{"pages":[{"id":1,"text":"إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن\rسيئات أعمالنا.\rا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله\rإلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، ولا رب سواه، أول بلا ابتداء، دائم\rبلا انتهاء لا يفنى ولا يبيد خالق بلا حاجة رازق بلا مؤنة مميت بلا مخافة، باعث\rبلا مشقة، ما زال بصفاته أولاً قبل خلقه لم يزدد بكونهم شيئا ما لم يكن من صفاته،\rوكما كان بصفة أزليا كذلك ما زال عليها أبديًا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه\rربه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها،\rلا يزيع منها إلا هالك. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\rثم أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور\rمحدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.\rفابتداء من نزول قوله تعالى: هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون\r[الزمر 9]، وانطلاقا. مع حديث النبي: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فقد\rانطلق الصحابة رضوان الله عليهم يرتشفون من القرآن الكريم ومن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -\rيتعلمون منها وينقلونها إلى تلاميذهم من التابعين كذلك كان حال التابعين من\rبعدهم، تبعهم جيل بعد جيل يتفقهون فى الدين ورحل الأئمة الأعلام يسعون وراء\rتعلم الفقه فى الأمصار التى نزل بها صحابة النبي الكعبد الله بن مسعود وعبد الله\rابن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبو موسى الأشعري وأبي بن كعب\rوغيرهم رضوان الله عليهم ومن تتلمذ على أيديهم من التابعين وتابعي التابعين،\rركة الفقه واختلفت مدارسهم وطرقهم في العرض والتأليف.\rفنشطت حر\rفمالك فى المدينة يأخذ بالكتاب والسنة وعمل أهل المدينة ولا يخرج في طلب\rالعلم إلى غيرها فيؤلف الموطأ ويتبعه تلاميذه في ذلك فيبنوا على أصوله المدونة","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"وشروحها، وأبو حنيفة فى العراق يؤسس مدرسة فقه الرأى والشافعي وأحمد يخرجان\rفي طلب الحديث يبنيان عليه فقهما القائم على الكتاب والسنة والإجماع والاجتهاد\rوالقياس، ومع افتراقهما في بعض الآراء وغيرهم من الأئمة اختلفت أصولهم الفقهية\r\rاختلفت\rمن\rمع\rمقدمة النشرة\rفاختلفت كالأوزاعى والثورى والليث بن سعد وداود وابن حزم الظاهري وغيره\rذلك أيضا حر\rركة التأليف الفقهية المصاحبة لنقل الآراء الفقهية، بعضهم\rينحو إلى عرض الأبواب الفقهية عن طريق متن قد يكون نثريا أو يجمع بين الآيات\rالقرآنية والحديث النبوى ويتلاحق العلماء على شرحها وبسطها، وقد تكون منظومة\rشعرية فقهية أيضا يقوم بعض العلماء بشرحها والاستدلال على صحة ما ذهبت إليه\rأدلة الأحكام.\rأحكام فقهية من آ\rوهذا الكتاب فيض الإله المالك في حل ألفاظ عمدة السالك وعدة الناسك\rالذي نقدمه اليوم للقارئ هو أحد أهم الكتب التي شرحت المختصرات فسجلت\rلنا فقه المذهب الشافعى والذى نزع مؤلفه السيد عمر بركات ابن المرحوم السيد محمد\rبركات الشامي البقاعي المكي إلى بسط معالم مذهب الإمام الشافعي وتلاميذه بشرحه\rعمدة السالك وعدة الناسك للعلامة الهمام شيخ الإسلام وقدوة الأنام الملقب بشهاب\rالدين أبي العباس أحمد أبن النقيب المصرى أبو لؤلؤة.\rوالكتاب فى جملته يحتوى على الأبواب الفقهية كما هو حال المؤلفات المتأخرة في\rالفقه الإسلامي.\rوهو\rكتاب فيض\rأحد اللآلئ المتناثرة التي تلتقطها دار الكتب العلمية من بحار التراث، والتي لا\rيضن صاحبها جهدا ولا مالا لإخراج تلك الدرر إلى النور وخير دليل على ذلك\rقائمة مطبوعات الدار العامرة بذخائر التراث التى لو لم تكن دار الكتب العلمية الما\rرأت هذه الذخائر النور، أعان الله صاحبها ووفقه الله لما فيه الخير.\rونظرا لأهمية هذا المرجع فقد رأينا من الواجب علينا - حبا في ديننا وطاعة لربنا\rسبحانه وتعالى وطمعا في شفاعة نبينا - إخراج هذه النسخة من -","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"الإله المالك في حل ألفاظ عمدة السالك وعدة الناسك فى ثوب جديد يليق بما\rلهذا الكتاب من أهمية وقد عملنا قدر جهدنا على أن يكون هذا الثوب زاهيا لائقا\rبالقيمة الرفيعة والمكانة السامية لهذا المرجع وسط المؤلفات الشافعية.\rأما خطوات عملنا لإخراج هذا الكتاب فقد تركزت على تيسير قراءته وجعله في\rشكل يسير يسهل على الجميع قراءته وفهمه لعل الله أن ينفعهم به وهذا الشكل هو ما.\rلم يتوافر في النسخة القديمة المطبوعة بالمكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة. وتخريج\rالآيات القرآنية بمتن الكتاب وجعلناها بين معقوفتين هكذا [].\rوالله نسأل العفو والمغفرة على التقصير وحسن الثواب والأجر على الإصابة والله\rمن وراء القصد وهو سبحانه وتعالى يهدى سواء السبيل.\rمحمد عبد القادر عطا\r\rلال الحمل\rالحمد لله الذى شرف قدر العلماء، وجعلهم قدوة لأهل الأرض بعد الأنبياء، ومزج\rقلوبهم بالقواعد الفقهية بعد أن تجلى عليها بالمعارف والأسرار الإلهية فجعلهم حججا\rوبراهين لصيانة الدين فاضمحل بهم طغيان المعاندين، وتوجهم بذروة المجد، وحط عنهم\rكل محنة، وبلية فبذلك خاضوا في قواعد الأصولية فتهيؤا لإقامة الأحكام بنية صادقة،\rوعزم تام فتنادوا الرحيل الرحيل عن عالم الملك، أو الملكوت ليتم لهم المطلوب ولا\rيفوت، فبذلك هجروا لذيذ المنام، وطابت لهم الآخرة من بين الأنام، وزهدوا في الدنيا،\rواعتصموا بالملك العلام، وبذلوا همتهم لإظهار الملة الحنيفية فعادوا نجوما في الظلام\rوأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تكون لى حصنا حصينا.\rوبها أتخلص مما وقر فى الفؤاد كمينا وتكون وسيلة لنجاتى يوم الفزع الأكبر بفضل\rيعجزه شيء، ولا يقهر وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله لكافة العرب\rلا\rوالعجم وبظهوره اضمحل الكفر وانعدام، وبجاهه نتوسل فنسلم وعلى آله وأصحابه\rمن\rالناصرين له فى جميع الغزوات، الملازمين لخدمته في جميع ا الأحوال والأوقات.","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"فهم نجوم الأرض بتشييد هذا الدين، وبهم اضمحل الشرك بماضي عزمهم اليقين\rرضوان الله عليهم وعلى ائمتنا المجتهدين وعلى أتباعهم فى المحبة الصادقين، خذل الله\rمن خالفهم ووقع فى الخزى المبين فليس عندهم إلا مجرد الكذب والبهتان، وقد أغواهم\rاللعين الشيطان حتى نسبوا أنفسهم إلى الاجتهاد فياله من خسران!! شتان شتان بين من\rاتصف بالهداية، وبين أهل الخزى والضلال أعاذنا الله والمسلمين من شر أهل الوبال\rورزقنا اتباع أهل الشرف والاقبال بجاه سيدنا محمد والآل آمين آمين يا رب العالمين.\rأما بعد) فيقول العبد الذليل المحتاج إلى عفو مولاه الجليل عمر بركات كثير\rالهفوات ابن السيد المرحوم محمد بركات سقى الله ضريحه صيب الرحمات إن مختصر\rالعلامة الهمام شيخ الإسلام، وقدوة الأنام. نفعنا الله بعلومه على مدى الأيام الملقب\rبشهاب الدين أبى العباس أحمد بن النقيب المصرى بن لؤلؤة وله تصانيف منها هذا\rالمختصر، ومختصر الكفاية، ونكت التنبيه، وتصحيح المهذب ولد بالقاهرة سنة اثنتين\r\r:\rمقدمة المصنف\rوسبعمائة، ومات بها في رمضان سنة سبعمائة وتسع وستين رحمة الله تعالى عليه لما طبع\rفي المطبعة الميرية فى مكة المحمية، ولم يوجد له شرح يحل مبانيه، ويوضح معانيه إلا\rشرحا واحدًا للعلامة الجوجرى فهو شرح نفيس على هذا المختصر الأنيس لكنه وقع فيه\rالتبديل والتحريف بحيث لا يدركه إلا من له خبرة بالتصنيف وغلط فاحش بغير المعنى.\rصا\rواستمر حاله على هذا المبنى وسيبه أنه طبع في مطبعة بلاد مليبار ولم يوجد له\rمصحح في تلك الديار التمس منى بعض المحبين من أهل العلم والكمال أن أشرحه\rشرحا يفتح المغلق منه. بالأقفال لا أوجز فيه إيجازا مخلا، ولا أطنب فيه إطنابا مملا.\rعلى التقريب لفهم قاصده وتحصيل ما انطوى من فوائده فتوقفت مدة ولم أرد الجواب\rالعلمى بأني لم أكن ممن تحلى بميدان هذا الباب، ولا يخوض فيه إلا\rمن كان عريقا في بحر","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"الفنون، ومدت عليه الفصاحة خيامها، فقرت لمقاله العيون وبذلت له البلاغة أعلاما\rعلى الغصون وقد حاز قصبات السبق في مراكض الفرسان، وفتح صعاب المشكلات\rبالبيان، لكننى أرجو من القادر الفتاح أن يسقيني كأس الصلاح وأتشبه بأولى التحقيق\rوالتدقيق ويلبسنى ثوب الفكرة والتنميق ويلهمنى سبيل الرشاد حتى لا أحيد عما يراد.\rثم بعد التوقف المذكور بشرح الله لذلك صدري ويسر على ما عسر من أمرى\rفشرعت في شرح هذا المختصر لما سبق فى الأزل من القضاء والقدر، يكون على طبقه\rمن الاختصار ويكون للقاصرين مثلى لا للكبار، راجيا من المولى المنان أن يعم النفع به\rفي الأمصار والبلدان، وأن يكون خالصاً لوجهه الكريم وموجبا للفوز بجنات النعيم،\rفعليك بملازمة هذا الموجز فتقنع ولا تحتقره فتصرع، فترى ألفاظه مسفرة عن مخدرات\rالفنون وكاشفه عن المغيب المكنون وسميته، فيض الإله المالك في حل ألفاظ\rعمدة السالك وعدة الناسك أعانني الله على إكماله بتيسر إحسانه وإفضاله\rولاحظ لنا إلا إقبالنا عليه ولا ملجاً منه إلا إليه وهو حسبى ونعم الوكيل وما اعتمادي\rإلا على المالك الجليل، والله أسأل أن يوفقني لإكماله بلا تغيير ولا تبديل، وأن يلحظني\rبعين العناية والتبجيل آمين آمين.\rقال المؤلف رحمه الله تعالى (بسم. الله الرحمن الرحيم) أي: أؤلف وأفتتح\rوأبتدئ.\rوالأول أولى إذ كل شارع فى فن يضمن أى يقدر في نفسه ما جعلت التسمية مبدأ\rله كما أن المسافر إذا حل أو أرتحل، فقال الله كان المعنى باسم الله أحل أو أرتحل\rبسم\r\rمقدمة المصنف\rوالاسم مشتق من السمو وهو العلو فأصله سمو على وزن فعل، نقلت حركة الواو للميم\rبعد نقل سكونها للسين فحذفت الواو، تخفيفا، وأتى بهمزة الوصل توصلا للنطق\rبالساكن وهو السين، لأن سكون الميم انتقل إليها، ولتكون عوضا عن الواو.\rوقيل من الوسم أى من فعله وهو وسم لأن هذا عند الكوفيين، والاشتقاق بمعنى\rالأفعال","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"الأخذ عندهم من! وهو بمعنى العلامة، فيكون الاسم علامة على مسماه وهو على\rهذا، فأصل اسم على وسم على وزن فعل، فحذفت فاء الكلمة وهي الواو فبقيت السين\rعلى سكونها، فأتى بالهمزة عوضا عن الواو المحذوفة لا للتوصل المذكور فيصير وزنه\rبعد الحذف أعل فعلى الأول يكون من السماء المحذوفة الاعجاز كيد ودم، وفيه عشر\rلغات نظمها بعضهم في بيت فقال:\rسم وسما واسم بتثليث أول لهن سماء عاشر تمت انجلي\rوالله علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، والمراد أن هذا\rالشريف غلب على ذات الله غلبة تحقيقية إن نظر لأصله وهو الإله قبل حذف الهمزة\rوقبل الإدغام.\rوأما بعد: أى بعد الحذف والإدغام فغلبة تقديرية كهذا اللفظ الشريف قاله البجيرمي\rنقلا عن ح ف وعبارة المدابغى على التحرير، والله علم أى بالغلبة التقديرية إن جعل\rهذا اللفظ الشريف علما على ذاته ابتداء، وبالغلبة التحقيقية إن أن أصله\rروعي\rولم تجعل ذاته تعالى مقصودة بالوضع منه لسبق استعماله في غير ذات الله تعالى، لأن\rالغلبة التحقيقية غلبة اللفظ. غير ما اختص به بأن سبق له استعمال في غير معني\rهي\rمن\rوهو إله\rالعلمية وأما الغلبة التقديرية فهى اختصاص اللفظ بمعنى مع إمكان استعماله في غيره\rبحسب الوضع لكن لم يستعمل فيه وحينئذ فلا يطلق القول بأنها تحقيقية أو تقديرية لأنها\rبالنظر لما قبل العلمية تحقيقية وإلى ما بعد العلمية تقديرية والظاهر أن هذا التفصيل\rباعتبار أصله، وهو إله والإله.\rفالأول: غلبته تحقيقية.\rوالثاني: تقديرية لأنه اسم لكل معبود بحق ولم يستعمل إلا في الله وأما الله بهذه\rالصيغة فليس علما بالغلبة لا التحقيقية، ولا التقديرية لأن الغلبة هي أ أن يكون اللفظ\rموضوعا لمعنى كلى، ثم يغلب على بعض أفراده فإن استعمل في غير ما غلب عليه\rكانت تحقيقية وإلا فتقديرية، والله ليس بكلى لم يتسم به سواه تسمى به قبل أن\rيسمى\r\r:\r\"\rمقدمة المصنف","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وأنزله على آدم فى جملة الأسماء، قال تعالى: هل تعلم له سميا [مريم: 65]، أي\rهل تعلم أحدًا. سمي الله غير الله، وأصله إله كإمام ثم أدخلوا عليه الألف واللام ثم\rحذفت الهمزة طلبا للخفة ونقلت حركتها إلى اللام فصار الله بلامين متحركتين؟ ثم\rسكنت الأولى وأدغمت في الثانية للتسهيل وهو عربي عند الأكثر.\rوعند المحققين أنه اسم الله الأعظم والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة\rمن رحم أى من مادته وهى الحروف التي تركبت منها الكلمة، وجعلهما صفتين\rمشبهتين إنما يكون بعد قطع النظر عن المفعول به، وإلا فرحمن ورحيم. كل منهما\rمأخوذ من فعل متعد والصفة المذكورة لا تؤخذ إلا من اللازم فلذلك قطع النظر عن\rالمفعول به فكأن الفعل لازم أو ينقل باب فعل بالكسر إلى فعل بالضم فيضير لازما أيضًا،\rوالرحمن أبلغ من الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى؛ كما في قطع وقطع\rلقولهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيم! الآخرة.\rوقيل رحيم\rالدنيا (الحمد لله) بدأ بالبسملة ثم بالحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز\rوعملا بخبر كل أمر ذى بال أى حال يهتم به لا يبدأ فيه. بيسم الله الرحمن الرحيم فهو\rأقطع أى ناقص غير تام فيكون قليل البركة وفى رواية رواها أبو داود بالحمد لله، وجمع\rالمصنف رحمه الله تعالى بين الابتداءين عملا بالروايتين، وإشارة إلى أنه لا تعارض بينهما\rإذ الابتداء حقيقى وإضافى فالحقيقى حصل بالبسملة، والإضافى حصل بالحمدلة أو يقال\rإن الابتداء أمر عرفي لا حقيقى يمتد من الشروع في التأليف إلى أن يبتدئ بالمقصود\rفعلى هذا الكتب المصنفة مبدؤها الخطبة بتمامها المشتملة على البسملة والحمدلة والصلاة\rوالسلام.\rوالحمد اللفظى لغة الثناء باللسان على الجميل الاختيارى على جهة التبجيل والتعظيم.\rسواء تعلق بالفضائل وهى النعم القاصرة أم بالفواضل وهى النعم المتعدية فدخل في الثناء","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"الحمد وغيره، وخرج باللسان الثناء بغيره كالحمد النفسى باللسان على غير الجميل إن\rقلنا برأى ابن عبد السلام أن الثناء حقيقة فى الخير والشر، وإن قلنا برأى الجمهور وهو\rالظاهر أنه حقيقة فى الخير فقط ففائدة ذلك أى هذا القيد تحقيقي الماهية أي إثباتها\rوتأكيدها أو دفع توهم إرادة الجمع بين الحقيقة والمجاز عنده من يجوز وخرج\rبالاختياري المدح؛ فإنه: الاختياري: وغيره تقول مدحت اللؤلؤة على حسنها دون\rحمدتها، وخرج بعلى على جهة التبجيل ما كان على جهة الاستهزاء والسخرية نحو ذق\rيعم\rأنك أنت العزيز الكريم هذا تعريفه لغة.\r\rمقدمة المصنف\rأنه\rوأما تعريفه فى العرف فهو فعل ينبيء عن تعظيم المنعم من حيث\rمنعم على\rالحامد أو غيره سواء كان ذكرا بالسان أم اعتقادا بالجنان أم عملا،\rوخدمة بالأركان\rكما قيل:\rأفادتكم النعماء منى. ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا\rوالشكر لغة هو الحمد عرفا أى هو فعل ينبيء عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم\rعلى الشاكر أو غيره بإبدال الحامد بالشاكر فهما مترادفان على معنى واحد، وهو الثناء\rوعرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله تعالى به عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى ما\rخلق لأجله فهو أخص من الثلاثة فبوجوده توجد فبينه وبين الثلاثة عموم وخصوص\rمطلق فهذه ثلاث نسب، وبين كل من الحمد اللغوى والاصطلاحى العموم والخصوص\rالوجهى فيجتمعان فيما إذا أنعم عليك زيد.\rأيضا.\rوأثنيت عليه باللسان فيصدق عليه أنه حامد لغة لأنه صادر من اللسان، وحامد عرفا\rلأنه في مقابلة النعمة وكأن الثناه صادرا من الأركان أو القلب كما تقدم في قوله:\rأفادتكم النعما إلخ ولا يشترط. صدور الثناء اللسان في الاصطلاحي فيكون متعلقه\rمن\rخاصا ومورده عاما على العكس من اللغوى فمورده خاص وهو اللسان ومتعلقه عام\rأي سواء كان في مقابلة نعمة أو لا وبين الحمد اللغوى والشكر اللغوى العموم\rوالخصوص الوجهي","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"وبين الحمد الاصطلاحي والشكر اللغوى الترادف فهما لفظان مختلفان ومعناهما\rواحد وهو الثناء على المنعم فهذه ثلاث نسب أيضًا فالجملة ست نسب، والمدح لغة\rالثناء باللسان على الجميل مطلقا على جهة التعظيم، وعرفا ما يدل على اختصاص\rالممدوح بنوع من الفضائل وجملة الحمد خبرية لفظا إنشائية معنى الحصول الحمد والثناء\rبالكلم بها مع الإذعان لمدلولها ويجوز أن تكون موضوعة شرعا للإنشاء والحمد مختص\rبالله تعالى كما أفادته الجملة الاسمية أى جملة المبتدأ والخبر، تفيد الحصر أى.\rالمبتدأ\rحصر\rفي الخبر سواء جعلت فيه أل للاستغراق كما عليه الجمهور وهو ظاهر أم للجنس كما\rعليه الزمخشرى لأن لام لله للاختصاص فلم يخرج فرد منه لغيره أم للعهد كالتي في قوله\rتعالى: وإذ هما في الغارة [التوبة: 40].\rنفسه\rكما نقله ابن عبد السلام وأجازه الواحدى على معنى أن الحمد الذي حمد الله به\rوحمده به أنبياؤه وأولياؤه مختص به والعبرة بحمد من ذكر فلا فرد منه لغيره وأولى\r\rA\rمقدمة المصنف\rالثلاثة الجنس لأنه الشائع فى هذه المقالات لأنه كدعوى الشيء بالدليل إذا المعنى جميع\rأفراد الحمد مختصة بالله، لأن الجنس الحمد مختص به والمراد بالجنس الحقيقة، والماهية\rولأنه المتبادر (رب) بالجر صفة لله معناه المالك لجميع الخلق من الإنس والجن\rوالملائكة، والدواب، وغيرهم.\rإذ كل واحد منها يطلق عليه عالم يقال عالم الإنس، وعالم الجن إلى غير ذلك.\rاسم\r\rوأصله رابب بناء على أنه فاعل فحذفت الألف وأدغمت الباء في البناء ويصح أن\rيكون صفة مشبهة فلا حذف وهو من التربية، وهى تبليغ الشيء حالا فحالاً إلى الحد\rالذي أراده المربى ولذلك سمى المالك بالرب لأنه يحفظ ما يربيه وما يملكه ويختص المحل\rبال وهو الرب بالله بخلاف المضاف لغير العاقل كما في قولهم رب البيت، وأما المضاف\rللعاقل فهو مختص كما يدل ما ورد في صحيح مسلم لا يقل أحدكم ربي بل سيدى.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"ومولاى أى لا يقل أحدكم على غير الله ربي بل، سيدي و مولاي، ولا يرد قول سيدنا\rيوسف، أنه ربى أحسن مثواى لأن ذلك مختص بزمانه كالسجود لغير الله فكان.\rجائزاً فى شريعته وللرب معان نظمها بعضهم في قوله:\rقريب محيط مالك ومدير مرب كثير الخير والمول للنعم\rوخالقنا المعبود جابر كسرنا ومصلحنا والصاحب الثابت القدم.\rوجامعنا والسيد احفظ فهذه معان أتت للرب فادع لمن نظم\rرحمه الله (العالمين) أصله من العلامة كما قاله أبو عبيدة، لأنه ما من نوع من العالم\rإلا وفيه علامة على وجود خالقه، كما مر أو من العلم كما قاله غيره فيختص\rالعلم، وهم الإنس والجن والملائكة لاختصاص العلم بهم وهو بفتح اللام لا بكسرها\rبأولى\rالأن المكسور جمع لعالم بالكسر أيضًا، وليس مرادا هنا، والمفتوح اللام هو اسم جمع أي\rاسم دال على الجماعة كدلالة المركب على أجزائه كقوم ورهط وأما الجمع فهو ما دل\rعلى الآحاد المجتمعة كدلالة تكرار الواحد بحرف العطف كالزيدون، وفي قولك جاء\rالزيدون فإنه في قوة جاء زيد وزيد وزيد واسم الجنس الإفرادى ما دل على الماهية بقيد\rالجمعية كنمر.\rوالتحقيق أن العالمين جمع لعالم لأنه كما يطلق على ما سوى الله يطلق على كل\rجنس وكل نوع فيقال عالم الإنس، وعالم الجن، وعالم الملك، وبهذا الإطلاق يصح\rجمعه على عالمين لكنه جمع لم يستوف الشروط لأنه يشترط فى المفرد أن يكون إما علما\rأو صفة، وعالم ليس بعلم ولا صفة بل قيل: إنه جمع استوفى الشروط، لأن العالم في\rمعنى الصفة لأنه علامة على وجود خالقه.\r\rمقدمة المصنف\rووضعه\rکلفظ\rوقد نص على ذلك جماعة منهم شيخ الإسلام وصلى الله وسلم على سيدنا)\rأى معاشر الأمة (محمد) نبينا فمحمد عطف بيان أو بدل من سيدنا، والصلاة من الله\rالرحمة المقرونة بالتعظيم، ومن الملائكة الاستغفار ومن غيرهم التضرع، والدعاء، وعلى\rهذا فالصلاة من قبيل المشترك اللفظى، وهو ما اتحد لفظه وتعدد معناه","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"عين فإنه وضع للباصرة بوضع وللجارية بوضع وللذهب بوضع وللفضة بوضع، وهكذا\rواختار ابن هشام في مغنيه أن معناها، واحد وهو العطف بفتح العين لكنه يختلف\rباختلاف العاطف فهو بالنسبة لله، الرحمة وبالنسبة للملائكة الاستغفار ... إلخ.\rوعلى هذا فهي من قبيل المشترك المعنوى، وهو ما اتخذ لفظه ومعناه، واشتركت فيه\rأفراده كأسد فإن لفظه، واحد ومعناه واحد، وهو الحيوان المفترس، واشتركت فيه\rأفراده، ولم يأت المصنف بالسلام لكونه من المتقدمين الذين لا يرون كراهة الإفراد\rورجح النووى ومن تبعه من المتأخرين كراهة الإفراد بشروط ثلاثة.\rالأول: أن يكون منا بخلاف ما إذا كان منه، فإنه حقه.\rالثاني: أن يكون فى غير داخل الحجرة الشريفة، أما هو فيقتصر على السلام بأن\rيقول بأدب، وخشوع السلام عليك يا رسول الله فلا يكره في حقه الإفراد.\rالثالث: أن يكون فى غير الوارد أما ما فيه فلا يكره، الإفراد وقد راعيت ما قاله\rالمتأخرون فلذلك قدرت لفظ السلام، ومعناه التحية، وهو بمعنى التسليم، أو معنى\rالنقائص قال بعضهم، وإثبات الصلاة والسلام فى صدر الكتب، والرسائل\rمن\rالسلامة\rحدث في زمن ولاية بنى هاشم ثم مضى العمل على استحبابه ومن العلماء من يختم\rبهما كتابه أيضا فيجمع بين الصلاتين رجاء لقبول ما بينهما فإن الصلاة عليه مقبولة\rليست مردودة، والله أكرم من أن يقبل الصلاتين ويرد ما بينهما، والسيد من ساد في\rقومه، وله معان كثيرة.\rمنها الناصر، ومن تفزع الناس إليه عند الشدائد ومنها غير ذلك، وأصله سيود\rاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء\rومحمد علم منقول من اسم مفعول الفعل المضعف العين، وليس مرتجلا سمي به نبينا تفاؤلا\rبأنه يكثر حمد الخلق له وقد حقق الله ذلك، وجملة الصلاة خبرية لفظًا إنشائية معنى\rولهذا\rأتى بالعاطف لأن جملة الحمدلة كذلك وأما إذا جعلت جملة الحمدلة خبرية لفظا.","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"و معنى وجملة الصلاة خبرية لفظا إنشائية معنى فلا جعل الواو للعطف لأن\rيصح\r\r\rمقدمة المصنف\rالصحيح امتناع عطف الإنشاء على الإخبار كعكسه فيتعين حينئذ الواو للاستئناف لا\rللعطف وعلى آله هم كما قال الشافعى أقاربه المؤمنون من بني هاشم، وبنى.\rالمطلب، وقيل واختاره النواوى أنهم كل مسلم أى فى مقام الدعاء لأن المناسب فيه\rالتعميم.\rأما في مقام المدح فكل تقى فتحصل أنهم مختلفون باختلاف المقامات، وقال بعض\rالمحققين: ينظر للقرينة فإن دلت على أن المراد بهم الأقارب خمل عليهم كقولك اللهم\rصلى على سيدنا محمد وعلى آله الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا، وإن\rدلت على أن المراد بهم الأتقياء حمل عليهم كقولك، اللهم صلى على سيدنا محمد،\rوعلى آله الذين اخترتهم. لطاعتك، وإن دلت على أن المراد بهم كل مسلم ولو عاصيا\rحمل عليهم كقولك اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آله سكان جنتك فإذا علمت\rهذا، فلا يطلق القول في تفسيرا\rبر الآل بل يعود على القرينة.\rوزاد المصنف لفظة على إشارة إلى أنه معطوف على سيدنا، وليس معطوفا على\rمحمد، وإلا كان بدلا من سيدنا، وهو لا يصح، وأشار أيضًا إلى الرد على الشيعة\rالزاعمين ورود حديث، وهو لا تفصلوا بينى وبين آلى، بعلى وهذا الحديث على زعمهم\rموضوع لا حجة لهم فيه ولا يضاف الآل إلا إلى ما فيه شرف فلا يقال آل الإسكاف،\rولا آل الزبال، وهكذا، وأصله أول كجمل بدليل تصغيره على أويل، وقيل أصله أهل\rبدليل تصغيره على أهيل، ورد بأنه يحتمل أنه تصغير أهل وإن أجيب. عنه بأن تحسين\rالظن بالنقلة ذلك لأنهم لم يقولوا ذلك إلا عند عملهم بأنه تصغير آل بقرائن دلتهم على\rذلك.\r(وصحيه) هو عند سيبويه اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي، وهو من اجتمع\rمؤمنا بنبينا محمد الله ومات على الإسلام، ولابد أن يكون الاجتماع به متعارفا بأن\rيكون في الأرض على العادة بخلاف ما يكون في السماء، أو بين السماء والأرض،","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"والموت على الإيمان شرط لدوام الصحبة لا لأصلها فإن ارتد، والعياذ بالله تعالى انقطعت\rصحبته فإن عاد للإسلام عادت له الصحبة مجردة عن الثواب كعبد الله بن أبي صرح\rوفائدة عودها له مجردة عن الثواب، كون من اجتمع عليه يقال له تابعي، وكون ابنه\rكفؤا لبنت، الصحابى وكونه يحشر تحت راية الصحابة بخلاف ما إذا مات مرتداً كعبد\rبن خطل فإنه أرتد، ولحق بالمشركين واشترى إماء تغنين بهجاء رسول الله.\rالله\r\rإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن\rسيئات أعمالنا.\rا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله\rإلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، ولا رب سواه، أول بلا ابتداء، دائم\rبلا انتهاء لا يفنى ولا يبيد خالق بلا حاجة رازق بلا مؤنة مميت بلا مخافة، باعث\rبلا مشقة، ما زال بصفاته أولاً قبل خلقه لم يزدد بكونهم شيئا ما لم يكن من صفاته،\rوكما كان بصفة أزليا كذلك ما زال عليها أبديًا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه\rربه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها،\rلا يزيع منها إلا هالك. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\rثم أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور\rمحدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.\rفابتداء من نزول قوله تعالى: هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون\r[الزمر 9]، وانطلاقا. مع حديث النبي: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فقد\rانطلق الصحابة رضوان الله عليهم يرتشفون من القرآن الكريم ومن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -\rيتعلمون منها وينقلونها إلى تلاميذهم من التابعين كذلك كان حال التابعين من\rبعدهم، تبعهم جيل بعد جيل يتفقهون فى الدين ورحل الأئمة الأعلام يسعون وراء","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"تعلم الفقه فى الأمصار التى نزل بها صحابة النبي الكعبد الله بن مسعود وعبد الله\rابن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبو موسى الأشعري وأبي بن كعب\rوغيرهم رضوان الله عليهم ومن تتلمذ على أيديهم من التابعين وتابعي التابعين،\rركة الفقه واختلفت مدارسهم وطرقهم في العرض والتأليف.\rفنشطت حر\rفمالك فى المدينة يأخذ بالكتاب والسنة وعمل أهل المدينة ولا يخرج في طلب\rالعلم إلى غيرها فيؤلف الموطأ ويتبعه تلاميذه في ذلك فيبنوا على أصوله المدونة\rوشروحها، وأبو حنيفة فى العراق يؤسس مدرسة فقه الرأى والشافعي وأحمد يخرجان\rفي طلب الحديث يبنيان عليه فقهما القائم على الكتاب والسنة والإجماع والاجتهاد\rوالقياس، ومع افتراقهما في بعض الآراء وغيرهم من الأئمة اختلفت أصولهم الفقهية\r\rاختلفت\rمن\rمع\rمقدمة النشرة\rفاختلفت كالأوزاعى والثورى والليث بن سعد وداود وابن حزم الظاهري وغيره\rذلك أيضا حر\rركة التأليف الفقهية المصاحبة لنقل الآراء الفقهية، بعضهم\rينحو إلى عرض الأبواب الفقهية عن طريق متن قد يكون نثريا أو يجمع بين الآيات\rالقرآنية والحديث النبوى ويتلاحق العلماء على شرحها وبسطها، وقد تكون منظومة\rشعرية فقهية أيضا يقوم بعض العلماء بشرحها والاستدلال على صحة ما ذهبت إليه\rأدلة الأحكام.\rأحكام فقهية من آ\rوهذا الكتاب فيض الإله المالك في حل ألفاظ عمدة السالك وعدة الناسك\rالذي نقدمه اليوم للقارئ هو أحد أهم الكتب التي شرحت المختصرات فسجلت\rلنا فقه المذهب الشافعى والذى نزع مؤلفه السيد عمر بركات ابن المرحوم السيد محمد\rبركات الشامي البقاعي المكي إلى بسط معالم مذهب الإمام الشافعي وتلاميذه بشرحه\rعمدة السالك وعدة الناسك للعلامة الهمام شيخ الإسلام وقدوة الأنام الملقب بشهاب\rالدين أبي العباس أحمد أبن النقيب المصرى أبو لؤلؤة.\rوالكتاب فى جملته يحتوى على الأبواب الفقهية كما هو حال المؤلفات المتأخرة في\rالفقه الإسلامي.\rوهو\rكتاب فيض","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"أحد اللآلئ المتناثرة التي تلتقطها دار الكتب العلمية من بحار التراث، والتي لا\rيضن صاحبها جهدا ولا مالا لإخراج تلك الدرر إلى النور وخير دليل على ذلك\rقائمة مطبوعات الدار العامرة بذخائر التراث التى لو لم تكن دار الكتب العلمية الما\rرأت هذه الذخائر النور، أعان الله صاحبها ووفقه الله لما فيه الخير.\rونظرا لأهمية هذا المرجع فقد رأينا من الواجب علينا - حبا في ديننا وطاعة لربنا\rسبحانه وتعالى وطمعا في شفاعة نبينا - إخراج هذه النسخة من -\rالإله المالك في حل ألفاظ عمدة السالك وعدة الناسك فى ثوب جديد يليق بما\rلهذا الكتاب من أهمية وقد عملنا قدر جهدنا على أن يكون هذا الثوب زاهيا لائقا\rبالقيمة الرفيعة والمكانة السامية لهذا المرجع وسط المؤلفات الشافعية.\rأما خطوات عملنا لإخراج هذا الكتاب فقد تركزت على تيسير قراءته وجعله في\rشكل يسير يسهل على الجميع قراءته وفهمه لعل الله أن ينفعهم به وهذا الشكل هو ما.\rلم يتوافر في النسخة القديمة المطبوعة بالمكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة. وتخريج\rالآيات القرآنية بمتن الكتاب وجعلناها بين معقوفتين هكذا [].\rوالله نسأل العفو والمغفرة على التقصير وحسن الثواب والأجر على الإصابة والله\rمن وراء القصد وهو سبحانه وتعالى يهدى سواء السبيل.\rمحمد عبد القادر عطا\r\rلال الحمل\rالحمد لله الذى شرف قدر العلماء، وجعلهم قدوة لأهل الأرض بعد الأنبياء، ومزج\rقلوبهم بالقواعد الفقهية بعد أن تجلى عليها بالمعارف والأسرار الإلهية فجعلهم حججا\rوبراهين لصيانة الدين فاضمحل بهم طغيان المعاندين، وتوجهم بذروة المجد، وحط عنهم\rكل محنة، وبلية فبذلك خاضوا في قواعد الأصولية فتهيؤا لإقامة الأحكام بنية صادقة،\rوعزم تام فتنادوا الرحيل الرحيل عن عالم الملك، أو الملكوت ليتم لهم المطلوب ولا\rيفوت، فبذلك هجروا لذيذ المنام، وطابت لهم الآخرة من بين الأنام، وزهدوا في الدنيا،","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"واعتصموا بالملك العلام، وبذلوا همتهم لإظهار الملة الحنيفية فعادوا نجوما في الظلام\rوأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تكون لى حصنا حصينا.\rوبها أتخلص مما وقر فى الفؤاد كمينا وتكون وسيلة لنجاتى يوم الفزع الأكبر بفضل\rيعجزه شيء، ولا يقهر وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله لكافة العرب\rلا\rوالعجم وبظهوره اضمحل الكفر وانعدام، وبجاهه نتوسل فنسلم وعلى آله وأصحابه\rمن\rالناصرين له فى جميع الغزوات، الملازمين لخدمته في جميع ا الأحوال والأوقات.\rفهم نجوم الأرض بتشييد هذا الدين، وبهم اضمحل الشرك بماضي عزمهم اليقين\rرضوان الله عليهم وعلى ائمتنا المجتهدين وعلى أتباعهم فى المحبة الصادقين، خذل الله\rمن خالفهم ووقع فى الخزى المبين فليس عندهم إلا مجرد الكذب والبهتان، وقد أغواهم\rاللعين الشيطان حتى نسبوا أنفسهم إلى الاجتهاد فياله من خسران!! شتان شتان بين من\rاتصف بالهداية، وبين أهل الخزى والضلال أعاذنا الله والمسلمين من شر أهل الوبال\rورزقنا اتباع أهل الشرف والاقبال بجاه سيدنا محمد والآل آمين آمين يا رب العالمين.\rأما بعد) فيقول العبد الذليل المحتاج إلى عفو مولاه الجليل عمر بركات كثير\rالهفوات ابن السيد المرحوم محمد بركات سقى الله ضريحه صيب الرحمات إن مختصر\rالعلامة الهمام شيخ الإسلام، وقدوة الأنام. نفعنا الله بعلومه على مدى الأيام الملقب\rبشهاب الدين أبى العباس أحمد بن النقيب المصرى بن لؤلؤة وله تصانيف منها هذا\rالمختصر، ومختصر الكفاية، ونكت التنبيه، وتصحيح المهذب ولد بالقاهرة سنة اثنتين\r\r:\rمقدمة المصنف\rوسبعمائة، ومات بها في رمضان سنة سبعمائة وتسع وستين رحمة الله تعالى عليه لما طبع\rفي المطبعة الميرية فى مكة المحمية، ولم يوجد له شرح يحل مبانيه، ويوضح معانيه إلا\rشرحا واحدًا للعلامة الجوجرى فهو شرح نفيس على هذا المختصر الأنيس لكنه وقع فيه","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"التبديل والتحريف بحيث لا يدركه إلا من له خبرة بالتصنيف وغلط فاحش بغير المعنى.\rصا\rواستمر حاله على هذا المبنى وسيبه أنه طبع في مطبعة بلاد مليبار ولم يوجد له\rمصحح في تلك الديار التمس منى بعض المحبين من أهل العلم والكمال أن أشرحه\rشرحا يفتح المغلق منه. بالأقفال لا أوجز فيه إيجازا مخلا، ولا أطنب فيه إطنابا مملا.\rعلى التقريب لفهم قاصده وتحصيل ما انطوى من فوائده فتوقفت مدة ولم أرد الجواب\rالعلمى بأني لم أكن ممن تحلى بميدان هذا الباب، ولا يخوض فيه إلا\rمن كان عريقا في بحر\rالفنون، ومدت عليه الفصاحة خيامها، فقرت لمقاله العيون وبذلت له البلاغة أعلاما\rعلى الغصون وقد حاز قصبات السبق في مراكض الفرسان، وفتح صعاب المشكلات\rبالبيان، لكننى أرجو من القادر الفتاح أن يسقيني كأس الصلاح وأتشبه بأولى التحقيق\rوالتدقيق ويلبسنى ثوب الفكرة والتنميق ويلهمنى سبيل الرشاد حتى لا أحيد عما يراد.\rثم بعد التوقف المذكور بشرح الله لذلك صدري ويسر على ما عسر من أمرى\rفشرعت في شرح هذا المختصر لما سبق فى الأزل من القضاء والقدر، يكون على طبقه\rمن الاختصار ويكون للقاصرين مثلى لا للكبار، راجيا من المولى المنان أن يعم النفع به\rفي الأمصار والبلدان، وأن يكون خالصاً لوجهه الكريم وموجبا للفوز بجنات النعيم،\rفعليك بملازمة هذا الموجز فتقنع ولا تحتقره فتصرع، فترى ألفاظه مسفرة عن مخدرات\rالفنون وكاشفه عن المغيب المكنون وسميته، فيض الإله المالك في حل ألفاظ\rعمدة السالك وعدة الناسك أعانني الله على إكماله بتيسر إحسانه وإفضاله\rولاحظ لنا إلا إقبالنا عليه ولا ملجاً منه إلا إليه وهو حسبى ونعم الوكيل وما اعتمادي\rإلا على المالك الجليل، والله أسأل أن يوفقني لإكماله بلا تغيير ولا تبديل، وأن يلحظني\rبعين العناية والتبجيل آمين آمين.\rقال المؤلف رحمه الله تعالى (بسم. الله الرحمن الرحيم) أي: أؤلف وأفتتح\rوأبتدئ.","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"والأول أولى إذ كل شارع فى فن يضمن أى يقدر في نفسه ما جعلت التسمية مبدأ\rله كما أن المسافر إذا حل أو أرتحل، فقال الله كان المعنى باسم الله أحل أو أرتحل\rبسم\r\rمقدمة المصنف\rوالاسم مشتق من السمو وهو العلو فأصله سمو على وزن فعل، نقلت حركة الواو للميم\rبعد نقل سكونها للسين فحذفت الواو، تخفيفا، وأتى بهمزة الوصل توصلا للنطق\rبالساكن وهو السين، لأن سكون الميم انتقل إليها، ولتكون عوضا عن الواو.\rوقيل من الوسم أى من فعله وهو وسم لأن هذا عند الكوفيين، والاشتقاق بمعنى\rالأفعال\rالأخذ عندهم من! وهو بمعنى العلامة، فيكون الاسم علامة على مسماه وهو على\rهذا، فأصل اسم على وسم على وزن فعل، فحذفت فاء الكلمة وهي الواو فبقيت السين\rعلى سكونها، فأتى بالهمزة عوضا عن الواو المحذوفة لا للتوصل المذكور فيصير وزنه\rبعد الحذف أعل فعلى الأول يكون من السماء المحذوفة الاعجاز كيد ودم، وفيه عشر\rلغات نظمها بعضهم في بيت فقال:\rسم وسما واسم بتثليث أول لهن سماء عاشر تمت انجلي\rوالله علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، والمراد أن هذا\rالشريف غلب على ذات الله غلبة تحقيقية إن نظر لأصله وهو الإله قبل حذف الهمزة\rوقبل الإدغام.\rوأما بعد: أى بعد الحذف والإدغام فغلبة تقديرية كهذا اللفظ الشريف قاله البجيرمي\rنقلا عن ح ف وعبارة المدابغى على التحرير، والله علم أى بالغلبة التقديرية إن جعل\rهذا اللفظ الشريف علما على ذاته ابتداء، وبالغلبة التحقيقية إن أن أصله\rروعي\rولم تجعل ذاته تعالى مقصودة بالوضع منه لسبق استعماله في غير ذات الله تعالى، لأن\rالغلبة التحقيقية غلبة اللفظ. غير ما اختص به بأن سبق له استعمال في غير معني\rهي\rمن\rوهو إله\rالعلمية وأما الغلبة التقديرية فهى اختصاص اللفظ بمعنى مع إمكان استعماله في غيره\rبحسب الوضع لكن لم يستعمل فيه وحينئذ فلا يطلق القول بأنها تحقيقية أو تقديرية لأنها","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"بالنظر لما قبل العلمية تحقيقية وإلى ما بعد العلمية تقديرية والظاهر أن هذا التفصيل\rباعتبار أصله، وهو إله والإله.\rفالأول: غلبته تحقيقية.\rوالثاني: تقديرية لأنه اسم لكل معبود بحق ولم يستعمل إلا في الله وأما الله بهذه\rالصيغة فليس علما بالغلبة لا التحقيقية، ولا التقديرية لأن الغلبة هي أ أن يكون اللفظ\rموضوعا لمعنى كلى، ثم يغلب على بعض أفراده فإن استعمل في غير ما غلب عليه\rكانت تحقيقية وإلا فتقديرية، والله ليس بكلى لم يتسم به سواه تسمى به قبل أن\rيسمى\r\r:\r\"\rمقدمة المصنف\rوأنزله على آدم فى جملة الأسماء، قال تعالى: هل تعلم له سميا [مريم: 65]، أي\rهل تعلم أحدًا. سمي الله غير الله، وأصله إله كإمام ثم أدخلوا عليه الألف واللام ثم\rحذفت الهمزة طلبا للخفة ونقلت حركتها إلى اللام فصار الله بلامين متحركتين؟ ثم\rسكنت الأولى وأدغمت في الثانية للتسهيل وهو عربي عند الأكثر.\rوعند المحققين أنه اسم الله الأعظم والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة\rمن رحم أى من مادته وهى الحروف التي تركبت منها الكلمة، وجعلهما صفتين\rمشبهتين إنما يكون بعد قطع النظر عن المفعول به، وإلا فرحمن ورحيم. كل منهما\rمأخوذ من فعل متعد والصفة المذكورة لا تؤخذ إلا من اللازم فلذلك قطع النظر عن\rالمفعول به فكأن الفعل لازم أو ينقل باب فعل بالكسر إلى فعل بالضم فيضير لازما أيضًا،\rوالرحمن أبلغ من الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى؛ كما في قطع وقطع\rلقولهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيم! الآخرة.\rوقيل رحيم\rالدنيا (الحمد لله) بدأ بالبسملة ثم بالحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز\rوعملا بخبر كل أمر ذى بال أى حال يهتم به لا يبدأ فيه. بيسم الله الرحمن الرحيم فهو\rأقطع أى ناقص غير تام فيكون قليل البركة وفى رواية رواها أبو داود بالحمد لله، وجمع\rالمصنف رحمه الله تعالى بين الابتداءين عملا بالروايتين، وإشارة إلى أنه لا تعارض بينهما","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"إذ الابتداء حقيقى وإضافى فالحقيقى حصل بالبسملة، والإضافى حصل بالحمدلة أو يقال\rإن الابتداء أمر عرفي لا حقيقى يمتد من الشروع في التأليف إلى أن يبتدئ بالمقصود\rفعلى هذا الكتب المصنفة مبدؤها الخطبة بتمامها المشتملة على البسملة والحمدلة والصلاة\rوالسلام.\rوالحمد اللفظى لغة الثناء باللسان على الجميل الاختيارى على جهة التبجيل والتعظيم.\rسواء تعلق بالفضائل وهى النعم القاصرة أم بالفواضل وهى النعم المتعدية فدخل في الثناء\rالحمد وغيره، وخرج باللسان الثناء بغيره كالحمد النفسى باللسان على غير الجميل إن\rقلنا برأى ابن عبد السلام أن الثناء حقيقة فى الخير والشر، وإن قلنا برأى الجمهور وهو\rالظاهر أنه حقيقة فى الخير فقط ففائدة ذلك أى هذا القيد تحقيقي الماهية أي إثباتها\rوتأكيدها أو دفع توهم إرادة الجمع بين الحقيقة والمجاز عنده من يجوز وخرج\rبالاختياري المدح؛ فإنه: الاختياري: وغيره تقول مدحت اللؤلؤة على حسنها دون\rحمدتها، وخرج بعلى على جهة التبجيل ما كان على جهة الاستهزاء والسخرية نحو ذق\rيعم\rأنك أنت العزيز الكريم هذا تعريفه لغة.\r\rمقدمة المصنف\rأنه\rوأما تعريفه فى العرف فهو فعل ينبيء عن تعظيم المنعم من حيث\rمنعم على\rالحامد أو غيره سواء كان ذكرا بالسان أم اعتقادا بالجنان أم عملا،\rوخدمة بالأركان\rكما قيل:\rأفادتكم النعماء منى. ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا\rوالشكر لغة هو الحمد عرفا أى هو فعل ينبيء عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم\rعلى الشاكر أو غيره بإبدال الحامد بالشاكر فهما مترادفان على معنى واحد، وهو الثناء\rوعرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله تعالى به عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى ما\rخلق لأجله فهو أخص من الثلاثة فبوجوده توجد فبينه وبين الثلاثة عموم وخصوص\rمطلق فهذه ثلاث نسب، وبين كل من الحمد اللغوى والاصطلاحى العموم والخصوص\rالوجهى فيجتمعان فيما إذا أنعم عليك زيد.\rأيضا.","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"وأثنيت عليه باللسان فيصدق عليه أنه حامد لغة لأنه صادر من اللسان، وحامد عرفا\rلأنه في مقابلة النعمة وكأن الثناه صادرا من الأركان أو القلب كما تقدم في قوله:\rأفادتكم النعما إلخ ولا يشترط. صدور الثناء اللسان في الاصطلاحي فيكون متعلقه\rمن\rخاصا ومورده عاما على العكس من اللغوى فمورده خاص وهو اللسان ومتعلقه عام\rأي سواء كان في مقابلة نعمة أو لا وبين الحمد اللغوى والشكر اللغوى العموم\rوالخصوص الوجهي\rوبين الحمد الاصطلاحي والشكر اللغوى الترادف فهما لفظان مختلفان ومعناهما\rواحد وهو الثناء على المنعم فهذه ثلاث نسب أيضًا فالجملة ست نسب، والمدح لغة\rالثناء باللسان على الجميل مطلقا على جهة التعظيم، وعرفا ما يدل على اختصاص\rالممدوح بنوع من الفضائل وجملة الحمد خبرية لفظا إنشائية معنى الحصول الحمد والثناء\rبالكلم بها مع الإذعان لمدلولها ويجوز أن تكون موضوعة شرعا للإنشاء والحمد مختص\rبالله تعالى كما أفادته الجملة الاسمية أى جملة المبتدأ والخبر، تفيد الحصر أى.\rالمبتدأ\rحصر\rفي الخبر سواء جعلت فيه أل للاستغراق كما عليه الجمهور وهو ظاهر أم للجنس كما\rعليه الزمخشرى لأن لام لله للاختصاص فلم يخرج فرد منه لغيره أم للعهد كالتي في قوله\rتعالى: وإذ هما في الغارة [التوبة: 40].\rنفسه\rكما نقله ابن عبد السلام وأجازه الواحدى على معنى أن الحمد الذي حمد الله به\rوحمده به أنبياؤه وأولياؤه مختص به والعبرة بحمد من ذكر فلا فرد منه لغيره وأولى\r\rA\rمقدمة المصنف\rالثلاثة الجنس لأنه الشائع فى هذه المقالات لأنه كدعوى الشيء بالدليل إذا المعنى جميع\rأفراد الحمد مختصة بالله، لأن الجنس الحمد مختص به والمراد بالجنس الحقيقة، والماهية\rولأنه المتبادر (رب) بالجر صفة لله معناه المالك لجميع الخلق من الإنس والجن\rوالملائكة، والدواب، وغيرهم.\rإذ كل واحد منها يطلق عليه عالم يقال عالم الإنس، وعالم الجن إلى غير ذلك.\rاسم","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"وأصله رابب بناء على أنه فاعل فحذفت الألف وأدغمت الباء في البناء ويصح أن\rيكون صفة مشبهة فلا حذف وهو من التربية، وهى تبليغ الشيء حالا فحالاً إلى الحد\rالذي أراده المربى ولذلك سمى المالك بالرب لأنه يحفظ ما يربيه وما يملكه ويختص المحل\rبال وهو الرب بالله بخلاف المضاف لغير العاقل كما في قولهم رب البيت، وأما المضاف\rللعاقل فهو مختص كما يدل ما ورد في صحيح مسلم لا يقل أحدكم ربي بل سيدى.\rومولاى أى لا يقل أحدكم على غير الله ربي بل، سيدي و مولاي، ولا يرد قول سيدنا\rيوسف، أنه ربى أحسن مثواى لأن ذلك مختص بزمانه كالسجود لغير الله فكان.\rجائزاً فى شريعته وللرب معان نظمها بعضهم في قوله:\rقريب محيط مالك ومدير مرب كثير الخير والمول للنعم\rوخالقنا المعبود جابر كسرنا ومصلحنا والصاحب الثابت القدم.\rوجامعنا والسيد احفظ فهذه معان أتت للرب فادع لمن نظم\rرحمه الله (العالمين) أصله من العلامة كما قاله أبو عبيدة، لأنه ما من نوع من العالم\rإلا وفيه علامة على وجود خالقه، كما مر أو من العلم كما قاله غيره فيختص\rالعلم، وهم الإنس والجن والملائكة لاختصاص العلم بهم وهو بفتح اللام لا بكسرها\rبأولى\rالأن المكسور جمع لعالم بالكسر أيضًا، وليس مرادا هنا، والمفتوح اللام هو اسم جمع أي\rاسم دال على الجماعة كدلالة المركب على أجزائه كقوم ورهط وأما الجمع فهو ما دل\rعلى الآحاد المجتمعة كدلالة تكرار الواحد بحرف العطف كالزيدون، وفي قولك جاء\rالزيدون فإنه في قوة جاء زيد وزيد وزيد واسم الجنس الإفرادى ما دل على الماهية بقيد\rالجمعية كنمر.\rوالتحقيق أن العالمين جمع لعالم لأنه كما يطلق على ما سوى الله يطلق على كل\rجنس وكل نوع فيقال عالم الإنس، وعالم الجن، وعالم الملك، وبهذا الإطلاق يصح\rجمعه على عالمين لكنه جمع لم يستوف الشروط لأنه يشترط فى المفرد أن يكون إما علما\rأو صفة، وعالم ليس بعلم ولا صفة بل قيل: إنه جمع استوفى الشروط، لأن العالم في","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"معنى الصفة لأنه علامة على وجود خالقه.\r\rمقدمة المصنف\rووضعه\rکلفظ\rوقد نص على ذلك جماعة منهم شيخ الإسلام وصلى الله وسلم على سيدنا)\rأى معاشر الأمة (محمد) نبينا فمحمد عطف بيان أو بدل من سيدنا، والصلاة من الله\rالرحمة المقرونة بالتعظيم، ومن الملائكة الاستغفار ومن غيرهم التضرع، والدعاء، وعلى\rهذا فالصلاة من قبيل المشترك اللفظى، وهو ما اتحد لفظه وتعدد معناه\rعين فإنه وضع للباصرة بوضع وللجارية بوضع وللذهب بوضع وللفضة بوضع، وهكذا\rواختار ابن هشام في مغنيه أن معناها، واحد وهو العطف بفتح العين لكنه يختلف\rباختلاف العاطف فهو بالنسبة لله، الرحمة وبالنسبة للملائكة الاستغفار ... إلخ.\rوعلى هذا فهي من قبيل المشترك المعنوى، وهو ما اتخذ لفظه ومعناه، واشتركت فيه\rأفراده كأسد فإن لفظه، واحد ومعناه واحد، وهو الحيوان المفترس، واشتركت فيه\rأفراده، ولم يأت المصنف بالسلام لكونه من المتقدمين الذين لا يرون كراهة الإفراد\rورجح النووى ومن تبعه من المتأخرين كراهة الإفراد بشروط ثلاثة.\rالأول: أن يكون منا بخلاف ما إذا كان منه، فإنه حقه.\rالثاني: أن يكون فى غير داخل الحجرة الشريفة، أما هو فيقتصر على السلام بأن\rيقول بأدب، وخشوع السلام عليك يا رسول الله فلا يكره في حقه الإفراد.\rالثالث: أن يكون فى غير الوارد أما ما فيه فلا يكره، الإفراد وقد راعيت ما قاله\rالمتأخرون فلذلك قدرت لفظ السلام، ومعناه التحية، وهو بمعنى التسليم، أو معنى\rالنقائص قال بعضهم، وإثبات الصلاة والسلام فى صدر الكتب، والرسائل\rمن\rالسلامة\rحدث في زمن ولاية بنى هاشم ثم مضى العمل على استحبابه ومن العلماء من يختم\rبهما كتابه أيضا فيجمع بين الصلاتين رجاء لقبول ما بينهما فإن الصلاة عليه مقبولة\rليست مردودة، والله أكرم من أن يقبل الصلاتين ويرد ما بينهما، والسيد من ساد في\rقومه، وله معان كثيرة.\rمنها الناصر، ومن تفزع الناس إليه عند الشدائد ومنها غير ذلك، وأصله سيود","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء\rومحمد علم منقول من اسم مفعول الفعل المضعف العين، وليس مرتجلا سمي به نبينا تفاؤلا\rبأنه يكثر حمد الخلق له وقد حقق الله ذلك، وجملة الصلاة خبرية لفظًا إنشائية معنى\rولهذا\rأتى بالعاطف لأن جملة الحمدلة كذلك وأما إذا جعلت جملة الحمدلة خبرية لفظا.\rو معنى وجملة الصلاة خبرية لفظا إنشائية معنى فلا جعل الواو للعطف لأن\rيصح\r\r\rمقدمة المصنف\rالصحيح امتناع عطف الإنشاء على الإخبار كعكسه فيتعين حينئذ الواو للاستئناف لا\rللعطف وعلى آله هم كما قال الشافعى أقاربه المؤمنون من بني هاشم، وبنى.\rالمطلب، وقيل واختاره النواوى أنهم كل مسلم أى فى مقام الدعاء لأن المناسب فيه\rالتعميم.\rأما في مقام المدح فكل تقى فتحصل أنهم مختلفون باختلاف المقامات، وقال بعض\rالمحققين: ينظر للقرينة فإن دلت على أن المراد بهم الأقارب خمل عليهم كقولك اللهم\rصلى على سيدنا محمد وعلى آله الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا، وإن\rدلت على أن المراد بهم الأتقياء حمل عليهم كقولك، اللهم صلى على سيدنا محمد،\rوعلى آله الذين اخترتهم. لطاعتك، وإن دلت على أن المراد بهم كل مسلم ولو عاصيا\rحمل عليهم كقولك اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آله سكان جنتك فإذا علمت\rهذا، فلا يطلق القول في تفسيرا\rبر الآل بل يعود على القرينة.\rوزاد المصنف لفظة على إشارة إلى أنه معطوف على سيدنا، وليس معطوفا على\rمحمد، وإلا كان بدلا من سيدنا، وهو لا يصح، وأشار أيضًا إلى الرد على الشيعة\rالزاعمين ورود حديث، وهو لا تفصلوا بينى وبين آلى، بعلى وهذا الحديث على زعمهم\rموضوع لا حجة لهم فيه ولا يضاف الآل إلا إلى ما فيه شرف فلا يقال آل الإسكاف،\rولا آل الزبال، وهكذا، وأصله أول كجمل بدليل تصغيره على أويل، وقيل أصله أهل\rبدليل تصغيره على أهيل، ورد بأنه يحتمل أنه تصغير أهل وإن أجيب. عنه بأن تحسين","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"الظن بالنقلة ذلك لأنهم لم يقولوا ذلك إلا عند عملهم بأنه تصغير آل بقرائن دلتهم على\rذلك.\r(وصحيه) هو عند سيبويه اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي، وهو من اجتمع\rمؤمنا بنبينا محمد الله ومات على الإسلام، ولابد أن يكون الاجتماع به متعارفا بأن\rيكون في الأرض على العادة بخلاف ما يكون في السماء، أو بين السماء والأرض،\rوالموت على الإيمان شرط لدوام الصحبة لا لأصلها فإن ارتد، والعياذ بالله تعالى انقطعت\rصحبته فإن عاد للإسلام عادت له الصحبة مجردة عن الثواب كعبد الله بن أبي صرح\rوفائدة عودها له مجردة عن الثواب، كون من اجتمع عليه يقال له تابعي، وكون ابنه\rكفؤا لبنت، الصحابى وكونه يحشر تحت راية الصحابة بخلاف ما إذا مات مرتداً كعبد\rبن خطل فإنه أرتد، ولحق بالمشركين واشترى إماء تغنين بهجاء رسول الله.\rالله\r\rمقدمة المصنف\rبن\r\rالزبير\rفلذلك قال في فتح مكة اقتلوه ولو كان معلقا بأستار الكعبة فقتله عبد) الله\rفمات مرتدًا فعلم بما تقرر فى تعريف الصحابي أن عيسى صحابي لأنه اجتمع عليه في\rبيت المقدس بجسده وروحه وكذا الخضر بفتح الخاء وكسر الضاد، أو سكونها، ولقب\rبذلك لأنه ما جلس على أرض إلا اخضرت واسمه بليا بن ملكان بفتح الباء وسكون\rاللام بعدها مثناة تحتية، وفتح الميم وسكون اللام وآخره نون قيل إن من عرف اسمه\rواسم أبيه دخل الجنة، وهو من الأنبياء، وقيل من الأولياء، وهو المراد بالعبد في قوله\rتعالى: فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من\r[الكهف: 65].\rلدنا علما\rقصة\rفإن الله أعطاه علم الحقيقة، ومن ذلك ما وقع له مع موسى. عليه السلام من\rالسفينة، والغلام والجدار ثم إن المصنف عطف الصحب على الآل الشامل لبعضهم\rلتشمل الصلاة باقيهم فهو من عطف الأعم عموما وجهيا على القول الأول في الآل\rلاجتماع الآل والأصحاب فيمن كان من أقاربه واجتمع به كسيدنا على، وانفراد الآل","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"فيمن كان من أقاربه، ولم يجتمع به كأشراف، زماننا وانفراد الصحابة فيمن اجتمع به،\rولم يكن من أقاربه كأبي بكر الصديق، ومن عطف الخاص على العام على، القول الثاني\rفي الآل فاعتنى بهم أشرفهم، وقوله: (أجمعين) تأكيد لصحبه (هذا) أي المؤلف، الحاضر\rذهنا (مختصر) هو اسم مفعول من الاختصار وهو الإيجاز.\rحذف الفضول\rاستيفاء\rوقد اختلفت عباراتهم فيه مع تقارب المعنى فقيل هو رد الكلام إلى قليله مع\rالمعنى، وتحصيله، وقيل الإقلال بلا إخلال وقيل تكثير المعاني، وتقليل المباني، وقيل\rاستيفاء الأصول، وقيل تقليل المستكثر، وضم المنتشر إلى غير ذلك\rمع\rمن العبارات الرشيقة، وإنما سمى اختصارًا لما فيه من الاجتماع كما سميت الدرة مخصرة\rلاجتماع السيور فيها، وجنب الإنسان خصرا لاجتماعه ودقته قاله العلامة شيخنا\rالباجورى، وقولهم هو ما قل لفظه وكثر معناه تعريف له بالمعنى اللغوى، ويناسبه قول\rبعضهم الكلام يختصر ليحفظ، ويبسط ليفهم، وهذا في الغالب.\rوالكثير فلا ينافي أن بعض المختصرات يقل معناه كلفظه كمختصر أبي شجاع،\rوتعريفه اصطلاحا ما قل لفظه سواء كثر معناه أو قل أو ساوى فالقيد، وهو قولهم\rوكثر معناه معتبر لغة لا اصطلاحا كما علمت على مذهب الإمام الأعظم المجتهد\rوالدين أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن\rناصر السنة.\rالسائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن ا المطلب بن عبد مناف، فيجتمع الإمام\r\r\rمقدمة المصنف\rبن\rالشافعي مع النبي في عبد مناف له سيدنا محمد بـ عبد الله\rهاشم بن عبد مناف، وما أحسن قول بعضهم:\rبن عبد المطل\rبن\rيا طالبا حفظ أصول الشافعي مجتمعا مع النبي\rمحمد إدريس عباس ومن فوقهم عثمان قل ون\rائب ثم عبيد سادس عبد يزيد هاشم للجائع\rمطلب عبد مناف عاشر أكرم بها من نسبة للشافع\rوقول المصنف: (الشافعي) نسبة لشافع المذكور في النسب، وإنما نسب إليه لأنه","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"صحابي ابن صحابي لقى النبي، وهو مترعرع وللتفاؤل بالشفاعة فقوله على مذهب\rصفة لمختصر أى على ما ذهب إليه الإمام من الأحكام في السائل مجازا، عن مكان\rالذهاب لأن حقيقة المذهب الطريق الذى يذهب فيه، والمراد منه هنا الأحكام مجازا عن\rذلك المكان بجامع التردد في كل، وإن كان التردد في المذهب حسياء والتردد في\rالأحكام معنويا فلا يضر اختلاف الجامع فى هذا التجوز ففى الكلام استعارة تصريحية\rتبعية، وتقريرها أن تقول شبه اختيار الأحكام بمعنى الذهاب واستعير الذهاب لاختيار\rالأحكام.\rواشتق منه مذهب بمعنى أحكام مختارة ثم صار حقيقة عرفية، وكانت ولادة الإمام\rالشافعي بغزة سنة خمسين ومائة ومات رحمة الله تعالى عليه ورضوانه يوم الجمعة\rسلخ رجب سنة أربع ومائتين وسبب موته على ما قاله شيخنا الباجوري أنه أصابته\rضربة شديدة فمرض بها أيام ثم مات قال ابن عبد الحكم سمعت أشهب يدعو على\rالشافعي بالموت فكان يقول اللهم أمت الشافعى، وإلا ذهب علم مالك فذكرت ذلك\rللشافعي فقال:\rتمنى أناس أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوجد:\rفقل للذي يبغى خلاف الذي مضى. تهيأ لأخرى مثلها وكان قد\rفتوفى بعد الشافعى بثمانية عشر يوما فكان ذلك كرامة للإمام هذا هو المشهور في\rسبب موته، وعلماء المالكية ينكرون ذلك، وأن هذا مدسوس على أشهب ولا أصل لهذا\rالنقل، ولكن يؤيد هذا السبب ما سمعه ابن عبد الحكم من الدعاء عليه، وجملة رحمة الله\rتعالى هى، وما بعدها خبرية لفظا انشائية، معنى ومتعلق الرضوان محذوف دل عليه ما\rقبله أي نازل عليه، والمعنى اللهم أنزل إحسانك، وإنعامك وفضلك عليه، وإنما قدرنا\rهذا لأن حقيقة الرحمة، وهى الرقة فى القلب مستحيلة في حقه تعالى.\r\rمقدمة المصنف\r\rالخاص لأن.\rعدم\rومعنى الرضوان إما عدم السخط فيكون عطفه على الرحمة من عطف العام على\rالسخط أعم من أن يكون. معه إحسان أولاً، وإما القرب، والمحبة","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"فيكون عطفه عليها. عطف الخاص على العام لأن الرحمة أعم من أن تكون بالقرب،\rمن\rوالمحبة، أو بغيرهما، وإما الثواب فيكون عطفه عليها من عطف المرادف وإما غير\rذلك. اهـ.\rثم وصف مختصره أيضا بقوله: اقتصرت فيه أى المختصر على ذكر الصحيح\rمن الذهب المذكور سابقا فأل فيه للعهد الذكرى لتقدم ذكر المذهب، وهو بيان\rللصحيح. منه بمعنى أن المصنف ترك غير الصحيح من الضعيف، ومقابل المشهور، وهو\rالغريب، ومقابل الأظهر، ومقابل الراجح، وهو المرجوح ومقابل النص، والقول القديم\rللإمام الشافعى، واقتصر على الصحيح من المذهب وتقدم أن المذهب في الأصل اسم\rلمكان الذهاب ثم استعمل في الأحكام التي ذهب إليها الإمام، واختارها سواء كانت\rضعيفة فلذلك اقتصر المصنف على الصحيح منه وقوله: (عند الرافعي والنووي)\rمتعلق بالصحيح يعنى أنه قد يتفق تصحيح ا المسألة عندهما.\rوقد لا يتفق كما يأتى فى كلامه بعد والرافعى نسبة إلى رافع بن خديج الصحابي\rواسمه عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، وكنيته أبو القاسم رضى الله تعالى عنه،\rوحكى من كرامات الإمام الرافعى أن شجرة أضاءت عليه لما فقد وقت التصنيف ما\rيسرجه عليه، وقد أخذ\rرضى الله عنه العلم عن محمد بن الفضيل، وهو عن محمد بن\rيحيى، وهو عن محمد الغزالي، وهو عن إمام الحرمين، وهو عن والده محمد الجويني، وهو\rأبى بكر القفال المروزي، وهو عن أبي زيد المروزي، وهو عن ابن سريج، وهو عن\rأبي سعيد الأنماطي، وهو عن المزني، وهو عن الإمام الشافعي رضى.\rوالإمام النووى يحيى بن شرف أبو زكريا محي الدين فيحيى اسمه، وأبو زكريا كنيته\rومحى الدين لقبه لأن الله أحيا به الدين في الجملة، وياؤه للنسبة، والمنسوب إليه، قرية من\rعن\rالله عنه.\rقرى الشام في أرض حوران بالحاء ثم الواو، وبعدها راء وهى غير حران التي نقلت إلى\rالطائف، وقريته قريبة من دمشق الشام مسافة\rيوم\rأو\rيومين بسير\rالأثقال،\rوهي على","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"طريق الحاج الشامي وعلى قبره شجرة عظيمة ومن كراماته رضى الله عنه أنه أضاء له\rأصبعه لما فقد فى وقت التصنيف ما يسرج عليه قال بعضهم وهي سبابة يده اليسرى\rوهذا أبلغ كرامة من إضاءة الشجرة لأنه. من جنس مالا يوقد.\r\r14\rمقدمة المصنف\rوقد أخذ رضى الله عنه العلم عن الكمال سلار، وهو عن الإمام محمد صاحب\rالشامل الصغير، وهو عن الشيخ عبد الغفار القزويني صاحب الحاوى الصغير، وهو عن\rالإمام الرافعي رضي الله عنه، وقد قال بعضهم مادحا للإمام النووى\rايا نوى\rووقيت\rولقد\rوعلا\rـك عالم لله أخلـ\rلاه وفضله فضل الحبوب\rالنوى\rجزاه الله خيرًا عن المسلمين بتشييد هذا الدين، وإحيائه سنة سيد المرسلين اللهم أنلنا\rمن بركاته معرفة علم اليقين واحشرنا تحت لواء سيد الأولين والآخرين يا رب العالمين،\rوقوله: (أو أحدهما) مجرور بالعطف على المضاف إليه الظرف، وهو مجموع المعطوف،\rوالمعطوف عليه، والتقدير أو عند أحدهما بمعنى أن الصحيح إما أن يكون عندهما إذا\rاتفقا في التصحيح أى تصحيح المسألة ولا يصحح دون الآخر إذا لم يكن للآخر\rتصحيح فيها كان يذكر أحدهما الخلاف في المسألة ولا يصحح، والآخر يصحح سواء\rكان المصحح هو الرافعى، أو غيره فإذا صحح الرافعى فالنووى، إما أن يتابعه على هذا\rالتصحيح، أو يخالفه فإذا وافقه فالتصحيح عندهما المشار إليه بقوله: اقتصرت على ذكر\rالصحيح عندهما.\rوإذا لم يوافقه فالتصحيح عند أحدهما دون الآخر إما المعارضة في هذا التصحيح، أو\rلضعف مدركه وقوة مدرك مقابله وقد أذكر فيه أى المختصر المذكور (خلافا في\rبعض الصور (وذلك أى ذكره للخلاف إنما يكون إذا اختلف تصحيحهما) في\rالمسألة، ويذكر المصنف الخلاف حال كونه (مقدما) فى ذكره ذلك التصحيح\rالنووى) حال كونه جازما به ومقويا له لأنه العمدة فى المذهب ويكون مقابله\rتصحيح الرافعى فلا يعتمده، ولا يعول عليه فإما أن عنه بقيل إشارة إلى ضعفه\rيعبر","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"بالنسبة لما قاله النووى، ولفظة قيل فى عرف المصنفين تشعر بالضعف، وإما أن لا يعبر\rعنه بقيل بل يكتفى بوصف المقابل أى إذا اعتمد ما قاله النووى فيعلم أن مقابله ضعيف\rفلا حاجة إلى التعبير عنه بقيل المشعرة بالضعف.\rوقد ذكر المصنف في باب الأوانى التعبير بقيل حيث قال هناك، والمضبب بالذهب\rحرام مطلقا، وقيل كالفضة فهذا الضعف المفهوم من قيل هو عند الرافعي، والاكتفاء عن\rالتعبير بقيل ذكره المصنف فى فصل كيفية الغسل حيث قال هناك،\rومن عليه نجاسة\rغسلها ثم يغتسل، ويكفى لهما غسلة واحدة في الأصح، فاقتصاره على ذكر الأصح\rيعلم\rمنه أن مقابله ضعيف ..\r\rمقدمة المصنف\r15\rوقد ذكر مثل هذا فى باب الحج كما ستمر عليه إن شاء الله تعالى: (وسميته\rعمدة السالك وعدة الناسك العمدة ما يعتمد عليه فأراد المصنف أن يكون هذا\rالمتن عمدة لمن تمسك به لأنه قد اشتمل على المسائل المعتمدة فى المذهب دون الضعيفة،\rوالسالك من السلوك هو السير، والمراد منه هنا السير المعنوى، وهو طلبه لمعرفة أحكام\rالدين بالجد والاجتهاد فيصل بهذا إلى الله تعالى، وينجو حينئذ من الهلاك، ويفوز\rمع\rبالمطلوب فيكون مثل من سلك طريقا، وأتقن السير فيها حتى وصل إلى مقصده.\rالراحة التامة، والعدة بضم العين وكسرها اسم للآلة الحسية التي يعتمد عليها صاحبها\rأشغاله كآلة لنجارة مثلا فعلم من هذا أن المتعبد لابد له من آلة يعتمد عليها في\rفي\rالعبادة.\rوتلك الآلة.\rهي معرفة ما في المتن من الأحكام الشرعية التى تتوقف صحة العبادة\rعليها، وأن المتعبد بلا معرفتها لا تصح عبادته لأنه إذا لم يميز بين الركن، والسنة، ولم\rيعرف هذه الكيفية، ولو طار بين السماء والأرض، فلا ينجو من عذاب الله، وحينئذ\rلابد من التمسك بأحكام الدين ومعرفتها على اليقين ولا يكفى تعبده بالتقليد بأن\rيفعل كفعل الناس من غير معرفة الأركان والشروط والله أعلم (والله أسأل أى\rمنصوب على التعظيم بأسأل مقدم عليه، وهو المفعول الأول\rفالله\rغيره\rمن\rأطلب منه لا.\rله، وإنما قدم لإفادة الحصر مثل إياك نعبد وإياك نستعين، وأشار المصنف إلى المفعول\rالثاني بقوله: (أن ينفع به فهو في تأويل مصدر منصوب بأسأل أى أسأل الله النفع\rأى بهذا المتن جميع المسلمين (وهو) أى الله (حسبى) أى كافي أي يكفني ما احتاجه\r(ونعم الوكيل).\rبه\rبمعنى الموكول إليه أمور خلقه فنعم كلمة يؤتى بها للمدح، والوكيل فاعل\rوالمخصوص بالمدح محذوف أى هو وجملة نعم الوكيل معطوفة على جملة، وهو حسبى\rبناء على جواز عطف الإنشاء على الخبر لكن المشهور امتناعه فعليه يقدر في المعطوف\rمبتدأ بقرينة ذكره فى المعطوف عليه ويجعل خبرا عنه بالتأويل المشهور في وقوع الإنشاء\rخبرا أى، وهو مقول فيه نعم الوكيل وحينئذ فهي جملة اسمية خبرية معطوفة على مثلها\rأو يقال جملة نعم الوكيل معطوفة على حسبى، وهو مفرد غير متضمن معنى الفعل فلم\rيكن في قوة الجملة على أن بعض المحققين جوز عطف الإنشاء على الخبر في الجمل\rالتي لها محل من الإعراب لوقوعها موقع المفرد، وخرج عليه قوله، وقالوا حسبنا الله\rونعم الوكيل.","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"كتاب الطهارة\rهو لغة الضم، والجمع يقال كتبت كتبا، وكتابة وكتابا، واصطلاحًا اسم الجملة\rمختصة من العلم مشتملة على أبواب وفصول غالبًا، والطهارة لغة النظافة، والخلوص من\rالأدناس، وشرعا رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما، وعلى صورتها كالتيمم،\rوالأغسال المنسونة، وتجديد الوضوء والغسلة الثانية والثالثة فهي شاملة لأنواع\rالطهارات وبدأ المصنف بتقسيم المياه التى هى الأصل في آلة الطهارة فقال المياه\rأقسام ثلاثة أحدها ماء (طهور) بفتح الطاء أى طاهر فى نفسه مطهر لغيره كما قاله\rالمصنف بعد (و) ثانيها ماء (طاهر) فى نفسه غير مطهر لغيره كالماء المستعمل في رفع\rحدث أو إزالة نجس (و) ثالثها ماء (نجس) وهو الذي حلت فيه نجاسة.","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"وهو دون القلتين، ولو لم يتغير أحد أوصافه، أو كان قلتين فأكثر، وتغير أحد أوصافه\rمن طعم، أو لون، أو ريح شرع المصنف يعرف كلا من هذه الأقسام الثلاثة فقال\rفالطهور) هو الطاهر فى نفسه المطهر (لغيره) وهو المسمى عندهم بالماء المطلق،\rالذي لم يقيد أصلا أو قيد بقيد غير لازم وهو القيد المنفك كماء البئر، وماء النهر،\rوغير. ذلك مما إذا رآه الرائى فى غير مكانه لا يعرف أنه مقيد والطاهر هو الطاهر\rفي نفسه أى فى ذاته، وهو شامل للمستعمل في رفع حدث أو إزالة نحس على\rتفصيل في هذا يأتي.\rوهو\rوإذا علمت أن الطهور هو الذى يطهر غيره، والطاهر هو الذي لا يطهر غيره تعلم\rأنه لم يبق إلا النجس فلذلك قال والنجس غيرهما أى فانحصرت القسمة أي قسمة\rالمياه في هذه الثلاثة، وأما المكروه فهو داخل تحت الطهور لأنه طاهر في نفسه مطهر\rلغيره غاية الأمر أنه مكروه استعماله فلا ينافي من عد المياه أربعة كأبي شجاع حيث\rقال ثم المياه على أربعة أقسام طاهر مطهر غير مكروه استعماله. وهو الماء المطلق\rوطاهر مطهر مكروه استعماله، وهو الماء المشمس، وطاهر غير مطهر لغيره، وهو الماء\rالمستعمل وماء نجس إلى آخره، ولما فرغ المصنف من تقسيم المياه.\rوبيان انحصارها فيما ذكر أخذ يذكر حكمها مفرعا فقال (فلا يجوز)، أى ولا يصح\rولا يحل فلو عبر المصنف بنفى الصحة بدل نفى الجواز لكان أنسب لأن عدم الجواز\rيجامع الصحة بخلاف نفى الصحة ولذلك عبر النووى فى المنهاج بيشترط لرفع حدث\r\r\r\rأو إزالة نجس ماء مطلق والمصنف هنا موافق الرافعى في تعبيره بلا يجوز (رفع حدث\rأو إزالة نجس إلا بالماء المطلق أى لا بغيره من الماء المستعمل ولا يغير الماء كالخل،\rواللبن.\rوبخلاف المقيد بقيد لازم كماء الورد أو المقيد بالوصف كماء دافق أي مني فلا\rيطهر شيئًا لقوله تعالى: وأنزلنا من\rالسماء ماء طهورا [الفرقان: 84]، وقوله تعالى:","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا [النساء: 43]، وقوله حين بال الأعرابي في\rالمسجد صبوا عليه ذنبوا م من\rماء، رواه الشيخان والذنوب بفتح الذال المعجمة الدلو\rالممتلئة ماء، والأمر للوجوب، والماء ينصرف إلى المطلق لتبادره عند الإطلاق إلى الفهم\rفلو طهر غيره من المانع لفات الامتنان، ولما وجب التيمم لفقده ولا غسل البول به.\r::\rثم بين المصنف الماء المطلق بقوله: (وهو الطهور على أي صفة كان من أصل\rالخلقة) أى حال كون الطهور جاريا على أي صفة كان من طعم ككونه حلوا، أو\rملحا، أو لون ككونه أبيض، أو أسود، أو أحمر، أو ريح كأن كان له رائحة طيبة،\rوقوله: من أصل الخلقة أى من أصل الوجود واحترز به عما يعرض له من تغيره بما\rبه من مائع، أو جامد على ما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.\rاتصل.\rٹم شرح في القسم المندرج تحت الطهور بقوله: (ويكره) أى رفع الحدث، أو إزالة\rالنجس (بالشمس)، أى المتشمس بصيغة اسم الفاعل، وفعل الفاعل المفهوم من\rالمشمس ليس بقيد وعبارة المحلى أى ما سخته الشمس فى البلاد الحارة قيد أول\r(في الأوانى المنطبعة قيد ثان (وهو ما يطرق أى يدق ويضرب بالمطارق) عند\rالحدادين، وقوله: (لا) الذهب والفضة مستثنى من الأوانى المنطبعة فلا يكره استعمال\rالماء المشمس بأوانى الذهب والفضة لصفاء جوهرهما، وحكمه كراهة استعمال الماء\rالمشمس بإناء غيرهما هو أنه إذا اشتدت الحرارة تنفصل زهومة من وسخ ذلك الإناء\rتعلو الماء.\rفإذا لاقت تلك الزهومة البدن بسخونتها خيف أن تقبض عليه فتحبس الدم فيحصل\rالبرص، وهذا على سبيل الظن لا اليقين وإلا حرم استعماله حينئذ فلا يكره استعمال\rالماء المسخن بالنار لذهاب الزهومة بها ولا متشمس في غير منطبع كالخزف، والحياض،\rولا متشمس بقطر بارد، أو معتدل، ولا يكره استعماله في غير بدن، ولا إذا برد كما\rصححه النووى على أنه اختار من جهة الدليل عدم كراهة المشمس مطلقا، وكراهة\r\r\r","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"استعمال المشمس شرعية، وإن كان أصلها الطب فيثاب تاركها امتثالا (وتزول)\rالكراهة (بالتبريد) أى تبريد الماء.\rوالفعل ليس بقيد بل لو برد بنفسه كان الحكم كذلك وإذ) تغير الماء) حسيا كان\rالتغير أو تقديريا، فالتغير الحسى هو المدرك بالبصر كتغير اللون والمدرك بالذوق كتغير\rالطعم، والمدرك بالشم كالتغير بالريح، والتغير التقديرى كأن اختلط بالماء ما يوافقه في\rصفاته كماء مستعمل فيقدر مخالفا له، وسطا في أحد الأوصاف أى في الطعم كطعم\rالرمان، وفى اللون كلون العصير وفى الريح كريح اللاذن فإن غير واحد منها الماء\r(تغيرا كثيرا) قيد لابد منه فى عدم جواز التطهير بالماء المتغير التغير المذكور، وسيأتي\rجواب إذا تغير الماء ... إلخ.\rوقد صور\rعن\r،\rالمصنف التغير الكثير بقوله: (بحيث يسلب عنه اسم الماء بسبب\rمخالطة شيء (طاهر الجار والمجرور متعلق بقوله تغير والمخالطة قيد يخرج بها التغير\rبالمجاور كما سيأتى فى كلامه والفرق بين المخالط والمجاور أن المخالط هو الذي لا\rيمكن فصله الواقع فيه بخلاف المجاور، وقوله شيء طاهر يخرج به التغير بشيء نجس\rفهو نجس لا يجوز استعماله لنجاسته كما سيأتى فى كلامه أيضًا وقوله: (يمكن الصون\rعنه قيد يخرج به ما إذا لم يمكن صون الماء عنه، كطحلب وغيره مما لا يمكن صون الماء\rعنه فإنه يجوز التطهير به وجملة يمكن صون ... إلخ. صفة لقوله طاهر تفيد التقييد كما\rعلمت ثم مثل للمتغير تغيرا كثيراً إلخ بقوله: (كدقيق وزعفران) ومسك وغير ذلك\rمما يمكن صون الماء عنه ثم أشار المصنف إلى قسم آخر من قسمى الطاهر في نفسه، ولا\rبشهر غيره فقال (أو استعمل ماء كائنا دون القلتين فى فرض طهارة الحدث\rفكأنه قال الماء الطاهر فى نفسه فقط قسمان أحدهما متغير تغيرا كثيرا بمخالط يمنع\rالماء عليه، والثانى المستعمل فى فرض طهارة الحدث كالغسلة الأولى فيه\rوكل منهما لا التطهير به، وسيأتي محترزهما في كلامه، وقوله: (ولو لصبي)\rيصح","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"غاية في المستعمل فى فرض طهارة الحدث أى ولو كانت الطهارة منسوبة لصبي، ولو\rوضأه وليه في الحج لأن المراد بالفرض ما لابد منه.\rبأن\rفي صحة الصلاة\rإطلاق اسم\rكان غير مميز\rمثلا\rثم الشخص بتركه أم لا، عبادة كان أم لا (أو) استعمل الماء في إزالة (النجس)\rفهو معطوف على قوله فى فرض طهارة الحدث أى أن الماء المستعمل في إزالة النجس\rنجس ولو لم يتغير والحال أنه أقل من قلتين لأنه بملاقاته للنجاسة ينجس، وإن لم\r\r\rيتغير ثم أشار المصنف إلى جواب قوله إذا تغير الماء تغيرًا كثيرا إلخ بقوله: (لم تجز\rالطهارة به أى بالماء المقيد بالقيود السابقة مع عدم الصحة كما مر (وإن تغير) الماء\rبالزعفران ونحوه تغيرًا (يسيرا) هذا شروع فى أخذ محترزات القيود السابقة في\rقوله.\rوإذا تغير الماء تغيرًا كثيرًا إلخ فقوله يسيرًا محترز، قوله كثيرًا، وقوله: (أو بمجاورة)\rأى بسببها محترز قوله بمخالطة، وهو متعلق بقوله، وإن تغير، وقد مثل المصنف التغير\rبالمجاور بقوله: (كعود ودهن ولو كانا (مطيبين) بفتح الياء التحتية المشددة أي.\rمطيبين بغيرهما ويجوز كسرها أى مطيبين لغيرهما، وقوله: (أو بما) أي تغير بشيء أو\rبالذي لا) يمكن (الصون أى صون الماء (عنه) أى عن ذلك الشيء بأن يشتق\rالاحتراز عنه هو محترز، قوله يمكن صون الماء عنه، وهو متعلق بقوله، وإن تغير أيضا فما\rمن قوله: بما إما نكرة موصوفة أو اسم موصول، وأل في الصون خلف. عن المضاف إليه.\rكما أشرت إليه في الحل.\rوقد مثل المصنف لمالا يمكن صون الماء عنه بقوله: (كطحلب) بضم الطاء، واللام\rوكسرهما، وضم أوله، وكسر ثالثه هو شيء آخر يعلو الماء فإذا طال وجوده على الماء\rولو مدة قصيرة يحصل للماء منه تغير فلا يضر التغير به كما سيأتي في الجواب، وقد مثل\rبمثال ثان للتغير بما لا يمكن صبون الماء عنه بقوله: (وكورق شجر) تنبت على الماء","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"و (تناثر) ذلك الورق (فيه) أى سقط الورق فى الماء، وتغير بسبب سقوط الورق فيه\rفإنه لا يضر بخلاف سقوط الثمر فيه فإنه يضر لاستغناء الماء عنه بخلاف الورق (و)\rالماء بوقوع (تراب)، وملح ماء، وإن طرحا فيه لأن تغيره بالتراب مجرد\rكذلك إذا تغير ا\rكدورة لا تمنع إطلاق اسم الماء.\rوكذلك تغيره بالملح المائي لكونه منعقدًا فيه لا يمنع إطلاق اسم الماء عليه، وإن أشبه.\rالتغير بهما في الصورة التغير الكثير بما مر (و) كذا لا يضر التغير بطول مكث)، ولو\rزمنا طويلا تسهيلا على العباد والمكث مثلث الميم مع إسكان كافه، ومثل التغير بما ذكر\rفي عدم الضرر، والتغير بما في المقر، والممر ككبريت، وزرنيخ لتعزر صون الماء عنه فلا\rيمنع التغير به إطلاق اسم الماء، وقوله: (أو استعمل الماء (في النفل محترز قوله\rاستعمل في فرض طهارة الحدث.\rوقد مثل لما استعمل فى نقل الطهارة بقوله: (كمضمضة) في الوضوء والغسل (و)\r\r\r\rک (تجديد وضوء مجدد فهو من إضافة الصفة للموصوف) (و) کرغسل\rمسنون مثل غسل جمعة وعيد ثم أشار إلى محترز قوله سابقا، أو استعمل دون قلتين\rفقال (أو جمع) الماء (المستعمل (فبلغ المجموع منه (قلتين) فأكثر وقول المصنف\rجازت الطهارة (به أى بالمذكور من قوله، وإذا تغير أى الماء بالزعفران هو جواب\rلأن ثم ذكر المصنف فى هذا الباب فرعا مناسبا لماهنا فقال ولو أدخل متوضئ يده\rبعد غسل وجهه مرة.\rإن عمت المرة الأولى وجهه أو مرتين إن لم تعمه المرة الأولى (أو) أدخل (جنب)\rأو حائض، ومثلها النفساء بعد النية أى نية رفع المحدث (في) ماء (دون القلتين\rفاغترف ونوى (الاغتراف الواو لا تفيد ترتيبا، وإلا فنية الاغتراف تكون سابقة عليه\rأى فإذا نوى واغترف أى قصد استعماله خارج الإناء (لم يضره ذلك الاغتراف\rالماء المذكور عن كونه مطلقا لوجود هذه النية واحترز بدون القلتين، عن\rولا يخرج","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"كثرة الماء فيصح استعماله بدون النية المذكورة، لأن الماء الكثير لا: يصير\rبالوضوء منه مع تساقط الماء المستعمل فيه ولو توضاً ألوف من الناس (وإلا).\rأى وإن لم ينو الاغتراف أصلا، أو أتى بهذه النية بعد أن أدخل يده في الماء القليل\rصار الباقى أى باقى الماء بعد الاغتراف (مستعملا) لا يرفع حدثا، ولا يزيل خبثا\rفدخل تحت إلا صورتان كما علمت ثم أشار المصنف إلى فرع آخر مناسب للباب أيضا\rفقال: ولو) انغمس (جنبان مثلا (فأكثر) منهما (دفعة) واحدة (أو) انغمس كل\rمنهما أو منهم مرتبين أو مرتبين واحدا بعد واحد في ماء (قلتين) فأكثر وهو\rمتعلق بانغمس (ارتفعت جنابتهما مثلا أو جنابتهم ولا يصير) الماء المذكور\r(مستعملا).\rمستعملا\rولما ذكر المصنف القلتين، ودونهما فيما تقدم بين مقدارهما بالوزن، والمساحة فقال\rمبتدئا بالوزن، والقلتان خمسمائة رطل بغدادية تقريبا، ولا حاجة إلى تقدير مضاف قبل\rقوله، والقلتان أى ومظروف القلتين لأن القلة عند الفقهاء اسم للماء المعلوم، وأما\rبالنظر للأصل، وهى الجرة العظيمة فيحتاج إلى التقدير المذكور، لكن الكلام في\rاصطلاح الفقهاء لا في اصطلاح اللغويين، وسميت الجرة العظيمة بالقلة لأن الرجل\rالعظيم يقلها أي.\rيرفعها، والواحد من هاتين القلتين تسع قربتين ونصفا، باحتياط إمامنا\rالشافعي رضي الله عنه.\r\r\r\rوالمراد بالقرب قرب الحجاز لا قرب غيرها من القرب الكبار كما لا يخفى، وبغدادية\rنسبة إلى مدينة بغداد، وهى مدينة عظيمة مشهورة، ورطلها عند الإمام النووى مائة\rوثمانية وعشرون درهما، وأربعة أسباع درهم، وقوله تقريبا منصوب على التمييز\rالمضاف، والأصل تقريب خمسمائة رطل بغدادى أى مقربها أي ما يقرب\rالمحول عن\rمنها فلا يضر نقص رطل، أو رطلين على الأشهر في الروضة.\rثم بين المصنف تقدير القلتين بالمساحة فقال ومساحتهما) أي القلتين، أي\rمقدارهما بالمساحة أى بالذرع ذراع) وربع طولا و ذراع وربع (غرضا) بضم","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"فسكون هو ما قابل الطول ويطلق أيضًا على ما قابل النصل في السهام، ويطلق أيضا\rعلى الجانب، وأما بالفتح مع السكون فهو ما قابل النقد، ويطلق على ما قابل الطول\rكالعرض بالضم، وأما بالكسر مع السكون فهو محل الذم والمدح، وأما بفتحهما فهو ما\rقابل الجوهر وذراع وربع عمقا والمراد بالذراع ذراع الآدمي، وهو خمسة أذرع\rبانضمام الربع إليها لأن ذراع الآدمى أربعة أرباع، وكل ربع بذراع قصير فيضم الربع\rإلى الأربعة فتصير الجملة خمسة أذرع قصيرة بذراع الآدمى.\r!\rفإذا أردت معرفة الخمسمائة فاضرب لخمسة الطول فى خمسة العرض فيتحصل خمسة،\rوعشرون ذراعا، ثم تضرب الحاصل، وهو خمسة وعشرون، في خمسة العمق فيحصل\rمائة وخمسة وعشرون لأن ضرب الخمسة فى العشرين بمائة وضرب الخمسة الباقية في\rالخمسة بخمسة وعشرين فالجملة ما ذكر وكل ذراع يسع أ أربعة أرطال ففي المائة ذراع\rأربعمائة رطل، وفى الخمسة والعشرين مائة رطل لأن الأربعة أذرع في عشرين بثمانين،\rوالأربعة في خمسة بعشرين فتضيف العشرين إلى الثمانين يحصل مائة فتضاف إلى\rالأربعمائة فيحصل ما ذكر، وهذا التقدير في المربع.\rوأما المدور، والمثلث ففيهما كلام طويل يعلم من المطولات، ثم شرع المصنف في\rبيان حكم القلتين طهارة وضدها مفرعا فقال (فالقلتان) فأكثر فالقلتان ليستا قيدا بل\rالمدار على الكثرة، وقد سبق الكلام عليهما لغة واصطلاحا، وقول المصنف (لا\rتنجس) أى القلتان مشكل من جهة العربية، وهو أ أن الضمير مفرد والمرجع اثنان\rوالقياس لا تنجسان إلا أن يقال راعى المصنف، المعنى الاصطلاحي للفقهاء لأن القلتين\rفي اصطلاح الفقهاء اسم للماء كما تقدم، لا المعنى اللغوى، وهو الجرتان العظيمتان.\rولكن يرد على هذا تأنيث الضمير فكان الواجب على هذا تذكيره حيث لوحظ\r\r\r\rالمعنى الاصطلاحي، ويجاب عنه بأنه راعى اللفظ، وأنه تأنيث مجازي فيجب فيه تأنيث","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"الضمير إذا تقدم المرجع كما هنا، ولو قال ولا تنجس قلتا ماء كما قال صاحب المنهج\rهذا كله ولا يصح التأويل بالجنس لأنه يصدق بالقلة الواحدة، وهو لا يصح\rلأن القلة تنجس بمجرد ملاقاتها للنجس، وقوله بمجرد) ملاقاة النجاسة) متعلق بقوله\rأي لا تنجس باتصالها (بل) تنجس (بالتغير بها).\rلسلم من\rلا تنجس\rودليل عدم الحكم بالنجاسة للماء إذا بلغ القلتين، ولم يتغير قوله إذا بلغ الماء قلتين\rلم يحمل خبثا أى يدفعه ولم يقبله لقوته حينئذ رواه ابن حبان وغيره، وصححوه، وفى\rرواية فإنه لا ينجس، وهو المراد بقوله لم يحمل خبثا، ودليل النجاسة بالتغير المذكور\rالإجماع المخصص للخبر السابق، وهو إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا لأنه مطلق ظاهره\rسواء تغير أم لا فيخصص بإجماع الأئمة.\rوكذلك يخصص خبر الترمذى، وهو الماء لا ينجسه شيء فيخصص هذا الخبر\rبالإجماع من جهة عمومه للتغير، وعدمه، ويخصص أيضا بتخصيص آخر جهة أنه\rمن\rصادق بالقليل والكثير فيقيد بالقلتين فيصير المعنى الماء لا ينجسه شيء إذا بلغ قلتين،\rولم يتغير، وأما غير الماء من المائعات فينجس بمجرد ملاقاة النجاسة مطلقا سواء تغير أم\rلا، وسواء كان قليلا أم لا، وذلك لعدم قوة دفعه الخبث ولو كثيرا بخلاف الماء الكثير،\rوأيضًا الماء الكثير يشق الاحتراز عنه بخلاف غيره.\rوخرج بالمائع الجامد فلا ينجس إلا ما لاقى النجاسة فقط، وإذا حكمنا على الماء\rالكثير بالنجاسة بسبب التغير فلا فرق حينئذ بين التغير الحسى، أو التقديري فالتغير\rالحسى كتغير اللون أو الطعم، أو الريح والتقديرى كأن وقع في الماء نجس يوافقه في\rصفاته كالبول المنقطع الرائحة واللون والطعم فيقدر مخالفا أشد الطعم طعم الخل\rواللون لون الحبر، والريح ريح المسك فلو كان قدر رطل من البول المذكور فنقول لو\rوضعنا قدر رطل من الخل هل يغير طعم الماء أم لا فإن قالوا يغيره حكمنا بنجاسته، وإن","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"قالوا لا يغيزه نقول لو وضعنا قدر رطل من المسك هل يغير ريحه أم لا فإن قالوا يغيره\rحكمنا بنجاسته.\rوإن قالوا لا يغيره نقول لو وضعنا قدر رطل من الحبر هل يغير لونه أم لا فإن قالوا لا\rيغيره حكمنا بطهارته، وهذا إذا فقدت فيه الأوصاف الثلاثة فإن فقدت واحدة فرضنا\rالمخالف المناسب لها فقط، ومثله يجرى فى الطاهر على المعتمد. ثم أخذ المصنف التغير\r\r24\r\rغاية في القلة فقال (ولو) كان التغير بالنجاسة (يسيرا) ولا فرق في التغير بين\rالمجاور، والمخالط، وإنما ضر هنا التغير اليسير بالمجاور دون ما تقدم في الظاهر الغلظ\rأمر النجاسة (ثم إن زال التغير الحسي أو التقديرى (بنفسه) أي لا بواسطة، وذلك\rكطول مكث (أو) زال (بماء) انضم إليه، ولو مستعملا، ولو متنجسا، أو أخذ منه،\rوالباقي قلتان (طهر) لانتفاء علة التنجس.\rولا يضر عود تغيره إذا خلا عن نجس جامد قال الرشيدى على الرملي والظاهر أن\rالمراد بالجامد المجاور، ولو مائعا كالدهن والمراد بالمائع المستهلك هذا حكم زوال التغير\rبنفسه بالماء، وأما زواله بغيرهما فقد أشار المصنف بقوله (أو) بوضع (نحو مسك) فيه\rوعنبر، وكافور، وغيرهما مما يستر الريح ووضع، زعفران وغيره فيه مما يستر اللون\r(أو) بوضع نحو (خل) مما يستر الطعم (أو) بوضع (تراب) فيه وقول المصنف (فلا)\rأى فلا يطهر هو جواب إن الشرطية المقدرة بعد أو العاطفة على فعل الشرط، وهو قوله\rزال تغيره، والتقدير، أو إن زال تغيره بنحو مسك ... إلخ.\rأي فلا يطهر للشك فى أن التغير زال، أو استتر بل الظاهر أنه استتر، وإذا علمت\rأن القلتين لا يحكم عليهما بالنجاسة بلا تغير تعلم حكم الدون المصرح به في قوله\rودونهما ينجس بمجرد ملاقاة) أى اتصال (النجاسة به، ولو كان جاريا\rكرطب. الماء مثل الزيت وإن كثر، أما نجاسة الماء إذا كان دون القلتين فلمفهوم خبر\rالقلتين السابق المخصص لمنطوق خبر الترمذى والماء لا ينجسه شيء كما تقدم التنبيه","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"عليه، وأما نجاسة غير الماء. من المائعات فقد تقدم حكمها، وهو أنها تنجس باتصالها\rبالنجس مطلقا قياسا على الماء القليل المتصل بالنجاسة فإنه ينجس (وإن لم يتغير).\rالمصنف\rمن\rثم إن قول المصنف، ودونهما ينجس يصح قراءته بالرفع على الإعراب، ثم استثنى\rنجاسة الماء القليل مسائل بقوله (إلا) أن يقع فيه) أى الماء القليل (نجس لا\rيراه أى لا يدركه (البصر) المعتدل، وذلك لقلته كنقطة بول، أو نقط متعددة لكن\rبحيث لو جمعت كانت قدرًا يسيرًا لا يدركه الطرف أى البصر المعتدل، وما يعلق برجل\rالذباب من نجس فإنه لا ينجس مائعا لما ذكر.\rوهذا كله يقال له متنجس معفو عنه لا أنه غير متنجس الذى الكلام فيه، والظاهر أن\rمحل عدم التنجس بما ذكر مما لا يدركه البصر المعتدل إذا لم يغيره أخذا مما بعده في\rمسألة الطرح في قوله (أو) يقع فيه ميتة لا دم لها سائل) عند شق عضو منها في\r\r\r25\rحياتها، وذلك (كذباب)، وهذا العفو مقيد بوقوع الميتة المذكورة بنفسها أي بلا طرح\rطارح، ولم تغير ما وقعت فيه فإن غيرته فى هذه الحالة فكذلك أي: لا يعفى عنه،\rودخل تحت الكاف مسائل شتى قد أشار إليها المصنف بقوله (ونحوه) أي: الذباب\rكالخنافس، والبق المعروف والقمل والبراغيث والسحالى، وهي نوع من الوزغ،\rوالظاهر أن لفظ نحو في كلامه لا حاجة إليه لأن ما دخل تحته داخل تحت الكاف كما\rهو معلوم للمتأمل.\rوقول المصنف: فلا يضر) مفرع على ما سبق من المسائل المستثناة من تنجس الماء\rالقليل بملاقاة النجاسة أى فلا يضر استعمال ما وقعت الميتة فيه من. ماء، وغيره وساغ لنا\rتناوله بأكل وشرب، ووضوء، وغسل، وغيره ذلك من أنواع الاستعمالات، ثم أشار\rالمصنف إلى عدم التفصيل فى الحكم السابق فى الماء القليل بقوله (وسواء) في عدم\rجواز استعمال الماء القليل الملاقي للنجاسة الماء الجارى والراكد فسواء خبر مقدم","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"والجارى وما عطف عليه مبتدأ مؤخر، أو سواء مبتدأ، والجارى وما بعده فاعل أغنى عن.\rالخبر، وهو اسم مصدر بمعنى مستو فأطلق اسم المصدر، وأريد منه الوصف، والمسوغ\rللابتداء به مع كونه نكرة عمله.\rوهذا على مذهب من أجاز الإعمال مع عدم الاعتماد الجاري ضد الراكد لأنه\rالساكن عن الجرى فهما ضدان لا يجتمعان والعبرة فى الجرى بالجرية نفسها فالجرية\rالتي لاقاها النجس، وهى كما قال في شرح\rالمذهب الدفعة بين حافتي النهر في العرض\rعلى الجديد تنجس، وإن كان ماء النهر أكثر من قلتين فلا ينجس غيرها، وإن كان ماء\rالنهر دون قلتين لأن الجريات وإن تواصلت حسا متفاصلة حكما إذ كل حرية طالبة لما\rأمامها هاربة عما وراءها، والله أعلم.\rيصح\rويستمر\rومحل كون الماء القليل الملاقي للنجاسة، لا يجوز، ولا: استعماله الحكم\rعليه بالنجاسة إذا بقى على حاله من غير أن ينضم إليه شيء (فإن) انضم إليه شيء\rو (کوثر) ذلك الماء القليل (النجس أى الذى أصابته النجاسة فالنجس بمعنى\rالمتنجس لا نجس العين، وقوله (فبلغ ذلك الماء النجس (قلتين) فأكثر، ولو بماء نحس\rعطف على كوثر عطف مسبب على سبب (و) الحال أنه لا تغير) به فقد (طهر)\rذلك الماء الموصوف بما ذكر.\rثم أن قول المصنف لا تغير الظاهر أنه يقرأ بصيغة المصدر لا بصيغة الماضى لأن الجملة\r\r26\r\rحالية، والماضى لا يقع حالا إلا بتقدير، قد وتقديرها مخل باللفظ والمعنى فلا نافية\rللجنس، وتغير اسمها، والخبر محذوف تقديره حاصل به كما أشرت إليه، وقوله طهر\rجواب الشرط أي صار طهورًا لانتفاء علة التنجس، وهو التغير. ثم أشار المصنف إلى\rبيان ما يتغير به الماء بقسميه فقال (والمراد بالتغير بالطاهر أو بالنجس إما) هو تغير\r(اللون أو) هو تغير الطعم أو) هو تغير (الريح) فأما التفصيل التغير بالطاهر أو\rبالنجس، فالجار والمجرور فى قوله بالطاهر، أو بالنجس متعلق بالتغير، واللون وما بعده\rخبر","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"لمحذوف على تقدير المضاف المتقدم كما علمت، والجملة خبر عن المراد.\rوقد نبهنا على هذا البيان سابقا فتغير أحد الأوصاف كاف في الحكم عليه بعدم\rالاستعمال، أما في النجس فبالإجماع، وأما فى الطاهر فعلى المذهب، ولابد من تقييد\rالتغير بالطاهر، أو بالنجس من كونه مؤثرًاً في عدم استعمال الماء المتغير بهما، فيخرج\rبالتغير المؤثر في الأول التغير اليسير به كما مر ويخرج بالتغير المؤثر في الثاني التغير\rبجيفة قرب الماء، فإن التغير اليسير بالطاهر لا يضر بحيث يطلق عليه اسم.\rالماء.\rاشتباه بين\rوقد سبق الكلام عليه، والتغير بحيفة على الشط كذلك فإنه مجرد تروح فقط\rويندب تغطية الإناء حفظا عن وقوع شيء فيه يؤثر فيه النجس إن كان نجسا، أو\rالتغير إن كان طاهراً، وهذا وجه مناسبة ذكر ذلك هنا. ولما كان قد يعرض ا\rالماء الطهور، وغيره ذكر المصنف حكم الاجتهاد فيه فقال (فلو وقع في أحد الإنائين\rنجس)، واشتبه الحال على من أراد التطهير بأحدهما فلم يدر الطاهر من النجس (توضأ\rأحدهما باجتهاد فيهما جوازا إن قدر على طاهر، أو طهور بيقين، ووجوبا إن\rلم يقدر وخاف ضيق الوقت وقوله وظهور علامة الواو فيه بمعنى مع أي مع\rظهور علامة بدليل قول شيخ الإسلام استعمل ما ظنه بالاجتهاد مع ظهور الأمارة،\rوكيفية الاجتهاد بأن يبحث عما يبين النجس مثلا من الأمارات، وذلك كرشاش حول\rمن\rإنائه أو قرب كلب منه، والاجتهاد بذل الوسع والطاقة في الشيء المجتهد فيه.\rوإن قل عدد الطاهر كإناء من مائة، لأن التطهر شرط من شروط الصلاة يمكن\rالتوصل إليه بالاجتهاد فوجب عند الاشتباه كالقبلة لكل صلاة أرادها بعد حدثه، وقوله\r(سواء قدر على طاهر بيقين أم لا منزل على التفصيل السابق فيكون جوازا عند\rالقدرة، ووجوبا عند عدمها هذا إذا ظهر اليقين فإن تحير) ولم يظهر له شيء\r(أراقهما) أي أتلفهما، ولو بصب، أحدهما فى الآخر (ويتيمم) حينئذ (بلا إعادة) لما","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"صلاه بذلك التيمم لأنه تيمم لفقد الماء هذا حكم البصير، وأشار إلى حكم الأعمى بقوله\r\r\rصرح\rوالأعمى يجتهد كالبصير في الأظهر كما. به النووى فى المنهاج ا\rالوقوف على المقصود بالشم والذوق واللمس\r\rلتمكنه\rمن\rوهذا حكمه هنا بخلافه فى القبلة، لأن أدلتها، بصرية وما هنا أدلته لا تتوقف على\rالبصر (فإن تحير الأعمى) فى اجتهاده في هذا الماء المشتبه، ولم يظهر له شيء (قلد\rبصيرا) بخلاف غيره فليس له التقليد يجب عليه الإراقة كما علم مما تقدم قال في\rالمجموع، فإن لم يجد الأعمى من يقلده أو وجده فتحير تيمم أى بعد التلف المذكور\r(ولو اشتبه على من يريد استعمال الماء ماء طهور) بماء (ورد) فلم يدر أيهما الماء\rالطهور، فلا يجتهد فيهما بل يقال له توضأ بكل واحد (مرة) وجوبا لأنه لا أصل لماء\rالورد في التطهير حتى يرد بالاجتهاد إليه.\rوحينئذ يعذر في تردده في النية للضرورة (أو) اشتبه الطهور (ببول أراقهما)، أى\rالماء الطهور، والبول، أو يخلطان، ولا يجتهد لما مر فى اشتباه الماء بماء الورد (وتيمم)\rبعد الإراقة لئلا يتيمم وهو واحد للماء، والله أعلم.\r*\r*\r*\rفصل\rهو\rفي اللغة مصدر بمعنى اسم الفاعل، لأنه فاصل بين الكلام اللاحق، والسابق، وفى\rالاصطلاح اسم للألفاظ المخصوصة الدالة على المعانى المخصوصة، ومناسبة هذا الفصل\rلما قبله ظاهرة وهى أن الإناء، ظرف والماء، مظروف، وقد تقدم حكم المظروف طهارة\rوضدها، وشرع الآن يبين حكم المظروف فى تناول الماء منه حلا، وعدمه، وقد بدأ\rبالقسم الأول فقال (تحل الطهارة من كل إناء أى ما يسمى إناء عرفا، وإن لم يكن\rظرفا، وقد توضا الله من شن من جلد ومن قدح من خشب ومن مخضب من حجر،\rوالشن بفتح الشين المعجمة وبالنون الركوة، والمخضب بكسر الميم وسكون المعجمة،\rوفتح الضاد وآخره موحدة إناء كالقدح، والإناء بكسر الهمزة، والمد مفرد، وجمعه\rآنية، وجمع آنية: أوانى.","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"ثم وصف المصنف الإناء بقوله (طاهر)، ولو كان نفيسا وغالى الثمن فهو قيد احترز\rبه عن الإناء النجس، لأنه ينجس الماء إذا كان قليلا، وذلك كالمتخذ من جلد ميتة فيحرم\rاستعماله في ماء قليل، أو مائع لافي جاف والإناء جاف، وقوله من كل إناء متعلق\rبالطهارة لأنها اسم مصدر لطهر، بالتشديد، ومصدر لطهر بالتخفيف، وعلى كل فهو\r1\r\r\r\rيعمل في محل الجار والمجرور والإناء الطاهر شامل لأنواع الآنية فلذلك استثنى المصنف.\rمنها بعضها المذكورة في قوله (إلا) إناء الذهب و إلا إناء (الفضة و) إلا الإناء\r(المطلي بأحدهما) أي بالذهب أو الفضة.\rمتعلقة\rوذلك كإناء النحاس المطلي بالذهب، أو بالفضة فإنه لا يحل استعمال الإناء حال\rكونه مصورا بحالة مذكورة فى قوله (بحيث يتحصل منه أى. من المطلي (شيء)\rالعرض على (النار) فالحيثية للتقييد، والباء الداخلة عليها للتصوير وهى\rبمحذوف حال من المطلى، وإضافة حيث إلى ما بعدها للبيان أى مصورا بحالة، وتلك\rأن يحصل منه شيء بالعرض على النار، فإن لم يحصل شيء بالعرض على النار،\rلم يحرم أي لقلته، وكثرة المطلى قاله العلامة شيخنا الباجورى، واستثناء إناء الذهب،\rوما بعده من كل إناء طاهر استثناء متصل على حذف المضاف السابق، فلما حذف\rالمضاف أقيم المضاف إليه مقامه فانتصب انتصابه.\rالحالة\rهي\rوقد علم من تقييد المصنف الإناء المطلى بأحدهما بالحصول المذكور أن الطلاء كثير،\rوالطلي قليل (فـ) حينئذ يحرم استعماله أى الإناء المطلى بأحدهما مع القيد المتقدم\rعلى الرجال أى العاقلين البالغين دون غيرها (و) على (النساء) كذلك فلا فرق.\rفي حرمة الاستعمال المذكور بينهما (في الطهارة و فى الأكل والشرب وغير\rذلك) من سائر وجوه الاستعمالات وكذا اقتناؤه بلا استعمال)، وهذا التحريم\rلعين الذهب والفضة مع الخيلاء، ولقوله: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"تأكلوا في صحافهما رواه الشيخان ويقاس بما فيه ما في معناه، ولأن الاتخاذ يجر\rالاستعمال ..\rوقد أخذ المصنف حرمة استعمال ما ذكر غاية في القلة فقال (حتى الميل) حال\rكونه مصاغا (من الفضة فهو معطوف على قوله وغير ذلك أى ينجر الحكم المتقدم\rإلى الميل المذكور، وهو المعبر عنه بالموود الذي يكتحل به ومثله في حرمة استعماله\rالخلال، والإبرة، والمشط والكراسي التي تعمل للنساء، ويحرم التطيب بنحو ماء ورد من\rقماقم الفضة، فليحذر كل الحذر مما يفعله الناس فى الزواج من وضع ماء الورد فيها،\rوأخذه منها، وكذلك عند ختم البخارى، وغير ذلك، وكذلك الاحتواء على مبخرة من\rالفضة جلوسه بقربها بحيث يعد متطيبا بها عرفا حتى لو بخر البيت بها، أو وضع ثيابه\rعليها كان مستعملا لها، ويحرم تبخير نحو الميت بها أيضا.