{"pages":[{"id":1,"text":"الرسالة الجامعة\rو\rالتذكرة النافعة\rالمشتملة على ما لابُدَّ من التوحيد والفقه والتصوُّف\rعلى مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه\rتأليف\rالإمام العلامة العالم الرباني\rأحمد بن زين بن علوي بن أحمد الحبشي العلوي\r( 1069-1145 هـ )\rدار مقام الإمام أحمد بن زين للطباعة و النشر و التوزيع\rحوطة أحمد بن زين - حضرموت","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"ترجمة صَاحب الرِّسالة\rهو الإمام العالم الزاهد الخاشع أحمد بن زين بن علوي بن أحمد العلوي الحبشي . مولده بمدينة الغرفة في أوائل عام 1069 من الهجرة و بها تدرج حتى أيفع .\rكان في مبتدأ طلبه كثير التنقل ماشياً إلى شبام و تريس و سيؤون و تريم في سبيل طلب العلم .\rو استوعب على شيخه السيد الحبيب أحمد بن عبد الله بلفقيه كافة العلوم الشرعية و فروعها و كتب التصوف و السير و اللغة و البلاغة و الأدب .\rو صحب قطب الإرشاد السيد الحبيب عبد الله بن علوي الحداد مدى أربعين عاماً قارئاً عليه في غضونها نيفاً و سبعين مؤلفاً في مختلف العلوم و الفنون حتى أن المنيَّة وافت شيخه و هو يقرأ عليه الموطأ ، و يصفه شيخه بالعالم الزاهد الذي يُرحَلُ إليه .\rله عدَّة مؤلفات و خطب ، و وصايا و مكاتبات ، و كلها نافعة و مفيدة ، وقد شيَّد بضعة عشر مسجداً في نواحي متعددة بحضرموت .\rتوفي عصر يوم الجمعة 19 شعبان عام 1145 هـ بحضرموت .","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rالحَمدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ ، حَمْدَاً يُوَافي نِعَمَهُ، ويُكَافِئُ مَزِيدَهُ ، و صَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمِّدٍ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ ، قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ: (طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ و مُسْلِمَةٍ) . و قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلتَمِسُ فِيهَا عِلمَاً سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقَاً إِلى الجَنَّةِ).\rو بَعْدُ: فَهَذِهِ مَسَائِلُ مُختَصَرَةٌ مِنْ بَعضِ كُتُبِ حُجَّةِ الإِسْلامِ الغَزَاليِّ غَالِباً ، مَنْ عَرَفَهَا و عَمِلَ بِهَا ، نَرجُو لَهُ مِنَ الله تَعَالى أَنْ يكونَ مِن أَهْلِ العِلْمِ ظَاهِرَاً و بَاطِنَاً و بِاللهِ التَّوفِيقُ .