{"pages":[{"id":1,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله الذي قال في كتابه الكريم: ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي حثنا على الاعتصام بسنته والتحذير عن الابتداع في هذا الأمر وخصوصا ما لم يعهد في زمن السلف الصالح، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:\rفقد قدم إليّ بعد الإخوان ما قد أثبتته جمعية نهضة العلماء المركزية من بعض قراراتها المهمة في شأن من شؤون الديانة التي عليها الأمة وبها يجعل الله تعالى الاعتصام مما يكون في ذلك من وظائف الدوائر الرسمية من القضاة والحكام التي لم يكن لشخص من الأشخاص من أفراد الأمة التدخل في شؤونها وهو إثبات أول شوال سنة ألف وأربعمائة وثلاثة عشر هجرية أثبتت بأن أول شوال هذه السنة في يوم الأربعاء وذلك بشهادة رؤية الهلال في تلك الليلة بعد إجراء ما لزم كما هو معهود فيما يقتضي ذلك الإثبات الذي يجب على الأمة أو أعضاء الجمعية الإفطار في ذلك اليوم والتعيد بالعيد فيه وأقام هؤلاء مشاعر العيد في المساجد والمصليات وجهروا فيه وربما يقولون بأنه يحرم على أحد الصوم فيه وجاءوا في تلك الليلة بيوت المسلمين ويقرعون أبوابها لإيصال ذلك الإثبات الذي قد أثبتته نهضة العلماء المركزية مع تقديم تلك القرارة الرسمية التي فيها خاتمها الرسمي حتى لا يكون هناك شك وريب في ذلك الإثبات، فيجب على الأمة الأخذ به حيث أنه على ما اقتضى عليه علماء هذه الأمة في بلاد إندونيسيا من طائفة أهل السنة والجماعة، أنه قد حدث لهذه الأمة من الاختلاف ما أدري هل هو الذي به تكون رحمة أم كيف يكون الأمر. إنني قد تردد في قلبي ورابني ما رابني ما يكون لدي أن أقدم رجلا وأأخر أخرى، هل يجوز لغير الدوائر الرسمية من القضاة والحكام وظيفة إثبات أول رمضان أو أول شوال؟، إنه قد أحزنني وآسفني ما هو قلة بضاعتي ومعرفتي فيما يتعلق بشؤون هذا الشأن وهذا الأمر حيث لم يكن لدي إلا ما هو يدرس في","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"المعهد الديني في أنحائي من الكتب الفقهية التي تدرس هناك من فتح الوهاب والتحرير والإقناع وغيرها، حيث لم أكن أجد هناك وجها أو قولا بأنه يجوز لغير القاضي أو الحاكم الإثبات وتحيلف الشهود لأجل الإثبات أنه ريثما أن يصحو الشأن ويظهر البيان ويظهر الحق كما معهود بأن الحق أبلج والباطل لجلج، حيث أن كثيرا ممن له علم في هذا الأمر وهذا الشأن قد تعيد هذا العيد العظيم على حسب ما قد أثبتته قرارة الهيئة المركزية لجمعيتنا نهضة العلماء - فربما أظهروا وبينوا ما هو حجتهم وتمسكهم بذلك – أنه يجوز الإثبات لغير القاضي والحاكم.\rففي تحفة المحتاج بشرح المنهاج؛ جـ:3/ صـ:373: وثبوت رؤيته في حق من لم يره تحصل بحكم القاضي على ما فيه من نقد ورد وتقييد (قوله: من نقد) أي اعتراض (قوله: ورد) أي لهذا النقد (قوله: وتقييد) أي بأن لا يكون القاضي جنبليا ولا احتمل أنه أراد الحساب أي مع رد هذا التقييد، إن هذا الإثبات وظيفة من الوظائف المهمة كإقامة الحدود من قطع يد السارق ورجم الزاني وغيرهما لا يتعاطاه إلا من هو له القضاء والحكم مما هو معهود في كتبنا الفقهية على حسب ما هو ظاهر لدي ولدى أمثالي ممن كان علمه محدودا ومحصورا.","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"ففي المذكور سابقا كذلك في جـ:3/ صـ:376: ولا يجوز لمن لم يره الشهادة برؤيته أو بما يفيدها ككونه هل وأن استغاض عنده ذلك وإن أخبره بها عدد التواتر وعلم به ضرورة، هذا فلربما يقول قائل إن قاض هذا الزمان غير موثوق به وعم الفسق عليهم، ففي النهاية: ولو علم فسق القاضي المشهود عنده وجهل حال العدول فالأقرب إنه كما لو لم يشهد بناء على أنه ينعزل بالفسق. فعلى مقتضى هذا التعبير أن في ذلك خلافا بين العلماء وأنه لو كان مثل هذا الأمر يطبق في مثل زمننا فهل يكون فيه مصلحة للأمة على أنه كما في (الرشيدي؛ جـ:3/ صـ:153).(قوله: بناء على أنه ينعزل بالفسق) أي فالكلام في غير قاض الضرورة. اهـ.ففي الذي في مثل زمننا من لم يكن في غير ضرورة. وفي (طرح التثريب؛ جـ:4/صـ:112) استدل به على وجوب الصوم على المنفررد برؤية هلال رمضان وعلى وجوب الإفطار على المنفرد برؤية هلال شوال وإن لم يثبت بقوله وهو قول الأئمة الأربعة - إلى أن قال – واختلفوا في الإفطار برؤية هلال شوال وحده، فقال الثلاثة: لا يفظر – إلى أن قال – وقال الشافعي: يلزمه الفطر ولكن يخفيه لئلا يتهم وهو مقتضى قوله ولا يفطروه حتى يروه. أن ما أثبتته الهيئة المركزية لنهضة العلماء لما يحدث في المسلمين على أن المعروف أن الإثبات يكون للقضاة والحكام فلربما يقول القائل في مثل بلادنا من هو القاضي، ومن هو الحاكم، فهل يكون في بلادنا يجوزلمثل تلك الهيئة الإثبات، إن هذه الأمور لمن الأمور التي حدثت في مجتمعنا يجب على العالم تصدير الفتاوى وبيان حل المشكلات على أن هذه الشريعة المحمدية غراء شريعة سرمدية خالدة تبد وشمس نهارها مضيئة \"إذا ظهرت البدع وسكت العالم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\" ولا يجوز لأحد أن يتعاطى شيئا حتى يعلم حكم الله تعالى فكيف حكم إثبات رؤية هلال شوال للمنظمة أو الهيئة الرسمية من غير الدوائر التي لها حق في ذلك من القضاة الحكام.","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"هذاما كتبه الفقير ميمون زبير الساراني\rتحريرا غرة شهر شوال 1413 هـ.