{"pages":[{"id":1,"text":"الاجتهاد و طبقات مجتهدي الشافعية\r\rالمؤلف\r\rد. محمد حسن هيتو","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، وعلى آله الأطهار، وصحبه الأبرار.\r\nورضي الله عن الأئمة الأخيار، أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، الذين بذلوا في تبليغ هذا الدين أعمارهم، وأتلفوا في حفظه مهجهم، لا يريدون بذلك المديح والثناء، وإنما يريدون رضا خالق الأرض والسماء.\r\nولذلك تنافس الناس في آثارهم، وتسابقوا للوقوف على أخبارهم، فزينت بمناقبهم الكتب، وتنوعت في أخبارهم المؤلفات والسير، واشتهرت بأقوالهم واجتهاداتهم المذاهب.\r\nولقد كنت منذ بداية عهدي في طلب العلم أحرص كل الحرص على الوقوف على أخبار سلفنا -رضي الله عنهم- لأقتبس من سيرتهم، وأقتدي بهديهم وأستنير بفقههم واجتهادهم، إذ من أهم ما يحتاج إليه العالم والمتعلم، ولا سيما في الفقه، معرفة الأقوال وقائليها، ليتسع أفقه، وتستنير بصيرته.\r\nولطالما قرأت في الفقه أقوال أصحابنا أصحاب الوجوه، المجتهدين في مذهب الإمام الشافعي، الذي تفقهت به، ولكن دون أن أعرف أعيانهم، أو أخبارهم، وقلما مرت مسألة لا يوجد للأصحاب فيها خلاف واجتهاد، ولقد كنت أود لو أنني تمكنت من جمعهم، ومعرفة أخبارهم وأقوالهم، وما زال هذا الخاطر يراود عقلي وقلبي إلى أن أقدرني الله على الوقوف على عدد من الأصحاب أصحاب الوجوه، عن طريق كتاب \"تهذيب الأسماء واللغات\" لشيخ المذهب الإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي -رضي الله عنه- إذ كان ينص في ترجمته للأصحاب على أصحاب الوجوه منهم، فجمعت من ذلك عدداً لا بأس به من أصحاب الوجوه.","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"ثم تابعت العمل والبحث في بطون كتب التاريخ والتراجم والفقه الخلافي في المذهب وبين المذاهب -إلى أن تمكنت من معرفة عدد لا بأس به من أصحاب الوجوه في المذهب، وهذا وإن لم يكن حاصراً لجميع المجتهدين في المذهب- إذاو لا سبيل إلى هذا- إلا أنه على ما أعتقد أتى على معظم الأصحاب والله أعلم.\rوأما السبب في صعوبة الوقوف على جميع المجتهدين في المذهب وحصرهم -فهو يرجع إلى أنه توجد طبقة من الأصحاب يعسر التمييز فيها بين المرجحين والمجتهدين، يحار الإنسان فيها، هل هي من طبقة المجتهدين في المذهب، أو أنها من طبقة المرجحين، إذ ما من مرجح إلا وله اختيارات، ربما شذ فيها عن جميع الأقوال المعروفة للأصحاب، إلا أنها مستنبطة على قواعد الإمام..\rفنحن إذا اعتبرنا أصحاب الوجوه في المذهب من كل من كان له بعض الوجوه ولو قلت -إذاً لاعتبرنا معظم المصنفين المرجحين من أصحابنا حتى نهاية القرن السادس أو السابع تقريباً من أصحاب الوجوه ولعددنا إمام الحرمين م 478هـ، والشيرازي م 476هـ، والغزالي م 505هـ، والروياني م 502هـ، بل الرافعي م 624هـ، والنووي م 676هـ، وهذا يؤدي بنا إلى القضاء على طبقة المرجحين، بل المجتهدين في المذهب، إذ يصبح الجميع من المجتهدين.\rإلا أن أصحابنا رحمهم الله فرقوا يقيناً بين الطبقتين، وميزوا بين الفريقين، ولم يلحقوا المرجحين ولو كانت لهم وجوه في المذهب بالمجتهدين فيه.\rولذلك كان لا بد لنا من ضابط نسير عليه، ومنهج نتبعه، في حصر هذه الطبقة من الأصحاب، فرأيت أن يكون على النحو التالي:\r1- كل من نص عليه النووي أنه من أصحاب الوجوه نصصت عليه، وترجمت له، فمن نص عليه لا اعتراض عليه.\rإذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام.","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"2- من لم ينص عليه النووي سلكت فيه مسلك الاستقراء للأقوال المنقولة عنه، فإن وجدته قد كثرت أقواله وأوجهه، واشتهرت، ألحقته بالمجتهدين في المذهب، كالماوردي، وأبي الطيب الطبري، مستأنساً بنظرائه الذين هم في مرحلته ممن نص النووي على أنهم من أصحاب الوجوه، مع كونه متقدماً عليهم.\rفمثلاً، نص النووي على أن أبا عاصم العبادي المتوفي عام 458 هـ من أصحابنا أصحاب الوجوه.\rولم ينص على أبي الحسن الماوردي م 450 هـ وأبي الطيب الطبري م450 هـ مع أنهما قد امتلأت بأقوالهما واختياراتهما كتب الأصحاب وفتاويهم، ولذلك نصصت عليهما، وترجمت لهما، واعتبرتهما من أصحاب الوجوه بالأولى، مراعياً في ذلك الملكة الفقهية عند كل من الثلاثة مما يدركه الفقيه من خلال الأقوال والفتاوى، ومن خلال أقوال الأصحاب فيهم.\rومع ذلك فنحن لا يمكننا أبداً أن نسوي بين ابن أبي هريرة أو الإصطخري، وبين الماوردي والطبري، في درجة الاجتهاد في المذهب، إلا أن العبارة تضيق عن الوصف والتعبير، وهذا شيء يدرك بالفروق والممارسة والملكة، لا بالوصف والأرقام، وقد يتمكن من التمييز بالعبارة والرقم.\r3- ينقسم أصحاب الوجوه من حيث كثرة الوجوه وقلتها إلى قسمين:\rالأول: من كثرت وجوههم وأقوالهم، واشتهرت، وامتلأت بها كتب الأصحاب، كالأنماطي، وابن سريج، وابن خيران، والإصطخري، وابن أبي هريرة، والمروزي، والقفال، والسنجي وغيرهم، وهؤلاء جعلتهم في طبقة واحدة.\rوالثاني: من قلت وجوههم، ولم تشتهر شهرة الطبقة الأولى، وهؤلاء جعلتهم في طبقة مستقلة، وعنونت للأولى بـ \"المكثرين\" وللثانية بـ \"المقلين\".\rهذا بالنسبة للمجتهدين في المذهب.","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"وأما المجتهدون المنتسبون وهم من بلغوا درجة الاجتهاد المطلق على النحو الذي سنرسمه في ضابط هذه الطبقة فقد جعلتهم في طبقة مستقلة، للتمييز بينهم وبين أصحاب الوجوه، فهم وإن كانوا منتسبين للشافعي، إلا أنهم مجتهدون مستقلون، ولا تعتبر أقوالهم التي خرجوا بها عن المذهب من الأوجه فيه، على التفصيل الذي سنذكره عند الكلام على هذه الطبقة في المقدمة إن شاء الله.\rكما أنني أفردت أصحاب الشافعي الذين جالسوه وأخذوا عنه مباشرة بطبقة مستقلة، وإن كانوا من مجتهدي المذهب، لما لمكانتهم من صحبته، ونقل أقواله من الأهمية.\rولقد رتبت الكتاب على النحو التالي:\r1- ذكرت له مقدمة تحتوي على أصناف المجتهدين، وأوصافهم، وشروط كل صنف منهم.\r2- ترجمت للإمام الشافعي ترجمة موجزة تليق بالغرض من الكتاب.\r3- الطبقة الأولى في المجتهدين المنتسبين للشافعي.\r4- الطبقة الثانية في المجتهدين من أصحابه الذين جالسوه، وأخذوا عنه.\r5- الطبقة الثالثة في مجتهدي المذهب بعد أصحابه وهي تنقسم إلى قسمين:\rالأول: المكثرون.\rالثاني: المقلون.\r6- رتبت جميع التراجم في جميع الطبقات حسب سني الوفاة لما في ذلك من الأهمية من حيث القرب والبعد في الزمن ومن حيث العصر الذي عاش فيه أولئك الأصحاب.\rوألحقت بالكتاب فهرساً تفصيلياً مرتباً حسب الأحرف لتسهيل الوصول إلى الإمام المراد معرفته.\rوأما المنهج الذي اتبعته في الترجمة فهو أني أترجم للإمام المجتهد ترجمة موجزة مبرزاً فيها ما يتناسب مع موضوعنا ومن ذلك:\r1- شيوخه في المذهب.\r2- تلامذته في المذهب.\r3- أقرانه وأصحابه في المذهب.\r4- بعض مناقبه.\r5- أشهر كتبه الفقهية ولا سيما ما كان منها في المذهب، وربما ترجمت للكتاب.\r6- أهم الكتب التي ورد ذكره فيها من كتب المذهب.\r7- أهم آرائه التي انفرد بها، أو شذ بها عن المذهب أو الأصحاب.\r8- ولادته ووفاته إن كانت معروفة.","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"وإني إذ فعلت ما فعلت لا أدعي العصمة والصواب في كل ما ذكرته، وإنما هو ما أداني إليه اجتهادي، فما كان فيه من صواب فأسأل الله أن يثيبني عليه، وما كان فيه من خطأ أسأل الله أن يغفره لي، فما قصدته.\rوربما وقع مني بعض الخلل في بعض التراجم، أو في ذكر رجل على أنه من أصحاب الوجوه، وهو ليس منهم، أو أنني أهملت رجلاً مع أنه من أصحاب الوجوه، وهذا يقع لكل إنسان، فأرجو ممن وقف عليه أن يرشدني إليه. ولا سيما أن هذا البحث هو الأول من نوعه في هذا المضمار.\rراجياً الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\rالكويت - الجمعة 1 رمضان 1404 هـ\r1/6/1984 م\rمقدمة\rفي\rالاجتهاد وأصناف المجتهدين\rالاجتهاد كلمة براقة جميلة، تستهوي العقول، وتستميل النفوس، وما من امرئ إلا ويتمني الوصول إليها، والتحلي بها، فهي ذروة ما يصل إليه الإنسان في علوم الشرع من الكمال، ونهاية ما يبدع به العقل من الإتقان.\rولقد قدر سلفنا رضوان الله عليهم هذه الكلمة حق قدرها، فوضعوا لها الحدود، ورسموا لها الضوابط، وفهموا منها معناها الحقيقي الذي يستفاد منها، فما كان يدعيها إلا من هو أهل لها إذ كانوا يدركون معني اقتحام لجج الفتوى، وخطر الخوض في غمارها، بإدراكهم أن الجرأة على الفتوى جرأة على النار، فحرصوا على الاتباع دون الابتداع، والنصفة من النفس والهوى.\rإلا أن هذه الكلمة برقت في عصرنا الحاضر بريقا لم تبرقه في يوم من الأيام، ولكنها وفي نفس الوقت. فقدت معناها فقداناً لم تفقده في يوم من الأيام، على قلة ما عندنا من العلم وكثرة ما كان عند سلفنا منه.\rوهكذا يستسيغ الجاهل الكلام....\rلأنه إن أخذ الكلمة بمعناها الحقيقي ثقلت في سمعه، ومن ثم ثقلت في قلبه، ومن ثم لفظها، لأن أخلاط فكره لم تستطع التفاعل معها، كما يأبى الجسد المريض شربة العسل .","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"نعم.. لقد برقت هذه الكلمة في عصرنا، وصار يدعيها كل غِرًّ جاهل وكل مغالط مخادع.\rحتى وصل الأمر في دعواها إلى أن ادعاها من لا صلة له بعلوم الشرع من قريب أو بعيد.\rونحن لا ننكر على من لم يدرس علوم الشرع أن يصير مجتهدا بعد أن يتعلم ولكننا ننكر عليه أن يكون مجتهدا قبل ذلك.\rفمن تطبب بغير طب فقد برئت منه ذمة إسلام، ومن قال في الدين برأيه وبما لا يعلم فقد أعظم الفرية على دين الله فليتبوأ مقعده من النار.\rنجد بعض الناس اليوم وقد حسن إسلامه بالأمس، نجده يدعي الاجتهاد اليوم.\rونجد بعض من يتوهمون أنهم علماء، يدعون الاجتهاد، ويخوضون في دين الله، فيحرمون حلاله، ويحلون حرامه، وهم لما يتعلموا قراءه القرآن بعد...؟!.- ولم تستقم ألسنتهم بلغة قرءانهم ، الذي تعبدهم الله بفهمه ، بناء على قواعد لغة العرب وكان من نتيحة هذا أن اضطربت المعايير، وانقلبت المفاهيم، فصارت السنة بدعة، والبدعة سنة، وصار الجهل علماً، والعلم جهلاً،فصدق الجاهل، وكذب العالم، وائتمن الخائن، وخوِّن الأمين، وكل هذا من أشراط الساعة.\rلقد أوغل بعض الجهلة في الضلال – وقد عجز عن تعلم أصول الفقه- فقال: إن أصول الفقه بدعة...؟\rوأوغل بعضهم الآخر فزعم أن علم التجويد بدعة....؟\rونادي بعضهم بنبذ كتب الفقه، وعدم جواز الاعتماد عليها، وزعم أحدهم أن علم التوحيد بدعه وضلال، وأن الله لم يغب حتى يحتاج إلى إقامة البرهان على وجوده، وقامت دعوة جديدة لإصلاح كتب التاريخ،وآخر ما وصل إليه الإسفاف الفكري، والجهل المركب، والانحراف عن منهج الأئمة أن نبذ كثير من المسلمين - لخلافات فكرية – بالكفر والإلحاد، أو الضلال والانحراف، أو الخروج عن صف أهل السنة ؟!.\rإلى آخر ما هناك من الأباطيل والمضحكات.","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"ونظرت في هذه الاجتهادات القاتمة، فإذا هي دعوة لتجميع تراث أمة الإسلام خلاف أربعة عشر قرنا، ملأت بها الدنيا علماً، وفقهاً، وأدبا، وفكراً، وشعراً، وخلقاً، وشجاعة، ونبلاً، وتفجيرها بمتفجرات الجاهلية المعاصرة التي لم تشهدها الأمة في يوم من أيام تاريخها الأبيض الطويل، ولا في أيامها السوداء الحزينة ؟!.\rإننا لا ندعي غلق باب الاجتهاد، ولا نريد أن نمنع الناس منه، ولكننا نريد أن نقول للناس: قبل أن تجتهدوا تعلموا.\rفليس الاجتهاد بالتحلي، ولا بالتمني، ولكنه ببلوغ درجه معينه من العلم يستطيع المرء بواسطتها من استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها.\rولقد كان العلماء في الماضي يبلغون الدرجة العليا في حفظ القرآن والسنة، ولغة العرب، ويتقنون الفقه وأصوله، وما كان الواحد منهم يدعي الاجتهاد.\rفلو درسنا سيرة حفاظ الأمة جميعا، لوجدناهم متمذهبين بمذاهب الأئمة المتقدمين، من البخاري، إلى مسلم، إلى أصحاب السنن، إلى الحاكم، والبيهقي، وابن عساكر، وابن الصلاح، والعز بن عبد السلام، والنووي، والذهبي، والمزي، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، وغيرهم مما لا سبيل إلى تعدادهم وحصرهم.\rفما بال المغمورين من جهلة أبناء العصر يدعون هذه المنزلة الرفيعة العالية وهم لما يجيدوا القراءة بعد.....؟!\rإلا أنه مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى \"إذا لم تستح فاصنع ما شئت\".\rورحم الله امرأً عرف قدره فوقف عنده.\rوسنرى خلال السطور القادمة إن شاء الله الشروط التي يجب أن تتوفر في المرء حتى يصير مجتهداً مطلقاً، أو مجتهد مذهب أو فتوى، لنرى الهوة الواسعة بين دعوى الاجتهاد وحقيقته.\rعلى أن لي إلى هذا الموضوع لعودة في بحث مستقل في القريب العاجل إن شاء الله.\rالاجتهاد لغة:\rهو بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال.\rولا يستعمل إلا فيما فيه كلفة ومشقة.\rفيقال: اجتهد في حمل الصخرة الكبيرة، ولا يقال: اجتهد في حمل حبة قمح أو نواة تمر.","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"الاجتهاد اصطلاحا:\rاستفراغ الفقيه الوسع، لتحصيل ظن بحكم شرعي(1).\rوالمراد باستفراغ الوسع: أن يبذل الوسع في طلب الحكم بحيث يحس من نفسه بالعجز من مزيد طلب، كما قاله الغزالي في الاجتهاد التام(2).\rوالاستفراغ جنس، يشمل استفراغ الفقيه، واستفراغ المقلد، ولذلك قيدناه بالفقيه، ليخرج معنا المقلد، فإنه وان استفرغ جهده لا يسمى مجتهداً.\rولم نقل في التعريف \"استفراغ المجتهد الوسع\" لأنه يلزم منه الدور، إذ تكون معرفة الاجتهاد، متوقفة على المجتهد ومعرفة المجتهد ، متوقفة على الاجتهاد في هذا التعريف.\rوأما قولنا: \"لتحصيل ظن \" إنما هو لبيان أن المجتهد فيه إنما الظنيات، أما القطعيات، فلا اجتهاد فيها.\rوقولنا: \"بحكم شرعي\" ليخرج غيره من الحسيات والعقليات، لأننا نتكلم عن الاجتهاد في الشرعيات، وهذه بمعزل عنها(3).\rالمجتهد:\rوبناء على ما عرفناه من تعريف الاجتهاد، فالمجتهد هو: الفقيه المستفرغ لوسعه في تحصيل الحكم الشرعي.\r****\rهذا والمجتهد ينقسم إلى أقسام، وذلك باعتبار قدرته على الاستقلال في الاجتهاد وعدمها.\rفان كان مستقلا ً باجتهاده في الأصول والفروع، وطرق الاستنباط، لا ينتسب إلى أحد، ولا يقلد أحداً، وإنما يأخذ مباشرة من نصوص الشارع، بواسطة القواعد التي وضعها، والأسس التي اعتمدها ومهدها، فهو المجتهد المطلق.\rوإلا، بأن كان يعتمد على أصول غيره، أو على أصول غيره وفروعه، فهو المجتهد المنتسب، أو مجتهد المذهب، أو مجتهد الفتوى، يختلف ذلك باختلاف قدرته على الاستقلال، والاستنباط، والحفظ، كما سنراه إن شاء الله في وصف كل واحد منهم وشرطه.\rوخلاصة هذا أن المجتهد خمسة أصناف، كما قسمه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وتبعه عليه النووي في \"المجموع \" وهي:\r1-المجتهد المطلق.\r2-المجتهد المنتسب.\r3-مجتهد المذهب.\r4-مجتهد الفتوى والترجيح.\r5-الحافظ للمذهب المفتي به.\rالمجتهد المطلق","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"وهو الذي يستقل باجتهاده في الأصول، والفروع، والاستنباط من الأدلة، والتصحيح والتضعيف للأخبار، والترجيح بينها والتعديل والتجريح للرواة، وغير ذلك من شروط الاجتهاد على ما سنذكره، يضع الأسس العامة لاجتهاده، ويمهد القواعد، ويوجه الأدلة، لا ينتسب إلى أحد ولا يقلد أحداً.\rولئن وافق في قاعدته قاعدة غيره، أو وافق فرعه فرع غيره، فإنما هو من موافقة الاجتهاد للاجتهاد، لا من قبيل التقليد.\rوهذا هو حال الأئمة المجتهدين المتبوعين في القرون الأولى ، كأبي حنيفة ، ومالك، والشافعي، واحمد، والثوري، والأوزاعي، و غيرهم من أئمة الاجتهاد المطلق، رضي الله عنهم وأرضاهم.\rولبلوغ هذه المرتبة شروط لا بد منها، نوجزها فما يلي:\rشروط الاجتهاد\r1- الإسلام:\rوهذا شرط عام بديهي وضروري، ولذلك لم يذكره كثير من الأصوليين، فلا يعتد بكلام الكافر، على افتراض بلوغه رتبة الاجتهاد.\rلأننا إذا كنا لا نقبل فتوى الفاسق واجتهاده، كما سيأتي معنا، فأن لا نقبل فتوى الكافر واجتهاده من باب أولى.\rوالإسلام شرط في قبول فتوى الكافر واجتهاده، وليس شرطا في بلوغ رتبة الاجتهاد، فقد يبلغ رتبة الاجتهاد وهو كافر، إلا انه لا عبرة به، وهذا على افتراض جوازه عقلا، إلا انه لم يقع، ولو وقع فلا عبرة به كما ذكرنا(4).\r2- العقل:\rفلا يعتد بكلام المجنون، ولو كان قبل الجنون مجتهدا، لأنه لا عقل له يهتدي به إلى التمييز بين الحق والباطل حال جنونه.\rوأما ما قاله قبل الجنون، فإنه يعتد به، ويعول عليه، وكذلك لو زال جنونه، وعادت إليه ملكاته العقلية، فإنه يقبل كلامه واجتهاده.\rولو كان جنونه متقطعا يصحو تارة، ويذهب عقله تارة أخري، فالظاهر الذي تقتضيه النظائر الفقهية أنه لا يعول على كلامه، لعدم الثقة به، بسبب اضطراب تمييزه وعدم اضطراده.\r3- البلوغ:\rفانه يشترط في المجتهد أن يكون بالغا، أما الصبي فلا يقبل اجتهاده، ولو بلغ رتبه الاجتهاد.","part":1,"page":9},{"id":11,"text":"وذلك لعدم اكتمال ملكاته العقلية، التي بها يتم الإدراك والتمييز، فعدم بلوغه يعدم الثقة بنظره.\r4- العدالة:\rوهي ملكة تحمل صاحبها على اجتناب الكبائر، وترك الإصرار على الصغائر، والبعد عما فيه خرم للمروءة.\rوالعدالة ليست شرطا في بلوغ المرء رتبة الاجتهاد، إذ لا مانع أن يبلغ رتبة الاجتهاد بعض الفسقة.\rولكن العدالة شرط في قبول فتوى المجتهد والعمل بقوله، فلا تقبل فتوى الفاسق، ولا يعمل بقوله، كما قاله الغزالي في \"المستصفى\" وإمام الحرمين في\" البرهان\" وتبعهما عليه الأصوليون.\rوهذا نظير ما ذكرناه في اجتهاد الكافر والله أعلم.\r5- فقه النفس:\rوهو أن يبلغ الإنسان مرحلة من الفهم للنصوص، ودقه الاستنباط منها، وحضور البديهة فيها، القدرة على التمييز بين المتشابه من الفروع، بإبداء الفروق والموانع، والجمع بينها بالعلل والأشباه والنظائر – أن يبلغ مرحله عالية، بحيث تصبح هذه الأمور ملكة قائمه في نفسه، لا يحتاج معها إلى جهد في الوصول إليها.\rوذلك كمن يعرف جمع الأعداد، وضربها، وتقسيمها، وتربيعها، وتكعيبها، وجذرها بمجرد عرضها على ذهنه، دون الحاجة إلى ورقة وقلم، ودون إبداء مجهود في معرفة النتائج فهذا يقال فيه: إنه فقيه النفس في الحساب، وأما من يعرف نتائج تلك العمليات الرياضية، ولكن ليس بالبديهة، بل بالحساب البطيء، عن طريق الورقة والقلم، فهذا لا يقال فيه: انه فقيه النفس في الحساب، ولا يقال: إن الحساب عنده ملكة ، وإن كان يسمى عارفا بالحساب وعالماً.\rوكذلك الفقه في مسائل الشرع، يقال للإنسان: إنه فقيه النفس، إذا وصل إلى مرحلة تصبح فيها علوم الشرع ملكة في نفسه، يستطيع أن يصول فيها ويجول، بمجرد عرضها عليه، وإلا فليس بمجتهد.","part":1,"page":10},{"id":12,"text":"وهذه المرحلة في الغالب تكون جبلِّية ً، يجبل عليها الإنسان، كالذكاء والبلادة، وقد يبلغها الذكي بالحفظ، والدربة على الاقسية، واستنباط العلل، وإبداء المناسبات، وإبداء الفروق والموانع وإظهار الأشباه والنظائر.\rقال إمام الحرمين في \"البرهان\"(5) ثم يشترط وراء ذلك كله فقه النفس فهو رأس مال المجتهد – ولا يتأتى كسبه – فإن جبل على ذلك فهو المراد، وإلا فلا يتأتى تحصيله بحفظ الكتب.\r6- العلم بالقرآن :\rيشترط في المجتهد أن يكون عارفاً بكتاب الله، وهو دستور الإسلام، والمصدر التشريعي الأول، الذي تعتمد كل المصادر التشريعية الأخرى في حجيتها عليه، كما انه أصل جميع الأحكام، وأساس معرفة الحلال والحرام.\rولا يكفي المجتهد أن يعرف من القرآن لغته ومعناه الإجمالي فقط، بل يجب عليه أن يحصل لنفسه علماً حقيقياً به، يستطيع بواسطته أن يتدبر القران، ويستنبط منه، ويتصور ويتذكر الآيات التي تستنبط منها الأحكام.\rوليس المراد أن يكون حافظا لكتاب الله، فليس الحفظ شرطا في الاجتهاد، ولكن من حفظ كان خيرا ممن لم يحفظ.\rكما انه لا يشترط فيه أن يكون حافظاً لآيات الأحكام، بل يجب عليه أن يكون عارفا بها، وبمواقعها، ليرجع عند الحاجة إليها.\rوهي كما قال الغزالي وابن العربي حوالي خمسمائة آية، وهذا الكلام منهما إنما يصح إذا كان المراد به الآيات التي تدل على الأحكام دلاله صريحة. ، وإلا فالآيات التي تستنبط منها الأحكام أكثر من ذلك بكثير.\rبل إن العالم بالكتاب، المتفرس فيه، يستطيع أن يستنبط الأحكام من الأخبار والقصص، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.\rومن نظر في كتب المتبحرين في التفسير، المتدبرين للقرآن، وقع في هذا المجال على العجب العجاب.\rقال إمام الحرمين: ولا ينبغي أن يقنع فيه بما يفهمه من لغته، فإن معظم التفاسير يعتمد النقل.\rوليس له أن يعتمد في نقله على الكتب والتصانيف، فينبغي أن يحصل لنفسه على علم بحقيقته..ا هـ.","part":1,"page":11},{"id":13,"text":"ومما يجب على المجتهد أن يعرفه من كتاب الله ، مما يتوقف عليه الإجتهاد :\rأ- الناسخ والمنسوخ:\rفيجب عليه أن يعرف الناسخ من الآيات والمنسوخ منها، ليعمل بالناسخ، ويتجنب العمل بالمنسوخ.\rوهذا يتوقف على معرفة تاريخ نزول الآيات، وقوانين النسخ، وحقيقته، وأنواعه، والجمع بين أقوال ألصحابه في هذا الموضوع عند تعارضها، والترجيح بينها، وغير ذلك من الأمور المتعلقة بباب النسخ(6).\rب- العام والخاص:\rكما يحب عليه أن يعرف الآيات العامة، والخاصة، وكيفيه العمل بها، والآيات العامة التي دخلها الخصوص، والعامة التي أريد بها الخصوص والشروط التي يحمل بها العام على الخاص، وكيفيه العمل في هذه الحالة، وغير ذلك مما يتعلق بالعموم.\rج- المطلق المقيد:\rويجب أن يعرف الآيات المطلقة، والمقيدة ليتمكن من حمل المطلق على المقيد عند قيام دواعيه، أو يبقي كلا منهما على ما هو عليه عند عدم قيام الدواعي، وغير ذلك من مباحث الإطلاق والتقييد.\rد- أسباب النزول:\rفيجب عليه أن يعرف سبب نزول الآية، أن كان لها سبب، لأنه بمعرفة السبب يتضح المراد من الآية، ويفهم المقصود من الخطاب، ويقطع بدخول صورة السبب في الحكم، ويمتنع تخصيصها عند تخصيص الآية.\rهـ- معارف أخرى:\rكما يجب عليه أن يعرف الظاهر والمؤول، والمجمل والمبين، والمكي والمدني، وغير ذلك مما يؤثر في درك الأحكام.\r7- معرفة السنة:\rفيجب عليه انه يعرف من السنة مثل ما عرف من القرآن، مما ذكرناه في الفقرة السابقة، من العموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والإجمال والبيان، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك.\rففي الحفظ، لا يشترط أن يحفظها عن ظهر قلب، بل يحب عليه أن يعرفها، ويعرف مواقعها، ليرجع إليها عند الحاجة، على انه إن حفظها كان أفضل وأكمل.\rوقد نص الأصوليون على إنه كان يكفي الإنسان في عصرنا أن يرجع إلى الأئمة المشهورين في هذا الفن، وإلى مصنفاتهم فيه، ولا سيما أن الرواية قد انقطعت أو كادت.","part":1,"page":12},{"id":14,"text":"قال إمام الحرمين في \"البرهان\"(7): وإما الحديث فيكتفي فيه بالتقليد، وتيسر الوصول إلى دركه بمراجعة الكتب المرتبة المهذبة.\rوقال الغزالي في \" المستصفى\"(8): وإما السنن، فلا بد من معرفة الأحاديث التي تتعلق بالأحكام، وهي وإن كانت زائدة على ألوف، فهي محصورة ا هـ.\rفيرجع الإنسان إلى الأمهات الست، وهي البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والى مسند احمد، وسنن البيهقي، وغير ذلك من السنن، والمصنفات، والجوامع، والمسانيد، مما لا داعي للإطالة بتعداده وذكره.\rولا يكفي الإنسان أبدا أن يقتصر على سنن أبي داود، أو الصحيحين، أو الصحاح الست، لأن هذه الكتب وان جمعت كثيراً من أحاديث الأحكام، إلا أنها لم تسوعبها، وكم من الأحاديث التي تذكر فيها الأحكام لم تتعرض لها هذه المصالح.\rولذلك كان لابد لمن يريد أن ينصب نفسه مجتهدا أن يكون عارفا بكل السنن، لاحتمال أن يوجد في بعضها ما لايوجد في بعضها الآخر.\rوليس المراد - كما ذكرت – أن يكون حافظاً لها، وإنما المراد أن يكون مشرفا عليها، عارفاً بمواقعها.\rوإلا فلكل مقام مقال، ولكل فن رجال، ومن بطأت به همته، لم يسرع به جهله، ولا يرحمه حمقه.\rورحم الله امرأً عرف قدره فوقف عنده.\rقال إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة: لا اعرف عن النبي صلي الله عليه وسلم سنةً لم يودعها الشافعي كتابه.\rومما يجب أن يعرفه زيادة عما عرفه من القرآن.:\rأ- الأحاديث المتواترة والأحادية، ومنزلة كل واحد منها، وشرطه، لما يترتب على ذلك مما لا يخفى.\rب- الصحيح والضعيف:\rأو المقبول والمردود، فيجب عليه أن يعرف الحديث الصحيح، من الحسن، من الضعيف، ليقدم الأول على الثاني، والثاني على الثالث، ولينزل كل حديث منزلته، فيعمل بالصحيح، ويتجنب العمل بالضعيف، بالشروط والضوابط المعروفة في مباحث السنة من أصول الفقه، أو في مباحث مصطلح الحديث.\rج- التاريخ والرجال:","part":1,"page":13},{"id":15,"text":"فيجب عليه أن يعرف ما تمس الحاجة إليه من علم التاريخ وأحوال الرواة، من العدالة، والجرح، ولقاء الشيوخ، والطلاب، ليتوصل به إلى معرفة الصحيح والضعيف، والمتصل والمنقطع، وغير ذلك من مهمات السند.