\r{ أَرْكَانُ الإِسْلامِ }\rأَرْكَانُ الإِسْلامِ خَمسَةٌ: شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وأَنَّ مُحمَّدَاً رَسُولُ الله ، وإقَامُ الصَّلاةِ ، وإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وصَومُ رَمَضَانَ ، وحَجُّ البَيتِ مَنِ استَطَاعَ إِليهِ سَبِيلاً ، مَعَ الإِخْلاصِ والتَّصْدِيقِ ، فَمَنْ لمْ يَكُنْ مُخلِصَاً فَهوَ مُنَافِقٌ ، ومَنْ لَمْ يَكُنْ مُصَدِّقاً بِقَلْبِهِ فَهوَ كَافِرٌ .\rوأَصْلُ الإِيَمَانِ : أَنْ تَعتَقِدَ أَنَّ اللهَ تَعَالى مَوجُودٌ ، وأَنَّه تَعَالى وَاحِدٌ ، لا شَرِيكَ لَهُ ، ولا مِثْلَ لَهُ، ولا شِبْهَ لَهُ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) . خَلَقَ السَّمَاواتِ و الأَرضَ ، وخَلَقَ المَوتَ والحَياةَ والطَّاعةَ والمَعْصِيَةَ والصِّحَّةَ والسَّقَمَ ، وجمَيعَ الكَونِ ومَا فِيهِ، وخَلَقَ الخَلْقَ وأَعمَالَهم، وقدَّر أَرْزَاقَهم وآجَالَهم، لا تَزيدُ ولا تَنقُصُ ، ولا يَحدِثُ حَادِثٌ إلَّا بِقَضَائِهِ وقَدَرِهِ وإِرَادَتِهِ . وأنَّهُ تَعَالى حَيٌّ عَالِمٌ مُرِيدٌ قَادِرٌ مُتَكَلِّمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) و ( يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) ( خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) ( وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) .\rوأنَّه تَعَالى بَعَثَ سَيِّدَنا مُحمَّدَاً عَبدَهُ ورَسُولَه إِلى جَميعِ الخَلقِ لِهدَايَتهم ، ولتكمِيلِ مَعَاشِهُم ومَعَادِهُم، وأيَّدّهُ بالمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَةِ .","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"وأَنَّه عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ صَادِقٌ في جَميعِ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ اللهِ تَعَالى مِن الصِّرَاطِ ، و المِيزَانِ ، و الحَوضِ ، وغَيرِ ذَلِكَ مِن أُمُورِ الآخِرَةِ ، و البَرْزَخِ ، ومِنْ سُؤَالِ المَلَكَينِ ، وعَذَابِ القَبَرِ ونَعِيمَهُ.\rوأَنَّ القُرَآنَ وجَميعَ كُتُبِ الله المُنَزَّلَةِ حَقٌّ ، والمَلائِكَةُ حَقٌّ ، والجَنَّة حَقٌّ ، والنَّار حَقٌّ ، وجَميعَ مَا جَاءَنا بِهِ سَيِّدُنا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ و سَلَّمَ حَقٌّ .\rفَصْلٌ\rفُرُوضِ الوُضُوءِ سِتَّةٌ :\rالأوَّل : النِّيَّةُ .\rالثَّاني: غَسلُ الوَجْهِ . وحَدُّه مِن مَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأسِ إِلى مُنتَهَى اللِّحْيَينِ والذَّقَنِ طُولاً ، و عَرْضَاً من الأُذُنِ إِلى الأُذُنِ .\rالثَّالثُ: غَسْلُ اليَدَينِ إِلى المِرْفَقَينِ .\rالرَّابِعُ: مَسْحُ شَيءٍ مِنْ بَشَرَةِ الرَّأسِ أَو شَعَرٍ في حَدِّهِ .