\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإنه لمما يؤسف عليه أشدّ الأسف ومن المصائب العامة الطامة التي نزلت على أبناء جنسنا من المسلمين في بلادنا إندونيسيا أنه قد تكرر الاختلاف بينهم في دخول شهر شوال عليهم، فجماعة منهم يصومون يوم الثلاثين من رمضان لأنهم تمسكوا بعدم ثبوت الرؤية لهلال شوال في ليلته، فإن الوزارة الدينية لبلادنا إندونيسيا قررت بأنه لم ير الهلال ليلة الثلاثين، وقد أرسلت لجنة خاصة إلى سواحل الجزائر الإندونيسية لأجل رؤية الهلال في تلك الليلة، فلم يروه، وجماعة يفطرون ويصلون صلاة العيد يوم الثلاثين لأنهم اعتمدوا على رؤية الثلاثة أو الإثنين منهم الهلال في محل واحد وهو بجاكوع مدة دقيقتين فقط، ومعلوم أنه يترتب على ذلك كمال صيامهم إذا أصابوا في إثبات شهر شوال، وعدم كماله إذا أخطأوا.","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"وأول يوم شوال هو يوم عيد الفطر وفيه وجوب إخراج زكاة الفطر، وفيه مشروعية التكبير والجهر به كما قال تعالى: ( ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تتفكرون )، ويوم العيد يوم وصال ووئام وسرور وحبور، ولكنهم خصوصا منهم العوام في خصام وحيرة وكثرة القيل والقال، بل بلغ بعضهم إلى المنابذة والمنابزة وتقاذف الأحد والاد الترائ وبالتفسيق والتبديع. فأحببت أنا الفقير إلى عفو الله تعالى أن اتجشم خوص هذه المعركة العلمية والميدان العظيم للمعرفة الشرعية عن جلية الأمر وجلية الحق في هذه القضية الهامة التي تهم المسلمين جميعا، عسى أن أنال بهذه الكتيبة الثواب العظيم في إطفاء نار الفتنة بين المسلمين ولعل بعض الناس يقول لي: \"إنك كبرت المسألة وتخيلت أن هناك اختلافا كبيرا بين المسلمين في هذه القضية، أما رأيت أن وزير الشؤون الدينية تصافح يوم العيد الرسمي مع زعيم الطائفة المثبتة أن يوم الثلاثين هو يوم العيد؟، قلت لهذا السائل: هل التصافح فقط هو رمز المحبة والوفاق، فكم رأينا من أحد رؤساء الكفاء يصافح أحد زعماء المسلمين، بل قد يتعانقان وأن في قلبيهما لكَما بين السماء والأرض، وكما بين المشرق والمغرب من البون الشاسع والبعد العميق، أليس قول بعض زعماء الطائفة إننا نبكي ونحزن أن تقريرنا برؤية الهلال إذا رفعناه إلى الوزارة لم تقبله ولم تقره دليلا على الحقد والحسد الكامنين الدفينين في قلوبهم؟، ثم أظهروهما بأن يأمروا أتباعهم بالصوم وصلاة العيد في اليوم الذي أثبتوا رؤية الهلال في ليلته ولم يثبتها الوزارة . ولم أرد أن أطيل الكلام في هذه المسألة السياسية التي لست من أهلها ولكن أقول:\r( إن الكلام لفي الفؤاد وإنما\r( وليس يصح في الأذهان شيء\r( قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد\r\rجعل اللسان على الفؤاد دليلا )\rإذا احتاج النهار إلى دليل )\rوينكر الفم طعم المأص سقيم )","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"والضحية .................عن هذاالاختلاف هي العوام الذين تحيروا واضطربوا وترددوا يقولون: من نتبع من العلماء والزعماء؟، وإلى فتوى من نرجع ونصير، أ إلى الطائفة القائلة بالرؤية وهم الأقلية، أم إلى القائلة بالإكمال وهم السواد الأعظم والأغلبية الساحقة ؟، وقد احتجت الأولى بأن الحق ليس مع الأكثرين، بل الحق أحق أن يتبع وإن كان الذي سار عليه واحدا منمورا حاملا.\rفقلت لهم: إن أمر الصوم والعيد قد جاء النص من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يتبع فيه قول الأكثرية في قوله صلى الله عليه وسلم: \"الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون\". قال النووي في المجموع: رواه الترمذي. قال أبو عيسى: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس بكسر العين وفتح الظاء أي كثرة الناس . وقيل: إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أن هذا لا يكون صوما له كما لم يكن للناس. انتهى. (تحفة الأحوذي؛ جـ:3/ صـ:382).وقال حديث حسن، ورواه أبو داود بإسناد حسن فهذا يدل على أن الرؤية المعتبرة هي التي صدرت من الحكومة الرسمية التي أقرها واعتبرها الإسلام كدولتنا الإندونيسية التي حكم فيهاعلماؤنا النهضيون في مؤتمراتهم بأن رؤسائها من أولياء الأمور المعتبرين في حال الضرورة، ولنشرع في المقصود من الكتابة، فنقول مستعينا بحول الله وقوته ومتوسلين بجاه سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم:\r( الأدلة الواردة في مسألة الهلال لرمضان وشوال )\rقال تعالى: ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه )، قلت: هذه الآية مجملة في كيفية الشهادة والرؤية وعددها ويبينها الأحاديث التالية:","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"1.عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: \" إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له \". متفق عليه. ولمسلم: \"فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين \"، وللبخاري: \" فاكملوا العدة ثلاثين\"، وله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه : فاكملوا عدة شعبان ثلاثين.\r2. وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم إني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه، رواه أبو داود وصححه الحاكم وابن حبان.\r3. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟، قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟، قال: نعم، قال: فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غدا. رواه الخمسة وصححه وابن خزيمة وابن حبان ورجح النسائي إرساله.","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"قلت: هذه الأحاديث المذكورة ليس فيها أنه يجب على كل أحد قبول قول واحد أن الهلال رءي في هذه الليلة لأن الذي قبل شهادة واحد مؤمن بأنه رأى الهلال إنما هو النبي صلى الله عليه وسلم بصفة كونه حاكما رئيسا للمسلمين لا بصفة كونه أحدا من الناس المرؤوسين أمثالنا. وثبوت الهلال خصوصا في رمضان وشوال من الأمور الهامة في الإسلام ولا يتولاه إلا أولياء الأمور المعتبرون كإقامة الحدود وإمارة الحج وتولية العاملين على الزكاة فكما أن هذه الأمور لا تكون ولا تقوم إلا على أيدي الأمراء وأصحاب الدولة الإسلامية والمعتبرة التي أقرها الإسلام، كذلك أمر ثبوت الهلال لا تكون إلا بأيديهم ومن أوامرهم يصدر. وهذا أمر ظاهر لا يخفى على كل من له إلمام بالفقه الإسلامي وإن لم .......على نص مذهبي أو أثري في المسألة بل ظاهر أيضا على كل من عرف معاني الكلام ومنهم خطابات الناس إلا من طمس الله بصيرته وغلب عليه الجهل المركب، وصار جهل الحمار خيرا من جهله لأن هذه الكتب الفقهية نصب على إقامة الشهادة في رؤية الهلال.وتكلم العلماء فيها وأنها هل يكتفي في رؤية الهلال لرمضان بشهادة الواحد كما عليه مذهب إمامنا الشافعي والإمام أحمد أم لا، كما عليه مذهب الآخرين؟، وأن هلال شوال لا بد في ثبوته من شهادة العدلين بالاتفاق إلا ما حكي عن أبي ثور. والشهادة إنما تكون إمام ......