\rد- أسباب الجرح والتعديل:\rفيجب أن يعرف أسباب الجرح، وضوابطها، وأنواعها، ومتي يكون الجرح متعبرا، ومتي يقدم على التعديل إن عارضه، وغير ذلك من الضوابط الضرورية لمعرفة الصحة، والضعف، أو القبول والرد.\rهـ- كما أنه يجب عليه أن يعرف الشاذ من المحفوظ، والمنكر من المعروف، وعلل الحديث.\rقال إمام الحرمين في \"الغياثي\"في شروط المجتهد: الثالث: معرفة السنن، فهي القاعدة الكبرى، فإن معظم أصول التكاليف متلقي من أقوال الرسول صلي الله عليه وسلم وأفعاله، وفنون أحواله، ومعظم آي الكتاب لا يستقل دون بيان الرسول.\rثم لا يتقرر الاستقلال بالسنة إلا بالتبحر في معرفة الرجال، والعلم بالصحيح من الأخبار والسقيم، وأسباب الجرح والتعديل، وما عليه التعويل في صفات الأثبات من الرواة والثقات، والمسند والمرسل، والتواريخ التي يترتب عليها استبانة الناسخ والمنسوخ(9).ا هـ.\rقال الغزالي في \"المستصفي\": يجب معرفة الرواية، وتمييز الصحيح منها عن الفاسد، والمقبول عن المردود، فإن ما لاينقله العدل عن العدل فلا حجة فيه.\rوالتخفيف فيه أن كل حديث يفتي به، مما قبلته الأمة، فلا حاجة به إلى النظر في إسناده.\rوإن خالفه بعض العلماء، فينبغي أن يعرف رواته وعدالتهم، فإن كانوا مشهورين عنده، كما يرويه الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مثلا، اعتمد عليه، فهؤلاء قد تواتر عند الناس عدالتهم وأحوالهم.\rوالعدالة إنما تعرف بالخبرة والمشاهدة، أو بتواتر الخبر.\rفما نزل عنه فهو تقليد، وذلك بأن يقلد البخاري ومسلماً في أخبار الصحيحين، وأنهما ما رووها إلا عمن عرفوا عدالته، فهذا مجرد تقليد.","part":1,"page":14},{"id":16,"text":"وإنما يزول التقليد بأن يعرف أحوال الرواة، بتسامع أحوالهم وسيرهم، ثم ينظر في سيرهم بأنها تقتضي العدالة أم لا، وذلك طويل، وهو في زماننا مع كثرة الوسائط عسير.\rوالتخفيف فيه أن يكتفي بتعديل الإمام العدل، بعد أن عرفنا أن مذهبه في التعديل مذهب صحيح، فإن المذاهب مختلفة فيما يعدل به ويجرح.\rفإن من مات قبلنا بزمان، امتنعت الخبرة والمشاهدة في حقه، ولو شرط أن تتواتر سيرته، فذلك لا يصادف إلا في حق الأئمة المشهورين، فيقلد في معرفة سيرته عدلا فيما يخبره، فيقلده في تعديله، بعد أن عرفنا صحة مذهبه في التعديل.\rفإن جوزنا للمفتي الاعتماد على الكتب الصحيحة التي ارتضى الأئمة رواتها، قصر الطريق على المفتي، وإلا طال الأمر، وعسر الخطب في هذا الزمان، مع كثرة الوسائط.\rولا يزال الأمر يزداد شدة بتعاقب الاعصار(10).أهـ .\r8- معرفة اللغة العربية:\rفيشترط بالمجتهد أن يكون عارفاً بلغة العرب، نحوها، وصرفها، وبلاغتها، شعرها ونثرها.\rوذلك لأن ألفاظ الشرع جاءت بلغة العرب، فلا يمكن فهمها إلا بمعرفة قواعد اللغة العربية، من النحو، والصرف، والبلاغة، ومتن اللغة، وفقهها.\rفلم يفهم كتاب الله، ولا سنة رسوله من لم يعرف لغة العرب وقواعدها، فمتن اللغة : تعرف به معاني المفردات.\rوالنحو: يعرف به معني التركيب والجملة، ويقيم اللسان والكلام.\rوالصرف: تعرف به بنية الكلمة، وما فيها من إعلال وإبدال، وزيادة ونقص، وغير ذلك.\rوالبلاغة: يعرف بها ما في الكلام من الاستعارات، والتجوزات، والكنايات، وغير ذلك مما هو معروف في أساليب العرب في كلامها.\rقال إمام الحرمين: وينبغي أن يكون المفتي عالماً باللغة، فان الشريعة عربية، وإنما يفهَمُ أصولها من الكتاب والسنة من يعرف لغة العرب(11).","part":1,"page":15},{"id":17,"text":"وقال في \"الغياثي\"في صفة المفتي: يجب أن يكون مستقلا باللغة العربية ، فإن شريعة المصطفى صلي الله عليه وسلم متلقاها ومستقاها الكتابُ، والسننُ، وآثار الصحابة ووقائعهم وأقضيتهم في الأحكام، وكلها بأفصح اللغات، وأشرف العبارات، ولا بد من الارتواء من العربية، فهي الذريعة إلى مكارم الشريعة(12).\rوأما القدر الذي يجب تحصيله من اللغة، فهو كما قال ابن السبكي في \"جمع الجوامع \"(13): ذو الدرجة الوسطى بلاغة وعربية.\rقال إمام الحرمين: ولا يشترط التعمق والتبحر فيها حتى يصير الرجل علامة العرب،ولا يقع الاكتفاء بالاستطراف وتحصيل المبادئ والأطراف، بل القول الضابط في ذلك: أن يحصل من اللغة العربية ما يترقى عن رتبة المقلدين في معرفة معني الكتاب والسنة، وهذا يستدعي منصبا ً وسطاً في علم اللغة العربية(14).\rوقال الغزالي: ولا يشترط أن يكون متعمقا في اللغة بالغاًالذروة كالخليل، وسيبويه، والمبرد، وغيرهم وإنما يكفيه أن يعرف القدر الذي يفهم به خطاب العرب، وعادتهم في الاستعمال، إلى حد يميز بين صريح الكلام وظاهره ومجمله، وحقيقته ومجازه، وعامه وخاصه، ومحكمه ومتشابهه، ومطلقه ومقيده ، ونصه وفحواه، ولحنه ومفهمومه، بحيث يدرك حقائق المقاصد(15).\rوإنما لم نفرض عليه أن يبلغ الذروة العليا في اللغة، لأن مرادنا من علمها معرفة معاني الكلام، وهذا لا يحتاج لأن يكون الإنسان في مرتبة سيبويه، بل يكفيه ما ذكرنا.\rوثانيا: لأن لغة العرب ولسانهم لايحيط به عالم في الأرض، كما قال الإمام الشافعي في مقدمة رسالته(16)، ونقله عنه الإمام الأزهري في مقدمة تهذيبه.\rقال: ولسان العرب أوسع الألسنة مذهباً، وأكثرها ألفاظاً، ولا نعلمه يحيط بجميع علم إنسان غير نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها حتى لا يكون موجوداً فيها من يعرفه ا هـ.","part":1,"page":16},{"id":18,"text":"وليس المراد بالدرجة الوسطى ما يفهمه بعض الجهلة اليوم، من أنه يكون مجتهداً بمجرد تمكنه من حل الألفاظ، وتقويم النطق، وإنما المراد أن يكون ما يعرفه من علومها قد بلغ المرتبة التي تؤهله للاستقلال بالفهم والاستنباط، كما قدمناه عن الغزالي، وما يفوته منها إنما هو اليسير الذي لا تمكنه الإحاطة به.\rولذلك قال ابن السمعاني في\"القواطع \": \"والذي يلزم المجتهد أن يكون محيطاً بأكثر كلام العرب، ويرجع فيما غرب عنه إلى غيره \"(17).\rفمن زعم أنه مجتهد، وهو بهذه اللغة جاهل، فقد زعم بهتاناً، وادعى إفكاً.\rولن يكون الجاهل بلغة العرب عالماً –علاوة عن أن يكون مجتهداً-حتى يلج الجمل في سم الخياط.\r9- معرفة مسائل الإجماع:\rويجب على المجتهد أن يكون عارفاً بمسائل الإجماع حتى لا يفتي بخلافها فيكون خارقاً للإجماع، متبعا لغير سبيل المؤمنين.\rفلا يفتي إلا بما يوافقه الإجماع إن كانت المسألة مجمعاً عليها.\rولا يلزمه كما قال الغزالي أن يحفظ مواقع الإجماع والخلاف، بل كل مسألة يفتي فيها ـ ينبغي أن يعلم أن فتواه ليست مخالفه للإجماع.\rإما بأن يعلم أنه موافق مذهباً من مذاهب العلماء أيهم كان.\rأو يعلم أن هذه واقعة متولدة في العصر لم يكن لأهل الإجماع فيها خوض....(18).\r10- معرفة مذاهب العلماء في مسائل الخلاف:\rويندرج تحت معرفته بمسائل الإجماع، معرفته بآراء العلماء في مسائل الخلاف.\rفيجب عليه أن يعرف مذاهب العلماء المتقدمين، وأقاويل السلف، ليستضئ بنور بصيرتهم ويستفيد من نظرهم وعقلهم.\rقال الشافعي - رضي الله عنه: ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالماً بما مضى قبله من السنن، وأقاويل السلف، وإجماع الناس، واختلافهم(19).\rقال إمام الحرمين: ويجب معرفة مذاهب العلماء المتقدمين الماضين في العصور الخالية.\rووجه اشتراط ذلك أن المفتي لو لم يكن محيطا بمذاهب المتقدمين، فربما يهجم فيما يجرئه على خرق الإجماع، والانسلال عن ربقة الوفاق(20).","part":1,"page":17},{"id":19,"text":"11- معرفة أصول الفقه:\rومما يجب أن يعرفه المجتهد، بل من أهم ما يجب معرفته، والتمرس به، هو أصول الفقه.\rلأنه أساس الاجتهاد وركنه، وشرط الاستنباط ودعامته، ولولاه لما تمكن العلماء من نصب الأدلة على مدلولاتها، ولما تمكنوا من استنباط الأحكام منها.\rفبه يعرف العام والخاص، والمطلق والمقيد، والظاهر والمؤول، والمجمل والمبين، والنص والظاهر، والناسخ و المنسوخ، ودلول الأمر، والمراد من النهي، وحقيقة الخبر، والمقبول منه والمردود، وضابط الصحيح والضعيف، وضابط الإجماع وحكمه، وما يجب تقديمه عند التعارض من النصوص والأقيسة.\rوبه يعرف القياس الذي هو لباب الأصول وغايته، ومعيار الاجتهاد وضابطه.\rفيجب عليه أن يوليه عناية خاصة حتى يمهر به ويتقنه، ولاسيما فيما يتعلق بمباحث العلة، وشرائطها، ومسالكها، وقوادحها، لتسلم علته عن الإبطال وقياسه عن الخلل.\r12- العلم بالدليل العقلي:\rقد شرط الإمام الرازي(21) تبعا للإمام الغزالي(22) أن يكون المجتهد عالماً بالدليل العقلي، كاستصحاب الحال، والبراءَة الأصلية، فلا ينتقل عنها إلا بالدليل الناقل.\rقال الغزالي في \" المستصفى\": وأما العقل فنعني به مستند النفي الأصلي للأحكام\rفإن العقل قد دلّ على نفي الحرج في الأقوال والأفعال، وعلى نفي الأحكام عنها من صور لا نهاية لها.\rأما ما استثنته الأدلة السمعية من الكتاب والسنة، فالمستثناة محصورة، وإن كانت كثيرة.\rفينبغي أن يرجع في كل واقعه إلى النفي الأصلي، والبراءة الأصلية، ويعلم أن ذلك لا يغير إلا بنص، أو قياس على منصوص، فيأخذ في طلب النصوص.\rوفي معنى النصوص والإجماع، وأفعال الرسول، بالاضافة إلى ما يدل عليه العقل، على الشرط الذي فصلناه. ا هـ.\rمالا يشترط في المجتهد :\r1- لا يشترط في المجتهد أن يكون عارفاً بعلم الكلام، لأنه لا علاقة له بالفقه، والقطعيات العقلية والنقلية لا اجتهاد فيها كما قدمنا.","part":1,"page":18},{"id":20,"text":"2- ولا يشترط فيه أن يكون عالماً بالفروع الفقهية، لأن الفروع الفقهية ثمرة الاجتهاد وغايته، ولا يمكن أن تكون الثمرة والغاية شرطاً.\r3- كما لا تشرط فيه الذكورة، إذ يصح أن تجتهد المرأة إن بلغت الرتبة.\r4- ولا تشترط فيه الحرية، فيصح الاجتهاد من الرقيق، إن بلغوا الاجتهاد.\r5- كما لاتشترط فيه العدالة على ما ذكرناه، من أنها شرط في قبول قول المجتهد وفتواه، وليست شرطاً في صحة اجتهاده، فيصح اجتهاده، ولا يقبل منه، لعدم الوثوق به.\rقال ابن السمعاني – رحمه الله -: فصار شرط المفتي أغلظ من شرط الاجتهاد، بالعدالة، لما تضمنه من القبول.\rوشرط الحاكم أغلظ من شرط المفتي بالحرية، والذكورية، لما تضمنه من الإلزام(23).\rأمور مهمة ينبغي مراعاتها في الاجتهاد:\rوأما الأمور العامة التي ينبغي أن تتوفر في المجتهد ليركن إلى قوله، ويطمئن القلب إلى فتواه، لا لبلوغ درجة الاجتهاد، فهي كما قال الإمام النووي رحمه الله.\rينبغي أن يكون المفتي ظاهر الورع، مشهوراً بالديانة الظاهرة، والصيانة الباهرة.\rوكان مالك رحمه الله يعمل بما لا يلزمه الناس، ويقول: لا يكون عالماً حتى يعمل في خاصة نفسه بما لا يلزمه الناس، مما لو تركه لم يأثم، وكان يحكي نحوه عن شيخه ربيعه(24).\rفال الماوردي في \"الحاوي\": إن المفتي إذا نابذ في فتواه شخصاً معيناً، صار خصماً حكماً، فترد فتواه على من عاداه، كما ترد شهادته عليه(25).\rقال النووي: واتفقوا على أن الفا سق لا تصح فتواه، ونقل الخطيب الإجماع عليه(26).\rكلام الشافعي في المجتهد:\rوفي الختام، يجب أن نزين هذا البحث بما ذكره الإمام الشافعي في \" الرسالة\" و \"إبطال الاستحسان\" من \"إلام \" في شروط الاجتهاد، لما فيه من الدرر الغالية والحكم البالغة.\rقال في \"الرسالة\"(27):","part":1,"page":19},{"id":21,"text":"ولا يقيس إلا من جمع الآلة التي بها القياس، وهي العلم بأحكام كتاب الله: فرضه، ونفله، وأدبه، وناسخه، ومنسوخه، وعامه، وخاصه، وإرشاده، ويستدل على ما احتمل التأويل منه بسنن رسول الله، فإذا لم يجد سنة فبإجماع المسلمين، فإن لم يكن إجماع فبالقياس. ، ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالماً بما مضى قبله من السنن، وأقاويل السلف، وإجماع الناس، واختلافهم، ولسان العرب، ولا يكون له أن يقيس حتى يكون صحيح العقل، وحثي يفرق بين المشتبه، ولا يعجل بالقول به، دون التثبيت، ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه، لأنه قد يتنبه بالاستماع لترك الغفلة، ويزداد به تثبيتا فيما اعتقد الصواب، وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده، والانصاف من نفسه، حتى يعرف من أين قال ما يقول، وترك ما يترك، ولا يكون بما قال أعنى منه بما خالفه، حتى يعرف فضل ما يصير إليه، على ما يترك إن شاء الله.\rفأما من تم عقله، ولم يكن عالماً بما وصفنا، فلا يحل له أن يقول بقياس، وذلك أنه لا يعرف ما يقيس عليه، كما لا يحل لفقيه أن يقول في ثمن درهم ولا خبرة له بسوقه.\rومن كان عالماً بما وصفنا بالحفظ، لا بحقيقة المعرفة –فليس له أن يقول أيضاً ً بقياس لأنه قد يذهب عليه عقل المعاني.\rوكذلك لو كان حافظاً مقصِّر العقل، أو مقصراً عن علم لسان العرب، لم يكن له أن يقيس من قِبلَ نقص عقله عن الآلة التي يجوز بها القياس.\rولا نقول يسع هذا – والله أعلم – أن يقول أبدا إلا اتباعاً، لا قياساً.\rوقال رضي الله عنه – في كتاب \"إبطال الاستحسان \" من \" الأم\"(28):\rولا ينبغي للمفتي أن يفتي أحداً – إلا متى يجمع أن يكون عالماً علم الكتاب، وعلم ناسخه ومنسوخه، وخاصه وعامه، وأدبه.\rوعالماً بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقاويل أهل العلم قديماً وحديثاً،وعالما بلسان العرب،عاقلاً، يميز بين المشتبه، ويعقل القياس. ، فإن عدم واحداً من هذه الخصال، لم يحل له أن يقول قياساً.","part":1,"page":20},{"id":22,"text":"وكذلك لو كان عالماً بالأصول، غير عاقل للقياس الذي هو الفرع – لم يجز أن يقال لرجل: قِسْ، وهو لا يعقل القياس.\rوإن كان عاقلا للقياس، وهو مضيع لعلم الأصول أو شيء منها، لم يجز أن يقال له: قِسْ على ما لا تعلم ا هـ.\rتجزئة الاجتهاد:\rوالمراد به أن يتمكن من الاجتهاد في بعض أبواب العلم.\rوذلك بأن يحصل لبعض العلماء قوة الاجتهاد في بعض أبواب العلم، بأن يعرف أدلتها، ويتمكن من النظر فيها وتقريرها، دون أدلة غيرها، وعلى الشروط التي ذكرناها، مما له علاقة بهذه المسألة.\rفهل يجوز لهذا العالم أن يجتهد في الباب الذي تمكن من أدلته، وإن كان لا يتمكن من الاجتهاد في غيره؟\rأم أنه لا بد له ليصح اجتهاده في باب من الأبواب أن يكون قادراً على الاجتهاد المطلق في جميع أبواب العلم؟\rذهب أكثر الأصوليين - وهو الصحيح المختار(29)- إلى أنه يجوز له أن يجتهد في هذا الباب الذين عرف أدلته، وأتقنها، وتمكن من النظر فيها، كما لو أتقن الإنسان أبواب الفرائض، أو النكاح، أو الحج مثلا، وأما من أتقن مسألة واحدة، وليس باباً كاملا ً من العلم، فهذا لا يجوز له الاجتهاد فيها، على ما قاله الزركشي، وجعله خارجاً عن محل النزاع.\rوالظاهر أنهم منعوه في المسالة الواحدة، لأن مسائل الباب الواحد مترابطة بعضها ببعض، ولا يكون بإمكان المرء أن يقرر مسألة واحدة عن نظائرها وأشباهها في ذلك الباب والله أعلم.\r--------------------------------------------------------------------------------\r(1) هذا تصريف ابن الحاجب ، وهو قريب من تصريف الغزالي ، وبه عرف ابن السبكي الاجتهاد ، بعد حذف (( شرعي )) لأن الحكم يفي عنها في نظره .\r(2) المستصغر 2 / 350.\r(3) وانظر : رفع الحاجب 2 /ق 375 ب ، جمع الجوامع 2 / 379 ، نهاية السول 4 / 524 نجبت ، الأحكام 4 / 218 ، المحصول 6 / 7 .\r(4) ينقل الهامش بكاملة من الأصل ص 18\r(5) البرهان 2 / 1332.","part":1,"page":21},{"id":23,"text":"(6) انظر مباحث النسخ في كتابنا الوجيز في أصول التشريع ص 339 .\r(7) البرهان 2 / 1334.\r(8) 2 / 351 .\r(9) الغياثي ص 400 .\r(10) المستصفى 2 / 352 .\r(11) البرهان 2 / 1330.\r(12) الغياثي ص 400 .\r(13) المحلي على جمع الجوامع 2 / 383 بناني .\r(14) الغياثي ص 403 .\r(15) السمتصفى 2 / 352 .\r(16) الرسالة فقرة / 138 وقد ذكر الشافعي في هذا الموضوع الإحاطة بالسنة كلاماً نفيساً يجدر بالمرء الرجوع إليه .\r(17) القواطع ق 275 – ب .\r(18) المستصفى 2 / 351 .\r(19) الرسالة فقرة 1449 وما بعدها.\r(20) الغياثي ص 401 .\r(21) المحصول 6 / 34.\r(22) المستصفى 2/351 .\r(23) القواطع من ق / 275 – أ .\r(24) المجموع 1 / 69\r(25) المجموع 1 / 69\r(26) المجموع 1 / 70\r(27) من فقرة 1469 – 1479\r(28) الأم 7 / 274\r(29) يكتب الهامش الموجود في ص 36 من الكتاب .\rوهو اختيار الغزالي في \" المستصفى \" 2 / 353 ، والنووي في \" المجموع \" 1 ، 71 ونسبه لابن دقيق العيد ، كما اختاره الآمدي في \" الإحكام \" 4 / 221 ، وابن السبكي في \" جمع الجوامع \" 2 / 386 بناني ، وابن الهمام في التحرير 4 / 183 تيسير التحرير ، والقرافي في \" شرح تنقيح الفصول \" ص 437 وصاحب فواتح الرحموت 2 / 364 وشارحه .\rالإمام الشافعي\r(150-204 هـ)\rهو إمامنا، وإمام الأئمة، وعالم قريش، بل الأمة، الإمام المطلبي، محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه وأرضاه..\rونحن إذ نترجم للشافعي، لا نريد التعريف به، أو إشهاره، ولا نريد بكلامنا عنه مدحه أو إظهاره، وإنما نريد أن نزين بالكلام عنه كتبنا ومباحثنا، كما قال الشاعر:\rما إِنْ مدحتُ محمداً بمقالتي ولكنْ مدحتُ مقالتي بمحمدِ\rوالكلام عن الإمام الشافعي يطول، وقد صنفت فيه المصنفات الخاصة الكثيرة، ولذلك سوف لا نذكر إلا نبذة مختصرة عن حياته وسيرته، بما يتناسب مع موضوعنا، وندع بقيه الكلام عن سيرته ومذهبه إلى المصنفات الخاصة التي صنفت بمناقبه وسيرته وفقهه.","part":1,"page":22},{"id":24,"text":"نسبه ومولده:\rهو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف ابن قصي، القرشي المطلبي، الشافعي، الحجازي، المكي، ابن عم رسول الله صلي الله عليه وسلم، يلتقي مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في عبد مناف، فهو قرشي مطلبي بإجماع أهل النقل والتاريخ، ولد سنه خمسين ومائة، في السنة التي توفي فيها الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه.وكان مولده بغزة، وقيل بعسقلان.ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين.\rنشأته:\rنشأ الإمام الشافعي رضي الله عنه في حجر أمه يتيماً، في قلة عيش وضيق حال.\rوكان في صباه يجالس العلماء ويكتب ما يستفيده منهم في العظام وما يشبهها حتى اجتمع له منه الشئ الكثير.\rوكان في بداية أمره يشتغل بالشعر، والأدب وأيام العرب إلى أن التقى مسلم بن خالد الزنجي ـ مفتي مكة ـ فقال له: يا فتى من أين أنت ؟ قال: من أهل مكة.\rقال: أين منزلك ؟\rقال بشعب الخيف.\rقال \": من أي قبيلة أنت ؟\rقال الشافعي: من عبد مناف.\rفقال له: بخ، بخ، لقد شرفك الله في الدنيا والآخرة، ألا جعلت فهمك هذا في الفقه فكان أحسن بك ؟!\rقال الشافعي: فأخذت في الفقه من ذلك اليوم.\rسيرته:\rبدأ الشافعي رضي الله عنه طلبه للعلم على مفتي مكة مسلم بن خالد الزنجي وغيره من أئمة مكة.\rفلما بلغ من العمر ثلاث عشرة سنه، وحصّل من العلم ما حصّل في مكة، توجه إلى المدينة قاصداً الإمام أبا عبد الله مالك بن أنس رضي الله عنه ليتلقى عنه، ويقرأ الموطأ عليه، فأكرمه مالك رضي الله عنه، وأحسن إليه، لنسبه وعلمه وفهمه، وعقله وأدبه وأفاد الشافعي من ملازمته له الشئ الكثير، ثم ولي الشافعي باليمن، فاشتهرت سيرته بها، وطار صيته وذكره.\rثم رحل إلى العراق، وجد في الاشتغال بالعلم، واجتمع بمحمد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة، وناظره كما ناظر غيره.","part":1,"page":23},{"id":25,"text":"ونشر علم الحديث، ونصر مذهب أهله، فشاع ذكره، وكثر فضله، حتى سمي في بغداد بـ \" ناصر الحديث\". وطلب منه الإمام عبد الرحمن بن مهدي، إمام أهل الحديث في عصره، طلب منه أن يصنف له كتاباً في أصول الفقه، يجمع القواعد التي يجب على المجتهد الذي يريد الاستنباط الرجوع إليها، فجمع له كتابه المشهور \"الرسالة\" التي تعتبر أول كتاب صنف في علم أصول الفقه على وجه الأرض.\rوبذلك صار الشافعي واضع علم الأصول ومؤسسه.\rوأعجب ابن مهدي برسالة الشافعي مما جعله يلتزم بالدعاء له دبر كل صلاة، كما التزم ذلك أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان، وذاع صيت الشافعي، وانتشرت مناظراته ـ التي ناظر بها العلماء ـ بين الناس، وشاعت فتاويه وأجوبته السديدة الدقيقة، مما جعل كبار أئمة عصره وصغارهم يقبل عليه، ويلازمه، وطلب الاستفادة منه، بل جعل كثيراً منهم يرجع عن المذاهب التي اختارها وانتصر لها، كأبي ثور وغيره من الأئمة.\rوصنف في هذه الفترة كتابه القديم في الفقه، المسمّي ب\" الحجة \" الذي رواه عنه أربعة من كبار أصحابه العراقيين وهم:\r1- الإمام أحمد بن حنبل.\r2- الإمام أبو ثور.\r3- الإمام الزعفراني .\r4- الإمام الكرابيسي.\rوأتقنهم له روايةً الإمام الزعفراني، كما سيأتي إن شاء الله في ترجمته.\rوفي عام تسع وتسعين ومائة خرج الإمام الشافعي رحمه الله لمصر، ولقي علماءها الذين كانوا على مذهب الإمام مالك والليث، وناظرهم وظهر عليهم، ورجع كثير منهم عن مذهبه إلى مذهب الشافعي، وصار من أصحابه، وفي هذه الفترة الأخيرة من حياته ألّف مذهبه الجديد، وأملى كتبه التي طار صيتها في البلدان، وقصدها العلماء من كل حدب وصوب، لما فيها من الأبواب والمبتكرات والمسائل والقواعد الدقيقة المحكمة التي لم يسبق إليها.\rوروى عنه مذهبه الجديد بمصر خلق كثير منهم:\r1- الإمام البويطي .\r2- الإمام المزني.","part":1,"page":24},{"id":26,"text":"3- الإمام الربيع المرادي: وهو من أشهر الرواة لمذهبه الجديد، بل هو راوية الإمام الشافعي، كما تفرس له الشافعي قبل موته.\r4- الربيع الجيزي .\r5- يونس بن عبد الأعلى.\r6- حرملة .\rمكانة الشافعي بين علماء الإسلام وأئمته:\rلا أريد أن أتكلم هنا على علم الشافعي، فهذا شئ لم أعد له هذا البحث، وإنما أريد أن أتكلم على ثناء العلماء عليه وعلى علومه، ومن خلال هذا سنعرف من هو الشافعي، وما هو الذي قدمه للأمة الإسلامية من العلوم مما جعله سراج الفقهاء، والأصوليين، والمحدثين، والمفسرين ، واللغويين والبلاغيين، والحكماء، وإمامهم.\rقال الشافعي: لما رحلت إلى مالك فسمع كلامي، نظر إلي ساعة، وكانت لمالك فراسة ـ فقال: ما اسمك ؟ قلت: محمد ! قال: محمد ! اتق الله، واجتنب المعاصي، فإنه سيكون لك شأن فقلت: نعم وكرامة فقال: إذا كان غدا تجيء ويجئ من يقرأ لك الموطأ، فقلت: إني أقرأه ظاهراً، فغدوت إليه، وابتدأت، فكلما تهيبت مالكاً وأردت أن أقطع أعجبته قراءتي، وأغراني بقوله: زد يا فتي، حتى قرأته عليه في أيام يسيرة، ثم أقمت في المدينة إلى أن توفي مالك رضي الله عنه.\rوقال سفيان بن عيينة:- وقد قرئ عليه حديث في الرقائق فغشي على الشافعي فقيل: قد مات الشافعي: فقال سفيان:إن كان قد مات، فقد مات أفضل أهل زمانه.\rوكان سفيان إذا جاءه شئ من التفسير والفتيا، التفت إلى الشافعي وقال: سلوا هذا.\rوقال الحميدي: سمعت مسلم بن خالد يقول للشافعي: قد ـ والله ـ آن لك أن تفتي، والشافعي ابن خمس عشرة سنه.\rوقال يحيي بن سعيد القطاّن: أنا أدعو الله للشافعي في صلاتي من أربع سنين.\rوقال حين عرض عليه كتاب \" الرسالة\" للشافعي: ما رأيت أعقل أو أفقه منه.\rوقال عبد الرحمن بن مهدي: إمام عصره في الفقه والحديث حين جاءته رسالة الشافعي ـ وكان قد طلب منه أن يصنفها له -: قال: ما أصلي صلاة إلا أدعو للشافعي.","part":1,"page":25},{"id":27,"text":"وقال قتيبة بن سعيد: مات الثوري ومات الورع، ومات الشافعي وماتت السنن، ويموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع.\rوقال احمد بن حنبل: إذا جاءت المسألة ليس فيها أثر، فافت فيها بقول الشافعي.\rوقال: ما تكلم في العلم أقل خطأ، ولا أشد أخذاً بسنة النبي صلي الله عليه وسلم من الشافعي.\rوقال الزعفراني: ما ذهبت إلى الشافعي قط مجلساً إلا وجدت أحمد بن حنبل فيه.\rوقال صالح بن أحمد بن حنبل: ركب الشافعي حماره، فسار أبي إلى جانبه وهو يذاكره، فبلغ ذلك يحيى بن معين، فبعث إلى أبي في ذلك، فبعث إليه أبي: لو كنت في الجانب الآخر من الحمار لكان خيراً لك.\rوقال أحمد: هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي، ما بت مدة أربعين سنة أو قال ثلاثين سنة إلا وأدعو الله للشافعي، وأستغفر له.\rوقال: ما أعلم أحداً أعظم منة على إلا سلام في زمن الشافعي من الشافعي.\rوقال أحمد أيضا: ما أحد مس بيده محبرة وقلماً إلا وللشافعي في عنقه منة.\rوقال رحمه الله: كان الفقه قفلاً على أهله حتى فتحه الله بالشافعي.\rوقال: كانت أقضيتنا لأصحاب أبي حنيفة حتى رأينا الشافعي، فكان أفقه الناس في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم.\rوقال: ما كان أصحاب الحديث يعرفون معاني أحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم فبَّينها لهم الشافعي.\rوقال لابنه: يا بني، الشافعي كالشمس للدنيا والعافية للناس، فانظر هل ترى لهذين من سبيل.\rوقال أبو ثور: كنت أنا وإسحاق بن راهويه وحسين الكرابيسي وجماعة من العراقيين ما تركنا بدعتنا حتى رأينا الشافعي.\rوقال الكرابيسي: ما كنا ندري ما الكتاب والسنة وإلا جماع حتى سمعناه من الشافعي.\rوقال: ما رأيت مجلساً قط أنبل من مجلس الشافعي، كان يحضره أهل الحديث وأهل الفقه، وأهل الشعر، وكان يأتيه كبار أهل اللغة والشعر، فكل يتكلم منه.","part":1,"page":26},{"id":28,"text":"وقال المزني: قدم الشافعي مصر وبها عبد الملك بن هشام النحوي، صاحب المغازي، وكان علامة أهل عصره في العربية والشعر، فذهب إلى الشافعي، ثم قال:ما ظننت أن الله خلق مثل الشافعي، ثم اتخذ قول الشافعي حجة في اللغة.