{"pages":[{"id":1,"text":"1. خطبة في الحث على ذكر الله\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله الكريم المنان مجزل العطاء والإحسان لا نحصي نعمه جل وعلا وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، فسبحان المتفرد بالجود والامتنان الذي خص من أخلص له الدين بالولاية والرضوان. نحمده على ما أولانا بالنعمة العظمى هي هدايته بالتوفيق والإيمان. ونشكره تعالى على جميع نعمائه دنيا وأخرى شكرا فستزيد به توالي آلائه. والشكر سبب ذلك كما هو نص القرآن كتاب الله الناطق الذي يستهدي بهديه أولو الهداية والعرفان. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجي قائلها من الأهوال والخلود في عذاب النيران. وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله أرسله تبارك وتعالى رحمة للنبي الإنس والجان يشفع الخلائق غدا يوم القيامة يوم لا تملك نفس إلا نفسها وكلهم إنما يرجون شفاعة نبي الرحمة.\rاللهم فصل وسلم على حبيبك ونبيك محمد سيد المرسلين وشفيع المؤمنين وعلى آله الطاهرين الطيبين وعلى جميع أصحابه البررة المتقين صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين.\rأما بعد: فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وكونوا من الذاكرين، قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا وهو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما تحيتهم يوم يلقونه فيها سلام وأعد لهم أجرا كريما ). صدق الله العظيم.","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"عباد الله رحمكم الله تعالى اعلموا أن الله تعالى تبارك جل وعلا أمر عباده المؤمنين بكثرة ذكرهم لربهم الذي أنعم عليهم بأنواع النعم وصنوف المنن ذكرا كثيرا بكرة وأصيلا ووعد جل وعلا في ذلك بجزيل الأجر وجميل المآب فطوبى لمن يتلبي بوفاء أمر ربه في هذه الحياة الدنيا فنال عظيم الأجر والثواب. فاكثروا ذكر ربكم في جميع الأحوال والآوان تكونوا لديه من المقربين وتنالوا السكينة والاطمئنان كما هو منصوص في كتاب القرآن، فكم من آيات أثنى الله تبارك وتعالى عباده الذاركين وخصهم من بين عباده المتقين فهم بذلك الدرجات العلى المحاسن التي لا تعد ولا تحصى. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن سعيد حدثني مولى ابن عباس عن....عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند ملككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: وما هو يا رسول الله؟، قال صلى الله عليه وسلم: ذكر الله عز وجل. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع حدثنا روح بن فضالة عن أبي سعيد الحمصي قال: سمعت أباهريرة رضي الله عنه يقول: دعاء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم \" اللهم اجعلني أعظم شكرك واتبع نصيحتك واكثر ذكرك واحفظ وصيتك \". وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من قوم جلسوا مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه إلا رأوه خسرة يوم القيامة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذكروا الله ذكرا حتى يقول المنافقون إنكم تراءون. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه.","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"والأحاديث في فضائل الذكر كثير أعظم من أن تحصى وأجل من أن تستقصى فبذكر ذلك البعض الجدير بأن يستكفي لمن ألقى السمع وأصغى فكان من المفلحين. فاتقوا الله عباد الله ولازموا ذكر ربكم تسبيحة في الصباح والمساء تنالوا من الله تعالى الرحمة في السراء والضراء وفزتم بدعاء الملائكة لكم والاستغفار وكنتم من جملة الأخيار والأبرار وأخرجكم المولى تبارك وتعالى من الظلمات إلى النور نائلين غدا جنات تجري تحتها الأنهار وما ذلك إلا رحمة من الله تعالى لأولي الأبصار الذين يذكرون الله قياما وقعودا ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار.\rعباد الله فاتقوا الله تعالى واعلموا أن التسبيح عبادة عظيمة وهو من أعمال الأبرار والأخيار من الرسل والملائكة المقربين الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا واجخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزير الحكيم.\rبارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وتقبل مني ومنكم تلاوته إنه هو السميع العليم.\rعباد الله أوصيكم وإياي بتقوى الله فقد فاز المتقون وأحثكم وإياي على طاعة الله وطاعة رسولكم في كل وقت لعلكم تفلحون. وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات واستغفروه فيا فوز المستغفرين ويا نجاة التائبين.","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"2. في توثيق الصلة والمحبة بين أمة الإسلام\r\nبسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله الذي خلق بقدرته فسبحان الله تعالى من إله جلت قدرته وتعالت عظمته فالكل بقدرته وإرادته تعزز مولانا جل وعلا بالجبروت والكبرياء وتلطف هو بلطفه تبارك وتعالى ويمن بالنعم والآلاء. أحمده سبحانه وتعالى على ما تفضل علينا بهدايتنا وتوفيقنا بدين الإسلام الذي جاء به محمد سيد الأنام. وأشكره تعالى شكرا به يتزايد نعمه وآلاؤه مدى الدهور والأيام. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من أقر بربوبيته وألوهيته فلا معبود سواه ولا خالق هذه الكائنات إلا هو، ولا معطي ولا ضار ولا نافع إلا هو ولا هادي ولا مضل ولا محزي إلا هو، لا إله إلا هو، من تمسك بهذه الخصلة فقد أفلح ونجا وسعد واهتدى ومن أبى وامتنع وكفر فقد أحزى وضل وشقى وتولى. وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله النبي الكريم الذي قد بلغ رسالات ربه إلى أمته ودعاهم إلى المنهج القويم والصراط المستقيم ودين التألف والتأخر والرابطة بينهم بأساس التقوى كما لا يخفى لدى الخاص والعام دين التراحم والتناصر والتعاون بين الأنام.\rاللهم فصل وسلم على سيدنا ومولانا محمد المرشد والهادي إلى سعادة بني الإنسان، نبي مرسل عمت رسالته لبني الإنس والجان دعاهم إلى البر والتقوى وصلة الأرحام، وعلى آله وأصحابه الذين تلقوا منه عليه الصلاة والسلام تعاليم الإسلام.\rفأحسنوا دينهم وأحسنوا شؤونهم وأحوالهم بنعمة الله إخوانا متمسكين بدعائم الإسلام وشرائعه فتشيدت نفوسهم إيمانا ويقينا، فعاشوا هنيئة ورفاهية وسكينة واطمئنانا وعلى سائر الأتباع الذين رفعوا شرائع الإسلام وتعاليمه وتحابوا فيما بينهم وقالوا سلاما سلاما أولئك لهم الأمن ويجزون الغرفة بما علموا ويتلقون فيها شرفا وسلاما، خالدين فيها ما دامت السموات والأرض تحيتهم فيها سلاما، جنات عدن خالدين فيها حسنت مقاما.جلعنا الله وإياكم من أهلها وأكرمنا وإياكم بها إكراما.\n","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"أيها الإخوان رحمكم الله أوصيكم وإياي بتقوى الله تعالى في السر والإعلان. واعلموا أن الله تعالى قد هداكم ووفقكم بالإسلام والإيمان دين اختاره الله تعالى وجعله في شريعته ونظمه وقانونه أحسن الأديان، من تمسك به فقد فاز السعادة في الدنيا والآخرة وعاش عيش الأمن والاطمئنان، كما كان ذلك مشاهد في عصور الخالية عصور الخير والرضوان فهؤلاء بهم لنا قدوة وأسوة حسنة، فمن اقتدى بهم واقتفى فقد هدى ووفق بالخير والسعادة.