{"pages":[{"id":1,"text":"الخضر و الأبدال و النجباء و الأوتاد\r\rنوح بن مصطفى الحنفي","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله الذى جعل العلم مصباح ، وإماماً به فى أمور الدين يقتدى ، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمه للعاملين ، وفضله على سائر الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ، وعلى اله وصحبه أجمعين ، وعلى الذين اتبعوه بإحسان الى يوم الدين .\rأما بعد فيقول العبد المذنب الضعيف الراجى عفو مولاه اللطيف نوح بن مصطفى الحنفى عاملهما الله تعالى بلطفه الخفى و أعاد عليهما من بره الوفى :\rإن بعض الإخوان قد سالونى فى جامع قوصون عن الخضر عليه السلام هل هو حى موجود الأن أم لا ؟ وعن الأبدال والنجباء والأوتاد والأقطاب هل لذلك أصل أم لا ؟\rفأجبت على وجه الأختصار بما أجاب به علماء الأخيار من أن الخضر عليه السلام فيه قولان : أحدهما : أنه حى موجود بين أظهرنا ، وهو قول الأكثرين ، وثانيهما : أنه ميت ، وهو قول الأقلين ، وأما الأبدال والنجباء والأوتاد والأقطاب فقد وردت الأحاديث والأثار بذلك فلا يلتفت إلى قول من قال : إنه لا أصل بذلك .\rولما قرع قولى هذا سمع بعض الناس مجّوه ، ولم يحصل لهم به استئناس ، فرفعوا إلى ثانياً سؤالاً فى هذا الشأن وأرادوا به بيان الحال بالبنان ، بكتبت لهم فى الخضر ما صورته : اللهم يا ولى العصمة و التوفيق نسالك الهداية الى سواء الطريق (1) .قول من قال : انه (2) حى موجود مقدم على قول من قال :انه ليس بحى موجود لالن المثبت مقدم على النافى (3) مع ان النافين فى الصورة المذكورة آحادى من العلماء و الاولياء ،و شهادة واحد منهم كشهادة الف بلا امتراء .\r__________\r(1) هذا حسن ابتداء وبراعة استهلال من المؤلف رحمه الله لانه شرع فى الكلام على ما وقع فيه الخلاف فأحتاج لهذا إلى سؤال العصمة والهداية ابتداء .\r(2) فى المخطوط ( انى ) وهو سهو والصحيح المثبت .\r(3) هذه من القواعد المعروفة لدى أهل الخلاف ، هذا والنفى فرع الإثبات فمن نفى شيئاً تحتم عليه أن يأتى بدليل يخرجه من حيز الثبوت إلى حيز النفى .","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"قال الامام النووى (1) فى (تهذيب الاسماء و اللغات ) : إختلفوا فى حياة الخضر و نبوتة فقال : الاكثرون من العلماء : انه حى موجود بين اظهارنا ، و ذلك متفق عليه عند الصوفية ، و اهل الصلاح و المعرفة ، و حكايتة فى رؤيتة و الاجتماع بة ، و الاخذ عنة ، و سؤالة و جوابة ، ووجوده فى المواضع الشريفة و مواطن الخير اكثر من ان تحصر ، و اشهر من ان تذكر . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح (2) فى ( فتاويه ) : هو حى عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم فى ذلك ، و إنما شذ بإنكاره بعض المحدثين ، وقال : (3) هو نبى ، واختلفوا فى كونه مرسلاً (4)، و كذا قاله بهذة الحروف غير الشيخ من المتقدمين ، وفى آجر صحيح مسلم فى احاديث الدجال انه يقتل رجلاً ثم يحييه ، قال إبراهيم بن سفيان صاحب سفيان يقال : ان هذا الرجل هو الخضر ، و كذا قال معمر فى مسندخ :انه يقال :إنه الخضر .\rوذكر ابو إسحاق الثعلبى المفسر إختلافاً فى ان الخضر كان فى زمن إبراهيم عليه الصلاة السلام ام بعده بقليل ام بعده بكثير ثم قال : و الخضر نبى معمر على جميع الاقوال ، محجوب عن الابصار – اى ابصار اكثر الناس – قال : و قيل : انه لا يموت إلا فى آخر الزمان حين يرفع القرآن . إنتهى كلامه .\r__________\r(1) الإمام يحيى بن شرف الدين أبو زكريا النووى شيخ المذهب الشافعى صاحب المنهاج والروضة وشرح صحيح مسلم توفى سنة 767 هـ .\r(2) تقى الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الكردى المشهور بابن الصلاح صاحب المقدمة فى علوم الحديث ، والفتاوى ، وشارح صحيح مسلم ، وغير ذلك توفى سنة 643 هـ .\r(3) يعنى الأمام ابن الصلاح وليس بعض المحدثين فقد يتوهم هذا من الكلام .\r(4) الرسول هو من أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه ، والنبى : من أوحى إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه وإنما أمر بالعمل به فى نفسه .","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"قال الحافظ إبن حجر فى ( الاصابة ) : و روى الدارقطانى عن ىإبن عباس رضى الله تعالى عن هما قال : ينسا الخضر فى اجله حتى يكذب الدجال ، و قال فيها : يروى عن الحسن البصرى قال : وكُل إلياس بالفيافى ، و وكُل الخضر بالبحور ، و قد اعطيا الخلد (1) فى الدنيا الى الصيحة الاولى ، و انهما يجتمعان فى الموسم (2) كل عام .\r__________\r(1) يعنى طول المكث كما ورد فيمن قتل مؤمناً متعمداً : ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءوة جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه وأعد له عذاباً عظيماً ) الآية 93 سورة النساء ، فليس المراد الخلود الأبدى .\r(2) الموسم هنا : هو موسم الحج .","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"و سئل الحافظ السيوطى (1) عن إلياس و الخضر و إدريس هل هم احياء إلى هذا الحين ام لا ؟ فأجاب ان الثلاثة احياء . اخرج إبن حاتم فى تفسيره عن مجاهد فى قوله تعالى ? و رفعناه مكاناً علياً ? (2) قال : رفع إدريس كما رفع عيسى و لم يمت . و قال بعض العلماء : اربعة انبياء احياء إثنان فى السماء إدريس و عيسى ، إثنان فى الارض إلياس و الخضر . روى ابن عدى فى الكامل عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما مرفوعاً : أن إلياس والخضر يلتقيان كل عام بالموسم فيلحق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات : بسم الله ما شاء الله ، لا يسوق الخير إلا الله ، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ما شاءا لله لا حول ولا قوة إلا بالله .(3)\rأخرج ابن عساكر عن ابيه ابى داود قال : إلياس والخضر يصومان شهر رمضان فى بيت المقدس ويحجان فى كل سنة ، ويشربون من ماء زمزم بكيفهما\r__________\r(1) الإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطى بلغ مرتبة الأجتهاد المطلق توفى سنة 911 هـ .\r(2) يشير إلى قولة تعالى : ( وأذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا ) الأياتان ( 56 : 57 ) سورة مريم .\r(3) فى هامش المخطوط : أربعة أنبياء أحياء إلخ ، وبيان كلمات كان يقولها إلياس والخضر عليهما الصلاة والسلام إلخ قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما من قالهن حين يصبح وحين يمسى امنه الله تعالى من الغرق والسرق قال : واحسبه قال : من الشيطان والسلطان والحية والعقرب أ هـ الشيخ عبد الله على المعراج .","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"الى مثلها من قابل . إنتهى كلامه (1) .\rو قال الاقلون : إنه ميت ، و إستدلوا بقوله : ? و ما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ? (2) و الجواب ان المراد بالخلد فى الاية بقاء الحياة من غير موت ، والخضر يموت فى آخر الزمان فليس بمخلد ، و لا ينكر طول العمر لمن وهبه الله ذلك خصوصاُ ممن يريد الله به امراُ هو بالغه ، و بقوله صلى الله علية و آله و سلم : ( ارايتكم ليلتكم هذه فإن على مائه سنة منها لا يبقى على ظهر الارض\rاحد ) (3) و اجيب عنها بوجوه منها : انه فيمان يشاهده الناس و يخالطه غالباً لا فيمن ليس كذلك كالخضر (4) .\r__________\r(1) أفتى خاتمة الفقهاء والمحدثين ابن حجر الهيثمى فى فتاويه الحديثية عندما سئل عن كون الخضر وإلياس أنبياء أم لا فقال : المعتمد حياتهما ونبوتهما ، وأنهما خصا بذلك فى الأرض كما خص إدريس وعيسى صلى الله عليهما وسلم ببقائهما حيين فى السماء . الفتاوى الحديثية صـ 180 ط مصطفى الحلبى .\r(2) من الأية (34) من سورة الأنبياء .\r(3) الحديث أخرجة الإمام مسلم فى صحيحه عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنه .\r(4) ومن قواعدهم : أنه يجوز استنباط معنى من النص يخصصة ولا يجوز استنباط معنى يكر عليه بالبطلان ، وهذا المعنى يخصص الحديث بمن يشاهده الناس ويخالطونه وليس هذا يكر على الحديث بالبطلان ، والله أعلم .","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"و منها : انه كان فى ذلك الوقت على البحر (1). و منها : انه مخصوص من هذا الحديث كما خص منه إبليس (2) ، ولو بانه لو كان حياً لإجتمع بنبينا صلى الله عليه و آله و سلم و لم يثبت فى حديث يعتمد عليه انه إجتمع به ، و اجيب بانا لا نقطع بعدم إجتماعه به فيحتمل انه إجتمع به و لم يخبر بذلك ، لان ذللك ليس من الامور التى يجب عليه تبليغها . قال الحافظ الغيطى : وقد يقال : الحكمة فى عدم إجتماعه بنبينا ظاهراً خشيه إنفتاح باب الإنكار لاهل العناد فيقولون : إن ما اخبر به النبى صلى الله عليه و سلم من العلوم الغامضه الغائبه\rإنما استفاده من الخضر ، و تعلمه منه فلم ياتيه الناموس الاكبر (3) فيقدحون فى رسالته ، و المقصود الاسنى ثبوتها . إنتهى .\r__________\r(1) فالحديث الشريف يتكلم عمن هو على ظهر الأرض .\r(2) فإن اللعين إبليس كان موجوداً لا محالة فى ذلك الوقت .\r(3) الناموس الأكبر : هو سيدنا جبريل عليه السلام ، وناموس الرجل : صاحب سره .","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"و كتب لهم فى الابدال و النجباء و النقباء و الاوتاد و الاقطاب ما صورته : نعم وردت فى ذلك احاديث شريفه ، و آثار لطيفه ، ذكرها العلماء فى تآليفهم ، و بينوا طرقها فى تصنيفهم ، و الحافظ السيوطى افردها بياليف سماه : ( الخبر الدال على وجود القطب و الاوتاد و النجباء و الابدال ) (1) و قال فى ( النكت البديعات على الموضوعات ) : خبر الابدال الصحيح افردته بتاليف إستوعبت فيه الاحاديث الواردة فى ذلك ، و الحاصل انه ورد من حدبث عمر رضى الله تعالى عنه اخرجه إبن عساكر من طريقين ، و من حديث عمر رضى الله تعالى عنه اخرجه الامام احمد ، و الطبرانى ، و الحاكم و غيرهم ، من طرق اكثر من عشرة بعضها على شرط الصحيح ، ومن حديث انس رضى الله تعالى عنه ، وله ست طرق منها طريق فى معجم الطبرانى الاوسط حسنه البيهقى فى مجمع الزوائد ، و من حديث حذيفه بن اليمان رضى الله تعالى عنه اخرجه الحكيم (2) الترمذى فى ( نوادر الاصول ) ، و من حديث عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عنه ، اخرجه الامام احمد بسند صحيح ، و من حديث إبن عباس رضى الله تعالى عنهما و له ثلاث طرق فى ( المعجم الكبير ) للطبرانى ، و ( كرامات الاولياء ) للخلال و ( الحليه ) لابى نعيم ، و من حديث إبن مسعود رضى الله تعالى عنه ، وله طريقان فى ( المعجم الكبير ) و ( الحليه ) ، و من حديث عوف رضى الله تعالى عنه ، اخرجه الطبرانى بسند حسن ، ومن حديث معاذ إبن جبل رضى الله تعالى عنه ، اخرجه الديلمى ، ومن حديث ابى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه –اخرجه البيهقى فى ( الشعب) ، و من حديث ابى هريرة رضى الله تعالى عنه و له طريق آخرى غير التى افردها إبن\r__________\r(1) هذا الكتاب مطبوع ضمن مطبوعات دار جوامع الكلم ، وسلك فيه الإمام السيوطى مسلك المحدثين فى سرد الأحاديث والأخبار وبين مخرجيها مستدلا بها على ما عمد إلى بيانه فهو جيد فى بابه .\r(2) فى المخطوط : ( الحاكم ) والمثبت هو الصواب .","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"الجوزي اخرجها الخلال فى ( كرامات الاولياء ) ، ومن حديث ابى الدرداء رضى الله تعالى عنه اخرجه الحكيم الترمذى فى ( نوادر الاصول ) ، و من حديث ام سلمة رضى الله تعالى عنها اخرجه الامام احمد ، و ابو داود ، و الحاكم ، البيهقى ، و غيرهم و من حديث واثلة بن الاسقع رضى الله تعالى عنه اخرجه إبن عساكر ، من مرسل الحسن ، اخرجه إبن ابى الدنيا فى ( السخاء ) ، و البيهقى فى ( الشعب ) ، الحكيم الترمذى فى ( نوادر الاصول ) ، من مرسل عطاء ، اخرجه ابو داود فى سننه ، و من مرسل بكر بن خنيس ، اخرجه إبن ابى الدنيا فى كتاب ( الاولياء )\rومن مرسل شهر بن حوشب اخرجه إبن جرير فى تفسيره ، و اما الاثار عن الحسن البصرى ، و قتادة ، و خالد بن معدان ، و ابى الزاهدين ، إبن شوذب ، و عطاء ، و غيرهم من التابعين ، ومن بعدهم فكثير جداً ، و مع ذلك بلغ حد التواتر المعنوى لا محاله يقطع بصحة وجود الابدال ضرورة . إنتهى كلامه .\rقلت : و الاوتاد و النقباء و النجباء فى معناهم مع انه ورد فى بعض طرق حديث على رضى الله تعالى عنه – ان الاوتاد من ابناء الكوفة ، ومن طرقه ( قبة الاسلام بالكوفة ، و الهجرة بالمدينة ، و النجباء بمصر ، و الابدال بالشام ) و فى بعض طرقة : (الابدال من اهل الشام ، و النجباء من اهل مصر ، الاخيار من اهل العراق ) .","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"و ورد فى حديث إبن مسعود رضى الله تعالى عنه ( و الله فى الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل عليه السلام ) . قال الحافظ السيوطى نقلاً عن الامام اليافعى نفعنا الله تعالى ببركته : قال بعض العارفين : و القطب هو الواحد المذكور فى حديث إبن مسعود انه على قلب إسرافيل عليه السلام ، و مكانه من الاولياء كالنقطة فى الدائرة التى هى مركز يقع به صلاح العالم (1) و روى الخطيب عن الكنانى ان النقباء ثلاثمائة ، و النجباء سبعون ، و البدال اربعون ، و الاخيار سبعة و العمد اربعة ، الغوث واحد فمسكن النقباء الغرب و مسكن النجباء مصر ، و مسكن الابدال الشام ، و الاخيار سياحون فى الارض ، و العمد فى زوايا الارض ، ومسكن الغوث بمكة ، فإذا عرضت الحاجه من امر العامة إبتهل فيها النقباء ثم النجباء ثم الأبدال ثم الأخيار ثم العمد فإن أجيبوا وإلا ابتهل الغوث ، فلا تتم مسألة حتى تجاب دعوته (2) . انتهى كلامه\r__________\r(1) بمعنى أنه سلمين مثلا وهدايتهم وتوفيقهم فيقبل الله تعالى دعاءه فيهم ، وأنه يعلو همته وصدق نيته وحسن ظنه بربه وكمال صلته وقربه منه يجرى الله على يديه الأمور ويحرك به الخلائق ويصلح به أمة النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، والله تعالى ينظر إلى قلب وليه فإذا أطاع أحدهم الله فى مراده أطاعه الله فى مراده كما ورد فى الخبر ، وورد أن نية المؤمن خير من عمله ، وورد فى الحديث القدسى : ( عبدى أطعنى تقل للشئ كن فيكون ) ، وورد فى الحديث القدسى أيضا : ( أنا عند ظن عبدى بى فليظن بى ما شاء إن خيرا فخير وإن شرا فشر ) ، وعلم من قواعد العلماء أن – من نوى شيئا حصل له ، فهذا هو المقصود بإصلاحه العالم بنيته وهمته وحسن ظنه بربه .\r(2) يعنى أن الله سبحانه وتعالى يجرى هذا عليهم عن قصد منهم ، وإنما هذا يفعل الله فإنه ليس شئ أحب عند الله من ثناء عليه فيتعبدهم الله بهذا ثم غن شاء أجابهم أو غن لم يشأ جعل الغوث يدعوه فيستجيب ، والله أعلم .","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"نفعا الله ببركاتهم وبركات علومهم فى الدنيا والأخرة .