المسلمين كما هو معلوم عند طلبة الفقه المعتبرين. ثم هذه الأحاديث تدل على أن ولي الأمر يلزمه قبول شهادة عدل مؤمن برؤية هلال رمضان فط وأما سائر الناس فيجب العمل بحكم القاضي أو بالرؤية إذا رأوا الهلال بأنفسهم أو صدقوها من غيرهم.\rوانظر إلى كتب الفقه المعتمدة، قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي في المهذب:","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"(وفي الشهادة التي يثبت بها رؤية هلال شهر رمضان قولان ): (قال) في البويطي لا تقبل إلا من عدلين لما روى الحسين بن حريث الجدلي جديلة قيس قال خطبنا أمير مكة الحارث بن حاطب فقال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك لرؤيته فإن لم نره فهذا شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما وقال في القديم و الجديد يقبل من عدل واحد وهو الصحيح لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بالصيام ولانه إيجاب عبادة فقبل من واحد حتياطا للفرض فإن قلنا يقبل من واحد فهل يقبل من العبد والمرأة فيه وجهان أحدهما يقبل لان ما قبل فيه قول الواحد قبل من العبد والمرأة كأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم. والثانى لا يقبل وهو الصحيح لان طريقها طريق الشهادة بدليل أنه لا تقبل من شاهد الفرع مع حضور شاهد الأصل فلم يقبل من العبد والمرأة كسائر الشهادات ولا يقبل في هلال الفطر إلا شاهدان لأنه إسقاط فرض فاعتبر فيه العدد احتياطا للفرض فإن شهد واحد على رؤية هلال رمضان فقبل قوله وصاموا ثلاثين يوما وتغيمت السماء ففيه وجهان أحدهما أنهم لا يفطرون لانه إفطار بشاهد واحد والثاني أنهم يفطرون وهو المنصوص في الأم لانه بينه ثبت بها الصوم فجاز الإفطار باستكمال العدد منها كالشاهدين وقوله إن هذا إفطار بشاهد لا يصح لان الذي ثبت بالشاهد هو الصوم والفطر ثبت على سبيل التبع وذلك يجوز كما نقول إن النسب لا يثبت بقول أربع نسوة ثم لو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت الولادة وثبت النسب على سبيل التبع للولادة وإن شهد ثنان على رؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوما والسماء مصحية فلم يروا الهلال ففيه وجهان قال أبو بكر بن الحداد لا يفطرون لان عدم الهلال مع الصحو يقين والحكم بالشاهدين ظن واليقين يقدم على الظن وقال أكثر أصحابنا يفطرون لان شهادة ثنين يثبت بها الصوم","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"والفطر فوجب أن يثبت بها الفطر وإن غم عليهم الهلال وعرف رجل الحساب ومنازل القمر وعرف بالحساب أنه من شهر رمضان ففيه وجهان قال أبو العباس يلزمه الصوم لانه عرف الشهر بدليل فأشبه إذا عرف بالبينة والثانى أنه لا يصوم لانا لم نتعبد إلا بالرؤية ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن رأى هلال شوال وحده أفطر وحده لقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ويفطر لرؤية هلال شوال سرا لانه إذا أظهر الفطر عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان. (المجموع؛ جـ:6/ صـ:275-276).\rقال النووي في شرحه: قال أصحابنا: ولو رؤي رجل يوم الثلاثين من رمضان يأكل بلا عذر عزر، وقال المحلي في شرح المنهاج: ولا بد في الوجوب على من لم يره من ثبوت رؤيته عند القاضي، قال القليوبي عند قول المحلي: (شهادة حسبة) أي فلا تحتاج إلى دعوى وإن اختصت بأن تكون عند قاض ينفد حكمه ولو ضرورة.\rوقال الحافظ ولي الدين العراقي في (طرح التثريب): استدل به على وجوب الصوم على المنفرد برؤية هلال رمضان وعلى وجوب الإفطار، وعلى المنفرد برؤية هلال شوال وإن لم يثبت ذلك بقوله قول الأئمة الأربعة في هلال رمضان واختلفوا في الإفطار وبرؤية هلال شوال وحده، فقال الثلاثة : لا يفطر بل يستمر صائما احتياطا للصوم، وقال الشافعي: يلزمه الفطر ولكن يخفيه لئلا يتهم ، وهو مقتضى قوله ولا يفطروا حتى تروه. وذهب عطاء بن أبي رباح وإسحاق بن راهوية إلى أنه لا يصوم برؤيته وحده ، وعن أحمد أنه لا يصوم إلا في جماعة الناس. وروى نحوه عن الحسن وابن سيرين.اهـ.(طرح التثريب؛ جـ:4/ صـ:112).","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"فالذي فهم من هذه النصوص أن أمر ثبوت الهلال لشوال أشد وأحوط من رمضان لأنه يكتفى في رمضان بشهادة الواحد وفي شوال لا بد من شهادة الإثنين على قول الأكثر. وخلاصة الكلام أنه اتفقت المذاهب الإسلامية كلها وأجمعت على أن الرؤية لهلال رمضان وشوال التي وجب على عموم الناس العمل بها إنما العبرة فيها على ما أثبته القاضي بشهادة واحد عدل أو اثنين على حسب تفاصيل الحكم في المسألة واختلافاتهم فيها، وهذا هو الأصل. وأما من رأى الهلال وحده فلا تكون رؤيته حجة على الآخرين إلا من صدقه وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه ، وعلى مذهبه يجب على من رأى هلال شوال وحده الإخفاء في الأكل وإنه إن أعلن به أمام الناس استحق التعزير والتأديب من جهة السلطان.\rقلت: هذا هو المنصوص عليه أعني مسألة الأكل فإذا كان أمر الأكل كذلك فكيف بأمر الصلاة والتكبير ونحوهما مما شأنه جمع الناس عليه والإعلان به فالأمر أشد وأعظم ومن فعله استحق التعزير والتأديب أشد من تأديب المفطر الآكل عيانا وهو يخالف للتعاليم الإسلامية الآمرة بتوحيد الكلمة وبالاجتماع والائتلاف بين المسلمين في أمور عقائدهم وعباداتهم ( ومن يشاقق الله والرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ).","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"ووجب على أولياء الأمور تعزيره وتأديبه، فإن قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: اختلاف أمتي رحمة، قلنا له: إن الاختلاف المحمود إنما هو فيما لا يوجب الفرقة بين المسلمين ولا يوجب ترك أمور مشروعة في الدين .......