\rثم اعلموا أنه كما ورد في تعاليم الملة الإسلامية أن التناصر والإخاء والمرابطة بين أهل الإسلام هو الطريق إلى ذروة المجد والفوز بالسعادة الأبدية، كما نص بذلك حديث نبينا محمد خير البرية الذي قد أرشدنا بهذا وأنه خير مرشد وهاد إلى ما يوصل إلى الحياة الطيبة حيث قال صلى الله عليه وسلم: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم بشيء إذا فعلتموه تحابيتم افشؤوا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أو كما قال صلى الله عليه وسلم.\rمن هذا أيها الإخوة فينبغي علينا أن نغرس في نفوسنا روح المحبة بيننا، ألا وإن السبيل والطريق الموصل إلى ذلك إفشاء السلام فإنه قد اندرس هذا منذ أيام ودهور وأعوام فكأن المسلمين قد غفلوا ونسوا واهملوا تعاليم الإسلام التي كان من أجلها غراسة روح المحبة فيما بينهم بإفشاء السلام .","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"فتوبوا أيها الإخوة توبة نصوحا، وليست التوبة بكثرة الاستغفار، وأحوالهم وأفعالهم ما زالت على الإصرار فخالفت بواطنهم على ظواهرهم كما هو مشاهد بالعيون والأبصار، ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )، فعليكم أيها الإخوة أن تتكونوا أمة مسلمة حقيقة، ألا وإن الأمة الإسلامية هي مجموع الأسر الإسلامية المؤلفة من أفرادها فإذا تواصلت أفراد الأسر وتواصلت الأسر تكون إذ ذاك تتكون الأمة الإسلامية على الحقيقة التي كانت عليها الملة حقا، وعلى ما كانت عليها معنى صادقا وكنتم بذلك بتعاليم دينكم قائمين وعند حدوده واقعين، وكنتم بذلك مهايين مكرمين ( خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالعروف وتنهون عن المنكر )، أمة صالحة لأن يخلفها الله في أرضه، أهلا لأن يمكن لها دينها الذي ارتضاه.\rهذا، أعز الله لكم الحال والشأن ويجعل لكم إن عملتم هذه المنزلة والسلطان، وأزال عنكم المذلة والحقارة والخدلان وقد عاقبكم مدى طول الأيام والأعوام ما فيكم من التدابر والتساخط والتحاقظ وقطع الأرحام ولا تبالون بما يترتب عليه قطعها من البلاء والداء العام، عم هذا الداء على المسلمين سواء على الخاص والعام.\rهذا، وأختتم خطبتي بتلاوة آية من القرآن لعلكم بها تتعظون وبأمره تعالى متمثلون. ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم.أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها).","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"3. في التقوى والشكر على نعمة الإيمان\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله الذي جعلنا من الذين تمسكوا بهذا الدين الحنيف أن هدانا بهذا فلولا هدايته تبارك وتعالى لكنا في ضلال أسيف ونشكره تعالى بذلك ونسأله التوفيق ودوام الهدى إلى أن نلقاه وهو بنا رؤوف رحيم لطيف. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نتبوأ بها للخلود في جنات تجري من تحتها الأنهار فيها نعيم مقيم وقصر منيف، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله الشافع المشفع في يوم المحشر نبي أرسله الله تعالى عمت رسالته في بني الأسود والأبيض والأحمر، جاءنا بالشرائع الغراء فمن تمسك بها فقد نال الفوز الأكبر.\rاللهم فصل وسلم على هذا النبي المؤيد بالمعجزات والبراهين كانت أضواؤها وأنوارها ساطعة إلى أن تصير ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وماهم بسكارى. وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا لنصرة دينه وسلم تسليما كثيرا.\rأما بعد: فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وافعلوا الخير لعلكم ترحمون. واعلموا أن الله تعالى لا يظلم مثقال حبة على عباده فتعالى الله عن ذلك، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، فما أصابهم من المصائب والبلايا كان ذلك عاقبة ما كانوا يكسبون، فلو أنهم بكل ما أراد بهم تبارك وتعالى يأتمرون وعن كل ما نهى عنه ينتهون وينزحرون لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم وهم آمنون مطمئنون إلا أنهم يخالفون ما يؤمرون ويأتمرون ما دعتهم أنفسهسم وأهوائهم منهم عينهم يتهيؤون ويعمهون فأصابهم ما أصابوا بظلمهم فما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون. فاتقوا الله عباد الله تكونوا من المفلحين، ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحناعليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون. فما كان واقعا من هذه الأمة البلية الأخسة إلا نتيجة مصانعهم وأعمالهم.","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"أيها المسلمون عليكم بشكر هذه النعمة الجليلة نعمة أن هداكم ربكم بالدخول من هذه الملة المحمدية التي كانت هي الملة ليست ما عداها إلا ضلالة وسفاهة فالملة الإسلامية ملة انقدت أهلها من ورطات الهلاك وعذاب بئيس فليس هناك سبيل إلى النجاة والسلامة إلا الأخذ بكلمة الإسلام كلمة التوحيد والإخلاص \" لا إله إلا الله محمد رسول الله \" من تمسك بهذه بكل إخلاص دخل الجنة دار السلام جنة تجري من تحتها الأنهار لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما وما ذلك إلا توفيقا وإحسانا ونعيما مقيما فاشكروا مولاكم واحذروه وخافوه إن نزع وأذهب عن قلوبكم نور الإسلام والإيمان بكثرة ما ارتكبتم من المعاصي والطغيان كيف وقد ظهرت بينكم وفيكم المنكر ودواعي النفوس والشيطان.فوالله أن ذلك سبب لقساوة القلوب حتى ما تأثرت بإبانة العبر والتذاكر والمواعظ فكأنها قد وجد هناك علف وحجاب الحرمان وإنه كما علم لدينا أن أبعد قلوب بني الإنسان عن ربنا الرحيم الرحمن هي القلوب القاسية التي قد تحكم فيها صداء الران كلا بل على قلوبهم ما كانوا يكسبون، كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. فاتقوا الله عباد الله وانتهوا عما حذر وانزجروا عما نهاه تعالى وحذر، واحذروا المعاصي فإنها سبب للورطة السافلة كيف وإنها هي معنى كفر هذه النعمة نعمة الهداية لهذه الملة الحنيفة التي جاءت بها الرسالة المقدسة إنني أخاف عليكم وأخاف على نفسي بسبب تراكم هذه الذنوب والآثام والمناكر التي لا تنفك مدى مضي الأزمان والأيام أصوات المناكر والملاهي في دارنا على التوالي والحضور فيها هي التي عليها الاعتناء والاهتمام ما يبالون بعاقبة ذلك، وقد كان عاقبة ذلك الخسران والندامة والملام، كيف لو خضتم في هذه الورطة فغير الله ما لديكم من هذه النعمة نزع الله عن قلوبكم الهداية أذهب الله عنكم نور هذه الملة المحمدية، فإن الله تعالى ربما يغير نعمة أنعمها على أحد بسبب ارتكاب ذنب دائم","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"ومعصية هذه الخصلة شاملة في النعمة الدينية والدنيوية كما أفصح بذلك الفرقان الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ). وقال تعالى في آية أخرى: ( أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعض أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ).\rجعلنا الله وإياكم من المتقين المفلحين ونور قلوبنا بنور الهداية فإنه هادي المهتدين ومجيب السائلين هذه هي موعظتي فطوبى لمن اتعظ وتذكر فيا خسارة من لم يتعظ ولم يتدبر ومن كل ما نهى الله منه لم ينته ولم يتزجر وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم وبئس المهاد. إن أحسن المواعظ الشامية كلام من لا غش عليه جامعه وهو تعالى يتولى وبقوله يهتدي المهتدون وبقوله يتعظ المتعظون فافلحوا غدا في الجنة منعمون. ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ولقد ذرأنا لجهنم كثير من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذن لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ).","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"4. خطبة تقال في شهر شوال وفي الحث على مجانبة الظلم\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله العلي المنان، مدبر الخلائق على وفق ما سبق في الكتاب ما شاء الله كان، فلا ند ولا شريك له في ألوهيته تفرد وتوحد في الإيجاد والتدبير في أي زمان وأي مكان، لا إله إلا الله فلا رب سواه ولا معبود بالحق إلا هو فهو القادر المستعان، أحمده تعالى وأشكره على ما أولانا بالنعم والآلاء التي أجلها الهداية إلى الإسلام والإيمان، وأرجو من فضله جل وعلا أن يديم لنا على هذه الملة إلى أن نلقاه غدا ونحن على أحسن الحال والشأن، مع أهل البر والتقوى في جنات تجري من تحتها الأنهار وذلك هو الفوز العظيم والفضل الجسيم.أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجينا من أهوال يوم القيامة شهادة تبرأنا بها من كل معبود سواه، فلا ملجأ ولا منجا سواه، فهو المسعد وهو المشقي وهو الخالق لكل شيء فلا خالق سواه ولا نعبد ولا نستعين إلا إياه. وأشهدأن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين وآخر الأنبياء والمرسلين أرسل الله سبحانه وتعالى رحمة للعالمين. وأظهر الحق والباطل وبين شرائع الدين وطريق الخير والسعادة فمنهم من اتبعه ومنهم من عانده حتى أن فتح الله تعالى له وللمسلمين فتحا بينا، ( وقل جاءا لحق وزهق الباطل ) وظهر الإسلام ظهورا بينا، وأبطل الكفر وكسر صناما وأوثانا.\rاللهم فصل وسلم على نبيك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا لهذا الدين الحنيف فنالوا بذلك فضلا ورضوانا صلاة وسلاما دائمين متلازمين ما تليت آيات الله تعالى سرا وإعلانا وما ذكر الله تعالى ذاكر إلا وهو أجل كل شيء وما يكون ذلك إلا توفيقا وإحسانا.\rأما بعد: فيا عباد الله اتقوا الله تعالى. واعلموا أنه قد مضى عليكم شهر كريم شهر يضاعف فيه أجر الحسنات وتكفر فيه الذنوب والسيئات، وهو شهر الله تعالى الذي مسمى بشهر رمضان، وشهر فيه أنزل الله تعالى الفرقان، فهنيئا لمن قدعظم الله تعالى ذلك الشهر بالصوم والقيام وتلاوة القرآن، وطوبى لهم ثم طوبى لهم إذ قد زكاه ربه عن وسخ الذنوب وأرجاس المآثم والعصيان، حتى أن نالوا من الأجر والثواب، فأوعده الشارع من أعظم الخصلة والشأن. فيا خسارة من لم يؤد حقوق رمضان ولا قام ولا اعتنى بشأنه فأهمله ولا يتلو فيه القرآن، ويا شقاوة من اتبع هواه ودواعي الشيطان، فلم يصم من شهر رمضان فعليه الويل والذلة والخسران فهلك مع الهالكين.","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"عباد الله اعلموا أن قبول الأعمال إن تعقب بعدها صالح الأعمال فيكون العامل بعد ذلك على أحسن الحال وأشرف الخصال، فكونوا على أنفسكم محاسبين وتفكروا فيما على أحوالكم وشؤنكم وأفعالكم هل تكونون على أحسن الحال وأشرف الخصال أم تكونون على عكس من ذلك فكونوا في ذلك على الاعتناء وذوي البال، واتقوا ربكم الذي يراقبكم في أي زمان ومكان، ويعلم سركم وجهركم ويكتب جميع ما ارتكبتم من الإثم والطغيان، فأطيعوا الله تعالى ولازموا تقواه ولا تكونوا من الذين قست قلوبهم وتكونون منهمكين في الإثم والفجور والفسق في السر والإعلان.\rثم اعلموا أيها المسلمون أنكم في الدنيا أضغاث أحلام ولا تكونون فيها على البقاء والدوام بل أنكم ترحلون إلى دار الآخرة وهي دار البقاء والمقام، فاتقوا الله عباد الله واحذروا الظلم وابتعدوا عن أسبابه واحذروا الشح أي البخل والحرص للدنيا وأسبابهافإنه سبب لشقاوة الشخص وهلاكه فإن الشح كما لا يخفى والحرص للدنيا علامتان لنسيان العقبى والأخرى، فكأنه يبقى في هذه الدنيا، ولا يذكر الآخرة بل ولا يخافها فتنسى فيحرص لجمع الدنيا وخطابمها فيجري ذلك إلى سفك الدماء وضرب الرقاب حرصا علىاستنشار المال ونيل الدرجات ولا تتخذوها وطنا، بل اتخذوها كأنها طريقا للأعمال الصالحة للعاقبة الحسنى، وبادروا بالتوبة والأعمال الصاحلة تكونوا من المفلحين الفائزين.\rالحديث عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محاربهم.\rوعن ابن عمر رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وكان ابن عمر رضي الله عنه يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك.","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"إن أحسن المواعظ الشافية كلام من لا يخفى عليه خافية، فالله تعالى يتولى وهو أصدق القائلين: ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين. الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ).","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"5. خطبة تقرأ في شهر رمضان\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله الذي من علينا بالنعم والآلاء والإنعام، المتوحد بالكبرياء والعظمة ذي الجلال والإكرام، فسبحانه وتعالى من إله جل وعلا يفعل ما يشاء، وإليه مصير كل شيء وهو الملك العلام، نحمده ونشكره على جميع ما تفضل علينا من توالي نعمائه في جميع الأحيان والأيام، نخص من ذلك أن جعلنا في هذا الشهر العظيم رمضان من أهل طاعته وخدمته بالصوم والقيام، ونرجو منه تبارك وتعالى أن يمن لنا بالقبول التام، وجعلنا من عتقائه تعالى عن النيران، دار الحزن والعذاب والآلام.\rأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجينا من أهوال يوم القيامة. وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله نبي الرحمة ، نبي بعثه الله تعالى إلى جميع الناس كافة، سيد الأنبياء والمرسلين وخاتمهم فلا نبي بعده، المخصوص بالمقام المحمود يحمده الأولون والآخرون فيشفع الخلائق كلهم غدا فيا له من أسنى المقام الذي لا يعطى الأنبياء والمرسلون.\rاللهم فصل وسلم على هذا النبي الكريم، ذي السند العظيم، الذي أنزل إليه القرآن الذي لا يأتيه الباطل تنزيل من الله الحكيم، سيدنا ومولانا محمد أكرم الخلائق طرا، وعلى آله الطاهرين من الأرجاس والأدناس والأخباث تطهيرا، وعلى سائر أصحابه ومن تبعهم من الذاكرين الله ذكرا، وسلم تسليما كثيرا.