء فيه مقدرة، فالأولى في حد جمع السلامة أن يقال: هو الجمع الذي لم يغير مفرده إلا بالحاق آخره علامة الجمع، وجمع التكسير: ما تغير بغير ذلك، وأما التغيير في نحو تمرات بفتح العين، وفي نحو خطوات وسدرات بفتحها وإتباعها، فيقدر حصول هذه التغييرات بعد سكون عيناتها لغرض، وإن لم يثبت نحو تمرات ساكن العين، بخلاف خطوات وسدرات،\r__________\r(1) حديثه هنا عن جمع التكسير لبيان معناه اجمالا وأما بيان أوزانه وما يتعلق بها فذلك مفصل في شرحه على = (*)","part":3,"page":396},{"id":1376,"text":"كما كان حذف التاء في المجموع بالألف والتاء بعد لحاقهما لاجتماع التاءين فجميعها\rمن باب جمع السلامة باعتبار الأصل، قوله: (وجمع القلة أفعل...إلى آخره)، قالوا: مطلق الجمع على ضربين، قلة وكثرة، والمراد بالقليل من الثلاثة إلى العشرة، والحدان داخلان، وبالكثير: ما فوق العشرة، قالوا: وجمع القلة من المكسر أربعة: أفعل، وأفعال، وأفعال، وأفعلة، وفعلة، وزاد الفراء: فعلة، كقولهم: هم أكلة رأس، أي قليلون، يكفيهم ويشبعهم رأس واحد، وليس بشئ، إذ القلة مفهومة من قرينة شبعهم بأكل رأس واحد، لا من إطلاق فعلة، ونقل التبريزي 1: أن منها أفعلاء، كأصدقاء، وجمعا السلامة عندهم منها، أيضا، استدلالا، بمشابهتهما للتثنية في سلامة الواحد، وليس بشئ، إذ مشابهة شئ لشئ لفظا لا تقتضي مشابهته له معنى، أيضا، ولو ثبت ما نقل أن النابغة قال لحسان، لما أنشده قوله: 580 - لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما: 2 قللت 3 جفانك وسيوفك، لكان فيه دليل على أن المجموع بالألف والتاء جمع قلة، وقال ابن خروف 4: جمعا السلامة مشتركان بين القلة والكثرة، والظاهر أنهما لمطلق الجمع من غير نظر إلى القلة والكثرة فيصلحان لهما، واستدلوا على اختصاص أمثلة التكسير الأربعة بالقلة، بغلبة استعمالها في تمييز الثلاثة\r__________\r= الشافية لابن الحاجب أيضا، وكذلك الأمر في الحديث عن المصدر في الفصل الذي بعده، (1) التبريزي: هو أبو زكريا: يحيى بن علي بن الخطيب وقول بعض الناس عنه: الخطيب، منظور فيه إلى أن أحد أجداده اسمه الخطيب، وهو من أشهر علماء اللغة وله آثار علمية كثيرة منها شرح ديوان الحماسة وشرح القصائد العشر وغير ذلك من شروح الدواوين الشعرية، توفي سنة 502 ه (2) قصة هذا الشعر الذي قاله حسان أمام النابغة في سوق عكاظ مشهورة، وبعضهم يطعن في حدوثها، وممن قال بأن الجمع بالألف والتاء للقلة سيبويه 2 / 181 قال انه لأدنى العدد، وقال إن بيت حسان من وضع القلة موضع الكثرة: والحديث في هذا طويل،\r(3) هذا ما قاله النابغة في القصة التي تقدمت الاشارة إليها، (4) تقدم ذكره، (*)","part":3,"page":397},{"id":1377,"text":"إلى العشرة، واختيارها فيه على سائر الجموع إن وجدت، واعلم أنه إذا لم يأت للاسم إلا بناء جمع القلة كأرجل في الرجل، أو إلا جمع الكثرة، كرجال في رجل، وكذا كل جمع تكسير للرباعي الأصلي حروفه، وما لا يجمع إلا جمعه، كأجادل 1 ومصانع، فهو مشترك بين القلة والكثرة، وقد يستعار أحدهما للآخر مع وجود ذلك الآخر، كقوله تعالى: (ثلاثة قروء) 2، مع وجود أقراء،\r__________\r(1) جمع أجدل، وهو الصقر، (2) من الآية 228 في سورة البقرة، (*)","part":3,"page":398},{"id":1378,"text":"(المصدر) (تعريفه) (قال ابن الحاجب:) (المصدر اسم الحدث الجاري على الفعل)، (قال الرضي:) يعني بالحدث معنى قائما بغيره، سواء صدر عنه كالضرب والمشي، أو لم يصدر، كالطول والقصر، والجري في كلامهم يستعمل في أشياء، يقال: هذا المصدر جار على هذا الفعل، أي أصل له، ومأخذ اشتق منه، فيقال في: حمدت حمدا: ان المصدر جار على فعله، وفي نحو: (وتبتل إليه تبتيلا 1)، إن تبتيلا ليس بجار على ناصبه، ويقال: اسم الفاعل جار على المضارع، أي يوازنه في الحركات والسكنات، ويقال: الصفة جارية على شئ،\rأي ذلك الشئ: صاحبها، إما مبتدأ لها، أو ذو حال، أو موصوف أو موصول، والأولى: صيانة الحد عن الألفاظ المبهمة، ولو قال: اسم الحدث الذي يشتق منه الفعل لكان حدا تاما على مذهب البصرية، فإن الفعل مشتق منه عندهم، وعكس الكوفيون، قال البصريون: سمي مصدرا لكونه موضع صدور الفعل 2 وقال الكوفيون: هو مفعل بمعنى المصدر نحو\r__________\r(1) الآية 8 سورة المزمل، (2) فيكون لفظ (المصدر) اسم مكان، بمعنى موضع الصدور كما قال الشارح، وأما جعله مصدرا ميميا ثم تأويله باسم الفاعل فقد أشار إليه الشارح وهو مذهب الكوفيين، وواضح أنه، من هذه الجهة، أضعف من تأويل البصريين، (*)","part":3,"page":399},{"id":1379,"text":"قعدت مقعدا حسنا، أي قعودا، والمصدر بمعنى الفاعل، أي صادر عن الفعل، كالعدل بمعنى العادل، واستدل الكوفيون على أصالة الفعل بعمله فيه كقعدت قعودا، والعامل قبل المعمول، وهو مغالطة، لأنه قبله بمعنى أن الأصل في وقت العمل أن يتقدم لفظ العامل على لفظ المعمول، والنزاع في أن وضعه غير مقدم على وضع الفعل، فأين أحد التقدمين من الآخر ؟، وينتقض ما قالوا بنحو: ضربت زيدا، و: بزيد، و: لم يضرب، فإنه لا دليل فيها على أن وضع العامل قبل وضع المعمول، وقال البصريون: كل فرع يؤخذ من أصل، ويصاغ منه، ينبغي أن يكون فيه ما في الأصل، مع زيادة هي الغرض من الصوغ والاشتقاق، كالباب من السباح، والخاتم من الفضة، وهكذا حال الفعل: فيه معنى المصدر مع زيادة أحد الأزمنة التي هي الغرض من وضع الفعل، لأنه كان يحصل في قولك: لزيد ضرب: مقصود نسبة الضرب إلى زيد، لكنهم طلبوا بيان زمان الفعل على وجه أخصر، فوضعوا الفعل الدال بجوهر حروفه على المصدر، وبوزنه على الزمان، وسيبويه: يسمي المصدر فعلا وحدثا وحدثانا، فإذا انتصب بفعله سمي مفعولا مطلقا،\rكما مر في بابه، وقوله: (الجاري على الفعل)، احتراز من: العالمية والقادرية، 1 (القياسي والسماعي) (من المصادر) (قال ابن الحاجب:) (وهو من الثلاثي سماع، ومن غيره قياس، تقول: أخرج) (اخراجا، واستخرج استخراجا)،\r__________\r(1) يريد بها: المصادر الصناعية، (*)","part":3,"page":400},{"id":1380,"text":"(قال الرضي:) ترتقي أبنية مصدر الثلاثي إلى اثنين وثلاثين، في الأغلب، كما يجيئ في التصريف، وأما في غير الثلاثي، فيأتي قياسا، كما تقول مثلا: كل ما ماضيه على أفعل، فمصدره على إفعال، وكل ما ماضية على فعل فمصدره على تفعيل، وكل ما ماضية على فعلل فمصدره على فعللة، ويجوز، أيضا، أن يرتكب قياس واحد لجميع الرباعي والمزيد فيه، 1 وهو أن يقال: ننظر إلى الماضي ونزيد ألفا قبل الآخر، فإن كان قبل الآخر في الماضي متحركان، كسرت أولهما فقط، كما تقول في أفعل: إفعال، وفي فعلل: فعلال، وفي فعلى: فعلاء وفي فاعل: فيعال وفي فعل: فعال، وإن كان ثلاث متحركات، كسرت الأولين، كانفعال وافتعال وافعالل، وليس هذا بناء على أن المصدر مشتق من الفعل، بل ذلك لبيان كيفية مجيئ المصدر قياسا لمن اتفق له سبق علم بالفعل، والأشهر في مصدر فعل، وفعلل، وفاعل، وتفعل، خلاف القياس المذكور، وهو: تفعيل، وفعللة ومفاعلة، وتفعل، وأما فعال في مصدر فاعل كقتال، فهو مخفف\rالقياسي، إذ أصله: قيتال، ولم يأت في تفعلل وتفاعل، وما ألحق بتفعلل، من تفوعل وتفعيل، ونحوهما، إلا خلاف القياس، كالتفعلل والتفاعل، وتجيئ أحكام هذه المصادر في شرح مقدمة 2 التصريف، إن شاء الله تعالى،\r__________\r(1) أشرنا إلى رأي الرضي هذا في تفسيره للكلام في أول الكتاب، (2) رسالة الشافية في الصرف لابن الحاجب عرفت باسم المقدمة، (*)","part":3,"page":401},{"id":1381,"text":"(عمل المصدر) (وما يتعلق به من أحكام) (قال ابن الحاجب:) (ويعمل عمل فعله، ماضيا وغيره، إذا لم يكن مفعولا) (مطلقا ولا يتقدم معموله عليه، ولا يضمر فيه، ولا يلزم) (ذكر الفاعل، وتجوز إضافته إلى الفاعل، وقد يضاف إلى) (المفعول، واعماله باللام قليل، فإن كان مطلقا فالعمل) (للفعل، وإن كان بدلا منه فوجهان)، (قال الرضي:) قوله: (ويعمل عمل فعله ماضيا وغيره)، اعلم أن معنى المصدر عرض، لا بد له في الوجود من محل يقوم به، وزمان، ومكان، ولبعض المصادر 1 مما يقع عليه، وهو المتعدي، ولبعضها من الآلة، كالضرب، لكنه وضعه الواضع لذلك الحدث مطلقا من غير نظر إلى ما يحتاج إليه في وجوده، ولا يلزم أن يكون وضع الواضع لكل لفظ، على أن يلزمه في اللفظ ما يقتضي معنى ذلك اللفظ معناه، ألا ترى أنه وضع الألفاظ الدالة على الأعراض، كالحركة والسكون، ولا يلزمها في اللفظ: الألفاظ الدالة على محالها، فنقول:\rإذا قصد تبيين زمان الحدث الذي هو أحد الأزمنة الثلاثة معينا، مع ذكر بعض ما هو من لوازمه من محله الذي يقوم به، أو زمانه الخاص غير الأزمنة الثلاثة، أو مكانه، أو ما وقع عليه: صيغ من هذا المصدر الذي هو موضوع لساذج الحدث، صيغة: إما بمجرد تغيير حركاته وسكناته، كضرب في: الضرب، أو بتغييرهما مع الحذف، كاستخرج\r__________\r(1) يعني ولا بد لبعض المصادر مما يقع عليه، (*)","part":3,"page":402},{"id":1382,"text":"في الاستخراج، أو بتغييرهما مع الزيادة، كيضرب واضرب، في الضرب، بحيث تدل تلك الصيغة بنفسها على أحد الأزمنة الثلاثة معينا، وتقتضي وجوب ذكر ما قام به الحدث بعدها، فتسمي تلك الصيغة فعلا مبنيا للفاعل ويسمى ما قام به الحدث فاعلا، أو تقتضي وجوب ذكر أحد لوازمه الأخر، من الزمان المعين، كاليوم، والليلة، والصبح والظهر والمساء ونحو ذلك، أو المكان، أو ما وقع عليه، أو الآلة، أو غير ذلك، وعلى الجملة كل ما كان عند المتكلم، ذكره أهم من باقي لوازمه، فتسمى تلك الصيغة فعلا مبنيا للمفعول، وذلك اللازم المذكور بعدها، مفعول ما لم يسم فاعله، فالمقصود من وضع الفعل ذكر شيئين: أحد أزمنة الحدث الثلاثة معينا، وبعض لوازمه الأخر، الأهم عند المتكلم، ولما أمكن التنبيه بالصيغة على أحد الأزمنة، اكتفى بها، ولم يمكن التنبيه بها على سائر اللوازم، في الأغلب، فجيئ بما كان منها ذكره أهم، بعدها، وإنما قلت في الأغلب، لأنه أمكن في بعضها ذلك، كأضرب، ونضرب، ولكنه لما كان الأغلب: ما لم يمكن فيه ذلك، استمر هذا المدلول عليه بالصيغة، أيضا، بعدها طردا للباب فأضمر (أنا) بعد أضرب، و (نحن) بعد نضرب، بدلالة العطف عليهما في: أضرب أنا وزيد، وإنما جعل لما قام به الحدث صيغة مختصة به، أعني المبني للفاعل، وللمبني لباقي اللوازم صيغة مشتركة بينها، اهتماما بمحل الحدث، فإن الحدث إلى محله أحوج منه إلى\rغيره، من سائر اللوازم، ولهذا كان المبني للفاعل أكثر استعمالا من المبني للمفعو ل، فرفع كل ما يرفعه الفعل دليل على كون ذكره أهم من بين لوازم الحدث، سواء تقدم على سائر اللوازم في اللفظ، نحو: ضرب زيد عمرا يوم الجمعة أمامك بالسوط، أو تأخر عنها كلها، أو توسطها، ولو لم يكن الرفع دليلا على هذا لم يكن للرفع وجه إذ ا تأهر المرفوع عن المنصوب نحو: ضرب عمرا زيد، وسير يوم الجمعة فرسخان، فظهر أن ما قيل: ان تقدم المفعول على الفاعل، وحده، أو على الفعل، يفيد كونه أهم، ليس بشئ، بل المرفوع أهم على كل حال، ففائدة تقديم المنصوب على الفاعل وحده: التوسع في الكلام فقط، وفائدة تقديمه على الفعل، إما تخصيص المفعول بالفعل","part":3,"page":403},{"id":1383,"text":"من بين ما يمكن تعلقه به، كقوله تعالى: (بل الله فاعبد) 1، أي: من دون الأصنام، أو كون تعلق الفعل به أولى منه بسائر ما تعلق به نحو: زيدا ضربت وعمرا وبكرا، فالمرفوع بالفعل، لما كان ذكره أهم، صار كجزء الفعل، اتصل به، أو انفصل، فثبت بهذا التطويل أن وضع الفعل على أن يكون مصدره مسندا إلى شئ مذكور بعده لفظا، بخلاف نفس المصدر، فإنه ليس موضوعا على أنه منسوب إلى شئ في اللفظ، وإنما وجب ذكر المرفوع بعد الفعل لأنه مقتضاه، كما مر، والمقتضي مرتبته التقدم على مقتضاه، وكان حق الفعل: ألا يطلب غير المسند إليه ولا يعمل إلا فيه، لأنه ليس موضوعا لطلبه كالمصدر، لكنه عمل في غير المسند إليه من المفعولات التي لم تقم مقام الفاعل تبعا لاقتضائه للفاعل وضعا، وعمله فيه لأنه فتح له باب الطلب والعمل،\rفصار الفعل أصلا في العمل في المسند إليه وغيره، وغير الفعل، من المصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة فروعا 2 عليه، وإن دل كل واحد منها، أيضا، على المصدر، الذي بسببه كان الفعل يطلب الفاعل والمفعول ويعمل فيهما، وذلك لأن طلب الفعل للمرفوع وضعي، وطلبه للمنصوب تابع للوضعي، كما بينا، وأما طلب المصدر واسم الفاعل واسم المفعول لهما فليس بوضعي ولا تابع للوضعي، بل هو عقلي، وقد طرأ الوضع على العقل وأزال حكمه، لأن الواضع نظر إلى ماهية الحدث لا إلى ما قام به، فلم يطلب، إذن، في نظره، لا فاعلا، ولا مفعولا، وكذا اسم الفاعل، فإن لفظه في نظره دال على الفاعل، فلا يطلب لفظا آخر دالا عليه، وكذا اسم المفعول، فإنه وضع دالا على المفعول، فكان حق هذه الأشياء ألا تعمل لا في الفاعل ولا في المفعول، لكنها شابهت الفعل فعملت عمله، ومشابهة اسم الفاعل والمفعول أقوى من مشابهة المصدر، لفظا ومعنى، كما مر في باب الأضافة، فلزم عملهما في جميع المواضع عمل الفعل، وشرط فيهما لنصب المفعول دون رفع الفاعل، كما مر في باب الأضافة: الحال والاستقبال، لتحصل\r__________\r(1) من الآية 66 في سورة الزمر، (2) يعني: وصار غير الفعل...فروعا عليه، (*)","part":3,"page":404},{"id":1384,"text":"مع المشابهة اللفظية أعني الموازنة: المشابهة المعنوية أيضا، وألزما المسند إليه كالفعل، يجوز الأضمار فيهما كالفعل، والأصل في إضمار المسند إليه: الفعل، إذ طلبه له كما وضعي، فجاز أن يتصل به غاية الاتصال، وهو إضماره مستترا، ولما لم يكن بها له مشابهة اسمي الفاعل والمفعول، لا لفظا بالموازنة، ولا معنى، لأنه لا يقع موقعه بلا ضميمة، كما يقع اسم الفاعل والمفعول بل يحتاج إلى تقدير (أن) 1، لم يلازم عمل الفعل 2، ولا يلزم مجيئ المسند إليه بعده، ولا جوز الأضمار فيه وأما اشتراط\rالحال أو الاستقبال في نصب اسم الفاعل والمفعول دون نصب المصدر، فلما مر في باب الأضافة، فإن قلت: فإذا كانت مشابهته للفعل ناقصة لفظا ومعنى، كان حقه ألا يعمل، قلت: إلا أنه لما كان بنفسه يطلب الفاعل والمفعول عقلا، فبأدني مشابهة لطالبهما وضعا، أعني الفعل، يتحرك ذلك الوجد الكامن، فجاز أن يطلبهما ويعمل فيهما، وإن لم يكن ذلك الطلب لازما، كما في اسمي الفاعل والمفعول، ولا ذاك العمل، واسم الفاعل والمفعول يطلبانهما لتضمنها المصدر، فطلب المصدر عقلا، أقوى من طلبهما، وقد مر شطر صالح من هذا، في باب الأضافة، فليرجع إليه، وأيضا، لو ألزم المصدر ذكر المسند إليه بعده، وأحد الأزمنة الثلاثة، صار اشتقاق الفعل منه عبثا، لأنا ذكرنا أن وضع الفعل، لبيان أحد الأزمنة، مع ذكر المسند إليه، واعلم أن المصدر إنما يشابه الفعل إذا كان بتقدير حرف المصدر والفعل، وذلك إذا لم يكن مفعولا مطلقا، وذلك لأنه لا يصح، إذن 3، تقديره بأن والفعل، إذ ليس معنى ضربت ضربا أو ضربة أو ضربا شديدا: ضربت أن ضربت، وأما قولك ضربته ضرب الأمير اللص، فالمصدر العامل ليس مفعولا مطلقا في الحقيقة، بل المفعول المطلق محذوف تقديره: ضربا مثل ضرب الأمير اللص،\r__________\r(1) اشارة إلى ما اشترطوه لأعمال المصدر من أنه لا بد أن يصح حلول فعل مقرون بأن محله، (2) هذه الجملة جواب قوله: ولما لم يكن المصدر مشابها..الخ، (3) يعني حين يكون مفعولا مطلقا، (*)","part":3,"page":405},{"id":1385,"text":"وتقديرهم للمصدر بأن والفعل لا يتم إلا إذا كان بمعنى الحال، لأن (أن) إذا دخلت على المضارع خلصته للاستقبال، بخلاف ما إذا دخلت على الماضي فإنه يبقى معها على معنى المضي، لكنهم قدروه بأن دون (ما) و (كي)، وإن كان في الحال أيضا، نحو:\rضربك الآن زيدا: شديد، لكونها أشهر وأكثر استعمالا فيهما، ولتقديرهم له بأن والفعل، وهم بعضهم وظن أنه لا يعمل حالا، لتعذر تقديره، إذن، بأن، قوله: (ولا يتقدم معموله)، قيل: لأنه عند العمل مؤول بحرف مصدري مع الفعل، والحرف المصدري موصول، ومعمول المصدر في الحقيقة: معمول الفعل الذي هو صلة الحرف ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول، كما مر في باب الموصولات، قالوا وكذا لا يجوز الفصل بينه وبين معموله بأجنبي، نحو: أعجبني ضربك اليوم أمس زيدا، على أن أمس ظرف لأعجبني، لأن الفصل بين بعض الصلة وبعضها، لا يجوز، فقوله تعالى: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما) 1، بمعنى: صوموا أياما، وكذا لا يجوز حذف المصدر وإبقاء معموله، لأنه يكون كحذف، الموصول مع بعض الصلة وإبقاء البعض، إلا أن يدل دليل قوي عليه فيكون كالمذكور، كما مر في المفعول معه، هذا ما قالوا، وأنا لا أرى منعا من تقدم معموله عليه إذا كان ظرفا أو شبهه، نحو قولك: اللهم ارزقني من عدوك البراءة، وإليك الفرار، قال تعالى: (ولا تأخذكم بهما رأفة) 2، وقال: (فلما بلغ معه السعي) 3، وفي نهج البلاغة: (وقلت عنكم نبوته) 4، ومثله في كلامهم كثير، وتقدير الفعل في مثله تكلف، وليس كل مؤول بشئ: حكمه حكم ما أول به، فلا منع من تأويله بالحرف الصمدري من جهة المعنى، مع أنه لا يلزمه أحكامه،\r__________\r(1) من الآيتين 183، 184، في سورة البقرة، (2) الآية 2 من سورة النور (3) من الآية 102 في سورة الصافات، (4) من خطبة للامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفيها يتحدث عن الموت فيقول: وقد أعلقتكم حبائله...وعظمت فيكم سطوته وتتابعت عليكم عدوته وقلت عنكم نبوته، ص 278 من نهج البلاغة طبعة دار الشعب (*)","part":3,"page":406},{"id":1386,"text":"بلى، لا يتقدم عليه المفعول الصريح لضعف عمله، والظرف وأخوه، يكفيهما رائحة الفعل، حتى إنه يعمل فيهما ما هو في غاية البعد من العمل، كحرف النفي في قوله تعالى: (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) 1، فقوله بنعمة ربك، متعلق بمعنى النفي أي: انتفى بنعمة الله وبحمده عنك الجنون، ولا معنى لتعلقه بمجنون، وكذا تقول: لم أقم لك لما سلمت لأهينك بترك قيامي، فاللام متعلقة بالنفي لا بالقيام، وكذا يعمل فيهما الضمير، كما في قوله: 581 - وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم 2 أي ما حديثي عنها، وكذا يجوز أن يكون العامل في الظرف، أعني يومئذ، في قوله تعالى: (فذلك يومئذ يوم عسير) 3، اسم الأشارة، لأن المراد به: النقر 4، ويجوز، أيضا، الفصل بينه وبين معموله بأجنبي، على هذا، فلا يقدر الفعل لقوله تعالى (أياما معدودات) 5، وكذا يجوز إعماله مضمرا مع قيام الدليل عليه، قوله: (ولا يضمر فيه)، يعني كما يضمر في الصفة، وقد ذكرناه، وقد علل المصنف ترك الاضمار في المصدر بوجه قريب، وهو أنه لو أضمر المفرد، لأضمر المثنى والمجموع أيضا، ولو أضمر فيه المثنى والمجموع لجمع له المصدر وثني، وإلا التبست ضمائر المثني والمجموع والمفرد بعضها ببعض، ولو ثني المصدر وجمع باعتبار الفاعل، وهو مستحق لذلك باعتبار مدلوله، لم يخل أن يؤتي فيه بعلامتي التثنية وعلامتي الجمع وهو مستثقل، أو تحذف إحداهما، وهو مؤد إلى اللبس، ولا يلزم ذلك في اسم الفاعل والمفعول وغيرهما، إذا ما يقع عليه اسم الفاعل هو ما يقع عليه مرفوعه، وكذا اسم المفعول والصفة\r__________\r(1) الآية 3 في سورة القلم، (2) من معلقة زهير بن أبي سلمى يحرض قومه وحلفاءهم على الصلح ويحذرهم من معاودة الحرب التي ذاقوا ويلاتها وهو يقول لهم ان حديثي عن الحرب ليس من قبيل الرجم بالظن بل هو شئ ذقتموه وجربتموه وأدركتم ما تجر عليكم من خراب ودمار،\r(3) الآية 9 سورة المدثر، (4) النقر المستفاد من الآية التي قبلها: (فإذا نقر في الناقور)، (5) الآية المتقدمة من سورة البقرة، (*)","part":3,"page":407},{"id":1387,"text":"المشبهة، فتثنية أحدهما وجمعه: تثنية الآخر وجمعه، ولقائل أن يقول: يجوز أن يتحمل ضمير المثنى والمجموع ولا يثنى ولا يجمع كاسم الفعل والظرف، قوله: (ولا يلزم ذكر الفاعل)، قد تقدم علته، قال المصنف: إنما ذلك، لأن التزامه كان يؤدي إلى الأضمار فيه إذا كان لغائب متقدم ذكره، قياسا على الفعل، واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، ولقائل أن يمنع القياس، لأداء القياس إلى الأضمار الممتنع على زعمه، بخلاف الفعل وغيره، قوله: (ويجوز إضافته إلى الفاعل)، وهو الأكثر، لأنه محله الذي يقوم به، فجعله معه كلفظ واحد بإضافته إليه، أولى من رفعه له، ومن جعله مع مفعوله كلفظ واحد، وأيضا، طلبه للفاعل شديد من حيث العقل، لأنه محله الذي يقوم به، وعمله ضعيف لضعف مشابهته للفعل، فلم يبق إلا الأضافة، قالوا: والأضافة إلى الفاعل جائزة في المصدر دون اسم الفاعل، وسيجيئ الكلام فيه، في اسم الفاعل، وليس أقوى أقسام المصدر في العمل: المنون، كما قيل، بل الأقوى: ما أضيف إلى الفاعل، لكون الفاعل، إذن، كالجزء من المصدر، كما يكون في الفعل، فيكون عند ذلك أشد شبها بالفعل، وإنما يضاف إلى المفعول إذا قامت القرينة على كونه مفعولا، إما بمجيئ تابع له\rمنصوب حملا على المحل، نحو: أعجبني ضرب زيد الكريم، أو بمجيئ الفاعل بعده صريحا، كقوله:","part":3,"page":408},{"id":1388,"text":"582 - أمن رسم دار مربع ومصيف * لعينيك من ماء الشئون وكيف 1 أو بقرينة معنوية نحو: أعجبني أكل الخبز، ويجوز أن يؤول بفعل مبني للمفعول فيرفع المفعول وذلك مع القرينة المعنوية، نحو أعجبني أكل خبز، أي أن أكل خبز، فتجوز الأضافة إليه مع القرينة الدالة على كون المضاف إليه مرفوع المحل، كما تجيئ للمجرور بتابع مرفوع، نحو يعجبني أكل الخبز النقي، وإذا أضيف إلى الظرف جاز أن يعمل فيما بعده، رفعا ونصبا، نحو عجبت من ضرب اليوم زيد عمرا، قوله: (وإعماله باللام قليل)، إنما قل لتعذر دخول اللام على ما يقدر المصدر العامل به وهو الحرف المصدري، وليس كذا: اللام التي في اسمي الفاعل والمفعول، لأنها موصولة داخلة على الفعل، وأما اللام التي في الصفة المشبهة، فلم تضعف بها، لأن عملها لمشابهة اسم الفاعل، كما يجيئ، لا لمشابهة الفعل، قيل: ولم يأت في القرآن شئ من المصادر المعرفة باللام عاملا في فاعل أو مفعول صريح، بلى قد جاء معدى بحرف الجر، نحو قوله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول (إلا من ظلم)) 2، ويجوز أن يقال: ان من ظلم فاعل المصدر، أي أن يجهر، على البناء للفاعل، والأستثناء متصل، ويجوز أن يقال: ان التقدير أن يجهر على البناء للمفعول فيكون الأستثناء منقطعا، ويجوز أن يقال هو متصل، والمضاف محذوف أي الا جهر من ظلم، وسيبويه 3 والخليل جوزا اعمال المصدر المعرف باللام مطلقا نحو قوله:\r__________\r(1) الشاهد: ان قوله مربع ومصيف، فاعل للمصدر المضاف إلى مفعوله وهو رسم لأن المر المراد من قوله مربع ومصيف، رسم الدار أي صيرها رسما، والوكيف مصدر وكف والشئون مجاري الدمع، والبيت مطلع\rقصيدة للحطيئة في مدح سعيد بن العاص والى الكوفة من قبل عثمان بن عفان، يقول فيها: اليك سعيد الخير جبت مهامها * يقابلني آل بها وتنوف الآل: السراب، والتنوف اسم جنس جمعى واحده تنوفة وهي الفلاة الواسعة، (2) الآية 148 سورة النساء، (3) سيبويه ج 1 ص 99 وفيه الشاهد الآتي (*)","part":3,"page":409},{"id":1389,"text":"583 - ضعيف النكاية أعداءة * يخال الفرار يراخي الأجل 1 وقوله: 584 - لقد علمت أولى المغيرة أنني * كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا 2 فينبغي، على هذا، أن يجوز: عجبت من الضربك زيدا على أن الكاف مفعول، والمبرد منعه، قال: لاستفحال 3 الاسمية فيه، وقال في قوله: أعداءه، 4 أي: في أعدائه، قال: أو يكون منصوبا بمصدر منكر مقدر، أي ضعيف النكاية نكاية اعداءه، فيضمر المصدر لقوة القرينة الدالة عليه، قوله: (وإن كان مطلقا)، أي مفعولا مطلقا، فالعمل للفعل، إنما كان العمل للفعل المقدر لما ذكرناه من تعذر تقدير المفعول المطلق بأن مع الفعل، سواء كان ا لفعل ظاهرا، أو مضمرا جائز الأظهار، وأما إن كان واجب الأضمار، فيجيئ الكلام عليه، وهو قوله: (وإن كان بدلا منه فوجهان)، اعلم أن المفعول المطلق لا يكون بدلا من الفعل حقيقة، إذ لو كان 5، لم يقدر الفعل قبله، كما مر في باب المفعول المطلق فلم ينتصب، بلى، يكون بدلا من الفعل إذا صار اسم فعل كما مر، 6 وإنما يقال له بدل من الفعل مجازا، إذا لم يجز إظهار الفعل مكانة، فكأنه بدل منه لما لم يجز أن يجمع بينه وبين الفعل لفظا، كما لا يجمع بين البدل والمبدل منه، فإذا حذفت الفعل حذفا لازما، فعند سيبويه: الناصب هو المصدر لكونه كالقائم\r__________\r(1) قال البغدادي إنه من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف لها قائل، (2) من قصيدة لمالك بن زغبة الباهلي، شاعر جاهلي، وهو في سيبويه 1 / 99، وهي في وصف وقعة أصيب فيها مسمع بن شيبان من بني قيس، وقوله أولى المغيرة، أي الأولون من الطائفة مغيرة علينا وبعد هذا البيت، ولو أن رمحي لم يخني انكساره * لغادرت طيرا تقتفيه وأضبعا (3) يعني لقوتها بدخول أل، وبعده عن شبه الفعل، (4) في البيت السابق: ضعيف النكاية..(5) أي إذ لو كان بدلا، (6) بين الشارح في أسماء الأفعال أن كثيرا منها أصله المصدر، (*)","part":3,"page":410},{"id":1390,"text":"مقام الفعل، نحو: ضربك زيدا، أي اضرب زيدا ضربا، فالمصدر عمل في المفعول لكونه كالفعل، لا لتأويله بأن والفعل، ودليل كونه كالفعل: امتناع استعمال الفعل معه، وذلك بإضافته إلى الفاعل، كما ذكرنا في المفعول المطلق، 1 وقال السيرافي: بل العامل هو ذاك المقدر، فعلى مذهبهما يجوز تقديم المنصوب على المصدر، لأنه إما عامل لا بتقدير (أن) وهو المانع من تقديم المعمول، وإما غير عامل، قال المصنف: وإن لم يكن حذف الفعل حذفا لازما، كما في: ضربا زيدا، إذ يجوز: اضرب ضربا زيدا، فالعمل للفعل لا للمصدر، والظاهر من كلام النجاة أن المفعول المطلق المحذوف فعله، لازما كان الحذف أو جائزا، فيه خلاف، هل هو العامل، أو الفعل هو العامل، والأولى أن يقال: العمل للفعل على كل حال، إذ المصدر ليس بقائم مقامه حقيقة، بل هو كالقائم مقامه، كما ذكرنا، والتصغير يمنع المصدر من العمل، كما يمنع اسم الفاعل والمفعول، لضعف معنى الفعل بسبب التصغير الذي لا يدخل الأفعال، ومن ثمة يمنع الوصف ثلاثتها من العمل، ويجوز حمل توابع ما أضيف إليه المصدر على اللفظ، وهو الأرجح لقصد المشاكلة\rفي ظاهر الأعراب، وإنما يصار إلى المحل، إذا تعذر الحمل على اللفظ الظاهر، كما مر في باب الاستثناء، وتحمل التوابع على محل المجرور أيضا، خلافا للجرمي، 2 في الصفة، قال: لأن الصفة هي الموصوف في المعنى، والعامل فيهما واحد، قال ابن جعفر 3: هذه العلة موجودة في التأكيد، وعطف البيان أيضا، بخلاف البدل، فإنه جملة أخرى، والعامل فيه غير العامل في الأول عنده، وكذا في عطف النسق، قال الأندلسي 4: الظاهر من كلام سيبويه منع الحمل على موضع المجرور باسم الفاعل\r__________\r(1) هذا مذكور بتفصيل واسع في باب المفعول المطلق في الجزء الأول من هذا الشرح، (2) صالح بن إسحاق الجرمي ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح، (3) ابن جعفر: محمد بن جعفر الأنصاري تقدم ذكره في هذا الجزء وفيما قبله، (4) القاسم بن أحمد تكرر ذكره في هذا الجزء وما قبله، (*)","part":3,"page":411},{"id":1391,"text":"وبالصفة المشبهة وبالمصدر، فإن جاء ما يوهم الحمل على المحل، أضمروا له ناصبا، أو رافعا، إما فعلا، أو منونا من جنس ذلك المضاف، ويجوز مثل هذا الأضمار لقوة القرينة الدالة، وهذا الذي ذكره سيبويه: هو الحق، لأنه إنما يترك الظاهر إلى المقدر، إذا كان المقدر أقوى من الظاهر، من حيث كونه إعرابا والظاهر حركة بناء، كما في: يا زيد الظريف، أو إذا تعذر الحمل على الظاهر، كما مر، فقوله: حتى تهجر في الرواح وهاجه * طلب المعقب حقه المظلوم 1 - 118 إنما ارتفع (المظلوم) فيه لكونه فاعل (حقه)، أي غلبه المظلوم بالحق، ويعمل اسم المصدر عمل المصدر، وهو شيئان: أحدهما: ما دل على معنى المصدر مزيدا في أوله ميم، كالمقتل والمستخرج، والثاني: اسم العين مستعملا بمعنى المصدر، كقوله:\r585 - أكفرا بعد رد الموت عني * وبعد عطائك المائة الرتاعا 2 أي إعطائك، والعطاء في الأصل: اسم لما يعطي، ويستعمل المصدر بمعنى اسم الفاعل، نحو: ماء غور، أي غائر، وبمعنى اسم المفعول، كقوله: دار لسعدي اذه من هواكا 3 - 82 فيستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والمجموع، اعتبارا للأصل، ويجوز تثنيته وجمعه أيضا، ويجوز أن يكونا محذوفي المضاف، أي ماء ذو غور، ومن ذوات هواك، وفي التقدير الأول مبالغة، كأن ذا لحدث 4 تجسم من الحدث، لكمال اتصافه به،\r__________\r(1) من شعر لبيد وتقدم في الجزء الأول، (2) من قصيدة للقطامي في مدح زفر بن الحارث الكلابي الذي حماه من القتل في معركة بين قيس وتغلب فأراد قوم من بني قيس قتله بعد أن أسره زفر، فحال زفر بينهم وبينه ومن عليه وأعطاه مائة من الأبل، ولذلك يقوم القطامي في هذه القصيدة: فلو بيدي سواك غداة زلت * بي القدمان لم أرج اطلاعا لم أرج اطلاعا، أي نجاة، والرتاع صفة للمائة المراد بها النوق والرتاع جمع رائعة، (3) تقدم ذكره في الجزء الأول، (4) أي صاحب الحدث، (*)","part":3,"page":412},{"id":1392,"text":"(اسم الفاعل) (تعريفه، وصيغه المختلفة) (قال ابن الحاجب:) (اسم الفاعل: ما اشتق من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث) (وصيغته من الثلاثي المجرد على فاعل، ومن غير الثلاثي على)\r(صيغة المضارع بميم مضمومة وكسر ما قبل الآخر)، (قال الرضي:) قوله: (ما اشتق من فعل) أي مصدر، وذلك على ما تقدم، أن سيبويه سمى المصدر: فعلا، وحدثا، وحدثانا، والدليل على أنه لم يرد بالفعل نحو ضرب ويضرب، وإن كان مذهب السيرافي أن اسم الفاعل واسم المفعول مشتقان من الفعل والفعل مشتق من المصدر: أن 1 الضمير في قوله: لمن قام به، راجع إلى الفعل، والقائم هو المصدر والحديث، قوله: (لمن قام به)، الأولى أن يقول: لما قام به، وذلك لما ذكرناه، أن المجهول أمره يذكر بلفظة (ما)، ولعله قصد التغليب، 2 ويخرج بقوله: لمن قام به: اسم المفعول والآلة، والموضع، والزمان، ويدخل فيه: الصفة المشبهة، ولا يشمل جميع أسماء الفاعلين، نحو: زيد مقابل عمرو، وأنا مقترب من فلان، ومبتعد عنه، ومجتمع معه، فإن هذه الأحداث نسبة بين الفاعل والمفعول، لا تقوم بأحدهما معينا دون الآخر،\r__________\r(1) خير قوله: والدليل...(2) يعني تغليب المعلوم على المجهول، فعبر عن الجميع بما هو للمعلوم، (*)","part":3,"page":413},{"id":1393,"text":"قوله: (بمعنى الحدوث) يخرج الصفة المشبهة، لأن وضعها على الأطلاق، لا الحدوث ولا الاستمرار، وإن قصد بها الحدوث، ردت إلى صيغة اسم الفاعل، فتقول في حسن: حاسن الآن أو غدا، قال تعالى في ضيق: لما قصد به الحدوث: (وضائق به صدرك) 1، وهذا مطرد في كل صفة مشبهة، ويخرج بهذا القيد، أيضا، ما هو على وزن الفاعل إذا لم يكن بمعنى الحدوث، نحو: فرس ضامر، وشازب، ومقور، 2 وعذره أن يقال: إن قصد الاستمرار فيها عارض، ووضعها على الحدوث، كما في قولك: الله عالم، وكائن أبدا، وزيد صائم النهار وقائم الليل،\rقوله: (الثلاثي المجرد)، أي غير المزيد فيه نحو: أخرج واستخرج، قال المصنف: وبه سمى، أي بلفظ الفاعل الذي هو وزن اسم الفاعل الثلاثي، لكثرة الثلاثي فجعلوا أصل الباب له، فلم يقولوا: اسم المفعل ولا المستفعل، وفيما قال نظر، لأنه ليس القصد بقولهم: اسم الفاعل: اسم الصيغة الآتية على وزن اسم الفاعل، ولا المستفعل، بل المراد: اسم ما فعل الشئ، ولم يأت المفعل والمنفعل والمتفعل بمعنى الذي فعل الشئ حتى يقال: اسم المفعل، بلى، لو قال انهم اطلقوا اسم الفاعل على من لم يفعل الفعل كالمنكسر والمتدحرج، والجاهل، والضامر، لأن الأغلب فيما بنى له هذه الصيغة، أن يفعل فعلا كالقائم والقاعد، و المخرج والمستخرج، لكان 3 شيئا، قوله: (ومن غير الثلاثي)، يشمل الثلاثي ذا الزيادة، والرباعي المجرد والملحق بالرباعي ومتشعبه 4 الرباعي، يكون الجميع بوزن مضاعه المبني للفاعل، بميم مضمومة في موضع حرف المضارعة، وكسر ما قبل الآخر، وإن لم يكن في المضارع مكسورا: كمتدحرج ومتضارب، وربما كسر ميم مفعل اتباعا للعين، أو تضم عينه اتباعا للميم،\r__________\r(1) الآية 12 من سورة هود، (2) شازب ومقور، كلاهما بمعنى ضامر، (3) جواب قوله: بلى لو قال انهم...الخ، (4) أي الأوزان المتفرعة عنه، (*)","part":3,"page":414},{"id":1394,"text":"قالوا في منتن: منتن ومنتن، وربما استغنى عن مفعل بفاعل، نحو: أعشب فهو عاشب، وأورس فهو وارس 1، وأيفع فهو يافع، ومنه قوله تعالى: (وأرسلنا الرياح لواقح 2)، على بعض التأويلات، 3 وقد استغني عن مفعل بكسر العين بمفعل بفتحها في نحو: أسهب فهو مسهب وأحصن\rفهو محصن، وألفج، أي أفلس، فهو ملفج، قالوا: وقد جاء فاعل بمعنى مفعول نحو: ماء دافق أي ماء مدفوق، وعيشة راضية أي مرضية، والأولى أن يكونا على النسب، كنابل وناشب، إذ لا يلزم أن يكون فاعل الذي بمعنى النسب مما لا فعل له، كنابل، بل يجوز أيضا كونه مما جاء منه الفعل، فيشترك النسب واسم الفاعل في اللفظ، 4 وكذا قيل: يكون اسم الفاعل بوزن المفعول، كقوله تعالى: (إنه كان وعده مأتيا) 5 أي آتيا، والأولى أنه من أتيت الأمر أي فعلته، فالمعنى: أنه كان وعده مفعولا، كما في الآية الأخرى، (عمل اسم الفاعل) (وشرطه) (قال ابن الحاجب:) (ويعمل عمل فعله بشرط معنى الحال أو الاستقبال،) (والاعتماد على صاحبه، أو الهمزة، أو، ما، فإن كان)\r__________\r(1) أورس المكان اصفر ورقه فصار كأن عليه ملاءة صفراء، (2) الآية 22 سورة الحجر، (3) وهو أنه جمع ملقحة، وقبل انه جمع لاقحة، يقال لقحت الناقة فهي لاقح إذا طلبت اللقاح وتهيأت له، وهو في الأصل من صفات الأبل شبهت بها الرياح التي تحمل الخير والمطر، (4) ويفرق بينهما بالقرائن اللفظية أو المعنوية، (5) الآية 61 سورة مريم، (*)","part":3,"page":415},{"id":1395,"text":"(للماضي، وجبت الأضافة معنى، خلافا للكسائي، وإن) (كان معمول آخر فبفعل مقدر، نحو زيد معطي عمرو)\r(درهما أمس، فإن دخلت اللام مثل مررت بالضارب أبوه) (زيدا أمس، استوى الجميع)، (قال الرضي:) إنما اشترط فيه الحال أو الاستقبال للعمل في المفعول، لا في الفاعل، كما ذكرنا في باب الأضافة، أنه لا يحتاج في الرفع إلى شرط زمان، وإنما اشترط أحد الزمانين لتتم مشابهته للفعل لفظا ومعنى، لأنه إذا كان بمعنى الماضي شابهه معنى لا لفظا، لأنه لا يوازنه مستمرا، وقد ذكرنا في باب الأضافة أنه لا يحتاج للرفع إلى شرط زمان، وقد ذكرنا هناك كثيرا من أحكامه المحتاج إليها ههنا فليرجع إليه، قوله: (والاعتماد على صاحبه)، اعلم أن اسمي الفاعل والمفعول، مع مشابههتما للفعل لفظا ومعنى، لا يجوز أن يعملا في الفاعل والمفعول ابتداء كالفعل، لأن طلبهما لهما، والعمل فيهما، على خلاف وضعهما، لأنهما وضعا، على ما ذكرنا، للذات المتصفة بالمصدر، إما قائما بها كما في اسم الفاعل، أو واقعا عليها، كما في اسم المفعول، والذات التي حالها كذا، لا تقتضي لا فاعلا، ولا مفعولا، فاشترط للعمل: إما تقويهما بذكر ما وضعا محتاجين إليه، وهو ما يخصصهما، كرجل ضارب أو مضروب، بخلاف الآلة والموضع والزمان، كالمضرب والمضرب فإنها وضعت للذات المبهمة المتصفة بحدثها غير المختصة بما بعينها قبل، وإما وقوعهما بعد حرف هو بالفعل أولى كحرفي الاستفهام والنفي، ويعني بصاحبه: المبتدأ إما في الحال، نحو: زيد ضارب أخواه، أو في الأصل، نحو: كان زيد ضاربا أخواه، وظننتك ضاربا أخواك، وإن زيدا ذاهب غلاماه، والموصوف نحو: جاءني رجل ضارب زيدا، وذا الحال نحو: جاءني زيد راكبا جملا، قال المصنف: إنما اشترط الاعتماد على صاحبه لأنه في أصل الوضع، وصف، فإذا أظهرت صاحبه قبله تقوى واستظهر به لبقائه على أصل وضعه فيقدر حينئذ على العمل، (*)","part":3,"page":416},{"id":1396,"text":"وقال ابن مالك 1: وهو حال كونه خبرا للمبتدأ، أو حالا أيضا، معتمد على الموصوف، لكنه مقدر، وفيه تكلف، ولا سيما في الحال فإن مجيئ الحال جامدا موصوفا بالمشتق كقوله تعالى: (إنا أنزلناه قرآنا عربيا) 2، قليل، وهو الذي يسمى بالحال الموطئة، قوله: (أو الهمزة أو، ما)، هذا هو الثاني، والأولى، كما قال الجزولي 3، حرف الاستفهام أو حرف النفي، ليشمل نحو: هل ضارب الزيدان، ولا ضارب أخواك، ولا مضروب أبواك، ولا ضاربا زيدا، 4 وإن قائم أبواك، وقد يكون النفي غير ظاهر، بل هو مؤول به، نحو: إنما قائم الزيدان، أي: ما قائم إلا الزيدان، ويقدر الاستفهام أيضا، نحو: قائم الزيدان أم قاعدان، والأخفش يجوز عمله من غير اعتماد على شئ من الأشياء المذكورة، نحو قائم الزيدان، كما مر في باب المبتدأ، قوله: (وإن كان للماضي، وجبت الأضافة معنى)، يعني يجب أن يضاف إلى ما يجيئ بعده مما يكون في المعنى مفعولا، نحو: ضارب زيد أمس، وتكون إضافته معنوية، هذا إن جاء بعده ذلك، وإلا جاز ألا يضاف، نحو: هذا ضارب أمس، ويرفع مع كونه ماضيا كما تكرر ذكره، ولا ينصب إلا الظرف أو الجار والمجرور، نحو: زيد ضارب أمس بالسوط، لأنه يكفيهما رائحة الفعل فيعمل فيهما اتفاقا، وأجاز الكسائي أن يعمل بمعنى الماضي مطلقا، كما يعمل بمعنى الحال والاستقبال سواء، 5 وتمسك بجواز نحو: زيد معطي عمرو أمس درهما، وظان زيد أمس كريما،\r__________\r(1) الامام جمال الدين بن مالك صاحب التسهيل والألفية والرضي ينقل عنه كثيرا، وهو يكاد يكون معاصرا له، وتقدم ذكره في هذا الجزء وفي الجزأين قبله، (2) الآية 2 سورة يوسف، (3) تقدم ذكره في هذا الجزء واللذين قبله،\r(4) المراد بهذا المثال: التشبيه بالمضاف المسبوق بلا النافية للجنس، والشار ح يريد تعداد الأمثلة للنفي، (5) تقديره: الأمران سواء، (*)","part":3,"page":417},{"id":1397,"text":"قال تعالى: (وجاعل الليل سكنا) 1، قال السيرافي: إن الأجود ههنا أن يقال: إنما نصب اسم الفاعل، المفعول الثاني ضرورة حيث لم يمكن الأضافة إليه، لأنه أضيف إلى المفعول الاول، فاكتفى في الأعمال بما في اسم الفاعل بمعنى الماضي من معنى الفعل، قال: ولا يجوز الأعمال من دون مثل هذه الضرورة، ولهذا لم يوجد عاملا في المفعول الأول في موضع من المواضع مع كثرة دوره في الكلام، وقال أبو علي، وجماعة معه: بل هو منصوب بفعل مدلول عليه باسم الفاعل كأنه لما قال: معطى زيد، قيل: وما أعطى ؟ قال: درهما أي أعطاه درهما، كقوله في الفاعل: ليبك يزيد ضارع لخصومة 2 - 45 فيتخلص بهذا التأويل من الاضطرار إلى إعمال اسم الفاعل بمعنى الماضي، قال الأندلسي ردا على الفارسي: لا يستقيم ذلك في مثل: هذا ظان زيد أمس قائما، للزوم حذف أحد مفعولي ظان، وللفارسي أن يرتكب 3 جواز ذلك مع القرينة، وإن كان قليلا، كما يجيئ في أفعال القلوب، ويضعف مذهب السيرافي قولهم: هذا ضارب زيد أمس وعمرا، إذ لا اضطرار ههنا إلى نصب عمرا، لأن حمل التابع على إعراب المتبوع الظاهر أولى، ولا استدلال للكسائي في قوله تعالى: (وكلبهم باسط ذراعية) 4، لأنه حكاية الحال الماضية، قال الأندلسي: معنى حكاية الحال أن تقدر نفسك، كأنك موجود في ذلك الزمان، أو تقدر ذلك الزمان كأنه موجود الآن، ولا يريدون به أن اللفظ الذي في ذ لك الزمان محكي الآن على ما تلفظ به كما في قوله: دعنا من تمرتان، بل المقصود بحكاية الحال: حكاية المعاني الكائنة حينئذ، لا الألفاظ،\r__________\r(1) من الآية 96 سورة الأنعام، (2) تقدم في باب الفاعل (3) هذا دفاع عن رأي أبي علي الفارسي (4) من الآية 18 سورة الكهف، (*)","part":3,"page":418},{"id":1398,"text":"قال جار الله 1، ونعم ما قال: معنى حكاية الحال: أن يقدر أن ذلك الفعل الماضي واقع في حال التكلم، كما في قوله تعالى: (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل) 2، وإنما يفعل هذا في الفعل الماضي المستغرب، كأنك تحضره للمخاطب وتصوره له ليتعجب منه، تقول: رأيت الأسد، فآخذ السيف فأقتله، فإذا تقرر أنه لا يعمل بمعنى الماضي ثبت أن إضافته معنوية، يتعرف إذا أضيف إلى المعرفة، نحو: مررت بزيد ضاربك أمس، وأما اسم الفاعل بمعنى الاستمرار فقد تقدم شرحه في باب الأضافة 3، قوله: (فإن دخل اللام استوى الجميع)، أي عمل بمعنى الماضي والحال والاستقبال وقال أبو علي، في كتاب الشعر، والرماني 4: إن اسم الفاعل ذا اللام لا يعمل إلا إذا كان ماضيا، نحو: الضارب زيدا أمس: عمرو، ولم يوجد في كلامهم عاملا إلا ومعناه المعني، ولعل ذلك لأن المجرد من اللام، لم يكن يعمل بمعنى الماضي، فتوسل إلى إعماله بمعناه، باللام، وإن لم يكن مع اللام اسم فاعل حقيقة، بل هو فعل في صورة الاسم كما قد تكرر ذكره، ونقل ابن الدهان 5 ذلك أيضا، عن سيبويه، ولم يصرح سيبويه بذلك، بل قال: الضارب زيدا، بمعنى ضرب، ويحتمل تفسيره بذلك أي أنه إذا عمل بمعنى الماضي فالأولى جواز عمله بمعنى الحال والاستقبال، إذ كان مع ا لتجريد يعمل بمعناهما، وجوز المبرد وغيره عمله بمعنى الماضي والحال والاستقبال، واستدلوا بقوله:\r586 - فبت والهم تغشاني طوارقه * من خوف رحلة بين الظاعنين غدا 6\r__________\r(1) الزمخشري، وتكرر ذكره، (2) من الآية 91 سورة البقرة، (3) في الجزء الثاني (4) أبو الحسن علي بن عيسى الرماني ممن تقدم ذكرهم، (5) أبو محمد ناصح الدين بن الدهان تقدم ذكره، (6) من شعر جرير، وقد بين الشارح وجه الاستشهاد فيه وما يمكن أن يقال فيه، (*)","part":3,"page":419},{"id":1399,"text":"ويحتمل انتصاب (غدا) برحلة، وببين 1، وبالظاعنين، والاستدلال بالمحتمل ضعيف مع أن كلامنا فيما ينصب مفعولا به، والظرف يكفيه رائحة الفعل، وإنما عمل ذو اللام مطلقا، لكونه في الحقيقة فعلا، وقال الأخفش، إنما نصب ذو اللام بمعنى الماضي تشبيها للمنصوب بالمفعول، لا، لأنه مفعول به، كما في: زيد الحسن الوجه، وضعف ما قال: ظاهر، ونقل عن المازني أن انتصاب المنصوب بعده، بفعل مقدر، وإنما ارتكب ذلك لأن اللام عنده ليس بموصول، كما مر في الموصولات، فليس ذو اللام في الحقيقة عنده فعلا، واعلم أنه يجوز لاسم الفاعل والمصدر المتعديين إلى المفعول به بأنفسهما أن يعمدا باللام، نحو: أنا ضارب لزيد وأعجبني ضربك لزيد، وذلك لضعفهما لفرعتيهما للفعل، كما يجوز أن يعمد الفعل باللام إذا تقدم عليه المنصوب، كقوله تعالى: (إن كنتم للرؤيا تعبرون 2)، وقولك: لزيد ضربت، واختصاص اللام بذلك من بين حروف الجر، لأفادتها التخصيص المناسب لتعلق الفعل بالمفعول، وعمد ما كان من نحو: علم وعرف ودرى وجهل، بالباء، لا غير، نحو: أنا عالم به، لجواز زيادتها مع أفعالها، أيضا، كما يجيئ،\r(صيغ المبالغة) (أوزانها وعملها) (قال ابن الحاجب:) (وما وضع منه للمبالغة، كضراب وضروب ومضراب) (وعليم، وحذر، مثله، والمثنى والمجموع مثله)،\r__________\r(1) يعني بلفظ بين الذي هو مصدر بمعنى الفراق، (2) الاية 43 سورة يوسف، (*)","part":3,"page":420},{"id":1400,"text":"(قال الرضي:) أبنية المبالغة العاملة اتفاقا من البصريين: ثلاثة، وهذه الثلاثة مما حول إليها أ سماء الفاعلين التي من الثلاثي عند قصد المبالغة، قال: 587 - فيا لرزام رشحوا بي مقدما * على الحرب خواضا إليها الكتائبا 1 وفي كلامهم: أنه لمنحار بوائكها، أي سمانها، وقال: ضروب بنصل السيف سوق سمانها * إذا عدموا زادا فإنك عاقر 2 - 283 وربما بني فعال ومفعال وفعول، من أفعل، نحو: حساس ودراك، من أحس وأدرك، وقال: 588 - ثم مهاوين أبدان الجزور مخا * ميص العشيات، لا خور ولا قزم 3 جمع مهوان، من أهان، قال سيبويه 4: فاعل، إذا حول إلى فعيل، أو فعل، عمل أيضا، وأنشد: 589 - حتى شآها كليل موهنا عمل * باتت طرابا وبات الليل لم ينم 5 فكليل: مبالغة (كال)، يعني البرق، وشاها، أي ساقها، والضميبر للأتن، ومنع ذلك غير سيبويه، وقالوا: إن موهنا ظرف لشآها، لأن (كليل) لازم، ولو كان لكليل 6،\rأيضا، فلا استدلال فيه، لأنه ظرف يكفيه رائحة الفعل، واعتذر له بأن كليل بمعنى\r__________\r(1) من أبيات حماسية لسعد بن ناشب، وكان متهما في جناية فلما بحثوا عنه ولم يجدوه هدموا بيته فقال هذه الأبيات، ومنها: عليكم بداري فاهدموها فإنها * تراث كريم لا يهاب العواقبا إذا هم ألقى بين عينيه عزمه * ونكب عن ذكر العواقب جانبا (2) تقدم في الجزء الثاني من هذا الشرح وهو من شعر أبي طالب بن عبد المطلب، (3) من شعر الكميت بن زيد، وقيل انه لتميم بن مقبل، وهو في سيبويه ج 1 ص 59 (4) سيبويه 1 / 58، (5) من قصيدة لساعدة ابن جوية الهذلي مطلعها: يا ليت شعري ولا منجى من الهرم * أم هل على العيش بعد الشيب من ندم (6) أي ولو كان الظرف معمولا لكليل...(*)","part":3,"page":421},{"id":1401,"text":"مكل، فموهنا مفعوله على المجاز، كما يقال: أتعبت يومك، ففعيل، إذن، مبالغة مفعل، قلت: لا استدلال بالمحتمل، ولا سيما إذا كان بعيدا، واستدل سيبويه على عمل فعل، بقوله: 590 - حذر أمورا ما تخاف، وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار 1 ومنعه غيره، وقال إن البيت مصنوع يروى عن اللاحقي 2 أن سيبويه سألني عن شاهد في تعدي (فعل) فعملت له هذا البيت، أما إذا لم يكن فعيل وفعل مما حول إليه اسم الفاعل، كظريف وكريم، وطبن 3 وفطن، فلا خلاف في أنهما لا ينصبان، إذ كلامنا في أبنية المبالغة، لا في الصفات المشبهة،\rوقد جاء فعيل مبالغة مفعل، كقوله تعالى: (عذاب أليم 4)، على رأي، وقوله: 591 - أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع 5 وأما الفعيل بمعنى المفاعل، كالجليس والحليف، فليس للمبالغة، فلا يعمل اتفاقا، وعند الكوفيين، لا يعمل شئ من أبنية المبالغة، لفوات الصيغة التي بها شابه اسم الفاعل الفعل، وإن جاء بعدها منصوب، فهو، عندهم، بفعل مقدر، وقال البصريون: إنما تعمل مع فوات الشبه اللفظي، لجبر المبالغة في المعنى، ذلك 6 النقصان، وأيضا، فإنها فروع لاسم الفاعل المشابه للفعل، فلا تقصر عن الصفة المشبهة\r__________\r(1) هذا مما عده النقاد عيبا في كتاب سيبويه، وعذر سيبويه أنه أخذه واثقا من صاحبه الذي صنع له البيت، (2) المراد: ابان بن عبد الحميد اللاحقي أحد رواة الشعر في عهد سيبويه، والبيت في سيبويه ج 1 ص 58، (3) هو بمعنى الفطنة والذكاء، (4) وردت كثيرا في القرآن، وهذا الجزء من الآية 10 في سورة البقرة، (5) مطلع قصيدة لعمرو بن معد يكرب الزبيدي، (6) مفعول جبر، (*)","part":3,"page":422},{"id":1402,"text":"في مشابهة اسم الفاعل، ومن ثمة لم يشترط فيها معنى الحال والاستقبال كما لم يشترط ذلك في الصفة المشبهة، وقال ابن بابشاذ 1: لا تعمل بمعنى الماضي كاسم الفاعل، والأبيات المنشدة ظاهرة في كونها للأطلاق المفيد للاستمرار، ويعمل مثنى المبالغة ومجموعها، صحيحا كان أو مكسرا، قال: 592 - ثم زادوا أنهم في قومهم * غفر ذنبهم غير فخر 2 وتقديم منصوب أبنية المبالغة عليها جائز، كما في اسم الفاعل، ومنعه الفراء، لضعفها، وهذا دليل على أن العمل لها عنده،\rقوله: (والمثنى والمجموع مثله)، أي يعملان عمل اسم الفاعل، أما المثنى وجمعا السلامة فظاهرة، لبقاء صيغة الواحد التي بها كان اسم الفاعل يشابه الفعل، وأما جمع المكسر، فلكونه فرع الواحد، قال: 593 - ممن حملن به وهن عواقد * حبك النطاق فشب غير مهبل 3 (حذف النون) (من اسم الفاعل المجموع) (قال ابن الحاجب:) (ويجوز حذف النون مع العمل والتعريف تخفيفا)،\r__________\r(1) طاهر بن أحمد بن با بشاذ، وتقدم ذكره، (2) من قصيدة لطرقة بن العبد وهي التي يقول فيها: نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر (3) من قصيدة لأبي كبير الهذلي يتحدث فيها عن تأبط شرا، وكان أبو كبير تزوج من أم تأبط شرا وأعجب بشجاعته وصادقه بعد أن كان يريد التخلص منه، ومنها قوله: ما إن يمس الأرض إلا منكب * منه وحرف الساق طي المحمل (*)","part":3,"page":423},{"id":1403,"text":"(قال الرضي:) يعني بالتعريف دخول اللام، وبالعمل: النصب كقوله: الحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائهم نطف 1 - 289 وذلك لأن اللام موصول وقد طالت الصلة بنصب المفعول فجاز التخفيف بحذف النون، كما حذفت في الموصول في قوله: أبني كليب ان عمي اللذا * قتلا الملوك وفككا الأغلالا 2 - 411 وقال:\rوان الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القول كل القوم يا أم خالد 3 - 414 وأما حذف النون مع الجر، فللأضافة، ويشترط في عمل اسمي الفاعل والمفعول: ألا يكونا مصغرين ولا موصوفين، لأن التصغير والوصف يخرجانه عن تأويله بالفعل، ولم تخرجهما التثنية والجمع 4، وجوز بعضهم عمل المصغر والموصوف قياسا على المثنى والمجموع، وليس بشئ، لما ذكرنا، وأما قولهم: أنا مرتحل فسوير فرسخا 5، فإنما جاز لكون المعمول ظرفا، ويكفيه رائحة الفعل، واعلم أنه قد جاء في الشذوذ فصل اسم الفاعل المضاف إلى مفعوله عنه بظرف، قال: 594 - وكرار خلف المجحرين جواده * إذا لم يحام دون أنثى حليلها 6 أي: كرار جواده، وقد شذ، أيضا، الفصل بالمفعول نحو: معطي الدرهم عمرو،\r__________\r(1) تقدم ذكره في الجزء الثاني، وفي هذا الجزء (2) تقدم في باب الموصول في أول هذا الجزء، (3) وهذا أيضا تقدم في باب الموصول، (4) لأن كلا من المثنى والمجموع يبقى على صيغته وتلحقه العلامة في آخره، وأما التصغير فهو تغيير لبنية الكلمة، (5) فرسخا مفعول لاسم الفاعل المصغر وهو سوير، (6) من شعر الأخطل يصف رجلا بالشجاعة، وأنه يركص جواده خلف المجحرين أي المغيرين فيدافع عن عرضه، إذا نكص غيره فلم يحم الزوج حليلتة، والبيت في سيبويه 1 / 90، (*)","part":3,"page":424},{"id":1404,"text":"كما جاء في المصدر في نحو قوله تعالى: (قتل أولادهم شركائهم) 1، فإن عطفت على المجرور باسم الفاعل، فإن كان بمعنى الماضي نحو: هذا ضارب زيد أمس وعمرو، فالمختار جر المعطوف حملا على اللفظ، والنصب جائز، لكن بإضمار فعل يفسره لفظ اسم الفاعل وإن لم يعمل، ولذلك ضعف، ولا يكون ذلك المقدر إلا ماضيا، ليوافق المفسر، إلا أن يكون هناك ما يدل\rعلى خلافه، نحو: هذا ضارب زيد أمس وعمرا غدا، وإن كان بمعنى الحال أو الاستقبال، جاز النصب والجر، والحمل على اللفظ أولى، ويبقى هنا الخلاف في أن النصب حملا على المحل، أو بعامل مقدر، فإن كان بعامل مقدر كما هو مذهب سيبويه، فتقدير اسم الفاعل أولى من تقدير الفعل ليوافق المقدر الظاهر، أنشد سيبويه: 595 - هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد رب أخا عون بن مخراق 2\r__________\r(1) الآية 137 في سورة الأنعام (2) نسبه بعضهم لشاعر اسمه جابر بن رألان، وقيل انه من أبيات سيبويه المجهولة القائل، وهو في سيبويه 1 / 87 كما أنه نسب لجرير، وقال بعضهم انه مصنوع، (*)","part":3,"page":425},{"id":1405,"text":"(اسم المفعول) (تعريفه، وعمله، وصيغة) (قال ابن الحاجب:) (اسم المفعول: ما اشتق من فعل، لمن وقع عليه، وصيغته) (من الثلاثي على مفعول كمضروب، ومن غيره على صيغة) (المضارع بميم مضمومة وفتح ما قبل الآخر كمخرج) (ومستخرج، وأمره في العمل والاشتراط، كأمر الفاعل،) (مثل: زيد معطي غلامه درهما)، (قال الرضي:) يعني جرى عليه أو جرى مجري الموقوع عليه، ليدخل فيه نحو: أوجدت ضربا، فهو موجد، وعلمت عدم خروجك فهو معلوم، وسمي اسم المفعول مع أن اسم المفعول في الحقيقة هو المصدر، إذ المراد: المفعول به الضرب، أي أوقعته عليه، لكنه حذف\rحرف الجر، فصار الضمير مرفوعا فاستتر، لأن الجار والمجرور، كان مفعول ما لم يسم فاعله، وكان قياسه أن يكون على زنة مضارعه كما في اسم الفاعل فيقال: ضرب يضرب فهو مضرب، لكنهم لما أداهم حذف الهمزة في باب أفعل، إلى مفعل، قصدوا تغيير أحدهما للفرق، فغيروا الثلاثي، لما ثبت التغيير في أخيه، وهو اسم الفاعل لأنه، وإن كان في مطلق الحركات والسكنات كمضارعه، لكن ليس الزيادة في موضع الزيادة في الفاعل، ولا الحركات في أكثرها كحركاته، نحو ينصر فهو ناصر، ويحمد فهو حامد،","part":3,"page":427},{"id":1406,"text":"وأما اسم الفاعل من أفعل، فهو كمضارعه في موضع الزيادة وفي عين الحركات، فغيروه 1 بزيادة الواو، ففتحوا الميم، لئلا يتوالى ضمتان بعدهما واو، وهو مستثقل قليل، كمغرود وملمول 2، وعصفور، فبقي اسم المفعول من الثلاثي بعد التغيير، كالجاري على الفعل، لأن ضمة الميم مقدرة، والواو في حكم الحرف الناشئ من الأتباع كقوله: وإنني حيثما يدني الهوى بصري * من حيثما سلكوا، أدنو فأتطور 3 - 11 وصيغته من جميع الثلاثي على وزن مفعول، ومن غير الثلاثي على وزن اسم الفاعل منه، إلا في فتح ما قبل الآخر، لأنه كذلك في مضارعه الذي يعمل عمله، أعني المضارع المبني للمفعول، وقد شذ: أضعفت الشئ فهو مضعوف، أي جعلته مضاعفا، قوله: (وأمره في العمل والاشتراط كاسم الفاعل)، يعني أن حاله في عمله عمل فعله، أي المضارع المبني للمفعول، كحال اسم الفاعل في عمله عمل فعله الذي هو المضارع المبني للفاعل، وحاله في اشتراط الحال والاستقبال والاعتماد على صاحبه أو حرفي الاس تفهام والنفي، كحام اسم الفاعل، فلا وجه لأعادته، فلا يحتاج في عمل الرفع إن شرط زمان كما تبين في باب الأضافة، وليس في كلام المتقدمين، ما يدل على اشتراط الحال أو الاستقبال في اسم المفعول، لكن المتأخرين كأبي علي ومن بعده، صرحوا باشتراط ذلك\rفيه كما في اسم الفاعل، ويبنى اسم المفعول من الفعل المتعدي مطلقا، فإن كان متعديا إلى واحد، فاسم المفعول يطلق على ذلك الواحد، نحو: ضربت زيدا فهو مضروب، وإذا تعدى إلى اثنين ليسا بمبتدأ وخبر، فهو يطلق على كل واحد منهما، نحو: أعطيت زيدا درهما، فكل واحد من: زيد، والدرهم، معطى، وكذا نحو: أقرأت زيدا الكتاب، وإن كانا في الأصل مبتدأ وخبرا، فاسم المفعول في الحقيقة واقع على مضمون الجملة\r__________\r(1) مرتبط بقوله فغيروا الثلاثي، وهو تفصيل لما تقدم، (2) الملمول: الميل الذي يكتحل به والمغرود: نوع من الكمأة، (3) تقدم في الجزء الأول، وهو من الأبيات المجهولة القائل، (*)","part":3,"page":428},{"id":1407,"text":"أعني مصدر الخبر مضافا إلى المبتدأ، فالمعلوم في قولك: علمت زيدا قائما: قيا م زيد، وكذا في قولك: جعلت زيدا غنيا، المجعول: غنى زيد، ويصح أن يقال للمفعول الأ ول هنا، مفعول، لكن لا مطلقا، بل بقيد الخبر 1، فيقال في علمت زيدا قائما: زيد معلوم على صفة القيام، وفي جعلت زيدا غنيا: زيد مجعول على صفة الغنى، وإن كان متعديا إلى ثلاثة، وقع اسم المفعول على كل واحد من الأول، ومن مضمون الثاني والثالث، أعني مصدر الثالث مضافا إلى الثاني، ففي قولك أعلمتك زيدا مطلقا: المخاطب معلم، وانطلاق زيد، أيضا معلم، فثبت بهذا التقرير أن المفعول به إما أن يكون واحدا، أو اثنين أولهما غير ثانيهما فضربت زيدا، متعد إلى واحد، وكذا علمت زيدا قائما في الحقيقة، وأعطيت زيدا درهما متعد إلى مفعولين أولهما غير الثاني، وكذا: أعلمتك زيدا منطلقا في الحقيقة، لكنهم لما كان ما هو المفعول حقيقة: مضمون جملة ابتدائية، نصبوهما معا، وسموا الأول مفعولا أول، والثاني مفعولا ثانيا، وفي نحو: أعلمتك زيدا فاضلا: سموهما ثانيا وثالثا، وإنما\rنصبوهما معا لأن ما هو المفعول في الحقيقة مضمونهما معا، لا مضمون أحدهما، وإن كان الفعل لازما، فإن لم يتعد بحرف جر، لم يجز بناء اسم المفعول منه كما لم يجز بناء الفعل المبني للمفعول منه، إذ المسند لا بد له من المسند إليه، فلا يقال: المذهوب، كما لا يقال: ذهب، وإن تعدى إلى المجرور، جاز بناء اسم المفعول مسندا إلى ذلك الجار والمجرور، نحو: سرت إلى البلد، فهو مسير إليه، وعدلت عن الطريق فهو معدول عنه، وكذا في متعد 2 حذف منه ما هو المفعول به وعدي بحرف الجر، نحو رميت عن القوس، فهي مرمي عنها، والمرمي هو السهم،\r__________\r(1) بأن تقيد صيغة اسم المفعول بما يستفاد من الخبر، (2) يعني وكذلك في فعل متعد بأن يقيد المفعول أيضا بما عدى به الفعل كما مثل، (*)","part":3,"page":429},{"id":1408,"text":"ومنهم قولهم: اسم المفعول، أي اسم المفعول به، والمفعول هو المصدر، كما ذكرنا، وإن أسند اللازم إلى الظرف، فلا يطلق عليه إلا مع الحرف، نحو سرت اليوم فرسخا، فاليوم مسير فيه، وكذا الفرسخ، وإن أسند إلى المصدر فلا يطلق اسم المفعول عليه فلا تقول في ضرب ضرب شديد، ان الضرب الشديد مضروب، ثم ان اسم المفعول، ان أضيف إلى ما هو مفعوله، سواء كان مفعول ما لم يسم فاعله، كمؤدب الخدام، أو، لا نحو: زيد معطى درهم غلامه، أي: معطى درهما غلامه، فإضافته غير حقيقية، لأنه مضاف إلى معموله، وإن لم يضف إلى معموله فإضافته حقيقية، سواء كان المضاف إليه فاعلا من حيث المعنى، نحو: زيد مضروب عمرو، أو، لا، كقولنا: الحسين رضي الله عنه قتيل الطف 1، أخزى الله قاتليه،\r__________\r(1) الطف بتشديد الفاء جزء من أرض كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنهما، ويقال له أيضا قتيل\rكربلاء، (*)","part":3,"page":430},{"id":1409,"text":"(الصفة المشبهة) (تعريفها) (قال ابن الحاجب:) (الصفة المشبهة: ما اشتق من فعل لازم، لمن قام به على معنى) (الثبوت)، (قال الرضي:) قوله: (من فعل)، أي مصدر، قوله: (لازم)، يخرج اسمي الفاعل والمفعول المتعديين، قوله: (لمن قام به)، يخرج اسم المفعول اللازم المعدى بحرف الجر، كمعدول عنه، واسم الزمان والمكان والآلة، قوله: (على معنى الثبوت)، أي الاستمرار واللزوم، يخرج اسم الفاعل اللازم، كقائم وقاعد، فإنه مشتق من لازم لمن قام به، لكن على معنى الحدوث، ويخرج عنه نحو: ضامر، وشازب، وطالق، وإن كان بمعنى الثبوت، لأنه في الأصل للحدوث، وذلك لأن صيغة الفاعل موضوعة للحدوث، والحدوث فيها أغلب، ولهذا، اطرد تحويل الصفة المشبهة إلى فاعل، كحاسن وضائق عند قصد النص على الحدوث، والذي أرى: أن الصفة المشبهة، كما أنها ليست موضوعة للحدوث في زمان، ليست، أيضا، موضوعة للاستمرار في جميع الأزمنة، لأن الحدوث والاستمرار قيدان في الصفة ولا دليل فيها عليهما، فليس معنى (حسن) في الوضع إلا ذو حسن سواء كان في بعض الأزمنة أو في جميع الأزمنة، ولا دليل في اللفظ على أحد القيدين، فهو حقيقة في ا لقدر","part":3,"page":431},{"id":1410,"text":"المشترك بينهما، وهو الاتصاف بالحسن، لكن لما أطلق ذلك، ولم يكن بعض الأزمنة\rأولى من بعض، ولم يجز نفيه في جميع الأزمنة، لأنك حكمت بثبوته فلا بد من وقوعه في زمان، كان 1 الظاهر ثبوته في جميع الأزمنة إلى أن تقوم قرينة على تخصيصه ببعضها، كما تقول: كان هذا حسنا فقبح أو: سيصير حسنا، أو: هو الآن حسن فقط، فظهوره في الاستمرار ليس وضعيا، (على ما ذكرنا، بل بدليل العقل، وظهوره في الاستمرار عقلا، هو الذي غره، حتى قال: مشتق لمن قام به على معنى الثبوت) 2، (صيغها، وعملها) (قال ابن الحاجب:) (وصيغتها مخالفة لصيغة الفاعل، على حسب السماع،) (كحسن وصعب، وشديد، وتعمل عمل فعلها)، (قال الرضي:) صيغ الصفة المشبهة ليست بقياسية كاسم الفاعل واسم المفعول، ويجيئ في مقدمة التصريف إن شاء الله تعالى، وقد جاءت من الألوان، والعيوب الظاهرة قياسية، كأسود وأبيض، وأدعج وأعور، على وزن أفعل، وإنما عملت الصفة المشبهة وإن لم توازن صيغها الفعل، ولا كانت للحال والاستقبال، واسم الفاعل يعمل لمشابهته الفعل لفظا ومعنى كما مر، لأنها شابهت اسم الفاعل، لأن\r__________\r(1) جواب قوله: لكن لما أطلق ذلك...الخ (2) زيادة من بعض النسخ التي أشير إليها بالهامش، وفيها توضيح، (*)","part":3,"page":432},{"id":1411,"text":"الصفة ما قام به الحدث المشتق هو منه، فهو بمعنى ذو، مضافا إلى مصدره، فحسن بمعنى: ذو حسن، كما أن اسم الفاعل، ومنه، (ما حول عنها) 1 أعني حاسنا، كذلك: محل للحدث المشتق هو منه، فضارب بمعنى ذو ضرب، لا فرق بينهما إلا من حيث\rالحدوث في أحدهما وضعا، والأطلاق في الآخر كما ذكرنا، وقيل عملت لمشابهتها اسم الفاعل بكونها تثنى وتجمع وتؤنث، كما أن اسم الفاعل صفة تثنى وتجمع وتؤنث، ومن ثم لم يعمل أفعل التفضيل، لأن أصل استعماله أن يكون معه (من) وما دام معه (من) لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، ولم يقصدوا أن تثنيتها وجمعها وتأنيثها اسم الفاعل وجمعه وتأنيثه، سواء، لأنه لا يطرد ذلك في الألوان والعيوب، لأنك لا تقول: أبيضون، وأبيضة، كما تقول ضاربون وضاربة، مع عمل أفعل فعلاء عمل سائر الصفات المشبهة، فإن قيل: المشابهة التي ذكرتها أنت، حاصلة في أفعل التفضيل، لأنه يشابه اسم الفاعل المبني من باب المغالبة، نحو: طاولته فطلته فأنا طائل، أي ذو طول، أي ذو غلبة عليه، وبالطول، فأطول منك، بمعنى طائل المبني من باب المغالبة إلا في معنى الحدوث، كما ذكرت في سائر الصفات المشبهة، قلت: أول ما يقال: ان باب المغالبة ليس بقياس مطرد من جميع الثلاثي الذي يبنى منه أفعل التفضيل، ثم إن الذي ورد منه، ليس بمعنى أفعل التفضيل إذ لو كان 2، لوجب جواز تعدي الأفعل، إلى المفعول بنفسه أو باللام كاسم الفاعل من باب المغالبة، لأن جمعية متعد، فكان ينبغي أن يجوز: أنا أطول القوم، أو: أطول للقوم، كما تقول: أنا طائل القوم، وأنا طائل للقوم، نحو: أنا ضارب زيدا، وأنا ضارب لزيد، ولا يتعدى أفعل التفضيل إلى مفعوله المغلوب إلا بمن الابتدائية، بخلاف اسم الفاعل من باب المغالبة، فعلمنا أنه ليس بمعناه، وإن لزم منه معنى الغلبة على مفعوله كما في باب المغالبة، فليس معنى أطول من القوم: ذو طول أو ذو غلبة، بالطول، بل معناه: آخذه في الزيادة في\r__________\r(1) هذه زيادة لا بد منها لاستقامة المعنى، (2) أي إذ لو كان بمعنى التفضيل..(*)","part":3,"page":433},{"id":1412,"text":"الطول من مبدأ القوم بعد مشاركته إياهم فيه، ومخالفة لتعدي اسم الفاعل من المغالبة:\rدليل مباينة معناه لمعناه، وقال المصنف: لم يعمل، لأن المصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، إنما كانت تعمل، لما أمكن تقديرها بفعل منها يفيد فائدتها فتعمل عمل ذلك الفعل، وليس لأفعل التفضيل فعل يفيد فائدته ويقوم مقامه، فإن قيل: فعل المغالبة يفيد فائدته، فالجواب: ما مر، قوله: (وتعمل عمل فعلها)، يعني من غير شرط زمان من الأزمنة الثلاثة، لأنها موضوعة على معنى الأطلاق، وأما الاعتماد على أحد الأشياء الخمسة، 1 فلا بد منه، لما قلنا في اسم الفاعل، بل هو فيها أولى لضعفها، (صور استعمال) (الصفة المشبهة وأحكامها) (قال ابن الحاجب:) (وتقسيم مسائلها أن تكون الصفة باللام، ومجردة، ومعمولها) (مضافا، أو باللام، أو مجردا عنها، فهذه ستة، والمعمول) (في كل واحد منها: مرفوع ومنصوب ومجرور، صارت) (ثمانية عشر فالرفع على الفاعلية، والنصب على التشبيه) (بالمفعول في المعرفة وعلى التمييز في النكرة، والجر على) (الأضافة، وتفصيلها: حسن وجهه، ثلاثة، وكذلك:)\r__________\r(1) أي المطلوبة في عمل اسم الفاعل، من الاعتماد على صاحبه: المبتدأ، أو الموصوف، أو صاحب الحال، أو يكون مسبوقا بحرف نفي الخ ما قاله مفصلا في باب الأضافة، (*)","part":3,"page":434},{"id":1413,"text":"(حسن الوجه، حسن وجه، الحسن وجهه الحسن الوجه،) (الحسن وجه، اثنان منها ممتنعان: الحسن وجهه والحسن)\r(وجه، واختلف في: حسن وجهه، والبواقي: ما كان) (فيه ضمير واحد، أحسن، وما فيه ضميران: حسن،) (وما لا ضمير فيه قبيح، ومتى رفعت بها، فلا ضمير فيها) (فهي كالفعل، وإلا ففيها ضمير الموصوف فتؤنث وتثنى) (وتجمع، وأسماء الفاعلين والمفعولين غير المتعدين، مثل) (الصفة في ذلك)، (قال الرضي:) اعلم أن الصفة المشبهة إما أن تكون باللام أو مجردة عنها، وهذه قسمة حاصرة، وإنما لم يقسمها بحسب إعرابها في نفسها، لأن ذلك من أحكام إعراب الصفات، وقد تقدم ذلك في باب النعت، والكلام ههنا في عملها، لا في إيرادها في نفسها، ثم معمولها المذكور بعدها، إما أن يكون مضافا، أو مع اللام، أو مجردا عنهما، وهذه، أيضا، قسمة حاصرة، صارت ستة أقسام، الصفة باللام، مع الثلاثة من أقسام المعمول، والصفة مجردة، مع تلك الثلاثة، ثم المعمول في كل واحد من هذه الأقسام الستة إما مرفوع أو منصوب أو مجرور، صارت ثمانية عشر، لأن الستة صارت مضروبة في الثلاثة، وتفصيلها بالتمثيل: حسن وجهه برفع المعمول ونصبه وخفضه، حسن الوجه، كذلك، حسن وجه، كذلك فهذه تسعة مع تجرد الصفة عن اللام، وكذلك: الحسن وجهه، الحسن الوجه، الحسن وجه، اثنتان من هذه المسائل الثماني عشرة ممتنعتان باتفاق: احداهما: الصفة باللام مضافة إلى معمولها المضاف إلى ضمير الموصوف، نحو: الحسن وجهه وكذا إذا كان المعمول مضافا إلى المضاف إلى الضمير، نحو: الحسن وجه غلامه والحسن وجه غلام أخيه، وذلك لأنها لم تفد الأضافة فيها خفة، والمطلوب من الأضافة اللفظية ذلك، وإنما قلنا","part":3,"page":435},{"id":1414,"text":"بعدم حصول الخفة، لأن الخفة تحصل في إضافة الصفة المشبهة، إما بحذف ضمير الموصوف من فاعل الصفة أو مما أضيف إليه الفاعل واستتاره في الصفة، كالحسن الوجه، والحسن وجه الغلام، والحسن وجه أبي الغلام، وإما بحذف التنوين من الصفة، كحسن وجهه وإما بهما معا، كحسن الوجه، ولم يحصل بإضافة الحسن إلى (وجهه) أحدهما إذ التنوين لم يكن في الصفة، بسبب اللام، حتى يحذف والضمير في (وجهه) باق لم يحذف، وأما في المثنى والمجموع، نحو: الحسنا وجهيهما والحسنو وجوههم فالتخفيف حاصل في الصفة، فيجوز: عند سيبويه، لكن على قبح كما في حسن وجهه، على ما يجيئ من الخلاف، والثانية من الممتنعتين: أن تكون الصفة باللام مضافة إلى معمولها المجرد عن اللام والضمير نحو: الحسن وجه، أو وجه غلام، وإنما امتنعت مع حصول التخفيف فيها بحذف الضمير من (وجهه)، لأن هذه الأضافة، وإن كانت لفظية غير مطلوب فيها التخفيف، لكنها فرع الأضافة المحضة فإذا لم تكن مثلها لجواز تعريف المضاف والمضاف إليه معا ههنا بخلاف المحضة، فلا أقل من ألا تكون على ضد ما هي عليه، وهو تعريف المضاف وتنكير المضاف إليه، ومسألة منها مختلف فيها، وهي الصفة مجردة عن اللام مضافة إلى معمولها المضاف إلى ضمير الموصوف، نحو حسن وجهه، فسيبويه وجميع البصريين يجوزونها على قبح في ضرورة الشعر فقط، والكوفيون يجوزونها بلا قبح في السعة، وليس استقباحها لأجل اجتماع الضميرين، فإن ذلك زيادة على القدر المحتاج إليه، وليست بقبيحة كما في: رجل ضارب أباه، بل لكونهم شرعوا في الأضافة لقصد التخفيف فتقتضي الحكمة أن يبلغ أقصى ما يمكن، ويقبح أن يقتصر على أهون التخفيفين، أعني حذف التنوين ولا يتعرض لأعظمهما مع الأمكان، وهو حذف الضمير مع الاستغناء عنه بما استكن في الصفة،\rوالذي أجازها بلا قبح، نظر إلى حصول شئ من التخفيف على الجملة وهو حذف","part":3,"page":436},{"id":1415,"text":"لتنوين، ومنعها ابن بابشاذ 1، مستدلا بنسج العنكبوت 2، وهو أنه إضافة الشئ إلى نفسه، فإن أراد به أنه أضيف حسن إلى وجه، وهو هو في المعنى، فذلك إنما منعه من منع الاضافة المحضة، وكان ينبغي على ما قال ألا تضاف الصفة إلى ما هو فاعلها في المعنى هو معلوم الاستحالة، مع أنا نذكر بعد هذا، أنهم لما قصدوا إضافة الصفة إلى مرفوعها، فجعلوه في صورة المفعول، الذي هو أجنبي من ناصبه، ثم أضيفت إليه حتى لا يستنكر في الظاهر، وإن أراد أنه أضيف (حسن) إلى (وجه) المضاف إلى ضمير راجع إلى صاحب (حسن) فكأنك أضفت (حسنا) إلى ضمير نفسه وذلك لا يجوز، فليس بشئ، لأن ذلك لو امتنع لامتنع في المحضة أيضا، وقد قيل فيها: واحد أمه، وعبد بطنه وصدر بلده وطبيب مصره، ونحو ذلك، وأنشد سيبويه للاستدلال على مجيئها في الشعر قول الشماخ: أقامت على ربعيهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما 3 - 291 وقال المبرد: بل الضمير في (مصطلاهما) للأعالي، إذ هو جمع في معنى المثنى، إذ هو للجارتين، وليس للجارتين إلا أعليان وإنما جمعا بما حولهما 4، كقوله: متى ما تلقتني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا 5 - 554 فالألف في تستطارا، راجع إلى روانف، لأنه بمعنى رانفتين، فكأنه قال: جونتا مصطلى الأعالي، فليس فيه إلا ضمير واحد وهو المستكن في: جونتا، فهو كقولك: زيد حسن الغلام قبيح فعله، أي فعل الغلام،\r__________\r(1) تقدم ذكره قريبا، (2) إشارة إلى ضعف ما استدل به ابن بابشاذ،\r(3) تقدم في الجزء الثاني، (4) أي مع ملاحظة ما حولهما (5) تقدم في باب المثنى من هذا الجزء، (*)","part":3,"page":437},{"id":1416,"text":"ويعني بمصطلى الأعالي ما تحت الأعالي وهو الموضع الذي أصابة الدخان أكثر، فأصل الحجر أبيض، وأعلاه كميت، وما بينهما جون، أي أسود، وما ذهب إليه المبرد تكلف، والظاهر مع سيبويه، ومن المسائل المذكورة مسألتان أخريان قبيحتان عند النجاة، استحسنهما المصنف، (وهما اللتان اجتمع في كل منهما ضميران) 1، وهما الحسن وجهه، وحسن وجهه بنصب المعمول فيهما، ووجه استقباحهما: أن النصب في معمول الصفة المشبهة، إذ كان معرفة إنما جاز مع كونه في المعنى فاعلا، ليبرز في صورة المفعول فلا تستقبح الأضافة إليه، إذا قصد التخفيف، وذلك لأن إضافة الصفة إلى مرفوعها قبيحة في الظاهر، لأن الصفة الرافعة للظاهر، هي المرفوع بها في المعنى، كما في قولك: زيد ضارب غلامه عمرا، فالضارب هو (غلامه)، فكان كإضافة الشئ إلى نفسه التي هي مستقبحة في المحضة وهي أصل لغير المحضة، فجعلوا المرفوع في صورة المفعول، لأن الصفة الناصبة غير المنصوب بها في المعنى، ألا ترى أن الضارب، غير عمرو، في المثال المذكور، فإذا أضيفت إليه بعد نصبه كانت كإضافة الشئ إلى الأجنبي، فنصب معمول الصفة، إذن، لأجل توطئة الجر، فلما كان: الحسن وجهه بالجر ممتنعا، كان القياس امتناع نصبه أيضا، وكما لم يجز حسن وجهه بالجر إلا في الشعر، كان القياس امتناع: حسن وجهه بالنصب أيضا، إلا في الشعر، إذ هو تمهيد للجر، وليس مقصودا بذاته، لكنهم جوزوهما على قبح في السعة، أيضا، ليظهر النصب فيما كان فاعلا، سواء جازت الأضافة أو، لا، غاية الظهور، فيتبين في المجرور أنه كان قبله منصوبا، قال:\r596 - أنعتها، إلى من نعاتها * كوم الذرى وادقة سراتها 2 ثم اعلم أن أصل هذه المسائل كلها مسألتان: الحسن وجهه، وحسن وجهه، برفع\r__________\r(1) زيادة في بعض النسخ وفيها توضيح، (2) رواه ابن الأعرابي لبعض بني أسد، وفي الأصمعيات أنه من رجز لعمر بن لجأ التميمي، وصف فيه الأبل وصفا شاملا لكل ما فيها، (*)","part":3,"page":438},{"id":1417,"text":"المعمول فيهما، فهما حسنتان كثيرتا الاستعمال، وإنما كانتا أصلين، لأن الوجه فاعل في المعنى فالأصل ارتفاعه بالصفة، وإذا ارتفع بها فلا بد من الضمير في متعلق الصفة، إذ ليس في الصفة 1، ثم، لكل واحدة منهما فرعان حسنان في القياس كثيرا الاستعمال: الحسن وجها وحسن وجها على التمييز، والحسن الوجه وحسن الوجه بالجر على الأضافة، أما حسن انتصاب المعمولين في القياس فلأنك قصدت المبالغة في وصف الوجه بالحسن، فنصبت (وجها) على التمييز، ليحصل له الحسن إجمالا وتفصيلا ويكون أيضا أوقع في النفس للأبهام أولا ثم التفسير ثانيا كما مر في باب التمييز، في نحو: تصبب زيد عرقا، فحصل التخفيف اللفظي بحذف الضمير واستتاره في الصفة، والمبالغة المعنوية، وأما حسن انجرار الوجه مع اللام فيه، فلأن في: حسن الوجه، تخفيفين: أحدهما في الصفة والآخر في معمولها وفي: الحسن الوجه تخفيفا واحدا في المعمول، وفيهما معا تعريف الوجه باللام التي هي أخف من الضمير، مراعاة لأصله في التعريف وهذه فائدة لفظية، وأما من حيث المعنى ففيهما الأبهام ثم التفسير، وإن لم يكن الوجه منصوبا على التمييز، كما في الأولين، والدليل على انتقال الضمير فيهما إلى الصفة، قولك: هند حسنة الوجه، والزيدان حسنا الوجهين، والزيدون حسنو الوجوه، ولا تأتي هذه العلامات في الصفة، إلا وفيها ضمائر مستترة، إلا في الندرة نحو: قام رجل قاعدون غلمانه، وإنما جاز أسناد الصفة إلى ضمير المسبب بعد إسنادها إلى السبب، لكونها في اللفظ\rجارية على المسبب خبرا أو نعتا أو حالا، وفي المعنى دالة على صفة له في نفسه، سواء كانت هي الصفة المذكورة، كما في زيد حسن الوجه، فإنه حسن بحسن وجهه، أو، لا، نحو: زيد غليظ الشفتين أي قبيح، فإن لم تجر في اللفظ على المسبب، نحو: زيد وجهه حسن، أو جرت لكنها لم تدل على صفة له في ذاته، لم يجز استكنان الضمير فيها، فيقبح: زيد أسود فرس غلام الأخ،\r__________\r(1) أي: إذ ليس في الصفة ضمير، فلا بد أن يكون في متعلقها، (*)","part":3,"page":439},{"id":1418,"text":"وزيد أبيض الثور، وزيد أصغر غلاماس، لأنه لا معنى للجميع إلا أنه صاحب سبب متصف بالوصف المذكور، فيقبح أن يجعل صفة سببه كصفة نفسه فيضمر فيها ضمير نفسه، إذ لم تدل صفة سببه على صفة نفسه، فإن قيل: أليس تدل الصفة في نحو: زيد أبيض ثوره، على صفة له في ذاته، وهي كونه صاحب ثور كذا، قلت: معنى كونه صاحبه، مفهوم من كون الثور سببا لزيد، لا من صفة السبب، وإنما حسن: جبان الكلب، لأنه كناية عن كرمه، أي هو كريم، قال: 597 - الحزن بابا والعقور كلبا 1 فعليك العبرة بما ذكرت، ومسألة لا قبيحة ولا في غاية الحسن، وهي حسن وجه بالجر، إد كل ما ذكرنا في: حسن الوجه، حاصل فيها، إلا مطابقة المعمول لأصله في التعريف، أعني: وجهه، وأربع مسائل قبيحة قبحا لا ينتهي إلى منعها في حال السعة وتخصيصها بضرورة الشعر، وهي: الحسن وجه وحسن وجه والحسن الوجه وحسن الوجه، برفع المعمول في جميعها، والأوليان أقبح من الأخريين، لعدم موافقة المعمول فيهما لأصله في التعريف، ووجه قبح\rالأربع: خلو الصفة من عائد إلى الموصوف، وحذف الجار مع المجرور قليل قبيح، أي: وجه منه، والوجه منه، وقال أبو علي: الوجه، ووجه، بدلان من الضمير المستكن في الصفة، قاله في قوله تعالى: (مفتحة لهم الأبواب 2)، وهذا غسل الدم بالدم، 3 لأن بدل البعض وبدل الاشتمال لا يخلوان من ضمير المبدل منه في الأغلب،\r__________\r(1) من رجز لرؤية بن العجاج وقبله: فذاك وخم لا يبالي السبا...وهو في سيبويه 1 / 103 (2) من الآية 50 في سورة ص، (3) رد على ما ذهب إليه الفارسي وهو شبيه بقولهم وقع فيما فر منه، (*)","part":3,"page":440},{"id":1419,"text":"وقال الكوفيون: اللام في (الوجه) بدل من الضمير، كما في قوله: لحافي لحاف الضيف والبرد برده 1 - 284 فالوجه، باق على الفاعلية كما كان في الأصل، وقد تقدم أن إبدال اللام من الضمير فيما يشترط فيه الضمير، قبيح عند البصريين، ومسألتان فيهما وجه حسن، لكن قل استعمالهما، لاستنكار 2 في الظاهر، وهما: الحسن الوجه وحسن الوجه، بنصب الوجه، فيهما، أما وجه حسنهما فلكون النصب توطئة للجر وهو حسن، كما مر، وأما استنكار ظاهرهما فنصب ما هو فاعل حقيقة، لا على التمييز، وعند الكوفيين: نصب المعرف في مثله على التمييز لتجويزهم تعريف المميز، كما مر في بابه، وثلاث مسائل قبيحة لا تجوز إلا في ضرورة الشعر عند البصريين، جائزة في السعة بلا قبح عند الكوفيين، وهي: الحسن وجهه وحسن وجهه، بنصب وجهه فيهما، وحسن وجهه، بجر وجهه، كما مر،\rومسألتان باطلتان اتفاقا: الحسن وجهه، الحسن وجه، بجر المعمول فيهما كما تقدم، والمجموع ثماني عشرة مسألة، ولنا أن نعلل استقباح المسائل الثلاث القبيحة الممنوعة في السعة، بعلة واحدة، فنقول: لما استكن ضمير المسبب في صفة السبب، لما ذكرنا من الأمرين، أعني جريها على المسبب، واستلزامها الصفة له في نفسه فصارت بذلك صفة السبب كصفة المسبب صار السبب كالفضلة، وذلك لمجيئه بعد الفاعل، أي الضمير المستجن 3، فنصب تشبيها بالمفعول\r__________\r(1) تقدم في باب الأضافة من الجزء الثاني، (2) أي لوجود استنكار، (3) أي المستتر وهو يعبر عنه بالمستجن، وبالمستكن، (*)","part":3,"page":441},{"id":1420,"text":"في نحو: الضارب زيدا، أو جر بالأضافة لزوال المانع من الأضافة إلى السبب، لأن المانع منها، إنما كان رفعه، كما ذكرنا، فلما استتر ضمير المسبب في الصفة، استقبح مجيئه في السبب أيضا، لأنه إنما كان محتاجا إليه في السبب ليتبين كونه سببا، وإضمار الضمير في الصفة دال على أنه السبب، لأنك لم تضمره فيها إلا لدلالة صفة سببه على صفة نفسه كما تقدم، فأغني الضمير في الصفة عن الضمير في السبب، فلو أتي به فيه كان قبيحا، وليس اسم الفاعل في نحو: زيد ضارب غلامه كذا 1، لأن الضمير في ضارب ليس لدلالة صفة سبب سببه على صفة نفسه، وانضم هذا القبح في: الحسن وجهه بجر المعمول، إلى عدم حصول التخفيف في الأضافة اللفظية، فتأكد امتناعه، قوله: (والنصب على التشبيه بالمفعول في المعرفة، وعلى التمييز في النكرة)، هذا عند البصريين، وقال الكوفيون: بل هو على التمييز في الجميع، وقال بعض النحاة على التشبية بالمفعول في الجميع، والأولى التفصيل، 2 قوله: (ما كان فيه ضمير واحد أحسن، وما فيه ضميران حسن)، قد ذكرنا ما عليه،\rقوله: (ومتى رفعت بها فلا ضمير فيها)، لما كان معرفة الحسن والأحسن والقبيح، عنده، على ما ذكرنا، مبنية على الضمير مهد قاعدة يتبين بها الضمير، والضميران، والتجرد عن الضمير فقال: 3 الضمير إما أن يكون في الصفة أو في معمولها، فإن كان في المعمول فهو ظاهر لبروزه، نحو: وجهه أو: الوجه منه، وإن كان في الصفة فذلك إذا لم ترفع ظاهرا، فتؤنث لتأنيث الضمير، وتثنى وتجمع لتثنيته وجمعه، فإن رفعت ظاهرا، فهي كالفعل، تؤنث لتأنيث الفاعل وتفرد، عند إفراد الفاعل، وتثنيته وجمعه، كما ذكرنا في باب النعت،\r__________\r(1) أي ليس كالصفة المشبهة في ذلك، (2) على الوجه الذي تقدم شرحه، (3) هذا تلخيص لقول ابن الحاجب وشرح لما جاء في المتن، (*)","part":3,"page":442},{"id":1421,"text":"ثم اعلم أن حكم المعمول إذا كان معرفا باللام: حكمه إذا كان مضافا إلى المعرف بها أو إلى المضاف إليه، بالغا ما بلغ، نحو: مررت برجل حسن الوجه، وحسن وجه الغلام، وحسن وجه أبي الغلام، وكذا لو زدت 1، وكذا حكم المعمول المضاف إلى المضمر: حكم المضاف إلى المضاف إلى المضمر، وهلم جرا، نحو: مررت برجل حسن وجهه، وحسن وجه غلامه، وحسن وجه أبي غلامه، وكذا لو زدت، وكذا إن كان فيه ضمير ولم يكن مضافا إليه، كقوله: رحيب قطاب الجيب منها رفيقة * بجس الندامى بضة المتجرد 2 - 292 وبرجل حسن وجه يصونه، وكذا المجرد 3 عن اللام والأضافة إلى الضمير، حكم المضاف إلى المجرد عنهما بالغا ما بلغ، فحكم نحو مررت برجل حسن وجه، حكم: برجل حسن وجه غلام، وحسن وجه أبي غلام، وكذا لو زدت، قوله: (واسما الفاعل والمفعول غير المتعديين...إلى آخره)، يعني باسم المفعول غير\rالمتعدي: اسم المفعول من الفعل المتعدي إلى واحد فقط، كمضروب الغلام، واسم المفعول من الفعل المتعدي إلى اثنين: هو المتعدي إلى واحد، نحو: زيد معطى غلامه درهما، ومن المتعدي إلى ثلاثة هو المتعدي إلى اثنين، نحو: زيد معلم أخوه عمرا كريما، تقول في اسم الفاعل اللازم، زيد خارج الغلام، وشامخ النسب، وفي اسم المفعول اللازم: مضروب الغلام ومؤدب الخدام، سواء كانا بمعنى الماضي أو بمعنى المضارع، أو للاستمرار، أو للأطلاق، فإن رفعهما للمسند إليه، لا يحتاج إلى شرط زمان، كما مر في باب الأضافة، فإذا جاز في معمولهما الرفع، جاز النصب والجر، أيضا لأنهما فرعاه، كما مر، فيجيئ في كل واحد منهما الثماني عشرة مسألة، وكذا إنما يجوز انتقال الضمير إليهما من المعمول، ثم نصب المعمول أو جره، إذا كان يحصل لصاحبها المتقدم\r__________\r(1) يعني مهما كثرت الأضافات، وكذلك فيما سيأتي، (2) تقدم في الجزء الثاني في باب الأضافة، (3) يعني وكذا حكم المجرد أو يقدر فيما يأتي: حكمه حكم المضاف، (*)","part":3,"page":443},{"id":1422,"text":"وصف باتصاف مرفوعهما بمضمونهما، كما قلنا في الصفة المشبهة سواء، 1 فلا يجوز: زيد قائم أبا، ولا قائم ابن العم بجر العمول، ولا مضروب مملوك أخ، ولا مشروب ماء الأخ، هذا، وأما إذا كانا متعديين، نحو: زيد ضارب غلامه عمرا، ومعطى أخوه درهما، أو معطى عمرو ثوبه، فإن حذفت المفعول، لم يجز نصب الفاعل وجره اتفاقا، لئلا يشتبه بالمفعول بخلاف الصفة المشبهة واسمي الفاعل والمفعول اللازمين، فإنه لا مفعول لها حتى يشتبه المنصوب والمجرور به، وإن ذكرت المفعول منصوبا بعد الفاعل فإن أمن التباس المنصوب أو المجرور بالمفعول، لم يمتنع، عند أبي علي، نصب الفاعل أو جره، إجراء له مجرى: حسن الوجه، ومنعه غيره،\rوقد يجري بعض الأسماء الجامدة مجرى الصفات المشبهة، نحو: فلان شمس الوجه، أي حسن الوجه، فتجيئ فيه المسائل المذكورة، وهو قليل، قيل: 2 لا تعمل الصفة المشبهة في الأجنبي، كما يعمل اسما الفاعل والمفعول، بل تعمل في السبب فقط، وليس اطلاقهم هذا القول بوجه، بل تعمل في غير السبب إذا كان في معمول آخر لها ضمير صاحبها نحو: برجل طيب في داره نومك، وكذا إذا اعتمدت على حرف الاستفهام أو النفي، نحو: أحسن الزيدان، وما قبيح الزيدون، فإنه لا صاحب لها ههنا حتى تعمل في سببه، وأما نحو: ما زيد قائم الجارية ولا حسن وجهها بجر الوجه، أو: ولا حسنا وجهها برفع (وجهها)، فإن وجهها، وإن لم يكن سببا لزيد، إلا أنه سبب للجارية التي هي سببه، فجاز خلو الصفة المعطوفة ومتعلقها المرفوع، عن الضمير الراجع إلى صاحبها، لأن الضمير الذي أضيف (وجه) إليه راجع إلى جاريته التي هي مضافة إلى ضمير الموصوف، فكأنه قيل: ما زيد حسنا وجه جاريته، فهو حمل على المعنى، كقولك: مررت برجل\r__________\r(1) أي هما سواء، (2) كلام جديد لبيان بعض أحكام الصفة المشبهة ومناقشته (*)","part":3,"page":444},{"id":1423,"text":"حسنة جاريته لا قبيحة، وبرجل قائم غلاماه لا قاعدين، ومن هذا الباب عند المبرد: (جونتا مصطلاهما 1)، كما مر، لأن أصله: جون مصطلاهما، أي مصطلى الأعالي، أي: مصطلى أعاليهما، فلما قصد الأضافة حذف الضمير الذي أضيف إليه (أعالي)، واستتر في جون، فصار: جونتا، وأدخل اللام في (أعالي)، ليتعرف باللام، كما كان متعرفا بالأضافة، ثم أقام موضع الأعالي ضميرا راجعا إليه، لتقدم ذكره، وجعله مثنى، لكون الأعالي ههنا في معنى الأعليين، فليس عنده، إذن، من باب: حسن وجهه بالأضافة، لأنك لا تحذف الضمير ههنا من (وجهه)\rكما حذفت من: أعاليهما،\r__________\r(1) في البيت الذي تقدم ذكره: أقامت على ربيعهما جارتا صفا..الخ (*)","part":3,"page":445},{"id":1424,"text":"(اسم التفضيل) (وأحكامه) (تعريفه) (قال ابن الحاجب:) (اسم التفضيل: ما اشتق من فعل، لموصوف بزيادة على) (غيره، وهو: أفعل)، (قال الرضي:) ينتقض بنحو فاضل، وزائد، وغالب، ولو احترز عن مثله بأن قال: ما اشتق من فعل لموصوف بزيادة على غيره فيه، أي في الفعل المشتق منه، لانتقض بنحو: طائل، أي زائد في الطول على غيره، وشبهه من اسم الفاعل المبني من باب المغالبة، والأولى أن يقال: هو المبني على أفعل لزيادة صاحبه على غيره في الفعل، أي في الفعل المشتق هو منه، فيدخل فيه: خير، وشر، لكونهما في الأصل: أخير وأشر، فخففا بالحذف لكثرة الاستعمال، وقد يستعملان على القياس، (شروط صوغه) (وحكم ما لم يستوف الشروط) (قال ابن الحاجب:) (وشرطه أن يبني من ثلاثي مجرد ليمكن البناء، وليس بلون)","part":3,"page":447},{"id":1425,"text":"(ولا عيب، لأن منهما أفعل، لغيره، نحو: زيد أفضل)\r(الناس فإن قصد غيره توصل إليه بأشد ونحوه، مثل: هو) (أشد استخراجا، وبياضا، وعمى، وقياسه للفاعل،) (وقد جاء للمفعول، نحو: أعذر وألوم وأشغل وأشهر)، (قال الرضي:) شرط أفعل التفضيل أن يبنى من ثلاثي مجرد، جاء منه فعل تام، غير لازم للنفي، متصرف، قابل معناه للكثرة، فقولنا: جاء منه فعل، احتراز من: أيدى، وأرجل، من اليد، والرجل فإنه لم يثبت، وقولهم: أحنك الشاتين، أي آكلهما، من الحنك، وأول: شاذ 1، وكذا قولهم: آبل من حنيف الحناتم، 2 لم يستعمل منه فعل، على ما قال سيبويه، وقال الجوهري: أبل يأبل إبالة، مثل: شكس يشكس شكاسة، إذا قام بمصلحة الأبل 3، وهو أفرس من غيره، من الفروسية، ولم يستعمل منها فعل، أيضا، وقولنا: تام، احتراز عن الأفعال الناقصة، ككان، وصار، فإنه لا يقال أكون وأصير، كما قيل، ولعل ذلك لكون مدلول الناقصة: الزمان دون الحدث، كما توهم بعضهم،...والأفعل، موضوع للتفضيل في الحدث، والحق أنها دالة على الحدث أيضا، كما سيجيئ في بابها، فلا منع، وإن لم يسمع، أن يقال: هو أكون منك منطلقا، وهو أصير منك غنيا، أي أشد انتقالا إلى الغني، وقولنا: غير لازم للنفي، احتراز عن نحو: مانبس بكلمة، فإنه لا يقال: هو أنبس منك، لئلا يصير مستعملا في الأثبات، فإن قيل: لا أنبس، قلت: ليس (لا أنبس)\r__________\r(1) راجع إلى كل من المثالين، والشذوذ في أول باعتبار أنه من مادة وول، وليس منها فعل، ويأتي قريبا تفصيل الكلام فيه، (2) حنيف: رجل من بني ثعلبة كان مشهورا بحسن القيام على الأبل، والحناتم السحائب السود، وكان يتحراها في الرعي، (3) تفسير للفعل: أبل يأبل إبالة، والمصدر بكسر الهمزة لأنه من الحرف مثل حياكة، (*)","part":3,"page":448},{"id":1426,"text":"لنفي الحدث الذي هو التكلم، ونبس، موضوع له، بل هو لنفي الفضل في التكلم، وقولنا: متصرف، احتراز عن نحو: نعم، وبئس، وليس، إذ لا يقال: أنعم وأبأس، وأليس، وقولنا: قابل معناه للكثرة، احتراز عن نحو: غربت الشمس وطلعت، فإنه لا يقال: الشمس اليوم أغرب منها أمس، ولا أطلع، ويصح أن يحترز به عن بعض العيوب الظاهرة كالعور والعمى، وقوله: ثلاثي، احترازا عن الرباعي نحو: دحرج، قوله (مجرد)، احتراز عن ثلاثي ذي زائد، نحو: أخرج، وعلم، وانقطع، واستخرج، ونحوها، قوله: (ليمكن...)، أي لو لم يكن ثلاثيا بل كان رباعيا نحو دحرج، أو لم يكن مجردا، بل كان ذا زائد كاستخرج وأخرج، لم يمكن بناء أفعل، منه، أما إن أردت بناءه من غير حذف شئ منه فواضح الاستحالة، لأن أفعل، ثلاثي مريد فيه الهمزة للتفضيل، وأما إن أردت البناء مع حذف حرف، أو حرفين، فإنه يلتبس المعنى، إذ لو قلت في دحرج: أدحر، لم يعلم أنه من تركيب دحرج، وكذا لو قلت: في أخرج: أخرج بحذف الهمزة، لا لتبس بأخرج من الخروج، وكذا في غيره من المتشعبة 1، وهذا كله بناء على أنه لا صيغة للتفضيل إلا أفعل، وإنما اقتصروا عليه، اختصارا، قوله: (ليس بلون ولا عيب)، صفة أيضا لقوله ثلاثي، وقوله: (لأن منهما أفعل لغيره) 2، يعني: إنما لم يبن من باب الألوان والعيوب، لأنه جاء منهما (أفعل) من غير اعتبار الزيادة على غيره، فلو بني منهما أفعل التفضيل، لالتبس أحدهما بالآخر، لو قلت: زيد الأسود، على أنه للتفضيل، لم يعلم أنه بمعنى ذو سواد أو بمعنى الزائد في السود، وهذ التعليل إنما يتم إذا بين أن أفعل الصفة مقدم بناؤه على أفعل التفضيل، وهو كذلك، لأن ما يدل على مطلق ثبوت الصفة مقدم بالطبع على ما يدل على زيادة على الآخر في الصفة، والأولى موافقة الوضع لما هو بالطبع،\r__________\r(1) أي الصيغ المتفرعة من الثلاثي بزيادة حرف أو أكثر، (2) أي لغير التفضيل (*)","part":3,"page":449},{"id":1427,"text":"وينبغي أن يقال 1 من الألوان والعيوب الظاهرة، فإن الباطنة يبنى منها أفعل التفضيل، نحو: فلان أبلد من فلان وأجهل منه وأحمق وأرعن وأهوج وأخرق، وألد وأشكس، وأعيا وأعجم وأنوك، مع أن بعضها يجيئ منه أفعل لغير التفضيل أيضا، كأحمق وحمقاء، وأرعن ورعناء وأهوج وهو جاء، وأخرق وخرقاء وأعجم وعجماء، وأنوك ونوكاء، فلا يطرد أيضا تعليله بأن منهما أفعل لغيره، فالأولى أن يقال: لا يبنى أفعل التفضيل من الألوان، والعيوب الظاهرة دون الباطنة لأن غالب الألوان أن تأتي أفعالها على: افعل وافعال، كأبيض، واسود، واحمار واصفار، فحمل كل ما جاء من الثلاثي عليهما، وأما العيوب المحسوسة، فليس الغالب فيها المزيد فيه، لكن بعضها: المزيد فيه أكثر استعمالا فيه من غيره، كاحول واعور، فإنهما أكثر استعمالا من حول وعور، ولذلك لم يقلب واوهما 2 حملا على احوال واعور، وما لم يجيئ منه افعل ولا افعال، كالبخر والفقم، والعرج والعمى، لم يبن منها لكون بعضها مما لا يقبل الزيادة والنقصان كالعمى، والبواقي محمولة على القسمين ال مذكورين في الامتناع، وأجاز الكوفيون بناء أفعل التفضيل من لفظي السواد والبياض، قالوا لأنهما أصلا الألوان، قال: 598 - أبيض من أخت بني إباض 3 وقال: 599 - ابعد بعدت بياضا لا سواد له * لأنت أسود في عيني من الظلم 4\r__________\r(1) يريد التهميد للاعتراض على تعليل المصنف (2) أي واو الفعلين حول وعور وما ماثلهما\r(3) من رجز لرؤية، وقبله: جارية في درعها الفضفاض، تقطع الحديث بالأيماض ومن الممكن تأويله بغير ما قال من أنه شاذ، وكذلك بيت المتنبي الآتي، (4) من قصيدة للمتبني أولها قوله يقصد الشيب: ضيف ألم برأسي غير محتشم * وتقدم منها الشاهد، قبلتها ودموعي مزج أدمعها * وقبلتني على خوف فما لفم وقدمنا أن الرضي يورد كثيرا من أشعار المحدثين كالمتني وأبي تمام وأن بعض العلماء يرى جواز ذلك، ومن الممكن أن يقال ان الرضي يوردها للتمثيل إذا ثبت الدليل من شاهد آخر، (*)","part":3,"page":450},{"id":1428,"text":"وهما عند البصريين شاذان، 1 قوله: (فإن قصد غيره)، يعني قصد التفضيل من معاني الأشياء التي تعذر بناء أفعل التفضيل من ألفاظها، وهي ذو الزيادة والرباعي والألوان والعيوب الظاهرة، بنى أ فعل من فعل يصح بناء أفعل، منه، في حسن، أو كثرة، أو غير ذلك على حسب غرضك الذي تقصده ثم يؤتى بمصادر تلك الأفعال التي امتنع بناء أفعل منها، فتنصب على التمييز، لتحقق معنى التمييز عن النسبة فيها، نحو: أقبح عورا، وأشد بياضا، وأسرع انطلاقا، وأكثر دحرجة، ونحو ذلك، وهو عند سيبويه: قياس من باب أفعل مع كونه ذا زيادة، ويؤيده كثرة السماع، كقولهم: هو أعطاهم للدينار، وأولادهم للمعروف، وأنت أكرم لي من فلان، وهو كثير، ومجوزه قلة التغيير، لأنك تحذف منه، وترده إلى الثلاثي ثم تبني منه أفعل التفضيل، فتخلف همزة التفضيل همزة الأفعال 2 وهو عند غيره سماعي مع كثرته، ونقل عن المبرد والأخفش، جواز بناء أفعل التفضيل من جميع الثلاثي المزيد فيه، كانفعل واستفعل ونحوهما، قياسا، وليس بوجه، لعدم السماع وضعف التوجيه فيه بخلاف أفعل،\rقوله: (وقياسه للفاعل) يعني قياسه أن يكون لتفضيل الفاعل على غيره في الفعل، كأضرب، أي ضارب أكثر ضربا من سائر الضاربين، ولا يقال: أضرب، بمعنى مضروب أكثر مضروبية من سائر المضروبين، وإنما كان القياس في الفاعل دون المفعول، لأنهم لو جعلوه مشتركا بين الفاعل والمفعول، لكثر الاشتباه لاطراده، وأما سائر الألفاظ المشتركة فاغتفر فيها الاشتباه لقلتها، لكونها سماعية، فأرادوا جعله في أحدهما أظهر دون الآخر، فجعلوه في الفاعل قياسا لكونه أكثر من المفعول، إذ لا مفعول إلا وله فاعل في الأغلب، ولا ينعكس، وإنما قلنا في الأغلب،\r__________\r(1) تقدم أنه من الممكن تأويلهما بمثل ما سيقوله الشارح في قوله: ولست بالأكثر منهم حصى، ونحوه (2) وهي الموجودة في أول الفعل الذي على وزن أفعل، (*)","part":3,"page":451},{"id":1429,"text":"احترازا عن نحو مجنون ومبهوت، فلو جعلوه حقيقة في المفعول لبقي اسم الفاعل، مع أنه أكثر، عريا 1 عما يطلب فيه من معنى التفضيل إلا بالقرينة، لعدم اللفظ الدال عليه حقيقة، وقد استعملوه في المفعول، أيضا على غير قياس، نحو: أعذر، وأشهر، وألوم، وأشغل، أي: أكثر معذورية ومشهورية، ملومية ومشغولية، (أوجه استعماله) (ومعنى كل وجه) (قال ابن الحاجب:) (ويستعمل على أحد ثلاثة أوجه: مضافا، أو بمن، أو) (معرفا باللام، فإذا أضيف فله معنيان: أحدهما وهو الأكثر:) (أن يقصد به الزيادة على من أضيف إليه، ويشترط أن) (يكون منهم، نحو: زيد أفضل الناس، ولا يجوز:) (يوسف أحسن إخوته، لخروجه عنهم، بإضافتهم إليه)\r(والثاني: أن يقصد زيادة مطلقة، ويضاف للتوضيح،) (فيجوز: يوسف أحسن إخوته، ويجوز في الأول: الأفراد) (والمطابقة لمن هو له، وأما الثاني والمعرف باللام فلا بد) (فيهما من المطابقة، والذي بمن مفرد مذكر لا غير، فلا) (يجوز: زيد الأفضل من عمرو، ولا زيد أفضل، إلا أن) (يعلم)، (قال الرضي:) اعلم أنه يلزم استعمال أفعل التفضيل مع أحد الثلاثة المذكورة، فلا يخلو عن الجميع،\r__________\r(1) يعني: لبقي اسم الفاعل عريا، أي خايا - عما يطلب فيه الخ، (*)","part":3,"page":452},{"id":1430,"text":"ولا يجتمع منها اثنان إلا نادرا، وإنما لم يخل عن الجميع لأن وضعه الأهم لتفضيل الشئ على غيره، ومع (من) والأضافة: ذكر المفضل عليه ظاهرا، ومع اللام هو في حكم المذكور ظاهرا، لأنه يشار باللام إلى معين مذكور قبل، لفظا أو حكما، كما ذكرنا في اللام العهدية في بابها، فتكون اللام إشارة إلى أفعل، المذكور معه المفضل عليه، كما إذا طلب شخص هو أفضل من زيد، فقلت: عمرو الأفضل، أي ذلك الأفضل أي الشخص الذي قلنا انه أفضل من زيد، فعلى هذا لا يجوز أن تكون اللام في أفعل التفضيل في موضع من المواضع إلا للعهد، لئلا يعرى عن ذكر المفضل عليه رأسا، فلو خلا عن الثلاثة، خلا عن ذكر المفضل عليه فلا يتم فهم المقصود الأهم من وضعه، وإذا علم المفضول جاز حذفه غالبا، إن كان (أفعل) خبرا، كما يقال لك: أنت أسن أم أنا، فتجيب بقولك: أنا أسن، ومنه قولنا: الله اكبر، وقوله: 600 - إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول 1 وقوله:\r601 - ستعلم أينا للموت أدنى * إذا أدنيت لي الأسل الحرارا 2 ويجوز أن يقال في مثل هذه المواضع: ان المحذوف هو المضاف إليه، أي أكبر كل شئ، وأعز دعامة، ولم يعوض منه التنوين لكون (أفعل) غير منصرف، فاستبشع ذلك، وأما نحو جوار فقد ذكرنا قصدهم بتعويض التنوين فيه، ويجوز أن يقال: ان (من) مع مجروره محذوف، أي أكبر من كل شئ، ويقل الحذف في غير الخبر، نحو: جاءني رجل أفضل في جواب من قال: ما\r__________\r(1) هو للفرزدق: أول قصيدة في هجاء جرير، ومع روعة هذا المطلع، امتلأت القصيدة بأفحش الألفاظ وأقبح الشتائم، (2) من شعر عنترة العبسي في مخاطبتة لعمارة العبسي ويتصل به البيت المتقدم في باب الحال، وفي باب الصفة المشبهة وهو قوله: متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أبيتيك وتستطارا (*)","part":3,"page":453},{"id":1431,"text":"جاءك رجل أفضل من زيد، كأنه لما كان حذف الخبر أكثر من حذف الوصف، والحال، كان حذف بعضه 1، أيضا، أكثر، وإنما لم يجتمع من الثلاثة المذكورة شيئان، لأن كل واحد منهما 2 يغني عن الآخر في إفادة ذكر المفضول، كما ذكرنا، ولا فائدة في ذكر واحد منهما إلا ذاك، فكان ذكر الآخر، لو ذكر أحدهما، لغوا، وأما قوله: 602 - ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر 3 فقيل: من، فيه ليست تفضيلية، بل للتبعيض، أي: لست من بينهم بالأكثر حصى، وهذا كما تقول مثلا: أريد شخصا من قريش أفضل من عيسى عليه السلام فيقال: محمد عليه الصلاة والسلام الأفضل، من قريش، أي: أفضل من عيسى من بين قريش، ويجوز أن يحكم بزيادة اللام، و (من) تفضيلية، كما في قوله:\r603 - ورثت مهلهلا والخير منه * زهيرا، نعم ذخر الذاخرينا 4 ويجوز في البيتين، على ما قيل، أن يقدر (أفعل) آخر، عاريا من اللام، يتعلق به (من) أي لست بالأكثر، أكثر منهم حصى، والخبر خيرا منه، ولا منع من اجتماع الأضافة و (من) التفضيلية إذا لم يكن المضاف إليه مفضلا عليه، كقولك: زيد أفضل البصرة من كل فاضل، فإضافته للبصرة للتوضيح، كما تقول: شاعر بغداد، لكنهم لم يستعملوه لأن هذه الأضافة دالة على أن صاحب أفعل، مفضل على غيره مطلقا، فأغني ذلك عن ذكر المفضل عليه، ولا يخلو المجرور بمن التفضيلية من مشاركة المفضل في المعنى إما تحقيقا، كما في:\r__________\r(1) أي بعض أجزاء الخبر وهو من التفضيلية ومجرورها إذا كان التفضيل خبرا، (2) التثنية باعتبار الاثنين اللذين قال إنها لا يجتمعان، (3) من قصيدة للأعشى ميمون بن قيس فضل فيها عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة، في منافرة جرت بينهما في الجاهلية، (4) من معلقة عمرو بن كلثوم، (*)","part":3,"page":454},{"id":1432,"text":"زيد أحسن من عمرو، واما تقديرا، كما في قول علي رضي الله عنه: (لأن أصوم يوما من شعبان، أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان)، لأن إفطار يوم الشك الذي يمكن أن يكون من رمضان محبوب عند المخالف، فقدره علي رضي الله عنه محبوبا إلى نفسه أيضا، ثم فضل صوم يوم من شعبان عليه فكأنه قال: هب أنه محبوب عندي أيضا، أليس صوم يوم من شعبان أحب منه، وقال رضي الله عنه: (اللهم أبدلني بهم خيرا منهم) 1، أي في اعتقادهم لا في نفس الأمر فإنه ليس فيهم خير، (وأبدلهم بي شرا مني)، أي في اعتقادهم أيضا، وإلا فلم يكن فيه، كرم الله وجهه، شر، ومثله قوله تعالى: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا) 2، كأنهم 3 لما اختاروا موجب النار، اختاروا النار،\rويقال في التهكم: أنت أعلم من الحمار، فكأنك قلت: إن أمكن أن يكون للحمار علم، فأنت مثله مع زيادة، وليس المقصود بيان الزيادة، بل الغرض: التشريك بينهما في شئ معلوم انتفاؤه عن الحمار، وأما نحو قولهم: أنا أكبر من الشعر، وأنت أعظم من أن تقول كذا، فليس المقصود تفضيل المتكلم على الشعر، والمخاطب على القول، بل المراد: بعدهما عن الشعر والقول، وأفعل التفضيل يفيد بعد الفاضل من المفضول وتجاوزة عنه، فمن في مثله ليست تفضيلية بل هي مثل ما في 4 قولك: بنت من زيد، وانفصلت منه، تعلقت بأفعل المستعمل بمعنى متجاوز، وبائن، بلا تفضيل، فمعنى قولك أنت أعز علي من أن أضربك، أي بائن من أن أضربك من فرط عزتك علي، وإنما جاز ذلك، لأن (من) التفضيلية تتعلق بأفعل التفضيل بقريب من هذا المعنى، ألا ترى أنك إذا قلت: زيد أفضل من عمرو، فمعناه: زيد متجاوز في الفضل عن مرتبة عمرو، فمن، فيما نحن فيه كالتفضيلية، إلا في معنى التفضيل: ومنه قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، (ولهي بما تعدك من نزول البلاء\r__________\r(1) في نهج البلاغة ص 79 مطبعة دار الشعب، وكذلك الجملة الثانية، (2) الآية 24 سورة الفرقان (3) أي أصحاب النار المفهومين من تفضيل أصحاب الجنة، (4) يعني هي مثل كلمة من التي في قولك الخ، (*)","part":3,"page":455},{"id":1433,"text":"بجسمك، والنقص في قوتك أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرك 1) أي: هي متجاوزة من فرط صدقها عن الكذب، ويجب أن تلي (من) التفضيلية: أفعل التفضيل لأنها من تمام معناه، أو تلي معموله، قال: 604 - فإنا رأينا العرض أحوج ساعة * إلى الصون من ربط ملاء مسهم 2\rوقد يفصل بينهما بلو، وفعلها نحو قولك: هي أحسن، لو أنصفت، من الشمس، وقد تقدم عليه في الشعر، كقوله: 605 - واستنزل الزباء قسرا وهي من * عقاب لوح الجو أعلى منتمي 3 ويلزم ذلك إذا كان المفضول اسم استفهام، نحو: ممن أعلم زيد ؟، أو مضافا إلى اسم استفهام نحو قولك: من غلام أيهم أكرم أنت ؟، قوله: (فإذا أضيف فله معنيان: أحدهما، وهو الأكثر، أن يقصد به الزيادة على من أضيف إليه)، وإنما كان هذا أكثر، لأن وضع أفعل، لتفضيل الشئ على غيره، فالأولى ذكر المفضول، وليس قوله: على من أضيف إليه بمرضي، لأنه مفضل على من سواه من جملة ما أضيف إليه وليس مفضلا على كل من أضيف إليه، وكيف ذلك وهو من تلك الجملة، فيلزم تفضيل الشئ على نفسه، وقول المصنف في دفع هذه الشبهة، ان زيدا لم يذكر في الناس في قولك: زيد أفضل الناس لغرض التفضيل عليه معهم بل لغرض التشريك معهم في أصل الفضل: ليس بشئ، 4 لأنه لا يحتاج لحصول هذا\r__________\r(1) من إحدى خطب سيدنا علي رضى الله عنه التي وردت في نهج البلاغة، وهي في ذم الدنيا والتحذير من الاغترار بها والضمير في قوله: لهي راجع إلى الدنيا، انظر ص 273 من النهج طبعة دار الشعب بالقاهرة (2) من قصيدة لأوس بن حجر، والريطة الملاءة التي تكون قطعة واحدة، والريط بدون تاء: الجنس، والمسهم المخطط، وذلك مما يحتاج إلى الصون والحرص عليه، (3) من مقصورة ابن دريد الامام اللغوي وقد أورد الرضي بعضا من أبياتها في هذا الشرح، والبيت إشارة إلى قصة الزباء ملكة اليمن وما انتهى إليه أمرها، (4) خبر عن قوله: وقول المصنف في دفع هذه الشبهة: الخ، (*)","part":3,"page":456},{"id":1434,"text":"الغرض، أي التشريك في أصل الفضل إلى واسطة، لأن لفظ (أفعل) يكفي في هذا،\rلما ذكر المصنف بعينه، بعد هذا، وهو قوله: لأفعل، جهتان، ثبوت أصل المعنى والزيادة فيه، الزيادة فرع ثبوت أصله، ولا يحصل الفرع إلا بعد الأصل، فنقول: لفظ (أفعل) يدل على اتصاف صاحبه، بأصل الفعل، فلا يحتاج، لأجله إلى شئ آخر، والأولى في تعليل دخوله في جملة المضاف إليه: ما مر في باب الأضافة 1، فليرجع إليه، وقوله بعد هذا في الشرح: ان لأفعل جهتين...إلى آخر الكلام، قد مضى الكلام فيه في باب الحال على الكمال، 2 قوله: (والثاني أن يقصد زيادة مطلقة)، أي يقصد تفضيله على كل من سواه مطلقا، لا على المضاف إليه وحده، وإنما تضيفه إلى شئ لمجرد التخصيص، والتوضيح، كما تضيف سائر الصفات، نحو: مصارع مصر، وحسن القوم، مما لا تفضيل فيه، فلا يشترط كونه بعض المضاف إليه، فيجوز أن تضيفه إلى جماعة هو أحدهم كقولك: نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل قريش، أي أفضل الناس من بين قريش، وأن تضيفه إلى جماعة من جنسه ليس داخلا فيهم، كقولك: يوسف أحسن إخوته، فإن يوسف، لا يدخل في جملة: إخوة يوسف، ولا يكون بعضهم، بدليل أنك لو سئلت عن عد إخوة يوسف، لم يجز لك عده فيهم، بلى، يدخل، لو قلت: أحسن الأخوة، أو: أحسن بني يعقوب عليه السلام، - وأن تضيفه إلى غير جماعة، نحو: فلان أعلم بغداد، أي: أعلم ممن سواه، وهو مختص بغداد، لأنها منشؤه أو مسكنة، وإن قدرت المضاف، أي أعلم أهل بغداد، فهو مضاف إلى جماعة يجوز أن يدخل فيهم، قوله: (ويجوز في الأول الأفراد...)، يعني أول معنيي المضاف، اعلم أن الأصل\r__________\r(1) انظر باب الأضافة في الجزء الثاني، (2) هو في الجزء الثاني من هذا الشرح (*)","part":3,"page":457},{"id":1435,"text":"في أفعل التفضيل أن يذكر معه ما اقتضاه وضعه، وهو (من) التفضيلية، لأنه بصوغه على هذه الصيغة المفيدة لهذا المعنى تعدى إلى المفعول بمن الابتدائية، كما ذكرنا، فأفعل التفضيل يتميز عما يشاركه في هذه الصيغة من الوصف، كأحمر، والاسم، كأفكل، في بدء النظر، بمن التفضيلية، فصارت كأنها من تمام الكلمة، فلهذا لا يفصل بينهما إلا بمفعول أفعل، وذلك أيضا قليل، فما دام معه (من) لا يطابق به صاحبه تثنية وجمعا وتأنيثا، بل يلزم في الأحوال 1 صيغة المفرد المذكر نحو: زيد، أو الزيدان، أو الزيدون، أو هند، أو الهندان، أو الهندات: أفضل من كذا، إذ لو ثني وجمع وأنث، لكان كتثنية الاسم وجمعه وتأنيثه قبل كماله، فإذا أضفته وأردت تفضيل صاحبه على من سواه من أجزاء المضاف إليه، كان كأفعل المصاحب لمن في لزومه صيغة واحدة، وذلك لكونه مثل، في كون المفضول مذكورا بعده، مجرورا، ولا سيما أن أفعل المصاحب لمن مضارع للمضاف، كما تبين في باب المنادى، ولا فرق بينهما من حيث المعنى إلا من حيث إن المجرور بمن مفضول بجميع أجزائه، والمجرور بالأضافة جميع أجزائه مفضولة إلا صاحب أفعل الداخل فيه معها، ولا فرق بينهما لفظا إلا بذكر (من) في أحدهما دون الآخر، فجاز إجراء المضاف بهذا المعنى مجرى المصاحب لمن، وجاز، أيضا، تثنيته وجمعه وتأنيثه، لفوات لفظة (من) المانعة من التصرف، وقال ابن الدهان 2، وابن السراج، وابن يعيش: يجب إجراء المضاف بهذا المعنى مجرى المصاحب لمن، ولا تجوز مطابقته لصاحبه، لأنه مثله في ذكر المفضول بعده، ومذهب الجمهور ما ذكرنا أولا، وأما إذا قصدت بالمضاف: المعنى الثاني، فلا يشابه المصاحب لمن، إذ لم يذكر\rبعده المفضول، وكذا ذو اللام، لا يشابه المصاحب لمن لعدم ذكر المفضول بعده صريحا\r__________\r(1) يريد الاحوال المتحدث عنها وهي التثنية والجمع والتأنيث، (2) تقدم ذكر هؤلاء في هذا الجزء وفيما قبله، (*)","part":3,"page":458},{"id":1436,"text":"فجاز التصرف فيهما، تثنية وجمعا وتأنيثا، فوجب مطابقتهما لصاحبهما، وقيل: إنما لم يتصرف في الذي بمن، لمشابهته لفظا ومعنى، لأفعل التعجب، الفعلي غير المتصرف، أما لفظا فظاهر، وأما معنى فلأنه لا يتعجب من شئ إلا وهو مفضل، فلهذا يبنيان من أصل واحد، كما يجيئ في أفعل التعجب، وأما ذو اللام، والمضاف بالمعنى الثاني، فلما لم يكن فيهما علامة التفضيل أي (من) ولا كان معهما المفضول، ضعف معنى التفضيل فيهما فلم يشابها أفعل التعجب الفعلي مشابهة تامة، ودخلهما اللام والأضافة، اللتان من علامات الأسماء فترجح جانب الاسمية فلم يمتنعا من التصرف، وأما المضاف بالمعنى الأول، فجاز التصرف فيه، نظرا إلى الأضافة التي هي من خواص الأسماء، وإلى تجرده عن علم التفضيل، وجاز الأفراد، أيضا مع التذكير، لأنه وإن تجرد عنه، لكنه لم يتجرد عن المفضول الذي كان مصاحبا له، أي لعلم التفضيل، واعلم أنه يجوز استعمال أفعل، عاريا عن اللام والأضافة ومن، مجردا عن معنى التفضيل مؤولا باسم الفاعل أو الصفة المشبهة قياسا عند المبرد سماعا عند غيره، وهو الأصح، قال: 606 - قبحتم يا آل زيد نفرا * ألأم قوم أصغرا وأكبرا 1 أي: صغيرا وكبيرا، وقال الآخر: 607 - ملوك عظام من ملوك أعاظم 2 أي عظام، وتقول: الأحسن والأفضل بمعنى: الحسن والفاضل،\r__________\r(1) قال البغدادي عن هذا البيت: لم أقف على خبره، (2) جزء من بيت قاله شخص نزل به عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب فذبح له عنزا لم يكن عنده غيرها فأكرمه عبيد الله ومنحه مالا كثيرا وهو من أبيات في مدح عبيد الله يقول فيها: توسمته لما رأيت مهابة * عليه، وقلت: المرء من آل هاشم وإلا فمن آل المرار فإنهم * ملوك عظام من ملوك أعاظم (*)","part":3,"page":459},{"id":1437,"text":"قيل: ومنه قوله تعالى: (وهو أهون عليه) 1، إذ ليس شئ عليه تعالى أهون من شئ، وما كان بهذا المعنى فلزومه صيغة أفعل، أكثر من المطابقة إجراء له مجرى الأغلب الذي هو الأصل، أي أفعل التفضيل مع (من)، أما (أول)، فمذهب البصريين أنه (أفعل) ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال: جمهورهم على أنه من تركيب (وول) كددن، ولم يستعمل هذا التركيب إلا في (أول) ومتصرفاته، وقال بعضهم: أصله: أوأل، من: وأل، أي نجا، لأن النجاة في السبق، وقيل: أصله أأول من: آل، أي رجع، لأن كل شئ يرجع إلى أوله، فهو أفعل بمعنى المفعول، كأشهر، وأحمد، فقلبت في الوجهين: الهمزة واوا قلبا شاذا، وقال الكوفيون: هو فوعل من: وأل، فقلبت الهمزة إلى موضع الفاء، وقال بعضهم: فوعل، من تركيب: وول، فقلبت الواو الأولى همزة، وتصريفه كتصريف أفعل التفضيل، واستعماله بمن مبطل لكونه فوعلا، وأما قولهم: أوله، وأولتان فمن كلام العوام وليس بصحيح، وإنما لزم قلب واو (أولى) همزة على مذهب جمهور البصريين، كما لزم في نحو أواصل 2، على ما يجيئ في التصريف، وعند من قال هو من: وأل، أصل، أولى: وؤلى، قلبت الواو همزة كما في: أجوه، ثم قلبت الهمزة الثانية الساكنة واوا، كما في: أو من، ولهذا رجع إلى أصل الهمزة\rفي قراءة قالون 3: (عادا لؤلى 4) لأنه حذفت الأولى وحركت لام التعريف بحركتها، فزال اجتماع الهمزتين،\r__________\r(1) من الآية 27 من سورة الروم (2) يعني لأجل تصدر الواوين ووثانيتهما مد أصلي، (3) أحد الراويين عن نافع أحد القراء السبعة (4) الآية 50 سورة النجم (*)","part":3,"page":460},{"id":1438,"text":"فأول كأسبق معنى وتصريفا واستعمالا، تقول في تصريفة: الأول، الأولان الأولون الأوائل، الأولى الأوليان الأوليات الأول، وتقول في الاستعمال: زيد أول من غيره وهو الأول، ولما لم يكن لفظ أول مشتقا من شئ مستعمل على القول الصحيح، لا مما استعمل منه فعل كأحسن، ولا مما استعمل منه اسم كأحنك، خفي 1 فيه معنى الوصفية، إذ هي إنما تظهر باعتبار المشتق منه واتصاف ذلك المشتق به، كأعلم، أي ذو علم أكثر من غيره، وأحنك، أي ذو حنك أشد من حنك غيره، وإنما تظهر وصفية (أول) بسبب تأويله بالمشتق وهو (أسبق) فصار مثل: مررت برجل أسد، أي جرئ، فلا جرم لم تعتبر وصفيته إلا مع ذكر الموصوف قبله ظاهرا، نحو يوما أول، أو، ذكر (من) التفضيلية بعده ظاهرة، إذ هي دليل على أن (أفعل)، ليس اسما صريحا كأفكل وأيدع 2، فإن خلا منهما معا ولم يكن مع اللام والأضافة، دخل فيه التنوين مع الجر، لخفاء وصفيته كما مر، وذلك كقول علي رضي الله عنه: (أحمده أولا بادئا) 3، ويقال: ما تركت له أولا ولا آخرا، ويجوز حذف المضاف إليه من (أول) وبناؤه على الضم إذا كان مؤولا بظرف الزمان نحو قوله: 608 - لعمرك ما أدري، وإني لأوجل * على أينا تغدو المنية أول 4\rأي: أول أوقات غدوها، ويقال: ما لقيته مذ عام أول برفع أول، صفة لعام، أي: عام أول من هذا العام، وبعض العرب يقول: مذ عام أول بفتح أول، وهو قليل، حكى سيبويه 5 عن الخليل أنهم جعلوه ظرفا كأنه قيل مذ عام قبل عامك، وفي تأويل (أول) بقبل، اشكال، لأن أول الشئ: أسبق أجزائه، فمعنى أول عامك: أسبق أجزائه إما من الليالي أو الأيام، أو الأوقات، ومعنى، قبل عامك: الزمان الذي يتقدم جميع أجزائه،\r__________\r(1) جواب قوله: ولما لم يكن لفظ أول، (2) الأفكل: الرعدة من برد ونحوه، والأيدع من أسماء الزعفران، (3) في نهج البلاغة ص 87 مطبعة دار الشعب ونصه...وأوميه به أولا بادئا، (4) مطلع قصيدة جيدة من شعر معن بن أوس المزني، (5) نقل ذلك سيبويه عن الخليل في الكتاب، ج 2 ص 46 (*)","part":3,"page":461},{"id":1439,"text":"ولو كان بمعنى: قبل ذلك، لكان محذوف المضاف إليه، فوجب بناؤه على الضم، ويجوز أن يكون (أول) ههنا، بمعنى أول من عامك، ويكون الظرف صفة لعام، أي عام كائن في زمان أسبق من عامك، جعل للزمان زمان، توسعا، ولا يبعد أن يقال إنه 1 جر صفة المرفوع على توهم الجر في الموصوف، لأن ما بعد (مذ) قد يجر، فيكون كقوله: ولا ناعب إلا ببين غرابها 2 - 269 وقوله تعالى: (فأصدق وأكن من الصالحين 3)، فعلى هذا يكون (أول) مجرورا، لا منصوبا، وتقول إذا لم تر زيدا يوما قبل أمس: ما رأيته مذ أول من أمس، فإن لم تره يومين قبل أمس، قلت: ما رأيته مذ أول من أول من أمس، ولا يتجاوز ذلك، وأما (آخر) فقد انمحى عنه معنى التفضيل بالكلية، كما ذكرنا في باب ما لا ينصرف، فلا يستعمل، لامع (من) ولا مع الأضافة، بل يستعمل إما مجردا من اللام أو مع اللام، ولما لم يكن معه (من) مقدرا مع المجرد طابق ما هو له تذكيرا وتأنيثا، وإفردا وتثنية\rوجمعا، وقد تجرد (الدنيا) و (الجلى) عن اللام والأضافة، إذا كانت الدنيا، بمعنى العاجلة، والجلي بمعنى الخطة العظيمة، قال: 609 - في سعي دنيا طالما قد مدت 4 وقال: 610 - وإن دعوت إلى جلى ومكرمة * يوما سراة كرام الناس فادعينا 5\r__________\r(1) أي المتكلم بالمثال موضع الحديث وهو مذ أول بفتح اللام لأنه ممنوع من الصرف (2) تقدم في الجزء الثاني، (3) الآية 10 سورة المنافقون، (4) من أرجوزة للعجاج، أولها: الحمد لله الذي استقلت * بإذنه السماء واطمأنت وقبل الشاهد يوم ترى نفوس ما أعدت * من نزل إذا الأمور غبت (5) ورد بنصه في شعر المرقش الأكبر، وفي شعر بشامة بن حزن النهشلي، وأول قصيدة المرقش: (*)","part":3,"page":462},{"id":1440,"text":"وإنما جاز ذلك، لانمحاء معنى التفضيل منهما، وأما (حسنى) في قوله تعالى: (وقولوا للناس حسنى 1)، فيمن قرأ بالألف 2، و (سوآى) في قوله: 611 - ولا يجزون من حسن بسوآى * ولا يجزون من غلظ بلين 3 فليسا بتأنيث أحسن وأسوأ، بل مصدران، كالرجعى والبشرى، (عمل اسم التفضيل) (ومسألة الكحل)\r(قال ابن الحاجب:) (ولا يعمل في مظهر إلا إذا كان لشئ، وهو في المعنى لمسبب) (مفضل باعتبار الأول على نفسه باعتبار غيره، منفيا، نحو:) (ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد،) (لأنه بمعنى: حسن، مع أنهم لو رفعوا، لفصلوا بينه وبين) (معموله بأجنبي، وهو الكحل، ولك أن تقول: أحسن في) (عينه الكحل من عين زيد، فإن قدمت ذكر العين قلت) (ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل، مثل قوله:)\r__________\rيا دار أجوارنا قومي فجيينا * وان سقيت كرام الناس فاسقينا ومطلع قصيدة بشامة بن حزن إنا محيوك يا سلمي فحيينا * وإن سقيت كرم الناس فاسقينا (1) الآية 83 في سورة البقرة، (2) يعني بالألف المقصورة، وهي قراءة شاذة منسوبة لأبي طلحة كما في تفسير الألوسي، (3) من قصيدة لأبي الغول الطهوي وتقدم منها في باب الظروف قوله، ولا تبلى بسالتهم وإن هم * صلوا بالحرب حينا بعد حين (*)","part":3,"page":463},{"id":1441,"text":"(مررت على وادي السباع ولا أرى * كوادي السباع حين يظلم واديا) (أقل به ركب أتوه تئية...* أخوف إلا ما وقى الله ساريا)، (قال الرضي:) اعلم أن مشابهة أفعل التفضيل للفعل ضعيفة، وكذا الاسم الفاعل، أيضا، كما تقدم في الصفة المشبهة، فلا يرفع الاسم الظاهر في الأعرف، الأشهر، إلا بشروط، كما يجيئ وحكى يونس عن ناس من العرب، رفعه بلا اعتبار تلك الشروط، نحو: مررت\rبرجل أفضل منه أبوه، وبرجل خير منه عمله، وليس ذلك بمشهور، ويرفع المستتر الذي هو فاعله، لأن مثل هذا العمل لا يحتاج إلى قوة العامل، وأما المفعول به، فكلهم متفقون على أنه لا ينصبه، بل إن وجد بعده ما يوهم ذلك، فأفعل دال على الفعل الناصب له، قال الله تعالى: (هو أعلم من يضل عن سبيله 1)، أي أعلم من كل واحد، يعلم من يضل، وكذا قوله: 612 - أكر وأحمى للحقيقة منهم * وأضرب منا بالسيوف القوانسا 2 ولا ينصب شبه المفعول به، كالحسن الوجه، إما لأنه لا ينصب المفعول به فلا ينصب شبهه، وإما لأن نصب ذلك في الصفة فرع الرفع، كما مر، وهو توطئة للأضافة إلى ما كان مرتفعا به، وهو لا يرفع الظاهر إلا بالشروط التي تجيئ، وإن رفع ذلك، لا يضاف إليه، هذا، ويتعدى أفعل التفضيل إلى المفعول به الذي كان للفعل قبل بناء أفعل التفضيل، باللام، نحو: أضرب منك لزيد، وذلك لضعف مشابهته للفعل واسم الفاعل، وإذا\r__________\r(1) الآية 117 من سورة الأنعام، (2) من قصيدة للعباس بن مرداس السلمي وهي إحدى القصائد المنصفات أي التي أنصف الشعراء فيها أعداءهم فلم ينكروا ما هم من مزايا، وقبل هذا البيت في وصف أعدائهم الذين اشتركوا معهم في حرب، فلم أر مثل الحي حيا مصبحا * ولا مثلنا حين التقينا فوارسا والفوانس جمع قونس وهو العظم النانى بين اذنى الفرس، (*)","part":3,"page":464},{"id":1442,"text":"جاز لك أن تدعم اسم الفاعل والمصدر، باللام إذا تعديا إلى المفعول نحو: ضربي لزيد شديد، وأنا ضارب لزيد، مع قوتهما، وجب عليك ذلك في الأفعل، لضعفه، وإن كان المفعول به لفعل يفهم منه معنى العلم أو الجهل، تعدى إليه أفعل المصوغ منه بالياء، نحو: أنا أعلم به، وكذا: أدرى، وأعرف، وأجهل، وذلك لأن أفعالها\rربما زيدت في مفعولها الباء، نحو: علمت به وجهلت به، وكذا: اسم الفاعل والمصدر نحو: أنا عالم به وجاهل به، وإن كان المفعول به يتعدى إليه الفعل بحرف الجر، تعدى إليه الأفعل بذلك الحرف أيضا، نحو: أنا أمر منك بزيد، وأرمى منك بالنشاب، ويتعدى إلى أول مفعولي باب: كسوت، وعلمت، باللام، ويبقى ثانيهما في البابين (منصوبا 1،) نحو: أنا أكسى منك لعمرو الثياب، وأعلم منك لزيد منطلقا، وكان القياس أن يتعدى إلى الثاني، أيضا، باللام، إلا أن الفعل لا يتعدى بحرفي جر متماثلين لفظا ومعنى إلى شيئين من نوع واحد كمفعول بهما، أو زمانين، أو مكانين، فإن لم يكونا من نوع واحد، كقولك درت في البلد في يوم الجمعه، جاز، وقولك أقمت فيى العراق في بغداد، أو في رمضان في الخامس منه، بدل 2 الجزء من الكل، واستغني عن الضمير لشهرة الجزئية، فإن اختلف معنيا الحرفين، نحو: مررت بزيد بعمرو، أي مع عمرو، أو لفظاهما نحو: سرت من البصرة إلى الكوفة جاز، وانتصاب ثانيهما المذكور، عند الكوفيين بأفعل، نصبه بنفسه للاضطرار إليه، وعند البصريين بفعل مدلول عليه بأفعل، فيكون ثاني مفعولي أفعل، والفعل مع مفعوله الأول محذوفين، أي: أنا أكسى منك لعمرو، أكسوه الثياب، وأنا العلم منك لزيد، أعلمه منطلقا، ولا يجوز إظهار المفعول المحذوف لأفعل، بوجه، لا منصوبا، ولا مع اللام،\r__________\r(1) زيادة لابد منها وهي في بعض النسخ، (2) خبر عن قوله: وقولك أقمت إلى آخر الأمثله أي أن الجار والمجرور الثاني بدل بعض من الجار والمجرور الأول، (*)","part":3,"page":465},{"id":1443,"text":"أما مع اللام فلما ذكرنا 1، وأما منصوبا فلأنه لا ينصب المفعول، كما مر، وقال صاحب المغني 2: لا يجوز حذف أحد المفعولين دون الآخر في باب علمت،\rفالأولى أن يقال: هو أشد منك علما زيدا منطلقا، أو علما بأن زيدا منطلق، قلت: أخصر من هذا كله وأبعد من التكلف: أعلم منك بانطلاق زيد، وإن كان الفعل يفهم منه الحب أو البغض تعدى إلى ما هو الفاعل في المعنى أي المحب أو المبغض بإلى، نحو: هو أحب إلى وأشهى إلى وأعجب إلي، وهو أبغض إليك وأمقت إليك وأكره إليك، لأن أفعالها تتعدى إلى المحب والمبغض بإلى، أيضا، كقوله تعالى: (...حبب إليكم الأيمان، وكره إليكم الكفر) 3، وهذه كلها بمعنى المفعول، كأحمد وأشهر وأجن، وقد مر أنه غير قياسي، ويتعدى إلى المفعول من أي فعل كان بمن، كما تقدم، وهذا هو المفعول الحاصل لأفعل بصوغه على هذه الصيغة، وينصب أفعل التفضيل الظرف لاكتفائه برائحة الفعل، والحال لمشابهته له 4، نحو: زيد أحسن منك اليوم راكبا، والتمييز، نحو: أحسن منك وجها، لأنه ينصبه ما يخلو عن معنى الفعل، أيضا، نحو: أحسن منك وجها، لأنه ينصبه ما يخلو عن معنى الفعل، أيضا، نحو: راقود خلا، قوله: (إلا إذا كان لشئ...إلى آخره)، هذه شروط رفع أفعل التفضيل لفاعله الظاهر، كما رفع أحسن، الكحل في قولك: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، فيعمل، إذن، الرفع قياسا مستمرا بلا ضعف، قوله: (لشئ)، هو (رجلا) في المثال المذكور وذلك لأنه صفته،\r__________\r(1) وهو امتناع تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد، (2) منصور بن فلاح اليمني من علماء القرن السابع وتقدم ذكره، (3) من الآية 7 في سورة الحجرات (4) أي للظرف، (*)","part":3,"page":466},{"id":1444,"text":"قوله: (وهو) أي أفعل، (في المعنى لمسبب)، أي لمتعلق لذلك الشئ والأظهر في اصطلاحهم: أن يقال في المتعلق: السبب لا المسبب، وأحسن، 1 في مثالنا، لمتعلق الرجل وهو الكحل، فإن الأحسن في الحقيقة هو الكحل، لا الرجل، قوله: (منفصل)، صفة لمسبب، أي ذلك المتعلق الذي هو الكحل، إذا اعتبرت الأول، أي صاحب أفعل، وهو (رجلا) في مثالنا: مفضل، قوله: (على نفصسه)، الضمير للمسبب، أي: هو، إذا اعتبرت الأول: مفضل، وإذا اعتبرت غير ذلك الأول، وهو في مثالنا: زيد، يكون مفضلا عليه، قوله: (منفيا) صفة مصدر محذوف، أي مفضل تفضيلا منفيا، أي لم يكن ذلك المتعلق باعتبار الأول فاضلا وباعتبار الثاني مفضولا، بل هو باعتبار الثاني فاضل، وباعتبار الأول مفضول، أو حاله باعتبار الأول مساوية لحاله باعتبار الثاني، والمراد في مثل هذا المثال: أنه باعتبار الثاني فاضل، وباعتبار الأول مفضول، فالكحل الذي في عين زيد يفضل الكحل الذي في أعين جميع الرجال، وإنما قلت: جميع الرجال مع أن لفظ (رجلا) في المثال المذكور مفرد، لأنه نكرة في سياق النفي فتكون عامة، إن قيل: كيف يتعلق قوله: باعتبار الأول، وباعتبار غيره بقوله: مفضل، وقد اتفق النجاة على أنه لا يتعدى الفعل وشبهه بحرفين متماثلين إلى اسمين من نوع واحد، كما مر، قلت: باعتبار الأول، وباعتبار الثاني: حالان، الأول من الضمير المرفوع في (مفضل)، والثاني من قوله: (نفسه) أي ملتبسا باعتبار الأول، أو مقترنا به، كما تقول: فضلت زيدا راكبا على عمرو راجلا، ومعنى قوله: باعتبار الأول، أي بالنظر إليه، يقال: اعتبرت الشئ، أي نظرت إليه وراعيت حاله، قوله: (لأنه بمعنى حسن) قال المصنف: إنما لم يعمل أفعل، لأنه لم يكن له فعل\r__________\r(1) يعني لفظ أحسن في المثال (*)","part":3,"page":467},{"id":1445,"text":"من تركيبه بمعناه حتى يعمل عمل ذلك الفعل، كما كان لاسم الفاعل، واسم المفعول والصفة المشبهة والمصدر، وأحسن ههنا، بمعنى حسن، إذ المعنى: ما رأيت رجلا حسن في عينه الكحل حسنا مثل حسنه في عين زيد، فعمل أفعل، لأن له في هذا المكان فعلا بمعناه، قلت: هذه العلة التي أوردها تطرد في جميع أفعل التفضيل، فيلزمه، اذن، جواز رفعه للظاهر مطردا، وذلك لأن معنى مررت برجل أحسن منه أبوه، أي: حسن أبوه أكثر من حسنه، كما أن معنى: أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد: حسن الكحل في عينه مثل حسنه في عين زيد، قوله: (مع أنهم لو رفعوا...