بالتكبير وبالإفطار يوم العيد وإظهار شهائر الله كجمع الناس على صلاة العيد وتكثير العدد فيها كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وسلفنا الصالح رضي الله عنهم أجمعين. فالواجب على الجماعة للرؤية المخلفة لما عليه الناس والسواد الأعظم واولياؤهم أن يخفوا قولهم ولا يدعوا الناس إليه وإلا فقد خرجوا عن أصل جمعيتهم التي افتخروا بها وأساسها الرئيسي وهو العمل بأقوال المذاهب الأربعة. فهذه أقوال الأئمة ترد عليهم ةتخرجهم عن دائرة أئمتهم في هذه المسألة وتنادي عليهم بأنهم غير محتاطين في أمر الصوم الذي هو من أركان الدين. أفلا يخافون أنينقص صيامهم ثم هم يتحملون أيضا عن تبعة نقصان صيام من أمروه بالإفطار في يوم الثلاثين من رمضان الذي ثم يثبت أولياء الأمور رؤية الهلال في ليلته. فإن قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن صوم يوم العيد. قلنا لهم: إنما نهى عنه إذا ثبت برؤية هلال شوال في ليلته وهي لا تثبت ولم يجب العمل لها إلا إذا ثبتت عند القاضي كما تقدم من النصوص والأدلة. نعم، لو أخفوا الأمر لكان هو الواجب والدليل على الورع والتمسك بالدين ولكنهم فرطوا وتغالوا وتنطعوا، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: هلك المتنطعون، وقال صلى الله عليه وسلم: من قال هلك الناس فهو أهلكهم أو كما قال. فإن قالوا: نحن لا نصدق بإثبات القاضي الفاسق وحكمه. قلنا لهم: إن كان القاضي فاسقا ففسقه عليه لا علينا ونكل أمره إلى الله الذي أوجب علينا اتباع إثبات القاضي الذي نفد حكمه ولو ضرورة كما هو الواقع في هذه المسألة ونحوها من شعائر الدين فالإعلان ودعوة الناس إلى الإفطار بل صلاة العيد في يو م","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"الثلاثين من رمضان ولم يثبت الحاكم دخول شوال فيه من البدع المنكرة في الدين ومخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم: الفطر يوم تفطرون، ومخالفة أيضا للمذاهب الأربعة كما تقدم ودليل على انتشار الجهل وأهله وقلة العلم وأهله في هذا الزمان. وبعد: فهذا ما وصل إليه البحث أردت به النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وأرجو مجلس الوزارة للشؤون الدينية أيضا أن يثبتوا في أمر الهلال وجزاهم الله خيرا على ما قد حاولوا .............من تكوين اللجنة للرؤية والحساب الفلكي وإن يتقوا لله تعالى في هذا الأمر العام الهام وأن لا يدخلوا أمر السياسة في أمور الدين الإسلامي الذي عليه أغلبية مواطني إندونيسيا وقد فوضوا أمر الهلال إليهم وأن يعقدوا اجتماعا للبحث عن اتحاد المطالع واختلافها في البلاد الإندونيسية فإن هذا مؤثر في وجوب الصوم وعدمه على المذاهب الأربعة كما نقل ذلك الاتفاق ابن المنذر كما في (المجموع؛ جـ:6/ صـ:274).\rقال النووي وهو الأصح في مذهبنا: قال فيتح العلام شرح بلوغ المرام: الأقرب لزوم أهل الرؤية وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها. وأرجو من الله تعالى قبول هذه الكتابة والنفع بها لي ولأبناء وطني إندونيسيا من المسلمين وسببا لتوحد كلمتهم في أمر الهلال وفي جميع الشعائر الإسلامية وذخرا لي في يوم المعاد يوم يقوم الناس لرب العالمين. والحمد لله على التمام وصلى الله على خير الأنام سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الكرام.\r\rكتبه في مجلس واحد ضحى يوم السبت 4 شوال 1413 هـ\rالفقير إلى عفو الله\rمحمد نجيح بن ميمون الساراني\r\r( ملحق )","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"وأرجو أيضا من علمائنا أن يدلوا بأرآئهم في هذه المسألة مرفقة بالنصوص والأدلة المأخوذة من كتب فقهنا المعتمدة وليس ما كتبته في هذه الوريقات إلا بحثا وليس بفتوى ولا حكم فإني لسب من أهلها، ولكل طالب علم أن يبحث في قضية بعد مطالعة ومراجعة إلى بعض الأدلة وإن لم يستوعبها. وهذا في الحقيقة هو حياة العلم وهو إحياء للدين كما لا يخفى أن حياة الإسلام إنما تكون بحياة العلم. وحياة العلم لا تكون إلا بالمذاكرة والمباحثة فما كان في هذه النشرة من صواب فمن الله تعالى،وما كان فيها من خطأ فمن نفسير ومن قلة معرفتي وأستغفر الله العظيم لي ولجميع المسلمين.\r( زيادة توضيح وبيان )","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"فإن قال ناس: إننا أفطرنا يوم الثلاثني من رمضان إعتمادا على إثبات المحكم لا الحاكم، وإثبات المحكم صحيح في إيجاب العمل به. قلنا: قيد ذلك ابن حجر والرملي رحمهما الله بأنه بالنسبة لمن رضيه كما قيد أصحاب الشافعي في العمل برؤية الواحد التي لم يحكم بها القاضي بأنه بالنسبة لنفسه ولمن صدقه على أن الذي قالوا فيه بوجوب العمل بإثبات المحكم على من رضيه إنما هو في مسألة هلال رمضان، ولا ندري هل هلال شوال في هذه المسألة ملحق بهلال رمضان أم لا؟، وقد تقدم أن هلال شوال حكم الشهادة فيه أحوط من الحكم في هلال رمضان وعلى أي أمر فالإعلان بالرؤية التي لم يثبتها القاضي النافذ حكمه كما في بلادنا إندونيسيا خصوصا بالنسبة لهلال شوال بلا شك فتنة للمسلمين وعدم احتياط في الدين. وقد قال سيدنا علي كرم الله وجهه: لأن أصوم يوم الثلاثين من شعبان أحب إلي من ترك صوم يوم من رمضان، وقلنا على قياس هذا القول العظيم المليء بالورع الحق الديني: لأن تخطئ في صوم أو يوم شوال أحب إلينا من أن تخطئ في إفطار آخر أيام رمضان. وخلاصة التقرير عن هذه المسألة التي وقعت علينا هذا العام وقبل العامت أن صوم يوم الثلاثين إعقادا على عدم إثبات الوزارة للشؤون الدينية لهلال شوال هو الواجب على من رأى الهلال وحده ولم يثبت رؤيته القاضي وعلى من صدق ذلك المدعى للرؤية أو رضي حكم المحكم هذا بالنسبة للصوم والإفطار وإنما إنكارا على إثبات الهيئة المعلنة قبل إثبات القاضي وإرسالهم الأخبار إلى جميع الأقطار برؤية الهلال لشوال من غير إثبات القاضي وأمرهم للناس بالإفطار وصلاة العيد فيه.","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"هذا، فلربما يقول قائل: إن قاضي هذا الزمان غير موثوق به وعم الفسق عليهم ففي النهاية: ولو علم فسق القاضي المشهود عنده وجهل حل العدول فالأقرب أنه كما لو لم يشهدوا بناء على أنه ينعزل بالفسق فعلى مقتضى هذا التعبير أن في ذلك خلافا بين العلماء وأنه لو كان مثل هذا الأمر مطبق في مثل زمننا فهل يكون فيه مصلحة للأمة على أنه كما في (الرشيدي؛ جـ:3/ صـ:153)، (قوله: بناء على أنه ينعزل بالفسق) أي فالكلام في غير قاض الضرورة. اهـ.