\rالخَامِسُ: غَسْلُ الرِّجْلَينِ مَعَ الكَعْبَينِ .\rالسادس: التَّرْتِيبُ عَلَى هَذِهِ الكَيفِيَّةِ .\rوإنْ كَانَ عَلَيهِ جَنَابةٌ مِن مُجامَعَةٍ أو خُرُوجٍ مَنِيٍّ بِنَومٍ أَو غَيرِه لَزِمَهُ غَسْلُ جمَيعِ بَدَنِه مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ الجَنَابةِ.\rفَصْلٌ : و يَنقضُ الوُضُوءَ : الخَارجُ مِن أَحدِ السَّبيلينِ القُبُلِ أو الدُبُرِ عَلى مَا كَانَ ، و يَنقُضُ الوُضُوءَ: زَوالُ العَقلِ بِنَومٍ أو غيرِه إلا نَومَ مُمكِّنٍ مِقْعَدتَهُ مِنَ الأَرْضِ ، ويَنْقُضُ الوُضُوءَ: مَسُّ قُبُلِ أو دُبُرِ آدَمِيٍّ مِنهُ أو مِن غَيرِه بِبَطنِ الكَفِّ وبُطُونِ الأَصَابِعِ كَبِيرَاً كَان أَو صَغِيرَاً و لَو وَلَدَهُ و لَو مَيْتَاً ، ويَنقُضُ الوُضُوءَ :التِقَاءُ بَشَرتَي رَجُلٍ و امْرَأَةٍ كَبيرينِ أَجنَبِيَّينِ بلا حَائِلٍ ؛ إلا ظُفْرَاً أو شَعَرَاً أو سِنَّاً فلا يَنقُضُ الوُضُوءَ .","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"{ الصَّلاةُ }\rو يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ مَعرِفَةُ دُخُولِ الوَقتِ بيَقِينٍ أو اجتِهَادٍ أو غَلَبةِ ظَنٍّ فإنْ صَلَّى مَعَ الشَّكِّ لم تَصُحَّ صَلاتُهُ ، و يُشتَرَطُ مَعرِفَةُ القِبْلَةِ ، و يَجِبُ سَترُ العَوْرَةِ بسَاتِرٍ طَاهِرٍ مباحٍ ، و يَجِبُ رَفْعُ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوبِ و البَدَنِ و المَكَانِ، و يَجِبُ عَلَى القَادِرِ أَنْ يُصَلِّيَ الفَرْضَ قَائِمَاً.\r{ فُرُوضُ الصَّلاةِ }\rفُرُوضُ الصَّلاةِ: النِّيَّةُ ، وتَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ مَعَ النِّيَّةِ ، وقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ بِالبَسْمَلَةِ و التَّشْدِيدَاتِ الأَرْبَعَ عَشْرَةَ ، وإخْرَاجُ الضَّادِ من الظَّاءِ ، و لَيسَ فِي الفَاتِحَةِ ظاءٌ ، ثُمَّ الرُّكُوعُ ؛ ويَجِبُ أَن يَنْحَنِيَ بِحِيثُ تُنَالُ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيهِ ويَطْمَئِنُّ فِيهِ وُجُوباً حَتَّى تَسْكُنَ أَعْضَاؤُهُ ، ثُمَّ الاعتِدَالُ و يَطمَئِنُّ فِيهِ وُجُوباً ، ثُمَّ السُّجُودُ مَرَّتينِ ، و الجُلوسُ بَينَ السَّجْدَتَينِ ، و يَطمَئِنُّ وُجُوبَاً في الكُلِّ ، و يَفعَلُ بَاقِي الرَّكَعَاتِ كَذَلِكَ . والتَّشَهُّدُ الأَوَّلُ وقُعُودُهُ سُنَّةٌ ، والتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ و الجُلوسُ فِيهِ فَرضٌ ، والصَّلاةُ عَلَى النَّبيِّ صَلَّى الله عَليهِ وسَلَّمَ بَعدَ التَّشَهُّدِ و قَبَلَ السَّلامِ فَرضٌ ، و السَّلامُ من الصَّلاةِ فَرضٌ ، و أقَلُّ السَّلامِ : السَّلامُ عَليكُم.","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"و أَقَلُّ التَّشَهُّدِ الوَاجِبِ :\r\"التَّحِيَّاتُ لله سَلامٌ عَليكَ أَيُّها النَّبيُّ و رَحْمَةُ الله و بَرَكاتُهُ ، سَلامٌ عَلَينَا و عَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهَ و أنَّ مُحمَّدَاً عَبدُهُ و رَسُولُهُ \". و أَقَلُّ الصَّلاةِ عَلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ و سَلَّمَ: \"اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّدٍ \" ، و يَنْبَغِي أَنْ يَأتيَ بالسُّنَنِ جَميعِهَا و هِيَ كَثِيرَةٌ جِدَّاً .\rو يَنْبَغِي الاعتِنَاءُ بالإِخْلَاصِ: و هُوَ العَمَلُ للهِ وَحْدَهُ ، و يَنبَغِي الحُضُورُ: وهُو أَنْ يَعْلَمَ بِمَا يَقُولُ و يَفْعَلُ ، و الخُشُوعُ : وهُو سُكُونُ الأَعْضَاءِ و حُضُورُ القَلْبِ ، وتَدَبُّرُ القِرَاءَةِ و تَفَهُّمُهَا ، فإِنَّمَا يَتَقبَّلُ اللهُ مِنَ الصَّلاةِ بِقَدْرِ الحُضُورِ .\rو يَحرُمُ الرِّيَاءُ في الصَّلاةِ و غَيرِهَا و هُوَ العَمَلُ لِأجْلِ النَّاسِ .\rو يُبْطِلُ الصَّلاةَ : الكَلامُ عَمْدَاً و لَو بِحَرْفَينِ ، و ناسياً إن كَثُرَ، ويُبْطِلُهَا العَمَلُ الكَثِيرُ كثَلاثِ خُطُواتٍ ، والأَكْلُ ، والشُّرْبُ ، وانكِشَافُ العَوْرَةِ إنْ لم تُسْتَر حَالاً، ووُقُوعُ النَّجَاسةِ إنْ لَمْ تُلقَ حَالاً مِن غَيرِ حَمْلٍ ، ويُبْطِلُهَا سبقُ الإِمَامِ برُكنَينِ فِعْلِيَّينِ ، وكذا التخلُّفُ بِهِما بغَيرِ عُذْرٍ .\rولا تَصِحُّ الصَّلاةُ خَلْفَ كَافرٍ وامْرَأَةٍ وخُنْثَى .","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"{ صَلاةُ الجُمُعَة }\rوالجُمُعَةُ فَرْضُ عَينٍ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ ذَكَرٍ حُرٍّ حَاضِرٍ بِلا عُذرٍ شَرْعيٍّ كَالمَرَضِ و المَطَرِ .\rومِنْ شُرُوطِ الجُمُعَةِ الخُطبَتَانِ: وأَركَانُهُما : حَمْدُ الله تَعَالى ، والصَّلاةُ عَلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ ، والوَصِيَّةُ بالتقوى ، وقِرَاءَةُ آيَةٍ مِنَ القُرَآنِ في إِحدَاهُمَا، والدُّعَاءِ لِلمُؤمِنِينَ في الأَخِيرَةِ ، ويَجِبُ أَنْ يَخطِبَ قَائِمَاً متطهِّرا ًمستورَ العَورة ، و يَجِبُ الجُلُوسُ بَينَهُما فَوقَ طُمَأْنِينَةِ الصَّلاةِ ، والمُوَالاةُ .