إلى آخره)، هذا تعليل سيبويه، وهو أن (أفعل) إنما عمل ههنا مع ضعف مشابهته لاسم الفاعل، للاضطرار إلى العمل، لأنه لو لم يعمل، لزم رفعه بالابتداء، ويكون الكحل مبتدأ، كما في قولك مررت برجل أحسن منه أبوه، برفع أحسن والجملة صفة لرجل، ولا يجوز ذلك، لأن قولك: منه، بعد الكحل، متعلق بأحسن، فتكون قد فصلت بين العامل الضعيف ومعموله بأجنبي، ولا يجوز ذلك، بلى، قد يجوز ذلك، في العامل القوي، نحو: زيدا كان عمرو ضاربا، وأعني ههنا بالأجنبي ما لا يكون من جملة معمولات ذلك العامل، لا الذي لا تعلق له بذلك العامل بوجه، كيف، والكحل مبتدأ، وأحسن خبره فله تعلق به من هذا الوجه، وعند الكسائي والفراء: ليس الفصل ههنا بأجنبي، لأن المبتدأ معمول عندهما للخبر، كما ذكرنا في أول الكتاب، 1 فإن قلت: قدم منه على الكحل حتى لا يلزم الفصل بين العامل والمعمول عند سيبويه بأجنبي،\rقلت: يبقى الضمير في منه، راجعا إلى غير مذكور، وتعليل سيبويه يطرد مع كون الكلام مثبتا، أيضا، نحو: مررت برجل أحسن في عينه الكحلي منه في عين زيد،\r__________\r(1) جاء ذلك في الجزء الأول من الكلام على العامل، (*)","part":3,"page":468},{"id":1446,"text":"ونقل الرماني 1 جواز ذلك في المثبت، والسماع لم يثبت إلا في المنفي، ولا منع أن يستعمل ذلك فيما يفيد النفي، وإن لم يكن صريحا فيه، نحو: قلما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل...، قوله: (ولك أن تقول...إلى آخره)، يعني أن لك في مثل هذا المثال المضبوط بالضوابط المذكورة وجها أخصر من الأول، وهو أن تحذف المفضول المجرور بمن، وحرف الجر الداخل على الاسم الذي ذكرنا أنه غير الأول، فتقول بدل قولك: منه في عين زيد، من عين زيد، وهو على حذف المضاف أي من كحل عين زيد، لأنه يفضل الكحل على الكحل لا الكحل على العين، ومن التفضيلية تدخل على المفضول، قوله: (وإن قدمت ذكر العين...إلى آخره)، أي: لك عبارة ثالثة أخصر من الثانية، وهي أن تقدم الاسم الذي قلنا إنه غير الأول، على أفعل التفضيل داخلا عليه آلة التشبية، وتحذف ما بعد السبب المرفوع من المفضول وغيره فتقول: ما رأيت كعين زيد، أحسن فيها الكحل، وجازت هذه المسألة وإن لم يكن فيها فصل ظاهر لو رفعت أفعل بالابتداء، لأنها فرع الأولى، ولأن (من) التفضيلية مع مجرورها مقدرة ههنا أيضا، بعد السبب المرفوع، وقولك: أحسن، في هذه العبارة، بدل من قولك كعين زيد، أي عينا أحسن فيها الكحل، وذلك أن معنى، ما رأيت كعين زيد: أي عينا كعين زيد، ولا زائدة عليها، ومعنى ما رأيت أحسن منها، أي أحسن منها ولا مثلها، فحذف المعطوف، في الموضعين، اعتمادا على وضوح المعنى، فقولك: ما رأيت كعين زيد، أي رأيت كل عين أنقص من عين زيد، وقولك ما رأيت أحسن من عين زيد: أي رأيت كل عين أنقص\rمن عين زيد في الحسن، فهذا بدل الكل من الكل، أتى به للبيان، لأن الأول مبهم، لأنك ذكرت أن العيون أنقص من عين زيد، ولم تذكر أن النقصان، في أي شئ، ولا يجوز أن يكون: أحسن فيها الكحل، صفة لقولك: كعين زيد، لأنه يكون في المعنى،\r__________\r(1) تقدم ذكره في هذا الجزء (*)","part":3,"page":469},{"id":1447,"text":"ما رأيت مثل عين زيد في حسن الكحل فيها زائدة عليها في حسن الكحل فيها، وكيف يكون مثل الشئ في الوصف زائدا عليه في ذلك الوصف في حالة واحدة ؟ وإنما استغنيت في هذه العبارة عما بعد المرفوع، لدلالة قولك كعين زيد، عليه، لأن معناه، كما قلنا، ان كل عين دونها في حسن الكحل فيها، وهذا هو المستفاد بعينه من قولك...أحسن فيها الكحل منه في عين زيد، وقوله: 613 - (كوادي السباع حين يظلم واديا 1)، انتصاب واديا على أنه مفعول لأرى، وقوله: كوادي السباع حال منه، لأن صفة النكرة إذا تقدمت عليها، انتصبت على الحالية، ويجوز أن يكون عطف بيان لقوله كوادي السباع، والكاف اسمية، ويجوز أن يكون تمييزا كقولك: عندي مثل زيد رجلا، ويجوز أن يكون موصوفا بأقل، بدلا من: كوادي السباع كما كان: أحسن في عينه الكحل، بدلا من: كعين زيد، والتقدير: أقل به ركب، منهم بوادي السباع، وأخوف به ركب منهم بوادي السباع، قوله: ولا أرى، الواو اعتراضية، قوله: حين يظلم، ظرف لمعنى الكاف، أي: واديا يشبه وادى السباع وقت إظلامه، و (ما) في قوله: ما وقى الله، مصدرية على حذف مضاف أي وقت وقاية الله للسارين، وهو ظرف لأخوف، وهو بمعنى المفعول مثل أشهر وأحمد، وقوله: تئية، أي: تثبتا وتوقفا، وهو تفعلة من تركيب: أيا، كحيا، يقال: تأيا 2، أي تثبت، وهو منصوب على التمييز من (أقل) كما في\r__________\r(1) أما شرح البيتين فقد وفاه الشارح، وهما مذكوران في المتن، وهما من شعر سحيم بن وثيل الرياحي،\rالسباع، والكاف اسمية، ويجوز أن يكون تمييزا كقولك: عندي مثل زيد رجلا، ويجوز أن يكون موصوفا بأقل، بدلا من: كوادي السباع كما كان: أحسن في عينه الكحل، بدلا من: كعين زيد، والتقدير: أقل به ركب، منهم بوادي السباع، وأخوف به ركب منهم بوادي السباع، قوله: ولا أرى، الواو اعتراضية، قوله: حين يظلم، ظرف لمعنى الكاف، أي: واديا يشبه وادى السباع وقت إظلامه، و (ما) في قوله: ما وقى الله، مصدرية على حذف مضاف أي وقت وقاية الله للسارين، وهو ظرف لأخوف، وهو بمعنى المفعول مثل أشهر وأحمد، وقوله: تئية، أي: تثبتا وتوقفا، وهو تفعلة من تركيب: أيا، كحيا، يقال: تأيا 2، أي تثبت، وهو منصوب على التمييز من (أقل) كما في\r__________\r(1) أما شرح البيتين فقد وفاه الشارح، وهما مذكوران في المتن، وهما من شعر سحيم بن وثيل الرياحي، قالوا: إنه مر بامرأة في أحد الوديان فراودها فقالت إن لم تكف دعوت لك سباع هذا الوادي فقال لها أو تسمعك السباع فرفعت صوتها قائلة: يا أسد، يا فهد، وغير ذلك من أسماء السباع فما هي إلا لحظات حتى أقبل فتيان يقولون: ما شأنك يا أماه فقالت لهم: هذا ضيفكم فأكرموه ولم تذكر لهم ما حدث سترا على نفسها، فقال سحيم: ما أرى هذا الوادي إلا وادي السباع، فعرف الوادي بذلك، والبيتان في سيبويه ج 1 ص 233 (2) هذه مادة اخرى على وزن تفعل، أما المصدر المذكور في الشعر ففعله أيا كما قال أولا، (*)","part":3,"page":470},{"id":1448,"text":"قولك: زيد أحسن منك ثوبا، فيكون في المعنى فاعلا مضافا إلى المرفوع بأفعل، أي أحسن ثوبه، وأقل تثبة ركب أتوه، ولو عبرت بالعبارة الأولى قلت: ولا أرى واديا أقل به ركب منهم بوادي السباع كقوله عليه الصلاة والسلام: (ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة)، ولو عبرت بالعبارة الثانية قلت: ولا أرى واديا أقل به ركب تئية من وادي السباع، تم قسم الأسماء، والحمد لله رب العالمين،","part":3,"page":471},{"id":1449,"text":"شرح الرضي على الكافية - رضي الدين الأستراباذي ج 4\rشرح الرضي على الكافية\rرضي الدين الأستراباذي ج 4","part":4,"page":0},{"id":1450,"text":"شرح الرضى على الكافية","part":4,"page":1},{"id":1451,"text":"جميع حقوق الطبع محفوظة 1398 ه - 1978 م جامعة قاريونس","part":4,"page":2},{"id":1452,"text":"شرح الرضى على الكافية طبعة جديدة مصححة ومذيلة بتعليقات مفيدة الجزء الرابع تصحيح وتعليق يوسف حسن عمر الاستاذ بكلية اللغة العربية والدراسات الاسلامية كلية اللغة العربية والدراسات الاسلامية","part":4,"page":3},{"id":1453,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم قسم الأفعال الفعل 1 معناه، وخواصه\r(قال ابن الحاجب): (الفعل: ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة) (الثلاثة، ومن خواصه: دخول قد، والسين، وسوف) (والجوازم، ولحقوق تاء فعلت، وتاء التأنيث الساكنة).\r(قال الرضي): قوله: (في نفسه)، يخرج الحرف، وقوله: (مقترن بأحد الأزمنة الثلاثه)، أي الماضي والحال والاستقبال، يخرج الاسم، وكل اعتراض ورد على طرد 2 حد الاسم، أي على قولنا: كل اسم فهو غير مقترن، أعني الاعتراض بباب الغبوق 3، واسم الفاعل\r__________\r(1) هذه بداية الرابع والأخير من هذا الكتاب وهو يشتمل على قسمي الأفعال، والحروف، والله الموفق والمعين على اتمامه بمنه وكرمه.\r(2) تحدث الشارح وأفاض في معنى الاطراد والانعكاس، في شرحه لتعريف الاسم، وقد أحال هنا على ما ذكره هناك.\r(3) المراد به كل اسم يدل بوضعه على الزمن المعين، ومثل ذلك بالصبوح والغبوق، وهما ما يشرب من اللبن وغيره في وقتي الصباح والمساء (*).","part":4,"page":5},{"id":1454,"text":"العامل، فهو وارد على عكس حد الفعل، أعني على قولنا: كل فعل فهو\rمقترن...، وما ورد على عكس حد الاسم، أعني على قولنا: كل غير مقترن فهو اسم، من الاعتراض بالمضارع، والأفعال غير المتصرفة، كعسى، وشبهه، فهو وارد على طرد حد الفعل، أعني على قولنا: كل فعل فهو مقترن، والجواب عن الاعتراضات: كما تقدم في حد الاسم.\rوإنما اختص 1 (قد) بالفعل، لأنه موضوع لتحقيق الفعل: مع التقريب والتوقع في الماضي، ومع التقليل في المضارع.\rوأما السين وسوف، فسماهما سيبويه 2: حرفي التنفيس، ومعناه: تأخير الفعل إلى الزمان المستقبل، وعدم التضييق في الحال، يقال: نفست الخناق، أي وسعته، و (سوف) أكثر تنفيسا من السين، ويخفف (سوف) بحذف الفاء، فيقال: سو أفعل، وقد يقال: سي، بقلب الواو ياء، وقد تحذف الواو، وتسكن الفاء التي كان تحريكها 3 للساكنين نحو: سف أفعل.\rوقيل: إن السين 4 منقوص من سوف، دلالة بتقليل الحروف على\rتقريب الفعل، وإنما اختصا بالفعل، لكونهما موضوعين للدلالة على تأخير الفعل من الحال إلى الاستقبال، واختص الجوازم بالأفعال، لأنه لا جزم في الأسماء، كما ذكرنا: أنهم وفوا الأسماء،\r__________\r(1) هذا شروع في بيان وجه اختصاص هذه العلامات بالأفعال، كما فعل مثل ذلك في شرح علامات الاسم، في الجزء الاول.\r(2) قال سيبويه: وأما سوف فحرف تنفيس، ج 2 ص 311، وغيره يسميها حرف تسويف، والجميع يطلقون على السين حرف التنفيس وهو أقل زمنا من التسويف.\r(3) يعني عند النطق بالكلمة تامة الحروف.\r(4) في نحو سيفعل.\r(5) ذكر ذلك في باب الاعراب في الجزء الأول، وهذا تلخيص لما قاله هناك (*).","part":4,"page":6},{"id":1455,"text":"لأصالتها في الاعراب، الحركات الثلاث، ونقصوا الفعل، لفرعيته على الأسماء في الاعراب: ما لا يكون 1 من عمله، وهو الجر، فلما نقص الجر، لم يحرك بشئ بدل الجر، فبقي مجزوما، أي ساكنا، ولو لا كراهة الخروج من إجماع النحاة، لحسن ادعاء كون المضارع\rالمسمى مجزوما: مبنيا 2 على السكون، لأن عمل ما سمي جازما، لم يظهر فيه، لا لفظا ولا تقديرا، وذلك لأن أصل كل كلمة، اسما كانت أو فعلا أو حرفا: أن تكون ساكنة الآخر، ومن ثم لا تطلب العلة للبناء على السكون.\rوإنما سمي العامل عاملا، لكونه غير آخر الكلمة عما هو أصله، إلى حالة أخرى، لفظا أو تقديرا، ثم نقول 3: إن نحو: لم يغز ولم يخش، ولم يرم: مبني، كاغز، واخش وارم، وإنما حذف الآخر ليكون فرقا بين المعرب المقدر إعرابه، وبين المبني، وذلك لأنك تحذف في الفعل محل الأعراب، إذا كان حرفا يوهم سكونه أنه لاستثقال الحركة عليه لا للبناء،.\rأي حرف العلة، ليكون تنبيها على أنه: كما ليس الأعراب فيه بظاهر.\rليس بمقدر 4، أيضا، لزوال محل الأعراب أي الحرف الأخير بلا علة، بخلاف: يا شجي، و: لا فتى، فإنك أبقيت حرف الأعراب ليكون الأعراب مقدرا فيه.\rفإن قيل: لا نسلم أن العامل إنما يكون عاملا، لتغيير آخر الكلمة عما هو أصله،\rبل إنما يكون عاملا لتغييره عن حالة إلى أخرى، سواء كانت الحالة الأولى أصلا لآخر الكلمة أي السكون، أو حالة إعرابية أخرى حاصلة لها قبل دخول العامل، فنحن إنما سمينا الجازم عاملا: لنقله آخر المضارع من الرفع الذي هو معمول وقوعه موقع الاسم،\r__________\r(1) مفعول به لقوله: تقصوا الفعل...الخ.\r(2) تمهيد لما سيأتي من ادعاء أن المضارع المعتل الآخر مبني.\r(3) هذا بيان لما ارتضاه من أن الفعل المضارع المعتل الآخر مبني في حالة الجزم.\r(4) تقدير الكلام: تنبيها على أنه ليس بمقدر، كما أنه ليس بظاهر (*).","part":4,"page":7},{"id":1456,"text":"أو تجرده 1 من العوامل، إلى السكون، وذلك لأن عامل الرفع في المضارع مقدم على عاملي النصب والجزم، إذ عامل الرفع هو التجرد عنهما، أو الحاصل عند التجرد عنهما، وهو وقوعه موقع الاسم، فيكون الجازم طارئا على الرافع، قلنا: ليس زوال الرفع أثر الجازم، ومنسوبا إليه، بل هو منسوب إلى زوال عامل الرفع، أي الوقوع، أو التجرد، على ما قيل: إن علة العدم عدم العلة، فإن قيل: فيكون زوال الرفع أثرا لزوال عامل الرفع، وزوال عامل الرفع\rأثر للجازم، وأثر الأثر أثر، فزوال الرفع أي الانجزام أثر للجازم، قلنا: زوال عامل الرفع قد يكون أثرا للناصب أيضا، فيلزم أن يكون الناصب جازما، وأقصى ما يمكن في تمشية كلام النحاة 2، أن يقال: إن الناصب يزيل الرفع إلى بدل وهو النصب، والجازم يزيله لا إلى بدل، فلم يسموا الناصب جازما، لأن تعريفه بأثره الوجودي، أولى من تعريفه بأثره العدمي، ولما لم يكن للجازم أثر وجودي، عرفوه بالعدمي، فسمي جازما، إلا أنه لا يلزم، على هذا أن يكون الناصب في نحو: لن يضربا، ولن يضربوا، ولن تضربي: جازما لأزالة أثر الرفع لا إلى بدل، ولو اخترنا مذهب الكسائي 3، وهو أن ارتفاع المضارع بحروف المضارعة فيكون الجازم الطارى مسقطا للرفع الثابت بثبوت عامله ومانعا له بعد ذلك من إيجاد الرفع، فينسب زوال الرفع إلى الجازم، لا إلى زوال الرافع لأن عامل الرفع ثابت مع الجازم فكيف ينسب زوال الرفع إلى زوال عامله، لم يرد 4 الاعتراض المذكور.\r__________\r(1) شارة إلى أحد الأقول في علة رفع المضارع.\r(2) أي في تفسيره تفسير مستقيما لا يرد عليه شئ من الاعتراضات.\r(3) زعيم نحاة الكوفة، وأحد القراء السبعة وهو ممن نقل عنهم\rالرضي كثيرا في هذا الشرح، وتقدم ذكره كثيرا في الأجزاء السابقة، وهذه أول مرة يرد ذكره في هذا الجزء.\r(4) جواب قوله: ولو اخترنا مذهب الكسائي (*).","part":4,"page":8},{"id":1457,"text":"قوله: (ولحق تاء فعلت)، يعني به: اتصاله بضمير الرفع البارز وإنما اختص بالفعل، لأن الاسم يستحق مثناه ومجموعه جمع السلامة الألف والواو، فلو لحقه ضمير الرفع البارز لاجتمع في المثنى ألفان، وفي الجمع واوان، فإن لم يحذف أحدهما: استثقل، وإن حذف: التبس، قوله: (وتاء التأنيث الساكنة)، لأنها سكنت للفرق بينها وبين التاء اللاحقة للاسم، وكانت أولى بالسكون من التاء الاسمية لخفة الاسم وثقل الفعل.","part":4,"page":9},{"id":1458,"text":"الماضي تعريفه، وبناؤه (قال ابن الحاجب): (الماضي: ما دل على زمان قبل زمانك، مبني على الفتح) (مع غير الضمير المرفوع المتحرك، والواو)، (قال الرضي): قوله: (ما دل)، أي: فعل دل، حتى لا ينتقض بأمس، ونحوه، وإنما لم\rيحتج إلى التصريح بلفظ الفعل، لأنه في قسم الأفعال.\rقوله (قبل زمانك)، أي قبل زمان تلفظك به، لا على وجه الحكاية، وقولنا: لا على وجه الحكاية، ليدخل فيه نحو (خرجت) في قولك اليوم 1: يقول زيد بعد غد: خرجت أمس، فخرجت: ماض وإن لم يدل هنا على زمان قبل زمان تلفظك به،.\rلأنك حاك، وزيد 2، يتلفظ به لا على وجه الحكاية، فيدل على زمان قبل زمان تلفظه به.\rويخرج عنه أيضا نحو: أخرج، في قولك اليوم: قال زيد أول من أمس: أخرج غدا، فانه دال على زمان تلفظ الحاكي به.\rوأكثر ما يستعمل في الأنشاء الأيقاعي من أمثلة الفعل، هو الماضي، نحو: بعت،\r__________\r(1) متعلق بكلمة: قولك، يعني أنت تقول الكلام الآتي في يومك الحاضر وكذلك في العبارة التي تليها.\r(2) المراد: زيد المتحدث عنه في المثال (*).","part":4,"page":11},{"id":1459,"text":"واشتريت، والفرق بين (بعت) الأنشائي، و: (أبيع) المقصود به الحال، أن قولك: أبيع، لا بد له من بيع خارج حاصل بغير هذا اللفظ، تقصد بهذا اللفظ\rمطابقته لذلك الخارج، فإن حصلت المطابقة المقصودة فالكلام صدق، وإلا فهو كذب، فلهذا قيل: إن الخبر محتمل للصدق والكذب، فالصدق محتمل اللفظ من حيث دلالته عليه، والكذب محتمله ولا دلالة للفظ عليه، وأما: (بعت) الأنشائي فإنه لا خارج له تقصد مطابقته، بل البيع يحصل في الحال بهذا اللفظ، وهذا اللفظ موجد له، فلهذا قيل: إن الكلام الأنشائي لا يحتمل الصدق والكذب: وذلك لأن معنى الصدق: مطابقة الكلام للخارج، والكذب، عدم مطابقته له، فإذا لم يكن هناك خارج، فكيف تكون المطابقة وعدمها.\rواعلم أن الماضي ينصرف إلى الاستقبال بالأنشاء الطلبي: إما دعاء، نحو: رحمك الله، وإما أمرا، كقول علي رضي الله عنه في النهج: (أجزأ امرؤ قرنه، وآسى آخاه بنفسه) 1، وينصرف إليه أيضا، بالاخبار عن الأمور المستقبلة مع قصد القطع بوقوعها، كقوله تعالى: (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) 2، و: (وسيق الذين...3)،\rوالعلة في الموضعين: أنه من حيث إرادة المتكلم لوقوع الفعل قطعا: كأنه وقع ومضى، ثم هو يخبر عنه.\rوينصرف إليه، أيضا، إذا كان منفيا بلا، أو إن، في جواب القسم، نحو: والله لا فعلت، أو: إن فعلت، فلا يلزم تكرير (لا)، كما يلزم في الماضي الباقي على معناه، قال:\r__________\r(1) هذا مما جاء في نهج البلاغة، وهو من خطبة للامام على رضي الله عنه يحرض فيها أصحابه على القتال، وصوابه كما أثبتناه: وآسى بالعطف على أجزأ، ومعناه: ليجزئ كل واحد منكم قرنه أي خصمه في الحرب، وليواس زميله في الحرب بنفسه ولا يتركه لعدوه، انظر نهج البلاغة ص 149 طبع مطابع الشعب بالقاهرة، اخراج الأستاذين: محمد البنا.\rومحمد عاشور.\rوهي الطبعة التي ننقل عنها في تعليقاتنا على هذا الشرح، ثم انظر ما كتبناه في المقدمة عن استشهاد الرضي بكلام الأمام علي، وما قيل في نسبة نهج البلاغة إليه رضي الله عنه.\r(2) الآية 44 سورة الأعراف.\r(3) صدر كل من الآيتين: 71، 73 في سورة الزمر (*).","part":4,"page":12},{"id":1460,"text":"614 - حسب المحبين في الدنيا عذابهم تالله عذبتهم بعدها سقر 1\rأي: لا تعذبهم.\rوينقلب إليه أيضا، بدخول (ان) الشرطية، وما يتضمن معناها، وبدخول (ما) النائبة عن الظرف المضاف 2، نحو: ما ذر شارق، و: (ما دامت السموات 3...)، لتضمنها معنى (إن)، أي: إن دامت: قليلا، أو كثيرا، وقد يبقى معها على المضي، كقوله تعالى: (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) 4.\rويحتمل المضي والاستقبال بعد همزة التسوية، نحو: سواء علي: أقمت أم قعدت، وبعد: (كلما) و (حيثما) لأن في الثلاثة رائحة الشرط 5، وكذا بعد حرف التخضيض (إذا كان للطلب، لا للتقريع) 6، كما يجئ في بابه.\rوكذا إذا كان صلة لموصول عام، هو مبتدأ، أو صفة لنكرة عامة كذلك، نحو: الذي أتاني فله درهم، أو: كل رجل أتاني فله درهم، لأن فيهما رائحة الشرط، كما ذكرنا في باب المبتدأ 7.\rقوله: (مبني على الفتح)، أما بناؤه فعلى الأصل، كما ذكرنا في أول الكتاب 8،\r__________\r(1) من أبيات قالها المؤمل الحارثي من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية في أمراة كان يهواها من أهل الحيرة.\rمنها قوله: شف المؤمل يوم الحيرة النظر * ليت المؤمل لم يخلق له بصر (2) يسميها النحاة المصدرية الظرفية.\r(3) من الآيتين 107.\r108 سورة هود.\r(4) من الآية 117 سورة المائدة.\r(5) النحاة لا يعدون كلما من أدوات الشرط ولكنهم يعدون حيث المقرونة بما من أدوات الشرط فعلا.\r(6) هذه عبارة بعض النسخ كما أشير إلى ذلك بهامش المطبوعة، وهي أوضح مما في الأصل، لأن حرف (7) في آخر باب المبتدأ، في الجزء الأول من هذا الشرح.\r(8) انظر حديث الشارح عن الاعراب في أول الجزؤ الأول (*).","part":4,"page":13},{"id":1461,"text":"وأما بناؤه على الحركة فلمشابهته الاسم بوقوعه موقعه، نحو: برجل ضرب، أي: ضارب، فالمضارع لما شابهه 1 المشابهة التامة، استحق الأعراب، وهو 2، لمشابهته مشابهة ناقصة، استحق البناء على الحركة، وأيضا، لوقوعه موقع المضارع في المواقع المذكورة قبل 3.\rوخص بالفتح، لثقل الفعل لفظا، إذ لا تجد فعلا ثلاثيا ساكن الوسط بالأصالة، ومعنى، بدلالته على المصدر والزمان، وبطلب المرفوع دائما، والمنصوب كثيرا،\rفإذا اتصل به ضمير مرفوع متحرك، سكن آخره، كراهة توالى أربع حركات فيما هو كالكلمة الواحدة، وإنما كان الضمير المرفوع المتصل كجزء الكلمة لأن الضمير المتصل هو كالجزء مما قبله، كما مر في باب المضمرات، ولا سيما إذا كان فاعلا، وهم لا يجمعون في كلمة واحدة بين أربع حركات على الولاء 4، ولهذا قالوا: أصل هدبد وعلبط: هدابد، وعلابط 5.\rقوله: (الضمير المرفوع)، احترز به عن المنصوب، نحو: ضربك، وضربنا، فانه لا يسكن، قوله: (المتحرك)، احتراز من المرفوع الساكن، نحو: ضربا، فإنه لا يسكن معه لعدم توالي أربعة متحركات، وإذا اتصل به الواو: انضم آخره لمجانسة الواو.\r__________\r(1) أي شابه الاسم.\r(2) أي الفعل الماضي.\r(3) وهي وقوعه خبرا وصفة وحالا.\r(4) يعني متوالية.\r(5) الهدبد مقصور من: هدابد، وهو اللبن الخاثر جدا، والعلبط أصله: العلابط ومعناه: الضخم، وقيل\rمعناه: القطيع من الغنم (*).","part":4,"page":14},{"id":1462,"text":"المضارع تعريفه، وجه مشابهته للاسم شرط إعرابه (قال ابن الحاجب): (المضارع: ما أشبه الاسم بأحد حروف نأيت 1، لوقوعه) (مشتركا وتخصيصه بالسين، فالهمزة للمتكلم مفردا، والنون) (له مع غيره، والتاء للمخاطب مطلقا، وللمؤنث، والمؤنثتين) (غيبة، والياء للغائب غيرهما، وحرف المضارعة مضموم في) (الرباعي، مفتوح فيما سواه، ولا يعرب من الفعل غيره، إذا) (لم يتصل به نون تأكيد ولا نون جمع مؤنث).\r(قال الرضي): قوله: (ما أشبه الاسم)، أي الفعل الذي أشبه الاسم، وإنما عرف المضارع بمشابهته للاسم، لأنه لم يسم مضارعا إلا لهذا، ومعني المضارعة في اللغة: المشابهة، مشتقة من الضرع، كأن كلا الشبيهين ارتضعا 2 من ضرع واحد، فهما أخوان رضاعا، يقال: تضارع السخلان، إذا أخذ كل واحد منهما بحلمة من الضرع وتقابلا في الرضاع.\r__________\r(1) كلمة جمعوا فيها أحرف المضارعة، وقد وافق\rتأليفها صيغة فعل ماض مسند إلى تاء الفاعل من نأى.\rوبعضهم يجمعها في أنيت، أو في تأتي الخ.\r(2) تثنية الضمير في: ارتضعا، مراعاة لمعنى (كلا) ويجوز مراعاة اللفظ، وكلاهما جائز وفصيح (*).","part":4,"page":15},{"id":1463,"text":"قوله: (بأحد حروف نأيت)، ليس بيانا لوجه المضارعة، بل بيانها هو قوله: لوقوعه مشتركا وتخصيصه بالسين، والباء، هنا 1، للسببية، إذ زيادة هذه الحروف على أول الماضي مع تغيير بعض حركاته سبب محصل لجهة مشابهة المضارع للاسم، وتلك الجهة: وقوعه مشتركا، كما ذكرنا، فالباء فيه، كما في قولك، بزيد صرت كقارون في الثروة.\rقوله: (بأحد حروف نأيت)، يخرج الماضي، قوله: (لوقوعه مشتركا)، بيان لوجه مشابهة المضارع لمطلق الاسم، وأما مشابهته لاسم الفاعل خاصة فبالموازنة، وصلاحيته للحال والاستقبال، فلذلك عمل عمله كما تقدم.\rقوله: (لوقوعه مشتركا)، أي: هو حقيقة في الحال والاستقبال، وقال بعضهم: هو حقيقة في الحال، مجاز في الاستقبال، وهو أقوى، لأنه إذا خلا من\rالقرائن، لم يحمل إلا على الحال، ولا يصرف إلى الاستقبال إلا لقرينة، وهذا شأن الحقيقة والمجاز، وأيضا، من المناسب أن يكون للحال صيغة خاصة، كما لأخويه 2.\rوقيل: هو حقيقة في الاستقبال، مجاز في الحال، لخفاء الحال، حتى اختلف العلماء فيه، فقال الحكماء 3: إن الحال ليس بزمان موجود، بل هو فصل بين الزمانين، ولو كان زمانا لكان التنصيف تثليثا.\rوليس بشئ، لأن الحال عند النحاة غير (الآن) المختلف في كونه زمانا، بل هو ما على جنبتي 4 الآن من الزمان، مع الآن، سواء كان الآن زمانا، أيضا، أو: الحد المشترك بين الزمانين، ومن ثم تقول: إن (يصلي) في قولك: زيد يصلي، حال،\r__________\r(1) يعني في قوله: بأحد حروف تأنيت.\r(2) يعني كما أن لكل من الماضي والمستقبل صيغة خاصة: والصيغة الخاصة بالمستقبل اتفاقا هي صيغة فعل الأمر.\r(3) هذا من كلام الفلاسفة، وذلك مراده بقوله: الحكماء (4) على جنبتي الآن أي حافتيه كما يعبر بعضهم والمراد بالآن وقت التكلم (*).","part":4,"page":16},{"id":1464,"text":"مع أن بعض صلاته ماض وبعضها باق، فجعلوا الصلاة الواقعة في الآنات الكثيرة المتتالية واقعة في الحال.\rوقيل: 1 المضارع يشبه الاسم بدخول لام الابتداء، نحو: إن زيدا ليخرج، كما تقول: إن زيدا لخارج، ولا يقال: إن زيدا لخرج 2، فإن هذه اللام الداخلة في حيز (إن) أصلها أن تدخل في المبتدأ ثم تأخرت عن الابتداء لدخول (إن)، فهي تدخل على الاسم، أو على ما أشبه الاسم، مراعاة لأصلها وهو المبتدأ، وأما قولهم: إن زيدا لفي الدار، فلقيام الظرف مقام (حاصل)، كما يجئ في باب (إن).\rوعند الكوفيين: لام الابتداء الداخلة على المضارع مخصصة له بالحال، كما أن السين تخصصه بالاستقبال، فلا يكون دخولها وجها آخر للمشابهة، بل كالسين في التخصيص فلذلك لا يجوزون: إن زيدا لسوف يخرج، لتناقض، والبصريون يجوزون ذلك، لأن اللام عندهم باقية على إفادة التوكيد فقط، كما كانت تفيده لما دخلت على المبتدأ، قوله: (لوقوعه مشتركا وتخصيصه بالسين)، يعني أن الاسم يكون مبهما نحو: رجل، ثم يختص بواحد، بسبب حرف 3، نحو: الرجل، وكذا\rالمضارع: مبهم، لصلاحيته للحال والاستقبال، ثم يختص بأحدهما بالسين.\rوالفعل المضارع معرب للمشابهة المذكورة عند البصريين، لا، لأجل توارد المعاني المختلفة عليه كالاسم.\rوقال الكوفيون: أعرب الفعل المضارع بالأصالة، لا للمشابهة، وذلك لأنه قد تتوارد عليه، أيضا، المعاني المختلفة، بسبب اشتراك الحروف الداخلة عليه، فيحتاج إلى إعرابه، ليتبين ذلك الحرف المشترك فيعين المضارع تبعا لتعينه، وذلك نحو قولك:\r__________\r(1) استكمال للآراء في وجه مشابهة المضارع للاسم.\r(2) من المقرر أن لام الابتداء لا تدخل في خبر ان إذا فعلا ماضيا وقد يقترن بها إذا كان مسبوقا بقد.\r(3) وهو حرف التعريف في مثاله (*).","part":4,"page":17},{"id":1465,"text":"لا تضرب، رفعه مخلص لكون (لا) للنفي، دون النهي، وجزمه دليل على كونها للنهي، ونحو قولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، نصب (تشرب) دليل على كون الواو للصرف 1، وجزمه دليل على كونها للعطف.\rونحو قولك: ما بالله حاجة فيظلمك 2، نصب (يظلم) دليل على كون الفاء للسببية، ورفعه على كونها للعطف، ونحو: ليضرب، جزمه دليل على كون اللام للأمر، ونصبه، على كونها لام (كي)، أو لام الجحود، ويتغير المعنى بكل واحد من الأعرابات المذكورة، ثم طرد الحكم فيما لا يلتبس فيه معنى بمعنى، نحو: يضرب زيد، ولن يضرب زيد، ولم يضرب زيد، كما طرد الأعراب في الاسم فيما لم يلتبس فيه الفاعل بالمفعول نحو: أكل الخبز زيد، سواء كانت المواضع الملتبسة في الاسم أو في الفعل أكثر من غير الملتبسة، أو أقل أو مساوية لها، فانه قد يطرد في الأكثر، الحكم الذي ثبتت علته في الأقل، كحذفهم الواو في: تعد ونعد وأعد، لحدفهم لها في: يعد 3، وكذا، حذفوا الهمزة في: يكرم ونكرم وتكرم، لحذفهم لها في أكرم 4.\rقوله: (فالهمزة للمتكم مفردا)، تبيين لمعاني حروف المضارعة، ليعلم أنها لا تكون للمضارعة إلا باعتبار معانيها، وإلا، ففي أول (أكرمت) أيضا، همزة، وليست للمتكلم، لثبوتها مع الغائب والمخاطب، فلا يكون الفعل بسببها مضارعا.\rفالهمزة للمتكلم وحده، مذكرا كان أو مؤنثا، والنون للمتكلم مع غيره، سواء كانا مذكرين أو مؤنثين أو مختلفين، وكذا يصلح للجمع بالاعتبارات الثلاثة، ويقول الواحد المعظم، أيضا: نفعل، وفعلنا، وهو مجاز عن الجمع، لعدهم المعظم كالجماعة، ولم يجئ للواحد الغائب والمخاطب المعظمين: فعلوا، وفعلتم، في الكلام القديم المعتد به، وإنما هو استعمال المولدين.\r__________\r(1) هذا اصطلاح الكوفيين في تسمية واو المعية، والمراد انها تصرف الكلام عن العطف الذي هو الأصل في الواو.\r(2) سيذكره الشارح في الكلام على نصب المضارع بعد واو المعية الواقعة في جواب النفي.\r(3) العلة متحققة في (يعد) فقط، وهي وقوع الواو بين الياء المفتوحة، والكسرة، أو بين عدويتها كما يقولون.\r(4) لاجتماع الهمزتين في صدر الكلمة، والحذف هنا مبالغة في تخفيف الهمزتين الملتقيتين في أول الكلمة (*).","part":4,"page":18},{"id":1466,"text":"والتاء للمخاطب، مذكرا كان أو مؤنثا، مفردا كان أو مثنى، أو مجموعا، وللمؤنث الغائب، وللمؤنثتين، أيضا، والياء للغائب غيرهما أي غير المؤنث والمؤنثتين فيكون\rللأربعة، أي لواحد المذكر، ومثناه، وجمعه، ولجمع المؤنث.\rقوله: (وحرف المضارعة مضموم في الرباعي)، سواء كانت حروفه أصلية، كيد حرج، أو فيه زائد، كيكرم، وأصله: يؤكرم، ويقطع، ويقاتل.\rوأصل الأفعال: ثلاثي، ورباعي، فتحت حروف المضارعة في الثلاثي، لأن الفتح، لخفته، هو الأصل، فكان بالثلاثي: الأصل 1، أولى، أو لأن الرباعي أقل، فاحتمل الأثقل الذي هو الضم، وتركوا الكسر، لأن الياء من حروف المضارعة يستثقل عليها 2، وكسر حروف المضارعة، إلا الياء، لغة غير الحجازيين إذا كان الماضي مكسور العين، كما يجئ في التصريف، ويكسرون الياء أيضا، إذا كانت بعدها ياء أخرى.\rفلما ضموا في الرباعي الأصلي حروفه، حمل عليه الرباعي المزيد فيه، كيفاعل، ويفعل ويفعل، وبقي غير الرباعي على أصل الفتح لخفته.\rوأما أهراق يهريق وأسطاع يسطيع، فرباعي زيد فيه الحرفان 3، على غير القياس كما يجئ في التصريف، إن شاء الله تعالى.\rقوله: (ولا يعرب من الفعل غيره)، قد تقدم علته.\rقوله: (إذا لم يتصل به نون التأكيد)، اعلم أنه اختلف في المضارع\rالمتصل به نونا التوكيد، فقال جمهورهم: إنه مبني لتركبه مع النون وصيرورته معها كالكمة الواحدة، ولا إعراب في الوسط، وأما النون فحرف، ولا حظ له في الأعراب، فبقي الجزء ان مبنيين.\r__________\r(1) أي الذي هو الأصل، فكلمة الأصل عطف بيان (2) أي الكسر.\r(3) أي: الهاء في أهراق، والسين في أسطاع لأنه بمعنى أطاع وقالوا ان السين فيه عوض من حركة العين التي أعلت بقلبها ألفا في أطاع وهمزته للقطع، بخلاف اسطاع المختصر من استطاع بحذف التاء (*).","part":4,"page":19},{"id":1467,"text":"فإن قيل: فلما امتزجا فهلا أعربت الكلمة على النون، كما يعرب الاسم المؤنث على التاء لما ركبا، أو: هلا أعرب مع هذا الامتزاج على ما قبل النون، كما أعرب الاسم مع امتزاجه بالتنوين على ما قبله ؟ قلت: إما لأن 1 الاسم أصل في الأعراب والفعل فرع عليه، فروعي إعراب الاسم بقدر ما أمكن، دون الفعل، ولا سيما والنون من خواص الأفعال فترجح جانب الفعلية،\rوضعفت مشابهة الاسم.\rوهذا على مذهب البصريين.\rوإما لأن علة إعراب الفعل ليست ظاهرة ظهور علة إعراب الاسم، وأكثر الأفعال مبنية، فيرجع إلى البناء لأدنى سبب.\rوهذا على مذهب الكوفيين.\rهذا، مع أن للعرب داعيا آخر إلى ترك إعراب ما قبل النون كما أعربوا الاسم على ما قبل التنوين فرجحوا لذلك الداعي موجب البناء مع ضعفه، وهو 2 اشتغال ما قبل النون المؤكدة بالحركة المجتلبة للفرق بين المفرد المذكر، والمجموع المذكر، والواحد المؤنث، ففتحوا في الأول، وضموا في الثاني، وكسروا في الثالث، لأجل الفرق، ولما كان أصل الاسم الأعراب، لم يبنوه مركبا مع التنوين، بناء الفعل مع النون، وأيضا، لم يكن للتنوين معه امتزاج قوي، ألا ترى إلى سقوطه في الوقف، وفي الأضافة، ومع اللام، ولضعف الامتزاج لم يعرب على التنوين كما أعرب على تاء التأنيث.\rوقال بعضهم: جميع ما اتصل به النونات 3 من المضارع، باق على إعرابه، كما أن الاسم معرب، لكن لما اشتغل حرف الأعراب بالحركة المجتلبة قبل\rإعراب الكلمة\r__________\r(1) أي أن عدم الأعراب حينئذ إما لأن الخ.\r(2) أي الداعي إلى لترك اعراب ما قبل النون.\r(3) وهي نون النسوة، ونونا التوكيد: الثقيلة والخفيفة (*).","part":4,"page":20},{"id":1468,"text":"لأجل الفرق، صار الأعراب مقدرا، كما في نحو: غلامي، على مذهب المصنف 1.\rوقال بعضهم: المضارع مع النونين مبني للتركيب، إلا إذا أسند إلى الألف نحو: ان، أو الواو نحو: هل تضربون، أو الياء نحو: هل تضربين، لأن الضمائر التركيب لفصلها بينهما، والمحذوف للساكنين في حكم الثابت، فنحو: يضربن، وتضربن، كيخشون وتخشين فالمسند إلى أحد الأحرف الثلاثة معرب مقدر الاعراب، لاشتغال محله بحركة الفرق.\rفإن قيل: فإذا كانت 2 معربة فلم لم تعوض النون من الحركة، كما عوض في نحو: يضربان ويضربون وتضربين، لما اشتغل محل الأعراب.\rأي لام الكلمة بالحركات المناسبة للحروف التي هي ضمائر ؟ قلت: كراهة لاجتماع النونات ؟\rوإنما لم يدر الأعراب عند هؤلاء على نون التأكيد، كما دار على ياء النسب، وتاء التأنيث، لمشابهتها للتنوين، والأعراب قبل التنوين لا عليه، ولتشابهما تقلب ألفا في نحو: (لنسفعا 3...).\rقوله: (ولا نون جمع)، اختلف فيه أيضا، فالجمهور على أن الفعل مبني للحاقها، قال سيبويه: إن (يضربن) شابه (ضربن)، يعني أنه لما سكن آخره وإن لم يجتمع فيه أربعة متحركات حملا على (ضربن)، جاز بناؤه، أيضا، حملا عليه، وإذا جاز لك تشبيه الفعل بالاسم وإخراجه عن أصله من البناء، فالأولى في الفعل المشابه للفعل أن يرد إلى أصله من البناء، مع أن هناك داعيا إلى بنائه وهو إلزامهم لحل الأعراب الأسكان، لمشابهته نحو: ضربن.\r__________\r(1) للنجاة في المضاف إلى ياء المتكلم رأيان، فيرى بعضهم أنه مبني، ويرى ابن الحاجب انه معرب بحركات مقدرة وقد أيده الشارح، انظر باب الأعراب في الجزء الأول.\r(2) أي صور المضارع المسندة إلى الأحرف المذكورة.\r(3) الآية 15 سورة العلق (*).","part":4,"page":21},{"id":1469,"text":"وقال بعضهم: هو معرب لضعف علة البناء، مقدر الأعراب لالزامهم\rمحله السكون، ولم يعوض النون من الأعراب خوفا من اجتماع النونين.\rأوجه الأعراب في المضارع (قال ابن الحاجب): (وإعرابه رفع ونصب وجزم، فالصحيح المجرد عن ضمير) (بارز مرفوع للتثنية والجمع والمخاطب المؤنث: بالضمة) (والفتحة والسكون، والمتصل به ذلك بالنون وحذفها، نحو:) (يضربان، ويضربون، وتضربين، والمعتل بالواو والياء:) (بالضمة تقديرا والفتحة لفظا، والحذف، والمعتل بالألف:) (بالضمة والفتحة تقديرا، والحذف).\r(قال الرضي): قوله: (وإعرابه رفع ونصب وجزم)، قد مضى علة اختصاصه بالجزم 1.\rقوله: (فالصحيح المجرد...إلى آخره)، تفصيل لأنواع الأفعال باعتبار الأعراب، لأن الأعراب يختلف في أنواعها، كما اختلف في أنواع الاسماء، فنحا نحو تبيينه في الاسماء، وبين، ههنا، اللفظي والتقديري في كل واحد من تلك الأنواع، لسهولة أمره، بخلاف الاسماء، فانه بين هناك: التقديري، ولم يبين اللفظي لعدم انحصاره.\rقوله: (فالصحيح)، احتراز عن المعتل نحو يغزو، ويرمي، ويخشى، فإنه ليس بالضمة رفعا والسكون جزما.\r__________\r(1) تقدم ذلك عند الكلام على أنواع الأعراب في أول الجزء الأول من هذا الشرح (*).","part":4,"page":22},{"id":1470,"text":"قوله: (المجرد عن ضمير بارز)، احتراز عن الملتبس بالضمير البارز المرفوع، ثم بين أن ذلك الضمير لا يكون في المضارع إلا في المثنى والمجموع والمخاطب المؤنث، نحو: يضربان، ويضربون، وتضربين، وإنما احترز عن هذه الأمثله الخمسة 1، لأنها لا تكون بالضمة والفتحة والسكون، بل بالنون وحذفها، كما يجئ، وإنما قيد الضمير بالبارز، لأنه لو قال: المجرد عن الضمير، وسكت، لوجب ألا يكون المتصل بالضمير المستكن، نحو: زيد يضرب، وهند تضرب، وأنت تضرب، وأضرب، ونضرب: بالضمة 2 والفتحة والسكون، وإنما قيد الضمير البارز بالمرفوع، لأنه لو سكت على قوله: المجرد عن ضمير بارز، لوجب ألا يكون المتصل بالضمير البارز المنصوب نحو يضربك:\rبالضمة والفتحة والسكون.\rقوله: (والمتصل به ذلك)، أي المضارع المتصل به ذلك الضمير البارز المرفوع، وهو الألف، والواو، والياء، في الأمثلة الخمسة: يرتفع بالنون وينتصب وينجزم بحذفها.\rوإنما أعرب هذا بالنون، لأنه لما اشتغل محل الأعراب وهو اللام، بالضمة لتناسب الواو، وبالفتحة لتناسب الألف، وبالكسرة لتناسب الياء: لم يمكن دوران الأعراب عليه، ولم يكن فيه علة البناء حتى يمتنع الأعراب بالكلية، فجعل 3 النون بدل الرفع لمشابهته في الغنة للواو، وإنما خص هذا الأبدال بالفعل اللاحق به الواو والألف والياء، دون نحو: يدعو ويرمي ويخشى، والقاضي، وغلامي، وإن كان الأعراب في جميعها مقدرا لمانع مع كونها معربة، ليكون الفعل اللاحق به ذلك الضمير، كالاسم المثنى والمجموع بالواو والنون، وذلك لكون ألف (يضربان)، مشابها لألف (ضاربان)، وواو (يضربون) مشابها لواو (ضاربون)، وإن كان بينهما فرق من حيث إن اللاحق للاسم حرف، وحمل الياء في تفعلين على أخويه: الألف والواو، في لحاق النون بهما.\r__________\r(1) الأمثلة الثلاثة المتقدمة يزاد عليها صيغة المخاطب في الأولين.\r(2) خبر عن قوله: الا يكون المتصل..الخ.\r(3) مرتبط بقوله: لم يمكن دوران (*).","part":4,"page":23},{"id":1471,"text":"وإنما جاز وقوع علامة رفع الفعل بعد فاعله، أعني الواو والياء والألف، لأن الضمير المرفوع المتصل كالجزء، وخاصة إذا كان على حرف، ولا سيما إذا كانت تلك الحروف من حروف المد واللين، فالكلمة معها: كمنصور، ومسكين وعمار، وسقوط النون في الجزم ظاهر، لكونه علامة الرفع، وكذا في النصب، لأن علامة الرفع لا تكون في حالة النصب، إلا أن الرفع في الواحد، زال مع الناصب، وجاء في موضعه الفتح، وفي الأمثلة الخمسة، زال الرفع لا إلى بدل، كما كان البدل في الأسماء الستة، لأن حروف العلة يبدل بعضها ببعض في الأعراب لكونها متولدة من حركات الأعراب القائم بعضها مقام بعض، فصار النصب في الأمثلة الخمسة، إذن، في صورة الجزم، وتحذف هذه النونات الخمس، مع نوني التوكيد.\rأما عند من قال: الفعل معهما مبني،\rفظاهر، وأما عند من قال بإعراب الفعل معهما فلاجتماع النونات، فيكون الأعراب معهما مقدرا، كما في: قاض، وتكسر النون بعد الألف غالبا، لأن الساكن إذا حرك فالكسر أولى.\rوقرى في الشواذ 1: (أتعدانني..2)، وتفتح بعد الواو والياء، حملا على نون الجمع في الاسم، وندر حذفها لا للأشياء المذكورة نظما، ونثرا، قال: 615 - أبيت أسري وتبيتي تدلكي * شعرك بالعنبر والمسك الذكي 3.\rقوله: (والمعتل بالواو والياء: بالضمة تقديرا)، استثقلت الضمة على الواو والياء بعد الضمة والكسرة، ولم تستثقل الفتحة بعدهما لخفتها، وربما يظهر، في الضرورة: الرفع في الواو والياء، كما يظهر في الاسم جر الياء ورفعها، قال: 616 - ما إن رأيت ولا أرى في مدتي * كجواري يلعبن في الصحراء 4 ويقدر، لأجل الضرورة كثيرا، نصب الياء والواو، نحو قوله:\r__________\r(1) قرأبها جماعة منهم الحسن وشيبة.\r(2) من الآية 17 سورة الأحقاف.\r(3) هذا الشاهد لا يعرف قائله، ونقله البغدادي عن ابن جني وهو في الخصائص ج 1 ص 388.\r(4) شرحه البغدادي ثم قال: إنه مع كثرة تداوله في كتب النحو واللغة لم أقف على قائله (*).","part":4,"page":24},{"id":1472,"text":"617 - فما سودتني عامر عن وراثة * أبى الله أن أسمو بأم ولا أب 1 وكذا في الاسم، قال: 618 - كأن أيديهن بالقاع القرق * أيدى جوار يتعاطين الورق 2 ويقدر أيضا في السعة، كثيرا، كقولهم في المثل: (أعط القوس باريها) وكذا يقدر، في الضرورة، رفع الحرف الصحيح وجره، قال: 619 - فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل 3 وإنما جاز حذف الواو والياء والألف في الجزم، لأن الجازم عندهم، يحذف الرفع في الآخر، والرفع في المعتل محذوف للاستثقال قبل دخول الجازم فلما دخل، لم يجد في آخر الكلمة إلا حرف العلة المشابه للحركة فحذفه، وقد لا 4 تحذف الأحرف الثلاثة في الضرورة، قال: 620 - إذا العجوز غضبت فطلق * ولا ترضاها ولا تملق 5.\r__________\r(1) هذا البيت من قصيدة لعامر بن الطفيل، وروايته هكذا بالفاء في أوله، لأن قبله على ما رواه المبرد: فاني وإن كنت ابن فارس عامر * وفي السر منها والصريح المهذب وبعضهم يروي بيت المبرد: اني بدون فاء، قال لأنه أول القصيدة، وفي البيت روايات أخرى.\r(2) القرق بقافين: قيل معناه الأملس، وقيل: الخشن الذي فيه حصى، والمراد بالورق بكسر الراء: الدراهم،\rويروى: أيدي نساء.\rوقال البغدادي ان هذا الشاهد رواه ابن رشيق في العمدة منسوبا إلى رؤية بن العجاج، ثم قال: ولم أره في ديوانه، وكأنه لا صلة له بالأرجوزة التي أولها: وقاتم الأعماق خاوي المخترق (3) المستحقب: المكتسب، وهو من قولهم استحقب أي وضع شيئا في الحقيبة، والواغل: الذي يدخل على الشاربين من غير أن يدعوه، والبيت من قصيدة لامرى القيس بن حجر الكندي، قالها بعد أن أخذ بثأر أبيه من قاتليه من بني أسد، وكان قد حلف لا يشرب خمرا إلا بعد أن يثار لأبيه منهم، وقبل هذا البيت: حلت لي الخمر وكنت امرءا * عن شربها في شغل شاغل (4) تكررت الأشارة في الأجزاء السابقة، إلى أن هذا التعبير لا تقره قواعد النحو، وهو ادخال قد، على الفعل المنفي، وإن كان بعض الباحثين يحاول أن يجد له وجها، لأنه ورد في بعض الاستعمالات.\r(5) من رجز منسوب إلى رؤية بن العجاج وقوله ترضاها وتملق أصلهما تترضاها وتتملق (*).","part":4,"page":25},{"id":1473,"text":"وقال: 621 - ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد 1 فيقدر أنها كانت متحركة، فحذفت حركتها للجزم، أو يقال: إن الحروف حذفت للجزم، والحروف الموجودة الآن للاشباع كما في قوله:\rوإنني حيثما يدني الهوى بصري * من حيثما سلكوا أدنو فأنظور 2 - 11.\rوقوله: ينباع من ذفرى غضوب حسرة * زيافة مثل الفنيق المكدم 3 - 12 وربما جاء نحو: لم يأتي، في السعة.\rرفع المضارع وعامله وما يخلصه للحال، أو للاستقبال (قال ابن الحاجب): (ويرتفع إذا تجرد عن الناصب والجازم نحو: يقوم زيد).\r(قال الرضي): هذا، وإن لم يصرح بأن عامل الرفع هو التجرد عن العوامل، كما هو مذهب الفراء 4،\r__________\r(1) الشاهد فيه قوله ألم ياتيك باثبات الياء في الفعل المعتل المجزوم، وهذا أول أبيات قالها قيس بن زهير العبسي، بعد أن أخذ إبلا للربيع بن زياد وكان الربيع أخذ درعا من قيس وامتنع من ردها إليه في قصة طويلة، وقوله تنمى أي تزيد، والباء في بما لاقت زائدة في الفاعل وفي البيت توجيهات غير ما تقدم وهو في سيبويه ج 2 ص 59.\r2، 3 تقدم هذان البيتان متوالين كما هنا، في الجزء الأول من هذا الشرح وأولهما مجهول القائل والثاني من معلقة عنترة بن شداد العبسي.\r(4) الفراء من متقدمي نحاة الكوفة وتقدم ذكره في الأجزاء السابقة (*).","part":4,"page":26},{"id":1474,"text":"كالأيماء إلى ذلك المذهب، ولعل اختيار الفراء لهذا، حتى يسلم من الاعتراضات الواردة على مذهب البصريين، وهو أن ارتفاعه بوقوعه موقع الاسم، سواء وقع موقع اسم مرفوع،.\rكما في: زيد يضرب، أي: ضارب، أو مجرور أو منصوب، نحو: مررت برجل يضرب، ورأيت رجلا يضرب.\rوإنما ارتفع بوقوعه موقع الاسم، لأنه يكون، إذن، كالاسم، فأعطي أسبق إعراب الاسم وأقواه وهو الرفع.\rوتلك الاعتراضات 1 مثل أن يرتفع في مواضع لا يقع فيها الاسم، كما في الصلة، نحو: الذي يضرب، وفي نحو: سيقوم وسوف يقوم، وفي خبر (كاد) نحو: كاد زيد يقوم، وفي نحو: يقوم الزيدان.\rويمكن الجواب عن نحو: الذي يضرب، ونحو: يقوم الزيدان، بأن يقال: هو واقع موقعه، لأنك تقول: الذي ضارب هو، على أن (ضارب) خبر مبتدأ مقدم عليه، وكذا: قائمان الزيدان، ويكفينا وقوعه موقع الاسم، وإن كان\rالأعراب مع تقديره اسما، غير الأعراب مع تقديره فعلا، وعن نحو: سيقوم، بأن سيقوم، مع السين، واقع موقع (قائم)، لا (يقوم) 2 وحده، والسين صار كأحد أجزاء الكلمة.\rوعن نحو: كاد زيد يقوم، بأن أصله صلاحية وقوعه موقع الاسم كما في قوله: 622 - فأبت إلى فهم وما كدت آيبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر 3\r__________\r(1) أي التي وجهت إلى رأي البصريين.\r(2) أي أنه ليس قائما مقام (يقوم) وحده.\r(3) الآيب: اسم فاعل من آب يؤوب، والقياس أن يقال آئب بابدال عين اسم الفاعل همزة، ولكن استعمل هكذا بالياء تخفيفا لاجتماع الهمزتين وبينهما ألف، والبيت من قطعة لثابت بن جابر (تأبط شرا) قالها وقد تخلص بحيلة من جماعة حاولوا أسره وأول هذه الأبيات: إذا المرء لم يحتل وقد جد جده * أضاع وقاسى أمره وهو مدبر ومن هذا الشعر: الشاهد الذي تقدم في باب المثنى في الجزء الثالث وهو قوله: هما خطتا إما إسار ومنه * وإما دم والقتل بالحر أجدر (*)","part":4,"page":27},{"id":1475,"text":"وإنما عدل عن ذلك الأصل، لما يجئ في بابه 1.\rوقال الكسائي: عامل الرفع فيه حروف المضارعة، لأنها دخلت في أول\rالكلمة فحدث الرفع بحدوثها، إذ أصل المضارع إما الماضي وإما المصدر، ولم يكن فيهما هذا الرفع، بل حدث مع حدوث هذه الحروف، فإحالته عليها، أولى من إحالته على المعنوي الخفى، كما هو مذهب البصريين والفراء، وإنما عزلها عامل النصب والجزم لضعفها وصيرورتها كجزء الكلمة، فيعزلها الطارئ المنفصل.\rويتعين المضارع للحالية ب: (الآن) و: (آنفا)، وما في معناهما من الظروف الدالة على الحال، وبلام الابتداء عند الكوفيين، كما مر 2.\rوقال بعضهم: يتعين له بنفيه بليس نحو: ليس زيد يقوم وب: (ما)، نحو: ما يقوم زيد، أو: ما زيد يقوم، وب: (إن) نحو: إن يقوم زيد، عند المبرد، وقال أبو علي: 3 (إن) لمطلق النفي، و (ما) لنفي الحال، وقد مضى الكلام على (ما) في بابها، وسيجئ الكلام على ليس في بابه.\rويتخلص للاستقبال بظرف مستقبل، نحو: أضرب غدا ونحوه، وبإسناده إلى متوقع، كتقوم القيامة، وباقتضائه طلب الفعل، وذلك في الأمر والنهي والدعاء والتحضيض والتمني والترجي، والأشفاق، لأن طلب الحاصل محال، وبكونه وعدا\r، كقولك، واعدا، أكرمك وأحسن إليك، وبنوني التأكيد، ولام القسم، إذ الثلاثة توكيد، وهو إنما يليق بما لم يحصل، نحو: والله لأضرب، على ضعف 4، ولا ضربن.\rوأما الحاصل في الحال فإنه، وإن كان محتملا للتأكيد، وذلك بأن تخبر المخاطب أن الحاصل في الحال متصف بالتأكيد، لكن لما كان موجودا، وأمكن للمخاطب في\r__________\r(1) في باب أفعال في هذا الجزء.\r(2) في أول هذا الجزء.\r(3) هو أبو علي الفارسي شيخ ابن جني وتكرر ذكره في هذا الشرح (4) وجه ضعفه أن جواب القسم في مثل ذلك واجب التوكيد عند الجمهور (*).","part":4,"page":28},{"id":1476,"text":"الأغلب أن يطلع على ضعفه وقوته لم يؤكد.\rوإذا كان القسم بما، فهو للحال، لظهور (ما) في الحالية، كما مضى في بابها.\rوينصرف إلى الاستقبال بكل ناصب أو جازم 1، فلذا كانت (إذن) الناصبة علامة للاستقبال، وإذا ارتفع المضارع بعدها فهو للحال 2، وينصرف إليه، أيضا، بلو، المصدرية، نحو قوله تعالى: (ودوالو تدهن...3)، وكذا بكل أداة\rشرط وإن لم تعمل، إلا (لو) فإنها موضوعة للشرط في الماضي، ويجب كون الجزاء مستقبلا لأنه لازم الشرط الذي هو مستقبل، ولازم الشئ واقع في زمانه.\rويتخلص، أيضا بحرف التنفيس، قال سيبويه ومن تبعه: 4 وبلا للنفي أيضا، وقال ابن مالك 5، بل يبقى على صلاحيته للحال، وليس ببعيد، لقوله تعالى: (ولا أقول لكم عندي خزائن الله) 6.\rوينصرف المضارع إلى المضي، بلم ولما الجازمة 7، وقال بعضهم: هما يدخلان على لفظ الماضي فيقلبانه إلى لفظ المضارع، ويبقى المعنى على ما كان، والأول أولى، لأن قلب المعنى أظهر وأكثر في كلامهم.\rوينصرف، أيضا، إلى المضي بلو، غالبا، وبإذ، وربما، فإنهما موضوعان للماضي.\r__________\r(1) هذا التعميم في (كل جازم) ليس على ظاهره وسيأتي بعد أسطر انه يتصرف إلى المضي بعد لم ولما.\r(2) يأتي تفصيل ذلك في الكلام على اذن وقد أفاض الشارح هناك.\r(3) الآية 9 سورة القلم.\r(4) ربما يستفاد هذا من قول سيبويه ج 2 ص 306: وتكون (لا) نفيا لقوله يفعل ولم يقع الفعل فتقول لا يفعل.\r(5) الأمام جمال الدين بن مالك صاحب الألفية والتسهيل وينقل عنه الرضي كثيرا ويعبر عنه بالمالكي وقوله هذا في التسهيل في شرح أحزاء الكلمة وبيان علامات كل قسم.\r(6) الآية 31 سورة هود.\r(7) احتراز من لما التي بمعنى حين وهي تدخل على الفعل الماضي (*).","part":4,"page":29},{"id":1477,"text":"نصب المضارع الأدوات الناصبة، استعمالات أن (قال ابن الحاجب): (وينصب بأن، ولن، وإذن، وكي، وبأن مقدرة بعد حتى) (ولام كي، ولام الجحود، والفاء، والواو، وأو، مثل:) (أريد أن تحسن إلي، و: وأن تصوموا 1، والتي تقع بعد) (العلم مخففة من الثقيلة وليست هذه، مثل: علمت أن) (سيقوم، وأن لا يقوم، والتي تقع بعد الظن فيها الوجهان) (ولن، معناها نفي المستقبل مثل: فلن أبرح 2، وإذن،) (إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها وكان الفعل مستقبلا،) (مثل: إذن تدخل الجنة، وإذا وقعت بعد الواو، والفاء) (فوجهان، وكي مثل: أسلمت كي أدخل الجنة، ومعناها) (السببية).\r(قال الرضي): ذكر النواصب جملة، ثم ذكر منها ما يعمل مضمرا، ثم أخذ يفصل، وهو قوله\r(فأن مثل أريد أن تحسن إلى..إلى آخره)،\r__________\r(1) من الآية 184 سورة البقرة.\r(2) جزء من الآية 80 في سورة يوسف (*).","part":4,"page":30},{"id":1478,"text":"قوله: (والتي تقع بعد العلم مخففة من الثقيلة)، اعلم أن (أن) الثقيلة يصح وقوعها في كل موضع تكون فيه مع اسمها وخبرها في موضع المفرد، سواء كان معمول الفعل، أو، لا، نحو: عندي أنك قائم، ولو لا أنك قائم، وسواء كان معمول فعل التحقيق نحو: عرفت أنك خارج وعلمت أنك داخل، أو معمول فعل الشك نحو: شككت في أنك مسلم، وقال سيبويه 1: انه يضعف أن يقال: أرجو، أو أطمع، أو أخشى، أو أخاف أنك تفعل، وقال جار الله 2: ان الفعل الذي يدخل على أن المفتوحة، مشددة كانت أو مخففة يجب أن يشاكلها في التحقيق، وفيه نظر، لقوله: 623 - وددت وما تغني الودادة أنني * بما في ضمير الحاجبية عالم 3 وفي نهج البلاغة: (وددت أن أخي فلانا كان حاضرا 4) وكذا في تعليل المصنف للمنع من ذلك بقوله 5: لو قلت: أتمنى أنك تقوم، لكان كالمتضاد، قال\r: لأن التمني يدل على توقع القيام، و (أن) تدل على ثبوت خبرها وتحققه، وذلك 6 لأنا لا نسلم أن (أن) دال على ثبوت خبره وتحققه، بل على أن خبره مبالغ فيه مؤكد، فيصح أن يثبت هذا المؤكد نحو قولك: تحقق أنك قائم، وأن ينفى نحو قولك: لم يثبت أن زيدا قائم، وأنا شاك في أنه قائم، ولو كان بين معنى التمني ومعنى (أن) تنافيا، أو كالتنافي لم يجز: ليت أنك قائم.\rرجعنا إلى المقصود فنقول:\r__________\r(1) ج 1 ص 482.\r(2) جار الله الزمخشري ممن تكرر ذكرهم في الأجزاء السابقة.\r(3) هذا من شعر كثير بن عبد الرحمن صاحب عزة، وهي المرادة بقوله: الحاجبية، نسبها إلى أحد أجدادها: حاجب بن غفار.\r(4) مثله كثير في نهج البلاغة ومن ذلك قوله رضي الله عنه في أهل الكوفة: لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم، الخ.\r(5) كلام المصنف هذا ربما كان في شرحه هو على الكافية، أو في شرحه على المفصل للزمخشري (6) بيان لوجه النظر الذي أورده على كلام الزمخشري والمصنف (\r*).","part":4,"page":31},{"id":1479,"text":"إذا خففت (أن) المشددة، تقاصرت خطاها، فلا تقع مجرورة الموضع كالمشددة، لا تقول: عجبت من أن ستخرج ولا تقع إلا بعد فعل التحقيق، كالعلم وما يؤدي معناه، كالتبين، والتيقن والانكشاف، والظهور، والنظر الفكري، والايحاء، والنداء، ونحو ذلك، أو بعد فعل الظن، بتأويل أن يكون ظنا غالبا متأخيا 1 للعلم، فلا تقول: أعجبني أن ستخرج ولا: وددت أن ستخرج، أو: رجوت أن ستخرج، كما تقول ذلك في المثقلة، وذلك أنها بعد التخفيف شابهت، لفظا ومعنى: (أن) المصدرية، أما لفظا فظاهر، وأما معنى فلكونهما حرفي المصدر، فأريد الفرق بينهما، فألزم قبل المخففة فعل التحقيق أو ما يؤدي مؤداه أو ما يجري مجراه من الظن الغالب، ليكون مؤذنا من أول الأمر أنها مخففة، لأن التحقيق بأن المخففة التي فائدتها التحقيق: أنسب وأولى، فلهذا لم يجئ بعد فعل التحقيق الصرف: أن المصدرية، وأما بعد فعل الظن وما يؤدي معنى العلم، فتجئ المصدرية والمشددة، والمخففة، ولم\rيقنعوا بهذا، لأن الأولوية لا تفيد الوجوب، فنظروا: فإن دخلت المخففة على الاسمية، كقوله: 624 - في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل 2 أو الفعلية الشرطية كقوله تعالى: (..أن إذا اسمعتم 3..) و: (وأن لو استقاموا..4).\rلم يحتاجوا إلى فرق آخر، إذ المصدرية تلزم الفعلية المؤولة معها بالمصدر، فلا يحتمل أن تدخل على الاسمية والشرطية، وإن دخلت على الفعلية الصرفة، فإن كان ذلك الفعل غير متصرف كقوله تعالى: (أم لم ينبأ 6) أي: لم يعلم، إلى قوله: (وأن ليس للأنسان)،\r__________\r(1) يقال تأخيت فلانا أي اتخذته أخا، والمراد هنا أن يكون الظن لقوته كأنه أخو العلم.\r(2) هذا أحد أبيات القصيدة اللامية للاعشى ميمون بن قيس، والتي يعدها بعضهم احدى المعلقات، ومنها شواهد أخرى في هذا الشرح، والبيت في سيبويه ج 1 ص 282.\r(3) من الآية 140 سورة النساء.\r(4) الآية 16 سورة الجن.\r(5) جواب قوله: فان دخلت المخففة على الاسمية (6) الآيات من 36 إلى 39 في سورة النجم (*).","part":4,"page":32},{"id":1480,"text":"وقوله: (أولم ينظروا...1) أي يتفكروا، إلى قوله: (وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم)، لم يحتاجوا، أيضا، إلى فرق آخر، لأن (أن) المصدرية لا تدخل على الأفعال غير المتصرفة، لأنها تكون مع الفعل بعدها بتأويل المصدر، ولا مصدر لغير المتصرف.\rوان كان ذلك الفعل متصرفا، وجب أن تفصل المخففة من الفعل، إما بالسين، نحو: (علم أن سيكون 2)، أو سوف يكون، أو (قد) نحو: (ليعلم أن قد أبلغوا...3) أو بحرف نفي نحو: علمت أن لم يقم، ولن يقوم، ولا يقوم، وما قام، وما يقوم، وذلك لأن (أن) المصدرية، لا يفصل بينها وبين الفعل بشئ من الحروف المذكورة لكونها مع الفعل بتأويل المصدر معنى، وعاملة في المضارع لفظا فلا يفصل بينها وبين الفعل، وكذا لا يفصل بين (لو) و (كي) المصدريتين والفعل كما يجئ، بلى، قد تفصل (لا) بين المصدرية والفعل، لأنها، لكثرة دورانها في الكلام تدخل في مواضع لا تدخلها أخواتها، نحو قولك، جئت بلا مال، فإذا اتفق وقوع (لا) بعد المخففة، فإن كانت المخففة بعد العلم، لم\rتلتبس بالمصدرية لما قدمنا: أن المصدرية لا تقع بعد فعل العلم، وإن كانت بعد الظن، جاز أن تكون مخففة ومصدرية، كما في قوله تعالى: (وحسبوا أن لا تكون فتنة) 4، قرئ بالرفع والنصب 5، فالرفع على أن الحسبان ظن غالب، فلا التباس بينهما على هذا، إلا في مثل هذا الموضع، ويسمي النجاة الحروف التي بعد (أن) المخففة: حروف التعويض، لأنها كالعوض من إحدى نوني أن.\rوكما جاز أن يؤول الظن، بالظن الغالب القريب من العلم فتقع بعده المخففة،\r__________\r(1) الآية 185 سورة الأعراف.\r(2) من الآية 30 سورة المزمل.\r(3) الآية 28 سورة الجن.\r(4) الآية 71 سورة المائدة (5) الرفع قراءة أبي عمرو، وحمرة والكسائي، والنصب قراءة باقي السبعة (*).","part":4,"page":33},{"id":1481,"text":"وذلك كثير، وكذلك قد يشتد الخوف أو الرجاء ويقوى حتى يلحق باليقين فتقع بعدهما، أيضا، المخففة، كقوله: 625 - ولا تدفنني في الفلاة فإنني * أخاف إذا مامت أن لا أذوقها 1\rجوز 2 بعضهم أن يؤول العلم بالظن مجازا فيقال: علمت أن يخرج زيد بالنصب، أي ظننت.\rوجوز الفراء، وابن الأنباري 3: وقوع المصدرية بعد فعل علم غير مؤول، فيجوز أن يكون قوله: 626 - فلما رأى أن ثمر الله ماله * وأثل موجودا وسد مفاقره 4 من هذا، ويجوز أن تكون مخففة من غير عوض، كما حكى المبرد عن البغاددة 6: علمت أن تخرج بالرفع، بلا عوض 7، وذلك شاذ.\rفنقول: إن (أن) التي ليست بعد العلم ولا ما يؤدي مؤداه، ولا ما يؤدي معنى القول، ولا بعد الظن، فهي مصدرية لا غير، سواء كانت بعد فعل الترقب، كحسبت،\r__________\r(1) من أبيات لأبي محجن الثقفي، وهو شاعر إسلامي وكان مبتلى بشرب الخمر، وأقيم عليه الحد أكثر من مرة ولكنه تاب عنها باختياره في قصة جميلة وقعت له مع سعد بن أبي وقاص، وقد شرح البغدادي بيت الشاهد وذكر ما يتصل به.\r(2) مرتبط بقوله: وكما جاز أن يؤول الظن..الخ.\r(3) ممن تكرر ذكرهم في الأجزاء السابقة.\r(4) أحد أبيات قالها النابغة الذبياني، يذكر فيها ما كان بينه وبين يزيد بن سنان من بني مرة، وشبهه بالرجل\rالذي قتلت الحية أخاه فاعد عدته للانتقام منها، وهي قصة طويلة ذكرها البغدادي أثناء شرحة لهذا الشاهد.\rوقوله سد مفاقره: المفاقر جمع مفقر وأصله مكان الفقر، والمراد: أزال سبب فقره.\r(5) خبر قوله ويجوز أن يكون قوله..الخ.\r(6) جمع بغدادي والمراد نجاة بغداد.\r(7) أي بدون ذكر حرف من الحروف التي سماها عوضا عن التشديد (*)","part":4,"page":34},{"id":1482,"text":"وطمعت، ورجوت، وأردت، أو بعد غيره من الأفعال كقوله تعالى: (أولم يكن لهم آية أن يعلمه 1..) و: أعجبني أن قمت و: (ما كان جواب قومه.\rإلا أن قالوا 2..)، أو لا بعد فعل كقوله تعالى: (ولو لا أن كتب الله عليهم الجلاء 3..)، و: أن تقوم خير من أن تقعد.\rوقد تجئ المصدرية ولا تنصب المضارع كقوله: 627 - أن تقرآن على أسماء ويحكما * منى السلام وأن لا تشعرا أحدا وفي حرف مجاهد 5: (لمن أراد أن يتم الرضاعة) 6، وذلك إما للحمل على المخففة، أو للحمل على (ما) المصدرية.\rوالتي بعد الظن إن كان بعدها غير (لا) من حروف العوض فمخففة لا\rغير، وكذا إن كانت بعدها (لا) داخلة على غير الفعل.\rنحو: ظننت أن لا مال عندك.\rوإن كانت بعدها (لا) داخلة على الفعل، احتملت المخففة والمصدرية.\rقوله: (والتي بعد العلم مخففة لا غير)، وكذا التي بعد ما يؤدي معنى العلم إن لم يكن فيه معنى القول، كأمر، ونزل، وأوحى، ونادى، فإن فيها معنى: أعلم وقال، معا، فنقول.\rإن وليها فعل غير متصرف، كناديته أن ليس عندنا شئ فهي مفسرة، أو مخففة،\r__________\r(1) الآية 197 سورة الشعراء.\r(2) الآية 82 سورة الأعراف.\r(3) الآية 3 سورة الحشر.\r(4) أحد أبيات ثلاثة رواها ابن حبي ونقلها ابن يعيش في شرح المفصل ج 7 ص 15، وذكرها البغدادي وقال انها قلما خلا منها كتاب من كتب النحو، ومع ذلك لم يعزها أحد إلى قائل، ثم شرحها وأفاض في توجيهها.\r(5) نسبت هذه القراءة إلى غير ابن مجاهد أيضا.\r(6) لآية 233 سورة البقرة (*).","part":4,"page":35},{"id":1483,"text":"وإن وليها فعل متصرف من غير حرف عوض: احتملت أن تكون مصدريه وأن تكون مفسرة، ولا تحتمل المخففة لعدم العوض، وذلك كقوله تعالى: (نودي أن بورك من في النار 1)، بمعنى: أي بورك، أو بمعنى: بالمباركة، ولو قلنا إن (بورك) بمعنى الدعاء، فهي مفسرة لا غير، وكذا في نحو: أمرته أن قم، وذلك لأن صلة المخففة، كما لا تكون أمرا ولا نهيا ولا غيرهما مما فيه معنى الطلب إجماعا، فكذا صلة المصدرية، أيضا، على الأصح، كما يجئ في الحروف المشبهة بالفعل 2.\rوأجاز سيبويه 3 كون صلة المصدرية ذلك، على أن يكون معنى: أمرته أن قم، أي أمرته بأن قم أي بالقيام.\rوقال أبو علي 4 في قوله تعالى: (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله 5..): يجوز أن تكون مصدرية فتكون بدلا من (ما) أو من الهاء في (به)، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أن اعبدوا، وأن تكون مفسرة.\rوفي حكمة: ناديته أن يا زيد قم، لأن الفصل بالنداء كلا فصل، وكأن الفعل ولي (أن).\rوإذا وليت ما فيه معنى القول، ووليها فعل متصرف مصدر بلا جاز كونها مخففة ومفسرة ومصدرية نحو قولك: أمرته أن لا يفعل، وأوحي إليك أن لا تفعل، فإن كانت مخففة، ف: (لا) للنفي، ولا يجوز أن تكون للنهي، لأن المخففة، كالمثقلة لا تدخل على الطلبية، فيرتفع الفعل، وإن كانت مفسرة جاز كون (لا) للنفي، أو للنهي، فيرتفع الفعل أو ينجزم، وإن كانت مصدرية، انتصب الفعل، أي: بألا يفعل، ولا يجوز\r__________\r(1) الآية 8 سورة النمل.\r(2) وهي ان واخواتها، في آخر هذا الجزء.\r(3) ج 1 ص 479.\r(4) أي الفارسي وتقدم ذكره (5) الآية 107 سورة المائدة (*).","part":4,"page":36},{"id":1484,"text":"أن تكون (لا) نهيا، فينجزم الفعل إلا عند أبي علي، كما تقدم، فإن وليت ما فيه معنى القول، ووليها فعل متصرف مصدر بغير (لا) من حروف العوض نحو: أوحي اليك أن ستفعل، فمخففة أو مفسرة، وكذا قوله تعالى: (وناديناه أن يا إبرهيم قد صدقت الرؤيا) 1، لأن الفصل بالنداء كلا فصل.\rوإن وليت ما فيه معنى القول ولم يلها الفعل الصرف، بل وليها اسمية،\rنحو: ناديته أن زيد في الدار، فهي، أيضا، مفسرة، أو مخففة، ولا يجوز كونها مصدرية، لوجوب دخولها على الفعل.\rوكذا إن وليتها الشرطية كقوله تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم..) 2، وقوله تعالى: (قل أوحي إلي)، إلى قوله: (وأن لو استقاموا...) 3.\rوأجاز الأخفش 4 أن تنصب (أن) الزائدة 5.\rوجوز 6 الكوفيون كون (أن) شرطية بمعنى (إن) المكسورة، كما ذكرنا في قولك: أما أنت منطلقا انطلقت 7، وقالوا في قوله تعالى: (ولا يجر منكم شنآن قوم أن صدوكم..8) إن فتح الهمزة وكسرها بمعنى واحد، ومنع ذلك البصريون.\rوجوز بعضهم كون (أن) المفتوحة بمعنى (إن) المكسورة النافية.\r__________\r(1) الآية 104 سورة الصافات (2) الآية 140 سورة النساء (3) من أول سورة الجن إلى الآية 16 منها.\r(4) الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة وتكرر ذكره كثيرا في الاجزاء السابقة.\r(5) استدل لذلك بقوله تعالى: (وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله) الآية 246 سورة البقرة وقد خرجها الجمهور على عدم الزيادة\r(6) انتقال إلى ذكر معنى جديد لأن (7) في خبر كان قسم المصنوبات في الجزء الثاني من هذا الشرح (8) الآية 2 سورة المائدة (*).","part":4,"page":37},{"id":1485,"text":"ولا يتقدم على (أن) الموصولة معمول معمولها كما تقدم في باب الموصولات 1، وأجاز الفراء ذلك مستشهدا بقوله: 628 - ربيته حتى إذا تمعددا * وآض نهدا كالحصان أجردا كان جزائي بالعصا أن أجلدا 2 وقوله: 629 - هلا سألت وخبر قوم عندهم * وشفاء غيك خابرا أن تسألي 3 وهما نادران، أو نقول: لا يتعلق (بالعصا) ب: (أن أجلدا)، بل خبر مبتدأ مقدر، أو متعلق ب: (أجلد) مقدرا، وكذا: (خابرا) منصوب ب: (تسألين مقدرا) لن ومعناها قوله: (ولن معناها نفي المستقبل)، هي تنفي المستقبل نفيا مؤكدا وليس للدوام والتأبيد كما قال بعضهم 4.\rقال الفراء: أصل (لن) و (لم): (لا)، فأبدل الألف نونا في أحدهما وميما في الآخر، وقال الخليل: أصل (لن): لا أن، قال:\r__________\r(1) في أول الجزء الثالث من هذا الشرح.\r(2) الشاهد في الشطر الأخير حيث تقدم الجار والمجرور (بالعصا) على (أن) وهو متعلق بالفعل المنصوب بها.\rوالرجز للعجاج ومعنى تجعدد قال بعضهم: صار مثل معد بن عدنان أي صار مثل واحد منهم وفسر بمعان أخرى.\rوآض بمعنى صار، ونهدا: عاليا مرتفعا، والمراد بذلك كله أنه رباه حتى اكتمل وصار غير محتاج إلى شئ.\r(3) الشاهد فيه تقديم خابرا على تسألي، وقد بين الشارح وجه التأويل فيه وفي الذي قبله.\rوالبيت من قصيدة لربيعة بن مقروم الضبي، وهو أولها، وبعده: هل نكرم الاضياف ان نزلوا بنا * ونسود بالمعروف غير تمحل (4) يريد به جار الله: الزمخشري، وهذا الرأي مشهور عنه (*).","part":4,"page":38},{"id":1486,"text":"630 - يرجي المرء ما لا أن يلاقي * وتعرض دون أدناه الخطوب 1 أي: لن يلاقي، وقال سيبويه 2: إنه مفرد، إذ لا معنى للمصدرية في (لن) كما كانت في (أن)، ولأنه جاء تقديم معمول معموله عليه، حكى سيبويه عن العرب: عمرا لن أضرب.\rوللخيل أن يقول: لا منع أن تتغير الكلمة بالتركيب عن مقتضاها معنى وعملا،\rإذ هو وضع مستأنف، ولا دليل على قول الفراء.\rونقل المصنف في (لا) منع تقديم معمول ما بعدها عليها، فلا يجوز: عمرا لا أضرب، والأصل جواز تقديم ما في حيز حروف النفي عليها إلا (ما) كما ذكرنا في المنصوب على شريطة التفسير 3.\rإذن وأحكامها قوله: (وإذن) إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها).\rالذي يلوح لي في (إذن) ويغلب في ظني: أن أصله (إذ)، حذفت الجملة المضاف إليها، وعوض منها التنوين، كما قصد جعله صالحا لجميع الأزمنة الثلاثة بعدما كان مختصا بالماضي.\rوذلك أنهم أرادوا الأشارة إلى زمان فعل مذكور، فقصدوا إلى لفظ (إذ) الذي هو بمعنى مطلق الوقت، لخفة لفظه، وجر دوه عن معنى الماضي وجعلوه صالحا للأزمنة.\r__________\r(1) هذا أحد أبيات ثلاثة رواها أبو زيد، وابن الاعرابي منسوبة إلى جابر بن رألان الطائي وهو شاعر جاهلي، والاستشهاد به لمذهب الخليل بدليل ظهور أن بعد لا في البيت.\r(2) سيبويه ج 1 ص 407.\rوالمثال الذي أورده سيبويه هو: أما زيدا فلن أضرب.\r(3) في الجزء الأول (*)،","part":4,"page":39},{"id":1487,"text":"الثلاثة، وحذفوا منه الجملة المضاف هو إليها، لأنهم لما قصدوا أن يشيروا به إلى زمان الفعل المذكور، دل ذلك الفعل السابق على الجملة المضاف إليها، كما يقول لك شخص، مثلا، أنا أزورك، فتقول: إذن أكرمك، أي: إذ تزورني أكرمك، أي وقت زيارتك لي أكرمك، وعوض التنوين من المضاف إليه لأنه 1 وضع في الأصل لازم الأضافة، فهو ككل وبعض، إلا أنهما معربان و (إذ) مبني.\rفإذن، على ما تقرر، صالح للماضي كقوله: 631 - إذن لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا 2 وللمستقبل نحو: إن جئتني، إذن أكرمك، وللحال نحو: إذن أظنك كاذبا.\rوإذن، ههنا هي (إذ) في نحو قولك: حينئذ ويومئذ، إلا أنه كسر ذاله في نحو: حينئذ، ليكون في صورة ما اضيف إليه الظرف المقدم، وإذا لم يكن قبله ظرف في صورة المضاف فكسره نادر، كقوله: نهيتك عن طلابك أم عمرو * بعاقبة وأنت إذ صحيح 3 - والوجه فتحه ليكون في صورة ظرف منصوب، لأن معناه الظرف.\rوالغالب في المبني على الفتح تضمن معنى الشرط، وهو المعني بقول سيبويه 4: إذن جزاء، وإنما ضمن معنى الجزاء لكونه كإدما، وحيثما في حذف الجملة المضاف إليها، فإن الظرف الواجب إضافته إلى الجملة يقطع عن الأضافة لتضمنه معنى الشرط، وذلك لأن كلمات الشرط مبهمة، والأضافة توجد في المضاف تخصيصا، لكن لما كانت الجملة المضاف إليها (إذ) ثابتة من حيث المعنى ومبدل منها التنوين في اللفظ، بخلاف: (إذما)\r__________\r(1) الضمير راجع إلى (إذ) (2) أحد أبيات مشهورة لقريط بن أنيف العنبري، وقد أغار قوم على ابل له فاستنجد بقومه فلم ينجدوه فقال هذه الأبيات وهي كثيرة التردد ومنها في هذا الشرح بعض الشواهد، (3) من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي وتقدم ذكره في باب الظروف من الجزء الثالث ؟ (4) تفصيل الكلام على إذن، في سيبويه ج 1 ص 410 وما بعدها (*).","part":4,"page":40},{"id":1488,"text":"و (حيثما) لم يجزم (إذن) ما هو جوابه نحو: إذن أكرمك، كما جزمت إذما وحيثما.\rوإنما قلنا بكون الغالب في (إذن) تضمين معنى الشرط، ولم نقل\rبوجوبه فيه، كما أطلق النجاة، لأنه لا معنى للشرط في قوله تعالى: (فعلتها إذن وأنا من الضالين) 1.\rوإذا كان للشرط جاز أن يكون للشرط في الماضي، نحو: لو جئتني، إذن لأكرمتك، وفي المستقبل، نحو: إذن أكرمك بنصب الفعل.\rوإذا كان بمعنى الشرط في الماضي، جاز إجراؤه مجرى (لو) في إدخال اللام في جوابه، كقوله تعالى: (إذن لأذقناك ضعف الحياة..2)، أي: لو ركنت إليهم شيئا قليلا لأذقناك، وكذا قوله: إذن لقام بنصري معشر خشن 3 - 630 وليس اللام جواب القسم المقدر، كما قال بعضهم.\rوإذا كان بمعنى الشرط في المستقبل، جاز دخول الفاء في جزائه، كما في جزاء (إن)، قال: 632 - ما إن أتيت بشئ أنت تكرهه * إذن لا رفعت سوطي إلي يدى 4 إذن فعاقبني ربي معاقبة * قرت بها عين من يأتيك بالحسد أي إن أتيت بشئ فلا رفعت..، ثم، قد يستعمل بعد (لو) و (إن)، توكيدا لهما، لأن (إذن) مع تنوينه الذي هو عوض من الفعل، بمعنى حرفي الشرط المذكورين مع فعل الشرط،\rنحو: لو زرتني إذن أكرمتك، وإن جئتني إذن ازرك، فكأنك كررت كلمتي الشرط مع الشرطين للتوكيد.\r__________\r(1) الآية 30 سورة الشعراء، (2) من الآية 75 سورة الاسراء (3) الشاهد المتقدم قبل قليل، (4) من قصيدة النابغة الذبياني التي تعد إحدى المعلقات، وتضمن هذا الشرح عددا من أبياتها في مواضع متفرقة (*)،","part":4,"page":41},{"id":1489,"text":"ثم، كما يجوز تأخر كلمة الشرط مع الشرط عما هو جزاؤه معنى، نحو: أكرمك إن أكرمتني، وأكرمتك لو أكرمتني: جاز تأخر (إذن) الذي هو ككلمة الشرط مع الشرط عن جزائه، نحو: أكرمك إذن، وكذا يتوسط (إذن) بين جزأي ما هو جزاؤه معنى، تقول: أنا إذن خارج، وإن كان نحو ذلك لا يجوز في كلمة الشرط إلا ضرورة قال: هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب 1 - 82 كما يجئ ذلك، لضعف معنى الشرط في (إذن) وكذا تقول: والله إذن لأخرجن، كما تقول: والله إن كان كذا لأخرجن.\rولما كان إذن إشارة إلى زمان الفعل المتقدم، وجب تقديم ذلك 2، إما\rفي كلام المتكلم بإذن، نحو قولك: إن جئتني إذن أكرمك، قال تعالى: (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها، وإذن لا يلبثون خلافك إلا قليلا) 3، وإما في كلام متكلم آخر، كقولك: إذن أكرمك، وأنا إذن أكرمك، في جواب من قال: أنا أزورك.\rثم اعلم أن (إذن) إذا وليه المضارع، احتمل أن يكون للشرط في المستقبل، كان، وأن يكون للحال، فلا يتضمن معنى الجزاء، كما تقول لمن يحدثك بحديث: إذن أظنك كاذبا، فإنه لا معنى للجزاء ههنا، إذ الشرط والجزاء، إما في المستقبل أو في الماضي، كما مر في باب الظروف المبنية، ولا مدخل للجزاء في الحال، فيكون (إذن) مع الحال، كما قلنا في قوله تعالى: (فعلتها إذن وأنا من الضالين) 4.\rفلما احتملت (إذن) التي يليها المضارع معنى الجزاء، فالمضارع بمعنى الاستقبال، واحتملت معنى مطلق الزمان، فالمضارع بمعنى الحال، وقصد التنصيص على معنى\r__________\r(1) تقدم ذكره في الجزء الأول، (2) أي الفعل المتقدم المشار إليه باذن، (3) الآية 73 سورة الأسراء،\r(4) الآية 20 سورة الشعراء وتقدمت قبل قليل (*)،","part":4,"page":42},{"id":1490,"text":"الجزاء في (إذن)، نصبا لمضارع بأن المقدرة لأنها تخلص المضارع للاستقبال، فتحمل (إذن) على ما هو الغالب فيها أعني كونها للجزاء، لاستحالة حمل المضارع إذ ذاك على الحالية المانعة من الجزاء، وذلك بسبب النصب الحاصل بأن التي هي علم الاستقبال.\rوقريب من هذا: المضارع الواقع بعد الفاء الكائنة في جواب الأشياء الستة، كما يجئ فإنه لما قصد النص على كون الفاء للسببية دون العطف: اضمرت (أن) بعدها.\rلينتفي عن المضارع معنى الحالية المانعة من السببية.\rومثله، أيضا، أنهم لما قصدوا بالواو معنى (مع)، وبأو، معنى (إلا) أو (إلى): نصب الفعل بعدهما، لأن النصب بأم النواصب أي (أن) المصدرية: أولى، فيكون معنى المصدرية مشعرا يكون الواو بمعنى (مع) التي لا ندخل إلا على الأسماء، وبكون (أو) بمعنى (إلا) أو (إلى) اللتين حقهما الدخول على الأسماء.\rوإذا جاز لك إضمار (أن) بعد الحروف التي هي الواو، والفاء، وأو،\rوحتي.\rفهلا جاز إضمارها بعد الاسم 2.\rوإنما لم يجز إظهار (أن) بعد (إذن)، لاستبشاعهم للتلفظ بها بعدها، ولم يجز الفصل بين (إذن) والمنصوب بعدها، لأن المقتضي لنصبه لما كان قصد التنصيص على أن (إذن) للجزاء، صار (إذن)، لاقتضائه النصب كأنه عامل النصب، كما أن فاء السببية، وواو الجمعية 3 صارتا كالعالمين في الفعل، فلم يجز الفصل بينهما وبين الفعل، فصار الفاء، والواو، وإذن، كنواصب الفعل التي لا يفصل بينها وبين الفعل، إلا أن\r__________\r(1) جواب قوله: فلما احتملت الخ.\r(2) الذي هو إذن، كما ذهب إليه الشارح وأفاض في تعزيزه وإثباته، (3) هي التي يسميها النحويون واو المعية، ويطلق الشارح عليها في بعض الأحيان: واو الصرف كما هو اصطلاح الكوفيين، لأنها تصرف ما بعدها عن ظاهر العطف الذي هو أصل الواو (*)،","part":4,"page":43},{"id":1491,"text":"(إذن) لما كان اسما بخلاف أخواته، جاز أن يفصل بينه وبين الفعل بأحد ثلاثة أشياء، دون الفاء والواو.\rالقسم، نحو: إذن والله أكرمك، والدعاء نحو: إذن رحمك الله، أكرمك\r، والنداء نحو: إذن يا زيد أكرمك، وذلك لكثرة دور هذه الأشياء في الكلام.\rولا يفصل بينه وبين منصوبه بالظرف وشبهه، فلا يقال: إذن عندك يفصل الأمر، ولا بالحال نحو: إذن قائما أضربك، لأن الظرف والحال، إذن، يكونان معمولين للفعل الذي هو صلة (أن)، ولا يتقدم على الموصول، ما في حيز الصلة، بخلاف القسم والدعاء والنداء.\rوإنما اشترط في نصب الفعل ألا يتوسط (إذن) بل يتصدر، لأن نصب الفعل، على ما قلنا، لغرض التنصيص على معنى الشرط في (إذن) والشرط مرتبته الصدر، فإذا توسطت كلمة الشرط ضعف معنى الشرطية الأصلية، فمن ثمة تقول: والله إن أتيتني لأضربنك 1 فكيف بالشرطية العارضة، فكما ضعف معنى الشرط، لم يراع ذلك بنصب الفعل بعده.\rفحصل مما تقدم: أن شرط وجوب انتصاب الفعل في الأفصح بعد (إذن) ثلاثة أشياء: تصدره 2، وذلك إذا كان جوابا، وأن يليه الفعل غير مفصول\rبينهما بغير القسم والدعاء والنداء، وألا يكون الفعل حالا، وأما إذا تصدر من وجه دون وجه، وذلك إذا وقع بعد العاطف، كقوله تعالى: (واذن لا يلبثون خلافك إلا قليلا 3)، وكقولك: تأتيني فإذن أكرمك، جاز 4 لك نصب الفعل وترك نصبه، وذلك أنك عطفت جملة\r__________\r(1) يريد حذف الجواب عند توسط الشرط بين القسم وجوابه، (2) أي تصدر إذن، وسيشرح المراد من التصدر، (3) الآية 73 المتقدمة من سورة الأسراء، (4) هذا جواب أما، في قوله: وأما إذا تصدر من وجه الخ، وحقه أن يكون مقرونا بالفاء ويقع مثل هذا كثيرا في كلام الشارح، وكان يغنيه أن يقول: فان تصدر من وجه دون وجه الخ (*)،","part":4,"page":44},{"id":1492,"text":"مستقلة على جملة مستقلة، فمن حيث كون (إذن) في أول جملة مستقلة، هو مصدر، فيجوز انتصاب الفعل بعده، ومن حيث كون ما بعد العاطف من تمام ما قبله بسبب ربط حرف العطف بعض الكلام ببعض، هو متوسط، وارتفاع الفعل بعد العاطف أكثر\rولهذا لم يقرأ: (وإذن لا يلبثوا...) 1 إلا في الشاذ، لأنه غير متصدر في الظاهر ثم اعلم أن الفعل المنصوب المقدر بالمصدر 2، مبتدأ خبره محذوف وجوبا فمعنى، إذن أكرمك: إذن إكرامك حاصل، أو واجب، وإنما وجب حذف خبر المبتدأ لأن الفعل، لما التزم فيه حذف (أن) التي بسببها تهيا أن يصلح للابتدائية، لم يظهر فيه معنى الابتداء حق الظهور، فلو أبرز الخبر لكان كأنه أخبر عن الفعل، وكذا القول في المنصوب بعد الفاء، على ما يجئ.\rوأما قولهم 3 تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فشاذ.\rوإنما إرتكب ادعاء أن (إذن) زمانية محذوفة الجملة المضاف إليها، لظهور معنى الزمان فيها في جميع استعمالاتها، كما في (إذ)، فإن معنى إن جئتني إذن أكرمك، في وقت المجئ إكرامك، وكذا: لو زرتني إذن أكرمتك، ولا سيما في قوله تعالى: (فعلتها إذن وأنا من الضالين 4)، وقولهم: إذن أظنك كاذبا، بالرفع، فإنها متمحضة للزمان ولا شرطية فيها، وقلب نونها ألفا في الوقف 5 يرجح الاسمية فيها.\rونقل عن المازني أنه كان لا يرى الوقف عليها بالألف، لكونها حرفا كان، وأجاز المبرد الوجهين، وقال الفراء: إذا أعملتها فاكتبها بالألف وإذا ألغيتها بالنون، لئلا\r__________\r(1) منسوبة إلى ابن مسعود، (2) أي الواقع بعد إذن كما ارتضى أنه منصوب بأن مقدرة، (3) هذا المثل ورد بأوجه ثلاثة أقواها التصريح بأن، ويليه رفع تسمع على أنه مراد به مصدره فهو مبتدأ أيضا، وأضعفها النصب بدون (أن)، (4) تقدمت قريبا وهي الآية 20 من سورة الشعراء، (5) بين النجاة خلاف طويل في كتابة إذن، وفي الوقف عليها، وهو، غالبا، مبني على اختلافهم في أصل وضعها، وكتابتها بالنون وكذلك الوقف عليها رأي قوي، وقد جريت عليه (*).","part":4,"page":45},{"id":1493,"text":"تلتبس بإذا الزمانية، وأما إذا أعملتها فالعمل يميزها عنها.\rوجويز الفصل بينها وبين منصوبها بالقسم والدعاء والنداء، يقوي كونها غير ناصبة بنفسها، كأن، ولن، إذ لا يفصل بين الحرف ومعموله بما ليس من معموله 1.\rوأما قولهم في الشرط: إن زيدا تضرب، فهو عند البصريين بفعل مقدر، كما يجئ بعد، وأما قوله:\r633 - فلا تلحني فيها فإن بحبها * أخاك مصاب القلب جم بلابله 2 فلقوة شبه (إن) بالفعل.\rهذا، ومذهب سيبويه، ورواه عن الخليل 3: أنها حرف ناصبة بنفسهإ قال سيبويه: ويروى عن الخليل أن انتصاب الفعل بعدها بأن مقدرة، وضعفه سيبويه بأنه، لو كان (أن) مقدرا، لجاز تقديره في: زيد (إذن) أكرمه، كما جاز في: إذن أكرم زيدا،.\rإذ المعنى لا يتغير، ويمكن توجيه هذا القول على ما ذكرنا.\rوقال بعض الكوفيين: إنه اسم منون، ويروى، أيضا عن الخليل، أن أصله إذ أن.\rفركبا، كما قال في (لن) أصله: لا أن، ووجهه أن يقال: تغير المعنى بتغير اللفظ، فلم يلزم الفعل بعدها، وجاز أن يليها الحال، وإنما قلنا قبل: إن النصب مع حصول الشرائط أفصح، لأن سيبويه قال 4: (وزعم عيسى بن عمر 5 أن ناسا من العرب يقولون: إذن أفعل ذلك في الجواب بالرفع، فأخبرت يونس 6 بذلك فقال: لا يتعذر ذا، ولم يكن يروي غير ما سمع)، هذا كلام سيبويه.\r__________\r(1) سبق أنه استثنى الفصل بلا بين أن والفعل ؟ (2) الشاهد فيه تقديم الجار والمجرور (بحبها) على اسم أن وقد علله الشارح، وهذا الشاهد كما قال البغدادي\rمن أبيات سيبويه التي لم يعرف قائلها، وهو في سيبويه ج 1 ص 280.\r(3) نظر سيبويه ج 1 ص 412، (4) (5) و (6) نظر سيبويه ج 1 ص 412، وعيسى عن عمر الثقفي، ويونس بن حبيب من شيوخ سيبويه، وتكرر ذكرهما في هذا الشرح (*)،","part":4,"page":46},{"id":1494,"text":"قوله: (إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها)، يعني بالاعتماد: أن يكون ما بعدها من تمام ما قبلها، وذلك في ثلاثة مواضع: الأول: أن يكون ما بعدها خبرا لما قبلها، نحو: أنا إذن أكرمك، وإني إذن أكرمك، وقد جاء منصوبا مع كونه خبرا عما قبلها، قال: 634 - لا تتركني فيهم شطيرا * إني إذن أهلك أو أطيرا 1 بتأويل أن الخبر هو: إذن أهلك، لا: (أهلك) وحده، فتكون (إذن) مصدرة، كما تقول: زيد لن يقوم.\rقال الأندلسي 2: يجوز أن يكون خبر (إن) محذوفا، أي: إني أذل 3، أو: لا أحتمل، ثم ابتدأ وقال: إذن أهلك، قال: والوجه رفع أهلك، وجعل (أو) بمعنى (إلا) 4.\rالموضع الثاني: أن يكون جزاء للشرط الذي قبل (إذن)، نحو: إن\rتأتني إذن أكرمك، وقول الشاعر: 635 - ازجر حمارك لا يرتع بروضتنا * إذن يرد وقيد العير مكروب 5 يجوز 6، على مذهب الكسائي 7: أن يكون (لا يرتع) مجزوما بكون (لا)\r__________\r(1) استشهد به كثير من النجاة على إعمال إذن من غير أن تتصدر، فقيل انه شاذ، وتأوله بعضهم بما يخرجه عن بأوجه منها ما قاله الشارح، وقد استقصى البغدادي كل ما قيل في البيت من تأويلات ومع ذلك لا يعرف قائله: (2) أبو محمد، القاسم من علماء القرن السابع ونقل عنه الرضي كثيرا وهو من معاصريه، (3) أي أصير ذليلا.\r(4) وذلك ليصح نصب الفعل (أطيرا) بعد أن يرفع ما قبله، (5) من شواهد سيبويه ج 1 ص 411، ويروى: اردد، وقائله: عبد الله بن عنمة الضبي، شاعر إسلامي.\rوهو من أبيات وردت في المفضليات وفي حماسة أبي تمام، (6) خبر عن قوله: وقول الشاعر: الخ.\r(7) مذهب الكسائي في هذا أنه لا يشترط لصحة الجزم في جواب النهي بقاء (لا) مع تقدير أن، بل يقدر يحسب المعنى (*).","part":4,"page":47},{"id":1495,"text":"فيه للنهي، لا أنه جواب الأمر، و (يرد) مجزوما، لا منصوبا، بكونه جوابا للنهي،\rكما هو مذهبه في نحو قولك: لا تكفر تدهل النار، أي: إن تكفر تدخل النار، فيكون المعنى: لا يرتع، إن يرتع يرد.\rوعند غيره، يرد، منصوب، وإذن، منقطع عما قبله، مصدر، كأن المخاطب قال: لا أزجره، فأجاب بقوله: إذن يرد الثالث: أن يكون جوابا للقسم الذي قبلها، نحو: والله إذن لأخرجن، وقوله: 636 - لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذن لا أقبلها 1 ولا يقع المضارع بعد (إذن) في غير هذه الثلاثة معتمدا على ما قبلها، بالاستقراء، بلى، تقع متوسطة في غير هذه المواضع، نحو: يقتل إذن زيد عمرا، ولبئس الرجل إذن زيد، ونحوه 2.\rويجوز في نحو قولك: إن تأتني آتك وإذن أكرمك، ثلاثة أوجه: الجزم وهو الأقوى، بعطف الفعل على المجزوم، والنصب على الاستئناف، وعطف إذن مع الفعل، وهما كالجملة الشرطية، كما ذكرنا، على الجملة الشرطية، والرفع على إضمار المبتدأ بعد (إذن)، أي: إذن أنا أكرمك.\rاستعمالات كي قوله: (وكي، مثل: أسلمت كي أدخل الجنة ومعناها السبية)، اعلم أن\rمذهب الأخفش: أن (كي) في جميع استعمالاتها حرف جر، وانتصاب الفعل بعدها بتقدير\r__________\r(1) من قصيدة لكثير بن عبد الرحمن، صاحب عزة، في مدح عبد العزيز بن مروان واللام في قوله: لئن عاد واقعة في جواب القسم في قوله قبل هذا البيت: حلفت برب الراقصات إلى متى * بغور الفبافي نصها وذميلها وهو في سيبويه ج 1 ص 412.\r(2) مما ليس فيه مصارع بعد إذن (*)،","part":4,"page":48},{"id":1496,"text":"(أن)، وقد تظهر، كما حكى الكوفيون عن العرب: لكي أن أكرمك، قال: 637 - أردت لكيما أن تطير بقربتي * فتتركها شنا ببيداء بلقع 1 وقال: 638 - فقالت أكل الناس أصبحت مانحا * لسانك كيما أن تغر وتخدعا 2 ويعتذر لتقدم اللام عليها في نحو: (لكيلا تأسوا) 3، وتأخره عنها في نحو قوله: 639 - كي لتقضيني رقية ما * وعدتني غير مختلس 4.\rبأن كي، المتأخرة في الأول، بدل من اللام المتقدمة، واللام المتأخرة في الثاني بدل من كي، المتأخرة في الأول، بدل من اللام المتقدمة، واللام\rالمتأخرة في الثاني بدل من كي، المتقدمة، وقد يبدل الحرف من مثله، الموافق له في المعني، قال: 640 - أراني إذا ما بت بت على هوى * ثم إذا أصبحت أصبحت غاديا 5 أبدل (ثم) من الفاء، عند بعضهم.\r__________\r(1) شرح البغدادي هذا البيت وبين ما فيه ثم قال: وهذا البيت قلما خلا منه كتاب نحو، ولكنه لا يعرف قائله، وأورد مثله منسوبا إلى أبي ثروان نقلا عن الفراء وهو قوله: أردت لكيما أن ترى لي عثرة * ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل (2) الصحيح ان هذا البيت لجميل بن معمر، صاحب بثينة من قصيدة أولها: عرفت مصيف الحي والمتربعا * كما خطت الكف الكتاب المرجعا وخطأ البغدادي من نسبه إلى حسان بن ثابت، ويروى الشطر الثاني من البيت: لسانك هذا كي تغر وتخدعا، وبهذا يخرج عن الاستشهاد (3) الآية 23 سورة الحديد، (4) أحد أبيات لابن قيس الرقيات، وقوله: غير مختلس، إما أن (مختلس) مصدر ميمي، أي قضاء غير اختلاس، واما أن غير حال، ومختلس اسم مفعول، وقبله: ليتني ألقى رقية في * خلوة من غير ما أنس (5) من قصيدة جيدة لزهير بن أبي سلمى أولها:\rألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى * من الأمر أو يبدو لهم ما بد ليا (*)","part":4,"page":49},{"id":1497,"text":"وعند الخليل أن الناصب مضمر بعدها 1، بناء على مذهبه، وهو أنه لا ناصب سوى (أن).\rومذهب الكوفيين، أنها في جميع استعمالاتها حرف ناصبة مثل (أن) ويعتذرون في نحو: كيما أن تغر، بأن (زائدة، أو بدل من كي، وفي: كي لتقضيني، بزيادة اللام، كما في: (ردف لكم...2) وفي: (كيمه) 3 بأن الفعل المنصوب بكي، مقدر، و (ما) منصوب بذلك الفعل، كأنه قيل: جئتك، فتقول: كيمه، أي كي أفعل ماذا.\rوفي اعتدارهم هذا مخالفة لعدة أصول: أحدها: حذف الصلة وإبقاء معمولها 4، والثاني: نصب (ما) الاستفهامية متأخرة عن الفعل المقدر، ولا تنصب إلا مقدمة عليه، ولهم أن يقولوا: المقدر كالمعدوم، إلا أن (كي) يكون، إذن، متقدما على كلمة الاستفهام، مع أنه لا يكون مركبا معه ككلمة واحدة للاستفهام، كما في: لمه، وبمه، فإن الجار والمجرور ككلمة واحدة، فيسقط (ما) بهذا الوجه عن\rالتصدر اللفظي.\rوالثالث: حذف ألف (ما) الاستفهامية غير مجرورة، ولا نظير له في كلامهم.\rوعند البصريين: كي قد تكون ناصبة بنفسها كأن، وجارة مضمرا بعدها (أن)، فإذا تقدمها اللام نحو: (لكيلا تأسوا) 5، فهي ناصبة لا غير بمعنى (أن)، وليس فيها معنى التعليل، بل هو مستفاد من اللام، وإذا جاء بعدها (أن)، فهي، إذن، جارة لاغير، بمعنى لام التعليل، وهكذا في (كيمه) ولا تجر الاسم الصريح إلا في (كيمه)، وفي غير هذه المواضع، نحو: جئتك كي تكرمني، يحتمل أن تكون ناصبة بنفسها\r__________\r(1) أي بعد كي، (2) من الآية 73 سورة النمل، (3) يعني في السؤال عن علة الشئ، والهاء للسكت، (4) الصلة هي الفعل المقدر، ومعمولها هو اسم الاستفهام المتصل بكي، (5) الآية 13 من سورة الحديد وتقدمت قريبا (*)،","part":4,"page":50},{"id":1498,"text":"بمعنى التعليل 1، وأن تكون جارة كاللام مضمرا بعدها (أن) واللام في: كي لتقضيني، زائدة عندهم أيضا، أو بدل من (كي)\rالجارة، و (أن) عندهم في: لكيما أن..بدل من (كي)، لأن (كي) بعد اللام بمعنى (أن) كما مر.\rولا يتقدم على (كي) معمول الفعل المنصوب بعدها، فلا يقال: جئتك كي زيدا تضرب، لأنها إما جارة أو ناصبة، ولا يتقدم عليهما 2 معمول ما بعدهما، وأجاز الكسائي تقديم معمول منصوب (كي) عليها.\rوأما قول الشاعر: 641 - إذا أنت لم تنفع فضر فانما * يراد الفتى كيما يضر وينفع 3 برفع يضر...، فقيل: (ما) كافة، وقيل، مصدرية وكي جارة، أي لمضرته ومنفعته، وجوز المبرد والكوفيون نصب المضارع بعد (كما) على أنها بمعنى (كيما) والياء محذوفة وأنشدوا: 642 - لا تظلموا الناس كما لا تظلموا 4 وقيل: بل الناصب: (ما) تشبيها لها بأن، والكاف للتشبيه، والبصريون يمنعون ذلك وينشدون:\r__________\r(1) المعرف في مثل ذلك أن تكون ناصبة بنفسها فتكون لام التعليل مقدرة قبلها، قياسا، (2) أي على النوعين.\r(3) روي البيت بنصب يضر وينفع كما روي يرفعهما، وفي حالة النصب تكون (ما) زائدة والفعل منصوب بكي وقبلها لام التعليل مقدرة، وفيه توجيهات أخرى، وهذا بيت مفرد، ورد في ديوان قيس بن الخطيم، ونسبه بعضهم إلى النابغة الجعدي أو النابغة الذبباني، (4) هكذا ورد بإسناده الفعلين إلى ضمير الجماعة وهو، بهذه الصيغة غير معروف القائل، وقال البغدادي ان المشهور: لا تشتم الناس كما لا تشتم بخطاب الواحد، وهو بهذه الصيغة موجود في سيبويه ج 1 ص 459 وسيأتي بهذه الصيغة أيضا في قسم الحروف من هذا الشرح (*).","part":4,"page":51},{"id":1499,"text":"لا تظلم الناس كما لا تظلم بالتوحيد 1، وقد يجئ شرح (كما) في حروف الجر.\rوعلى مذهب الخليل، لا ينصب المضارع إلا بأن، ظاهرة، أو مقدرة، فيمكن أن يقال على مذهبه: إن المضارع إعرابه إما رفع أو نصب: أعرب بالرفع لما وقع موقع الاسم بنفسه، لأن الرفع أقوى من النصب ووقوعه موقع الاسم بنفسه أقوى من وقوعه موقعه مع غيره، وأعرب بالنصب لما وقع مع (أن) موقع الاسم، وهو المصدر وأما إذا لم يقع موقع الاسم بوجه، وذلك مع ما يسمى جوازم، فلم يعرب، إذن، لضعف المشابهة، كما اخترنا قبل.\rالمضارع بعد حتى (قال ابن الحاجب): (وحتى، إذا كان مستقبلا بالنظر إلى ما قبله بمعنى كي أو إلي) (أن، مثل: أسلمت حتى أدخل الجنة، وكنت سرت حتى) (أدخل البلد، وأسير حتى تغيب الشمس، فإن أردت الحال) (تحقيقا أو حكاية، كانت حرف ابتداء، فيرفع، وتجب) (السببية، مثل: مرض حتى لا يرجونه، ومن ثم امتنع الرفع) (في: كان سيرى حتى أدخلها في الناقصة، و: أسرت حتى) (تدخلها، وجاز في التامة: كان سيرى حتى أدخلها، وأيهم) (سار حتى يدخلها).\r__________\r(1) يعني بإسناده إلى ضمير الواحد، كما قدمنا في روايته الأخرى (*)،","part":4,"page":52},{"id":1500,"text":"(قال الرضي): ابتدأ بالحروف التي ينتصب الفعل بعدها بإضمار (أن).\rأن هذه الحروف مختلف فيها إذا انتصب الفعل بعدها بإضمار (أن)، فعند حتى، ولام كي، ولام الجحود: حروف جر، والواو، والفاء، وأو،.\rحروف عطف، ولا ينصب شئ منها بنفسه، لأن الثلاثة الأولى من عوامل الأسماء، ولا يعمل شئ منها في الأفعال، والثلاثة الأخيرة غير مختصة، وشرط العامل الاختصاص\rبأحد القبيلين 1، وجاءت (أن) ظاهرة بعد لام كي، خاصة، في بعض المواضع، فتبين بذلك أنها غير عاملة بنفسها.\rوعند الكوفيين أن حتى، واللامين، تنصب بنفسها، لقيامها مقام الناصب، فاللام قامت مقام كي، فعملت عملها، وكذلك حتى التعليلية، وأما إذا كانت بمعنى إلى، فتعمل عمل (أن).\rوفيما قالوا بعد، لأن الأصل عدم خروج الشئ عن أصله واعتقاد بقائه على أصله: أولى، ما لم يضطر إلى اعتقاد خروجه عن ذلك الأصل وفيما تأول البصريون من تقدير الناصب بعد هذه الجارة، حتى تبقى على أصلها، مندوحة عن اعتقاد خروجها عن أصلها، ولا سيما وقد ثبت تقدير الناصب في نحو قولها: 643 - للبس عباءة وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف 2 وفي قوله:\r__________\r(1) أي قبيل الأسماء وقبيل الأفعال، (2) صواب الرواية: ولبس بواو العطف لأن قبله ببيتين: أول القصيدة وهو: لبيت تخفق الأرواح فيه * أحب إلي من قصر منيف والأرواح جمع ريح، وأخطأ من قال أرياح، وهذا من كلام ميسون بنت بحدل الكلابية، أم يزيد\rابن معاوية، تزوجها معاوية وكانت في البادية لم تعجبها حياة القصور فقالت هذه الأبيات، ولذلك قال الشارح كقولها (*)،","part":4,"page":53},{"id":1501,"text":"ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي 1 - 10.\rعلى أن لام الجحود ليست بمعنى (كي)، ولا بمعنى (أن)، و (حتى) للغاية ليست بمعنى (أن)، فكيف تحملان في النصب على ما ليستا بمعناه.\rوقال الكسائي من بين الكوفيين: إن (حتى) ليست في كلام العرب حرف جر، وإن الجر الذي بعدها في نحو: (حتى مطلع الفجر 2)، بتقدير حرف الجر، أي (إلي) بعدها، أي: حتى انتهى إلى مطلع الفجر، فلا يرد عليه الاعتراض في حتى، بأن عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال، كما ورد على سائر الكوفية، بل يرد عليه: أنها غير مختصة بقبيل، لكن في مذهبه بعد، لأن حذف الجار وبقاء عمله، في غاية القلة، فكيف اطرد بعد (حتى)، وأيضا، كيف اطرد حذف الفعل بعدها مع انجرار الاسم.\rوعند الجرمي 3: أن الفاء، والواو، وأو، ناصبة بنفسها.\rوقال الفراء: الأفعال بعد هذه الأحرف منتصبة على الخلاف، أي أن\rالمعطوف بها صار مخالفا للمعطوف عليه في المعني فخالفه في الاعراب، كما انتصب الاسم الذي بعد الواو في المفعول معه، لما خالف ما قبله، وإنما حصل التخالف ههنا بينهما، لأنه طرأ على الفاء معنى السببية، وعلى الواو معنى الجمعية، وعلى (أو) معنى النهاية أو الاستثناء 4.\rوقولهم في نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، انه نصب على الصرف بمعنى قولهم: نصب على الخلاف، سواء.\rوكذا زعموا أن انتصاب الظرف في نحو: زيد عندك: على الخلاف، كما مضى في باب المبتدأ، والظاهر من مذهبه أنه جعل الخلاف أمرا معنويا ناصيا، كما أن الابتداء\r__________\r(1) تقدم في أول الكتاب، وهو من معلقة طرفة بن العبد، (2) من الآية الأخيرة في سورة القدر، (3) أبو عمر صالح بن اسحاق الجرمي تكرر ذكره في هذا الشرح.\r(4) يعني يصلح في موضعها حتى الدال على الانتهاء، أو إلا الاستثنائية، (5) تقدير الكلام: هما سواء (*)،","part":4,"page":54},{"id":1502,"text":"عند أكثر النحويين: رافع، ولو أو جب الخلاف الانتصاب، لم يجز العطف في نحو: ما مررت بزيد لكن عمرو، وجاءني زيد لا عمرو.\rولا يرد على الجرمي الاعتراض بوجوب اختصاص العامل بأحد القبيلين، لأنه يقول: إن هذه الحروف بهذه المعاني مختصة بالمضارع، وأما قوله تعالى: (...فأنتم فيه سواء) 1، فقليل، وهو من باب وضع الاسمية موضع الفعلية، كما في قوله: 644 - لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالعصان بالماء اعتصاري 2 وقوله: 645 - ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة * إلي، فهلا نفس ليلى شفيعها 3 ولنرجع إلى ذكر المنصوب بعد (حتى) على مذهب البصريين: قالوا: حتى حرف جر، فلا يدخل إلا على اسم، ظاهر أو مقدر، ولا يصح تقدير الفعل اسما إلا بأن، أو كي، أو، ما، أو، لو، ولا يصح تقدير (ما) و (لو)، لأنهما لا تنصبان ظاهرتين، فكيف تنصبان مقدرتين، مع أن (لو) لا تجئ مصدرية إلا بعد فعل\r__________\r(1) من الآية 28 سورة الروم، (2) الاعتصار أن يزيل المرء غصة الطعام أي وقوفه في حلقه.\rبالماء فهو يقول: إذا كانت غصة الطعام تزال بالماء فماذا يزيل الغصة إذا حدثت من الماء نفسه، وهذا البيت من\rشعر عدي بن زيد العبادي، وكان النعمان سجنه فأرسل إليه من السجن بأبيات يقول في أولها: أبلغ النعمان عني مألكا * أنه قد طال حبسي وانتظاري والمالك بضم اللام على وزن مفعل من الك بمعنى أرسل.\r(3) وود هذا الشاهد في خزانة الأدب في باب المنصوب على شريطة التفسير وشرحه هناك، ولكنه ليس في النسخة المطبوعة التي نقلنا عنها، غير أنه أشير إليه هناك بالهامش في تعليقات الجرجاني ولذلك لم نثبته في شواهد الجزء الأول، والبيت مما أورده أبو تمام في الحماسة، وينسب إلى مجنون بني عامر، وبعده: أأكرم من ليلى علي فتبتغي * به الجاه أم كنت امرء الا أطيعها وبعضهم ينسبه إلى عبد الله بن الدمينة (*)،","part":4,"page":55},{"id":1503,"text":"التمني، كما يجئ 1، ولا يصح تقدير (كي)، لأن (كي) لا تستعمل إلا في مقام السببية، سواء كانت بمعنى (أن)، نحو: لكي أقوم، أو بمعنى اللام، بلى، قد جاءت (كي) بمعنى (أن) من غير سببية، لكن بعد فعل الأرادة نحو قول أبي ذؤيب: 646 - تريدين كيما تجمعيني وخالدا * وهل يجمع السيفان، ويحك في غمد 2 كما جاءت اللام المنصوب بعدها الفعل لغير السببية بعد الأرادة، أيضا، كقوله\rتعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس 3...)، وبعد فعل الأمر، كقوله تعالى: (وأمرت لأعدل بينكم 4)، فتكون اللام زائدة، كما في: (ردف لكم 5)، وإذا كان في (كي) معنى السببية، لم يصح تقديرها في نحو: أسير حتى تغرب الشمس.\rفلم يبق إلا (أن) التي هي أم الباب، ولأنه ثبت تقديرها أيضا في غير هذا الباب نحو: (وتقر عيني..6) و: (أحضر الوغى) 7، وحمل المشكوك فيه على ما ثبت أولى.\rقوله: (وحتى إذا كان مستقبلا بالنظر إلى ما قبله)، نحو: سرت حتى أدخلها، يعني، ليس يجب أن يكون الدخول وقت التكلم بهذا الكلام مستقبلا مترقبا، بل الشرط أن يكون مضمون الفعل الواقع بعد حتى، مستقبلا بالنظر إلى مضمون الفعل الذي قبلها، كالدخول بالنظر إلى السير، فان الدخول، كان عند السير مترقبا بلا ريب، فيجوز النصب، سواء كان الدخول وقت الأخبار، ماضيا أو حالا أو مستقبلا، أو لم يكن\r__________\r(1) في قسم الحروف.\r(2) من أبيات قالها أبو ذؤيب الهذلي، وكان أرسل خالدا المذكور،\rوهو ابن عم له، وقيل هو ابن أخته، إلى امرأة يهواها، برسالة، وكان خالد جميلا فعشقته تلك المرأة وهجرت أبا ذؤيب، ثم ندمت وبعثت إلى أبي ذؤيب تستعيدوده، فقال هذه الأبيات، وهي، مع القصة في ديوان الهذليين، (3) الآية 31 سورة الأحزاب (4) الآية 15 سورة الشورى.\r(5) من الآية 72 سورة النمل وتقدمت.\r(6) و (7) إشارة إلى الشاهدين المتقدمين قريبا، كما تقدم ذكر الثاني منهما في الجزء الأول (*)،","part":4,"page":56},{"id":1504,"text":"على أحد الأوجه الثلاثة، وذلك بأن يكون منك السير، إما للدخول، على أن (حتى) بمعنى (كي)، أو إلى الدخول، على أن (حتى) بمعنى (إلى)، ثم عرض مانع منع من حصول الدخول، فلم يكن الدخول في أحد الأزمنة، وقوله: (إذا كان مستقبلا بالنظر إلى ما قبله)، لا يصلح أن يكون علامة يعرف بها نصب المضارع بعد (حتى) من رفعه، لأن (حتى) التي يقع بعدها المضارع مرفوعا كان أو منصوبا، لا تخلو: إما أن تكون بمعنى (كي)، أو (إلى)، فما بعدها إما مسبب عما قبلها، أو انتهاء له،\rوالمسبب بعد السبب، والنهاية بعد البداية، فالأولى أن يجعل كون ما بعدها مستقبلا بالنظر إلى ما قبلها، جوابا عن اعتراض يورد، تقريره أن يقال: إنك إذا جوزت في نحو: سرت حتى أدخلها بالنصب: أن يكون الدخول ماضيا أو، حالا عند الأخبار كما تجوز كونه مستقبلا، فكيف انتصب الفعل بأن، التي هي علم الاستقبال، فيجاب عنه بأن الفعل مستقبل بالنظر إلى حال السير، لا بالنظر إلى حال التكلم، فمن ثم جاز انتصابه بأن 1 ثم إذا أردنا أن نبين متى يرفع المضارع بعد (حتى) ومتى ينصب، قلنا: ذاك إلى قصد المتكلم، فان قصد الحكم بحصول مصدر الفعل الذي بعد (حتى): إما في حال الأخبار، أو في الزمن المتقدم عليه على سبيل حكاية الحال الماضية، وجب رفع المضارع، سواء كان بناء الكلام المتقدم على اليقين، نحو: إن زيدا سار حتى يدخلها، واعلم أنه سار حتى يدخلها، أو على الظن والتخمين، نحو: أظن عبد الله سار حتى يدخلها، وأرى أنه سار حتى يدخلها، أو تعقب الكلام شك، نحو: سار زيد حتى\rيدخلها فيما أظن، وسار حتى يدخلها، بلغني ولا أدري، وذلك انك قد تحكم بحصول الشئ على سبيل الشك والظن، كما تحكم بحصوله على سبيل اليقين، فعلى هذا، شرط الرفع أن يكون الفعل الأول موجبا، بحيث يمكن أن يؤدي حصول مضمونه إلى حصول مضمون ما بعد (حتى) سواء اتصل مضمون الأول بمضمون الثاني نحو: سرت\r__________\r(1) كان يمكن أن يقول: إذا كان الفعل بعدها مستقبلا ولو بالنظر إلى ما قبلها، ويسمى في هذه الحالة مستقبلا بالتأويل (*)،","part":4,"page":57},{"id":1505,"text":"حتى أدخلها، أو لم يتصل به نحو: رأى مني العام الأول شيئا، حتى لا أستطيع أن أكلمه العام بشئ، فعلى هذا يجب أن يكون ما قبل (حتى) سببا لحصول ما بعده، لا يجوز ما سرت حتى أدخلها بالرفع، و: أسرت حتى تدخلها، لأن السبب منتف في الأول وغير محكوم بثبوته، لا بالعلم ولا بالشك في الثاني، فكيف يمكن الحكم بحصول مسببه.\rوقال الأخفش: يجوز: ما سرت حتى أدخلها بالرفع، إلا أن العرب لم\rتتكلم به، وقد غلط فيه 1.\rوجاز: أيهم سار حتى يدخلها، لأنك حاكم بحصول السير غير مستفهم عنه، وإنما الاستفهام عن السائر، لا عن السير.\rوإذا قلت: فلما سرت حتى أدخلها، وقل رجل سار حتى يدخلها، فإن أردت الحكم بوقوع سير قليل، جاز الرفع ولكن على ضعف، وذلك لاجرائهم ذلك في اللفظ مجرى النفي المصرح به، وإن أردت بهذه الكلمات: النفي الصرف، وهو الأغلب في كلامهم، كما ذكرنا في باب الاستثناء، وجب النصب.\rوأما نحو: إنما سرت حتى أدخلها، فلفظ (إنما) يستعمل لمعنيين: إما لحصر الشئ كقولك: إنما سرت، وإنما قعدت، إذا حصرت سيره 2، فيجوز الرفع على قبح، لأن الحصر كالنفي، وإما للاقتصار على الشئ كقولك لمن ادعى الشجاعة والكرم والعلم: إنما أنت شجاع، أي فيك هذه الخصلة فقط، فيجوز الرفع، إذن، بلا قبح، ولا يجوز: سرت تى تغرب الشمس، بالرفع، لأن السير لا يكون سببا لغروب الشمس، ويجوز:\rما سرت إلا يوما حتى أدخلها بالرفع، وما سرت إلا قليلا، لأن النفي انتقض بالا.\rهذا كله في رفع ما بعد حتى، وان قصد المتكلم أن مضمون ما بعد حتى، سيحصل\r__________\r(1) عبارة: إلا أن العرب لم تتكلم به، منقولة عن الأخفش نفسه، (2) في بعض النسخ: إذا حقرت سيره وهي أنسب حتى يكون هذا الوجه مقابلا لأفادتها معنى الحصر الذي عبر عنه بالاقتصار (*)،","part":4,"page":58},{"id":1506,"text":"بعد زمان الاخبار، وجب النصب، وكذا يجب النصب إن لم يقصد، لا حصوله في أحد الأزمنة ولا عدم حصوله فيها بل قصد كونه مترقبا مستقبلا وقت الشروع في مضمون الفعل المتقدم، سواء حصل في أحد الأزمنة الثلاثة أو عرض مانع من حصوله.\rومع النصب يجوز أن تكون (حتى) بمعنى (كي) وبمعنى (إلى)، فنحو: سرت حتى تغيب الشمس، متعين لمعنى الانتهاء، ونحو: أسلمت حتى أدخل الجنة، متعين لمعنى السببية، ونحو: سرت حتى أدخلها، محتمل لهما.\rولا يجوز عطف المرفوع على المنصوب، ولا العكس، إلا مع إعادة (\rحتى) نحو: سرت حتى أدخلها وحتى تغرب الشمس.\rقال الجزولي 1، ونعم مام قال، إذا كانت (حتى) بمعنى (كي)، لم تدخل على صريح الاسم، بخلاف ما إذا كانت للانتهاء نحو: (حتى مطلع الفجر 2)، بل وجب دخولها 3 على المضارع، كما أن (كي) التي بمعناها، لا تدخل، من الأسماء، إلا على لفظة واحدة، وهي (ما) الاستفهامية، نحو: كيمه، على خلاف فيها أيضا.\rوقال الأندلسي 4: لم يثبت (حتى) بمعنى (كي) بل لا تأتي إلا للانتهاء وأول نحو قولهم: كلمته حتى يأمر لي بشئ: بأن معناه: كلمته، أو: أكلمه حتى يأمر لي بشئ، أي إلى أن يأمر، فجوز صريح الاسم في موضع كل مضارع منصوب بعد حتى، نحو: كلمته حتى أمره لي بشئ لأنه بمعنى (إلى).\rوما ذكره تكلف، لا يتمشى له في نحو: أسلمت حتى أدخل الجنة.\rقوله: (كانت حرف ابتداء)، أي حرف استئناف، أي ما بعدها كلام مستأنف، لا يتعلق من حيث الأعراب بما قبلها، كما تعلق المنصوب، لأن حتى، المنصوب ما بعدها\r__________\r(1) تقدم ذكره.\r(2) الآية الأخيرة من سورة القدر، وتقدمت، (3) مقابل قوله: لم تدخل على صريح الاسم، (4) تقدم ذكره كثيرا (*).","part":4,"page":59},{"id":1507,"text":"من الفعل، حرف جر متعلق بما قبلها، ولا نعني بذلك 1: أن ما بعدها مبتدأ مقدر، أي: أنا أدخلها، لأن ذلك لا يطرد في نحو قوله تعالى: (وزلزلوا حتى يقول الرسول...2) بالرفع، فهو في الاستئناف مثل قوله تعالى: (حتى إذا جاء أمرنا 3) جاء 4 بعده جملة شرطية مستأنفة.\rوقال المصنف: إنما وجب مع الرفع السببية، لأن الاتصال اللفظي لما زال بسبب الاستئناف، شرط السببية التي هي موجبة للاتصال المعنوي، فإن السبب متصل بالمسبب معنى، حتى يكون جبرانا لما فات من الاتصال اللفظي، قال: 647 - ولا صلح حتى تضبعون ونضبعا 5 لعدم الصلح سبب الضبع، أي مد الأيدي بالسيوف، وقوله: ونضبعا، عطف على: تضبعون على توهم النصب، على نحو قوله تعالى: (فأصدق وأكن 6) ورفع قوله:\rوتضبعون وإن كان مستقبلا، لأنه مع العزم الجزم عليه، كأنه حاصل، أو قد حصل ومعنى 7، قوله: (ومن ثم امتنع الرفع)، أي من جهة كون (حتى)، المرفوع ما بعدها حرف استئناف، امتنعت المسألة المذكورة، لأنه تبقى كان الناقصة بلا خبر، ولو كانت\r__________\r(1) أي بكونها حرف ابتداء.\r(2) من الآية 214 سورة البقرة، (3) من الآية 40 في سورة هود، (4) يعني جاء بعد حتى جملة شرطية الخ.\r(5) هكذا ورد هذا الشطر برفع تضبعون ونصب نضبعا، وروى: حتى تضبعونا فيكون منصوبا ومتصلا به ضمير المفعول، والشطر بالصورة التي في الشرح، قال البغدادي عنه: إنه لم يقف على قائله ولا على بقيته ولكنه أورد بيتا لعمرو بن شاس الجاهلي يقول فيه: نذود الملوك عنكم وتذودنا * إلى الموت حتى تضبعوا ثم نضبعا وقد فسر الشارح كلمة الضبع، (6) من الآية 10 في سورة المنافقون (7) أي انه حاصل وقت التكلم أو سبق حصوله قبل ذلك (*).","part":4,"page":60},{"id":1508,"text":"تامة، جاز الرفع، وامتنع: أسرت حتى تدخلها لما ذكرنا، وهو أنك لم تحكم بالسير\rالذي هو سبب الدخول فكيف تحكم بحصول الدخول.\rوأما في: أيهم سار حتى يدخلها، فأنت حاكم بحصول السير، سائل عن تعيين السائر.\rواعلم أن الأخفش أجاز الفصل بين (حتى) و: (أو)، وبين الفعل المنصوب بعدهما، بالشرط، نحو: انتظر حتى إن قسم شئ، تأخذ، بنصب تأخذ، ولو جئت بالشرط مجزوما، فليس لك في (تأخذ) إلا الجزم، وكذا بعد (أو)، نحو: لا أسير والله أو إذا قلت لك اركب: تركب بنصب تركب.\rواستقبح ابن السراج 1 الفصل بينهما، وقال: الفصل بالظرف أسهل، نحو: سكت حتى إذا أردنا أن نقوم: يقول 2، و: أقم حتى متى أكلنا تأكل، فالظرف مفصولا به على قبحه، أسهل من حرف الشرط أعني (إن)، وأما الفصل بالاسم غير الظرف، نحو: انتظر حتى من أخذ، تأخذ، فلا يجوز، بل يجب جزم (تأخذ) ولا يجوز الفصل، اتفاقا، بين (أن)، و (لن)، و (كي)، وبين منصوباتها، لأنها الناصبة بنفسها، ولا يفصل بين العامل الحرفي ومعموله 3، وكذا، لا يفصل بين الفاء\rوالواو واللام وبين ما انتصب بعدها لكونها على حرف واحد.\rالمضارع بعد اللام لام كي، ولام الجحود (قال ابن الحاجب): (ولام كي، مثل: أسلمت لأدخل الجنة، ولام الجحود:)\r__________\r(1) أبو بكر محمد بن السري وهو ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح.\r(2) برفع يقول: (3) تكرر النص على استثناء الفصل بلا (*).","part":4,"page":61},{"id":1509,"text":"(لام تأكيد بعد النفي لكان، مثل: وما كان الله ليعذبهم 1).\r(قال الرضي): الظاهر أن (أن) تقدر، أيضا بعد اللام الزائدة التي تجئ بعد فعل الأمر أو الأرادة 2، نحو: (وأمرت لأعدل بينكم 3) و: (يريد الله ليذهب) 4.\rوالتي لتأكيد النفي تختص من حيث الاستعمال، بخبر (كان) المنفية، إذا كانت ماضية، لفظا نحو: (وما كان الله ليعذبهم 5)، أو معنى نحو: (لم يكن الله ليغفر لهم 6)، وكأن هذه اللام في الأصل هي التي في نحو قولهم: أنت لهذه الخطة، أي مناسب لها وهي تليق بك، فمعنى ما كنت لأفعل كذا: ما كنت مناسبا\rلفعله ولا يليق بي ذلك، ولا شك أن في هذا معنى التأكيد.\rوأما قوله تعالى: (وما كان هذا القرآن أن يفترى..7) فكأن أصله: ليفترى، فلما حذفت اللام، بناء على جواز حذف اللام 8 مع أن وأن، جاز إظهار (أن) الواجبة الأضمار بعدها 9، وذلك لأنها كانت كالنائبة عنها.\r__________\r(1) الآية 33 سورة الأنفال وستأتي في الشرح، (2) أي الفعلين المشتقين من هذين المصدرين كما سيمثل، (3) من الآية 15 في سورة الشورى، وتقدمت (4) من الآية 33 سورة الأحزاب، وتقدمت، (5) الآية 33 من سورة الأنفال وهي مذكورة في المتن، (6) من الآية 168 سورة النساء، (7) من الآية 37 سورة يونس، (8) المراد: لام الجحود هنا، (9) أي حين توجد اللام في اللفظ (*)","part":4,"page":62},{"id":1510,"text":"المضارع بعد حروف العطف تفصيل أحكامه (قال ابن الحاجب): (والفاء بشرطين: أحدهما السببية، والثاني أن يكون قبلها) (أمر، أو نهي، أو نفي، أو استفهام، أو تمن، أو عرض) (والواو بشرطين: الجمعية وأن يكون قبلها مثل ذلك، وأو)\r(بشرط معنى: إلى أن).\r(قال الرضي): ترك التحضيض، وهو من جملة الأشياء المذكورة، نحو: (لو لا أنزل عليه ملك فيكون معه نذيرا 1)، و: (لو لا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك..2)، وترك الترجي أيضا، قال الله تعالى: (لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى 3)، على قراءة النصب، وقال الله تعالى: (لعلي أبلغ الأسباب 4) ثم قال: (فأطلع) بالنصب على قراءة حفص 5.\rوأما الدعاء فهو داخل في باب الأمر والنهي، عند النجاة، لا عند الأصوليين، كما نجئ في باب الأمر، نحو: اللهم لا تؤاخذني بذنبي فأهلك، و: اللهم ارزقني مالا فأصدق به، والكسائي والفراء، جوزا نصب الدعاء 6 المدلول عليه بالخبر أيضا، نحو: غفر الله لك فيدخلك الجنة.\r__________\r(1) الآية 7 سورة الفرقان، (2) من الآية 47 سورة القصص، (3) الآيتان 3، 4 سورة عبس (4) من الآية 36 سورة غافر (5) حفص احد الراويين عن عاصم أحد القراء السبعة والراوي الثاني\rشعبة، (6) أي النضب في جوابه (*)،","part":4,"page":63},{"id":1511,"text":"قوله: (أن يكون قبلها أمر) إذا كان الأمر صريحا نحو: ائتني فأشكرك، فلا كلام، في صحته، وأما إذا لم يكن صريحا، وذلك بأن يكون مدلولا عليه بالخبر، نحو: اتقى الله امرؤ،..وفعل خيرا فيثاب عليه، و: حسبك الكلام فينام الناس، أو اسم فعل، نحو: نزال فاقاتلك، وعليك زيدا فأكرمك، أو يكون الأمر مقدرا نحو: الأسد الأسد فتنجو، فالكسائي يجري جميع ذلك مجرى صريح الأمر، وقد وافقه ابن جني 1 في نحو: نزال، بناء على أنه مطرد كالأمر، على ما هو مذهب سيبويه 2.\rوأما النصب في قراءة أبي عمرو 3: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له فيكون 4)، فلتشبيهه بجواب الأمر من حيث مجيئة بعد الأمر، وليس بجواب له من حيث المعنى، إذ لا معنى لقولك: قلت لزيد اضرب فيضرب أي: اضرب يا زيد فانك إن تضرب يضرب، أي يضرب زيد.\rوأما النهي فنحو: لا تشتمني فتندم، والنفي: ما تأتينا فتكرمنا، وهو: إما صريح،\rكما ذكرنا، أو مؤول نحو: قلما تلقاني فتكرمني، وكذا: قل رجل، أو: أقل رجل،.\rلأن هذه الكلمات تستعمل بمعنى النفي الصرف 5، وتستعمل في اللفظ استعماله أيضا.\rوأما ما يفيد معنى النفي، لكن لا يجري في استعمالهم مجراه فلا ينصب جوابه، كقولك: أنت غير أمير فتضربني، وكذا التقليل بقد، في المضارع، لا يقال: قد تجيئني فتكرمني.\rوقد جوز قوم نصب جواب كل ما تضمن النفي أو القلة، قياسا لا سماعا، وقد\r__________\r(1) أبو الفتح عثمان بن جني، ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح، (2) يرى سيبويه أن صوغ اسم الفعل على وزن فعال مثل نزال وتراك قياسي من كل فعل ثلاثي تام متصرف انظر سيبويه ج 2 ص 41.\r(3) المراد: أبو عمرو بن العلاء، أحد زعماء النحو المتقدمين وأحد القراء السبعة، وتكرر ذكره.\r(4) من الآية 117 سورة البقرة، (5) أي النفي الخالص وإن كان وضعها من حيث اللفظ يدل على التقليل (*)،","part":4,"page":64},{"id":1512,"text":"يجئ التشبيه المفيد لمعنى النفي ملحقا بالنفي، أي منصوب الجواب، نحو: كأنك وال علينا فتشتمنا، أي: لست بوال، أما إن قصدت بالتشبيه الحقيقة لا النفي فلا يجوز ذلك.\rوذكر سيبويه 1: حسبته شتمني فأثب عليه، أي: لو شتمني لو ثبت عليه.\rوقد تضمر (أن) الناصبة بعد الواو، والفاء، الواقعتين إما بعد الشرط قبل الجزاء، نحو: أن تأتني فتكرمني أو تكرمني، آتك، أو بعد الشرط والجزاء نحو: أن تأتني آتك فأكرمك أو أكرمك، وذلك لمشابهة الشرط في الأول، والجزاء في الثاني، للنفي، إذ الجزاء مشروط وجوده بوجود الشرط، ووجود الشرط مفروض، فكلاهما غير موصوفين بالوجود حقيقة، وعليه حمل قوله تعالى: (ان يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد..) إلى قوله: (ويعلم) 2، على قراءة النصب 3.\rوقد جاء بعد الحصر بإنما نحو: إنما يجئني فيكرمني زيد، لما قلنا في (حتى) إن فيه معنى التحقير القريب من النفي 4، وأما بعد الحضر بالا نحو: ما قام إلا زيد فتحسن إليه، فلا يجوز اتفاقا، لأنه بعد إثبات صريح، بلى، إن لم يرجع الضمير\rالذي عمل فيه ما بعد الفاء بواسطة أو غير واسطة، إلى المستثنى المثبت، بل إلى شئ في حيز النفي، نحو: ما قام أحد إلا هند فأحسن إليه أو فأكرمه، والضمير لأحد، جاز، لأن المعنى: ما قام أحد فأحسن إليه إلا هند، على أن ذلك قبيح، لأن قولك: فأحسن إليه متعلق بما قبل (إلا) وقد تقدم في باب الفاعل، أن متعلق ما قبلها لا يقع بعد المستثنى عند البصرية، إلا الأشياء المعدودة هناك 5.\rوقد جاء ما بعد الفاء منصوبا، في ضرورة الشعر، فيما ليس فيه معنى النفي أصلا، كقوله:\r__________\r(1) انظر سيبويه ج 1 ص 422 (2) الآيات 33، 34، 35 من سورة الشورى، (3) الرفع قراءة نافع وابن عامر، وباقي السبعة بالنصب، (4) هذا يؤيد ما جاء في بعض النسخ وأشرنا إليه في ص 58 ه 2، (5) عرض الشارح لهذا في بحث مستفيض في آخر باب الفاعل في الجزء الأول (*)،","part":4,"page":65},{"id":1513,"text":"648 - سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا 1 والمني 2، نحو: ليتك عندنا فنكرمك، والعرض، نحو: الا تزورنا\rفنعطيك، والاستفهام نحو: هل تزورنا فنحسن إليك.\rوكان الأصل في جميع الأفعال المنتصبة بعد فاء السببية: الرفع، على أنها جمل مستأنفة، لأن فاء السببية لا تعطف وجوبا، بل الأغلب أن يستأنف بعدها الكلام، كاذا المفاجأة، ومعنياهما، أيضا، متقاربان، ولذلك تقعان في جواب الشرط، إلا أن (إذا) المفاجأة مختصة بالاسمية 3، وقد يبقى ما بعد الفاء السببية على رفعه قليلا كقوله تعالى: (ولا يؤذن لهم فيعتذرون 4)، وقوله: 649 - ألم تسأل الربع القواء فينطق * وهل يخبرنك اليوم بيداء سملق وقوله: 650 - ولقد تركت صبية مرحومة * لم تدر ما جزع عليك فتجزع 6 جاء جميع هذا على الأصل، ومعنى الرفع فيه كمعنى النصب، لو نصب.\rوكذا لا منع من إبقاء فيما بعد واو الجمع 7، إذا لم يلبس ويكون معنى الرفع والنصب فيه سواء، نحو: اضربني وأضربك بالرفع، وكذا في (أو)، قال الله تعالى: (..تقاتلونهم\r__________\r(1) من شواهد سيبويه ج 1 ص 421 ولم ينسبه أحد من شراح الشواهد، إلا العيني فقد نسبه إلى المغيرة بن حبناء التميمي، ونقل البغدادي ذلك وعقب عليه بقوله: رجعت إلى ديوانه\rوهو صغير، فلم أجده فيه، (2) رجوع إلى استكمال أنواع الطلب التي ينصب بعدها المضارع، (3) يأتي تفصيل الكلام على إذا المفاجأة في قسم الحروف، (4) الآية 36 سورة المرسلات، (5) مطلع قصيدة لجميل بن معمر وهو من شواهد سيبويه ج 1 ص 422.\r(6) من أبيات أوردها أبو تمام في باب المرائي من ديوان الحماسة لشاعر اسمه مويلك بن المزموم في رثاء امرأة له ماتت عن طفلة صغيرة، وقد روي: تركت صغيرة مرحومة، وبعده: قدت شمائل من لزامك حلوة * فتبيت تسهر ليلها تتفجع (7) أي الواو الدالة على المعية (*)،","part":4,"page":66},{"id":1514,"text":"أو يسلمون) 1، معنى الرفع فيه: معنى النصب، أي أن يسلموا: جاز لك ألا تصرف في المواضع المذكورة إلى النصب، اعتمادا على ظهور المعنى، والأكثر الصرف إليه بعد الأحرف الثلاثة، وإنما صرفوا ما بعد فاء السببية من الرفع إلى النصب، لأنهم قصدوا التنصيص على كونها سببية، والمضارع المرتفع، بلا قرينة مخلصة للحال أو الاستقبال: ظاهر في معنى الحال كما تقدم في باب المضارع 2، فلو أبقوه مرفوعا، لسبق إلى الدهن أن الفاء لعطف جملة حالية الفعل على الجملة التي قبل الفاء\r، فصرفه إلى النصب منبه في الظاهر على أنه ليس معطوفا، إذ المضارع المنصوب بأن: مفرد وقبل الفاء المذكورة جملة، ومخلص المضارع للاستقبال اللائق بالجزائية 3، كما ذكرنا في المنصوب بعد (إذن)، فكان فيه شيئان: دفع جانب كون الفاء للعطف، وتقوية كونه للجزاء، فيكون إذن ما بعد الفاء مبتدأ محذوف الخبر وجوبا، كما ذكرنا في (إذن) سواء.\rوإنما اخترنا هذا 4 على قولهم: إن ما بعد الفاء بتقدير مصدر معطوف على مصدر الفعل المتقدم تقديرا، فتقدير زرني فأكرمك: ليكن منك زيارة فإكرام مني، لأن 5 فاء السببية إن عطفت، وهو قليل فهي إنما تعطف الجملة على الجملة، نحو: الذي يطير فيغضب زيد: الذباب.\rوكذا نقول في الفعل المنصوب بعد واو الصرف 6، إنهم لما قصدوا فيه معنى الجمعية، نصبوا المضارع بعدها، ليكون الصرف عن سنن الكلام المتقدم مرشدا من أول الأمر إلى أنها ليست للعطف، فهي، إذن، إما واو الحال، وأكثر دخولها على الجملة الاسمية،\r__________\r(1) من الآية 16 سورة الفتح، (2) في أول الكلام على المضارع من هذا الجزء، (3) العبارة هكذا في المطبوعة ويحتمل أن في الكلام سفطا، وأن الأصل: وتقدير (أن) مخلص المضارع للاستقبال، (4) أي أن ما بعد الفاء من المصدر المؤول مبتدأ محذوف الخبر، (5) تعليل لقوله: وإنما اخترنا هذا، (6) اصطلاح الكوفيين في تسمية واو المعية (*)،","part":4,"page":67},{"id":1515,"text":"فالمضارع بعدها في تقدير مبتدأ محذوف الخبر وجوبا، فمعنى قم وأقوم، أي: قم وقيامي ثابت، أي في حال ثبوت قيامي، وإما بمعنى (مع) وهي لا تدخل إلا على الاسم فلما قصدوا ههنا، مصاحبة الفعل للفعل، نصبوا ما بعدها، فمعنى قم وأقوم: أي قم مع قيامي، كما قصدوا في المفعول معه مصاحبة الاسم للاسم فنصبوا ما بعد الواو، ولو جعلنا الواو عاطفة للمصدر على مصدر متصيد من الفعل قبله، كما قال النحاة، أي: ليكن منك قيام وقيام مني، لم يكن فيه نصوصية 1 على معنى الجمع، كما لم يكن، في تقديرهم، في الفاء معنى السببية، بل كون واو العطف للجمعية قليل، نحو: كل رجل وضيعته 2،\rوالأولى في قصد النصوصية في شئ على معنى: أن يجعل على وجه يكون ظاهرا فيما قصد النصوصية عليه.\rوإنما شرطوا في نصب ما بعد فاء السببية كون ما قبلها أحد الأشياء المذكورة، لأنها غير حاصلة المصادر فتكون كالشرط الذي ليس بمتحقق الوقوع، ويكون ما بعد الفاء كجزائها، ثم حملوا ما قبل واو الجمعية في وجوب كونه أحد الأشياء المذكورة، على ما قبل فاء السببية، التي هي أكثر استعمالا من الواو في مثل هذا الموضع، أعني في انتصاب المضارع بعدها، وذلك لمشابهة الواو للفاء في أصل العطف، وفي صرف ما بعدها عن سنن العطف لقصد السببية في إحداهما والجمعية في الأخرى، وأيضا لقرب معنى الجمعية من التعقيب الذي هو لازم السببية.\rثم اعلم، أنه لما كان ما بعد الفاء مبتدأ محذوف الخبر وجوبا 3، صارت الفاء مع ما بعدها أشد اتصالا بما قبلها من الجملة الجزائية بالجمله الشرطية، فجاز في هذا الجواب ما لا يجوز في الجملة الجزائية، وذلك أنك تفصل به بين الفعل الذي قبل الفاء ومفعوله، نحو: هل تعطي فيأتيك، زيدا، ويتوسط أيضا بين أداة الاستفهام التي\rهي (هل)\r__________\r(1) كلمة مستحدثة من قبيل المصادر الصناعية معناها كون اللفظ دالا على معنى معين لا يحتمل غيره والرضي يستعملها كثيرا، (2) انظر باب المبتدأ في الجزء الأول، (3) بناء على ما اختاره فيما تقدم (*)،","part":4,"page":68},{"id":1516,"text":"أو الظرف، أو كيف، أو، لمه وبين الفعل المستفهم عنه، نحو: هل، فأتيك تخرج، ومتى، فأكرمك تزورني، وكيف فأستقبلك تجيئني، ولم فأسير تسير.\rويجوز، أيضا حذف الفعل المستفهم عنه للوضوح، ولقيام هذا الجواب مقامه، لأنه في اللفظ، كالجزاء مما هو كالشرط، تقول: متى، فأسير معك، أي: متى تسير فأسير معك، ولا يجوز شئ من ذلك في صريح الشرط والجزاء، لأن كل واحد منهما، في اللفظ، جملة ظاهرة.\rقالوا: ولا جواب للجواب بالفاء، ولا يجاب، أيضا، الشئ الواحد بجوابين، فقوله تعالى: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي 1) جوابه قوله: (فتكون من الظالمين)، وقوله: (ما عليك من حسابهم من شئ، وما من حسابك عليهم من شئ\rفتطردهم) جملة متوسطة بينهما، ويجوز أن يكون (فتكون) معطوفا على (فتطردهم).\rوإنما لم يجب بجوابين، لأنه كالشرط والجزاء، ولا تجاب كلمة الشرط بجوابين.\rومعنى النفي في نحو: ما تأتينا فتحدثنا: إن تأتنا تحدثنا، انتفى الحديث لانتفاء شرطه وهو الأتيان، كقوله تعالى: (لا يقضى عليهم فيموتوا 2)، هذا هو القياس، وذلك لأن فاء الجزاء، قياسه أن يجعل الفعل المتقدم عليه الذي هو غير موجب: موجبا 3، ويدخل عليه كلمة (إن) ويكون الفاء مع ما بعده من الفعل جزاء، كما تقول في قوله تعالى: (ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي 4)، أي: إن تطغوا فحلول الغضب حاصل 5 ويجوز، أيضا، أن يكون النفي راجعا إلى الحديث في الحقيقة لا إلى الأتيان، أي، ما يكون منك إتيان بعده حديث وإن حصل الأتيان، وبهذا المعنى، ليس في الفاء معنى\r__________\r(1) الآية 52 سورة الأنعام.\r(2) الآية 36 سورة فاطر (3) مفعول ثان لقوله: أن يجعل الفعل.\r(4) الآية 81 سورة طه.\r(5) حسب التقدير الذي اختاره في إعراب ما بعد فاء السببية (*).","part":4,"page":69},{"id":1517,"text":"السببية، وحق الفعل أن ينتصب بعد فاء السببية، لكنه إنما انتصب 1، على تشبيها بفاء السببية كما يجئ.\rوإنما قلنا إن الفاء بهذا المعنى ليست للسببية، لأن قولك، إن أتيتني حدثتني، مخالف في المعنى لقولك: تأتيني ولا تحدثني، بل إنما يعطي هذه الفائدة، معنى فاء العطف الصرف: إما عاطفة للاسم على الاسم نحو: ما كان منك إتيان فحديث، على ما يؤولون به مثل هذا المنصوب، وإما عاطفة للفعل على الفعل نحو: ما تأتيني فتحدثني بالرفع، فيكون النفي في الموضعين شيئا واحدا واقعا على المعطوف والمعطوف عليه معا، فيكون المجموع المقيد بقيد تعقب الحديث إياه منفيا، والمركب من جزأين، ينتفي بانتفاء جزأيه معا، وبانتفاء كل واحد من جزأيه، أيضا، فعلى الأول، يكون المعنى ليس منك إتيان ولا حديث معه.\rويجوز أن يكون قوله تعالى: (ولا يؤذن لهم فيعتذرون 2)، بهذا المعنى.\rوعلى نفيك الجزء الثاني فقط يكون المعنى: منك إتيان، لكن لا حديث بعده،\rومنه قول علي رضي الله عنه في نهج البلاغة 3: (لا يخرج لكم من أمري رضى فترضونه ولا سخط فتجتمعون عليه).\rولا يجوز أن يبقى الأول فقط، لأن الحديث الذي يكون بعد الأتيان، لا يكون من دون الأتيان، بلى، إن جعلت ما بعد الفاء على القطع والاستئناف، لا معطوفا على الفعل الأول، جاز هذا المعنى، فيكون المراد: ما تأتينا، فأنت تحدثنا بما يحدث به الجاهل بحالنا، كما قال: 651 - غير أنا لم تأتنا بيقين * فنرجي ونكثر التأميلا\r__________\r(1) أي في حالة خروج الفاء عن السببية، (2) الآية 6 سورة المرسلات وتقدمت، (3) من خطبة له في تقريع أصحابه ص 208 من نهج البلاغة، طبع دار الشعب بالظاهرة، (4) من أبيات سيبويه التي لم يعرف لها قائل، وهو في سيبويه ج 1 ص 419 (*)،","part":4,"page":70},{"id":1518,"text":"أي، فنحن نرجي.\rويجوز مع الرفع أيضا، أن تكون الفاء للسببية، والمبتدأ محذوف، فيكون معنى الرفع والنصب سواء، وإنما لم يصرفه إلى النصب لعدم اللبس، كما\rذكرنا قبل، فيكون قوله تعالى: (ودوا لو تدهن فيدهنون 1)، منه، أي: فهم يدهنون، وكذا قوله تعالى: (ولا يؤذن لهم فيعتذرون 2)، أي: فهم يعتذرون، فكأنه قال: فيدهنوا، وفيعتذروا، كما أن قوله تعالى: (فأنتم فيه سواء 3) بمعنى: فتستوا، وكذا قوله: ألم تسأل الربع القواء فينطق 4 - 649 وقوله: لم تدر ما جزع عليك فتجزع 5 - 650 ولا أرى بأسا من أن لا يقدر في مثله المبتدأ، لأن فاء الجزاء قد تدخل على المضارع المثبت والمنفي بلا، من غير تقدير مبتدأ، كما يجئ في المجزوم، لكن الاستئناف والسببية مع تقدير المبتدأ أظهر وقال سيبويه 6: المعنى: فهي مما ينطق، بناء على توهمات الشعراء وتخيلاتهم، ثم رجع وقال: وهل يخبرنك اليوم بيداء سملق.