\rو بعد تحرير هذة الحروف و تسطير هذة الصنوف بلغنى ان هؤلاء المعاندين انكروا هذا كله ، و سلكوا مسالك المنكرين ، و قالوا : إن القول بحياة الخضر الآن ضعيف جداً بل باطل كما نص عليه غير واحد من الافاضل ، و تمسكوا بكتاب الحافظ السيوطى فى ذلك ، وظنوا انى غافل عما هنالك ، وما علموا ان الحافظ السيوطى قصد به البحث و رد الاعتراض ، و إلياس و إدريس اجاب باُن الثلاثة احياء ، فالبحث شيىء و الافتاء شيىء ، ومن لم يفرق بين هذا و هذا ركب متن عمياء (1) ، وخبط خبط عشواء ، و قالوا: إن الاحاديث الواردة فى الابدال و من بمعناهم كلها موضوعها لا اصل لها و لما سمعت هذة الطامة الكبرى و الاليه العظمى تعجبت من تجرئهم على مثل هذا الامر الذى يخشى عليه ما يخشى فإن فيها حسناً و صحيحاً كما اشرنا إليه فى الفتوى ، و تمسكوا فى ذلك بكلام إبن الجوزى فى ( الموضوعات ) ، و ما علموا انه من جمله ما وقع له من المسهلات ، و مساهلاته فى ( الموضوعات ) مشهورة بين العلماء ، و قد بينها غير واحد من الفضلاء ، و آخرهم الحافظ السيوطى الف كتاباً سماة بـ ( النكت البديعات على الموضوعات ) مع ان الحديث قد تكون له طرق مختلفة ، و يختلف وصفه من الصحه و الحسن و الضعف و الوضع بإختلاف طرقه ، فمن وصل إلية من طريق صحيح حكم بصحته ، و من وصل إليه من طريق حسن حكم بحسنه ، ومن وصل إليه من طريق ضعيف حكم بضعفه ، و من وصل إليه بطريق موضوع حكم بوضعه ، و بهذا إعتذر بعضهم عن إبن الجوزى ، لكن الحكم بوضع الحديث قبل إستعاب طرقه غير سديد ، ثم عرصت هذة المساُلة على المفتين ، نفع الله بوجودهم المسلمين ، فكتب شيخ الاسلام و الامام الهمام ، على النبتينى الحنفى ، عاملة الله بلطفه الخفى ما إشتهر عن السادة الاولياء\r__________\r(1) أى ركب ظهر دابة عمياء ، وتخبط تخبط الناقة العشواء التى لا ترى ما أمامها فتخبط كل شئ بيدها .","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"نفعنا الله بهم و امدنا بمددهم ان فيهم قطباً و ابدالاً و نجباء و نقباء صحيح منقول عن الائمة ، و قد ذكر فى ( المواهب ) انه من خصائص هذة الامة ، فقد وردت فى الاحاديث و الاثار فى إثباته مرفوة و موقوفة و مرسلة باُسانيد سديدة ، من طرق عديدة ، من حديث عمر بن الخطاب ، و على بن ابى طالب ، و حذيفة بن اليمان ، و عبادة بن الصامت ،ابن عباس و ابن عمر ، و عوف بن مالك ، معاذ بن جبل ، وواثلة بن السقع ، و ابى سعيد الخدرى ، و ابى هريرة ، و ابى الدرداء ، و ام سلمة ، و من مرسل الحسن ، و عطاء و بكر بن خنيس ، و من الآثار عن التابعين و من بعدهم لا يحصى فقد جمعها الحافظ السيوطى فى جزء لطيف شريف منيف سماه ( الخبر الدال على وجود القطب و الاوتاد و النجباء و الابدال ) ، و لا ينكر ذلك إلا من ليس له إطلاع على كتب الحديث ، لا فى القديم و لا فى الحديث ، و لم يسلك مسالك القوم ، و لم يعرف امس من اليوم ، او من هو مناهل العناد الغاوين (1) عن طريق الرشاد ، فما له من مدد الاولياء إلا ما له من حرمان بركتهم نصيب .\r__________\r(1) فى المخطوط ( العاوين ) بالعين والصحيح المثبت .","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"و كتب تحته العالم العامل الفاضل الكامل الشيخ عامر الشبراوى الشافعى : الجواب الصحيح و لم ينكر ذلك إلا معاند محروم ، و كتب تحت هذا الشيخ الفاضل يوسف الواسطى المالكى : جوابى كذلك ، و كتب تحت هذا الشيخ الفاضل ابو السرور الديسطى الحنفى ، جوابى كما افادة شيخ الاسلام الحنفى ، عامله الله بلطفه الخفى ، وكتب فى مقابلة خطه شيخ الاسلام الحنفى الشيخ الامام ، و الفاضل الهمام ، العالم الربانى ، و العالم الصمدانى الشيخ احمد الشوبرى الحنفى : جوابى كذلك و كتب فى مقابلتة ايضاً الشيخ الفاضل المنصور البهوتى الحنبلى : جوابى كذلك ، ثم كتب على سؤال مستقل اخونا و صاحبنا العالم العامل ، الامام الفاضل الكامل ، الشيخ رمضان الخضرى الحنفى – عامله الله بلطفه الخفى ، و فسح فى مدته ، و نفع المسلمين بحياته: اما السادة الابدال فقد ورد عنه صلى الله عليه و سلم وجودهم ، و ان الارض لا تخلو منهم ، و اما السادة النجباء و الاقطاب فهم بمعناهم عند ذوى البصائر و الالباب ، و اما الخضر عليه السلام فالخلاف فى وجودة الآن فى الكتاب مسطور ، و امره عند العلماء بل العامة مقرر مشهور ، لكن ظهر اكثر العلماء ، وجميع السادة الصوفية إلى وجودة الآن و موته فى آخر الزمان ، حين يرفع القرآن ، و الحاله هذه ، و الله سبحانه و تعالى اعلم .\rفاختلج فى صدرى ان اكتب رساله متكلفة ببيان النقول فشرعت فيها معرضاً عن الاطناب و التطويل مقتصراًعلى مل يتعلق بالمحل من التفصيل ، و جعلتها بعون الملك الوهاب مشتمله على تسعة من الابواب ، و سميتها القول الدال على حياة الخضر و وجود الابدال ، ومن الله تعالى ارجو العناية و التوفيق ، و هو نعم المولى و نعم الرفيق .\rالباب الاول\rفى نسبة الخضر عليه السلام ، و اسمه و لقبه ، و سبب تلقيبه ، و كنيته ، و اسم ابيه ، و زمانه","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"اختلف الناس فى حال الخضر عليه السلام : ذهب الجمهور الى انه من نوع البشر ، وذهب بعضهم الى انه ملك من الملائكة يتصور فى صورة الآدميين إذا شاء . قال الحافظ ابن حجر فى ( الاصابة ) و قال ابو الخطاب بن دحيه : لا يدرى هل هو ملك او نبى او عبد صالح . انتهى .\rو قال الامام النووى فى تهذيبه ، و قال المارودى فى تفسيره : قيل : هو ولى ، وقيل : هو نبى ، و قيل : انه من الملائكة ، وهذا الثلث غريب ضعيف او باطل ، و القائلون انه من نوع البشر اختلفوا فى نسبه على ستة عشر قولاً ، و اقتصروا على ثلاثة منها .\rمطلب ( الخضر قيل : إنه ابن آدم من صلبه )\rالقول الاول : انه ابن آدم عليه السلام - لصلبه . اخرجه الدارقطنى و ابن عساكر من طريق وارد بن الجراح عن مقاتل ابن سليمان عن الضاحك عن ابن عباس . قال الحافظ ابن حجر فى ( الاصابة ) رواد ضعيف متروك ، و الضاحك لم يسمع من ابن عباس . انتهى قالت : الضعف و الانقطاع لا يضران فى مثل هذا المقام بل يكفى فيه ادنى دليل إذ لو شرطنا الصحة و الاتصال فيه لصار الامر مشكلاً.\rمطلب ( حد الانقطاع اى الحديث المنقطع )\rو المشهور فى حد الانقطاع- اى الحديث المنقطع - انه ما سقط من رواته راوواحد غير الصحابى او اثنان فاُكثر بشرط عدم التوالى ، و عندنا و عند الجمهور حجة بعد ثقة الراوى كالمرسل و الشهور فى حد الحديث المرسل انه ما رفعه التابعى الى النبى صلى الله عليه و سلم سواء كان كبيراً او صغيراً صورته ان يقول : قال رسول الله صاى الله عليه و آله و سلم كذا ، و فعل كذا ، او فعل بحضرته كذا ، او نحو ذلك ، وهو عندنا و عند مالك و جمهور العلماء حجة ، و قال شيخ الاسلام ابو الفضل عبد الرحمن زين الدين العراقى فى الفيته :\rو احتج مالك كذا النعمان و تابعوا هما به و دانوا","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"اى احتج مالك بن انس ، و ابو حنيفة النعمان بن ثابت و اتباعهما بالحديث المرسل ، و جعلوه ديناً يدينون به و قال بعضهم : المرسل ما سقط راو من إسنادة فاُكثر من اى موضع كان ، فعلى هذا المرسل و المنقطع واحد .\rو قال ابن الصلاح : و المعروف فى الفقه و اصوله ان ذلك يسمى مرسلاً\rو به قطع الخطيب : قال الخطيب : إلا ان اكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعى عن النبى صلى الله عليه و آله وسلم . و قطع الحاكم و غيره من اهل الحديث ان الارسال مخصوص بالتابعين . و قال ابن عبد البر : المنقطع مالم يتصل إسناده ، و المرسل مخصوص بالتابعين فالمنقطع اعم .\rو حكى ابن الصلاح عن بعضهم ان المنقطع مثل المرسل ، و كلاهما شامل لكل مالم يتصل إسناده : قال : و هذا الذهب اقرب، صار إليه طوائف من الفقهاء و غيرهم ، وهو الذى ذكره الخطيب فى كفايته ، إلا ان اكثر ما يوصف بالإرسل من حيث الاستعمال ما رواه التابعى عن النبى صلى الله عليه و آله وسلم ، و اكثر ما يوصف بالإنقطاع ما رواه من دون التابعين عن الصحابة مثل مالك عن ابن عمر ، و نحو ذلك . انتهى\rو القول الثانى : انه ابن قابيل بن آدم عليه السلام ذكره ابن حاتم فى كتاب ( المعمرين ) رواه عن ابى هبيدة و غيره. قال الحافظ ابن حجر فى الاصابة : و هذا معضل قالت : المعضل - بفتح الضاد - ما سقط من إسناده اثنان فصاعداً من اى موضع كان ، و سواء سقط الصحابى و التابعى ، او التابعى و تابعه ، او اثنان قبلهما ، لكن بشرط ان يكون سقوطهما من موضع واحد ، ام اذا سقط واحد من بين رجلين ثم سقط من موضع آخلر من الإسناد واحد آخر فهو منقطع فى موضعين .\rقال العراقى : ولم اجد فى كلامهم إطلاق المعضل عليه ، و إن كان ابن الصلاح اطلق عليه سقوط اثنين فصاعداً فهو محمول على ذلك انتهى . و حكمه حكم المنقطع .","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"و القول الثالث : انه من ولد فارس جاء ذلك من عبد الله بن شوذب . اخرجه الطبرانى من رواية ضمرة بن ربيعة . قال الحافظ ابن حجر فى ( الاصابة ) و سنده جيد .\r( مطلب بيان اسم الخضر و لقبه )\rاختلفوا فى اسمه ، ذكر ابن قتيبة فى ( المعارف ) عن وهب بن منبه انه بليا بفتح البء الموحدة ، و سكون اللام ، و بالياء آخر الحروف . و قال الدميرى فى ( حياة الحيوان ) : انه لا يصح و قال الحافظ ابن حجر فى ( فتح البارى ) وهو اشهر . و قال العلامة العينى فى ( شرح البخارى المسمى بعمدة القارى ) : و هو مشهور .\rو لقبه الخضر ، بفتح الخاء و كسر الضاد ، و يجوز إسكان الضاد مع فتح الخاء و كسرها فى نظائره ، و دخول حرف التعريف عليه مع كونه علماً بدون بناء على تنكيره بالتاُويل المشهور ، و جاء فى الحديث بدونها و بها ، و اختلفوا فى سبب تلقيبه بذلك ، فقال الاكثرون : لاُنه جلس على فروة بيضاء فإذا هى تهتز من خلفه خضراء ، وهذا هو الصحيح ؛ لانه الموافق للحديث الصحيح الذى اخرجه البخارى عن ابى هريرة رضى الله تعالى عنه عن النبى صلى الله عليه و آله و سلم انه قال : ( إنما سمى الخضر لانه جلس على قروة بيضاء فإذا هى تهتز من خلفه خضراء ) قال الحافظ ابن الحجر فى ( فتح البارى ) : وقد زاد عبد الرازق فى مصنفه بعد ان اخرجه بهذا الإسناد : القروة الحشيش الابيض و ما اشبه، وقال عبد الله بن احمد بن حنبل بعد ان رواه عن ابيه عنه : اظن هذا تفسيراً من عبد الرازق . انتهى كلامه ، و جزم به القاضى عياض ، و قال الحوفى : القروة من الارض قطعة يابسة من حشيش ، وهذا موافق لقول عبد الرازق ، و عن ابن الاعرابى : القروة ارض بيضاء ليس فيها نبات ، و بهذا جزم الحطاب و من تبعه .انتهى .\rو قال الفاضل الكرمانى فى شرح البخارى المسمى ( الكواكب الدرارى ) و القروة : وجه الارض ، و قيل النبات المجتمع اليابس . انتهى كلامه .\rو تبعه العلامة العينى فى عمدة القارى .","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"مطلب ( بيان كنية الخضر و بيان اسم ابيه )\rوكنيته ابو العباس ، قال الامام النووى : و هذا متفق عليه ، و اختلفوا فى اسم ابيه فقيل : ملكان و قيل كلبان ، قيل : عابيل ، و قيل : قابيل . قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى و الاول اشهر . انتهى\rمطلب ( بيان زمانه )\rو اختلفوا فى زمانه ، و الصحيح انه كان فى زمن الاسكندر بن فيلقوس اليونانى الملقب بذى القرنين الاكبر ، و كان الاسكندر هذا على عهد إبراهيم عليه الصلاة و السلام .\rقال الملاخسرو فى ( الدرر و الغرر ) سئل ابن عباس رضى الله تعالى عنهما عن المعانقة فقال : اول من عانق إبراهيم خليل الرحمن كان فى مكة قاُقبل إليها ذو القرنين فلما وصل بالاُبطح قيل له : فى هذه البلدة خليل الرحمن . فقال ذو القرنين : مانينبغى لى ان اركب فى بلدة فيها إبراهيم خليل الرحمن . فنزل ذو القرنين و مشى الى ٌبراهيم فسلم عليه ٌبراهيم ، واعتنقه فكان هو اول من عانق . انتهى\rو اختلفوا فى سبب تلقيبه بذى القرنين على اقوال ، و الظاهر منها قولان : احداهما : لاًنه بلغ قرنى الشمس مشرقها و مغربها ، و ثانيهما :\rلانه انقرض فى عهده قرنان (1)\r__________\r(1) القرن : ثمانون سنة ، وقيل ثلاثون سنة ، والقرن فى الناس أهل زمان واحد قال الشاعر :\rإذا ذهب القرن الذى أنت فيهم …***…وخلفت فى قرن فأنت غريب\rوقيل : إن ذى القرنين سمى بذلك لأنه دعا قومه إلى الله فضرب على قرنيه أى على جانبى راسه .","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"و اختلفوا فى نبوته بعد اتفاقهم على إسلامه و ولايته، و الصحيح انه لم يكن نبياً بل كان ملكاً عادلاًداعيا اللى الله تعالى سائراً فى الخلق بالعدالة (1)التامة ، وكان الخضر عليه الصلاة السلام على مقدمة جيشه بمنزلة المشاور الذى هو من الملك بمنزة الوزير ، وهذا هو الاسكندر الاو ل المذكور فى التنزيل ، واما الاسكندر الثانى الملقب بذى القرنين الاصغر فقد كان متاُخراً بدهر طويل باُكثر من الفى سنة ، وكان قبل عيسى عليه الصلاة و السلام بنحو ثلثمائة سنة ، و كان وزيره ارسطو الفيلسوف ، و إنما ذكرت هذا لان كثيراًمن الناس يعتقدون انهما واحد وان المذكور فى القرآن العظيم هو المتاُخر قيقع بذلك خطاُكثير و فساد كبير . كيف لا و الاول كان عبداًصالحاً و ملكاً عادلاً، لانه قيل : انه كان نبياً و وزيرة الخضر ، و الثانى : كان كافراً ، و وزيرة ارسطو الفيلسوف ، و كان بينهما من الزمان اكثر من الفى سنة فاُين هذا من ذاك ؟! و الله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب .\rالباب الثانى\rفى كون الخضر عليه الصلاة والسلام نبيا على القول الصحيح\rاختلف الناس فى الخضر عليه السلام هل هو نبى او ولى ؟\r__________\r(1) فى المخطوط ( العدالة ) من ألف والصحيح المثبت .","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"حكى ابن عطية ، والبغوى عن أكثر أهل العلم انه نبى ، وجزم به الحوفى ، والثعلبى ، وابو عمرو بن الصلاح ، وقال بعضهم : أنه ولى ، وجزم به القشيرى فى رسالته ، وإليه مال بعض الصوفيه ، وصححه بعض من ادركناه من المشايخ ، لكن غالب أخباره مع موسى عليه الصلاة والسلام يدل على تصحيح قول من قال انه نبى . قال العلامه العينى فى ( عمدة القارى ) : والصحيح انه نبى ، وجزم به جماعه ، وقال الثعلبى : هو نبى معمر على جميع الأقوال محجوب عن الأبصار ، وصححه ابن الجوزى أيضاً فى كتابه لقوله تعالى حكاية =عنه : ? وما فعلته عن أمرى ? (1) فدل على أنه نبى أوحى إليه ، ولأنه كان أعلم من موسى فى علم مخصوص ، ويبعد ان يكون ولى أعلم من نبى ، وإن كان يحتمل انه يكون أوحى إلى نبى فى ذلك العصر أن يأمر الخضر بذلك ، ولأنه أقدم على قتل ذلك الغلام ، ( وما ) (2) ذلك إلا لوحى إليه فيه ؛ لأنه بغير الوحى لا يجوز له الإقدام على قتل النفس بمجرد ما يلقى فى خلده ؛ لأن خاطره ليس بواجب العصمة . انتهى .\rوقال لإمام القرطبى : هو نبى عند الجمهور ، والأية تشهد بذلك لأن النبى لا يتعلم ممن دونه ، ولأن الحكم بالباطن لا يطلع عليه إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .\r__________\r(1) من الأية (82 ) من سورة الكهف .\r(2) فى الأصل : ( ةمن ) .","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"وقال الإمام أبو حيان النحوى فى تفسيرة : والجمهور على أنه نبى ، وكان علمه بواطن أوحيت إليه ، ولم موسى عليه السلام بالظاهر ، ورجح الحافظ ابن حجر فى ( الإصابة ) كونه نبياً بوجوده : منها قوله تعالى فى خبر موسى عليه السلام حكاية عنه : ? وما فعلته عن أمرى ? ، وهذا ظاهر فى أنه فعل بأمر الله تعالى ، والأصل عدم الواسطة ، وقيل : يحتمل أن يكون بواسطة نبى أخر لم يذكر وهذا بعيد ، ولا سبيل إلى القول بأنه إلهام ؛ لأن ذلك لا يكون من غير النبى وحياً حتى يعمل به ما عمل من قتل النفس وتعريض الأنفس للغرق ، فإن قلنا إنه نبى فلا إنكار فى ذلك .\rومنها : أن غير النبى لا يكون أعلم من النبى ، وقد أخبر النبى صلى الله عليه وأله وسلم فى الحديث أن الله سبحانه وتعالى قال لموسى : بل عبدنا الخضر (1) .