{"pages":[{"id":1,"text":"مقدمات في فقه السادة الشافعية\rقال أحد فقهائنا حفظهم الله تعالى :\rأولا: إن حقيقة مذهب الإمام الشافعي رحمه الله ما نص عليه أو خرج على منصوصه، لذا قال ابن حجر الهيتمي: لا يجوز أن يقال في حكم هذا مذهب الشافعي إلا إن علم كونه نص على ذلك بخصوصه، وكونه مخرجا عن منصوصه. الفتاوى له 4/300.\rثانيا: إن كتب الشافعية كثيرة، وقد اختلفت في تقرير المذهب. قال الإمام النووي رحمه الله: إن كتب المذهب فيها اختلاف شديد بين الأصحاب، بحيث لا يحصل للمطالع وثوق بكون ما قاله المصنف منهم هو المذهب حتى يطالع معظم كتب المذهب المشهورة. المجموع (1/305).\rثالثا: إن الكتب المعتمدة في المذهب هي الموثوق منها في ضبطه. قال النووي رحمه الله: لا يجوز لمن كانت فتواه نقلا لمذهب إمام إذا اعتمد على الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته وبأنه مذهب ذلك الإمام. المجموع (1/ 46).\rرابعا: في بيان مراحل مذهب الشافعي حيث مر بمراحل.\rأما الأولى: ففي حال حياة الإمام الشافعي، فهذه المعتمد فيها قول الشافعي الجديد لا القديم في الجملة، ويدل عليه قول الشافعي رحمه الله: لا يحل عد القديم من المذهب ، إلا أن القول الجديد مع القديم له حالتان:\r• الأولى: فعند تعارضه معه فالمقدم الجديد اتفاقا،. قال النووي: قال الجمهور من الشافعية: لأنها كنصين للشارع إذا تعارضا وتعذر الجمع بينهما يعمل بالثاني ويترك الأول.. المجموع(1/ 67).\r• الثانية: عند عدم التعارض، فالمعتمد القول الجديد، وعليه العمل عند الشافعية. قال النووي: وهو المذهب حينئذ، يعني القول الجديد، وذلك لأن القديم مرجوع عنه، والمرجوع عنه ليس مذهبا للراجع. المجموع (1/ 66).\rتنبيه: اعتماد القول الجديد هو في غالب مسائل المذهب لا في كلها على المشهور المعتمد، لذا قال النووي رحمه الله: وإنما أطلقوا أن القديم مرجوع عنه ولا عمل عليه لكون غالبه كذلك. المجموع. (1/68).","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"فائدة: اختلف أئمة الشافعية في تعيين المسائل المستثناة من القول الجديد على قولين معروفين:\r• الأول: ما ذهب إليه الماوردي رحمه الله، حيث قال: إن الشافعي غير جميع كتبه في الجديد، إلا الصداق فإنه ضرب على مواضع منه وزاد في مواضع.\r• الثاني: ما عليه جمهور الشافعية: وهو المشهور عندهم، وقد حكاه النووي رحمه الله بقوله: ولم يشذ إلا مسائل قليلة يتراوح عددها بين أربع عشرة مسألة وثلاثين مسألة. المجموع (1/66) وعليه فالمسائل غير محصورة في باب، وهو الذي نص عليه أئمة من المتأخرين كالرملي في شرح المنهاج، وابن حجر في شرحه للمنهاج أيضا، إلا أن الرملي قد قال: إنه تتبع هذه المسائل فوجد أن المذهب فيه موافق للجديد.\rفائدة: القديم هو ما قاله الشافعي في العراق أو ألفه فيه أو أفتى به، هذا هو المشهور عند الشافعية. قاله الشربيني في مغني المحتاج. (1/13).\rإلا أنه اختلف في المرحلة التي خرج فيها الشافعي من العراق، وقبل أن يستقر في مصر فأدخلها جماعة في القول القديم، ومنهم ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج. (1/45). والرملي في نهاية المحتاج. (1/50) خلافا لبعض الشافعية، حيث أدخلوا هذه المرحلة في مذهب الشافعي الجديد إن كان المتأخر من المرحلة، وأما متقدمها فيبتبع المذهب القديم كما قرره الشرواني في حاشية التحفة (1/54) لكن المعتمد هو ما ذهب إليه ابن حجر الهيتمي والرملي في آخرين، وأما التفريق بين متقدم من المرحلة ومتأخر فلا يكاد ينضبط.