\rوقد لا 7 يصرف بعد واو الجمعية، أيضا، إلى النصب، أمنا من اللبس، كما ذكرنا\r__________\r(1) الآية 9 في سورة القلم، (2) الآية 36 سورة المرسلات وتكرر ذكرها، (3) من الآية 28 سورة الروم،\r(4) الشاهد المتقدم قريبا من شعر جميل بثينة.\r(5) الشاهد المتقدم قبل قليل، (6) سيبويه ج 1 ص 422.\r(7) تكررت الأشارة إلى ضعف هذا التعبير، ويغني عنه: ربما لا يصرف، كما سيأتي بعد قليل (*).","part":4,"page":71},{"id":1519,"text":"في نحو: إيتني وأكرمك بالرفع، لأن واو الحال قد تدخل على المضارع المثبت، كما ذكرنا في باب الحال 1، نحو قولك: قمت وأضرب زيدا، أي: وأنا أضرب زيدا.\rوكذا، ربما لا يصرف، كما ذكرنا، بعد (أو) العاطفة إلى النصب، نحو قوله تعالى: (تقاتلونهم أو يسلمون 2)، مع أنه 3 بمعنى (الا) أمنا من اللبس، فان (أو) في الأصل لأحد الأمرين، والمعنى: لابد من أحد الأمرين: القتال أو الأسلام، وفيه إيماء إلى معنى (إلى)، أو (إلا).\rفللرفع بعد الفاء، إذن، أربعة معان، كما تقدم: وللنصب معنيان، عند سيبويه 4، وإنما جاز النصب عنده في المعنى الثاني، مع أن الفاء ليست للسببية، تشبيها للفاء وما بعدها، بفاء الجزاء، لكونها فاء بعدها مضارع كائنا 5 بعد نفي، كما شبه في: (كن\rفيكون) 6، والنفي بالمعنى الثاني كثير الاستعمال، كقولهم: لا يسعني شئ فيعجز عنك، أي ان وسعني شئ لم يعجز عنك، قال: 652 - وما قام منا قائم في ندينا * فينطق إلا بالتي هي أعرف 7 وقال: وما حل سعدي غريبا ببلدة * فينسب، إلا الزبرقان له أب 8 - 185\r__________\r(1) أول الجزء الثاني من هذا الشرح، (2) من الآية 16 سورة الفتح وتقدمت قريبا.\r(3) مع أنه، أي لفظ أو، (4) ما يتعلق بالنصب بعد الفاء، مفصل في سيبويه ج 1 ص 418 وما بعدها، (5) كائنا، هكذا بالنصب، والرضي يرى جواز مجئ الحال من النكرة، (6) من الآية 117 سورة البقرة وتقدمت.\r(7) من قصيدة طويلة للفر زدق امتلات بالفخر ومنها بعض الشواهد في هذا الشرح، والبيت في سيبويه ج 1 ص 420،.\r(8) تقدم في باب الحال، في الجزء الثاني (*)،","part":4,"page":72},{"id":1520,"text":"أي يحل ولا ينسب..، ولو لا أن ما بعد الفاء في البيتين منفي، لما جاز الاستثناء، لأن الاستثناء المفرغ لا يكون في الموجب.\rوقد يستأنف بعد الواو، من غير معنى الجمعية، كقولك: دعني ولا أعود، أي: وأنا لا أعود على كل حال، وبعد (أو) من غير معنى (إلى) أو (إلا)، كما تقول: أنا أسافر، أو أقيم، حكمت أولا بالسفر، ثم بدا لك، فقلت: أو أقيم، أي: أو أنا أقيم، أي بل أنا أقيم.\rوجوز سيبويه 1 الرفع في قوله: 653 - فقلت له لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا 2 إما على العطف على (نحاول)، أو على القطع، أي: نحن نموت.\rوقوله تعالى: (أو يرسل رسولا 3) بالرفع، مقطوع، أي: هو يرسل.\rوقوله: 654 - إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو تنزلون فانا معشر نزل 4 عند الخليل محمول على المعنى، أي تركبون أو تنزلون، كقوله: مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا ببين غرابها - 269\r__________\r(1) قال سيبويه: ولو رفعت لكان عربيا جيدا...الخ ج 1 ص 427، (2) من قصيدة لامرئ القيس والمراد بصاحبه: عمرو بن محيئة الشاعر وهو الذي صحبه في رحلته إلى ملك الروم، (3) الآية 51 من سورة الشورى، (4) من قصيدة الأعشى التي تعد إحدى المعلقات والتي أولها: ودع هريرة ان الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل\rوهو من شواهد سيبويه ج 1 ص 429، ومن هذه القصيدة عدد من الشواهد في هذا الشرح، (5) تقدم في باب خبر ما العاملة عمل ليس في الجزء الثاني، وفي باب اسم التفضيل في الجزء الثالث، وهو من شواهد سيبويه ج 1 ص 83 وتكرر في موضعين آخرين فيه (*)،","part":4,"page":73},{"id":1521,"text":"وقال يونس، هو على القطع، أي بل أنتم نازلون، و (أو) بمعنى (بل) كما يجئ في حروف العطف، كما في قوله تعالى: (..إلى مائة ألف أو يزيدون 1) أي: بل هم يزيدون.\rوقد يقطع بعد الواو، والفاء، وثم في غير هذا الباب، أي في غير الجمعية، قال: 655 - على الحكم المأتي يوما إذا قضى * حكومته أن لا يجور ويقصد 2 لم ينصب (يقصد) لأنه احتمل مع النصب، أن يكون معطوفا على (يجور) المنفي، فيكون المعنى: على الحكم أن لا يجور ولا يقصد، وهو تناقض، ويحتمل أن يكون عطفا على: لايجور، الكائن بمعنى: يعدل، بمعنى على الحكم أن لايجور وأن يقصد، فترك العطف خوفا من اللبس، ورفع على القطع، أي: وهو يقصد، كما\rتقول: زيد يجئ إذا اشتهيت مجيئة، فالمعنى: ينبغي له أن يقصد، أي: أن لا يجور.\rوقد يقطع مع الفاء التي لغير السببية، كما ذكرنا في قوله:...فترجي ونكثر التأميلا 3 - 850 ومثله قوله: 656 - فما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى ما أكاد أجيب 4\r__________\r(1) الآية 147 سورة الصافات، (2) من شواهد سيبويه ج 1 ص 431 وهومن قصيدة لشاعر اسمه أبو اللجام التغلبي من شعراء الجاهلية ومن جيد أبياتها قوله: عسى سائل ذو حاجة إن منعته * من اليوم سؤلا أن يكون له غد وانك لا تدري باعطاء سائل * أأنت بما تعطيه أم هو أسعد (3) الشاهد المتقدم قريبا، (4) في سيبويه ج 1 ص 430 وقد وقع في شعر عروة بن حزام العذري وفي شعر كثير عزة بلفظ واحد، ووقع = (*)","part":4,"page":74},{"id":1522,"text":"يروى بنصب أبهت، ورفعه على القطع، أي: فأنا أبهت.\rقوله: (والواو بشرطين: الجمعية، وأن يكون قبلها مثل ذلك)، أي يجتمع مضمون ما قبلها ومضمون ما بعدها في زمان واحد، ويكون قبلها أمر، نحو: زرني وأزورك،\rأو نهي، نحو: 657 - لاتنه عن خلق وتأني مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم 1 أو استفهام، نحو: هل تزورني وتعطيني، أو تمن، نحو: ليتك عندنا وتكرمنا، أو تحضيض، نحو: هلا تزورنا وتكرمنا، أو عرض نحو: ألا تزورنا، وتكرمنا.\rوالنحاة يؤولون هذا بواو العطف نحو: ليكن منك زيارة وزيارة مني، وقد ذكرت ما هو عليه في الفاء 2.\rقوله: (وأو، بشرط معنى إلى أن)، معنى (أو) في الأصل: أحد الشيئين أو الأشياء، نحو: زيد يقوم أو يقعد، أي يعمل أحد الشيئين، ولا بد له من أحدهما، فإن قصدت مع إفادة هذا المعنى، الذي هو لزوم أحد الأمرين: التنصيص على حصول أحدهما عقيب الآخر، وأن الفعل الأول يمتد إلى حصول الثاني، نصبت ما بعد (أو)، فسيبويه 3 يقدره بإلا، وغيره بإلى، والمعنيان يرجعان إلى شئ واحد، فإن فسرته بالا، فالمضاف بعده محذوف وهو الظرف، أي: لألزمنك إلا وقت أن تعطيني، فهو في محل النصب على أنه ظرف لما قبل (أو)، وعند من فسره بإلى: ما بعده\rبتأويل مصدر مجرور بأو التي بمعنى إلى.\r__________\r= في قصيدة لأبي صخر الهذلي وشطره الثاني: فأبهت لا عرف لدي ولا نكر.\r(1) ورد في قصيدة للمتوكل الكناني، وفي قصيدة منسوبة إلى أبي الأسود الدولي وقال البغدادي: إذا صحت نسبته إلى المتوكل الكناني فقد أخذه من قصيدة أبي الأسود، وجاءت نسبته في سيبوبه ج 1 ص 424 إلى الأخطل: (2) اختار الرضي في مثل هذه التراكيب أن ما بعد الفاء أو الواو من المصدر المؤول، مبتدأ محذوف الخبر،.\rوقد تقدم ذلك وأفاض الرضي في شرحه وتأييده (3) سيبويه ج 1 ص 427 (*)،","part":4,"page":75},{"id":1523,"text":"هذا، وقال سيبويه 1 في قول الشاعر: 658 - وما أنا للشئ الذي ليس نافعي * ويغضب منه صاحبي بقؤول 2 يجوز رفع يغضب ونصبه، أما الرفع فلعطفه على الصلة، أعني قوله: ليس نافعي، وقال أبو علي، في كتاب الشعر 3، بل هو عطف على (نافعي)، وليس بشئ، لأنه يكون المعنى، إذن، ما أنا بقؤول للشئ الذي ليس يغضب منه صاحبي، أي: لا أقول شيئا لا يغضب منه صاحبي، وهذا ضد المقصود.\rوإذا نصبته 4 فهو على الصرف 5، قال المبرد: لا يجوز ذلك، لأن مراد الشاعر: الذي يغضب منه صاحبي لا أقوله: قلت: الذي قاله، إنما يلزم لو جعلنا هذا الصرف في سياق قوله: ليس نافعي، لأنه يكون المعنى، إذن، لا أقول قولا، لا يجمع النفع وغضب صاحبي، وأما إذا جعلناه في سياق النفي الذي هو: ما أنا، فلا يفسد المعني، لأنه يكون المعنى، إذن، لا يكون مني القول الذي لا ينفعني مع غضب صاحبي منه، وذلك إما بانتفائهما معا أو بانتفاء أحدهما لأن المركب ينتفي بانتفاء أحد جزأيه كما ينتفي بانتفاء مجموعهما، فتقدم الواو على ما هو منفي حقيقة، أعني القول، الذي تضمنه قوله: بقؤول، كتقدم الفاء على الفعل المستفهم عنه في قولك: متى فأكرمك تكرمني، كما تقدم في تعليل ذلك.\r__________\r(1) قال سيبويه: ج 1 ص 426 - وسمعنا من ينشد هذا البيت من العرب...بالنصب والرفع أيضا جائز حسن...(2) هذا البيت من قصيدة لكعب بن سعد الغنوي - وهو شاعر إسلامي وقبله: وعوراء قد قيلت فلم ألتفت لها * وما الكلم العوران لي بقبول وبعده: ولن يلبث الجهال أن يتهضموا * أخا الحلم ما لم يستعن\rبجهول (3) كتاب الشعر، أو الأيضاح الشعري لأبي علي الفارسي وتكرر ذكر الكتاب وصاحبه.\r(4) أي الفعل: يغضب في البيت السابق، (5) أي على أن الواو للمعية (*).","part":4,"page":76},{"id":1524,"text":"وقال سيبويه 1، وتبعه أبو علي: إن يغضب المنصوب معطوف على (الشئ)، أي الذي غضب صاحبي منه أي: لمسبب غضب صاحبي.\rوفيه نظر، لأن الضمير في منه يرجع إلي الشئ غير النافع، فيكون المعنى: وما أنا بقؤول لشئ منه يحدث غضب صاحبي من الكلام الذي لا ينفعني، ولا معنى لهذا الكلام.\rولا يجوز أن يرجع الضمير إلى المضاف المقدر، لأنك إنما أضفته إلى الغضب ليعلم أن الغضب منه، فلا يحتاج إلى لفظ (منه)، كما بينا في الظروف المضافة إلى الجمل: أن نحو قولك: يوم تسود فيه الوجوه: قبيح.\rإضمار أن بعد حروف العطف (قال ابن الحاجب): (وبعد العاطفة إذا كان المعطوف عليه اسما) (قال الرضي):\rعطف على (حتى) في قوله: وحتى إذا كان مستقبلا، أي: العاطفة يقدر بعدها أن، نحو قولها: للبس عباءة وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف 2 - 643 ليكون الاسم معطوفا على اسم، وكذا العطف بالفاء وغيره، نحو: أعجبني ضرب\r__________\r(1) في الموضع السابق ذكره عند ذكر الشاهد، وتبعه أبو علي أي في كتابه الذي تقدمت الأشارة إليه.\rوقد نقل البغدادي عبارة الفارسي وأفاض في تفسير معنى البيت، (2) الشاهد المتقدم قريبا (*)،","part":4,"page":77},{"id":1525,"text":"زيد فيشتم، وضرب زيد ثم يشتم، وضرب زيد أو يشتم.\rوالواو، والفاء، وأو، في مثل هذه المواضع، لا يشوبها معنى السببية، والجمعية والانتهاء 1 إظهار أن جوازا، ووجوبا (قال ابن الحاجب): (ويجوز إظهار أن، مع لام كي، والعاطفة ويجب مع لا) (في اللام).\r(قال الرضي): أخذ يبين المواضع التي يجوز فيها إظهار (أن) المقدرة، والموضع\rالذي يعرض فيه ما يوجب إظهار (أن)، فالذي يبقى بعد القسمين، هو الموضع الذي لا يجوز فيه إظهارها، فنقول: إنما جاز إظهارها مع لام (كي) والعاطفة واللام الزائدة، لا للجحود، نحو: (وأمرت لأن أكون 2)، لأن هذه الثلاثة تدخل على اسم صريح نحو: جئتك للاكرام، وأعجبني ضرب زيد وغضبه، وأردت لضربك كقوله تعالى: (ردف لكم 3)، فجاز أن يظهر معها ما يقلب الفعل إلى اسم صريح، وهو (أن) المصدرية.\r__________\r(1) أراد بمعنى الانتهاء في أو أنها في حالة النصب يكون معناها: إلى أن...(2) الآية 12 سورة الزمر.\r(3) من الآية 72 سورة النمل وتكرر ذكرها (*).","part":4,"page":78},{"id":1526,"text":"وأما لام الجحود، فلما لم تدخل على الاسم الصريح، لم يظهر معها ذلك، وكذا (حتى) لم يظهر بعدها، لأن الأغلب فيها أن تستعمل بمعنى (كي) وهي بهذا المعنى لا تدخل على اسم صريح، كما مر 1، وحمل عليها: التي بمعنى (إلى)، لأن المعنى الأول أغلب من التي يليها المضارع.\rوأما الفاء، والواو، واو، فلأنها لما اقتضت نصب ما بعدها، للتنصيص على معنى السببية والجمعية والانتهاء، كما تقدم، صارت كعوامل النصب، فلم يظهر الناصب بعدها، وقد ظهرت (أن) بعد (أو) في الشعر، قال: 659 - أقضى اللبانة لا ا ء فرط ريبة * أو أن يلوم بحاجة لوامها 2 وأما وجوب الأظهار مع لام (كي) إذا وليها (لا) فلا ستكراه اللامين المتوالين.\rوأما قول المصنف 3: لأنهم لا يدخلون حروف الجر على حروف النفي لاستحقاقها صدر الكلام، ففيه نظر.\rلأن (لا) من بينها 4 يدخلها العوامل، نحو: كنت بلا مال، و: (وحسبوا أن لا تكون فتنة) 5.\rوالكوفيون جوزوا إظهار (أن) مع لام الجحود، بدلا من اللام وتأكيدا له، لأن مذهبهم أن اللام هي الناصبة بنفسها، ويجوزون تقديم معمول الفعل بعدها، عليها، خلافا للبصريين، واستدلوا بقول الشاعر: 660 - لقد عذلتني أم عمرو، ولم أكن * مقالتها ما كنت حيا لأسمعا 6.\r__________\r(1) في الكلام على حتى، (2) من معلقة لبيد بن ربيعة العامري، ومنها شواهد أخرى في هذا الشرح (3) أي ابن الحاجب، وقوله هذا إما في شرحه هو على الكافية أو في\rشرحه على المفصل.\r(4) أي من بين حروف النفي.\r(5) الآية 71 سورة المائدة.\r(6) ورد هذا البيت في شرح ابن تعيش على المفصل ج 7 ص 29، وفي كتاب الأنصاف ص 593 ولم ينسبه أحد، وقال البغدادي انه لم يقف على قائلة ولا على تتمته، يريد أنه لم يعرف شيئا يتصل به، قبله، أو بعده (*)،","part":4,"page":79},{"id":1527,"text":"لأن اللام عندهم هي الناصبة، وليست مصدرية، وهو عند البصريين: على تقدير فعل ناصب، أي: ما كنت أسمع مقالتها، ثم كرر (لأسمعا) مفسرا للمضمر.\rمواضع أخرى 1 تضمر فيها أن واعلم أن (أن) تضمر في غير المواضع المذكورة كثيرا، لكنه ليس بقياس، كما في تلك المواضع، فلا تعمل لضعفها، نحو قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، ومنه: عساك تفعل كذا، على رأي، كما مر في المضمرات 2.\rويقل ذلك إذا كان مقدرا باسم مرفوع، كما في: تسمع بالمعيدي...ولا سيما إذا كان فاعلا، وقد جاء قوله:\r661 - جزعت حذار البين يوم تحملوا * وحق لمثلي يا بثينة يجزع 3 وقد تنصب 4 مضمرة شذوذا، كقوله: ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى 5...- 10 يروى رفعا ونصبا، والكوفيون يجوزون النصب في مثله قياسا.\r__________\r(1) استطراد من الشارح لاستكمال بحث أن.\r(2) في آخر الجزء الثاني من هذا الشرح.\r(3) من قصيدة لجميل بن معمر العذري صاحب بثينة، ويروى الشطر الثاني: وما كان مثلي يا بثينة يجزع، ولا شاهد فيه حينئذ.\r(4) يعني أن.\r(5) تقدم ذكره في الجزء الأول وتكرر بعد ذلك وهومن معلقة طرفة بن العبد (*).","part":4,"page":80},{"id":1528,"text":"الجوازم ذكر أدوات الجزم (قال ابن الحاجب): (وينجزم بلم، ولما، ولام الأمر، ولا، في النهي وكلم) (المجازاة، وهي: إن، ومهما، وإذما، وحيثما، وأين،) (ومتى، ومن، وما، وأني، وأما مع كيفما وإذا، فشاذ،) (وبإن مقدرة) (قال الرضي): هذا ذكر الجوازم مطلقا.\rجوازم الفعل الواحد (قال ابن الحاجب): (فلم، لقلب المضارع ماضيا، ونفيه، ولما، مثلها، وتختص) (بالاستغراق، وجواز حذف الفعل ولام الأمر المطلوب بها) (الفعل، ولاء 1 النهي المطلوب بها الترك) (قال الرضي): أخذ في التفصيل، قوله (فلم لقلب المضارع ماضيا)، قد ذكرنا في باب المضارع 2:\r__________\r(1) الكلمات الثنائية وضعا وثانيها معتل، حين يقصد إعرابها يضعف ثانيها، فيصير ما ثانية ألف، بهمزة في آخره مثل: لاء.\rفقوله: لاء النهي يعني (لا) التي تفيد النهي واستعمل الرضي هذا في قوله سابقا: لاء التبرئة في: لا النافية للجنس: (2) يعني في بيان علاماته في أول هذا الجزء (*).","part":4,"page":81},{"id":1529,"text":"أن بعضهم يقول: أن (لم) دخل على الماضي فقلب لفظه إلى المضارع، وقد جاءت (لم) في الشعر غير جازمة، كقوله: 662 - لولا فوارس من نعم وأسرتهم * يوم الصليفاء لم يوفون بالجار 1 وجاءت، أيضا في الضرورة، مفصولا بينها وبين مجزومها، قال: 663 - فأضحت مغانيها قفازا رسومها * كأن لم، سوى أهل من الوحش تؤهل 2\rقوله: (ولما مثلها)، يعني لقلب المضارع ماضيا، أي نفي الماضي قوله: (وتختص بالاستغراق)، اعلم أن (لما)، كما قالوا، كان في الأصل (لم) زيدت عليه (ما)، كما زيدت في (إما) الشرطية، وأينما، فاختصت بسبب هذه الزيادة بأشياء: أحدها: أن فيها معنى التوقع، كقد، في إيجاب الماضي 3، فهي تستعمل في الأغلب، في نفي الأمر المتوقع، كما يخبر بقد، في الأغلب، عن حصول الأمر المتوقع، تقول لمن يتوقع ركوب الأمر: قد ركب الأمير، أو: لما يركب، وقد استعمل في غير المتوقع، أيضا، نحو: ندم ولما ينفعه الندم.\rواختصت (لما)، أيضا، بامتداد نفيها من حين الانتفاء إلى حال التكلم، نحو: ندم ولما ينفعه الندم، فعدم النفع متصل بحال التكلم، وهذا هو المراد بقوله: وتختص بالاستغراق 4، ومنع الأندلسي 5 من معنى الاستغراق فيها، وقال: هي مثل (لم) في\r__________\r(1) روى: لو لا فوارس من ذهل، ومن جرم، وهي أسماء قبائل، ويوم الصليفاء أحد أيام العرب، والبيت غير معروف القائل، وإنما أنشده الأخفش والفارسي وغيرهما بدون\rنسبته إلى أحد، (2) هذا من قصيدة طويلة لذي الرمة، مطلعها: قف العيس في أطلال مية فاسأل * رسوما كأخلاق الرداء المسلسل (3) يعني في الماضي المثبت، (4) أي المذكور في المتن، (5) تقدم ذكره في هذا الشرح كثيرا (*)،","part":4,"page":82},{"id":1530,"text":"احتمال الاستغراق وعدمه، والظاهر فيها الاستغراق، كما ذهب إليه النحاة، وأما (لم) فيجوز انقطاع نفيها دون الحال، نحو: لم يضرب زيد أمس، لكنه ضرب اليوم.\rواختصت (لما) أيضا، بعدم دخول أدوات الشرط عليها، فلا تقول: إن لما تضرب، ومن لما تضرب، كما تقول: ان لم تضرب، ومن لم تضرب، وكأن ذلك لكونها فاصلة قوية 1 بين العامل الحرفي وشبهه، وبين معموله.\rواختصت، أيضا، بجواز الاستغناء بها في الاختيار عن ذكر المنفى، ان دل عليه دليل، نحو: شارفت المدينة ولما، أي: ولما أدخلها، كما جاء ذلك في (قد) التي هي نظيرتها، قال: أزف الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد 2 - 513\rوقد جاء ذلك في (لم) ضرورة، كقوله: 664 - احفظ وديعتك التي استودعتها * يوم الأعازب ان وصلت وان لم 3 وإذا دخلت همزة الاستفهام على (لم) و (لما) فهي للاستفهام على سبيل التقرير، ومعنى التقرير: إلجاء المخاطب إلى الأقرار بأمر يعرفه، كقوله تعالى: (ألم نربك وليدا 4)، و: (ألم نشرح لك صدرك 5) وقوله: 665 - إليكم يا بني بكر إليكم * ألما تعرفوا منا اليقينا 6\r__________\r(1) أي لكثرة حروفها عن لم، (2) تقدم في الجزء الثالث وهو للنابغة الذبياني.\r(3) يوم الأعازب: أحد أيام العرب، قال العيني انه يوم معهود، وعقب على ذلك البغدادي بقوله: لم أقف عليه في كتب أيام العرب، والبيت منسوب إلى ابراهيم بن هرمة، الشاعر العباسي، (4) الآية 18 سورة الشعراء (5) أول سورة الشرح، (6) من معلقة عمرو بن كلثوم وبعده: ألما تعلموا منا ومنكم * كتائب يطعن ويرتمينا (*)","part":4,"page":83},{"id":1531,"text":"قوله: (ولام الأمر)، اللام المطلوب بها الفعل، يدخل فيها لام الدعاء، نحو: ليغفر لنا الله، وهي مكسورة، وفتحها لغة وقد تسكن بعد الواو، والفاء، وثم، نحو:\r(ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ليصلوا معك 1)، و: (ثم ليقضوا تفثهم 2)، وهو مع الفاء والواو أكثر، لكون اتصالهما أشد، لكونهما على حرف واحد، فصار الواو، والفاء مع اللام بعدهما، وحرف المضارعة، ككلمة على وزن فخذ وكتف، فتخفف بحذف الكسر، وأما (ثم) فمحمولة عليهما، لكونها حرفعطف مثلهما.\rوتلزم اللام، في النثر، فعل غير المخاطب، وهو إما فعل المفعول 3 نحو: لأضرب أنا، ولتضرب أنت، لأن هذا الفعل للفاعل الغائب، المحذوف، وإما فعل الغائب المذكور، نحو: ليضرب زيد، ولتضرب هند، وهما كثيران، وإما فعل المتكلم، كقوله عليه السلام: (قوموا فلأصل لكم)، وقال الله تعالى: (...ولنحمل خطاياكم 4).\rوهذا، أي أمر الانسان لنفسه، قليل الاستعمال، وإن استعمل، فلا بد من اللام كما رأيت، فإن كان المأمور جماعة بعضهم حاضر، وبعضهم غائب، فالقياس: تغليب الحاضر، نحو: افعلا، لحاضر وغائب، وافعلوا، لمن بعضهم حاضر، ويجوز على قلة: إدخال اللام في المضارع المخاطب لتفيد التاء: الخطاب واللام: الغيبة،\rفيكون اللفظ بمجموع الأمرين نصا على كون بعضهم حاضرا وبعضهم غائبا، كقوله عليه السلام: (لتأخذوا مصافكم)، وقرى في الشواذ 5: (فبذلك فلتفرحوا) 6.\rوجاء في النظم حذف هذه اللام في فعل غير الفاعل المخاطب قال:\r__________\r= وقوله يطعن ويرتمينا من باب الافتعال من الطعن والرمي، أي يطعن ويرمي بعضهم بعضا (1) من الآية 102 سورة النساء (2) الآية 29 سورة الحج.\r(3) أي المبني للمجهول، (4) من الآية 12 سورة العنكبوت، (5) تنسب إلى أنس، وزيد، وأبي بن كعب، (6) من الآية 58 سورة يونس (*)","part":4,"page":84},{"id":1532,"text":"666 - محمد، تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا 1 وأجاز الفراء حذفها في النثر في نحو: قل له يفعل، قال الله تعالى: (قل لعبادي آمنوا يقيموا الصلاة) 2، وإنما ارتكب ذلك، لاستبعاده أن يكون القول سبب الأولى أن يقال في مثله: انه جواب الأمر، كأنه لما كان يحصل إقامتهم للصلاة عند قوله عليه الصلاة والسلام لهم: صلوا، جعل قوله عليه السلام\rكالعلة في إقامتها.\rوقال بعضهم: جزمه لكونه شبه الجواب، كما قلنا في قوله: (كن فيكون 3)، بالنصب، ولو كان كما قاله الفراء، لم يختص هذا بجواب الأمر.\rثم اعلم أنه كان القياس في أمر الفاعل المخاطب أن يكون باللام، أيضا، كالغائب، لكن لما كثر استعماله، حذفت اللام وحرف المضارعة تخفيفا، وبني لزوال مشابهة الاسم بزوال حرف المضارعة، وذلك لأنه شابه الاسم بسبب عروض موازنته له عند زيادة حرف المضارعة في أولة، وقد جاء في الحديث أمر المخاطب باللام، نحو: (لتزرة، ولو بشوكة)، وفي آخر: (لتقوموا إلى مصافكم)، وهو الشعر أكثر، قال: 667 - لتقم أنت يا ابن خير قريش * فتضي حوائج المسلمينا 4 والذي غر الكوفيين حتى قالوا: انه مجزوم 5 والجازم مقدر، هو القياس المذكور، وأيضا مجيئة باللام في الشعر، وأيضا معاملة آخره مهاملة المجزوم، كما يجئ، وأيضا، الحمل على (لاء 6) النهي، فانها تعمل في المخاطب كما تعمل في الغائب.\r__________\r(1) تفد مضارع فدى، وهو مجزوم بلام أمر محذوفة، المقصود بها الدعاء، ونسبه بعضهم إلى حسان بن ثابت.\rوقال بعضم انه لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل فيه انه\rللأعشى، نقل البغدادي ذلك كله ثم قال: والله أعلم بحقيقة الحال، (2) الآية 31 سورة ابراهيم.\r(3) جزء من الآية 117 من سورة البقرة وتكررت.\r(4) بيت لا يعرف قائلة وقال البغدادي انه مروي عن الكوفيين.\r(5) انه مجزم أي فعل الأمر وهذا رأي الكوفيين وهو أحد مسائل الخلاف التي تضمنها كتاب الانصاف ص 524 (6) تقدم توجيه ذلك عند ذكرها في كلام المصنف (*).","part":4,"page":85},{"id":1533,"text":"قوله: (ولاء النهي المطلوب بها الترك)، وهي تجزم بخلاف (لا) في النفي، وقد سمع عن العرب 1 بلا النفي، أيضا، إذا صح قبلها (كي) نحو: جئته لا يكن له علي حجة، ولا يكون، ولا منع أن تجعل (لا) في مثله للنهي.\rولاء النهي تجئ للمخاطب والغائب على السواء، ولا تختص بالغائب كاللام، وقد جاء في المتكلم قليلا، كلام الأمر، وذلك قولهم: لا أرينك هنا 2، لأن المنهي في الحقيقة ههنا هو المخاطب، أي: لا تكن ههنا، حتى لا أراك.\rأدوات الشرط صور الجملتين بعدهما، وحكمهما (قال ابن الحاجب):\r(وكلم المجازاة تدخل على الفعلين، لسببية الأول ومسببية) (الثاني، ويسميان شرطا وجزاء، فإن كانا مضارعين أو) (الأول، فالجزم، وإن كان الثاني فالوجهان).\r(قال الرضي): اعلم أن أم الكلمات الشرطية (إن)، ومن ثمة، يحذف بعدها الشرط والجزاء، في الشعر خاصة، مع القرينة، قال: 668 - قالت بنات العم يا سلمى وإن * كان فقيرا معدما قالت وان 3\r__________\r(1) أي سمع الجزم بالشرط المذكور.\r(2) استشهد له النجاة بقول النابغة الذبياني: لا أعرفن ربربا حورا مدامعها * مردفات على أعقاب أكوار اي لا تفعلوا ما يجعلني أعرف هذا، (3) فيه حذف جواب الشرط في قوله وإن كان فقيرا وتقديره: أترضين به، والحديث عن البعل الذي تمنت = (*)","part":4,"page":86},{"id":1534,"text":"ويحذف في السعة شرطها وحده إذا كان منفيا بلا، مع إبقاء (لا)، نحو ذلك: إيتني وإلا أضربك، أي: وإلا تأتني أضربك، وكذا يحذف بعد (إما) الشرطية مع بقاء (لا)، إذا تقدم ما يكون جوابا من حيث المعنى، كقولك: افعل هذا إما لا، أي: إما لا تفعل ذاك فافعل هذا.\rوعند الكوفيين، تجئ (إن) بمعنى (إذ)، قالوا في قوله تعالى: (وإن كنتم في ريب...1): إنها بمعنى إذ، لأن (إن) مفيدة للشك تعالى الله عنه.\rوالجواب: أن (إن) ليست للشك، بل لعدم القطع في الأشياء الجائز وقوعها وعدم وقوعها، لا للشك، ولو سلمنا ذلك أيضا، قلنا: انه تعالى يستعمل الكلمات استعمال المخلوقين 2، وإن كان يستحيل مدلولها في حقه تعالى، لضرب 3 من التأويل، كقوله تعالى: (ليبلوكم فيما آتاكم 4)، لما كان التكليف من حيث التخيير في صورة الابتلاء، وقال تعالى: (لعلكم تتقون 5)، لما كانوا في صورة من يرتجى منهم ذلك، وقال: (يضل من يشاء 6)، أي يترك الألطاف لمن يعلم النه لا ينفعه ذلك، فكذا قال تعالى: (إن كنتم مؤمنين 7)، و: (وإن كنتم في ريب 8)، لما كان أمرهم في نفسه محتملا للأيمان وضده، وللارتياب وضده، لا بالنسبة إلى علم الباري تعالى.\rقوله: (مهما)، اختلف فيها، فقال بعضهم: هي كلمة غير مركبة على وزن\r__________\r= أن تجده، وفي آخر البيت ذكرت أداة الشرط فقط وحذف شرطها وجوابها، والرجز مما نسب إلى رؤبة بن\rالعجاج، (1) الآية 23 سورة البقرة، (2) لأنه يخاطبهم بما يجري على ألسنتهم.\r(3) أي لنوع من التأويل.\r(4) الآية 165 سورة الأنعام، (5) من الآية 21 في سورة البقرة ومثلها كثير.\r(6) من الآية 8 في سورة فاطر، (7) من الآية 91 في سورة البقرة.\r(8) الآية المتقدمة قريبا (*).","part":4,"page":87},{"id":1535,"text":"فعلى، فحقها، على هذا، أن تكتب بالياء 1، ولو سمي بها لم تنصرف لكون الألف زائدة ولو قيل انها للتأنيث، لم تنصرف مع تنكيرها، أيضا.\rوقال الخليل 2: هي (ما) ألحقت بها (ما) كما تلحق بسائر كلمات الشرط، نحو: متى ما، وإما، ثم استكره تتابع المثلين، فأبدل ألف (ما) الأولى هاء، لتجانسهما في الهمس، وقول الخليل قريب، قياسا على أخواتها.\rوقال الزجاج 3: هي مركبة من (مه) بمعنى (كف) و (ما) الشرطية، وفيه بعد، وهو أن يقال في: مهما تفعل أفعل: إنه رد على كلام مقدر، كأنه قال لك قائل:\rأنت لا تقدر على ما أفعل، فقلت: مهما تفعل أفعل، ولو ثبت ما حكى الكوفيون عن العرب: مهمن بمعنى (من) كما في قوله: 669 - أماوي، مهمن يستمع في صديقه * أقاويل هذا الناس ماوي يندم 4 لكان مقويا لمذهب الزجاج.\rوقد جاء (مهما) في الاستفهام بمعنى (ما) الاستفهامية، أنشد أبو زيد 5 في نوادره: 670 - مهما لي الليلة مهما ليه * أودى بنعلي وسرباليه 6.\r__________\r(1) لأنها ألف مقصور رابعة (2) انظر كتاب سيبويه ج 1 ص 433، (3) الزجاج: أبو اسحاق ابراهيم بن السري، تكرر ذكره، (4) هذا البيت قال عنه البغدادي انه يشبه شعر حاتم الطائي، وكانت زوجته تسمى ماوية، وترخم إلى ماوي وكثر ذكرها في شعره، قال البغدادي ولكني لم أجده في ديوانه ولم أقف عليه منسوبا إليه، (5) أبو زيد الأنصاري صاحب كتاب النوادر، وهو ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح، (6) مطلع قصيدة لعمرو بن ملقط الطائي أوردها كلها أبو زيد الأنصاري في نوادره كما أوردها ابن الأعرابي كذلك ومنها البيت الذي يستشهد به على الجمع بين الفاعل الظاهر\rوالضمير وهو قوله: ألقينا عيناك عند القفا * أولى فأولى لك ذا واقية (*)","part":4,"page":88},{"id":1536,"text":"ومهما: اسم، بدليل رجوع الضمير إليه، قال تعالى: (مهما تأتنا به من آية 1..).\rوقال الشاعر: 671 - إذا سدته سدت مطواعة * ومهما وكلت إليه كفاه 2 وقد جاء (ما) و (مهما) ظرفي زمان، تقول: ما أجلس أجلس، ومهما تجلس أجلس، أي: ما تجلس من الزمان أجلس فيه.\rوأما (اذما) فهو عند سيبويه حرف 3، كإن، ولعله نظر إلى أن لفظة (ما) تدخل على (إذا) مع أن فيه معنى الشرط، وهي للمستقبل، وإن دخلت على الماضي، كإن، ولا تصير جازمة معها، فكيف بإذ، الخالية من معنى الشرط الموضوعة للماضي، فإذما.\rعنده غير مركبة.\rقال السيرافي 4: ما علمت أحدا من النجاة ذكر (اذما) عير سيبويه وأصحابه، واستشهد سيبويه ببيتين 5، أحدهما قوله: 672 - إذ ما دخلت على الرسول فقل له * حقا عليك إذا اطمأن المجلس 6\rوالآخر قوله:\r__________\r(1) الآية 132 من سورة الأعراف.\r(2) روى الشطر الأول كما في الشار: إذا سدته من السيادة وهو بهذه الرواية من شعر المتنخل الهذلي، وروي: إذا سسته من السياسة وهو بهذه الرواية من شعر ذي الأصبع العدواني، وقال البغدادي قوله سدته ليس من السيادة كما قال بعضهم وإنما هو من المساودة بمعنى المسارة من السر: يعني إذا ساررته وحدثته وجدته مطواعا، (3) انظر سيبويه ج 1 ص 432، (4) أبو سعيد السيرافي شارح كتاب سيبويه وتكرر ذكره.\r(5) انظر ج 432 1، (6) قائله العباس بن مرداس من أبيات وجهها إلى النبي صلى الله عليه وسلم تحدث فيها عن غزوة حنين ويذكر مواقفه وبلاءة هو وقومه في هذه الغزوة، وتقدم أن البيت من شواهد سيبويه (*)،","part":4,"page":89},{"id":1537,"text":"673 - إذ ما تريني اليوم أزجي مطيتي * أصعد سيرا في البلاد وأفرع 1 وقال بعض النجاة: أصله إما، وهو لا يجئ إلا بنون ا لتوكيد بعده كقوله تعالى: (فإما ترين..2)، فلما كان ينكسر البيت بالنون، غير صورة إما، بقلب الميم الأولى\rذالا، ولا يتم له هذا في قوله: إذ ما دخلت 3.\rوقال المبرد: اذما باقية على اسميتها، و (ما) كافة لها عن طلب الأضافة، مهيئة للشرط والجزم، كما في (حيث) فإنها صارت بما، بمعنى المستقبل، وجازمة.\rوأما الاعتراض بإذاما 4، فلا يلزم، إذ ربما اختص بعض الكلمات ببعض الأحكام اختيارا منهم بلا مرجح، ألا ترى أن (حيث) مثل (إذا) متضمن لمعنى الشرط الشرط، بل: (إذا) أقعد فيه، وتجزم (حيث) مع (ما) دون (إذا).\rوأما (حيثما، فنقول: (ما) فيها، كافة لحيث عن الأضافة، لا زائدة، كما في: متى ما، وإما، وذلك أن (حيث) كانت لازمة للأضافة، فكانت مخصصة بسبب المضاف إليه، فكفتها (ما) عن طلب الأضافة، لتصير مبهمة كسائر كلمات الشرط، وإنما وجب إبهام كلمات الشرط، لأنها، كلها تجزم لتضمنها معنى (ان)، التي هي للابهام، فلا تستعمل في الأمر المتيقن من المقطوع به، لا يقال، مثلا، إن غربت الشمس، أو طلعت، فجعل العموم في أسماء الشرط، كاحتمال الوجود والعدم في الشرط\r__________\r(1) هذا هو الشاهد الثاني الذي استشهد به سيبويه في الموضع السابق، وقد أورد سيبويه بعده بيتا آخر يتضمن جواب الشرط وهو قوله: فإني من قوم سواكم وإنما * رجالي فهم بالحجاز وأشجع والبيتان كما نسبهما سيبويه لعبد الله بن همام السلولي وهو شاعر إسلامي، (2) من الآية 26 في سورة مريم، (3) يعني لأنه لا مجال للتوكيد هنا لأن الفعل ماض.\r(4) حيث لم تجزم إذا دخلت عليها ما، كما جزمت إذ ما، والمراد الجزم المطرد لأن إذا تجزم في الشعر حتى بدون ما (*)،","part":4,"page":90},{"id":1538,"text":"الواقع بعد (إن)، لأنه نوع عموم أيضا، والشرط بعد هذه الأسماء أيضا، كالشرط بعد (إن) في احتمال الوجود والعدم، وأيضا، فإنهم سلكوا طريق الاختصار، بتضمين هذه الكلمات العامة معنى (إن)، إذ كان يطول عليهم الكلام لو قالوا في من ضربت ضربت: إن ضربت زيدا، وإن ضربت بكرا، ضربت، إلى ما لا يتناهى، وكذا، ما، ومتى، وسائر أخواتهما، ويجوز اتصال (ما) الزائدة، بإن، وأي، وأيان، ومتى، وأما في: حيثما\r، وإذما، فكافة، كما ذكرنا، العامل في الشرط والجزاء 1 وقد اختلف في العامل في الشرط والجزاء، قال السيرافي: إن العامل فيهما كلمة الشرط، لاقتضائها الفعلين اقتضاء واحدا، وربطها الجملتين: إحداهما بالأخرى حتى صارتا كالواحدة، فهي 2 كالابتداء العامل في الجزأين 3، وكظننت، وإن، وأخواتهما، عملت في الجزأين لاقتضائها لهما، وذهب الخليل، والمبرد، إلى أن كلمة الشرط تعمل في الشرط، وهما معا تعملان في الجزاء، لارتباطهما، وحرف الشرط ضعيف لا يقدر على عملين مختلفين، وهذا كما قيل: إن الابتداء والمبتدأ يعملان في الخبر، وأجيب عن ضعف الحرفين عن عملين بأن ذلك يجوز إذا اقتضى شيئين كإن وأخواتها، و (ما) و (لا).\r__________\r(1) هذا استطراد من الرضي، ولم يأت لم ذكر في كلام ابن الحاجب، (2) أي كلمة الشرط التي يرى السيرا في أنها العامل في الشرط والجزاء معا شبهها بالابتداء،\r(3) بناء على الرأي القائل بأن الايتداء عامل في المبتدأ والخبر معا كسا تقدم في باب المبتدأ (*).","part":4,"page":91},{"id":1539,"text":"وقال الأخفش: إن الشرط مجزوم بالأداة، والجزاء مجزوم بالشرط وحده لضعف الأداة عن عملين، والشرط طالب للجزاء، فلا يستغرب عمله فيه، وأجيب باستغراب عمل الفعل الجزم، وقال الكوفيون: الشرط مجزوم بالأداة، والجواب مجزوم بالجوار، كما أنه جر بالجوار 1 في قوله: 674 - كأن ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل 2 والجزم أخو الجر، وليس بشئ، لأن العمل بالجوار، للضرورة، وأيضا ذلك عند التلاصق، وينجزم الجزاء مع بعده عن الشرط المجزوم، وينجزم بدون الشرط المجزوم، وقال المازني: الشرط والجزاء مبنيان لعدم وقوعهما موقع الاسم ولعدم وقوعهما مشتركين ثم مختصين، وهو قريب، على ما اخترنا قبل، وكلمة (ان) لأصالتها في الشرط وكونها أم الباب، جاز أن تدخل اختيارا على الاسم، بشرط أن يكون بعده فعل، نحو: إن زيد ضرب، وإن زيدا ضربت، وكذا (لو)\rنحو: (لو أنتم تملكون 3)، بخلاف سائر كلمات الشرط، فإنه لا يجوز ذلك يها إلا في الضرورة، قال: فمتى واغل يزرهم يحيو 5، * وتعطف عليه كأس الساقي 4 - 156 وقال: صعدة نابتة في حائر * أينما الريح تميلها تمل 5 - 157 وقال:\r__________\r(1) كما أنه: الضمير في أنه ضمير الشأن والتقدير: كما أنه حدث جر بالجوار في قوله..الخ.\r(2) ثبير اسم جبل معين، والبجاء الكساء المخطط، ومزمل صفة لكبير وهو محل الشاهد والبيت من معلقة امرى القيس بن حجر الكندي، (3) من الآية 100 في سورة الأسراء، (4) تقدم الحديث عنه في الجزء الأول في باب المنصوب على شريطة التفسير، (5) وكذلك هذا البيت تقدم ذكره في المواضع المشار إليه في بيت الذي قبله (*)،","part":4,"page":92},{"id":1540,"text":"675 - ومن نحسن نؤمنه يبت وهو آمن * ومن لا نجره يمس منا مفزعا 1 وذلك كما جاز وقوع الاسم بعد الهمزة الاستفهامية، لما كانت أصلا في الاستفهام، وسواء ههنا، ولي الاسم فعل، كأزيد ذهب، أو، لا، كأزيد ذاهب، ولم يجز ذلك\rفي سائر كلمات الاستفهام إذا كان بعد ذلك الاسم فعل، فلا تقول: متى زيدا تلقى أو تلقاه...، ومن زيد ضربه، ومتى زيد خرج، وهل زيد خرج، وهل زيدا ضربت أو ضربته، إلا اضطرارا، فإن لم يكن بعد ذلك الاسم فعل، نحو: متى زيد خارج وهل زيد ذاهب، جاز، وحق الفعل الذي يكون بعد الاسم الذي يلي (إن)، وما تضمن معناها من الأسماء أن يكون ماضيا، سواء كان ذلك الاسم مرفوعا أو منصوبا، نحو: إن زيد ذهب، وإن زيدا لقيت أو لقيته، وقد يكون مضارعا على الشذوذ نحو قوله: 676 - يثني عليك وأنت أهل ثنائه * ولديك إن هو يستزدك مزيد 2 وقوله: صعدة نابتة في حائر * أينما الريح تميلها تمل 3 - 157 وإنما ضعف مجئ المضارع لحصول الفصل بين الجازم مع ضعفه وبين معموله، فإن كان ذلك الاسم مرفوعا فهو عند الجمهور مرفوع بفعل مضمر يفسره ذلك الفعل الظاهر.\rولا يجوز كونه مبتدأ، لامتناع: إن زيد لقيته، إلا ما حكى الكوفيون في الشاذ: لا تجزعي إن منفس أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي 4 - 46 وهو أيضا عندهم، ليس مبتدأ، بل هو مرفوع بمقدر يفسره الفعل\rالناصب أي: إن هلك أو أهلك، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير 5.\r__________\r(1) البيت من شواهد سيبويه ج 1 ص 458 ونسبه لهشام المري من بني مرة بن كعب شاعر قرشي جاهلي.\r(2) لعبد الله بن عنمة الضبي من أبيات أوردها أبو تمام في باب المرائي من الماسة.\r(3) البيت السابق قبل قليل، (4) تقدم هذا الشاهد في الجزء الأول وهو للنمر بن تولب: (5) في الجزء الأول: (*)","part":4,"page":93},{"id":1541,"text":"وذهب بعض الكوفيين إلى أن رفعه على الابتداء، لكنه مبتدأ يجب كون خبره فعلا، لطلب كلمة الشرط للفعل، سواء وليها، أو، لا، ونقل عن الأخفش أيضا، في مثله، أنه مبتدأ، لكن العامل في المبتدأ عنده هو الابتداء، وعند الكوفيين: الخبر، أو الضمير في الخبر، كما تقدم في باب المبتدأ، 1 وإن كان ذلك الاسم منصوبا، فإن كان الفعل بعده مشتغلا بضميره، أو متعلقه، فهو عند البصريين منصوب بالمقدر، وعند الكوفيين بالظاهر، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير، وإن لم تشتغل ذلك الفعل بضميره ولا متعلقه، نحو: إن زيدا ضربت،\rفهو أيضا عند الكوفيين منصوب بالظاهر، وعند البصريين بالمقدر، وذلك لما ثبت عندهم من قوة طلب كلمة الشرط للفعل، حتى لم يجز الفصل بينهما لفظا، إلا في لفظة (إن)، لكونها أم الباب، ولم يجز أن تدخل كلمة الشرط على اسم لا فعل بعده، كما جاز في كلمة الاستفهام، وعند البصريين، حكم المنصوب والمرفوع المتقدمين على جواب الشرط: حكمهما متقدمين على الشرط، فيجوز، عندهم، إن قمت: زيد يقم، وإن لم تأتني، زيدا أضرب، فهما معمولان لمقدرين يفسرهما جواب الشرط، أما الكوفيون فلا يجوزون جزم جواب الشرط إذا تقدمه المرفوع، لأن الجزم عندهم بالجوار، وقد زال الجوار بفصل المرفوع الذي هو أجبني من الشرط، أما لو كان المرفوع من جملة الشرط فلا يعد فاصلا من الجوار، نحو: ان يضربني زيد، أضرب، فإن تقدمه المنصوب، فالفراء يمنع، أيضا، جزم الجواب مطلقا، كما في المرفوع للعلة المذكورة، والكسائي يفصل في الفاصل، فإن كان ظرفا للجزاء، لغوا، جزم الجزاء، لأنه كلا فصل،\rنحو: ان تأتني اليوم، غدا آتيك، وإن تأتني، إليك أقصد، وإن لم يكن ظرفا، لم يجز، للعلة المذكورة،\r__________\r(1) في الجزء الأول من هذا الشرح، كالذي قبله (*)،","part":4,"page":94},{"id":1542,"text":"واستشهد البصريون بقول طفيل الغنوي: 677 - وللخيل أيام فمن يصطبر لها * ويعرف لها أيامها، الخبير تعقب 1 والقصيدة مكسورة القافية 2، والأكثر جعل المرفوع مبتدأ، فيجب، إذن، رفع المضارع اتفاقا، وتصدير المبتدأ بالفاء، نحو: إن قمت فزيد يقوم، وكذا: الأكثر تصدير المنصوب بالفاء، فيرتفع المضارع اتفاقا، نحو: إن ضربتني فزيدا أضرب، ويجوز اعتراض القسم والدعاء والنداء والاسمية الاعتراضية، بين الشرط والجزاء، نحو: ان تأتني والله آتك، وإن تأتني غفر الله لك، آتك، وإن تأتني يا زيد آتك، وإن تأتني، ولا فخر، أكرمك، ولا يجوز، عند البصريين تقديم معمول الشرط على أداة الشرط، نحو:\rزيدا ان تضرب يضربك، وكذا معمول الجزاء، فلا يجوز: زيدا إن جئتني أضرب 5، بالجزم، بل، إنما تقول: أضرب، مرفوعا، ليكون الشرط متوسطا، و (زيدا أضرب) دالا على جزائه، أي: إن جئتني فزيدا أضرب، وعلة ذلك كله، أن لكلمة الشرط صدر الكلام، كالاستفهام، ولا يجوز، أيضا: زيدا إن جاءك فأكرمه، لما ذكرنا في المنصوب على شريطة التفسير: أن ما لا ينصب بنفسه لا يفسر، وأما إذا قلت: زيدا إذا جاءك، تضرب، أو تضربه،\r__________\r(1) من أبيات للطفيل الغنوي يتحدث فيها عن غارة له على طئ اثنى فيها على الخيل وذكر ما يحدث من انتصارات بسببها: (2) معناه: أن الكسر للقافية دليل على أن الفعل مجزوم، قال البغدادي: وإنما جاز الكسر في المجزوم دون المنصوب والمرفوع لأن الجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء: فلما احتيج إلى تحريكه للقافية حركوه بحركة النظير، ولأن النصب والجر يدخلان المضارع ولا يدخله الجر فلو حركوه لأجل القافية بالضم أو الفتح لا لتبس بالمضارع المرفوع أو المنصوب، ونتيجة ذلك ان الكسر في آخر المضارع دليل على أنه مجزوم (*)،","part":4,"page":95},{"id":1543,"text":"وزيدا حين جاءك تضرب أو تضربه، فإن لم تجر (إذا) و (حين) مجرى كلمات الشرط، بل جعلتهما كيوم الجمعة في قولك: زيدا يوم الجمعة تضرب: أو تضربه، فنصب (زيدا) أولى، إذا لم يشتغل الفعل بالضمير، لقبح: زيد ضربت على تأويل ضربته 1، فإن قيل: أليس يكفي الضمير ي: إذا جاءك، وحين جاءك ؟ قلت: لو لم يكن الفعل واقعا على زيد، نحو: زيد حين جاءك، وحين جاءك ؟ قلت: لو لم يكن الفعل واقعا على زيد، نحو: زيد حين جاءك تضرب عمرا، لكفى، لكن لما كان واقعا عليه معنى، وهو الخبر في الحقيقة، كان إظهار الضمير فيه أولى، وأما إذا اشتغل الفعل بالضمير فرفع زيد، أولى لما تبين في المنصوب على شريطة التفسير: أن (زيد زرته)، بالرفع، أولى من النصب 2، وان أجريت 3 (إذا) و (حين) مجرى كلمات الشرط وجب رفع (زيد) عند البصريين، كما ذكرنا في (إن)، وشغل (تضرب، إذن، بالضمير، أولى، إن كان واقعا على (زيد)، لأن جواب الشرط هو الخبر في الحقيقة، والشرط قيد فيه، فلا يعتبر الضمير الذي فيه، فقولك: زيد إن جاءك فأكرمه، أولى من: فأكرم، إن كان واقعا على غير المبتدأ من حيث المعنى، نحو: زيد إن جاءك فأكرمني، كفى الضمير في الشرط،\rوأما الكوفيون، فجوزوا تقديم معمول الجزاء المجزوم على أداة الشرط، قالوا: لأن حق الجواب التقديم، فنحو، ان تضرب أضرب، كان عندهم في الأصل: أضرب ان تضرب، فلما تأخر الجواب انجزم على الجوار، قالوا والدليل على أن مرتبته التقديم قوله: يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن يصرع الخوك تصرع 4 - 566 برفع الجواب، مراعاة لأصله من التقديم،\r__________\r(1) لأن الخبر الفعلي يقبح حذف العائد منه، (2) لعدم احتياجه إلى التقدير (3) مقابل قوله: فإن لم تجر إذا، وحين مجرى كلمات الشرط، (4) تقدم ذكره في الجزء الثالث من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":96},{"id":1544,"text":"ورد بمنع كون مرتبة الجزاء قبل الأداة، لأن الجزاء من حيث المعنى، لازم كما مر في الظروف المبنية 1، ومرتبة اللازم بعد الملزوم، وقوله: تصرع ضرورة، إما على حذف الفاء، كقوله: 678 - من يفعل الحسنات الله يشكرها 2 وقوله: هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب 3 - 82 وقوله: 679 - وإني متى أشرف من الجانب الذي * به أنت، من بين الجوانب ناظر 4\rفإنه لا يعلق الشرط بين المبتدأ والخبر، إلا ضرورة، فلا يقال: زيد إن لقيته كريم، بل يقال: فكريم، أي: فهو كريم، حتى تكون الجملة الشرطية خبر المبتدأ، وأما تعليقه بين القسم وجوابه، نحو: والله إن جئتني لأكرمنك، فسيجئ 5، وإنما جاز تعليق (إذا) مع شرطه، بين المبتدأ والخبر في قوله تعالى: (إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) 6، فلعدم عراقة (إذا) في الشرطية، وإما 7 على التقديم والتأخير، للضرورة، أي إنك تصرع إن يصرع أخوك، ويجوز\r__________\r(1) في الجزء الثالث، (2) جميع النجاة يستشهدون بهذا البيت على حذف الفاء من جواب الشرط للضرورة وتمامه: والشر بالشر عند الله مثلان، أو: سيان والبيت في سيبويه ج 1 ص 435 وقال الأصمعي ان صواب الرواية في البيت: من يفعل الخبر فالرحمن يشكره، كما سيأتي، وهو منسوب إلى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت أو كعب ابن مالك الأنصاري، (3) تقدم هذا البيت أكثر من مرة، وهو مجهول القائل، (4) من شواهد سيبويه ج 1 ص 435، وهو من قصيدة الذي الرمة مطلعها لمية أطلال بحزوى دواثر * عفتها السوافي بعدنا والمواطر\r(5) في الكلام على القسم، واجتماعه مع الشرط، (6) الآية، 4 في سورة النحل (7) توجيه آخر لقوله إن بصرع أخوك، مقابل قوله قبل: اما على حذف الفاء (*)،","part":4,"page":97},{"id":1545,"text":"أن يكون البيتان المذكوران هكذا، وأما تقديم معمول الشرط على أداته، فأجازه الكسائي، دون الفراء، واعلم أنه إذا تقدم على أداة الشرط ما هو جواب من حيث المعنى، فليس عند البصريين بجواب له لفظا، لأن للشرط صدر الكلام، بل هو دال عليه، وكالعوض منه، وقال الكوفيون: بل هو جواب في اللفظ أيضا، لم يجزم ولم يصدر بالفاء لتقدمه، فهو عندهم، جواب واقع في موقعه، كما ذكرنا، وإنما ينجزم على الجوار إذا تأخر عن الشرط، وذلك نحو: أضرب إن ضربتني، ف (أضرب) جواب من حيث المعنى اتفاقا، لتوقف مضمونه على حصول الشرط، ولهذا لم يحكم بالأقرار في قولك: له علي ألف، إن دخلت الدار، وعند البصرية، أيضا، لا يقدر مع هذا المتقدم جواب آخر للشرط وإن لم يكن جوابا للشرط، لأنه، عندهم، يغني عنه، فهو مثل (\rاستجارك) 1 المذكور الذي هو كالعوض من المقدر، إذا ذكرت أحدهما لم تذكر الآخر، ولايجوز عندهم أن يقال: هذا المقدم هو الجواب الذي كان مرتبته التأخر عن الشرط، تقدم على أداته، لأنه لو كان هو الجواب، للزم جزمه، وللزم الفاء في نحو: أنت مكرم إن أكرمتني، ولجاز: ضربت غلامه إن ضربت زيدا، على أن الضمير في (غلامه) لزيد، فمرتبته الجزاء عند البصرية بعد الشرط، وعند الكوفية قبل الأداة، كما مر، وقد تدخل الواو على (ان) المدلول على جوابها بالمتقدم، ولا تدخل إلا إذا كان ضد الشرط المذكور أولى بذلك المتقدم الذي هو كالعوض من الجزاء: من 2 ذلك الشرط، كقولك: أكرمه وإن شتمني، فالشتم بعيد من إكرامك للشاتم، وضده وهو المدح أولى بالاكرام، وكذلك قوله: اطلبوا العلم ولو بالصين، والظاهر أن الواو الداخلة على كلمة متعلقا به معنى، مستأنفا لفظا على طريق الالتفات، كقوله:\r__________\r(1) يعني في قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك) التوبة: آية 6، (2) متعلق بقوله: أولى بذلك المتقدم (*)،","part":4,"page":98},{"id":1546,"text":"فأنت طلاق، والطلاق ألية * ثلاثا، ومن يخرق أعق وأظلم - 236 وقوله: 680 - وتحتقر الدنيا احتقار مجرب يرى كل من فيها، وحاشاك، فانيا 2 وقد تجئ بعد تمام الكلام، كقوله عليه الصلاة والسلام: (أنا سيد ولد آدم، ولا فخر)، فتقول في الأول: زيد، وإن كان غنيا: بخيل، وفي الثاني: زيد بخيل وإن كان غنيا، وجواب الشرط في مثله: مدلول الكلام، أي: إن كان غنيا فهو بخيل، فكيف إذا افتقر، والجملة كالعوض من الجواب المقدر، كما تقرر، ولو أظهرته، لم تذكر الجملة المذكورة، ولا الواو الاعتراضية، لأن جواب الشرط ليس جملة اعتراضية، وقال الجنزي 3، هي واو العطف، والمعطوف عليه محذوف، وهو ضد الشرط المذكور الذي قلنا إنه هو الأولى بالجزاء المذكور، فالتقدير، عنده، زيد إن لم يكن غنيا، وإن كان غنيا، فهو بخيل، وقد تقدم في باب العطف جواز حذف المعطوف عليه مع القرينة، لكنه يلزمه أن يأتي بالفاء في الاختيار فتقول: زيد وإن كان غنيا فبخيل، لما تقدم من أن الشرط لا يلغي بين المبتدأ والخبر اختيارا، وأما على ما اخترنا من كون الواو اعتراضية، فيجوز، لأن الاعتراضية\rتفصل بين أي جزأين من الكلام كانا، بلا تفصيل، إذا لم يكن أحدهما حرفا، وعن الزمخشري أن الواو في مثله للحال، فيكون الذي هو كالعوض من الجزاء عاملا في الشرط نصبا على أنه حال، كما عمل جواب (متى) عند بعضهم في (متى) النصب على أنه ظرفه، ومعنى الحال والظرف متقاربان.\r__________\r(1) تقدم ذكره في الجزء الثاني من هذا الشرح، (2) من قصيدة لأبي الطيب المتنبي في مدح كافور الأخشيدي، والرضي يورد كثيرا من شعر المتنبي في هذا الشرح وفلنا إنه إما للتمثيل أو ان الرضي ممن يرون صحة الاستشهاد بمثل شعر المتنبي وأبي تمام، (3) هو أبو حفص، عمر بن عثمان بن شعيب لجنزي، إمام في النحو والادب، من علماء القرن السادس الهجري، ولم يذكر في هذا الشرح لا في هذا الموضع (*)،","part":4,"page":99},{"id":1547,"text":"ولا يصح اعتراض الجنزي عليه بأن معنى الاستقبال الذي في (إن) يناقض معنى الحال الذي في الواو، لأن حالية الحال باعتبار عامله، مستقبلا كان العامل أو ماضيا، نحو: اضربه غدا مجردا، وضربته أمس مجردا، واستقبالية (إن) باعتبار زمان التكلم،\rفلا تناقض بينهما، أحكام متفرقة 1 تتعلق بالجملة الشرطية واعلم أنه إذا تقدم على الشرط ما هو جواب في المعنى، فالشرط لا يكون، إذن، إلا ماضيا لفظا أو معنى، نحو: أضربك إن ضربتني، وأضربك إن لم تعطني، وإنما جاز 2 ذلك حتى لا تعمل الأداة في الشرط لفظا، كما لا تعمل فيما هو كالجزاء عند البصرية، أو ما هو جزاء عند الكوفية، وقد يجئ في الشعر مضارعا، نحو: آتيك إن أتيتني، أنشد سيبويه: 681 - فقلت تحمل فوق طوقك، إنها * مطبعة، من يأتها لا يضيرها 3 كأنه قال: لا يضيرها من يأتها، كقوله: والمرء عند الرشا ان يلقها ذيب 4 - 82 أي: المرء ذيب، على أحد التقديرين 5،\r__________\r(1) استطراد أيضا من الرضي لاستكمال أحكام الشرط والجزاء، (2) قوله: وإنما جاز ذلك، ليس المراد ب الجواز المقابل للوجوب، وإنما يريد: إنما كان هذا الشرط، أو: وإنما اشترط هذا الخ، (3) الضمير في انها لقرية يصها بوفرة خيرها، وهو المراد من قوله مطبعة، أي مختومة بالطابع لأن الختم\rلا يكون إلا بعد أن يمتلى المختوم، والبيت من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي وهو في سيبويه: ج 1 ص 438، (4) تكرر ذكره في هذا الشرح، (5) والتقدير الثاني أنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير فهو ذيب (*)،","part":4,"page":100},{"id":1548,"text":"فإن تقدم ما هو جواب معنى، على الظروف الزمانية، أو المكانية من كلمات الشرط، كمتى، وإذما، وأيان، وأين، وحيثما، وأنى، فلا شبهة في شبهة في تضمنها للشرط، إذ لا تصلح للاستفهام، ولا واسطة بين الشرط والاستفهام، في هذه الكلمات الصالحة لهما، وأما ما يصلح من كلمات الشرط لكونها موصولة، أيضا، نحو: من، وما، وأي: فإن جاء بعدها ماض، احتمل عند سيبويه 1 كونها موصولة، وشرطية، نحو: آتي من أتاني، فإن كانت موصولة، فمنصوبة بالفعل المتقدم، وإن كانت شرطية فمبتدأ، والخبر مختلف فيه، كما ذكرنا في باب المبتدأ، والتقدير: من أتاني آته، ولا محل للفعل بعد هذه الكلمات، إن قدرناها موصولة، وهو في محل الجزم إن كانت شرطية،\rوابن السراج 2 قطع بكونها موصولة، عملا بالظاهر، لأن جعلها شرطية يحتاج إلي حذف الجزاء عند البصرية، وجعل المتقدم كالعوض منه، وإن جاء بعدها مضارع نحو: آتي من يأتيني، فالوجه كونها موصولة، ويجوز جعلها شرطية على قبح فينجزم المصارع، وذلك لما تقدم من أن الشرط يكون ماضيا في الاختيار، إذا تقدم ما هو جوابه معنى، وإن جئت بالظروف قبل من، وما، وأي، على تقدير إضافة الظروف إلى الجمل، فالواجب، كما ذكر سيبويه 3: جعلها موصولة، سواء ولي الكلم المذكورة ماض نحو: أتذكر إذ من أتانا أكرمناه، أو مضارع نحو: أتذكر حين ما تفعله أفعله، وقد يجوز في ضرورة الشعر جعلها شرطية، قال لبيد: 682 - على حين من تلبث عليه ذنوبه * يجد فقدها إذ في المقام تدابر 4\r__________\r(1) انظر سيبويه ج 1 ص 438، (2) تكرر ذكره في هذا الشرح، (3) في الموضع السابق، (4) من شواهد سيبويه ج 1 ص 441 وهو من أبيات قالها لبيد بن ربيعة، وكان له جار قد لجأ إليه فأهانه عم لبيد فغضب لبيد وقال في ذلك شعرا، منه هذا البيت، ومنها شاهد تقدم في الظروف المبنية وهو:\rفأصبحت أني تأتها تشتجر بها * كلا مركبيها تحت رجليك شاجر (*)","part":4,"page":101},{"id":1549,"text":"فإن قيل: لم جاز في السعة في نحو: غلام من تضرب أضرب، ولم يجز في نحو: أتذكر إذ من يأتنا نكرمه، و (إذ) مضاف إلى ما بعده، كما أن (غلام) مضاف كذلك، قلت: لأن (غلام) اتحد بكلمة الشرط بسبب إضافتها إليه، فصارا ككلمة واحدة فيها معنى الشرط، إذ سرى معنى الشرط من المضاف إليه إلى المضاف، فلذا يلزم تصدر المضاف، وأما (إذ) فإنه مضاف إلى الجملة، لا إلى (من)، وهو في الحقيقة مضاف إلى مضمون تلك الجملة كما مر في الظروف المبنية 1، وذلك المضمون، ههنا، مصدر (نكرمه) واقعا على معنى (من)، أي: أتذكر وقت إكرامنا من يأتينا، فلم يصر مع (من) كالكلمة الواحدة، ولم يكتس منه معنى الشرط، إذ ليس مضافا إلى (من) كما كان (غلام) مضافا إليه، فلذا لم يلزم تصدر (إذا)، كما لزم تصدر (غلام)، بل هو معمول لتذكر، المقدم عليه، فلا يجوز جعل (من) شرطية، حتى لا يسقط عن التصدر بتقدم (إذ) عليه،\rفإن قلت: ف (من) مع دخول (إذ) عليه: في صدر الكلام، ويكفي في كلمات الشرط والاستفهام كونها في صدر كلام ما، كما في نحو: زيد من يضربه أضربه، ونحو: جاءتني التي من يضربها تضربه، قلت: قد مر في باب المبتدأ، أن كلمة الشرط والاستفهام لايتقدم عليها ما يصير من تمام جملتها، إذا أثر في تلك الجملة وزاد في معناها شيئا، وأزيده ههنا شرحا فأقول: لا يجوز أن يتقدم على كلمات الشرط والاستفهام ما يجمع أمرين: أحدهما: أن يتصل بتلك الكلمات بلا فصل، والثاني: أن يحدث في الجملة التي هو من تمامها معنى من المعاني، وذلك مثل: إن، وكأن، وظن، وأخواتها، وما، النافية، لا تقول: ما من يضرب أضرب، وما إن تقعد أقعد، وأما (لا) فليست كما، لأنها تلغى في اللفظ، نحو كنت بلا مال، ومررت برجل لا كريم ولا شجاع، فلذا تقول: لا من يعطك تعطه، ولا من يكرمك تكرمه، وكذا تقول: لا إن أتيناك أعطيتنا، ولا إن قعدنا سألت\r__________\r(1) في الجزء الثالث من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":102},{"id":1550,"text":"عنا، والظروف المضافة إلى الجمل، لا شك في إحداثها في الجمل معنى وهو تصييرها بمعنى المصدر، ولا تبقي كلمة الشرط في الحقيقة في صدر الكلام، لأن المصدر مفرد، وليس الصلة وخبر المبتدأ كذلك، فإن قيل: خبر المبتدأ، أيضا إذا كان جملة يصير بسبب المبتدأ، بتقدير المفرد، قلت: لا نسلم، وما الدليل على ذلك، فإن هذا دعوى من بعض النحاة أطلقوها بلا برهان عليها قطعي، سوى أنهم قالوا: الأصل هو الافراد، فيجب تقديرها بالمفرد، وهم مطالبون 1 بأن أصل خبر المبتدأ الأفراد، بل لو ادعي أن الأصل فيه الجملة، لم يبعد، لأن الاخبار في الجمل أكثر، وكونها في محل الرفع لا يدل على تقديرها بالمفرد، بل يكفي في تقدير الأعراب في الجمل: وقوعها موقعا يصح وقوع المفرد فيه، وتقول: ما أنا ببخيل، ولكن إن تأتني أعطك، لأن (لكن) لا تغير معنى الجملة التي بعدها، بل هي لاستدراك ما قبلها، كما يجئ في الحروف المشبهة بالفعل، قال: 683 - فلست بحلال التلاع مخافة * ولكن متى يسترفد القوم أرفد 2\rوأما قوله: 684 - وما ذاك أن كان ابن عمي ولا أخي * ولكن متى ما أملك الضر أنفع 3 برفع أنفع، لأن القوافي مرفوعة، فعلى التقديم والتأخير، لضرورة الشعر، كما مر في قوله: إنك ان يصرع أخوك تصرع 4 - 566 و (متى)، شرطية بلا شبهة، فتجزم (أملك)، إذ لا تجئ موصولة كما، ومن، وأي،\r__________\r(1) أي مطالبون بإثبات ذلك، (2) من معلقة طرفة بن العبد، والتلاع جمعه (تلعة)، وهي مجرى الماء من رؤوس الجبال يقول إني لست ممن يستتر في التلاع مخافة الضيق أو غدر الأعداء ولكني أظهر وأعطي من يطلب مني، (3) من شواهد سيبويه ج 1 ص 442 وهو من قصيدة للعجير السلولي، وهي طويلة تتضمن قصة جرت له مع ابنة عم له كان يهواها ولكنها اختارت غيره حين خيرت، وهي في خزانة الأدب، (4) تقدم ذكره قريبا (*)،","part":4,"page":103},{"id":1551,"text":"وأما إذا المفاجأة، فيصح مجئ من، وما وأي، شرطية بعدها، نحو: مررت به\rفإذا من يأته يعطه، كما يجوز: فإذا من يأتيه يعطيه، على أن (من) موصولة، وذلك لأن (إذا) المفاجأة، لا تغير ما بعدها عن معناه، على الصحيح، إذ ليست بمضافة إليه، وأما عدم وقوع نحو: أين، ومتى، من الظروف بعدها فلاختصاصها بالجملة الاسمية الخبرية، ومن كان مذهبه أن (إذا) المفاجأة، مضافة إلي الجملة بعدها، يجب ألا يجيز وقوع كلمة الشرط بعدها، إلا على اضمار المبتدأ بعدها، أي: فإذا هو من يأته يعطه، لما ذكرنا في امتناع: أتذكر إذ من يأتنا نكرمه، والأضمار يحسن بعد (إذا) المفاجأة، ألا ترى إلى حذف الخبر في مثل: خرجت فإذا السبع، وأما (أما)، فإن كان بعدها: من، أو، ما، أو، أي، وبعدها فعل مضارع، فإنه يصح جعلها شرطية، لأن الجواب لأما، دون كلمة الشرط التي بعدها، كما يجئ في حروف الشرط، ويقبح جزم الشرط مع أنه لا جواب له ظاهرا، كما قلنا في: آتيك إن تأتني، فالأولى جعلها موصولة، نحو: أما من يأتيني فإني أكرمه، وإن كان بعدها ماض، جاز جعلها شرطية، وموصولة، نحو: أما من أتاني فإني أكرمه،\rقال تعالى: (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان) 1، ولا تكون 2 بعد إن وأخواتها، وكان وأخواتها، وظن وأخواتها، وهل، إلا موصولة، لتأثيرها في معاني ما بعدها، وكان قياس همزة الاستفهام ألا تدخل على كلمات الشرط، لكن لها في الاستعمال سمعة، ألا ترى إلى دخولها على الواو، والفاء، وثم، فجاز: أمن يضربك تضربه، و: أمن لقيته شتمته، فإن قدرت في (كان) ضمير الشأن، جاز دخولها على كلمات الشرط، وكذا لو\r__________\r(1) الآيتان 88، 89 سورة الواقعة، (2) أي كلمات الشرط (*)،","part":4,"page":104},{"id":1552,"text":"حذفت ضمير الشأن بعد (إن)، على قبح فيه، كما يأتي في باب الحروف المشبهة بالفعل، كقوله: إن من لام في بني بنت حسان * ألمه وأعصه في الخطوب 1 - 395 وذلك لأن كلم الشرط لم تل، إذن: تلك النواسخ في الحقيقة، وكذا، جاز كون المعمول الثاني لهذه النواسخ جملة مصدرة بكلم الشرط، نحو: كان زيد من يضربه أضربه، ولو قدمت ههنا الجزء الثاني على الأول فقلت: كان من\rيضربه أضربه زيد، لم يجز، لأنه ولي أداة الشرط: المؤثر في الجملة 2، وأما قولك: علمت ايهم زيد، وعلمت أزيد في الدار أم عمرو، فقد ذكرنا الاعتذار عنه في باب المبتدأ 3، واعلم أن الجزاء يحذف عند قيام القرينة، يقال: إن أتيتني أكرمك، فتقول: وأنا إن أتيتني، وكذا في (لو)، قال الله تعالى: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) 4..الآية، وإذا حذف جواب أداة الشرط الجازمة، فالواجب في الاختيار ألا ينجزم الشرط، بل يكون ماضيا لفظا أو معنى، نحو: إن لم أفعل، لئلا 5 تعمل الأداة في الشرط، كما لم تعمل في الجزاء، قوله: (فإن كانا مضارعين، أو الأول)، يعني أو كان الأول مضارعا والثاني غير مضارع، نحو: إن تزرني زرتك، أو: فأنت مكرم، فإن كانا مضارعين فهما مجزومان لا غير، وأما قوله: إنك إن يصرع أخوك تصرع 6 - 566\r__________\r(1) تقدم في باب الضمائر - في الجزء الثاني، من هذا الشرح وهو للأعشى، ومن شواهد سيبويه ج 1 ص 439،\r(2) يعني أن الأداة وقعت بعد المؤثر، (3) في الجزء الأول من هذا الشرح، (4) الآية 31 في سورة الرعد، (5) يريد حتى لا تعمل الأداة في الشرط كما أنها لم تعمل في الجزاء لعدم وجوده، (6) تكرر ذكره، وقد تقدم قبل قليل (*)،","part":4,"page":105},{"id":1553,"text":"فقد تقدم الجواب عنه 1، وإن كانا ماضيين فهما مبنيان في محل الجزم، نحو: إن ضربت ضربت، وإن كان الأول مضارعا والثاني ماضيا فالأول مجزوم، ومثله قليل، لم يأت في الكتاب العزيز 2، وقال بعضهم لا يجئ إلا في ضرورة الشعر، قال: 685 - من يكدني بسئ كنت منه * كالشجا بين حلقه والوريد 3 والأجود كونهما مضارعين، تطبيقا للفظ بالمعنى، ثم كونهما ماضيين، لفظ نحو: ان ضربتني ضربتك، أو ماضيين معنى، نحو: إنلم تضربني لم أضربك، أو أحدهما ماضيا لفظا والآخر معنى، نحو: إن ضربتني لم أضربك، وإن لم تضربني ضربتك، وإن تخالفا ماضيا ومضارعا، فالأولى كون الشرط ماضيا والجزاء مضارعا، كقوله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم..) 4، وعكسه\rأضعف الوجوه نحو: إن تزرني زرتك، لأن الأداة، إذن، تؤثر في الفعل الأبعد، بنقله إلى معنى المستقبل، من غير أن تؤثر في الأقرب شيئا يغير المعنى، ويجوز تخالف الشرط ومعطوفه مضيا واستقبالا، نحو: إن زرتني، وتكرمني، وإن تزرني واكرمتني، والأولى توافقهما، كالشرط والجزاء، وكذا في الجزاء نحو: إن زرتني أكرمتك وأعطلك وإن زرتني أكرمك وأعطيتك، وإذا ذكر بعد الشرط فعل ليس من ذيوله، أي لا يكون مفعولا ثانيا للشرط نحو: إن تحسبني أعصيك 5..أو صلة نحو: أن تضرب الذي أضربه، أضربك، أو صفة نحو: أن تضرب رجلا أضربه يضربك، فإما أن يتفقا لفظا ومعنى، نحو: ان تزرني\r__________\r(1) أي تقدم توجيه الرفع فيه، عند ذكره (2) استدل النحويون عليه بقوله تعالى: (ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) الشعراء الآية 4 - لأنه عطف (ظلت) على جواب الشرط والمعطوف على الجواب جواب، وفيه تكلف، (3) من قصيدة لأبي زبيد الطائي في رثاء ابن أخت له، (4) الآية 15 في سورة هود،\r(5) مثال لما هو من ذيول فعل الشرط لأنه مفعول ثان لتحسب (*)،","part":4,"page":106},{"id":1554,"text":"تزرني أحسن إليك، فيجب جزمه لكونه توكيدا لفظيا، وإما أن يختلفا لفظا ومعنى، نحو: أن تأتني تسأل، أحسن إليك، فيجب رفعه حالا، وإن جاز أن يكون مفعول الشرط بتقدير (إن) نحو: إن تأمرني أذهب أطعك، أي إن تأمرني أن أذهب، فهو منصوب المحل على أنه مفعول، وإما أن يتفقا معنى لا لفظا، نحو: (ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف) 1 فهو بدل من الأول، وإما أن يتفقا لفظا لا معنى، نحو: ان تضرب تضرب، أي تسير...2، وحكمه حكم المخالف للأول لفظا ومعنى، وكذا الحكم إن جاء الفعل بعد الجواب، فالمتفقان لفظا ومعنى نحو: ان تأتني أحسن إليك، أحسن إليك، والمختلفان لفظا ومعنى نحو: أن تزرني أكرمك أسرع، والمختلفان لفظا لا معنى نحو: أن تبعث إلي آتك أجى، والمختلفان معنى لا لفظا نحو: إن تأتني أضرب، أضرب، أي أسير،\rوإن جاء مع المتوسط واو، أو فاء أو ثم، فالوجه الجزم، ولك النصب مع الواو والفاء على الصرف 3، كما ذكرنا في فاء السببية وواو الجمعية، وكذا في الفعل المتأخر، وينضاف إلى ذلك في المتأخر جواز استئنافه أيضا نحو: إن تقم آتك فأحسن إليك، أو: وأحسن إليك، فيكون النصب على السبية أو الجمعية، والجزم على العطف والرفع على الاستئناف، أي: فأنا أحسن إليك، قال ابن السراج 4: إذا قلت: تحمدإن تأمر بالمعروف، فعطفت فعلا عليهما، فإن\r__________\r(1) الآتيان 68، 69 سورة الفرقان، (2) تفسير لأحد الفعلين، (3) أي على أن الواو للمعية، (4) تكرر ذكره (*)،","part":4,"page":107},{"id":1555,"text":"كان من شكل الأول، رفعته، لا غير، نحو: تحمد إن تأمر بالمعروف وتؤجر عليه، وإن كان من شكل الثاني نحو: تحمد إن تأمر بالمعروف وتنه عن المنكر، فلك فيه، أي في المعطوف، ثلاثة أوجه: الجزم على العطف، والنصب على الصرف والرفع على الاستئناف، وإن عطفت ما يصلح للأول والثاني، نحو: تحمد إن تأمر بالمعروف،\rوتشكر، ففيه أربعة أوجه: الرفع على وجهين: على العطف على الأول وعلى الاستئناف، والنصب على الصرف، والجزم عطفا على الثاني، قوله: (وإن كان الثاني فالوجهان)، أي إن كان الثاني أي الجزاء مضارعا والشرط ماضيا ففي ذلك وجهان: الرفع والجزم، والثاني أكثر، وعند الكوفيين يجب الرفع، لأن الجزم في الجواب للجوار، فإذا لم ينجزم الشرط لم ينجزم الجواب، فعند النجاة، الرفع في ذلك الجواب لأحد وجهين: إما لكونه في نية التقديم، وإما لنية الفاء قبل الفعل، وفيه نظر، لأن هذين الوجهين مختصان بالضرورة، وكلامنا في حال السعة، والأولى أن يقال: تغير عمل (إن) وضعفت في هذه الصورة عن جزم الجواب، لحيلولة الماضي بينها وبينه غير معمول فيه 1، فلما لم تعمل في الشرط، لم تعمل في الجزاء، فتكون الأداة جازمة لشئ واحد، وهو الشرط، تقديرا، كما تجزم سائر الجوازم فعلا واحدا، كلم ولما، ولام الأمر، ولاء النهي 2، وهكذا يقول المبرد فيمإ، تقدم عليه ما هو الجزاء في المعنى، يقول: هو جزاء غير معمول فيه، وذلك لضعف\rعمل 3 (إن) عن العمل في المتقدم عليها، فثبت أنها قد تنعزل عن جزم الجزاء بشيئين: بكون الشرط ماضيا والجزاء مضارعا، وبكون الجواب مقدما، وهذا عند المبرد،\r__________\r(1) يعني لم تؤثر فيه الأداة لأنه ماض، (2) تقدم توجيه هذا التعبير، (3) كلمة (عمل) لا وجه لها ويكفي أن يقال: لضعف إن عن العمل الخ (*)","part":4,"page":108},{"id":1556,"text":"الفاء في جواب الشرط (قال ابن الحاجب:) (وإذا كان الجزاء ماضيا بغير قد لفظا أو تقديرا، لم تجز الفاء) (وإذا كان مضارعا مثبتا أو منفيا بلا فالوجهان، وإلا،) (فالفاء)، (قال الرضي:) اعلم أن أداة الشرط، سواء كانت (إن) أو ما تضمن معناها، أو (لو)، لأ، يكون شرطها إلا فعلا غبر مصدر بشئ من الحروف، لشدة طلبها للأفعال، بلى، يجئ مضارعا مصدرا من جملتها 1 بلا ولم، أما (لا) فلأنها لكثرة استعمالها، يتخطاها العامل، نحو:\rجئت بلا مال، وأما (لم) فلأنها لتغييرها معنى المضارع إلى الماضي، صارت كجزئه، مع قلة حروفها، أما (لما) أختها فكثيرة الحروف، ولا يصدر الماضي شرطا، بلا، فلا يجوز، إن لا ضرب ولا شتم، لقلة دخولها في الماضي، فعلى هذا، لا تقول: إن ستفعل، وإن لن تفعل، وإن ما تفعل 2 وإن قد فعلت وإن قد تفعل، وإن ما فعلت، ولا يكون الشرط جملة طلبية ولا إنشائية، لأن وضع أداة الشرط على أن تجعل الخبر الذي يليها مفروض الصدق، إما في الماضي، نحو: لو جئتني أكرمتك، أو في المستقبل نحو: إن زرتني أكرمتك، وأما الجزاء فليس شيئا مفروضا، بل هو مترتب على أمر مفروض،\r__________\r(1) اي من جملة الحروف التي أشار إليها، (2) على أن (ما) نافية، وكذلك في إن ما فعلت (*)،","part":4,"page":109},{"id":1557,"text":"فجاز وقوعه طلبية وإنشائية، نحو: إن لقيت زيدا فأكرمه، وإن دخلت الدار فأنت حر، ولبعده عن كلمة الشرط جاز وقوعه اسمية وفعلية، مصدرا بأي حرف كان، فنقول: إن كان الجزاء مما يصلح أن يقع شرطا، فلا حاجة إلى رابطة بينه وبين\rالشرط لأن بينهما مناسبة لفطية من حيث صلاحية وقوعه موقعه، وإن لم يصلح له فلابد من رابط بينهما، وأولى الأشياء به 1: الفاء لمناسبته للجزاء معنى، لأن معناه: التعقيب بلا فصل، والجزاء متعقب للشرط كذلك، هذا إلى خفتها لفظا، وأما (إذا) 2 فاستعمالها قبل الاسمية أقل من الفاء لثقل لفظها، وكون معناها من الجزاء أبعد من معنى الفاء، وذلك لتأويله بأن وجود الشرط مفاجئ لوجود الجزاء ومتهجم عليه، فثبت بهذا، أن الجزاء، إن كان جملة طلبية كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض والدعاء والنداء، يجب مقارنتها لعلامة الجزاء، وكذا إن كانت إنشائية، كنعم وبئس، وكل ما تضمن معنى إنشاء المدح والذم، وكذا: عسى، وفعل التعجب، والقسم، وكذا إن كانت جملة اسمية، سواء تصدرت بالحرف 3 نحو قوله تعالى: (من يضلل الله فلا هادي له) 4، و: (إن تعذبهم فإنهم عبادك) 5، أو لا نحو: إن جئتني فأنت مكرم، وأما قوله تعالى: (وإن أطعموهم انكم لمشركون) 6، فلتقدير القسم، كما يجئ\rفي بابه، ويجوز أن يكون قوله تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات، ما كان حجتهم..) 7، مثله، أي بتقدير القسم، ويجوز أن تكون (إذا) لمجرد الوقت، من دون ملاحظة الشرط،\r__________\r(1) أي بأن يكون رابطا، (2) المراد (إذا) الفجائية التي تدخل في جواب الشرط في بعض الحالات بدلا من الفاء، (3) أي بحرف مما تصدر به الجمل الاسمية غير الفاء، (4) الآية 186 سورة الأعراف، (5) الآية 118 سورة المائدة، (6) الآية 121 سورة الأنعام، (7) الآية 25 سورة الغاشية (*)،","part":4,"page":110},{"id":1558,"text":"كما لم يلاحظ في قوله تعالى: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) 1، وقوله: (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) 2.\rوقد تحذف علامة الجزاء ضرورة في موضع اللزوم كقوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها 3 - 678 وروي: من يفعل الخير، فالرحمن يشكره، فلا ضرورة، إذن، وأجاز الكوفية حذف العلامة اختيارا، استدلالا بقوله تعالى: (أينما تكونوا يدرككم الموت) 4، على قراءة الرفع 5، وهي شاذة،\rوتجب الفاء، أيضا، في كل فعلية مصدرة بحرف، سوى: لا، ولم في المضارع، سواء كان الفعل المصدر بها ماضيا أو مضارعا، فتجب في الماضي مصدرا بقد، ظاهرة أو مقدرة، نحو قوله تعالى: (إن كنت قلته فقد علمته) 6، و: (إن كان قميصه قد من قبل فصدقت) 7، أو مصدرا بما، أو، لا، نحو: إن زرتني فما أهنتك، وإن زرتني فلا ضربتك ولا شتمتك، وفي المضارع مصدرا بلن، وسوف والسين، و (ما)،..هذا كله لأن هذه الأشياء لم تقع شرطا، فلا تقع، أيضا، جزاء إلا مع علامة الجزاء، بقى الماضي غير المصدر بحرف، والمضارع غير المصدر، أو المصدر بلا، أو، لم، أما الماضي غير المصدر، والمضارع المصدر بلم، فلا تدخلهما الفاء أصلا، نحو: إن ضربتني ضربتك، أو: لم أضربك، لأن لهما مع مناسبتهما لفظا للشرط كما بينا،\r__________\r(1) الآية 39 سورة الشورى، (2) الآية 37 سورة الشورى، (3) الشاهد المتقدم قريبا، (4) الآية 78 سورة النساء،\r(5) هي قراءة طلحة بن سليمان، (6) الآية 116 سورة المائدة، (7) الآية 26 سورة يوسف (*)،","part":4,"page":111},{"id":1559,"text":"نعلقا بكلمة الشرط معنويا وذلك بانقلابهما إلى المستقبل بكلمة الشرط، فلم يحتاجا، إذن، إلى العلامة، بقي المضارع المجرد، والمصدر بلا، فنقول: يجوز فيهما الفاء وتركه، أما الفاء، فلأنهما كانا قبل أداة الشرط صالحين للاستقبال، فلا تؤثر الأداة فيهما تأثيرا ظاهرا، كما أثرت في: فعلت، ولم أفعل، وأما تركه، للتقدير تأثيرها فيهما، لأنهما كانا صالحين للحال والاستقبال، على ما تقدم في المضارع 1: أن (لا) صالحة لهما على الصحيح، فالأداة خلصتهما للاستقبال، وهو نوع تأثير، قال الله تعالى: (إن تنعوهم لا يسمعو دعاءكم) 2، وقال: (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا)، 3 وقال ابن جعفر 4: يجوز دخول الفاء وتركه في (لم)، ولم يثبت، وقال الله تعالى في المثبت: (وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين) 5، وقال (ومن عاد فينتقم الله منه) 6،.\rومذهب سيبويه: تقدير المبتدأ في الأخير 7، وقال المبرد: لا حاجة إليه، قال ابن جعفر: مذهب سيبويه أقيس، إذ المضارع صالح للجزاء بنفسه، فلولا أنه خبر مبتدأ، لم تدخل عليه الفاء، وعلى ما ذكرنا من تعليل دخول الفاء في مثبت المضارع 8، يسقط هذا التوجيه للأقيسية،\r__________\r(1) في أول بحث الفعل المضارع في هذا الجزء، (2) الآية 14 سورة فاطر، (3) الآية 13 سورة الجن، (4) ابن جعفر، الأرجح أن المراد به: محمد بن جعفر بن أحمد الأنصاري المرسي البلنسي من علماء المغرب توفي سنة 587 ه.\rوتقدم له ذكر، (5) الآية 66 من سورة الأنفال، (6) الآية 95 سورة المائدة، (7) يقصد المثال الأخير المقرون بالفاء، (8) أي المضارع المثبت (*)،","part":4,"page":112},{"id":1560,"text":"وإن ثبت نحو قولك: إن غبت فيموت زيد، لم يكن لمذهب سيبويه وجه، إذ لا يمكن في مثله تقدير مبتدأ، إلا ضمير الشأن، ولا يجوز 1 إلا بعد (أن) المخففة قياسا، وبعد\r(إن) وأخواتها للضرورة، وإذا كان جواب الشرط مصدرا بهمزة الاستفهام، سواء كانت الجملة فعلية أو اسمية لم تدخل الفاء، لأن الهمزة من بين جميع ما يغير معنى الكلام، يجوز دخولها، كما تقدم، على أداة الشرط، فيقدر تقديم الهمزة على أداة الشرط نحو قولك: إن أكرمتك أتكرمني، كأنك قلت: أئن أكرمتك تكرمني، قال علي رضي الله عنه في نهج البلاغة 2: وإن فعل الله ذلك لكم أتؤمنون)، وقال الله تعالى: (أرأيت إن كذب وتولى، ألم يعلم بأن الله يرى) 3، ويجوز حمل (هل) وغيرها من أدوات الاستفهام على الهمزة، لأنها أصلها، قال الله تعالى: (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون) 4، وقال تعالى: (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم، من إله غير الله يأتيكم به) 5، ويجوز دخول الفاء فيها لعدم عراقتها في الاستفهام، قال الله تعالى: (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة، فمن ينصرني 6..)، وتقول: إن أكرمتك فهل تكرمني ؟\r__________\r(1) أي تقدير ضمير الشأن،\r(2) هو في نهج البلاغة، ولكنه حكاية لكلام النبي صلى الله عليه وسلم مع الكفار حيث يقول سيدنا علي رضي الله عنه، بعد أن حكى ما حدث مع ملأ من قريش، طلبوا من النبي أن يدعو لهم هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديه، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: إن الله على كل شئ قدير، فإن فعل الله لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحق، إلى آخر ما جاء في كلام علي رضي الله عنه، وانظر نهج البلاغة ص 240 طبع مطابع الشعب بالقاهرة، (3) الآيتان 13، 14 سورة العلق، (4) الآية 47 سورة الأنعام (5) الآية 46 سورة الأنعام (6) الآية 63 سورة هود (*)،","part":4,"page":113},{"id":1561,"text":"والمصنف قال 1، وقد أحسن، مع أن على بعض ما ذكره كلاما: إتما تدخل 2 الفاء، إذا لم تؤثر الأداة من حيث المعنى في الجزاء معنى، ويغي بالتأثير تخليصه للاستقبال إن كان مضارعا، وقلبه إليه إن كان ماضيا، فتدخل على المضارع المصدر بالسين وسوف ولن، لتمحضه للاستقبال بدون أداة الشرط، وكذا في الأنشائية لتجردها عن الزمان،\rوفي الطلبية لتمحضها للاستقبال، وتدخل على الماضي الباقي على معناه، وذلك إذا كان مصدرا بقد، ظاهرة أو مقدرة، لأنه، إذن، يتمحض للماضي، وذلك لأن (قد) لتحقيق مضمون ما دخلت عليه، ماضيا كان أو مضارعا، وما تأكد ورسخ لم ينقلب ولم ينقلع، على أنه قد جاء قوله تعالى: (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) 3، وهو بمعنى الاستقبال، قال: وإنما دخلت على المضارع المجرد لكونه في تقدير الاسمية على ما ذكرنا من مذهب سيبويه، وأما المصدر بلا النافية، فقال 4: إن (لا) وإن كانت للاستقبال، قد تجردت للنفي نحو: جئت بلا مال، فتكون الأداة قد أثرت في الفعل المصدر بها تخصيصا بالاستقبال، وإن لم تجرد للنفي أفادت الاستقبال من دون أداة الشرط فتجب الفاء، وكان على قياس ما قال، جواز عدم دخولها في الاسمية نحو: إن جئتني أنت مكرم، لأن الأداة خصصت مضمون الاسمية بالاستقبال، ثم اعلم أن (إن) يكون شرطها في الأغلب مستقبل المعنى، فإن أردت معنى الماضي، جعلت الشرط لفظ (كان)، كقوله تعالى: (إن كنت قلته..) 5 و: (إن كان قميصه..) 6،.\rوإنما اختص ذلك بكان، لأن الفائدة التي تستفاد منها في الكلام الذي هي فيه: الزمن\r__________\r(1) ربما كان قوله هذا في شرحه على الكافية أو شرحه على المفصل، (2) هذا ما قاله المصنف.\r(3) الآية 81 سورة طه، (4) أي المصنف، وهذا الجزء من كلامه هو الذي قال عنه الرضي: مع أن على بعض ما ذكره كلاما، (5) من الآية 116 سورة المائدة، وتقدمت، (6) إشارة إلى الآية 26 من سورة يوسف (*)،","part":4,"page":114},{"id":1562,"text":"الماضي فقط، وذلك لأنها تدل على الزمن الماضي ومطلق الحدوث الذي تحصيصه يعلم من الخبر، نحو: كان زيد منطلقا، فمطلق الحدوث يستفاد من الخبر، لأنه يدل على تعيين الحادث، ويستحيل تعيين الحادث من دون مطلق الحدوث، فمعنى كان زيد قائما: في الزمن الماضي زيد قائم، ف: (كان) مدلوله هو الزمن الماضي فقط، ومع النص على المضي، لا يمكن استفادة الاستقبال، وهذا من خصائص (كان) دون سائر الأفعال الناقصة، لأن (صار) يدل على الانتقال الذي لم يدل عليه خبره، وكذإ، باقيها، ثم إن\r(كان) إذا كان شرطا، قد يكون بمعنى فرض الوقوع في الماضي، نحو: إن كنت قلته، و: إن كان قميصه...وقد يكون متحقق الوقوع فيه، نحو: زيد وإن كان غنيا إلا أنه بخيل، وقد يستعمل الماضي في الشرط متحقق الوقوع وإن كان بغير لفظ (كان)، لكنه قليل بالسنبة إلى (كان)، كقوله: 686 - أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم 1 ونحو قولك: أنت، وإن أعطيت مالا: بخيل، وأنت، وإن صرت أميرا، لا أهابك، وقال المصنف: التقدير: إن ثبت حز أذني قتيبة، ليكون الشرط مستقبلا، وليس بشئ، لأن الغرض أن ذلك ثابت، فلم يفرض ثبوت الثابت ؟ وقد تستعمل (كان) في الاستقبال، أيضا، نحو: إن كنت غدا جالسا فائتني، نظرا إلى ذلك الحدوث المطلق، دون الزمن العارض في جميع الأفعال بسبب الصيغة الطارئة على جوهر الكلمة، وكون (كان) للشرط في الماضي مذهب المبرد، وهو الحق، بدليل قوله تعالى: إن كنت قلته...قال ابن السراج: أنا لا أقول هذا، ولكن أقول: ان المعنى: إن أكن قلته وهو ظاهر\rالفساد، لأن هذه الحكاية إنما تجري يوم القيامة، وكون عيسى قائلا ذلك أو غير قائل، إنما هو في الدنيا، وأيضا، يجوز التصريح بقولك: إن كنت أعطيتني أمس، فسوف أكافئك اليوم، وقوله تعالى: إن كان قميصه قد...، ظاهر في المضي،\r__________\r(1) هذا البيت من شواهد سيبويه ج 1 ص 479 وهو من شعر الفرزدق، في قصيدة مدح بها سليمان بن عبد الملك وهجا فيها جريرا، والضمير الفاعل في تغضب راجع إلى قيس المذكور في بيت سابق وأنثه لأن المراد بقيس القبيلة، ويجوز أن يكون خطابا وفاعله تقديره أنت والمقصود جرير (*)،","part":4,"page":115},{"id":1563,"text":"ربط الجواب بإذا الفجائية (قال ابن الحاجب:) (وتجئ إذا مع الجملة الاسمية موضع الفاء) (قال الرضي:) الشرط ألا تكون الاسمية طلبية، وقد ذكرنا قبل 1، لم قامت مقام الفاء، وأي مناسبة بين معنييهما، (جزم المضارع) (في جواب الطلب وشرط ذلك) (قال ابن الحاجب:)\r(وإن مقدرة بعد الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض،) (إذا قصد السببية، مثل: أسلم تدخل الجنة، ولا تكفر) (تدخل الجنة، وامتنع: لا تكفر تدخل النار، خلافا) للكسائي، لأن التقدير: إن لا تكفر)، (قال الرضي:) اعلم أن كل ما يجاب بالفاء فينتصب المضارع بعد الفاء، يصح أن يجاب بمضارع مجزوم، إلا النفي، لأن غير النفي منها 2: طلب، والنفي خبر محض، والطلب أظهر في\r__________\r(1) في بحث ربط الجواب بالفاء، (2) أي من الأشياء التي تجاب بالفاء وينتصب المضارع بعدها (*)،","part":4,"page":116},{"id":1564,"text":"تضمن معنى الشرط، إذا ذكر بعده ما يصلح للجزاء من الخبر، وذلك لأن كل كلام لا بد فيه من حامل للمتكلم به عليه وحامله على الكلام الخبري: إفادة المخاطب بمضمونه، ضرب زيد، أو: ما ضرب زيد، إذا قصدت إفهام المخاطب ضرب زيد أو عدم أما الحامل على الكلام الطلبي، فكون المطلوب مقصودا للمتكلم إما لذاته، أو بغيره، ومعنى كونه مقصودا لغيره: أنه يتوقف ذلك الغير 1 على حصوله، وهذا هو\rمعنى الشرط، أعني توقف غيره عليه، فإذا ذكرت الطلب ولم تذكر بعده ما يصح توقفه على المطلوب، جوز المخاطب كون ذلك المطلوب مقصودا لنفسه، ولغيره، وإن ذكرت بعده ذلك، غلب على ظنه كون المطلوب مقصودا لذلك المذكور بعده، لا لنفسه، فيكون، إذن، معنى الشرط في الطلب مع ذكر ذلك الشئ ظاهرا، وأما الخبر، فإنه إذا ورد، حمله المخاطب على أنه إنما تكلم به المتكلم لأفادة المخاطب مضمونه، لا على أن مضمونه مقصود لنفسه أو لغيره، إذ قد يخبر بشئ مع أن ذلك الشئ غير مقصود للمخبر، كقولك: يضرب زيد، مع كراهيتك لضربه، فلو جئت، أيضا، بعد الخبر، بما يصلح أن يكون جزاء لمضمونه، لم يتبادر فهم المخاطب إلى أنه جزاؤه، إذ ذلك في الطلب إنما كان لتبادر فهمه إلى أن الطلب مقصود إما لذاته أو لغيره، ومع ذكر الغير فالأولى أن يكون له، فلما تقرر أن في الطلب مع ذكر ما يصلح جزاء له معنى الشرط، جاز لك أن تحذف فاء السببية وتجزم به 2 الجزاء كما تجزم بإن، وانجزام 3 الجزاء بهذه الأشياء، لا بإن مقدرة،\rظاهر مذهب الخليل 4، لأنه قال: ان هذه الأوائل كلها فيها معنى (ان) فلذلك انجزم الجواب،\r__________\r(1) أشرنا كثيرا إلى أن دخول حرف التعريف على كلمة (غير) لا يقره كثير من النجاة، وبعض الباحثين يلتمس له وجها، (2) أي بالطلب وهو أحد الأقوال في جزم الفعل الواقع في جواب الطلب (3) قوله وانجزام الجزاء بهذه الأشياء لا بإن مقدرة يفسر ما قاله في التعليق السابق، (4) نقله عنه سيبويه في ج 1 ص 449 (*)،","part":4,"page":117},{"id":1565,"text":"ومذهب غيره، أن (إن) مع الشرط مقدرة بعدها، وهي دالة على ذلك المقدر، ولعل ذلك لاستنكارهم إسناد الجزم إلى الفعل، وليس ما استبعدوه ببعيد، لأنه إذا جاز أن يجزم الاسم المتضمن معنى (ان) فعلين، فما المانع من جزم الفعل المتضمن معناها فعلا واحدا، ثم اعلم أنه يجوز جزم الجواب بعد الأمر المدلول عليه بالخبر، نحو: حسبك، أو كفيك، أو شرعك: ينم الناس، و: اتى الله امرؤ وفعل خيرا، يثب\rعليه، وكذا أسماء الأفعال نحو: صه، ونزال وتراك، والأمر المقدر، نحو: الأسد الأسد تنج، وإنما لم ينتصب الفعل في جواب هذه الأشياء التي فيها معنى الأمر بعد الفاء، بل وجب، للنصب، صريح الأمر أو النهي، عند غير الكسائي، بخلاف الجواب المجزوم، فإنه لم يشترط التصريح قبله بالأمر والنهي اتفاقا، لأن فاء السببية قد يرتفع ما بعدها مع بقائها على معنى السببية كما في قوله تعالى: (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) 1، و:...لم تدر ما جزع عليك فتجزع 2 - 650 ومع الرفع تضعف دلالة الفاء على السببية، لأن الرفع محتمل، والنصب نص فيها، وقد تقدم أن الأمر والنهي وسائر الأشياء الثمانية، مشابهة للشرط في عدم ثبوت مدلولها، فهي، إذن، مقوية لمعنى السببية في الفاء، فأريد أن يكون قبل الفاء صريح الأمر العريق في الأمرية، حتى إن ضعفت دلالة السببية في الفاء بأن يرتفع الفعل بعدها، كان صريح الأمر قبلها أشد تقوية لسببيتها مما هو محمول على الأمر، من اسم الفعل وغيره، وأما الجزم\rفهو نص في السببية، ولا يضعف معناها معه فلم يحتج إلى صريح الأمر، بل يكفي معناه، وقيل في قوله تعالى: (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم) 3 إلى قوله (يغفر لكم): إن قوله (يغفر لكم) جواب لقوله: (تؤمنون) لأنه بمعنى (آمنوا)، وليس\r__________\r(1) الآية 36 سورة المرسلات (2) تقدم ذكره في هذا الباب، (3) الآيات 10، 11، 12 سورة الصف (*)،","part":4,"page":118},{"id":1566,"text":"بجواب: (هل أدلكم) لأن المغفرة لا تحصل بالدلالة، ولا منع من أن يكون هو جوابه، كما مر في لام الأمر في قوله تعالى: (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) 1، وقال المبرد في مثله: إن (يقيموا) جواب (أقيموا) مقدرا، أي قل لهم: أقيموا، يقيموا، وليس بشئ، لأنه مثل: (كن فيكون) 2 على قراءة أبي عمرو 3، وفيه من التكلف ما فيه، قوله: (إذا قصد السببية)، أما إذا قصد الاستئناف نحو: قم، يدعوك الأمير، وقال: 687 - وقال رائدهم أرسوا نزاولها * فكل حتف امرئ يجري بمقدار 4\rأو الوصف، نحو: (وليا يرثني) 5 على قراءة الرفع 6، أو الحال، نحو: (ذرهم في خوضهم يلعبون) 7، و: (ولا تمنن تستكثر) 8 وجب الرفع، 9 وفي نحو: مره يحفرها، يجوز الجزم على الجزاء، والرفع: إما على الاستئنانف أي إنه ممن يحفرها، أو بحذف (أن) أي بأن يحفرها ويجوز في: ذره يقول ذلك: الرفع\r__________\r(1) الآية 31 سورة ابراهيم.\r(2) من الآية 117 في سورة البقرة، (3) أبو عمرو بن العلاء أحد النجاة المتقدمين وأحد القراء السبعة، وتقدم ذكره، (4) هذا من شواهد سيبويه: ج 1 ص 450 وهو من شعر الأخطل التغلبي، وقد أكثر الشراح من الأقوال في شرحه وفي بيان مرجع الضمير في قوله نزاولها: انظر شواهد سيبويه بشرح الأعلم، وخزانة الأدب للبغدادي، (5) من الآيتين 605 سورة مريم، (6) والرفع قراءة من عدا الكسائي وأبا عمرو.\r(7) الآية 91 سورة الأنعام، (8) الآية 5 في سورة المدثر، (9) جواب أما إذا قصد، وحقه الفاء (*).","part":4,"page":119},{"id":1567,"text":"على الاستئناف أو الحال، أو الجزم، وقوله تعالى: (فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف 1..)، إما حال، أو قطع، وكذا قوله: أرسوا نزاولها، ومما جاء حالا بعد الشرط الصريح قول الحطيئة: 688 - متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد 2 ويجوز في مثله البدل، لأن الثاني من جنس الأول، بخلاف قولك: إن تأتني تقرأ، أعطيك، فإنه لا يجوز فيه إلا الرفع، ويجئ بعد الجزاء، ظاهرا كان الشرط، أو مقدرا: الفعل المصدر بالفاء، أو الواو، أو ثم، نحو: إن تأتني آتك فأحدثك، وائتني آتك فأحدثك، فتجزم ما بعد الفاء على العطف، وترفعه على القطع، وتنصبه على أن الفاء للسببية، مع ضعف هذا الأخير 3 كما تقدم في المنصوبات، وكذا ما جاء بعد جواب الشرط المصدر بالفاء، نحو قوله تعالى: (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم 4..)، قرى رفعا وجزما 5، ولا منع في العربية من النصب، فإذا جئت بثم، جاز الجزم والرفع، دون النصب، قال الله تعالى: (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) 6، وقال: وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون) 7،\r__________\r(1) الآية 77 سورة طه: (2) جاء الشطر الثاني لهذا البيت في النسخة المطبوعة، تجد حطبا ونارا تأججا، فلفق البيت من بيتين،.\rوصواب البيت الذي صدره في الشارح أن يكون جوابه ما ذكرنا، وهو بهذا الوجه من شعر الخطيئة، وأورده سيبويه بهذا الوجه ج 1 ص 445، والبيت الثاني الذي أورد الشارح شطره الأخير، في سيبويه أيضا ج 1 ص 446 ولفظه: متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا (3) لأنه مبني على اعتبار الشرط والجزاء في حكم النفي، (4) الآية 186 سورة الأعراف وتقدمت، (5) الجزم قراءة حمزة والكسائي والرفع قراءة الباقين.\r(6) الآية 38 سورة القتال، (7) الآية 111 سورة آل عمران (*).","part":4,"page":120},{"id":1568,"text":"فلما كان فاء السببية بعد الطلب واقعا موقع المجزوم، جاز جزم المعطوف عليه، قال تعالى: (...فأصدق وأكن من الصالحين) 1، وقال: 689 - دعني فأذهب جانبا * يوما وأكفك جانبا 2 وهذا الذي يقال انه عطف على التوهم، كما في قوله: 690 - بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا 3 جروا الثاني، لأن الأول قد تدخله الباء، وجزموا الثاني، لأن الأول قد\rيكون مجزوما، قوله: (وامتنع: لا تكفر تدخل النار خلافا للكسائي)، يعني أن الكسائي يجوز عند قيام القرينة أن يضمر المثبت بعد المنفي، وعلى العكس، فيجوز: لا تكفر تدخل النار، أي إن تكفر تدخل النار، كما يجوز: لا تكفر تدخل الجنة، ويجوز، أيضا، أسلم تدخل النار، بمعنى: إن لا تسلم تدخل النار، وقال غيره: بل يجب أن يكون المقدر مثل المظهر نفيا وإثباتا، وأما قولهم في العرض: ألا تنزل تصب خيرا، أي إن تنزل فلأن كلمة العرض: همزة الأنكار دخلت على حرف النفي، فتفيد الاثبات، وليس ما ذهب إليه الكسائي ببعيد، لو ساعده نقل،\r__________\r(1) الآية 10 سورة المنافقون، (2) وجه الشاهد فيه: عطف أكف بالجزم على جواب دعني، المنصوب بعد الفاء على توهم أن الفاء سقطت فجزم ما بعدها، وهذا البيت قال البغدادي أن صاحب المفصل نسبه إلى عمرو بن معد يكرب، قال وقد تصفحت ديوانه فلم أجده فيه: ثم قال وغيري تصفحه فلم يجده أيضا، (3) هذا من قصيدة زهير بن أبي سلمى التي تقدم منها بعض الشواهد والتي أولها:\rألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى * من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا وهو في سيبويه ج 1 ص 83، وتكرر في عدة مواضع أخرى منه (*)","part":4,"page":121},{"id":1569,"text":"(فعل الأمر) (وكيفية صوغه وحكم آخره) (قال ابن الحاجب:) (مثال الأمر: صيغة يطلب بها الفعل من الفاعل المخاطب) (بحذف حرف المضارعة، وحكم آخره حكم المجزوم،) (فإن كان بعده ساكن وليس برباعي زدت همزة وصل) (مضمومة، إن كان بعده ضمة، مكسورة فيما سواه،) (مثل: اقتل، اضرب، اعلم، وإن كان رباعيا فمفتوحة) (مقطوعة)، (قال الرضي:) لو قال: صيغة يصح أن يطلب بها الفعل، لكان أصرح في عمومه لكل ما يسميه النجاة أمرا، وذلك أنهم يسمون به كل ما يصح أن يطلب به الفعل من الفاعل المخاطب بحذف حرف المضارعة، سواء طلب به الفعل على سبيل الاستعلاء وهو المسمى أمرا عند الأصوليين، نحو قولك: اضرب، على وجه الاستعلاء، أو طلب به الفعل على وجه الخضوع، من 1 الله تعالى، وهو الدعاء، نحو: اللهم ارحم، أو من غيره\r، وهو الشفاعة 2،\r__________\r(1) متعلق بقوله أو طلب به الخ، (2) والنحويون يسمونه التماسا (*)،","part":4,"page":123},{"id":1570,"text":"أو لم يطلب به الفعل، بل كان إما على وجه الأباحة، نحو: (كلوا واشربوا) 1، أو للتهديد نحو: (اعملوا ما شئتم) 2، أو غير ذلك من محامل هذه الصيغة 3.\rوإنما سمى النجاة جميع ذلك أمرا، لأن استعمال هذه الصيغة في طلب الفعل على وجه الاستعلاء، وهو الأمر حقيقة: أغلب وأكثر، وذلك كما سموا نحو: المائت والضائق: اسم فاعل، لأن استعمال هذه الصيغة فيما هو فاعل حقيقة، كالضارب والقاتل: أكثر، وكذا الكلام في النهي، فإن قولك: لا تؤاخذني في نحو: اللهم لا تؤاخذني بما فعلت: نهي في اصطلاح النجاة، وإن كان دعاء في الحقيقة، قوله: (من الفاعل المخاطب)، ليخرج نحو: ليفعل زيد، فإنه لا يدخل في مطلق الأمر، بل يقال له أمر الغائب، وكذا يخرج نحو: لأفعل أنا، و: (ولنحمل خطاياكم) 4،\rفإن قيل: قولنا (الأمر) أعم من قولنا: أمر الغائب، وكل ما يصدق عليه الأخص يصدق عليه الأعم، قلت: لا نسلم أن لفظ الأمر في اصطلاح النجاة أعم من أمر الغائب، إذ مرادهم بالأمر: الأمر المطلق، وقولنا: المطلق قيد خصصه من الأمر المضاف إلي شئ آخر، وذلك كما يقول الفقهاء: إن الماء المطلق يصح سلبه عن المضاف، إذ صح أن يقال في ماء الباقلاء: انه ليس بماء، أي: ليس بماء مطلق، قوله: (بحذف حرف المضارعة)، يخرج نحو قوله: لتقسم أنت يا ابن خير قريش 5...- 667 وإن كان ذلك قليلا، ومنه القراءة الشاذة: 6 (فبذلك فلتفرحوا) 7 بالتاء،\r__________\r(1) من الآية 31 سورة الأعراف، (2) من الآية 40 سورة فصلت.\r(3) مثل الندب والتخيير والتهديد، وغيرها مما ذكره الأصوليون، (4) من الآية 12 سورة العنكبوت، (5) تقدم هذا الشاهد في هذا الجزء، (6) ننسب إلى أنس، وزيد وأبي بن كعب، (7) من الآية 58 سورة يونس، وتقدمت (*)،","part":4,"page":124},{"id":1571,"text":"قوله: (وحكم آخره حكم المجزوم)، قال الكوفيون: هو مجزوم بلام مقدرة، كما في قول حسان في أمر الغائب: محمد، تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا 1 - 666 قالوا: حذف حرف المضارعة مع عدم اللام مطردا 2، لكثرة استعماله، بخلاف أمر الغائب فإنه أقل استعمالا منه، وبقي مجزوما بتلك اللام المقدرة، وقال البصريون: هو مبني على السكون، إلا أنه جعل آخره المجزوم في حذف الحركة وحرف العلة والنون، لأن قياسه، كما مر في باب المجزوم أن يكون مجزوما باللام كأمر الغائب، لكن حذفت اللام مع حرف المضارعة، لكثرة الاستعمال، فزالت علة الاعراب، أي الموازنة 3، فرجع إلى أصله من البناء وبقي آخره محذوفا للوقف 4، كما كان في الأصل محذوفا للجزم 5،.\rقوله: (فإن كان بعده ساكن)، أي بعد حرف المضارعة إذا حذفت اللام مع حرف المضارعة عند الفريقين، فلا يخلو: إما أن يكون بعد حرف المضارعة في المضارع متحرك، أو ساكن، فإن كان هناك متحرك، فإن كانت حركته أصلية، لم يفتقر إلى اجتلاب\rهمزة الوصل، بل يبدأ في الأمر بذلك المتحرك، نحو: تكلم من: تتكلم، وتقاتل من تتقاتل، ودحرج من تدحرج، وقاتل من: تقاتل، وإن كانت منقولة إليه من متحرك بعده، نظر، فإن كان حذف بعد حرف المضارعة متحرك، رد ذلك المتحرك لأجل زوال علة حذفه وهي حرف المضارعة وذلك كما تقول في تقيم وتعيد: أقم وأعد، فإن همزة (أفعل) حذفت بعد حروف المضارعة، أما في:\r__________\r(1) تقدم في أول الجوازم، في هذا الجزء.\r(2) أي حذفا مطردا، (3) أي موازنة المضارع لاسم الفاعل في الصورة النفظية، (4) أي البناء المقابل للأعراب (5) هذا مبني على ما قاله الشارح من قبل أنه ليس للأمر صيغة مستقلة (*)،","part":4,"page":125},{"id":1572,"text":"أقيم، فلاجتماع الهمزتين، وأما في نقيم ويقيم وتقيم، فطردا للباب، وحملا لسائر حروف المضارعة على الهمزة، وإن لم يكن حذف بعد حرف المضارعة متحرك، ابتدئ بالمتحرك بالحركة المنقولة نحو: قل، وعد، وخف، وهب،\rفإن قيل: كما حذفت الهمزة المتحركة في: تقيم لأجل حرف المضارعة، حذفت الواو الساكنة في تعد وتهب، له أيضا وذلك للحمل على يعد ويهب بالياء، كما يجئ في التصريف، فلم لم ترد الساكن بعد حذف حرف المضارعة في الأمر، كما رددت المتحرك ؟ قلت: لأنه لو رد، لاجتلبت له همزة الوصل فكنت تقول: اوعد، و: اوهب، ثم كنت تعله اعلال المضارع الذي هو أصله بحذف الواو، إذ هو أقرب إليه من المصدر نحو: عدة، ومقة، فكان يكون السعي في رد الساكن ضائعا، (وإن كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا، فإن كان حذف قبله متحرك لأجل حرف المضارعة، رددته لزوال العلة، كأكرم من: تكرم) 1، وإن لم يحذف هناك شئ، اجتلبت همزة الوصل، نحو: اضرب، اقتل انطلق، استخرج، وإنما قلنا إن أصل يفعل، مضارع أفعل: يؤفعل، لأن قياس بناء المضارع، في جميع الأفعال: أن يزاد حرف المضارعة على الماضي نحو: كرم يكرم، وضرب يضرب، واستخرج يستخرج وانطلق ينطلق،\rوإنما تحذف همزة الوصل الثابتة في الماضي، من المضارع، استغناء بحركة حرف المضارعة عنها، فكان قياس يكرم: يؤكرم، لأن الهمزة، وإن كانت زائدة إلا أنها همزة\r__________\r(1) هذا يشبه أن يكون تكرارا ما تقدم قريبا، وذلك ناشى من اختلاف النسخ (*).","part":4,"page":126},{"id":1573,"text":"قطع، فحذفت همزة الماضي في: أؤكرم لاجتماع الهمزتين، كما يأتي في التصريف، وحمل سائر حروف المضارعة عليها، قوله: (وليس برباعي)، يعني به باب أفعل وحده، فإنه هو الرباعي الذي ما بعد حرف مضارعته ساكن فقط، ويعني بالرباعي: ما ماضيه على أربعة أحرف، قوله: (مضمومة إن كان بعده ضمة، مكسورة فيما سواه)، اعلم أن أصل حركة همزة الوصل: الكسرة، في الأسماء كانت أو في الأفعال، أو في الحروف، ولا يعدل إلى حركة أخرى إلا لعلة، كما يجئ في التصريف إن شاء الله تعالى 1، وإنما ضمت فيما انضم ثالثه، في الأمر كان، كاقتل، أو في غيره كانطلق واقتدر 2، إتباعا، واستثقالا للخروج من الكسرة إلى الضمة، لأن الحاجز غير حصين لسكونه،\rوإذا بقي الأمر على حرف واحد، كقه 3، فإن وصلته بكلام بعده، فلا كلام 4، وإن وقفت عليه، فلا بد من هاء السكت، كما يجئ في آخر الكتاب،\r__________\r(1) أشير بهامش النسخة المطبوعة إلى أن بعض النسخ جاء فيها نص ما أشار إليه الشارح مما سيجئ في التصريف واكتفيت بما هنا لأنه كاف في المطلوب وهو تلخيص لما سيأتي، (2) كلاهما بصيغة المبني للمفعول، (3) أمر من وقي، (4) أي لا حاجة إلي شئ آخر، كما يفهم من مقابله (*)،","part":4,"page":127},{"id":1574,"text":"(الفعل المبني للمجهول) 1 (والتغيير الذي يلحقه) (قال ابن الحاجب:) (فعل ما لم يسم فاعله: هو ما حذف فاعله، فإن كان) (ماضيا ضم أوله وكسر ما قبل آخره، ويضم الثالث مع) (همزة الوصل، والثاني مع التاء خوف اللبس، ومعتل العين،) (الأفصح: قيل وبيع، دون استخير وأقيم وإن كان مضارعا) (ضم أوله وفتح ما قبل آخره، ومعتل العين ينقلب فيه ألفا)، (قال الرضي:) قولهم: فعل ما لم يسم فاعله، أي فعل المفعول الذي لم يسم فاعله، وإنما أضيف 2 إلى المفعول، لأنه بني له،\rويجوز أن يريد بما 3، لفظ ذلك الفعل، فتكون إضافة الفعل إليه من إضافة العام إلى الخاص، كقولهم: فعل الماضي وفعل المضارع وفعل الأمر، قوله: (هو ما حذف فاعله)، هذا حد مطرد عند سيبويه 4، وأما على مذهب الكسائي في نحو: ضربني وضربت زيدا، وهو أن الفاعل يحذف في الأول، على ما\r__________\r(1) وضعت العنوان على أساس ما هو مشهور من تعبير النحويين، (2) أي نسب إليه.\r(3) أي لفظ (ما) في قولنا فعل ما لم يسم فاعله، وقوله يريد: المراد به المصنف أو المتكلم بهذه العبارة.\r(4) انظر سيبويه ج 1 ص 14 (*).","part":4,"page":128},{"id":1575,"text":"مر في باب التنازع 1، وعلى مذهب الأخفش، وهو ما حكى عنه أبو علي في كتاب الشعر 2، قال: جوز أبو الحسن 3 حذف الفاعل خلافا لسيبويه مستشهدا بمثل قوله تعالى: (أسمع بهم وأبصر 4...) فليس ما ذكره المصنف بحد تام، إلا أن يقال 5: هو ما غير عن صيغته لأجل حذف فاعله، قوله: (فإن كان ماضيا ضم أوله وكسر ما قبل آخره)، هذا عام في كل ماض،\rسواء كان ثلاثيا مجردا كضرب، أو مزيدا فيه، كأكرم واستخرج، أو رباعيا مجردا، كد حرج، أو مزيدا فيه، كتدحرج، وإنما غيرت صيغة الفعل بعد حذف الفاعل، إذ لو لم تغير، لا لتبس المفعول المرفوع لقيامه مقام الفاعل، بالفاعل، وإنما اختير للمبنى للمفعول هذا الوزن الثقيل، دون المبنى للفاعل، لكونه أقل استعمالا منه، وإنما غير الثلاثي إلى وزن فعل، دون سائر الأوزان، لكون معناه غريبا في الأفعال، إذ الفعل من ضرورة معناه: ما يقوم به، 6 فلما حذف منه ذاك، خيف أن يلحق في أول وهلة النظر بقسم الأسماء، فجعل على وزن لا يكون في الأسماء، ولو كسر الأول وضم الثاني، لحصل هذا الغرض، الا أن الخروج من الكسرة إلى الضمة أثقل من العكس، لأن الأول طلب ثقل بعد خفة بخلاف الثاني، ثم حمل غير الثلاثي عليه في ضم الأول وكسر ما قبل الآخر،\r__________\r(1) في الجزء الأول من هذا الشرح، (2) كتاب أبي علي الفارسي، الذي تكررت الأشارة إليه، (3) أي الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة، (4) من الآية 38 في سورة مريم،\r(5) أي في تعريف الفعل المبني للمجهول، (6) وهو الفاعل (*)،","part":4,"page":129},{"id":1576,"text":"قوله: (ويضم الثالث مع الهمزة والثاني مع التاء خوف اللبس)، يعني كل ما فيه همزة وصل، لو اقتصر فيه على ضمها وكسر ما قبل الآخر، لا لتبس الماضي المبني للمفعول بالأمر من ذلك الباب، إذا وقفت عليه، واتصل بما قبله 1، نحو: الا استخرج، ولو لم يضم ما بعد التاء، أيضا فيما أوله تاء زائدة، وهو نحو: تكلم، وتجاهل وتدحرج، لالتبس في حال الوقف بصيغة مضارع ما هو مطاوع له، نحو: تكلم وتجاهل وتدحرج، قوله: (ومعتل العين) يعني ما اعتل عينه من الماضي الثلاثي نحو: قال وباع، فيما بني للمفعول منه ثلاث لغات، قيل وبيع باشباع كسرة الفاء، وهي أفحصها، وأصلهما: قول، وبيع، استثقلت الكسرة على حرف العلة، فحذفت، عند المصنف، ولم تنقل إلى ما قبلها، قال: لأن النقل إنما يكون إلى الساكن دون المتحرك، فبقي: قول، وبيع بياء ساكنة بعد الضمة، فبعضهم يقلب الياء واوا لضمة ما قبلها فيقول:\rقول وبوع، وهي أقل اللغات، والأولى قلب الضمة كسرة في الياءي، فيبقي: بيع لأن تغيير الحركة أقل من تغيير الحرف، وأيضا لأنه أخف من: بوع، ثم حمل قول عليه، لأنه معتل العين مثله، فكسرت فاؤه، فانقلبت الواو الساكنة ياء، وعند الجزولي 2: استثقلت الكسرة على الواو، والياء، فنقلت إلى ما قبلهما، لأن الكسرة أخف من حركة ما قبلهما، وقصدهم التخفيف ما أمكن، فيجوز، على هذا، نقل الحركة إلى متحرك بعد حذف حركته، إذا كانت حركة المنقول منه أخف من حركة المنقول إليه، فبقي: قول وبيع، فقلبت الواو الساكنة ياء كما في: ميزان، قال: 3 وبعضهم يسكن العين، ولا ينقل الكسرة إلى ما قبلها، فتبقي الواو على حالها، وتقلب الياء واوا لضمة ما قبلها، وهذه أقلها، لثقل الضمة والواو، والأول أولى، لخفة الكسرة والياء،\r__________\r(1) لأن همزة الوصل، إذن، لا تظهر، (2) تقدم ذكره في هذا الجزء وفي الأجزاء السابقة، (3) أي الجزولي (*)،","part":4,"page":130},{"id":1577,"text":"وقول الجزولي أقرب، لأن إعلال الكلمة بالنظر إلى نفسها أولى من حملها في العلة 1 على غيرها، والمصنف إنما اختار حذف الكسرة لاستبعاد نقل الحركة إلى متحرك، ولا بعد فيه، على ما بينا، وأما الاشمام فهو فصيح، وإن كان قليلا، وحقيقة هذا الاشمام: أن تنحو بكسرة فاء الفعل نحو الضمة، فتميل الياء الساكنة بعدها نحو الواو قليلا، إذ هي تابعة لحركة ما قبلها، هذا هو مراد القراء والنحاة بالاشمام في هذا الموضع، وقال بعضهم: الاشمام ههنا كالاشمام حالة الوقف أعني ضم الشفتين فقط، مع كسر الفاء كسرا خالصا،.\rوهذا خلاف المشهور عند الفريقين 2، وقال بعضهم: هوأن تأتي بضمة خالصة بعدها ياء ساكنة 3، وهذا أيضا، غير مشهور عندهم، لأن الاشمام عندهم ههنا حركة بين حركتي الضم والكسر، بعدها حرف بين الواو والياء، قال المصنف: والغرض من الاشمام: الأيذان بأن الأصل الضم في أوائل هذه الحروف، وإنما نبهوا على الضم الأصلي ههنا، بخلاف نحو: بيض، في جمع أبيض، لأنهم قصدوا\rبهذا الاشمام: التنبيه على هذا الوزن المستبعد في الأسماء لتحيل الغرض المذكور قبل 4، فإذا سقطت العين في المبني للمفعول باتصال الضمير المرفوع، فإن قامت قرينة، جاز لك إخلاص الضم في الواوي، وإخلاص الكسر في اليائي، نحو: عدت يا مريض، وبعت يا عبد، وإن لم تقم، نحو: بعت، وعدت، فالأولى أنه لا بد لك في الواوي من اخلاص الكسر أو الاشمام، وفي اليائي من إخلاص الضم أو الأشمام، لئلا يلتبس بالمبني للفاعل،\r__________\r(1) أي في الاعلال، (2) أي القراء، والنجاة، (3) بصرف النظر عن كون عين الفعل ياء أو واوا، (4) وهو الفرق بين المبني للفاعل والمبني للمفعول ولا سيما إذا أسند الفعل إلى الضمير المرفوع كما سيبين الشارح، (5) يعني حين ينطق بذلك من وقع عليه البيع أو العيادة (*)،","part":4,"page":131},{"id":1578,"text":"وظاهر كلام السيرافي، أنه لا يجب فيه الفرق، بل يغتفر الالتباس لقلة وقوع مثله، قوله: (ومثله باب اختير وانقيد) يعني أن بابي افتعل وانفعل معتلي العين، كباب الثلاثي المعتل العين، في مجئ الوجوه الثلاثة فيهما، لمشاركتهما له في علتهما، وهي استثقال\rالكسرة على حرف العلة مع انضمام ما قبله، إلا أن ما قبل حرف العلة في افتعل: تاء، وهذا الفرق لا يؤثر في العلة، وأما في انفعل، فما قبل حرف العلة فاء، كما كان في الثلاثي المجرد، قوله: (دون استخير وأقيم)، يعني أن بابي استفعل وأفعل، معتلي العين، لا يجئ فيهما إلا إخلاص الكسر، دون الضم والاشمام، لأن سببهما في الثلاثي المجرد، والبابين المذكورين 1: ضم ما قبل حرف العلة، كما ذكرنا، وما قبله في بابي استفعل وأفعل ساكن، فلا بد من نقل حركة العين إليه، كما في غير هذا الموضع 2، نحو يقول، ويبيع، ويخاف، على ما يجئ في التصريف، إن شاء الله تعالى، واعلم أن شرط نقل حركة العين إلى ما قبلها في المواضع المذكورة 3، ألا يكون اللام حرف علة، فلا تنقل في: طوي، ولا: أقوي، ولا: استقوي، ولا: انطوي 4 على هذا، ولا: اجتوي، وإنما لم يفعل ذلك، إذ لو أعلت العين في الماضي من هذه الأبواب، لوجب الاعلال بقلب العين ألفا في المضارع، لأنه يتبع الماضي في الاعلال كما في:\rقيل يقال، وقال يقول، فكنت تقول: يطاي، ويقاي ويستقاي، وينطاي ويجتاي، ولا يحتمل في الفعل، لثقله، ياء مضمومة، وإن كان قبلها سكون، كما يحتمل في الاسم، نحو:\r__________\r(1) وهما باب افتعل، وباب انفعل، (2) يعني كما هو مقرر في المواضع التي يجري فيها الاعلال بالنقل غير هذا.\r(3) في الأبواب السابقة التي تكون معتلة العين، (4) (على هذا) هو نائب الفاعل لأنه فعل لازم، (5) ياء نائب فاعل لقوله ولا يحتمل (*).","part":4,"page":132},{"id":1579,"text":"راي وزاي، لخفته، وكسر فاء فعل للأدغام نحو: رد: لغة، والضم أكثر، لأن نقل الكسرة في المعتل العين: اليائي والواوي، إنما كان لأنك إن حذفتها، اجتمع الثقيلان: الضمة والواو، كبوع وقول، وبنقلها يحصل الكسرة والياء وهما أخف، ولا يجتمع من حذف الكسرة في: رد: الثقيلان، لكن مع ذلك، جاز النقل على قلة، لكون الكسرة أخف من الضمة، وربما أشم فاء نحو: رد، ضمة، أيضا، وربما كسر فاء الفعل المبني للمفعول في\rالصحيح 2، للتخفيف، تقول في: عهد: عهد، كما تقول في المبني للفاعل في شهد: شهد وفي الاسم نحو فحذ: فخذ، وجميع ذلك في الحلقي العين، لما يجئ في التصرف، وقد حكى قطرب 3، ضرب زيد في: ضرب زيد، على نقل كسرة الراء إلى الضاد، وهو شاذ، قوله: (وإن كان مضارعا ضم أوله وفتح ما قبل آخره)، إنما ضم أول المضارع حملا على أول الماضي، وأما فتح ما قبل آخره دون الضم والكسر، فلتعتدل الضمة بالفتحة في المضارع الذي هو أثقل من الماضي، قوله: (ومعتل العين يقلب فيه ألفا)، أي عين المضارع في المعتل العين ينقلب في المبني للمفعول ألفا، نحو: يقال ويباع، وذلك للحمل على الماضي، في إسكان العين، كما يجئ في التصريف إن شاء الله تعالى، لأنه ماض زيد عليه حرف المضارعة، فهو يتبعه في مطلق الأعلال، لا في الأعلال المعين، ألا ترى أن (قال) أعل بقلب عينه، ويقول، بنقل حركة عينه، وكذا: أعل (قيل) بقلب عينه ياء، ويقال: بقلبها ألفا،\r__________\r(1) الراي: اسم جنس جمعي لراية: والزاي اسم الحرف المعروف.\r(2) الذي يتفق مع الاصطلاح: أن يقول في السالم، لأن الصحيح قد يكون مضعفا كما تقدم في رد، (3) هو محمد بن المستنير تلميذ سيبويه وهو الذي لقبه بقطرب، وقد تقدم ذكره في الأجزاء السابقة من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":133},{"id":1580,"text":"فهو يتبع الماضي في مجرد الأعلال، ويعل في كل واحد منهما بما يليق به، فكل ما له أصل معل، إذا انفتح عينه وسكن ما قبله، ينقل الفتح إلى الساكن ويقلب العين ألفا، نحو: يهاب وأقام واستقام، وليس النقل لأجل الثقل، لأن الفتح لا يستثقل، بل لأجل قصد قلب ذلك المفتوح ألفا للتخفيف، فلو لم تنقل الفتحة إلى ما قبلها لا لتقى ساكنان، وقد يجئ الكلام عليه في التصريف، (الأفعال الملازمة) 1 (للبناء للمفعول) وقد جاء في كلامهم بعض الأفعال، على ما لم يسم فاعله، ولم يستعمل منه المبني للفاعل،.\rوالأغلب في ذلك: الأدواء، ولم يستعمل فاعلها لأنه من المعلوم في غالب العادة أنه هو الله تعالى، فحذف للعلم به، كما في قوله تعالى 2: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك، ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر) 3، وتلك الأفعال نحو: جن، وسل، وزكم، وورد، وحم، وفئد، قال سيبويه: لو أردت نسبتها إليه تعالى، لكان على أفعل، نحو: أجنة الله، وأسله، وأزكمة، وأورده،\r__________\r(1) استطراد من الشارح لاستكمال ما يتصل بالفعل المبني للمجهول، (2) لأنه في الآية محذوف للعلم به وأنه هو الله تعالى، وإن كانت الأفعال التي في الآية تبني للفاعل ويذكر الفاعل معها، (3) الآية 44 سورة هود (*)،","part":4,"page":134},{"id":1581,"text":"ولعل ذلك لأنه لما لم يأت من فعل المذكور، كجن وسل: فعلته 1، صار كألم ووجع وعمي، ونحو ذلك من الآلام التي بابها فعل المكسور العين، فصار يعدى إلى المنصوب كما يعدى باب فعل، وذلك بالنقل إلى أفعل المتعدى، (المتعدي وغير المتعدي)\r(وأنواع المتعدي) (قال ابن الحاجب:) (المتعدي وغير المتعدي، فالمتعدي ما يتوقف فهمه على متعلق) (كضرب، وغير المتعدي بخلافه، كقعد، والمتعدي يكون) (إلى واحد كضرب، وإلى اثنين كأعطى، وعلم، وإلى) (ثلاثة كأعلم وأرى وأخبر، وخبر، وأنبأ ونبا، وحدث،) (فهذه مفعولها الأول كمفعول أعطيت، والثاني والثالث،) (كمفعولي علمت)، (قال الرضي:) قوله: (متعلق بفتح اللام، وقد ذكرنا شرح ذلك في المفعول به 2، وعلى ما حد، ينبغي أن يكون نحو: قرب وبعد، وخرج، ودخل: متعديا، إذ لاتفهم معانيها إلا بمتعلق، بلى، يقال لمثل هذه الأفعال: إنها متعدية بالحرف الفلاني،\r__________\r(1) أي لم يجئ منها فعل ثلاثي متعد، (2) في الجزء الأول من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":135},{"id":1582,"text":"لكن لا يقع عليها اسم المتعدي إذا أطلق، بل يقال: هي لازمة، وهذا كما ذكرنا في الأمر وأمر الغائب 1، ولا خلاف عندهم أن باب فعل، كله لازم، مع أن قرب وبعد، منه 2، وهو يتعدى\rإلى المفعول بحرف الجر، ولا يبعد أن يرسم المتعدي بأنه: الذي يصح أن يشتق منه 3 اسم مفعول غير مقيد على ما ذكرنا في حد المفعول به، ويرسم اللازم بأنه الذي لا يصح أن يشتق منه ذلك، واعلم أنه قيل في بعض الأفعال إنه متعد بنفسه مرة، ومرة: انه لازم، متعد بحرف الجر، وذلك إذا تساوى الاستعمالان، وكان كل واحد منهما غالبا 4، نحو: نصحتك ونصحت لك، وشكرتك وشكرت لك، والذي أرى: الحكم بتعدي مثل هذا الفعل مطلقا، إذ معناه مع اللام، هو معناه من دون اللام، والتعدي واللزوم بحسب المعنى، وهو بلا لام: متعد إجماعا، فكذا مع اللام، فهي، إذن، زائدة، كما في: (ردف لكم) 5، إلا أنها مطردة الزيادة في نحو: نصحت وشكرت، دون (ردف)، فإن كان تعديه بنفسه قليلا، نحو: أقسمت الله، أو مختصا بنوع من المفاعيل، كاختصاص (دخلت) بالتعدي إلى الأمكنة، وأما إلى غيرها فبقي، نحو: دخلت في الأمر، فهو لازم حذف منه حرف الجر 6،\r__________\r(1) من حيث أنه إذا أطلق لفظ الأمر، انصرف إلى\rنوع معين، وإذا أريد أمر الغائب فلا بد من تقييده، (2) أي من باب فعل بضم العين، (3) يشتق منه أو من مصدره، ويصح أن يكون المعنى يشتق من مادته، (4) أي كثيرا في ذاته، وليس المراد أنه غالب للآخر ومتفوق عليه، لأن المفروض تساوي الاستعمالين، (5) من الآية 72 في سورة النمل وتكررت كثيرا،.\r(6) يعني في النوعين المذكورين (*)،","part":4,"page":136},{"id":1583,"text":"وإن كان تعديه بحرف الجر قليلا، فهو متعد، والحرف زائد، كما في: يقرآن بالسور 1، و: (ولا تلقوا بأيديكم) 2، و: (ردف لكم)، وإذا تعدى بحرف الجر، فالجار والمجرور في محل النصب على المفعول به، ولهذا قد يعطف على الموضع بالنصب، قال تعالى: (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) 3 بالنصب، وقال لبيد: فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معد فلتزعك العواذل 4 - 119 والتحقيق أن المجرور وحده منصوب المحل، لامع الجار، لأن الجار هو الموصل للفعل إليه، كالهمزة والتضعيف في: أذهبت زيدا، وكرمت عمرا، لكن لما كان الهمزة والتضعيف\rمن تمام صيغة الفعل، والجار منفصلا عنه، وكالجزء من المفعول، توسعوا في اللفظ، وقالوا: هما في محل النصب، ولا يجوز حذف الجار في اختيار الكلام إلا مع (أن) و (أن) وذلك فيهما، أيضا، بشرط تعين الجار، فيحكم على موضعهما بالنصب عند سيبويه، وبالجر عند الخليل والكسائي، والأول أولى، لضعف حرف الجر عن أن يعمل مضمرا، ولهذا حكم بشذوذ: الله لأفعلن، ونحو قول رؤبة: خير، لمن قال له كيف أصبحت 5، وقوله: 691 - إذا قيل أي الناس شر قبيلة * أشارت كليب بالأكف الأصابع 6 وإنما جاز حذف الجار مع أن وأن، كثيرا قياسا، لاستطالتهما بصلتهما،\r__________\r(1) إشارة إلى قول الشاعر: لا يقرأن بالسور في الشاهد الذي تكرر ذكره فيما تقدم، (2) من الآية 195 سورة البقرة، (3) من الآية 6 سورة المائدة، (4) تقدم ذكره في الجزء الأول وهو من قصيدة لبيد بن ربيعة التي تكرر منها عدد من الشواهد في هذا الشرح، (5) تقديره: أصبحت على خير، وقد روى في الرد أنه قال: كخير، بالكاف،\r(6) البيت من قصيدة للفر زدق في هجاء جرير وقومه، ومطلعها الشاهد الآتي بعد قليل، وهو قوله: منا الذي اختير الرجال سماحة (*).","part":4,"page":137},{"id":1584,"text":"والأخفش الأصغر 1، يجيز حذف الجار مع غيرهما، أيضا، قياسا، إذا تعين الجار، كما في: خرجت الدار، ولم يثبت، بلى، قد جاء في غيرهما، إما شذوذا 2 كقوله: 692 - تمرون الديار ولم تعوجوا * كلامكم علي إذن، حرام 3 وقوله تعالى: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) 4، و: (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) 5، و:...أن تسترضعوا أولادكم) 6، والأولى في مثله أن يقال: ضمن اللازم معنى المتعدي، أي: تجوزون، الديار، و: لألزمن صراطك، و: ولا تنووا عقدة النكاح، و: ترضعوا أولادكم، حتى لا يحمل على الشذوذ، كما يضمن الفعل معنى غيره فيتعدى تعدية ما ضمن معناه، قال تعالى: (يخالفون عن أمره) 7، أي يعدلون عن أمره، ويتجاوزون عنه،\r__________\r(1) هو أبو الحسن علي بن سليمان، وهو أحد من عرفوا بلقب الأخفش ولكنه لابد من تمييزه بالأصفر، كما أن أبا الخطاب شيخ سيبويه لايعرف الا بالأخفش الأكبر، أما سعيد بن\rمسعدة تلميذ سيبويه الذي تكرر ذكره فيكتفي فيه بلقب الأخفش بدون قيد، وقد يقال: الأخفش الأوسط، زيادة في الايضاح ! (2) جعل هذا من الشذوذ ينطبق على البيت الشاهد، ولكنه عطف عليه عددا من الآيات القرآنية وذلك غير مسلم، غير أنه سيقول بعد ذلك أن الأولى في مثل ذلك أن يكون من باب التضمين حتى لا يحمل على الشذوذ ؟ (3) من قصيدة لجرير في هجاء الأخطل وقبله: أقول لصحبتي وقد ارتحلنا * ودمع العين منهمل سجام ويروى مررتم بالديار، وبذلك لا يكون فيه شاهد، ومن أبيات هذه القصيدة الشاهد المتقدم في باب الفاعل، وهو قوله: لقد ولد الأخيطل أم سوء * على باب استها صلب وشام (4) الآية 11 سورة الأعراف (5) الآية 235 سورة البقرة (6) الآية 233 سورة البقرة (7) الآية 63 سورة النور (*)","part":4,"page":138},{"id":1585,"text":"وإما 1 لكثرة الاستعمال، كما ذكرنا فيما بعد (دخلت) من الظروف المختصة، وكقوله تعالى: (يبغونكم الفتنة) 2، أي: يبغون لكم، وكسبتك الخير،\rأي كسبت لك، ووزنتك المال، أي وزنت لك، وكلتك الطعام، أي كلت لك، و: (لا يألونكم خبالا) 3 أي لا يألون لكم، وزدتك دينارا، أي زدت لك، ونقصتك درهما أي نقصت لك، ويجوز أن يضمن (زدت) معنى (أعطيت)، و (نقصت) معنى: (حرمت)، وكذا يحذف 4 من المفعول الثاني، نحو: أمرتك الخير 5، واستغفرت الله ذنبا، 6 و: 693 - منا الذي اختير الرجال سماحة * وجودا إذا هب الرياح الزعازع 7 كل ذلك مع تعين الجار، ولا يغير شئ من حروف الجر معنى الفعل، إلا الباء، وذلك، أيضا، في مواضع، نحو: ذهبت بزيد، بخلاف نحو: مررت به، والذي تغير الباء معناه 8، يجب فيه،\r__________\r(1) مقابل قوله: إما شذوذوا..الخ.\r(2) من الآية 47 سورة التوبة، (3) من الآية 118 سورة آل عمران، (4) أي حرف الجر،\r(5) إشارة إلى قول الشاعر: أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب وهو الشاهد رقم 52 المتقدم في الجزء الأول، وهو في سيبويه ج 1 ص 17، (6) وهذا أيضا إشارة إلى بيت أورده سيبويه ج 1 ص 17 مجهول القائل: وهو: أستغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل (7) هذا البيت مطلع القصيدة التي منها الشاهد السابق والتي أشرنا إليها وهي من شعر الفرزدق، ويرويه بعضهم بالواو في أوله وسيبويه ذكره هكذا بدون واو، لأنه أول القصيدة، انظر سيبويه ج 1 ص 18، (8) أي الفعل الذي يتغير معناه بدخول حرف الجر (*)،","part":4,"page":139},{"id":1586,"text":"عند المبرد: مصاحبة الفاعل للمفعول به، لأن الباء المعدية، عنده، بمعنى (مع)، وقال سيبويه: الباء في مثله، كالهمزة والتضعيف، فمعنى ذهبت به: أذهبته، يجوز فيه المصاحبة وضدها، فقوله تعالى (لذهب بسمعهم) 1 الباء فيه، عند المبرد للتأكيد، كأن الله، سبحانه، ذهب معه، وأما الهمزة والتضعيف المعديين، فلا بد فيهما من معنى التغيير، وليس بمعروف حذف الباء المغيرة لمعنى الفعل إلا في قوله تعالى: (آتوني زبر الحديد) 2،\rأي بزبر، على قراءة: 3 (ائتوني) بهمزة الوصل، وإذا دخل الهمزة أو التضعيف على الفعل، فإن كان لازما صار متعديا إلى مفعول واحد، وإن كان متعديا إلى واحد تعدى إلى اثنين، نحو: أحفرته النهر، ولا ينقل من الثلاثي المتعدي إلى اثنين، إلى ثلاثة 4، الا علم ورأي، نحو: أعلم وأرى، والمفعول الذي يزيد بسبب الهمزة أو التضعيف، هو الذي كان فاعلا للفعل قبل دخولهما، وذلك لأن معناهما تصيير الفاعل مباشرا للفعل، فلذا كان مرتبة ما زاد بهما من المفاعيل مقدما على ما كان لأصل الفعل، فلذا تقول: أحفرت نهره زيدا 5، وتضعيف العين، يعدي إلى واحد، كفرحته، وإلى اثنين، كعلمته النحو، ولا يعدي إلى ثلاثة كالهمزة، وقل تعديته 6 للحلقي العين إلا في الهمزة نحو: نايته 7،\r__________\r(1) من الآية 20 سورة البقرة، (2) من الآية 96 سورة الكهف، (3) قراءة شاذة قرأبها المفضل وأبو بكر، (4) متعلق بقوله: ولا ينقل، (5) لأن الضمير فيه عائد من المفعول الثاني إلى الأول،\r(6) أي التضعيف، (7) بمعنى: جعلته ينأى، أي يبعد (*)،","part":4,"page":140},{"id":1587,"text":"ويجوز أن يجتمع على فعل واحد، عدة من حروف الجر، إذا كانت مختلفة، نحو: خرجت من الكوفة إلى البصرة لا كرامك 1، وأما إذا اتفقت، فقد ذكرنا حكمها في آخر أفعل التفضيل 2، قوله: (وإلى اثنين كأعطى، وعلم)، يعني أن المتعدي إلى اثنين، على ضربين: إما أن لا يكون مفعولاه في الأصل مبتدأ وخبرا: كأعطيت زيدا درهما، ولا حصر لهذا النوع من الأفعال 3، وإما أن يكونا في الأصل مبتدأ وخبرا، كعلمت زيدا قائما، وعند الكوفيين: ثاني مفعولي باب علمت: حال، وكذا قالوا في خبر كان، وليس بشئ، إذ الحال يجوز حذفه، وأيضا، لا يكون الحال علما، ولا ضميرا، ولا اسم إشارة ولا غير ذلك من سائر المعارف، ويجوز ذلك في هذين المنصوبين، قوله: (وإلى ثلاثة كأعلم وأرى)، تدخل الهمزة على فعلين من جملة الأفعال المتعدية\rإلى اثنين، فيزيد، بسبب الهمزة، مفعول آخر، موضعه الطبيعي قبل المفعولين، لأن معنى همزة التعدية: حمل الشئ على أصل الفعل، فمعنى أعلمتك زيدا منطلقا: حملتك على أن تعلم زيدا منطلقا، فلا بد أن تذكر أولا المحمول، ثم تذكر متعلق أصل الفعل وهو المحمول عليه، لأن المحمول عليه معنى قائم بذلك المحمول، والعادة جارية بأن تذكر الذات أولا، ثم اللفظ الدال على المعنى القائم بها، كما في المبتدأ والخبر، والحال\r__________\r(1) جاء بهامش المطبوعة التركية في هذا الموضع إشارة إلى زيادة في بعض النسخ تضمنت الاستشهاد على هذا المعنى، وهو اجتماع أكثر من حرف جر متعلقة بفعل واحد، بقول المتنبي: خرجت إلى أقطاعه في ثيابه * على طرفه من بيته بحسامه وتكرر من الرضي إيراد شعر المتنبي اما استشهادا أو تمثيلا، (2) في آخر الجزء الثالث من هذا الشرح، (3) يطلق النجاة على هذا النوع أنه من باب أعطى (*)،","part":4,"page":141},{"id":1588,"text":"وذي الحال، والموصوف والوصف، وكذلك في نحو: أحفرت زيدا النهر، أي حملته على حفر النهر 1،\rولم يتفق أن ينقل إلى ثلاثة من المتعدية إلى اثنين بالتضعيف، فلم يقل: علمتك زيدا قائما، بل لم يستعمل لثاني مفعولي علمت، إلا ما هو مضمون الأول والثاني، أو مضمون الثالث لعلمت، تقول في، علمت زيدا منطلقا: علمت عمرا انطلاق زيد، أو: علمت عمرا الانطلاق، قال تعالى: وإذ علمتك الكتاب) 2، وعند الأخفش، ينقل بالهمزة إلى ثلاثة: باقي أفعال القلوب، أيضا، قياسا لا سماعا، فيقول: أحسبتك زيدا قائما، وكذا أظنتك وأخلتك وأزعمتك، وأوجدتك، ولو جاز القياس في هذا، لجاز، أيضا، في غير أفعال القلوب، نحو: أكسوتك زيدا جبة، وأجعلتك زيدا قائما، ولجاز بالتضعيف أيضا، في أفعال القلوب وغيرها، ولم يجز، اتفاقا، ولجاز نقل جميع الأفعال الثلاثية، متعديها ولازمها بالتضعيف والهمزة، نحو: أنصرت زيدا عمرا، وذهبت خالدا، فثبت أن هذا موكول إلى السماع، أعني النقل من الثلاثي إلى بعض أبواب المتشعبة 3، وأما أخبر، وخبر، وأنبا، ونبا، وحدث، ولم يستعمل أحدث بمعناه، فليست\rمما صار بالهمزة أو التضعيف متعديا إلى ثلاثة، بعد التعدي إلى اثنين، بل، لم يستعمل من ثلاثياتها فعل مناسب لهذا المعنى، إلا: خبر بكسر الباء، أي: علم، وأما حدث، ونبا، ثلاثين، فلم يستعملا مشتقين من النبأ، والحديث، لكن هذه الأفعال الخمسة 4، ألحقت في بعض استعمالاتها، بأعلم المتعدي إلى ثلاثة، لأن الانباء 5،\r__________\r(1) هو ما عبر عنه منذ قليل بأنه: جعل الفاعل مباشرا للفعل، (2) الآية 110 سورة المائدة، (3) أي بعض أبواب المزيد المتشعبة منه، أي من الثلاثي، (4) هما أخبر وما عطف عليه، (5) الأنباء على وزن إفعال، مصدر أنبأ، والتنبئة مصدر نبأ بتشديد الباء وهو القياس الكثير في المهموز من (*)","part":4,"page":142},{"id":1589,"text":"والتنبئة، والاخبار والتخبير والتحديث، بمعنى الأعلام، ولم يلحق سيبويه من هذه الخمسة إلا (نبأ) وألحق البواقي غيره، وألحق بعضهم: أرى الحسية بأعلم، سماعا، نحو: أراني الله في النوم عمرا سالما، وتستعمل الخمسة متعدية إلى واحد بأنفسها، وإلى مضمون الثاني والثالث أو مضمون الثالث وحده بالباء، نحو: حدثتك بخروج زيد، وبالخروج، وهذا كما ينصب (علمت)\rالمفعولين، وينصب مضمونهما الذي هو المفعول حقيقة، أو مضمون الثاني، نحو: علمت زيدا قائما، وعلمت قيام زيد، وعلمت القيام، لكن (علمت) يتعدى إلى المضمون المذكور بنفسه، كما رأيت، وأنبأت وحدثت، لا يتعديان إليه إلا بحرف الجر، فلا تقول: أخبرتك خروج عمرو، بل: بخروج عمرو، وأما: أنبأته نبأ، وخبرته خبرا، وحدثته حديثا، فهذه المنصوبات: أسماء صريحة مقامة مقام المصدر، أي: إنباء، واخبارا، وتحديثا، ولو كانت مفعولاتها، لجاز استعمال المفعول به مخصصا مقامها 1، نحو: تحدثته خروج زيد، ونبأته دخول خالد، ولا يجوز 2 في السعة اتفاقا، فإذا تقرر هذا، علمت أن قولك، حدثتك أو أنبأتك أو أخبرتك زيدا قائما: ليس بمعنى: حدثتك التحديث المخصوص، ونبأتك هذه التنبئة المعينة وخبرتك التخبير الخاص، فانتصاب (زيدا قائما)، لكونهما متضمنين للمفعول به كما ذكرنا، لأ لكونه مصدرا مبينا نوعه، كما في: ضربت ضرب الأمير، لأن: زيدا قائما، بيان المخبر به\rوتعيينه، وليس بيان كيفية نفس الأخبار الذي هو الحدث الواقع منك، أي اللفظ والتكلم المخصوص وأنه كان سريعا أو بطيئا أو غير ذلك من صفات اللفظ، فقولك: أخبرتك زيدا قائما، أي أخبرتك بهذا المخبر به، والمخبر به مفعول بلا شك، واسم المفعول به،\r__________\r= فعل مثل جزأ تجزئة، ويجوز فيه التفعيل مثل الفعل السالم نحو: قدس تقديسا، (1) بمعنى استعماله، أو بمعنى قيامه مقامها، (2) لا يجوز أي قيام ما ذكر مقامها (*)،","part":4,"page":143},{"id":1590,"text":"لا يقع على المصدر، فلا يقال في ضربت ضربا، إن الضرب مضروب كما مضى في باب المفعول به 1، فظهر بهذا أن ما قال المصنف، وهو أن (زيدا قائما) في: أخبرتك زيدا قائما، خبر خاص، وأن (خبرا) في قولك: أخبرتك خبرا: خبر مطلق، وكلاهما منصوبان، على أنه 2 مفعول مطلق: ليس بشئ 3، بل الأول خبر خاص بلا ريب، لكن لفظ الخبر ههنا مفعول به أي مخبر به والثاني خبر مطلق، ولفظ الخبر ههنا بمعنى الأخبار، لا المخبر\rبه، فجعل أحدهما كالآخر 4، إما غلط أو مغالطة، والدليل على كونه مفعولا به، كمفعولي (علمت)، أنك تقول: أخبرتك أن زيدا قائم، كما تقول: علمت أو أعلمتك أن زيدا قائم، فتصدر الجملة بأن، وأيضا تقول: أخبرتك أن زيدا قائما فأنا مخبر 5 أن زيدا قائم، فتضيف اسم الفاعل إلى ما كان في (أخبرتك) بعد الكاف، واسم الفاعل لا يضاف إلى المفعول المطلق، فلا يقال: أنت ضارب ضرب الأمير، وكذا ما اعترض به المصنف على نفسه من قوله: قلت زيد منطلق، ليس بشئ، إذ ليس (زيد منطلق) بمعنى المصدر الخاص، كما ذكره، بل هو بمعني المفعول به، أي المقول الخاص، بخلاف: قلت قولا سريعا، على أنه مفعول مطلق، ومنشأ الغلط أن الخبر يستعمل بمعنيين: بمعنى الأخبار، وبمعنى المخبر به، كما أن القول يستعمل بمعنى المصدر وبمعنى المقول، فاعرفه،\r__________\r(1) في الجزء الأول من هذا الشرح، (2) أي على أن كلامنهما، كأنه قال وكلاهما منصوب على أنه..