\rوقال البويطي: ما عرفنا قدر الشافعي حتى رأيت أهل العراق يذكرونه ويصفونه بوصف ما نحن نصفه، فقد كان حذاق العراق بالفقه والنظر وكل صنف، من أهل الحديث، وأهل العربية والنظار يقولون: إنهم لم يروا مثل الشافعي.\rوحج بشر المريسي، فلما قدم قيل له: من لقيت بمكة ؟ قال: رأيت رجلا ًإن كان منكم فلن تغلبوا، وإن كان عليكم فتأهبوا وخذوا حذركم، وهو محمد بن إدريس الشافعي.\rوقال: رأيت بمكة فتى، لئن بقي، ليكونن رجل الدنيا.\rوقال الربيع: لو رأيتم الشافعي لقلتم: ما هذه كتبه، كان والله لسانه أكبر من كتبه.\rوقال داود بن علي الظاهري: كان الشافعي رضي الله عنه سراجاً لحملة الآثار، ونقلة الأخبار، ومن تعلق بشئ من بيانه صار محجاجاً.\rوقال في سياق كلامه على الشافعي: وما علمت أحداً كان في عصره أمن على الإسلام ، لما نشر من الحق، وقمع من الباطل، وأظهر من الحجج، وعلم من الخير، رحمة الله ورضوانه عليه.\rوقال: كنت عند أبي ثور، فدخل رجل فقال: يا أبا ثور، ما ترى هذه المصيبة النازلة بالناس ؟! قال: ماهي؟ قال: يقولون: الثوري أفقه من الشافعي، فقال: سبحان الله العظيم، أوَ قالوها ؟ قال: نعم، قال نحن نقول: الشافعي أفقه من إبراهيم النخعي وذويه، وجاءنا هذا بالثوري.\rوعلى الجملة فالثناء على الشافعي أكثر من أن يحصر، وأشهر من أن يذكر،ومثل الشافعي لا ينتهي الثناء عليه إلى يوم الدين، لما أظهر من الحق، وقمع من الباطل، ولنصره السنة، وقمعه البدعة، وإقامته منهج الحق الذي أراده الله، في جملة أئمة إلا سلام ومجتهديه رحمهم الله جميعاً، وأجزل مثوبتهم، وأحسن نزلهم، فإنهم ما عملوا إلا ابتغاء وجه الله وطلباً لرضوانه.\rحكم الشافعي وبعض أقواله:","part":1,"page":27},{"id":29,"text":"وهي كثيرة نقتصر منها على بعضها:\rقال الشافعي رحمه الله:\r1- العلم أفضل من صلاة النافلة.\r2- وقال:من أراد الدنيا فعليه بالعلم،ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم.\r3- وقال: ما أفلح في العلم إلا من طلبه في القلة، ولقد كنت أطلب القرطاس فيعسر علي.\r4- وقال: تفقه قبل أن ترأس، فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه.\r5- وقال: زينة العلم الورع والحلم.\r6- وقال: لاعيب بالعلماء أقبح من رغبتهم فيما زهدهم الله فيه، وزهدهم فيما رغبهم فيه.\r7- وقال: المراء في العلم يقسي القلب، ويورث الضغائن.\r8- وقال: وددت أن كل علم يعلمه الناس، أوجر عليه ولا يحمدوني قط.\r9- وقال: ما كذبت قط، ولا حلفت بالله صادقاً ولا كاذباً.\r10-وقال: ما شبعت منذ ست عشره سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي، وفي رواية من عشرين سنة.\r11- وقال: من لم تعزه التقوى فلا عز له.\r12- وقيل للشافعي: ما لك تدمن إمساك العصي ولست بضعيف فقال: لأذكر أني مسافر ـ يعني في الدنيا.\r13- وقال: من شهد الضعف من نفسه، نال الاستقامة.\r14- وقال: من غلبته شدة الشهوة للدنيا لزمته العبودية لأهلها، ومن رضي بالقنوع، زال عنه الخضوع.\r15- وقال: خير الدنيا والآخرة في خمس خصال، غنى النفس، وكف الأذى وكسب الحلال ولبس التقوى، والثقة بالله عز وجل على كل حال.\r16- وقال: يا ربيع، لا تتكلم فيما لا يعنيك، فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها.\r17- وقال: سياسة الناس أشد من سياسة الدواب.\r18- وقال: العاقل من عَقَلََه عَقْلُُه عن كل مذموم.\r19- وقال لو علمت أن شرب الماء البارد ينقص مروءتي لما شربته، ولو كنت اليوم ممن يقول الشعر لرثيت المروءة.\r20- وقال: للمروءة أربعة أركان:\rأ-حسن الخلق ب-السخاء\rج_التواضع د- النسك\r21- وقال: من أحب أن يقضي الله له بالخير، فليحسن الظن بالناس.\r22- وقال: ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته.\r23- وقال: من صدق في أخوة أخيه قبل علله، وسد خلله، وغفر زلله.","part":1,"page":28},{"id":30,"text":"24- وقال: ليس سرور يعدل صحبه الإخوان، ولا غم يعدل فراقهم.\r25- وقال: لا تبذل وجهك إلى من يهون عليه ردك.\r26- وقال: من سام نفسه فوق ما تساوي رده الله إلى قيمته.\r27- وقال: من كتم سره كانت الخيرة في يده.\r28- وقال: ما ضحك من خطأ امرئ قط، إلا ثبت الله صوابه في قلبه.\r29- وقال: الانبساط إلى الناس مجلبة لقرناء السوء، والانقباض عنهم مكسبة للعداوة، فكن بين المنبسط والمنقبض.\r30- وقال: ما أكرمت أحداً فوق مقداره، إلا اتضع من قدري عنده بمقدار ما زدت في إكرامه.\r31- وقال: لا وفاء لعبد، ولا شكر للئيم، ولا صنيعه عند ندل.\r32- وقال: لا بأس على الفقيه أن يكون معه سفيه يسافه به.\rبعض مناقبه الأخرى:\rكان رحمه الله سخياً كريماً، وأحواله في سخائه كثيرة، وقصصه فيه معروفه مدونه.\rكما كان عالماً بالفراسة مصيباً فيها.\rوكان عارفاً بالطب، والرمي، فارساً يأخذ بأذن الفرس، والفرس يعدو.\rوفاته:\rلما حضرت الشافعي الوفاة أوصى أن يكون القاعد في حلقته وخليفته فيها البويطي.\rوتوفي رحمه الله تعالي ليلة الجمعة بعد المغرب، ودفن بعد العصر يوم الجمعة أخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين من الهجرة رحمه الله وأحسن مثواه ومأواه.\rالطبقة الأولى في المجتهدين المنتسبين للشافعي\rابن راهويه(1)\r(161-238 هـ)\rالإمام المجتهد أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن مطر الحنظلي المروزي، ابن راهويه.\rفقيه أهل المشرق، ومفتيهم، ومحدثهم.\rقال الإمام العبادي: ناظر إسحاق الشافعي رحمه الله، فلما عرف فضله انتسخ كتبه، وجمع مصنفاته بمصر فرجع إلى أكثرها وبني عليها \"الجامع الكبير\" لنفسه.\rقال الإمام أحمد بن حنبل وذكر إسحاق: لا أعرف له بالعراق نظيراً.\rوقال الدارمي: ساد إسحاق أهل المشرق والمغرب بصدقه.\rوقال ابن خزيمة: والله لو كان إسحاق في التابعين لأقروا له بحفظه، وعلمه، وفقهه .","part":1,"page":29},{"id":31,"text":"وقال أبو داود الخفاف : سمعت إسحاق بن راهويه يقول: لكأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألفا أسردها.\rوقال إسحاق: ما سمعت شيئا إلا وحفظته، ولا حفظت شيئا قط فنسيته.\rومن مصنفاته:\r1-الجامع الكبير، بناه على كتب الشافعي وقواعده.\r2-التفسير، أملاه على أصحابه عن ظهر قلب.\rومن غرائب إسحاق:\r1-قال ابن السبكي: الصحيح عند أصحابنا أن صلاة الكافر لا تصيره مسلما، سواء كان في دار الحرب، أم في دار الإسلام.\rوحكي قول في الحربي يصلي في دار الحرب، والمسألة مبسوطة في المذهب، مطلقة، غير مقيدة بصلاة واحدة، أو بصلوات كثيرة.\rونقل ابن عبد البر أن إسحاق بن راهويه قال: إن العلماء أجمعوا في الصلاة على ما لم يجمعوا عليه في سائر الشرائع، فقالوا: من عرف بالكفر وكان لا يصلي، ثم رأوه يصلي، حتى صلى صلوات كثيرة في وقتها، ولم يعرفوا منه إقراراً باللسان، أنه يحكم له بالإيمان، وليس كذلك في الصوم والزكاة والحج.\rقال ابن السبكي: وأقره ابن عبد البر عليه، وهو فرع غريب، ظاهر كلام المذهبين أنه لا فرق بين أن تكرر منه الصلاة أو لا تكرر.\rوفاته:\rتوفي إسحاق ليله نصف شعبان سنه ثمان وثلاثين ومائتين.\rقال البخاري: وله سبع وسبعون سنة.\rقال الخطيب: وهذا يدل على أن مولده سنة إحدى وستين.\rأبو ثور(2)\r( ... _ 240 هـ)\rالإمام المجتهد أبو ثور، إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي. وهو من أصحابنا البغداديين، وأحد رواة المذهب القديم، ومن مشاهير الأئمة المجتهدين المنتسبين للشافعي.\rقال أحمد بن حنبل فيه: أعرفه بالسنة منذ خمسين عاماً، وهو عندي في مسلاخ سفيان الثوري.\rوقال ابن حبان: كان أحد أئمة الدنيا، فقهاً، وورعاً، وفضلاً، وخيراً ممن صنف الكتب، وفرع على السنن، وذب عنها، وقمع مخالفيها.\rوقال الخطيب البغدادي: كان أبو ثور يتفقه بالرأي، ويذهب إلى قول أهل العراق، حتى قدم الشافعي بغداد، فاختلف إليه، ورجع عن الرأي إلى الحديث.","part":1,"page":30},{"id":32,"text":"قال النووي: ولازم الشافعي، وصار من أعلام أصحابه، وهو أحد أصحاب الشافعي البغداديين الأئمة الجلة، رواة كتاب الشافعي القديم، وهم:\rاحمد بن حنبل. وأبو ثور.\rوالكرابيسي. والزعفراني.\rرحمهم الله.\rقال: ومع هذا الذي ذكرته من كون أبي ثور من أصحاب الشافعي، وأحد تلامذته، والمنتفعين به، والآخذين عنه، والناقلين كتابه وأقواله، فهو صاحب مذهب مستقل، لا يُعد تفرده وجهاً في المذهب، بخلاف أبي القاسم الأنماطي، وابن سريج وغيرهما من أصحابنا أصحاب الوجوه. اهـ.\rوقد سئل الإمام أحمد عن مسألة فقال للسائل: سل غيرنا، سل الفقهاء سل أبا ثور.\rوقد تردد ذكر الإمام أبي ثور في \" المهذب\" و\"الوسيط \"و\" الروضة \" وغيرها من كتب المذهب.\rومن الفوائد عن أبي ثور:\r1-روى عن الشافعي أن دم السمك نجس.\r2-وحكي عن الشافعي رحمه الله أن التعريف بغير مكة لا يستحب.\r3-وروي عنه انه سأل الشافعي عن رجل اشترى بيضة من إنسان وبيضه من آخر، ووضعهما في كمه، فانكسرت إحداهما، فخرجت مذرة، فعلى من يرد البيضة وقد أنكرا ذلك ؟\rقال: آمره حتى يدعي.\rقال: يقول: لا أدري.\rقال: أقول: انصرف حتى تدري، فإنا مفتون لا معلمون.\rومن غرائب أبي ثور رحمه الله:\r1- نقل ابن السبكي عن العبدري، أن الدين مقدم على الوصية عند الفقهاء كلهم إلا أبا ثور، فإنه قدم الوصية.\rقال ابن السبكي: وهذا غريب، مصرح بحكاية الإجماع على خلافه، فلعل إجماعهم لم يبلغ أبا ثور، ولعله ينازع في وقوع الإجماع على ذلك، أو لعل ما نقله العبدري غير ثابت، ثم دلل ابن السبكي على عدم صحة نقل العبدري.\r2- نقل الفواراني في \"العمد\" أن أبا ثور قال: لا تقطع اليد إلا في خمسة دراهم.\r3- نقل ابن المنذر أن أبا ثور قال: إن خيار الرد بالعيب لا يكون بالرضا إلا بالكلام، أو يأتي من الفعل ما يكون في المعقول من اللغة أنه رضا.","part":1,"page":31},{"id":33,"text":"4- نقل أبو علي الطبري فيما علقه عن أبي علي بن أبي هريرة في \"شرح مختصر المزني\" أن أبا ثور كان يلحق الزيت بالماء فيعتبره بالقلتين إذا وقعت فيه نجاسة غير مغيره.\rقال ابن السبكي: ورأيت في جامع الخلال من كتب الحنابلة أن المروزي ذكر لأحمد أن أبا ثور كان يلحق السمن والزيت بالماء.\rقال: والظاهر أن جميع المائعات سواء، والمعروف في المذهب أن غير الماء من المائعات ينجس بملاقاة يسير النجاسة، وإن بلغ قلالاً.\rوذكر ابن السبكي بحثا نفيساً في الموضوع.\rوفاته: توفي أبو ثور رحمه الله في صفر سنه أربعين ومائتين.\rمحمد بن نصر المروزي(3)\r(202 _ 294 هـ)\rالإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي.\rمن أصحابنا أصحاب الوجوه، وقد بلغ رتبة الاجتهاد المطلق، (2) وهو مع ذلك من أركان مذهبنا.(4) تفقه على أصحاب الشافعي.\rكان فقيهاً، عابداً إماماً في عدة فنون، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام، وكان إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعه.\rقال ابن حزم\": أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن، وأضبطهم لها، وأذكرهم لمعانيها، وأدراهم بصحتها، وبما أجمع الناس عليه مما اختلفوا فيه، وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر المروزي، فلوا قال قائل: ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث، ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر لما بعد عن الصدق.\rوقال أبو ذر محمد بن محمد بن يوسف القاضي: كان الصدر الأول من مشايخنا يقولون: رجال خراسان أربعه: ابن مبارك، ويحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن نصر المروزي.\rقال ابن الأخرم: وكان من أحسن الناس صلاة كان الذباب يقع على أذنه فيسيل الدم ولا يذبه عن نفسه، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته، وخشوعه، وهيبته للصلاة، كان يضع ذقنه على صدره، فينتصب كأنه خشبة منصوبة، وكان من أحسن الناس خلقاً، كأنما فقئ في وجهه حب الرمان، وعلى خديه كالورد ولحيته بيضاء,","part":1,"page":32},{"id":34,"text":"وقد كانت لمحمد بن نصر رحلة إلى سائر أمصار الإسلام، وقد ولد ببغداد، ونشأ بنيسابور، واستوطن سمرقند.\rوقد جمعت الرحلة بينه وبين محمد بن جرير الطبري، ومحمد بن إسحاق بن خزيهم، ومحمد بن هارون الروياني بمصر، فأملقوا فيها، ولهم في ذلك قصة جميلة.(5)\rولم يكن لابن نصر ولد، فكان يتمناه على كبر سنه إلى أن رزقه الله ولداً أسماه إسماعيل.\rومن غرائب محمد بن نصر:\r1- ذهب إلى أن صلاة الصبح تقصر في الخوف إلى ركعة.\r2- وأنه يجزئ المسح على العمامة.\rمؤلفاته:\rلمحمد بن نصر مؤلفات نفيسة منها:\r1- القسامة في الفقه، قال الصيرفي: لو لم يصنف محمد بن نصر إلا كتاب القسامة لكان من أفقه الناس، فكيف وقد صنف كتباً سواه.\r2- تعظيم قدر الصلاة.\r3- الوتر.\r4- الورع.\r5- قيام الليل.\r6- ما خالف فيه أبو حنيفة علياً وعبد الله رضي الله عنهما.\r7- اختلاف العلماء.\rتردد ذكر ابن نصر في\"الروضة\" وغيرها. ولد سنة اثنتين ومائتين، وتوفي بسمرقند في المحرم سنة أربع وتسعين ومائتين,\rأبو جعفر الطبري(6)\rالإمام المجتهد أبو جعفر، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري.\r(224 _ 310 هـ)(7)\rالإمام الجليل، والحافظ النبيل، والمفسر المدقق، والمؤرخ المحقق، المجتهد المطلق، الذي لا يخفى على أحد من علماء المسلمين.\rاخذ فقه الشافعي عن الربيع المرادي، والحسن الزعفراني.\rقال رحمه الله: أظهرت فقه الشافعي، وأفتيت به في بغداد عشر سنين، وتلقنه مني ابن بشار الأحوال أستاذ أبي العباس بن سريج.\rكان الطبري رحمه الله من عجائب العلماء في الإسلام، ذكر الخطيب رحمه الله أنه مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقه.حفظ القرآن ابن سبع سنين وصلى بالناس وهو ابن ثمان سنين، وكتب الحديث وهو ابن تسع.","part":1,"page":33},{"id":35,"text":"قال الخطيب: كان ابن جرير أحد الأئمة، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه، لمعرفته وفضله، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فكان حافظاً لكتاب الله، بصيراً بالمعاني فقيهاً في أحكام القرآن، عالماً بالسنن وطرقها، صحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عارفاً بأقوال الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من المخالفين في الأحكام، ومسائل الحلال والحرام، عارفاً بأيام الناس وأخبارهم .\rوقال بان سريج: محمد بن جرير الطبري فقيه العالم.\rوقال ابن خزيهم: ما أعلمُ على أديم الأرض أعلم من ابن جرير.\rوروي أنه لما عزم على إملاء تفسيره \"جامع البيان عن تأويل آي القرآن\" والذي يعتبر من أكبر التفاسير بالمأثور وأدقها وأكثرها فائدة، قال لأصحابه:أتنشطون لتفسير القرآن، قالوا: كم يكون قدره ؟ فقال: ثلاثون ألف ورقة، فقالوا: هذا مما تفنى الأعمال قبل تمامه، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة.\rثم قال: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا، قالوا: كم قدره ؟ فذكر نحواً مما ذكر في التفسير، فأجابوه بمثل ذلك فقال: إنا لله، ماتت الهمم، فاختصره في نحو ما اختصر التفسير.\rومع هذا العلم الذي لم تتمتع به إلا القلة من عباقرة الإسلام كان الطبري على جانب عظيم من الورع والتقوى والقيام بواجب النصيحة، لم تأخذه في ذلك لومة لائم، وكان يأبى أعطيات الحكام ويردها.\rذكر أن المكتفي الخليفة قال للحسن بن العباس: أريد أن أوقِفَ وقفاً، تجتمع أقاويل العلماء على صحته، ويسلم الخلاف، قال فأحضر ابن جرير، فأملى عليهم كتاباً بذلك، فأخرجت له جائزة سنية، فأبى أن يقبلها، فقيل له: لا بد من جائزة، أو قضاء حاجة، فقال: نعم، الحاجة، أسأل أمير المؤمنين أن يتقدم إلى الشرط أن يمنعوا السؤال من دخول المقصورة يوم الجمعة فتقدم بذلك وعظم في نفوسهم.","part":1,"page":34},{"id":36,"text":"ولما تولى الخاقاني الوزارة وجه إليه بمال كثير، فأبى أن يقبله، فعرض عليه القضاء، فامتنع، فعاتبه أصحابه، وقالوا له: لك في هذا ثواب، وتحيي سنة قد درست، وطمعوا في أن يقبل ولاية المظالم، فانتهرهم وقال: قد كنت أظن أني لو رغبت في ذلك لنهيتموني عنه.\rوكان والده ينفذ إليه بالشيء بعد الشئ إلى البلدان، قال: فأبطأت عني نفقه والدي، واضطررت إلى أن فتقت كمي القميص فبعتهما.\rوله مع محمد بن نصر المروزي، وابن خزيهم، والروياني قصة عجيبة ذكرها ابن السبكي في الطبقات 2/251 لا أريد الإطالة حتى لا اخل بشرط الكتاب تدل على ما لهم من الكرامة.\rأقوال الطبري:\rلقد ذكرت أن ابن جرير رحمه الله كان مجتهدا مطلقا، إلا أنه مع ذلك منتسب للشافعي، ومعدود في جمله أصحابه.\rقال ابن السبكي: ابن نصر، وابن جرير، وابن خزيهم، وابن المنذر من أركان مذهبنا (8) وقال : المحمدون الأربعة ، محمد بن نصر ، وابن جرير ، وابن خزيمة وابن المنذر من أصحابنا، وقد بلغوا درجة الاجتهاد المطلق، ولم يخرجهم ذلك عن كونهم من أصحاب الشافعي، المخرجين على أصوله، المتمذهبين بمذهبه، لوفاق اجتهادهم اجتهاده.(9)\rوبناء على ذلك كان من أقواله جارياً على قواعد المذهب وافقه فيه الأصحاب، ربما عد وجهاً في المذهب، وما كان مخالفاً فلا، بل هو من مذهبه، فهو صاحب مذهب.\rقال ابن السبكي: فإن موافقة غير ابن جرير من أصحابنا له يؤكد عد قوله من المذهب، بخلاف ما إذا لم يوجد له موافق، فإن النظر إذ ذاك قد يتوقف في إلحاق أقواله بالمذهب، لأن المحمدين الأربعة وإن كانوا من أصحابنا، فربما ذهبوا باجتهادهم المطلق إلى مذاهب خارجه عن المذهب،\rفلا تعد تلك المذاهب من مذهبنا، بل سبيلها سبيل من خالف إمامه من شيء من المتأخرين أو المتقدمين.(10)\rمصنفاته:\r1- تفسير القران \"جامع البيان عن تأويل أي قرآن \" الذي يعتبر من أهم التفاسير على وجه الأرض، أملاه إملاء من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين.","part":1,"page":35},{"id":37,"text":"2- تاريخ الرسل والملوك.\r3- القراءات والعدد والتنزيل.\r4- اختلاف العلماء.\r5- تاريخ الرجال من الصحابة والتابعين.\r6- كتاب أحكام شرائع الإسلام.\r7- كتاب الخفيف، وهو مختصر في الفقه.\r8- التبصير في أصول الدين .\r9- تهذيب الآثار ولم يتمه.\r10-كتاب البسيط في الفقه ولم يتمه.\rوفاته: توفي الطبري رحمه الله عشية الأحد، ليومين بقيا من شوال سنه عشر وثلاثمائة.\r--------------------------------------------------------------------------------\r(1) طبقات ابن السبكي 2/83\r(2) طبقات السبكي ...........انظر صفحة (67)\r(3) طبقات ابن السبكي ............انظر الصفحة 70\r(4) طبقات ابن السبكي 2 / 251\r(5) طبقات ابن السبكي 2 / 251\r(6)\r(7) طبقات ابن السبكي ........انظر الصفحة 72\r(8) الطبقات 2 / 251\r(9) 3/102\r(10) الطبقات 2/127\rابن خزيمة(1)\r( 223 _ 331 هـ)\rالإمام المجتهد أبو بكر، محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلميّ النيسابوري.\rالملقب بإمام الأئمة.\rأخذ فقه الشافعي عن المزني، واتصل بالربيع بن سليمان المرادي وأخذ عنه، كما استفاد الربيع منه.\rقال الربيع بن سليمان: استفدنا من ابن خزيمة أكثر مما استفاد منا.\rقال ابن خزيمة: حضرت مجلس المزني يوماً، وسأله سائل من العرقيين عن شبه العمد، فقال السائل: إن الله عز وجل وصف القتل في كتابه صنفين: عمداً، وخطأ فلم قلتم: إنه على ثلاثة أصناف وزدتم شبه العمد.؟\rفذكر الحديث.\rفقال له: أتحتج بعلي بن زيد بن جدعان؟\rفسكت المزني.\rفقلت لمناظره: قد روى هذا الخبر غير علي بن زيد.\rفقال: ومن رواه غير علي؟\rقلت: أيوب السختياني، وخالد الحذاء\rقال لي: فمن عقبة بن أوس؟\rقلت: عقبة بن أوس رجل من أهل البصرة، قد رواه عنه أيضاً محمد بن سيرين مع جلالته.\rفقال للمزني: أنت تناظر أو هذا؟\rفقال المزني: إذا جاء الحديث فهو يناظر لأنه أعلم بالحديث مني، ثم أتكلم أنا. ا هـ.","part":1,"page":36},{"id":38,"text":"وقد كان ابن خزيمة من كبار حفاظ الأمة بلا منازع أو مدافع، فقد قال: إنه يحفظ سبعين ألف حديث.\rوقال: ما كتبت سواداً في بياض إلا وأنا أعرفه.\rقال ابن حبان: ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة السنن، ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها، حتى كأن السنن كلها بين عينيه إلا محمد بن إسحاق فقط. ا هـ.\rوكان إلى جانب هذا يحفظ الفقهيات من حديثه كما يحفظ القارئ السورة.\rقال ابن سريج: ابن خزيمة يخرج النكت من حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم بالمنقاش.\rوقال الحاكم في علوم الحديث: فضائل ابن خزيمة مجموعة عندي في أوراق كثيرة ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتاباً، سوى المسائل، والمسائل المصنفة أكثر من مائة جزء، وله \"فقه حديث بريرة\" في ثلاثة أجزاء.\rوكان إلى جانب هذا على جانب عظيم من الزهد والتقشف والورع.\rوأما أقواله فقد قدمنا الكلام على التحاقها في المذهب وما يتعلق بها في ترجمة الطبري وابن المنذر.\rومن الفوائد والغرائب عنه:\r1- ذهب إلى أن رفع اليدين ركن من أركان الصلاة.\r2- قال إن الجماعة شرط في صحة الصلاة.\r3- ذهب إلى أن من صلى خلف الصف وحده يعيد الصلاة، كما ذكره ابن السبكي.\r4- وذكر العبادي أنه ذهب فيمن أدرك الإمام راكعاً أنه يتبعه ويعيد الركعة وروى فيه خبراً مسنداً، وهو قول أبي هريرة.\r5- وقال إذا رجع المؤذن ثنى الإقامة، لخبر أبى محذورة.\rوفاته: توفي ابن خزيمة رحمه الله سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.\rابن المنذر(2)\r(..._318 هـ)\rالإمام المجتهد أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري.وهو أحد أعلام هذه الأمة، ومن مشاهير الأئمة المجتهدين المنتسبين للشافعي.\rقال الإمام النووي: وهو المجمع على إمامته وجلالته، ووفور علمه، وجمعه بين التمكن في علمي الحديث والفقه، وله المصنفات المهمة النافعة.","part":1,"page":37},{"id":39,"text":"قال: ولا يلتزم التقيد في الاختيار بمذهب أحد بعينه، ولا يتعصب لأحد، ولا على أحد، على عادة أهل الخلاف، بل يدور مع ظهور الدليل ودلالة السنة الصحيحة، ويقول بها مع من كانت.\rقال: ومع هذا فهو عند أصحابنا معدود من أصحاب الشافعي، مذكور في جميع كتبهم.\rوقال ابن السبكي: المحمدون الأربعة: محمد بن نصر، ومحمد بن جرير،و محمد بن خزيمة، ومحمد بن المنذر، من أصحابنا، وقد بلغوا درجة الاجتهاد المطلق، ولم يخرجهم ذلك عن كونهم من أصحاب الشافعي، المخرجين على أصوله، المتمذهبين بمذهبه، لوفاق اجتهادهم اجتهاده.\rثم قال: فإنهم وإن خرجوا عن رأي الإمام الأعظم في كثير من المسائل، فلم يخرجوا في الأغلب فاعرف ذلك، واعلم أنهم في أضراب الشافعية معدودون، وعلى أصوله في الأغلب مخرجون، وبطريقه متهذبون، وبمذهبه متمذهبون.\rمصنفاته:\rلابن المنذر مصنفات مفيدة نفيسة، احتاج إليها الموافق والمخالف منها:\r1- الأوسط.\r2- الإشراف في اختلاف العلماء.\r3- الإجماع.\r4- التفسير.\r5- السنن والإجماع والاختلاف.\rقال النووي رحمه الله: وله من التحقيق في كتبه ما لا يقاربه به أحد من التمكن في معرفة صحيح الحديث وضعيفه.\rومن غرائب ابن المنذر:\r1- ذهب إلى أن المسافر يقصر الصلاة في مسيرة يوم تام، كمنا قال الأوزاعي.\r2- قيد كون إذن البكر في النكاح صماتها، بما إذا علمت قبل أن تستأذن أن إذنها صماتها، قال ابن السبكي: وهذا حسن.\r3- وقال: إن الزاني المحصن يجلد ثم يرجم .\r4- لا تجب الكفارة في قتل العمد.\r5- وقال: إن الخلع لا يصح إلا في حالة الشقاق.\r6- قال العبادي: واختار ابن المنذر لنفسه أن إخصاء الدواب لا يجوز، وهو قول عمر بن الخطاب، وروى فيه خبراً.\rوفاته:\rقال الإمام الشيرازي: توفي ابن المنذر سنة تسع عشرة وثلاثمائة، قال الذهبي: وهذا ليس بشئ، لأن محمد بن يحيى لقيه سنة ست عشرة وثلاثمائة وقد ذكره ابن العماد في الشذرات في وفيات سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.","part":1,"page":38},{"id":40,"text":"--------------------------------------------------------------------------------\r(1) طبقات ابن السبكي .........انظر الكتاب 77في الأسفل\r(2) طبقات السبكي ..........وانظر الصفحة 80\rالطبقة الثانية في المجتهدين من أصحابه الذين جالسوه وأخذوا عنه\rالحميدي(1)\r(...._ 219هـ)\rالإمام أبو بكر، عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميديّ، القرشي، الأسدي، المكي. أحد أصحاب الشافعي الذي تفقهوا به، وصحبه إلى مصر ولزمه بها حتى مات، ثم رجع إلى مكة، فهو مصري مكي.\rقال الإمام الذهبي عنه: وهو أجل أصحابه – أي الشافعي.\rوقال أحمد بن حنبل: الحميدي عندنا إمام\rقال أبو عاصم: الحميدي شيخ الحرم في وقته، والذاب عن أهل السنة، والمرجوع إليه في حل المشكلات.\rقال الحاكم: الحميدي مفتي أهل مكة ومحدثهم، وهو لأهل الحجاز في السنة كأحمد بن حنبل لأهل العراق.\rومن الفوائد عنه:\r1- ذكر العبادي أنه حكي عن الشافعي رحمه الله أنه كره شراء أراضي مكة، وقال: لأن أكثر فضولها وقف.\r2- قال الربيع بن سليمان: سمعت الحميدي يقول: قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار في منديل، فضرب خباءه في موضع خارج مكة، وكان أناس يأتونه، فما برح حتى ذهبت كلها.\r3- وقال الحميدي: ذكر رجل للشافعي حديثا، وقال: أتقول به ؟ فقال: أرأيت في وسطي زناراً أتراني خرجت من كنسية حتى تقول هذا ؟!\r4- وروي ابن السبكي من طريق الحميدي المناظرة المشهورة بين الشافعي ومحمد بن الحسن في رجل غصب من رجل ساجة فبني عليها بناء أنفق فيه ألف دينار، ثم جاء صاحب الساجة يطلب ساجته.(1)\rوفاته: توفي الحميدي في شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة ومائتين.\rالبويطيّ(1)\r(.....- 231 هـ)\rالإمام الجليل أبو يعقوب، يوسف بن يحيي البويطي المصري.صاحب الإمام الشافعي، وخليفته من بعده على أصحابه. تفقه على الشافعي، واختص بصحبته حتى صار من أكبر أصحابه المصريين، ومن أشهر القائمين بفقهه.","part":1,"page":39},{"id":41,"text":"كان جبلاً من جبال العلم والدين، عابداً، زاهداً، مناظراً، كثير الذكر والتهجد والتلاوة سريع الدمعة.\rقال أبو عاصم العبادي: كان الشافعي – رضي الله عنه – يتعمد البويطي في الفتيا، ويحيل عليه إذا جاءته مسألة.\rقال: واستخلفه على أصحابه بعد موته، فتخرجت على يده أئمة تفرقوا في البلاد، ونشروا علم الشافعي في الآفاق.\rوقال الحميدي: قال الشافعي: ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف، وليس أحد من أصحابي أعلم منه.\rوقد تنبأ الشافعي رضي الله عنه للبويطي بأنه سيمتحن، فكان كما قال وامتحن في مسألة خلق القرآن، كما امتحن الإمام احمد بن حنبل.\rقال الربيع:كنت عند الشافعي انا والمزني وأبو يعقوب البويطي، فقال لي: أنت تموت في الحديث\rوقال لأبي يعقوب: أنت تموت في الحديد، وقال للمزني: هذا لو ناظر الشيطان لغلبه.\rقال الربيع: فدخلت على البويطي أيام المحنة، فرأيته مقيداً إلى أنصاف ساقيه، مغلولة يداه إلى عنقه.\rقال الربيع: كان البويطي أبداً يحرك شفتيه بذكر الله، وما أبصرت أحداً اُنزع بحجة من كتاب الله من البويطي، ولقد رأيته على بغل، وفي عنقه غل، وفي رجليه قيد، وبين الغل والقيد سلسة حديد وهو يقول: إنما خلق الله الخلق بكن، فإذا كانت مخلوقة، فكأن مخلوقاً خلق بمخلوق، ولئن أدخلت عليه لأصدقنه – يعني الواثق – ولأموتن في حديدي هذا، حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم.\rقال ابن السبكي: يرحم الله أبا يعقوب، لقد قام مقام الصديقين.\rقال الساجي: كان البويطي وهو في الحبس يغتسل كل جمعة، ويتطيب، ويغسل ثيابه، ثم يخرج إلى باب السجن إذا سمع النداء، فيرده السجان، ويقول: ارجع رحمك الله، فيقول البويطي: اللهم إني أجبت داعيك فمنعوني.\rمصنفاته:\rمن مصنفات البويطي \" المختصر \" المشهور باسمه \"مختصر البويطي \" اختصره من كلام الشافعي.\rوتردد اسم البويطي في كل كتب المذهب.\rمن غرائب البويطي:","part":1,"page":40},{"id":42,"text":"1- لو قال رجل: من رماني، أو من دخل المسجد، أو البيت، فهو ابن الزانية، فرماه رجل، أو دخل رجل، لم يجب عليه حد القذف، وكذا لو قال ذلك لإنسان بعينه، لم يجب عليه الحد لأنه يعرف كذبه، فإنه لا يكون بدخوله أو رميه زانياً.\r2- إذا كانت الأمة تحت عبد فطلقها، وأراد سيدها أن يسافر بها، سافر.\r3- إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبعا، أولاهن أو أخراهن بالتراب، لا يطهره غير ذلك، وكذلك روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم، والخنزير قياسا عليه يغسل سبعاً، ويهراق ما ولغ فيه الخنزير والكلب من ماء، أو سمن، أو عسل، أو لبن، أو غير ذلك، إذا كان ذائباً، وإن كان جامداً ألقي ما أكلا، وأكل ما بقي.\rوفاته: توفي البويطي رحمه الله في شهر رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين، في سجن بغداد، في القيد والغل.\rحرملة(19\r(166-243 هـ)\rهو الإمام أبو عبد الله حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران ابن قراد التجيبي المصري.صاحب الشافعي، وأحد رواة مذهبه الجديد بمصر.\rكان إماماً جليلاً، رفيع الشأن، كثير الرواية والحديث، أكثر الإمام مسلم من الرواية عنه في صحيحه.\rقال أحمد بن صالح المصري: صنف ابن وهب مائة ألف وعشرين ألف حديث، عند بعض الناس منها النصف – يعني نفسه – وعند بعض الناس الكل – يعني حرملة.\rوحرملة من أصحاب الوجوه في المذهب، يخرجها على أصول الشافعي، إلا أنه قد ينفرد في بعض المسائل، ويخرج عن المذهب تأصيلاً وتفريعاً، كما قد يفعل ذلك المزني وغيره في بعض الأحايين، كما قاله ابن السبكي.\rقلت: إلا أن خروجه ليس كخروج المزني، وخروج المزني ليس كخروج المحمدين الأربعة.\rوحرملة مع شهرته في الحديث والفقه، إلا أنه لم تصل مرتبته إلى مرتبة المزني والربيع المرادي في الرواية عن الشافعي ,","part":1,"page":41},{"id":43,"text":"قال الإمام النووي: روينا عن أبي سليمان الخطابي في أول كتابه \"معلم السنن\" أن أصحاب الشافعي المتقدمين يعتمدون روايات المزني والربيع المرادي عن الشافعي ما لا يعتمدون حرملة والربيع الجيزي رحمهم الله أجمعين.\rتكرر اسم حرملة في \"المهذب\" و\"الوسيط\" و\"الشرح الكبير\" و \"الروضة\" وغيرها من كتب المذهب.\rمصنفاته:\r1-المختصر المسمى باسمه \" مختصر حرملة\" الذي دوّن فيه أقوال الشافعي ومذهبه، كمختصر المزني والبويطي.\r2-المبسوط.\rومن الفوائد عن حرملة:\r1-قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: ما حلفت بالله صادقا ولا كاذبا قط.\r2-قال وسمعته يقول: ما تقرب إلى الله عز وجل بعد أداء الفرائض بأفضل من طلب العلم.\r3-قال حرملة: سمعت سفيان بن عيينة يقول في تفسير حديث النبي صلي الله عليه وسلم:\"ليس منا من لم يتغن بالقرآن\" قال: يستغني به.\rوقال الشافعي: ليس هو هكذا، لو كان هكذا لقال: يتغانا، إنما هو يتحزن، ويترنم به، ويقرأه حدراً وتحزيناً.\r4-قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن أبطلنا شهادته، لقوله تعالي:* إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم * إلا أن يكون نبياً.\rومن الغرائب عن حرملة:\r1-ذهب حرملة إلى أن من رهن عيناً عند من هي عنده بوديعة أو نحوها، أنه لا حاجة إلى مضي زمان يتأتى في صورة القبض.\rوأصح الطرق في المذهب كما قال ابن السبكي أنه لا بد من مضي زمان يتأتى فيه صورة القبض، على تفصيل في المسألة.\r2-ذهب حرملة إلى أنه إذا وجد ماء طاهراً وماء نجساً، واحتاج إلى الطهارة توضأ بالطاهر، وشرب النجس.\rوأنكره الشاشي، واختار أنه يشرب الطاهر ويتيمم، وصححه النووي.\rوفاته: توفي حرملة رحمه الله سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وقال ابن عدي توفي سنة أربع وأربعين.\rالكرابيسي(1)\r(....- 248 هـ)\rهو الإمام الجليل أبو علي، الحسين بن علي بن زيد الكرابيسي البغدادي. صاحب الإمام الشافعي وأحد رواة مذهبه القديم في العراق.","part":1,"page":42},{"id":44,"text":"تفقه أولاً على مذهب أهل الرأي، ثم تفقه للشافعي حتى صار أشهر أصحابه بإثبات مجلسه وأحفظهم لمذهبه.\rقال الإمام أبو عاصم العبادي: لم يتخرج على يد الشافعي – رحمه الله – بالعراق مثل الحسين.\rوقال:كان من أعيان الحفاظ، وجلة الفقهاء المتقدمين في معرفة الأصول، والمحققين عند النظر.\rقال النووي: وكان متكلماً، عارفاً بالحديث، أخذ عنه الفقه خلق كثير، له تصانيف كثيرة في أصول الفقه، وفروعه، وصنف أيضاً في الجرح والتعديل، وغيره.\rوتردد اسم الكرابيسي في معظم كتب المذهب، وكان ثقة ثبتاً فيه.\rمصنفاته:\rللكرابيسي مصنفات كثيرة في الأصول، والفروع، والرجال وغيرها، والذي ذكره المؤرخون منها:\r1-\"كتاب في المقالات\"، قال الخطيب والد الإمام فخر الدين الرازي في كتابه \"غاية المرام \": على كتابه في المقالات معول المتكلمين في معرفة مذهب الخوارج وسائر أهل الأهواء.\r2-\"كتاب الشهادات\" ذكره ابن السبكي، ونقل منه جملة من الفوائد.\r3-أسماء المدلسين.\r4-كتاب الإمامة.\rومن فوائد الكرابيسي:\r1-ذكر العبادي رحمه الله أن الكرابيسي روى عن الشافعي جواز بيع الحنطة بدقيقها وعدم جواز بيع السويق بالحنطة، فقيل للمزني هذا، فقال: هذا لا يعرف – أي عن الشافعي – وأنكر روايته.\rقال العبادي: وإنما قاله المزني لأنه لم يسمع كتب الشافعي القديمة التي وضعها بالعراق، وهذا منقول عن القديم ا هـ.\rقلت: والجديد عدم جواز بيع الحنطة بدقيقها .\r2-روى الكرابيسي عن الشافعي أنه قال: من استدان، فادعى بعده أنه معسر، أن القول قوله، لأن المال غاد ورائح.\r3-قال الكرابيسي: إن قال قائل: أجيز شهادة واحد وجبت استتابته، فإن تاب وإلا قتل.\rذكره في سياق الرد على من قبل شهادة الواحد، وفيها كلام نفيس.\rوفاته: توفي الكرابيسي سنة خمس وأربعين ومائتين وقيل سنة ثمان وأربعين، قال النووي: وهو أشبه بالصواب.\rالربيع الجيزي(1)\r(....- 256 هـ)","part":1,"page":43},{"id":45,"text":"هو الإمام أبو محمد، الربيع بن سليمان بن داود الأزدي الجيزي. صاحب الشافعي، وأحد رواة مذهبه الجديد بمصر.\rوهو الذي روى عن الشافعي أن قراءة القرآن بالألحان مكروهة.\rوأن الشعر بعد الممات يتبع الذات، قياساً على حال الحياة، يعني أنه يطهر بالدباغ.\rوالأصح عند الأصحاب أنه لا يطهر، وهو رواية أكثر أصحاب الشافعي عنه، كما قاله النووي.\rوقد ذكرت في ترجمة حرملة أن أصحاب الشافعي المتقدمين يعتمدون روايات المزني والربيع المرادي عن الشافعي ما لا يعتمدون حرملة والربيع الجيزي رحمهم الله جميعاً.\rتردد اسم الربيع الجيزي في \"المهذب\" و \"الروضة\" وغيرهما من كتب المذهب.\rوالربيع إذا أطلق في كتب المذهب انصرف إلى المرادي، فإن أرادوا الجيزي قيدوه بالجيزي.\rوتوفي رحمه الله في ذي الحجة سنة ست وخمسين ومائتين.\rالزعفراني(1)\r(....- 260 هـ)\rالإمام أبو علي، الحسن بن محمد بن الصَّباح، البغدادي، الزعفراني، صاحب الشافعي، وأحد رواة مذهبه القديم في بغداد.\rكان إماما جليلاً، فقيهاً، محدثاً، فصيحاً بليغاً.\rقال الماوردي: هو أثبت رواة القديم.\rوقال العبادي: شارك الزعفراني الشافعي رحمه الله في كثير من شيوخه، وقرأ كتب الشافعي رحمه الله في العراق فسمعها أحمد، وأبو ثور، وحسين الكرابيسي بقراءته.\rقال: والكتاب العراقي منسوب إليه.\rوقال ابن حيان: كان أحمد بن حنبل، وأبو ثور يحضران عند الشافعي، وكان الحسن الزعفراني هو الذي يتولى القراءة.\rقال الساجي: سمعت الزعفراني يقول: قدم علينا الشافعي، واجتمعنا إليه، فقال: التمسوا من يقرأ لكم، فلم يجتر أحد أن يقرأ عليه غيري، وكنت أحدث القوم سناً، ما كان في وجهي شعرة، وإني لأتعجب اليوم من انطلاق لساني بين يدي الشافعي، وأتعجب من جسارتي يومئذ، فقرأت عليه الكتب كلها إلا كتابين، فإنه قرأهما علينا \"كتاب المناسك \" و \"كتاب الصلاة\".","part":1,"page":44},{"id":46,"text":"وقال الزعفراني: لما قرأت كتاب الرسالة على الشافعي قال لي: من أي العرب أنت ؟ قلت: ما أنا بعربي، وما أنا إلا من قرية يقال لها الزعفرانية، قال: فأنت سيد هذه القرية\rومما يحكى من فصاحته أيضاً أن الشافعي قال: رأيت في بغداد نبطياً يتنحى علي حتى كأنه عربي وأنا نبطي، فقيل له: من هو ؟ فقال: الزعفراني.\rقال المروروذي: كان الزعفراني من أهل اللغة.\rومن الفوائد عن الزعفراني:\r1-قال الزعفراني: سألت يحيى بن معين عن الشافعي فقال: لو كان الكذب له منطلقاً لمنعته منه مروءته.\r2-وقال: قال الشافعي في الرافضي يحضر الوقعة: لا يعطى من الفيء شيئاً، لأن الله تعالى ذكر آية الفيء، ثم قال:* والذين جاءوا من بعدهم * الآية، فمن لم يقل بها، لم يستحق.\rوفاته: توفي الزعفراني في شهر رمضان سنة ستين ومائتين رحمه الله\rالمزني(1)\r(175 _ 264 هـ)\rالإمام الكبير أبو إبراهيم، إسماعيل ين يحيى بن عمرو بن إسحاق المزني.ناصر المذهب، وصاحب المذهب\rمن كبار أصحاب الشافعي ومن مشاهير رواة مذهبه الجديد قال فيه الإمام الشافعي: المزني ناصر مذهبي فكان كما قال.\rكان عالماً، مجتهداً، مناظراً، محجاجاً، زاهداً، ورعاً، متقللاً من الدنيا، مجاب الدعوة.\rوكان إذا فاتته صلاة في جماعة صلاها خمساً وعشرين مرة وإذا فرغ من مسألة في \"المختصر\" صلى ركعتين.\rقال أبو عاصم: لم يتوضأ المزني من حباب ابن طولون ولم يشرب من كيزانه، قال: لأنه جعل فيه سرجين، والنار لا تطهره.\rقال عمرو بن عثمان المكي: ما رأيت أحداً من المتعبدين في كثرة من لقيت منهم أشد اجتهاداً من المزني ولا أدوم على العبادة منه، ولا رأيت أحداً أشد تعظيماً للعلم وأهله منه، وكان من أشد الناس تضييقا على نفسه في الورع وأوسعه في ذلك على الناس، وكان يقول: أنا خلق من أخلاق الشافعي.","part":1,"page":45},{"id":47,"text":"تفقه بالمزني خلق لا يحصون عدداً كأبي بكر الخلالي، وأبى سعيد الفريابي، وأبي يعقوب الاسفراييني، وأبي القاسم الأنماطي، وأبي محمد الأندلسي وغيرهم من أصحابنا.\rوتردد اسمه في كل كتب المذهب حتى صار من ابرز أعلامه.\rمصنفاته:\rللمزني رحمه الله مصنفات كثيرة، مهمة مشهورة، منها:\r1-الجامع الكبير.\r2-الجامع الصغير.\r3-المنثور.\r4-المسائل المعتبرة.\r5-الترغيب في العلم.\r6-الوثائق.\r7-العقارب.\r8-نهاية الاختصار.\r9-المختصر الذي اشتهر باسمه \"مختصر المزني\" والذي سار في الناس سير الشمس في الآفاق، فبلغ من الشهرة أن المرأة عندما كانت تزف إلى زوجها كان لابد من وجود مختصر المزني في جهازها.\rولقد كثرت شروحه وتعددت، ومعظم شروحه يعتبر من الموسوعات الفقهية في المذهب والخلاف كالحاوي للماوردي والتعليقة لأبي الطيب الطبري، والنهاية لإمام الحرمين.\rنوادر رواياته عن الشافعي:\rلقد طالت ملازمة المزني للشافعي، كما طال تمرسه به، ولذلك كثرت أخبار الشافعي عنده، مما لا سبيل لحصره، ومن نوادر رواياته عن الشافعي:\r1-قال: كنت يوما عند الشافعي أسأله عن مسائل بلسان أهل الكلام، قال: فجعل يسمع مني، وينظر إلي، ثم يجيبني عنها بأخصر جواب، فما اكتفيت قال لي: يا بني أدلك عل ما هو خير لك من هذا ؟ قلت: نعم، فقال: يا بني هذا علم إن أنت أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت فيه كفرت، فهل لك في علم إن أصبت فيه أجرت، وإن أخطأت لم تأثم، قلت: وما هو ؟ قال: الفقه فلزمته، فتعلمت منه الفقه، ودرست عليه.\r2-قال المزني: سمعت الشافعي يقول: ما رفعت أحداً فوق منزلته، إلا حط مني بمقدار ما رفعت منه.\r3-قال المزني: سمعت الشافعي يقول: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل قدره، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في اللغة رق طبعه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.","part":1,"page":46},{"id":48,"text":"4-قال المزني: وسمعت الشافعي يقول: أظلم الظالمين لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه، ورغب في مودة من لا ينفعه.\rاجتهاد المزني:\rلقد كان المزني من كبار مجتهدي المذهب، بل كان صاحب مذهب، والقول الفصل في أقوال المزني وتخريجاته، ما قاله إمام الحرمين في \"النهاية \" قال: والذي أراه أن يلحق مذهبه في جميع المسائل بالمذهب، فانه ما انحاز عن الشافعي في أصل يتعلق الكلام فيه بقاطع، وإذا لم يفارق الشافعي في نصوصه، فتخريجاته خارجة على قاعدة إمامه، وإن كان لتخريج مْخِّرج التحاق بالمذهب، فأولاها تخريج المزني لعلوا منصبه، وتلقيه أصول الشافعي.\rهذا بالنسبة لتخريجاته,\rوأما بالنسبة لأقواله المطلقة فتختلف باختلاف مكانها وحالها من الموافقة والمخالفة للإمام. فما كان منها في مختصره المشهور، فهي ملتحقة بالمذهب لا محالة، لأنه أخذها من كلام الشافعي، كما أشار إلى ذلك في المقدمة حيث قال: \"اختصرت هذا من علم الشافعي، ومن معنى قوله \".\rوأما ما كان منها في غير المختصر، من مصنفاته الأخرى، فقد قال ابن السبكي: هي في موضع توقف، وهو في مختصره المسمى \" نهاية الاختصار\" يصرح بمخالفة الشافعي في مواضع، فتلك لا تعد من المذهب قطعاً.\rوقال إمام الحرمين: وإذا تفرد المزني برأي فهو صاحب مذهب.(1)\rوالخلاصة، أن ما كان من أقواله موافقاً لأقوال الإمام، وجارياً على قواعده فهو من المذهب لا محالة، وإن كان رأيا له مخالفاً به قول الإمام وقواعده، فهذا من مذهبه، فقد كان كما قال إمام الحرمين صاحب مذهب.إلا انه رغم هذا لم يخرج عن المذهب خروج ابن جرير، وابن خزيمة، وابن المنذر، وابن نصر.\rلكنه في نفس الوقت لم تقيد العراقيين والخراسانيين من أصحابنا، كما قال ابن السبكي قال: وأما المزني، وبعده ابن سريج فبين الدرجتين، لم يخرجوا خروج المحمدين، ولم يتقيدوا بقيد العراقيين والخراسانيين.\rومن غرائب المزني:","part":1,"page":47},{"id":49,"text":"1-ذهب المزني رحمه الله تعالى إلى أنه لا حد لأقل الحيض، كما صرح به في كتابه\"نهاية الاختصار\" وأقل الحيض في المذهب يوم وليلة.\r2-ذهب رحمه الله إلى أكثر النفاس أربعون يوما بينما أكثره في المذهب ستون يوماَ.\r3-ذهب إلى أنه لا يجب على من ملك أمة – بأي وجه ملكها – لا يجب عليه أن يستبرئها إلا أن تكون موطوءة أو حاملا.\rوفاته: توفي المزني رحمه الله تعالي لست بقين من شهر رمضان سنة أربع وستين ومائتين.\rيونس بن عبد الأعلي\r(170 _ 264 هـ)\rالإمام الجليل أبو موسى، يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسره، الصدفي، المصري.(1) صاحب الشافعي، وأحد رواة مذهبه الجديد بمصر.\rتفقه على الشافعي، وانتهت إليه رياسة العلم بمصر.\rقال الشافعي رحمه الله: ما رأيت بمصر أحداً أعقل من يونس بن عبد الأعلى.\rوقال يحيى بن حسان: يونسكم هذا من أركان الإسلام.\rتكرر ذكر يونس بن عبد الأعلى في \"المهذب\" و \"الروضة\" وغيرهما من كتب المذهب.\rومن الفوائد عن يونس:\r1-روى عن الشافعي انه قال: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز.\r2-قال يونس: وسمعت الشافعي يقول: إذا جاء مالك، فمالك النجم.\r3-وقال: سمعت الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمي أو الاسم المسمى، فاشهد عليه أنه من أهل الكلام، ولا دين له.\r4-قال ابن خزيمة: سمعت يونس وذكر الشافعي فقال: كان يناظر الرجل حتى يقطعه، ثم يقول لمناظره، تقلد أنت الآن قولي، وأتقلد قولك فيتقلد المناظر قوله، ويتقلد الشافعي قول المناظر، فلا يزال يناظره حتى يقطعه وكان لا يأخذ في شئ إلا قلت: هذه صناعته.\rومن غرائبه:\r1-روى ابن أبي حاتم أنه سمع يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: لو أتم مسافر الصلاة متعمداً، منكراً للقصر، فعليه إعادة الصلاة.(1)\rقال ابن السبكي: وهذا شئ غريب.\r2-قال يونس: قلت للشافعي: ما تقول في رجل يصلي، ورجل قاعد فعطس القاعد، فقال له المصلي: رحمك الله ؟\rقال له الشافعي: لا تنقطع صلاته.","part":1,"page":48},{"id":50,"text":"قال له يونس: كيف ؟ وهذا كلام.\rقال: إنما دعا الله له، وقد دعا الله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة لقوم، وعلى آخرين.\rقال ابن السبكي: قلت: وقد صحح الروياني هذا النص وصحح المتأخرون بطلان الصلاة به.\rوفاته: توفي يونس رحمه الله في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين.\rالربيع المرادي(1)\r(147-270 هـ)\rالإمام الجليل أبو محمد، الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي المصري المؤذن. صاحب الشافعي، وراوية كتبه.\rوكان الشافعي رحمه الله قد تفرس في أصحابه وأخبر الربيع بأنه سيكون راوية كتبه، فكان كما قال.\rقال الربيع: دخلنا على الشافعي رضي الله عنه عند وفاته أنا، والبويطي، والمزني، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: فنظر إلينا الشافعي ساعة، فأطال، ثم التفت إلينا، فقال: أما أنت يا أبا يعقوب فستموت في حديدك، وأما أنت يا مزني فسيكون لك في مصر هنات وهنات، ولتدركن زمانا تكون أقيس أهل ذلك الزمان، وأما أنت فسترجع إلى مذهب أبيك، وأما أنت يا ربيع، فأنت أنفعهم لي في نشر الكتب، قم يا أبا يعقوب فتسلم الحلقة، قال الربيع: فكان كما قال.\rونقل العبادي عن الشافعي أنه قال: أحفظكم الربيع، وأنفعكم لي، ولو أمكنني أن أزقه العلم مرة لفعلته.\rونقل عن البوشنجي أنه قال: قال لي يحيى بن معين لما توجهت إلى مصر: اقرأ كتب الشافعي رحمه الله على الربيع.\rوهو الذي روي كتاب \"الأم\" كاملاً. كان الربيع مؤذناً بالمسجد الجامع بفسطاط مصر، المعروف اليوم بجامع عمرو بن العاص. وكان يقرأ بالألحان، وكان الشافعي يحبه، وقال له يوما: ما أحبك إليّ.\rمكانته في المذهب:\rعرفنا أن الربيع كان راوية الشافعي، وأنه روى كتبه.\rقال الإمام البيهقي: والربيع هو الراوي للكتب الجديدة على الصدق والإتقان. وربما فاتته صفحات من كتاب فيقول فيها: قال الشافعي: أو يرويها عن البويطي عن الشافعي.","part":1,"page":49},{"id":51,"text":"قال البيهقي: وصارت الرواحل تشد إليه من أقطار الأرض في سماع كتب الشافعي رحمه الله.\rوروى البيهقي: عن عبد الرحمن بن الجارود يقول سمعت البويطي يقول للربيع في الشافعي: أنت أثبت مني.\rوقال البيهقي: حج الربيع سنة أربعين ومائتين والتقى مع أبي علي الحسن بن محمد الزعفراني بمكة فسلم أحدهما على الآخر، فقال له الربيع: يا أبا علي، أنت بالمشرق وأنا بالمغرب نبث هذا العلم – يعني علم الشافعي.\rقال النووي: واعلم أن الربيع حيث أطلق في كتب المذهب فالمراد به المرادي، وإذا أرادوا الجيزي قيدوه بالجيزي.\rقال ابن السبكي: وإذا تعارض الربيع مع المزني في رواية قدم الأصحاب رواية الربيع على رواية المزني، مع علو قدر أبي إبراهيم – أي المزني – علماً وديناً وجلالة وموافقة ما رواه للقواعد.\rقال: ألا ترى أن أبا إبراهيم روى لفظاً: أن الشافعي – رضي الله عنه – قال: ولو كان العبد مجنوناً، عتق بأداء الكتابة، ولا يرجع أحدهما على صاحبه شيء، وهذا هو القياس، فإن المجنون وقت العقد لا يصح عقد الكتابة معه، وما هو إلا بتعليق محض، فيعتق بوجود الصفة، ولا يراجع بالقيمة، وهذا الذي يفتي به مذهباً.\rوروى الربيع هذه الصورة بهذه اللفظة وقال: يتراجعان بالقيمة، وهذا يتضمن كون الكتابة الجارية مع المجنون كتابة فاسدة يتعلق بها التراجع عند حصول العتق، وهذا على نهاية الإشكال، فإن المجنون وهو مجنون، لا عبارة له.\rثم قال ابن سريج فيما نقله الصيدلاني وجماعات: الصحيح: ما نقله الربيع.\rقال إمام الحرمين:وقد ظهر عندنا أن ابن سريج لم يصحح ما رواه الربيع فقهاً، ولكنه رآه أوثق في النقل.\rتردد اسم الربيع في كل كتب المذهب حتى صار من أشهر أعلامه، كما تخرج به كثير من كبار الأئمة من أصحابنا، كأبي القاسم الأنماطي، ومحمد بن نصر المروزي، والجنوجردي، وإسحاق بن موسى الاسفراييني، وأبي الحسين الأصبهاني، وأبي بكر الخلاني وغيرهم كثير.\rومن الفوائد عن الربيع:","part":1,"page":50},{"id":52,"text":"1-قال الربيع: دخلت على الشافعي، وهو مريض فقلت: قوى الله ضعفك، فقال: لو قوى الله ضعفي قتلني، قلت: والله ما أردت إلا الخير، قال: اعلم أنك لو شتمتني لم ترد إلا الخير.\r2-قال الربيع: سمعت الشافعي يقول: من استغضب فلم يغضب فهو حمار، ومن استرضي فلم يرض فهو لئيم، ومن ذُكِّر فلم ينزجر فهو محروم، ومن تعرض لما لم يعنيه فهو الملوم.\r3-قال: وسمعت الشافعي يقول: لوعلمت أن شرب الماء البارد ينقص مروءتي ما شربته.\r4-قال: وسمعته يقول لا خير لك في صحبه من تحتاج إلى مداراته.\r5-قال: وسمعته يقول: الكيس العاقل هو الفطن المتغافل.\r6-قال: وسمعته يقول: إذا ضاقت الأشياء اتسعت، وإذا اتسعت ضاقت.\r7-وروى الربيع عن الشافعي رحمه الله أنه إذا حول الإمام رداءه في الاستسقاء حول القوم أرديتهم.\r8-وروى عن الشافعي أنه قال: لا يجوز لأحد أن يكتني بأبي القاسم، سواء كان اسمه محمداً أو غيره.\rقلت: وللأصحاب أوجه في النهي عن التكني بأبى القاسم منها هذا.\r9-وروى عن الشافعي أنه قال: إذا ترك أهل بلد طلب العلم رأيت الحاكم أن يجبرهم عليه، قال: وطلب العلم أفضل من صلاة النافلة والجهاد.\r10-قال العبادي: وسئل الربيع عن الصلاة خلف القدرية فقال: لا تجوز ولا ينكحون.\r11-قال: وكان يقول: إذا سكر المعتكف لا يبطل اعتكافه، كما إذا ارتد ثم اسلم.\rوفاته:\rتوفي الربيع رحمه الله يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء لإحدى وعشرين ليله خلت من شوال سنة سبعين ومائتين، وصلى عليه الأمير خمارويه بن احمد بن طولون.\rابن أبي الجارود(1)\r(......-........هـ)\rصاحب الشافعي، الإمام أبو الوليد موسى بن أبي الجارود المكي. كان مكيا، من ثقات أصحاب الشافعي، ومن ثقات العلماء.\rقال زكريا الساجي: قلت لأبي داود السجستاني: من أصحاب الشافعي ؟ فقال: الحميدي، وأحمد والبويطي والربيع و أبو ثور، وابن الجارود، والزعفراني، والكرابيسي، والمزني، وحرملة.(2)\rروى عن البويطي.","part":1,"page":51},{"id":53,"text":"وروى عنه الزعفراني، والربيع، وأبو حاتم الرازي.\rوكان من جلة الفقهاء أقام بمكة يفتي الناس على مذهب الشافعي.\rروى عن الشافعي كتاب \" الأمالي \"وغيره.\rوروى عنه أنه قال: ما ناظرت أحداً فأحببت أن يخطئ.\rوروى عنه قوله: إذا قلت قولاً، وصح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم خلافه، فقولي ما قاله رسول الله صلي الله عليه وسلم، كما رواه عنه الحميدي، والربيع، وأبو ثور وغيرهم.\rكما روى عن الشافعي أن النكاح ينفسخ بسائر العيوب الزائدة على الأربعة.\r--------------------------------------------------------------------------------\r(1) طبقات ابن السبكي ........