\rويمثل مذهب الشافعي القديم كتابه المسمى بـ (الحجة). ومن رواة مذهب الشافعي القديم الإمام أحمد بن حنبل وأبو ثور والكرابيسي والزعفراني في آخرين.\rوأما مذهب الشافعي الجديد: فضبطه جمهور الشافعية وهو المعتمد عندهم بأنه: كل ما ألفه أو أفتى به الشافعي بعد دخوله مصر، كذا قال الرملي في النهاية. (1/5).","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وقد اشتهر في رواية المذهب الجديد جماعة منهم البويطي والمزني والربيع المرادي والربيع الجيزي ويونس بن عبد الأعلى وعبد الله بن الزبير المكي، والثلاثة الأول هم أشهرهم، والربيع المرادي أكثرهم رواية.\rتنبيه: غادر الشافعي العراق عام: 198 هـ ودخل مصر عام: 199 هـ. قال النووي في المجموع: (1/9) وهذا هو المشهور وعليه الأكثر، وهو معتمدهم.\rوأما المرحلة الثانية: فبعد وفاة الشافعي حيث خلف الشافعي في مجلسه تلميذه البويطي يرحمه الله، وذلك أنه قد جاء عن الشافعي قوله: ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف بن يحيى وليس أحد من أصحابي أعلم منه. طبقات الفقهاء للشيرازي. (98)\rإلا أن المزني اختصر مذهب الشافعي في كتاب فصار معولا عليه في معرفة المذهب واشتهر وسمي بمختصر المزني حتى قال الحسيني في طبقات الشافعية: تفرد المزني بالمذهب (21)\rمع كون المزني موثوقا به من قبل الشافعي في نصرة مذهبه وضبطه واشتهرت قولة الشافعي فيه: المزني ناصر مذهبي. وحاصل هذه المرحلة الاقتصار على مختصر المزني شرحا وتعليقا وحفظا.\rوأما المرحلة الثالثة: فتأتي بعد المرحلة الثانية عندما ظهرت طريقان لأصحاب الشافعي.\rأولاهما: تسمى بطريقة العراقيين، وهي الأسبق، وكان رأسها الإمام: أبو القاسم عثمان الأنماطي رحمه الله، وتبعه جماعة لا يحصون كثرة، ومن مشاهيرهم: ابن سريج والاصطخري وغيرهما حتى استقرت الطريقة عند أبي حامد الإسفراييني فألف كتابه المسمى التعليقة في شرح مختصر المزني وينعت بـ (التعليق) فاعتمده الناس. قال النووي رحمه الله في المجموع: وعليه مدار كتب أصحابنا العراقيين، وهو في خمسين مجلدا.\rوثاني الطريقتين تسمى بطريقة الخراسانيين، وهي متأخرة عن طريقة العراقيين، ورأسها هو الإمام أبو عوانة صاحب المستخرج، واسمه يعقوب النيسابوري، وتبعه جماعة لا يحصون كثرة، ومن مشاهيرهم: أبو القاسم الفوراني وأبو محمد الجويني والد أبي المعالي، وأبو الحسن الماوردي.","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"وللماوردي كتاب الحاوي الذي اشتهر، قال عنه حاجي خليفة: لم يؤلف في المذهب مثله.\rفائدة: لكل طريقة خصائص أجملها النووي بقوله: واعلم أن نقل أصحابنا العراقيين لنصوص الشافعي وقواعد مذهبه ووجوه متقدمي أصحابنا أتقن وأثبت من نقل الخراسانيين غالبا، والخراسانيون أحسن تصرفا وتفريعا وترتيبا غالبا. (المجموع (1/69).\rتنبيه: لم يزل الشافعية على الطريقتين العراقية والخراسانية حتى جاء مجموعة من الأئمة فنقلوا عن الطريقتين واعتمدوا إحداهما مذهبا وممن نقل عن الطريقتين الشاشي في حلية الفقهاء وابن الصباغ في الشامل في شرح المزني وكلاهما عراقي.\rوممن نقل عن إحداهما الإمام أبو المعالي إمام الحرمين في كتابه نهاية المطلب والغزالي في البسيط والوسيط والوجيز وكلاهما خراساني.