\rقلت: وقضاتنا اليوم من قبيل قضاة الضرورة لأن القضاء فرع الولاية العامة وولاية حكامنا لا شك أنها ضرورية فكما أننا نعتبر بولايتهم كما قرر في المؤتمرات النهضية كذلك نعتبر بحكم قضاتهم فيما لا يخالف الإسلام يقينا.","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"واعلم: أن الذي وقع في الأيام الماضية أيام كثرة العلماء الكبار وانشارهم في بلادنا أمثال الكياهي هاشم أشعري، والكياهي عبد الوهاب حسب الله، والكياهي بصري شنشوري، ومشايخ قريتنا أمثال الكياهي أحمد بن شعيب، والكياهي خليل بن شعيب، والكياهي زبير دحلان إنما هو أن كل مكان وكل مجتمع تابع لعلمائه وكل واحد من هؤلاء العلماء من أهل السنة والجماعة اجتمع مع إخوانه في بلد واحد واجتهدوا في أمر الأمة الذين تحت أمرهم ثم قرروا واتفقوا على قرار واحد بالنسبة لذلك المكان الواحد وما أصدروا ذلك القرار ولا نشروه إلى جميع أطراف البلاد من المحلات الأخرى بل إنما اقتصروا على إصدار القرار الذي اتفقوا عليه إلى أهل محلهم وسكان قريتهم أو مدينتهم فقط، وهذا يدل على توزعهم واحتياطهم في الدين ومعرفتهم الواسعة بأحكامه ويسرها وعدم تشددهم وإجبارهم الناس على قرارهم بخلاف المتعالمين اليوم فشأنهم قرع أبواب الناس ومنعهم عن مخالفة قرارهم وإعجابهم برأيهم وكأنهم أصحاب دولة ورياسة مرموقة في البلاد أو أصحاب ورع ودين وعلم أيزعمون أنهم خير وأحسن من العلماء المتقدمين الذين شأنهم عدم دعوة الغاصين إلى قرارهم إنما أجابوا إذا سئلوا وإذا جاء الناس.\r\rإلى ابن أخي مصطفى بشري\rوعليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\rقد فهمت ما كتبه فريد زمانه ووحيد أوانه الشيخ ميمون بن زبير السراني الرمباني بلغته الفصحى، وما كتبه ولده أعجوبة الزمان عزيز الأقران المشهور باسمه نجيح المتكلم بكلامه الفصيح حيث كتب ما كتب في مجلس واحد ضحى يوم سبت 4 شوال 1413 هـ.\rقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود )، وقال تعالى: ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان عنه مسئولا )، وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ).","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"إن ولاة المسلمين فرقتان: الأمراء يتولون أمور دنياهم، والعلماء يتولون أمور أخراهم. بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: صنفان من الناس إذا صلحان صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس الأمراء والعلماء، أو كما قال.\rوالمسلمون يجب عليهم طاعة الأمراء فيما يصلحهم في حياتهم الدنيوية ويجب عليهم طاعة العلماء في صلاح حياتهم الأخروية لا سيما بعد إقرارهم في مؤتمراتهم ومنتخابهم لولاة أمورهم.\rفكل فرد من أعضاء نهضة العلماء قد عقد عهده للجمعية بالسمع والطاعة في جميع الشؤون الدينية، فيجب عليهم (وعلى هذا العالم وابنه أيضا) أن يطيعوا قرارات الجمعية وخصوصا في ثبوت هلال أول شوال.\rوالمحمديون لم يعقدوا عهدهم لجمعية نهضة العلماء فلا يجب عليهم طاعتهم فرؤساء نهضة العلماء المركزية والداعية هم ولاة أمور المسلمين من أعضاءهم، فاعتراض هذا العالم السراني على من تعيد يوم الأربعاء طاعة لولاة أمورهم الدينية ليس بشيء.\rنحن لا نتكلم في التعيد يوم الأربعاء أو يوم الخميس فقد قال تعالى: ( وكان أمر الله مقدورا )، ولكن تعجبنا حيث تكلم هذا العالم الذي هو أحد أعضاء مجلس الشورى من نهضة العلماء من غير مشورة كما هو الواجب عليه بل يتكلم بما يحلل عهدة الأعضاء النهضية من ولاة أمورهم وهم الذين تجمعوا في جمعية نهضة العلماء. وكلام هذا العالم يوبخ طاعة الأعضاء لهم. وكأنهم أمرهم أن يتركوا عهودهم في طاعة علمائهم خلافا ما قاله ربهم: ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان عنه مسئولا ).\rوأما دعوى الابتداع على النهضة من هذا العالم فهو محض التهور والتحكم لا تليق بشهرته وانتشار صوته، فإن الحكم بثبوت أول شوال من جمعية نهضة العلماء قد قام على نص صحيح، وما قام على نص صحيح لا يقال له بدعة بل سنة.","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"وما قاله هذا العالم من أنه لا يجوز لغير القاضي أو الحكم إثبات أول شوال ولا إثبات أول رمضان فهذا أمر بين. لكن الجواز وعدمه منوط بقرارة ولي الأمر أو الحكومة، والحكومة إلى الآن ليس له الشؤون الدينية في الإثبات والثبوت ليس لها دعامة نافذة، فالنهضة حرٌّ في الإثبات وأعضاءها حر في السمع والطاعة لهم.\rوالذي أعجبني في هذا الأمر ما كتبه أعجوبة الزمان ولد هذا العالم المشهور بمحمد نجيح، فأوله يشير إلى تواضعه وآخره يومئ إلى خيلائه وكبره، إنه يقول: \" بل ظاهر على كل من عرف معاني الكلام وفهم خطابات الناس إلا طمس الله بصيرته وغلب عليه الجهل المركب، وصار جهل الحمار خيرا من جهله \"، انتهى- هذا كبره وهذا خيلائه وهذا ثمرة تربية والده المعظم تعظيما سخيفا وكأن هذا الولد النجيح يقول: \" كل من خالفني لا يعرف معاني الكلام، كل من خالفني لا يفهم خطابات الناس\"، وهو يدعي أنه ممن نور الله بصيرته دون من خالفه وهو يصرخ: \"كل من خلفني فقد غلب الجهل المركب وصار جهل الحمار خيرا من جهله\".\rوأنا أقول: \"أطرق كرى أن النعام في القرى\".وأنا أقول له ولوالده الشهير: هل يجوز لعلماء النهضة أن يتولوا أمور زكاة الأغنياء من أعضائهم وردها إلى فقرائهم؟، فمقتضى قول هذا الولد العالم أنه لا يجوز، ومقتضى قول والده العالم أنه بدعة، ولكن لماذا سكت هذا العالم وقد رأى تولية العاملين من العلماء النهضيين في الزكاة؟، فسكوت هذا العالم ....هذا يقتضي أنه عليه اللغنة باللاسف. لو كان هذا العالم يعرف مقامه في جمعية النهضة لما تكلم في الأمر إلا بعد المشورة ولكن حب الدنيا يعمي ويصم وليته سكت.\rوالله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو العزيز الحكيم\rخادمكم\rمصباح المصطفى\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن والاه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.أما بعد:","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"فقد قرأت ما كتبه العالم الشهير الذي بسبقه حاز التفضيل كياهي مصباح الباعلاني إلى حضرة الفضيلة عمي ومن قد ترشخ في نفسي من المحبة الصادقة في الله كياهي مصطفى بشري ما قد توحد المولى جل وعلا في معرفة كنه ذلك وهو ربي إليه فوضت جميع أموري وإليه المآب والملجأ.