الخ، (3) خبر عن قوله أن ما قال المصنف، (4) في أن كلا منهما مفعول مطلق،\r(5) بعدم التنوين لأنه مضاف إلى ما بعده كما سيوضحه الشارح (*)،","part":4,"page":144},{"id":1591,"text":"قوله: (فهذه، مفعولها الأول كمفعول أعطيت)، اعلم أن مفعولها الأول كأول مفعولي أعطيت، والثاني والثالث معا، كثاني مفعولي أعطيت، لأننا بينا في باب المفعول به، أن هذه الأفعال، في الحقيقة، متعدية إلى مفعولين، أولهما غير الثاني، فمفعولها الثاني في الحقيقة: مضمون الثاني والثالث معا، فمعنى، أعلمتك زيدا قائما: أعلمتك قيام زيد، فهو كأعطيت زيدا درهما، سواء 1، فيجوز لك ألا تذكر لها مفعولا أصلا، كباب أعطيت، وأن تذكر جميعها، وأن تذكر الأول دون الثاني والثالث، وأن تذكر الثاني والثالث دون الأول، وأما ذكر واحد من الثاني والثالث وترك الآخر، فعلى ما يجئ في أفعال القلوب 2، وظاهر مذهب سيبويه: أنه لا يجوز ذكر أولها، وترك الثاني والثالث، لأنه قال 3: لا يجوز أن يقتصر على واحد من الثلاثة، فبعض النحاة أجرى كلامه على ظاهره، ولم يجوز الاقتصار على الأول،\rوأجازه ابن السراج مطلقا، وقال السيرافي: أراد سيبويه أنه لا يحسن الاقتصار على الأول، لا أنه لا يجوز مطلقا، ومذهب ابن السراج أولى، إذ لا مانع، وتبعه المتأخرون، فإذا قطعت النظر عن الأول، فحال المفعول الثاني مع الثالث، كحال أول مفعولي علمت مع الثاني، لأنهما هما، والأول هو الذي زاد بسبب الهمزة، كما مضى،\r__________\r(1) تقديره: الأمران سواء، (2) يأتي تفصيل ذلك بعد قليل، في البحث التالي لهذا.\r(3) سيبويه ج 1 ص 19 (*)،","part":4,"page":145},{"id":1592,"text":"(أفعال القلوب) (ذكرها، وبيان عملها) (قال ابن الحاجب:) (أفعال القلوب: ظننت، وحسبت، وخلت، وزعمت) (ورأيت، ووجدت، تدخل على الجملة الاسمية لبيان ما هي) (عنه، فتنصب الجزأين)، (قال الرضي:) اعلم أن الجمل التي تدخل عليها الأفعال، لا يخلو من أن يكون المقصود منها حكاية لفظها، أو، لا، فالأولى هي الواقعة بعد القول، نحو: قلت ضرب زيد، أو: زيد\rضارب، ولا يعمل فيها القول 1، إذ القصد حكاية اللفظ، فيجب مراعاة المحكي، والثانية، أي التي المقصود منها معناها 2، دون لفظها، لابد أن يعمل الفعل الداخل عليها في جزأيها، لتعلق معناه بمضمونهما، فلا يدخل، إذن، إلا على الاسمية لأن ذلك الفعل إن خلا من المسند إليه تعذر عمله في الفعلية، لأن الضروري من عمل الفعل: رفع المسند ا ء ليه، فلا يرتفع به الفعل الذي في الجملة الفعلية، ولا يرتفع به ما أسند إليه ذلك\r__________\r(1) أي لا يؤثر فيها لفظا، وإن كانت منصوبة المحل، (2) جملة: المقصود منها معناها، صلة التي (*)،","part":4,"page":147},{"id":1593,"text":"الفعل، أيضا، إذ لا يرتفع اسم بفعلين، إذ لا أثر واحد، عن مؤرين مستقلين، وإن كان مع المسند إليه لم يعمل ا ء لا النصب، فيجب أن ينصب كلا جزأي الفعلية، لتعلق معناه بمضمونهما، ولا ينتصب الفعل إلا بالحرف، والمسند إليه يستحيل انتصابه، فلا يتبين فيهما أثر الفعل الداخل، بلى، إذا كان فعل معلق عن النصب، جاز دخوله على الفعلية، لأنه لا يعمل، إذن، في الظاهر، كقولك: علمت بمن تمر،\rوعلمت أي يوم سرت، وأيهم رأيت، بنصب (أي)، على أنه معمول الفعل المؤخر، ثم نقول: الذي يطلبه الفعل من الاسمية المدخول عليها، إما فاعل، أو مفعول، فإن اقتضى فاعلا، وذلك في باب كان، رفعنا المبتدأ، تشبيها له بالفاعل، ونصبنا الخبر تشبيها له بالمفعول، ولم يجز رفعهما لأن الفعل لا يرفع فاعلين، فلا يرفع شبيهين بالفاعل، ولا نصبهما، إذ يبقى الفعل بلا مرفوع، ولا يجوز 1، ولا نصب الأول ورفع الثاني، لأن طلب الفعل للمرفوع قبل طلبه للمنصوب، والفاعل، في الحقيقة، في مثل هذا: مصدر الخبر مضافا إلى المبتدأ، ففي، كان زيد قائما: فاعل (كان): قيام زيد، لأنه هو الحادث الكائن في الحقيقة، وكذا في: صار زيد قائما، الصائر هو قيام زيد، وكذا في جميع أخوات (كان)، لأن كلها بمعنى (كان)، مع قيد آخر، فمعنى (صار): كان بعد أن لم يكن، ومعنى: ما زال، وأخواتها: كان دائما، ومعنى أصبح وأخواتها: كان في الصبح، والمساء، والضحى، ونحو ذلك، ومعنى (ليس): ما كان،\rوأما أفعال المقاربة، فليست من هذه، أي من الأفعال الداخلة في الأصل على الجملة، بل المرفوع بها فاعلها في الحقيقة، وأخبارها مفعولة، كما يجئ في بابها 2، وإن اقتضى مفعولا، نصبنا جزأي الجملة، لأن ثانيهما متضمن المفعول الحقيقي، وأولهما ما يضاف إليه ذلك المفعول الحقيقي، إذ معنى، علمت زيدا قائما: علمت قيام\r__________\r(1) أي لا يجوز بقاء الفعلى بلا مرفوع، (2) في هذا الجزء بعد الانتهاء من الأفعال الناسخة (*)،","part":4,"page":148},{"id":1594,"text":"زيد، فاعراب الجزأين إعراب الاسم الواحد، أي ذلك المفعول الحقيقي، فلذلك يدخل على هذين الجزأين (أن) الجاعلة للجزأين في تقدير جزء واحد، ولم يدخل على الجزأين بعد (كان) وأخواتها، وإن كانا، أيضا، بتقدير المفرد كهذين الجزأين المنصوبين، المقتضى للمفعول، إما أفعال القلوب أو غيرها، فأفعال القلوب على أضرب: إما للظن فقط، وهي حجا يحجو، بمعنى ظن، وخال يخال، وحسب يحسب، وكذا، هب، غير متصرف، فإذا كانت الأفعال بالمعنى المذكور، ووليها الاسمية مجردة من (أن)، نصبت جزأيها،\rفإن كان (حجا) بمعنى غلب، أو قصد، أو غير ذلك، وخال بمعنى: اختال، وهب، أمرا من الهبة، أو كانت الاسمية مصدرة بأن، لم تنصب المفعولين، وكذا جميع أفعال القلوب المذكورة في المتن: تنصب المفعولين إذا وليها الاسمية غير مصدرة بأن، ويستعمل (أرى) الذي هو ما لم يسم فاعله من أرى، عاملا عمل (ظن) الذي هو بمعناه، ولم يستعمل بمعنى (علم) وإن كانت أريت بمعنى: أعلمت، وإما لليقين فقط 1، وهو (علم) بمعنى (عرف)، ولا يتوهم أن بين (علمت) و (عرفت) فرقا معنويا، كما قال بعضهم، فإن معنى، علمت أن زيدا قائم، و: عرفت أن زيدا قائم: واحد، إلا أن: (عرف) لا ينصب جزأي الجملة الاسمية كما ينصبها (علم)، لا لفرق معنوي بينهما، بل هو موكول إلى اختيار العرب، فإنهم قد يخصون أحد المتساويين في المعنى بحكم لفظي دون الآخر، وأجاز هشام 2، إلحاق (عرف)، و (أبصر)، بعلم في نصب المفعولين،\r__________\r(1) مقابل قوله: إما للظن، وكذلك ما سيأتي، (2) هشام بن معاوية ويطلق عليه: هشام التصرير، وهو من زعماء\rالنحو في الكوفة، وتقدم ذكره في الأجزاء السابقة (*)،","part":4,"page":149},{"id":1595,"text":"ويستعمل (درى) بمعنى علم، وتعلم، أمرا بمعنى (اعلم)، لكن لا ينصبان المفعولين، بل ترد الاسمية بعدهما مصدرة بأن، نحو: دريت أنك قائم، و: 694 - تعلم أن بعد الغي رشدا * وأن لتالك الغير انقشاعا 1 ولا يتصرف في (تعلم) بمعنى: اعلم، فإذا قيل لك: تعلم أن الأمركذا، فلا تقول: تعلمت، بل: علمت، وإن كان (درى) بمعنى (ختل)، وتعلم، من: تعلمت الشئ، أي تكلفت علمه، فليسا من هذا الباب، فعلم 2، ينصب الجزأين إذا لم يصدرا بأن، وإما للظن في الظاهر، مع احتماله في بعض المواضع لليقين، وهو (ظن) لا بمعنى: اتهم، قال تعالى في الظن بمعنى اليقين: (اني ظننت أني ملاق حسابيه) 3، وقد يجئ (ظن) بمعنى: اتهم، فينصب مفعولا واحدا، ومعنى الاتهام: أن تجعل شخصا موضع الظن السيئ، تقول: ظننت زيدا، أي: ظننت به أنه فعل سيئا، وكذا:\rاتهمته، وإما للاعتقاد الجازم في شئ أنه على صفة معينة، سواء كان مطابقا، أو، لا، وهو (رأى)، فإذا كان بالمعنى المذكور، ووليته الاسمية المجردة عن (أن) نصب جزأيها، نحو: رأيت زيدا غنيا، سواء كان في نفس الأمر غنيا، أو، لا، قال تعالى: (إنهم يرونه بعيدا) 4، وهو غير مطابق، (ونراه قريبا) 5، وهو مطابق،\r__________\r(1) هذا البيت من قصيدة للقطامي، وتقدم منها بعض الشواهد، وقوله في الشطرل الثاني لتالك لغة في تلك التي هي اسم إشارة، وتقدم ذكر هذه اللغة في أسماء الأشارة في آخر الجزء الثالث، ويروى: وأن لهذه الغبر، والغبر جمع غبرة مثل غرفة وغرف.\r(2) تلخيص لما تقدم، وإن كان مستغنى عن ذكره، (3) الآية 20 سورة الحاقة، (4) الآية 6 سورة المعارج، (5) الآية 7 سورة المعارج أيضا (*)،","part":4,"page":150},{"id":1596,"text":"وقوله تعالى: (ألم تر إلى الذين خرجوا...) 1، متضمن معنى الانتهاء، أي: ألم ينته علمك إلى حالهم ؟ ! وقد تلحق (رأى) الحلمية، برأى العلمية، في نصب المفعولين، قال تعالى: (رأيتهم\rليى ساجدين) 2، وإما لاعتقاد كون الشئ على صفة اعتقادا غير مطابق، نحو: عد وجعل، فإذا كانا بالمعنى المذكور، ووليتهما الاسمية المجردة، نصبا جزأيها، نحو: كنت أعده فقيرا فبان غنيا، وقال تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا) 3، أي: اعتقدوا فيهم الأنوثة، وإما للقول بأن الشئ على صفة، قولا غير مستند إلى وثوق، نحو: زعمتك كريما، وقد يستعمل (زعم) في التحقيق، قال أمية: 695 - نودي قم واركب بأهلك إن * الله موف للناس ما زعموا 4 وإما لأصابة الشئ على صفة، وهو: وجد، وألفي، وعدا من أفعال القلوب، لأنك إذا وجدت الشئ على صفة، لزم أنتعلمه عليها بعد أن لم يكن معلوما، وقوله تعالى: (ووجدك عائلا) 5 لا يخرج عن هذا، لأنه تعالى، قد يستعمل 6 من الأفعال ما يستحيل\r__________\r(1) الآية 243 سورة البقرة، (2) الآية 4 سورة يوسف، (3) الآية 19 سورة الزخرف، (4) البيت بهذه الرواية: ما زعموا، من قصيدة لأمية بن أبي الصلت، روى فيها بعض قصص الماضين من الأمم\rوهذا الجزء منها في قصة سيدنا نوح، وقيل بيت الشاهد في وصف الطوفان: تجري سفينة نوح في جوانبه * بكل موج من الأمواج تقتحم وقد ورد مثله في شعر للنابغة الجعدي غير أن آخره: موف للناس ما زعما والضمير فيه عائد على (الله) سبحانه وتعالى، واستدلوا به على أن (زعم) يأتي بمعنى أخبر، مطلقا، (5) الآية 8 سورة الضحى، (6) عبارة غير مناسبة وقد كررها من قبل والمراد أنه يرد في كلامه تعالى مثل هذا (*)،","part":4,"page":151},{"id":1597,"text":"مضمونه بالنسبة إليه، على سبيل التشبيه، كقوله: نبتليه، ويضل 1، ونحو ذلك،.\rفكأنه تعالى، قد صادفه عائلا، وعلمه بعد أن لم يعلم فأصلح حاله، ولا يستعمل: أصاب، وصادف، استعمال وجد، في نصب المفعولين خلافا لابن درستويه، فهذه هي الأفعال الداخلة على الاسمية التي مفعولها الحقيقي: مصدر الثاني مضافا إلى الأول، وكذا إذا كان الثاني جامدا، تحصل منه مصدر فمعنى علمت أخاك زيدا: علمت زيدية أخيك 3، وإن وقعت بعدها الفعلية، في الندرة، فضمير الشأن مقدر قبل الفعلية،\rلتصير به اسمية: نحو: حسبت يقول زيد، أي: حسبته 4 يقول زيد، وبعض هذه الأفعال يكثر نصبه لمفعول واحد، مع كونه بالمعنى المذكور 5، نحو: علمت زيدا، وعلمت خروج زيد، أي عرفته، وبعضها يقل فيه ذلك نحو: ظننت،.\rوحسبت، قال: ولقد نزلت فلا تظني غيره * مني بمنزلة المحب المكرم 6 - 191 أي لا تظني شيئا غير نزولك كذا 7، قال الفراء: وقد يقوم الضمير واسم الأشارة مقام مفعوليهما، تقول لمن قال: أظن\r__________\r(1) يريد مثل انا خلقنا الأنسان من نطفة امشاج نبتليه، الآية 2 سورة الدهر، كما أنه يقصد مثل قوله تعالى: ويضل من يشاء الآية 8 سورة فاطر، (2) أبو محمد عبد الله بن جعفر، أخذ عن المبرد وعن ثعلب وغيرهما وتقدم له ذكر في الأجزاء السابقة، (3) أي كون زيد أخاك، (4) فالضمير للشأن هو المفعول الأول وجملة يقول الخ هي المفعول الثاني، (5) أي المعنى الذي يقتضي مفعولين، (6) تقدم ذكره في الجزء الثاني من هذا الشرح في باب الحال، (7) اي غير نزولك مني نزولك مني منزلة المحب المكرم، والبيت من معلقة عنترة (*)،","part":4,"page":152},{"id":1598,"text":"زيدا قائما: أنا أيضا أظنه، أو أظن هذا، وكذا باقي أفعال القلوب، قال الأندلسي 1: لو جاز قيام لفظ (ذاك) أو (هذا) مقام الجملة، لجاز وقوعه صلة، وليس ما قال بشئ، لأن مفعولي باب (علمت) بتقدير المفرد، على ما قدمناه،.\rوالصلة لا تقدر بالمفرد على حال، قال الأندلسي وغيره: إن الضمير والأشارة بمعنى المصدر، أي: ظننت الظن، قلت: لا منع مما قاله الفراء، على ما ذكرنا، وتقول: ظننت به، إذا جعلته موضع ظنك، قال تعالى: (يظنون بالله غير الحق) 2، أي ظنا غير الحق، فهو مفعول مطلق، فلا منع من كونه مفعولا به، أي شيئا غير الحق، كما في قوله: فلا تظني غيره، قوله: (تدخل على الجملة الاسمية لبيان ما هي عنه) أي لتعيين الاعتقاد الذي هي عنه، أي تلك الجملة صادرة عن ذلك الاعتقاد، وقوله: هي عنه على حذف المضاف، أي: حكمها عنه، أي حكم المتكلم على المبتدأ بمضمون الخبر، صادر عنه، ففي قولك علمت زيدا قائما، حكمك بالقيام الذي هو مضمون الخبر، على\rالمبتدأ، الذيى هو زيد، صادر عن علم، وفي ظننت زيدا قائما: عن ظن،\r__________\r(1) تكرر ذكره، (2) الآية 154 سورة آل عمران (*)،","part":4,"page":153},{"id":1599,"text":"(خصائص) (أفعال القلوب) (حكم حذف المفاعيل، التعليق، الألغاء) (جواز اتحاد الفاعل والمفعول) (قال ابن الحاجب:) (ومن خصائصها: أنه إذا ذكر أحدهما ذكر الآخر، بخلاف) (باب أعطيت، ومنها: أنه يجوز فيها الألغاء، إذا توسطت) (أو تأخرت لاستقلال الجزأين كلاما، بخلاف باب) (أعطيت، مثل: زيد علمت، قائم، ومنها: أنها تعلق) (بحرف الاستفهام، والنفي، واللام، مثل: علمت أزيد) (عندك أم عمرو، ومنها: أنه يجوز أن يكون فاعلها ومفعولها) (ضميرين لشئ واحد، مثل علمتني منطلقا، ولبعضها) (معنى آخر يتعدي به إلى واحد، فظننت بمعنى اتهمت،) (وعلمت بمعنى عرفت، ورأيت بمعنى أبصرت، ووجدت) (بمعنى أصبت)، (قال الرضي:) قوله: (إذا ذكر أحدهما ذكر الآخر بخلاف باب أعطيت)، اعلم أن حذف\rالمفعولين معا في باب أعطيت، يجوز بلا قرينة دالة على تعينهما فتحذفهما نسيا منسيا، تقول: فلان يعطى ويكسو، إذ يستفاد من مثله فائدة من دون ذكر المفعولين، بخلاف مفعولي باب علمت وظننت، فإنك لا تحذفهما معا نسيا منسيا، فلا تقول: علمت،.\rولا: ظننت لعدم الفائدة، لأنه من المعلوم أن الأنسان لا يخلو في الأغلب من علم أو ظن،","part":4,"page":154},{"id":1600,"text":"فلا فائدة في ذكرهما من دون المفعولين، وأما مع القرينة، فلا بأس بحذفهما، نحو: من يسمع يخل، أي: يخل مسموعه صادقا، وقال: 696 - بأي كتاب أم بأية سنة * ترى حبهم عارا علي وتحسب 1 وهذا، أيضا من خواص هذه الأفعال، وأما حذف أحدهما دون الآخر، فلا شك في قلته، مع كونهما في الأصل مبتدأ وخبرا، وحذف المبتدأ والخبر، مع القرينة غير قليل، وسبب القلة ههنا، أن المفعولين معا كاسم واحد، إذ مضمونهما معا هو المفعول به في الحقيقة، كما تكرر ذكره، فلو حذفت أحدهما، كان كحذف بعض أجزاء الكلمة الواحدة، ومع هذا كله، فقد ورد\rذلك مع القرينة، أما حذف المفعول الأول، فكما في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين)، بالياء، إلى قوله: (هو خيرا لهم) 2، أي: بخلهم هو خيرا لهم، وأما حذف المفعول الثاني، فكما في قوله: لا تخلنا على غرائك، إنا * ظالما قد وشى بنا الأعداء 3 - 48 أي: لا تخلنا أذلة، على إغرائك الملك بنا، قوله: (ومنها أنه يجوز الألغاء)، الفرق بين التعليق والألغاء مع أنهما بمعنى إبطال العمل: أن التعليق: ابطال العمل لفظا لا معنى، والالغاء: إبطال العمل لفظا ومعنى، فالجملة مع التعليق في تأويل المصدر، مفعولا به للفعل المعلق، كما كان كذلك قبل\r__________\r(1) من قصيدة طويلة للكميت بن زيد، في مدح آل البيت وهي إحدى الهاشميات وأولها: طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب ومنها بعض الشواهد في هذا الشرح، (2) الآية 80 سورة آل عمران، (3) من معلقة الحارث بن حلزة اليشكري، وتقدم في الجزء الأول (*)،","part":4,"page":155},{"id":1601,"text":"التعليق، فلا منع من عطف جملة أخرى منصوبة الجزأين على الجملة\rالمعلق عنها الفعل، نحو: علمت لزيد قائم، وبكرا فاضلا، على ما قال ابن الخشاب 1، وأما الألغاء فالجملة معه ليست بتأويل المفرد، فمعنى زيد علمت قائم: زيد في ظني 2 قائم، فالجملة الملغى عنها، لا محل لها، لأنه لا يقع المفرد موقعها، والجملة المعلق عنها منصوبة المحل، والفرق الآخر: أن الألغاء أمر اختياري لا ضروري، والتعليق ضروري 3، وقيل: الجملة الملغي عنها في نحو: زيد قائم ظننت، مبنية على اليقين، والشك عارض، بخلاف المعلق عنها، وليس بشئ، لأن الفعل الملغى لبيان مإ، صدر عنه مضمون الجملة من الشك أو اليقين، ولا شك أن معنى الفعل الملغي: معنى الظرف فنحو زيد قائم ظننت بمعنى: زيد قائم في ظني، ويمنع الظرف كون الكلام الأول مبنيا على اليقين، ويقبح الألغاء مع تأخر الجملة عن فعل القلب، لأن عامل الرفع معنوي، عند النجاة، وعامل النصب لفظي، فمع تقدمهما، يغلب اللفظي المعنوي، وعلى ما اخترنا في عامل المبتدأ والخبر، كما شرحنا في حد الأعراب 4: ترافعهما\rضعيف، فمع تقدم عامل غيرهما، يغلبهما، ومع ذلك قد جاء قوله: 697 - كذاك أدبت حتى صار من خلقي * أني وجدت: ملاك الشيمة الأدب 5 وقوله:\r__________\r(1) هو أبو محمد، عبد الله بن أحمد البغدادي من علماء القرن السادس، (2) المناسب في تفسير المثال أن يقول في علمي، أو يكون المثال: زيد ظننت قائم، (3) لأنه إذا وجد المعلق امتنع العمل ولا يصح، (4) في الجزء الأول: (5) أحد بيتين أوردهما أبو تمام في الحماسة ونسبها إلى بعض الفزاريين ولم يذكر اسمه، والبيت الثاني من شواهد النحو أيضا، وهو قوله: أكنيه حين أناديه لأكرمه * ولا ألقبه والسوأة اللقب وقد روى البيتان بنصب آخرهما، فلا يتم استشهاد الشارح بالبيت (*)،","part":4,"page":156},{"id":1602,"text":"698 - أرجو وآمل أن تدنو مودتها * وما إخال لدينا منك تنويل 1 وإنما جاء ذلك، مع ضعفه، لأن أفعال القلوب ضعيفة، إذ ليس تأثيرها بظاهر كالعلاج، وأيضا، معمولها في الحقيقة: مضمون الجملة، لا الجملة، وسيبويه لا يحمل\rذلك على الالغاء بل على التعليق، ويقول: اللام مقدرة، حذفت للضرورة: وقال بعضهم: ضمير الشأن مقدر بعد الفعل، وهذا أقرب، لثبوت ذلك ضرورة في غير ذلك الموضع من نواسخ الابتداء، نحو قوله: ان من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء 2 - 77 فعلى هذا، الفعل عامل، لا ملغى، ولا معلق، ويقل القبح في نحو: متى تظن، زيد ذاهب، أعني إذا تقدم معمول الخبر، إذ هو كتقدم الخبر وتوسط فعل القلب بين المبتدأ والخبر، وهو، مع ذلك، ضعيف، وإذا توسط الفعل بين المبتدأ والخبر، جاز الألغاء بلا قبح ولا ضعف، وكذا جاز الأعمال، وهما متساويان، وذلك لأن الرافع 3 القوي، أي فعل القلب، تقدم على أحدهما وتأخر عن الآخر، وقد يقع الملغي بين الفعل ومرفوعه، نحو: ضرب، أحسب، زيد، وبين اسم الفاعل ومعموله، قال: 699 - ولستم فاعلين، إخال، حتى ينال أقاصي الحطب الوقود 4 وبين معمولي (إن)، نحو: ان زيدا، أحسب، قائم، وبين (سوف) ومصحوبها،\r__________\r(1) من قصيدة بانت سعاد، لكعب بن زهير، ويستشهدون به أيضا على إسكان الفعل المضارع المعتل بالواو في حالة النصب في قوله أن تدنو مودتها، (2) تقدم ذكره في الجزء الأول، وهو من شعر الأخطل التغلبي، (3) الأظهر أنها محرفة عن: العامل، وهي هكذا في الأص ل المطبوع، وفي الهامش إشارة إلى عبارة بعض النسخ في هذا الموضع تؤيد أنها: العامل، (4) الشاهد فيه أن الجار والمجرور في قوله: حتى ينال..متعلق باسم الفاعل وهو قوله: فاعلين، وقد وقع = (*)","part":4,"page":157},{"id":1603,"text":"كسوف، أحسب، يقوم زيد، وبين المعطوف والمعطوف عليه، نحو: جاءني زيد، وأحسب، عمرو، وتوكيد الملغي بمصدر، قبيح، إذ التوكيد دليل الاعتناء بحال ذلك العامل، والألغاء ظاهر في ترك الاعتناء به، فبينهما شبه التنافي، وأما توكيده بالضمير، واسم الأشارة المراد بهما المصدر، فأسهل، إذ ليسا بصريحين في المصدرية، نحو: زيد، أحسبه، أو: أحسب ذاك، قائم، ومصدر فعل القلب إذا لم يكن مفعولا مطلقا، يقوم مقام فعله في الأعمال والتعليق أعجبني ظنك زيدا قائما، وعلمك: لزيد قائم،\rوأما الألغاء فواجب مع التوسط أو التأخر، نحو: زيد قائم، ظني غالب، أي: ظني زيدا قائما: غالب، إذ المصدر لا ينصب ما قبله، كما قيل، وقد تقدم ذلك في باب المصدر 1، وإن كان مفعولا مطلقا، فإن كان الفعل مذكورا معه، فالعمل للفعل، كما مر في باب المصدر، وكذا إن حذف الفعل جوازا، نحو: ظنا زيدا قائما، ففي الصورتين يجوز إلغاء وإعماله، متوسطا ومتأخرا، لكن الألغاء قبيح، لما مر 2 من قبح تأكيد الفعل الملغى، وأما إن حذف الفعل وجوبا، كما إذا أضيف إلى الفاعل، نحو: ظنك زيدا قائما، أي: ظن ظنا، فعند من قال: العامل الفعل دون المصدر كما تقدم في باب المصدر،\r__________\r= بينه وبين عامله: الفعل القلبي إخال، وهو أحد أبيات أوردها أبو تمام في الحماسة منسوبة إلى عقيل بن علفة الجهني، والمعنى أنكم في ظني لستم فاعلين ما أطلبه منكم حتى يبلغ الشر مداه وكنى عن ذلك ببلوغ النار أقاصي الحطب، (1) في الجزء الثالث من هذا الشرح، وكذلك فيما يأتي بعده،\r(2) تقدم قبل قليل (*)،","part":4,"page":158},{"id":1604,"text":"هو كما لو حذف جوازا: يجوز الألغاء متوسطا، ومتأخرا، نحو: متى زيد، ظنك، قائم، ومتى زيد قائم ظنك، ويجوز الاعمال، أيضا، لأنك تعمل الفعل لا المصدر، وكذا عند من قال: العامل هو المصدر لقيامه مقام الفعل، لا لكونه مقدرا بأن والفعل، يجوز الألغاء والأعمال، توسط، أو تأخر، لأن العامل فيما تقدم عليه هو الفعل في الحقيقة، لا المصدر، ولا يجوز أن يكون (ظنك) منصوبا لكونه مصدرا مؤكذا لغيره، كزيد قائم حقا، على ما قيل، لما ذكرنا في المفعول المطلق 1، قوله: (ومنها 2: أنها تعلق بحرف الاستفهام والنفي)، التعليق، مأخوذ من قولهم: امرأة معلقة، أي مفقودة الزوج، تكون كالشئ المعلق، لا مع الزوج لفقدانه، ولا بلا زوج، لتجويزها وجوده فلا تقدر على التزوج، فالعامل المعلق ممنوع من العمل لفظا، عامل معنى وتقديرا، لأن معنى: علمت لزيد قائم، علمت قيام زيد، كما كان كذا\rعند انتصاب الجزأين، فمن ثم جاز عطف الجزأين المنصوبين، على الجملة المعلق عنها، نحو: علمت لزيد قائم، وبكرا قاعدا، قوله: (بحرف الاستفهام)، المعلق قد يكون حرف الاستفهام، وهو الهمزة اتفاقا، وكذا (هل)، على خلاف فيها، كما يأتي، وقد يكون اسما متضمنا لمعنى الاستفهام كقوله تعالى: (لنعلم أي الحزبين) 3، و: علمت أين جلست ومتى تخرج، وفي معناه: الاسم المضاف إلى كلمة الاستفهام نحو: علمت غلام من عندك، وقد يكون لام الابتداء نحو: علمت لزيد عندك، وقد يكون حرف النفي، وهو: ما، وإن، ولا، نحو: علمت ما زيد قائما، وإن زيد قائم، ولا زيد في الدار ولا عمرو، ولا رجل في الدار،\r__________\r(1) في الجزاء الأول من هذا الشرح، (2) أي من خصائص أفعال القلوب، (3) الآية 12 سورة الكهف (*)،","part":4,"page":159},{"id":1605,"text":"أما الاستفهام، ولام الابتداء، وما، وإن، النافيتان، فللزوم وقوعها في صدر الجمل وضعا، فأبقيت الجمل التي دخلتها على الصورة الجملية، رعاية لأصل\rهذه الحروف، وإن كانت في تقدير المفرد، وأما دخول لام الابتداء في المفرد، نحو: إن زيدا لقائم، فلضرورة ملجئة إليه، وهي اجتماع إن واللام، كما يجئ، وأما (لا) الداخلة على الجملة الاسمية فإنما كانت معلقة، لأنها لاء 1 التبرئة المشابهة لأن المكسورة اللازم دخولها على الجمل، ومن المعلقات: إن المكسورة، إذا لم يمكن فتحها، وذلك إذا جاء في حيزها لام الابتداء، نحو: علمت إن زيدا لقائم، فإن اللام لا تدخل إلا مع المكسورة، كما يجئ، وأما إذا تجردت (ان) عن اللام فإنها لا تعلق، لأمكان فتحها، وجعلها معمولة لفعل القلب، وذلك لأن المنصوبين بعد فعل القلب في تأويل المصدر، فإذا أمكنك جعل (أن) حرفا مصدريا معمولا لفعل القلب بأن تفتح همزها، فهو أولى من عزل العامل بكسر (إن) عن عمله، وأما قوله: 700 - ولقد علمت لتأتين منيتي * إن المنايا لا تطيش سهامها 2 فإنما أجرى (لقد علمت)، مجرى القسم، لتأكيده للكلام، لأن فيه اللام المفيدة للتأكيد،\rمع (قد) المؤكدة، وفي علمت معنى التحقيق فصار كقوله: إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل 3 - 89\r__________\r(1) تقدم توجيهه وهو أنه قصد لفظ لا، وإعرابها، فضعف ثانيها وأبدل همزة، (2) في سيبويه ج 1 ص 456 نسبة هذا البيت إلى لبيد بن ربيعة، ووافقه الأعلم في شرح الشواهد، والموجود في معلقة لبيد، في وصف بقرة غافلتها الذئاب فأخذت ولدها: هو قوله: صادفن منها غرة فأصبنه * إن المنايا لا تطيش سهامها وقال البغدادي: ليس في شعر لبيد ما هو على هذا الروي الا المعلقة، (3) من قصيدة جيدة للأصوص الأنصاري وتقدم ذكره في باب المفعول المطلق من الجزء الأول (*)،","part":4,"page":160},{"id":1606,"text":"وقد يجري نحو: علم الله، مجرى القسم، فيجاب بجوابه، فتجئ بعده (إن) المكسورة، نحو: علم الله إنك قائم، أي: والله..، والفعل المعلق، قد يدخل على الجملة الفعلية، نحو: علمت بمن تمر، وعلمت أهم ضربت، بنصب (أيهم) على أنه مفعول ضربت، وعلمت أي يوم سرت، وعلمت أقمت أم قعدت، وإعراب الجملة المعلق عنها كاعرابها إذا لم يتقدم عليها فعل القلب، فيجوز في:\rعلمت أي يوم: الجمعة، رفع (أي) على أنه خبر مقدم على المبتدأ، أي: أي يوم يوم الجمعة، ونصبه على أن الجمعة بمعنى الاجتماع، فيكون كعلمت أي يوم الخروج، قال: 701 - لقد علمت أي يوم عقبتي 1 والمنصوب، أيضا، خبر، لكنه ظرف، وإذا صدر المفعول الثاني بكلمة الاستفهام، فالأولى أن لا يتعلق فعل القلب عن المفعول الأول، نحو: علمت زيدا من هو، وعلمت بكرا أبو من هو، وجوز بعضهم تعليقه عن المفعولين، لأن معنى الاستفهام يعم الجملة التي بعد (علمت)، كأنه قيل: علمت أبو من زيد، وليس بقوي، لا تفاقهم على النصب في نحو: علمت زيدا ما هو قائما مع أن المعنى: علمت ما زيد قائما، وأما قولهم: أرأيت زيدا ما صنع، بمعنى أخبرني، فليس من هذا الباب، حتى يجوز الرفع في (زيد)، بل النصب فيه واجب، ومعنى أرأيت: أخير، وهو منقول من\r__________\r(1) أورده سيبويه في ج 1 ص 122 بصورة لا تدل على أنه شعر، ولهذا لم يكتب عليه شراح شواهده ومنهم الأعلم، وقال البغدادي في خزانة الأدب إن أبا جعفر النحاس أورده مع\rأبيات من الرحز منها: أأنت يا بسيطة التي التي * هيبنيك في المقيل صحبتي وقال ان البسيطة أرض بالعراق، وهيبنيك، أي خوفني منك أصحابي (*)،","part":4,"page":161},{"id":1607,"text":"رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت، كأنه قيل: أأبصرته وشاهدت حاله العجيبة، أو: أعرفتها: أخبرني عنها، فلا يستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة لشئ، وقد يؤتى بعده بالمنصوب الذي كان مفعولا به لرأيت نحو: أرأيت زيدا ما صنع، وقد يحذف، نحو: (أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله) 1، الآية، و (كم) 2 ليس بمفعول كما يجئ، بل هو حرف خطاب، ولا بد، سواء أتيت بذلك المنصوب أو لم تأت به، من استفهام ظاهر أو مقدر، يبين الحال المستخبر عنها، فالظاهر نحو: أرأيت زيدا ما صنع، و: (أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة، هل يهلك) 3 و: (أرأيتم ما تدعون من دون الله، أروني ماذا خلقوا) 4، والمقدر نحو قوله تعالى: (أرأيتك هذا الذي كرمت علي، لئن أخرتني 5..)\rأي أرأيتك هذا المكرم، لم كرمته، وقوله تعالى: (لئن أخرتني) كلام مستأنف، وقد تكون الجملة المتضمنة للاستفهام جوابا للشرط، كقوله تعالى: (أرأيتكم إن أتاكم...) الآية، وقوله: (أرأيت الذي ينهي، عبدا إذا صلى) 6، إلى قوله: (ألم يعلم)، وقوله: (أرأيت إن كان)، كرر (أرأيت) للتوكيد، ولا محل للجملة المتضمنة لمعنى الاستفهام، لأنها مستأنفه لبيان الحال المستخبر عنها، كأنه قال المخاطب لما قلت أرأيت زيدا: عن أي شئ من حاله تسأل ؟ فقلت: ما صنع، فهو بمنزلة قولك: أخبرني عنه ما صنع، وليست الجملة المذكورة مفعولا ثانيا لرأيت، كما ظن بعضهم،\r__________\r(1) الآية 40 في سورة الأنعام، وهي أيضا أول الآية 47 من السورة نفسها وستأتي: (2) المراد الضمير المتصل بالفعل أرأيت، والذي قال عنه انه حرف خطاب وسيأتي مثل هذا الصنيع منه في بعض أمثلة أخرى، (3) الآية 47 من سورة الأنعام التي تقدمت الأشارة إليها وهي تتفق مع الآية 4 في صدر كل منهما، (4) الآية 4 سورة الأحقاف،.\r(5) الآية 62 سورة الأسراء،\r(6) الآيات من 9 إلى 14 سورة العلق (*)،","part":4,"page":162},{"id":1608,"text":"وتلحق الكاف الحرفية بأرأيت الذي بمعنى أخبر، لأنه لما صار بمعنى أخبر، كان كاسم الفعل المنقول إلى الفعلية 1 عن شئ آخر، نحو: النجاءك فاستغنى بتصريف الكاف تثنية وجمعا وتأنيثا عن تصريف تاء الخطاب، فبقيت التاء في الأحوال مفردة مفتوحة، سواء كان المخاطب مذكرا، أو مؤنثا، مفردا، أو مثنى، أو مجموعا، وفاعل: أرأيتك: التاء، لا (أنت) المقدر في نحو: رويدك، لأن مفعوله بقي منصوبا علىؤ، حاله مع صيرورته بمعنى أخبرني، نحو: أرأيتك زيدا ما صنع، فلا منع من بقاء فاعله أيضا، وقال الفراء: بل أزيل الأسناد عن التاء إلى الكاف، وهو مثل رويدك، والنجاءك، كما مضي في أسماء الأفعال 2، أعني أن الكاف مرفوع المحل، فإذا أردت برأيت، فعل القلب، فالكاف الملحق به: اسم يتصرف بتصرف المفعول الثاني، وكذا التاء: يتصرف بتصرفهما، نحو: أرأيتك زيدا، و: أرأيما كما الزيدين، و: أرأيتموكم الزيدين، وأرأيتك هندا، و: أرأيتما كما الهندين، و:\rأرأيتن كن الهندات، واعلم أنك إذا قلت: قد علمت من قام، وجعلت (من) إما موصولة أو موصوفة، فالمعنى: عرفت ذات القائم بعد أن لم أعرفها، وإن جعلتها استفهامية، فليس في كلام دلالة على هذا المعنى، بل المعنى: علمت أي شخص حصل منه القيام، وربما كنت تعرف قبل ذلك ذات القائم وأنه زيد، مثلا، وذلك لأن كلمة الاستفهام يستحيل كونها مفعولا، لما تقدم 3 لفظه عليها، لاقتضائها صدر الكلام، فيكون مفعول علمت، إذن، مضمون الجملة، وهو قيام الشخص المستفهم عنه، أعني زيدا، والما إن كانت موصولة أو موصوفة، فالعلم واقع عليها، فكأنك قلت: علمت زيدا الذي قام،\r__________\r(1) أي إلى كونه اسم فعل، وتعبيره فيه تساهل، (2) في الجزء الثالث من هذا الشرح، (3) اي للعامل الذي تقدم عليها لفظا (*)،","part":4,"page":163},{"id":1609,"text":"ويتبين الاستفهام من غيره في (أي) لكونه معربا، تقول في الاستفهام: علمت أيهم قام، برفع (أي)، وإذا كان موصولا قلت: علمت أيهم قام، بنصبه\r، وليست أداة الاستفهام التي تلي باب علم في نحو: علم زيد أيهم قام، مفيدة لاستفهام المتكلم بها، للزوم التناقض في نحو: علمت أيهم قام، وذلك لأن (علمت)، المقدم على (أيهم): مفيد أن قائل هذا الكلام عارف بنسبة القيام إلى هذا القائم المعين، لما ذكرنا أن العلم واقع على مضمون الجملة، فلو كان (أي) لاستفهام المتكلم لكان دالا على أنه لا يعرف انتساب القيام إليه، لأن: أيهم قام، استفهام عن مشكوك فيه هو انتساب القيام إلى معين، ربما يعرفه الشاك بأنه زيد أو غيره، فيكون المشكوك فيه، إذن،.\rالنسبة، وقد كان المعلوم هو تلك النسبة، وهو تناقض، فنقول: أداة الاستفهام، إذن، لمجرد الاستفهام، لا لاستفهام المتكلم، والمعنى: عرفت المشكوك فيه الذي يستفهم عنه وهو أن نسبة القيام إلى أي شخص هي، وذلك الشخص في فرضنا: زيد، فالمعنى: عرفت قيام زيد، وإنما لم يصرح باسم القائم ولم يقل: علمت زيدا قائما، أو: علمت قيام زيد، لأن المتكلم قد يكون له داع إلى إبهام الشئ على المخاطب\rمع معرفته بذلك المبهم كما يكون له داع إلى التصريح به، كقوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) 1، ومثله كثير، فعلى هذا يجوز وقوع الاستفهام الذي جوابه: لا، أو، نعم، بعد فعل القلب، نحو: علمت أزيد قائم، أو: هل زيد قائم، والمشكوك فيه، الذي يستفهم عنه هنا: انتساب القيام إلى زيد، أو عدم انتسابه كما كان المشكوك فيه مع الهمزة وأم، ومع أسماء الاستفهام: أن انتساب الفعل إلى هذا المعين أو إلى ذلك من الأشخاص الواقعة عليها كلمة الاستفهام، وكذا يجوز: علمت: أزيد قام أو عمرو، وعلمت: هل زيد قام، أو عمرو،\r__________\r(1) الآية 24 سورة سبأ، وتمثيله بها لمطلق الابهام بصرف النظر عن موضوع البحث (*)،","part":4,"page":164},{"id":1610,"text":"وجوابها: لا، أو نعم، والمشكوك فيه، المستفهم عنه ههنا: نسبة القيام إلى واحد من المذكورين، أو عدم النسبة إليه، فالمعنى في جميع ذلك: علمت هذا، الذي يشك فيه فيستفهم عنه،\rومنع قوم من وقوع استفهام جوابه: لا، أو، نعم، بعد فعل القلب، استدلالا بأن مضمون الجملة الاستفهامية، لا يصح أن يكون متعلقا للعلم إلا بتأويل، وهو أن يقال: متعلقه: ما يقال في جواب هذا الاستفهام والذي يقال في جواب الاستفهام بأم، وبأسماء الاستفهام: شئ معين منسوب إليه الحكم المذكور في الاستفهام، فمعنى علمت أزيد قائم أم عمرو: علمت أحدهما بعينه على صفة القيام، لأنه هو الذي يقال في جوابه: إما: زيد، أي زيد قائم، وإما عمرو، وأما إذا قلت: علمت هل زيد قائم، فليس جوابه نسبة القيام إلى زيد أو نفيها، حتى يقال: ان العلم يتعلق بتلك النسبة أو نفيها، وإنما جوابه: نعم، أو، لا، وليس فيه النسبة، والعلم لا يتعلق إلا بالنسبة، والجواب عما قالوا: أنا لا نسلم، أولا، أن مضمون الجملة الاستفهامية لا يكون متعلقا للعلم، بلى، مضمون استفهام المتكلم لا يصح أن يكون متعلقا للعلم، للتناقض المذكور في نحو: علمت أيهم قائم، ولو سلمنا ذلك قلنا: ان (نعم) أو (لا)، في الجواب، متضمن، أيضا، لمعنى النسبة ونفيها، لأن المعنى: بلى زيد\rقائم، وما زيد بقائم، فحصل المقصود أي المحكوم عليه والمحكوم به في الجواب، وهو المصحح لتعلق العلم، ثم اعلم أن جميع أدوات الاستفهام، ترد على الوجه المذكور، أي لمجرد الاستفهام، لا لاستفهام المتكلم، بعد كل فعل شك لا ترجيح فيه لأحد الجانبين على الآخر، لتبيين 1 المشكوك فيه، نحو، شككت: أزيد في الدار أم عمرو، و: نسيت، أو ترددت: أأقوم أم أقعد، كما ترد بعد كل فعل يفيد معنى العلم، كعلمت، وتبينت، ودريت،\r__________\r(1) متعلق بقوله: ترد على الوجه المذكور (*)،","part":4,"page":165},{"id":1611,"text":"وبعد كل فعل يطلب به العلم، كفكرت، وامتحنت، وبلوت، وسألت، واستفهمت، وجميع أفعال الحواس الخمس، كلمست، وأبصرت، ونظرت، واستمعت، وشممت، وذقت، تقول: فكرت: أزيد يأتيني أم عمرو، وقد يضمر الدال على التفكر، كقوله تعالى: (يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون، أم يدسه في التراب) 1، أي متفكرا، أيمسكه أم\rيدسه، وفي نهج البلاغة: 2 (يتخالسان أنفسهما: أيهما يسقي صاحبه كأس المنون)، أي: متفكرين: أيهما يسقي، ولم يسمع مثل ذلك في الظن الذي هو لترجيح أحد المجوزين على الآخر، وجوز يونس 3، تعليق جميع الأفعال، نحو: ضربت أيهم في الدار، وقتلت أيهم في البيت، وقد مضى ذلك في باب الموصولات 4، ويجوز في نحو: سألتك هل زيد قائم، واستفهمت: أقام زيد، أن ينوى بعده القول، والجملة مفعول لذلك المنوي، على ما هو مذهب البصريين، أو يضمن السؤال معنى القول، فيلحق به في الحكاية بعده، على ما هو مذهب الكوفيين، كما يجئ بعد، من مذهب الفريقين، فنقول: الجملة بعد الفعل المعلق في موضع النصب، وهي: إما في موضع مفعول ينصب بنزع الخافض، وذلك بعد كل فعل يفيد معنى الشك، نحو: شككت أزيد في الدار أم عمرو، أي: شككت في هذا الأمر، أو في موضع مفعول تعدى إليه الفعل بنفسه، إما لاقتضاء الفعل إياه وضعا، وإما لتضمن الفعل ما يقتضيه، والأول: صريح\rالعلم والمعرفة، وهذا الفعل إما أن يطلب مفعولا واحدا، نحو: عرفت هل زيد في الدار،\r__________\r(1) الآية 59 سورة النحل، (2) ورد هذا في إحدى خطب سيدنا علي في نهج البلاغة طبع مطابع الشعب بالقاهرة ص 72 - وهي في وصف المؤمنين وقتالهم مع أعدائهم، (3) يونس بن حبيب، شيخ سيبويه، وتقدم ذكره في الأجزاء السابقة، (4) أول الجزء الثالث (*)،","part":4,"page":166},{"id":1612,"text":"فالجملة المعلق عنها في موضع مفعوله، أي: عرفت هذا الأمر، وإما أن يطلب أكثر، فتكون تلك الجملة، إما في مقام المفعول الأول والثاني، نحو: علمت هل زيد في الدار، أو في مقام الثاني والثالث نحو: أعلمتك هل زيد في الدار، أو في مقام الثاني وحده نحو: علمت زيدا أبو من هو، وكذا قوله تعالى: (وما أدراك ما يوم الدين) 1، فان (أدرى) يتعدى إلى مفعولين، كأدريتك الحق، وإن كان بمعنى أعلم، أو في مقام الثالث وحده، نحو: أعلمتك زيدا، أبو من هو، وأما الثاني، أي المتضمن لمعنى العلم، فهو كل فعل ذكرنا أنه مما يطلب به العلم،\rنحو: فكرت هل زيد في الدار، فإن (فكر) لازم وضعا لكن يتعدى إلى مفعول لتضمينه معنى (تعرف)، أي: تعرفت هذا الأمر، بالتفكير فيه، وكذا قولك: انظر إليه: أقائم هو أم قاعد ؟ أي: تعرف هذا الحكم بالنظر إليه، ورفع (زيد) في مثل: انظر، وسل، وزيد أبو من هو، لكونه بمعنى: انظر وسل أبو من زيد: أهون من رفعه في نحو: أعلم زيد أبو من هو، لأن انظر الذي بمعنى تفكر، وسل، الذي بمعنى: سل الناس، لا ينصبان زيدا، لو سلطتهما عليه، كما ينصبه (اعلم)، إذا سلطته عليه، وكذا الحكم إن كان الفعل المطلوب به العلم متعديا بالوضع، تعطيه من المفاعيل ما اقتضاه وضعه، ثم تجئ بالجملة المعلق عنها في موضع المفعول الزائد له بسبب تضمينه معنى التعرف، نحو: امتحنت زيدا: هل هو كريم، أي تعرفت كرمه بامتحانه، وأبصرت زيدا: هل هو في الدار، أي: تعرفت كونه في الدار بإبصاره، وكذا قوله تعالى: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها) 2، أي يترقبون وقت إرسائها بسؤالك عنها، وهذا كما قلنا في المفعول المطلق في: عمرك الله 3، ان الكاف مفعول أصل الفعل و:\r__________\r(1) الآية 17 سورة الانفطار، (2) الآية 42 سورة النازعات،\r(3) شرح الرضي هذا التعبير وأمثاله وبين الأوجه الأعرابية فيه، ومراده بأصل الفعل: التعمير أي إطالة العمر = (*)","part":4,"page":167},{"id":1613,"text":"الله، مفعول الفعل المضمن، وقد تكون الجملة المعلق عنها بدلا مما قبلها، نحو: شككت في زيد هل هو قائم، أو، لا، أي: شككت في قامه، فهي في محل الجر، وتقول: عرفتك الحال: أزيد في الدار أم عمرو، فهي في محل النصب بدل من (الحال)، وكذا: عرفت زيدا أبو من هو: الجملة فيه بدل من (زيدا)، هذا، وقد أوجب الأخفش: إن زيدا لظننت أخوه قائم، قال، وإنما لم يجز: لظننت أخاه قائما، لأن اللام للابتداء، فلا تدخل على الماضي كما يجئ في باب (إن)، فهي في التقدير داخلة على (أخوة)، كأنك قلت: ظننت لأخوه قائم، وأما الألغاء والتعليق في: أعلم وأرى، عن المفعولين الأخيرين فالظاهر، كما ذهب إليه ابن مالك 1، أنه يجوز الألغاء والتعليق بالنسبة إليهما كما جاء ذلك في علم ورأي، تقول: أعلمتك لزيد منطلق، وأزيد قائم أم عمرو، وما زيد قائما، وزيد أعلمتك قائم،\rوزيد قائم أعلمتك، وكذا الحكم إذا بنيت باب أعلم لما لم يسم فاعله، نحو: أعلمت ما زيد قائما، وزيد أعلمت قائم، وقال الأندلسي 2: الذي أعول عليه: امتناع التعليق والألغاء بالنسبة إليهما، وفي بعض نسخ الجزولية 3، ما يدل على أنك إذا بنيت الفعل للفاعل امتنع إلغاؤه\r__________\r= وأراد بالفعل المضمن: سألت، لأن تقديره سألت الله تعميرك أي إطالة عمرك، وهذا أحد الأوجه التي قالها في باب المفعول المطلق، في الجزء الأول من هذا الشرح، (1) جاء بهامش الأصل المطبوع، أن بعض النسخ جاء فيها في هذا المكان التعبير بالمالكي بدلا من ابن مالك، والرأي المنقول عنه قاله في التسهيل في باب أفعال القلوب، وهذا مما جعلني أرجح أن مراده بالمالكي هو: ابن مالك والله أعلم، (2) تقدم ذكر الأندلسي كثيرا، (3) الجزولية رسالة صغيرة للجزولي الذي تقدم ذكره (*)،","part":4,"page":168},{"id":1614,"text":"وتعليقه، وإذا بنيته للمفعول جاز، والذي أري، أنه لا منع من الألغاء والتعليق سواء بني الفعل للفاعل أو للمفعول،\rوقال ابن جعفر 1: لو ألغيت فقلت: زيد أعلمتك قائم، أو علقت فقلت: أعلمتك لزيد قائم، لحصل الألغاء والأعمال في حالة واحدة، لأنه لابد من إعماله في المفعول الأول، وكذا يحصل التعليق والأعمال في حالة واحدة، وليس ما قال بشئ، لأن اعماله بالنسبة إلى شئ، وإلغاءة، أو تعليقه بالنسبة إلى شئ آخر، فهو مثل: زيد علمت قائم، أعلمته في الفاعل وألغيته عن المفعول، وكذا في: علمت لزيد قائم: أعملته في الفاعل وعلقته عن المفعول، وأيضا، المعمل معنى الهمزة، أي التصيير والملغى أو المعلق: أصل علم، فالملغى غير المعمل، واعلم أنه لا خلاف في أنه لا يلغى ولا يعلق عن المفعول الأول إذ هو كأول مفعولي أعطيت، قوله: (ومنها أنه يجوز أن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين لشئ واحد)، هذه الأفعال المذكورة في متن الكافية، ولفظة (هب) بمعنى: احسب، ورأي، الحلمية، يجوز أن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين متحدي المعنى نحو: علمتني قائما، وقال تعالى: (إني أراني أعصر خمرا) 2، وكذا إن كان أحدهما بعض الآخر،\rنحو: رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، و: رأيتماك 3 تقول كذا، وقد يجري مجراها (رأي) البصرية، حملا على (رأي) القلبية، وكذا: عدم، وفقد، حملا على وجد، لأنهما ضداه في أصل الوضع، وإنما لم يجز ذلك في غير الأفعال المذكورة، لأن أصل الفاعل أن يكون مؤثرا والمفعول به متأثر منه، وأصل المؤثر أن يغاير المتأثر، فإن اتحدا معنى كره اتفاقهما لفظا، فلذا\r__________\r(1) تقدم ذكره في هذا الجزء، (2) من الآية 36 في سورة يوسف، (3) أي إذا كان الخطاب لاثنين والمراد أحدهما (*).","part":4,"page":169},{"id":1615,"text":"لا تقول: ضرب زيد زيدا، وأنت تريد: ضرب زيد نفسه، فلم يقولوا: ضربتني، ولا ضربتنا، وإن تخالفا لفظا، لاتحادهما معنى ولاتفاقهما من حيث كون كل واحد منهما ضميرا متصلا، فقصد، مع اتحادهما معنى: تغايرهما لفظا بقدر الأمكان، فمن ثم قالوا ضرب زيد نفسه، لأنه صار النفس بإضافته إلى ضمير زيد كأنه غيره، لغلبة مغايرة\rالمضاف للمضاف إليه، فصار الفاعل والمفعول في ضرب زيد نفسه، مظهرين 1، متغايرين في الظاهر، وأما أفعال القلوب، فإن المفعول به فيها، ليس المنصوب الأول في الحقيقة بل هو مضمون الجملة كما مضي، فجاز اتفاقهما لفظا، لأنهما ليسا في الحقيقة فاعلا ومفعولا به، والقياس جواز: ظن زيد زيدا قائما، أي نفسه، وأما إن كان أحدهما منفصلا والآخر متصلا، فيجوز في غير أفعال القلوب، أيضا، سواء وقع المنفصل بعد (إلا) أو معناها، أو لم يقع، نحو: ما ضربت إلا إياك و: إنما نقتل إيانا 2، وإياك فاضرب، وما ضربك إلا أنت، وأما إن كان الفاعل والمفعول متحدين معنى، وأحدهما ضمير متصل والآخر ظاهر، نحو: زيدا ظن قائما، وظنه زيد قائما، لم يجز المثال الأول مطلقا، وجاز الثاني في أفعال القلوب خاصة، وإن كان الضمير منفصلا، جاز مطلقا، وقد تقدم جميع ذلك بعلته في المنصوب على شريطة التفسير 3،\r__________\r(1) أي حالة كونهما مظهرين، ومتغايرين: خبر صار،\r(2) إشارة إلى بيت تقدم ذكره في باب الضمائر، في آخر الجزء الثاني، وهو قول الشاعر: كأنا يوم قرى * إنما نقتل إيانا والبيت في سيبويه ج 1 ص 271، (3) في الجزء الأول من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":170},{"id":1616,"text":"هذا ما ذكره المصنف من خواص أفعال القلوب ومن خواصها، أيضا، جواز دخول (أن) المفتوحة على الجملة المنصوبة الجزأين، نحو: علمت أن زيدا قائم، ولا يجوز: أعطيت أن زيدا درهم، وذلك لأن مفعولها في الحقيقة، على ما تقدم غير مرة، هو مصدر الخبر مضافا إلى المبتدأ، و (أن) المفتوحة موضوعة لهذا المعنى، فنقول: إذا دخلت أفعال القلوب على (أن) المفتوحة فهي ناصبة لمفعول واحد هو مفعولها الحقيقي، ويكثر ذلك إن كان ذلك الفعل مما يقل نصبه لمفعول واحد، نصبا صريحا، كحسبت، وخلت، ظننت، لأنها لا تطلب في ظاهر الاستعمال إلا مسندا ومسندا إليه، سواء نصبتهما، كما في: حسبت زيدا قائما، أو لم تنصبهما نحو: حسبت أن\rزيدا قائم، إذ مقصود الجزأين المنصوبين هو المصرع به في الجزأين المصدرين بأن، هذا مذهب سيبويه، أعني أن (أن) مع اسمها وخبرها، مفعول ظن، ولا مفعول له آخر مقدرا، والأخفش يجعل (أن) مع جزأيها في مقام المفعول الأول ويقدر الثاني، أي: علمت أن زيدا قائم حاصلا، أي: قيام زيد حاصلا، ولا حاجة إلى ذلك، كما بينا، ولو كان مقدرا لجاز إظهاره، إذ لم يسد مسده شئ حتى يكون واجب الأضمار، ولا نقول إن (أن) مع جزأيها في تقدير اسم مفرد في جميع المواضع، كما يجئ في الحروف المشبهة بالفعل، فكيف تكون في تقدير اسمين، بل الأولى أن يقال: ان الاسمين المنصوبين نحو: علمت زيدا قائما، سادان مسد (أن) مع اسمهإ وخبرها ومفيدان فائدتهما، إذ هما 1 بتقدير المصدر بلا آلة مصدرية كما كان الكلام مع (أن) بتقدير المصدر، هذا آخر الكلام في أفعال القلوب،\r__________\r(1) علة الأولوية التي أشار إليها (*)،","part":4,"page":171},{"id":1617,"text":"(أفعال أخرى)\r(تنصب مفعولين) وأما غير أفعال القلوب مما ينصب جزأي الجملة بتقدير المصدر، فهو 1: صير وما رادفها من: جعل، وهب غير متصرف، ورد، وترك، وتخذ واتخذو: أكان 2، وأصل الباب: صير، ومفعولاه في الحقيقة، هما اسم وخبر لصار في الأصل، إذ متزلة صيرت زيدا قائما من: صار ريد قائما، كمنزلة: أحفرت زيدا النهر من: حفر زيد النهر، فحال المفعولين في عدم جواز حذفهما معا بلا قرينة، وجوازه معها، كحال مفعولي علمت، يقال: جعلت زيدا كريما، فتقول: بل أنا جعلت، وأما بلا قرينة فلا يجوز ذلك، إذ كل إنسان لا يخلو من تصيير شئ شيئا في الأغلب، فلا فائدة في ذكر الفعل وحده، كما قلنا في: علمت وظننت، وكذا لا يجوز حذف أحد المفعولين إلا قليلا، لأن مضمونهما هو المفعول لصير، كما كان مضمونهما فاعل صار، وكان القياس، بناء على أن المفعولين في تقدير المصدر: جواز تصديرهما بأن، كما في مفعولي علمت، إلا أنه روعي أصلهما حين كانا اسما وخبرا لصار، فإنهما لا يصدر ان،\rإذن، بها، كما ذكرنا في أول هذا الباب، وأما إلغاء صبر ومرادفاتها وتعليقها، فلم يأتيا، كما أتيا في أفعال القلوب، لأن ذلك فيها، لضعفها من حيث لم يظهر تأثيرها المعنوي، إذ هي أفعال باطنة، بخلاف التصيير، فإنه يظهر أثره في الأغلب، كجعلته غنيا فهو أمر ظاهر للعيون، إذ هو إحداث الشئ بعد أن لم يكن،\r__________\r(1) فهو: أي غير أفعال القلوب المتحدث عنه.\r(2) المراد: الفعل (كان) مع همزة التعدية، وسيأتي أنه قليل الاستعمال (*)،","part":4,"page":172},{"id":1618,"text":"ومرادفات (صير) قد تخرج من هذا الباب، وذلك إذا لم تكن بمعناه، كقوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور) 1، أي: خلق، ووهب، أي أعطى، ورده أي جعله راجعا، وترك، أي خلى، وتخذ واتخذ، أي أخذ، وأما (كان)، فهو قليل الاستعمال، لكنه لا يجئ إلا بمعنى (صير)، وذلك لما ذكرنا أن معنى صار: كان بعد أن لم يكن، ومعنى (أكان): جعله كائنا، فحصل من الهمزة معنى نقل غير الكائن إلى الكون وهو معنى التصيير، ولم\rيستعمل (كون) 2 متعديا إلى مفعولين، وقد جعل بعضهم (ضرب) مع (المثل) بمعنى (صير)، كقوله تعالى: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا) 3، ونحو ذلك، وإليه ذهب الأندلسي، فيكون (مثلا) مفعولا ثانيا، و (عبدا) هو الأول، أي جعله مثلا، أو صاغه مثلا، من ضرب الخاتم والطين، ويجوز أن يقال: معنى ضرب مثلا، أي: بين، فهو متعد إلى واحد، والمنصوب بعده: عطف بيان، وقال ابن درستويه 4: يلحق (غادر) بصير، كما ألحق به (ترك) الذي بمعناه، نحو: غادرته صريعا، وإذا كان الثاني تكرة، جاز جعله حالا، ويكون (غادر) بمعنى خلف وخلى، وأما إذا كان معرفة كما في قولك: غادرته جزر السباع 5، فإلحاق (غادر) (بصير) هو الظاهر،\r__________\r(1) الآية الأولى في سورة الأنعام، (2) يعني لفظ كان متعديا بالتضعيف، (3) الآية 75 في سورة النحل، (4) تقدم ذكره، (5) إشارة إلى جزء من بيت عنترة العبسي في المعلقة وهو قوله:\rغادرته جزر السباع ينشنه * ما بين قلة رأسه والمعصم وقد ورد في غير شعر عنترة، وتعبير الشارح لا يجعله شاهدا شعريا حيث يقول: كقولك، واعتبره البغدادي شاهدا شعريا وكتب عليه (*)،","part":4,"page":173},{"id":1619,"text":"ومما ينصب المبتدأ والخبر، غير أفعال القلوب، ومن غير مرادفات (صير): سمع، المعلق بعين 1، نحو سمعتك تقول كذا، ومفعوله: مضمون الجملة، أي سمعت قولك، ويجوز تصدير الجملة بأن، نحو: سمعت أنك تقول، قالوا: وإذا عمل في المبتدأ والخبر، لم يكن الخبر إلا فعلا دالا على النطق نحو سمعتك تنطق بكذا، أو تتكلم، وأنا لا أرى منعا من نحو: سمعتك يمشي، لجواز سمعت أنك تمشي، اتفاقا، قال: 702 - سمعت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا 2 بنصب الناس، وقد روي برفعه، على حكاية الجملة، ومما يدخل على المبتدأ والخبر، القول، وما يتصرف منه، والأصل في استعماله: أن يقع بعده اللفظ المحكي: إما الذي مضى ذكره قبل، نحو: قلت زيد قائم، أو الذي هو واقع في الحال، نحو: أقول الآن: زيد قائم، فينبغي أن تكون الجملة الواقعة بعد\rالقول في هذا الكلام متلفظا بها بلفظ آخر في غير هذا الكلام، وإلا، لم يكن حكاية، أو الذي يقع بعده نحو: أقول غدا: زيد قائم، أو: قل: زيد قائم، واللفظ الواقع بعده إما مفرد أو جملة، والجملة أكثر وقوعا، والمقصود من الجملة الواقعة بعده: إيراد اللفظ المتلفظ به في غير هذا الكلام، لا مجردا، بل: مع المعنى، نحو: قيل زيد قائم، أي: قيل هذا اللفظ، ومن حيث مراعاة المعنى الذي هو الأصل، جاز أن يغير اللفظ، بشرط وفاء اللفظ المغير إليه بالمعنى الذي فهم من الأصل، لأنه ربما يتعسر أداء اللفظ المقول بعينه من بعض القائلين، فجوز تغيير اللفظ في كلام من لا يتعسر عليه ذلك، أيضا، كالباري تعالى، وكذا غيره ممن يسهل عليه ذلك، لكن، مع تغيير اللفظ، يجب ألا يعمل القول في شئ آخر من أجزاء الجملة، إجراء لمثل هذه الجملة مجرى أصلها أي المحكية، بأعيان ألفاظها، فعلى هذا، لك أن تقول حكاية عمن قال: زيد قائم، قال فلان قام زيد،\r__________\r(1) أي العامل في اسم ذات كالكاف في قوله سمعتك (2) من قصيدة لذي الرمة، في مدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى\rالاشعري، وصيدح اسم ناقة ذي الرمة (*)،","part":4,"page":174},{"id":1620,"text":"ولهذا نرى الكتاب العزيز، يقص فيه عن الأمم المختلفة الألسنة، باللسان العربي، وتقول: قال زيد: أنا قائم، وقلت لعمرو: أنت بخيل، رعاية للفظ المحكي، ويجوز: قال زيد هو قائم، وقلت لعمرو: هو بخيل، بالمعنى الأول، اعتبارا بحكاية الحال، فإن زيدا، وعمرا في حال الحكاية غائبان، ومنه قوله تعالى: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا: لو كان خيرا ما سبقونا إليه) 1، والأول أكثر استعمالا، وكذا يجوز الوجهان فيما يؤدي معنى القول، قال تعالى: (تقاسموا بالله لنبيتنه) 2، و: (ليبيتنه) بالياء، والنون 3، وهذه الجملة المحكية منصوبة الموضع بكونها مفعولا بها، لا مفعولا مطلقا، على ما وهم المصنف كما تقدم في باب أعلم وأرى، وذلك لأن معنى قلت زيد قائم: قلت هذا اللفظ فهو مقول، وقد تقدم أن آية المفعول به: أن يطلق عليه اسم المفعول، كما تقول: ضربت زيدا فهو مضروب، ولا تقول ضربت ضربا فالضرب\rمضروب: وكذا تقول: أنا قائل 4 زيد قائم، بالأضافة، والفاعل لا يضاف إلى مصدره، فلا يقال: زيد ضارب الضرب القوي، والذي أوهم المصنف، قولهم إن معنى قلت زيد قائم: قلت هذا القول، وذهل عن أن القول يطلق على المقول، فلما ثبت كون الجملة منصوبة المحل في موضع المفعولبه، قلنا يجوز عطف المفرد عليها، منصوبا، نحو: قلت: إما زيد قائم أو لفظا آخر مثله 5،\r__________\r(1) الآية 11 من سورة الأحقاف، (2) الآية 49 سورة النمل، (3) قرأ السبعة ما عدا حمزة والكسائي بالنون، وقرأ حمزة والكسائي بالثاء، أما قراءة الياء فهي قراءة مجاهد، (4) بإضافة قائل، ولذلك لاينون، (5) أو لفظا، معطوف على محل جملة زيد قائم فهو داخل في المثال الذي أورده (*)،","part":4,"page":175},{"id":1621,"text":"وقد يقع المفرد بعد القول، على خمسة أوجه: أحدها: أن يكون مؤديا معنى الجملة فقط، ويعتبر ذلك بأن تجعل مكان ذلك المفرد جملة، ثم تحمل ذلك المفرد على تلك الجملة، كما تقول، مثلا: قلت\rكلاما حقا، أو باطلا أو صدقا، أو كلاما حسنا، إذا قلت: زيد قائم ثم تقول: زيد قائم كلام حق، أو باطل أو كلام حسن، وثانيها: أن يعبر به عن المفرد لا غير، نحو قلت كلمة، أو لفظة عبارة عن زيد، ويعتبر ذلك بأن يقع خبرا عن اللفظ المفرد، نحو: زيد كلمة أو لفظ، وثالثها: أن يكون لفظا يصلح لأن يعبر به عن المفرد، وعن الجملة، نحو: قلت لفظا، فإنك تقول: زيد لفظ، وزيد قائم لفظ، فتنصب هذه الثلاثة، لأنها ليست أعيان اللفظ المحكي حتى تراعي، وليست، أيضا، جملا مغيرا لفظها اعتمادا على بقاء المعنى كما تقدم حتى يراعى أصلها، ورابعها: مفرد غير معبر به، لا عن جملة ولا عن مفرد، بل المراد به: نفس ذلك اللفظ بعينه، فيجب حكايته، ورعاية إعرابه، نحو: قال فلان: زيد، إذا تكلم بزيد مرفوعا، وأما بناؤه فهل يراعى أو، لا، ذكرناه في باب العلم 1، وخامسها: مفرد غير معبر به عن جملة ولا مفرد، ولا مقصود به نفس ذلك اللفظ، فيجب أن يقدر معه ما يكون به جملة، كقوله تعالى: (قال سلام، قوم\rمنكرون) 2، أي: عليكم سلام، قال: 703 - إذا أقبلت قلت دباءة * من الخضر مغموسة في الغدر 3\r__________\r(1) في الجزء الثالث من هذا الشرح، (2) الآية 25 سورة الذاريات، (3) من قصيدة لامرئ القيس بن حجر، وهو في وصف الفرس وبعده: وإن أدبرت قلت أثقية * ململمة ليس فيها أثر والدباة: واحدة الدباء وهو القرع، توصف بها الخيل لدقة مقدمها وعظم مؤخرها (*)،","part":4,"page":176},{"id":1622,"text":"أي: هي دباءة، وقوله تعالى: (قالوا سلاما قال سلام) 1، يجوز أن يكون (سلاما) المنصوب معبرا به عن الجملة، كما يقال فلان يقرئك السلام، أي: سلام عليك، فيكون المنصوب في: قالوا سلاما بمعنى المرفوع في قوله، قال سلام، ويجوز أن يكون من القسم الأخير من الخمسة الأوجه 2، فيكون مفعولا مطلقا لفعل محذوف، أي: سلمنا سلاما، فيكون الجواب المرفوع، أعني قوله: قال سلام، أحسن منه على ما قال تعالى: (فحيوا بأحسن منها) 3، وذلك لدلالة الجواب على الثبوت المستفاد من الرفع، على ما مضى في\rباب المبتدأ، ويلحق، عند الكوفيين بالقول، في الحكاية، ما في معناه، كقولك: ناديته: عجل، وأخبرته: زيد قائم، قال: 704 - تنادوا بالرحيل غدا * وفي ترحالهم نفسي 4 وعند البصريين، القول مقدر بعد مثل هذا الفعل، وليس ملحقا به، وإضمار القول ليس بعزيز في الكتاب العزيز، فالتقدير: أخبرته وقلت: زيد قائم، وتنادوا بقولهم: الرحيل غدا، وكلا القولين قريب، وتقول: ناديته سلام، كما تقول: قلت سلام، والتأويل ذلك التأويل، وقد يحذف المحكي بعد القول لقيام القرينة، كما يسأل: من قال زيد قائم، فتقول: أنا قلت، كما يحذف القول ويبقى المحكي، كما في قوله:\r__________\r(1) من الآية 69 سورة هود، (2) أشرت كثيرا إلى استعمال الرضي للعدد المضاف المعرف، على هذا النحو وهو تعريف الجزأين وذلك مذهب الكوفيين، وبعض الأوقات يستعمل التركيب على مذهب البصريين فيقول مثلا: من خمسة الأوجه، (3) من الآية 86 سورة النساء، (4) الرحيل برواية الرفع مبتدأ خبره (غدا) والباء جارة للجملة، وقد بين الشارح تأويل البصريين له، فتكون\rالباء داخلة على القول المقدر، وقد شرح البغدادي هذا البيت وبين ما فيه ثم قال: لم أقف على هذا البيت بأكثر من هذا (*)،","part":4,"page":177},{"id":1623,"text":"جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط 1 - 94 واعلم أنه قد يجئ القول بمعنى الاعتقاد، ولا لفظ هناك، سواء كان ذلك الاعتقاد علما أو ظنا، كما تقول: كيف تقول في هذه المسألة، أي كيف تعتقد، فيلحق بالظن في نصب المفعولين، وليس بمعنى الظن خلافا لظاهر كلام سيبويه 2، وبعض المتأخرين، قال المصنف، والأندلسي: لو كان بمعنى الظن لم يستعمل في العلم، وقد يقال: كيف تقول زيدا قائما، فتجيب: أعلمه قائما بالسيف، فهو، إذن، بمعنى الاعتقاد علما كان أو ظنا، وجواز إلحاقه بالظن مطلقا: لغة سليم، وأكثر العرب لا يجوز هذا الألحاق إلا بشرط كون الفعل مضارعا مخاطبا، وقال الأندلسي: منهم من يشترط الخطاب دون المضارعة، وبعضهم يشترط المضارعة دون الخطاب، فيجوز نحو: أيقول زيد: عمرا\rقائما، على ما قال ابن جعفر 3، ولا بد عند الأكثر، في الألحاق من شرط تقدم استفهام متصل، نحو: أتقول زيدا قائما، أو منفصل بظرف، نحو: أقدامك تقول زيدا جالسا، و: أبا لسوط تقول زيدا ضاربا، أو بأحد المعمولين كقوله: 705 - أجهالا تقول بني لؤي * لعمر أبيك أم متجاهلينا 4 فإن نقص بعض الشرائط، رجع إلى الحكاية على لغة الأكثر، كما ذكرنا، وتجوز الحكاية عندهم مع استيفاء الشروط،\r__________\r(1) تكرر ذكر هذا الشطر، (2) انظر سيبويه ج 1 ص 62، (3) تقدم ذكره قريبا، (4) من شواهد سيبويه ج 1 ص 63 ونسبه إلى الكميت بن زيد من قصيدته التي يهجر فيها الأعور الكلبي وأهل اليمن والتي تقدم منها بعض الشواهد، منها قوله: فلا أعني بذلك أسفليكم * ولكني أريد به الذوينا وفي خزانة الأدب أن الذي في ديوان الكميت: أنواما تقول...أم متناومينا (*)،","part":4,"page":178},{"id":1624,"text":"قوله: (ولبعضها معنى آخر)، بل لكلها، فإن (حسبت) بمعنى صرت أحسب، وهو الذي في شعره شقرة، وخلت أي صرت ذا خال، أي خيلاء وزعمت به أي كفلت،\rوهذه الثلاثة بهذه المعاني تكون لازمة، قوله: (وعلمت بمعنى عرفت، ووجدت بمعنى أصبت)، قد ذكرنا أنه إذا تعدى علمت، ووجدت، إلى مفعولين، فإنهما بمعنى عرفت وأصبت، أيضا، إلا أن المعروف، والمصاب 1، مضمون الجملة، ونصب المفعولين وعدم نصبها يتعلق بالاستعمال، فعرفت، وأصبت، مع كونهما بمعنى علمت، ووجدت، لا ينصبان المفعولين،\r__________\r(1) المراد بالمعروف والمصاب: ما وقع عليه معنى، فعل المعرفة والأصابة (*).","part":4,"page":179},{"id":1625,"text":"(الأفعال الناقصة) (معناها، ألفاظها، ما يتضمن معناها) (قال ابن الحاجب:) (الأفعال الناقصة: ما وضع لتقرير الفاعل على صفة،) (وهي: كان وصار وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات) (وآض وعاد وغدا وراح، وما زال وما فتئ وما انفك وما) (برح، وما دام، وليس، وقد جاء: ما جاءت حاجتك) (وقعدت كأنها حربة، تدخل على الجملة الاسمية لأعطاء) (الخبر حكم معناها، فترفع الأول، وتنصب الثاني، مثل:) (كان زيد قائما)، (قال الرضي:) إنما سميت ناقصة، لأنها لا تتم بالمرفوع كلاما 1، بل بالمرفوع مع\rالمنصوب بخلاف الأفعال التامة، فإنها تتم كلاما بالمرفوع دون المنصوب، وما قال بعضهم من أنها سميت ناقصة لأنها تدل على الزمان دون المصدر، ليس بشئ، لأن (كان) في نحو: كان زيد قائما، يدل على الكون الذي هو الحصول المطلق، وخبره\r__________\r(1) أي لا تصير مع المرفوع كلاما تاما ومثله ما بعده (*)،","part":4,"page":181},{"id":1626,"text":"يدل على الكون المخصوص، وهو كون القيام، أي حصوله، فجئ أولا بلفظ دال على حصول ما، ثم عين بالخبر: ذلك 1 الحاصل، فكأنك قلت: حصل شئ ثم قلت: حصل القيام، فالفائدة في إيراد مطلق الحصول أولا ثم تخصيصه، كالفائدة في ضمير الشأن قبل تعيين الشأن 2، على ما مر في بابه، مع فائدة أخرى ههنا، وهي دلالته على تعيين زمان ذلك الحصول المفيد، ولو قلنا: قام زيد لم يحصل هاتان الفائدتان معا، ف (كان) يدل على حصول حدث مطلق تقييده في خبره، وخبره يدل على حدث معين واقع في زمان مطلق تقييده في (كان)، لكن دلالة (كان) على الحدث\rالمطلق أي الكون: وضعية، ودلالة الخبر على الزمان المطلق: عقلية، وأما سائر الأفعال الناقصة، نحو: صار، الدال على الانتقال، وأصبح، الدال على الكون في الصبح، أو الانتقال، ومثله أخواته 3، وما دام الدال على معنى الكون الدائم، وما زال، الدال على الاستمرار وكذا أخواته 4، وليس، الدال على الانتفاء: فدلالتها على حدث معين لا يدل عليه الخبر: في غاية 5 الظهور، فكيف تكون جميعها ناقصة بالمعنى الذي قالوه، قوله: (ما وضع لتقرير الفاعل على صفة)، كان ينبغي أن يقيد الصفة فيقول: على صفة غير مصدره، فإن (زيد) في ضرب زيد، أيضا، متصف بصفة الضرب، وكذا جميع الأفعال التامة، وأما الناقصة فهي لتقرير فاعلها على صفة، متصفة بمصادر الناقصة، فمعنى كان زيد قائما: أن زيدا متصف بصفة القيام المتصف بصفة لكون أي الحصول والوجود، ومعنى صار زيد غنيا: أن زيدا متصف بصفة الغني المتصف بصفة الصيرورة أي الحصول بعد أن لم يحصل، قوله (لتقرير الفاعل على صفة)، أي جعله وتثبيته عليها،\r__________\r(1) نائب فاعل: عين، (2) أي قبل تفسيره بذكر خبره، وهو الأبهام ثم التفصيل، (3) المراد بأخواته: الأفعال الدالة على وقت، مثل أمسى وأضحى، (4) وكذلك هذا، المراد بأخواته ما دل على الاستمرار، مثله، (5) خبر عن قوله: فدلالتها على حدث معين (*)،","part":4,"page":182},{"id":1627,"text":"قوله: (كان، وصار، إلى آخرها)، لم يذكر سيبويه منها سوى (كان)، و (صار) و (مادام) و (ليس)، ثم قال 1: وما كان نحوهن من الفعل مما لا يستغني عن الخبر، والظاهر أنها غير محصورة، وقد يجوز تضمين كثير من التامة معنى الناقصة، كما تقول: تتم التسعة بهذا عشرة، أي تصير عشرة تامة، وكمل زيد عالما، أي صار عالما كاملا، قال تعالى: (فتمثل لها بشرا سويا) 2، أي صار مثل بشر، ونحو ذلك، وقد زيد على عدد الأفعال التي ذكرها المصنف، ونقص منه، فالذي زيد من مرادفات (صار): آل، ورجع، وحال، وارتد، كانت كلها في الأصل بمعنى (رجع) تاما، وكذا: استحال وتحول، فإنهما كانا في الأصل بمعنى: انتقل، وكذا كان أصل (صار)، فكان حق جميعها أن تستعمل تامة فتتعدى إلى ما هو مصدر لخبرها\rبإلى، إن عديت، نحو: صار إلى الغنى، ثم ضمنت كلها معنى: كان بعد أن لم يكن، لأن الشخص إذا رجع إلى الفعل وانتقل إليه، فلذلك الفعل يصير كائنا بعد أن لم يكن، ففاعلها في الحقيقة، بعد صيرورتها ناقصة: مصدر خبرها مضافا إلى اسمها، إذ معنى جميعها ناقصة: كان بعد أن لم يكن، وذلك المصدر هو الكائن بعد أن لم يكن، وفاعلها حين كانت تامة هو المرتفع بها لأنه الراجع والمنتقل، ويجوز استعمال (صار) ومرادفاتها تامة على الأصل، قال: 706 - فصرنا إلى الحسنى ورق كلامها * ورضت فذلت صعبة أي إذلال 3 وقال: 707 - أيقنت أني لا محا * لة، حيث صار القوم صائر 4\r__________\r(1) سيبويه ج 1 ص 21، (2) من الآية 17 سورة مريم، (3) من قصيدة طويلة لأمرئ القيس، تكرر في هذا الشرح ذكر شواهد منها، وأول شاهد ورد في الجزء الأول في إعراب جمع المؤنث السالم، وهو قوله: تنورتها من اذرعات وأهلها * بيثرب: أدنى دارها نظر عالي (4) هذا من أبيات لقس بن ساعدة الأيادي، ختم بها إحدى خطبه،\rأولها: (*)","part":4,"page":183},{"id":1628,"text":"أي: مكان القوم منتقل، وقال تعالى: (انه ظن أن لن يحور) 1، ولا بد في التامة أن يليها لفظة على، وإلى، ظاهرين أو مقدرين، لأن الرجوع والانتقال من الأمور النسبية، لا يفهم من دون المنتقل عنه، والمنتقل إليه، وليس إلحاق مثل هذه الأفعال، بصار، قياسا، بل سماع، ألا ترى أن نحو، انتقل، لا يلحق به، مع أنه بمعنى (تحول)، وكذا، زيد على 2 (ما زال)، من مرادفاتها: ما فتئ، وما أفتأ، وما انفك، وما وني، وما رام، من رام يريم 3، أي: برح، وأصل ما زال، وما برح، وما فتئ وما فتأ 4، وما انفك: أن تكون تامة بمعنى: ما انفصل، فتتعدى بمن إلى ما هو الآن مصدر خبرها، فيقال في موضع ما زال زيد عالما: ما زال زيد من العلم، أي: ما انفصل منه، لكنها جعلت بمعنى: كان دائما، فنصبت الخبر نصب (كان)، وإنما جعلت بمعناه، لأنه إذا لم ينفصل شخص عن فعل، كان فاعلا له دائما، وكذا أصل (برح) و (دام)، أن يكونا تامين، بمعنى: زال عن مكانه،\rفيتعديان بأنفسهما، وبمن، نحو: برحت بابك ومن بابك، ورمت بابك ومن بابك، وأصل (وني): قصر، فكان الأصل أن يتعدى بفي نحو: ما وني زيد في القيام، فجعل الثلاثة بمعنى: كان دائما، لأنه إذا كان لا ينفصل عن الفعل، ولا يقصر فيه، يكون فاعلا له دائما،\r__________\r= في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر والبيت المستشهد به آخرها، (1) الآية 14 سورة الانشقاق، (2) تقدم أنه يريد الزيادة على ما ذكره ابن الحاجب في المتن، وكثير مما ذكره مزيدا على ما زال: مكرر مع ما جاء في المتن، اللهم إلا إذا كان هذا من اختلاف النسخ، (3) وأما ان كان من رام يروم فهو متعد بنفسه بمعنى قصد، (4) لم يذكر ما فتا الثلاثي بين ما ذكره فيما زيد على ما زال، وذكره هنا في بيان أصلها (*).","part":4,"page":184},{"id":1629,"text":"وإنما أفاد دخول النفي على النفي 1 دوام الثبوت، لأن نفي النفي إثبات، وإذا قيدت نفي الشئ بزمان، وجب أن يعم ذلك النفي جميع ذلك الزمان، بخلاف الأثبات، فإنك\rإذا قيدت إثبات الشئ بزمان، لم يلزم استغراق الأثبات لذلك الزمان، إذا قلت، مثلا، ضرب زيد، كفى في صدق هذا القول: وقوع الضرب في جزء من أجزاء الزمن الماضي، وأما قولك: ما ضرب، فإنه يفيد استغراق نفي الضرب لجميع أجزاء الزمن الماضي، وذلك لأنهم أرادوا أن يكون النفي والأثبات المقيدان بزمن واحد في طرفي نقيض، فلو جعل النفي كالاثبات مقيدا بوقوعه، أي وقوع النفي في جزء غير معين من أجزاء الزمان المخصوص، لم يكن يناقض ذلك الأثبات، إذ يمكن كون الجزء الذي يقيد الأثبات به غير الجزء الذي يقيد النفي به، فلا يتناقضان، فاكتفي في الأثبات بوقوعه مطلقا، ولو مرة، وقصدوا في النفي الاستغراق، إذ استمرار الفعل، أصعب وأقل من استمرار الترك، فصار نحو: ضرب، وما ضرب، كالموجبة الجزئية والسالبة الكلية، اللتين تناقض إحداهما الأخرى، فتبين بهذا، أن النهي يفيد التكرار، على ما ذهب إليه أكثر الأصوليين، فحصل من هذا كله، أن نفي النفي يكون، أيضا، دائما، ونفي النفي يلزم منه\rالأثبات، فيلزم من نفي النفي إثبات دائم، وهو المقصود، ولا يجعل كل فعل مفيد للنفي، داخل عليه النفي، بمعنى: كان دائما، بل ذلك موقوف على السماع، فلا يقال: ما انفصل أو ما فارق ضاربا، ولا يقال: ما زلت أميرا، بضم الزاي، ولا: ما أزول أميرا 2، وما زال، الناقص: واوي، مضارعه: ما يزال، كخاف يخاف، فأما زال، يزول، وقولك: زاله يزيله أي فرقه، من الياء 3، فتامان،\r__________\r(1) أي على النفي المستفاد من معاني هذه الأفعال، (2) مع أن في الفعل معنى النفي، (3) من الياء راجع إلى: راله يزيله (*)،","part":4,"page":185},{"id":1630,"text":"وقد حكى سيبويه 1 وأبو الخطاب عن بعض العرب: ما زيل يفعل كذا، وكيد يفعل كذا، وأصلهما: زول وكود، فنقلوا كسرة الواو فيهما إلى ما قبلها وقلبت ياء، كما يفعل في المبني للمجهول في نحو: قيل، وهو 2 خلاف القياس، والأكثر: ما زال، وما كاد 3، وقد يستعمل بعض هذه الأفعال المصدرة بما، للنفي: تاما، نحو: ما برح من موضعه،\rقال تعالى: (فلن أبرح الأرض) 4، و: ما ونى في أمره، و: ما انفك من هذا الأمر، وأما: ما زال، أو: لا يزال، وما فتئ، أو: فتأ، أو أفتا، فلا يستعملان 5 إلا ناقصين، قال سيبويه: إن (به) في قولك: ما زلت به حتى فعل: مفعول به، والأولى أن نقول هو الخبر، أي: ما زلت معه، ونقص ابن مالك من أخوات أصبح: غدا، وراح 6، فقال: هما لا يكونان إلا تأمين، وإن جاء بعد مرفوعهما منصوب فهو حال كقوله: 708 - غدا طاويا يعارض الريح هافيا * يخوت بأذناب الشعاب ويعسل 7\r__________\r(1) هذا في سيبويه ج 2 ص 360 وحقه أن يقول: وحكى سيبويه عن أبي الخطاب، لأن عبارة سيبويه: وحدثنا أبو الخطاب..الخ وأبو الخطاب هو الأخفش الأكبر شيخ سيبويه كما تقدم بيانه، وتكرر ذكره، (2) أي هذا النقل والأبدال بالنسبة للمبني للمعلوم، (3) ذكر (ما) مع كاد في التمثيل للأكثر، غير ضروري ولكن المراد: الأكثر من حيث كون الفعل واوي العين، (4) الآية 80 سورة يوسف، (5) التثنية باعتبار أن المذكور نوعان من الأفعال هي: زال، وتصرفاتها\r، وفتئ وتصرفاتها، (6) ما نقله عن ابن مالك موجود في التسهيل، باب الأفعال الرافعة للاسم، الناصبة للخبر، (7) هذا البيت من قصيدة الشنفري المعروفة بلامية العرب، وهو من الجزء الذي يصف فيه الذئب الجائع حين يبحث عن قوته، وقبل ذلك شبه نفسه بهذا الذئب حيث يقول: وأغدو على القوت الزهيد كما غدا * أزل تهاداه التنائف أطحل وقوله يعارض الريح هافيا: أي سريعا، وقيل معناه: جائعا، يخوت، يصرخ، ويعسل من العسلان وهو مشى فيه اضطراب، واشتهرت الذئاب بهذه المشية، ومن هذه اللامية شواهد أخرى في هذا الشرح، منها الشاهد الذي يأتي بعد قليل ؟ (*)","part":4,"page":186},{"id":1631,"text":"أقول 1: إذا كان (غدا) بمعنى مشى في الغداة، كقوله تعالى: (أن اغدوإ، على حرثكم) 2، وراح بمعنى رجع في الرواح وهو ما بعد الزوال إلى الليل، نحو: راح إلى بيته، فلا ريب في تمامهما، وأما نحو قوله: 709 - ولا خالف دارية متغزل * يروح ويغدو داهنا يتكحل 3 فإن كانا بمعنى يدخل في الرواح والغداة، فهما أيضا تامان، والمنصوب بعدهما حال، وإن كانا بمعنى يكون في الغداة، فهما أيضا تامان، والمنصوب بعدهما\rحال، وإن كانا بمعنى يكون في الغداة والرواح فهما ناقصان، فلا منع، إذن، من كونهما ناقصين، ومن الملحقات: جاء، في: ما جاءت حاجتك، أي: ما كانت حاجتك، و (ما) استفهامية، وأنت الضمير الراجع إليه، لكون الخبر عن ذلك الضمير مؤنثا، كما في: من كانت أمك، ويروى برفع حاجتك على أنها اسم (جاءت) و (ما) خبرها، وأول من قال ذلك 4: الخوارج، قالوه لابن عباس رضي الله عنهما حين جاء إليهم رسولا من علي رضي الله عنه، ومنها (قعد) في قول الأعرابي: أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة، أي صارت، قال الأندلسي: لا يتجاوز بهذين: أعني جاء، وقعد، الموضع الذي استعملتهما فيه العرب، وطرده 5 بعضهم،\r__________\r(1) مناقشة لابن مالك في رأيه أن غدا وراح لا يكونان إلا تامين، (2) الآية 22 سورة القلم، (3) من لامية الشنفري التي منها الشاهد السابق، وهو من أبيات يصف فيها نفسه، يقول: لست خالفا، والخالف\rالذي لا خير فيه من الرجال والدارية: الملازم لداره لا يفارقها أو الملازم لامرأته، والداهن والمتكحل يريد بهما أنه ليس كالذي لا هم له إلا التزين بالكحل والتطيب، (4) أي: ما جاءت حاجتك وفي سيبويه ج 1 ص 25: وزعم يونس أنه سمع رؤية يقول: ما جاءت حاجتك فرفع، (5) أي جعله مطردا يقاس عليه (*)،","part":4,"page":187},{"id":1632,"text":"وقال المصنف، واجاد: الأولى طرد جاء، في مثل: جاء البر قفيزين، وقيل: هو حال، وليس بشئ، لأنه لا يراد أن البرجاء في حال كونه قفيزين، ولا معنى له، قال 1: وأما (قعد) فلا يطرد، وإن قلنا بالطرد فإنما يطرد في مثل هذا الموضع الذي استعمل فيه أولا، يعني قول الأعرابي، فلا يقال: قعد كاتبا، بمعنى صار، بل يقال قعد كأنه سلطان، لكونه مثل: قعدت كأنها حربة، قوله: (تدخل على الجملة الاسمية لأعطاء الخبر حكم معناها)، وذلك لما قدمنا: أن مضمون الأفعال الناقصة صفة لمضمون خبرها، قوله: (فترفع الأول وتنصب الثاني)، تسمية مرفوعها اسما لها، أولى من تسميته\rفاعلا لها، إذ الفاعل، كما ذكرنا، في الحقيقة: مصدر الخبر مضافا إلى الاسم، فكما لا يسمى منصوبها المشبه بالمفعول مفعولا: فالقياس ألا يسمى مرفوعها المشبه للفاعل فاعلا، لكنهم سموه فاعلا على القلة ولم يسموا المنصوب مفعولا، لما مهدوا 2 من أن كل فعل لا بدله من فاعل وقد يستغني عن المفعول، (تفصيل أحكام) (الأفعال الناقصة) (قال ابن الحاجب:) (فكان، تكون ناقصة لثبوت خبرها ماضيا، دائما أو منقطعا) (وبمعنى صار، ويكون فيها ضمير الشأن، وتكون تامة) (بمعنى ثبت، وزائدة، وصار، للانتقال، وأصبح وأمسى)\r__________\r(1) أي المصنف، (2) أي وضعوا من القواعد والأصول التي تتفرع عنها الجزئيات (*)،","part":4,"page":188},{"id":1633,"text":"(وأضحى لاقتران مضمون الجملة بأزمانها، وبمعنى صار،) (وتكون تامة، وظل وبات لاقتران مضمون الجملة بوقتيهما،) (وبمعنى صار وما زال وما فتئ وما انفك لاستمرار خبرها) (لفاعلها مذ قبله، ويلزمها النفي، وما دام لتوقيت أمر بمدة) (ثبوت خبرها لفاعله، ومن ثم احتاج إلى كلام لأنه ظرف،)\r(وليس، لنفي مضمون الجملة حالا، وقيل مطلقا)، (قال الرضي:) شرع يذكر معاني هذه الأفعال الناقصة، ويذكر، أيضا، مجئ بعضها تاما أو زائدا، قال: فكان، تكون ناقصة بمعنيين: أحدهما ثبوت خبرها مقرونا بالزمان الذي تدل عليه صيغة الفعل الناقص، إما ماضيا، أو حالا، أو استقبالا، فكان، للماضي، ويكون للحال أو للاستقبال، وذهب بعضهم إلى أن (كان) يدل على استمرار مضمون الخبر في جميع الزمن الماضي، وشبهته قوله تعالى: (وكان الله سميعا بصيرا) 1، وذهل عن أن الاستمرار مستفاد من قرينة وجوب كون الله سميعا بصيرا، لامن لفظ (كان)، ألا ترى أنه يجوز: كان زيد نائما نصف ساعة فاستيقظ، وإذا قلت: كان زيد ضاربا لم يفد الاستمرار، وقول المصنف: دائما أو منقطعا: رد على هذا القائل، يعني أنه يجئ دائما، كما في الآية، ومنقطعا كما في قولك: كان زيد قائما، ولم يدل لفظ (كان) على أحد الأمرين، بل ذاك إلى القرينة، والمعنى الثاني: أن يكون بمعنى (صار)، وهو قليل بالنسبة إلى المعنى\rالأول، قال: 710 - بتيهاء قفر والمطي كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها 2\r__________\r(1) في الآية 134 سورة النساء، والأمثلة على ذا كثيرة في القرآن الكريم.\r(2) قال البغدادي: انه من أبيات لابن أحمر، شاعر إسلامي مخضرم، وقبله: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * صحيح السري والعيس تجري غروضها (*)","part":4,"page":189},{"id":1634,"text":"قوله: (ويكون فيها ضمير الشأن) أي يكون في (كان) الناقصة على أي معنى كانت من معنييها: ضمير الشأن مقدرا، فيرتفع المبتدأ والخبر بعدها، منصوبة 1 المحل، خبرا لكان، وقال بعضهم: كان، المضمر فيها الشأن تامة، فاعلها ذلك الضمير، أي، وقعت القصة، ثم فسرت القصة بالجملة، والأول أولى، لأنه لم يثبت في كلام العرب ضمير شأن إلا مبتدأ في الحال، نحو: (قل هو الله أحد) 2، أو في الأصل كاسم (إن)، وأول مفعولي ظننت، نحو: انه زيد قائم، وظننته: زيد قائم، وتكون تامة بمعنى (ثبت) وقد تقدم 3 ما يرشدك إلى أن الناقصة،\rأيضا، تامة في المعنى، وفاعلها مصدر الخبر مضافا إلى الاسم، فوزانهما وزان 4 (علم) الناصبة لمفعول واحد، وعلم، الناصبة لمفعولين، فهما بمعنى واحد، ونقل أن (كان) تجئ بمعنى: كفل، وغزل 5، قوله: (وزائدة)، اعلم أن (كان) تزاد غير مفيدة لشئ، إلا محض التأكيد، وهذا معنى زيادة الكلمة في كلام العرب، كقوله 6: 711 - سراة بني أبي بكر تسامى * على، كان، المسومة العراب 7\r__________\r= صحيح السري، أي غير جائر عن القصد، وتشبيه الابل بالقطا التي تركت فراخها وهي خارجة من البيض، يراد به السرعة الزائدة، (1) هكذا جاءت هذه الكلمة والمراد بها أن المبتدأ والخبر معا بعد كان: يصيران جملة منصوبة المحل، (2) اول آية في سورة الاخلاص، (3) في أول الباب، (4) أي تقديرها كتقدير علم، (5) في القاموس: يقال كان اليتيم كيانة أي كفله، وكان الغزل، أي غزله، (6) تمثيل لزيادة كان، لا لمطلق الزيادة، (7) سراة: جمع سري وهو الكريم، وتسامي أي تتسامي أي تتبارى، وقال البغدادي بعد أن شرح البيت: وهذا البيت مع شهرته وتداوله، لم أقف له على خبر (*)،","part":4,"page":190},{"id":1635,"text":"وكذا قيل في قوله تعالى: (من كان في المهد صبيا) 1: انها زائدة، غير مفيدة للماضي، وإلا، فأين المعجزة 2، و (صبيا) على هذا، حال، وكذا قولهم: ولدت فاطمة بنت الخرشب 3: الكلمة من عبس، لم يوجد، كان، مثلهم، وكذا قول الفرزدوق: 712 - في لجة غمرت أباك بحورها * في الجاهلية كان والأسلام 4 وأما إذا دلت (كان) على الزمان الماضي ولم تعمل، نحو: ما كان أحسن زيدا، وكذا قولهم: ان من أفضلهم كان، زيدا، فهي زائدة عند سيبويه 5، وقال المبرد: ان (زيدا) اسم إن، وكان خبرها، ومن أفضلهم، خبر كان، ورد بأن خبر (إن) لا يتقدم على اسمها، إلا إذا كان ظرفا، ففي تسميتها زائدة، نظر 6، لما ذكرنا: أن الزائد من الكلم عندهم، لا يفيد إلا محض التأكيد فالأولى أن يقال: سميت زائدة مجازا، لعدم عملها، وإنما جاز ألا تعملها مع أنها غير زائدة، لأنها كانت تعمل، لدلالتها على الحدث المطلق، الذي كان الحدث المقيد في الخبر يغني عنه، لا لدلالتها على زمن ماض، لأن الفعل إنما يطلب الفاعل والمفعول لما يدل عليه من الحدث،\rلا للزمان، فجاز لك أن تجردها في بعض المواضع عن ذلك الحدث المطلق، لأغناء الخبر عنه فإذا جردتها لم يبق إلا الزمان، وهو لا يطلب مرفوعا ولا منصوبا، فبقي 7 كالظرف\r__________\r(1) الآية 29 سورة مريم.\r(2) يعني أن اعتبار كان مفيدة لمعنى الماضي أي غير زائدة تضيع معه المعجزة، لأنه لو لم تكن زائدة لكان المعنى أنه كلمهم بعد انقضاء فترة الطفولة، (3) الكملة: جمع كامل، وهو صفة أولاد فاطمة المذكورة، وقد اشتهروا بذلك، (4) من قصيدة للفرزدق في هجاء جرير وقبله: وحسبت بحر بني كليب مصدر * فغرقت حين وقعت في القمقام ويروى: وحسبت حبل..أي ظننت أن ارتباطك بهم ينجيك من هجائي، (5) نقل ذلك سيبويه عن الخليل في الجزء الأول ص 289، (6) مبتدأ خيره قوله في تسميتها زائدة، وهذا راجع إلى ما تقدم من القول بزيادتها في مثل ما ذكر، (7) الحديث عن كان، وهو قد تحدث عنها من قبل بأسلوب التأنيث ثم قال فبقي، أي لفظ كان وقد أشرنا من قبل كثيرا إلى أن تذكير الألفاظ وتأنيثها جائز في ذاته باعتبارها ألفاظا أو كلمات، ولكن الرضي كثيرا (*)","part":4,"page":191},{"id":1636,"text":"دالا على الزمان فقط، فلذا جاز وقوعه موقعا لا يقع فيه غيره، حتى الظرف، تبيينا لألحاقه بالظروف التي يتسع فيها، فيقع بين (ما) التعجب 1، وفعله، وبين الجار والمجرور، نحو: على كان المسومة 2، فثبت أن (كان) المفيدة للماضي، التي لا تعمل، مجردة عن الحدث المطلق، وقد ذكر السيرافي 3: أن فاعلها: مصدرها، أي: كان الكون، وهو هوس 4، إذ لا معنى لقولك: ثبت الثبوت، وقوله 5: 713 - لعلك والموعود حق لقاؤه * بدا لك من تلك القلوص بداء 6 معناه: رأى باد، المصدر بمعنى اسم الفاعل، ومذهب أبي علي 7، أنه لا فاعل لها، على ما اخترنا، فعلى هذا، قول الفرزدق: 714 - فكيف إذا مررت بدار قوم * وجيران لنا كانوا كرام 8\r__________\r= ما يجمع بين الحالتين في عبارة واحدة، مثل ما هنا، (1) كلمة (ما) مضاف، والتعجب مضاف إليه أي بعد ما الدالة على التعجب، ومثل هذا كثير في كلامه، (2) في الشاهد السابق، (3) شارح كتاب سيبويه، وتكرر ذكره،\r(4) الهوس نوع من الجنون، وهذا نقد لاذع من الرضي، رحمه الله، (5) هذا مبتدأ، خبره قول الشارح: معناه بار..الخ، (6) بين الشارح وجه الاستشهاد بالبيت وهو من أبيات لمحمد بن بشير الخارجي، كان رجل قد وعده بقلوص ثم مطله، فقال هذه الأبيات، يقول فيها: فإن الذي ألقي إذا قال قائل * من الناس: هل أحستها، لعناء وقوله هل أحسستها أي وجدت حسها أي هل وصلت إليك، يقول انه يلقي عناء إذا سأله أحد عن وصول القلوص إليه، (7) أي الفارسي وتكرو ذكره، (8) من قصيدة للفرزدق في هجاء جرير، ووجه الشاهد فيه بينه الشارح (*)،","part":4,"page":192},{"id":1637,"text":"(كانوا) فيه، ليست بزائدة، كما ذهب إليه المبرد، وإنما قال ذلك لثبوت فاعلها، و (لنا) خبرها، أي: جيران كرام كانوا لنا، وقال سيبويه 1: هي زائدة مع الفاعل، لأنه كالجزء منها، والأول أولى، لأفادتها، معنى، وعملها لفظا، ثم اعلم أن الزائدة، والمجردة للزمان، أعني غير العاملة، لاتقعان أولا، لأن البداية تكون باللوازم والأصول، والمجردة للزمان كالزائدة، فلا يليق بهما\rالصدر، وتقعان في الحشو كثيرا، وفي الأخير، على رأي، نحو قولك: حضر الخطيب، كان، ولا تزاد، ولا تجرد إلا ماضية، لخفتها، وقد أجاز أبو البقاء 2: زيادة مضارع (كان) في قول حسان: 715 - كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء 3 على رواية رفع مزاجها، وعسل وماء 4، قوله: (وصار للانتقال)، هذا معناها إذا كانت تامة، كما تقدم، ومعناها إذا كانت ناقصة: كان بعد أن لم يكن، فتفيد ثبوت مضمون خبرها، بعد أن لم يثبت، ومعنى يصير: يكون بعد أن لم يكن، قوله: (وأصبح وأمسى وأضحى، لاقتران مضمون الجملة بأزمانها)، هذه الثلاثة تكون ناقصة، وتامة، والناقصة بمعنيين: إما بمعنى (صار) مطلقا، من غير اعتبار الأزمنة\r__________\r(1) سيبويه ج 1 ص 289، (2) أبو البقاء: عبد الله بن الحسين الضرير، العكبرى، صاحب الكليات وشارح ديوان المتبني، من أبرز العلماء توفي سنة 616 ه، (3) من قصيدة طويلة لحسان بن ثابت، مما قاله في الأسلام دفاعا عن\rالنبي صلى الله عليه وسلم والبيت من مقدمتها الغزلية وفيها وصف الخمر، على عادتهم، وبعده، وفيه خبر كأن: على أتيا بها أو طعم غض * من التفاح هصره اجتناء (4) وروى برفع عسل وماء ونصب (مزاجها) على أنه خبر يكون فلا ضمير شأن في الكلام (*).","part":4,"page":193},{"id":1638,"text":"التى يدل عليها تركيب الفعل، أعني الصباح، والمساء، والضحى، بل باعتبار الزمن الذي تدل عليه صيغة الفعل، أعني الماضي والحال والاستقبال، وإما 1 بمعنى: كان في الصبح، وكان في المساء، وكان في الضحى، فيقترن، في هذا المعنى الأخير، مضمون الجملة أعي مصدر الخبر مضافا إلى الاسم، بزمان الفعل، أعني الذي يدل عليه تركيبه والذي تدل عليه صيغته،.\rفمعنى أصبح زيد أميرا: أن إمارة زيد مقترنة بالصبح في الزمان الماضي، ومعنى يصبح قائما: أن قيامه مقترن بالصبح في الحال أو في الاستقبال، وتكون تامة، كقولك: أصبحنا والحمد لله، وأمسينا والملك لله، أي: وصلنا إلى الصبح والمساء ودخلنا فيهما، وكذلك: أضحينا، فيدل، أيضا، كل منها على الزمانين،\rوحكى الأخفش زيادة (أصبح) و: (أمسى)، بعد (ما) التعجب، ككان، في لفظين، وهما: ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها، ورده أبو عمرو، وقال السيرافي: أنه ليس في كتاب سيبويه، وإنما كان حاشية في كتابه، أقول: لو ثبت ما حكى الأخفش، لكان كل منهما مجردا عن الحدث للزمانين، أي الصبح والمساء، والزمن الماضي، كما كان لفظ (كان) مجردا للماضي، قوله: (وظل وبات..إلى آخرة)، يعني أن معنى ظل زيد متفكرا: كان في جميع النهار كذلك، فاقترن مضمون الجملة، وهو تفكر زيد، بجميع النهار مستغرقا له، ويقترن، أيضا، بزمانه الآخر المدلول عليه بالصيغة أي: الماضي، أو الحال، أو الاستقبال، وتصريفه: ظل يظل ظلولا، قالوا: ولم تستعمل (ظل) إلا تامة، وقال ابن مالك: تكون تامة بمعنى طال، أو دام، والعهدة عليه 2:\r__________\r(1) مقابل قوله: أما بمعنى صار بعد قوله والناقصة بمعنيين، (2) أورده ابن مالك في التسهيل في هذا الباب (*)،","part":4,"page":194},{"id":1639,"text":"وقولك: بات زيد مهموما، أي كان في جميع الليل كذلك، فاقترن هم زيد، بزماني (بات)، وهما: جميع الليل والزمن الماضي، ومصدره: البيتوتة، ومضارعه: يبيت، ويبات كباع يبيع، وهاب يهاب، وتجئ تامة بمعنى: أقام ليلا، ونزل، وسواء نام أو لم يتم، وفي كلامهم: ليلة السبت، سر، وبت، وقد جاءت (ظل) ناقصة بمعنى (صار) مجردة من الزمان المدلول عليه بتركيبها، قال تعالى: (ظل وجهه مسودا) 1.\rوأما مجئ (بات) بمعنى صار، ففيه نظر، قال الأندلسي 2: جاء في الحديث بات بمعنى صار، وهو: أين باتت يده 3 قال 4: لأن النوم قد يكون بالنهار، قال: ويحتمل أن يقال: انها أخرجت في هذا الخبر مخرج الغالب، لأن غالب النوم بالليل، قوله: (وما زال...إلى آخرة)، قد ذكرنا أن معنى ما زال وأخواته: كان دائما، فقولك ما زال زيد أميرا، أي استمرت الأمارة ودامت لزيد مذ قبلها واستأهل لها، وهو 5 وقت البلوغ الذي يمكن قيامة بها فيه، لا قبل ذلك،\rقوله: (ويلزمها النفي)، إن كانت ماضية 6 فبما، ولم، وبلا في الدعاء، وان كانت مضارعة فبما ولا ولن، والأولى ألا يفصل بين لا، وما، وبينها بظرف أو شبهه، وإن جاز ذلك في غير هذه الأفعال، نحو: لا اليوم جئتني ولا أمس، وذلك لتركب حرف النفي معها لأفادة الثبوت، وقوله:\r__________\r(1) الآية 58 سورة النحل، (2) تكرر ذكره، (3) ورد هذا في الأمر بغسل اليد قبل الوضوء عند القيام من النوم، وهو: فانه لا يدري أحدكم أين باتت يده، (4) أي الأندلسي، (5) أي وقت قبوله لها واستحقاله لها، (6) أي ماضبه ولو معنى كالمضارع المنفي بلم أو لما، ولا يكون المضارع ماضيا في المعنى إلا بعدهما (*)","part":4,"page":195},{"id":1640,"text":"716 - فلا، وأبى دهماء، زالت عزيزة على قومها ما فتل الزند قادح 1 شاذ، وليس مما حذف فيه حرف النفي كما في قوله تعالى: (تالله تفتأ تذكر يوسف) 2 بتأويل: لا وأبي دهماء، لا زالت، لأن 3 حذفهما 4 لم يسمع إلا من مضارعاتها، وإنما\rجاز حذفها لعدم اللبس، إذ تقرر أنها لا تكون ناقصة إلا معها، قال: 717 - تنفك تسمع ما حييت * بها لك حتى تكونه 5 وتحذف منها كثيرا في جواب القسم كقوله تعالى تالله تفتأ تذكر، وقوله: 718 - تزال حبال مبرمات أعدها * لها ما مشى يوما على خفه جمل 6 لأن حذف حرف النفي في جواب القسم ثابت في غير هذه الأفعال أيضا، نحو: والله أقوم: أي: لا أقوم، فكيف بها 7،\r__________\r(1) روي: لعمر أبي دهماء - فليس فيه فصل، وإنما فيه حذف حرف النفي قبل زال وسيأتي أن ذلك خاص بالمضارع، وقال البغدادي: لم أقف على قائل هذا البيت ولا تكملته، يريد ما يتصل به من شعر قبله أو بعده.\r(2) الآية 85 سورة يوسف، (3) تعليل لقوله: وليس مما حذف فيه حرف النفي، (4) أي حرف النفي، وأراد (لا) بتأويل أنها كلمة، (5) هذا ثاني بيتين، نسبهما أبو عبيد: القاسم بن سلام لشاعر اسمه خليفة بن براز وهو شاعر جاهلي، وكان سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يتمثل بهما، والبيت الثاني هو: والمرء قد يرجو الحياة * مؤملا والموت دونه (6) كان شاعر اسمه سالم بن قحفان، كريما، جاءة أحد أقاربه فأعطاه بعيرا وقال لامرأته هاتي حبلا يقرن به ما أعطيته ففعلت، وتكرر هذا الأمر حتى قالت له: ما بقي عندي حبل،\rفقال لها: علي الجمال وعليك الحبال ثم قال أبياتا منها: فلا تعذليني في العطاء ويسري * لكل بعير جاء طالبه حبلا فألقت إليه بخمارها، وقالت: اجعله حبلا ثم قالت: حلفت يمينا يا ابن قحفان بالذي * تكفل بالأرزاق في السهل والجبل ترال حبال، أي لا تزال، وبهذا يتحقق شرط تقدم القسم، وهو قولها حلفت يمينا..(7) الباء في مثل هذا زائدة، أي فكيف هي أي هذه الأفعال، لأن ملازمة النفي لها في الاستعمال يكون قرينة عند حدفه (*)،","part":4,"page":196},{"id":1641,"text":"ولكون ما زال، وأخواتها بمعنى الأيجاب من حيث المعنى، لا تتصل أداة الاستثناء بخبرها، لأن الاستثناء المفرغ لا يكون في الموجب إلا في الفضلات، كما مر في بابه،.\rوخبر 1 المبتدأ ليس بفضلة، فلا يجوز: ما زال زيد إلا عالما، لاستحالة استمرار زيد على جميع الصفات إلا العلم، وأما خبر ليس، وأخبار كان، وصار، وأخواتهما، إذا كانت منفية فيجوز اقترانها بإلا، إذا قصدت الأثبات، وقد يمتنع ذلك فيها، أيضا، وذلك إذا تقدمت أخبارها عليها، فلا يجوز: إلا قائما\rلم يكن زيد، وإلا غنيا لم يصر خالد، لامتناع تصدر (الا)، كما مر في بابه 2، وقد خطى ذو الرمة في قوله: 719 - حراجيج ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو ترمي بها بلدا قفرا 3 واعتذر بأن (تنفك) تامة، أي: ما تفارق وطنها، ومناخة: حال، وعلى الخسف، متعلق بمناخة، جعل الخسف كالأرض التي تناخ عليها كقوله: 720 - وخيل قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجيع 4 وترمي، عطف على مناخة، نحو قوله تعالى: (صافات ويقبضن) 5، وقيل: هي ناقصة، خبرها على الخسف، أي معه، ومناخة حال، وفيه ضعف من وجهين، إن كان\r__________\r(1) الذي هو خبر هذه الأفعال (2) أي باب الاستثناء، في الجزء الثاني، (3) من قصيدة لذي الرمة مطلعها: لقد حشأت نفسي عشية مشرف * ويوم لوى حزوى فقلت لها صبرا وحراجيج: جمع حرجوج وهي الناقة الطويلة على وجه الأرض، وقيل هي الضامر، (4) من قصيدة لعمرو بن معد يكرب الزبيدي أولها: أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع وتقدم هذا المطلع شاهدا في صيغ المبالغة، في الجزء الثالث من هذا الشرح،\r(5) الآية 19 سورة الملك، والتشبية في عطف الفعل على الاسم الذي بمعناه (*)،","part":4,"page":197},{"id":1642,"text":"العامل في الحال ما تنفك، أحدهما: أن المفرغ قلما يأتي في المثبت وإن كان المستثني فضلة، كالحال في مثالنا، والثاني أن العامل قبل (إلا) لا يعمل، عند البصريين، فيما بعد المستثنى الا في تابعه أو في المستثنى منه، كما مر في بابه 1، وإن كان العامل في الحال (على الخسف)، ففيه ضعف من ثلاثة أوجه: أحدها أن المفرغ قلما يأتي في المثبت، والثاني أن عامل الحال يكون الظرف المتأخر عنه، ولم يجزه سيبويه، خلافا للأخفش، والثالث أن المستثنى، إذن، يكون مقدما في الاستثناء المفرغ على عامله ولا يجوز ذلك عند البصريين، كما تقدم في باب الاستثناء.\rقوله: (وما دام لتوقيت أمر..إلى آخره)، أي لتوقيت فعل بمدة ثبوت مصدر خبرها لفاعل ذلك المصدر، فأنت في قولك: اجلس ما دام زيد قائما أبوه، مؤقت لجلوس المخاطب بمدة ثبوت قيام أبي زيد، وكذا إن كان فاعل الخبر ضمير اسم دام، نحو: اجلس ما دام عمرو قائما،\rقوله: (ومن ثم احتاج..)، أي: ومن أجل كونه توقيتا لشئ، يكون ظرفا لذلك الشئ والظرف فضلة فلا بد من تقدم جملة، اسمية، كانت أو فعلية، لفظا أو تقديرا، كغيره من الفضلات، و (ما) التي في أول (ما دام) مصمدرية، والمضاف الذي هو الزمان محذوف، أي مدة دوام قيام زيد، قوله: (وليس لنفي مضمون الجملة) قال سيبويه، وتبعه ابن السراج: ليس، للنفي مطلقا، تقول: ليس خلق الله مثله 2 في الماضي، وقال تعالى: (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) 3، في المستقبل، وجمهور النجاة على أنها لنفي الحال، قال الأندلسي، وأحسن 4، ليس بين القولين\r__________\r(1) شرح الرضى بإسهاب هذا في باب الفاعل في الجزء الأول، وذكره في باب الاستثناء في الجزء الثاني.\r(2) بمعنى: ما خلق الله مثله.\rفلفظ خلق بصيغة الماضي، والمثال في سيبويه ج 1 ص 35 (3) الآية 9 سورة هود، (4) جملة معترضة، قصد بها التعجيل بتزكية رأي الأندلسي (*)،","part":4,"page":198},{"id":1643,"text":"تناقض، لأن خبر ليس، إن لم يقيد بزمان، يحمل على الحال، كما يحمل الأيجاب\rعليه في نحو: زيد قائم، وإذا قيد بزمان من الأزمنة فهو على ما قيد به، هذا قوله 1، وحكم (ما) كحكم (ليس)، في كونها عند الأطلاق لنفي الحال، وعند التقييد، على ما قيدت به، وقد ذكرنا حكم (لا) في باب المضارع 2، وأصل ليس: ليس، كهيب، كما يقال في علم: علم 3، وإلزامهم تخفيفها بالأسكان، وتركهم قلب يائها ألفا، كما هو القياس في: هاب، الماضي، لمخالفتها أخواتها في عدم التصرف، ولا يجوز أن يكون مفتوح الياء إذ الفتحة لا تحذف في العين تخفيفا، وسيبويه والأكثرون على أنه فعل غير متصرف، وقال أبو علي في أحد قوليه: انه حرف، إذ لو كان مخفف (فعل) كصيد في صيد، لعادت حركة العين على الياء، عند اتصال الضمير، كصيدت، ولو كان كهاب لكسرت الفاء، كهبت، والجواب: أن ذلك لمفارقته أخواته في عدم التصرف، قال أبو علي: وأما إلحاق الضمير به في: لست ولستما ولستم، فلتشبيهه بالفعل، لكونه على ثلاثة، وبمعنى (ما) وكونه رافعا فناصبا، كما ألحق الضمير في: هاء، هائيا، هاؤوا، هائي، هائيا، هائين، مع كونه اسم فعل، تشبيها بالفعل،\rوالأولى الحكم بفعليته، لدلالة اتصال الضمائر به عليها، وهي لا تتصل بغير صريح الفعل إلا نادرا، كما ذكرنا في هاء 4،.\r__________\r(1) أي قول الأندلسي، (2) في أول هذا الجزء، (3) أي فأكتفي في ليس بهذا التخفيف، وبه يزول سبب قلب الياء ألفا، لأنها أصبحت ساكنة وإن كان ما قبلها مفتوحا، (4) في باب أسماء الأفعال، في الجزء الثالث (*)،","part":4,"page":199},{"id":1644,"text":"(تقديم الخبر على الاسم) (وعلى الفعل الناقص) (قال ابن الحاجب:) (ويجوز تقديم أخبارها كلها على أسمائها، وهي في تقديمها) (عليها على ثلاثة أقسام، قسم يجوز، وهو من: كان، إلى) (راح، وقسم لا يجوز، وهو ما في أوله (ما)، خلافا لابن) (كيسان في غير ما دام، وقسم مختلف فيه وهو ليس.\r)، (قال الرضي:) ذكر ابن معط 1: أن خبر ما دام لا يتوسط بينه وبين الاسم، وهو غلط لم يذكره غيره، وقد ذكرنا ذلك في باب الموصولات، قوله: (من كان إلى راح)، كل ما ليس في أوله (ما) مما ذكره المصنف،\rومما لم يذكره، من الأفعال الناقصة، يجوز تقديم أخبارها عليها، وفي (ليس) خلاف، على ما يجئ، وأما (ما دام) فلا خلاف في امتناع تقديم خبرها عليها كما ذكرنا في الموصولات،.\rوكذا لا يجوز فصل (ما) عن الفعل بالخبر، كما مر هناك، وأما غير (ما دام) مما في أوله (ما) من هذه الأفعال، فأجاز الكوفيون غير الفراء، ووافقهم ابن كيسان: تقديم خبرها عليها، قالوا: لأن (ما) لزمت هذه الأفعال الناقصة وصارت معها بمعنى الأثبات، فهي كجزئها، بخلاف نحو: ما فارق، وما انفصل، فإنها لم تلزمها، بل جاز حذفها لفظا ومعنى، والفصل بينها وبين الفعل ولم يجز ذلك في هذه الأفعال،\r__________\r(1) أبو الحسن: يحيى بن عبد المعطي، من المغرب، رحل إلى الشام وقدم إلى مصر وانتفع الناس بعلمه وبمؤلفاته، ومنها الألفية التي أشار إليها ابن مالك في ألفيته (*)،","part":4,"page":200},{"id":1645,"text":"ولم يجوز ذلك غيرهم، نظرا إلى لفظ (ما)، ولو لم يكن فيها معنى النفي، لم يصر الكلام مثبتا بمعنى الدوام،\rوأما توسط الخبر بين (ما) النافية والفعل، في هذه الأفعال، فلم يجوزه أحد منهم، لأنها لازمت هذه الأفعال حتى صارت كبعض حروفها، فلا يجوز: ما قائما زال زيد، كما جاز: ما قائما كان زيد، اتفاقا، وكل حكم ذكرناه في (ما) النفي، فهو ثابت في (إن) النافية، وأما غيرهما من حروف النفي نحو لم، ولن، ولا، فإذا انتفى بها الأفعال المذكورة، لم يجز توسيط الخبر بينها وبين الأفعال، اتفاقا، لما ذكرنا في (ما)، ويجوز تقديمها عليها، اتفاقا، لأنها ليست كما في طلب التصدير، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير، وأما ليس، فالأكثرون على جواز تقديم خبرها عليها، ومنع الكوفية من ذلك، لأن مذهبهم أنها حرف، كما، فألحقوها بها، كإن، ووافقهم المبرد، وإن كان مذهبه أنها فعل، نظرا إلى عدم تصرفها ومشابهتها لما، ولنقصان فعليتها، جاز ترك نون الوقاية معها، كما في قوله: إذ ذهب القوم الكرام ليس 1 - 380 ولذلك، أيضا، أجاز بعضهم ابطال عملها بإلا، كما في قولهم: ليس\rالطيب إلا المسك بالرفع، واستدل المجوز بقوله تعالى: (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) 2، قالوا: لأن المعمول لا يجوز وقوعه إلا حيث يجوز وقوع العامل، ولا يطرد لهم ذلك، فإنك تقول: زيدا لن أضرب، ولم أضرب، ولا منع أن يقال: ان (يوم يأتيهم) ظرف لليس، فإن الأفعال الناقصة تنصب الظروف لدلالتها على مطلق الحدث،\r__________\r(1) تقدم ذكره في نون الوقاية، والضمائر، الجزء الثاني، (2) الآية 9 سورة هود وتقدمت قريبا (*)،","part":4,"page":201},{"id":1646,"text":"واعلم أنه لا تدخلا الأفعال الناقصة على مبتدأ واجب الحذف، كما ذكرنا في باب المبتدأ، كما يكون للنعت المقطوع بالرفع، وللممدوح أو المذموم، ولا على مبتدأ لازم التصدر كأسماء الاستفهام والشرط، ولا على مبتدأ عادم التصرف، كما، التعجية، ولا على مبتدأ يلزم الابتدائية لكونه في المثل، كقولهم: الطعن يظئر 1، أو يلزمها لكونه\rفي جملة كالمثل، كالجمل الاعتراضية، كقوله: فأنت طلاق، والطلاق عزيمة * ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم 2 - 236 أو يلزم الابتدائية لكونه بعد (أما) وإذا المفأجاة، أو لتضمنه معنى الدعاء، كسلام عليك، فإنه يلزم الابتدائية ليفيد معنى الثبوت، كما ذكرنا في باب المبتدأ، ولا تقع أخبار هذه الأفعال جملا طلبية، وذلك لأن هذه الأفعال، كما تقدم، صفات لمصادر أخبارها في الحقيقة، ألا ترى أن معنى كان زيد قائما: لزيد قيام له حصول في الزمن الماضي، ومعنى صار زيد قائما: لزيد قيام له حصول في الزمن الماضي بعد أن لم يكن، ومعنى أصبح زيد قائما: لزيد قيام له حصول في الزمن الماضي بعد أن لم يكن، ومعنى أصبح زيد قائما: لزيد قيام له حصول في الزمن الماضي وقت الصبح، وكذا سائرها، إذ في كلها معنى الكون مع قيد آخر، كما ذكرنا غير مرة، فلو كانت أخبارها طلبية لم تخل هي من أن تكون خبرية أو طلبية، فإن كانت خبرية، تناقض الكلام، لأن هذه الأفعال، لكونها صفة لمصدر خبرها، تدل على أن المصدر مخبر عنه بالحصول في أحد الأزمنة الثلاثة، والطلب في الخبر، يدل على أنه غير محكوم\rعليه بالحصول في أحدها فيتناقض، وبعبارة أخرى: مصدر الخبر في جميعها فاعل للفعل الناقص، كما مر تقديره، فلو قلت: كان زيد هل ضرب غلامه، كان ضربه\r__________\r(1) أصل الظئر: المرأة التي ترضع ولد غيرها، ويلزم منه العطف، وقالوا: الطعن ظئار أي سبب للتعطف والتصالح وكذلك يظئر، (2) تقدم ذكره في الجزء الثاني من هذا الشرح، وهو أحد أبيات ثلاثة أرسل بها الكسائي إلى محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة يسأله عن حكم ما تضمنته من هذه الصورة لايقاع الطلاق، وفي الأجابة عن ذلك تفصيل واسع، (*)","part":4,"page":202},{"id":1647,"text":"لغلامه مخبرا عنه بكان، ثابتا عند المتكلم، مسئولا عنه بهل، غير ثابت عنده، وهو تناقض، وأما قولهم: علمت أزيد عندك أم لا، فقد ذكرنا أن: أزيد، ليس لاستهام المتكلم بهذا الكلام حتى يلزم التناقض، وإن كانت الأفعال طلبية مع أخبارها، وهي، كما ذكرنا، صفة للأخبار، اكتفى بالطلب الذي فيها عن الطلب الذي في أخبارها إن كان الطلبان\rمتساويين إذ الطلب فيها طلب في أخبارها، تقول: كن قائما، أي: قم، وهل يكون قائما، أي: هل يقوم، وقد جاء الطلب فيهما معا في الشعر، قال: 721 - وكوني بالمكارم ذكريني * ودلي دل ماجدة صناع 1 وإن اختلف الطلبان، بأن يكون أحدهما أمرا، مثلا، والآخر استفهاما، نحو: كوني هل ضربت، اجتمع طلبان مختلفان على مصدر الخبر في حالة واحدة وهو محال، وأما ا ءن كان خبرها مفردا متضمنا لمعنى الاستفهام، جاز 2، لأن ذلك المفرد يجب تقدمه عليها، نحو: أين كان زيد، وأيهم كان زيد، وكل كلمة استفهام تقدمت على جملة، أحدثت فيها معنى الاستفهام، فلا يبقى، إذن، في الفعل إخبار حتى يتناقض الكلام،\r__________\r(1) أحد بيتين، أوردهما أبو زيد الأنصاري في نوادره لشاعر جاهلي من بني نهشل يقول لامرأته في البيت الذي قبل هذا: ألا يا أم فارع لا تلومي * علي شئ رفعت به سماعي أي رفعت به ذكري بين الناس وهو الكرم: وأم فارغ كأنه ترخيم فارعة وهو من أسماء النساء، وقوله في بيت الشاهد: دلي: أمر من دلت المرأة بمعنى تدللت، ودل مفعول مطلق له،\r(2) هذا جواب قوله: واما إن كان خبرها، فحقه أن يكون جملة مقرونة بالفاء، وكثيرا ما يأتي مثل هذا في كلامه، وكان يكفي أن يقول: وإن كان خبرها...الخ (*)،","part":4,"page":203},{"id":1648,"text":"فإن قيل: فيجب أن يجوز تقديم الجملة الطلبية عليها، على ما ذكرت، نحو: أيهم ضرب كان زيد، قلت: إن كملة الاستفهام تحدث في الجملة التي تليها بلا فصل، معنى الاستفهام، لا في جملة أخرى بعدها، فعلى هذا يجوز وقوع أسماء الاستفهام أخبارا لهذه الأفعال إذا لم تكن مصدرة بما، النفي 1، فلا تقول: أين، ما كان زيد، ولا: متى ما زال عمرو، لوجوب تصدر (ما) النفي، ويجوز: متى لم يزل زيد، وأي وقت لم يزل سماحك، ومنع الجزولي والشلوبيني 2: ذلك، في (ليس) نحو: أين ليس زيد، فإن منعا ذلك بناء على منع تقدم خبر ليس عليه، فقد مر الكلام عليه، وإن منعاه لأدائه إلى المحال، من حيث المعنى، لأن زيدا، لا يجوز أن يكون في جميع الأمكنة، فالجواب أن ذلك على سبيل المبالغة، ويفرض ذلك في غير المستحيل، نحو: متى ليس وجود الله، أو\rعلمه، أو قدرته، ثم نقول: إذا كان الخبر مفردا مشتملا على ما له صدر الكلام، وجب تقديمه على كان وأخواته، إن لم تصدر بما، وذلك 3: اما كلمة الشرط نحو: أين تكن أكن، أو كلمة الاستفهام، نحو: أين كنت وأيهم كنت، وإذا كان الخبر ظرفا والاسم نكرة، وجب تأخير الاسم عن الخبر، نحو: كان في الدار رجل، وفي الدار كان رجل، وكذا إن دخل (إلا) على الاسم نحو: لم يكن قائما إلا زيد، أو: قائما لم يكن إلا زيد، لما ذكرنا في باب الفاعل 4، ويجب، أيضا\r__________\r(1) هذا كقوله ما التعجب بالأضافة، (2) الجزولي تقدم ذكره.\rوأما الشلوبين أو الشلوبيني بياء النسب فهو أبو علي عمر بن محمد المولود باشبيلية له تعليق على كتاب سيبويه توفي سنة 645 ه.\rفهو قريب العهد من الرضي.\r(3) أي ما له صدر الكلام، (4) في الجزء الأول (*)،","part":4,"page":204},{"id":1649,"text":"تأخيره عن الخبر، إذا كان لجزء الخبر ضمير في الاسم، نحو: كان في الدار صاحبها،\rوكذا إذا كان الاسم (إن) مع صلتها، نحو: كان عندي أنك قائم، وعندي كان أنك قائم، إذ لو تأخر الخبر لاشتبهت المفتوحة بالمكسورة، على تقدير إضمار الشأن في الفعل، ويجب تأخير الخبر عن كان، واسمه معا إن دخله (الا) نحو: ما كان زيد إلا قائما، ويجب توسيطه أو تأخيره، إذا كان الفعل مصدرا بما يقتضي التصدر، وكان مما لا يفصل بينه وبين الفعل، كهل وأسماء الاستفهام والشرط، نحو: هل كان زيد قائما، ومتى كان قائما زيد، إذ لا تفصل هذه الكلم عن الفعل، كما مضى في المنصوب على شريطة التفسير 1، وأما همزة الاستفهام، وما، النفي، إذا لم يكن مع زال وأخواتها، فيجوز توسيط الخبر بينهما وبين الفعل الناقص، نحو: ما قائما كان زيد، و: أقائما كان زيد، ولا يجوز تقديمه عليهما، ويجب تأخير الخبر أيضا عن الاسم إذا تأخر مرفوعه عنه نحو: كان زيد حسنا وجهه، فلو قلت: كان حسنا زيد وجهه، أو: حسنا كان زيد وجهه، لفصلت بين العامل ومعموله الذي هو كجزئه، بالأجنبي،\rوأما إذا تأخر منصوبه، فيجوز على قبح، إذا لم يكن المنصوب ظرفا، نحو: ضاربا كان زيد عمرا، إذ المنصوب ليس كجزئه، أما إذا كان منصوبه ظرفا فإنه يجوز بلا قبح، نحو: ضاربا كان زيد اليوم أو في الدار، إذ الظروف متسع فيها، وألزم بعضهم تأخير الخبر إذا كان جملة، ولا وجه لمنع توسطها أو تقدمها، والأصل الجواز: ولا يفصل، عند البصرية، بين كان وأخواته، وبين المرفوع بها من معمولات الخبر إلا بالظرف، أو الجار والمجرور، نحو: كان أمامك زيد جالسا، وذلك لكون الفعل\r__________\r(1) في الجزء الأول أيضا (*)،","part":4,"page":205},{"id":1650,"text":"الناقص عاملا ضعيفا، فلا يفصل بينه وبين معموله، من الأجنبيات إلا بالظرف، وإن كان العامل قويا، جاز الفصل بينه وبين معموله، بشرط أن يكون فضلة، بغير الظرف أيضا، نحو: عمرا كان زيد ضاربا، وأجاز الكوفيون الفصل بين كان ومرفوعه بغير الظرف أيضا، نحو: كان زيدا عمرو ضاربا،\rوفرق بعض البصريين، بين الخبر العامل المتصل بذلك المعمول الفاصل، وبينه إذا لم يتصل، فجوز في المتصل، نحو: كان زيدا ضاربا عمرو، ولم يجوز في المنفصل، نحو: كان زيدا عمرو ضاربا، وما أوهم خلاف ذلك، قدر فيه البصريون ضمير الشأن، اسما لكان وأخواته نحو: كان زيد الحمى تأخذ، أو: كان زيدا تأخذ الحمى، قال: 722 - قنافذ هدا جون حول بيوتهم * بما كان إياهم عطية عودا 1 ويجوز، في البيت، زيادة كان، واعلم أنه يخبر في هذا الباب عن النكرة المحضة إذا حصلت الفائدة، ولا يطلب التخصيص مع حصول الفائدة، على ما ذكرنا في باب المبتدأ، قال: 723 - ما دام فيهن فصيل حيا 2 وتقول: ما زال رجل واقفا بالباب، وكذا في باب (إن)، قال: 724 - وإن شفاء عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول 3 كذا أنشده سيبويه، وقد يخبر، في هذا الباب، وفي باب (إن) بمعرفة عن نكرة ولم يجز ذلك في المبتدأ والخبر للالتباس، لاتفاق إعراب الجزأين هناك واختلافهما هنا،\r__________\r(1) من قصيدة للفرزدق في هجاء جرير، وعطية هو أبو جرير، (2) من رجز منسوب إلى ابن ميادة وقبله: لتقربن قربا جلذيا، وبعده:\rوقد دجا الليل فهيا هيا، (3) من معلقة امرئ القيس، وهذه رواية سيبويه للبيت أي تنكبر شفاء ج 1 ص 284 ويروى: وان شفائي بالأضافة إلى ياء المتكلم (*)،","part":4,"page":206},{"id":1651,"text":"وقد ذكرنا 1 أن سيبويه قال في نحو من زيد: إن (زيد) هو الخبر، وقال الزمخشري 2: لا يخبر ههنا عن نكرة بمعرفة إلا ضرورة، نحو قوله: يكون مزاجها عسل وماء 3 - 714 فيمن نصب (مزاجها)، وقال: قفي قبل التفرق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا 4 - 139 وقال ابن مالك: بل يجوز ذلك اختيارا 5، لأن الشاعر أمكنه أن يقول: ولا يك موقفي منك الوداعا وأن يرفع (مزاجها)، على إضمار الشأن في (كان)، كما في الرواية الأخرى، ولا خلاف، عند مجوزه اختيارا، أيضا: أن الأولى: جعل المعرفة اسما والنكرة خبرا، ألا ترى أنهم قالوا: ان (أن) 6 أولى بالاسمية مما تقدم 7 في نحو قوله تعالى: (ما كان حجتهم إلا أن قالوا) 8، مع كونهما معرفتين، لمشابهتها المضمر من حيث لا توصف كالمضمر،\rوإنما جرأهم على تنكير الاسم وتعريف الخبر: عدم اللبس في بابي كان وإن، لاختلاف إعراب الجزأين، وأورد سيبويه 9 للتمثيل بالاخبار عن النكرة بالمعرفة قوله:\r__________\r(1) في باب المبتدأ والخبر - في الجزء الأول، (2) تكرر ذكره في هذا الجزء وفيما قبله: (3) تقدم ذكر هذا الشاهد قريبا، (4) تقدم في باب الترخيم في الجزء الأول وهو من شعر القطامي، (5) مبني على مذهبه في الضرورة وهي ما ليس للشاعر عنه مندوجة والجمهور يقولون هي ما وقع في الشعر ولو كان للشاعر عنه مندوحة، (6) يعني هي وما دخلت عليه من الفعل فيؤولان..لمصدر، (7) أي مما قبلها في الآية وهو (حجتهم)، (8) الآية 25 سورة الجاثية، (9) أورد سيبويه الشواهد الثلاثة الآتية في ج 1 ص 23 (*).","part":4,"page":207},{"id":1652,"text":"725 - أسكران كان ابن المراغة إذ هجا * تميما بجوف الشام أم متساكر وقوله: فإنك لا تبالي بعد حول * أظبي كان أمك أم حمار 2 - 512 وقوله: 726 - ألا من مبلغ حسان عني * أطب كان سحرك أم جنون 3\rورد عليه المبرد بأن اسم كان، هو المضير وهو معرفة، وأجاب بعضهم المبرد عن سيبويه بأن همزة الاستفهام في: أطبي، و: أطب، و: أسكران: دخلت على اسم مرفوع بعده المفعل المسند إلى ضميره، فارتفاع ذلك المرفوع بمضمر يفسره الفعل أولى، فاسم كان، إذن، نكرة، ورد الجواب بأن (أم) المتصلة يليها أحد المستويين والآخر، الهمزة، ولو قدرت بعد الهمزة فعلا، لم يلهما المستويان، وأجيب عن رد الجواب، بأن الفعل لما كان محذوفا وجوبا لأجل المفسر فكأنه معدوم، وأيضا فإن استواء ما ولياهما قد لا يكون 5، في ضرورة الشعر، كما يجئ في باب العطف 6، هذا، ونحن قد ذكرنا في المنصوب على شريطة التفسير: أن المرفوع إنما يفسر رافعه بظاهر، إذا كان المرفوع بعد كلمة لازمة للفعل نحو: (ان امرؤ هلك) 7 وفي قوله خاصة: أظبي كان أمك أم حمار: الأولى أن يرتفع ظبي بكان المقدرة لما يجئ في باب العطف\r__________\r(1) من شعر الفرزدق في هجاء جرير، (2) تقدم في باب المعرفة في الجزء الثالث،\r(3) قاله أبو قيس بن الأسلت الأنصاري الخزرجي في حسان بن ثابت وهو من الأوس، ويروى: اسحر كان داؤك وكان شأنك وهذا ما يريده من طبك، (4) أي ويلي الآخر الهمزة، (5) نبهنا غير مرة على هذا، وأنه مخالف لقواعد النحو، ويتردد كثيرا في كلام الرضي: (6) أي باب حروف العطف في قسم الحروف، من هذا الجزء: (7) من الآية 176 سورة النساء (*)،","part":4,"page":208},{"id":1653,"text":"أنه بعد سواء، ولا أبالي، لا تدخل همزة التسوية إلا على الفعل، وأجاب بعضهم، المبرد عن سيبويه بأن الضمير راجع إلى منكر فيكون منكرا، ورد جوابهم بأن الضمير الراجع إلى نكرة: معرفة بدليل وقوعه مبتدأ نحو: ضربت رجلا وهو راكب، ولو كان نكرة لصح وصفه، والجواب عن الرد: أن الضمير إذا عاد إلى نكرة مختصة بوجه فهو معرفة نحو: جاءني رجل فضربته، والا فهو نكرة نحو: أرجل ضربته أم امرأة، كما مر في حد المعرفة، والنكرات المفسرة للضمير في الأبيات الثلاثة: غير مختصة، فالمضائر، إذن، نكرات،\rواعلم أن (ليس) من بين أخواتها تختص بكثرة مجئ اسمها نكرة، لما فيها من النفي، وبجواز حذف خبرها كثيرا كقوله: 727 - وإذا أقرضت قرضا فاجزه * إنما يجزي الفتى ليس الجمل 1 أي ليس الجمل جازيا، وقيل: بل حملت على (لا) فصارت حرف عطف مثلها، وجميع هذه الأفعال متصرفة الا: ليس، ودام، ولتصاريفها ما لها، ولا يستعمل لما زال وأخواتها مصدر، واسم فاعل، إلا تامين، لأنها يلزمها حرف النفي، وهو لا يدخل على المفرد، وقد تحذف لام (تكن) للجزم، تشبيها لنونها بالواو، فحذفت مع أنه حذفت قبل، حركتها للجزم، وذلك لكثرة استعمالها، قال تعالى: (لم يك مغيرا نعمة) 2، كما حذفت كسرة لم أبال، فقيل لم أبل، بعد ما حذفت منه الياء، لكثرة الاستعمال، أيضا،\r__________\r(1) من قصيدة جيدة قالها لبيد بن ربيعة العامري يقول فيها: واكذب النفس إذا حدثتها * إن صدق النفس يزري بالأمل غير أن لا تكذبنها في التفي * واخزها بالبر لله الأجل (2) الآية 53 سورة الأنفال (*)،","part":4,"page":209},{"id":1654,"text":"قال سيبويه: إذا لاقى نون (يكن) المجزوم، ساكنا بعدها لم يجز حذفها، قال تعالى: (لم يكن الذين كفروا) 1، لتقويها بالحركة، وخروجها بها عن شبه حرف المد، وأجازه يونس، أنشد أبو زيد في نوادره: 728 - لم يك الحق على أن هاجه * رسم دار قد تعفى بالسرر 2 قال السيرافي: هذا شاذ، قال سيبويه 3: تقديم الخبر إذا كان ظرفا: مستحسن، ويسمى ذلك الظرف مستقرا بفتح القاف، وكذا كل ظرف عامله مقدر، لأن ناصبه، وهو: (استقر) مقدر قبله، فقولك: كان في الدار زيد، أي: كان مستقرا في الدار زيد، فالظرف مستقر فيه،.\rثم حذف الجار، كما يقال: المحصول، للمحصول عليه، ولم يستحسن تقديم الظرف اللغو، وهو ما ناصبه ظاهر، لأنه، إذن، فضلة فلا يهتم به، نحو: كان زيد جالسا عندك، وأما قوله تعالى: (ولم يكن له كفوا أحد) 4، فإنما قدم اللغو فيه لأنه معقد الفائدة، إذ ليس الغرض نفي الكف ء مطلقا، بل نفي الكف ء له تعالى، فقدم اهتماما بما هو\rالمقصور، معنى، ورعاية للفواصل لفظا،\r__________\r(1) الآية الأولى من سورة البينة، (2) أحد بيتين نسبهما أبو زيد، لشاعر جاهلي اسمه حسيل بن عرفطة وبعد البيت الذي في الشارح: غير الجدة من عرفاته * خرق الريح وطوفان المطر (3) هذا بمعناه في كتاب سيبويه ج 1 ص 27، (4) آخر آية في سورة الاخلاص (*)،","part":4,"page":210},{"id":1655,"text":"(أفعال المقاربة) (تحديد معناها) (قال ابن الحاجب:) (أفعال المقاربة: ما وضع لدنو الخبر، رجاء أو حصولا،) (أو أخذا فيه)، (قال الرضي:) الذي أري، أن (عسى)، ليس من أفعال المقاربة، إذ هو طمع في حق غيره تعالى، وإنما يكون الطمع فيما ليس الطامع على وثوق من حصوله، فكيف يحكم بدنو ما لا يوثق بحصوله، ولا يجوز أن يقال: ان معناه رجاء دنو الخبر، كما هو مفهوم من كلام الجزولي 1، والمصنف، أي: أن الطامع يطمع في دنو مضمون خبره، كقولك: عسى الله أن يشفي مريضي، أي: إني أرجو قرب شفائه، وذلك لأن (عسى)\r، ليس متعينا بالوضع للطمع في دنو مضمون خبره بل لطمع حصول مضمونه مطلقا، سواء ترجى حصوله عن قريب أو بعده مدة مديدة، تقول: عسى الله أن يدخلني الجنة، وعسى النبي عليه السلام أن يشفع لي، فإذا قلت: عسى زيد أن يخرج، فهو بمعنى لعله يخرج، ولا دنو في (لعل) اتفاقا،\r__________\r(1) تقدم ذكره في هذا الجزء والأجزاء السابقة (*)،","part":4,"page":211},{"id":1656,"text":"وكذا في عدهم (طفق) ومرادفاته من أفعال المقاربة، بمعنى كونها لدنو الخبر: نظر، لأن معنى: طفق زيد يخرج: أنه شرع في الخروج وتلبس بأول أجزائه، ولا يقال: ان الخروج قرب ودنا من زيد، إلا قبل شروعه فيه، لأن معنى القرب: قلة المسافة، بلى، يصح أن يقال فيمن شرع في الشئ: قرب تمام ذلك الشئ على يده وفراغه منه، فعلى هذا، ليس من أفعال المقاربة التي هي موضوعة لدنو الخبر، إلا: كاد ومرادفاته، وقول المصنف: (لدنو الخبر رجاء، أو حصولا، أو أخذا فيه)، فيه\rخبط، لأن نصب هذه المصادر 1، على التمييز في الظاهر، وهو تمييز نسبة، فيكون فاعلا 2 للدنو، في المعنى، كما في قولك: يعجبني طيب زيد علما، أي طيب علم زيد، فيكون المعنى: لدنو رجاء الخبر، أو لدنو حصوله، أو لدنو الأخذ فيه، وليس (عسى) لدنو رجاء خبره، بل لرجاء دنو خبره، على ما ذهب إليه، وكذا (طفق) وأخواته، ليست لدنو الأخذ فيه، بل هي للأخذ فيه، ولفظ الجزولي 3، أي: أن عسى لمقاربة الفعل في الرجاء، أوضح وأصح فيما قصده من المعنى، ولو جعلنا المنصوب حالا 4 من الخبر أي: لدنو الخبر مرجوا أو حاصلا أو مأخوذا فيه، على تكلف فيه، إذ الحد لا يستعمل فيه مثل هذه المحتملات البعيدة، لم يصح 5 قوله: حصولا، لأن الخبر في (كاد) ليس حاصلا، بل هو قريب الحصول، وتبين، أيضا، أن بين قرب الخبر، وحصوله تنافيا، لأن القريب: ما لم يحصل بعد،\r__________\r(1) أي: رجاء وحصولا وأخذا، (2) أي قبل تحويله إلى التمييز، فهو من قبيل المحول عن الفاعل، (3) للجزولي كتاب في النحو، اسمه الجزوليه، ولعل هذا النقل منه،\r(4) أي حالا بالتأويل كما سيبينه الشارح، (5) جواب لو في قوله ولو جعلنا المنصوب حالا (*).","part":4,"page":212},{"id":1657,"text":"(أوجه استعمال) (أفعال المقاربة) (وتفصيل أحكامها) (قال ابن الحاجب:) (فالأول: عسى، وهو غير متصرف، تقول: عسى زيد) (أن يخرج وعسى أن يخرج زيد، وقد تحذف أن، والثاني:) (كاد، تقول: كاد زيد يجئ، وقد تدخل أن، وإذا دخل) (النفي على كاد، فهو كالأفعال على الأصح، وقيل يكون) (للاثبات، وقيل يكون في الماضي للأثبات، وفي المستقبل) (كالأفعال، تمسكا بقوله تعالى: (وما كادوا يفعلون)،) (وبقول ذي الرمة:) (إذا غير النأي المحبين لم يكد * رسيس الهوى من حب مية يبرح) (والثالث: جعل، وطفق، وكرب، وأخذ، وهي مثل) (كاد، وأوشك، وهي مثل عسى، وكاد في الاستعمال)، (قال الرضي:) قوله: (فالأول عسى)، أي الذي لرجاء مضمون الخبر، قال سيبويه 1: عسى، طمع وإشفاق، فالطمع في المحبوب، والاشفاق في المكروه، نحو: عسيت أن تموت،\rومعنى الأشفاق: الخوف، وإنما لم يتصرف في (عسى) بل لم يأت منه إلا الماضي، لتضمنه معنى الحرف، أي\r__________\r(1) سيبويه: ج 2 ص 311 (*)،","part":4,"page":213},{"id":1658,"text":"إنشاء الطمع والرجاء، كلعل، والأنشاءات، في الأغلب، من معاني الحروف، والحروف لا يتصرف فيها، وأما الفعل، نحو: بعت، والجملة الاسمية نحو: النت حر، فمعنى الأنشاء عارض فيهما، قال الجوهري 1: عسى من الله واجبة، لاستحالة الطمع والأشفاق عليه تعالى، إذ لا يكونان إلا في المجهول، وقوله تعالى: (عسى ربه إن طلقكن) 2 للتخويف، لا للخوف والأشفاق، كما أن (أو) في كلامه تعالى، للأبهام، والتشكيك، لا للشك، قال أبو عبيدة 3: عسى من الله إيجاب، فجاء على إحدى لغتي العرب لأن (عسى) للرجاء، ولليقين أيضا، وأنشد لابن مقبل: 729 - ظني بهم كعسى وهم بتنوفة * يتنازعون جوائز الأمثال 4 أي: ظني بهم يقين، هذا كلامه، 5، وأنا لا أعرف (عسى) في غير كلامه تعالى لليقين،\rفقوله (عسى) لليقين، فيه نظر، ويجوز أن يكون معنى، ظني بهم كعسى، أي مع طمع، وقد يكسرون سين (عسى)، إذا اتصل به ضمير المتكلم، نحو: عسيت، عسينا، أو ضمير المخاطب نحو: عسيت عسيتما عسيتم، عسيت عسيتما، عسيتن، أو نون جمع المؤنث نحو: عسين، وزعم الزجاج أن عسى حرف، لما رأى من عدم تصرفه، وكونه بمعنى لعل، واتصال المرفوع به يدفع ذلك، إلا أن يعتذر بما يعتذر به أبو علي 6 في ليس، كما تقدم،\r__________\r(1) صاحب الصحاح وتقدم ذكره في الأجزاء السابقة، (2) الآية 5 سورة التحريم، (3) معمر بن المثنى من قدامى النحويين وشيخ أبي عبيد، القاسم بن سلام، (4) من شعر تميم بن أبي بن مقبل، ويختصر اسمه إلى تميم بن مقبل، والبيت في شرح ابن يعيش 7 / 120 (5) أي كلام أبي عبيدة، ذكره ليعقب عليه، وينقده، (6) أي الفارسي وتكرر ذكره (*)،","part":4,"page":214},{"id":1659,"text":"قوله: (عسى زيد أن يخرج)، المتأخرون على أن (عسى) يرفع الاسم وينصب الخبر، ككان، والمقرون بأن بعد اسمه منصوب المحل بأنه خبره، استدلالا بالمثل النادر الزباء، عسى الغوير أبوسا 1، وقوله: أكثرت في العذل ملحا دائما * لا تكثرن إني عسيت صائما 2 ونقل عن سيبويه 3 منع كون (أن يفعل) خبره، قيل: إنما قال ذلك، لأن الحدث لا يكون خبرا عن الجثة، وقوله: أبؤسا، وصائما، لتضمن (عسى) معنى (كان) فأجرى في الاستعمال مجراه، عذر من جعله خبرا أن يقدر مضافا، إما في الاسم، نحو: عسى حال زيد أن يخرج، أو في الخبر، نحو: عسى زيد صاحب أن يخرج، قال أبو علي في القصريات 4: عسى زيد أن يقوم أي عسى زيد ذا قيام، وفي هذا العذر تكلف، إذ لم يظهر هذا المضاف إلى اللفظ أبدا، لا في الاسم ولا في الخبر، وقال بعضهم: (أن) زائدة، وفيه، أيضا، نظر، لأن الزائد لا يلزم إلا مع بعض الكلم، كزيادة (ما) في قولهم: (افعل هذا آثرا ما) 5، ولزومه مطردا في موضع معين مع أي\rكلمة كانت: بعيد، وقيل: المقترن بأن، مشبه بالمفعول به، وليس بخبر، كخبر كان، حتى يلزم كون الحدث خبرا عن الجثة، وذلك لأن المعنى الأصلي: قارب زيد أن يخرج أي الخروج ثم تغير معنى الكلام عن ذلك الأصل، بإفادة (عسى) لأنشاء الطمع، كما كان أصل معنى: ما أحسن زيدا، شئ جعله حسنا، ثم تغير عنه بإفادة إنشاء التعجب، وكذا\r__________\r(1) مما قاله الزباء في قصتها مع قصير الذي احتال عليها حتى قضى عليها، وينسب هذا الكلام إلى غير الزباء،.\rأيضا، (2) نسبه بعضهم إلى رؤبة بن العجاج وقال البغدادي انه لم يجده في ديوان رجزه، (3) هذا مستفاد من كلام سيبويه في كتابه ج 1 ص 477، ولفظه: وعسى محمولة عليها أن كما تقول: دنا أن يفعلوا، (4) من مؤلفات أبي علي الفارسي، واسمه المسائل القصرية، ومثله المسائل البغدادية وغيرها (5) بزيادة (ما) والمراد: افعل هذا مؤثرا له على غيره، أي أبدا به (*)،","part":4,"page":215},{"id":1660,"text":"قالوا: أصل معنى: عسى أن يخرج زيد، قرب أن يخرج زيد، أي\rخروج زيد، فهو في الاستعمال الأول كالفعل المتعدي، وفي الثاني كاللازم، وفيه، أيضا، نظر: إذ لم يثبت في عسى، معنى المقاربة، وضعا، ولا استعمالا، كما مر قبل، وقال الكوفيون: إن (أن يفعل) في محل الرفع، بدلا مما قبله، بدل الاشتمال، كقوله تعالى: (لا ينهاكم الله ن الذين لم يقاتلوكم...) 