\r\r\r\rوالحيلة كما في المجموع في الاستعمال إذا كان فى إناء مما ذكر أن يخرجه منه إلى\rشيء، ولو في أحد كفيه التي لا يستعمله بها، فيصبه أولاً في يده اليسرى، ثم في\rاليمين، وأما حكم التضبيب أى إصلاح الإناء بأحدهما فقد أشار إليه بقوله (و) الإناء\rمثلا (المضبب بالذهب) فهو حرام) (مطلقا) أى سواء كانت الضبة كبيرة لحاجة أم\rلا، أو صغيرة الحاجة أم لا، وإنما حرمت ضبة الذهب مطلقا، لأن الخيلاء فيها أشد من\rضبة الفضة، وأصل ضبة الإناء ما يصلح به خلله من صفيحة أو غيرها، وإطلاقها على\rما هو للزينة توسع، ومعنى التوسع في اللغة: أن يوضع اللفظ لشيء. ثم يستعمل فيه.\rوفي غيره الأعم فهذا أصله، والوضع الإصلاح الإناء، ثم استعمل في الأعم من\rالإصلاح، والزينة، وقد أشار المصنف إلى قول ضعيف في جواز استعمال ضبة الذهب\rبالتفصيل الآتي فى ضبة الفضة فقال (وقيل) ضبة الذهب (كالفضة) أي كضبته في\rالتفصيل فالذهب المتقدم فى كلام المصنف نائب فاعل قيل على تقدير مضاف كما\rأشرت إليه، فلما حذف أقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه.","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"وقد أشار المصنف إلى التفصيل فى ضبة الفضة فقال (و) أما المضبب بالفضة) ففيه\rتفصيل (إن كانت الضبة كبيرة للزينة فهى حرام أى فاستعمال ما هي فيه حرام\r(أو) كانت صغيرة للحاجة (حل) استعمال ما هى فيه (أو) كانت صغيرة للزينة\rأو كانت كبيرة) للحاجة (كره) استعمال ما هى فيه ولم يحرم)، وإنما قدرت\rالاستعمال المذكور لأن التحريم والكراهة، ونحوهما لا يتعلق بالذوات، بل يتعلق\rبالأفعال كما هو مذهبنا بخلاف بعض المذاهب كما قيل ذلك في قوله تعالى: {حرمت\rعليكم الميتة} [المائدة: 3] إلخ.\rأي: تناولها لا ذاتها ومعنى التضبيب) لغة هو أن ينكسر موضع منه أى\rالمضبب (فيجعل) في (موضع الكسر فضة تمسكه) أي: الفضة ذلك الموضع،\rفالفضة نائب عن الفاعل، وهو المفعول الأول، وموضع الكسر هو المفعول الثاني على\rحذف في كما علمت والضمير المستر في تمسكه يعود على الفضة، والبارز يعود على\rالموضع كما علمت وقوله (بها) لا معنى لهذه الزيادة فالأولى حذفها كما لا يخفى\rعلى المتأمل، ومرجع الكسرة، والصغيرة، العرف وقيل الكبيرة ما تستوعب جانبا من\rالإناء كشفة، وأذن، والصغيرة دون ذلك، فإن شك فى الكبر فالأصل الإباحة، والمراد\rبالحاجة غرض الإصلاح لا العجز عن غير الذهب والفضة لأن العجز عن غيرهما يبيح\rالإناء الذي كله ذهب أو فضة فضلا. عن المضبب به.\rمن\r\r\rوقد تقدم أن الإناء الطاهر شامل لأنواع الآنية، ولو كانت الآنية لغير المسلم فلذلك\rقال: وتكره أوانى الكفار أى يكره لنا استعمالها حرصا على يقين الطهارة،\rوالكفار لا يحافظون على الطهارة كالمسلمين، ولو تحققنا نجاسة أوانيهم، لم يجز لنا\rاستعمالها (و) كذلك\rك يكره لنا استعمال (ثيابهم لما مر، وكذلك يكره استعمال أوانى\rمدمني الخمر لما سبق (ويباح الإناء أى استعماله من) (كل) إناء متخذ من (جوهر\rغير النقدين، وذلك (كياقوت، وزمرد) ولؤلؤ، وغيرهما من أنواع\rنفيس)\rمن\rالجواهر النفيسة.","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"وكذلك يباح اتخاذه من غير استعمال فى الأظهر لعدم ورود نهى فيه، ولانتفاء ظهور\rمعنى السرف، والخيلاء، ومقابل الأظهر أنه يحرم للخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، ورد\rبأنه لا يعرفه إلا الخواص، والله تعالى أعلم ...\r\rفصل في استعمال آلة السواك\rوجه مناسبة ذكر هذا الفصل هنا. هو\rسياتي،\rأن السواك مطهر كما أن الماء مطهر، ولكن الماء\rمطهر مطلقا، والسواك مطهر ومزيل للقذر، فلا يقال كان الأولى أن يذكره في باب\rالوضوء، لأنه من سننه على أنه أشار بتقديمه عليه إلى أنه من سننه المتقدمة عليه كما\rوهو لغة لذلك، وآلته وشرعا استعمال عود، ونحوه فى الأسنان، وما حولها\rلإذهاب التغير ونحوه، بنية وهو من الشرائع القديمة كما يدل له قوله: هذا سواكي،\rوسواك الأنبياء من قبلى أى من عهد إبراهيم لا مطلقا لأنه أول من استاك، ونص\rبعضهم على أنه.\rمن خصائص هذه الأمة بالنسبة للأمم السابقة لا للأنبياء، لأنه كان\rللأنبياء السابقين من عهد إبراهيم دون، أممهم، ويكون مندوبا، ومكروها، وحراما.\rوقد شرع في الحكم الأول فقال يندب السواك) أى استعمال الآلة في أجزاء\rالفم، وهو المراد هنا، وقد تقدم لك وجه هذا التقدير، وهو أن الندب كالتحريم\rوالكراهة إنما يتعلق بالأفعال، وهو الاستعمال لا بالذوات لأنه لا. لاتصاف الآلة\rمعني\rالمذكورة بالندب، ولذلك فسر القليوبى السواك فى عبارة المنهاج بالاستياك لأنه يطلق\rلغة على آلة الدلك، ولو بغير سواك على استعمال الآلة، ولو في غير الفم، وليس مراد،\rولا فوق في طلب ندبه بين الذكر والأنثى، والكبير والصغير (في كل وقت) أي: في\r\r\r\rكل زمن طويل، أو قصير، وقوله (إلا) لصائم بعد الزوال مستثنى من قوله في كل\rوقات الشامل لجميع الأوقات (فيكره).\rحينئذ كراهة تنزيه لأن الكراهة إذا أطلقت تنصر عندنا للتنزيه لا للتحريم إلا إذا\rقيدت ككراهة الصلاة في الأوقات المكروهة، فإن الكراهة للتحريم، ويستحب السواك","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"أيضا فى كل حال كقيام، وقعود واضطجاع ويتأكد استحبابه لكل صلاة فرضا\rكانت أو نفلا (و) لكل (قراءة) أى للقرآن أو للحديث أو للدرس (و) لكل\r(وضوء) مطلقا سواء كان مجددا، أو لرفع الحدث (و) كذلك يطلب طلبا أكيدا لإزالة\r(صفرة أسنان) ناشئة. أثر الطعام المسماة عندهم بالقلح، بفتح القاف، واللام قال\rمن\rفي المصباح: قلحت الأسنان قلحًا من باب تعب تغيرت بصفرة، أو خضرة فالرجل\rأقلح، والمرأة قلحاء والجمع قلح من باب حمر (و) عند استيقاظ) أى إفاقة (من) أثر\r(النوم)، وإن لم يتغير الفم، لأنه مظنة التغير لما فيه من السكوت، وترك الأكل، وعدم\rسرعة خروج الأنفاس.\rولذلك كان له و إذا قام من النوم يشوص فاه أى يدلكه به ولا فرق بين النوم ليلا\rأو نهارا (و) كذلك يتأكد طلبه عند دخول بيته أى منزله سواء -\rكان ملكا له، أو\rمستأجرًا، أو معارا (و) كذلك يتأكد طلبه عند تغير الفم من أجل أكل كل\rكريه الريح. من ثوم، وبصل، وفجل وكرات فيتأكد لمن أكل شيئا من ذلك السواك\rلإزالة رائحته خشية إيذاء الآدميين والملائكة، وقول المصنف كريه الريح على تقدير\rموصوف محذوف وإضافة كريه إلى الريح من إضافة الصفة المشبهة إلى معمولها، وأل\rفي الريح عوض عن الضمير المحذوف على طريقة من أناب أي منابه.\rوالتقدير من أجل أكل كل شيء كريه ريحه (أو). عند تغيره من أجل (ترك أكل)\rفهو معطوف على أكل كل كريه، فعلم من كلامه أن تغير الفم له سببان أحدهما: أكل\rكل كريه الريح وثانيهما: ترك الأكل لأنه ينشأ عنه تغير الفم في الغالب، الكثير، ولما\rذكر المصنف المحال التى يطلب لها السواك شرع يبين ما يحصل به سنية الاستياك فقال:\r(ويجزئ) الاستياك بكل خشن طاهر يزيل القلح أي صفرة الأسنان.\rوقد سبق الكلام عليه، ولو بنحو خرقة خشنة، وقد استثنى المصنف من عموم قوله\rبكل خشن قوله إلا أصبعه (الخشنة فلا يجزئ الاستياك بها، وهو الراجح، والمعتمد","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"أن أصبع الغير إن كانت من حى متصلة، وبإذنه حصل بها سنة الاستياك بخلاف أصبع\r\r\r\rنفسه، ولا تكفى، ولو خشنة على المعتمد لأن جزء الإنسان لا يسمى سواكا له،\rوبخلاف أصبع غيره غير الخشنة فكذلك لأنها لا تزيل الفلح، وبخلاف المنفصلة، لأنه\rيطلب مواراتها، وكذا إذا كانت من ميت والحاصل أن أصبع الغير يحصل بها الاستياك\rبقيود أربعة.\rالسابقة حرم مع\rأحدها: أن تكون خشنة ثانيها: أن تكون متصلة ثالثها أن تكون من حي، رابعها،\rأن تكون بإذنه، وقد علمت محترزاتها، وإذا كانت من غيره بغير إذنه ووجدت القيود\rالأجزاء عند.\rعدم رضاه، وللسواك مراتب فى الأفضلية بين المصنف\rبعضها فقال (والأفضل أن يكون الاستياك (بأراك) بوزن سحاب شجر طويل ناعم\rكثير الأغصان يستاك بقضبانه قال ابن مسعود: كنت أجتنى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواكا من\rأراك رواه ابن حبان قال الشاعر:\rتالله إن جزت بوادى الأراك وقبلت أغصانه الخضر فاك\rفابعث إلى الملوك من بعضها فإننى والله مالى\rوروى أن سيدنا عليا كرم الله وجهه رأى السيدة فاطمة تستاك فقال:\rواك\rحظيت يا عود الأراك بثغرها ما خفت يا عود الأراك أراكا\rلو كنت من ا\rأهل القتال قتلتك ما فاز مني با سواك سواكا\r(و) الأفضل أن يكون الاستياك (بـ) عود أراك (يابس (ندى بالماء، ثم بماء الورد\rثم بالريق، وندى فعل ماض مبنى للمجهول والجملة صفة، ليابس، والأفضل الاستياك\rبالأراك، ثم يجريد النخل، ثم الزيتون، ثم ذى الريح الطيبة، ثم غيره من بقية العيدان،\rوفي معناه الخرقة، فهذه خمس مراتب فقول المصنف، والأفضل أن يكون بأراك أى لا.\rبغيره من جريد النخل إلى آخره، والأراك يابس وغيره فاليابس المندى أفضل من اليابس\rغير المندى كما قاله المصنف.\rولما فرغ من بيان ما يحصل به الاستياك شرع فى بيان كيفيته على وجه الأفضلية\rوأما أصل سنيته فتحصل بأى كيفية كانت ولكن الأكمل والأفضل ما أشار إليه بقوله:","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"(و) الأفضل أن يستاك فى الأسنان (عرضا أى لا طولا، وفي اللسان طولا لا\rعرضا، وعلى كراسى أضراسه طولا وعرضا (و) الأفضل فى البداءة أن يبدأ بجانبه\rالأيمن أى جانب فمه الأيمن منتهيا إلى نصفه، ويثنى بالجانب الأيسر إلى نصفه أيضا\rمن داخل الأسنان وخارجها ويتعهد كراسى أضراسه أى: يتلطق بها برفق بحيث\r\r.\rلا يجرحها (و) يسن أن ينوى به) أى بالاستياك (السنة) بأن يقول نويت سنة\rالاستياك فلو استاك اتفاقا من غير نية لم تحصل السنة المترتب عليها حصول الثواب.\rومحل ذلك ما لم يكن فى ضمن عبادة كأن وقع بعد نية الوضوء، أو بعد الإحرام\rبالصلاة على ما قاله العلامة الرملى وإلا فلا يحتاج إلى نية لأنه نية ما وقع فيه شملته\rكنية طواف الفرض فإنها مندرجة فى نية النسك فلا حاجة عند إرادة الطواف إلى نية بل\rأن يستاك، بيمينه لأنها للتكرمة وليست مباشرة للقذر، وبهذا فارق\rالاستنجاء، ونحوه واستحب بعضهم أن يقول فى أوله اللهم بيض به أسناني، وشد به\rلثاتي. وثبت لهاتي وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين.\rهي\rسنة، وسن\rثم استطرد المصنف فى ذكر أشياء هنا بعضها يطلب إزالتها ندبا، وبعضها يطلب\rإزالتها وجوبا، وبعضها يطلب فعلها، وبعضها يحرم، فعلها وهى مذكورة في أبواب\rمتفرقة كما ستقف عليها إن شاء الله تعالى.\rوقد بدأ فيما يطلب إزالته ندبا فقال ويسن قلم (ظفر) أى قصه لغير محرم، وذلك\rالاثنين والخميس والجمعة أفضل من بقية الأيام، وإلى ذلك أشار بعضهم بقوله:\rيوم\rتبدو فيما يليه يذهب البركة\rالسبت أكلة\rقص\rالأظافر يوما\rوعالم فاضل يبدو يتلوهما وإن لم يكن في الثلاثا فاحذر الهلكة\rويورث السوء في الأخلاق رابعها وفى الخميس الغني يأتي لمن سلكه\rوالعلم والحلم زيدا في عروبتها عن النبي روينا فاقتفوا نسکه\r(و) يطلب (قص شارب) طال وغايته بدو حمرة الشفة، ويكره استئصاله، وكذا\rحلقه، ونوزع فيه بصحة وروده فى الخبر، ولهذا ذهب إليه الأئمة الثلاثة على ما قيل","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"وأجيب بأن ذلك واقعة حال فعلية على أنه يمكن أنه الا الله وكان يقص ما يمكن قصه، ويحلق\rمنه مالا يمكن قصه، ولذلك يجمع بين الخبرين.\rوقد جرى عليه بعض المتأخرين (و) يطلب (نتف) شعر (إبط) فكلامه على تقدير\rمضاف، لأن الذي يُزال هو الشعر كما هو معلوم، فالسنة فيه النتف لا الحلق لكن إن\rعجز عن نتفه حلقه، ولذلك حُكى عن الإمام الشافعي رضى الله عنه أنه كان يحلق\rويقول قد علمت أن السنة نتفه لكن لا أقوى على الوجع (و) سن نتف شعر (أنف)\rفهو على تقدير المضاف السابق وكره المحب الطبرى نتف شعر الأنف بل يقصه إن\rطال الحديث فيه بل في حديث إن في إبقائه أمانا.\rمن الجذام.\r\r:\ri\r34\r\rوينبغى إن محله ما لم يحصل منه تشويه واستكراه والا ندب قصه كما قاله\rالشبرا مسلى، وإنما يسن نتف شعر الأنف لمن اعتاده لا مطلقا، ولا إن قصر (و) سن\r(حلق عانة وهى الشعر النابت حول الذكر، ويقوم مقام الحلق قصها أو نتفها لكن\rالسنة في حق الرجل، حلقها، وأما المرأة فليس لها إلا نتفها لما قيل إن الحلق يقوى الشهوة\rفالرجل به أولى، لأن شهوته ضعيفة، والنتف يضعفها فالمرأة به، أولى، لأن شهوتها قوية\rويتعين عليها إزالتها عند أمر الزوج بها (و) يسن الاكتحال) وترا (ثلاثا) هو بدل من\rقوله وترا.\rوذلك يكون فى كل عين وهذا النوع ذكره بعضهم فى باب صلاة الجمعة. أي:\rفي آدابها، والمناسب عدم ذكر الاكتحال في خلال ما تطلب إزالته، لأنه مما تطلب فعله\rندبا فالمناسب ذكره مؤخرا عما يطلب إزالته ندبا، ووجوبا، ويذكره منع ما ايطلب فعله\rفي قوله: ويسن الخضب بصفرة أو بحمرة إلخ.\rثم رجع المصنف يتمم الكلام على ما يطلب إزالته فقال (و) سن (غسل البراجم\rسن إزالة ما فى البراجم إن كان الماء يصل إليها، وإلا وجب غسلها، وإيصال الماء\rإليها وهى عقد ظهور الأصابع أى شقوق، وشغور في عقد ظهور الأصابع أي:\rأصابع اليدين كما هو مشاهد فيها، وهذا محله فى باب الوضوء والغسل (فإن شق","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"نتف) شعر (الإبط حلقه أي حلق شعره ..\rأي\rوقد تقدم لك شرحه، وكان المناسب ذكره عند قوله لمن اعتاده، ولا مناسبة في\rذكره هنا (ويكره) الشخص (القزع وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه) بل إما\rأن يتركه كله بلا، حلق وإما أن يحلقه كله كما أشار إلى ذلك بقوله ولا بأس بحلق\rكله ولا يكون حلقه مندوبا إلا فى باب النسك من حج وعمرة، وقد يكون واجبا\rكما إذا نذر حلقه ويكون مندوبا كحلق المولود يوم سابع الولادة، وحلق البعض، وترك\rالبعض مكروه كما قاله المصنف.\rوقد يكون حراما كحلق المحرم فى حال الإحرام، وأصله الإباحة فقد دخله الأحكام\rالخمسة، وهذا محله فى باب الحج وقد يذكر في باب الجمعة أيضا لمناسبة الشعر، ثم\rأشار إلى مسألة استطرادية أيضًا، ذكرها بعضهم فى باب الجنايات فقال (ويجب) على\rكل من الذكر والأنثى (الختان) وهو قطع الجلدة التى على حشفة الذكر المسماة.\rبالقلفة، وهذا ختان الذكر\r\r35\r\rوأما ختان الأنثى فهو قطع البظر ويسمى حفاضا، ثم أشار إلى مسألة أخرى حقها أن\rتذكر في باب الجهاد لكنه ذكرها هنا لنوع مناسبة، وهى تحسين وتزيين الشعر بالسواد\rالمناسب ذلك لباب الطهارة، لأن التحسين المذكور ينشأ عن الطهارة غالبا فقيه قرب من\rتحسين، وتزيين الأعضاء بالماء وقد نبهنا سابقا على أن هذا مما يحرم فعله.\rوقد شرع المصنف في بيانه فقال ويحرم خضب شعر الرجل والمرأة بسواد)\rبعد ظهور الشيب، وذلك لأنه قد أخفى ما أظهره الله تعالى من البياض الدال على\rالكمال والوقار، كما قال إبراهيم عليه السلام لربه ما هذا يا ربي؟! فقال الله تعالى: هذا\rوقار يا إبراهيم، فقال إبراهيم عليه السلام اللهم زدنى وقارًا فيلزم على هذا تغيير ما\rأراده الله تعالى، وهو لا يجوز لقوله الا الله واجتنبوا السواد»، هذا مذهبنا.\rوقال القاضي من الحنفية اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب، وفي","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"جنسه، فقال بعضهم: ترك الخضاب أفضل، وروى حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن\rالشيب، لأنه لم يغير شيبه. روى هذا عن عمر، وعلى، وعثمان، وأبى،\rوآخرين رضى الله عنهم، وقال آخرون: الخضاب أفضل، وخضب. جماعة\rالصحابة\rمن\rوالتابعين، ومن بعدهم للأحاديث التي ذكرها مسلم، وغيره.\rتغيير\rثم اختلف هؤلاء فكان أكثرهم يخضب بالصفرة والحمرة منهم ابن عمر، وأبو هريرة،\rوآخرون كما سيأتى فى كلام المصنف، وروى ذلك عن على وخضب جماعة بالحنا\rوالكتم كما سيأتى أيضًا، وبعضهم بالزعفران وخضب جماعة بالسواد روى ذلك، عن\rعثمان، والحسن والحسين بن على، وعقبة بن عامر وابن سيرين، وأبي بردة، وآخرين.\rقال القاضي: قال الطبراني إن الآثار المروية عن النبى بتغيير الشيب، وبالمنهى\rعنها كلها صحيحة، وليس فيها تناقض، بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة،\rوالنهى لمن له سمط فقط. قال: واختلاف السلف في جعل الأمرين بحسب اختلاف\rأحوالهم في ذلك مع الأمر والنهي ليس للوجوب بالإجماع. انتهى ما قال النووي في\rشرحه على مسلم.\rوهناك زيادة على هذا إذا لم يكن للخضب، غرض، فإن وجد هناك غرض فقد أشار\rإليه المصنف بقوله إلا لغرض (الجهاد) فإنه حينئذ يجوز بل يطلب فعله لإظهار القوة\rللكفار كإظهارها لهم. الأمر بالاضطباع والرمل فى باب الحج، حتى زال ما كانوا\rضعف أصحاب رسول الله، و و و و و و و و ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق حينئذ في\rيعتقدونه من\rمن\r\r:\r36\r\rجواز الخضب بين الرجال والنساء حيث أطلق ذلك، وهو كذلك لأن النساء قد يحصل.\rمنهن جهاد، وإن كان نادرا، ولا نظر لضعفهن هذا حكم الخضب بالسواد.\rوأما الخضب بغيره فقد أشار إليه المصنف وهو مما يطلب فعله فقال (ويسن)\rبصفرة أو حمرة) اقتداء بالنبي الله فقد ورد عن أبي هريرة بطريق السؤال، والسائل له\rبن موهب فقال له خضب رسول الله؟ قال: نعم.\rعثمان","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"وقد خضب ابن عمر، وقد ورد عن أنس قال: رأيت شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخضوبا\r(و) مما يطلب فعله أيضًا خضب يدى امرأة مزوجة و خضب (رجليها\rتعميما لا تطريفا الظاهر أن قول المصنف تعميما أنه منصوب على نزع الخافض أي:\rعلى سبيل التعميم، وهو راجع لكل من اليدين والرجلين والظاهر أيضًا أنه ليس بقيد بل\rالمدار على حصول التزين وهو المرافق لعادة بعض البلاد كعادة أهل الحجاز بخلاف عادة.\rمصر والشام.\r6\rفإن عادتهم التعميم، وهذا المسنون، وإنما يحصل ذلك بحناء) بكسر الحاء مع المد\rوذلك لأنه يدعو الزوج إلى الميل إليها الداعى إلى كثرة النسل، أو الحفظ عن الميل إلى\rغيرها المنهى عنه، واحتراز بقوله مزوجة عن غيرها، فإنه لا يسن لها الخضب المذكور\rمكروه، أو يحرم إن تحققت الفتنة، والظاهر أن محل ذكر هذا كتاب\rحينئذ بل هو\rالنكاح.\rوقد علمت أنه ذكره هنا لما مر ولما ذكر سنية الخضب للنساء المتزوجات شرع.\rبذكر حكمه للرجال فقال (ويحرم) الخضب المذكور (على الرجال لأنه فيه تنشبها.\rبالنساء، والتشبه بهن حرام كما أن تشبه النساء بالرجال كذلك (إلا) إذا كان الخضر\rالمذكور (لحاجة) كمداواة أو دفع حرارة، فلا يحرم نظراً لصحة الأعضاء بالخضب\rالمذكور.\rثم رجع المصنف يذكر ما يتعلق بشعر الرجل والمرأة، فقال (ويكره نتف الشيب)\rوكان المناسب ذكر هذا عند قوله ويحرم خضب شعر الرجل والمرأة بسواد الكن ذكره\rهنا لتعلقه بالرجال والنساء، كما أن الخضب المتقدم متعلق بهما، وأيضًا لما كان يتوهم\rأن في نتف الشيب تحسينا للصورة، وجمالا، وتزينا لها كالخضب ذكر ذلك هنا، ونبه\rعلى أن النتف المذكور مكروه، لا ينبغى فعله.\rوكان المناسب ذكر ذلك عند قوله، ويكره القزع لمناسبة ذكر المكروه، مع\r\rباب الوضوء\rهو بضم الواو الفعل، وهو استعمال الماء فى أعضاء مخصوصه مفتتحا بنية، وهو المراد\rهنا، وبفتحها ما يتوضأ به وقيل بفتحها فيهما، وقيل: بضمها كذلك، والأصل فيه قبل","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"الإجماع قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم\rوأيديكم إلى المرافق [المائدة: 6] الآية وخبر مسلم لا يقبل الله صلاة يغير طهور»،\rوقد بدأ المصنف الفروض لأنها أهم، وغيرها تابع لها.\rثم إنه ذكرها مجملة، وسيأتى بذكرها تفصيلا فقال فروضه ستة أحدها: (النية)\rلقوله: إنما الأعمال بالنيات، وأشار المصنف إلى زمنها بقوله (عند غسل الوجه\rو) ثانيها: (غسل الوجه وسيأتى تحديده طولا وعرضا (و) ثالثها: (غسل اليدين\rإلى المرفقين أى مع المرفقين (و) رابعها مسح قليل من شعر الرأس و)\rخامسها غسل الرجلين إلى الكعبين أى مع الكعبين (و) سادسها (الترتيب)\rحال كونه جاريا على ما ذكرناه أى على الوجه الذى ذكره المصنف من تقديم النية\rعلى الجميع، ثم غسل الوجه إلخ.\rفلو عكس الترتيب بأن بدأ بالرجلين، أو بغيرهما لم يحسب له ما فعله أولاً، بل\rله ما فعله آخرا، وهو غسل الوجه المقرون بالنية، ويعيد ما فعله أولاً، ويراعى\rالترتيب ثم بعد فراغه من عد الفروض شرع يذكر تابعها فقال (وسننه) أي: الوضوء\r(ما عدا ذلك أشار المصنف بهذا الإجمال إلى أن سنن الوضوء كثيرة فقد اندرج:\rهذا المجمل جميع سننه، وذكرها على سبيل الحصر، والضبط يؤدى إما إلى خرج\rومشقة، أو إلى إخلال ببعضها فلذلك أتى بهذا المجمل بخلاف غير المصنف.\rيحسب\rرتحت\rفإنه قد ذكرها على وجه الحصر كأبي شجاع حيث قال وسته عشرة أشياء، لكنهم\rأجابوا عنه بأن الحصر نسبى أى بالنسبة لما ذكره المصنف هناك، فلا ينافي أنها تزيد\rعلى العشرة، والمصنف ذكر هنا بعض السنن عند ذكر كل فرض من القروض الآتية\rتفصيلا.\rوقد أشار المصنف إلى تفصيل النية وإلى كيفيتها فقال فينوى المتوضئ أى:\rالشارع في الوضوء فهو اسم فاعل واسم الفاعل هو المتلبس بالفعل حقيقة، فإذا علمت\rهذا فلا حاجة إلى تقدير مضاف في كلامه. أي: ينوى مريد الوضوء (رفع الحدث)\r\r.\r","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"أي: رفع حكمه كحرمة الصلاة، لأن القصد من الوضوء رفع مانع الصلاة ونحوها.\rفإذا نواه فقد تعرض للمقصود (أو) ينوى (الطهارة للصلاة ونحوها كالطواف، أو\rالطهارة للحدث، أو الطهارة عن الحدث، فإن لم يقل عن\rالحدث لم يصح ا أو ينوى\rفرض الوضوء، أو ينوى الوضوء بدون فرض، أو ينوى أداء الوضوء، أو أداء فرض\rالوضوء (أو) ينوى الطهارة (الأمر لا يستباح ذلك الأمر إلا بالطهارة) المقام\rللإضمار لتقدم ذكر الطهارة تحت أوله، أو لأمر إلخ. كما قدرته.\rوذلك الأمر المتوقف على الطهارة كمس مصحف أو غيره كسجدة تلاوة\rوشكر، وخطبة جمعة، فقوله لأمر إلخ معطوف على قوله للصلاة، فنية الأمر الذي لا\rيستباح بدون الطهارة أعم من الصلاة ونحوها، فهو من عطف الأعم على الأخص\rوحاصل المعنى: إما أن ينوى هذا الأمر الكلى بهذه الصيغة العامة بأن يقول نويت\rاستباحة شيء مفتقر للطهارة، أو إلى الوضوء، أو ينوى فردا من أفرادها كأن يقول نويت\rاستباحة الصلاة، أو سجدة التلاوة، أو نحوها، وخرج بقوله لأمر لا يستباح إلا بالطهارة\rنية الأمر الذى لا يتوقف على الطهارة.\rفلا ترفع نية الحدث، لأنه يباح بلا طهارة فحينئذ لا يتضمن قصده. أي: قصد ذلك\rالشيء الذي يباح مع الحدث قصد رفع الحدث. أى: أن حدثه حينئذ لا يرتفع بهذه النية\rبل هو باق على حاله سواء أسن له الوضوء كقراءة، قرآن أو حديث أم لا كدخول\rسوق، وسلام على أمير، وهذه الكيفيات كلها لغير دائم الحدث، أما هو فقد ذكر\rالمصنف حكمه بقوله (إلا) المستحاضة و إلا) به سلس البول و إلا\r(متيمم).\rفلا يكفى كل واحد من هؤلاء نية رفع الحدث ولا غيرها من الكيفيات المعتبرة في\rصحة النية، لأن حدثهم لا يرتفع، وإذا علمت أنه لا يكفى هؤلاء نية رفع الحدث، ولا\rغيرها من الكيفيات السابقة (فـ) حينئذ ينوى) كل واحد ممن ذكر في وضوئه\rوطهارته استباحة فرض (الصلاة) ولما بين المصنف كيفية النية بما تقدم أشار إلى بيان","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"شرطها فذكر من شروطها شرطين فقال: (وشرطه) أى الوضوء (النية) حال كونها\rملاحظة (بالقلب) ولو قال المصنف وشرطها أى النية أن تكون بالقلب لكان أولى\rوأوضح لإيهام تذكير الضمير أن النية شرط فى الوضوء مع أنها ركن، وإن كانت\rالشرطية منصبة على القلب.\r\r40\r\rويؤيد ما قلته قول المصنف بعد وأن تقترن إلخ. وزمنها أول الواجبات، وكيفيتهما\rتختلف باختلاف الأبواب، وشرطها إسلام الناوى، وعمله بالمنوى إلى غير ذلك مما هو\rمذكور في المطولات (و) شرطها أيضًا.\rأن تقترن بغسل أول جزء من الوجه فلا يكفى قرنها بما بعد الوجه الخلو أول\rالمغسول وجوبا منها، ولا بما قبله لأنه سنة تابعة للواجب نعم إن انغسل معه بعض\rالوجه كفى لكن إن لم يقصد به الوجه وجب إعادته، ولو وجدت النية في أثناء غسل\rالوجه دون أوله كفت ووجب إعادة المغسول منه،\r، قبلها كما في المجموع فوجوب.\rقرنها بالأول ليعتد به:\rولما فرغ المصنف من الكلام على شرط النية فى الوضوء شرع يتكلم على مندوباتها\rفقال: (ويندب للمتوضئ) (أن يتلفظ بها أى النية ليساعد اللسان القلب أي:\rمع موافقته لمحلها من غير مخالفة كما علم مما مر (و) يندب (أن تكون النية ملحوظة\r(من أول الوضوء) حتى يثاب على جميع السنن المطلوبة قبل غسل الوجه، فلو خلت\rالسنن عن النية فلا يثاب عليها، لأن الأعمال إنما تكون بالنيات، أي: يتوقف صحتها\rعليها، وذلك كالصلاة والوضوء لا كالأذان، وقراءة القرآن ...\rفإن لم ينو الفرض من أوله فيندب له أن ينوى سنن الوضوء من أول غسل الكفين\r(و) إذا نوى رفع الحدث من أول الوضوء (يجب عليه (استصحابها) أي: النية أي:\rاستدامتها بالقلب حال كون ذلك الاستصحاب منتهيا إلى غسل أول جزء من\r(الوجه) أي: غسل أى جزء سواء كان من أغلى الوجه، وهو الأفضل، لأنه يندب\rالبداءة بأعلاه، أو كان من أسفله، أو من جوانبه، وإنما وجب اقترانها بأول غسل الوجه،","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"لأنه أول الفروض والنية لغة: مطلق القصد وشرعا قصد الشئ، وهو فعل الوضوء\rحال كون القصد مقترنا بفعله أي: بفعل ذلك الشيء.\rفإن تراخى أى ذلك القصد عنه، أى عن فعل ذلك الشيء سمى قصد عزما، وهذا\rما فعله الحلبي في حاشيته على المنهج من عود الضمير في تراخى على القصد، وفي عنه\rيعود على الفعل، وهذا خلاف الظاهر، وهو عود الضمير على الفعل، وفي\rتراخي.\rعنه\rفي\rعلى القصد، لأن الظاهر أن المتراخى هو المتأخر، وهو الفعل دون المتقدم، وهو\rالقصد فيصير التقدير على هذا.\rفإن تراخى أى الفعل عنه أى عن ا\rالقصد\rسمي\rالقصد عزما، ومحلها القل\r:\r\r41\r\rوالأصل فيها خبر، الصحيحين، وهو قوله: «إنما الأعمال بالنيات أي: إنما صحتها\rمتوقفة عليها لا كما يقوله المخالف إنما كما لها بالنيات، لأن نفى الصحة أقرب إلى نفى\rالكمال (فإن اقتصر المتوضئ على النية عند غسل جزء من\rمن نفي\rالذات\rالوجه كفى ذلك الاقتصار فى الاعتداد بالنية، وحصول الفرض (لكن لا يثاب\rعلى فعل (ما) (قبله أى الوجه حال كون ما قبله كائنا من مضمضة واستنشاق\rوغسل كف) لخلوها عن النية كما تقدم لك ذلك، والله أعلم.\rثم شرع المصنف يذكر بعضا من السنن التي تطلب فى الوضوء، وإنما قدرنا بعضا،\rلأنه لم يذكرها جميعا، وقد أوصلها بعضهم إلى خمسين سنة، وهى أنواع منها ما يطلب\rفي أوله، ومنها ما يطلب في أثنائه ومنها ما يطلب بعد فراغه، وقد بدأ المصنف في\rالنوع الأول فقال: (ويندب) لمن يتوضأ أن يسمى الله تعالى) أي: في أوله بأن\rيقول: باسم الله، وهو أقلها.\rبسم\rالله\rالله\rفإن أراد الأكمل، قال: الله الرحمن الرحيم، وذلك للأمر بها فيما رواه النسائي،\rوغيره عن أنس قال طلب بعض أصحاب النبي الا\rالله و وضوءًا فلم يجدوا فقال: «هل مع\rأحد منكم ماء، فأتى بماء فوضع يده فى الإناء الذي فيه الماء، ثم قال: «توضؤا بسم\rأي قائلين ذلك، وللاتباع في الأخبار الصحيحة، وأما. خبر الا\rوضوء لمن لم يسم.","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"تعالى فضعيف، أو محمول على الكامل، ويسن التعوذ، قبلها وأن يزيد بعدها الحمد لله\rعلى الإسلام ونعمته الحمد لله الذى جعل الماء طهورًا والإسلام نورا. رب أعوذ بك\rمن همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون ويسن الإسرار بها كما يؤخذ من\rكلام بعضهم (و) يندب أن يغسل كفيه) إلى الكوعين (ثلاثا).\rوذلك لحديث الشيخين عن عبد الله بن زيد أنه وصف وضوء رسول الله فدعا\rبماء، وأكفأ منه على يديه فغسلهما ثلاثا، فأشار المصنف بقوله ثلاثا إلى سنية التثليث\rأيضا، وأنه سنة مستقلة، فإن لم يغسلهما ثلاثا كره له غمسهما في ماء قليل هذا إذا\rتردد في طهرهما، فإن تيقن طهرهما لم يكره له الغمس وإن تيقن نجاستهما حرم عليه\rغمسهما في ماء قليل لما فيه من التضمخ بالنجاسة فالحاصل أن لغسل الكفين ثلاثة\rأحوال التردد في الظهر.\rوقد علم\rحکمه، وهو كراهة الغمس وتيقن الطهر، وحكمه عدم الكراهة المذكورة،\rوحكمه حرمة الغمس المذكورة فإن ترك التسمية) تركا (عمدا\rوتيقن النجاسة،\r\r42\r\rأو) تركا سهوا أتى بها في أثنائه أى الوضوء تداركا لها، فيقول: بسم الله أوله\rو آخره، ولا يأتى بها بعد فراغه كما في المجموع لفوات مجلها فالمطلوب عدم خلو\rالوضوء منها قبل فراغه لا يقال كان المناسب للمصنف أن يذكر تمام الكلام على\rالتسمية قبل الكلام على غسل الكفين لأنا نقول لما كانت التسمية مقرونة بأول غسل\rالكفين عدا كالشيء الواحد.\rوإن كان المفهوم من عبارة شيخ الإسلام في متن المنهج الترتيب بينهما حيث قال:\rسن لوضوئه تسمية أوله، فإن تركت ففي أثنائه فغسل كفيه، فإنه جعل الكلام على\rالتسمية متصلا بعضه ببعض، ثم أخر الكلام على غسل الكفين والمصنف هنا أتى بالواو\rالتي ليست للترتيب حيث قال ويغسل كفيه، ويدل على أن التسمية وغسل الكفين\rكالشيء الواحد قول شيخ الإسلام فى الشرح: فالمراد بتقديم التسمية على غسل الكفين\rتقديمها على الفراغ منه.","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"فإن شك فى نجاسة يده كره غمسها في ماء دون القلتين قبل غسلها\rثلاثا) هذا تفريع على قوله: ويغسل كفيه ثلاثا، ويكون مقابلا لمحذوف أي: يندب\rالغسل عند تيقن الطهر، فإن تردد وشك فى نجاستهما فيكره له الغمس، كما علم نما\rتقدم عند الكلام على غسل الكفين وذلك لخبر (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا\rيغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدرى أين باتت يده، رواه الشيخان إلى\rقوله ثلاثا فمسلم أشار إلى ما علل به الكراهة إلى احتمال نجاسة اليد في النوم، وألحق\rفي النوم غيره في ذلك (ثم بعد ذلك. أي: بعد غسل الكفين له أن (يستاك).\rوأتى بثم للترتيب الرتبى، لأن دتبته بعد غسل الكفين على خلاف في ذلك بين.\rالرملى وابن حجر، والظاهر أنه متقدم على غسلهما، وهو الموافق لما في منهج الطلاب،\rومنها الطالبين، ودليل سنية الاستياك خبر، الصحيحين، والنسائي، وغيرهما السواك\rمطهرة للفم، بفتح الميم وكسرها أى آلة تنظفه من الرائحة الكريهة.\rمع\rيتهوع،\rووجه الدلالة من. هذا الحديث على السنية أنه ليس فيه صيغة أمر أن مدحه يدل\rعلى طلبه طلبا حيثيا مرغبا فيه فثبتت السنة بذلك لزوما وعن أبي بردة، عن أبيه، قال:\rأتيت النبي فوجدته يستن بسواك بيده يقول أع أع، والسواك في فيه كأنه\rوعن منصور بن وائل عن حذيفة قال النبي: إذا قام من النوم يشوص فاه\rبالسواك»، وقال عليه الصلاة والسلام: لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند\r\r\r\rنفسه، ولا تكفى، ولو خشنة على المعتمد لأن جزء الإنسان لا يسمى سواكا له،\rوبخلاف أصبع غيره غير الخشنة فكذلك لأنها لا تزيل الفلح، وبخلاف المنفصلة، لأنه\rيطلب مواراتها، وكذا إذا كانت من ميت والحاصل أن أصبع الغير يحصل بها الاستياك\rبقيود أربعة.\rالسابقة حرم مع\rأحدها: أن تكون خشنة ثانيها: أن تكون متصلة ثالثها أن تكون من حي، رابعها،\rأن تكون بإذنه، وقد علمت محترزاتها، وإذا كانت من غيره بغير إذنه ووجدت القيود","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"الأجزاء عند.\rعدم رضاه، وللسواك مراتب فى الأفضلية بين المصنف\rبعضها فقال (والأفضل أن يكون الاستياك (بأراك) بوزن سحاب شجر طويل ناعم\rكثير الأغصان يستاك بقضبانه قال ابن مسعود: كنت أجتنى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواكا من\rأراك رواه ابن حبان قال الشاعر:\rتالله إن جزت بوادى الأراك وقبلت أغصانه الخضر فاك\rفابعث إلى الملوك من بعضها فإننى والله مالى\rوروى أن سيدنا عليا كرم الله وجهه رأى السيدة فاطمة تستاك فقال:\rواك\rحظيت يا عود الأراك بثغرها ما خفت يا عود الأراك أراكا\rلو كنت من ا\rأهل القتال قتلتك ما فاز مني با سواك سواكا\r(و) الأفضل أن يكون الاستياك (بـ) عود أراك (يابس (ندى بالماء، ثم بماء الورد\rثم بالريق، وندى فعل ماض مبنى للمجهول والجملة صفة، ليابس، والأفضل الاستياك\rبالأراك، ثم يجريد النخل، ثم الزيتون، ثم ذى الريح الطيبة، ثم غيره من بقية العيدان،\rوفي معناه الخرقة، فهذه خمس مراتب فقول المصنف، والأفضل أن يكون بأراك أى لا.\rبغيره من جريد النخل إلى آخره، والأراك يابس وغيره فاليابس المندى أفضل من اليابس\rغير المندى كما قاله المصنف.\rولما فرغ من بيان ما يحصل به الاستياك شرع فى بيان كيفيته على وجه الأفضلية\rوأما أصل سنيته فتحصل بأى كيفية كانت ولكن الأكمل والأفضل ما أشار إليه بقوله:\r(و) الأفضل أن يستاك فى الأسنان (عرضا أى لا طولا، وفي اللسان طولا لا\rعرضا، وعلى كراسى أضراسه طولا وعرضا (و) الأفضل فى البداءة أن يبدأ بجانبه\rالأيمن أى جانب فمه الأيمن منتهيا إلى نصفه، ويثنى بالجانب الأيسر إلى نصفه أيضا\rمن داخل الأسنان وخارجها ويتعهد كراسى أضراسه أى: يتلطق بها برفق بحيث\r\r.\rلا يجرحها (و) يسن أن ينوى به) أى بالاستياك (السنة) بأن يقول نويت سنة\rالاستياك فلو استاك اتفاقا من غير نية لم تحصل السنة المترتب عليها حصول الثواب.","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"ومحل ذلك ما لم يكن فى ضمن عبادة كأن وقع بعد نية الوضوء، أو بعد الإحرام\rبالصلاة على ما قاله العلامة الرملى وإلا فلا يحتاج إلى نية لأنه نية ما وقع فيه شملته\rكنية طواف الفرض فإنها مندرجة فى نية النسك فلا حاجة عند إرادة الطواف إلى نية بل\rأن يستاك، بيمينه لأنها للتكرمة وليست مباشرة للقذر، وبهذا فارق\rالاستنجاء، ونحوه واستحب بعضهم أن يقول فى أوله اللهم بيض به أسناني، وشد به\rلثاتي. وثبت لهاتي وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين.\rهي\rسنة، وسن\rثم استطرد المصنف فى ذكر أشياء هنا بعضها يطلب إزالتها ندبا، وبعضها يطلب\rإزالتها وجوبا، وبعضها يطلب فعلها، وبعضها يحرم، فعلها وهى مذكورة في أبواب\rمتفرقة كما ستقف عليها إن شاء الله تعالى.\rوقد بدأ فيما يطلب إزالته ندبا فقال ويسن قلم (ظفر) أى قصه لغير محرم، وذلك\rالاثنين والخميس والجمعة أفضل من بقية الأيام، وإلى ذلك أشار بعضهم بقوله:\rيوم\rتبدو فيما يليه يذهب البركة\rالسبت أكلة\rقص\rالأظافر يوما\rوعالم فاضل يبدو يتلوهما وإن لم يكن في الثلاثا فاحذر الهلكة\rويورث السوء في الأخلاق رابعها وفى الخميس الغني يأتي لمن سلكه\rوالعلم والحلم زيدا في عروبتها عن النبي روينا فاقتفوا نسکه\r(و) يطلب (قص شارب) طال وغايته بدو حمرة الشفة، ويكره استئصاله، وكذا\rحلقه، ونوزع فيه بصحة وروده فى الخبر، ولهذا ذهب إليه الأئمة الثلاثة على ما قيل\rوأجيب بأن ذلك واقعة حال فعلية على أنه يمكن أنه الا الله وكان يقص ما يمكن قصه، ويحلق\rمنه مالا يمكن قصه، ولذلك يجمع بين الخبرين.\rوقد جرى عليه بعض المتأخرين (و) يطلب (نتف) شعر (إبط) فكلامه على تقدير\rمضاف، لأن الذي يُزال هو الشعر كما هو معلوم، فالسنة فيه النتف لا الحلق لكن إن\rعجز عن نتفه حلقه، ولذلك حُكى عن الإمام الشافعي رضى الله عنه أنه كان يحلق\rويقول قد علمت أن السنة نتفه لكن لا أقوى على الوجع (و) سن نتف شعر (أنف)","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"فهو على تقدير المضاف السابق وكره المحب الطبرى نتف شعر الأنف بل يقصه إن\rطال الحديث فيه بل في حديث إن في إبقائه أمانا.\rمن الجذام.\r\r:\ri\r34\r\rوينبغى إن محله ما لم يحصل منه تشويه واستكراه والا ندب قصه كما قاله\rالشبرا مسلى، وإنما يسن نتف شعر الأنف لمن اعتاده لا مطلقا، ولا إن قصر (و) سن\r(حلق عانة وهى الشعر النابت حول الذكر، ويقوم مقام الحلق قصها أو نتفها لكن\rالسنة في حق الرجل، حلقها، وأما المرأة فليس لها إلا نتفها لما قيل إن الحلق يقوى الشهوة\rفالرجل به أولى، لأن شهوته ضعيفة، والنتف يضعفها فالمرأة به، أولى، لأن شهوتها قوية\rويتعين عليها إزالتها عند أمر الزوج بها (و) يسن الاكتحال) وترا (ثلاثا) هو بدل من\rقوله وترا.\rوذلك يكون فى كل عين وهذا النوع ذكره بعضهم فى باب صلاة الجمعة. أي:\rفي آدابها، والمناسب عدم ذكر الاكتحال في خلال ما تطلب إزالته، لأنه مما تطلب فعله\rندبا فالمناسب ذكره مؤخرا عما يطلب إزالته ندبا، ووجوبا، ويذكره منع ما ايطلب فعله\rفي قوله: ويسن الخضب بصفرة أو بحمرة إلخ.\rثم رجع المصنف يتمم الكلام على ما يطلب إزالته فقال (و) سن (غسل البراجم\rسن إزالة ما فى البراجم إن كان الماء يصل إليها، وإلا وجب غسلها، وإيصال الماء\rإليها وهى عقد ظهور الأصابع أى شقوق، وشغور في عقد ظهور الأصابع أي:\rأصابع اليدين كما هو مشاهد فيها، وهذا محله فى باب الوضوء والغسل (فإن شق\rنتف) شعر (الإبط حلقه أي حلق شعره ..\rأي\rوقد تقدم لك شرحه، وكان المناسب ذكره عند قوله لمن اعتاده، ولا مناسبة في\rذكره هنا (ويكره) الشخص (القزع وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه) بل إما\rأن يتركه كله بلا، حلق وإما أن يحلقه كله كما أشار إلى ذلك بقوله ولا بأس بحلق\rكله ولا يكون حلقه مندوبا إلا فى باب النسك من حج وعمرة، وقد يكون واجبا\rكما إذا نذر حلقه ويكون مندوبا كحلق المولود يوم سابع الولادة، وحلق البعض، وترك","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"البعض مكروه كما قاله المصنف.\rوقد يكون حراما كحلق المحرم فى حال الإحرام، وأصله الإباحة فقد دخله الأحكام\rالخمسة، وهذا محله فى باب الحج وقد يذكر في باب الجمعة أيضا لمناسبة الشعر، ثم\rأشار إلى مسألة استطرادية أيضًا، ذكرها بعضهم فى باب الجنايات فقال (ويجب) على\rكل من الذكر والأنثى (الختان) وهو قطع الجلدة التى على حشفة الذكر المسماة.\rبالقلفة، وهذا ختان الذكر\r\r35\r\rوأما ختان الأنثى فهو قطع البظر ويسمى حفاضا، ثم أشار إلى مسألة أخرى حقها أن\rتذكر في باب الجهاد لكنه ذكرها هنا لنوع مناسبة، وهى تحسين وتزيين الشعر بالسواد\rالمناسب ذلك لباب الطهارة، لأن التحسين المذكور ينشأ عن الطهارة غالبا فقيه قرب من\rتحسين، وتزيين الأعضاء بالماء وقد نبهنا سابقا على أن هذا مما يحرم فعله.\rوقد شرع المصنف في بيانه فقال ويحرم خضب شعر الرجل والمرأة بسواد)\rبعد ظهور الشيب، وذلك لأنه قد أخفى ما أظهره الله تعالى من البياض الدال على\rالكمال والوقار، كما قال إبراهيم عليه السلام لربه ما هذا يا ربي؟! فقال الله تعالى: هذا\rوقار يا إبراهيم، فقال إبراهيم عليه السلام اللهم زدنى وقارًا فيلزم على هذا تغيير ما\rأراده الله تعالى، وهو لا يجوز لقوله الا الله واجتنبوا السواد»، هذا مذهبنا.\rوقال القاضي من الحنفية اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب، وفي\rجنسه، فقال بعضهم: ترك الخضاب أفضل، وروى حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن\rالشيب، لأنه لم يغير شيبه. روى هذا عن عمر، وعلى، وعثمان، وأبى،\rوآخرين رضى الله عنهم، وقال آخرون: الخضاب أفضل، وخضب. جماعة\rالصحابة\rمن\rوالتابعين، ومن بعدهم للأحاديث التي ذكرها مسلم، وغيره.\rتغيير\rثم اختلف هؤلاء فكان أكثرهم يخضب بالصفرة والحمرة منهم ابن عمر، وأبو هريرة،\rوآخرون كما سيأتى فى كلام المصنف، وروى ذلك عن على وخضب جماعة بالحنا","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"والكتم كما سيأتى أيضًا، وبعضهم بالزعفران وخضب جماعة بالسواد روى ذلك، عن\rعثمان، والحسن والحسين بن على، وعقبة بن عامر وابن سيرين، وأبي بردة، وآخرين.\rقال القاضي: قال الطبراني إن الآثار المروية عن النبى بتغيير الشيب، وبالمنهى\rعنها كلها صحيحة، وليس فيها تناقض، بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة،\rوالنهى لمن له سمط فقط. قال: واختلاف السلف في جعل الأمرين بحسب اختلاف\rأحوالهم في ذلك مع الأمر والنهي ليس للوجوب بالإجماع. انتهى ما قال النووي في\rشرحه على مسلم.\rوهناك زيادة على هذا إذا لم يكن للخضب، غرض، فإن وجد هناك غرض فقد أشار\rإليه المصنف بقوله إلا لغرض (الجهاد) فإنه حينئذ يجوز بل يطلب فعله لإظهار القوة\rللكفار كإظهارها لهم. الأمر بالاضطباع والرمل فى باب الحج، حتى زال ما كانوا\rضعف أصحاب رسول الله، و و و و و و و و ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق حينئذ في\rيعتقدونه من\rمن\r\r:\r36\r\rجواز الخضب بين الرجال والنساء حيث أطلق ذلك، وهو كذلك لأن النساء قد يحصل.\rمنهن جهاد، وإن كان نادرا، ولا نظر لضعفهن هذا حكم الخضب بالسواد.\rوأما الخضب بغيره فقد أشار إليه المصنف وهو مما يطلب فعله فقال (ويسن)\rبصفرة أو حمرة) اقتداء بالنبي الله فقد ورد عن أبي هريرة بطريق السؤال، والسائل له\rبن موهب فقال له خضب رسول الله؟ قال: نعم.\rعثمان\rوقد خضب ابن عمر، وقد ورد عن أنس قال: رأيت شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخضوبا\r(و) مما يطلب فعله أيضًا خضب يدى امرأة مزوجة و خضب (رجليها\rتعميما لا تطريفا الظاهر أن قول المصنف تعميما أنه منصوب على نزع الخافض أي:\rعلى سبيل التعميم، وهو راجع لكل من اليدين والرجلين والظاهر أيضًا أنه ليس بقيد بل\rالمدار على حصول التزين وهو المرافق لعادة بعض البلاد كعادة أهل الحجاز بخلاف عادة.\rمصر والشام.\r6\rفإن عادتهم التعميم، وهذا المسنون، وإنما يحصل ذلك بحناء) بكسر الحاء مع المد","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"وذلك لأنه يدعو الزوج إلى الميل إليها الداعى إلى كثرة النسل، أو الحفظ عن الميل إلى\rغيرها المنهى عنه، واحتراز بقوله مزوجة عن غيرها، فإنه لا يسن لها الخضب المذكور\rمكروه، أو يحرم إن تحققت الفتنة، والظاهر أن محل ذكر هذا كتاب\rحينئذ بل هو\rالنكاح.\rوقد علمت أنه ذكره هنا لما مر ولما ذكر سنية الخضب للنساء المتزوجات شرع.\rبذكر حكمه للرجال فقال (ويحرم) الخضب المذكور (على الرجال لأنه فيه تنشبها.\rبالنساء، والتشبه بهن حرام كما أن تشبه النساء بالرجال كذلك (إلا) إذا كان الخضر\rالمذكور (لحاجة) كمداواة أو دفع حرارة، فلا يحرم نظراً لصحة الأعضاء بالخضب\rالمذكور.\rثم رجع المصنف يذكر ما يتعلق بشعر الرجل والمرأة، فقال (ويكره نتف الشيب)\rوكان المناسب ذكر هذا عند قوله ويحرم خضب شعر الرجل والمرأة بسواد الكن ذكره\rهنا لتعلقه بالرجال والنساء، كما أن الخضب المتقدم متعلق بهما، وأيضًا لما كان يتوهم\rأن في نتف الشيب تحسينا للصورة، وجمالا، وتزينا لها كالخضب ذكر ذلك هنا، ونبه\rعلى أن النتف المذكور مكروه، لا ينبغى فعله.\rوكان المناسب ذكر ذلك عند قوله، ويكره القزع لمناسبة ذكر المكروه، مع\r\rباب الوضوء\rهو بضم الواو الفعل، وهو استعمال الماء فى أعضاء مخصوصه مفتتحا بنية، وهو المراد\rهنا، وبفتحها ما يتوضأ به وقيل بفتحها فيهما، وقيل: بضمها كذلك، والأصل فيه قبل\rالإجماع قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم\rوأيديكم إلى المرافق [المائدة: 6] الآية وخبر مسلم لا يقبل الله صلاة يغير طهور»،\rوقد بدأ المصنف الفروض لأنها أهم، وغيرها تابع لها.\rثم إنه ذكرها مجملة، وسيأتى بذكرها تفصيلا فقال فروضه ستة أحدها: (النية)\rلقوله: إنما الأعمال بالنيات، وأشار المصنف إلى زمنها بقوله (عند غسل الوجه\rو) ثانيها: (غسل الوجه وسيأتى تحديده طولا وعرضا (و) ثالثها: (غسل اليدين","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"إلى المرفقين أى مع المرفقين (و) رابعها مسح قليل من شعر الرأس و)\rخامسها غسل الرجلين إلى الكعبين أى مع الكعبين (و) سادسها (الترتيب)\rحال كونه جاريا على ما ذكرناه أى على الوجه الذى ذكره المصنف من تقديم النية\rعلى الجميع، ثم غسل الوجه إلخ.\rفلو عكس الترتيب بأن بدأ بالرجلين، أو بغيرهما لم يحسب له ما فعله أولاً، بل\rله ما فعله آخرا، وهو غسل الوجه المقرون بالنية، ويعيد ما فعله أولاً، ويراعى\rالترتيب ثم بعد فراغه من عد الفروض شرع يذكر تابعها فقال (وسننه) أي: الوضوء\r(ما عدا ذلك أشار المصنف بهذا الإجمال إلى أن سنن الوضوء كثيرة فقد اندرج:\rهذا المجمل جميع سننه، وذكرها على سبيل الحصر، والضبط يؤدى إما إلى خرج\rومشقة، أو إلى إخلال ببعضها فلذلك أتى بهذا المجمل بخلاف غير المصنف.\rيحسب\rرتحت\rفإنه قد ذكرها على وجه الحصر كأبي شجاع حيث قال وسته عشرة أشياء، لكنهم\rأجابوا عنه بأن الحصر نسبى أى بالنسبة لما ذكره المصنف هناك، فلا ينافي أنها تزيد\rعلى العشرة، والمصنف ذكر هنا بعض السنن عند ذكر كل فرض من القروض الآتية\rتفصيلا.\rوقد أشار المصنف إلى تفصيل النية وإلى كيفيتها فقال فينوى المتوضئ أى:\rالشارع في الوضوء فهو اسم فاعل واسم الفاعل هو المتلبس بالفعل حقيقة، فإذا علمت\rهذا فلا حاجة إلى تقدير مضاف في كلامه. أي: ينوى مريد الوضوء (رفع الحدث)\r\r.\r\rأي: رفع حكمه كحرمة الصلاة، لأن القصد من الوضوء رفع مانع الصلاة ونحوها.\rفإذا نواه فقد تعرض للمقصود (أو) ينوى (الطهارة للصلاة ونحوها كالطواف، أو\rالطهارة للحدث، أو الطهارة عن الحدث، فإن لم يقل عن\rالحدث لم يصح ا أو ينوى\rفرض الوضوء، أو ينوى الوضوء بدون فرض، أو ينوى أداء الوضوء، أو أداء فرض\rالوضوء (أو) ينوى الطهارة (الأمر لا يستباح ذلك الأمر إلا بالطهارة) المقام\rللإضمار لتقدم ذكر الطهارة تحت أوله، أو لأمر إلخ. كما قدرته.","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"وذلك الأمر المتوقف على الطهارة كمس مصحف أو غيره كسجدة تلاوة\rوشكر، وخطبة جمعة، فقوله لأمر إلخ معطوف على قوله للصلاة، فنية الأمر الذي لا\rيستباح بدون الطهارة أعم من الصلاة ونحوها، فهو من عطف الأعم على الأخص\rوحاصل المعنى: إما أن ينوى هذا الأمر الكلى بهذه الصيغة العامة بأن يقول نويت\rاستباحة شيء مفتقر للطهارة، أو إلى الوضوء، أو ينوى فردا من أفرادها كأن يقول نويت\rاستباحة الصلاة، أو سجدة التلاوة، أو نحوها، وخرج بقوله لأمر لا يستباح إلا بالطهارة\rنية الأمر الذى لا يتوقف على الطهارة.\rفلا ترفع نية الحدث، لأنه يباح بلا طهارة فحينئذ لا يتضمن قصده. أي: قصد ذلك\rالشيء الذي يباح مع الحدث قصد رفع الحدث. أى: أن حدثه حينئذ لا يرتفع بهذه النية\rبل هو باق على حاله سواء أسن له الوضوء كقراءة، قرآن أو حديث أم لا كدخول\rسوق، وسلام على أمير، وهذه الكيفيات كلها لغير دائم الحدث، أما هو فقد ذكر\rالمصنف حكمه بقوله (إلا) المستحاضة و إلا) به سلس البول و إلا\r(متيمم).\rفلا يكفى كل واحد من هؤلاء نية رفع الحدث ولا غيرها من الكيفيات المعتبرة في\rصحة النية، لأن حدثهم لا يرتفع، وإذا علمت أنه لا يكفى هؤلاء نية رفع الحدث، ولا\rغيرها من الكيفيات السابقة (فـ) حينئذ ينوى) كل واحد ممن ذكر في وضوئه\rوطهارته استباحة فرض (الصلاة) ولما بين المصنف كيفية النية بما تقدم أشار إلى بيان\rشرطها فذكر من شروطها شرطين فقال: (وشرطه) أى الوضوء (النية) حال كونها\rملاحظة (بالقلب) ولو قال المصنف وشرطها أى النية أن تكون بالقلب لكان أولى\rوأوضح لإيهام تذكير الضمير أن النية شرط فى الوضوء مع أنها ركن، وإن كانت\rالشرطية منصبة على القلب.\r\r40\r\rويؤيد ما قلته قول المصنف بعد وأن تقترن إلخ. وزمنها أول الواجبات، وكيفيتهما\rتختلف باختلاف الأبواب، وشرطها إسلام الناوى، وعمله بالمنوى إلى غير ذلك مما هو\rمذكور في المطولات (و) شرطها أيضًا.","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"أن تقترن بغسل أول جزء من الوجه فلا يكفى قرنها بما بعد الوجه الخلو أول\rالمغسول وجوبا منها، ولا بما قبله لأنه سنة تابعة للواجب نعم إن انغسل معه بعض\rالوجه كفى لكن إن لم يقصد به الوجه وجب إعادته، ولو وجدت النية في أثناء غسل\rالوجه دون أوله كفت ووجب إعادة المغسول منه،\r، قبلها كما في المجموع فوجوب.\rقرنها بالأول ليعتد به:\rولما فرغ المصنف من الكلام على شرط النية فى الوضوء شرع يتكلم على مندوباتها\rفقال: (ويندب للمتوضئ) (أن يتلفظ بها أى النية ليساعد اللسان القلب أي:\rمع موافقته لمحلها من غير مخالفة كما علم مما مر (و) يندب (أن تكون النية ملحوظة\r(من أول الوضوء) حتى يثاب على جميع السنن المطلوبة قبل غسل الوجه، فلو خلت\rالسنن عن النية فلا يثاب عليها، لأن الأعمال إنما تكون بالنيات، أي: يتوقف صحتها\rعليها، وذلك كالصلاة والوضوء لا كالأذان، وقراءة القرآن ...\rفإن لم ينو الفرض من أوله فيندب له أن ينوى سنن الوضوء من أول غسل الكفين\r(و) إذا نوى رفع الحدث من أول الوضوء (يجب عليه (استصحابها) أي: النية أي:\rاستدامتها بالقلب حال كون ذلك الاستصحاب منتهيا إلى غسل أول جزء من\r(الوجه) أي: غسل أى جزء سواء كان من أغلى الوجه، وهو الأفضل، لأنه يندب\rالبداءة بأعلاه، أو كان من أسفله، أو من جوانبه، وإنما وجب اقترانها بأول غسل الوجه،\rلأنه أول الفروض والنية لغة: مطلق القصد وشرعا قصد الشئ، وهو فعل الوضوء\rحال كون القصد مقترنا بفعله أي: بفعل ذلك الشيء.\rفإن تراخى أى ذلك القصد عنه، أى عن فعل ذلك الشيء سمى قصد عزما، وهذا\rما فعله الحلبي في حاشيته على المنهج من عود الضمير في تراخى على القصد، وفي عنه\rيعود على الفعل، وهذا خلاف الظاهر، وهو عود الضمير على الفعل، وفي\rتراخي.\rعنه\rفي\rعلى القصد، لأن الظاهر أن المتراخى هو المتأخر، وهو الفعل دون المتقدم، وهو\rالقصد فيصير التقدير على هذا.\rفإن تراخى أى الفعل عنه أى عن ا\rالقصد\rسمي","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"القصد عزما، ومحلها القل\r:\r\r41\r\rوالأصل فيها خبر، الصحيحين، وهو قوله: «إنما الأعمال بالنيات أي: إنما صحتها\rمتوقفة عليها لا كما يقوله المخالف إنما كما لها بالنيات، لأن نفى الصحة أقرب إلى نفى\rالكمال (فإن اقتصر المتوضئ على النية عند غسل جزء من\rمن نفي\rالذات\rالوجه كفى ذلك الاقتصار فى الاعتداد بالنية، وحصول الفرض (لكن لا يثاب\rعلى فعل (ما) (قبله أى الوجه حال كون ما قبله كائنا من مضمضة واستنشاق\rوغسل كف) لخلوها عن النية كما تقدم لك ذلك، والله أعلم.\rثم شرع المصنف يذكر بعضا من السنن التي تطلب فى الوضوء، وإنما قدرنا بعضا،\rلأنه لم يذكرها جميعا، وقد أوصلها بعضهم إلى خمسين سنة، وهى أنواع منها ما يطلب\rفي أوله، ومنها ما يطلب في أثنائه ومنها ما يطلب بعد فراغه، وقد بدأ المصنف في\rالنوع الأول فقال: (ويندب) لمن يتوضأ أن يسمى الله تعالى) أي: في أوله بأن\rيقول: باسم الله، وهو أقلها.\rبسم\rالله\rالله\rفإن أراد الأكمل، قال: الله الرحمن الرحيم، وذلك للأمر بها فيما رواه النسائي،\rوغيره عن أنس قال طلب بعض أصحاب النبي الا الله و وضوءًا فلم يجدوا فقال: «هل مع\rأحد منكم ماء، فأتى بماء فوضع يده فى الإناء الذي فيه الماء، ثم قال: «توضؤا بسم\rأي قائلين ذلك، وللاتباع في الأخبار الصحيحة، وأما. خبر الا\rوضوء لمن لم يسم.\rتعالى فضعيف، أو محمول على الكامل، ويسن التعوذ، قبلها وأن يزيد بعدها الحمد لله\rعلى الإسلام ونعمته الحمد لله الذى جعل الماء طهورًا والإسلام نورا. رب أعوذ بك\rمن همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون ويسن الإسرار بها كما يؤخذ من\rكلام بعضهم (و) يندب أن يغسل كفيه) إلى الكوعين (ثلاثا).\rوذلك لحديث الشيخين عن عبد الله بن زيد أنه وصف وضوء رسول الله فدعا\rبماء، وأكفأ منه على يديه فغسلهما ثلاثا، فأشار المصنف بقوله ثلاثا إلى سنية التثليث","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"أيضا، وأنه سنة مستقلة، فإن لم يغسلهما ثلاثا كره له غمسهما في ماء قليل هذا إذا\rتردد في طهرهما، فإن تيقن طهرهما لم يكره له الغمس وإن تيقن نجاستهما حرم عليه\rغمسهما في ماء قليل لما فيه من التضمخ بالنجاسة فالحاصل أن لغسل الكفين ثلاثة\rأحوال التردد في الظهر.\rوقد علم\rحکمه، وهو كراهة الغمس وتيقن الطهر، وحكمه عدم الكراهة المذكورة،\rوحكمه حرمة الغمس المذكورة فإن ترك التسمية) تركا (عمدا\rوتيقن النجاسة،\r\r42\r\rأو) تركا سهوا أتى بها في أثنائه أى الوضوء تداركا لها، فيقول: بسم الله أوله\rو آخره، ولا يأتى بها بعد فراغه كما في المجموع لفوات مجلها فالمطلوب عدم خلو\rالوضوء منها قبل فراغه لا يقال كان المناسب للمصنف أن يذكر تمام الكلام على\rالتسمية قبل الكلام على غسل الكفين لأنا نقول لما كانت التسمية مقرونة بأول غسل\rالكفين عدا كالشيء الواحد.\rوإن كان المفهوم من عبارة شيخ الإسلام في متن المنهج الترتيب بينهما حيث قال:\rسن لوضوئه تسمية أوله، فإن تركت ففي أثنائه فغسل كفيه، فإنه جعل الكلام على\rالتسمية متصلا بعضه ببعض، ثم أخر الكلام على غسل الكفين والمصنف هنا أتى بالواو\rالتي ليست للترتيب حيث قال ويغسل كفيه، ويدل على أن التسمية وغسل الكفين\rكالشيء الواحد قول شيخ الإسلام فى الشرح: فالمراد بتقديم التسمية على غسل الكفين\rتقديمها على الفراغ منه.\rفإن شك فى نجاسة يده كره غمسها في ماء دون القلتين قبل غسلها\rثلاثا) هذا تفريع على قوله: ويغسل كفيه ثلاثا، ويكون مقابلا لمحذوف أي: يندب\rالغسل عند تيقن الطهر، فإن تردد وشك فى نجاستهما فيكره له الغمس، كما علم نما\rتقدم عند الكلام على غسل الكفين وذلك لخبر (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا\rيغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدرى أين باتت يده، رواه الشيخان إلى\rقوله ثلاثا فمسلم أشار إلى ما علل به الكراهة إلى احتمال نجاسة اليد في النوم، وألحق","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"في النوم غيره في ذلك (ثم بعد ذلك. أي: بعد غسل الكفين له أن (يستاك).\rوأتى بثم للترتيب الرتبى، لأن دتبته بعد غسل الكفين على خلاف في ذلك بين.\rالرملى وابن حجر، والظاهر أنه متقدم على غسلهما، وهو الموافق لما في منهج الطلاب،\rومنها الطالبين، ودليل سنية الاستياك خبر، الصحيحين، والنسائي، وغيرهما السواك\rمطهرة للفم، بفتح الميم وكسرها أى آلة تنظفه من الرائحة الكريهة.\rمع\rيتهوع،\rووجه الدلالة من. هذا الحديث على السنية أنه ليس فيه صيغة أمر أن مدحه يدل\rعلى طلبه طلبا حيثيا مرغبا فيه فثبتت السنة بذلك لزوما وعن أبي بردة، عن أبيه، قال:\rأتيت النبي فوجدته يستن بسواك بيده يقول أع أع، والسواك في فيه كأنه\rوعن منصور بن وائل عن حذيفة قال النبي: إذا قام من النوم يشوص فاه\rبالسواك»، وقال عليه الصلاة والسلام: لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند\r\r\rعبر\r43\rكل صلاة أى أمر إيجاب، رواه ابن خزيمة وغيره، وأما قوله: إذا استكتم\rفاستاكوا عرضا فهو هيئة خاصة رواه أبو داود، وتقدم الكلام عليه في باب الطهارة.\rفمن أراد فليرجع إليه (و) سن للمتوضئ أن يتمضمض وأن يستنشق (ثلاثا)\rأي: لكل منهما، ولو عبر المصنف بالفاء لكان أولى، لأن تقديم بعضها على بعض\rمستحق لا مستحب فلو أخر المقدم وقدم المؤخر فات المتقدم، ولو فعله ثانيا لا يحصل له\rثوابه لكنه.\rبالواو ليفيد أن الثلاثة راجعة لكل منهما وأن مرات المضمضة هي مرات\rالاستنشاق، ولذلك رتب فى الغرفات بين المضمضة والاستنشاق بعد، وكون المضمضة\rوالاستنشاق متلبسين بثلاث غرفات) جمع غرفة بضم الغين، وفتحها، وبضمها فقط\rفي الجمع، ويجوز فى الراء مع الجمع الضم اتباعا والتسكين تخفيفا، والفتح عند قوم\rودليل هذه الثلاث غرفات رواية الشيخين فى صفة وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه تمضمض\rواستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثا، فهذه الكيفية هى الراجحة على القول بالجمع","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"بينهما، وهو الصحيح عند النووى، لأن رواياته كثيرة صحيحة، قال ابن الصلاح\rوالنووى لم يثبت في الفصل شيء.\rمن\rالكيفية\rوقد فرع المصنف على ما أجمله من قوله بثلاث غرفات مع إفادة الترتيب قوله\rفيتمضمض من غرفة واحدة ثم يستنشق) أى منها ثم يتمضمض من)\rغرفة (أخرى ثم يستنشق منها أى الأخرى ثم يتمضمض من الغرفة الثالثة\rثم يستنشق منها أى الثالثة أفضل من الجمع بينهما بغرفة يتمضمض منها ثلاثا، ثم\rيستنشق منها ثلاثا أو يتمضمض منها، ثم يستنشق مرة ثم كذلك ثانية، وثالثة للاتباع،\rرواه الشيخان ودليل سنية المضمضة، وما بعدها الاتباع، رواه الشيخان أيضا.\rوما ذكره المصنف الثلاث غرفات لكل من المضمضة والاستنشاق مع\rالمذكورة محمول على الكمال في كل منهما، وأما أصل السنة فيهما فتحصل بوضع ا\rفي الفم والأنف ولومن غير إدارة فى جوانب الفم، ولو مع بلع الماء، ولو لم ينثر الماء من\rأنفه، ولو لم يجذبه بنفسه إلى الخيشوم (و) يندب أن يبالغ فيهما) للأمر بذلك في\rخبر الدولابي (إلا) أن يكون المتوضئ (صائما) أما هو (فيرفق) أي: يتمضمض\rبلطف ورفق لئلا يسبقه ماء المضمضة إلى الجوف فيفطر، لأن المبالغة له مكروهة بخلاف\rسبق مائها له بلا مبالغة فلا يكون مفطرًا، لأن ماء المبالغة غير مطلوب له فلا يغتفر سبق\rمائها إلى الجوف فى حقه فيترتب عليه إفطار.\rالماء\r\r44\r\rوأما ماء غير المبالغة كالمضمضة فهو مطلوب فلا يضر سبقه إلى الجوف، ثم شرع\rالمصنف يذكر الفروض بعد النية على الترتيب السابق مع كل فرض سنته المناسبة له \"\rفقال: (ثم يغسل وجهه ثلاثا) لقوله تعالى فاغسلوا وجوهكم ودليل التثليث\rحديث مسلم أن النبى الا الله و توضاً ثلاثا، ودليل عدم وجوبه حديث البخاري أنه توضأ.\rمرة مرة، وأتى بثم هنا وفيما بعده إشارة إلى ترتيب الفروض (وهو) أي الوجه أي:\rحده (ما) أى: الجزء الذي نبت واستقر بين منابت شعر الرأس في العادة أي\rالتي من","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"شأنها أن ينبت فيها شعره حال كونه منتهيا إلى الذقن) بفتح الذال المعجمة،\rوالقاف، وهو مجمع اللحيين، وهذا حده (طولا) أى من جهة الطول فطول منصوب\rعلى التمييز المحول عن المبتدأ والأصل وطوله أى الوجه هو ما إلى آخره فحول\rالإسناد عن المضاف إلى المضاف إليه وهو الضمير فانفصل وارتفع فصار، وهو أي\rالوجه ما بين إلخ.\rهي\rفانبهمت النسبة، وأتى بالمبتدأ الذى كان مضافا ونصب على التمييز إزالة للإبهام\r(و) خده حاصل (من) إحدى الأذن ين وممتد إلى الأذن الأخرى (عرضا) أي:\rمن جهة العرض بضم العين لا يفتحها كما في مبحث القلتين فعرضًا مثل طولا فيما\rتقدم، وإنما كان ذلك المذكور من الطول والعرض حد الوجه، لأن المواجهة المأخوذ\rمنها الوجه تقع بذلك كله أي تحصل بهذا التحديد واحترز بقيد العادة، عن الصلع،\rوالغمم، قال الإمام ولا حاجة إليه.\rفإن موضع الصلع منبت الشعر الرأس، وإن انحسر. عنه، وقد أشار المصنف إلى مواضع\rداخلة في حد الوجه، وقد نبه المصنف عليها، لأنه ربما يغفل عنها فقال (فمنه) أى\rمن الوجه موضع الغمم وهو ما أى الجزء الذى ثبت تحت الشعر الذى عم.\rالجبهة كلها أو بعضها، لأنه الجبهة داخلة فى حد الوجه طولا، ولا عبرة بوجود\rالشعر النابت عليها كما لا عبرة بانحسار شعر الناصية كما مر (ويجب) على المتوضئ\rغسل شعور الوجه كلها ظاهرها وباطنها و غسل البشرة) التي تحتها) أي:\rتحت تلك الشعور (خفيفة كانت أو كثيفة ...\rوقد مثل لهذه الشعور بقوله (كالحاجب) هو من الحجب، وهو المنع سمى)\rلأنه يمنع ا الأذى.\rعن العين (والشارب) وهو الشعر النابت على الشفة العليا.\rلملاقاته للماء عند الشرب، فكأنه يشرب الماء حينئذ (والعنفقة) وهو الشعر النابت\rالمجتمع على الشفة السفلي (والعذار) وهو الشعر المحاذى للأذنين (والهدب) بضم\rسمى.\rبذلك،\rبذلك\r\r45\r\rالهاء، وإسكان الدال وبضمهما، وبفتحهما معا، وهو جمع، والمفرد من كل واحد من","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"هذه الثلاثة على وزن، جمعه، إلا أنه بزيادة التاء، وجمع الجمع أهداب (و) يجب غسل\r(شعر الخد) فهو معطوف على شعور الوجه وقوله إلا اللحية والعارضين).\rمستثنى من وجوب عموم غسل شعور الوجه (فإنه) أي: الحال، والشأن (يجب\rغسل ظاهرهما وباطنهما و يجب غسل (البشرة) التي تحتهما) أي: اللحية\rوالعارضين عند الخفة أى خفة شعر كل منهما (فظاهرهما) أي اللحية، والعارضين\rيجب غسله (فقط عند الكثافة) أى كثافة شعر كل منهما ويصح قراءة فظاهرهما\rبالرفع على أنه مبتدأ والفاء استئنافية والخبر محذوف تقديره يجب كما علمته، ويصح\rقراءته بالجر، والفاء للعطف فهو معطوف على ظاهرهما المتقدم المضاف إلى غسل\rوالتقدير فيجب غسل ظاهرهما وباطنهما عند الخفة فغسل ظاهرهما فقط عند الكثافة.\rوهذا ظاهر كلام المصنف، والظاهر أن الفاء بمعنى الواو، إذ لا معنى للترتيب هنا،\rوفي بعض النسخ بالواو فذكر الواو يدل على أن الفاء تحريف وهي في نسخة الطبع،\rوقوله: (لكن يندب التخليل هو استدراك على قوله فظاهرهما فقط إلخ.\rفإنه يوهم\rأنه لا يسن شيء بعد وجوب غسل الظاهر فدفع ذلك بقوله لكن إلخ،\rوالتنوين في قوله: (حينئذ) عوض عن الجملة المحذوفة والمعنى حتى إذا كان شعر\rاللحية، والعارضين كثيفا (ويجب) على المتوضئ، ونحوه إفاضة الماء (أى إسالنه)\rعلى الطاهر) الشعر النازل من اللحية عن (الذقن أى دون باطنه، ومثلها شعر\rالعارضين في ذلك.\rمن\rاللحية هو\rوكذلك شعور الوجه الكثيفة الخارجة عنه يجب غسل ظاهرها فقط، وفي قوله لا\rيجب غسلها خفيفة، أو كثيفة لا، باطنا ولا ظاهراً الخروجها عن محل الفرض، والنازل\rالمسترسل، والخارج عن حدها إلى جهة الصدر والذقن مجمع اللحيين،\rفالجار والمجرور متعلق بقوله النازل ويجب غسل جزء من الرأس و) غسل (سائر\rما يحيط بالوجه من كل جانب كأن يغسل جزء من جهة الناصية، وجزء من جانبي\rالرأس، وجزء من كل جانب من العنق ليتحقق كماله).","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"أي كمال غسل جميع الوجه لأنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب،\rوقد أشار المصنف إلى بيان كيفية ما أجمله أولاً بقوله لكن يندب التخليل فقال (وسن\rأن يحلل اللحية الكثيفة من أسفلها بماء جديد أى: غير بلل غسل الوجه،\rلأنه\r\r:\r27\r\rمستعمل، وذلك بأن يأخذ عرفة ماء، ويدخل أصابعه من أسفل اللحية في الخلال الشعر.\rوظاهر كلام المصنف أن التخليل المذكور واقع في أثناء غسل الوجه، وقد جرى على\rذلك ابن حجر، وقال بعضهم كالشيخ البرماوى بتقديم التحليل على الغسل قياسا على\rباب الغسل، فإن التخليل فيه مقدم على الغسل، لأنه أبعد عن الإسراف.\ri\rثم إن المصنف ذكر سنية التخليل هنا، وإن كان معلوما مما تقدم في الاستدراك\rالسابق، لأجل قوله بماء جديد، وأيضًا هذا تفصيل لما أجمله الاستدراك السابق، لأنه بين\rهنا أن التخليل يكون من أسفل اللحية بخلافه هنا فلا اعتراض عليه.\rواللحية الكثيفة هي التي لا يرى المخاطب بشرتها من خلال الشعر لكثرته، وتراكمه\rعلى بعضه بخلاف الخفيفة، وهى التى يرى المخاطب بشرتها من خلال الشعر، ثم شرع\rفي كيفية غسل الفرض الثالث، وهو غسل اليدين فقال (ثم) بعد غسل الوجه يجب على\rالمتوضئ أن يغسل يديه، وهذا الغسل المذكور مشروط صحته، وإجزاؤه (مع)\rمصاحبة غسل (المرفقين).\rلأنهما في حد الفرض، لأن ابتداء الفرض من رؤوس الأصابع إلى المرفقين، وهذا هو\rحقيقة اليد عند الفقهاء، والمغيا بإلى داخل في الغاية فلذلك المصنف لأنها تشعر\rعبر\rجمع.\rبالدخول بخلافه بإلى، فإنها تشعر بالخروج، وإلى في الآية الشريفة في قوله تعالى:\rفاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق [المائدة: 6]. بمعنى مع.\rوقول المصنف (ثلاثا) صفة لموصوف محذوف أى غسلا ثلاثا فهو إشارة إلى سنية\rالتثليث في كل عضو هذا إذا كانت اليد سليمة (فإن قطعت اليد (من الساعد)\rالمعبر عنه بالذراع وجب غسل الباقى. منه فقد قالوا الميسور لا يسقط بالمعسور (أو","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"قطعت تلك اليد من مفصل المرفق لزمه غسل رأس العضد)، لأنه من المرفق إذا\rالمرفق مجموع العظام الثلاث.\rفإذا سل عظم الذراع بقى العظمان المسميان برأس العضد (أو) قطعت (من\rالعضد أى الذى هو ما بين المرفق والكنف ندب غسل باقيه) أي: العضد محافظة\rعلى التحجيل، ولئلا يخلو العضو من طهارة.\rثم شرع يبين كيفية مسح الرأس الذى هو الفرض الرابع فقال: (ثم بعد غسل\rاليدين يمسح رأسه كما هو مقتضى الترتيب المستفاد من التعبير، بثم والرأس مذكر\r\r47\r\r(ف) يبدأ بالمسح (بمقدم رأسه) هذا بيان للأفضل، وإلا فالفرض لا يتوقف على مسح\rالمقدم بل يحصل من أي جانب من جوانب الرأس، ودليل المسح قوله تعالى: فامسحوا\rبرؤوسكم، وروى مسلم أنه لا مسح بناصيته، وعلى العمامة أي: بعد مسح جزء\rالبعض. أي بعد مسح جزء من رأسه فدل ذلك على الاكتفاء بمسح جزء البعض أى:\rوالاكتفاء بمسح الناصية بمنع وجوب الاستيعاب، ويمنع وجوب التقدير بالربع، أو أكثر،\rلأنها دونه (فيذهب) الماسح بيديه إلى قفاه).\rهذا تفريع على البداءة بالمقدم ثم يردهما) إلى اليدين إلى المكان الذي بدأ\rمنه قال شيخنا العلامة الباجورى مبينا لكيفية الذهاب والرد وذلك بأن يضع يديه\rعلى مقدم رأسه ويلصق إحدى سبابتيه بالأخرى، وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب\rبهما يفعل ذلك أى المذكور من الذهاب والرد (ثلاثا) أي: ثلاث مرات على\rما مر.\rوقد ورد أنه لال\rلاله و توضأ فمسح برأسه ثلاثا كما مر رواه أبو داود، وقال ابن الصلاح،\rوالنووى إسناده جيد. هذا إذا كان له شعر ينقلب فيكون الذهاب والرد مسحة واحدة،\rلعدم تمام المسحة بالذهاب وإن لم يكن له شعر ينقلب فلا حاجة إلى الرد المذكور كما\rأشار إليه بقوله: فإن كان المتوضى أقرع أى بغير شعر أصلا لوجود علة في رأسه\r(أو) لم يكن أقرع لكنه ما نبت شعره (أو نبت شعره لكنه كان طويلا أو) كان\rذلك الشعر (مضفورا) أى محدولا، ومعقودا فحينئذ (لم يندب له الرد). أي رد","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"اليد إلى المكان الذى ابتدأ بالمسح. منه، فلو رد يده. هذه الحالة لم يحسب رده مسحة\rمع\rثانية لاشتمال المسحة الأولى على الماء الذى مسح به البعض الواجب فيكون مستعملا،\rثم إن ما تقدم في كلامه من المسح هو لبيان الكيفية المندوبة، وأما بيان كيفيته الواجبة،\rفقد أشار إليها بقوله: (فلو (وضع المتوضئ (يده) المبلولة بلا مد (بحيث بل ما أى\rجزاً أو الذي يطلق) أى يطلق عليه).\rأي: على ذلك الجزء (اسم المسح فالضمير في عليه عائد على ما أي (ولو) كان\rالمبلول (بعض شعرة) صفتها أنها لم لم يخرج بالمد عن حد الرأس من جهة\rنزوله عنه، فلو خرج شعره بالمد عنه أى عن حد الرأس منها، أي: من جهة نزوله، لم\rعنه، لأنه لا\rيكف المسح على الخارج.\rرأسا، لأن الرأس اسم لما رأس، وعلا\rوارتفع، وقد قال الله تعالى: وامسحوا برؤوسكم (أو) لم يضع يده المذكورة لكنه\r(قطر).\rيسمى\r\r48\rالطهارة\rأى وضع قطرة من الماء عليه، والفعل ليس بقيد كما هو معلوم، لأن المراد بالمسح\rالامساح، وهذا أى قوله أو قطر معطوف على قوله فلو وضع أى (و) إن لم يسل)\rومن باب أولى إذا سال (أو غسله أى شعر رأسه (كفى) كل ذلك المذكور من قوله\rفلو وضع إلى هنا، وهذا هو جواب لو فى قوله فلو وضع هذا كله في المسح على الرأس\r(فإن شق) على المتوضئ (نوع عمامته عند إرادة المسح على الرأس (كمل) بالمسح\r(عليها) أي: على العمامة، ونحوها.\rوالمشقة ليست بقيد، وهذا التكميل واقع بعد مسح (ما) أى جزءا والذى (يجب)\rمسحه، ولو شعرة واحدة (ثم بعد الفراغ من مسح الرأس الواجب، والمندوب بمسح\rأذنيه) تثنية أذن، بضم الهمزة، وضم الذال أفصح من سكونها، وقوله (ظاهرا وباطنا\rالظاهر أنهما منصوبان على المحول عن المفعول، والأصل ثم يمسح ظاهر الأذنين\rوبطنهما فحولت النسبة الإيقاعية عن المفعول به إلى المضاف إليه بحذف المضاف وإقامة\rالمضاف إليه مقامه فانتصب فصار يمسح الأذنين فلما انبهمت النسبة جيء بالمضاف.","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"ونصب على التمييز إزالة للإبهام.\rوكان الظاهر أن يقول: ثم يمسح الأذنين ظهراً، وبطنا، لأن التمييز لا يكون إلا.\rجامدا لكنه أتى به مشتقا على خلاف الغالب كما فى لله دره فارسا. وأما نصبهما على\rالحال فيحوج إلى تكلف، وتقدير، وهو خلاف الأصل، ولو، قال وسن مسح الأذنين:\rظاهرهما وباطنهما لكان أوضح وأولى كما قاله غيره، وإنما يكون مسحهما بماء (جديد)\rلا ببلل مسح\rالرأس، ودليل ذلك الإتباع، رواه البيهقى والحاكم وص صحاه، وسن أن.\rيكون المسح المذكور (ثلاثا) أي: ثلاث مرات.\r(ثم) بعد الفراغ من مسح الأذنين (يمسح صماخيه) تثنية صماخ بالكسر هو حرق:\rالأذن، وقيل هو الأذن نفسها، والسين لغة فيه. اهـ. مختار، ويكون ذلك بماء جديد أي:\rغير ماء مسح الأذنين، ويسن أن يكون مسحهما (ثلاثا) أي: ثلاث مرات، وأشار\rالمصنف إلى كيفية مسح الصماخين، بقوله: (فيدخل) المتوضئ (خنصريه فيهما) أي:\rفي الصماخين.\rوهذه السنة أى إدخال الخنصرين فى الصماخين سنة مستقلة غير سنية، مسلح\rالأذنين ظاهرهما وباطنهما بدليل العطف بثم، وهى غير مذكورة فى الكتـ المشهورة\rاستقلالاً، وقد جمعوا في عباراتهم بين السنتين، وجعلوا مسح) الأذنين شاملاً لهما ألى:\r\r.\r49\rلمسح الصماخين، وقالوا: السنة فى مسحهما أى الأذنين أن يدخل المتوضئ مسبحتيه\rفي صماخيه، ويديرهما على المعاطف أى ليات الأذن، ويمر إبهاميه على ظهرهما.\rثم يلصق كفيه، وهما مبلولنان بالأذنين، فقد دخل مسح الصماخين في كيفية مسح\rالأذنين، فلا حاجة إلى إفرادهما عن مسح الأذنين بكلام مستقل، لأن الاختصار مع\rإفادة\rالمعنى أولى من التطويل المستغنى عنه. والمراد بباطن الأذنين ما يلى الرأس، وبظاهرهما\rالذي يلى الوجه.\rوذكر المصنف الفرض الخامس بقوله: (ثم) بعد مسح الرأس (يغسل رجليه)\rويكون غسل الرجلين مصحوبا (مع) غسل (كعبيه) بغسلهما (ثلاثا) أي ثلاث","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"مرات، ودليل وجوب غسل الرجلين مع الكعبين قوله تعالى وأرجلكم إلى الكعبين\r[المائدة: 6]، والاتباع رواه مسلم.\rوقد فرع المصنف على التثليث المتقدم قوله: فلو شك في تثليث عضو) من\rالأعضاء المغسولة سواء كانت واجبة أو مندوبة، وقوله: (أخذ بالأقل) جواب لو في\rقوله فلو شك إلخ. وإذا أخذ بالأقل (فيكمل كل عضو شك في تثليثه (ثلاثا يقينا)\rأى ثلاث مرات على سبيل اليقين (و) سن أن يقدم اليمنى من يد ورجل) على\rيسرى كل منهما في الوضوء، وفى كل أمر شريف لأنه كان يحب التيامن ما\rاستطاع في شأنه كله فى ظهوره وترجله، وتنعله، رواه الشيخان.\rوروى أبو داود، وغيره عن أبي هريرة، أنه قال: «إذا توضأتم فابدؤا بميا منكم»،\rوالترجيل تسريح الشعر، فإن قدم اليسرى على اليمنى كره نص عليه في الأم، وقوله:\rلا كف وخد وأذن معطوف على من يد أى أما الكفان، والخدان، والأذنان\r(فيطهرهما دفعة أى فيظهر كل عضوين من المذكورات دفعة واحدة لمشقة تقديم\rاليمني من هذه الأعضاء على اليسرى منها ولسهولة غسلهما معا (و) يسن أن يطيل\rالغرة) وهى مصورة بأن يغسل مع وجهه جزء من رأسه، وجزء (من عنقه) حال\rكون ذلك الجزء (زائدا) عن الفرض) وقوله: (والتحجيل) بالنصب عطفا على\rالغرة، أي: أن يطيل التحجيل.\rويسن\rوقد صور\rالمصنف كلا الغرة، والتحجيل بقوله: (بأن يغسل فوق مرفقيه)\rمن\rبالنسبة لغسل اليدين (وكعبيه) بالنسبة لغسل الرجلين وغايته) أي: التحجيل\r(استيعاب) كل (العضد) في غسل اليدين (و) كل (السابق) أي: لكل رجل الخبر\r\r:\r\rالشيخين و إن أمتى يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم\rأن يطيل غرته فليفعل.\rوحديث مسلم «أنتم) الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع\rمنكم فليطل غرته، وتحصيله ويندب (تولى أى تتابع غسل (الأعضاء) الواجبة،\rوالمندوبة بحيث لا يجف الأول قبل الشروع فى الثانى مع اعتدال الهواء، والمزاج، ويقدر","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"الممسوح كالرأس مغسولا (فإن فرق ولو كان التفريق زمنا طويلا صح) الوضوء\r(بغير تجديد نية ويقول بعد فراغه أى من الوضوء.\rأى من الوضوء (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن.\rسيدنا محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلنى من التوابين واجعلني من\rالمتطهرين، واجعلنى من عبادك الصالحين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد\rأن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك لخبر مسلم: «من توضأ فأحسن\rالوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله إلى قوله ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية\rيدخل من أيها شاء»، وزاد الترمذى عليه ما بعده إلى المتطهرين»، وروى الحاكم الباقي،\rوصححه ولفظه من توضأ، ثم قال سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت إلخ.\rکتب برق. أى فيه كما ورد في رواية: ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة»\rأي: يتطرق إليه إبطال والطابع بفتح الباء، وكسرها الخاتم، وواو بحمدك\rذلك جملة واحدة وقيل عاطفة أى وبحمدك سبحتك فذلك جملتان\rأن يأتي بالذكر المذكور متوجه القبلة كما فى حالة الوضوء قاله الرافعى.\rفسبحانك\rوسن\rمع\rزائدة\rوهذه السنة من السنن الخارجة عنه كما أشار إلى ذلك بعد فراغه وللأعضاء\rأدعية تقال عندها أي عند غسلها لا أصل لها كأن يقول عند غسل الوجه:\rاللهم بيض وجهى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل اليد اليمنى: اللهم أعطنى\rکتابي بيميني و حاسبني حسابا يسيرا، وعند غسل اليد اليسرى: اللهم لا تعطنى كتابي\rبشمالي، ولا من وراء ظهري و عند مسح الرأس: اللهم حرم شعري، وبشرى على\rالنار، وعند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدمى على الصراط المستقيم.\rوإنما كانت هذه السنن لا أصل لها، لأنه لم يجئ من ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا ()\rكما قال النووى في الأذكار والتنقيح، وأما الرافعي فقال: إنها تسن لأنه\rورد بها الأثر\r() ليست في الأصل: وأثبتناها ليستقيم المعنى.\r\r.\rعن","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"السلف الصالح. قال المحلى في شرحه على المنهاج وفاتهما أنه روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rمن طرق في تاريخ ابن حبان، وغيره وإن كانت ضعيفة للعمل بالحديث الضعيف في\rفضائل الأعمال () (و آدابه أى الوضوء جمع أدب أى الأمور التي تطلب من\rعلى وجه الاستحباب فالآداب والسنن بمعنى واحد وهو طلب الاستحباب في كل\rمنهما.\rالشخص\rلكن المصنف عبر أولاً بالسنن، وثانيًا بالآداب، تفننا، أو يقال: إن السنة يتأكد طلبها\rبخلاف الأدب، وهي كثيرة منها (استقبال القبلة حالة الوضوء، لأنها أشرف الجهات\rخصوصا حالة العبادة التي لا تتوقف على الاستقبال كما هنا (و) منها أنه لا يتكلم)\rحالة الوضوء الغير حاجة لأن الوضوء عبادة لا ينبغى التكلم فيه بغير الذكر (و)\rمنها أنه (يبدأ بأعلى وجهه حالة غسله، لأنه أشرف الأعضاء، لأن الأعلى مشتمل\rعلى محل السجود، وهو أشرف من غيره بدليل أنه لو دخل الشخص النار لا يحترق محل\rالسجود (و) منها أنه لا يلطمه بالماء) خوفا من لحوق الضرر له فإن صب عليه\rغيره بدأ بمرفقيه في غسل يديه وكعبيه) في غسل رجليه (وإن صب على\rنفسه بدأ) في غسلهما بأصابعهما أى أصابع كل من اليدين والرجلين.\rوفي نسخة بدأ بأصابعه أى أصابع كل من اليدين والرجلين (و) يسن أن يتعهد\rماقى عينيه) بزنة مفاعل جمع ماق لغة في موق، وهو طرف العين مما يلى الأنف.\rوفى بعض النسخ آماق عينيه بعد الهمزة المتقدمة جمع ماق، وفيه جموع أخر كما في\rالتناموس (و) يتعهد غسل (عقبيه) فيبالغ فى غسلهما بإيصال الماء إلى ما تحت الشقوق،\rوالليات التي توجد في العقب، وإزالة ما عليهما من وسخ يمنع إيصال الماء إلى البشرة\r(و) يتعهد (نحوهما) أى نحو آماق العينين، ونحو العقبين، وقوله مما يخاف (إغفاله)\rأى تركه هو بيان لنحوهما فهو في محل نصب على الحال منه، وذلك كالمشرف من\rالأنف والشفة (سيما) أى خصوصا في وقت الشتاء).","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"فإن الغالب على الشخص الإغفال، وخصوصا إذا كان الماء باردا فيشرع في غسل\r() للعمل بالأحاديث الضعيفة شروط أهمها ثلاثة شروط هي.\rأ - أن يكون الضعف غير شديد.\rب - أن يندرج الحديث تحت أصل معمول به،\rجـ - أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، بعقد الاحتياط.\rانظر: تدريب الراوى (جـ  ص ، )، فتح المغيث (جـ 1 ص 268).\r\r\rالطهارة\rأعضائه بلا إسباغ لها، فلا يتم الوضوء حينئذ فقد ورد ويل للأعقاب من النار، أي:\rلصاحبها (و) يسن\rأن يحرك اتما) إذا كان الماء يدخل تحته بغير تحريك، وأما إذا لم\rيصل الماء إلى ما تحته إلا بالتحريك فيجب حينئذ ليدخل الماء تحته و) من السنن أن\rيخلل أصابع رجليه عند غسلهما بخنصر يده اليسرى)، والسنة في تخليل أصابع\rالرجلين أن يبدأ بخنصر رجله اليمنى من أسفل الحديث لقيط بن صبرة أنه\rقال: «أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع»، صححه الترمذى، وغيره.\rوهو يشمل اليدين فيستحب أن يخلل أصابعهما كما ذكره النووى، ونقله الرافعي عن\rابن کج فتخلل بين أصابعهما بالتشبيك»، وسكت المصنف عنه تبعا للجمهور، وكل\rذلك إذا كان الماء يصل إليها بلا، تخليل وأما إذا كان لا يصل إليها إلا بذلك فيجب\rحينئذ.\rوإذا كانت الأصابع ملتفة على بعضها يحرم فتقها إذا تضرر (و) يسن أن يختم\rبخنصر) رجله اليسرى ويكره أن يغسل غير أعضائه)، لأنه لا يناسب التعبد،\rلأن هذه الهيئة هيئة المترفهين والمتكبرين وهى لا تليق لأن الكبرياء لله تعالى، والعبادة\rشأنها الخضوع والتذلل (إلا لعذر) كبر سن أو نحوه (و) يكره (تقديم يسراه) أي:\rعلى يمناه في اليدين والرجلين، لأن الوارد فى مثل ذلك التيامن. أي: تقديم اليمني في\rكل شيء كان على وجه التكريم والشرف (و) يكره الإسراف في الماء) أي: ولو\rكان الماء كثيرا كما قال صاحب الزبد:\rمكروهة في الماء حيث أسرفا. ولو من البحر الكبير اغترفا.\rولا فرق في كراهة الإسراف في الماء بين الوضوء، والغسل، وفاعل ذلك مذموم","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"باتفاق أصحاب النووى، وغيرهم ويندب أن لا ينقض ماء الوضوء عن مد وهو\rرطل وثلث رطل بغدادي)، وإنما قدر ذلك به، لأنه الرطل الشرعي، وأيضا إنما\rاعتبره المصنف هنا ردا على من: قال إن المراد به هنا، رطلان والمراد بالصاع في باب\rالغسل ثمانية أرطال فلذلك صرح المصنف بقوله، وهو رظل وثلث (و) يندب أيضا أن\r(لا ينقص ماء الغسل عن صاع أي تقريبا فيهما للاتباع، وهو أنه كان\rيوضؤه المد ويغسله الصاع، رواه مسلم فعلم أنه لا حد له حتى لو نقص عن ذلك ..\ri\rوأسبغ أجزأ (والصاع خمسة أرطال وثلث رطل بالعراقي) أي: البغدادي كما\rهو في بعض النسخ، لأن الصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث (و) يسن أن (لا\r\r\r\rرجح\rينشف أعضاءه لأنه الا الله بعد غسله من الجنابة أتته ميمونة بمنديل فرده وجعل يقول\rبالماء هكذا ينفضه رواه الشيخان (و) يسن أن لا ينفض يديه)، لأنه كالتبرى من\rالعبادة وبه جزم في التحقيق، وقال فى شرح المهذب، والوسيط أنه الأشهر لكنه\rفي الروضة، والمجموع أنه مباح تركه، وفعله سواء (و) يسن أن لا يستعين بأحد\rيصب الماء (عليه) فى الوضوء، والغسل، لأن الاستعانة فى ذلك ترفه لا يليق بالمتعبد\rفهي خلاف الأولى كما مر.\r(ولا) يسن للمتوضئ أن يمسح (الرقبة كما صوبه النووي في الروضة خلافا\rللرافعي حيث قال: إنه مستحب ولو كان تحت أظفاره وسخ بمنع وصول الماء)\rأي: ماء الوضوء، أو الغسل إلى ما تحتها من البشرة (لم يصح الوضوء) ولا الغسل\rكما لو كان الوسخ فى موضع آخر من أعضاء الوضوء، وهذا ما قطع به المتولى، وهو\rالأصح، وقال الغزالى بصحة الوضوء، وأنه يعفى عنه للحاجة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرهم\rبتقليم الأظفار وينكر ما تحتها من الوسخ، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة، ولو أمرهم لكان\rفيه فائدة عظيمة وهى الزجر، والتغليظ في ترك التقليم.\rوقد يقال إنما لم يأمرهم بالإعادة، لأنها معلومة لهم، لأنهم علموا وجوب غسل هذه","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"الأعضاء جميعها، ومتى بقى منها شيء فات الوضوء، وأما إذا كان الوسخ قليلا لا يمنع\rوصول المياه إلى ما تحته لقلته صح وضوؤه، وكذا غسله، وأشار المصنف بهذا الفرع إلى\rشرط من شروط الوضوء، وبقى له شروط أخر تعلم من المطولات ولو شك) المتوضئ\r(في أثناء الوضوء فى غسل عضو من أعضائه (لزمه) غسله (مع) غسل (ما\rبعده) أي: الحصول الترتيب (أو) شك بعد فراغه أى الوضوء (لم يلزمه شيء)،\rلأن الشك بعد فراغ العبادة لا يؤثر أى فى غير النية، ومثلها الشك في تكبيرة\rالإحرام.\rفإنه يؤثر فيها (ويندب تجديد الوضوء) أي: بأن يتوضأ ثانيًا من.\rحدث\rالأحداث،\rمن\rغير\rأن يطرأ عليه\rوإنما يندب ذلك لمن صلى به أى بهذا الوضوء المجدد صلاة\rما (فرضا أو نفلا) مطلقا أو ذا سبب ويندب الوضوء لجنب يريد أكلا أو\rشربا أو نوما أو جماعا آخر بخلاف الحائض، ومثلها النفساء، فلا يندب لهما ذلك\rقال في المجموع: واتفق عليه الأصحاب أما ندبه للجنب إذا أراد شيئًا مما ذكر فلرواية\rمسلم أنه لا اله إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام يتوضأ وضوءه، وفي رواية له أيضا.\r\r54\r\rكان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ للصلاة، وروى أيضا أنه قال: «إذا أتى\rأحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءه، وروى الترمذي وقال حسن\rصحيح أنه لا يرخص للجنب إذا أكل أو شرب، أو نام أن يتوضأ، قال النووي في\rالمجموع معناه: إذا أراد أن يأكل، قال ويغسل فرجه في هذه الأحوال كلها.\r!\rوأما عدم استحبابه للحائض والنفساء، فلأن الوضوء لا يؤثر في وقع حدثهما، لأنه\rمستمر، ولا تصح الطهارة منهما ما دام حدثهما مستمرا. قال فى المجموع: فإذا انقطع\rحيضها فتصير كالجنب انتهى وظاهر أن النفساء كذلك اشتراكهما في انقطاع الحدث،\rوالله أعلم.\r\rأنه\rباب المسح على الخفين\rإنما ذكره المصنف عقب الوضوء مع أن بعض المصنفين يذكرونه قبل التيمم لمناسبة","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"بينه وبين الوضوء، وهو جزء منه، وبدل غسل الرجلين ومن ذكره عند التيمم نظر\rلوجود المسح في كل ومن قدمه على التيمم لاحظ كونه بالماء، والتيمم بالتراب والماء\rأقوى، فلكل وجهة روى الشيخان عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: رأيت رسول الله\rيمسح على الخفين وروى ابن المنذر عن الحسن البصرى، أنه قال: حدثني سبعون من\rالصحابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين.\rومن ثم قال بعضهم أخشى أن يكون إنكاره كفرا، وهو من خصائص هذه الأمة\r(يجوز المسح على الخفين فى الوضوء لا في الغسل فرضا كان أو نفلاً، ولا في\rإزالة نجاسة فلو أجنب أو دميت رجله فأراد المسح على الخف بدلا عن غسل الرجل لم\rيجز بل لابد من الغسل، وأشعر التعبير بالجواز أنه لا يجب ولا يسن، ولا يحرم، ولا\rيكره، لكن الغسل أفضل إلا فى صور فالمسح فيها أفضل، أو واجب.\rإحداها: أنه إذا أحدث لابسه ومعه ما يكفى المسح، فقط فإنه يجب المسح في هذه\rالصورة.\rثانيتها وثالثتها: أنه إن ترك المسح رغبة عن السنة أو شكا في جوازه فالمسح فيهما\rأفضل من الغسل.\rرابعتها: أنه إن خاف فوت الجماعة لو غسل رجليه، وأدركها لو مسح فـ\rالمسح أفضل.\rفكذلك\rمن\rبقية\rو خامستها: أنه إن غسل رجليه فاته الوقوف بعرفة فالمسح، أفضل وغير ذلك.\rالصور للمسافر سفرًا مباحا تقصر فيه (الصلاة بأن يكون مرحلتين فأكثر فالجار،\rوالمجرور متعلق بالفعل السابق، وقوله ثلاثة أيام ولياليهن مفعول به للمصدر، وهو\rالمسح (و) يجوز المسح للمقيم (يوما (وليلة الخبر ابن حبان أنه يرخص للمسافر ثلاثة\rأيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما.\rوخرج بقوله: «مباحا» سفر المعصية كعبد آبق فيمسح مسح مقيم، وقيل لا يمسح\rشيئًا بالكلية، وخرج بقوله: «تقصر فيه الصلاة»، السفر القصير فلا يمسح فيه إلا مسح\r\r07\r\rمقيم، ولو جاء يوم طويل مقدار سنة، أو مقدار شهر كأيام الدجال اعتبر قدر الثلاثة مع","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"لياليهن بالساعات وكذا اليوم والليلة وابتداء) (المدة للمسافر والمقيم يحسب (من)\rآخر (الحدث بعد اللبس لأن وقت المسح يدخل بذلك فاعتبرت مدته، لأنها عبادة\rمؤقتة، فلذلك اعتبر ابتداء وقتها من حين جواز فعلها فيمسح فيها لما يشاء من الصلوات\rفإن مسحهما) أي: الخفين أو أحدهما حضرا ثم سافر أو مسحهما أو\rأحدهما (سفرا ثم أقام أو شك هل ابتداء المسح سفرا أو حضرا أتم مسح\rمقيم في هذه الصورة تغليبا الجانب الحضر في الأولى، وللإقامة في الثانية، وللشك في\rصورتيه، لأن المسح رخصة لا يصار إليها إلا بيقين.\rوقوله: (فقط) هو اسم فعل معنى انته عن طلب مسح غير المقيم، أي لا تطلب غيره\rالمسافر، وهو ثلاثة أيام ولو أحدث من يريد المسح على خفيه (حضرا)\rمن مسح\rأي: في حالة الحضر، أي الإقامة قبل التلبس بالسفر ومسح عليهما (سفرا) أي:\rفي حالة السفر؛ فحضرًا وسفرا منصوبان على نزع الخافض مع تقدير المضاف السابق،\rوقوله: (أتم) أي: الماسح المفهوم من الفعل (مدة سفر) هو جواب لو في قوله، لو\rأحدث لكن إن دام، سفره ولا عبرة بكون الحدث في الحضر، وإنما أتم مدة المسافر، لأن\rأول العبادة هو أول المسح فالاعتبار في كون المدة مدة، مسافر، أو مقيم إنما هو بالمسح\rخلافا لمن قال العبرة بالحدث كالمزني كابتداء المدة.\rمسح\rعاض\rفإن ابتداءها عنده من أوله، لا من آخره، فعلى المعتمد وهو أن العبرة بالمسح سواء\rمضى وقت الصلاة بتمامه في الحضر، أو لم يمسح ولم يصل ثم مسح في السفر، أتم\rالمسافر، أو لم يمض الوقت ومسح فى السفر فكذلك خلافا لأبي إسحاق، حيث\rقال: إذا مضى الوقت في الحضر، ولم يصل ثم سافر فإنه يمسح مسح مقيم، لأنه\rبإخراج الصلاة عن الوقت وأنت خبير بأن العصيان ما نشأ! التأخير لا من السفر\rالذي هو سبب للرخصة، ولذلك عمم. المصنف فقال (سواء مضى عليه أي على\rالماسح المذكور وقت الصلاة بكماله في الحضر أم لا.\rإلا من","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"والحاصل أنه يمسح مسح مسافر فى هذه الحالة، لأن الاعتبار بالمسح الواقع في السفر\rكما علم مما مر فإن شك فى انقضاء (المدة كأن نسى ابتداءها، أو أنه مسح حضرا\rأو سفرا (لم يمسح فى مدة الشك لأن المسح رخصة) بشروط.\rمنها المدة يقينا، فإذا شك فيها رجع إلى الأصل (الذى. هو الغسل فإن شك) من\r\r\r\rيريد المسح هل أحدث وقت الظهر أو العصر بنى الشاك (أمره) أي شأنه\rوحاله على أنه أى الوقت الذى أحدث فيه هو الظهر، وحينئذ يترك المسح في\rزمن الشك فقط، فإن أزال شكه مسح بعده وزمنه فى مثال المصنف من وقت الظهر\rإلى وقت العصر فى اليوم الثانى أو الرابع بالنسبة للمقيم، أو المسافر، لأن كل منهما\rيكمل المدة من اليوم الثانى والرابع، لأن فرض المسألة وقع ابتداء المسح من وقت الظهر،\rأو العصر على سبيل الشك، فلو شك مسافر فيه في ثاني يوم، وهو مستمر على المسح.\rثم زال شكه قبل الثالث مسحه، وأعاد ما فعله فى الثانى مع التردد الموجب لامتناعه،\rوتنتهى مدة مسحه فى اليوم الرابع، وقت الظهر أو العصر مع زوال الشك في ابتداء\rالمسح، وعبارة الخطيب فى المغنى والرملى فى النهاية ثم إن كان على الأول فالأول،\rولم يحدث في اليوم الثانى فله أن يصلى فى اليوم الثالث بذلك المسح، وإن كان قد\rأحدث في اليوم الثاني | لكنه فيه على الشك، عليه مسحه، ويجوز له إعادة\rوجب\rصلوات اليوم الثانى بالمسح الواقع في اليوم الثالث اهـ.\rمسح\rقال في التحفة ما نصه في المجموع: لو شك أصلى بالمسح ثلاث صلوات أو أربعا\rأخذ في وقت المسح بالأكثر، وفى أداء الصلوات بالأقل احتياطا للعبادة فيهما. وعبارة\rالمغنى للخطيب فلو أحدث ومسح، وصلى العصر والمغرب والعشاء، وشك هل تقدم\rومسحه أول وقت الظهر وصلاها به أم تأخر إلى وقت العصر، ولم يصل الظهر\rفيلزمه قضاؤه، لأن الأصل بقاؤها، ونجعل المدة من أول الزوال، لأن الأصل مسح\rالرجلين (ولو (أجنب الماسح مقيما كان أو مسافرا رجلا أو امرأة.\rحدثه","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"صح\rوكذا إن حاضت المرأة، أو نفست، أو ولدت ولدا جافا في مدة المسح (وجب)\rعليه (النزع) للخف إن لم يمكن غسل الرجلين فيه، فإن أمكن ذلك.\rالغسل،\rوانقطعت المدة لما يفيده خبر صفوان الآتى، لأن الأمر بالنزع فيه يدل على عدم جواز\rالمسح في الغسل، والوضوء لأجل الجناية فهى مانعة قاطعة لمدته، وهذا مقتضى كلام\rالرافعي، ويؤخذ من قول الكفاية ينبغى أن لا تبطل مدة المسح إذا اغتسل، وهو لابس\rللخف، أنه، يمسح بقية المدة لارتفاع المنع وقوله: (للغسل) تعليل للوجوب، ولو عبر\rالمصنف بموجب الغسل لكان أعم سواء كان جنابة، أو غيرها.\rوذلك الخبر، صفوان قال رسول الله الا الله يأمرنا إذا كنا مسافرين، أو سفرا أن لا\rنتزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة رواه الترمذى وغيره، وصححوه، وقيس\r\r\r\rبالجنابة غيرها مما في معناها ولأن ذلك لا يتكرر الحدث الأصغر (وشرطه) أي: الخف\rأى شرط جواز المسح عليه، وهو مفرد مضاف فيعم، وإلا فله شروط كثيرة.\rالأول منها: أن يلبسه أى الخف من يريد المسح عليه فالضمير عائد على الخف.\rالمراد به الجنس الصادق بالفردتين معلوما، وكذا يقال فيما بعد من الضمائر المفردة.\rوقوله على وضوء (كامل أى بعد تمامه متعلق بالفعل قبله فلو لبسه قبل غسل رجليه\rوغسلهما فيه لم يجز المسح إلا أن ينزعهما من موضع القدم.\rثم يدخلهما فيه، ولو أدخل إحداهما بعد غسلها، ثم غسل الأخرى، وأدخلها لم يجز\rإلا أن ينزع الأولى كذلك، ثم يدخلها (و) الثانى أن يكون) الخف (طاهرا) فلا\rيصح المسح على نجس العين ولا على المتنجس الجميع بأن لم يبق منه موضع:\rمن\rأعلاه، فلو تنجس بعضه.\rمس\rعليه\rفإن كان من موضع المسح، فلا يصح المسح عليه لما يلزم عليه من تنجس!\rالماء الملاقي\rلمحل النجاسة، وإذا كان تنجسه من أسفل صح المسح على أعلاه، وهو المقصود بالمسح\rلا الأسفل فقط ولا الجوانب كذلك، أى وكانت النجاسة المذكورة معفوا عنها، وذكره","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"في شرح المهذب، ويؤخذ من كلام الرافعى كالوجيز أن الحكم كذلك في غير المعفو\rعنه فيستفاد بالمسح فى هذه قبل التطهير عن ا\rالنجاسة المصحف كما قاله الجويني\rفي التبصرة (و) الثالث: أن يكون سائرا الجميع محل (الفرض) من القدمين بكعبيهما\rمن كل الجوانب، والأسفل لا من الأعلى فلو رؤى القدم على رأس الساق لكونه واسعا\rمنه هنا الحائل لا مانع الرؤية عكس ساتر العورة فلو مسح على\rأعلاه، لا يضر والمراد:\rمن\rرقيق لا يحجب ما رواه كالشفاف صح المسح عليه لقوته، ولو كان شفافا.