{"pages":[{"id":1,"text":"موقف السلف الصالح من الصوفية","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"المحتويات:\rمقدمة\rإتباع الكتاب والسنة\rأدعياء التصوف\rافتراء وكذب\rكلمة الصوفية وسببها\rشهادة علماء الاسلام\rاثر الصوفية في المجتمع\rأئمة الحركة السلفية\rالإمام الذهبي","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"مقدمة:\r======\rقد يخطئ كثير من الناس في الحكم على الصوفية ويظن أنهم طائفة خارجة على الإسلام وذلك ربما يكون بحسن نية لما يسمعه ممن لا علم لهم بحقائق الأمور ولذلك لابد من تجلية هذا الأمر في أذهان من التبس عليهم شأنهم فاستعين بالله تعالى وأتبرأ من حولي وقوتي قاصداً وجه الله تعالى متحرياً الحق ما استطعت إلى ذلك سبيلاً مشيرا إلى بعض الحقائق الثابتة محاولا التقريب بين وجهات النظر ملتمسا العذر للباحثين عن الحقيقة في هذا الموضوع ما دام قصدهم الوصول إلى صراط الله المستقيم لان صادق النية له اجر إذا كان متجردا عن الهوى والتعصب باحثا عن الحقيقة مزعنا لها أينما كانت وان الهدف الأساسي من هذا البحث هو جمع كلمة المسلمين ووحدتهم وإيجاد روح المحبة والتعاون بينهم حتى نتفرغ لأعدائنا ونستجمع قوتنا لتخليص بيت المقدس وأرضنا السليبة ومؤازرة إخواننا المسلمين في أفغانستان وفي كل مكان من ارض الله التي يذكر فيها اسمه لأنه عدونا واحد وإلهنا واحد وديننا واحد وقبلتنا واحدة ونبينا واحد صلَّى الله عليه و آله و سلَّم ولا يريد أعداؤنا منا اكثر من الخلاف وضياع الوقت في الجدال وتمزيق الأمة حتى ننشغل بهذه الأمور الجانبية عن الأمور الكبيرة التي يجب علينا أن نجاهد من اجلها .\rوانه من الأمور البديهية والمسلمات الثابتة التى لا اختلاف فيها أن المسلم يجب أن يحمل حالة علي احسن الوجوه وان نلتمس له المعاذير لتبرير وجهة نظره إذا وجدنا إلى ذلك سبيلا وخاص إذا ني عن نفسه الباطل وأعلن ولو بصفة إجمالية انه يريد الحق ويؤمن به وذلك يتجلي فيما قالهصلَّى الله عليه و آله و سلَّم لأسامة بن زيد : وقد هم يقبل رجل بعد أن نطق بالشهادة : ( أفلا شققت عن قلبه)رواه البخاري\rوظل صلَّى الله عليه و آله و سلَّم يعنفه ويلومه علي ذلك مع أن حالة الرجل ونطقه بالشهادة بعد أن تمكن منه أسامه بن زيد توحي بأنه قالها تقيه بعد أن تمكن منه ، وانتصر عليه ولكن الإسلام يضع لنا منهجا ربانيا قويما ولان نخطئ في العفو خير من أن نخطئ في العقوبة وانه يجب علينا أن نكل بواطن الأمور إلى الله ونحكم للمسلم بما أعلنه عن نفسه وجعله شعاره وعنوان عقيدته وليس لنا أن نحمل حالة علي شئ آخر مهما كانت الأسباب وهكذا الأمر ينطبق علي حالة الصوفية و ما يصلنا من أقوالهم وأحوالهم فانك لو سألت أي أحد من هؤلاء القوم أو ممن ينتسب إليهم هل هناك أدنى مخالفة للكتاب والسنة يعتقدها الصوفية لأجابك الجميع بشدة ويقين انه ليس للصوفية أي ابتداع في الدين أو مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم .","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"اتباع الكتاب والسنة:\r======\rواليك بعض أقوال أئمتهم : يقول الإمام أبو القاسم الجنيد الملقب بسيد الطائفة : الطرق كلها مسدودة علي الخلق إلا علي من اقتفي أثار رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم وقال : من لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدي به في هذا الأمر - أي التصوف - لان علمنا مقيد بالكتاب والسنة .\rوقال سهل بن عبد الله : كل فعل يفعله العبد بغير اقتداء - أي بالمعصوم صلَّى الله عليه و آله و سلَّم - فهو عيش النفس أي من هوى النفس لا يقبله الله تعالي وهو من كبار الصوفية .\rوقال أبو العباس احمد بن أبى الحواري : من عمل عملا بلا اتباع سنة رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم فباطل عمله وقال أبو الحسن النوري : من رأيتموه يدعي مع الله عز وجل حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تقربوا منه وهو من أئمة الصوفية .\rوقال ابن عطاء الله السكندري : من ألزم نفسه آداب السنة نور الله قلبه بنور المعرفة ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلَّى الله عليه و آله و سلَّم في أوامره وأفعاله وأخلاقه وقال أبو حمزة البغدادي : لا دليل علي الطريق إلى الله إلا متابعة الرسول صلَّى الله عليه و آله و سلَّم في أحواله وأقواله وأفعاله وقال أبو القاسم النصر اباذي عالم خرسان : اصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع وترك الرخص والتأويلات .\rوقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عن الصوفي : إن سالك سبيل الله قليل والمدعي فيه كثير ونحن نعرفك علامتين له الأولى : أن تكون جميع أفعاله موزونة بميزان الشرع موقوفة علي توقيفاته إيرادا وإصدارا وإقداما وإحجاما إذ لا يمكن سلوك هذا السبيل إلا بعد التلبس بمكارم الشريعة كلها والثانية : لا يصل فيه إلا من واظب علي جملة من النوافل فكيف يصل إليه من أهمل الفرائض .\rوقال الإمام التستي : أصول طريقتنا - أي منهج الصوفية - سبعة : التمسك بالكتاب والاقتداء بالسنة واكل الحلال وكف الأذى وتجنب المعاصي لزوم التوبة وأداء الحقوق وقال أبو حفص أحد كبار الصوفية : من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا يعد في ديوان الرجال وقال الشيخ محيي الدين بن عربي : لا يرتجي الوصول من لم يتابع الرسول صلَّى الله عليه و آله و سلَّم ويقول أبو يزيد البسطامي : لو نظرتم إلى رجل أعطى من الكرامات حتى يرقي في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة .\rويقول أبو الحسن الشاذلي : إذا تعارض كشفك مع الكتاب والسنة فتمسك بالكتاب والسنة ودع الكشف وقل لنفسك إن الله تعالي ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة ولم يضمنها في جانب الكشف ولا الإلهام ولا المشاهدة إلا بعد عرضها علي الكتاب والسنة إلى غير ذلك من الأقوال الكثيرة التى تبين إن الاستقامة علي الشريعة المطهرة هي افضل من أي كرامة .","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"أدعياء التصوف:\r======\rوبناء علي ذلك نري أن كل ما يخالف الإسلام في شئ فلا تصح نسبته إلى الصوفية والتصوف إنما هو من ضلالات المدعين الذين انتسبوا للتصوف زورا وبهتانا أو من الأمور المدسوسة علي كتبهم بقصد الطعن في هؤلاء القوم وتشويه صورتهم ونهجهم كما حدث في كتب التفسير من الإسرائيليات التى تتنافى مع ما عرف عن هؤلاء المفسرين من حرص علي بيان الحق والبعد عن هذه المرويات الملفقة وكذلك ما جاء في كتب الحديث من الأحاديث الموضوعة وقام العلماء الأجلاء ببيانها وذلك فإني أرى إن الهوة بين المعارضين للتصوف نشأت من اقتناعهم بان هذه الأقوال الباطلة هى من صميم آرائهم ولو انهم وضعوا الأمور في نصابها ونظروا نظرة فاحصة مستبصرة لوجب عليهم ألا يلصقوا هذه الأقوال الشنيعة بهؤلاء القوم ويحسنوا الظن بهم وخاصة انهم قد لقوا ربهم واصبحوا بين يدي الله تعالي وأفضوا إلى ما قدموا .","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"افتراء وكذب:\r======\rإليك بعض الأمثلة علي ذلك الدس والافتراء علي هؤلاء القوم يقول الشيخ عبد الوهاب الشعرني في كتابه لطائف المنن : ( ومما من الله تبارك وتعالي به علي صبري علي الحسدة والأعداء لما دسوا في كتبي كلاما يخالف ظاهر الشريعة وذلك ما صنفت كتاب : البحر المورودفي المواثيق والعهود وكتب عليه علماء المذاهب الأربعة بمصر وتسارع الناس لكتابته فكتبوا منه نحو أربعين نسخة غار من ذلك الحسدة فاحتالوا علي بعض المغفلين من أصحابي واستعاروا منه نسخته وكتبوا لهم منها بعض كراريس ودسوا فيها عقائد زائفة ومسائل خارقة لإجماع المسلمين وحكايات وسخريات عن جحا وابن الراوندي وسبكوا في ذلك غضون الكتاب في مواضيع كثيرة حتى كأنهم المؤلف ثم اخذوا تلك الكراريس وأرسلوها إلى سوق الكتب في يوم السوق وهو مجمع طلبة العلم فنظروا في تلك الكراريس ورأوا اسمي عليها فاشتراها من لا يخشى الله تعالي ثم دار بها علي علماء الجامع الأزهر فأوقع ذلك فتنة كبيرة ومكث النادي يدورون في المساجد والأسواق وبيوت الأمراء نحو سنة وانتصر لي الشيخ نصر الدين القاني وشيخ الإسلام الحنبلي والشيخ شهاب الدين بن الحلبي كل ذلك وأنا لا اشعر فأرسل لي شخص من المحبين بالجماع الأزهر واخبرني الخبر فأرسلت نسختي التى عليها خطوط العلماء فنظروا فيها لم يجدوا فيها شيئا مما دسه هؤلاء الحسدة ...الخ .