\rولقد أفصل ما في تلك الكتابة جانب ما فيها من التوهين والتحقير والتوبيخ والازدراء ويبرهن أصح برهان ودل ما دل بما فيها من مذهبه من جواز تحقير المسلمين وتذليلهم من غير أن يكون هنا وجل ولا خوف من عاقبة ذلك من التدابر والتخاصم والتشاجر بينهم وخصوصا من بين علمائهم ومن له علم ومعرفة فيما جرى بين مجتمعهم ومحافلهم. وإنني ما أزال أتضرع إلى الله سبحانه أن يكون للمسلمين قوة ودعامة لتوحيد مرابطتهم القلبية وتغريس المودة والتراحم في نفوسهم وخصوصا بين علمائهم وزعمائهم.\rإنني كنت من الذين اعتمدوا ورجعوا في أمور دينهم وفروعه إلى أقوال علمائنا الأقدمين من أصحاب المذاهب الأربعة وأوجههم أو وجوههم من التي قد نصت أو سطرت في كتبهم التي قد كنت من نشأتي إلى الآن قد عاودت ذلك وخصوصا فيما عليه مذهبي من الكتب التي ألفها أجلاء أصحاب الشافعية من فتح الوهاب والإقناع ومنهاج الطالبين وغيرها ولم أكن من أهل الاجتهاد لا مطلقا ولا مقيدا.\rإنني كتبت ما كتبت ولم أكتب شيئا سوى ما يكون في ذلك من الضرورة التي ما أكتب لولا يكون ذلك هناك باعث.\r( وما من كاتب إلا سبيلي\r( فلا تكتب بكفك غير شيء\r\rويسئل عنه ما كتبت يداه )\rيسرك في القيامة أن تراه )","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"إن ذلك العالم قد وجه إلي ما قد وجه من الازدراء والتوهين وأجل من ذلك من اللعنة التي لا تليق إلا على من قد أخذه الله تعالى بالعداوة والتخذيل. فلقد قرأت كتابته أشياء كثيرة ما تدل على ما هو طويته من عدم الرجوع إلى أقوال علمائنا الأقدمين من تجويز الإثبات لأول شهر شوال في غير من هو له الذي قد أثبته الأولون من القضاة والحكام أو تخصيص أقوالهم بتخصيص ما لم يعهد في كتبنا الفقهية تميز بين هذا وذاك. إنني إنما كتبت إقرار بجهلي وعدم إحاطتي بالكتب الفقهية التي قد تكون هناك اختلاف الأقوال والوجوه بينهم من بين المذاهب الأربعة فلعل من بين هؤلاء من يجوز الإثبات لأول شهر شوال لغير الدوائر الرسمية ما هو مسطور في كتبهم المعتبرة، فإنني أخاف إن لم يكن هناك ذلك أن يكون ذلك الإثبات منتجا ومثمرا إلى ماهو غير رجائنا الجميع من الإفساد والفتنة من التشاجر والتخاصم ما لا يرضى عنه من له رأي وعقل من المسلمين.\rإنني لا أنكر من أفطر يوم الأربعاء وكذلك لا أنكر من أفطر يوم الخميس فإني على يقين حق اليقين بأن هؤلاء فعلوا على حسب ما في نفوسهم من غلبة ظنونهم وقوة رجحان ما في نفوسهم فتلك هي وجهتهم على حسب حامل وباعث مجاري اجتهادهم في أعمال ما هو عليه ملتهم ودينهم. وكيف أنكر ذلك فإن السلف الصالح اختلفوا اختلافا وكلهم يقرون ما هو مخالف لما يكون عندهم ما دام يكون ذلك على أساس ما هو عليه مساعيهم الصالحة. وكيف أنكر ذلك فإن أهل مكة ومنهم مشايخي وشيخ شيوخي من بينهم فضيلة المكرم أبوي الحبيب محمد علوي المالكي أفطروا في يوم الثلاثاء قبل يوم الأربعاء بيوم.","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"كتبت ما كتبت طلبا وبحثا لعل هناك من علمائنا وخصوصا من أصحاب الشافعية من يجوز الإثبات لأول شهر شوال لغير القضاء والحكام فإن جمعية نهضة العلماء هي الجمعية التي تتأسس في شؤون فروح الدين على المذاهب الأربعة خلاف ما زعمه العالم المذكور من تقديم الآيات القرآنية من شيء يكون على خلاف ما قد جرى لدى علماء النهضة في جميع مقرراتها ومباحثها العلمية كما هو عليه فهم من هو مثلي. ففي بعض مقررات مؤتمر نهضة العلماء: صـ:9/ رقم: 213:\rما حكم إعلان أول رمضان أو شوال على عموم المسلمين بالحساب للحاسب أو من صدقه قبل إثبات الحاكم وقبل إعلان وزارة الدينية هل هو جائز أم لا ؟. (فرع بايواعي).\rإن إثبات أول رمضان أو شوال بالحساب لا يوجد من الأحاديث أو الأثار شيء وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الخلفاء الراشدين لا يثبتونه بالحساب، وإن أول من أجاز الإثبات بالحساب هو مطرف شيخ الإمام البخاري. وأما إعلان الإثبات قبل إعلان وزارة الدينية الذي يؤدي إلى الاختلافوالتخاصم من بين مصدق ومكذب من المسلمين فقرر المؤتمر بعدم الجواز دفعا للمفسدة فينبغي بل يجب على الحكومة الوزارة الدينية منعه. انتهى.\rهذا ما قرره جمعية نهضة العلماء التي ما زالت متأسسة على أساس ما هو أقوال أصحاب الوجوه من بين سادة العلماء الشافعية خاصة ومن بين سادة أصحاب علماء سائر المذاهب الأربعة كما هو منصوص في كتاب دستورها الذي عقده أعيان رجال مؤسسيهم من العلماء الأقدمين.","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"إن هذا المقرر في مسألة الإثبات الذي قد أثبته الفلكيون وليس في ما هو عندنا في هذه الحديثة إلا أن روح هذا المقرر حاول فيما هو عاقبة وثمرة الإثبات من التخاصم وخصوصا زعم من زعم بأن من أفطر في غير يوم ما أثبته النهضة المركزية فهو غير تابع للعلماء الذين هم ورثة الأنبياء وحكم كما أخبرني بعض أصدقائي كياهي حبيب سيدان بأن الذين لم يفطروا يوم الأربعاء لم يتبعوا ما قرره العلماء وحكم عليهم بحكم شنيع جدا. فلا عجب أنه قد وجه إليّ اللعنة والتوبيخ والازدراء والتسكيت فإنه ادعى ما ادعى، فإنني في ذلك ما أزال أقول في نفسي إنا لله وإنا إليه راجعون وأفوض أمري إليه تعالى ولا أزال سائلا منه تعالى أن يهديني والمسلمين خصوصا من معي إلى ما هو رضاه فإنه تعالى يجيب من دعاه إنه ربي وهو أرحم الراحمين.\r\rسارانج تحريرا يوم الخميس 8 ذي القعدة 1413 هـ\rكتبه ببنانه ميمون زبير دحلان\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله الذي أنزل فرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا وصلى الله على سيدنا محمد الذي جاهد الكفار والمنافقين جهادا كبيرا وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم تجزى العباد بأعمالهم جزاء وفيرا. أما بعد:\rفقد قرأت وطالعت مرارا وتكرارا ما كتبه العلامة الأديب الجليل الفاضل الشيخ مصباح مصطفى الباعلاني اعتراضا على ما كتبه الوالد الشيخ ميمون زبير وما كتبته أنا الفقير أيضا حول الاختلاف الواقع في هذه السنة 1413 هـ من أن بعض المسلمين في بلادنا عيدوا عيد الفطر في يوم الأربعاء وبعضهم عيدوا في يوم الخميس.","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"وقبل أن أتكلم المرة الثانية في هذا الموضوع أريد أن أفيد الجميع بأني (كما قلت في الملحق والزيادة على الكتابة الأولى ولعل هذه الزيادة لم تقع على يد الشيخ) لم أقصد بتلك