1، إلى قوله: (أن تبروهم)، أي لا ينهاكم عن أن تبروهم، والذي أري، أن هذا وجه قريب، فيكون في نحو: يا زيدون عسى أن تقوموا، قد جاء بما كان بدلا من الفاعل مكان الفاعل، والمعنى، أيضا، يساعد ما ذهبوا إليه، لأن (عسى) بمعنى: يتوقع، فمعنى عسى زيد أن يقوم: أي يتوقع ويرجى قيامه، وإنما غلب فيه بدل الاشتمال لأن فيه إجمالا ثم تفصيلا، كما مر في باب البدل 2، وفي إبهام الشئ ثم تفسيره وقع عظيم لذلك الشئ في النفس، كما مر في ضمير الشأن 3، وأما: عسيت صائما، وعسى الغوير أبوسا فشاذان، وقال بعضهم التقدير، عسى\rالغوير أن يكون أبؤسا، وعسيت أن أكون صائما، وجاز حذف (أن) مع الفعل مع كونها حرفا مصدريا، لقوة الدلالة، وذلك لكثرة وقوع (أن) بعد مرفوع (عسى)، فهو كحذف المصدر وإبقاء معموله، كما ذكرنا من مذهب سيبويه في المفعول معه، ومثله ما قدر الكسائي في البيت: إلا أن يكون الفرقدان 4، الا أن القرينة ههنا أدل كما ذكرنا،\r__________\r(1) الآية 8 سورة الممتحنة، (2) في الجزء الثاني، (3) آخر الجزء الثاني، (4) إشارة إلى قول الشاعر: وكل الخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان وقد تقدم الاستشهاد به في باب الاستثناء في الجزء الثاني من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":216},{"id":1661,"text":"فعلى مذهب الكوفيين، إذا حذفت (أن) في الخبر، مع قلة ذلك، قلنا انها مقدرة لقوة الدلالة عليه فيكون كقولهم تسمع بالمعيدي لا أن تراه، قوله: (وعسى أن يخرج زيد)، اعلم أن من ذهب إلى أن (أن) مع الفعل في:\rعسى زيد أن يخرج، خبر عسى، جاز أن يقول في عسى أن يخرج زيد: انه خبر، أيضا، وهو من باب التنازع، فيقول في التثنية على اختيار البصريين: عسيا أن يخرج الزيدان، وعلى اختيار الكوفيين: عسى أن يخرجا الزيدان، وعلى هذا قياس الجمع والمؤنث، وجاز أن يقول: إن (أن يخرج) فاعل (عسى) وزيد فاعل يخرج، فيقول في التثنية: عسى أن يخرج الزيدان لا غير، وقوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) 1، لو جعلنا الفعلين في (ربك) لم يجز اعمال الأول أعني (عسى)، لكون (ربك) وهو أجبني، إذن، فاصلا بين بعض الصلة وبعض، وقوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا) 2، يجوز أن يكون الفعلان متنازعين في (شيئا) وقد أعمل الثاني، وأن يكون (أن تكرهوا) فاعل (عسى)، كما في قوله تعالى: (عسى أن يكونوا خيرا منهم)، و: (عسى أن يكن خيرا منهن) 3، وأما نحو: الزيدان عسى أن يقوما، والزيدون عسى أن يقوموا، فأن، فاعل (عسى) قولا واحدا، ولا يضمر في (عسى) ضمير الشأن، لأنه ليس من نواسخ الابتداء، كما\rكان (كاد) منها، وقوله تعالى: (من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم) 4، في (كاد) ضمير الشأن، ويجوز أن يكون من باب التنازع وقد أعمل الأول، ولو أعمل الثاني لقال\r__________\r(1) الآية 79 سورة الأسراء، (2) من الآية 216 سورة البقرة، (3) الآية 11 سورة الحجرات، (4) الآية 117 سورة التوبة، على قراءة من قرأ تزيغ بالتاء (*)","part":4,"page":217},{"id":1662,"text":"كادت، إلا عند الكسائي فإنه يحذف الفاعل في مثله، كما مر 1، وأما على قراءة من قرأ (كاد يزيغ) بالياء 2، فليس من باب التنازع وإلا وجب تأنيث أحد الفعلين لأسناده إلى ضمير المؤنث، بل هو على إضمار الشأن في (كاد)، وقولك: كاد يقوم زيد، يحتمل التنازع، فتعمل أيهما شئت، ويحتمل إضمار الشأن في (كاد)، ومثله: (ليس خلق الله مثله)، وليس بمشهور إضمار الشأن، من أفعال المقاربة، إلا في (كاد) ومن الأفعال الناقصة إلا في (كان) و (ليس)، ولا يتقدم (أن) مع الفعل على (عسى)، أما عند من قال انه خبر،\rفلضعف (عسى) لكونه غير متصرف، وأما عند من قال هو بدل، فلامتناع تقدمه على المبدل منه، وقد يحذف الخبر من هذا الباب ان علم، نحو: 731 - هممت ولم أفعل، وكذت، وليتني تركتعلى عثمان تبكي حلائله 3 أي كدت أفعل، وكذا تقول: كم (عسى زيد)، إذا قيل لك: عسى زيد أن يقوم، أي: كم (عسى زيد أن يقوم)، ولا يخلو المرفوع في هذا الباب، غالبا، من اختصاص، فلا يقال: كاد رجلا أن يقوم، ولا: عسى شخص أن يقوم، الا قليلا، قوله: (وقد يحذف (أن)، كقوله:\r__________\r(1) باب التنازع في الجزء الأول، (2) هي قراءة حمزة، وحفص عن عاصم، والباقون بالتاء، (3) من قصيدة لضابئ البرجمي، وكان قد سجنه سيدنا عثمان بن عفان ولما طال سجنه استشفع إلى عثمان فأمر بإخراجه، ولكنه اعتزم قتل عثمان وعرف عثمان هذا التدبير فأعاده إلى السجن فقال هذه القصيدة التي تدل على إصراره على الانتقام، (*)","part":4,"page":218},{"id":1663,"text":"732 - عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب 1 وهو قليل، وذلك لتشبيه (عسى) بكاد، عند من قال هو خبر، وقد مر\rأن ذلك عند الكوفيين بتقدير (أن)، ويتعين في أخبار جميع أفعال المقاربة أن يكون فاعل أخبارها ضميرا عائدا إلى اسمها، فلا تقول: كاد زيد يخرج غلامه، إلا أن يكون المسند إلى سببه بمعنى الفعل المسند إلى ضمير الاسم، نحو: كاد زيد تخرج نفسه، هو بمعنى: كاد زيد يموت، وقد يستعمل حري زيد أن يفعل كذا، واخلو لق عمرو أن يقوم، استعمال (عسى) بلفظ الماضي فقط، ومعناهما: صار حريا وحرى أي جديرا، وصار خليقا، وأصلهما: حري بأن يفعل، واخلولق بأن يقوم، فحذف حرف الجر، كما هو القياس مع أن وأن، ويقال أيضا: هو حرى أن يفعل، بفح الراء والتنوين، على أنه مصدر بمعنى الوصف، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، نحو: هن حرى أن يفعلن، وإن قلت: هو حري، على فعيل، أو حر بكسر الراء كعم 2، أن يكون، 3 ثنيت وجمعت وأنثت، ويقال أيضا: بالحرى أن يكون، وقد يقع بعد (اخلولق): أن مع الفعل، نحو: اخلولق أن يفعل زيد، كما قلنا\rفي: عسى أن يفعل زيد، وقول الشاعر: 733 - عسى طيئ من طيئ بعد هذه * ستطفئ غلات الكلى والجوانح 4 السين فيه عند المتأخرين، قائمة مقام (أن) لكونها للاستقبال،\r__________\r(1) من قصيدة لهدبة بن الخشرم قالها وهو في السجن منها البيت المشهور: فان يك صدر هذا اليوم ولي * فإن غدا لناظره قريب (2) صفة مشبهة على وزن فعل، مثل فرح فهو فرح،.\r(3) راجع إلى الأمثلة التي قبل: عم، (4) من أبيات أوردها أبو تمام في باب المراثي من الحماسة، وهذا البيت آخرها، والغلات بضم الغين جمع غلة والكلى جمع كلية (*).","part":4,"page":219},{"id":1664,"text":"والوجه عند الكوفيين أن يكون فاعل (عسى) مضمون الجملة الاسمية التي بعده، كما في قوله تعالى: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) 1 أي: يتوقع إطفاء غلات الكلى، قوله: (والثاني كاد)، أي ما وضع لدنو حصول الخبر: كاد، وهو من كدت تكاد كيدا ومكادة، مثل: هبت تهاب، وحكى الأصمعي 2: كودا بالواو، فيكون، كخفت تخاف خوفا ومخافة\rوالأول أشهر، وأوشك بمعناه، ومعنى (كاد) في الأصل: قرب، ولا يستعمل على أصل الوضع، فلا يقال: كاد زيد من الفعل، ومعنى أوشك في الأصل: أسرع، ويستعمل على الأصل، فيقال: أوشك فلان في السير، ومن مرادفات كاد وأوشك: أولى، وكرب وهلهل، وكرب في الأصل بمعنى قرب، يقال كربت الشمس أي دنت للغروب، وأما أولى فمعناه الأصلي قارب، قال 734 - فعادى بين هاديا يتين منها * وأولى أن يزيد على ثلاث 3 أي قارب وكاد، ولا يستعمل إلا مع (أن)، والأظهر كونها مفعولا لأولى، ويجب تجريد خبر (هلهل) من (أن)، وأما كاد وكرب وأوشك، فتستعمل أخبارها مع أن، ومجردة، والتجريد مع كاد وكرب أكثر وأعرف، وإذا كانت مع أن فهو بتقدير حرف الجر، أي: كاد أو كرب من أن يقوم، وأوشك في أن يقوم، ثم حذف حرف الجر على القياس، وأوجبوا ههنا حذفه لكثرة الاستعمال، و (أن) إما منصوبة أو مجرورة كما مر، وقد يقع بعد أوشك: أن، مع الفعل نحو أوشك أن يخرج زيد، أي أسرع خروجه،\r__________\r(1) الآية 35 من سورة يوسف، (2) عبد الملك بن قريب الأصمعي: أحد أثمة ورواة الشعر، وتكرر ذكره في هذا الشرح، (3) البيت في وصف فرس، ونقله البغدادي عن الأصمعي من غير نسبة إلى أحد (*)،","part":4,"page":220},{"id":1665,"text":"ويجوز أن يكون على التنازع، فأوشك لمقاربة الفعل نحو كاد، لكن يستعمل استعمال كاد، أي مجرد الخبر من أن، ويستعمل استعمال عسى، على الوجهين المعلومين، وإذا حذفت أن من أخبار هذه الأفعال الثلاثة، فإما أن تقدر مع الحذف، كما في: تسمع بالمعيدي 1، وإما أن تحذف رأسا بلا تقدير، لاستعمال كاد وكرب وأوشك، لشدة دلالتها على مقاربة الفعل: استعمال كان، ولاستعمال كاد مثل كان، جاء في الضرورة، فأبت إلى فهم، وما كدت آيبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر 2 - 622 ولهذا أضمر ضمير الشأن فيه في نحو: (كاد يزيغ قلوب فريق منهم) 3، واستعمل، أيضا، الأفعال التي للشروع في الفعل، استعمال (كان)، وهي طفق، وأخذ، وأنشأ، وأقبل، وقرب، وهب، وعلق، وجعل، وكانت بذلك، أولى من\rكاد، وأخواتها، لأن أخبارها حاصلة المضمون، كأخبار كان، بخلاف خبر كاد، وكان أصل استعمالها، أن يقال: طفق زيد في الفعل، وأخذ في الفعل، وجعل الفعل، من قوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور) 4، أي أوجد، وكذا أنشأ الفعل، وأقبل على الفعل، وقرب الفعل، وهب في الفعل، من قولهم: هب البعير في سيره،.\rأي نشط فيه، فاستعملت استعمال كان لتضمينها معناها،.\rوأما هلهل، فإنما لزم تجريد خبره من أن، مع أنه بمعنى كاد، لا بمعنى طفق، لأن المبالغة في القرب فيه أكثر، ومثل هذا التركيب يدل على المبالغة مثل زلزل، وصرصر 5،\r__________\r(1) الفائدة من تقديرها تأويل الفعل بالمصدر، وتكرر ذكر هذا المثل وبيان ما فيه من روايات،.\r(2) تقدم في الكلام على إعراب المضارع في أول هذا الجزء، (3) تقدمت قريبا، وهي الآية 117 سورة التوبة.\r(4) الآية الأولى من سورة الأنعام، (5) يرى بعض العلماء أن أصل مضعف الرباعي كزلزل أنه مضعف الثلاثي فلما أريد تضعيفه: قيل زلل، وكراهة توالى ثلاثة أمثال أبدلوا أحدها من جنس الفاء، ومن هنا تأتي المبالغة التي أشار إليها الشارح (*)،","part":4,"page":221},{"id":1666,"text":"فكأنه، للمبالغة في القرب، لاحق بالأفعال الدالة على الشروع فاستعمل خبره بغير أن، نحو: هلهلت أقوم، ولكون أفعال المقاربة، أي كاد، ومرادفاته، وأفعال الشروع أي طفق ومرادفاته فروعا لكان ومحمولة عليها، لم تقدم أخبارها عليها كما كان يتقدم خبر كان عليه، وإنما ألزم كون أخبار أفعال الشروع فعلا مضارعا مجردا عن أن، دون الاسم والماضي والمضارع المقترن بأن، لأن المضارع المجرد عن علامات الاستقبال ظاهر في الحال، كما مضى في بابه، فهو من حيث الفعلية يدل على الحدوث دون الاسم، بدليل أنك إذا قلت: كان زيد وقت الزوال قائما، لم يدل على حدوث القيام في ذلك الوقت، ومن حيث ظهوره في الحال، يدل على كونه مشتغلا به، دون الماضي، بدليل أنك إذا قلت: كان زيد وقت الزوال قام، دل على أنه كان فرغ من القيام في ذلك الوقت، وإذا قلت: كان زيد وقت الزوال يقوم، دل على اشتغاله بالقيام في ذلك الوقت مع حدوث القيام، فلما حملت هذه الأفعال على كان، وقصد المعنيان، أي حدوث مصدر خبرها وكون فاعلها مشتغلا\rبه، وجب ألا يكون اسما، ولا ماضيا، ولا مضارعا بأن، وإنما غلب في أفعال المقاربة، أعني كاد ومرادفاته، كون أخبارها كذلك، وجوز اقترانها بأن، لكونها من شدة القرب الذي فيها، كأنها للانتقال والشروع أيضا، فهي ليست متضمنة لمعنى كان، مثل أفعال الشروع، بل محمولة عليه من حيث الاستعمال فقط، فجاز في بعضها: اقتران الخبر بأن، كقوله: 735 - قد كاد من طول البلى أن يمصحا 1 ولم يجز ذلك في خبر فعل الاشتغال، وأما التزامهم في خبر عسى كونه مضارعا بأن، ومنعهم من أن يكون مصدرا، نحو:\r__________\r(1) من رجز نسبه بعضهم لرؤبة وأورد قبله: ربع عفا من بعد ما قد انمحى وقال البغدادي: لم أجده في ديوان رؤبة (*)،","part":4,"page":222},{"id":1667,"text":"عسى زيد القيام، وكذا منعوا من: عسى قيام زيد، فلأن المضارع المقترن بأن للاستقبال خاصة، والطمع والأشفاق مختصان بالمستقبل، فهو أليق بعسى من المصدر، ومن ثم قد تحمل لعل وإن كانت من أخوات (إن) عليه، نحو: لعلك أن تقوم 1، (دخول النفي) 2\r(على كاد) قوله: (وإذا دخل النفي على كاد..إلى آخرة)، قال بعضهم في كاد: ان نفيه إثبات وإثباته نفي، بخلاف سائر الأفعال، أما كون إثباته نفيا، فإن أرادوا به أنك إذا قلت: كاد زيد يقوم وأثبت الكود 3، أي القرب فهذا الأثبات نفي، فهذ غلط فاحش وكيف يكون إثبات الشئ نفيه، بل في: كاد زيد يقوم، إثبات القرب من القيام بلا ريب، وإن أرادوا أن إثبات كاد، دال على نفي مضمون خبره، فهو صحيح وحق، لأن قربك من الفعل لا يكون إلا مع انتفاء الفعل منك، إذ لو حصل منك الفعل لكنت آخذا في الفعل، لا قريبا منه، وأما كون نفيه إثباتا فنقول، أيضا: إن قصدوا أن نفي الكود أي القرب في: ما كدت أقوم: إثبات لذلك المضمون، فهو من أفحش الغلط، وكيف يكون نفي الشئ إثباته، وكذا إن أرادوا أن نفي القرب من مضمون الخبر إثبات لذلك المضمون، بل هو أفحش،\r__________\r(1) يعني دخول أن في خبرها، (2) أفردت هذا البحث بعنوان خاص، وإن كان داخلا فيما ذكره ابن الحاجب في المتن لأنه موضع جدل بين\rالنجاة، وقد أفاض الرضي رحمه الله في شرحه، (3) تقدم أنه نقل هذا المصدر عن الأصمعي (*)،","part":4,"page":223},{"id":1668,"text":"لأن نفي القرب من الفعل أبلغ في انتفاء ذلك الفعل من نفي الفعل نفسه، فإن: ما قربت من الضرب، آكد في نفي الضرب من: ما ضربت، بلى، قد يجئ مع قولك: ما كاد زيد يخرج، قرينة تدل على ثبوت الخروج بعد انتفائه وبعد انتفاء القرب منه، فتكون تلك القرينة دالة على ثبوت مضمون خبر كاد في وقت، بعد وقت انتفائه وانتفاء القرب منه، لا لفظ كاد 1، ولا تنافي بين انتفاء الشئ في وقت، وثبوته في وقت آخر، وإنما التناقض بين ثبوت الشئ وانقفائه في وقت واحد، فلا يكون، إذن، نفي كان مفيدا لثبوت مضمون خبره، بل المفيد لثبوته تلك القرينة، فإن حصلت قرينة هكذا، قلنا بثبوت مضمون خبر كاد، بعد انتفائه، كما في قوله تعالى: (فذبحوها وما كادوا يفعلون) 2، أي: ما كادوا يذبحون قبل ذبحهم وما قربوا منه، إشارة إلى ما سبق قبل ذلك من تعنتهم في قولهم: (أتتخذنا هزوا،..ادع لنا ربك يبين لنا ما هي، ادع لنا ربك يبين لنا ما\rلونها، ادع لنا ربك يبين لنا ما هي..)، وهذا التعنت دأب من لا يفعل ولا يقارب الفعل أيضا، وإن لم يثبت قرينة هكذا، كقولك: مات زيد وما كاد يسافر، قلنا بقي مضمون خبر كاد على انتفائه وعلى انتفاء القرب منه، كما في قوله تعالى: (لم يكد يراها) 3، وقوله: 736 - إذا غير النأي المحبين لم يكد * رسيس الهوى من حب مية يبرح 4 إذ ليس في هذه المواضع ما يدل على حصوله بعد انتفائه، ومثل هذه القرينة هي الشبهة لمن قال ان نفي كاد إثبات، فقال بعضهم إنه للأثبات، في الماضي كان، كقوله تعالى (وما\r__________\r(1) يعني أن هذا المعنى مستفاد من القرينة، لا من لفظ كاد، (2) هذا الجزء، وما سيذكره الشارح من الآيات 67 إلى 71 في سورة البقرة، (3) من الآية 40 سورة النور، (4) قد أورده المصنف في المتن وهو من قصيدة لذي الرمة أولها: أمنزلتي مي سلام عليكما * على النأي والنائي يود وينصح (*)","part":4,"page":224},{"id":1669,"text":"كادوا يفعلون) 1، أو في المستقبل، واستدل على كونه في المستقبل\rأيضا للأثبات، بتخطئة الشعراء ذا الرمة في قوله: إذا غير النأي...البيت، وقولهم 2: نراه قد برح، حتى أدي ذلك إلى أن غير ذو الرمة، لم يكد، إلى: لم أجد، ولم يكد، مستقبل، لأنه جواب إذا، فلولا أنهم فهموا الأثبات، لم يخطئوه، والجواب عن الاستدلال بقوله تعالى: (وما كادوا يفعلون) أن اثبات الفعل مفهوم من القرينة، أي قوله تعالى (فذبحوها) لا من (كادوا) كما تقدم، ولهذإ، لم يفد الأثبات في قولنا: مات زيد وما كاد يسافر، لما لم تكن قرينة، وأما الجواب عن تخطئة الشعراء...فبأن تخطئتهم وتصويب ذا الرمة في بديهته، بناء على الدليل المذكور، أي أن نفي القرب من الفعل لا يكون إثباتا له، وقد خطا المخطئين، وذا الرمة، في رويته: من قال حين سمع تلك الحكاية: أصابت بديهته وأخطأت رويته 3، وقال بعضهم: ان نفي الماضي إثبات، لشبهة قوله تعالى: (فذبحوها، وما كادوا يفعلون)، ونفي المضارع نفي، لقوله: (لم يكد يراها)، وقول ذي الرمة: لم يكد يبرح، وعند الأخفش يجوز زيادة كاد،\rقوله: (والثالث) أي الذي يفيد شروع فاعله في مضمون الخبر، وقد ذكرنا مرادفات طفق، وأحوالها، يقال: طفق يطفق طفقا، كغرق يغرق غرقا، وحكى الأخفش عن بعضهم: طفوقا، وقد جاء: طفق يطفق، كجلس يجلس، ويستعمل مضارع: كاد، وأوشك، خصوصا من بين جميع الأفعال المذكورة في هذا الباب،\r__________\r(1) الآية 71 سورة البقرة، (2) أي قول الشعراء الذين خطأوا ذي الرمة وقولهم نراه قد برح معناه أنهم فهموا من لم يكد يبرح أنه قد برح وزال وهذا وجه الخطأ، (3) معناه أن قوله الأول لم يكد يبرح كان على البديهة من غير تفكر، وقوله الثاني نشأ عن روية وتفكير بعد اتهام الشعراء له بالخطأ، وفي الخزانة أفاض البغدادي في شرح هذا البيت (*)،","part":4,"page":225},{"id":1670,"text":"قوله: (وهي مثل كاد في الاستعمال)، وقد يجئ خير جعل جملة اسمية، قال: 737 - وقد جعلت قلوص بني سهيل * من الأكوار مرتعها قريب 1 وقد يجئ شرطية مصدرة بإذا، نحو قولك: جعل زيد إذا كلمته يغضب، على أن الجزاء: المضارع، قال:\r738 - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني * ثوبي فأنهض نهض الشاب الثمل 2\r__________\r(1) من أبيات الحماسة ولم ينسبه أحد، وهو يرتبط بالشاهد المتقدم في باب العطف في الجزء الثاني من هذا الشرح وهو قوله: فلست بنازل إلا ألمت * برحلي أو خيالتها الكذوب (2) جاء هذا البيت في أكثر كتب النحو: الشارب الثمل، كما هو هنا، وقال البغدادي إن الصواب فيه: الشارب السكر، قال: لأنه من أبيات رائية نسبها إلى عمرو بن أحمر الباهلي وبعده: وكنت أمشي على رجلين معتدلا * فصرت أمشي على أخرى من الشجر يقصد العصا، ونسبه الجاحظ في الحيوان: لأبي حية النميري وهو من المعمرين (*)،","part":4,"page":226},{"id":1671,"text":"(فعل التعجب) (معنى التعجب وصيغة) (شروط صوغه) (قال ابن الحاجب:) (فعل التعجب ما وضع لأنشاء التعجب، وهو صيغتان:) (ما أفعله وأفعل به، وهي غير متصرفة، مثل: ما أحسن) (زيدا وأحسن به، ولا يبنيان إلا مما يبنى منه أفعل التفضيل،) (ويتوصل في الممتنع بمثل: ما أشد استخراجه، وأشدد) (باستخراجه ولا يتصرف فيهما بتقديم ولا تأخير ولا فصل،)\r(وأجاز المازني الفصل بالظرف، و: ما، ابتداء، نكرة) (عند سيبويه، ما بعدها الخبر، موصولة عند الأخفش) (والخبر محذوف، وبه، فاعل عند سيبويه، فلا ضمير) (في أفعل، مفعول عند الأخفش والباء للتعدية، أو زائدة،) (ففيه ضمير)، (قال الرضي:) قوله: (ما وضع لأنشاء التعجب)، أي فعل وضع لأنشاء التعجب، لأنه في قسم الأفعال، فلا ينتقض الحد بنحو: ناهيك به، ولله دره، وواها له، ويا لك رجلا،","part":4,"page":227},{"id":1672,"text":"وكاليوم رجلا، وويلمه رجلا 1، بلى، ينتقض بنحو: قاتله الله من شاعر، ولا شل عشره، 2 فإنه فعل وضع لأنشاء التعجب، وليس بمحض الدعاء، وكذا قولهم: أبرحت ربا 3، إلا أن يقول: إن هذه الأفعال ليست موضوعة للتعجب، بل استعملت لذلك بعد الوضع، وأمإ، نحو: تعجبت، وعجبت، فهو، وإن كان فعلا: ليس للأنشاء، واعلم أن التعجب: انفعال يعرض للنفس عند الشعور بأمر يخفى سببه، ولهذا قيل: إذا ظهر السبب بطل العجب،\rولا يجوز التعجب، منه 4 تعالى، حقيقة، إذ لا يخفى عليه شئ، ففعل التعجب في اصطلاح النجاة، هو ما يكون على صيغة: ما أفعله، أو: أفعل به دالا على هذا المعنى، وليس كل فعل أفاد هذا المعنى، يسمى عندهم فعل التعجب، قوله: (وهي غير متصرفة) لمشابهتها بالأنشاء للحروف وهي غير متصرفة، وأيضا، كل لفظ منها صار علما لمعنى من المعاني، وإن كان جملة، فالقياس ألا يتصرف فيه، احتياطا لتحصيل الفهم، كأسماء الأعلام، فلهذا، لم يتصرف في: نعم، وبئس، وفي الأمثال، قوله: (ولا يبنيان إلا مما يبنى منه أفعل التفضيل)، قد مضى ذلك في باب أفعل التفضيل 5، ويزيد عليه فعل التعجب بشرط، وهو أنه لا يبنى إلا مما وقع في الماضي واستمر، بخلاف التفضيل فإنك تقول: أنا أضرب منك غدا، ولا يتعجب إلا مما حصل في الماضي\r__________\r(1) تقدم كثير من هذه الأمثلة في باب التمييز - في الجزء الثاني من هذا الشرح، (2) عشره أي عشر أصابعه، وهو كقوله لا شلت يداه، (3) إشارة إلى قول الأعشى: أبرحت ربا وأبرحت جارا، وقد تقدم في\rباب التمييز أيضا، (4) أي لا بصدر منه تعالى على الحقيقة، فقوله (منه) متعلق بيجوز، (5) في أواخر الجزء الثالث من هذا الشرح، وقد أحال الرضي هنا كثيرا على أفعل التفضيل (*)،","part":4,"page":228},{"id":1673,"text":"واستمر، حتى يستحق أن يتعجب منه، أما الحال الذي لم يتكامل بعد، والمستقبل الذي لم يدخل بعد في الوجود، والماضي الذي لم يستمر فلا تستحق التعجب منها، فلهذا كان أشهر صيغتي التعجب، على الماضي أعني: ما أفعل 1، قيل: لا يبنى فعل التعجب إلا من فعل، مضموم العين في أصل الوضع، أو من المنقول إلى فعل، إذا كان من غيره، نحو: ما أضرب وما أقتل، ليدل بذلك على أن المتعجب منه صار كالغريزة، لأن باب فعل موضوع لهذا المعنى، وكذا قيل في أفعل التفضيل، فكأن أصل: ما أضربك لزيد، وما أقتلك له، وأنت أضرب لزيد وأقتل له: ضرب لزيد وقتل له، ولم يستعمل هذا الأصل، لأن نقل الفعل إلى فعل، لبناء التعجب منه، لا لذاته، فلهذا لا يتعديان إلى المفعول الذي كان الفعل الثلاثي يتعدى إليه بنفسه، إلا باللام، كما رأيت،\rولا يبني فعل التعجب من المبني للمفعول، لما مر في أفعل التفضيل، ويجوز تعليل امتناع مجيئهما للمفعول بكونهما مأخوذين من فعل المضموم العين كما ذكرنا، وهو لازم، وربما يبنى من المفعول إذا أمن التباسه بالفاعل نحو: ما أجنه، وما أشهره، وما أمقته إلي، وما أعجبه إلي وما أشهاه إلي، فيتعدى، كما ذكرنا في أفعل التفضيل، إلى ما هو الفاعل في المعنى بإلى، أو بعند، نحو: أحظى عندي، وذلك إذا تضمن معنى الحب، أو البغض، قال سيبويه: جميع ذلك مبني على فعل، وإن لم يستعمل، فكأن: أبغضه وأعجبه، وأمقته، من بغض، وعجب، ومقت، وإن لم يستعمل، وأشهاه، من شهو، كما يقال: رموت اليد يده، وقياس التعجب من المبني للمفعول أن يكون الفعل المبني له صلة ل (ما) المصدرية،\r__________\r(1) اقتصر على التمثيل بالصيغة الأولى لأن في الثانية خلافا وإن كان المشهور أنها صيغة فعل ماض حولت إلى صورة الأمر وسيأتي تفصيل الكلام عليها واختيار الرضي فيها (*)،","part":4,"page":229},{"id":1674,"text":"القائمة مقام المتعجب منه بعد: ما أشد، وأشدد ونحوهما نحو: ما أشد\rما ضرب، وأشدد بما سجن، ويبنى، أيضا من باب أفعل إفعالا، قياسا عند سيبويه، سماعا عند غيره، نحو: ما أعطاه للمعروف، وما أبغضني له، والأخفش والمبرد، جوزا بناءه من جميع الثلاثي المزيد فيه، كما مر في أفعل التفضيل، وربما بني من غير فعل نحو: ما أحنك هذه الشاة، كما قيل: هو أحنك الشاتين، أي آكلهما، وكذا يقال: ما آبله، وما أفرسه، وإن لم يستعمل منهما الفعل كما مر، ويستعمل منهما الفاعل، نحو: آبل وفارس، وقد يبنى من غير متصرف، نحو: ما أنعم وما أبأس، ويجوز أن يبنى من العيوب الباطنة كأفعل التفضيل، نحو: ما أحمقه وما أنوكه، وما ألده، وندر: ما خيره وما شره بحذف الهمزة، بخلاف خير، وشر في التفضيل، ويتعدى إلى غير المتعجب منه، كما يتعدى إليه أفعل التفضيل، سواء ولمشابهة أفعل التعجب، لأفعل التفضيل في الوزن، والأصل المبني منه، وشرائط بنائه، وتصحيح العين في نحو: ما أقوله وما أبيعه، وتعديه بما يتعدى به أفعل التفضيل، توهم غير الكسائي من الكوفيين أن أفعل التعجب: اسم كأفعل التفضيل\r، وقوى وهمهم تصغيرهم إياه في قوله: ياما أميلح غزلانا شدن لنا * من هؤليائكن الضال والسمر 1 - 6 وأما الكسائي فوافق البصريين في فعليته، ولو لا انفتاح أفعل التعجب وانتصاب المتعجب منه بعده، انتصاب المفعول به، لكان مذهبهم جديرا بأن ينصر، وقد اعتذروا لفتح آخره بكونه متضمنا لمعنى التعجب الذي كان حقيقا بأن يوضع له حرف، كما مر في بناء اسم الأشارة، فبني لتضمنه معنى الحرف، وبني على الفتح لكونه أخف، فما مبتدأ، وأحسن خبره: أي: شئ من الأشياء متعجب من حسنه، و (ما) نكرة غير موصوفة، واعتذروا\r__________\r(1) تقدم ذكره في الجزء الأول في علامات الاسم (*)،","part":4,"page":230},{"id":1675,"text":"لنصب المتعجب منه بعد أفعل: بكونه مشابها للمفعول لمجيئة بعد أفعل المشابه لفعل مضمر فاعله، فموقعه موقع المفعول به، فانتصب انتصابه، فهو نحو قوله: 739 - ونأخذ بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنام 1 بنصب الظهر، وهو ضعيف، لأن النصب في مثل أجب الظهر وحسن الوجه توطئة لصحة\rالأضافة إلى ذلك المنصوب، كما مر في الصفة المشبهة 2، ولا يضاف أفعل إلى المتعجب منه، والجواب عن تصحيح العين في نحو: ما أقوله وما أبيعه، وأقول به وأبيع به: أن الأعلال نوع تصرف، وفعل التعجب غير متصرف، ومن ثم، لم يجز الأدغام في نحو: أشدد به 3 في التعجب، كما جاز في غيره، وأما التصغير فمع كونه شاذا مقصورا على السماع، إلا عند الكسائي، فإنه 4 يدعي إطراده، ويقيس عليه أفعل به في جواز التصغير، فإنما 5 جاز ذلك، لأنه بعدم التصرف فيه شابه أفعل، الاسمي كأبيض، وأقول منك، قوله: (ويتوصل في الممتنع)، يعني بالممتنع: ما لا يكون ثلاثيا، نحو: ما أحسن استخراجه ودحرجته، أو كان من الألوان والعيوب الظاهرة، نحو ما أشد بياضه، أو عوره، أو لم يكن تاما نحو: ما أشد كونه قائما، أما ما لزم النفي، كما نبس 6، أو كان مصوغا للمفعول، أو عادما لمصدر مشهور،\r__________\r(1) من أبيات للنابغة الذبياني، وكان قد جاء معتذرا فعلم أنه مريض يتنقل على سرير من الخشب، وقيل\rهذا البيت: فإن يهلك أبو قابوس، يهلك * ربيع الناس والبلد الحرام (2) في الجزء الثالث من هذا الشرح، (3) مع وجود موجبه وهو اجتماع المثلين ولو أدغم لقيل: أشد، (4) أي الكسائي، (5) جواب قوله: وأما التصغير، (6) أي ما نطق، يقال: ما نبس ببنت شفة (*)،","part":4,"page":231},{"id":1676,"text":"فلا يمكن التوصل بمصادرها إلى التعجب منها، ولا إلى بيان التفضيل فيها، إذ لا مصدر منفيا لنحو: نبس، أو مصوغا 1 للمفعول لنحو جن، وكذا لا مصدر لنعم وبئس، ويذر ويدع، حتى يوقع 2 شيئا منها بعد ما أشد، وأشد منك، وربما استغنوا عن بعض ما يصح التعجب منه، بمثل التوصل المذكور كما لم يقل: ما أقيله، استغناء بما أكثر قائلته 3، قوله: (ولا يتصرف فيهما بتقديم ولا تأخير)، كل واحد من التقديم والتأخير يستلزم الآخر، لأنك إذا قدمت شيئا على شئ، فقد أخرت المقدم عليه عن المقدم، يريد أنك لا تقول: زيدا ما أحسن، ولا: ما زيدا أحسن، ولا بزيد أحسن، لما ذكرنا من الوجهين\rفي عدم تصرفهما في أنفسهما، وأما الفصل بين الفعلين، والمتعجب منه، فإن لم يتعلق الفصل بهما، فلا يجوز اتفاقا، للفصل بين المعمول وعامله الضعيف بالأجنبي، فلا يجوز: لقيته فما أحسن أمس زيدا، على أن يتعلق (أمس) بلقيت، وكذا ان تعلق بهما وكان غير ظرف، نحو: ما أحسن قائما زيدا، وذلك لأنه نوع تصرف في علم التعجب 4، وإن كان بين الفعل والفضلة، وأما بالظرف فمنعه الأخفش 5 والمبرد، وأجازه الفراء والجرمي، وأبو علي، والمازني، نحو: ما أحسن بالرجل أن يصدق والحسن اليوم بزيد، وأجاز ابن كيسان توسيط الاعتراض بلولا الامتناعية، نحو: ما أحسن، لو لا كلفه 6، زيدا، ويفصل بكان، وحدها، بين (ما) وأفعل، وهي مزيدة على ما ذكرنا في باب\r__________\r(1) أي ولا مصدر مصوغا للمفعول من نحو جن، (2) أي يؤتي بمصدر هذه الأفعال بعد ما أشد أو أشدد، وقوله حتى يوقع بالبناء للمعلوم أي يوقع المتكلم شيئا منها، (3) القائلة بمعنى القيلولة وهي النوم ظهرا، (4) أي في اللفظ المختص بالتعجب كاختصاص العلم بمسماه، (5) سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط.\r(6) الكلف بفتحتين: بقع تظهر في الوجه مغايرة للونه الأصلي فتعيبه بعض العيب (*)،","part":4,"page":232},{"id":1677,"text":"كان 1، وقال السيرافي: (كان) خبر (ما) وفيها ضميره، وأحسن زيدا، خبر (كان)، وفيه بعد، لأن (كان) ليس على صيغة التعجب وفعل التعجب لابد أن يكون على (أفعل)، وفائدة الفصل بكان في نحو: ما كان أحسن زيدا: أنه كان في الماضي حسن واقع دائم، الا أنه لم يتصل بزمان التكلم، بل كان دائما قبله،.\rوشذ الفصل بأصبح، وأمسى، في قولهم: ما أصبح أبردها والضمير للغداة، وما أمسى أدقأها، والضمير للعشية، ولا يتجاوز المسموع فيهما ولا يقاس (يكون) على (كان) في الفصل به، خلافا لابن كيسان، قوله: (وما، ابتداء) أي مبتدأ مع كونه نكرة عند سيبويه، والأخفش في أحد قوليه، وذلك لأن التعجب، كما ذكرنا، إنما يكون فيما يجهل سببه، فالتنكير يناسب معنى التعجب، فكأن معنى ما أحسن زيدا، في الأصل: شئ من الأشياء، لا أعرفه جعل زيدا حسنا، ثم نقل إلى إنشاء التعجب، وانمحى عنه معنى\rالجعل، فجاز استعماله في التعجب من شئ يستحيل كونه بجعل جاعل، نحو: ما أقدر الله، وما أعلمه، وذلك لأنه اقتصر من اللفظ على ثمرته وهي التعجب من الشئ، سواء كان مجعولا وله سبب، أو، لا، فهمزة أفعل، لتعدية ما كان لازما بالأصالة، نحو: ما أحسنه، أو لتعدية ما صار لازما بالنقل إلى فعل، إلى 2 مفعول غير مفعوله الأول، وهو فاعل أصل الفعل، نحو: ضرب زيد عمرا، في: ما أضرب زيدا لعمرو، فما مبتدأ، وأفعل، خبره، وفيه ضمير راجع إلى (ما) وهو فاعله، والمنصوب بعده مفعوله، وقال الأخفش في القول الآخر: ما موصولة، والجملة بعدها صلتها والخبر محذوف،\r__________\r(1) باب الأفعال الناقصة في هذا الجزء، (2) متعلق بقوله: لتعدية ما كان..الخ (*).","part":4,"page":233},{"id":1678,"text":"أي: الذي أحسن زيدا: موجود، وفيه بعد، لأنه حذف الخبر وجوبا مع عدم ما يسد مسده، وأيضا ليس في هذا التقدير معنى الأبهام اللائق بالتعجب، كمإ، كان في تقدير سيبويه، ومذهب سيبويه ضعيف من وجه، وهو أن استعمال (ما)\rنكرة غير موصوفة: نادر، نحو: (فنعما هي) 1، على قول، ولم تسمع مع ذلك مبتدأة، وقال الفراء، وابن درستويه: ما استفهامية، ما بعدها خبرها، وهو قوي من حيث المعنى، لأنه، كأنه جهل سببه فاستفهم عنه، وقد يستفاد من الاستفهام معنى التعجب،.\rنحو قوله تعالى: (وما أدراك ما يوم الدين) 2، و: أتدري من هو، و: لله دره أي رجل كان، قال: 740 - فأومأت إيماء خفيا لحبتر * ولله عينا حبتر أيما فتى 3 قيل: مذهبه 4 ضعيف، من حيث أنه نقل من معنى الاستفهام إلى معنى التعجب، فالنقل من إنشاء إلى إنشاء مما لم يثبت، وأما أحسن بزيد، فعند سيبويه: أفعل صورته أمر ومعناه الماضي، من أفعل، أي صار ذا فعل، كألحم أي صار ذا لم، والباء بعده زائدة في الفاعل لازمة، وقد تحذف إن كان المتعجب منه (أن) وصلتها نحو: أحسن أن تقول، أي بأن تقول، على ما هو القياس، وضعف قوله، بأن الأمر بمعنى الماضي مما لم يعهد، بل جاء الماضي بمعنى الأمر،\rنحو: اتقى امرؤ ربه 5، وبأن أفعل بمعنى صار ذا كذا، قليل، ولو كان منه، لجاز\r__________\r(1) من الآية 271 سورة البقرة، (2) الآية 17 سورة الانفطار، (3) للراعي النميري، وحبتر: اسم غلامه وهو يذكر في الأبيات التي منها هذا: ما وقع له من نزول ضيف في سنة جدباء وكانت ابل الراعي غائبة فأومأ بعينه إلى حبتر فنحر ناقة الضيف...ثم لما عادت ابله أعطاه ناقة بدلا منها وزاده أخرى، (4) أي الفراء ومن أخذ برأيه، (5) معناه: ليتق كل امرئ ربه (*)،","part":4,"page":234},{"id":1679,"text":"ألحم بزيد، وأشحم بزيد، وبأن زيادة الباء في الفاعل قليلة، والمطرد زيادتها في المفعول، فقال الفراء، وتبعه الزمخشري وابن خروف: إن أحسن أمر لكل واحد بأن يجعل زيدا حسنا، وإنما يجعله حسنا كذلك بأن يصفه بالحسن، فكأنه قيل: صفه بالحسن كيف شئت، فإن فيه منه كل ما يمكن أن يكون في شخص، كما قال: 741 - وقد وجدت مكان القول ذا سعة * فإن وجدت لسانا قائلا فقل 1 وهذا معنى مناسب للتعجب بخلاف تقدير سيبويه، وأيضا، همزة الجعل أكثر من\rهمزة: صار ذا كذا، وان لم يكن شئ منهما قياسا مطردا، وإنما لم يصرف على هذا القول، أفعل، وإن خوطب به مثنى أو مجموع أو مؤنث، فلم يقل: أحسنا، أحسنوا، أحسني، أحسن، لما ذكرنا من علة كون فعل التعجب غير متصرف، وسهل ذلك انمحاء معنى الأمر فيه كما انمحى في: ما أفعل، معنى الجعل، وصار معنى أفعل به كمعنى ما أفعل، وهو محض إنشاء التعجب، ولم يبق فيه معنى الخطاب حتى يثنى ويجمع ويؤنث باعتبار تثنية المخاطب وجمعه وتأنيثه، فهمزة أفعل، على هذا للجعل، كهمزة ما أحسن، والباء مزيدة في المفعول وهو كثير، كما يجئ في حروف الجر، وأجاز الزجاج أن تكون الهمزة للصيرورة، فتكون الباء للتعدية، أي: اجعله ذا حسن، والأول أولى، لقلة همزة الصيرورة، ثم ان الزجاج اعتذر لبقاء (أحسن) في الأحوال، على صورة واحدة بكون الخطاب لمصدر الفعل، أي: يا حسن أحسن بزيد، وفيه تكلف وسماجة من حيث المعنى، وأيضا، نحن نقول: أحسن بزيد يا عمرو، ولا يخاطب شيئان في حالة واحدة، إلا أن نقول:\rمعنى خطاب الحسن قد انمحى، ويجب كون المتعجب منه مختصا، فلا يقال: ما أحسن رجلا، لعدم الفائدة، فإن\r__________\r(1) هذا من شعر المتنبي في مدح سيف الدولة، وليس هنا للاستشهاد وإنما ذكره تأييدا للمعنى الذي ذكره في شرح صيغة التعجب (*)،","part":4,"page":235},{"id":1680,"text":"خصصته بوصف نحو: رجلا حاله كذا، جاز، وإذا علم المتعجب منه جاز حذفه، نحو: لقيت زيدا وما أحسن، قال تعالى: (أسمع بهم وأبصر) 1، فلفظ (بهم) إنما جاز حذفه عند الفراء لكونه مفعولا، وأما عند سيبويه فإنه وإن كان فاعلا والفاعل لا يجوز حذفه إلا أنه بملازمته للجر، وبكون الفعل قبله، في صورة ما فاعله مضمر والجار والمجرور بعده مفعوله 2، أشبه الفضلة فجاز حذفه، اكتفاء بما تقدم، فإن لم يلزمه 3 الجر، كما في: ما جاءني من رجل، وكفى بزيد، لم يجز حذفه، ولا يؤتي لفعلي التعجب، ولا لأفعل التفضيل بمفعول مطلق، خلافا لمن أجاز لك، لأنها، لجمودها صارت كنعم وبئس، مما لا مصدر له،\rولا يجوز العطف على الضمير المستتر في: ما أحسن زيدا، ولا في: أحسن بزيد، ولا سائر التوابع، ولا الاخبار عنه بالذي أو باللام، لأنه انمحى عنه معني الفاعلية كما قدمنا، بل معناه الآن، أي حسن حسن زيد، فلو جئ بتوابعه، أو أخبر عنه، لا عتبر بعد انمحائه، وأجاز ذلك قوم بعد المنصوب، وأما قبله فلا، لما تقدم أنه لا يفصل إلا بالظرف،\r__________\r(1) الآية 37 سورة مريم، (2) أي في صورة المفعول بواسطة حرف جر، (3) أي الفاعل في ذاته، وإن لم يكن في صيغه تعجب (*)،","part":4,"page":236},{"id":1681,"text":"(أفعال المدح والذم) (معناها - شرط فاعلها - المخصوص وإعرابه) (قال ابن الحاجب:) (أفعال المدح والذم: ما وضع لأنشاء مدح أو ذم، فمنها: نعم) (وبئس، وشرطها أن يكون الفاعل معرفا باللام، أو مضافا) (إلى المعرف بها، أو مضمرا مميزا بنكرة منصوبة، أو: بما،) (مثل: فنعما هي، وبعد ذلك المخصوص، وهو مبتدأ ما) (قبله خبره، أو خبر مبتدأ محذوف مثل: نعم الرجل) (زيد، وشرطه مطابقة الفاعل، و: بئس مثل القوم الذين،) (وشبهه متأول، وقد يحذف المخصوص إذا علم مثل:)\r(نعم العبدو: فنعم الماهدون، وساء، مثل بئس، ومنها) (حبذا، وفاعله: ذا، ولا يتغير، وبعده المخصوص) (وإعرابه كإعراب مخصوص نعم، ويجوز أن يأتي، قبل) (المخصوص أو بعده، تمييز، أو حال، على وفق) (مخصوصه)، (قال الرضي:) قوله: (ما وضع لأنشاء مدح أو ذم)، هذا، كما تقدم في باب الكنايات 1،\r__________\r(1) في الجزء الثالث من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":237},{"id":1682,"text":"في بيان أن (كم) الخبرية متضمنة للأنشاء، وذلك أنك إذا قلت: نعم الرجل زيد، فإنما تنشئ المدح وتحدثه بهذا اللفظ، وليس المدح موجودا في الخارج في أحد الأزمنة مقصودا مطابقة هذا الكلام إياه، حتى يكون خبرا، بلى، تقصد بهذا الكلام مدحه على جودته الموجودة خارجا، ولو كان إخبارا صرفا عن جودته خارجا لدخله التصديق والتكذيب، فقول الأعرابي لمن بشره بمولودة وقال، نعم المولودة: والله ما هي بنعم الولد 1..، ليس تكذيبا له في المدح إذ لا يمكن تكذيبه فيه، بل هو إخبار بأن الجودة\rالتي حكمت بحصولها في الخارج ليست بحاصلة، فهو إنشاء جزؤه الخبر، وكذا الأنشاء التعجبي، والأنشاء الذي في (كم) الخبرية، وفي: رب، هذا غاية ما يمكن ذكره في تمشة 2 ما قالوا، من كون هذه الأشياء للأنشاء، ومع هذا كله فلي فيه نظر، إذ يطرد ذلك في جميع الأخبار لأنك إذا قلت: زيد أفضل من عمرو، ولا ريب في كونه خبرا، لم يمكن أن تكذب في التفضيل ويقال لك: إنك لم تفضل، بل التكذيب إنما يتعلق بأفضلية زيد، وكذا إذا قلت: زيد قائم وهو خبر بلا شك، لا يدخله التصديق والتكذيب من حيث الاخبار، إذ لا يقال أنك أخبرت أو لم تخبر، لأنك أوجدت بهذا اللفظ: الأخبار، بل يدخلانه من حيث القيام فيقال: إن القيام حاصل أو ليس بحاصل، فكذا قوله: ليس بنعم المولودة 3، بيان أن النعمية 4، أي الجودة المحكوم بثبوتها خارجا، ليست بثابتة، وكذا في التعجب، وفي كم، ورب، قوله: (فمنها نعم وبئس) اعلم أن نعم وبئس، في الأصل، فعلان على وزن فعل بكسر العين، وقد اطرد في لغة تميم، كما يجئ في التصريف 5، في (\rفعل) إذا كان فاؤه مفتوحا وعينه حلقيا: أربع لغات، سواء كان اسما، كرجل لعث، أو فعلا، كشهد،\r__________\r(1) بقيته: نصرها بكاء، وبرها سرقة، وسيأتي، (2) أي جعله مستقيما غير قابل للنقد، (3) هذا حكاية للعبارة السابقة بمعناها، (4) نسبة إلى كلمة نعم وهي مصدر صناعي، (5) في شرحه على الشافية لابن الحاجب أيضا (*)،","part":4,"page":238},{"id":1683,"text":"إحداها فعل وهي الأصل، والثانية: فعل، بإسكان العين مع فتح الفاء، والثالثة: فعل بإسكان العين مع كسر الفاء، والرابعة: فعل، بكسر الفاء إتباعا للعين، وكذا، اطرد اتباع الفاء للعين في فعيل إذا كان عينه حلقيا لمشاكلة العين، قالوا: رغيف، وشهيد، وشعير، والأكثر في هذين الفعلين خاصة: كسر الفاء وإسكان العين، إذا قصد بهما المدح والذم، عند بني تميم وغيرهم، قال سيبويه: كأن عامة العرب اتفقوا على لغة تميم، وقد استعمل طرفة (نعم) على الأصل في قوله: 742 - نعم الساعون في الأمر المبر 1\rومنه قوله تعالى: (فنعما هي) 2، بفتح الفاء وكسرها على القراءتين 3، ولم يجز إسكان كسرة العين مع (ما) لقصد الأدغام، وقرأ يحيى بن وثاب في الشاذ: (فنعم عقبى الدار) 4، بفتح الفاء وسكون العين، ولم يأت (بئس) في القرآن إلا مكسور الفاء ساكن العين،.\rوإنما لم يتصرف فيهما لكونهما علمين في المدح والذم، كما ذكرنا في باب التعجب 5، قوله: (وشرطه أن يكون الفاعل معرفا باللام أو مضافا إلى المعرف بها)، نحو:\r__________\r(1) هذا شطر بيت من قصيدة لطرفة بن العبد، وقد اختلف في ألفاظه وفي صدره اختلافا كثيرا، ومن ذلك ما قيل أن صدره: ما أقلت قدم ناعلها، كما رواه صاحب الأنصاف، وقد استوفى الكلام عليه: البغدادي في خزانة الأدب وذكر كل ما يتعلق به، (2) من الآية 271 سورة البقر، (3) كسر النون والعين، قراءة أبي عمرو، وورش عن نافع، وحفص عن عاصم وفتح النون وكسر العين: قراءة حمزة والكسائي، (4) الآية 24 سورة الرعد، (5) في الباب الذي قبل هذا (*)،","part":4,"page":239},{"id":1684,"text":"نعم صاحب القوم 1، أو مضافا إلى المضاف إلى ذي اللام، وهلم جرا 2، نحو: نعم وجه فرس غلام الرجل، واعلم أن اللام في نحو: نعم الرجل زيد، ليست للاستغراق الجنسي، كما ذهب إليه أبو علي وأتباعه، لما ذكرنا في باب المعرفة أن علامة المعرف باللام الجنسية: صحة اضافة (كل) إليه، كما في قوله تعالى: (ان الأنسان لفي خسر) 3، ولا يصح أن يقال: نعم كل الرجل زيد، وكيف يكون زيد كل الرجال، فإن قلت: بل هذا على سبيل المجاز والمبالغة، كما تقول: أنت الرجل كل الرجل، قلت: امتناع التصريح في مثل هذا بنحو: نعم كل الرجل، يدل على أنه لم يقصد به ذلك المعنى، وكل قائل 4 بنحو: نعم الرجل، يجد من نفسه أنه لا يقصد ذلك المعنى، وأيضا، فإنه لا يقصد معنى المبالغة المذكورة إلا مع التصريح بلفظ (كل)، فلا يقال: أنت الرجل بمعنى أنت كل الرجل، بل معنى أنت الرجل، إذا قصدت المدح: أن من سواك كأنه بالنسبة إليك ليس برجل،\rوليست اللام في نعم الرجل للأشارة إلى ما في الذهن، كما قال المصنف، لما بينا في باب المعرفة 5، ودليل فعليتهما: لحاق التاء التي لا تقلب هاء في الوقف بهما، وهي إنما تلحق الفعل، وأربعة أحرف 6، احداها: لات، مع أن بعض الكوفيين يقول هي التاء التي تزاد في\r__________\r(1) ورد مثله في بيت سيذكره الشارح في هذا الباب، (2) أسلوب يقصد به الاستمرار في صور القاعدة المذكورة ويرى بعض النحاة أنه مولد، وتقدم ذكره في الأجزاء السابقة وأشرنا إلى ما قيل فيه، (3) الآية 2 سورة العصر، (4) أي وكل متكلم أو ناطق، حتى يصح تعديته بالباء، (5) في الجزء الثالث من هذا الشرح، (6) أي كلمات، حتى يشمل (رب) على رأي الرضي القائل باسميتها كما سيأتي في قسم الحروف (*)،","part":4,"page":240},{"id":1685,"text":"أول (حين) و (الآن)، قال: 743 - نولي قبل نأي داري جمانا * وصلينا كما زعمت تلانا 1 وقال: العاطفون تحين ما من عاطف * والمطعمون زمان ما من مطعم 2 - كما مر في قسم الأسماء، والثانية والثالثة: اللتان تلحقان ثم، ورب،\rوالأكثر أنهما لا تلحقهما إلا إذا وليهما المؤنث، إيذانا به من أول الأمر، وذلك إذا عطفت بثم قصة على قصة، قال:...فمضيت ثمت قلت: لا يعنيني 3 - 56 ولا تقول: جاءني زيد ثمت عمرو، وقد جوزه ابن الأنباري 4، ولا أدري ما صحته، وقال: 744 - ماوي، يا ربتما غارة * شعواء كاللذعة بالميسم 5 وقد جاء: يا صاحبا، ربت انسان حسن * يسأل عنك اليوم أو يسأل عن 6 - ويجوز أن يكون أراد بالأنسان مؤنثا، والرابعة: التي تلحق (لعل)، نحو: لعلت هند قائمة،\r__________\r(1) تولي معناه: أعطي وامنحي، وجمان اسم امرأة مرخم جمانة، وواضح أن موطن الاستشهاد فيه زيادة التاء على كلمة الآن والاكتفاء بها في النطق بالساكن عن همزة الوصل، ولم يذكر أحد اسم قائل هذا البيت، (2) تقدم ذكره في الجزء الثاني باب خبر ما ولا المشبهتان بليس، (3) تقدم في الجزء الأول وتكرر ذكره، (4) إن كان يقصد صاحب الانصاف فالأشهر في ذكره أن يقال: الأنباري، أما ابن الأنباري فالأشهر أنه\rأبو بكر محمد بن القاسم من علماء القرآن الثالث وتقدم ذكر كل منهما، (5) من كلام ضمرة بن ضمرة النهشي، والميسم آلة توضع في النار ثم تكوى بها الأبل كيا خفيا لتكون علامة لها، (6) تقدم في باب المذكر والمؤنث في الجزء الثالث (*)،","part":4,"page":241},{"id":1686,"text":"ودليل فعليتهما 1 أيضا، ما حكاه الكسائي من نحو: نعما رجلين، ونعموا رجالا والضمائر المرفوعة البارزة من خواص الأفعال، وأيضا، جواز استعمال جميع باب فعل مع فعليته، استعمال نعم وبئس، يقوي فعليتهما أيضا 2، ثم نقول: إنهما بعد ذلك، وهو كونهما فعلين مستقلين بفاعليهما كلاما صارا مع فاعليهما بتقدير المفرد، كصفة متقدمة على موصوفها، كما في قوله: والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان مكة بين الغيل فالسند 3 - وجرد فطيفة، فصار معنى نعم الرجل: رجل في غاية الجودة، فكأنه كان أصل نعم الرجل: رجل نعم، أي جيد، فصارا معا 4 جزء جملة بعدما كانا جملة مستقلة، ولهذا نظائر، نحو قوله تعالى: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) 5، وظننت زيدا قائما، على ما مر في باب ظننت، ونحو: (يوم يجمع الله الرسل) 6، فإن الجمل في هذه الصور،\rمنسلخة عن معنى الجملية بدليل كون مضمون الأولى مبتدأ، على ما قيل 7، وكون مضمون الثانية مفعولا، ومضمون الثالثة فاعلا 8، ومضمون الرابعة مضافا إليه، ومبني كلامهم أن الجمل إذا كانت بمعنى المفرد، فإن كانت علما فهي محكية مطلقا، وإن لم تكن، فإن كانت فعلية تركت على حالها، كما مر في باب علمت، قال تعالى: (ثم بدا لهم من بعد ما ءأوا الآيات ليسجننه) 9، أي: بدالهم سجنهم إياه،\r__________\r(1) رجوع إلى الحديث عن نعم وبئس بعد هذا الاستطراد، (2) لا حاجة لذكر كلمة أيضا فقد بدأ بها الحديث، (3) من معلقة النابغة الذبياني وتقدم ذكره في باب النعت في الجزء الثاني، (4) يعني نعم والمرفوع بعدها، على الوجه الذي رآه الرضي، (5) الآية 6 في سورة البقرة، ومثلها في سورة يس، الآية 10 وسواء عليهم...(6) الآية 109 سورة المائدة، (7) ناقش الرضي إعراب النجاة لمثل هذا التركيب في باب حروف العطف، (8) ليس في النسخة المطبوعة ما يرجع إليه هذا، وفي بعض النسخ التمثيل بنحو: كان زيد منطلقا، فيكون\rهو المقصود بأن مضمون الجزأين فاعل، (9) من الآية 35 في سورة يوسف (*)،","part":4,"page":242},{"id":1687,"text":"وإن كانت اسمية، أعرب الجزآن بما استحقه مضمونهما فنصب الجزآن 1، إن كان مفعولا، نحو: علمت زيدا قائما، وأعرب الجزء الأول بإعراب الفاعل، والجزء الثاني بإعراب المفعول إن كان المضمون فاعلا كما في باب كان، إذ لم يجز رفعهما كما جاز نصب المذكورتين بعد علمت، إذ لا يرفع فعل واحد اسمين بلا إتباع، ولم يجز، أيضا حكايتهما، إذ الفعل لا بد له من مرفوع به، وحكي الجزآن 2، إن كان المضمون مضافا إليه، إذ لم يمكن جر اسم واحد إلا اسما واحدا من دون إتباع، ولو اقتصر على جر أولهما لم يكن لثانيهما إعراب مناسب، كما كان نصب الثاني مناسبا للرفع تشبيها بالمفعول، وأما الجمل التي هي خبر المبتدأ أو ما أصله المبتدأ، كخبر كان، وثاني مفعولي ظننت، والحال، والصفة، فليست بتقدير المفرد، ولا دليل في كونها ذات محل من الأعراب على كونها بتقدير المفرد كما مر 3، ولنرجع إلى المقصود، فنقول:\rلما صار: نعم الرجل بمعنى المفرد، وجب حكايتها لكونها فعلية، كما في: (سواء عليهم أأنذرتهم) 4، لكن ليس كونها بمعنى المفرد، كما في سائر الجمل المذكورة، أعني بتقدير مضمونها، بل بتقدير مفرد هو الفاعل موصوفا بالفعل المتقدم، كما ذكرنا، وكان الأصل تنكير فاعل نعم وبئس، لأنه من حيث المعنى خبر المبتدأ الذي هو المخصوص، كما يجئ، فكان القياس أن يقال: نعم رجل زيد، ونعم رجلان الزيدان، ونعم رجال الزيدون، إذ معنى نعم الرجل زيد: زيد رجل جيد، لكنهم التزموا أن يكون الفاعل معرفا باللام تعريفا لفظيا، كما في: اشتر اللحم، أو ضميرا مفسرا بما بعده،\r__________\r(1) تفصيل لقوله أعرب الجزآن، (2) معطوف على قوله فنصب الجزآن، (3) تقدم في أكثر من موضع، والرضي يقول في كل مرة: لا دليل على ذلك، (4) تقدمت قريبا (*)،","part":4,"page":243},{"id":1688,"text":"وهو، أيضا، منكر في المعنى، كما مر في باب المعرفة 1، لداع 2 لهم إلى ذلك، وهو أنهم غلبوا تأخير هذا المبتدأ عن الخبر ليحصل به التفسير بعد الأبهام،\rإذ له في النفوس وقع، فأوردوا الفاعل في صورة المعرفة وإن كان نكرة في الحقيقة، ليكون الكلام المفيد للمدح أو الذم في الظاهر مصوغا على وجه لا ينكر، لأن مدح شخص منكور من الأشخاص أو ذمه، لا فائدة فيه، فبتوا أمر المدح والذم من أول الأمر، على وجه يصح في الظاهر، والجملة الفعلية، كما ذكرنا في تقدير مفرد، وهو الفاعل الموصوف بالفعل، وذلك لأنه سلب من الفعل معنى الزمان والحدوث، فصار معنى نعم: جيد، فكأنه صفة مشبهة، ومجوز ذلك كون جميع الأفعال في المعنى، صفات لفاعليها، فصار نعم الرجل، كجرد قطيفة 3، ولا يقال: ان ما ذكرت، قريب من دعوى علم الغيب 4، فإن 5 الأصول تدعو إليه، وذلك لأنه تقرر بالدليل أن المخصوص مرتفع بالابتداء، ما بعده خبره، لا خبر مبتدأ مقدر، إذ لو كان خبر مبتدأ مقدر، لم تدخل نواسخ الابتداء عليه مقدما على فعل المدح أو الذم، ومؤخرا عنه، نحو: كنت نعم الرجل، و: 745 - يمينا لنعم السيدان وجدتما * على كل حال من سحيل ومبرم 6\rفإذا ظهر كونه مبتدأ ما قبله خبره، فلو كان الخبر باقيا على جمليته لوجب أن يكون فيها عائد إليه،\r__________\r(1) في الجزء الثالث من هذا الشرح، (2) علة لقوله لكنهم التزموا، (3) أي من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، (4) كثيرا ما يرد الرضي على بعض ما يذكره من آراء النجاة بقوله وهذا قريب من دعوى علم الغيب، وقد فرض نا أنه يقال له ذلك فيما ذكره من تفسير نعم الرجل، (5) بيان لأنه لا يقال ذلك، (6) من معلقة زهير بن أبي سلمى في الجزء الذي يذكر فيه ما فعله هرم بن سنان المري والحارث بن عوف في الصلح بين عبس وذبيان، وأراد بالسحيل والمبرم: الأمور السهلة والصعبة المعقدة، وقد أطلب زهير في الحديث عن هذه القصة في معلقته (*)،","part":4,"page":244},{"id":1689,"text":"والاعتذار بكون ذي اللام جنسا مستغرقا 1، وكون الاستغراق له ولغيره بمنزلة العائد، قد ذكرنا ما عليه 2، ولو كان كذا، لم يبق مع الضمير المبهم 3 المفسر بالنكرة استغراق، استغراق المضمر للجنس غير معهود، والنكرة المفسرة، أيضا بعيدة من الاستغراق،\rحيز الأيجاب، والاعتذار بكون ذي اللام قائما مقام الضمير، على ما قاله المصنف، لايتم، إذ لو كان في مقام الضمير، لكان الضمير إذا قام مقامه راجعا إلى المبتدأ، غير محتاج إلى التمييز في نحو: زيد نعم رجلا، وكذا في نحو: نعم رجلا زيد، أيضا، لأن الضمير فيه 4، إذن، كما في قولك: أبوه قائم زيد، وليس، إذن، اعتذار الأندلسي 5، بكون اللام للتعريف الذهني المطابق لكل فرد فيكون، إذن، كالضمير الراجع: بشئ 6، إذ لا يجوز: زيد ضرب رجل، مع أن (رجل) يطابق كل فرد، وإن لم يكن فيه لام يشار بها إلى ما في الذهن على زعمهم، وقد مر في باب المعرفة 7، أن التعريف الذهني لا معنى له، فلم يبق، إذن، بعد بطلان الوجوه 8، إلا أن تكون الجملة في تقدير المفرد على الوجه المذكور حتى لا يحتاج إلى الضمير، ويؤيد كونها بتقدير المفرد: دخول حرف الجر، على نعم وبئس، مطردا، كقول الأعرابي لما بشر بمولودة وقيل له نعم المولودة: والله ما هي بنعم المولودة، نصرها بكاء،\r__________\r(1) أي شاملا لكل فرد، (2) ذكر ذلك في روابط الخبر بالمبتدأ، في الجزء الأول، (3) في الصورة الثانية لنعم، وهي صورة الضمير المستتر المفسر بنكرة منصوبة، (4) أي في قولك نعم رجلا زيد، (5) تقدم ذكره، (6) خبر ليس في قوله: وليس اعتذار الأندلسي، (7) في الجزء الثالث، (8) أي الوجوه المذكورة (*)،","part":4,"page":245},{"id":1690,"text":"وبرها سرقة، وقولهم: نعم السير على بئس العير، وليس زيد بنعم الصاحب وغير ذلك، وليس ذلك 1 على الحكاية وحذف القول، كما قال بعضهم، كقوله: 746 - والله ما ليلي بنام صاحبه * ولا مخالط الليان جانبه 2 أي بمقول فيه ذلك، لأن ذلك في نعم وبئس، مطرد كثير، بخلاف: (بنام صاحبه)، وحكى قطرب 3: نعيم الرجل زيد، على وزن شديد وكريم، فهذه الحكاية إن صحت، تؤكد كون (نعم) كالصفة المشبهة، فيحمل ما جاء مطردا من نحو: يا نعم المولى، ويا نعم النصير، ويا بئس الرجل على أنه منادى، وأيضا يجوز دخول لام الابتداء، ولام\rالقسم عليهما نحو: ان زيدا لنعم الرجل، و: والله لنعم الرجل أنت، مع أنهما لا تدخلان الماضي بدون (قد)، وهذه الاشياء، هي التي غرت الفراء حتى ظن أنهما في الأصل اسمان، ولو كانا كذلك، لم يكن لرفع ما بعدهما وجه، إلا بتكلف، ولأجل كون الجملة بمنزلة المفرد، لم يتوسط بين جزأيها، لا ظرف ولا غيره، فلا يقال: نعم اليوم الرجل، فإذا تقرر ذلك، قلنا في نعم الرجل زيد: ان (زيد) مبتدأ، و: (نعم الرجل) خبره، أي: زيد رجل جيد، ولم يحتج إلى الضمير العائد إلى المبتدأ، لأن الخبر في تقدير المفرد، والأكثر في الاستعمال كون المخصوص بعد الفاعل، ليحصل التفسير بعد الأبهام، كما مر، فيدخله عوامل الابتداء مؤخرا نحو: نعم الرجل كنت، وقوله:\r__________\r(1) أي الأمثلة التي دخل فيها حرف الجر، على نعم وبئس، (2) الليان بتخفيف الياء مصدر لان، أي آن جانبه - أي جنبه لا يجد مكانا سهلا لينا والبيت مجهول القائل، (3) محمد بن المستنير تلميذ سيبويه، وكان شديد الملازمة له، وسيبويه هو الذي لقبه بقطرب، والقطرب\rدويبة لا تهدأ عن السعي نهارا وسيبويه قال له إنما أنت قطرب ليل، وتقدم ذكره (*)،","part":4,"page":246},{"id":1691,"text":"يمينا لنعم السيدان وجدتما * على كل حال من سحيل ومبرم 1 - وقد يتقدم المخصوص على نعم وبئس، نحو: زيد نعم الرجل، وهو قليل، ومع ذلك يستعمل الفاعل بلام زائدة كما رأيت، أو مضمرا مفسرا بما بعده، كقول الأخطل، 747 - أبو موسى، فجدك نعم جدا * وشيخ الحي خالك، نعم خالا 2 وإنما لزم كون الفاعل مبهما مع تقدم المبتدأ، لأن تقدمه كالنادر، بالنسبة إلى تأخره، ويدخله، مقدما، نواسخ المبتدأ، نحو: كنت نعم الرجل، وظننتك نعم الرجل، والضمير في: جدك نعم جدا، لا يرجع إلى المبتدأ، وإلا لم يحتج إلى التفسير، بل هو ضمير قبل الذكر مفسر بما بعده، فالذي روي، وإن كان كالشاذ لقلته في نحو: مررت بقوم نعم بهم قوما، ونعموا قوما، ليس الضميران، أي: هم، والواو، براجعين إلى الموصوف وإلا، لم يفسرا، قوله: (مضمرا مميزا بنكرة منصوبة)، اعلم أن الضمير المبهم في نعم وبئس، على الأظهر الأغلب، لا يثنى ولا يجمع، ولا يؤنث، اتفاقا بين أهل\rالمصرين، لعلتين: احداهما: عدم تصرف نعم وبئس، فلم يقولوا: نعما رجلين، ونعموا رجالا، ونعمت امرأة، لأن ذلك نوع تصرف، ولهذا أجازوا: نعم المرأة هند، وبئس المرأة دعد، كما أجازوا نعمت المرأة، لكن الحاق تاء التأنيث أهون من إلحاق علامتي التثنية والجمع، لأنها تلحق بعض الحروف، أيضا، كلات، وثمت، وربت، ولعلت، فلذلك اطرد: نعمت المرأة، ولم يطرد: نعما رجلين ونعموا رجالا، والعلة الثانية: أن الضمير المفرد المذكر، أشد إبهاما من غيره، لأنك لا تستفيد منه، إذا لم يتقدمه ما يعود عليه، إلا\r__________\r(1) تقدم ذكره قريبا، (2) من قصيدة لذي الرمة في مدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري وهو المقصود بقوله نعم جدا.\rوبعده مما يتصل بذلك المدح: مكارم ليس يحصيهن عد * ولا كذبا أقول ولا انفعالا وليس البيت للأخطل كما قال الشارح (*)،","part":4,"page":247},{"id":1692,"text":"معنى (شئ)، شئ، يصلح للمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث، ولو ثنيته وجمعته\rوأنثته، لتخصص، بسبب إفادة معنى التثنية والجمع والتأنيث، والقصد بهذا الضمير: الأبهام، فما كان أوغل فيه كان أولى، وأما تمييز هذا الضمير، فيتصرف فيه إفرادا وتثنية وجمعا وتأنيثا، نحو: نعم رجلا أو رجلين، أو رجالا، أو امرأة، أو امرأتين، أو نسوة، اتفاقا منهم، أيضا، وأما الضمير في: ربه رجلا، فالبصريون يلتزمون إفراده للعلة الثانية المذكورة، والكوفيون يجعلونه مطابقا لما يقصد، فيثنونه، ويجمعونه، ويؤنثونه، وليس ما ذهبوا إليه ببعيد لأنه مثل قوله: ويلمها روحه 1، ويا لها قصة، ويا لك من ليل 2، وقد تصرف في الضمير، كما رأيت، وأما تمييز هذا الضمير، فذهب الجزولي 3، وتبعه من شرح كلامه إلى لزوم إفراده، والظاهر أنه وهم منهم، بل تجب مطابقته لما قصد، عند أهل المصرين، أما عند أهل الكوفة فظاهر، لأنهم يطابقون بالضمير تمييزه في التثنية والجمع والتذكير والتأنيث، وأما عند أهل البصرة فلأنهم لو التزموا افراده كما التزموا إفراد الضمير،\rلجاء اللبس، إذا قصد المثنى والمجموع، وقد صرح ابن مالك، والمصنف بمطابقته لما قصد، وهو الحق، ولا يجوز الفصل بين مثل هذا الضمير المبهم وتمييزه، لشدة احتياجه إليه، إلا بالظرف، قال الله تعالى: (بئس للظالمين بدلا) 4، وإذا لم يفصل في نحو: عشرون رجلا، بين\r__________\r(1) إشارة إلى بيت لذي الرمة تقدم في باب التمييز، في الجزء الثاني، وهو قوله: ويلمها روحة والريح معصفة * والغيث مرتجز والليل مرتقب (2) وهذا إشارة إلى بيت من معلقة امرئ القيس تقدم أيضا في باب التمييز وهو قوله: فالك من ليل كأن نجوم * بكل مغار الفتل شدت بيذيل (3) فقدم ذكره في الأجزاء السابقة، (4) الآية 50 في سورة الكهف (*)،","part":4,"page":248},{"id":1693,"text":"المبهم وتمييزه، إلا في الضرورة، فما ظنك بمثل هذا الضمير، وقد جاء شاذا بغير الظرف نحو: نعم زيد رجلا، وأما الفصل بين ذا، في: حبذا، وتمييزه، فلجواز استغنائه عنه، فلذا قيل: حبذا رجلا زيد، وحبذا زيد رجلا، ولا يجوز أن يجاء، لهذا الضمير بالتوابع، كالبدل والتأكيد والعطف، لأنه من شدة\rالأبهام كالمعدوم، والاعتبار بتمييزه، وهو المفيد للمقصود، ويلزم هذا الضمير، غالبا، أن يميز، وقيل في قوله تعالى: (بئس مثل القوم الذين) 1: ان التمييز محذوف، أي: بئس مثلا مثل القوم، والأولى حذف المضاف من الذين، على أنه المخصوص أي: بئس مثل القوم: مثل الذين، أو حذف المخصوص، أي: بئس مثل القوم المكذبين مثلهم، كما يجئ، وقد يجئ، عند المبرد، وأبي علي، بعد الفاعل الظاهر تمييز للتأكيد، قال: 748 - تزود مثل زاد أبيك فينا * فنعم الزاد زاد أبيك زادا 2 وقال تعالى: (ذرعها سبعون ذراعا) 3 أي ذراعها، إذ المصدر لا يخبر عنه بأنه سبعون ذراعا، وهذا كمجئ الحال في: قم قائما، وتعالى جائيا للتأكيد، ومنع سيبويه ذلك، لأن وضع التمييز لرفع الأبهام، وتأول البيت بتزود مثل زاد أبيك زادا، على أن (مثل) حال من مفعول تزود، وهو (زادا) وقوله تعالى: ذرعها، مصدر بمعنى المفعول، أي مذروعها أي: طولها سبعون ذراعا، قوله: (أو بما، مثل فنعما هي)، اختلف في (ما) هذه، فقيل: كافة هيأت\rنعم وبئس، للدخول على الجمل، كما قيل في: قلما، وطالما،\r__________\r(1) الآية 5 سورة الجمعة، (2) من قصيدة لجرير في مدح عمر بن عبد العزيز، وهو من الأبيات التي استشهد بها كثير من النجاة.\r(3) الآية 32 سورة الحاقة (*)،","part":4,"page":249},{"id":1694,"text":"ويمكن أن يقال: إنما جاز أن يكف نعم وبئس عن فعليتهما، لعدم تصرفهما، وشابهتهما للحرف، إلا أنه يحتاج إلى تكلف في إضمار المبتدأ في نحو: (فنعما هي) 1، وقال الفراء، وأبو على: هي موصولة بمعنى الذي، فاعل نعم وبئس، والجملة بعدها صلتها، ففي قوله تعالى: (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا) 2: ما، فاعل وأن يكفروا، مخصوص، وفي قوله تعالى: (ان الله نعما يعظكم به) 3، المخصوص محذوف، ويضعفه: قلة وقوع (الذي) مصرحا به، فاعلا لنعم وبئس ولزوم حذف الصلة بأجمعها في: (فنعما هي)، لأن (هي) مخصوص، أي نعم الذي فعله: الصدقات، وكذلك قولهم: دققته دقا نعما، وقال سيبويه 4، والكسائي: ما، معرفة تامة، بمعنى (الشئ) فمعنى: فنعما هي:\rنعم الشئ هي، فما، هو الفاعل، لكونه بمعنى ذي اللام، و (هي) مخصوص، ويضعفه: عدم مجئ (ما) بمعنى المعرفة التامة، أي: بمعنى (الشئ) في غير هذا الموضع، إلا ما حكى سيبويه أنه يقال: إني مما أفعل ذلك 5، أي: من الأمر والشأن أن أفعل ذلك، قال: وإن شئت قلت: إني مما أفعل، بمعنى: ربما أفعل، كما يجئ في الحروف، بل، يجئ (ما) بمعنى (شئ)، إما موصوفة نحو: (هذا ما لدي عتيد) 6، أو غير موصوفة كما مر في الموصولات 7، وأيضا، يلزم حذف الموصوف، أي المخصوص، وإقامة جملة مقامه، في نحو نعما يعظكم به، و: (ولبئس ما شروا به أنفسهم)،\r__________\r(1) من الآية 271 في سورة البقرة، (2) الآية 90 في سورة البقرة، (3) من الآية 58 في سورة النساء، (4) في سيبوية ج 1 ص 476: في تفسير بئسما اشتروا...كأنه قيل له ما هو، فقال أن يكفروا، (5) قال سيبويه في الكتاب ج 1 ص 476: وتقول اني مما أفعل ذلك الخ عبارة الشارح، (6) الآية 23 سورة ق،\r(7) أول الجزء الثالث من هذا الشرح، (8) الآية 102 سورة البقرة (*)،","part":4,"page":250},{"id":1695,"text":"وهو قليل كما ذكرنا في باب النت في قوله: أنا ابن جلا، وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني 1 - 38 فيكون التقدير: نعم الشئ شئ يعظكم به، وبئس الشئ شئ شروا به أنفسهم، مع أنه قد جاء صريحا في قوله: 749 - نعم الفتى فجعت به إخوانه * يوم البقيع حوادث الأيام 2 أي فتى فجعت، ويجوز أن يكون (تخرج)، في قوله تعالى: (كبرت كلمة تخرج) 3، صفة مخصوص محذوف، وأن يكون صفة التمييز المذكور والمخصوص محذوف، أي: قولهم، وفي قوله تعالى: (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا) 4 يجوز أن يكون على هذا القول، أي كون (ما) بمعنى (الشئ) وقوله: اشتروا به أنفسهم، جملة متوسطة بين الفاعل والمذموم، بيانا لاستحقاقه الذم، وأن يكون صفة مذموم محذوف، فقوله: أن يكفروا، بدل من ذلك المذموم، أو خبر مبتدأ محذوف والجملة بيان للمذموم، قال الزمخشري 5 والفارسي في أحد قوليه (ما) نكرة مميزة منصوبة المحل، إما\rموصوفة بالجملة، والمخصوص إما محذوف كما في قوله (نعما يعظكم به)، أو مذكور كما في قوله تعالى: (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا) أو نكرة غير موصوفة، كما في نحو: فنعما هي، وقولهم: دققته دقا نعما، ولا يؤكد فاعل نعم الظاهر، تأكيدا معنويا، لأنه 6 لا يكون إلا للمعارف كما هو\r__________\r(1) تقدم ذكره في الجزء الأول في ما لا يتصرف وهو من شعر سحيم بن ويل الرياحي، (2) من شعر لمحمد بن بشير الخارجي أورده أبو تمام في باب المرائي من ديوان الحماسة، ونسبه بعضهم لابرهيم ابن هرمة، (3) من الآية 5 سورة الكهف، (4) تقدمت قريبا، (5) انظر شرح ابن يعيش على المفصل ج 7 ص 134، (6) أي التوكيد المعنوي (*)،","part":4,"page":251},{"id":1696,"text":"مذهب البصريين، وهذا المعرف باللام في معنى النكرة، كما بينا، ويجوز تأكيده لفظا، نحو: نعم الرجل الرجل زيد، وقد يوصف كقوله تعالى: بس الرفد المرفود) 1 وقال: 750 - نعم الفتى المري أنت إذا هم * شبوا لدى الحجرات نار الموقد 2 خلافا لابن السراج 3، قال: لأن الصفة مخصصة، والمقصود العموم\rوالأبهام، وقال: ان المرفود: مذمم، والمري: بدل من الفتي، وليس بشئ، لأن الأبهام مع مثل هذا التخصيص باق، إذ المخصوص لأ، يعين، فهو كقوله تعالى: (ولعبد مؤمن..) 4، ولا يمتنع عند أبي علي والمبرد، وهو الحق، خلافا لغيرهما: إسناد 5 نعم وبئس إلى (الذي) الجنسية، وكذا (من) و (ما)، وأعني بالجنسية ما تكون صلتها عامة، وفي نهج البلاغة: 6 (ولنعم دار من لم يرض بها دارا)، قال: 751 - فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه * ونعم من هو في سر وإعلان 7 وتقول: نعم الذي هو عبد: زيد، وأما إن كانت صلتها مخصوصة، نحو: نعم الذي كان اليوم في الدار، والأشارة إلى شخص معين، فلا يجوز، إذ يلزم فاعلها الأبهام،\r__________\r(1) الآية 99 سورة هود، (2) من شعر زهير بن أبي سلمى في مدح سنان بن حارثة المري، (3) تقدم ذكره، (4) من الآية 221 سورة البقرة، (5) فاعل قوله: ولا يمتنع، (6) من إحدى خطبه رضي الله عنه: والمقصود بالكلام وصف الدنيا، انظر نهج البلاغة ص 273 طبع دار\rالشعب بالقاهرة، (7) من شعر قيل في مدح بشر بن مروان بن الحكم لا يعرف قائلة، وقبله: وكيف أرهب أمرا أو أراع له * وقد زكات إلى بشر بن مروان زكأت أي لجأت واعتصمت، والمزكأ: الملجأ (*)،","part":4,"page":252},{"id":1697,"text":"وقد يرد فاعلهما منكرا مفردا نحو: نعم رجل زيد، أو مضافا إليه 1، كقوله: 752 - فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم * وصاحب الركب عثمان بن عفانا 2 وهو قليل.\rوقد روي: مر بقوم نعم بهم قوما، والباء في الفاعل، لتشبيه نعم بفعل التعجب، وهو: أفعل به، وتضمينه معناه، فكأنه قيل: أنعم بهم قوما، وقد تدخل هذه الباء في المخصوص كقوله عليه السلام: (نعما بالمال الصالح للرجل الصالح)، أي نعم شيئا: المال الصالح، لأن المخصوص هو في المعنى متعجب منه ههنا، وقد روي: مررت بقوم نعموا قوما بإلحاق الضمير البارز، وهو قليل كما ذكرنا، وقال أبو علي انه سمع: نعم عبد الله زيد، وبئس عبد الله أنا ان كان كذا 3، وهو شاذ، إذ الفاعل ليس بمضاف إلى المعرف الجنسي، وينبغي أن يكون\rهذا على ما أجاز ابن كيسان 4 من تنكير المضاف الذي لا مانع فيه من التعريف لنية الانفصال، كما مر في باب الأضافة 5، وقد روي: شهدت صفين، فبئست الصفون، والأولى أن يكون هذا، وإن كان أيضا خلاف الأصل، مما ترك تمييز ضميرة، أي، بئست بقعة، فالصفون مخصوص، لا فاعل، ومثله قولهم: فبها ونعمت 6، أي: فمرحبا بهذه القضية، ونعمت هي، فالتمييز والمخصوص حذفا معا،\r__________\r(1) أي إلى المنكر، (2) نسب إلى حسان بن ثابت، وإلى كثير بن عبد الله، وهو غير كثير عزة، والمقصود: عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقبله: ضحوا باشمط عنوان السجود به * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا (3) نسب الأشموني هذا القول إلى بعض العبادلة، وهم عبد الله بن مسعود، وابن عمر، وابن الزبير وابن عباس رضي الله عنهم، (4) تكرر ذكره في الأحزاء السابقة، (5) في الحزء الثاني من هذا الشر -، (6) ورد هذا في حديث: من توضأ يوم الجمعة فبا ولعمت، ومن\rاغتسل فليغسل فصل (*)،","part":4,"page":253},{"id":1698,"text":"وقد يؤنث نعم وبئس، وإن كان فاعلهما مذكرا لكون المخصوص مؤنثا نحو: نعمت الأنسان هند، قال ذو الرمة: 253 - أو حرة عيطل تبجاء مجفرة * دعائم الزور نعمت زورق البلد 1 وكذا يؤنث الفعل وإن كان المميز للضمير مذكرا، لتأنيث المخصوص كقوله تعالى: (ساءت مستقرا) 2، و (حسنت مستقرا) 3، قوله: (وهو مبتدأ ما قبله خبره، أو خبر مبتدأ محذوف)، قال ابن خروف 4: لا يجوز إلا أن يكون مبتدأ مقدم الخبر، لجواز دخول نواسخ المبتدأ عليه، وحكى الأندلسي 5 مثله عن سيبويه، وهذا الذي نصرناه من قبل، قوله: (وشرطه) أي شرط المخصوص مطابقة الفاعل، يعني ينبغي أن يصح إطلاقه عليه، و: (بئس مثل القوم) 6، متأول بأحد وجهين: اما على حذف المضاف أي بئس مثل القوم مثل الذين، أو على حذف المخصوص و (الذين) صفة القوم، أي: بئس مثل القوم المكذبين مثلهم، أي مثلا المذكورين، وشرط المخصوص، أيضا، أن يختص، لأنه للتخصيص بعد الأبهام،\rفلا يجوز: نعم الأنسان رجل، إلا أن تصفه بما يرفع الجهالة،\r__________\r(1) العيطل الطويلة العنق، والثجباء الضخمة الصدر والمجفرة الواسعة الجوف، وهو في وصف ناقة شبهها بالسفينة في قوله نعمت زورق البلد، والبيت لذي الرمة من مدح بلال بن أبي بردة، يقول فيها بعد وصف الناقة: حنت إلى نعم الدهنا فقلت لها * أمي بلالا على التوفيق والرشد (2) من الآية 66 سورة الفرقان، (3) من الآية 76 سورة الفرقان، (4) ابن خروف: هو أبو الحسن علي بن محمد الأشبيلي وتقدم ذكره في هذا الشرح، (5) تكرر ذكره، (6) الآية المتقدمة قريبا (*)،","part":4,"page":254},{"id":1699,"text":"ولا يمتنع اعتراض (نعم) بذيوله 1، بين العامل ومعموله، لأنها كالجملة الاعتراضية، نحو قولك: أبصرت، ونعم الرجل هو، زيدا، ويجوز بالفاء، نحو: فنعم الرجل هو، قوله: (وساء مثل بئس)، نحو: (ساء مثلا القوم)، اعلم أنه يلحق بنعم وبئس:\rكل ما هو على فعل بضم العين، بالأصالة نحو: ظرف الرجل زيد، أو بالتحويل إلى الضم من فعل أو فعل، نحو: رموت اليد يده، وقضو الرجل زيد، بشرط تضمينه معنى التعجب، ولهذا كثر انجرار فاعل هذا الملحق بالباء، وذلك لكونه بمعنى: أفعل به، نحو: ظرف زيد، أي: أظرف به، ويكثر، أيضا، استغناؤه عن الألف واللام، كقوله تعالى: (وحسن أولئك رفيقا) 2، ورفيقا، تمييز لأبهام أولئك وقيل حال، ونحو قوله: 754 - فعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين العذيب بعد ما متاملي 3 (ما) فيه زائدة، وكذا في قولهم: شد ما أنك ذاهب، و (أن) فاعل (شد)، ويجوز أن تكون (ما) فيهما، كما في: نعما، ومتأملي و (أن) 4 مخصوصان، ويضمر فاعل (فعل) المذكور، كثيرا، على وفق ما قبله، نحو: جاءني الزيدان وكرما، أي: ما أكرمهما، ولم يجز ذلك في نعم وبئس، وذلك لعدم عراقته في المدح والذم وكونه كفعل التعجب معنى، قوله: (ومنها حبذا، وفاعله ذا)، أصل (حب): حبب، كظرف، أي: صار\rحبيبا، فأدغم كغيره 5، وألزم منع التصرف، لما ذكرنا في نعم وبئس، قوله: (ولا يتغير)، يعني: لا يثني (ذا) ولا يجمع ولا يؤنث، بل يقال: حبذا الزيدان، وحبذا\r__________\r(1) أي مع ما يتبعه من فاعل ومخصوص الخ، (2) من الآية 69 سورة النساء، (3) من معلقة امرئ القيس، وضارج والعذيب مكانان،.\r(4) أي المصدر المؤول منها ومن اسمها وخبرها، (5) أي مثل كل كلمة اجتمع فيها مثلان مستوفيان لشروط الادغام (*)،","part":4,"page":255},{"id":1700,"text":"الزيدون، وحبذا هند، ولا يقال: حب ذان، ولا: حب أولاء، ولا حب تا، لأنه مبهم، كالضمير في نعم وبئس، فألزم الأفراد مثله، وخلع منه الأشارة، لغرض الأبهام، فحبذا، بمعنى: حب الشئ، وعند المبرد وابن السراج: أن تركيب حب مع ذا، أزال فعلية (حب)، لأن الاسم أقوى، فحبذا مبتدأ والمخصوص 1 خبره، أي: المحبوب زيد، وقال بعضهم: المخصوص بعد حبذا، عطف بيان لذا، وكان ينبغي أن يجوز ادعاء مثل ذلك في مخصوص نعم وبئس، إلا أن دخول النواسخ يمنع من ذلك 2، وقال الربعي 3: (ذا) زائدة، كما في: ماذا صنعت، والمخصوص فاعل\r(حب)، وقد اشتق 4 منه فعل، نحو: لا تحبذه، كحولق، وبسمل ونحوهما، قوله: (وقد يقع قبل المخصوص أو بعده تمييز)، نحو: حبذا زيد رجلا، وحبذا رجلا زيد، وإن كان مشتقا، جاز أن يقع حالا، أيضا، والعامل (حب)، نحو: حبذا محمد رسولا، وحبذا رسولا محمد،\r__________\r(1) على هذا الاعراب لا يسمى مخصوصا، وإنما سماه المخصوص باعتبار بعض الأوجه الاعرابية، (2) لأنها لا تدخل على التوابع، (3) أبو الحسن على بن عيسى، ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح.\r(4) أي من حب مع ذا، وهو نوع من النحت (*)،","part":4,"page":256},{"id":1701,"text":"ولم يجز في نعم تأخير التمييز عن المخصوص اختيارا، وجاز ههنا، لأن التمييز ههنا عن الظاهر، أي (ذا)، وهناك عن الضمير المستكن، وأيضا: التمييز لازم عن الضمير، جائز عن (ذا)، وإنما جاز ترك التمييز ههنا، تفضيلا للظاهر على الضمير، وقيل: إنما لم يجز ترك التمييز في نعم، إذ قد يلتبس المخصوص بالفاعل لولا التمييز في بعض المواضع، نحو: نعم السلطان، بخلاف حبذا، فإن (ذا)\rفيه، ظاهر فاعليته، وربما حذف المخصوص ههنا للقرينة كما حذف في نعم، وقد يفرد (حب) عن (ذا)، فيجوز، إذن، نقل ضمة عينها إلى فائها، كما يجوز حذفها 1، قال: 755 - فقلت اقتلوها عنكم بخراجها * وحب بها مقتولة ين تقتل 2 بفتح الحاء وضمها، وكذا كل ما هو على فعل، إذا كان المراد به المدح، أو التعجب، كقوله: بعد ما متأملي 3، وأنشد الجوهري 4: 756 - لا يمنع الناس مني ما أردت ولا * أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا 5 ويروى، أيضا: عظم البطن بطنك، والتغيير في اللفظ، دلالة على التغيير في المعنى، إلى المدح أو التعجب، وقد يجر فاعل (حب) بالباء، مفردا عن (ذا)، تشبيها بفاعل أفعل، تعجبا، كما قال: وحب بها مقتولة، تم قسم الأفعال والحمد لله رب العالمين،\r__________\r(1) أي حذف الضمة، (2) من قصيدة للأخطل، وهو في وصف الخمر، (3) في بيت امرئ القيس السابق، (4) اسماعيل بن حماد الجوهري صاحب معجم الصحاح وتقدم\rذكره، (5) من قصيدة لسهم بن حنظلة الغنوي، شاعر مخضرم أدرك الأسلام، ومن هذه القصيدة: قد يعلم الناس أني من خيارهم * في الدين دينا وفي أحسابهم حسبا (*)","part":4,"page":257},{"id":1702,"text":"(قسم الحروف) (الحرف وتعريفه) (قال ابن الحاجب:) (الحرف ما دل على معنى في غيره) (قال الرضي:) قد مضى شرحه في حد الاسم 1، (احتياج الحرف) (إلى كل من الاسم والفعل) (قال ابن الحاجب:) (ومن ثم احتاج في جزئيته إلى اسم وفعل)، (قال الرضي:) أي: ومن أجل أن معناه في غيره، احتاج في كونه جزء كلام إلى اسم، كالتنوين\r__________\r(1) في أول الجزء الأول من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":259},{"id":1703,"text":"في: زيد قائم، أو فعل، نحو (قد) في: قد قام زيد، فكل واحد من\rالكلامين المذكورين مركب من أربع كلمات 1، وقد ذكرنا في أول الكتاب: أن الكلام أخص من الجملة، فالاسم يصح أن يكون جزء الكلام من دون شئ آخر، وكذا الفعل في نحو: قام زيد، وأمإ، الحرف، فلا بد في كونه جزء كلام من فعل أو اسم وقد يحتاج إلى المفرد كما ذكرنا، وقد يحتاج إلى الجملة، كحرف النفي والاستفهام وحرف الشرط، وقد يحذف المحتاج إليه في نحو: نعم، ولا، وكأن قد، وخرجت ولما، (تفصيل الكلام) (على أنواع الحروف) (حروف الجر، الغرض منها، معنى من) (قال ابن الحاجب:) (حروف الجر: ما وضع للافضاء بفعل أو شبهه أو معناه) (إلى ما يليه، وهي: من، وإلى، وحتى، وفي، والباء)، (واللام، ورب وواوها، وواو القسم وتاؤه، وعن وعلى،) (والكاف، ومذ ومنذ، وحاشا وعدا وخلا، فمن، لابتداء) (الغاية، والتبيين، والتبعيض، وزائدة في غير الموجب،) (خلافا للكوفيين والأخش، وقد كان من مطر: متأول)،\r__________\r(1) في الجملة الأولى اسمان وتنوينان، وفي\rالجملة الثانية، حرف وفعل واسم وتنوين، (*)","part":4,"page":260},{"id":1704,"text":"(قال الرضي:) الأفضاء: الوصول، والباء بعده للتعدية، أي لايصال فعل...والمراد بايصال الفعل إلى الاسم: تعديته إليه، حتى يكون المجرور مفعولا به لذلك الفعل فيكون منصوب المحل، فلذا جاز العطف عليه بالنصب في قوله تعالى: (وأرجلكم) 1، ويسميها بعضهم حروف الأضافة، لهذا المعنى، أي تضيف الأفعال إلى الأسماء أي توصلها إليها، ومن هذا سميت حروف الجر، لأنها تجر معناها إليها، والأظهر أنه قيل لها حروف الجر، لأنها تعمل إعراب الجر، كما سميت بعض الحروف حروف الجزم، وبعضها حروف النصب، وأراد بقوله: شبه الفعل: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، والمصدر، كما ذكرنا في الحال 2، نحو: مررت بزيد، وأنا مار بزيد، وزيد ممرور به، ومروري بزيد حسن، وزيد بعيد عن الأذى، ويعني بمعناه: الظرف، والجار والمجرور نحو قولك: زيد عندك أو في الدار\rلاكرامك، فاللام في: لأكرامك، يعدي الظرف إلى إكرامك، وهو في الحقيقة معد للفعل المقدر، أو لشبهه، وذلك لأن التقدير: زيد استقر أو مستقر، لكن لما سد الظرف مقام 3 الفعل أو شبهه، جاز أن يقال: إن الجار معد للظرف، وكذا في: يا زيد، فإن (يا) قائم مقام أنادي، وأورد المصنف لتمثيل تعديته معنى الفعل: هذا في الدار أبوه 4، ولا أراه من ذلك\r__________\r(1) جزء من الآية 6 في سورة المائدة، (2) تقدم ذكر هذه الأشياء في باب الحال في أول الجزء الثاني من هذا الشرح، (3) مرتبط بقوله سد الظرف، اما على اعتبار انه مؤول بقام، أو بأن مقام مؤول بمسد، والرضي يسلك هذا الأسلوب كثيرا، (4) القصد أن تكون الأشارة إلى الأب فيكون اسم الأشارة مبتدأ وأبوه خبر (*)،","part":4,"page":261},{"id":1705,"text":"لأن: في الدار، حال، والعامل فيه معنى الأشارة، كما في: (وهذا بعلي شيخا) 1، ولو صرحت بما هو معناه لقلت: أشير إليه في الدار، أي كائنا في الدار، فلفظ أشير، يعمل النصب في لفظ (في الدار) لكونه حالا، لقيامه مقام الحال\rالمحذوف، وعمل الشئ في الحال غير عمله في المفعول به، وكلامنا في عمل معنى الفعل في المفعول به بواسطة الحرف، وعمل الفعل أو شبهه أو معناه في الحال لا يحتاج إلى حرف الجر، ومن أمثلة تعدية الحرف لمعنى الفعل قولهم: أين أنت مني، لأن معنى أين: أنت بعدت، وقد مضى الكلام على ما اختلف فيه، هل هو حرف جر، أو، لا، من: لو لا، وكي، ولات 2، وقد اختلف في (لعل) وسيجئ الكلام عليه، قال المصنف: فالعشرة الأول، لا تكون إلا حروفا، والخمسة التي تليها تكون حروفا وأسماء، والثلاثة البواقي تكون حروفا وأفعالا، قال: ولم أعد (على) اسما وفعلا وحرفا، لأني أراعي في العد أن يكون بين الكلمتين المتخالفتين في النوع، المتماثلتين في اللفظ توافق وتناسب من حيث المعنى، كتشارك (على) الحرفية والاسمية في معنى العلو، فلهذا لم أعد (من) فعلا أيضا، مع أنه يكون أمرا من: مان يمين، وكذا (في) مع كونه أمرا للمؤنث من وفي بفي، و (له) أمرا من: ولي يلي، وكذا، لم أعد (إلى) اسما، مع كونه يجئ بمعنى النعمة 3، كل ذلك\rلاختلاف المعنيين، قال: وأراعي، أيضا، في العد، مع التشارك في المعنى: التساوي في أصل الوضع، و (على)، إذا كان فعلا يكتب بالألف وأصله الواو، بخلافه إذا كان اسما أو حرفا، وكذا (من) و (في)، و (له) أفعالا، أصلها: امين، واوفى، واولى،\r__________\r(1) من الآية 72 في سورة هود، (2) تقدم كل منها في موضعه، (3) وجمعها آلاء كقوله تعالى فبأي آلاء ربكما تكذبان (*)،","part":4,"page":262},{"id":1706,"text":"وفيما قال نظر، لأن (على) الاسمية تكتب ألفا، وأصله واو اتفاقا لكنهإ، إذا أضيفت إلى الضمير، ينقلب الألف ياء، تشبيها بعلى الحرفيه، وقوله: 757 - باتت تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا 1 (علا) فيه، مبني على الضم، كقولهم: من عل، بحذف المضاف إليه، ثم اعترض على نفسه 2، وقال: فحاشا وخلا وعدا، الحرفية، لا أصل لألفاتها، بخلافها فعلية، وأجاب، بأنها لما تضمنت معنى الاستثناء أشبهت الحرف في عدم التصرف، فصارت كأنها لا أصل لألفاتها، وهذا عذر بارد 3،\rقوله: (فمن للابتداء)، كثيرا ما يجري في كلامهم أن (من) لابتداء الغاية، و (إلى) لانتهاء الغاية، ولفظ الغاية يستعمل بمعنى النهاية وبمعنى المدي، كما أن الأمد، والأجل، أيضا، يستعملان بالمعنيين، والغاية تستعمل في الزمان والمكان، بخلاف الأمد والأجل، فإنهما يستعملان في الزمان فقط، والمراد بالغاية في قولهم: ابتداء الغاية، وانتهاء الغاية: جميع المسافة، إذ لا معنى لابتداء النهاية وانتهاء النهاية، فمن، للابتداء في غير الزمان عند البصرية، سواء كان المجرور بها مكانا نحو: سرت من البصرة، أو غيره، نحو قولهم: هذا الكتاب من زيد إلى عمرو،\r__________\r(1) تنوش أي تتناول أي أنها لا تمعن في الشرب، وهو في وصف ناقة أو في وصف ابل، والبيت من شواهد سيبويه التي لم يعرف لها قائل وهو في سيبويه ج 2 ص 123، ونسبه بعضهم إلى غيلان بن حريث، أحد الرجاز، (2) أي اعتراض على نفسه في القاعدة التي وضعها في عد الكلمات المشتركة بين الحرفية وغيرها، (3) كثيرا ما يعبر الرضي في نقده بمثل هذا التعبير القاسي (*)،","part":4,"page":263},{"id":1707,"text":"وأجاز الكوفيون استعمالها في الزمان، أيضا، استدلالأ بقوله تعالى: (من أول يوم) 1،\rوقوله تعالى: (إذا نودي الصلاة من يوم الجمعة) 2، وقوله: 758 - لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجح ومن دهر 3 وأنا لا أرى في الآيتين معنى الابتداء، إذ المقصود من معنى الابتداء في (من)، أن يكون الفعل المتعدي بمن الابتدائية شيئا ممتدا، كالسير، والمشي ونحوه، ويكون المجرور بمن: الشئ الذي منه ابتداء ذلك الفعل نحو: سرت من البصرة أو يكون الفعل المتعدي بها أصلا للشئ الممتد، نحو: تبرأت من فلان إلى فلان، وكذا خرجت من الدار، لأن الخروج ليس شيئا ممتدا، إذ يقال: خرجت من الدار، إذ انفصلت عنها ولو بأقل من خطوة، وليس التأسيس والنداء حدثين ممتدين، ولا أصلين للمعنى الممتد، بل هما حدثان واقعان فيما بعد (من) وهذا معنى (في)، فمن في الآيتين بمعنى (في)، وذلك لأن (من)، في الظروف كثيرا ما تقع بمعنى (في) نحو: جئت من قبل زيد، ومن بعده، و: (ومن بيننا وبينك حجاب) 4، وكنت من قدامك، وقد ذكرنا ذلك في الظروف المبنية 5، وإقامة بعض حروف الجر مقام بعض غير عزيزة، وكذا الأقواء 6،\rلم يبتدئ من الحجج، بل المعنى من أجل مرور حجج وشهر، والظاهر مذهب الكوفيين، إذ لا منع من مثل قولك: نمت من أول الليل إلى آخرة، وصمت من أول الشهر إلى آخره،\r__________\r(1) من الآية 108 في سورة التوبة، (2) الآية 9 في سورة الجمعة، (3) المشهور أن هذا البيت مطلع قصيدة لزهير بن أبي سلمى في مدح هرم بن سنان، ومن العلماء من ينكر ذلك ويقول ان حمادا الراوية صنعه مع بضعة أبيات ليكون مطلع قصيدة زهير التي بدأها بقوله: دع ذا وعد القول في هرم * خير البداة وسيد الحضر (4) الآية 5 سورة فصلت، (5) في الجزء الثالث من هذا الشرح.\r(6) المستفاد من قوله في البيت السابق: أقوين (*)،","part":4,"page":264},{"id":1708,"text":"وهو كثير الاستعمال، وتعرف (من) الابتدائية، بأن يحسن في مقابلتها (إلى) أو ما يفيد فائدتها، نحو قولك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لأن معني أعوذ به: أتلجئ إليه وأقر إليه، فالباء ههنا أفادت معنى الانتهاء، وإذا قصدت بمن مجرد كون المجرور بها موضعا انفصل عنه الشئ وخرج منه، لا كونه مبتدأ لشئ ممتد، جاز أن\rيقع موقعه (عن) لأنها لمجرد التجاوز، كما يجئ، تقول: خرجت من المكان وأخرج عنه، وانفصلت منه وعنه، ونهيت من كذا وعنه، وسقاه من العيمة 1 وعنها، أي بعده عنها، وأما (من) التفضيلية فهي، وإن كانت لمجرد المجاوزة، كما مر، لكنه لا يستعمل (عن) مكانها، لأنها صارت علما في التفضيل، وكبعض حروف أفعل التفضيل، فلا تغير ولا تبدل، وأجاز ابن السراج، كون (من) لابتداء غايتي الفاعل والمفعول، لكون الفعل مشتركا بينهما، نحو: رأيت الهلال من مكاني من خلل السحاب، فمبدأ رؤيتك: مكانك، ومبدأ كون الهلال مرئيا: خلل السحاب، وكذا قولهم شممت المسك من داري من الطريق، ومثال التبعيض: أخذت من الدراهم، والمفعول الصريح لأخذت: محذوف، أي أخذت من الدراهم شيئا، وإذا لم تذكر المفعول الصريح أو ذكرته معرفا، نحو: أخذت من الدراهم: هذا 2، فمن متعلقة بأخذت، لا غير، لأنه يقام مقام الفاعل نحو: أخذ من الدراهم، والدراهم مأخوذ منها، ولو ذكرته بعد المفعول المنكر\r، نحو: أخذت شيئا من الدراهم جاز أن يكون الجار متعلقا بالفعل المذكور، وأن يكون صفة لشئ، فيتعلق بمقدر، أي: شيئا كائنا من الدراهم، فيجوز، إذا تقدم على النكرة أن يكون، أيضا، حالا عن النكرة المؤخرة، قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) 3، وتعرف (من) التبعيضية، بأن يكون هناك شئ ظاهر، وهو بعض المجرور بمن،\r__________\r(1) العيمة: شهوة الأنسان إلى اللبن، فالمعنى، كما يقول الشارح: بعده منها أي عنها بسبب السقي، (2) أي بالأشارة إلى درهم معين، (3) من الآية 103 سورة التوبة (*)،","part":4,"page":265},{"id":1709,"text":"نحو: (خذ من أموالهم صدقة)، أو مقدر، نحو: أخذت من الدراهم، أي: من الدراهم شيئا، قال المبرد، وعبد القاهر، والزمخشري 1، ان أصل (من) المبعضة: ابتداء الغاية، لأن الدراهم في قولك أخذت من الدراهم: مبدأ الأخذ، قوله: (وللتبيين)، كما في قوله تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) 2، وتعرفها\rبأن يكون قبل (من)، أو بعدها، مبهم، يصلح أن يكون المجرور بمن، تفسيرا له، وتوقع اسم ذلك المجرور على ذلك المبهم، كما يقال، مثلا، للرجس: إنه الأوثان، ولعشرين، إنها الدراهم في قولك: عشرون من الدراهم، وللضمير في قولك: عز من قائل: إنه القائل، بخلاف التبعيضية، فإن المجرور بها لا يطلق على ما هو مذكور قبله أو بعده، لأن ذلك المذكور بعض المجرور، واسم الكل لا يقع على البعض، فإذا قلت عشرون من الدراهم، فإن أشرت بالدراهم إلى دراهم معينة أكثر من عشرين فمن مبعضة، لأن العشرين: بعضها، وإن قصدت بالدراهم: جنس الدراهم فهي مبينة، لصحة إطلاق اسم المجرور على العشرين، ولا يلزم أن يكون المأخوذ في نحو: أخذت من الدراهم، أقل من النصف، كما قال بعضهم، لأنه لا يمتنع أن تصرح وتقول: أخذت من الثلاثين: عشرين، ومن العشرة: تسعة، وقال الزمخشري 3: كونها للتبيين: راجع إلى معنى الابتداء، وهو بعيد، لأن الدراهم هي العشرون في قولك: عشرون من الدراهم، ومحال\rأن يكون الشئ مبدأ نفسه، وكذلك الأوثان: نفس الرجس، فلا تكون مبدأ له، وإنما\r__________\r(1) أبو العباس المبرد، وعبد القاهر الجرجاني، وجار الله: الزمخشري، كلهم تقدم ذكرهم، (2) من الآية 30 سورة الحجج، (3) انظر شرح ابن يعيش على المفصل ج 8 ص 10، (*)","part":4,"page":266},{"id":1710,"text":"جاز تقديم (من) المبينة على المبهم في نحو قولك: أنا من خطه في روضة، ومن رعايته في حرم، وعندي من المال ما يكفي، ومن الخيل عشرون، لأن المبهم الذي فسر بمن التبيينية مقدم تقديرا، كأنك قلت: أنا في شئ من خطه في روضة، وعندي شئ من المال ما يكفي، وكذا قولك: يعجبني من زيد كرمه، أي من خصال زيد، كأنك قلت يعجبني شئ من خصال زيد: كرمه، ومثله: كسرت من زيد يده، أي: شئ من أعضاء زيد: يده، ففي جميع هذا: المعطوف عليه محذوف والذي بعد (من) عطف بيان له، كما ذكرنا في باب عطف البيان 1، كل ذلك ليحصل البيان بعد الأبهام، لأن معنى يعجبني\rمن زيد، أي شئ من أشيائه بلا ريب فإذا قلت: وجهه، أو كرمه، فقد بينت ذلك الشئ المبهم، وأما ما يسمى (من) التجريدية، نحو: لقيت من زيد أسدا، فليس من هذا، بل هو مثله في حذف المضاف، أي لقيت من لقاء زيد أسدا، أي حصل لي من لقائه لقاء أسد، والمراد تشبيهه بالأسد، وكذا الباء التجريدية في نحو قوله تعالى: فاسأل به خبيرا) 2 وقولك لقيت بزيد أسدا، أي: سل بسؤاله خبيرا، ولقيت بلقاء زيد أسدا، وقد تكون (من) للبدل، في نحو قوله تعالى: (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) 3، وقوله: 759 - فليت لنا من ماء زمزم شربة * مبردة باتت على الطهيان 4 وتعرف بصحة قيام لفظ (بدل) مقامها،\r__________\r(1) في الجزء الثاني من هذا الشرح، (2) من الآية 59 سورة الفرقان، (3) من الآية 30 سورة التوبة، (4) قائله يعلى الأحول الأزدي وكان أحد الفتاك واللصوص، والبيت أحد أبيات يذكر فيها عددا من الأماني = (*)","part":4,"page":267},{"id":1711,"text":"قوله: (وزائدة في غير الموجب)، هو إما نفي، نحو: ما رأيت من أحد، أو نهي، نحو: لا تضرب من أحد، أو استفهام نحو: هل ضربت من أحد، وغير الأخفش والكوفيين شرط فيها شرطين: كونها في غير الموجب، ودخولها في النكرات، والكوفيون والأخفش لا يشترطون ذلك استدلالا بقوله تعالى: (يغفر لكم من ذنوبكم) 1، فمن: في حيز الأيجاب، وهي داخلة على المعرفة، وهي، عند سيبويه: مبعضة، أي يغفر لكم من ذنوبكم شيئا، قالوا: فقوله تعالى: (إن الله يغفر الذنوب جميعا) 2، يناقضة، وأجيب بأن قوله تعالى: (يغفر لكم من ذنوبكم): خطاب لقوم نوح، عليه السلام، وقوله تعالى: (إن الله يغفر الذنوب جميعا)، خطاب لأمة محمد، صلى الله تعالى عليه وسلم، ولو كانا أيضا، خطابا لأمة واحدة، فغفران بعض الذنوب لا يناقض غفران كلها، بل عدم غفران بعضها يناقض غفران كلها، واستدلوا بما حكى البغداديون من قول العرب: قد كان من مطر، وأجيب بأنه على سبيل الحكاية، كأنه سئل: هل كان من مطر، فأجيب قد كان من مطر، فزيدت\rفي الموجب، لأجل حكاية المزيدة في غير الموجب، كما قال: دعني من تمرتان، كما مر في الموصولات 3، وقول المصنف: شئ من مطر، ومن، للتبعيض أو التبيين، فيه نظر، لأن حذف الموصوف وإقامة الجملة أو الظرف مقامه بلا شرط ذكرناه في باب الموصوف 4: قليل، وخاصة إذا كان الموصوف فاعلا، لأن الجار والمجرور، لا يكون فاعلا للفعل المبني للفاعل،\r__________\r= التي يشتهيها، وهو يرتبط ببيت تقدم في باب الضمائر، جاء شاهدا على حذف الحركة من الضمير وهو قوله: فبت لدى البيت العتيق أريغه * ومطواي مشتاقان له أرقان (1) من الآية 4 سورة نوح، (2) من الآية 53 سورة الزمر، (3) في أول الجزء الثالث، والجملة المنقولة في سيبويه ج 1 ص 403، (4) وهو أن يكون الموصوف بعض اسم متقدم مجرور بمن أو في: انظر باب النعت في الجزء الثاني (*)،","part":4,"page":268},{"id":1712,"text":"إلا إذا كان الجار زائدا، نحو: كفى بزيد، لأن حرف الجر موصل للفعل القاصر إلى ما كان يقصر عنه لولاه، والفعل لا يقصر عن فاعله، ولو صح تأويله، لجاز أن يكون الكاف في قوله:\r760 - أتنتهون، ولن ينهى ذوي شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والقتل 1 حرف جر وقد حذف الفاعل وأقيم الجار مقامه، فلا يصح الاستدلال بالبيت على أن الكاف اسم، وقوله تعالى: (ولقد جاءك من نبأ المرسلين) 2، يجوز أن يستدل به على ما ذهب إليه المصنف، ويجوز أن يقال: إن ضمير: (جاء) للقرآن، وقوله: من نبأ، حال، والدليل على زيادة (من) الاستغرافية: دخولها على ما لا توصل الفعل إليه، أعني الفاعل، في نحو: ما جاءني من أحد، فعند سيبويه: لا تزاد (من) إلا استغراقية، وعند الكوفيين والأخفش، تزاد غير استغراقية كما في الموجب، وفائدة (من) الاستغراقية: ما ذكرنا في باب (لا) التبرئة 3، أعني التنصيص على كون النكرة مستغرقة للجنس، إذ لولاها لاحتمل احتمالا مرجوحا أن يكون معنى ما جاءني رجل: ما جاءني رجل واحد بل جاءني رجلان أو أكثر، فهي، إذن، لتأكيد ما استفيد من النكرة في غير الموجب من الاستغراق، وذلك أن النكرة كانت في الظاهر للاستغراق،\rلكنها كانت تحتمل غير ذلك، وليس كذا: زيادة الباء في نحو: ألقى بيده، فإنها ليست للتنصيص على أحد المحتملين،\r__________\r(1) من قصيدة الأعشى، ميمون بن قيس، التي تعد إحدى المعلقات والتي أولها: ودع هريرة إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل ومنها شواهد كثيرة في هذا الشرح، (2) من الآية 34 سورة الأنعام، (3) في الجزء الثاني، وقد فسرنا أكثر من مرة وجه تسميتها (لا) التبرئة، (*)","part":4,"page":269},{"id":1713,"text":"وقيل: إن أصل (من) الاستغراقية في الأص ل: ابتدائية: أي: ما جاءني من أحد إلى ما لا يتناهى، وقد تجئ للتعليل، نحو: لم آتك من سوء أدبك، أي من أجله، وكأنها ابتدائية، لأن ترك الأتيان، حصل من سوء الأدب: وتكون (من) مضمومة الميم، ومكسورتها، بمعنى تاء القسم، ولا تدخل إذن، إلا على لفظ (الرب) كاختصاص التاء بالله، وشذ دخول كل واحدة منهما على معمول\rالأخري، نحو: تربي، و: من الله، وهي حرف جر عند سيبويه، جاز ضم ميمه في القسم خاصة، وقيل: المكسورة الميم، مقصورة من يمين، والمضمومتها مقصورة من أيمن، وتكون (من) في الظروف بمعنى (في) كما تقدم، وتختص (من) بجر: قبل، وبعد، وعند، ولدى، ومع، يقال جئت من معه أي من عنده، وكذا (بله) نحو: فمن بله أن يأتي بالصخرة، وقد ذكرنا ذلك في أسماء الأفعلل 1، واختصت أيضا بجر: عن، وعلى، اسمعين، (إلى - حتى) (في - الباء اللام) (قال ابن الحاجب:) (وإلى، للأنتهاء، وبمعنى (مع) قليلا، وحتى، كذلك) (وبمعنى مع، كثيرا، وتختص بالظاهر، خلافا للمبرد،) (وفي، للظرفية، وبمعنى على، قليلا، والباء للألصاق،)\r__________\r(1) في الجزء الثالث من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":270},{"id":1714,"text":"(والاستعانة والمصاحبة والمقابلة، والتعدية، والظرفية، وزائدة) (في الخبر في النفي والاستفهام قياسا، وفي غيره سماعا، نحو:) (بحسبك زيد، وألقى بيده، واللام للاختصاص، والتعليل) (وزائدة وبمعنى عن مع القول، وبمعنى الواو في القسم) (للتعجب)،\r(قال الرضي:) اعلم أن (إلى) تستعمل في انتهاء غاية الزمان والمكان بلا خلاف، نحو: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) 1، والأكثر عدم دخول حدي الابتداء، والانتهاء في المحدود، فإذا قلت: اشتريت من هذا الموضع إلى ذلك الموضع، فالموضعان لا يدخلان ظاهرا في الشراء، ويجوز دخولهما فيه مع القرينة، وقال بعضهم، ما بعد (إلى) ظاهره الدخول فيما قبلها، فلا تستعمل في غيره إلا مجازا، وقيل: إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، فالظاهر الدخول، وإلا، فالظاهر عدم الدخول، نحو: ثم أتموا الصيام إلى الليل، والمذهب هو الأول، قوله: (وبمعنى مع، قليلا)، كما في قوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) 2 والتحقيق أنها بمعنى الانتهاء، أي تضمونها إلى أموالكم، وكذا قوله تعالى: (وأيديكم إلى المرافق) 3، أي مضافة إلى المرافق، و: الذود إلى الذود ابل، أي: مضافة إلى الذود، وقوله:\r__________\r(1) من الآية 187 سورة البقرة،\r(2) من الآية الثانيه في سورة النساء، (3) من الآية 6 سورة المائدة (*):","part":4,"page":271},{"id":1715,"text":"761 - وأنت التي حببت شغبا إلى بدا * إلي، وأوطاني بلاد سواهما 1 أي: مضافا إلى بدا، كما في قوله: 762 - فلا تتركني بالوعيد كأنني * إلى الناس مطلي به القار أجرب 2 والظاهر أنها بمعناها، وذلك لأن معنى مطلي به القار أجرب: مكرة مبغض، والتكريه يتعدى بإلى، قال تعالى: (وكره إليكم الكفر...) 3، حملا على التحبب المضمن معنى الامالة، قال تعالى: (وحبب إليكم الأيمان) 4، كما قيل: بعت منه، حملا على: اشتريت منه، ورضيت عليه، حملا على سخطت، قال: 763 - إذا رضيت علي بنو قشير * لعمر الله أعجبني رضاها 5 وقيل: إن (إلى) في نحو: أنت إلي حبيب أو بغيض، وجلست إليه بمعنى (عند)، والأولى بقاؤها على أصلها، كما ذكرنا، وكذا هي في قوله: 764 - وإن يلتق الحي الجميع تلاقني * إلى ذروة البيت الكريم المصمد 6 بمعنى منتسب إلى ذروة، لا بمعنى (في) كما قيل، قوله: (وحتى كذلك)، أي لانتهاء الغاية مثل (إلى)، إلا أن بينهما فرقا، كما\rيجئ وعتى، بالعين لغة هذلية، وهي على ثلاثة أضرب: حرف جر، وحرف عطف،\r__________\r(1) شنب، وبدا، اسمان لمكانين، والبيت منسوب إلى كثير عزة وإلى جميل بثينة وبعده: حللت بهذا حلة ثم حلة * بهذا، فطاب الواديان كلاهما (2) من قصيدة للنابغة الذبياني مما اعتذر به إلى النعمان بن المنذر وقوله مطلي به العار، من باب القلب المعنوي، والمقصود: كأنني مطلي بالقار، (3) و (4) الجزآن، من الآية 7 سورة الحجرات، (5) البيت لشاعر اسمه: القحيب العجلي، يمدح حكيم بن المسيب القشيري، ويتصل به بيت يستشهد به النحويون على زيادة الباء في الحال، وهو قوله: فما رجعت نجائبة ركاب * حكم بن المسيب منتهاها (6) من معلقة طرفة بن العبد، ومن أبياتها بعض الشواهد في هذا، الشرح، وأراد بقوله: وإن يلتق الحي..لقاءهم للتفاخر، وذروة البيت أعلاه ومراده بيت الشرف الرفيع والمصمد الذي يعتمد إليه أي يقصد (*)،","part":4,"page":272},{"id":1716,"text":"وحرف استئناف، فإذا كانت حرف جر، فلها معنيان: (إلى)، و (كي)، ولا تجر، بمعنى (كي)، إلا مصدرا مؤولا به الفعل المنتصب بعدها بأن المضمرة، نحو: أسلمت\rحتى أدخل الجنة، ولا تقول: حتى دخول الجنة، والتي بمعنى (إلى) تجر ذلك، نحو: سرت حتى تغيب الشمس، وتجر الاسم الصريح أيضا، نحو: (حتى مطلع الفجر) 1، وينبغي أن يكون المجرور بها مؤقتا، لأنه حد، والتحديد بالمجهول لا يفيد، ونحو قوله تعالى: (ذرهم في غمرتهم حتى حين) 2، بمعنى المؤقت، أي: حين أخذهم، ومذهب الكسائي: أن جر ما بعدها بإلى، لا بحتى، لأن العامل ينبغي أن يكون لازما لأحد القبيلين و (حتى) تدخل على الأسماء والأفعال فهي، ك (ما)، في لغة تميم عنده، وقد ذكرنا ذلك في النواصب 3، وأما العاطفة فهي مثل الجارة في معنى الانتهاء، ولا تكون بمعنى (كي) ويجب توقيت ما بعدها، كما في حتى، الجارة، فلا تقول: جاءني القوم حتى رجل، لأنه حد فلا فائدة في إبهامه، وتشترك الجارة والعاطفة في أنه لابد قبلهما من ذي أجزاء، إلا أن ذلك يجب إظهاره في العاطفة حتى يكون معطوفا عليه، نحو: قدم الحجاج حتى المشاة، وأما في الجارة فيجوز إظهاره نحو: ضربت القوم حتى زيد ويجوز تقديره أيضا، نحو\r: نمت حتى الصباح، أي: نمت الليلة حتى الصباح، ويتفارقان، أيضا، بأن ما بعد (حتى) العاطفة يجب أن يكون جزءا مما قبلها نحو: ضربت القوم حتى زيدا، أو كجزئه بالاختلاط، نحو: ضربني السادة حتى عبيدهم، أو جزءا لما دل عليه ما قبلها، كما في قوله: ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها 4 - 152\r__________\r(1) آخر آية في سورة القدر، (2) الآية 54 من سورة المؤمنون، (3) في قسم الأفعال في هذا الجزء، (4) تقدم ذكره في الجزء الأول، باب المنصوب على شريطة التفسير (*)،","part":4,"page":273},{"id":1717,"text":"عند من قال: إن نعله عطف على الصحيفة، أي ألقى جميع ما معه، لأنه إذا ألقى الصحيفة التي لا يمشي إلا لها 1، فقد ألقى كل شئ، ويجب أيضا دخول ما بعدها في حكم ما قبلها، فالضرب في: ضربت القوم حتى زيدا، لا محالة واقع على زيد أيضا، وأما الجارة فالأكثرون على تجويز كون ما بعدها متصلا بآخر أجزاء ما قبلها، كنمت البارحة حتى الصباح، وصمت\rرمضان حتى الفطر، كما يكون جزءا منه نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، بالجر،...والسيرافي 2، مع جماعة، أوجبوا أن يكون ما بعدها جزءا أيضا مما قبلها، كما في العاطفة، فلم يجيزوا: نمت البارحة حتى الصباح، جرا، كما لم يجيزوا نصبه، وهو مردود بقوله تعالى: (سلام هي حتى مطلع الفجر) 3، وأما دخول الفجر 4، المجرور بحتى في حكم ما قبلها، ففيه أقوال، جزم جار الله 5، بالدخول مطلقا، سواء كان جزءا مما قبلها، أو ملاقي آخر جزء منه، حملا على العاطفة، وتبعه المصنف، وجوز ابن مالك الدخول وعدم الدخول، جزءا كان، أو ملاقي آخر جزء منه، وفصل عبد القاهر، والرماني، والأندلسي 6، وغيرهم فقالوا: الجزء داخل في حكم الكل، كما في العاطفة، والملاقي غير داخل، وقال الأندلسي: إنما ذكرت (زيدا) مع دخوله في القوم، في قولك ضربت القوم حتى زيد بالجر، لغرض التعظيم أو التحقير،\r__________\r(1) إشارة إلى قصة المتلمس وما فعل من إلقاء الصحيفة التي كان يرجو من ورائها خيرا كثيرا كما ذكر عند\rشرح البيت في المكان المشار إليه، (2) أبو سعيد السيرافي، شارح كتاب سيبويه، وتكرر ذكره، (3) آخر سورة القدر وتقدمت قريبا، (4) أي في الآية المذكورة لأن دخول مطلعه دخول له، (5) أي الزمخشري، وقوله هذا في متن المفصل في شرح ابن يعيش عليه ج 8 ص 15، (6) تقدم ذكر هؤلاء جميعا في هذا الجزء وفي الأجزاء السابقة (*)،","part":4,"page":274},{"id":1718,"text":"واستدل بأن حتى، كالتفصيل لما قبلها، فإذا دخل في الأجمال، دخل في التفصيل، وإذا لم يدخل، لم يدخل، ومذهب ابن مالك قريب، لكن الدخول مطلقا أكثر وأغلب، واعلم أنه لا يلزم أن يكون ما بعد (حتى) العاطفة، آخر أجزاء ما قبلها حسا، ولا آخرها دخولا في العمل، بل قد يكون كذلك، وقد لا يكون 1، لكنه يجب فيها أن يكون آخر الأجزاء، إذا رتبت الأجزاء: الأقوى فالأقوى، فإذا ابتدأت بقصدك من الجانب الأضعف مصعدا، كان آخر الأجزاء أقواها، نحو: مات الناس حتى محمد صلى الله عليه وسلم، بالعطف، وليس هو، عليه الصلاة والسلام، آخرهم حسا،\rولا دخولا، بل هو آخرهم قوة وشرفا، وإذا ابتدأت بعنايتك 2 من الجانب الأقوى منحدرا، كان آخر الأجزاء أضعفها، نحو: قدم الحجاج حتى المشاة، عطفا، ويجوز أن يكونوا قادمين قبل الركاب، أو معهم، وأما الجارة فيجوز أن يكون ما بعدها كذلك، وألا يكون، فإذا لم يكن، وجب أن يكون آخر الأجزاء حسا أو ملاقيا له، نحو قولك: قرأت القرآن حتى سورة الناس، جرا، ولهذا جاء بعدها ما هو ملاق، أيضا، والتزم صاحب المغنى 3: التحقير فيما بعد (حتى) الجارة أيضا، وليس بمشهور، وكأن الجارة محمولة على (إلى)، في جواز عدم كون ما بعدها جزءا، خلافا للسيرافي، وفي جواز عدم دخوله في حكم ما قبلها، كما قال ابن مالك، وفي جواز قصد كونه آخر الأجزاء حسا، لاقوة، ولا ضعفا، لأنك إذا لم تقصد كونه آخرها ضعفا،\r__________\r(1) تكررت الأشارة إلى ضعف هذا التركيب، ويغني عنه: ربما لا يكون، والرضي يكرره، (2) أي بقصدك، (3) منصور بن فلاح اليمني ولا يذكره الرضي إلا بقوله صاحب المغني\rوهو معاصر للرضي، وتقدم ذكره أكثر من مرة (*)،","part":4,"page":275},{"id":1719,"text":"أو قوة، وجب في حتى كونه آخرها حسا، كما ذكرنا، فلا يجوز: أكلت السمكة إلى نصفها وإلى ثلثها، والعاطفة كواو العطف في دخول ما بعدها في حكم ما قبلها، وليست بمعنى الواو، خلافا لمن توهم ذلك، لأن (حتى) لابد فيها من معنى الانتهاء، بخلاف الواو، وهذا كما توهم المصنف، لدخول ما بعد (حتى) الجارة كثيرا فيما قبلها كما بعد (مع): أن حتى تكون بمعنى (مع) فقال: وبمعنى مع كثيرا، وإذا عطفت بحتى العاطفة على مجرور، فالاختيار إعادة الجار، دفعا لتوهم كونها جارة، نحو: مررت بالقوم حتى بزيد، وقد يكون ذو الأجزاء الذي قبل (حتى)، جارة كانت أو عاطفة، من تمام جملة ما بعد حتى، نحو: القوم حتى زيدا رأيت، عطفا وجرا، وكل ما ذكرنا من الأحكام: هو لحتى العاطفة للاسم، وأما العاطفة للجملة فنحو: نظرت إليه حتى أبصرته، ويجوز أن يقال: ان حتى في مثله ابتدائية،\rوانها لا تعطف الجملة أبدا،.\rقوله: (وتختص بالظاهر خلافا للمبرد)، إذا كانت عاطفة جاز دخولها على المضمر نحو: جاءني القوم حتى أنت، ورأيت القوم حتى إياك، ومررت بالقوم حتى بك، وأما الجارة فلا تدخل على المضمر، اجتزاء بإلى، لكون (إلى) أشد تمكنا وأوسع تصرفا، فلهذا تدخل آخر الأجزاء وأوسطها وتقوم مقام الفاعل نحو: قيم إلى زيد، ولا يقال: قيم حتى عمرو، وشبهه المبرد قوله: 765 - وأكفيه ما يخشى وأعطيه سؤله * وألحقه حتاه بالقوم لاحق 1\r__________\r(1) شرحه البغدادي وبين وجه الشاهد فيه كما قال الشارح، ولم يذكر مرجع الضمائر فيه، ثم قال: هذا البيت لم أقف له على خبر، والله أعلم (*)،","part":4,"page":276},{"id":1720,"text":"وليس ما في البيت بمعنى الجارة، وإلا لم يكن لرفع (لاحق) وجه، بل هي ابتدائية، أي حتى هو كما في قوله: فبيناه يشري رحله قال قائل...البيت 1 - 369 بقوله أيضا: 766 - فلا والله، لا يلفى أناس * فتى حتاك يا ابن أبي زياد 2\rوهو شاذ، ومن الفرق بين حتى، وإلى، أن حتى يلزمه تقدم ذي الأجزاء إما لفظا أو تقديرا، كما ذكرنا، بخلاف إلى، وأن الأظهر دخول ما بعد حتى في حكم ما قبلها كما اخترنا، بخلاف إلى، فإن الأظهر فيها عدم الدخول إلا مع القرينة، وإن كان أيضا، جزءا، وقال الأندلسي: لا فرق بينهما من هذا الوجه، فإذا كان ما بعدهما جزءا مما قبلهما، فالظاهر الدخول فيهما، وإن لم يكن جزءا، فالظاهر فيهما عدم الدخول وما اخترناه: أظهر عند النجاة، ومن الفرق بينهما أن الفعل المتعدي بحتى، يجب أن يستوفي أجزاء المتجزئ الذي قبل حتى، شيئا فشيئا، حتى ينتهي إلى ما بعد حتى، من الجزء، أو الملاقي، وأما (إلى)، فإن كان قبلها ذو الأجزاء وبعدها الجزء أو الملاقي، فحكمها أيضا كذلك، وإلا فلا، نحو: قلبي إليك، ولا خلاف في صحة وقوع الملاقي بعد (إلى) وأما بعد (حتى) ففيه الخلاف كما مر، واعلم أن (حتى) لا يكون مستقرا 3، وإلا في نحو: كان سيري حتى\rأدخلها بنصب\r__________\r(1) تقدم ذكره في المضمرات، آخر الجزء الثاني، (2) روي يا ابن أبي زياد كما روي يا ابن أبي يزيد، وقال البغدادي، لست أدري معنى الانتهاء فيه، لأن لا يعرف مراد الشاعر من المذكور حتى يبين معنى الانتهاء، ثم قال: لعله مصنوع، (3) المستقر من الظروف بفتح القاف هو ما كان تعلقه بمحذوف وجوبا، ومعنى مستقر: أنه استقر فيه الضمير بعد حذف المتعلق، وتفصيل ذلك في باب المبتدأ والخبر في الجزء الأول (*)،","part":4,"page":277},{"id":1721,"text":"أدخل، وأعني بالمستقر: ما يتعلق بمقدر، وأما حتى الابتدائية فقد ذكرناها في نواصب المضارع، ويقع بعدها الفعلية والاسمية كما ذكرناه هناك، وفائدة الابتدائية، أيضا، إما التحقير، كما في قوله: 767 - فواعجبا حتى كليب تسبني * كأن أباها نهشل أو مجاشع 1 أو التعظيم كقوله: 768 - فما زالت القتلى تمج دماءها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل 2 ويلزم في الاسمية أن يكون خبر المبتدأ من جنس الفعل المتقدم نحو: ركب القوم، حتى الأمير راكب، ولو قلت: حتى الأمير ضاحك لم يفد، ويجوز حذف الخبر مع القرينة، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، أي\rرأسها مأكول، قوله: (وفي للظرفية)، إما تحقيقا، نحو: زيد في الدار، أو تقديرا، نحو نظر في الكتاب، وتفكر في العلم، وأنا في حاجتك، لكون الكتاب، والعلم والحاجة شاغلة للنظر والفكر والمتكلم، مشتملة عليها اشتمال الظرف على المظروف، فكأنها محيطة بها من جوانبها، وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: (في النفس المؤمنة مائة من الأبل)، لي: في قتلها فالسبب الذي هو القتل متضمن للدية تضمن الظرف للمظروف، وهذه هي التي يقال انها للسببية،\r__________\r(1) من قصيدة للفرزدق في هجاء جرير، ومنها بعض الشواهد في هذا الشرح، (2) دجلة بفتح الدال وكسرها، نهر بالعراق، والأشكل الذي تخالطة حمرة، والبيت من قصيدة لجرير في هجاء الأخطل، منها بيت يستشهد به النجاة على استعمال اللام بمعنى من وهو قوله: لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم * ونحن لكم يوم القيامة أفضل أي ونحن منكم أفضل (*)،","part":4,"page":278},{"id":1722,"text":"وقوله تعالى: (ولأصلبنكم في جذوع النخل) 1، قيل ان (في) فيه،\rوفي قوله: 769 - بطل كأن ثيابه في سرحة * يحذي نعال السبت ليس بتوأم 2 بمعنى (على)، والأولى أنها بمعناها، لتمكن المصلوب من الجذع تمكن المظروف في الظرف.\rوقيل انها بمعنى الباء في قوله: 770 - ويركب يوم الروع منا فوارس * بصيرون في طعن الأباهر والكلى 3 والأولى أن تكون بمعناها، أي لهم بصارة 4 وحذق في هذا الشأن، وقيل: هي بمعنى (إلى) في قوله تعالى: (فردوا أيديهم في أفواههم) 5، والأولى أن نقول هي بمعناها والمراد التمكن، وقيل: هي بمعنى (مع) في قوله تعالى: (فادخلي في عبادي) 6، وبمعنى الباء في قوله: 771 - نحابي بها أكفاءنا ونهينها * ونشرب في أثمانها ونقامر 7\r__________\r(1) من الآية 71 سورة طه، (2) من معلقة عنترة العبسي، ومنها شواهد متعددة في هذا الشرح، وبطل بالجر صفة لمدجج في بيت قبله، وكنى عن طوله بقوله كأن ثيابه في سرحة أي شجرة عظيمة ويحذى نعال السبت كناية عن تنعمه، ونعال السبت بكسر السين نعال تتخذ من جلود البقر، وليس بتوأم كناية عن\rقوته لأنه لم يشاركه في بطن أمه أخ يزاحمه في غذائة فتضعف بنيته، (3) من أبيات لزيد الخيل الطائي يرد فيها على كعب بن زهير وكان قال شعرا ذكر فيه زيد الخيل فرد عليه زيد بهذه الأبيات، (4) مصدر بصر بضم الصاد، (5) من الآية 9 في سورة ابراهيم، (6) الآية 29 سورة الفجر، (7) نحابي من المحاباة قال البغدادي هو من باب المغالبة من حبا يحبو بمعنى أعطى أي نغالب أكفاءنا في منحها = (*)","part":4,"page":279},{"id":1723,"text":"والأولى في الموضعين كونها بمعناها، أي: حاصلة في زمرة عبادي، أو بمعنى: ادخلي أيتها الروح في أجسام عبادي، والشاعر جعل أثمانها ظرفا للشرب والقمار مجازا، وقولهم: في الله من كل فائت خلف، أي: في ألطافه، وقولهم: أنت أخي في الله، أي في رضاء الله، أي: رضاه تعالى مشتمل على مؤاخاتنا، لا تخرج عنه إلى الأغراض الدنيوية، وكذا قولهم: الحب في الله، والبغض في الله، قوله: (والباء للألصاق)، نحو: به داء، أي التصق به، وقولك: مررت به،\rأي: ألصقت المرور بمكان يقرب منه، ومنه: أقسمت بك، وبحياتك أخبرني، وتكون مستقرا نحو: الذي به: ضعف، وبه داء، وتكون للاستعانة نحو: كتبت بالقلم، وخطت بالابرة، وبتوفيق الله حججت، وهذا المعنى مجاز عن الألصاق، وتكون بمعنى (مع)، وهي التي يقال لها: باء المصاحبة، نحو (وقد دخلوا بالكفر، وهم قد خرجوا به) 1، واشتر الدار بآلاتها، قيل: ولا تكون بهذا المعنى إلا مستقرا، أي: كائنين بالكفر، وكائنة بآلاتها، والظاهر أنه لا منع من كونها لغوا، وتكون للمقابلة نحو: اشتريته به، وبدلته به، وتكون مستقرا أيضا، نحو: هذا بذاك، قوله: (وقد تكون للتعدية)، جميع حروف الجر: لتعدية الفعل القاصر عن المفعول، إليه 2، لكن معنى التعدية المطلقة: أن ينقل 3 معنى الفعل، كالهمزة والتضعيف، ويغيره،\r__________\r= والبيت لسبرة بن عمرو الفقعسي من عدة أبيات، ونقل البغدادي أن بعضهم يفسر نحابي بأنه بمعنى نحبو: ونعطي، (1) الآية 61 سورة المائدة، (2) متعلق بقوله لتعدية الفعل القاصر،\r(3) أي الحرف الذي جئ به للتعدية (*)،","part":4,"page":280},{"id":1724,"text":"وهذا المعنى مختص بالباء من بين حروف الجر، نحو: ذهبت به، وقمت به، أي: أذهبته، وأقمته، ولا يكون مستقرا، وما سمعته مقدرا إلا في قراءة 1 من قرأ: (ائتوني زبر الحديد) 2، أي ائتوني بزبر الحديد، قوله: (والظرفية)، أي بمعنى (في) نحو: 772 - ما بكاء الكبير بالأطلال * وسؤالي وما ترد سؤالي 3 أي: فيها، وتكون للسببية، كقوله تعالى: (فبظلم من الذين هادوا..) 4 وقوله: 773 - غلب تشذر بالذحول كأنها * جن البدي رواسيا أقدامها 5 وهي فرع الاستعانة، وقيل: جاءت للتبعيض، نحو قوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم) 6، قال ابن جني 7، ان أهل اللغة لا يعرفون هذا المعنى، بل يورده الفقهاء، ومذهبة أنها زائدة، لأن الفعل يتعدى إلى مجرورها بنفسه، وتجئ بمعنى (من)، نحو: (عينا يشرب بها عباد الله) 8، وبمعنى (عن) نحو:\r__________\r(1) قراءة شاذة قرأ بها المفضل وتقدمت في باب المتعدي، (2) الآية 96 سورة الكهف،\r(3) مطلع قصيدة للأعشى ميمون بن قيس، وبعضهم يعدها هي المعلقة، ومنها بعض الشواهد في هذا الشرح، (4) الآية 160 سوره النساء، (5) من معلقة لبيد بن ربيعة العامري، والغلب جمع أغلب أي قوي شديد، والبدي واد قالوا ان الجن تسكنه لا تبرحه، وهو معنى قوله رواسبا اقدامها أي ثابتة لا تبرح، وقوله تشذر بالدخول، الذحول جمع ذحل وهو الثأر أي أنهم مشتملون على الأضغان يتصاولون بسببها، (6) من الآية 6 في سورة المائدة، (7) أبو الفتح بن جني ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح، (8) الآية 6 سورة الدهر (*)،","part":4,"page":281},{"id":1725,"text":"سأل سائل بعذاب واقع) 1، وتجئ للتجريد، نحو: رأيت بزيد أسدا، أي: برؤيته أسدا، كما مر في (من)، قوله: وزائدة في الخبر والاستفهام)، بهل، لا في مطلق الاستفهام، فلا يقال: أزيد بقائم، كما يقال: هل زيد بقائم، قوله: (والنفي)، بليس، نحو: ليس زيد براكب، وبما، نحو: ما زيد براكب، وقيل: بلا التبرئة أيضا، نحو: (لا خير بخير بعده النار) 2 والأولى أنها بمعنى (في) ولم يسمع في النفي بإن، فما كان للمصنف أن يطلق النفي والاستفهام،\rوتزاد قياسا في مفعول علمت وعرفت، وجهلت، وسمعت، وتيقنت وأحسست، وقولهم: سمعت بزيد وعلمت به، أي بحال زيد، على حذف المضاف، وتزاد قياسا، أيضا، في المرفوع في كل ما هو فاعل لكفى وتصرفاته، وفي فاعل أفعل في التعجب على مذهب سيبويه 3، وفي المبتدأ الذي هو: حسبك، وتزاد شاذا في خبر المبتدأ الموجب نحو: (جزاء سيئة بمثلها) 4، عند الأخفش، وتزاد سماعا بكثرة في المفعول به نحو: ألقى بيده، ونحو: 774 - نحن بنو ضبة أصحاب الفلج * نضرب بالسيف ونرجو بالفرج 5\r__________\r(1) الآيتان الأولى والثانية سورة المعارج، (2) من كلام لسيدنا علي بن أبي طالب في نهج البلاغة، وقيل انه حديث وتقدم ذكره في الجزء الثاني باب لا النافية للجنس، (3) وهو أن أفعل ماض جاء على صورة الأمر، (4) من الآية 27 سورة يونس، (5) رواية الصدر هكذا برفع بنو، على أنه إخبار وليس من باب الاختصاص كما في بناء تميما، ورواه بعضهم بنصب بني على أنه اختصاص كما أن الرواية الصحيحة لهذا الرجز نحن بني جعدة، وهي قبيلة ومن هنا قال بعض شراح الشواهد انه للجعدي، ولم يقل النابغة الجعدي،\rوالفلج، المراد به الظفر والنصر وقال البغدادي ان الرجز الذي فيه بني ضبة، هو: نحن بني ضبة أصحاب الجمل، قال وهو مما قيل في وقعة يوم الجمل (*)،","part":4,"page":282},{"id":1726,"text":"وقليلا في خبر (لكن)، قال: 775 - ولكن أجرا لو فعلت بهين * وهل ينكر المعروف في الناس والأجر 1 ومع (أن) مرفوعة 2، قال: 776 - ألا هل أتاها والحوادث جمة * بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا 3 وقد ذكرت مواضع زيادتها في (ما) الحجازية 4، ومن غريب زيادتها: أن تزاد في المجرور، نحو قوله: 777 - فأصبحن لا يسألنه عن بما به * أصعد في علو الهوى أم تصوبا 5 وتضمر كثيرا مع (الله) في القسم، نحو: ألله لأفعلن، وشاذا قليلا في غيره، كقول رؤبة: خبر، لمن قال له: كيف أصبحت ؟ قوله: (واللام للاختصاص)، لام الجر مكسورة مع غير الضمير، مفتوحة معه، وكسرها معه أيضا: لغة خزاعية، وربما فتحت قبل (أن) المضمرة، نحو: ليعلم 6 بفتح الميم، وتقل فتحها مع جميع المظهرات، اعلم أن كل كلمة على حرف واحد، كالواو، والفاء، ولام الابتداء...فحقها الفتح، لثقل الضمة والكسرة على الكلمة التي هي في غاية الخفة بكونها على حرف، وإنما كسرت باء الجر ولامه لموافقة معمولهما، ولم تكسر كاف التشبية، لأنها تكون\r__________\r(1) وجه الشاهد فيه زيادة الباء في خبر لكن، وبعد أن شرحه البغدادي قال إن قائله غير معروف، (2) أي واقعة مع جملتها في محل رفع، (3) من قصيدة لامرئ القيس، قالها في رحلته إلى ملك الروم للاستنجاد به في الأخذ بثأر أبيه وتقدم بعض أبياتها، وتملك على صيغة الفعل المضارع: اسم أمراة من جدات امرئ القيس، وبيقر، فعل ماض معناه: هجر وطنه إلى وطن آخر، وله معان أخرى، أنسبها بالبيت ما ذكرنا، (4) في الجزء الثاني من هذا الشرح، (5) بيت مجهول القائل، مع استشهاد كثير من النحويين به، (6) بفتح لام الجر في أول الفعل، وقوله بفتح الميم ليبين أن اللام للتعليل وأن مقدرة بعدها ليكون الفعل من المواضع التي أشار إلى فتح اللام فيها (*)،","part":4,"page":283},{"id":1727,"text":"اسما، أيضا، فجرها، إذن، ليس بالأصالة، بل للقيام مقام الحرف، عند من قال إن المضاف هو الجار،\rوإنما بقيت لام الجر، الداخلة على المضمر على فتحها، إلحاقا لها بسائر اللامات كلام الابتداء، ولام جواب (لو) وغير ذلك، وإنما خصت لام المضمر بذلك، لأنها لا تلتبس، إذن، بغيرها من اللامات إذ المضمر المجرور، غير المرفوع، ولو فتحت في غير المضمر لالتبست بلام الابتداء، والفرق بالاعراب لايتم، إذ ربما يكون الظاهر مبنيا، أو موقوفا عليه، وفائدة اللام: الاختصاص، إما بالملكية، نحو: المال لزيد، أو بغيرها، نحو: الجل للفرس، والجنة للمؤمن، والابن لزيد، والتي تسمى لام العاقبة نحو: 778 - لدوا للموت وابنوا للخراب * فكلكم يصير إلى ذهاب 1 وقوله تعالى: (ولقد ذرأنا لجهنم) 2، فرع لام الاختصاص، كأن ولادتهم للموت، وخلقهم لجهنم، وكذا التي للتعليل نحو: جئنك للسمن وللضرب، إذ المجئ مختص بذلك، واللام المقوية للعامل الضعيف بتأخيره عن معموله، نحو: لزيد ضربت، وبكونه اسم فاعل نحو: أنا ضارب لزيد، أو مصدرا، نحو: ضربي لزيد حسن، وبكونه\rمقدرا نحو: يا لزيد، ويا للماء: لام الاختصاص، صارت الأخيرة مع ذلك، علما للاستغاثة أو التعجب،\r__________\r(1) الشطر الأول رواه بعضهم في أبيات منسوبة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قال البغدادي وهي في الديوان المنسوب إليه، وأما مع العجز المذكور معه هنا فقد نقل البغدادي أن بعضهم نسبه إلى الملائكة، وصدره في ديوان علي بن أبي طالب: له ملك ينادي كل يوم..لدوا للموت الخ وقد ورد هذا المعنى في شعر كثير، (2) الآية 179 سورة الأعراف (*)،","part":4,"page":284},{"id":1728,"text":"وقد تجئ بمعنى (إلى) نحو: سمع الله لمن حمده، أي: استمع الله إلى من حمده، و: (وجهت وجهي للذي)، أي إلى الذي، وبمعنى (على) نحو (: وتله للجبين) 1 أي عليه، و: (يخرون للأذقان سجدا) 2، أي عليها، قوله: (وزائدة)، في (ردف لكم) 3، لأن ردف يتعدى بنفسه، وكذا في: شكرت له، على ما مر في باب المتعدي 4، وأما في: وزنته المال، ووزنت له، فاللام ليست بزائدة، بل هي معدية قد تحذف تخفيفا،\rوهي في: لا أبا لك، زائدة عند سيبويه، وكذا اللام المقدرة بعدها (أن)، بعد فعل الأمر والأرادة، كقوله تعالى: (وما أمروا الا ليعبدوا) 5 وقولك: ما أريد لأنسى حاجتي، وقيل: هما بمعنى (أن) والظاهر هو الأول، لقوله تعالى: (وأمرت لأن أكون) 6، وهي زائدة أيضا، في قوله تعالى: (وإذ بوأنا لابرهيم مكان البيت) 7، لقوله: (ولقد بوأنا بني إسرائيل...) 8، وكذا اللام في قوله: فلا والله لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء 9 - 130 ويجوز أن يقال: ان الثانية للتأكيد، تأكيدا لفظيا، قوله: (وبمعنى عن، مع القول)، يعني في نحو قوله تعالى: (وقال الذين كفروا\r__________\r(1) الآية 03 سورة الصافات، (2) الآية 107 سورة الأسراء، (3) من الآية 72 سورة النمل، (4) من هذا الجزء، (5) من الآية 5 سورة البينة، (6) من الآية 12 سورة الزمر، (7) الآية 26 سورة الحج، (8) الآية 93 سورة يونس،\r(9) تقدم ذكره في الجزء الأول في تابع المنادي، وتكرر في باب التوكيد - قسم التوابع (*)،","part":4,"page":285},{"id":1729,"text":"للذين آمنوا: لو كان خيرا ما سبقتمونا إليه) 1، ولو كانت كاللام في قولك: قلت لزيد لا تفعل، لقال: ما سبقتمونا إليه، وقد ذكرنا في أفعال القلوب، الكلام على هذا 2، قوله: (وبمعنى الواو في القسم للتعجب) نحو: لله لا يؤخر الأجل، وقولهم في التعجب، يعنون: في الأمر العظيم الذي يستحق أن يتعجب منه، فلا يقال: لله لقد قام زيد، بل يستعمل في الأمور العظام، نحو: لله لتبعثن وقيل: ان اللام في: (لأيلاف قريش) 3، و: (للفقراء الذين أحصروا) 4، للتعجب، والأولى أن تكون للاختصاص، إذ لم يثبت لام التعجب إلا في القسم، وقيل: تجئ بمعنى (في) وبمعنى (بعد) وبمعنى (قبل)، في قوله تعالى: (جامع الناس ليوم) 5، أي في يوم، وكتبته لثلاث خلون، أي بعد ثلاث، ولثلاث بقين، أي: قبل ثلاث، والأولى بقاء الثلاثة على الاختصاص، كما مر في باب العدد 6، (رب) (معناها واستعمالها)\r(قال ابن الحاجب:) (ورب للتقليل، ولها صدر الكلام، مختصة بنكرة موصوفة) (على الأصح، وفعلها ماض محذوف غالبا، وقد تدخل)\r__________\r(1) الآية 11 سورة الأحقاف، (2) في هذا الجزء (3) أول سورة قريش، (4) الآية 273 سورة البقرة، (5) الآية 9 سورة آل عمران، (6) في الجزء الثالث من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":286},{"id":1730,"text":"(على ضمير مبهم مميز بنكرة، والضمير مفرد مذكر، خلافا) (للكوفيين في مطابقة التمييز، ويلحقها، ما، فتدخل على) (الجمل، وواوها تدخل على نكرة موصوفة)، (قال الرضي:) في (رب) ثماني لغات: أشهرها ضم الراء وفتح الباء مشددة، والثانية: ضم الراء وفتح الباء مخففة، والثالثة، ضم الراء وضم الباء المخففة، والرابعة: ضم الراء وإسكان الباء المخففة، والخامسة فتح الراء وفتح الباء المشددة، والسادسة فتح الراء وفتح الباء المخففة، والسابعة والثامنة: ضم الراء وفتح الباء مشددة ومخففة بعدها تاء مفتوحة، ووضع (رب)\rللتقليل، تقول في جواب من قال: ما لقيت رجلا، رب رجل لقيت، أي لا تنكر لقائي بالمرة، فإني لقيت منهم شيئا وإن كان قليلا، قال ابن السراج 1: النجاة كالمجمعين على أن (رب) جواب لكلام إما ظاهر أو مقدر، فهي في الأصل موضوعة لجواب فعل ماض منفي، فلهذا لا يجوزون: رب رجل كريم أضرب، بل: ضربت، وإنما كان محذوفا في الغالب لدلالة الكلام السابق عليه، هذا الذي ذكرنا من التقليل أصلها، ثم تستعمل في معنى التكثير، حتى صارت في معنى التكثير كالحقيقة وفي التقليل كالمجاز المحتاج إلى القرينة، وذلك نحو قوله: 779 - أزهير إن يشب القذال فإنه * رب هيضل لجب لفقت بهيضل 2 وقوله:\r__________\r(1) تقدم ذكره كثيرا، (2) من شعر أبي كبير الهذلي، وزهير بفتح الراء ترخيم زهيرة وقد بدأ بذكرها كثيرا من قصائدة، والهمزة فيه للنداء (*)،","part":4,"page":287},{"id":1731,"text":"ماوي، يا ربتما غارة * شعواء كاللذعة بالميسم 1 - 744 وقوله: 780 - فإن تمس مهجور الفناء فربما * أقام به بعد الوفود وفود 2\rووجه ذلك أن المادح يستقل الشئ الكثير من المدائح لأن الكثير منها كأنه قليل بالنسبة إلى الممدوح بها، وذلك أبلغ الوجهين في المدح، ومن هذا القبيل قوله تعالى: (قد يعلم الله..) 3، لأن (قد) لتقليل المضارع في الأصل، وذلك كما يقول المتمدح بكثرة العلم: لا تنكر أني أعرف شيئا من العلم وإن كان قليلا، وهي حرف جر عند البصريين، خلافا للكوفيين والأخفش، وإنما حملهم على ارتكاب جعلها حرفا مع أنها في التقليل، مثل (كم) في التكثير، ولا خلاف في اسميتها، بل هي مفيدة للتكثير في الأغلب كما ذكرنا كإفادة (كم): أنهم لم يروها تنجر بحرف جر ولا بإضافة، كما تنجر (كم) فلا يقال برب رجل،.\rولا: غلام رب رجل.