\rوصَلَاةُ الجَمَاعَةِ ، وصَلَاةُ الجَنَازَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ . والعِيدَانِ والكُسُوفَانِ والوِتْرُ سُنَنٌ مُؤَكَّدَاتٌ . وكَذَا رَوَاتِبُ الصَّلاةِ و الضُّحَى و التَّرَاويحُ سُنَنٌ لَهَا فَضْلٌ وثَوَابٌ عَظِيمٌ .","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"{ الصَّومُ }\r\nوأما الصَّومُ: وهُو الثَّالِثُ من أَركَانِ الإِسْلامِ ، فهو إِمْسَاكٌ مَعْرَوفٌ عَلى وَجْهٍ مَخصُوصٍ ، مِنهُ النيَّةُ لكُلِّ يَومٍ و تَبيِيتُها مِنَ اللَّيلِ ، والإمسَاكُ عَنِ المُفَطِّراتِ مِنَ الطَّعَام و الشَّرَابِ والِجمَاعِ والاستِمنَاءِ بمُبَاشَرةٍ والاستِقَاءَةِ بالاختِيَارِ.\r\nومن تمام الصَّومِ: كَفُّ الجَوَارِحِ عمَّا يكرهُهُ اللهُ تَعَالى مِنَ الأَعضَاءِ السَّبعةِ الآتي ذِكرُهَا. فَفِي الحَدِيثِ : \"خَمسٌ يُفَطِّرْنَ الصَّائمَ: الكَذِبُ ، والغِيبةُ ، والنَّمِيمَةُ ، واليَمِينُ الكَاذِبةُ ، والنَّظَرُ بشَهْوَةٍ \".\r\nومِنْ تَمَامُ الصَّومِ: تَحرِّي الإِفْطَارِ عَلَى حَلَالٍ ، وعَدَمُ الاسْتِكْثَارِ مِنَ الأَكْلِ .\r\nو يَنْبَغي الاسْتِكثَارُ مِنَ الصَّومِ لَا سِيمَا الأيَّامُ الفَاضِلةُ في الشَّرْعِ . و اللهُ تَعَالى أَعلَمُ و باللهِ التَّوفِيقُ .","part":1,"page":6},{"id":9,"text":"{ الزَّكَاةُ }\rوأَمَّا الزَّكَاةُ: وهِيَ رَابِعُ أَرْكَانِ الإسلامِ ، فَتَجِبُ عَلَى المُسْلِمِ مَعْرِفَةُ الأَمْوَالِ الوَاجِبَةِ فِيهَا وَهِيَ: النَّعَمُ ، والنَّقْدَانِ ، والتِّجَارَةِ ، والرِّكَازِ ، والَمعْدِنِ ، والمُعَشَّرَاتِ - وهِيَ الحُبُوبُ والثِمَارُ- فَلَا زَكَاةَ فِيَما سِوَى النَّعَمِ السَّائِمَةِ ، ويُشتَرَطُ الحَولُ لَهَا، وكَذَلِكَ يُشتَرَطُ لِلنُّقُودِ والتِّجَارَةِ ، ويُشتَرَطُ فِي هَذِهِ الأَنْوَاعِ: النِّصَابُ أَيْضَاً .\rو وَاجِبُ النَّقْدَينِ ، والتِّجَارَةِ : رُبُعُ العُشُرِ، ووَاجِبُ الحُبُوبِ و الثِمَارِ التَّي سُقِيَتْ بِمُؤُنَةٍ : نِصْفُ العُشُرِ و بِغَيرِ مُؤُنَةٍ: العشرُ.\rو زَكَاةُ الفِطْرِ وَاجِبِةٌ: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِذَا فَضَلَتْ عَن قُوتِهِ وقُوتِ مَنْ يَقوتُهُ يَومَ العِيدِ ولَيلَتِهِ ، أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بمُدِّ النِّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ ، وتَجِبُ النِّيَّةُ في الجَمِيعِ .\rولَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ الزَّكَاةَ و الفِطْرَةَ إلَّا إِلى حُرٍّ مُسلِمٍِ مُتَّصِفٍ بصِفةِ أَحَدِ الأَصْنَافِ الثَّمانية كَالفَقِيرِ والمِسْكِينِ ، وكَونُهُ غَيرَ هَاشِمِيٍّ ولا مُطَّلبيٍّ ولا مَولىً لَهُما ، ويَجِبُ استِيعَابُ المَوجُودِينَ مِنهُم .","part":1,"page":7},{"id":10,"text":"{ الحَجِّ }\rوأما الحَجُّ: فهو خَامِسُ أَرْكَانِ الإِسلامِ ، وهُو فَرضٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ، وكَذَا العُمْرَةُ في العُمُرِ مَرَّةً بشَرْطِ الاسْتِطَاعَةِ ، وهي أَنْ يَمْلِكَ مَا يَحتَاجُ إِليهِ في سَفَرِهِ إِلى الحجِّ ذَهَاباً و إِيَابَاً، ونَفَقَةَ مَنْ تلزمُهُ نَفَقَتُهُ إِلى رُجُوعِهِ .\rو أَعمَالُ الحج ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ: أَركَانٌ ، ووَاجِبَاتٌ ، وسُنَنٌ:\rفالأَرْكَانُ خَمسَةٌ: الإِحْرَامُ ، وهو نِيَّةُ الدُّخُولِ في الحَجِّ أو العُمْرَةِ . ويُستَحَبُّ أَنْ يَقَولَ مَعَ ذَلِكَ : نَويتُ الحّجَّ أو العُمْرةَ وأَحرَمْتُ به لله تَعَالى .\rولا يَصِحُّ الإحرامُ بالحَجِّ إلا في أَشْهُرِهِ وهي: شَوَّالٌ وذُو القَعْدَةِ وعَشرُ ذِي الحِجَّةِ ، وآخرُها طُلُوعُ فَجْرِ لَيلَةِ النَّحْرِ وبَاقِي الأَرْكَانِ: الوُقُوفُ بِعَرَفَةٍ ، وطَوَافُ الإِفَاضَةِ ، والسَّعْيُ ، والحَلْقُ أوالتَّقصِيرُ .\rو أَرْكَانُ العُمْرَةِ: هي أَركَانُ الحَجِّ إلا الوُقوفَ فَلَيسَ مِنهَا ، ويَجِبُ للطَّوافِ سَترُ العَوْرَةِ ، والطَّهَارةُ مِنَ الحَدَثينِ ، ومِن النَّجَاسة ، وأَن يَكونَ سَبْعَ طَوفَاتٍ في المَسْجدِ والبَيتُ عن يَسَارِهِ ، وهو خَارِجٌ عَنهُ ، ويَجِبُ أَنْ يَكونَ السَّعْيُ سَبعَاً ، و بَعدَ الطَّوافِ ، وأن يَبدَأَ بالصَّفَا و يَختِمَ بالمَرْوَةِ .\rووَاجِبَاتُ الحَجِّ: الإحْرَامُ مِنَ المِيقَاتِ ، والَمبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ لَيلةَ النَّحْرِ، والمبيتُ لَيالي التَّشرِيقِ بمِنَى، والرَّمْيُ ، وطَوافُ الوَدَاعِ .\rوأما السُنَنُ: فكُلُّ مَا سِوَى الأَرْكَانِ والوَاجِبَاتِ ، فمَنْ تَرَكَ ركناً لم يَصِحَّ حَجُّهُ ، ولا يَحِلُّ مِن إِحْرَامِهِ حتَّى يأتيَ بهِ ، ولا يجبرُهُ دَمٌ ولا غيرُهُ ، وثلاثةٌ مِن الأَرْكَانِ لا تَفُوتُهُ مَا دَامَ حيَّاً وهي: الطَّوافُ، والسَّعيُ ، والحَلقُ ، ومَنْ تَرَكَ شَيئاً من الوَاجِبَاتِ صَحَّ حَجُّهُ ولَزِمَهُ دَمٌ ، وعليه إِثْمٌ إن لم يُعْذَرْ ، ومَنْ تَرَكَ شَيْئَاً مِنَ السُنَنَ فَلا شَيءَ عَليهِ، ولَكِنْ تَفُوتُهُ الفَضِيلةُ.\rويَحرُمُ سَترُ رَأسِ الرَّجُلِ و وَجْهِ المَرْأَةِ المُحْرِمَينِ ، أو بَعضِهِما ، وإِزَالَةُ الظُفْرِ، والشَّعَرِ، ودَهْنُ شَعَرِ الرَّأسِ واللِّحيةِ ، وتَطْيِيبُ جَميعِ البَدَنِ . ويَحرُمُ عَقْدُ النِّكَاحِ والِجمَاعُ ومُقَدِّماتُهُ، وإِتَلافُ كُلِّ حَيَوانٍ بَرِّيٍّ وَحْشيٍّ مَأْكُولٍ . والمَرْأَةُ كالرَّجُلِ في المُحَرَّمَاتِ.