الكتيبة الحكم والفتوى في المسألة وإنماكتبتها بحثا واستشارة من العلماء الكبار أو بتعبير أوضح على سبيل المناظرة والمذاكرة بل إني صرحت في تلك الزيادة إنني أرجو من هؤلاء العلماء أن يدلوا بآرائهم في هذا الموضوع مرفقة بالأدلة والنصوص من العلماء المتقدمين أصحاب الكتب السلفية التي هي مراجع بحوثنا ومصادر آرائنا، وكنت أظن أن مثل هذا الشيخ الجليل سيعترضني على ما كتبت بأقوال العلماء المتقدمين أمثال الإمام ابن حجر الهيتمي والإمام الرملي وشراح كتبهما ومن جاء بعدهما أو أمثال الإمام النووي والرافعي وأضرابهما رضي الله عنهم ونفعنا بعلومهم أجمعين. ولكن مع الأسف الشديد إنما أتى بما هو محل أنظار المجتهدين من النصوص القرآنية العامة المطلقة التي دلالتها على موضوعنا تحتاج إلى استنباط دقيق وتفكر عميق وفراغ وقت سحيق. وإني أحب من الإخوان أن يعترضوني على أخطاء فقهية مهمة في المسألة مثل قولي: وجب على أولياء الأمور تعزيره وتأديبه أي من أعلن بالإفطار وكذا قولي بوجوب إخفاء الفطر فقد ناقشني بعضهم بالتفصيل الذي ذكره الإمام الجمل على المنهج وهو قوله: ولو رأي شخص هلال شوال وحده لزمه الفطر ويندب أن يكون سرا لقوله صلى الله عليه وسلم: وأفطروا لرؤيته، لكن إن اطلع عليه الإمام عزره واستشكل باحتمال صدقه والعقوبة تدفع بأقل من هو على أنه لو فرط بين من علم دينه وغيره وكان وجيها فإن شهد بعد الأكل لم تقبل شهادته للتهمة وإن شهد قبله فردت شهادته ثم أكل لم يعزر لانتفاع التهمة حال الشهادة.اهـ. (الجمل على المنهج؛ جـ:2/ صـ:308).","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"قلت: أما مسألة التعزير فحكمها التفصيل المذكور، وقولي بإطلاق التعزير على الإمام خطأ موجبه تسرع وتمسك بما ذكره الأصحاب مطلقا من أن المعلن بالفطر في المسألة يستحق التعزير هكذا أطلقوه. وأما مسألة وجوب الإخفاء فإني جريت فيها على وجه ضعيف والذي حملني عليه هو الموقوف المجرد على قول الإمام القليوبي على المحلي: (لكن يندب لهؤلاء إخفاء فطرهم وللحاكم تعزير من أظهره إن اطلع عليه وإذا ظن هذا وجب الإخفاء كما قال العبادي . اهـ قليوبي:جـ:2/ صـ:50)","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"أقول: أن الشيخ الجليل في رسالته هذه التي أرسلها إلى ابن أخيه الشيخ الأديب العالم الشهير مصطفى بشري قد جانب المسلك اللائق بمنصب علمه الواسع وبكبر سنه في المناظرة العلمية من الأدب الرفيع والقلم النزيه بل غالبها مشحون بالتعيير والشتم والازدراء وإلصاق التهم والمعايب والقبائح بالآخرين مثل قوله: (فهو محض التهور والتحكم لا يليق بشهرته وانتشار صوته) وقوله: (هذا كبره وهذا خيلائه) وقوله أيضا: (وهذا ثمرة والده المعظم تعظيما سخيفا) ومثل قوله: (وهذا يقتضي أن عليه اللعنة) وقوله: (ولكن حب الدنيا يعمي ويصم)، أفهذا شأن العلماءالذين هم ورثة الأنبياء بل أن على كل مسلم أن يتأدب ويتخلق بخلق جميل حسن كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : \"وخالق الناس بخلق حسن\" ، والرسول صلى الله عليه وسلم قد مدحه الله تعالى بقوله: ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وجعله قدوة لأمته في جميع شؤونه وأوصافه ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) كما لا يخفى كل ذلك على كل أحد، أما قولي: (بل ظاهر أيضا على كل من عرف معاني الكلام وفهم خطابات الناس إلا من طمس الله بصيرته وغلب عليه الجهل المركب وصار جهل الحمار خيرا من جهله) فهو لفظ عام لا يقصد به واحد بعينه أو طائفة بعينها، والمبالغة التي فيه إنما هي على الطريقة من طرق الخطاب المألوفة في ألسنة الوعاظ أعني الزجر والتغليظ على من أثبت وأعلن مخالفا لقرار القاضي لأن في ذلك الإعلان والإثبات أو القرار المخالف لقرار القاضي مفاسد ومضار لاتخفى من التفرقة بين المسلمين والحكم على من صام يوم الأربعاء بالإثم والعصيان والمخالفة لما هو مسطور في الكتب السالفة القديمة التي اتخذها علماء جمعيتنا ومؤسسوها ورؤسائها السابقون دستورا وقانونا لها في جميع شؤونها وفي جميع مقرراتها في مؤتمراتها وليس قصدي بتلك العبارة الحارة الحكم على من خالفني في هذه المسألة بأنه جاهل مركب أو مطموس البصيرة حقيقة مطلقا وإنما أحكم","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"بالغفلة المعبر عنها بما عبرت على من لم يعرف معنى الإثبات وحقيقتها الأصلية التي هي شأن من شؤون القاضي كما هو مزبور في كتب علمائنا المعتبرة ، وقد بينا في الزيادة على الكتيبة أن الصوم والإفطار يوم الأربعاء الماضي لكل منهما وجه في الفقه الشافعي فمن صدق بالرؤية فعليه الإفطار ومن لم يصدق بها فعليه الإكمال، ولكن المشكلة فيما وقعنا فيه لا زالت قائمة وهي أمر الإثبات المذكور الذي قد جعله بعضهم إخبارا لا إثباتا، قلت: لو كان إخبارا لما احتاج الأمر إلى توقيعات رسمية من رؤساء الهيئة المركزية ولما احتاج إلى إصدار القرار والأمر بالإفطار على جميع أعضاء الجمعية وعلى سبيل إرخاء العنان وفرض تسليم كون الواقع إخبارا فهل إخبار رؤساء الجمعية ملزم للأعضاء تصديقه والعمل بموجبه؟، وهل نطرح كتب فقهنا المصرحة بتقييد وجبو العمل بالرؤية بخبر الرائي نفسه على من صدقه لأجل قرار الجمعية الذي ليس عليه توقيعات أكثرية مجلس الشورى ؟، وهل تكون جميع قراراتها لازمة على الأمة الذين تحت رئاساتها وجوبا كليا مطردا فيها؟.","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"فكيف بأمر تولية العاملين على الزكاة الذي استشكله الشيخ وكذا مسألة البنوك التي أنكرها الشيخ ومسألة طلب المساعدة أو الحصول عليها من الكفار والنصارى. إن شريعة الله تعالى ورسوله لا شك أنها فوق كل شيء وفوق قرارات كل أحد وكل جمعية. وقد أمرنا الله تعالى نحن معاشر الجهال في قوله تعالى: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )، بأن نقلد أقوال المجتهدين مثل إمامنا الشافعي الذي انتشر مذهبه في ربوع بلدنا إندونيسيا غير مزاحم ولا مدافع في الغالبية الساحقة والكثرة الكاثرة. فإن لم نجد الحكم في أقوال الأئمة المجتهدين فنطلبه في أقوال أصحابهم المتبحرين المحيطين بمسائل مذاهبهم. وهذا شأن شيوخنا وأساتيذنا الذي علمونا الأدب مع العلماء وعدم التجرؤ في استنباط