\rوأما المرحلة الرابعة: فتتلخص في إمامين حررا المذهب وضبطاه. أولهما: أبو القاسم عبد الكريم الرافعي المتوفى سنة 624 هـ رحمه الله، وله كتاب مشهور، وهو كتاب المحرر.\rقال عنه النووي في منهاج الطالبين: وهو كتاب كثير الفوائد عمدة في تحقيق المذهب، معتمد للمفتي وغيره من أولي الرغبات، وقد التزم أن ينص على ما صححه معظم الأصحاب ووفى بالتزامه ص 2 وكتاب المحرر مأخوذ من الوجيز للغزالي، مع أن الرافعي له على الوجيز شرحان.\rوالثاني: أبو زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676 هـ رحمه الله، وله كتب كثيرة في المذهب، والمشهور منها ثمانية:\rأولها: منهاج الطالبين، وهو مختصر كتاب المحرر، إلا أنه أتى بثلاثة أشياء على المحرر.\r1- ذكره قيود المسائل المهملة.\r2- تصحيح المسائل التي خالف فيها صاحب المحرر.\r3- بيان الروايات والوجوه ونحو ذلك في المذهب.\rوثانيها: كتاب المجموع، وثالثها: التنقيح، ورابعها الروضة، وهي اختصار لشرح الوجيز للرافعي ،وخامسها: كتاب التحقيق. وسادسها: تصحيح التنبيه. وسابعها: النكت. وثامنها: الفتاوى.","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"فائدة: اعتمد الشافعية على الشيخين الرافعي والنووي في ضبط المذهب ومعرفة معتمده.\rقال الرملي: ومن المعلوم أن الشيخين قد اجتهدا في تحرير المذهب غاية الاجتهاد، ولهذا كانت عنايات العلماء وإشارات من سبقنا من الأئمة متوجهة إلى ما عليه الشيخان من الأخذ بما صححاه بالقبول والإذعان، مؤيدين لذلك بالدليل وبالبرهان، فإذا انفرد أحدهما عن الآخر فالعمل بما عليه النووي.\rقال الكردي: وقد أجمع المحققون على أن المفتى به ما ذكراه، فالنووي وعلى أنه لا يعترض عليهما بنص الأم أو كلام الأكثرين أو نحو ذلك، لأنهما أعلم بالنصوص وكلام الأصحاب من المعترض عليهما، فلم يخالفاه إلا الموجب علمه من علمه وجهله من جهله. الفوائد المدنية ص (19) وبنحوه قال ابن حجر في الفتاوى (4/324).\rتنبيه: إذا اختلف الرافعي والنووي فمضى أن العمل بقول النووي، وقال ابن حجر الهيتمي: وإن اختلفا فما جزم به النووي ثم ما جزم به الرافعي ما لم يجمع متعقبوا كلامهما على أنه سهو. التحفة (1/39).\rتنبيه: قال ابن حجر الهيتمي: إن الكتب المتقدمة على الشيخين لا يعتمد شيء منها إلا بعد مزيد الفحص والتحري حتى يغلب على الظن أنه المذهب. تحفة. (1/39) وبنحوه في الفتاوي (4/324).\rخامسها: استقر المذهب على الرجوع إلى مصدرين في معتمده وتحقيقه.\rأولهما : إلى ابن حجر الهيتمي وثانيهما الرملي، والأول هو شهاب الدين أبو العباس أحمد الهيتمي المصري المكي المتوفى سنة 974 هـ\rوالثاني هو شمس الدين محمد الرملي المصري المتوفى سنة 1004 هـ حيث يصدر عنهما في المذهب ومعتمده عند المتأخرين كما قرره جماعة ومنهم الكردي في الفوائد المدنية ص 37 وغيرها.\rإلا أن ما يكون في كتب ابن حجر والرملي لا يخرج عن ثلاث حالات:\r• أولاها: أن يتفقا على المذهب في كتبهما فالمذهب ما قرراه عند محققي المتأخرين، وبه قطع جمهورهم كما قال الكردي في الفوائد.","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"• وثانيها: أن يختلفا إلا في شرح المنهاج، لكل منهما، فالمذهب على ما في شرح المنهاج لكل، وذلك أن يعتمد الرملي في شرح المنهاج ما اعتمده ابن حجر في شرحه للمنهاج مع وجود خلاف ما اعتمداه في كتب أخرى لهما، وهذا هو الذي عليه محققو المتأخرين كما قرره الكردي في الفوائد المدنية.