\r(و) الرابع: أن يكون (مانعا لنفوذ أى من محل الخرز فلو وصل الماء من موضع\rالخرز لا يضر فى صحة المسح، وأما وصول الماء إلى الرجل من أي موضع كان من غير\rمحل الخرز، فإنه يضر. قيل: والمراد بذلك الماء الذى يضر وصوله إلى الرجل ماء المسح لا\rغيره، ونقل عن المتولى، وغيره أن يمنع الماء إذا صب عليه صححه الرافعي، قال في\rالمجموع إنه المذهب (و) الخامس: أن يكون بحيث (يمكن متابعة المشى عليهما) أي:\rالخفين.\rوفي نسخة عليه بالافراد فعليها يكون الإفراد باعتبار الجنس الشامل للفردتين كما\rآنفا، وذلك (كتردد مسافر) الحاجة. عند الحط والترحال وغيرهما مما جر\r\r\r\rالعادة، ولو كان لابسه مقعدا بخلاف مالم يكن كذلك لثقله، أو تحديد رأسه أو ضعفه\rکجورب ضعيف من صوف ونحوه، أو إفراط سعته، أو ضيقه، أو نحوها إذ لا حلاجة\rلمثل ذلك.\rوإذا وجدت هذه الشروط الخمسة في الخف صح المسح عليه (سواء كان ذلك\rالخف مأخوذا من جلد (أو كان مأخوذا من (لباد) وهو الصوف المتلبد (أو) كان\rذلك الخف مجموعا من خرق (مطبقة بعضها على بعض (أو) كان مأخوذا (من\rخشب أو كان مأخوذا من غير ذلك) كالناس، والزجاج لأن سبب الإباحة\rوهي موجودة في جميع ذلك (أو) كان (مشقوقا) أي: مفتوحا (شد) أي:\rربط أحد الشقين المأخوذ من قوله مشقوقا (بشرج) أي: بعرى.\rالحاجة،","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"فهو بفتح الشين والراء، والعرى هى العيون التي توضع فيها الأزرار جمع عروة\rكمدية، ومدى والمدار على أنه لا يظهر شيء من محل الفرض الحصول الستر، والارتفاق\rبه في الإزالة، والإعادة أى إزالته من الرجل وخلعه منها وإعادته إليها، فإن لم يشد\rبالعرى لم يكف المسح عليه لظهور محل الفرض. إذا لو فتحت العرى بطل المسح، وإن\rلم يظهر من الرجل شيء، لأنه إذا مشى فيه ظهرت ولو) لبس الشخص المتوضئ\r(خفا) واحدا في رجل واحدة لميسحه أى الخف الواحد (ويغسل) الرجل\rالأخرى أو ظهر من الرجل شيء من محل الفرض (وإن قل) ذلك الشيء\rالظاهر، وقوله: (من خرق متعلق بظهر، وقوله: (فى الخف) متعلق بمحذوف صفة\rلخرق. أي: خرق كائن من الخف.\rوجواب لو قوله: (لم يجز أى المسح أى فى هاتين الصورتين أما عدم الصحة في\rالأولى، فلأن المسح إنما جوز للارتفاق بلبس الخف لغرض المشى، أو لغرض الحر، والبرد،\rوغيرهما، والمعهود في هذه الأغراض هو لبسهما جميعا، فإن لم يلبسهما جميعا رجع في\rذلك الأصل، وهو الغسل، وأيضًا الرجلان بمنزلة الفرض الواحد، وهو يخير بين الغسل،\rوالمسح، والمخير بين خصلتين في العبادة لا يجوز التوزيع كما في خصال الكفارة، أما\rمن ليس له إلا رجل واحد فهو كمن له رجلان فهو مخير بين أن يغسلها، أو يمسح عليها\rبشروط المسح على الخفين المتقدمة.\rهذا حكم الخف الواحد، أما مازاد على الواحد فقد ذكر حكمه بقوله:\r(والجرموق بضم الجيم فارسي معرب هو خف فوق خف) هذا تعريفه، وأما\r\r\".\r\rالخف\rحكمه من جواز المسح، وعدم الجواز فقد أشار إليه المصنف بقوله (فإن كان الخف\r(الأعلى) منهما (قويا والأسفل مخرقا فله مسح) الخف (الأعلى)، لأنه هو\rوالأسفل كاللفافة وإن كانا أى الخفان قويين (أو كان (القوى) الخف (الأسفل\rلم يكف مسح الخف (الأعلى) فى الصورتين هذا إذا لم يصل البلل من الألى إلى\rالأسفل فإن وصل البلل منه أى: الأعلى إلى الأسفل) عند مسحه (كفى)","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"المسح على الأعلى نهذا الشرط (سواء قصد مسحهما) معنا (أو) قصد (الأسفل)\rبالمسح على الأعلى (فقط أو أطلق المسح أى لم يقصد واحدا بعينه (لا إن قصد\rالأعلى فقط) في الصورتين.\rفإنه لا يكفى المسح عليه، لأنه فى صورة القويين لا حاجة إليه، لأن الرخصة إنما\rوردت في الخف لعموم الحاجة إليه، والجرموق لا تعم الحاجة إليه، وإن دعت إليه حاجة\rأمكنه أن يدخل يديه بينهما، ويمسح الأسفل، وفى الثانية لم يقصد الذي يجزي عليه\rالمسح، وهو الأسفل القوى ويسن مسح أعلى الخف و) مسح (أسفله و مسح\r(عقبه) ويسن أن يكون المسح على الخفين (خطوطا) فكون المسح خطوطنا سنة.\rمستقلة (بلا) أي: بغير (استيعاب الجميع الخف، فإن استيعابه بالمسح خلاف الأولى\r(و) بـ لا تكرار فيكره تكراره، لأنه يضعفه، ويفسده في الغالب من كثرة المسح\rفإن المسح رخصة تبنى على التخفيف فى مثل هذا، ولا في كلامه اسم بمعنى غير ظهر\rإعرابها على ما بعدها كما هو معلوم عند أهل النحو.\rوقوله: (فيضع) أي: الماسح يده اليسرى تحت عقبه) أي: عقب رجله، وهو\rمؤخر الرجل (و) يضع (يمناه أى يده اليمنى (عند أطراف أصابعه) أي: أصابع\rرجله (ويمر) اليد اليمنى) حال كونه منتهيا فى مرورة إلى الساق و يمر اليد\r(اليسرى) حال كونه منتهيا في مروره إلى الأصابع هذا مفرع على كون المسح\rخطوطا.\rوقد وردت هذه الكيفية عن ابن عمر رضى الله عنهما، وهى أسهل وأمكن من\rغيرها من الكيفيات. هذا كله إن أراد الكمال فى كيفية المسح (فإن اقتصر) مريد\rالمسح على أقل جزء من الخف، وهو ما ينطلق اسم المسح عليه، وقد وصف الجزء\rبقوله (من) ظاهر أعلاه أى من أعلاه الظاهر فهو من إضافة الصفة للموصوف أي:\rجزء كائن من الأعلى الموصوف بكونه، ظاهرا لا باطنا، وهذا التقدير أولى من جعل\rالجار خبراً لكان مقدرة كما قدره الجوجرى بقوله: وكان ذلك الجزء من ظاهر إلخ.\r\r71\r","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"لأن الأصل عدمه وأيضًا كان لا تحذف إلا بعد إن ولو الشرطيتين كما هو معروف،\rومثل هذا يقال في قوله: (محاذيا) فى مسح ذلك الجزء (لمحل الفرض)، لأنه بدل عن\rالغسل فمحاذيا منصوب على الحال من جزء المخصص بالوصف بعده، وهو الجار،\rوالمجرور وليس خبرا لكان مقدرة كما قدره الشارح بقوله: وكان ذلك الجزء محاذيا\rلمحل الفرض لما علمت من أن الأصل ذكر العامل، وكان لا تخذف إلا بعد إن ولو\rالشرطيتين، وقوله: (كفى) جواب إن الشرطية المتقدمة فى قوله فإن اقتصر أي: كفى\rذلك الاقتصار المذكور، لأن الرخصة وردت بالمسح والتعميم لا يجب اتفاقا، ولم يرد\rتقدير في المسح لا بقلة ولا بكثرة، فيكون الواجب ما ينطلق عليه اسم ا\rالمسح.\rعلى مسح\rوقد شرع المصنف يذكر محترز الأعلى، والظاهر المذكورين في قوله المتقدم من ظاهر\rأعلاه فقال: (وإن اقتصر) أي: الماسح حال المسح (على) مسح (الأسفل أو) اقتصر\r(العقب أو) اقتصر على مسح (الحرف) أى الجانب من الخف هذا كله\rمحترز قوله أعلاه، وسيأتي جواب إن (أو) اقتصر على مسح (الباطن) أي: باطن الخف\rهذا محترز قوله ظاهر، وذلك على سبيل اللف والنشر المرتب بالنظر لكونه من إضافة\rالصفة للموصوف، والأصل من أعلاه الظاهر كما مر، وقوله: (مما يلى البشرة) حال\rمن الباطن أى حالة كون الباطن كائناً مما يلى أي: يلاصق البشرة.\rوجواب الشرط المتقدم هو قوله: (فلا) أى فلا يكفى المسح، لأنه لم يرد الاقتصار\rعلى مسح الأسفل، أو مسح العقب وحرف الخف بمنزلة أسفله فكما لا يكفى المسح\rعلى الأسفل لا يكفى المسح على حرفه، لأنه منزلته في عدم رؤيته غالبا، وكذلك لم\rيرد مسح الجزء الذى يلى البشرة من الخف فحينئذ يجب علينا أن لا نتعدى محل\rالرخصة، وهي أعلى ظاهر القدم، وصرح فى المجموع بحكاية الاتفاق على عدم أجزاء\rما يلى البشرة من الخف ومتى ظهرت) الرجل بـ.\rالسبب نزع) من الخف أو بـ)","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"سبب (خرق) فيه (وهو) أى والحال أنه بوضوء المسح كفاه غسل القدمين\rفقط) أى من غير إعادة للوضوء، والله أعلم.\r\rباب أسباب الحدث\rوالمراد به عند الإطلاق، كما هنا الأصغر غالبًا، ويعبر عنها بنواقض الوضوء، والحدث\rلغة: الشيء الحادث، وشرطها يطلق على أمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع صحة الصلاة\rحيث لا مرخص، وعلى الأسباب التي ينتهى بها الطهر، وعلى المنع المترتب على ذلك،\rوالمراد هنا الثاني، إلا أن تجعل الإضافة بيانية (وهى أربعة وعلة النقض بها غير معقولة\rالمعنى فلا يقاس عليها غيره\rرها (أحدها الخارج من قبل (أو) الخارج من (دبر) قال\rتعالى: أو جاء أحد منكم من الغائط [النساء: 43] الآية، والغائط المكان المطمئن\rمن الأرض تقضى فيه الحاجة سمى باسمه الخارج لعلاقة المجاورة (و) كان الخارج\rناشتا، وبارزا من ثقبة تحت السرة مع انسداد المخرج المعتاد)، وهو القبل\rوالدبر لا فرق بين الرجل والمرأة، وسواء كان الخارج من هذا المخرج المذكور (عينا)\rكالبول، والغائط (معتادًا) كان كهما (أو) (نادرا) ظاهرًا (كدود وحصاة)، والثقبة\rبضم الثاء المثلثة، وخرج بالخارج من القبل، أو الدبر والخارج من غيرهما كدم\rالحجامة، والفصادة، وغيرهما من سائر جسده، فلا نقض به وخرج بقوله من:\rالسرة، مالو خرج من فوقها، أو من محاذيها، أو من نفسها.\r)\rثقبة تحت\rفلا نقض فى ذلك، أو من تحتها مع انفتاح الأصلى، وهذا كله في الانسداد العارض،\rأما الخلقى فينقض معه الخارج من\rالثقبة مطلقا، والمنسد حينئذ كالعضو الزائد من الخثى،\rلا نقض بمسه ولا غسل بإبلاجه ولا بالإيلاج فيه قاله الماوردى، قال في المجموع: ولم\rأر لغيره تصريحا بموافقته، أو مخالفته.\rوما تقدم كله فى الواضح وأما الخثى فلا نقض بما يخرج من أحد فرجيه فيتوقف\rالنقض على الخارج من فرجيه جميعا إلا المنى فإنه يوجب الغسل، ولا ينقض\rالوضوء، وهذا مستثنى من عموم الخارج من القبل والعلة فى عدم: نقضه الوضوء مع","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"أنه خارج من القبل، هي أنه أوجب أعظم الأمرين بخصوص كونه منيا، فلا:\rأدونهما بعموم كونه خارجا، وذلك كزنا في المحصن، فإن أوجب الرجم بخصوص\rالإحصان، ولا يوجب الجلد بعموم الزنا وصورة ذلك، أي: عدم نقض المني مع\rكونه داخلا في عموم الخارج أن ينام ممكنا مقعده فيحتلم).\rيوجب\rفلا ينتقض وضوؤه لتمكنه من الأرض (أو) أن ينظر بشهوة فينزل فكذلك\r\r63\r\rفهذه صورة ثانية لعدم النقض (وإلا) أى وإن لم تصور عدم النقض بهذا التصوير، فلا\rيتصور إنزال منى بغير نقض كما قال المصنف فلو (جامع) أي: بلا حائل فالنقض\rحاصل بغير المنى، وأما الحائل فلا نقض سواء أنزل أم لا، وتكون صورة ثالثة لعدم\rالنقض بإنزال المني (أو) (نام حال كونه (مضجعا) أي بلا تمكين (فأنزل النقض\rوضو كل منهما الأول (باللمس و) الثاني (بالنوم الثاني).\rأي\rاستثني\rالأسباب الأربعة المناسب لقوله أحدها أن يقول ثانيها إلا أن يقال أن أل\rمن\rنائبة مناب المضاف إليه الذى هو الضمير العائد إلى الأسباب زوال عقله أي\rالمتوضئ المعلوم من السياق، والمراد به زوال التمييز سواء كان زواله بجنون، أو إغماء، أو\rنوم، أو غيرهما الخبر أبى داود وغيره العينان وكان السه فمن نام فليتوضأ، وغير النوم\rمما ذكر أبلغ منه فى الذهول الذى هو مظنة لخروج شيء من الدبر كما أشعر بها الخبر\rإذ السه الدبر، ووكاؤه حفاظه عن أن يخرج منه شيء، لا يشعر به.\rوالعينان كناية عن اليقظة، وخرج بزوال العقل النعاس، وحديث النفس، وأوائل نشوة\rالسكر، فلا نقض بها، ومن علامات النعاس سماع كلام الحاضرين، وإن لم يفهمه، ثم\rالمصنف من زوال العقل قوله (إلا) (النوم أى إلا نوم الشخص حال كونه\r(ممكنا مقعده الأرض أو غيرها من خشبة، أو صخرة لا من خروج شيء من\rمن\rدبره، ولا عبرة باحتمال خروج ريح من قبله لندرته (سواء) في ذلك (الراكب) على\rدابة، أو غيرها من سفينة، وآدمى والمستند) أى ظهره إلى جدار مثلا (ولو) كان","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"استناده (لشيء) بحيث (لو أزيل) ذلك الشيء (السقط) المستند (وغيرهما) أي:\rغير الراكب، والمستند.\rولما ذكر المصنف النوم الناقض، وغيره فرع عليهما فقال (فلو نام المتوضئ حال\rكونه ممكنا) مقعده من الأرض، أو غيرها (فزالت أليتاه عن محلهما (قبل انتباهه)\rأي: تيقظه انتقض وضوؤه لأنه مضى عليه زمن في حال زوال الأليتين، وهو غير\rممكن (أو) زالت أليتاه بعده أو معه أى بعد انتباهه أو مع انتباهه (أو شك) هل\rزالت قبله أو معه (أو) شك هل سقطت يده على الرض وهو نائم ممكن مقعده\rمن الأرض (أو نعس) بفتح العين (وهو غير ممكن مقعده (و) ضابط النعاس (هو)\rالذي يسمع كلام الحاضرين ولا يفهم معناه كما تقدم التنبيه عليه أو شك هل\rنام أو نعس أو شك (هل) (نام (ممكنا مقعده أو غير ممكن) له جواب الاستفهام\rفي جميع ما ذكر قوله فلا ينقض النوم المذكور الوضوء في هذه الصور (الثالث)\rأسباب الحدث): التقاء شيء.\rمن\r\r64\rحينئذ،\r\rوإن قل من بشرتي رجل وامرأة، الواو فى قوله، وإن قل غائية، وإن زائدة أى سواء.\rكان الشيء الملاقي لبشرة كل من الرجل والمرأة كثيراً أو قليلاً، فلا فرق في النقض\rويصح أن تكون إن شرطية، والجواب محذوف والتقدير وإن قل الشيء الملاقي\rالبشرة كل نقض الوضوء، والجار والمجرور في كلامه صفة لشيء. أي التقاء شيء\rكائن مما ذكر جريا على القاعدة المشهورة أن المجرورات بعد النكرات صفات وجملة\rوإن قل معترضة بين الصفة، والموصوف والمراد بالرجل الذكر، ولو، خصيا أو عنينا، أو:\rممسوحا، والمراد بالمرأة الأنثى يعنى أن كلا منهما بلغ حدا يشتهي، وإن لم يكن بالغا\rكما يعلم ذلك من قول المصنف الآتى، وطفل لا يشتهى، فإنه أن المراد بالرجل الذكر،\rوبالمرأة الأنثى.\rL\rوقد بلغ كل منهما حدا يشتهي، والدليل على نقض الوضوء بالمباشرة المذكورة قوله\rتعالى أو لامستم النساء [النساء: 43] أى لمستم من اللمس كما قرئ به","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"لا جامعتم، لأنه خلاف الظاهر، واللمس الجس باليد وغيرها وعليه الشافعي، والمعنى\rفي النقض به مظنة التلذذ المثير للشهوة سواء فى ذلك اللامس والملموس كما أفهمه\rالتعبير بالالتقاء لاشتراكهما في لذة اللمس كالمشتركين فى لذة الجماع، وسواء كان.\rالتلاقي عمدا، أو سهوا بشهوة، أو دونها بعضو سليم، أو أشل أصلي، أو زائد من\rأعضاء الوضوء، أو غيرها بخلاف النقض بالمس، فإنه مختص ببطن الكف كما سيأتي في\rكلامه\rثم وصف المصنف الرجل والمرأة بقوله: (أجنبيين) أى كل من الرجل والمرأة\rأجنبى بالنسبة للآخر فهو صفة لكل من رجل وامرأة بخلاف الرجلين، والمرأتين،\rوالخنثيين والرجل والخنثى، والمرأة، والخنثى ولو كان ذلك الالتقاء ملتبسا (بغير\rشهوة و بغير قصد) لذلك الالتقاء (حتى اللسان بالحر عطفا على البشرة\rغاية فيها، لأن اللسان من جملة البشرة الداخلة لا الظاهرة.\rوعبارة المحلي: والبشرة ظاهر الجلد. قال القليوبي: ويلحق بها لحسم الأسنان،\rواللسان، وسقف الحلق، وداخل العين والأنف، وكذلك العظم إذا أوضح، وقال ابن\rحجر بعدم النقض به، وهو الوجه كالظفر (و) حتى العضو (الأشل) الذي لا يعمل\r(و) حتى العضو (الزائد) على أعضاء الوضوء، أو غيرها.\rثم استثنى المصنف من تلاقى بشرتي رجل وامرأة قوله: (إلا) سنا وظفرًا وشعرًا\r\r\rوعضوا مقطوعًا)، لأن علة النقض بالبشرة مظنة الشهوة واللذة، والسن، وما بعده\rليس فيه الشهوة، وإن التذ بالنظر إليه، أو بلمسه (وينقض الوضوء (هرم) أي لمسه\rوهو كبير السن بأن بلغ مائة مثلا، لأن له شهوة فى الجملة فهو على تقدير مضاف (و)\rينقض الوضوء (ميت) أى لمس الحى إياه، وأما هو فلا ينتقض وضوؤه بلمسه له.\rوقد شرع المصنف يذكر محترزات القيود فقال (ولا) محرم) أي لا ينقض الوضوء\rتلاقي بشرتى رجل وامرأة بينهما محرمة بنسب أو، رضاع أو مصاهرة لانتفاء مظنة\rالشهوة هذا محترز قوله أجنبيين (و) لا ينقض الوضوء (طفل لا يشتهى) يشمل","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"الذكر والأنثى، وهذا محترز قوله رجل وامرأة والمراد بهما الذكر والأنثى لا حقيقة\rالرجل، وهو البالغ ولا حقيقة المرأة، وهى البالغة بل المراد بهما، ذكر وأنثى بلغ كل\rحدا يشتهى. أى: للطباع السليمة.\rمنهما\rوقوله فى العادة إشارة إلى أن المعتبر فى الصغر، والكبر العرف فيرجع إليه عند\rالاختلاف، ولا يعود على بلوغ سبع سنين كما نقل عن الشيخ أبي حامد في ضبط\rالصغر، والمراد بالطفل الجنس الشامل للصغير والصغيرة، فلا ينقض لمس كل منهما\rالآخر، ولا ينقض لمس الكبيرة الصغير الذى لا يشتهى وبالعكس، وقد أشار المصنف\rبقوله: (فلو شك هل لمس امرأة أو شك هل لمس شعرًا أم بشرة أو شك هل\rلمس (أجنبية أم محرما لم ينقض أى ذلك الوضوء بلمس من ذكر إلى أن ما تقدم\rمن قوله التقاء بشرتي رجل وامرأة يكون على سبيل اليقين والشك المذكور لا يؤثر في\rالنقض.\rلأن الأصل الطهارة، ولكن يستحب الوضوء ذكره في المجموع في الصورة الثانية،\rوالأخيرتان في معناها (والرابع) من الأسباب التي ينتهى بها الطهر: (مس فرج\rالآدمى بباطن الكف و باطن الأصابع (خاصة دون باقي البدن كالمس بظاهر\rالكف، وظاهر الأصابع فيختص النقض بالبطون فقط (ولو) كان مسه المذكور (سهوا\rأو) كان بلا) (شهوة سواء كان الفرج الممسوس قبلا) أو دبرا) لإطلاق الحديث\rالآتى (ذكرًا) كان صاحبه أو أنثى) لإطلاق الحديث الآتى أيضا، لأنه لم يبين ما ذكر\rوسواء كان الفرج من نفسه أو من غيره لأن مس فرج غيره أفحش، وأشد\rتهييجا للشهوة (ولو) كان الفرج من ميت وطفل ولو كان (محل جب) الذكر.\rلأن محل الحب أصل الذكر فيصدق عليه أنه أصل الذكر، ومسه مظنة لخروج\rمس\r1\r\r\rالمنى منه، لأنه يثير الشهوة ويحركها (وإن اكتسى محل الجب (جلدا) إذ لا يخرج\rبذلك عن كونه أصل الذكر (أو) كان الفرج الممسوس (أشل ولو) كان الفرج\rالممسوس (مقطوعا) أى: (و) لو كان المس فى هذه الصور كلها (بيد شلاء) الخبر","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"من مس فرجه فليتوضأ، أرواه الترمذي وصححه والخبر ابن حبان في صحيحه إذا\rأفضى أحدكم بيده إلى فرجه، وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ»، ومس فراج\rغيره، أفحش من مس فرجه لهتك حرمة غيره، ولأنه أشهى له ومحل القطع في معنى\rالفرج.\rثم شرع المصنف يذكر محترزات القيود المذكورة فى قوله ومس فرج إلى آخرة فقال\rلا فرج بهيمة أى ولا ينقضمس فرج البهيمة إذ لا حرمة لها في وجوب ستره،\rوتحريم النظر إليه، ولا تعبد عليها (ولا) نقض (بـ) مس (رؤوس الأصابع هذا\rمحترز المسن يبطونها (و) لا بالمس بـ (ما بينها و لا نقض بالمس بحرف الكف)\rلأنها خارجة عن سمت الكف، واختص النقض يبطن الكف، وهو الراحة مع بطون\rالأصابع، لأن التلذذ إنما يكون به، ولخبر الإفضاء باليد السابق إذ الإفضاء بها لغة: المس\rيبطن الكف فيتقيد به إطلاق المس في بقية الأخبار.\rوالمراد بفرج المرأة الناقض ملتقى شفريها على المنفذ وبالدبر ملتقى منفذه والمراد\rببطن الكف ما ستر عند وضع إحدى الراحتين على الأخرى مع تحامل يسير ليقل غير\rالناقض (ولا ينقض الوضوء (قئ) وهو الخارج من المعدة وقصد ورعاف) وهو\rالدم الخارج من الأنف، وقهقهة مصل، كل ذلك محترز قوله من قبل، أو دبر، وما روى\rأنها تنقض فضعيف سواء كان ذلك المذكور قليلا أم كثيرًا، لأن الأصل عدم النقض\rحتى يثبت من الشارع خلافه، قال النووى فى المجموع ولم يثبت النقض بما ذكر،\rوالقياس ممتنع فى هذا الباب لأن علة النقض غير معقولة. انتهى.\rمن\rوكأنه يريد لا يثبت بالقياس سبب للحدث غير الأربعة المذكورة (و) لا ينقض\rالوضوء (أكل لحم جزور)، وفى بعض النسخ أكل لحم من غير تقييد بلحم الجزور،\rوهي غير صحيحة، لأن أكل اللحم الناقض هو لحم الجزور لا غيره (و) لا ينقض\rالوضوء (غير ذلك) كالبلوغ بالسن، ومس الأمرد الجميل، وكشفاء دائم الحدث، لأن\rطهره لم يرف\rالخف، لأنه\rحدثه، ولا ينزع\rيوجب غسل الرجلين فقط.\rيرفع.","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"وهذا خارج بحصر الناقض بالأربعة المذكورة وما ذكر ليس واحدا منها، وما ورد\r\r\rTV\rأكله،\rمن نقض الوضوء بأكل لحم الجزور، وأجيب عنه بأنه منسوخ بعدم الوضوء من أ\rوهو آخر الأمرين من فعله الا الله ولا فرق بين كونه مطبوخا أو نيئا، ولا نقض مما مسته\rفجوابه هو\rالنار أكلاً كاللحم المطبوخ، أو شربا كاللبن الذى دخلته النار، وما ورد من النقض به\rما قبله من أنه ترك الوضوء آخرًا مما مسته النار، وبعضهم حمل الوضوء من\rأكل لحم الجزور ومما مسته النار على الوضوء اللغوى، وهو غسل اليدين، والمضمضة\rومن تيقن حدثا وشك فى (ارتفاعه أى الحدث بسبب طرق الطهارة\rالمشكوك فيها (فهو) الآن (محدث).\rمنه\rولو عبر المصنف بالظن بدل الشك لفهم منه الشك بالأولى، أو يقال المراد بالشك\rمطلق التردد سواء ترجح أحد الطرفين أو استويا ولو عبر باسم الفاعل، بأن يقول:\rوشك في رافعه لكان، أولى لأنه الارتفاع، فعل، ومعنى من المعاني، فلا يرتفع بل الذي\rيرتفع أثره، وهو المنع من الصلاة كما مر، ويمكن أنه أطلق المصدر وأراد اسم الفاعل\rومن تيقن طهرا وشك فى ارتفاعه أى الطهر أي شك في رافعه، وهو\rنظير ما قبله (فهو) الآن (متطهر) فيأخذ باليقين فيهما، والخبر مسلم إذا وجد أحدكم\rفي بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج. منه شيء أم لا، فلا يخرجن من) المسجد حتى يسمع\rالحدث\rصوتا أو يجد ريحا وإن تيقنهما أى الطهر والحدث كأن وجدا منه بعد الفجر.\rوشك) في السابق منهما فإن لم يعرف ما كان مستقرا (قبلهما) من\rحدث أو طهر (أو) عرفه وكان أى ما قبلهما (طهرًا وكان عادته تجديد\rالوضوء) لمثل هذه الصلاة فهو الآن محدث و لزمه الوضوء) أي: في الصورتين أي:\rصورة ما إذا لم يعرف ما قبلهما وصورة ما إذا عرف أما فى الصورة الأولى فلتعارض\rالاحتمالين مع عدم وجود المرجح، ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد المحض، وأما في\rالثانية فلتيقنه الحدث بعد طهارته.","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"وقد شك في رافعه أي: الحدث، والأصل عدمه فإن لم يكن عادته تجديد\rالوضوء لمثل هذه الصلاة، فلا يأخذ بضد الطهر، وهو الحدث بل هو الآن متطهر، لأن\rالظاهر تأخر ظهره عن حدثه أو كان أى ما تذكرة قبلهما حدثا فهو الآن\rمتطهر) ثم ما ذكره من التفصيل بين التذكر، وعدمه، هو ما صححه الرافعي، والنووى\rفي الأصل، والتحقيق لكنه صحح فى المجموع، والتنقيح لزوم الوضوء بكل حال، وقال\rفي الروضة إنه الصحيح عند جماعات من محققى أصحابنا ومن أحدث) أي: حدثا\rأصغر كما هو الغرض حرم عليه الصلاة) مطلقا إجماعا، ولخبر الصحيحين لا يقبل\rالله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ».\r\rومن\r\rالصلاة\rالصلاة صلاة الجنازة، وهي غير داخلة في الصلاة ذات الركوع والسجود\rعرفا، ولذلك لا يحنث بها من حلف لا يصلى خلافا لمن قال بصحتها بلا طهارة\rكالشعبي، والطبري (و) حرم (سجود التلاوة والشكر لأنهما في معنى\r(و) حرم (الطواف) لأنه لا توضأ وقال لتأخذوا عني. مناسككم»، رواه مسلم.\rوالخبر والطواف بمنزلة الصلاة، إلا أن الله أحل فيه المنطق فمن نطق، فلا ينطق إلا\rبخير، رواه الحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم ولا فرق في جميع ما مر\rوالنقل (و) حرم (حمل المصحف) إلا إن خاف عليه غرفًا، أو حرقا، أو كافرا، أو نحوه\rبين\rالفرض\rجاز حمله حينئذ بل قد يجب، وخرج بالمصحف غيره كتوراة وإنجيل، ومنسوخ تلاوة\rمن القرآن فلا يحرم حمله (ولو) كان حمله متلبسا (بعلاقته) بكسر العين في المحسوس\r(أو) كان المصحف فى صندوقه و حرم أيضًا (مسه) قال تعالى: ولا يمسه إلا\rالمطهرون [الواقعة ]:أى المطهرون، وهو خبر بمعنى النهى ..\rوالحمل أبلغ من المس، والظهر بمعنى التطهر ذكره في شرح المهذب (سواء) في\rحرمة المس المكتوب وما بين الأسطر والحواشي)، وسواء. منه بأعضاء الوضوء\rأو بغيرها.\rانفصل.\rولو قلنا إن الحدث لا يحلها (و) حرم مس (جلده المتصل به، لأنه كالجزء منه، فإن","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"عنه فقضية كلام البيان الحل، وبه صرح الإسنوى لكن نقل الزركشي عن عصارة\rالمختصر للغزالى، أنه يحرم أيضًا، وقال ابن العماد إنه الأصح والعصارة بضم العين\rالمهملة. أي خلاصة.\rوالمراد به مختصر المزنى قال بعضهم العصارة متن الوجيز للغزالى، ولعل:\rبالعصارة لكونه عصر زبد المختصر، أى أخرجها. منه انتهى بجيرمي على المنهج (و)\rحرم مس) علاقته) كذلك أى المتصلة (و) حرم مس) (خريطته، وصندوقه، وهو\rفيهما) لشبه ذلك، بجلده، فإن لم يكن المصحف فيهما، فلا يحرم منهما وكذا يحرم\rمس وحمل بغير تنوين لإضافتهما إلى ما بعدهما (ما كتب من القرآن (لدراسة\rولو كان المكتوب (آية) أو بعضها وذلك كاللوح وغيره) لشبه ذلك بالمصحف\rبخلاف ما كتب لغير ذلك كالتمائم.\rوما كتب على النقد، فإنه لا يحرم مسه ويحل حمل مصحف في أمتعة تبعا لها\rإن لم يقصد أى المصحف بأن قصد المتاع وحده، أو لم يقصد شيء بخلاف ما إذا\r\r\r79\rقصد، ولو مع متاع واحد فالجمع فى كلامه ليس بقيد كما فى متن فتح الوهاب حيث\rقال: وحل حمله بمتاع (وحل) لغير الدراسة كما إذا قصد للتميمة، ولو مع القرآن، فلا\rيحرم مسها، ولا حملها وإن اشتملت على سور بل قال الشيخ الخطيب، وإن اشتملت\rعلى جميع القرآن وخالفه الرملي والعبرة بقصد الكاتب لنفسه، أو بغيره بلا أجرة، ولا\rأمر، وإلا بقصد المكتوب له.\rويتغير الحكم بتغير القصد من التميمة إلى الدراسة وعكسه وقوله حمل دراهم\rو دنانير وخاتم وثوب كتب عليهن (قرآن فاعل بقوله حل إذ لا تشبه\rالمذكورات المصحف، ولا يطلق عليها اسم القرآن فلا يثبت لها أحكامه (و) حل أيضا\rحمل كتب فقه و كتب حديث وتفسير فيها أى الكتب المذكورة (قرآن)\rللعلة السابقة بشرط أن يكون غير (القرآن) مما ذكر (أكثر)، لأن غير القرآن\rوهو المقصود، فإن كان القرآن أكثر أو مساويا حرم ذلك هذا هو المفهوم من عبارته\rوهو موافق للنووى فى التحقيق وعبارة الروضة، والمجموع تقتضى الجواز عند\rهناء","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"التساوى.\rقال الاسنوى وهو قياس ما ذكر فى باب الحرير من الجواز عند التساوى، وحيث لم\rيحرم يكره، ولا يحل قلب ورقه بعود في الأصح، لأنه في معنى الحمل لانتقال الورق\rبفعل الغالب من جانب إلى آخر، قال الإمام النووى فى المنهاج: قلت الأصح حل قلب\rورقة بعود وبه قطع العراقيون، والله أعلم.\rقال شارحه المحلى، لأنه ليس بحمل، ولا في معناه (ويمكن الصبي) أي: المميز\rحمله\r(المحدث من\rومسه)، ولا يمنع منه، ولو كان جنبا لحاجة تعلمه، ومشقة\rاستمراره متطهراً، ومثل الصبى فى هذا الحكم الصبية، وهذا إذا كان لدراسة بخلاف ما\rإذا كان لغيرها، فإنه يمنع أما غير المميز فلا يجوز للولى تمكينه من ذلك لئلا يهتكه (ولو\rكتب محدث حدثا أصغر (أو) كتب (جنب، قرآنا ولم يمسه، ولم يحمله (جاز)\rأي: الكتب المذكور المفهوم من كتب لخلوه عن الحمل والمس الممنوعين (ولو خاف\rأي: المحدث أو الجنب على المصحف من وقوعه فى حرق أو وقوعه في (غرق\rأو خاف عليه من وقوعه فى يد) كافر أو وقوعه فى نجاسة وجب عليه أخذه\rالحدث والجنابة صيانة له عن وقوعه فيما ذكر إن لم يجد مستودعا له)\rمع\rمسلما.\r\r\r\rفإن وجده امتنع عليه حمله (لكن) حيث قلنا يجوز له حمله. مع\rالحدث أو الجنابة\r(يتيمم) وجوبا إن قدر لأنه بدل عن الطهارة بالماء خلافا لمن قال إنه لا يتيمم\rكالقاضي أبي الطيب حيث قال لا يجب. أن يتيمم لأنه لا يرفع الحدث فرد عليه بأنه،\rوإن لم يرفع! الحدث لكنه\rمبيح للصلاة، ولغيرها عند فقد الماء كما هو معلوم ويحرم\rتوسده) أي: المصحف أى جعله وسادة وهى المخدة التي توضع تحت الرأس، لأن فى.\rتوسده تحقيرًا وإهانة (و) يحرم توسد غيره) من كتب العلم) كذلك لما ذكر في\rتوسده من عدم التعظيم إلا إن خاف عليه من سرقة فيجوز حينئذ، والله تعالى أعلم.\r*\r*\r*\r\rالشار\rباب قضاء الحاجة\rمن بول وغائط وفى بعض النسخ باب آداب قضاء الحاجة عليها شرح!\r،","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"ارحين، والآداب بالمد جمع أدب، وهو في اللغة الأمر المستحب.\rوالمراد به هنا الأمر المطلوب سواء كان مندوبا، أو واجبًا، وفي اصطلاح الصوفية أن\rلا تنظر إلى من فوقك ولا تحتقر من دونك، وكان المناسب للمصنف أن يقول باب\rقاضي الحاجة، أو باب آداب قاضي الحاجة بدليل قوله يندب لمريد الخلاء، والحاصل أن\rهذه الآداب المذكورة هنا تكون مندوبة، وواجبة لما علمت من أن المراد بها الأمور\rالمطلوبة، وتارة تكون متقدمة على قضاء الحاجة كتقديم اليسار على اليمين، وكالذكر\rقبل الدخول، وتارة تكون مصاحبة لها كعدم الكلام وقت قضائها، وتارة تكون بعد\rقضائها كتقديم اليمنى عند الخروج وكالذكر بعد الفراغ من قضاء الحاجة، والآداب\rالواجبة هي ترك البول في المطعوم.\rوفى المعظم، وترك استقبال القبلة، واستدبارها، ببول أو غائظ، وغير ذلك مما\rسيذكره المصنف تفصيلاً، وقد بدأ المصنف في القسم الأول، وهو ما يطلب استحبابا\rوندبًا من قول وفعل فقال: يندب) لمريد) دخول (الخلاء) هو في الأصل البناء الخالي\rنقل إلى البناء المعد لقضاء الحاجة عرفا من بول أو غائط، وسمى باسم شيطان يسكنه،\rوقول المصنف أن يتنعل مصدر منسبك من أ أن والفعل نائب عن الفاعل أي: يسن\rلداخل الخلاء التنعل أى: أن يلبس النعال أو يشئًا يقى رجليه من النجاسة، أو القذارة\rإلا لعذر) كأن لا يجد النعل، أو وجده لكن برجليه جراحة لا يقدر معها على لبسه\r(و) يندب أن يستر رأسه) ولو بكمه، أو منديل، أو غير ذلك، فقد ورد في التنعيل،\rوالستر حديث مرسل رواه البيهقي، وهو أن النبي الا لو كان إذا دخل الخلاء لبس\rحذاءه، وغطى رأسه.\rکنه\rقال البيهقي: روى تغطية الرأس عند دخول الخلاء عن أبي بكر رضى الله تعالى عنه\r(و) يندب أن ينحى). (ما) أى شيئًا (فيه) أى الشيء (ذكر الله عز وجل\r(و) ذکر (رسوله) و تعظيما له أى لذلك الشيء (و) أن ينحى (كل اسم","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"معظم) كأسماء الأنبياء، والملائكة لا فرق بين عوامهم وخواصهم، وبه صرح الإسنوى،\rوابن حجر في شرح الإرشاد فإن دخل الخلاء بالخاتم الذي كتب عليه شيء\r\r\r\rمعظم سواء كان عمدًا أو سهوا (ضم كفه عليه أى على الخاتم المذكور حفظا،\rوصيانة له فيسترد ما أمكن (و) يندب له أى لمريد قاضي الحاجة أن يهيئ أحجار\rالاستنجاء) إن \" كان يستنجى بها.\r(و) يندب له أن يقول عند الدخول للخلاء (بسم الله) أي: أتحصن من\rالشيطان (اللهم) أى يا الله إني أعوذ أى: أعتصم بك من الخبث) بضم الخاء،\rوالباء جمع حبيث ذكور الشياطين (والخبائث) جمع خبيثة إناثهم، روى الشيخان أن\rالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك إذا دخل الخلاء (و) يندب له أن يقول عند الخروج\rغفرانك) أى: اغفر غفرانك (الحمد لله الذى أذهب عنى الأذى وعافاني) أي:\rمنه للاتباع رواه الأول ابن السكن وغيره، وفي الثانى النسائي (و) يندب أن يقدم)\rحال كونه (داخلا) الخلاء يساره) (و) أن يقدم حال كونه (خارجا منه (يمينه)\rلمناسبة اليسار للمستقذر واليمين لغيره ولا يختص ذكر الدخول للخلاء\rوالخروج) ا منه (و) لا (تقديم اليسرى) عند الدخول (و) لا تقديم (اليمني) عند\rالخروج منه (و) لا (تنحية) ما فيه.\r(ذكر الله تعالى ورسوله بالبنيان جار ومجرور متعلق بيختص، أي: أن ما ذكر\rليس مقصوراً على بيوت الأخلية المبنية بل يشرع) ويطلب بالصحراء) أي: الأرض\rالبناء كما.\rا صرح به المحاملي وغيره لأن الصحراء، وإن لم تكن مأوى\rللشياطين لكن تصير مأوى لهم بقضاء الحاجة فيها فلذلك كان غير البناء كالبناء في.\rذلك، وقوله (أيضا) هو مصدر لأض يئيض بمعنى رجع. أي: كما أن الأمور المتقدمة\rتطلب من قاضى الحاجة في البناء كذلك تطلب منه فى غيرها، والمعنى رجع المصنف إلى\rالإخبار ثانيا بطلب الأمور المذكورة بعد طلبها أولاً.\rالخالية عن\r(و) يندب أن لا يرفع ثوبه إذا وصل إلى محل قضاء الحاجة حتى يدنو) أي:","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"يقرب من الأرض) محافظة على الستر ما أمكن (و) إذا فرع من قضاء حاجته يندب\rله أن يرخيه أى ثوبه قبل انتصابه أى قيامه لذلك. أي: للمحافظة المذكورة\r(و) يندب أن يعتمد في حال الجلوس أى لقضاء الحاجة، ومثل الجلوس من\rالقيام، فإذا أراد أن يقضى حاجته من قيام سن لا له أن يعتمد على يساره) ناصبا يمناه\rبأن يضع أصابعها على الأرض، ويرفع باقيها، لأنه أسهل لخروج الخارج، ولأنه المناس\rهنا فالعلة الأولى راجعة إلى النصب والثانية إلى الاعتماد المذكور.\r\r\r\rواعتمد الرملى: أنه إذا بال قائمًا يعتمدهما معا، وخرج بالبول الغائط قائما، فهو\rكالجالس في اعتماده على اليسار، وإن كان القيام مكروها فى كل منهما (و) يندب أن\r(لا يطيل الجلوس في محل قضاء الحاجة لما قيل إنه يورث الباسور (و) يندب أن لا\rيتكلم حين قضاء الحاجة من بول، أو غائط فإذا انقطع البول مسح بيساره\rمن دبره منتهيا إلى رأس ذكره يفعل ذلك ندبًا، لأن هذا المكان بحرى\rالبول، فإذا بقى شيء في هذا المكان فهو ينجر، وينسحب إلى رأس الذكر بالمسح\rالمذكور، هذا في الذكر.\rمبتدئاً\rوأما المرأة فتعصر عانتها (و) بعد المسح المذكور (ينتر) ذكره (بطلف ثلاثا)، وهو\rبالتاء الفوقية كما ضبطه بعض المؤلفين وبانه نصر، وهو فى اللغة الجذب بخلافه بالمثلثة\rفإنه ضد النظم انتهى شوبرى.\rوفي الحديث فلينتر» ذكره ثلاث نترات» يعنى بعد البول انتهى مختار. وهذا النتر هو\rالمعبر عنه بالاستبراء، ويكون بعد انقطاع البول، وهو يحصل بتنحنح أيضا، وبمشى\rشديد، وقد وقع فيه خلاف فبعض العلماء قال بندبه، لأن الظاهر من انقطاع البول عدم\rعوده، وقال القاضي حسين بوجوبه، وهو قوى دليلاً، والمدار على غلبة الظن، فإذا غلب\rعلى ظنه انقطاعه فيكون مندوبا، وإذا غلب على ظنه عدم الانقطاع فيكون حينئذ\rوجوبا هذا جمع بين القولين (و) من جملة الآداب المذكورة أنه لا يبول قائما) فيكره.\rله حينئذ، وذلك بلا عذر).","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"أما مع العذر فإنه لا يكره، لأنه ثبت فى الصحيحين، أنه لال بال قائما لكنه محمول\rعلى بيان الجواز لحديث عائشة رضى الله عنها أنها قالت من حدثكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بال\rقائما فلا تصدقوه (و) يندب أن لا يستنجى بالماء في موضعه) أي: موضع جلوسه\rلقضاء حاجته إن خاف (ترشا) يصيبه يل ينتقل عنه إلى مكان لا يصيبه فيه رشاش\rينجسه، وهذا في غير المعد لقضاء الحاجة.\rأما\rهو فقد أشار إليه بقوله (ولا ينتقل في المراحيض) أي: في بيوت الأخلية\rالمعدة لقضاؤه الحاجة للأمن فيها من الرشاش وكذلك المستنجى بالحجر لا ينتقل عن\rمحله لفقد المعنى المذكور بالاستنجاء بالماء (و) يندب أن (يبعد) في حال قضاء حاجته\r(في الصحراء) عن الناس إلى مكان بحيث لا له\rيسمع صوت ولا يشم ريح (و)\rيندب أن (يستتر) عن أعين الناس فى ذلك مرتفع ثلثى ذراع فأكثر بينه وبينه ثلاثة\rله\r\r74\r\rأذرع فأقل لقوله من أبى الغائط فليستتر»، رواه أبو داود وصححه.\r(و) يندب (لا) يبول فى جحر للنهى عن البول فيه في خبر أبي داود، وغيره،\rوهو بضم الجيم، وإسكان الجاء الثقب. والمعنى فى النهى ما قيل إن الجن تسكن ذلك،\rفقد تؤذى من يبول فيه، وكمالبول الغائط (و) يندب أن يبول في موضع صلب و)\rلا في مهب ريح لئلا يضيبه الرشاش من الخارج بواسطة صلابة الأرض، وهبوب\rالريح فالمهب اسم لمكان هبوب الريح (و) لا يقضى حاجته (في مورد) أي: طريق الماء\r(و) لا في مكان (متحدث للناس كموضع الظل فى زمن الصيف، وموضع الشمس.\rالشتاء، لخبر مسلم «اتقوا اللعانين قالوا: وما اللعانان؟ قال: الذي يتخلى في\rطريق الناس، أو فى ظلهم»، تسببا بذلك فى لعن الناس لهما كثيرا عادة فنسب اللعن\rإليهما بصيغة المبالغة.\rفي زمن\rوالمعنى احذروا سبب اللعن المذكور (و) لا فى (طريق) لهم حيث اعتادوا الحديث،\rوالجلوس فيهما لتضررهم بذلك فى هذه المواضع الثلاثة (و) لا يقضى حاجته (تحت","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"شجرة مثمرة خوفا من تلوثها بالنجاسة فتعافها الأنفس، ولا حاجة لتقييد الشجرة\rبالمثمرة، لأنه لا فرق في ذلك بين وقت الثمر وغيره كما قاله شيخ الإسلام (و) لا\rيقضى حاجته عند قبر الأن الميت يتأذى بذلك، ولأنه ربما نجس من يزوره (و) لا\rيقضى حاجته فى الماء الراكد للنهى عن البول فيه في خبر مسلم.\rومثله الغائط بل أولى، والنهى فى ذلك للكراهة، وإن كان الماء قليلاً لإمكان طهره\rبالكثرة أما الجارى ففى المجموع عن جماعة الكراهة في القليل منه دون الكثير.\rثم قال: وينبغى أن يحرم البول فى القليل مطلقا، لأن فيه إتلافا عليه، وعلى غيره،\rوأما الكثير فالأولى اجتنابه (و) لا يقضى حاجته فى قليل ماء جار النهي فيه\rللتحريم على ما اعتمده النووى فى المجموع، وعلله بما تقدم قبله، (ولا) يقضى حاجته\rحال كونه مستقبل الشمس والقمر وبيت المقدس، ومستدبره) أى كل من\rالشمس والقمر، وبيت المقدس\rأي يكره له ذلك حال قضاء حاجته لكن النووى فى الروضة، وشرح المهذب قال:\rإن استدبارهما أى الشمس والقمر ليس مكروه، وقال في شرح الوسيط: إن ترك\rاستقبالهما، واستدبارهما سواء أى فيكون مباحًا، وقال في التحقيق: إن كراهة\rاستقبالهما لا أصل لها، وأما بيت المقدس فاستقباله واستدباره لا خلاف في كراهته\rكما ذكره ابن قاسم على أبي شجاع.\r\r\r75\rولما فرغ المصنف من القسم الأول وهو ما يطلب استحبابًا، وندبا شرع في القسم\rالثاني: وهو ما يجب تركه، وفعله حرام ويحرم البول على مطعوم وعظم\rومعظم)، لأن المطعوم مأكول لبنى آدم وغيرهم، فعطف العظم عليه عطف الخاص\rمن\rعلى العام، فلا يجوز تنجيسه وكذلك العظم، والمعظم فإنهما محترمان، أما العظم، فإنه\rمطعوم الجن لا يجوز تنجيسه، وأما المعظم فيجب صونه عن مخالطة النجاسة كاسم الله\rتعالى، واسم نبى أو ملك، أو حجر منقوش باسم معظم، وإن امتنع الاستنجاء بها","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"فيمتنع البول عليها بالطريق الأولى، (و) يحرم البول على (قبر) لتأذى الميت بذلك زيادة\rعلى ما إذا بال عند القبر، لأن البول عنده مكروه لما فيه من الاستهانة.\rوأما البول عليه فيحرم لما فيه من زيادة الإهانة والازدراء، لأن رش القبر بالماء\rالنجس يحرم لهذه العلة، فالبول عليه من باب أولى (و) يحرم البول (في مسجد ولو)\rكان البول فى إناء ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول، أو غائط في\rالصحراء بلا (حائل أصلا، أو بحائل انتفت شروطه لما روى الشيخان، أنه قال:\rإذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو\rغربوا»، (ويباحان أى الاستقبال والاستدبار بالبول والغائط في البنيان إذا\rقرب الشخص (من الساتر) بأن يكون بينه وبينه (نحو ثلاثة أذرع) فأقل\r(ويكفى) ساتر (مرتفع) عن الأرض ثلثى ذراع) حال كون ذلك الساتر كائنا (من\rجدار ووهدة) أى حفرة (ودابة واقفة كانت أو باركة وذيله) أي طرف ثوبه\rالمرخي قبالة) أي جهة (القبلة).\rودليل الجواز، ما رواه الشيخان، أنه قضى حاجته في بيت حفصة مستقبلاً الشام\rمستدبرًا للكعبة، وما رواه ابن ماجه وغيره بإسناد، حسن كما قال في شرح المهذب\rأنه عليه الصلاة والسلام ذكر عنده أن ناسًا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال: «أو\rقد فعلوها حولوا بمقعدتى إلى القبلة»، فهذا كله محمول على المعد لذلك، فلا ينافي النهي\rالاستقبال والاستدبار فإن ذلك محمول على غير المعد لذلك بلا ساتر بينه\rالسابق عن\rوبين القبلة، والفرق بين الصحراء والبناء المعد لذلك حيث حره وا الاستقبال\rوالاستدبار في الصحراء بلا ساتر.\rوجوزوه في البناء المعد لقضاء الحاجة أن الصحراء لسعتها لا يشق الاجتناب فيها\rبخلاف البناء المعد، فإنه لضيقه يشق فيه اجتناب الاستقبال والاستدبار والاعتبار) في\rتحريم الاستقبال، والاستدبار فى الصحراء والبناء منوط ذلك الاعتبار، ومتعلق\r\r76\r","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"(بالسترة) فالجار والمجرور متعلق بمحذوف هو الخبر، والمعنى أن المدار عليها في\rالصحراء، والبناء (فحيث)، وفى نسخة بالواو، ولعلها تحريف، لأن المقام للتفريع، إلا\rأن يقال إن الواو تأتى له (قرب) الشخص المريد لقضاء الحاجة (منها) أي: البسترة\r(وهي على ثلاثة أذرع)\rعن\rمنه.\rوهذه الجملة الاسمية في محل نصب على الحال من الضمير المجرور بمن، وهي بيان\rللقرب من الشخص المذكور أى: أن بين الشخص وبينها ثلاثة أذرع فأقل (وهي ثلثا\rذراع) أي:. مرتفعة\rالأرض مقدارهما جاز فيهما أي في الصحراء، والبنيان\rالاستقبال، والاستدبار وإلا فلا أى وإن لم توجد السترة أصلا، أو وجدت لكن.\rزادت على ثلاثة أذرع، أو لم تزد لكن لم ترتفع عن الأرض ثلثى ذراع، فلا يجوز كل\rمنهما أى الاستقبال والاستدبار إلا فى المراحيض) أى في بيوت الأخلية المعدة\rلقضاء الحاجة فيها (فيجوز) ما ذكر (مع الكراهة وإن بعد جدارها) عن ثلاثة\rأذرع (أو قصر) عن ثلثى ذراع أي: لم يبلغها ارتفاعا.\rوهذا المذكور من الاعتبار بالساتر على الوجه المذكور، وهو الصحيح في المجموع\rوشرح مسلم، وغيرهما، وقيل الحكم دائز مع اسم الصحراء، والبنيان، ثم فرغ المصنف\rمن بيان الآداب المطلوبة قبل قضاء الحاجة، ومعها، وبعدها شرع في بيان\rوكيفيته فقال: (ويجب الاستنجاء) لقوله: وليستنج بثلاثة أحجار»،\rالاستنجاء\rوجوب\rرواه الشافعي، وأبو داود وغيرهما بأسانيد صحيحة كما في المجموع، وهو أمر والأمر.\rللوجوب غالبًا، وهو من نجوت الشئ، أى قطعته فكان المستنجى يقطع به الأذى عن\rنفسه، وإنما يجب من كل عين قيد أول (ملوثة) قيد ثان (خارجة من السبيلين)\rقيد ثالث: نجسة قيد رابع أيضا.\rفهذه أربعة قيود لوجوب الاستنجاء، لأن العين المذكورة نجسة، لا يلحق المستنجى\rمنها مشقة في إزالتها فلذلك لا تصح الصلاة معها من غير استنجاء كسائر النجاسات\r(لا) من (ريح) محترز القيد الأول، وهو العين أى: لا يجب الاستنجاء.\rمن الريح","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"من الدبر، ولو كان الدبر رطبا (و) لا من دودة و لا من حصاة و لا من بعرة\rبلا رطوبة في الثلاثة أى لا يجب الاستنجاء من أجل كل واحدة من الثلاثة بقيدها\rالمذكورة.\rوإن كان كل من الدودة، والحصاة غير نجسة، والبعرة نجسة لكنها جافة فعدم\r\r.\rالاستنجاء\rVV\rمن هذه الثلاثة بالقياس على الريح بجامع عدم التلويث كما لا يجب من المني،\rورطوبة الفرج لكونهما غير نجسين وتكفى (الأحجار) في الاستنجاء إذا أراد\rالاقتصار عليها، لأنه لا الله حوزه حيث فعله كما رواه البخارى وأمر به بقوله فيما رواه\rالشافعي وليستنج بثلاثة أحجار، ونهى الله عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار (ولو)\rكان الاستنجاء بها مستعملا (في) خارج (نادر).\rوذلك (كدم) أى وقيح أناط الحكم بالمخرج دون الخارج لعسر البحث عنه كل\rوقت (وتعقيبها أى الأحجار (الماء) أي: استعمال الماء بعد استعمال الأحجار\r(أفضل) من الاقتصار عليها، لأن الأحجار تزيل العين والماء يزيل الأثر، والعين\rويغنى عن الحجر ما في معناه، وهو (كل) جامد قيد أول (طاهر) قيد ثان\r(قالع للنجاسة) قيد ثالث (غير محترم) قيد رابع. (و) غير (مطعوم) قيد خامس:\rوعطفه على غير محترم من. عطف الخاص على العام، لأن المطعوم محترم، والمحترم أعم من\rالمطعوم فهذه خمسة قيود لصحة الاستنجاء بالأحجار من غير أن يتبعها بالماء، وإلا فلا\rيشترط فيها شيء.\rالاستنجاء به مع\rأن\rوذلك أى ما استجمع القيود المذكورة (كجلد) الحيوان المذكي قبل الدباغ)\rفإنه اجتمعت فيه الشروط المذكورة فيجوز الاستنجاء، لأنه يزيل عين النجاسة فهو في\rمعنى الحجر في ذلك لا يقال إن الجلد قبل دبغه مطعوم فكيف يصح ا\rشرط صحة الاستنجاء مما في معنى الحجر أن يكون غير مطعوم لأنا نقول إن الجلد قبل\rدبغه ملحق بالثياب فى صحة قده فيصح الاستنجاء به واحترز المصنف بقوله قبل الدباغ\rالاستنجاء به، ولو من غير مذكى، لأنه قد انتقل بالدبغ عن طبع\rعما إذا دبغ، فإنه يصح","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"اللحوم إلى طبع الثياب فهذا حاصل ما يفهم من المحلى.\rأخذ\rفإذا علمت هذا فتجد ما في شرح الجوجرى من احترز غير محرر فتدبر، ثم\rالمصنف في بيان محترز القيود السابقة فقال (فلو استعمل مائعا غير الماء كالخل\rمثلاً هذا محترز القيد الأول (أو) استعمل (نجسا) في الاستنجاء كالبعرة، ونحوها هذا\rمحترز القيد الثاني (أو طرأت على المحل نجاسة، أجنبية)، وفي بعض النسخ «طرأ»\rبلا تأنيث والأولى أولى لما هو معلوم فى كتب النحو فهذا، وما بعده في كلامه الآتي\rإشارة إلى شرط الخارج، وهو أن لا يطرأ عليه أجنبي مطلقا سواء كان.\rمن مه، أو من\rغير جنسه\rجنسه\r\r:\rVA\r\rوشرطه أيضًا أن لا ينتقل عن الموضع الذى خرج منه إلى غيره، وأن لا يجف، وإن لا\rيجاوز الصفحة، والحشفة، وقد أشار المصنف. محترزات هذه القيود الملحوظة ولم\rيتمم الكلام على بقية محترزات قيود الحجر، وخرج بقيد القالع للنجاسة غيره كالقص\rالأملس، فإنه لا يصح الاستنجاء به، لأنه غير قالع لها أي: غيره مزيل لعين النجاسة.\rوخرج بغير المحترم المحترم، وخرج بغير المطعوم المطعوم أي: المقصود لطعم الآدمي\rوغيره كالجن روي مسلم أنه نهى عن الاستنجاء بالعظم، وقال: «فإنه مطعوم\rإخوانكم - يعنى من الجن - فمطعوم الإنس كالخبز أولى، وقوله (أو انتقل ما خرج\rمنه عن موضعه أى عن محل الاستنجاء هو متعلق بانتقل، وفى نسخة من موضعه\rفهى تحريف من النساخ، وهذا محترز القيد المقدر، وهو أن لا ينتقل أي: الخارج عن\rالموضع الذى أصابه عند الخروج، واستقر فيه، وقوله (أوجف) محترز القيد المقدر أيضا.\rأن لا يجف الخارج، وقوله: (أو انتشر حال خروجه، وجاوز الألية) في\rالخارج من الدبر (أو) جاوز (الحشفة) فى الخارج من الذكر هو محترز القيد المقدر\rأن لا يجاوز الصفحة، والحشفة.\rوقد أشار المصنف إلى جواب لو بقوله (تعين (الماء في جميع هذه الصور لقوات محل.","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"الرخصة التى هى أجزاء الحجر، أو لعدم الإزالة، ومحل تعين الماء في مجاوز الصفحة\rوالحشفة ما لم يتقطع، فإن تقطع تعين الماء فى المتقطع، وأجزاً الجامد في غيره، وذكره\rفي المجموع، وغيره فإن لم يجوزهما أى الصفحة، والحشفة الخارج من الدبر\rوالقبل، وقد انتشر (كفى الحجر) لما صح أن المهاجرين أكلوا التمر لما هاجروا ولم\rيكن ذلك من عادتهم فرقت بطونهم، ولم يؤمروا بالاستنجاء بالماء.\rوهو\rأيضا،\rوهو\rتنبيه: حاصل الفرق بين المتقطع، والمنتقل والمنتشر أن المتقطع هو المنفصل ابتداء\rوالمنتقل هو المنفصل بعد الاستقرار والمنتشر هو الذي يسيل ابتداء مع الاتصال (ويجب)\rفي الاستنجاء إزالة) (العين) أى عين النجاسة كسائر النجاسات (و) يجب استيفاء\rثلاث مسحات).\rلما روى مسلم عن سلمان قال: نهانا رسول الله له أن نستنجى بأقل من ثلاثة\rأحجار، والاستيفاء المذكور يحصل إما) بثلاثة أحجار أو بحجر واحد ثلاثة\rأحرف) أى ثلاثة أطراف يمسح بكل طرف منه مسحة، وهذه الثلاثة لابد منها (وإن\rأنقى) المحل (بدونها أى الأحجار ففى أنقى ضمير مستتر يعود على الشخص\rالمستنجى فيكون من أنقى ينقى، والمحل المقدر مفعول به.\r\r.\r\rوفي بعض النسخ، وإن انتهى المحل بالتاء أى حصل له النقاء فهو خماسي مزيد فيه\rوأصله نقى فإن لم تنق) أى الأحجار الثلاثة، أو الأحرف الثلاثة وجب الإنقاء)\rحتى ينقى المحل، لأنه المقصود من الاستنجاء، والإنقاء، قال في\rولو بأزيد من الثلاثة\rالمجموع: هو أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء، وفيه أيضا أنه لو بقى\rمالا يزيله الحجر، ويزيله الخزف عفى عنه على الأصح.\rوفي كلام المصنف تشتيت فى الضمائر يوجب صعوبة الكلام، لأن الضمير في قوله\rأنقى الطاهر عوده على الشخص المستنجى كما سبق، والضمير في قوله: فإن لم تنق\rيعود على الأحجار بدليل قوله الثلاثة، لأنها صفة للأحجار المقدرة (وندب) إذا نقى","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"المحل بالشفع (إيتار) لما رواه الشيخان من قوله عليه الصلاة والسلام إذا استجمر\rأحدكم فليستجمر وترا ويندب أن يبدأ بالأول من الأحجار (من مقدم\rالصفحة اليمنى (ويمره قليلا قليلا إلى أن يصل إلى موضع ابتدائه ثم يعكس\rبالحجر (الثاني) من مقدم الصفحة اليسرى كذلك (ثم يمر) الحجر الثالث على\rالصفحتين والمسربة جميعا، وهى بضم الراء وفتحها، وبضم الميم مجرى الغائط.\rوقال أبو إسحاق يمسح بحجر اليمنى، ثم بحجر اليسرى، ثم بحجر المسربة قال في\rالمجموع واتفق الأصحاب على أن الصحيح هو الوجه الأول، لأنه يعم المحل بكل\rحجر، قال: ثم اختلفوا فى هذا الخلاف فالصحيح أنه خلاف في الأفضل، والجميع\rجائز.\rوحكى الخراسانيون، وجها أنه خلاف في الوجوب فصاحب الوجه الأول، لا يجيز\rالكيفية الثانية، وصاحب الثانى لا يجيز الأولى، وهذا قول الشيخ أبي حامد الجويني،\rوقال الغزالي في درسه ينبغي أن يقال من قال بالأول لا يجيز الثاني، ومن قال بالثاني لا\rيجيز الأول اهـ.\rوصرح المصنف، أعنى صاحب هذا المتن فى كتابه المسمى بالتهذيب، وجوب تعميم\rالمحل بكل مسحة من المسحات الثلاث، ومال إليه فى نكت المنهاج تبعا لشيخه\rالسبكي وحمل عليه عبارة المنهاج (ويجب) أى يتأكد فى الاستنجاء بالحجر (وضعه\rأو لا بموضع طاهر من ذلك المحل (ثم يمره) أى الحجر على محل الاستنجاء على\rالكيفية المتقدمة، ولا يضعه على نفس النجاسة، لأنه إذا وضعه عليها بقى شيء منها\rمتأخرا عن جميعه، وينشرها فيجب حينئذ الماء.\r\r\r\rثم عند مروره إذا انتهى إلى النجاسة أداره عليها قليلاً حتى يرفع كل جزء منه جزا\rمنها فلو لم يدره، وانتقلت النجاسة تعين الماء، وإن أداره ولم تنتقل النجاسة فالصحيح\rالإجزاء هكذا نقله في المجموع عن المراوزة تأصيلاً وتفريعا.\rثم قال: ولم يشترط العراقيون شيئًا من ذلك، وهو الصحيح، فإن اشتراط ذلك\rتضييق في الرخصة، وغير ممكن إلا فى نادر من الناس مع عسر شديد، ثم إن قول","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"المصنف ويجب وضعه أى الحجر إلخ، مخالف لعبارة غيره من التعبير بالندب، وقد عبر\rالرملي في النهاية بما يدل على طلب ذلك ندبًا حيث قال: وينبغي أن يوضع على محل\rطاهر.\rوفسره الشيخ ع ل بالنداب، وقال العلامة ابن حجر ولا يشترط الوضع أولاً على\rمحل طاهر، وقال ابن عبد الحق ويضع الحجر على محل طاهر ندبا، وحينئذ يراد من\rالوجوب التأكد حتى يوافق عبارة غيره كما أشرنا إليه سابقا، ويسن الاستنجاء بيسار\rويكره الاستنجاء بيمينه للاتباع رواه أبو داود غيره، وروى مسلم نهانا رسول\rالله لو أن نستنجى باليمين، فإن لم يمكنه ذلك واحتاج إلى الاستعانة بها فليأخذ\rالحجر بيمينه والذكر بشماله ويحركها ليكون مستنجيا بها دون اليمين\rوالأفضل تقديم الاستنجاء على الوضوء) خروجا من خلاف من أوجبه قبله\rوليأمن من انتقاض طهره (فإن أخره أى الاستنجاء عنه) أي عن الوضوء (صح)\rأي تأخير الوضوء عن الاستنجاء (أو) أخره (عن التيمم فلا يصح أي تأخير\rالاستنجاء عن التيمم.\rوالفرق بينهما أن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما تباح به الصلاة، ولا استباحة مع قيام\rالمانع منها، وهو نجاسة محل الاستنجاء بخلاف الوضوء، فإنه يرفع الحدث مع قيام المانع\rويسن أن يقول بعد فراغه من الاستنجاء كما في الإحياء اللهم طهر قلبي من\rالمذكور،\rالنفاق، وحصن فرجى من الفواحش».\r*\r\rباب الغسل\rأي باب في بيان ما يوجبه، وفى كيفيته وهو بفتح الغين، وضمها، وهو الأشهر\rعند الفقهاء في غسل جميع البدن، وبفتحها في بعضه، وغيره كالثوب، والفتح هو\rالأفصح عند اللغويين مطلقا، وهو القياس كما يقتضيه قول الخلاصة:\rفعل قياس مصدر المعدى من ذي ثلاثة كرد ردا\rويطلق الغسل بالضم على الماء الذى يغتسل منه، وأما الغسل بالكسر فاسم لما يضاف\rإلى الماء من، سدر، وأشنان وصابون، ونحوها (يجب) الغسل (على الرجل من أجل\r(خروج أى نزول المني) أى.\rالشخص نفسه الخارج منه أولاً من معتاد، أو مسن","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"تحت صلب الرجل، وهو الظهر، وترائب المرأة، وهى عظام الصدر، وانسد المعتاد، وإن\rقل المنى الخارج من. محله على ما ذكر كفطرة، ولو بغير شهوة ولو كان على لون الدم\rوسواء خرج يقظة أم باحتلام أم بنظر.\rمني\rوخرج بقولنا الخارج منه أولاً: ما إذا استدخل منيه بعد غسله، ثم خرج منه لم يجب\rعليه الغسل بخروجه ثانى مرة، وخرج منى الشخص نفسه منى غيره كالمني الخارج من\rفرج المرأة من أجل جماعها بعد غسلها، فلا تعيده إن لم تكن لها شهوة كصغيرة (و)\rيجب الغسل أيضًا (من) أجل (إيلاج أى إدخال (الحشفة)، أو قدرها من مقطوعها\r(في أي فرج كان الفرج قبلا (أو كان (دبرًا) وسواء كان صاحب الفرج\r(ذكرًا) أو كان أنثى ولو كان صاحب الفرج بهيمة أو كان المولج (صغيرا\rفي) مولج فيه أنثى (صغيرة ويجب الغسل على المرأة من أجل (خروج) أي:\rنزول (منيها) على أى حالة نزل كما تقدم فى منى الرجل سواء كان بشهوة، أو بغيرها\rبيقظة، أو باحتلام لخبر الشيخين.\rعن أم سلمة قالت جاءت أم سليم إلى رسول الله الله فقالت: إن الله لا يستحى من\rالحق هل على المرأة من غسل إذا هى احتلمت قال: نعم إذا رأت الماء، وسواء كان\rكثيرا، أو قليلاً كقطرة، ولو على لون الدم (و) يجل الغسل عليها أيضا (من) أجل (أى\rذكر دخل في قبلها أو دبرها ولو كان الذكر الذى دخل فيما ذكر (أشل)، أو\rكان لذكر الداخل فيما ذكر من صبى أو كان الذكر من بهيمة، فلا فرق في\rوجوب الغسل عليها فيما ذكر.\r\r\r\rوما ذكر من أول الباب إلى هنا من المشترك بين الذكر والأنثى، ثم شرع يذكر ما\rيختص بالأنثى فقال (و) يجب الغسل على المرأة (من) أجل نزولها (الحيض)، وهو الدم\rالخارج من فرج المرأة على سبيل الصحة (و) من أجل نزول دم (النفاس)، وهو الدم\rالخارج عقب الولادة من فرج المرأة، وإنما وجب الغسل منه، لأنه دم حيض مجتمع (و)\rيجب الغسل عليها أيضًا من أجل خروج) (الولد حال كونه (جافا) أي: بلا بلل، لأنه","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"منى منعقد فيجب عليها الغسل حينئذ في الأصح بخلاف المصحوب بالبلل، فإنه موج\rللغسل قطعًا.\rكون\rو مثل الولد الجاف في الخلاف القاء، العلقة، والمضغة، ومقابل الأصح عند الجفاف لا\rيجب الغسل فى الجميع، لأنه لا يسم كل من الرلد الجاف، والعلقة، والمضغة منيا، غاية\rالأمر يكون ناقضا للوضوء وإنما يتعلق)، ويحصل ويجب الغسل على الرجل، والأنثى.\rبتغييب جميع الحشقة)، أو قدرها من فاتدها.\rفرع: لو دخل الرجل كله فرجا قال الرملي: لا يجب الغسل (ولو رأى) الشخص\rمنيا في ثوبه أو فراش ينام فيه مع من أى: مع شخص (يمكن كونه) أي: المنى\r(منه) أي: من\rذلك الشخص ندب لهما أى للرائى، وللشخص الذى يتصور\rالمنى منه (الغسل) احتياطاً ولا يجب على واحد منهما لاحتمال أنه.\rمن صاحبه الذي\rنام معه فى فراشه، ولا توجب الغسل بالشك (ولا) يجوز أن يقتدى أحدهما\rبالآخر) قبل الاغتسال لاعتقاد كل واحد منهما بطلان صلاة صاحبه بالنسبة إليه: (فإن)\rكان ذلك الفراش (لم ينم فيه أحد غيره أى غير الرائى للمني، أو لم يلبس هذا\rالثوب الذى وجد فيه المنى غيره، أو نام فى هذا الفراش من لا يتصور منه إنزال المني\rلكونه صغيرًا لم يبلغ أو أن إنزال المنى (لزمه) حينئذ (الغسل)، لأنه قد تعين أن هذا\rمنه، واندفع الاحتمال (ويجب عليه إعادة كل صلاة لا يحتمل حدوث\rالمني.\rالمنى بعدها إذا صلاها قبل الغسل، وتكون الصلاة حينئذ واقعة بعد نزول المني:\rوأما إذا احتمل حدوثه بعد أن صلاها، فلا تجب لأنها قد فعلت قبل الاحتمال (لكن\rيندب إعادة ما أمكن كونها بعده من الصلوات احتياطا، قال صاحب الحاوي\rفمسألة الوجوب مقيدة بما إذا رآه في باطن الثوب، وأما إذا رآه في ظاهره فلا يجب\rعليه الغسل لاحتمال أن يكون أصابه من غيره بل يندب ولو جومعت المرأة (في\rقبلها فاغتسلت بعد الجماع (ثم خرج بعد الغسل (منيه منها لزمها غسل\rآخر غير غسل الجماع (بشرطين أحدهما: أن تكون ذات) أي: صاحبة (شهوة\r\r\r83","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"لا صغيرة لأنها ليس لها شهوة (و) الشرط الثاني: أن تكون قد قضت\rشهوتها أى بذلك الجماع (لا) أن تكون (نائمة ومكرهة).\rوإنما وجب الغسل عند اجماع هذين الشرطين لأن الغالب حينئذ اختلاط منيها بمنيه\rفالخارج حينئذ بعض منيها. وإذا خرج منيها، ولو بعض قطرة وجب عليها الغسل\rفوجوب الغسل لخروج بعض منيها لا لخروج منيه هو.\rمن\rوأما النائمة والمكرهة فلا منى لهما فالخارج منهما منى غيرهما، وخروج منى الغير لا\rيلزم فيه اغتسال كما تقدم، ثم شرع المصنف يذكر علامات للمنى حتى يتميز عن غيره\rالمذى والودى فقال ويعرف المنى أى يتميز عن غيره بتدفق) له قال تعالى:\rمن ماء دافق الطارق: 6] (أو) يعرف (بـ) سبب (لذة) بخروجه، وإن لم يتدفق\rمع فتور الذكر عقب ذكره فى الروضة كأصلها، وأسقط في المحرر التدفق.\rلقلته\rلاستلزام اللذة له (أو) يعرف (بريح) كريح (طلع) نخل (أو) يعرف بريح (عجين\rإذا كان المنى (رطبًا أو يعرف بريح بياض بيض إذا كان) المني (جافا)، وإن\rلم يتدفق، أو يلتذ به كأن خرج ما بقى منه بعد الغسل فمتى وجد واحد منها.\rهذه العلامات (كان) ذلك النازل من الفرج (منيا) لا غيره، وكان موجبا\rمن\rللغسل) ذكره للتأكيد، لأنه معلوم من كونه منيا ومتى فقدت كلها لم يكن\rذلك النازل من الفرج (منيا) بل يكون غيره موجبا لغسل الذكر، ولغسل ما أصابه من\rثوب، أو بدن.\rأي\rتنبيه ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق فى هذه العلامات بين منى الرجل، ومنى المرأة\rكذلك، وهو قول الأكثر لكن قال الإمام الغزالي: لا يعرف منى المرأة إلا بالتلذذ\rوهو\rوابن الصلاح لا يعرف إلا بالتلذذ والريح و به جزم النووي في شرح مسلم.\rوقال السبكي إنه المعتمد والأذرعى: إنه الحق ولا يشترط في وجوب الغسل\r(البياض، والثخانة فى منى الرجل بل ذلك أكثر، لأنه قد يكون رقيقا أصفر كما\rهو معروف عند النساء فوجوب الغسل منوط بنزول المني على أي لون كان، ولا","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"يتوقف على كونه أبيض، أو ثخينا (و) لا تشترط الصفرة) (و) لا (الرقة في منى\rالمرأة أى لا يشترط ذلك في وجوب الغسل عليها، فالمدار على وجود علامة المني\rولا غسل في نزول (مذى) بذال معجمة ساكنة، وقد تكسر مع تخفيف الياء\rو تشديدها (وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج بلا شهوة عند الملاعبة)، والمهارشة\r\r84\r\rقال في المصباح: لزج الشئ لزجا ولزوجا من باب تعب إذا كان فيه ودك يعلق باليد\rونحوها فهو لزج، وأكلت شيئا فلزج بأصابعي أي: علق اهـ.\rولا شك أن المذى يعلق بالشيء كعلوق الغسل، والصمغ مع رطوبته، والودك هو\rالدهن (ولا) غسل فى نزول (ودى) بدال مهملة (وهو ماء أبيض أيضًا (كدر\rثخين يخرج) إما (عقب البول) حيث استمسكت الطبيعة، وإما عند حمل شيء ثقيل\r(فإن شك) الشخص (هل (الخارج من الفرج أو من الذكر (وهو منى أو) هو\r(مذي) حيث لم توجد فيه علامة، وصفة من صفات المنى السابقة، فإذا بقى على\rشكه، ولم يظهر له شيء بعد الشك، والتردد (تخير).\rمني\rوقد أشار المصنف إلى التخيير بقوله إن شاء جعله منيا، واغتسل فقط) أي بنية\rرفع الجناية، ولا يجب عليه حينئذ غسل ما أصابه من\rذلك الخارج، لأنه محكوم عليه.\rبالطهارة حيث اعتقد أنه لكن إذا كان المحل طاهرًا وإن شاء جعله مذيا) أو:\rوديا وغسل) (ما) أى الذى أو شيئًا (أصاب بدنه و أصاب (توبه) الظاهر أن الواو\rبمعنى، ويحتمل أن تكون باقية على حقيقتها من الجمع بينهما، ويكون قد أصاب الثوب،\rوالبدن معا، وهو الأقرب الأن الغالب انتشاره عند نزوله.\rوقول المصنف (منه) متعلق بأصاب والضمير المجرور يعود إلى ما أصاب، وفاعل\rالفعل يعود إلى ما (وتوضأ) حينئذ وجوبا عند إرادة فعل الصلاة مثلا ولا يغتسل)\rأى: لا يجب عليه أن يغتسل حيث اختار كونه مذيا، أو وديا (والأفضل له أن يفعل\rجميع ذلك أي: المذكور من الاغتسال وغسل ما أصاب، بدنه، وثوبه، والوضـ\rاحتياطا للعبادة.","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"وقد شرع المصنف يذكر حكم الجنابة فقال (ويحرم بالجنابة) أي: سببها (ما حرم\rبالحدث) أي: الأصغر من الصلاة والطواف ومس\rالمصحف وحمله (وكذا يحرم\rعلى مسلم جنب زيادة على ما يحرم بالحدث الأصغر (اللبث) أي: المكث (في\rالمسجد)، لأن الجنابة أغلظ منه سواء كان اللبث كثيرا، أو قليلاً، ولو كان مترددا، لأن\rالتردد بمنزلة اللبث، وسواء كان جالسا، أو واقفا لقوله تعالى: ولا تقربوا الصلاة.\r[النساء: 43] الآية، أي مواضعها فقد أطلق الحال وأراد المحل ففي الآية بجاز مرسل،\rوقوله: «لا أحل المسجد لا لحائض، ولا الجنب» رواه أبو داود وسكت عليه،\rوحسنه ابن القطان، وكل ذلك بلا ضرورة.\r\r.\r85\rوأجاز الإمام أحمد المكث في المسجد للمتوضئ الجنب، ولو بلا عذر، وعنده إن\rخروج المنى ناقض (و) يحرم على الجنب قراءة القرآن ولو كانت القراءة بعض\rآية) ولو حرفا واحدًا. منه إن قصد أن يأتي بما بعده لخبر الترمذى لا يقرأ الجنب، ولا\rالحائض شيئًا من القرآن»، وهو وإن كان ضعيفا له متابعات تجبر ضعفه، ويقرأ، روى\rبكسر الهمزة على النهى، وبضمها على الخبر المراد به النهى ذكره في شرح المهذب\rوخرج بالقرآن غيره كما أشار إليه المصنف بقوله: (ويباح أذكاره لا بقصد\rالقرآن).\rوذلك كقوله عند الركوب سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين»، وعند\rالمصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون [البقرة: 156]، فلا يحرم على الجنب شيء من\rذلك، وكذلك خرج بالقرآن التوراة والإنجيل وغيرهما مما ليس بقرآن، فإنه لا يحرم على\rالجنب قراءة شيء من التوراة ولا من غيرها من الكتب المنزلة على الأنبياء، لأنها لا\rتسمى قرآنا (فإن قصد) بأذكاره (القرآن).\rوقد قرأ على هذا القصد حرم عليه، وقد عصى أو قصد الذكر أو لا شيء)\rيقصده بالقراءة أى لا ذكرًا، ولا غيره بل أطلق فى قراءته (جاز) له ذلك (و) جاز\r(له) أي: للجنب (المرور) أى العبور من باب والخروج من باب آخر حالا من غير","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"مكث في المسجد ويكره أى المرور فيه (لغير حاجة) ودليل الجواز قوله تعالى:\rولا جنبا إلا عابرى سبيل [النساء: 43]، وأما دليل الكراهة فالنهي عن ا\rالمساجد طرقا، ولما فيه من الاستهانة وخرج بالمسجد الرباط ونحوه.\r*\r*\rفصل\r*\rفيما يطلب من المغتسل لأجل الغسل من مندوب وواجب\rاتخاذ\rوقد شرع المصنف في القسم الأول فقال: (يبدأ المغتسل) أي: مريد الغسل من\rذكر وأنثى (بالتسمية) ندبا حال كونها مقرونة بنية سنن الغسل كما مر في باب\rالوضوء، وأقلها: الله، وأكملها أكملها، ولا يقصد بها الجنب، ونحوه القرآن بل\rبسم\rالذكر فقط، أو يطلق فإن قصد القرآن، وحده، أو مع الذكر حرم، ويأتي بها في أوله، أو\rفي أثنائه، ولا يأتى بعد فراغه (ثم) يثنى بإزالة قذر) بمعجمة طاهرا كان أو نجسا\rکمني، وودى استظهارًا. أى طلبا لظهور وصول الماء إلى جميع البدن (و) يأتى\r(بوضوء) قبله (كوضوء الصلاة).\r\r86\r\rوفي قول يؤخر غسل قدميه فيغسلهما بعد الغسل، لما روى الشيخان أنه توضأ\rفي ابتداء غسله وضوءه للصلاة زاد البخارى فى روايته عن ميمونة «غَيَّر رجليه، ثم\rغسلهما بعد الغسل، وهذا الوضوء مطلوب فى ابتداء الغسل، وإن تجردت جنابته عن\rالحدث الأصغر كأن أولج في دبر رجل ومن باب أولى إذا لم تتجرد كأن أولج في فرج\rامرأة بلا حائل لكن إن تجردت جنابته عن الحدث الأصغر نوى به سنة الغسل، وإن لم\rتتجرد نوي به رفع الحدث الأصغر: خصوصاً على القول بعدم الاندراج.\rوإذا مشينا على القول بالاندراج فبالنية المذكورة يخرج من الخلاف (ثم) بعد هذا\r(يفيض الماء على رأسه يفعل ذلك (ثلاثا) أي: يفيض الماء على رأسه ثلاث مرات\rحال كونه ناويا رفع الجنابة) إن كان جنبا (أو) تنوى المغتسلة رفع حدث\r(الحيض) إن كانت حائضا، ومثلها النفساء فتنوى رفع حدث النفاس (أو) ينوى من\rيغتسل (استباحة الصلاة)، أو أداء غسل، أو فرض غسل.","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"وفى معناه الغسل المفروض، والطهارة للصلاة، وقرينة الحال تخصصه بالأكبر، وأمانية\rالغسل المطلقة، فلا تكفي لأن الغسل قد يكون عادة فلابد من التعيين (و) يسن\rللجنب، ونحوه أن يخلل (شعره لحية أو غيرها (ثم) بعد هذا يفيض الماء (على شقه)\rأي: جنبه (الأيمن) يفعل ذلك (ثلاثا ثم يفيضه على شقه (الأيسر) يفعل ذلك أيضا\r(ثلاثا).\rوذلك لما.\rمر\rأنه كان يحب التيامن فى طهوره، رواه الشيخان من حديث عائشة،\rوهذا الترتيب أبعد عن الإسراف وأقرب إلى الثقة بوصول الماء (و): يسن أن يتعهد\rمعاطفه، وهى ما فيه التواء، وانعطاف كإبط، وغضون بطن بكسر الطاء وسكونها أى\rطياتها، والبطن بالكسر عظيم البطن، والمعنى غضون شخص بطن (و) يسن أن يدلك\rجسده) بقدر ما وصلت إليه يده من بدنه احتياطا، وخروجا من خلاف من أوجبه (و)\rيسن للحائض غير المحدة (في) حالة (الحيض) أن تتبع أثر الدم) بفتحتين، أو\rبكسر فسكون (فرصة مسك بكسر الفاء، وبالصاد أى قطعة منه بأن تجعله على\rقطنة، وتدخلها فرجها بعد اغتسالها إلى المحل الذى يجب غسله للأمرابة مع:\rتفسير\rعائشة له بذلك فى خبر الشيخين أنه الاول: قال: للسائلة عن غسل الحيض وخذى فرصة\rمسك فتطهرى بها، وتطييبا للمحل فإن لم تجده فـ تجعل بدله (طيبا غيره\rفإن لم تجده أى الطيب أصلا (كفا) ها (الماء) فى إزالة ما على الفرج من القذر.\rمن\r\r\rAV\rوأما المحدة فيحرم عليها استعمال المسك، والطيب نعم تستعمل شيئًا يسيرًا من\rقسط، أو أظفار، ويحتمل إلحاق المحرمة بها، والقسط والأظفار نوعان من البخور،\rويقال في القسط كست بضم الكاف وقال البرماوى الأظفار شيء من الطيب أسود\rعلى شكل أظفار الإنسان ولا واحد له من لفظه، ولما فرغ المصنف مما يطلب من\rالمغتسل ندبا شرع فى القسم الثاني، وهو ما يطلب منه على طريق الوجوب فقال:\rوالواجب منه أى من المغتسل أى والمطلوب منه على سبيل الغرض (شيئان)\rفقط.","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"أحدهما: (النية) حال كونها واقعة) عند أول غسل جزء (معروض) من بدنه فلو\rنوى بعد غسل جزء وجب عليه إعادة غسله، والواجب الثاني هو قول المصنف:\r(ويجب عليه أى على المغتسل (تعميم شعره) وبشرته بماء حتى ما تحت\rالأظفار، ومنابت أصول الشعر، وإلى ما بظهر من صماخى أذنيه، ولا يكتفى بغسل\rظاهر الشعر هنا سواء كان كثيفا، أو خفيفا لعدم المشقة بخلاف الوضوء، فإنه يتكرر\rفيعسر غسل الباطن إن كان كثيفا فاكتفى فيه بغسل الظاهر، لما ذكر.\rوكذلك يجب على المغتسل إيصال الماء إلى ما تحت قلفة غير المختون) وهى\rبضم القاف (و) حتى يجب إيصال الماء أيضًا إلى ما يظهر من فرج المرأة (الثيب\rإذا قعدت لـ قضاء حاجتها ولو شرع في الغسل ثم أحدث في أثنائه\rتممه) أي: الغسل ولو تلبد (شعر) أي: المغتسل (وجب نقضه) أي: فكه بأن يفرقه\rويفكك بعضه عن بعض (إن) لم يصل الماء إلى باطنه إلا بالنقض، فإن وصل الماء إلى\rباطنه بلا نقض، فلا ينقض لما روى مسلم أن أم سلمة رضى الله تعالى عنها قالت: يا\rرسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للغسل من الجنابة فقال: لا إنما\rيكفيك أن تحتى على رأسك ثلاث حثيات من ماء فإذا فعلت فقد طهرت، فإذا فعلت\rفقد طهرت.\rقال النووى فى المجموع وحملوا حديث أم سلمة على أنه كان يصل الماء إليه بغير\rنقض، ولا يسن تجديد الغسل، لأنه لم يُنقل بخلاف الوضوء فيسن تجديده إذا صلى\rبالأول صلاة، لما روى أبو داود وغيره حديث من توضأ على طهر كتب له عشر\rويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد، والغسل عن صاع الحديث مسلم عن\rسفينة أنه الا الله كان يغسله الصاع، ويوضئه المد فعلم أنه لا حد له حتى لو نقص عن ذلك\rوأسبغ أجزأه، ويكره الإسراف فيه.\rحسنات»،\r\r\r\rوالصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بغدادي ومن عليه نجاسة حكمية أو\rعينية، وقد زالت أوصافها بدليل قوله ويكفى لهما غسلة وجب عليه أى المغتسل","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"(أن يغسلها)، أولاً: بأن يصب الماء عليها (ثم يغتسل) للجنابة (ويكفي لهما) أي:\rللنجاسة وللجنابة (غسلة فى الأصح أى: عند الشيخ النووى هذا حكم النجاسة.\rالحكمية.\rوأما العينية: فيجب فيها غسلتان بلا خلاف عند الرافعي والنووى غسلة لإزالة\rالأوصاف من طعم، أو لون أو ريح، وغسلة لرفع الجنابة ولو كان عليها) أي: المرأة\rغسل جنابة وغسل حيض فاغتسلت لأحدهما كفى ذلك الغسل (عنهما)\rقياسا على المحدث حدثا أصغر إذا اجتمع عليه أحداث متعددة، ونوى بعضها ارتفعت\rالبقية، وإن ذكروا فى هذا خلافا ومن اغتسل مرة واحدة بنية جنابة، وجمعة\rحصلا) أي: غسلاهما (أو) اغتسل (بنية أحدهما حصل غسله أى ذلك الأحد\rفقط عملاً بما نواه في كل وإنما لم يندرج النفل فى الفرض، لأنه مقصود فاشبه سنة\rالظهر مع فرضه دون الآخر) أي: الذي لم ينو.\r\rفصل في بيان جملة من الاغتسالات المسنونة\rوذكرها هنا استطرادى المناسبة ذكر واجبات الغسل وسننه وإلا فمحل كل واحد\rمنهما في بابه الذى يناسبه وقد شرع المصنف يسردها فقال: (يسن غسل الجمعة)\rلمن يريد حضورها، وإن لم تجب عليه إزالة للأوساخ، وقطعا للرائحة الكريهة، وإنما قدمه\rالمصنف على غيره من بقية الاغتسالات لأنه أكد وللاختلاف في وجوبه ووقته من\rالفجر الصادق (و) يسن (غسل العيدين الفطر والأضحى، ويدخل وقت هذا الغسل\rبنصف الليل (و) يسن غسل الكسوفين أى كسوف الشمس، وخسوف القمر\rوأطلق الكسوف على القمر تغليبا على أنه يقال فيهما كسوفان ويقال فيهما خسوفان\rأيضا.\rI\rوالمشهور أن الكسوف للشمس، والخسوف القمر (و) يسن الغسل عند إرادة\r(الاستسقاء) إن طلب إنزال المطر من الله تعالى عند انقطاعه، أو قلته (و) يسن غسل\r(من) أجل (غسل الميت مسلما كان الميت، أو كافرًا لقوله: «من غسل ميتا\r\r\r\rفليغتسل، ومن حمله فليتوضأ»، وصرفه عن الوجوب قوله: «ليس عليكم في غسل\rميتكم غسل إذا غسلتموه، ويسن الوضوء من مسه (و) كذلك يطلب الغسل من","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"(المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا أى من الجنون، والإغماء فتسمية الشخص مجنونا،\rأو مغمى عليه بعد الإفاقة مجاز مرسل علاقته اعتبار ما كان عليه قبل الإفاقة، أو الإغماء\rوإلا فبعد الإفاقة ليس مجنون، ولا مغمى عليه (و) يسن الغسل (للإحرام) أي: لإرادته\rلما روى الترمذى أنه لوله لوله و اغتسل لإحرامه سواء كان الإحرام بحج فقط، أو عمرة، أو\rبهما، أو مطلقا، ووقت هذا الغسل عند إرادة الإحرام كما قدرته.\rولا فرق في الغسل بين البالغ وغيره وبين، الطاهر، وغيره وبين العاقل، وغيره،\rوبين الذكر، وغيره، فإن لم يجد من يريد الإحرام الماء تيمم (و) يسن الغسل الدخول\rمكة المشرفة سواء كان الداخل محرما أم حلالا (و) يسن الغسل (للوقوف بعرفة)\rفي تاسع ذي الحجة، ويدخل وقته بالفجر كغسل يوم الجمعة، والأفضل تقريبه من\rالزوال كتقريبه من ذهابه في غسل الجمعة، والأفضل هنا كونه بعد الزوال، ويكون هذا\rالغسل بنمرة، أو غيرها فقوله بعرفة متعلق بالوقوف (و) يسن الغسل (للطواف)\rالصادق بطواف قدوم وإفاضة ووداع.\rوقوله: (والسعى) هو تابع للطواف فليس له غسل مستقل (و) يسن الغسل\rالدخول مدينة رسول الله (و) يسن الغسل للوقوف بـ (المشعر الحرام)، وإنما\rطلب الغسل فى هذه الأماكن لاجتماع الناس فيها فينبغى للشخص أن يزيل عنه\rالأوساخ، ويتنظف، ويتطيب لملاقاة الناس خصوصاً من به بخار أو صنان، فيعالج إزالة\rذلك منه (و) يسن أغسال ثلاثة) لرمى أيام التشريق الثلاث لاجتماع الناس فيها.\rوفي بعض النسخ هنا تقديم وتأخير، وفى بعضها زيادة لفظ الجمار قبل أيام التشريق،\rولا يتوقف المعنى عليها وبقيت أغسال أخر تطلب من المطولات فلا حاجة للتطويل\rوالله تعالى أعلم.\r*\r*\r\rباب التيمم\rيطلب بدلا عن الغسل، ولذلك ذكره المصنف عقبه، وهو لغة: القصد، وشرعا:\rإيصال تراب طهور إلى الوجه واليدين بشروط مخصوصة، وفرض سنة ست، وقيل سنة","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"خمس، وقيل سنة أربع، والأصل فيه قبل الإجماع آية فلم تجدوا ماء فتيمموا [المائدة:\r6]، وخبر مسلم فجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وترتبتها طهورا»، وهو ر\rأى سواء كان الفقد حسا، أو شرعًا، وقيل عزيمة مطلقا.\rرخصة مطلقا\rوقيل إن كان الفقد حسا فعزيمة، وإلا فرخصة، وللتيمم شروط، وأسباب،\rو مبطلات وأركان، وستن ذكرها المصنف كلها وبدأ بالشروط فقال وشروط\rالتيمم ثلاثة أحدها: (أن يقع) التيمم (بعد دخول الوقت إن كان لفرض)\rالصلاة (أو) كان لنفل مؤقت كصلاة الضحى وكالرواتب مع الفرائض، وصلاة\rلما ذكر قبل دخول وقته لأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة للتيمـ\rقبل دخول الوقت، ويدخل فى الوقت الأصلى، والتابع كصلاة الجمع، وخرج بالنفل\rالعيد، فلا يصح.\rالمؤقت النفل المطلق.\rفإن وقته عند إرادة فعله في غير الأوقات المكروهة، وقد نبه المصنف على أنه لا\rيكفى وجود مسح الوجه واليدين بعد دخول الوقت فقط من غير نقل فيه فقال (بل\rيجب أخذ التراب أى نقله للوم\rجه واليدين فى الوقت أيضًا فكما أنه يشترط الصحة\rالتيمم دخول الوقت بالنظر للمسح كذلك يشترط دخوله بالنسبة للنقل، ولا يكفى أن\rينقل التراب قبل الوقت، ويمسح بعده، لأن النقل ركن من أركان التيمم، فلا يصح أن\rيفرقها بأن يوقع بعضها في الوقت، وبعضها قبله والمراد دخوله يقينا أو ظنًا.\rفلذلك فرع المصنف على هذا المراد فقال (فلو تيمم شاكا في دخول الوقت\rلم يصح) تيممه فى حال الشك وإن صادفه أى صادف التيمم الوقت أي: دخوله\rفالضمير المستتر يعود على التيمم، والبارز يعود على الوقت. أي: وافق التيمم دخول\rالوقت، أى: أنه ما وقع إلا في الوقت، فلا يصح، ولا تصح الصلاة به، لأنه لم يتحقق\rدخوله لا علما، ولا ظنا!\rوذلك لفقد الشرط المفهوم من المراد المتقدم (ولو تيمم لفائتة ضحوة) أي في\rوقت الضحى فلم يصلها أى الفائتة حتى حضرت الظهر أى صلاة الظهر\r\r\r","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"(فله) أى فلذلك الشخص الذى تيمم للفائتة، ولم يصلها أن يصليها به) أي: بذلك\rالتيمم (أو) يصلى به (فائتة أخرى هلما بيان لما يستبحه بالتيمم بعد صحته، وكأنه\rقيل: ثم إذا صح التيمم فما يستبيح به المتيمم فأجاب بقوله ولو إلخ.\rولا يشترط تعيين الفرض الذي تيمم له (الثاني) من شروط التيمم: (أن يكون)\rملتبسا (بتراب طاهر (خالص خرج بالطاهر النجس أى المتنجس، فلا يصح التيمم\rبه، ولو قال المصنف بتراب طهور لاستغنى عن قوله (مطلق) لأن الذى يخرج بقيد\rالطهور يخرج بقيد المطلق، أو يقال: المراد بالطاهر الطهور، وعبر بها\rلتفسير قوله تعالى: فتيمموا صعيدا طيبا [النساء: 43] أى ترابا طاهرا كما فسره\rابن عباس وغيره والمراد بالطاهر فى هذا التفسير الطهور كما يدل له قوله: جعلت\rالأرض كلها مسجد و تربتها طهورًا، والتربة لغة في التراب.\rغير\rالمصنف\rموافقة\rوقد وصف المصنف التراب بقوله: (له غبار) يعلق بالوجه واليدين خرج! بهذا القيد\rمالا غبار له كالتراب المندى، فإذا وجد التراب المذكور صح التيمم به (ولو) كان\rالتراب ممزوجا لغبار) رمل (لا يكفى فى صحة التيمم رمل متمحض) أي: خالص\rأن يخالطه التراب المذكور (ولا) يصح التيمم بتراب مختلط بدقيق)، ونحوه\rمن\rكالتراب المندى هذا محترز قوله خالص، وقوله: (ولا) بجص وسحاقة خزف) محترز\rقوله: أن يكون التيمم بتراب وكل من الجص، وسحاقة الخزف لا يسمى ترابا، وسحاقة\rما اتخذ\rالخزف هو\rالطين، وشوى فصار فخاراً واحده خزفة، والجص بفتح الجيم،\rوكسرها هو الجبس أو الجير وقوله: (و) لا (مستعمل) محترز قوله مطلق (وهو) أي:\rالمستعمل (ما) بقى على العضو أو تناثر عنه أى عن العضو حالة التيمم كالمتقاطر\rمن الماء في الوضوء، ولابد في كونه مستعملا من مسه للعضو، وإلا فلا يصير مستعملا\rصرح به في التحقيق والمجموع.\rمن\rتنبيه: دخل فى التراب المذكور التراب المغصوب، فإنه يصح التيمم به مع الحرمة","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"ودخل أيضا، تراب مقبرة لم تنبش والأصفر، والأسود، والأحمر، والأبيض، لأن المذكور\rمن طبقات الأرض، والتراب جنس له، وكل ما كان داخلاً تحت هذا الجنس يصح\rالتيمم به كما يدل عليه حديث جعلت لى الأرض إلخ كما مر.\rالشرط (الثالث) من شروط التيمم العجز عن استعمال الماء) حسا كان\rالعجز، أو شرعًا، والمراد منه كما قال الرافعى أن يتعذر استعمال الماء عليه، أو يتعسر\rلخوف ضرر ظاهر يلحقه به.\r\ri\r\rفالمتيمم عن\r\rوقد فرع المصنف على هذا الشرط فقال: (فيتيمم العاجز عن استعماله) أي:\rالماء، إما للعذر الحسى، أو الشرعى مثل ما إذا كان مسبلاً للشرب، ولو بحسب القرينة\rالعرفية (و) لا يختصر هذا التيمم بالحدث الأصغر بل يكون عن الأحداث كلها\rالحدث الأصغر يستبيح به ما يستبيحه بالوضوء من الصلاة، وغيرها فلا يمتنع\rعليه إلا الجمع بين فرضين بخلاف المتوضئ فإنه يصلى بالوضوء صلوات كثيرة.\r(ويستبيح به) أي: بالتيمم (الجنب والحائض) المتيمم كل منهما عما ذكر (ما\rيستبيحان بالغسل من الصلاة، وقراءة القرآن، وغير ذلك مما يباح للغسل:\rمعلوم مما تقدم في بابه. هذا إن بقى تيممهما.\rفإن أحدثا أى الجنب، والحائض (بعده) أى بعد التيمم عن الجنابة، والحيض\rالمندرج تحتهما الحدث الأصغر حرم عليهما ما يحرم بالحدث الأصغر من الصلاة،\rوالطواف، ومس\rالمصحف، وجمله لبطلان طهرهما بالنسبة له لا ما يجرم بالجنابة\rوالحيض كالمكث بالمسجد، وقراءة القرآن فإنه لا يحرم عليهما لبقاء طهارتهما حينئذ\rبالنسبة لهما (وللعجز) المتقدم (أسباب) ثلاثة (أحدها: فقد الماء) للآية السابقة\r(فإن تيقن مريد التيمم (عدمه) أي: الماء (تيمم بلا طلب) إذ لا فائدة فيه سواء\rكان مسافرا أم لا.\rوأما قول المنهاج: فإن تيقن المسافر إلخ، فهو جرى على الغالب الكثير، ومن غير\rالغالب فقد يكون فقد الماء في الحضر لكنه نادر وإن) توهم وجوده) أي: جوزه إما","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"بالظن، أو بالشك، أو بالوهم فمراده بالتوهم مطلق التردد والفرق بين هذه الثلاثة أن\rالظن إدراك الطرف الراجح أى أن الراجح عند وجود الماء، والشك إدراك الطرفين\rعلى السواء.\rأي وجود الماء، وعدمه عنده سواء والوهم إدراك الطرف المرجوح، وهو ضعف\rوجود الماء، وقوله: (وجب) عليه (طلبه) جواب الشرط أى: يطلبه وجوبا بعد دخول\rوقت الصلاة كما سيأتى فى كلام المصنف إما بنفسه أو ما دونه من رجله) وهو\rمسكن الشخص من حجر أو مدر، أو شعر، ويطلق أيضًا على ما يستصحبه من\rالأثاث، والأمتعة، ومعنى الطلب من رحله أن يفتش فيه (و) كذلك يطلبه من رفقته)\rالمنسوبين إليه واحدًا، أو أحدًا حتى يستوعبهم كلهم (أو) يستمر في الطلب إلى أن\r(لا يبقى من الوقت إلى ما أي زمن (يسع هذه (الصلاة) التي يريد أن يتيمم\rلها في هذا الوقت بأن يخرج بعضها عنه لو اشتغل بالطلب.\r\r\r\rفإذا خاف حينئذ أن يخرج بعضها عن الوقت فلا يطلب، والرفقة بضم الراء\rوكسرها، وفتحها سموا بذلك لارتفاق أى انتفاع بعضهم ببعض ولا يجب عليه\rالطلب من كل واحد من الرفقة (بل ينادى فيهم بنداء يعمهم فيقول (من معه\rماء) يجود به بحانًا (ولو) أنه يبيعه (بالثمن) إن لم يجد به، فلابد من ذكر الثمن إن\rكان قادرًا عليه (ثم) إن لم يجد الماء بعد الطلب المتقدم ينظر حواليه) يمينا وشمالاً،\rوأماما وخلفا،\rوخص موضع الخضرة بمزيد احتياط وجوبا إن غلب على ظنه. وجوده فيه\rفحواليه جمع بمعنى جهة على غير قياس، وقياسه أحوال، وهذا الجمع على صورة المثنى.\rوقول المصنف نظر حواليه يبلغ به أى بهذا النظر إلى حد الغوث الآتى (إن كان)\rواقفا فى أرض مستوية وإلا بأن كان ثم وهدة، أو جبل، واحتاج إلى تردد\r(تردد) أى خرج من الوهدة، وصعد علوها، أو صعد علو الجبل (إلى حد الغوث)\rأي إلى حد يلحقه فيه غوث رفقته، وهو كما قاله الإمام مصور (بحيث) أي بحالة\rوتلك الحالة. لو استغاث برفقته فيها لأجل ما يعرض له من المخلوق (مع","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"اشتغالهم بأقوالهم وحديثهم وأفعالهم لأغاثوه) أي: في تلك الحالة هذا\rضابط حد الغوث المتقدم الذى طلب فيه التردد إن لم يخف ضرر نفس) بالقتل.\rولو نفس غيره فلذلك أتى بالنفس منكرة (أو) إن لم يخف أخذ (مال) بالسرقة،\rوالنهب، ولو كان المال لغيره بدليل تنكيره، والمراد مال لا يجب بذله في الطهارة ثمنا،\rأو أجرة بأن يكون يسيراً لا يزيد على ثمن المثل، وإلا لا يشترط الخوف عليه فيجب\rقصد الماء الخوف عليه أو صعد جبلاً صغيرًا قريبا من الرفقة، ونظر إلى حد\rمع\rتلك الجهات الأربع إن لم يتردد فقوله: أو صعد معطوف على قوله تردد أي:\rمن\rمن غير صعود، لأن أو تعطف أحد الشيئين، إلا أن يجعل أو بمعنى الواو، كما هو في\rالغوث\rبعض النسخ.\rهي\rهو\rوعلى هذا يجمع بين التردد، والصعود ويجب أن يقع الطلب المتقدم (بعد\r\rدخول الوقت)، لأن طلب الماء إنما شرط لأجل أن يتحقق عدم الماء الذي هو شرط\rفي صحة التيمم، وهو لا يكون إلا فى الوقت فكذلك شرطه، وهو الطلب فإن\rطلب الماء على الوجه المتقدم، ولو لمأذونه الموثوق به فلم يجده وتيمم لفقده\rومكث موضعه وأراد أن يصلى فرضًا (آخر) ففيه تفصيل ذكره بقوله (فإن لم\rيحدث ما يوهم (ماء كالسراب والسحاب مثلاً (و) الحال أنه قد تيقن العدم)\rأي: عدم الماء بالطلب الأول (تيمم حينئذ بلا طلب ثان للماء، لأن الطالب في\r\r94\r\rهذه الحالة عبث فالجملة الشرطية مع جوابها فى كلام المصنف جواب لان السابقة.\rوقد أشرت إليه بقوله ففيه تفصيل (وإن لم يتيقنه أى: العدم أي: عدم الماء (أو)\rتيقنه لكن (وجد) وحدث ما يوهمه كسحب وركب طلع عليه وجـ على\rمن يريد التيمم الطلب (الآن على الوجه الذى ذكر لإمكان أن يحصله بالطلب في\rالحادث\rصورته، وهى\rفي الثانية. وكذلك يجب الطلب إذا انتقل إلى موضع آخر.\rوالآن ظرف متعلق بالمصدر، وهو الطلب، وقوله (إلا) من رحله استثناء ممن توهمه","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"الصحاب والركب وغيرهما فهو استثناء متصل، لأن الرحل داخل في عموم\rالمذكور، فلا يطلب الماء منه، لأنه مفروض عدمه فيه، فإن فرض توهمه فيه، ولو\rمع البعد فيكون كغيره في وجوب الطلب منه.\rمعهم من\rالمتوهم\rوما تقدم هو حد الغوث، وقد أشار المصنف إلى حد القرب فقال (وإن تيقن\rوجود الماء على مسافة يتردد إليها المسافر للاحتطاب أي: لأخذ الحطب منها\rوالاحتشاش أى وتصل إليها البهائم للرعى (وهى) أى: المسافة المذكورة (فوق\rحد الغوث)، ويسمى حد القرب، والظاهر أنه قريب من فرسخ نقله الرافعي عن الإمام\r(أو علم بعد فقده، ولو بإخبار العدل أنه يصله) أي: الماء (بسبت\rمحمد بن يحيى\rحفر قريب يحفره الشخص فى موضعه بأن يظهر الماء بعد الحفر عن قرب (وجب)\rعليه (قصده) والذهاب إليه فى الصورة الأولى، ويجب عليه حفر الأرض لظهور الماء في\rالصورة الثانية لتيقن الماء، وهذا الوجوب مشروط فيه الأمن والسلامة.\rفلذلك قال المصنف: إن لم يخف في وجوب قصد الماء، والذهاب إليه في\rالصورتين المذكورتين (ضررًا) على نفسه، أو على عضوه، أو على انقطاعه عن الرفقة،\rويشترط أيضا، الأمن على خروج الوقت وعلى ماله الذى لا يجب بذله لماء طهارته\rثمنا، أو أجرة، وأما هو فلا يجب الأمن عليه كما مر وكذلك الاختصاصات (وإن\rكان الماء متيقنا في مكان فوق ذلك المكان السابق المسمى بحد القرب في المسألة\rالأولى:\rوهى ما إذا تيقن الماء، وهذا الجد المعبر عنه بالفوقية يسمى حد البعد، أو تيقن من\rيريد التيمم، وجوده بسبب حفر بعيد، لا قريب في المسألة الثانية: وهي ما إذا علمه\rبسبب الحفر القريب (فله) حينئذ (التيمم) بلا طلب سواء خاف فوت الوقت، أم لا\rلعدم وجوده في الحكم، لأن الحد المذكور بمنزلة العدم، أى عدم الماء (ولكن إذا كان\r\r\r\rيجوز له التيمم فى هذه الحالة، فلا ينبغى له التعجيل بل إن تيقن أنه لو صبر واستمر","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"إلى آخر الوقت لوجده فيه فانتظاره)، لأجل حدوث) الماء وحصوله، وتكون\rالصلاة واقعة بالوضوء مع الانتظار (أفضل من تعجيلها، ووقوعها بالتيمم الجائز له في\rهذه الحالة.\rولو كان يجوز بالتعجيل فضيلة أول الوقت فالتأخير لأجل حصولها بالماء أفضل\r(وإن لم يتيقن وجود الماء آخره بل ظن غير ذلك أى غير وجود فالأفضل\rالتيمم أول الوقت بلا خلاف براءة الذمة، وإسقاطا للفرض، لأنه ربما عرض له\rحدوث ما يمنع الصلاة ولإدراك فضيلة أول الوقت لتحقيق فضيلة الصلاة، أوله بالتيمم\rدون فضيلتها بالوضوء، لأنه مظنون ومتوهم، وغير محقق الوجود بخلاف العلم به ولو\rوهبه إنسان (ماء بلا مقابل وكان ذلك، واقعا فى الوقت أو أقرضه إياه أو\rأعاره دلوا أي: في الوقت فيهما أيضًا.\rالقبول\rولم يمكن تحصيل الماء، إلا به: أى بالمذكور من الهبة، وما بعدها وجب عليه\rو (لزمه) حينئذ (القبول) بشرط أن لا يحتاج إليه المالك، وأن يضيق الوقت عن الطلب،\rوإنما لزمه القبول فى هذه الصورة لضعف المنة فى المذكورات وأما إن ترتب على لزوم\rمنه فقد أشار له بقوله وإن وهبه أو أقرضه (ثمنهما أي: الماء والدلو (فلا)\rيلزمه القبول لثقل المنة فى ذلك، والمراد بالاقتراض وتاليه ما يعم القبول، والسؤال، ولو\rالمصنف بآلة الاستقاء لكان أعم فيشمل الدلو والبكرة، والحبل الذي يربط بالدلو\rويوضع على البكرة، والخشبة التى توضع على جانبى البئر وإن وجد من يريد التيمم\r(الماء أو وجد (الدلو يباع كل منهما بثمن مثله و ثمن المثل بالنسبة إلى الماء،\rأو إلى الدلو هو ثمنه الذى يتغابن به فى ذلك الموضع و) في ذلك الوقت\rلزمه شراؤه أى شراء ما ذكر من الماء أو الدلو.\rعبر\rوالجملة في محل جزم جواب إن الشرطية فإذا زاد عن ثمن المثل، ولو أدنى زيادة، فلا\rيجب عليه الشراء، ولا تعتبر حالة الاضطرار، فقد تساوى الشربة فيها دنانير كثيرة، وإنما\rيلزم شراؤه (إن وجد ثمنه حال كونه فاضلاً عن دين عليه لآدمى أو لله تعالى","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"تعلق في العين أو بالذمة (ولو) كان الدين مؤجلا و فاضلا عن (مؤنة سفره\rذهابا ورجوعا)، لأن الدين والمؤنة ليس لهما بدل بخلاف الماء، فإن له بدلا\rالتيمم.\rوهو\r\r97\r\rفرع: تقدم سترة الصلاة ثمناً، وأجرة على شراء الماء ويعدل إلى التيمم، لأنها أكد.\r(فإن امتنع مالك الماء من بيعه فى صورته، أو امتنع مالك الدلو من إعارته (وهو\rمستغن عنه أى عن ذلك الماء أى والحال أنه لا حاجة له إلى ذلك الماء (لم يأخذه.\rأى المحتاج إليه من مالكه (غصبا) بغير رضاه (إلا) عند احتياجه إليه العطش)\rنفسه، و کنفسه عطش آدمي محترم معه تلزم مؤنته كما فى الإمداد فله حينئذ أخذه غباء\rولو بالقتال، ويهدر المالك، ويلزم الأخذ له بدله إن لم يبذله له بفتح الياء، وضم الذال\rمن باب نصر ولو وجد فاقد الماء (بعض) ماء لا يكفى طهارته أى سواء كانت\rالطهارة. عن حدث أصغر، أو عن نحو جنابة الزمه استعماله ثم يتيمم للباقي ..\rلما روى الشيخان من قوله: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا مـ\rا منه ما استطعتم»، ولأن الميسور.\rلا يسقط بالمعسور والميسور هو البعض الذى يكفى لبعض الطهارة، والمعسوز هو.\rالبعض الآخر الذي ليس له ماء يستعمله فيه فحينئذ لا يسقط المتيسر بالمتعسر، فإن كانت\rالطهارة عن الحدث الأصغر.\rفقد أشار إليها المصنف بقوله: (فالمحدث) أى حدثا أصغر كما هو الفرض، ولأنه\rالمنصرف إليه عند الإطلاق، وبدليل مقابلته بالجنب، بعده وحكمه أي: المحدث المذكور\rأنه يظهر) أولاً وجهه ثم يطهر (يديه) اعتمادًا وجريا (على الترتيب) الواجب\rفي الوضوء (والجنب) لا يجب عليه الترتيب فى غسله بل (يبدأ) عند إرادة ذلك بما\rشاء من أى جزء من بدنه (ويندب) له البدء بغسل أعالى بدنه من رأسه وكتفيه\rمنتهيا إلى قدميه، وهذا أحد وجهين مذكورين في التحقيق والمجموع، والمرجح فيهما\rالبداءة بأعضاء الوضوء.\rمن\rمعه.\rولما فرغ المصنف من التكلم على السبب الأول من أسباب العجز شرع يتكلم على","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"الثاني فقال السبب (الثاني) أسباب العجز عن استعمال الماء الموجب اللتيمم هو\rخوف عطش نفسه و عطش رفقته و عطش (حيوان محترم) وقوله (معه)\rليس بقيد كما قاله البجير منى على فتح الوهاب، حيث قال: وإن لم يكن.\rوالواو في كلام المصنف بمعنى أو وفى بعض النسخ أو وهي ظاهرة والمحترم هو\rالذي يحرم ومنه كلب: ينتفع به فعلم من كلام المصنف أن الاحتياج إلى الماء مانع\rوموجب للتيمم (ولو) كان احتياجه إليه واقعا (في المستقبل) فإنه يراعى\rقتله،\rاستعماله\rمن\rدفعا للضرر المتوقع.\r\r\r\rقال الرافعى والقول فيما يلحقه من الضرر، ولو توضأ به، ولم يشرب يقاس بما\rسيأتي في المرض المبيع للتيمم، وغير المحترم هو الحربي والمرتد، والزاني المحصن\rوالخنزير، والكلب العقور، وسائر الفواسق الخمس، وما في معناها.\rأما غير العقور فوقع للرافعى، والنووى فيه اضطراب كثير لكن قال الإسنوى، إن\rمذهب الشافعي يجوز قتله كما مر فى باب النجاسة (ويحرم) على من وجد الماء، وهو\rيحتاج إليه العطش مطلقا حالاً، ومآلا (الوضوء) به حينئذ) وكذلك الغسل، ولم\rيذكره للعلم به بالأولى، وإنما حرم استعمال الماء في هذه الحالة صونا للروح، أو غيرها\rمن التلف.\rوكثير يجهلون فيتوهمون أن التطهر بالماء قربة حينئذ، وهو خطأ قبيح كما نبه عليه\rالنووى فى مناسكه قال الشيخ ع ش ويكون كبيرة فيما لا يظهر، لأن في بذله إنقاذا\rمن الهلاك، وتركه فيه تسبب لإهلاك من علم احتياجه إليه، ولا يكلف الطهر به، ثم\rجمعه، وشريه لغير دابة لأنه مستقذر عادة (فيتزود الشخص من الماء أي: لنفسه\r(ولرفقته ويتيمم) للصلاة، وغيرها، ويصلى في هذه الحالة (بلا إعادة) للصلاة.\rومثل الصلاة غيرها مما يتوقف على الطهارة كالطواف مثلا مع وجود الماء، لأنه في\rحكم العدم لوجود المانع المذكور السبب (الثالث من أسباب العجز عن)\rا\rاستعمال الماء\rالموجب للانتقال إلى التيمم هو مرض يخاف معه على نفسه إن استعمل الماء (تلف","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"عضو) من أعضائه (أو) يخاف منه. فوات منفعة عضو) كيبس يده (أو) يخاف\rحدوث مرض مخوف أو يخاف شدة (ألم) وشدة البرد كالمرض في جواز التيمم\rلها إذا خيف من استعمال الماء المعجوز عن تسخينه ما ذكر من ذهاب منفعة أو غير\rذلك.\rلما روى عن عمرو بن العاص قال احتملت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل\rفأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -\rفقال: «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب، فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال،\rوقلت إني سمعت من الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما\r[النساء: ] فضحك، ولم يقل شيئًا (أو) يخاف (تأخير البرء) لمرضه بفتح الباء\rوضمها، وتقول في الفعل برأ بتثليث الراء برأ بفتحها وضمها ومفتوح الباء هنا.\rا أفصح،\rوهو مصدر للمفتوح، وأما المضموم فصدر للمضوم والمكسور (أو) يخاف (شينا) أثرًا\r\r\r\rمستكرها من تغير لون، ونحول جسم، واستحشاف، والنحول الهزال مع رطوبة في\rالبدن بخلاف الاستحشاف فهو الهزال مع يبوسة فيه وثغرة أى نقرة تبقى في جسمه،\rولحمه تزيد لكن بقيد أن يكون الشين (فاحشا) وبقيد أن يكون (في عضو ظاهر) لا\rآية وإن كنتم مرضى أو على سفر [النساء: 43] الآية.