انظر الصفحة 85\r(1) انظر طبقات الشافعية 2 / 141\r(1) طبقات ابن السبكي ..............انظر الصفحة (87) في الكتاب\r(19 طبقات ابن السبكي ...........انظر الصفحة 91\r(1) طبقات ابن السبكي ..............انظر الكتاب ص 94\r(1) طبقات ابن السبكي .........انظر الكتاب ص 97\r(1) طبقات ابن السبكي ..........انظر الكتاب ص 98\r(1) طبقات ابن السبكي ............انظر الصفحة ( 100)\r(1) تهذيب الأسماء 2 /285\r(1) طبقات ابن السبكي ..........وانظر الصفحة (105)\r(1) آداب الشافعي ص 284\r(1) طبقات ابن السبكي ..............انظر صفحة 107\r(1)طبقات ابن السبكي 2 /65\r(2) طبقات ابن السبكي 2 / 161 تهذيب الأسماء 20 / 120 ، طبقات الشيرازي ص 81 طبقات ابن هداية الله ص 7 ، العبادي ص 25\rالطبقة الثالثة في مجتهدي المذهب بعد أصحابه وهي تنقسم إلى قسمين:\rالأول: المكثرون\rالثاني: المقلون\rالقسم الأول\rفي المكثرين\rابن بنت الشافعي(1)\r(....-....هـ)\rهو الإمام أبو محمد أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن العباس بن عثمان، ابن شافع بن السايب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبي، الشافعي نسباً ومذهباً.\rوهو ابن بنت الإمام الشافعي\rقال النووي: هكذا يعرف في كتب أصحابنا وغيرهم.","part":1,"page":52},{"id":54,"text":"وأمه زينب بنت الإمام الشافعي.\rوقد ذكر النووي خلافا في اسمه وكنيته ثم قال: ويقع في كتب أصحابنا اختلاف كثير في اسمه وكنيته، والصحيح المعروف الأول – أي الذي ذكرناه هنا – فاحفظ ما حققته لك في نسبه وكنيته.\rقال النووي: وذكر أبو الحسن الرازي أنه واسع العلم، وكان جليلاً فاضلاً، قيل لم يكن في آلشافع بعد الإمام الشافعي أجل منه.\rتكرر اسم ابن بنت الشافعي في \"الروضة\" و \"المهذب\" وغيرهما من كتب المذهب.\rومن غرائب ابن بنت الشافعي:\r1-ذهب إلى أن المبيت بالمزدلفة ركن في الحج، وقد وافقه عليه ابن خزيمة من أصحابنا.\r2-ذهب إلى أن الذهاب من الصفا إلى المروة والرجوع إليها يحسب مرة واحدة، والمعروف في المذهب أنهما مرتان، وقد وافقه على ذلك أبو حفص بن الوكيل من أصحابنا وأبو بكر الصيرفي.\r3-لم يعتبر النصاب في قطع السارق.\r4-ذهب إلى أن المرتدع من لبن رجل لا يصير ابنه، قال النووي: وهو غلط والصواب الذي عليه العلماء انه يصير، للأحاديث الصحيحة.\rالدارمي(2)\r(200-280 هـ)\rالإمام الجليل أبو سعيد، عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد السجستاني الدارمي.\rكان إماماً في الحديث والفقه والأدب. أخذ الفقه عن البويطي، والحديث عن يحيى بن معين، والأدب عن ابن الأعرابي.\rقال أبو الفضل الهروي: ما رأيت مثل عثمان بن سعيد، ولا رأى هو مثل نفسه.\rقال الشيخ أبو عاصم ويقال: إن أبا سعيد رجع إلى مذهب الشافعي رحمه الله في زمانه ـ وأبو سعيد كان في العلم بمحل لو كان في زمن الصحابة رضي الله عنهم لقدموه على أنفسهم.\rقال: ورأيت ما صنف من أحكام القرآن، وفيه من أقاويل الصحابة ما لا يعرفها غيره.\rومن مصنفاته:\r1-كتاب في الرد على الجهمية.\r2-كتاب في الرد على بشر المريسي.\r3-المسند.\r4-أحكام القرآن.\rومن غرائبه:\r1-قال العبادي: ذهب أبو سعيد إلى أن الثعلب حرام أكله، وروى فيه خبراً.","part":1,"page":53},{"id":55,"text":"قلت: والمذهب جواز آكله، قال ابن السبكي: والقول بتحريم الثعلب غريب، وذكر الخبر الذي استدل به الدارامي وهو ضعيف.\r2-قال العبادي: وروى عن بريدة بن سفيان أن أهل مكة والمدينة يسمون النبيذ خمراً، وهكذا رواه علي بن عبد الله المديني.\r3-ومن فوائده انه روي عن البويطي عن الشافعي رحمه الله أن معنى نهيه صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام، نهي تنزيه، لأنه كسب دني، وأحب أن لا ينفق على نفسه، لأنه أباحه لغلامه، ولو كان حراماً لما كان مباحاً.ا هـ.\rوفاته:\rتوفي الدرامي رحمه الله في ذي الحجة سنه ثمانين ومائتين.\rالانماطي(3)\r(.... - 288 هـ)\rالإمام الكبير أبو القاسم عثمان بن سعيد بن بشار الانماطي الأحول، أخذ الفقه عن المزني والربيع المرادي.\rوكان من رفعاء المذهب، وبه اشتهرت كتب الشافعي في بغداد، وعليه تفقه شيخ المذهب أبو العباس بن سريج، وأبو سعيد الإصطخري، وأبو علي بن خيران، ومنصور التميمي، وأبو حفص بن الوكيل البابشامي، وهذه الطبقة العليا من عمداء المذهب، وحسبه هذا من المناقب ، وقد تكرر اسمه في المهذب و الروضة و غيرها.\rومن غرائب الأنماطي قوله:\rإن للماء حكمين، رفع الحدث، وإزالة النجس، فإذا استعمل في رفع الحدث، بقي إزالة النجس، فيجوز استعماله فيها.\rوهو اختيار أبي علي بن خيران.\rوجمهور أصحابنا أصحاب الوجوه على عدم جواز استعماله ثانية في إزالة النجس، وقول الانماطي: إن له حكمين غير مسلم إذا كان المراد أن الحكمين على الجمع لأن الحكمين هنا على البدل، ومعناه أنه يصلح لرفع الحدث وإزالة النجس، فأيهما فعل لم يصلح بعده للآخر، قال الأصحاب: وهذا كما انه يصلح لرفع الحدث وإزالة النجس ، فأيهما فعل لم يصلح بعده للآخر، قال الأصحاب : وهذا كما انه يصلح لرفع الحدث الأصغر وللجنابة، فلو استعمله في أحدهما لم يصلح للآخر بالاتفاق من الأنماطي وغيره، والله اعلم.\rوفاته:\rتوفي الأنماطي سنة ثمان وثمانين ومائتين.\rالبوشينجي(4)","part":1,"page":54},{"id":56,"text":"(204-291هـ)\rالإمام الكبير أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن بن موسى البوشنجي العبدي.شيخ أهل الحديث في زمانه بنيسابور وكان إماماً في اللغة، وكلام العرب، قوي النفس.\rأشار إلى ابن خزيمة يوماً وقال: محمد بن إسحاق كيس، وأنا لا أقول هذا لأبي ثور..\rقال ابن خزيمة لو لم يكن في أبي عبد الله من البخل بالعلم ما كان ما خرجت إلى مصر.\rوسأل أبو علي الثقفي البوشنجي مسألة، فأجاب، فقال له أبو علي: يا أبا عبد الله، كأنك تقول فيها بقول أبي عبيد، فقال: يا هذا لم يبلغ بنا التواضع أن نقول بقول أبي عبيد.\rكان البوشنجي جواداً سخياً، وكان يقم لسنانيره من كل طعام يأكله وبات ليلة، ثم ذكر السنانير بعد فراغ طعامه، فطبخ في الليل من ذلك الطعام وأطعهم.\rومن الفوائد عنه:\rانه هو الذي روى أن الربيع ذكر أن رجلاً سأل الشافعي عن حالف قال: إن كان في كمي دراهم أكثر من ثلاثة فعبدي حر، فكان فيه أربعة، لا يعتق لأنه استثني من جملة ما في يده دراهم، وهو جمع، ودرهم لا يكون دراهم، فقال السائل: آمنت بمن فَوَّهَكَ هذا العلم، فأنشأ الشافعي يقول:\rإذا المعضلات تصدينني كشفت حقائقها بالنظر\rومن الغرائب عنه: (5)\r1-قال في \"كتاب المطاعم \" إن العقعق حرام، لأن النبي صلي الله عليه وسلم شبه النساء بالغراب الأعصم، والعصم فيها فسماه غراباً، والغراب حرام.\r2-وقال: كل نهاش حرام، وفرق بينه وبين الناهش.\r3-وقال: كل لقاط حلال إلا الغراب.\r4-وقال: الفيل حلال.\rوفاته:\rتوفي البوشنجي رحمه الله في غره المحرم سنه،إحدي وتسعين ومائتين، وقيل: بل سلخ ذي الحجة سنه تسعين، ودفن من الغد، قال ابن السبكي: وهو الأشبه عندي.\rوصلى عليه إمام الأئمة ابن خزيمة.\rأبو جعفر الترمذي (6)\r(200-295 هـ)\rهو الإمام أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي. وهو من أصحابنا أصحاب الوجوه، كان شيخ الشافعية في العراق قبل ابن سريج، وتفقه على أصحاب الشافعي.","part":1,"page":55},{"id":57,"text":"وكان في بداية حياته حنفي المذهب، ثم صار إلى مذهب الشافعي لرؤيا رأى بها رسول الله صلي الله عليه وسلم.\rسكن بغداد، وكان زاهداً ورعاً، قانعاً باليسير، وكان قوته كل شهر أربعة دراهم، وكان لا يسأل أحداً شيئا.\rله مصنفات منها:\r\"اختلاف أهل الصلاة\" في الأصول.\rومن الفوائد عنه:\rانه كان يفضل الفقير الصابر على الغني الشاكر، وأنه بالغ في الرد على من فضل الغني على الفقير\rومن غرائبه:\rأنه جزم بطهارة شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يطرد فيه الخلاف المعروف في المذهب في شعر الآدميين المنفصل.\rوأنه لو أرسل سهمًا على حربي فأصابه وهو مسلم فمات به، قال: لا شِئ على الرامي، والأصح المشهور وجود دية مسلم مخففه على العاقلة.\rتردد ذكر أبي جعفر في \" المهذب\" وغيره.\rوفاته:\rفي ذي الحجة سنة مائتين، وتوفي لأحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين، وقد كمل أربعا وتسعين سنة.\rأبو بكر الفارسي (7)\r(.....-305 هـ)\rهو الإمام الجليل أبو بكر، احمد بن الحسين بن سهل الفاري.أخذ الفقه عن ابن سريج وكان من أعلام المذهب وكبار أئمته المدققين، تفقه به خلق كثير منهم: أبو عبد الله الخصري، وأبو بكر محمد بن سفيان الأًسبانيكثي، وأبي الحسن علي بن زكريا مفتي الشاش.\rتكرر اسمه في \"الروضة\"و \"الشرح الكبير\" وغيرهما من كتب المذهب.\rومن غرائب أبي بكر:\r1-ذهب إلى أنه لا يحل صيد الكلب الأسود، وهو مذهب أحمد، والمشهور لأصحابنا في المذهب حله.\r2-قال في \"كتاب الإجماع\"إن الاستثناء لا يصح حتى ينوي من ابتداء الكلام ذلك، فإن تركه انعقدت يمينه.\r3-وقال: إن للحاكم أن يزوج الحرة المجوسية، وقال أبو بكر المروزي: يجب أن لا يجوز، كالمرتدة، فإنها لا تحل لمسلم.\rمصنفاته:\r1-\"العيون\" على مسائل الربيع المرادي.\r2-الأصول.\r3-كتاب الانتقاد.\r4-كتاب الخلاف.\r5-كتاب الإجماع.\rوفاته:","part":1,"page":56},{"id":58,"text":"توفي أبو بكر الفارسي سنه خمس وثلاثمائة، إلا أن ابن السبكي ذكر قرائن تدل على أنه توفي بعد الأربعين وثلاثمائة والله أعلم.\rابن سريج(8)\r(248-306 هـ)\rالإمام الكبير المشهور أبو العباس احمد بن عمر بن سريج، البغدادي شيخ المذهب، وإمام الأصحاب ومقدمهم بعد الذين صحبوا الشافعي. أخذ الفقه عن الإمام أبي القاسم الانماطي، والانماطي عن المزني، والمزني عن الشافعي، وعن ابن سريج انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق.\rكان يقال له: الباز الأشهب، والأسد الضاري،وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي، حتى على المزني.\rشرح المذهب، ورد على المخالفين، وهو أول من فتح باب النظر، وعلم الناس طريق الجدل.\rقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه، دون دقائقه – أي لشدة- إتقانه وغوصه على المعاني.\rله مناظرات مع داود الظاهري وابنه محمد بن داود، ومناظراته مع ابن داود مشهورة مسطورة، وكان يستظهر عليه فيها.\rولي القضاء بشيراز في بداية حياته، وأباه في نهاية حياته، رغم أنه أكره عليه، زهداً في الدنيا، وإعراضاً عن الجاه، وفي ذلك قصه معروفه.\rوكان يقال له في عصره: إن الله بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المائة من الهجرة فأظهر السنة وأمات ألبدعه، ومًن الله تعالى على رأس المائتين بالإمام الشافعي فأظهر السنة وأحياها وأمات البدعة، ومن الله تعالى بك على رأس الثلثمائة حتى قويت السنة وضعفت البدعة.\rوكان حاضر الجواب، سريع البديهة، له نظم حسن.\rمؤلفاته:\rله مؤلفات كثيرة يقال إنها بلغت أربعمائة مؤلف، فقد معظمها، منها \"الرد على ابن داود في القياس\" و\"الرد على ابن داود في مسائل اعترض بها على الشافعي \" و \"الأقسام والخصال\" خ في شستربتي (5115) و \"الودائع المنصوص الشرائع\" خ، جزء لطيف في ابتداء ألمجموعه 250 كتاني في خزانة الرباط (9) و\"العين والدين في الوصايا\" و \"التقريب بين المزني والشافعي\"\rومن الفوائد عن ابن سريج:","part":1,"page":57},{"id":59,"text":"أنه كان يقول : قلما رأيت من المتفقهة من اشتغل بالكلام فأفلح، يفوته الفقه ولا يصل إلى معرفة الكلام.\rوأنه كان يوصل الماء إلى أذنيه تسع مرات، يغسلهما ثلاثاً مع الوجه ويمسح عليهما ثلاثاً مع الرأس، ويفردها بالمسح ثلاثاً.\rقال الحاكم أبو عبد الله: سمعت الأستاذ أبا الوليد النيسابوري يقول: سألت ابن سريج: ما معني قول رسول الله صلي الله عليه وسلم: \"قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ؟\" فقال: إن القرآن أنزل ثلثاً منه أحكام، وثلثاً منه وعد ووعيد، وثلثاً أسماء وصفات، وقد جمع في \"قل هو الله أحد\" الأسماء والصفات.\rوفاته:\rتوفي أبو العباس لخمس بقين من جمادى الأولى سنة ست وثلاثمائة وبلغ من العمر سبعا وخمسين سنة وستة أشهر.\rابن سلمة (10)\r(....- 308 هـ)\rهو الإمام أبو الطيب محمد بن المفضل بن سلمة بن عاصم البغدادي، من أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه ومتقدميهم.\rاشتهر بأبي الطيب بن سلمة نسبه إلى جده.\rتفقه على أبي العباس بن سريج.\rوله مصنفات عديدة، إلا أن المؤرخين لم يذكروا منها شيئا.\rتكرر ذكره في كتب المذهب، \"كالمهذب\"و \"الروضة \"و \"الوسيط\" وغيرها.\rومن الغرائب عنه:\r1-إنه قال: إن تارك الصلاة يكفر وإن اعتقد وجوبها.\r2-إذا أذن الولي للسفيه أن يتزوج، فتزوج، قال: إنه لا يصح زواجه، كالصبي، والمذهب صحته، وبه قال الجمهور.\r3-قال: يجوز بيع شاة في ضرعها لبن بشاه في ضرعها لبن، والصحيح الذي عليه سائر الأصحاب أنه لا يصح.\r4-إذا قدم بدوي بطعام للجلب في موضع يحرم بيع الحاضر للبادي، فاستشار البدوي حضرياً في بيعه، فهل يرشده إلى إدخاره وبيعه على التدريج ؟ فيه وجهان قال ابن سلمة وأبو إسحاق المروزي يجب إرشاده لأداء النصيحة، وقال ابن الوكيل لا يرشده، توسعة على الناس.\rوفاته:\rتوفي ابن سلمة في المحرم سنة ثمان وثلاثمائة.\rالزبيري (11)\r(.... - 317 هـ)","part":1,"page":58},{"id":60,"text":"الإمام أبو عبد الله الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام الأسدي.\rمن أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه في البصرة.\rكان حافظاً للمذهب، عالماً بالأدب والأنساب، والقراءات.\rانتهت إليه رئاسة أصحابنا في البصرة في عصره، قال الماوردي: قال أبو عبد الله الزبيري، وهو شيخ أصحابنا في عصره.\rمصنفاته:\rللزبيري مصنفات عديدة مشهورة منها:\r1-الكافي، وهو مختصر نفيس في المذهب، حجمه بحجم \"التنبيه\" للشيرازي، قال النووي: وترتيبه عجيب غريب.\r2-المسكت 3-النية.\r4-ستر العورة. 5-الهداية.\r6-الاستشارة والاستخارة 7-رياضة المتعلم.\r8-الإمارة 9-المكاسب ما يحل منها وما يحرم\rومن غرائب الزبيري:\r1-قال في \" المسكت \" من حلف لا يأكل الفاكهة، لا يحنث بالموز عندي لا محالة، قال: والزعرور عندي من الفاكهة.\r2-قال في الإقرار: لو قال: لي عليك ألف، فقال: خذه أو زنه، كان إقراراًَ، ولو قال: خذ، أو زن بلا هاء، لم يكن إقرارا.\rوالصحيح الذي عليه الجمهور أنها ليسا إقرارا.\rتردد ذكر الزبيري في \"المهذب\" و\"الروضة\" و \"الوسيط\" وغيرها من كتب المذهب.\rوفاته:\rسكن البصرة، ومات فيها سنة سبع عشرة وثلاثمائة.\r--------------------------------------------------------------------------------\r(1) طبقات ابن السبكي ............انظر ص 116\r(2)طبقات ابن السبكي ..........وانظر ص 108\r(3) طبقات ابن السبكي ...........انظر صفحة 120\r(4) طبقات ابن السبكي ..........انظر صفحة 122\r(5) ذكرها العبادي في الطبقات ص47\r(6) طبقات ابن السبكي ............ انظر الصفحة – 124 -\r(7) طبقات السبكي ............ انظر الصفحة 126\r(8) طبقات ابن السبكي .................. انظر الصفحة (128 )\r(9) الأعلام للزركلي\r(10) تهذيب الأسماء ............ انظر صفحة (131 )\r(11) طبقات أبن السبكي ......... انظر الصفحة (133 )\rابن خيران (1)\r(... - 320 هـ)","part":1,"page":59},{"id":61,"text":"هو الإمام أبو علي، الحسين بن صالح بن خيران.\rأحد عمداء أصحابنا أصحاب الوجوه، جالس ابن سريج في العلم، وأدرك مشايخه، وكان يعيب عليه توليه القضاء.\rعرض القضاء على ابن خيران في بغداد في خلافه المقتدر، فأباه فحبس في بيته بضعه عشر يوما فصبر على ذلك وأصر على امتناعه حتى أعفي من تلك المهمة.\rوكان الناس يأتون بأولادهم الصغار ليروهم باب أبي علي وقد سمر ووضع عليه الحرس، لامتناعه عن القضاء، ليعتبر الأولاد ويتحدثوا بهذا.\rومن غرائب أبي علي:\r1-أنه قال في عراة ليس لهم إلا ثوب واحد، إن صلوا فيه واحداً بعد واحد خرج الوقت، قال: إنهم يتركونه جميعاً، ويصلون عراة.\r2-قال: إن الماء المستعمل في فرض الطهارة على القول بأنه مستعمل وأنه لا تجوز به الطهارة ثانية، قال: إنه يجوز أن يزال به النجاسة، لأن للماء حكمين رفع الحدث وإزالة النجس، فإذا رفع الحدث بقي إزالة النجس، وتبعه على هذا أبو القاسم الانماطي، وهذا غريب والمذهب أنه لا يستعمل في إزالة النجاسة، وحكما الماء اللذان أشار إليهما معناهما أن الماء يصلح لهذا أو لهذا فأيهما فعل لم يصلح للآخر، ذكر هذا الفرع الشيرازي في \" المهذب\" و النووي في المجموع (1/210).\rتكرر ذكر ابن خيران في \" المهذب\" و \"الوسيط\" و\"الروضة \" وغيرها من كتب الفقه.\rوفاته: توفي ابن خيران سنة عشرين وثلاثمائة.\rالإصطخري (2)\r(244 - 328 هـ)\rهو الإمام العظيم، أبو سعيد، الحسن بن أحمد بن نصر الإصطخري.\rأحد عظماء أصحابنا أصحاب الوجوه، كان أقران أبي علي بن أبي هريرة، وابن خيران، ومن نظراء أبي العباس بن سريج، وكانت بينهما مناظرات.\rقال أبو إسحاق المروزي: لما دخلت بغداد لم يكن بها من يستحق أن أدرس عليه إلا أبو سعيد الإصطخري , وأبو العباس بن سريج.","part":1,"page":60},{"id":62,"text":"ولي قضاء \"قُم\" وحسبة \"بغداد\" وكان ورعاً، زاهداً، متقللاً، جريئاً في حسبته، أحرق المكان الذي كانت تعمل به الملاهي في بغداد، وأفتي بقتل الصابئة، لأنه تبين له أنهم يعبدون الكواكب، ويخالفون اليهود والنصارى.\rمصنفاته:\rله مصنفات كثيرة منها:\r1-الفرائض الكبير.\r2-الشروط والوثائق والمحاضرات والسجلات.\r3-الأقضية، أو أدب القضاء.\rتردد ذكر الإصطخري في معظم كتب المذهب القديمة والحديثة، وكثر النقل عنه.\rومن الفوائد عنه:\r1-أنه قال بنقض الوضوء بمس الأمرد، والمذهب خلافه.\r2-أجاز للحاضر الراكب ترك استقبال القبلة في صلاة النافلة، بل كان يفعل هذا أثناء حسبته في بغداد.\rواحتج بأن المقيم يحتاج إلى التردد في حال إقامته كالمسافر.\rوالمعتمد في المذهب أن ترك القبلة مخصوص بالمسافر سفراً قصيراً أو طويلاً.\r3-قال، إذا ولي القضاء غير مجتهد، ووافق حكمه الحق، نفذت تلك الحكومة.\rوفاته: توفي الإصطخري ببغداد في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ودفن بباب حرب.\rوالإصطخري: نسبة إلى اصطخر، بلده معروفه في بلاد فارس.\rالصيرفي (3)\r(....-330هـ)\rالإمام الكبير أبو بكر، محمد بن عبد الله، الصيرفيّ ، أحد كبار أصحابنا المتقدمين أصحاب الوجوه.\rتفقه على إمام المذهب ابن سريج،وكان من أعلم الناس بالأصول بعد الإمام الشافعي، كما قال أبو بكر القفال.\rكما كان ذا نبوغ في النظر والقياس.\rومن غرائبه:\rإنه أوجب الحد على من وطئ في النكاح بلا ولي إذا كان يعتقد تحريمه، والجمهور على أنه لا حد عليه.\rورد ذكر الصيرفي كثيرا في \" المهذب \" وله مناظرات مع أبي الحسن الأشعري.\rوله مصنفات عديدة منها:\r1-شرح رسالة الشافعي في الأصول.\r2-كتاب في الإجماع.\r3-كتاب في الشروط، قال أبو بكر القفال: وهو أول من انتدب من أصحابنا للشروع في علم الشروط، وصنف فيه كتاباً أحسن فيه كل الإحسان.\r4-\"دلائل الأعلام على أصول الأحكام\" في أصول الفقه.\rوفاته: توفي سنه ثلاثين وثلاثمائة.","part":1,"page":61},{"id":63,"text":"البلخي (4)\r(....- 330 هـ)\rالإمام القاضي أبو يحيى ، زكريا بن احمد بن يحيى بن موسى البلخي.من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه.\rأصله من \"بَلْخ\" رحل كثيراً في طلب العلم، واستقر به المقام في دمشق، وصار قاضيها في خلافة المقتدر بالله.\rكان عالماً كبيراً، وهو من بيت علم، وأبوه وجده.\rومن الغرائب عنه:\r1-انه جوز للقاضي إذا أراد نكاح من لا ولي لها أن يتولي طرفي العقد. قال الرافعي: ويقال: إنه لما كان قاضياً بدمشق تزوج امرأة ولي أمرها بنفسه.\r2-قال: لا يجوز أن يرتهن الرجل أباه ولا يستأجره.\r3-قال: لو شرط في القراض أن يعمل رب المال مع العامل جاز، والصحيح المعروف المنع.\rتردد ذكر البلخي في \"المهذب\" و \"الوسيط\" و \"الروضة \" وغيرها من كتب المذهب.\rوفاته: توفي البلخي في دمشق، في شهر ربيع الأول سنه ثلاثين وثلاثمائة.\rابن القاص (5)\r(.... - 335 هـ)\rالإمام أبو العباس أحمد بن أبي احمد القاص، الطبري، من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه المتقدمين، اخذ الفقه من ابن سريج، وعنه أخذ أهل طبرستان الفقه الشافعي، فهو شيخ الشافعية فيها، ومن أخص تلامذته القاضي أبو علي الزَّجاَّجي.\rوإنما سمى أبوه بالقاصّ، لأنه دخل بلاد الديلم فقص على الناس، ورغبهم في الجهاد، وقادهم إلى الغزو.\rومن الفوائد عن ابن القاص، ما حكاه تلميذه القاضي أبو علي الزجاجي، أن رجلاً حمل ثوراً من طريق قرية إلى قرية أخري، لإنسان آخر، فتعرض له بعض اللصوص، وخوفه بالقتل إن لم يسلمه إليه، فأعطاه الثور خوفاً منه على نفسه، فاختلف علما ء الوقت في تغريم قيمه الثور من حمله، فأوجب أبو العباس بن القاص الغرامة على حامله، لأنه افتدى نفسه بمال غيره، وهذا ما صححوه في الوديعة، وقال أبو جعفر الحنّاطي، لا غرامة عليه، لأنه أكره على ذلك، فرأى الزجاجي رسول الله صلي الله عليه وسلم في المنام، وسأله عن هذه المسألة فقال له: الصواب ما قاله أستاذك ابن أبي أحمد.","part":1,"page":62},{"id":64,"text":"كثر ذكر الإمام ابن القاص في كتب المذهب كالمهذب، والروضة والنهاية لإمام الحرمين، والوسيط وغيرها من الكتب. كما كثر النقل عنه، ويذكره الغزالي في \"الوسيط \" بصاحب \"التلخيص\".\rمؤلفاته:\rولابن القاص مؤلفات كثيرة ونفيسة لقيت العناية والاهتمام من أصحابنا في المذهب منها:\r1-\"التلخيص\" وهو من أنفسها، قال النووي: لم يصنف قبله ولا بعده مثله في أسلوبه وقد اعتني الأصحاب بشرحه، فشرحه:\rأ- أبو عبد الله الختن.\rب- القفال.\rج- أبو علي السنجي.\rكما شرحه غيرهم من الأصحاب، وهو على هذه الأهمية والنفاسة صغير الحجم كما قال ابن خلكان.\r2- \"المفتاح\" وهو كتاب لطيف في المذهب.\r3- \"أدب القاضي\".\r4- \"المواقيت\".\r5- \"القبلة \".\r6- مؤلف في أصول الفقه.\r7- مؤلف في الكلام على حديث \"يا أبا عمير\" رواه عنه تلميذه أبو علي الزجاجي وغير ذلك من المؤلفات التي لم تصل إلينا.\rوفاته: كان ابن القاص من اخشع الناس قلبا إذا وعظ، ومن ذلك انه انتهى في بعض أسفاره إلى طرطوس، فعقد له مجلس وعظ، فأدركته رقة وخشية مما كان يصف من عظمة الله وجلاله، فخر مغشيا عليه ومات رحمه الله مرابطاً، سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وكان قد دخل بلاد الروم غازياً.\rأبو إسحاق المروزي (6)\r(....-340 هـ)\rهو الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد إسحاق المروزي، تفقه على ابن سريج، وتفقه عليه خلق كثير منهم أبو بكر السيبي، وأبو أحمد بن أبي القاضي، وأبو بكر المحمودي، وأبو علي بن أبي هريرة، وأبو محمد القوسيّ ، وأبو محمد البافىّ، وأبو القاسم الداركيّ، والماسرجسي، وغيرهم.\rوهو كما قال النووي: إمام جماهير أصحابنا، وشيخ المذهب، واليه تنتهي طريقة أصحابنا العراقيين والخراسانيين.\rوهو الذي نشر مذهب الشافعي في العراق وسائر الأمصار، وانتهت إليه الرياسة في العلم ببغداد بعد ابن سريج.\rومن الفوائد عن أبي إسحاق:","part":1,"page":63},{"id":65,"text":"أنه أراد الخروج مرة من بغداد بعد تفقهه، فاجتاز يوماً في بعض الطرق، وإذا برجل بقلي، على رأسه سلة فيها بقل، وهو يمصل على ثيابه، وهو يقول لآخر معه: ألا ترى إلى هذا ابن عباس كيف قال؟!\rقال له: وماذا قال؟\rقال: كان يقول: إن من حلف على يمين جاز له أن يستثني منها بعد حين فيصح ذلك، ويلحق باليمين، ولو كان هذا صحيحاً لأمر الله تعالى أيوب عليه السلام أن يستثني لما حلف ليضربن زوجته، ولما كان يحتاج إلى أن يأخذ ضغثاً ويضرب به.\rفقال أبو إسحاق بعد سماعه هذا: بلدة يرد فيها بقال على عبد الله بن عباس لا يجوز الخروج منها ورجع.\rوإني ما زلت أعجب من ابن السبكي كيف أغفل ترجمته في طبقاته الكبرى، مع أنه أورد ذكره فيها أكثر من مائة مرة.\rعلى أنه ترجمه في طبقاته الوسطي.\rتردد ذكر أبي إسحاق كثيراً في \" المهذب\"و \"الوسيط\" و\"الروضة\" وغيرها من كتب المذهب.\rمصنفاته:\rوله مصنفات مشهورة منها:\r1-شرح مختصر المزني.\r2-الفصول في معرفة الأصول.\r3-الشروط والوثائق.\r4-الوصايا وحساب الدور.\r5-كتاب الخصوص والعموم.\rوفاته: ارتحل المروزي في آخر حياته إلى مصر، وتوفي بها لتسع خلون من رجب سنة أربعين وثلاثمائة.\rوالمروزي نسبة إلى مرْو الشاهجان، وإنما قيل لها: مرو الشاهجان لتتميز عن مرو الروز.\rالصبغي (7)\r(258 - 342 هـ)\rهو الإمام أبو بكر، أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، أحد أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه، كرر النووي ذكره في \"الروضة في عدة أماكن .\rجمع بين الفقه والحديث.\rقال الحاكم: أقام – أي الصبغي – بنيسابور سبعاً وخمسين سنه ولم يؤخذ عليه في فتاويه مسألة وهم فيها.\rقال: ورأيته غير مرة إذا أذن المؤذن يدعوا بين الأذان والإقامة، ثم يبكي، وما رأيت في مشايخنا أحسن صلاة منه، وكان لا يدع أحداً يغتاب في مجلسه.