\rوذلك في كتابه : لطائف المنن والأخلاق ج2 ص 190 وقد ذكر ذلك أيضا المؤرخ الكبير عبد الحي بن العماد الحنبلي في كتابه شذرات الذهب ج 8 ص 374 حيث قال : ( وحسده طوائف فدسوا عليه كلمات تخالف ظاهر الشرع وعقائد زائفة ومسائل تخالف الإجماع فخذلهم الله وأظهره الله عليهم وكان مواظبا علي السنة ومبالغا في الورع ...) الخ .","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"ومن ذلك يتبين واضحاً جلياً أن كل ما نراه في الكتب منسوباً إليهم وهو مخالف للشرع كما في الطبقات الكبرى للشعراني فهو من وضع الزنادقة وقد جاء في كتاب حقائق عن التصوف للشيخ عبدالقادر عيسي ص 508 وكذلك دسوا علي الشيخ محيي الدين ابن عربي رحمة الله قال الشعراني \" كان رضي الله عنه متقيدا بالكتاب والسنة ويقول : كل من رمي ميزان الشريعة من يده لحظة هلك \" إلى أن قال \" جميع ما عارض من كلامه ظاهر الشريعة وما عليه الجمهور فهو مدسوس عليه كما اخبرني بذلك سيدي أبو طاهر المغربي ثم اخرج لي نسخة الفتوحات المكية التى قابلها علي نسخة الشيخ التي بخطه في مدينة قونية فلم ير فيها شيئا مما كنت توقفت فيه وحذفته حين اختصرت الفتوحات كما جاء في اليواقيت والجواهر ج 1 ص 9 .\rوذكر العلامة ابن عابدين الفقيه الحنفي وصاحب اكبر موسوعة في الفقه الحنيفي أن الراجح عنده بالنسبة لما ورد في كتب الشيخ محيي الدين بن عربي مما يخالف الشرع بأنه مفترى عليه ولذلك تجد نص عبارة صاحب الدر المختار ج 3 ص 303 : \" لكن الذي تيقنته أن بعض اليهود افتراها علي الشيخ قدس الله سره \" بل أن ابن تيميه نفسه يعترف بالدس علي السيدة رابعة العدوية حيث يقول : (وأما ما ذكر عن رابعة عن قولها عن البيت الحرام انه الصنم المعبود في الأرض كذب علي رابعة المؤمنة التقية ..) وذلك في كتاب مجموعة الرسائل والمسائل لا بن تيميه ج1 ص 80 .","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"كلمة الصوفية وسببها:\r======\rوأما بالنسبة للتسمية التى كثر حولها الخلاف فنكتفي بما قاله الإمام الشاطبي ناقلا عن أبى القاسم القشيري في كتاب الاعتصام ج1 ص 89 ما يلي : \" انهم إنما اختصوا باسم التصوف انفرادا به عن أهل البدع فذكر إن المسلمين بعد رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم باسم علم سوي الصحبة إذ لا فضيلة فوقها ثم سمي من يليهم التابعين ورأوا هذا الاسم اشرف الأسماء ثم قيل لمن بعدهم اتباع التابعين ثم اختلف الناس وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية في الدين : الزهاد والعباد قال : ثم ظهرت البدع وادعي كل فريق أن فيهم زهادا وعبادا فانفر خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله الحافظون قلوبهم عن الغفلة باسم التصوف .\rوقد ذكر الشيخ مح الحافظ التيجاني في كتابه أهل الحق : \" قال الشيخ ابن تيميه في رسالته الصوفية والفقراء ص18 طبع المنار سنة 1928م عن اصطلاح القوم : وهم يسيرون بالصوفية إلى معنى الصديق وافضل الخلق بعد الأنبياء الصديقون ولا مشاحة في الاصطلاح فمن جميع بين صفاء العلم في اسمي مرتبه من الشهود الجامع لعلم اليقين وعين اليقين وصفاء العمل في اسمي مرتبة من الإخلاص وصفاء الحال في ذروة الصدق والحب الإلهي والمحبوبية فادعه من الربانيين أو قل من الصديقين أو ادعه صوفيا فلا جناح عليك فالمسمي واحد وان اختلفت الأسماء .","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"شهادة علماء الإسلام:\r======\rوهذه شهادة علماء الأمة الإسلامية لمنهج التصوف والصوفية ونبدأهم بالأئمة الأربعة رحمهم الله تعالي فقد نقل الفقيه الحنفي الحصكفي صاحب الدر المختار : إن أبا علي الدقاق رحمة الله تعالي قال : أنا أخذت هذه الطريقة من أبى القاسم النصر اباذي ، وقال أبو القاسم أنا أخذتها من الشبلي ، وهو من السري السقطي ، وهو من معروف الكرخي ، وهو من داود الطائى ، وهو اخذ العلم والطريقة من أبى حنيفة رضي الله عنه ، وكل منهم اثني عليه واقر بفضله . ثم قال صاحب الدر معلقا : فيا عجبا لك يا أخي ! ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار ؟ أكانوا متهمين في هذا الإقرار والافتخار وهم أئمة هذه الطريقة وأرباب الشريعة والحقيقة ؟ ومن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع ، وكل ما خالف ما اعتمدوه مردود مبتدع وذلك في كتاب الدر المختار ج 1 ص 43 وعليه حاشية ابن عابدين .\rوقال الإمام مالك : ( من تفقه ولم يتصوف فق تفسق من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ومن جمع بينهما فقد تحقق ) وذلك في كتاب: ( الشفا للقاضي عياض ) شرح ملا علي القارئ ج5 ص 408 وذكرها أيضا في كتابه عين العلم وزين الحلم ج1 ص 33ونقلها كذلك العلامة العدوي علي شرح الإمام أبى الحسن في الفقه المالكي ج2 ص 195 وجاء عن الإمام الشافعي قوله : حبب إلى من دنياكم ثلاث : ترك التكلف وعشرة الخلق بالتلطف والاقتداء بطرق أهل التصوف) وذلك في كتاب : ( كشف الخفايا ومزيل الإلباس فيما اشتهر من الأحاديث علي السنة الناس ) للعجلوني ج 1 ص 341 .