أما بعد: فيا أيها المسلمون رحمكم الله تعالى، اتقوا الله تعالى وأطيعوا أمره في السر والإعلان لعلكم ترحمون، واعلموا أن الله تعالى عظم شهركم هذا من بين شهور العام، وألزم عليكم فيه الصيام، ورغب لكم فيه بإكثار الخير وعمل البر والصلاة والقيام، فهذا الشهر أي شهر رمضان شهر كريم شهر أنزل الله فيه القرآن، الذي هو لا ريب هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وفق المولى تبارك وتعالى من ارتضاه بقراءته وتدبر معانيه في الليالي والأيام، فازدادت في قلبه أنوار الهداية والإيمان والإسلام، وأوعى وتفكر هذه الكائنات فكان من أولي النهى وداوم في الخيرات واستقام فيكون له غدا في خير منزل ومقام.","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"أٍيها المسلمون رحمكم الله في هذا الشهر العظيم، أعز الله تعالى الإسلام، جعل الله كلمته العيا وكلمة الكفر هي السفلى، كذلك في شهر الصيام شهر رمضان، نصر الله تعالى محمدا وأصحابه في وقعة بدر قتل فيها قتل فيها كفار قريش كذلك في شهر رمضان أنجز الله وعده وصدق وعده بالنصر المبين فتح مكة كذلك في شهر رمضان، أبطل دعائم الشرك وهدم الأصنام والأوثان وترفرفت أعلام النصر ولواء الفتح وتليت آيات التقديس والذكر والقرآن، ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) قرأها نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يهدم الأصنام والأوثان، كذلك في أثناء هذا الشهر العظيم شهر رمضان، منح الله تبارك تعالى لواء النصر في وقعة البدر الكبرى التي سميت بيوم الفرقان، يوم التقى الجمعان، كذلك في هذا الشهر العظيم شهر رمضان، فكان شهر رمضان شهر النصر وشهر الفتح وشهر الرفعة لأهل الإسلام والإيمان، وشهر الذل وشهر الهوان وشهر الخذلان على الكفرة وأهل الفجور والفسقة وأهل العصيان، اتباع الهوى وجنود إبليس وأعوان الشيطان، فاكرموا شهركم هذا أيها الإخوان الكرام، بإكثار الطاعة والتضرع والدعاء وملازمة القيام، وقراءة آيات القرآن في أثناء الليالي والأيام، ولازموا التضرع لمولاكم إن وفقكم لما فيه رضاه عسى أن يمن عليكم أن أعاد إليكم مجدكم وعزتكم كما عليه أوائلكم فيما مضى من الدهور والأعوام، فقد طال عليكم ما أصابكم من المصائب والذلان، إن هذا ليس إلا بما كسبت أيديكم من ارتكاب النواهي ومخالفة شرائع القرآن.","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"فهذا شهر عظيم شهر رمضان، شهر تغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبواب الجنان، وصفد فيه جنود الشيطان، فتوبوا يا أهل الإيمان، واستشعروا واستشعروا بما أصابكم مما عليكم، فأيام رمضان قد تبينت فلا يفت عنكم شهر رمضان، وأقول لكم مرة ثانية هذه أيام شهركم بقيت عندكم فاغتنموا فاغتنموا كيلا يفوت عنكم مغانيم الخيرات، فإن في رمضان تضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه عنكم السيئات والعثرات لمن أراد ذلك بالتشمر والجد لعمل الطاعات والتزكي عن المخذلات والمعصيات بالتوبة والاستغفار في أسعد هذه الأوقات ، فتوبوا أيها الإخوان توبة في هذه الشهر العظيم شهر مضاعفة الحسنات، شهر نزول البركات، ولا تكونوا ممن كان في قلبه غلظة وقسوة إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المصير فاتقوا الله تعالى ثم اتقوا الله تعالى ثم اتقوا الله لعلكم ترحمون.\rففي هذا الشهر العظيم من المزايا ما يخفى على مريد خير من أهل الإسلام، ومن أعظمها ليلة القدر التي هي أعظم من ألف شهر كما هو معلوم بين الأنام، فشمروا أيها الإخوان في ليالي هذا الشهر بالعبادة والذكر وتلاوة القرآن لتبلغوا المرام ، إذ ليس غرض الصوم مجرد إمساك الشرب والطعام، بل لكي يزداد لكم التقوى ورشخ في قلوبكم شجرة الإيمان، ومباني الإسلام، فأكثروا بالصدقات وإنفاق الأموال في مساعي الخير وتعظيم شعائر الدين مما يرضي ربكم العلام، فبها هو ذا مسجدكم قد طلب منكم أن تنفقوا لأجل إصلاحه وتعميره كما هو معلوم لديكم أيها الإخوان الكرام، ظهر بهذا صدقكم وعدمه ممن أنفق منكم ومن بخل منكم، ومن يبخل فإنما يبخل لنفسه والله الغني وأنتم الفقراء، وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم، فاتقوا الله عباد الله واقتدوا نبيكم، فإنه نبي كريم، يجود وإنه في هذا الشهر العظيم في غاية جود، أجود من الريح المرسلة، فاستبقوا الخيرات أيها المسلمون لعلكم ترحمون.","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر.\rهذا وأختتم خطبتي هذه بقراءة آية من القرآن العظيم، فإنها أحسن مواعظ لمن ألقى السمع وله قلب سليم، ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر. تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي مطلع الفجر ).","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"6. خطبة الجمعة ليوم عيد الفطر سنة 1407 .\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالله أكبر 9× ......إلخ\rالحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، والذي له الأمر والخلق فلا خالق سواه، والذي تفضل بالإحسان والإعطاء والهداية، لمن أراد له الخير والسعادة، أحمد جل وعلا أن تفضل علينا بنعمة الهداية بالإسلام والإيمان وأكمل لنا صيام شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فلا ضد ولا ند فهو المتفرد للإيجاد والتدبير وإليه المرجع والمآب. وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله الهادي إلى الصواب. الفاتح لما أغلق من الباب، نبي الرحمة خاتم الأنبياء والمرسلين ظهرت معاليم دينه وشعائره في العالمين يسمع في الآفاق أصوات التكبير، والتحميد وتبرهن على عظمة هذا الدين.\rاللهم فصل وسلم على سيدنا ومولانا محمد الذي أعزت جنده وهزمت الأحزاب، وعلىآله وأصحابه ومن اهتدى بهديه من أولي الألباب.أما بعد: فيا أيها الإخوان رحمكم الله تعالى، اتقوا الله في السر والإعلان، ولازموا على الاستقامة وطاعة مولاكم في أي زمان ومكان، واشكروا مولاكم أن أسبغ عليكم بهذه النعمة العظيمة نعمة الإسلام والإيمان.\rواعلموا أن هذا اليوم يوم عظيم، يوم شكر وفرح وسرور وفضل ونعيم ويوم عيد لأهل الإسلام الذين هم على الصراط المستقيم، الذين صاموا شهر رمضان، الشهر الذي أنزل فيه القرآن، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وقاموا لياليه بأنواع العبادة والذكر والتسبيح والإحسان وتلوا آيات القرآن في أكثر أحيانه كما عليه أسلافنا الصالحون ما هو واضح لذي الهداية والعرفان، فيا سعادة من أعطى حق رمضان، فبح بح له بنيل الأجر والثواب من الله العزيز الرحمن، ويا خسارة من ضيع هذا الأمر والشأن، فحاسبوا أنفسكم أيها الإخوان قبل أن يحاسب عليكم مولاكم غدا في يوم لا ينفع مال ولا بنون، يوم الندامة والحزي والهون، تذكروا ما فات عليكم فيما مضى من شهر رمضان، ظهرت عليكم الندامة والخسران، أو الفلاح والغنم والقرب إلى العزيز المنان، فبشرى لمن لان قلبه وخضع لمولاه فيتزايد به طاعته، وارتقى له درجات بره وقربه إليه تعالى فيما له من السعادة والبشارة، فهذا يوم العيد، فليس العيد لمن لبس الجديد، وإنما العيد لمن طاعته يزيد.","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"ثم اعلموا أيها الإخوان الكرام بأن من علامة قبول العمل من الصلاة والصيام أن يتبع ذلك بمزيد الصلاح والطاعة والاستقام، كما عليه ذوو النهى والمقام، حافظوا إيمانكم فلا بد للإيمان من عمل صالح يقويه وخلق طيب كريم يزكيه وصفات حميدة تدعيه وتنميه، فزينوا إيمانكم بالحياء والبسوا إيمانكم بالتقوى، تنالوا السعادة في الأولى والأخرى، وتمسكوا بما عليه أسلافكم ولا تغتروا بأقوال من اتبع الهوى من جهلة أهل هذا الزمان فغوى وأغوى، وطغى وأطغى وربما زعم واحد منهم من أهل التقوى، فاتقوا الله عباد الله، فالحذر الحذر من الذين ابتدعوا وابتعدوا عن منهج أسلافنا الصالحين من