\rومنها أن النبى لا يكون تابعا لغير النبى\rوقد قال الثعلبى : هو نبى فى سائر الأقوال .\rوقال الحافظ ابن حجر فى ( فتح البارى ) : غن قوله تعالى لموسى عليه السلام : إن عبدا من عبادى بمجمع البحرين هو أعلم منك ظاهر فى أن الخضر عليه السلام نبى بل نبى مرسل . اذ لو لم يكن كذلك للزم تفضيل العالى على الأعلى وهو باطل من القول .\rولهذا أورد الزمخشرى سؤالا وهو : دلت حاجه موسى إلى التعلم من غيره أنه موسى بن ميشا كما قيل . إذ النبى يجب أن يكون أعلم أهل زمانه ، وأجاب عنه بأنه لا نقص بالنبى فى أخذ العلم من نبى مثله .\r__________\r(1) هذا جزء من حديث رواه الإمام البخارى والإمام مسلم فى صحيحيهما من رواية أبى بن كعب مع أختلاف فى اللفظ ، وقصته أن سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام قام خطيبا قائلا : ليس فى الناس أعلم منى . فرد عليه الله تعالى بقوله : بل عبدنا الخضر أى هو أعلم منك ، والخلاف فى تفصيل معنى أعلم منك أورده المصنف .","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"قلت : وفى الجواب نظر لأنه يستلزم نفى ما أوجب (1) .\rوالحق أن المراد بعد ذلك : إنى على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم علمك الله لا أعلمه أنا ، والمراد بكون النبى أعلم أهل زمانه أى : ممن أرسل إليه ، ولم يكن موسى مرسلا إلى الخضر ، فلا نقص به إن كان الخضر أعلم منه إن قلنا إنه نبى مرسل ، أو أعلم منه فى امر إن قلنا : أنه نبى أو ولى ، وتنحل بهذا التقرير إشكالات كثيرة ، ومن أوضح ما يستدل به على نبوة الخضر قوله : ? وما فعلته عن أمرى ? ، وينبغى اعتماد كونه نبيا لئلا يبتدع بذلك أهل الباطن فى دعواهم أن الولى أفضل من النبى ، حاشا وكلا . انتهى .\rقال صاحب الكشاف : المراد من الرحمة فى قوله تعالى : ? آتيناه رحمة من عندنا? (2) الوحى . وقال الحافظ السيوطى فى ( الدر المنثور ) : أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فى قوله تعالى : ? آتيناه رحمة من عندنا? قال : أعطيناه الهدى والنبوة . قلت : ومثل هذا لا يقال من قبل الرأى فله حكم الرفع (3).\rمطلب (أختلفوا فى رسالة الخضر عليه السلام )\r__________\r(1) المعنى أنه أوجب أولا أن يكون النبى أعلم أهل زمانه ثم أجاب عن السؤال المشتمل على هذا الإيجاب بأنه لا نقص يلحق بالنبى فى أخذ العلم من نبى مثله فاستلزم الجواب نفى أن يكون النبى أعلم أهل زمانه ؛ إذ لز كان كذلك – لما احتاج إلى اخذ العلم من نبى مثله ، والمقصود بقوله مثله فى كونه نبياً لا أنه مساو له من كل الوجوه علما ومرتبة ، فالانبياء والرسل تتفاوت درجاتهم ومراتبهم ، والله أعلم .\r(2) هو قوله تعالى : ( فوجدا عبدا من عبادنا اتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) الآية (65) من سورة الكهف .\r(3) يعنى أن سيدنا ابن عباس رضى الله تعالى عنهما لا يقوله من قبل رآيه وغنما يقوله مما سمعه من النبى صلى الله عليه وآله وسلم فكأنه قال : أخبرنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذا .","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"والقائلون بنبوته أختلفوا : هل كان مرسلا أم لا على قولين :\rقال الحافظ ابن حجر فى ( الإصابة ) : فجاء عن ابن عباس ، ووهب بن منبه أنه كان نبياً غير مرسل فجاء عن إسماعيل (1) بن أبى زياد ، ومحمد بن إسحاق ، وبعض أهل الكتاب أنه أرسل إلى قومه فأستجابوا له ، ونص على هذا القول أبو الحسن الرمانى ثم ابن الجوزى . انتهى كلامه ، والله أعلم .\rالباب الثالث\rفى كونه عليه السلام موجوداً حيا بين أظهرنا على القول الصحيح\rاختلف الناس فى حياة الخضر عليه السلام ووفاته ذهب جمهور العلماء وعموم الأولياء (2) إلى حياته ، وذهب بعض العلماء إلى وفاته . منهم : البخارى ، وابراهيم الجعبرى و أبو جعفر بن المناوى ، و أبو يعلى بن الفراء ، وأبو طاهر العبادى ، وأبو بكر بن العربى .\r__________\r(1) فى الأصل ( ابن ) بلإثبات الألف والصحيح عدم إثباتها فى هذا الموضع .\r(2) يعرف الحكم على الأولياء بكونهم ألياء الله بحكم أهل العلم والصلاح والورع عليهم فى زمانهم ، كشهادتهم بذلك للجم الغفير منهم : القشيرى وبشر الحافى ومعروف الكرخى ويجمع كثيرا منهم كتاب ( حلية الأولياء ) لأبى نعيم .","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"والمذهب أن العلماء إذا اختلفوا فى مسألة ينظر إلى ما عليه أكثر المشايخ فيفتى به ويعتمد عليه . قال العلامه العينى فى ( عمدة القارى ) : اختلفوا فى حياة الخضر فالجمهور على أنه باق إلى يوم القيامة . وقال االشيخ ابن فرشته فى ( شرح المشارق ) والجمهور على أنه حى ، وقال الشيخ أكمل الدين فى شرح الكتاب المذكور : أنه حى عند أكثر العلماء . وقال الفاضل الكرمانى فى ( الكواكب الدرارى ) : والجمهور على حياته وموجود بين أظهرنا . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح فى فتاواه : وأما الخضر فهو من الأحياء عند جماهير الخاصة من العلماء والصالحين ، والعامة معهم فى ذلك (1) ، وإنما شذ بإنكار ذلك بعض أهل الحديث ، وهو عليه السلام نبى ، واختلفوا فى كونه مرسلا ، وقال الإمام النووى فى ( شرح مسلم ) وفى ( تهذيب الأسماء و اللغات ) : اختلفوا فى حياة الخضر فقال الأكثرون من العلماء : هو حى موجود بين أظهرنا ، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة ، وحكايتهم فى رؤيته والاجتماع به ، والأخذ عنه،وسؤاله وجوابه ، ووجوده فى المواضع الشريفة ، ومواطن الخير أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر (2)\r__________\r(1) من مسائل اصول الفقه : أنه إذا اجمع العلماء على حكم حادثة فهل يعتمد فى حصول الإجماع بوفاق العامة أم لا ، وكان شيخ المحدثين ابن الصلاح وهو من الأصوليين يرجح الاعتداد بقولهم فى مثل هذه المسائل لأنهم إنما ينقلون حكم حادثة اجتمع عليهما علماء عصرهم لا أنهم طرف فى الفتوى أو أنه يستأنس بوافاقهم ههنا وإن كان لا يعتد به .\r(2) من ذلك ما أخبرنا به شيخنا الأجل الأستاذ الدكتور على جمعة : انه كان فى مجلس فضيلة الشيخ العالم التقى سيدى صالح الجعفرى رحمه الله فى يوم الجمعة بالأزهر الشريف فى درسه المعهود للعامة ثم آتاهم أت من خلف الصفوف يسأل سؤالاً فأجابه الشيخ عنه . ثم قال للحاضرين : هذا الخضر آتاكم يعلمكم أمور دينكم ، فهؤلاء هم نقلة العلم الشريف ونقلة حديث النبى صلى الله عليه وآله وسلم بأسانيده ، وهم خيرة من عرفنا ، ومن أقر لهم العلماء ولا يزالوا يقرون لهم بالتقدم والعلم والصلاح والفضل أخبروا عن رؤيتهم له وعن حضورهم لهذه المشاهد بل وعن حضور العامة لها فكفى بهذا للمستبصر أن يهيه إلى المراد ويصد عنه اللجوج فى كل واد .","part":1,"page":23},{"id":24,"text":".\rوقال الإمام الثعلبى : هو نبى معمر على جميع الأقوال محجوب عن الأبصار .\rقال الحافظ الغيطى فى فتاواه : يعنى أبصار أكثر الناس .\rانتهى . فإن قلت : كيف يصح قوله ( هو نبى معمر على جميع الأقوال ) مع وجود الخلاف فى كل منهما ؟ قلت : لما كان الصحيح نبوته وتعميره عند الجمهور جعل القول المقابل له فى حكم العدم ، فكأنه قول المتفق عليه لا خلاف لأحد فيه ، وهذا كثير فى كلام العلماء .\rوقال الخيضرى فى ( الروض النضر فى أخبار الخضر ) والظن بهؤلاء الأعلام هاة الأنام أنهم لا يخرجون القول فى مثل ذلك إلا بعد النظر و الأجتهاد وطلب الدليل وترجحه عندهم كما هو شأنهم فى الأمور الشرعيه ، ودينهم فى الأحكام الفرعية ، وإن كان كلامهم فى هذه المسألة لم يكن تعرَّض لذكر الدليل ، لكنهم قلدوا فى ذلك من قبلهم من الأئمة وتقوى عندهم ترجيحه بقرائن ودلائل ، ومثل هذا يكفى فيه أقل دليل صحيح (1) مع أن القائلين لهذا القول المنتصرين له ذكروا أشياء كثيرة تدل على صحته . انتهى .\r__________\r(1) لأن الحكم على نبوة إنسان أولى وأحوط للدين من الحكم بعدم نبوته عند ورود أقل دليل صحيح ، ولأن عدد الأولياء تجاوز الالاف وإن كنا لا نعلم أسماءهم على التفصيل ،فنحن نؤمن بهم على افجمال ، وإن رود دليل يكون إنسان منهم أمنا بذلك واعتقدناه لا محالة .","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"قلت : كما سيأتى فى بعض منها إن شاء الله تعالى . وقال الإمام اليافعى رضى الله تعالى عنه ونفعنا به فى ( روض الرياحين ) : الصحيح عند جمهور العلماء أن الخضر الأن حى ، وبهذا قطع الأولياء ، ورجحه الفقهاء والأصوليون وأكثر المحدثين ، وممن حكى ذلك عن جميع المذكورين الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح ، ونقله عنه الإمام يحيى ابن شرف (1) الدين النووى وقرره ، وسأل جماعة من الفقهاء الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام قالوا له : ما تقول فى الخضر احى هو ؟ قال : ما تقولون لو أخبركم ابن ابن دقيق العيد (2) أنه رآه بعينه أكنتم تصدقونه أم تكذبونه؟ فقاولا : بل نصدقه فقال : والله قد أخبر سبعون صديقاً أنهم رأوه بأعينهم كل واحد منهم أفضل من ابن دقيق العيد . ثم قال : (3) لا شك أن من اعتقد فى الأولياء وصدق بكراماتهم صدق أن الخضر حى لأن الصديقين لم يزالوا فى كل مكان يخبرون أنهم اجتمعوا به ، وذلك مشهور مستفيض عنهم ومروى فى الكتب المشهورات التى رواها العلماء والثقات ، وقد ذكرت فى هذا الكتاب (4) أن جماعة من الشيوخ الكبار اجتمعوا به فى حكايات متفرقة حذفت اسانيدها . انتهى كلامه .\r__________\r(1) فى الأصل _محيى الدين ) والصحيح ( يحيى بن شرف الدين ) .\r(2) العز بن عيد السلام هو سلطان العلماء وهو من أعلم أهل زمانه ، وابن دقيق العيد الفقيه المالكى الذى بلغ مرتبة الأجتهاد ، وكلاهما معروف بالعلم والتقدم والإمامة والجلالة لكل قاص ودان .\r(3) يعنى الإمام اليافعى .\r(4) يعنى الإمام اليافعى فى كتاب ( روض الرياحين) السابق ذكره.","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"والقائلون بوفاته افترقوا فرقتين : فرقة منهم قالوا : إنه عاش إلى تمام المائة سنة التى أخبر عنها الصادق المصدوق أنه لا يبقى على وجه الأرض بعد أحد ممن هو موجود فى ذلك اليوم . فعلى هذا يكون مدركاً زمن النبى صلى الله عليه وآله وسلم لا محالة ، والظاهر أن الإمام البخارى ومن تبعه من هذا الفريق ؛ لأنهم استدلوا على وفاته بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أرايتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ) ، ومقتضى الاستدلال بهذا الحديث أن يكون موجوداً حين هذه المقالة (1). قال الإمام السهيلى فى كتاب ( التعريف والأعلام ) قال البخارى وطائفة من أهل الحديث : مات الخضر قبل انقضاء مائة سنة من الهجرة ، قال : ونصر شيخنا ابو بكر بن العربى هذا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( فإن على رأس مائة ...). الحديث يريد من كان حياص حين هذه المقالة .\rوفرقة منهم قالوا : غنه مات من قبل ذلك ، ولم يدرك زمن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ولا زمن عيسى عليهما الصلاة والسلام ، وسيأتى ذكر أدلتهم إن شاء الله تعالى .\rالباب الرابع\rفى سبب تعميره عليه الصلاة والسلام\rالقائلون بتعمير الخضر عليه الصلاة والسلام اختلفوا فى سبب ذلك على ثلاثة أقوال :\rالقول الأول : عمر من أجل أن يكذب الدجال . أخرج الدار قطنى وابن عساكر من طريق مقاتل بن سليمان الضحاك عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال : الخضر ولد آدم لصلبه نسئ له فى اجله حتى يكذب الدجال ، ومثل هذا لا يقال من قبل الرأى ، فله حكم الرفع .\rفإن قلت : تقدم أن هذا الحديث ضعيف ومنقطع قلت :نعم إلا أنه وقع فى أخر صحيح مسلم فى أحاديث الدجال أنه يقتل رجلا ثم يحييه فيقول الرجل المذكور : أشهد أنك الدجال الذى حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثه .\r__________\r(1) فى الأصل ( المقاتلة) وهو سهو ، والصحيح المثبت .","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"قال إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم وراوى صحيحه : يقال : إن ذلك الرجل هو الخضر ، ومفهومه أنه هو لا غير فهذا يقويه .\rوروى عبد الرازق فى مصنفه عن معمر بن راشد البصرى أنه قال فى مسنده : بلغنى أنه الخضر . وهذا يؤيد تفسير الراوى (1).\rومعمر بفتح الميم وسكون العين : إمام جليل ، ومن فضائله : أنه ليس بتابعى وقد روى عنه أربعة من التابعين .\rفإن قلت : إن (يقال) من صيغ التمريض والتضعيف ، فقد دل على أن هذا التفسير . غير معتبر عند المفسر قلت : هذا غير متعين لأحتمال أنه أراد بها الأشارة إلى الكثرة ، والشهرة ، وغير ذلك مما علم فى علم المعانى نعم اصطلح بعض المحدثين أن الحديث إذا كان ضعيفاً لا يقال فيه : (قال) لأنه من صيغ الجزم : بل يقال : حكى أو قيل أو يقال بصيغة الحديث الضعيف يعبر عنه بحكى . أو قيل . او يقال إلا أن من الاصطلاح غير لازم(2) . وما قيل : غن ابراهيم بن سفيان ليس ممن يرجع إليه فى تفسير المعانى فمردود على قائله لأن هذا قدح فى صحيح مسلم ، لأن القدح فى الراوى قدح فى المروى . مع أن علماء الشرق والغرب اتفقوا على انه ليس بعد كتاب الله أصح من صحيحى البخارى ومسلم .\r__________\r(1) يعنى صاحب الإمام مسلم إبراهيم بن سفيان المتقدم.\r(2) يعنى سريان هذا الاصطلاح من كون كل ما عبر عنه بحكى أو قيل أو يقال فهو من الضعيف غير مطرد وشائع فى كل الأحوال ، فقد يقال : حكى ويكون صحيحاً أو قيل ويكون حسناً أو صحيحاً أيضاً ، فكما يقال : لا مشاحة فى الاصطلاح فقد يستعمل البعض هذا الاصطلاح على معناه ، وآخرون لا يعلمون بهذا الاصطلاح ، ولا يلتزمون به فى كتاباتهم .","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"فإن قلت : إنه لو كان هذا الرجل هو الخضر ما الذى منع النبى صلى الله عليه وآله وسلم من بيانه مع علمه بحياته على قولكم ؟ قلت : هذا السؤال ساقط جدا ، ومورده متعصب قطعاً ؛ لأنه وردت فى كثير من الأحاديث أمور مبهمة فسرها العلماء رضى الله تعالى عنهم منها قوله صلى الله وآله وسلم : لو كان العلم متعلقاً بالثريا(1) لتناوله رجل من أبناء فارس(2). حمله العلماء على ابى حنيفة رضى الله تعالى عنه ، وما سمعنا أحدا قال : لو كان هذا الرجل هو أبا حنيفة ما الذى منع النبى صلى الله عليه وآله وسلم من بيانه .\rومنها: (3) قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن عالم قريش يملأ طبق الأرض علما(4) . حمله العلماء(5) على الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه ، ما الذى منع النبى صلى الله عليه آله وسلم من بيانه (6).\r__________\r(1) الثريا : نجم فى السماء .\r(2) اخرجه الإمام مسلم عن أبى هريرة بلفظ ( لو كان الدين فى الثريا لذهب إليه رجل من فارس أو قال : من أبناء فارس حتى يتناوله ).\r(3) فى الأصل ( ومن ) والصحيح (ومنها) مشاكلة لما سبق ومراعاة للمعنى.\r(4) رواه الإمام أحمد ، والطيالسى فى مسنده مرفوعا بلفظ : ( لا تسبوا قريشاً فإن عالمها يملأ الأرض علماً).\r(5) لفظ (علماء ) غير موجود بالأصل .