\rونقل العلامة محمد السفاريني الحنبلي عن إبراهيم بن عبد الله القلانس أن الإمام احمد بن حنبل قال عن الصوفية : 0 لا اعلم أقواما افضل منهم قيل : انهم يستمعون ويتواجدون ؟ قال : دعوهم يفرحوا مع الله ساعة ) وهذا في كتاب : غذاء الألباب شرح منظومة الآداب ج 1 ص 10 فهذه أقوال الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالي في بيان فضل علم التصوف ومنزلة السادة الصوفية في الإسلام .","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"نماذج على سبيل المثال:\rقال المفسر الكبير فخر الدين الرازي في كتابه : اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ج 2 الباب الثامن في أحوال الصوفية : والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية ويجتهدون إلا يخلو سرهم وبالهم عن ذكر الله تعالي في سائر تصرفاتهم وأعمالهم منطبعون علي كمال الأدب مع الله تعالي وهؤلاء هم خير فرق الآدميين والأمام الفخر الرازي هو من تعرف الأمة مكانته العلمية وفقهه ومؤلفاته وعقيدته الإسلامية الصحيحة .\rوجاء في كتاب نور التحقيق للشيخ حامد صقر ص 96 : قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالي : قعد القوم من الصوفية علي قواعد الشريعة التى لا تنهدم دنيا وأخرى وقعد غيرهم علي الرسوم .. والعز بين عبد السلام هو العالم العظيم والمجاهد الكبير والفقيه المعروف وقد شهد له كل علماء الإسلام بأنه سلطان العلماء وقال الشيخ تاج الدين السبكي عالم الأصول في كتابه معيد النعم ومبيد النقم ص 119 متحدثا عن الصوفية : والحاصل انهم أهل الله وخاصته الذين ترتجي الرحمة بذكرهم ويستنزل الغيث بدعائهم فرضي الله عنهم وعنا بهم .\rوالأمام السبكي من كبار الفقهاء وعلماء الأصول المدافعين عن السنة بإجماع كثير من العلماء وقال الإمام جلال الدين السيوطي في كتابه : تأييد الحقيقة العلية ص 57 ك وقد تأملت الأمور التى أنكرها أهل الشرع على الصوفية فلم أرى صوفيا محققا بقول شيء منها وإنما يقول بها أهل البدع والغلاة الذين ادعوا انهم صوفية وليسوا منها .","part":1,"page":9},{"id":11,"text":"والإمام السيوطي هو المحدث والمفسر وعالم القراءات والحافظ الذي شهد له الجميع ويقول أبو الأعلى المودودي في كتابه مبادئ الإسلام ص 114 فليس التصوف الإسلامي الخالص بشيء مستقل عن الشريعة وإنما هو القيام بأحكامها بغاية من الإخلاص وصفاء النية وطهارة القلب وأبو الأعلى المودودي ليس متهما بالتحيز لهؤلاء الصوفية ويقول الشيخ محمد أبو زهرة في مجلة لواء الإسلام العدد 12 سنة 1960 م ص 758 وذلك أوجب أن نتجه إلى الصوفية كعلاج أخير لوقاية الشباب من الفساد ولا اعتبر أن هناك علاجا أجدى منها والشيخ أبو زهرة من الفقهاء المعاصرين المشهورين بالحيدة والإنصاف .","part":1,"page":10},{"id":12,"text":"هذا وقد جاء في كتاب : العهد الوثيق لمن أراد سلوك احسن طريق للشيخ محمود خطاب السبكي مؤسس الجمعية الشرعية بمصر ص 30 : واعلم أن التصوف المتقدم ذكره عرف أيضاً بتعاريف أُخر منها : أنه الجد في السلوك إلى ملك الملوك مع الأخذ بالأحوط من الأحكام إلى أن قال : ولذا قالوا : الصوفية قعدوا على الدعائم الأصلية ووقف غيرهم على الرسوم ومن هنا فازوا فوزاً عظيماً ، وبلغوا من الكمالات ما لم يصل إليه غيرهم ولكن لا سبيل لك أيها الإنسان إلى ذلك إلا بمجاهدة النفس ليلاً ونهاراً بهمه قوية . والشيخ خطاب السبكي من الذين عرف عنه واشتهر محاربته للبدع والخرافات .\rوقال الإمام النووي شارح صحيح مسلم وصاحب كتاب رياض الصالحين : أصول طريق التصوف خمسة تقوي الله في السر والعلن واتباع السنة في الأقوال والأفعال والإعراض عن الخلق في الإقبال والأدبار والرضي عن الله في القليل والكثير والرجوع إلى الله في السراء والضراء وذلك في كتابه (المقاصد في التوحيد والعبادة وأصول التصوف ص 20) والإمام النووي هو علامة عصره وحجة كبرى في الفقه الشافعي وعلم الحديث.