\rوالظاهر ما يبدو عند المهنة والمهنة بالفتح غالبًا كالوجه واليدين ذكر ذلك الرافعي،\rوذكر في الجنايات ما حاصله أنه ما لا يعد كشفه هتكا للمروءة، ويمكن زده إلى الأول\rبأن يقال الذى لا يعد كشفه هتكا للمروءة هو ما يبدو عند المهنة، والمهنة بالفتح الخدمة.\rمسموم\rوحكى أبو زيد، والكسائي المهنة بالكسر، وأنكره الأصمعي، وخرج بالفاحش\rاليسير كقليل سواد، وخرج بالظاهر الفاحش فى الباطن، فلا أثر لخوف ذلك، ولو أمة\rحسناء تنقص قيمتها بذلك نقصا فاحشًا، لأن حق الله مقدم على حق السيد دليل قتلها.\rبترك الصلاة، والمراد بالعضو هنا الجزء من البدن ليشمل نحو الصدر (ويعتمد) الخائف","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"(فيه) أي: في هذا الخوف (معرفته) إن كان عالما بالطب (أو) يعتمد (طبيبا يقبل\rفيه خبره بأن يكون عدل رواية لا عدل شهادة فلا يشترط فيه ذكورة، ولا حرية\rوتعدده وهل يكتفى بظن نفسه مع عدم معرفته بالطب.\rقال الشيخ أبو على النجي: لا وجزم البغوى فى فتاويه بالتيمم، ويؤيده نص\rالشافعى على أن المضطر إذا خاف من الطعام الذى الذي أحضره له غيره أنه.\rجاز له تركه والانتقال إلى الميتة.\rوالنص المذكور نقله النووى فى المجموع من باب الأطعمة، أما إذا حصل إيلام مجرد\rعن خوف محذور فى العاقبة لم يكن له التيمم كما هو شرط في عدل الشهادة بل هو.\rبلوغ، وإسلام، وعدالة (فإن خاف استعمال الماء (من أجل (جرح و) الحال أنه\r(لا ساتر عليه أى على ذلك الجرح بل هو مكشوف غير مستور وجب على صاحب\rالجرح المذكور (غسل الصحيح) ويتعهد غسله بأقصى الممكن أي: بقدر الإمكان\rلخبر: إذا أمرتكم بأمر ....\rالسابق فلا يترك) في حال الغسل شيئًا من الصحيح إلا ما) أي: إلا جزءا منه\rلو غسله تعدى الماء\rوجرى إلى الجرح فلا يجب عليه حينئذ غسل ذلك الجزء\r(ويتيمم) بعد غسل الصحيح (للجرح أى لأجله (فى الوجه واليدين فقط إنما\rذكره مع وضوحه يشير به إلى دفع قول من قال من العلماء إنه يمس البتراب المحل\r\r\r\rالمعجوز عنه والتيمم المذكور يكون في وقت دخول جواز غسل) العضو (العليل)\rمراعاة للترتيب الواقع في الحدث الأصغر.\rوأما غيره فأشار إليه بقوله (فالجنب يتيمم متى شاء) قبل غسل الصحيح، أو\rبعده، لأن بدن الجنب كالعضو الواحد، وأيضًا التيمم بدل من غسل العليل، والمبدل لا\rيحب فيه الترتيب فكذلك بدله والمحدث) حدثا أصغر (لا ينتقل عن عضو) من\rالأعضاء (حتى يكمله غسلا وتيمما عملاً بقضية الترتيب فيجمع بينهما أي: بين\rالغسل، والتيمم فقوله غسلا، وتيمما منصوبان على التمييز المحول عن المضاف حال\rکونه (مقدمًا ما شاء منهما أى إن شاء قدم الغسل قبل التيمم، وإن شاء تيمم أن\rم أولاً","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"ثم غسل الصحيح، وهذا أولى ليزيل الماء أثر التراب عن العضو.\rولا ترتيب بين التيمم، والغسل بالنسبة للعضو الجريح، وإنما الترتيب في أعضاء\rالوضوء، فإن كانت الجراحة فى الوجه لا ينتقل عنه إلى غسل اليدين إلا بعد الفراغ من\rالوجه غسلاً، وتيمما إن كان فيه جراحة هذا إذا لم يتعدد الجرح، فإن تعدد فقد أشار\rإليه المصنف بقوله فإن جرح عضواه أى المحدث فتيممان) يلزمانه لتعدد الجرح\rجرح وجهه، وجرحت يد واحدة فوجب عليه تيممان كما علمت ولا يجب\rمسح الجرح بالماء، وإن لم يضره المسح.\rكأن\rوإنما يتلطف بوضع خرقة مبلولة بقربة، ويتحامل عليها لينغسل بالمتقاطر منها ما\rحواليه من:\rغير أن يسيل إليه كما علم مما مر كل ذلك على سبيل الوجوب إن أدى\rترك التلطف إلى دخول الماء إلى الجرح، وقد أخبره الطبيب بضرر الماء إذا وصل إليه، فإن\rتعذر غسل الصحيح إلا بالسيلان إلى العليل مسه الماء من غير إفاضة، وإن لم يسم ذلك\rغسلا، فإن تعذر الإمساس صلى كفاقد الطهورين، وأعاد لأنه عذر نادر.\rهذا بالنسبة للماء، وأما بالنسبة للتراب فأشار إليه بقوله (فإن كان الجرح على\rعضو) من أعضاء التيمم، وهما الوجه واليدان (وجب) عليه (مسحه) أي: الجرح\r(بالتراب) ما أمكن. غير مستور\rوهو\rغسله بالماء فإن\rلأن مسحه بالتراب بدل عن:\rاحتاج الجرح (لعصابة) يعصبها، ويشدها على الدواء (أو) احتاج إلى وضع\rلصوق) بفتح اللام (أو) احتاج إلى وضع (جبيرة) توضع على محله خوفا من سيلان\rالدم، والجبيرة هي أخشاب، أو قصب تسوى، وتشد على موضع الكسر ليلتحم.\r(وجب) عليه (وضعها) أى الجبيرة المذكورة على طهر) قياسًا على الخف في\r\r\rأنه لا يُلبس إلا بعد كمال الطهارة (و) وجب على واضعها أن لا يستر) من الصحيح\rإلا ما) أي: الجزء الذى لابد منه لأجل الاستمساك فإن خاف أى من وضع\rالجبيرة (من نزعها ضررا يبيح التيمم (وجب) عليه (المسح عليها) أي: الجبيرة","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"وجب مسح الجبيرة ليكون بدلا من غسل الصحيح، وقوله (كلها) توكيد للضمير\rفي عليها بالماء) بأن يعمها خلافًا لمن قال يكفى مسح بعضها فقوله.\rفيه إشارة للرد على الضعيف القائل بكفاية مسح: بعضها.\rوإنما\rو\rوإنما وجب مسح كل الجبيرة، لأنه مسح أبيح للضرورة كالتيمم أي: وما أبيح\rللضرورة يجب فيه التعميم والذى أبيح للحاجة لا يجب فيه ذلك، وعبارة المنهاج\rکالرملي عليه.\rبخلاف\rوقيل يكفى مسح بعض السائر كالخف والرأس والقائل بأنه كالتيمم يفرق بينه.\rوبين مسح بعض الرأس بأن فى نزع العمامة عنه مشقة، وتعميم مسح ا الخف يتلفه\rمسح كل الساتر ليس كذلك أى: لا مشقة فيه ولا إتلاف فلذلك قيس على\rوجوب التعميم في التيمم، وقول المصنف بالماء متعلق بالمسح، أي: لا بالتراب استعمالاً\rللماء ما أمكن ويجب مسح كل الجبيرة، ولو كان عليها. لأنه\rدم يعفى عن ماء الطهارة\rللضرورة (مع) وجوب غسل الصحيح ووجوب التلطف المار (و) مع وجوب\r(التيمم) عن الجرح (كما تقدم ذلك فإن كانت الجراحة في غير عضو\rالتيمم لم يجب عليه (مسحها بتراب هذا مقابل لقوله سابقا: فإن كان الجرح\rعلى عضو التيمم بخلاف ما إذا كانت فى عضو التيمم، فإنه يجب مسحها بقدر الإمكان\rتقدم ذلك، أى: وتقدم أن الجرح غير مستور، وتقدم الفرق أيضا.\rكما\rوهو أن وجوب المسخ هناك بالتراب مع كشف العضو كما هو الفرض بدلاً.\rغسله بالماء المتعذر لئلا ينقص البدل، والمبدل منه فإن أراد المتيمم للمرض، وما في\rالجراحة (أن يصلى فرضًا آخر لم يعد الجنب) ونحوه (غسلا) للصحيح\rبعد تيممه البقاء طهره، لأنه يتنفل به وكذا المحدث حدثا أصغر لا يعيد غسلاً\rللصحيح، ولا مسحا للساتر، لأن طهارته باقية فلم ترتفع بإرادة صلاة أخرى.\rمعناه\rمن\rوإنما وجب عليه إعادة التيمم لضعفه عن أداء الفرض وقيل يغسل) المحدث (ما\rبعد عليله أى العضو الكائن بعد الجرح فقط لا ما قبله وإن وضع الساتر المتقدم","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"على الجراحة بلا طهر) وجب عليه النزع له إن لم يخف ضررًا (فإن خاف) من نزعه\r\r\r\rما ذكر (فعل) ما تقدم من غسل الصحيح، والتيمم عن الجرح، والمسح على كل\rالساتر بالماء (وهو) في هذه الحالة (آثم) لأنه قد يتعدى بوضع الساتر على الجرح بلا\rطهر، والظاهر أن هذا الإثم إثم الابتداء.\rوأما إثم الاستمرار فقد زال عنه لوجود العذر، وهو خوف الضرر، وهذا هو الظاهر،\rوأما إثم الابتداء فهل يلحق بإثم الاستمرار فى زواله، أو لابد فيه من التوبة حرر ف ذلك،\rوالظاهر أنه لابد فى زواله من التوبة إن كان من الكبائر، أو يكفر بأى طاعة من\rالطاعات كالوضوء والصلاة إن كان من الصغائر والله أعلم (و) حينئذ (يعيد\rالصلاة وجوبا في هذه الحالة، لأنه قد وضع الساتر على غير طهر سواء كان في\rأعضاء الوضوء، أو في أعضاء التيمم) ولا يعيد الصلاة إن وضع الساتر، ومثله\rالجبيرة، واللصوق (على) طهر، ولم يكن أى الساتر مستقرا (في أعضاء التيمم).\rفإن كان فيها، وجبت الإعادة مطلقا سواء وضع على طهر أم لا، وسواء أخذ الساتر\rشيئًا من الصحيح، أم لا لنقصان البدل، والمبدل ولا يعيد) الصلاة (من تيمم لمرض\rأو جرح بلا ساتر عليه سواء كان مسافراً، أم مقيما لعموم المرض، فإنه من\rالأعذار\rالعامة، والعذر العام هو الذى يكثر، وقوعه كالمرض والسفر والعذر النادر هو الذي\rيندر وقوعه ولكنه تارة يدوم، وتارة لا يدوم فالذى يدوم كالاستحاضة، والسلس،\rوفقد ساتر العورة، لأن العادة بخل الناس مثل الساتر المذكور.\rوالذي لا يدوم إذا وقع يزول بسرعة كفقد الطهورين، وقوله إلا من جرح، وكان\rبجرحه دم كثير و الحال أنه يخاف من غسله فيعيد الصلاة مستثنى من عموم\rقوله ولا يعيد من تيمم لمرض أو جرح، وإنما وجبت الإعادة على من ذكر، لأن هذا\rالأعذار النادرة، لأن عجزه عن إزالة هذا بالماء المسخن وبنحوه نادر لا يدوم","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"وخرج بكثير الدم القليل منه فإنه لا يعيد الصلاة للعفو عن قليله، إلا إن كان في موضع\rالتيمم، وكان الدم كثيفا يمنع وصول التراب إلى المحل، فإن الإعادة لازمة لنقصان البدل،\rوالمبدل كما علم مما. الجبيرة.\rمر\rمن\rتنبيه وجوب الإعادة إذا كان الدم كثيرًا لكون التيمم طهارة ضعيفة فلم تغتفر فيه\rكثرته كما لا يغتفر فيه جواز تأخير الاستنجاء عنه لهذه العلة، ويمكن حمل ما هنا على\rكثير جاوز محله، أو حصل بفعله، فلا يخالف ما فى شروط الصلاة. من العفو حتى\rالكثير\rعلى أن بعضهم جعل الأصح عدم العفو أخذا مما صححه في المجموع، والتحقيق ثم من\r\r:\r\rمما\r\rعدم العفو خلافًا لما صححه في المنهاج، والروضة (ولو خاف من شدة البرد مرضا\rتقدم ذكره لو استعمل الماء (و) الحال أنه لم يقدر على تسخين الماء لعدم\rوجود ما يسخنه به أو وجده لكن لم يكن عنده ثمنه.\rوقوله (وتدفئة عضو من أعضائه التي يستعمل الماء البارد فيها معطوف على\rتسخين الماء من عطف اللازم إذا استعمل الماء المسخن أو من عطف الأعم الأخص\rفيها، وجواب لو قوله (تيمم وأعاد فى الأظهر لندور ذلك أي: لأن هذا من العذر\rالنادر الذى تجب معه الإعادة، وهو لا يدوم لو وقع، ومقابل الأظهر لا يعيد، لأنه أدى\rوظيفة الوقت، والقول الثالث فيه يقضى الحاضر دون المسافر (ومن فقد ماء وترابًا)\rكأن كان مسافرًا فى أرض صلبة ليس فيها تراب ولا ماء أو حبس في موضع لا يجد فيه\rا منهما (وجب عليه أن يصلى الفرض وحده بغير نفل سواء كان راتبا، أو\rمؤقتا فلا يجوز فعله ومثله احمل المصحف والمكث في المسجد، وغير ذلك مما يحرم على\rشيئًا\rالجنب، ونحوه.\rودليل الوجوب قوله: في الحديث المتفق عليه إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما\rاستطعتم ويعيد تلك الصلاة الواقعة. مع فقدهما إذا وجد الماء أو وجد التراب\rحيث يسقط التيمم (الإعادة بأن يكون في محل يغلب فيه فقد الماء بخلاف ما إذا","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"كان في أرض يغلب فيها، وجود الماء، وقد أشار إلى هذا بقوله فلا يعيد الصلاة).\rمثلاً إذا وجد ترابًا فى الحضر لأن التيمم في هذه الحالة لا يسقط الإعادة، فلا\rفائدة فيها حينئذ.\rولما فرغ المصنف من أسباب العجز عن استعمال الماء شرع يبين واجبات التيمم فقال\r(وواجباته أى التيمم وتسمى أركانا وهى (سبعة) بعد التراب للتيمم ركنا، ويعد.\rالقصد المحقق للنقل ركنا، فلا ينافي من جعلها خمسة بإسقاط هذين، لأن القصد داخل\rفي النقل، ولو عد التراب ركنا لحسن عد الماء ركنا فى باب الوضوء مع أنهم لم يعدوه\rركنا هناك فكذلك هنا، والقياس عدم عده ركنا.\rالأول من الأركان السبعة (النية) قد تقدم بسط الكلام عليها في باب الوضوء، وقد\rأشار المصنف، إلى أن كيفيتها فى الوضوء تغاير كيفيتها في باب التيمم، وقد بين ذلك\rبقوله (فينوى) المتيمم (استباحة فرض الصلاة (أو ينوى (استباحة) أمر (مفتقر)\rإلى التيمم كالطواف ومس المصحف، وحمله، وسجود التلاوة، والشكر، لأن المقصود\r\r\r\rمن التيمم الاستباحة فيجب عليه أن يتعرض للمقصود منه ولا تكفى نية رفع\rالحدث، ولا التيمم، المفروض، لأن التيمم ليس مقصوداً فى نفسه، وإنما يأتي به عن\rضرورة بخلاف الوضوء فى هذا كله، ولذلك يسن تجديده دون التيمم (فإن تيمم)\rالفاقد للماء حسا، أو شرعًا لفرض وجب عليه نية (الفرضية أي فرضية الصلاة،\rأو نحوها من الواجبات العينية، بأن يقول: نويت استباحة التيمم لفرض الصلاة، أو\rللصلاة المفروضة.\rوهذا هو المراد بنية الفرضية، وليس المراد نية فرض التيمم، لأن هذه النية غير صحيحة\rآنفا (لا) يجب عليه (تعيينه) أي: الفرض الذي\rمن فرض ظهر، أو\rفرض عصر أى لا يحتاج إلى تعيين ما يستبيحه بالتيمم كما لا يحتاج إلى تعيين الحدث\rالأصغر الذى ينوى رفعه فى حالة الوضوء لكن لو عين كان أكمل فيصح التيمم للظهر\rبنية استباحة الفرض مطلقا بل) نوى أن يستبيح (فرض) الظهر استباح به العصر)","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"كما أنه عند الإطلاق. أي: إطلاق الفريضة يستبيح أى فريضة كانت (فلو نوى\rفرضا، ونفلاً) أي: استباحتهما معا أبيحا. أى الفرض والنفل، لأنه إذا نوى الفرض\rفقط أبيح له النفل\rيتيمم\rلأجله\rمعه\rفبالأولى إذا نواه مع الفرض (أو) نوى فى حال التيمم (جنازة أو) نوى (الصلاة)\rوأطلق ولم يتعرض للفرض منها، ولا للنفل (لم يستنج الفرض) في هذه الكيفيات\rالثلاثة، أما في الكيفية الأولى، فلأن الفرض أصل للنفى، فلا يجعل تابعًا، وأما في الثانية،\rوإن كانت الجنازة فرض كفاية فهى كالنوافل بدليل أنه يجمعها مع فرض بالتيمم، وأما\rفي الثالثة، فللأخذ بالأحوط (أو) نوى (فرضًا أى فقط (فله). (النفل) أي:\rفعله حال كونه (منفردًا) عن الفرض وكذا) له (النفل (قبله) أي: قبل الفرض أي:\rقبل فعله (وبعده) أي بعد الفرض.\rوكذلك له فعله فى الوقت بعده ويجب (قرنها أى النية (بالنقل) لأنه أول\rالأركان ويجب استدامتها إلى مسح شيء من الوجه فلو عزبت، أو أحدث قبله\rلم تكف، لأن النقل، وإن كان ركنا فهو غير مقصود في نفسه، والمراد بالنقل الضرب\rكما في المجموع، والكفاية الثانى والثالث من الواجبات (قصد التراب ونقله)\rالقصد\rالمصنف بالواجب الثانى الذى هو ا أن النقل يستلزمه، لأنه مقرون\rمع\rإنما صرح\rبالنية للآية الكريمة فإنها آمرة بالتيمم، وهو القصد، والنقل طريقه (فلو كان على\rوجهه تراب فمسح به الوجه أو اليد بعد مسح الوجه أو ألقته الريح عليه\r\r104\r.\rفمسح به لم يكف)، وإن قصد بوقوفه فى مهب الريح التيمم، لأنه لم يقصد التراب\rبالنقل، وإنما التراب أتاه لما قصد الريح.\rوقيل يكفى فى صوره القصد واختاره السبكي ولو) أمر غيره حتى يممه الظاهر\rبمعنى\rهنا\rحتى\rفاء السبية، وليست عاطفة لفقد شرط العطف بها، ولا يصلح لها معنى\rهنا إلا الفاء، لأن المعنى، ولو أمر غيره بالتيمم فيممه، وعبارة شيخ الإسلام: ولو يم\rبإذنه، ونيته صح، وهي أظهر مما هنا.","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"وقد أشار الجواب بقوله (جاز ذلك التيمم (وإن كان قادرا على القول\rالأظهر) إقامة لفعل مأذونه مقام قوله (الرابع والخامس) من الواجبات (مسح\rوجهه ويديه مع مرفقيه لقوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه\r[المائدة: 6]، ويجب على المتيمم أن يستوعب هذين العضوين بالمسح المذكور، وإدخال\rالمرفقين هنا فى وجوب مسح اليدين بالقياس على آية الوضوء الدالة على إدخالهما في\rغسل اليدين، لأن التيمم بدل عنه فما وجب فى المبدل منه ويجب في البدل الواجب\r(السادس الترتيب) بين مسح الوجه ومسح اليدين مثل الوضوء، ولو كان التيمم عن\rحدث أكبر. الواجب السابع) كونه أى التيمم حاصلاً بضربتين) لوروده في خبر\rأبي داود، والحاكم.\rولفظ الحاكم التيمم ضربتان ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، وقد أتى\rمعني لا الفظا، لأنه غير إعراب الحديث بإدخال الناسخ على المبتدأ،\rوهو التيمم حيث قال، وكونه أى التيمم، ونصب الخبر، وهو ضربتان الواقع في\rالحديث مرفوعا خبرًا عن. المبتدأ وجعل البدل الذى كان في الحديث مرفوعًا تبعا للمبدل\rمنه، وهو ضربتان منصوبا هنا تبعا للمبدل منه، وهو بضربتين الواقع خبرا للكون باعتبار\rالمحل، أو محرورًا باعتبار اللفظ.\rالمصنف بالحديث.\rوقد صرح المصنف بهذا المبدل المنصوب، أو المجرور فقال (ضربة للوجه وضربة\rلليدين) وهو بدل مفصل من محمل (وقيل إن أمكن حصول التيمم (بضربة كفى)\rعن الإتيان بضربة ثانية وذلك، كخرقة ونحوها، وهذا ما رجحه الإمام الرافعي الحديث\rعمار المتفق عليه حيث تمريغ فى التراب، ولم يأت بصورة الضرب.\rوصورة بعضهم مسألة الخرقة بما لو ضرب بالخرقة، ووضع على وجهه طرفها،\rوطرفها الآخر على يديه فى زمن واحد، ثم مسح وجهه، ثم يديه فهذه نقلة واحدة، فلا\r\r\r\rيصح التيمم بذلك ولا) يجب فى مسح الوجه واليدين بالتراب إيصاله أي: التراب\rباطن شعر خفيف نبت عليهما بخلافه في الوضوء لما فيه من العسر، والكثيف\rبالأولى.","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"لما فرغ المصنف من الكلام على الواجبات التي يتوقف صحة التيمم عليها شرع الآن\rفي بيان السنن التي لا يتوقف صحته عليها فقال (وسننه) أى التيمم (التسمية) أوله\rحتى الجنب ونحوه (وتقديم يمينه) على يساره (و) مسح (أعلى وجهه) قبل أسفله\rكالوضوء والغسل في الجميع (وفى) مسح (اليد يضع) الماسح (أصابع يده\r(اليسرى) سوى الإبهام منها على ظهور أصابع يده اليمنى سوى الإبهام)\rمنها، ويكون ذلك بحيث لا يجاوز أطراف أنامل يده اليمنى المسبحة من يده اليسرى،\rولا تجاوز المسبحة من يده اليمنى أطراف أنامل يده اليسرى، وظاهره جعل الماسحة فوق\rالممسوحة.\rوفى الكفاية عن نص الأم أنها تكون تحتها، لأنه أحفظ للتراب ورجح بعضهم الأول\rبأن اليسرى هى الماسحة فكانت بالوضع أولى، وقد يقال أيضًا إنه أسهل (و) بعد الوضع\rالمذكور (يمرها) أي: اليد اليسرى إلى (الكوع من اليمني (ثم بعد ذلك (يضم\rأطراف أصابعه أى أصابع يده اليسرى التي يمسح بها إلى حرف) أي طرف\r(الذراع) من اليمنى (ويمرها أى اليد اليسرى منتهيا إلى المرفق ثم يدير) أي:\rيقلب (بطن كفه) الذي يمسح به الكائن من اليد اليسرى (إلى بطن الذراع) الكائن\rمن الممسوحة وهى اليمنى (ويمرها) أى اليد الماسحة عليه (و) الحال أن (إبهامه) من\rاليد الماسحة (مرفوعة).\rإنما كانت الإبهام مرفوعة حفظًا لترابها، لأنها لو لم تكن مرفوعة لذهب ترابها،\rوالمقصود إبقاؤه حتى يمسح ظهر إبهام اليمنى به أى بتراب إبهام اليد اليسرى (فإذا\rبلغ المسح (الكوع) من اليمنى مسح يبطن إبهام اليد اليسرى ظهر إبهام)\rاليد اليمنى ثم بعد مسح اليد اليمنى باليسرى على ما تقدم (يمسح) اليد اليسرى\rبـ) اليد اليمنى كذلك على ما تقدم في مسح اليمنى باليسرى (ثم يخلل أصابعه)\rبالتشبيك كما مر فى الوضوء (ويمسح إحدى الراحتين من الكفين (ب) بالراحة\rالأخرى) وظاهر كلام المصنف استحباب هذه الكيفية، وهو ما ذكره الرافعي،","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"والنووى، وذهب بعضهم إلى أنها غير مستحبة، وإنما ذكره الشافعي ردًا لقول من قال لا\rيمكن مسح الوجه واليدين بضربتين، وينبغى أن يعلم أن ذكره اليمنى، واليسرى فيها\rليس غرضا في تحصيل فضيلة هذه الكيفية.\r\r1.  T\r\rكفيه\rفلو عكس حصلت وفاتت سنة تقديم اليمنى (ويخفف) المتيمم (الغبار) من\rمثلاً، إن كثر بأن ينفضهما، أو ينفخه عنهما لئلا يتشوه العضو بالتراب عند المسح\r(ويفرق) المتيمم (أصابعه عند الضرب على التراب فيهما) أي: في الضربتين،\rلأنه أبلغ فى إثارة الغبار، فلا يحتاج إلى زيادة عليهما ويجب نزع الخاتم في الضربة\r(الثانية) ليصل التراب إلى محله، ولا يكفى تحريكه بخلافه في الطهر بالماء لضعف\rالتراب، فلا يصل إلى ما تحته ..\rفإيجاب نزعه إنما هو عند المسح، لا عند النقل، وأما فى الضربة الأولى، فإنه يسن\rوالتاء فيه بالفتح والكسر لو أحدث أى المتيمم بين النفل ومسح الوجه بطل\rهذا النقل بطرق الحدث (ووجب) عليه (أخذ) تراب (ثان) لبطلان الأخذ الأول\rبالحدث (ويبطل التيمم) الواقع بدلا عن الوضوء بـ) واحد من (نواقض\rالوضوء) المقام للإضمار\rوقد تقدم ذكرها في أسباب الحدث، لأن السبب إذا أبطل الوضوء الذي هو الأصل\rأبطل البدل من باب أولى (و) يبطل التيمم أيضًا مطلقًا (بتوهم قدرته على ما يجب\rاستعماله) وبطنه وتيقنه من باب أولى كما هو معلوم واحترز بقوله على ما يجب\rاستعماله عما لم يتمكن من استعماله لوجود مانع شرعي کعطش، أو وجود حائل بينه،\rوبين هذا الماء فهو في هذه الحالة كالعدم.\rثم مثل المصنف لما توهمه بقوله كرؤية سراب (أو) رؤية (ركب) يمكن وجود\rماء مع كل من السراب والركب وأما إذا تيقن، عدمه، فلا بطلان، لأن ظهور السراب\rوالركب كالعدم وقد قبل المصنف تلك الرؤية بكونها واقعة (قبل الصلاة أو واقعة\rفيها وكانت الصلاة مما) (تعاد) بأن كانت فى محل يغلب فيه وجود الماء كما أشار.","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"إليه المصنف بقوله (كتيمم حاضر) لأجل أنه (فقد الماء) وفى نسخة لفقد الماء.\rوالتمثيل بالحاضر للأغلب وإلا فليس الحاضر قيدا، لأن المسافر الذي يندر معه فقد الماء\rحكمه كالحاضر في ذلك، وظاهر قول المصنف، أو فيها إلخ.\rأن التوهم الواقع بعد الدخول فيها يبطلها، والمنقول خلافه،. وهو أنه بعد الدخول،\rوالشروع في الصلاة لا تبطل بغير يقين الماء فإن لم تعد تلك الصلاة التى رأى الماء\rفيها بأن كان التيمم الذى صلاها به فى أرض يغلب فيها فقد الماء، وصليت في تلك\rالأرض، وذلك (كتيمم مسافر سفرًا طويلا) أو قصيرًا، ومثل المسافر في ذلك المقيم\rالذي فقد الماء.\r\r\r\rوقد أشار إلى الجواب بقوله ((فلا) أى فلا تبطل صلاته بهذه الرؤية (ويتمها) أي:\rالصلاة الواقعة بهذا التيمم (وتجزيه أى تغنيه عن القضاء إذا فعلها ولكن يندب\rقطعها ليستأنفها ويصليها بوضوء، لأن فعلها بالوضوء أفضل (وإن رآه أى رأى\rالمتيمم الماء (في) صلاة (نفل) و (الحال أنه قد نوى عددًا أتمه) أي: ذلك العدد،\rلأنه صار كالغرض ((وإلا أى وإن لم ينو عددًا (ف) يصلى ركعتين) فقط، لأنهما\rمتعارفتان شرعا في النافلة فصارتا كالعدد المنوى ولا يجوز أن يصلى (بتيمم) واحد\rأكثر من فريضة واحدة مكتوبة كانت أو) منذورة و) يصلى بتيمم واحد (ما\rشاء من الجنائز والنوافل أى لشبه صلاة الجنازة بالنفل من جواز الترك، وتعينها عند\rانفراد المكلف عارض هذا هو الأصح، ومقابله يقول: لا تصح صلاة الجنازة مع فرض\rبتيمم واحد نظرا لوجود الفرض فى الجملة، وهناك قول ثالث: وهو إن لم تتعين عليه\rصحت، وإن تعينت فلا.\r*\r*\r*\rخاتمة\rفيمن نسى إحدى الخمس ولا يعلم عينها الأصح أنه يكفيه تيمم لهن، لأن الفرض\rواحد، وما عداه وسيلة ومقابله يقول: يجب خمسة تيممات لوجوب الخمس، وإن نسي\rمختلفين لا يعلم عينهما صلى كل صلاة من الخمس بتيمم، وإن شاء تيمم مرتين، وصلى","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"بالأول أربعا أي الصبح والظهر والعصر والمغرب وبالثاني: أربعًا ليس منها التي بدأ\rبها أي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فيخرج عما عليه، لأنه لا يخلو أن تكون\rالمنسيتان الصبح والعشاء، أو إحداهما مع إحدى الثلاث، أو يكونا من الثلاث، وعلى\rكل صلى كلا منهما بتيمم، أو نسى متفقتين لا يعلم عينهما من صلوات يومين صلى\rالخمس مرتين بتيممين، أو صلى كل صلاة من العشر بتيمم، والله أعلم.\r*\r*\r\rباب الحيض\rإنما أخره عن الغسل مع أ أنه من أسبابه فكان المناسب ذكره قبله عند ذكر موجباته\rلطول الكلام عليه، ولتعلقه بالنساء فكان. مؤخر الرتبة، وهو لغة: السيلان ا يقال خاض\rالوادى إذا سال واصطلاحا: دم تراه المرأة بعد تمام تسع يخرج من أقصى رحم المرأة في.\rأوقات مخصوصة لا لعلة على ما سيأتي تفصيله.\rالعادل\rوقد ذكر المصنف النفس، والاستحاضة فى هذا الباب، ولم يذكرهما في الترجمة فقد\rذكر شيئًا، ولم يترجم له، وهذا ليس بمعيب، وأما المعيب فهو أن يترجم لشيء، ولم\rيذكره، والنفاس لغة: الولادة واصطلاحا: هو الدم الخارج عقب الولادة، والاستحاضة\rهي الدم الخارج فى غير أيام الحيض من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى.\rبالمعجمة على المشهور، والأصل في الحيض آية ويسألونك عن المحيض} [البقرة:\r] أي: الحيض، وخبر الصحيحين هذا شيء كتبه الله على بنات آدم وحكمته\rالأصلية أنه لما سال ماء الشجرة لما كسرتها حواء فى الجنة قال الله تعالى لأدمينك كما\rأدميتها فأول وجوده كان فيها.\rوقول بعضهم أول وجوده فى بنى إسرائيل يحمل على أول ظهوره، وانتشاره في\rبنات آدم (أقل سن تحيض فيه (المرأة) هو زمن استكمال تسع سنين) قمرية لا\rشمسية، والأولى أنقص من الثانية، وإنما اعتبر كونها قمرية لقوله: يسألونك عن\rالأهلة قل هى مواقيت للناس [البقرة: ] واستكمال التسع معتبر (تقريبا) لا.\rتحديدا، وقد فرع المصنف على هذا الأقل قوله فلو رأته أى رأت المرأة الدم (قبل)","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"استكمال تسع سنين لزمن لا يسع طهرًا وحيضًا فهو) أي: المرئى (حيض وإلا\rفلام يكون حيضا أى بأن كان يسع ذلك الزمن طهرا، وحيضا فليس بحيض بل هو دم\rفساد ويستمر على كونه دم فساد إلى أن يبقى زمن لا يسع. حيضا، وطهرا::\rفإذا رأته حينئذ فيحكم عليه بأن دم حيض، وقبل ذلك لا يسمى حيضًا، فلا يترتب\rعليه أحكامه من وجوب ترك الصوم والصلاة وغيرهما مما لا يصح فعله مع الحيض\rولا حد (لآخره أى الزمن الذى تحيض فيه المرأة (فيمكن أن تمكث فيه المرأة بلا\rحيض (إلى) حلول الموت وأقل الحيض زمنا (يوم وليلة) أي قدرهما متصلاً،\rوهو أربع وعشرون ساعة (وغالبه) زمنا (ستة أو سبعة، وأكثره) زمنا (خمسة\r\r\rعنه\r\rعشر يوما بلياليها، وإن لم يتصل كل ذلك بالاستقراء من الإمام الشافعي رضى الله\rوأقل الطهر بين زمنى الحيضتين خمسة عشر يوما) بلياليها لأن الشهر لا\rيخلو غالبا عن حيض وطهر، وإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر لزم أن يكون أقل الطهر\rبين الحيضتين الطهر بين حيض ونفاس، فإنه يجوز أن يكون أقل.\rكذلك،\rوخرج\rتقدم أو تأخر كما سيأتي.\rمن\rذلك\rوصورة التأخر بأن رأت النفساء أكثره، وانقطع الدم ثم عاد قبل خمسة عشر يوما،\rذكره في شرح المهذب ولا حد لأكثره أى الطهر بالإجماع، وغالبه بقية الشهر\rبعد غالب الحيض، ثم شرع المصنف يذكر أحكام الحيض مفرعا فقال فمتى رأت)\rالمرأة (دما) فى سن أى زمن الحيض) المذكور (ولو) كانت المرأة (حاملا) بناء\rعلى أن الحامل تحيض وجواب الشرط قوله (وجب) عليها حينئذ ترك ما تتركه\rالحائض) من الصلاة والطواف ومس المصحف، وحمله وغير ذلك من بقية ما يجب\rعليها تركه فإن انقطع الدم لدون أقله وهو أقل من اليوم والليلة بأن رأته يوما،\rوانقطع أو ليلة واحدة كذلك تبين أنه غير حيض فـ يترتب على كونه غير حيض\rأنها تقضى (الصلاة التى تتركها لأجل الدم على زعم أنه حيض\rثم تبين خلافه بعدم بلوغه زمنه (فإن) استمرو (انقطع لأقله) أي: عند بلوغه","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"الأقل، وهو اليوم والليلة (أو) لم ينقطع واستمر إلى أن وصل إلى (أكثره) وهو خمسة\rعشر يوما (أو) استمر ووصل إلى (ما) أى إلى الزمن الذي هو (بينهما) أي بين\rالأقل، والأكثر، وهو صادق بالخمسة والعشرة وما بينهما، وبما بين الأقل، والغالب،\rوغايته خمسة عشر يوما (فهو) أى الدم المذكور فى جميع ذلك (حيض وإن جاز)\rوالدم (أكثره) أى أكثر الحيض بأن جاوز الخمسة عشر فهي) أي: المرأة المجاوز\rمعها ذلك يقال لها: (مستحاضة) وهذا الدم المجاوز خمسة عشر يوما، يسمى دم\rفساد فليس له حكم دم الحيض فيجب على من جاوز دمها ذلك\rاستحاضة، ودم\rالصلاة والصوم الواجب، وكذلك تمكين الحليل.\rويجوز لها قراءة القرآن ومس المصحف وحمله، ودخول المساجد، وغير ذلك (ولها\rأحكام طويله مذكورة فى كتب الفقه أى المطولة وإن كان هذا الكتاب من\rكتب الفقه لكنه مختصر، فلم يذكرها المصنف هذا إيثارا للاختصار، ولأنها قليلة الوقوع،\rفلا تمس الحاجة إلى ذكرها بل فى ذكرها تعب ومعاناة مع عدم الحاجة إليها، وأيضا\rفإني من مدة أن اشتغلت بالعلم ما رأيت امرأة متحيرة تسأل عن ذلك فقد أراحنا الله\r\r:\r11.\r\rتعالى من غلبة ما يتعلق بالنساء فى مثل ما ذكر (والصفرة) وهي شيء مثل الصديد\rيعلوه اصفرار وهى مبتدأ (والكدرة) وهي شيء كدر ليس على لون الدم.\rوالخبر. هو قوله (حيض) أى كل منهما لأنهما داخلان تحت قوله تعالى:\rويسألونك عن المحيض قل} [البقرة: ] في جواب السؤال هو أذى له أى: أن\rالمحيض الذي هو بمعنى الحيض أذى، والصفرة والكدرة كذلك فهما حيض على\rالأص، لأنه الأصل فيما تراه المرأة في زمن الإمكان، ومقابل الأصح بقول ليسا بحيض،\rلأنهما ليسا على لون الدم المعتاد إلا فى أيام العادة فهما من حينئذ اتفقا.\rوروى البخارى تعليقا أن النساء كن يبعثن إلى عائشة رضى الله تعالى عنها الدرجة\rالدال، وفتح الجيم بينهما راء ساكنة، فيها أى في الدرجة الكرسف فيه الصفرة","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"من دم الحيض فتقول عائشة لا تعجلن حتى ترين القصة تعنى الطهر من ا\rبضم\rولا فرق في ذلك بين المبتدأة، والمعتادة وإن رأت وقتا دما و رأت (وقتا نقاء\rوهكذا و الحال أن الدم المذكور المرئى وقتا دون وقت (لم يجاوز) مجموعه (الخمسة\rعشر) التى هى أكثر الحيض (و) الحال أنه لم ينقص مجموع الدماء المتحللة\rوغيرها (عن) يوم وليلة) وهو أقل الحيض، فإذا تحقق هذان الشرطان (فالدماء) المرئية\rوالنقاء المتخلل بينها لا السابق عليها، ولا المتأخر عنها (كلها) أي: الدماء مع\rالنقاء المذكور (حيض)، وهذا هو قول الصحب، وهو المعتمد.\rوالثاني: أن النقاء المتخلل بين الدماء هو طهر، وهذا يسمى قول اللقط والتلفيق\rومحل القولين فى الصلاة والصوم، ونحوهما فلا يجعل النقاء طهرا في انقضاء العدة\rإجماعا صرح به البجيرمى على فتح الوهاب، فإن جاوز مجموع الدماء الخمسة عشر فهو\rدم استحاضة، وتسمى المجاوزة لذلك مستحاضة كغير ذات التلفيق إذا جاوز دمها هذه\rالمدة، وتحتاج إلى ما يفرق بين الحيض والاستحاضة، وهو قوة الدم وضعفه، وكذا تحتاج\rإلى ما ترجع إليه من العادة والتمييز، وكل ذلك يحتاج إلى تطويل، وقد أعرض عنه\rالمصنف فكذلك نعرض عنه أيضا تبعا له، والله أعلم.\rولما فرغ المصنف من الكلام على الحيض شرع يتكلم على النفاس فقال (وأقل\rالنفاس) زمنا (لحظة) وفى بعض النسخ، وهو الموافق لما فى التنبيه، والتحقيق، وهي\rالمرادة بتعبير الروضة كأصلها بأنه لا حد لأقله. أى لا يتقدر بل ما وجد منه، وإن قل\rيكون نفاساً، ولا يوجد أقل من بحة. أى دفعة وعبارته توافق تعبير المنهاج، وهو\r\r\r\rالأنسب بقوله (وغالبه أربعون يومًا وأكثره) زمنا (ستون يوما) باستقراء الإمام\rالشافعي رضي الله عنه، ووجه الأنسبية كون اللحظة. أسماء الزمان فيناسب الزمن\rمن\rالزمن، ولا فرق في النفاس فيما ذكره بين كون الولد حيًا أو مينا تاما أم ناقصا حتى\rوالمضغة (فإن جاوزه أى الدم الأكثر.\rالعلقة","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"فمستحاضة) كعبور الحيض أكثره فتسمى المرأة التى جاوز دم نفاسها أكثره وهو\rستون يوما مستحاضة بعد المجاوزة، ويسمى الدم حينئذ دم استحاضة فينظر في حالها\rأى حال المرأة التى جاوز دم نفاسها أكثره مبتدأة فى النفاس أم معتادة مميزة، أم غير\rمميزة كرة، أم ناسية فترد المبتدأة المميزة إلى التمييز إن لم يزد القوى على الستين، ولا\rيتأتى هنا بقية الشروط السابقة في المستحاضة، وهي عدم نقصان القوى عن\rالأقل،\rوالضعيف عن خمسة عشر، وذلك أنه لاحد للأقل هنا حتى يشترط عدم النقصان عنه،\rولأن الطهر بين أكمل النفاس والجيض لا يشترط كونه خمسة عشر يوما.\rفلا يشترط عدم نقصانه عنها، وغير المميزة إلى محة والمعتادة المميزة إلى التمييز لا\rالعادة، وغير المميزة الحافظة إلى العادة وتثبت إن لم تختلف بمرة، وإلا ففيه تفصيل\rمذكور في فتح الوهاب فى باب الحيض والمتحيرة تحتاط فيجعل نفاسها محة بيقين،\rوبعدها تغتسل لكل فرض حتى تتم الستين، ثم تتوضأ لكل فرض ويحرم بالحيض\rوالنفاس ما يحرم بالجنابة، وكذا (الصوم الخبر الصحيحين أليس إذا حاضت المرأة\rلم تصل ولم تصم»، والاستفهام هنا للتقرير بالنفى، وهو ترك الصوم والصلاة في حال\rالحيض، وضابط الاستفهام المذكور كما فى الصبان هو حمل المخاطب على الإقرار\rبالحكم الذى يعرفه من إثبات كما فى ألم نشرح لك صدرك} [الشرح: 1] وأليس\rالله بكاف عبده، أو نفى كما في أأنت قلت للناس اتخذوني وأمى إلهين من دون\rالله [المائدة: 116] وما هنا من النفى كما تقدم، وهو جواب عن سؤال من قالت\rحين قال النبي: «للنساء ناقصات عقل ودين»، ما معناه أما نقصان العقل فمشاهد.\rوأما نقصان الدين فما وجهه فقال: أليس إلخ (ويجب قضاؤه) أي: الصوم\rدون الصلاة) الخبر مسلم «كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة، ولأنها\rتكثر فيشق قضاؤها دون الصوم ويحرم على الحائض، ومثلها النفساء (عبور","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"المسجد) أي: المرور فيه إن خافت تلويثه مثلثة قبل الهاء أى إصابته بالدم لكثرته،\rوغلبته، أو عدم إحكامها الشد صيانة المسجد، فإن أمنت من التلويث جاز لها العبور\rكالجنب، وغيرها ممن به نجاسة مثلها في ذلك (و) يحرم الوطء والاستمتاع) أي:\r\r\r\rالتمتع، والتلذذ بالحائض، وكذا النفساء فيما بين السرة والركبة بوطء وغيره.\rوقيل لا يحرم غير الوطء، وقواه فى المجموع، واختاره في التحقيق (و) يحرم\r(الطلاق) في حال الحيض بشرطه أى التحريم الآتى فى بابه من كونها موطوئة تعتد\rبأقراء مطلقة بلا عوض منها لتضررها بطول المدة، فإن زمن الحيض والنفاس لا يحبسـ\rالعدة (و) تحريم (الطهارة) عليها: أي الحائض بنية رفع الحدث أو العبادة.\rكغسل الجمعة لتلاعبها إلا أغسال الحج، ونحوه كغسل العيد، والكسوف (فإن انقطع\rالدم ارتفع عنها (تحريم الصوم و ارتفع عن الزوج تحريم (الطلاق و ارتفع عنها\rتحريم (الطهارة و تحريم عبور) (المسجد لانتفاء علة التحريم، وهي في الصوم\rاجتماع مضعفين وهما الصوم، والدم.\rمن\rطلقت في عبور\rالمسجد\rوقد ارتفع، وفى الطلاق طول المدة فى حال الحيض وقد ارتفع فتشرع في العدة، إذا\rخوف التلويث، وقد زال بالانقطاع فصارت كالجنب في جواز\rالمرور (ويبقى الباقى من المحرمات على تحريمه عليها كالصلاة، والطواف، ومس\rالمصحف وحمله وقراءة القرآن والاستمتاع بما بين السرة والركبة فيستمر تحريم ذلك\r(حتى تغتسل ولو ادعت المرأة عند إرادة وطئها (الحيض أو النفاس، ولم يمكن\rصدقها جاز للحليل زوجا كان أو سيدًا، وطؤها، ولم يلتفت إلى ما تدعيه، وإن أمكن\r(و) لكن (لم يقع فى قلبه صدقها لقيام قرينة على متعة من الوطء (حل له\rوطؤها، لأن الأصل الحل، ولم يثبت خلافه فيستصحب وتغسل المستحاضة\rفرجها وجوبا (وتشده) بعد حشوه بنحو قطن، وقوله: (وتعصبه) عطف مرادف\rعلى تشده، لأنهما بمعنى واحد، وهو الربط.","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"ولو قد العصب على الشد وجعل الشد تفسيرًا له لكان أنسب، وأوضح، لأن الشد\rأوضح في الربط من العصب، وهو الموافق لعبارة فتح الوهاب حيث قال فتعصيه بأن\rتشده بعد حشوه بما تقدم من قطن، ونحوه بخرقة مشقوقة الطرفين تخرج أحدهما، أمامها\rوالآخر وراءها، وتربطهما بخرقة تشدها في وسطها كالتكة اهـ.\rوقوله: وتربطهما مضارع ربط بالفتح بربط بالكسر والضم فهو من باب ضر\rونصر وقوله كالتكة بالكسر رباط السراويل والجمع تكك كسدرة وسـ\rالبجيرمي\rعليه.\rتنبيه: وجوب الحشو، والعصب المذكورين، إنما يكون. عند الاحتياط إليهما، وعند\r\r\rعدم\r\rتأذيها بهما، وإذا لم تكن صائمة فى الحشو، وإلا فلا وجوب بل يجب على\rالصائمة ترك الحشو نهارا، ولو خرج الدم بعد العصب لكثرته لم يضر، أو لتقصيرها فيه\rضر (ثم) بعد ذلك (تتوضأ) أو تتيمم فورًا كما أشار إلى ذلك بقوله (ولا تؤخره)\rأي الفرض (بعد) هذه الطهارة) المذكورة تقيلا للحدث (إلا) أن يكون تأخيرها\rاللاشتغال بأسباب (الصلاة سواء كانت الأسباب واجبة كستر عورة) واجتهاد\rفي قبلة أو كانت مسنونة كأخذ زينة (وأذان) وإجابة وإقامة (وانتظار جماعة)، لأنها\rغير مقصرة بذلك فالأسباب نابعة للفرض.\rوقد بادرت إليه فاغتفر تأخيرها الفرض لتحصيل الأسباب ولو كانت مندوبة كما\rعلمت (فإن أخرت لغير ما ذكر استأنفت الطهارة لتقصيرها بغير عذر (ويجب\rعليه المستحاضة المذكورة عند تجديد الطهارة غسل الفرج و) يجبل عليها حينئذ\rأيضًا (تعصيبه أى ربطه وشده على الوجه المقدم مع إعادة الحشو بالشروط السابقة\r(و) يجب عليها (الوضوء) أو التيمم، وتفعل ما ذكر (لكل فريضة، وإن لم تزل\rالعصابة عن محلها، ولم يظهر على جوانبها كالتيمم فى غير دوام الحدث في الوضوء،\rوقياسا عليه فى البقية، وذلك في وقت الفريضة.\rوسكت المصنف عن التصريح به لعلمه من قوله لكل فريضة، فلا تصلي بطهارة","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"واحدة أكثر من فريضة مؤداة كانت أو فائنة أو منذورة وتصلى ما شاءت من النوافل\rومن به سلس (بول بفتح اللام وأما بكسرها فهو اسم للشخص، ومثل سلس البول\rسلس المنى فهو (كالمستحاضة فيما تقدم من وجوب غسل النجاسة، والخشو،\rوالعصب بخرقة والوضوء، والمبادرة بالفريضة بعد الوضوء تقليلا للحدث، والله تعالى\rأعلم.\rللأمر بصب\r\rباب النجاسة\rأي: باب بيان أفرادها وإزالتها وهى لغةً ما يستقذر وشرعا\rبالحد كل مستقذر يمنع\rالصلاة حيث لا مرخص وأما بالعد فقد أشار إليه بقوله والنجاسة هي البول\rالماء عليه في خبر الشيخين المتقدم، أول الطهارة (والغائط) أي: الخارج\rمن دبر الآدمى وقد أحالته الطبيعة بخلاف الخارج منه، وهو متصلب كجب فهو\rمتنجس يطهر بالغسل بحيث لو زرع لنبت وإطلاق الغائط على الخارج مجاز مرسل\rعلاقته المجاورة (والدم)، لأنه محرم، ولقوله تعالى أو دما مسفوحانه [الأنعام:\r145] أي: سائلا بخلاف غير السائل كطحال، وكبد، وعلقة.\rنجاسة\rومثل الدم في النجاسة ما تجلب من سمك، أو كبد، أو طحال ويستثنى من\rالدم المنى إذا خرج على لون الدم والدم الباقى على اللحم، وعظامه من!\rالمذكاة نجس\rمعفو عنه ومحله ما لم يختلط بشيء والقيح)، لأنه دم مستحيل إلى فساد لا إلى إصلاح\rلا يرد المنى واللبن فإن كلا منهما دم مستحيل لكن إلى صلاح لا إلى فساد كما\rعلمت (والقيء، وإن لم يتغير فإنه كالغائط أى يقاس عليه في النجاسة، وقياسه\rعلى الغائط أولى من قياسه على البول، لأنه أشبه به، وإن كان الغائط مقيسا على البول\rوالخمر والنبيذ وكل مسكر (مائع خرج بالمائع غيره كالبنج، والحشيش، فإنه غير\rحتى\rنجس.\rمن\rوإن حرم تناوله وتعاطيه، لأنه يزيل العقل ولا ترد الخمرة المنعقدة، والحشيش\rالمذاب نظراً لأصلهما (والكلب) ولو معلما لخبر طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه\rالكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب والخنزير) لأنه أسوأ حالا. الكلب","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"لأنه لا يجوز اقتناؤه بحال، ولأنه مندوب إلى قتله من غير ضرر فيه وفرع أحدهما)\rأى فرع كل من الكلب والخنزير مع غيره تغليبا للنجس والودي) بالدال المهملة\rكالبول، وهو ماء أبيض كدر ثخين يخرج إما عقب البول حيث استمسكت الطبيعة، أو\rعند حمل شيء ثقيل.\rوقد تقدم الكلام عليه من جهة لغاته فى باب الغسل (والمذي) بالذال المعجمة للأمر\rبغسل الذكر منه، فى خبر الشيخين فى قصة على رضى الله تعالى عنه، وهو ماء أبيض\rرقيق يخرج غالبًا عند ثوران الشهوة بغير شهوة قوية.\r\rوقد تقدم الكلام عليه أيضًا فى باب الغسل، ويعفى عنه لمن ابتلي به بالنسبة للجماع\r(وما لا يؤكل لحمه إذا ذبح) كالبغل مثلا (والميتة) لحرمة تناولها قال تعالى:\rحرمت عليكم الميتة [المائدة: 3 أى تناولها، وهى تشمل كل ميتة، ولو كانت من\rمأكول اللحم (إلا) ميتة السمك و إلا ميتة الجراد) و إلا ميتة (الآدمي) فإنها\rطاهرة لحل تناول الأولين ولقوله تعالى ولقد کرمنا بني آدم [الإسراء: ] في\rالأخير وقصية تكريمهم أن لا يحكم بنجاستهم بالموت وسواء المسلمين والكفار وأما قوله\rتعالى: وإنما المشركون نجس [التوبة: ] فالمراد نجاسة الاعتقاد، أو اجتنابهم\rكالنجس لا نجاسة الأبدان، والمراد بالميتة الزائلة الحياة بغير ذكاة شرعية، وإن لم يسل دم\rولبن مالا يؤكل لحمه غير الآدمى) كلبن الأنان، لأنه يستحيل في الباطن كالدم\rأما لبن ما يؤكل لحمه فهو طاهر قال تعالى: ولبنا خالصًا سائعًا للشاربين} [النحل:\r66] (وشعر الميتة وشعر غير المأكول إذا انفصل فى حياته دون المتصل كشعر\rالبغل والحمار والهرة نعم يعفى عن اليسير منها من غير شعر الكلب، والخنزير.\rوكذا عن الكثير منها فى حق القصاص، والراكب فيعفى عنه لمشقة الاحتراز عن\rذلك (ومنى الكلب و) منى الخنزير) تبعًا لأصلهما، ومنى ما تولد منهما مع\rغيرهما تغلينًا للأصل (والأنفحة)، وهى اللبن التي ترضعه السخلة الصغيرة قبل أكلها","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"الكلأ فحكمها أنها (طاهرة) إن أخذت من سخلة مذكاة لم نأكل غير اللبن\rوما يسيل من فم النائم إن كان يعلم ويتحقق أنه يسيل (من المعدة) بأن كان\rمنتنا\rيخرج بصفرة وبأن كان لا ينقطع إذا طال (نومه فهو (نجس) لكنه يعفى عنه\rفي حق من ابتلى به (وإن لم يتحقق خروجه من المعدة بأن (كان) يخرج (من\rاللهوات) جمع لهاة: وهي سقف الأسنان.\rوقد صوره المصنف بضد عدم المنقطع فقال بأن كان وقت خروجه (ينقطع) ولا\rيستمر، وليس له علامة في خروجه من المعدة (ف) هذا الخارج الموصوف بضد ما تقدم\rأولاً (طاهر والعضو المنفصل من الحيوان الحى (حكمه أى ذلك العضو المنفصل\rفي الطهارة، والنجاسة حكم ميتة ذلك الحيوان الذي انفصل منه، وقد فصل\rحكمه بقوله إن كانت ميتة ذلك الحيوان (طاهرة) وذلك (كالسمك) أي:\rوكالجراد، والآدمى (فـ) ذلك العضو المنفصل من هذا الحيوان طاهر وإلا أى وإن\rلم تكن ميتة ذلك الحيوان طاهرة وذلك (كالحمار) والبغل وغيرهما من الحيوانات\r(ف) ذلك العضو المنفصل من هذا الحيوان نجس (والعلقة هى وما بعدها مما عطف\rعليها مبتدأ.\r\r:\r116\r\rوسيأتي الخبر فى قول المصنف، طاهر، وهى دم غليظ استحال عن المني سمي ذلك\rالدم باسم العلقة لعلوقه بكل ما لامسه فهي طاهرة كما سيأتي، وإن سحقت ودقت\rوصارت كالدم، وقال أهل الخبرة: إنها أصل، آدمى وقد شرع المصنف ذكر ما عطف\rعليها فقال: (والمضغة)، وهى قطعة لحم بقدر ما يمضغ استحالت.\rأكلهما. أي العلقة والمضغة من المذكاة ا. هـ.\rعن\rالمعلقة\rويمتنع\rمن شرح الروضة، ومثله سراح الرملي في باب الأطعمة خلافًا للشوبرى ورطوبة\rفرج المرأة أى مالم تخرج من محل لا يجب غسله، وإلا فهى نجسة، لأنها رطوبة\rجوفية، فإذا خرجت إلى الظاهر حكم بنجاستها.\rمعني\rومثل رطوبة فرج المرأة في الطهارة رطوبة فرج حيوان طاهر، فإنها طاهرة كأصلها،\rوهو الحيوان لا المنى (وبيض) الحيوان (المأكول كالدجاج، والحمام، وغيرهما من","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"الحيوانات المأكولة اللحم (و) كذا بيض (غيره) أى غير الحيوان المأكول، ويحل أكله\rعلى الأصح، وإن استحالت البيضة دما بحيث لو حضنت لفرخت، لأنه لا للحكم\rبطهارة بيضه مع حرمة، أكله، وإن كان لا يلزم من الطهارة حل الأكل كأن كان أكله\rيضر في البدن كما فى الحشيشة وكبيض الحيات وشعره أى شعر الحيوان المأكول\rكشعر المعز وغيره مما لا شعر كالخيل، والبقر فإن الخيل لها شعر في رقابها، وأذنابها\rوالبقر له شعر فى ذنبه (وصوفه اى صوف الحيوان المذكور.\rهر\rوذلك كصوف الضأن من الغنم والظاهر أنه لا صوف لغيره، وأظن أن للإبل صوفًا،\rوظهوره في السنام أشد والظاهر أن ما يكون للإبل. المسمى بالوبر، لأنه في غاية\rالنعومة فيكون داخلا فيما بعده (ووبره) أى وبر الحيوان المتقدم ذكره والوبر هو\rالخفيف من الصوف فى أول طلوعه يكون كالحرير في النعومة وريشه) أي: ريش\rالحيوان المذكور، وإن كان له، ريش وإلا فالغالب أن الريش لا يكون إلا للطير كما هو\rمشاهد كل ذلك إذا انفصل منه (فى) حال (حياته أو) انفصل منه (بعد ذكاته)\rقال تعالى: ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين [النحل: 80]\rوعرق الحيوان الطاهر أى في حال حياته، ولو كان غير مأكول.\rوقد تمت المعاطيف على قوله والعلقة إلخ، وإنما قيد المصنف الحيوان بالطاهر لإخراج.\rالنجس في حال حياته كالكلب والخنزير، فعرق كل منهما نحس، وقد أشار المصنف\rالمبتدأ بقوله (طاهر) وهو خبر عما تقدم من المعطوف والمعطوف عليه\rإلى\rخبر\r\r\r\rوإفراده، وإن كان عائدًا على متعدد لتأول الضمير فيه بالمذكور، وقد غلب المصنف\rبعض المعطوفات المذكرة على المعطوف عليه المؤنث، فلذا ذكر الخبر وإن كان المبتدأ\rالسابق بعضه مؤنثا وبعضه مذكرًا.\rثم غيا المصنف فى الحيوان بالنسبة لعرقه فى كونه طاهراً فقال (حتى الفأرة) أي:\rالتي هي الحيوان المشهور وهى بالهمزة فقط، بخلاف فارة المسك فإنها بالهمزة وتركه","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"وهي طاهرة أيضًا، وهى خراج بضم الخاء، وتخفيف الراء مثل غراب بجانب سرة الظبية\rكالسلعة تحتك لالقائه، وكان المناسب ذكر هذه الغاية قبل الخبر، ولما فرغ المصنف من\rذكر ما هو أصل للحيوان كالعلقة ومن ذكر الأجزاء التي تنفصل عنه في حياته\rكالشعر، والصوف إلى آخر ما تقدم ذكره شرع الآن يذكر حكم فضلات الحيوان\rالطاهر فقال: (وريقه) أى ريق الحيوان الطاهر وهو مبتدأ.\rوالريق ماء يخرج من فم الحيوان لا من المعدة (ومعه) وهو الماء الخارج من العين عند\rوجعها ولبن) (الآدمى ذكرًا كان الآدمى أو أنثى (ومنيه) أي: الآدمي، وقد ذكر\rالخبر بقوله غير (نجس) أى كل فرد من هذه المذكورات غير نجس، وتقدم أن لبن\rالحيوان المأكول طاهر، ولبن الآدمى لا يليق بكرامته أن يكون منشؤه نجسا لا فرق فيه\rبين لبن الكبيرة والصغيرة، والذكر كما اعتمده الزركشي بخلاف المني، فإنه يفرق فيه\rبين الكبير والصغير فهو طاهر فى الكبير دون الصغير، لأن القصد منه الإحبال، ولا\rيكون ذلك إلا فى الكبير وكذا منى غيره أى غير الآدمى أما طهارة منى.\rفلحديث الشيخين عن عائشة كانت تحك المنى من ثوب رسول الله، ثم يصلى فيه، ومن\rالمعلوم أنه كان مختلطا بم\rا بمنى إحدى زوجاته، لأنه معصوم من الاحتلام.\rالآدمي\rوأما طهارة منى غيره، فلأنه أصل حيوان طاهر، وقد استثنى المصنف من ذلك الغير\rقوله غير الكلب والخنزير فإن منيهما نجس كما علم ذلك مما تقدم أول الباب\r(وقيل) منى غير الكلب والخنزير (نجس) لاستحالته فى الباطن كالدم، وهذا القول\rمفهوم من التعبير بكذا.\rثم أشار المصنف إلى ما يطهر وما لا يطهر بعد بيان عين النجس، والطاهر فقال (ولا\rيطهر شيء من أعيان (النجاسات المتقدمة لا بالغسل ولا بالاستحالة أما الغسل\rفإنه شرع لإزالة ما طرأ على العين وذلك منتف هنا، وأما الاستحالة فلأن العين باقية،\rوإنما تغيرت صفتها، ثم استثنى المصنف من قوله، ولا يظهر شيء إلخ.\r\r:\r:\r:\r\r\r:","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"قوله: (إلا) الخمر فإن عين النجاسة فيه تزول إذ تخلل) أي: صار خلا (وإلا\rالجلد) ولو غير مأكول (إذا دبغ) بما ينزع فضوله من لحم ودم ونحوهما مما يعفنه، ولو\rكان نجسا كذرق طير أو عاريًا عن الماء، لأن الدبغ إحالة لا إزالة كالذي قبله، وأما خبر\rيطهرها الماء، والقرظ\rفمحمول على الندب أو على الطهارة المطلقة، والأصل في طهارة\r-\rالجلد بالدبغ لخبر مسلم إذا دبغ الإهاب – أي الجلد – فقد طهر».\rوإلا نجسا يصير حيوانًا) وذلك كالدود المتولد من عين النجاسة، فإنه محكوم\rعليه بالطهارة بعد أن كانت عينه نجسة، ولما فرغ من ذكر المستثنى، وبيانه شرع في بيان\rطهارته مبتدئا بالأول، أى: بالمستثنى الأول فقال (وإذا) تخللت الخمر) بلا تاء، لأن\rإثباتها في الخمرة لغة قليلة، والأفصح تركها فتكون من الألفاظ المؤنثة معنى بعير تاء\rكحرب ودرع ويعرف تأنيثها بعود الضمير عليها مؤنثا كأن يقال الخمر أرقتها،\rوصيرورتها خلاً إما بنفسها أوبـ) واسطة نقلها من الشمس إلى الظل\rوعكسه) أي: بنقلها من الظل إلى الشمس (أو) تخللت (بـ) سبب (فتح رأسها) أي:\rفتح ظرفها للهواء سواء قصد بكل ذلك التخلل أولا.\rفإذا\rوجدت هذه القيود المذكورة فقد (طهرت الخمرة، وإن كانت غير محترمة\rوهي التي عصرت بقصد الخمر والمحترمة وهى التى عصرت بقصد أن تكون خلا\r(مع) طهارة (أجزاء الدن الملاقية) تلك الأجزاء (لها) أي: للخمر (و) طهر (ما\rفوقها أي الأجزاء (هما) أى من المكان الذى (أصابته أى الخمر (عند الغليان)\r: أي عند فورانها، لأنها إذا غلت تفور، وترتفع حتى تصل إلى رأس الدن.\rثم إذا سكن غليانها تأخذ فى النزول إلى أن تصل إلى الحد الذي ارتفعت منه فالمكان\rالذي انتهت إليه فى حال نزولها، وهبوطها يسمى بالأجزاء الملاقية أي: للخمر، والمكان\rالذي وصلت إليه فى حال غليانها يسمى بالفوقية فالكل محكوم عليه بالطهارة للضرورة\r(وإن ألقى فيها أى فى الخمر (شيء) وإن لم يؤثر في التخليل كحصاة (فلا","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"تطهر) لتنجسها بعد تخللها بذلك الشيء الذي تنجس بها حين إلقائه فيها، ولا ضرورة\rإلى ذلك أي: إلى إلقاء شيء فيها، ولا يشترط الحكم على الشيء بالنجاسة طرحه، وإن\rأفهم كلام المصنف خلافه، ومثله كلام المنهاج، والخمر المسكر حقيقة هو المتخذ من ماء\rالعنب، وخرج به النبيذ، المتخذ\rوهو\rمن ماء الزبيب، ونحوه.\rفإنه لا يطهر بالتخلل لوجود الماء فيه لكن اختار السبكى خلافه، لأن الماء من\r\r\r\rضرورته في معنى تخلل الخمر انقلاب دم الظبية مسكا إن أخذ منها حال حياتها، أو بعد\rموتها، وقد تهيأ للوقوع والدم لبناء أو منيا، وبيضة استحالت دما ثم فرخا، وإنما\rاقتصروا على الخمر والجلد لعدم انقلاب الحقيقة فيهما.\rمن\rولما فرغ المصنف. الكلام على القسم الأول: شرع يبين كيفية طهارة القسم\rالثاني فقال: (والدبغ الذى تقدم ذكره (هو) نزع الفضلات من لحم ودم،\rونحوهما مما يعفنه، ويحصل ذلك النزع (بـ) كل شيء (حريف) بكسر الحاء (ولو)\rكان الحريف (نجسا) كذرق طير، وضابط النزع المذكور أن يطيب به ريح الجلد بحيث\rلو نقع في الماء لم يعد إليه الفساد والنتن ولا يكفى فى الدبغ أن يوضع عليه. أي:\rالجلد (ملح وتراب و كذلك لا يكفى فى الدبغ أيضًا أن تمر عليه أي: على المدبوغ\r(شمس ولا يجب على لافاعل (استعمال ماء في أثنائه) أي: أثناء الدبغ أي في\rحالة الدبغ لعدم الاحتياج إليه، ولأنه من باب الإحالة، وهو الأصح ومقابله يوجب\rالماء.\rوهو مبنى على أنه إزالة ولا يضر عليه تغير الماء بالأدوية للضرورة (لكنه) أي:\rالمدبوغ المفهوم من الدبغ، ولتقدم ذكره سابقا، فلا يعترض على المصنف بعدم تقدم\rالمرجع، وإذا علمت أنه لا يجب استعمال الماء في الديغ فيصير حينئذ المندبغ (كثوب\rتنجس) أي: إذا كان الدابغ، طاهر، وبالأولى إذا كان نجسا، لأنه إذا وضع على الجلد\rوقت الدبغ تنجس بملاقاته للنجس، وهو الجلد فلما دبغ صار متنجسا بسبب ملاقاته","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"للدابغ الطاهر الذى تنجس عند وضعه أى الدابغ عليه أي: على الجلد.\rوأما إذا كان الدابغ نجسًا فيقال: تنجس الجلد بعد الدبغ بذلك الدابغ النجس\rفيجب غسله بماء طهور) فعند ذلك جازت الصلاة فيه وعليه ولا يطهر به أى\rبالدبغ (جلد كلب (و) جلد خنزير) لغلظ نجاستهما ولو كان على الجلد)\rالمندبغ غير ما ذكر (شعر) ونحوه كوبر وصوف (لم) يطهر) ذلك الشعر ونحوه\r(بالدبغ) لعدم تأثره بالدبغ والرخصة ما وردت إلا فى الجلد فقط ويعفى عن\rقليله أي الشعر الذي هو على الجلد المدبوغ لمشقة الاحتراز عنه (وما) أي شيء أو\rالذي تنجس بملاقاة شيء) كائن من الكلب والخنزير).\rوفرع كل منهما معهما، أو مع غيرهما ولو مع حيوان طاهر (لم يطهر) ذلك\rالشيء الملاقي لما ذكر إلا بغسله سبعًا أى سبع مرات ولو. جريات، أو\rبسبع\rبتحريكه سبع مرات فى ماء كثير (إحداهن): مصحوبة (بتراب طاهر أي طهور\r\r\r.\rالخبر مسلم طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن\rبالتراب»، وفي رواية له وعقروه الثامنة بالتراب والمراد منها أن التراب يصحب السابعة\rكما في رواية أبي داود السابعة بالتراب وهى معارضة الرواية أولاهن في محل التراب\rفيتساقطان في تعيين محله، ويكتفى بوجوده بواحدة من السبع كما في رواية الدار قطني\rإحداهن بالبطحاء، على أن الظاهر أنه لا تعارض بين الروايتين بل محمولتان على الشك\rمن الراوى كما دل عليه رواية الترمذى أخراهن أو قال أولاهن، ويقاس بالولوغ\rالواقع في الحديث غيره كبوله، وعرقه، ولا يكفى ذر التراب على المحل من غير أن يتبعه\rبالماء، ولا مزجه بغير ماء.\rوخرج بتفسيرى الطاهر بالطهور التراب النجس، والمستعمل، فلا يكفى ذلك في\rغسلات نحو الكلب، والواجب من التراب ما يكدر الماء (ويستوعب بواسطة ذلك\rالماء المكد و (المحل) الذى أصابه شيء بما ذكر ويجب مزجه) أي: التراب (بماء\rطهور) سواء مزجه قبل وضعه على محل النجاسة، وهو أولى أو بعده، وسواء كانت","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"عين النجاسة باقية حال الوضع أولا ويندب جعله في غير الأخيرة) من الأولى أو\rالثانية حتى لا يحتاج إلى تتريب ما أصابه من رشاش ماء الغسلة الأولى بل يغسله بغير\rتراب إن كان التراب في الغسلة الأولى.\rوأما إذا كان التراب في غير الأولى فيحتاج فى غسل ما أصابه من الرشاش إلى\rتتريب كأن أصابه رشاش من ماء الغسلة الأولى التى لم يصحبها تراب فيحتاج في غسل\rالرشاش إلى تتريب بأن يمزج ماء، وترابا، ويغسل به محل الرشاش ولا يقوم غير\rالتراب مقامه كصابون وأشنان) في الأصح، لأنه لا\rيسمى ترابا، ويدخل في\rالتراب الطين، والطفل بفتح الطاء. مع سكون الفاء، ولو كان التراب غبار رمل، لأنه\rيكفى فهنا أولى، ولو مختلطا بدقيق بحيث لا يغير\rالماء.\rتنبيه: كون الغسل سبعا، وبالتراب تعبدى ولو رأى شخص (هرة تأكل نجاسة\rثم بعد ذلك شربت من ماء) موصوف بكونه دون قلتين) وقوله: (قبل أن\rتغيب تلك الهرة (عنه) أى عن ذلك الرائى ظرف متعلق بالفعل قبله وعنه متعلق\rيتغيب، وقوله (نجسته) جواب لو أى نجست الهرة بشربها من ذلك الماء الموصوف بما\rذكر أي حكم عليه بالنجاسة لملاقاة فمها للماء القليل، وإن لم يتغير وإن غابت\rتلك الهرة عن عين الرائي لها (زمنا يمكن فيه (ولوغها في ماء كثير قلتين)\rفأكثر ثم شربت (من) ماء موصوف بكونه دون قلتين لم تنجسه لاحتمال زوال\r\r\r\rنجاسة فمها بشربها من الماء الكثير، والنجاسة لا تثبت بالاحتمال ودخان النجاسة)\rأى: الناشئ والمتولد منها فالإضافة على معنى من البيانية (نجس) تبعا لأصله.\rوكذا دخان الشيء المتنجس كخطب تنجس ببول مثلا، ومثل الدخان المذكور بخار\rالنجاسة إن تصاعد بواسطة، نار لأنه جزء من النجاسة تفصله النار بقوتها، وإلا فطاهر\rوعلى هذا يحمل إطلاق من أطلق نجاسته، أو طهارته ويعفى عن يسيره) أي: يسير\rالدخان، ومثله البخار المذكور فإن مسح كثيره أى كثير الدخان الملصق بالشيء","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"وأزاله عن تنور هو شيء مصنوع من الطين، وهو من جنس الفخار فمه واسع أوسع\rمن فم الزير، وأسفله كذلك، وهو مفتوح من الأسفل كالأعلى، ويحفر له حفرة في\rالأرض على مقدار طوله، ويوضع ذلك التنور فى تلك الحفرة، ويحمى وسطه بوضع\rالسرجين فيه، أو غيره من بعر الغنم، أو روث الحمير، أو غير ذلك من أنواع ما هو\rنجس فيلصق الدخان المذكور في جوانبه.\rمسحه\rذلك الدخان عن جوانبه بخرقة يابسة فزال ذلك الدخان المذكور\rفإذا مسح\rبواسطة مسحه بتلك الخرقة (طهر أو) ـه (بخرقة رطبة) أى فيها أثر الماء وهي\rالمبلولة (فلا) أى فلا يطهر ذلك التنور، لأن رطوبة الخرقة عادت عليه بالتنجس (فإن\rخبز عليه أى على ذلك التنور فى هذه الحالة (فظاهره) أي: ظاهر الخبز المفهوم من\rالفعل، وإن لم يتقدم ذكر الخبز بلفظه على حد قوله تعالى: اعدلوا هو أي: العدل\rالمفهوم من اعدلوا أقرب للتقوى.\rوقد أشار إلى خبر المبتدأ بقوله (طاهر) وحملة المبتدأ والخبر في محل جزم جواب\rالشرط وأسفل الرغيف الملاقي للنجاسة. أي نجاسة ظاهر التنور الذي أصابه\rبتلك الخرقة الرطبة، وأشار إلى خبر المبتدأ بقوله (نجس) يعفى عن أكله\rبالدخان\rو مسح\rلا يعفى عن\rالمناسب\rمنفردا، وفى مائع كلبن وطبيخ، لين وهل يعفى عن حمله فى الصلاة، أولا قال الرملي\rحمله فى الصلاة، وخالف العلامة الخطيب فقال: يعفى عنه، وهذا هو\rلأن المشقة تجلب التيسير، وهو الموافق للملة السمحاء، وفى بعض النسخ فإن\rخبز عليه فظاهر أسفل الرغيف نجس. أى، والظاهر غير الأسفل طاهر، فالمعنى على كل\rمنهما ظاهر والاختلاف في اللفظ فقط، لأن ظاهر أسفل الرغيف مسا ولما عندنا، وهو\rوأسفل الرغيف نجس، وظاهر غير الملاقي للتنور طاهر خلافًا لمن اعترض على نسخة\rوظاهره طاهر.\r\r\r\rولم يتقدم مرجع للمضير، وقد تقدم موضحًا فتأمل مفصحًا ويكفي في غسل\rبول الصبى الذى لم يأكل أى لم يتناول مأكولاً، ولا مشروبًا على جهة التغذى","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"قبل مضى حولين غير (اللبن هو معمول لقوله لم يأكل بمعنى لم يتناول غير اللبن من\rسائر الأطعمة وفاعل يكفى قوله (الرشاش على موضع بوله حالة كون الرش\rمصحوبا مع غلبة الماء) أي: كثرته (عليه) أى على موضع بوله بأن يغمره ويعمه\rبالماء (ولا) يشترط فى طهارته. أى موضع ذلك البول (سيلانه) أي: الماء فإن أكل\rالصبي الطعام على جهة التغذى غسل بوله، قطعًا، أو أكله بعد مضى حولين فكذلك.\rوخرج بالبول غيره كالغائط فإنه يغسل بلا شرط، وأما التحنيك بالتمر، ونحوه فلا\rيمنع من الرش، وكذلك تناوله السفوف، ونحوه للإصلاح كما في المجموع هذا حكم\rبول الصبي، وقد أخذ يذكر حكم بول الصبية بقوله (وبول الصبية وكذا) بول\r(الخنثى) فالغسل من بولهما واجب (كـ) الغسل من بول (الكبيرة) ويتحقق الغسل\rمن بول الصبية، ومثلها الخنثى بالسيلان أى سيلان الماء على موضع النجاسة بعد زوال\rالعين.\rوإنما اكتفى برش الماء على بول الصبي المذكور، الخبر الشيخين عن أم قيس أنها\rجاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله الا\rالله في حجره قبال عليه فدعا\rبماء فنضحه، ولم يغسله، والخبر الترمذي وحسنه يغسل من بول الجارية، ويرش من\rبول الغلام»، وفرق بينهما بأن الائتلاف بحمل الصبى أكثر فخفف في بوله، وبأن بوله\rأرق من بولها، فلا يلصق بالمحل لصوق بولها به (وما) استقر (سوى ذلك) أي من\rالرش فى بول الصبي وغسل بول الصبية والخنشى، وغسل مصاب الكلب، والخنزير\rفالنجاسة مخففة، ومغلظة، ومتوسطة.\rوقد مضى الكلام على المخففة، والمغلظة، وقد شرع فى حكم المتوسطة بقوله: وما\rاستقر إلخ، وقوله من النجاسات) بيان لما فهو متعلق بمحذوف حال منها فما مبتدأ،\rوسوي ظرف متعلق بمحذوف صلة لما كما قدرته، والخبر مذكور في قوله (إن لم يكن\rله أى لما سوى ذلك فالضمير فى له عائد على ما وأفرده باعتبار لفظ ما فلفظها\rمفرد، ومعناها متعدد لأنها واقعة على النجاسات والمعنى إن لم يكن للنجاسة (عين","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"کفي جرى الماء (عليه أى على مصاب النجاسة التي يكن لها عين، ولو جرى الماء\rعليه مرة واحدة، وهذه هي النجاسة الحكمية.\r\r\r\rوذلك كبول جف ولم تدرك له صفة وإن كان له أى لما سوى ذلك المبين\rبالنجاسات (عين) أي: جرم فمصدوق الضمير في عليه، وفى له الثاني هو مصدوق\rالضمير في له أولا، فما قيل فى الضمير فى له أولاً يقال فى ضمير عليه، وله ثانيا أي:\rمن إفراده باعتبار لفظ ما، ولو راعى معناها لأتى بالضمائر مجموعة.\rوقد صرح\rالمصنف بالجواب فقال (وجب) على من يغسل النجاسة المذكورة، وهي\rالمسماة بالعينية إزالة) طعم) لها وهو ما ينجس نحاسة الذوق (وإن عسر) زواله (و)\rوجب أيضًا إزالة (لون) و إزالة (ريح) لها فالأول مدرك بالبصر، والثاني مدرك\rبالشم، وقيد المصنف وجوب إزالة ما ذكر بقوله إن) سهلا أي اللون والريح أى\rسهل زوالهما فإن عسر إزالة الريح وحده أى منفردًا عن) اجتماعه\rمع اللون في\rمكان واحد (أو) عسر إزالة (اللون) (وحده أى منفردًا عن الريح في المكان لم يضر\rبقاؤه، أي: بقاء المذكور منهما مع هذا الانفراد.\rوهذا التفريع على سبيل اللف والنشر المشوش، لأن مقتضى ذكر اللون أولاً أن\rيذكره في النشر أولاً (وإن اجتمعا أى اللون والريح فى محل واحد من نجاسة واحدة\r(ضر) ذلك الاجتماع في المحل الواحد فتجب إزالتهما مطلقًا عسر زوالهما أم لا لقوة\rدلالتهما على بقاء العين كما يدل على بقائها الطعم وحده، وإن عسر زواله\rويشترط) في طهر المغسول (ورود) (الماء) القليل على المحل) المغسول لئلا يتنجس\rالمحل لو عكس مع قلة الماء لا مع كثرته ولا يشترط فى طهره (العصر) بل متى\rجرى الماء عليه ولو مرة واحدة فقد طهر ويندب بعد طهارته بإزالة الأوصاف\rالسابقة غسلة ثانية وثالثة وبها حصل الإيتار المندوب ويكفي في أرض نجست\rبذائب) كبول وحمر (المكاثرة بالماء أى بأن يعمها الماء ويغمرها (ولا يشترط) في\rطهارتها أى الأرض (نضوبه).","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"أي: حفافه ونشوفته أى النجس الذائب ففى المصباح نضب الماء نضوبا من باب\rقعد غار في الأرض، وينضب بالكسر لغة ولو) ذهب أثر نجاسة الأرض بـ) سبب\rقوة (شمس أو بـ إيقاد (نار) فيها أو بـ سبب هبوب ريح لم تطهر) تلك\rالأرض المتنجسة حتى تغسل بغمرها بالماء السيلان كما تقدم وكل مائع غير\rالماء) ولو دهنا فكل مبتدأ، وغير الماء صفة للمائع أى مائع مغاير للماء، وقوله (كخل\rولبن) مثال للمائع غير الماء، وقوله (إذا تنجس لا يمكن تطهيره خبر المبتدأ وذلك\rلأنه له و سال\rو لا عن الفأرة، وهو الحيوان المعروف تموت فى السمن، فقال: «إن كان جامدا\r\r:\r:\r:\r124\r\rفألقوها وما حولها، وإن كان مائعا، فلا تقربوه»، وفى رواية للخطابي فأريقوه».\rفلو أمكن تطهيره لم يقل فيه ذلك لما فيه من إضاعة المال، وهذا فيما لا دهنية فيه،\rإلى\rوأما هو فيمكن تطهيره بأن يصب عليه فى إناء ما يغلبه، ويحرك بخشبة حتى يصل الماء\rجميع أجزائه، ثم إذا سكن وعلا الدهن يفتح الإناء من أسفله ليخرج الماء، وإن كان\rالقول ضعيفًا يمكن العمل فيه في حق نفسه ذكره النووي في المنهاج.\rوالجامد: هو الذى إذا أخذ منه قطعة لا يتراد من الباقى ما يملأ محلها على قرب\rوالمائع بخلافه ذكره في المجموع، وخرج بتقييد الموصوف بما تقدم ما إذا تنجس المائع\rوهو ماء فإنه يمكن تطهيره بالمكاثرة إذا لم يتغير أحد أوصافه كما يعلم ما يأتي في\rكلامه فإن كان المائع المذكور فى بعض الأوقات (جامدًا) كالسمن الجامد (ألقى).\rالنجاسة وما حولها مما أصابته تلك النجاسة، والمراد بالإلقاء طرح النجاسة، وإن أمكن\rالانتفاع به كالضوء في غير المسجد، فلا بأس به.\rثم أشار المصنف إلى حكم الغسالة، وهي الماء المنفصل عن المغسول فقال (وما) أي:\rوالماء الذي غسل) (به أى بالماء النجاسة) فالماء مبتدأ، والنجاسة مرفوعة على النيابة\rعن الفاعل والجملة لا محل لها صلة لما والعائد الضمير المتصل بالجار وخبر المبتدأ الجملة","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"الشرطية المذكورة بقوله إن تغير أى ما غسل به للنجاسة هذا قيد أول في كون\rالغسالة غير طاهرة (أو) لم يتغير هو أى ما غسل به النجاسة لكن (زاد وزنه) ويزاد\rعلى ذلك، أو لم يزد وزنه، ولم يتغير لكنه لم ينفصل عن المغسول بأن تشربه مع وجود\rالشرطين السابقين لكن المحل لم يطهر بأن بقى عليه شيء من أوصاف النجاسة.\rفإذا وجدت هذه القيود أي وجد واحد منها (فـ) هو أى ما غسل به النجاسة\r(نجس وإلا أى وإن يتغير أحد أوصافه، ولم يزد وزنه بعد اعتبار ما يتشربه المغسول\rوقد انفصل عن المحل، وقد ظهر أى: المحل بأن لم يبق شيء من أوصاف النجاسة عليه\rوجواب الشرط المدغم فى لا النافية هو قوله (فلا) أى فلا ينجس ذلك الماء بل يحكم\rعليه بأنه طاهر فى نفسه غير مطهر لغيره، وفرض أن الغسالة قليلة (فإن بلغ) ماؤها\r(قلتين) فأكثر فمطهر لغيره أيضًا في هذه الحالة. مع عدم التغير إلخ.\rكما مر (وإلا) أي: وإن لم يبلغ ماؤها قلتين (فحكمه) أي: ذلك الماء الذي لم\rيبلغ قلتين في التفصيل السابق (حكم) ذلك (المحل بعد الغسل به أى بذلك الماء\rالقليل، وقد أشار إلى التفصيل بقوله: إن كان قد حكم بطهارته) أي: المحل بأن لم\r125\rيبق عليه شيء من أوصاف النجاسة، وقد انفصل الماء عنه (فـ) هو أى ذلك الماء القليل\rالمنفصل عن المحل (طاهر) وهذا هو جواب الشرط، وهو قوله إن كان إلخ.\rوأما جواب الشرط المتقدم عليه، وهو قوله وإلا فحكمه إلى آخر الجملة الاسمية\rفهي في محل جزم جوابه، وقرنت بالفاء لما ذكر وكذلك الثانية والثالثة، وهي قوله\r(وإلا) أى وإن لم يحكم بطهارة المحل بأن بقى عليه شيء من أوصاف النجاسة\r(ف) هو أى ذلك الماء القليل (نجس) كما علم ذلك من التفصيل السابق والله أعلم.\r\rكتاب الصلاة\rلغة: ما هي مر أول الكتاب، وشرعًا أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم\rولا ترد صلاة الأخرس، لأن وضع الصلاة أى شأنها ذلك فلا يضر عروض مانع","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"والمفروضات منها فى كل يوم وليلة خمس كما هو معلوم من الدين بالضرورة.\rوالأصل فيها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى وأقيموا الصلاة [البقرة: 43]\rوأخبار كقوله ها فرض الله على أمتى ليلة الإسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه\rوأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة رواهما الشيخان، وغيرهما\rووجوبها موسع إلى أن يبق ما يسعها، فإن أراد تأخيرها إلى أثناء وقتها لزمه العزم على\rفعلها في الأصح في المجموع والتحقيق.\rمنه\rتجب\rوقد شرع المصنف فى بيان من تجب عليه الصلاة فقال: (إنما تجب) وجوبا موسعا\rعلى كل (مسلم ولو فيما مضى فدخل المرتد فإنها تجب عليه بمعنى أنه يطالب.\rبقضائها بعد رجوعه للإسلام، ولا تصح منه فى حال ردته لأنه كافر، وهي لا تصح\rفالإسلام شرط أول فى وجوب الصلاة، وقد أشار إلى الشرط الثاني، والثالث بقوله\rبالغ عاقل لا فرق فى البالغ العاقل بين الذكر وغيره فلما ذكر المصنف من\rالصلاة عليه شرع يذكر محترزات القيود على سبيل اللف والنشر الملخبط فقال: (فلا\rقضاء على من زال عقله (بـ) سبب جنون (أو) زال عقله بسبب (مرض) وهذا\rمحترز قوله عاقل، ومثله المغمى عليه والسكران غير المعتدى بسكره.\rفعدم وجوب الصلاة على هؤلاء، لأنهم غير مكلفين وقت وجوبها، ووجوبها على\rالمتعدى بجنونه أو إغمائه، أو سكره عند من عبر بوجوبها وجوب | العقاد سبب\rفي الأصول، وذلك لوجوب القضاء عليه ولا قضاء على كافر أصلى) إذا أسلم\rترغيبا له فى الإسلام ولقوله تعالى: قل للذين كفروا إن ينتهوا [الأنفال: ] أي:\rعن كفرهم ويغفر لهم ما قد سلف.\rكما تقرر\rوقد أشار المصنف إلى محترز قوله أصلى بقوله (ويقضى المرتد ما فاته زمن الردة\rحتى زمن الجنون فيها تغليظا عليه بخلاف زمن الحيض والنفاس، والفرق أي: بين زمن\rالجنون في الردة، وزمن الحيض فيها أن إسقاط الصلاة عن الحائض والنفساء عزيمة،\rوعن المجنون رخصة، والمرتد ليس من أهلها وما وقع فى المجموع من قضاء الحائض\r\r","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"المرتدة زمن الجنون سبق، قلم وهذا محترز قول المصنف مسلم.\rوقد أشار إلى محترز قوله بالغ بقوله: (ويؤمر الصبي المميز بها أي بالصلاة\r(لسبع والأمر لوليه من أب وإن علا وأم كذلك والظاهر أن وجوب الأمر عليهما\rعلى سبيل الكفاية، فإذا أقام به أحدهما سقط الطلب عن الآخر ويكون الأمر بها مع\rالتهديد والمميز هو الذى يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجى وحده ويضرب\rعليها أي على تركها (لعشر) الخبر أبي داود وغيره مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ\rسبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها أي على تركها، وهو حديث صحيح\rكما في\rالمجموع.\rثم إن المصنف ترك محترز قوله طاهر وكان عليه أن يذكره كما ذكره غيره فقال: فلا\rتجب على حائض، ونفساء لعدم صحتها منهما، وإنما لم يذكره المصنف، لأنه مفهوم\rومعلوم من شروط الصلاة، فلا حاجة للتصريح به ومن) نشأ بين المسلمين)، وقد\rبلغته الدعوة أي دعوة نبينا محمد الله للإيمان والإسلام (و) قد (جحد وجوب\rالصلاة عليه بعد طلبها منه (أو) جحد وجوب الزكاة (أو) جحد وجوب الصوم\rأو) وجود\rوجوب (الحج) عليه بعد الطلب المذكور فهو كافر (أو) أنكر وجوب (غير ذلك\rمما أجمع على وجوبه من مسائل الأصول، والفروع (أو) أنكر تحريم ما أجمع على\r(تحريمه) كاستيلاء ظالم على مال الغير بغير حق، وغير ذلك من فروع الشريعة (و)\rالحال أنه كان أى ما أجمع على وجوبه، وأجمع على تحريمه (معلوما من) مسائل\rالدين بالضرورة أى ما يشبه الضرورة أى: أن مسائل الدين لاشتهارها وظهورها\rصار دليلها شبيها بالضرورة أى بالدليل الضرورى الذى لا يتوقف معناه على نظر،\rوتأمل، وإن كانت أدلة الدين نظرية.\rفإذا تحقق هذا الإنكار ممن ذكر فقد كفر) وقتل بكفره) إن لم يرجع ويقر\rبالوجوب ويعتقد تحريم المجمع على تحريمه، فحكم المقتول بكفر أن لا يصلى عليه، ولا\rيجب غسله، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وأما إذا أنكر شيئًا لم يجمع على وجوبه","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"كإنكار وجوب الوتر مثلا، أو أنكر تحريم شيء لم يجمع على تحريمه كالنبيذ، فلا يحكم\rعليه بالكفر.\rوأما من لم تبلغه الدعوة فهو باق على حاله من عدم الإسلام حتى تبلغه الدعوة\r(ومن ترك (الصلاة ومثل الصلاة في ذلك شرطها وركنها المجمع على ركنيته بخلاف\r\r:\r\r\rمن ترك النية فى الوضوء، والغسل، أو لمس المرأة الأجنبية، أو مس الذكر، وصلى فلا\rيقتل مخالفة لأبي حنيفة في ذلك وقوله (تهاونا) هو معنى قول أبي شجاع، ومن ترك\rالصلاة كسلاً أى تركها تهاونا، وتساهلا بأن يعد ذلك سهلاهينا، وذلك الترك ليس\rعلى سبيل الجحد لها (بل) اعتقاد\rمع وجوبها عليه.\rوقد طلب منه فعلها فلم يفعلها (حتى خرج وقتها ولم يبق لها وقت من الأوقات\rالموضوعة لهذه الصلوات حتى وقت العذر إن كانت تجمع مع غيرها، فلا يقتل بترك\rالظهر حتى تغرب الشمس، ولا يقتل بترك المغرب حتى يطلع الفجر، ويقتل في الصبح\rبطلوع الشمس، وفى العصر بغروب الشمس، وفى العشاء بطلوع الفجر، ومع هذا\rالمطلب يتوعد بالقتل إن أخرها عن الوقت المحدد لها والوقت في كلام المصنف شامل\rللأوقات كلها كما علم ذلك من قولى: ولم يبق لها وقت إلخ.\rوقول المصنف (و) قد (ضاق) عن فعلها (وقت ضرورتها) هو من جملة الأوقات\rللصلوات المفروضة، وهو يدخل عليها كلها بخلاف وقت العذر، فلا يكون إلا في\rالظهر، والعصر والمغرب والعشاء، لأن بعضها يجمع مع بعض تقديما، وتأخيراً بخلاف\rالصبح فليس لها وقت عذر، لأنها لا تجمع مع ما قبلها، ولا مع ما بعدها فوقت\rالضرورة هو آخر الوقت إذا زالت الموانع عن ا المكلف والباقى من الوقت قدر التكبيرة.\rفأكثر فتجب تلك الصلاة التى زال المانع فى وقتها ويجب معها مع ما قبلها إن جمعت\rمعها، وهذا التارك للصلاة مع ثبوت الاعتقاد المذكور مؤمن (لم يكفر) بالترك لها.\rأي: لم يحكم عليه بالكفر المترتب عليه ما تقدم بل يضرب عنقه بالسيف ونحوه،\rوهل يستتاب ندبا، أو وجوبًا.","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"والمعتمد أنه يستتاب ندبا لا وجوبًا (و) حكم هذا أنه يغسل) وجوبًا ويصلي\rعليه كذلك ويدفن في مقابر (المسلمين وجوبًا أيضًا لأنه منهم ولا يعذر\rأحد ممن تجب عليه الصلاة من ذكر وأنثى فى التأخير أي تأخير الصلاة عن وقتها.\rالمحدود لها (إلا) حال كونه (نائمًا) عنها قبل دخول وقتها (و) لا حال كونه\r(ناسيًا) لها (أو) لا (من أخر ها (لأجل الجمع في السفر والله تعالى أعلم.\r\rباب المواقيت\rجمع ميقات مأخوذ من الوقت والزمان، وإطلاقه على المكان على سبيل التوسع\rوليس مرادا هنا، وإن كان مرادًا فى باب الحج، وهى فى ذلك الباب صارت حقيقة\rشرعية على الزمان والمكان، وهو لغة: الحد، والمراد به هنا زمان العبادة فقط، والباب\rمرفوع على كونه خبرًا لمحذوف أى هذا باب بيان زمان العبادة، ولا تخفى بقية\rالأعاريب.\rوإنما قدم المصنف ذكر من تحب الصلاة عليه ومن لا تجب مع أن أكثر العلماء تبعا\rللشافعي صدروا بذكر المواقيت، لأن معرفة المواقيت لا تكون إلا بعد\rمعرفة من تجب عليه، لا تجب عليه، فلذلك بدأ المصنف بذكر شروط وجوب\rومن\rالصلاة، أولاً، وأما غير المصنف فقد ذكر شرط الوجوب متأخرا عن ذكر المواقيت\rكشيخ الإسلام نظرًا منه إلى أن أهم الصلاة هي الخمس وأهم شروطها مواقيتها إذ\rبدخولها تحب وبخروجها تفوت ولكل وجهة فتدبر والأصل في المواقيت قوله تعالى:\rوسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه [ق: 39\r[40\rأراد بالأول: الصبح، وبالثاني الظهر والعصر، وبالثالث: المغرب والعشاء، وخبر\rأمنى جبريل عند البيت مرتين فصلى بى الظهر حين زالت الشمس، وكان الفيء قدر\rالشراك، والعصر حين كان ظله، أى الشيء مثله، والمغرب حين أفطر الصائم، أي:\rدخل وقت إفطاره، والعشاء حين غاب الشفق، والفجر حين حرم الطعام والشراب على\rالصائم فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله، مثله والعصر حين كان ظله مثليه،","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"والمغرب حين أفطر الصائم، والعشاء إلى ثلث الليل والفجر فأسفر، وقال: هذا وقت\rالأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين، رواه أبو داود، وغيره وصححه الحاكم،\rوغيره وقوله صلي بي الظهر حين كان ظله مثله أى فرغ منها حينئذ كما شرع في\rالعصر في اليوم الأول حينئذ قاله الشافعى نافيًا اشتراكهما في وقت واحد.\rولما كان القصد من ذكر المواقيت ذكر ما يقع فيها من الصلوات المفروضة صرح\rالمصنف بها مع بيان أوقاتها فقال (المكتوبات) أى الصلوات المفروضات على المكلف\rفي اليوم والليلة (خمس) ولما كان الظهر أول صلاة ظهرت، وقد بدأ الله تعالى في قوله:\r\r\rأقم الصلاة لدلوك الشمس [الإسراء ] أى زوالها، وكانت أول صلاة علمها\rجبريل للنبى الله بدأ بها كغيره فقال والظهر) أي صلاته وهو بدل. من خمس، وإنما\rقدرت أي صلاته، لأن الظهر اسم الزمان والمعروف والواجب هو الصلاة الواقعة في\rهذا الزمن لا نفسه، وهكذا يقدر في باقي الأوقات.\rوإنما سمى الظهر ظهرا قال النووى لأنها ظاهرة وسط النهار، وللظهر أوقات\rأولها وقت فضيلة، وقد بدأ به المصنف فقال: وأولى) وقتها) أي: ابتداؤه الفاضل (إذا\rزالت أى مالت (الشمس) عن وسط السماء المسمى بلوغها إلى ذلك بوقت\rالاستواء وزوالها المذكور إلا بالنظر لما فى نفس الأمر بل لما يظهر لنا، وإلا فقد قال\rجبريل إن حر\rركة الفلك بقدر النطق بالحرف المتحرك خمسمائة عام، ويعرف ذلك بتحول\rالظل إلى جهة المشرق بعد تناهى قصره الذى هو غاية ارتفاع الشمس، والميل المذكور\rيكون بزيادة ظل الشيء على ظله حالة الاستواء، أو بحدوثه ووجوده بعد عدمه إن لم\rيبق عنده ظل.\rوذلك يقع بمكة قبل أطول أيام السنة بستة وعشرين يوما، وبعده كذلك فهو في\rيومين أحدهما قبل الأطول والآخر بعده بالقدر المذكور، قال شيخنا العلامة الباجوري:\rهذا هو الصواب، ولم يوجد في أطول أيام السنة كما وقع في عبارة الشيخ الخطيب\rاهـ.","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"وقد تبع الشيخ الخطيب فى ذلك البجيرمى على فتح الوهاب نقلا عن العلامة الحلبي\rفالحق ما قاله شيخنا المذكور والله أعلم.\rوثانى الأوقات للظهر: هو وقت اختيار، وقد أشار إليه المصنف بقوله (وآخره) أي:\rوقت الظهر الاختيارى هو (مصير) أى وقت مصير ظل كل شيء مثله) أي: مثل\rذلك الشيء (سوى) أى غير ظل الزوال أى ظل الشيء وقت الزوال إن كنان\rكما هو الغالب فالإضافة لأدنى ملابسة، وإلا فالزوال ليس له ظل بل الظل للشيء عنده\rلا له.\rوالظل لغةً: الستر، تقول أنا فى ظل فلان أى فى ستره وليس الظل عدم الشمس\rكما قد يتوهم بل هو أمر وجودى يخلقه الله تعالى لنفع البدن، وغيره كالفواكه، وقولهم\rوجودى أى عرفا، والمراد به خيال الشيء.\rوثالث الأوقات للظهر وقت العصر لمن يجمع الظهر معها تأخيرا.\r\r\r\rورابع الأوقات لها وقت جواز بلا كراهة أى وقت يجوز إيقاع الصلاة فيه بلا\rكراهة، وهو يستمر بعد فراغ وقت الفضيلة، وإن دخل هو ووقت الاختيار معه إلى أن\rيبقى من الوقت ما يسعها، فالثلاثة تدخل معا، ويخرج وقت الفضيلة أولاً، ويستمر وقت\rالاختيار ووقت الجواز بلا كراهة إلى الوقت المعروف للاختيار إلى أن يبقى من الوقت ما\rيسعها بالنسبة للجواز فالدخول معا والخروج على التعاقب وقيل يستمر وقت الاختيار\rإلى آخر الوقت فعلى هذا فالجواب والاختيار يتحدان ابتداء وانتهاء.\rوخامس الأوقات لها وقت حرمة، وهو أن لا يبقى من الوقت ما يسعها، والمعنى أنه\rيحرم التأخير إلى ذلك الوقت وإن وقعت أداء بإدارك ركعة فى الوقت فإنها تكون أداء\rمع الإثم وليس المراد أنها لا تصح فيه بل يجب عليه أن يبادر بالصلاة في هذا الوقت.\rوسادس الأوقات لها وقت ضرورة وهو آخر الوقت إذا زالت الموانع، والباقي قدر\rالتكبيرة فأكثر فتجب هى أى صاحبة الوقت، وما قبلها إن جمعت معها، وليس لها\rوقت جواز بكراهة.\rثم أشار المصنف إلى الفرض الثانى من الخمس بقوله (والعصر) أي صلاته، أي:","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"الصلاة الواقعة فيه، لأن العصر اسم للزمن، والكلام فى المكتوبات الواقعة في هذه\rالأوقات، وسميت الصلاة بذلك لمعاصرتها وقت الغروب، ولها أوقات وقت فضيلة\rوقد أشار إليه المصنف بقوله: (وأوله أى أول صلاته الفاضل هو (آخر الظهر) بأن\rيشتغل بأسبابها، وما يطلب فيها، ولأجلها، ثم تفعل فى هذا الوقت هذا هو ضابط وقت\rالفضيلة.\rوقد أشار المصنف إلى وقت الجواز: بقوله: (وآخره) أى آخر جواز فعل صلاته هو\r(الغروب) للشمس أى الجميع، قرصها، فلا يتحقق الغروب إلا بمغيب جميع قرصها فلو\rغرب بعضها، وبقى البعض الآخر فوقت العصر باق.\rوقد أشار المصنف إلى وقت الاختيار لها أى وقت يختار إيقاع الصلاة فيه بقوله\rلكن إن صار ظل كل شيء مثليه خرج وقت الاختيار) للعصر أي: بعد ذلك\rوبقى) وقت (الجواز) مستمرًا إلى الغروب كما تقدم، فأشار المصنف إلى وقت\rالفضيلة، ووقت الاختيار ووقت الجواز كلها تدخل معا من أول الوقت، ثم ينتهى وقت\rالفضيلة بفعلها أوله، ويستمر وقت الاختيار مع الجواز إلى أن يصير ظل الشيء مثليه\rفينتهى وقت الاختيار ويستمر وقت الجواز إلى الغروب، ودليل هذا خبر جبريل السابق\r\r\r\rمع خبر الصحيحين من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك\rالعصر».\rفالأول دليل للأولية، والثانى دليل للجواز إلى غروب الشمس، وكذلك خبر جبريل\rالسابق يصلح دليلا لوقت الاختيار أيضا كما هو معلوم، وبقى لهم وقت جواز، وهو من\rمصير ظل الشيء مثليه إلى الاصفرار، ولها وقت كراهة أى يكره تأخير الصلاة إليه،\rوهو تأخيرها إلى أن يبقى ما يسعها ووقت تحريم، وهو تأخيرها إلى أن لا يبقى من\rالوقت ما يسعها، ووقت عذر وهو وقت الظهر لمن يجمع تقديما ..\rو وقت ضرورة، وهو إزالة الموانع كما تقدم التنبيه عليه، فتحصل أن للعصر سبعة\rأوقات كما.\rذلك من التفصيل السابق فتفطن، ثم إن قول المصنف لكن إن صار ظل\rكل شيء مثليه أي زيادة على ظل الاستواء إن كان عنده ظل والله أعلم.\rعلم.","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"وأشار المصنف إلى الفرض الثالث من المكتوبات فقال: (والمغرب) أي صلاته، لأن\rالمغرب اسم لزمن الغروب، والكلام فى الصلاة المفروضة الواقعة في هذا الزمن فلذلك\rسميت الصلاة باسم هذا الزمن وللمغرب وقت احد على القول الجديد، وليس لها إلا\rهو وهو ضعيف.\rوالمعتمد في ذلك القول القديم للإمام الشافعي الذي ألفه في بغداد قبل أن يرجع\rعنه، لأنه الموافق للحديث الشريف، وكل ما وافق الحديث فهو مذهبه، وقد مشى\rالمصنف على المذهب الجديد فقال: (وأوله) أى: أول صلاة المغرب هو تكامل\rالغروب للشمس أى: الجميع قرصها كما تقدم ذلك فى العصر (ثم يمتد ذلك الوقت\rعلى المذهب الجديد كما علمت بقدر وضوء) أو بدله (و) بقدر (ستر عورة\rوأذان وإقامة لهذه الصلاة من التعمم، والتقمص لأنها من جملة ما يطلب للصلاة\r(و) بقدر (صلاة) خمس ركعات متوسطات أى لا تطويل فيهن بل يأتى بالأمر\rالوسط أي لغالب الناس كما قاله الرملي، أو لفعل نفسه كما قاله ابن حجر، ويلزم عليه\rطوله تارة، وقصره أخرى.\rوهذه الخمس ثلاث ركعات فرضاً، وركعتان على سبيل السنة، وسيأتي من ركعتين\rخفيفتين قبل المغرب فى وقت صححه النووى. فقياسه كما قال في الشرح الصغير\rاعتبار سبع ركعات وهذا هو ضابط الوقت الواحد للمغرب (فإن مضى مقدار ذلك و\r(أخر) الشخص الدخول فيها أى فى صلاة المغرب عن هذا القدر) أي: المقدار\r\r\r\rالمتقدم وهو مقدار الوضوء، وما بعده (عسى) فى التأخير (وهي) أي: الصلاة الواقعة\rبعد هذا المقدار (قضاء) أى وقعت خارج الوقت على ما ذهب إليه المصنف، وهو\rخلاف المعتمد، والصحيح أنها لا تكون قضاء إلا إذا غاب الشفق الأحمر لخبر جبريل\rوقت المغرب مالم يغب الشفق الأحمر الذى هو أول وقت العشاء، وعلى هذا المعتمد\rفللمغرب سبعة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز بلا كراهة وهو مقدار\rالاشتغال بالصلاة، وما يطلب لها فالثلاثة تدخل معا، وتخرج معا.","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"ويدخل بعدها الجواز بكراهة مراعاة للقول الجديد، وإن كان ضعيفًا،\rويستمر إلى أن\rيبقى من الوقت ما يسعها، ولها وقت حرمة، وهو تأخيرها إلى أن لا يبقى من الوقت ما\rيسعها، ووقت ضرورة ووقت عذر، وهو وقت العشاء لمن يجمع تأخيرًا (وإن دخل)\rالشخص (فيه) أى فى المغرب أى في صلاته، والوقت متسع.\rفقد ذكر المصنف الضمير باعتبار الزمن وأنثه فيما بعد باعتبار الصلاة حيث قال:\r(فله) أي: يجوز لمن دخل فيها استدامتها أى الصلاة أى يجوز له المد والتطويل\rفيها مستمرًا إلى غيبوبة الشفق الأحمر على الصحيح من الخلاف المبنى على الأصح\rفي غير المغرب، أنه لا يجوز تأخير بعضها عن وقتها مع القول بأنها أداء كما سيأتي\rواستدل الجواز المد فيها بأنه الله كان يقرأ في المغرب الأعراف في الركعتين كلتيهما\rالحاكم على شرط الشيخين وجملة قوله فله فى محل جزم جواب الشرط المتقدم\rوقرنت بالفاء لكونها جملة اسمية والله أعلم.\rصححه\rثم أشار المصنف إلى الفرض الرابع من المكتوبات فقال والعشاء) أي: صلاته، وهو\rبكسر العين ممدود اسم لأول الظلام، وسميت الصلاة بذلك لفعلها فيه، والعشاء أوقات\rوقت فضيلة، وقد أشار المصنف له بقوله: (وأوله) أى أول وقت العشاء غيبوبة\rالشفق الأحمر و أى ابتداء صلاتها إذا غاب الشفق الأحمر.\rوإنما قيد المصنف الشفق الأحمر ليخرج ما بعده من الأصفر، ثم الأبيض، ولو حذفه\rالمصنف لوافق قول الإمام الشافعي وغيره من أئمة اللغة أن الشفق هو الحمرة، وإطلاقه\rعلى الآخرين مجازا، والعلاقة مطلق اللون، وأشار إلى وقت الاختيار بقوله (وآخره)\rأى آخر وقت العشاء فى الجواز الفجر الصادق أى طلوعه وظهوره الخبر جبريل\rخبر مسلم وليس فى النوم، تفريط، وإنما تفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء\rوقت الصلاة الأخرى ظاهره يقتضى امتداد كل صلاة إلى دخول وقت الأخرى من\rالخمس غير الصبح لما يأتي في وقتها.\rمع\r\r134\rوخرج\r","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"بالصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا نواحى السماء الكاذب، وهو يطلع قبل\rالصادق مستطيلا، ثم يذهب وتعقبه ظلمة وتشبهه العرب بذنب السرحان، وهو الذئب\rمن حيث الاستطالة، وكون النور فى أعلاه، وقد نص المصنف على وقت الاختيار بقوله\rلكن إذا مضى ثلث الليل خرج وقت الاختيار وبقى) وقت (الجواز) ممتدا إلى\rطلوع الفجر الثاني كما علمت.\rودليل هذا خبر جبريل السابق، وقوله فيه والوقت ما بين هذين الوقتين، بالنسبة\rإليها محمول على وقت الاختيار، فهذه ثلاثة أوقات للعشاء، وبقى أربعة، وقت جواز بلا\rكراهة إلى ما بين الفجرين وبكراهة إلى الفجر الثاني، وهما داخلان تحت قوله، وبقى\rالجواز فهو شامل لهما، ووقت حرمة، ووقت ضرورة، ووقت عذر، وهو وقت المغرب\rلمن يجمع العشاء تقديما.\rتنبيه: يكره تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة للنهى عن الأول في حديث البخاري\r«لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب، وتقول الأعراب.\rهي العشاء، وعن\rالثاني في حديث مسلم «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء، وهم\rيعتمون بالإبل»، بفتح أوله، وضمه وفى رواية بحلاب الإبل قال في شرح مسلم\rمعناه أنهم يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أى يؤخرونه إلى شدة الظلام.\rتنبيه آخر يسن إيقاظ من نام أمام المصلين أو فى المحراب، أو في الصف الأول، أو\rفي بيت وحده، أو على وسط سطح لا حاجز، له أو في غرفة وقت الوقوف، أو في يده\rريح غمر أي زفر وهو بالغين المعجمة كزفر لجم، أو نام الصبح، وإن صلاها، لأن\rالأرض تصيح مشتكية. من. ذلك، أو نام مستلقيا، وهو أنثى، أو منكب، وهو ذكر، لأنها\rنومة يبغضها الله.\rوأشار المصنف إلى الفرض الخامس من المكتوبات فقال: (والصبح) بضم الصاد\rوكسرها، ولها أوقات كغيرها، وقت فضيلة، وقد أشار له المصنف بقوله: (وأوله) أي:\rأول صلاته الفاضل الفجر) (الصادق أى طلوعه وظهوره وخرج به الكاذب، فلا","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"يدخل وقت الصبح به فهو من وقت العشاء كما تقدم وآخره) أي في الجواز (إلى\rطلوع الشمس.\rوقد صرح\rالمصنف بهذين الوقتين أى وقت الفضيلة ووقت الجواز وذلك لخبر\rمسلم وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر مالم تطلع الشمس، وفي الصحيحين من\r\r\r135\rالوقت\rأدرك ركعة من الصحيح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح»، وطلوعها كطلوع\rبعضها بخلاف غروبها، فلا يلحق مالا يغرب بما غرب في الخروج، أي: خروج\rبخلاف طلوع بعض الشمس فهو كطلوعها كلها فى خروج الوقت، وقد نص المصنف\rعلى وقت الاختيار للصبح بقوله: (لكن إذا أسفر أي: ظهر ضوء الفجر (خرج\rوقت الاختيار لها أى للصبح وينبغى أن لا تؤخر عن وقت الإسفار الحديث جبريل\rالسابق، وقوله بالنسبة إليها الوقت ما بين هذين الوقتين محمول على وقت الاختيار\r(ويبقى الجواز) ممتدا (إلى طلوع الشمس) فهذه الأوقات الثلاثة تدخل معا، وتخرج\rعلى التعاقب كما علمت ذلك سابقا.\rوقد بين المصنف ضابط وقت الفضيلة والأفضل أن يصلى أول الوقت\rويحصل ويوجد الفضيلة فى كل صلاة من الصلوات المتقدمة بأن يشتغل أول\rدخوله أى: أول دخول كل وقت من الأوقات السابقة (بالأسباب) وقد مثلها\rالمصنف بقوله وذلك (كطهارة) للصلاة (و) كـ (ستر) عورة و كـ (أذان وإقامة)\rلها أي: الصلاة المكتوبة لا لغيرها، لأنه لا يشرع الأذان والإقامة إلا لها ثم يصلى)\rهذه الصلاة من الصلوات المكتوبة بعد فراغ هذه السباب وإذا مضى قدر ذلك، ولم\rيفعل فات وقت الفضيلة.\rودليل أفضلية الصلاة أول الوقت خبر ابن مسعود سألت النبي أي الأعمال\rأفضل؟ قال: «الصلاة لأول وقتها أى: عند أول وقتها أو فى أول وقتها فاللام في\rالحديث بمعنى عند أو بمعنى في كما هي في قوله تعالى: أقم الصلاة لدلوك\rالشمس [الإسراء: ] أي: عند زوالها، رواه الدارقطني وغيره.\rوقال الحاكم: إنه على شرط الشيخين ولفظ الصحيحين لوقتها، وأما استحباب","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"تأخير العشاء فأجاب عنه في المجموع بأن تعجيلها هو الذى واظب عليه، ثم قال:\rلكن الأقوى دليلاً تأخيرها إلى ثلث الليل، أو نصفه، وأما الحكم فهو الأول، قال\rالمصنف: (وتستثنى) أى من سنية التعجيل لأول الوقت الظهر فيسن الإبراد بها)\rأي تأخيرها عن أول وقتها وهذا الإبراد مشروط، قد صرح بها المصنف.\rالشرط الأول: قوله الإبراد بها، لأن الضمير يعود إلى الظهر.\rوالثاني: قوله (فى شدة الحر فالجار والمجرور متعلق بيسن.\rوالثالث: ببلد حار وقد أشار إلى الشرط الرابع بقوله: (لمن يمضى إلى جماعة)\r\r136\r\rأي يشترط في سنية الإبراد أن تكون الصلاة جماعة، وقد وصفها بكونها مقصوده من\rمسافة بعيدة عن محل ذهابه إليها، وهذا شرط خامس (و) الحال أنه ليس في\rطريقه كن أى شيء له ظل يظله) وهذا شرط سادس.\rفإذا وجدت هذه الشروط المذكورة (فيؤخر الشخص) هذه الصلاة المذكورة\r(حتى) أي: إلى أن يصير للحيطان ومثلها الأشجار عند عدمها (ظل يظله) أي:\rيمشى فيه طالب الجماعة حتى لو لم يوجد شيء من هذا فيسن الإبراد إلى أن تنكسر\rحدة الشمس، ولا يجاوز به نصف الوقت.\rودليل سنية الإبراد خبرا الصحيحين إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، وفي رواية\rللبخارى بالظهر»، فإن شدة الحر من فيح جهنم أى هيجانها، وفي استحباب الإبراد\rبالجمعة وجهان أحدهما نعم الحديث البخاري عن ابن عباس أن النبي كان يبرد\rبالجمعة، والأصح عدم الإبراد بها لشدة الحظر فى فوتها المؤدى إلى تأخيرها بالتكاسل،\rوهذا مفقود في حق النبي، ورواية الظهر مقيدة للأولى والباء الداخلة على الصلاة.\rوعلى الظهر للتعدية، وقيل هي زائدة والإبراد معناه التأخير فيصير المعنى على كون الباء\rزائدة: أخروا الصلاة على الرواية الأولى والظهر على الثانية (فإن فقد شرط من\rذلك ندب التعجيل أى تعجيل الظهر الذى الكلام فيه، فلا يسن في وقت وبلد.\rباردين، أو معتدلين، ولا لمن يصلي في بيته.","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"هذا محترز قوله لمن يمضى إلى مكان الجماعة مسجدا، وغيره لا لمن يصلى منفردًا هذا\rمحترز قوله إلى جماعة ولا لمن كان قريب الجماعة هذا محترز قوله بعيدة، ولا لمن كان في\rطريقه كن يظله من حر الشمس والله تعالى أعلم ولو وقع من الصلاة (في\rالوقت المحدود لها (ذون ركعة كأن ركع واعتدل، أو سجد السجود الأول\rفقط، أو تلبس بقراءة الفاتحة بعد تكبيرة الإحرام وكل ذلك في الوقت (و) وقع\r(الباقي خارجه أى خارج الوقت (فكلها) أى كل الصلاة (قضاء أو) وقع في\rالوقت (ركعة فأكثر) بأن سجد السجدتين وتلبس بالقيام (و) وقع الباقي خارجه أى:\rخارج الوقت (فكلها) أي كل الصلاة الواقع بعضها، وهو الركعة فأكثر في الوقت،\rوغير الواقع فيه فكلها مبتدأ والخبر قوله (أداء) تبعًا للواقع فيه الخبر الصحيحين من\rأدرك ركعة. من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، أي مؤداة ومفهومه أن من لم يدرك ركعة\rلا يدرك الصلاة مؤداة، والفرق بين إدراك الركعة حيث تكون الصلاة كلها مؤداة، وبين\rإدراك دون الركعة حيث لا تكون الصلاة مؤداة بل تكون قضاء هو أن الركعة تشتمل.\r\r\r\rعلى معظم أفعال الصلاة، إذ معظم الباقى كالتكرير لها فجعل ما بعد الوقت تابعا للركعة\rالواقعة في الوقت في الأداء بخلاف ما دون الركعة.\rولا تتوهم من هذا جواز التأخير، ولا من الوقوع أداء جوازه أيضًا فلذلك قال\rالمصنف لكن يحرم تعمد التأخير أى تأخير الصلاة عن الوقت حتى أى\rلأجل أن يقع بعضها خارج الوقت ومن جهل دخول الوقت لغيم أو حبس\rببيت مظلم، أو غير ذلك.