\r• وثالثها: أن يختلفا في تقرير معتمد المذهب بحيث لا يكون فواق ولا في شرحي المنهاج فهذه الحالة اختلف فيها المتأخرون على ثلاث طرائق:\r• أما الأولى: فطريق أهل الشام واليمن وما وراء النهر، وهي اعتماد ما قرره ابن حجر الهيتمي، والمعتمد من كتبه: تحفة المحتاج شرح المنهاج، حكاه عنهم جماعة، ومنهم الكردي في الفوائد المدنية ص 37.\r• وأما الثانية: فطريقة أهل مصر وهي اعتماد ما قرره الرملي، والمعتمد من كتبه نهاية المحتاج شرح المنهاج، حكاه عنهم جماعة منهم الكردي في الفوائد ص: 41.\r• وأما الثالثة: فطريقة أهل الحرمين: (الحجاز) وقد أخذت صبغتين:\rأما الأولى: فاعتماد ما قرره ابن حجر الهيتمي المصري ثم المكي، وهو الأصل عندهم، كذا قرره الكردي في الفوائد، وجماعة.\rوأما الثانية: فحكاية ما يقرره ابن حجر والرملي دون اعتماد قول أحدهما، ويجوز أخذ قول أحدهما. كذا قرره الكردي في الفوائد في آخرين .\rتنبيه: مشهور طريقة المتأخرين وعليها الأكثر اعتماد قول الرملي وتقديمه على ابن حجر الهيتمي ما لم يحكم بسهو الرملي من أصحاب الحواشي.\rثانيهما: ما فات ابن حجر والرملي من مسائل فالمشهور وقطع به محققو المتأخرين قاله الكردي في الفوائد أن المعتمد يكون وفق ما يلي:\rأولا: يؤخذ بما اختاره شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله، والمقدم من كتبه شرح البهجة الصغير، ثم كتاب المنهج وشرحه له. الفوائد: ص: 38 وما بعدها.\rثانيا: ما اختاره الخطيب الشربيني في كتبه .","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"ثالثا: ما اختاره أصحاب الحواشي على شروح المنهاج وغيرها بشرط عدم مخالفة شرحي المنهاج لابن حجر والرملي، كذا قرره صاحب إعانة الطالبين، وكذا في الفوائد المدنية وهم على الترتيب في التقديم :\rأولهم علي الزيادي المتوفى سنة 1024 هـ\rوثانيهم: أحمد بن قاسم العبادي المتوفى سنة 994هـ.\rوثالثهم الشهاب عميرة.\rورابعهم: الشبراملسي تـ: 1087 هـ.\rوخامسهم: علي الحلبي المتوفى سنة 1044.\rوسادسهم النشويري.\rوسابعهم: العناني رحمهم الله. كذا ترتيب السبعة أصحاب الحواشي عند محققي المتأخرين قاله في الفوائد: ص:232، وكذا في إعانة الطالبين 4/19.\rتنبيه جوز عامة المتأخرين لمن عنده قدرة على الترجيح الرجوع إلى ما قبل ابن حجر والرملي من الاعتماد على الرافعي والنووي وأخذ معتمد المذهب منهما على ما سبق تقريره. قرره جماعة ومنهم صاحب الفوائد. اهـ.\rالمقدمة الثانية: وثانيها في فوائد مهمة تتعلق بالمذهب:\rأولا : في معرفة مراتب فقهاء المذهب من حيث الاجتهاد وعدمه وهو مهم للمتفقه، يقول أبو الحسنات اللكنوني الحنفي في كتابه النافع الكبير المسمى شرح الجامع الصغير للشيباني:فإن من لم يعرف مراتب الفقهاء ودرجاتهم يقع في الخبط بتقديم من لا يستحق التقديم وتأخير من يليق بالتقديم، وكم من عالم من علماء زماننا ومن قبلنا لم يعلم بطبقات فقهائنا فرجح أقوال من هو أدنى وهجر تصريحات من هو أعلى، وكم من فاضل ممن عاصرنا ومن سبقنا اعتمد على جامعي الرطب واليابس واستند بكاتبي المسائل الغريبة والروايات الضعيفة كالناعس . اهـ\rوعليه، فثمة أربع مراتب للاجتهاد وليس دونها سوى التقليد وفاقا عندنا.\r• أولها المجتهد الطلق، قاله النووي في المجموع، لا يكون مقلدا لإمامه لا في المذهب ولا في دليله ولكنه يسلك طريقة إمامه في الاجتهاد.