\r* * *","part":1,"page":8},{"id":11,"text":"{ حِفظُ القَلبِ مِنَ المَعَاصِي }\rوحِفْظُ القَلْبِ مِنَ المَعَاصِي وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، وكَذَا حِفظُ الأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ فَرْضُ عَينٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ . فَمِن مَعَاصِي القَلْبِ: الشَّكُّ فِي الله تَعَالى، والأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ ، والقُنُوطُ مِن رَحْمَةِ اللهِ تَعَالى ، والتَّكَبُّر عَلَى عِبَادِ اللهِ تَعَالى، و الرِّيَاءُ ، والعُجُبُ بِطَاعَةِ الله تَعَالى، والحَسَدُ ، والحِقْدُ عَلَى عَبِيدِ الله ، ومَعْنَى الحَسَدِ: كَرَاهِيةُ النِّعْمَةِ عَلَى الُمسلِمِ و استِثقَالَها ، و مِنهَا: الإِصَرَارُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ ، و البُخْلُ بِمَا أَوجَبَ اللهُ تَعَالى ، وسُوُءُ الظَّنِّ بِاللهِ و بخَلْقِ الله ، والتَّصْغِيرُ لِمَا عَظَّمَ اللهُ مِنْ طَاعَةٍ ، أَو مَعْصِيةٍ ، أَو قُرَآنٍ ، أَو عِلْمٍ ، أَو جَنَّةٍ ، أَو نَارٍ ، و كُلُّ ذَلِكَ مِنَ المَعَاصِي و الخَبَائِثِ المُهْلِكَاتِ ، بَلْ بَعضُ ذَلِكَ مِمَّا يُدْخِلُ فِي الكُفْرِ و العِيَاذُ بِاللهِ تَعَالى مِن ذَلِك.","part":1,"page":9},{"id":12,"text":"{ طَاعَةُ القَلْبِ }\rومِن طَاعَةِ القَلبِِ: الإيمانُ بِالله ، واليَقِينُ ، والإِخْلاصُ ، والتَّواضُعُ ، و النَّصيحةُ للمُسْلمينَ ، والسَّخَاءُ ، وحُسْنُ الظَّنِّ ، وتَعظِيمُ شَعَائِرِ الله ، والشُّكْرُ عَلى نِعَمِ الله : كالإِسْلامِ ، والطَّاعَةِ ، وسَائرِ النِّعَمِ ، والصَّبرُ عَلى البَلاءِ مِثْلِ: الأَمرَاضِ ، و المِحَنِ ، ومَوتِ الأَحِبَّة ، وفَقْدُ الَمالِ ، وتَسَلُّطِ النَّاسِ ، و الصَّبرُ عَلى الطَّاعة ، والصَّبرُ عَنْ المَعَاصي ، و الثِقَةُ بِالرِّزقِ مِنَ الله ، و بُغْضُ الدُّنيَا ، وعَدَاوة النَّفْسِ ، و الشَّيطَانِ ، و مَحبَّةُ اللهِ ورسولِهِ صلَّى الله عَليهِ وسَلَّمَ وصَحَابِته وأَهلِ بيتِهِ ، والتَّابِعينَ ، والصَّالحينَ ، والرِّضَا عَنِ الله تَعَالى ، والتَّوَكُّلُ عَليهِ ، وغَيرُ ذَلِكَ مِن الوَاجِباتِ القَلبِيَّةِ المُنْجِيَةِ .\r{ مَعَاصِي الجَوَارِحِ }\rو أَمَّا مَعَاصِي الجَوارحِ: فمَعَاصِي البَطنِ مِثلُ: أَكْلِ الرِّبَا ، وشُرْبِ كُلِّ مُسْكِرٍ ، وأَكْلِ مَالِ اليتيمِ وكُلِّ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ مِن المَأكُولاتِ والمَشرُوبَاتِ ، وقد لَعَنَ اللهُ ورَسُولُه آكِلَ الرِّبَا و كُلَّ مَنْ أَعَانَ عَلى أَكْلِهِ ، و لَعَنَ شَاربَ الخَمْرِ وكُلَّ مَنْ أَعَانَ عَلى شُرْبِهِ حتَّى البَائِعَ لَهُ .