\r(6) هكذا بالأصل ولعل هناك سقطاً تقديره (وماسمعنا احدا قال ) كالذى قبله .","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"ومنها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : يوشك أن يضرب الناس آباط المطى فى طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة (1) حمله العلماء على مالك بن أنس رضى الله تعالى عنه ، وما سمعنا أن أحدا قال : لو كان هذا العالم هو مالكا ما الذى منع النبى صلى الله عليه وآله وسلم من بيانه مع أن هذا القائل جوز حمل البعض فى قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعله سيدركه بعض من رآنى أو سمع كلامى (2) على ابن صياد فيقال له : لو كان هذا البعض هو ابن صياد ما الذى منع النبى صلى الله عليه وآله وسلم من بيانه ؟\rفإن قلت : قوله فى حديث مسلم : أشهد أنك الدجال الذى حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثه يدل عل ىأنه اجتمع بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم وسمع كلامه\rقلت : نعم ورد فى بعض الأحاديث أنه عليه السلام اجتمع بنبينا عليه الصلاة والسلام حتى عده بعض العلماء من الصحابة ، فيكون نبيا وصحابيا كما قيل فى عيسى عليه الصلاة والسلام .\rقال الحافظ ابن حجر : وعلى تقدير بقائه إلى زمن النبى صلى الله عليه وآله وسلم وحياته بعد فهو داخل فى تعريف الصحابى على أحد الأقوال (3) انتهى .\r__________\r(1) أخرجه الحميدى فى مسنده عن أبى هريرة .\r(2) أخرجه الترمذى ، وابن حيان فى صحيحه.\r(3) ومبنى هذا القول أن الصحابى هو من رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومبنى القول الثانى أنه من طالت مجالسته على طريق التبع ، وعن سعيد بن المسيب أنه لا يعد صحابياً إلا من أقام مع رسول الله سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين ، وهو قول ضعيف كما قال الإمام النووى فى ( التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير ) .","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"أخرج الترمذى وغيره عن أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لعله سيدركه بعض من رآنى أو سمع كلامى - الشك من الراوى – فحمل هذا البعض على الخضر مستنداً إلى دليل فى الجملة ، وأما الحمل على غيره فمجرد رأى غير مسنتد إلى دليل .\rالقول الثانى : عمر لدعاء آدم عليه السلام بذلك . روى ابن إسحاق فى ( المبتدأ ) عن اصحابه أن آدم عليه السلام أخبر بنيه عند الموت بأمر الطوفان ، ودعا لمن يحفظ جسده بالتعمير حتى يدفنه ، فجمع نوح عليه السلام بنيه لما وقع الطوفان ، وأعلمهم بذلك ، فحفظوه حتى كان الذى تولى دفنه الخضر . والحق من ابن اسحاق هو الوثيق ، وقد قال شعبة فيه : هو أمير المؤمنين فى الحديث ، وذكره اين حبان فى الثقات.\rالقول الثالث : عمر لشربه من عين الحياة . أخرج ابن عساكر فى ترجمة ذى القرنين من طريق خيثمة بن سليمان عن جعفر الصادق عن أبيه أن ذا القرنين كان له صديق من الملائكة فطلب منه أن يدله على شئ يطول عمره فدله على عين الحياة ، وهى داخل الظلمة ، فسار إليها والخضر على مقدمته فظفر بها ، ولم يظفر بها ذو القرنين .\rوقال الإمام السهيلى فى كتاب ( التعريف والإعلام ) إن الخضر وجد عين الحياة فشرب منها فهو حى إلى أن يخرج الدجال ، فإنه الذى يقتله الدجال ثم يحييه ، وقد وقع ذكر عين الحياة فى صحيح البخارى وجامع الترمذى ، فدل على أن لها أصلا إذ لو لم يكن لها أصل لما ذكرت ، سيما البخارى فإنه التزم الصحة فى كتابه وقبل ذلك منه .\rقال الحافظ ابن حجر فى ( الإصابة ) لكن لم يثبت ذلك مرفوعا فليحرر . انتهى .\rالباب الخامس\rفى بعض ما ورد انه حى موجود بين أظهرنا","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"اخرج ابن شاهين بسند ضغيف إلى خصيف قال : أربعة من الانبياء احياء إثنان فى السماء عيسى وإدريس , و أثنان فى الارض الخضر و الياس فأما الخضر فإنه فى البحر , و أما صاحبه فأنه فى البر , يعنى معظم ‘قامه الخضر فى البحر , و معظم ‘قامه ‘لياس فى البر .\rو قال النسفى فى (العقائد) (1)وافضل البشر بعد نبينا أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه ,وقال التفتازانى فى الشرح : لابد من تخصيص عيسى عليه السلام ,وقال المحشى : وكذا إدريس و الخضر وإلياس عليهم السلام .\rمطلب( أربعه من الأنبياء أحياء)\rإذ قد ذهب العظماء من العلماء إلى أن أربعة من الأنبياء فى زمرة الأحياء : الخضر وإلياس فى الأرض , و عيسى و إدريس فى السماء\rو يروى عن الحسن البصرى أنه قال : و كل إلياس بالفيافى , ووكل الخضر بالبحور , وقد إعطيا الخلد إلى الصيحة الأولى , وأنهما يجتمعان فى موسم كل عام.\rو أخرج الحارث بن ابى أسامة عن أنس رضى الله تعالى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الخضر و إلياس فى البحر يجتمعان كل ليلة عند الردم(2) الذى بناه ذو القرنين بين الناس و بين يأجوج و مأجوج , ويحجان ويعتمران كل عام , ويشربان من زمزم شربه تكفيهما إلى قابل .\rقال الحافظ ابن حجر فى ( الإصابة) : اسناد الحديث ضعيف لن فيه متروكين و هما : عبد الرحمن , و أبان.\rمطلب:( الكلمات التى يذكرها الخضر وإلياس كل عام فى الموسم )\r__________\r(1) يعنى كتابه ( العقائد النسفية ) .\r(2) الردم : السد .","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"وأخرج ابن عذى فى (الكامل) , والدار قطنى فى ( الافراد) , والعقيلى و ابن عساكر عن ابن العباس رضى الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يلتقى الخضر وإلياس كل عام فى الموسم , فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه , ويفترقان عن هؤلأء الكلمات: بسم الله ما شاء الله. لا يسوق الخير إلا الله .ما شاء الله , لا يصرف السوء إلا الله. ما كان من نعمهفمن الله. ما شاء الله. لا حول ولا قوة إلا بالله .\rواسناد هذا الحديث ضعيف لأن فيه الحسن بن رزين وهو ضعيف .\rواخرجه ابن الجوزى من طريق احمد بن عمار عن محمد بن مهدى بن هلال وزاد : قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : ما من عبد قالها فى كل يوم إلا أمن من الحريق والغرق و السرقه وكل شئ يكرهه حتى يمسى .\rوكذلك حتى يصبح . قال ابن الجوزى : أحمد بن عمار متروك عند الراقطنى , ومهدى بن هلال مثله. وقال ابن حبان : مهدى بن هلال يروى الموضوعات, وحاصل الكلام أن الحديث ضعيف لا أنه موضوع .\rأعلم أن قول المحدثين : فيه مجهول , أو متروك , أو مدلًَس , أو مضطرب الحديث , أو كذاب , أو وضاع , أو شيعى , أو من لا تحتج به , أو من لا يعتمد عليه , أو فيه فلان وهو ليس بشئ , أو ليس بالقوى , أو فيه مقال , أو تكلم فيه لايقتضى وضع الحديث وغايه الأمر فى ذلك كله الضعيف , و الضعيف غير الموضوع فلا يجوز إطلاق الوضع عليه , وكذا أنكرو على ابن الجوزى فى جعله بعض الاحاديث الضعيفة من قبيل الموضوعات ورد عليه هذا الأمر غير واحد من الثقات.\rقال الحافظ ابن حجر فى(فتح البارى) و أخرج لبن عساكر من طريق هشام بن خالد عن الحسن بن يحيى عن أبى رواد نحو حديث ابن عباس , وزاد : (ويشربان من زمزم شربه تكفيهما إلى قابل , و هذا معضل قلت : تقدم أنه عندنا و عند أكثر العلماء حجة بعد ثقة الرواة لأنه فرق عندنا بين المرسل والمنقطع و المعضل قال الشيخ عبد القادر بن محمد","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"الحنفى فى كتابه المسمى بـ( العناية فى تخريج أحاديث الهداية).\rاعلم أن اصحابنا أكثر اتباعا للسنه من غيرهم, و ذلك أنهم اتبعوا السلف فى قبول المرسل, فإن السلف لم يزالوا على قبوله .\rقال القرطبى : أجمع العلماء على قبول المرسل , ولم يأت عن أحد منهم إتكاره إلى رأس المائتين . قال الراوى : كأنه يعنى الشافعى , وأشار إلى ذلك أبو عمر بن عبد البر فى (التمهيد) فقال : ومن ينسب أصحابنا إلى مخالفة السنة , و العمل بالحديث الضعيف فقد غلط , وسبب الغلط فى ذلك أن المتأخرين اصطلحوا على تقسيم الحديث إلى انواع : صحيح و حسن و مرسل و منقطع و منعضل إلى غير ذلك المرسل وما بعده مما ذكرنا , وأما المتقدمون من السلف فلم يردوا من ذلك شيئا , ولا فرق عندهم بين المرسل والصحيح و الحسن , ويطلقون المرسل على المنقطع والمعضل . انتهى .\rقال : ورواه الإمام أحمد فى (الزهد)لابإسناد صحيح عن ابن رواد .\rزاد أنهما يصومان رمضان ببيت المقدس .","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"وروى الطبرانى من طريق عبد الله بن شوذب نحوه , و قال فى (الإصابة): أخرج ابن عساكر من حديث على بن الحسين ين ثابت الدورى عن هشام بن خالد عن الحسن بن يحيى الحسينى عن أبى وارد قال: الخضر وإلياس يصومان , ببيت المقدس , ويحجان فى كل سنه , ويشربان من ماء زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل . ثم وجدت فى كتاب زيادات الزهد لعبد الله بن أحمد بن حنبل قال : وجدت فى كتاب أبى بخطه حدثنا مهدى بن جعفر حدثنى ضمرة عن السرى عن عبد العزيز بن أبى رواد مثله. و قال ابن حرير فى تاريخه حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الحكم المصرى حدثنا محمد بن المتوكل حدثنا ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذاب قال : الخضر من ولد فارس , و إلياس من ولد بنى إسرائيل , يلتقيان فى كل عام فى الموسم . انتهى كلامه فثبت بهذه الأحاديث و الأثار أن الخضر عليه السلام حى موجود بين أظهرنا ثبوتا لا شك فيه , لأن الحديث الضعيف ينتهى بطرقه إلى درجة الحسن المجتمع به , وهذا أمر معلوم لمن له أدنى معرفة بعلم الحديث.\rمطلب\rقال الحافظ ابن حجر فى ( القول المسدد): المقبول عند أهل الحديث ما اتصل سنده , وعدلت رجاله, واعتضد بعض طرقه ببعض حتى تحصل له القوة بالصورة المجموعة , ولو كان كل طريق منها لو انفردت غير قوية , و بهذا عذر أهل الحديث فى تكثيرهم طرق الحديث الواحد ليعتمد عليه , إذ الإعرض عن ذلك يستلزم الفقيه العمل بكثير من الأحاديث اعتماد على الطريق التى اتصلت إليه. انتهى.\rوقال الحافظ السيوطى فى ( النكت البديعات على الموضوعات ): الموضوع و المنكر إذا تعددت طرقه ارتقى إلى درجة الضعيف القريب من الحسن , بل ربما يرتقى إلى درجة الحسن . انتهى.","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"و قال العلامة الحلبى فى (شرح منية المصلى ) الحسن والصحة إنما هو باعتبار السند ظنا أما فى الواقع فيجوز وضعف الصحيح و صحة الضعيف , وعن هذا جاز فى الحسن أن يرتقى إلى الصحة إذا تعددها طرقه, و فى الضعيف , أن يصير حجة بذلك لأن تعددها قرينة على قوته فى نفس الأمر . انتهى.\rقلت : هذا هو المشهور عند الجمهور.\rالباب السادس\rفيما ورد أنه عليه السلام كان موجود فى زمن\rالنبى صلى الله عليه وآله وسلم\rأخرج ابن أبى عدى فى (الكامل ) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن النيى صلى الله عليه واله وسلم كان فى المسجد فسمع كلاما من ورائه فإذا هو بقائل يقول : اللهم أعنى على ما ينجينى مما خوفتنى فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حين سمع ذلك : ألا تضم إليها أختها ! فقال الرجل : اللهم ارزقنى شوق الصالحين إلى ما شوقتهم إليه فقال النبى صلى الله عليه واله وسلم : اذهب يا أنس إليه فقل له: يقول لك رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : اسغفر لى . فجاءه أنس فبلغه فقال الرجل : يا أنس أنت رسول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم . قل له : نعم . فقال : له اذهب فقل له إن الله فضلك على الأنبياء مثل ما فضل شهر رمضان على الشهور , و فضل أمتك على الأمم مثل ما فضل يوم الجمعة على سائر الايام , فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر . نص البيهقى فى الدلائل على أن هذا الحديث ضعيف . و قال الحافظ ابن حجر : كثير بن عبد الله ضعفه الأئمة لكن جاء من غير روايته.\rقلت : المراد بالأئمة أكثرهم لا كلهم لأن بعض الأئمه و ثقوه .\rأخرج ابن ماجه والترمذى عنه أن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كبر فى العيدين فى الأولى سبعا قبل القراءة , و فى الأخرى خمسا . قال الترمذى : حديث حسن , و هو أحسن شئ روى فى هذا الباب .\rوقال فى ( العلل الكبرى ) : سألت محمدا يعنى البخارى عن هذا الحديث فقال : ليس فى هذا الباب أصح منه . انتهى .","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"و أخذ الشافعى فى تكبيرات العيدين بهذا الحديث . و أخرج ابن عساكر من طريق محمد بن سلام المنجى عن و ضاح بن عباد الكوفى عن عاصم بن سلمان الأ حول عن أنس بن مالك قال: خرجت ليله من الليالى احمل مع النبى صلى الله عليه و آله وسلم الطهور(1) فسمع مناديا ينادى فقال : يا أنس صه . فسكت استمع فإذا هو يقول: اللهم أعنى على ما ينجينى مما خوفتنى منه قال : فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : لو قال أختها معها ! فكأن الرجل لقن ما أراد النبى صلى الله عليه و آله وسلم فقال : وارزقنى شوق الصالحين إلى ما شوقتهم إليه , فقال النبى صلى الله عليه و آله وسلم : يا أنس , ضع لى الطهور , وأت هذا المنادى فقل له : ادع لرسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أن يعينه على ما ابتعثه به , و ادع لأمته أن يأخذو ما أتاهم به نبيهم من الحق . قال : فأتيته فقلت رحمك الله ادع لرسول الله صلى الله عليه و آله وسلم\r__________\r(1) الطهور : ماء الوضوء .","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"أن يعينه على ما ابتعثه , وادع لامته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم من الحق فقال لى ك ومن أرسلك ؟ فكرهت أن أخبره , و لم يستأمر رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم , فقلت له : رحمك الله سأبصرك من أرسلنى ادع بما قلت لك فقال : أو تخبرنى من أرسلك قال : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فقلت له : يا رسول الله إنه أبى أن يدعو بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلنى فقال : ارحع إليه فقل له : أنا رسوا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم , فرجعت إليه فقلت له فقال لى : مرحبا يا رسول رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أنا كنت أحق أن آتيه اقرأ على رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم منى السلام , وقل له : يارسول الله الخضر يقرأ عليك السلام ورحمة الله , ويقول لك يا رسول الله , إن الله قد فضلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشهور , وفضل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام قال: فلما وليت سمعته يقول : اللهم اجعلنى من هذه الأمه المرشدة المرحومة المتاب عليها .\rو أخرج الطبرى فى ( الاوسط ) و قال : ولم يروه عن أنس إلا عاصم , و لا عنه إلا وضاع تفرد به عن محمد بن سلام المنجى . انتهى .\rو ضعف هذا الحديث بالوضاع لأنه متكلم فبه .\rو قال الحافظ السيوطى : و لهذا الحديث طرق أخرى ليس فيها الوضاع . انتهى ز و أخرج ابن عساكر من طريق آخر عن أنس فذكر نحوه . و أخرج ابن شاهين من طريق آخر عن أنس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ذات ليلة لحاجه فخرجت خلفه , فسمعنا قائلا فذكر نحوه وقال : فيه بعد أن دعا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أقراء عليه السلام : وقل له أنا أخوك الخضر , وأنا كنت احق أن اتيك , قال : فلما وليت سمعته يقول اللهم اجعلنى من هذه الأمه المرحومة المتاب عليها .","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"و أخرج الدارقطنى فى (الافراد) عن أحمد بن العباس البغوى عن أنس بن خالد عن محمد بن عبد الله به نحوه. قال الحافظ ابن حجر فى( الاصابه) : محمد بن عبد الله هذا هو سلمه الانصارى واهى الحديث جدا , و ليس هو شيخ البخارى قاضى البصرة ذاك ثقه , و هو أقدم من أبى سلمة روينا فوائد أبى إسحاق إبراهيم بن محمد الركى تخريج الداقطنى . انتهى و بالجملة احاديث هذا الباب أيضا ضعيفه لاموضوعية , و الحديث الضعيف يتقوى بكثرة طرقه , ويصل إلى درجة الحسن المحتج به كما تقدم , و المنكر مكابر .