\rتنبيه: يطلق اصطلاح المجتهد المطلق ويراد به أحد معنيين :","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"أولهما: المجتهد المستقل كالشافعي رحمه الله وهو من له مذهب في أصول الفقه وقواعده والفروع لا يقلد في جملة ذلك أحدا وهذا الصنف قد عدم منذ دهر طويل جدا، قال ابن الصلاح والنووي رحمهما الله : ومن دهر طويل عدم المفتي المستقل وصارت الفتوى إلى المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة. اهـ\rوالثاني: المجتهد المنتسب لمجتهد مستقل كابن المنذر، فإنه من الشافعية ووصف بالاجتهاد المطلق أي غير المستقل لانتسابه إلى الشافعي، أي يأخذ على أصوله وقواعده.\r• وثانيهما: المجتهد في المذهب قال عنه ابن الصلاح أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب إمامه مستقلا بتقرير أصوله - أصول الاستدلال - بالدليل غيرا أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده.\rتنبيه: هذا الصنف من المجتهدين يسمون بأصحاب الوجوه لأنه يجوز لهم إحداث وجوه في المذهب واشتهر عنهم.\r• وثالثها: مجتهد في المذهب، ولكن لا يبلغ رتبة أصحاب الوجوه قال عنه ابن الصلاح: لكنه فقيه النفس حافظ مذهب إمامه عارف بأدلته قائم بتقريرها يصور ويحرر ويقرر ويمهد ويزيف ويرجح لكنه قصر عن أولئك (أصحاب الوجوه) لقصوره عنهم في حفظ المذهب أو الارتياض في الاستنباط أو معرفة الأصول ونحوها من أدواتهم .\rتنبيه: أكثر من يطلق عليه الاجتهاد عند الشافعية هو من هذا الصنف وإليه جاءت الإشارة في قول ابن الصلاح وهذه صفة كثير من المتأخرين إلى أواخر المائة الرابعة المصنفين الذين رتبوا المذهب وحرروه وصنفوا فيه تصانيف فيها معظم اشتغال الناس اليوم ولم يلحقوا الذين قبلهم في التخريج.\r• ورابعها: حافظو المذهب وضابطوه عن فهم وفقه لكن دون رتبة من قبهلم، قال ابن الصلاح عن هذا الصنف: أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه في الواضحات والمشكلات ولكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقيسته .","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"تنبيه: هذا الصنف المشهور اعتماد نقله في الواضحات ومسطورات المذهب، قال ابن الصلاح عن هذا الصنف: فهذا يعتمد نقله وفتواه فما يحكيه من مسطورات مذهبه من منصوص أمامه وتفريغ المجتهدين في مذهبه، وما لا يجده منقولاً إن وجد في المنقول معناه بحيث يدرك بغير كبير فكر أنه لا فرق بينهما جاز إلحاقه به والفتوى به وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط ممهد في المذهب.\rتنبيهان:\r• أولهما: ما يتلعق بالمجتهدين اجتهاداً مطلقاً وهم أصحاب المرتبة الأولى حيث إنهم لا يخرجون عن كونهم من الشافعية وإن لقبوا بالاجتهاد المطلق، قال ابن السبكي: ولم يخرجهم ذلك عن كونهم من أصحاب الشافعي المخرجين على أصوله، والمتمذهبين بمذهبه. ثم قال: وهم في أضراب الشافعية معدودون وعلى أصوله في الأغلب ! مخرجون وبطريقته متهذبون وبمذهبه متمذهبون، الطبقات ( 3/ 104)\r• والثاني: قال النووي في المجموع: فإن قيل من حفظ كتاباً أو أكثر في المذهب وهو قاصر لم يتصف بصفةٍ أحدٍ ممن سبق ( يعني أصحاب المراتب الأربع السابقة) ولم يجد العامي في بلدٍ غيره هل له الرجوع إلى قوله؟ فالجواب: إن كان في غير بلده مفتٍ يجد السبيل إليه وجب التوصل إليه بحسب إمكانه فإن تعذر ذكر مسألته للقاصر فإن وجدها بعينها في كتاب موثوق بصحته وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمه بنصه وكان العاميُّ مقلداً فيها صاحب المذهب. اهـ.\rويلحق بذلك قوله في المجموع وذكر صاحب الحاوي في العامي إذا عرف حكم حادثةٍ بناءُ على دليلها ثلاثة أوجه:\r• أحدها: يجوز أن يفتي به ويجوز تقليده، لأنه وصل إلى علمه كوصول العالم.\r• والثاني: يجوز إن كان دليلها كتابا وسنة ولا يجوز إن كان غيرها.\r• والثالث: لا يجوز مطلقا وهو الأصح. اهـ\rومعتمد المذهب ومشهوره عدم جواز ذلك على ما قرره ابن الصلاح وابن حجر الهيتمي في التحفة وفي جعل الخلاف أوجها نظر !! كما قرره ابن حجر الهيتمي.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"ثانيها ( أي الفوائد ): صح عن الإمام الشافعي قوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي: وألف السبكي كتابه المسمى: معنى قول الإماما المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي، وذلك أن الأخذ بظاهرها ليس بالهين إذ له أدواته. قال ابن الصلاح: ليس العمل بظاهر ما قاله الشافعي بالهين فليس كل فقيه يسوغ له أن يستقل بالعمل بما يراه حجة من الحديث.\rوالحاصل: أن لذلك شرطين :\r• أولهما: أن يكون المخاطب بقول الإمام إذا صح الحديث فهو مذهبي. مجتهداً. قال النووي في المجموع: هذا الذي قال الشافعي ليس معناه أن كل أحد راى حديثاً صحيحاً قال هذا مذهب الشافعي وعمل بظاهره وإنما هو فيمن له رتبة الاجتهاد في المذهب.\r• والثاني: أن لا يعود الآخذ: بقول الإمام ( إذا صح الحديث إلخ..) ببطلان المذهب أصولاً أو فروعاً في الجملة.\rقال النووي في المجموع عن ذلك: وشرطه أن يغلب على ظنه أن الشافعي رحمه الله لم يقف على هذا الحديث، أو لم يعلم صحته وهذا إنما يكون بعد مطالعة كتب الشافعي كلها ونحوه من كتب أصحابه الآخذين عنه وما أشبهها وهذا شرط صعب قلَّ من يتصف به، وإنما اشترطوا ما ذكرنا لأن الشافعي ترك العمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها وعلمها لكن قام الدليل عنده على طعنٍ فيها أو نسخها أو تخصيصها أو تأويلها أو نحو ذلك.\rتنبيه: قال القرافي المالكي وكثير من فقهاء الشافعية يعتمدون على هذا يعني قول الإمام الشافعي (إذا صح الحديث ... ويقولون: مذهب الشافعي كذا لأن الحديث صح فيه، وهو غلط !! لأنه لا بد من انتفاء المعارض، والعلم بعدم المعارض يتوقف على من له أهلية استقراء الشريعة حتى يحسن أن يقال لا معارض لهذا الحديث، أما استقراء غير المجتهد المطلق فلا عبرة به فهذا القائل من الشافعية ينبغي أن يحصل لنفسه أهلية الاستقراء قبل أن يصرح بهذه الفتيا.\rوثالثها في مصطلحات في المذهب مشهورة على ما يلي:","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"• أولاً: قولهم القول المنصوص أو نص عليه حيث يراد به، أقوال الإمام الشافعي ويشمل ذلك القديم والجديد ويلحق بذلك الروايات المحكية عنه وفيها تنصيص على المسألة.\r• ثانيا: قولهم: هذا قول مخَّرج أو يخرج على كذا وكذا، حيث إن مرادهم بذلك القياس على حكمين مختلفين للإمام في مسألتين متشابهتين، ذلك أن هناك مسائل تتشابه صورتها ولكن اختلف حكم الشافعي فيها فيأتي مجتهد في المذهب فيحكم في مسائل مسكوت عنها بأحد الحكمين السابقين.