\r{ مَعَاصِي اللِّسَانِ }\rو مَعَاصِي اللِّسَانِ كَثيرةٌ أيضاً مثلُ: الغِيْبَةِ - وهي: ذِكرُكَ أخاكَ المُسْلِمَ بمَا يَكْرَهُ ؛ و إنْ كُنتَ صَادِقاً ، والنَّمِيمَةِ ، و الكَذِبِ ، والشَّتْمِ ، والسَّبِ ، و اللَّعْنِ ، وغَيرِهَا .\r{ مَعَاصِي العَينِ }\rو مَعَاصِي العَينِ مثلُ: النَّظَرِ إلى النِّسَاءِ الأَجْنَبيَّاتِ ، ونَظَرِ العَورَاتِ ، والنَّظَرِ بالاستِحقَارِ إلى المُسْلِمِ ، والنَّظَرِ في بَيتِ الغَيرِ بغيرِ إِذْنِهِ .","part":1,"page":10},{"id":13,"text":"{ مَعَاصِي الأُذُنِ }\rو مَعَاصِي الأُذُنِ: كالاستِمَاعِ إلى الغِيبَةِ ، وغَيرِ ذَلِكَ مِنَ المُحَرَّمَاتِ .\r{ مَعَاصِي اليَدِ }\rو مَعَاصِي اليَدِ: كالتَّطفِيفِ في الكَيلِ ، والوَزْنِ ، والخِيَانَةِ ، والسَّرِقَةِ ، وسَائرِ المعَامَلاتِ المحرَّمة ، كالقَتلِ والضَّرْبِ بغير حَقٍّ.\r{ مَعَاصِي الرِّجْلِ }\rومَعَاصِي الرِّجْلِ: المَشيُ في سَعَايةٍ بمُسْلمٍ أو قَتَلِهِ ، أَو مَا يَضُرُّهُ بغيرِ حَقٍّ ، و غيرُ ذَلِكَ مِن كُلِّ مَا حُرِّمَ المَشيُ إِليهِ .\r{ مَعَاصِي الفَرْجِ }\rو مَعَاصِي الفّرْجِ: كالزِّنَى ، واللِّوَاطِ ، والاستِمْنَاءِ باليَدِ ، وغَيرِهَا من مَعَاصِي الفَرْجِ .\rو المَعْصِيَةُ بكُلِّ البَدَنِ كَالعُقُوقِ لِلوَالِدَينِ ، والفِرَارِ مِن الزَّحْفِ ، وهُوَ مِنَ الكَبَائِرِ ، وغَير مَا ذُكِرَ مِثلُ قَطِيعَةِ الرَّحَمِ ، وظُلْمِ النَّاسِ ... واللهُ الموفِّقُ والمعينُ لِمَا يُحِبُّ ويَرْضَى . وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.\r* * *","part":1,"page":11},{"id":14,"text":"قُنُوتُ الشَّافِعِيَّة\r\n« اللَّهُمَّ اهدِنَا فيمَنْ هَدَيتَ ، وعَافِنَا فيمَنْ عَافَيتَ ، و تَوَلَّنَا فيمَنْ توَلَّيتَ ، و بَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيتَ ، و قِنَا شَرَّ مَا قَضَيتَ ، إِنَّك تَقْضِي و لا يُقْضَى عَليكَ ، و إِنَّه لا يُذَلُّ من وَالَيتَ ، و لا يُعَزُّ من عَادَيتَ ، تَبَارَكْتَ ربَّنَا و تَعَالَيتَ ، لَكَ الحمدُ عَلَى مَا قَضَيتَ ، نَستَغْفِرُكَ و نَتُوبُ إِلَيكَ ، و صَلَّى اللهُ تَعَالى عَلَى سَيِّدِنَا مُحمَّدٍ النَّبيِّ الأُمِّيِّ و عَلَى آلِهِ و صَحْبهِ و سَلَّمَ » .","part":1,"page":11}],"titles":[{"id":1,"title":"الرسالة الجامعة","lvl":1,"sub":0}]}