\rقال الحافظ السخاو ى : الحديث إذا كانت له طرق يشهد بعضها لبعض لا يسوغ معها الحكم عليه بالوضع. انتهى.\rالباب السابع\rفيما جاء بقائه بعد النبى صلى الله عليه وآله وسلم ,\rومن نقل عنه أنه رآه و كلمه .\rأخرج ابن أبى حاتم فى التعبير عن على بن أبى على الهاشمى عن جعفر بن محمد بن على بن الحسين عن أبيه [ أن] (1) على بن أبى طالب كرم الله وجهه قال : لما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجاءت التعزية جائهم آت يسمعون حسه(2) ولا يرون شخصه فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته , كل نفس ذائقة الموت, وانما توفون أجوركم يوم القيامة . إن فى الله عزاء من كل مصيبة , فارجوا , فإن المصائب من حرم الثواب.\r__________\r(1) زيادة يقتضيها السياق .\r(2) الحس والحسيس : الصوت الخفى .","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"فال جعفر : أخبرنى أبى أن على ابن أبى طالب رضى الله تعالى عنه قال : تدرون من هذا ؟ هو الخضر, وهذا الحديث منقطع وضعيف , لان محمد بن على بن الحسين هذا هو الذى يعرف بأبى جعفر الباقر ولم يدرك جده على بن أبى طالب , وعلى بن أبى الهاشمى ضعيف , و أخرجه محمد ابن منصور الجواز عن محمد بن جعفر بن محمد , وعبد الله ابن ميمون القداح كلاهما عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين سمعت أبى يقول : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءت التعزية , فجاء آت يسمعون حسه , ولا يرون شخصه فقال : السلام عليكم ورحمه الله أهل اليبت إن فى الله عزاء كل مصيبة , و خلفا من كل هالك , و دركا من كل ما فات , فبالله ثقوا , و إياه فارجوا , و الحروم من حرم الثواب فقال على : أتدرون من هذا ؟ هو الخضر . و إسناد هذا الحديث ضعيف ؛ لأن القداح متروك , و محمد بن جعفر هذا هو أخو موسى الكاظم حدث عن أبيه وغيره. قال البخارى : أخوه إسحاق أوثق منه , وللحديث متاع ضعيف رواه محمد بن صالح عن محمد بن جعفر, ورواه الواقدى أيضا عن محمد بن جعفر , ورواه محمد بن أبى عمر عن محمد بن جعفر قال ابن الجوزى: محمد بن صالح ضعيف , و الواقدى التوثيق .قال الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد فى (الإمام) جمع سيخنا أبو الفتح فى أول كتاب (المغاز و السير ) منضعفه ومن وثقه , ورجح توثيقه , وذكر الأجوبة عما قيل فيه . انتهى .\rوابن عمر ليس بمجهول بل هو معروف كالشمس .","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"قال الحافظ ابن حجر فى (الإصابة) هذا إطلاق صعب فإن أبى عمر أشهر من ثقة حافظ صاحب مسند مشهور مروى عنه وهذا الحديث فيه: أخبرنى به شيخنا حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين أخبرنى محمد بن القيم أخبرنا أبو الحسين النجارى عن محمد بن معمر أخبرنا سعيد بن أبى الرجاء أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان أخبرنا أبو بكر بن المقرى أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعى . حدثنا محمد بن يحيى عن أبى عمر العدنى . حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال:أبى جعفر بن محمد الصادق يذكر عن أبيه عن جده عن ابن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أنه دخل عليه نفر من قريش فقال : ألا أحدثكم عن أبى القاسم قالوا: بلى . فذكر الحديث بطوله فى وفاة النبى صلى الله عليه وآله وسلم . وفى آخره فقال جبريل : يا أحمد عليك السلام هذا آخر وطىء الأرض إنما كنت أنت حاجتى من الدنيا , فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و جاءت التعزية جاء آت يسمعون حسه , ولا يرون شخصه , وقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله إن فى الله عزاء من كل مصيبة , و خلفا من كل هالك , ودركا من كل فائت , فبالله فثقوا , و إياه فارجوا , فإن المحروم من حرم الثواب , و السلام عليكم فقال على : هل تدرون من هذا ؟ هذا الخضر . متكلم فيه كما تقدم. وأخرج منه خبر النتعزيه ابن عساكر(1) فى تاريخه من طريق الثورى عن عبد الله بن محرز عن يزيد بن الأصم عن على به , وهذا أيضا ضعيف فإن ابن المحرز غير ثقه. قاله ابن معين .\r__________\r(1) فى المخطوط سقطت همزة ( ابن ) .","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"و أخرج البيهقى عن كامل بن طلحة عن عباد بن عبد الصمد عن أنس رضى الله تعالى عنه قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحدق به أصحابه فبكوا حوله, و اجتمعوا , فدخل رجل أشهب اللحية بسيم صبيح , فتخطى رقابهم فبكى ثم التفت إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن فى الله عزاء كل مصبية , وعوضا من كل فائت , و خلفا من كل هالك , فإلى الله فأنيبوا , وإليه فارغبوا , فإن المصاب من لم يجز بالثواب , و انصرف , فقال بعضهم لبعض : تعرفون الرجل؟ فقال أبو بكر و على : نعم هو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخضر . قلت : دل هذا الحديث على انهما كانا جازمين ببقائه إلى زمن النبى صلى الله عليه وآله وسلم و حياته بعده , وذلك لا يكون إلا بسماع من النبى صلى الله عليه وآله وسلم . كما يدل حديث عمر الآتى ذكره .\rفإن قلت ك سلمنا أنهما سمعا من النبى صلى الله عليه وآله وسلم ببقائه إلى الوقت المذكور لكن من أين علما أن المغزى هو الخضر .","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"قلت : علما ذلك بالفراسة الإيمانية التى أشار إليها النبى صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: 0 اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله )(1) ومن ينظر بنور الله فإنه يرى الحق حقا و الباطل باطلا , أو بعلامة ذكرا النبى صلى الله عليه وآله وسلم لهما كما وقع ذلك فى حق أويس القرنى , ويؤيد هذا ما نقل عن المشايخ العظام و الأولياء الكرام من أن الخضر عليه السلام علامة يتعرف بها بين الأنام . وأخرجه ابن أبى النيا عن كامل بن طلحة عن عباد بن عبد الصمد . وفى متنه مخالفة لهذا السياق , و أخرجه الطبرانى فى ( الأوسط) عن كامل بن طلحة , وفال ك تفرد به عباد بن عبد الصمد عن أنس , و قال : البيهقى : عباد بن عبد الصمد ضعيف , و هذا منكر بمرة و أخرجه الحاكم و قال هذا شاهد تقدم , و إن كان عباد ابن عبد الصمد ليس من شرط هذا الكتاب . وأخرج سيف بن عمر – رضى الله عنهما قال : لما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء أبو بكر حتى دخل عليه , فلما رآه مسجى قال: إنا لله و إنا إليه راجعون , ثم صلى عليه فرفع إهل البيت , عجيجا(2) سمعه أهل المصلى , فلما سكن ما بهم سمعوا تسليم رجل على الباب صيت جليل يقول : السلام عليكم يا أهل البيت كل نفس ذائقة الموت , وإنما توفون أجوركم يوم القيامة . ألا و إن فى الله خلفا عن كل أحد , و نجاة من كل مخافة . فالله ارجوا , و به فثقوا , فإن المصاب من حرم الثواب , فاستمعوا له , وقطعوا البكاء , ثم طلعوا له فلم يروا أحدا , فعادوا لبكائهم فنادهم مناد أخر : يا أهل البيت أذكروا الله و احمدوه على كل حال و وكونوا من المخلصين إن فى الله عزاء من كل مصيبه وعوضا من كل هلكة . فبالله ثقوا , وإياه فأطيعوا (3) فإن المصاب من حرم الثواب فقال أبو بكر رضى الله تعالى عنه : هذان\r__________\r(1) الحديث أخرجه الإمام الترمذى عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه .\r(2) العجيج : رفع الصوت .\r(3) فى الأصل ( فأطلعون ) وهو خطأ .","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"الخضر و إلياس قد حضرا وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال ابن حجر فى (الإصابة): سيف قيه مقال , و شيخه لا يعرف . قلت : حاصل هذا الكلام الضعيف . و أخرج البيهقى من طريق الزنى قال : حدثنا الشافعى عن القاسم بن عبد الله بن عمرو بن حفص عن جعفر ابن محمد عن أبيه قال : ألا أحدثكم عن من قريش دخل على أبيه على بن الحسين و قال : ألا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قالوا: بلى فحدثنا عن أبى القاسم قال : لما توفى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم و جاءت التعزيه سمعوا صوتا من ناحية البيت : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته , إن فى الله عزاء كل مصيبة , و خلفا من هالك , و دركا من كل فائت , فبالله فثقوا , وإياه فارجوا , فإن المصاب من حرم الثواب . فقال على : أتدرون من هذا؟ هذا الخضر وأخرجه من طريق الربيع ابن سليمان المرادى قال: إن الشافعى قال: أخبرنى القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده قال: لما توفى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم و جاءت التعزيه سمعوا قائلا يقول : إن فى الله عزاء من كل مصيبة , وإياه فارجوا . فإن المصاب من حرم الثواب .\rوأخرجه من طريق أبى الوكيد المخزومى قال : حديثا أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: لما توفى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عزتهم الملائكة وجاء آت يسمعون الحس , ولا يرون الشخص , فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته إن فى الله عزاء كل مصيبه , و خلفا من كل فائت فبالله فثقوا , و إياه فارجوا فإن المحروم من حرم الثواب و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"قال البيهقى : هذان الإسنادان (1)أحدهما يتأكد بالآخر , و يدل على أصلا من حديث جعفر , قال شهاب الدين المقريزى المسمى بـ( إمتاع الأسماع) , وقد خرج الحاكم فى مستدركه حديث جابر هذا من طريق أبى الوليد بهذا السند , وقال: هذا حديث صحيح الإسناد , ولم يخرجاه , و المخزومى هذا ليس بخالد بن إسماعيل الكوفى إنما هو هشام بن إسماعيل الصنعانى(2) , وهو ثقة مأمون . انتهى قلت: حديث البيع بن سليمان أورده الشافعى فى (الأم)\rفى كتاب (الجنائز) نقلا عن شيخه القاسم , و لم يذكر عنه أنه الخضر لكن الأخبار بعضها يفسر البعض , فالمبهم فى هذا الخبر جاء مفسر فى أخبار أخر كما تقدم ذكرها.\rوجزم الشيخ أبو إسحاق فى (المهذب) فى حديث التعزية بإن المغزى هو الخضر , فكلام الإمام النووى شرخه يرشد إلى أن أصحاب الشافعى ذكروه كصاحب المهذب , و النووى إمام جليل , و عالم نبيل , لو يأت بعده من يداينه فضلا عمن يفوقه . فإن قلت : هذا الحديث مرسل ضعيف فلا يجوز الاحتجاج به لأن على بن الحسين لم يدرك جده, وشيخ الشافعى القاسم هذا ضعيف جزم به البيهقى و غيره. قلت : المرسل عندنا و عند مالك و أحمد حجة و الضعيف يتقوى بكثرة الطرق كما مر مرارا مع أن نقل المجتهد إياه فى كتاب , و سكوته عنه يشعر بأن له أصلا ثابتا عنده على أن حديث جابر صحح الحاكم إسناده كما ذكرنا آنفا.\rو قال العلامة الحلبى فى شرح منية المصلى : رئى الخضر عزى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن فى الله عزاء من كل مصيبة , وخلفا من كل هالك, و دركا من كل فائت. فبالله ثقوا , و إياه فارجوا , فإن المصاب من حرم الثواب . رواه الإمام الشافعى فى(الأم) , وذكره إلينا , وفيه دليل على أن الخضر حى وهو قول أكثر العلماء ذكره السروجى فى(شرح الهداية).انتهى.\r__________\r(1) فى الأصل ( هذا ) والصحيح المثبت .\r(2) فى الهامش لعله ( الصاغانى ) .","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"و أخرج ابن شاهين فى (كتاب الجنائز)له عن محمد بن عجلان عن محمد بن المنكدر قال: بينما عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه يصلى جنازة إذا هاتف من خلفه ألا لا تسبقنا بالصلاة رحمك الله , فانتظره حتى لحق بالصف فكبر فقال: إن تعذبه فقد عصاك , و إن تغفر له فإنه فقير إلى رحمتك, فنظر عمر و أصحابه إلى الرجل , فلما دفن اليت سوى الرجل عليه من تراب القبر ثم قال: طوبى لك يا صاحب القبر إن لم تكن عريفا(1) أو جابيا(2) أو خازنا(3) أو كاتبا أو شرطيا فقال عمر: خذوا لى هذا الرجل نسأله عن صلاته وعن كلامه , فتوارى الرجل عنهم , فإذا أثر قدمه ذراع فقال عمر : هذا هو والله الخضر الذى حدثنا عنه النبى صلى الله عليه وآله وسلم . قال ابن الجوزى : فيه مجهول و انقطاع بين ابن المنكدر و عمر . قلت : حاصل هذا الكلام أن الحديث ضعيف .\rمطلب: ( أقسام المجهول من الرواة)\rمع أن قوله فيه مجهول لابد له من بيان . إذ المجهول على ثلاثه أقسام :\rأحدها : مجهول الروايه , وهو لا يعرف إلا بحديث أو حديثين , فإن روى عنه السلف , وشهدوا له بصحة الحديث أو اختلفوا فى قبول حديثه , و سكتوا عن الطعن بعدما بلغهم الحديث صار ذلك المجهول كالمعروف فيقبل حديثه. وإن لم يظهر من السلف الا الرد كان مستنكرا , ويسمى منكرا فلا يقبل عند الأكثر , وقبله ابن عباس , و قال به الحسن و عطاء و الشعبى , وإن لم يظهر حديثه فى السلف , فلا يقبل بل يرد , ولا قبول يجوز العمل به فى قرن الصحابة و التابعين و تابعهم أما بعد الثالث(4) فلا لغلبة الكذب .\r__________\r(1) العريف هو النقيب أيضا وهو ما دون الرئيس .\r(2) الجابى : هو الذى يجمع المال عن السلطان .\r(3) الخازن : القائم على خزانة مال الولاة .\r(4) أى بعد القرن الثالث لحديث : ( خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ..........) .","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"وثانيهما : مجهول العدالة والضبط وهو المسمى بالمستور ، وظاهر المذهب أن خبر المستور مقبول فى القرون الثلاثة وغير مقبول فى غيرها ، وعن أبى حنيفة قبوله ما لم يرده السلف .\rوثالثهما : مجهول النسب ، وهذه الجهالة غير مانعة من قبول حديثه كذا فى التقرير .\rوأخرج ابن أبى الدنيا عن محمد بن يحيى عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه وكرم الله وجهه قال : بينما أنا أطوف بالبيت إذا أنا برجل متعلق بالأستار ، وهو يقول : يا من لا يشغله سمع عن سمع يا من لا يغلطه السائلون ، يا من لا يتبرم (1) بإلحاح الملحين . أذقنى برد عفوك ، وحلاوة رحمتك ، قال : قلت : أعد لى هذا عافاك الله لعلى أعتمده ، قال : نفس الخضر بيده لو أن عليك من الذنوب عدد نجوم السماء وحصى الأرض لغفر الله لك أسرع من طرفة عين .\rوأخرجه البيهقى فى ( الدلائل) من طريق الحجاج بن قرفصة أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد الله ابن عمر فكان أحدهما يكثر الحلف ، فينما هو كذلك إذ مر بهما رجل فقام عليهما (2) فقال للذى يكثر الحلف : يا عبد الله اتق الله ، ولا تكثر الحلف ، فأنه لا يزيد فى رزقك إن حلفت ، ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف . قال : امض لما يعنيك قال : لإنا هذا مما يعنينى . قالها ثلاث مرات ، ورد عليه قوله . فلما أراد أن ينصرف عنهما قال : إن من الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ، ولا يكن فى قولك فضل على فعلك . ثم انصرف . فقال عبد الله بن عمر : الحقه واستكتبه هذه الكلمات فقال : يا عبد الله اكتب لى هذا الكلمات يرحمك الله. فقال ك الرجل : ما يقدر الله يكن . وأعادهن عليه حتى حفظهن . ثم مشى ووضع إحدى رجليه فى المسجد فما أدرى أرض لحسه أم سما .