\r• ثالثا: قولهم : هذا وجه. حيث إن الوجه لقب لحكم توفرَّت فيه ثلاثة قيود:\rأولها: أن يكون في مسألة سكت الإمام عنها.\rثانيها: أن يكون الحكم قائما على قاعدة في المذهب أو أدلة له أو داخلاً تحت عموم منصوصٍ عليه.\rثالثها: أن يكون الحكم من مجتهد وأقله مجتهد وجوه.\r• رابعاً: قولهم: وللأصحاب فيه طرق أو ولهم في تقرير المسألة طريقة أخرى أو نحو ذلك. فالمراد حكاية اختلاف أصحاب المذهب في تقرير المسألة.\r• خامساً: قولهم: هذا مشهور المذهب أو هو المشهور ونحو ذلك، فالمراد ما تداوله أئمة المذهب المعتمد عليهم سواء أكان معتمد المذهب أم لا. والغالب أن يكون معتمد المذهب.\r• سادساً: قولهم، هذا هو المعتمد ونحوه فالمراد صحيح المذهب وتقدم تقريره.\r• سابعاً: قولهم: ظاهر المذهب أو في ظاهره ونحو ذلك فالمراد أن المذهب كذلك على ما يدل عليه ظواهر المنصوص من مسائل المثل.\r• ثامنا: قولهم: وهذه من المفردات، فا المراد أحد شيئين:\rأولهما: تفرد الشافعية في مسألة بحكم يخالف المذاهب الثلاثة الأخرى.\rوثانيهما: تفرد مذهب الشافعية عن أحد المذاهب الأخرى كمذهب الحنفية.\r• تاسعاً: فيما يتعلق بألقاب الأصحاب حيث إن هناك القابا مشهورةً:ً\rأولها: الإمام: فإذا أطلق في الفقه فا المراد به أبو المعالي الجويني، خلافاً لأصول الفقه فالمراد به فخر الدين الرازي.","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"وثانيها: القاضي: حيث إنهم إذا أطلقوه في الفقه فالمراد به: أبو حامد المروزي شارح مختصر المزني كذا عند متقدمي الشافعية، وأما متأخروهم. فالمراد أبو علي حسين بن محمد المروزي،خلافاً للقب القاضي في الأصول فإن المراد به أبو بكر محمد الباقلاني.\rوثالثها: الشيخ أو شيخ الإسلام فالمراد به عند المتأخرين كالرملي وابن حجر: زكريا الأنصاري رحمه الله.\rرابعها: الشيخان: ويقصد به أبو القاسم عبد الكريم الرافعي وأبو زكريا يحي النووي.\rوخامسها: الشيوخ: فالمراد به الشيخان مع تقي الدين علي السبكي.\rوسادسها: الشارح ويقال الشارح المحقق والمراد به جلال الدين المحلي وهو شارح منهاج الطالبين.\r• عاشراً: فيما يتعلق بنسبة التخريج ونحوه للشافعي مذهباً.\rوالمشهور عدم صحة النسبة، قال الزركشي في البحر: لا يجوز أن ينسب للشافعي ما يتخرج على قوله قولاً له على الأصح. بناءً أن لازم المذهب ليس بمذهب ولاحتمال أن يكون بينهما فرق فلا يضاف إليه مع قيام الاحتمال.\rتنبيه: ما يضاف إلى المذهب ثلاثة أشياء على المعتمد على ما قرره الكردي في الفوائد المدنية وغيره.\rأولها: معتمد المذهب ومشهوره وغالب المشهور معتمد.\rثانيها: الوجه لكونه مخرجاً على أصول الإمام وقواعده أو منصوصاته .\rتنبيه: الوجه يعمل به ويفتى في المذهب ولو كان ضعيفاً، مثاله: الإشارة بالسبابة طيلة التشهد حيث إنه وجه عند الشافعية كما قرره النووي وقال: هو وجه ضعيف.\rوثالثها: الرواية المعتمدة عن الإمام، وحقيقتها ترجع إلى الشيئين السابقين مع ثالثٍ وهو: القول المعتبر عند أئمة المذهب المعتمد عليهم.\rالمقدمة الثالثة :\rقال سيدي صاحب الفضل\rوثالثها: ( أي المقدمات) في التعريف بمشهور متون الشافعية من متأخريهم، حيث اشتهرت عملاً وإفتاء، ودراسة وتفهماً أربعة متون وهي في الشهرة على الترتيب التالي:\rأولها: متن أبي شجاع ويأتي الكلام عنه.","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"وثانيها: متن عمدة السالك وعدة الناسك لشهاب الدين أحمد بن النقيب المصري المتوفى سنة 769هـ, وتَمَّيز بميْزَ تَيْن،\rأما الأولى: فجمعة لجملة الأحكام مع إثبات جميع أبواب الفقه.