\rوقد أشار المصنف إلى تفصيل الجواب بقوله فأخبره) ثقة) أي: أمين لم يعهد عليه\rالكذب إخبارًا ناشئًا عن مشاهدة بدخول الوقت، ومثل إخبار الثقة العلم بالنفس\rفإنهما بمنزلة واحدة فجملة قوله فأخبره ثقة عطف على جملة الشرط، وهي مسببة عن\rالجهل المذكور وقوله (وجب قبوله جواب الشرط، أو وجب على المخبر بفتح الباء","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"قبول خبر المخبر بكسرها عن علم ومشاهدة (أو) أخبره شخص بدخول الوقت إخبار\rناشئًا (عن اجتهاد لا عن علم فالجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف\rمحذوف كما علمت وقول المصنف (فلا) أى فلا يجب قبول خبره، وهو جواب لمن\rجهل أيضا، لأن المعطوف على الجواب المقدر بعد أو والمعنى فإن كان الإخبار\rناشتا،\rوصادرا عن الاجتهاد، فلا يجب على المخبر بفتح الباء قبول خبر المخبر بكسرها بل يجب\rعليه حينئذ الاجتهاد إن قدر عليه بنحو ورد كخياطة، وصوت ديك محرب كما سيأتي\rذلك في كلامه هذا حكم القادر البصير.\rاجتهاد،\rوأما الأعمى والبصير العاجز فقد أشار المصنف إلى حكمهما فقال (فللأعمى) سواء\rكان قادرا على الاجتهاد أولا أو البصير العاجز عن الاجتهاد تقليده) أي:\rالمجتهد لعجزه: أى عجز كل منهما في الجملة قال النووى وللأعمى والبصير تقليد\rالمؤذن الثقة العارف فى الغيم، لأنه يؤذن إلا فى الوقت أما فى الصحو فكالمخبر عن\rعلم أي: فيمتنع الاجتهاد مع وجوده وهو واضح حيث لم يعلم أن أذانه عن\rوإلا فلا يجوز أن يقلده.\rوللمنجم والحاسب العمل بمعرفتهما، وليس لغيرهما تقليدهما وقوله (لا القادر\rعليه معطوف على العاجز أى ليس للبصير القادر على الاجتهاد تقليد المجتهد\r(ويجوز لكل أحد اعتماد) مؤذن ثقة عارف بدخول الوقت كما قال النووى\rوللأعمى، والبصير تقليد إلخ.\r\r:\r\r(و)\r\rكذلك يجوز اعتماد صوت (ديك) (مجرب) والمراد أنه يجعل ذلك علامة يجتهد\rبها كأن يتأمل هل أذن الديك قبل عادته بأن كان ثم علامة يعرف بها وقت أذانه\rالمعتاد، وهذا معنى قوله اجتهد بنحو ورد كخياطة فيجعل الورد ونحوه آلة للاجتهاد،\rوليس المراد أنه يصلى بمجرد سماع صوت الديك ونحوه فهذه المذكورات تجعل آلة\rوسببا للاجتهاد بمعنى، أنه إذا وجد شيء من هذه العلامات اجتهد هل دخل الوقت أم\rلا، وهل استعجل في الورد أم لا فإن فقد الأعمى، أو البصير مخبرا عن علم","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"(اجتهد) أى كل منهما بورد و نحوه كخياطة الثوب، والورد كالقرآن مثلا،\rوالدرس ومطالعة العلم، والحاصل أن مراتب العلم بدخول الوقت ثلاثة، العلم بالنفس\rوفي معناه إخبار الثقة عن علم، وكذلك أذان المؤذن العارف في الصحو فيمتنع عليه\rالاجتهاد في هذه المرتبة.\rوالثانية: تقليد المجتهد عند العجز عن الاجتهاد والثالثة الاجتهاد بما تقدم ذكره من\rورد ونحوه، فلا يقلد المجتهد مع القدرة عليه، وهذا كله محصل ما تقدم ذكره تفصيلا،\rوقد أشار المصنف إلى المرتبة الأولى بقوله: سابقا ومن جهل دخول الوقت فأخبره ثقة\rعن علم لأن إخبار الثقة والعلم بالنفس في منزلة واحدة.\rوقد أشار إلى المرتبة الثانية بقوله سابقًا فللأعمى، أو البصير العاجز عن الاجتهاد\rتقليده، أي: المجتهد، وأشار إلى الثالثة بقوله سابقا، فإن فقد الأعمى أو البصير مخبرا\rاجتهد بورد ونحوه إلخ. وقول المصنف وإن أمكنهما أى الأعمى والبصير اليقين\rالصبر) هو غاية فى جواز الاجتهاد مع الإمكان المذكور، وأما مع عدمه\rفيجب عليهما الاجتهاد، ولا تصح الصلاة بدونه (فإن تجيرا) أي: الأعمى والبصير في\rاجتهادهما فلم يظهر لهما شيء يدل على دخول الوقت (صبرًا) وجوبا.\rيظنا)\rدخوله بأي شيء كان فإن صليا) أى كل من الأعمى والبصير في هذه الحالة (بلا\rاجتهاد أعادا أى كل منهما ما صلاه وخوبا وإن أصابا) أي: وافقا في صلاتهما\rبـ). سبب\rدخول الوقت بلا اجتهاد.\rثم أشار المصنف إلى مسألة استطرادية حقها أن تذكر في شروط وجوب الصلاة،\rوإنما ذكرت هنا لمناسبة خلو الشخص أول الوقت من الموانع فقال (وإن مضى على\rالمكلف من أول الوقت أو من وسطه (ما) أى زمن أو الذي يمكنه) أي: المكلف\r(فيه) أى فى ذلك الزمن (الصلاة أى إيقاعها فى ذلك الزمن بأخف ما يقدر.\rحتى لو كان مسافرًا اعتبر قدر ركعتين ويعتبر مع ذلك الطهارة التي لا يمكن تقديمها\r\r\r","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"كالتيمم، وطهارة المستحاضة بخلاف التى يمكن تقديمها ولم يفعل حتى طرأ عليه مانع\rمن فعلها، ولم يعزم على فعلها فى الوقت لأن الواجب على المكلف بدخول الوقت، إما\rالفعل، أو العزم عليه.\rومتي\rوقد أشار أى ذلك المانع بقوله (فجن) أي اتصف ذلك بالجنون أو حاضت)\rالمرأة أو نفست وقد خرج وقت الصلاة (وجب) عليه (القضاء) لما فاته فورا، لأنه قد\rفوت الصلاة عن وقتها بلا عذر لأنه مقصر فى عدم فعلها أول الوقت، وعدم العزم عليه\rفاتت المكتوبة) أي: المفروضة من الصلوات الخمس (بعذر) كنوم ونسيان\rندب الفور فى القضاء تعجيلا لبراءة الذمة، والخبر الصحيحين من نام عن صلاة،\rأو نسيها فليصلها إذا ذكرها وإن فاتت الصلاة وخرج وقتها، ولم يصلها وتركها\rبغير عذر وجب عليه (الفور) فى القضاء (والصوم كالصلاة) في هذا التفصيل\rبجامع الفرضية أصالة على كل مكلف أى فتجب المبادرة إلى القضاء عند عدم العذر\rويستحب معه وتراخيه أى الصوم مبتدأ وقوله لرمضان القابل) متعلق بالمصدر\rوهو المبتدأ والخبر محذوف والتقدير وتراخيه أى الصوم بمعنى تأخيره لرمضان القابل أى:\rالآتي بعد الذي مضى بغير صوم فيه تفصيل، حاصله، فإن كان التأخير لعذر كمرض لا\rيمكن الصوم معه.\rثم بعد ذلك حصل الشفاء من المرض ندب الفور في قضائه، وإن فات بغير عذر\rوجب الفور في القضاء، فإذا أخره إلى أن دخل رمضان آخر وجب مع القضاء فدية عن\rكل يوم مد طعام، وكذلك من أخر لعذر، وأمكنه القضاء قبل رمضان القابل، ولم يفعل\rعليه القضاء حينئذ لا على الفور مع وجوب الفدية، وفى بعض نسخ المتن: ويحرم\rوجب\rتراخيه إلخ.\rوإن كان صحيحًا لكن ينزل على التفصيل المذكور ويندب ترتيب الفوائت من\rالصلوات كأن يقضى الصبح قبل الظهر والظهر قبل العصر (و) يندب (تقديمها) أي:\rالفوائت على الحاضرة أى صاحبة الوقت محاكاة للأداء إلا أن يخشى فوات\rالحاضرة بخروج وقتها فيجب حينئذ تقديمها على الفائتة لئلا تصير الحاضرة فائتة أيضا","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"(وإن شرع في فائتة) حال كونه (ظانًا سعة الوقت) بفتح السين وكسرها، وقد\rعطف على قوله شرع فى فائتة قوله فبان) ضيقه عن إدراكها أداء.\rوقد أشار إلى الجواب بقوله: (وجب) عليه (قطعها) لإدراك الحاضرة صاحبة الوقت\r\r140\r\rكما قال المصنف: وفعل الحاضرة ومن عليه فائتة من الصلوات (فوجد جماعة)\rالصلاة الحاضرة) (قائمة حاصلة أى شارعين فيها ندب تقديم الفائتة حال كونه\r(منفردًا) بها تعجيلاً لبراءة الذمة (لم) بعد الفراغ منها (يشرع في الحاضرة ومن\rنسي صلاة واحدة (من) الصلوات الخمس و الجال أنه لم يعرف عينها أهى\rظهر أم. أم غيرهما (لزمه) في براءة الذمة أن يصلي الخمس صلوات\rوينوي في كل واحدة منها الصلاة الفائتة والله تعالى أعلم.\rعصر\r\rباب الأذان والإقامة\rهما من سنن الكفاية، وأقل ما تحصل به السنة فى الأذان بالنسبة لأهل البلد أن ينتشر\rفي جميعها حتى إذا كانت كبيرة أذن فى كل جانب واحد، فإن أذن واحد في جانب\rفقط لم تحصل السنة إلا لأهل ذلك الجانب دون غيرهم، ويجوز في ذال الأذان الكسر\rفيقال فيه الأذين والتأذين بالذال المعجمة، والأصل فيه قوله تعالى: وإذا ناديتم إلى\rالصلاة [المائدة: 58] وخبر الصحيحين إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم\rوليؤمكم أكبركم»، والأذان لغةً: الإعلام وشرعا ذكر مخصوص يعلم به دخول وقت\rالصلاة المفروضة والإقامة مصدر أقام وهى لغةً كالأذان والإقامة من خصوصيات هذه\rالأمة كما قاله السيوطى وشرعًا أى الأذان والإقامة فى السنة الأولى من الهجرة كما في\rع ش (وهما أى الأذان والإقامة (سنتان) أى على الكفاية لمواظبة السلف والخلف\rعليهما.\rفإذا فعلهما أحد الناس سقط الطلب على سبيل السنة عن أهل البلد إذا كانت\rصغيرة، وقد علمت حكم الكبيرة قبل هذا، ولا يطلبان إلا (في) الصلوات\rالمكتوبات) أصالة ولا يطلبان لغيرهما كالعيدين والاستسقاء والكسوفين بل ينادى لما","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"ذكر فيقال: الصلاة جامعة، ولو عبر المصنف باللام بدل في لكان أولى، لأن في للظرفية\rوالصلاة المكتوبة ليست ظرفًا لطلب الأذان والإقامة بل يطلبان لأجلها إلا أن يقال إن في\rليست الظرفية بل هى فى هذا المقام للسببية فتفيد حينئذ ما تفيده اللام من التعليل والله\rأعلم.\rويطلبان لكل فريضة (حتى لمنفرد) عن الجماعة (و) يطلبان (الجماعة ثانية) بعد\rفراغ الجماعة التي أذن وأقيم لها، وطلب سنيتهما لا يحصل إلا بحالة هي مصورة (بحيث\rيظهر الشعار) بهما في البلد الكبيرة والصغيرة والأذان أفضل من الإمامة كما صرح\rبه المنهاج وغيره، وقال شيخ الإسلام وهما أى الأذان والإقامة أي: مجموعهما.\rوالمراد بالمجموع كل واحد منهما منضما إلى الآخر، وهذا أولى ممن قال المراد\rبالمجموع كل واحد على انفراده كالشيخ ع ش والأولى عبارة الشوبرى، وقد استظهرها\rشيخ شيخ البحيرمى حيث قال: والظاهر أن هذا أولى ثم ذكر الشيخ البحيرمي في\rعبارة أخرى فقال: إن المعتمد أن الأذان وحده أفضل من الإمامة، وهى أى الإمامة أفضل\rمن الإقامة.\r\r142\r\rوقد أشار المصنف إلى قول ضعيف بأن الإقامة الأفضل حيث قال: (وقيل عكسه)\rأي: عكس، قوله، والأذان أفضل، وإنما كان الأذان أفضل منها لقوله: «المؤذنون أطول\rالقيامة»، أي: أكثر رجاء لأن راجى الشيء يمد عنقه إليه وإنما واظب النبي - صلى الله عليه وسلم -\rيوم\rأعناقا\rوالخلفاء بعده على الإمامة ولم يؤذنوا لاشتغالهم بمهمات الدين التي لا يقوم غيرهم فيها\rمقامهم، ولهذا قال عمر: لولا الخلافة لأذنت وكون الأذان أفضل لا ينافي أفضليته على.\rالفرض، وهو الإمامة لأنها فرض كفاية، لأن السنة قد تفضل الفرض كرد السلام مع\rابتدائه.\rوقد بين كيفية الأذان من جهة رفع الصوت وعدمه فقال (فإن أذن المنفرد في\rمسجد صلت فيه أى في المسجد (جماعة) قال في الروضة: كأصلها وانصرفوا\rوالمسجد ليس بقيد فمثله الرباط والمدرسة فحينئذ (لم يرفع ذلك المنفرد الذي أراد","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"الصلاة في المسجد الموصوف بما ذكر (صوته) بالأذان وفا من الاشتباه بدخول وقت\rصلاة أخرى سيما في يوم الغيم (وإلا أى وإن صلى المنفرد في غير المسجد، أو صلى\rالمسجد، ولم تصل فيه جماعة.\rخوم\rفإن شرطية مدغمة في الا النافية وجواب الشرط قوله (رفع حينئذ صوته بالأذان\rلانتفاء المحذور المتقدم وكذا الجماعة (الثانية إذا صلت بعد الجماعة الأولى في\rالمصلى لا يرفعون صوتهم القياس لا ترفع صوتها اعتبارًا بظاهر اللفظ، فإنه مؤنث\rولكنه راعى المعنى أى هؤلاء المجتمعون لا يرفعون صوتهم كالمنفرد لما مر من خوف\rالاشتباه المتقدم.\rالله\rلا\rبن\rوالدليل على سنية رفع الصوت للمنفرد وللجماعة الأولى ما رواه البخاري عن عبد\rعبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخدري قال له إني أراك تحب الغنم\rوالبادية فإذا كنت في غنمك، أو في باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه\rيوم القيامة، سمعته\rمدى صوت المؤذن، جن، ولا إنس، ولا شيء، إلا شهد له\rيسمع\rمن رسول الله له\rالاول: أي: سمعت ما قلته لك بخطاب لى، ويكفى في أذان المنفرد إسماع\rنفسه بخلاف أذان الإعلام ويسن لجماعة النساء الإقامة دون الأذان ومثل\rجماعتهن المنفردة، وكذلك الخنثى يسن له الإقامة لا الأذان، وكذا لو اجتمع مع الإناث\rفالحاصل أن الخنثى يقيم لنفسه، وللإناث والأنثى تقيم لنفسها، وللإناث، ويمتنع إقامة\rالخنثى لمثله وللرجال، وإقامة الأنثى للخنثى، وللرجل.\r\r\r143\rمن\rوإنما جازت الإقامة لغير الذكور دون الأذان، لأنها لاستنهاض الحاضرين، فلا تحتاج\rإلى رفع صوت والأذان للإعلام أى إعلام الغائبين فيحتاج إلى الرفع والمرأة يخاف،\rرفع صوتها الفتنة و\rومثلها الخنثى في ذلك لاحتمال أنه أنثى، فإذا أذن الخنثى، أو الأنثى\rللنساء بقدر ما يسمعن لم يكره، وكان ذكراً محضاً، وإن زيد على ذلك فيكره، أو يحرم\rإن خيف من صوتهما الفتنة إن كان هناك أجنبى ولا يؤذن لـ صلاة الفائتة في)","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"المذهب (الجديد) للإمام الشافعي هو ما قاله بمصر، والعمل عليه الآن، إلا في بعض\rمسائل کامتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر، فإن العمل فيه على القديم الذي\rألفه في بغداد، ومثل الفائتة فوات متعددة، ويدل للجديد حديث أبي سعيد الخدري، أنه\rالخندق الظهر، والعصر والمغرب فدعا بلالا فأقام الظهر فصلاها، ثم أقام\rفاته\rالعصر فصلاها، ثم أقام المغرب فصلاها، ثم أقام العشاء فصلاها.\rيوم\rطلعت\rرواه الشافعي وأحمد في مسنديهما بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب\r(ويؤذن لها أي للصلاة الفائتة (في) المذهب (القديم وهو) القول (الأظهر) وبه\rقال الأئمة الثلاثة، لحديث مسلم أنه نام هو وأصحابه عن الصبح حتى.\rالشمس فساروا حتى ارتفعت ثم نزل فتوضأ، ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله\rركعتين ثم صلى صلاة الغداة، ويستدل أيضًا للقديم بما في المهذب بحديث ابن\rمسعود في قصة الخندق وفيه فأمر بلالاً فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى\rالعصر إلى آخره، رواه الترمذى ففيه زيادة علم بالأذان على الحديث السابق في القصة\rالمذكورة فقدم عليه، ثم ظهر أنه منقطع فإن الراوى عن ابن مسعود، وهو أبزى أبو\rعبيدة لم يسمع منه كما قاله الترمذى لصغر سنة فقدم الأول عليه في الجديد.\rوإنما كان القديم أظهر، لأن قصة الوادى بعد قصة الخندق فإن فاتته) أي: المكلف\r(صلوات متعددة، وأراد أن يوالى بينهما بأن يصليها متوالية (لم يؤذن لما بعد)\rالصلاة (الأولى) من هذه الصلوات التى صلاها متوالية قطعًا بلا خلاف (وفي) الصلاة\rالأولى (الخلاف حاصل وقائم وموجود فالخلاف مبتدأ مؤخر وفى الأولى خبر مقدم،\rأنه لا يؤذن لها بناء على أن الأذان للوقت، وقد فات بخروجه، وهو خلاف المعتمد\rوهو\rأن الأذان حق للفريضة لا للوقت فالقياس أنه يطلب الأذان لكل فريضة\rهذه الصلوات التى والاها ولكن موالاتها وجمعها في آن واحد صيرها كالصلاة\rمن\rفي\rالمذهب،\rالواحدة.\rوهو","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"والأولى للمصنف أن يقيد بالموالاة، لأن عدم الأذان لغير الأولى مقيد بالتوالى، نعم\r\r144\r\rكلامه فيه إشعار بذلك حيث قال لم يؤذن لما بعد الأولى فالظاهر منه أنها متوالية، قال\rفي فتح الوهاب: فإن لم يوال بعد تقييده بالموالاة، لم يكف لغير الأولى الأذان لها بل\rلابد من الأذان لكل صلاة حتى تحصل السنة، أو والى بين فائتة و وحاضرة لم يدخل وقتها\rقبل شروعه فكذلك أى يطلب الأذان للحاضرة عند دخول وقتها، ولو في أثناء الفائتة\rأو دخل وقتها بعد فراغه من أذان الفائتة (ويقيم) المصلى (لكل صلاة (واحدة) من\rهذه الصلوات وألفاظ الأذان والإقامة معروفة مشهورة فلذلك تركها المصنف\rوأعرض عن بيانها، ولا بأس بذكرها للتبرك بها فأما ألفاظ الأذان فهي مثنى مثنى إلا\rالتكبير، أوله فأربع، وإلا التوحيد آخره فواحد.\rبالترجيح و\rوألفاظ الإقامة فرادى إلا التكبير الأول والأخير فهى مثنى مثنى، والألفاظ قد قامت\rالصلاة فإنه يؤتى به مرتين، فالإقامة إحدى عشرة كلمة، والأذان تسع عشرة كلمة\rوسيأتي (ويجب) على المؤذن والمقيم (ترتيبهما) أي: ترتيب ألفاظ الأذان\rوألفاظ الإقامة هكذا في بعض النسخ بضمير التثنية فيكون راجعا إلى الأذان والإقامة\rوفي بعض النسخ بلا تثنية فيكون الضمير راجعا إلى الألفاظ المذكورة سابقا، وكلا\rالنسختين صحيح.\rكل\rمن\rوالمراد بالوجوب فى كلامه الشرط أى يشترط في حصول السنة ذلك، ولا يشترط\rلهما نية بل الشرط عدم الصارف فلو ظن أنه يؤذن أو يقيم للظهر فكانت العصر صح\rالأذان والإقامة، ثم إن المصنف ترك شرط الولاء والمناسب ذكره بدليل التفريع\rفي قوله: (فإن سكت بين كل من ألفاظهما أو تكلم في أثنائه أي أثناء كل\rمنهما أى الأذان والإقامة والمناسب لقوله ترتيبهما على ما في بعض النسخ أن يقول في\rأثنائهما. والمعنى أنه سكت بين ألفاظهما سكوتا (طويلاً) أو تكلم بينهما بكلام كثير.","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"وقول المصنف (بطل أذانه جواب للشرط لمخالفة الواجب أى الشرط، وهو\rالولاء المقدر مثل الأذان الإقامة في ذلك، ولم يذكر المصنف محترز للترتيب، وهو أن\rيأتى بالكلمات مترتبة بأن يبدأ بالتكبير فيهما، ثم بالشهادتين بعده، ثم بالحيعلتين إلخ،\rفلو عكس هذا الترتيب بأن قدم المؤخر وأخر المقدم، فلا يعتد بهما، وإذا ألغى بطل أذانه\r(فليستأنفه أى الأذان، ومثله الإقامة، والقياس فليستأنفهما فإفراد الضمير هنا، وفيما\rقبله إما باعتبار المذكور، وإما بطريق القياس على الأذان أى: تقاس الإقامة على الأذان\rفي عدم الاعتداد بها حينئذ بجامع الشرطية في كل منهما، وحينئذ يكون في كلام\rالمصنف اكتفاء، لأن المصنف قد أتى بالتثنية.\r\r\rالأذان\r145\rوجميع الإقامة،\rأولاً: على ما تقدم فلذلك احتجنا إلى هذا التأويل وعبارة فتح الوهاب: وشرط فيهما\rترتيب وولاء إلخ، هذا حكم طول الفصل وإن قصر الفصل بين الكلمات أي:\rكلمات الأذان والإقامة فلا) أى فلا يبطل كل منهما بل يعتد بهما، ولا يحتاج إلى\rاستئنافهما وأقل ما يجب أى يحصل به سنية الأذان والإقامة هو أن. يسمع نفسه)\rبهما إن أذن وأقام لنفسه وإن أذن وأقام الجماعة وجب) أي: شرط في حصول\rسنيتهما وسقوط الطلب إسماع) واحد جميعهما أى جميعا\rوعبر بالإسماع دون السماع، لأنه لا يكفى السماع بالقوة هنا بخلاف ما يأتي في\rالخطبة من الاكتفاء بمجرد السماع بالقوة من الجميع، لأن المقصود من)\rالأذان إعلام من\rيسمع ليحضر بخلاف سماع الخطبة، فإنه حضر بالفعل فاكتفى منه بالسماع بالقوة.\rثم إن قول المصنف يجب إسماع واحد إلخ، مصدر مضاف إلى مفعوله الأول بعد\rحذف الفاعل وجميعهما هو المفعول الثاني والتقدير يجب إسماع المؤذن، أو المقيم واحدا\rمن الناس بالفعل جميع ألفاظ الأذان والإقامة وحينئذ يحصل أصل السنة. بمعنى\rسقوط\rالطلب بالإسماع المذكور وكمال السنة بأن يرفع صوته طاقته بلا مشقة، ومع ذلك لو","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"لم يسمع من البلد إلا جانب لم يسقط الطلب عن غيرهم ولا يصح)\rالأذان قبل)\rدخول (الوقت) للصلاة، لأنه للإعلام به فلا. قبله بناء على أنه للوقت والمعتمد\rيصبح\rخلافه، وأنه للصلاة بدليل الأذان للفائتة (إلا) الأذان بصلاة الصبح فإنه) أي: الحال\rوالشأن (يجوز أن يؤذن لها قبل دخول وقتها المعروف وهو طلوع الفجر وذلك بعد\rنصف الليل والأصل فيه خبر الصحيحين إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى\rتسمعوا أذان ابن أم مكتوم أى فأذانه علم على الوقت الذى لا يمتنع فيه الأكل ولعل\rبتمام أذانه يتضح الفجر والمراد إلى قرب سماع أذان ابن أم مكتوم اهـ.\rمن القسطلاني على البخاري (ويندب) للآذان والإقامة (الطهارة و يندب أيضا\r(القيام) أي قيام المؤذن والمقيم لخبر الصحيحين يا بلال قم فناد»، لأنه أبلغ في الإعلام\r(و) يسن في حال الأذان والإقامة استقبال القبلة لأنها أشرف الجهات، ولأن\rتوجهها هو المنقول سلفًا وخلفًا (و) يندب (الالتفات) حال الأذان والإقامة (في\rالحيعلتين وهما منحوتتان من قول المؤذن. على الصلاة، على الفلاح اختصارا\rحي\rحي\r(في) الحيعلة (الأولى) وهو حى على الصلاة يلتفت يمينا و) في الحيعلة (الثانية)\rيلتفت (شمالا).\rوقد بين\rالمصنف\rمعني\rالالتفات بقوله: (فيلوى عنقه) أي: فيهما ولا يحول\r\r187\r\rصدره عن القبلة (و) لا ينقل (قدميه) عن مكانهما، لأن بلالاً كان يفعل ذلك في\rالأذان كما في الصحيحين وقيس به الإقامة واختص الالتفات في الحيعلتين، لأنهما\rخطاب آدمى كالسلام من الصلاة بخلاف غيرهما ويكره الأذان للمحدث\rوكراهة الجنب أشد من كراهة المحدث، لأن الجنابة أغلظ (و) كراهة ذلك (في\rالإقامة أغلظ منها في أذان كل منهما لقربها من الصلاة (و) يندب للمؤذن (أن\rيؤذن على موضع (عال كمنارة مثلا (و) يندب كونه (بقرب المسجد و) يندب\rأن يجعل أصبعيه أى: أنملتهما فى صماخيه لأنه أجمع للصوت، وبه يستدل","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"الأصم والبعيد على كونه أذانا (و) يندب أن يرتل (الأذان بأن يتأتى فيه، وأن يفرد\rكل كلمة\rكلماته\rمن بصوت إلا التكبير فيجمع فيه بين كل تكبيرتين بصوت للأمر\rبذلك في خبر الحاكم (و) يندب أن يدرج (الإقامة أي: يسرع فيها مع بيان\rحروفها فيجمع بين كل كلمتين منها بصوت إلا الكلمة الأخيرة فيفردها بصوت\rويشترط) كون المؤذن مسلما) ومثله المقيم في ذلك.\rوإنما لم ينبه عليه للعلم به منه، لأن ما شرط فى الأذان شرط في الإقامة، ولذلك قال\rفي المنهج وشرط فى مؤذن ومقيم إسلام (و) شرط كونه عاقلا و كونه مميزا و)\rكونه ذكرًا إن أذن للرجال هذه شروط أربعة كما تكون للمؤذن تكون للمقيم\rأيضا، كما علمت فلا يصح أذان ولا إقامة من كافر ويحكم بإسلامه إذا أتى به لنطقه\rبالشهادتين إلا إن كان عيسوبا، ولا يعتد بأذانه إلا إن أعاده ثانيا، والعيسوى هو من\rطائفة من اليهود ينسبون إلى أبى عيسى إسحاق بن يعقوب الإصبهاني كان يعتقد أن:\rمحمدا أرسل إلى العرب خاصة تمسكًا بقوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان\rقومه [إبراهيم: 4].\rولا يصح أذان ولا إقامة من مجنون ولا من غير مميز لأن الأذان والإقامة كل منهما\rعبادة وهما ليسا من أهلها ولا يصحان من امرأة وخنثى لرجال، وقول المصنف: إن أذن\rالرجال هو قيد في الذكورة فقط، وفي مفهومه، تفصيل، وهو إن كان المؤذن امرأة.\rللنساء، ولم يكن هناك من يسمعها من الأجانب جاز لها ذلك إن كان بقدر ما.\rولم يكره وكان ذكراً لله، وإن رفعت صوتها مع حضرة الأجانب حرم عليها ذلك،\rوالإقامة مثل الأذان في ذلك وندب كونه أى المؤذن (حرا و) كونه (عدلاً) أي:\rفي الشهادة فلا يصح من رقيق وفاسق اعتبارًا بكمال السنة.\rيسمعن\rوأما أصل السنة فلا يشترط فيه عدل الشهادة بل يكفي فيه عدل الرواية وحينئذ يكره:\r\r\r147\rأذان كل من الرقيق والفاسق والصبى لعدم العدالة المذكورة، ولأنهم مظنة الخطأ","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"والتمطيط، والتغنى فيه ما لم يتغير به المعنى، وإلا حرم بل كثير منه فليتنبه لذلك قاله\rصاحب التحفة.\rوالمراد من\rالتمطيط والتغنى تمديد الأذان والتطريب به (و) ندب أيضا كونه (صيتا)\rأى عالى الصوت، لأنه أبلغ فى الإعلام (و) كونه (حسن الصوت) لأنه أبعث على\rالإجابة بالحضور فحسن الصوت مغاير للصيت، وأما قول المصنف (من أقارب مؤذن\rالنبي) فهذا لا يكون إلا في زمانه الا\rالله أو بعده إن وجد ذلك، وأما في زماننا هذا،\rوهو سنة ألف، وثلثمائة واثنان فهو مفقود (ويكره أى الأذان (للأعمى) وحده لأنه\rربما يغلط في الوقت.\rوأما مع غيره فقد أشار إليه المصنف إلا أن يكون معه) رجل (بصير) يخبره\rبدخول الوقت كما كان بلال يترقب دخول وقت الصبح، فإذا علم دخول الوقت أخبر\rابن أم مكتوم بذلك، فلا يكره له الأذان حينئذ ويندب السامعه) أي: المؤذن ومثله\rالمقيم (ولو) كان ذلك السامع (جنبا و كانت المرأة السامعة (حائضا) أو نفساء\rوهذه الغاية للرد على من قال إن السامع إذا كان بهذه المثابة لا يجب كالإمام السبكي\rفإنه قال: إن الجنب والحائض لا يجيبان\rوقال ولده: لا يجيب الجنب وتجيب الحائض لطول أمدها تمسكا بقوله: كرهت\rأن أذكر الله تعالى إلا على طهر، فلو كثر المؤذنون، قال ابن عبد السلام تجيب كل\rراحد بإجابة لتعدد السبب، وإجابة الأول أفضل إلا فى الصبح والجمعة، فهما سببان،\rلأنهما مشروعان فإذا أذنوا معا كفى إجابة واحد منهم ولا تسن إجابة نحو الأذان في\rأذن المولود ولا إذا تغولت الغيلان.\rولو ثنى الحنفى ألفاظ الإقامة أجيب مثنى ودليل سن الإجابة، ما رواه مسلم من قوله\rإذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا على»، وقد علمت سابقا أن المقيم\rمقاس على المؤذن في ذلك (و) لو كان السامع مشتغلاً (في قراءة) القرآن وذكر\rالمصنف نائب فاعل يندب بقوله (أن يقول) أى ذلك السامع (مثل قوله) أي: المؤذن","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"أو المقيم كما مر وقوله (عقب) ظرف متعلق بمحذوف أى يقول ذلك عقب (كل\rكلمة) يقولها المؤذن من أول التكبير إلى الحيعلتين، وأما هما فقد أشار لما يقول السامع\rعند سماعهما حيث قال (و) يقول (فى الحيعلتين) أي عند سماعهما وفراغه من كل\r\r148\r\rحي\rواحدة منهما لا حول ولا قوة إلا بالله وذلك لقوله في خبر مسلم وإذا قال:\rعلى الصلاة قال أى سامعه لا حول ولا قوة إلا بالله وإذا قال حي على الفلاح، قال\rأي: السامع لا حول ولا قوة إلا بالله».\rأي: لا حول عن معصية الله إلا بالله ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، وروى\rالطبراني بسند رجاله ثقات إلا واحد فمختلف فيه، وآخر قال الحافظ الهيثمي: لا أعرفه\rإن المرأة إذا أجابت الأذان أو الإقامة كان لها بكل حرف ألف ألف درجة وللرجل\rضعف ذلك»، قاله البجير مى نقلا عن شرح ابن حجر ولا يخفاك قياس المقيم في ذلك،\rولو قال المؤذن عند نزول المطر ألا صلوا فى رحالكم»، بدل حي على الصلاة إلخ ..\rفي\rفالقياس على الحيعلتين أن يقول السامع لا حول ولا قوة إلا بالله» بجامع الطلب.\rكل وإذا قال المؤذن فى الصبح أى: الفجر المسمى بالفلق الصلاة خير من\rالنوم فيقول السامع: صدقت وبررت فجملة قوله الصلاة خير من النوم في محل\rنصب مقول للقول الذى أشرت إليه، وهو الواقع بعد إذا وجملة قوله صدقت وبررت في\rمحل نصب مقول القول المفهوم من كلام المصنف سابقا.\rخير\rذلك مرتين\rوقد صرحت به توضيحا للمبتدأ وجملة فيقول السامع مع جملة قوله صدقت إلخ، لا\rمحل لها من الإعراب جواب الإذا المقدرة قبل القول الأول، ويقول السامع)\rالخبر ورد فيه قال ابن الرفعة وبررت بكسر الراء صرت ذابر أى كثير، وقد أشار\rالمصنف لما يقول الشخص إذا سمع لفظ الإقامة فقال: (وفى كلمتي الإقامة أى\rقول المقيم، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة يقول السامع (أقامها الله، وأدامها\rمادامت السموات والأرض وجعلنى من صالحي (أهلها) أي: من أهلها الصالحين","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"فهو من إضافة الصفة للموصوف وحذفت النون من صالحى للإضافة، وهي على معنى\rمن ذلك لوروده في خبر أبي داود، والقياس أن يأتى به مرتين هذا إذا كان السامع خاليا\rمن موانع الإجابة، فإن كان هناك مانع.\rقد أشار إليه المصنف بقوله (فإن كان السامع وقت ذلك (مجامعا) أي: متلبسا\rبالجماع (أو) كان (داخلاً على بيت الخلاء (أو) كان (مصليا) أي: متلبساً\rبالصلاة (أجاب) حينئذ المؤذن أو المقيم بعد فراغه من هذه الأعذار، لأنه في حال\rالجماع يكره الكلام، وفى حال دخول الخلاء كذلك، لأنه لا يجوز ذكر اسم الله، ولا\rاسم رسوله فيه وفى حال الصلاة مشغول بها، وهى أهم منه، وقد تكره إجابة المؤذن\r:\r\r149\r\rوهو في الصلاة، وتمتنع إذا اشتملت على خطاب كصدقت وبررت لأنه خطاب آدمى\rيبطلها (ويندب للمؤذن) وللمقيم (و) يندب (لسامعه) أي: لسامع كل من المؤذن\rوالمقيم بعد فراغه أى فراغ كل منهما من أ ألفاظ الأذان والإقامة (ذكر الصلاة)\rأى وذكر السلام على النبي).\rوذلك لخبر مسلم إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على»، ويقاس\rبالمؤذن المقيم كما علمت ويقاس بالسامع فيه غيره ممن ذكر ثم يقول اللهم رب\rهذه الدعوة أى الأذان والإقامة وسمى الأذان والإقامة بالدعوة، لأن فيهما دعاء إلى\rالله أى أجابة له أى لما أمرنا به من الإتيان بالصلاة على وجه الكمال.\rوقد وصف المصنف هذه الدعوة بقوله التامة والصلاة القائمة آت سيدنا\rمحمد الهلال و الوسيلة) أي: أعطه إياها (و) أعطه أيضًا الفضيلة وابعثه مقاما محمودا\rوعدته والتامة)\rالسالمة تطرق نقص إليها، والقائمة التى استقامت والوسيلة\rمن\rالذي\rيوم\rمنزلة في الجنة والمقام المحمود مقام الشفاعة في فصل القضاء القيامة، لأنه يحمده فيه\rالأولون، والآخرون. وقال تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا [الإسراء:\r79] قال النبي الله: من قال ذلك حلت له شفاعتي يوم القيامة، رواه البخاري.","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"بدلاً مما قبله، أو بتقدير أعنى، أو مرفوع خبر المبتدأ محذوف وعطف\rوالذي منصوب:\rالفضيلة على ما قبلها من عطف البيان، أو من عطف العام وقيل الوسيلة والفضيلة\rقبتان في أعلى عليين إحداهما من لؤلؤة بيضاء يسكنها النبي وآله، والأخرى من\rياقوته صفراء يسكنها إبراهيم وآله قال ع ش على الرملي ولا ينافي سكني إبراهيم في\rهذه سؤاله لهما على هذا الجواز أن يكون هذا السؤال لتنجيز ما وعد به من أنهما\rله، ويكون سكنى إبراهيم وآله فيها من قبله الا الله قال البجيرمي على فتح الوهاب: وفيه\rوقفة فتأمل وما تقدم من تفسير المقام المحمود بمقام الشفاعة هو ما عليه إجماع المفسرين\rكما قاله الواحدى.\rوقيل شهادته لأمته، وقيل إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة، وقيل غير ذلك، وفائدة\rالدعاء بذلك مع أن الله وعده به طلب الدوام، أو الإشارة لندب دعاء الشخص لغيره،\rويجوز أن يكون لإظهار شرفه، وعظم منزلته، أو لإيصال الثواب والله تعالى أعلم.\rولما فرغ المصنف مما يطلب للصلاة قبل الدخول فيها، وهو الأذان والإقامة شرع الآن\rفيما يطلب لها في حال التلبس بها وهو شرطها فقال.\r* *\r\rباب طهارة البدن\r(و) طهارة (الثوب و) طهارة موضع الصلاة أى: الموضع الذى يصلي\rالشخص فيه، وهذا شرط من شروط الصلاة، وسيأتى بذكر بقية شروطها في أبواب\rمتفرقة، ولو جمعها فى باب واحد كما فعل غيره لكان أسهل وأخصر، وأنسب، وإنما\rجمع الثلاثة الأول فى باب واحد للمناسبة بينها وهى الطهر في كل وجعله ستر العورة\rفي باب. واستقبال القبلة فى باب اهتماما بشأنهما حيث ترجم لهما بالباب، وقدم\rالطهارة عليهما، لأنها أعظم شروط الصلاة لقوله الاول: مفتاح الصلاة الطهور، ولا\rالصلاة بدونها بخلاف ستر العورة، فإن الصلاة تصح عند العجز عنها بغير إعادة،\rوكذلك استقبال القبلة فإنه يسقط في حالتين فى شدة الخوف وفى النافلة في السفر\rوطهارة (البدن هى وما بعدها مبتدأ والخبر هو قوله الآتى شرط لصحة الصلاة، ولو","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"قال: فطهارة بالفاء لكان أنسب، لأن المقام للتفريع.\rتصح\rوقد يقال إن الواو تأتى للتفريع، وإن كان قليلاً لكن المصنف يستعمله كثيراً (و)\rطهارة الملبوس وإن لم يتحرك أى الملبوس (بحركته أى المصلى يعنى يشترط طهارة\rالملبوس سواء تحرك بحركة المصلى أم لا، فهو غاية في طهارة الملبوس (و) طهارة (ما\rيمسهما أي البدن والملبوس أى يشترط طهارة ما يلاقيهما. مع ا المماسة المذكورة، فإن\rحاذاهما بدون المماسة كأن حاذى صدره في حال سجوده\rالمماسة لم\rيضر (و) طهارة (موضع (الصلاة) أي: موضع الوقوف فيها.\rنجاسة.\rمع\rعدم\rوتقدم أن قول المصنف وطهارة البدن وما عطف عليه مبتدأ والخبر قوله (شرط\rلصحة الصلاة أى يشترط لصحة الصلاة طهارة كل واحد مما ذكر وشرط مصدر\rيخبر به عن المذكر والمؤنث فسقط ما يقال إنه لم تحصل المطابقة بين المبتدأ والخبرة\rوالمبتدأ وإن كان متعددا باعتبار المضاف إليه لكنه واحد باعتبار المضاف (فلو قبض)\rالمصلى (طرف) نحو (حبل) كعمامة أو ربطه معه و الحال أن طرفه الآخر\rمتصل بنجس) وإن لم يتحرك بحركته.\rفكأنه\rوقد أشار إلى جواب لو بقوله (لم تصح صلاته لأنه حامل المتصل بنجس\rحامل له، فلا يضر جعل طرفه تحت رجله، وإن تحرك بحركته لعدم حمله له ولو تنجس\rبعض بساط) وهو ما يفرش فى الأرض للجلوس عليه، ومثله الحصير، والخسفة\r\r\rمن\r151\rذلك\rالكبيرة، وهى المنسوجة من خوص جريد النخل، وهى فى أرض الحجاز كثيرة أى\rوالبعض الآخر لم تصل إليه النجاسة، وقد فرع المصنف على البعض الآخر الذي لم تصل\rإليه النجاسة فقال: (فصلي) الشخص على موضع طاهر منه أي\rالبساط وتحرك الباقى) وهو موضع النجاسة، وقول المصنف ولو تنجس إلخ.\rشرط وسيأتي جوابه بالصحة (أو) صلى الشخص (على سرير قوائمه) أي:\rقواعده التي يتركب هو أى السرير منها موضوعة على نجس وهو) أي: المصلى\r(يتحرك بحركته أى السرير الذى وضعت قوائمه على النجاسة، وهذا أى: قوله أو","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"صلى إلخ، شرط آخر وجوابهما قوله صحت صلاته أى صلاة كل ممن صلى على\rطرف البساط الظاهر، ومن صلى على سرير قوائمه على نجس، وذلك لما مر وهو\rغير حامل للنجاسة.\rأنه\rفرع لو حمل مستجمرًا فى الصلاة بطلت الصلاة فى الأصح إذ لا حاجة إلى حمله\rفيها ومقابله بقوله لا تبطل العفو عن محل الاستجمار ويعفى عن محل استجماره في\rصلاته رخصة، وكذا عما لاقاه من البدن والثوب، ولو بركوب، وجلوس ولا يضر\rعرق المحل وسيلانه (والنجاسة غير (الدم فيها تفصيل أشار إليه بقوله (إن لم\rيدركها (طرف أى بصرحاد بحيث لو تأمل فيها لم يدركها كقطرة بول صغيرة جدا\rفهذه النجاسة الموصوفة بهذه الصفة يعنى عنها وإن أدركها أي الطرف المذكور\rبأن كانت كبيرة (لم) يعف عنها (إلا أنهم تسامحوا في للعفو عن دم) نحو\r(براغيث كدماميل وجروح كما سيأتي.\rثم إن دم البراغيث رشحات تمصها من بدن الإنسان وليس لها دم في نفسها ذكره\rالإمام وغيره (و) يعفى عن دم قمل وإن اختلط بقشرتها، ويضر اختلاطه بقشرة\rغيرها ويعفى عن الصبيان وهو بيض القمل ولو ميتا لمشقة الاحتراز عنه، قال ع ش\rعلى الرملى بقى أنه إذا مرت القملة بين أصابعه هل يعفى عن الدم حينئذ أولا،\rوالأقرب عدم العفو لكثرة مخالطة الدم للجلد، والمرث هو الفرك بأن يفركها بين أصابعه\rويختلط الدم بالجلد (و) يعفى عن غيرهما أى غير دم البراغيث ودم القمل حال\rكون ذلك الغير كائنا (هما) أى من حيوان لا) نفس (له أى: لذلك الحيوان (سائلة)\rأي دم سائل فالنفس هنا بمعنى الدم، وذلك كذباب ونمل، وعقرب، وزنبور، وهو\rالدبور الذي هو أكبر النحلة، ولدغته فوق لدغتها وأقل من لا\rمن\rلدغة العقرب، وهو\rمعروف مشهور ويعفى عن ونيم الذباب وهو روثة الثوب والبدن فيعفى عن قليله\r\r152\r\rأي قليل ما ذكر (و) عن (كثيره) وقوله (وإن انتشر) ما ذكر من الدم وغيره (ب)\rواسطة (عرق) فهو غاية في العفو عن جميع ما تقدم.","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"ويصح أن تكون إن شرطية والجواب محذوف مدلول عليه بما تقدم، أي: وإن انتشر\rذلك الدم، وغيرة فإنه يعفى عنه لعموم البلوى بذلك، وقوة كلام الرافعي في الشرح\rتعطى تصحيح العفو في كثير دم البراغيث كما صححه في أصل الروضة، وهو مقيد\rباللبس لما قال في التحقيق: لو حمل ثوب براغيث أو صلى عليه إن كثر دمه ضر وإلا\rفلا، ويقاس بذلك ما فيه الوتيم هذا حكم نجاسة غير الدم وأما حكم النجاسة إذا كانت\rدما، فقد أشار إليها بقوله: (وأما الدم والقيح) ففيهما تفصيل أيضا.\rوقد صرح به المصنف فقال: (فإن كان أى ما ذكر من الدم، والقيح ناشتا\rو صادرًا من (أجنبي) من إنسان وغيره ومنه دم نفسه أى لو عاد إليه بعد انفصاله،\rوقيد صاحب البيان الأجنبى بغير دم الكلب والخنزير وما تولد من أ أحدهما فلا يعفى\rعن شيء منه قطعا والجمهور سكتوا عن ذلك وجواب الشرط قوله (عفى عن يسيره)\rأي قليله لعسر تجنبه بخلاف كثيره ومرجع القلة، والكثرة العرف.\rفإن شك في شيء قليل هو أم كثير فله حكم القليل في أرجح احتمالين للإمام\rوالثاني أحوط (وإن كان المذكور من الدم والقيح حاصلاً من المصلي عفى عن\rقليله و) عن (كثيره) إن كان بغير فعله، وإلا فلا يعفى إلا عن القليل منه (سواء) في\rالعفو عنه خرج) من بثرة عصرها الشخص حتى خرج، وهي بفتح الباء، وسكون\rالثاء، وتجمع على بثرات، وهي خراج صغير (أو) خرج (من دمل (أو) خرج من أجل\rقصد أو) خرج من أجل (حجامة أو خرج من غيرها) أي: المذكورات. هذا\rحكم الدم، والقيح.\rوأما حكم الماء الذى يخرج من الجلد، فقد أشار له بقوله: (وأما ماء القروح) وهـ\rالجروح (و) ماء (النفاطات) وهى البقابيق التي تكون فى الجسد، ولها ماء كبقابيق\rالنار، ففى هذا الماء تفصيل ذكره بقوله إن كان له رائحة كريهة فهو أى ذلك\rالماء الخارج من\rهذه المذكورات نجس (وإلا أى إن لم يكن له رائحة أصلا، أو كان له","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"رائحة غير كريهة وقوله (فلا) هو جواب الشرط المندرج في إلا أي: وإن لم يكن له\rالرائحة المذكورة، فلا ينجس ولو) (صلى شخص صلاة ملتبسة (بنجاسة) غير معفوا\rعنها (جهلها) المصلى (أو) لم يجهلها لكنه نسيها ثم رآها بعد فراغه منها أعادها\r\r\r153\rوجوبا في الوقت إن بقى وإلا أعادها بعده، وصارت قضاء وقول المصنف أعادها\rشامل للإعادة الحقيقية وهى الواقعة في الوقت وللإعادة اللغوية وهي الواقعة خارجا\rفإطلاق الإعادة على ما بعد الوقت مجاز، لأن حقيقة الإعادة فعل العبادة داخل الوقت.\rوإنما وجبت عليه الإعادة فى ذلك لتفريطه بترك التطهير، ولأن هذه الطهارة واجبة\rفلا تسقط بالجهل كطهارة الحديث (أو) رآها وهو فيها أى متلبس بها (بطلت)\rصلاته ولو أصابه أى المصلى (طين الشوارع أى أو ماؤه ففى هذا الجواب\rتفصيل أشار إليه المصنف بقوله: (فإن لم يتحقق أى: المصلى (نجاسته) أي: ذلك\rالطين، ومثله ماؤه كما علمت (فهو أى المذكور من الطين والماء طاهر وإن\rتحققها أى النجاسة المذكورة عفى عن (قليله أى قليل طين الشوارع الذي تحقق\rالنجاسة فيه، وأشار بقوله: (عرفا) إلى أن ما لا ضابط له فى الشرع، ولا في اللغة\rيرجع في معرفته إلى العرف (وهو) أى القليل في العرف (ما) أي شيء مما ذكر\r(يتعذر) أي: يشق الاحتراز عنه بأن لم يمكن التحفظ منه إلا بالمشقة التامة بخلاف\rما لا يعسر الاحتراز عنه غالبًا، فلا يعفى عنه أي:. عن قليله.\rوقد فرع المصنف على العفو قوله (فيختلف) العفو عن القليل (بالوقت) فيعفى عن\rذلك الطين المذكور أى المتحقق النجاسة في زمن الشتاء ما لا يعفى عنه في زمن\rالصيف، وذلك لكثرته فى زمن الشتاء دون زمن الصيف فيعسر الاحتراز عنه في زمن\rالشتاء دون زمن الصيف (و) يختلف العفو أيضًا، (بموضعه) أي: موضع الطين المتحقق\rالنجاسة من البدن والثوب هو بيان للموضع فيعفى عنه في أسفل الثوب دون","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"أعلاه، ثم قابل القلة بقوله ولا يعفى عن كثيره أى الطين المذكور، ولم يقل هنا\rق\rعرفا أي في جانب الكثرة اعتمادا على ما سبق في جانب القلة (ومن عجز عن\rإزالة نجاسة) كائنة (ببدنه) أو ثوبه أو حبس فى موضع نجس) كمزبلة مثلا.\rمع\rالنجاسة دون\rهي قوله (بحيث\rولم يمكنه إزالتها عما ذكر (صلى) وجوبا (وأعاد) الصلاة الواقعة.\rغيرها (وينحني بسجوده ويكون انحناؤه متلبسا بحالة وتلك الحالة.\rلو زاد فى الانحناء لـ ((أصابها أى النجاسة وعد متصلا بها ويحرم وضع الجبهة\rعليها في صورة حبسه في موضعها (ولو) عجز عن تطهير ثوبه المتصل بالنجاسة\rصلي عريانا أى من غير ستر لعورته بلا إعادة لهذه الصلاة كفاقد السترة، لأن\rوجود الثوب المتنجس كعدمه فكأنه فاقد للسترة ولو لم يجد المصلى (إلا) ثوبا\rحريرًا (صلى حينئذ فيه) أى فى الثوب الحرير، ولا حرمة عليه في لبسه، لأنه\r\r154\r\rعذرهن إعذار لبس الحرير للرجل كلبسه لدفع الحر، أو البرد، أو لدفع القمل، والحكة\rأو لدفع السلاح عند فجأة الحرب في قتال الكفار.\rثم بعد فراغه من الصلاة يلقيه، لأنه بالفراغ منها زال عذره (وإن خفيت\rالنجاسة ولم تدرك ولم تعلم بل استترت فى ثوب وجب غسله كله تحقيقا\rللطهارة ولا يجتهد فى موضع النجاسة، لأن الاجتهاد لا يكون إلا بين شيئين\rوالواحد ليس محلاً له.\rوهذا هو!\rالمعتمد وهناك قول الصاحب المحرر بصحة الاجتهاد في الثوب، وذلك\rيجعل الثوب الواحد باعتبار أجزائه كالمتعدد (فإن أخبره ثقة بموضعها) أي: موضع\rالنجاسة (اعتمده) أى اعتمد المخبر بفتح الباء المخبر بكسرها، أي: فيلزمه العمل،\rوالأخذ بما أخبره فيغسل ذلك الموضع فقط دون غيره وإن اشتبه على من يريد\rكما\rالصلاة ثوب طاهر بـ ثوب (متنجس) أو مكان طاهر بمكان نجس (اجتهد).\rفي الأواني وقوله: (وإن أمكن طاهر بيقين أو غسل أحدهما) هو بيان لندب\rالاجتهاد في هذه الحالة فيحتمل أن إن في قوله، وإن أمكن إلخ.","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"غاية أى اجتهد، وإن أمكن إلخ، لكن يكون الاجتهاد حينئذ مندوبا ويحتمل أن\rتكون شرطية، والجواب محذوف مدلول عليه بما تقدم، ومقابله محذوف معلوم من السياق\rأي: وإن لم يكن طاهر بيقين إلخ، أى فيكون الاجتهاد حينئذ واجبًا ومن القدرة عليه\rأن يقدر على ماء يغسل به أحدهما فإن تحير في اجتهاده، ولم يظهر الصواب\r(صلى عاريا وأعاد الصلاة (إن لم يمكنه أى ذلك المجتهد المتحير (غسل ثوبه)\rبأن لم يظهر له الطاهر من النجس فإن أمكن أى غسل الثوب (وجب) عليه غسله\r(وإذا غسل ما ظنه باجتهاده نجسًا صلى فيهما أى في الثوب الذي ظنه نجسا.\rوقد غسله والثوب الآخر، الطاهر، لأنهما طاهران واحد بالغسل، والآخر بحكم\rالأصل، لأنه إذا تعين واحد للنجاسة تعين الآخر للطهارة (أو) صلى (في كل منهما\r(منفردًا) عن الآخر صحت صلاته ولو) صلى بلا اجتهاد في كل ثوب مرة لم\rتصح صلاته أى لاحتمال وجود النجاسة مع كل مرة ولو خفيت النجاسة في\rفلاة) أى فى أرض خالية عن البناء وهى البرية (صلى) فيها (حيث شاء) أي: في\rأي مكان منها (أو) خفيت النجاسة فى أرض صغيرة) أي: غير متسعة (أو) خفيت\r(في بيت وجب) على من أراد الصلاة فيما ذكر (غسل الكل) أي: غسل كل\rالأرض الصغيرة، وغسل كل البيت.\r\r\r155\rوذلك لاحتمال النجاسة في أى جزء من أجزاء الأرض الصغيرة، وأجزاء\rوجود\rالبيت لانحصار أطرافهما، وحدودهما (ولو) (اشتبه على من أراد الصلاة (بيتان) في\rالطهارة والنجاسة (اجتهد) فيهما فيصلى فى البيت الذى ظنه طاهرا بالاجتهاد ولا\rتصح\rالصلاة في مقبرة). مثلثة الباء لكن علم نبشها واختلاطها بصديد\rهي\rالموتى وذلك بغير حائل بينه وبينها، وأما مع وجود الحائل فالصلاة فيها صحيحة مع\rالكراهة (فإن لم يعلم نبشها بأن حفرت الأرض وسدت، ولم يدفن فيها أحد\r(کرهت) فيها الصلاة (وصح) إيقاعها فيها والقياس صحت بالتأنيث، لأن لفظ\rالصلاة مؤنث\rوسبب","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"وكذلك يجب التأنيث إن كان المرجع مؤننا مجازيا ولعل الناسخ أسقط التاء،\rالكراهة ما رواه الترمذى أنه لال لاله نهى عن الصلاة في المقبرة (وتكره) الصلاة (في\rالحمام) لأنه مأوى الشياطين، ولا يخلو عن ا النجاسة، وهذا كله إذا صلي في موضع\rطاهر منه أو فرش عليه شيئًا، والحمام مذكر مأخوذ من الحميم، والمراد منه محل الغسل\rبدليل مقابلته بما بعده وهو قوله: (ومسلخة) أي: المكان الذى تلقى الثياب فيه عند\rإرادة الدخول للاغتسال وعند خروجهم من الاغتسال يلبسون ثيابهم الموضوعة في\rالمسلخ.\rوالعلة فى الكراهة فى المسلخ. العلة في الحمام (و) تكره الصلاة في قارعة\rهي\rالطريق) أى: فى وسطه وعلة الكراهة فيها اشتغال القلب بمرور الناس فيه (و) تكره\rالصلاة في مزبلة أى فى موضع الزبل وعلة الكراهة ما قيل في المقبرة، وهي\rنجاستها تحت الثوب المفروش عليها (و) تكره الصلاة فى الكنيسة) وهي معبد\rالنصارى والبيعة معبد اليهود ولو منع أهل الكنيسة من الدخول فيها حرم، وألحقت\rالكنيسة بالحمام في علة الكراهة (و) كرهت الصلاة (في) موضع (مكس) وهو مكان\rالظلم بأخذ أموال الناس بالباطل، وعلة الكراهة وجود الظلم فيه (و) تكره في موضع\r(خمر) للنجاسة فيه (و) تكره على ظهر (الكعبة لورود النهي عنه في حديث لكن\rسنده ليس بالقوى.\rوقد حمله بعضهم على ما إذا صلى على ظهرها، وليس ثم شاخص من أجزائها قدر\rثلثى ذراع، وحينئذ فيكون النهى التحريم، لأنها لا تصح فى هذه الحالة (و) تكره حال\rكونه متوجها إلى (قبر) بأن يستقبله الحديث مسلم لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا\rإليها»، قاله فى المجموع، ولو قيل يحرم لهذا الحديث لم يكن بعيدا قال الإمام الشافعي\r\r107\r\rرحمه الله تعالى: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدًا مخافة الفتنة عليه، وعلى\rمن بعده من الناس قاله النووى فى شرح مسلم (و) كرهت (في معاطن الإبل جمع","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"معطن، وهو مأواها لئلا تشوش على المصلى، والحديث رواه الترمذي وحسنه «صلوا في\rمرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل».\rوالأعطان هي التي تقرب من مواضع شربها (لا) تكره في مراح الغنم) وهو\rبضم الميم أى مأواها ليلاً لانتفاء ذلك المعنى الموجود فى المعاطن (وتحرم) الصلاة (فى\rثوب وأرض مغصوبين (و) لكنها (تصح) لأن التحريم فيما ذكر لعارض، فلا يمنع\rصحتها وقوله بلا) (ثواب) أى: عند الجمهور عقوبة له عليها من جهة المعصية، وغير\rالجمهور قال: يثاب من جهة من جهة الصلاة وإن عوقب من جهة المعصية، والله تعالى\rأعلم.\r*\r*\r*\r\rباب ستر العورة\rإنما ترجم المصنف لها بباب اهتماما بشأنها، وكان المناسب أن يجمع شروط الصلاة\rفي باب واحد حتى يسهل ضبطها، ومراجعتها كما فعل غيره من المصنفين كشيخ\rالإسلام وأبى شجاع وغيرهما (هو) أى الستر للعورة (واجب بالإجماع) أى\rإجماع الأئمة حتى في غير الصلاة. عن\r، أعين الناس لما صح من قوله: لا تمشوا عراة»،\rوقوله: «الله أحق أن يستحى منه، ومثل الناس فى ذلك الجن والملك فيطلب بسترها\rعن أعينهم، لأنهم يرون بنى آدم فى الدنيا و حتى فى الخلوات جمع خلوة وهي ما\rيكون الشخص فيه منفردًا عن غيره، قال الزركشي والعورة التى يجب سترها في الخلوة\rالسواتان فقط من الرجل، وما بين السرة والركبة من المرأة نبه عليه الإمام وإطلاقهم\rمحمول عليه، وظاهر أن الخنثى كالمرأة.\rوفائدة الستر فى الخلوة مع أن الله لا يحجبه شيء فيرى المستور كما يرى المكشوف\rأنه يرى الأول متأدبا، والثانى تاركا للأدب ووجوب ذلك مقيد بالقدرة عليه كما أشار\rإلى ذلك بقوله: (إلا) لحاجة أى فلا يجب الستر عندها بأن عجز عن السترة، وعن\rتحصيل ثمنها وعمن يدفعها له مجانا فحينئذ يصلى عاريا الفرائض والنوافل ويتم ركوعه\rوسجوده، ولا إعادة عليه ولا يحرم رؤيته لها في هذه الحالة، فلا يكلف غض بصره\r(وهو) أي: الستر المذكور (شرط) الصحة (الصلاة عند القدرة كما علمت (فإن","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"رأى في ثوبه بعد الصلاة خرقا فيه ولو صغيرًا من جهة العورة (ف) هو (كرؤية\rالنجاسة) التي لا يعفى عنها في الثوب بعد الفراغ من الصلاة.\rفإن لم يعلم بها أو علمها، ثم نسى فصلى ثم تذكرها وجبت الإعادة في الوقت، أو\rبعده لتفريطه بترك التطهير، وكذلك يقال فى مسألة خرق الثوب والمراد بالرؤية في\rكلامه العلم حتى يدخل الأعمى في هذا الحكم.\rولما ذكر المصنف وجوب ستر العورة شرع يعرفها فقال: (وعورة الرجل) حرا\rكان أو غيره، والمراد بالرجل ما قابل المرأة فيدخل الصبى، ولو غير مميز وتظهر فائدته في\rطوافه إذا أحرم عنه وليه فلابد فيه من ستر العورة (و) عورة (الأمة) ولو مبعضة (ما\rبين السرة والركبة وذلك لخبر البيهقى وإذا زوج أحدكم أمته عبده، أو أجيره فلا\rتنظر أى الأمة إلى عورته، والعورة ما بين السرة والركبة (وعورة الحرة) ولو\r\r10  A\r\rصغيرة (كل) (بدنها أى كل عضو من أعضاء بدنها (إلا) الوجه و) إلا (الكفين) إلى\rالكوعين ظهرا وبطنا لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31]\rوهو مفسر بالوجه والكفين.\rوإنما لم يكونا عورة، لأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما والمراد من الزينة محلها بدليل\rالاستثناء، لأن الزينة ما يتزين به كالثياب ونحوها وقوله تعالى وإلا ما ظهر، أي ما\rغلب ظهوره فاندفع ما يقال كيف يبدين ما ظهر مع أنه ظاهر (وشرط الساتر) للعورة\rأن يمنع إدراك لون البشرة وإن حكى حرمها كسروال ضيق لكنه مكروه للمرأة\rومثلها للخنثى فيما يظهر وإخلاف الأولى للرجل فلا يكفى زجاج) لسترها، لأنه\rيحكى لونها من البياض والسواد وغيرهما (و) لا يكفى للستر أيضًا (ماء صاف) فهو\rكالزجاج في أنه لا يمنع اللون من البياض والسواد وكذا لون الحناء والجبر ونحوهما\r(ويكفى) في الستر لها (التطيين) ونحو ماء كدر كماء صاف متراكم بخضرة، قال\rالمحلى كأن صلى فيه على جنازة أى وغيرها وأمكنه إتمام ركوعه وسجوده في الماء:","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"بلا مشقة، قال العلامة الخطيب وابن حجر وله فى هذه الصلاة على البر عاريا، بلا\rإعادة وبالأولى عند المشقة إذا سجد في الماء عندهما ويخير فى هذه عند العلامة الرملي\rبين ما ذكر، وبين أن يصلى فى الماء بالإيماء، أو بالخروج ليسجد على البر ويعود إلى\rالماء، ولا إعادة فيهما أيضا ذكره القليوبي.\rوقد نبه المصنف على أن التطيين المذكور غير واجب حيث قال: (ولو مع وجود\rالثوب ويجب التطيين المذكور عند فقده أى الثوب الذي يستر العورة (و) شرط\rالساتر للعورة أيضًا أن يشمل) هو أى: الساتر (المستور لبسا) أي: يستره من جهة\rلبسه إياه بأن يشمل عورته على وجه الإحاطة، وقد فرع المصنف على مفهوم هذا\rالشرط فقال: فلو) صلى فى خيمة ضيقة عريانا بلا ساتر ويشمل المستور (لم\rيصح صلاته لفقد الشرط المذكور، وهو الاشتمال ويشترط مع حصول الساتر\rأن يكون (الستر) لها (من الأعلى (والجوانب لا فرق بين الرجل والمرأة و\r(لا) يشترط الستر من (الأسفل وهو من الركبة إلى منتهى القدم، والأعلى من فوق\rالسرة إلى الرأس.\rالمذكور\rوقد فرع المصنف على الاشتراط المذكور فقال: (فلو) صلى في مكان حال كونه\rمرتفعًا بحيث تُرى عورته من أسفل لو نظر إليه من هو في أسفل المكان صحت\rصلاته حينئذ أو) كان فى سترته خرق في محل وجوب الستر فستره بيده) حالا\r\r\rأنه\r159\rبلا تراح (جاز) ما صلاه وفى ستر ذلك الخرق بيده إشكال وهو أنه إذا سجد وجب\rعليه وضع يديه على الأرض ليتحقق السجود فيفوت الستر حينئذ، والجواب عن ذلك\rيستر الخرق بيده إذا لم يسجد وعند إرادة السجود يغتفر له عدم ستره عند عدم\rالسترة لذلك الخرق، لأنه عهد صحة الصلاة. مع عدم السترة عند العجز عنها، والسجود\rلا يتحقق إلا بوضع الأعضاء السبعة على الأرض ومن جملتها اليدان.\rوقد وقع الخلاف في هذه المسألة، فقال الرملي يراعى السجود، وقال غيره: يراعى","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"الستر، لأنه متفق عليه عند الشيخين وقال العلامة ابن حجر والعلامة الخطيب: يتخير\rبينهما، لأنه تعارض عليه واجبان فأيهما أتى به فقد خرج عن العصيان فعلى كل منهم\rالرحمة من الملك المتعال، اللهم احشرنا في زمرتهم يوم لا ينفع بنون، ولا مال آمين آمين\rويندب لامرأة ومثلها الخنثى، لأنها ملحقة بها (خمار) هو ثوب تغطى به المرأة\rرأسها والجمع خمر مثل كتاب وكتب و اختمرت المرأة وتخمرت لبست الخمار (و) يسن\rلها أيضًا (قميص) تلبسه في بدنها وهو مفتوح من جهة الرأس (و) يسن لها أيضا\r(ملحفة) بكسر الميم وسكون اللام وفتح\rالحاء وفتح)\rالفاء وبعدها تاء تأنيث\rالملابة المعروفة وقوله: (غليظة) أى كثيفة صفة لها (و) هى (تجافيها) أي: الملحفة\rأي تباعدها أي لا تجعلها ضيقة ملتصقة بها بحيث يعسر عليها حينئذ القيام، والجلوس\rوغيرهما مما يتعلق بأفعال الصلاة.\rوهي\rوالمعنى في ندب ما ذكر أن المرأة تجمع: عند إرادة صلاتها بين الخمار المغطى للرأس،\rوما حوله، وبين القميص السابل إلى أسفل الرجلين والملحفة المغطية لجميع بدنها، لأجل\rالمحافظة على ستر العورة، وتحملاً بأخذ الزينة للصلاة ولقول عمر رضي الله عنه تصلى\rالمرأة في ثلاثة أثواب درع وخمار وإزار وذلك على سبيل الندب، وإن كان الخمار مع\rالقميص كافيًا فى الستر، أو الملحفة كذلك (و) ندب لرجل لبس (أحسن ثيابه) لقوله\rتعالى: (خذوا زينتكم عند كل مسجد [الأعراف: ]، أي: عند كل صلاة ففيه\rالمجاز أولاً، وثانيًا كما لا يخفى (و) يندب له أن يتقمص) أي: يلبسن القميص (و)\rيندب أن يتعمم) أى يلبس العمامة، وأن يتطيلس أي يلبس الطيلسان، وأن يرتدى،\rوأن يتزر أو يتسرول وحاصله استحباب الصلاة فى ثوبين إن لم يرد الجمع بين ما تقدم\rمع رداء، أو إزار أو سراويل، وهذا أولى من رداء مع إزار أو سراويل، ومن\rكقميص\rإزار مع سراويل للإتباع.\rوقول المصنف يتقمص، ويتعمم منصوبان بأن مضمرة جوازا والمصدر المنسبك.\rمن\rأن","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"160\r\rوالفعل معطوف على أحسن وهو اسم خالص من التقدير بالفعل على حد:\rولبس عباءة وتقر عينى أحب إلى من لبس الشفوف.\rفإن اقتصر الذكر على ستر العورة في الصلاة، وهي ما بين السرة والركبة\rكما تقدم (جاز) ما صلاه، وكان تاركا للأكمل وكذلك الأنثى لو اقتصرت على ثوب\rسائر الجميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها صحت صلاتها (لكن يندب له) أي: للرجل\rبالمعنى المقابل للأنثى وضع شيء على عاتقه أى الأيسر وعبارة الرملى ويلتحف\rبالثوب الواحد إذا اتسع ويخالف بين طرفيه، فإن ضاق اتزر به وجعل شيئا منه على\rعاتقه (ولو) كان ذلك الشيء (حبلاً) أو منديلاً،) وهذا استدراك على قوله: فإن اقتصر\rإلخ (فإن فقد المصلى (توبا) سابلاً لبدنه وأمكنه ستر بعض العورة) لا كلها\r(وجب عليه الستر على قدر الطاقة ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها [البقرة:\r286، والميسور لا يسقط بالمعسور (ويستر) حينئذ (السوأتين) أي: القبل والدير\rللاتفاق على كونها عورة ولأنهما أفحش من غيرهما، وسميا سوأتين، لأن انكشافهما\rيسوء صاحبهما.\rويكون الستر المذكور (حتما أى لازما فإن أمكن ستر (أحدهما فقط) إما\rالقبل أو الدبر (تعين) سترا (القبل)، لأنه أفحش من الدبر ولأنه متوجه به للقبلة فكان.\rستره أهم تعظيما لها ولأن الدبر مستور بالأليين غالبًا.\rوخرج بغالبًا حالة الركوع فإنه غير مستور وبعضهم نظر إلى هذه الحالة فقدم ستر\rالدبر على القبل، لأنه فى هذه الحالة أفحش، وقيل يتخير بينهما ففيهما ثلاثة أقوال\rوالمراد بالقبل والدبر ما ينقض، مسه وظاهر كلامهم أن بقية العورة سواء وإن كان ما\rقرب إليهما أفحش لكن تقديمه أولى فإن فقدها أى السترة الشاملة للقبل والدبر\rوقوله (بالكلية). عجز عن تحصيلها بوجه من الوجوه (صلى) حينئذ (عريانا بلا\rإعادة) لما صلاه من عدم الساتر المذكور، لأنه عاجز عن الستر.\r!.\rوشرط وجوب ستر العورة القادرة على السترة فإن وجد السترة في حال","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"(الصلاة) أى فى حال تلبسه ودخوله فيها (وهى) أى السترة موضوعة (بقربه) أي:\rالمصلى الفاقد لها أخذها حالاً و (ستر) عورته بلا أفعال مبطلة للصلاة.\rوالعورة تشمل كل جزء منا فيستر حينئذ بقدر ما أمكن إما كلها، وإما بعضها\rوذلك البعض يشمل السوأتين وغيرهما ويقدم من السواتين القبل على الدبر للعلة السابقة\r\r\r161\rعلى التفصيل المتقدم (وبنى) على ما صلاه بلا سترة وهذا مقيد بما أشار إليه المصنف\rبقوله إن لم يعدل) في حال تناول السترة عن القبلة فإن عدل.\rعن القبلة في حال\rأخذها من قربه (أو) لم يعدل عنها لكن كانت بعيدة عنه أخذها و (ستر) عورته\rبها الممكن له ستره على التفصيل المار (واستأنف) الصلاة من أولها وتندب\rالجماعة أى صلاتها للعراة الفاقدين للسترة، وهم بصراء، ولو واحدا في حالة\rضوء ويقف إمامهم وسطهم بفتح السين فى الأفصح، ويجوز إسكانها.\rهذا إن أمكن وقوفهم صفا، وإلا وقفوا صفوفًا مع غض البصر أي: لا ينظر بعضهم\rلعورة بعض.\rأي: يجب عليهم غض البصر عن النظر إلى العورة (وإن أعير) المصلى\rالفاقد للسترة ثوبًا لزمه أى المعار له (القبول) للثوب المعار (فإن لم يقبل) العارية\r(وصلى) حال كونه (عريانا) أى غير ساتر للعورة (لم تصح صلاته ويلزمه\rإعادتها مع الثوب إن بقى صاحبه على العارية، وإلا أعيدت ثانيا، بلا ثوب ويكون\rعاصيا حينئذ حيث كان قادرًا على الصلاة مع السترة، ولم يقبل العارية فنسب إلى\rتقصير في ترك السترة وإن وهبه أى الثوب ببناء الفعل للمجهول (لم يلزمه أى\rالمصلى الفاقد للسترة (القبول) للهبة المذكورة للمنة فى ذلك، وهذا مخالف لما قاله في\rباب التيمم من أنه إذا وهبه إنسان ماء، أو أقرضه إياه لزمه القبول بشروط ذكرناها\rهناك.\rوهي أن لا يحتاج إليه المالك، وإن يضيق وقت الصلاة عن الطلب، وقد ذكرنا هناك\rعلة اللزوم بضعف المنة انظر ما الفرق بين السترة حيث لا يجب القبول فيها، وبين الماء","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"حيث يجب القبول فيه، والظاهر أن الماء لكثرته ضعفت المنة فيه فلذلك وجب عليه\rالقبول، وأن الثوب لكونه غالى الثمن لم تسمح النفس ببذله وإعطائه مجانًا (وسبق في\rباب التيمم مسائل فيعود أى فيرجع ويتأتى مثلها (هاهنا) حاصلها أنه إن وهبه\rثمن الثوب، أو أقرضه ثمنه فكذلك لثقل المنة، وإن وجد من يريد الصلاة الثوب ياع\rبثمن مثله لزمه شراؤه إن كان ذلك الثمن فاضلا عن دينه وعن مؤنة من تلزمه نفقته\rفإن امتنع المالك، من بيعه، وهو مستغن عنه لم يأخذه المحتاج إليه غصبا مالكه هذا بعض ما تقدم والله الموفق.\rمن\r\rباب استقبال القبلة\rوهو الشرط الثالث من الأبواب السابقة، والقبلة هي الكعبة، وسميت قبلة، لأن\rالمصلى يقابلها بصدره وكعبة لتكعبها وارتفاعها.\rوالأصل في الاستقبال قوله تعالى: فول وجهك شطر المسجد الحرام [البقرة:\r144]، والمراد منه خصوص الكعبة، لأنه كان مستقبلاً بيت المقدس فنزلت الآية عليه في\rأثناء الصلاة فتحول إلى الكعبة في أثنائها (وهو) أى الاستقبال المذكور (شرط\rلصحة الصلاة فلا تصح بدون ذلك مطلقا. أي: في كل حال من أ أحوال الصلاة (إلا)\rفي حال شدة الخوف من مباح قتال أو غيره سواء كانت الصلاة فرضا، أو نفلاً\rفلا يكون الاستقبال حينئذ شرطًا نعم إن أمن امتنع عليه فعل ذلك، فإن المصلى فيه\rيصلى كيف شاء مستقبلاً، وغير مستقبل، راجلاً، أو راكبًا، ولا إعادة عليه، لأنه عذر\rغير نادر (و) إلا في حال نقل السفر).\rوقد فرغ المصنف على هذا الأخير، ولم يفرع على الأول لقلة الكلام عليه فقال\r(ولمسافر) سفرًا مباحًا لمقصد معلوم (التنقل) أى صلاة النفل مطلقًا أى سواء كان\rالنفل ذا سبب أو ذا وقت كالعيد، أو كان من الرواتب وقوله: (راكبا وماشيًا خالاً\rمن المسافر، لأنه لو كان يصلى على راحلته فى السفر حيثما توجهت به. أي: في\rجهة مقصده رواه الشيخان وفى رواية لهما غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة، وقيس","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"بالراكب الماشي، وخرج بالتقييد بالمباح العاصى بسفره، وخرج بالمسافر المقيم فليس.\rلهما ذلك، ويشترط في هذه ما يشترط فى غيرها من ترك الأفعال الكثيرة كركض\rوعدو بلا حاجة ولا يشترط في هذه الصلاة طول السفر.\rكما أشار إليه المصنف بقوله: (وإن قصر (سفره لعموم الحاجة إليه، وقياسًا على\rترك الجمعة، وعدم القضاء على المتيمم والسفر القصير، قال الشيخ أبو حامد وغيره: مثل\rأن يخرج إلى ضيعة مسيرتها ميل، أو نحوه والقاضى، والبغوى أن يخرج إلى مكان لا\rيلزمه فيه الجمعة لعدم سماعه النداء.\rوقد فصل المصنف في قوله سابقا راكبا وماشيًا، فقال: (فإن كان المسافر\rراكبًا) هذا شرط وسيأتي جوابه بقوله لزمه وقوله: (وأمكن استقباله إلخ، جملة\rحالية على تقدير قد أى وقد أمكنه الاستبقال أى توجهه إلى القبلة في حال ركوبه.\r\r\r163\rأي: (و) أمكنه أيضًا إتمام الركوع والسجود وكان راكبًا (في محمل أو كان\rسفره واقعا فى (سفينة) وقوله: (لزمه) هو جواب الشرط المتقدم أي: لزمه الاستقبال،\rوما عطف عليه لسهولة ذلك (وإن لم يمكنه ما ذكر من الاستقبال والركوع\rوالسجود لزمه الاستقبال أى التوجه للقبلة عند التحرم) أي: عند الإتيان\rبتكبيرة الإحرام وقوله: (فقط) هو اسم بمعنى لا غير. أي: لا يلزم الاستقبال في غير\rالتحرم لتعذره.\rالمصنف\rوقد قيد هذا اللزوم بقوله: (إن) سهل أى الاستقبال المذكورة، وقد صور\rهذه السهولة بقوله: بأن كانت الدابة (واقفة و الحال أنه (أمكن انحرافه) إلى\rجهة القبلة (أو) أمكنه (تحريفها) أي: الدابة يردها إلى جهة القبلة (أو) كانت الدابة\rالتي هو راكب عليها (سائرة سهلة) غير مقطورة، وقوله (وزمامها بيده جملة في\rمحل نصب على الحال من الضمير فى قوله سائرة سهلة تفيد التقيد.\rوالزمام حبل يجعل فى حلقة البعير ويسمى المقود وإن شق عليه ذلك. أي:\rالتحريف والانحراف أى عسر تحريف الدابة إلى القبلة وعسر انحرافه، وقد صوره بقوله","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"بأن كانت الدابة (عسرة) أى صعبة مقابل لقوله سهلة (أو) كانت سهلة، ولم\rيکن زمامها بيده بأن كانت (مقطورة) وأشار المصنف إلى جواب الشرط بقوله (فلا)\rأي: يلزمه حينئذ الاستقبال أى التوجه إلى القبلة لا في التحرم ولا في غيره للمشقة\rالمذكورة، واختلال أمر السير عليه (و) حينئذ (يومئ إلى جهة (مقصده بركوعه\rوسجوده ويجب كونه أى السجود (أخفض) من الركوع بزيادة الإيماء فيه حتى\rيتميز كل منهما عن. الآخر للاتباع.\rرواه الترمذى، وكذا البخارى لكن بدون تقييد السجود بكونه أخفض ولا يجب)\rعلى من ذكر أن يبذل غاية وسعه أى طاقته بل عليه ما يمكنه من مطلق التمييز بين\rالركوع والسجود أى تمييز كان (ولا) يجب عليه أيضًا (وضع الجبهة على الدابة\rأي: على عرفها وهو شعر رقبتها كما في المصباح فهى أى الدابة في كلامه شاملة لغير\rالفرس، وفي القاموس العرف بالضم شعر عنق الفرس، وتضم راؤه انتهى ولو كلفه)\rأي: الوضع المذكور أى كلف نفسه وضع جبهته على عرفها (جاز) ذلك الوضع\rوكان آنيا للأكل.\rولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بالراكب شرع فى الكلام على ما يتعلق بالماشى\r\r:\r164\r\rوالماشي يركع ويسجد على الأرض أى إن سهل عليه ذلك فلو كان يمشي في\rوحل، أو ماء، أو ثلج فالأوجه أنه يكفيه الإيماء لهما لما في إتمام الركوع والسجود من\rالمشقة الظاهرة وتلويث بدنه وثوبه بالطين، وإلزامه يؤدى إلى الترك ويمشي في\rالباقي في القيام وفى التشهد وفى الجلوس بين السجدتين وفى الاعتدال والمشي في\rالجلوس بين السجدتين خلاف الأظهر.\rوفرق بينه وبين القيام بأن الجلوس لا يمكن فيه المشي، لأن المشى فيه لا يمكن إلا\rبالقيام، وهو غير جائز فلزم التوجه فيه بخلاف القيام، فإنه سهل فسقط عن القائم التوجه\rليمشى فيه شيئًا من سفره قدر ما يأتي بالذكر المسنون فيه ويشترط) في حقه\rالاستقبال في حال تكبيرة الإحرام وفى حال الركوع و حال","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"(السجود) وفى حال السلام أيضًا ليحصل الاستقبال في طرفي الصلاة، قال الرملي\rوهو ضعيف.\rفتحصل من هذا أنه يمشى فى أربع ويتوجه في أربع على خلاف في الرابع، أو يبدل\rبالجلوس بين السجدتين لما. . كما علمت (ويشترط لصحة هذه الصلاة المتلبسة\rبهذه الكيفية دوام) (سفره سواء كان راكبًا أم ماشيًا فلو نزل في أثناء صلاته الزمه\rإتمامها للقبلة قبل ركوبه كما سيأتي يصرح به المصنف ولو نزل وبنى، أو ابتدأها للقبلة،\rثم أراد الركوب فليتمها ويسلم منها، ثم يركب فإن ركب بطلت صلاته إلا أن يضطر.\rإلى الركوب وله الركض للدابة، والعدو لحاجة سواء كان الركض والعدو الحاجة السفر.\rکخوف تخلفه عن الرفقة أم لغير حاجته كتعلقها بصيد يريد إمساكه كما اقتضى ذلك\rكلامهم.\rوكلام ابن المقرى فى روضه وهو المعتمد، وإن قال الأذرعى أن الوجه بطلانها في\rالثاني بخلاف ما لو أجرى الدابة، أو عدا الماشي في صلاته بلا حاجة فإنها تبطل (و)\rيشترط لصحتها أيضًا لزوم جهة مقصده أى المصلى التارك للاستقبال بأن لا\rيتحول عن هذه الجهة (إلا) إلى جهة (القبلة) فإنه إذا تحول إلى غير جهة المقصد، وغير\rالقبلة عامدًا عالما، ولم يرجع عن قرب بطلت صلاته، لأن جهة مقصده منزل منزلة\rالقبلة، فإذا كان الشخص يصلى متوجها للقبلة، وانحرف عنها عامدا عالما بطلت صلاته\rفكذلك إذا تحول عن الجهة القائمة مقام القبلة عامدا لا إلى القبلة عامدًا عالما\rأيضا.\rبطلت\r\r\r170\rوإذا تحول عنها ناسيا، أو لإضلاله الطريق أو جماح الدابة، بطلت بانحرافه إن طال\rالزمن كالكلام الكثير، وإلا فلا تبطل كاليسير سهوًا، ولكنه يسجد للسهو، لأن عمد\rذلك يبطل، وفعل الدابة منسوب إليه كما جزم به ابن الصباغ وصححه في الجماح\rوالرافعي في الشرح الصغير في النسيان ونقله الخوارزمى فيه عن الشافعي، وقال\rالإسنوى تتعين الفتوى به لأنه القياس وجزم به ابن المقرى في روضه، وهو","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"عن الشافعي عدم السجود، وصححه النووي في المجموع، وغيره.\rوإن\rا نَقِلاً.\rالمعتمد\rوأما إذا تحول عن جهة مقصده إلى القبلة، فلا تبطل صلاته، ولو بركوبه مقلوبا، لأنها\rالأصل وسواء كانت عن يمينه أم يساره أم خلفه خلافًا للأذرعى لكونه وصلة للأصل إذ\rلا يتأتى الرجوع إليه إلا به فيكون مغتفراً كما لو تغيرت نيته عن مقصده الذي صلى\rإليه، وعزم أن يسافر إلى غيره، أو الرجوع إلى وطنه، فإنه يصرف وجهه إلى الجهة\rالثانية، ويمضى في صلاته كما صرحوا به وقت\rقبلته.\rوتكون هي:\rوقد فرع المصنف على اشتراط دوام السفر فقال: فإن بلغ) أي: وصل (في\rأثنائها أى الصلاة المذكورة (منزله) أى مكانه (أو) بلغ (مقصده) أي المكان:\rقاصده (أو) بلغ (بلدا) من البلدان (و) الحال أنه نوى الإقامة به) أي:\rبالبلد وجواب الشرط قوله (وجب) عليه إتمامها: أي الصلاة المذكورة حال كونها\rملتبسة (بركوع وسجود واستقبال) وحال كونها واقعة على الرض أو) واقعة\rعلى دابة واقفة فرضاً كانت الصلاة، أو نفلاً، وأمكنه التوجه في كلها، وإن لم\rتكن الدابة معقولة لاستقراره فى نفسه هذا كله في حال البعد عن القبلة.\rالذي\rهو\rوقد أشار المصنف إلى مسألة القرب فقال: ومن حضر الكعبة) أي: حضر الصلاة\rعندها لزمه استقبال عينها) بجميع صدره (فلو استقبل الحجر) بكسر الحاء،\rوسكون الجيم وهو حجر إسماعيل، وإن كان من البيت على الخلاف في ذلك قبل سبعة\rأذرع منه من البيت وقيل خمسة، وقيل كله لكن الصلاة سنة أي: طريقة متبعة أي:\rيلزمنا اتباع ما فعله النبي الا\rالله ولم يرد أنه الله استقبله وقد قال: «صلوا كما رأيتموني،\rأي: علمتمونى أصلى»، وأما الأدلة الواردة فى كونه من البيت فتفيد الظن لا القطع،\rلأنها إنما ثبتت بالآحاد أو خرج بعض بدنه عنها أى: أو استقبل الكعبة لكنه\rبعض صدره عنها في حال استقباله إياها فالبدن في كلامه بمعنى الصدر من إطلاق","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"الكل، وإرادة الجزء لأن خروج غير الصدر عنها من الوجه والرأس وغيرهما من أعضاء\rالبدن لا يبطل الصلاة.\rخرج\r\ri\r177\r\rوقد صرح بجواب لو المفرع على جواب من حضر الكعبة فقال (لم تصح صلاته)\rحينئذ لفوات الشرط، وهوا الاستقبال بكل الصدر، ثم استثنى المصنف من خروج بعض\rبدنه مسألة لا يضر فيها الخروج المذكور فقال: (إلا) أن يمتد صف بعيد عن الكعبة\rولو بلغ فى امتداده ما بين المشرق والمغرب، وذلك حاصل وواقع في آخر المسجد\rالحرام ولو (قربوا أى المصلون إلى الكعبة الخروج بعضهم عن محاذاة الكعبة\rبصدره (فإنه) أي: الحال والشأن يصح للكل فعلهم ذلك أي: صحت صلاتهم\rجميعا في هذه الحالة.\rهذا حكم المصلى خارجها، وأما حكمه إذا صلى داخلها فقد ذكره بقوله: (ومن\rصلي داخل (الكعبة فرضًا أو نفلاً ولو في عرصتها لو انهدمت والعياذ بالله تعالى\rواستقبل جدارها على أى وجه يمنة أو يسرة، أو تلقاء وجهه (أو) استقبل (بابها\rالمردود) لأنه جزء منها في هذه الحالة، وإن لم ترتفع عتبته (أو) استقبل (بابها\rالمفتوح و الحال أن (عتبته أى: الباب ثلثا) ذراع بلغت في العلو والارتفاع عن\rالأرض بذراع الآدمى (تقريبا أى فأكثر من الثلثين وغايته ذراع فالتقريب في الزيادة\r(صح) ما صلاه أو صح\rفعله ذلك، والمناسب صحت أي صلاته، ويكون الضمير\rعائدا على الصلاة المفهومة من الفعل، وهو صلى وأيضًا سياق الكلام يدل على هذا، لأن\rالكلام في الصلاة، وهو جواب لقوله: ومن صلى داخل الكعبة إلخ.\rوإن جمع ترابها أمامه أو نزل في منخفض منها كحفرة كفى أخذا مما مر لكونه يعد\rجزء من أجزائها، وإن وقف خارج العرصة، ولو على جبل نحو أبي قبيس أجزأه، وإن لم\rيكن شاخص، لأنه يعد متوجها بخلاف من وقف فيها متوجها إلى هوائها (وإلا) أي:\rوإن لم تبلغ عتبة الباب ذلك بأن بلغت دون الثلثين (فلا) تصح صلاته، لأنه غير\rمستقبل لها حينئذ.","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"وإنما اعتبر ثلثا الذراع فى الارتفاع عن الأرض فى صحة الصلاة، لأنهما سترة المصلى\rأى كسترته فاعتبر فيه أى فى الاستقبال الجزء من أجزاء البيت غير الجدران المرتفعة\rقدرها أي قدر سترة المصلى، وهو ثلثا ذراع كما علمت على وجه التقريب.\rوقد أشار المصنف إلى مسألة الاجتهاد في القبلة فقال: (وإن كان) أي: من يريد\rالصلاة مستقراً بمكة وبينه أى من يريد الصلاة وبين الكعبة حائل أي مانع\rخلقي كجبل يمنع رؤية الكعبة (أو) حائل (طارئ) أى غير خلقى فهو من الطرو\r\r\rکجدار بني\r167\rلحاجة (فله) أي: من يريد الصلاة (الاجتهاد فيها أي عند عدم إخبار\rالثقة لما في تكليفه المعاينة من! المشقة ذكر في التحقيق.\rوأما إذا وجد الثقة فهو مقدم على الاجتهاد وإن وضع أى بني\rالشخص\r(محرابه) أي: المكان الذي يقف فيه الشخص ا للصلاة، بالمحراب لمحاربة\rوسمى\rالشيطان وقوله على (العيان بكسر العين متعلق بمحذوف صفة الموصوف محذوف أي:\rوضعا كائنا على العيان والمشاهدة: أى على معاينة الكعبة ومشاهدة هذا حيث لا يميل\rولا ينحرف عنها والجواب قوله صلى) الشخص الواضع له حال كونه متوجها\r(إليه) أى إلى المحراب أى إلى جهته وقوله: (أبدًا) ظرف زمان أي على الدوام من\rغير اجتهاد، لأنه في معنى إخبار الثقة عن علم كما تقدم ومن غاب عنها) أي: عن\rالكعبة أي: لم يعرف عينها كالأعمى مثلاً (فأخبره) شخص (ثقة بها) متعلق بأخبر\rوفى بعض المتن زيادة ثقة.\rوقد سقطت فى بعض آخر، وقد شرحت على نسخة، زيادتها، ولذلك قلت: وقد\rفسر الثقة بقوله: مقبول (الرواية أى يشترط في صحة خبره مع العمل بقوله أن\rيكون عدل رواية بأن يكون مسلمًا عدلاً لا كافرًا، أولاً فاسقا، ولا يحتاج في صحة\rخبره أن يكون عدل شهادة، وعدل الشهادة هو معروف فى باب الشهادات بأن يكون\rعاقلاً حراً ذكرًا عدلاً مسلما بخلاف عدل الرواية فلا يشترط فيه إلا الإسلام والعدالة","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"والبلوغ، والعقل، فيصح إخبار المرأة والرقيق وقوله: (عن مشاهدة صفة لموصوف\rمحذوف. أي: إخبار ناشتا عن مشاهدة أي معاينة للكعبة.\rوقوله (وجب عليه أى على المخبر بفتح الباء (قبوله) أي: الخبر هو جواب\rالشرط، ولا يصح الاجتهاد حينئذ وكذا يجب على من غاب عنها اعتماد محراب\rبلد) كبير (أو) محراب (قرية) صغيرة يكثر طارقها أى: من يمر بها ويطلع على\rذلك المحراب (و) كذا يجب اعتماد كل مكان صلى إليه النبي وضبط\rموقفه مبتدأ وقوله: (متعين) خبره أ\rه أي مكان وقوفه للصلاة متعين لا يصح العدول\rعنه ولا يجتهد أي من يريد الصلاة (فيه) أى فى موقفه المتعين أي: لا يجوز\rالاجتهاد في محراب النبي الله: أى ما ثبت أنه وقف فيه للصلاة بإخبار جمع يؤمن\rتواطؤهم على الكذب لا المحراب المعروف الآن، إذ لم يكن في زمنه محاريب وقوله:\rلا يتيامن ولا يتياسر مرتبط بقوله ولا يجتهد والياء فيهما زائدة فهما منصوبان\rتقديرا على التمييز والياء فيهما مفتوحة أي لا يجتهد في محرابه لالا لا من جهة اليمين،\rولا من جهة اليسار.\r\r\rولم ينبه على الاجتهاد جهة لأنه معلوم بالطريق الأولى، وإنما امتنع الاجتهاد في محرابه\rومساجده، لأنه لا يقر على خطأ فلو تخيل حاذق فيها أى فى المحاريب المنسوبة له:\rيمنة أو يسرة فخياله باطل (ويجتهد) من يريد الصلاة (فيهما) أي: في التيامن والتياسر\rأي: في جهتهما فى غيره أى فى غير محراب النبي الا هو الحال كون ذلك الغير مستقراً\rمن المحاريب) إذ لا يبعد الخطأ فيهما بخلافه فى الجهة وإن لم يجد الشخص (من\rيخبره عن (شاهدة) ومعاينة للقبلة (اجتهد) وجوبًا إن أمكنه الاجتهاد بأن كان\rبصيرا يعرف الاجتهاد كما أشار إلى ذلك بقوله: (بالدلائل) فالجار المجرور متعلق\rبقوله اجتهد أي: جعل الأمور الدالة على القبلة علامة على الاجتهاد، وهي كثيرة\rكالقطب، والشمس والنجوم من حيث دلالتها على القبلة لا من حيث ذاتها، لأن ذلك\rمعلوم لكل أحد.","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"قال بعض المؤلفين: إن كل نجمة قدر الجبل لأنها لو صغرت لم تر وكل واحدة منها\rمعلقة بسلسلة من ذهب فى الكرسى كذا بخط الشيخ خضر، وأقوى الأدلة القطب\rوأضعفها الرياح لاختلافها، والقطب نجم صغير فى بنات نعش الصغرى بنين الفرقدين،\rوالجدى وهو يختلف باختلاف الأقاليم ففى العراق يجعله المصلى خلف أذنه اليمنى، وفي\rيجعله خلف أذنه اليسرى، وفى اليمن قبالته مما يلى جانبه الأيسر، وفي الشام. ورواه\rمما يلى جانبه الأيسر أيضًا، وفى النجران وراء ظهره، والظاهر أن نجارن محرف، ومصحف\rعن حران بفتح الحاء، وتشديد الراء وهى قرية من قرى الشام من جهة الشرق.\rمصر\rويكون القطب عند الاستقبال وراء ظهره خالصا بخلاف دمشق، فإنه وراء ظهره\rلجهة اليسار، فلا مخالفة حينئذ، وأما نجران فهى قرية باليمن لا بالشام فتكون داخلة في\rاليمن في جعل القطب قبالته فسقط اعتراض بعضهم على هذه العبارة ونظم:\rأحوال القطب في الاستقبال فقال:\rهذا\rمن واجه القطب بأرض اليمن وعكسه الشام فخلف الأذن\rيمني عراق ثم يسري مصر. قد صححوا استقباله في العمر\rإذا عرف الدلائل فتكون حينئذ علامات يجتهد المصلى بها (فإن لم يعرفها)\rأي: الأدلة المذكورة أصلا وإن قدر على تعلمها لأن الأدلة فرض كفاية أي الحضر،\rوإطلاق صاحب المنهاج أنه واجب محمول على التفصيل بين الحضر والسفر، ففى الحضر\rيكون التعلم فرض كفاية لوجود من يعرفها بكثرة، وأما في السفر فالتعلم فرض عين\r: من يعرفها، وقيد السبكي السفر بما يقل فيه العارف بالأدلة، فإن كثر كركب الحاج\rالقلة\r\r\r179\rفكالحضر (أو) عرفها لكن كان أعمى البصر أو البصيرة (قلد بصيرا) ثقة عارفا\rبأدلها، ولو عبدا أو امرأة.\rولا يعيد ما يصليه بالتقليد وإن تيقن الخطأ بعد الصلاة بالاجتهاد منه أو من\rمقلده (أعاد) ما صلاه وجوبا أى: عند ظهور الصواب، وإن لم يظهر الآن سواء كان","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"الخطأ في الجهة، أو في التياسر، أو في التيامن وإن لم يظهر له الصواب، لأنه تقن\rالخطأ فيما يأمن مثله فى الإعادة كالحاكم يحكم باجتهاده، ثم يجد النص بخلافه واحترزوا\rبقولهم فيما يأمن مثله في الإعادة عن الأكل فى الصوم ناسيا، والخطأ في الوقوف بعرفة\rحيث لا تجب الإعادة، لأنه لا يأمن مثله في الإعادة فيهما (ويندب للمصلى أن\rيكون بين يديه أى أمامه. و قدامه (سترة) تستره عمن يمر من بين يديه ويسن له أن\rيميلها عن وجهه يمنة أو يسرة، ولا يجعلها بين عينيه وشرطها ارتفاعها عن الأرض (ثلثا\rذراع وتلك السترة مثل عصى مغروزة في الأرض أو حجر مرتفع ثلثي ذراع، أو\rجدار أو أسطوانة أو غير ذلك (أو) مثل أن يبسط) المصلى (مصلى) كسجادة يصلى\rعليها طولها من عقبة إلى آخرها ثلاثة أذرع فأقل.\rوقيل من رؤوس أصابعه، وهو الأوجه فالسترة وبسط المصلى في مرتبة واحدة،\rوكذلك الجدار والسارية أى العمود بخلاف العصا مع الجدار فإن الجدار مقدم على\rالعصا والحاصل أنه يقدم الجدار أولاً، وفى معناه السارية، ونحوها ثم العصا ثم الخط وإلى\rذلك أشار المصنف بقوله: (فإن عجز) بفاء الترتيب والتعقيب أي: فإن عجز عن\rالسترة والمصلى (خط خطا أى جعل بينه وبين القبلة خطا طويلاً في الأرض ويكون\rالخط طولاً كما في الروضة.\rويحصل أصل السنة بجعله عرضًا لخبر واستتروا في صلاتكم ولو بسهم»، وخبر إذا\rمعه\rصلى أحدكم فليجعل أمام وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن م\rعصا فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه»، وقيس بالخط المصلى، والمصلى مقدم على\rالخط، لأنه أظهر فى المراد والخط لا يظهر إلا فى الأرض الترابية لا في الصخر، ولا في\rالمبلطة وتكون السترة بجميع أنواعها المتقدمة قريبة من المصلى قربا مشتملاً على ثلاثة\rأذرع أى يكون بين المصلى وبينها ثلاثة أذرع فأقل للحديث المتفق عليه كان بين\rمصلي مصلي رسول الله، وبين الجدار ممرا لشاة بخلاف ما إذا بعدت عنه فلا تسمى","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"سترة.\r\r\r\rوإذا وجدت السترة على هذه الصفة فيحرم المرور حينئذ) أي: حين إذا وجدت\rالسترة المذكورة أى لا يجواز مرور الشخص بين المصلى وبين السترة المذكورة، وإن لم\rيجد المار سبيلاً آخر لخبر ولو يعلم المار بين يدى المصلى، أي: إلى السترة المذكورة، ماذا\rعليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين يديه، رواه الشيخان\rالإثم فالبخارى وإلا «خريفًا» فالبزار (ويندب) بينه وبين السترة المذكورة\rمن\rللمصلى (دفع المار).\rإلا\rوكذا لغير المصلى كما بحثه في المهمات، وهو مقتضى عبارة المصنف حيث أطلق\rالدفع وهو متجه لأنه إزالة منكر فلا يختص بالمصلى يبدأ فى دفعه (بالأسهل) والأخف\rلا بالأثقل، فإن خالف ومات المدفوع في هذه الحالة فعلى الدفع الضمان المأمور به\r(ويزيد فى الدفع قدر الحاجة) وذلك (كـ) دفع الصائل) أي: إن المار المذكور\rمثل الصائل على شخص ليقتله ظلمًا وعدوانا فيدفع بالأخف فكذلك هنا (فإن مات)\rأي: المار بسبب الدفع المذكور وهو الدفع المأمور به (ف) هو (هدر) أي: أن المقتول\rبذلك الدفع لا يقتص منه، ولا دية فيه، لأنه متعد فى ذلك كالصائل القوله، في\rالحديث المتفق عليه إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد واحد أن يجتاز بين\rيديه فليدفعه»، فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان».\r(فإن لم يكن سترة بينه وبين القبلة على الوجه المتقدم (أو) كان لكنه (تباعد)\rالمصلى (عنها) أو لم يتباعد لكنه مقصر في الصلاة بأن وقف في قارعة الطريق، أو\rبشارع، أو بدرب ضيق، أو نحو باب المسجد كالمحل الذى يغلب مرور الناس به في\rوقت الصلاة، ولو فى المسجد كالمطاف كره المرور) حينئذ بين يدى المصلى، ولا\rيحرم بل ولا يكره في بعض الصور المذكورة عند التقصير (وليس له أى للمصلى\rوكذا لغيره (الدفع) حينئذ لتقصير المصلى بعدم السترة وينبغي للمار الوقوف حتى يفرغ","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"المصلى من صلاته، ولا يمر أدبا مع الله عز وجل لما الحديث، وإن كان جائزاً.\rمر من\rتنبيه: لا يعد بعض الصفوف سترة لبعض على الأوجه كما هو ظاهر ويكره كما في\rالمجموع أن يصلى وبين يديه رجل أو امرأة يستقبله ويراه ولو مر من بين يديه شيء\rكامرأة وحمار وكلب لم تبطل صلاته، وأما خبر مسلم يقطع الصلاة المرأة، والكلب\rوالحمار، فالمراد به قطع الخشوع للشغل بها حينئذ، ويؤخذ من هذا التنبيه أن الآدمى لا\rيكفى جعله سترة إن كان يشتغل قلب المصلى به ومثل الآدمى البهيمة، والمرأة، وإلا\rفيكفي جعله سترة.\r\rويحرم المرور بينه وبين السترة المذكورة، وذلك لعدم كراهة الصلاة حينئذ، والقائل\rالكفاية نظر إلى اشتغال القلب بالسترة المذكورة، خصوصا إن كانت المرأة ذات\rجمال والبهيمة نفوراً ولو وجد شخص (في صف من صفوف الصلاة (فرجة)\rبعدم\rأي سعة تسع من يصلى فيها (فله) أى ولمن وجد تلك الفرجة (المرور) ولو من بين\rيدى المصلى مع وجود السترة (ليسترها) بوقوفه فيها لتقصيرهم في عدم سدها. أول\rمن\rالأمر بل له خرق الصفوف ليصل إليها حينئذ لما علمت والله تعالى أعلم.\r*\r**\r\rباب صفة، أي: كيفية الصلاة\rوهي تشمل على فروض وتسمى أركانا وعلى سنن يسمى ما يجبر بالسجود منها\rأبعاضا، وما لا يجبر يسمى هيئة، وعلى شروط قد تقدمت فى الأبواب السابقة، وقد بدأ\rالمصنف بما يطلب لها قبل التلبس بها فقال: (يندب) لمريد الصلاة أن يقوم لها أي\rللتلبس بها بعد فراغ الإقامة أى بعد فراغ المقيم من ألفاظها لما رواه الشيخان من\rقوله عليه الصلاة والسلام إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني، فهذا الحديث\rيدل على ندب القيام للمأمومين بمجرد رؤية الإمام، ولو لم يفرغ المقيم من الإقامة، وهذا\rيدل للحنفية لا لنا ففى استدلال الجوجرى بهذا الحديث نظر بالنسبة لنا (ويندب) لمريد.\rالصلاة (الصف الأول أى الحضور فيه والمسارعة إليه لمزيد فضيلته وللأحاديث","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"الواردة في الحث على المسارعة إليه، والمواظبة عليه.\rوالصف الأول هو الذى يلى الإمام سواء تخلله منبر، ومقصورة وأعمدة أم لا\rللحديث المتفق عليه لو يعلمون ما فى الصف المقدم لكانت قرعة»، ولما رواه أبو داود\rبسند صحيح من قوله: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول» وتندب\rتسوية الصفوف أيضًا للأحاديث فيها وهي مشهورة كثيرة منها «سووا صفوفكم\rفإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام «اعتدلوا في\rصفوفكم وتراصوا فإنى أراكم من وراء ظهرى».\rومنها غير ذلك فلا نطيل به (و) طلب ذلك (للإمام أكد من غيره بأن يأمر.\rا\rالمأمورين بتسوية الصفوف عند إرادة الإحرام بالصلاة، فإن كان المسجد كبيرًا أمر رجلاً\rيأمرهم بذلك ويطوف عليهم، أو ينادى فيهم بها، فإنه من الأمر بالمعروف والتعاون على\rالبر والتقوى (ويندب) للمأمومين (إتمام) الصف الأول) فالأول) أي: لا ينبغى جعل\rصف ثان إلا بعد إكمال الصف الأول، وهكذا كل صف بعده وعدم الإكمال مفوت.\rلفضيلة الجماعة ..\rوكذلك تقطيع الصفوف بأن يجعلوا فرجا بين الصف الواحد، وكذا بتباعد الصفوف\rبعضها عن بعض بأن يزيد ما بين كل صف على ثلاثة أذرع وهذا واقع في زماننا هذا\rو کله ناشئ من عدم الاعتناء بالعبادة، والله الموفق.\r(وجهة يمين الإمام أفضل أى وقوف المأموم على يمين الإمام أفضل من وقوفه\rكثيرا جدا،\r\r\r\rعلى جهة اليسار، ثم بعد حصول ما تقدم من المندوبات السابقة (ينوى) المأموم ما يريد\rفعله، ويلاحظه (بقلب لا بلسانه فقط، فلا يكفى النطق بالمنوى مع. غفلته عنه بالقلب،\rولا يضر النطق بالمنوى غلطا مخالفًا لما فيه كأن نوى الظهر بقلبه، وسبق لسانه إلى غيرها.\rوقد فصل المصنف المنوى بقوله (فإن كانت أى الصلاة التي أراد فعلها (فريضة)\rأي مفروضة ففعيلة بمعنى مفعولة أي فرضها الله تعالى على عباده المؤمنين المكلفين","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"وأوجبها عليهم سواء كانت أصلية كالصلوات الخمس أو منذورة، أو جنازة، وقد ذكر\rالجواب بقوله: (وجب) على من ينوى ثلاثة أشياء أحدها: (نية فعل الصلاة) وقد\rعبر غير\rالمصنف بقصد فعل الصلاة، ولا مخالفة بينهما إلا فى اللفظ دون المعنى، لأن النية\rمعناها القصد فكأنه قال: وجب قصد فعل الصلاة (و) ثانيها: (كونها) أي الصلاة\r(فرضا) أى يشترط في صحة هذه النية التصريح بالفريضة أي فريضة الصلاة، فإذا\rنوى الصلاة فقط من غير تعرض للفرضية فلا يسوغ له فعل الفرض، لأن الصلاة تقع\rعلى النافلة، كما تقع على الفريضة، فلابد من التمييز بينهما.\rفإن صلاة للصبى للظهر مثلا تقع نفلاً لا فرضًا لعدم تكليفه (و) ثالثها: (تعيينها)\rأي: الفريضة من جهة كونها (ظهرًا) أى صلاته (أو عصرًا) أي: صلاته (أو جمعة)\rأي صلاتها فهذه الأسماء الثلاثة منصوبة على التمييز للضمير المضاف إليه، لأنه عائد\rعلى الصلاة، وهى مبهمة فأزال المصنف الإبهام بقوله: ظهر إلخ.\rويجب قرن (ذلك المذكور من هذه الثلاثة (بـ) أول (التكبير فيحضره) أي:\rيستحضره الناوى المنوى المذكور من هذه الثلاثة المتقدمة أى يستحضره ويلاحظه في\rذهنه أى فى قلبه إحضارًا (حتما) أى لازما واجبًا ويتلفظ به ندبا ليساعد\rاللسان القلب (ويقصده أى الناوى المنوى المذكور حال كونه (مقارنا) ذلك المنوى\rالأول التكبير أى لأول جزء منه ويستصحبه أى المنوى أي: يستمر ملاحظا له لا\rغافلاً عنه (حتى) أى إلى أن (يفرغ منه وهذا هو المقارنة الحقيقية وضابطها أن يقرن\rذلك المستحضر بجميع أجزاء التكبير والمقارنة العرفية بأن يقرن ذلك المستحضر بأى جزء\rمن أجزاء التكبير والاستحضار الحقيقى أن يستحضر جميع أركان الصلاة تفصيلاً،\rوالاستحضار العرفي بأن يستحضر الأركان إجمالاً، والمعتمد أن الاستحضار الواجب في\rالصلاة. هو القصد أي: قصد فعل الصلاة والتعيين أى تعيينها من كونها ظهرا أو عصرا","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"ونية الفريضة لأجل التمييز بين الفرض والنفل، لأن الصلاة تقع على النفل، وعلى\rالفرض كما علم ذلك مما مر.\rمثلاً،\r\r:\r174\r\rوهو يكون عند أول جزء من أجزاء التكبير قرره الشيخ الحفنى وهو عن شيخه خليفة\rوهو عن شيخه الشيخ منصور الطوخى وهو عن شيخه الشوبرى وهو عن شيخه\rالرملي الصغير، وهو عن شيخ الإسلام ولا يجب على المصلى (التعرض العداد\rالركعات بأن يذكر عددها كأن يقول أصلى الظهر مثلاً أربع ركعات، بل يندب له\rذلك ..\rوكذلك ذكر الاستقبال بأن يقول مستقبلاً بل يسن ذلك أيضا، وكذلك ذكر اليوم\rبأن يقول ظهر هذا اليوم بل يسن ذلك أيضًا (ولا) تجب الإضافة) أي: النسبة إلى.\rالله تعالى أي نسبة العبادة إليه فالإضافة لغوية بمعنى النسبة لا نحوية بل هي سنة.\rخروجا من خلاف من أو جبها ليتحقق معنى الإخلاص، وإنما لم تجب لأن الصلاة لا\rتكون أى: باعتبار الوقوع إلا الله تعالى (و) لا يجب ذكر (الأداء أو) ذكر (القضاء)\rوقت النية بأن ينوى كلا منهما على الانفراد بل يندب (ذلك أى ذكر ما تقدم من\rقوله، ولا يجب التعرض إلى هنا والأداء فعل العبادة فى الوقت والقضاء فعلها خارجه.\rهذا حكم الفريضة ..\rوقد أشار إلى غيرها بقوله: (وإن كانت الصلاة نافلة مؤقتة) أي: صاحبة وقت\rوسيأتي بمثلها، وذكر الجواب بقوله: (وجب) على المصلى فيها شيئان أحدهما:\r(التعيين) أي: تعيين هذه الصلاة التي يتلبس بها، وهى صاحبة وقت لتتميز عن غيرها،\rوأشار إلى التمثيل لها فقال: (كـ) صلاة (عيد فطر أو أضحى فإنها مؤقتة بارتفاع\rالشمس، وقوله: (وكسوف أى كصلاته معطوف على عيد، وفي بعض النسخ،\rوخسوف، وكل منهما صحيحًا فهو مثال للصلاة ذات السبب، وإن لم يكن لها وقت\rمعين بل تفعل عند وجود السبب، وهو التغير فوقتها وقت وجود السبب وكذلك قوله:\r(وإحرام) أى كصلاته فهو مثال للصلاة ذات السبب لكنه متأخر عنها.\rوما قبله مثال للسبب المقارن باعتبار استمرار السبب في الصلاة، وقوله: (وسنة","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"الظهر) مثال لراتبة الفرض فوقتها وقته وغير ذلك مما له وقت أو سبب متأخر، أو\rمقارن كما علم ذلك بعضه من كلامه بالتمثيل، فلابد فيه من التعيين أي: تعيين الصلاة\rمن كونها ذات سبب أو صاحبة وقت أو راتبة للتمييز، والمصنف قد اقتصر على أحد\rالتعيين، وخلافه، والثاني قصد الفعل أي قصد فعل الصلاة وأما نية\rالنفلية، فلا تجب فيها أى فى الصلاة النافلة المذكورة بل تسن خروجا من الخلاف، وإنما\rلم تجب فيه أى فى هذا القسم للزوم النفلية له بخلاف الفرضية للظهر مثلاً، فإنها غير.\rالشيئين، وهو\r\r.\r\rلازمة بل يوجد الظهر بدون الفرضية كصلاة الصبي والمعادة على الخلاف فيها.\rتنبيه: قد علم من كلامه أنه لا فرق في وجوب التعيين وقصد الفعل بين المؤقتة أي:\rذات الوقت كما علمت، وبين ذات السبب المتقدم كسنة الوضوء مثلاً، والمتأخر كسنة\rالإحرام، والمقارن كالكسوف والراتبة كالسنن التابعة للفرائض فكل ذلك يندرج تحت\rقوله مؤقتة فوجب فى كل ذلك القصد والتعيين.\rوأشار إلى المرتبة الثالثة للصلاة بقوله: (وإن كانت الصلاة (نافلة مطلقة) أي:\rليست ذات سبب ولا صاحبة، وقت ولا راتبة وهذا معنى كونها مطلقة أي غير\rمقيدة بشيء مما ذكر فإنها تفعل فى أى وقت إلا في وقت الكراهة.\rوأشار إلى جواب الشرط بقوله: (أجزأ) فيها (نية) فعل (الصلاة) المعبر عنها عند\rغيره بقصد الفعل، لأن النية معناها القصد فكأنه قال أجزأ فى النافلة المطلقة قصد فعل\rالصلاة، ولا تتوقف صحتها على التعيين ونية النفلية لما مر من أن النفلية لازمة لها ولو\rشك بعد التكبير أى بعد تكبير الإحرام (بالنية) أى كأن قال هل نويت أم لا أو\rشك في شرطها أى الصلاة وهو الطهارة، مثلا، وأشار إلى الجواب بقوله:\r(فيمسك أى عن الخروج من الصلاة أى لا يخرج منها بمجرد هذا الشك بل يتوقف\rحينئذ.\rوأشار إلى التفصيل فى ذلك فقال: فإن ذكرها أى تذكر النية، وأنه أتى بها","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"وذلك قبل فعل ركن من أركان الصلاة (و) الحال أنه قد قصر الفصل في هذا\rالتذكر أى لم يمض مقدار فعل ركن فحينئذ صحت الصلاة و لم تبطل وإن طال)\rذلك الفصل بين التذكر وبين المشكوك فيه (أو) لم يطل لكن وقع التذكر (بعد فعل\rرکن قولى كقراءة الفاتحة (أو) بعد فعل ركن (فعلى) كركوع مثلا، وجواب الشرط\rقوله (بطلت أى صلاته فى هذا الصور من قوله: وإن طال الفضل إلى هنا.\rتنبيه: الشك بعد السلام لا يؤثر فى غير النية، والتكبير وإن قصر الفصل، لأن الظاهر\rوقوع السلام عن تمام، وأما الشك فى النية والتكبير فإنه يؤثر لأنه شك في الانعقاد\rوالأصل عدمه ويعيد الصلاة ما لم يتذكر عن قرب وإلا أتمها وفعل المشكوك فيه، وقال\rشيخنا العلامة الباجوري ولو طال الزمن اهـ.\r(ولو قطع النية بالفعل بأن نوى فى قلبه قطع الصلاة (أو) لم ينو القطع بالفعل\rلكنه عزم على قطعها في المستقبل (أو شك هل يقطعها) بأن تردد في قلبه وقال\r\r176\r\rهل أقطعها، أو استمر فيها والمراد كما قال إمام الحرمين أن يطرأ له الشك المناقض للجزم\rواليقين، ولا عبرة بما يجرى فى الفكر أنه لو تردد فى الصلاة كيف يكون فإن ذلك مما\rيبتلى به الموسوس وربما وقع فى الإيمان، فلا يضر حينئذ أو) نوى في الركعة الأولى\rقطعها أى الصلاة (في) الركعة الثانية) أى لاحظ فى قلبه أنه إذا حضرت الركعة\rالثانية أقطعها (أو علق الخروج أى من الصلاة (بما) أي: بشيء أو بالذي (يوجد)\rويحصل وجدانا يقينا) أو وجدانا (توهما) أى علق الخروج منها بشيء يوجد على\rسبيل اليقين، أو على سبيل التوهم فنصب يقينا، وتوهما إما على نزع الخافض، وإما\rعلى أنهما صفتان لموصوف محذوف كما أشرت إليه أولاً.\rوقد مثل المصنف لذلك الشيء الذى يوجد يقينا، أو توهما وهو المعلق عليه الخروج\rمن الصلاة فقال: كدخول (زيد فى الدار مثلا، وقد وجد دخوله في حال الصلاة.\rوجواب لو هو قوله: (بطلت أى صلاته في جميع هذه الصور السابقة لحصول التردد","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"في النية المنافي للجزم بها، وهو أن لا يأتى بما ينافيها، وما تقدم من هذه الصور مناقض\rومناف لها، فلذلك بطلت الصلاة لبطلان النية التى هى ركن من أركان الصلاة وقوله:\r(في الحال أى: لا بعد حصول المعلق عليه في صورته وفى حال القطع بالفعل، وفي\rحال العزم على القطع.\rوفى حال الشك، وهي أقطعها أم لا ولو أحرم الشخص بالظهر قبل الزوال\rأي قبل دخول الوقت وهو الزوال بالنسبة للظهر حال كونه (عالما) بذلك أى: أن\r: إحرامه وقع قبل دخول الوقت لم تنعقد صلاته لعدم حصول الشرط، وهو معرفة\rدخول الوقت يقينا أو ظنا، والتلاعبه، فمن صلى بدون تلك المعرفة لم تصح صلاته، وإن\rصادف الوقت (أو) أحرم بها (جاهلا) بذلك انعقدت) صلاته (نفلا).