\rوجاء في كتاب الصوفية والسلفية للشيخ إبراهيم اليوسف : ثم تكلم ابن تيميه رحمة الله تعالى عن المتصوفة فقال في المجلد الحادي عشر من الفتاوى الكبرى 16 : ثم التصوف عندهم له حقائق وأحوال معروفة قد تكلموا على حدوده وسيرته وأخلاقه كقول بعضهم: الصوفي من صفاء من الكدر وامتلأ من الفكر و هكذا إلى قال في ص 17 :","part":1,"page":11},{"id":13,"text":"فطائفة ذمت الصوفية والتصوف وقالوا : إنهم مبتدعون خارجون عن السنة ونقل على طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء وكلا طرفي هذه الأمور ذميم والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده وفيهم المقصد الذي هو من أهل اليمين وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ وفيهم من يذنب فيتوب أولا يتوب ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه وعاصٍ لربه وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة ولاكن عند المحققين من أهل التصوف ليس منهم وقد تكلم ابن تيميه عن بعض أحوال الصادقين كما جاء في المجلد العاشر من الفتاوى الكبرى ص218 0 الفناء ثلاثة أنواع :\rنوع للكاملين من الأنبياء والأولياء ونوع للقاصدين من الأولياء والصالحين ونوع للمنافقين الملحدين المشبهين فالأول : فهو الفناء عن إدارة ما سوى الله بحيث لا يحب إلا الله ولا يعبد إلا إياه ولا يتوكل إلا عليه ولا يطلب غيره وهو المعنى الذي يجب أن يقصد بقول الشيخ أبو يزيد حيث قال : ((أريد أن لا أريد إلا ما يريد))\rوأما النوع الثاني فهو الفناء على جهود السوي وهذا يحصل لكثير من السالكين فإنهم لفرط انجذاب قلوبهم إلى ذكر الله وعبادته ومحبته وضعف قلوبهم عن أن تشهد غير ما تعبد وترى غير ما تقصد ولا يخطر بقلوبهم غير الله بل ولا يشعرون ... إلى أن قال :\rوأما النوع الثالث : مما قد يسمي فناء فهوان يشهد أن لا موجود إلا الله وان وجود الخالق هو وجود المخلوق فلا فرق بين الرب والعبد فناء أهل الضلال والإلحاد الواقعين في الحلول والاتحاد ... وبذلك يتضح موقف ابن تيميه من التصوف وانه يحارب المدعين فقط .\rوجاء في كتاب عوارف المعارف للسهر وردي عن الصوفية : ثم أن إيثاري لهدي هؤلاء القوم ومحبتي لهم علما بشرف حالهم وصحة طريقهم المبنية علي الكتاب والسنة ..\rوكذلك جاء في رسائل الأخوان المسلمين عن الإمام الشهيد حسن البنا انه كان بقول : دعوتنا دعوة سلفية صوفية اجتماعية وقد عرف عنه انه اخذ الطريقة الشاذلية من الشيخ الحصافي ويظهر ذلك جليا في أوراده ومأثوراته .","part":1,"page":12},{"id":14,"text":"أثر الصوفية في المجتمع:\r======\rويقول أبو الحسن الندوي في كتابه : المسلمون في الهند ص 140 : ان هؤلاء الصوفية كانوا يبايعون الناس علي التوحيد والخلاص واتباع السنة … وقال أيضا في كتابه : روائع اقبال ص 7 ولولا وجودهم وجهادهم لابتلعت الهند بحضارتها وفلسفتها الإسلام .\rوالشيخ أبو الحسن ليس ممن يخدع بزيف من القول بل هو العالم المحقق والمجاهد الكبير وقال الأمير شكيب ارسلان في كتابه : حاضر العالم الإسلامى ج2 ص 393 : إن أسباب هذه النهضة الأخيرة - في إفريقيا راجعة إلى التصوف والاعتقاد بالأولياء - والأمير شكيب ارسلان من المجاهدين والعلماء المعروفين والمشهورين ويقول رشيد رضا في مجلته المنار السنة الأولى ص 726 : لقد انفرد الصوفية بركن عظيم من أركان الدين لا يطاولهم فيه مطاول وهو التهذيب علما وخلقا وتحققا . والشيخ رشيد رضا لم يكن متحيزا لهؤلاء القوم بل كان منصفا في قوله كلمة الحق التى لا بديل عنها .\rويقول الشيخ محمد عبده : ظهر التصوف في القرون الأولى للإسلام فكان له اثر عظيم وكان المقصود مه في أول الأمر تقويم الأخلاق وتهذيب النفوس وترويضها بأعمال الدين وجذبها إليه … وهذا ما ذكره الشيخ علي محفوظ في كتابه الإبداع في مضار الابتداع - والشيخ محمد عبده لم يكن مبالغا في هذا القول بل قال كلمة حق لما رآه من صدق الصوفية واتباعهم للكتاب والسنة وكذلك الشيخ علي محفوظ كان من المحاربين للبدع ويقول الإمام عبد القاهر البغدادي في كتاب الفرق بين الفرق ص 189 : في بيان أصناف أهل السنة والجماعة : والصنف السادس منهم الزهاد والصوفية الذي ابصروا فاقصروا واختبروا فاعتبروا دينهم التوحيد ونفي التشبيه إلى أن قال : ( وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) والإمام البغدادي هو من اجل العلماء قدرا وكتابه هذا من أوثق الكتب المعتمدة .","part":1,"page":13},{"id":15,"text":"أئمة الحركة السلفية:\r======\rوقد كتب الشيخ عبد الحفيظ المكي من علماء مكة المكرمة كتاب : موقف أئمة الحركة السلفية من التصوف والصوفية وذكر قول الشيخ محمد عبد الوهاب وابن تيمية وابن