\r__________\r(1) التبرم : السآمة .\r(2) فى المخطوط ( عليها ) والصحيح المثبت .","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"قال ابن عمر : فكانوا يرون أنه الخضر أو إلياس . وذكر ابن ابى حاتم فى (الجرح والتعديل ) عن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه روى كل ما فى الزهد عن رجل يرى له ، غاب عنه فلا يدرى كيف ذهب فكان يرى أنه الخضر عليه السلام حى ، وكفى بمثل هذا الصحابى الجليل قدوة ، على أن الظاهر أنه ما اقتبس هذا إلا من مشكاة النبوة كما هو اللائق بشأن الصحابة . وروى سيف فى ( الفتوح ) أن جماعة كانوا مع سعد بن ابى وقاص فرأوا أبا محجن وهو يقاتل ،فذكر قصة أبى محجن بطولها وأنهم قالوا وهم لا يعرفونه : ما هو إلا الخضر . قال الحافظ ابن حجر : وهذا يقتضى أنهم كانوا جازمين بوجود الخضر . قلت : هذا الجزم لا يكون إلا بالتوفيق (1) من قبل الشارع .\r__________\r(1) هكذا بالمخطوط وتصحيحه ( التوقيف ) : أى كون الأمر موقوفا على صاحب الشريعة صلى الله عليه وآله وسلم ، ويجوز كونه التوفيق على تأويل أن هذا على وفق ما بلغ به النبى صلى الله عليه وآله وسلم ولا أعلم أنهم استخدموا لفظة التوفيق فى كلامهم .","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"وأخرج أبو نعيم فى (الحلية ) عن مشرف على الناس حسن بينما انا أطوف بالبيت إذ أنا برجل مشرف على الناس حسن الشيبة فقال بعضنا لبعض : ما أشبه هذا الرجل أن يكون من أهل العلم ، فأتيناه حتى قضى طوافه فصار إلى المقام فصلى ركعتين ، فلما سلم أقبل على القبلة فدعا بدعوات ثم التفت إلينا وقال : هل تدرون ما قال ربكم ؟ قلنا : وماذا قال ؟ قال : قال : ربكم أنا الملك أدعوكم أن تكونوا ملوكا . ثم أقبل على القبلة فدعا بدعوات فأعاد كلامه لكن قال : قال : ربكم انا الحى الذى لا أموت أدعوكم إلى أن تكونوا أحياء لا تموتون . ثم أقبل على القلبة فدعا بدعوات . ثم ألتفت إلينا فقال : تدرون ماذا قال ربكم ؟ قلنا : ماذا قال : ربنا حدثنا يرحمك الله ؟ قال : قال ربكم أنا الذى أذا اردت شيئا كان لكم . قال ابن عيينة : ثم ذهب فلم نره قال : فلقيت سفيان الثورى فأخبرته بذلك فقال : ما أشبه أن يكون هذا الخضر ، أ, بعض هؤلاء الأبدال . تابعه محرز بن ابى خديجة عن سفيان ، وروى رباح بن ابى الأزهر عن العباس بن يزيد عن سفيان نحوها .\rوقال أبو عبد الرحمن السلمى فى تصنيفه : سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول : سمعت بلالا الخواص يقول : كنت فى تيه (1) بنى اسرائيل فإذا برجل يماشينى فعجبت ثم الهمت أنه الخضر ، فقلت : بحق الحق من انت ؟ قال : انا أخوك الخضر فقلت : ما تقول فى الشافعى ؟ فقال : من الأوتاد قلت : فأحمد بن حنبل ؟ قال : صديق قلت : فبشر بن الحارث ؟ قال : لم يلحق بعده مثله . قلت بأى وسيلة رأيتك ؟ قال : ببرك (2) رآه بعد أن رآه شيخا كبيرا على حالته الأولى فنهاه عن ذلك أيضا .\r__________\r(1) هى المفازة أو الصحراء التى جعلوا فيها .\r(2) فى المخطوط ( ببرى ) والصحيح المثبت .","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"قال : فالتفت لأكلمه (1) فلم أره فوقع فى نفسى (2) أنه الخضر . قلت : هذا يعنى انه كان جازما بوجوده .\rوروى يعقوب بن سفيان فى (تاريخه) من طريق رياح ابن عبيدة قال : رأيت رجلا يماشى عمر بن عبد العزيز معتمدا على يديه ، فلما انصرف قلت له : من الرجل الذى كان معك معتمدا عل ىيديك آنفا ؟ قال : وقد رأيته يا رياح ؟ قلت : نعم\rقال : إنى لا أراك إلا رجلا صالحا . ذاك أخى الخضر بشرنى أن سألى وأعدل .\rوقد اخرج أبو عروبة فى ( تاريخه ) ، وأبو نعيم فى (الحلية) رياح بالتحتية وثقه أبو زرعة ، وابن معين ، والنسائى ، وابن حبان .\rقال الحافظ ابن حجر فى (الإصابة) هذا أصلح إسناد وقفت عليه فى هذا الباب ، وقال فى (فتح البارى ) : ولم يقع لى إلى الأن خبر ولا أثر بسند جيد غيره (3) وهذا لا يعارض الحديث الأول فى مائة سنة فإن ذلك كان قبل المائة . انتهى .\rقلت : هذا التسليم منه لبقائه إلى زمن النبى صلى الله عليه وآله وسلم وحياته بعده ، لكن فى قوله : ولم يقع لى إلى الأن خبر ولا أثر بسند جيد غيره نظر ، لأنه فى (الإصابة) ، و(فتحالبارى) حكم بحسن بعض الأخبار والآثار بل بصحتها (4).\r__________\r(1) فى المخطوط ( لا أكلمه ) وهو خطأ والصحيح المثبت .\r(2) فى المخطوط (نفسه ) وهو خطأ أيضا .\r(3) ولم لم يكن فى مسألة حياة الخضر عليه السلام غير هذه الرواية بهذا الإسناد لكان كافيا للتسليم بالمسالة خاصة وقد صح سندها وهو جيد ، ولكن النفوس تميل إلى التصديق بالمحسوس الملموس أكثر منها إيمانا بغيره فمن لم يره من هؤلاء أو هؤلاء يجنح لعدم الحكم بوجودة غير أن فقدان الوجدان لا يلزم منه فقدان الوجود فمتى شهد بوجوده هؤلاء الصالحون الأكابر فلا وزن لقول المتهافتين الجاهلين المعاندين من غيرهم .\r(4) الأمر يحتمل كون الحافظ ابن حجر رحمه الله تأخر حكمه على هذا البعض من الآثار والأخبار عما سبق فكان فيه زيادة علم وتعضيد للسند الجيد السابق أيضا .","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"واعلم أن هذا الأثر دل على ان عمر بن عبد العزيز (1) كان يذهب إلى حياة الخضر عليه السلام ، وكان يجتمع به ، وعمر بن عبد العزيز تابعى جليل أجمعوا على جلالته وفضله ووفور علمه وشفقته على المسلمين .\rصلى أنس بن مالك خلفه قبل خلافته ثم قال : ما رأيت أحدا أشبه صلاة رسول الله عليه وآله وسلم من هذا الفتى ، وقال ضفيان الثورى : الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وعمر بن عبد العزيز . وقال أحمد بن حنبل : يروى فى الحديث أن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة دينها فنظرنا فى المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز . انتهى . ما (2) قاله بعد ما ورد عن عمر بن عبد العزيز ، لكن منكر حياته قد يقول : إن عمر بن عبد العزيز كان ممن يذهب إلى حياته ، ورأى رجلا صالحا أخبره بطريق الكشف (3) عن أمره فغلب على ظنه أنه الخضر فصرح به فقد استعجل فى الكلام ، ولم يتأمل فى المقام ؛ لأن قوله : إن عمر بن عبد العزيز كان ممن يذهب إلى حياته ، وقوله : ورأى رجلا صالحا إلخ كلام خرج عن فيه من غير أن يتأمل ما فيه (4) لأن قول عمر بن عبد العزيز وقد رأيته يا رياح ؟ إنى لا أراك إلا (5) رجلا صالحا يدل على أن ذلك الرجل ليس ممن يراه كل أحد ، بل ممن يراه الصالحون (6) ،\r__________\r(1) فى المخطوط ( عمر بن العزيز ) وهو سهو .\r(2) فى المخطوط (من) والصحيح المثبت .\r(3) الكشف : أمر يجده المؤمن فى قلبه لا يستطيع مدافعته يكاد يصل إلى درجة اليقين وشبه العلم القطعى الذى لا يختلف التصديق به ، والكشف أنواع غير هذا كما أنهم فرقوا بين الفراسة والكشف .\r(4) فيه) الأولى بمعنى الفم والثانية بمعنى الظرفية.\r(5) لفظ (إلا) غير موجود بالأصل وزيادته متحتمة\r(6) ولا شئ فى هذا أن يراه الصالحون دون غيرهم بل بعض الصالحين لا كلهم ، فالدجال مثلا مكتوب على جبينه كافر يقرؤها كل مؤمن قارئ أو غير قارئ ، ولا يراها الكافر والمشرك فضلا عن أن يقرأها ..","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"ولو كان رجلا صالحا غير الخضر لا ستوى فيه الراؤون الصالحون والطالحون .\rوروى عمرو الجمحى فى فوائده ، والفاكهى فى كتاب (مكة) عن جعفر بن محمد أنه رأى شيخا كبيرا يحدث أباه ثم ذهب فقال له أبوه : رده على . قال : فطلبته فلم أقدر عليه ، فقال لى أبى : ذاك الخضر . قال الحافظ ابن حجر فى (الإصابة) : فى سنده مجهول . قلت يعنى انه ضعيف . وعن محمد بن عمر عن جعفر اتلصادق أنه كان مع أبيه فجاءه رجل\rفسأله عن مسألة قال : فأمرنى أن أرد (1) الرجل فلم أجده فقال : ذلك الخضر . وعن جعفر المنصور أنه سمع رجلا يقول فى الطواف : اشكو إلى الله ظهور البغى والفساد . فدعاه فوعظه ثم خرج فقال : اطلبوه فلم يجدوه فقال : ذلك الخضر .\r__________\r(1) فى المخطوط ( أراد ) والصحيح المثبت .","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"وقال الحافظ السيوطى فى كتابه المسمى بـ ( الحقيقة العلية ) (1). ومما أنكر على الصوفية قديما أمر الخضر واجتماعهم به وحياته ، وممن أنكر ذلك ابن الجوزى وقال : إنه لو كان حيا لاجتمع بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو اجتمع لورد ، وقد رد الناس على من أنكر ذلك . قال ابن الصلاح : الخضر حى عند جماهير العلماء والصالحين ، وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين . وقال النووى فى ( شرح مسلم ) : جمهور العلماء على أنه حى موجود بين أظهرنا ، وذلك متفق عليه عند الصوفية ، وأهل الصلاح والمعرفة . انتهى . وألف غير واحد كتبا أخر فى ذلك أخرهم شيخ الإسلام ابن حجر . وقد ورد فى عدة أحاديث اجتماعه بالنبى صلى الله عليه و آله وسلم وإن كانت ضعيفة ، فكثرة الطرق والخبار تقويها ، وتعزيته للصحابة عند موت النبى صلى الله عليه وآله وسلم وقول على : هذا الخضر ، وسكوت الصحابة يكاد يكون إجماعا . وقصة اجتماعه بعمر بن عبد العزيز إسنادها صحيح ، والأخبار فى شأنها كثيرة ، وقد سقتها فى كتاب ( علية الأولياء ) وفى ( تفسير المأثور ) ، انتهى كلامه .\rوقال الحافظ ابن حجر فى ( الإصابة ) : ذكر لى الحافظ أبو الفضل العراقى أن الخضر حى ، فذكرت له ما نقل عن البخارى والحربى من إنكار ذلك فغضب وقال : من قال إنه مات غضبت عليه . قال : فقلنا : رجعنا عن اعتقادنا موته . انتهى .\rاعلم أن الأخبار الورادة فى حياة الخضر كثيرة بحيث بلغت حد التواتر المعنوى وذلك لا محالة يقطع بصحة حياة الخضر ضرورة . قال الحافظ ابن حجر : يستفاد من هذه الأخبار التواتر المعنوى لأن التواتر لا يشترط فيه ثقة رجاله ولا عدالتهم ، وإنما العمدة على على ورود الخبر بعدد يستحيل فى العادة تواطؤهم على الكذب ، فإن اتفقت ألفاظه فكذلك ، وإن اختلفت فهو التواتر المعنوى . انتهى .\r__________\r(1) هو كتاب ( الحقيقة العلية فى تأييد الطريقة الشاذلية ) وهو مطبوع .","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"قلت : الخبر المتواتر موجب للعلم قطعا . فإن قيل : كل واحد لا يفيد إلا الظن وضم الظن لا يفيد اليقين . وأيضا جواز كذب كل واحد يوجب جواز كذب المجموع ؛ لأنه نفس الآحاد قلنا : يكون مع الإجتماع ما لا يكون مع الأنفراد كقوة الحبل المؤلف من الشعرات ، وكذا قالوا فى الحديث الضعيف إذا تعددت وكثرت طرقه يتقوى وإن كان كل طريق منها ضعيفا . نسأل الله التوفيق والغفران ، ونعوذ به من الخذلان والحرمان .\rتنبيه : إذا قلنا إن الخضر نبى او رشسول فهو تابع لشريعة نبينا صلى الله عليه وىله وسلم ، لأ، شريعته ناسخة لما قبلها من الشرائع ، فهو من جملة أمته كسيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام حين نزوله فما قيل فيه من كيفية أخذه شريعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يقال فى الخضر عليه السلام ، وأما إذا قلنا أنه ملك فله أمر يخصه ، وأما إذا قلنا : إنه ولى فيتعين عليه التقليد لأحد الأئمة الأربعة أو الاجتهاد إن قدر عليه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .\rالباب الثامن : فى حجج القائلين بوفاته\rاستدل القئلون بوفاة الخضر عليه السلام بالكتاب و السنة و المعقول . اما الكتاب فقوله تعالى : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) (1) فلو دام البقاء له كان خالداً ، و اجاب القائلون بحياته باُن المراد بالخلد فى الآيةبقاء الحياة من غير موت ، و الخضر يموت فى آخر الزمان قبل ان يرتفع القرآن ، ولا ينكر طول العمر لمن وهبه الله ذلك و خصوصاً لمن يريد الله به امراً هو بالغه .\r__________\r(1) من الأية (34) من سورة الأنبياء .","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"فقد وردت اخبار بتعمير طائفة من الجآن اعماراًطويلة و دهوراً كثيرة (1) ، وكذلك من بنى آدم فليس هذا بخلد بل نسىء (2) له فى عمره، ولهذا قال ابن العباس : نسىء له فى اجله و من جوز هذا فى ابن الصياد و الدجال و منعه فى الخضر فقد خرج عن طريق الانصاف و سلك مسلك الاعتساف .\rو اما السنة فاُربعة احاديث : الاول : قوله صلى الله عليه و سلم فى آخر حياته: ( ارايتكم ليلتكم هذه فإن على راُس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو منها على ظهر الارض احد) .\rاخرجه البخارى فى كتاب العلم عن ابن عمر بهذا اللفظ . قال الحافظ ابن حجر فى ( فتح البارى ) : اجاب من اثبت حياته باُنه كان حينئذ على وجه البحر او هو مخصوص من الحديث كما خص منه إبليس بإتفاق و قال الفاضل الكرمانى فى ( الكواكب الدرارى ) و قد احتج بهذا الحديث من شذ من المحدثين : فقال الخضر عليه السلام ميت ، الجمهور على حياته و وجوده بين اظهارنا ، ويؤولون الحديث على انه كان فى البحر لا على الارض ، و قال بعضهم : هذا على سبيل الغالب (3) . انتهى . وقال الشيخ ابن مالك فى ( شرح المشارق )احتج بهذا الحديث من قال : إن الخضر ميت و الجمهور على انه حى و اولوا الحديث باُن الخضر كان فى ذلك الوقت على البحر . و ضعف هذا التاُويل باُن الارض تتناول البحر و البر و المقابل للبحر هو البر لا الارض ، بل الوجه ان يقال : ان الخضر مخصوص من هذا الحديث انتهى .\r__________\r(1) أخرج ابن أبى الدنيا وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال : الجن يموتون ولكن الشيطان بكر البكرين لا يموت . قال قتادة : أبوه بكر وأمه بكر وهو بكرهما ، ومر فى خبر هامة ما يدل على طول أعمارهم . وقوله : لا يموت أى إلى أجل طويل معلوم ُم يموت .\r(2) فى المخطوط ( شئ ) والصحيح المثبت .\r(3) أى : غالب من على ظهر الأرض وليس كلهم .","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"ومن ذهب هنا الى منع التخصيص و الاصل عدم التخصيص فقد شذ و خالف اصل مذهبه ، لاُن من مذهبه ان كل عام يقبل التخصيص ، و لهذا قالوا : ما من عام الا وقد خصص .\rو الثانى : قوله صلى الله عليه و آاه و سلم : يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص الله علينا من امرهما اخرجه البخارى فى حديث طويل ، فهذا يدل على انه لم يكن حالة هذه المقاله موجوداً اذ لو كان موجوداً لامكن ان يصحبه بعض اكابر الصحابة فيرى منه نحوا مما راُى موسى عليه السلام قال الحافظ ابن الحجر فى الاصابة: اجاب عن هذا من إدعى بقاءه باُن التمنى أنما كان يقع بينه و بين موسى عليه السلام و غير موسى لا يقوم مقام موسى .\rو الثالث : قوله صلى الله عليه و سلم يوم بدر : اللهم ان تهلك هذه العصابة لا تعبد فى الارض . اخرجه البخارى ، و اُين كان الخضر عليه السلام حينئذ ؟ : قالت معناه والله اعلم اللهم إن تهلك هذه العصابة بتسليط الكفار على غيرهم من المؤمنين و يقاتلوهم فتخلوا الارض عن هذا البشر (1) و هذا إنما يتصور فى حق منامكن تسلطهم عليه ، و اما من لا يمكن تسليطهم عليه كالخضر فلا لاُنه نسىء له فى اجله الى ان يخرج الدجال .