\rمطلقا لعدم\rما ينافيه هذا ما يتعلق بالنية، وهي الركن الأول.\rوأشار إلى الركن الثانى وهو تكبيرة الإحرام وما يتعلق بها من شروطها فقال:\rولفظ التكبير (متعين لما روى الترمذي وأبو داود بإسناد صحيح من قوله:\rتحريمها التكبير وتحليلها التسليم، وروى الشيخان أنه لا الله قال للمسيء صلاته إذا قمت\rإلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر»، فقول المصنف، ولفظ التكبير إلخ\rشرط أول لتكبيرة الإحرام وكوانه واقعا (بـ) اللغة (العربية) متعين أيضا لأنها شرط\rفيه للاتباع، رواه ابن ماجه من خبر «صلوا كما رأيتموني أصلي، ولم يرد عنه أنه\r\r\r\rصلى على غير الوجه المذكور فلو كبر بغير العربية من يحسنها لم تصح صلاته بلا\rخلاف وهذا هو الشرط الثانى (وهو) أى ذلك التكبير المشترط فيه ما ذكر لفظه\rوصيغته (الله أكبر) بتقديم لفظ الجلالة على أكبر، وهذه الصيغة مجمع عليها (أو الله\rالأكبر بالتعريف، لأنه زيادة لا تخل بالمعنى فيصح أيضًا كما لو قال: الله أكبر كبيرا،\rلأنه زيادة فى التعظيم فلا تضر زيادة أل لأنها لا تمنع اسم التكبير، وكذلك الله الجليل","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"أكبر، والله عز وجل أكبر، لأن هذه الزيادة لا تمنع الاسم بل تشعر بالتعظيم بخلاف\rتقديم الخبر على المبتدأ كأكبر الله أو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر، لأن\rذلك لا تكبيرا، ومثل ذلك في عدم الاكتفاء إبدال الخبر كأن تقول: الله أعظم،\rأو إبدال المبتدأ كالرحمن أكبر.\rيسمى\rوقد أشار إلى ما يشترط فيه أيضًا بقوله: ولو أسقط حرفا منه أى. لفظ الله\rمن\rأكبر (أو) لم يسقط شيئًا منه لكنه (سكت) سكتة بين كلمتيه) وسيأتي جواب لو\rفيشترط في صحة التكبير اتصال كلمتيه أى إن لفظ أكبر يشترط اتصاله بلفظ الجلالة\r(أو) لم يسكت بل حصل الاتصال لكنه زاد) بينهما أي: بين الكلمتين (واوا)\rساكنة أو متحركة فيشترط فى صحة التكبير عدم زيادة حرف بين الكلمتين كزيادة\rالواو المذكورة (أو) انتفت هذه الزيادة لكنه زاد بين الباء) الكائنة (من) لفظ\r(أكبرو) بين (الراء) الكائنة منه (ألفا) فصار أكبار بزنة أفعال بفتح الهمزة وإذا قصد\rمعناه، وهو الطبل فقد كفر والعياذ بالله تعالى.\rوقد ذكر جواب لو بقوله: (لم تنعقد) أى صلاته لعدم الإتيان بالتكبير في الأول\rأن تكبيرا بالفصل بين الكلمتين أو للزيادة أو النقص في الباقي\rولخروجه عن يسمى\r(فإن عجز لسانه عن النطق بالتكبير (الخرس) أى لكونه أخرس غير قادر على النطق\r(ونحوه) كخبل (وجب عليه أى على العاجز المذكور ونحوه تحريك لسانه\rوشفتيه) ولهاته (طاقته أى قدر طاقته نص عليه الشافعي رضي الله عنه، واتفق عليه\rالأصحاب عملاً بقوله لا في الحديث المتفق عليه إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما\rاستطعتم، ولا يختص هذا الحكم بالتكبير بل هو عام في كل ما وجب على الشخص،\rوكان متعلقا باللسان كالقراءة والتشهد والسلام، وهكذا وهذا في الخرس الطارئ وقد\rوجهه القائل به بأن القراءة كانت واجبة قبل الخرس، والقراءة تستلزم التحريك المذكور.\rفإذا عجز عن النطق بها بقى التحريك الذى كان واجبًا والميسور لا يسقط بالمعسور","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"أما إذا ولد أخرس، فلا يلزم لأنه لم تجب عليه القراءة التى هى المقصود، فلم يجب التابع\r\r\rالذي هو التحريك، وكذا يقال فى نحو الأخرس أى: لا يلزمه ذلك.\r\rوقد ذكر المصنف مقابل قوله: ولفظ التكبير متعين بالعربية بقوله: (فإن لم يعرف\rالعربية) أي: لم يعرف التلفظ بها حال التكبير (كبر بأي لغة شاء) وجوبا من\rفارسية، وغيرها من باقى لغات العجم، ولا يعدل إلى غيره من الأذكار، وترجمته\rبالفارسية خداى بزرك تر كما نقله فى الروضة عن صاحب النعمة الكبرى فالباء\rوالزاي من بزرك مضمومتان والراء والكاف ساكنتان و خداى معناه الله، وبزرك معناه\rكبير، وتر يضيره أكبر وبزيادة تر التركيب على التفضيل (و) ويجب (عليه) أي: على\rمن لم يعرف اللغة العربية (أن يتعلمها إن أمكنه التعلم ولو بسفر إلى قرية يتعلمه\rبها.\rيترجم\rوبعد التعلم لا يلزمه قضاء ما صلاه بالترجمة، ولو أمكنه التعلم آخر الوقت لم يجز أن\rأوله، فإن لم يجد من يعلمه ترجم حينئذ فإن أهمله) أي: أهمل التعلم أى:\rتعلم النطق بالتكبير بالعربية مع القدرة عليه و الحال أنه قد ضاق الوقت) عن\rالتعلم بحيث لو تعلم لخرج الوقت (ترجم) عنه بأى لغة شاء وصلى لحرمة الوقت\rوأعاد الصلاة) الواقعة بالترجمة لتفريطه، وتقصيره بعدم التعلم مع ا القدرة، فإن لم\rيهمل التعلم، ولكن ضاق الوقت عليه لبلادة، ذهنه أو لقلة ما أدركه في الوقت من\rالتعلم صلى حينئذ بالترجمة، ولا إعادة عليه إذ لا تقصير.\rوأشار المصنف إلى شرطا عام للتكبير وغيره من سائر الواجبات فقال: (وأقل\rالتكبير) أي: تكبير التحرم وهو مبتدأ وسيأتى الخبر (و) أقل (القراءة) الواجبة (و)\rأقل (سائر) (الأذكار الواجبة وغيرها كالتشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلام، وغير\rذلك من الأقوال الواجبة والمندوبة كالتسبيحات في الركوع والسجود والدعاء من جهة\rالجهر بها، وقد ذكر الخبر بقوله: هو (أن يسمع نفسه إياها، فأن وما دخلت عليه","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"في تأويل المصدر هو خبر المبتدأ المتقدم بقوله، وأقل إلى آخره فلو لم يسمع:\rبالواجبات لم يعتد بها، وكذلك المندوبات فيطلب منه إسماع نفسه بها حتى يعتد بها،\rويحصل له الكمال بالنسبة للمندوب، وأما بالنسبة للواجب لابد من اسماع نفسه وإلا\rفلا تنعقد الصلاة لفوات الشرط.\rنفسه\rوهذا الشرط يعتبر إذا كان صحيح السمع بلا عارض) من لغط وغيره وإلا.\rزاد في الرفع بحيث يسمع ويستحب أن لا يزيد على إسماع نفسه هذا إذا كان المصلى\r\r\r\rمنفردا، أو مأموما، وقد أشار إلى حكم الإمام فقال: (ويجهر الإمام بالتكبيرات\rكلها أي تكبيرة التحرم وغيرها من سائر تكبيرات الانتقالات لأجل أن يسمع\rالمأمومون بجهره كلهم أو بعضهم فيعلمون صلاته ويتابعونه وكالإمام مبلغ احتيج إليه\rويشترط لتكبيرة الإحرام أى لصحتها أن يكبر حال كونه (قائما) لكن هذا\rالشرط يكون واقعا في الفرض).\rفإن وقع (منه) أي: من التكبير (حرف فى غير (القيام كأن كبر في حال هويه\rللركوع (لم تنعقد الصلاة حينئذ (فرضًا وتنقعد نفلا) مطلقا (ک) شخص\rجاهل التحريم أى تحريم وقوع التكبير فى غير القيام (دون) شخص (عالمه) أي:\rعالم التحريم بذلك، فلا تنعقد صلاته حينئذ لا فرضا، ولا نفلا (ويندب) للمصلى\rفرضا، أو نفلاً منفردًا، أو مأموما، أو إماماً ذكرا كان أو أنثى (رفع يديه) عند التكبير\r(حذو) بذال معجمة أي مقابل (منكبيه) بأن تحاذى أطراف أصابعه أعلى أذنيه\rأذنيه وراحتاه منكبيه الخبر الشيخين أنه لو كان يرفع يديه حذو منكبيه\rوإبهاماه شحمتي\rإذا أفتتح الصلاة، والصحيح استحباب انتهاء الرفع مع انتهاء التكبير.\rويسن أن يوجههما للقبلة وتكون اليد حالة الرفع (مفرقة الأصابع) تفريقا وسطا\rوتكون منشورة لا مقبوضة ويكون ذلك مقرونا (مع التكبير) أي: تكبير التحرم (فإن\rتركه) أي: المذكور من رفع اليدين على الوجه المذكور تركا (عمدا أو تركه تركا\r(سهوا أتى به في أثناء التكبير) وتحصل به السنة.\rصنعه","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"وما أشرت إليه من نصب عمدًا، وما بعده على أنه صفة الموصوف محذوف أولى مما\rالشيخ الجوجرى من نصبهما على الخبرية لكان المحذوفة مع اسمها حيث قال\rسواء كان الترك عمدًا، أو سهوا لما قاله النحويون من: أن كان لا يحذف مع اسمها إلا\rبعد إن ولو الشرطيتين، وأما حذفها في غير هذا شاذا.\rوقليل (لا) يأتى به (بعده) أى بعد فراغ التكبير (و) سن أن تكون كفاه\rمتوجهتين إلى القبلة لأنها أشرف الجهات (و) أن تكونا (مكشوفتين) لا مستورتين\rذكره البغوى. قال في المجموع: قال أصحابنا والمرأة كالرجل في هذا (ويحطهما)\rأي: يرسلهما (بعد) انتهاء التكبير إلى تحت صدره فقط صححه في المجموع،\rونقل الجزم به عن الغزالي في تدريسه ولا يرسلهما إرسالاً بليغا ويستأنف رفعهما إلى\rتحت صدره لما فيه من زيادة لفعل المستغنى عنه ويكونان مرتفعين (فوق سرته).\r\r\rلما\r\rروي ابن خزيمة في صحيحه عن وائل بن حجر، قال صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rفوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره أى في آخره ويقبض كوعه\rالأيسر أى كوع يده اليسرى وقوله: بكفه الأيمن أى بكف يده اليمنى متعلق\rبيقبض (و) سن أن (ينظر المصلى ذكرا كان أو أنثى، أو صبيا قائما، أو قاعدًا راكعاً،\rأو ساجدًا إلى موضع سجوده لأن ترديد النظر من مكان إلى مكان آخر يشغل\rالقلب، ويمنع كمال الخشوع.\rوقيل ينظر الراكع إلى تحت قدميه والساجد إلى أنفه والقاعد إلى حجره، وهذا في\rغير التشهد، وأما هو فينظر إلى محل سجوده أيضًا إلى أن يقول إلا الله فينظر حينئذ إلى\rالسبابة، ويستمر إلى فراغه من السلام (ثم) بعد تمام التحرم على الكيفية السابقة (يقرأ\rدعاء الاستفتاح وقد وردت فيه أحاديث صحيحة بأذكار مختلفة والمشهور منها، وهو\rالأفضل ما اقتصر عليه المصنف، وهو قول المصلى عقب التحرم بفرض، أو نفل\rوجهت وجهى أى: أقبلت بذاتى حال كونى منتهيا بذلك الدعاء (إلى آخره) أي:","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"إلى آخر دعاء الاستفتاح وتمامه للذى فطر»، أى خلق السموات والأرض حنيفا، أى\rالأديان الباطلة إلى الدين الحق «مسلما»، أي: منقادا لما جاء به النبي:\rمائلاً عن جميع\rوما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله\rوبذلك أمرت وأنا من المسلمين».\rرب\rالعالمين لا شريك له،\rللاتباع رواه مسلم إلا كلمة «مسلما فابن حبان وفى رواية للبيهقي، وأنا أول\rالمسلمين، فكان ولم يأتي بما فيها، تارة لأنه أول مسلمى هذه الأمة بما في الأولى أخرى\rولو أتى بدعاء آخر غير هذا. من الأذكار المختلفة حصل أصل السنة، ولكن الأفضل ما\rعلمت (ويندب). هذا (لكل مصل) لا فرق بين (مفترض).\rأي: من يصلى فرضا (و) بين (متنفل) أي: بين من يصلى نفلاً (و) بين (قاعد)\rأي: من يصلي قاعد عند العجز فى الفرض والنفل مطلقًا (أو) بين (امرأة) وذكر\rوصبى (و) بين (مسافر) وسواء كان منفرد أو في جماعة إمامًا، أو مأموما، لأن وضع\rهذه الصلاة مبنى على التطويل، ويستحب للمنفرد وكذا للإمام إذا رضى المأمومون\rبالتطويل أن يقول كل واحد ممن ذكر زيادة على المشهور «اللهم أنت الملك لا إله إلا\rأنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي و اعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعها، فإنه لا\rيغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق، فإنه لا يهدى لأحسنها إلا أنت\rواصرف عنى سيئها، فإنه لا يصرف عنى سيئها إلا أنت لبيك، وسعديك والخير كله\r\r\r\rفي يديك، والشر ليس إليك أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك.\rقال في المجموع ويستحب معه حديث أبي هريرة وهو اللهم باعد بيني وبين\rخطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقنى من خطاياي كما ينقى الثوب\rالأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياى بالماء والثلج والبرد» (لا) يطلب الاستفتاح\rالمذكور (في) صلاة (جنازة) لأنها مبنية على التخفيف ولو تركه أي من طلب\rمنه هذا الدعاء أى ترك الدعاء المذكور تركا عمدًا أو تركا (سهوا و) الحال أنه","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"قد (شرع فى التعوذ) للقراءة (لم يعد إليه أى إلى دعاء الاستفتاح، لأنه قد فات\rمحله، لأن هذا التقديم مستحق لا مستحب، فإذا فات فلا يرجع إليه، ولو رجع فلا\rتحصل به السنة، ولا يثاب على، رجوعه ولا تبطل به صلاته ولا يسجد للسهو، وإن\rأتى: به كما لو دعا أو سبح في غير موضعه ولو أحرم الشخص والإمام في آخر\rقراءة الفاتحة فأمن الإمام بعد فراغ قراءته (عقبيه) أي: عقيب إحرام ذلك الشخص\rالمأموم.\rوعقيب لغة فى عقب وقوله: (أمن هو أى المأموم (معه) أي: مع الإمام (ثم\rاستفتح أى المأموم جواب الشرط المتقدم، وهو قوله ولو أحرم، ولا يضر التأمين\rالواقع من المأموم مع الإمام في عدم الاستفتاح، لأنه يسير ذكره البغوى (ولو أحرم)\rمسبوق، والإمام فى التشهد الأخير (فسلم الإمام قبل قعوده) أي: المأموم المسبوق\rاستفتح المأموم المسبوق أيضًا كالتي قبلها، لأنه لم يشرع بشيء قبل الاستفتاح، ولقصر\rالفصل، ولا يقعد (وإن قعد هو أى المأموم المذكور في هذه الحالة معه (فسلم)\rالإمام (فقام) هو أى: المأموم المذكور (فلا) يستفتح بطول الفصل ولفوات محله (ولو\rأدرك) مسبوق (الإمام) صلة كونه (كونه) قائما أى فى حالة قيامه للقراءة (وعلم)\rهو أي: المأموم المسبوق بأن غلب على ظنه (إمكانه) أي: إمكان الحوقه الإمام أى:\rيمكنه الإتيان بدعاء الافتتاح (مع) الإتيان بـ التعوذ و قراءة الفاتحة أتى به) أي:\rبدعاء الافتتاح، لأنه أدرك محله.\rفإن شك المسبوق فى إمكانه أى فى تحصيل هذا الدعاء وعدمه (لم يستفتح\rولم يتعوذ أى لا يستفتح، ولا يتعوذ بل يشتغل بالفاتحة) وجوبا لأنها قرض\rوركن في الصلاة بخلافهما فإنهما من المندوبات، ولا يترك الفرض لتحصيل المندوب.\rالشيطان الرجيم كما سيأتي في\rوالتعوذ هو قول المصلى أو غيره: أعوذ بالله من\r\r\r\rكلامه أى: أتحصن، وأتحفظ بالله منه أي من وساوسه (فإن ركع الإمام قبل أن","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"يتمها) أي: الفاتحة (ركع) أي: المأموم المسبوق (معه) أى مع الإمام وجوبا والحال أنه\rقد اشتغل بالفرض هذا (إن لم يكن قد استفتح أى: أتي بدعاء الاستفتاح (ولا\rتعوذ أي: ولم يكن قد تعوذ ((وإلا أى وإن أتى بهما مع الأمر بتركهما في هذه\rأنه شاك فى إمكانهما وحصول الفاتحة مع الإتيان بهما وجواب إن الشرطية\rالمدغمة فى لا النافية قوله (قرأ) من الفاتحة وجوبًا (بقدر ما اشتغل به منهما لتقصيره\rبالاشتغال بهما، أو بأحدهما (فإن ركع) في هذه الحالة عامدًا عالما ولم يقرأ\rبقدره).\rالحالة، وهي\rأى: قدر ما اشتغل به من الاستفتاح والتعوذ بطلت صلاته لتركه ما فرض عليه\rمن قراءة الفاتحة أو بعضها (وإن قرأ) من الفاتحة شيئًا (حيث قلنا) فيما تقدم إن ركع\rالإمام يركع معه فى صورة ما إذا لم يشتغل بشيء منهما وجواب الشرط الجملة الأسمية\rالمصرح بها فى قوله: (فتخلفه عن متابعة إمامه لهذه القراءة التي لم تطلب منه التخلف\rبلا عذر أى بغير عذر لهذا التخلف فتخلفه مبتدأ والخبر هو قوله بلا عذر المتعلق\rبالمقدر المذكور.\rوقد أشار المصنف إلى تفصيل فى هذا الجواب فقال: (فإن رفع الإمام رأسه) أي:\rمن الركوع (قبل ركوعه أى المأموم المتخلف بلا عذر أى وقد قرأ المأموم الفاتحة\rولحقه في الاعتدال فيقال فيه قد فاتته) هذه (الركعة لأنه لم يتابع إمامه في معظمها\rقال في المجموع وصرح به إمام الحرمين، والأصحاب وهل تبطل صلاته إن قلنا\rبالمذهب إن تخلفه بركن لا يبطل فوجهان أصحهما لا تبطل كما في غير المسبوق،\rوالثاني: تبطل لتركه متابعة الإمام فيما فاتت به ركعة: قال وإذا قلنا لا تبطل قال\rالإمام ينبغى أن لا يركع، لأن الركوع غير محسوب له، ولكن يتابع الإمام في هوية\rكأنه أدركه حينئذ، ولا تحسب له الركعة انتهى.\rللسجود ويصير\r(و) إذا فرغ من دعاء الاستفتاح (يندب) أي: التعوذ (بعده) أي: بعد الافتتاح","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"وصيغته المألوفة هي قوله (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) لقوله تعالى: (فإذا\rقرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [النحل: ] أي: إذا أردت قراءته\rفقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أى أتحصن وأتحفظ بالله من الشيطان الرجيم\rوهو إبليس اللعين أى أعوذ به من وساوسه في الصلاة وفي غيرها والرجيم بمعنى\rالمرجوم. أي: المطرود عن رحمة الله أو من الرجم بالشهب التي تنفصل من الكوكب\r\r\r\rعلى الشيطان، وأتباعه فتحرقهم ويتعوذ) ندبا في كل ركعة) لوقوع الفصل بين\rالقراءتين بالركوع وغيره لأنه يبتدئ فيها قراءة (و) هو (فى) الركعة الأولى أكد)\rأي: يطلب طلبا أشد من طلبه في باقي الركعات للاتفاق عليها.\rولأن افتتاح القراءة في الصلاة إنما هو فيها (سواء) في استحباب التعوذ (الإمام\rوالمأموم والمنفرد والمفترض والمتنفل أى من يصلى الفرض، والنفل مطلقا سواء\rكان ذا سبب، أو ذا وقت أو نفلا مطلقا، ولا فرق بين الرجل، والمرأة، والصبي،\rوالحاضر، والمسافر، والقاعد والمضطجع لعموم الدليل إلا المسبوق الذي يخاف فوت\rالفاتحة لو ركع الإمام إذا اشتغل بالتعوذ، أو يخاف فوت بعضها كذلك فيتركه، ويشتغل\rبالفاتحة، ويأتى به في باقي الركعات\rولا فرق في طلب ندب التعوذ بين كون الفرض عينيا أو كفائيا، فلذلك عطف\rالمصنف عليه قوله: (حتى الجنازة فهو معطوف على المفترض عطف خاص على عام\rلأن المفترض عام يشمل العينى والكفائي، والتقدير حتى الجنازة أي صلاتها يطلب لها\rالتعوذ، لأن ذلك يسير لا يخرجها عن كونها مبنية على التخفيف ويسره) أي التعوذ\rبأن يأتى به المصلى وبدعاء الافتتاح سراً بحيث يسمع نفسه وذلك (في) الصلاة\r(السرية) كالظهر والعصر بلا خلاف (و) يسره أى التعوذ أيضًا (في) الصلاة\r(الجهرية) قياسًا على الاستفتاح كالمغرب، والعشاء، وغيرهما.\rوقد أشار المصنف إلى الركن الثالث بقوله: (ثم بعد ذلك أي: بعد التعوذ (يقرأ","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"الفاتحة في كل ركعة في قيامها أو بدله لخبر الشيخين ولا صلاة لمن يقرأ بفاتحة\rالكتاب»، ولما روى ابن خزيمة وابن حبان بسند صحيح كما قال في المجموع لا تجزئ\rصلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب»، وهذا عام فى الفرض والنفل، والمراد من الروايتين\rأنها تقرأ في كل ركعة لخبر المسئ صلاته، وهو إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما\rتيسر\rمعك من\rالقرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم\rارفع حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.\rوفي رواية ثم اصنع ذلك في كل ركعة ولأنه لو كان يقرؤها في كل ركعة وقال\r«صلوا كما رأيتمونى أصلى»، رواه الشيخان، وقوله في حديث المسيء ثم اقرأ ما تيسر\rمن\rالقرآن»، يفيد أنه\rمعك\rعنه بأنه لم\rيجزئ قراءة غير الفاتحة، ولو مع وجودها وأجيب:\rيكن عنده متيسر إلا الفاتحة فتعينت حينئذ.\r\r184\r\rوفي بعض الروايات فاقرأ بأم القرآن»، وعدم ذكر التشهد في الحديث لكونه كان\rمعلوما ما عنده وقد أشار المصنف إلى وجوب تعميم قراءتها في كل ركعة، كما هو\rالمدعى بقوله: (سواء الإمام والمأموم (المنفرد عندنا معاشر الشافعية خلافا لأبي\rحنيفة، وغيره فى المأموم لعموم الأدلة السابقة، وأما المأموم المسبوق فتسقط عنه،\rويتحملها الإمام، وسواء في السقوط كلها أو بعضها والبسملة آية منها) أي:\rالفاتحة بلا خلاف عندنا فهي ست آيات والبسملة تضاف إلى الست فتصير الجملة\rآيات فالبسملة آية من | الفاتحة عملاً، لأنه الا الله عدل ها آية منها، رواه ابن خزيمة والحاكم\rوصححاه، وقولهم البسملة من الفاتحة عملاً\rمن\rسبع\rقد فسروه بالحكم أى فهى منها حكما لا اعتقادا، وقال بعضهم: عملاً أي: من\rحيث العمل به، وما قيل إن القرآن إنما يثبت بالتواتر رد بأن محله فيما يثبت قرآنا قطعا.\rوأما ما يثبت قرآنا حكما أى من حيث العمل به كالبسملة فيكفي فيه الظن، لا يقال","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"لو كانت قرآنا من كل سورة لكفر جاحدها لأنا نقول لو لم تكن قرآنا لكفر مثبتها،\rوأيضا التكفير لا يكون بالطنيات (و) هى آية) من كل سورة غير براءة) وأما هي\rفتكره في أولها، وتندب في أثنائها عند. مر.\rوعند حجر تحرم في أولها وتكره في أثنائها لأن المقام لا يناسبه الرحمة، لأنها نزلت.\rبالسيف وليست للفصل، وإلا لثبتت أول براءة وسقطت أول الفاتحة ويجب على قارئها\r(ترتيبها) لأن تركه يخل بإعجازها بأن يأتى بها على نظمها المعروف، لأنه مناط البلاغة\rوالإعجاز فلو بدأ بنصفها الثانى لم يعتد به ويبنى على الأول إن سها بتأخيره، ولم يطل\rالفصل، ويستأنف إن تعمد أو طال الفصل بين فراغه، وإرادة التكميل.\rلكن في صورة العمد يستأنف إن تعمد التكميل. وأما إن قصد الاستئناف للقراءة\rولم يقصد التكميل، فلا يستأنف القراءة بل يبنى النصف الأول على النصف الثاني\rويكمله إلى آخره (و) يجب على قارئها في الصلاة (تواليها) أي موالاة كلماتها بأن\rيأتى بها على الولاء للاتباع مع خبر «صلوا كما رأيتموني أصلى».\rوقد فرغ المصنف على وجوب التوالى قوله: (فإن سكت) قارئها (فيها) أي: في\rالفاتحة أى فى أثناء قراءتها سكوتا (عمدًا) أو حال كونه متعمدا فعمدًا إما مصدر\rفيكون صفة الموصوف محذوف، أو بمعنى اسم الفاعل فيكون حالاً من فاعل سكت\rوقوله: (وطال) جملة حالية على تقدير قد وصاحب الحال المصدر المفهوم من الفعل.\r\r\r185\rأى والحال أن السكوت قد طال عرفا، وهو ما يشعر مثله بقطع القراءة أو قصر)\rذلك السكوت وضبطه المتولى بنحو سكتة تنفس واستراحة (و) لكن (قصد) الساكت\r(قطع القراءة أو لم يسكت لكن (خللها أى القارئ القراءة (بذكر) أي: جعل\rالذكر غير المغتفر في أثناء القراءة (أو) خللها (بقراءة من غيرها أى من\rحالة كون كل منهما كائنا (مما) هو ليس من مصلحة الصلاة).\rغير\rالفاتحة\rوقد ذكر المصنف جواب الشرط المتقدم بقوله: انقطعت قراءته في هذه الصور","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"المندرجة تحت الشرط المذكور (ويستأنفها حينئذ وجوبا على الولاء وإن كان\rالذي خللها به من الذكر والقراءة مستقراً من مصلحة الصلاة) وذلك (كتأمينه)\rأي: المأموم (لـ) أجل (تأمين إمامه أو كانت القراءة من غير الفاتحة لأجل (فتحه)\rأي: المأموم (عليه) أى الإمام أى تلقينه إياه بأن يذكر له ما بعد الذي تردد فيه إذا\rغلط) و تردد فى آية من آية الفاتحة أو غيرها من سائر أى القرآن (أو) إذا سجد)\rالمأموم لمتابعة إمامه حيث سجد التلاوة ونحوها أى نحو المذكورات من الأعذار التي\rلا تقطع الموالاة كسؤال الرحمة عند قراءة آيتها والاستعاذة من العذاب عند قراءة آيته.\rوقد ذكر المصنف محترز قوله سابقا، فإن سكت عمدًا إلخ، بقوله: (أو سكت) في\rحال قراءتها (أو ذكر ذكرًا أو غيره حال كونه (ناسيًا) فيهما أنه في الصلاة لم\rتنقطع قراءته حينئذ أما الذكر والقراءة فإنهما مطلوبان منه، واشتغاله بما طلب منه لا يعد\rإعراضا، وهذا فيما يتعلق بالصلاة بخلاف ما لا يتعلق بها كإجابة المؤذن، أو الحمد عند\rالعطاس، أو التسبيح لمن استأذنه، وعدم الانقطاع فى النسيان فبالقياس على الصلاة في\rعدم البطلان عند التكلم فيها ناسيا أو جاهلاً، وأما السكوت للنسيان فكما لو نسي آية\rفسكت طويلاً لتذكرها، فإنه لا يضر كما قاله القاضى وغيره، والإعياء كالنسيان قاله\rفي الكفاية.\rفرع لو سكت فى أثناء الفاتحة عمدًا بقصد أن يطيل السكوت هل تنقطع مجرد\rشروعه في السكوت كما لو قصد أن يأتى بثلاث خطوات متواليات بمجرد شروعه في\rالخطوة الأولى، أولا تنقطع إلا إن حصل الطول بالفعل حتى لو عرض عارض، ولم يطل\rلم تنقطع ويفرق بينه وبين ما ذكر فيه نظر ويتجه الآن الثاني فليحرر، سم على المنهج.\rوقد يقال يتجه الأول، لأن السكوت بقصد الإطالة مستلزم لقصد القطع فأشبه ما لو\rسكت يسيرًا بقصد قطع القراءة ع ش قاله شرن ولو) ترك) المصلى (منها) أي:\r\r1  A%\r","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"الفاتحة (حرفا) واحدًا (أو) ترك تشديدة) واحدة من حرف مشدد أو أبدل\rحرفًا) منها (بحرف) آخر كإبدال ذال الذين دالا أو زايا كأن يقول: اهدنا الصراط\rراط الدين بالدال المهملة، أو الزين بالرى (لم تصح قراءته لهذه الكلمة\rالتغييره النظم فيجب عليه حينئذ إعادة القراءة لهذه الكلمة، ولا تبطل صلاته، إلا إن غير\rالمستقيم.\rصر\rالمعنى وتعمد.\rوإن لم يغير وكان متعمدًا يجب عليه إعادة القراءة فقط وإذا قال المصلى سواء\rكان منفردًا، أو مأموما، أو إماماً، والمقول قوله ولا الضالين وجواب إذا قوله (قال)\rأي من فرغ من قراءة الفاتحة، ومقول هذا القول\rهو لفظ (آمين) أي: قال هذا اللفظ\rلتأمين قراءته ويقوله (سرًا فى الصلاة (السرية و يقوله (جهرًا في الصلاة\rالجهرية ويؤمن المأموم) تأمينا (جهرًا) حال كونه (مقارنا) في تأمينه التأمين\rإمامه لخبر الشيخين إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما.\rتقدم من ذنبه، ولأن المأموم لا يؤمن لتأمين إمامه بل لقراءته، وقد فرغت فالمراد بقوله\rإذا أمن الإمام إذا أراد التأمين وهذا مقيد بكون الإمام متلبسًا بالصلاة الجهرية\rلا شمالها على التأمين جهراً.\rتنبيه: لا يستحب مقارنة الإمام فى شيء إلا في التأمين، ولو ترك الإمام التأمين لم\rيتابعه المأموم فى تركه بل يؤمن ويسمعه لعله يتذكر فيؤمن ويؤمن المأموم ثانيا\rلفراغ فاتحته فتأمينه مع الإمام تبعا له، ودليل طلب التأمين الاتباع رواه الترمذي\rوغيره في الصلاة، وقيس بها خارجها فإنه سنة مطلقا، أي: في الصلاة وخارجها.\rو آمين بالمد. والقصر مع تخفيف الميم، وهو اسم فعل بمعنى استجب مبنى على الفتح\rفلو شدد الميم لم تبطل صلاته لقصده الدعاء (ثم يندب لإمام ومنفرد في الركعة\rالأولى و) في الرابعة (الثانية فقط بعد قراءة (الفاتحة) في كل من الأولى والثانية\rقراءة سورة (كاملة ولو كانت قصيرة جهرية كانت الصلاة أو سرية للاتباع رواه","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"الشيخان في الظهر والعصر، وقيس بهما غيرهما.\rتنبيه: اعلم أن أصل السنة في ذلك يتأدى بقراءة شيء من القرآن لكن السورة أفضل\rمن بعض سورة وظاهر كلام المصنف ذلك، ولو كان البعض أطول من السورة، وهو\rمقتضى إطلاق الرافعى في الكبير، وصرح به فى الصغير لكن في الروضة أنها أفضل من\rقدرها من طويلة ولو كرر الفاتحة لم تحسب ولا تغني عن طلب ندب السورة، لأن\r\r\r\rالواحد لا يؤدى به فرض ونفل فى محل واحد ولو قرأ السورة قبل الفاتحة لم تحسب\r(ويندب لـ صلاة الصبح ولا صلاة (الظهر) قراءة (طول المفصل) بكسر الطاء\rقراءة هذه السورة بذلك لكثرة الفصل فيه بين السور، وهذا تفصيل لقوله:\rسمي\rوسن بعد الفاتحة قراءة سورة.\rوضمها\rفلا تكرار فى وعبارة المصنف مخالفة لعبارة المصنفين حيث جعلوا الظهر قريبا من\rالطوال، وما هنا جعله من الطوال ففيه تسمح لأن القريب من الشيء يعطى حكمه\rفالعلاقة المجاورة (و) يندب لصلاة المغرب قصاره أى الطوال هذا إن رضى\rبطواله وأوساطه مأمومون (محصورون أى: لا يصلى وراء الإمام، غيرهم وا\rوالطوال\rمن الحجرات إلى عم والأوساط من عم إلى الضحى والقصار من الضحى إلى الآخر،\rوهذا في غير المسافر أما هو فيسن له أن يأتى فى الأولى من الصبح بـ قل يا أيها\rالكافرون [الكافرون (] وفي الثانية بـ قل هو الله أحد [الإخلاص: 1] طلبا\rللتخفيف عنه ((وإلا) أى وإن لم يرض المأمومون بذلك (خفف) الإمام لقوله\r- صلى الله عليه وسلم - في\rالحديث المتفق على صحته إذا أم أحدكم فليخفف (وسن) لصلاة (صبح يوم\rالجمعة) قراءة (ألم تنزيل) في الركعة الأولى (و) قراءة (هل أتى) على الإنسان في\rالركعة الثانية.\rفقد روى مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الجمعة،\rألم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان وسن) (لـ صلاة (سنة المغرب و) لصلاة\rسنة الصبح و الصلاة ركعتي الطواف و لصلاة الاستخارة) قراءة وقل يا","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"أيها الكافرون فى الركعة الأولى من هذه الصلوات المسنونة (و) سن قراءة سورة\rالإخلاص في الركعة (الثانية) ذكر ذلك فى زوائد الروضة وبعضها في المجموع\rودليله الاتباع ويندب الترتيل والتدبر وقت القراءة فى الصلاة، وخارجها للإمام\rوالمنفرد كما قال تعالى: ورتل القرآن ترتيلاً) [المزمل: 4]، وهو أن يقرأه على الوجه\rالذي نزل من عند الله بأن يدغم ويغن ويمد في محل كل منها، والتدبر العامل في معناه\rمع الخشوع (وتكره) قراءة السورة لمأموم يسمع قراءة الإمام) للنهي عن قراءته\rلها حينئذ.\rرواه أبو داود بل يستمع قراءته لقوله تعالى: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له\r[الأعراف: 204]، وإن كانت الآية واردة في الخطبة لكنها مفسرة بتفسير آخر غير\rالخطبة، وهو القرآن نفسه إذ الآية الواحدة تحتمل تفاسير متعددة (فإن كانت الصلاة\r\r\r\r(سرية أو كانت جهرية (و) الحال أنه (لم يسمع أى المأموم قراءة الإمام!\rالبعد عنه أى بعد المأموم عن الإمام (أو) لـ (صمم) أي: عدم سماعه وجواب\rالشرط قوله: (ندبت أى السورة (له أى للمأموم حينئذ أيضًا.\rوكذا يندب له ذلك (لو كان يسمع قراءة الإمام و) الحال أنه لم يفهم\rمعناها) جريا (على) القول (الأصح) إذ لا معنى لسكونه في هذه الصور التي تطلب\rله فيها السورة (ويطيل) المصلى القراءة فى الركعة الأولى على الركعة (الثانية)\rللاتباع رواه الشيخان نعم إن ورد نص بتطويل الثانية اتبع كما في مسألة الزحام، فإنه\rيسن للإمام تطويل الثانية ليلحقه منتظر السجود ولو) فات المسبوق) بالنصب مفعول\rبه مقدم (ركعتان) فاعل فات أى فاته مع الإمام ركعتان أولتان بأن لم يدركهما معه\rفتداركهما أى الركعتين اللتين سبق بهما أى أتى بهما بعد السلام) أي: سلام\rإمامه وجواب لو هو قوله (ندبت) له (السورة) حينئذ فيهما) أي: في هاتين\rالركعتين المأتى بهما بعد سلام الإمام لئلا تخلو صلاته عن السورة بلا عذر والحال أنه لم","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"يكن قرأها فيما أدركه، ولا سقطت عنه ا لكونه مسبوقا وحينئذ يقرؤها (سرا) لا جهرا.\rوإن كانت الصلاة جهرية، لأن محل الجهر فى الأولتين، وقد فاتنا والفرق بين الجهر\rوبين السورة حيث يأتي بهما في الأخيرتين عند الفوات من الأولتين، وأما الجهر فلا\rيأتى به إذا فات محله، وهو كونه فى الأولتين يسر في الأخيرتين إذ السنة في آخر الصلاة\rالإسرار بخلاف القراءة، فإنه يسن الإتيان بها لئلا تخلو صلاته عن السورة، وقيل في\rالفرق إن القراءة سنة مستقلة، والجهر صفة للقراءة فكان أخف (ويجهر الإمام) بالقراءة\rفي محل الجهر وهو مضبوط (في) صلاة الصبح و) في صلاة الجمعة و) في صلاة\rالعيدين و) في صلاة الاستسقاء و في صلاة خسوف القمر و) في:\rالتراويح و) في الركعتين (الأولتين) من صلاة المغرب و) الأولتين (من) صلاة\r(العشاء) هذا محل الجهر ويسر) بالباقى أى ماعدا ما تقدم هذا كله في الأداء.\rصلاة\rوأشار إلى حكم القضاء فقال: (فإن قضى الشخص (فائتة) صلاة (الليل) وهى\rالمغرب والعشاء (أو) قضى فائتة صلاة النهار) ليلا أى وقع القضاء في الصورتين\rوهو من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق.\rليلا\r1\rوجواب الشرط قوله: (جهر) بالقراءة فيها، ولو كانت المقضية نهارية حيث وقع\rالقضاء في الليل أى بعد الغروب أو قضى فائتة النهار أو قضى (فائتة الليل)\r\r|\r\r\rكالمغرب والعشاء نهارًا) أسر بالقراءة اعتبارًا بوقت القضاء من أ أنه إذا قضى فاتتة الليل\rنهارا أسر أو عكسه بعكسه، وهو أنه إذا قضى فائتة الليل، أو فائتة النهار ليلا جهر\rاعتبارًا بوقته إلا الصبح هو استثناء من قوله قضى فائتة النهار في النهار، فإنه يشمل\rالصبح إذا قضاها فى النهار فمقتضاه أنه يسر فيها فلذلك استثناها أي: إلا في صلاة\rالصبح، فإنها وإن كانت نهارية (فإنه يجهر بقضائها مطلقا) أي: بالقضاء في وقتها\rسواء كان المقضى فيه صلاة ليل أو نهار.","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"وأما هي فإن قضيت ليلا جهر بها أو نهارًا، أسر، وإن قضيت في وقتها جهر بها\rأيضا، وعبارة المصنف كعبارة الروضة توهم أن الصبح يجهر في قضائها مطلقا، ولو نهارا\rأفاده الجوجرى مع تغيير وتبديل فقوله: بالقضاء متعلق بيجهر فى كلام المصنف، ويكون\rحالاً للمعنى لأن ظاهره غير صحيح، بل لابد من هذا التقدير ليظهر المراد حتى لو صلى\rالصبح أو غيرها في وقتها وهو يجهر في الركعة الأولى.\rثم طلعت الشمس فى الركعة الثانية فإنه يسر فيها، ولو كانت صلاة الصبح بإدراك\rركعة في الوقت أداء فلا يجهر فى الثانية ومن لا يحسن الفاتحة كلها لزمه\rتعلمها أي حفظها إن أمكنه ولو على ظهر قلب بدليل قوله (وإلا) أي: وإن لم\rيحفظها على ظهر قلب (فـ) يلزمه (قراءتها) بالنظر من مصحف يشتريه، أو\rيستأجره، أو يستعيره حتى إذا كان بليل، أو ظلمة وجب عليه تحصيل السراج ونحوه،\rلأن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب فإن عجز عن قراءتها لعدم ذلك) أي:\rالمصحف (أو) عجز لكونه (لم يجد معلما) يعلمه إياها (أو) وجده لكنه (ضاق)\rعليه (الوقت) عن التعلم لأنه لو اشتغل به لزم إخراج الصلاة عن وقتها أو عجز عن\rالتعلم لبلادة وغباوة وجواب الشرط المدغم فى لا النافية قوله: (حرمت) أي: القراءة\rللفاتحة (بـ) الترجمة (العجمية) فحينئذ لا يترجم عن) الفاتحة بغير العربية لفوات الإعجاز\rفيها أي في الترجمة عن ا الفاتحة، لأن الإعجاز خاص باللفظ لا بالمعنى بخلاف التكبير\rفإنه يترجم عنه بأى لغة شاء لعدم الإعجاز فيه وقال إمام الحرمين: ترجمة القرآن ليست\rقرآنا بإجماع المسلمين.\rثم بين المصنف البدل عن الفاتحة فقال: (فإن أحسن غيرها) أي: غير الفاتحة من\rالقرآن (لزمه) قراءة (سبع آيات) بشرط أنه لا ينقص) القارئ (حروفها) أي:\rالسبع آيات عن حروف أى عن عدد حروف (الفاتحة) إما بأن يساويها، أو يزيد\rوقضية كلامه أن السبع، تجزى ولو كانت متفرقة، وإن لم تفد المتفرقة معنى منظوما إذا\r\r\r","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"قرئت كما اختاره النووى فى مجموعه، وغيره تبعًا لإطلاق الجمهور، وحروف الفاتحة\rبالبسملة مائة وستة وخمسون حرفًا بإثبات ألف مالك»، والمراد أن المجموع لا ينقص عن\rالمجموع، لأن كل آية من البدل قدر آية من الفاتحة فإن لم يحسن العاجز (قرآنا)\rبالكلية (لزمه سبعة أنواع من أذكار) أو من دعاء (بعد حروفها) أي: الفاتحة،\rأي: لا تنقص حروفها عن حروف الفاتحة، كما تقدم ويجب أن يتعلق الدعاء بالآخرة ..\rكما قاله الإمام، ورجحه النووى فى مجموعه وغيره فإن أحسن بعض الفاتحة\rقرأه أى ذلك البعض وجوبًا، لأنه الميسور وأتى ببدله أي: المعجوز عنه حال كون\rذلك البدن كائنا من (قرآن) إن أحسنه (أو) (ذكر) إن لم يحسن القرآن.\rثم بين المصنف ذلك البعض المقدور عليه فقال: (فإن حفظ) النصف (الأول) من\rالفاتحة (قرأه) أولاً ثم أتى بالبدل لأجل ترتيب الفاتحة، فلو أتى بالبدل قبل قراءة النصف\rالأول، لا يصح ويجب عليه إعادته بعد قراءة النصف بقصد الاستئناف، كما علم ذلك\rفى قراءة الفاتحة هذا حكم حفظ النصف الأول ثم قرأه) أي: النصف الآخر لما\rمر (فإن لم يحسن شيئًا) مما تقدم ذكره (وقف) وقفة وجوبا مقدرة (بقدر) قراءة\r(الفاتحة)، وهذا التقدير يرجع فيه إلى ظنه.\rمما\r*\rوإنما وجب الوقوف بقدر الفاتحة، لأنه واجب فى نفسه، ولا يجب عليه تحريك لسانه\rوشفتيه فلو قدر بعد هذه الوقفة لم يجب عليه العود بل يسن ولا إعادة عليه) أي:\rعلى العاجز عن القراءة المذكورة.\rوقد أشار المصنف إلى الركن الرابع من أركان الصلاة فقال: (والقيام ركن) في\rالصلاة (المفروضة) لا فى النافلة للقادر عليه إما بنفسه، أو غيره، ولو كان الغير يعينه\rبأجرة وهو قادر عليها يلزمه الاستئجار فيجب القيام حال التحرم به وسيأتي حكمه في\rصلاة النافلة، وإنما أخر العلماء القيام عن النية والتكبير مع أنه مقدم عليهما، لأنهما\rركنان في الصلاة مطلقا، وهو ركن فى الفريضة فقط، ولأنه قبلهما شرط وركنيته إنما","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"هي معهما وبعدهما (وشرطه) أى القيام مع القدرة عليه أن ينصب فقار ظهره)\rأي عظامه، ولو مستندا إلى شيء كجدار فإن مال عن ذلك ميلاً مصورًا (بحيث)\rأي بحالة. هي أي: تلك الحالة (لو) خرج فيها (عن) حد (القيام) أي: عن\rالمذكور (أو) لم يخرج عن حده لكن (انحنى أى مال وصار إلى الركوع أقرب)\rأى من القيام وجواب الشرط قوله فإن مال إلخ.\rضابطه\r\r\r\rذلك\rغير\rأشار إليه بقوله (لم يجز) بضم الياء من الإجزاء، ويلزم من نفي الإجزاء حرمة فعل\rمع العمد أي: لم يكف ذلك الخروج عن حد القيام (ولو تقوس) أي: انحنى\rومال (ظهره) أي: الشخص المكلف بالصلاة أي صار كالقوس (ل) أجل (كبر أو\rغيره) كعلة تمنعه من القيام التام.\rوقد أخذ المصنف التقويس غاية بقوله: (حتى صار) من تقوس ظهره (كراكع) في\rالصلاة وجواب لو قوله (وقف) فيها حينئذ وجوبا (كذلك) أي: وقوفا مثل\rذلك، أو حال كون ذلك الوقوف فى قيام الصلاة مثل الوقوف الذي هو عليه قبل\rالصلاة فالجار والمجرور، إما متعلق بمحذوف صفة الموصوف محذوف كما علمت، أو هو\rمتعلق بمحذوف حال من الوقوف المفهوم من الفعل والمعنى على كل منهما أنه في حال\rالصلاة يقف على حالته، وهيئته التي كان عليها لقرب ذلك الوقوف من |\rولأنه المقدور عليه (ثم) بعد الوقوف على هذه الهيئة (زاد) على ذلك انحاء لـ) أجل\r(الركوع إن قدر على تلك الزيادة لأجل التمييز بين الانحنائين الانحناء الواجب، وهو\rالركوع عن غيره، وهو ما قبل الصلاة.\rالانتصاب،\rولما فرغ المصنف من بيان ما يجب في القيام وما يجزئ فيه، وما لا يجزئ شرع في\rبيان ما يكره للمصلى فقال: (ويكره) للمصلى أن يقوم) أي: يقف على رجل\rواحدة) لأنه تكلف ينافي الخشوع (و) كره أن يلصق قدميه حال قيامه في\rالصلاة فالسنة يفرق بينهما قدر شبر لا أقل خلافًا لقول الأنوار بأربع أصابع (و) كره له\rأن يقدم) فى حال وقوفه (إحداهما أى إحدى القدمين (على) القدم (الأخرى)","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"لأنه ليس على هيئة الصلاة\rأن\rويستحب يوجه، أصابعهما إلى القبلة وتطويل القيام\rتطويل السجود والركوع، لأن القيام محل للتطويل لورود التطويل فيه\rأفضل من\rكما في صلاة الخوف والكسوف، ولأنه الله في حديث مسلم حين سئل أي الصلاة\rأفضل قال طول القنوت»، ولأن ذكر القيام أفضله القراءة، وهي أفضل من ذكر\rالركوع والسجود قال النووى فى المجموع والمراد بالقنوت القيام، وهو أفضل\rالأركان لاشتماله على أفضل الأذكار، وهو القراءة كما علمت.\rثم السجود الحديث: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، ثم الركوع، ثم\rباقي الأركان واحترز المصنف بذكر الفريضة فيما تقدم عن النافلة فقال: (ويباح\rالنفل أي صلاته أي: يجوز للمصلى نفلاً، أن يفعله حال كونه (قاعدًا) على أي هيئة\rمن هيئات القعود لكن الافتراش أفضل من غيره لأنه قعود عبادة، ولأنه قعود لا يعقبه\r\r\rالصلاة\rمضطجعا\rسلام كالقعود للسهو (و) له فعل النفل حال كونه (مضطجعًا) وكل ذلك\rوجود القدرة على القيام ولكن القيام أفضل من غيره عند القدرة الخبر البخاري\rمن صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما - أى\rفله نصف أجر القاعد»، وخامس الأركان الركوع المشار إليه بقوله:\r(ثم) أي: بعد ما تقدم من القيام وما يتعلق به (يركع) أي: يأتى المصلى بالركوع\rوجوبا لقوله تعالى: {اركعوا واسجدوا وأجمع العلماء على وجوب الركوع، وهو\rلغة: مطلق الانحناء، وقيل معناه لغةً: الخضوع، وهو من خصائص هذه الأمة، فإن الأمم\rالسابقة لم يكن في صلاتهم ركوع، وإن ورد لفظه في تلك الأزمان فهو مؤول بالمعنى\rاللغوى كاركعى مع الراكعين أى اخضعي.\rوأما معناه شرعًا، فقد ذكره المصنف بقوله: (وأقله) أي: الركوع (أن ينحني)\rانحناء مصوراً بحالة. هي\rقوله: (بحيث لو أراد المصلى وضع راحتيه) أي: كفيه\rعلى ركبتيه مع اعتدال الخلقة المتوسطة، ولا عبرة بالطول المجاوز الحد، والقصر","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"الفاحش وقوله: (لقدر) أى على ذلك جواب للو. أى: بحيث يعد راكعا لا قائما، ولا\rيجزيه دون هذا بلا خلاف عندنا، ولو وصل إلى ذلك بالانحناء لم يكن ذلك ركوعا، ولو\rلم يقدر على ذلك إلا بمعين أو باعتماد على شيء لزمه ذلك بلا خلاف، لأنه طريق إلى\rتحصيل الركوع، فوجب، فإن لم يقدر أصلا انحنى بقدر إمكانه، فإن عجز أوما بطرفه من\rقيام وتجب الطمأنينة) الحديث المسيء صلاته أى أنه لا يصح الركوع، ولا يحسب\rإلا بالطمأنينة وهى إما ركن أو هيئة تابعة له، أو شرط على خلاف بين\rالعلماء،\rوالمعتمد أنها ركن مستقل، وعلى كل من الأقوال لابد منها فالخلاف لفظى (وأقلها)\rأي الطمأنينة أى: أقل زمنها (سكون).\rأي: سكون أعضاء المصلى (بعد حركته و يجب لصحة الركوع، ولأجل الاعتداد\rبه أن لا يقصد المصلى (بهويه) إليه (غير الركوع) المقام للإضمار فلو قال غيره\rلكان أخصر وأوضح، لأنه تقدم ذكر الركوع، وأما قصد الركوع فلا يجب اكتفاء\rبدخوله في نية الصلاة، فلو هوى لسجدة تلاوة فلما بلغ حد الركوع بدا له أن يجعله\rركوعًا لم يعتد بذلك عن الركوع بل يجب أن يعود إلى القيام، ثم يركع ولو سقط قيامه\rمن بعد فراغ القراءة، فارتفع من الأرض إلى حد الراكعين لم يجزئه بلا خلاف، ولو\rانحنى المركوع فسقط قبل حصول أقل الركوع لزمه أن يعود إلى الموضع الذي سقط منه،\rويبنى على ركوعه، ولو ركع واطمأن ثم سقط لزمه أن يعتدل قائما، ولا يجوز أ أن\rإلى الركوع لئلا يزيد ركوعا، وهذا أقل الركوع\rيعود\r\r\r\rيمد)\rوقد أشار إلى أكمله فقال: (وأكمل الركوع أن يكبر) الراكع عند الهوى حال\rکونه (رافعا يديه حذو منكبيه على الوجه المتقدم في تكبيرة الإحرام (فيبتدئ\rالرفع أى رفع اليدين (مع) ابتداء (التكبير) وحينئذ (فإذا حاذى كفاه في\rرفعهما منكبيه انحنى أى مال إلى الركوع على الوجه المتقدم (ويندب أن\rالمصلى تكبيرات الانتقالات) حتى يصل إلى الركن المنتقل إليه، وإن أتى بجلسة","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"الاستراحة لئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر فلو لم يعد التكبيرة وقت جلوسه\rللاستراحة لم يأت بتكبيرة ثانية بل يشتغل بذكر آخر، ولا يقوم ساكنا، لأن الصلاة لا\rيطلب السكوت فيها حقيقة واحترز بتكبيرات الانتقالات عن تكبيرة الإحرام.\rفإنه يسن الإسراع بها لئلا تزول النية (و) يندب أن يضع) الراكع يديه على\rركبتيه) حال كونهما (مفرقة الأصابع تفريقا وسطا لما رواه أبو داود، وقال النووى\rفي المجموع: إنه صحيح أن المنى و و و و و و و و وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، وفرج\rبين أصابعهما، وإضافة مفرقة إلى الأصابع مع إضافة اسم المفعول إلى نائب الفاعل أي:\rمفرقة أصابعهما فهى حال سببية وهى لا يجب فيها المطابقة لصاحبها، لأنها لم تجر عليه\rبل جرت على غيره، وهى الأصابع التى هى نائبة عن الفاعل (و) يندب أن يمد)\rالراكع ظهره) و أن يمد عنقه و أن ينصب ساقيه) تثنية ساق، وهو ما فوق\rكعب الرجل إلى الركبة، ويضاف إلى المذكورات يسويه ظهر وعنق فيكون ظهره\rكالصفحة الواحدة للاتباع رواه مسلم (و) يندب أن يجافى) الراكع أن يساعد الرجل\r(مرفقيه) أي: في الركوع والسجود.\rوهذا إذا كان ساتراً لعورته، وإلا ضم بعضه إلى بعض كالمرأة، ولو في الخلوة\rوتضم المرأة بعضها إلى بعض، وتبالغ فى الستر ما أمكن فتلصق بطنها بفخذيها في\rركوعها وسجودها (و) يندب أن (يقول) الراكع ذكرًا كان أو غيره في حال الركوع\r(سبحان ربي العظيم يذكر ذلك ثلاثا وهو، أي: ذكر الثلاث (أدنى الكمال\rأى: أقله، ويحصل أصل السنة بتسبيحة واحدة وتسن الثلاث للإمام والمأموم، والمنفرد\rذكر أكان أو أنثى ويزيد المنفرد على الثلاث منتهيا إلى إحدى عشرة تسبيحة وهى\rأكثره (و) كذا يزيد (الإمام) عليها أيضًا إن رضى المأمومون و الحال أن (هم\rمحصورون أي: لا يأتي غيرهم.\rوذكر المصنف معمول الفعل بقوله (خامسة أى يزيد من ذكر من المنفرد، والإمام","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"تسبيحة خامسة فخامسة صفة لموصوف محذوف كما علمت وهي تحصل بعد الرابعة\r\r194\r\r(و) يزيد تسبيحة (سابعة) أي بعد السادسة (و) يزيد تسبيحة (تاسعة): أي بعد\rالثامنة (و) يزيد حادى عشر تسبيحة، وهو بفتح الجزأين، لأنه عدد مركب والقياس\rإثبات التاء فى عشرة، لأن المعدود مؤنث لكنه لما لم يذكر التمييز حينئذ مراعاة القاعدة\rجاز بذكر التاء، وجاز الحذف على خلاف القاعدة، والإحدى عشرة المذكورة أكثر\rالتسبيح فقوله: حادى عشر أي بعد العاشرة.\rأنه\rوقد تلخص من هذا أن للتسبيح أقل، وهو تسبيحة واحدة، وأدنى وهو ثلاثة، وأكثر\rوهو إحدى عشرة، كصلاة الوتر فى الأقل والأدنى والأكثر ومراد المصنف بما: تقدم\rإن أراد الاقتصار على هذه الأوتار فيكون أفضل وأكمل من الاقتصار على الأشفاع،\rوهى معلومة، والله أعلم.\r(ثم) بعد التسبيح المذكور قليلاً كان أو كثيرًا (ويقول) أي: يذكر الراكع الدعاء\rالمشهور للركوع وهو (اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وتقديم\rالجار والمجرور فى هذه المذكورات لإفادة الاختصاص أى ركعت لك لا لغيرك\rوآمنت بك لا بغيرك أي: صدقت بوحد انيتك، وبما أنزلته على رسولك، ولك أسلمت.\rأي انقدت لك لا لغيرك لأن الإسلام معناه الانقياد أي انقدت لأحكامك التي جاء\rبها نبينا محمد خشع لك، سمعي وبصرى، ومخي، وعظمي، وعصبي\rو شعرى وبشرى وما استقلت به قدمى للاتباع\rرواه مسلم إلى عصبى وابن حيان إلى آخره، وفى بعض النسخ إسقاط شعرى،\rوبشرى، وهي مزيدة فى الروضة كأصلها، وفى بعض الروايات زيادة لله رب العالمين\rويقول الراكع ذلك، وإن لم يكن متصفا بالخشوع\rوفاقا للرملي خلافا\rمتعبد به\rلبعض الناس المنكر لهذه الزيادة.\rلأنه\rوقال ابن حجر: ينبغى أن يتحرى الخشوع عند ذلك، وإلا يكون كاذبا ما لم يرد أنه\rبصورة من هو كذلك، والمخ هو الودق الذى فى العظم، وخالص كل شيء مخه، وقد\rالدماء مخا وقوله: وما استقلت به قدمى هو كناية عن جميع ذاته فهو من عطف","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"الكل على الجزء، وأنث هذا الفعل، لأن القدم مؤنث قال تعالى: فتزل قدم بعد\rيسمى\rثبوتها [النحل: 94]، وقوله: قدمى بسكون الياء لا بتشديدها لفقد ألف الرفع ..\r(ثم) بعد تمام الركوع أقله، وأكمله (يرفع) الراكع (رأسه) من ركوعه (وأقله)\rأي: الرفع المفهوم من يرفع أن يعود أى يرجع في حال رفعه (إلى ما) أي: إلى\r\r\rإن\r195\rالحالة التى (كان) الشخص مستقراً (عليها) قبل الركوع من الاعتدال واستقامة القامة\rكان يصلي قائما وأن يعود إلى غير القيام من قعود واضطجاع فقول المصنف: إلى ما\rكان عليها يشمل جميع ما ذكر، ويشمل من كان وقوفه كالرافع فيعود إلى ما قبل ذلك\rالممكن من هيئة الراكع.\rوكل ذلك من غير تطويل لهذا الرفع، وفى هذا الرفع الإشارة إلى الركن السادس\rلأن الاعتدال ركن فعلى من أركان الصلاة لابد منه. وأشار إلى الركن السابع بناء على\rأن الطمأنينة ركن فقال: (و) لكنه (يطمئن) الرافع رأسه وجوبا، وأشار المصنف إلى\rشرط صحة الاعتدال بقوله: (ويجب) على الرافع رأسه من الركوع (أن لا يقصد)\rبرفعه (غير الاعتدال) فلذلك فرع على مفهوم هذا الشرط فقال (فلو رفع) رأسه من\rرکوعه حال كونه (فزعا) أو من أجل الفزع من حية تقصده (ونحوها) من كل ما\rيلحقه منه ضرر لم يجزئه هذا الرفع لوجود الصارف عن العبادة فيرجع ثانيا للركوع،\rويرفع بقصد الاعتدال، لأن الأول غير معتد به.\rولا يحسب عن الاعتدال (وأكمله) أى: أكمل الرفع للاعتدال من حيث الذكر\rوالهيئة (أن يرفع الشخص المصلى مطلقا إمامًا كان أو مأموما، أو منفردا (يديه\rحال ارتفاعه أى يكون رفع اليدين مقارنا لرفع رأسه من الركوع حال كونه\r(قائلا) مع الرفع (سمع الله لمن حمده أى: تقبل الله منه حمده وأثابه عليه.\rولو قال: حمد الله\rسمع له كفى فى تحصيل السنة، لأنه قد أتى باللفظ والمعنى\rامن\rولكن الصيغة المشهورة هى الأولى، وهى أولى من بقية الصيغ لأنها الواردة في الحديث","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"(سواء) في طلب ذلك القول المذكور الإمام والمأموم والمنفرد، فإذا انتصب)\rالقائل ذلك قائمًا (قال) أى كل واحد ممن طلب منه ما تقدم (ربنا لك الحمد) أو\rاللهم ربنا ولك أو اللهم ربنا لك الحمد بإسقاط الواو ويكون القول سرا من المأموم\rوالمنفرد، والإمام يجهر بسمع الله لمن حمده، ويسر بما بعده.\rوالمبلغ مثله ملء السماوات وملء الأرض أى نثنى عليك ثناء لو جسم لملأ\rالسماوات والأرض وما بعدهما وملء ما شئت من شيء بعد أي بعدهما فهو\rبيان لما أى ومل شئ شئته أى شئت ملأه بعد السماوات والأرض أي: غير السماوات\rوالأرض وبعد صفة لشيء أي شيء كائن بعد السماوات والأرض، فحذف المضاف\rإليه ونوى معناه وبنيت بعد الضم لذلك وملء في المواضع الثلاثة بكسر الميم وضم\r\r196\rفاعله\rالصلاة\r(ويزيد).\rالهمزة صفة للحمد أو خيرًا المحذوف ويصح نصبه على الحال. مالنا\rبمعني\rهنا أي: في دعاء الاعتدال على هذا المذكور من قلنا يزيد في حال (الركوع)\rمن إمام قوم محصورين راضين بالتطويل ومنفرد فمن فاعل بين يد الأول، ويزيد الثاني\rيعود على من والجملة صلة لمن، والمفعول يزيد الأول هو المشار إليه بقوله (أهل\rالثناء والمجد أى يا أهل الثناء ويا أهل المجد فهو منصوب على تقدير أداة النداء، أو\rمرفوع على:\rأنه خبر\rالمحذوف والتقدير أنت أهل الثناء وعلى كل من هذين الإعرابين\rفالجملة في محل نصب مفعول يزيد، والثناء المدح والمجد العظمة والشرف أحق ما\rقال العبد أى أحق قول قاله العبد فما نكرة موصوفة بالجملة بعدها، وأحق مبتدأ\rخبره جملة لا مانع لما أعطيت وما بينهما اعتراض وكلنا لك عبد لم يقل المصنف\rعبيد مع عود الضمير على متعدد، لأن القصد أن يكون الجميع بمنزلة عبد واحد، وقلب\rواحد، أو يقال أفرد الضمير بالنظر للفظ كل لأنه يصح مراعاة لفظها، ومراعاة معناها\rلا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت).\rقد علمت أن هذه الجملة خبر عن قول أحق، وإنما ترك المصنف التنوين في لا مانع،","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"من الشبيه بالمضاف، وهو لا يكون إلا منونًا، لأن ذلك موافق للرواية.\rأنه\rوما بعده مع\rالصحيحة لكنه جرى على مذهب البصريين، فإنهم يتركون المطول ويجرونه مجرى المفرد\rفي بنائه على الفتح، ومشى على هذه اللغة الزمخشرى حيث قال في قوله تعالى ولا\rتثريب عليكم اليوم [يوسف: (]، وفى قوله ولا عاصم اليوم من أمر الله\r[هود: 43]، أن عليكم متعلق بلا تثريب ومن أمر الله متعلق بلا عاصم ولا ينفع ذا.\rالجد) أى صاحب الغنى الكائن. (منك) أى من عندك (الجد) بفتح الجيم كالذي قبله\rبمعنى الغنى أيضا.\rأي: لا ينفع صاحب الغنى الكائن من عندك غناه بل تنفعه طاعتك ورضاك، وقيل\rبكسر الجيم في الجلد فيهما معنى الإسراع فيكون المعنى لا ينفع ذا الإسراع في الخوف\rمن عقابك الإسراع في الهرب، ودليل هذا الدعاء الاتباع رواه البخارى إلى لك الحمد\rومسلم إلى آخره (ثم) بعد تمام الإعتدال أقله، وأكمله (يسجد لقوله تعالى: واركعوا\rواسجدوام [الحج: ]، والحديث المسئ صلاته، وللاجماع على فرضية السجود وهو\rلغة الانخفاض والتواضع، وقيل الخضوع، والتذلل ويطلق السجود على الركوع كما في\rقوله تعالى: وخروا له سجداه [يوسف: 100]، وهذا هو الركن الثامن.\r\r\r\rوقد أشار المصنف إلى شروط السجود حتى يعتد به فى الركنية فقال: (وشروط\rإجزائه) بكسر الهمزة أى الاعتداد به وكفايته سبعة أحدها: (أن يباشر الساجد)\rحال سجوده مصلاه) ببعض الجبهة المصلى اسم لمكان الصلاة، والمراد منه مكان\rالسجود، وهو من إطلاق الكل، وإرادة الجزء، أو ظرف مكان منصوب بالفعل قبله\rوتقدير الكلام يجب على المصلى عند إرادة السجود أن يباشر موضع سجوده بجبهته\rكلها، أو ببعضها، لأنه يصدق على المباشرة ببعضها اسم السجود، ولا يجب عليه وضع\rجبهته كلها، وإن كان الاقتصار على البعض مكروها كراهة تنزيه كما صرح به النووى\rفي المجموع.\rفلو لم يسجد على شيء من جبهته بل سجد على الجبين وهو الذي يجانب الجبهة،","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"أو سجد على خده أو على صدغيه أو على مقدم رأسه، أو على أنفه فقط لم يجزئه،\rلأنه لا يصدق عليه اسم السجود حينئذ بلا خلاف ويكون ذلك البعض الذي يباشر\rالمصلى من الجبهة (مكشوفًا) لا مستورًا فنصبه على الخبرية ليكون المقدرة مع اسمها\rكما علمت وكثيرًا ما يستعمله الجوجرى، ولا يخفى ما فيه من\rحذف العامل مع\rإمكان\rالحالية، والظاهر والأولى نصبه على الحالية من ذلك البعض، ويكون الكشف المذكور\rشرطًا في صحة السجود، لأن الحال وصف لصاحبها قيد في عاملها أي: إن المباشرة\rالمذكورة مقيدة يكون بعض الجبهة مكشوفا فلو سجد على عصابة ونحوها لم يصح\rالسجود، إلا أن يكون الستر لجراحة، وشق عليه إزالة الحائل مشقة شديدة فيصح حينئذ\rمع الساتر المذكور السجود للضرورة، وهذا عذر شرعى.\rوالدليل على وجوب الكشف المذكور ما رواه البيهقي بإسناد جيد عن خباب، قال:\rشكونا إلى رسول الله له حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا: أي لم يزل\rشكوانا بترخيصه لنا فى ترك المباشرة بالجبهة، ولو نبت عليها شعر جاز السجود عليه\rسواء غمر الجبهة أى غطاها أم لا كما نقل عن فتاوى البغوى، لأن ما نبت على\rالجبهة له حكم البشرة.\rوالثاني من الشروط قول المصنف: (ويطمئن) وهو معطوف على أن يباشر\rوالمناسب له أن يأتى بأن كما ذكرها فيما، قبله وفيما بعده وظاهر كلامه أن الطمأنينة\rشرط في صحة السجود لا ركن وهو خلاف المعتمد وتقدم الكلام على ذلك.\rوالدليل على وجوب الطمأنينة قوله الله المسيء صلاته ثم اسجد حتى تطمئن\r\r\r\rساجدا، والثالث من\rمكان سجوده (ثقل رأسه) وعنقه عند التحامل كما لو سجد على قطن ونحوه\rكالحشيش فيجب عليه أن يتحامل حتى ينكبس، ويظهر أثره على يده لو فرضت تحت\rذلك كما يجب التحامل في بقية الأعضاء، فلا يكفى مجرد الإمساس، ودليله قوله:\rإذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقراً».\rالشروط قول المصنف: (وأن ينال) أي: يصيب (مصلاه) أي:","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"(و) الرابع من شروط السجود أن تكون عجيزته) وما حولها (أعلى من\rرأسه ومنكبيه فلو انعكس، أو تساويا لم يجزه لعدم وجود السجود كما لوكب على\rوجهه ومد رجليه ولأن البراء بن عازب سجد، ورفع عجيزته، وقال هكذا كان\rرسول الله يسجد. صححه ابن حبان.\r(و) الخامس من الشروط المذكورة: (أن لا يسجد على شيء (متصل به صفته\rأنه (يتحرك ذلك الشيء (بحركته أى الساجد المعلوم من السياق، وذلك المتصل به\rككم) ثوبه (و) كـ (عمامة ونحوهما وكل من الكم، والثوب ليس طويلاً، فإن\rسجد عليهما حينئذ عامدًا عالما بالتحريم بطلت صلاته، وإلا فلا، لكن يجب عليه إعادة\rالسجود في صورة عدم العمد، إن كان الكم طويلاً بحيث لا يتحرك بحركته في قيامه. إن\rكان يصلي قائماً، أو في قعوده إن كان يصلى قاعدًا فتصح صلاته حينئذ، لأنه في معنى\rالمنفصل عنه، وكذلك إذ سجد على طرف عمامته الذى لا يتحرك بحركته أي: لا في\rقيامه عند الصلاة قائمًا، ولا فى قعوده عند الصلاة قاعدًا.\r(و) السادس من شروط السجود: أن لا يقصد بهويه غير السجود) فلو سقط\rعلى وجهه من الاعتدال واجب العود إليه، ثم يسجد وذلك لوجود الصارف (و)\rالسابع: أن يضع جزاً من ركبتيه أى يجب على الساجد أن يضع جزأ من كل\rركبة (و) جزاً من (بطون أصابع رجليه فهو معطوف على ركبتيه (و) جزأ من.\rبطون (كفيه) وهو ما نقض الوضوء وقوله: (على الأرض) متعلق بيضع، فهذه سبعة\rشروط لصحة السجود.\rوقد مشى فى بعضها، وهو الطمأنينة على أنه شرط، وقد علمت أن المعتمد في\rالطمأنينة الركنية لا الشرطية، فإذا ترك الساجد شرطا من هذه الشروط المذكورة عامدًا\rمع العلم بالتحريم بطلت صلاته، والدليل على هذا السابع، قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق\rعليه أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة ..\r\r\r\rوأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين، وأطراف في القدمين، والأمر للوجوب","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"واكتفى بأدنى جزء من كل من هذه الأعضاء قياسًا على الجبهة، واعتبر في القدمين\rبطون الأصابع ليخرج ما لو سجد على ظهورها، وكذلك يخرج مالو سجد على\rرؤوسها، واعتبر في اليدين باطن الكفين ليخرج ظاهرهما، وحروفهما ورؤوسهما.\rوقد أشرت إلى ذلك فيما تقدم بقولى وهو ما نقض ولا فرق في باطنهما بين باطن\rالكف، وباطن الأصابع فى الكفاية، قال النووى ومذهبنا أنه لا يجب السجود على\rالأنف، وإنما يستحب والله أعلم.\r(ولو تعذر) على الساجد (التنكيس) الذى هو من شروط صحة السجود لعلة\rقامت به منعته من ذلك (لم يجب عليه (وضع وسادة ونحوها تحت جبهته لأجل\rحصول التنكيس وهذا ضعيف ومخالف للمنصوص عليه، وهو أنه متى أمكن التنكيس\rبوضع وسادة تحت جبهته لزمه تحصيلاً لهيئة السجود، وإن كان يمكن السجود عليها بلا\rتنكيس لم يلزمه السجود عليها لفوات هيئة السجود بل يكفيه ما أمكنه كما قاله شيخنا\rالعلامة الباجوري رحمه الله تعالى ونفعنا به.\rويمكن حمل كلام المصنف على ما إذا لم يمكن التنكيس، وأنه لا يمكنه السجود إلا\rهكذا، وهذا الحمل بعيد، لأن ظاهره إمكان التنكيس بوضعها لكنه لا يجب عليه، وهذا\rبخلاف مالو صلى في سفينة مثلاً من غير تنكيس لعدم التمكن منه لميلانها صلى على\rحاله، وأعاد لأنه عذر نادر.\rحسب\rوإذا تعذر السجود على المرأة لكونها حبلى، ولا يمكنها السجود إلا يوضع وسادة لم\rيلزمها الوضع المذكور وتفعل الممكن لها ولذلك أضرب المصنف عن الوجوب أي:\rوجوب الوضع المذكور فقال: بل يخفض العاجز عن التنكيس رأسه وينحنى بقدر\rالممكن) وجوبًا من غير وضع شيء تحت الجبهة ولو عصب) الشخص (جبهته)\rأى شدها بعصابة مانعة من مباشرتها كلها لمصلاه (لـ) أجل (جراحة عمتها كلها\r(وشق) عليه (إزالتها) مشقة شديدة تبيح التيمم (سجد عليها) حينئذ (بلا إعادة)،\rلأنه عذر غير نادر.\rولأنه إذا سقطت الإعادة مع الإيماء بالرأس للعذر فهنا أولى (هذا) المذكور كله من","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"الشروط السابقة (أقله) أى السجود (وأكمله) زيادة على ما مر (أن يكبر) المصلى\rبلا رفع يديه عند إرادة الهوى للسجود ندبا لا وجوبًا، لأن ما زاد على الأقل كله على\r\r\r\rوجه الندب (و) أن يضع ركبتيه) على الأرض أولاً (ثم) بعد وضع الركبتين يضع\r(يديه) أي: الكفين منهما (ثم) بعد وضع اليدين على الأرض مع الترتيب المذكور\r(يضع) المصلى جبهته وأنفه (دفعة أى معا بلا ترتيب بينهما، فلذلك عطف بالواو\rالتي هي المطلق الجمع، ويجمع الأنف على أنف وآناف وأنوف. ويسن كشف الأنف\rوستره مكروه.\rوأفاد تعبيره ثم أن الترتيب بين المذكورات مطلوب وخلافه مكروه (و) يسن أن\r(يضع يديه) على الأرض حال كونهما مقابلتين حذو منكبيه) للاتباع في كل\rذلك، رواه في التكبير الشيخان، وفى عدم الرفع البخارى وحالة كون اليدين في حال\rالوضع (منشورة الأصابع) فهى حال سببية، لأن منشورة اسم مفعول مضاف لنائب\rالفاعل، وهو الأصابع، والمنشور ضد المقبوض حالة كون الأصابع موجهة (نحو القبلة)\rوحالة كونها (مضمومة) لا مفرقة ومفرجة فالمضموم ضد المفرق للاتباع\rرواه في النشر والضم البخارى، وفي القبلة البيهقي، وحالة كونها (مكشوفة) لا\rمستورة للاتباع رواه أبو داود وغيره، فهذه الأحول الثلاثة مترادفة، لأن صاحبها واحد،\rوهى الأصابع (و) يسن أن يفرق بين ركبتيه و بين قدميه) وقوله: (قدر شبر)\rمعمول ليفرق أى مقداره حالة كون المصلى موجها أصابع قدميه إلى القبلة، وترك\rالمصنف هذا للعلم مما قبله في أصابع اليدين، هذا إن كان المصلى رجلاً، وإلا ضم\rركبتيه، وكذلك إن كان رجلاً عاريا.\rوما ذكرته من نصب هذه الأسماء على الحال أولى مما قاله الجوهري من كونه\rمنصوبة على الخبرية ليكون المحذوفة مع اسمها لما فيه من كثرة الحذف، والأصل ذكر\rالعامل فضلا عن كثرة المحذوف، وأشار المصنف إلى مخالفة الرجل للمرأة في الصلاة.\rفقال: ويرفع الرجل أى الذكر بطنه) عن فخذيه) ندبا (ويرفع ذراعيه عن","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"جنبيه كذلك سجوده وركوعه للاتباع في التفريق.\rورفع البطن عن الفخذين في السجود والذراعين عن الجنبين فيه، وفي الركوع رواه\rفي الأولين أبو داود في السجود، وفى الثانى: الشيخان في السجود، وفي الثالث في\rالركوع: الترمذى، والأول هو تفريق القدمين أى فى القيام وفي السجود، والثاني:\rرفع البطن عن الفخذين، أي: في السجود، وفي الركوع، والثالث: محافاة المرفقين عن\rالجنبين في الركوع، أى والسجود فهو مقيس على الركوع فيما ذكر هذا حكم الرجل.\r\r1\r\r\rوأشار إلى حكم المرأة بقوله: (وتضم المرأة أى الأنثى، ومثلها الخنثى أي: تضم\rبعضها إلى بعض فى الركوع والسجود لأنه أستر لها وأحوط للخنثى، والتفريق للرجل\rأنشط له، وأبعد عن هيئة الكسالى ويقول) المصلى في حال سجوده: (سبحان ربي\rالأعلى والمعنى أنزه ربي الأعلى عن كل نقص والأعلى أبلغ من العظيم فجعل في\rالسجود الذي هو أشرف من الركوع، وأبلغ منه في التواضع، والخضوع، وقوله:\rوبحمده) متعلق بمحذوف، والتقدير وأنا متلبس بحمده أى بالثناء عليه، وقوله:\r(ثلاثا) منصوب على الحال أى حال كون المذكور من التسبيح ثلاثا نص على ذلك\rشيخنا، رحمه الله تعالى، ثلاثا، أى ثلاث تسبيحات ودليل التثليث ما رواه أبو داود.\rودليل أصل التسبيح ما رواه مسلم عن حذيفة من وصفه صلاة رسول الله، حيث\rقال: ثم سجد فجعل يقول: سبحان ربي الأعلى». ويزيد) في السجود من قلنا)\rأنه يزيد) فى الركوع تقدم أن من فاعل بيزيد الأول وتقدم بيانه في أكمل الركوع\rوأكمل الاعتدال، وهو أنه المنفرد، وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل.\rوأشار المصنف إلى معمول الفعل بقوله: (تسبيحا) كما سبق) فالكاف ومحرورها\rصفة الموصوف محذوف أى تسبيح كالتسبيح الذى سبق أى من ذكر المزيد في الركوع،\rأي في أكلمه وهو إحدى عشرة تسبيحة.\rوقد ذكر المصنف هنا زيادة فى دعاء السجود فقال: (ثم) بعد تمام أكثر التسبيح","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"(يقول) الساجد (اللهم)، أى يا الله لك سجدت)، أى خضعت بوضع جبهتي\rعلى الأرض وبك آمنت أى صدقت بواحدانيتك وكونك منفردًا بالعبادة (ولك\rأسلمت)، أى أنقدت وأذعنت لأحكامك المنزلة على نبيك وتقدم أن تقديم المعمول في\rهذه الأفعال للاختصاص (سجد وجهى أى وكل بدنى وخص الوجه بالذكر لأنه\rأشرف الأعضاء فإذا خضع وجهه فقد خضع باقى بدنه للذى خلقه، أى أوجده من\rالعدم (صوره)، أى على هذه الصورة العجيبة.\rقال ابن قاسم وأتى بقوله وصوره بعد خلقه دفعا لما قد يتوهم أنه خلق مادة الوجه\rدون صورته وكيفيته وشق سمعه وبصره أى منفذهما لأن السمع والبصر من\rالمعاني لا يتأتى شقهما وقوله: بحوله وقوته هو مذكور فى الروضة قبل تبارك الله\rكما ذكره هنا تبارك الله أى تزايد بره وخيره أحسن الخالقين)، أي المصورين\rوإلا فالخلق وهو الإخراج من العدم إلى الوجود لا يشاركه فيه أحد.\r\r\r\rوأفعل التفضيل وهو أحسن ليس على بابه لأن المصورين ليس فيهم من حيث\rتصويرهم حسن فقد روى مسلم أنه لو كان يقول ذلك إذا سجد. ويستحب أن يقول\rفي سجوده من تقدم ذكره سبوح قدوس رب الملائكة والروح»، ومعنى سبوح\rكثير\rالنزاهة أى منزه عن سائر النقصان أبلغ تنزيه ومطهر عنها أبلغ تطهير، فيأتي به قبل\rالدعاء لأنه أنسب بالتسبيح بل هو منه ودليل الدعاء في السجود المذكور الاتباع رواه\rمسلم.\rمن\rأن\rفلا\r(وإن دعا) الساجد زيادة على هذا (فـ) هو (حسن)؛ لأنه محل استجابة الدعاء\rولأنه قال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء»، وينبغى\rالإكثار منه بأى دعاء كان أخرويا أو دنيويا (ثم) بعد هذا كله (يرفع) الساجد\r(رأسه) من سجوده ليتوصل به إلى الركن الفاصل بين السجدتين وهو قوله: (ويجب\rالجلوس)، أى بين السجدتين حال كون الجالس (مطمئنا) فيه فهو منصوب على الحال\rالجالس المعلوم من السياق والحال تفيد الشرطية؛ لأنها قيد في عاملها وهو وجوب","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"الجلوس، أى إن الوجوب المذكور مقيد بوجوب الطمأنينة وهذا منه مبنى على\rالطمأنينة شرط فى محالها الأربع، وهو خلاف المعتمد، والمعتمد أنها ركن ..\rوعلى قوله: يكون الركن مشروطًا بشرطين أحدهما: الطمأنينة وثانيهما، قوله:\r(وأن يقصد برفعه أى من السجود غيره أى الجلوس بأن أطلق أو قصده فقط أو\rشرك، فإن رفع رأسه فزعا من عقرب أو لدخول شوكة في جبينه لا بقصد الجلوس ف\rيعتد بذلك الجلوس، ولو اطمأن بل يجب عليه العود إلى محل السجود ليرفع رأسه م.\rيطمئن، وإلا فلا تصح صلاته لزيادة السجود وهذا أقله. وذكر الأكمل بقوله:\r(أكمله)، أى الجلوس بين السجدتين فهو مبتدأ.\rوقوله: (أن يكبر) في تأويل مصدر خبر المبتدأ والتكبير يكون مقارنا لرفع رأسه من\rالسجود بلا رفع يديه عنده، وتقدم أن يسن مده إلى أن يصل إلى المنتقل إليه (و) يندب\rأن يجلس بين السجدتين حال كونه (مفترشًا) فالأكملية منصبة على قوله: مفترشا فلا\rينافي أن نفس الجلوس ركن وواجب وقد بين كيفية الافتراش، بقوله: (يفرش) الجالس\rبين السجدتين (يسراه)، أى يجعل رجله اليسرى للأرض ويجلس عليها) بورکه\rالأيسر وينصب يمناه)، أى يجعل أصابع رجله اليمنى ملتصقة بطونها بالأرض مع رفع\rعقبها (و) أن يضع يديه على فخذيه للاتباع رواه في التكبير الشيخان، وفي\rالجلوس مفترشا، الترمذى وقال: حسن صحيح، وسن كونهما (بقرب ركبتيه) حال منه ولا\r\r\r203\rكونهما (منشورة أصابعهما لا مقبوضة وحال كونهما (مضمومة) الأصابع لا\rمفرجة ومفرقة (و) يسن أن يقول بعد هذا كله (اللهم اغفر لي ذنوبي\r(وارحمني) رحمة أسعد بها عندك في الدارين (وعافني) من جميع البلايا (واجبرني\rوارزقني، أى أعطنى من خزائن فضلك ما قسمته لى في الأزل رزقا حلالا\rواهدني)، أي دلني على الطريق التى توصلنى إليك وتمام الدعاء وارفعني وعافني\rواعف عنى رب هب لى قلبا تقيا نقيا من الشرك بريا لا كافرا ولا شقيا وفي هذا الدعاء","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"تقديم وتأخير وهو مطلوب مطلقا، ما لم تعلم الرواية، وإلا اتبعت، ودليل هذا الدعاء\rالاتباع، روى بعضه أبو داود وباقيه ابن ماجه.\rولما ذكر المصنف أفضلية جلوسه مفترشًا، أشار إلى جواز غيره مندوبا ومكروها،\rفقال: (والإقعاء) الواقع في الصلاة، أى فى جلساتها (ضربان)، أي نوعان:\r(أحدهما أن يضع الجالس بين السجدتين أو للتشهد الأول أو الأخير (أليتيه) تثنية\rألية، وهى أصل الورك، ورأس الفخذ وقوله: (على عقبيه متعلق بيضع (و) أن يضع\rركبتيه وأطراف أصابعه)، أى أصابع رجليه (بالأرض وهو)، أى هذا النوع\r(مندوب) فى الجلوس بين السجدتين)؛ لأنه ثبت فى صحيح مسلم أن الإقعاء سنة\rلكن الافتراش أفضل لشهرته وهذا استدراك على ما يتوهم من ندبه أنه مثل\rالافتراش في الأفضلية حيث كان كل منهما مندوبا ومطلوبا فدفع هذا التوهم\rبالاستدراك المذكور (و) الضرب (الثاني) من نوعى جلوس الإقعاء هو (أن يضع)\rالجالس بينهما ألييه ويديه بالأرض و أن ينصب ساقيه) تثنية ساق، وقد مر\rالكلام عليه.\r(هذا) النوع الثاني بهذه الكيفية مكروه) فى كل (صلاة) رباعية وثلاثية وثنائية\rلنهيه عنه له الله في حديث رواه الحسن عن سمرة، قال الحاكم: إنه على شرط البخارى؛\rلأن البخارى يرى أن الحسن سمع من سمرة خلافًا لمن خصه بحديث عقبة (ثم) بعد تمام\rالجلوس على أى وجه كان يسجد سجدة أخرى مثل السجدة (الأولى) بطمأنينة\rعلى سبيل الوجوب وهى الركن الحادى عشر وأدعية يأتى بها الساجد على سبيل\rالندب، وقد تمت الركعة الأولى من ركعات الصلاة بالسجدتين؛ لأن كل سجدة ركن\rمستقل من أركان الصلاة. مع. طمأنينة كل منهما وبعض العلماء جعل السجدتين ركنا\rواحدا لاتحاد جنسهما.\rوفائدة الخلاف تظهر فى التقدم والتخلف عن الإمام (ثم) بعد تمام السجدة الثانية\r\r204\r\r(يرفع) الساجد (رأسه) منها للقيام إلى الركعة الثانية حال كونه (مكبرا) مع ابتداء","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"الرفع المذكور، ويمده إلى أن ينتصب قائما (ويسن) قبل الانتصاب وعقب رفعه من\rالسجدة الثانية (أن يجلس حال كونه مفترشًا (جلسة لطيفة)، أى خفيفة بحيث لا\rتزيد على جلسة التشهد (لـ) أجل (الاستراحة للاتباع، رواه البخاري، وما ورد مما\rيخالفه غريب أى حديث غريب ولو صح حمل ليوافق غيره على بيان الجواز وهي\rمطلوبة عقيب كل ركعة لا يعقبها تشهد سواء فى هذه الجلسة الفرائض والنوافل\rمن\rحتى لو صلى عشر ركعات بتسليمة واحدة في التسع الأولى كما قاله البغوى.\rوروى البخارى، عن. مالك الحويرث أنه رأى النبى الله يصلى فإذا كان في وتر\rبن\rصلاته لم ينهض حتى يستوى قاعدًا وأما طلب الافتراش فيها؛ فلما ورد في الحديث\rالصحيح عن أبي حميد، أن النبى اثنى رجله فقعد عليها حتى رجع كل عظم إلى\rموضعه ثم نهض فتكون هذه الجلسة بعد تمام الركعة الأولى، وعقيب القيام إلى الثالثة لا\rفي الركعة الثانية ولا في الرابعة؛ لأن كلا منهما يعقبهما تشهد.\rعن\rوقول المصنف عقيب هو لغة فى عقب بلا ياء (ثم) بعدها (ينهض)، أى يسرع إلى\rالقيام حال كونه (معتمدا) في قيامه على يديه أى على بطن الكفين منهما حال\rكونهما مبسوطتين لا مقبوضتين واعتماده على ذلك؛ لأنه أعون للاتباع، رواه البخاري.\rمالك بن الحويرث، وهو أن النبى استوى قاعدًا ثم قام واعتمد على الأرض\rبيديه، وحال كونه يمد) (التكبير إلى أن يصل إلى القيام فجملة يمد التكبير حال من\rفاعل ينهض فهى جملة حالية، وما تقدم حال مفردة، وهى قوله: متعمداً وتصلح أن\rتكون متداخلة ومترادفه كما هو معلوم، والرابط للجملة الواقعة حالاً الضمير المستتر\rفي يمد أى الناهض التكبير إلى أن يصل إلى القيام، وإذا قطع التكبير عند جلوسه\rللاستراحة فلا يبتدئ تكبيرًا آخر بل يقوم ذاكرًا بغير التكبير (فإن تركها الإمام) بعذر\rأو غيره (جلسها المأموم لما تقدم من الدليل.\rوعبارة المجموع: ولو لم يجلس الإمام جلسة الاستراحة فجلسها المأموم جاز ولا يضر","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"هذا التخلف؛ لأنه يسير (ولا تشرع جلسة الاستراحة المقام للإضمار؛ لأنه تقدم\rذكر المراجع، لكنه راعى الوضوح، وسقط لفظ جلسة إلخ من بعض النسخ، وهي أولى\rمن ذكرها لما علمت أى لا تطلب (لـ) أجل رفع من سجود التلاوة)؛ لأنه لم\rيصدق عليه حدها المتقدم (ثم) بعد تمام هذه الركعة يصلى ركعة ثانية كالركعة\r(الأولى) وفى بعض النسخ بالتعريف في ركعة وثانية والمعنى واحد، أي يطلب في\r\r\rقام واعتمد على الأرض بيديه فإذا قام منتصبا رفعهما)، أي يديه (خدو) أي\rمقابل (منكبيه) كما صححه النووى، وقال: إنه الصواب لو رود الأحاديث الصحيحة\rفي البخاري وغيره، وإن كان الكثرون على خلافه ويصلى ما بقى عليه من\rالركعات (كـ) الركعة (الثانية)، أى مثلها فى الأركان والسنن المطلوبة.\rثم استثنى المصنف من: عموم هذا التشبيه قوله: (إلا) في الجهر بالقراءة في الركعة\rالثالثة فلا يجهر فيها بل يسر؛ لأنها محله إن كانت الصلاة جهرية فحينئذ لا تكون الثالثة\rكالثانية من كل وجه بدليل هذه الاستثناء (و) إلا فى (السورة)، أى فلا تطلب فيها\rأيضًا؛ لأنها ليست محلا لها أيضًا؛ لأن محلها الركعتان الأوليان، لكن لو قرأ السورة في\rكل ركعة فلا كراهة لأنها ذكر من الأذكار وهى محل لها وإن كانت لا تشرع على\rسبيل الندب (و) إذا فرغ من إتمام الركعات يجلس فى آخر صلاته لـ أجل\r(التشهد حال كونه (متوركا) وقد صوره المصنف فقال: (يفرش) الجالس (يسراه)\rويدنيها للأرض (وينصب (يمناه) كما تقدم ذلك، فى كيفية الافتراش (و) لكنه هنا\r(يخرجها)، أى اليسرى المفروشة من تحته، أى تحت يمناه والأنسب من تحتها، أي\rاليمنى وهى مؤنثة إلا أن يكون المصنف راعي في التذكير معنى الشخص أو الجالس\rالمعلوم كل منهما من المقام.\rوركنية\rوالجلوس للتشهد الأخير ركن فى الصلاة والتشهد كذلك، فهما ركنان\rالتشهد ثبتت بالأمر من قوله في الحديث الشريف: لا تقولوا: السلام على الله","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"ولكن قولوا: التحيات المباركات إلى، آخرها وأيضًا قول ابن مسعود في الحديث\rالمذكور: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله، يدل على فرضيته\rحيث قال قبل أن يفرض وأما ركنية الجلوس له فبالقياس على القيام بجامع أن كلا محل\rلذكر واجب (ويفضي)، أى الجالس (بوركه إلى الأرض)، أى يلصق وركه الأيسر\rبالأرض، وذلك للاتباع، وهو أنه لو كان إذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله\rاليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته، والحكمة في المخالفة بين التشهدين في\rالجلوس فيهما، وهو الافتراش فى الأول والتورك فى الأخير؛ ليعلم المسبوق أن الصلاة لم\rتفرغ في حال الافتراش وقد فرغت فى التورك، وأيضًا أن الافتراش يعقبه القيام وهو\rأسهل وأيسر فيه.\rوأما التورك فيطول بسبب الدعاء، ولا قيام بعده والتورك فيه أعون له وأسهل عليه،\rوسمى الجلوس المذكور توركا؛ لجلوسه على الورك، ويسن التورك عند الإمام مالك\r\r\rقام واعتمد على الأرض بيديه فإذا قام منتصبا رفعهما)، أي يديه (خدو) أي\rمقابل (منكبيه) كما صححه النووى، وقال: إنه الصواب لو رود الأحاديث الصحيحة\rفي البخاري وغيره، وإن كان الكثرون على خلافه ويصلى ما بقى عليه من\rالركعات (كـ) الركعة (الثانية)، أى مثلها فى الأركان والسنن المطلوبة.\rثم استثنى المصنف من: عموم هذا التشبيه قوله: (إلا) في الجهر بالقراءة في الركعة\rالثالثة فلا يجهر فيها بل يسر؛ لأنها محله إن كانت الصلاة جهرية فحينئذ لا تكون الثالثة\rكالثانية من كل وجه بدليل هذه الاستثناء (و) إلا فى (السورة)، أى فلا تطلب فيها\rأيضًا؛ لأنها ليست محلا لها أيضًا؛ لأن محلها الركعتان الأوليان، لكن لو قرأ السورة في\rكل ركعة فلا كراهة لأنها ذكر من الأذكار وهى محل لها وإن كانت لا تشرع على\rسبيل الندب (و) إذا فرغ من إتمام الركعات يجلس فى آخر صلاته لـ أجل\r(التشهد حال كونه (متوركا) وقد صوره المصنف فقال: (يفرش) الجالس (يسراه)","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"ويدنيها للأرض (وينصب (يمناه) كما تقدم ذلك، فى كيفية الافتراش (و) لكنه هنا\r(يخرجها)، أى اليسرى المفروشة من تحته، أى تحت يمناه والأنسب من تحتها، أي\rاليمنى وهى مؤنثة إلا أن يكون المصنف راعي في التذكير معنى الشخص أو الجالس\rالمعلوم كل منهما من المقام.\rوركنية\rوالجلوس للتشهد الأخير ركن فى الصلاة والتشهد كذلك، فهما ركنان\rالتشهد ثبتت بالأمر من قوله في الحديث الشريف: لا تقولوا: السلام على الله\rولكن قولوا: التحيات المباركات إلى، آخرها وأيضًا قول ابن مسعود في الحديث\rالمذكور: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله، يدل على فرضيته\rحيث قال قبل أن يفرض وأما ركنية الجلوس له فبالقياس على القيام بجامع أن كلا محل\rلذكر واجب (ويفضي)، أى الجالس (بوركه إلى الأرض)، أى يلصق وركه الأيسر\rبالأرض، وذلك للاتباع، وهو أنه لو كان إذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله\rاليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته، والحكمة في المخالفة بين التشهدين في\rالجلوس فيهما، وهو الافتراش فى الأول والتورك فى الأخير؛ ليعلم المسبوق أن الصلاة لم\rتفرغ في حال الافتراش وقد فرغت فى التورك، وأيضًا أن الافتراش يعقبه القيام وهو\rأسهل وأيسر فيه.\rوأما التورك فيطول بسبب الدعاء، ولا قيام بعده والتورك فيه أعون له وأسهل عليه،\rوسمى الجلوس المذكور توركا؛ لجلوسه على الورك، ويسن التورك عند الإمام مالك\r\r\rمطلقا،\rخير\r207\rالله\rويسن الافتراش عند أبي حنيفة مطلقا وإمامنا البحر الهمام الشافعي لنا بدر\rالتمام قد توسط فى شأن هذا المقام وهو. الأمور، فلله دره من بحر يرام رحم\rالجميع، حيث بينوا حكم الإله بلا تضييع يع، اللهم اجعلهم شفعاء لمن بهم ا اقتدى، وعلى\rنهجهم مشي و اهتدى آمين آمين.\rسه محلا\rوكيف قعد فى قعدات الصلاة (هنا)، أى الجلوس الأخير (وفيما تقدم)، أى\rفي الجلوس للتشهد، وفى الجلوس بين السجدتين وللاستراحة (جاز) ذلك القعود","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"بالإجماع، أى لم يحرم فلا ينافي كراهة الإقعاء ولا ينافي أيضا المندوب المشار إليه\rبقوله: (وهيئة الافتراش و هيئة (التورك) (سنة) للدليل السابق، وتقدم لك ضابط\rكل منهما ويفترش المسبوق فى آخر صلاة الإمام ولا يتورك تبعا؛ لأنه في غير\rالأخير والتورك لا يكون إلا فيه وقيل: إنه يتورك تبعا له، وقيل: إن كان جلوس\rلتشهده افترش وإلا تورك (ويتورك) هو فى آخر صلاة نفسه) وافتراشه مع الإمام؛\rلأنه مستوفز للحركة، وهى عن الافتراش أسهل كما تقدم لك ذلك وكذا يفترش\rهنا)، أى فى الجلوس الأخير (من) بفتح الميم، أى المصلى الذى (عليه سجود سهو)\rولم يرد عدمه بأن أراده أو أطلق أما إذا قصد عدمه فيتورك؛ لأنه لم يبق عليه شيء\rحينئذ فلو عن وظهر له إرادة السجود افترش؛ لأنه بقى عليه عمل وهو السجود المذكور\rوالحركة عن الافتراش أسهل كما مر، فقد أشبه التشهد الأول بجامع أن في كل عملا\rوالعمل عن الافتراش أسهل، كما تقدم لك ذلك غير مرة وإذا سجد الساهي للسهو\r(تورك) بعد تمام سجوده أى جلس بعده متوركا (وسلم) بلا تشهد عقب التورك\r(ويضع) الجالس فى حالة التشهدين (يسراه)، أى يده اليسرى (على فخذه الأيسر\rحال كونها مستقرة عند طرف ركبته اليسرى وحال كونها (مبسوطة) هي\rاليد اليسرى، أى أصابعها لا مقبوضة الأصابع كاليد اليمني وحال كونها أيضا\r(مضمومة)، أى أصابعها أى لا مفرجة، ومفرقة بعضها عن بعض (ويقبض) الجالس\r(يمناه)، أى يده اليمنى والقبض ضد البسط الذى هو النشر ويرسل) هو أى الذى\rيقبض يمناه أصبعه (المسبحة)، أى لا يقبضها وهى بكسر الباء سميت بذلك؛ لأنه\rيشار بها للتوحيد والتنزيه عن كل نقص وعيب لا يليق به سبحانه وتعالى، وتسمى أيضا\rالسبابة؛ لأنه يشار بها للسب عند المخاصمة وخصت المسبحة بذلك لاتصالها بنياط\rالقلب فكأنها سبب الحضوره ويضع الإبهام على حرفها، أي على طرف المسبحة.\rأي\rوهذه الكيفية يسميها بعض الحساب ثلاثة وخمسين، وأكثر الحساب يسميها تسعة\r\r!","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"\r\rوخمسين، ووجه الأول أن الإيهام والمبسحة فيهما خمس عقد، وكل عقدة بعشرة، فذلك\rخمسون والأصابع المقبوضة ثلاثة فذلك ثلاثة وخمسون والذى يسميها تسعة وخمسين.\rيجعل الأصابع المقبوضة تسعة بالنظر لعقدها؛ لأن فى كل أصبع ثلاث عقد فالخلاف إنما\rهو في المقبوضة هل هو ثلاثة أو تسعة ذكره البجيرمي على فتح الوهاب.\rوهذه كيفية من كيفيات وضع الإبهام وهناك كيفيات أخر له أفضلها قبضه بجنبها\rوقد صوره الرملى بقوله: بأن يضع رأس الإبهام عند أسفل المسبحة على طرف الراحة\rوقيل: يحلق بين الإبهام والوسطى للاتباع، رواه أبو داود وغيره، والأصح في كيفية\rالتحليق أن يحلق برأسيهما ومقابل الأصح أن يضع رأس الوسطى بين عقدتي الإبهام،\r(ويرفع) المنشهد فى تشهده المسبحة مع إمالتها قليلاً حال كونه مشيراً بها، أي\rبالمسبحة عند قوله إلا الله فمشيرًا حال من فاعل يرفع يفعل ذلك للأتباع رواه\rمسلم وغيره، ويديم رفعها ويقصد من ابتدائه بهمزة إلا الله أن المعبود واحد فيجمع\rفي توحيده بين اعتقاده وقوله وفعله ولا يحركها عند رفعها للاتباع، رواه أبو داود\rفلو حركها كره ولا تبطل صلاته وإن حركها ثلاثا لأنها ليست عضوا مستقلاً، ولأنه\rفعل خفيف بل قيل: إن تحريكها مندوب ففى تحريكها ثلاثة أقوال: الكراهة، والندب\rوالتحريم مع | البطلان إن حركها ثلاثا.\rودليل الندب الاتباع أيضا، رواه البيهقي، وقال الحديثان صحيحان، وتقديم الأول\rالنافي على الثانى المثبت لما قام عندهم في ذلك، وهو أن المطلوب في الصلاة عدم\rالحركة أو لأن التحريك يذهب الخشوع وتحريكه البيان الجواز بل قال البيهقي: إن\rالمراد بالتحريك الرفع فلا معارضة وأقل التشهد التحيات لله سلام عليك أيها\rالنبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) وهم القائمون\rبما عليهم من حقوق الله وحقوق العبد.\rقال البيضاوي: هو الذى صرف عمره في طاعة الله وماله في مرضاته وهو ناظر","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"للصالح الكامل فلا ينافى أن من صرف مدة عمره في عمل المعاصي ثم تاب توبة\rوسلك طريق السلوك وقام بخدمة ملك الملوك يسمى. صالحا (أشهد أن لا إله\rإلا الله وأن محمدًا رسول الله أو أن محمدا عبده ورسوله. رواه الشافعي\rصحيحة\rوالترمذى، وقال فيه: حسن صحيح.\rوإنما كان هذا أقل لأن ما بعد التحيات توابع لها أى بالعطف ويكون العاطف مقدرا\r\r\r\rبدليل التصريح فى رواية وسقط أولاها في غير خير ابن عباس، وأولى التوابع هي\rالمباركات وسقط أيضًا ما بعدها فى بعض الروايات وعبارة الرملى ولوورد إسقاط\rالمباركات، وما يليها، وجاء في رواية ابن عباس «سلام» فى الموضعين بالتنوين، وتعريفه\rأولى من تنكيره لكثرته فى الإخبار، وكلام الشافعى ولزيادته، وموافقة سلام التحلل\rوحينئذ يكون من الأكمل فلو أسقط التنوين والتعريف، معا ضر خلافا لابن حجر، فلو\rأتى بالألف واللام وبالتنوين لم يضر وإن كان لحنا.\rوالتشهد في الأصل اسم للشهادتين فقط، ثم أطلق على الألفاظ السابقة لاشتمالها\rعلى الشهادتين فإطلاقه على الألفاظ المذكورة مجاز مرسل من إطلاق اسم الجزء على\rالكل أو هو من باب التغليب كما مر.\rالله\rوبر\rوفرض فى السنة الثانية من الهجرة، وقيل غير ذلك (وأكمله)، أي التشهد\rالتحديات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة\rركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله\rوأشهد أن محمدا رسول الله أو أن محمدا عبده ورسوله كما في الأقل وقد ورد\rفي الأكمل أخبار صحيحة اختار الشافعى منها خبر ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rيعلمنا التشهد فكان يقول: التحيات المباركات والصلوات الطيبات لله السلام عليك\rأيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا\rالله وأشهد أن محمدا رسول الله، رواه مسلم وغير ذلك من الأخبار الصحيحة، كخبر","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"ليلة الإسراء كما هو مشهور فى المعاريج والتحية ما يحبا به من سلام، وغيره.\rوالقصد والثناء على الله بأنه مالك لجميع التحيات من الخلق والمباركات» الناميات\rوالصلوات المكتوبات الخمس، وقيل: الدعاء بخير\rمن\rوالبركة\rالنمو وهو الخير\rوالطيبات الصالحات للثناء على الله تعالى.\rوفى باب الأذان من الرافعي أنه الهلال لو كان يقول فى تشهده وأشهد أني رسول الله\rوانظر هل كان النبى الله ويقول فى تشهده السلام عليك أيها النبي» أو يقول: «السلام\rعلى فإن كان الأول وهو الظاهر فيحتمل أنه من باب التجريد أى أنه جرد من نفسه\rشخصا وخاطبه بذلك، ويحتمل أنه على سبيل الحكاية من الحق سبحانه وتعالى، فيكون\rالمولى عز وجل، وهو المخاطب له بذلك والسلام معناه السلامة من النقائص والآفات أو\rاسم الله تعالى ويكون المعنى اسم الله عليك بالحفظ لكنه بعيد فالمتبادر الأول والنبي»\rبالتشديد أو بالهمزة فلو تركهما ضر.\r\r\rمحمدا\r\rوقوله: «رحمة الله»، أى عليك والبركات هي الخيرات الإلهية في الشيء كما علم\rمما مر، والضمير فى علينا للحاضرين من إمام ومأموم، وملائكة، وإنس، وجن أو جميع\rالأمة وألفاظه)، أى ألفاظ التشهد (متعينة) فلا يصح العدول عنها إلى غيرها إذا كان\rقادرًا على العربية حتى لو قال: أعلم أن لا إله إلا الله لم يجزئه لأن الشارع عندنا به\rومعنى أشهد أقر وأذعن بأنه لا معبود بحق ممكن إلا الله ويشترط في الاعتداد به\rركنا وصحة (ترتيبها)، أى ترتيب ألفاظ التشهد فالضمير عائد إلى الألفاظ وهذا هو\rالركن الثاني عشر فلو أخل بهذا الترتيب. قال فى الروضة كأصلها نظر إن غير تغييرا\rمبطلاً للمعنى لم يحسب ما أتى به، وإن تعمده بطلت صلاته، كأن قال: إلا الله وأن\rرسول الله أشهد أن لا إله بل يكفر إن قصد المعنى.\rقاله العلامة الحفنى وإن لم يبطل المعنى أجزأه على المذهب (فإن لم يحسنه)، أى","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"التشهد لا الأقل ولا الأكمل (وجب عليه التعلم فإن عجز عنه لعدم معلم أو.\rوجد وتعذر تعلمه (ترجم) عنه بأى لغة شاء (ثم) بعد فراغه. من ألفاظ التشهد على\rالوجه المتعين يصلى على النبى الله، وأقله، أى أقل الواجب فيها وكان المناسب\rتأنيث الضمير؛ لأنه عائد على الصلاة المفهومة من قوله يصلى وقد راعى المصنف معنى\rالواجب فيها فلذلك ذكر الضمير، أو يقال: ذكره باعتبار اللفظ ولا تجب الموالاة بينها\rوبين التشهد كما هو ظاهر:\rقال الحلبى وشروط أقل الصلاة هى شروط أقل التشهد كما في الأنوار، أي من\rوجوب الموالاة بين ذكر الصلاة وبين ذكر محمد كوجوب الموالاة بين ألفاظ التشهد\rبعضها ببعض وعدم الإبدال وعدم اللحن المغير للمعنى ومراعاة الحروف ومراعاة\rتشديداتها، وهى الركن الثالث عشر.\rوقد ذكر المصنف الأقل بقوله: (اللهم) أى يا الله (صل على محمد)\r(أكمله)، أى الواجب فيها، ولو قال: وأكملها أى الصلاة لكان أنسب لما مره\rقوله، وأقله وقد مر الجواب عنه، وهو أن الضمير إما عائد على المذكور من الصلاة، وإما\rعائد على الصلاة باعتبار لفظها، أو باعتبار الواجب فيها، وقد بين المصنف الأكمل.\rبقوله: (اللهم)، أى يا الله (صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على\rإبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى\rآل إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد) وفى بعض طرق الحديث زيادة على ذلك،\rونقص عنه وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق، وأولادهما وخص إبراهيم بالذكر؛ لأن\rالرحمة والبركة لم تجتمعا لنبي غيره.\r\r\r\rقال تعالى: {ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} [هود: 73]، وحميد: بمعنى\rمحمود، ومجيد بمعنى، ماجد وهو من كمل شرفا وكرما والتشيبه في قوله: كما صليت\rعلى إبراهيم راجع للصلاة على الآل لا للصلاة على محمد؛ لأنه أفضل من إبراهيم فكيف\rتشبه الصلاة عليه بالصلاة على إبراهيم؛ لأن المشبه به أقوى من المشبه فيقتضى حينئذ أن","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"إبراهيم أفضل من النبى الله\rالله مع أنه ليس كذلك، وقد علمت أن التشبيه ليس راجعا\rللصلاة على النبي الله أو يقال: كون المشبه به أقوى من المشبه أمر أغلبي، أى كثير واقع\rفي الكلام فلا يرد ما ذكر وهو أن إبراهيم أفضل من النبي.\rالمسألة ما\r(ويندب بعده، أى بعد الفراغ من التشهد الأخير المشتمل على الصلاة على النبي\rأن يذكر المصلى (الدعاء بما يجوز) حال كونه كائنا (من أمر الدين والدنيا)\rلخبر إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله إلى آخرها، وثم ليختر من\rشاء أو ما أحب رواه مسلم وروى البخارى، ثم ليختر من الدعاء أعجبه إليه\rأما التشهد الأول فلا يسن بعده الدعاء.\rفيدعو به»،\rالمعاصي\rقال بعض العلماء بل يكره ومن أفضله أى الدعاء فالجار والمجرور خبر المقدم\rوقوله: (اللهم اغفر لى هو وما بعده مبتدأ مؤخر لقصد لفظه، أي فهذا اللفظ المذكور\rكائن من أفضل الدعاء، وقوله: (ما قدمت موصول، اسمى، والعائد في الصلة\rمحذوف، أى قدمته من المعاصى (و) اغفر لى (ما أخرت)، أى الذى أخرته من)\rوقد وقع وصدر منى آخرًا من الذنوب ولا استحالة فيه؛ لأنه طلب قبل الوقوع في\rالذنب أن يغفره إذا وقع وإنما المستحيل طلب المغفرة الآن (و) اغفر لي (ما أسررت)\rأى ما أخفيته من الذنوب (و) اغفر لى ما أعلنت)، أى الذى أظهرته من الذنوب (و)\rاغفر لي ما أسرفت)، أى ما وقع منى على سبيل الإسراف من كثرة المعاصي (و)\rاغفر لى ما أنت أعلم به مني)، أى الشيء الذي تعلق علمك به زيادة على علمى به\r(أنت المقدم بعض الناس على بعض وأنت المؤخر) تفضلا منك لا بطريق\rالوجوب، (لا إله) موجود فى الوجود إلا أنت وإنما كان هذا أفضل لتنصيص\rالشارع عليه قاله الرملى ومعنى الإسراف مجاوزة الحد.\rوروى البخاري ومسلم اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار ومن\rفتنة\rظلما\rالمحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، وروى البخارى اللهم إني ظلمت نفسي","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور\rالرحيم، ويندب كونه أى الدعاء المذكور أقل من التشهد و أقل من\r\r\r\rالصلاة على النبي لا ذكره في الروضة كأصلها؛ لأنه تبع لهما هذا بالنسبة للإمام.\rلهذا\rوأما المنفرد فيطيل ما أراد ما لم يخف من التطويل الوقوع في سهر (ثم) بعد\rالدعاء (يسلم) وهو الركن الثالث عشر الخير مسلم تحريمها التكبير وتحليلها التسليم\r(وأقله)، أى التسليم المفهوم من الفعل السلام عليكم) أو عليكم السلام بتقديم\rالخبر على المبتدأ لتأديته معنى ما قبله، لكنه مكروه ولا يجزئ سلام عليكم بتنكير المبتدأ\rلعدم وروده، بل هو مبطل إن تعمد للاتباع رواه مسلم ويشترط لصحته وإجزائه\r(وقوعه)، أى السلام من المسلم (فى حال القعود، أى وقعود المسلم لا وقوعه حال\rالقيام، أى لا يجزئ أن يسلم وهو قائم.\rوالحاصل أنه يشترط لسلام التحلل شروط ذكر المصنف منها شرطًا واحدًا، وهو:\rوقوعه حال القعود والثانى أن يأتى بالألف واللام والثالث أن يأتي بكاف الخطاب.\rوالرابع: أن يأتى بميم الجمع والخامس: أن يسمع نفسه. والسادس: أن يوالى كلمتيه.\rوالسابع أن لا يقصد به الإعلام أى وحده بخلاف ما إذا قصد الإعلام والتحلل أو أطلق\rفإنه لا يضر. والثامن: أن يأتى به وهو مستقبل القبلة والتاسع أن يأتى به بالعربية إذا\rكان قادراً. والعاشر: أن لا يزيد فيه زيادة تغير المعنى كأن قال السلام وعليكم بخلاف\rما لو قال: السلام التام عليكم فلا يضر كالتكبير والحادى عشر: أن لا ينقص منه ما\rيغير المعنى كأن قال: السام عليكم أو السلم عليكم هذا.\rهو الأقل في السلام.\rوأشار إلى الأكمل فقال: (وأكمل)، أى التسليم المعلوم من الفعل أيضًا: (السلام\rعليكم ورحمة الله، أى يقول ذلك حال كونه (ملتفتا) فهو حال من فاعل يقول\rالمقدر ولا تسن هنا زيادة بركاته وإن وردت من عدة طرق وهذا الالتفات يسن مرتين.","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"مرة عن يمينه حتى)، أي إلى أن يرى خده الأيمن ينوي به أي السلام!\r(الخروج من الصلاة ونية الخروج من الصلاة لابد وأن تكون مقارنة للسلام، ولو\rتقدمت عليه لبطلت الصلاة؛ لأنه نوى الخروج منها مع أنه لا يخرج إلا بالسلام الذي:\rركن من أركان الصلاة لما تقدم من الدليل عليه، وهو افتتاحها التكبير وتحليلها التسليم.\rهر\rوالمعتمد أن نية الخروج ليست ركنا من الأركان (و) ينوى (السلام على من)\rاستقر وثبت عن يمينه حال كون من عن يمينه مستقرا). من ملائكة ومسلمى\rإنس وجن)، أى المسلمين منهما ولو كانوا غير مصلين ولو بعد واحد إلى آخر الدنيا\r(لم) يسلم تسليمة أخرى عن يساره كذلك، أى حال كونه ملتفتا بوجهه فقط،\r\r\r\rلا بصدره وإلا كان منحرفًا في وقت الالتفات فتبطل صلاته ويبالغ في هذا الالتفات\r(حتى يرى الأيسر ينوى بها)، أى بهذه المرة أو بهذه التسليمة (السلام على من)\rاستقر (عن يساره) حال كون من عن يساره\r(منهم)، أى. من الملائكة ومؤمنى\rإنس وجن هذا بالنسبة للإمام والمنفرد.