القيم وابن رجب الحنبلي وابن كثير والحافظ الذهبي وأخيراً ذكر رأي الإمام أحمد بن حنبل وقد قال في المقدمة\rوهكذا نسمع بين حين وآخر من ينادي بأن التصوف كلُّه باطل وأن الصوفية طائفة زائفة لا علاقة لها بالإسلام ، بل إنهم أعداء الدين وإن أصلهم من اليونان أو بوذية الهند … إلى آخر ذلك من الترهات . وهذا كلُّه أيضاً مع الأسف الشديد باسم \"السلفية المسكينة \" .","part":1,"page":14},{"id":16,"text":"مع أن الواقع بخلاف ذلك ، فان الصوفية عند أئمة الحركة السلفية وسادتهم طائفة إسلامية مثل بقية الطوائف الإسلامية الأخرى كالمحدثين والفقهاء والمتكلمين والمؤرخين والمجاهدين وغيرهم ، فيهم المصيب والمخطئ ، والصالح والطالح ، والأصلى والمزيف . ولكن إذا أطلق اللفظ فانه يراد به دائما : الصالح والمصيب والصحيح منهم ، فمثلا لو قلنا : \"المحدثون\" فالمراد به عند الجميع : المحدثون الصالحون الذي حفظوا علي الأمة أحاديث رسول الله ( صلي الله عليه وسلم )وخدموها وبلغوها ونشروها بالطريقة المرضية كالأئمة : البخاري ومسلم والترمذي وابن حجر العسقلاني والسيوطي والكاندهلوي وغيرهم .\rولا يراد بكلمة المحدثون مطلقا عند أى أحد ، أولئك \" الدجالون والكذابون والوضاعون \" المنتسبون إلى هذه الطائفة الكريمة ، والذين قد بين فسادهم ودجلهم أئمة الجرح والتعديل في كل عصر وزمان هذا كما هو معلوم للجميع .\rوهكذا هو الحال في الفقهاء والمتكلمين والمجاهدين والمؤرخين وغيرهم من طوائف المسلمين وهكذا يجب أن يكون الحال في الصوفية أيضا .\rفعندما يقال الصوفية فحتما يكون المراد منهم : الفضيل بن عياض ومعروف الكرخي وأبو سليمان الداراني وبشر الحافي وعبد القادر الديلاني والجنيد البغدادي وغيرهم ممن سار علي نهجهم القديم .\rولا يراد بالصوفية البتة أولئك الدجالون المخرفون المخالفون لكتاب الله وسنة رسوله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمالدخلاء علي التصوف وقطاع الطريق إلى الله والدار الآخرة ، فهذا هو قول الحق ومنهج الصدق وسلامة الفكر والإنصاف التام لهؤلاء الذين هم علما الأمة ومجهدوها ولن تجد عالما أو مجاهدا أو تقيا قدم للإنسانية اعظم النفع بعد التابعين إلا وينطبق عليه ذلك الوصف العظيم .","part":1,"page":15},{"id":17,"text":"وهذا هو رأى الشيخ محمد بن عبد الوهاب في التصوف والصوفية وثناؤه عليهم كما جاء في القسم الثالث من مؤلفات الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب جزء \" فتاوى ورسائل \" في الصفحة (31) المسألة الخامسة ، وسئل رحمه الله عن مسائل مفيدة فأجاب : ( اعلم - أرشدك الله - ان الله سبحانه وتعالي بعث محمدا صلَّى الله عليه و آله و سلَّم بالهدي الذي هو العلم النافع ، ودين الحق الذي هو العمل الصالح .\rفإذا كان من ينتسب إلى الدين : منهم من يتعاني بالعلم والفقه ويقول به كالفقهاء ، ومنهم من يتعاني العبادة وطلب الآخرة كالصوفية ، فبعث الله نبيه بهذا الدين الجامع للنوعين \" أى الفقه والتصوف \" .\rوهكذا يثبت الشيخ محمد عبد الوهاب إن الصوفية سندهم هو رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمواليه ينتسبون .وجاء أيضا : في (ملحق المصنفات) \"هذه مسائل\" في صفحة (124) .\rولهذا كان مشايخ الصوفية العارفون يوصون كثيرا بمتابعة العلم ، قال بعضهم : \" ما ترك أحد شيئا من السنة إلا لكبر في نفسه \" .\rوقد نقل العلامة الجليل الشيخ محمد منظور النعماني في رسالته \" دعايات مكثفة ضد الشيخ محمد بن عبد الوهاب طبعة مكتبة الفرقان ، صفحة (76) .\rوينهى الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رسالته هذه بقوله : (ولا ننكر الطريقة الصوفية وتنزيه الباطن من رذائل المعاصي المتعلقة بالقلب والجوارح مهما استقام صاحبها علي القانون الشرعي ) .\rوهذا هو العلامة ابن القيم من كبار الصوفية كما ذكر الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل علي طبقات الحنابلة ( الجزء الثاني ) صفحة (448) عن ترجمة ابن القيم بقوله :\r( وكان عالماً بعلم السلوك وكلام أهل التصوف وإشاراتهم ودقائقهم ، له في كل فن من هذه الفنون اليد الطولي ) .\rوجاء في كتاب مدارج السالكين عن تعريف التصوف لابن القيم في الجزء الثاني من صفحة \"307\" ما نصه :","part":1,"page":16},{"id":18,"text":"الدين كله خلق ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين ، وكذلك التصوف قال الكتاني : التصوف : هو الخلق فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في التصوف .