\rومن وجوهه انه كان يرى أن المأموم إذا لم يقرأ الفاتحة، وأدرك الإمام وهو راكع، لا يكون مدركاً للركعة، له في هذه المسألة مصنف.","part":1,"page":64},{"id":66,"text":"وهو اختيار ابن خزيمة وابن أبي هريرة وتقي الدين السبكي، كما حكاه عنه ابنه في \"الطبقات\" .\rوهو وجه ضعيف والمذهب على خلافه، بل مذاهب جماهير العلماء على خلافه.\rله مصنفات عديدة، منها: \"فضائل الأربعة\" و \"الأحكام \" ومصنف في أن المأموم لا يدرك الركعة إذا لم يدرك الفاتحة و\"الأسماء والصفات\" و\"الإيمان والقدر\".\rوفاته: ولد سنه ثمان وخمسين ومائتين، توفي في شعبان سنة اثنين وأربعين وثلاثمائة.\rابن أبي هريرة\r(...- 345 هـ)\rالإمام الكبير القاضي أبو علي، الحسن بن الحسين بن أبي هريرة، اخذ الفقه عن أبي سريج وابن إسحاق المروزي وتخرج به فقهاء كبار، كأبي علي الطبري، والدارقطني.\rانتهت إليه إمامة العراقيين، وكان معظماً عند السلاطين، وولي القضاء، ووصفه الرافعي بأنه زعيم عظيم للفقهاء.\rمؤلفاته:\rله مصنفات منها:\rشرح مختصر المزني وعلق عنه هذا الشرح تلميذه أبو علي الطبري.\rتكرر ذكر أبي علي بن أبي هريرة في معظم كتب الفقه.\rمن الفوائد عن ابن أبي هريرة:\r1-تغيب عنه أبو الحسن الأوزاعي عدة أيام، ثم حضره، فقال له: يا أبا الحسن أين كنت عنا فقال: كنت أيها القاضي شبه العليل، فقال له: أبو علي: وهبك الله شبه العافية.\r2-منع في وجه له بيع عقار اليتيم للغبطة، وقال: إنما يجوز للضرورة فقط.\r3-قال: إذا أكره المصلى على الحدث بأن عصر بطنه حتى خرج بغير اختياره، قال: لم تبطل صلاته، وهو وجه غريب والمذهب بطلانها.\r4-قال العبادي:ويقول: إن الزيت النجس يطهر بالغسل ويحل بيعه قبل الغسل.\r5-قال ابن السبكي: إذا كان رأس الشاجِّ اصغر استوعبناه، وضممنا إليه أرش ما بقي.\rقال وقال ابن أبي هريرة تخريجاً فيما حكاه عنه الماوردي: بل نضمُ إليه أرش الموضحة كاملاً.\r6-نقل الماوردي في\"الحاوي\" أن ابن أبي هريرة قال: إنه يباح ولا يكره عقد اليمين على مباح، اعتباراً بالمحلوف عليه.","part":1,"page":65},{"id":67,"text":"قال ابن السبكي: وهذا مخالف لنص الشافعي حيث قال: وأكره الأيمان على كل حال، إلا فيما كان طاعة.\r7-قال ابن أبي هريرة: البحث مع الفاسق لا يجوز، وفرق الماوردي، فجوزه في المعقول دون المنقول.\rقال ابن السبكي: وكلاهما مستدرك، والصواب البحث معه، وأما قبول نقله فأمر آخر.\rوله غرائب أخرى نقلها ابن السبكي في الطبقات.\rوفاته: توفي ابن أبي هريرة رحمه الله سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.\rأبو الحسين القطان (8)\r(.... - 359 هـ)\rهو الإمام أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن القطان البغدادي، من أصحابنا أصحاب الوجوه، تفقه على ابن سريج، ومن بعده على أبي إسحاق المروزي، وهو آخر أصحاب ابن سريج وفاة.\rدرس ببغداد، وأخذ عنه علماؤها، وكانت الرحلة إليه وإلي أبي القاسم الداركي، فلما توفي الداركي استقل ابن القطان بالرياسة.\rمؤلفاته: ولابن القطان مصنفات كثيرة في الفروع والأصول، وتردد اسمه في \"المهذب \" والروضة \" وغيرهما.\rوفاته: توفي ابن القطان في جمادى الأولى سنه تسع وخمسين وثلاثمائة.\rابن الحداد(9)\r( 264 - 345 هـ )\rالإمام أبو بكر محمد بن احمد بن محمد بن جعفر بن الحداد، المصري، من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه، أخذ الفقه عن أبى إسحاق المروزي، وأبي سعيد الفريابي، وبشر بن نصر، ومنصور الضرير.\rواجتمع بالصيرفي، والإصطخري، وكان يود الاجتماع بابن سريج إلا انه لم يوفق لذلك.\rانتهت إليه إمامة مصر في عصره، وكان إماماً في الفقه، والعربية، عارفاً بالحديث، والتفسير، وأيام العرب، والأسماء، والكنى، واختلاف الفقهاء حافظاً لشئ كثير من الشعر والنسب، فلم يكن في زمانه مثله.\rوكان يقال في زمانه، عجائب الدنيا ثلاث: غضب الجلاد ونظافة السماد، والرد على ابن الحداد.","part":1,"page":66},{"id":68,"text":"ولد يوم مات المزني، فلم يصحبه، وكان كثير التعبد، يختم كل يوم وليلة، ويصوم يوماً ويفطر يوماً، حسن المركوب، حسن الثياب، ثقة في اليد والفرج واللسان ولي القضاء بمصر، وكانت له كلمة نافذة عند الملوك، وجاه رفيع.\rومن الفوائد عن أبي بكر رحمه الله.\r1-ما ذكره في \"فروعه\" أن الذمي إذا زنا وهو محصن، ثم نقض العهد ولحق بدار الحرب، ثم استرق، أنه يرجم، على ما نقله عنه العبادي.\r2- إذا وقعت الفرقة قبل الدخول بين الزوجين، لا بسبب من واحد منهما، فهل تجعل كأنها واقعة بسبب الزوجية، فيسقط المهر بالكلية أو كأنها واقعة بسبب من جهة الزوج فيشطره.\rقال ابن السبكي: هذا أصل يقع خلافياً بين ابن الحداد والقفال، ابن الحداد يقول: بالأول أبدا، والقفال يقول بالثاني، ولعله الراجح عند الرافعي تأصيلاً وتفريعاً.\rثم ذكر ابن السبكي صوراً لهذا منها:\rإذا تزوج ذمي ذمية صغيرة من أبيها، ثم أسلم أحد أبويها قبل الدخول، وتبعته في الإسلام، فانفسخ النكاح.\rقال ابن الحداد: يسقط المهر لأن سبب فساد النكاح لم يوجد من الزوج وقال غيره بشطر. الطبقات (3/88-98).\rورد ذكر ابن الحداد كثيراً في كتب أصحابنا \"كالمهذب\" و\"الروضة\" وغيرهما.\rمؤلفاته:\rلابن الحداد مؤلفات كثيرة نافعة، طار صيتها في الآفاق منها:\r1-\"الفروع المولدات\" وهو مختصر مشهور، يدل على عظمة صاحبه، صغير الحجم، كبير الفائدة، غاية في الدقة، لقي عناية فائقة من كبار أصحابنا فشرحه منهم:\rأ-القفال المروزي، وهو شرح متوسط.\rب-القاضي أبو الطيب الطبري في مجلد كبير.\rج-القاضي حسين.\rد-الشيخ أو علي السنجي وهو أحسن الشروح وأتمها، وقد استوفي فيه وأطال.\r2-\"أدب القضاء\" في أربعين جزءاً. 3-\"جامع الفقه\".\r4-\"الفتاوى\". 5-\"الباهر\" في الفقه.\r6-\"الفرائض\".\rوفاته:\rحج ابن الحداد، ومرض إثناء عودته من الحج يوم الثلاثاء لأربع بقين من المحرم سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.\rأبو علي الطبري(10)\r(.... - 350 هـ)","part":1,"page":67},{"id":69,"text":"الإمام البارع أبو علي، الحسن بن القاسم الطبري، أحد أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه.\rأخذ الفقه عن أبي علي بن أبي هريرة، وعلق عنه شرحه المشهور على مختصر المزني، كما درس ببغداد بعده.\rوكان قد برع في الفقه، والأصول، والخلاف، والجدل.\rمؤلفاته:\rله مصنفات كثيرة مشهورة منها:\r1-تعليقته المشهورة في الفقه، والتي علقها عن شيخه أبي علي بن أبي هريرة.\r2-الإفصاح في الفقه وهو من نفيس ما صنف في المذهب.\r3-العدة وهي كتاب كبير يقع في عشرة أجزاء\r4-المحرر في النظر، وهو أول كتاب صنف في الخلاف المجرد.\r5-كتاب في أصول الفقه.\r6-كتاب في الجدل.\rتكرر ذكر أبي علي الطبري في معظم كتب الفقه، وكثر نقل الوجوه عنه\rوفاته:سكن الطبري بغداد، وتوفي فيها عام خمسين وثلاثمائة، وقد ترجم بعض المؤرخين له باسم الحسين كابن كثير، والخطيب البغدادي، وابن الجوزي.\rالقاضي أبو حامد المروروذي(11)\r(.... - 362 هـ)\rالإمام الكبير أحمد بن بشر بن عامر العامري.\rأحد عظماء أصحابنا أصحاب الوجوه، كرر الشيرازي ذكره في \"المهذب\" كما كرر النووي ذكره في \"الروضة\".\rقال الشيخ أبو إسحق الشيرازي (12): صحب القاضي أبو حامد أبا إسحق المروزي.\rوكان إماماً لا يشق غباره، نزل البصرة، ودرس بها، وعنه أخذ فقهاؤها.(13)\rوأما تلامذته فقد كان أبو حيان التوحيدي من أخص تلامذته، وقد أثنى عليه في كتابه \" البصائر والذخائر\" ومما قاله فيه \"كان أبو حامد كثير العلم، غزير الحفظ، قيماً بالسير وكان يزعم أن السير بحر الفتيا، وخزانه القضاء، وعلى قدر اطلاع الفقيه عليها يكون استنباطه\".(14)\rمؤلفاته:\rوأما مؤلفاته فقد صنف في الفقه \"الجامع في المذهب\" وهو كما قال المطِّوِّعي أمدح له من كل لسان ناطق، لإحاطته بالأصول والفروع، وإتيانه على النصوص والوجوه، فهو لأصحابنا عمدة من العمد، ومرجع في المشكلات والعقد.\rوكتاب \"شرح مختصر المزني\" و\"الأشراف على أصول الفقه\"\rتولى أبو حامد القضاء، ولذلك عرف بالقاضي.","part":1,"page":68},{"id":70,"text":"ومن وجوهه في المذهب أن الماء الجاري فوق جيفة أنه طاهر ما لم يصل إليها، وأما ما بعدها فيجوز أن يتوضأ منه إذا كان بينه وبينها قلتان،(15) والمذهب إن لكل جرية حكم نفسها فهي نجسة ما دامت دون القلتين ولو امتد الماء لمسافة طويلة.\rوفاته: توفي القاضي أبو حامد سنه اثنتين وستين وثلاثمائة من الهجرة.\rالقفال الكبير(16)\r( 291 - 365 هـ)\rهو الإمام الجليل أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل، القفال الكبير، الشاشي.\rذكر الإمام الشيرازي أنه تفقه على ابن سريج، وأنكر ابن الصلاح ذلك، وعن القفال هذا انتشر فقه الشافعي بما وراء النهر.\rوهو علم من أعلام المذهب، كان إماماً في التفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والكلام، و اللغة، والشعر، وهو أول من صنف في الجدل.\rقال الحليمي: كان شيخنا القفال أعلم من لقيته من علماء عصره.\rوقال ابن عساكر: بلغني انه كان مائلاً عن الاعتدال، قائلاً بالاعتزال في أول أمره، ثم رجع إلى مذهب الأشعري.\rقال ابن السبكي: وبهذا نعرف سر وجود بعض آراء الاعتزال في بعض مصنفاته، إذ كان قد صنفها عندما كان على الاعتزال قبل أن يتنقل إلى مذهب الأشعري.\rله رحلة واسعة، وسماع من كبار الأئمة كابن خزيمة، وابن جرير، وأبي قاسم البغوي، روى عنه أبو عبد الله الحليمي، وابن مندة والحاكم وغيرهم.\rمؤلفاته:\rله مصنفات مشهورة منها:\r1-شرح رسالة الإمام الشافعي في الأصول.\r2-كتاب في الأصول.\r3-دلائل النبوة.\r4-محاسن الشريعة.\r5-التقريب.\r6-الفتاوى.\r7-له قصيدة طويلة في الرد على قصيدة نقفور عظيم الروم التي أرسلها للمسلمين.\rمكان ورود اسمه:\rورد ذكر القفال في\" المهذب\" وتكرر ذكره في كتاب \"الروضة\".","part":1,"page":69},{"id":71,"text":"ولا ذكر للقفال هذا في \"الوسيط\" ولا في \"النهاية\" ولا في تعليقة القاضي حسين، وإبانة الفوراني وتتمة المتولي وتهذيب البغوي، وبحر الروياني، وإنما المذكور في هذه الكتب هو القفال المروزي الصغير، وهو غير القفال الشاشي، وإن كان كل منهما أبو بكر القفال.\rكما تكرر ذكر القفال في كتب التفسير، والحديث، والأصول، والكلام، والجدل.\rومن غرائب القفال:\rأنه قال: يجوز الجمع بين الصلاتين بعذر المرض، نقله النووي في \"الروضة \" والمذهب عدم الجواز.\rومن شعره :\rأوسع رحلي على من نزل وزاري مباح على من أكل\rنقدم حاضر ما عندنا وإن لم يكن غير بقل وخل\rفأما الكريم فيرضى به وأما البخيل فمن لم ابل\rوفاته : ولد القفال في الشاش، ومات فيها في ذي الحجة سنة خمس وستين وثلاثمائة .\rوالقفال: نسبة إلى عمل الأقفال.\rالصعلوكي(17)\r(296 _ 369 هـ)\rالإمام البارع أبو سهل محمد بن سليمان بن محمد النيسابوري الصعلوكيّ . أحد أصحابنا أصحاب الوجوه . أخذ الفقه عن أبي إسحق المروزي وصحبه، كما تفقه في نيسابور على أبي علي الثقفي الصوفي، وصحبه، وصحب المرتعش، والشبلي من أئمة الصوفية، وأخذ عنه الفقه أهل نيسابور، وابنه أبو الطيب.\rبرع الأستاذ أبو سهل بعدة علوم إلي جانب الفقه، كالأدب، واللغة، والشعر، والكلام، والتفسير، والعروض، وغير ذلك من العلوم، وأما في الفقه فهو ا لإمام المقدم على أقرانه في زمانه،درس، وأفتى، وأملى الحديث، ورأس الأصحاب بنيسابور.\rقال فيه شيخه أبو اسحق المروزي : ذهبت الفائدة من مجلسنا بعد خروج أبي سهل النيسابوري .\rوقال الصاحب بن عباد : لا نري مثل أبي سهل ولا رأى هو مثل نفسه.\rوقد رجحه أبو الوليد النيسابوري على أبي بكر القفال حين سئل عن الترجيح بينهما.\rكان زاهداً في الدنيا، حسن الظن بربه، قال السلمي: سمعت أبا سهل يقول: ما عقدت على شيء قط، وما كان لي قفل ولا مفتاح، ولا صررت على ذهب ولا فضه قط.\rومن شعره:","part":1,"page":70},{"id":72,"text":"أنام على سهو، وتبكي الحمائم وليس لها جرم ومني الجرائم\rكذبت وبيت الله، لو كنت عاقلاً لما سبقتني بالبكاء الحمائم\rومن الفوائد والغرائب عنه:\r1-انه قال: إذا نوى الجنب بغسله الجنابة والجمعة لا يجزيه لواحد منهما، حكاه عنه أبو سيعد المتولي، وهو وجه غريب، والمشهور في المذهب أنه يصح لهما معاً، ويندرج غسل الجمعة في غسل الجنابة.\r2-اشترط النية في غسل النجاسة وإزالتها، كما حكاه عنه القاضي حسين، وابن الصباغ، وأبو سعيد المتولي، وهو وجه غريب أيضاً، والمشهور في المذهب انه لا تشترط النية لإزالة النجاسة.\rبل نقل أبو الحسن الماوردي، والبغوي في \"شرح السنة\" الإجماع على أن النية لا تشترط لذلك.\rورد ذكر الصعلوكي في \"الروضة\"و\" المجموع \" وغيرهما من كتب المذهب.\rوفاته: توفي الأستاذ أبو سهل يوم الثلاثاء، خامس عشر من ذي القعدة، سنة تسع وستين وثلاثمائة، وصلى عليه ابنه أبو الطيب.\rأبو زيد المروزي\r(301 - 371هـ)\rهو الإمام أبو زيد، محمد بن احمد بن عبد الله الفاشاني، من أئمة أصحابنا الخراسانيين أصحاب الوجوه.\rوهو ممن أجمع الناس على زهده، وورعه، وكثرة علمه، ركب معه أبو بكر البزار من نيسابور إلى مكة في المحمل، فقال: ما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة.\rوكان من أحفظ الناس لمذهب الشافعي، وأحسنهم نظراً.\rصحب الإمام أبا إسحق المروزي، وتفقه عليه الإمام أبو بكر القفال المروزي، وأهل مرو.\rجاور بمكة سبع سنوات على علو سنه، وحدث بها وببغداد بصحيح البخاري عن الفربري وهي أجل الروايات لجلالة أبي زيد.\rومن الفوائد والغرائب عن أبي زيد:\r1-أنه كان يرى أن الطواف وإن كان نفلاً يلزم بالشروع فيه،وهو وجه غريب، حكاه الشيخ أبو علي في \"شرح الفروع\".\r2-نقل صاحب \"البيان\" في باب ستر العورة في فاقد السترة إذا صلى عرياناً أن الشيخ أبا زيد قال: إن كان في الحضر ففي الإعادة قولان، وإن كان في السفر لم تلزمه الإعادة قولاً واحداً.","part":1,"page":71},{"id":73,"text":"وقال سائر الأصحاب: لا تلزمه الإعادة قولاً واحداً في سفر ولا حضر، لأن العري عذر عام، وربما اتصل ودام، وقد يعدم ذلك في الحضر كما يعدم في السفر، فلو ألزمناه الإعادة لشق ذلك عليه، كما قال صاحب \"البيان\"\rوفاته: توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.\rالخضري(18)\r(.... - 373 هـ)\rالإمام أبو عبد الله، محمد بن أحمد، المروزي، الِخضْريّ، من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه، ومتقدمي أئمة المذهب.\rتفقه على أبي بكر القفال الشاشي، وكان من أقران أبي زيد المروزي.\rوتفقه عليه القفال الصغير المروزي عبد الله بن احمد على ما يظهر والله اعلم، إذ كان يكثر من القول: سألت الخِضري، كما تفقه عليه جماعة آخرون كأبي علي الدقاق، وحكيم بن محمد الديموني، وغيرهما، أقام بمرو، ونشر مذهب الشافعي بها، فكان إمامها ومتقدم الشافعية فيها.\rكان يضرب به المثل في قوة الحفظ وقلة النسيان، وكان صاحب مال وثروة، وله في المذهب وجوه غريبة نقلها الخراسانيون عنه.\rومن الفوائد والغرائب عن الخضري:\r1-مسألة تقليد المراهق في القبلة، قال القفال: سألت أبا زيد عن ذلك فقال: نص الشافعي على أنه يجوز تقليد المراهق، ثم سألت أبا عبد الله الخضري عن ذلك فقال: لا يجوز نصاً، فأخبرته بقول أبي زيد فقال: أنا لا اتهمه في ذلك، ويحتمل ِأن الشافعي أراد بذلك النص إذا دله على المحراب، فإنه يجوز....\rقال ابن السبكي: الصحيح إنه لا يجوز تقليد الصبي، وهو النص الذي حكاه الخضري، والفرع مشهور.\r2-قيل للقفال: لو أن رجلا وطئ أمة بشبهة، يتوهم أنها امرأته، فقال: كان الشيخ أبو عبد الله الخضري يقول: إن كان امرأته حرة، فولده من هذه الأمة حر، وعليه القيمة، وإن كانت امرأته أمة، فولده من الموطوءة بالشبهة مملوك، على حسب القصد والنية.\rقال الروياني في \"البحر \" وهذا حسن.\rتكرر ذكر الخضري في كتب المذهب، \"كالمهذب\" و \"الروضة\" وغيرهما.","part":1,"page":72},{"id":74,"text":"والخِضْريّ نسبة إلى بعض أجداده واسمه الخِضْر، وهذا عند من يكسر الخاء ويسكن الضاد، وأما من يفتح الخاء ويكسر الضاد فالنسبة إليه خَضَرّي بفتح الضاد.\rوفاته: توفي الخضري في عشر الثمانين والثلاثمائة، كما قال ابن خلكان، وذكره ابن العماد في \"الشذرات\" في وفيات سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة والله أعلم.\rالداركي(19)\r(.... _ 375 هـ)\rهو الإمام أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز الداركي، أحد أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه.\rتفقه على أبي إسحق المروزي، وتفقه عليه الشيخ أبو حامد الإسفراييني. وعامة شيوخ بغداد وغيرهم من أهل الآفاق.\rوانتهى إليه التدريس في بغداد، وانتفع به خلق كثير، وكان أبوه محدث أصبهان في وقته.\rقال الشيخ أبو حامد الاسفراييني: ما رأيت افقه من الداركي.\rوكان إذا جاءته مسألة يستفتى فيها تفكر طويلاً، ثم أفتى فيها، وربما كانت فتواه خلاف مذهب الشافعي وأبي حنيفة، فيقال له في ذلك، فيقول: الأخذ بالحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أولى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة إذا خالفاه.\rأي أنه كان يجتهد في بعض الأوقات.\rومن غرائب الداركي:\rانه قال: لا يجوز السلم في الدقيق، والمشهور الجواز.\rتردد ذكر الداركي كثير في \" الروضة\" و\"المهذب\" وغيرهما.\rوفاته: وتوفي في ثالث عشر شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وهو ابن نيف وسبعين سنة، ودفن يوم الجمعة في الشونيزية في بغداد.\rالماسرجسي(20)\r(298 _ 384 هـ)\rالإمام أبو الحسن محمد بن علي بن سهل بن مفلح الماسرجسي، من أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه، تفقه على أبي إسحق المروزي، وصحبه إلى مصر، ولزمه حتى دفنه، ثم انصرف إلى بغداد.\rوتفقه عليه أبو الطيب الطبري، شيخ الشيرازي، والنونقاني أبو بكر الطوسي، وأبو سعد الخركوشي وغيرهم.\rوكان من أعلم الناس بالمذهب، وفروع المسائل.\rوكان خليفة القاضي أبي علي بن أبي هريرة في مجالسه، فكان له المجلس بعد قيام القاضي أبي علي منه.","part":1,"page":73},{"id":75,"text":"ومن الفوائد والغرائب عن الماسرجي.\r1-ما حكاه عنه الرافعي وغيره انه قال: رأيت صياداً يري الصيد على فرسخين – أي ما يقارب 10 كيلومتر.\r2-ومن غرائبه في المذهب استحبابه تطويل قراءة الركعة الأولى على الثانية والمشهور في المذهب التسوية بينهما.\rقال النووي ِ: لكن قول الماسرجسي اصح، وقد ثبت فيه حديث أبي قتادة في الصحيحين والله اعلم.\rورد ذكر الماسرجسي في \"المهذب\" و\"الروضة\" وغيرهما.\rوفاته: انصرف الماسرجسي إلى خراسان سنة أربع وأربعين فدرس وأفتى، وتوفي عشية الأربعاء سادس جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وله من العمر ست وثمانون سنة.\rالاودني(21)\r(..._385 هـ)\rالإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد البخاري الاودنين أحد أصحابنا أصحاب الوجوه، إمام الشافعيين بما وراء النهر في عصره.\rكان من أزهد الفقهاء، وأورعهم، وأكثرهم اجتهاداً في العبادة، وأبكاهم على تقصيره، وأشدهم تواضعاً وإخباتاً وإنابة.\rقال إمام الحرمين في \"النهاية\" كان الاودني يضن بالفقه على من لا يستحقه ولا يبديه.\rومن غرائبه:\rأنه كان يحرم الربا في كل شئ، فلا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلاً، سواء المطعوم، والموزون، والمكيل، وغيره، كما حكاه عنه النووي في \"الروضة\".\rوفاته: توفي الاودني ببخارى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.\r--------------------------------------------------------------------------------\r(1) طبقات ابن السبكي ........ انظر الصفحة (135 )\r(2) طبقات ابن السبكي .......... انظر الصفحة 137\r(3) طبقات ابن السبكي .......... انظر الصفحة (139 )\r(4) طبقات ابن السبكي ........... انظر الصفحة (141 )\r(5) طبقات ابن السبكي .......... انظر الصفحة (143 )\r(6) تهذيب الأسماء ......... انظر الصفحة (144 )\r(7) انظر الصفحة (146 )\r(8) تهذيب الأسماء ... انظر الصفحة (150 )\r(9) انظر الصفحة ( 151 )\r(10) انظر الصفحة ( 154 )\r(11) انظر صفحة 156","part":1,"page":74},{"id":76,"text":"(12) طبقات الشيرازي ص 94\r(13) البصائر والذخائر 1 / 60\r(14) ابن السبكي 2 / 12\r(15) المجموع ا1 / 196\r(16) انظر ........الصفحة 158\r(17) انظر الصفحة ص 161\r(18) طبقات ابن السبكي .......انظر ص (165 )\r(19) انظر الصفحة (167 )\r(20) تهذيب الأسماء انظر الصفحة 169\r(21) انظر الصفحة ( 171 )\rالختن(1)\r(311 _ 386 هـ)\rالإمام أبو عبد الله، محمد بن الحسن بن إبراهيم الفارسي الاستراباذي، أحد أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه المتقدمين في عصره، كان مبرزاً في علم النظر، والجدل، مقدَّماً في الأدب، ومعاني القرآن، والقراءات، سمع الحديث في بلده وغيرها، وكان كثير السماع والرحلة.\rقدم نيسابور سنة تسع وستين، وأقام بها مدة، وانتفع الناس بعلومه وحدث، وحضر مجلس الأستاذ أبي سهل.\rوكان يملي الحديث بجرجان من سنة سبع وسبعين إلى أن توفي.\rوكانت له مناظرات مع الأستاذ أبي سهل، وتخرج به كثير من الفقهاء.\rله ذكر في \"المهذب\" و \"الروضة\" وغيرهما.\rوإنما سمي بالختن، لأنه كان ختن الإمام أبي بكر الإسماعيلي، كان قد تزوج ابنته.\rومن شعره في جواب أبيات أرسلها إليه الأستاذ أبو سهل إثر وحشة قامت بينهما بسبب إغلاظ الأستاذ له في القول\rهجرت اقتراض الشعر لما انقضى الصبا ولما رأيت الشيب في عارضي وَخَطْ\rولولاه لانثالت قواف محلها صدور ذوي الآداب لا فارغُ السَفَطْ\rمؤلفاته: ومن مؤلفات أبي عبد الله الختن \"شرح تلخيص ابن القاص \" في الفقه.\rوفاته: توفي أبو عبد الله يوم عرفة سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وعمره خمس وسبعون سنه.\rالصيمري(2)\r(...- بعد 386 هـ)\rهو الإمام أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين بن محمد الصيمري، من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه البصريين.\rحضر مجلس القاضي أبي حامد المروزي، وتفقه بصاحبه أبي الفياض البصري ، وتفقه عليه أقضى أبو الحسن الماوردي، واستفاد منه خلق كثير.\rقال الشيخ الإمام الشيرازي: كان حافظا للمذهب، حسن التصانيف.\rمصنفاته:","part":1,"page":75},{"id":77,"text":"للصيمري مصنفات عديدة مهمة منها:\r1-الإيضاح في المذهب، وهو كتاب نفيس يقع في سبعة مجلدات.\r2-الكفاية.\r3-كتاب في القياس والعلل.\r4-أدب المفتي والمستفتي.\r5-كتاب في الشروط.\r6-الإرشاد.\rومن الفوائد والغرائب عن الصيمري:\r1-انه قال: لا يملك الإنسان الكلأ النابت في ملكه.\r2-لا يجوز مس المصحف لمن بعض بدنه نجس.\r3-قال: إن النثر سنة، والصحيح انه خلاف الأولى، وقيل مكروه.\r4-ذهب إلى أن سب الصحابة، معتقداً مصراً عليه كفر، كما لو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم.\r5-قال: إن عورة الصبي قبل سبع سنين السوأتان فقط، قال: وتتغلظ بعد التسع، قال: وأما بعد العشر فكالبالغ لإمكان البلوغ.\r6-قال:لا يجوز بيع الخيل لأهل الحرب، ولو باع سلاحاً أو خيلاً على أهل الحرب نقضنا البيع إن قدرنا على ذلك.\rتكرر ذكر الصيمري في \"المهذب\"و \"الروضة\" وغيرهما من كتب المذهب.\rوفاته: توفي الصيمري في البصرة بعد سنة ستة وثمانين وثلاثمائة.\rالسرخسي(3)\r(294-389 هـ)\rهو الإمام أبو علي، زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسي السَّرْخْسي.\rأحد أصحابنا أصحاب الوجوه، تفقه على أبي إسحق المروزي، واخذ الكلام عن أبي الحسن الأشعري، ودرس الأدب على أبي بكر بن الأنباري، وروى الحديث وروى عنه، كان فقيهاً، مقرئاً، محدثاً، فكان شيخ عصره في خرسان.\rقال النووي: وكان من كبار أئمة أصحابنا العصر والمرتبة، ولكن المنقول عنه في المذهب قليل جدا.\rومن الفوائد والغرائب عنه:\rانه قال: يثبت الخيار إذا وجد أحد الزوجين الآخر عذيوطا، وهو الذي يخرج منه الغائط عند جماعه.\rوالمشهور في المذهب انه لا خيار في هذا.\rورد ذكر السرخسي كثيراً في \"الروضة\" كما ورد ذكره في\"الوسيط\" وغيره من كتب المذهب.\rوكان ذا صلة قوية بالحاكم، بل عد الذهبي الحاكم ممن روى عنه\rوفاته: توفي السرخسي يوم الأربعاء، سلخ شهر ربيع الأخر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وكان عمره يومئذ ستاً وتسعين عاماً.\rصاحب التقريب","part":1,"page":76},{"id":78,"text":"ابن القفال الشاشي(4)\r(....- في حدود 400 هـ)\rهو الإمام أبو الحسن القاسم بن محمد بن علي القفال الشاشي، أحد أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه.\rوهو ولد الإمام العظيم القفال الكبير، أخذ عن الحليمي وعلق عنه الكثير.\rقال النووي: وكان عظيم الشأن، جليل القدر، صاحب إتقان وتحقيق وضبط وتدقيق .\rقال أبو بكر البيهقي في رسالته إلى الشيخ أبي مجمد الجويني: نظرت في كتاب التقريب وكتاب جمع الجوامع وعيون المسائل وغيرهما فلم أر أحداً منهم فيما حكاه أوثق من صاحب التقريب.\rقال العبادي: وبه تخرج فقهاء خراسان، وازدادت طريقة أهل العراق به حسناً.\rوكتابه \"التقريب\" من أشهر كتب المذهب وأجلها.\rتردد ذكر ابن القفال في كتب المذهب كثيراً، وكثر الثناء عليه، و إن كانت ترجمته شحيحة بالنسبة لتراجم غيره ممن هم أقل منه شأناً.