\rكائنا\rوقد أشار إلى حكم المأموم بقوله: (والمأموم ينوى بتسليمه الرد على الإمام\rبـ) التسليمة (الأولى) من تسليمه إن كان أى المأموم مستقراً عن يساره و)\rينوى الرد عليه بالثانية إن كان أى المأموم مستقرًا (عن يمينه، أى يمين الإمام\r(ويتخير) هو أى المأموم إن كان خلفه أى خلف الإمام، أى وراءه، روى\rالترمذي وقال حسن عن على رضى الله عنه قال: كان النبى يصلى قبل العصر\rأربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين\rوالمؤمنين، وروى الدارقطني والبيهقى بسند حسن عن سمرة بن جندب رضى الله عنه\rقال: أمرنا النبي و أن نرد على الإمام وأن نتحاب وأن يسلم بعضنا على بعض\r(ويندب أن لا يقوم المسبوق) إلى الركعة الثانية أو الثالثة (إلا بعد تسليمتي\rإمامه)، أي بعد فراغه منهما نص عليه الشافعي رضي الله عنه.","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"وصرح به البغوى والمتولى، وآخرون كما قاله في المجموع (فإن قام المسبوق)\rالمقام للإضمار؛ لأنه تقدم ذكره بعد التسليمة الأولى للأمام (جاز) قيامه وفاتته الفضيلة\r(أو قام قبلها)، أي قبل تسليمته الأولى، أى قبل شروعه فيها عامدا عالما بالتحريم\rبطلت صلاته؛ لأنه خالف الإمام (وإن لم ينو المفارقة) وإلا فلا، ويجب عليه\rالعود إلى الإمام إن كان ناسياً أو جاهلاً بالتحريم بعد التذكر والعلم (ولو مكث\rالمسبوق) جالسًا (بعد سلام إمامه) مشتغلاً بذكر ودعاء وأطال ذلك المكث (جاز)\rله ذلك ولا يضر فى صحة الصلاة؛ لأن جلوسه محسوب من صلاته، وقد انقطعت\rالقدوة (إن كان ذلك الجلوس (موضع تشهد بأن كان جلوسه مع الإمام في\rالركعة الثانية له، فلا يضر ذلك.\rلكن يكره له إطالة ذلك لما فيه من تطويل بالتشهد الأول المبنى على التخفيف\r(وإلا)، أى وإن لم يكن ذلك الجلوس مع الإمام موضع جلوسه للتشهد وقد:\r(بطلت صلاته إن (تعمد هذا الجلوس وإن كان ساهيًا لم تبطل ويسجد للسهو لأن\rعمده مبطل ولغير المسبوق) وهو الموافق من المأمومين (بعد سلام الإمام إطالة\rالجلوس للدعاء) وقد تقدم ذكره.\rأطاله\r\r214\r\rوحده لا\r(ثم يسلم متى شاء؛ لأن القدوة قد انقطعت بالتسليمة الأولى فلا يضر تخلفه\rلذلك؛ لأنه صار منفردًا والمنفرد يطيل ما شاء (ولو اقتصر الإمام على تسليمة\rواحدة (سلم المأموم (ثنتين إحرازا لفضيلة الثانية، ولخروجه عن متابعته بالأولى بخلاف\rالتشهد الأول، لو تركه إمامه لا يأتى به لوجوب متابعته قبل السلام، وهذا إذا لم يعرض\rله ما يمنع التسليمة الثانية كعروض حدث وخروج وقت جمعة، وخرق خف، وانكشاف\rعورة، وغير ذلك، ويندب ذكر الله تعالى يندب الدعاء سرا عقيب\rالصلاة)، أي بعد الفراغ منها.\rو عقيب لغة: فى عقب. كان له لا اله إذا سلم منها قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك.","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما\rمنعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجده، رواه الشيخان، وقال: من سبح ا الله دبر كل\rصلاة ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين ثم قال: تمام المائة لا إله إلا الله.\rشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل\rزبد البحر» وكان لا\rلا اله إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا، وقال: «اللهم أنت السلام\rومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام»، رواهما مسلم.\rوسئل النبى الله: أى الدعاء أسمع، أي أقرب إلى الإجابة؟ قال: «جوف الليل ودبر\rالصلوات المكتوبات» رواه الترمذى، وروى الشيخان أيضا عن أبي موسى الأشعرى\rقال: كنا مع النبي الا\rالله فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا، فقال\rالنبي: أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا فإنه معكم\rسميع قريب»، احتج به البيهقى وغيره للإسرار بالذكر والدعاء.\rوقال الشافعى فى الأم أختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد السلام.\rويخافتا الذكر إلا أن يكون إمامًا يريد أن يتعلم. منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه، ثم\rيسر فإن الله تعالى يقول: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها، والله أعلم بالدعاء\rولا تجهر حتى تسمع غيرك، ولا تخافت حتى تسمع نفسك، وروى الشيخان عن عائشة\rالله عنها قالت في الآية المذكورة نزلت في الدعاء.\rتنبيه: يندب أن يقدم في الدعاء القرآن إن طلب كآية الكرسى ثم الاستغفار ثلاثا، ثـ\r، ثم\rاللهم أنت السلام إلخ، ثم اللهم لا مانع إلخ، ثم التسبيح وما معه.\rرضي\rمن\rالصلاة\rتنبيه آخر فيفوت بطول الفصل عرفا وبالراتبة إلا المغرب لرفعها مع عمل النهار، ولا\rيفوت ذكر بذكر.\r\r215\r\rوقال بعض العلماء: إن ما ورد فيه أمر مخصوص لا يفوت بمخالفته كقراءة الفاتحة\rوالمعوذتين والإخلاص بعد صلاة الجمعة، قبل أن يثنى رجله ويفوت بإثناء رجله، ولو","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"يجعل يمينه للقوم.\rصلاته\rوقال ابن حجر: لا يفوت الذكر بطول الفصل ولا بالراتبة وإنما الفائت كماله فقط،\rوهو ظاهر الحديث إن لم يحصل طول عرفا، وقوله سرا، هو بالنسبة للمأموم والمنفرد\rوأما الإمام فيجهر بهما لتعليم المأمومين فإذا تعلموا أسر وصلى من فرغ من.\rعلى النبى الله و أوله وآخره، أى الدعاء وآخره فيكون الدعاء حينئذ مقبولاً إن شاء\rالله تعالى، وكذلك يسن الإتيان بها فى وسط الدعاء، أيضًا لقوله: لا تجعلوني\rكقدح الراكب بل اجعلونى أول الدعاء ووسطه وآخره.\rالله عنه\rوقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه سبحانه وتعالى والثناء عليه ثم يصلى\rعلى النبي ثم يدعو بما شاء»، وصححه الترمذى، عن عمر بن الخطاب\rقال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يعد منه شيء حتى تصلى على نبيك محمد\rختم\rرضي\rقال النووى وأجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله، والثناء عليه\rسبحانه، ثم الصلاة على رسول الله له) وكذلك.\rالدعاء بها ويلتفت الإمام) ندبًا\rإذا جلس بعد السلام للذكر والدعاء) وقد بين المصنف كيفية الالتفات المذكور\rفقال: (فيجعل يمينه)، أى جانبه الأيمن متوجهًا (إليهم و يجعل (يساره)، أى جانبه\rالأيسر مائلاً إلى القبلة) للاتباع، رواه مسلم وهذا في غير محراب النبي - صلى الله عليه وسلم - أما هو\rفيجعل يمينه إليه أى إلى النبي الله لا إلى الجالسين تأدبا\rلأن الذي يصلي في\rمحرابه يكون هكذا وحينئذ يكون ظهره إلى القبلة ويساره لغيرها على خلاف بقية\rالأماكن.\rمعه\rواستدل لهذا الالتفات بما رواه مسلم عن البراء قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله\rأحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه ويفارق) الإمام مصلاه) ندبًا (عقيب\rفراغه، أى من الذكر والدعاء، وتقدم أن عقيب لغة في عقب إن لم يكن ثم\rنساء) أو خناثى فإن كان ثم كذلك فالسنة التأخير حتى ينصرفن، أي النساء أو الخناثي","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"للاتباع في النساء، وقيس بهن الخناثي والقياس مكث الخناثي لينصرف النساء\r(ويمكث المأموم) ندبًا (حتى يقوم (الإمام من مصلاه (ومن أراد نفلا)، أى صلاة\rنافلة (بعد) صلاة (فرضه ندب الفصل بينهما (بكلام) ولو دنيويا (أو) فصل\rبينهما (بانتقال). مكان إلى آخر (وهو) أى الانتقال (أفضل) من غيره تكثيرًا\rمن\r\r216\r\rالمواضع السجود فإنها تشهد له (و) صلاته النافلة فى بيته أفضل الخبر الصحيحين،\rصلوا أيها الناس فى بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»، ويستثنى\rالجمعة قبلها وركعتا الطواف وركعتا الإحرام حيث كان فى الميقات مسجد.\rنفل يوم\rوالمراد بنفل يوم الجمعة سنتها القبلية بخلاف البعدية فحكمها حكم النقل فهي في\rالبيت أفضل وإنما اختصت بالأفضلية في المسجد؛ لأنه. يسن للمصلى يوم ا الجمعة التبكير\rويلزم منه فعلها في المسجد عند دخول وقتها فإن كان المصلي متلبسا في فرض\rصلاة الصبح فالسنة فى حقه (أن يقنت) فيه (فى اعتدال الركعة الثانية لأنه\rمحله ما رواه البيهقى وغيره وصححه غير واحد من الحفاظ عن أنس قال: ما زال رسول\rالله يقنت فى الفجر حتى فارق الدنيا وأما كونه فى الثانية، فرواه البخاري في\rصحيحه، وأما كونه فى اعتدالها، فلما رواه الشيخان عن أبي هريرة: أن رسول الله\rلما قنت في شأن قتلى بئر معونة قنت بعد الركوع فقسنا عليه قنوت الصبح وروى\rالشيخان أيضا، أنه الا الله كان يقنت قبل الركوع لكن رواة القنوت بعد الركوع أكثر\rوأحفظ فهو أولى بالتمسك به ولو قنت قبله لم يجزه ويسجد للسهو.\rوقد بين المصنف ألفاظه بقوله: (فيقول)، أى من يريد القنوت (اللهم)، أى يا الله\rاهدني فيمن هديت، أى أجعلنى مندرجا مع من هديتهم، أي دللتهم على الطريق.\rالموصلة للمقصود وإن لم يصلوا إليها بالفعل وعافي) فيمن عافيت، أي اجعلني\rمعافى من البلايا مع من عافيتهم منها وتولني فيمن توليت)، أى تول أمورى مع من","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"توليت أمورهم وبارك لي فيما أعطيت، أي اجعل البركة ثابتة في الشيء الذي\rأعطيتني إياه وقنى ما قضيت)، أى احفظني يا الله من الشرور التي قضيتها وقدرت\rوقوعها على وإن أصابتنى فلا تضرنى يحفظك إياى بأن كانت\rمن الأمور المبرمة التي لا.\rترفع بخلاف الأمور المعلقة فإنها ترفع بتعليقها على فعل الخير (فإنك تقضي ولا\rيقضى عليك)، أى لأنك تقضى على جميع خلقك، أى تحكم عليهم بأحكامك ولا\rيقضون، أى لا يحكمون عليك بشيء؛ لأن الحكم لك لا لغيرك وأنه لا يذل من\rواليت، أى لا يحصل له ذل أبدا بسبب موالاتك له ونصرك إياه.\rوقد ترك المصنف. من\rألفاظه كلمتين وهما ولا يعز من عاديت أى لا يحصل لـ\rبمعاداتك له أصلا.\rوقد نبه المصنف على ذكره بعد بقوله: ولو زاد إلخ، (تباركت وتعاليت)، أى\r\r\r\rتزايد برك وخيرك وفضلك وإحسانك وارتفعت عما لا يليق بك، وتنزهت عن كل\rنقص، روى هذه الكلمات فى القنوت الترمذى عن الحسن بن على بن أبي طالب قال:\rعلمني رسول الله الا\rالله وكلمات أقولهن فى الوتر وهى هذه اللهم اهدني» إلخ، قال\rالنووي في المجموع: هذا لفظ الحديث الصحيح بإثبات الفاء فى فإنك، والواو في قوله،\rوإنه لا يذل وإثبات ربنا بعد تباركت\rقال: وتقع هذه الألفاظ فى كتب الفقه مغيرة فاعتمد ما حققته فإن ألفاظ الأذكار\rيحافظ عليها من التغيير عما وردت عن النبي الله وفي بعض النسخ زيادة وهي (فلك\rالحمد على ما قضيت، أى فلك الثناء الجميل والشكر على الذي قضيته وقدرته\r(استغفرك) من كل ذنب وأتوب)، أى أرجع بتوبتى (إليك) بامتثال أوامرك\rواجتناب نواهيك لا إلى غيرك ولو) (زاد القانت ولا) يعز من عاديت، أي قبل\rقوله تباركت وتعاليت (فحسن) كما قاله الشيخ أبو حامد والبندنيجي، وآخرون\rلورودها في رواية البيهقي.\rلمبتدأ\rوخالف القاضي أبو الطيب فقال: ليس يحسن؛ لأن العداوة لا تضاف إلى الله تعالى","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"ويرد عليه بقوله تعالى: فإن الله عدو للكافرين، وبقوله تعالى: ولا تتخذوا عدوى\rوعدوكم، وإعراب هذا اللفظ أن تقول: الفاء واقعة في جواب لو، وحسن خبر.\rمحذوف، أى فالزائد حسن ذكره، وقد تقدم التنبيه عليه سابقا فإن كان القانت إما\rما أتى بألفاظه بلفظ الجمع مراعاة للمأمومين فيقول: (اللهم اهدنا) بضير\rالمتكلم. غيره أو المعظم نفسه مراعيًا ذلك إلى آخره، أى إلى آخر القنوت (ولا\rتتعين هذه الكلمات السابقة فى حصول القنوت (ف) هو (يحصل بكل) لفظ\rاشتمل على (دعاء) وثناء كرب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم (و) كذلك\rيحصل القنوت بقراءة (آية).\rا من القرآن فيها دعاء) وثناء وذلك كآخر سورة\rالبقرة بخلاف ما ليس فيه دعاء كآية الدين ونحوها؛ لأن القنوت دعاء وهذه ليست\rبدعاء.\rمعه\rألفاظه\rقال الشيخ أبو عمر بن الصلاح قول من يقول: يتعين ألفاظه شاذ مردود مخالف\rلجمهور الأصحاب بل مخالف لجماهير العلماء، فقد حكى القاضي عياض اتفاقهم على\rأنه لا تتعين\rولا يتعين في القنوت دعاء إلا ما روى عن بعض أهل الحديث أنه\rيتعين قنوت مصحف أبي بن كعب رضى الله عنه وهو «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك\rإلى آخره بل مخالف لفعل رسول الله الا الله فإنه كان يقول: «اللهم انج الوليد بن الوليد\r\r\r\rوفلانا وفلانا فليعد قول من قال: بالتعين غلطا غير معدود من المذهب وجها انتهى\rكلام الشيخ أبي عمر، ونقله فى المجموع قاله الجوجرى (و) لكن هذه الكلمات\rالسابقة أفضل لورودها.\r(ثم يصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -) و بعد فراغ القنوت (ويندب) عند الدعاء في القنوت\r(رفع يديه) لما روى البيهقي بإسناد صحيح أو حسن، عن أنس قال: لقد رأيت رسول\rالله الله كلما صلى الغداة رافع يديه يدعو على الذين قتلوا أصحابه القراء، أي يرفع\rبطونهما عند إرادة نزول الخير وظهورهما عند إرادة دفع البلاء حال كون ذلك مستقراً","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"دون) مسح وجهه أو مسح (صدره) بهما لعدم وروده بخلاف دعاء غير القنوت\rفإنه يندب بعد الفراغ من!\rالدعاء. مسح وجهه بهما وذلك لوروده (ويجهر به أى\rبالقنوت (الإمام) ندبا لما رواه البخاري عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول\rالله\r- صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يدعو على رجل أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع وربما قال:\rالله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد اللهم انج الوليد بن الوليد، ثم قال في\rآخره: فجهر بذلك فيؤمن مأموم صفته أنه (يسمعه)، أى\rيسمع المأموم الإمام\rوقوله: (للدعاء) اللام فيه بمعنى عند أي عند سماعه ألفاظ الدعاء فيقول: آمين\rويشاركه هو أى المأموم الإمام فالضمير المستتر في الفعل يعود على المأموم والبارز\rيعود على الإمام وقوله: (فى الثناء) متعلق بالفعل قبله أن يشاركه في الألفاظ التي هي\rثناء على الله فيقول المأموم مثل ما يقول الإمام.\rسمع\rوقد تقدم ذكر تلك الألفاظ التى هى فإنك تقضى ولا يقضى عليك إلى آخره؛ لأنه\rثناء، وذكر لا يليق فيه التأمين هذا إذا سمعه كما علمت وإن لم يسمعه لبعد عنه\rأو لصمم قام به (قنت) المأموم حينئذ لنفسه كما في قراءة السورة حيث لم يسمع فإنها\rتسن له والمنفرد) يسر به وإن نزل بالمسلمين (نازلة لا نزلت كقحط أو وباء\r(قنتوا)، أى المسلمون سواء كانوا جماعة أو فرادى ويسمى قنوت النازلة ويكون في\rاعتدال الركعة الأخيرة من كل صلاة من الصلوات الخمسة كما أشار له المصنف بقوله:\rفي جميع الصلوات، أى الخمس المكتوبات، والله تعالى أعلم.\r*\r*\r\rباب ما يفسد الصلاة\rأى يبطلها بعد انعقادها وما يكره فيها كالتفات بالوجه (وما يجب) لها من\rشروط وأركان، وقد شرع المصنف فى بيان ما يفسدها فقال: (متى نطق) المصلى (بلا\rعذر (بحرفين من كلام البشر وإن لم يُفهما كمن وعن ومنهما الألف الممدودة.\r(أو) نطق بحرف مفهم)، أى مفيد للمعنى فالمراد بالإفهام الإفادة وهذا هو الكلام","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"عند الفقهاء لأن الكلام عندهم ما أبطل الصلاة ولو بحرف مفهم أو حرفين وإن لم يفهما\rكما علمت، وأما تخصيصه بالمركب المفيد فهو اصطلاح نحوى وذلك (مثل ق) أمر من\rالوقاية (و) مثل (ل) أمر من الولاية (بطلت صلاته حينئذ لوجود المنافي لها وهو\rالتكلم بكلام البشر عمدًا ولقوله لها: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام\rالناس».\rوقوله: (والضحك) هو وما عطف عليه مبتدأ، وسيأتي الخبر في كلامه بعد\r(والبكاء) بالمد هو إخراج الصوت مع الدموع، ولو من خوف الآخرة، وهو معطوف\rعلى الضحك والأنين) هو إخراج الصوت مع الضعف من أجل المرض (والتنحنح\rوالنفخ إما من الفم أو الأنف والتأوه) وهو صوت الضجر مع الخفة (ونحوها)، أى\rنحو هذه المذكورات كالسعال والعطاس، وقد أشار إلى خبر المبتدأ، وما عطف عليه\rبقوله: (يبطل)، أى المذكور من الضحك، وما عطف عليه، وقيد المصنف البطلان\rبقوله: (إن بان من الناطق بذلك (حرفان) فأكثر بالقيد السابق في كلامه وهو قوله\rبلا عذر فإن كان أى وجد الناطق بما ذكر (عذر).\rوقد صوره المصنف بقوله: (بأن سبق لسانه أى الناطق في حال الصلاة إليه أو\rغلبه)، أى المصلى (ضحك) أو بكاء (أو) غلبه (سعال أو تكلم حال كونه\r(ناسيا) أنه في الصلاة (أو) تكلم حال كونه جاهلا، تحريمه)، أي تحريم الكلام في\rالصلاة لـ أجل قرب عهده أى زمنه بالإسلام فخفى عليه هذا الحكم.\r(و) الحال أن ما ذكر قد كثر عرفا) وقد أشار إلى الجواب بقوله: أبطل، أى\rالمذكور من\rالضحك وما بعده الصلاة لكثرته بأن زاد على. ست كلمات؛ ولأنه يقطع\rنظمها وهيئتها؛ ولأن السبق والنسيان فى الكثير نادر والفرق بين الصلاة والصوم ظاهر،\rوهو أن الصلاة لها هيئة تذكره بخلاف الصوم، فالصلاة مع الكثرة تبطل بخلاف الصوم\rلهذا الفرق (وإن قل) النطق بالمذكور.\r\r:\r\r\r\r(فلا) يبطل أما عدم البطلان مع النسيان فلأنه الا الله كما رواه الشيخان، قال في قصة","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"ذي اليدين: أحق ما يقول ذو اليدين ثم بنى على صلاته وكان قد سلم من ركعتين،\rوأما من سبق لسانه فقياساً على الناسى بل، أولى، وأما قريب العهد بالإسلام فلقصة\rمعاوية بن الحكم حيث تكلم في الصلاة وقال له: إن صلاتنا هذه لا. يصح\rشيء من كلام الآدميين، كما رواه مسلم ولم يأمره بالإعادة ولو علم المتكلم.\r(التحريم)، أى تحريم الكلام فى الصلاة وجهل كونه مبطلا) للصلاة.\rفيها\r(أو قال) شخص (من أجل خوف النار: آه بطلت صلاته؛ لأنه لما علم\rالتحريم فحقه أن ينكف عنه فارتكابه أورث له بطلان الصلاة. مع العصيان، كما لو علم\rتحريم القتل، والقذف، وجهل العقوبة فإنه يعاقب ولا يعذر بعدم العلم بلا خلاف وآه\rبالمد ثلاثة أحرف تبطل به الصلاة، وقد تقدم أن التأوه إن ظهر منه حرفان فأكثر يبطل\rوهذا منه، وهو اسم فعل قال فى المصباح: آه من كذا بالمد وكسر الهاء لالتقاء الساكنين\rكلمة تقال عند التوجع، وقد تقال عند الإشفاق وأوه بسكون الواو، وبالكسر وقد\rشدد الواو وتفتح وتسكن الهاء، وقد تحذف الهاء وتكسر الواو وتأوه مثل توجع وزنا\rو معنى. وقال المرادى على الألفية: أه بالضم والسكون وإذا كان اسم فعل فلا محل له من\rالإعراب؛ لأن العوامل لا تؤثر فيه شيئًا.\rتشدد\rفقول الشيخ الجوجرى أنه مقول القول يقتضى أن له محلا من الإعراب وهو النصب\rهنا إلا أن يكون جاريا على مقابل الصحيح، وهو أنها تتأثر بالعوامل فيكون لها محل من\rالإعراب، وإنما ذكر هذا اللفظ هنا مع ذكره سابقا بعموم قوله والتأوه بقيده السابق.\rوهو ظهور حرفين فأكثر لإختلاف المجتهدين فى هذا اللفظ ولو تعذرت عليه)\rقراءة (الفاتحة) أو بدلها عند العجز (إلا) بتنحنح تنحنح حينئذ (لأجلها)، أى لأجل\rالقراءة المتعذرة بغير تنحنح.\r(وإن بان) منه (حرفان) فأكثر لتوقف الركن القولى عليه ولم يضره ذلك؛ لأنه\rمعذور مثل الفاتحة فى ذلك التشهد الأخير والتسليمة الأولى، فيما يظهر قاله المصنف","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"وفي معناهما الصلاة على النبي علي الاهلي في التشهد الأخير وإن تعذر الجهر بها أي\rبقراءة الفاتحة وغيرها من باب أولى أى لا يمكنه أن يجهر بالقراءة (لا) به)، أى بالتنحنح\r(تركه)، أي الجهر بالقراءة وأسر بها)، أى بالقراءة.\rولا يتنحنح له، أى للجهر؛ لأنه سنة والتنحنح بإظهار الحرفين مبطل، ولا.\r\r\r\rبمبطل لتحصيل السنة، فيقدم دفع المفسدة على جلب المصلحة، فهو من باب المانع\rوالمقتضى فيغلب المانع، وهو ترك الجهر على المقتضى، وهو حصول السنة به، ولو تنحنح\rالإمام فظهر منه حرفان لم تجب مفارقته؛ لأن الأصل بقاء صلاته حملا على أنه معذور\rفيه، ولو رأى) المصلي شخصاً (أعمى) البصر (يقع فى بئر ونحوه)، أى رآه مشرفًا\rعلى الوقوع فيها وفى نسخة، ونحوها بالتأنيث فكل منهما صحيح؛ لأن البئر تذكر\rوتؤنث. أو رأى صغيراً لا يعقل قارب الوقوع في نار ونحوها، أو كان نائما، أو غافلاً\rقصده سبع أو حية، أو قصده ظالم يريد قتله (وجب) عليه (إنذاره)، أى تحذيره من\rالوقوع فيه.\rوقوله: (بالنطق) متعلق بالمصدر، وهو الإنذار ولو بأزيد من ست كلمات (إن لم\rيمكن دفعه (بغيره)، أى بغير النطق (و) حينئذ تبطل صلاته)؛ لأن حفظ الروح\rمن الهلاك واجب، والصلاة وقتها موسع ولو ضاق وقتها؛ لأن قضاءها أسهل من\rإزهاق الروح ولا) (تبطل الصلاة (بالذكر)؛ لأنه ثناء على الله وهو ما وضعه الشارع\rليتعبد به إلا إن اشتمل على خطاب، كقوله لغيره سبحان ربي وربك الله.\rوأشار إلى ذلك المصنف بقوله: (وتبطل الصلاة (بالدعاء) من جهة كونه (خطابا\rكرحمك الله لعاطس وعليك السلام المسلم لما تقدم من قوله: إن هذه الصلاة\rلا يصلح فيها شيء من كلام الناس»، (لا) تبطل به من جهة كونه (غيبة) بفتح الغين\rوذلك (كرحم الله زيدا أو رحمه الله وغفر له؛ لأنه دعاء محض، ولا تبطل بخطاب\rالله ورسوله كما علم ذلك من أذكار الركوع والسجود وغيرهما، وتبطل الصلاة","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"بالمحرم كالدعاء بالمستحيل كقوله: اللهم اغفر لأمة محمد جميع ذنوبها وكذلك تبطل\rبالذكر المحرم، وهو ما اشتمل على ألفاظ لا يعرف مدلولها كما استظهره الشيخ\rالبجيرمي على فتح الوهاب ولو نابه أى أصاب المصلي) شيء مستقر (في\rالصلاة سواء كان مباحًا كإذنه في دخول الدار لمن يستأذنه أو مندوبا، كتنبيه إمام إذا\rسها، أو واجبًا كإنذار أعمى أو نحوه مما تقدم ذكره كغافل من الوقوع في مهلك أو\rحراما، كتنبيه على قتل إنسان عدوانًا أو مكروهًا كالتنبيه على النظر إلى شيء يكره\rالنظر إليه في الصلاة.\rوقد ذكر المصنف جواب لو بقوله: (سبح الرجل فيقول: سبحان الله بقصد\rالذكر فقط، وسيأتى ذلك في كلامه، وأما إذا قصد الإعلام فقط، أو أطلق فتبطل\rالصلاة وصفقت المرأة)، أى وإن كانت خالية عن الرجال وخص التسبيح بالرجال،\r\r\r\rوالتصفيق بالنساء، لما روى الشيخان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا نابكم شيء في الصلاة\rفليسبح الرجال ولتصفق النساء، وقوله سبح الرجل أى ندبا، وكذلك المرأة، فلو\rعكس الرجل بأن صفق، وسبحت المرأة جاز، لكن فاتت السنة، ولا تبطل به الصلاة\rوينبغي أن يكون التصفيق حاصلاً (بـ) ضرب بطن اليمني على ظهر اليسرى)\rوفي نسخة ببطن كف على ظهر أخرى.\rو (لا) يجعل التصفيق (بطنا لبطن فإن كان ذلك حاصلا بقصد اللعب مع علمها\rبالتحريم بطلت صلاتها، والخنثى كالمرأة فى ذلك ولو) تكلم المصلي في الصلاة\rبنظم القرآن)، أى بالقرآن المنظوم، أى بكونه على هذا الوجه المنظوم فهو من إضافة\rالصفة للموصوف وذلك كيا يحيى خذ الكتاب وقصد) المتكلم بهذا (إعلامه\rفقط)، أى من غير قصد الذكر أو أطلق أى لم يقصد شيئًا لا ذكرا ولا إعلاما\rوجواب الشرط قوله: (بطلت صلاته فيما ذكر، أما بطلانها في صورة قصد الإعلام\rفقط؛ لأنه كلام البشر بسبب قصد الإعلام، وخرج عن كونه كلام الله كما قاله في","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"المجموع، وأما بطلانها في صورة الإطلاق فهو ظاهر كلام المهذب، وجزم به في\rالتحقيق والدقائق؛ لأنه يشبه كلام البشر ..\rوصرح الحموى شارح الوسيط بعدم البطلان، وهو قضية كلام الحاوى الصغير،\rوصرح به من شراحه البارزي والقونوى (أو) قصد (تلاوة) فقط (أو) قصد (تلاوة\rوإعلاما فلا تبطل صلاته في هاتين الصورتين، أ أما عدم البطلان فالأولى فواضح؛ لأنه\rلم يقصد الإعلام فيها، وأما عدم البطلان فى الثانية وهى قصد التلاوة والإعلام فلان\rالحديث قد صرح بالتسبيح عند تنبيه الإمام أو غيره مما تقدم من تحذير أعمى ونحوه،\rفيقاس على التلاوة قصد الإعلام؛ لأنه تابع لها وهذه مغايرة لصورة الإطلاق التي فيها\rخلاف في البطلان وعدمه.\rسابقا\r(وتبطل الصلاة بوصول) عين وإن قلت إلى جوفه) متعلق بالمصدر قبله\rوصولا (عمدًا) وهذا التقدير أولى من قول الجوجرى إذا كان الوصول عمدًا لما علمت.\rأن كان لا تحذف\rمن\rمع اسمها إلا بعد إن ولو الشرطيتين إلا على قلة، وأيضا\rيكون الحذف عليه أكثر من جعله صفة لمصدر محذوف، والوصول المذكور منفذ\rمن\rمفتوح، وبطلان الصلاة بلا خلاف؛ لأن الصلاة لها هيئة مذكرة بخلاف الصوم، فلذلك\rلا يبطل بالأكل الكثير بخلاف الصلاة للعلة المذكورة.\r\r\rمنه\r\r(وكذا تبطل الصلاة بوصول تلك العين من الجوف المفتوح وصولا (سهوا)، أى\rسها الشخص أنه فى الصلاة (أو) وصلت إلى الجوف على الوجه المذكور وصولا\r(جهلا). . (بالتحريم)، أى لا يعلم تحريم وصول عين إلى الجوف، وقيد المصنف\rالبطلان بالوصول المذكور بقوله: (إن) كثرت تلك العين (عرفا لا إن قلت فلا\rتبطل الصلاة بوصولها مع القلة عرفا، وهذا بالنسبة للسهو والجهل بالتحريم، وأما مع\rالعمد فتبطل مطلقا قليلة كانت العين أو كثيرة، وقد تقدم الفرق بين الصلاة والصوم في\rالكثير عند النسيان وهو أن للصلاة هيئة مذكرة بخلاف الصوم.\rوتبطل الصلاة أيضًا بزيادة ركن فعلى كركوع بشرط كون تلك الزيادة","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"واقعة (عمدا)، أى أن المصلى زادها على سبيل العمد، وإنما بطلت الصلاة حينئذ لتلاعبه\rفيها، وبشرط أن تكون تلك الزيادة لا لمتابعة الإمام (لا) تبطل صلاته بزيادة ما ذكر\rعلى أنه فعلها (سهوا)، أى ساهيا في إتيانه بها لأنه الله صلى الظهر خمسا وسجد\rللسهو ولم يعدها، رواه الشيخان ويغتفر القعود اليسير قبل السجود وبعد سجدة\rالتلاوة، وكذلك لو ركع أو سجد قبل إمامه ثم عاد إليه لم يضره ذلك، ولو كان ذلك\rعمدًا والفعل الأول معتد به والثانى للمتابعة والعود سنة عند العمد،\rيتخير بين العود والانتظار.\rوعند\rالسهو\r(ولا) تبطل الصلاة (بـ) زيادة ركن (قولى) يعنى أنه أتى بتلك الزيادة (عمدا) أو\rأنه أتى بها على وجه العمد وكان الأولى للمصنف أن يحذف هذه الواو؛ لأنها لا تناسب\rالعطف على قوله سهوا بل هذا اللفظ وهو لا تبطل إلخ، مقابل لقوله: تبطل بزيادة ركن\rفعلى لا بزيادة ركن قولى وذلك كتكرار الفاتحة (أو) تكرار (التشهد أو)\rك (قراءتهما)، أى الفاتحة والتشهد كلا أو بعضًا في غير محلهما) كأن يقرأ الفاتحة\rكلها أو بعضها في الركوع مثلاً، وكأن يقرأ التشهد كله أو بعضه بعد الصلاة على النبي\rمثلا سواء نقله عمدًا أو سهواً.\rوتبطل الصلاة أيضًا بزيادة (فعل) من المصلى (ولو) كان الفعل المزيد\r(سهوا)، أى ولو من غير جنس (الصلاة في غير شدة خوف، وقيد المصنف\rالبطلان بقيدين الأول: قوله: (إن) كثر عرفا، والثاني: أشار إليه بقوله: (متواليا)\rووجه كون التوالى قيدا نصبه على الحال من فاعل كثر العائد على الفعل، وهي قيد في\rعاملها وصف لصاحبها، والمعنى تبطل الصلاة بزيادة، فعل إن كان ذلك الفعل كثيراً،\rوكان متواليا. .\r\r224\r\rوقد مثل المصنف للفعل الكثير بقوله: كثلاث خطوات جمع خطوة بفتح الخاء\rالمرة وبضمها ما بين القدمين وهى هنا نقل القدم الواحدة إلى أى جهة كانت فإن نقلت","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"الأخرى عدت ثانية سواء ساوى بها الأولى، أم قدمها عليها، أم أخرها عنها، وكتجريك\rثلاثة أعضاء على التوالى كرأسه ويديه والمعتمد أن النقل لجهة العلو، ثم لجهة السفل\rخطوة واحدة، كما يوخذ من الزيادي.\rوصرح به ع ش على امر وقرره العلامة الحفنى ثم عطف على قوله كثلاث خطوات.\rقوله: (أو) ثلاث (ضربات) موصوفة بكونها (متواليات) فقوله: أو ضربات معطوف\rعلى خطوات فهو على تقدير المضاف المشار إليه بقوله: ثلاث خطوات.\rأمامة،\rوقد أشار إلى محترز الكثرة بقوله: (لا إن قل أى ذلك الفعل وذلك (كخطوتين)\rوضربتين مطلقا (أو كثرو) لكنه قد (تفرق) وقد صور المصنف التفرق بقوله: (بحيث\rيعد) الفعل (الثاني منقطعًا عن الفعل (الأول) وذلك؛ لأنه صلى وهو حامل\rوكان إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها، رواه الشيخان وكالكثير ما لو نوى ثلاثة\rأفعال ولاء وفعل واحدا منها صرح به العمراني ويستثنى من الفعل القليل اى من عدم\rالبطلان به الفعل بقصد اللعب فتبطل به الصلاة، ولو كان قليلا ومحل عدم\rبالقليل أيضا إذا لم يفحش فإن فحش)، أى الفعل القليل وذلك (كوثبة) من مكان\rإلى مكان آخر والمراد بها الانتقال في حال الصلاة برفع قدميه من الأرض، ثم يقفز\rبهما بشدة إلى مكان آخر، ولو قريبا من مكانه وما وقع فى بعض الشراح، والحواشي\rمن تقييدها بالفاحشة فهو لبيان الواقع؛ لأن الوثبة لا تكون إلا فاحشة، وإنما أبطلت\rالوثبة المسماة عند بعض الناس بالنظة، وبالقفزة، والطفرة لمنافاتها الصلاة، أي كتحريك\rجميع بدنه.\rالبطلان\rوقد ذكر المصنف جواب الشرط المتقدم بقوله: (بطلت)، أي صلاته بما فحش (ولا\rتضره)، أى المصلى (حركات خفيفة) ولو توالت (كحك) جسمه. (بأصابعه) من\rغير تحريك الكف معها وكإدارة سبحة فى يده، أي بأصابعه وكل ذلك بغير قصد\rاللعب إلحاقا لذلك بالقليل، فإن حرك كفه بسبب تحريك الأصابع ثلاثا ولاء بطلت، وإنما","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"لم تبطل الحركات الخفيفة لأمره الله في حديث الشيخين بدفع المار بين يدى المصلى\rوأمره و أيضا في حديث رواه الترمذى، وحسنه بقتل الأسودين في الصلاة الحية\rوالعقرب؛ ولأن المصلى لا يخلو من عمل قليل، فلذلك لم تبطل به الصلاة (ولا يضر)\rفي صحة الصلاة سكوت طويل) فيها على أى وجه كان بعذر وغير سواء كان\r\r\r225\rناسيا أو متعمداً في قيام أو قعود في ركوع أو سجود؛ لأنه لا يغير هيئتها، وفي بعض\rالنسخ، ولا يبطل الصلاة سكوت طويل وكل منهما صحيح.\rذلك\rمن\r(ولا) تضر (إشارة) مفهمة من شخص (أخرس) ببيع أو نكاح، أو طلاق، أو نحو\rالعقود والفسوخ؛ لأنها لا تعد كلاما وليست بفعل كثير حتى يحكم عليها\rبالبطلان، وهذا مما يلغز به فيقال لنا: إنسان عقد النكاح والبيع في صلاته وصحا منه،\rولم تبطل صلاته\rمثل ذلك\rويتصور\rمن الناطق في المعاطاة، إذا قلنا بانعقاد البيع، وفيمن\rعقدها بلفظه في الصلاة ناسياً لها، وكان بست كلمات فأقل، وكذلك لا تضر إشارة\rمن غير الأخرس للعلة المذكورة.\rولما فرغ مما يبطل الصلاة وما لا يبطلها شرع فيما يكره فيها فقال: (وتكره)، أى\rالصلاة كراهة تنزيه؛ لأنها إذا أطلقت تصرفت إليه بخلافها عند التقييد فتكون بحسب\rقيدها (وهو) أى المصلى (يدافع (الأخبثين وهما البول والغائط وعبارة غيره، وهو\rيدافعه الأخبثان فالمصنف أسند المدافعة إلى المصلى، وغيره أسندها إلى الأخبثين وكلا\rالعبارتين صحيح؛ لأنها مفاعلة وهي حاصلة منهما فالسنة تفريغ نفسه من ذلك؛ لأنه\rيخل بالخشوع وإن خاف فوت الجماعة حيث كان الوقت متسعا ولا يجوز له الخروج من\rالفرض بطرو ذلك فيه، أى الفرض إلا إن غلب على ظنه حصول ضرر بكتمه\rالتيمم فله الخروج منه وتأخيره عن الوقت والعبرة بكراهة ذلك بوجوده عند التحرم (و)\rتكره الصلاة أيضًا (بحضرة)، أى حضور (طعام (أو) بحضور (شراب) والحضرة مثلثة\rالحاء وأوله يتوق إليه صفة لكل منهما، أي يشتاق المصلى إلى كل من الطعام","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"والشراب لخبر مسلم لا صلاة أى كاملة، بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان»، أى\rالبول والغائط.\rيبيع\rوقوله: (إلا أن خشى خروج الوقت تقدم له تفصيله وهو أنه لو اشتغل به لخرج\rالوقت فإنه حينئذ يصلى مع هذا العارض محافظة على حرمة الوقت (ويكره) في الصلاة\rتشبيك أصابعه، أى المصلى ومثل التشبيك فى ذلك الفرقعة، أى فرقعة الأصابع (و)\rكره فيها التفات لغير حاجة) بوجهه لخبر عائشة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن\rفي الصلاة فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العيد»، رواه البخاري.\rالالتفات\r(و) كره فيها للمصلى رفع بصره إلى السماء ولو بدون رفع رأسه (و) کره\rأيضا النظر إلى ما يلهيه من ثوب له، أعلام وذلك لخبر البخارى ما بال أقوام\r\r226\r\rيرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم لينتهنّ عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم، وخبر\rالشيخين كان النبي الله يصلى وعليه خميصة ذات أعلام فلما فرغ من صلاته قال:\rالهتنى أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتونى بأَنبجَانِيه». وهي كساء غليظ لا علم\rله، والهمزة منها مفتوحة، والنون ساكنة، والباء مكسورة (و) كره فيها أيضا (كف\rثوبه وشعره والكف هو الجمع، ومن ذلك أن يشمر كمه أو يغرز عذبته ..\rهذا بالنسبة للرجل، وأما المرأة فالأمر بنقضها الضفائر فيه مشقة وتغيير لهيئتها المنافية\rللتجمل في الصلاة، ودليل الكراهة خبر أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف\rثوبا ولا شعرا، رواه الشيخان واللفظ لمسلم والمعنى فى النهى عنه أنه يسجد معه (و)\rکره (وضعه)، أى الشعر تحت عمامته و كره (مسح الغبار عن جبهته)؛ لأنه\rيزيل أثر العباده (و) كرة (التثاؤب) فى الصلاة وهو فتح الفم من أجل الشيطان (فإن\rغلبه) ولم يقدر على منعه (وضع يده على فمه والأولى أن تكون اليسار؛ لأن\rالشيطان يدخل فى فمه وهو من الأذى واليسار، لرفعه والأولى أن يكون بظهرها إن","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"تيسر وإلا فببطنها إن تيسر أيضًا، وإلا فاليمين يحصل دفعه بها بتغطية الفم (و) تكره\rالمبالغة في خفض الرأس فى الركوع المجاوزته لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - (و) کره (وضع)\rالمصلى (يده على خاصرته الخبر أبى هريرة أن رسول الله لنهى أن يصلي الرجل\rمختصرا، رواه الشيخان.\rالشيطان\rوالحكمة في النهى عنه كونه فعل المتكبرين وقيل من الكفار، وقيل: فعل ا\rوالمرأة كالرجل كما في المجموع ومثلها الخنثى (و) يكره للمصلى (البصاق) في\rالصلاة إذا لم يكن في المسجد قبل وجهه و جهة يمينه (بل) يبصق (عن يساره\rأو) يبصق في ثوبه أو يبصق (تحت قدمه الخبر الشيخين إذا كان أحدكم في\rالصلاة فإنه يناجي ربه عز وجل فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو\rتحت قدمه، أما إذا كان المصلى فى المسجد فلا يبصق فيه فإنه حرام بل يبصق في طرف\rثوبه من جانبه الأيسر ككم وغيره، ويحك بعضه ببعض.\rوالدليل على حرمته في المسجد الحديث المتفق عليه أنه لا\rالله قال: «البزاق في المسجد\rخطيئة وكفارتها دفنها، وقوله له اوله في حديث مسلم: عرضت على أعمال أمتى حسنها\rوسيئها إلى أن قال: وجدت في مساوى أعمالها النخامة تكون في المسجد ولا تدفن\rويبزق في الحديث المتقدم بالصاد والزاي والسين.\r\r\r\rولما فرغ المصنف من بيان ما يكره في الصلاة شرع الآن يذكر شروطها، وأركانها\rوأبعاضها، وسننها على سبيل العدد فقط؛ لأنها قد تقدمت تفصيلا في صفة الصلاة،\rوقد بدأ المصنف فى بيان الشروط؛ لأنها سابقة على غيرها فقال: (وشروطها)، أى\rالصلاة (ثمانية) الأول (طهارة الأعضاء، أى أعضاء الوضوء (من) أجل (الحدث)\rالأصغر والأكبر (و) الثانى طهارة كل جزء من بدن المصلى من أجل (النجس) الحسى\rوالمعنوى أى من النجاسة العينية والحكمية، وقد تقدم تفصيلها لحديث مسلم «لا يقبل\rالله صلاة بغير طهور، وأجمعوا على ذلك إلا ما نسب للكعبي في صلاة الجنازة (و)","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"ثالثها (ستر العورة) وقد تقدم بيانها فى حق الذكر والأنثى (و) الرابع (استقبال\rالقبلة)، أى الآن وهي الكعبة المشرفة.\rوقد تقدم الكلام على ذلك أيضًا فلا عود ولا إعادة (و) الخامس اجتناب المناهي\rالمذكورة هنا فى هذا الباب (وهى)، أى المناهى بمعنى الأمور التي نهى الشارح عن\rإتيانها ثلاثة أحدها (الكلام) العمد الذى هو من كلام البشر، وقد تقدم الكلام عليه\rأيضا (و) ثانيها (الأكل) بضم الهمزة بمعنى المأكول (و) ثالثها: (الفعل الكثير)\rسواء كان من جنس ا الصلاة أو لا، وتقدم ضابط الكثرة فهذه هي المنهي عنها في الصلاة\rالمبطلات لها وهي كلها شرط، واحد وإطلاق الشروط على هذه المذكورات على سبيل\rالمجاز، وإلا فهي مبطلات لها لا شروط، ولا تسمى شروطا في اصطلاح أهل الأصول،\rولا في اصطلاح الفقهاء؛ لأن اصطلاحهم فيها كونها مبطلة لها، والمجاز فيها يكون\rبالاستعارة التصريحية بجامع توقف صحة الصلاة على كل فما قاله المصنف هنا من أنها\rشروط تبع فيه الغزالي والرافعى\rوقد صرح\rالمصنف في نكت المنهاج بأنها ليست شروطًا على الأصح (و) السادس\rمعرفة دخول الوقت ولو كانت المعرفة (ظنا)، أى بأن ترجح عنده دخول الوقت\rفالمعرفة مستعملة في اليقين والظن (و) السابع (العلم بفرضية الصلاة و الثامن\rالعلم بكيفيتها فمن أخل بشرط منها، أى من هذه الشروط المذكورة بأن لم\rيأت به أصلا بطلت صلاته).\rتنبيه: الشرط ما وجب في الصلاة وكان خارجًا عن حقيقتها، وقال النووى شرط\rالصلاة ما يعتبر في صحتها مقدما عليها ومستمرا فيها وتشترك الشروط، والأركان في\rأنه لابد منهما، ويفترقان يكون الأركان أجزاء من حقيقة الصلاة؛ لأن حقيقتها مركبة\rمن القيام، والنية والتكبير وما بعدها إلى آخرها والشروط خارجة عن هذه الحقيقة وإن\r\r:\r\r\r:\rوجب استمرارها إلى آخرها فوجوب الاستمرار مشترك بينهما.\rوالشرط في اللغة: مطلق العلامة، ومنه أشراط الساعة، أى علاماتها.","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"واصطلاحًا: ما يلزم. من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ا لذاته، وقد\rمثل المصنف لما إذا فقد شرط من هذه الشروط بقوله: (مثل أن يسبقه الحدث\rمطلقا، أى أصغر أو أكبر (و) الحال أنه (هو) متلبس (فيها)، أي الصلاة، وقوله: (ولو\rسهوا غاية للتعميم، أى ولو كان سبق ما ذكر سهوا منه، أى أنه سها عن كونه في\rالصلاة وهذا محترز فقد الشرط الأول (أو) مثل أن تصيبه نجاسة رطبة و الحال أنه\rلم يلق بضم الياء من ألقى)، أى لم يطرح (الثوب) الذي أصابته النجاسة\rالمذكورة (أو) مثل أن تصيبه نجاسة يابسة فيلقيها بيده (أو) يلقيها (بكمه)؛ لأنه في\rهذه الحالة حامل للنجاسة ومتصل بها ومخالط لها، فلذلك بطلت لمخالفة الشرط، وهو\rالطهارة المذكورة، وهذا مثال لفقد الشرط الثاني، وقد مثل لفقد شرط الستر فقال:\r(أو) مثل أن تكشف الريح عورته بسبب إزالة الساتر لها، وهذا معطوف على\rقوله: مثل أن يسبقه الحدث أيضا.\rعنه\rوقوله: (وتبعد السترة) هو قيد فى البطلان عند الكشف المذكور أي يبعد على.\rالمصلى تناول السترة لبعدها عنه حقيقة أو لبخل الناس بها (أو) مثل (أن يعتقد)\rالمصلى بعض أفعالها، أى وهذا محترز قوله السابع العلم بفرضيه الصلاة (فلو\rاعتقد أن جميعها فرضى أو بادر) على الفور في المسألة أفعال الصلاة (فرضا و)\rيعتقد بعضها سنة و الجال أنه لم يميزهما)، أى لم يميز الفرض من)\rالسنة الثالثة\rبإلقاء الثوب النجس. (أو بنفض) النجاسة (اليابسة أو) بادر (بستر\rالعورة) عن قرب في المسألة الرابعة (لم تبطل صلاته حينئذ هذا جواب قوله: فلو\rاعتقد إلى آخر الصورة المذكورة، أما فى الأولى فلأنه ليس فيه زيادة على اعتقاد الفرضية\rحيث اعتقد أن جميع أفعال الصلاة فرض وهذا لا يضر، بل المضر أنه يعتقد أن\rرض، وبعضها سنة ولم يميز كما علم من كلامه أو يعتقد أن كلها سنة وأما عدم\rالبطلان في الصور الثلاث الباقية فإنه وإن فقد الشرط فيها، وهو عدم الطهارة المأخوذ","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"من قوله: أو بادر بإلقاء الثوب إلخ، لكنه لم يقصر في إزالته بل بادر إلى الإزالة على\rالفور، فلذلك اغتفر هذا العارض اليسير، وهو المبادرة بإلقاء الثوب المذكور، والمبادرة\rبنفض النجاسة اليابسة، والمبادرة إلى ستر العورة عن قرب.\rبعضها\r\r\rولما فرغ من:\r\rتعداد الشروط ذكر الأركان بعدها مجملة أيضًا؛ لأنه تقدم ذكرها مفصلة\rفقال: (وأركانها)، أى الصلاة (سبعة عشر) ركنا بعد الطمأنينات في محالها الأربع\rأركانا كما في الروضة وبعضهم عدها ثلاثة عشر يجعلها هيئة تابعة للأركان وهو\rاختلاف لفظى أولها: (النية) وتقدم الكلام عليها وعلى ما بعدها تفصيلاً؛ لأن القصد\rمن ذكرها هنا التعداد فقط، (و) ثانيها: تكبيرة الإحرام و ثالثها: (القيام) في\rالفرض عند القدرة (و) رابعها (قراءة الفاتحة أو بدلها (وبسم الله الرحمن آية\rمنها؛ لأن الفاتحة ست آيات و بسم الله الرحمن الرحيم، آية فكملت السبعة خلافا\rلمن قال: إنها ليست آية منها، بل هى آية من القرآن ويجعل السابعة قوله تعالى: غير\rالمغضوب إلخ، ويجعل الوقف على قوله: أنعمت عليهم ويبتدئ بقوله: غير\rالمغضوب إلخ، (و) خامسها (الركوع) وتقدم أقله وأكمله (و) سادسها:\r(الطمأنينة) فيه (و) سابعها: (الاعتدال) وتقدم أقله وأكمله (و) ثامنها:\r(الطمأنينة) فيه (و) تاسعها: (السجود) وتقدم أقله وأكمله (و) عاشرها:\rالطمأنينة) فيه (و) حادى عشرها الجلوس بين السجدتين) وتقدم أقله وأكمله\r(و) ثانى عشرها (الطمأنينة) فيه (و) ثالث عشرها: (التشهد الأخير وتقدم أقله\rوأكمله (و) رابع عشرها، (جلوسه)، أى الجلوس لأجله فإن الجلوس التشهد ركن\r(و) خامس عشرها (التسليمة الأولى و) () سابع عشرها: (ترتيبها)، أي الأركان\rالمذكورة بأن يقدم بعضها على بعض.\rويستثنى من هذا الترتيب بعض الأركان كالنية مع التحرم فإنه لا ترتيب بينهما،","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"وكالجلوس للتشهد وللصلاة على النبي لولولولولولو السلام فإنه لا ترتيب في الجلوس لهذه\rالثلاثة وقوله: (هكذا) متعلق بمحذوف حال من الترتيب أى حال كون الترتيب واقعا\rهكذا، أى مثل ما سمعت في عدها، ودليله الإجماع وحديث المسئ صلاته.\rولما فرغ من تعداد الأركان شرع يذكر الأبعاض فقال: (وأبعاضها)، أي الصلاة\rجمع بعض وهو ما يجبر تركه بسجود السهو، وسميت هذه السنن أبعاضًا لقربها بالجبر\rبالسجود من الأبعاض الحقيقية، أى الأركان وقوله: (ستة)، أي بحسب ما ذكره وإلا\rفتزيد على الستة أحدها: التشهد الأول) فإذا ترك شيئًا منه جبر بسجود السهو (و)\rثانيها: (جلوسه)، أى الجلوس لأجله قياسًا عليه، وإن استلزم تركه ترك التشهد؛ لأن\r(1)\rهكذا\rفي\rالأصل (جاءت) وخامس عشرها، ثم لم يذكر سادس عشرها، بل قال: وسابع\rعشرها، ولعل سادس عشرها التسليمة الثانية قد سقطت من الناسخ والله أعلم.\r\r\r\rاله\rالسجود إذا شرع لترك التشهد شرع لترك جلوسه؛ لأنه مقصود له وصورة تركه وحده\rأن لا يحسبه فإنه يسن حينقذ الجلوس بقدره (و) ثالثها الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه)\rأى في التشهد الأول (و) ورابعها () صلاة على آله) في التشهد الأخير و)\rخامسها (القنوت) في الصبح فى اعتدال الركعة الثانية، وفى الوتر في النصف الثاني\rمن رمضان (و) سادسها (قيامه)، أى القيام للقنوت فلو قنت وهو ها و للسجود سن:\rسجود السهو، وإن استلزم ترك القيام ترك القنوت بأن لم يحسنه فإنه: يسن له القيام\rبقدره زيادة على ذكر الاعتدال، فإن تركه سجد للسهو فسقط ما قيل: إن قيامه\rمشروع لغيره، وهو ذكر الاعتدال فكيف يسجد لتركه، ولو تركه إمامه الحنفى سجد\rكما صرح به في الروضة، وقول القفال: لا يسجد مبنى على مرجوح، وهو أن العبرة\rبعقيدة الإمام، ولو اقتدى في الصبح بمصلى سنتها سجد فيما يظهر إن لم يتمكن من.","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"القنوت خلفه، وقد زيد على المذكور أبعاض أخر تعلم من المطولات منها الصلاة على\rالنبي في القناة والسلام عليه والصلاة على الآل والأصحاب والسلام عليهما\rوالقيام لكل من ا\rالصلاة والسلام على من ذكر وغير ذلك.\rوقوله: والقنوت (أل) فيه للعهد الذهني والمعهود ذهنا هو القنوت المشهور عند\rالفقهاء وهو قنوت الصبح والقنوت فى النصف الثانى من رمضان خرج بذلك قنوت\rالنازلة؛ فإنه وإن كان سن لكنه يزول بزوال النازلة فلم يتأكد شأنه بالجبر، وترك القنوت\rولو كلمة كترك كله وكذلك يقال فى التشهد الأول كما علم من قولنا فيما تقدم فمن\rترك شيئًا منه جبر بسجود السهو؛ لأن شيئًا نكرة ولو كانت في سياق الإثبات فإنها\rتعم.\rتنبيه: صورة السجود لترك الصلاة على الآل في التشهد الأخير أن يتيقن ترك إمامه.\rلها بعد سلام إمامه، وقبل أن يسلم هو أو بعده إن سلم وقصر الفصل فاندفع استشكاله\rبأنه إن علم تركها قبل سلامه أتى بها، أو بعده فات بحل السجود وسميت هذه السنن\rأبعاضًا لتأكد شأنها بالجبر لشبيها بالبعض حقيقة، أى حيث تأكد شأنه بحيث تبطل\rكه وليس المراد أن كلا. من المشبه وهو البعض المراد هنا، والمشبه به، وهو\rالبعض حقيقة الذي هو الركن يجبر تركه بالسجود؛ لأن الركن لا يقوم السجود مقامه\rبل يأتى به إن تذكره عن قرب والسجود بعد ذلك للزيادة الحاصلة بتداركه إن وجدت\rالصلاة\rبتر\rوالله أعلم.\r() ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وأثبتناه ليستقيم المعنى ..\r\rباب صلاة التطوع\rويرافه النفل، والسنة والمندوب والمستحب، والمرغب فيه، والحسن وهو أ لغة: الزيادة\rلزيادته على الفرائض، قال تعالى: ويعقوب نافلة} [الأنبياء: 72]، أي زيادة على\rالمطلوب، واصطلاحا: ما رجح الشرع فعله وجوز تركه.\rأفضل عبادات البدن أى العبادات المتعلقة بالبدن (الصلاة) والمراد منها\rالمكتوبة أصالة فخرج بالبدان العبادة المتعلقة بالقلب فهى أفضل منها كالإيمان بالله، لما","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"روى الشيخان عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: سألت النبي أي الأعمال أحب\rإلى الله تعالى، وفى رواية أفضل فقال: «الصلاة لوقتها؛ ولأنها تجمع أنواع العبادة وتزيد\rعليها إذ يجمع فيها الطهارة والاستقبال والقراءة، وذكر الله تعالى والصلاة على رسوله\rويمتنع فيها كل ما يمتنع في سائر العبادات وتزيد بالامتناع من الكلام، والمشى فيها\rمع امتناع سائر الأفعال المنطلة، قال النووى فى المجموع: وليس المراد بقولهم: الصلاة\rأفضل من الصوم أن صلاة ركعتين أفضل من صيام أيام أو يوم، فإن الصوم أفضل من\rركعتين بلا شك لعظم المشقة في الصوم بخلاف صلاة ركعتين، وإنما معناه أن من لم\rيمكنه أن يستكثر منهما أراد الاستكثار من أحدهما فعليه بالصلاة (ونفلها)، أى نقل\rالصلاة (أفضل النفل)، أى نفل غير الصلاة كنفل الصوم وغيره؛ لأن نسبة نقلها إلى\rفرضها كنسبة نوافل سائر العبادات إلى فرضها فإذا فضل فرضها فرائض غيرها فيفضل\rنفلها نوافل غيرها لعموم قوله الا\rالله فيما رواه الحاكم وقال على شرط الشيخين: «واعلموا\rأعمالكم الصلاة والاشتغال بالعلم أفضل من صلاة النافلة، والمراد منه ما زاد\rعلى ما تتوقف عليه صحة العبادة؛ لأنه حينئذ يكون فرض كفاية فلا ينافي أنه فرض عين\rكل ذكر وأنثى.\rأن\rخير\r(وما شرع له الجماعة)، أى وقسم من النفل وطلب فيه أن يصلى جماعة\rبالاتفاق، أى فيكون من أفضل النوافل لطلب مشروعية الجماعة فيه.\rفما اسم موصول أو نكرة موصوفة وهى مبتدأ، وقوله شرع له الجماعة الجملة صلة\rأو صفة والعائد الضمير فى له، وسيأتي الخبر، وقيد بين المصنف ما تشرع له الجماعة\rبقوله: (وهو العيدان)، أى صلاة عيد الفطر و) صلاة عيد الأضحى\r\r\rوالكسوفان)، أى صلاة كسوف الشمس و صلاة (خسوف القمر) وفي\rنسخة بالإفراد فى كل فتكون «آل» في العيد والكسوف للجنس الصادق ذلك بالفطر\rوالأضحى وخسوف القمر وكسوف الشمس (و) صلاة الاستسقاء).\rوقوله: (أفضل) خبر","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"المبتدأ المتقدم في قوله وما شرع، وأما قوله: وهو العيدان جملة\rمعترضة قصد بها البيان: وقوله: (مما لم تشرع له الجماعة هو المفضل عليه فما\rالمجرورة بمن واقعة على قسم أى فالقسم الذي تشرع له الجماعة مما ذكر يفضل من\rالقسم الذى لا تشرع ا له الجماعة مما سيذكر وجه الأفضلية أن الذي يشرع له ما ذكر\rأشبه الفرائض فى سن الجماعة له وأفضله العيدان ثم كسوف الشمس ثم خسوف القمر\rثم الاستسقاء.\rوقد ذكر المصنف القسم الذى لا تشرع له الجماعة فقال: (وهو)، أي النفل الذي لا\rيشرع له جماعة ما سوى ذلك، أى الذى تشرع له الجماعة، وتقدم ذكره ومعنى\rعدم مشروعية الجماعة عدم طلبها فلا ينافي أنها جائزة فيه. وقد يتوهم من كلام\rالمصنف سابقا أن ما جماعة أفضل من غيره ولو راتبة فلذلك استدرك وقال:\rيسن\r(لكن الرواتب) مطلقًا مؤكدًا، وغيره حال كونها مصحوبة (مع الفرائض أفضل\rمن التراويح) بناء على أنها تشرع جماعة، فإن كانت لا تشرع جماعة فالرواتب أفضل\rمنها، بلا خلاف المواظبة النبي له على الرواتب كما يؤخذ من أدلتها الآتية دون التراويح\rلما سيأتي فيها، والسنة) أن يواظب) الشخص) على رواتب الفرائض) اقتداء به\r(وأكملها)، أى رواتب الفرائض مطلقًا ثمانية عشر ركعة (ركعتان قبل) صلاة\rالصبح وأربع قبل صلاة الظهر وأربع بعدها وأربع قبل صلاة العصر\rوركعتان (بعد صلاة المغرب وركعتان (بعد صلاة العشاء) لما روى الشيخان\rعن ابن عمر رضى الله عنهما قال صليت مع رسول الله له قبل الظهر سجدتين، وبعد\rالمغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وحدثتنى حفصة أنه كان يصلي سجدتين\rخفيفتين إذا طلع الفجر، والسجدتان ركعتان وروى الترمذي وقال: حسن صحيح\rمن حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار،\rالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال\rوروى الترمذى أيضا.\rوقال: حسن\rأن\rأن النبي كان يصلى قبل العصر أربعًا، والمؤكد من ذلك، أى\r\r234\r","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"هذه الرواتب عشر لفعله الله لها كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ركعتان\rقبل صلاة الصبح و ركعتان قبل صلاة الظهر (و) ركعتان (وبعدها و)\rركعتان (بعد صلاة المغرب (و) ركعتان (بعد) صلاة العشاء ويندب ركعتان\rقبل صلاة (المغرب) لحديث عبد الله بن مغفل رضى الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلوا\rقبل المغرب»، أى ركعتين كما في لفظ أبي داود وفي صحيح ابن حبان أنه عليه الصلاة\rوالسلام صلى قبل المغرب ركعتين لكنهما غير مشهورتين، وإذا لم يصلهما قبل المغرب.\rسن له فعلهما بعد صلاتها وذلك للأمر بهما فى خبر أبي داود وغيره، ولخبر الشيخين\rبين كل أذانين صلاة».\rقال في الثالثة: «لمن شاء»، رواه البخارى فى مواضع من صحيحه، والمراد منهما\rالأذان والإقامة واستحبابهما قبل شروع المؤذن فى الإقامة فإن شرع فيها كره الشروع\rفي غير المكتوبة لحديث إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة قال الرافعي وليستا\rمن الرواتب المؤكدة عند من قال باستحبابهما، ولم يصرح بذلك في الروضة للعلم به.\rويقدم عليهما إجابة المؤذن عند التعارض ويؤخرهما لما بعد المغرب خوفا من فوات\rفضيلة التحرم مع الإمام.\rوالجمعة كالظهر فيما ذكر كما في التحقيق وغيره أى إن كانت الجمعة مجزئة\rعنه، فإن كانت غير مجزئة عنه صلى قبلها أربعًا، وقبل الظهر أربعًا، وبعده أربعًا،\rوسقطت سنة الجمعة البعدية للشك في إجزائها بعد فعلها وإنما طلب لها سنة قبلية مع\rعدم إجزائها؛ لأنا مكلفون بفعلها، وإذا قامت سنتها البعدية حتى خرج الوقت فلا\rتقضى لأن الجمعة لا تقضى فكذا سنتها فعلم من التشبيه المذكور أن لها مؤكدا، وغير\rمؤكد فالمجموع ثمانية قبلها أربع وبعد أربع فالمؤكد اثنتان، قبلها، واثنتان بعدها، وغير\rالمؤكد كذلك، ودليل ما يفعل بعدها الحديث المتفق عليه أن رسول الله كان يصلي\rبعد الجمعة فى بيته كما هو الأفضل فى النافلة إلا القبلية لها فبالمسجد أفضل كما علم","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"مربا لأن الشخص يحضر في المسجد قبل دخول وقتها، فلذلك طلب فعلهما فيه، وما\rرواه مسلم في الدلالة على فعل البعدية أيضا، أن رسول الله\r- صلى الله عليه وسلم - قال: من كان منكم\rمصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعًا».\rمما\rقال النووى فى المجموع وأما السنة القبلية فالعمدة في الاستدلال عليها حديث عبد\rالله عنه في الصحيحين أن النبي هلال\rالهلال: قال: «بين كل أذانين صلاة قال.\rفي الثالثة: المن شاء والقياس على الظهر المعلوم ذلك من التشبيه السابق (وما)، أي\rالله\rبن\rمغفل رضي\r\r\r235\rوالنفل الذى استقر وثبت قبل الفريضة وقته وقت دخول (الفريضة)، أى يدخل\rبدخول وقتها ويخرج وقتها لتبعية لها.\rوقوله: (وتقديمه)، أى تقديم الذى استقر وثبت قبل الفريضة مبتدأ، وقوله: (عليها)\rمتعلق بالمصدر الذى هو المبتدأ والضمير في عليها يعود على الفريضة والخبر قوله:\r(أدب)، أى مستحب (وهو) لما يطلب فعله قبل الفريضة يقع (بعدها)، أي بعد\rالفريضة (أداء) لا قضاء ما دام الوقت باقيا (وما)، أى والذى استقر وثبت (بعدها)\rمن الراتبة البعدية يدخل وقته (بفعلها)، أى بفعل الفريضة ويخرج بخروج الوقت ومع\rذلك لا يفعل قضاء إلا بعد فعلها قضاء فعلى كل يتوقف صحة فعله على فعل الفريضة\rأداء وقضاء وأقل الوتر (ركعة وإن لم يتقدمه سنة العشاء، ولا غيرها وهو بفتح الواو\rوكسرها، وهذا الأقل لا خلاف فيه عندنا لما روى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما\rأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الوتر ركعة من آخر الليل».\rوأكمله إحدى عشرة ركعة روى أبو داود بإسناد صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:\rمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل، وروى\rالدارقطني أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة فلو زاد عليها لم يصح وتره،\rوأما. خبر الترمذي عن أم سلمة أنه الا الله وكان يوتر بثلاث عشرة فيحمل على أنها حسبت","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"فيه سنة العشاء، قال السبكي: أنا أقطع بجواز الوتر بها وبصحته لكن أحب الاقتصار\rعلى إحدى عشرة فأقل؛ لأن ذلك غالب فعل النبي.\rويكره الإيتار بركعة كذا فى الكفاية عن القاضي أبي الطيب (و) إذا زاد على ثلاث\rف (يسلم) من كل ركعتين كأن ينوى ركعتين من الوتر وأدنى الكمال في صلاته\r(ثلاث ركعات وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع، ويفصل بين الثلاث (بسلامين)\rوهو أفضل من الوصل لكثرة الأحاديث فيه ولكثرة العبادة فإنه يتجدد فيه النية، ودعاء\rالتوجه، والدعاء في آخر الصلاة وغير ذلك.\r(ويقرأ في الركعة (الأولى) سورة: (سبح اسم ربك الأعلى و يقرأ (في)\rالركعة (الثانية) سورة أقل يا أيها الكافرون) (و) يقرأ (في) الركعة الثالثة)\rسورة قل هو الله أحد (و) سورتى (المعوذتين) هما سورة الفلق، وسورة الناس،\rودليل هذا كله ما رواه أبو داود والترمذى وقال: حديث حسن عن. عائشة رضى\rعنها أن النبي لو كان يقرأ في الوتر فى الأولى سبح اسم ربك الأعلى، وفى الثانية:\rالله\r\r236\r\rقل يا أيها الكافرون، وفى الثالثة: قل هو الله أحد، والمعوذتين (وله وصل\rالثلاث و وصل الأحدى عشرة ركعة وما بينهما من الخمس والسبع والتـ\rويأتى بجميع ذلك بتسليمة) واحدة آخرها وينوى الوتر في ذلك، وفيما اقتصر فيه\rعلى ركعة وإن أوتر بأكثره، وسلم من كل ركعتين نوى بكل ركعتين من الوتر، وقيل:\rينوى بهما قبل الأخيرة صلاة الليل، وقيل: ينوى به سنة الوتر، وقيل: ينوى مقدمة الوتر\rرضي\rقال النووي في المجموع: وهذه الأوجه فى الأفضلية، والأولوية دون الاشتراط،\rوالصحيح الأول (ويجوز) وصل ما ذكر (بتشهد واحد لما روى مسلم عن عائشة.\rالله عنها كان رسول الله الله يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرها (و) وصله\rبتشهدين في الركعة الأخيرة و فى التي قبلها)، أي قبل الأخيرة من الركعتين،\rأو أزيد منهما، أي له أن يأتي بتشهد قبل الأخيرة ويسلم ثم يأتي بتشهد في الأخيرة","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"فهما تشهدان واحد في الأخيرة، وواحد قبلها، لما روى مسلم أيضا عن عائشة رضى\rالله عنها، أنها قالت لما سئلت عن موتور ه هل كان يصلى ركعات لا يجلس إلا في الثامنة\rفيذكر الله ويحمده ويدعو ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله تعالى\rويمجده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا.\r(و) الوصل بتشهدين) مع الفصل بالسلام (أفضل)، أي من تشهد واحد في\rالأخيرة لزيادة العبادات بزيادة التشهد والفصل بالسلام بينهما وبزيادة التكبير والنية\rفكثرة العمل تدل على كثرة الفضل فإن زاد على تشهدين بطلت صلاته؛ لأنه\rلم يعهد فيه ذلك أو اقتصر عليهما ولكن تشهد في التاسعة والحادية عشرة مثلاً، لأنه\rخلاف المنقول عن رسول الله الله والفرق بين هذا حيث لم تحز فيه الزيادة على\rالتشهدين في الوصل وبين النوافل المطلقة حيث جاز فيها ذلك أن النوافل لا حصر\rلركعاتها وتشهداتها بخلاف الوتر والأفضل فى الوتر من حيث وقته (تقديمه) عقب\rسنة العشاء لا تأخيره عنها إلا) أن يكون له أى لمن يصلى الوتر (تهجد) في الليل\rبأن يقوم من نومه ويصلى فيه بنية التهجد ولو سنة الوضوء، أو بغير نيته فهذه حقيقة\rالتهجد فالأفضل له حينئذ تأخيره) إن وثق باستيقاظ نفسه (ليوتر بعده)، أي\rبعد التهجد أو بعد أي صلاة نفلاً كانت أو فرضا، ولو عقب سنة الوضوء كما علم\rذلك مما مر لخبر الشيخين اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا».\rولما روى مسلم عن جابر أن النبي الهلال الاول: قال: من خاف أن لا يقوم في آخر الليل\rفليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك\r\r\r\rأفضل ولو) أوتر ثم أراد بعد صلاة الوتر (تهجدًا، أى صلاته أو أراد غيره من\rالنفل المطلق قبل النوم (صلى) ما أراده مثنى مثنى أى ركعتين ركعتين (ولا\rيعيده)، أى الوتر لخبر أبي داود لا وتران في ليلة ولا يحتاج إلى نقضه)، أى رفعه،","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"أى الوتر السابق على هذا التهجد (بـ) صلاة ركعة) قبل التهجد ليصير بزيادة هذه\rالركعة شفعا، وإذا صار شفعا بها بطل كونه وترا، فيأتى بالوتر بعد التهجد، أي لا يأتي\rبزيادة الركعة المذكورة لرفع وتره السابق، ثم يوتر للحديث المار وهو لا وتران في\rليلة»، وقيل: يجوز له ذلك كما فعله ابن عمر وغيره ويندب أن لا يتعمد بعده)\rأى بعد وتره (صلاة) لما مر فإن فعلها بعده جاز بلا كراهة ولما في الحديث السابق عن\rالله\rرضي عنها من قولها بعد أن ذكرت أن يسلم تسليما يسمعنا، ثم يصلى\rعائشة\rركعتين بعدما يسلم وهو: قاعد.\rقال النووى فى المجموع: وهذا الحديث محمول على أنه صلى الركعتين بعد الوتر\rلبيان الجواز، أى جواز الصلاة، بعده أى بعد الوتر قال ويدل عليه أن الأحاديث\rالصحيحة مصرحة بأن آخر صلاته في الليل كانت وترا، ومصرحة بالأمر بأن يكون\rآخر الليل وترا قال: فلا يظن من ذلك أنه كان يداوم على ركعتين بعد الوتر، وإنما معناه\rما ذكرناه من بيان الجواز.\rقال: وقد رأيت بعض الناس يعتقد أنه يستحب صلاة ركعتين بعد الوتر جالسا،\rويعتقد ذلك، ويدعو الناس إليه وهذه جهالة منه وغباوة انتهى من كلام الجوجرى\rويندب التراويح، أى يندب للشخص صلاة التراويح، وقوله: (وهي)، أى التراويح\rكل ليلة من رمضان عشرون ركعة جملة. مبتدأ\rمن\rوخبر مستأنف ذكرت لبيان\rعدد ركعات التراويح، وكل ليلة نصب على الظرفية متعلقة بقوله يندب، فلو قدم هذا\rالظرف على المبتدأ وهو الضمير المنفصل لكان أوضح وأنسب لاتصال المتعلق بالمتعلق بلا\rفاصل بينهما، ولكنه فصله عنه بالمبتدأ اهتماما بتفسير وبيان عدد التراويح وقوله: (فى\rالجماعة) متعلق بمحذوف حال من التراويح والعامل فيها يندب، والمعنى تندب\rالتراويح، ويندب أن تكون واقعة فى الجماعة، ولفظ في تصريح: بأن التراويح كما تسن\rفرادى تسن أن تكون واقعة فى الجماعة، وندب التراويح مجمع عليه لما روى مسلم عن","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"أبي هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله لا لا لو لم يرغب فى قيام رمضان فيقول: «من\rقام رمضان إيمانا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ويسلم) الشخص فيها من كل\rركعتين هذا شرط في صحتها، فلذلك فرع عليه قوله: فلو) صلى أربعًا من الركعات\r\r\r\r(بتسليمة واحدة (لم تصح صلاته لمخالفة ما ورد فيها من أنها تصلى ركعتين\rركعتين بتسليمة واحدة؛ لأنها بمشروعية الجماعة فيها أشبهت الفريضة فلا تغير عمنا\rورد، ولا يصح بنية مطلقة بل ينوى سنة التراويح، أو صلاة التراويح، أو قيام رمضان\rوينوي في كل ركعتين بنية. النيات.\rمن\rالخطاب\rرضي\rوروى البيهقى وغيره بالإسناد الصحيح عن السائب بن يزيد الصحابي قال: كان\rالناس يقومون على عهد عمر بن\rالله عنه بعشرين ركعة، وفي الصحيحين\rأنه صلى التراويح ليالى وصلاها الناس معه ثم تأخر، وصلي في بيته باقي الشهر\rوقال: «إنى خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنهاه وجمع عمر الناس على أبي فصلاها\rبهم، رواه البخارى فثبت أن الجماعة فيها سنة بإجماع الصحابة (ويوتر)، أي يصلي.\rالوتر (بعدها)، أى بعد صلاة التراويح ويندب أن يصلى (جماعة) باتفاق الأصحاب\rكما قال النووى بناء على ندبها فى التراويح الذي هو الأصح:\rوقوله: (إلا) لمن يتهجد فيؤخره مستثنى من ندب كونه يصلى عقب التراويح\rجماعة، أي حمل كون الوتر يصلى جماعة بعد التراويح إذا لم يكن الشخص يصلي آخر\rالليل تهجد وإلا فيؤخره ولو صلاه منفردًا بلا جماعة؛ فإن صلى معهم صلى نافلة مطلقة\rأو صلى بعض الوتر مع الجماعة، وأوتر آخر الليل (و) يندب أن يقنت في) الركعة\rالأخيرة فى النصف من شهر رمضان بقنوت (الصبح) الوارد فيه وقد تقدم في\rمحله (ثم يزيد عليه القنوت المروى عن ابن عمر رضى الله عنهما وهو (اللهم)، أى يا\rالله (إنا نستعينك إلى آخره تمامه ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك\rونثنى عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد\rبالكفار ملحق، بكسر الحاء على المشهور، ويجوز فتحها، أى ملحق بهم. أي ألحقه الله\rبهم وعلى الكسر المشهور يكون من ألحق بمعنى الحق كأنبت الزرع بمعنى نبت ووقت\rالوتر و وقت (التراويح واحد وهو (ها)، أى الوقت الذي استقر وثبت (بين\rصلاة العشاء وطلوع الفجر) أما الوتر فلأنه الله قال: إن الله قد أمركم بصلاة.\rلكم من حمر النعم وهي الوتر فجعلها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر»، ضحية\rخير\rالحاكم إسناده.\rلما\rهي\rوأما التراويح فلنقل الخلف عن السلف ويندب أن يصلي) كل أحد (الضحى)\rروى عن أبي هريرة أوصاني خليلي بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وفي رواية ذكرها\r\r.\rالمحلى أوصاني خليلي بثلاث صيام إلخ، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام\rوأقلها ركعتان) وأدنى الكمال أربع، وأفضل منه ست (وأكملها) فضلا لا عددًا\rثمان ركعات نفلاً ودليلاً وأكثرها)، أى عددًا اثنتا عشرة ركعة (يسلم من\rكل ركعتين) ندبا كما قاله القمولى روى مسلم أنه كان يصلي الضحى أربعا،\rويزيد ما شاء الله، وروى أبو داود بإسناد على شره\rط البخاري أنه صلى سبحة\rأي صلاته ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين وفى الصحيحين قريب منه.\rالضحى،\rالله\rوروى البيهقي بإسناد ضعيف عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: «إن صليت\rالضحي عشراً لم يكتب عليك ذلك اليوم ذنب، وإن صليتها ثنتى عشرة ركعة بني\rلك بيتا في الجنة»، ووقتها فيما جزم الرافعى من ارتفاع الشمس إلى الاستواء فيما يظهر،\rونقل في الروضة عن الأصحاب أن وقتها من الطلوع ويسن تأخيرها إلى الارتفاع كما\rقال المصنف ووقتها من ارتفاع الشمس إلى (الزوال) قال الأذرعي: فيه نظر،\rوالمعروف في كلامهم الأول، ووقتها المختار: إذا مضى ربع النهار، كما جزم به في\rالتحقيق، ودعاء صلاة الضحى اللهم إن الضحى ضحاؤك والبهاء بهاؤك والجمال","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"جمالك والقوة قوتك والقدرة قدرتك والعصمة عصمتك: اللهم إن كان رزقي في السماء\rفأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه وإن معسرًا فيسره وإن كان حراما فطهره، وإن\rكان بعيدا فقر به بحق ضحائك وبهائك وجمالك وقوتك وقدرتك أتني ما أتيت عبادك\rنزغة ألقاها\rالصالحين وما يقال: أن صلاة الضحى تقطع الذرية لا أصل له، وإنما هي\rمن\rالشيطان في أذهان العوام ليحملهم على تركها وكل نفل مؤقت، أى له وقت\rمحدد، فكل مبتدأ وسيأتي الخبر.\rعن\rوقد مثل له المصنف بقوله: (كالعيد والضحى والوتر ورواتب الفرائض إذا\rفات، أى فاتت صلاته بفوات وقتها المحدود لها ولو تركها عمدا، وأشار إلى الخبر\rبقوله: ندب قضاؤه أبدا كما تقضى الفرائض بجامع التأقيت والخبر الشيخين من نام\rصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها؛ ولأنه الله يقضى ركعتي سنة الظهر المتأخرة بعد\rالعصر، رواه الشيخان وركعتي الفجر بعد طلوع الشمس لما نام في الوادي عن الصبح،\rرواه أبو داود بإسناد صحيح، وفي مسلم نحوه ومراده بقوله: أنه يتقيد بفائت يومه أو\rفائت ليله كما هو القول الثاني وهو أ أنه يقضى فائت يومه فقط، ما لم تغرب الشمس\rوفائت ليله ما لم يطلع الفجر، وما فى بعض النسخ إذا فاتت وندب قضاؤها لعله تحريف\r(وإن فعل) النفل (لأمر عارض، أى فعله الشخص لأجل سبب يتعلق فعله\rويتربط\r\r240\rالصلاة\rبذلك السبب العارض وذلك كالكسوف والاستسقاء والتحية لداخل المسجد\r(و) كـ (الاستخارة)، أى كصلاة كل من المذكورات فإن هذه الصلاة إنما تفعل لأجل\rالسبب العارض لها، ولم يكن لها وقت محدود فهذا النفل إذا فات (لم يقض)، أي لا\rيسن قضاؤه لما ذكر، وأما فعل صلاة الاستسقاء بعد السقيا، وقبل صلاتها فإنما.\rوشكر عليه لاقضاء لما فات والنفل) المطلق وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب\rمبتدأ ..\rهي\rدعاء\rوقوله: (بالليل) متعلق بمحذوف حال من المبتدأ على رأى سيبويه، أو من الضمير","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"المستكن في الخبر الآتى ذكره بعد على رأى غيره أى والنفل المطلق حال كونه واقعا أو\rمفعولاً بالليل والخبر قوله: ((متأكد)، أي والنفل المطلق متأكد هو حال كونه مفعولا\rبالليل، أي مطلوب فعله فيه طلبًا أكيدًا وإن قل كركعة؛ لأنه لا حصر)\rمسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي الا\rالله قال: إن في الليل ساعة لا يوافقها\rرجل مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه؛ ولأنه وقت غفلة، وقد\rله، لما روي\rقال فيما رواه الشيخان ذاكر الله فى الغافلين كشجرة خضراء بين أشجار يابسة.\rوقال لأبي ذر الصلاة خير موضوع استكثر أو أقل، رواه ابن حبان وصححه\rفله أن يصلى ما شاء من ركعة أو أكثر، وإن لم يعين ذلك في نيته والنقل المطلق\rبالليل أفضل من النفل المطلق) بالنهار) المقام للإضمار، أي أفضل منه بالنهار، دليل.\rمسلم أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل؛ لأنه محمول على النقل\rالأفضلية خبر\rهنه\rالمطلق فلا ينافي أفضلية غيره كالرواتب وصلاة العيدين والكسوفين وغير ذلك.\r(وأفضله)، أى النفل المطلق المذكور (السدس (الرابع) من الليل (و) السدس\r(الخامس)\rإن قسمه)، أي الليل (أسداسا) سئل رسول الله أي الصلاة\rأفضل بعد المكتوبة فقال: جوف الليل»، وقال أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان\rينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وقال: ينزل ربنا تبارك وتعالى، أى أمره ()\rكل ليلة إلى سماه الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له\rومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له، روى الأول مسلم، والثانيين الشيحان\r(فإن قسمه)، أى الليل (نصفين فأفضله)، أى الليل أى أفضل فيه نصفه الأخير\r() هذه من التأويلات الغير جائزة، بل ينزل ربنا نزولاً حقيقيًا يليق بذاته من غير تكييف ولا\rتعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل ليس كمثله شيء وهو السميع البصيره و هو معتقد أهل\rالسنة والجماعة.\rوهذا\r\r\r241","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"أو إن قسمه، أى الليل أثلاثا) فـ الثلث (الأوسط) أفضل من طرفيه ويكره قيام كل\rالليل للصلاة (دائما)؛ لأنه يضره ويضعفه عن أ أداء الفرائض قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن\r: ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل قلت بلى، قال: «فلا تفعل\rعمرو بن العاص:\rوأفطر وقم ونم فإن الجسدك عليك حقاه الحديث رواه الشيخان، أما قيام لا يضره\rولو في ليال كاملة فلا يكره، وقد كان الله إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا\rصم\rالليل.\rوكذلك ما ورد من الشارع الحسث على إحيائه كليلة العيد؛ فإنه يسن إحياؤها\rبالتهليل والتكبير وسائر العبادة (ويندب (افتتاح صلاة التهجد بـ صلاة ركعتين\rخفيفتين قبله، ولو ركعتى سنة الوضوء، لما رواه مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام من\rالليل ليصلى افتتح صلاته بركعتين خفيفتين (و) يندب أن ينوى) الشخص المتهجد\rصلاة التهجد عند ابتداء (نومه لما رواه النسائي وابن ماجه بسند صحيح من أتى\rيقوم فيصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح؛ كتب له ما نوى\rفراشه وهو ينوى\rوكان نومه صدقة عليه من ربه».\rولا يعتاد)، أى لا يتخذ من أراد قيام الليل، ((منه)، أى من التهجد إلا ما أى\rإلا القدر الذى يمكنه الدوام والمواظبة (عليه)، أى على ذلك القدر حتى لا يتركه\rبعد ذلك؛ لأنه يسن المواظبة والمداومة على ما يعتاده الشخص من العبادة لقوله حين\rسئل: أي العمل أحب إلى الله تعالى قال: «أدومه وإن قل بلا ضرر) يلحقه\r(ويسلم) المصلى الصلاة النافلة المطلقة في الليل أو فى النهار (من كل ركعتين) لقوله\rل فيما رواه الشيخان، صلاة الليل مثنى مثنى، وفى رواية لأبي داود سندها\rصلاة الليل والنهار مثنى ومثنى».\rأكثر من\rحيح\r(فإن جمع المصلى الصلاة المذكورة (ركعات متعددة ثلاثا، أو أربعًا، أو حمسا أو\rذلك بتسليمة) واحدة وقوله: (أو تطوع معطوف على قوله: فإن جمع","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"(ب) صلاة ركعة جاز ذلك الجمع أو الاقتصار على الواحدة لقوله: «الصلاة خير\rموضوع، فمن شاء استقل ومن شاء استكثر»، وفي رواية لمسلم أنه كان يصلى تسع\rركعات لا يجلس فيها إلا فى الثامنة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة.\rوقد ثبت فيما تقدم إفراد ركعة فى الوتر فيقاس عليه النفل المطلق وهذا جواب؛ لأن\rقوله: فإن جمع (وله) حينئذ (التشهد في كل ركعتين) أى من غير سلام (أو)\r\r242\r\rالتشهد في كل (ثلاث ركعات (أو) في كل أربع ركعات (وإن كثرت\rالتشهدات) ولا ضرر في ذلك كما قاله في التحقيق، وقال في المجموع: أو في كل\rست رکعات أو غير ذلك؛ لأنه معهود في الفرائض في الجملة وله أن يقتصر على\rتشهد) واحد (في) الركعة الأخيرة) وعليه يقرأ السورة في جميع الركعات، ويسلم\rعقب التشهد المذكور ولا يجوز في كل ركعة من غير سلام؛ لأنه اختراع صورة\rفي الصلاة لم تعهد وإذا نوى الشخص فى النفل المطلق (عددًا) أربعة فأكثر فله\rالزيادة عليه (والنقص) عنه فى غير الركعة كما هو معلوم وذلك بشرط أن يغير\rالنية بزيادة أو نقص (قبلهما)، أى قبل فعل الزيادة وقبل النقص.\rوقد فرع على هذا الشرط فقال: (فلو نوى أربعًا فسلم من ركعتين بنية\rالنقص عنهما قبل القيام للثالثة (جاز) ذلك، أى ما فعله (و صحت صلاته (أو سلم)\rسلاما بلا نية عمدا بطلت صلاته لمخالفته لما نوى (أو) سلم سلاما (سهوا) فتذكر\rبعد سلامه مع قرب الفصل (أتم)، أى صلاته (أربعا) عملا ما نواه (وسجد للسهو)\rثم يسلم بعد سجود السهو وأما السلام (الأول) فقد وقع في غير محله ولذلك طلب\rمن سجود السهو (ويندب لمن دخل المسجد، أى غير المسجد الحرام أن يصلى\rركعتين (تحية له أما المسجد الحرام فتحيته الطواف بالبيت إن أراد الطواف، وإلا فتحيته\rالصلاة كغيره، وإذا طاف وصلى ركعتي الطواف عقبه، حصلت تحية المسجد أيضا\rوتطلب التحية (كلما دخل) الشخص فيه وإن كثر دخوله في ساعة واحدة","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"وتفوت القعود) عمدا مع طول الفصل، أما تركها سهوا مع قصر الفصل أو جهلاً\rكذلك.\rفلا وهذا إذا كان متطهراً فإذا دخل بغير وضوء يسن له أن يقول: «سبحان الله\rوالحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أربع مرات كما فى الأذكار فإنها تعدل ركعتين\rزاد ابن الرفعة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم»، وهى الباقيات الصالحات (ولو\rنوى الداخل في المسجد صلاة ركعتين (مطلقا) أى فرضًا أو نفلاً (أو) نوى صلاة\r(منذورة أو نوى صلاة راتبة (أو) نوى (فريضة فقط) بلا نية تحية (أو) نوى\r(الفرض والتحية وجواب لو الشرطية هو قوله: (حصلا)، أى الركعتان المطلوبتان\rتحية للمسجد الخبر الشيخين إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين؛\rولأن المقصود وجود صلاة قبل الجلوس.\rوقد وجدت بذلك، وإنما لم يضر نية التحية ما ذكر؛ لأنها سنة غير مقصودة بخلاف\r\r\r243\rسنة مقصودة مع مثلها أو مع فرض فلا يصح، وبذلك علم أنها لا تحصل بركعة وبصلاة\rالجنازة، وسجدة تلاوة وسجدة شكر لخبر الشيخين السابق مع كون ذلك ليس بمعنى ما\rتنبيه: فما ذكره المصنف هو في تحية المسجد، وأما تحية غيره فهي مختلفة، فتحية الحرم\rالإحرام وتحية عرفة الوقوف، وتحية منى الرمي وتحية لقاء المسلم السلام (وإذا دخل)\rالشخص في المسجد (و) الحال أن (الإمام) قد شرع فى المكتوبة أو شرع المؤذن\rفي الإقامة) للصلاة (كره) للداخل المذكور وللحاضر مع الإمام افتتاح كل نفل)\rوقوله: (التحية والرواتب، وغيرهما، أى من سائر النوافل بدل من النفل، بدل\rمفصل من مجمل وإنما كره ذلك لخبر مسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»؛\rولأن الاشتغال بالفريضة أفضل، وأيضًا صلاة التحية تندرج فيها فلا تطلب استقلالاً\rحينئذ.\rوإجابة المؤذن مقدمة عليها حتى على قراءة القرآن كما قاله النووي في الأذكار على\rتفصيل فيه والنفل) معنى التنفل، أى الاشتغال به فى بيته)، أي بيت من يريده","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"أفضل من التنفل (في المسجد) ولقوله لي في حديث الشيخين «أفضل صلاة المرء\rفي بيته إلا المكتوبة؛ ولأنه أبعد من الرياء ويكره لكل (أحد) تخصيص ليلة الجمعة\rبصلاة الخبر مسلم لا تخصوا ليلة () بقيام من بين الليالى وصلاة الرغائب) مبتدأ\rوسيأتى الخبر، وهى ثنتا عشرة ركعة تفعل ليلة أول جمعة من شهر رجب) بين\rالمغرب والعشاء فالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من المبتدأ على رأى سيبويه أو\rحال من الضمير فى تفعل وصلاة نصف شهر (شعبان) معطوف على صلاة\rالرغائب وخبر المبتدأ، هو قوله بدعتان مكروهتان، أي مذمومتان قبيحتان،\rوكذلك الصلاة الواقعة فى يوم عاشوراء، وكل ذلك بدعة قبيحة من حيث التخصص\rفي هذه الزمان المعينة وأحاديثهما موضوعة.\rقال العلامة ابن حجر وغيره وأقبح منها ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخمس\rفي الجمعة الأخيرة من رمضان عقب صلاتها زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر\rالمتروكة.\rوذلك حرام أهـ. من فتح المعين.\r() ليلة هكذا في الأصل، ولعله سقطت كلمة الجمعة من الناسخ وقد وردت في صحيح مسلم\r(جـ 111/ 4) في ، باب كراهة صيام يوم الجمعة بقيام من بين الليالي اهـ.\r\r:\r\r244\rوقال النووى فى مجموعه ولا تغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب وإحياء علوم\rالدين ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل ولا تغتر بمن اشتبه عليه حكمها.\rا فصنف ورقات في استحبابهما؛ فإنه غالط في ذلك أهـ\rوالصلاة فى نصف شعبان هي مائة ركعة تفعل.\rمن\rالأئمة\rمن\rالجوجرى\rوكذلك ما يفعل ليلة نصف شعبان من صلاة ركعتين عقب قراءة سورة يس ثلاث\rمرات، فكذلك لم يرد فى ذلك حديث، والله أعلم، والله تعالى يلهمنا اتباع السنة\rالمحمدية ويميتنا على التمسك بها، ويحفظنا من الزيغ والبدع حتى نلقى ربنا على أحسن\rحال آمين.\r\rباب سجود السهو\rأي باب في مقتضى سجود السهو فهو على حرف مضاف، وإضافة سجود إلى","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"السهو من إضافة المسبب للسبب، أى سجود سببه السهو في الغالب، ويشير إلى هذا\rالتقدير، وقوله (وله)، أى لسجود السهو فى الصلاة فرضًا كانت أو نفلاً (سببان) بل\rأكثر كما سيأتى أحدهما (ترك) شيء مأمور (به فى الصلاة كترك بعض من أبعاضها\rالمأمور به على وجه كونه سنة من السنن التي يجبر تركها بالسجود المذكور، ولو كان\rالترك عمدا، وذلك البعض المتروك كالتشهد الأول وكالصلاة على النبي فيه وغير\rذلك.\r(و) ثانيهما: (ارتکاب) شيء منهى عنه، أى عن فعله كزيادة ركعة ناسيا،\rوبأن تكلم قليلاً في الصلاة ناسيا وضابط القلة؛ بأن تكون ست كلمات فأقل، وقد\rفصل المصنف في ترك المأمور به بين كونه ركنا أو غيره فقال: (فإن ترك) المصلى\r(ركنا) من أركان الصلاة كترك الركوع مثلاً واشتغل بما بعده)، أي بما بعد المتروك\rثم ذكر)، أى تذكر ذلك المدروك تداركه أى فعل ذلك المتروك وجوبا، إن لم\rيكن مأموما، وأما هو فيتدارك بعد سلام إمامه بركعة ومحل كونه يتداركه إن لم يستمر\rعلى سهوه؛ فإن استمر وفعل المتروك قام المفعول مقامه وأتى بما بعده، أي ما بعد\rالمتروك وهو باقى صلاته وسجد للسهو) إن كان هناك زيادة كأن سجد قبل ركوعه\rسهوا، ثم تذكر؛ فإنه يقوم ويركع ويسجد للسهو هذه الزيادة، وإن لم يكن هناك زيادة\rلم يسجد للسهو، وكأن ترك السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة، ثم تذكر قبل سلامه،\rفإنه يأتى بها ولا يسجد للسهو لعدم الزيادة، ولو كان المتروك هو السلام فتذكر ولو بعد\rطول الفصل، ولم ينتقل عن موضعه، فإنه إذا تذكره يأتى به من غير سجود (ولو ترك)\rالمصلى (بعضًا) من أبعاض الصلاة كالتشهد الأول مثلاً، هذا مقابل لقوله: فإن ترك\rركنا (ولو) كان تركه عمدًا هذه غاية في ترك البعض المثبت لسجود السهو.\rوأشار المصنف إلى جواب لو» الأولى بقوله: (سجد)، أى للسهو لأجل تركه، أى\rلا فرق في ترك البعض بين كونه عمدًا أو سهوا فإن السجود جابر لهذا الخلل الحاصل","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"بترك البعض ولو) ترك المصلى غيرهما)، أى غير الركن والبعض كترك\rالتسبيحات، والتكبيرات وكترك السورة بعد الفاتحة وغير ذلك. من الهيئات، وجواب\r\r246\r\r«لو» قوله: (لم يسجد)، أى المصلى التارك، لما ذكر للسهو؛ لأن سجود السهو زيادة\rفي الصلاة، فلا يجوز إلا بتوقيف ولم يرد إلا فى بعض الأبعاض، وهو أنه قام من\rركعتين من الظهر ولم يجلس، ثم سجد في آخر الصلاة قبل السلام سجدتين، رواه\rالشيخان فيه ترك التشهد مع قعوده المشروع له وقيس عليه، وما في معناه في التأكيد\rفبقى الباقي على الأصل، وفي معنى ما ورد ترك التشهد وحده، ويقاس عليه ترك القنوط\rوحده، أو مع قيامه المشروع له بجامع الذكر المقصود في محل مخصوص والصلاة على\rالنبي وآله حيث سنت ملحقة بالتشهد لما ذكر هذا ما يتعلق بالسبب الأول.\rوقد شرع فيما يتعلق بالسبب الثانى وهو فعل ما نهى عنه فى الصلاة فقال: (فإن\rارتكب) المصلى شيئًا (منهيا).\rا عنه ففيه تفصيل ما ذكره بقوله (فإن لم يبطل عمده\rالصلاة كالالتفات الواقع فى الصلاة وكخطوتين فيها (لم يسجد) لا العمده ولا\rلسهوه لعدم ورود السجود له لأنه لا الاول الفعل الفعل اليسير في الصلاة كحمله أمامة\rووضعها، ولم يسجد للسهو، ولا أمر به.\rوإن أبطل (عمده الصلاة وذلك كتطويل ركن قصير وهو الاعتدال والجلوس\rبين السجدتين إذ لم يطلب تطويلهما، وكقليل كلام وأكل وزيادة ركعة ناسيا (سجد\rلسهوه وإن لم يبطل (سهوه الصلاة (أيضًا) كما أبطل عمده لأنه كما رواه\rالشيخان صلى الظهر حمسا وسجد للسهو بعد السلام فإن أبطل سهوه الصلاة\rكالحدث والردة، وثلاث خطوات متواليات، لم يسجد؛ لأنه ليس في صلاة، فإنه لا\rفرق في بطلان الصلاة فى العمل الكثير بين أن يفعله عامدًا، أو ناسيا، وكذلك الكلام\rالكثير، وهو ما زاد على ست كلمات لا فرق فيه بين العمد والنسيان ويستثنى مما\rأى من الذي أو من شيء لا يبطل عمده، الصلاة أى من عدم سن السجود له","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"مسائل فعمدها غير مبطل للصلاة، ولكنه فى هذه الحالة يسجد للسهو، إذا فعلها عمداً\rبخلاف المستثنى منه، فلا سجود فى فعله عمدا أحد المسائل في المستثنيات (إذا قرأ\rالفاتحة أو قرأ التشهد أو قرأ بعضهما أى بعض الفاتحة، أو بعض التشهد في\rغير موضعه أو غير موضع كل منهما، كأن يقرأ الفاتحة كلها، أو بعضها في الركوع\rولا يشترط في سجود السهو حينئذ نية لهذا النقل المذكور فيسجد للسهو، ولم ينو\rالقراءة المذكورة في الركوع مثلا ومثل نقل الركن القولى الذي لا يبطل عمده.\rنقل عمده نقل بعض من الأبعاض كنقل القنوت ونقل الهيئة كنقل السورة.\rوالتسبيح لكن نقل هذا في غير محله سبب للسجود بشرط النية بخلاف نقل الركن فلا\r\r\rعمدا\r247\rيشترط السجود له نية النقل المذكور، كما علمت ولكن وقع الخلاف في نقل الركن\rإلى غير محله فى أنه يشترط للسجود له، نية والمعتمد أنه لا يشترط له نية، ولو كان النقل\rفي جميع ما ذكر، وإنما طلب السجود فى ذلك لتركه التحفظ المأمور به في الصلاة\rحفظًا مؤكدًا كتأكيد التشهد الأول، ولا يرد نقل السورة قبل الفاتحة حيث لا يسجد له؛\rلأن القيام محلها في الجملة، ويقاس بذلك نظائره كنقل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل التشهد\rوقبل القنوت ونقل الصلاة على الآل قبلهما وغير ذلك مما هو ظاهر فإنه لا يسجد\rللسهو لذلك.\rوقد ذكر المصنف حكم النقل السابق بقوله: (فإنه)، أى الناقل المفهوم من النقل\rيسجد لسهوه أى سهو ما ذكر من النقل المذكور (و) الحال أنه لا يبطل\rعمده)، أيى عند النقل، أى النقل العمد، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف والمفعول\rمحذف، أي الصلاة وإذا طلب السجود للنقل سهوا فللعمد أولى.\rوقد مثل المصنف لما يبطل عمد الصلاة وسهوه لا يبطلها فقال: (والاعتدال)، أى\rالانتصاب قائما حال كونه مبتدأ من الركوع والجلوس الواقع (بين السجدتين)\rهما (رکنان قصيران أى الأصل فيهما ذلك، وقد يطلب تطويلهما في الجملة","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"كصلاة التسابيح، وقد بنى المصنف على قصرهما قوله تبطل الصلاة بإطالتها\rعمدًا لا سهوا كما علمت وفاء بالقاعدة وهى أن ما يبطل عمده، ولا يبطل سهوه\rيسجد لسهوه فإن طولها سهوا سجد السهو وحينئذ ولو نسى التشهد\rالأول) وتلبس بالقيام فذكره بعد انتصابه حرم العود إليه) إذا كان مستقلاً (فإن\rعاد عودًا (عمدا) أو حال كونه متعمداً (بطلت صلاته لقطعه فرضًا لنفل (أو) عاد\rحال كونه (سهوا)، أى ساهيًا، أو عوداً سهوا أنه فيها مع عوده إلى محله، وهذا ممكن\rالسهو والنسيان فلا يرد ما قيل إنه يلزم من عنده للتشهد أو للقنوت تذكر أنه فيها؛\rلأن كلا من التشهد والقنوت لا يكون إلا فيها.\rمع\r(أو) عاد إليه حال كونه (جاهلا) بالتحريم العود فلا تبطل صلاته (سجد للسهو\rوفى بعض النسخ جهلاً بدل جاهلاً وهى أنسب بالعطف، وإن كان المصدر مؤولاً باسم\rالفاعل ويلزم (القيام عن التشهد في هذه الحالة إذا) ذكر)، أي تذكر أنه في\rالصلاة، أو علم بالتحريم (وإن عاد قبله أى قبل الانتصاب بأن لم يصل إلى محل\rتجزئ القراءة فيه، أو كان وصوله إلى محل مستويا (لم يسجد) لعدم زيادة قيام معتبر\rقعود، كذلك بالنسبة للقنوت فبمجرد الهوى تذكر أنه ترك القنوت فعاد إليه فلا يسجد؛\rأو\r\r248\r\rلأنه لم يحدث قعوداً، وعدم السجود مقيد بقوله: (إن لم يكن إلى القيام أقرب)، أى\rبأن وصل إلى محل تجزئ.\rالقراءة فيه وإلا فيسجد حينئذ للسهو لتغير نظم الصلاة بما فعله ولا يجوز ا\rالعود إلى التشهد؛ لأنه تلبس بالفرض، وهو وصوله إلى محل تجزئ فيه القراءة (ولو\rنهض)، أى أسرع إلى القيام حال كونه (عامدًا) فى هذا القيام، وهو متذكر بأن ترك\rالتشهد ثم عاد إليه بعدما صار أى الناهض المفهوم من نهض إلى القيام\rأقرب منه إلى القعود أى وصل إلى المحل المتقدم (بطلت صلاته؛ لأنه زاد فيها\rعامدًا شيئا، ولو وقع.\rمنه سهو الجبر بالسجود، فلذلك بطلت صلاته (وإلا)، أى إن لم","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"يصل إلى المحل المتقدم، أو وصل وعاد ناسيًا، أو جاهلاً بالتحريم، أو كانت نسبته\rإليهما معا فلا تبطل صلاته وهذا جواب لقوله: وإلا؛ لأن اللفظ اشتمل على شرط\rوهو إن، ونفى وهو لا النافية فأدغمت إن في لا النافية، فصار هكذا، وإلا ليست\rاستثنائية حتى يقال: هل هذا الاستثناء منقطع أم متصل، فجوابه متصل بالجهل منقطع\rعن الفضل، أى ليس بمتصل، ولا يمتقطع، بل هو إن الشرطية المدعمة في لا النافية كما\rعلمت (والقنوت) فى هذا التفصيل السابق في تركه عمدا أو سهوا (كالتشهد\r: فيهما وقد علمت حكمه ووضع الجبهة بالأرض) بالنسبة لترك القنوت قائم\r(كالانتصاب) في ترك التشهد أى فيقال فيه: إن عاد إلى القنوت عامدًا عاما بالتحريم\rبطلت صلاته؛ لأنه ترك الفرض، وهو تلبسه بالسجود لأجل نقل، وهو القنوت وإن عاد\rناسيا، أنه في الصلاة أو جاهلا بالتحريم فلا، ويلزمه ترك القنوت عند التذكر، والعلم\rفإن لم يضع الجبهة على الأرض جاز له العود إلى القنوت؛ لأنه لم يتلبس بالفرض، ولو\rوضع بعض الأعضاء على الأرض، ولو كان تركه القنوت عمدا، وهذا كله في المنفرد.\rوقد أشار إلى حكم الإمام والمأموم فقال: (ولو نهض)، أي أسرع (الإمام) إلى\rالقيام (لم يجز للمأموم القعود له أى للتشهد لفحش المخالفة فتبطل صلاته حينئذ\rإن تخلف عامدًا عالما إلا أن ينوى مفارقته)، أى الإمام فحينئذ يكون المأموم منفردا\rمستقلاً فلا تبطل صلاته (فلو انتصب المأموم مع الإمام) وترك الجلوس للتشهد\rوتابعه وقد تلبس كل منهما بالفرض، وهو الانتصاب للركعة الثالثة فعاد الإمام إليه)\rرجع إلى التشهد حرمت موافقته، أى يحرم على المأموم أن يوافقه في العود؛\rلأنه إما مخطئ فلا يوافقه فى ا الخطأ أو عامد فصلاته باطلة بل يفارقه) بالنية، أي نية\rالمفارقة، وتكون بالقلب لا باللسان (أو ينتظره حال كونه (قائما) ويجوز تطويل\rأي\r\r\r249","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"القيام؛ لأنه ركن طويل (فإن وافقه عمدًا)، أى متعمدا عالما بالتحريم بطلت\rصلاته ولا فلا ويلزمه القيام عند التذكر، أو العلم بالحال، ولو قعد الإمام)\rللتشهد وقام المأموم سهوا) بمعنى ساهيًا أنه فى الصلاة فيكون حالا من الفاعل على\rنسق ما قبله، وجواب لو الشرطية قوله: (لزمه العود لموافقته إمامه)؛ لأن المتابعة\rأكد من التلبس بالفرض، ولذلك سقط القيام عن المسبوق، وكذلك الفاتحة، فلو لم يعد\rبطلت صلاته ما لم ينو المفارقة، فلو تعمد ترك الموافقة، وتلبس بالقيام، فلا يلزمه العود\rرجحه في التحقيق، وغيره فى التشهد ومثله القنوت، وفارق ما إذا ما قام\rناسيا بأنه في صورة النسيان فعله لاغ غير معتد به فكأنه لم يفعل شيئًا، فلذلك\rعليه العود على ما تقدم بخلافه فى صورة، العمد، فإن فعله معتد به.\rبل يسن كما\rوجب\rوقد انتقل من فرض وهو المتابعة إلى فرض، وهو الانتصاب للركعة الثالثة فخير بينهما\rولو) شك هل سها)، أى هل حصل منه ما يقتضى سجود السهو (أو) شك (هل\rزاد ركنا) في الصلاة على أركانها المختلف فيها، والمتفق عليها (أو) هل (ارتكب)،\rأي فعل شيئًا (منهيا) عنه وإن أبطل عمده ككلام قليل ناسيا (لم يسجد للسهو في\rهذه الصورة؛ لأن الأصل عدم السهو فى الأول، وعدم زيادة ركن في الثاني، وعدم\rارتكاب المنهى عنه فى الثالث (أو) شك (هل ترك بعضا معينا من ا الصلاة كقنوت\rأو تشهد أول، والمعين ليس بقيد فالمبهم كذلك وصورة الشك في المبهم، أن يعلم أنه\rترك بعضا، وشك في أنه التشهد أو القنوت مثلاً، أما إن فسر المبهم بما لو علم ترك\rمندوب، وشك هل هو بعض أو غيره فالمعتمد أنه لا يسجد لأن المندوب لا ينحصر\rفيما يقتضى السجود (أو) شك (هل سجد للسهو) عند حصول ما يقتضى السجود\r(أو) شك بمعنى تردد هل (صلى ثلاثا أو) صلى (أربعًا) في الرباعية (بني على أنه\rلم يفعله، أى لم يفعل البعض المعين في الأول وبنى على أنه لم يسجد للسهو في\rالثاني.","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"و بنى على أنه لم يصل أربعًا فى الثالث بل يبنى على الأقل، وهو الثلاث، ويأتى\rبالرابعة فيرجع فى ذلك إلى الأصل، وهو عدم الفعل؛ لأن الشك لا يؤثر لما في مسلم أنه\rقال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن\rعلى ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، وقد قيل إن هذه الصورة مستثاة من\rقولهم: لوشك في ارتكاب منهى فلا يسجد وهذه الصورة من أ أفراد. صور ارتکاب\rالمنهى فمقتضى الشك في زيادة الركعة التي هي منهى عن زيادتها، عدم السجود، ولكن\r\r:\r250\r\rلما ورد السجود فيها للجبر، قيل: به (و) حينئذ (يسجد للسهو في الصور الثلاث هذا\rإن استمر على الشك حتى قام للرابعة فى صورتها، وأما إذا لم يستمر على الشك ..\rفقد أشار المصنف إلى حكمه بقوله: (لكن) إن زال شكه قبل السلام يسجد\rأيضا) كما يسجد لو استمر على الشك ولو يزل وطلب هذا السجود مع زوال الشك\r(لما)، أي للذى أو لشيء (صلاة) حال كونه (مترددًا) فى زيادته (و) الحال أنه قد\r(و) الحال أنه قد (احتمل) في حال تردده (أنه)، أى ما أتى به هو (زائد) على\rالأربع، ولا يرجع في فعلها إلى ظنه، ولا إلى قول غيره، وإن كان جمعا كثيرا، والأصل\rفي ذلك خبر مسلم السابق وتمامه فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، أي ردتها.\rالسجدتان إلى الأربع وإن وجب فعله، أى المتردد فيه فإن شرطية.\rوقوله على كل حال متعلق بقوله: وجب، والمعنى وجب فعله، أي المتردد فيه\rسواء استمر شكه، أو زال وجوب الشرط، قوله (لم يسجد للسهو إذ لا تردد يقتضى\rالسجود (مثاله)، أى مثال ما وجب، فعله على كل حال (شك) المصلى (في) الركعة\r(الثالثة أهي)، أى الركعة الثالثة ثالثة أم هى (رابعة) وهذا هو المستفهم عنه، أي\rكون الركعة هي: ثالثة أم هى رابعة.\rوقوله: (فنذكر فيها)، أى فى الثالثة، أنها معطوف على قوله: شك، وجواب\rالاستفهام، قوله: (لم يسجد للسهو؛ لأن ما فعله منها مع التردد لابد منه،\r،","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"ومثل الثالثة\rفي هذا الحكم، الثانية فإذا شك فيها، وتردد فى أنها ثانية أم ثالثة لم يسجد أيضا (أو)\rتذكر بعد قيامه للرابعة أو للثالثة أن ما قبلها، ثالثة أو ثانية (سجد)؛ لأن ما فعله\rقبل التذكر كان محتملاً للزيادة وسجود السهو وإن تعددت أسبابه فهذه جملة\rشرطية معترضة بين المبتدأ، وهو قوله: وسجود السهو، والخبر وهو قوله: (سجدتان)،\rأي هو سجدتان فقط بنية سجود السهو كسجود الصلاة في واجباته، ومندوباته.\rوحكى بعضهم أن يستحب أن يقول فيهما: «سبحان لا\rمن ينام ولا يسهو، وهو\rلائق بالحال ولو) سجد المسبوق مع الإمام أعاده)، أي أعاد. سجود السهو (في\rآخر صلاته؛ لأن سجوده مع الإمام للمتابعة وهو إنما يسجد في آخر صلاته (وإن\rسها أى المأموم سواء كانت قدوته حسية، أو حكمية.