\rوذكر أيضاً في صفحة \"366\" ما نصه :\rقال أو عبد الرحمن السلمي : سمعت محمد بن مخلد يقول سمعت جعفرا يقول سمعت الجنيد يقول : \" المريد الصادق غنى من العلماء \" ، وقال أيضا : سمعت الجنيد يقول : \"إذا أراد الله بالمريد خيرا أوقعه إلى الصوفية ومنعه صحبة القراء \" قلت : إذا صدق المريد وصح عقد صدقه مع الله ، فتح الله على قلبه ببركة الصدق وحسن المعاملة مع الله ما يغنيه عن العلوم التى هي نتائج أفكار الناس وآرائهم وعن العلوم التى هى فضله ليست من زاد القبر .\rوفي الجزء الثالث صفحة (128) ما نصه : قال الشافعي رضي الله عنه : صحبت الصوفية فما انتفعت منهم إلا بكلمتين سمعتهم يقولون : الوقت سيف فان قطعته وإلا قطعك ، ونفسك أن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل .\rقلت : يا لهما من كلمتين ، ما انفعهما واجمعهما وادلهما علي علو همة قائلهما ويقظته ، ويكفي في هذا ثناء الشافعي على طائفة هذا قدر كلماتهم .\rالإمام الذهبي:\rوهذا هو الإمام الحافظ الذهبي يذكر في ترجمته للمحدثين كثيرا من الصوفية : ننقل منهم ما جاء في تذكرة الحفاظ الجزء الثالث صفحة (852) عن ( ابن الإعرابى ) الإمام الحافظ الزاهد شيخ الحرم أبو سعيد احمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم البصري الصوفي صاحب التصانيف وكان ثقة ثبتا عارفا ربانيا كبير القدر بعد الصيت .\rوكذلك في صفحة (961) : (غندر) وإما غندر الثالث فهو صوفي محدث جوال ، لقي الجنيد وطبقته وكتب الحديث وسكن مصر .","part":1,"page":17},{"id":19,"text":"وفي صفحة (1070) (الماليني) الحافظ العالم الزاهد أبو سعد احمد بن محمد بن احمد ابن عبد الله ابن حفص الأنصارى الهروي المالينى الصوفي ، ويعرف أيضا بطاووس الفقراء .. وجمع وحصل من المسانيد الكبار شيئا كثيرا ، وكان ثقة متقنا صاحب حديث ومن كبار الصوفية .\rوفي صفحة (1092) ( أبو نعيم ) الحافظ الكبير محدث العصر احمد بن عبد الله بن احمد ابن إسحاق بن موسى بن مهران المهراني الأصفهانى الصوفي …\rوفي صفحة (1170) : (الكتاني) الإمام المحدث مفيد دمشق ومحدثها أبو محمد عبد العزيز بن احمد بن محمد علي التميمي الدمشقي الصوفي ، سمع الكثير وجمع فأوعى …\rوفي الجزء الرابع صفحة (1356) : (الشيرازي) الإمام الحافظ الرحال أبو يعقوب يوسف بن احمد بن إبراهيم الصوفي مفيد بغداد وشيخ الصوفية بالرباط الأرجوانى .\rوفي نهاية الجزء الرابع وهو الأخير من تذكرة الحفاظ ما نصه : ولزمت الشيخ الإمام المحدث مفيد الجماعة أبا الحسن علي بن مسعود ابن نفيس الموصلي وسمعت منه جملة ، وكان دينا خيرا متصوفا متعففا .\rوسمعت من مفيد الطلبة المحدث الإمام المتقن اللغوي صفي الدين محمود ابن أبى بكر الارموى ثم القرافي الصوفي .\rوسمعت من الإمام المحدث الأوحد الأكمل فخر الإسلام صدر الدين إبراهيم بن محمد بن المؤيد بن حمويه الخرساني الجويني شيخ الصوفية .\rوقد لاحظت أن أمثال الحافظ الذهبى أيضا له عدة مشائخ من الصوفية بل انه ما ذكر في أحد منهم انه \" لزمه\" إلا الذي وصفه منهم انه كان \" دينا خيرا متصوفا متعففا \" واليك أيضا الحافظ ابن رجب الحنبلي في ترجمته في الذيل علي طبقات الحنابلة وهو يذكر كثيرا منهم بأنه صوفي فقد جاء في الجزء الأول صفحة \"211\" في ترجمة الإمام أبى محمد عبد الله بن علي البغدادي :\rقال الحافظ الضياء المقدسي : اخبرنا أبو الفضل عبد الواحد بن سلطان ببغداد ، اخبرنا محمد المقرئ ، أجاز لهم وأنشدنا لنفسه :\rترك التكلف في التصوف واجب ... ومن المحال تكلف الفقراء\rقوم إذا امتد الظلام رأيتهم ... يتركعون تركع القراء\rفإذا رأيت مخالفا لفعالهم ... فاحكم عليه بمعظم الإغواء","part":1,"page":18},{"id":20,"text":"وذكر أيضاً الجزء الثاني صفحة (329) إبراهيم بن علي بن احمد بن فضل الوسطي الصالحي الفقيه الزاهد العابد شيخ الإسلام بركة الشام قطب الوقت تفي الدين أبو إسحاق .\rوفي صفحة \"351\" علي بن مسعود بن نفيس بن عبد الله الموصلي ثم الحلبي الصوفي المحدث …\rوفي صفحة \"353\" محمد بن عبد الله بن عمر بن أبى القاسم البغدادي المقرئ المحدث الصوفي وكذلك ما ذكره أبو يعلي عن تلاميذ الإمام احمد بن حنبل فكثيرا ما يثني علي بعضهم بأنه صوفي فقد ذكر الإمام الحافظ القاضي أبو الحسين بن أبو يعلي في طبقات الحنابلة الجزء الأول صفحة \"36\" : ( احمد بن الحسن بن عبد الجبار بن راشد ، أبو عبد الله الصوفي سمع علي بن الجعد وأبا نصر التمار ويحيي بن معين من آخرين ، نقل عن إمامنا أشياء .