\rوأما الثانية: اعتماده صحيح المذهب ومعتمده وطريقته في ذلك اعتماد ما اعتمده الشيخان ( الرافعي والنووي ) فإن اختلفا قدَّم ما صححه النووي.\rفائدة: لعمدة السالك شروحات على رأسها ثلاثة:\rأولها: تسهيل المسالك إلى عمدة السالك لمحمد الجوجري ت 889هـ.\rوثانيها: فيض الإله المالك بشرح عمدة السالك لعمر البقاعي ت 1310هـ، وهو مطبوع في مجلدين.\rوثالثها: أنوار المسالك شرح عمدة السالك لمحمد الغمراوي، وهو مطبوع في مجلد أو مجلدة كلاهما فصيحان.\rوثالثها ( أي المتون) منظومة الزُّبَد لأحمد بن حسين المشهور بابن رسلان ت 884هـ، ويتميز بميزتين:\rالأولى جمال النظم وكونه جامعاً،\rوالثانية: اعتماده لصحيح المذهب في الجملة.\rفائدة: على منظومة الزبد شروح على رأسها ثلاثة، أولها: فتح الرحمن بشرح زبد ابن رسلان للشهاب أحمد الرملي ت 957هـ، وهو واف موعب.\rوثانيها: مواهب الصمد في حل ألفاظ الزبد لأحمد الفوشني ت نحو 978هـ. وهو مطبوع في مجلدين.\rوثالثها: فتح المنان شرح زبد ابن رسلان لمحمد الحبيشي الإبي ت 1249هـ.\rوهو مطبوع .\rورابعهما: قرة العين لزين الدين بن عبد العزيز المِلَّيْبَارِي وهو من تلاميذ ابن حجر الهيتمي، ويتميز بميزتين، أما الأولى: كونه جامعاً للأحكام مع حسن ترتيب. والثانية: أنه لخص كتابه من كتب شيخ الإسلام زكريا وابن حجر الهيتمي وأحمد المزجد مع اعتماده ما اعتمده الشيخان( الرافعي والنووي) لذا جاء كتابه منقحاً محَّرراً.\rفائدة : للكتاب شروح على رأسها شرحان مشهوران :\r1- ( فتح المعين بشرح قرة العين ) للمؤلف نفسه .\r2- إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين لبكر بن شطا وهو حاشية على شرح المؤلف ، وتعرض لألفاظ المتن كثيرا .وهو مطبوع .","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"تنبيه : يلحق بالمتون الأربعة ، متن له شهرة يسمى بمنهج الطلاب ، ألفه شيخ الإسلام زكريا ويتميز بميزتين :\rأما الأولى : فكونه مختصرا لكتاب منهاج الطالبين .\rوالثانية : أنه أتى بمعتمد المذهب في الجملة .\rوقد شرح شيخ الإسلام متنه السابق بشرح سماه فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب ، وعليه حواش أشهرها ، حاشية سليمان البجيرمي المسماة بالتجريد لنفع العبيد وهي حاشية وافية موعبة\rشيخنا المسند المجيز المؤرخ الكبير عبد الله بن محسن الناخبي اليافعي نزيل مدينة جدة .\rولد الشيخ في مشارف عام 1317هـ ألف وثلاثمائة وسبع عشرة\rوقدم على تبالة بساحل حضرموت سنة 1329هـ ، وبعد سبع سنوات غادر إلى المكلا .\rاستقر الشيخ حفظه الله في المكلا منذ عام 1340هـ زمنا ، ثم انتقل إلى جدة وهو مقيم بها من سنة 1392هـ إلى يومنا هذا .\rوالشيخ منذ نزوله بمدينة جدة وهو إمام لمسجد بابيضان بالعمارية .\rللشيخ حفظه الله أسانيد عالية فقد سمع من عمر بن حمدان المحرسي محدث الحرمين المتوفى سنة 1368هـ ، أخذ عنه في أعوام 1344هـ لما أن قدم إلى المكلا\rوكذا العلامة علوي بن عبد الرحمن المشهور ، المتوفي عام 1341 من الهجرة\rوقد لازمه طويلا\rعبد الله بن عمر الشاطري ، المتوفي عام 1361 من الهجرة","part":1,"page":14}],"titles":[{"id":1,"title":"مقدمات في فقه السادة الشافعية","lvl":1,"sub":0}]}