أهل التقوى والعلم واليقين، وخذوا بقول علمائكم تهتدوا، ولا تكونوا من الذين حذر عنهم نبيكم الكريم عليه الصلاة والتسليم، حيث قال: سيأتي عليكم زمان يفر أمتي من العلماء والفقهاء فيبتلهم الله تعالى بثلاث بليات، نزع الله عنهم بركة أكسابهم، وسلط الله عليهم سلطانا جائرا، فإذا ماتوا ماتوا على غير إيمان، أعاذنا الله تعالى عن ذلك.","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"فهذا يوم العيد يوم عظيم في يوم عظيم، يوم الجمعة، سيد أيام الأسبوع فلكم بهذا إن شاء الله الأجز العظيم والثواب والمنال العظيم حضرتم في هذا المشهد العظيم، فيا لنا أن يتقبل المولى العظيم جميع أعمالنا إنه هو البر الرؤوف الرحيم، حضرتم أيها الإخوة إقامة صلاة هذه الجمعة التي فرضها الله معروف لدى هذه الأمة المرحومة من غير فرق بين أن يكون ذلك في يوم العيد وفي غير يوم العيد، فحضوركم لهذه من مظاهر ثمرة إيمانكم الأكيد، ومظهر معنى العيد الذي يكون لمن طاعته يزيد، فإن سقوط وجوب صلاة الجمعة في مثل هذا اليوم، ما يروى من أحد من أسلافكم الصالحين من الأئمة الشافعية وغيرهم من المهديين إلا ما يروى عن الإمام الحنبلي رضي الله عنه الذي لسنا على مذهبه، فاتقوا الله عباد الله، وارجعوا إلى أسلافكم المكرمين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده كانوا مجمعين، أي أقاموا الجمعة فلا تغتروا بقول المغترين المفتنين.\rأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه عن الجمعة وأنا مجمعون. وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: العيد ثم رخص في الجمعة، ثم قال: من شاء أن يصلي فليصل. وفي الموطأ قال عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب وقال : أنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له.\rجلعنا الله وإياكم من العائدين الفائزين، وتقبل مني ومنكم صيامكم إنه هو الرؤوف الرحيم، ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ).\rبارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وتقبل مني ومنكم تلاوته إنه هو السميع العليم.\nأوصيكم وإياي بتقوى الله فقد فاز المتقون، وأحثكم وإياي على طاعته في كل وقت لعلكم تفلحون.وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.\r\nسارانج؛ يوم الخميس 30 رمضان 1407 هـ\r\nميمون زبير","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"7. في خضوع الكائنات كلها لخالقها جل وعلا\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله الذي خضع له الكائنات في جميع الأرضين والسموات سجد له كل شيء كائن من أي مادة كان حيوان وجمادات يسبح له ما في السموات والارض وما يعلم تسبيحه إلا هو، وكل له خاضعون. نحمده تعالى ونشكره على توالي الآلاء والنعماء شكر من أخلص مقر الربوبيته تعالى وكل إليه تعالى يفتقرون وهو تعالى غني عن كل ما سواه غنيا مطلقا وكل إليه راجعون.\rأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من اعترف بألوهيته وانفراده بإبداع هذه الكائنات فكل تحت قهره على وفق إرادته يفعل ما يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله أرسله تعالى لهداية الناس وإرشادهم ليكونوا على أقوم الطريق ولا يتبعون السبل فيضلوا عن سبيله تبارك وتعالى وهم عن الحق مائلون.\rاللهم فصل وسلم على عبدك وحبيبك محمد وعلى آله وأصحابه الذين اختارهم الله بصحبة نبيه فهم سادة هذه الأمة.فيا سعادة من اقتفى واهتدى بهديهم، صلاة وسلاما دائمين ما تعاقب الليل والنهار وما طلعت الكواكب والنجوم الزاهرات التي بها يهتدون.","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله، واعلموا أن هذه الكائنات سواء كانت جمادات ونباتات أو حيوانات كلها خاضعة لله، ومقهورة على حسب إرادته، سائرة إلى الوجهة التي حيث كانت مشيئة تعالى هي التي تحقق إليها على حسب مقتضى الحكمة الإلهية، فلو خرجت الكواكب عن مدارتها، أو الأرض عن موقعها والشمس عن مستقرها لتعرضت الكائنات إلى الأفغلات عن انتظام، فقرضت الكائنات إلى الفناء والانعدام، فسبحان من خلق الكائنات ودبرها وتفرد بتدبيرها حيث شاء، وأراد وأنفذ إرادته بما شاء بالقهر والاستبداد، ولا يبالي بما في نفوس الخلائق والعباد، فكل من هذه الكائنات خاضعة له تبارك وتعالى وهم خاضعون وله تعالى ساجدون، طلعت الشمس من مشرقها وتغرب من مغربها وكذلك النجوم والزواهر فالكل بأمره تعالى طائعون والملائكة مدى الدهور في جميع الليالي والنهار يتعاقبون. ولله يسجد ما في السموات والأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون. فاتقوا الله عباد الله واشكروا له تعالى أن وفقكم بهذا الدين الحنيف الذي ظهرت حقيقته فمن يبتغ غيره فهم الذين أخطأوا وهم ضالون. أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون. فلا أحد يملك التمرد والا التكبر ولا يستطيع الرفض لإرادة الله تعالى ولا الخروج عن حكمته وتدبره جل وعلا، فالمتمردون والمعاندون وكذلك الكافرون إنما كفروا بإضلال الله تعالى وأغوائه فهم في الضلال تائهون، وسيكونون غدا يوم القيامة نادمون ولا ينفعهم الندم فقد كانوا في الدنيا لا يؤمنون، وعن ذكر الله تبارك وتعالى معرضون، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشرهم يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا. قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى.","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"فاتقوا الله عباد الله واشكروا مولاكم أن هداكم للإيمان والإسلام، والتصديق بما جاء به رسوله الأكرم، نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ولازموا على طاعة مولاكم وعبادته واتعظوا بالمواعظ مع تدبر آيات مولاكم العلام مما في هذه الأرض والسموات من حيوانات وجمادات ونبتات كلها لله على العبودية والخضوع والاستسلام، فطوبى لمن تفكر هذه الكائنات وتدبرها بصفة الاتعاظ والتذكر في الليل والأيام. واستشعر بعبوديته وأن الكائنات لم تخلق باطلا ولا عبثا بل للاتعاظ والإذكار والتفكر والاعتبار، وأنها إنما تتكون على مقتضى إرادة العزيز الجبار، الذي استبد وتفرد بإيجادها حيث أراد وشاء ولك بمقدار.\rأيها المسلمون رحمكم الله، اتقوا الله تعالى وأخلصوا له تعالى في طاعتكم وجميع أعمالكم من الحج والصلاة والصيام، اخلصوا لمولاكم تكونوا غدا من الفائزين من ورثة جنة النعيم التي تجري من تحتها الأنهار، هذه هي الذكرى لمن ألقى السمع من أولي الألباب والأبصار. فاتقوا الله عباد الله ولا تغرنكم مد الأعمار فإنها وإن طالت والله لهي قصار وتزودوا من ممركم لمقركم فإن الدار الآخرة هي دار القرار.\rفاخلصوا أعمالكم لربكم ولا تكونوا من الذين يريدون في هذه الأرض علوا وفسادا وقرارا. وكونوا عباد الله لربكم طائعون ولأمره مؤتمرون وعن نواهيه منتهون، تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، والعاقبة للمتقين. فلازموا طاعة مولاكم واصبروا في هذه الدنيا على ما أنتم عليه من الاستمساك بهذا الدين ومع الذين آمنوا واعبدوا الله مخلصين له الدين، ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريدون زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا).\nهذا عظتي أعظها لنفسي وإياكم ، فمن سمع فقد أفلح وتزكى ومن أعرض عن ذلك فقلبه أعمى، ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ).\r\nبارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وتقبل مني ومنكم تلاوته إنه هو السميع العليم وقل رب اغفر وارحم وأنت أرحم الراحمين.","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"8. في كمال الشريعة الإسلامية ووفائها بحاجات البشر\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله فضل بني الإنسان بالتمسك على شرائع القرآن المنزل على سيد الأنام، نحمد جل وعلا أن هدانا لهذا الدين الذي يتكفل به للدخول في دار السلام، ونشكره شكرا على النعماء والآلاء شكرا يكافي مزيدها على الدوام، ونرجو منه سبحانه وتعالى توفيقه وهو يتولى ذلك ويتفرد بالإحسان والإنعام خلق الإنسان وميزه على سائر الحيوانات المتعجبة بشرائع دين الإٍسلام التي هي صالحة لبني الإنسان وصلاحها للتطبيق في كل مكان وحال وعام من جيل إلى جيل تكون شريعة الإسلام موافقة مادامت السموات والأرض على أتم نظام.\rأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبد موحد مقر بربوبيته وتفرد بالإيجاد والإعدام، شهادة تدخل قائلها في الجنة مع المتقين والأبرار، جنة عرضها السموات والأرض تجري تحتها الأنهار، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله أرسله بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.\rاللهم فصل وسلم على نبيك محمد الذي أنزلت إليه قرآنا ليكون ذاكرا، وتبيانا لكل شيء وإلى الخير آمرا، وعن الشر والعناد زاجرا، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى بهديهم وسلم تسليما كثيرا.","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"أما بعد: فيا أيها المسلمون اتقوا الله تعالى حق تقواه، واعلموا أن الله تعالى يتولى بهدايتكم وتوفيقكم إلى ما هو سعادتكم فاتبعوا هداه تكونوا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء، أولئك هم السعداء منعمين في دار النعماء خالدين فيها ما دامت السموات والأرض لا آخر في سعادتهم ولا شقاوة بعدها فأولئك هم المفلحون.\rأيها المسلمون...! اشكروا مولاكم تبارك وتعالى أن هداكم للإٍسلام الذي كانت شريعته صالحة وتطبيق صلاحيته شاملة من كل زمان يشهد بذلك تبادل الأحوال والعصور والأكوان، وأجل من ذلك كل ما يدل به نصوص وحي الله من السنن والقرآن، نحن نعلم علما يقينا بأن الله أنزل هذه الشريعة الإسلامية للعدالة بين العباد ويحقق بها مصالح العباد في المعاش والمعاد كما دل على ذلك استقراء نصوص أحكام الشريعة في العدل بين الحاضر والباد جاءت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم في حين أن العدالة لم تكن بين الجماعة الإفراد، والظلم قد شاع وعم جميع أصناف العباد فأنزل الله تعالى القرآن العظيم على محمد صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد، وأنه نبي آخر الأنبياء الذي بعث بين يدي يوم المعاد، وأن شريعته تصلح في جميع الأحيان والأوان ما دامت الأرض عامرة وأن فيها صالحين وزهاد وعباد وأن هذه الشريعة سرمدية وصالحة لكل قوم وبيئة وكل مكان، وتكفل المولى جل وعلا بأن هذه الشريعة باعثة للعزة والهناء لأهل قرية مؤمنين تجري فيها كما أوضحها القرآن وأن ذلك في الآونة فدلت ذلك شواهد العيان وظهور البرهان، لا ينكر ذلك إلا من أعمى الله بصائره ولا يكون له العرفان.","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"قاتقوا الله تعالى عباد الله، إن شريعة الإسلام هي الشريعة الخالدية السرمدية، إذ أن مآخذها من الوحي الإلهي الذي يكون مرجعه إلى الآيات القرآنية التي هي كتاب ناطق تتلى آياته دالة على جميع الأحوال الكونية فما دامت الآيات القرآنية تتلي .....ذو المعنى الواضح مبرهنا على صلاحية تطبيق الشرائع الإسلامية مدى تبادل العصور والكائنات والظروف المختلفة.\rثم اعلموا أن العلماء هم سرج هذه الأمة وأنهم هم الآخذون والذين لهم حق الاستنباط في أخذ معاني الآيات والأحاديث النبوية وأنهم اختلفوا وأن ذلك في الحقيقة هو الرحمة العظيمة لهذه الأمة المحمدية المرحومة حيث إن الأحوال والأكوان والظروف وإن اختلفت ومهما تبادلت فقد توجد هناك مناسبة من بين مقالات علماء شريعتنا المطهرة، فاختلاف بين الأئمة من علماء هذه الأمة إنما كانت لمصالح هذه الأمة مدى تبادل الكائنات والظروف الكونية. ولذلك كان الإمام مالك يأبى أن يحمل الناس على اقتصار كتابه من دون كتب سائر الأئمة. حتى قال: إن حملهم على رأي واحد من الأئمة فتنة، فالشريعة الإسلامية ذوات المعاني الواسعة النطاق التي تصلح لكل جيل من الأجيال من سكان هذه الآفاق ذلك واضح لمن له علم وألقى السمع ورزقه المولى التوفيق والعرفان وأنكر ذلك من يكون قلبه النفاق فأعرض ونأى عن المنهج القويم فأصابه الخيبة والذلة والا........","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"أيها المسلمون اتقوا الله تعالى واحذروا كل الحذر عن الابتعاد عن مقتضيات هذه الشريعة الإسلامية فإن في ذلك رزية وبلاء وفتنة ومذلة كما هو مشاهد عن تدبر أحوال هذه الأمة من هذه العصور المتأخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة بني ماضية، فإن لم يكن سنة نبي فما قال أصحابي أن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به أهديتم ، واختلاف أصحابي لكم رحمة. وقال صلى الله عليه وسلم: لن يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون هواه تبعا لما جئت به.\rأيها الإخوان، اعلموا أن دين الإسلام دين الفطرة دين يليق بالأحوال الإنسانية، دين يكون مركز استنباطه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فمهما تتلى الآيات القرآنية في هذه الدنيا العامرة، كانت الشرائع الإسلامية جارية وصالحة لتطبيقها للمصالح العامة والخاصة من بين طبقات الاجتماعية والشخصية، فيا أيها الإخوان الرجوع الرجوع إلى شرائع دينكم، فإن ذلك سبب لرضاء الرحيم الرحمن، الشرائع التي من لدنه تعالى لا يأتيها الباطل وصالح للتطبيق في سائر الأزمان، كيف لا؟، فإن لأجلها أنزل الله القرآن في شهر عظيم شهر رمضان كما نص بذلك القرآن : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) . ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ).\rبارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وتقبل مني ومنكم تلاوته إنه هو السميع العليم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"9. في صلاحية الشرع الحنيف لكل زمان ومكان\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمدلله الذي شرفنا بالإيمان والإسلام، سبحانه وتعالى وتبارك الذي توحد بالهداية إلى سبيل الرشاد للخاص والعام، نحمده جل وعلا أن يسبغ علينا نعمه بتوالي الدهور والأعوام، ونشكره شكرا نستزيد به لتمام تلك النعمة بنيل الرضاء وحسن الختام، والموت على الإيمان والإسلام.\rأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند ولا ضد وهو المتوحد بالربوبية والألوهية، شهادة تدخلنا في دار النعمة التي هي السعادة الأبدية، ولا نرجو ولا نسأل إلا منه فكل إليه صائرون، لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون. وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله نبي أكرمه الله بعموم رسالته إلى الخلق أجمعين، عربهم وعجمهم شرقيهم وغربيهم الأعزاء والأذلاء والأغنياء والمساكين فاتسعت دائرة نطاق الإسلام في طبقات الأرضين، حتى ظهرت بركات الإسلام في مختلف بني الإنسان متى كانوا لله وحده ساجدين راكعين.\rاللهم فصل وسلم على هذا النبي الكريم، الممجد والمشرف بخاتم الرسالة والنبوة العظيم، السند حبيبنا ومولانا وقرة أعيننا سيدنا محمد وعلى آله المختارين الذين يذهب الله عنهم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، وجميع أصحابه ومن اهتدى بهديهم فيا لنا بذلك شرفا وفخرا، وسلم تسليما كثيرا.\rأما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى ولازموا على تقواه، فإنه مدار السعادة لمن ألقى السمع وأصغاه، وأنه وصية الأولين والآخرين من الأنبياء والعلماء والصالحين، ولا يعلم كنه ذلك إلا من اختار الله تعالى من عباده الصالحين المتقين، ولا يذوق حلاوة ذلك إلا خواص هذه الأمة من المخلصين، فإن لم تكونوا منهم فكونوا من أهل جلستهم تكونوا من المفلحين الآمنين، فاتقوا الله عباد الله وكونوا من نصرة هؤلاء الذين لربهم كانوا ساجدين خاضعين.","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"ثم اعلموا أيها المسلمون أن الإسلام هو الدين الذي تكفل متدينه بالفلاح والسعادة دين يتقبل الله من أحد سواه، دين من يبتغي سواه فلا بد من أن تكون غدا يناله الندامة والخسارة، ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يتقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )، فاشكروا مولاكم أن هداكم للإيمان والإسلام وداوموا على ذلك مدى الدهور والأيام، فلا نعمة أعظم من ذلك إذ هو السبيل الوحيد للوصول إلى دار السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولا تغتروا بغرور الدنيا وأهلها من الفسقة والفجرة وأهل الطغيان الذين لا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا ويستهزئون بالذين عملوا الصالحات وهم عن الآخرة معرضون وسيعلمون غدا في أي منقلب ينقلبون، ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم فهم لا يعقلون، فاتقوا الله عباد الله، وتقربوا إليه تعالى بأنواع الطاعات.","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"أيها المسلمون رحمكم الله كما أن الإسلام يتكفل السعادة الأبدية كذلك يتكفل الإسلام الرفاهية في هذه الدنيا فلا تكون مصلحة الإسلام لأجل الآخرة بل تكون للحال والمآل، كما هو مشاهد في مبدأ ظهور الإسلام للأفصح مما يقال يعيش العرب قبل مبعث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عيشة البهائم والجهال لا يكون بينهم الإنسانية ولا الاجتماعية يظلم بعضهم بعضا وكانوا على الكفر والضلال وضيق المعيشة والحال، حتى جاءهم الإسلام فهداهم الله به فكانوا على أحسن الحال وأشرف الخصال، فالإسلام يحمل بني الإنسانية إلى الرفاهية والسعادة والهناءة ، وصف أحد دعاة الإسلام وقال: إني أدعو بالإسلام ليخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن، فاتقوا الله عباد الله، وتفكروا وانظروا كيف أحوالكم في هذه الأزمان والأحيان، وتفكروا أبناء هذه الأيام من المسلمين وعليكم بالاعتناء والاهتمام بأنفسكم ثم إلى هؤلاء فإن المسلمين بعضهم لبعض مثل البنيان فلا يتأتى الصلاح والإصلاح إلا بصلاح الجميع يشد بعضهم بعضا كما أفصح به البرهان من الأحاديث الجليلة وآيات القرآن، فالمسلمون إخوة فأصلحوا بين أخويكم، هذه هي كلمة ذات المعاني القيمة التي لو كانوا عليها لكانوا في هذه الدنيا متنعمين وببركاتها ونعمائها وثمراتها اليانعة مجتنين، ولكنهم ظلموا أنفسهم ويتولون عن مناهيج أسلافهم وصلحائهم الأقدمين.\rفارجعوا أيها الإخوان إلى أسلافكم الأكرمين فلن يصلح لهذه الأمة أواخرهم إلا بما صلح به أوائلهم فهم بذلك في هذه الدنيا كانوا آمنين مطمئنين وفي الآخرة مع الذين أنعم الله بهم من النبيين والشهداء والصالحين.","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم إذ ناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم. رواه أبو داود.\rهذه موعظتي أعظها لنفسي وإياكم فطوبى لمن ألقى السمع وهو بالحق يتمسك فكان المفلحين، قال الله تعالى في كتابه العزيز الكريم: ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى )، وقال تعالى : ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ).","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"10. خطبة صلاة العيد الفطر\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالله أكبر (9×) الله أكبر ما صام صائم وأفطر، الله أكبر ما هلل مهلل وعظم ربه وكبر، الله أكبر ما أعظم هذا اليوم أفلح من صام رمضان وعظم ومجد ربه الأكبر، وفي هذا اليوم شكر ففاز بالثواب الأكثر، الله أكبر الله أكبر، الحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله ، الله أكبر.الحمد لله الذي أسبغ منا نعمه العظيمة التي لا يعلم كنه ذلك إلا هو، سبحان من له كل شيء بيده الأمر وعلى مقتضى إرادته كل موجود فلا رب ولا معبود إلا هو، نحمده أن هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا هدايته، تبارك وتعالى. ونشكره على توفيقه وإحسانه، الله أكبر تعظيما لربوبيته وإقرارا لألوهيته واستشعارا بعظمته ومجده، الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نتبوأ بها للفوز الأكبر وندخرها لدار المعاد في يوم يحشر المتقون إلى الجنة يسعى نورهم بين أيديهم ........سعادة منه نال الفوز الأكبر، جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ما دامت السموات والأرض لهم فيها نعيم مقيم وأجر جسيم، الله أكبر، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله أرسله الله تعالى بهذا الدين الحنيف والهدى ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، ولو كره الكافرون، يريدون ليطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إنه لا يتم نوره ولو كره المشركون لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الظالمون.