\r__________\r(1) هذا اللفظ غير واضح بالمخطوط ولعله ما أثبته .","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"و الرابع : حدبث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ما بعث الله نبياً إلا اخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد و هو حى ليؤمنن به و لينصرنه ، و المقصود ان الله تعالى اخذ ميثاق على كل ان ياُخذ الميثاق على امته لئن بعثت محمد و هم احياء ليؤمنن به و لينصرنه ، فإن الخضر ان كان نبياً او ولياً فقد دخل فى هذا الميثاق ، فلو كان حياً فى زمن النبى صلى الله عليه و آله وسلم لكان الواجب عليه ان يؤمن به و ينصره و لم ينقل عنه سند صحيح و لا حسن انه اجتمع بالنبى صلى الله عليه و آله و سلم ، اجيب عنه و ان لم ينقل عنه سند صحيح و لا حسن انه اجتمع بالنبى صلى الله عليه وآله و سلم ، لكنه نقل عنه باُسنيد ضعيفة انه اجتمع بالنبى صلى الله عليه وآله و سلم ، و كثرة الطرق و الاخبار تقويها كما سبق ، قلت : و الحاصل اُن من ادعى اجتماع الخضر بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم استند الى اخبار ضعيفة من حيث الانفراد قوية من حيث الاجتماع . و من ادعى عدم اجتماعه به لم يستند الى شىء اصلاً مع ان الاجتماع ليس بواجب ، بل الواجب الايمان فقط ، لاُن كثير من الناس آمنوا به صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يجتمعوا به كالنجاشى ، و اهل اليمن ، و غالب العرب ، و الله سبحانه و تعالى اعلم 0\rو اما الدليل على وفاته عليه السلام من المعقول فمن عشرة اوجه تركت ذكرها مع سهولة الجواب عنها لاُنها تصرفات عقلية غير مستندة الى دلائل نقلية ، و التصرفات العقلية لا مدخل لها فى الامور النقلية (1) .\r__________\r(1) ومن جهة العقل فإن حياة سيدنا الخضر عليه السلام جائزة الحصول ليس هناك ما يمنعها فإن أقسام حكم العقل ثلاثة فى قول بعضهم :\rأقسام حكم العقل لا محالة ……*……وهى الوجوب ثم الأستحالة\rثم الجواز ثاثل الأقسام ………*……فاقهم منحت لذو الإفهام\rفأما وجوب حياته الأن فغير متحتم ، وأما استحالتها فليس عليها دليل فتعين الجاوز .","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"اعلم ان اعظم من اهتم بالنقول فى وفاته و شنع على من قال بحياته ابن الجوزى ، و احمد بن تيمية ، و تلميذه ابن القيم ، و ابو الخطاب بن دحية .\rاما ابن الجوزى فتساهله فى الاحاديث الشريفة مشهور بين الائمة الاعلام ، و انكاره و تعصبه على السادة الصوفية معلوم للخواص و العوام ، بين العلماء فى كتبهم خلل ما ذهب إليه وردوا حتى سبطه إنكاره عليه. قال احافظ ابو الفضل فى ( شرح الفية الحديث ) : وقد ذكر الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد الوجوه التى تدخل الآفة منها فى ذلك و هى خمسة :\rاحداها : الهوى و الغرض و هو شرها ، وهو فى تارخ المتاُخرين كثير .\rو الثانى : المخالفة فى العقائد .\rو الثالث : الاختلاف بين المتصوفة و اهل العلم الظاهر (1)\rو الرابع : الكلام بسبب الجهل بمراتب العلوم ، و اكثر ذلك فى المتاُخرين لاشتغالهم بعلوم الاوائل و فيها الحق كالحساب و الهندسة و الطب ، و فيها الباطل كالطبيعيات و كثير من الالهيتات و احكام النجوم .\rوالخامس : الاُخذ بالتوهم مع عدم الورع (2) . و هذا حاصل كلامه و هذا واضح جلى . انتهى كلامه .\r__________\r(1) هذا ولا تناقض مطلقا بين الحقيقة والشريعة ، ولإنما الحقيقة من فضل الله ومنته على بعض خلقه ، والصوفية رضى الله تعالى عنهم يقولون : من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق . ويقولون : من ذاق عرف ، ومن حرم انحرف .\r(2) قال الشاعر فى هذا المعنى : إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ……*…وصدق ما يعتاده من توهم .","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"و اما احمد بن تيمية فحاله مشهور بين ائمة الدين ، و حاله مسطور فى الدواوين . قال الشيخ شهاب الدين احمد الشهير بزروق الفاسى - نفعنا الله ببركته ، و حشرنا فى زمرته : إن احمد بن تيمية رجل مسلم له باب الحفظ و الإتقان مطعون عليه فى عقائد الإيمان ، مشهور بنقص العمل فضلاً عن العرفان . وقد سئل عنه الامام تقى الدين بن السبكى فقال : هو رجل علمه اكبر من عقله . قلت : و مقتضى ذلك ان يعتبر بنقله لا بتصرفه فى العلم ، و الله تعالى اعلم .\rو اما ابن القيم فإنه تبع شيخه فى الانكار و الرد على الاخيار و ابن الجوزى فى المجازفة فى احآديث سيد المرسلين صلوات الله و سلامه عليه و على سائر الانبياء اجمعين .\rقال فىكتابه المسمى ب ( المنار المنيف فى الصحيح و الضعيف ) : و من موضوعات الاحاديث التى يذكر الخضر و حياته كلها كذب .\rقلت هذا خطاُ عظيم و تجسر جسيم لان الاحاديث التى يذكر فيها الخضر و حياته ضعيفة لا موضوعة ، نص على هذا غير واحد من ائمة الحديث فى القديم و الحديث ، و الحديث الضعيف لا يجوز إطلاق الوضع عليه مع ان بعضها حسن الإسناد و جيد الطريق . صرح بذلك جماعة من اهل التحقيق .\rفالقول باُنها موضوعة جهل و كذب .","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"و اما ابو خطاب بن دحية فقد تكلم فيه - و الله سبحانه و تعالى اعلم - الخيضرى لما قال ما قال و رجع (1) فى آخر كلامه الى الحق الصريح و المذهب الصحيح : فقال كيف يسوغ للمنازع الكلام فيمن سلف من الائمة المقتدى باُقوالهم ، المهتدى بافعالهم و احوالهم فلا يشك ذو ذوق سليم فى انهم اكثر إطلاعاً ، و انور قلوباً ، و اهدى الى الصواب منا ، فزماننا بعد زمانهم ، فهم كانوا فى خير مما نحن فيه فينبغى للواحد منا مو ظهر له خلاف مقالهم ان يعرف لهم حقهم و انا لو ادركناهم و ناظرونا على ما قلناه لاُلزمونا الحجة و اوضحوا ، و لكنا إنما ذهبنا الى ما قلنا بحسب ما ظهر لنا لا انه الحق المحض القطعى الذى يحرم مخالفته و يلزم متابعته ، و نعوذ بالله ان نقول بذلك او نلتزمه . انتهى\rالباب التاسع : فى وجود الأقطاب والأوتاد والنجباء و الأبدال\rقال الحافظ السيوطى فى رسالته التى سماها بـ ( الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال ) : وبعد فقد بلغنى عن بعض من لا علم عنده إنكار ما أشتهر عن السادة الأولياء من أن فيهم أبدالا ونقباء ونجباء وأوتاداً وقطبا، وقد وردت الأحاديث والأثار بإثبات ذلك ، فجمعتها فى جزء ليستفاد ، ولا يعول على إنكار أهل العناد ، وقال فى كتابه المسمى بـ ( الحقيقة العلية ) : وأنكر على الصوفية بعض العلماء ذكر الأبدال والنجباء والأوتاد والأقطاب قائلا : إنه لا أصل لذلك فى الحديث ، وليس كما زعم . وردت الأحاديث والأثار بذلك ، وقد جمعتها فى مؤلف ، وقال فى ( النكت البديعات على الموضوعات ) : خبر الأبدال صحيح فضلا عما دون ذلك ، وإن شئت قلت متواتر ، وقد أفردته بتأليف استوعبت فيه طرق الأحاديث الواردة فى ذلك . انتهى .\rوقال القسطلانى فى ( المواهب ) : ومن خصائص هذه الأمة أن فيهم أقطاباً أوتاداً ونجباء وأبدالاً . ثم ساق الأحاديث والآثار ، وكذا قال غيره .\r__________\r(1) أثبت ( الواو ) فى هذا الموضوع ليستقيم المعنى .","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"مطلب : ( القطب يسمى غوثاً )\rقال مولانا ابن كمال فى ( التعريفات ) : القطب : وقد يسمى غوثاً (1) باعتبار النجباء : الملهوف إليه .\r__________\r(1) وليس فى هذه التسمية إشكال إذا علم أن الاستغاثة بالقطب لدعاء الله للخاصة والعامة يكون محوطاً بالعلم بأن الفاعل المختار الأوحد هو الله و إنما هو من جملة الأسباب التى أمرنا بالأخذ بها ، وأن هذا لإنما يفعلونه فى الغالب عند تأخر الإجابة لدعائهم من الله ، فينظرون القطب الذى علموا من حاله أنه مستجاب الدعاء وقد جربوا هذا معه ، وقد ثبت أن الصحابة كانوا يتوجهون إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم ليدعو الله لهم ولم ينكر عليهم فيقول إن الله قريب بل يثبت أنه طلب من سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه الدعاء له صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لا تنسنا من صالح دعائك . فالأمر فيه سعة فليتأمل .","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"وهو عبارة عن الواحد الذى هو موضع نظر الله تعالى فى كل زمان ، أعطاه الله الطلسم الأعظم من لدنه (1) ، وهو يسرى فى الملكوت و أعيانه الباطنة والظاهرة سريان الروح فى الجسد بيده فسطاط الفيض الأعم(2) وقال : النجباء : المشغولون بحمل أثقال الخلق ، وهى من حيث الجملة كل حادث لا تفى القدرة البشرية بحمله ، وذلك لاختصاصهم بوفور الشفقة والرحمة الفطرية ، فلا يتصرفون إلا فى حق الغير ؛ إذ لا مزيه لهم فى ترقياتهم إلا من هذا الباب . وقال : النقباء هم الذين تحققوا بالاسم الباطن فأشرفوا على بواطن الناس فاستخرجوا خفايا الضمائر لانكشاف الستائر عن وجود السرائر .\rوقال : الأوتاد هم أربعة رجال منازلهم على منازل الاربعة الاركان من العلم شرق وغرب وشمال وجنوب . انتهى كلامه .\r__________\r(1) الطلسم الأعظم : السر الأعظم وهو أن الله جعله على قدم راسخ فى المعرفة به وجعله أعرف الخلق به فى زمانه وأفاض عليه من المعارف الإلهية ، وسميت بالطلسم الأعظم لأنها غيب بالنسبة لغيره فهى كالطلسم عنده على انها من أعظم المعرفة عند القطب ، ولا مشاحة فى الاصطلاح .\r(2) لان الاخلاق التى ورثها الأنبياء للعلماء والصالحين كما ورد : وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما وإنما ورثوا العلم ، ( أى بالعمل به وأخلاقه وأدابه وسلوكه ثم يورثها العلماء لمن بعدهم يؤثرون بأحوالهم فى الناس وعلى الأخص على العارفين بشيمهم وصفاتهم الحسنة الواقفين على حسنها ) ويفيضون عليهم منها فإنه كما قال بعضهم : قول ألف رجل فى رجل لا ينفع كعمل رجل فى ألف رجل ، وكما قال : بعض الناس : من لم ينفعك لحظة لم ينفعك وعظه فهذا مقام التربية والإفاضة بإذن الله ممن أراد على من أراد من عباده .","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"اخرج الامام أحمد فى مسنده عن شريح بن عبيد فال : ذكر أهل الشام عند على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه . و هو بالعراق فقالوا : العنهم يا أمير المؤمنين قال : لا إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يقول : الأبدال بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلا يسقى بهم الغيث , و يستنصر بهم على الأعداء , و يصرف عن أهل الشام بهم العذاب . قال السيوطى: رجاله رجال الصحيح غير شريح بن عبيد وهو ثقه (1) قلت : فيكون الحديث صحيحا .\rو أخرج ابن عساكر من طريق أخرى عن شريح بن عبيد قال : أهل الشام عند على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه , و كرم وجهه فقالوا : يا أمير المؤمنين العنهم فقال : لا إنى سمعت رسول الله صلى اللله عليه وآله وسلم يقول : إن الأبدال بالشام يكونون و هم أربعون رجلا بهم تسقون الغيث , و بهم تنصرون على أعدائكم , ويصرف عن الشام بهم البلاء و الغرق . قال ابن عساكر : هذا منقطع بين شريح و على , فإنه لم يلقه . انتهى . قلت : و هو عندنا و عند السلف حجه بعد ثقه الرواة . و الرواة هنا ثقات .\rمطلب : ( حديث لا تسبوا أهل الشام ) .\rو أخرج الطبرانى فى الأوسط عن زيد بن أبى الزرقا عن عبد الله بن زرير الغافقى عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه وكرم وجهه أن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال : لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم الأبدال .\r__________\r(1) والإمام السيوطى من أهل التوثيق","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"زاد فى رواية : فبهم ينصرون ، و بهم ترزقون . إسناده حسن. قال الطبرانى : لم يروا هذه الحديث إزيد بن ابى الرزقا ، و قال ابن عساكر : هذا وهم من الطبرانى بل رواه الوليد بن سلم ايضاً عن ابى هليعة ، و رواه الحارث بن يزيد المصرى عن عبد الله بن زيد الغافقى فوقفه علىعلى و لم يرفعه ، عن ابى شريح انه سمع الحارث بن يزيد يقول ، حدثنى عبد اله بن زيد الغافقى انه سمع على بن ابى طالب رضى الله تعالى عنه يقول : لا تسبو اهل الشام فإن فيهم الابدال ، و سبوا ظلمتهم .\rو اخرج الحاكم فى ( المستدرك ) من طريق احمد بن الحارث بن يزيد به ، و قال : صحيح ، و اقره الذهبى فى مختصره .\rو اخرج ابن ابى الدنيا عن عبد الله بن صفوان قال : قال رجل يوم صفين : اللهم العن اهل الشام فقال على لا تسب اهل الشام فإن فيها الابدال . اخرجه البيهقى ، الخلال ، و ابن عساكر .\rو اخرج الخلال عن على رضى الله تعالى عنه قال : قبة الاسلام بالكوفة (1) ، و الهجرة بالمدينة ، و النجباء بمصر و الابدال ، بالشام و هم قليل ، و اخرجه ابن عساكر عنه من طريق اخرى .\rو اخرج ابن عساكر من طريق اخرى عن على رضى الله تعالى عنه قال: الابدال من الشام ، و النجباء من اهل مصر ، و الاخيار من اهل العراق . و اخرج ابن عدى ، و ابن شاهين ، و الخلال عن انس بن ماللك عن البنى صلى الله عليه و آله و سلمقال : البدلاء اربعون رجلاً : اثنان و عشرون بالشام و ثمانية عشر بالعراق كلما مات منهم واحد ابدل الله مكانه آخر فإذا الامر قبضوا كلهم فعند ذلك تقوم الساعة .\r__________\r(1) هذا خرج مخرج الغلاب فإنها كانت دار الخلافة ، ومنها انتشر الإسلام ، وفيها نشأ اكابر العلماء كالإمام أبى حنيفة والحسن البصرى وابن سيرين وغيرهم كثير ، وليس المعنى دوام كونها قفية للأسلام فى كل عصر وزمان","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"و اخرج الخلال فى ( كرامات الاولياء ) عن انس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم : الابدال اربعون رجلاً و اربعون امراُة كلما مات رجل ابدل الله رجلاً مكانه ، و إذا ماتت امراُة ابدل الله مكانها امراُة .\rوخرج الديلمى عنه من طريق اخرى ، و اخرج ابن عدى عن انس ان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال : إن بدلاء امتى لم يدخلوا الجنة بكثرة صلاتهم و لا صيامهم ، ولكن دخلوها بسلامة صدورهم و سخاوة انفسهم .\rواخرجه الخلال ، و زاد فى اخره : و النصح للمسلمين .","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"و اخرج الحكيم الترمذى فى ( نوادر الاصول ) عن ابى الدرداء رضى الله تعالى عنه قال : إن الانبياء كانوا اوتاد الارض ، فلما إنقطعت النبوةابدل الله مكانهم قوماً من امه محمد صلى الله عليه وآله و سلم يقال لهم الابدال لم يفضلوا بكثرة الصوم و لا صلاة و لا تسابيح ، ولكن بحسن الخلق (1) و صدق الورع و حسن النية (2) ، و سلامة القلوب لجميع المسلمين (3) و النصيحة لله (4) . و اخرج ابن ابى الدنيا فى كتاب( السخاء ) عن الحسن البصرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إن بدلاء امتى لم يدخلو الجنة بكثرة صيامهم و لا صلاتهم ، و لكن دخلوها بسلامة صدورهم و سخاوة انفسهم . و اخرجه الترمذى فى ( نوهدر الاصول ) عنه من طريق اخرى و لفظه : إن بدلاء امتى لم يدخلوا (5) الجنة بكثرة صوم و لا صلاة ، و لكن دخلوها برحمة الله ، و سلامة الصدور ، وسخاوة الانفس و الرحمة لجميع المسلمين . و اخرجه البيهقى من طريق اخرى .\rمطلب : حديث ( لا تزال اربعون من امتى... )\r__________\r(1) ، (2 ) فإنه كما ورد فى الصحيح من الحديث قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن اقربكم منى منزلة وم القيامة أحاسنكم أخلاقا ) وكما ورد : ( نية المؤمن خير من عمله ) فقد لا يفعل الكثير من الخيرات ولكن بنيته الحسنة يود لو استطاع فعل كل الخيرات مع خروج هذا عن حيز السعة ، وتكون نيته خيرا من عمله من هذا الواجه .\r(3) ، (4 ) ورد فى الحديث : ( المسلم من سلم الناس من لسانه ويده ) واللسان واليد لا يفعلان شيئا إلا بالقلب فعليه صلاح الأمر وفساده ، وكما ورد فى الحديث : ( الدين النصيحة قلنا لمن ؟ قال : لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) .\r(5) فى المخطوط ( يدخل ) وهو سهو أو خطأ .","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"و اخرج اُبو نعيم فى (الحلية ) و الطبرانى فى ( الكبير ) عن ابن مسعود رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم : لا تزال امتى قلوبهم على قلب ابراهيم عليه السلام ، يدفع الله بهم عن اهل الارض يقال لهم الابدال ، إنهم لم يدركوها بصلاة ولا صوم ولا بصدقة قال : فبم ادركوها يا رسول الله ؟ بالسخاء و النصية للمسلمين .\rو اخرج الطبرانى فى ( الاوسط ) عن انس رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : لن تخلو الارض من اُربعين رجلاً مثل خليل الرحمن فبهم تسقون ، وبهم (1) تنصرون . ما مات منهم احد إلا ابدل الله مكانه آخر قال الحافظ ابو الحسن الهيثمى فى (مجمع الزوائد ) : إسناده حسن .\rاخرج الإمام احمد فى مسندة ، و الحكيم الترمذى فى ( نوادر الاصول ) ، و الخلال فى ( كرمات الاولياء ) عن عبد الواحد بن قيس عن عبادة الصامت عن النبى عليه افضل الصلاة و السلام قال : الابدال فى هذه الامة ثلاثون رجلاً قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن ، كلما مات رجل ابدل الله مكانه رجلا .قال الحافظ السيوطى فى ( الخبر الدال ) رجاله رجال الصحيح غير عبد الواحد ، و قد وثقه العجلى ، و ابو زرعة ، و جزم فى ( النكت البديعات ) بصحة سند هذا الحديث .\rو اخرج الطبرانى من طريق اخرى عن عبادة نب الصامت رضى الله تعالى عنه عن النبى صلى الله عليه و آله و سلم قال : الابدال فى امتى ثلاثون رجلاً بهم تقوم الارض ، و بهم تمطرون ، و بهم تنصرون ، قال قتادة : انى ارجو ان يكون الحسن منهم . إسناده صحيح . قاله المناوى فى ( شرح الجامع الصغير ) ، ولا ينافى خبر الاربعين خبر الثلاثين ؛ لاُن الجملة اربعون رجلاً ثلاثون على قلب إبراهيم ، و عشرة ليسو كذلك .\r__________\r(1) فى المخطوط ( وفيهم ) والصحيح ( وبهم ) .","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"اخرج الطبرانى عن شهر بن حوشب قال : لما فتحت مصر سبوا اهل الشام ، فاُخرج عوف بن مالك راُسه من برنسه (1) ثم قال :يا اهل مصر انا عوف بن مالك لا تسبوااهل الشام ، فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول : فيهم الابدال بهم تنصرون ، و بهم ترزقون . قال الحافظ السيوطى فى ( النكت البديعات ) : سنده حسن .\rو اخرج الطبرانى : و ابو النعيم ، و ابن عساكر عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : خيار امتى فى كل قرن خمسمائة ، الابدال اربعون ، فلا الخمسمائة ينقصون ، و لا الاربعون . كلما مات رجل ابدل الله من الخمسمائة مكانه ، و ادخل فى الاربعين مكانه قالوا يا رسول الله دلنا على اعمالهم قال : يعفون عمن ظلمهم ، و يحسنون الى من اساء إليهم ، و يتواصون فيما آتاهم الله .\rواخرج الخلال فى (كرامات الاولياء ) من طريق اخرى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يزال اربعون رجلاً يحفظ الله بهم الارض كلمل مات منهم رجل ابدل الله مكانه رجلاً آخر و هم فى الارض كلها .\rو اخرج الامام احمد فى منده ، و ابن ابى شيبة فى ( المنصف) ، و ابو يعلى ، و الحاكم ، و البيهقى عن ام سلمة زوج النبى صلى الله عليه و آله و سلم قالت : يكون إختلاف عند موت خليفة ، فيخرج رجل من المدينة هاربا الى مكة فياُتيه ناس من اهل الشام فيخسف بهم البيداء بين مكة و المدينة ، و إذا راُى الناس اتاه ابدال الشام ، و عصائب اهل العراق فيبايعون (2) . الحديث .\r__________\r(1) البرنس : قلنسوه طويلة وكان النساك يلبسونها فى صدر الإسلام .\r(2) هذا الحديث وارد فى سيدنا المهدى محمد بن عبد الله الذى يكون فى أخر الزمان .","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"و اخرج ابو نعيم ، و ابن عساكر عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إن لله عز و جل فى الخلق ثلثامائة قلوبهم على قلب آدم عليه الصلاة و السلام و لله فى الخلق اربعون قلبوبهم على قلب موسى عليه السلام ، و لله فى الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليه السلام ، و لله فى الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائل عليه السلام ، و لله فى الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل عليه السلام ، فإذا مات الواحد ابدل الله مكانه من الثلاثة ، و إذا مات منالثلاثة ابدل الله مكانه من الخمسة ، و إذا مات من الخمسة ابد الله مكانه من السبعة (1) ، و إذا مات من السبعة ابدل الله مكانه من الاربعين ، و إذا مات من الاربعين ابدل الله مكانه من الثلثامائة ، و إذا مات من الثلثامائة ابدل الله مكانة من العمة ، فبهم يحيى و يميت و يمطر و ينبت و يدفع البلاء ، قيل لعبد الله بن مسعود : كيف يحيى بهم و يميت ؟ قال : لاُنهم يساُلون الله إكثار الامم فيكثرون و يدعون على الجبابرة فيقصمون ، و يستسقون قيسقون ،و يساُلون فتنبت لهم الارض ، و يدعون فيدفع بهم انواع البلاء .\rو فى كفاية المعتقد للامام اليافى نفعنا الله ببركته قال بعض العارفين : و القطب هو الواحد المذكور فى حديث بن مسعود رضى الله تعالى عنه انه على قلب إسرافيل ، و مكانهمن الاولاء كالنقطة فى الدائرة التى هى مركزها به يقع صلاح العالم .\r__________\r(1) ولم يتقدم ذكر ما صفة هؤلاء السبعة فى الحديث والظاهر أن هناك سقطا .","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"قال (1) و قال بعضهم : لم يذكر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ان واحداً على قلبه إذ لم يخلق الله فى عالمى الخلق و الامر اعز و اُلطف و اشرف من قلبه صلى الله عليه و آله و سلم فقلوب الملائكة و الاولاء بإضافة الى قلبه صلى الله عليه و آله و سلم كإضافة سائر الكواكب الى كمال الشمس (2) . انتهى .\rمطلب: ( لم يزل على وجه الارض سبعون مسلمون )\rو اخرج عبد الرازق فى ( الصنف )عن ابن جريح قال : قال ابن المسيب : قال على بن ابى طالب رضى الله تعالى عنه لم يزل على وجه الدهر فى الارض سبعون مسلمون فصاعدا فلولا ذلك هلكت الارض و من عليها . فال الحافظ السيوطى : سنده صحيح على شرط الشيخين ، وهذا ايضاً له حكم الرفع . انتهى\rو اخرج ابن عساكر عن قتادة قال : لن تخلوا الارض من اربعين بهم يغاث الناس ، و بهم ينصرون ، و بهم يرزقون ، كلما مات منهم احد ابدل الله مكانه رجلاً قال قتادة : إنى لاُرجو ان يكون الحسن منهم .\rو اخرج الخلال ، وابن عساكر عن خالد بن معدان قال : قالت الارض رب كيف تدعنى و ليس على نبى قال : سوف ادع عليك اربعين صديقاً بالشام .\rو اخرج الجلال عن إبراهيم النخعى قال : ما من قرية ولا بلدة إلا يكون فيها ما يدفع الله بهم عن اهل الارض .\r__________\r(1) يعنى الإمام اليافعى فى كفايته .\r(2) وكون قلب أحدهم على قلب نبى من الأنبياء أى تخلقوا بأخلاقه أو بعضها مع القصور عن الكمال فيها كالنبى والمعنى أنه ممن تخلق بأخلاق هؤلاء الأنبياء بدرجة كبيرة حتى استحق هذه المنزلة أو أن الله أعطاه إلى جانب التخلق بدرجة كبيرة حتى استحق هذه المنزلة أو أن الله أعطاه إلى جانب التخلق بعض الطبائع الموافقة لهم ايضا مع قصوره بالإجماع وعجزه عن إدراك منزلة أى نبى منهم ، وهذا من قبيل ما ورد فى الحديث : ( تخلقوا بأخلاق الله ) وليس هناك اب للمقارنة بين الخالق والمتخلق بأخلاقة فالعبد عبد والرب رب .","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"و اخرج عن زاد انه قال : ما خلت الارض بعد نوح من اثنى عشر فصاعدا يرفع الله بهم عن اهل الارض .\rو اخرج الامام احمد فى ( الزهد ) عن كعب قال : لم يزل بعد نوح فى الارض اربة عشر يدفع بهم العذاب .\rو اخرج الخطيب فى ( تاريخ بغداد ) عن الكنانى قال : النقباء ثلثمائة ، و النجباء سبعون ، سبعة ، و العمد اربة ، و الغوث واحد ، فمسكن الابدال الشام ، و الاخيار البدلاء اربعون ، و الاخيار سياحون فى الارض ، و العمد فى زوايا الارض ، و مسكن الغوث مكة فإذا عرضت الحاجة من امر العامة ابتهل (1) النقباء ثم النجباء ثم الابدال ثم الاخيار ثم العمد فإن اجيبوا و الإ ابتهل الغوث فلا تتم مساُلة حتى تجاب دعوته . قال سهل بن عبد الله التسترى : صارت الابدال ابدالاً باُربعة : قلة الكلام و قلة الطعام ، و قلة المنام ، و الاعتزال عن الانام (2)\rو قال معروف الكرخى : من قال كل يوم عشر مرات اللهم اصلح امة محمد ، اللهم فرج عن امة محمد ، اللهم ارحم امة محمد ، كتب من الابدال ، نساُ الله الكريم ان ينفعنا ببركات الصالحين ، و ان يلطف بنا فى جميع امورنا ، و المسلمين . آمين آمين يا من لا يخيب رجاء السائلين ، و كان الفراغ من نسخ هذه النسخة المباركة يوم الاثنين تاسع عشرين ربيع الثانى من شهور سنة 1158 ه ، و الله الموفق للصواب ، و إله يرجع و المآب ، و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم ، و الحمد لله رب العالمين .\r( الكلام على : ( اما بعد ) ، فى بداية التاُليف )\r__________\r(1) الابتهال : الدعاء .\r(2) يمكن حمل هذا على أن هذه الأربعة هى التى تثمر سخاوة النفيس والرحمة ولجميع المسلمون وصدق الورع وحسن التى جاء ذكرها فى الحديث أنها سبب كون الأبدال صاروا أبدالا فلا تعارض بين كلام الإمام التسترى والحديث و إنما هو يفسره ، والله أعلم .","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"قوله: )و بعد ) التقدير : اما بعد ، هى كلمة يؤتى بها للإنتقال من اسلوب الى آخر اى من غرض الى غرض آخر فإن كان بين ما قبلها و ما بعدها مناسبة سمى اقتضاباً اى اقتطاعا و ارتجالاً و تعلقا .\rو قد رواها الحافظ عبد القادر الرهاوى عن اربعين صحابيا ، و إنما اختلف فى اول من تكلم بها فقيل : داود فرجح ، و قيل ابنه سليمان ، و فى خبر ضعيف إنه يعقوب ، و قيل قس بن ساعدة الايادى ، و قيل : كعب بن لؤى ، و قيل يعرب بن قحطان ، و قيل سحبان بن وائل لقوله : و لقد علم القوم اليمانيون اننى\rإذا قلت اما بعد انى خطيبها (1)\rو اقرب الاقاويل داود و هى قوله تعالى: ( و آتيناه الحكمة و فصل الخطاب ) (2) و يليه سحبان ، و يليه كعب ، و يليه يعرب (3)\r__________\r(1) البيت من بحر الطويل وأجزاؤه مفعولن مفاعيلين مفعولن مفاعلين .\r(2) من الآية (20) من سورة (ص) .\r(3) نظم هذا الخلاف بعضهم فقال :\rجرى الخلف أما بعد من كان بادئا ……*…بها خمس أقوال وداود أقرب\rوكانت له فصل الخطاب وبعده ……*…فقس فسبحان فكعب فيعرب","part":1,"page":71},{"id":72,"text":". و ما نقل عن سبحان الوائلى فيه نظر لاُنه صلى الله عليه و آله و سلم كان يقولها فى خطبه ، و هو قبل سحبان إجماعا ؛ لاُن سحبان كان فى زمن معاوية بن ابى سفيان ، و اجيب باُنه اول من قالها فى الاسلام بعد النبى صلى الله عليه و آله و سلم ، و قس على هذا اول من كتب من فلان الى فلان ن و اول من خطب بعصى ، و اول من اقر بالبعث من غير سماع (1) قيل : إنه عاش ستمائة سنة ، و قد رآه النبى صلى الله عليه و آله و سلم بسوق عكاظ . سوق معروف قرب مكة ، وهو على جمل احمر ، وهو يقول : يا ايها الناس اجتمعوا و اسمعوا وعوا (2) ، فإذا وعيتم فإنتفعوا ، من عاش مات اى كل ذى روح ىبد من موته ، ومن فات مات ، اى من مات فاته العمل الصالح او فاته ما كان يحرص على بقائه ، و كل ما هو آت آت ، اى كل مستقبل لابد من حضوره ، فإن ( آت ) الاُولى للمستقبل ، و الثانية للحاضر ، إن فى السماء لخبرا ، و إن فى الارض لعبرا – و خص السماء بالخبر لاُن ما فيها لا يبلغنا إلا بالخبر ،ة، و الارض بالعبر لاُنه يمكن المسير فيها و الاعتبار بغرائبها ، مهاد موضوع – وهو الارض – و سقف مرفوع – وهو الساء –و نجوم تمور – اى تذهب و تجىء – و إن كان فيها الثوابت التى لا تذهب من مكانها ، و بحار لا تغور ، اقسم قس قسماً حتماً لئن كان فى الارض ليكونن شخصاً ، ان لله لديناً – اى لغوياً و إلا فقس ما كان يعرف الاحكام الشرعية – احب من دينكم الذى انتم عليه مالى ارى الناس يذهبون و لا يرجعون ؟ ارضوا بالمكان فاُقاموا ؟ اُم تركوا هناك فناموا ؟ اقسم قس قسماً لا حاشا فيه و لا إثماً إن لله نبياً قد حان حينه و اظلكم – اى اقبل عليكم زمانه- طوبى لمن آمن به فهداه ، و ويل لمن خالفه و عصاه .اُ .هـ اُجهورى على الجوهرة بالحرف . قوله : و بعد ، و الاصل مهما يكن من شىء بعد إلخ .\r__________\r(1) أى من غير وحى ينبئ عن ذلك .\r(2) فعل أمر مشتق من الوعى اى الفهم .","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"مهما مبتداُ ، و الاسمية لازمة للمبتداُ ، و يكن فعل الشرط ، و الفاء لازمة له (1) غالبا فحيث تضمنت ( اما ) معنى الابتداء و الشرط لزمها الفاء لصوق الاسم إقامة للازم وهو الفاء ، و لصوق الاسم مقام الملزوم وهو الابتداء و الشرط ، و إبقاء لاُثره فى الجملة .اُ.هـ اجهورى على التحرير .\rقوله : ( الرهاوى ) بضم الراء .كذا بخط القسطلانى ، و قال : الحافظ السيوطى : رها بالفتح قبلية ، و بالضم بلد ، و فى ( القاموس ) : رها كهدا بلد فيها عبد القادر .اُ.هـ. و الله اعلم .\rثم إن قوله و بعد لها فى العربية اربعة احوال :\rالحالة الاولى : ان يذكر المضاف إليه نحو : جئت بعد زيد فهى فى هذه الحالة منصوبة من غير تنوين لئلا يجتمع التنوين و الاضافة او مجرورة بمن نحو من بعد يزيد .\rالثانية : ان يحذف المضاف إليه ، وتنوى ثبوت لفظه نحو : جئت بعد التقدير بعد : زيد\rالثالثة : أن لا ينوى شىء نحو : جئت بعدا فهى منصوبه او مجرورة مع التنوين نحو : قبلاً و بعداً ، ومن قبل ، و من بعد ، منه قوله تعالى : ( لله الامر من قبل و من بعد ) (2) على قراءة ، ومنه قول الشاعر : فساغ لى الشراب و كنت قبلاً إلخ (3)\rفهى معربة فى هذه الاحوال الثلاثة .\r__________\r(1) يعنى جواب ( أما ) بمعنى مهما .\r(2) من الآية (4) من سورة الروم .\r(3) البيت تمامة : ( وكنت أغص بالماء الفرات ) والبيت من بحر الوافر .","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"الرابعة : ان يحذف المضاف و ينوى ثبوت معناه نحو : و بعد فهى فى هذه الحالة مبنية على الضم ، و إنما بنيت لإفتقارها الى ما تضاف إليه ، و على حركة تئلا يلتقى ساكنان (1) ، و كانت ضمة تبنيها على اصالتها فى الاعراب ، او جبراً لما فاتها من حظ الاعراب ، و هذا معنى كلام الخلاصة : و الاسم منه مبنى و معرب إلخ و الله اعلم بالصواب قوله : ( فهذه ) إشارة الى المؤلف الحضلر فى الذهن إستحضاراً قريباً من المحسوس و ما فى الذهن مجمل ، و المؤلف اسم لمفصل فهو على مضاف (2) محذوف اى مفصل هذا مجمل ، ولما كان المؤلف لا يختص بهذا الفرد احتيج الى مضاف آخر اى نوع مفصل ذلك ، و اسماء الكتب و غيرها من اعلام الجنس موضوعة بإزاء الالفاظ اى على قدرها بإعتبار دلالتها على المعانى ، و قيل : و قيل بإزاء الالفاظ ، و قيل : المعانى ، و قيل النقوش ، و قيل اثنان منهما ، و قيل الثلاث إحتمالات سبعة غير الاول ، و بما ذكر علم ان الاشارة لما فى الذهن و إن تأخرت الخطبة خلافاًلمن زعم خلافة 1.هـ. قليوبى . و الصحيح انها للاُلفاظ بإعتبار دلالتها على المعنى .\rالفهرس\r__________\r(1) الساكنان هما : العين الساكنة من الكلمة والدال بعدها إن سكنت .\r(2) هكذا بالمخطوط ولعله ( على تقدير ) ليستقيم الكلام .","part":1,"page":74}],"titles":[{"id":1,"title":"الخضر و الأبدال و النجباء و الأوتاد","lvl":1,"sub":0}]}