الأحكام من القرآن والأحاديث النبوية، فهذا الاستنباط إنما هو ميدان فرسان الاجتهاد أمثال أصحاب المذاهب الأربعة وليس بمحل أفكارنا الممتلئة بالشهوات والجهالات والسخافات. نعم، قد يكون لبعضنا فهم في مسألة معينة استنبط ذلك الفهم من الكتاب والسنة، ولكن هذا الفهم أو هذا البحث لا يبلغ به إلى درجة الاجتهاد التي تحتاج إلى شروط وأركان، لو كانت هذه الشروط والأركان موجودة في المحدثين الجدد المعاصرين أمثالكم لكانت أقوال سلفنا الأقدمين أحب إلينا وأوثق في نفوسنا وقلوبنا من أقوال هؤلاء المجتهدين المحدثين.","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"وقولكم : المسلمون يجب عليهم طاعة الأمراء فيما يصلحهم في حياتهم الدنيوية ويجب عليهم طاعة العلماء في صلاح حياتهم الأخروية ربما تشم من هذا القول الفارق بين القضيتين رائحة التأثر بمذهب فصل الدين عن الدولة وأن الأحكام إن كانت دنيوية فلا تعلق لها فتاوى الفقهاء وأقوال العلماء، وأما إن كانت أخروية دينية فلا تعلق لها بقرارات الحكومة وأصحاب الدولة. وهذا قول خطير قد يجر بذيله (مع عدم الشعور طبعا) إلى نبذ النصوص الشرعية والأحكام الإلهية فيما يتعلق بشئون الدولة من إقامة الحدود وتقسيم الزكاة والفيء والغنائم ونحو ذلك. والحق أن تمسكنا بما رأينا وطالعنا في كتب أئمتنا أن الإثبات لا يكون إلا من حقوق القاضي ليس ذلك لأجل أننا من علماء السلاطين أو طلاب نائل أو جاه مثلا، وإنما ذلك لأجل أن هذا الرأي مكتوب في تلك الكتب المعتبرة. وقد عاهدنا أنفسنا وعقدنا العهد لتلك الكتب المدروسة في معاهدنا على قراءتها والعمل بها واتخاذها قوانين حياتنا كما أنها أيضا قوانين قرارات جمعيتنا. وإذا تقارضت قرارات الجمعية مع عبارات تلك الكتب فلا شك أننا تنقدم الكتب السلفية على الجمعية المحدثة كما قد فعلتم في المسائل الكثيرة المنكرة. وهذا مراد قولنا بالبدع المنكرة في هذه المسألة التي نحن بصدد البحث فيها.\rقال الرشيدي (من أخبر به عدد التواتر) يغني عنه ما بعده بالأولى والشهاب حج إنما ذكر هذا بالنسبة للعلوم أي فأخبار عدد التواتر من جملة ما يثبت به الشهر على العموم وإن لم يكن عند القاضي – إلى أن قال – وظاهر أن صورة المسألة أنهم أخبروا عن رؤيتهم. وعن رؤية عدد التواتر كما يعلم من شروط عدد التواتر الذي يفيد العلم فليس هذه أخبارهم عن واحد رآه أو كثر ممن لم يبلغ عدد التواتر كما هو ظاهر كما يقع كثير من الإشاعات فتنبه.اهـ. (الرشيدي؛ جـ:3/ صـ:154).","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"وقال البجيرمي (ومن أخبر موثوق به) ليس قيدا بل مثله الفاسق إذا اعتقد صدقه فالمدار على أحد أمرين كون المخبر موثوقا به أو اعتقد صدقه لكن قال البرماوي: إن اعتقاد صدقه قيد للوجوب وهو المناسب لما سيأتي في صوم يوم الشك. (بجيرمي على المنهج؛ جـ:2/صـ:65).\rوفي الفتاوى الكبرى ما نصه: (سئل) نفع الله به عن مسألة سئل عنها بعض المفتين من أكابر المتأخرين عن أهل بجيلة يشهد بعضهم لبعض برؤية الهلال رمضان فمنهم من يصوم بتلك الشهادة، ومنهم من يصوم بالاستفاضة فقط، ومنهم لا يصوم حتىيرى الهلال بنفسه أو استكمل شعبان ثلاثين يوما - إلى أن قال – فأجاب ذلك المفتي: بأن الذين يصومون بتلك الشهادة لا يصح صومهم لقول الأئمة رضي الله عنهم يشترط الشهادة برؤية هلال رمضان أن تكون عند القاضي لأن الصحيح المنصوص عليه المعتمد في المذهب أنه شهادة فلا تثبت في حق عموم الناس ما لم تتصل بالحاكم. قال الشيخ الإمام جلال الدين المحلي في شرح المنهاج: ولا بد في الوجوب على من لم يره من ثبوت رؤيته عند القاضي. اهـ.\rوقولكم: (إن الحكم بثبوت أول شوال من جمعية نهضة العلماء قد قام على نص صحيح، وما قام على نص صحيح لا يقال له بدعة بل سنة)، قد ينصب هذا على المحكوم به الذي حكمت به لا على نفس الحكم والإثبات التي هي مورد النزاع والخلاف بيننا، وقد ذكرنا أننا نعمل بحديث \" أفطروا لرؤيته\" إذا رأينا الهلال بأنفسنا أو صدقنا بالرؤية التي لم يقبلها القاضي، لكن فيما بيننا وفي خاصة أنفسنا ولا نلزم أحدا أو نأمره بإنهاء الصوم في ذلك اليوم.\rونحن من أول الكتابة إلى آخرها إنما ندور على السؤال أو الاستشارة أو الإنكار بحسب رأينا حول هذا الموضوع وهو الإثبات والقرار أو الإخبار المقرون بالأمر لجميع أعضاء الجمعية في اليوم الذي قررت الحكومة المعتبرة بأنه ليس بيوم عيد نعم أو حصروا لأمر المذكور على من صدق لكان الخطب سهلا وصار الأمر هينا.","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"وقولكم: (إن ولاية القاضي أو وزير الشؤون الدينية ليس لها قانون يتعلق بأمور الإثبات والثبوت) قد يسلّم لكن هذا لا يوجب طرحنا لقراراته وعدم اعتبارنا به فضلا عن أقدامنا بالإثبات من أنفسنا وقد سمعنا من الوزارة الاستدلال بما في كتبنا المعتبرة وكونوا اللجنة الخاصة للرؤية والحساب أما يكفينا هذا الحسن الظن بهم ظاهرا وتفويض حقائقهم وسرائرهم إلى الله علام الغيوب. ثم إننا نتساءل هل قرار الهيئة المركزية لجمعيتنا بإثبات أول شوال الواقع قد كان بمشورة جميع مجلس الشوخ وأهل الشورى ومصادقتهم أم كان استقلالا بمشورة من الإدارة العليا فقط أو مع بعض أهل الشورى الواحد أو الاثنين منهم فقط.\rوإما استدلالكم بالآيات القرآنية أو حديث صنفان من الناس إلخ على رأيكم من أن للجمعية حق الإثبات وإن على أعضائها السمع والطاعة فقد ذكرنا أن السمع والطاعة لأوامر الله تعالى ورسوله المصرحة بوجوب العمل بأقوال المجتهدين من العلماء المتقدمين مقدم عندنا من السمع والطاعة لغيرهما فيما خالف فيه أوامرهما.\rوكلامنا أولا وآخرا في شأن الإثبات والإعلان والأمر الإلزامي لا في الرؤية المدعاة التي قد نعمل بها في أنفسنا إذا صدقنا بها ونقول بعدم وجوب العمل بها على من لم يصدق بها. وإلزام الناس على التصديق المبني عليه العمل لا شك أنه تكلف وتنطع في الدين.\rوالله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\r\rكتبه الفقير إلى ربه\rمحمد نجيح بن ميمون\r\rتمت هذه المراسلة الثمينة\rفي إثبات أول شوال 1413 هـ الموافق لسنة 1993 مـ","part":1,"page":31}],"titles":[{"id":1,"title":"المراسلة الثمينة بين شيخنا السارانية وشيخ مصباح مصطفى","lvl":1,"sub":0}]}