\rوتشكل عليهم حرفيتها بنحو: رب رجل كريم أكرمت، فإن حروف الجر: هي ما يفضي الفعل إلى المفعول الذي لولاها لم يفض إليه، وأكرمت، يتعدى بنفسه، قال\r__________\r(1) تقدم ذكره أكثر من مرة في هذا الجزء، (2) من أبيات أوردها أبو تمام في باب المراثي من الحماسة لأبي العطاء السندي، في رثاء يزيد بن هبيرة الغزاري\rيقول فيها: ألا ان عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود وقوله فان تمس بالخطاب للميت، أي ان أمسى فناء بيتك مهجورا فربما أقام به الخ، (3) أول الآية 18 سورة الأحزاب (*)،","part":4,"page":288},{"id":1732,"text":"صاحب المغني 1: إنما ذلك لأنه يضعف الفعل المتأخر من المفعول، عن العمل، فيعمد بحرف الجر، كقوله تعالى: (إن كنتم للرؤيا تعبرون) 2، ولا سيما إذا وجب تأخير الفعل، كما في (رب)، والجواب، أن العادة، أن يعمد مثل ذلك الضعيف باللام فقط من بين حروف الجر، لأفادتها التخصيص، حتى تخص مضمون ذلك الضعيف عن العمل في ذلك المفعول، بذلك 3 المفعول، فلا يستنكر عمله فيه، نحو: لزيد ضربت وأنا ضارب لزيد، وضربي لزيد حسن، ويشكل أيضا بمثل قولك: رب رجل كريم أكرمته، لأن الفعل لا يتعدى إلى مفعول بحرف الجر، وإلى ضميره معا، فلا يقال: لزيد ضربته، واعتذروا بأن أكرمته، صفة وأن العامل محذوف، وهو عذر بارد، لأن معنى رب\rرجل كريم أكرمت، وأكرمته: شئ واحد، والأول جواب بلا خلاف، ولا شك أنك إذا قلت في جواب من قال، ما أكرمت رجلا: رب رجل كريم أكرمته، لم يحتج معنى الكلام إلى شئ آخر مقدر، مثل: تحققت أو: ثبت، على ما ادعوا، وإن اعتذروا بأن الضمير في أكرمته، للمصدر، أي: أكرمت الأكرام، كما قيل في قوله: هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا ان يلقها ذيب 4 - 81 كان أبرد 5، لأن ضمير المصدر المنصوب بالفعل قليل الاستعمال، بخلاف نحو: رب\r__________\r(1) منصور بن فلاح اليمني صاحب المغني في النحو، أحد معاصري الرضي، وتكرر ذكر، (2) من الآية 43 سورة يوسف، (3) متعلق بقوله حتى تخص أي اللام، أكثر من مرة في هذا الشرح، قوله قبل ذلك بقليل: وهذا عذر بارد، في رده على قولهم ان (أكرمته) صفة، وأن العامل صالح، ويكثر من الرضي مثل هذا الرد القاسي في نقده لآراء غيره (*)،","part":4,"page":289},{"id":1733,"text":"رجل كريم لقيته، وإن قالوا: إن (لقيته) مفسر للقيت، المقدر كما في:\rزيدا ضربته: جاء الأشكال الأول، مع أنه لم يثبت في كلامهم تفسير الناصب للجار والمجرور بفعل آخر، نحو: بزيد جاوزته، أي: مررت بزيد جاوزته، ويشكل، أيضا، بنحو: رب رجل كريم جاءني، في جواب من قال: ما جاءك رجل، ولا شك أن: جاءني، هو جواب رب، إذ لا يتوقف معنى الكلام على شئ آخر، بل تم بقولك: جاءني، فيكون كقولك: بزيد مر 1، والضمير في مر، لزيد، وكقولك: زيدا اضرب، والضمير للمنصوب، وقد مر في المنصوب على شريطة التفسير 2، امتناع ذلك، فإن ارتكب مرتكب متمحلا أن جاءني صفة، والعامل تحققت ونحوه، فهو محال لعدم توقف معنى الكلام عليه، مع أن المصنف صرح في شرح قوله: (محذوف غالبا) بأنه قد يظهر نحو: رب رجل كريم قد حصل، ويقوى عندي مذهب الكوفيين والأخفش، أعني كونها اسما، فرب: مضاف إلى النكرة، فمعنى رب رجل، في أصل الوضع: قليل من هذا الجنس، كما أن معنى كم\rرجل: كثير من هذا الجنس، وإعرابه: رفع أبدا، على أنه مبتدأ لا خبر له، كما اخترنا في باب الاستثناء في قولهم: أقل رجل يقول ذلك إلا زيد 3، فإنهما يتناسبان، بما في (رب) من معنى القلة.\rوكما أن نواسخ المبتدأ لا تدخل في نحو: غير مأسوف على زمن * ينقضي بالهم والحزن 4 - 53\r__________\r(1) بصيغة المبني للمجهول، (2) في الجزء الأول من هذا الشرح، (3) انظر باب الاستثناء في الجزء الثاني من هذا الشرح، (4) تقدم ذكره في باب المبتدأ والخبر، من الجزء الأول وهو من شعر أبي نواس: السن بن هاني (*)،","part":4,"page":290},{"id":1734,"text":"وقولهم: خطيئة يوم لا أصيد فيه 1، لتضمنه معنى النفي الذي له صدر الكلام، فكذا لا تدخل على (رب)، لأن القلة، عندهم، تجري مجرى النفي فمن ثم، كان لرب صدر الكلام،.\rقال أبو عمرو: 2 رب لا عامل لها، لأنها ضارعت النفي، والنفي لا يعمل فيه عامل، ولتضمنها معنى النفي، كان القياس ألا يجئ وصف مجرورها إلا فعلية، كما في: أقل\rرجل، المتضمن معنى النفي، وذلك لأن النفي يطلب الفعل، إلا أن (رب) لخروجها إلى معنى الكثرة في أكثر مواضعها جاز وقوع نعت مجرورها: اسمية كما في قوله: 781 - يا رب هيجا هي خيرمن دعه 3 ويكثر وقوعه، أيضا، صفة معطية لمعنى الفعل ههنا، بخلاف باب: أقل رجل، كما مر في باب الاستثناء، قال صلى الله عليه وسلم: (ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا: جائعة عارية يوم القيامة)، ويتم الكلام بقوله: جائعة عارية، بلا تقدير شئ آخر، خلافا لما ذهب إليه البصريون من تقدير العامل، والأكثر مراعاة الأصل في وقوعه فعلية، إما ظاهرة، أو مقدرة، فالظاهرة كقوله: 782 - رب رفد هرقته ذلك اليوم * وأسرى من معشر أقيال 4 وليس الجواب محذوفا، كما قال أبو علي 5، لأنه قد تم الكلام بقوله: رب رفد\r__________\r(1) معناه يخطئ يوم لا أص يد فيه والمراد لا يمر يوم إلا ويحدث فيه صيد وانظره في باب المبتدأ، (2) أي أبو عمرو بن العلاء أحد متقدمي النجاة وكان إماما في القراءات وهو أحد القراء السبعة وتكرر ذكره في هذا الشرح،\r(3) من رجز قاله لبيد بن ربيعة العامري وهو صغير وجهه إلى النعمان بن المنذر وكان سببا في هجر النعمان للربيع بن زياد العبسي، لأن لبيدا ضمنه أوصافا في الربيع جعلت النعمان يتقزز من الأكل معه، (4) من القصيدة التي تقدم مطلعها للأعشى ميمون بن قيس والتي يرى بعض العلماء أنها المعلقة، وهذه في مدح الأسود بن المنذر أخي النعمان بن المنذر، (5) أي الفلوسي وتكرر ذكره، (*)","part":4,"page":291},{"id":1735,"text":"هرقته، ولا يتوقف على شئ آخر، والرفد: القدح الضخم، يقال: هريق رفده، إذا مات، وهو كناية كقولهم: صفر وطابه، والمقدرة كما في قوله: وأسري من معشر أقيال، أي: أسري من معشر، حصلت لي.\rوأما نعت مجرور (أقل)، ففعلية أو طرفية، كما اخترنا في باب الاستثناء، واستشهد الأخفش على اسمية (رب) بقوله: 783 - إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن * عارا عليك ورب قتل عار 1 وقال: رب مبتدأ، وعار خبره، والأولى أن يكون (عار) خبر مبتدأ محذوف والجملة نعت مجرور رب، كقوله: يا رب هيجاهي خير من دعه، قوله: (لها صدر الكلام)، لما ذكرنا، قوله: (مختصة بنكرة)، كما أن (\rكم) مختصة بالنكرات، وإنما وجب دخولها على النكرة، لأن النكرة محتملة للقلة والكثرة، نحو: جاءني رجل، وما جاءني رجل، فلو لم تحتملها لم تستعمل فيهما، والمعرفة إما دالة على القلة فقط، كالمفرد والمثني المعرفين، وإما دالة على الكثرة دون القلة كالجمع المعرف، ورب، وكم، علامتان للقلة والكثرة، وإنما يحتاج إلى العلامة في المحتمل، حتى يصير بها نصا، قوله: (موصوفة على الأصح)، هذا مذهب أبي علي وابن السراج، ومن تبعهما، وقيل: لا يجب ذلك، والأولى: الوجوب، لأن (رب) مبتدأ على ما اخترنا، لا خبر له، لأفادة صفة مجروره معنى الجملة، كما في: أقل رجل يقول ذلك على ما اخترنا، وقولهم: خطيئة يوم لا ا ء صيد فيه، ولا يوصف (رب) فلا يقال: رب رجل كريم بالرفع، كما لا يوصف (أقل)، لكون (رب) كحروف النفي فإن التقليل عندهم كالنفي، فلهذا\r__________\r(1) من أبيات في رثاء يزيد بن المهلب بن أبي صفرة قالها بن كعب الذي اشتهر بثابت قطنة لأنه أصيب\rبسهم في إحدى عينيه وذهب إلى الحرب، وكان فارسا، فحشى في عينه قطنة، فاشتهر بذلك وقبل فيه شعر (*)،","part":4,"page":292},{"id":1736,"text":"لا يتقدم عليه ناسخ، ولزم الصدر، قوله: (محذوف غالبا)، إذا كان الكلام الذي، رب جواب عنه، مصرحا به نحو: ما لقيت رجلا، لم يمتنع حذف نعت مجرور رب، لدلالة القرينة عليه، وكذا إذا كانت القرينة غير ذلك، كما في قوله: وأسرى من معشر أقيال 1، أي: أسرتهم، وإن لم تكن هناك قرينة، وجب وصف مجرور (رب) بما يفيد معنى الكلام التام، كما ذكرنا في: أقل رجل يقول ذلك، ووصفه، إما فعلية، نحو: رب رجل كريم لقيته، أو: جار ومجرور أو طرف، نحو: رب رجل في الدار، أو، أمامك، أو اسمية نحو: يا رب هيجا هي خبر من دعه 2 - 781 أو صفة مشتقة، نحو قوله صلى الله عليه وسلم: (رب نفس طاعمة ناعمة) الخبر بتمامه 3، وليس شئ من هذه الأشياء عاملا في (رب) بل هو وصف لمجرورها، كما ذكرنا،\rوتسميته بجواب (رب): بعيد، ويجوز أن يعطف قياسا على المجرور برب، وبكم، وعلى النكرة المجرورة بكل، وأي: اسم مضاف إلى ضميرها، لكون ذلك الضمير نكرة، كما مر في باب المعارف، نحو: رب شاة وسخلتها، وكم ناقة وفصيلها، وكل رجل وأخيه، وأي رجل وغلامه، وقال الجزولي 5: هذا المعطوف معرفة، لكنه جاز ذلك لأنه يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع، ولو كان كما قال، لجاز رب غلام والسيد،\r__________\r(1) الشاهد المتقدم من قصيدة الأعشى، (2) الرجز الذي تقدم أنه من شعر لبيد بن ربيعة، (3) إشارة إلى الحديث المتقدم قريبا، (4) في الجزء الثالث من هذا الشرح، (5) تقدم ذكره كثيرا (*)،","part":4,"page":293},{"id":1737,"text":"قوله: (وتدخل على مضمر)، هذا الضمير نكرة كما مر في باب المعارف، قوله: (مميز بنكرة، إلى قوله: في مطابقة التمييز)، مضى شرحه في باب نعم وبئس 1، قوله: (ويلحقها (ما)، إذا دخلها (ما) فالأكثر كونها كافة، ورب\rالمكفوفة، لا محل لها من الأعراب، وإن كانت اسما على ما اخترنا، لكونها بمعنى (قلما)، كونها كحرف النفي الداخل على الجملة، وقد جاءت (ما) بعد (رب) زائدة، قال: 784 - ربما ضربة بسيف صقيل * بين بصرى، وطعنة نجلاء 2 وقال: ماوي، يا ربتما غارة شعواء * كاللذعة بالميسم 3 - 744 ومثلها (ما) التي تلي كاف التشبيه، الأولى أن تكون كافة، نحو: كن كما أنت، أي: كما أنت كائن، وزيد صديقي كما عمرو أخي، وشذ إعمال الكاف مع (ما)، و (ما) لا تكف (عن) نحو: (عما قليل) 4 وأما إذا وليت الباء ومن، فالأولى زيادتها، وإعمال الجارين، نحو: (فبما رحمة) 5، و: (مما خطيئاتهم) 6، وقد تكفهما، كما يجئ،\r__________\r(1) في هذا الجزء.\r(2) من أبيات لشاعر اسمه عدي بن الرعلاء.\rمنها البيتان المشهوران: ليس من مات فاستراح بميت...الخ البيتين، (3) تقدم ذكره قريبا، (4) من الآية 40 سورة المؤمنون، (5) من الآية 159 سورة آل عمران، (6) من الآية 25 سورة نوح (*)،","part":4,"page":294},{"id":1738,"text":"و (رب) المكفوفة، لا تدخل إلا على الفعل، كما قال سيبويه 1، وقوله: 785 - ربما الجامل المؤبل فيهم * وعناجيج بينهن المهار 2 شاذ عنده، ومثله قياس عند الجزولي، فيجيز: ربما زيد قائم، والتزم ابن السراج وأبو علي في الأيضاح: كون الفعل ماضيا، لأن وضع (رب)، للتقليل في الماضي، كما ذكرنا، والعذر عندهما في نحو قوله: (ربما يود الذين) 3، أن مثل هذا المستقبل، أي الأمور الأخروية: غالب عليها في القرآن ذكرها بلفظ الماضي، نحو: (وسيق الذين) 4 و: (ونادى أصحاب الجنة) 5،.\rوقال الربعي 6: أصله: ربما كان يود، فحذف (كان) لكثرة استعماله مع (ربما)، والأول أحسن، وقال: 786 - قتلنا ونال القتل منا وربما * يكون على القوم الكرام لنا الظفر 7 أي: ربما كان، مثل قوله: 787 - وانضح جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخا دم وذبائح 8\r__________\r(1) انظر سيبويه ج 1 ص 459، (2) العناجيج جمع عنجوج، وهي الخيل الطويلة الأعناق، والمهار جمع مهر، أما الجامل فهو اسم جمع جمل، والمؤبل الذي يتخذ للاقتناء، والبيت لأبي دؤاد الايادي من أبيات\rيتحذث فيها عن قومه وما كانوا عليه، ختمها بقوله: ذاك دهر مضى فهل لدهور * كن في سالف الزمان انكرار انكرار أي رجوع، (3) الآية الثانية في سورة الحجر، (4) صدر كل من الآيتين 71، 73 في سورة الزمر، (5) أول الآية 44 سورة الأعراف، (6) ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح، (7) أورده البغدادي ولم يتعرض لذكر قائله، (8) من قصيدة لزياد الأعجم، في رثاء المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة منها قوله: (*)","part":4,"page":295},{"id":1739,"text":"والمشهور جواز دخول (ربما) على المضارع بلا تأويل، كما ذكره أبو علي في غير الأيضاح، وقوله: ربما تكره النفوس من الأمر...البيت 1 - 425 (ما) فيه نكرة موصوفة عند النجاة، لا كافة، كما مر في الموصولات 2، وقد يحذف الفعل بعد ربما، عند القرينة، قال: 788 - فذلك إن يلق المنية يلقها * حميدا وإن يستغن يوما فربما 3 أي: ربما يتوقع ذلك،\rقوله: (وواوها)، أي واو رب، مثل قوله: 789 - وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس 4 اعلم أن حروف الجر لا تحذف مع بقاء عملها قياسا، إلا في: (الله) قسما، عند البصريين، وأجاز الكوفية قياس سائر ألفاظ المقسم به، على (الله) نحو: المصحف لأفعلن، وذلك غير جائز عند البصرية، لاختصاص لفظة (الله) بخصائص ليست لغيرها تبعا لاختصاص\r__________\r= ان السماحة والمروءة ضمنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح وقبل بيت الشاهد قوله: فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الجلاء وكل طرف سابح (1) تقدم ذكره في باب الموصول، أول الجزء الثالث، وهو في سيبويه ج 1 ص 270، (2) أول الجزء الثالث من هذا الشرح، (3) من أبيات نسبها بعضهم لعروة بن الورد: عروة الصعاليك، ولكن الذي في شعر عروة: آخره: وإن يستغن يوما فأجدر، ونسبها بعضهم لحاتم الطائي، ولحاتم قصيدة على هذا النمط ولكن البيت الذي يشتبه بهذا هو قوله: فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه * وان يحيى لا يقعد ضعيفا ملوما وقد عرض البغدادي ذلك كله وختم بقوله: والله أعلم بقائل هذه\rالأبيات التي منها الشاهد المذكور هنا، (4) من شعر جران العود النميري، واليعافير جمع يعفور، وهو نوع من الظباء، والعيس: الابل البيضاء (*)،","part":4,"page":296},{"id":1740,"text":"مسماها بخصائص، فمنها: اجتماع (يا) واللام في: يا الله، ومنها قطع الهمزة في: يا الله،.\rو: أفألله وها ألله، ومنها الجر بلا عوض من الجار، ومع عوض عنه بهاء التنبيه نحو: ها الله، وهمزة الاستفهام نحو: آلله، ومنها تعويض الميم عن حرف النداء نحو: اللهم، ومنها تفخيم لامه بعد الضم والفتح، وترقيقها بعد الكسر، ويحذف حرف الجر قياسا مع بقاء عمله، إذا كان الجار (رب) بشرطين: أحدهما أن يكون ذلك في ا لشعر خاصة، والثاني أن تكون بعد الواو، أو الفاء، أو بل، وأما حذفها من دون هذه الحروف نحو: 790 - رسم دار وقفت في طلله * كدت أقضي الحياة من جلله 1 فشاذ في الشعر، أيضا، فالواو، كقوله: وقاتم الأعماق خاوي المخترق 2 - 5 والفاء، كقوله: 791 - فإن أهلك فذي حنق لظاه * علي تكاد تلتهب التهابا 3\rوبل، كقوله: 792 - بل بلد ذي صعد وأضباب 4\r__________\r(1) من شعر جميل بن معمر، جميل بثينة، وبعده قوله: موحشا لا ترى به احدا * تنسج الريح ترب معتدله ومن هذا الشعر قوله: بينما نحن بالأراك معا * إذ بدا راكب على جمله (2) مطلع أرجوزة لرؤبة بن الحجاج وتقدم في الجزء الأول، (3) من قصيدة لربيعة بن مقروم الضبي، يقول فيها: أخوك أخوك من يدنو وترجو * مودته، وإن دعي استجابا وهي في ديوان الحماسة لأبي تمام، (4) من رجز لرؤية يتحدث فيه عن نفسه وما كان يقوم به من الأعمال الشاقة وكثرة الأسفار، قاله بعد أن = (*)","part":4,"page":297},{"id":1741,"text":"أما الفاء وبل، فلا خلاف عندهم أن الجر ليس بهما، بل برب مقدرة بعدهما، لأن (بل) حرف عطف بها على ما قبلها، والفاء جواب الشرط،.\rوأما الواو، فللعطف، أيضا، عند سيبويه: وليست بجارة، فإن لم تكن في أول القصيدة أو أول الرجز كقوله: 793 - وليلة نحس يصطلي القوس ربها * وأقطعه اللاتي بها يتنبل 1 فكونها للعطف ظاهر، وإن كانت في أولهما، كقوله: وقاتم الأعماق 2..فإنه يقدر معطوفا عليه، كأنه قال: رب هول أقدمت عليه، وقاتم الأعماق، وعند الكوفيين والمبرد، أنها كانت حرف عطف، ثم صارت قائمة مقام (رب)، جارة بنفسها، لصيرورتها بمعنى (رب)، فلا يقدرون في نحو: وقاتم الأعماق، معطوفا عليه، لأن ذلك تعسف، وكذا إذا كان في وسط الكلام نحو: وليلة نحس، لا يقدرونه عاطفا على الكلام، بل هو عندهم بمعنى (رب)، وجار مثله، ولو كان للعطف لجاز إظهار (رب) بعده، كما جاز بعد الفاء وبل، فهذه الواو عندهم، كانت حرف عطف قياسا على الفاء، وبل، ولكنها صارت بمعنى (رب) فجرت كما تجر، ومع ذلك لا يجوز دخول حرف العطف في وسط الكلام نحو: ووليلة نحس، ولا: فوليلة نحس، اعتبارا بأصلها، بخلاف واو القسم، فإنها لما لم تكن في الأصل واو العطف، فلذا 3، جاز دخول واو العطف والفاء وثم، عليها نحو: ووالله، و: فوالله، و: ثم والله،\r__________\r= لامته امرأة وعيرته بكبره وعجزه عن الأسفار، (1) من قصيدة الشنفري المعروفة بلامية العرب ومنها عدد من\rالشواهد في هذا الشرح، ومعنى يصطلي القوس أي يستدفئ بها من شدة البرد ويضم إليها أقطعه أي سهامه التي يتخذها نبالا يرمي بها وهذه مبالغة في وصف الليلة بشدة البرد، (2) الشاهد المتقدم من رز رؤبة، (3) قوله: جاز...هو جواب قوله: لما لم تكن في الأصل، فقوله (فلذا) لا حاجة إليه، (*)","part":4,"page":298},{"id":1742,"text":"وإضمار الباء باقيا عملها في قول رؤبة: خير، لما قيل له: كيف أصبحت، شاذ، وقيل في: كم رجل: انه مجرور بمن، وقد مر في بابه 1، وأما قوله: إذا قبل أي الناس شر قبيلة * أشارت كليب بالأكف الأصابع 2 - 691 فشاذ، وقال الخليل في: لاه أبوك: انه مجرور بلام مقدرة، كما قال في أمس في نحو: فعلته أمس انه مجرور بالباء، والأولى بناؤهما، كما ذكرنا في الظروف المبنية 3، هذا الذي ذكرنا في (رب) المقدرة: على مذهب البصريين في (رب)، وأما على ما اخترنا، فرب مضاف مقدر، مدلول عليه بالحروف الثلاثة، (أحرف القسم)\r(الأساليب المستعملة في القسم) (وتوجيه كل منها) (قال ابن الحاجب:) (واو القسم إنما يكون عند حذف الفعل لغير السؤال، مختصة) (بالظاهر، والتاء مثلها مختصة باسم الله تعالى، والباء أعم) (منهما في الجميع، ويتلقى القسم باللام، وإن وحرف النفي،) (ويحذف جوابه إذا اعترض، أو تقدمه ما يدل عليه)،\r__________\r(1) في باب العدد في الجزء الثالث، (2) تقدم في هذا الجزء في باب المتعدي واللازم، (3) تحدث الرضي عن هذا بإسهاب في الباب المذكور، في الجزء الثالث من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":299},{"id":1743,"text":"(قال الرضي:) اعلم أن واو القسم لها ثلاثة شروط: أحدها حذف فعل القسم معها فلا يقال: أقسم والله، وذلك لكثرة استعمالها في القسم، فهي أكثر استعمالا من أصلها، أي الباء، والثاني: ألا تستعمل في قسم السؤال، فلا يقال: والله أخبرني، كما يقال: بالله أخبرني،.\rوالثالث: أنها لا تدخل على الضمير فلا يقال: وك، كما يقال: بك، واختصاصها بالحكمين الأخيرين، لكونها فرع الباء وبدلا منها، وإنما حكم\rبأصالتها لأن أصلها الألصاق، فهي تلصق فعل القسم بالمقسم به، وأبدلت الواو منها لأن بينهما تناسبا لفظيا لكونهما شفهيتين، ومعنويا، ألا ترى أن في واو العطف وواو الصرف 1 معنى الجمعية القريبة من معنى الألصاق، والتاء مبدل من الواو، كما في وارث وتراث، ووكلة ونكلة، واتعد، فلهذا قصرت عن الواو فلم تدخل إلا على لفظة (الله) وفيها الخصائص الثلاثة التي كانت في الواو، وحكى الأخفش: تربي، و: ترب الكعبة وهو شاذ، ولام الجر تجئ بمعنى الواو كما ذكرنا، مختصة، أيضا، بلفظ (الله) في الأمور العظام، وكذا (من) مكسورة الميم، وقد تضم 2، والكسر أكثر، مختصة بلفظ (ربي)، ومذهب سيبويه، كما ذكرنا، أنها حرف جر، قامت مقام الباء، وضم الميم لدلالة تغير معناها وخروجها عن بابها، كما تقول في العلم: شمس بن مالك 3، بضم الشين، ومذهب بعض الكوفيين: أن المضمومة الميم مقصورة 4 من أيمن، والمكسورتها مقصورة من يمين،\r__________\r(1) هي التي يسمونها واو المعية، والرضي يقول في بعض الأوقات: واو الجمعية، ومعنى تسميتها واو الصرف\rوهي تسمية الكوفيين أنها تصرف ما بعدها عن مشاركة ما قبلها نظرا إلى أصل معنى الواو الذي هو الجمع، (2) أي الميم، وقد ذكر الرضي هذا الكلام أثناء الحديث عن معاني من الجارة، (3) تقدم في الممنوع من الصرف في الجزء الأول، أنه جزء من بيت شعر قاله ثابت بن جابر، تأبط شرا، في صديق له، وهو قوله: وإني لمهد من ثنائي فقاصد * به لابن عم الصدق شمس بن مالك (4) مقصورة أي مختصرة بالحذف، من أيمن (*)،","part":4,"page":300},{"id":1744,"text":"وفيه نظر، لأن (أيمن) كما يجئ، مختص بالله أو بالكعبة، و (من) مختصة بلفظ (ربي)، ولا منع أن يقال: تغير حكمه عند اختصاره، ويمكن أن يستدل ببنائه على أنه ليس محذوفا من (أيمن) المعرب، لأن اختصار المعرب ورده إلى حرفين، لا يوجب البناء، كما في: ودم، والأولى أن يقال إن ما روي من قولهم: من الله، مضمووم الميم والنون، اتبع الميم النون وإن كانت فتحتها عارضة للساكنين، طلبا للتخفيف، فعلى هذا، (من) الجارة\rتختص في القسم بربي، أو بالله، وقيل: بل الثلاثة، أي مضموم الميم والنون ومكسورها ومفتوحهما مع لفظة (الله) مقصورة من أيمن، أما اختصار: من الله بضمتين، فظاهر، وأما المكسورتهما والمفتوحتهما فلا أرى لكونهما مقصورتين منه وجها، لأن (أيمن)، عندهم واجب الرفع سماعا، كما يجئ والقصر لا يوجب البناء، فمن أين جاء كسر النون وفتحها، بلى، لوجاء أيمن الله على ثلاثة أوجه، أي بالرفع والنصب والجر، كما جاء يمين الله رفعا ونصبا عند الجميع، وجرا، أيضا عند الكوفيين، جاز أن يقال: أتبع الميم النون فتحا وكسرا، ويجوز أن يكون: من الله بفتحتين، مقصورا من: يمين الله بإتباع الميم للنون بعد القصر، ولا يجوز أن يكون: من الله بكسرتين مقصورا من يمين الله بإتباع النون للميم، لأن حركة الأعراب لا تزال لأجل الاتباع، وأما: أيم الله بفتح الهمزة وكسرها مع ضم الميم، فمقصوران من: أيمن الله، بفتح الهمزة وكسرها،","part":4,"page":301},{"id":1745,"text":"وقد يقال: هيم الله بقلب الهمزة هاء مفتوحة، وقد تحذف الياء مع النون، فيقال: أم الله بفتح الهمزة وكسرها، وكل ما قصر من أيمن لا يستعمل إلا مع لفظة (الله)، ولا يستعمل مع الكعبة، كما استعمل أيمن، معها، وقد يقال: ام الله، وم الله، بضم الميم وكسرها مقصورتين من (من) و (من) على ما قال سيبويه، وقيل: هما مقصورتان من أيمن، ففي كسر الميم، إذن، إشكال، وقيل: المكسورة مقصورة من يمين، وقيل: هما بدلان من الواو، كالتاء، لكون الميم والواو شفهيتين فاختصا بلفظ الله كالتاء، وفيه نظر، لأن الكلمة التي على حرف، لم تجئ في كلامهم مضمومة، وإذا حذف حرف القسم الأصلي، أعني الباء، فإن لم يبدل منها، فالمختار النصب بفعل القسم، ويختص لفظ (الله) بجواز الجر مع حذف الجار بلا عوض، والكوفيون يجوزون الجر في كل ما حذف منه الجار من المقسم به وإن كان بلا عوض، والكوفيون يجوزون الجر في كل ما حذف منه الجار من المقسم وبه وإن كان بلا عوض، نحو: الكعبة\rلأفعلن، و: المصحف لآتين، ويختص لفظ (الله) بتعويض (ها)، أو همزة الاستفهام من الجار، وكذا يعوض من الجار فيها: قطع همزة (الله) في الدرج، فكأنها حذفت للدرج ثم ردت عوضا من الحرف، وجار الله 1، جعل هذه الأحرف بدلا من الواو، ولعل ذلك لاختصاصها بلفظة (الله) كالتاء، فإذا جئت بهاء التنبيه بدلا، فلا بد أن تجئ بلفظ (ذا) بعد المقسم به نحو: لا، ها الله ذا، وإي ها الله ذا، وقوله: تعلمن ها لعمر الله ذا قسما * فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك 2 - والظاهر أن حرف التنبيه من تمام اسم الأشارة، كما يأتي في حروف التنبيه، قدم على لفظ المقسم به عند حذف الحرف، ليكون عوضا منه،\r__________\r(1) أي الزمخشري وقوله هذا في المفصل الذي شرحه ابن يعيش، في ج 8 ص 32، (2) من شعر زهير بن أبي سلمى وتقدم في باب اسم الأشارة آخر الجزء الثاني، (*)","part":4,"page":302},{"id":1746,"text":"وإذا دخلت (ها) على (الله) ففيه أربعة أوجه، أكثرها إثبات ألف (ها) وحذف\rهمزة الوصل من (الله) فيلتقي ساكنان: ألف (ها) واللام الأولى من (الله)، وكان القياس حذف الألف لأن مثل ذلك إنما يغتفر في كلمة واحدة، كالضالين، أما في كلمتين، فالواجب الحذف نحو: ذا الله، وما الله، إلا أنه لم يحذف، في الأغلب، ههنا، ليكون كالتنبيه على كون ألف (ها) من تمام (ذا)، فإن: ها الله ذا، بحذف ألف (ها)، ربما يوهم أن الهاء عوض عن همزة (الله)، كهرقت، في أرقت، وهياك في إياك، والثانية، وهي المتوسطة في القلة والكثرة، ها الله ذا، بحذف ألف (ها)، للساكنين، كما في: ذالله، وما الله، ولكونها حرفا، كلا وما وذا، والثالثة وهي دون الثانية في الكثرة: إثبات ألف (ها) وقطع همزة (الله) مع كونها في الدرج، تنبيها على أن حق (ها)، أن يكون مع (ذا) بعد (الله)، فكأن الهمزة لم تقع في الدرج، والرابعة حكاها أبو علي، وهي أقل الجميع: هأللة، بحذف همزة الوصل وفتح ألف (ها) للساكنين بعد قلبها همزة، كما في: الضالين ودأبه، قال الخليل 1: ذا من جملة جواب القسم، وهو خبر مبتدأ محذوف،\rأي: الأمر ذا، أو فاعل، أي: ليكونن ذا، أو لا يكون ذا، والجواب الذي يأتي بعده نفيا أو إثباتا، نحو: ها الله ذا لأفعلن، أو: لا أفعل: بدل من الأول، ولا يقاس عليه، فلا يقال: ها الله أخوك، أي لأنا أخوك ونحوه، وقال الأخفش: ذا، من تمام القسم، إما صفة لله، أي: الله الحاضر الناظر، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي: ذا قسمي، فبعد هذا إما أن يجئ الجواب، أو يحذف مع القرينة،\r__________\r(1) نقله عنه سيبويه في الكتاب، ج 2 ص 145 (*)،","part":4,"page":303},{"id":1747,"text":"وأما همزة الاستفهام، فإما أن تكون للأنكار، كقول الحجاج في الحسن البصري،.\rرحمة الله: آلله ليقومن عبد من العبيد فيقولن كذا وكذا، أو للاستفهام، كما قال صلى الله عليه وسلم، لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما قال هذا رأس أبي جهل: آللة الذي لا إله غيره، فإذا دخلت همزة الاستفهام على (الله)، فإما أن تبدل الثانية ألفا صريحة، وهو\rالأكثر، أو تسهل كما هو القياس في: آلرجل، ونحوه 1، ولا تحذف للبس، ولا تبقى للاستثقال، وأما قطع همزة (الله)، فهو في مكان مخصوص، وذلك إذا كان قبله فاء، قبلها همزة الاستفهام، تقول لشخص، هل بعت دارك فيقول، نعم، فتقول: أفألله لقد كان كذا، ويجوز دخول الفاء من غير استفهام نحو: فألله لقد كان كذا، وهمزة الاستفهام ليست عوضا من حرف القسم ههنا، للفصل بينها وبين (الله) بفاء العطف، وعند الأخفش: الفاء: في: أفألله، زائدة، ودليل كون هذه الثلاثة أبدالا، معاقبتها لحرف القسم، ولزوم الجر معها دون النصب، مع أن النصب بلا عوض أكثر، كما تقدم، واعلم أن الجملتين، أعني القسم والجواب، كالشرط والجزاء، صارتا بقرينة القسم كجملة واحدة، فإن كانت القسمية اسمية، فإما أن يتعين الاسم الذي جعلته مبتدأ للقسم، كأيمن الله، ولعمرك، أو، لا، فإن تعين وجب حذف الخبر، كما مر في باب المبتدأ، لدلالة\r__________\r(1) ورد الوجهان المذكوران في قراءتين قرئ بهما قوله تعالى: قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون، يونس - الآية 56 (*)،","part":4,"page":304},{"id":1748,"text":"ذلك اللفظ على تعين الخبر وهو: (ما اقسم به) 1، وسد الجواب مسد الخبر، وإن لم يتعين، كأمانة الله وعهد الله، ويمين الله، جاز لك حذف الخبر وإثباته، نحو، أمانة الله، ويمين الله وعهد الله لأفعلن، والمراد بأمانة الله: ما فرض الله على الخلق من طاعته، كأنها أمانة له تعالى عندهم، يجب عليهم أن يؤدوها إليه تعالى سالمة، قال تعالى: (إنا عرضنا الأمانة..) 2 الآية، ومعنى يمين الله تعالى: ما حلف به تعالى من قوله: (والشمس وضحاها) 3، و: (والليل) 4 و: (والضحى) 5، ونحوها، أو اليمين التي تكون باسمائه تعالى نحو: والله ورب الكعبة، والخالق، ونحو ذلك، والمعنى: يمين الله يميني، ويجوز إثبات الخبر، نحو: علي أمانة الله، وعلي عهد الله، وعلي يمين الله، وكذا تقول: الكعبة أو المصحف لأفعلن، أو: الكعبة يميني لأفعلن، وقال الفراء: إن كان المبتدأ اسم معنى نحو: لعمرك وأيمن الله فجواب\rالقسم: خبره، ولايحتاج إلى تقدير خبر آخر، لأن: لعمرك: يمين، ولأفعلن: يمين أيضا، فهو هو، وليس بشئ، لأن العمر، معناه البقاء فهو مقسم به، و: لأفعلن، مقسم عليه، فكيف يكون هذا ذاك، وكذا الكلام في: أمانة الله، وأيمن الله، ونحوه، والمبتدأ المحذوف خبره، إن اقترن بلام الابتداء، نحو: لعمرك ولا يمن الله: وجب رفعه، قال الجزولي: لم يسمع في لفظ (الله) إلا النصب أو الجر، دون الرفع، وجوز الأندلسي الرفع قياسا،\r__________\r(1) يعني أن التقدير مثلا: أيمن الله هو ما أقسم به، (2) الآية 72 سورة الأحزاب، (3) أول سورة الشمس، (4) أول سورة الليل، (5) اول سورة الضحي (*)،","part":4,"page":305},{"id":1749,"text":"وأيمن الله عند الكوفيين، جمع يمين، فهو مثل: يمين الله، جعلت همزة القطع فيه وصلا، تخفيفا لكثرة الاستعمال، كما قال الخليل في همزة (أل) المعرفة، 1\rوعند سيبويه: هو مفرد مشتق من اليمن، وهو البركة، أي: بركة الله يميني، وهمزته للوصل في الأصل، والدليل عليه تجويز كسر همزته وإنما كان الأغلب فتح الهمزة لكثرة استعماله، ويستبعد أن تكون الهمزة في الأصل مكسورة ثم - فتحت تخفيفا، لعدم (إفعل) بكسر الهمزة 2 في الأسماء والأفعال، ولذا قالوا في الأمر من: نصر: انصر بضم الهمزة، ويستبعد أصالة (أفعل) في المفردات أيضا، فيصدق ههنا قوله: فأصبحت أني تأتها تشتجر بها * كلا مركبيها تحت رجليك شاجر 3 - وإذا تكررت الواو بعد واو القسم، نحو قوله تعالى: (والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى) 4، فمذهب سيبويه والخليل 5، أن المتكررة واو العطف وقال بعضهم هي واو القسم، والأول أقوى، وذلك لأنها لو كانت واو القسم لكانت بدلا من الباء ولم تفد العطف وربط المقسم به الثاني وما بعده بالأول، بل يكون التقدير: أقسم بالليل، أقسم بالنهار: أقسم بما خلق، فهذه ثلاثة أيمان كل واحد منها مستقل، وكل قسم لابد له من جواب، فتطلب ثلاثة أجوبة، فإن قلنا حذف جوابان استغناء بما بقي بعد الحذف، فالحذف خلاف الأصل، وإن جعلنا هذا الواحد جوابا للمجموع، مع أن كل واحد منها،\rلاستقلاله، يطلب جوابا مستقلا، فهو، أيضا، خلاف الأصل فلم يبق إلا أن نقول: القسم شئ واحد، والمقسم به ثلاثة، والقسم هو الطالب للجواب، لا المقسم به، فيكفيه جواب واحد،\r__________\r(1) انظر باب المعرفة والنكرة في الجزء الثالث، (2) أي بكسر الهمزة وضم العين، (3) تقدم هذا الشاهد في باب الظروف المبنية، في الجزء الثالث، وهو من شعر لبيد بن ربيعة، ومن شواهد سيبويه ج 1 ص 432 والقصد من هنا أن اعتبار أيمن مفردا يوقع في إشكال سواء فتحت الهمزة أو كسرت، (4) الآيتان الأولى والثانية من سورة الليل، (5) في سيبويه ج 2 ص 146 (*)،","part":4,"page":306},{"id":1750,"text":"فكأنه قال: أقسم بالليل والنهار وما خلق: ان سعيكم لشتى) 1، أي أقسم بهذه الثلاثة: ان الأمر كذا، وأيضا، فانك تقول مصرحا بالعطف: بالله فالله لأفعلن، وبحياتك ثم حياتك لأفعلن، ولا تقول: أقسم بالله، أقسم بالنبي صلى الله عليه وسلم لأفعلن، والحمل على ما ثبت في كلامهم أولى، واعترض على كون واو العطف، بلزوم العطف على عاملين، لأن النهار اذن، يكون\rمعطوفا على الليل، وإذا تجلى، معطوف على: إذا يغشى، والعاطف واحد 2، أجاب جار الله 3 بأن قال: الواو كأنها عوض عن حرف القسم وفعله معا، وذلك لأنه، لكثرة ما استعمل في القسم، لم يستعمل الفعل معه، فصار، لما لم يجامع الفعل، كأنه عوض من الفعل، أيضا، كما أنه عوض من الحرف، فقوله: والنهار، كأنه معطوف على عامل واحد، هو الواو، قال المصنف: فيلزم على هذا: ألا يجيز: بالليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى، وقد جاء قوله تعالى: (فلا أقسم بالخنس، الجواز الكنس، والليل إذا عسعس) 4، فقوله تعالى: والليل، وإن لم يكن قبله معمولان، إلا أنه يكون الواو فيه قائمة مقام أقسم والباء، حتى كأنه يجر وينصب، وهو المحذور، وقال المصنف: إنما جاز هذا، لأنه مثل: ان في الدار زيدا والحجرة عمرا، كما مر في باب العطف، وعلى ما قدمنا في باب الظروف المبنية: ان التقدير: وعظمة الليل إذا يغشى، فالعامل في الليل، في الحقيقة، هو العظمة المقدرة، وكذا في: إذا يغشى، فيكون الواو قائما\r__________\r(1) الآية 4 في سورة الليل، (2) انظر بحث العطف على معمولي عاملين في الجزء الثاني، (3) انظر شرح ابن يعيش على المفصل ج 8 ص 32 وما بعدها، (4) الآيات 15، 16، 17 في سورة التكوير (*)،","part":4,"page":307},{"id":1751,"text":"مقام المعظمة، وهي عامل واحد، فيكون التقدير: بعظمة الليل وقت عسعسته 1، فالعامل في المجرور والمنصوب شئ واحد، واعلم أن القسم على ضربين: إما قسم السؤال، وهو: نشدتك الله، وعمرتك الله، وعمرك الله، وقعدك الله، وبالله، لتفعلن، وقد يستعمل (لعمرك) في قسم السؤال، فجواب قسم السؤال: أمر أو نهي، أو استفهام كقوله: 794 - بدينك هل ضممت إليك ليلى * قبيل الصبح أو قبلت فاها 2 ويجاب بإلا، ولما، أيضا، نحو: نشدتك بالله الا فعلت، أو: لما فعلت، وقد مضى في باب الاستثناء 3، وقوله: فعيدك ألا تسمعيني ملامة * ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا 4 - 85 أن فيه زائدة، وربما قيل في قسم الطلب، أيضا: لتفعلن، ولنفعلن، فيكون خبرا بمعنى الأمر،\rقوله: (ويتلقى القسم باللام، وإن، وحروف النفي)، معنى يتلقى: أي يستقبل، والمعنى: يجاب القسم، يقال: تلقاه بكذا واستقبله به، أي أجابه به، اعلم أن جواب القسم: إما اسمية أو فعلية، والاسمية إما مثبتة، أو منفية، فالمثبتة تصدر بإن مشددة، أو مخففة، أو باللام، وهذه اللام: لام الابتداء المفيدة للتأكيد، لا فرق بينها وبين (إن)، إلا من حيث العمل،\r__________\r(1) المناسب للشرح أن يقول بعظمة الخنس والكنس والليل وقت عسعسته، (2) مما نسب إلى مجنون بني عامر: قيس بن الملوح، (3) في الجزء الثاني، (4) تقدم ذكره في باب المفعول المطلق في الجزء الأول (*)،","part":4,"page":308},{"id":1752,"text":"وإنما أجيب القسم بهما لأنهما مفيدان للتأكيد الذي لأجله جاء القسم، واللام الداخلة بعد (إن) المكسورة، في الأصل لام الابتداء، أيضا، كما يجئ في باب (إن)، فلا هذه اللام، أعني لام جواب القسم، إلا على ما تدخل عليه اللام الواقعة بعد (إن)، ب الكوفيين أن اللام في مثل، لزيد قائم، جواب القسم أيضا، والقسم قبله\rمقدر، فعلى هذا، ليس في الوجود، عندهم، لام الابتداء، قالوا: لأنك تقول: لطعامك زيد آكل، فقد دخلت على غير المبتدأ، وأجيب بأنها في التقدير داخلة على المبتدأ، ورد عليهم بنحو: ظننت لزيد قائم، ولام القسم لا مدخل له بعد (ظننت) المفيد للشك، ويجوز أن يعتذروا بأن الظن الغالب قائم مقام العلم، فهو مثل قولهم: يعلم الله إن زيدا قائم، بكسر (إن)، ولهذا قال بعضهم: ان قوله تعالى: (وظنوا ما لهم من محيص) 1: (ظنوا) كالقسم، و: ما لهم جوابه، وليس بنص، إذ يحتمل التعليق، بلى، لو جاء مثل: ظننت لقد فعل، لكان نصا في إجراء ظننت مجرى القسم 2، ثم نقول: ان الأولى كون اللام في: لزيد قائم: لام الابتداء، مفيدة للتأكيد، ولا نقدر القسم كما فعله الكوفية، لأن الأصل: عدم التقدير، والتأكيد المطلوب من القسم: حاصل من اللام، ثم انها لا تجامع حرف النفي، وإن جاز أن تؤكد الجملة التي في خبرها حرف النفي نحو: لزيد ما هو قائم، ولا يقال: لما زيد قائم، وذلك لأن اللام للتقرير والأثبات،\rوحرف النفي للرفع والأزالة، فبينهما في ظاهر الأمر تناف، وأما قولك: لزيد ما هو قائم، وإن زيدا لم يقم، فإن، واللام: أثبتا نفي مضمون الجملة بلا مجامعة بين الحرفين،\r__________\r(1) الآية 48 سورة فصلت، (2) لأنه لا يكون من التعليق بسبب وجود قد بعد اللام (*)،","part":4,"page":309},{"id":1753,"text":"ثم إن لام الابتداء تدخل على المضارع لمشابهته للمبتدأ في كونه أول جزأي الجملة مثله مع مضارعته لمطلق الاسم، قال المتلمس: 795 - لأورث بعدي سنة يقتدى بها * وأجلو عمى ذي شبهة إن توهما 1 وتدخل على مضارع مصدر بحرف التنفيس نحو: (ولسوف يعطيك) 2، خلافا للكوفيين، كما مر، ولا تدخل على الماضي وإن كان أول جزأي الجملة، لبعده عن مشابهة الاسم، فإذا دخله (قد)، كثر دخول لام الابتداء عليه، نحو: (لقد سمع) 3، و: (ولقد آتينا) 4، وذلك لأنها تقرب الماضي من الحال، فتصير الماضي كالمضارع، مع تناسب معنى اللام ومعنى (قد)، لأن في (قد)، أيضا، معنى التحقيق والتأكيد، وتدخل، أيضا، لام الابتداء، على خبر المبتدأ، إذا وقع موقع المبتدأ، أي تقدم\rعليه نحو: لقائم زيد، ولفي الدار زيد، وعلى معمول خبر المبتدأ، أيضا، إذا وقع موقع المبتدأ، نحو: لطعامك زيد آكل، ولفي الدار زيد قائم، بشرط كون العامل اسما، كما ذكرنا، أو فعلا مضارعا نحو: لطعامك زيد يأكل، أو ماضيا مع (قد) نحو: لطعامك زيد قد أكل، ولا يقال: لطعامك زيد أكل، ولا تدخل على غير ما ذكرنا، من حرف الشرط وغنيره، وإنما تدخل على نعم وبئس، وإن كانا في الأصل ماضيين، بلا (قد) لما ذكرنا في بابهما من صيرورتهما بمعنى الاسم، فقولك: لنعم الرجل زيد، كقولك: لحسن زيد،\r__________\r(1) هذا أحد أبيات من قصيدة جيدة من شعر المتلمس كما قال الشارح، واسمه جرير بن عبد المسيح وكان عمرو بن هند ملك الحيرة سأل خال المتلمس عن نسب المتلمس فأجابه الحارث بما يشكك في نسبه، وكان لذلك أثره في نفس المتلمس فقال هذه القصيدة التي ضمنها عتابا لخاله وفخرا بأمه حيث يقول: وهل لي أم غيرها إن ذكرتها * أبي الله إلا أن أكون لها ابنما (2) الآية 5 سورة الضحي، (3) الآية 181 سورة آل عمران، (4) من الآية 10 سورة سبأ (*)،","part":4,"page":310},{"id":1754,"text":"وإذا وقع لام الابتداء بعد (إن)، جاز وقوعها في غير هذه المواقع أيضا، نحو: خبر المبتدأ المؤخر، نحو ان زيدا لقائم، كما يجئ في باب (إن)، واللام في جميع ما ذكرنا ليست جوابا لقسم مقدر، خلافا للكوفية، بل هي لام الابتداء، والاسمية المنفية مصدرة بما، معملة عند أهل الحجاز، مهملة عند غيرهم أو بلا التبرئة، على اختلاف أحوالها، نحو: والله لا زيد فيها ولا عمرو، و: والله لا رجل في الدار، و: والله لا فيها رجل ولا امرأة، وإما مصدرة بإن نحو: والله إن زيد قائم، وإن كانت الجملة فعلية، فإن ك ان الفعل مضارعا مثبتا، فالأكثر تصديره باللام وكسعه 1 بالنون، نحو: لأضربن، الا أن تدخل اللام على متعلق للمضارع مقدم عليه، كقوله تعالى: (ولئن متم أو قتلتم لألى الله تحشرون) 2، فإن فيه اللام فقط، وكذا إن دخل على حرف التنفيس، نحو: والله لسوف أخرج، فلا يؤتى بالنون، اكتفاء بإحدى علامتي الاستقبال عن الأخرى، وقل خلو المضارع من اللام، اكتفاء بالنون، وقد جاء: 796 - وقتيل مرة أثأرن فإنه * فرع وإن أخاهم لم يقصد 3\rولا يجوز عند البصريين الاكتفاء باللام عن النون إلا في الضرورة، والكوفيون أجازوه\r__________\r(1) الكسع: الضرب بالرجل على مؤخرة الانسان، ويستعمل الرضي هذا الفعل مريدا به إضافة شئ إلى ما قبله، ويريد هنا ضم نون التوكيد إلى آخر الفعل المبدوء باللام، (2) الآية 158 سورة آل عمران، (3) من قصيدة لعامر بن الطفيل قالها في ذكر ما حدث يوم الرقم، يوم من أيام العرب، منها الشاهد رقم 162 المتقدم في الجزء الأول باب المفعول فيه وهو قوله: فلأبغينكم قنا وعوارضا * ولأقيلن الخيل لابة ضرغد والمراد بقتيل مرة: أخوه الحكم بن الطفيل، قالوا انه شنق نفسه على شجرة في هذا اليوم خوفا من الأسر، وفرغ بالغين المعجمة أي ذهب دمه دهدرا لم يقتل به أحد، لأنه قتل نفسه، أو بالعين المهملة ومعناه الشريف العالي المنزلة في قومه، ولهذا اليوم قصة طويلة، ذكرها البغدادي وأورد كثيرا من أبيات القصيدة (*)،","part":4,"page":311},{"id":1755,"text":"بلا ضرورة، ويحكى عن أبي علي موافقتهم في تجويز التعاقب بين اللام والنون، قال: 797 - تألى ابن أوس حلفة ليردني * إلى نسوة كأنهن مفائد 1 بفتح اللام وضم الدال، ويروى: ليردني بكسر اللام ونصب الدال، وبعض العرب يكسر لام القسم الداخلة على الفعل المضارع نحو: والله\rلتفعلن، هذا كله إن كان المضارع استقبالا، فإن كان حالا، فالجمهور جوزوا وقوعه جوابا للقسم، خلافا للمبرد، وذلك لأنه متحقق الوجود، فلا يحتاج إلى تأكيده بالقسم كما مر في المضارع، والأولى الجواز، إذ رب موجود غير مشاهد، يصح إنكاره، وأنشد الفراء: 798 - لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربي أن بيتي واسع 2 وتقول: والله ليصلي زيد، فيجب الاكتفاء باللام، ولا يؤتى بالنون لأنها علامة الاستقبال، كما مر في المضارع، وإن كان المضارع منفيا فنفيه بما، وإن، ولا، على ما مضى، لكن (ما) و (إن) إذا لم يتقيدا بالزمان المستقبل فظاهرهما نفي الحال على ما تقدم في الأفعال الناقصة، فالمبرد لا يجوز: والله ما أقوم، وإن أقوم، لكونه، إذن، ظاهرا في الحال، ومذهبه أن المقسم عليه لا يكون حالا، ولا يجوز نفي المضارع بلم، ولن، في جواب القسم، لأنهم ينفونه بما يجوز حذفه للاختصار، كما يجئ، والعامل الحر في لا يحذف مع بقاء عمله، وإن أبطلوا العمل لم يتعين النافي المحذوف،\r__________\r(1) قاله زيد الفوارس الضبي، من أبيات أوردها أبو تمام في الحماسة، وابن أوس خصم لزيد، تألى أي حلف حلفة: ليردني أي يأسرني ويدفعي إلى نسوة كأنهن أسياخ الحديد التي يشوى عليها اللحم، وهو معنى مفائد جمع مفاد وهو السفود، (2) من شعر الكميت بن معروف شاعر أدرك الأسلام، وهو غير الكميت بن زيد الشاعر صاحب الهاشميات التي مدح بها آل البيت، ونسبة البيت إلى الكميت بن معروف نقلها الفراء عن الكسائي (*)،","part":4,"page":312},{"id":1756,"text":"وإن كان الفعل ماضيا مثبتا، فالأولى الجمع بين اللام و (قد) نحو: والله لقد خرج، وأما في نعم وبئس، فباللام وحدها، إذ لا يدخلهما (قد) لعدم تصرفهما، قال: يمينا، لنعم السيدان وجدتما * على كل حال من سحيل ومبرم 1 - وإن طال الكلام أو كان ضرورة الشعر، جاز الاقتصار على أحدهما، قال تعالى في الاستطالة: (والشمس وضحاها)، إلى قوله: (قد أفلح) 2، فلم يأت باللام، للطول، وقال الشاعر: 799 - حلفت لها بالله حلفة فاجر * لتاموا فما إن من حديث ولا صال 3 ويجب تقدير (قد) بعد اللام، لأن لام الابتداء لا تدخل على الماضي\rالمجرد كما مر، والاقتصار على اللام أكثر من العكس، وأما نحو قوله: 800 - وأقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لكم يوم من الشر مظلم 4 فمذهب سيبويه 5: أن (أن) موطئة كاللام في: لئن جئتني لأكرمنك، فاللام في: لكان، إذن، جواب القسم، لا جواب (لو)، فيكون جواب القسم في قوله: 801 - وأقسم لو شئ أتانا رسوله * سواك، ولكن لم نحد لك مدفعا 6\r__________\r(1) تقدم هذا الشاهد في أفعال المدح والذم، في هذا الجزء، (2) من أول سورة الشمس إلى أول الآية 9 منها، (3) من قصيدة امرئ القيس التي أولها: الا عم صباحا أيها الطل البالي، ومن أبياتها عدد من الشواهد في هذا الشرح، (4) للمسيب بن علس يخاطب بني عامر بن ذهل من أبيات يذكر فيهإ، ما بينهم من العداوة، (5) سيبويه ج 1 ص 455 وفيه الشاهد المتقدم، (6) من قصيدة لامرئ القيس ويروى: وجدك لو شئ..وجواب القسم في بيت بعده وهو: إذن لرددناه، ولو طال مكثه * لدينا ولكنا بحبك ولعا وجملة ولكن لم نجد لك مدفعا، معترضة بين القسم وجوابه أو بين لو\rالشرطية وجوابها (*)،","part":4,"page":313},{"id":1757,"text":"محذوفا، وسيجئ الكلام عليه في حروف الشرط.\rوإن كان الماضي منفيا، فبما، نحو: والله ما قام، وأما إن نفي بلا، وإن 1 انقلب إلى معنى المستقبل كما ذكرنا في باب الماضي قال: حسب المحبين في الدنيا عذابهم * تالله لا عذبتهم بعدها سقر 2 - أي لا تعذبهم، فلا 3 يلزم تكرير (لا)، كما لا يلزم تكريرها إذا كانت في الماضي الذي للدعاء نحو: لا رحمه الله، وذلك لأن الماضي في الموضعين، بمعنى المستقبل، وفي غيرهما يجب تكريرها، نحو: (فلا صدق ولا صلى) 4 وربما جاءت في الشعر غير مكررة، كقوله: 802 - وأي أمر سيئ لافعله 5 وأما قوله تعالى: (فلا اقتحم العقبة) 6، فإنما لم يكرر فيه، لتكرير تفسير العقبة، وهو قوله: (فك رقبة) 7، إلى آخره، فكأنه قال: لا فك رقبة ولا أطعم مسكينا، وإن كان المقسم عليه جواب شرط مستقبل، وقبل ذلك الشرط قسم، قرنت أداة الشرط، كثيرا، بلام مفتوحة تسمى موطئة، أي: ممهدة، ومعينة لكون الجواب للقسم،\r__________\r(1) جملة معترضة: لأن نفي الماضي المقصود به الدعاء يحوله إلى مستقبل، (2) تقدم في الفعل الماضي أول هذا الجزء، (3) جواب قوله وإن كان الماضي منفيا...الخ، (4) الآية 31 سورة القيامة، (5) قائله شهاب بن العيف العبدي، شاعر جاهلي أمرة المنذر الأكبر أن يهجو الحارث بن جبلة فقال: لاهم إن الحارث بن جبلة * زنا على أبيه ثم قتله...الخ زنا بتشديد النون معناه ضيق عليه حتى قتله، أو مضعف من الزنا، يتهمه بأنه زنى بامرأة أبيه ثم قتله.\rوفيه توجيهات أخرى ذكرها البغدادي، وقد أسره الحارث وانتقم منه، (6) الآية 11 سورة البلد، (7) الآية 13 سورة البلد (*)،","part":4,"page":314},{"id":1758,"text":"لا للشرط، نحو قولك: والله لئن أتيتني لآتينك، ويجوز: والله إن تأتني لآتينك، بلا لام، فإن حذف القسم وقدر، فالأكثر: المجئ باللام الموطئة، تنبيها على القسم المقدر من أول الأمر، وقد يجئ من غير لام كقوله تعالى: (وإن أطعتموهم انكم لمشركون) 1، وإن تقدم القسم على الشرط الماضي، وهو ما يكون بلو، فسيجئ\rحكمه في حروف الشرط، ويجوز حذف النافي من المضارع الذي هو جواب القسم، ولا يجوز من الماضي، والاسمية، سواء كان المضارع: لا يزال وأخواته، أو غيرها، قال: 803 - فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي 2 وقال: 804 - تالله يبقى على الأيام ذو حيد * بمشمخر به الظيان والآس 3 وإنما لم يحذف من الاسمية، لأنها أقل استعمالا في جواب القسم من الفعلية، والحذف لأجل التخفيف، وحذف من المضارع دون الماضي، لكونه في القسم أكثر استعمالا منه، مع أن لفظ المضارع أثقل، ومن ثم جاز حذف حرف النفي في غير القسم من: لا يزال وأخواته، قال:\r__________\r(1) من الآية 121 سورة الأنعام، (2) من قصيدة امرئ القيس التي تقدمت الأشارة إليها قريبا وذكرنا أن من أبياتها عددا من الشواهد في هذا الشرح، (3) من قصيدة من جيد شعر أبي ذؤيب الهذلي ونسبها بعضهم إلى ساعدة بن جؤية الهذلي وهي في ديوان أشعار الهذليين، وأولها: يا مي ان تفقدي قوما ولدتهم * أو تخلسيهم فإن الدهر خلاس\rوهو في سيبويه ج 2 ص 144 برواية لله على أن اللام حرف قسم، والمراد بذي الحيد: الوعل المتحصن بشواهق الجبال، والظبيان والآس من أنواع الزهور الجبلية (*)،","part":4,"page":315},{"id":1759,"text":"تنفك تسمع ما حييت * بها لك حتى تكونه 1 - 717 وإنما جاز فيها خاصة، للزوم النفي إياها فلا يلتبس بالايجاب، وأما قوله: فلا وأبي دهماء، زالت عزيزة * على قومها، ما فتل الزند قادح 2 - 716 فلم يحذف النافي، بل فصل بينه وبين الفعل، كما مر في الأفعال الناقصة، وإنما جاز حذف علامة النفي في المضارع دون علامة الأثبات، لأنها تكون في الأغلب علامتين: اللام والنون، كما ذكرنا، فحذف إحداهما يستلزم حذف الأخرى، فيكثر الحذف، وإنما حكم بأن المحذوفة من المضارع (لا)، دون (ما) لأنها أكثر استعمالا في نفي المضارع من (ما)، قوله: (ويحذف جوابه، إذا اعترض، أو تقدم ما يدل عليه)، أي إذإ، اعترض القسم، أي توسط الكلام، نحو: زيد والله قائم، و: قام والله زيد، وفي نهج البلاغة: (قد والله، لقوا الله) 3،\rقوله: (أو تقدمه ما يدل عليه)، نحو: زيد قائم، والله، و: قام زيد والله، وهذا الكلام الذي توسط القسم، أو تأخر عنه، هو من حيث المعنى جواب القسم، وهو كالعوض من ذلك الجواب، مثل جواب الشرط في: أكرمك أن تأتني، كما مر في بابه 4،\r__________\r(1) تقدم في الأفعال الناقصة بهذا الجزء، (2) كالذي قبلة تقدم في الأفعال الناقصة، (3) من خطبة لعلي رضي الله عنه تحدث فيها عن شهداء صفين، ص 212 من نهج البلاغة طبع دار الشعب بالقاهرة، (4) في هذا الجزء عند الكلام على الجوازم (*)،","part":4,"page":316},{"id":1760,"text":"وقد يجئ بعد الجملة الاسمية قرينة دالة على الجواب، فيحذف، وليست من حيث المعنى بجواب كالمذكورين، وذلك كقوله تعالى: (والفجر، وليال عشر) 1، أي: ليؤخذن، وليعاقبن، لدلالة قوله: (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) 2، الآية، عليه 3، وقد تحذف الجملة القسمية، لكون ظرف من معمولات الفعل الواقع جوابا، ذالا عليها، نحو: لا أفعله عوض، وعوض العائضين، وإنما كان كذلك\rلكثرة استعمال (عوض) مع القسم، مع أن معناه: أبدا، والبتة، ففيه من التأكيد ما يفيد فائدة القسم، ولأجل إفادته فائدته قد يقدم على عامله قائما مقام الجملة القسمية وإن كان عامله مقترنا بحرف يمنع عمله فيما تقدمه، كنون التأكيد و (ما)، فيقال: عوض لآتينك، وعوض ما آتيك لغرض سده مسد القسم، كما يجئ في حروف الشرط نحو: أما يوم الجمعة فإن زيدا قادم، وقد يستعمل في غير القسم كقوله: 805 - هذا ثنائي بما أوليت من حسن * لازلت عوض قرير العين محسودا 4 ويقوم مقام الجملة القسمية، أئضا، بعض حروف التصديق، وهو: (جير) بمعنى (نعم)، والجامع 5: أن التصديق توكيد وتوثيق كالقسم، تقول: جير، لأفعلن، كأنك قلت: والله لأفعلن، وهي مبنية على الكسر، وقد تفتح ككيف، وليست اسما بمعنى (حقا) خلافا لقوم، وبناؤهما عندهم، لموافقة، (جير) الحرفية لفظا ومعنى، ولا يكفي في البناء: الموافقة اللفظية، ألا ترى إعراب (إلى) بمعنى النعمة،\r__________\r(1) الآيتان: الأولى والثانية من سورة الفجر، (2) الآية 6 من سورة الفجر،\r(3) متعلق بقوله: لدلالة، يعني أن الآية: ألم تر كيف دليل على جواب القسم الذي قدره، (4) من أبيات قالها ربيعة بن مقروم الضبي في مدح مسعود بن سالم بن أبي سلمي، وكان ربيعة قد وقع في الأسر وأخذ ماله مخلصه مسعود ورد إليه ماله فقال هذه الأبيات التي بقول فيها: متحدثا عن راحلته، لما تشكت إلي الأبن قلت لها * لا تتربحين ما لم ألق مسعودا وحتمها بالبيت المستشهد به: (5) أي الوجه المشترك بين القسم وبعض حروف التصديق التى يقوم مقامه (*)","part":4,"page":317},{"id":1761,"text":"وقد يؤتى بها دون قسم، قال: 806 - وقلن على الفردوس أول مشرب * أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره وربما نونت ضرورة، قال: 807 - وقائلة أسيت فقلت جير * أسي، إنني من ذاك، انه 2 وبه استدل من ذهب إلى اسميته، قال عبد القاهر: هو اسم فعل، بمعنى أعترف، ولا يتعذر ما ارتكبه في جميع حروف التصديق، وقد يستغنى بذكر القسم عن ذكر المقسم به كقوله: وأقسم لو شئ أتانا رسوله...3 - 801\rأي: أقسم بما يقسم به، ويستغنى، كثيرا، عن القسم بجوابه، إن أكد بالنون، نحو: لأضربنك، لأن النون لها مواضع، كما يجئ، ولا تجئ في الخبر الصرف، نحو: تضربن زيدا، وأما\r__________\r(1) من أبيات لمضرس بن ربعي الأسدي أولها: تحمل عن ذات التنانير أهلها * وقلص عن نهي الدفينة حاضره ذات التنانير موضع، ونهى الدفينة اسم ماء بموضع اسمه الدفينة، والضمير في قلن على الفردوس: للنسوة، أي أنهن قلن ان ارتحلنا عن هذا الماء فإن أول ماء نرده هو الفردوس، وهو ماء لبني تميم، والدعاثر: الحياض المتهدمة، مفردها دعثور، وقياسه في الجمع دعاثير، وفي رواية للبيت الشاهد: وقلن ألا الفردوس...على أن ألا استفتاح والفردوس مبتدأ خبره: أول مشرب، (2) أحد أبيات أنشدها يعقوب بن السكيت وشرحها ولم ينسبها هو ولا غيره وهي في التحسر على قوم ماتوا قبل الشاعر، ومعنى البيت: رب سائلة تقول لي حزنت فقلت نعم: أسي أي أنا أسي، وقوله انني من ذاك، إما تقديره أنني أسي من أجل ذلك، أو معناه: أنني من ذلك الأسي أي مخلوق منه، وقوله انه في الآخر بمعنى نعم فهو تأكيد للجواب، أو تقديره: انه كذلك فتكون الهاء: اسم إن، (3) بيت امرئ القيس المتقدم (*)،","part":4,"page":318},{"id":1762,"text":"نحو: (لقد سمع الله) 1 ولزيد قائم، فلم يقم دليل على كونهما جوابي القسم، خلافا للكوفيين، كما تقدم، وقد يقوم مقام القسم: حقا، ويقينا، وقطعا، وما أشبهها، نحو: حقا لأفعلن، وكذا (كلا)، إذا لم يكن ردعا نحو: (كلا لينبذن) 2 وكذا الالتزام، إما نذر، نحو: لله علي كذا لأفعلن، أو: عهد، نحو: عاهدت الله لأفعلن، وعلي عهد الله لأقومن، (بقية حروف الجر) (عن، على، الكاف، مذ ومنذ،) (حاشا وعدا وخلا) (قال ابن الحاجب:) (وعن للمجاوزة، وعلى للاستعلاء، وقد يكونان اسمين) (بدخول من، والكاف للتشبيه، وزائدة، وقد تكون اسما،) (ومذ ومنذ للزمان: للابتداء في الماضي والظرفية في الحاضر،) (نحو: ما رأيته مذ شهرنا ومذ يومنا، وحاشا وعدا وخلا) (للاستثناء)، (قال الرضي:) قوله: (وعن للمجاوزة)، أي لبعد شئ عن المجرور بها بسبب إيجاد مصدر المعدى\rبها، نحو: رميت عن القوس، أي: بعد السهم عن القوس بسبب الرمي، وكذا، أطعمه\r__________\r(1) الآية 181 سورة آل عمران، (2) الآية 4 سورة الهمزة (*)،","part":4,"page":319},{"id":1763,"text":"عن الجوع، أي: بعده عن الجوع بسبب الاطعام، وكذا: أديت الدين عن زيد، وقولهم: رويت عنه علما، وأخذته عنه: مجاز، كأنك نقلته عنه، وقولك: جلست عن يمينه، أي: تراخيت عن موضع يمينه بالجلوس، وقوله تعالى: (يخالفون عن أمرة) 1، مضمن معنى: يتجاوزون، و: (طبقا عن طبق) 2، أي طبقا متجاوزا في الشدة عن طبق آخر دونه في الشدة، فيكون كل طبق أعظم في الشدة مما قبله، وقوله: عن طبق، صفة لطبقا، وليس المراد: طبقين فقط، بل المقصود حنس أطباق، كل واحد منهإ أعظم من الآخر، فهو مثل التثنية في لبيك، وقوله تعالى: (كرتين) 3، والمراد في الكل: التكثير والتكرير، فاقتصر على أقل مراتب التكرير وهو الاثنان، تخفيفا، وكذا قولهم: 808 - ورث السيادة كابرا عن كابر 4 أي، كابرا متجاوزا في الفضل عن كابر آخر، وقال بعضهم: أي كابرا بعد\rكابر، والأولى: إبقاء الحروف على معناها ما أمكن، وقوله: لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب، * عي ولا أنت دياني فتخزوني 5 - 511 ضمن فيه (أفضلت) معنى: تجاوزت في الفضل،\r__________\r(1) الآية 63 سورة النور، (2) الآية 19 سورة الانشقاق، (3) الآية 3 سورة الملك، (4) صدر بيت ورد بلفظ: ورث، في شعر الفرزدق وتمامه: ضخم الدسيعة كل يوم فخار، وورد بلفظ: ورثوا، في قصيدة لكعب بن زهير في مدح الأنصار، حيث عتبوا عليه بعد أن أشاد بالمهاجرين في قصيدته بانت سعاد، فأنشأ قصيدة خاصة في مدحهم، يقول فيها: من سره كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار ورثوا السيادة كابرا عن كابر * إن الخيارهم بنو الأخيار (5) من قصيدة لذي الأصبع العدواني، وتقدم الاستشهاد به في باب الظروف المبنية، الجزء الثالث (*)،","part":4,"page":320},{"id":1764,"text":"قال أبو عبيدة 1 في: (وما ينطق عن الهوى) 2، أي بالهوى، والأولى أنها بمعناها، والجار والمجرور صفة للمصدر، أي: نطقا صادرا عن الهوى، فمن في مثله تفيد السببية،\rكما في قولك: قلت هذا عن علم، أو عن جهل، أي قولا صادرا عن علم..، وقوله: 809 - تصد وتبدي عن أسيل وتتقي * بناظرة من وحش وجرة مطفل 3 ضمن تبدي معنى تكشف، أي تكشف الغطاء وتبعده عن وجه أسيل، قوله: (وعلى للاستعلاء)، إما حقيقة نحو: زيد على السطح، أو مجازا نحو: عليه دين، كما يقال: ركبه دين، كأنه يحمل ثقل الدين على عنقه أو على ظهره، ومنه: علي قضاء الصلاة، وعليه القصاص، لأن الحقوق كأنها راكبة لمن تلزمه، وكذا قوله تعالى: (كان على ربك حتما مقضيا)، 4 تعالى الله عن استعلاء شئ عليه، ولكنا إذا صار الشئ مشهورا في شئ من الاستعمال: لم يراع أصل معناه، نحو: ما أعظم الله، ومنه: توكلت على فلان، واعتمدت عليه، وأما قوله: إذا رضيت علي بنو قشير * لعمر الله أعجبني رضاها 5 - 763 فلحمل (رضيت) في التعدي على ضده، أي سخطت، كما حمل بعت منه، على:\r__________\r(1) أبو عبيدة، بالتاء، هو معمر بن المثنى، شيخ أبي عبيد: بدون تاء، القاسم بن سلام صاحب القريب المصنف، وكلاهما تكرر ذكره في هذا الشرح،\r(2) الآية 3 سورة النجم، (3) من معلقة امرئ القيس التي تكرر الاستشهاد بأبياتها في هذا الشرح، والأسيل: الناعم، ووجرة اسم مكان، والمطفل: الظبية، أو الناقة معها طفلها، (4) الآية 71 سورة مريم، (5) تقدم في معاني (إلى) في هذا الجزء (*)،","part":4,"page":321},{"id":1765,"text":"اشتريت، وقربت منه على: انفصلت منه، وقوله: 810 - رعته أشهرا وخلا عليها * فطار التي فيها واستعارا 1 أي: على مذاقها، كأنه ملك مذاقها وتسلط عليه فهي تميل إليه وتتبعه، وقولهم: فلان على جلالته يقول كذا، أي: معها، وكأن المعنى أنه يلزمها لزوم الراكب لمركوبه من قولهم: ركبته الديون أي لزمته، ومنها: سر على اسم الله، أي ملتزما به، فكأنه مركب يحملك إلى مقصودك، ومنه قولهم: مررت على زيد، لأنه يفيد أن مرورك به كان من جهة الفوق، بخلاف معنى: مررت به، وقوله: 811 - ان الكريم وأبيك يعتمل * إن لم يجد يوما على من يتكل 2 (على) ليست فيه زائدة، بل الكلام على التقديم والتأخير، وأصله: إن\rلم يجد يوما من يتكل عليه، فامتنع حذف الضمير المجرور الراجع إلى الموصول، كما مر في باب الموصولات 3، فقدم على (على من يتكل) فصار: على من يتكل، فجاز حذف الضمير لانتصابه، بيتكل صريحا،\r__________\r(1) من قصيدة للراعي النميري، يصف ناقة رعت نباتا معينا وانفردت به أشهرا، فسمنت، وهو معنى قوله: قطار النبي، أي ارتفع والتي الشحم يقال: نويت الناقة أي سمنت، وأما قوله استعار فقيل انه بالغين المعجمة والمعنى ذهب في جسمها وغار فيه، أو بالعين المهملة أي ذهب فيه يمينا وشمالا من قولهم عار الفرس أي أفلت فهو يذهب في كل ناحية، (2) من الأبيات المجهولة القائل وهو في سيبويه، ج 1 ص 433، قال البغدادي ان السيوطي أورد قبله: إني لساقيها وإني لكسل * وشارب من مائها ومغتسل (3) في أول الجزء الثالث من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":322},{"id":1766,"text":"قوله: (وقد يكونان)، أي عن، وعلى، اسمين، فلا يستعملان إلا مجرورين، بمن، وإنما تتعين، إذن، اسميتهما، لأن الجر من خواص الأسماء، قال يصف قطاة،\r812 - غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها * تصل وعن قيض ببيداء مجهل 1 وقال: 813 - ولقد أراني للرماح دريئة * من عن يميني مرة وأمامي 2 فيبنيان، إذن، لكونهما على لفظ الحرفين، ومناسبين لهما معنى، فيلزم (عن) الأضافة، ومعناه: جانب، بخلاف (على)، قال: باتت تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا 3 - 757 أي: من فوق، قوله: (والكاف للتشبيه)، ودليل حرفيته، وقوعه صلة في نحو: جاءني الذي كزيد، فهو مثل: الذي في الدار، فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون بمعنى المثل، والمبتدأ محذوف، أي: الذي هو كزيد، أي مثل زيد، قلت: قد تقدم في باب الموصولات: أن حذف المبتدأ في صلة غير (أي) إذا لم تطل، في غاية القلة، واستعمال نحو: الذي كزيد: شائع كثير، وتتعين اسميتها إذا انجرت، كما في قوله:\r__________\r(1) من قصيدة لمزاحم العقيلي، والبيت في وصف قطاة عن فرخها وما حوله من قشر البيض بعد أن طال عطشها، وجوفها يصل أي يحدث صوتا من العطش، والقيض هو قشر البيض الذي خرج منه الفرخ،\rوالزيزاء روى ببيداء مجهل أي صحراء يضل فيها السالك، (2) لقطري بن الفجاءة من أبيات أولها البيت الذي يستشهدون به على مجئ الحال من النكرة وهو: لا يركنن أحد إلى الأحجام * يوم الوغى متخوفا لحمام (3) تقدم في أول حروف الجر (*)،","part":4,"page":323},{"id":1767,"text":"814 - يضحكن عن كالبرد المنهم 1 وإذا ارتفعت، كما في قوله: أتنتهون، وهل ينهى ذوي شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل 2 - 760 أو على الابتداء، نحو: كذا عندي درهما، على ما قال بعضهم، واستدل بقولهم: إن كذا درهما مالك برفع: مالك، والأولى أن يدعى تركيب كذا كما مر في باب الكنايات 3، وما ذكره من رفع مالك، غير دال على مدعاه، وسيبويه 4 لا يحكم باسميتها إلا عند الضرورة، وأما الأخفش فيجوز ذلك من غير ضرورة، وتبعه الجزولي 5، وتكون أيضا، زائدة، إذا لم تلتبس بالأصلية، كما في قوله: 815 - لواحق الأقراب فيها كالمقق 6 أي فيها المقق وهو الطول، ويحكم بزيادتها عند دخولها على (مثل)، في نحو: (ليس كمثله شئ) 7، أو\rدخول مثل، عليها، كقوله: 816 - فصيروا مثل كعصف مأكول 8\r__________\r(1) من رجز للعجاج، وقبله: عند أبي الصهباء أقصى همي * بيض ثلاث كنعاج جم..الخ (2) من قصيدة الأعشى ميمون بن قيس، وتقدم في أول الكلام على حروف الجر، (3) في الجزء الثالث.\r(4) يستفاد هذا من كلامه في الكتاب ج 1 ص 13، (5) تكرر ذكره، (6) من أرجوزة رؤبة التي أولها: وقائم الأعماق خاوي المخترق، وهو يصف جماعة من حمير الوحش ضامرة البطون، اللواحق: جمع لاحقه أي ضامرة البطن والأقراب هي الخواصر، والمقق بفتح الميم والقاف: الطول، (7) الآية 11 سورة الشورى، (8) نقل البغدادي عن العيني نسبة إلى رؤبة، وقال ان قبله، يصف جماعة بالهلاك ويشبههم بأصحاب القيل حيث يقول: = (*)","part":4,"page":324},{"id":1768,"text":"إذ الغرض أنه لا يشبه بالمشبه، فلا بد من زيادة إحدى أداتي التشبيه، وزيادة ما هو على حرف: أولى، ولا سيما إذا كان من قسم الحروف في الأغلب، والحكم بزيادة الحرف\rأولى، وأما إذا اجتمع الكافان، نحو قوله: وصاليات ككما يوثفين 1 - 131 فاما أن يكون من باب التوكيد اللفظي، فهما إما اسمان أو حرفان كقوله:...ولا للما بهم أبدا دواء 2 - 130 وإما أن تكون إحداهما زائدة، فتكون تلك الزائدة حرفا، إذ زيادة الحرف أولى، فتكون، إما الأولى، مثل قوله: ليس كمثله شئ، وإما الثانية، فهو كقوله: مثل كعصف، ولا يجوز أن يكونا اسمين أو حرفين، وإحداهما زائدة، فإن قلت: لفظ مثل، لا بد له من اسم مجرور، فكيف حكمت بزيادة الكاف في: مثل كعصف، قلت: لا يمتنع منع الاسم عن الجر، عند الضرورة، وإن كان لازما للأضافة، لأن عمله الجر، ليس بالأصالة، ويجوز أن يكون (مثل) مضافا إلى مقدر مدلول عليه بعصف، الظاهر، كما قلنا في: يا تيم تيم عدي 3، فعلى هذا، لا تكون الكاف زائدة، فكأنه قال: مثل عصف، كعصف، وكذا الكلام في: (ككما) 4، ويجوز في قوله تعالى: (ليس كمثله شئ): ألا يحكم بزيادة الكاف، بل يكون\rعلى طريقة قوله:\r__________\r= ومسهم ما مس أصحاب القيل * ولعبت طير بهم أبابيل والبيت في سيبويه: ج 1 ص 203، (1) تقدم في باب المنادي، (2) وهو كالذي قبله تقدم في باب المنادي، (3) إشارة إلى بيت جرير: يا تيم تيم عدي لا أبالكم..الخ الذي تقدم في باب المنادي أيضا، (4) في قوله: وصاليات ككما يؤثفين (*)،","part":4,"page":325},{"id":1769,"text":"817 - ولا ترى الضب بها ينجحر 1 وقولك: ليس لأخي زيد أخ، أعني نفي الشئ بنفي لازمه، لأن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم، فأخو زيد ملزوم، والأخ لازمه، لأنه لابد لأخي زيد من أخ هو زيد، فنفيت هذا اللازم والمراد نفي الملزوم، أي: ليس لزيد أخ، إذ لو كان له أخ لكان لذلك الأخ أخ، هو زيد، فكذا هنا: نفيت أن يكون لمثل الله مثل، والمراد نفي مثله تعالى، إذ لو كان له مثل لكان هو تعالى مثل مثله، والكاف لا يدخل على المضمر خلافا للمبرد، إذ لو دخله لأدى إلى إجتماع الكافين\rإذا شبهت بالمخاطب، فطرد المنع في الكل، وقد دخل في الشعر على المنصوب المنفصل، قال: 818 - فأجمل وأحسن في أسيرك انه * ضعيف ولم يأسر كإياك آسر 2 وهو من باب إقامة بعض الضمائر مقام بعض، وعلى المجرور أيضا، قال: 819 - فلا ترى بعلا ولا حلائلا * كه ولا كهن إلا حاظلا 3 وقال: 820 - وأم وأوعال كهأ أو أقربا 4\r__________\r(1) منسوب إلى عمرو بن أحمر الباهلي في وصف فلاة، وقبله: لا تفزع الأرنب أهوالها...وفيه ما في الشطر الثاني من الاستشهاد، (2) قائله مجهول، ومعناه واضح، (3) من رجز لرؤبة يصف حمار وحش يمنع إناثه من أن يقربها غيره، والبيت في سيبويه ج 1 ص 392، (4) من أرجوزة للعجاج، وهو في هذا البيت يصف حمار الوحش وقد هرب بإناثه، وكان يريد الماء فأبصر الصياد، وقبله: خلى الذنابات شمالا كثبا، والذنابات وأم أوعال موضعان، يعني أنه جعل هذين المكانين عن شماله قريبا منه بل أحدهما أقرب من الآخر، وهو في سيبويه ج 1 ص 392 (*)،","part":4,"page":326},{"id":1770,"text":"وقد يدخل في السعة على المرفوع نحو: أنا كأنت، وتجئ (ما) الكافة بعد الكاف، فيكون ل: كما، ثلاثة معان:\rأحدها: تشبيه مضمون جملة بمضمون أخرى، كما كانت قبل الكف لتشبيه المفرد بالمفرد، قال تعالى: (اجعل لنا آلهة كما لهم آلهة) 1، وقال: 821 - فإن الحمر من شر المطايا * كما الحبطات شر بني تميم 2 فلا يقتضي الكاف ما يتعلق به، لأن الجار إنما كان يطلب ذلك، لكون المجرور مفعولا، وذلك لأن حروف الجر موضوعة، كما ذكرنا، لأن تفضى بالفعل القاصر عن المفعول به، إليه، والمفعول به لا بد له من فعل أو معناه، فإذا لم تجر، فلا مفعول هناك حتى تطلب فعلا، ومعنى: كن كما أنت: كن في المستقبل كما أنت كائن الآن، فأنت: مبتدأ محذوف الخبر، فأنت تشبه الكون المطلوب منه، بالكون الحاصل له الآن، ومنه قوله عليه السلام: (كما تكونون يولى عليكم)، شبه التولية عليهم المكروهة، بكونهم المكروه، أي بحالتهم المكروهة، وثانيها: أن يكون (كما) بمعنى (لعل) حكى سيبويه عن العرب 3: انتظرني كما آتيك، أي لعلما آتيك، قال رؤبة: 822 - لا تشتم الناس كما لا تشتم 4\r__________\r(1) الآية 138 سورة الأعراف، (2) من أبيات لزياد الأعجم، وقع فيها الأقواء، لأن قبله:\rواعلم أنني وأبا حميد * كما النشوان والرجل الحليم وروى ان الأبيات التي منها الشاهد وردت موقوفا عليها، (3) هذا في الكتاب ج 1 ص 459، (4) هو في سيبويه ج 1 ص 459 منسوب لرؤية (*)،","part":4,"page":327},{"id":1771,"text":"فيكون قد تغير معنى الكلمة بالتركيب، وذلك، كما يجئ (مما) بمعنى (ربما)، قال: 823 - وإني لمما أضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقى اللسان من الفم 1 أي: ربما، وتقول: إني لمما أفعل، أي: ربما أفعل، وقال بعضهم: إن (بما) يجئ، أيضا بمعنى (ربما)، نحو: إني بما أفعل، أي ربما، وثالثها: أن تكون بمعنى قران الفعلين في الوجود، نحو: ادخل كما يسلم الامام، و: كما قام زيد قعد عمرو، وجوز الكوفية نصب المضارع بعد (كما) يعني (كيما)، على أن يكون أصله (كيما) فحذفت الياء تخفيفا، ولم يدفعوا الرفع، ولم يثبت البصرية، لا إفادة (كما) للتقليل، ولا نصب الفعل بعده، واستحسن المبرد القولين، وأنشد الكوفية: لا تظلموا الناس كما لا تظلموا 2 - 642 والبصرية ينشدونه على الأفراد، لا تظلم الناس كما لا تظلم، أي: لعلما\r، وقد تكون (ما) بعد الكاف مصدرية، أيضا، نحو: كما تدين تدان، و: افعل كما أفعل، ويجوز أن يكون القسم الأول، أعني نحو: كن كما أنت، وقوله: (كمإ، تكونون يولى عليكم)، من هذا النوع، كما يجوز أن يكون هذا النوع من القسم الأول، أي: تكون (ما) كافة، وأما (ما) التي بعد (رب)، فمن قال إن (رب) حرف، فهي تكفها عن العمل،\r__________\r(1) لأبي حية النميري، ويروى: وإنا لمما نضرب، وهو في سيبويه ج 1 ص 477 وقد جاء صدره في شعر للفرزدق، وتمامه: على رأسه والحرب قد لاح نورها، قال البغدادي: كأن أبا حية النميري ألم ببيت الفرزدق لأنه متأخر عنه، (2) هذا غير قوله: لا تشتم الناس..المتقدم، وقد تقدم الذي هنا في نواصب المضارع، أول هذا الجزء (*)،","part":4,"page":328},{"id":1772,"text":"فلا تطلب متعلقا، كما ذكرنا في (كما)، وتبقى (رب) للتقليل، أي لتقليل النسبة التي في الجملة الواقعة بعدها، ومن قال انها اسم، فهي كافة له، أيضا،\rعن طلب المضاف إليه، و (ما) التي بعد كثر، وقل، وطال، نحو: فلما، وكثر ما، وطالما: إما كافة للفعل عن طلب الفاعل، وإما مصدرية، والمصدر فاعل الفعل، وقال بعضهم: هي في قوله: 824 - صدددت فأطولت الصدود وقلما * وصال على طول الصدود يدوم 1 زائدة، ووصال فاعل (قل)، وهي عند سيبويه كافة ووصال مبتدأ، قوله: (ومذ ومنذ إلى آخره)، قد مضى شرحه في الظروف المبنية 2، قوله: (حاشا وخلا وعدا للاستثناء)، مضى شرحها في باب الاستثناء 3، واعلم أنه إذا أمكن في كل حرف يتوهم خروجه عن أصله وكونه بمعنى كلمة أخرى.\rأو زيادته: أن يبقى على أصل معناه الموضوع هو له، ويضمن فعله المعدى به معنى من المعاني يستقيم به الكلام، فهو الأولى، بل الواجب، فلا نقول ان (على) بمعنى (من) في قوله تعالى تعالى: (إذا كالوا على الناس) 4، بل يضمن (كالوا) معنى تحكموا في الاكتيال وتسلطوا، ولا يحكم بزيادة (في)، في قوله:\rوان تعتذر بالمحل من ذي ضروعها * إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي 5 - 100 بل يضمن (يجرح) معنى يؤثر بالجرح، وقد مضى كثير من ذلك في أماكنه،\r__________\r(1) من قصيدة للمرار الفقعسي، وهو في سيبويه: ج 1 ص 12، 459 منسوب لعمر بن أبي ربيعة، وقال الأعلم في شرحه انه للمرار الفقعسي، (2) في الجزء الثالث من هذا الشرح، (3) في الجزء الثاني من هذا الشرح، (4) الآية الثانية من سورة المطففين، (5) تقدم في الجزاء الأول، آخر باب المفعول به (*)،","part":4,"page":329},{"id":1773,"text":"(الحروف المشبهة بالفعل) (إن وأخواتها) (قال ابن الحاجب:) (الحروف المشبهة بالفعل: إن، وأن، وكأن، ولكن،) (وليت، ولعل، لها صدر الكلام سوى أن، فهي بعكسها،) (وتلحقها ما، فتلغى على الأفصح، وتدخل حينئذ على) (الأفعال)، (قال الرضي:) إنما سميت الحروف المذكورة: الحروف المشبهة بالفعل، بخلاف (ما)، لأنها تشبه\r(ليس) الذي هو فعل ناقص، وهذه تشبه الفعل التام المتصرف المتعدي، وأيضا، (ما) الحجازية، تشبه (ليس) معنى، لا لفظا، وهذه تشبه الأفعال المتعدية، معنى كما يجئ، ولفظا من حيث كونها على ثلاثة أحرف فصاعدا، وأما فتحة أواخرها، فإن لم نقل إنها لمشابهتها للأفعال، بل قلنا: إنها لاستثقالها بسبب تشديد الأواخر، والياء في (ليت)، فهي جهة أخري بها تشابه الماضي، فتعمل عمل الأفعال، وإن قلنا إنها 1 لمشابهة الفعل فلا تشابه بسببها الأفعال، لأنها تكون، إذن، بسبب المشابهة المتقدمة، فما أعطيت بعد المشابهة، لا يكون بعض جهات المشابهة،\r__________\r(1) أي فتحة أواخر هذه الكلمات (*)،","part":4,"page":330},{"id":1774,"text":"وكذلك نون الوقاية، إن قلنا: إنها لحفظ فتحتها، فقط، كما تحفظ سكون (من)، و (عن)، فهي من جهات المشابهة، وإن قلنا: هي لأجل المشابهة، فلا، فلما شابهت الأفعال المتعدية معنى، لطلبها الجزأين مثلها، وشابهت مطلق الأفعال لفظا بما ذكرنا 1، كانت مشابهتها للأفعال أقوى من مشابهة (ما)\rالحجازية، فجعل عملها أقوى، بأن قدم منصوبها على مرفوعها، وذلك لأن عمل الفعل الطبيعي أن يرفع ثم ينصب، فعكسه عمل غير طبيعي، فهو تصرف في العمل، وقيل: قدم المنصوب على المرفوع قصدا إلى الفرق بينها وبين الأفعال التي هي أصلها من أول الأمر، أو تنبيها بجعل عملها فرعيا على كونها فروعا للفعل، وهاتان العلتان ثابتتان في (ما) الحجازية، ولم يقدم منصوبها على مرفوعها، فالعلة هي الأولى، ومشابهتها معنى لمطلق الفعل، من حيث إن: في: (إن، وأن) معنى حققت وأكدت، وفي (كأن) معنى: شبهت، قال الزجاج: هي للتشبيه إذا كان خبرها جامدا، نحو: كأن زيدا أسد، وللشك، إذا كان صفة مشتقة، نحو: كأنك قائم، لأن الخبر هو الاسم، والشئ لا يشبه بنفسه، والأولى أن يقال: هي للتشبيه أيضا، والمعنى: كأنك شخص قائم، حتى يتغاير الاسم والخبر حقيقة، فيصح تشبيه أحدهما بالآخر، إلا أنه لما حذف الموصوف، وأقيم الوصف مقامه، وجعل الاسم بسبب التشبيه كأنه الخبر بعينه، صار\rالضمير في الخبر يعود إلى الاسم لا إلى الموصوف المقدر، فلهذا تقول: كأني أمشي، وكأنك تمشي، والأصل: كأني رجل يمشي، وكأنك رجل يمشي، وقيل: هي للتحقيق في نحو: كأنك بالدنيا لم تكن، وكأنك بالآخرة لم تزل، وكأنك بالليل قد أقبل،\r__________\r(1) وهو قوله من حيث كونها على ثلاثة أحرف..الخ (*)،","part":4,"page":331},{"id":1775,"text":"وأبو علي 1 يعتقد في مثله: زيادة الاسم وحرف الجر، حتى تبقى (كأن) للتشبيه، أي: كأن الدنيا لم تكن، والأولى أن نقول ببقاء (كأن) على معنى التشبيه، وألا نحكم بزيادة شئ، ونقول: التقدير: كأنك تبصر بالدنيا، أي تشاهدها، من قوله تعالى: (فبصرت به عن جنب) 2، والجملة بعد المجرور بالباء: حال، أي: كأنك تبصر بالدنيا وتشاهدها غير كائنة، ألا ترى إلى قولهم: كأني بالليل وقد أقبل، وكأني بزيد وهو ملك، والباء لا تدخل الجمل إلا إذا كانت أخبارا لهذه الحروف،\rوفي (لكن) معنى استدركت، ومعنى الاستدراك: رفع توهم يتولد من الكلام السابق، رفعا شبيها بالاستثناء، ومن ثم قدر الاستثناء المنقطع بلكن، فإذا قلت: جاءني زيد، فكأنه توهم أن عمرا جاءك لما بينهما من الألفة، فرفعت ذلك التوهم بقولك: لكن عمرا لم يجئ، وفي (ليت) معنى تمنيت، وفي (لعل) معنى ترجيت، وماهية التمني غير ماهية الترجي، لا أن الفرق بينهما من جهة واحدة، وهي استعمال التمني في الممكن والمحال، واختصاص الترجي بالممكن، وذلك لأن ماهية التمني: محبة حصول الشئ، سواء كنت تنتظره وترتقب حصوله أو، لا، والترجي: ارتقاب: الطمع والأشفاق فالطمع: ارتقاب شئ محبوب، نحو: لعلك تعطينا، والأشفاق: ارتقاب المكروه، نحو: لعلك تموت الساعة، وقد اضطرب كلامهم في (لعل) الواقعة في كلامه تعالى، لاستحالة ترقب غير الموثوق بحصوله، عليه، تعالى،\r__________\r(1) أي الفارسي وتكرر ذكره،\r(2) من الآية 11 في سورة القصص (*)،","part":4,"page":332},{"id":1776,"text":"فقال قطرب 1 وأبو علي، معناها التعليل، فمعنى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) 2، أي: لتفلحوا 3، ولا يستقيم ذلك في قوله تعالى: (وما يدريك لعل الساعة قريب) 4، إذ لا معنى فيه للتعليل، وقال بعضهم: هي لتحقيق مضمون الجملة التي بعدها، ولا يطرد ذلك في قوله تعالى: (..لعله يتذكر أو يخشى) 5، إذ لم يحصل من فرعون تذكر، وأما قوله تعالى: (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل) 6، فتوبة يأس لا معنى تحتها، ولو كان تذكرا حقيقيا لقبل منه، والحق ما قاله سيبويه، وهو أن الرجاء أو الأشفاق، يتعلق بالمخاطبين، وإنما ذلك لأن الأصل ألا تخرج الكلمة عن معناها بالكلية، فلعل، منه تعالى: حمل لنا على أن نرجو أو نشفق، كما أن (أو) المفيدة للشك، إذا وقعت في كلامه تعالى، كانت للتشكيك أو الأبهام، لا للشك، تعالى الله عنه، وقيل: ان لعل، تجئ للاستفهام، تقول: لعل زيدا قائم، أي هل هو كذلك، وأخبار هذه الحروف، عند الكوفيين، مرتفعة بما ارتفعت به في حال\rالابتداء،\r__________\r(1) محمد بن المستنير تلميذ سيبويه، وتقدم ذكره، (2) من الآية 77 في سورة الحج، (3) في النسخة المطبوعة: لترحموا، وهو مترتب على أنه ذكر آخر الآية لعلكم ترحمون، وفي القرآن كثير من نحو لعلكم ترحمون، ولعلكم تتقون، ولكن لم يرد بعد: وافعلوا الخير، الا: لعلكم تفلحون، فتصحيح بعد أي: تابع لتصحيح الآية، (4) من الآية 17 في سورة الشورى، (5) الآية 44 سورة طه، (6) الآية 90 سورة يونس (*)،","part":4,"page":333},{"id":1777,"text":"وكذا خبر (لا) التبرئة 1، ومذهب البصريين: عمل الحروف في المبتدأ والخبر معا، لطلبها لهما معا، ويجوز، عند الفراء، نصب الجزأين بليت، نحو: ليت زيدا قائما، لأنه بمعنى: تمنيت، ومفعوله: مضمون الخبر مضاا إلى الاسم، أي: تمنيت قيام زيد، فنصبت الجزأين، كما ذكرنا في علة نصب أفعال القلوب لهما، ومن ثم جاز: ليت أن زيدا قائم، كما جاز: علمت أن زيدا قائم، فهي، عنده، كأفعال القلوب في\rالعمل، سواء 2، واستشهد الفراء بقوله: 825 - يا ليت أيام الصبا رواجعا 3 والبصريون يحملون (رواجعا) على الحالية، وعامله: خبر (ليت) المحذوف، أي: يا ليت أيام الصبا لنا، رواجع، والكسائي، يقدر (كان)، أي: يا ليت أيام الصبا كانت رواجع، وهو ضعيف، لأن (كان) و (يكون)، لا يضمران إلا فيما اشتهر استعمالهما فيه، فتكون الشهرة دليلا عليهما، كما في قولهم: إن خيرا فخير 4، ويجوز عند بعض أصحاب الفراء: نصب الجزأين بالخمسة الباقية، أيضا، كما رووا عنه عليه الصلاة والسلام: (إن قعر جهنم لسبعين خريفا)، وأنشدوا:\r__________\r(1) أي: النافية للجنس وبينا وجه هذه التسمية في بابها، (2) أي هما سواء على ما اختاره الرضي، (3) من الشواهد المجهولة القائل، وهو في سيبويه ج 1 ص 284، (4) تقدم شرحه وبيان ما فيه من أوجه الأعراب في باب خبر كان، في الجزء الثاني (*)،","part":4,"page":334},{"id":1778,"text":"826 - كأن أذنيه إذا تشوفا * قادمة أو قلما محرفا 1 وذلك ان اسم (كأن) مشبه، وخبره مشبه به، فهما مفعولان لشبهت: الأول مفعول بلا جار، والثاني مفعول بحرف جر، وليس ما قالوا بمشهور، وقد رد على هذا الشاعر وقت إنشاده هذا البيت، وقال الممدوح 2: الصواب: تحسب أذنيه إذا تشوفا قادمة...، فنقول: ان (ليت) متضمنة معنى الفعل، بخلاف أفعال القلوب، فإنها أفعال صريحة، فلا تصل بهذا التضمن الضعيف مرتبة نصب الجزأين، بدلالة كون مضمونها مفعول فعل تضمنه (ليت)، وأما نحو قوله: 827 - يا ليت أني وسبيعا في غنم * والخرج منها فوق كراز أجم 3 فأن، مع اسمها وخبرها مغنية عن المعمولين، لا أنها مفعول تمنيت، وينبغي، على ما ذهب إليه الأخفش في نحو: علمت أن زيدا قائم، من تقدير المفعول الثاني: أن يقدر، أيضا، ههنا، خبر (ليت)، والاعتراض كالاعتراض، وأجاز الأخفش قياس (لعل)، في مجئ (أن) المفتوحة بعدها على: (ليت)، نحو: لعل أن زيدا قائم، ولم يثبت،\r__________\r(1) من رجز منسوب إلى العماني، محمد بن ذؤيب، ونسبه بعضهم إلى أبي نخيلة السعدي والصواب أنه لمحمد بن ذؤيب العماني نسبة إلى عمان بضم العين وتخفيف الميم، (2) الممدوح هو الرشيد العباسي، قالوا: ان الحاضرين أدركوا أنه أخطأ ولم يصلحه إلا الرشيد، (3) رواه ابن السكيت في إصلاح المنطق، وسبيع بصيغة التصغير اسم رجل، والأجم الكبش الذي لا قرون له، ويختارونه لحمل خرج الراعي حتى: لا يشتغل بالنطاح، والراعي يضع خرجه فوق ظهره فيسمونه الكراز أي حامل الكرز، (*)","part":4,"page":335},{"id":1779,"text":"وأما نصب باقي أخوات (ليت) للجزأين، فمنوع، والمروي: إن قعر جهنم لسبعون خريفا، وأما قوله: كأن أذنية...البيت، فقد ذكرنا أنه مخطئ فيه، قوله: (لها صدر الكلام)، كل ما يغير معنى الكلام ويؤثر في مضمونه وكان حرفا، فمرتبته الصدر، كحروف النفي، وأما (لا) و (لم) و (لن) فقد مر في المنصوب على شريطة التفسير 1: علة جواز توسطها، وكحروف التنبية، والاستفهام، والتشبيه، والتحضيض والعرض وغير ذلك، وأما الأفعال، كأفعال القلوب، والأفعال الناقصة، فإنها، وإن أثرت في مضمون\rالجملة، فلم تلزم الصدر، إجراء لها مجرى سائر الأفعال، وإنما لزم تصدير المغير، الدال على قسم من أقسام الكلام 2، ليبني السامع ذلك الكلام من أول الأمر، على ما قصد المتكلم، إذ لو جوزنا تأخير ذلك المغير فأخر، والواجب على السامع حمل الكلام الخالي عن المغير من أول الأمر على كون مضمونه خاليا عن جميع المغيرات، لتردد ذهنه في أن هذا التغيير راجع إلى الكلام المتقدم الذي حمله على أنه خال عن جميع المغيرات، أو أن المتكلم يذكر بعد ذلك المغير كلاما آخر يؤثر فيه ذلك المغير، فيبقى في حيرة، وكل واحدة من هذه الأحرف تدل على قسم من أقسام الكلام، بخلاف 3 (ان) المكسورة، فإنها تؤكد معنى الجملة فقط، والتوكيد: تقوية الثابت، لا تغيير للمعنى، إلا أنها، مع ذلك حرف ابتداء، كاللام، فلذلك وجب تصديرها كاللام، وأما (أن) المفتوحة، فلكونها مع جزأيها في تأويل المفرد لكونها مصدرية، وجب وقوعها مواقع المفردات، كالفاعل والمفعول وخبر المبتدأ، والمضاف إليه، ولأ، تتصدر، وإن كانت في مقام المبتدأ الذي حقه الصدر، لما ذكرنا في باب المبتدأ،\r__________\r(1) في الجزء من هذا الشرح، (2) يعني أن الحرف الذي يغير معنى الكلام، هو قسم من أقسام الكلام، لأنه كلمة، (3) قوله بخلاف يرجع إلى تغيير معنى الكلام، وليس راجعا إلى كون (أن) من أقسام الكلام (*)،","part":4,"page":336},{"id":1780,"text":"فليت، ولعل، وكأن، وأن المفتوحة، لا تدخل على مبتدأ في خبره معنى الطلب، سواء كان ذلك الخبر مفردا أو جملة، أما (ليت ولعل)، فلأنهما لطلب مضمون الخبر، فلا يتوجه إلى ذلك المضمون طلب آخر، إذ لا يجتمع طلبان على مطلوب واحد، وأما (كأن)، فلأن خبرها، أبدا، مفرد، لأنه مشبه به، كما ذكرنا، وهو إما ذات مذكورة شبه بها الاسم، نحو: كأن زيدا أسد، أو مقدرة، قامت الصفة مقامها نحو: كأنك قائم، وكأنك قمت أو تقوم، أو عندك، أو في الدار، كمإ، ذكرنا، والمفرد المتضمن لمعنى الطلب في كلامهم: اسم الاستفهام فقط، فلو كان خبرها اسم الاستفهام لوجب تقديمه عليها، فتسقط، إذن، عن مرتبة التصدر الواجب لها،\rوالصفة القائمة مقام ذلك الخبر المفرد لا تكون إلا خبرية، لأن النعت، كما مر في بابه، لا يكون طلبيا، ومن ثم أول نحو قوله: جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط 1 - 94 وأما (أن) المفتوحة، فلأن وضعها لتكون مع جزأيها في تأويل المصدر، والمصدر لا طلب فيه، فتبين بهذا أن (أن) في نحو قولك: أمرته أن قم، لا يجوز أن تكون مصدرية، على ما أجاز سيبويه، وأبو علي، كما تقدم في نواصب المضارع 2، وأما (إن، ولكن)، فلا يمكن كون خبرهما مفردا متضمنا لمعنى الطلب لما مر في (كأن)، وأما الجملة الطلبية، كالأمر والنهي والدعاء، والجملة المصدرة بحرف الاستفهام\r__________\r(1) تكرر ذكره، وقد صار ذكره عنوانا على إضمار القول في مثله، (2) في أوائل هذا الجزء (*)،","part":4,"page":337},{"id":1781,"text":"والعرض والتمني ونحو ذلك، فلا أرى منعا من وقوعها خبرا لهما، كما في خبر المبتدأ، وإن كان قليلا، نحو: أن زيدا لا تضربه، وإنك لا مرحبا بك، وإن زيدا هل ضربته،\rواضرب زيدا ولكن عمرا لا تضربه، وقال: 828 - ولو أرادت لقالت وهي صادقة * ان الرياضة لا تنصبك للشيب 1 قوله: وتلحقها (ما) فتلغى على الأفصح)، إذا دخلت (ما) على (ليت) جاز أن تعمل، وأن تلغى، وروي قوله: 829 - قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد 2 رفعا، ونصبا، والألغاء أكثر، لأنها تخرج بما، عن الاختصاص بالجملة الاسمية، فالأولى ألا تعمل، كما تقدم في (ما) الحجازية، وإذا أهملت فما، كافة، ومذهب الجمهور أن (ما) الكافة حرف، وقال ابن درستويه 3: انها نكرة مبهمة بمنزلة ضمير الشأن، فتكون اسما والجملة بعدها خبرها، وإذا أعلمت، فما، زائدة حرفية، كما في قوله تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم) 4، وروى أبو الحسن 5 وحده في: إنما وأنما: الأعمال والألغاء، والأعمال قليل فيهما\r__________\r(1) من قصيدة للجميع الأسدي يذكر قبله أن رجلا حرض امرأته على الاضرار به فقال ولو أرادت وروي ولو أصابت، لنصحت هذا الذي يحرضها بأن يترك الشيب ولا يفكر في رياضتهم وتهذيبهم لأن لهم من التجارب ما يغنيهم عن نصح غيرهم لهم،\r(2) هو من معلقة النابغة اذبياني وهو يشير إلى ما يرونه عن زرقاء اليمامة حيث رأت سربا من الحمام كان عدده ستا وستين حمامة فقالت هذا، ولذلك قال النابغة بعد ذلك، فحسبوه فألفوه كما ذكرت * ستا وستين لم تنقص ولم تزد (3) تقدم ذكره في هذا الجزء وفي الأجزاء السابقة، (4) الآية 159 سورة آل عمران، (5) المراد الأخفش الأوسط: سويد بن مسعدة، وكنيته أبو الحسن، (*)","part":4,"page":338},{"id":1782,"text":"لضعف معنى الفعل فيهما، لأن التأكيد الذي هو معناهما: تقوية للثابت، لا معنى آخر متجدد، وعدم سماع الأعمال في: كأنما، ولعلما، ولكنما، وقياسها في الاعمال على: ليتما، سائغ عند الكسائي وأكثر النجاة، إذ لا فرق بينها وبين ليتما، وإذا سمع في: إنما مع ضعف معنى الفعل فيها، فما ظنك بهذه الحروف، لكن الألغاء أولى بالاتفاق، لعدم السماع وفوات الاختصاص بسبب (ما)،","part":4,"page":339},{"id":1783,"text":"(تفصيل أحكام) (هذه الحروف)\r(إن وأن) (قال ابن الحاجب:) (فإن، لا تغير معنى الجملة، وأن مع صلتها في حكم) (المفرد، ومن ثم وجب الكسر في موضع الجمل، والفتح) (في موضع المفرد، فكسرت ابتداء، وبعد القول، وبعد) (الموصول، وفتحت فاعلة ومفعولة ومبتدأة، ومضافا إليها) (وقالوا: لو لا أنك، لأنه مبتدأ، ولو أنك، لأنه فاعل، فإن) (جاز التقدير ان، جاز الأمران، مثل من يكرمني فإني أكرمه) (و: إذا أنه عبد القفا واللهازم وشبهه، ولذلك جاز العطف) (على اسم المكسورة لفظا أو حكما، بالرفع، دون المفتوحة،) (مثل: ان زيدا قائم وعمرو، ويشترط معنى الخبر لفظا) (أو تقديرا، خلافا للكوفيين، ولا أثر لكونه مبنيا، خلافا) (للمبرد والكسائي في مثل: انك وزيد ذاهبان ولكن،) (كذلك، ولذلك دخلت اللام مع المكسورة، دونها، على) (الخبر، أو على الاسم إذا فصل بينه وبينها، أو على ما بينهما،) (وفي لكن، ضعيف، وتخفف المكسورة، فتلزمها اللام،) (ويجوز إلغاؤها ويجوز دخولها على فعل أفعال المبتدأ،) (خلافا للكوفيين في التعميم، وتخفف المفتوحة فتعمل في)","part":4,"page":340},{"id":1784,"text":"(ضمير شأن مقدر فتدخل على الجمل مطلقا، وشذ إعمالها) (في غيره، ويلزمها مع الفعل: السين أو سوف، أو قد،) (أو حرف النفي)،\r(قال الرضي:) قوله: (فإن، لا تغير معنى الجملة)، أخذ في تفصيل معاني الحروف الستة، فإن، موضوعة لتأكيد معنى الجملة فقط، غير مغيرة لها، وأن المفتوحة موضوعة لتكون بتأويل مصدر خبرها مضافا إلى اسمها، فمعنى، بلغني أن زيدا قائم: بلغني قيام زيد، وكذا إن كان الخبر جامدا، نحو بلغني أنك زيد، أي: زيديتك، فإن ياء النسب إذا لحقت آخر الاسم وبعدها التاء أفادت معنى الصدر 1، نحو: الفرسية، والضاربية والمضروبية، وكذا بلغني أن زيدا في الدار، أي: حصول زيد في الدار، لأن الخبر في الحقيقة: حاصل المقدر، قوله: (ومن ثم وجب الكسر)، أي من جهة عدم تغيير المسكورة لمعنى الجملة، وتغيير المفتوحة لمعناها إلى المفرد، قوله: (فكسرت ابتداء) أي مبتدأ بها، سواء كان في أول كلام المتكلم نحو: إن زيدا قائم، أو كان في وسط كلام، لكنه ابتداء كلام آخر، نحو: أكرم زيدا، إنه فاضل، فقولك: إنه فاضل، كلام مستأنف، وقع علة لما تقدمه، ومنه قوله تعالى:\r(ولا يحزنك قولهم، إن العزة لله جميعا) 2، وكذا تكسر بعد القول، إذا قصدت به الحكاية، لا الاعتقاد، الشامل للعلم، والظن، فإنها تفتح، إدن، كما تفتح بعد الظن والعلم، وإنما كسرتها بعد القول بمعنى الحكاية، لأنه ابتداء الكلام المحكي، وكسرت\r__________\r(1) ويسمونه المصدر الصناعي، وهو قليل في الكلام العربي القديم، مثل: الجاهلية، (2) الآية 65 سورة يونس (*)،","part":4,"page":341},{"id":1785,"text":"بعد الموصول لأن الصلة لا تكون إلا جملة، نحو: أكرمت الذي انه فاضل، قال تعالى: (..ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة) 1، وكذا كسرت في جواب القسم، لأنه جملة لا محالة، نحو: بالله إنك قائم، وقد تفتح (ان) في جواب القسم عند المبرد والكوفيين، إذا لم يكن في خبرها اللام، ولعل ذلك لتأويلهم لها بالمفرد، أي أقسمت بالله على قيامك، وفيه بعد، إذ لا يقع المفرد الصريح جوابا للقسم، وتكسر أيضا، إذا كانت حالا، نحو: لقيتك وإنك لراكب، قال تعالى: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام) 2، لأن الجملة تقع\rحالا، ولا دليل على كونها في تأويل المفرد، كما مر، فإن قلت: أفتحها لتكون بتأويل المصدر، فإن المصدر أيضا، يقع حالا، قلت: ذلك إذا كان صريح المصدر، لا المؤول به، وتكسر، أيضا، إذا كانت في موضع خبر عن اسم عين، نحو: زيد إنه قائم، وكان عمرو إنه قائم، إذ لا دليل على أن الجملة إذا كانت خبر للمبتدأ، في تأويل المفرد، وأما إذا كان المبتدأ حدثا، جاز 3 فتح (ان) في الخبر، نحو: مأمولي انك قائم، وتكسر أيضا إذا دخلت في مبتدأ، في خبره لام الابتداء، فإنها لا تجامع إلا المكسورة، لأن وضع لام الابتداء لتأكيد مضمون الجملة، كإن المكسورة، فهما سواء في المعنى، قوله: (وفتحت فاعلة)، نحو: بلغني أنك قائم، لأن الفاعل لا يكون إلا مفردا، وكذا المفعول به نحو: علمت أنك قائم، أي: علمت قيامك، وكذا المبتدأ، نحو: عندي أنك قائم، وكذا المضاف إليه، نحو: فعلت هذا كراهية أنك قائم، وكذا المجرور\r__________\r(1) من الآية 76 سورة القصص،\r(2) من الآية 20 سورة الفرقان، (3) هذا الاستعمال في كلام الرضي، حيث يجوز جواب أما من الفاء وكان أسهل عليه أن يقول: وان كان المبتدأ حدثا: جاز..الخ (*)","part":4,"page":342},{"id":1786,"text":"بحرف الجر، نحو: عجبت من أنك قائم، قوله: (وقالوا لو لا أنك)، هو جواب سؤال مقدر، وهو: أن لو لا تدخل على الجملة الاسمية فوجب كسر (إن)، فأجاب بأن الجملة بعدها لا يجوز إظهار جزأيها، كما تقدم في باب المبتدأ، بل يجب حذف الخبر، فلو كسرنا (ان)، لكان خبر الاسمية ظاهرا غير مقدر، ولا يجوز، ففتحناها لتكون (أن) مع جزأيها في مواضع المبتدأ، والخبر محذوف، وأما على مذهب الفراء، ومذهب الكسائي في رفع الاسم الواقع بعد (لو لا) كما ذكرنا في باب المبتدأ، ففتح (أن) ظاهر 1، قوله: (ولو أنك، لأنه فاعل)، يعني أن (لو) حرف شرط، فلا بد من دخولها على الفعل، فلو كسرنا (ان)، لكانت داخلة على الاسمية، ولا يجوز 2، ففتحناها لتكون\rمع ما في حيزها فاعل فعل مقدر، وهو ثبت، كما مر في باب الفاعل 3، وسيجئ في حروف الشرط، وكذا يلزم فتحها بعد (ما) التوقيتية، نحو: اجلس ما أن زيدا قائم، لأنها لا تدخل إلا على الفعل، وذلك أنها مصدرية، ويندر دخولها على الاسمية، كما يجئ فالتقدير: ما ثبت أن زيدا قائم، كما في: لو أنك قمت، سواء 4، قوله: (فإن جاز التقدير ان)، أي تقدير الجملة وتقدير المفرد، جاز الأمران، أي فتح (أن) وكسرها، وذلك في مواضع: بعد فاء الجزاء، نحو: من يكرمني فإني أكرمه، الكسر بتأويل فأنا أكرمه، والفتح\r__________\r(1) انظر تفصيل ذلك في الجزء الأول، من آخر باب المبتدأ أو الخبر، (2) يعني: وذلك لا يجوز، (3) في الجزء الأول، (4) أي هما سواء على ما اختاره الرضي في مثل ذلك (*)،","part":4,"page":343},{"id":1787,"text":"على أن (أن) مع ما في حيزها مبتدأ محذوف الخبر، أي: فإكرامي له ثابت، وكذا بعد (إذا) المفاجأة، كقوله:\r830 - وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا * إذا انه عبد القفا واللهازم 1 أي: انه عبد قفاه، أي لئيم القفا، يعني (صفعان) 2، واللهزمتان: عظمان ناتئان في اللحيين تحت الأذنيين، جمعهما الشاعر بما حولهما، كقولك: جبت مذاكيره، فالكسر على تأويل: إذا هو عبد القفا، والفتح على تأويل: فإذا عبودية قفاه ثابتة، وكذا إذا وليت (إن): الواو، بعد قولك (هذا) أو (ذاك) تقريرا للكلام السابق،.\rقال تعالى: (ذلكم وأن الله موهن) 3، فذلكم خبر مبتدأ محذوف، و (ان) عطف على هذا الخبر، أي: الأمر ذلك، والأمر أيضا أن الله موهن، وإن كسرت، فعلى عطف (إن) مع جزأيها على الجملة المتقدمة المحذوف أحد جزأيها، قال: 831 - إني إذا خفيت نار لمرملة * ألفى بأرفع تل رافعا ناري 4 ذاك، وإني على جاري لذو حدب * أحنو عليه بما يحنى على الجار فهو مثل قوله تعالى: (ذلك، ومن عاقب..) 5 الآية، فالجملة الاسمية في الآية عطف على الجملة المتقدمة،\r__________\r(1) من الأبيات التي لم يعرف لها قائل، وهو من سيبويه ج 472 1، ولذلك لا يعرف من المراد بزيد، وقد شرح الرضي بقية ألفاظ البيت، وفي العيني: أن قوله عبد اللهازم كناية عن أنه عبد بطنه،\r(2) في اللسان: رجل مصفعاني، أي يصفعه الناس، وفي تاج العروس: وكذلك رجل صفعان، ثم نقل عن الجوهري أن الصفع كلمة مولدة، (3) الآية 18 سورة الأنفال، (4) المراد بالمرملة بضم الميم الأولى وكسر الثانية: الجماعة التي نفد زادها كأنه مأخوذ من الرمل، كما يقال ترب الرجل أي افتقر بمعنى لصقت يده بالتراب والبيتان منسوبان إلى الأحوص الأنصاري، وهما في سيبويه ج 1 ص 463 وقبلهما قوله: عودت قومي إذا ما الضيف نبهني * عقر العشار على عسري وإيساري (5) الآية 60 سورة الحج (*)،","part":4,"page":344},{"id":1788,"text":"وكذا إذا وليت نحو: أول قولي، وأول كلامي..فالفتح على أن (قولي) مصدر مضاف إلى فاعله، وليس بمعنى المقول، والتقدير: أول قولي أي أقوالي: حمد الله، فلم يجمع لأن المصدر لا يجمع إلا مع قصد الاختلاف، فيكون قد أخبر بالمصدر عن المصدر، والكسر على أن (قولي) بمعنى (مقولي) أي أول مقولاتي، فلم يجمع مع أنه بمعنى المفعول، مراعاة لأصل المصدر، والمعنى: أول مقولاتي هذا المقول وهذا الكلام وهو: إني أحمد الله، فيكون قد قال كلاما أوله إني أحمد الله، ثم أخبر\rعن ذلك، كما تقول في أول السورة: (بسم الله الرحمن الرحيم) 1، وقال عليه الصلاة والسلام (أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله)، ولا يكون قوله: إني أحمد الله، معمولا للفظة قولي، كيف، وليس هو بمعنى المصدر بل بمعنى المقول، فهو كقولك: مضروبي زيد، فزيد مضروب من حيث المعنى، وليس معمولا لمضروبي، وقال أبو علي 2: قولي مصدر مضاف إلى الفاعل، و: إني أحمد الله، بالكسر مفعوله، وخبر المبتدأ محذوف، أي: أول قولي ونطقي بهذا الكلام: ثابت، ورده المصنف أحسن رد، وذلك أن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه، فيكون لنطقه بهذا الكلام أجزاء: أول ووسط وآخر، والجزء الأول باعتبار كلماته الثلاث: تلفظه بلفظ (إني)، وباعتبار الحروف: تلفظه بهمزة (إني)، فيكون المعنى: إذا صرحنا به: تلفظي باني، أو بهمزة اني: ثابت، وهو خلف من الكلام، وغير مقصود به للمتكلم،\rويجوز الوجهان بعد (أما)، فإن فتحت (فأما فتحت، فأما بمعنى: حقا، تقول: أحقا أنك قائم، فأن، فاعل، أي: أحق ذلك حقا، أو نقول: حقا، في معنى الظرف، أي:\r__________\r(1) البسملة جزء من الآية 30 في سورة النمل بالاتفاق وفي أوائل السور مختلف فيها، (2) أي الفارسي وتكرر ذكره (*)،","part":4,"page":345},{"id":1789,"text":"أفي حق، فيكون، (أن) اما فاعلا أو مبتدأ، على المذهبين، كما مر في باب المبتدأ، قال: 832 - ألا أبلغ بني خلف رسولا * أحقا أن أخطلكم هجاني 1 ودليل كونه في معنى الظرف قوله: 833 - أفي حق مواساتي أخاكم * بما لي ثم يظلمني السريس 2 فهو كقوله: أحقا بني أبناء سلمى بن جندل * تهددكم إياي وسط المجالس 3 - 64 وإن كسرت، فأما، حرف استفتاح، كألا، تقول: أما إنك قائم، قال تعالى: (ألا إن عادا كفروا ربهم) 4، وتقول أيضا، أما والله أنه ذاهب، أي: أفي حق والله أنه ذاهب، أي ذهابه، و: أما والله انه ذاهب كأنك قلت ألا إنه والله ذاهب،\rو (حتى) إن كانت ابتدائية، وجب كسر (إن) بعدها، وإن كانت جارة، أو عاطفة للمفرد فالفتح، نحو: عرفت أمورك حتى أنك صالح، وعجبت من أحوالك حتى أنك تفاخر، ولا يجوز كسر (ان) بعد مذ، ومنذ، وإن جاز وقوع الجملة والمفرد بعدهما نحو: ما لقيتك مذ زيد قائم ومذ قيام زيد، رفعا وجرا، لأن الجملة بعدهما مضاف إليها، كما\r__________\r(1) بنو خلف هم رهط الأخطل التغلبي، وكانت بينه وبين النابغة الجعدي مهاجاة، فقال النابغة فيه ذلك،.\rكأنه يقول: انه لا يصدق إقدام الأخطل على هجائه، (2) لأبي زبيد الطائي، والسريس معناه الضعيف، أو الرجل الذي لم تكتمل رجولته، وفسره بعضهم بالعنين، وهو يعاتب أخواله بني تغلب الذين ظلموه ولم يردوا إليه ما أخذوه منه وبعده: فما أنا بالضعيف فتظلموني * ولا حظي اللقاء ولا الخسيس: اللقاء القليل، (3) تقدم الاستشهاد به في باب المبتدأ والخبر في الجزء الأول، (4) الآية 60 سورة هود (*)،","part":4,"page":346},{"id":1790,"text":"مر، في باب الظروف المبنية 1،.\rوالغالب بعد (لاجرم): الفتح، قال تعالى: (لا جرم أن لهم النار) 2، فلا، إما رد للكلام السابق، على ما هو مذهب الخليل، أو زائدة، كما في: لا أقسم، لأن في جرم معنى القسم، وجرم، فعل ماض عند سيبويه والخليل 3، وقال سيبويه، معنى جرم: حق، فأن فاعله، واستشهد بقوله: 834 - ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا 4 برفع فزارة، وأن يغضبوا: بدل اشتمال منها، أي: حق غضب فزارة بعدها، وقال الفراء: بل الرواية: جرمت فزارة، بنصب فزارة، أي: كسبت الطعنة فزارة الغضب، أي: جرمت لهم الغضب، كقوله تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم..) 5، أي: لا يجر من لكم، وبمثله فسر بعضهم الآية، أي: جرم كفرهم: أن لهم النار، فأن مفعول جرم، وقال الفراء: هي، أي لا جرم، كلمة كانت في الأصل بمعنى: لابد، ولا محالة، لأنه يروى عن العرب: لاجرم، والفعل والفعل 6، يشتركان في المصادر، كالرشد والرشد، والبخل والبخل، والجرم: القطع، أي: لا قطع من هذا، كما\rأن: لابد، بمعنى: لا قطع، فكثرت وجرت على ذلك حتى صارت بمعنى القسم للتأكيد الذي فيها، فلذلك تجاب بما يجاب به القسم فيقال: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد أحسنت، ولا\r__________\r(1) في الجزء الثالث، (2) من الآية 62 في سورة النحل، (3) تفصيل الكلام على: لاجرم في سيبويه ج 1 ص 469 وفيه الشاهد الآتي.\r(4) في سيبويه ج 1 ص 469 نسبة للغزاري، ولم يزد الأعلم على أن قال: انه لرجل من فزارة، ولم يعرف المراد من قوله: أبا عيينة، (5) في الآيتين: 2، 8 من سورة المائدة، (6) يعني المصدرين اللذين على هذين الورقتين (*)،","part":4,"page":347},{"id":1791,"text":"جرم انك قائم، فمن فتح، فللنظر إلى أصل: لا جرم، كما تقول: لابد أن تفعل كذا، ولا محالة أنك تفعل كذا، أي من أن تفعل، ومن أنك تفعل، ومن كسر، فللمعنى العارض في لا جرم 1، وحكى الكوفيون فيها عن العرب وجوها من التغيير: لاجر، بإسقاط الميم، و:\rلا ذا جرم، بزيادة (ذا)، و: لا ذا جر، بغير ميم، و: لا أن ذا جرم، و: لا عن ذا جرم، وأن: زائدة، وعين (عن) بدل من الهمزة كما في قوله: 835 - أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم 2 وتقول: شد ما أنك ذاهب، وعز ما أنك قائم، بالفتح، فشد، وعز، فعلان مكفوفان بما، كقلما، وطالما، وهما بمعنى (حقا)، فمعنى شد ما أنك قائم: حقا أنك قائم، أي: في حق، الا أن (في) لا تدخل على: شد، وعز، لكونهما في الأصل فعلين، ويجوز أن يكون (ما) اسما معرفة تامة، كما هو مذهب سيبويه 3 في: نعما صنيعك، وبئسما عملك، أي: نعم الصنيع صنيعك، وبئس العمل عملك، وقد ذكرنا أن جميع باب فعل مضموم العين، يجوز استعماله استعمال نعم وبئس، وتقول: زيد فاسق، كما أن عمرا صالح، ليس (ما) ههنا كافة، كمإ كانت في قولك: زيد صديقي، كما عمرو أخي، ولو كانت كافة، لوجب كسر (ان)، ولا يجوز إلا الفتح، فقال الخليل: (ما) زائدة، و (أن) مجرور بالكاف، ودليل زيادتها\rقولهم: هذا حق مثل ما أنك ههنا، لكنهم ألزموا الكاف مع أن، هذه الزيادة، كراهة أن يجئ لفظها مثل (كأن)،\r__________\r(1) المراد: ما عرض لها من استعمالها استعمال القسم، (2) مطلع قصيدة لذي الرمة، وخرقاء، لقب كان يطلقه على مي التي يذكرها في قصائده، ومسجوم أي منسكب، والمراد بماء الصبابة: الدمع، (3) وهو أن (ما) معرفة تامة، وتقدم ذلك في باب أفعال المدح والذم (*)،","part":4,"page":348},{"id":1792,"text":"ومعنى زيد فاسق كما أن عمرا صالح: أي هذا صحيح كصحة ذاك، وتقول: حقا أنك ذاهب، وجهد رأيي أنك قائم، بالفتح لا غير، لأن المعنى: في حق، وفي جهد رأيي، وإذا جئت بأما فقلت: أما حقا فإنك ذاهب، وأما جهد رأيي فإنك قائم، فالكسر هو الوجه، لأنك لم تضطر مع (أما) إلى جعل الظرفين خبرين لأن، كما كنت مضطرا إليه من دون أما، وذلك لأن معمول ما في حيز (إن) يتقدم عليها مع (أما)، لما يجئ في حروف الشرط، نحو: أما يوم الجمعة فإنك سائر، وأما\rزيدا فإنك ضارب ولا يتقدم عليها من دون (أما)، فاضطررت إلى فتح (أن) وجعل الظرف المتقدم خبرا، قال سيبويه 1: يجوز: أما في رأيي فأنك ذاهب بالفتح، والوجه الكسر، لأنك غير مضطر إلى فتحها، وتقول: أما في الدار فإنك قائم بالكسر، إذا قصدت أن قيام المخاطب حاصل في الدار، وأما إن أردت أن: في الدار هذا الحديث وهذا الخبر فإنه يجب الفتح، والتعريف 2 المذكور، أعني: الفتح في مواضع المفردات، والكسر في مظان الجمل، أولى من تعريف أبي علي: (كل موضع يصلح للاسم والفعل فالكسر، وكل موضع تعين لأحدهما فالفتح)، لأن ما بعد فاء الجزاء يجوز فيه الفعل والاسم، كقوله تعالى: (ومن عاد فينتقم الله منه) 3، ولا يتعين الكسر فيه، وأيضا، ما بعد إذا المفاجأة، يتعين للاسم ولم يتعين فيه الفتح،\r__________\r(1) في الكتاب، ج 1 ص 469، وفي هشذا الموضع من الكتاب كثير مما ذكره الشارح هنا، (2) يقصد الضابط الذي تعرف به مواضع كل من الفتح والكسر،\r(3) الآية 95 سورة المائدة (*).","part":4,"page":349},{"id":1793,"text":"(العطف على اسم ان) (وأخواتها) قوله: (ولذلك جاز العطف..إلى آخره)، يعني: ولأجل أن (إن) المكسورة لا تغير معنى الجمل، كان اسمها المنصوب في محل الرفع، لأنهإ، كالعدم، إذ فائدتها التأكيد فقط، فجاز العطف على محل ذلك الاسم بالرفع، ثم اعلم أنه تختلف عبارتهم في ذلك، يقول بعضهم، كما قال المصنف: يعطف على اسم (إن) المكسورة بالرفع، وبعضهم يقول: على موضع (ان) مع اسمها، كما قال الجزولي 1، وكأن الأول نظر إلى أن الاسم هو الذي كان مرفوعا قبل دخول (إن)، ودخولها عليه كلا دخول، فبقي على كونه مرفوعا، لكن محلا، لاشتغال لفظه بالنصب، فان، كاللام في: لزيد، ولا شك أن المرفوع فيه هو زيد وحده، لا الاسم مع الحرف الداخل عليه، فكذا ينبغي أن يكون الأمر مع (إن)، ومن قال: على موضعها مع اسمها نظر إلى أن اسمها لو كان وحده\rمرفوع المحل، لكان وحده مبتدأ، والمبتدأ مجرد عن العوامل عندهم، واسمها ليس بمجرد، والجواب أنه باعتبار الرفع مجرد، لأن (إن) كالعدم، باعتباره، وإنما، يعتد بها إذا اعتبرت النصب، ويشكل عليه، بأن (إن) مع اسمها، لو كانت مرفوعة المحل، لكانت مع اسمها مبتدأة، والمبتدأ: هو الاسم المجرد على ما ذكرنا، وهي مع اسمها، ليست اسما مجردا، فالأولى أن يقال: العطف بالرفع، على اسمها وحده، وقد ذكرنا في باب الابتداء 2 طرفا من هذا،\r__________\r(1) تكرر ذكره في هذا الشرح، (2) باب المبتدأ والخبر في الجزء الأول من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":350},{"id":1794,"text":"قوله: (لفظا أو حكما) راجع إلى المكسورة، فالمكسورة لفظا نحو: إن زيدا قائم وعمرو، والمفتوحة التي في حكم المكسورة، نحو: علمت أن زيدا قائم وعمرو، فان، ههنا مع اسمها وخبرها، وإن كانت في تقدير المفرد من جهة أن المعنى: علمت قيام زيد،\rلكنها في تقدير اسمين، إذ (أن) مع اسمها وخبرها سادة مسد مفعولي علمت، كما أن (إن) المكسورة مع جزأيها بتقدير اسمين، أي المبتدأ والخبر، فحكم المفتوحة بعد فعل القلب: حكم المكسورة في قيامها، مع ما في حيزها مقام الاسمين، وفيما قال المصنف، مع هذا التحقيق البالغ، والتدقيق الكامل: نظر، وذلك لأنا بعد تسليم أن المفتوحة مع ما في حيزها، بتقدير اسمين، نقول: ان ذينك الاسمين بتقدير المفرد، فعلمت أن زيدا قائم، بتقدير: علمت زيدا قائما، وعلمت زيدا قائما بتقدير: علمت قيام زيد، كما مر في أفعال القلوب، فكونها بتقدير اسمين، لا يخرجها عن كونها مع جزأيها بتقدير المفرد، إذ، ذانك بتقدير الاسم المفرد، أعني المصدر الذي: ذانك الاسمان المنصوبان مؤولان به، وإنما دعا المصنف إلى هذا التكلف: أنه رأى سيبويه مستشهدا 1 على العطف على محل اسم (ان) المكسورة بقوله تعالى: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر، أن الله برئ من المشركين ورسوله) 2، و: أذان، بمعنى: إعلام، وكذا استشهد سيبويه 3 بقوله:\r836 - وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق 4 على العطف على محل اسم المكسورة، بتقدير حذف الخبر من الأول، والتقدير: أنا\r__________\r(1) جاء ذلك في سيبويه ج 1 ص 285 (2) الآية 3 سورة التوبة: (3) في الجزء الأول ص 290، (4) نسبه في سيبويه ج 1 ص 290 إلى بشر بن أبي خازم، والبغاة: جمع باغ والمراد به: الساعي في الفساد.\rأو المتسبب في حصوله (*)،","part":4,"page":351},{"id":1795,"text":"بغاة، وأنتم بغاة، فلو لا أن المفتوحة بعد فعل القلب في حكم المكسورة لما صح منه الاستدلال المذكور، وبعض النجاة، لما رأي سيبويه يستشهد للمكسورة بالمفتوحة، قال: إن المفتوحة حكمها مطلقا حكم المكسورة، في جواز العطف على محل اسمهإ بالرفع، لأنهما حرفان مؤكدان، أصلهما واحد، فيجوز العطف بالرفع في نحو: بلغني أن زيدا قائم وعمرو، والسيرافي 1، ومن تابعه، لم يلتفتوا إلى استدلال سيبويه، وقالوا: لا يجوز العطف بالرفع على محل اسم المفتوحة مطلقا، إذ لم يبق معها الابتداء، بل هي\rمع ما في حيزها في تأويل اسم مفرد، مرفوع أو منصوب أو مجرور، كما ذكرنا، فاسمها كبعض حروف الكلمة، ونظر أبي سعيد 2: صحيح، فنقول: إن قوله تعالى: (ورسوله) عطف على الضمير في (برئ)، وجاز ذلك بلا تأكيد بالمنفصل، لقيام الفصل بقوله: من المشركين، مقام التأكيد، أو نقول: رسوله مبتدأ خبره محذوف أي: ورسوله كذلك، والواو اعتراضية، لا عاطفة، ونقول في قوله: والا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق 3 - 836 ان: ما بقينا في شقاق، خبر (أنا) وقوله: وأنتم بغاة، جملة اعتراضية لكن لايتم لنا مثل هذا في قوله: 837 - ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم * ولا أنني بالمشي في القيد أخرق 4 بعد قوله: 838 - فلا تحسبن أني تخشعت بعدكم * لشئ ولا أني من الموت أفرق 5\r__________\r(1) شارح كتاب سيبويه وتكرر ذكره، (2) كنية السيرافي المتقدم ذكره، (3) البيت المتقدم قريبا، (4) و (5) هذان البيتان من قصيدة واحدة، وثانيهما مقدم على الولهما في القصيدة، وهي من شعر جعفر بن = (*)","part":4,"page":352},{"id":1796,"text":"لأن قوله: ولا أنني بالمشي في القيد أخرق، عطف على: أني تخشعت، فلو جعلنا قوله: ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم، جملة اعتراضية، لكانت (لا) داخلة على معرفة بلا تكرير، ولا يجوز ذلك إلا عند المبرد، ولو روي: ولا انني بالمشي في القيد، بالكسر، لارتفع الاشكال وكان قوله: ولا أنا ممن يزدهيه، مستأنفا، و (لا) مكررة، وحكم (لكن) في جواز العطف على محل اسمها: حكم (ان) المكسورة، خلافا لبعضهم، قال سيبويه 1 بعد ذكره جواز العطف على محل اسم (إن) بالرفع: لكن، الثقيلة في جميع الكلام بمنزلة (ان)، يعني في جواز العطف المذكور، وتفارقها في أن اللام لا تدخل على ما في حيزها، دون (إن)، كما يجئ، وإنما كانت (لكن) مثل (إن)، لأن معنى الابتداء بعدها لم يزل، لأن الاستدراك في الحقيقة معنى راجع إلى ما قبله، لا إلى ما بعده، إذ هو حفظ الكلام السابق، نفيا كان، أو إثباتا، عن أن يدخل فيه الاسم المنتصب بلكن، فقولك، ما قام زيد لكن عمرا قائم، حفظت فيه عدم القيام عما توهم من دخول عمرو فيه، وكذا\rفي: قام زيد، لكن عمرا لم يقم، وأجاز الفراء رفع المعطوف على اسم (كأن)، و (ليت)، و (لعل) أيضا، لكونه في الأصل مبتدأ، ومنعه غيره، لخروجه عن معنى الابتداء، بما أوردت فيه الحروف من المعاني، وهو الحق، والوصف، وعطف البيان، والتوكيد، كالمنسوق عند الجرمي، والزجاج 2، والفراء،\r__________\r= علبة الحارثي، قالها بعد أن حكم عليه بالقتل قصاصا، وقد أوردها أبو تمام في الحماسة، ومنها بيت البلاغة المشهور: هواي مع الركب اليمانين مصعد * جنيب، وجثماني بمكة موثق (1) هذا بنصه في سيبويه ج 1 ص 286، (2) تقدم ذكر هؤلاء كثيرا (*)،","part":4,"page":353},{"id":1797,"text":"في جواز الحمل على المحل، ولم يذكر غيرهم ذلك، لا منعا ولا إجازة، والأصل الجواز، إذ لا فارق، قال الزجاج: قوله تعالى: (علام الغيوب) في قوله: (قل ربي يقذف بالحق، علام الغيوب) 1، صفة ربي، ويحتمل رفعه وجوها أخر 2، ولم يذكروا البدل، والقياس كونه كسائر التوابع في جواز الرفع، تقول:\rإن الزيدين استحسنتهما، شمائلهما، بالرفع، كما جاز ذلك في اسم (لا) التبرئة المشبهة بإن، نحو: لا غلام رجل في الدار إلا زيد، فلا يحمل على المحل، عند البصريين إلا عند مضي الخبر، فلا يجوز، عندهم، أن زيدا وعمرو قائمان، وأجازه الكسائي، وإنما منعوا من ذلك لأن العامل في خبر المبتدأ عند جمهورهم: الابتداء، والعامل في خبر (إن)، فيكون قائمان خبرا عن زيد وعمرو معا، فيعمل عاملان مختلفان مستقلان في العمل، رفعا واحدا فيه، وذلك لا يجوز، لأن عامل النحو، عندهم، كالمؤثر الحقيقي، كما ذكرنا في صدر الكتاب 3، والأثر الواحد الذي لا يتجزأ: لا يصدر عن مؤثرين مستقلين في التأثير، كما ذكر في علم الأصول، لأنه يستغنى بكل واحد منهما عن الآخر، فيلزم من احتياجه إليهما معا: استغناؤه عنهما معا، ولو فرق الخبران بالعطف نحو: إن زيدا وهند: قائم وخارجة لم يأت الفساد المذكور، فيجب جوازه، ويكون الكلام من باب اللف كقوله تعالى: (ومن رحمته\rجعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) 4،\r__________\r(1) الآية 48 سورة سبأ، (2) مثل أن يكون علام خبر مبتدأ محذوف أي: هو علام، (3) في الكلام على العامل في الجزء الأول، (4) الآية 73 سورة القصص (*)،","part":4,"page":354},{"id":1798,"text":"فإذا قدمت الخبر على العطف، فاما أن تأتي للمعطوف بالخبر ظاهرا نحو: ان زيدا قائم، وعمرو كذلك، أو تحذفه وتقدره، والأكثر الحذف، نحو: إن زيدا قائم وعمرو، ولا يجوز أن يكون هذا من باب عطف المفرد، لأن (قائم) لا يكون خبرا عن الاسمين، وإنما أجاز الكسائي نحو: إن زيدا وعمرو قائمان، لأن العامل عنده في خبر (إن): ما كان عاملا في خبر المبتدأ، لأن (إن) وأخواتها، لا تعمل عند الكوفيين في الخبر، فالعامل في خبر (ان) اسمها، لأن المبتدأ والخبر يترافعان عنده، فلا يلزم صدور أثر عن مؤثرين، والفراء، توسط مذهبي سيبويه والكسائي، فلم يمنع رفع المعطوف مطلقا، ولم يجوزه\rمطلقا، بل فصل وقال: إن خفي إعراب الاسم بكونه مبنيا، أو معربا مقدر الأعراب: جاز الحمل على المحل قبل مضي الخبر نحو: انك وزيد قائمان، وان الفتى وعمرو قاعدان، وإلا، فلا، لأنه لا ينكر في الظاهر، كما أنكر مع ظهور الأعراب في المعطوف، وذلك لأن خبرا واحدا عن مختلفين ظاهري الأعراب مستبدع، ولا كذلك إذا خفي إعراب المتبوع، ولا يلزمه، أيضا، توارد المستقلين على أثر واحد لأن مذهبه في ارتفاع خبر (إن): مذهب الكسائي،.\rوأما قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن...) 1، فعلى أن الواو في (والصابئون)، اعتراضية لا للعطف، وهو مبتدأ محذوف الخبر، أي: والصابئون كذلك، لسد خبر (إن) مسدة ودلالته عليه، كما في: يا تيم تيم عدي 2، على مذهب المبرد، ومنه قوله: 839 - فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب 3\r__________\r(1) الآية 69 سورة المائدة، (2) إشارة إلى الشاهد المتقدم في باب النداء من الجزء الأول، (3) البيت لضابي البرجمي، وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه قد\rحبسه، وقيار اسم فرسه، والبيت في سيبويه ج 1 ص 38 (*)،","part":4,"page":355},{"id":1799,"text":"أي: فإني، وقيار كذلك، بها لغريب، وسمع سيبويه 1 قبل الخبر: توكيد اسم (ان) المبني، وكذا المعطوف غير منوي الخبر، نحو: انهم أجمعون ذاهبون، وإنك وزيد ذاهبان، و (ذاهبان) خبر عنهما بلا شك، وسهل ذلك وجوزه بعض التجويز: بناء الاسم، وأجاز الكسائي رفع المعطوف على أول مفعولي: ظن وأخواته، أن خفي إعراب الثاني، نحو: ظننت غلامك زائري وعمرو، وليس بشئ، لأن (ظن) عامل قوي، أثر في الاسمين اللذين بعده، بأن صار به مضمونهما مفعولا به، وإذا منعوا ذلك في ليت ولعل، لما فيهما من معنى الفعل فكيف يجوز ذلك في الفعل الصريح، وإنما اشترط خفاء إعراب الثاني، ليكون المفعولان في الظاهر كاسم (ان) وخبرها، فتقل الشناعة، قوله: (خلافا للمبرد والكسائي)، الظاهر أن هذا مذهب الفراء والأطلاق مذهب الكسائي، كما هو مذكور في كتب النحو،\rقوله: (ولكن كذلك) أي في أحكام الجمل على المحل، قوله: (ولذلك دخلت اللام)، أي: ولأجل كون المكسورة، مع جزأيها في تقدير الجملة، قوله: (دونها)، أي دون المفتوحة،\r__________\r(1) انظر سيبويه ج 1 ص 290 (*)،","part":4,"page":356},{"id":1800,"text":"(استطراد) (في تفصيل أحكام لام الابتداء) اعلم أن هذه اللام: لام الابتداء، المذكورة في جواب القسم، وكان حقها أن تدخل في أول الكلام، ولكن لما كان معناها هو معنى (ان)، سواء 1، أعني التأكيد والتحقيق، وكلاهما حرف ابتداء، كرهوا اجتماعهما، فأخروا اللام وصدروا (إن)، لكونها عاملة، والعامل حري بالتقديم على معموله، وخاصة إذا كان حرفا، إذ هو ضعيف العمل، وراعوا مع تأخير اللام شيئين: أحدهما: أن يقع بينيهما فصل، لأن المكروه هو الاجتماع، والآخر: أنها لما سقطت عن مرتبتها وهي صدر الكلام، أعني المبتدأ، أو الخبر المقدم،.\rأو معمول الخبر المقدم، كما مضي في جواب ا لقسم، نحو: لزيد قائم،\rولقائم زيد، ولطعامك زيد آكل، لا تدخل 2 بعد التأخر إلا على أحد الثلاثة، نحو: إن من الشعر لحكمة، وان زيدا لقائم، وان زيدا لفي الدار قائم، ولا تدخل على متعلق الخبر المتأخر عن الخبر، فلا يقال: إن زيدا قائم لفي الدار، لئلا يبخس حقها كل البخس، بتأخير ما حقه صدر الكلام عن جزأي الكلام اللذين هما العمدتان، وإنما تدخل على الاسم إذا فصل بينه وبينها بظرف هو الخبر، نحو: (إن علينا للهدى) 3، أو بظرف متعلق بالخبر نحو: ان في الدار لزيدا قائم، ولا ينكر عمل ما بعد اللام فيما قبله لنقصان حقه في التصدر، وقوله تعالى: (وإن منكم لمن ليبطئن) 4، الاولى فيه لام الابتداء، والثانية جواب قسم محذوف، والجملة القسمية صلة من، أو صفته 5،\r__________\r(1) أي هما سواء كما تكرر التنبية عليه، وهو اختيار الرضي في مثل هذا التركيب، (2) مرتبط بقوله: لما سقطت عن مرتبتها، (3) الآية 12 سورة الليل، (4) من الآية 72 سورة النساء، (5) أي على اعتبارها إما موصولة أو موصوفة (*)،","part":4,"page":357},{"id":1801,"text":"وإنما تدخل على الخبر إذا لم يكن ماضيا مجردا عن (قد)، فلا يجوز: ان زيدا لقام، كما يجوز: ان زيدا ليقوم، بل تقول: ان زيدا لقد قام، كما مضى في شرح جواب القسم، ويجوز في نعم وبئس، نحو: ان زيدا لنعم الرجل، كما مر هناك، وإذا كان الخبر مضارعا مصدرا بحرف التنفيس، جاز دخول هذه اللام عليه، نحو: ان زيدا لسوف يقوم، خلافا للكوفيين كما مر في باب المضارع، ولا تدخل هذه اللام في حروف النفي، كما مر في جواب القسم، ولا في حرف الشرط،.\rفلا تقول: ان زيدا لئن ضربته يضربك، ولا على اسم فيه معنى الشرط، لأن اللام والشرط مرتبة كليهما الصدر، فتنافرا، ولا تدخل على جواب الشرط، فلا تقول: إن زيدا من يضربه لأضربه، لأن جواب الشرط وحده، ليس هو الخبر، بل هو مع الشرط، وأجازة ابن الأنباري 1، ولا تدخل على واو المصاحبة المغنية عن الخبر، فلا تقول: ان كل رجل لوضيعته، لأن أصلها لام الابتداء، فلا تدخل إلا على ما كانت تدخل عليه، وقد ذكرنا مواضعها،.\rوأجازه الكسائي، نظرا إلى سدها مسد الخبر، وإذا وقعت الاسمية خبر (ان)، فالوجه دخولها على الجزء الأول، نحو: ان زيدا لأبوه قائم، وقد حكي: ان زيدا وجهه لحسن، وهو مثل دخولها على جواب الشرط الواقع موقع الخبر، على ما أجازة ابن الأنباري وكلاهما ضعيف، لأن حقها، لما سقطت عن التصدر: ألا تتأخر عن الاسم، وعن أول أجزاء الخبر، وإذا أردت إدخالها في خبر (إن) الذي في أوله لام القسم، وجب الفصل بينهما،\r__________\r(1) إذا قيل ابن الأنباري، فالمراد في الأغلب: أبو بكر: محمد بن القاسم بن الأنباري من علماء القرن الثالث والرابع الهجريين حيث توفي سنة 327 ه، وقد يراد به صاحب الانصاف في مسائل الخلاف: أبو البركات عبد الرحمن بن محمد، والأكثر أن يقال لهذا: الانباري فقط، وكلاهما ممن نقل عنهم الرضي في هذا الشرح (*)،","part":4,"page":358},{"id":1802,"text":"لكراهة اجتماع اللامين، قال تعالى: (وإن كلا لما ليوفينهم) 1، فصل بينهما بما، الزائدة، كما قلنا في: زيد صديقي، كما أن عمرا أخي، وإنما تدخل على معمول الخبر المتقدم على الخبر، إذا لم يكن الخبر\rماضيا مجردا عن (قد) نحو: إن زيدا لطعامك آكل، وإني لبك واثق، ولا تقول: ان زيدا لفي الدار قام، كما ذكرنا في جواب القسم، وأجازة الأخفش، وقد تدخل على غير الثلاثة المذكورة، وهو 2 الفصل المسمى عمادا كقوله تعالى: (إنك لأنت الحليم الرشيد) 3، وذلك لوقوعه موقع الخبر فكأنها دخلت على الخبر، مع أن كل فصل في مثل هذا المقام يحتمل أن يكون مبتدأ لارتفاع ما بعده، وقد تكرر اللام في الخبر وفي متعلقه المتقدم عليه، نحو: إن زيدا لفيك لراغب، وهو قليل، منع منه المبرد، وأجازة الزجاج قياسا، وقد شذ دخول اللام على خبر المبتدأ المؤخر مجردا من (إن) نحو قوله: 840 - أم الحليس لعجوز شهر به 4 وقدر بعضهم: لهي عجوز، لتكون في التقدير داخلة على المبتدأ، كما شذ في خبر (أن) المفتوحة، على قراءة سعيد بن جبير: (الا أنهم ليأكلون الطعام) 5، وكذا قرى في الشواذ: (وأن الله لسميع عليم) 6 بالفتح كما جاءت في الخبر معمولا لأضحى،\r__________\r(1) الآية 111 سورة هود،\r(2) وهو: أي المراد بغير الثلاثة، (3) من الآية 87 سورة هود، (4) ينسب إلى شاعر اسمه عنترة بن عروس، على وزن جعفر، وينسب إلى رؤبة أيضا، والذي في ديوان عنترة لفظه: رب عجوز من سليم شهربه * ترضى من اللحم بعظم الرقبة (5) الآية 20 سورة الفرقان وتقدمت، (6) الآية 42 سورة الأنفال (*)،","part":4,"page":359},{"id":1803,"text":"نحو: أضحى زيد لمنطلقا، ولأمسى، قال: 841 - مروا عجالا فقالوا كيف صاحبكم * فقال من سئلوا أمسى لمجهودا 1 ولزال، قال: 842 - وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها * لكالهائم المقصى بكل مكان 2 ولما، في: ما زيد لقائما، وقوله: 843 - وأعلم أن تسليما وتركا * للامتشابهان ولا سواء 3 شاذ، لدخولها على حرف النفي، وشذ، أيضا، دخولها على (كأن، ولولا) قال: 844 - فباد حتى لكأن لم يكن * فاليوم أبكي ومتى لم يبكني 4 وقال: 845 - للولا قاسم وندا بسيل * لقد جرت عليك يد غشوم 5\rواعلم أن أصل (شهدت) أن يتعدى بالباء نحو: شهدت بكذا، وشهدت بأن زيدا قائم، ويجوز، مع أن، حذف الجار، كما هو القياس، نحو: شهدت أنك قائم،.\r__________\r(1) أورده ثعلب من غير نسبة، وكل الذين استشهدوا به نقلوه عن ثعلب ولم ينسبه أحد منهم وعجالا جمع عجل، وروي عجالى جمع عجلان، (2) هكذا أورده الرضي، ونقله البغدادي، بكل مزأد، ولعله كذلك في نسخته التي شرح عليها الشواهد، قال البغدادي: وصوابه: بكل سبيل لأنه من قصيدة لأمية من شعر كثير عزة، أولها: ألا حييا ليلى أجد رحيلي * وآذن أصحابي غدا بقفول (3) نقل البغدادي عن ابن جني نسبته إلى أبي حزام العكلي وهو غالب بن الحارث من قبيلة عكل بضم العين وسكون الكاف، وفسر التسليم بأنه التسليم على الناس، أو أن المراد: التسليم في الأمر وعدم المنازعة فيه، (4) قال البغدادي: الضمير في باد يرجع إلى المتحدث عنه بالهلاك في بيت قبله، ولم يذكر شيئا قبله ولا بعده: وإنما قال: لم أر هذا البيت إلا في: سر الصناعة، لابن جني، ولم أقف على ما قبله ولا على شئ من خبره، (5) وكذلك قال البغدادي في هذا البيت إنه رآه في سر الصناعة، وانه لم يقف له على خبر، ولذلك لا يعرف\rالمراد من قاسم وبسيل أكثر من أنهما رجلان (*)،","part":4,"page":360},{"id":1804,"text":"وأما قوله تعالى: (نشهد إنك لرسول الله) 1، فنشهد، محمول على نعلم لأن أصل الشهادة أن تكون عن علم، ونشهد، معلق، كعلمت، في نحو: علمت لزيد قائم، إلا أن شهدت، لا ينصب المفعولين نصب علمت، فلا تقول: شهدت زيدا قائما، وعلمت، يجري مجرى القسم على ضعف، فتقول، إذن، علمت إن زيدا قائم بكسر إن، وكذا شهدت، تقول، في الشعر، أشهد إنك ذاهب، والمشهور الفتح فيهما، وكذا، قد يجئ: أشهد لقد رأيته كذا، كأنه قيل: والله لقد رأيته، وكذا: أشهد لأخرجن، قال: ولقد علمت لتأتين منيتي * ان المنايا لا تطيش سهامها 2 - 700 وقد يقال: ظننت لتموتن، لكونه بمعنى علمت، وإجراؤها مجرى القسم ضعيف، كما أن حذف اللام المعلقة بعدها ضعيف، كعلمت: زيد قائم، وشهدت: زيد فاضل، كقوله: إني وجدت ملاك الشيمة الأدب 3 - 697\rوالدليل على جواز إجراء الشهادة مجرى اليمين قوله تعالى: (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين) 4، ففي قولك: شهدت أن زيدا لقائم، وأشهد: لزيد قائم، يجوز أن يكون (شهدت) فيه معلقا كظننت لزيد قائم، ويجوز أن يكون مجرى مجرى القسم، واللام، وإن، جوابه، ولا يجوز إجراء شهدت مع الباء مجرى علمت، نحو: أشهد بان زيدا لقائم، لأن حرف الجر لا يعلق، ولا يجوز: أشهد أنه ذاهب وإنك لقائم، لعطفك الجملة على المفرد 5،\r__________\r(1) أول سورة: المنافقون، (2) تقدم في هذا الجزء ص 160 وهو من شعر لبيد بن ربيعة، (3) تقدم أيضا في هذا الجزء، ص 156 (4) الآية 6 سورة النور، (5) في النسخة المطبوعة: لعطفك الجملة على الجملة، وجاء في بعض النسخ: على المفرد، وهو ما أثبتناه (*)،","part":4,"page":361},{"id":1805,"text":"واعلم أن من العرب من يقول: لهنك لرجل صدق، قال: 846 - أبائنة حبي، نعم وتماضر * لهنا لمقضي علينا التهاجر 1 وقال: 847 - لهني لأشقى الناس إن كنت غارما * لدومة بكرا ضيعته الأراقم 2\rوقد تحذف اللام وهو قليل، كقوله: 848 - ألا ياسنا برق على قلل الحمى * لهنك من برق علي كريم 3 وفيه 4 ثلاثة مذاهب: أحدها لسيبويه 5، وهو أن الهاء بدل من همزة (ان)، كاياك وهياك، فلما غيرت صورة (إن) بقلب همزتها هاء، جاز مجامعة اللام إياها بعد الامتناع، والثاني قول الفراء، وهو أن أصله: والله إنك، كما روي عن أبي أدهم الكلابي: له ربي لا أقول ذلك، بقصر اللام ثم حذف حرف الجر، كما يقال: الله لأفعلن، وحذف لام التعريف، أيضا، كما يقال: لاه أبوك، ثم حذف ألف (فعال) 6، كما يحذف من الممدود إذا قصر، كما يقال: الحصاد، والحصد، قال:\r__________\r(1) حبى بضم الحاء والألف المقصورة من أسماء النساء، وكذلك: تماضر، والتهاجر: أن يهجر كل واحد صاحبه، وقد أورد البغدادي هذا الشاهد مرويا عن أبي علي الفارسي، وقد أورد له نظائر وشرحها، ثم قال: لم أر هذا البيت مرويا عن غير الفارسي ولا أعرف قائله، (2) البيت بهذه الصورة وهذا العجز، مروي أيضا عن الفارسي، ولم يذكر البغدادي شيئا عنه أكثر من ذلك ثم شرح وجه الشاهد فيه وبين المراد بالأراقم وأنها ستة أحياء من العرب، ثم ذكر صدر هذا البيت مختوما\rبشطرين آخرين: أحدهما في شعر خداش بن زهير، والثاني في شعر: تليد الضبي، وأورد شيئا من شعر كل منهما، (3) لم ينسبه البغدادي ولا أحد ممن ذكره غير أنه مروي عن ثعلب والمبرد، ورواه ابن جني وجاء في سند روايته اسم محمد بن يزيد بن سلمة، فنسبه بعضهم إلى محمد بن سلمة وأخذ بذلك العيني في الشواهد الكبرى وهو من أبيات جميلة المعنى منسوبة لأحد أسرى بني تميم.