\rوفاته: توفي القاسم في حدود 400 هـ وترجمه ابن السبكي في الطبقة الثالثة ولم يذكر تاريخ وفاته.\rالحناطي(5)\r(...- بعد 400 هـ)\rهو الإمام أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله الحناطي الطبري.\rقال القاضي أبو الطيب الطبري: كان الحنّاطي رجلاً حافظاً لكتب الشافعي ولكتب أبي العباس.\rوقال النووي رحمه الله: وله مصنفات كثيرة الفوائد والمسائل الغريبة المهمة.\rومن غرائب الحناّطيّ:\r1-قال ابن السبكي: رأيت في فتاويه أن من صلى في فضاء من الأرض بأذان وإقامة، ثم حلف أنه صلى في جماعه انه يبر، لقوله صلى الله عليه وسلم: \"إن الملائكة تصلي خلفه\"، قال: ووافقه الشيخ الإمام يعني والده التقي السبكي.\r2-لو قال لغريمه أحللتك في الدنيا دون الآخرة، برئ في الدارين، لأن البراءة في الآخرة تابعة للبراءة في الدنيا.\r3-سئل عن مريض تحقق موته في مرضه، هل تصح وصيته؟ فقال: لا تصح ولا قصاص على قاتله، وإن أثم، ثم تعقبه ابن السبكي.\rوفاته: قال ابن السبكي: ووفاته فيما يظهر بعد الاربعمائة بقليل أو قبلها بقليل والأول أظهر.\rالحليمي(6)\r(338_403 هـ)","part":1,"page":77},{"id":79,"text":"هو الإمام الكبير، أبو عبد الله، الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الحليمي، من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه، كان شيخ الشافعية بما وراء النهر وأنظرهم، تفقه على أبي بكر القفال، وأبى بكر الأودني، وتفقه عليه خلق منهم الفناّكي.\rوقد تكرر ذكر الحليمي في معظم كتب المذهب، وكثرت النقول عنه.\rومن مصنفاته: \"المنهاج في شعب الإيمان\" قال ابن السبكي: وهو من أحسن الكتب.\rومن الفوائد والغرائب عنه:\r1-أنه قال:إنه يستحب الغسل لكل ليلة من رمضان.\r2-وقال:إن ألقى إذا خرج غير متغير فهو طاهر، كالإنفحة، والمجزوم به في الرافعي، والروضة، وهو المفتى به في المذهب أن القئ نجس من غير تفصيل.\r3-قال:إن الإنسان إذا خرجت منه ريح، فإن كانت ثيابه رطبة تنجست، وإن كانت يابسة فلا.\r4-ذهب إلى أنه إذا قلنا بإباحة الدف، فلا يجوز تعاطيه إلا للنساء، وجمهور أصحابنا لم يفرقوا بين الرجال والنساء.\rقال التقي السبكي: وفرق الحليمي ضعيف.\r5-ومما ذهب إليه واختاره خلافاً لجمهور الأصحاب أن اللعب بالشطرنج حرام، والمذهب على كراهته كراهة تنزيه.\r6-قال في \"المنهاج\": وشرب الخمر من الكبائر، فإن استكثر الشارب منها حتى سكر، أو جاهر به، فذاك من الفواحش، فإن مزج خمرا بِمِثلها من الماء، فذهبت شرتها وشربها، فذاك من الصغائر.\rقال ابن السبكي: والغرابة في قوله:\"مزج فذاك من الصغائر\".\r7-قال: لا يزوج الكافر ابنته الكافرة.\rقال ابن السبكي في \"الطبقات الوسطى \" وهو خلاف المشهور في المذهب المحكي عن النص.\rوفاته: توفي الحليمي رحمه الله عام ثلاث واربعمائة.\rأبو الطيب الصعلوكي(7)\r(...._ 404 هـ)\rهو الإمام سهل بن محمد بن سليمان بن موسى الصعلوكي، من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه، وهو ولد الأستاذ أبي سهل الصعلوكي.\rتفقه على أبيه، وتفقه عليه خلق كثيرون من الفقهاء بنيسابور.","part":1,"page":78},{"id":80,"text":"كان مفتي نيسابور، فقيهاً، متكلماً، أديبا، نحوياً، مناظراً. جمع بين رياستي الدين والدنيا، واتفق علماء عصره على إمامته وسيادته، وجمعه بين العلم والعمل والأصالة والرياسة.\rقال الحاكم: بلغني أنه وضع في مجلسه أكثر من خمسمائة محبرة عشية الجمعة الثالث والعشرين من المحرم سنه سبع وثمانين وثلاثمائة.\rوكان أبوه يقول: سهل والد، وكان شديد الإعجاب به.\rقال الحاكم: سمعت أبا الأصبغ عبد العزيز بن عبد الملك وانصرف إلينا من نيسابور ونحن ببخارى، فسألناه، ما الذي استفدت هذه الكرة بنيسابور؟\rفقال: رؤية سهل بن أبي سهل، فإني منذ فارقت وطني بأقصى المغرب وجئت إلى أقصي المشرق ما رأيت مثله.\rوكان يعتبر مجدد المئة الرابعة.\rتكرر ذكره في \"الروضة\" وغيرها من كتب المذهب.\rومن الفوائد عن الإمام سهل:\r1-قوله: من تصدر قبل أوانه، فقد تصدى لهوانه.\r2-وقوله: إنما يحتاج إلى إخوان العشرة لزمان العسرة.\r3-سئل عمن مات ولم توجد الوديعة في تركته، هل يضمنها ؟ فقال لا إن مات عرضا، نعم إن مات مرضاً.\r4-وسئل عن اللعب بالشطرنج فقال: إن سلم المال من الخسران، والصلاة عن النسيان، فذلك انس بين الخلاف، كتبه سهل بن محمد بن سليمان.\r5-ولما مات أبوه محمد بن سليمان، كتب أبو النصر بن عبد الجبار إلى أبي الطيب يعزيه عن والده فقال:\rمن مبلغ شيخ أهل العلم قاطبة عني رسالة محزون وأواه\rأول البرايا بحسن الظن ممتحنا من كان فتياه توقيعاً عن الله\rمن مؤلفاته:\r1-المذهب في شيوخ المذهب.\rوفاته: وتوفي في شهر رجب سنة أربع وأربعمائة بنيسابور.\rابن كج(8)\r(.... _ 405 هـ)\rهو القاضي أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج الدينوري، أحد أصحابنا أصحاب الوجوه، صحب أبا الحسين بن القطان، وحضر مجلس الداركي.","part":1,"page":79},{"id":81,"text":"ارتحل الناس إليه من الآفاق للاشتغال عليه بالدينور، رغبة في علمه وجودة نظره. ولما انصرف أبو علي السنجي من عند الشيخ أبي حامد الاسفراييني، اجتاز به، فرأى علمه وفضله فقال له: يا أستاذ الاسم لأبي حامد، والعلم لك، فقال \" ذاك رفعته بغداد، وحطتني نيسابور، وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب، تردد اسمه في \"الروضة \" وغيرها من كتب المذهب.\rمصنفاته: صنف ابن كج تصانيف كثيرة انتفع بها الفقهاء منها: التجريد.\rوفاته: قتله العيارون بالدينور ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وأربعمائة\rالشيخ أبو حامد الاسفراييني(9)\r(344_406 هـ)\rالإمام الجليل أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني، ويعرف بابن أبي طاهر، من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه في المذهب، إمام طريقة أصحابنا العراقيين وشيخ المذهب.\rتفقه في بغداد على أبي الحسن بن المرزبان، وأبي القاسم الداركي.\rوتخرج به خلق لا يحصيهم العد منهم الفنّاكي، وأبو نصر الثابتي، وأبو الحسن الضبي بن المحاملي، وأبو الحسن الموصلي، والأبيوردي، وابن الصباغ، وأبو علي السنجي، وأبو نصر السرخِسي، وسليم الرازي، وابن اللبان، وأبو طاهر المروزي القاشاني، وأبو حاتم القزويني، وأبو احمد الهروي، وأبو الحسن الماوردي صاحب الحاوي، وأبو الطيب الطبري.\rقال أبو الحسين القدوري الحنفي: ما رأيت في الشافعيين افقه من أبي حامد وقال الخطيب: سمعت من يذكر انه كان يحضر مجلسه سبعمائة متفقه، وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعي لفرح به، وكان يعتبر مجدد المائة الرابعة.\rأفتى وهو ابن سبع عشر سنة، وأقام يفتي إلي ثمانين سنة، فلما دنت وفاته قال: لما تفقهنا متنا.","part":1,"page":80},{"id":82,"text":"قال النووي: واعلم أن مدار كتب أصحابنا العراقيين، أو جماهيرهم، مع جماعات من الخراسانيين على تعليق الشيخ أبي حامد، وهو في نحو خمسين مجلداً جمع فيه من النفائس ما لم يشارك في مجموعه من كثرة المسائل والفروع، وذكر مذاهب العلماء، وبسط أدلتها والجواب عنها، وعنه انتشر فقه طريقة أصحابنا العراقيين.\rوكان ذا دين وورع، وبلغ من ورعه وإخلاصه أنه نهى أن يعلق عنه كل ما يسمع منه في مجالس الجدل، وكان يقول: إن الكلام يجري فيها على ختل الخصم، ومغالطته، ودفعه ومغالبته، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصاً، ولو أردنا ذلك لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام، وإن كنا في كثير من هذا نبوء بغضب من الله تعالى، فإنا مع ذلك نطمع في سعه رحمه الله.\rوكان رفيع الجاه في الدنيا عند العام والخاص، وهذا هو سلطان العلم الذي يبتغى به وجه الله.\rفقد وقع من الخليفة أمير المؤمنين ما أوجب أن كتب إليه الشيخ أبو حامد: اعلم انك لست بقادر على عزلي عن ولايتي التي ولانيها الله تعالى، وأنا أقدر أن اكتب رقعة إلى خراسان بكلمتين أو ثلاث أعزلك عن خلافتك.\rهكذا فلتكن ولاية العلماء في علومهم وإلا فلا.\rمؤلفاته:\rوللشيخ أبي حامد مؤلفات عديدة منها:\r1-التعليقة في الفقه شرح مختصر المزني، وقد قدمنا عن النووي أنها تقع في خمسين مجلدا، وذكرنا وصفها.\r2-كتاب في أصول الفقه.\r3-\"الرونق\" وهو مختصر منسوب إليه.\r4-\"البستان\"وهو كتاب صغير في الفقه.\rومن الفوائد عنه:\r1-انه ذهب إلى انه لا يجب الغسل، ولا يتعلق أحكام الوطء لمن ادخل ذكره في الفرج غير منتشر بيده، لأنه لا شهوه إلا مع الانتشار، وهذا غريب والصحيح وجوب الغسل.\r2-قال في الجناية الموجبة للقصاص إذا قطعت اليد من الساعد قبل فيها الشاهد مع اليمين.\rقال القاضي أبو الطيب الطبري، وكان كثير التعصب للشيخ أبي حامد: وغلط أبو حامد في هذا، لأن هذه الجناية تتضمن القصاص، ولا يسمع فيه الشاهد واليمين.","part":1,"page":81},{"id":83,"text":"تردد ذكر أبي حامد في كل كتب المذهب.\rوفاته: قدم أبو حامد بغداد سنة 364 هـ ودرس الفقه فيها إلى أن مات في شوال سنه 406 هـ ست واربعمائة.\rوكان يوم موته يوماً مشهوراً بكثرة الناس، وشدة الحزن والبكاء ودفن في داره، إلى أن نقل منها ودفن بباب حرب سنه 410هـ عشر واربعمائة.\rالزيادي(10)\r(317 - 410 هـ)\rالإمام الجليل أبو طاهر، محمد بن محمد بن مَحْمِش بن علي بن داود الزيادي، إمام المحدثين والفقهاء بنيسابور في زمانه.\rأخذ الفقه عن أبي وليد النيسابوري، وأبي سهل.\rوعنه اخذ الشيخ الإمام أبو عاصم العبادي وغيره.\rقال عنه العبادي: الفقه مطيته، يقود بزمامه، طريقه له معبدة، وخفيه ظاهر، وغامضه سهل، وعسيره يسير، ورأيته يناظر ويضع الهناء موضع النقب.\rومن أعجب ما يحكى، ما حكاه ابن الصلاح عن العبادي أنه كان عند الأستاذ أبي طاهر الزيادي حين احتضر، فسئل عن ضمان الدرك، وكان في النزع فقال: إن قبض الثمن فيصح، وإلا فلا يصح.\rقال: لأنه بعد قبض الثمن يكون ضمان ما وجب.\rقال ابن السبكي: وهذا هو الصحيح في المذهب، ولم يرد _ أي ابن الصلاح _ بحكايته انه غريب، بل حضور ذهن هذا الأستاذ عند النزع لمسائل الفقه..\rقال ابن صلاح: وهذا من أعجب ما يحكى ، تكرر ذكر الزيادي في \" الروضة\".\rومن فوائده ومسائله:\r1-قال العبادي: سئل الزيادي عن رجل قال: جعلت داري مسجداً، هل تصير بهذا اللفظ مسجداً؟ فقال: لا، لأنه وصف ما هو موصوف به، قال النبي صلي الله عليه وسلم، *جعلت لي الأرض مسجداً* وإنما يجب أن يقول جعلت داري مسجداً لله تعالي.\r2-قال العبادي: وسألته عمن نوى الصوم بالليل وقال: إن شاء الله، فقال: يصح لأنه يدخل فيه بغير محله وهو مستقبل.\r3-قال: وسألته عن رجال أقام بينة على شخص ميت أنها امرأته، وهذه الأولاد منها، وجاءت امرأة وأقامت بينة أنه تزوجها، والأولاد منها، وكشف عنه فإذا هو خنثي ؟","part":1,"page":82},{"id":84,"text":"فقال: أفتى أبو حنيفة بأن المال بينهما نصفين، وبه اخذ الشافعي بعده.\rقال العبادي: عندي أن بينة الرجل أولى، لأن الولادة أمر يقين، والإلحاق بالأب مجتهد فيه.\rقال النووي: ومن غرائب أبي طاهر انه قال يجوز للذمي إحياء الموات في دار الإسلام بإذن الإمام، وقال الجمهور: لا يجوز كما لا يجوز بغير إذنه بالاتفاق.\rوفاته: قال النووي: توفي بعد سنه أربعمائة، وقال ابن السبكي: توفي الأستاذ أبو طاهر في شعبان سنة عشر وأربعمائة.إلا أن هذا يعني انه لم يعش سوى ثلاث وتسعين سنة بناء على أن ولادته كانت سنة سبع عشرة وثلاثمائة كما قال النووي وابن السبكي، وفي هذا إشكال، لأن العبادي وهو من تلامذته ذكر انه عاش مائة سنه وكسراً، والله اعلم.\rالقزويني(11)\r(....- 414 هـ)\rالإمام أبو حاتم محمود بن الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن بن محمد بن عكرمه بن انس بن مالك الانصاري الطبري، القزويني، من أصحابنا أصحاب الوجوه.\rتفقه ببغداد على الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وقرأ الفرائض على ابن اللبان، والأصول على القاضي أبي بكر الباقلاني.\rوقرأ عليه الشيخ أبو إسحق الشيرازي، وقال: لم انتفع بأحد في الرحلة كما انتفعت به وبالقاضي أبي الطيب.\rقال الشيرازي: وكان حافظا للمذهب والخلاف، صنف كتباً كثيرة في المذهب والخلاف، والأصول، والجدل.\rتردد ذكره في \"المهذب\" و\"الروضة\" وغيرهما من كتب المذهب.\rومن الفوائد والغرائب عنه:\rقال في \"تجريد التجريد\": \"ويخفف في الدعاء إن كان إماما\" وهذا صريح في أن الإمام يدعو في السجود، وهو الصواب.\rمؤلفاته: للقزويني مؤلفات كثيرة كما ذكر الشيرازي إلا أنه لا وجود لها، منها:\r1-\"تجريد التجريد\" والتجريد هو كتاب رفيقه المحاملي.\r2-كتاب الحيل في الفقه.\rوفاته: وتوفي سنة أربع عشرة أو خمس عشرة واربعمائة.\rابن المحاملي(12)\r(368_415 هـ)\rهو الإمام الشهير، أبو الحسن، أحمد بن محمد بن احمد بن القاسم بن اسماعيل الضبي، المعروف بابن المحاملي.","part":1,"page":83},{"id":85,"text":"من أصحابنا أصحاب الوجوه المصنفين، ومن كبار أصحاب الشيخ أبي حامد الإسفراييني ورفقائهم، وله عنه التعليقة منسوبه إليه، وممن تفقه عليه من أصحابنا الخطيب البغدادي.\rبرع في الفقه، ودرس في حياة شيخه أبي حامد وبعد وفاته، قال المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي: دخل علي َ أبو الحسن بن المحاملي مع أبي حامد الإسفراييني _ ولم أكن أعرفه _ فقال لي أبو حامد: هذا أبو الحسن بن المحاملي، وهو اليوم أحفظ للفقه مني.\rوحكي عن سليم أن ابن المحاملي لما صنف كتبه \"المقنع \" و\"المجرد\" وغيرهما من تعليق أستاذه أبي حامد، ووقف عليها قال: بتر كتبي، بتر الله عمره، فنفذت فيه دعوة أبي حامد، وما عاش إلا يسيرا.\rمصنفاته:\rلابن المحاملي تصانيف كثيرة مشهورة في المذهب منها:\r1-\"المجموع\"وهو كتاب كبير واسع.\r2-\"المقنع \" وهو مجلد واحد.\r3-\"اللباب\" وهو كتاب صغير.\r4-\"التعليقة \" وهي تعليقته التي علقها عن شيخه أبي حامد.\r5-\"الأوسط\".\r6-\"المجرد\".\r7-وله تصانيف كثيرة في الخلاف.\rومن غرائبه:\r1-قال في \"المقنع\": ويستحب للمرأة إذا اغتسلت من حيض أو نفاس، أن تأخذ قطعة من مسك، أو غيره من الطيب فتتبع به اثر الدم، وهي المواضع التي أصابها من بدنها.\rقال ابن السبكي: وقد اغرب في قوله: (أنها تتبع كل ما أصابه الدم من البدن).\rقال النووي: وما ذكره المحاملي لا اعرفه لغيره بعد البحث عنه.\r2- قال في \"اللباب\": إذا أصاب الأرض بول، فان كانت صلبة، صب عليها من الماء سبعة أمثال البول، وأن كانت رخوة يقلعها.\rقال ابن السبكي: وإما قوله فيما إذا كانت الأرض رخوة: انه يقلعها، وانه لا يجزئ الصب عليها فغريب جدا لم أره لغيره.\r3-ذكر في \"اللباب\": انه يستحب الوضوء من الغيبة، وعند الغضب، وانه يستحب الغسل للحجامة، ولدخول الحمام، والاستحداد.\rقال ابن السبكي: وكل هذا غريب، ولكن ذكره غيره.","part":1,"page":84},{"id":86,"text":"4-وذكر في باب الحيض من \"اللباب\" أن الحيض يتعلق به عشرون معنى، إثناعشر منها محظوراته، وثمانية أحكامه، وعد من المحظورات أن الحائض لا تحضر المحتضر، قال: كذلك النفساء.\rقال ابن السبكي: وهذا من اغرب الغريب ولا اعرف ما دليله.\r5-نقل الشيرازي في \"المهذب\" عن \"المقنع\" انه لا يجوز الجلوس على القبر.\rقال ابن السبكي: وهذه العبارة ظاهرة في التحريم.\rوعبارة الشافعي الكراهة.\r6-قال: إن من علم بالسلعة عيبا استحب له أن لا يبيعها حتى يبين عيبها، وتبعه على ذلك أبو العباس الجرجاني من أصحابنا.\rقال ابن السبكي: وشذا بهذا عن الأصحاب، إذ المجزوم به عندهم أنه واجب حتم، ذكره ابن السبكي في ترجمة الجرجاني في الطبقات الوسطي.\rتكرر ذكر المحاملي في معظم كتب المذهب.\rوفاته: توفي ابن المحاملي يوم الأربعاء، لتسع بقين من شهر ربيع الأخر، سنه خمس عشرة واربعمائة.\rالقفال الصغير(13)\r(327_417 هـ)\rهو الإمام الشهير أبو بكر، عبد الله بن احمد بن عبد الله، المعروف بالقفال الصغير المروزي، من كبار أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه.، وشيخ الخراسانيين وإمام طريقتهم، وهو غير القفال الكبير، ولا يذكر غالباً في كتب المذهب إلا مطلقاً وإما القفال الكبير إذا ذكر فيذكر مقيداً بالشاشي، على أن ذكر القفال الصغير في كتب المذهب الفقهية أكثر، وأما في كتب الأصول والتفسير وغيرهما مما سوى الفقه فالشاشي يذكر أكثر.\rتفقه على الشيخ أبي زيد المروزي.\rقال عنه ابن السمعاني في \"أماليه\" كان و حيد زمانه، فقهاً، وحفظاً، وورعاً، وزهداً، وله في فقه الشافعي وغيره من الآثار ما ليس لغيره من أهل عصره.\rقال ابن السبكي: والقفال رضي الله عنه أزيد مما وصف ابن السمعاني، وابلغ مما ذكر، وقد صار معتمد المذهب على طريقة العراق وحامل لوائها أبو حامد الاسفرانيي، وطريقة خراسان، والقائم بأعبائها القفال المروزي، هما رحمها الله شيخا الطريقتين، إليهما المرجع، وعليهما المعول. اهـ.","part":1,"page":85},{"id":87,"text":"تفقه به خلق كثير منهم الإمام السنجي، والقاضي حسين، والشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين، ومن عرف مكانة هؤلاء عرف مكانة القفال رحمه الله.\rتفقه القفال رحمه الله وهو ابن ثلاثين عاما، وكان في بداية حياته يعمل الأقفال، ولذلك لقب بها، وكان مصابا بإحدى عينيه.\rومن مصنفاته \"الفتاوى\".\rومن الفوائد والغرائب عنه:\r1-ذكر القفال في \"فتاويه\" فيمن اشترى أمة، فوطئها قبل أن يستبرئها، أنه لا يحسب لها الاستبراء مادامت تحته يفترشها، بل لا بد من أن يتجانب عنها حتى تمر بها حيضة.\rقال: وكذلك لو كان لا يطؤها، إلا انه يلمسها ويعاشرها.\rقال ابن السبكي: والمجزوم به في الرافعي، وأكثر الكتب أنه لا يمنع الاستبراء إلا الوطء، لا الملامسة والمعاشرة.\r2-قال القفال: إذا هم القائم على المراهق، إذا هم بتأديبه، فبلغ، انكف عنه، وإن كان وليا، لأن البلوغ أكمل الروادع، والعقل الذي قضى الشرع بكماله أبين رادع.\rقال: ولهذا نأمر الطفل بقضاء ما فاته من الصلوات ما دام طفلا، فإذا بلغ كففنا الطلب منه.\rقال ابن السبكي: والمسألتان غريبتان، المستشهد عليها، والمستشهد بها.\rتردد ذكر القفال في معظم كتب المذهب.\rوفاته: توفي رحمه الله سنة سبع عشره واربعمائة وهو ابن تسعين سنه، ودفن بسجستان.\rأبو إسحاق الاسفراييني(14)\r(..._418 هـ)\rهو الإمام الأستاذ أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني، من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه.\rدرس عليه القاضي أبو الطيب الطبري، واخذ عنه الكلام والأصول، كما أخذه عنه عامة شيوخ نيسابور.\rوقد اقر له أهل العلم بالعراق وخراسان بالفضل والتقدم، وكان يلقب بركن الدين.","part":1,"page":86},{"id":88,"text":"قال ابن عساكر: حكى لي من أثق بقوله، أن الصاحب بن عباد كان إذا انتهى إلى ذكر ابن الباقلاني، وابن فورك، والإسفراييني _ وكانوا متعاصرين من أصحاب الأشعري – قال لأصحابه: ابن الباقلاني بحر مغرق، وابن فورك ِصلُّ مطرق، والإسفراييني نار تحرق، مع انه كان معتزلياَ، مخالفاَ لهم، إلا انه كان ينصفهم، وكان ناصراَ لطريقه الفقهاء في أصول الفقه، مؤيداَ للشافعي في مسائل من الأصول أشكلت على كثير من أصحابه حتى جبنوا عن موافقته فيها.\rكمسألة نسخ القرآن بالسنة، ومسألة أن المصيب من المجتهدين واحد، حتى كان يقول: القول بأن كل مجتهد مصيب أوله سفسطة وآخره زندقة، ولا يصح قول من قال: إنه قول لشافعي، وكان عارفا بالكتاب والسنة مبالغا في العبادة والورع.\rوكانت له مناظرات مع القاضي عبد الجبار الهمداني المعتزلي.\rتردد ذكر الإسفراييني في \"الوسيط\" و\"الروضة\" وكتب المذهب والأصول والكلام.\rومن الفوائد عن الإسفراييني:\r1-اختار أن الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الذنوب صغائرها وكبائرها، عمدا وسهوا.\rقال ابن السبكي وهذا الذي نختاره نحن، وقال في رفع الحاجب: إنه ينزه كتابه عن أن يذكر فيه أنهم يعصون.\rقلت: والمسألة خلافية في المتقدمين، والجمهور على وقوع الصغائر، إلا أن جمهور المتأخرين على عصمتهم عنها.\rوأنا أختار هذا، وأدين الله به، وأشدد النكير على من قال بوقوعها منهم، وانظر لمزيد البحث كتابي الوجيز ص270، والتبصرة 524، والمنخول ص223.\r2-بل اختار أيضاً أنه يمتنع عليهم النسيان، ولم يوافق عليه.\rومن الغرائب عنه:\r1-أنه أنكر كرامات الأولياء.\r2-وأن الصائم لو ظن غروب الشمس بالاجتهاد لا يجوز له أن يفطر حتى يتيقنه، وجوزه جمهور الأصحاب وهو الصحيح.\rمؤلفاته:\rللإسفراييني مؤلفات كثيرة منها:\r1-الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين في خمسة مجلدات.\r2-مسائل الدور.\r3-التعليقة في أصول الفقه.\r4-أدب الجدل.","part":1,"page":87},{"id":89,"text":"وفاته: توفي يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة واربعمائة بنيسابور، ومنها حمل إلى إسفراين، فدفن بها، وكان يتمني أن يموت بنيسابور ليصلي عليه أهلها، فكان موته بعد أمنيته بخمسة أشهر\rالسنجي(15)\r(..._ 430 هـ)\rالإمام أبو علي الحسين بن شعيب بن محمد السنجي، من أصحابنا أصحاب الوجوه، تفقه على شيخ العراقيين أبي حامد الاسفراييني ببغداد، وعلى شيخ الخراسانيين أبي بكر القفال بمرو، وهو أخص به.\rكان فقيه عصره، وعالم خراسان، وهو أول من جمع بين طريقتي العراق وخراسان في الفقه.\rومن مستحسن كلام الناس، الشيخ والقاضي زينة خراسان، والشيخ والقاضي زينة العراق، وهم الشيخ أبو علي والقاضي الحسين، والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب.\rتردد اسمه في \"الوسيط \" و\" الروضة \" وغيرهما من كتب المذهب.\rومن الفوائد عنه:\rأنه قال: لو نسي لُمعة في وضوئه أو غسله، ثم نسي انه توضأ أو اغتسل، فأعاد الوضوء، أو الغسل بنية الحدث أجزأه وتكمل طهارته بلا خلاف.\rمؤلفاته:\rوللسنجي مؤلفات كثيرة منها:\r1-شرح المختصر، الذي يسميه،إمام الحرمين المذهب الكبير، وهو كتاب كبير جزيل الفوائد.\r2-شرح فروع ابن الحداد.\r3-شرح تلخيص ابن القاص، قال النووي: وقد أتى في شرحيهما بما هو لائق بتحقيقه وإتقانه وعلو منصبه وعظم شأنه.\r4-المجموع.\rوفاته: وتوفي سنة ثلاثين وأربعمائة ودفن بجانب أستاذه القفال بمقبرة مرو.\rالجويني(16)\r(...._ 438 هـ)\rهو الإمام أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن حّيويه الجويني، والد إمام الحرمين، من أصحابنا أصحاب الوجوه.\rكان إماما في التفسير، والفقه، والأصول،والعربية، و الأدب، تفقه على أبي الطيب الصعلوكي، ثم أبي بكر القفال المروزي، وكان قد لازمه وانتفع به.","part":1,"page":88},{"id":90,"text":"قال الإمام أبو سعيد القشيري: كان أئمتنا في عصره، والمحققون من أصحابنا يعتقدون فيه من الكمال والفضل والخصال الحميدة أنه لو جاز أن يبعث الله نبيا في عصره لما كان إلا هو، من حسن طريقته، وزهده، وكمال فضله.\rوقال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني: لو كان الشيخ أبو محمد في بني إسرائيل لنقل إلينا شمائله ولافتخروا به.\rتردد ذكر الإمام في معظم كتب المذهب، كثر النقل عنه.\rمصنفاته:\rلأبي محمد مصنفات كثيرة شهيرة منها:\r1-\"التفسير الكبير\" وكان مشتملا على عدة أنواع من العلوم، ويشتمل على عشرة أنواع في كل آية.\r2-\"التبصرة\" في الفقه.\r3-\"التذكرة \" في الفقه.\r4-\"مختصر المختصر \" في الفقه.\r5-\"الفرق والجمع \" في الفقه.\r6-\"السلسلة \" في الفقه.\r7-\"موقف الإمام والمأموم\" في الفقه.\r8-\"شرح الرسالة\" في أصول الفقه.\r9-\"شرح عيون المسائل \" التي صنفها أبو بكر الفارسي في الفقه.\r10-\"المحيط\" في الفقه. وكان قد أراد أن صنفه دون التقيد بمذهب ما، وإنما يتبع فيه ما صح من الحديث، فألف منه ثلاثة أجزاء، ووقعت في يد الإمام البيهقي، فاستدرك عليه فيها أشياء كثيرة في الحديث، وكتب إليه في هذا، فلما بلغه نقد البيهقي ترك إتمام الكتاب.\rومن الفوائد والغرائب عنه:\r1-ذهب إلى أن من كذب متعمدا على رسول الله صلي الله عليه وسلم كفر وأريق دمه.\r2-ذهب إلى أن المقيم إذا كان يدأب ففي معصيته، ولو مسح على خفيه لكان ذلك عوناً له عليها، ذهب إلى انه يحتمل أن يمنع من المسح، واستحسن ذلك.\rوفاته: توفي رخمه الله عام ثمان وثلاثين وأربعمائة وقيل أربع وثلاثين والله اعلم.\rالماوردي(17)\r(364_450 هـ)\rالإمام الجليل الكبير أبو الحسن، علي بن محمد بن حبيب الماوردي، الملقب بأقضى القضاة، من أصحابنا أصحاب الوجوه.","part":1,"page":89},{"id":91,"text":"تفقه بالبصرة على الإمام الصيمري، ثم رحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني ببغداد وتفقه عليه، الباسطة فيه، كان فقهيا أصوليا ، مفسراً ، أدبياً ، حافظاً ، للمذهب وله اليد درس بالبصرة وبغداد سنين كثيرة، وفوض له القضاء ببلدان كثيرة. كان ذا جرأه في الحق، لا يخشى في الله لومة لائم، وموقفه الجريء في منع التلقب بملك الملوك يدل على ذلك.\rتردد ذكر الماوردي في معظم كتب المذهب، وكثر النقل عنه، ولا سيما عن كتابه العظيم \"الحاوي\"الذي يعتبر من أوسع الكتب في المذهب والخلاف.\rمصنفاته:\rللماوردي مصنفات كثيرة منها:\rأ-في الفقه:\r1-\"الحاوي \" وهو من أشهر كتب المذهب، كما أنه من أكبر الموسوعات العلمية في الفقه المقارن، وقد قدم له بمقدمة أصولية هامة في الاجتهاد والتقليد.