\rاللهم فصل وسلم على سيدنا ومولانا وشفيعنا وقرة أعيننا محمد أفضل من صام وأفطر ومجد وكبر وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا وابتغوا مرضات ربهم ففازوا فوزا لا يعرف مداه ولا يتعذر بجهادهم تلألأت راية كلمة التوحيد في هذه الدنيا وتسمع مدى أصوات التهليل والتكبير في مثل هذا اليوم إلا نحر الله أكبر.","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"أما بعد: فيا أيها الناس رحمكم الله تعالى اتقوا الله تعالى وأوصيكم بها وإياي لعلكم تفلحون، واعلموا أن هذا اليوم يوم عظيم، يوم جلعه الله تعالى عيدا لهذه الأمة المرحومة ورمزا لكبريائه تعالى وتفرده بالألوهية والربوبية، وشعارا لعظمته ومجده نسمع فيه أصوات التهليل والتكبير في النواحي والآفاق الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر فهو الذي تفرد بالإفضال والإنعام وهدى إلى طريق السعادة والسلام من تمسك بها تمسك بالعروة الوثقى لا انفصام في مثل هذا اليوم يتمم نوره تعالى وقد أبطل سيد الأنام محمد صلى الله عليه وسلم دعائم الشرك وأزال أصوله وهدم الأوثان والأصنام ظهرت كلمة الإيمان والإسلام وكلمة الشرك والكفر على التزلزل والإحجام، قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زقوقا، أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد أن فتح الله تعالى له ولهم مكة المكرمة في شهر رمضان أمضى هو وأصحابه الجهاد والكفاح بغزو الكفر والضلال ففازوا النصر المبين والأجر الجسيم والمغنم العظيم يجهرون بالتحميد والتكبير، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"أيها المسلمون عليكم في هذا اليوم بتعظيم ربكم وإجلاله واشكروه على توفيقه وهدايته، واعلموا أن الله تعالى جعل هذا اليوم يوم عيد شكرا لكمال شهر رمضان وصيام وأداء حقوق شهر الفرقان، بالتضرع والخضوع والدعاء واعتناء الأجر والثواب والرضوان، فالعائد هو من وفق لطاعة مولاه تبارك وتعالى ألا وإن من علامة قبول ذلك أن يكون العيد مستقبلا إلى الخير ويستزيد، ليس العيد لمن لبس الجديد وإنما العيد لمن طاعته تزيد، فيا أيها الإخوان، تقربوا إلى مولاكم بأنواع الطاعات والخيرات، وأخلصوا له تعالى بالعبادة والصلوات تكونوا من أصحاب الفلاح والسعادات، وعظموا هذا اليوم العظيم بمزيد التقوى ومحاسن الأعمال والبر ومخالفة الهوى، وأدوا صدقات أبدانكم على ما عليه سنة نبيكم المصطفى، ألا وإن من سنته أن تخرج زكاة الفطر قبل الخروج إلى المصلى، ولا تغتروا بدأب عادة أهل الزمان الذي أطاعوا الهوى وابتعدوا عن المولى جل وعلا، ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى )، فيا سعادة من أكمل صيامه وأتقى ويا فوز من في حقه قال تبارك وتعالى: ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر.","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"أيها المسلمون أقول لكم مرة أخرى، الشكر الشكر للمولى تبارك جل جلاله وتعالى أنزل جل وعلا القرآن في شهر الصيام ، وهدى به من اهتدى من الجن والأنام، ووفق من ارتضاه المولى بتدبر معانيه وقراءته في الليالي والأيام، فازدادت في قلبه رسوخة أنوار الهداية والإيمان ، فسمع فأوعى وتفكر في هذه الكائنات فكان من أولي النهى وداوم في الخيرات واستقام فيكون له غدا في خير منزل ومقام، أعز الله تعالى الإسلام وجعل الله كلمته هي العليا وكلمة الكفر هي السفلى كذلك في شهر الصيام، شهر رمضان أنجز الله تعالى وعده وصدق وعده بالنصر المبين، والفتح كذلك في شهر الصيام شهر رمضان أبطل دعائم الشرك والأوثان، وترفرفت أعلام النصر ولواء الفتح وتليت آيات التقديس والتذكير والقرآن، ومهد تبارك وتعالى لواء النصر بوفقة البدر الكبرى التي سميت بيوم الفرقان يوم التقى الجمعان كذلك في الشهر العظيم شهر رمضان، فكان شهر رمضان هو شهر النصر وشهر العز وشهر الفتح والرفعة لأهل الإسلام والإيمان، والذل والخلان لاتباع الهوى وجنود إبليس وأعوان الشيطان، الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر.\rعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمه للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم.\rوعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل الخروج إلى الصلاة. رواه البخاري ومسلم.\rولابن عدي من وجه آخر والدارقطني بإسناد ضعيف: اغنوهم من الطواف في هذا اليوم.","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"هذا ، فعلى ما اقتضاه معنى الأحاديث المروية بالسند الصحيح عند الأئمة الأعلام فقد اتفقوا على وجوب هذه الزكاة، زكاة الفطر كما عليه المعروف لدى أهل الإيمان والإسلام، وإن قدر المخرج كما عليه مقتضى الأحاديث المتقدمة هو صاع من جنس ما يقتات به في بلد من البلدان ، غير أن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه قدر في خصوص الحنطة بنصف صاع كما هو بيان.\rويجوز تعجيل ذلك في الإخراج قبل يوم العيد يوما أو يومين أو أيام من شهر رمضان، وأن المتفق عليه بين أهل العلم أن السنة إخراجها في يوم العيد قبل الخروج إلى المصلى، وأن تأخيرها بعد الصلاة فقد انقضى الأجر والثواب وألحقها بصدقة الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام الأوفى، وإن وقت الجواز في الإخراج إلى غروب الشمس يوم العيد كما هو معروف من القرون الأولى، غير أن الإمام أبا حنيفة وقت وجوبها بيوم العيد. وصح التقديم والتأخير، فمن فعل كان مؤديا لا قاضيا كما في سائر الواجبات الموسعة من الزكوات إلا أنها تستحق قبل الخروج إلى المصلى كما جوز إخراجها قيمة من النقود كما هو للفقراء أعظم نفعا وجدوى، هذه هي التي كانت متعلقة بصدقة الفطر على ما ذهب إليه العلماء الذين لدى ربهم هم الأتقى، والأتقى هم الذين اختارهم المولى تبارك وتعالى نجوم الهدى واختصهم بالفضائل والفواضل التي بلغت إلى الغاية القصوى، كيف لا ، فإنهم ورثة النبي المصطلى فأكرم بهم وارثا وموروثا، فيا فوز من أخذهم بدينه قدوة فنجا في الدنيا والآخرة مع الأحبة، في جنة تجري من تحتها الأنهار وذلك هو الفوز المبين.\rجعلنا الله وإياكم من العائدين الفائزين المقبولين وتحقق آمالنا وآمالكم وجمع الله بيننا في الدارين منعمين. الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر.","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"إن أحسن المواعظ الشافية كلام من لا يخفى عليه خافية، والله يقول وبقوله يهتدي المهتدون.\r( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى. بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ).\rبارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما في الآيات والذكر الحكيم وتقبل الله مني ومنكم تلاوته إنه هو السميع العليم.\r\rأوصيكم وإياي بتقوى الله فقد فاز المتقون\rوأحثكم على طاعة الله وطاعة رسوله لعلكم تفلحون\rوأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات\rفيا فوز المستغفرين ويا نجاة التائبين.\rالله أكبر الله أكبر\rالله أكبر\r\rتمت كتابة هذه الخطابات ليلة الخميس 25 شعبان 1426 هـ\rبآلة الكتابة العصرية على يد علي نعمان مفتوح الطوباني","part":1,"page":36}],"titles":[{"id":1,"title":"خطبة شيخ ميمون","lvl":1,"sub":0},{"id":1,"title":"خطبة في الحث على ذكر الله","lvl":2,"sub":1},{"id":4,"title":"في توثيق الصلة والمحبة بين أمة الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":7,"title":"في التقوى والشكر على نعمة الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":10,"title":"خطبة تقال في شهر شوال وفي الحث على مجانبة الظلم","lvl":2,"sub":0},{"id":13,"title":"خطبة تقرأ في شهر رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":17,"title":"خطبة الجمعة ليوم عيد الفطر سنة 1407 .","lvl":2,"sub":0},{"id":20,"title":"في خضوع الكائنات كلها لخالقها جل وعلا","lvl":2,"sub":0},{"id":23,"title":"في كمال الشريعة الإسلامية ووفائها بحاجات البشر","lvl":2,"sub":0},{"id":27,"title":"في صلاحية الشرع الحنيف لكل زمان ومكان","lvl":2,"sub":0},{"id":31,"title":"خطبة صلاة العيد الفطر","lvl":2,"sub":0}]}