\r(4) أي في الجمع بين إن واللام، (5) في سيبويه ج 1 ص 474 وبهامشها تلخيص للأقوال الثلاثة منقول عن السيرافي، (6) أي الألف في: إله، لأنه على وزن فعال (*)،","part":4,"page":362},{"id":1806,"text":"849 - ألا لا بارك الله في سهيل * إذا ما الله بارك في الرجال 1 ثم حدفت همزة (إنك)، ويما قال: تكلفات كثيرة، والثالث ما حكى المفضل بن سلمة عن بعضهم أن أصله لله إنك، واللام للقسم، فعمل به ما عمل في مذهب الفراء، وقول الفراء أقرب من هذا، لأنه يقال: لهنك لقائم،.\rبلا تعجب 2، وأما قولهم: ان زيدا ليضربن، بنون التأكيد، و: ان زيدا لقام بدون (قد)، فاللام فيهما جواب قسم مقدر، أي: والله ليضربن، و: والله لقام، وإنما\rجاز حذف (قد) في الماضي مع لام جواب القسم، دون لام (ان)، وإن كان كلاهما في الأصل لام الابتداء، لأن القسم يحتمل الحذف أكثر، لأن هناك جملتين في حكم جملة واحدة، ألا ترى إلى تخفيفات: أيمن، ووجوب حذف الخبر في: لعمرك، و: أيمن الله، وجواز حذف الجار في: ألله لأفعلن، ولا تجئ لام الابتداء، لأن القسم يحتمل الحذف أكثر، لأن هناك جملتين في حكم جملة واحدة، ألا ترى إلى تخفيفات: أيمن، ووجوب حذف الخبر في: لعمرك، و: أيمن الله، وجواز حذف الجار في: ألله لأفعلن، ولا تجئ لام الابتداء، من جملة الحروف الستة، إلا بعد (ان) المكسورة، وألحق الكوفيون بها (لكن) مستدلين بقوله: 850 - ولكتني من حبها لعميد 3 قالوا: إن ذلك لأنها لا تغير معنى الابتداء، كإن، ولذا جاز العطف على محل اسمها بالرفع،\r__________\r(1) نقله البغدادي مع بيت آخر يشبهه: عن ابن عصفور، ونقل عنه أن قطرب هو الذي أنشدهما، قطرب هو محمد بن المستنير، ونقل البغدادي عن المبرد عن أبي عبيدة أن أبا\rحاتم السجستاني نسب البيت الآخر إلى قطرب وقال انه هو الذي صنعه، (2) لأنه تقدم أن لفظ الجلالة إذا استعمل في القسم باللام، فإنما يكون ذلك في الأمور العظام التي يتعجب منها، ونحو: لهنك قائم، لا تعجب فيه لأنه أمر عادي، (3) لم يذكر أحد ممن استشهد بهذا الشطر، تكملة له وأجمعوا على أنه غير معروف القائل وقد ورد في شرح ابن الناظم وله صدر هو قوله: يلومونني في حب ليلى عواذلي (*)،","part":4,"page":363},{"id":1807,"text":"وأما البصريون فقالوا: كان حق اللام ألا تجامع (إن) المكسورة، أيضا، لأنها تسقط بسببها عن مرتبة الصدر، لكن، جازت مجامعتها لها، لشدة تناسبهما بكونهما بمعنى واحد، فاغتفر لذلك سقوطها عن مرتبتها، بخلاف (لكن)، فإنها لا تناسبها معنى، فلم يغتفر معها، سقوطها عن مرتبتها، وما أنشدوه، فإما أن يكون شاذا كما في قوله: أم الحليس لعجوز شهر به 1 - 840 وإما أن يكون في الأصل: لكن انني، فخفف بحذف الهمزة ونون (لكن)، كما خففت في: (لكنا هو الله ربي) 2، اتفاقا منهم، بحذف الهمزة، وأصله: لكن أنا، واعلم أن (إن) المكسورة ترادف (نعم)، كما يجئ في حروف\rالتصديق، فلا تعمل، وترادف المفتوحة (لعل)، فتعمل، والمفتوحة لكونها مع جزأيها: اسما مفردا، تقع اسما لهذه الأحرف الستة، لكن يجب فصلها عنها بالخبر، كراهة اجتماعهما، نحو: إن عندي أنك قائم، وليت في قلبك أنك تعطيني، وكذا في البواقي، و (أن) مع ما في حيزها: بدل اشتمال من (إحدى) في قوله تعالى: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) 3، ومن (كم)، في قوله: (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون) 4، وأما قوله تعالى: (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) 5 فقوله مخرجون، خبر لأنكم الأولى، وانكم الثانية معادة لتأكيد الأولى، لما تراخى ما بينها\r__________\r(1) الشاهد المتقدم في ص 359، (2) الآية 38 سورة الكهف، (3) الآية 7 سورة الأنفال، (4) الآية 31 سورة يس، (5) الآية 35 سورة المؤمنون (*)،","part":4,"page":364},{"id":1808,"text":"وبين الخبر، كما كرر (فلا تحسبهم) لما تراخى ما بين مفعولي (لا تحسبن) في قوله تعالى: (ولا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب) 1، ومثله قوله تعالى: (وهم بالآخرة هم كافرون) 2، وهذا قول الجرمي 3، وهو الحق، وقال المبرد: أنكم مخرجون: مبتدأ، خبره: إذا متم، والجملة الاسمية: خبر أنكم الأولى، أي أنكم وقت موتكم إخراجكم، ويجوز وقوع (ان) المكسورة خبرا للأحرف الستة، كقوله: 851 - إن الخليفة، إن الله سربله * لباس ملك به تزجى الخواتيم 4 وقوله: 852 - لقد علم الحي اليمانون أنني * إذا قلت أما بعد: إني خطيبها 5 بكسر (إن)، وروي: أني بالفتح، على أن يكون (أني) تكريرا لأنني الأولى، كما قلنا في الآية الكريمة، (تخفيف إن) (مفتوحة ومكسورة وأثره) قوله: (وتخفف المكسورة..إلى آخره)، إذا خففت المكسورة، بطل اختصاصها بالأسماء فيغلب الألغاء، قال تعالى في الاعمال: (وإن كلا لما ليوفينهم\r)، بتخفيف\r__________\r(1) الآية 188 سورة آل عمران، (2) من الآية 37 في سورة يوسف، الآية 7 في سورة فصلت، (3) أبو اسحاق الجرمي ممن تكرر كرهم في هذا الشرح، (4) من قصيدة لجرير في مدح عمر بن عبد العزيز، قال البغدادي: والذي رأيته في ديوانه في نسخة صحيحة قديمة: يكفي الخليفة أن الله..الخ وعليه فلا شاهد فيه على ما قال الشارح، ثم أورد بعض أبيات من تلك القصيدة، (5) منسوب إلى سحبان بن وائل خطيب العرب في الجاهلية، وروى صدره (*):","part":4,"page":365},{"id":1809,"text":"(إن) 1، ولا يجوز عند الكوفيين اعمال المخففة، والآية رد عليهم، قال المصنف: ويلزمها اللام مع التخفيف، سواء أعملت أو أهملت، أما مع الأهمال فللفرق بين المخففة والنافية، وأما مع الاعمال فللطرد، وهو خلاف مذهب سيبويه، وسائر النجاة، فإنهم قالوا: المعملة لا يلزمها اللام، لحصول الفرق بالعمل، وقال ابن مالك، وهو حسن: يلزمها اللام إن خيف التباسها بالنافية، فعلى قوله، تلزم اللام إن كان الاسم مبنيا أو معربا مقصورا،\rوأما إن دخلت على الأفعال: لزمت 2 اللام، وقولهم: أما إن جزاك الله خيرا، لم تدخل فيه اللام، لأن الدعاء لا تدخله (إن) النافية 3، فإذا دخلت المخففة على الفعل، لزم عند البصرية، كونه من نواسخ الابتداء، حتى لا تخرج (ان) بالتخفيف عن أصلها بالكلية، والكوفيون يعممون جواز دخولها على الأفعال كلها، قياسا، كقوله: 853 - تالله ربك إن قتلت لمسلما * وجببت عليك عقوبة المتعمد 4 وقولهم: إن يزينك لنفسك، وإن يشينك لهبه، وهو عند البصريين شاذ، واختلف في هذه اللام الفارقة، فمذهب أبي علي وأتباعه أنها غير لام الابتداء التي\r__________\r= وقد علمت قيس بن عيلان أنني...وتأنيث الفعل في علمت باعتبار أن (قيس) قبيلة ووصفها بابن باعتبار أن أصل قيس اسم لأبي هذه القبيلة، (1) مع تخفيف الميم من (لما)، (2) كثر هذا الاستعمال في كلام الرضي، وهو عدم قرن جواب أما بالفاء، وكان يكفي أن يقول: وإن دخلت...لزمت اللام، (3) فلا يحتاج إذن، إلى اللام الفارقة لأنه لا يلتبس، (4) روي: شلت يمينك: وهي الرواية المشهورة عند كل من استشهدوا به، وهو من شعر عاتكة بنت زيد\rالعدوية، ترثي زوجها الزبير بن العوام الذي قتله ابن جرموز وتدعو عليه بالشلل في يده، ومعناه: ما قتلت إلا رجلا مسلما، وفي ألفاظ البيت روايات كثيرة، وقد وضح الشارح المقصود من ذكره (*)،","part":4,"page":366},{"id":1810,"text":"تجامع المشددة، بل هي لام أخرى للفرق، إذ لو كانت للابتداء لوجب التعليق في: إن علمت لزيدا قائما، ولما دخلت فيما لا تدخله لام الابتداء في نحو: إن قتلت لمسلما، وإن يزينك لنفسك، وذهب جماعة إلى أنها لام الابتداء، والجواب عن قولهم: إن علمت لزيدا قائما، أن التعليق واجب، لو دخلت على أول مفعولي أفعال القلوب، إلا أنها لا تدخل بعد الأفعال الناسخة للابتداء إلا على الجزء الأخير وهو الخبر، وتدخل مع المثقلة، إما على المبتدأ المؤخر، أو الخبر، أو القائم مقامه، وفي الأمثلة الواردة في التنزيل: لم تدخل إلا على ما كان خبرا في الأصل، نحو: (وإن كانت لكبيرة) 1، و: (وإن كنت من قبله لمن الغافلين) 2، و: (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 3 و: (وإن نظنك لمن الكاذبين) 4،\rولما نصب الأول لخلوه عن مانع ومعلق، فلا بد من نصب الثاني، وإن دخله لام الابتداء، قال تعالى: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك) 5، و: (وإن كادوا ليفتنونك) 6، وأما قوله: إن قتلت لمسلما، و: ان يزينك لنفسك فشاذ، وفرق الكسائي بين (إن) مع اللام في الأسماء، وبينها معها في الأفعال، فجعلها في الأسماء: المخففة، وأما في الأفعال فقال: إن، نافية، واللام بمعنى (إلا)، لأن المخففة بالاسم أولى، نظرا إلى أصلها، والنافية بالفعل أولى، لأن معنى النفي راجع إلى الفعل، وغيره من الكوفيين قالوا: إنها نافية مطلقا، دخلت في الفعل، أو في الاسم، واللام بمعنى (إلا)،\r__________\r(1) الآية 143 سورة البقرة، (2) الآية 2 سورة يوسف،.\r(3) الآية 102 سورة الأعراف، (4) الآية 186 سورة الشعراء، (5) من الآية 51 سورة القلم، (6) الآية 73 سورة الأسراء (*)،","part":4,"page":367},{"id":1811,"text":"وقال البصريون: لو كانت اللام بمعنى (إلا)، لجاز: جاءني القوم لزيدا\rأي: إلا زيدا، ولا يلزم ما قالوا 1، إذ ربما اختص بعض الأشياء ببعض المواقع، كاختصاص (لما) بالاستثناء بعد النفي، ومنع أبو علي في المكسورة المخففة المهملة، من تقدير ضمير الشأن بعدها وجوز ذلك بعضهم قياسا على المفتوحة، وقد مر ذلك في باب الضمائر 2، قوله: (وتخفف المفتوحة فتعمل في ضمير شأن مقدر)، قد مر ذلك في ضمير الشأن، مع الخلاف في ذلك 3، وحكى بعض أهل اللغة اعمالها في المضمر في السعة نحو قولهم: أظن أنك قائم، وأحسب أنه ذاهب، وهذه رواية شاذة غير معروفة، وأما في الضرورة فجاء في المضمر فقط، قال: فلو أنك في يوم الرخاء سألتني * طلاقك لم أبخل وأنت صديق 4 - 396 وقال: 854 - بأنك ربيع وغيث مريع * وأنك هناك تكون الثمالا 5 قوله: (ويلزمها مع الفعل...إلى آخرة)، قد مضى شرحه في نواصب المضارع 6،\r__________\r(1) دفاع من الرضي عن مذهب الكوفيين، (2) في آخر الجزء الثاني، (3) في بحث ضمير الشأن في الجزء الثاني،\r(4) تقدم ذكره في باب الضمائر، في بحث ضمير الشأن، في آخر الجزء الثاني، وهو بيت مجهول القائل مع كثرة ذكره في كتب النحو، وقوله وأنت صديق وإن كان صديق فعيلا بمعنى فاعل، قد ترك تأنيثه حملا على فعيل بمعنى مفعول، ومبر ره أن يكون مثل ضده وهو عدو، فعول بمعنى فاعل، (5) من شعر جنوب بنت العجلان الهذلية في رثاء أخيها عمرو بن العجلان الملقب بذي الكلب، وقبله: لقد علم اليف والمرملون * إذا اغبر أفق وهبت شمالا وخلت عن أولادها المرضعات * ولم تر عين لمزن بلالا.\r(6) في أول هذا الجزء (*)،","part":4,"page":368},{"id":1812,"text":"وإذا دخلت على الجملة الاسمية، فقد تكون الجملة مجردة، كقوله: في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل 1 - 624 وقد تكون مصدرة بلا، نحو: علمت أن لا شئ لك، أو بأداة الشرط، نحو: علمت أن من يضربك أضربه، أو: برب، نحو: علمت أن رب خصم لي، على مذهب الكوفيين، أو: بكم، نحو: علمت أن كم غلام لي، (بقية الأحرف) (معانيها واستعمالاتها) (قال ابن الحاجب:)\r(كأنك، للتشبيه، وتخفف، فتلغى على الأصح، ولكن،) (للاستدراك يتوسط بين كلامين متغايرين معنى، وتخفف) (فتلغى، ويجوز معها الواو، وليت للتمني، وأجاز الفراء:) (ليت زيدا قائما ولعل، للترجي، وشذ الجر بها)، (قال الرضي:) في (كأن) قولان، قال بعضهم: انها غير مركبة، لعدم الدليل عليه، ومذهب الخليل 2: أن أصل كأن زيدا أسد: إن زيدا كالأسد، قدمت أداة التشبيه لتؤذن من أول الأمر بقصد التشبيه، فوجب فتح (ان) المكسورة، رعاية للفظ الكاف، لأنها لا تدخل إلا على لفظ المفردات، ففتحت لفظا، وهي في المعنى باقية على حالها، لم تصر\r__________\r(1) تقدم ذكره في هذا الجزء ص 32، (2) قال سيبويه ج 1 ص 474: وسألت الخليل عن كأن، فزعم أنها أن لحقتها الكاف..الخ (*)،","part":4,"page":369},{"id":1813,"text":"بالفتح حرفا مصدريا، فصار الكاف مع (ان) كلمة واحدة، فلا عمل للكاف، كما كان لها حين كانت في محل خبر (إن)، لصيرورنها كجزء الحرف، كما ذكرنا في كاف (كذا) و (كأين) 1، ولا تقتضي ما تتعلق به، كما كانت تقتضيه حين كانت\rفي محل الخبر، لأنها خرجت بالجزئية عن كونها جارة، فإذا خففت (كأن) فالأصح إلغاؤها، وقد جاء: 855 - كأن وريديه رشاء خلب 2 وقال: 856 - وصدر مشرق اللون * كأن ثدياه حقان 3 وإذا لم تعملها لفظا، ففيها ضمير شأن مقدر عندهم، كما في (أن) المخففة، ويجوز أن يقال: ان ذلك غير مقدر بعدها لعدم الداعي إليه، كما كان في (أن) المخففة، لكن لما لزم الفعلية التي تليها، ما لزم (أن) المخففة من حروف العوض 4، قوي إضمار الشأن بعدها، إجراء لها مجرى (أن)، ولزوم حرف العوض بعدها في الفعلية، يقوي كونها مركبة من الكاف وأن، ويجئ بعد المهملة، اسمية، كقوله:\r__________\r(1) انظر باب الكنايات في الجزء الثالث، من هذا الشرح، (2) روي قبله: ومعتد فظ غليظ القلب، وبعد الشاهد: تركته مجدلا كالكنب، وهو في سيبويه ج 1 ص 480، ونسبه بعضهم لرؤية بن العجاج، والرشاء الحبل الذي يستقى به، والخلب أراد به البئر، (3) روى: ووجه، كما روي: ونحر، وأنسب الروايات: وصدر كما هو هنا، وهو أحد أبيات سيبويه\rالتي لم يعرف قائلوها، وكثر تشبيه الشعراء للثدي بالحق، لأنه كان ينحت أحيانا من العاج، (4) الحروف التي تقدم ذكرها في الكلام على أن المفتوحة إذا خففت وعملت في ضمير الشأن (*)،","part":4,"page":370},{"id":1814,"text":"857 - عبأت له رمحا طويلا وألة * كأن قبس يعلى بها حين تشرع 1 وفعلية، كقوله تعالى: (كأن لم تغن بالأمس) 2، وقوله رضي الله عنه في نهج البلاغة: (كأن قد وردت الاظعان) 3، وقوله: أفد الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد 513 4 أي: وكأن قد زالت بها، وإن جاء بعدها مفرد كقوله: 859 - ويوما توافينا بوجه مقسم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم 6 برفع ظبية، يجوز أن يكون (ظبية تعطو) جملة اسمية، وأن يكون (تعطو) صفة ظبية، واسم كأن محذوف، أي: كأنها ظبية، ويروى: كأن ظبية بالنصب على إعمال (كأن)، ويروى بجرها، على أن (أن) زائدة، أي: كظبية،\r__________\r(1) من أبيات أوردها أبو تمام في الحماسة، ونسبت لشاعر اسمه مجمع بن هلال كما في شرح المرزوقي على الحماسة، وقوله: ألة بفتح الهمزة وتشديد اللام من الأليل وهو اللبريق واللمعان، يريد بها السنان وقال في اللسان هي الحربة العظيمة النصل،\r(2) الآية 24 سورة يونس، (3) أسلوب يراد به قرب وقوع الشئ، وهو كثير في الكلام العربي الفصيح، ومثله هذا قوله رضي الله عنه: كأن قد حل بكم الموت، (4) تقدم الاستشهاد به في باب المعرفة والنكرة من الجزء الثالث، (5) في الخزانة نسبه إلى رجل من بني سعد بن زيد مناة، مع بيت قبله وهو: وخيفاء ألقي الليث فيها ذراعة * فسرت وساءت كل ماش ومصرم وأورد صاحب الأنصاف البيتين معا، وفي اللسان نسبتهما إلى ذي الرمة، (6) قيل، إن قائلة باعث بن صريم اليشكري، وليس زيد بن أرقم، وهو من شواهد سيبويه ج 1 ص 181 وقد نسبه لباعث ووافقه الأعلم، وفي اللسان منسوب لشاعر آخر اسمه كعب بن أرقم اليشكري قاله في امرأته، قال ابن منظور وهو الصحيح (*)،","part":4,"page":371},{"id":1815,"text":"قوله: (ولكن)، هي عند البصريين مفردة، وقال الكوفيون: هي مركبة من (لا) و (إن) المكسورة، المصدرة بالكاف الزائدة، وأصله: لا كإن، فنقلت كسرة الهمزة إلى الكاف، وحذفت الهمزة، ف (لا) تفيد أن ما بعدها ليس كما قبلها بل هو مخالف له نفيا وإثباتا، و (إن) تحقق مضمون ما بعدها،\rولا يخفى أثر التكلف فيما قالوا، وهو نوع من علم الغيب، وفيه نقل الحركة إلى المتحرك، وهو كما قالوا ان (كم) مركبة من الكاف و (ما)، والأصل عدم التركيب، قوله: (بين كلامين متغايرين معنى)، أي: في النفي والأثبات، والمقصود: التغاير المعنوي لا اللفظي، فإن اللفظي قد يكون نحو: جاءني زيد، لكن عمرا لم يجئ، وقد لا يكون 1، كقوله تعالى: (ولو أراكهم كثيرا) 2 إلى قوله: (ولكن الله سلم)، أي: ولكن الله لم يركهم كثيرا، وتقول: زيد حاضر، لكن عمرا مسافر، ولا يلزم التضاد بينهما تضادا حقيقيا بل يكفي تنافيهما بوجه ما، قال تعالى: (إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون) 3، فإن عدم الشكر غير مناسب للأفضال، بل اللائق به أن يشكر المفضل، ومثله كثير، فإذا خففت ألغيت، والأخفش ويونس، أجازا إعمالها مخففة، ولا أعرف به شاهدا، ويجوز دخول الواو عليها مشددة ومخففة، ويجوز كون الواو عاطفة للجملة على الجملة، وجعلها اعتراضية أظهر من حيث المعنى،\rوجاء في الشعر حذف نون المخففة للساكنين، قال:\r__________\r(1) نبهنا كثيرا إلى ضعف هذا الأسلوب، (2) من الآية 43 في سورة الأنفال، (3) الآية 243 سورة البقرة (*)،","part":4,"page":372},{"id":1816,"text":"860 - فلست بآتيه ولا مستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل 1 قوله: (وليت للتمني..إلى آخره)، قد مضى شرحه في أول هذا الباب 2، قوله: (ولعل للترجي، وشذ الجر بها)، فيها إحدى عشرة لغة، أشهرها: لعل، جاء: لعن بعين غير معجمة، و: لغن، بغين معجمة، وآخرهما نون، وجاء: رعن، ورغن، بجعل الراء مقام اللام، ولأن، وأن، ولعاء بالمد، قال: 861 - لعاء الله فضلكم علينا * بشئ أن أمكم شريم 3 وقد يقال: لعلت، كربت، وعقيل: يجرون بلعل، مفتوحة اللام الأخيرة ومكسورتها، وكذا، بعل، مكسورة اللام ومفتوحتها، قال: 862 - فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة * لعل أبي المغوار منك قريب 4 وهي مشكلة، لأن جرها، عمل مختص بالحروف، ورفعها، لمشابهة الأفعال، وكون\rحرف عاملا عمل الحروف والأفعال في حالة واحدة مما لم يثبت، وأيضا، الجار لابد له من متعلق، ولا متعلق لها هنا، لا ظاهرا ولا مقدرا، فهي مثل (لو لا)، الداخلة على المضمر المجرور، عند سيبويه: جارة لا متعلق لها،\r__________\r(1) من أبيات في وصف الذئب، قالها قيس بن عمرو بن مالك وشهرته النجاشي يصف لقاءة للذئب وأنه دعاه مشاركته في طعامه ومصادقته، فقال له الذئب إني لا أستطيع أن أخرج من طبعي...الخ والبيت في سيبويه ج 1 ص 9، (2) ص 332 في هذا الجزء، (3) المشهور الذي أورده كل من استشهد به من شراح الألفية وغيرهم: لعل، باللام المشددة كما هو المشهور في استعمالها وقوله شريم يقال امرأة شريم أي مفاضة اختلط قبلها بدبرها، وهو من العيوب، والبيت مجهول القائل، (4) من قصيدة لكعب بن سعد الغنوي، وأبو المغوار اسم رجل يرثيه كعب بهذه القصيدة، ويروى لعل أبا المغوار على اللغة الفصحي، وقبل هذا البيت قوله: وداع دعا يا من يجيب نداءه * فلم يستجبه عند ذاك مجيب...(*)","part":4,"page":373},{"id":1817,"text":"وفي البيت الذي أنشدناه، إن روي بفتح اللام الأخيرة، يحتمل أن يقال\r: اسم لعل، وهو ضمير الشأن، مقدر، وأبي المغوار مجرور بلام مقدرة، حذفت لتوالي اللامات، أي: لعله لأبي المغوار منك: جواب قريب، ويجوز أن يقال: ثاني لامي لعل محذوف، واللام المفتوحة جارة للمظهر، كما نقل عن الأخفش أنه سمع من العرب فتح لام الجر، الداخلة على المظهر، ونقل أيضا، ذلك عن يونس وأبي عبيدة 1 والأحمر 1، وإن روي بكسر اللام، فضمير الشأن، أيضا مقدر، مع حذف ثاني لامي لعل، لاجتماع الأمثال، ثم أدغمت الأولى، في لام الجر، ويجوز في هذه الرواية أن يقال: الأصل: لعا، أي انتعش، دعاء له، فأدغم تنوينه في لام الجر، وهذه الوجوه 2 متعذرة فيما أنشده أبو عبيدة: 863 - لعل الله يمكنني عليها * جهارا من زهير أو أسيد 3 بجر (الله)، واللام الأولى في (لعل) زائدة عند البصرية، أصلية عند الكوفية، لأن الأصل عدم التصرف في الحروف بالزيادة، إذ مبناها على الخفة، والبصرية نظروا إلى كثرة التصرف فيها والتلقب بها، وجواز زيادة التاء فيها، فإن سمي بها لم تنصرف عند البصريين، للتركيب والعلمية، وكذا عند\rالكوفيين، لشبه العجمة والعلمية، لأنها ليست من أوزان كلامهم،\r__________\r(1) يونس بن حبيب، وأبو عبيدة: معمر بن المثنى، وخلف الأحمر، تقدم ذكرهم جميعا، (2) أي المذكورة في لعل، إذا جرت، (3) من أبيات قالها خالد بن جعفر من بني عامر، وهو شاعر جاهلي فارس، وزهير وأخوه أسيد بفتح الهمزة وكسر السين، ابني جذيمة بن رواحة العبسي كانت بينهما وبين بني عامر خصومة وقتل خالد زهيرا في قصة ذكرها البغدادي (*)،","part":4,"page":374},{"id":1818,"text":"(أحوال الاسم والخبر) (بعد هذه الأحرف) واعلم أن حال الاسم والخبر بعد دخول هذه الأحرف عليهما كحالهما قبل دخولها، لكنه يجب تأخير الخبر ههنا، إلا أن يكون ظرفا أو جارا أو مجرورا، فيجوز توسطه بين هذه الحروف وأسمائها، نحو: ان في الدار زيدا، وإن كان الاسم مع ذلك نكرة، وجب تأخيره، نحو: (إن لدينا أنكالا) 1 كما في المبتدأ والخبر، وكل ذلك قد ذكرناه في باب المرفوعات، في خبر (ان) 2، ولا يجوز حذف أسمائها التي\rليست بضمير الشأن إلا في الشعر، على قلة وضعف، كقوله: 864 - فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي * ولكن زنجي غليظ المشافر 3 فيمن روى برفع (زنجي) أي: ولكنك زنجي، ومن روى بنصبه، فالخبر محذوف، أي: ولكن زنجيا هكذا، لا يعرف قرابتي، وأما ضمير الشأن فيجوز حذفه في الشعر كثيرا، كقوله: إن من لام في بني بنت حسان * ألمه، وأعصه في الخطوب 4 - 395 وقوله:\r__________\r(1) الآية 12 سورة المزمل، (2) في الجزء الأول، (3) هو من شعر الفرزدق، وصوابه: غلاظا مشافره، لأنه من قصيدة موصولة بالهاء كما قال محقق الانصاف، والاستشهاد لا يتغير، والمشافر جمع مشفر بفتح الميم وكسرها وهو من البعير بمنزلة الشفة في الأنسان، وقصد الشاعر الشفاه وسماها مشافر تشبيها له بالأبل، (4) من شعر الأعشى ميمون بن قيس وتقدم ذكره في الجزء الثاني، في بحث ضمير الشأن (*)،","part":4,"page":375},{"id":1819,"text":"إن من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء 1 - 77 وذلك لأن أداة الشرط، لا تعمل فيها العوامل اللفظية المتقدمة، وأما في غير الشعر ففيه خلاف، والأصح جوازه قليلا، لكن بشرط ألا يلي الأحرف\rفعل صريح، لكراهة دخول الأحرف المختصة بالاسم على الفعل الصريح، فلا تقول: ان قام زيد بمعنى إنه قام زيد، وحكى الخليل 2 عن بعض العرب: إن بك زيد مأخوذ، أي: إنه، وتقول: إن في الدار يجلس أخواك، قال: 865 - كأن على عرنينه وجبينه * أقام شعاع الشمس أو طلع البدر 3 وإنما جاز حذف ضمير الشأن من غير ضعف، لبقاء تفسيرة، وهو الجملة فهو كالزائد، وجاء في الخبر: (ان من أشد الناس عذابا يوم القيامة: المصورون)، وعند الكسائي: (من) فيه زائدة، وعند ابن كيسان 4 الحروف في مثله، غير عاملة لف ظا، كالمكفوفة، وإذا علم الخبر جاز حذفه مطلقا، سواء كان الاسم معرفة أو نكرة، والكوفيون يشترطون تنكير الاسم، لكثرة ما جاء كذلك، نحو قوله: 866 - إن محلا وإن مرتحلا * وإن في السفر إذ مضوا مهلا 5 أي: ان لنا محلا في الدنيا، ومرتحلا في الآخرة، وإن في رحيل السفر إذ مضوا إلى الآخرة مهلا، أي سبقا، أي: لا يرجع الراحلون إلى الآخرة،\r__________\r(1) تقدم ذكره في باب المبتدأ والخبر في الجزء الأول وفي ضمير الشأن في آخر الجزء الثاني، (2) نقله عنه سيبويه في الجزء الأول ص 181،\r(3) قال البغدادي لم أقف على قائل هذا البيت ولم أره إلا في كتاب الضرائر، ثم ذكر ما يشبهه في معناه وأورد بيتا يتفق معه في صدره منسوبا إلى خارجة بن فليح الملكي ثم قال: لم أدر السابق منهما، (4) تكرر ذكره في هذا الجزء وفي الأجزاء السابقة، (5) من شعر الأعشى ميمون بن قيس واستشهد به كثير من النجاة، وهو في سيبويه ج 1 ص 284، وقد شرحه الرضي، وبين وجه الاستشهاد به (*)،","part":4,"page":376},{"id":1820,"text":"وتقول: إن مالا وإن ولدا، وإن غيرها ابلا أو شاء، أي: إن لنا ذلك، والفراء يشترط في جواز حذف أخبارها: تكرير (ان)، كما قيل، ان أعرابيا قيل له: إن الزبابة الفأرة 1، فقال: ان الزبابة، ان الفأرة، أي: هما مختلفان، والرد على المذهبين: ما روي أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ان الأنصار نصرونا ووصلونا، قد فضلونا، وآوونا، وفعلوا بنا، فقال عليه الصلاة والسلام: ألستم تعرفون ذلك، قالوا: بلى يا رسول الله، فقال عليه السلام: ان ذلك، أي: ان ذلك كذلك، وما روي من قول عمر بن عبد العزيز، لمن مت إليه 2 بقرابة: ان ذلك، أي مصدق، ثم ذكر المات حاجته، فقال عمر: لعل ذلك، أي: لعل مطلوبك حاصل\r، وقال تعالى: (ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله) 3، أي: هلكوا، وقيل: الخبر: يصدون، والواو زائدة، وقال الشاعر: 867 - خلا أن حيا من قريش تفضلوا * على الناس أو أن الأكارم نهشلا 4 قال ابن يعيش 5: لم يأت خبر (ان) المحذوف، الا ظرفا أو جارا ومجرورا، قال: والجيد أن يقدر في: ان ذلك، ولعل ذلك: الظرف، أيضا، أي ان لك ذلك، ولعل لك ذلك 6، وأقول: لا ملجئ إلى جعل جميع الأخبار المحذوفة ظروفا، فلم نرتكبه ؟ بل نقدر\r__________\r(1) الزبابة بالزاي: فأرة صماء يقال فيها أسرق من زبابة، فهي نوع من الفئران، (2) يقال مت إليه بقرابة، أي اتصل به على وجه من أوجه القرابة،.\r(3) الآية 24 سورة الحج، (4) ينسب إلى الأخطل التغلبي، وممن نسبه إلى الأخطل: ابن الشجري في أمالية، وقال ان البيت آخر القصيدة، قال البغدادي: وللأخطل قصيدة على هذا الوزن والروي، ولم أجده فيها، والأكارم جمع أكرم، ونهشل بن دارم أبو قبيلة من العرب، (5) في شرحه على المفصل، ج 1 ص 103،\r(6) أي في الجمل التي تقدمت في تقدمت في قصة عمر بن عبد العزيز مع من مت إليه بقرابة (*)،","part":4,"page":377},{"id":1821,"text":"ما يستقيم به معنى الكلام، ظرفا كان، أو، لا، وقد يسد مسد الخبر: واو المصاحبة، نحو: ان كل رجل وضيعته، والحال نحو: ان ضربي زيدا قائما، وأما قولك: ليت شعري، فالشعر بمعنى الفطنة، مصدر من شعرت اشعر كنصرت أنصر، أي فطنت له، قال سيبويه 1: أصله: ليت شعرتي حذفوا الهاء في الأضافة كما في قولهم: أبو عذرها 1، فلعلة لم يثبت عنده مصدرا إلا بالهاء، كالنشدة، والا فلا موجب لجعل المصدر من باب الهيئة كالجلسة والركبة، والتزم حذف الخبر في: ليت شعري، مردفا باستفهام، نحو: ليت شعري: أتأتيني أم لا، وهذا الاستفهام مفعول (شعري)، كما ذكرنا في أفعال القلوب في نحو: علمت أزيد عندك أم عمرو، أي ليت علمي بما يسأل عنه بهذا الاستفهام حاصل، وقال المصنف: هذا الاستفهام قائم مقام الخبر، كالجار والمجرور، في: ليتك في الدار، وفيه نظر، لأن (شعري) مصدر، معناه متعلق بمضمون الجملة الاستفهامية فهي\rمن حيث المعنى مفعول (شعري)، ومفعول المصدر لا يكون ذلك المصدر حتى يخبر به عنه، لأن علمك بالشئ: غير ذلك الشئ، وقال ابن يعيش 3: الاستفهام ساد مسد الخبر، كسد جواب (لو لا) مسد خبر المبتدأ، وفيه، أيضا، لأن محل خبر (شعري) الذي هو مصدر، بعد جميع ذيوله، من فاعله ومفعوله، فمحله بعد الاستفهام، فكيف يكون الاستفهام في مقام الخبر، ومقامه بعده، بل هو خبر وجب حذفه بلا ساد مسده، لكثرة الاستعمال،\r__________\r(1) ذكره سيبويه في باب المصادر التي تجئ على وزن فعلة...ج 2 ص 229، (2) العذرة: البكارة في المرأة، وبها سميت عذراء وأبو عذرتها وعذرها كأنه أخذ بكارتها، ويقال لمن فعل أمرا انفرد به، ولم يفعله غيره، (3) انظر شرحه على المفصل ج 1 ص 104، 105 (*)،","part":4,"page":378},{"id":1822,"text":"وقد يحذف الاستفهام مع العلم، نحو قوله: 868 - ليت شعري مسافر بن أبي عمرو، وليت يقولها المحزون 1 أي: ليت شعري أنجتمع أم لا، ومسافر، منادي، وقد يخبر ههنا، بشرط الأفادة، عن نكرة بنكرة، لأنا ذكرنا في باب\rالمبتدأ، أن التخصيص غير مشروط في المبتدأ، مع حصول الفائدة، وإنما لم يخبر عن المبتدأ المنكر بخبر مؤخر، لئلا يلتبس المبتدأ بالخبر، وذلك لتوافق اعرابيهما، وأما ههنا فالأعرابان مختلفان، قال: فإن شفاء عبرة مهراقة 2...- 724 على ما أنشد سيبويه، ويجوز، أيضا، الأخبار عن النكرة بالمعرفة، نحو: ان كريما أبوك، قال تعالى: (فإن حسبك الله) 3، كما قلنا في باب كان، في:..أظبي كان أمك أم حمار 4 - 512 ويجوز أن يكون (كفافا) في قوله: 869 - فليت كفافا كان خيرك كله * وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي 5\r__________\r(1) أورده سيبويه في ج 2 ص 32، وليت، الثانية منونة مرفوعة لأنه قصد لفظها وفي شرح الشواهد للأعلم أن مسافر بن أبي عمرو، رجل من قريش كان صديقا لأبي طالب فرثاه، وبعد البيت: بورك الميت القريب كما بو * رك نضج الرمان والزيتون وهي في خزانة الأدب، (2) تقدم في ص 206 من هذا الجزء، (3) من الآية 62 سورة الأنفال،\r(4) تقدم في الجزء الثالث وفي هذا الجزء، (5) من قصيدة ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي، في عتاب عبد الرحمن بن عثمان بن أبي العاص، وهو ابن عمه، وهي قصيدة جيدة، أولها قوله (*):","part":4,"page":379},{"id":1823,"text":"اسم ليت، والجملة خبره، على أن يروى (خيرك) بالنصب، فيكون اسم كان، أيضا نكرة، لكونه ضميرا راجعا إلى (كفافا)، وإن روي برفعه، فاسم (ليت)، ضمير شأن محذوف، وقوله (خيرك وشرك) اسم كان، كفافا، خبره، ولم يثن لكونه مصدرا في الأصل، و (عني) متعلق بكفافا، أي، مكفوفين عني، والماء، على هذا الوجه، منصوب، أي: ما ارتوى من الماء مرتو، وقيل: شرك مرتو، بتقدير: مرتويا: اسم وخبر، معطوف على اسم كان وخبره، أعني خيرك كفافا، أي: كان خيرك كفافا وشرك مرتويا عني، أي كافا، فحذف النصب 1 ضرورة كما في قوله: 870 - فلو أن واش باليمامة داره * وداري بأعلى حضر موت، اهتدى ليا 2 ويكون الماء، على هذا الوجه، مرفوعا، فاعل (ارتوى)، أي: ما دام الماء ريان،\r__________\r= تكاشرني كرها كأنك ناصح * وعينك تبدي أن صدرك لي دوى وشرح الرضي بيت الشاهد بما فيه الكفاية، والقصيدة بتمامها في الأمالي ج 1 ص 68، (1) أي حركته والحرف المتحرك بها في حالة التنوين، فعومل معاملة المرفوع والمجرور، (2) واش: اسم أن، وحقه أن يكون: واشيا، والبيت من قصيدة لمجنون بني عامر: قيس بن الملوح، قال البغدادي: هي من أشهر قصائدة، ومنها قبل هذا البيت: خليلي لا والله، لا أملك الذي * قضى الله في ليلي ولا ما قضي لياى قضاها لغيري وابتلاني بحبها * فهلا بشئ غير ليلى ابتلانيا (*)","part":4,"page":380},{"id":1824,"text":"(حروف العطف) (الواو، الفاء، ثم، حتى) (معانيها وأحكامها) (قال ابن الحاجب:) (الحروف العاطفة: الواو، والفاء، وثم، وحتى، وأو،) (وإما، وأم، ولا، وبل، ولكن، فالأربعة الأولى للجمع) (فالواو للجمع مطلقا، لا ترتيب فيها، والفاء للترتيب، وثم) (مثلها بمهلة، وحتى مثلها، ومعطوفها جزء من متبوعه) (لتفيد قوة أو ضعفا)، (قال الرضي:)\rاعلم أن بعضهم عد (أي) المفسرة منها، وعند الأكثرين: أن ما بعدها عطف بيان لما قبلها، كما قال بعضهم: ان (بل) التي بعدها مفرد، نحو: جاءني زيد بل عمرو، أو: ما جاءني زيد بل عمرو، ليست منها، لأن ما بعدها بدل غلط مما قبلها، وبدل الغلط بدونها غير فصيح، وأما معها ففصيح مطرد في كلامهم، لأنها موضوعة لتدارك مثل هذا الغلط، قوله: (للجمع)، مراد النجاة بالجمع ههنا: ألا تكون لأحد الشيئين أو الأشياء، كما كانت (أو) و (إما)، وليس المراد: اجتماع المعطوف والمعطوف عليه في الفعل،","part":4,"page":381},{"id":1825,"text":"في زمان أو في مكان، فقولك جاءني زيد وعمرو، أو: فعمرو، أو: ثم عمرو، أي حصل الفعل من كليهما، بخلاف: جاءني زيد أو عمرو، أي حصل الفعل من أحدهما دون الآخر، قوله: (فالواو للجمع مطلقا)، معنى المطلق، أنه يحتمل أن يكون حصل من كليهما في زمان واحد، وأن يكون حصل من زيد أولا، وأن يكون حصل من\rعمرو أولا، فهذه ثلاثة احتمالات عقلية، لا دليل في الواو على شئ منها، هذا مذهب جميع البصريين والكوفيين، ونقل بعضهم عن الفراء والكسائي وثعلب، والربعي، وابن درستويه 1، وبه قال بعض الفقهاء: انها للترتيب، دليل الجمهور: استعمالها فيما يستحيل فيه الترتيب، وفيما: الثاني فيه قبل الأول، كقوله: 871 - أغلى السباء بكل أدكن عاتق * أوجونة قدحت وفض ختامها 2 وقوله تعالى: (واسجدي واركعي) 3، وقوله تعالى: (نموت ونحيا) 4، والأصل في الاستعمال: الحقيقة، ولو كانت للترتيب، لتناقض قوله تعالى: (وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) 5، وقوله تعالى في موضع آخر: (وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا) 6، إذ القصة واحدة، ثم اعلم أن الواو، مرة تجمع وتشرك الاسمين فصاعدا، في فعل واحد، نحو: قام زيد وعمرو، أي حصل منهما القيام، ومرة تجمع الفعلين فصاعدا في اسم واحد نحو:\r__________\r(1) تقدم ذكر هؤلاء جميعا في أجزاء هذا الشرح، (2) من معلقة لبيد بن ربيعة العامري، وقوله أغلى السباء، أي اشترى\rالخمر بالثمن الغالي، والمراد بالأدكن الزق الذي يوضع فيه الخمر، والجونة: الخابية المطلية بالقار والباء في بأد كن بمعنى في، أي اشترى الخمر الموضع في الزق الأدكن أو الجونة..الخ، (3) من الآية 43 في سورة آل عمران، (4) من الآية 24 سورة الجائية، (5) الآية 58 سورة البقرة، (6) الآية 161 سورة الأعراف (*)،","part":4,"page":382},{"id":1826,"text":"زيد قام وقعد، أي حصل كلا الفعلين من زيد، ومرة تجمع مضموني الجملتين فصاعدا في الحصول، نحو: قام زيد، وقعد عمرو، ونحو: زيد قائم وعمرو قاعد، فإن قلت: لو لم تجئ بالواو في عطف الجملة، لعلم، أيضا، حصول مضموني الجملتين، فما فائدتها ؟ قلنا: بلى، ولكن كان يحتمل احتمالا مرجوحا: أن يكون الكلام الأول غلطا، ويحتمل حصول أحد الأمرين، فبالواو صار نصا في حصول الأمرين معا، ففائدة الواو في مثله، كفائدة (لا) في مثل قولك: ما جاءني زيد ولا عمرو، كما يجئ، فكأنه زائد يفيد النص، وإن لم يعده النجاة في الزوائد، واعلم أنك إذا نفيت نحو: جاءني زيد وعمرو، مثلا، وقلت: ما جاءني زيد\rوعمرو، بلا قيد، فهو في الظاهر نفي للاحتمالات الثلاثة، أي: لم يجيئا، لا في وقت واحد، ولا مع الترتيب والأكثر على ألا يعطف على المنفي بالواو، الا وبعد الواو (لا)، نحو: ما جاءني زيد ولا عمرو، وذلك لأن الواو، وإن كان في الظاهر للجمع المشتمل على الاجتماع في وقت، وعلى الترتيب، إلا أنه، لما كان يستعمل كثيرا للاجتماع في وقت، كما في المفعول معه، وواو الصرف 1، ومع العطف أيضا، نحو: كل رجل وضيعته، وكيف أنت وقصعة من ثريد، خيف أن يكون مراد المتكلم: ما جاءني زيد مع عمرو، فيكون قد نفى الاجتماع في وقت، لا ترتب مجئ أحدهما على مجئ الآخر، فجئ بلا، في الأغلب دفعا لهذا التوهم، وبيان أن المراد نفي الاحتمالات الثلاثة، وقد تزاد فيما لا يحتمل الترتيب طردا، كقوله تعالى: (ولا تستوي الحسنة ولا\r__________\r(1) المراد بها الواو التي ينصب بعدها المضارع في جواب الأمور المعروفة، لأنها تصرف ما بعدها عن ظاهر العطف الذي هو أصلها، وانظر تفصيل ذلك في نواصب المضارع أول هذا الجزء (*).","part":4,"page":383},{"id":1827,"text":"السيئة) 1، وقوله: (وما يستوي الأحياء ولا الأموات) 2، وإن أردت نفي بعض الاحتمالات دون بعض، فلا بد من القيد، نحو: مإ، جاءني زيد وعمرو معا، أو ما جاءني زيد أولا وعمرو ثانيا، أو: ما جاءني زيد ثانيا وعمرو أولا، فينتفي بعد أن تيد بأحد الاحتمالات الاحتمالان الآخران، وأما لو كررت العامل فقلت: ما جاءني زيد، وما جاءني عمرو، فهو، عند سيبويه: نفي للمجيئين، المنقطع أحدهما عن الآخر، كأن المخاطب توهم أنه حصل مجئ كل واحد منهما، لكن منقطعا عن مجئ الآخر، فرفعت بهذا الكلام وهمه، وعند المازني 3: هو أيضا، نفي للاحتمالات الثلاثة، كما كان من دون تكرير العامل، وهذا القول أقرب، وتكون فائدة تكرير الفعل المنفي، كفائدة زيادة (لا) بعد الواو، وأكثر، قوله: (والفاء للترتيب)، اعلم أن الفاء تفيد الترتيب، سواء كانت حرف عطف أو، لا، فإن عطفت مفردا على مفرد، ففائدتها: أن ملابسة المعطوف لمعنى الفعل المنسوب إليه وإلى المعطوف عليه: بعد ملابسة المعطوف عليه بلا مهلة، فمعني قام زيد فعمرو: أي\rحصل قيام عمرو عقيب قيام زيد بلا فصل، ومعنى ضربت زيدا فعمرا، أي وقع الضرب على عمرو عقيب وقوعه على زيد، وإذا دخلت على الصفات المتتالية والموصوف واحد، فالترتيب ليس في ملابستها لمدلول عاملها، كما كان في نحو: جاءني زيد فعمرو، بل في مصادر تلك الصفات، كقولك: جاءني زيد، الآكل فالنائم، أي: الذي يأكل فينام، كقوله:\r__________\r(1) الآية 34 سورة فصلت، (2) الآية 22 سورة فاطر، (3) أبو عثمان المازني ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح (*)،","part":4,"page":384},{"id":1828,"text":"يا لهف زيابة للحارث الصا * ئح فالقائم فالآيب 1 - 340 أي: الذي يصبح فيغنم فيووب،.\rوإن لم يكن الموصوف واحدا، فالترتيب في تعلق مدلول العامل بموصوفاتها كما في الجوامد نحو قولهم في صلاة الجماعة: يقدم الأقرأ، فالأفقه، فالأقدم هجرة، فالأسن 2، فالأصح، وإن عطفت الفاء جملة على جملة، أفادت كون مضمون الجملة التي بعدها عقيب مضمون الجملة التي قبلها بلا فصل، نحو: قام زيد فقعد عمرو،\rوقد تفيد الفاء العاطفة للجمل: كون المذكور بعدها، كلاما مرتبا على ما قبلها في الذكر، لا أن مضمونها عقب مضمون ما قبلها في الزمان، كقوله تعالى: (ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين) 3، وقوله: (وأورثنا الأرض، نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين) 4، فإن ذكر ذم الشئ أو مدحه يصح بعد جري ذكره، ومن هذا الباب عطف تفصيل المجمل، على المجمل، كقوله تعالى: (ونادى نوح ربه، فقال رب إن ابني من أهلي) 5، الآية، وتقول: أجبته فقلت لبيك، وذلك أن موضع ذكر التفصيل، بعد الاجمال، ومنه قوله تعالى: (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا) 6، لأن تبييت البأس تفصيل للأهلاك، المجمل، وقد تجئ الفاء العاطفة للمفرد، بمعنى (إلى)، على ما حكى الزجاجي 7، تقول\r__________\r(1) تقدم ذكره وانظر فهرس الشواهد، (2) أي الأكبر سنا، (3) الآية 72 من سورة الزمر، (4) الآية 74 سوره الزمر، (5) الآية 45 سورة هود،\r(6) الآية 4 سورة الأعراف، (7) الزجاجي: عبد الرحمن بن اسماعيل، منسوب إلى الزجاج لأنه تلميذه (*)،","part":4,"page":385},{"id":1829,"text":"العرب: مطرنا ما زبالة فالثعلبية 1، بحذف (بين) مع كونه مرادا، ويقيم 2 المضاف إليه مقام المضاف ويعربه بإعرابه، وهذا كما تقول: هي أحسن الناس ما بين قرن إلى قدم، وما بين قرن فقدم، وما قرنا فقدما، ولا يجوز حذف (ما) لكونه موصولا فلا تقول: مطرنا زبالة فالثعلبية، ولا: هي أحسن الناس قرنا فقدما، وحكي اجازته عن هشام 3، ومثل قوله: 872 - قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل 4 فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل الفاء فيه بمعنى (إلى)، أي: منازل بين الدخول إلى حومل، إلى توضح إلى المقراة، فإن قلت: كيف هذا وأنت لا تقول: خرجت إلى زيد إلى عمرو، إذ الفعل لا يتعلق به حرفا جر بمعنى واحد، كما مر، بلا عطف، قلت: يستعمل في تحديد الأماكن، نحو قولك: اشتريت ما بين\rالموضع الفلاني، إلى دار زيد، إلى دار عمرو، إلى دار خالد، بحذف الواو تخفيفا، لدلالة الكلام عليه، قال النابغة الجعدي: 873 - أيا دار سلمى بالحرورية اسلمي * إلى جانب الصمان فالمتثلم 5 أقامت به البردين ثم تذكرت * منازلها بين الدخول فجرثم ومسكنها بين العروب إلى اللوى * إلى شعب ترعى بهن فغيهم\r__________\r(1) مكانان بالعراق، (2) أي المتكلم بهذا الأسلوب الذي حكاه الزجاجي، (3) هشام بن معاوية الضرير، تقدم ذكره، (4) مطلع معلقة امرئ القيس، وتكرر الاستشهاد بأبياتها في هذا الشرح، والدخول وحومل، وتوضح، والمقراة، كلها أسماء أمكنة، (5) الأبيات الثلاثة مطلع قصيدة للنابغة الجعدي، وفي ألفاظها اختلاف في الرواية كما أن في ترتيبها هكذا خلاف أيضا، وكل ما فيها أسماء لأمكنة، والبردين تثنيه برد، والمراد: البرد في أول النهار والبرد في آخره (*)،","part":4,"page":386},{"id":1830,"text":"فإذا اكثر ذلك مع حرف الجر، أعني (إلى) فحذفه مع فاء العطف التي هي بمعناه: أولى، بل هو واجب لامتناع اجتماع حرفي عطف، ويجوز أن يكون المعنى: قفا نبك بين منازل الدخول فمنازل حومل،\rفمنازل توضح فمنازل المقراة، وكذا في غير هذا الموضع، وأما قوله: 874 - يا درامية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد 1 فالفاء فيه لأفادة الترتيب في الذكر، لأنه يذكر في تعريف الأمكنة: الأخص بعد الأعم، فكأن العلياء موضع وسيع، تشتمل على مواضع منها السند، فهو كقولك: داري ببغداد فالكرخ، فإذا نفيت، مثلا، قولك: جاءني زيد فعمرو، فقلت: ما جاءني زيد فعمرو، فأنت ناف لتعقيب مجئ عمرو لمجئ زيد، فيمكن أن يحصل المجيئان في حالة، وأن يحصل مجئ عمرو قبل مجئ زيد، هذا الذي ذكرنا كله، حكم فاء العطف، والتي لغير العطف، أيضا، لا تخلو من معنى الترتيب، وهي التي تسمى فاء السبية، وتختص بالجمل، وتدخل على ما هو جزاء، مع تقدم كلمة الشرط نحو: إن لقيته فأكرمه، ومن جاءك فأعطه، وبدونها، نحو: زيد فاضل فأكرمه، وتعريفه 2 بأن يصلح تقدير (إذا) الشرطية قبل الفاء، وجعل مضمون الكلام السابق شرطها، فالمعنى في مثالنا:\rإذا كان كذا، فأكرمه، وهو كثير في القرآن المجيد، وغيره، قال تعالى: (أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما، فليرتقوا في الأسباب) 3، وقال تعالى: (قال أنا\r__________\r(1) مطلع قصيدة النابغة الذبياني التي تعد إحدى المعلقات في رأي بعض العلماء، (2) أي الضابط الذي يمكن معرفته به، (3) الآية 10 سورة ص (*)،","part":4,"page":387},{"id":1831,"text":"خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، قال فاخرج منها) 1، أي: إذا كان عندك هذا الكبر فاخرج، وقال: (رب فأنظرني)، أي إذا كنت لعنتني فأنظرني، وقال: (فإنك من المنظرين)، أي إذا اخترت الدنيا على الآخرة فإنك من المنظرين، (قال فبعزتك)، أي إذا أعطيتني هذا المراد فبعزتك (لأغوينهم) وكثيرا ما تكون فاء السببية بمعنى لام السببية، وذلك إذا كان ما بعدها مسببا لما قبله، كقوله تعالى: (اخرج منها فإنك رجيم) 2، وتقول: أكرم زيدا فإنه فاضل، فهذه تدخل على ما هو الشرط في المعنى، كما أن الأولى دخلت على ما هو الجزاء في المعنى، وذلك أنك تقول: زيد فاضل فأكرمه، وتعكس فتقول: أكرمه فإنه فاضل،\rثم اعلم أنه لا تنافي بين السببية والعاطفة، فقد تكون سببية وهي مع ذلك عاطفة جملة على جملة، نحو: يقوم زيد فيغضب عمرو، لكن لا يلازمها العطف نحو إن لقيته فأكرمه، ثم إنه قد يؤتى في الكلام بفاء موقعها موقع السببية، وليست بها، بل هي زائدة، وفائدة زيادتها: التنبية على لزوم ما بعدها لما قبلها لزوم الجزاء للشرط، كما تقدم في الظروف المبنية 3، وقد تجئ زائدة في غير هذا الموضع المذكور، نحو: زيد فوجد، عند الأخفش، وقوله: لا تجزعي ان مفغسا أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي 4 - 46 ثم اعلم ءن إفادة الفاء للترتيب، لا ينافيها كون الثاني المترتب يحصل بتمامه في زمان طويل، إذا كان أول أجزائه متعقبا لما تقدم، كقوله تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء\r__________\r(1) هذا وكل ما سيذكره الشارح من الآيات: 76 إلى 82 في سورة ص: (2) الآية 34 سورة الحجر، (3) في الجزء الثالث، (4) تقدم الاستشهاد به في الجزء الأول باب المبتدأ والخبر: وتكرر\rفي مواضع أخرى، وهو في سيبويه ج 1 ص 67، وهو للنمر بن تولب (*)،","part":4,"page":388},{"id":1832,"text":"فتصبح الأرض مخضرة) 1، فإن اخضرا الأرض، يبتدئ بعد نزول المطر، لكن يتم في مدة ومهلة، فجئ بالفاء، نظرا إلى أنه لا فصل بين نزول المطر وابتداء الاخضرار، ولو قال: ثم تصبح، نظرا إلى تمام الاخضرار، جاز، وكذا قوله تعالى: (ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة) 2، نظرا إلى تمام صيرورتها علقة، ثم قال: (فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاما، فكسونا العظام لحما)، نظرا إلى ابتداء كل طور، ثم قال: (ثم أنشأناه خلقا آخر)، إما نظرا إلى تمام الطور الأخير، وإما استبعادا لمرتبة هذا الطور الذي فيه كمال الانسانية، من الأطوار المتقدمة، قوله: (وثم مثلها بمهلة)، أي مثل الفاء في الترتيب، إلا أنها تختص بالمهلة والتراخي، ومن ثم قال سيبويه في: مررت بزيد ثم عمرو: ان المرور: مروران 3، ولا تكون إلا عاطفة، ولا تكون للسببية، إذ لا يتراخى المسبب عن السبب التام، ولا تعطف المفصل على المجمل كالفاء، وقد تجئ في الجمل خاصة،\rلاستبعاد مضمون ما بعدها عن مضمون ما قبلها، وعدم مناسبته له كما ذكرنا في قوله تعالى: (ثم أنشأناه خلقا آخر)، وكقوله تعالى: (خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) 4، فالاشراك بخالق السموات والأرض مستبعد، غير مناسب وهذا المعنى: فرع التراخي ومجازه، وكذا في قوله تعالى: (فلا اقتحم العقبة) ثم قال: (ثم كان من الذين آمنوا) 5، فإن الأيمان بعيد المنزلة من فك الرقبة، والأطعام، بل لا نسبة بينه وبينهما، وكذا قوله (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) 6، فإن بين توبة العبد، وهي انقطاع العبد إليه بالكلية وبين طلب المغفرة بونا بعيدا،\r__________\r(1) الآية 63 سورة الحج، (2) الآيتان 13، 14 سورة المؤمنون، (3) يعني أن المرور حصل مرتين، (4) أول آية في سورة الأنعام، (5) من الآية 11 إلى 17 سورة البلد، (6) الآية 3 سورة هود (*)،","part":4,"page":389},{"id":1833,"text":"وقد تجئ (ثم) لمجرد الترتيب في الذكر، والتدرج في درج الارتقاء وذكر ما هو\rالأولى ثم الأولى من دون اعتبار التراخي والبعد بين تلك الدرج ولا أن الثاني بعد الأول في الزمان، بل ربما يكون قبله، كما في قوله: 875 - إن من ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جده 1 فالمقصود ترتيب درجات معالي الممدوح، فابتدأ بسيادته، ثم بسيادة أبية، ثم بسيادة جده، لأن سيادة نفسه أخص ثم سيادة الأب ثم سيادة الجد، وإن كانت سيادة الأب مقدمة في الزمان على سيادة نفسه، فثم، ههنا، كالفاء في قوله تعالى (فبئس مثوى المتكبرين) 2 كما ذكرنا، وقد تكون ثم، والفاء، أيضا، لمجرد التدرج في الارتقاء، وإن لم يكن الثاني مترتبا في الذكر على الأول، وذلك أن تكرر الأول بلفظه، نحو: بالله، فبالله أو: والله ثم والله، وقوله تعالى: (وما أدراك ما يوم الدين، ثم ما أدراك ما يوم الدين) 3، وقوله: (كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون) 4، وأما قوله تعالى: (فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون) 5، فأقام العلة مقام المعلول 6، وقوله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدي) 7، أي بقي على ذلك الهدى من التوبة والأيمان والعمل الصالح، كما قيل في: (\rاهدنا الصراط\r__________\r(1) من أبيات لأبي نواس: الحسن بن هاني في مدح العباس بن عبيد الله بن جعفر والرواية: قل لمن سار..الخ وبعده: وأبو جده فساد إلى أن يتلاقى نزاره ومعده، وليس القصد به الاستشهاد وإنما هو تمثيل لأمر معنوي، (2) الآية 72 المتقدمة من سورة الزمر، (3) الآيتان 17، 18 سورة الانطار، (4) الآيتان 3، 4 سورة التكاثر، (5) الآية 46 سورة يونس، (6) لأن التقدير: ثم نعذبهم لأن الله شهيد...(7) الآية 82 سورة طه (*)،","part":4,"page":390},{"id":1834,"text":"المستقيم) 1، أي أبقنا عليه، فاستعمل (ثم)، نظرا إلى تمام البقاء، واستبعادا لمرتبة البقاء عليها من مرتبة ابتدائها، لأن البقاء عليها أفضل، فيكون كما قلنا في قوله: (ثم أنشأناه خلقا آخر) 2، من الوجهين، (همزة الاستفهام) (مع هذه الأحرف) وقد تدخل همزة الاستفهام المفيدة للأنكار على واو العطف، كقوله تعالى: (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات، وما يكفر بها إلا الفاسقون، أو كلما عاهدوا\rعهدا نبذه فريق منهم) 3، الآية، فقوله: أو كلما، عطف على (لقد أنزلنا)، والهمزة لأنكار الفعل 4، وقد يكون الاستفهام للتوبيخ، أو التقرير، إذا دخلت همزته على جملة منفية، كقوله تعالى: (قالوا لو لا أوتي مثل ما أوتي موسى، أو لم يكفروا...) 5، عطف (لم يكفروا) على: (قالوا لو لا أوتي)، وكذا تدخل على فاء العطف، للأنكار، كقوله تعالى: (ومنهم من يستمعون إليك) أفأنت تسمع الصم) 6، فقوله (أنت تسمع الصم)، عطف على: (ومنهم من يستمعون)، أي بعضهم يستمع إليك غير سامع في الحقيقة، أفأنت تسمع هؤلاء الصم،\r__________\r(1) الآية 6 سورة فاتحة الكتاب، (2) في آية (المؤمنون) السابقة، (3) الآيتان 99، 100 سورة البقرة، (4) الذي هو النبذ في قوله نبذه فريق منهم، (5) الآية 48 سورة القصص، (6) الآية 42 سورة يونس (*)،","part":4,"page":391},{"id":1835,"text":"وكذا قوله: (ومنهم من ينظر إليك، أفأنت تهدي العمى) 1، أي ينظر\rإليك، غير مبصر في الحقيقة، وتكون الهمزة للتوبيخ أو التقرير إذا دخلت على النفي، وقد تدخل على فاء السببية كقوله تعالى: (من إله غير الله يأتيكم بضياء، أفلا تسمعون) 2، أي إذإ، كان كذا فلم لا تسمعون، وكذا قوله تعالى: (من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون) 3 فالفاء للسببية والهمزة للتوبيخ، أو التقرير، وكذا تدخل همزة الأنكار على (ثم)، المفيدة للاستبعاد، كقوله تعالى: (ماذا يستعجل منه المجرمون، أثم إذا ما وقع آمنتم به) 4، فثم، ههنا، مثلها في قوله تعالى: (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) 5، لأن الأيمان بالشئ مستبعد من استعجاله، استهزاء، وهذه الحروف، ليست بعاطفة على معطوف عليه مقدر، كما يدعيه جار الله في الكشاف، ولو كانت كما قال، لجاز وقوعها في أول الكلام، قبل تقدم ما يكون معطوفا عليه، ولم تجئ إلا مبنية على كلام متقدم، (زيادة هذه الأحرف) وهذه الحروف الثلاثة، تجئ عند الأخفش زائدة، والبصريون يؤولون\rفيما يقبل التأويل، صيانة للحروف من الزيادة،\r__________\r(1) الآية 43 سورة يونس، (2) الآية 71 سورة القصص، (3) الآية 72 سورة القصص، (4) الآيتان 50، 51 سورة يونس، (5) أول سورة الأنعام وتقدمت قريبا (*)،","part":4,"page":392},{"id":1836,"text":"أما الواو، فمثل قوله تعالى: (فلما أسلما وتله للجبين وناديناه) 1، قال البصريون: جواب (لما) محذوف، أي..وتله للجبين وناديناه، كان هناك ما لا يوصف من ألطافه تعالى، وكذا قوله: 876 - فلما أجزنا ساحة الحي وانتحي * بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل 2 وأما قوله: 877 - ولما رأي الرحمن أن ليس فيهم * رشيد، ولا ناه أخاه عن الغدر 3 وصب عليهم تغلب ابنة وائل * فكانوا عليهم مثل راغية البكر فالمعنى: غضب عليهم، وصب بحذف المعطوف عليه، وكذا قوله: 878 - فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن * إلا كلمة حالم بخيال 4 أي: فإذا إلمامك وذلك الألمام، وأما الفاء ففي قوله:\rأراني إذا ما بت، بت على هوى * فثم إذا أصبحت، أصبحت غاديا 5 - 640 قيل: الفاء زائدة، وقيل: بل الزائد (ثم) لحرمة التصدر، وأجاز الأخفش: زيد فوجد، وزيد فقائم، قياسا على زيادة الفاء مستدلا بقول الشاعر:\r__________\r(1) الآيتان 103، 104 سورة الصافات، (2) من معلقة امرئ القيس، التي تكرر الاستشهاد بأبيات منها، والخبت باطن الأرض الملساء، والحقاف جمع حقف وهو الرمل المنعطف، العقنقل: المجتمع الكثير، (3) البيتان من قصيدة للأخطل التغلبي، ويروى: أمال عليهم تغلب فيخرج بذلك عن موضوع الاستشهاد، وتغلب قبيلة الأخطل وقال: ابنة بهذا الاعتبار ثم قال فكانوا باعتبار الحي، (4) من أبيات لتميم بن مغيل، وأورد البغدادي نظائر لهذا الشاهد، من كلام أبي كبير الهذلي، وربيعة بن مقروم الضبي، واللمة بفتح اللام المشدة بمعنى الألمام وهو ملابسة الشئ على وجه سريع، (5) تقدم في هذا الجزء ص 49 وهو من قصيدة لزهير بن أبي سلمى (*)،","part":4,"page":393},{"id":1837,"text":"وقائلة خولان فانكح فتاتهم * واكرومة الحيين خلو كما هيا 1 - 76 والفاء في قوله:\rأبا خراشة أما أنت ذا نفر * فان قومي لم تأكلهم الضبع 2 - 240 زائدة عند البصريين دون الكوفيين، كما مر في بابه، وأما (ثم) فقال الأخفش: هي زائدة في قوله تعالى: (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، ثم تاب عليهم) 3، ولا منع من ارتكاب حذف المعطوف عليه، أي: ألهمهم الأنابة، ثم تاب عليهم، وكل ما جاء من مثله، فإن أمكن الاعتذار عنه، فهو أولى، وإلا، فليحكم 5 بزيادة الحرف، وأنشد أبو زيد 4 لزيادة (أم) قول الراجز: 879 - يا دهر، أم ما كان مشيي رقصا * بل قد تكون مشيتي توقصا 5 قوله: (وحتى مثلها)، يعني: مثل (ثم) في الترتيب والمهلة، وقال الجزولي 6: المهلة في (حتى)، أقل منها في (ثم) فهي متوسطة بين الفاء، التي لا مهلة فيها، وبين (ثم)، المفيدة للمهلة، والذي أري: أن (حتى) لا مهلة فيها، بل (حتى) العاطفة، تفيد أن المعطوف هو\r__________\r(1) تقدم في الجزء الأول، باب المبتدأ والخبر، (2) من شعر العباس بن مرداس، وتقدم في الجزء الثاني، في باب خبر كان وأخواتها،\r(3) من الآية 118 سورة التوبة، (4) المراد أبو زيد الأنصاري صاحب التوادر، (5) الرقص بفتح الراء والقاف المشي الخفيف قال ابن دريد هو شبيه بالنقزان، أي القفز، والتوقص الخطو المتقارب، ولم ينسب هذا الرجز بأكثر من روايته عن أبي زيد، (6) تقدم ذكره كثيرا (*)،","part":4,"page":394},{"id":1838,"text":"الجزء الفائق، إما في القوة أو في الضعف على سائر أجزاء المعطوف عليه، وقد يكون تعلق الفعل في المعطوف عليه والمعطوف، بما 1 بعد (حتى) أسبق من تعلقه بالأجزاء الأخر، كقولك: توفي الله كل أب لي، حتى آدم، وقد يكون تعلقه به في أثناء تعلقه بالأجزاء الأخر، نحو: مات الناس حتى الأنبياء، فالمقصود: أن الترتيب الخارجي، لا يعتبر فيها، أيضا، كما لا يعتبر فيها المهلة، بل المعتبر فيها ترتيب أجزاء ما قبلها، ذهنا، من الأضعف إلى الأقوى، كما في مات الناس حتى الأنبياء، أو من الأقوى إلى الأضعف، كما في: قدم الحجاج حتى المشاة، (أو، إما، أم) (أم المتصلة، والمنقطعة) (قال ابن الحاجب:)\r(وأو، وإما، وأم، لأحد الأمرين مبهما، وأم المتصلة) (لازمة لهمزة الاستفهام، يليها أحد المستويين والآخر الهمزة،) (بعد ثبوت أحدهما، لطلب التعيين، ومن ثم، لم يجز:) (أرأيت زيدا، أم عمرا، ومن ثم كان جوابها بالتعيين) (دون: نعم، أو: لا، والمنقطعة، كبل والهمزة، مثل:) (إنها لأبل أم شاء، و: إما، قبل المعطوف عليه لازمة مع) (إما، جائزة مع أو)، (قال الرضي:) اعلم أن الأحرف الثلاثة لأحد الأمرين، أو أحد الأمور، و (أو)، و (إما)\r__________\r(1) متعلق بقوله وقد يكون تعلق الفعل (*)،","part":4,"page":395},{"id":1839,"text":"العاطفتان في المعنى سواء، الا في شئ واحد، وهو أن (أو)، تجئ بمعنى (إلى) أو (إلا) 1، وتجئ، أيضا، للأضراب بمعنى (بل) فلا يكون، إذن، بعدها الا الجمل، فلا تكون حرف عطف، بل حرف استئناف وإذا كانت حرف عطف، فقد تعطف المفرد على المفرد، نحو: جاءني زيد أو عمرو، وقد تعطف الجملة على الجملة، نحو: ما أبالي: أقمت أو قعدت، وتقول في الاستئناف: أنا أخرج اليوم، ثم يبدو لك الأقامة فتقول: أو\rأقيم، أي: بل أقيم على كل حال، وهي في هذه الصورة محتملة للعطف فتكون على ذلك التقدير مترددا بين الخروج والأقامة، وأما قوله: 881 - بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * وصورتها أو أنت في العين أملح 2 فلا يحتمل العطف إذ لا يصح قيام الجملة بعدها مقام قوله: قرن الشمس، كما هو حق المعطوف، وكذا في قوله تعالى: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) 3، أي: بل يزيدون، وإنما جاز الاضراب ببل في كلامه تعالى، لأنه أخبر عنهم بأنهم مائة ألف، بناء على ما يحرز 4 الناس من غير تعمق، مع كونه تعالى عالما بعددهم وأنهم يزيدون، ثم أخذ، تعالى، في التحقيق، فأضرب عما يغلط فيه غيره بناء منهم على ظاهر الحزر، أي أرسلناه إلى جماعة يحزرهم الناس مائة ألف وهم كانوا زائدين على ذلك، وكذا قوله تعالى: (كلمح البصر) 5، بناء على ما يقول الناس في التحديد ثم أضرب\r__________\r(1) أي يصح أن يقع في موقعها أحدهما، وانظر ص 75 من هذا الجزء في نواصب المضارع،\r(2) قوله: وصورتها بالجر، عطفا على قوله قرن الشمس أي هي مثل قرن الشمس أو مثل صورتها ثم أضرب ملتفتا إلى قوله أو أنت...ونسب ابن جني البيت إلى ذي الرمة وقال البغدادي: لم أجده في ديوانه، (3) الآية 147 سورة الصافات، (4) أي يقدرون تقديرا مبنيا على التخمين والحدس، (5) من الآية 77 في سورة النحل (*)،","part":4,"page":396},{"id":1840,"text":"عما يغلطون فيه، في هذه القضية ان قالوا ذلك، وحق وقال: (أو هو أقرب)، أي بل هو أقرب، وقالوا: ان ل: أو، إذا كان في الخبر ثلاثة معان: الشك، والأبهام، والتفصيل، وإذا كان في الأمر، فله معنيان: التخيير والأباحة، فالشك: إذا أخبرت عن أحد الشيئين ولا تعرفه بعينه، والابهام إذا عرفته وتقصد أن تبهم الأمر على المخاطب، فإذا قلت: جاءني زيد أو عمرو، ولم تعرف الجائي منهما، فأو، للشك، وإذا عرفته وقصدت الأبهام على السامع، فهو للأبهام، كقول لبيد: 882 - تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا الا من ربيعة أو مضر 1 والظاهر 2: أنه كان يعرف أنه من أيهما، وقال الله تعالى: (أتاها أمرنا ليلا أو نهارا) 3،\rوالتفصيل: إذا لم تشك، ولم تقصد الأبهام على السامع، كقولك: هذا إما أن يكون جوهرا أو عرضا، إذا قصدت الاستدلال على أنه جوهر لا عرض أو على أنه عرض لا جوهر، أو على أنه لا هذا ولا ذاك: وأما في الأمر، فإن حصل للمأمور بالجمع بين الأمرين فضيلة وشرف، في الغالب، فهي للأباحة، نحو: تعلم الفقه أو النحو، وجالس الحسن أو ابن سيرين، وإلا فهي للتخيير، نحو: اضرب زيدا أو عمرا، والفرق بينهما أن الأباحة يجوز فيها الجمع بين الفعلين والاقتصار على أحدهما، وفي التخيير يتحتم أحدهما، ولا يجوز الجمع،\r__________\r(1) قوله: تمنى: أصله تتمنى بتاءين، وليس فعلا ماضيا، ومن أبيات لبيد هذه قوله: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (2) يريد أن يقول انه من الواضح أن لبيدا يعرف أنه من أي القبيلتين، (3) الآية 24 سورة يونس (*)،","part":4,"page":397},{"id":1841,"text":"هذا ما قيل، وينبغي أن تعرف أن جواز الجمع بين الأمرين في نحو: تعلم الفقه أو النحو، لم يفهم من (اما) و (أو)، بل ليستا إلا لأحد الشيئين في كل\rموضع، وإنما استيدت الأباحة مما قبل العاطفة وما بعدها معا، لأن تعلم العلم خير، وزيادة الخير خير، فدلالة (أو) و (إما) في الأباحة والتخيير، والشك والأبهام والتفصيل على معنى أحد الشيئين أو الأشياء على السواء، وهذه المعاني تعرض في الكلام، لا من قبل (أو)، و (إما) بل من قبل أشياء أخر، فالشك من قبل جهل المتكلم وعدم قصده إلى التفصيل أو الأبهام، والتفصيل من حيث قصده إلى ذلك، والأباحة، من حيث كون الجمع يحصل به فضيلة، والتخيير من حيث لا يحصل به ذلك، وأما في سائر أقسام الطلب، فالاستفهام نحو: أزيد عندك أو عمرو، لا يعرض فيه شئ من المعاني المذكورة، وأما التمني نحو: ليت لي فرسا أو حمارا، فالظاهر فيه جواز الجمع، إذ في الغالب من العادات أن من يتمنى أحدهما لا ينكر حصولهما معا، وأما التحضيض، نحو: هلا تتعلم الفقه أو النحو، وهلا تضرب زيدا أو عمرا، والعرض نحو: ألا تتعلم الفقه أو النحو وألا تضرب زيدا أو عمرا، فكالأمر، في الأباحة والتخيير\rبحسب القرينة، ولما كثر استعمال (أو) في الأباحة التي معناها جواز الجمع، جاز استعمالها بمعنى الواو، قال: وكان سيان أن يسرحوا غنما * أو يسرحوه بها واغبرت السوح 1 - فإن (سيان) بمعنى: مستويان، وهو بين الشيئين، وقال: 883 - سيان كسر رغيفه * أو كسر عظم من عظامه 2 وقد تجئ (أو) بمعنى (إلى) أو (إلا) كما تقدم في نواصب المضارع، وإذا نفيت الخبر، نحو: رأيت زيدا أو عمرا، فإن أردت نفي رؤيتهما معا، قلت: ما رأيت واحدا\r__________\r(1) تقدم ذكره في الجزء الثاني آخر باب العطف، (2) هو من شعر محمد بن يحيى اليزيدي وهو من المحدثين يهجو شخصا بالبخل، اسمه أبو المقاتل، وقبله: استبق ود أبي المقاتل * حين تدنو من طعامه (*)،","part":4,"page":398},{"id":1842,"text":"منهما أو: ما رأيت أحدهما، أو: ما رأيت زيدا ولا عمرا، وإن أردت نفي رؤية أحدهما لا رؤيتهما، فإن تعين عندك ذلك الواحد، وقصدت تعيينه للمخاطب، سميته، نحو: ما رأيت زيدا، أو: ما رأيت عمرا، وإن لم يتعين عندك، أو تعين وقصدت الأبهام قلت: ما رأيت زيدا أو عمرا، فيكون المعنى: ما رأيت أحدهما ورأيت\rالآخر، وكذا إن نفيت الأمر وهو النهي، كما إذا قلت مثلا في: اضرب زيدا أو عمرا: لا تضرب زيدا أو عمرا، فالقياس يقتضي أن يكون المعنى: لا تضرب أحدهما واضرب الآخر، كما كان في الأمر معناه: اضرب أحدهما ولا تضرب الآخر، فإن قلت: فلا يبقى، إذن، فرق بين الأمر والنهي، ولا بين الخبر المثبت والمنفي في: رأيت زيدا أو عمرا، وما رأيت زيدا أو عمرا، قلت: لا يبقى فرق في أصل الوضع، إلا إذا كان المعدود 1 أكثر من اثنين فإنك إذا قلت: اضرب زيدا أو عمرا أو خالدا، فالمعنى أضرب أحدهم ولا تضرب الباقيين، وإذا قلت: لا تضرب زيدا أو عمرا أو خالدا، فالمعنى: لا تضرب أحدهم واضرب الباقيين، وكذا في الخبر، نحو: رأيت زيدا أو عمرا أو خالدا، وما رأيت زيدا أو عمرا أو خالدا، وهذا القياس هو مقتضى أصل الوضع، ثم بعد ذلك، جرت عادتهم أنه إذا استعمل لفظ (أحد)، أو ما يؤدي معناه، في الأثبات، فمعناه: الواحد فقط، وإذا استعمل في غير الموجب فمعناه، العموم في الأغلب، ويجوز أن يراد\rالواحد فقط، أيضا، تفسير ذلك: أنك إذا قلت في الموجب مصرحا بالواحد: رأيت واحدا من زيد وعمرو، مثلا، وكذلك فيما يؤدي معنى الواحد، نحو: رأيت رجلا منهما، أو: رأيت زيدا أو عمرا، فإن كل واحد من الألفاظ الثلاثة أفاد أنك رأيت واحدا منهما فقط، وإذا قلت في غير الموجب: ما رأيت واحدا منهما، أو: ما رأيت رجلا منهما، أو: ما رأيت زيدا أو عمرا، فإن كل واحد من الألفاظ الثلاثة، وإن احتمل أن تريد به الواحد\r__________\r(1) أي المذكور في الكلام والمقصود منه (*)،","part":4,"page":399},{"id":1843,"text":"فقط فيكون المعنى: ما لقيت واحدا منهما ولقيت الآخر، لكن الأظهر والأغلب في الاستعمال، أن يكون المراد: ما لقيت واحدا منهما فكيف بما فوق الواحد، أي أن المراد نفي رؤيتهما كليهما، وإنما كان كذلك لأن الأصل عدم الرؤية، فإذا قلت: لقيت واحدا منهما أو ما يؤدي معناه نحو: لقيت زيدا أو عمرا فقد أخرجت واحدا منهما مما كان أصله، أي عدم الرؤية، فيبقى الآخر على أصله، أي غير مرئي، وأما إذا قلت: ما لقيت واحدا منهما، أو ما يؤدي معناه، وهو: ما لقيت\rزيدا أو عمرا، والأصل عدم الرؤية، ولم يصرح فيه إلا بعدم رؤية واحد منهما، فبقاء الآخر على أصله من عدم الرؤية أولى، فيكون نفيا لمطلق الرؤية، فإن قلت: فإذا كان الأصل عدم الرؤية، كان عليك ألا تأتي بمفعول لرأيت، لا واحدا ولا أكثر، حين تخشى توهم المخاطب أن هذا الأصللم يبق على حاله، بل كان يكفيك أن تقول: ما لقيت من جنس الرجال، فما دعاك إلى تقييد نفي الرؤية بواحد ؟ قلت قصد المبالغة، وبيان ذلك أن الأصل، أي عدم الرؤية، بقي على حاله، ولم ينتف بتعلقها بأقل ما يكون أي الواحد، فما زاد، وإذا تقرر هذا ظهر لك علة قولهم: ان النكرة في غير الواجب تفيد العموم في الأغلب، وذلك أن النكرة تفيد الوحدة، والوحدة في غير الموجب تفيد العموم في الأغلب، كما مضى، فإن قصدت التنصيص على العموم قلت: ما لقيت من رجل، ومن واحد، وإذا قلت: ما لقيت رجلين، أو رجالا، فالمعنى: ما لقيت مثنى واحدا من هذا الجنس،\rوما لقيت جماعة واحدة منه، فمع عدم (من) يحتملان الاستغراق وغيره، ومع (من) يصير الأول نصا في استغراقه لجميع مثنيات هذا الجنس، والثاني نصا في استغراقه لجميع جماعاته، فظهر أن معنى: ما رأيت زيدا أو عمرا: ما رأيت زيدا ولا عمرا، في الأظهر، وكذا معنى، لا تضرب زيدا أو عمرا، ويحتمل احتمالا مرجوحا: لا تضرب أحدهما","part":4,"page":400},{"id":1844,"text":"واضرب الآخر، ويندفع هذا الاحتمال بمثل القرينة التي في قوله تعالى: (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) 1، إذ لا يجوز أن يريد: لا تطع واحدا منهما وأطع الآخر، لقرينة الأثم والكفر، فلفظة (أو) في جميع الأمثلة، موجبة كانت، أو، لا، مفيدة لأحد الشيئين أو الأشياء، ثم معنى الوحدة في غير الموجب يفيد العموم، فلم تخرج (أو) مع القطع بالجمع في الانتهاء 2 في نحو: (ولا تطع منهم آثما أو كفورا)، عن معنى الوحدة التي هي موضوعة له، والله أعلم،\rوأما (إما) فهي بمعنى (أو) في جميع الأحكام المذكورة، إلا أن المعطوف عليه بإما، لابد أن يكون مصدرا بإما أخرى، نحو: جاءني إما زيد وإما عمرو، فمبنى الكلام مع (إما)، على أحد الشيئين، أو الأشياء، وأما مع (أو) فإن تقدم (إما) على المعطوف عليه، نحو: جاءني إما زيد أو عمرو، فالكلام مبني على ذلك، وإن لم يتقدم، جاز أن يعرض للمتكلم معنى أحد الشيئين بعد ذكر المعطوف عليه، نقول مثلا: قام زيد، قاطعا بقيامه، ثم يعرض الشك، أو قصد الأبهام فتقول: أو عمرو، ويجوز أن يكون شاكا أو مبهما من أول الأمر، وإن لم يأت بحرف دال عليه، كما تقول مثلا: جاءني القوم، وأنت عازم من أول الأمر على الاستثناء بقولك: إلا زيدا، فإما الثانية، في كل كلام، لا بد لها من تقدم (إما) أخرى داخلة على المعطوف عليه، بخلاف (أو)، فإنه يجوز فيه تقدم (إما) عليه، وعدم تقدمها، نحو: جاءني إما زيد أو عمرو، و: جاءني زيد أو عمرو، وقد جاءت (إما) غير مسبوقة بإما أخرى، لكنها تقدر، حملا على الكثير الشائع من استعمالها، أنشد الفراء:\r__________\r(1) الآية 24 سورة الدهر، (2) الانتهاء، أي ما يستفاد من صيغة النهي وهو الامتثال (*)،","part":4,"page":401},{"id":1845,"text":"884 - تلم بدار قد تقادم عهدها * وإما بأموات ألم خيالها 1 أي: إما بدار، وإما بأموات، وقد تخلف الثانية (إلا)، قال: 885 - فإما أن تكون أخي بصدق * فأعرف منك غثي من سميني 2 وإلا فاطرحني واتخذني * عدوا أثقيك وتتقيني وتلزم الثانية الواو، وربما ترد بلا واو، نحو خذ إما هذا، إما ذاك، قال: 886 - يا ليتما أمنا شالت نعامتها * إما إلى جنة، إما إلى نار 3 ويروى: إيما إلى جنة...وهي لغة في إما، وقالوا: إن (إما) لا تستعمل في النهي، وحكى قطرب 4 فتح همزة (إما) العاطفة، وهي عند سيبويه 5: مركبة من: إن وما، بدليل حذف (ما) للضرورة قال: 887 - سقته الرواعد من صيف * وإن من خريف فلن يعد ما 6 فارتكب الشاعر حذف (إما) الأولى، وحذف (ما) من الثانية، وقال:\r__________\r(1) البيت للفرزدق من قصيدة مدح بها سليمان بن عبد الملك، وصواب الرواية تهاض بدار، وقبله: وكيف بنفس كلما قلت أشرفت * على البرء من دهماء، هيض اندمالها (2) من قصيدة المثقب العبدي التي أولها:\rأفاطم قبل بينك متعيني * ومنعك ما سألت كأن تبيني (3) شالت نعامتها، كناية عن موتها، يتمني موت أمه، لأنها كانت نهته عن التزوج بامرأة معينة فعصاها وتزوجها فقالت أمه فيه شعرا تذمه وتذم تلك المرأة فقال أبياتا في ذم أمه، قال البغدادي هو شاعر اسمه سعد بن قرط ويلقب بالنحيف، (4) هو محمد بن المستنير، تلميذ سيبويه، وتكرر ذكره، (5) سيبويه ج 1 ص 135، (6) الرواعد: السحب المملوءة بالماء، والمراد بالصيف والخريف الوقتان المعروفان من العام، والبيت من قصيدة للنمر بن تولب فيها كثير من المواعظ، ومنها قوله: فإن المنية من يخشها * فسوف تصادفه أينما ومنها: فلو أن من حتفه ناجيا * لألفيته الصدع الأعصما وهو يريد بالصدع الأعصم، نوعا من الوعول الجبلية، وهو مرجع الضمير في البيت الشاهد (*)،","part":4,"page":402},{"id":1846,"text":"888 - لقد كذبتك نفسك فاكذبنها * فإن جزعا وإن إجمال صبر 1 قال: التقدير: إما تجزع جزعا...، ولا منع من تغير معنى الكلمة وحالها بالتركيب، كما مضى من كون: (مما) بمعنى (ربما)، وقال غيره: هو مفرد غير مركب، إذ الافراد أصل في الحروف، وتأول البيتين بإن\rالشرطية، وشرطها: (كان)، المحذوفة، أي: فإن كان جزعا، ومنع أبو علي، وعبد القاهر 2 من كونها عاطفة، لأن الأولى داخلة على ما ليس بمعطوف على شئ، والثانية مقترنة بواو العطف، فلا تصلحان للعطف، وشبهة من جعلها حرف عطف: كونها بمعنى (أو) العاطفة، ولا يلزم ذلك، فإن معنى (أن) المصدرية هو معنى (ما) المصدرية، والأولى تنصب المضارع، بخلاف الثانية، وقال الأندلسي 3: إما الأولى مع الثانية حرف عطف، قدمت تنبيها على أن الأمر مبني على الشك، والواو جامعة بينهما، عاطفة لأما الثانية على الأولى، حتى تصيرا كحرف واحد، ثم تعطفان معا: ما بعد الثانية على ما بعد الأولى، وهذا عذر بارد من وجوه: لأن تقدم بعض العاطف على المعطوف عليه وعطف بعض العاطف على بعضه، وعطف الحرف على الحرف، غير موجودة 4 في كلامهم،\r__________\r(1) هكذا أورده الشارح: فاكذبنها، بخطاب المفرد المذكر مؤكدا بالنون الخفيفة، وهو كذلك في سيبويه، وشرحه الأعلم على ذلك، قال البغدادي ان الصواب أن يكون بخطاب المفردة المؤنثة: لقد كذبتك نفسك فاكذبيها...قال وهو من قصيدة لدريد بن الصمة في رثاء معاوية بن\rعمرو، أخي الخنساء، والخطاب في البيت لها، فهو يقول لها لقد كذبتك نفسك فيها أملت من حياة أخيك فلا تصدقيها بعد ذلك فيما تحدثك به، فإما أن تجزعي وإما أن تصبري صبرا جميلا، (2) و (3) تكرر ذكر هؤلاء جميعا، (4) أي هذه الأمور التي ذكرها (*)،","part":4,"page":403},{"id":1847,"text":"فالحق: أن الواو هي العاطفة، و (إما) مفيدة لأحد السبئين، غير عاطفة، والواو في نحو قوله: إما إلى جنة إما إلى نار: مقدرة، قوله: (وأم المتصلة، لازمة لهمزة الاستفهام..إلى آخره)، اعلم أن (أم) على ضربين: متصلة ومنفصلة، فالمتصلة تختص بثلاثة أشياء: أحدها تقدم الهمزة، إما للاستفهام نحو: أزيد عندك أم عمرو، أو للتسوية، نحو: (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم) 1 وقد يجئ شرح همزة التسوية، وهذه الهمزة قد تكون مقدرة قبل (أم) المتصلة في الشعر، قال: 889 - لعمري ما أدري، وإن كنت درايا * بسبع رمين الجمر أم بثمان وقال: 890 - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر 3 وقال:\r891 - كذبتك عينك، أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا 4 وليس بكثير، وربما تجئ (هل) قبل المتصلة على الشذوذ، نحو: هل زيد عندك أم عمرو، وإنما لزمت الهمزة في الأغلب، دون (هل)، لأن (أم) المتصلة لازمة لمعنى الاستفهام وضعا، وهي، مع أداة الاستفهام التي قبلها، بمعنى: أي الشيئين، فشاركت همزة الاستفهام\r__________\r(1) الآية 6 سورة المنافقون، (2) من شعر عمر بن أبي ربيعة، ويروى فوالله ما أدري..وقبله: بدالي منها معصم حين جمرت * وكف خضيب زينت بنان جمرت أي رمت الجمار، في الحج، (3) حيث بالثاء المثلثة في آخره، لا بالباء الموحدة وسهم، ومنقر من أسماء القبائل، والبيت من شعر الأسود ابن يعفر، كما قال سيبويه وقد أورد البيت في ج 1 ص 485 ونسبه المبرد إلى اللعين المنقري، (4) مطلع قصيدة للأخطل التغلبي في هجاء جرير، ورد عليه جرير بمثلها وزنا وقافية (*)،","part":4,"page":404},{"id":1848,"text":"التي هي أيضا عريقة في باب الاستفهام، وعادلتها حتى كانتا معا بمعنى (أي)، وأما\r(هل)، فإنها دخيلة في معنى الاستفهام، لأن أصلها (قد)، نحو قوله تعالى: (هل أثر على الأنسان حين من الدهر) 1،.\rلمنقطعة، فقد لا 2 يتقدمها الاستفهام، وقد يتقدمها الاستفهام بالهمزة أو بهل، ولا نفع بعد غيرهما من أسماء الاستفهام، إذا كان الاستفهام بأم عن اسم داخل في عموم اسم الاستفهام المتقدم، وفي الحكم المنسوب إليه، لأن أسماء الاستفهام إذا استفهم بها، عمت في الجميع فتغني عن كل استفهام بعدها، فلا تقول: من عندك أم عندك عمرو، لأن معنى قولك: أم عندك عمرو، مستفاد من قولك: من عندك ؟، وإذا لم يكن داخلا في عموم الاستفهام المتقدم، نحو: من عندك أم عندك حمار، وأين زيد أم عندك عمرو، أو في الحكم المنسوب إليه نحو: من عندك أم ضربت عمرا، ومن تضرب أم من تشتم: جاز وقوعها بعدها، وثانيها 3: أنه يجب أن يستفهم بها عن شيئين أو أشياء، ثابت أحدهما، أو أحدها عند المتكلم، لطلب التعيين، لأنها مع الهمزة بمعنى (أي) ويستفهم بأي، عن التعيين، فيكون المعطوف مع المعطوف عليه بتقدير استفهام واحد، لأن المجموع بمعنى (أي)،\rفجوابه بالتعيين، وأما في المنقطعة، فلا يثبت أحد الأمرين عند المتكلم، بل، ما قبل (أم) وما بعدها على كلامين، لأنه اضراب عن الكلام الأول، وشروع في استفهام مستأنف، فهي، إذن، بمعنى (بل) التي تدل على أن الأول وقع غلطا في نحو قولهم: انها لأبل، أم شاء، أو بمعنى (بل) التي تكون للانتقال من كلام إلى كلام آخر، لا لتدارك الغلط، كما\r__________\r(1) أول سورة الدهر، (2) تكررت الأشارة إلى ضعفه، (3) أي ثاني الأمور التي اختصت بها أم (*)،","part":4,"page":405},{"id":1849,"text":"في قوله تعالى: (أم يقولون افتراه) 1، وقوله: (أم اتخذ مما يخلق بنات) 2، وفيها مع معنى (بل) معنى الهمزة الاستفهامية في نحو: انها لأبل، أم شاء، والهمزة الانكارية في نحو: (أم يقولون افتراه)، وقد تجئ بمعنى (بل) وحدها، كقوله تعالى: (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين) 3، إذ لا معنى للاستفهام ههنا، وكذا إذا جاءت بعدها أداة الاستفهام كقوله تعالى: (أم هل تستوي الظلمات والنور) 4 وقوله تعالى: (أم من هذا الذي هو جند لكم) 5، وقوله:\r892 - أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به * رئمان أنف، إذا ما ضن باللبن 6 فهي في مثله بمعنى (بل) وحدها، والمقصود أن الكلام معها على كلامين، دون المتصلة، ولهذا سميت منقطعة، وسميت الأولى متصلة، لكونهما مع الهمزة التي قبلها، كأي،.\rوجواب المنقطعة: لا، أو: نعم، لأنه استفهام مستالنف، وثالثها 7: أنه يليها المفرد والجملة، بخلاف المنقطعة، فإنه لا يليها إلا الجملة ظاهرة\r__________\r(1) الآية 3 سورة السجدة، ويوجد مثلها في مواضع أخرى، (2) الآية 16 سورة الزخرف، (3) الآية 52 سورة الزخرف، (4) الآية 16 سورة الرعد، (5) الآية 20 سورة الملك، (6) هذا آخر تسعة أبيات في المفضليات، من شعر أفنون التغلبي واسمه أبو عمرو، وهو شاعر جاهلي، وقبل هذا البيت: أني جزوا عامرا سوآى بفعلهم * أم كيف يجزونني السوآى من الحسن يقول: أعجب من قومي، كيف يعاملونني بالسوء في مقابلة ما أصنع معهم من الجميل، ثم ضرب لهم مثلا في البيت الشاهد بالناقة العلوق وهي التي ترأم وتعطف بأنفهما من\rغير أن تدر اللبن، وفي الخزانة كلام كثير عن معنى البيتين وأوجه الأعراب التي يمكن التخريج عليها، وفيها حكاية عن مناظرة جرت بين الكسائي والأمعي في إعراب قوله رثمان أنف، حيث جوز الكسائي فيه الرفع والنصب والجر، (7) أي الأمور التي اختصت بها أم (*)،","part":4,"page":406},{"id":1850,"text":"الجزأين، نحو: أزيد عندك أم عندك عمرو، أو مقدرا أحدهما نحو: انها لأبلأم شاء، أي: أم هي شاء، قال جار الله 1: لا يجوز حذف أحد جزأي الجملة بعد المنقطعة في الاستفهام لئلا تلتبس بالمتصلة، ويجوز في الخبر، إذ لا يلتبس، ثم اعلم أنه إذا ولى المتصلة مفرد، فالأولى أن يلي الهمزة قبلها مثل ما وليها، سواء 2، لتكون (أم) مع الهمزة بتأويل (أي)، والمفردان بعدهما بتأويل المضاف إليه (أي)، فنحو: أزيد عندك أم عمرو، بمعنى: أيهما عندك، و: أفي السوق زيد أم في الدار، بمعنى: في أي الموضعين هو ؟ وتجوز المخالفة بين ما ولياهما، نحو: أعندك زيد أم عمرو، و: أزيد عندك أم\rفي الدار، و: ألقيت زيد أم عمرا، جوازا حسنا كما قال سيبويه 3، لكن المعادلة أحسن، وإن ولي (أم) والهمزة، جملتان مشتركتان في أحد الجزأين، فإن كانتا فعليتين مشتركتين في الفاعل، نحو: أقمت أم قعدت، و: أنام زيد أم انتبه، فهي متصلة، ويجوز مع عدم التناسب بين معنى الفعلين أن تكون منقطعة، نحو: أقام زيد أم تكلم، وإن كانتا فعليتين متساويتي النظم، مشتركتين في الفعل، نحو: أقام زيد أم قام عمرو، أو اسميتين كذلك مشتركتين في جزء، نحو: أزيد قائم أم هو قاعد، و: أزيد أخي أم عمرو هو، فالأولى أن (أم) في الصور الثلاث منقطعة، لأنك كنت قادرا على الاكتفاء بمفرد منها لو قصدت الاتصال، والمفرد أدل على كونها متصلة، وعلى كون ما قبلها وما بعدها في تقدير كلام واحد، فلو أردت الاتصال قلت في الأولى، أزيد قام أم عمرو، وفي الأخيرتين أقائم زيد أم قاعد، و: أزيد أخي أم عمرو، فعدولك إلى الجملتين مع\r__________\r(1) انظر ابن يعيش ج 8 ص 98، (2) يعني هما سواء،\r(3) مباحث أم مع الهمزة، في سيبويه ج 1 ص 482 وما بعدها (*).","part":4,"page":407},{"id":1851,"text":"القدرة على المفردين، دليل الانفصال، وأما في الفعليتين المشتركتين في الفاعل، فلا تقدر على الاكتفاء بمفردين منهما، لأن كل فعل لا بد له من فاعل، وأما إن جئت بعدهما بجملتين غير مشتركتين في جزء، نحو: أزيد قائم، أم عمرو قاعد، و: أقائم زيد أم قاعد عمرو، و: أقام زيد أم قعد عمرو، وكذا: أضرب زيد عمرا أم قتله خالد، لأن المشترك فيه فضلة لا جزء جملة، فالمتأخرون على أنها منفصلة، لاغير، والمصنف والأندلسي، جوزا الأمرين، فإن كانت متصلة فالمعنى: أي هذين الأمرين كان، وليس ما ذهبا إليه ببعيد، بلى، إن وقع الاختلاف بين الجملتين: إما بكون إحداهما اسمية والأخرى فعلية، نحو: أقام زيد أم عمرو قاعد، أو بتقديم خبر إحدى الاسميتين وتأخير خبر الأخرى نحو: أقائم زيد، أم عمرو قاعد، و: أبكر قائم، أم قائم عمرو،\rفالظاهر فيها الانفصال، أما قوله تعالى: (سواء عليكم أدعو تموهم أم أنتم صامتون) 1، فجاز اختلاف الجملتين مع أنها متصلة لأمنهم من الالتباس بالمنقطعة، لأن التسوية لا معنى فيها للمنفصلة، فعلى هذا، إن كان بعد (أم) مفرد لفظا، وتقديرا، فهي متصلة قولا واحدا، وقبلها الهمزة في الأغلب لفظا أو تقديرا، وإن كان بعدها جملة فإن لم يكن قبلها الهمزة لا ظاهرة ولا مقدرة فهي منقطعة قولا واحدا، إلا في الشاذ القليل، نحو: هل زيد قائم أم عمرو، وإن كان قبلها الهمزة ميزت المتصلة عن المنفصلة بما ذكرت لك الآن، وقال سيبويه 2: (أم) في قولك: أزيد عندك أم لا: منقطعة، كان عند السائل أن زيدا عنده فاستفهم ثم أدركه مثل ذلك، الظن في أنه ليس عنده فقال: أم لا، وإنما\r__________\r(1) الآية 193 سورة الأعراف، (2) سيبويه ج 1 ص 484 (*)،","part":4,"page":408},{"id":1852,"text":"عدها منقطعة، لأنه لو سكت على قوله: أزيد عندك لعلم المخاطب أنه يريد: أهو عندك أم ليس عندك، فلا بد أن يكون لقوله: أم لا فائدة مجددة، وهي تغير ظن كونه عنده\rإلى ظن أنه ليس عنده، وهذا معنى الانقطاع والأضراب، (شرح معنى التسوية) (في الهمزة وأم) وأما همزة التسوية وأم التسوية، فهما اللتان تليان قولهم سواء وقولهم لا أبالي، ومتصرفاته، نحو، قولك: سواء علي أقمت أم قعدت، ولا أبالي أقام زيد أم قعد، فعند النجاة: قولهم أقمت أم قعدت، جملتان في تقدير مفردين معطوف أحدهما على الآخر بواو العطف، أي سواء علي قيامك وقعودك، فقيامك مبتدأ، وقعودك عطف عليه، وسواء خبر مقدم، وقد أجاز أبو علي 1، أيضا، أن يكون (سواء) مبتدأ، و: أقمت أم قعدت خبره، لكونهما في الظاهر فعلين، قال أبو علي: إنما جعل الفعلان مع الحرفين في تأويل اسمين، بينهما واو العطف، لأن ما بعد همزة الاستفهام، وما بعد عديلتها مستويان في علم المستفهم، لأنك إنما تقول: أقمت أم قعدت، إذا استوى عندك قيام المخاطب وقعوده، فتطلب بهذا السؤال: التعيين، فلما كان الكلام استفهاما عن المستويين، أقيمت همزة الاستفهام وعديلتها مع ما بعدهما مقام المستويين، وهما: قيامك وقعودك، وهذا\rكما أيم لفظ النداء مقام الاختصاص في: أنا أفعل كذا أيها الرجل، لجامع الاختصاص، فكل منادى مختص، ولا ينعكس، وكل استفهام بأم المتصلة تسوية، ولا ينعكس، والذي يظهر لي أن (سواء) في مثله، خبر مبتدأ محذوف، تقديره: الأمر ان سواء\r__________\r(1) أي ا لفارسي وتقدم (*)،","part":4,"page":409},{"id":1853,"text":"علي، ثم بين الأمرين بقوله: أقمت أم قعدت، وهذا كما في قوله تعالى: (فاصبروا أو لا تصبروا، سواء عليكم) أي: الأمران سواء، وسواء، لا يثني ولا يجمع، وكأنه في الأصل مصدر، وحكى أبو حاتم تثنيته وجمعه، ورده أبو علي، وقولك: أقمت أم قعدت بمعنى: إن قمت وإن قعدت، والجملة الاسمية المتقدمة، أي: الأمران سواء، دالة على جواب الشرط، أي: إن قمت، وإن قعدت فالأمران سواء علي، ولا شك في تضمن الفعل بعد سواء، وما أبالي، معنى الشرط، ولذلك استهجن الأخفش، على ما حكى أبو علي عنه في الحجة 1: أن يقع بعدها الابتدائية، نحو:\rسواء علي، أو: ما أبالي: أدرهم مالك أم دينار، ألا ترى إلى إفادة الماضي في مثله معنى المستقبل، وما ذلك إلا لتضمنه معنى الشرط، وأما قوله تعالى: (سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون) 2 فلتقدم الفعلية، وإلا لم يجز، ومن وقوع الاسمية موقع الفعلية قوله تعالى: (هل لكم فيما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء) 3، أي: فلتستووا، لتقدم الاستفهام الدال عليه، ومن ذلك قوله: لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاري 4 - 644 وكذلك استقبح الأخفش وقوع المضارع بعدهما، نحو: سواء علي أتقوم أم تقعد، وما أبالي أتقوم أم تقعد، لكون إفادة الماضي معنى الاستقبال أدل على إرادة معنى الشرط فيه،\r__________\r(1) كتاب لأبي علي الفارسي في توجيه القراءات، وتقدم ذكره، (2) آية الأعراف المتقدمة قبل قليل، (3) الآية 28 سورة الروم، (4) تقدم ذكره ص 55 في هذا الجزء (*)،","part":4,"page":410},{"id":1854,"text":"قال أبو علي: ومما يدل على ما قال الأخفش: أن ما جاء في التنزيل من هذا النحو، جاء على مثال الماضي، قال الله تعالى: (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا) 1، و: (سواء عليهم أأنذرهم) 2، و: (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم يستغفر لهم) 3، وقال: 893 - سواء عليك اليوم، أنصاعت النوى * بخرقاء، أم أنحى لك السيف ذابح 4 وقال: 894 - ما أبالي أنب بالحزن تيس * أم جفاني بظهر غيب لئيم 5 وأما قوله: فإنك لا تبالي بعد حول أظبي * كان أمك أم حمار 6 - 512 فقد مر في باب كان، أن تقديره: أكان ظبي كان أمك، نحو: (وإن أحد من المشركين استجارك) 7، وإنما أفادت الهمزة فائدة (ان) الشرطية، لأن (إن) تستعمل في الأمر المفروض وقوعه، المجهول في الأغلب، فلا يقال: إن غربت الشمس، وكذا حرف الاستفهام، يستعمل فيما لم يتيقن حصوله، فجاز قيامها مقامها، فجردت عن معنى الاستفهام،\r__________\r(1) الآية 21 سورة ابراهيم، (2) الآية 2 سورة البقرة، (3) الآية 6 سورة المنافقون، وتقدمت، (4) من قصيدة لذي الرمة، وخرقاء لقب كان يطلقه على مية التي بذكرها في مفتتح قصائدة، ويروى بصيداء وهو اسم امرأة أيضا وانصاع بمعنى رجع مسرعا، وهو في البيت بهمزة استفهام لأجلها همزة الوصل، وقوله: أنحى لك، أي قصدك الذابح واتجه إليك بالسيف، (5) من قصيدة لحسان بن ثابت يفتخر فيها على عبد الله بن الزبعري ومنها قوله: رب حلم أضاعه عدم المال * وجهل غطى عليه النعيم والنبيب مصدر نب التيس أي صوت عند هياجه، والحزن ما غلظ من الأرض، والمعنى: يستوى عند نيب التيس في الأرض الخشنة وهجاء اللثيم لي، (6) تكرر ذكره وانظر فهرس الشواهد، (7) الآية 6 سورة التوبة (*)،","part":4,"page":411},{"id":1855,"text":"وكذا (أم)، جردت عن معنى الاستفهام وجعلت بمعنى (أو)، لأنها مثلها في إفادة أحد الشيئين أو الأشياء، فمعنى سواء علي أقمت أم قعدت: إن قمت أو قعدت، ويرشدك إلى أن (سواء) ساد مسد جواب الشرط، لاخبر مقدم: أن معنى سواء\rأقمت أم قعدت، ولا أبالي أقمت أم قعدت، في الحقيقة، واحد، و: لا أبالي، ليس خبرا لمبتدأ، بل المعنى: إن قمت، أو قعدت فلا أبالي بهما، وقول ابن سينا 1: 895 - سيان عندي إن بروا وإن فجروا * فليس يجري على أمثالهم قلم 2 يقوي ذلك، وإن لم يكن الاستشهاد بمثله مرضيا، وأما مجئ الهمزة وأم، أو الهمزة وأو، بعد باب: دريت وعلمت، نحو: ما أدري أزيد عندك أم عمرو، ولا أعلم أزيد عندك أو عمرو، فليس من هذا الباب، إذ لا معنى للشرط فيه، كما في الذي نحن فيه، وإن قصدت معنى التسوية في الشرط في غير لفظي سواء وما أبالي، فالغالب التصريح بأو في موضع أم، بلا همزة استفهام قبلها، نحو: لأضربنه قام أو قعد، والمعنى ذلك المعنى، والتقدير ذاك التقدير، إذ المقصود: إن قام أو قعد فلأضربنه، أي قيامه وقعوده مستويان عندي، لا يمنعني أحدهما من ضربه، ويجب تكرير الشرط سواء كان مع (أو) أو مع (أم)، لأن المراد: التسوية في الشرط بين شيئين أو أكثر، فلا يجوز: ما أبالي قام، ولا: لأضربنه قام،\r__________\r(1) و (2) الرئيس ابن سينا: أبو علي: الحسين\rبن عبد الله بن سينا أحد حكماء العرب ومن أشهر فلاسفتهم وقد صرح الرضي بأن الاستشهاد بشعره ليس مرضيا، قال البغدادي: كأن الشارح المحقق لم يحضره قول الفرزدق في قصيدته المشهورة التي مدح بها زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنهم، وهو قوله: لا ينقص العسر بطا من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا ولو استحضره لما عدل عنه إلى هذا البيت، ثم ذكر ابن سينا، وقال شيئا من تاريخه وأورد عددا من أبيات قصيدته التي منها هذا البيت وهي قصيدة يتحدث فيها ابن سينا عن نفسه ويذكر عدم إنصاف الزمان له، ومساواته بمن لا يصل إلى درجته، وفيها مبالغة في الافتخار بنفسه وعلمه وفضله، رحمه الله (*)،","part":4,"page":412},{"id":1856,"text":"وإنما غلب في سواء وما أبالي: الهمزة وأم المتصلة، مع أنه لا معنى للاستفهام ههنا، بل المراد الشرط، لأن بين لفظي: سواء، ولا أبالي، وبين معنى الهمزة وأم المتصلة جامعا ومناسبة، وهو التسوية، فهي التي جوزت الأتيان بهما بعد اللفظين، بتجريد الهمزة وأم عن معنى الاستفهام وجعلهما بمعنى: إن، وأو، كما تقدم، ويجوز، مع هذا، بعد سواء، ولا أبالي: أن تأتي بأو، مجردا عن الهمزة نحو: سواء\rعلي قمت أو قعدت، ولا أبالي قمت أو قعدت، بتقدير حرف الشرط، قال: 896 - ولست أبالي بعد آل مطرف * حتوف المنايا أكثرت أو أقلت 1 وقال أبو علي: لا يجوز (أو) بعد سواء، فلا تقول: سواء علي قمت أو قعدت قال: لأنه يكون المعنى: سواء علي أحدهما، ويرد عليه أن معنى (أم)، أيضا، أحد الشيئين أو الأشياء، فيكون معنى سواء علي أقمت أم قعدت: سواء علي أيهما فعلت، أي الذي فعلت من الأمرين، لتجرد (أي) عن معنى الاستفهام وهذا أيضا ظاهر الفساد، وإنما لزمه ذلك في أو، في أم، لأنه جعل (سواء) خبرا مقدما، ما بعده مبتدأ، والوجه كما ذكرنا أن يكون (سواء) خبر مبتدأ محذوف ساد مسد جواب الشرط، وجوز الخليل 2 في غير سواء، ولا أبالي: أن يجري مجراهما فيذكر بعده (أم) والهمزة، نحو: لأضربنه: أقام أم قعد، مستدلا بصحة قولك: لأضربنه: أي ذلك كان، وهو بمعنى أقام أم قعد، وليس ما قال ببعيد، لأن معنى التسوية مع غيرها، أيضا ظاهر، أي قيامه وقعوده مستويان عندي، لا يمنعني أحدهما من ضربه، كما تقدم\rذكره، قال:\r__________\r(1) قال البغدادي بعد أن شرحه، انه من شواهد سيبويه التي لم يعرف لها قائل، والبيت في سيبويه ج 1 ص 490 من غير نسبة، وكذلك في شرح الشواهد للأعلم، (2) نقله عنه سيبويه في ج 1 ص 490 (*)،","part":4,"page":413},{"id":1857,"text":"897 - إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده * أطال فأملى أم تناهى فأقصرا 1 روي: أو تناهى، فالهمزة في (أطال) ليست استفهامية، بل: أطال، ماض من الأطالة، وروي: أم تناهى، فالهمزة استفهامية، وطال: ماض من الطول، ولا تجئ بالهمزة قبل (أو)، فلا تقل: لا أبالي أقمت أو قعدت، ولا: لأضربنه أقام أو قعد، لأنك إنما جئت بالهمزة مع أم) وإن لم يكن فيها معني، الاستفهام، لما فيها من معنى التسوية ههنا، وليس في الهمزة مع (أو) معنى التسوية، وقولك: لأقتلنه كائنا من كان، ولأفعلنه كائنا ما كان، (كائنا) فيهما، حال من المفعول، و (من) و (ما) في محل النصب على أنهما خبران لكائنا، وهما موصوفان، والضمير الراجع إليهما من الصفة محذوف أي: كانه، وفي (كائنا) و (كان) ضمير راجع إلى ذي الحال، أي: كائنا أي شئ كانه،\rقال المصنف: كل موضع قدرت فيه الجملتان، أي المعطوفة إحداهما على الأخرى: بالحال، فأو، نحو: لأضربنه قام أو قعد، إذ المعنى: قائما كان أو قاعدا، وإن قدر الكلام بالتسوية من غير استفهام، فأم، نحو: ما أبالي أقمت أم قعدت، هذا كلامه، ولقائل أن يطالبه باختصاص معنى الحالية بأو، وقد ذكرنا أن كل موضع يجوز فيه (أو) يجوز فيه (أم) وبالعكس، واعلم أن الفرق بين (أو) و (أم) المتصلة، في الاستفهام: أن معني قولك: أزيدا رأيت أو عمرا: أأحدهما رأيت، وجوابه: لا، أو نعم، ومعنى قولك: أزيدا رأيت أم عمرا: أيهما رأيت، وجوابه بالتعيين، كأن تقول: زيدا، أو تقول: عمرا، فالسؤال\r__________\r(1) أحد أبيات أربعة لزياد بن زيد العذري، شاعر إسلامي، قتله هدبة بن الخشرم وقتل به، بسبب مهاجاة جرت بينهما، ومن أبيات زياد هذه قوله: ويخبرني عن غائب المرء هدبه * كفى الهدى عما غيب المرء مخبرا والهدى: السيرة، وقد بين الرضي معنى البيت المستشهد به (*)،","part":4,"page":414},{"id":1858,"text":"بأو، لا يمكن أن يكون بعد السؤال بأم، لأنك في (أم) عالم بوجود أحدهما عنده، فكيف\rتسأل عما تعلم، وتقول: أزيد أفضل أم عمرو، أي: أيهما أفضل من الآخر، ففيه ذكر المفصول معنى، ولو قلت: أزيد أفضل أو عمرو، لم يجز، الا إذا كان المفضول معلوما للمخاطب، إذ المعنى: أأحدهما أفضل، وذلك إنما يكون إذا قال لك، مثلا، شخص: عندي رجل أفضل من بكر، ثم حضر زيد وعمرو، فتقول: أزيد، أو عمرو أفضل، أي: أأحدهما أفضل من بكر، وحيث أشكل عليك الأمر في (أو) و (أم) المتصلة، فقدر (أو)، ب (أحدهما) و (أم) ب (أيهما)، تقول: الحسن أو الحسين أفضل، أم بن الحنفية 1، والمراد: أأحدهما أفضل من ابن الحنفية أم ابن الحنفية أفضل من أحدهما، والمعنى: أيهما أفضل من أحدهما وابن الحنفية، والجواب: أحدهما، قوله: (ومن ثم لم يجز: أرأيت زيدا أم عمرا)، أي لأنه لم يلهما المستويان إذ أحدهما فعل والآخر اسم، وقد تقدم أن سيبويه قال: إن مثل هذا جائز حسن إلا أن نحو: أزيدا رأيت أم عمرا، أحسن وأولى، قوله: (ومن ثم كان جوابها: التعيين)، أي لكونها لطلب التعيين،\r__________\r(1) هو أخو الحسن والحسين، وأمه من بني حنيفة، تزوجها سيدنا علي رضي الله عنه بعد موت السيدة فاطمة الزهراء، رضي الله عنهم جميعا (*)،","part":4,"page":415},{"id":1859,"text":"(معنى: لاوبل ولكن) (وشرط العطف بها) (قال ابن الحاجب:) (ولا، وبل، ولكن، لأحدهما معينا، ولكن لازمة للنفي)، (قال الرضي:) اعلم أن (لا) لنفي الحكم عن مفرد، بعد إيجابه للمتبوع، فلا تجئ إلا بعد خبر موجب، أو أمر، ولا تجئ بعد الاستفهام والتمني والعرض والتحضيض ونحو ذلك، ولا بعد النهي، تقول: ضربت زيدا لا عمرا، واضرب زيدا لا عمرا، ولا تعطف بها الاسمية، ولا الماضي على الماضي فلا يقال: قام زيد لا قعد، لأنه جملة، ولفظة (لا) موضوعة لعطف المفردات، وقد تعطف مضارعا على مضارع، وهو قليل، نحو: أقوم، لا أقعد، والمجوز: مضارعته للاسم، فكأنك قلت: أنا قائم لا قاعد، ولا يجوز تكريرها، كسائر حروف العطف، لا تقول: قام زيد لا عمرو، لا بكر، كما تقول: قام زيد وعمرو وبكر، ولو قصدت ذلك: أدخلت الواو في\rالمكرر، فقلت: ولا بكر ولا خالد، فتخرج (لا) عن العطف، وتتمحض لتأكيد النفي، لدخول العاطف عليها، وهذه الزائدة لا تدخلعلى العلم، تقول أنت غير قائم ولا قاعد، وغير القائم ولا القاعد، ولا تقول: أنت غير زيد ولا عمرو، بل تقول: غير زيد وعمرو، وقد مر هذا في قسم الأسماء 1، ومنع الزجاج من مجئ (لا) العاطفة بعد الفعل الماضي، ورد عليه بقول امرئ القيس:\r__________\r(1) عند الكلام على (غير) في باب الاستثناء، في الجزء الثاني (*)،","part":4,"page":416},{"id":1860,"text":"898 - كأن دثارا حلقت بلبونه * عقاب تنوفى، لا عقاب القواعل 1 تنوفى، ثنية، والقواعل: صغار الجبال، وقال بعضهم (ليس) أيضا تكون عاطفة، كلا، قال: وإذا أقرضت قرضا فاجزه * إنما يجزي الفتى ليس الجمل 2 - 727 والظاهر: أنها على أصلها، والخبر محذوف، أي: ليس الجمل جازيا، وأما (بل)، فإما أن يليها مفرد، أو جملة، وفي الأول هي لتدارك الغلط، ولا يخلو أن تكون بعد نفي أو نهي، أو بعد إيجاب أو أمر، فإن جاءت بعد إيجاب أو أمر، نحو: قام زيد، بل عمرو، فهي لجعل\rالمتبوع في حكم المسكوت عنه، منسوبا حكه إلى التابع، فيكون الأخبار عن قيام زيد، غلطا، يجوز أن يكون قد قام وأن لم يقم، أفدت ببل أن تلفظك بالاسم المعطوف عليه، كان غلطا، عن عمد، أو عن سبق لسان، ونقل صاحب المغني 3 عن الكوفيين: أنهم لا يجوزون العطف ببل، بعد الأيجاب، والظاهر أنه وهم من الناقل، فإنهم يجوزون عطف المفرد بلكن بعد الموجب حملا على (بل)، كما نقل عنهم ابن الأنباري والأندلسي 4، فكيف يمنعون هذا، وإذا عطفت ببل مفردا بعد النفي أو النهي، فالظاهر أنها للأضراب أيضا، ومعنى الأضراب: جعل الحكم الأول، موجبا كان أو غير موجب: كالمسكوت عنه بالنسبة\r__________\r(1) من قصيدة لامرئ القيس، ودثار: راع للأبل، يقول كأن هذا الراعي الذي سلبت منه ابله، كأن أبله حلقت بها العقاب التي تأوي إلى أعالي الجبال، مثل تنوفي ولم تأخذها العقاب التي تأوي إلى القواعل وهي الجبال المنخفضة، التي يمكن الوصول إليها، (2) تقدم في باب الأفعال الناقصة، ص 209 في هذا الجزء، وهو من شعر لبيد بن ربيعة، (3) منصور بن فلاح اليمني صاحب كتاب المغني في النحو، وهو من\rمعاصري الرضي، وتكرر ذكره، (4) تقدم ذكر ابن الأنباري، والأندلسي (*)،","part":4,"page":417},{"id":1861,"text":"إلى المعطوف عليه، ففي قولك: ما جاءني زيد، بل عمرو، أفادت (بل) أن الحكم على زيد بعدم المجئ كالمسكوت عنه، يحتمل أن يصح هذا الحكم فيكون زيد غير جاء، ويحتمل ألا يصح فيكون قد جاءك، كما كان الحكم على زيد بالمجئ في: جاءني زيد بل عمرو، احتمل أن يكون صحيحا وألا يكون، وهذا الذي ذكرنا: ظاهر كلام الأندلسي، وقال ابن مالك: بل، بعد النفي والنهي، كلكن، بعدهما، وهذا الأطلاق منه يعطي أن عدم مجئ زيد في قولك: ما جاءني زيد بل عمرو، متحقق بعد مجئ (بل)، أيضا، كما كان كذلك في: ما جاءني زيد لكن عمرو، بالاتفاق، وبه قال المصنف، لأنه قال في: ما جاءني زيد بل عمرو، يحتمل إثبات المجئ لعمرو، مع تحقق نفيه عن زيد، والظاهر ما ذكرناه أولا، وهذا كله حكم (بل) بالنظر إلى ما قبلها، وأما حكم ما بعد (بل)، الآتية بعد النفي أو النهي، فعند الجمهور أنه مثبت، فعمرو، جاءك في قولك: ما\rجاءني زيد بل عمرو، فكأنك قلت: بل جاءني عمرو، ف (بل)، أبطلت النفي والاسم المنسوب إليه المجئ، قالوا: والدليل على أن الثاني مثبت، حكمهم بامتناع النصب في: ما زيد قائما بل قاعد، ووجوب الرفع كما مر في بابه، وعند المبرد: أن الغلط في الاسم المعطوف عليه فقط، فيبقى الفعل المنفي مسندا إلى الثاني، فكأنك قلت: بل ما جاءني عمرو، كما كان في الأثبات: الفعل الموجب مسندا إلى الثاني، وإذا ضممت (لا) إلى (بل) بعد الأيجاب أو الأمر، نحو: قام زيد، لابل عمرو، و: اضرب زيدا، لابل عمرا، فمعنى (لا) يرجع إلى ذلك الأيجاب أو الأمر المتقدم، لا إلى ما بعد (بل)، ففي قولك: لا بل عمر، نفيت بلا: القيام عن زيد، وأثبته لعمرو ببل، ولو لم تجئ بلا، لكان قيام زيد كما ذكرنا، في حكم المسكوت عنه، يحتمل أن يثبت وألا يثبت، وكذا في الأمر، نحو: اضرب زيدا، لابل عمرا، أي: لا تضرب زيدا، بل اضرب عمرا، ولو لا (لا) المذكورة، لاحتمل أن يكون أمرا بضرب زيد،\rوألا يكون مع الأمر بضرب عمرو، وكذا (لا) الداخلة على (بل) بعد النهي والنفي:","part":4,"page":418},{"id":1862,"text":"راجعة إلى معنى ذلك النفي أو النهي، مؤكدة لمعناهما، وما بعد (بل) باق على الخلاف المذكور، بين المبرد والجمهور، ولا تجئ (بل) المفردة 1، العاطفة للمفرد، بعد الاستفهام، لأنها لتدارك الغلط الحاصل من الجزم بحصول مضمون الكلام أو طلب تحصيله ولا جزم في الاستفهام، لا بحصول شئ، ولا بتحصيله، حتى يقع الغلط فيتدارك، وكذا قيل: إنها لا تجئ بعد التحضيض والتمني والترجي والعرض، والأولى أنه يجوز استعمالها بعد ما يستفاد منه معنى الأمر والنهي، كالتحضيض والعرض، وأما (بل) التي تليها الجمل، ففائدتها الانتقال من جملة إلى أخرى، أهم من الأولى، وقد تجئ للغلط 2، والأولى تجئ بعد الاستفهام أيضا كقوله تعالى: (أتأتون الذكران من العالمين) 3، إلى قوله: (بل أنتم قوم عادون) والتي لتدارك الغلط نحو: ضربت زيدا، بل أكرمته، وخرج زيد، بل دخل خالد، وقد تشترك الجملتان في جزء، وقد لا 4 تشتركان،\rوأما لكن فشرطها مغايرة ما قبلها لما بعدها، نفيا وإثباتا، من حيث المعنى، لا من حيث اللفظ، كما مر في المثقلة، فإذا عطفت بها المفرد، ولا يكون في ذلك المفرد معنى النفي، لأن حروف النفي إنما تدخل الجمل، وجب أن يكون (لكن) بعد النفي، لتغاير ما بعدها لما قبلها، نحو: ما جاءني زيد لكن عمرو، وقد مر معنى الاستدراك في المشددة، فعدم مجئ زيد، باق على حاله، لم يكن الحكم به منك غلطا، وإنما جئت بلكن، دفعا لتوهم المخاطب أن عمرا، أيضا، لم يجئ كزيد، فهي في عطف المفرد نقيضة (لا) لأنها للأثبات للثاني بعد النفي عن الأول، و (لا) للنفي عن الثاني بعد الاثبات للأول،\r__________\r(1) أي التي ليس معها (لا)، (2) أي تتدارك الغلط في الكلام الذي قبلها، (3) الآيتان 165، 166 سورة الشعراء، (4) الفصل بين قد والفعل بلا، أسلوب لا تقره القواعد (*)،","part":4,"page":419},{"id":1863,"text":"وأجاز الكوفيون مجئ (لكن) العاطفة للمفرد بعد الموجب أيضا، نحو: جاءني زيد لكن عمرو، حملا على (بل)، وليس لهم به شاهد، وكون وضع\r(لكن) لمغايرة ما بعدها لما قبلها يدفع ذلك، إلا أن: لا يسلموا هذا الوضع، وإذا وليها جملة، وجب، أيضا: المغايرة المذكورة، كما ذكرنا في المشددة، وتقع بعد جميع أنواع الكلام، إلا بعد الاستفهام والترجي والتمني والعرض والتحضيض، على ما قيل، وذهب يونس إلى أنها في جميع مواقعها مخففة من الثقيلة وليست بحرف عطف، وليها مفرد أو جملة، وذلك لجواز دخول الواو عليها، ففي المفرد يقدر العامل بعدها، ويشكل ذلك عليه، إذا وليها مجرور بلا جار، نحو: ما مررت بزيد لكن عمرو، فالأولى، كما قال الجزولي، إنها في المفرد عاطفة إن تجردت عن الواو، وأما مع الواو فالعاطفة هي الواو، و (لكن) لمجرد الاستدراك، واختار فيما بعدها الجمل أن تكون مخففة لا عاطفة، صحبتها الواو أو، لا، لموافقتها الثقيلة في مجئ الجملة بعدها، وهي مع الواو ليست عاطفة اتفاقا، وأما المجردة عنها فإن وليها المفرد فعاطفة، خلافا ليونس، وإن وليها جملة فقيل عاطفة، وهو ظاهر مذهب الزمخشري 1، فلا\rيحسن الوقف على ما قبلها، وقيل مخففة، كما هو مذهب الجزولي، فيحسن الوقف على ما قبلها، لكونها حرف ابتداء،\r__________\r(1) انظر عبارته في المفصل وشرح ابن يعيش عليه، ج 8 ص 104 (*)،","part":4,"page":420},{"id":1864,"text":"(حروف التنبيه) (ألا - أما - ها) (قال ابن الحاجب:) (حروفا لتنبيه: ألا وأما، وها)، (قال الرضي:) اعلم أن (ألا) و (أما)، حرفا استفتاح يبتدأ بهما الكلام، وفائدتهما المعنوية: توكيد مضمون الجملة، وكأنهما مركبتان من همزة الأنكار وحرف النفي، والأنكار نفي، ونفي النفي إثبات، ركب الحرفان لأفادة الأثبات والتحقيق، فصارا بمعنى (إن)، الا أنهما غير عاملين، يدخلان على الجملة، خبرية كانت أو طلبية، سواء كانت الطلبية أمرا أو نهيا، أو استفهاما، أو تمنيا، أو غير ذلك، وتختصان بالجملة بخلاف (ها)، وفائدتهما اللفظية كون الكلام\rبعدهما مبتدأ به، وقد نسب التنبيه إليهما، كما هو مذهب المصنف في هذا الكتاب، وتدخل (ألا) كثيرا على النداء، و (أما) كثيرا على القسم، وقد تبدل همزة (أما) هاء، وعينا، نحو: هما، وعما، وقد تحذف ألفها في الأحوال الثلاث، نحو: أم، وهم، وعم، وقد تجئ (ألا) عند الخليل حرف تحضيض 1، أيضا كما ذكرنا عنه في قوله: ألا رجلا جزاه الله خيرا 2...- 158\r__________\r(1) في سيبويه ج 1 ص 359، أنها بمنزلة هلا، وليس على التمني، الخ وفيها الشاهد الآتي، (2) تقدم الاستشهاد به أكثر من مرة، وانظر فهرس الشواهد في آخر الكتاب (*)،","part":4,"page":421},{"id":1865,"text":"وقد جاءت (أما) بمعنى (حقا) فتفتح (أن) بعدها كما مر في باب (ان)، وأما (أما) و (ألا) للعرض، فهما حرفان يختصان بالفعل ولا شك في كونهما، إذن، مركبين من همزة الأنكار وحرف النفي، وليستا كحرفي الاستفتاح، لأنهما بعد التركيب تدخلان على الجملتين: الاسمية والفعلية بلا خلاف، واللتان للعرض تختصان\rبالفعلية على الصحيح، كما قال الأندلسي، وأجاز المصنف دخولهما على الاسمية أيضا، كما مر في باب (لا) التبرئة، وأما (ها) فتدخل، من جميع المفردات، على أسماء الأشارة كثيرا، لما ذكرنا في بابها، ويفصل كثيرا، بين أسماء الأشارة وبينها، إما بالقسم نحو: ها الله ذا، وقوله: تعلمن، ها، لعمر الله، ذا قسما * فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك 1 - 400 وإما بالضمير المرفوع المنفصل، نحو: (ها أنتم أولاء) 2 وبغيرهما قليلا، نحو قوله: ها إن تا عذرة إن لم تكن نفعت * فإن صاحبها قد تاه في البلد 3 - 401 وقوله: ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا * فقلت لهم هذا لها، ها وذاليا 4 - 402 أي: وهذا ليا، ومذهب الخليل 5 أن (ها) المقدمة في جميع ذلك، كانت متصلة باسم الأشارة، أي كان القياس: الله هذا، ولعمرك هذا قسما، وانتم هؤلاء، وإن هاتا عذرة، والدليل على أنه فصل حرف التنبية عن اسم الأشارة ما حكى أبو الخطاب 6 عمن يوثق به: هذا\r__________\r(1) تقدم ذكره في باب اسم الأشارة آخر الجزء الثاني،\r(2) الآية 119 سورة آل عمران، (3) تقدم ذكره في الموضع المذكور قبله، (4) وهذا أيضا، والأبيات الثلاثة متوالية هناك كما هي هنا، (5) انظر سيبويه: ج 1 ص 379، (6) الأخفش الأكبر، شيخ سيبويه، وتقدم له ذكر (*)،","part":4,"page":422},{"id":1866,"text":"أنا أفعل، وأنا هذا أفعل، في موضع: ها أناذا أفعل، وحدث يونس 1: هذا أنت تقول كذا، واعلم أنه ليس المراد بقولك: ها أنذا أفعل: أن تعرف المخاطب نفسك وأن تعلمه أنك لست غيرك، لأن هذا محال، بل المعنى فيه وفي: ها أنت ذا تقول وها هوذا يفعل: استغراب وقوع مضمون الفعل المذكور بعد اسم الأشارة من المتكلم أو المخاطب أو الغائب، كأن معنى: ها أنت ذا تقول، وها أنت ذا يضربك زيد: أنت هذا الذي أري لا من كنا نتوقع منه ألا يقع منه أو عليه مثل هذا الغريب، ثم بينت بقولك: تقول، وقولك: يضربك زيد: الذي استغربته ولم تتوقعه، قال الله تعالى: (ها أنتم أولاء تحبونهم) 2: فالجملة بعد اسم الأشارة لازمة، لبيان الحالة المستغربة، ولا محل لها، إذ هي مستأنفة،\rوقال البصريون هي في محل النصب على الحال، أي: ها أنت ذا قائلا، قالوا: والحال ههنا لازمة، لأن الفائدة معقودة بها، والعامل فيها حرف التنبيه، أو اسم الأشارة، ولا أري للحال فيه معنى، إذ ليس المراد: أنت المشار إليه في حال قولك، وجوز بعضهم أن تكون (ها) المقدمة في نحو: ها أنت ذا تفعل: غير منوي دخولها على (ذا)، استدلالا بقوله تعالى: (ها أنتم هؤلاء...) 3 ولو كانت هي التي كانت مع اسم الأشارة، لم تعد بعد (أنتم)، ويجوز أن يعتذر للخليل بأن تلك الأعادة للبعد بينهما، كما أعيد: (فلا تحسبنهم) لبعد قوله تعالى: (لا تحسبن الذين يفرحون) 4، وأيضا قوله تعالى: (ها أنتم هؤلاء)، دليل على أن المقصود في (ها أنتم أولاء) هو الذي كان مع اسم الأشارة، ولو كان في\r__________\r(1) نقله عنه سيبويه في الموضع السابق، ج 1 ص 379، (2) الآية المتقدمة من سورة آل عمران، (3) الآية 66 سورة آل عمران، ومثلها الآية 109 في سورة النساء، (4) الآية 188 من سورة آل عمران (*)،","part":4,"page":423},{"id":1867,"text":"صدر الجملة من الأصل، لجاز من غير اسم الأشارة نحو: ها أنت زيد، وما حكى الزمخشري من قولهم: ها إن زيدا منطلق، وها، افعل كذا 1، مما لم أعثر له على شاهد، فالأولى أن نقول: ان هاء التنبيه مختص باسم الأشارة، وقد يفصل عنه كما مر، ولم يثب دخولها في غيره، من الجمل والمفردات، وقد عد ابن مالك (يا) من حروف التنبيه، قال 2: وأكثر ما يليها، منادى أو أمر، نحو: ألا يا اسجدوا) 3 أو تمن نحو: (يا ليتني كنت معهم) 4 أو تقليل نحو: ما وي يا ربتما غارة 5...744 وقد يليها فعل المدح والذم والتعجب، ومن جعلها حرف نداء فقط، قدر في جميع هذه المواضع منادى، بخلاف من جعلها حرف تنبيه، ولجميع حروف التنبيه صدر الكلام، كما للاستفهام، كما تقدم، إلا (ها) الداخلة على اسم الأشارة غير مفصولة، فإنها تكون، إما في الأول، أو الوسط، بحسب ما يقع اسم الأشارة،\r__________\r(1) انظر عبارته في شرح ابن يعيش ج 8 ص 113.\r(2) قاله ابن مالك في التسهيل، حروف النداء، (3) الآية 25 سورة النمل، (4) الآية 73 سورة النساء، (5) تقدم في هذا الجزء ص 241 (*)،","part":4,"page":424},{"id":1868,"text":"(حروف النداء) (قال ابن الحاجب:) (حروف النداء، يا: أعمها، وأيا، وهيا، للبعيد، وأي) (والهمزة للقريب)، (قال الرضي:) وقد تنوب (وا) مناب (يا) في النداء، والمشهور استعمالها في الندبة، وقد جاء (آ) بهمزة بعدها ألف، و: (آي) بهمزة بعدها ألف، بعدها ياء ساكنة، فيا: أعمها، أي ينادى بها القريب والبعيد، وقال الزمخشري 1: هي للبعيد، قال: وأما يا ألله، ويا رب، مع كونه تعالى أقرب إلى كل شخص من حبل وريده، فلاستصغار الداعي لنفسه واستبعاده لها عن مرتبة المدعو تعالى، وما ذكره المصنف: أولى، لاستعمالها في القريب والبعيد على السواء، ودعوى المجاز في أحدهما، أو التأويل خلاف الأصل، وأيا، وهيا وآ، وآي، ووا، في البعيد، وأي، والهمزة، في القريب،\r__________\r(1) شرح ابن يعيش على المفصل: ج 8 ص 118 (*)،","part":4,"page":425},{"id":1869,"text":"(حروف الأيجاب) (ألفاظها، الفرق بينها في) (الاستعمال) (قال ابن الحاجب:) (حروف الأيجاب: نعم، وبلى، وإي، وأجل، وجير) (وإن، فنعم مقررة لما سبقها، وبلى، مختصة بإيجاب) (النفي، وإي، إثبات بعد الاستفهام، ويلزمها القسم وأجل،) (وجير، وإن، تصديق للخبر)، (قال الرضي:) قوله: (مقررة لما سبقها)، أي مثبتة لما سبقها من كلام خبري سواء كان موجبا نحو: نعم في جواب من قال قام زيد، أي: نعم قام، أو منفيا، نحو نعم، في جواب من قال: ما قام زيد، أي: نعم ما قام، وكذا تقرر ما بعد حرف الاستفهام مثبتا كأن، نحو نعم في جواب من قال أقام زيد، أي نعم قام، أو منفيا نحو نعم في جواب من قال ألم يقم زيد، أي: نعم، لم يقم، فنعم، بعد الاستفهام ليست للتصديق، لأن التصديق إنما يكون للخبر، فالأولى\rأن يقال: هي بعد الاستفهام، لأثبات ما بعد أداة الاستفهام نفيا كان أو إثباتا، ومن ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما: لو قالوا في جواب: (ألست بربكم) 1: نعم، لكان كفرا، فيصح بهذا الاعتبار، أن يقال لها حرف إيجاب، أي إثبات ما بعد حرف الاستفهام لكن الأظهر في الاستعمال أن يقال: الأيجاب في الكلام المثبت، لا المنفي، والمستفهم عنه،\r__________\r(1) الآية 172 سورة الأعراف (*)،","part":4,"page":426},{"id":1870,"text":"وجوز بعضهم إيقاع نعم موقع بلى، إذا جاءت بعد همزة داخلة على نفي لفائدة التقرير، أي الحمل على الأقرار والطلب له، فيجوز أن يقال في جواب: (ألست بربكم) 1 و: (ألم نشرح لك صدرك) 2: نعم، 3 لأن الهمزة للأنكار دخلت على النفي فأفادت الأيجاب، ولهذا عطف على: ألم نشرح قوله: (ووضعنا عنك وزرك) 4، فكأنه قال: شرحنا لك صدرك ووضعنا عنك وزرك، فتكون (نعم) في الحقيقة، تصديقا للخبر المثبت المؤول به الاستفهام مع النفي، لا تقريرا لما بعد همزة الاستفهام، فلا يكون جوابا للاستفهام لأن\rجواب الاستفهام يكون بما بعد أداته، بل هو كما لو قيل قام زيد بالأخبار، فتقول: نعم، مصدقا للخبر المثبت، فالذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما، مبني على كون (نعم) تقريرا لما بعد الهمزة، والذي جوزه هذا القائل، مبني على كونه تقريرا لمدلول الهمزة مع حرف النفي، فلا يتناقض القولان، والدليل على جواز استعمال ما قال هذا القائل، قول الشاعر: 899 - أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك لنا تداني 5 نعم، وأرى الهلال كما تراه * ويعلوها النهار كما علاني أي: أن الليل يجمع أم عمرو وإيانا، نعم 6، وقد اشتهر في العرف ما قال هذا لقائل، فلو قيل لك: أليس لي عليك دينار، فقلت: نعم، لزمت بالدينار بناء على العرف الطارئ على الوضع،\r__________\r(1) الآية السابقة ألست بربكم، (2) أول سورة الشرح، (3) مرتبط بقوله: فيجوز أن يقال...فلفظ نعم نائب فاعل، (4) الآية الثانية من سورة الشرح، (5) من قصيدة لجحدد بن مالك الحنفي، قالها وهو في سجن الحجاج الثقفي، وبعد البيتين المستشهد بهما: فما بين التفرق غير سبع * بقين من المحرم أو ثمان\rومنها قوله: فان أهلك فرب فتى سيبكي * علي مهذب رخص البنان (6) ذكر كلمة نعم بعد شرحه لمعنى البيتين: فائدته التوكيد (*)،","part":4,"page":427},{"id":1871,"text":"وفي (نعم) أربع لغات: المشهورة، فتح النون والعين، والثانية: كسر العين، وهي كنانية، والثالثة كسر النون والعين، والرابعة: نحم، بفتح النون وقلب العين المفتوحة حاء، كما قلبت الحاء عينا في (حتى)، وتقع (نعم) في جواب الأمر، نحو: نعم لمن قال: زرني، أي: أزورك، وتقول نعم لمن قال: لا تضربني، أي: لا أضربك، ولو قلت نعم، في جواب التحضيض نحو: هلا تزورني، كان المعنى: الأيجاب، أي نعم، أزورك، وكذا في جواب العرض نحو: ألا تزورنا، قوله: (وبلى مختصة بإيجاب النفي)، يعني أن (بلى) تنقض النفي المتقدم، سواء كان ذلك النفي مجردا، نحو: بلى في جواب من قال: ما قام زيد، أي: بلى، قد قام، أو كان مقرونا باستفهام، فهي إذن، لنقض النفي الذي بعد ذلك الاستفهام كقوله تعالى: (ألست بربكم قالوا بلى) 1 أي بلى أنت ربنا، وزعم بعضهم أن (بلى) تستعمل بعد الأيجاب مستدلا بقوله:\r900 - وقد بعدت بالوصل بيني وبينها * بلى، إن من زار القبور ليبعدا 2 أي: ليبعدن، بالنون الخفيفة، واستعمال (بلى) في البيبت لتصديق الأيجاب: شاذ، وزعم الفراء أن أصلها (بل) زيدت عليها الألف للوقف، فلذا كانت للرجوع عن النفي، كما كانت (بل) للرجوع عن الجحد في: ما قام زيد، بل عمرو، والأولى كونها حرفا برأسها،\r__________\r(1) آية الأعراف المتقدمة، (2) قوله: ليبعدا بلام التأكيد، وآخره نون خفيفة مبدلة ألفا، قال البغدادي انه لم ير هذا البيت (يعني بصورته هذه) إلا في شرح الرضي، هذا ثم قال: وجاء عجزه في شعر الطهوي وهو: فلا تبعدن يا خير عمرو بن جندب * بلى، إن من زار القبور ليبعدا ولم يذكر من المراد بالطهوي (*)،","part":4,"page":428},{"id":1872,"text":"ولا يجاب بنعم وبلى، ولا بغيرهما من حروف الأيجاب: استفهام ألا إذا كان بالحرف، وهو الهمزة وهل، وأما الأسماء الاستفهامية، فان جواب (من): ما هو الخص منه، فلو قلت في جواب، من جاءك: شخص أو إنسان، لم يجز، لأن الأول أعم، والثاني مساو، فلم تعرف السائل ما لم يعرفه، بل تقول إما: رجل، أو: زيد،\rوكذا (من) الداخلة على الاسم، كما يقال: من الرجل، فتقول: زيد، أو: واحد من بني تميم، وأما جواب (ما)، فإن كان سؤالا عن الماهية، فنحو: إنسان، أو فرس، أو بقر، أو غير ذلك من الأنواع، وإن كان سؤالا عن صفة الماهية، نحو: ما زيد، فنحو: عالم، أو ظريف، أو فارس، كما تقدم في الموصولات 1، وجواب (أي) المضاف إلى المعارف: معرفة نحو: زيد أو عمرو، أو: أنا، أو: ذاك، في جواب من قال: أي الرجال فعل ذلك، أو نكرة مختصة بالوصف، نحو: رجل رأيته في موضع كذا، وجواب (أي) المضاف إلى النكرة: ما يصلح وصفا لتلك النكرة نحو: عالم، أو كتاب، في جواب: أي رجل، أو نكرة مخصصة بالنعت، وجواب (كيف)، لا يكون إلا نكرة، وجواب (كم) تعيين العدد، معرفة كان أو نكرة، ومنع ابن السراج كونه معرفة، وجواب (متى) و (أيان): تعيين الزمان دون المبهم منه، وجواب (أين) و (أتى): المكان الخاص، وجواب الهمزة مع (أم) الاسم وجواب الهمزة وحدها، أو مع (أو)\rوجواب (هل): نعم أو: بلى أو: لا، قوله: (وإي، إثبات بعد الاستفهام ويلزمها القسم)،\r__________\r(1) في أول الجزء الثالث من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":429},{"id":1873,"text":"لاشك في غلبة استعمالها مسبوقة بالاستفهام، وذكر بعضهم أنها تجئ لتصديق الخبر، أيضا، وذكر ابن مالك 1 أن (إي) بمعنى (نعم) فإن أراد أنه يقع مواقع نعم، فينبغي أن يقع بعد الخبر، موجبا كان أو منفيا فيكون لتقرير الكلام السابق كنعم، سواء 2، يقال: لا تضربني فتقول: إي والله لا أضربك، وكذا يقال: ما ضرب زيد فتقول: إي والله ما ضرب، وهذا مخالف للشرطين اللذين ذكرهما المصنف، أعني لزوم سبق الاستفهام وكونها للأثبات، وإن أراد أنه للتصديق مثل (نعم)، وإن لم يقع مواقعها، فكذا جميع حروف التصديق ولا يستعمل بعد (إي)، ولعمري، تقول: إي والله، وإي الله بحذف حرف القسم ونصب (الله) وإي ها الله ذا، وإي وأي لعمري، وإذا جاء بعدها لفظة (الله)، فإن كان مع (ها) نحو: إي، ها الله ذا، فقد مرت الوجوه الجائزة فيه في باب القسم 3، ويجب جر (الله) إذن،\rلنيابة حرف التنبية عن الجار، وإن تجردت عن (ها)، فالله، منصوب بفعل القسم المقدر، وفي ياء (إي) ثلاثة أوجه، حذفها للساكنين، وفتحها، تبيينا لحرف الأيجاب، وإبقاؤها ساكنة، والجمع بين ساكنين مبالغة في المحافظة على حرف الأيجاب بصون آخره عن التحريك والحذف وإن كان يلزم ساكنان على غير حده، لأنهما في كلمتين، إجراء لهما مجرى كلمة واحدة، كالضالين، وتمود الثوب، كما في: ها الله، وهذا، أيضا من خصائص لفظ (الله)،\r__________\r(1) في هذا المكان جاءت بالهامش إلى أن في بعض النسخ: وذكر المالكي، بدلا من ابن مالك، وهذا القول في التسهيل لابن مالك، وهو يؤيد ما ذهبنا إليه من أن المراد من المالكي وابن مالك شخص واحد، (2) تقديره هما سواء، (3) ص 304 في هذا الجزء (*)،","part":4,"page":430},{"id":1874,"text":"قوله: (وأجل وجير وإن تصديق للخبر)، سواء كان الخبر موجبا أو منفيا، ولا تجئ بعد ما فيه معنى الطلب، كالاستفهام والأمر وغيرهما،\rوحكى الجوهري 1 عن الأخفش، أن (نعم) أحسن من (أجل)، في الاستفهام، وأجل، أحسن من نعم في الخبر، فجوز على ما ترى، مجيئها في الاستفهام، أيضا، وأما (جير) فقد مضى شرحها في القسم في حروف الجر، 2 وأما (إن) فقال سيبويه 3: هي في قول ابن قيس الرقيات: 901 - ويقلن شيب قد علاك، * وقد كبرت فقلت إنه 4 والهاء للسكت، وقيل ان (ان) فيه للتحقيق، والهاء اسمها والخبر محذوف، أي: انه كذلك، وقول ابن الزبير 5، لفضالة بن شريك حين قال له: لعن الله ناقة حملتني إليك: إن وراكبها، نص في كونها للتصديق، لكنه يدل على أنها تجئ لتقرير مضمون الدعاء، وهو خلاف ما قال المصنف من أن ثلاثتها، لتصديق الخبر،\r__________\r(1) اسماعيل بن حماد الجوهري صاحب معجم الصحاح، وتقدم ذكره في هذا الشرح، (2) ص 318 في هذا الجزء، (3) ج 1 ص 475 وج 2 ص 279، (4) من شعر لابن قيس الرقيات أوله: بكر العواذل في الصبوح، * يلمنني وألومهنه (5) المراد به: عبد الله بن الزبير بن العوام، وفد عليه فضالة بن شريك\rفقال له إن ناقتي أصابها كذا وكذا فاحملني، فأخذ عبد الله بن الزبير يصف له علاجا لناقته، فقال فضالة: إنما جئتك مستحملا، لا مستوصفا، فلعن الله ناقة حملتني إليك، فقال ابن الزبير: ان وراكبها: وقيل إن القائل ليس فضالة وإنما هو عبد الله بن الزبير (بفتح الزاي) بن فضالة بن شريك، وهو قريب عبد الله بن الزبير بن العوام، والله أعلم (*)،","part":4,"page":431},{"id":1875,"text":"(حروف الزيادة) (ومواضع زيادة كل منها) (قال ابن الحاجب:) (حروف الزيادة: إن، وأن، وما، ولا، ومن، والباء) (واللام، فإن مع ما النافية، وقلت مع المصدرية، ولما،) (وأن، مع لما، وبين لو، والقسم وقلت مع الكاف،) (وما مع إذا ومتى، وأي وأين وإن شرطا وبعض حروف) (الجر، وقلت مع المضاف، ولا، مع الواو بعد النفي وبعد) (أن المصدرية، وقلت قبل القسم، وشذت مع المضاف،) (ومن، والباء، واللام، تقدم ذكرها)، (قال الرضي:) قيل، فائدة الحرف الزائد في كلام العرب: إما معنوية، وإما لفظية، فالمعنوية، تأكيد المعنى، كما تقدم في (من) الاستغراقية 1، والباء في خبر ما،\rوليس 2، فإن قيل: فيجب ألا تكون زائدة إذا أفادت فائدة معنوية، قيل: إنما سميت زائدة، لأنه لا يتغير بها أصل المعنى، بل لا يزيد بسببها إلا تأكيد المعنى الثابت وتقويته، فكأنها لم تفد شيئا، لما لم تغاير فائدتها العارضة: الفائدة الحاصلة قبلها،\r__________\r(1) الفائدة فيها: النص على الاستغراق والشمول وهو بدونها محتمل احتمالا راجحا، (2) الفائدة في زيادة الباء في الخبر المنفى التأكيد (*)،","part":4,"page":432},{"id":1876,"text":"ويلزمهم أن يعدوا، على هذا، (إن)، ولام الابتداء، وألفاظ التأكيد، أسماء كانت، أو، لا: زوائد 1، ولم يقولوا به، وبعض الزوائد يعمل، كالباء، ومن، الزائدتين، وبعضها لا يعمل، نحو 2: (فيما رحمة) 3، وأما الفائدة اللفظية، فهي تزيين اللفظ، وكون زيادتها أفصح، أو كون الكلمة أو الكلام، بسببها، تهيأ لاستقامة وزن الشعر أو لحسن السجع، أو غير ذلك من الفوائد اللفظية،\rولا يجوز خلوها من الفوائد اللفظية والمعنوية معا، وإلا، لعدت عبثا، ولا يجوز ذلك في كلام الفصحاء، ولا سيما في كلام الباري تعالى وأنبيائة، وأئمته، عليهم السلام، وقد تجتمع الفائدتان في حرف، وقد تنفرد إحداهما عن الأخرى، وإنما سميت هذه الحروف زوائد، لأنها قد تقع زائدة لا لأنها لا تقع إلا زائدة، بل وقوعها غير زائدة أكثر، وسميت، أيضا: حروف الصلة لأنها يتوصل بها إلى زيادة الفصاحة، أو إلى إقامة وزن أو سجع أو غير ذلك، أما 4 (إن) فتزاد مع (ما) النافية كثيرا لتأكيد النفي، وتدخل على الاسم والفعل، نحو: وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا 5 - 261 ونحو قوله:\r__________\r(1) متصل بقوله: ويلزم أن يعدوا...