\r2-\"الإقناع\".\r3-\"كتاب في البيوع\".\rب-كتب أخري:\r1-الأحكام السلطانية.\r2-أعلام النبوة.\r3-أدب الدنيا والدين.\r4-قوانين الوزارة.\r5-تسهيل النظر وتعجيل الظفر.\r6-نصيحة الملوك.\r7-النكت والعيون، وهو التفسير المعروف بتفسير الماوردي.\rومن الفوائد والغرائب عنه:\r1-قال في \"الأحكام السلطانية\"يجوز أن يكون وزير التنفيذ ذميا ً بخلاف وزير التفويض.\rوفرق بأن وزير التفويض يولي ويعزل، ويباشر الحكم، ويسيّر الجيش، ويتعرف في بيت المال، بخلاف وزير التنفيذ.\r2-قال في \" الحاوي \": يجب في سلخ الجلد ابن آدم حكومة لا تبلغ دية النفس.\rوجزم الرافعي بأنه تجب فيه الدية، وتبع النووي في الروضة 9/88.\r3- قال: إن الحلف بالمخلوق حرام، والذي في الرافعي عن الإمام أن الأصح القطع بأنه غير محرم، وهو المذهب ورأي جمهور الأصحاب. وإنما هو مكروه، وعبارة الشافعي: \"أخشى بأن يكون الحلف بغير الله معصية\".\rوقد اقتصر الماوردي عند كلامه في هذا على الكراهة، تبعاً لمعظم الأصحاب كما قاله ابن السبكي.","part":1,"page":90},{"id":92,"text":"وفاته: توفي الماوردي رحمه الله يوم الثلاثاء سلخ شهر ربيع الأول سنة خمسين واربعمائة ودفن من الغد في مقبرة باب حرب، وقد بلغ من العمر ستا وثمانين عاما.\rأبو الطيب الطبري(18)\r(348_ 450 هـ)\rهو الإمام الكبير القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري، من أصحابنا أصحاب الوجوه.\rتفقه بآمل على أبي علي الزّجّاجي صاحب ابن القاص، وقرأ على أبي سعد الإسماعيلي وعلى ابن كج بجرجان، ثم ارتحل إلى نيسابور وصحب أبا الحسن الماسرجسي أربع سنين، ثم بغداد وعلق عن أبي محمد البافي الخوارزمي صاحب الداركي، وحضر مجلس الشيخ أبي حامد.\rومن أشهر تلامذته ممن تفقه عنه الشيخ الإمام أبو إسحق الشيرازي، وحسبه هذا من المكانة، والخطيب البغدادي.\rاستوطن بغداد، ودرس بها وأفتى، ثم ولي القضاء بربع الكرخ، بعد وفاة أبي عبد الله الصيمري إلى أن مات.\rقال الإمام الشيرازي: توفي عن مائه وسنتين، لم يختل عقله، ولا تغير فهمه، يفتي مع الفقهاء، ويستدرك عليهم الخطأ، ويقضي، ويشهد المواكب إلى أن مات.\rوقال: ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهاداً، واشد تحقيقاً، وأجود نظراً منه. وقال أبو محمد البافى: أبو الطيب الطبري أفقه من أبي حامد الإسفراييني، وقال الإسفراييني: أبو الطيب أفقه من البافي.\rقال القاضي أبو بكر الشامي: قلت للقاضي أبي الطيب وقد عمر: لقد متعت بجوارحك، فقال: لم لا، وما عصيت الله بواحدة منها قط.\rوعن أبي الطيب انه رأى رسول الله صلي الله عليه وسلم في المنام وقال له: يا فقيه، فكان الطبري يفرح بهذا ويقول: سماني رسول الله صلي الله عليه وسلم فقيها.\rوكان الطبري حسن الخلق، مليح المزاح والفكاهة، حلو الشعر، يقوله على طريقه الفقهاء.\rتردد اسمه في معظم كتب المذهب.\rومن الفوائد والغرائب عنه:\r1-انه قال: إن خروج المني ينقض الوضوء، والصحيح الذي عليه جمهور أصحابنا في المذهب أنه لا ينقض، بل يوجب الغسل فقط.","part":1,"page":91},{"id":93,"text":"2-لو فرق صيعان صبرة فباع واحداً منها مبهماً صح البيع لعدم الغرر، والصحيح الذي قطع به جمهور أصحابنا بطلانه،الغرر بإبهام الصاع.\r3-قال: إذا صلى كافر في دار الحرب، كانت صلاته إسلاما، والصحيح المنصوص للشافعي والأصحاب أنها ليست بإسلام، إلا أن تسمع منه الشهادتان.\rمؤلفاته:\rللطبري مؤلفات كثيرة في المذهب والأصول والخلاف والجدل منها:\r1-\"شرح المزني\" وهو التعليقة المشهورة.\r2-\"شرح فروع ابن الحداد\".\r3-\"المجرد\".\r4-\"المنهاج في الخلافيات \".\r5-\"طبقات الشافعية\"\r6-\"شرح الكفاية في الأصول\".\rوفاته: وتوفي في بغداد يوم السبت لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة ودفن من الغد في مقبرة باب حرب.\rأبو عاصم العبادي(19)\r(375_ 458 هـ)\rالإمام القاضي أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عباد الهروي العبّادي، من مشاهير أصحابنا أصحاب الوجوه.\rتفقه على الأزدي بهراة، والبسطامي، وأبي طاهر الزيادي وأبي إسحق الإسفراييني بنيسابور.\rوكان حافظاً للمذهب، مناظراً دقيق النظر، اشتهر بغموض العبارة وتعويص الكلام، ضنة منه بالعلم، وحباً لاستعمال الأذهان الثاقبة فيه.\rوتكرر ذكر اسمه في \"الروضة \" وغيرها من كتب المذهب.\rومن غرائب أبي عاصم وفوائده:\r1-قال في \"الزيادات \"، تعلم القدر الزائد من القرآن على ما تصح به الصلاة أفضل من صلاة التطوع، لأن حفظه واجب على الأمة.\r2-وقال: المريض إذا كانت عليه زكاة، ولا مال له يعزم على أن يؤدي إن قدر على ما فرط، ولا يستقرض، لأنه دين.\r3-وقال: إذا أولج قبل الصبح، فخشي، فنزع، وطلع الصبح، فأمنى: لم يفسد صومهُ، وهو بمنزلة الاحتلام.\r4-وقال: في عالم وعامي أسرا، وعند الإمام ما يفدي أحدهما: إن العامي أولى، لأنه ربما يفتن عن دينه، والعالم إذا أكره يتلفظ وقلبه مطمئن بالإيمان.","part":1,"page":92},{"id":94,"text":"قال: بخلاف ما لو دخل عالم وعامي حماماً، وليس هناك إلا إزار واحد، فالعالم أولى به، لأن العالم بعلمه يمتنع عن النظر إلى عورة العامي إن كشف عورته.\rمؤلفاته:\rوأما مؤلفاته فكثيرة منها:\r1-الزيادات.\r2-زيادات الزيادات.\r3-المبسوط.\r4-الهادي إلى مذهب العلماء.\r5-أدب القاضي أو \"أدب القضاء\". وقد شرحه أبو سعد الهروي في كتابه \"الإشراف على غوامض الحكومات\".\r6-طبقات الفقهاء.\r7-كتاب الرد على القاضي السمعاني.\r8-الأطعمة.\r9-أحكام المياه.\r10-الفتاوى.\r11-كتاب الشرح.\rوفاته: وتوفي في شوال سنة ثمان وخمسين واربعمائة.\rالقاضي حسين(20)\r(..._462 هـ)\rهو القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد المَرَوزي، من كبار أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه، تفقه على الإقفال المروري، وهو من أنجب تلامذته، وأوسعهم في دائرة الفقه، تفقه عليه خلق كثير منهم المتولي، والبغوي، وإمام الحرمين، وغيرهم.\rوكان يقال له: حبر الأمة، كان فقيه خراسان، وكان عصره تاريخاََّ به.\rقال الرافعي: سمعت سبطه الحسن بن محمد بن الحسين بن محمد بن القاضي حسين يقول: أتى القاضي رحمه الله رجل، فقال: حلفت بالطلاق أنه ليس أحد في الفقه والعلم مثلك، فأطرق رأسه ساعة، وبكي، ثم قال: هكذا يفعل موت الرجال، لا يقع طلاقك.\rمن شعر القاضي رحمه الله:\rإذا ما رماك الدهر يوما بنكبة فأوسع لها صدرا وأحسن لها صبراً\rفإن إله العالمين بفضله سيعقب بعد العسر من أمره يسرا\rومن الفوائد عنه:\r1-جزم في \"تعليقته\"بجواز النظر إلى فرج الصغيرة، وهو قول النووي، والتقي السبكي، خلافاً لما جزم به الرافعي.\r2-لو صلى الإنسان وهو يدافع الأخبثين بحيث يذهب خشوعه قال القاضي حسين: لم تصح صلاته، وقاله قبله أبو زيد المروزي، والصحيح المشهور لا تبطل لكن تكره.\rفائدة:\rإذا أطلق القاضي في كتب متأخري الخراسانيين \"كالنهاية\" و\"التتمة\" و\"التهذيب\" وكتب الغزالي، فالمراد به القاضي حسين.","part":1,"page":93},{"id":95,"text":"وإذا أطلق في كتب العراقيين فالمراد به القاضي أبو حامد المروزي\rمؤلفاته:\rللقاضي حسين مؤلفات عديدة منها:\r1-\"التعليق الكبير\" في الفقه، قال النووي: وما أجزل فوائده وأكثر فروعه.\r2-\"الفتاوي\".\r3-\"شرح فروع ابن الحداد\"\r4-\"أسرار الفقه\".\rمكان ورود اسمه:\rتكرر ذكر القاضي حسين في \"الروضة\" و \" الوسيط\"و\"البسيط\" و\"نهاية المطلب\" ومعظم كتب المذهب، ولم يذكره الشيرازي في \"المهذب\".\rوفاته: توفي القاضي حسين ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من المحرم سنة اثنتين وستين وأربعمائة.\r--------------------------------------------------------------------------------\r(1) انظر الصفحة (172 )\r(2) طبقات ابن السبكي 3 / 339 / تهذيب الأسماء 2 / 265 / طبقات الشيرازي ص 104 ابن هداية الله ص42\r(3) طبقات ابن السبكي انظر صفحة ( 176)\r(4) طبقات ابن السبكي\r(5) طبقات ابن السبكي 4 / 367 ، تهذيب الأسماء 2 / 254 ، تاريخ بغداد 8 / 3 01 ،ن اللباب 1 / 323\r(6) طبقات ابن السبكي انظر الصفحة (181 )\r(7) انظر الصفحة 183\r(8) انظر الصفحة (185)\r(9) انظر الصفحة ( 186 )\r(10) انظر الصفحة (189)\r(11) انظر الصفحة 192\r(12) انظر الصفحة 194\r(13) انظر الصفحة ( 197)\r(14) طبقات ابن السبكي انظر صفحة (199 )\r(15) انظر صفحة 202\r(16) انظر صفحة 204\r(17) انظر هذه الصفحة في طبقات ابن السبكي 5 / 270\rوانظر ترجمته ...............انظر صفحة 206\r(18) انظر صفحة (209)\r(19) طبقات ابن السبكي انظر صفحة (212)\r(20) انظر ص (214)\rفي المقلّين\rابن سيار(1)\r(198_ 268 هـ)\rهو الحافظ أبو الحسن أحمد بن سيار بن أيوب المروزي، من متقدمي أصحابنا أصحاب الوجوه في المذهب، هو في طبقة المزني، كان إمام أهل الحديث في بلده، علماً وأدباً، وزهداً وورعاً، وكان يقاس بعبد الله بن المبارك.\rروي عن سليمان بن حرب، وإسحق بن راهويه، ويحيى بن بكير وطبقتهم، وروى عنه البخاري، والنسائي، وابن خزيمة.","part":1,"page":94},{"id":96,"text":"رحل إلى الشام، ومصر، وصنف عدة كتب منها:\r1-أخبار مرو، أو تاريخ مرو.\r2- فتوح خراسان.\rومن غرائبه:\r1-انه قال: إن المصلي إذا لم يرفع يديه للافتتاح لا تصح صلاته.\rقال النووي: ولا نعلم أحداً من العلماء وافقه عليه إلا داود الظاهري.(2)\r2- أوجب الأذان للجمعة دون غيرها.\rوفاته: توفي ابن سيار في ربيع الآخر سنة ثمان وستين ومائتين، وقد استكمل سبعين سنة.\rابن حربويه(3)\r(...._ 319 هـ)\rهو الإمام أبو عبيد، علي بن الحسين بن حربويه بن حرب بن عيسي البغداديّ، من أصحابنا أصحاب الوجوه القدماء.\rمن تلامذة أبي ثور، وداود الظاهري، ولما دخل مصر صحبه ابن الحداد، وكان شديد التعظيم له في حياته وبعد مماته.\rكان عالما بالقرآن، والفقه، والحديث، و الاختلاف، ووجوه المناظرات، وعالما باللغة العربية وأيام الناس. كما كان عاقلا، ورعاً، زاهداً، لم يره أحد يأكل، ولا يشرب، ولا يلبس، ولا يغسل يده، وإنما كان يفعل ذلك في خلوته وهو منفرد.\rتولى قضاء مصر ثماني عشرةُ سنه، ثم استعفي من القضاء فلم يعف، ثم أعفي بعد ذلك.\rومن فوائد أبي عبيد وغرائبه:\r1-كان أبو عبيد هذا وإبراهيم بن جابر من أصحابنا أول من حدد القلتين في المياه بخمسمائة رطل بغدادي، ثم تابعهما سائر الأصحاب.\r2- ومن غرائبه قوله: إذا أخرج الرجل جناحا ً إلى شارع عام، يشترط أن يرفع الجناح بحيث يمر تحته الفارس ناصباً رمحه، والصواب ما قاله الجمهور، من انه يشترط أن يمكن مرور المحمل.\r3-قال: إذا صام الإنسان رمضان بنيه رمضان والكفارة – في كفارة الظهار – أجزأه عنهما جميعا، والمذهب انه لا يجزيه عنهما.\r4- منع تعجيل الزكاة.\r5- أوجب الكفارة على من حرم مالا له، من ثوب أو دار وما أشبههما، وسوى بين هذا وتحريم البضع من الزوجة.","part":1,"page":95},{"id":97,"text":"6-قال: إنه يجب اجتناب الحائض في جميع بدنها، لظاهر قوله تعالى *فاعتزلوا النساء في المحيض* قال النووي: وقول أبي عبيد هذا غلط فاحش، مخالف للأحاديث الصحيحة لقوله صلى الله عليه وسلم:\"اصنعوا كل شئ إلا النكاح \" ولأنه عليه السلام كان يباشر فوق الإزار، وقد خالف قائله إجماع المسلمين.\r7-جوز للمسلم نكاح المجوسية، تفريعا على قولنا: إنهم كان لهم كتاب.\rمكان ورود اسمه: تردد ذكر أبي عبيد في \"الروضة \" و\"المهذب\" وغيرهما من كتب المذهب.\rوفاته: ولد أبو عبيد ببغداد، ورجع إليها بعد أن ترك قضاء مصر، وتوفي فيها في صفر سنه تسع عشرة وثلاثمائة.\rوصلى عليه الإمام أبو سعيد الإصطخري من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه.\rأبو بكر النيسابوري(4)\r(238_324 هـ)\rهو الإمام أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل النيسابوري، أحد أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه، كان إمام عصره من الشافعية بالعراق، ومن أحفظ الناس للفقهيات واختلاف الصحابة، وكان محدثاً، حافظاً كبيراً، جامعاً بين الفقه والحديث.\rقال الدار قطني: ما رأيت أحفظ منه، وكان يعرف زيادات الألفاظ في المتون.\rوكان يقال: إنه أقام أربعين سنة لا ينام الليل، ويتقوت كل يوم بخمس حبات، ويصلي صلاة الغداة عل طهارة العشاء الأخيرة، ذكره الإمام الشيرازي في \" المهذب\" في أواخر باب التغليس، وله زيادات على كتاب المزني في الفقه.\rوفاته: توفي أبي بكر في رابع ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.\rأبو الوليد النيسابوري\r(277_349هـ)\rهو الإمام الكبير أبو الوليد حسان بن محمد بن أحمد بن هارون القرشي الأموي النيسابوري، من أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه، تفقه على شيخ المذهب أبي العباس بن سريج حتى صار إمام عصره وفقيه خراسان.\rقال الحاكم: كان إمام أهل الحديث بخراسان، وأزهد من رأيت من العلماء وأعبدهم، وأكثرهم تقشفاً، ولزوماً لمدرسته وبيته.\rومن الفوائد عن أبي الوليد:","part":1,"page":96},{"id":98,"text":"أنه قال: سمعت حرملة يقول: سئل الشافعي رحمه الله عن رجل وضع في فيه تمره، وقال لامرأته: إن أكلتها فأنت طالق، وإن أخرجتها فأنت طالق، فقال الشافعي: يأكل نصفها، يطرح نصفها.\rقال أبو الوليد: سمع مني أبو العباس بن سريج هذه الحكاية وبني عليها باقي تفريعات الطرق.\rومن غرائبه:\r1-أنه قال: إذا كرر المصلي الفاتحة مرتين بطلت صلاته، حكاه عنه إمام الحرمين في \"النهاية\"والصحيح خلافه.\r2-انه قال: الحجامة تفطر الصائم، تفطر الحاجم والمحجوم، وكان يدعي أنه مذهب الشافعي، وغلطه الأصحاب، لأن الشافعي وقف على الحديث، وقال:انه منسوخ.\r3-أنه قال: يستحب القنوت في الوتر في جميع رمضان، ووافقه على هذا أبو عبد الله الزبيري، وأبو الفضل بن عبدان، وأبو منصور ابن مهران من أصحابنا.\rوالصحيح في المذهب انه إنما يقنت في النصف الأخير من رمضان فقط\rمؤلفاته:\rلأبي الوليد عدة مؤلفات منها:\r1-شرح رسالة الإمام الشافعي في الأصول.\r2-كتاب المستخرج على صحيح مسلم.\rمكان ورود اسمه: ورد ذكره في \"الروضة\" في عدة أماكن.\rوفاته: توفي النيسابوري في خامس شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.\rالجرجاني(5)\r(277_365 هـ)\rهو الإمام أبو احمد عبد الله بن محمد بن عدي الجرجاني، من أصحابنا أصحاب الوجوه، ومن كبار الحفاظ والمحدثين.\rله مصنفات منها:\r1-الكامل في معرفة الضعفاء ذكر فيه كل من تكلم فيه، ولو من رجال الصحيح، وذكر في كل ترجمة حديثاً فأكثر من غرائب ذلك الرجل ومناكيره.\r2-الانتصار، شرح به مختصر المزني، قال ابن السبكي: ولوددت لو وقفت عليه.\rوفاته: ولد الجرجاني سنة سبع وسبعين ومائتين، وتوفي سنة خمس وستين وثلاثمائة.\rابن المرزبان(6)\r(...._ 366 هـ)","part":1,"page":97},{"id":99,"text":"هو الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن المرزُبان، أحد أصحابنا أصحاب الوجوه، بغدادي، تفقه على أبي الحسن بن القطان، وعنه أخذ الشيخ أبو حامد الإسفراييني أول قدومه بغداد، كان فقيهاً ورعاً، حكي عنه أنه قال: ما أعلم لأحد علي مظلمة.\rومن الفوائد عنه:\rانه قال: إذا نوى المتوضئ إبطال عضو مضى، لم يبطل، وما في الحال يبطل، وما يأتي على وجهين، وقال ابن القطان: في الجميع وجهان.\rمكان ورود اسمه: تكرر ذكر ابن المرزبان في \" الروضة \" و\" المهذب\".\rوفاته: توفي في رجب سنه ست وستين وثلاثمائة، بعد شيخه ابن القطان بسبع سنين.\rابن لال(7)\r(307_398 هـ)\rأبو بكر، احمد بن علي بن أحمد بن محمد بن الفرج بن لال، الهمذانّي. وهو من أصحابنا أصحاب الوجوه المقلين.\rأخذ الفقه عن أبي اسحق المروزي، وأبي علي بن أبي هريرة، وأخذ عنه الفقه فقهاء همدان، كان ورعاً متعبدأً، ذا عناية بالحديث وعلومه، ذكره النووي في \"الروضة\" في الفرائض في ميراث الأخوة.\rومن غرائبه أنه حكي قولاً للشافعي أن الأخوة من الأبوين يسقطون في مسألة المشركة، وبه قال ابن اللبان، وأبو منصور البغدادي، وهما من أئمة أصحابنا، والمشهور أنهم يشاركون أولاد الأم.\rوفي مسألة الصبي، إذا بلغ في نهار رمضان، قال ابن لال: سمعت أبا علي بن أبي هريرة يقول: لا نقول عليه صوم اليوم، ولكن عليه صوم بعض اليوم، ولا يمكنه أن يصومه إلا بصوم يوم كامل، فأوجبنا عليه يوماً كاملاً، والمشهور أنه يجزئه صوم اليوم الذي بلغ فيه.\rمصنفاته: له مصنفات في علوم الحديث منها كتاب \"السنن\" و\"معجم الصحابة \" و\"ما لا يسع المكلف جهله من العبادات\".\rوفاته: قيل: إنه كان يقول: اللهم لا تحيني إلى سنة أربعمائة فتوفي قبلها.\rأبو عبد الله القطان(8)\r(..._ 407 هـ)\rهو الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شاكر القطان المصريّ، من أصحابنا أصحاب الوجوه.\rوفاته: توفي أبوعبدالله سنة سبع وأربعمائة.\rالطوسي(9)\r(..._ 420 هـ)","part":1,"page":98},{"id":100,"text":"الإمام أبو بكر محمد بن بكر بن محمد الطوسي النوقاني، من أصحابنا أصحاب الوجوه، تفقه على الأستاذ أبي الحسن الماسرجسي بنيسابور، وعلى الشيخ أبي محمد البافي ببغداد، وتفقه عليه كثيرون منهم الأستاذ أبو القاسم القشيري.\rوكان إمام أصحاب الشافعي بنيسابور، ومدرسهم، وكان ذا زهد وورع وانقباض عن الناس، وكان عازفاً عن الجاه والدخول على السلاطين، حسن الخلق والسيرة.\rحكي محمد بن مأموم قال: كنت مع الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي ببغداد، فقال لي: تعال حتى اريك شاباً في جملة الصوفية ولا المتفقهة أحسن طريقة ولا أكثر أدباً منه، فأخذ بيدي فذهب إلى حلقة البافي، وأراني الشيخ أبا بكر الطوسي.\rمكان ورود اسمه: تردد ذكره في \"الروضة\" و\"الشرح الكبير\" وغيرهما.\rوفاته: توفي بنوقان سنه عشرين وأربعمائة.\rالعمري(10)\r(...._ 444 هـ)\rهو الإمام أبو الفتح ناصر بن الحسين بن محمد العمري القرشي المروزي، من أصحابنا أصحاب الوجوه، اشتهر بالشريف ناصر العمري.\rتفقه على أبي بكر القفال، وأبي الطيب الصعلوكي، وأبي طاهر الزيادي، وتفقه عليه أناس كثيرون منهم البيهقي، والقايني، وأبو عبد الله الزبيري، وأبو محمد الإستراباذي.\rكان ورعاً، وزاهدً، فقيراً، قانعا باليسير، مناظرا ً محدثاً، عقد مجالس كثيرة للتحديث والإملاء، ودرس في حياة شيخه الصعلوكي. ورغم كونه من أصحاب الوجوه المقلين إلا أنه لم يكن على ذلك الجانب من التحقيق الذي اتصف به السنجي وأبو محمد الجو يني.\rمصنفاته: له مصنفات منها: الأمالي في الحديث\rمكان ورود اسمه: تردد ذكره في \"الروضة\".\rوفاته: وتوفي بنيسابور في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وأربعمائة.\rالأيلاقي(11)\r(369_465 هـ)\rهو الإمام أبو الربيع طاهر بن عبدالله الايلاقي، من أصحابنا أصحاب الوجوه، تفقه على الحليمي، والزيادي، والأستاذ أبي إسحق الإسفراييني، والقفال المروزي، وتفقه عليه أهل الشاش، وكان إماماً في الفقه متضلعاً به.\rومن الفوائد عنه:","part":1,"page":99},{"id":101,"text":"أنه ذهب إلى أن الخمر إذا غلت وارتفعت إلى أعلى الدن ثم نزلت، ثم تخللت، طهر الموضع الذي ارتفعت إليه، كما يطهر ما يلاصقها، ووافقه على هذا رفيقه القاضي حسين.\rمكان ورود اسمه: تردد ذكره في \"الروضة\" .\rوفاته: توفي سنة خمس وستين وأربعمائة وهو ابن ست وتسعين سنة.\rأبو خلف الطبري(12)\r(...._470 هـ)\rهو الإمام أبو خلف محمد بن عبدالملك بن خلف الطبري السَّلمي، من أصحابنا أصحاب الوجوه، تفقه على القفال وأبي منصور البغدادي، وكان فقيهاً صوفيا ً.\rومن غرائبه:\r1-أنه أوجب الكفارة العظمى على كل ما يأثم به الصائم من أكل، أو شرب أو جماع، والمشهور في المذهب أنها لا تجب إلا على من أفطر بالجماع.\r2-وهو ممن صحح الوجه المختار فيمن غرم في معصيته ثم تاب أنه يدفع إليه من الزكاة.\rمؤلفاته: له مصنفات منها:\r1-\"سلوة العارفين وأنس المشتاقين\" في التصوف قال ابن السبكي: وهو كتاب جليل في بابه، أعجبت به جداً.\r2-النوع الفقهي من أنواع المقصود.\r3-الكناية في الفقه.\r4-\"شرح المفتاح لابن القاص\" في الفقه.\r5- المعين على مقتضى الدين.\rمكان ورود اسمه: تردد ذكره في \"الروضة\".\rوفاته: وتوفي حدود سنة سبعين وأربعمائة.\rأبوعبدالرحمن القزاز(13)\r(...._.....)\rمن أصحابنا أصحاب الوجوه.\rمكان ورود اسمه: ذكره النووي في \"الروضة\" في أول الباب الثاني من كتاب الطلاق.\rأبو الحسن الصابوني(14)\r=========\rهو أبو الحسن أحمد بن محمد الصابوني ، من أصحابنا أصحاب الوجوه.\rومن غرائب الصابوني:\rماحكاه النووي عنه في \"الروضة\" من أن أم الزوجة لا تحرم إلا بالدخول بالزوجة كعكسه، قال النووي: وهذا شاذ مردود، والصواب المشهور تحريمها بنفس العقد.\rأبو بكر السالوسي\r===========\rمن أصحابنا أصحاب الوجوه، مكان ورود اسمه: ذكره النووي في \"الروضة\" في الإجارة، وفي الاستئجار للقراءة.\rأبو جعفر الاستراباذي(15)\r===========\rمن أصحابنا أصحاب الوجوهن مكان ورود اسمه: ذكر في المهذب.","part":1,"page":100},{"id":102,"text":"الباب الشامي(16)\r=======\rهو الإمام أبو حفص عمر بن عبدالله بن موسى بن الوكيل الباب شامي، من متقدمي أصحابنا أصحاب الوجوه.\rمن نظراء أبي العباس، وأصحاب الأنماطي، ومن كبار المحدثين والرواة يقال: أن المقتدر استقضاه على بص كَوَر الشام، فلذلك عرف بالباب شامي، لطول مقامه بها.\rورود اسمه: تكرر ذكره في \"الروضة \" و \"الوسيط \".\rالجوري(17)\r=======\rهو القاضي أبو الحسن علي بن الحسين الجوري، أحد أصحابنا أصحاب الوجوه، لقي أبا بكر النيسابوري، وحدث عنه،وعن جماعة.\rمصنفاته: له مصنفات منها:\r1-\"المرشد\" شرح به مختصر المزني، وأكثر ابن الرفعة والسبكي من النقل عنه، ولم يطلع عليه الرافعي ولا النووي كما قال ابن السبكي.\rوقد أكثر فيه من ذكر أبي علي بن أبي هريرة.\r2-\"الموجز\" وهو على ترتيب المختصر. يشمل على حجاج مع الخصوم اعتراضاً وجواباً.\rومن غرائبه:\rانه اختار في \"الموجز\" أن الزاني والزانية لا يصح نكاحهما إلا لمن هو مثلهما، وأن الزنا لو طرأ من أحدهما بعد العقد انفسخ النكاح.\rالمحاملي الكبير(18)\r===========\rأبو الحسن المحاملي الكبير، ولم أقف له على اسم، قال ابن السبكي: هو من أقران أبي سعيد الاصطخري، وأبي علي بن أبي هريرة.\rقال العبادي: وليس هو جد المحاملي الأخير، بل غيره، فإن جده كان القاضي أبا عبدالله الحسين بن إسماعيل.\rقال: فأما المحاملي الكبير فهو القائل بأن من وجد الزاد والراحلة بخراسان يوم عرفة، ومات، يقضى عنه الحج.\rوحكى أبو علي الزجاجي عنه في \"الجامع الصغير\" أن من تطهر أو تيمم فارتد، أن تيممه يبطل، وطهارته لا تبطل.\rقال العبادي: وكان معظماً في زمانه، يحضر مجلس نظره مثل ابن شهاب البغدادي صاحب \"رسالة العراق\".","part":1,"page":101},{"id":103,"text":"قال ابن السبكي: وذكر الأصحاب هذا المحاملي أيضاً في مسألة موت الأجير على الحج بعد الأخذ في السير وقبل الإحرام، فإن المذهب المنصوص أنه لا يستحق شيئاً، والمنقول في الرافعي عن الصيرفي والأصطخري أنه يستحق شيئاً من الأجرة، لأنهما أفتيا سنة حصر القرامطة الحجيج بالكوفة بان الأجراء يستحقون بقدر ما عملوا.\rقال ابن السبكي: ورأيت في \" البحر\" ما نصه: حكي الماسرجسي عن ابن أبي هريرة أنه قال: لما وقع من القرامطة ما وقع اجتمعت أنا والمحاملي والإصطخري، واتفقنا أن نفتي بان كل من كان حاجاً عن الغير لا يستحق الأجرة إلا أنه يرضخ له بشيء.\rقال ابن السبكي: وذكروه أيضاً فيما إذا اختلف القابض والدافع في الألف المدفوعة، هل كانت قرضاً أو إبضاعاً، وأن المحاملي الكبير ذهب إلى أنهما يتحالفان.\rالمحمودي(19)\r===========\rهو الإمام أبو بكر المحمودي، أحد أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه، ذكره العبادي في طبقة أبي علي الثقفي، والاصطخري، وأمثالهم.\rقال ابن السبكي: وأنا أحسبه تفقه على أبي إسحق المروزي، ومن تلامذة أبي إسحق من كان يتلمذ بين يدي أبي بكر.\rوقال ابن السبكي في الطبقات الوسطى: ولم أعلم مع شدة البحث من ترجمته شيئاً.\rقال النووي: وهو مذكور في \"الوسيط\" وتكرر في \"الروضة\" ولا ذكر له في \"المهذب\".\rولم يذكر النووي من ترجمته شيئاً.\r--------------------------------------------------------------------------------\r(1) انظر صفحة ( 219)\r(2) وانظر صحيح مسلم شرح النووي 4 / 95 والمجموع 3 / 264\r(3) انظر الصفحة (221)\r(4) انظر صفحة ( 223)\r(5) انظر صفحة ( 226 )\r(6) انظر ص (227)\r(7) انظر صفحة (228 )\r(8) انظر صفحة (230 )\r(9) انظر صفحة (232)\r(10) انظر صفحة (232)\r(11) انظر ص (234)\r(12) انظر ص (235)\r(13) تهذيب الأسماء 2 / 256\r(14) تهذيب الأسماء\r(15) تهذيب الأسماء 2 / 202\r(16) طبقات ابن السبكي انظر صفحة (241)\r(17) طبقات ابن السبكي 2 / 457\r(18) طبقات ابن السبكي 2 / 268 العبادي ص 72\r(19) طبقات ابن السبكي 2 / 225 ، تهذيب الأسماء 2 / 196 ، العبادي ص 65 ، ابن هداية الله ص 24","part":1,"page":102}],"titles":[{"id":1,"title":"الاجتهاد وطبقات مجتهدى الشافعية","lvl":1,"sub":0}]}