\rوكذلك في صفحة (418) يوسف بن الحسن بن علي أبو يعقوب الرازي من مشايخ الصوفية ، كان كثير الأسفار ، وصحب ذالنون المصري وأبا تراب النخشبي وأبا سعيد الخزاز وحكي عن ذى النون ، وسمع إمامنا احمد .","part":1,"page":19},{"id":21,"text":"وبذلك يتجلي واضحاً للعيان من هذه القول التى أوردناها من كتب رجال الحديث والفقه أن كلمة صوفي تعنى أن صاحبها بلغ درجة كبيرة في التقوى ولا يمكن أن نتصور أبداً أن هؤلاء الأئمة الذين قبلت الأمة أحكامهم على صحة الأحاديث النبوية كالإمام الذهبي أن تصفوا بها رجال الحديث والفقه على أنها دخيلة علي المنهج الإسلامي كما يدعي بعض الناس ذلك ويقولون : لماذا نسميهم صوفية والله تعالى يقول : (هو سماكم المسلمين من قبل) فهل غاب عن هؤلاء الأجلاء فهم هذه الآية حتى يتركوا العمل بها ويطلقوها بلا تبصر وروية إنهم علموا وتيقنوا أن إطلاق هذه الكلمة لا يتعارض مع الآية الشريفة كما سبق أن شرح الإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام عن سبب هذه التسمية وبدء ظهورها وإنها وصف لقوم التزموا بكل مبادئ الإسلام من العبادة والجهاد في سبيل الله والجهر بكلمة الحق كالعز بن عبد السلام الذي شارك في الجهاد وأفتى ببيع المماليك وكذلك أبو الحسن الشاذلي الذي شارك في معركة المنصورة وغيرهم كثير وذلك ليبطل القول انهم يلتزمون بالعبادة والزهد ولا يشاركون في معترك الحياة بل هم في الحقيقة رهبان بالليل سباع بالنهار فإطلاق لفظ الصوفية عليهم كما أطلق علي الصحابة أو التابعين ولم يقتصروا علي كلمة المسلمين .","part":1,"page":20},{"id":22,"text":"وأخيراً بعد هذه الحجج الدامغة من أقوال العلماء الأجلاء الدين يعتد بشهادتهم ولا يستغنى باحث عن الاستدلال بآرائهم في شتى العلوم المختلفة كالفقه والأصول والتفسير والحديث هل يشك عاقل في نسبة التصوف والصوفية إلى أهل السنة والجماعة الذين يتمسكون بالكتاب والسنة اللهم إلا إذا كان الهوى والتعصب هو الذي يحول بينه وبين البحث العلمي الصحيح والحقيقة وأنه إذا كنا نسمع أن هناك خصومة بين الصوفية والسلفية فذلك مع أدعياء التصوف وليس مع الصوفية الصادقين لان الصوفية هم كبار العلماء الذين خدموا الأمة بمؤلفاتهم في مختلف فروع علوم الدين الإسلامى الحنيف وإذا أردنا أن ننسب أحدا إلى السلف الصالح فلن نجد غيرهم فالقول بوجود خلاف بين الصوفية والسلفية غير صحيح وإنما الخلاف بين من انتسبوا إلى التصوف كذبا وافتراء وبين غيرهم أو ممن يدعون الانتساب إلى السلفية .\rألا فليتق الله كل مسلم باحث عن الحقيقة والأحرى به أن يراجع تلك النصوص التى أوردتها من الكتب المختلفة ليقف علي حقيقة أمر هؤلاء الرجال ولا يسارع إلى الحكم عليهم إلا بعد التثبت والتمحيص فالحكمة ضالة المؤمن يلتقطها أنى وجدها ولا داعي للهجوم عليهم أو التسمية التى كثر حولها الخلاف وهل هي لقب أو نسبة فلا مشاحة في الاصطلاح كما قال الشيخ ابن تيميه والذى يعنينا هو الجوهر والمضمون وما هو عليه هؤلاء القوم من عقائد وآراء .\rونظراً لان الموضوع يشتمل على أدلة كثيرة فأكتفي بهذا القدر لضيق المجال وأدعو الله تعالى أن يرزقنا الصدق في الأقوال والأفعال وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وأن يجنبنا الزلل ويحفظنا من الزيع والضلال إنه سميع مجيب .\rوصل الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم\rوما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب","part":1,"page":21}],"titles":[{"id":1,"title":"موقف السلف الصالح من الصوفية","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"المحتويات:","lvl":1,"sub":0},{"id":3,"title":"مقدمة:","lvl":1,"sub":0},{"id":4,"title":"اتباع الكتاب والسنة:","lvl":1,"sub":0},{"id":5,"title":"أدعياء التصوف:","lvl":1,"sub":0},{"id":6,"title":"افتراء وكذب:","lvl":1,"sub":0},{"id":8,"title":"كلمة الصوفية وسببها:","lvl":1,"sub":0},{"id":9,"title":"شهادة علماء الإسلام:","lvl":1,"sub":0},{"id":10,"title":"نماذج على سبيل المثال:","lvl":2,"sub":0},{"id":14,"title":"أثر الصوفية في المجتمع:","lvl":1,"sub":0},{"id":18,"title":"الإمام الذهبي:","lvl":2,"sub":0}]}