(2) التمثيل راجع إلى ما، (3) من الآية 159 في سورة آل عمران، (4) بدا في تفصيل الكلام على الحروف الزائدة، بعد أن تحدث عنها إجمالا، (5) تقدم ذكره في الجزء الثاني، في باب خبر ما المشبهة بليس (*)،","part":4,"page":433},{"id":1877,"text":"902 - ما إن جزعت ولا هلعت * ولا يرد بكاي زندا 1 وقلت زيادتها مع (ما) المصدرية نحو: انتظرني ما إن جلس القاضي، ومع (ما) الاسمية نحو قوله تعالى: (ولقد مكناهم في ما إن مكناكم فيه) 2، وكذا بعد (ألا) الاستفتاحية، نحو: ألا إن قام زيد، وكذا مع (لما) بل زيادة (أن) المفتوحة بعدها، هي المشهورة، تقول: لما أن جلست جلست، فتحا وكسرا، والفتح أشهر، وأما (أن)، فتكثر زيادتها بعد لما، نحو: (فلما أن جاء البشير) 3، وبين (لو) والقسم، وقد مر في القسم 4 أن مذهب سيبويه كونها موطئة للقسم قبل (لو) كما أن اللام موطئة قبل (إن) وسائر كلمات الشرط، كقوله تعالى: (وإذا أخذ الله ميثاق النبيين، لما آتيتكم من كتاب وحكمة..) 5 الآية، ويجئ الكلام فيه، وقد تزاد في الأنكار، نحو: أنا أنيه 6، وقلت بعد كاف التشبيه نحو: ويوما توافينا بوجه مقسم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم 7 - 858 بالجر، وليست في قوله تعالى: (وأن عسى أن يكون) 8، و: (وأن لو استقاموا) 9، و: (وأن أقم وجهك) 10: زائدة، كما توهم بعضهم بل: الأوليان مخففتان، والثالثة\rمفسرة، كما تقدم في نواصب الفعل،\r__________\r(1) من أبيات لعمرو بن معد يكرب، أوردها أبو تمام في الحماسة، وقبله: كم من أخ لي صالح * بوأته بيدي لحدا...(2) الآية 26 سورة الأحقاف، (3) الآية 96 سورة يوسف، (4) ص 313 من هذا الجزء، (5) الآية 81 من سورة آل عمران، (6) يأتي بحثه في آخر هذا الجزء، (7) تقدم ذكره في هذا الجزء ص 371 (8) الآية 185 سورة الاعراف، (9) الآية 16 سورة الجن، (10) الآية 105 سورة يونس (*)،","part":4,"page":434},{"id":1878,"text":"وأما (ما) فتزاد مع الخمس الكلمات 1 المذكورة، إذا أفادت معنى الشرط نحو: إذا ما تكرمني أكرمك بغير الجزم 2، ومتى ما تكرمني أكرمك بمعنى متى تكرمني، ولا تفيدها (ما) معنى التكرير 3، ولو أفادته لم تكن زائدة، فمن قال: ان (متى) للتكرير، فمتى ما، مثله، ومن قال ليست للتكرير، فكذا: متى ما، وأيا ما تفعل أفعل، وأينما\rتكن أكن، و: (فإما نذهبن بك) 4، وقد تدخل بعد (أيان) أيضا، قليلا، ويجئ حكم (ما) مع أن، في نوني التوكيد، قوله: (شرطا)، تقييد لجميع ما ذكر من: إذا، ومتى، وأي، وأين، وإن، لأنها كلها تستعمل شرطا وغير شرط، وزيادة (ما) فيها مختصة بحال الشرطية، ولم يعدوا (ما) الكافة، وإن لم يكن لها معنى، من الزوائد، لأن لهإ، تأثيرا قويا، وهو منع العامل من العمل، وتهيئته لدخول ما لم يكن له أن يدخله، وعلى مذهب من أعمل (ليتما)، وإنما، وأخواتها، تكون (ما) زائدة، وليست في: حيثما، وإذا ما، زائدة، لأنها هي المصححة لكونهما جازمتين، فهي الكافة لهما، أيضا، عن الأضافة، وينبغي ألا تعد في نحو: بعين ما أرينك 5، و: من عضة ما ينبتن سكيرها 6 - 242 زائدة، لأنها هي المصححة لدخول النون في الفعل على ما يجئ في بابها، وقد مضى الخلاف في مثل: (مثلا ما) 7 في الموصولات،\r__________\r(1) تعريف الجزأين في العدد مذهب الكوفيين والرضي يستعمله كثيرا، وقد نقده في باب العدد،\r(2) لأن الجزم بإذا خاص بالشعر، (3) المستفاد من معنى الشرطية في متئ أي كلما، (4) الآية 41 سورة الزخرف، (5) هذا مثل يضرب لمن يخفي عن صاحبه أمرا هو عالم به ومعناه إني أراك وأعلم ما تفعل، (6) تقدم ذكره في الجزء الثاني آخر باب خبر كان وهو في سيبويه ج 2 ص 153 وقال إنه مثل، (7) من الآية 26 في سورة البقرة (*)،","part":4,"page":435},{"id":1879,"text":"وقد تزاد بعد بعض حروف الجر، نحو: (فبما رحمة) 1، و: (عما قليل) 2 و: (مما خطيئاتهم) 3، وزيد صديقي، كما عمرو أخي، وقيل إنها بعد حرف الجر: نكرة مجرورة، والمجرور بعدها بدل منها، وكذا قيل في: لا سيما زيد، بالجر، كما مر في باب الاستثناء 4، و (ما) في هذه اللفظة: لازمة، وقلت زيادتها بعد المضاف، نحو: من غير ما جرم، و: (أيما الأجلين قضيت) 5، و: (مثل ما أنكم تنطقون) 6، وقيل فيها أيضا، إنها نكرة، والمجرور بدل منها، وأما (لا) فتزاد بعد الواو العاطفة بعد نفي أو نهي، وقد مر ذكرها في باب حروف\rالعطف، نحو: ما جاءني زيد ولا عمرو، وهي، وإن عدت زائدة، لكنها رافعة لاحتمال أحد المجيئين دون الآخر، كما مر في حروف العطف، والعجب، أنهم لا يرون تأثير الحروف معنويا، كالتأكيد في الباء، ورفع الاحتمال في (لا) هذه، وفي (من) الاستغراقية: مانعا 7 من كون الحروف زائدة، ويرون تأثيره لفظيا، ككونها كافة: مانعا من زيادتها، وتزاد بعد (أن) المصدرية، نحو: (ما منعك أن لا تسجد) 8، و: (لئلا يعلم أهل الكتاب) 9، وجاءت قبل المقسم به كثيرا، للأيذان بأن جواب القسم منفي، نحو: لا والله لا أفعل، قال:\r__________\r(1) من الآية 159 في سورة آل عمران وتقدمت قريبا، (2) الآية 40 سورة المؤمنون، (3) الآية 25 سورة نوح، (4) في الجزء الثاني، (5) الآية 28 سورة القصص، (6) الآية 23 سورة الذاريات، (7) مفعول ثان لقوله: لا يرون، (8) الآية 12 سورة الأعراف،\r(9) الآية 29 سورة الحديد (*)،","part":4,"page":436},{"id":1880,"text":"903 - لا وأبيك ابنة العامري * لا يدعي القوم أني أفر 1 وجاءت قبل (أقسم) قليلا، وعليه حمل قوله تعالى: (لا أقسم بيوم القيامة) 2، بعد المضاف نحو: في بئر لا حور سرى وما شعر 3 - 250 والحور: الهلكة، وأما (من)، والباء، واللام، والكاف، فقد تقدم ذكرها في حروف الجر، (حرفا التفسير) (أي، وأن، واختصاص كل منهما) (قال ابن الحاجب:) (حرفا التفسير: أي، وأن، فأن مختصة بما في معنى القول)، (قال الرضي:) اعلم أن الفرق بين (أي) و (أن): أن (أي)، يفسر بها كل مبهم، من المفرد، نحو جاءني زيد أي أبو عبد الله، والجملة نحو: هريق دمه أي مات، قال:\r__________\r(1) يروى هكذا بدون حرف قيل لا، ويروى فلا وأبيك، وهو مطلع قصيدة من شعر امرئ القيس، ومنها بعض الشواهد في هذا الشرح،\r(2) أول سورة القيامة، (3) تقدم في باب الأضافة من الجزء الثاني (*)،","part":4,"page":437},{"id":1881,"text":"904 - وترمينني بالطرف، أي أنت مذنب * وتقلينني لكن إياك لا أقلي 1 و (أن) لا تفسر إلا مفعولا مقدرا للفظ دال على معنى القول، مؤد معناه، كقوله تعالى: (وناديناه أن يا إبرهيم) 2، فقوله: يا إبرهيم، تفسير لمفعول نادينا، المقدر، أي: ناديناه بشئ، وبلفظ هو قولنا يا ابرهيم، وكذلك قولك كتبت إليه أن قم، أي: كتبت إليه شيئا هو: قم، فأن، حرف دال على أن (قم) تفسير للمفعول به المقدر لكتبت، وقد يفسر المفعول به الظاهر، كقوله تعالى: (إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى، أن اقذفيه) 3، وقوله تعالى: (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به، أن اعبدوا الله) 4، فقوله: اعبدوا الله، تفسير للمضمر في (به)، وفي أمرت معنى القول، وليس مفسرا لما، في قوله: ما أمرتني، لأنه مفعول لصريح القول، وقد جوز بعضهم ذلك، مستدلا بهذه الآية، ولا استدلال بالمحتمل، وأجيب بأن (أن) مصدرية، وذلك\rعلى مذهب من جوز دخول الحرف المصدري على الجملة الطلبية، وعند صاحب هذا المذهب، يجوز أن يكون جميع (أن) المحكوم بكونها مفسرة: مصدرية، إذا دخلت على أمر أو نهي متصرف، لأن له، إذن، مصدرا، واستدل سيبويه على جواز كونها مصدرية بدخول حرف الجر عليها في نحو: أوعزت إليه بأن قم، ويجوز أن يقال: هي زائدة، لكراهة دخول الجار على ظاهر الفعل، والمعنى: أوعز إليه بهذا اللفظ،\r__________\r(1) قوله: لكن اسمها محذوف تقديره: ولكنني، وإياك مفعول مقدم لقوله لا أقلي، وهو أحسن ما قيل في إعراب البيت، وجملة لا أقلي مع مفعوله المقدم خبر لكن، وهذا البيت، كما قال البغدادي غير معروف القائل، مع تردده في كثير من كتب النحو، (2) الآية 104 سورة الصافات، (3) الآيتان 37، 38 سورة طه، (4) الآية 117 سورة المائدة، (5) سيبويه ج 1 ص 479 ولفظه: أو عزت إليه بأن أفعل (*)،","part":4,"page":438},{"id":1882,"text":"وقيل إن (أن) في قوله (ان اعبدوا): زائدة، والأصل عدم الحكم بالزيادة،\rما كان للحكم بالأصالة محتمل، وتمسك المجيز لتفسيرها مفعول صريح القول بقوله تعالى: (وانطلق الملأ منهم أن امشوا...) 1 قال: التقدير: قائلا بعضهم لبعض أن امشوا، وأجيب: إما بأنه زائد، أو بأن صريح القول المقدر كالفعل المؤول بالقول في عدم الظهور، أو بأن انطلق متضمن لمعنى القول، لأن المنطلقين من مجلس يتفاوضون فيما جرى فيه، أو بأن: انطلق الملأ بمعنى: انطلقوا في القول وشرعوا فيه، وينبغي أن تعرف أن ما بعد (أن) المفسرة، ليس من صلة ما قبلها، بل يتم الكلام دونه، ولا يحتاج إليه إلا من جهة تفسير المبهم المقدر فيه، فقوله تعالى: (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) 2، ليست (أن) فيه مفسرة، لأن قوله تعالى: (أن الحمد لله رب العالمين) خبر المبتدأ المتقدم، ولا منع، لو ارتكب مرتكب أن المسماة بالمفسرة: زائدة في مفعول ما هو بمعنى القول، فمعنى أمرة أن قم: أي قال له قم، بتأويل أمر، بقال، أو بتقدير (قال) بعده على الخلاف المذكور في أفعال القلوب 3، و (أن) زائدة، وهذا يطرد في جميع الأمثلة،\r__________\r(1) الآية 6 سورة ص، (2) الآية 10 سورة يونس، (3) ص 166 في هذا الجزء (*)،","part":4,"page":439},{"id":1883,"text":"(الحروف المصدرية) (وما يقع بعد كل منها من الجمل) (قال ابن الحاجب:) (حروف المصدر: ما، وأن وأن، فالأولان للفعلية وأن) (للاسمية)، (قال الرضي:) أما (ما) فتوصل بالفعل المتصرف، إذ الذي لا يتصرف لا مصدر له، حتى يؤول الفعل مع الحرف به، ولا توصل بالأمر، لأنه ينبغي أن يفيد المصدر المؤول به (ما)، مع الفعل، ما أفاده (ما) مع ذلك الفعل، وإلا فليسا مؤولين به، ألا ترى أن معنى: (..بما رحبت) 1، وبرحبها، شئ واحد، وكذا معنى علمت أنك قائم، وعلمت قيامك: شئ واحد، والمصدر المؤول به (أن) مع الأمر، لا يفيد معنى الأمر، فقولك كتبت إليه أن قم: ليس بمعنى القيام، لأن قولك بالقيام ليس فيه معنى طلب القيام،\rبخلاف قولك: أن قم، ويتبين بهذا أن صلة (أن) لا تكون أمرا ولا نهيا، خلافا لما ذهب إليه سيبويه وأبو علي، ولو جاز كون صلة الحرف أمرا، لجاز ذلك في صلة (أن) المشددة، و (ما) و (كي) و (لو)، ولا يجوز ذلك اتفاقا، وتختص (ما) المصدرية بنيابتها عن ظرف الزمان المضاف إلى المصدر المؤول هي وصلتها، به، نحو: لا أفعله ما ذر شارق، أي مدة ما ذر، أي مدة ذرور، وصلتها، إذن، في الغالب، فعل ماضي اللفظ مثبت، كما ذكرنا، أو منفي بلم، نحو: تهددني\r__________\r(1) من الآية 118 في سورة التوبة (*)،","part":4,"page":440},{"id":1884,"text":"ما لم تلقني ومعناها الاستقبال، كما مر في باب الماضي، ويقل كونها فعلا مضارعا، وصلة (ما) المصدرية، لا تكون، عند سيبويه، إلا فعلية، وجوز غيره أن تكون اسمية، أيضا، وهو الحق، وإن كان ذلك قليلا، كما في نهج البلاغة: (بقوا في الدنيا، ما الدنيا باقية)، وقال الشاعر: 905 - أعلاقة أم الوليد بعدما * أفنان رأسك كالثغام المخلس 1 وأجاز ابن جني، كون صلتها جارا ومجرورا، فيجوز على مذهبه: ما\rخلا زيد وما عدا زيد، بالجر، و (ما) مصدرية، وأما (أن) المصدرية، فلا تدخل إلا على الفعل المتصرف، وهو إما ماض، كقوله تعالى: (لو لا أن من الله علينا) 2، أو مضارع، ولها فيه خاصة، تأثيران آخران: نصبه وتخصيصه بالاستقبال، أو، أمر أو نهي، على مذهب سيبويه، كما مر، وتميم، وأسد، يقلبون همزتها عينا، وينشدون: أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم 3 - 835 وأما (أن) المشددة، فتوصل بمعموليها إذا كانت عاملة، وإذا كفت، فبالجملة الاسمية أو الفعلية، ومن الحروف المصدرية (كي)، إذا دخلتها لام التعليل، نحو: لكي تخرج، وهي بمعنى (أن) وتختص بالمضارع، وقد ذكرنا الخلاف فيها، في نواصب الفعل المضارع 4، فمن حتم كونها حرف جر، لم يجعلها في مثالنا مصدرية، بل قدر (أن) بعدها،\r__________\r(1) أم الوليد تصغير وليد، ورواه بعضهم بدون تصغير وهو بالتصغير أقوى في وزن البيت والثغام نبت تبرز منه خيوط طوال دقاق، والمخلس الذي اختلط بياضه بالسواد، فإذا صار أبيض كله، قيل ممحل فيكون\rأشبه بالشيب والبيت للمرار الفقعسي، (2) الآية 82 سورة القصص، (3) تقدم في هذا الجزء ص 348، (4) انظر ص 48 وما بعدها في هذا الجزء (*)،","part":4,"page":441},{"id":1885,"text":"ومنها (لو) إذا جاءت بعد فعل يفهم منه معنى التمني، نحو قوله تعالى: (ودوا لو تدهن) 1، وقال: 906 - تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا * علي حراصا، لو يسرون مقتلي 2 وصلتها كصلة (ما) إلا أنها، لا تنوب عن ظرف الزمان، وقد يستغني بلو، عن فعل التمني، فينصب الفعل بعدها مقرونا بالفاء نحو: لو كان لي مال فأحج، أي أتمنى وأود لو كان لي مال، قال تعالى: (لو أن لي كرة فأكون من المحسنين) 3، (حروف التحضيض) (اختصاصها بالفعل) (قال ابن الحاجب:) (حروف التحضيض: هلا، وألا، ولو لا، ولو ما، لها صدر) (الكلام وتلزم الفعل لفظا أو تقديرا)، (قال الرضي:)\rاعلم أن معناها إذا دخلت في الماضي: التوبيخ واللوم على ترك الفعل، ومعناها في المضارع: الحض على الفعل والطلب له، فهي في المضارع بمعنى الأمر،\r__________\r(1) الآية 9 سورة القلم، (2) هو من معلقة امرئ القيس، والأحراس جمع حرس، وحراص.\rجمع حريص مثل كريم وكرام، ومقتلي: مصدر ميمي بمعنى قتلي، (3) الآية 58 سورة الزمر (*)،","part":4,"page":442},{"id":1886,"text":"ولا يكون التحضيض في الماضي الذي قد فات، إلا أنها تستعمل كثيرا في لوم المخاطب على أنه ترك في الماضي شيئا، يمكنه تداركه في المستقبل، فكأنها من حيث المعنى، للتحضيض على فعل مثل ما فات، وقلما تستعمل في المضارع، أيضا، الا في موضع التوبيخ واللوم على ما كان يجب أن يفعله المخاطب قبل أن يطلب منه، فإن خلا الكلام من التوبيخ، فهو العرض، فتكون هذه الأحرف للعرض، وتستعمل في ذلك المعنى: (ألا) مخففة، أيضا، و (لو) التي فيها معنى التمني،\rنحو: لو نزلت فأكلت، و (أما) نحو: أما تعطف علي، قوله: (وتلزم الفعل لفظا)، نحو: (لولا أرسلت...) 1 و: (لو ما تأتينا) 2 أو تقديرا نحو قوله: تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى، لو لا الكمى المقنعا 3 - 159 ويجوز: هلا زيدا ضربته، وجاءت الاسمية بعدها في ضرورة الشعر، نحو قوله: يقولون ليلى أرسلت بشفاعة * إلي فهلا نفس ليلى شفيعها 4 - 645 وإذا وليها الظرف فهو منتصب بالفعل الذي بعده، لا بمقدر قبله، كما في قوله تعالى: (ولو لا إذ دخلت جنتك قلت...) 5، لأن الظرف يتسع فيه، وأما إذا كان الفاصل منصوبا غير الظرف، نحو: هلا زيدا ضربت فهو على الخلاف الذي مضى، ولزومها صدر الكلام لما مر قبل،\r__________\r(1) الآية 134 سورة طه، (2) الآية 7 سورة الحجر، (3) من شعر جرير، وتقدم في الجزء الأول في باب المنصوب على شريطة التفسير، (4) تقدم ذكره في هذا الجزء، ص 55 (5) الآية 39 سورة الكهف (*)،","part":4,"page":443},{"id":1887,"text":"وقد تجئ الفعلية بعد (لو لا) غير التحضيضية، قال: 907 - ألا زعمت أسماء أن لا أحبها * فقلت: بلى، لو لا ينازعني شغلي 1 فتؤول بلو لم، فهي، إذن، (لو) التي هي لامتناع الثاني لامتناع الأول، وقيل: هي (لو لا) المختصة بالاسمية، والفعل صلة لأن، المقدرة، كما في قولهم: تسمع بالمعيدي، لا أن تراه، (حرف التوقع) (معناه، وشرطه، وأوجه استعماله) (قال ابن الحاجب:) (حرف التوقع: قد، وهي في الماضي للتقريب وفي المضارع) (للتقليل)، (قال الرضي:) هذا الحرف، إذا دخل على الماضي أو المضارع فلا بد فيه من معنى التحقيق، ثم إنه ينضاف في بعض المواضع إلى هذا المعنى، في الماضي: التقريب من الحال مع التوقع، أي يكون مصدره متوقعا لمن تخاطبه واقعا عن قريب، كما تقول لمن يتوقع ركوب الأمير: قد ركب..، أي: حصل عن قريب ما كنت تتوقعه، ومنه قول المؤذن:\rقد قامت الصلاة،\r__________\r(1) مطلع قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، وبعده: جزيتك ضعف الود لما اشتكيته * وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي ومن أبيات هذه القصيدة بعض الشواهد النحوية (*)،","part":4,"page":444},{"id":1888,"text":"ففيه، إذن، ثلاثه معان مجتمعة: التحقيق، والتوقع والتقريب، وقد يكون مع التحقيق: التقريب فقط، ويجوز أن تقول: قد ركب، لمن لم يكن يتوقع ركوبه، ولا تدخل على الماضي غير المتصرف، كنعم وبئس وعسى وليس، لأنها ليست بمعنى الماضي حتى تقرب معناها من الحال، وتدخل، أيضا، على المضارع المجرد من ناصب وجازم وحرف تنفيس، فينضاف إلى التحقيق في الأغلب: التقليل، نحو: ان الكذوب قد يصدق، أي، بالحقيقة يصدر منه الصدق، وإن كان قليلا، وقد تستعمل للتحقيق مجردا عن معنى التقليل، نحو: (قد نرى تقلب وجهك في السماء) 1، وتستعمل، أيضا، للتكثير في موضع التمدح، كما ذكرنا في (ربما) قال تعالى: (قد يعلم الله المعوقين) 2، وقال: 908 - قد أترك القرن مصفرا أنا مله * كأن أثوابه مجت بفرصاد 3\rولا تفصل من الفعل، إلا بالقسم، نحو: قد والله لقوا الله 4، وقد، لعمري، قال كذا، وقد يغني عن الفعل دليل فيحذف بعدها، قال: أزف الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد 5 - 513\r__________\r(1) الآية 144 سورة البقرة، (2) الآية 18 سورة الأحزاب، (3) من قصيدة لعبيد بن الأبرص، واصفرار الأنامل كناية عن الموت اي أقتله فينزف دمه، فتصفر انامله، والفرصاد ثمر التوت شبه به الدم الذي ينزف من القتيل، (4) تقدم ذكره (5) تقدم ذكره في أكثر من موضع، وانظر فهرس الشواهد (*)،","part":4,"page":445},{"id":1889,"text":"(حرفا الاستفهام) (الفرق بين الهمزة، وهل) (قال ابن الحاجب:) (حرفا الاستفهام: الهمزة، وهل، لهما صدر الكلام تقول:) (أزيد قائم، و: أقام زيد، وكذا هل، والهمزة أعم) (تصرفا، تقول: أزيدا ضربت، و: أتضرب زيدا وهو) (أخوك، و: أزيد عندك، و: أثم إذا ما وقع، و: أفمن) (كان، و: أو من كان، دون هل)، (قال الرضي:) قوله: (لهما صدر الكلام)، لما مر في باب (إن) 1،\rقوله: (أزيد قائم، و: أقام زيد، وكذلك هل) يعني تدخلان على الجملة الاسمية والفعلية، إلا أن الهمزة تدخل على كل اسمية، سواء كان الخبر فيها اسما أو فعلا، بخلاف (هل) فإنها لا تدخل على اسمية خبرها فعل نحو: هل زيد قام، إلا على شذوذ، وذلك لأن أصلها: أن تكون بمعنى (قد)، فقيل: أهل، قال: 909 - أهل عرفت الدار بالغريين 2 وكثر استعمالها كذلك، ثم حذفت الهمزة لكثرة استعمالها، استغناء بها عنها وإقامة لها مقامها، وقد جاءت على الأصل نحو قوله تعالى: (هل أتى على الأنسان) 3، أي: قد أتي،\r__________\r(1) يقصد أنها تغير معنى الكلام، (2) من قصيدة لخطام المجاشعي، والمراد بالغريين هنا مكان بالكوفة، والغريان منارتان بناهما المنذر الأكبر على قبرين لنديميه وكان يغريهما أي يطليهما بالدماء وفي تفسير المراد منهما كلام كثير ذكره البغدادي، (3) أول سورة الدهر (*)،","part":4,"page":446},{"id":1890,"text":"فلما كان أصلها (قد) وهي من لوازم الأفعال، ثم تطفلت على الهمزة، فإن ءأت\rفعلا في حيزها، تذكرت عهودا بالحمى، وحنت إلى الألف المألوف وعانقته، وإن لم تره في حيزها تسلت عنه ذاهلة، ومع وجود الفعل، لا تقنع به مفسرا أيضا، للفعل المقدر بعدها، فلا يجوز اختيارا: هل زيدا ضربته، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير 1، قوله: (والهمزة أعم)، يعني أنها تستعمل فيما لم تستعمل فيه (هل)، منها: أنه لا يقال: هل زيد خرج، لا على كون زيد مبتدأ، ولا على كونه فاعلا لفعل مقدر، ولا يقال: هل زيدا ضربت على أن زيدا منصوب بما بعده، ولا بمقدر، ولا يقال: هل زيدا ضربته على أن زيدا منصوب بمقدر، كل ذلك لما تقدم، ومنها: أن الهمزة تستعمل في الأثبات للاستفهام أو للأنكار أيضا، قال تعالى: (أتقولون على الله ما لا تعلمون) 2، وقال الشاعر: 910 - أطربا وأنت قنسري 3، ومن ذلك: أزيدنيه، في الأنكار 4، ولا تستعمل (هل) للأنكار، وإذا دخلت الهمزة على النافي، فلمحض التقرير، أي حمل المخاطب على أن يقر بأمر يعرفه، نحو: (ألم نشرح) 5 و: (ألم يجدك) 6، و: (أليس ذلك بقادر) 7 وهي في الحقيقة للأنكار،\r__________\r(1) في الجزء الأول، (2) الآية 28 سورة الأعراف، (3) من أرجوزة أو قصيدة للعجاج أولها: بكيت والمحتزن البكي * وإنما يأتي الصبا الصبي قال البغدادي: القنسري معناه: الشيخ المسن، ولم يسمع إلا في هذا البيت، (4) يأتي بحثه في آخر الكتاب، (5) أول سورة الشرح، (6) الآية 6 سورة الضحى، (7) الآية 40 سورة القيامة (*)،","part":4,"page":447},{"id":1891,"text":"وإنكار النفي إثبات، وأما (هل) فلا تدخل على النافي أصلا، ومنها: أن الهمزة تستعمل مطردا مع (أم) التسوية، ولا تستعمل (هل) معها، إلا شاذا، كما مر، وتختص (هل) بحكمين دون الهمزة، وهما كونها للتقرير في الأثبات، كقوله تعالى: (هل ثوب الكفار) 1، أي ألم يثوب، وقولهم: هذه بتلك وهل جزيتك يا عمرو وإفادتها إفادة النافي، حتى جاز أن يجئ بعدها (الا) قصدا للأيجاب، كقوله تعالى: (هل جزاء الأحسان إلا الأحسان) 2 وقال: 911 - وهل أنا الا من غزية إن غوت * غويت، وإن ترشد غزية أرشد 3\rومن خصائص الهمزة أن تدخل على الفاء، والواو، وثم، كما تقدم في حروف العطف، ولا تدخل (هل) عليها، لأنها فرع الهمزة فلا تتصرف تصرفها، وهذه الحروف تدخل على (هل) ولا تدخل على الهمزة، لكونها أصلا في الاستفهام الطالب للتصدر، قال تعالى: (فهل أنتم مسلمون) 4، وقال الشاعر: وهل أنا إلا من غزية...البيت، وتقول: إن أكرمتك فهل تكرمني، ولا تقول: فأتكرمني كما مر في الجوازم، وتقول: أسلم عليه ثم هل يلتفت إلي، ولا تجئ الهمزة بعد (أم) ويجوز ذلك في (هل) وسائر كلم الاستفهام، لعروض معنى الاستفهام فيها، كما تبين من مذهب سيبويه، أعني حذف همزة الاستفهام قبل هذه الأسماء وعراقة الهمزة في الاستفهام فلا يجمع بين حرفي استفهام، قال:\r__________\r(1) الآية 36 سورة المظففين، (2) الآية 60 سورة الرحمن، (3) من قصيدة لدريد بن الصمة في رثاء أخيه عبد الله يقول فيها: تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا * فقلت: أعبد الله ذلكم الردى وذكر البغدادي قصة طويلة في سبب قتله، وغزية اسم قبيلة دريد بن الصمة،\r(4) الآية 14 سورة هود (*)،","part":4,"page":448},{"id":1892,"text":"912 - أم هل كبير بكى لم يقض عبرته * إثر الأحبة يوم البين مشكوم 1 وقال الله تعالى: (أم من يجيب المضطر إذا دعاه) 2، وقال الشاعر: أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به * رئمان أنف إذا ماضن باللبن 3 - وغير ذلك، وإذا جاءت (أم) بعد اسم الاستفهام، فلا بد من إعادة ذلك الاسم بعد (أم)، نحو: من يطعمني، أم من يستقيني، و: أين آكل أم أين أشرب، إذا قصدوا إشراك ما بعد أم، فيه 4، فلا يجوز: من يطعمني أم يسقيني، وإن لم يقصد إشراكه فيه، نحو: من يطعمني أم يسقيني زيد، جاز، وإنما وجب إعادته مع الأشراك فيه، لأن (أم) منقطعة، إذا المتصلة لا بد لها من تقدم الهمزة، وأم المنقطعة حرف استئناف وهي بمعنى (بل) وساذج الاستفهام الذي هو معنى الهمزة، فلا تفيد معنى الأسماء الاستفهامية المتقدمة، لأن معناها: أشياء مقرونة بمعنى الاستفهام فإذا قصدت معناها ولم يستفد من (أم) لا بالعطف، لأن المنقطعة حرف\rاستئناف، كما ذكرنا، ولا بالتضمين، كما تضمنت معنى الهمزة، لم يكن لك بد من التصريح بها بعد (أم)، وأما (هل)، فيجوز فيها ترك الأعادة، لأنها لساذج الاستفهام كالهمزة، ويجوز الأعادة تشبيها بأخواتها الاسمية في عدم العراقة وقد جمعهما الشاعر في قوله: 913 - هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم أم هل كبير بكى لم يقض عبرته * إثر الأحبة يوم البين مشكوم وربما أبدلت هاء (هل) همزة،\r__________\r(1) ثاني بيت في قصيدة طويلة من المفضليات بن عبدة المعروف بعلقمة الفحل، وسيأتي المطلع قريبا،.\rومشكوم أي مجازى بما فعل، يعني هل يجازى حين يبكيي على فراق أحبابه يوم البين، (2) النمل 62، (3) تقدم الكلام عليه قريبا، ص 406 في هذا الجزء، (4) متعلق بإشراك في قوله إذا قصدوا الخ، (5) هذا هو مطلع قصيدة علقمة الفحل، ومعه البيت الذي يليه والذي تقدم قبل قليل (*)،","part":4,"page":449},{"id":1893,"text":"ومن خواص الهمزة: جواز ذكر المفرد، بعدها، اعتمادا على ما سبق\rمن ذكر ما يتم به ذلك المفرد في كلام متكلم آخر، نحو قولك منكرا، أو مستفهما: أزيد، أو: أزيدا، أو: أبزيد، جوابا لمن قال: جاءني زيد، أو: رأيت زيدا، أو: مررت بزيد، ولا تقول: هل زيد، وهل زيدا، وهل بزيد، (حروف الشرط) (إن، ولو، والفرق بينهما) (أما ومعناها) (قال ابن الحاجب:) (حروف الشرط: ان، ولو، وأما، لها صدر الكلام، فإن) (للاستقبال، ولو للمضي، ويلزمان الفعل لفظا أو تقديرا،) (ومن ثم قيل: لو أنك بالفتح، لأنه فاعل، وانطلقت،) (بالفعل، موضع: منطلق، ليكون كالعوض، وإن كان) (جامدا، جاز لتعذره)، (قال الرضي:) إنما كان لها صدر الكلام، لما تقدم في باب (إن) 1، قوله: (فإن، للاستقبال، يعني سواء دخلت على المضارع أو الماضي، وكذا لو، للمضي على أيهما دخلت، قال تعالى: (لو يطيعكم في كثير من الأمر) 2،\r__________\r(1) من تغييرها لمعنى الكلام،\r(2) الآية 7 في سورة الحجرات (*)،","part":4,"page":450},{"id":1894,"text":"هذا وضعهما، كما مر في الظروف المبنية، ومر فيها طرف من أحوالهما 1، ومذهب الفراء: أن (لو) تستعمل في المستقبل، كإن، وذلك مع قلته، ثابت لا ينكر، نحو: اطلبوا العلم ولو بالصين، ثم ان النجاة قالوا: ان (لو) لامتناع الثاني لامتناع الأول، وقال المصنف: بل هي لامتناع الأول لامتناع الثاني، قال: وذلك لأن الأول سبب والثاني مسبب، والمسبب قد يكون أعم من السبب، كالأشراق، الحاصل من النار، والشمس، قال: فالأولى أن يقال: لانتفاء الأول لانتفاء الثاني، لأن انتفاء المسبب يدل على انتفاء كل سبب، وفيما قال نظر 2، لأن الشرط عندهم ملزوم، والجزاء لازم، سواء كان الشرط سببا كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجودا، أو شرطا، كما في قولك: لو كان لي مال لحججت، أو، لا شرطا ولا سببا، كقولك: لو كان زيد أبي لكنت ابنه، ولو كان النهار موجودا لكانت الشمس طالعة،\rوالصحيح أن يقال كما قال المصنف: هي موضوعة لامتناع الأول لامتناع الثاني، أي أن امتناع الثاني دل على امتناع الأول، لكن لا للعلة التي ذكرها، بل لأن (لو) موضوعة ليكون جزاؤها مقدر الوجود في الماضي، والمقدر وجوده في الماضي يكون ممتنعا فيه، فيمتنع الشرط الذي هو ملزوم، لأجل امتناع لازمه، أي الجزاء، لأن الملزوم ينتفي بانتفاء لازمه، وقد يجئ جواب (لو) قليلا، لازم الوجود في جميع الأزمنة في قصد المتكلم، وآية ذلك أن يكون الشرط مما يستبعد استلزامه لذلك الجزاء، بل يكون نقيض ذلك الشرط أنسب، وأليق باستلزام ذلك الجزاء، فيلزم استمرار وجود ذلك الجزاء على كل تقدير، لأنك تحكم في الظاهر أنه لازم للشرط الذي نقيضه أولى باستلزام ذلك الجزاء، فيكون ذلك الجزاء لازما لذلك الشرط ولنقيضة، فيلزم وجوده أبدا، إذ النقيضان لا يرتفعان،\r__________\r(1) في الجزء الثالث من هذا الشرح، (2) النظر الذي نقد به الرضي كلام ابن الحاجب، يرجع إلى التعليل الذي قاله ابن الحاجب، ولكنه يوافقه على ما قال من معنى لو (*)،","part":4,"page":451},{"id":1895,"text":"مثاله: لو أهنتني لأكرمتك، فإذا استلزمت الاهالة الاكرام، فكيف لا يستلزم الاكرام والاكرام، ومنه قوله تعالى: (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام) إلى قوله: (ما نفدت كلمات الله) 1، أي: لبقيت، وقول عمر رضي الله عنه: نعم العبد صهيب 2 لو لم يخف الله لم يعصه، أي: لو أمن لأطاع، وقوله تعالى: (ولو أسمعهم لتولوا) 3، ولكون (لو) بمعنى الماضي وضعا، لم يجزم بها إلا اضطرارا، لأن الجزم من خواص المعرب والماضي مبني، قال: 914 - لو يشأ، طار به ذو ميعة * لاحق الآطال نهد ذو خصل 4 وزعم بضهم أن جزمها مطرد على بعض اللغات، قوله: (وتلزمان الفعل لفظا أو تقديرا)، أما في نحو: لو ذات سوار لطمتني 5، ولو زيدا ضربته، فلا كلام في تقدير الفعل، وأما في نحو: لو زيدا ضربت، فينبغي أن يكون على الخلاف الذي ذكرنا في: إن زيدا ضربت، وجاء في الضرورة، شرطها: اسمية، قال: لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاري 6 - 644 وهذا من باب وضع الاسمية موضع الفعلية، كما في قوله:\r...فهلا نفس ليلى شفيعها 7 - 645 قوله: (ومن ثم قيل: لو أنك بالفتح، لأنه فاعل)، هذا مذهب المبرد، أعني\r__________\r(1) الآية 27 سورة لقمان، (2) المراد: صهيب الرومي أحد السابقين إلى الأسلام، (3) الآية 23 سورة الأنفال، (4) من أبيات قال البغدادي انها لامرأة من بني الحارث بن كعب، تصف قتيلا بالشجاعة وانه كان يستطيع الهرب، وذميعة أي ذو نشاط، صفة للفرس، (5) كلام قاله حاتم الطائي وقد لطمته إحدى الجواري وكان أسيرا، وتقدم ذكر القصة، (6) تقدم في هذا الجزء ص 55 (7) وهذا البيت أيضا تقدم في ص 55 (*)","part":4,"page":452},{"id":1896,"text":"تقدير الفعل بعد (لو) التي تليها (أن)، وقال السيرافي: ان الذي عندي: أنه لا يحتاج إلى تقدير الفعل، ولكن (أن) تقع نائبة عن الفعل الذي يجب وقوعه بعد (لو)، لأن خبر (أن)، إذن، فعل، ينوب لفظه عن الفعل بعد (لو)، فإذا قلت: لو أن زيدا جاءني، فكأنك قلت: لو جاءني زيد، قوله: (انطلقت موضع منطلق)، يعني أن (أن) إذا وقعت بعد (لو) المحذوف\rشرطها، فخبرها إن كان مشتقا وجب أن يكون فعلا، لأن الفعل المقدر، لابد له من مفسر، و (أن) لكونها دالة على معنى التحقيق والثبوت: تدل على معنى (ثبت)، فلزم أن يكون خبر (أن) فعلا ماضيا، لا اسم فاعل، ليكون كالعوض من لفظ الفعل المفسر، وأما المعنى فقد ذكرنا أن (أن) دلت عليه، وإن لم يكن مشتقا، جاز، للتعذر، كقوله تعالى: (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام...) 1، وأما قوله تعالى: (يودوا لو أنهم بادون في الأعراب) 2، فلأن (لو) بمعنى (أن) المصدرية، وليست بشرطية، لمجيئها بعد فعل دال على التمني، ومنهم من لا يشترط مجئ الفعل في خبر (أن) الواقعة بعد (لو)، وإن كان مشتقا، أيضا، كما ذهب إليه ابن مالك، قال الأسود بن يعفر: 915 - هما خيياني كل يوم غنيمة * وأهلكتهم لو أن ذلك نافع 3 وقال كعب:\r__________\r(1) الآية السابقة من سورة لقمان، (2) الآية 20 سورة الأحزاب، (3) في قصة طويلة ذكرها البغدادي في الخزانة، أن الجراح بن الأسود بن يعفر اغتصب فرسا اسمها العصماء، وعاد بها إلى أبيه وتكفل رجلان بإعادتها إليه، وهما حرير بن شمر،\rورافع بن صهيب، واحتالا على الأسود وأخذا منه الفرس وهما المقصودان في قوله: هما خيباني والضمير يرجع إليهما في بيت قبله، ومعنى خيباني أصاباني بالخيبة وضياع ما كنت أرجو من الاستيلاء على هذه الفرس، وقوله: أهلكتهم، أي هجوتهم قال البغدادي، معناه أهلكتهم بالهجاء، ثم عقب على ذلك بقوله إن المعنى يجعل قوله لو أن ذلك نافع، من قبيل لو الدالة على التمني فيخرج عما أورده الشارح له (*)،","part":4,"page":453},{"id":1897,"text":"916 - أكرم بها خلة لو أنها صدقت * موعودها، أو لو أن النصح مقبول 1 ومع هذا، فلا شك أن استعمال الفعل في حيز خبر (أن) الواقعة بعد (لو) أكثر وإن لم يكن لازما، وإذا حصل الفعل، فالأكثر كونه ماضيا، لكونه كالعوض من شرط (لو)، الذي هو الماضي، وقد جاء مضارعا، قال: 917 - تمد بالأعناق أو تلويها * وتشتكي لو أننا نشكيها 2 وجواب (لو) إما فعل مجزوم بلم، نحو: لو ضربتني لم أضربك، أو ماض في أوله لام مفتوحة، وتحذف هذه اللام قليلا، وإن وقعت (لو) مع ما في حيزها صلة، فحذف اللام كثير، نحو: جاءني الذي لو ضربته شكرني، وذلك للطول، وكذا إذا طال الشرط بذيوله، كقوله\rتعالى: (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام) إلى قوله: (ما نقدت) 3، ولا يكون جواب (لو) اسمية، بخلاف جواب (إن)، لأن الاسمية صريحة في ثبوت مضمونها واستقراره، ومضمون جواب (لو) منتف ممتنع، كما ذكرنا، وأما قوله تعالى: (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير) 4، فلتقدير القسم قبل (لو) وكون الاسمية جواب القسم لاجواب (لو)، كما في قوله تعالى: (وإن أطعتموهم\r__________\r(1) هذا البيت من قصيدة بانت سعاد التي مدح بها كعب بن زهير، النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من الأبيات الأولى فيها، أي من مقدمتها الغزلية، وأكرم بها يعني ما أكرمها، والضمير يرجع إلى سعاد، وخلة بمعنى خليلة وصديقة، (2) هو رجز في وصف ما تعانيه الابل من طول السفر، فهي تمد أعناقها وهذه عادة الابل إذا أعيت، وقوله نشكيها بضم النون أي نزيل ما كان سببا في شكواها ولم يذكر أحد اسم قائل هذا الرجز، وقد أنشده ابن جني في الخصائص بدون نسبة، وأورده أبو زيد الأنصاري في النوادر، وغيرهما، ولم ينسبه أحد منهم، (3) إشارة إلى الآية السابقة من سورة لقمان، (4) الآية 103 سورة البقرة (*)،","part":4,"page":454},{"id":1898,"text":"إنكم لمشركون) 1، وقوله تعالى: (كلا لو تعلمون، علم اليقين، لترون الجحيم) 2، وجواب القسم ساد مسد جواب (لو)، وذهب جار الله 3 إلى أن الاسمية في الآية جواب (لو)، قال: وإنما جعل جوابها اسمية، للدلالة على استقرار مضمون الجزاء، (اجتماع الشرط والقسم) (تفصيل ذلك) (قال ابن الحاجب:) (وإذا تقدم القسم أول الكلام على الشرط، لزمه الماضي) (لفظا أو معنى، وكان الجواب للقسم لفظا، مثل: والله إن) (أتيتني أو إن لم تأتني: لأكرمنك، وإن توسط بتقدم الشرط) (أو غيره، جاز أن يعتبر، وأن يلغي، كقولك: أنا والله) (إن تأتني آتك وإن أتيتني لآتينك، وإن أتيتني فوالله) (لآتينك، وتقدير القسم كاللفظ به، مثل: لئن اخرجوا) (و: إن أطعتموهم..)، (قال الرضي:) اعلم أن القسم إذا تقدم على الشرط، فإما أن يتقدم على القسم، ما يطلب الخبر،\r__________\r(1) الآية 121 سوره الأنعام، (2) الآيتان 5، 6 سورة التكاثر،\r(3) ذكر هذا في تفسيره: الكشاف عند الآية: ولو أنهم آمنوا واتقوا، لمثوبة من عند الله (*)،","part":4,"page":455},{"id":1899,"text":"نحو: ازيد والله إن أتيته يأتك، وإن زيدا والله إن أكرمته يجازك، أو لا يتقدم، والأول قد يجئ الكلام عليه في قوله: وإن توسط بتقدم الشرط...وكلامه الآن فيما لم يتقدم عليه طالب خبر، بدليل قوله: أول الكلام، فنقول: إذا تقدم القسم أول الكلام، ظاهرا أو مقدرا، وبعده كلمة الشرط، سواء كانت (إن) أو (لو) أو (لو لا)، أو أسماء الشرط، فالأكثر والأولى: اعتبار القسم دون الشرط، فيجعل الجواب للقسم ويستغنى عن جواب الشرط، لقيام جواب القسم مقامه، أما في (إن) فكقوله تعالى: (لئن أخرجوا لا يخرجون معهم، ولئن قوتلوا لا ينصرونهم) 1، الآية، وأما في (لو) فكقوله تعالى: (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير) 2، وقوله تعالى: (لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم) 3، وتقول: والله أن لو جئتني لجئتك، واللام جواب القسم، لا جواب (لو)، ولو كانت جواب (لو)، لجاز\rحذفها، ولا يجوز في مثله، وكذا تقول: والله لو جئتني ما جئتك، ولا تقول: لما جئتك ولو كان الجواب للو، لجاز ذلك، و (أن) التي بين (لو) والقسم عند سيبويه: موطئة كاللام قبل (إن) وقبل أسماء الشرط، وعند غيره زائدة، وأما في (لو لا) فتقول: والله لو لا زيد لضربتك، قال: 918 - والله لو لا شيخنا عباد * لكمرونا اليوم أو لكادوا 4 واللام جواب القسم، لا جواب (لو لا) ولذا لم يجز حذفها، وأما في أسماء الشرط فكقوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب\r__________\r(1) الآية 12 سورة الحشر، (2) تقدمت قريبا...(3) الآية المتقدمة من سورة التكاثر، (4) هذا رجز مجهول القائل، حاصل معناه أن قوما تباروا في عظم الكمر، جمع كمرة وهي رأس الذكر، فيقول هذا الراجز أن واحدا من كبارنا اسمه عباد هو الذي جعلنا نغلبهم ولو لاه لغلبونا (*)،","part":4,"page":456},{"id":1900,"text":"وحكمة) إلى قوله (لتؤمنن به) 1 وقوله: (لمن تبعك منهم لأملأن جهنم) 2، ويجوز قليلا، في الشعر: اعتبار الشرط وإلغاء القسم مع تصدره، كقول\rالأعشى: 919 - لئن منيت بنا عن غب معركة * لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل 3 وقال: - 920 - لئن كان ما حدثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشمس باديا 4 وقال: - 921 - حلفت له: إن تدلج الليل لا يزل * أمامك بيت من بيوتي سائر 5 وأما لو عكس الأمر، يعني تقدم الشرط على القسم، فالواجب: اعتبار الشرط،.\rولك بعد ذلك إلغاء القسم نحو: إن جئتني والله أكرمك، واعتباره مع اعتبار الشرط نحو: إن جئتني فوالله لأكرمنك، وتعليل هذه الأحكام مبني على مقدمة، وهي أن أداتي القسم والشرط: أصلهما التصدر، كالاستفهام، لتأثيرهما في الكلام معنى، ثم إن كلا منهما لكثرة استعمالهم له، وبعدهما عما يؤثران فيه، أي جوابهما، قد يسقط عن درجة تصدره على جوابه، فيلغى باعتباره، أي: لا يكون في الجوابين علامتاهما، أما الشرط فنحو: آتيك ان تأتني، وأما\r__________\r(1) الآية 81 سورة آل عمران، (2) الآية 18 سورة الأعراف،\r(3) من معلقة الأعشى، وتكررت أبياتها في هذا الشرح للاستشهاد بها، وقوله عن غب أي عقب معركة لا تلفنا أي لا تجدنا، من ألقى بمعنى وجد، ومفعولها الثاني: جملة ننتقل، أي نتنصل ونتبرأ والمعنى: لا نترك القتال ولا نحيد عنه، (4) أحد بيتين أنشدهما الفراء وقال أنشدنيهما بعض بني عقيل، بصيغة التصغير، والبيت الثاني بعد هذا، وهو: وأركب حمارا بين سرج وفروة * وأعر من الخاثام صغرى شماليا (5) قال البغدادي نقلا عن الفراء إن هذا البيت أنشده القاسم بن معن عن بعض العرب، ومعناه: إن سرت في الليل فإنك تكون في حراستي وضيافتي حتى تصل مأمنك، ومعنى البيت جميل، ولكن غير معروف القائل (*)،","part":4,"page":457},{"id":1901,"text":"القم فنحو: زيد والله القائم، وزيد قائم والله، فيضعف أمرهما، فلا يكون لهما جواب لفظا، وأما من حيث المعنى، فالذي يتقدم على الشرط جوابه، وكذا ما يتقدم على القسم أو يتخلله القسم، لكن القسم أكثر إلغاء من الشرط، لأنه أكثر دورانا في الكلام، حتى رفع الله المؤاخذة به بلا نية، لتمرن ألسنتهم عليه، وسمعاه لغوا فقال تعالى: (لا يؤاخذكم\rالله باللغو في أيمانكم) 1، وأيضا، تأثيره في الأصل، في معنى الجواب: أقل من تأثير الشرط في جوابه، لأن القسم مؤكد للمعنى الثابت فيه، فهو كالزائد الذي يتم معنى الكلام بدونه، والشرط مورد في جوابه معنى لم يكن فيه، وهو التوقيف 2، فكانت أداة القسم أليق بالألغاء عن جوابه، من أداة الشرط، فلهذا قد يلغى القسم عن الجواب مع إمكان أن لا يلغي، بخلاف الشرط، تقول: أنا والله أكرمك بالألغاء، وقد أمكنك أن تعتبره فتقول: لأكرمنك، ولا تقول: أنا إن لقيني أكرمك بالرفع على أن (اكرمك) خبر المبتدأ وأداة الشرط ملغاة، بل تقول: أكرمك باعتبار الشرط، والجملة الشرطية خبر المبتدأ، ولهذا حمل قوله: إنك إن يصرع أخوك تصرع 566 3 على التقديم والتأخير، لضرورة الشعر، فإذا تقررت هذه المقدمة، قلنا: إذا تقدم القسم على كلمات الشرط، فاعتبار القسم أولى، لتقوي القسم بالتصدر الذي هو أصله، وضعف الشرط بالتوسط، ولا استدلال فيه للكوفيين على أن إعمال الأول في باب التنازع أولى، لأن الأول،\rوإن كان بعد من الثاني، إلا أن هذا البعيد تقوى بالتصدر الذي هو حقه وأصله، والقريب ضعيف بالتوسط الذي هو خلاف وضعه وأصله،\r__________\r(1) الآية 89 سورة المائدة، (2) يقصد أن حصول الجواب متوقف على حصول الشرط، (3) تقدم في أكثر من موضع، وانظر فهرس الشواهد (*)،","part":4,"page":458},{"id":1902,"text":"وجاز، قليلا بالنظر إلى ضعف القسم في نفسه، كما ذكرنا: أن يرجح الشرط فيعتبر، لأجل كونه أقرب إلى الجواب، ويلغى القسم، كما مر في قوله: لئن منيت بنا عن غب معركة 1...البيت - 919 وإذا تقدم الشرط على القسم، وجب اعتباره، لتقوية بالتصدر مع كونه في الأصل أقوى من القسم، ويجوز لك بعد هذا: اعتبار القسم لأمكانه، نحو: إن أتيتني فوالله لآتينك، فالقسم وجوابه: جواب الشرط، ويجوز إلغاء القسم لتوسطه كما ذكرنا: أنه قد يلغى لضعفه مع إمكان اعتباره، فتقول: إن أتيتني والله آتك، فاتك جواب الشرط، والشرط وجوابه دال على جواب القسم وساد مسدة، وأما إذا تقدم (لو) و (لو لا) على القسم، فالواجب إلغاء القسم، لأن\rجوابهما لا يكون إلا جملة فعلية خبرية، ولا يصح أن يكون جملة قسمية تقول: لو جئتني والله، لأكرمنك، ولو لا زيد والله لضربتك، قوله: (وإن توسط)، أي القسم، قوله: (بتقدم الشرط)، قد ذكرناه، قوله: (أو غيره) يعني طالب الخبر، كالمبتدأ بلا ناسخ أو مع الناسخ، جاز أن يعتبر القسم وأن يلغي، سواء تقدم على الشرط أو تأخر عنه، فإن تقدم مع الألغاء فنحو: أنا والله إن أتيتني آتك، ألغيت القسم مع تقدمه على الشرط، وجواز اعتباره، لتقدم المبتدأ عليه، فالجملة الشرطية مع الجواب خبر المبتدأ، والقسم لغو، كما في: زيد والله يقوم، وتقول مع الاعتبار: أنا والله إن تأتني لآتينك، اعتبرته نظرا إلى تقدمه على الشرط وجعلت الجملة القسمية مع جوابها خبر المبتدأ فهو كقولك: زيد والله ليقومن، وهذا كله بناء على ما تقدم من أنه، لضعفه، قد يلغى مع إمكان الاعتبار، إذا كان هناك لجوابه طالب آخر،\r__________\r(1) تقدم قبل قليل (*)،","part":4,"page":459},{"id":1903,"text":"وإن تأخر عن الشرط مع الألغاء، فنحو: أنا إن أتيتني والله آتك، ألغيته لتقدم طالبين للجواب عليه، أعني المبتدأ، والشرط، وتقول مع الاعتبار: أنا إن أتيتني فوالله لآتينك، جعلت الجملة القسمية مع جوابها جواب الشرط، والجملة الشرطية مع جوابها خبر المبتدأ، وإن توسط القسم بتوسط غير الشرط، أي طالب الخبر عليه، ولم يكن هناك لا شرط متقدم على القسم ولا متأخر عنه، فإن كان الخبر جملة، جاز أن يعتبر القسم وأن يلغى نحو: أنا والله لأقومن، وأنا والله أقوم، وإن كان الخبر مفردا، وجب إلغاء القسم لاستحالة اعتباره، لأن جواب القسم لا يكون إلا جملة، وذلك نحو: أنا والله قائم، وعلى هذا، لا يحسن إطلاق قول المصنف: وإن توسط بتقدم غير الشرط، جاز اعتباره وإلغاؤه، وطريق الحصر أن نقول: القسم إما أن يتقدم أول الكلام، أو يتوسطه، أو يتأخر عنه، فإن تقدم، وجب اعتباره، سواء وليه الشرط نحو: والله إن أتيتني لآتينك، أو، لا، نحو:\rوالله إني آتيك، وإن توسط الكلام، فإما أن يتقدم عليه الشرط، أو، لا، فإن تقدم عليه وجب اعتبار الشرط، وجاز إلغاء القسم واعتباره، سواء تقدم على ذلك الشرط طالب خبر، نحو: أنا إن أتيتني فوالله لآتينك، وأنا إن أتيتني والله آتك، أو لم يتقدم عليه ذلك نحو: إن أتيتني فوالله لآتينك وإن أتيتني والله آتك، وإن لم يتقدم الشرط على هذا القسم المتوسط، فإما أن يتأخر عنه الشرط أو، لا، فإن تأخر، فإن اعتبرت القسم ألغيت الشرط، نحو: أنا والله إن أتيتني لآتينك، وإن ألغيته اعتبرت الشرط نحو: أنا والله إن تأتني آتك، وإن لم يتأخر عنه الشرط، فإن جاء","part":4,"page":460},{"id":1904,"text":"بعد القسم جملة جاز اعتباره والغاؤه، نحو: أنا والله لآتينك، وأنا والله آتيك، وإن جاء بعده مفرد وجب إلغاؤه نحو: أنا والله قائم، وإن تأخر القسم عن الكلام وجب إلغاؤه نحو: أنا قائم والله، وإن أتيتني آتك والله، هذا، وكل موضع قلنا إن (إن) وما تضمن معناها من الأسماء فيه ملغاة، أي لا جواب\rلها ظاهرا، فالأولى أن لا تعمل ظاهرا 1 في الشرط أيضا، كما ذكرناه في الجوازم، فيقل نحو: أجيئك أن تجئني، ووالله إن تجئني لأكرمنك، وقد جاء ذلك في الشعر، كقوله: 922 - فإن يك من جن لأبرح طارقا * وإن يك إنسا، ماكها الأنس تفعل 2 وقوله: 923 - فإن تبتئس بالشنفري أم قسطل * لما اغتبطت بالشنفري قبل أطول 3 وقوله: لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربي أن بيتي واسع 4 - 798 وقوله:\r__________\r(1) يعني بأن يكون فعل الشرط ماضيا، أو مضارعا منفيا بلم فلا يكون لها أثر ظاهر فيه.\r(2) من قصيدة الشنفري الأزدي، المعروفة بلاميه العرب، وهو في هذا البيت يتحدث عن أثر غزوة غزاها ليلا وأصبح الناس يتحدثون عنها فقال بعضهم: إن كان ما حدث في هذه الليلة من فعل الجن فما أبرحه وما أعظمه طارقا، وإن كان من الأنس، فما تفعل الأنس مثل هذا الفعل الجرئ العظيم بهذه السرعة،.\r(3) وهذا البيت أيضا من لامية العرب المذكورة قبل ذلك، وهو من جزء آخر في القصيدة يتحدث فيه عن نفسه وأنه إذا مات فقدته المعارك والحروب، وأم قسطل كنية الحرب،\rوالقسطل الغبار لأن الحرب تثير الغبار، يقول: إذا حزنت الحرب وايتأست لموتي، فطالما اغتبطت وان فترة اغتباطها بي أكثر من فترة حزنها علي، (4) تقدم ذكره في ص 312 من هذا الجزء (*)،","part":4,"page":461},{"id":1905,"text":"924 - إما ترينا حفاة لانعال لنا * إنا كذلك ما نحفى ونتعل 1 فقول المصنف: لزمه الماضي لفظا أو معنى ليس على الأطلاق، والأولى أن يقول: الأكثر كونه ماضيا لفظا أو معنى، ويعني بالمعنى، نحو: إن لم تزرني لأزورنك، وقد تبين، أيضا، أن قوله: وكان الجواب للقسم لفظا، ليس بحتم، بل قد يجئ الجواب للشرط، كقوله: لئن منيت بنا عن غب معركة..البيت 2 - 919 ثم اعلم أنه لو وقع جواب القسم المتقدم على (ان) الشرطية، وما تضمن معناها: فعلا ماضيا، نحو: لفعل، وما فعل، وإن فعل 3، فالمراد الاستقبال، لكونه سادا مسد جواب الشرط، قال الله تعالى: (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية، ما تبعوا قبلتك) 4 و: (لئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده) 5 و: (لئن أرسلنا ريحا)\rإلى قوله: (لظلوا) 6، قوله: (وتقدير القسم كاللفظ به)، أي القسم المقدر كالملفوظ به، سواء كان هناك لام موطئة، كما في قوله: (لئن أخرجوا...) 7، أو لم تكن، كما في قوله:\r__________\r(1) من معلقة الأعشى ميمون بن قيس، التي أولها: ودع هريرة ان الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل ومنها شواهد كثيرة في هذا الشرح، وقوله إما ترينا خطاب لامرأة يقول إذا كنت تشاهدين أننا مبتذلين، فهذا شأننا وتلك طريقة حياتنا نفتقر حينا ونتنعم حينا آخر، (2) الشاهد المتقدم قبل قليل من معلقة الأعشى، (3) على اعتبار (أن) نافية، (4) الآية 145 سورة البقرة، (5) الآية 41 سورة فاطر، (6) الآية 51 سورة الروم، (7) الآية المتقدمة قريبا في سورة الحشر (*)،","part":4,"page":462},{"id":1906,"text":"(وإن أطعتموهم انكم لمشركون) 1، وقال بعضهم ان قوله: (إنكم لمشركون) جواب الشرط، والفاء مقدرة، ولم يقدر قسما، وهو ضعيف، لأن ذلك إنما يكون لضرورة الشعر، كقوله:\rمن يفعل الحسنات الله يشكرها...2 - 678 (تقدم الهمزة على أدوات الشرط) وأما إذا تقدمت همزة الاستفهام على كلمة الشرط، سواء كانت تلك الكلمة اسما جازما، كمن، وما، وأين، ونحوها، أو حرفا كإن، ولو: فالجزاء لتلك الكلمة، والاستفهام داخل على الجملتين: الشرط والجزاء، لكونهما كجملة واحدة، نحو: أمن يضربك تضربه، بجزم تضرب، وكذا: ألو ضربك لضربته، وكذا: أئن تأتني آتك، بالجزم، ويونس يرفع الجزاء، لاعتماده على الهمزة، ولا يفعل ذلك في غير الهمزة من كلم الاستفهام، بل يقول: من إن أضربه يضربني، بالجزم لا غير، اتفاقا، لأن الهمزة هي الأصل في باب الاستفهام، ويقول في الهمزة: أئن أتيتني آتيك، بتقدير: آتيك إن أتيتني، وكذا: أمن تزره يكرمك، بالرفع، والحق هو الأول، أعني مذهب سيبويه 3، لأن كلمات الشرط، إنما تلغى إذا تقدم\r__________\r(1) آية الأنعام المتقدمة قبل قليل، (2) تقدم في هذا الجزء ص 97،\r(3) انظر سيبويه ج 1 ص 444 (*)،","part":4,"page":463},{"id":1907,"text":"عليها ما يستحق الجواب، على ما مضى، وههنا ليس كذلك، فالأولى أن يجعل الجواب للشرط، ويجعل الاستفهام داخلا على الشرط والجزاء معا، كدخول الموصول عليهما معا نحو: جاءني الذي إن تأته يشكرك، بجزم يشكرك، والدليل عليه قوله تعالى: (أفإن مت فهم الخالدون) 1، والفاء في (فهم) لجواب الشرط، وفي (أفإن) للسببية، ولو كان التقدير: أفهم الخالدون، لم يقل: فإن مت، بل كان يقول: أئن مت فهم الخالدون، أي: أفهم الخالدون إن مت، والأصل عدم الحكم بزيادة الفاء، وأما الهمزة الداخلة على (إذا) فهي في الحقيقة داخلة على ما هو في موضع الجزاء، لأنه ليس بجزاء، كما مضى في الظروف المبنية 2، بل هو موضوع موضع الجزاء لغرض ذكرته هناك، فليست (إذا)، إذن، مع جملتيها، كإن مع جملتيها، بل مرتبة جزائها التقدم، من حيث المعنى، على (إذا) لأنه عاملها، كما تبين في الموضع المذكور،\rالاستفهام داخل في الحقيقة عليه، فمن ثم لم تأت الفاء في قوله تعالى: (..أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا) 3، لأن التقدير: أئنا لفي خلق جديد إذا متنا، ولهذا كثيرا ما يكرر الاستفهام في (إنا) نحو قوله: (أئذا كنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون) 4، لطول الكلام وبعد العهد بالاستفهام حتى يعلم أن حق الاستفهام أن يدخل على ما هو في موضع الجواب، كما كرر قوله: (فلا تحسبنهم) بعد قوله: ولا تحسبن الذين...) 5 لما طال الكلام، والفاء في (فلا تحسبنهم) زائدة،\r__________\r(1) الآية 34 سورة الأنبياء، (2) في الجزء الثالث من هذا الشرح، (3) الآية 49 سورة الأسراء، (4) الآية 53 سورة الصافات، (5) الآية 188 سورة آل عمران، وتكررت كثيرا (*)،","part":4,"page":464},{"id":1908,"text":"والعامل في (إذا) قوله (لمدينون) مع أن في أوله همزة الاستفهام، و (إن)، ولا يعمل في غير هذا الموضع ما بعدهما فيما قبلهما، وذلك للغرض المذكور فيما تقدم، فهو مثل قولك: أما يوم الجمعة فإن زيدا قائم، انتصاب (يوم) بقائم،\rعلى الصحيح، على ما يجئ مع كونه خبرا لأن، لغرض اذكره هناك 1، (دخول الشرط على الشرط) ثم اعلم أن الشرط إذا دخل على شرط، فإن قصدت أن يكون الشرط الثاني مع جزائة، جزاء للأول، فلا بد من الفاء في الأداة الثانية، لما ذكرنا في الجوازم عند ذكر مواقع دخول الفاء في الجزاء، تقول: إن دخلت الدار فإن سلمت فلك كذا، وإن سألت فإن أعطيتك فعلي كذا، لأن الأعطاء بعد السؤال، وإن قصدت إلغاء أداة الشرط الثاني، لتخللها بين أجزاء الكلام، الذي هو جزاؤها معنى، أعني الشرط الأول مع الجزاء الأخير، فلا يكون في أداة الشرط الثاني فاء، كقوله: 925 - فإن عثرت بعدها، إن وألت * رجلي من هاتا فقولا: لا لعا 2 فهو بمنزلة: والله إن أتيتني لآتينك، فثاني الشرطين لفظا: أولهما معنى، ومثله: إن تبت إن تذنب: ترحم، أي: إن أذنبت فإن تبت ترحم، وكذا إن كان أكثر من شرطين، نحو: إن سألت إن لقيتني إن دخلت الدار: أعطيتك، أي: إن دخلت الدار فإن لقيتني فإن سألتني أعطيتك، فقولك فإن سألتني مع\rالجزاء: جواب:\r__________\r(1) يأتي تفصيل ذلك في الكلام على (أما) في الفصل الآتي، (2) هذا من مقصورة ابن دريد المشهورة، ولم يذكره الشارح للاستشهاد، وإن كان ابن دريد من أئمة اللغة المتقدمين، وقد يكون من رأيه صحة الاستشهاد بقوله، كما يفعل ذلك مع المتنبي وأبي تمام وأمثالهم (*)،","part":4,"page":465},{"id":1909,"text":"فإن لقيتني، وقولك: فإن لقيتني مع جزائة جواب: إن دخلت،...وعلى هذا فقس، إن كان أكثر 1، (أما) (بيان معناها، وتفصيل أحكامها) (قال ابن الحاجب:) (وأما: للتفصيل، والتزم حذف فعلها، وعوض بينها وبين) (فائها: جزء مما في حيزها مطلقا، مثل: أما يوم الجمعة) (فزيد منطلق، وقيل: هو معمول المحذوف مطلقا،) (وقيل: إن كان جائز التقديم، فمن الأول، وإلا فمن) (الثاني)، (قال الرضي:) اعلم أن (أما) موضوعة لمعنيين: لتفصيل مجمل، نحو قولك: هؤلاء فضلاء، أما زيد ففقيه، وأما عمرو فمتكلم، وأما بشر فكذا، إلى آخر ما تقصد، ولاستلزام 2\rشئ لشئ، أي أن ما بعدها شئ يلزمه حكم من الأحكام، ومن ثم قيل إن فيها معنى الشرط، لأن معنى الشرط، أيضا، هو استلزام شئ لشئ، أي استلزم الشرط للجزاء، كما ذكرنا في الظروف المبنية 3، والمعنى الثاني، أي الاستلزام: لازم لها في جميع مواقع\r__________\r(1) يبرز العلامة الرضي بين الحين والحين مقدرته العظيمة على تطبيق القواعد، وليس هذا بأكثر مما ذكره في آخر باب المبتدأ والخبر، من الجزء الأول، (2) معطوف على قوله: لتفصيل مجمل، (3) في الجزء الثالث من هذا الشرح (*)،","part":4,"page":466},{"id":1910,"text":"استعمالها، بخلاف معنى التفصيل فإنها قد تتجرد عنه، وقد التزم بعضهم هذا المعنى فيها، أيضا في جميع مواقعها، وحمل عليه قوله تعالى: (والراسخون في العلم) بعد قوله: (فأما الذين في قلوبهم زيغ) 1، على معنى: (وأما الراسخون)، وهذا، وإن كان محتملا في هذا المقام 2، إلا أن جواز السكوت على مثل قولك: أما زيد فقائم، يدفع دعوى لزوم التفصيل فيها، وأما بيان معنى الشرط فيها، فبأن نقول: هي حرف بمعنى (إن)، وجب حذف شرطها لكثرة استعمالها في الكلام، ولكونها في الأصل موضوعة\rللتفصيل وهو مقتض تكررها، كما ذكرنا من قولنا: أما زيد ففقيه، وأما عمرو فمتكلم...فيؤدي إلى الاستثقال، لهذا أيضا، وأيضا، حذف ذلك وجوبا لغرض معنوي، وذلك أنهم أرادوا أن يقوم ما هو الملزوم حقيقة في قصد المتكلم مقام الشرط الذي يكون هو الملزوم في جميع الكلام، تفسير ذلك: أن أصل: أما زيد فقائم: أما يكن من شئ فزيد قائم يعني: إن يكن، أي ان يقع في الدنيا شئ، يقع قيام زيد، فهذا جزم بوقوع قيامه وقطع به، لأنه جعل وقوع قيامه وحصوله لازما لوقوع شئ في الدنيا، وما دامت الدنيا باقية، فلا بد من حصول شئ فيها، ثم، لما كان الغرض الكلي من هذه الملازمة المذكورة بين الشرط والجزاء: لزوم القيام لزيد، حذف الملزوم الذي هو الشرط، أي: (يكن من شئ)، وأقيم ملزوم القيام وهو زيد، مقام ذلك الملزوم، وبقيت الفاء بين المبتدأ والخبر، لأن فاء السببية: ما بعدها لازم لما قبلها، فحصل غرضك الكلي، وهو لزوم القيام لزيد، فلهذا الغرض وتحصيله جاز وقوع الفاء في غير موقعها، فقد تبين أنه حصل لهم من حذف الشرط وإقامة جزء الجزاء موقعه،\rشيئان مقصودان مهمان: أحدهما تخفيف الكلام بحذف الشرط الكثير الاستعمال، والثاني قيام ما هو\r__________\r(1) من الآية 7 في سورة آل عمران، (2) أي في الآية المذكورة وما أشبهها (*)،","part":4,"page":467},{"id":1911,"text":"الملزوم حقيقة في قصد المتكلم مقام الملزوم في كلامهم، أعني الشرط، وحصل، أيضا من قيام جزء الجزاء موقع الشرط ما هو المتعارف عندهم من شغل حيز واجب 1 الحذف بشئ آخر، ألا ترى أن حذف خبر المبتدأ بعد (لو لا)، وبعد القسم، لم يحذف وجوبا إلا مع سد جواب (لو لا) وجواب القسم مسدة، وحصل أيضا، بقاء الفاء متوسطة للكلام كما هو حقها، ولو لم يتقدم جزء الجزاء لوقعت فاء السببية في أول الكلام، وكذا، يتقدم على الفاء من أجزاء الجزاء: المفعول به، أو الظرف، نحو: (فأما اليتيم فلا تقهر) 2، وأما يوم الجمعة فأنا ذاهب، إذا قصدت أنهما ملزومان لحكم، والمعنى أن عدم القهر ينبغي أن يكون لازما لليتيم، وذهابي: لازما 3 ليوم الجمعة، وكذا\rغير ذلك من معمولات الخبر كالحال نحو: أما مجردا فإني ضاربك، والمفعول المطلق نحو: أما ضرب الأمير فإني ضاربك، والمفعول له، نحو أما تأديبا فأنا ضاربك، فلا يستنكر عمل ما بعد فاء السببية يما قبلها، وإن كان ذلك ممتنعا في غير هذا الموضع، لأن تقديم المعمولات المذكورة، لأجل الأغراض المهمة المذكورة، ولا تقول، مثلا: إن جئتني، زيدا فأنا ضارب، على أن زيدا مفعول ضارب، إذ لم يحصل بالتقديم شئ من تلك الأغراض، ثم إنه يجوز التقديم للأغراض المذكورة وإن كان هناك مانع من التقديم غير الفاء، نحو: أما يوم الجمعة فإن زيدا سائر وكذا نحو: أما زيدا فما أضرب، ولا تقدم من اجزاء الجملة شيئين فصاعدا، لأنك لا تتجاوز قدر الضرورة، فلا تقول: أما زيد، طعامك فلا يأكل، وقد تقع كلمة الشرط، مع الشرط، من جملة أجزاء الجزاء، مقام الشرط، كقوله\r__________\r(1) أي حيز الشئ الواجب الحذف، (2) الآية 9 سورة الضحى، (3) تقديره: وأن يكون ذهابي لازما (*)،","part":4,"page":468},{"id":1912,"text":"تعالى: (فأما إن كان من المقربين، فروح وريحان) 1 أي: أما يكن شئ، فإن كان المقربين فله روح وريحان، فقوله: روح، جواب (أما)، استغنى به عن جواب، والدليل على أنها ليست جواب (ان): عدم جواز: أما إن جئتني أكرمك، جوب أما إن جئتني فأكرمك، مع أنك تجوز إن ضربتني أكرمك بالجزم، أكثر من: إن ضربتني فأكرمك، قال تعالى: (وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول) 2، أي: أما يكن من شئ، فإذا ما ابتلاه يقول، وإنما وجبت الفاء في جواب (أما)، ولم يجز الجزم وإن كان فعلا 3 مضارعا، فلم يجز: أما زيد يقم: لأنه لما وجب حذف شرطها فلم تعمل فيه، فتح أن تعمل في الجزاء الذي هو أبعد منها، من الشرط، ألا ترى أنه إذا حذف الجزاء في نحو: آتيك إن أتيتني، فالأصل ألا تعمل الأداة في الشرط 4، فالجزاء، بعدم الانجزام عند حذف الشرط أولى، وأما قولهم: افعل وإلا أضربك 5، فإنما انجزم الجزاء لعدم لزوم حذف الشرط ههنا، و (أما): بمعنى (إن)، كما ذكرنا، وأما تفسير سيبويه 6 لقولهم: أما\rزيد فقائم، بمهما يكن من شئ فزيد قائم، فليس لأن (أما) (بمعنى) (مهما)، وكيف، وهذه حرف، و (مهما) اسم، بل قصده إلى المعنى البحت، لأن معنى مهما يكن من شئ فزيد قائم: إن كان شئ فزيد قائم، أي: هو قائم البتة، ويجوز أن يكون (أما) عند الكوفيين: (إن) الشرطية ضمت إليها (ما) عند حذف شرطها، على ما بينت من مذهبهم في: أما أنت منطلقا، انطلقت 7\r__________\r(1) الآيتان 88، 89 في سورة الواقعة، (2) الآية 16 سورة الفجر، (3) يعني وإن كان جوابها فعلا مضارعا، (4) لأن الأصل أن يكون شرطها حينئذ، ماضيا أو مضارعا منفيا بلم، (5) أي بجزم الجواب مع أن الشرط محذوف، (6) قال سيبويه: وأما (أما) ففيها معنى الجزاء كأنه يقول عبد الله مهما يكن من أمره فهو منطلق ج 2 ص 312، (7) في الجزء الثاني، باب خبر كان وأخواتها (*)،","part":4,"page":469},{"id":1913,"text":"ولا تحذف الفاء في جواب (أما)، إلا لضرورة الشعر، نحو قوله: 926 - فأما الصدور، لا صدور لجعفر * ولكن أعجازا شديدا ضريرها، 1 أو مع قول محذوف يدل عليه محكية، كقوله تعالى: (وأما الذين كفروا، أفلم\rتكن آياتي) 2، أي فيقال لهم: أفلم تكن، ولا يقع بين (أما) وفائها، جملة تامة مستقلة، نحو: أما زيد قائم، فعمرو كذا، لأن الواقع بينهما، كما مضى، جزء الجزاء، المقصود كونه ملزوما للحكم الذي تضمنه ما بعد الفاء، فلا يكون جملة تامة مستقلة، واعلم أنه يأتي بعد (أما)، ما يتكرر ذكره بعد فائها، وذلك إما مصدر مكرر ضمنا بأن يذكر بعد الفاء ما اشتق من ذلك المصدر، نحو: أما سمنا، فسمين، وأما علما فعالم، وإما صفة تكرر لفظها بعد الفاء، نحو قولك: أما صديقا مصافيا فليس بصديق، وأما عالما فعالم ونحو ذلك، وإما غير ذلك نحو: أما البصرة فلا بصرة لك، وأما أبوك فلا أبا لك 3، وأما العبيد فذو عبيد، وأما زيد فقد قام زيد، فالمنكر من المصدر والوصف، يجب عند الحجازيين، نصبهما 4، ويختار ذلك بنو تميم، لا إلى حد الوجوب، والمعرف من المصدر، يجب رفعه عند بني تميم، على ما يعطيه ظاهر لفظ سيبويه 5، والأولى أنهم يجيزون الرفع والنصب فيه، كما يجئ، وأما الحجازيون\r__________\r(1) قائل هذا البيت من قبيلة تسمى بالضباب وجعفر في البيت الشاهد اسم قبيلة أخرى، والقبيلتان تتصلان\rفي النسب وقال البغدادي ان هذا الشاعر يهجو قبيلة جعفر بأنها لا صدور لها وفسر الصدور بكبار القوم وفرسانهم، وفسر الاعجاز بالنساء وضبط: ضريرها بالضاد المعجمة وفسرها بالضرر وقال ان المعنى: هؤلاء القوم لا يستطيع رجالهم فعل شئ، ولكن نساءهم شديدات الضرر، (2) الآية 31 سورة الجاثية، (3) هكذا مثل سيبويه في ج 1 ص 195، (4) التثنية باعتبار أن المنكر قد بين باثنين هما المصدر والوصف، (5) انظر سيبويه ج 1 ص 195 وما بعدها (*)،","part":4,"page":470},{"id":1914,"text":"فإنهم يجيزون فيه الرفع والنصب، والمعرف من الوصف، مرفوع عند الجميع بلا خلاف، وأما غير المصدر والوصف، فمرفوع عند الجميع معرفا كان أو منكرا إلا ما سيجئ، فالرفع في جميع ما يجوز فيه الرفع من ذلك، على الابتداء عند الفريقين، وأما النصب، فإن سيبويه 1 ذكر أن ذلك، في المصدر، معرفا كان أو منكرا، على أنه مفعول له عند الحجازيين، فقال شراح كلامه: وذلك لأنه رآهم ينصبون المعرفة والنكرة فلا يصلح للحال فيبقى مفعولا له، فمعنى، أما سمنا فسمين: مهما يذكر زيد لأجل السمن فهو\rسمين، وكذا المعرف نحو: أما العلم فعالم، أي: مهما يذكر زيد لأجل العلم فهو عالم، قال سيبويه: ونصب المنكر عند بني تميم على الحال، قال: لأنهم لما لم يجيزوا في معرف المصدر إلا الرفع، علمنا أن نصب المنكر على الحال، والعامل فيه إما محذوف قبله، كما تقول في أما علما فعالم: مهما تذكر زيدا عالما فهو عالم، أو المذكورة بعده، أي: عالم، في مثالنا، فيكون حالا مؤكدة، قال سيبويه: أما الرفع في المصدر فعلى أنه مبتدأ، والعائد إليه محذوف، فمعنى أما العلم فعالم، أي: فعالم به، كقوله تعالى: (واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا) 2 أي: لا تجزى فيه، أقول: والدليل على أنه يجوز عند بني تميم نصب معرف المصدر 3: أنهم جوزوا، على ما حكى سيبويه عنهم، أما العلم فعالم بزيد، أي فهو عالم بزيد العلم، فكذا ينبغي أن يجوز عندهم: أما الضرب فضارب، أي: فأنا ضارب الناس، فيكون نصب المصدر المعرف، على أنه مفعول مطلق لما بعد الفاء،\r__________\r(1) في الموضع المذكور قبل ذلك،\r(2) الآية 28 سورة البقرة، ومثلها الآية 122، والاختلاف في بقية الآية، في كل منهما، (3) أي المصدر المعرف (*)،","part":4,"page":471},{"id":1915,"text":"وأما نصب الوصف المنكر، فعلى الحال عند الجميع، والعامل فيه أحد الشيئين المذكورين في المصدر الواقع حالا عند بني تميم، وأقول: كون المصدر المنصوب مفعولا له عند الحجازيين، لا دليل عليه، ولو كان كذا لجاز: أما للسمن فسمين، وأما للعلم فعالم، والأولى أن يقال: المنصوب عند بني تميم والحجازيين في الصفة على أنه حال مما بعد الفاء، وفي المصدر المعرف، على أنه مفعول مطلق لما بعد الفاء، وأما المرفوع فعلى أنه مبتدأ، ما بعد الفاء خبره، بلا تقدير ضمير، كل ذلك عند كلا الفريين، وكشف القناع عنه أن نقول: إن مثل هذا الكلام إنما يقال إذا ادعى شخص ثبوت الأشياء المذكورة أو يدعى له ذلك، فيسلم السامع بعض تلك الدعاوى أو يدفع، كما تقول، مثلا: أنا سمين وأنا عالم، فيقول السامع: أما سمنا فلست بسمين، وأما علما فعالم، فهذا حال، لأن المعنى: أما إذا كنت سمينا، وادعيت ذلك فلست بسمين، وأما إذا كنت عالما،\rأي أبديت من نفسك العلم وتزينت به وادعيت ذلك، فأنت في الحقيقة كذلك، كما يقال: إذا كنت مؤمنا فكن مؤمنا، وإذا كنت عالما فأنا عالم مثلك، وإذا كنت في أمر فكن فيه، ومنه قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا) 1، على أحسن التأويلات 2، أي: يا أيها المدعون للأيمان: آمنوا حقيقة، فالحال، على هذا، مما بعد الفاء، والتقدير: إن يكن شئ فأنت عالم عالما أي: أنت عالم حقيقة، حين كنت عالما صورة، وفي زي العلماء، والمصدر المنكر بمعنى الوصف، حال أيضا، على هذا الوجه، أو نجعله مفعولا مطلقا، على أن معنى، أما سمنا فسمين: إن يكن شئ فهو سمين سمنا، وكذا في نحو: أما سمنا فلا سمن، أي: أما يكن شئ فلا سمن فيه سمنا،\r__________\r(1) من الآية 136 سورة النساء، (2) ومن هذه التأويلات أن المعنى: استمروا واثبتوا (*)..","part":4,"page":472},{"id":1916,"text":"وأما المصدر المعرف، فمفعول مطلق، لا غير، مما بعد الفاء، فمعنى، أما العلم فعالم: أما يكن شئ فزيد عالم العلم، وأما الكلام على أنه كيف يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها في نحو: أما سمنا\rفما أنت بسمين، أو فأنت سمين، فقد مر أنه للغرض المذكور، وأما الرفع نحو: أما السمن فسمين وأما العلم فعالم، فإنما جاز ذلك لتضمن الخبر معنى المبتدأ لأن التقدير: أما السمن فأنت صاحبه، وسمين، وعالم، في مثله، خبر مبتدأ محذوف، أي: أنت سمين، وزيد عالم، ومعنى سمين وعالم: ذو سمن وذو علم، فهو كالظاهر القائم مقام المضمر، نحو: لا أري الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا 1 - 60 وكذا حال الرفع في غير المصدر، نحو: أما العبيد فذو عبيد، أي أنت صاحبهم ولم تقل: فذوهم، لأن (ذو) لا يضاف إلى مضمر، وكذا الوصف المرفوع، نحو: أما العلم فعالم، أي: فأنت عالم أي: فأنت هو، وأما نحو: أما العلم فلا علم، وأما العالم فلا عالم، فاستغراق: لا علم، ولا عالم، كالضمير الراجع إلى المبتدأ، وقولك: أما العلم، فلك علم، أي لك شئ منه، وأما العالم فلست بعالم أي: لست به، وإنما اكتفوا، مطردا، في مثل هذا الخبر، الساد مسد المضمر، وإن لم يطرد ذلك\rفي غيره، على الأصح، كما مضى في باب المبتدأ، نحو: زيد ضرب زيد، لأنهم لما غيروا المبتدأ والخبر ههنا عن الهما بتوسط الفاء بينهما فكأنهما ليسا بمبتدأ وخبر، وأما غير المصدر والصفة، نحو: أما العبيد فذو عبيد، فالوجه فيه الرفع في جميع اللغات، معرفا كان أو، لا،\r__________\r(1) تقدم ذكره في الجزء الأول في باب المبتدأ والخبر (*)،","part":4,"page":473},{"id":1917,"text":"وروى يونس عن بعض العرب نصبه، قال سيبويه 11: هي خبيثة قليلة، قال، ومع ذلك، لا يجوز هذا النصب الضعيف في المعرف، إلا إذا كان غير معين، ليكون في موضع الحال، كما في: الجماء الغفير، وأما إذا أردت بالعبيد عبيدا معينة، فلا يجوز فيه إلا الرفع، كما في قولك: أما البصرة فلا بصرة لك، وأما أبوك فلا أبا لك، أقول: أما الحمل على الحال في مثله فضعيف، ولا معنى له، بل هو على أنه مفعول به لما بعد الفاء، لأن معنى ذو عبيده: أي يملكهم، وذلك، كما روى الكسائي: أما\rقريشا فأنا أفضلهم، أي أغلبهم في الفضل، وقولهم: أما أن يكون عالما فهو عالم، (أن) فيه مبتدأ، أي: أما كونه عالما فحاصل، والخبر مدلول ما بعد الفاء، وكذا قولهم: أما أن لا يكون عالما فهو عالم، أي: أما عدم كونه عالما فليس بحاصل، وقال سيبويه 2: (لا) في: أن لا يكون، زائدة، كما في قوله: (لئلا يعلم أهل الكتاب) 3، وفي الصور التي ذكرتها خبط كثير للنجاة، وهذا الذي ذكرته أقرب عندي، وقد تحذف (أما) لكثرة الاستعمال نحو قوله تعالى: (وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر) 4، و: (هذا، فليذوقوه) 5، و: (فبذلك فليفرحوا) 6، وإنما يطرد ذلك، إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهيا، وما قبلها منصوب به أو بمفسر به، فلا يقال:\r__________\r(1) سيبويه ج 1 ص 195، (2) الموضع السابق ذكره، (3) الآية 29 سورة الحديد، (4) الآيات 3، 4، 5 في سورة المدثر، (5) الآية 57 سورة ص،\r(6) الآية 58 سورة يونس (*)،","part":4,"page":474},{"id":1918,"text":"زيدا فضربت، ولا زيدا فضربته، بتقدير (أما)، وأما قولك: زيد فوجد، فالفاء فيه زائدة، وقوله: وقائلة خولان فانكح فتاتهم...1 - 76 قد ذكرنا في باب المبتدأ، أن مثله على كلامين عند سيبويه، وعلى زيادة الفاء عند الأخفش 2، وإنما جاز تقدير (أما) بالقيد المذكور، لأن الأمر، لالزام الفعل لفاعله، والنهي لالزام ترك الفعل لفاعله، فناسبا إلزام الفعل أو تركه للمفعول وذلك بأن يقدر (أما) قبل المنصوب، وتدخل فاؤها على الأمر والنهي، فإن ما قبل فاء (أما) ملزوم لما بعدها، كما ذكرنا، وأما قوله تعالى: (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون) 3، وقوله: (فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا...) 4 فلأجراء الظرف مجرى كلمة الشرط، كما ذكر سيبويه في نحو قولهم: زيد حين لقيته فأنا أكرمه، على ما مر في الجوازم، وذلك في (إذ) مطرد، على ما مر في الظروف المبنية،\rويجوز أن يكون قوله: وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون) 5، وقوله: (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم) 6، من باب: (والرجز فاهجر) 7 أي: مما أضمر فيه (أما)، وإنما جاز إعمال المستقبل الذي هو (سيقولون) و (فأووا)، و: (فأقيموا): في الظروف الماضية التي هي: إذ لم يهتدوا، و: إذ اعتزلتموهم و: إذ لم تفعلوا، وإن\r__________\r(1) تقدم في الجزء الأول، باب المبتدأ والخبر (2) فيكون ما بعدها خبرا عن خولان، (3) الآية 11 سورة الأحقاف، (4) الآية 13 سورة المجادلة، (5) الآية 16 سورة الكهف، (6) الآية السابقة، قبل قليل، (7) الآية الخامسة في سورة المدثر وتقدمت قريبا (*)،","part":4,"page":475},{"id":1919,"text":"كان وقوع الفعل المستقبل في الزمن الماضي محالا لما ذكرنا في نحو: أما زيد فمنطلق، من الغرض المعنوي، أي قصد الملازمة، حتى كأن هذه الأفعال المستقبلة، وقعت في الأزمنة الماضية، وصارت لازمة لها، كل ذلك لقصد المبالغة، قوله: (وهو معمول لما في حيزها)، أي: ما بين (أما) والفاء: معمول لما في حيز الفاء، أي لما بعدها، وليس ذلك بمطلق عند المصنف، لأن المبتدأ في\rنحو: أما زيد فقائم، خارج عنه، إذ العامل فيه الابتداء عنده، وكذا أداة الشرط مع الشرط في نحو قوله: (فأما إن كان من المقربين) 1، خارجة عنه، قوله: (مطلقا) أي سواء كان ما بعد الفاء شئ يجب له صدر الكلام كإن، وما، النافية في نحو: أما يوم الجمعة فإنك مسافر، أو لم يكن، وذلك للغرض المذكور، هذا مذهب المبرد، واختاره المصنف، وقال بعضهم: هو معمول للمحذوف مطلقا، أي سواء كان بعد الفاء شئ يمنع من عمل ما بعد الفاء فيما قبلها، أو، لا، فنحو أما زيد فقائم، عنده، بتقدير: أما ذكر زيد فهو قائم، وأما يوم الجمعة، فزيد قائم، أي: أما ذكرت يوم الجمعة..، وليس ذلك بشئ، إذ لو كان كذلك لجاز النصب في نحو: أما زيد فقائم، على تقدير: أما ذكرت زيدا فهو قائم، ولا يجوز اتفاقا، ولجاز الرفع في أما يوم الجمعة فزيد قائم، ولا يجوز إلا بتأويل بعيد أي قائم فيه، وإنما ارتكب هؤلاء هذا المذهب، نظرا إلى أن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، ولا يفصل بين المبتدأ والخبر بالفاء في نحو: أما زيد فقائم،\r__________\r(1) الآية 88 من سورة الواقعة وتقدمت قريبا (*\r)،","part":4,"page":476},{"id":1920,"text":"ولم يتنبهوا إلى أن التقديم في مثل هذا المقام الخاص للأغراض المذكورة، وذهب المازني إلى أنه: إن لم يكن بعد الفاء مستحق للتصدر، كإن، و (ما)، أو مانع آخر من عمل العامل فيما قبله، ككون العامل صفة ومعموله قبل موصوفة، نحو: أما زيدا فانا رجل ضارب، أو كون المعمول تمييزا وعامله اسم تام، نحو: أما درهما فعندي عشرون، أو كون العامل مع نون التأكيد نحو: أما زيدا فلأضربنه، أو صلة نحو: أما القميص فأن تلبس خير لك، فإن لم يكن أحدها، فالعمل لما بعد الفاء، وإن كان بعد الفاء أحد هذه الموانع، فالعامل هو المقدر، وهو معنى قوله: وإلا فمن الثاني، وليس، أيضا بشئ، لأنه إذا جاز التقديم المذكور مع المانع الواحد، وهو الفاء، فلا بأس بجوازه مع مانعين أو أكثر، لأن الغرض مهم، فيجوز، لتحصيلة، إلغاء مانعين فصاعدا، والدليل على ذلك: امتناع النصب في نحو: أما زيد، فإنه قائم، ولو كان معمولا لمقدر لم يمتنع تقدير ناصب، نحو: ذكرت، وغيره،\rقال ابن خروف 1: وقد تبدل الميم الأولى من (أما) ياء، قال: 927 - رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت * فيضحى، وأما بالعشي فيخصر 2\r__________\r(1) أبو الحسن: علي بن محمد الأندلسي، بن خروف من علماء القرن السادس وتقدم له ذكر، (2) من قصيدة طويلة لعمر بن أبي ربيعة، وقد روى على الأصل: أما إذا الشمس، ومن أبيات هذه القصيدة بعض الشواهد في هذا الشرح (*)،","part":4,"page":477},{"id":1921,"text":"(حرف الردع) (وأوجه استعماله) (قال ابن الحاجب:) (حرف الردع: كلا، وقد جاء بمعنى: حقا)، (قال الرضي:) الردع بمعنى الزجر، تقول لشخص، فلأن يبغضك، فيقول: كلا، ردعا لك،.\rأي: ليس الأمر كما تقول، وتكون، أيضا، ردعا للطالب، كقوله تعالى: (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت، كلا) 1، وقد يكون (كلا) بيانا لكونه منكرا، كقوله تعالى: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا، كلا) 2، وقد يكون (كلا)\rبمعنى (حقا) كقوله تعالى: (كلا، والقمر) 3، و: (كلا إن الأنسان ليطغى) 4، فيجوز أن يجاب بجواب القسم، كما في الآية، وأن لايجاب، كقوله تعالى: (كلا بل تحبون العاجلة) 5، و: (كلا إذا بلغت التراقي) 6، وليست للردع، إذ لا معنى له إلا بالنظر إلى ما قبلها، وقد تحتمل المعنيين، كما في قوله: (ثم يطمع أن أزيد، كلا إنه كان لآياتنا عنيدا) 6\r__________\r(1) من الآيتين 99، 100 - المؤمنون، (2) الآيتين 81، 82 سورة مريم، (3) الآية 32 سورة المدثر، (4) الآية 6 سورة العلق، (5) الآية 20 سورة القيامة، (6) الآية 26 سورة القيامة، (7) الآية 16 سورة المدثر (*)،","part":4,"page":478},{"id":1922,"text":"وإن كانت بمعنى (حقا) لم يجز الوقف عليها، لأنها من تمام ما بعدها ويجوز ذلك إذا كانت للردع، لأنها ليست من تمام ما بعدها، وكأن الفعل الذي هي من تمامه محذوف، لأن الحرف لا يستقل، أي: كلا لا تقل، أو ليس الأمر كذا،\rوإذا كانت بمعنى (حقا) جاز أن يقال إنها اسم، بنيت لكون لفظها كلفظ الحرفية، ومناسبة معناها لمعناها، لأنك تردع المخاطب عما يقوله تحقيقا لضده، لكن النجاة حكموا بحرفيتها إذا كانت بمعنى (حقا) أيضا، لما فهموا من أن المقصود تحقيق الجملة، كالمقصود بإن، فلم يخرجها ذلك عن الحرفية، (تاء التأنيث) (المراد منها، وأحكامها) (قال ابن الحاجب:) (تاء التأنيث الساكنة، تلحق الماضي لتأنيث المسند إليه،) (فإن كان ظاهرا غير حقيقي فمخير، وأما إلحاق علامة) (التثنية والجمعين فضعيف)، (قال الرضي:) اعلم أنه إنما جاز إلحاق علامة التأنيث بالمسند، مع أن المؤنث هو المسند إليه دون المسند، للاتصال الذي بين الفعل، وهو الأصل في الأسناد وبين الفاعل، وذلك الاتصال من جهة احتياجه إلى الفاعل وكون الفاعل كجزء من أجزاء الفعل، حتى سكن اللام من نحو: ضربت، لئلا يتوالى أربع حركات فيما هو كالكلمة الواحدة، ألا ترى إلى وقوع الفاعل بين الفعل وإعرابه في نحو يضربان، وتضربون، وتضربين،\rفتأنيث الفعل لتأنيث فاعله مثل تثنية الفاعل وجمعة لأجل تكرير الفعل مرتين أو أكثر، كقول الحجاج:","part":4,"page":479},{"id":1923,"text":"يا حرسي: اضربا عنقة 1، أي: اضرب اضرب، وقوله تعالى: (رب ارجعون) 2، أي: أرجعني، أرجعني، ارجعني 3، وهذه التاء ساكنة بخلاف تاء الاسم، لأن أصل الاسم الأعراب وأصل الفعل البناء، فنبه من أول الأمر بسكون هذه على بناء ما لحقته لأنها كالحرف الأخير مما تلحقه، وبحركة تلك على إعراب ما وليته، ودليل كونها كلام الكلمة: دوران الأعراب عليها في نحو: قائمة، وتقلب الاسمية في الوقف هاء، بخلاف الفعلية، إذ القلب تصرف وهو بالمعرب أولى، ولكون أصل التاء الفعلية هو السكون، لم ترد اللام المحذوفة للساكنين في: رمتا، وغزتا، لأن التاء، وإن تحركت لأجل الألف التي بعدها، وهي كجزء الكلمة، فالحركة باعتبارها كاللازمة، إلا أن أصل البناء السكون، فالحركة عليها كلا حركة، بخلاف\rحركة اللام في: لم يخافا ولم يخافوا، و: خافا، و: خافوا، و: خافي، و: خافن، وبيعن وقولن، فإن عين الفعل في هذه لم تحذف لأن سكون لام المضارع ليس بأصل حتى إذا تحرك لعارض قلنا: الحركة كالعدم كما قلنا في التاء الفعلية، بل أصله تحرك اللام، وكذا الأمر، أصله المضارع، والأصل في، اضرب: لتضرب، كما بينا، فأصل لام: لم يخافا، وخافا، ولم يقولا وقولا: هو الحركة، وهي الآن متحركة بحركة كاللازمة، لأنها لأجل اتصال الضمير المرفوع الذي هو كجزء الكلمة، بخلاف نحو: لم يخف الله، وخف الله، ولم يبع الثوب، وبع الثوب، ولم يقل الحق، وقل الحق، لأن اللام وإن كان أصلها الحركة، الا أنها عارضة ليست كاللازمة، لأن الكلمة الثانية منفصلة، وكذا لم ترد اللام في: اخشون، واخشين، وإن تحركت الواو، والياء، لأن أصل هذين الحرفين: السكون، كالتاء الفعلية،\r__________\r(1) الحرسي واحد الحرس، فهو مفرد، (2) الآية 99 سورة المؤمنون وتقدمت مع ما بعدها، (3) بتكرير: ارجعني، ثلاث مرات، وهي أقل الجمع، المستفاد من واو الجمع في الفعل (*)،","part":4,"page":480},{"id":1924,"text":"وجاءت لغة ضعيفة، باعتداد حركة التاء، لكون الألف كجزء الكلمة، فقالوا: رماتا وغزاتا، ولا تقول: رمات المرأة، لأن الحركة لأجل كلمة منفصلة، ليست كجزء ما قبلها، إذ الظاهر ليس في الاتصال كالضمير، قوله: (وأما إلحاق علامة التثنية والجمعين فضعيف)، يعني نحو: قاما أخواك، وقاموا إخوتك، وقمن النساء، فتكون الألف والواو والنون مثل التاء، حروفا منبئة من أول الأمر، أن الفاعل مثنى أو مجموع،.\rولا تكون أسماء ضمائر، لئلا يلزم، إذن، تقدم الضمير على مفسره من غير فائدة، كما حصلت في: نعم رجلا، وربه عبدا، وفي باب التنازع، ولكونها حروفا لا ضمائر، جاز استعمال الواو في غير العقلاء، نحو: أكلوني البراغيث، وقيل: إنما فعل ذلك 1، لأن الأكل في الأصل موضوع للعقلاء، وجاز استعمال النون 2 في الرجال كقوله:...يعصرن السليط أقاربه 3 - 366 ويجوز أن يريد بالأقارب: النسوة، هذا ما قاله النجاة، ولا منع من جعل هذه الأحرف ضمائر وإبدال\rالظاهر منها، وأما الفائدة في مثل هذا الأبدال فما مر في بدل الكل من الكل 4، أو تكون الجملة خبر المبتدأ المؤخر، والغرض كون الخبر مهما،\r__________\r(1) أي استعمال الواو في غير العقلاء، (2) أي نون النسوة في قوله يعصرون، (3) جزء من بيت شعر للفرزدق تقدم ذكره في باب الضمائر، آخر الجزء الثاني، (4) زيادة موجودة في بعض النسخ، وإثباتها مفيد (*)،","part":4,"page":481},{"id":1925,"text":"(التنوين) (أنواعه، حذفه في العلم) (قال ابن الحاجب:) (التنوين نون ساكنة، تتبع حركة الآخر، لا لتأكيد الفعل) (وهو للتمكن، والتنكير، والعوض، والمقابلة، والترنم، -) (ويحذف من العلم موصوفا بابن، مضافا إلى علم)، (قال الرضي:) (التنوين في الأصل، مصدر (نونت) أي أدخلت نونا) 4، قوله: (نون ساكنة)، يدخل فيه نون (من)، ولم يكن، قوله: (تتبع حركة الآخر) يخرج أمثالها، لأن آخر هذه الكلمات نون ساكنة، لا أن نونها تتبع حركة أواخرها،\rوقد استفيد منه أن التنوين وجودي، بعد الحركة، وإنما أطلق قوله حركة الآخر، ولم يقل آخر الاسم: ليشمل تنوين الترنم في الفعل، كقوله:...وقولي إن أصبت لقد أصابن 1 - 4 قوله: (لا لتأكيد الفعل) يخرج نون التوكيد الخفيفة، وإنما لم يجعل للتنوين في الكتابة، في الرفع والجر، صورة، لأن الكتابة مبنية على الوقف، والتنوين يسقط في الوقف رفعا وجرا، فلذا كتب في حال النصب ألفا، لأنه يقلب ألفا فيه، وقد ذكرنا أقسام التنوين في أول الكتاب، قوله: (ويحذف من العلم الموصوف بابن مضافا إلى علم)، نحو: جاءني زيد\r__________\r(1) تقدم في أقسام التنوين في الجزء الأول (*)،","part":4,"page":482},{"id":1926,"text":"ابن عمرو، وذلك لكثرة استعمال (ابن) بين علمين وصفا، فطلب التخفيف لفظا بحذف التنوين من موصوفة، وخطا بحذف ألف (ابن)، وكذلك في قولك: هذا فلان بن فلان، لأنه كناية عن العلم، وكذا: طامر بن طامر، وهي بن بي، وضل بن ضل 1،\rلأنه قد يعبر به عمن لا يعرف، على إجرائه مجرى العلم، وإن كان يدخل فيه كل من كان بهذه الصفة، فإن لم يكن بين علمين، نحو: جاءني كريم ابن كريم، أو: زيد ابن أخينا، لم يحذف التنوين لفظا، ولا الألف خطا، لقلة الاستعمال، وكذا إذا لم يقع صفة نحو: زيد: ابن عمرو، على أنه مبتدأ وخبر، لقلة استعماله أيضا كذلك، مع أن التنوين حذف في الموصوف لكونه مع الصفة كاسم واحد، والتنوين علامة التمام، وليست هذه العلة موجودة في المبتدأ والخبر، وحكم (ابنة): حكم (ابن)، وفي الوصف ببنت، وجهان، كما مر في باب النداء 2، وحذفه في نحو قوله: وحاتم الطائي وهاب المئي 3 - 529 وقوله: 928 - فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا 4 ضرورة، وقرئ في الشذوذ: (قل هو الله أحد الله الصمد) 5،\r__________\r(1) الأمثلة الثلاثة كلها تطلق على من لا يعرف، ولا يعرف له أب، وضل في اللسان بضم الضاد، (2) في الجزء الأول من هذا الشرح،\r(3) تقدم ذكره أكثر من مرة وانظر فهرس الشواهد، (4) منسوب إلى أبي الأسود الدولي في شأن امرأة رغبت في الزواج منه فقبل، ثم لم تعجبه فطلقها وقال في ذلك: أريت امرءا كنت لم أبله * أتاني فقال اتخذني خليلا...الخ (5) الآيتان: الأولى والثانية، سورة الاخلاص، والقراءة التي أشار إليها تنسب إلى سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما (*)،","part":4,"page":483},{"id":1927,"text":"(نون التوكيد) (صورها واستعمالاتها) (قال ابن الحاجب:) (نون التوكيد: خفيفة ساكنة، ومشددة مفتوحة، تختص) (بالفعل المستقبل، في الأمر والنهي والاستفهام والتمني) (والعرض والقسم، وقلت في النفي، ولزمت في قسم مثبت،) (وكثرت في مثل: إما تفعلن، وما قبلها، مع ضمير) (المذكرين، مضموم، ومع المخاطبة مكسور، وفيما) (عداه مفتوح، - وتقول في التثنية وجمع المؤنث: اضربان) (واضربنان ولا تدخلهما الخفيفة خلافا ليونس، وهما في) (غيرهما مع الضمير البارز كالمنفصل، فإن لم يكن،) (فكالمتصل، ومن ثم قيل: هل ترين وترون وترين،) (واغزون واغزن واغزن، والمخففة تحذف للساكنين وفي) (الوقف فيرد ما حذف، والمفتوح ما قبلها تقلب ألفا)،\r(قال الرضي:) إنما حركت المشددة بالفتحة لثقلها وخفة الفتحة، وكسرت بعد ألف الاثنين وألف الفصل، نحو: اضربان واضربنان، تشبيها بنون الأعراب التي في المضارع، فإنها تكسر بعد الألف نحو: تضربان، وكذا النون في الاسم المثنى نحو: الزيدان، قوله: (تختص بالفعل المستقبل)، إنما لم تدخل على الحال والماضي، لما مر في المضارع 1، ودخولها في الأغلب المشهور في مستقبل فيه معنى الطلب، كالأمر والنهي\r__________\r(1) قال هناك: لأن التوكيد إنما يليق بما لم يحصل، أما الحاصل في الحال فغير محتاج إلى التوكيد وإن كان ممكنا، لأنه مشاهد، هذا كلامه، ويفهم منه أن الماضي الذي وقع وانقطع، كذلك (*)،","part":4,"page":484},{"id":1928,"text":"والاستفهام والتمني والعرض، وأما في المستقبل الذي هو خبر محض فلا تدخل إلا بعد أن يدخل على الفعل ما يدل على التأكيد أيضا، كلام القسم نحو: والله لأضربن، و (ما) المزيدة نحو: إما تفعلن، ليكون ذاك الأول توطئة لدخول نون التأكيد، وإيذانا به، ثم الطلب على ضربين: إما طلب وجود الفعل، أو عدمه، كما في الأمر\rوالنهي والتحضيض والعرض والتمني، أو السؤال عن حصول الفعل كما في الاستفهام، نحو: افعلن ولا تفعلن، وهلا تفعلن وألا تفعلن وليتك تفعلن وهل تفعلن، وكذا جمميع أدوات الاستفهام، اسمية كانت أو حرفية، قال: 929 - أفبعد كندة تمدحن قبيلا 1 وتقول: كم تمكثن، وانظر متى تفعلن، قال: 930 - فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث * مساعينا حتى نرى كيف نفعلا 2 والخبر المصدر بحرف التأكيد نحو: والله لتضربن، وكذا كل أداة شرط بعدها (ما) الزائدة، سواء جاز حذفها كما في: إما تفعلن، ومتى ما تلعفن، وأيهم ما يفعلن، وأيا ما تفعلن، وأينما تكونن، أو كانت لازمة لكلمة الشرط، كإذما، وحيثما، وقد تدخل نون التأكيد اختيارا في جواب الشرط أيضا، إذا كان الشرط مما يجوز دخولها فيه نحو قوله: 931 - فمهما تشأ منه فزارة تعطكم * ومهما تشأ منه فزارة تمنعا 3 وقوله:\r__________\r(1) ورد هذا الشطر في سيبويه ج 2 ص 151 منسوبا للمقنع الكندي، ولم ينسبه الأعلم ولم يكمله، وقال البغدادي\rانه من الشواهد الخمسين التي لم يعرف لها قائل، وجاء في طبعة الخزانة التي لم تكمل انه من قصيدة لامرئ القيس وان صدره: قالت فطيمة حل شعرك مدحه، (2) وهذا البيت أيضا مما ورد في سيبويه في المواضع السابق، ولم ينسبه هو ولا الأعلم، وقال البغدادي انه كذلك من الأبيات التي لم يعرف قائلها، مع أنه أشار إلى خلاف في ألفاظه، وفي المراد منه، والله أعلم، (3) في سيبويه ج 2 ص 152 منسوب لابن الحزع، قال البغدادي ليس في ديوان ابن الحزع وإنما هو من قصيدة للكميت بن ثعلبة وهو جد الكميت بن معروف الشاعر الجاهلي وأورد القصيدة وشرحها (*)،","part":4,"page":485},{"id":1929,"text":"932 - نبتم نبات الخيزراني في الوغى * حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا 1 لكنه أقل من دخولها في الشرط، وربما دخلت في الشرط بلا تقدم (ما) نحو: إن تفعلن أفعل، قال: 933 - من تثقفن منهم فليس بآيب * أبدا وقتل بني قتيبة شافي 2 وتجئ النون، أيضا، بعد الأفعال المستقبلة التي تلحق أوائلها (ما) المزيدة في غير الشرط، اختيارا، لكن قليلا، نحو: بجهد ما يبلغن، وبعين ما أرينك، أي: أتحقق الذي أراه فيك، وبألم ما تختتنه 3، يضرب لمن يطلب أمرا لا يناله إلا\rبمشقة، و: ومن عضة ما ينبتن شكيرها 4 - 242 يضرب لمن كان له أصل وأمارة تدل على كون شئ آخر، وقلما يقولن، وكثر ما يقولن، وربما يقولن، وإنما كان دخولها مع (ما) التي في الشرط أكثر منها في غيره، لأن الشرط يشبه النهي في الجزم وعدم الثبوت، وأما قوله: 934 - ربما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات 5\r__________\r(1) نبتم بالنون في أوله من النبات، يعني نبت هؤلاء القوم كما ينبت الخيزران في الثرى منذ وقت حديث أي قريب، وقال البغدادي ان معناه لستم بأرباب نعمة قديمة وإنما حدثت فيكم عن قريب، ومثلهم بالخيزران لطراوته وعدم صلابته ونسب البيت للنجاشي الشاعر، (2) منسوب لامرأة يقال لها بنت مرة بن عاهان حين قتل أبوها مرة، قتله بنو قتيبة، والمعنى من نظفر به من هؤلاء القوم فلا يعود إلى أهله، وان قتلهم شاف لنا مما في النفوس وهذا تفسير الأعلم والبيت في سيبويه 2 / 152 وقد نقل البغدادي كلام الأعلم ونقده بإضافة، (3) تقدم قوله بعين ما أرينك قريبا، وقوله بألم ما تختينة، أصله تختنين خطاب لمؤنث بصفة المبني للمجمول، من الختان وهو مثل يضرب لمن يحرص على فعل لابد منه ويلقى في\rتحصيله ألما شديدا، (4) تقدم كثيرا، وقلنا إنه مثل أيضا وتقدم شرحه، (5) من أبيات لجذيمة الأبرش ملك الحيرة، يقول إنه إذا كان مع قومه وأراد البحث عن شئ، كان هو ربيئة قومه ومرشدهم، والعلم الجبل (*)،","part":4,"page":486},{"id":1930,"text":"فضرورة، وإنما حسن الزيادة، (ما) في (رب)، وترفعن، في حيزها 1، وتجئ النون بعد المنفي بلا، إذا كانت (لا) متصلة بالمنفي، قياسا عند ابن جني، لأنها، إذن، تشبه النهي، واستشهد بقوله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) 2، وقيل: إن (لا) في الآية للنهي 3، وقد تجئ مع (لا) النافية منفصلة، نحو: لا في الدار يضربن زيد، وعند أبي علي، لا تجئ بعد النفي اختيارا، لعريه من معنى الطلب، وتجرده من (ما) المؤكدة في الأول، قال سيبويه 4: تدخل بعد (لم) تشبيها لها بلاء 5 النهي من جهة الجزم، قال: 935 - يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيه معمما 6 وربما لحقت المضارع خاليا من جميع ما ذكرنا، قال سيبويه: ويجوز\rفي الضرورة: أنت تفعلن،\r__________\r(1) يعنى أن وجود (ما) متصلة برب، والفعل في حيزها، هو الذي جعل هذه الزيادة مقبولة وإن كان مع ذلك ضرورة، (2) الآية 25 سورة الأنفال، (3) على اعتبار (لا) نافية أو ناهية، جملة لا تصيبن صفة للفتنة، ولا فرق بينهما إلا أنه في حالة كونها ناهية لابد من تقرير القول لأن النعت لا يكون جملة طلبية، (4) سيبويه 2 / 152 وما بعدها، (5) تقدم أن هذا التعبير جاء من القصد إلى إعراب (لا) فضعف ثانيها وهو الألف فقلبت الثانية همزة، (6) الشاهد في سيبويه 2 / 152 بدون نسبة، ونسبه بعضهم إلى أبي الصمعاء: مساور بن هند العبسي، وفي العيني أنه لأبي حيان الفقعسي، وشرحه الأعلم على أن المراد به جبل كساه النبات من كثرة الخصب فأشبه شيخا ملففا في ثيابه وفرق بينه وبين قول امرئ القيس: كأن ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل، قال البغدادي: لم بصب الأعلم في هذا، وذكر خلافا طويلا في نسبة الشعر، وأورد قطعة طويلة يتبين منها أن الشاهد في وصف لبن في اناء قد علته الرغوة فأشبه شيخا معمما جالسا على كرسي، وقال انه تشبيه\rظريف جدا (*)،","part":4,"page":487},{"id":1931,"text":"قيل: وتدخل اسم الفاعل اضطرارا، تشبيها له بالمضارع، قال: 936 - أريت إن جاءت به أملودا * مرجلا ويلبس البرودا أقائلن أحضروا الشهودا 1 937 - يا ليت شعري عنكم حنيفا * أشاهرن بعدنا السيوفا 2 وهذا كما شبه به في دخول نون الوقاية في قوله: وليس حاملني إلا ابن حمال 3 - 286 ثم ان النون تلزم من هذه المواضع المذكورة: المقسم عليه مثبتا نحو: والله لأقومن، بشرط أن يتعلق به جار سابق، كقوله تعالى: (ولئن متم أو قتلتم لألى الله تحشرون) 4، وقوله: لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربي أن بيتي واسع 5 - 798 شاذ عند البصريين، كما ذكرت، وأكثر دخولها في الأمر والنهي والاستفهام، ومع (إما)، وعند الزجاج هي لازمة مع (إما)، خلافا للمبرد، قال: 938 - فإما تريني ولي لمة * فإن الحوادث أودى بها 6 وترك النون معها، جيد عند غيره، وإن كان الأكثر إثباتها،\r__________\r(1) قالوا إن رجلا من العرب جاءت أمه له بولد فأنكره فقالت هذا الرجز، ولذلك يروى أحضري بدلا من\rأحضروا، كما يروى أقائلون بدون توكيد، وأورده البغدادي في رجز يربطه بالشاهد المتقدم في باب الموصول، وهو: كاللذ تزبى زيبة فاصطيدا، (2) من رجز رواه ابن دريد في الجمهرة بدون نسبة وبين الشطرين قوله: وقد جدعنا منكم الأنوفا - ورواية الجمهرة: أتحملون بعدنا السيوفا، وقد نسبه العيني إلى رؤبة بن العجاج، وعلق البغدادي بأنه لم يره في ديوان رؤبة، ثم وجه نقدا شديدا إلى العيني في كلامه على هذا الشاهد، (3) تقدم ذكره في باب الأضافة، الجزء الثاني، ويروى: وليس يجملني، (4) الآية 158 سورة آل عمران، (5) تقدم ذكره ص 312 من هذا الجزء، (6) هذا من قصيدة للأعشى في مدح أساقفة نجران يقول فيها يخاطب ناقته (*):","part":4,"page":488},{"id":1932,"text":"قوله: (وما قبلها مع ضمير المذكرين، مضموم)، لأن ضمير المذكرين، أعنى الواو، إما أن ينضم ما قبلها، كانصروا واغزوا، أو يفتح، كاخشوا، وارضوا، فالمضموم ما قبلها يحذف إذا اتصلت به نون التأكيد للساكنين في كلمتين، إلا أنهما، على كل\rحال، كلمتان، والثقل حاصل بوجود الواو المضموم ما قبلها، وعليها دليل إذا حذفت، وهو ضمة ما قبلها، قال سيبويه: لو قالوا اضربون واضربين، كما قيل: اضربان لم يكن خارجا عن القياس، كتمود الثوب، ومديق 2، والمفتوح ما قبلها يحرك للساكنين بالضم، وإنما لم يحذف لأنه ليس بمدة، كما يجئ في التصريف في باب التقاء الساكنين 3، وإنما ضم، ولم يكسر، ولم يفتح، اجراء لما قبل نون التوكيد في جمع المذكر في جميع الأنواع، مجرى واحدا، بالتزام الضمة فيه، قوله: (ومع المخاطبة مكسور)، لأن ضمير المخاطبة ياء، فإن كان ما قبلها مكسورا، كاضربي واغزي وارمي، حذفت الياء للساكنين، كما قلنا في الواو، وإن كان ما قبلها مفتوحا حرك بالكسر، كاخشين وارضين اجراء لما قبل النون في المخاطبة في جميع الأنواع مجرى واحدا، مع أن الكسر للساكنين هو الأصل، وقال ابن مالك 4: حذف ياء الضمير بعد الفتحة لغة طائية، نحو: ارضن في: ارضي،\r__________\r= فكعبة نجران حتم عليك * حتى تناخي بأبوابها\rومنها قوله: وكأس شربت على لذة * وأخرى تداويت منها بها (1) أي الكلمة الثانية وهي نون التوكيد، (2) تصغير مدق، آلة الدق، ومثال سيبويه: أصيم تصغير أصم، (3) أي في شرح الشافية، وقد ألفه الرضي بعد الانتهاء من شرحه هذا، (4) هذا القول ذكره ابن مالك في التسهيل، وقد جاء بهامش النسخة المطبوعة نسبة هذا القول للمالكي في بعض نسخ هذا الشرح (*)،","part":4,"page":489},{"id":1933,"text":"قوله: (وفيما عداه مفتوح) أي فيما عدا المذكور، وما عداه: الواحد المذكر، نحو: اضربن، واغزون، وارمين، واخشين، والمثنى، نحو: اضربان، وجمع المؤنث نحو: اضربنان، وليس ما قبلها في المثنى وجمع المؤنث مفتوحا، بل هو ألف، بلى قبل الألف فتحة، ولعل هذا مراده، أما فتح ما قبلها في الواحد المذكر، فلتركيب الفعل مع النون وبنائه على الفتح، لكون النون كجزء الكلمة، وإنما ردت اللامات المحذوفة للجزم أو الوقف 1 في نحو: ليغزون واغزون، وليرمين، وارمين، وليخشين، لأن حذفها كان للجزم أو للوقف الجاري مجراه، ومع قصد البناء على الفتح للتركيب: لا جزم ولا وقف،\rوهذا الذي ذكرناه من كونه مبنيا على الفتح مذهب سيبويه 2، والمبرد، وأبي علي، وقال الزجاج والسيرافي، بل الحركة للساكنين، معربا كل الفعل أو مبنيا، لأنه بلحاق النون، بعد الفعل عن شبه الأسماء فعاد إلى أصله من البناء، والأصل في البناء السكون فلزم تحريك للساكنين، فحرك بالفتح صيانة للفعل من الكسر أخي الجر، بلا ضرورة، كما كانت 3 في: اضربن إلا أنه تحريك للساكن بحركة كالحركة اللازمة، لكون اللام متحركة في الأصل أي المضارع، وكون النون كجزء الكلمة لاتصاله بنفس الفعل، لا بالضمير كما في: اخشون واخشين، بخلاف (الرجل) في: اضرب الرجل، فلكونها كاللازمة ردت العين المحذوفة للساكنين في: قومن، ولم ترد في: (قم الليل) 4،\r__________\r(1) يريد به البناء المقابل للأعراب، (2) عبارة سيبويه في 2 / 154: وإذا كان فعل الواحد مرفوعا ثم لحقته النون، صيرت الحرف المرفوع مفتوحا، (3) أي الضرورة، وهي من اضربن، إبقاء الكسرة لتدل على ياء المخاطبة، (4) من الآية الثانية في سورة المزمل (*)،","part":4,"page":490},{"id":1934,"text":"هذا كله على مذهب الجمهور، الذاهبين إلى بناء ما اتصل به النون، وأما على مذهب من قال: الفعل باق على ما كان عليه قبل دخول النون من الأعراب أو البناء، فإنه يقول: إنما ردت اللام، وفتحت في الناقص، نحو: اغزون وارمين، إذ لو لم ترد، لقيل: اغزن بالضم، وارمن بالكسر، فكان يلتبس بالأول: جمع المذكر، وبالثاني: الواحد المؤنث، ففتحوا ما قبل النون في كل واحد مذكر، صحيحه ومعتله، وأما رد اللام في: ارضين واخشين، فلطرد الباب فقط، إذ لم يكن يلتبس به شئ آخر، هذا، ولغة طئ على ما حكى عنهم الفراء: حذف الباء الذي هو لام في الواحد المذكر بعد الكسر والفتح في المعرب والمبني، نحو: والله ليرمن زيد، وارمن يا زيد، وليخشن زيد، واخشن يا زيد، وعليه قوله: 939 - إذا قال قدني قال بالله حلفة * لتغنن عني ذا إنائك أجمعا 1 وإنما لم تحذف الألف في: اضربان وإن التقى ساكنان، كما حذفوا الواو والياء في: اضربن، واضربن، خوف اللبس بالواحد، لأن النون إنما كسرت لأجل الألف\rكما ذكرنا، فلو حذفت الألف لانفتحت النون، مع أن الألف أخف من الواو والياء، وأيضا، المد فيه أكثر منه في الواو والياء، والمد يقوم مقام الحركة، والنون كبعض الكلمة، فصار: اضربان، كالضالين 2،.\rوأما الألف في: اضربنان، فلم تحذف لأنها مجتلبة للفصل بين النونات فلو حذفت لحصل الوقوع فيما فر منه،\r__________\r(1) البيت من قصيدة لحريث بن عتاب الكائي نقلها البغدادي عن أمالي ثعلب، وشرحها وفيها وصف لرجل ينشد ابلا، استضافه حريث وأكرمه وهو يقول قبل هذا البيت: دفعت إليه رسل كوماء جلدة * وأغضيت عنه الطرف حتى تضلعا ويروى بيت الشاهد: إذا قال قطني قلت آليت حلفة، كما يروى: لتغنن بلام القسم ونون التأكيد ومعنى البيت أنه كلما أراد الضيف الاكتفاء من شرب اللبن حلفت عليه أن يأتي على جميع ما في الاناء، وهو مبالغة في الكرم، والقطعة التي منها البيت جيدة، (2) الضالين، كلمة واحدة حقيقة، واضربان بسبب الامتزاج في حكم كلمة واحدة (*)،","part":4,"page":491},{"id":1935,"text":"وأما حذف النون التي هي علامة الرفع في الأمثله الخمسة فلأن الفعل صار مبنيا عند الجمهور، وعند غيرهم لاجتماع النونات،\rقوله: (ولا تدخلهما الخفيفة)، أي لا تدخل الخفيفة المثنى، وجمع المؤنث، لأنه يلزم التقاء الساكنين على غيره حده 1، وأما مع المثقلة فلأن النون المدغمة، وإن كانت ساكنة، فهي كالمتحركة، لأنه يرتفع اللسان بها، وبالمتحركة ارتفاعه واحدة، فهما كحرف واحد متحرك، ولا يجوز، عند سيبويه 2، أيضا، إلحاقها في نحو: اضرباني، بنون الوقاية واضربان، نعمان، وإن كان يزول التقاء الساكنين الممنوع بالأدغام في نون الوقاية ونون نعمان، لأن النونين المدغم فيهما ليستا بلازمتين، وأما يونس والكوفيون، فجوزوا إلحاق الخفيفة بالمثنى وجمع المؤنث، فبعد ذلك، إما أن تبقى النون عندهم ساكنة، وهو المروي عن يونس، لأن الألف قبلها، كالحركة لما فيها من المدة، كقراءة نافع 3: (ومحياي) 4 أو قراءة أبي عمرو 5: (واللاي) 6 وقولهم: التقت حلقتا البطان 7، ولا شك أن كل واحد 8 في مقام الشذوذ 9، فلا يجوز القياس عليه،\r__________\r(1) حده هو أن يكون الساكنان في كلمة واحدة\rوأولهما مدة، (2) كل ما يتصل بنوني التوكيد في سيبويه ج 2 ص 149 وما بعدها وفيه كثير مما أورده الرضي هنا بلفظه، (3) نافع أحد القراء السبعة وهو من قراء المدينة، وتقدم له ذكر في هذا الشرح، (4) من الآية 62 في سورة الأنعام، (5) أبو عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة وإمام من أئمة النحو، وتقدم ذكره، (6) من الآية 4 سورة الطلاق، (7) كناية عن ضيق الأمر واشتداده، وورد مثله في شعر أوس بن حجر، وهو قوله: وازدحمت حلقتا البطان بأقوام * وجاشت نفوسهم جزعا (8) أي كل واحد مما أورده من الأمثلة، (9) الشارح الرضي لا يتحرج من نقد القراءات حيث يعتبر هنا أن كل ما تقدم من قبيل الشذوذ، وفيه بعض = (*)","part":4,"page":492},{"id":1936,"text":"وإما أن تحرك بالكسر للساكنين، وعليه حمل قوله تعالى: (ولا تتبعان) 1، بتخفيف النون، واعلم أن كلا من الثقيلة والخفيفة حرف برأسها، عند سيبويه 2، وعند أكثر الكوفيين: المخففة فرع المثقلة،\rقوله: (وهما في غيرهما)، أي النونان في غير المثنى وجمع المؤنث مع الضمير البارز وهو الواو والياء، قوله: (كالمنفصل)، أي: كالكلمة المنفصلة، يعني يجب أن يعامل آخر الفعل مع النونين معاملته مع الكلمة المنفصلة، من حذف الواو والياء، أو تحريكهما ضما وكسرا، وغرضه من هذا الكلام: بيان الأفعال المعتلة الآخر عند لحاق النون بها، وقد بينا نحن حكم جميعها في ضمن الكلام السابق، ومعنى كلامه: أن النونين حكمهما مع المثنى وجمع المؤنث ما ذكر، ومع غيرهما، على ضربين، إما مع ضمير بارز وهو شيئان: جمع المذكر نحو اغزوا وارموا، واخشوا، والواحد المؤنث نحو: ري، واغزي وارمي واخشي، وإما مع ضمير مستتر وهو الواحد المذكر، نحو: ره، واغز وارم واخشن فالنون مع الضمير البارز كالكلمة المنفصلة، فتقول: اغزن وارمن بحذف الواو، كما حذفتها مع الكلمة المنفصلة نحو: اغزوا الكفار، وارموا الغرض وكذا: اغزن وارمن يا امرأة، بحذف الياء كما حذفت في: اغزي الجيش وارمي الغرض، وتضم الواو المفتوح ما قبلها\rنحو: اخشون، كما ضممتها مع المنفصلة، نحو: اخشووا الرجل، وتكسر الياء المفتوح\r__________\r= القراءات المتواترة، وقد صرح في باب الأضافة في الفصل بين المتضايفين بقوله لا نسلم تواتر القراءات، وللعلماء آراء متعددة في موضوع القراءات عموما، ليس هنا مجال ذكره، (1) من الآية 89 سورة يونس، (2) انظر سيبويه ج 2 ص 149 (*)،","part":4,"page":493},{"id":1937,"text":"ما قبلها كما كسرتها مع المنفصلة، تقول: اخشين، كاحشي الرجل، قوله (فإن لم يكن بارز)، وهو في الواحد المذكر، نحو: اغز، وارم واخش، فالنون كالمتصل، أي كالكلمة المتصلة، ويعني بها ألف التثنية نحو: اغزون وارمين واخشين، برد اللامات وفتحها، كما قلت: اغزوا وارميا واخشيا، قال: لما كان النون بعد الضمير البارز، صار كالكلمة المنفصلة، لأن الضمير فاصل، ولما لم يكن ضمير بارز، كان النون كالضمير المتصل، هذا زبدة كلامه، ويرد عليه أن المتصل ليس هو الألف فقط، بل الواو والياء في: ارضوا، وارضي، متصلان، أيضا، وأنت لا تثبت اللام معهما كما تثبتها مع الألف،\rفليس قوله، إذن، فكالمتصل، على إطلاقه، بصحيح، وأيضا يحتاج إلى التعليل فيما قاس النون عليه من المتصل، والمنفصل، إذا سئل، مثلا: لم لم تحذف اللام في: اخشيا وارميا واغزوا كما حذفت في: اخش وارم واغز، ولم ضمت الواو في: ارضوا الرجل وكسرت الياء في: ارضي الرجل، ولم تحذفا، كما في: ارمو الرجل وارمي الغرض، وكل علة تذكرها في المحمول عليه فهي مطردة في المحمول، فما فائدة الحمل، وإنما يحمل الشئ على الشئ، إذا لم يكن المحمول في ثبوت العلة فيه كالمحمول عليه، بل يشابهه من وجه فيلحق به لأجل تلك المشابهة، وإن لم تثبت العلة في المحمول، كحمل (إن) على الفعل المتعدي وإن لم يكن في (إن) العلة المقتضية للرفع والنصب كما كانت في المتعدي، قوله: (والمخففة تحذف للساكنين)، وذلك إذا لاقى المخففة ساكن بعدها، كقوله: 940 - لا تهين الفقير علك أن تركع * يوما والدهر قد رفعه 1\r__________\r(1) من أبيات للأضبط بن قريع السعدي، ونقل عن ثعلب أنها قيلت قبل الأسلام بدهر طويل وأولها:\rلكل هم من الهموم سعة * والمسى والصبح لا بقاء معه (*)","part":4,"page":494},{"id":1938,"text":"حطا لها عن التنوين لازم للاسم المتمكن في الوصل إذا تجرد عن المانع وهو الأضافة واللام، بخلاف النون الخفيفة، فإنها قد تترك بلا مانع، وأيضا، ينبغي أن يكون للنون اللاحقة للاسم، فضل على النون اللاحقة للفعل، فالتنوين يحذف في الموصوف بابن، وابنة، بالشرط المذكور، قياسا، وفي غيره للضرورة، كقوله: وحاتم الطائي وهاب المئي 1 - 529 والنون الخفيفة تحذف للساكنين مطلقا، وقال سيبويه 2، عن يونس: إنه إذا جاء بعد النون المخففة في: اضربان واضربنان، ساكن، تبدلها همزة، نحو: اضرباء الرجل واضر بناء الرجل، قال سيبويه: لو جوزنا إلحاق الخفيفة بالمثنى، فالقياس حذفها للساكنين كما تحذف اتفاقا في المفردين: المذكر والمؤنث، وجمع المذكر، فيسقط الألف، أيضا، في اللفظ، للساكنين، وإذا وقف على فعل في آخره نون خفيفة، فحكمها حكم التنوين، أعني أنه، تقلب المفتوح ما قبلها ألفا، نحو: اضربا، في: اضربن،\rقال سيبويه 3: وقياس مذهب يونس في: اضربان، واضربنان، أن تقلب النون الخفيفة ألفا، فتمد فيها المدة الطولى بقدر ألفين، وقال الزجاج: لو مدت الألف وطال مدها، ما زادت على الألف، لأنها حرف، لا تتكرر ولا يؤتي بعدها بمثلها،\r__________\r= والمسى بضم الميم أو كسرها مقابل الصبح، ومن جيد أبياتها قوله: قد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال غير من جمعه فاقبل من الدهر ما أتاك به * من قر عينا بعيشه نفعه (1) تكرر ذكره، وانظره في باب العدد، بالجزء الثالث، (2) و (3) انظر بحث نوني التوكيد في سيبويه ج 2 ص 149 وما بعدها (*)،","part":4,"page":495},{"id":1939,"text":"وقال السيرافي: ليس هذا الرأي الذي أنكره الزجاج بمنكر، وذلك أنه يقدر أن المد الذي يزاد بعد النطق بالألف الأولى يرام به ألف آخر، وإن لم ينفصل عن الأول ولم يتميز، وتحذف في الوقف: المضموم ما قبلها والمكسور ما قبلها، نحو: اضربن واضربن، وكان يونس 1 يقول: أقلبها واوا بعد الضمة في نحو: اخشون، وياء بعد\rالكسرة في نحو: اخشين، فأقول: اخشوو، واخشيي، قال الخليل: لا أرى ذلك إلا على مذهب من قال من أهل اليمن: هذا زيدو، ومررت بزيدي، وهي غير فصيحة، وأما في نحو: اضربن واضربن، فيقول يونس: اضربو واضربي وفاقا لغيره في اللفظ، إلا أن الواو والياء، عنده، عوضان من النون، وعند غيره: هما الضميران المردودان بعد حذف النون كما يجئ، ويقول في: هل تضربن، وهل تضربن: هل تضربو وهل تضربي، بلا نون، والواو والياء بدلان من النون الخفيفة، وعند غيره: هل تضربون وهل تضربين، والواو والياء ضميران ردا بعد حذف نون التأكيد، فترد النون التي سقطت لأجل نون التأكيد، كما يجئ، قوله: (فيرد ما حذف)، يعني إذا حذفت النون، أعيد إلى الفعل الموقوف عليه: ما أزيل في الوصل بسببها، من الواو، والياء وحدهما، كما تقول في: اضربن واضربن، واخشون واخشين: اضربوا واضربي، واخشوا واخشي، أو، من الواو والياء مع النون التي بعدهما، كما تقول في: هل تضربن، وهل تضربن، وهل تخشون\rوهل تخشين: هل تضربون وهل تضربين، وهل تخشون وهل تخشين، وهذا أيضا، بناء على أنهم قدروا النون المخففة، المحذوفة للوقف: معدومة من أصلها لعدم لزومها للفعل، بخلاف التنوين، فإن الوقف في: جاءني قاض، بغير رد الياء على\r__________\r(1) انظر الحاشية السابقة (*).","part":4,"page":496},{"id":1940,"text":"الأفصح، لكون التنوين لازما، إذ لم يكن مانع، فكأنه ثابت أيضا، مع عروض الحذف، هذا آخر شرح المقدمة، والحمد لله على إنعامه وإفضاله، بتوفيق إكماله، وصلواته على محمد وكرام آله، وقد تم تمامه، وحم 1 اختتامه، في الحضرة المقدسة الغروية 2، على مشرفها صلوات رب العزة وسلامه،.\rفي شوال سنة ست وثمانين وستمائة\r__________\r(1) حم بالبناء للمجهول بمعنى قدر له أن يختم، (2) انظر ما قلناه في شرح قول الرضي في مقدمة هذا الكتاب: فببركات الجناب المقدس الغروي (*)،","part":4,"page":497},{"id":1941,"text":"(استطرد) 1\r(في ذكر بعض أحكام مفيدة) ولنذكر أحكام هاء السكت، وإن كان المصنف ذكر بعضها في التصريف، وحرف 2 التذكير، والأنكار، وشين الكشكشة وسين الكسكسة، أما هاء السكت، فهي هاء تزاد في آخر الكلمة الموقوف عليها في موضعين: أحدهما: إذا كان آخرها ألفا، والكلمة حرف أو اسم عريق البناء، نحو: لا، وذا، وهنا، وذلك لأن الألف حرف خفي، إذا جئت بعدها بحرف آخر، وذلك في الوصل، تبين النطق بها، وإذا لم تأت بعدها بشئ، وذلك في الوقف، خفيت، حتى ظن أن آخر الكلمة مفتوح، فلذا وصلت بحرف، ليبين جوهرها، واختاروا أن يكون ذلك الحرف هاء، لمناسبتها خفائها حرف اللين، فإذا جاءت ساكنة بعد الألف، فلا بد من تمكن مد الألف، ليقوم ذلك مقام الحركة فيمكن الجمع بين ساكنين، فتبين الألف بذلك التمكين والمد، وأما في الأسماء المتمكنة، نحو: أفعى وحبلى، أو العارضة البناء نحو: لا فتى، فلا تزيد هاء السكت، إما لخوف التباس هاء السكت بهاء الضمير\rالمضاف إليه، فإن\r__________\r(1) استطرد الشارح إلى ذكر هذه الأمور، بعد أن ختم شرحه على الكافية، وهي من مباحث الصرف، وقد أشار في كثير من المواضع في شرحه هذا إلى ما يدل على اعتزامه شرح الشافية في التصريف لابن الحاجب، وقد وفي بوعده، رحمه الله، وشرحها شرحا عظيما لا يقل فائدة عن هذا الشرح، (2) أي وأحكام حرف التذكير (*)،","part":4,"page":498},{"id":1942,"text":"الاسم العريق البناء، لا يضاف منه إلا (كم) و (لدن) و (لدى)، وإما لكون الأعراب مقدرا في أفعى، وشبه الحركة الأعرابية في: لا فتى، وسنذكر أنها لا تلحق المتحركة بحركة إعرابية أو شبه الأعراب، وأما ألف نحو: هذا، وهؤلاء 1، فليس الحركة الأعرابية فيه مقدرة بل لو كان مكان الألف حرف صحيح، أيضا، لكان محركا بحركة بنائية نحو: هو، وهي، وهؤلاء، ولا تلحق هذه الهاء ساكنا آخر، غير الألف المذكورة، سواء، كان واوا أو ياء، كهمو، وهذي، أو غيرهما، ككم ومن، وذلك لأن الألف أخفى، فهي إلى البيان\rأحوج، بلى، تلحق الألف والواو والياء في الندبة، نحو: واغلاماه، و: واغلامكموه، و: واغلامكيه، وفي الأنكار نحو: آلاميراه، و: آلأميروه، و: الأميرية، لقصدك إلى زيادة مد الصوت فيهما، وثاني الموضعين: إذا وقفت على كلمة متحركة الآخر غير إعرابية ولا مشبهة بالاعرابية، لبيان تلك الحركة اللازمة، إذ لو لم تزد الهاء لسقطت الحركة للوقف، وإنما لم تبين الأعرابية، لعروضها وسرعة زوالها: وذلك قولك: هما رجلانه، وضاربانه، وهنه، وضربتنه، وهلمه، وضربكه، وويحكه، وثمه، واضربنه، وانطلقنه وضربنه، وعصايه، وغلاميه، وقاضيه، وهوه، وهيه، وأينه، وكيفه وغير ذلك، ودخولها فيما قبل آخره ساكن، أقوى وأكثر من دخولها فيما قبل آخره متحرك، حتى لا يجتمع ساكنان، لو أسكن الآخر،\r__________\r(1) بدون همزة في آخره، وهي لغة، وانظر باب أسماء الأشارة في آخر الجزء الثاني (*)،","part":4,"page":499},{"id":1943,"text":"ولم يلحقوها النونات في الأمثلة الخمسة، نحو: يضربانه، ويضربونه، وتضربينه..1، لأن النون علامة الرفع فهي كالحركة الأعرابية، وقد منع بعض البصريين أن يقال: انطلقنه، وضربنه لالتباس الأول بضمير المصدر، والثاني بالمفعول به، وليس بشئ، لأن الخليل حكى: انطلقنه عن العرب 2، ولو كان اللبس مانعا لم يقولوا: أعطيتكه، وإنه، وليته ولعله، واعلمنه، وقد استعملوا في بعض ذلك: الألف مكان الهاء، لمشابهتها لها وذلك في: أنا، وحيهلا، ولم يلحقوها آخر نحو: لا رجل، ويا زيد، ونحو: خمسة عشر، لأن حركة البناء عارضة، فتشبه، لذلك، الحركة الأعرابية، وكذا لم يلحقوها آخر الماضي المجرد، لأنه إنما حرك، كما ذكرنا في بابه، لمشابهته المعرب، فكأن حركته إعرابية، فلم يقولوا: ضربه، وإذا كانت الكلمة مما ذهب لامها، جزما، أو وقفا، فإن بقيت على حرف واحد، فهاء السكت واجبة، نحو: ره، وقه، لاستحالة الوقف على المتحرك والابتداء بالساكن،\rوإن كانت على أكثر من حرف نحو: اغزه، وارمه، واخشه، ولم يغزه، ولم يرمه، ولم يخشه، فالهاء في مثلها ليست بواجبة، لكنها ألزم ههنا منها في نحو: ثمه، ومسلمونه، لأنك إذا لم تأت بها سكنت آخر الكلمة بعد حذف حرف منها، وهو إجحاف، وهي في نحو: أعه وأقه، في قولك إن تع أعه، وإن تق أقه، ألزم 3 منها في:\r__________\r(1) ذكر ثلاثة من الأمثلة الخمسة، والباقيان هما تفعلان وتفعلون، (2) نقله عنه سيبويه في الكتاب ج 2 ص 279، (3) أي أشد لزوما، ونقل ابن هشام في أوضح المسالك، رأي ابن مالك في وجوب هاء السكت في هذا النوع ورد عليه ردا قويا (*)،","part":4,"page":500},{"id":1944,"text":"اغزه ولم يرمه، لأن الاحجاف ههنا أكثر لو سكن العين، وذلك بحذف الفاء واللام وإسكان العين، وبعض العرب لا يلحقون هاء السكت، من المتحرك الآخر، إلا ما حذف من آخره شئ، ولا يقفون على ما لم يحذف منه شئ، كأنا، ولعل وليت، وسائر ما ذكرنا، إلا بالأسكان،\rوروى يونس وعيسى بن عمر 1: أن بعض العرب يقف على المحذوف الآخر أيضا، نحو: اغز، وارم، بالأسكان من غير هاء، قال سيبويه 2: هذه أقل اللغتين، وإلحاق الهاء في نحو: علام، وإلام، وحتام، وبم، وفيم وعم: أجود من حذفها، لأنه حذف منها الألف، كما حذف في نحو: اغزه، وارمه واخشه: الحرف الأخير، ويجوز إسكانها وإن صارت الميم على حرف واحد، لأنها امتزجت بحرف الجر قبلها، فصارتا معا، كحسام 3، لأن الجار لا ينفك عن المجرور، وهذا المجرور لكونه على حرف، صار كبعض حروف الجار، فالاتصال حاصل من الطرفين، وإذا وقفت على نحو: مجئ م جئت، فقلت: مجئ مه، فالهاء لازمة كما في: قه وره، لأن المضاف لكونه اسما، لا يمتزج بالمجرور امتزاج حرف الجر، بمجروره، وتحذف هاء السكت عند الوقف، في الدرج كهمزة الوصل، إلا أن يجرى الوصل مجرى الوقف، كقوله تعالى: (هلك عني سلطانيه، خذوه فغلوه) 4 وصلا، وحقها السكون وإن وقعت بعد الألف، لأن اجتماع الساكنين محتمل في الواقف، ويحركها من يثبتها وصلا بعد الألف مجريا للوصل مجرى الوقف: إما\rبالضمة، تشبيها لها\r__________\r(1) و (2) كلاهما في سيبويه ج 2 ص 278، (3) يعني صارتا كاسم رباعي قبل آخره ألف بقطع النظر عن حركة أوله، وذلك خاص بما الاستفهامية المجرورة بكل من: إلى وعلى، وحتى، ويمكن أن تعلل بقية الأمثلة بما ذكره من الامتزاج، (4) الآيتان 29، 30 سورة الحاقة (*)،","part":4,"page":501},{"id":1945,"text":"بهاء الضمير، أو بالكسرة للساكنين، وروي على الوجهين: 941 - يا مرحباه بمار عفراء 1 وأما سين الكسكسة 2، وهي في لغة بكر بن وائل، فهي السين التي تلحقها بكاف المؤنث في الوقف، إذ لو لم تلحقها لسكنت الكاف، فتلتبس بكاف المذكر، وجعلوا ترك السين في الوقف علامة المذكر، فيقولون أكرمتكس فإذا وصلوا لم يأتوا بها، لأن حركة الكاف، إذن، كافية، في الفصل بين الكافين، وقوم من العرب يلحقون كاف المؤنث: الشين في الوقف، فإذا وصلوا حذفوا، وغرضهم: ما مر في إلحاق السين، وناس كثير من تميم ومن أسد يجعلون مكان كاف\rالمؤنث في الوقف شينا، قال: 942 - تضحك مني أن رأتني أحترش * ولو حرشت لكشفت عن حرش 3 وذلك أيضا، للغرض المذكور، وإنما أبدلوها شيئا، لأنها مهموسه مثلها ولم يجعلوا مكانها مهموسة من الحلق، لأنها ليست حلقية، وقد يجري الوصل مجرى الوقف فيقال: إنش 4 ذاهبة، قال: 943 - فعيناش عيناها وحيدش جيدها * ولكن عظم الساق منش دقيق 5\r__________\r(1) عفراء، صاحبة عروة بن حزام العذري وهذا مما نسب إليه، وذكروا إن بعده: إذا أتي قريته بما شاء * من الشعير والحشيش والماء (2) تكلم عنها وعن سين الكسكسة معا، إذ لا فرق بينهما إلا اختلاف الحرف، (3) الاحتراش: صيذ الضب، يقول لمن لامته في صيده: انك لو عرفت قيمته وفائدته لكشفت عن حرك أي عن فرجك، ولا يعرف قائل هذا الرجز، (4) بكسر الشين المبدلة من حرف الخطاب، (5) جاء في قصة مجنون بني عامر: قيس بن الملوح انه كان جالسا في وحدته، فمر به أخوه وابن عمه وقد قنصا ظبية فطلب منهما إخلاء سبيلها فامتنعا، فاشتد عليهما فتركاها له فأطلقها، قالوا فأقبلت الظبية تنظر إليه،\rفقال (*):","part":4,"page":502},{"id":1946,"text":"وأما حرف الأنكار، فهو زيادة تلحق آخر المذكور في الاستفهام بالألف خاصة، إذا قصدت إنكار اعتقاد كون المذكور على ما ذكر، الو إنكار كونه على خلاف ما ذكر، كما تقول، مثلا، جاءني زيد، فيقول من يقصد تكذيبك، وأن زيدا لا يأتيك أزيدنيه، أي: كيف يجيئك، فهذه العلامة بيان أنه لا يعتقد أنه أتاك، ويقول ذلك: من لا يشك أن زيدا جاءك، وينكر أنه لا يجيئك، فكأنه يقول: من يشك في ذلك، وكيف لا يجيئك، قال الأخفش: إن هذه الزيادة موضوعة لأنكار كون المذكور على ما ذكر، فقط، فإن أريد إنكار كونه بخلاف ما ذكر، فهو على وجه الهزء والسخرية، فكأنه يقول: كيف لا يجيئك زيد وأنت الجليل العظيم، كقوله تعالى: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) 2، هذا قوله، والأولى أن يقال إنه لأنكار كونه على خلاف ما ذكر، لا على وجه السخرية، وإنما تلحق هذه الزيادة بشرط الوقف، والأنكار بهمزة الاستفهام بلا فصل بينها،\rوبين الاسم المذكور، فإن وصل الاسم بما بعده، أو كان استفهاما على وجه الحقيقة، لا على وجه الأنكار، لم تلحق، وكذا لا تلحق، إذا فصل بين الهمزة والمذكور بقول أو ما يفيد فائدته، نحو: أتقول زيد، أو: أتتكلم زيد، والأغلب، مع حصول الشرائط وقصد إلحاق زيادة الأنكار: حكاية ذلك المذكور بلفظه وبحركته، إعرابية كانت أو بنائية، نحو: أذهبتوه، لمن قال: ذهبت، و: أأنا انيه، لمن قال: أنا فاعل، وربما زيدت مدة الأنكار من غير حكاية اللفظ المذكور، بل تلحق العلامة بما يصح المعنى بلحاقها به من جملة كلامك، فتقال لمن قال ذهبت: أذهبتاه، ومنه حكاية سيبويه 3: سمعنا من قيل له أتخرج إذا أخصبت البادية، فقال: أأنا إنيه،\r__________\r= أيا شبه ليلى لا تراعي فانني * لك اليوم من بين الوحوش صديق فعيناك عيناها، الخ، (1) أي: ويقصد أن زيدا لا يأتيك استبعادا منه لذلك، (2) الآية 49 سورة الدخان، (3) سيبويه ج 1 ص 406 (*)،","part":4,"page":503},{"id":1947,"text":"منكرا لرأيه أن يكون على خلاف ذلك، ولو حكى لقال: أتخرجوه،\rثم نقول: آخر الكلمة إما أن يكون ساكنا أو متحركا، والساكن إما حرف علة أو حرف صحيح، فالأول نحو: جاءني القاضي، ورأيت المعلي، وزيد يغزو، وحكمه أن يزاد على آخره مثل آخره، فيجتمع ساكنان فتحذف أولهما فتقول: القاضية و: المعلاه، وأيغزوه، وإن كان الساكن صحيحا، تنوينا كان أو غيره، فلا بد من تحريكه بالكسر للساكنين فلا تكون زيادة الأنكار، إذن، إلا الياء، نحو: أزيدنيه، و: ألم تضربيه، وإن كان متحركا فمدة الأنكار على وفق تلك الحركة، بنائية كانت أو اعرابية، فتكون بعد الضمة واوا، وبعد الفتحة ألفا، وبعد الكسرة ياء، نحو: أزيدوناه، و: أزيدينيه، و: آلأميراه، فليس مدة الأنكار، إذن، كعلامة الندبة، لأن تلك يجب كونها ألفا، إلا عند اللبس، ويجوز لك أن تلحق مدة الأنكار بإن، مزيدة بعد المذكور، مدخلا في أوله همزة الاستفهام، فلا تكون المدة، إذن، إلا ياء، لأنك تكسر نون (إن) للساكنين، وزيادة (ان) للبيان والأيضاح لأن حرف المد، والهاء، خفيان، فهي زائدة،\rكما في: ما إن فعل، قال المصنف: الظاهر أنهم لم يزيدوا (إن) إلا فيما آخره ساكن محافظة على ذلك الساكن، لأنه إن لم تزد (إن) تحرك الساكن إن كان صحيحا، وسقط إن كان مدة، ورد قوله بمجيئها بعد المتحرك في: أأنا إنيه، لأن نون (أنا) متحركة، وأجاب بأن الزيادة إنما تكون في حال الوقف، والوقف على (أنا) بالألف، فصار، وإن لم يكن فيه ألف، لمجئ (ان) بعده، في حكم الموقوف عليه بالألف، ولو لم تزد (إن) لقيل: أأناه بحذف إحدى الألفين،","part":4,"page":504},{"id":1948,"text":"وقياس ما قاله أن قال: المعلى إنيه و: القاضي إنية، و: أيغزو إنيه، أن أريد، وهذا الذي قال، من تخصيص (إن) بالساكن آخره، قياس منه لم يأت في كلام النجاة، ثم اعلم أنه يجوز لك الأنكار والحكاية مع ترك مدة الأنكار وإن كان الكلام وقفا، وأما إذا أردت الوصل فإنه يجب ترك الزيادة نحو: أزيدا يا فتى، كما تترك العلامات في\r(من) حين تقول: من يا فتى، وإنما يجوز إثبات التنوين ههنا في حال الوقف، لقصد الحكاية، ومع زيادة الأنكار يتوسط التنوين ويبقى الهاء موقوفا عليه، فلا يستنكر بقاء التنوين في الوقف، ومدة الأنكار تقع في منتهى الكلام بعد الصفة والمعطوف، وغير ذلك، نحو: أزيدا وعمرنيه، فيمن قال: لقيت زيدا وعمرا، و: أزيدا الطويلاه، وإذا قال: ضربت عمر، قلت أضربت عمراه، فتدخل همزة الأنكار على الجملة والمفرد، وعلى أي قسم شئت من أقسام الكلام بخلاف ألف الندبة كما مر في المنادي، وأما حرف التذكير، فليس في كلام فصيح، وإنما يكون ذلك إذا نطق من يتذكر 1، بكلمة ولا يريد أن يقف ويقطع كلامه، فيصل آخر تلك الكلمة بمدة تجانس حركتها، إن كان متحركا، كما تقول في: قال، ويقول، ومن العام: قالا، فتمد فتحة اللام إلى أن تتذكر ما نسيت وتصله به، ويقولو، ومن العامي، وتصله بياء ساكنة إن كان الآخر ساكنا صحيحا، تنوينا كان أو غيره، نحو: هذا سيفني إذا أردت: سيف من صفته كيت وكيت،\rوتقول في: قد فعل، وفي الألف واللام في نحو: الحارث مثلا: قدي...وألي...\r__________\r(1) يعني من يريد ويحاول أن يتذكر شيئا، وقوله: بكلمة، متعلق بقوله: إذا نطق...(*)","part":4,"page":505},{"id":1949,"text":"وإن كان آخره ساكنا حرف مد، نحو القاضي، والعصا، ويغزو، مددت ذلك الحرف إلى أن تتذكر، ولا تجتلب مذة أخرى، ويجوز أن يقال: إنك تجتلبها وتحذف الأولى، كما قيل في مدة الأنكار، ولا تلي هذه الزيادة هاء السكت، بخلاف زيادة الأنكار، لأن هذه إنما تزاد إذا لم تقصد الوقف، تم الكتاب بحمد الله، وعونه، وحسن توفيقه، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب 1،\r__________\r(1) بهذا ختم المحقق الرضي هذا الاستطراد الذي بدأه بعد أن انتهى من شرح الكافية، وهو استطراد مفيد على اختصاره ووجازته (*)،","part":4,"page":506},{"id":1950,"text":"الختام هذا ما وفق الله تعالى إليه، وأعان عليه، مما وسعه الجهد، وبلغته المقدرة، من إبراز هذا الأثر النافع، في هذه الصورة، التي لم تبلغ الأمل المنشود، ولكنها،\r__________\r(1) بهذا ختم المحقق الرضي هذا الاستطراد الذي بدأه بعد أن انتهى من شرح الكافية، وهو استطراد مفيد على اختصاره ووجازته (*)،","part":4,"page":507},{"id":1951,"text":"الختام هذا ما وفق الله تعالى إليه، وأعان عليه، مما وسعه الجهد، وبلغته المقدرة، من إبراز هذا الأثر النافع، في هذه الصورة، التي لم تبلغ الأمل المنشود، ولكنها، إن شاء الله، قد حققت الانتفاع به والأفادة منه، وما يزال الرجاء قائما بأن يهيئ الله تعالى لهذا الكتاب العظيم من يوفيه حقه مما كنت أرجو أن أقوم به، وإني أعيد ما قلته في تقديمي لهذا الكتاب: إنه حسبي ممن يطلع عليه فيرضى عنه: دعوة صالحة، وممن يرى فيه شيئا من القصور أو التقصير، أن يلتمس العذر ويدعو بالمغفرة، والحمد لله الذى هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، وله الحمد في الأولى والآخرة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، أجمعين، ورحم الله أسلافنا وشيوخنا وكل من له حق علينا، وغفر لهم، آمين، يوسف حسن عمر","part":4,"page":507}],"titles":[{"id":1,"title":"الجزء 1","lvl":1,"sub":0},{"id":507,"title":"الجزء 2","lvl":1,"sub":0},{"id":985,"title":"الجزء 3","lvl":1,"sub":0},{"id":1449,"title":"الجزء 4","lvl":1,"sub":0}]}