\rوقوله: (خلف الإمام ظرف متعلق بقوله: سها، أى سها في حال اقتدائه به\rالحسية، أو الحكمية (لم يسجد)؛ لأن الإمام يتحمله بشرطه، أى بشرط التحمل، وهو\r\r\r251\rكونه متطهرا (فإن (سها) المأموم (قبل اقتدائه به أى الإمام (و) سها (بعد سلام\rالإمام (سجد للسهو؛ لأن سهوه قبل الاقتداء أو بعده لا يتحمله الإمام (ولو سها\rالإمام ولو قبل الاقتداء به أى قبل اقتداء المأموم بالإمام (وجب) على المأموم\r(متابعته)، أى الإمام في السجود فإن سهوه يلحق المأموم قبل الاقتداء وبعده،\rيحمل الإمام سهوه بشرط كونه أى الإمام متطهرًا، أما إذا كان الإمام محدثًا فلا يحمل\rالمأموم، ولا يتابعه الإمام في السجود.\rسهو\rكما\rوأما إذا علم المأموم غلط الإمام فى سهوه كأن سجد بترك بعض علم أنه أتى به فلا\rيتابعه المأموم في السجود ونظر ابن الرفعة فى عدم تحمل المحدث بأن الصلاة خلف\rالمحدث جماعة على الأصح حتى لا تجب إعادة الجمعة عند ظهور حدث الإمام، أى\rلهذه العلة، وقد يقال: إن صفة التحمل صفة كمال فى الإمام زائدة على مجرد حصول","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"الجماعة، فجاز أن لا يتحمل المحدث، وإن حصلت به الجماعة (فإن لم يتابعه)، أى لم\rيتابع المأموم الإمام فى السجود بطلت صلاته لمخالفته له فيما، وجب عليه.\r(فإن ترك الإمام السجود المذكور (سجد المأموم) قبل سلامه سواء كان موافقا،\rأو مسبوقا، أى ندب له ذلك، ولا يجب عليه؛ لأنه سنة كما سيأتي ولو نسي\rالمسبوق ما عليه من بقية صلاته (فسلم مع الإمام على ظنه أن صلاته قد فرغت\r(ثم) بعد سلامه (ذكر)، أى تذكر ما عليه من بقية صلاته تدارك)، أى أدخل نفسه\rفي الصلاة، وفعل ما بقى عليه (وسجد للسهو آخر صلاته؛ لأن ما فعله مع الإمام لو\rكان عامدًا لبطلت صلاته فيجبر سهوه بالسجود لأجله، ولا يحمله الإمام؛ لأنه سهو،\rوبعد انقضاء القدوة وسجود السهو سنة ومحله قبل السلام) هما جملتان كل\rمنهما مبتدأ وخبر والخبر الأول مفرد، والثاني شبيه بالجملة؛ لأنه ظرف وهما دعوتان\rكونه سنة، وكونه قبل السلام.\rودليل ذلك أنه فعله وأمر به إذا ذاك، أى قبل السلام، أى إذ ذاك موجود، أى\rوقت القبل، فإذا ظرف بمعنى وقت وذاك إشارة إلى قبل السلام وهى مبتدأ والخبر\rمحذوف كما علمت؛ ولأن السجود لمصلحة الصلاة فكان قبل السلام كما لو نسي.\rسجدة منها.\rوأجاب علماء الشافعية عن سجوده بعده فى خبر ذى اليدين وغيره بحمله على أنه\rأى السلام لم يكن عند قصد؛ لأنه سلم ساهيًا ويدل لذلك أيضًا قول الزهرى كان\r\r252\r\rآخر الأمرين من فعله الا الله سجوده قبل السلام، وأجابوا أيضا بأنه أى السجود الواقع بعد\rالسلام، ولم يرد لبيان حكم سجود السهو، أى فوجب تأويله على وفق الوارد لبيانه\rالصريح الذى لا يمكن تأويله ولا يجوز ردّه وتأويله بأن يقال سلامه سهو بدليل أنه\rأعاد السلام بعد سجود السهو، وبعضهم قال في قولهم وأجابوا بأنه لم يرد إلخ، بل\rورد لبيان أن السلام سهوا لا يبطل الصلاة فهذا الإضراب مقول القول.\rوقد أشار المصنف إلى عموم كونه قبل السلام بقوله: (سواء سها بزيادة أو","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"نقص) أو بهما معا (فإن سلم قبله، أى قبل السجود عمدًا)، أى تسليمًا عمدا، أو\rحال كونه عامدًا متذكرًا لمقتضى سجود السهو (مطلقا)، أى طال الفصل بين السلام\rوالتذكر أولاً (أو) سلم تسليمًا (سهوا) أو حال كونه ساهيا على نسق ما قبله، أى\rسها عن مقتضى سجود السهو، أما السلام فهو عمد فيهما وطال الفصل) عرفا،\rوجواب الشرط قوله: (فات) هو، أى السجود لفوات محله بتعمد السلام في الأولى،\rوطول الفصل في الثانية (وإن قصر)، أى الفصل عرفا وأراد السجود) بعد\r(سجد للسهو (وكان)) أى صار عائدًا إلى الصلاة) فيعيد السلام) حينئذ، وإنما\rسجد، لما رواه الشيخان أنه ول الله صلى الظهر خمسا فقيل له: فى ذلك فسجد سجدتين.\rللسهو، وإن أراد عدم السجود فلا شيء عليه.\rوقوله: فيعيد السلام أني بلا تشهد ولو أحدث في السجود بطلت صلاته؛ لأنه في\rصلاة بالعود لها ولو خرج فيه وقت الجمعة فاتت فلو نوى الإتمام لزمه\r\r(فصل في) مشروعية سجود التلاوة والشكر): أى فى بيان حقيقة كل منهما وحكمهما وإنما\rأخر سجود التلاوة عن سجود السهو لأنه يكون فى الصلاة وخارجها بخلاف سجود\rالسهو، فلا يكون إلا فيها وأخر سجود الشكر عنهما؛ لأنه لا يكون في الصلاة بل\rيكون خارجها (سجود التلاوة)، أى سجود سببه التلاوة، فهو من إضافة المسبب إلى.\rالسبب فهو مبتدأ.\rوقوله: (سنة للقارئ والمستمع) خبر المبتدأ والمستمع للقراءة هو من يقصد\rالسماع، والقارئ هو من يقرأ آية من الآيات المشتملة على آيات السجدات الآتي بيانها\r(و) تسن السجدة أيضًا (له لسامع للقراءة ولو من غير قصد فبين المستمع والسامع\rعموم وخصوص مطلق فيلزم من المستمع السامع ولا عكس؛ لأن المستمع يشترط في\rمفهومه الإصغاء للقراءة.\r\r.\r253\rودليل طلب السجود للتلاوة، الإجماع، وما رواه الشيخان عن ابن عمر أنه قال: كان\rرسول الله الا\rالله يقرأ القرآن فيقرأ سورة فيها سجد فيسجد ونسجد معه حتى\rبعضنا موضعا لمكان جبهته.\rلا يرى","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"ودليل عدم وجوبه ما رواه الشيخان أيضًا عن زيد بن أرقم قال: قرأت النجم على\rرسول الله الله فلم يسجد منا أحد وهذا إذا كان خارج الصلاة فإن كان فيها ففيه\rتفصيل، وقد أخذ المصنف في بيانه فقال: (ويسجد المنفرد في الصلاة (و) يسجد\rالإمام لقراءة نفسه، أى نفس كل من المنفرد والإمام لكن لا يقصد السجود،\rرط أيضا أن تكون القراءة واقعة فى محلها، وهو القيام لا فى الركوع والسجود وإلا\rويستر\rفلا يسجد.\rولو قرأ في القيام قبل الفاتحة يسجد؛ لأن القيام محل القراءة في الجملة وإذا قرأ آية\rالسجدة بقصد السجود فى غير ألم تنزيل فى صبح يوم الجمعة بطلت إن كان عامدًا\rبالتحريم خلافًا للعلامة ابن حجر حيث قال: بعدم البطلان؛ لأن\rمحل للسجود في الجملة.\rعالا\rصبح يوم\rالجمعة\rوقد أخذ محترز قوله لقراءة نفسه، أى نفس كل من الإمام والمنفرد فقال: (فإن\rسجد)، أى كل من المنفرد والإمام، والقياس فى العربية إبراز الضمير في سجد فيأتي\rبألف التثنية بعد الدال بدليل الإتيان بضميرهما، بعده وهو قوله: (القراءة غيرهما)\rأى غير المنفرد والإمام فالجار والمجرور متعلق بسجد على وجه التعليل، أي سجد لأجل\rقراءة غيرهما.\rوالجواب عن عدم إبراز ضمير التثنية، هو أن المصنف نظر إلى أن الضمير عائد على\rكل، أي سجد كل منهما كما أفرد الضمير في قوله سابقا لقراءة نفسه، أي نفس كل\rمنهما كما تقدم.\rوقد ذكر جواب الشرط فقال بطلت صلاتهما أي عند قصد السجود\rلزيادتهما في الصلاة سجدة منهيًا عنها ويسجد) المأموم لقراءة إمامه معه)، للمتابعة\rفقوله لقراءة إمامه قيد أول فى طلب سجود المأموم للتلاوة، وقوله معه قيد ثان كذلك.\rوتقدم حكم قراءة نفسه، فلذلك فرع على مفهوم هذين القيدين وهو بطلان الصلاة\rفي صور فقال: فلو سجد المأموم لقراءة نفسه هذه صورة أولى من صور المفهوم\rوهي محترز قوله لقراءة إمامه (أو) سجد لقراءة (غير إمامه) وهذه صورة ثانية، وهى\r\r254\r","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"محترز قوله لقراءة إمامه أيضًا كالتي قبلها أو) (سجد هو أى المأموم (دونه)، أى\rالإمام هذه. صورة ثالثة\rوهي محترز قوله معه أو تخلف هو، أي المأموم (عنه)، أى\rعن الإمام هذه صورة رابعة محترز قوله معه أيضًا؛ لأنها صادقة بالتخلف عنه أيضا، كما\rصادقة بالسجود د دونه فهاتان الصورتان محترز قوله مـ معه، كما علمت.\rهي\rفرغ ا المصنف\rوقد ذكر المصنف جواب لو بقوله (بطلت صلاته لفحش المخالفة في ذلك كله ولما\rمن حكم سجود التلاوة شرع يبين عدد محله فقال (وهو) أى\rسجود\rالتلاوة (أربع عشرة سجدة بحذف التاء من أربع لأن المعدود مؤنث وأربع وما فوقها\rإلى عشرة إذا ركبت مع عشرة تكون باقية على حالها وهو تذكيرها مع المؤنث وتأنيث\rعشرة وتأنيثهما مع المذكر وتذكير عشرة كما هو معلوم في محله وفي بعض النسخ وهن\rأي السجدات.\rوالصواب الأولى؛ لأن المصنف لم يتعرض لجمع السجدات بل قال سجود التلاوة إلا\rيجعل ضمير الجمع عائدا على السجدات المعلومة من السجود لأنه مفرد مضاف إلى\rالمعرفة فيعم وفيه تكلف (منها) أى من الأربع عشرة سجدة (ثنتان) أي سجدتان\r(في) سورة (الحج) الأولى عند قوله إن الله يفعل ما يشاء [الحج: 18] والثانية\rعند قوله لعلكم تفلحون} [البقرة: ] ومنها سجدة في الأعراف عند قوله وله\rيسجدون} [الأعراف: 6] ومنها واحدة فى الرعد قوله بالغدو والآصاله\r[الرعد: 15] وفي النحل عند قوله وما يؤمرون} [البقرة: ] وقيل عند قوله ووهم\rلا يستكبرون} [النحل: 49] وفى الإسراء عند قوله ويزيدهم خشوعا [الإسراء:\r109] وفى مريم عند قوله وخروا سجدا وبكيان [مريم: 58]، وفي الفرقان عند\rقوله: {وزادهم نفورا [الفرقان: 60]، وفى النمل عند قوله: رب العرش العظيم\r[التوبة: ]، وقيل عند قوله: يعلنون، وفى ألم تنزيل عند قوله: وهم لا\rيستكبرون [السجدة: 15]، وفى حما السجدة عند قوله وهم لا يسأمون","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"[فصلت: ]، وقيل عند قوله وإياه تعبدون} [البقرة: ]، وفي النجم عند قوله\rفاسجدوا لله واعبدوا النجم (63]، وفى إذا السماء انشقت عند قوله وإذا\rقرئ عليهم القرآن لا يسجدون} [الإنشقاق ] وفى آخر اقرأ باسم ربك عند\rقوله فاسجد واقترب، لما روى أبو داود بإسناد حسن عن عمرو بن العاص رضى\rالله عنه قال: أقرأني رسول الله له خمس عشرة سجدة في القرآن وعدها في الحديث\rخمس عشرة سجدة نظرا إلى سجدة.\rص.\r\r\r255\r(وليس) منها أى سجدات التلاوة سجدة ص بل هى سجدة شكر تفعل\rخارج الصلاة؛ لأنها لا تدخل فيها كما تقدم لخبر النسائي سجدها داود توبة\rونسجدها شكرًا، أى على قبول توبته كما قاله الرافعى ويبطل تعمدها، أى تعمد\rسجدة التلاوة (الصلاة)، أى إذا قرأها بقصد السجود، وقد سجد عامدا كما تقدم\rذلك؛ لأنها زيادة غير مشروعة.\r(وإذا سجد للتلاوة فى الصلاة (كبر لهويه للسجود و) كبر أيضا\r(للرفع). منه وهذا التكبير يقع (ندبا) كما في تكبير الصلاة (ويجب أن ينتصب) بعد\rالسجود حال كونه قائمًا)، أى إن صلى من قيام وأن يقعد عقبه إن صلى من قعود،\rولا يسن جلوس استراحة عقب قيامه من سجود التلاوة حيث ينتصب.\rقائما ويندب\rأن يقرأ شيئا من القرآن بعد قيامه من سجود التلاوة، والحال أنه في الصلاة، وذلك\rبعد الانتصاب إن كان يصلى قائما وبعد القعود إن كان يصلى قاعدا وهذا الشيء غير\rالفاتحة؛ لأن الفاتحة قد قرأها أولاً قبل قراءة آية السجدة، وإن قرأ آيتها أولاً فيقرأ الفاتحة\rحينئذ، وتحصل سنية القراءة قبل الفاتحة ولما كان القيام محلا للسجود في الجملة طلب\rالسجود ولو قبل قراءة الفاتحة.\r(ثم) بعدما قرأ ذلك (يركع) هذا حكمها في الصلاة، وقد ذكر حكمها في غير\rالصلاة فقال: وفى غير الصلاة)، أى وقراءتها فى غير الصلاة حكمها، أي السجدة\rأن يقال: (تجب) لأجلها (تكبيرة الإحرام؛ لأنها ركن من أركان السجدة كما هي","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"ركن في الصلاة ذات القيام والقراءة وغيرهما من بقية الأركان وهذا هو الركن الأول\rلها وهو قولى.\rمنه\rوأشار إلى الثانى القول أيضًا بقوله: (و) يجب (السلام)، أى الخروج منها بالتسليم\rكما في غيرهما من الصلوات للحديث المار في الأركان، وهو افتتاحها التكبير\rواختتامها التسليم.\rولم يتعرض المصنف للنية مع أنها الركن الأعظم؛ لأنه بها يدخل في الصلاة وبها\rيخرج منها على أن نية الخروج ركن على الخلاف في ذلك فلعله أدرجها في تكبيرة\rالإحرام حيث كانت مقارنة لها فالنية لابد منها، فتتوقف صحة السجدة عليها إلا إذا\rكانت في الصلاة، فلا تحتاج حينئذ لنية؛ لأن نية الصلاة انسحبت عليها فالحاصل أن\rلسجود التلاوة والشكر أركانا أربعة النية والتكبيرة للإحرام والسجود، والسلام\rاثنان منها قوليان وهما: التكبيرة، والسلام.\r\r256\rغيرهما،\r\rواثنان منها فعليان هما النية؛ لأنها فعل قلبي والسجود وما عدا ذلك من تكبير\rالسجود، والرفع. منه سنة والتسليمة الثانية كذلك، ويبطل هاتين السجدتين ما يبطل\rمن مبطلات الصلاة وشرطهما شرط غيرهما من الصلاة، وذلك كالطهارة،\rوستر العورة ودخول الوقت، وهو فراغه من القراءة لآيتها، ولو بقى حرف واحد لم\rيسجد حتى يتمها، ولو طال الزمن من وقت النطق بها إلى انتهاء آيتها واستقبال القبلة.\rوغير ذلك من شروط الصلاة.\rوقد صرح بذكر بعض المندوب لها، أى لسجدة التلاوة ويقاس عليها سجدة الشكر\rفقال: (تندب) تكبيرة لـ هوى السجود) و تكبيرة لـ رفع. منه، وقد علم ندب ما\rذكر مما مر، فهو مجرد تكرار للإيضاح (لا) يندب (التشهد) بعده (وإن أخر\rالسجود للتلاوة، ولم يسجد عقب قراءتها.\r(و) الحالة أنه قد قصر (الفصل عرفا بين الفراغ من قراءتها وبين إرادة السجود\rوضبط قصر ذلك فى العرف بأن لا يزيد على قدر ركعتين بأخف ممكن من الوسط\rالمعتدل فإن كان الفصل بقدرهما، فقد أشار لحكمها بقوله: (سجد) لها فهذا جواب","part":1,"page":323},{"id":324,"text":"الشرط (وإلا)، أى وإن لم يقصر الفصل بأن زاد على قدر الركعتين (لم يقض)، أى\rلم يسجد؛ لأنه فات محلها، وهى ذات سبب عارض تفوت بزوال العارض كصلاة\rالكسوف والخسوف.\rولو) كرر (آية سجدة في مجلس واحد مرتين أو مرارًا (أو) كررها (في\rركعة واحدة ولم يسجد لـ لقراءة الأولى كفته سجدة واحدة عن طلب\rغيرها وإن تعددت قراءتها، فلو سجد للأولى سجد لما بعدها لتجدد السبب ويندب\rلمن قرأ في الصلاة و في غيرها)، أى غير الصلاة، ومفعول قرأ قوله: (آية\rرحمة)، أي قرأ آية دالة على الرحمة.\rوقوله: (أن يسأل الله الرحمة منه في تأويل مصدر نائب فاعل يندب، أي يندب.\rله سؤال الرحمة من الله تعالى (أو) قرأ (آية) تدل على (عذاب) سن له أن يتعوذ)\rأي يتحفظ ويتحصن (منه)، أى من العذاب سواء كان المصلى إماما، أو مأموما، أو\rمنفردا، لما روى الترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة عن عوف بن مالك قال: قمت مع\rالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقام يقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف، وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا\rوقف وتعوذ. هذا ما يتعلق بسجدة التلاوة.\r\r'\r\r257\rيسجد\rثم شرع يبين سجدة الشكر فقال: (ولمن تجدد له نعمة) إلخ فالجار والمجرور خبر\rمقدم، وسيأتى المبتدأ المؤخر وجملة تحدد له نعمة صلة الموصول، وهو من المجرورة\rباللام، والضمير فى له عائد على الموصول، وقوله: (ظاهرة) صفة لنعمة، أي وجدت\rوظهرت بعد أن لم تكن، أى بعد عدمها كحدوث ولد، ومال، وجاه مثلاً أو\rاندفعت عنه نقمة)، أى بلية ظاهرة) أيضًا، أى بعد خفائها كنجاة من غرق، وشفاء\rمريض، وقدوم غائب (ومنه)، أى من الاندفاع المفهوم من الفعل (رؤية) شخص\rمبتلى بمعصية)، أى ابتلاء الله وامتحنه بوقوعه في المعصية، وقد سلم الله الرائي من\rالوقوع فيها وحفظه، ولم يمتحنه مثل ذلك الشخص الذى امتحنه وابتلاه فهذه النقمة\rالتي كانت وحصلت على المبتلى أزاحها الله عن الرائى لها، فينبغي عند ذلك أن","part":1,"page":324},{"id":325,"text":"لله شكرًا على اندفاعها عنه.\r(أو) رؤية مبتلى (بمرض) وقد صرح المصنف بالمبتدأ المؤخر الموعود به فيما تقدم\rفقال: (أن يسجد شكرًا لله تعالى فالمصدر المنسبك هو ا المبتدأ والتقدير السجود\rشكرا لله تعالى ثابت و مستقر لمن تحدد له نعمة ظاهرة، أو اندفع عنه نقمة، كذلك لما\rروى البيهقى بأسانيد صحيحة أنه له خر ساجدا حين جاء كتاب على رضى الله عنه\rمن اليمن بإسلام همدان، وروى الحاكم أنه. سجد لرؤية زمن وبلية الدين أفحش\rمن بلية البدن، فالسجود للسلامة منها أولى (و) ينبغى للساجد أن (يخفيها)، أي هذه\rالسجدة لئلا ينكسر خاطره، أى الشخص المبتلى بالسجود عند رؤيته إلا لفاسق)\rوفي معناه الكافر فيظهرها له ولا يخفيها عنه (لـ) أجل أن يرتدع) أو ينزجر (إن\rلم يخف منه (ضررًا) من إظهارها، له وإلا فلا يظهرها له (وهي)، أي سجدة الشكر\rكسجدة (التلاوة فى الأركان والشروط حال كونها أي سجدة التلاوة واقعة،\r(خارج الصلاة).\rأى فينوى سجدة الشكر، ويكبر للإحرام وجوبًا ويكبر لهوى السجود ندبا، وللرفع\rمنه كذلك، ويجب الخروج منها بالسلام، ولا يجب لها تشهد كسجدة التلاوة وتبطل\rبفعلها)، أي السجدة المذكورة (الصلاة) قياسا على سجدة التلاوة في غير يوم\rالجمعة؛ فإن الصلاة تبطل بالقراءة لآيتها بقصد السجود، وسجد بالفعل، فالبطلان مقيد\rبالسجود. هذا القصد، وأما إذا قرأ آيتها لا يقصد السجود بل اتفق له ذلك، فلا\rبطلان حينئذ بالسجود كما تقدم ذلك، وأما يوما الجمعة فقد تقدم.\rحكمه.\r(فلو خضع)، أى تواضع إنسان وتمسكن، أى أظهر المسكنة فتقرب لله\r\r258\r\rبسجدة (منفردة، أى بلا سبب) فهو تفسير للإنفراد وجواب «لو» قوله: (حرم)\rعليه السجود المذكور قياسًا على ما لو تطوع منفرد فإنه حرام بالاتفاق فإنه بدعة وكل\rبدعة ضلالة إلا ما دل دليل على استثنائه، وسواء كان ذلك بعد فعل الصلاة أولا.\rوحكم سجود التلاوة حكم صلاة النفل فى وجوب استقبال القبلة و)","part":1,"page":325},{"id":326,"text":"وجوب (الطهارة) عن الحدث والخبث فى الثوب والبدن والمكان (و) وجوب\r(الستر) بكسر السين بمعنى الستارة، أى الشيء الساتر للعورة؛ لأن سجدة!\rدة التلاوة\rصلاة شرعية يشترط لها ما يشترط لغيرها، وفتح السين بمعنى الستر وهو المعنى\rالمصدرى، وقد تقدم ذلك مرارا، والله تعالى أعلم.\r\rباب صلاة الجماعة\rمأخذه التوقيف،\rوهى الارتباط الحاصل بين الإمام والمأموم، فالجماعة مبحث شرعي\rوأما الجمع فأقله ثلاثة، وهو مبحث لغوى مأخذه اللسان فافترقا، وشرعت بالمدينة دون\rمكة لقهر الصحابة بها، أى شرعت بالمدينة على سبيل الظهور فلا ينافي أنها شرعت\rفي مكة، لكن كانوا يصلونها خفية لضعف الإسلام حينئذ.\r(هي)، أى صلاة الجماعة فرض (كفاية الخبر ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام\rفيهم الجماعة»، وفى رواية الصلاة، إلا استحوذ عليهم الشيطان»، أي غلب، رواه أبو\rداود وغيره وصححه ابن حبان وما قيل إنها فرض عين لخبر الشيخين ولقد هممت\rأن آمر بالصلاة فتقام ثم أمر رجلاً فيصلي بالناس ثم انطلق معى رجال معهم حزم من\rحطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار.\rأجيب عنه: أنه بدليل السياق ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة، ولا\rيصلون فثبت أنها فرض كفاية فى حق الرجال الأحرار المقيمين) لا العراة، وإنما\rتسن الجماعة (فى) الصلوات (المكتوبات)، أى المفروضات أصالة، فلا تكون فرض\rكفاية في النوافل بأنواعها، وإن كان فى بعضها يطلب له الجماعة، وقد تقدم ذلك في\rصلاة التطوع، وخرجت المنذورة، فلا تشرع لها الجماعة.\rوأما العراة فصحح الرافعى فى حقهم أنها تستحب، وصحح النووى أن الجماعة\rوالانفراد فى حقهم سواء، وقوله: (الخمس) صفة للمكتوبات، وقوله: (المؤديات)\rبصيغة اسم المفعول قيد للمكتوبات فخرجت الصلوات المقضية فلا تكون فرض كفاية،\rوإن كانت تصح جماعة، وقد صور المصنف وجوب فرض الكفاية بقوله: (بحيث يظهر","part":1,"page":326},{"id":327,"text":"الشعار) في البلد أو فى محل إقامتها ففى القرية الصغيرة يكفى إقامتها في محل، وفي\rالكبيرة والبلد تقام فى محال يظهر بها الشعار فلو أطبقوا على إقامتها في البيوت، ولم\rيظهر بها الشعار لم يسقط الفرض.\rوقد ذكر المصنف بعض المحترزات بقوله: (وتسن) الجماعة (للنساء) ولا تتأكد\rفي حقهن كتأكدها للرجال لمزيتهم عليهن قال تعالى وللرجال عليهن درجة\r[البقرة: ] ولا تكون فى حقهن فرضًا جزماً ومثلهن فى ذلك العبيد فليست في\rحقهم فرضا قطعا ذكره في الكفاية.\r\r260\r.\rوقال الإسنوى إنه الصواب وقال القاضي حسين للسيد منع عبده من حضورها إلا\rأن لا يكون له شغل ويقصد تفويته الفضيلة، وقوله للنساء يوهم فرضيها على الخناثي.\rقال في المهمات والقواعد تأباه ويدل عليه ما قالوه فى باب الجمعة من عدم وجوبها\rأن الجماعة شرط فيها.\rعليهم مع.\r(و) تسن الجماعة في حق المسافرين) ولا تجب عليهم (و) كذلك تطلب الجماعة\r(لـ) لصلاة المقضية خلف مثلها، أى مقضية من جنسها كظهر مقضية خلف ظهر\rمقضية لما ثبت في الصحيح أنه الا اللي فاتته الصبح هو وأصحابه فصلى بهم. جماعة، وليست\rالجماعة في حقهم فرض عين ولا كفاية بلا خلاف، كما قاله في المجموع:\rو (لا) تسن المقضية خلف المؤداة) ولو من جنسها (ولا) خلف (مقضية\rغيرها كظهر خلف، عصر، فلا تسن حينئذ جماعة بل انفراد بها أفضل للخروج من\rخلاف العلماء.\rودليل سنية الجماعة فيها عموم لقوله لا اله الله في حديث الشيخين صلاة الجماعة أفضل\rمن صلاة أحدكم بخمس وعشرين درجة»، وفي رواية بسبع وعشرين درجة، وهذا\rالاختلاف بحسب اختلاف المصلين فى كمال الصلاة، والمحافظة على هيئتها وخشوعها\rوكثرة الجماعة وفضلها، أو أن العدد لا مفهوم له فلا تنافى بين الروايتين؛ لأن الإخبار\rبالعدد القليل لا ينافي الإخيار بالعدد الكثير.\rووجه الدلالة.\rمن\rهذا الحديث على السنية دون الوجوب أن المفاضلة تكون حقيقتها.","part":1,"page":327},{"id":328,"text":"بين فاضلين جائزين هكذا ذكره النووي رحمه الله تعالى فى مجموعة، ولا تجب على\rالخناثى، والنساء هذا محترز الرجال، ولا تجب على من فيهم رق، هذا محترز الأحرار\rو تقدم الكلام على الغراة.\r(وهى) أى الجماعة (في) صلاة الجمعة فرض عين كما يعلم من بابها، وتكون\rفرض عين على كل واحد ممن يفعلها بالاتفاق؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين فمن\rبعدهم لم يفعلوها إلا جماعة (وأكد الجماعات فى الصلوات المكتوبات غير الجمعة\r(الصبح)، أى صلاتها جماعة ثم العشاء ثم العصر، أى جماعة صلاة العشاء،\rوجماعة صلاة العصر للأحاديث الواردة في ذلك.\rروى مسلم أنه قال: «من صلى العشاء في جماعة فكأنه قام نصف الليل، ومن.\rصلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله، وقيل: اكدها ما في الجماعة، ثم\r\r\r261\rصبحها، ثم صبح غيرها، ثم العشاء، ثم العصر، ثم ما فى الظهر، ثم ما في المغرب.\r(وأقلها)، أى الجماعة (إمام ومأموم لما روى الشيخان من قوله - صلى الله عليه وسلم - لمالك بن\rالحويرث، وصاحبه وإذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبر كما فتحصل\rفضيلة الجماعة لهما بلا خلاف كما ذكره في المجموع.\rوتقدم أن هذا بحث شرعى فلا يتوقف على كثير كما هو ظاهر لفظ جماعة بخلاف\rالجمع فإنه يرجع إلى اللغة فأقله ثلاثة (وهي)، أى الجماعة (للرجال) الموصوفين بما\rتقدم حال كونها واقعة فى المساجد أفضل من فعلها فى غيرها كالبيت مثلا، ولغير\rالذكر من أنثى وخنثى فعلها في البيت أفضل من فعلها في المسجد، قال فيما رواه\rالشيخان أفضل صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة، فهي في المجسد أفضل.\rمن\rمن\rمبتدأ\rوخبر\rمستأنفة\rوقال: لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن رواه أبو داود، وصححه\rالحاكم على شرط الشيخين وقيس بالنساء الخناثى، وهذه جملة.\rقصد بها بيان أفضلية الجماعة في المساجد على غيرها لقوله له في حديث الشيخين:","part":1,"page":328},{"id":329,"text":"غدا إلى المسجد أوراح أعد الله له بركة فى الجنة كلما غدا أو راح»، وفى الذهاب\rإلى المسجد إظهار شعار الجماعة وأكثرها)، أى المساجد (جماعة)، أي من جهة كثرة\rجماعتها (أفضل من قليلها، أى الجماعة فقوله: جماعة، منصوب على التمييز المحول\rالمضاف، والأصل وكثرة جماعة المساجد إلخ، فحولت نسبة الأكثرية، أي النسبة\rالإيقاعية الواقعة على الجماعة إلى المضاف إليه، وهو المساجد، وأقيم المضاف إليه مقام\rالمضاف فانبهمت نسبة الأكثرية إلى المساجد فجيء بالمضاف وهو جماعة، ونصب على\rالتمييز إزالة للإبهام، وهذه الجملة كالتي قبلها جملة. مبتدأ\rمن وخبر مستأنفة قصد بها\rبيان أفضلية أكثرية الجماعات على قليلها.\rعن\rودليل ذلك ما رواه أبو داود وسكت عليه وصححه ابن حبان، وأشار البيهقي إلى\rتصحيحه من قوله الا\rالله والصلاة الرجل مع الرجل أولى من صلاته وحده وصلاته مع\rالرجلين أولى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى».\rوقد فرع المصنف على ما ذكره فقال: فإن كان بجواره)، أي المصلى (مسجد\rقليل الجمع) وهناك مسجد آخر بعيد عنه (فـ) المسجد (البعيد الكثير الجمع\rأولى من المسجد القليل، الجمع، لما تقدم من رواية أبي داود.\rوفي بعض الروايات صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، إلى آخر\r\r262\rالمصنف\r\rالرواية السابقة بإبدال أولى بأزكى، والمعنى واحد وقد استثنى)\rمن أفضلية البعيد\rالكثير مسائل، وأشار إليها بقوله: (إلا) أن يكون إمامه)، أي إمام كثير الجمع\r(مبتدعا) ببدعة لا يكفر بها كاعتقاده عدم بعض الواجبات كالحنفي، وإن أتى بها\rلقصده بها النفلية، وذلك مبطل عندنا.\rالاقتداء به مطلقا\rولهذا منع.\rبعض الشافعية وتجويز الأكثر له لمراعاة مصلحة الجماعة،\rواكتفاء بصورتها، وإلا لم يصح اقتداء بمخالف وتعطلت الجماعات، ولو تعذرت\rالجماعة إلا خلف من يكره الاقتداء به لم تتلف الكراهة كما شمله كلامهم، ولا نظر","part":1,"page":329},{"id":330,"text":"لإدامة تعطيلها لسقوط فرضها حينئذ ومقتضى قول الأصحاب: إن الاقتداء بإمام الجمع\rالقليل أفضل من الاقتداء بإمام الجمع الكثير إذا كان مخالفًا فيما يبطل الصلاة حصول\rفضلية الجماعة خلف هؤلاء، أى المبتدع، وما بعده الآتى فى كلام المصنف، وأنها أفضل\rمن الانفراد.\rوقال السبكي: إن كلامهم يشعر به وجزم به، الدميرى، وقال الكمال بن أبى\rشريف: لعله الأقرب، المعتمد\rب، وهو وبه أفتى الوالد رحمه الله تعالى، وما قاله أبو إسحاق\rالمروزي من عدم حصولها وجه ضعيف، والمراد بالبدعة في كلامه غير المكفرة.\rكالمجسمة على المعتمد فإن كانت مكفرة كمنكر البعث والحشر للأجسام، وعلم الله\rتعالى بالجزئيات فواضح عدم صحة الاقتداء به.\r(أو) إلا أن يكون إمامه (فاسقا) فسقا محققا، أو مظنونا أو موهوما (أو) إلا أن\rيكون إمامه (لا يعتقد بعض الأركان) كحنفى أو غيره (أو) إلا أن كان إمام قليل\rالجمع فـ (يتعطل بذهابه إلى المسجد البعيد الكثير الجمع (جماعة مسجد الجوار)\rالقليل جماعته (فـ) حينئذ (مسجد الجوار المذكور (أولى) وأحق من الذهاب إلى\rالمسجد البعيد الموصوف بما تقدم.\r(و) صلاة الجماعة (للنساء): مطلقا سواء كن ذوات هيئات أو عجائز في بيوتهن\rأفضل منها فى غيرها مسجداً أو غيره بأن يؤمهن رجل أو تؤمهن امرأة، ويوم الخناثي\rرجل، لقوله له فيما رواه أبو داود بإسناد صحيح ولا تمنعوا نساءكم المسجد وبيوتهن\rخير\rلهن».\rويكره حضور المساجد المشتهاة أو شابة ويكره لزوجها تمكينها منه (لا)\rحضور (غيرهما)، أى غير المشتهاة وغير الشابة وذلك عند أمن الفتنة).\r\r\r263\rولما فرغ ممن تطلب منه الجماعة وممن لا تطلب منه شرع في مسقطها عمن تطلب\rمنه فقال: (وتسقط الجماعة)، أى يسقط الطلب لها على سبيل فرض الكفاية، أو\rعلى سبيل فرض العين، أو على سبيل السنية على ما تقدم من الخلاف فيها.\rوقوله: (بالعذر) متعلق بتسقط، فهو مثال المسقط، وهو عام تحته أفراد كثيرة، فأشار","part":1,"page":330},{"id":331,"text":"المصنف لبعضها بالتمثيل، فقال: (كـ) مشقة (مطر) بليل أو نهار للاتباع، رواه\rالشيخان ولبله الثوب (أو ثلج يبل الثوب؛ لأنه في معنى المطر (أو) كشدة\r(وحل) بفتح الحاء على المشهور بليل أو نهار للتلويث بالمشى فيه والزلق (أو) كشدة\r(ريح) بالليل لعظم المشقة فيه دون النهار، قال في المهمات المتجه إلحاق الصبح بالليل\rوذلك، وهذا كله في العذر العام.\rوأشار إلى العذر الخاص فقال: (أو كحر وإن وجد ظلا يمشي فيه (أو برد)\rوقوله: ((شديدين) صفة لكل منهما فهو راجع إلى الحر والبرد سواء كان كل منهما\rبليل أو نهار لعظم مشقة الحركة فيهما.\rووجه كون الحر والبرد من العذر الخاص، هو أنه قد نجس بهما ضعيف الخلقة دون\rقويها، وذكرهما في الروضة من العذر العام وشدة الظلمة فى الليل عذر مسقط أيضا،\rأو حضور طعام أو حضور شراب يتوق هو أى من يريد الصلاة (إليه)، أى\rإلى ما ذكر من الطعام والشراب، بمعنى أن نفسه تميل إلى كل منهما، وتشتاق إليه؛\rلأنهما حينئذ يذهبان الخشوع والخبر الصحيحين إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة\rفابدوا بالعشاء بفتح العين والخبر مسلم لا صلاة بحضرة طعام»، وشدة الجوع والعطش\rتغنى عن التوقان كعكسه المذكور في المهذب، وشرحه وغيرهما لتلازمهما إذ معنى\rالتوقان بالمثناة الفوقية كما هو كذلك في المتن الاشتياق المساوى لشدة ما ذكر لا\rالشوق.\rقال الأصحاب وليس المراد أنه يستوفى الشبع بل يأكل لقما يكسر حدة الجوع إلا\rأن يكون الطعام مما يوتى عليه دفعة واحدة كالسويق واللبن فيشبع الشبع الشرعي، (أو)\rكمشقة (مدافعة)، أى غلبة (حدث من بول أو غائط أو ريح، فيبدأ بتفريغ نفسه من\rذلك لكراهة الصلاة حينئذ كما. ذلك، فى مكروهات الصلاة، وإن خاف فوت\rالجماعة، لو فرغ نفسه كما صرح به جمع وحدوث ما ذكر في الفرض لا يجوز قطعه\rفإذا لم تطلب معها، أى مع المدافعة المذكورة، الصلاة فالجماعة أولى بعدم الطلب؛ لأن\r\r264\r.","part":1,"page":331},{"id":332,"text":"الجماعة صفة تابعة لها، فهى أولى بالسقوط، ومحل ما ذكر إن اتسع الوقت بحيث لو فراغ\rنفسه أدرك الصلاة كاملة، وإلا حرم التأخير لذلك.\rودليل ما ذكره المصنف قوله: لولا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان»؛\rولأن في ذلك ما يسلب، الخشوع (أو خوف على نفس من قتل وهي، أى النفس\rمعصومة لا يجوز سفك دمها (أو) خوف على مال من سرقته ونهبه سواء كان له أو\rلمن يلزمه الذب عنه من ظالم أو غيره، ويدخل في المال الخبز إذا وضعه في الفرن، فإذا\rتركه وحضر لصلاة الجماعة فيحترق فيكون ذلك عذراً في ترك الجماعة.\r(أو) حرف من (مرض) يشق معه قصد الجماعة، وإن كان الحضور ممكنا لكن\rبمشقة بأن تلحقه مشقة مشيه فى المطر؛ لأن في ذلك ضرر أو حرجًا، وقد قال الله.\rتعالى ما جعل عليكم فى الدين من حرج [الحج: ] فإن كان مرضه يسيرا\rكوجع ضرس فليس بعذر، (أو) خوف فوت (تمريض)، أى تعهد وخدمة (من يخاف\rضياعه فتمريض مضاف إلى من يخاف ضياعه بحيث لو تركه من يريد حضور الجماعة\rلتضرر بغيبته عنه سواء كان المتمرض قريبا أو صديقا أو غريبا لا معرفة له به، وخاف من\rحضوره ضياعه فحينئذ يكون عذرًا فى ترك الجماعة فيشتغل في التمريض، ولا حرج\rعليه في عدم الحضور.\r(أو) لم يحتج إلى التمريض، أى التعهد، ولكن (كان) المريض (يأنس به)، أى\rبحضوره عنده وكان قريبا، أو ما فى معناه مما تقدم ذكره، (أو) كان العذر (حضور\rموت قريبه (أو) موت (صديقه، أو زوجته، أو مملوكه لما في ذهابه إلى الجماعة\rمن الحوق الضرر لمن ذكر، أو يقال في علة العذر لما فى شغل القلب السالب للخشوع،\rومجرد أنس المريض الذى لا قرابة له غير عذر، فلذلك قيد الشيخ الجوجرى عبارة\rالمصنف حيث قال فيما تقدم وكان قريبا، أى وكان المتعهد للمريض قريبا يأنس به.\r(أو) كان العذر خوف (فوت رفقة ترحل، أى تمشى وتفارقه لو ذهب إلى\rالجماعة فيعذر حينئذ المشقة تخلفه عنهم أو أكل شيء (ذى)، أى صاحب (رائحة","part":1,"page":332},{"id":333,"text":"كريهة كبصل وثوم نئ كل منهما لخبر الشيخين من أكل بصلاً أو ثوما أو كراناً فلا\rيقربن مسجدنا»، وفى رواية المساجد فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم زاد\rالبخاري، قال جابر: ما أراه يعنى إلا نيئًا بخلاف المطبوخ لزوال ريحه، وما تقدم من\rكراهة أكل ما ذكر إذا لم يمكنه إزالته بمعالجة ونحوها لما في ذلك. من التأذي كما تقدم.\r\r\r265\r(أو) كخوف من ملازمة غريمه وهو) أى الغريم (معسر) عاجز عن إثبات\rإعساره بخلاف الموسر بما يفي بما عليه، والمعسر القادر على إثباته ببينة أو حلف، والغريم\rيطلق لغة على المدين، وعلى الدائن وهو المراد أو في كلام المصنف تنويعية بمعنى أن\rالعذر المسقط للجماعة متنوع إلى هذه الأنواع، ولا تسقط الجماعة بلا عذر من.\rالنداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر، رواه ابن ماجه،\rالأعذار الخبر من سمع\rوصححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين وقوله لا صلاة له، أي كاملة.\rهذه\rولما فرغ المصنف من تعداد الأعذار المسقطة للجماعة شرع يذكر شروطها فقال:\r(وشروط) صحة (الجماعة) كثيرة منها أن ينوى المأموم الاقتداء بالإمام، أى\rربط صلاته بصلاة الإمام، أو ينوى الائتمام بالإمام، أو ينوى الجماعة معه.\rمطلقا، أي مع التحرم أو بعده فإن كانت مع التحرم فتقترن بالتكبير، وإنما وجبت نية\rالاقتداء؛ لأنه عمل، ولا عمل إلا بالنية فإن أهمله أى أهمل هذا الشرط، وهو عدم\rالنية المذكورة.\rفي غير الجمعة\rانعقدت صلاته (فرادى) وقد فصل المصنف فى صحتها فرادى فقال: (فإن\rتابعه بلا (نية فى فعل من أفعال الصلاة، أو تابعه في سلام قصدًا (بطلت صلاته)\rبشرط أشار إليه بقوله إن انتظر)، أى المأموم (أفعاله)، أى الإمام (انتظارا طويلاً)\rبحيث يعد متابعا له؛ لأنه وقفها على صلاة غيره بلا رابط بينهما كانتظاره ليركع معه أو\rليسجد معه، والانتظار الكثير مرجعه العرف كما في نظائره (فإن قل) الانتظار أو","part":1,"page":333},{"id":334,"text":"اتفق له انتظاره بغير قصد بأن فرغ من فعله مع فراغ فعل الإمام.\r(فلا) تبطل صلاته بلا خلاف ولو (اقتدى شخص بمأموم حال اقتدائه\rبطلت صلاته؛ لأن المأموم حال اقتدائه، تابع ومقتضى جعله إماما يكون متبوعا\rفبينهما تناقض فلذا بطلت صلاة من اقتدى به في حال كونه تابعا لغيره، وأما بعد\rانقطاع القدوة يصح الاقتداء به وينوى) الإمام الإمامة لأجل حصول الثواب لا\rلكون نيته شرطًا في صحة صلاته جماعة بدليل قوله: (فإن أهمله)، أي أهمل الإمام\rالمنوى وهو الجماعة (انعقدت) صلاته فرادى وصح الاقتداء)، أي اقتداء المأمومين\r(به)، أى الإمام الذى أهمل النية، أى نية الجماعة؛ لأنهم ربطوا صلاتهم بصلاته، ولم\rيربطها هو بهم، فالشرط فى صحة اقتدائهم ربط صلاتهم بصلاته كما تقدم ذلك.\rوإنما احتاج الإمام إلى النية لتحصيل الفضيلة له؛ لأن صلاة الجماعة عمل، فافتقر\r\r:\r266\r\rحصول الثواب المترتب على هذا العمل إلى النية لحديث إنما الأعمال بالنيات»، وقال\rالقاضي حسين فيمن صلى منفردًا فاقتدى به جمع، ولم يعلم بهم ينال فضيلة الجماعة؛\rلأنهم نالوها بسببه كذا في أصل الروضة، عن القاضي حسين زاد في شرح المهذب عنه\rأنه: إن علم بهم، ولم ينو الإمامة لم تحصل له الفضيلة.\rوقول المصنف: (وفات الإمام ثواب (الجماعة معطوف على قوله: انعقدت\rفرادى إلخ، عطف مسبب على سبب فهو بيان الحكم هذه الصلاة المذكورة من كونها\rمجردة عن الفضيلة في هذه الحالة والثواب فاعل مؤخر، والإمام مفعول مقدم\rويشترط) في حق الإمام لأجل صحة صلاته مع المأمومين نية الإمامة في صلاة\r(الجمعة) ولو كان زائدًا على الأربعين؛ لأن شرط صحتها الجماعة فإن لم ينو فيها.\rالجماعة لم تنعقد الجمعة لفقد الشرط ويندب لقاصد الجماعة المشي إليها\rبسكينة ووقار، ولو فاتته الركعة مع الإمام للنهى عن العدو، وفي قصة أبي بكر\rالصديق لما هرول لإدراكه الركوع معه، فلما فرغ من صلاته قال له النبي: زادك","part":1,"page":334},{"id":335,"text":"الله حرصا ولا تعد، وروى الشيخان عنه أنه قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها\rوأنتم تسعون ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم\rفأتموا.\rقال النووي: السنة أن لا يعبث في مشيه إلى الصلاة، ولا يتكلم بمستهجن ولا\rيتعاطى ما يكره فى الصلاة كالالتفات ويحافظ)، أى من أراد أن يصلى جماعة (على\rإدراك فضيلة تكبيرة الإحرام) مع الإمام لقوله الله في حديث الشيخين إنما جعل\rالإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبرواه.\rووجه الدلالة\rمن\rهذا: أن الفاء للترتيب والتعقيب فيكون الحديث مصر -\rحا بالأمر\rبالتعقيب أى تعقيب تكبير المأموم بتكبير الإمام وينافي هذا الحديث حديث الشيخين\rوهو إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على».\rو تقدم في باب الأذان أنه يقاس بالمؤذن المقيم، أى إذا فرغ المؤذن والمقيم من الأذان\rوالإقامة يسن للإمام والمأموم ولغيرهما ممن يسمع ذلك الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يقول:\rكل واحد ممن يسمع الأذان والإقامة، أى بعد الفراغ منهما الدعاء الوارد وهو «اللهم\rرب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمدا لله الوسيلة والفضيلة والدرجة\rالعالية الرفيعة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته إنك لا تخلف الميعاد فظاهر هذا أن\rالمأموم إذا لم يفرغ من هذا إلا بعد فراغ الإمام من دعائه.\r\r\r267\rوقد شرع فى تكبيرة الإحرام أو لم يأت الإمام بهذا الدعاء كالإمام الحنفي؛ لأنه\rعقب فراغ المقيم يشرع بتكبيرة الإحرام والمأموم قد أتى بهذا الدعاء لأجل السنة\rفتفوت العقيبة المذكورة حينئذ فالظاهر فى الجواب عن عدم التنافي أن الحديث الدال\rعلى العقبية وارد في شأن السبق على الإمام كما سيأتى فى رواية مسلم أنه قال: «لا\rتبادروا الإمام إذا كبر إلخ فلا ينافي التأخر المذكور لأجل العمل بالحديث المتقدم أو أن\rتعقيب كل شيء بحسبه أى إذا مضى زمن الدعاء فكبروا هذا ما ظهر، ولا يمكن غير","part":1,"page":335},{"id":336,"text":"هذين الجوابين بحسب ما ظهر لى، وكل من الحديثين\rفلا لأحدهما على\rالآخر.\rصحيح، مرجح\rتحصل) هذه الفضيلة بأن يشتغل قاصد الجماعة بالتحرم عقب تحرم\rالإمام كما دل عليه الحديث المذكور بخلاف الغائب عنه، وكذا الحاضر لا المتراخي عنه\rإن لم تعرض له وسوسة خفيفة بأن كان زمنها يسيرًا بخلاف ما إذا طال زمنها؛ لأن النية\rيكثر فيها الوسوسة فيغتفر فيها اليسير دون الكثير، ولو دخل)، أى شرع الشخص\r(في) صلاة (نفل وأقيمت صلاة الجماعة أتمه أى أتم النفل الذي شرع فيه (إن\rلم يخش قوات الجماعة وإلا)، وإن خشى فواتها (قطعه)، أي قطع ما صلاة من\rالنفل، وشرع فى الجماعة التى يخاف فوتها؛ لأن الجماعة أولى منه بفرضيتها أو تأكدها.\rولو دخل في صلاة الفرض، أى شرع فيها حال كونه منفردًا فأقيمت)\rصلاة الجماعة ندب قلبه أى قلب الفرض نفلا)، (مطلقا)، أى (ركعتين) ويسلم\rثم يقتدى بالإمام محافظة على الجماعة بقدر الإمكان.\rقال النووى هكذا نص عليه الشافعي رضى الله تعالى عنه واتفق عليه الأصحاب،\rوفيه دليل على اتفاقهم على الخروج من فريضة، وقد دخل فيها في أول الوقت للعذر\r(فإن لم يفعل ما ذكر من القلب المذكور.\r(و) قد نوى الاقتداء فى أثناء الصلاة (صح) ما أتى به من الاقتداء بالإمام في\rأثناء الصلاة لما رواه الشيخان من أن الصحابة قدموا أبا بكر يصلى بهم ثم جاء النبي - صلى الله عليه وسلم -\rوهم فيها فتقدم وصلى واقتدى به أبو بكر والجماعة فصار أبو بكر مقتديا في أثناء\rصلاته.\rوكره) له ذلك؛ لأنه ترك السنة، وهى قلب الفريضة نفلا ولزمه حينئذ المتابعة لربط\rصلاته بصلاة غيره، فإن تمت صلاة المقتدى أولا، أى قبل الإمام بأن أتى بركعتين\r\r:\r298\rکتاب\rالصلاة\rمثلا قبل الاقتداء به، وصلى مع الإمام ما بقى من ركعة في الثلاثية ركعتين في الرباعية،\rوقد فرغ من. صلاته وجواب «إن الشرطية، قوله انتظره في التشهيد إن أراد\rالانتظار ويسلم معه.","part":1,"page":336},{"id":337,"text":"وقوله: (أو سلم)، أى بعد تشهده إن لم يود الانتظار معطوف على انتظره، ولم يجز\rيلحقه\rأن يتابع الإمام فيما زاد على صلاته، وفى انتظاره في التشهد يطول الدعاء حتى\rالإمام، ويجوز فضيلة السلام. معه، وإن فرغ الإمام أولاً من صلاته قام المأموم بعد سلامه.\rليتم صلاته؛ لأنه مسبوق.\rولو أحرم المأموم ابتداء (مع الإمام ثم أخرج نفسه من الجماعة بنية.\rالمفارقة، ومثل هذا ما لو أحرم المأموم منفردًا، ثم نوى الاقتداء به، وما ذكره جرى على\rالغالب من إخرام المأموم مع الإمام الخ.\rوقوله: (وأتم)، أى صلاته حال كونه (منفردًا) معطوف على قوله: ثم أخرج\rنفسه، عطف جملة على جملة، وقوله: (جاز) جواب الشرط وهو ولو أحرم، أى جاز ما\rفعله من إخراج نفسه من الجماعة بالنية، وأثبت على ما فعله مع الإمام فقط، دون ما\rفعله منفردًا.\rولهذا قال المصنف: (لكن يكره) له قطع القدوة بلا عذر) وإن كانت الجماعة\rفرض كفاية؛ لأنه لا يلزم بالشروع فيه إلا في الجهاد، وصلاة الجنازة، والحج والعمرة؛\rولأن الفرقة الأولى فارقت النبي مال الليل في صلاة ذات الرقاع، وأيضًا في قطعها بلا عذر\rمفارقة الجماعة المطلوبة، وجوبا، أو ندباً مؤكدًا على الخلاف المتقدم، وأما قطعها العذر\rكمرض، وتطويل أمام القراءة لمن لا يصبر لضعف أو شغل بفتح الشين، وتركه مقصودة\rكتشهد أول وقنوت فيفارقه ليأتى بها فلا كراهة فى المفارقة حينئذ بل مفارقته أفضل\rلتحصيل تلك السنة، وسواء في جواز قطع هذه القدوة للغذر المذكور المرخص في ترك\rالجماعة وغيره كما علم.\r(ولو وجد مريد الاقتداء (الإمام) راكعًا أحرم)، أى كبر تكبيرة الإحرام حال\rكونه منتصبا ثم كبر ثانيا). عند هويه (للركوع) فلو كبر واحدة، ونوى بها التحرم\rفقط وأتمها قبل هويه للركوع انعقدت صلاته، ولا يضر ترك تكبيرة الركوع؛ لأنها سنة\rإلا بأن نواهما بها، أو الركوع فقط، أو أحدهما مبهما، أو لم ينو شيئا، فلا تنعقد","part":1,"page":337},{"id":338,"text":"صلاته للتشريك في الأول بين فرض وسنة مقصودة والخلوها عن التحرم في الثانية\rولتعارض قرينتى الافتتاح، والهوي في الأخيرتين.\r\r\r269\rثم فرغ المصنف على قوله منصبا قوله: (فإن وقع بعض تكبيرة الإحرام في غير\rالقيام بأن كبر وهو ها و للركوع (لم تنعقد صلاته فرضًا بلا خلاف، ولا نفلا على\rالأصح إذ لا اعتداد بالركن القولى في غير محله، وإنما لم تنعقد صلاته لفوات شرط\rتكبيرة الإحرام، وهو وقوعها في حال الانتصاب تامة.\rفإن وصل) في حال هويه (إلى حد الركوع المجزئ)، أي المحسوب للراكع،\rوهو القدر الذي تقدم ضابطه لأقله، وأكمله.\r(و) الحال أنه قد (اطمان) معه قبل رفع الإمام رأسه عن حد الركوع\rالمجزئ حصلت له (الركعة وهذا تفريع على قوله ثم كبر ثانيا للركوع بعد التفريع\rالأول على سبيل اللف والنشر المرتب فإن شك هل رفع الإمام) رأسه عن الحد)\rللركوع (المجزئ) للراكع قبل وصوله، أى المأموم إلى الحد) للركوع (المجزئ)\rالمقام للإضمار، أى إليه.\r(أو) رفع رأسه (بعده)، أى بعد وصوله إلى الحد المجزئ للراكع (أو) لم يشك\rالمأموم فيما تقدم لكن كان الركوع) المذكور (غير محسوب للإمام) وذلك\r(گـ) ركوع (محدث) حدثًا أصغر أو أكبر أدركه المسبوق فيه.\r(و) كركوع من به نجاسة خفية وهى التى لا يراها من ينظر إليه أو\rکرکوع) ركعة (خامسة) هذا معطوف على كمحدث على تقدير الكاف الجارة\rفهذه الأمثلة الثلاثة للركوع الذى هو غير محسوب، للإمام، فلا تدرك الركعة للمأموم\rفيها، وفيما قبلها في مسألة الشك.\rولذلك صرح)\rالمصنف بالجواب عن الجميع فقال: (لم يدرك)، أي المأموم الشاك\rوما بعده، والمفعول محذوف أى الركعة؛ لأن الأصل فى الشك عدم الإدراك، وهى\rالصورة الأولى، وشرط يحمل الإمام لها الطهارة من الحدثين، وهذا في صورة عدم\rالشك،\rوهي\rالثالثة\rالثانية، ويشترط للتحمل أيضًا طهارته من\rالنجاسة المذكورة، وهى","part":1,"page":338},{"id":339,"text":"وكذا من أتى بركعة خامسة سهوا، وهى الصورة الرابعة فإدراك ركوعها لا يحسب\rللمأموم الجاهل بحاله نظرًا للواقع، وهو عدم الاعتداد به أى الركوع المذكور ومتى\rأدرك) المأموم (الإمام) فى الاعتدال) بعد الرفع من الركوع.\r(أو) أدركه فيما بعده) من الهوى للسجود (انتقل) المأموم (معه)، أى مع الإمام\rحال كونه (مكبرا) في محل التكبير (ويسبح الله، أى ينزهه عما لا يليق به، أي في\r\r:\r\rمحله\rموضع\r\r، وهو السجود الأول، والثانى ويتشهد معه في غير موضعه، أي في غير\rالتشهد للمأموم للمتابعة (ولو) أدركه)، أى أدرك المأموم الإمام حال كونه\r(ساجدًا أو حال كونه (متشهدًا)، أى جالسًا للتشهد (سجد)، أى المأموم (معه)\rأى مع الإمام فى الأول للمتابعة وجلس) كذلك بلا تكبير) فيهما عند هويه\rللسجود، وعند جلوسه للتشهد لكنه يأتى بالتسبيح فى الأول، وبالتشهد في الثاني\rللمتابعة، وأما التكبير لم يطلب؛ لأن هذا الهوى ليس محلا للتكبير أصلا.\rولو سلم الإمام وهو)، أى السلام المفهوم من سلم واقع (موضع جلوسه\rالمسبوق) بأن أدرك مع الإمام محل جلوسه كركعتى المغرب، والرباعية، وجواب «لو»\rقول المصنف (قام)، أى المأموم لإدراك ما بقى عليه من صلاته حال كونه (مكبرا) فهو\rالضمير في قام؛ لأن هذا القيام محل للتكبير فإن لم يكن الجلوس مع الإمام\r(موضعه)، أى محلا له بأن كان للمتابعة كأن يكون في الركعة الرابعة للأمام، أو الثالثة\rله وهى أولى للمأموم فلا تكبير) مندوب ومطلوب.\rحال\rمن\rوأشار المصنف ما تدرك به الجماعة فقال: (وإن أدرك) المأموم، أى مزيد الائتمام\rالإمام قبل أن يسلم، أى قبل شروعه فيه أدرك فضيلة الجماعة) ولو لم يجلس\rحتى سلم الإمام، ولو أدركه بعد أن شرع فى التسليمة، وقبل أن يتمها.\rفقد قال الإسنوى، وغيره: بإدراكه الجماعة خلافًا لمن قال: بعدم الإدراك في هذه\rالصورة، وإنما أدرك المأموم فضيلة الجماعة قبل أن يسلم؛ لأنه أدرك معه ما يعتد به، وهو","part":1,"page":339},{"id":340,"text":"النية وتكبيرة الإحرام فحصلت له به الجماعة كما لو أدرك معه ركعة؛ ولأن الاقتداء\rجائز فى هذه الحالة فلو لم يكن ذلك محصلا للجماعة لكان مبطلا؛ لأنه زيادة فيها بلا\rفائدة، لكن إدركها من أول التحرم أعلى وأعظم من أدراكها في الآخر، وفي الوسط.\rلأن الأجر على قدر الطاعة، وإن كان العدد في درجات الثواب واحدا كسبعة وعشرين\rدرجة أو خمسة وعشرين درجة على اختلاف الرواية، فتكون درجات من أدركها من\rأولها أعظم، وأكبر جسما من درجات غيره، بحيث لو جسمت لظهر ذلك، والله أعلم.\r(وما أدركه)، أى والقدر الذى أدركه المأموم المسبوق مع الإمام (فهو)، أي ما\rأدركه هو أول صلاته، أى المأموم المسبوق (وما)، أي والذي يأتي به)، أى\rوالقدر الذى يأتى به المأمولم ويفعله بعد سلام الإمام) فهو أى القدر المذكور الذي\rيفعله آخر صلاته أى المأموم المذكور، روى الشيخان خبر وما أدركتم فصلوا وما\rفاتكم فأتموا، وإتمام الشيء إنما يكون بعد أوله.\r\r\r\rوقد فرع المصنف على ما يترتب على كون ما يفعله المأموم بعد سلام الإمام، هو\rآخر صلاته فقال: فيعيد) فيه، أى فى ذلك الآخر (القنوت) ولو قنت مع الإمام\rلأنه ليس في محله؛ لأن محله فى آخر صلاته، وهو في اعتدال الركعة الثانية من\rالصبح، والأول: إنما كان للمتابعة.\rصلاة\rولما فرغ مما يتعلق بالمسبوق بين ما يتعلق بالمأموم مطلقا، فقال: (ويجب)، أي على\rالمأموم (متابعة) الإمام فى أفعاله ومما يتنبه له لأجل حصول فضيلة الجماعة للمأموم.\rما أشار إليه المصنف بقوله: (وليكن) ابتداء فعله أى المأموم متأخرا عن\rابتدائه، أى ابتداء فعل الإمام، بمعنى أنه لا يقارنه أى لا يقارن المأموم الإمام في\rأفعاله؛ لأن مقارنة المأموم للإمام فى الأفعال مفوتة لفضيلة الجماعة.\r(و) ليكن ابتداء فعل المأموم متقدمًا على فراغه أى فراغ فعل الإمام، أي قبل\rأن يفرغ الإمام من فعله يكون المأموم مبتدئًا في فعله مثلاً إذا ركع الإمام فلا يقارنه","part":1,"page":340},{"id":341,"text":"المأموم فى ابتداء الركوع بل يتأخر عنه، وقبل أن يفرغ الإمام من هويه للركوع يلحقه\rالمأموم، وإذا رفع رأسه من الركوع، فلا يقارنه في الرفع منه، وقبل فراغه من الرفع\rالمذكور يرفع المأموم رأسه من الركوع.\rوهكذا روى مسلم أنه قال: «لا تبادروا الإمام إذا كبر فكبروا وإذا ركع\rفارکعوا» (ويتابعه)، أى يتابع المأموم الإمام فى الأقوال أيضا)، أى كما يجب عليه\rأن يتابعه في الأفعال يستحب أن يتابعه في الأقوال سواء كانت واجبة كالأركان\rالقولية، أو مندوبة كالتكبيرات، وقراءة السورة وغيرهما من سائر السنن.\rمن\rوقد استثنى المصنف هذا العموم قوله (إلا) التأمين أى قول الإمام «آمين»،\rمن\rفإنه يقارنه فيه من غير متابعة له فيه، أي في التأمين لما مر في أركان الصلاة في\rقراءة الفاتحة أنه يسن مقارنة المأموم للإمام فى التأمين لخبر الشيخين إذا أمن الإمام\rفأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه»، وليس في الصلاة ما\rتسن فيه المقارنة من فعل، وقول غيره، أى غير التأمين.\r(ولو قارنه)، أى قارن المأموم الإمام في تكبيرة الإحرام) يقينا (أو شك هل\rقارنه فيها، أى لم يترجح عنده أحد الأمرين بل هما سواء، وقوله: (لم تنعقد)، أى\rصلاته في الصورتين هو جواب «لو» فى قوله ولو قارنه أما في الأولى؛ فلأنه ربط\rصلاته بصلاة من لم تنعقد صلاته، فلم يصح، وأما فى الثانية فلعدم تحقق الشرط.\r\r\rکتاب ا\rالصلاة\rما\r(أو) قارنه (فى غيره)، أى غير التكبير المفهوم من التكبيرة، ولو قال فى غـ\rلكان أوضح؛ لأن الضمير عائد على التكبيرة، وقد وقع في بعض النسخ بالتأنيث، في\rقوله: أو شك، هل قارنه فيها فهو يدل على تأنيث الضمير فى لفظ غيره أيضا، لكنه\rوقع التذكير في نسختين، فيحتاج فيهما إلى التأويل المذكور، والمعنى أن المأموم، لو قارن\rالإمام فى أفعاله، أو أقواله فى غير التأمين (كره) له ذلك وضحت القدوة.","part":1,"page":341},{"id":342,"text":"وفائدة صحة القدوة مع فوات الفضيلة سقوط الإثم على قول وجوب العين أو\rالكفاية، وسقوط الكراهة على قول السنة، وأيضًا يحصل الشعار بالجماعة (وفاتته\rفضيلة الجماعة) لكن وقع في الأقوال خلاف فى الكراهة، والمقارنة في الأفعال مفوتة\rلفضيلة الجماعة على المعتمد، وقيل: خلاف الأولى وإن سبقه)، أي المأموم الإمام: (إلى\rرکن) فعلي بدليل تصويره له بقوله: (بأن ركع) مثلاً (قبله)، أى قبله الإمام وجواب.\rالشرط قوله: (كره)، أى السبق المذكور، والكراهة تنزيهية.\rوالدليل على الكراهة قوله الله في الحديث: إذا ركع الإمام فاركعوا وإذا سجد\rفاسجدوا»، روى مسلم أنه قال: «أيها الناس لا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود ولا.\rبالقيام ولا بالانصراف فإنى أراكم من أمامى ومن خلفى، وظاهر كلام النووي في\rالمجموع وابن الرفعة في الكفاية أن التقدم إلى الركن حرام، وعبارة النووى\rالأفعال\rقال أصحابنا: يجب على المأموم أن يتابع الإمام ويحرم عليه أن يتقدم بشيء من\rوالسبق بالركن لا تبطل به الصلاة عمدا أو سهوا؛ لأن فيه مخالفة يسيرة، وما\rوقع من التعبير بالكراهة في كلام ابن الرفعة، فهو محمول على كراهة التحريم أخذا\rبظاهر قوله: «أما يخشى».\rوندب) له (العود) إلى متابعته لنزول، الكراهة، ويدرك فضيلة متابعة هذا الركن\r(وإن سبقه، أى سبق المأموم الإمام (بركن) واحد فعلى أيضًا كالصورة الأولى، لكن\rالأولى السبق فيها بإلى وهاهنا السبق بالباء وبينهما فرق.\rوقد صور\rالمصنف السبق بالركن بقوله: بأن ركع أى المأموم (و) الحال أنه قد\r(رفع رأسه من الركوع (ثم) مكث، أى المأموم السابق منتصبا (حتى رفع الإمام)\rمن الركوع، وقد ذكر الجواب بقوله: (جرم) على المأموم السبق المذكور،\rوقد تحقق السبق الركن بالنتصابه والصورة السابقة تحقق السبق فيها بالركوع لا بالركن\rحيث لم ينتقل عنه إلى الاعتدال بأن استمر، راكعًا، وهذا هو عين السبق إلى الركن\rرأسه\rهذا\r\r\r","part":1,"page":342},{"id":343,"text":"فإذا انتقل عنه إلى الاعتدال صدق عليه أنه سبقه، بركن، وهو الركوع وبعض الآخر،\rوهو الانتصاب، وهذا هو عين ما هنا فقد حصل الفرق بين السبق إلى الركن، والسبق\rبالركن فعلى ما هنا يقال حصل السبق بركن وبعض الآخر، فإذا هوى للسجود،\rوالإمام لم يرفع رأسه من الركوع فيقال: قد سبقه بركنين وهما الركوع والاعتدال،\rوهذا السبق مبطل كما سيصرح به المصنف، وإنما حرم السبق المذكور لظاهر قوله:\rأما يخشى الذى يرفع رأسه قبل رفع الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار»، وهو من\rالكبائر، كما قاله ابن حجر فى الزواجر، وأما السبق ببعض ركن فحرام أيضا كما في\rالشمس الرملي، وعبارته والسبق بركن عمدًا، حرام والسبق ببعض الركن كالسبق\rكأن ركع قبل الإمام، ولحقه في الركوع، وهذا هو مراد المصنف بقوله أولاً:\rوإن سبقه إلى ركن كره ولكن المصنف مشى على الكراهة.\rبالركن\rهو\rوأكثر العلماء مشى على التحريم بالسبق بالبعض وحملوا الكراهة الواقعة في كلام ابن\rالرفعة على التحريم، ويمكن أن يكون مراد المصنف بالكراهة الكراهة التحريمية فيكون\rمرافقا لهم والحاصل أنه قد وقع الخلاف في السبق بالبعض فقيل: كالسبق بالركن\rفيكون من الكبائر، وقيل من الصغائر، وقيل: إنه مكروه. كما ظاهر كلام\rالمصنف، وأما مجرد رفع الرأس من الركن كالرفع من الركوع من غير وصول الركن\rالذي بعده فمكروه كراهة تنزيه ومثل رفع الرأس من الركن الهوى منه إلى ركن آخر\rكالهوى من الاعتدال من غير وصول إلى السجود، وحرمة السبق المذكور مقيدة بالعمد\rكما هو معلوم.\r(و) مع\rذلك، أى مع الكراهة السابقة فى كلامه، أو مع الحرمة كالسبق بالركن (لم\rتبطل صلاته كما علم مما سبق؛ لأنه لم يصدر منه ما يوجب البطلان، والحالة هذه،\rوالحرمة المذكورة لتعديه على الإمام بالسبق المذكور المنهى عنه في مسلم السابق لا\rخبر\rتبادروا الإمام إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا».","part":1,"page":343},{"id":344,"text":"(أو) سبقه (بركنين)، أى فعليين، ولو غير طويلين سبقا (عمدا) أو حال كون\rالمأموم متعمدا في سبقه إياه بهما، وحال كونه عاما بالتحريم، وجواب أن السابقة\rالمقدرة بعد أو قوله: (بطلت صلاته بالقيدين السابقين وهما العمد، والعلم بالتحريم\rلما في ذلك من فحش المخالفة.\rثم أخذ محترز العمد فقال: (أو) سبقه بهما سبقا (سهوا) في التقدم بهما، أى لم\r\r274\r\rيتعمد ذلك أو سبقه، بهما، لكنه جاهل بالتحريم، أى لم يعلم أن السبق بهما حرام\r(فلا)، أى لا تبطل صلاته؛ لأنه معذور في ذلك، وهو جواب إن المقدرة في الكلام\rأى فإن سبقه بهما سهوا فلا إلخ.\r(و) لكن لا يعتد بهذه الركعة فيأتى بعد سلام إمامه بركعة، وإنما لم يعتد بهذه\rالركعة لعدم متابعة الإمام فى معظمها هذا كله حكم السبق، وأما التخلف فقد أشار إليه\rبقوله: (وإن تخلف المأموم عن الإمام بركن بلا عذر (كره) له ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - في\rالحديث السابق فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا».\r(أو) تخلف عنه بركنين) بطلت)، أى صلاته باتفاق لعدم المتابعة، وذلك بأن يركع\rالإمام فيشتغل المأموم بإتمام قراءة السورة، أو تسبيح الركوع مع ا التطويل، وكذا\rالسجود، ولا فرق في ذلك بين الركن القصير وغيره فإن ركع) الإمام (واعتدل)\rمن الركوع.\r(و) الحال أن المأموم قائم)، أى منتصب وقوله: (لم تبطل صلاته، أى المأموم\rلأنه لم يتخلف عن الإمام بتمام الركنين؛ لأن المراد بالتخلف بهما فراغ الإمام منهما قبل\rلحوق المأموم، ولذلك فرع على ذلك المصنف فقال: فإن هوى)، أي الإمام يسجد\rوهو)، أى المأموم (بعد قائم) منتصب، أى لم يركع (بطلت صلاته لفحش المخالفة\r(وإن لم يبلغ)، أى الإمام (السجود أى لم يتلبس به؛ لأنه كمل الركنين\rالمشروطين فى التخلف بما أتى به من الهوى للسجود هذا كله إن تخلف بغير عذر.\rوقد أشار إلى حكم التخلف للعذر فقال: (وإن تخلف)، أي المأموم عن الإمام","part":1,"page":344},{"id":345,"text":"(ب) سبب (عذر) التخلف، وهي كثيرة، وقد مثل لبعضها فقال: (كبطء قراءة)، أى\rوالإمام سريع فى قراءته، وقد بين سبب البطء بقوله: (لـ) أجل (عجز) خلقي قام به\r(لا) لوسوسة ظاهرة طال زمنها عرفًا، واستمر به العجز (حتى ركع الإمام) وهو\rفي القيام يقرأ فيها الزمه إتمام الفاتحة ويسعى خلفه، أى يجرى المأموم بعد إتمام\rفاتحته على نظم صلاته، ويلحق الإمام، ولا يقاس هذا على المسبوق حيث يسقط عنه\rباقيها؛ لأن تركها له إنما شرع لتفاوت الناس فى الحضور غالبا، وفي الإحرام بخلاف\rالإسراع فإن الناس غالبا لا يتفاوتون فيه، فيلزم فيه الإتمام.\r!\rما لم يسبقه بأكثر من ثلاثة أركان طويلة فلا يعد منها الاعتدال، ولا الجلوس\rبين السجدتين؛ لأنهما ركنان قصيران فيحصل السبق بالركوع والسجود الأول،\r\r\rوتلبسه بالسجود الثانى، فإذا فرغ من العذر بعد قراءة الفاتحة، وهي للركوع، والإمام\rساجد جرى حينئذ على نظم صلاته هذه الركعة.\rويتمم\r(فإن زاد أى المأموم على الثلاثة المغتفرة له بأن رفع الإمام رأسه، وشرع في القيام\rإلى الثانية مثلاً، والمأموم قائم للقراءة (وافقه) حينئذ فيما هو فيه)، أي في القدر\rالذي هو متلبس به من عدد الركعات ولا يجرى على نظم فإذا جرى على ذلك عامدًا\rعالما بالتحريم بطلت صلاته، وإذا وافقه فيما هو فيه فيأتي بما بقى عليه.\rولذلك قال المصنف: (ثم يتدارك ما فاته بعد سلام إمامه وإذا أحس الإمام\rب) شخص (داخل) محل الصلاة (وهو)، أى الإمام (راكع ركوعًا ليس ثانيا من\rصلاة الكسوف (أو) أحس بذلك فى التشهد الأخير ندب له، أي للإمام\r(انتظاره)، أى الداخل لله تعالى إعانة على إدراك الركعة في المسألة الأولى، والجماعة\rفي الثانية.\rودليل ذلك أنه قد ثبت عن النبى الله الانتظار في صلاة الخوف للحاجة، وهي\rموجودة في هاتين الحالتين، وفى الحديث أن رجلاً حضر بعد فراغ الصلاة فقال النبي","part":1,"page":345},{"id":346,"text":"يتصدق على هذا فصلى معه رجل فيفهم من هذا الحديث الانتظار، لو لم\rتفرغ الصلاة حيث قال يتصدق على هذا بالصلاة معه فإذا ندب إعادة الصلاة\rمن\rليحصل لهذا الرجل فضل الجماعة فيندب الانتظار بالأولى.\rمن\rوقد أشار المصنف إلى شروط ندب الانتظار المذكور فقال: (بشرط أن يكون)\rذلك الشخص الذى أحس به الإمام قد دخل المسجد والمراد به محل الصلاة يشمل\rكل موضع يصلى فيه جماعة كالمدارس وغيرها.\r(و) بشرط أن لا يفحش (الطول) بأن يجاوز الحد فى كثرة الانتظار فينشأ منه\rضرر للحاضرين المأمومين، وضبط هذا الطول الفاحش بما لو وزغ على الصلاة لظهر له\rأثر محسوس.\r(و) بشرط أن يقصد بهذا الانتظار (الطاعة لله تعالى والتقرب إليه (لا\rتمييزه)، أى لا يقصد بانتظاره التمييز بين الداخلين (و) لا يقصد (إكرامه)، أى\rالداخل بأن ينتظر الشريف دون الحقير أو ينتظر بعضهم لصداقة، أو دين بفتح\rالدال وكسرها قال فى الكفاية أما إذا قصد بالانتظار غير وجه الله تعالى بأن يميز بين\rالداخلين كزيد، وعمرو، وهكذا لم يصح الانتظار قولا واحدا للإشراك، وفي تحرير\r\r276\r\rالفتاوى أن المنفرد كالإمام في انتظاره بل أولى لاحتياجه إلى تحصيل الجماعة قال: ولم\rله قال: وإذا اثبتنا ذلك للمنفرد لم يشترط فيه عدم التطويل لعدم من\rأجد\rمن\rتعرض\rيتضرر بتطويله وفيه احتمال انتهى: قاله الجوجرى.\r(ويكره)، أي الانتظار (في غير الركوع و في غير التشهد ولو كان\rلمسجد امام راتب) ولو فاسقا وهو من ولاه الناظر، أو كان بشرط الوقف (و) الحال\rأن المسجد (لم يكن مطروقا)، أي محلا لطروق الناس فيه، أي لم يكن ذلك المسجد\rفي ممرهم وجواب الشرط قوله: (كره لغيره)، أى غير الإمام الراتب (إقامة الجماعة\rفيه بغير إذنه)، أي إذن الراتب المذكور؛ لأن الإمامة له لا لغيره، ولما في ذلك من\rالإيحاش وإيذاء القلوب.\r(وإن كان مطروقا) للناس، أى فى محل مرورهم (أو) غير مطروق لكن (لا إمام","part":1,"page":346},{"id":347,"text":"له لم يكره ما ذكر لئلا تتعطل الجماعة فيه ولانتفاء الإيحاش المتقدم، وإذا حضر بعد\rصلاة الجماعة ندب لبعض الحاضرين من الذين صلوا أن يصلى معه ليحصل لذلك الرجل\rفضيلة الجماعة، ويستحب لمن له عذر في عدم الصلاة معه أن يشفع إلى غيره ليصلى\rمعه لما ذكر ولما تقدم من قوله: من يتصدق على هذا بالصلاة معه.\r(ومن صلى منفردًا أو صلى فى جماعة ثم وجد جماعة تصلى مضارع مبنى\rللمجهول صفة جماعة، أى وجد جماعة قائمة وحاصلة، ولو واحد مع غيره\rبره وجواب\rلو» قوله: (ندب) له.\rأن يعيد صلاته معهم وقد أشار المصنف إلى شرطين من شروط الإعادة، أشار\rإلى الأول بقوله: وجد جماعة تصلى، وأشار إلى الثانى بقوله: (بنية الفرضية)؛ لأنهم\rشرطوا فى صحة الإعادة أن تقع المغادة جماعة من أولها إلى آخرها، فلو خلت عنها كلا\rأو بعضا لم تنعقد.\rوشرطوا أيضًا أن تعاد الصلاة بصورتها الأولى، أى من قصد الفعل والتعيين ونية\rالفرضية، ولا تصح بنية النفل وإن وقعت نفلاً.\rوبقى لها شروط أخر منها أن تعاد فى وقت الأول فلو خرج وقتها الذي صليت\rأولاً وأعادها خارجة لم تنعقد.\rومنها: أن تعاد مرة واحدة فلا تعاد ثالثا، ومنها أن تكون الأولى صحين ة؛ لأن\r\r\r\rالإعادة مشعر بصحة الأولى، فلا يقال: إعادة إلا بعد صحتها، فلو اختل شرط من هذه\rالشروط لم تنعقد المعادة كما علمت.\rودليل ندب المعادة قوله الله بعد صلاته الصبح لرجلين لم يصليا معه: «ما منعكما أن\rتصليا معناه: قالا يا رسول الله قد صلينا فى رحالنا قال: «فلا تفعلوا إذا صليتما في\rرحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة»، رواه أبو داود،\rوالترمذى، وقال: صحيح.\rهي\rوقد وقع خلاف بين العلماء في أن الفرض هو الأولى، والثانية واعتمدوا أن الأولى\rالفرض فلما نوى الفرض فى الأولى سقط الطلب عنه، وكانت فرضه، وحينئذ تبقى\rالثانية نفلا، ذكره القاضي حسين، واستشكل إمام الحرمين نية الفرض في الثانية فقال:","part":1,"page":347},{"id":348,"text":"أمره بنية الفرضية مع القطع بأن الصلاة التي يفعلها ليست فريضة محال، واختار أنه\rالمعيد الظهر أو العصر مثلا ولا يتعرض للفرض.\rينوى\rقال النووى فى المجموع وهذا الذى اختاره إمام الحرمين وهو المختار الذي تقتضيه\rالقواعد والأدلة، ويندب) للإمام التخفيف، أى تخفيف الصلاة بأن يأتي الأركان\rوالسنن والأبعاض على الوجه المطلوب، فيخفف فى القراءة والأذكار، ولا يقتصر على\rالأقل، ولا يستوفى الأكمل المستحب المنفرد، لما روى الشيخان من قوله: إذا صلى\rأحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير، وإذا صلى لنفسه فليطول\rما شاءه، وحينئذ إذا طول مع الأمر له بالتخفيف فيكون مرتكبا للكراهة (فإن علم)\rالإمام (ضار) قوم (محصورين وهم المقتدون به أى لا يصلى وراءه غيرهم.\rوقوله: ندب حينئذ التطويل) جواب للشرط، قال النووي: وعليه تحمل\rالأحاديث الصحيحة في تطويل النبي الا الله في بعض الأوقات انتهى كلامه، فإن جهل\rحالهم وكان فيهم من يؤثر التطويل، وفيهم من لا يؤثره لم يطول باتفاق الأصحاب،\rولو كانوا يؤثرون التطويل، ولكن المسجد مطروق بحيث يدخل في الصلاة من\rبعد دخول الإمام فيها لم يطول، ولو آثروا التطويل إلا واحد أو اثنين لمرض ونحوه، فإن\rكان ذلك مرة ونحوها، خفف وإن كثر طول لا يراعى الفرد، اللازم، ويترك حق الجماعة\rقال في المجموع: وهذا تفصيل متعين.\rحضره\r(ويندب) للمأموم (تلقين إمامه بأن يذكر له ما بعد الذي يتردد فيه، وإن كان\rالتوقف في غير الفاتحة إعانة، للإمام وهذا هو المراد من الفتح على الإمام، وقيد المصنف\r\r\r\rندب التلقين بقوله: (إن وقفت قراءته)، أى إن وقف القارئ فيها فإسناد الوقوف إلى\rالقراءة مجاز عقلى من باب الإسناد إلى السبب والمعنى أنه عجز عن النطق بالكلمة\rوتردد فيها، ولا يلقنه ما دام يتردد فيها وهو المنقول فى التتمة، وفي قوله: وقفت قراءته\rإشارة إلى ذلك.\r:","part":1,"page":348},{"id":349,"text":"ودليل استحباب التلقين هو: أن النبي الله كان يقرأ في الصلاة فترك شيئًا لم يقرأه\rفقال له رجل: يا رسول الله تركت آية كذا. وكذا فقال: هلا ذكرتنيها وبأنه\rصلى صلاة وليس عليه أى اشتبه عليه فلما انصرف قال لأبي صليت معنا» قال: نعم،\rقال: فما منعك) رواه أبو داود بسند لم يضعفه، والثاني: بإسناد صحيح، ولابد عن\rالتلقين من قصد القراءة، إما وحدها، أو مع التلقين وإلا بأن قصد التلقين فقط، أو أطلق\rبطلت الصلاة، أي صلاة الملقن.\r(وإن نسى الإمام (ذكرا) من أذكار الصلاة كالتسبيح (جهر به المأموم\rليسمعه) الإمام فيتذكره فيأتى به بعد التذكير (أو) نسى الإمام (فعلا) من أفعال\rسواء كان واجبا، أو مندوبا كالتشهد الأول، والقنوت وغيرهما.\rالصلاة\r(سبح) المأموم ندبًا، أى قال: «سبحان الله ليتذكر فإن تذكره الإمام)، أي.\rتذكر ما عليه عمل به أى يتذكره أى فعل ما عليه بسبب تذكره لا بالتسبيح (وإن\rلم يتذكره)، أى لم يتذكر الإمام الفعل الذى قد نسيه من أفعال الصلاة (لم يجز\rالعمل بقول المأمومين (ولا بقول (غيرهم) ولا بفعل المأمومين أيضا، وأما مراجعة\rالنبيل لأصحابه لما قال له ذو اليدين أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسبت؟ فقال:\rكل ذلك لم يكن فالتفت لأصحابه وقال أحق ما قال ذو اليدين، فقالوا: نعم\rفأدخل نفسه في الصلاة وكملها فهو محمول على أنه تذكر، ولم يعمل بقولهم.\rوقوله: (وإن كثروا غاية فى كل من المأمومين وغيرهم ظاهره، وإن بلغوا عدد\rالتواتر لكن المعتمد أنهم إذا بلغوا عدد التواتر يجوز العمل بقولهم وفعلهم على خلاف\rفي الفعل دون القول (وإن ترك) الإمام (فرضا) من فروض الصلاة كأن قعد في\rموضع القيام أو قام فى موضع القعود، ولم يرجع إلى الصواب.\r(وجب) على المأموم (فراقه) ولم تجز متابعته سواء كان ذلك عمدا أو سهوا؛ لأن\rما يأتي به ليس من أفعال الصلاة؛ لأنه إن كان عمدًا فقد بطلت، وإن فعله، أى الإمام","part":1,"page":349},{"id":350,"text":"سهوا فهو غير محسوب له (أو) ترك (سنة) موصوفة بكونها (لا تفعل إلا بتخلف\r\r\r\rفاحش من المأموم إذا فعلها وتخلف عن الإمام لأجل فعلها، وقد مثل المصنف لها\rبقوله: (كتشهد) أول أو سجدة التلاوة فعليه حينئذ تركها ومتابعة الإمام.\rوقد صرح\rالمصنف بذلك فقال: (حرم) عليه (فعلها) وهو جواب «إن الشرطية\rالمسلطة على قوله: أو ترك سنة، أى وإن ترك سنة إلخ (فإن فعلها)، أى تلك السنة\rالتي تركها عامدًا عالما بالتحريم (بطلت صلاته لما فى ذلك من فحش المخالفة (وله)،\rأي للمأموم (فراقه)، أى فراق الإمام التارك لها بأن ينوى في قلبه نية المفارقة\r(لـ) لأجل أن (يفعله)، أى تلك السنة المتروكة في حال استقلاله (فإن أمكنت\rقريبا)، أى أمكن فعلها، أى فعل السنة التي تركها الإمام عن قرب وذلك (كجلسة\rالاستراحة وجواب (إن قوله: (فعلها)، أى المأموم؛ لأن زمنها يسير، والقنوت\rكجلسة الاستراحة إذا تركه الإمام وللمأموم أن يفعله إذا لحقه في السجدة الأولى، أو في\rالسجدة الثانية ما دام متلبسًا بها قبل أن يرفع رأسه منها فحينئذ يكون السبق بركن،\rوبعض الثاني، ولا يعد الجلوس بينهما ركنا فى مثل هذا، فإذا رفع رأسه من\rالثاني، ولم ينو المأموم المفارقة بطلت صلاته؛ لأنه سبقه بركنين فعليين كما تقدم ذلك.\rالسجود\rومتى قطع الإمام صلاته بـ سبب (حدث) طرأ عليه (أو) قطعها (بغيره)،\rأي بغير حدث، (فله)، أى للإمام (استخلاف من أى شخص أو الذي (يتمها)\rسواء كان من المأمومين أو غيرهم، أى يقيمه الإمام خليفة عنه لما قام به من مانع الصلاة؛\rولأن الصلاة بإمامين على التعاقب جائزة كما ثبت في الصحيحين من استخلاف أبى\rالله عنه أنه أم النبى مرة فى مرضه ومرة ثانية فى صلح بني عمرو بن عوف\rحين صلى أبو بكر بالناس، فجاء النبي الله وهو في أثناء الصلاة فاستأخر أبو بكر،\rواستخلف النبي.\rبكر\rرضي\rوقد أشار إلى شرط صحة الاستخلاف بقوله: (بشرط) صلاحيته)، أي الخليفة","part":1,"page":350},{"id":351,"text":"لإمامة هذه الصلاة التى استخلف فيها فلو استخلف لإمامة الرجال امرأة، أو خنثى\rكما هو معلوم من عدم صحة إمامة المرأة للرجال ولا تبطل صلاتهم إلا إن\rاقتدوا بها وكذا لو استخلف أميًا، أو أرت، أو الثغ، أو أخرس.\rفلا\rيصح،\r(فإن فعلوا)، أى المأموم مع إمامهم قبل الاستخلاف ركنا) كركوع مثلا\rامتنع الاستخلاف)، أى يمتنع على الإمام أن يستخلف أحدا حينئذ، ولو أضمر\rالمصنف لكان أولى؛ لأن المقام للإضمار فإن كان الخليفة مأمومًا جاز استخلافه\r\r280\r\rمطلقا سواء كان موافقا أو مسبوقاً، (ويراعى) الخليفة (المسبوق نظم) صلاة\r(الإمام) إن علمه أى فيقعد فى موضع قعوده، ويقوم في موضع قيامه، كما كان.\rيفعل، ولو لم يخرج الإمام من الصلاة، فلو اقتدى المسبوق في ثانية الصبح، ثم أحدث\rالإمام فيها فاستخلف فيها قنت وعقد عقبها وتشهد، ثم يقنت في الثانية لنفسه، ولو\rكان الإمام قد سها قبل اقتدائه أو بعده سجد في آخر صلاة الإمام، وأعاد في آخر صلاة\rنفسه.\rوقد بين المصنف كيفية المراعاة بقوله: (وإذا فرغ فلو أتى بفاء التفريغ بدل الواو\rلكان أنسب لأن المقام لها، وفى نسخة بالفاء، وهي ظاهرة، أى فإذا فرغ المأموم الخليفة\r(منه)، أي مما عليه من الصلاة (قام) يتمم صلاته (وأشار)، أي الخليفة لهم\rالتشهد\r(ليفارقوه)، أى الخليفة المسبوق بالنية ويتشهدوا ويسلموا أو ينتظروه) في هي.\rوهم جالسون يذكرون الله ويدعون حتى يتمم ما عليه، ولو طال انتظارهم)\rأفضل من مفارقتهم إياه بالنية السابقة ليحوزوا فضيلة الجماعة من أولها إلى آخرها هذا\rكله إذا عرف المسبوق نظم صلاة الإمام، وما بقى منها كما أشرت إلى هذا سابقا عند\rقوله: ويراعى المسبوق صلاة الإمام أى أن علمه.\rولذلك أشار إلى مقابله بقوله: (وإن جهل (نظم) صلاة الإمام) وهذه جملة شرطية.\rجوابها قوله: (راقبهم)، أى نظر جهة يمينه وجهة شماله (فإن رآهم (هموا بالقيام)","part":1,"page":351},{"id":352,"text":"لإتيان ما بقى عليهم (قام) هو معهم وعلم جينئذ أن عليهم بقية من الصلاة (وإلا)، أى\rوإن لم يرهم هموا بما ذكر بأن رآهم قد جلسوا (قعد) معهم، ولو أخبره الإمام بإنه بقى\rعليه كذا جاز له اعتماده بالاتفاق هذا كله إذا كان الخليفة مأموما.\rوقد أشار إلى مقابله بقوله: (وإن كان الخليفة غير مأموم جاز الاستخلاف\r(في) الركعة (الأولى) مطلقا (أو فى الركعة الثالثة من الصلاة (الرباعية) من\rغير نية اقتداء بالخليفة؛ لأنه لا يخالفهم فى الترتيب (لا) في الركعة الثانية ولا في)\rالركعة (الرابعة)، أى بغير تجديد النية؛ لأنه مأمور بالقيام غير ملتزم لترتيب الإمام وهم\rمأمورون بالقعود على ترتيب الإمام فيقع الاختلاف بينه وبينهم، وفي معناهما ثالثة.\rالمغرب، وترك التصريح بها لفهمها من قوله الثالثة من الرباعية، وأما بالتجديد فهو جائز\rأيضا.\rولا تجب نية الاقتداء من المأمومين (بل لهم أن يتموا)، أي يجوز لهم أن\r\r\r281\rيتموا صلاتهم حال كونهم (فرادى من غير نية اقتداء بالخليفة، وهذا في غير الجمعة.\rوأما الجمعة فيجب تقديم بعض المأمومين إن خرج الإمام في الركعة الأولى توصلاً\rإلى إدراكها، فلا يجوز أن يتموها فرادى ويعطلوها ولو قدم الإمام واحدًا).\rالمأمومين يصلى ما بقى من ا\rالصلاة.\rمن\r(و) قدم (القوم) رجلاً (آخر فمقدمهم)، أى من قدموه (أولى) بالاقتداء به،\rوالجملة من! المبتدأ، وهو فمقدمهم، والخبر وهو أولى لا محل لها من الإعراب جواب\r«لو»، أى أولى ممن قدمه الإمام؛ لأن لهم غرضاً وميلا لمن يجعلونه إماما فربما كان خليفة\rالإمام مكروهًا لهم، ولا يميلون إليه، فيلزم على ذلك تشويش القلوب مع أنه لا ينبغي أن\rيوم رجلاً قوما يكرهونه، والله تعالى أعلم.\rفصل\rبالفاتحة\rفيمن هو أولى بالإمامة، وإليه الإشارة بقوله: أولى الناس بالإمامة الأفقه)، أى\rفي باب الصلاة، وإن لم يحفظ من القرآن إلا الفاتحة فهو أحق ممن بعده؛ لأن افتقار","part":1,"page":352},{"id":353,"text":"الصلاة للفقه لا ينحصر بخلاف القرآن المتعلق بالصلاة فهو محصور ومخصوص\rالفقه بما يتعلق بالصلاة فقط، ثم بعد الأفقه. الأحقية (الأقرأ)، أى\rالأكثر قرآنا؛ لأنها أى الصلاة أشد افتقاراً إلى القرآن ولقوله عليه الصلاة والسلام: «يوم\rالقوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، والمراد بالأقرأ الأحفظ.\rفلذلك خصص\rفي\rكما اقتضاه كلام الشافعى ونقل ابن الرفعة عن بعضهم، أن المراد بالأقرأ الأفصح\r(ثم) بعد الأقرأ فى الأولوية (الأورع)، أى الأكثر ورعًا، وهو زيادة على العدالة\rبالفقه، وحسن السيرة؛ لأن الإمامة سفارة بين العبد وبين الله تعالى، والأولى بها الأكرم\rعنده.\rقال النووى فى مجموعه: وليس المراد بالورع مجرد العدالة الموجبة لقبول الشهادة بل\rما يزيد على ذلك من حسن السيرة فى العفة ومجانبة الشبهة، ونحوها كالاشتهار\rبالعبادة.\r(ثم) بعد الأورع فيما ذكر يقدم الأقدم) هجرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى دار الإسلام\r(وولده) بعده يقدم لما رواه مسلم من قوله: (فإن كانوا في القراءة سواء فليؤمهم\r\rأقدمهم هجرة، وإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا، أى وولد الأقدم هجرة\rمقدم على من بعده»، ثم الأسن فى الإسلام للحديث المتقدم، أي فيقدم شاب\rأسلم أمس على شيخ أسلم اليوم وهذا هو المراد بالأسن فى الإسلام، لا يكبر السن،\rويقدم من أسلم بنفسه على من أسلم تبعًا.\r(لم) بعد التقدم فى الإسلام (النسيب)، أى من ينتسب إلى قريش لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما\rرواه مسلم الناس تبع لقرايش فى هذا الشأن مسلمهم تبع المسلمهم، وكافرهم تبع\rفيعتبر كل نسب بما يعتبر فى الكفاءة كالعلماء والصلحاء، فيقدم الهاشمي\rوالمطلبي على سائر قريش ويتساويان، هما، ويقدم سائر قريش على سائر العرب وسائر\rالعرب على العجم.\rلكافرهم»\r(ثم) بعد بالتقديم بالنشب (الأحسن سيرة ثم بعده الأحسن (ذكرا) والظاهر","part":1,"page":353},{"id":354,"text":"المراد بما قبله؛ لأن حسن السيرة هو حسن الذكر، على ما هو في بعض\rأن المراد به هوا\rالنسخ من هذه الزيادة\r(ثم) بعد التقديم بحسن ما ذكر (الأنظف بدنا وثوبا) عن الأوساخ لافضاء النظافة\rإلى استمالة القلوب المؤدية لكثرة الجماعة، ثم بعده (الأحسن صوتا لميل القلب إلى\rالاقتداء به واستماع كلامه (ثم) بعده (الأحسن صورة وقد اتبع المصنف التحقيق\rفي ترتيب هذه الأمور على الوجه المذكور؛ لأنه أسقط مما ذكر فيه طيب الصنعة المقدم\rفيه على حسن الصورة، وإذا عرفت الأحوال والصفات المقتضية للتقديم فمتى وجد\rواحد من هؤلاء المذكورين (فقط)، أى لا غير ممن لم يتصف بصفته السابقة (قدم)\rعلى غيره فإن اجتمعوا كلهم.\r(أو) اجتمع (بعضهم) واتصفوا بالصفات السابقة رتبوا هكذا)، أي على هذا\rالترتيب المتقدم فإن استويا شخصان في الصفات المذكورة من الفقه، والقراءة\rوالورع، والسن والإسلام والنسب، وكذا الهجرة.\r(و) الحال أنهما قد تشاحا أقرع بينهما ذكره في التحقيق والمهذب (وإمام\rالمساجد) مبتدأ (وساكن (البيت) معطوف عليه، وقوله: (ولو بإجازة) غاية في\rالساكن، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر عن كان المحذوفة بعد لو، أى ولو كان\rالساكن بإجازة أو إعارة، وأشار إلى خبر المبتدأ بقوله: (مقدمان)، أى هما الإمام\rالمذكور، والساكن المذكور مقدمان على الأفقه وما بعده) من ذوى الصفات\r\r\r\rالمتقدمة لقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم لا يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا.\rفي سلطانه»، وأيضًا تقديم أحدهما بلا قرعة ترجيح بلا، مرجح وهو باطل فاحتيج إلى\rالقرعة حينئذ فيرجح بها؛ لأن لها أثرًا فى الترجيح ولهما)، أي الإمام المسجد\rولساكن البيت بحق والجار والمجرور خبر مقدم.\rوقوله: (تقديم من أرادا تقديمه مبتدأ، ومؤخر، أى أن لها تقديم من أراد تقديمه\rممن يصلح للإمامة، وإن كان غيره أصلح منه؛ لأن الحق فيها لهما، ولو لم يكن الساكن","part":1,"page":354},{"id":355,"text":"أهلا لإمامة الحاضرين كامرأة، وخنثى لرجال، أو للصلاة مطلقا كالكافر، فله تقديم من\rأراد؛ لأنه محل سلطانه هذا إذا كان صحيح العبارة، فإن كان صبيا أو مجنونا استؤذن\rوليه.\r،\rويستثنى من ساكن البيت المستعير بالنسبة إلى المعير فهو مقدم عليه؛ لأنه مالك\rللرقبة والمنفعة، والمستعير مالك للمنفعة فقط، وكذلك العبد المكاتب الساكن في ملك\rسيده فسيده مقدم عليه لملكه الرتبة، والمنفعة دون العبد المذكور، وعلم من\rكان العبد مكاتبا، والملك له فهو مقدم على السيد.\r(من\rذلك أنه\rمتي\rوالسلطان الأعظم) مبتدأ، وقوله: (والأعلى فالأعلى) معطوف عليه، وقوله:\rالقضاة والولاة بيان للأعلى فالأعلى متعلق بمحذوف حال منه، أى حال كون\rالأعلى فالأعلى مستقرًا من القضاة والولاة والقضاة جمع، قاض وأصلها قضية تحركت\rالياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، فصار قضاة على وزن، قناة، فلما التبس بالمفرد، ضمت\rالقاف دفعا للبس والولاة جمع، وال وهو من يستعمله السلطان على جهة من الجهات\rكجهة الحجاز أو غيرها، ومثلهم في ذلك القضاة.\rالمبتدأ\rوقوله: (يقدمون)، أى هؤلاء (على الساكن) و (على) إمام المسجد (و) على\rغيرهما من الأفقه وما بعده، وإن اختص ذلك الغير بصفات مرجحة خبر ا\rالسابق، وهذا التقديم بالنسبة للقضاة والولاة يكون في محل ولا يتهما والمعنى فيه إن\rتقدم غيره بحضرته لا يليق ببذل الطاعة لما في حديث مسلم من قوله: لا يؤمن\rالرجل الرجل في سلطانه»، فإن أذن أى كل من الوالى والقاضى في تقديم غيره، فلا\rبأس.\r(ويقدم) شخص (حاضر وحر وعدل وبالغ على مسافر وعبد وفاسق\rوصبى فالأربعة السابقة مقدمة على هذه الأربعة اللاحقة فالأول مقابل للأول، والثاني\r\r284\r\rللثاني والثالث للثالث والرابع للرابع فهو لف ونشر مرتب كما علمت.\r(وإن كانوا أفقه ألى وإن كان الأربعة المتأخرة أفقه أى أكثر فقها من الأربعة.","part":1,"page":355},{"id":356,"text":"السابقة، أى وإن كان المسافر أفقه من الحاضر، وهكذا فيما بعده؛ لأن الحاضر إذا تقدم\r$\rفي الإمامة أتم جميع من اقتدى به من مسافر وغيره، وإذا تقدم المسافر اختلفوا في\rالاقتداء به فمنهم من يقتدى به، ويتم ومنهم من يقتدى به ويقصر مثله، والحر أكمل في\rالإمامة من العبد والعدل أفضل من غيره، والبالغ يؤدى ما وجب عليه فيكون أحرص\rعلى المحافظة على حدود الواجب والأمة مجتمعة على صحة الاقتداء به بخلاف الصبي.\rقال في المجموع: ولو اجتمع صبى حر، وبلغ عيد، فالعبد أولى، ولو اجتمع حر غير\rفقيه وعبد فقيه ففيه ثلاثة أوجه، والصحيح تساويهما والبصير والأعمى في الإمامة.\r(سواء) لتعارض فضليهما؛ لأن الأعمى أخشع والبصير أحفظ النجاسة، ويكره\rعن\rيوم قوما من يكرهه) فمن فاعل بيؤم وقوما مفعول مقدم، وجملة يكرهه صلة لمن\rلا محل لها من الإعراب والضمير البارز في يكرهه يعود إلى من ...\rأن\rوقوله: (أكثرهم فاعل بيكرهه والمعنى لا ينبغى لمن يكرهه أكثر المأمومين أن يجعل\rإماما، وإذا كان الأكثر يكره ذلك فالكل أولى وهذه الكراهة (بسبب) وصف\r(شرعي) قام به أى من يكرهه القوم فى الإمامة، وذلك كظلم أو عدم توقى نجاسة، أو\rثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة مات زوجها ساخطا\rعليها، وإمام قوم وهم له كارهون أما إذا كرهه أقلهم فلا كراهة إذ لا يخلو أحد.\rيكرهه، وكذا إذا كرهه نصفهم.\rكان\rعمن\rقال في المجموع: صرح به في الإنابة، وأشار البغوى، وآخرون وهو مقتضى كلام\rالباقين وكأنهم خصصوا الحديث بالمعنى المذكور، وإن كان ظاهره يقتضى المنع من\rإمامة قوم يكرهونه، ولو\rمعهم من لا يكرهه وعبارة الإمام الشافعي رضى الله.\r، في النص الآتى موافقة للحديث فى ذلك، وأما إذا لم يكن ذلك بسبب شرعى\rفاللوم على من كرهه قال فى التحرير ولعل هذه الكراهة للتجريم.\rعنه،\rمن\rوقد نص عليه الشافعي رضي الله عنه، فقال: لا يحل لرجل أن يؤم قوما وهم","part":1,"page":356},{"id":357,"text":"يكرهونه، وعده صاحب العدة الصغائر، و\rر، وأقره فى الروضة تبعا لأصله في الشهادات\r(ولا يجوز)، أى ولا يصح أيضًا (الاقتداء بكافر) ولو مخفيا كفره كزنديق، فإن كان\rظاهر الكفر لا تنعقد صلاة المقتدى به كما يؤخذ من قولنا ولا يصح وإن كان مخفيا\r\r285\r.\rكفره وجبت إعادة الصلاة لتقصير المقتدى بترك الفحص والبحث عن حاله نعم لو لم\rيبن كفره إلا بقوله وقد أسلم الاقتداء فقال بعد الفراغ لم أكن أسلمت حقيقة أو\rأسلمت ثم ارتددت فلم تجب الإعادة لأنه كافر بذلك فلا يقبل خبره (ولا) يجوز\rالاقتداء بمجنون (ولا) بـ (محدث (ولا (بذى أى بصاحب (نجاسة ظاهرة) أما\rعدم صحة الاقتداء بالمجنون لعدم صحة صلاته فضلا عن ربط صلاة غيره به وأما\rالمحدث فلأنه ليس فى صلاة سواء كان الحدث أكبر أو أصغر وأما ذو النجاسة الظاهرة\rفلأنه ليس في صلاة أيضا والمراد بها العينية على التحقيق في أي موضع كانت\rوالخفية\rهي\rالحكمية.\rوقال بعضهم: الظاهرة هى التى لو تأملها المقتدى لرآها والخفية بخلافها، وسيأتي\rحكمها في المتن (ولا) يجوز اقتداء (رجل بامرأة) وإن جهل حالها لخبر ابن ماجه ولا\rتؤمن امرأة رجلا وقيس بها الخنثى احتياطا لقوله الله في حديث البخارى «لن يفلح قوم\rولوا أمرهم امرأة».\rتنبيه: الخنثى المقتدى بأنثى يجوز كونه ذكرًا والإمام أنثى فعلم مما صرح به الأصل أنه\rلو اقتدى بخنثى فبان ذكرًا لم تسقط الإعادة ومثلها ما لو بان خنثى لعدم صحة اقتدائه به\rظاهرا للتردد فى حاله وأنه لو بان إمامه أنثى وجبت الإعادة ومثلها ما لو بان خنثى\r(ولا يجوز اقتداء من يحسن (الفاتحة أى جميعها وفى بعض النسخ يحفظ بدل يحسن\rوالمعنى واحد لأن المراد بالحفظ عدم الإخلال المذكور في قوله (بمن يخل بحرف منها)\rكتخفيف المشدد (أو) يقتدى (بـ) شخص (أخرس أو يقتدى (بـ) شخص (أرت\rأو يقتدى (بـ) شخص (ألثغ) والأول من يدغم في غير محل الإدغام والثاني من يبدل","part":1,"page":357},{"id":358,"text":"حرفا بحرف كأن يأتى بالمثلثة بدل السين فيقول المثتقيم فإن أمكن الأول تعلم، ولم يتعلم\rلم تصح صلاته كما ذكره النووى فى اللاحن الصادق بالأمي فإن ظهر بعد\rالصلاة) أى بعد الفراغ منها بالسلام فهذه جملة شرطية وقوله (أن إمامه واحد من\rهؤلاء المتقدمين أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل بظهر وأولهم من قوله ولا\rيجوز اقتداء بكافر إلى هنا، وجواب الشرط قوله لزمه (الإعادة) أى لزم المأموم الإعادة\rهذا إذا لم يعلم بحقيقة الإمام وإلا لم تنعقد صلاته وقد أشرت إلى بعض ذلك فيما تقدم\rوقد استثنى المصنف من عموم لزوم الإعادة قوله: (إلا) إذا كان عليه أي على الإمام\r(نجاسة) خفية في ثوب أو بدن تقدم تعريفها عند الكلام عليها إذا كانت ظاهرة وتقدم\rالخلاف فيها كما في الظاهرة أو كان الإمام (محدثا) حدثا أصغر أو أكبر فلا تجب\r\r286\r\rالإعادة على المأموم حينئذ لانتفاء التقصير في ذلك فقوله فيما تقدم ولا يجوز الاقتداء\rبمحذوف إذا علم حاله كما تقدم الكلام عليه بدليل هذا الاستثناء وهكذا يقال في\rالبقية.\rوقيد المصنف سقوط الإعادة بما وراء المحدث بقوله: (فى غير يوم الجمعة أو)\rكان إماما (فيها) في صلاتها (و) الحال أنه هو زائد على الأربعين الحصول.\rشرطها وهو الجماعة فالجماعة تحصل ولو مع حدث الإمام الزائد على الأربعين (وإن\rکمل (به أى بالإمام (الأربعون الموصوفون بصفات الوجوب من كونهم مقيمين\rذكورًا أحرارًا متوطنين إلخ هذه جملة شرطية جوابها قوله: (وجبت) على المأمومين\r(الإعادة) إذ لا تصح جزما لأن الكمال شرط في الأربعين وقد فات بحدث الإمام الذي\rأحدها ويصح (فرض) أى صلاته خلف (نفل) لما روى الشيخان أن معاذا كان\rيصلى مع النبي الله العشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم.\rهو\rتلك.\rوروى الشافعي بسند صحيح أن جابرًا قال كان معاذاً يصلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم","part":1,"page":358},{"id":359,"text":"يطلع إلى قومه فيصليها بهم هي له تطوع ولهم مكتوبة ولأن الاقتداء يقع في الأفعال\rالظاهرة وذلك يكون مع اختلاف النية والمعنى يصح لمن يصلى فرضا أن يقتدى بمن\rيصلى نقلا (و) يصح (صبح) أى صلاته خلف ظهر أى وراء من يصلي الظهر (و)\rيصح (قائم خلف قاعد لما في الصحيحين من صلاته قاعدًا والناس خلفه قيام\rيصح صلاة شخص وجب عليه القيام بأن يكون موصوفا بصحة الجسم، ولم يمنعه\rمانع من القيام؛ وإنما قدرت وجوب القيام، لأنه نسخ صحة صلاة القاعد بالقاعد من غير\rعذر؛ لأنه كان جائزاً في صدر الإسلام بغير عذر قدوة القاعد بالقاعد، وقد بقى الآن\rعلى المنع من غير عذر.\rأي\r(و) يصح\rمن\rأن يصلى (أداء)، أى صلاة مؤداة خلف قضاء)، أى خلف\rقضاء؛ لأنه لا مخالفة بينهما فى الأفعال الظاهرة التى هى محل الاقتداء، (و) يصح\r(بالعكس)، أى عكس ما تقدم من ابتداء قوله، ويصح فرض إلخ.\rيصلي\rالاقتداء\rو دليل صحة الاقتداء بالصبى ما رواه البخارى، أن عمرو بن سلمة بكسر اللام كان\rيؤم قومه على عهد رسول الله وهو ابن ست أو سبع. سنين.\rودليل صحة الاقتداء بالعبد ما رواه البخاري أيضًا، أن عائشة كان يؤمها عبدها\rذكوان، وهو ظاهر، وفي نسخة، وبالعكوس بالجمع، أى عكوس هذه الصور السابقة،\r\r\r\rو المعنى واحد؛ لأن أل فى العكس للجنس فتصدق بالمتعدد فتساوت العبارتان.\rولو اقتدى شخص شافعي بغير شافعي کحنفي (صح)، أى هذا الاقتداء\r(إن لم يتيقن)، أى المقتدى (أنه)، أى الإمام المذكور قد أخل بواجب) في مذهبه،\rأي المقتدى، والمعنى أن الإمام ترك واجبًا من واجبات الصلاة كالبسملة مثلاً، ولم يأت\rبه وجواب إن محذوف دل عليه قول المصنف، صح المتقدم أو هو عينه على الخلاف في\rذلك.\r(وإلا)، أى وإن تيقن المأموم ذلك، أى ترك الإمام ما ذكر فجواب إن المدعمة في لا\rالنافية قوله: (فلا)، أي فلا الاقتداء حينئذ؛ لأن العبرة بعقيدة المقتدى كما\rيصح","part":1,"page":359},{"id":360,"text":"سيصرح به المصنف وعقيدته أنه الإمام فى هذه الحالة صلاته باطلة فالاقتداء به باطل\rأيضا.\rوالاعتبار باعتقاد المأموم)، أى حاصل وثابت باعتقاده وهذا تعليل في المعنى\rلجواب الشرط المندرج تحت، إلا أى الشرط المدغم في لا النافية كما سبق.\rوالجواب: قوله: فلا، أى فلا الاقتداء به في هذه الحالة لأن الاعتبار بعقيدة\rيصح\rالمأموم.\rوتكره)، أى الجماعة (وراء) إمام (فاسق) وإن اختص بصفات مرجحة؛ لأنه\rيخاف منه أن لا يحافظ على الواجبات (و) كره الاقتداء أيضًا وراء (فأفاء) وهو من\rيكرر الفاء وكذلك الوأواء، (و) كره الاقتداء أيضًا وراء (تمتام) وهو من يكرر التاء،\rقال في الصحاح التمتام الذى فيه، تمتمة وهو الذى يتردد فى التاء، وإنما لم تبطل صلاة\rالفأفاء والتمتام بسبب تلك الزيادة؛ لأنهما مغلوب عليهما فى الإتيان بها، (و) كره\rأيضا وراء (لاحن) بما لا يغير المعنى كضم هاء، الله، فإن غير معنى في الفاتحة كأنعمت\rبضم أو كسر، ولم يحسنها اللاحن فكأمى، وقد تقدم الكلام عليه.\rالفاتحة\rوحاصله: أن اللحن حرام على العالم العامد القادر مطلقا، أي في غير\rوغيرها، وأن ما لا يغير المعنى لا يضر فى صحة صلاته والقدوة به مطلقا، وأما ما يغير\rغير الفاتحة لا يضر إلا إذا كان عامدًا عالما قادرًا، وأما الفاتحة فإن قدر وأمكنه\rفضي المعنى التعلم. ضر فيها، وإلا فكالأمي.\r*\r\rفقمت\r\rفصل فيما يتعلق بموقف الإمام والمأموم بعدًا وقرباً\rوقد أشار المصنف إلى هذا فقال: السنة أن يقف ذكران ولو صبيين\rفصاعدًا)، أى أكثر منهما، وفى بعض النسخ بالتعريف في الذكرين وأل الداخلة على\rهذا اللفظ جنسية بدليل قوله: فصاعدًا.\rوقوله: (خلف الإمام ظرف متعلق بالفعل قبله وخلف بمعنى وراء، أي لا يمينا ولا\rشمالاً (و) السنة أن يقف (الذكر) الواحد ولو صبيًا عن يمينه)، أي الإمام الخبر\rالشيخين، عن ابن عباس قال: بت عند خالتى ميمونة فقام النبي يصلي من الليل\rعن يساره","part":1,"page":360},{"id":361,"text":"فأخذ برأسي فأقامنيى عن يمينه، وفي رواية المسلم عن جابر قال: قمت\rعن يسار رسول الله الا الله فأخذ بيدى فأدارنى حتى أقامني عن يمينه، وجاء جابر بن صخر\rحتى قام عن يساره فأخذ بأيدينا جميعًا، وإلى هذا أشار المصنف حيث قال: (فإن جاء)\rذكر (آخر أحرم هذا الذكر الآخر (عن يساره)، أي الإمام بعد إحرامه.\r(يتأخران)، أى الذكران شيئًا فشيئا إلى أن يصيرا خلف الإمام كما علم ذلك من\rالروايتين السابقتين، وذلك التأخر يكون فى حالة القيام لا فى حالة السجود أو القعود\rإذ لا يتأتى التأخر والتقدم فيما ذكر إلا بالعمل الكثير، والظاهر أن الركوع كالقيام في.\rهذا التأخر.\r(إن أمكن)، أى التأخر المفهوم من الفعل، فهو قيد فى سنيته وجواب «إن» محذوف.\rمدلول عليه بما تقدم من قوله يتأخران وقيل: هو الجواب نفسه كما علم مما مر\r(وإلا)، أى وإن لم يمكن التأخر لضيق المكان من أحد الجانبين، وجواب (إن الشرطية.\rالمدعمة في لا النافية.\r\rقوله: (تقدم الإمام عليهما، أى إن أمكن أيضا بأن كان أمامه اتساع، وإن لم\rيمكنه ذلك، بأن كان لو تقدم سجد على نحو تراب يشوه خلقته أو يفسد ثيابه، أو\rيضحك عليه الناس فعل الممكن حينئذ منهما لتعينه طريقًا في تحصيل السنة وإذا كان كل\rمنهما ممكنا، فالتأخر أفضل من التقدم لخبر مسلم السابق؛ ولأن الإمام متبوع، فلا ينتقل\rمكانه وإن حضر رجال وصبيان ونساء معا تقدم الرجال بالبناء للمفعول.\rوالرجال نائب عن الفاعل، والجملة جواب الشرط وتقديمهم على غيرهم لفضلهم\rبالبلوغ، وإن كان الصبيان أفضل منهم بعلم أو غيره.\rمن\r(ثم) بعد الرجال تقدم (الصبيان)؛ لأنهم من جنس الرجال (ثم) بعد الصبيان تقدم\r\r\r\r(النساء) إن لم يكن هناك خناثى، وإلا فتقدم عليهن لاحتمال ذكورتهم، وهذا كله إن\rاستوعب الرجال الصف، وإلا فيكمل صفهم بالصبيان كلهم، أو ببعضهم، والأصل في","part":1,"page":361},{"id":362,"text":"هذا الترتيب قوله: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثلاثا رواه\rمسلم.\rوقوله: «ليليني بتشديد النون بعد الياء بحذفها، وتخفيف النون روايتان، والنهي جمع\rنهية بضم النون، وهو العقل، وذوو الأحلام هم البالغون الكاملون في الفضيلة، وهذا\rالترتيب المذكور إذا كانوا كلهم مستورين فإن كانوا عراة، نظر فإن كانوا عميا أو كانوا\rفي ظلمة صلوا جماعة ويقدم عليهم إمامهم وإن كانوا بصراء في ضوء وقف إمامهم\rوسطهم.\rأمامه\r،\rتنبيه: سئل الشهاب عما أفتى به بعض أهل العصر أنه إذا وقف صف قبل تمام ما\rلم يحصل له فضل الجماعة هل هو معتمد أو لا فأجاب بأنه لا تفوت فضيلة\rالجماعة بوقوفه المذكور، وفى ابن عبد الحق ما يوافقه وعليه فيكون هذا مستثنى من\rقولهم مخالفة السنن المطلوبة في الصلاة. من حيث الجماعة مكروهة مفوتة فضيلة الجماعة\rع ش على. م ر، واعتمد مشايخنا خلافه، وأفضل كل صف يمينه، أي بالنسبة\rعلى يسار الإمام أما من خلفه، فهو أفضل ممن على اليمين م. ر. و. ع. ش، وأفضل\rصفوف الرجال أولها.\rأهـ.\rوأما صفوف النساء فأفضلها آخرها لبعده عن الرجال، وإن لم يكن فيهم رجل غير\rالإمام ومثلهن الخناثي، فلو حضر الصبيان أولاً، ثم حضر الرجال لم يؤخروا من مكانهم\rبخلاف من عداهم (و) السنة أن تقف إمامة النساء (وسطهن) بسكون السين أكثر\rمن فتحها كما كانت عائشة، وأم سلمة يفعلان ذلك، رواهما البيهقي بإسنادين\rصحيحين ويكره أن. يرتفع موقف المأموم)، أى محل وقوفه (على) موقف\rالإمام) كره (عكسه) وهو أن يرتفع الإمام على المأموم، وذلك إذا أمكن وقوفهما\rعلى أرض مستوية، ولم تكن حاجة للارتفاع، فلذلك قال المصنف: (إلا أن يريد\rالإمام تعليمهم، أى المأمومين فالضمير المضاف إليه المصدر مفعول أول.\rوقوله: (أفعال الصلاة مفعول ثان للمصدر، وفاعله محذوف فيكون من الإضافة\rإلى المفعول بعد حذف الفاعل وإذا كان مراده ذلك، فلا كراهة حينئذ في ارتفاع الإمام","part":1,"page":362},{"id":363,"text":"على المأمومين الحاجة التعليم، (أو) إلا أن يكون المأموم مبلغا عن الإمام) تكبيرة\r\r\r\rالمصنف: بسنية\rالإحرام، قلا كراهة حينئذ أيضا فى حق المأموم لحاجة التبليغ، وقد.\rصرح\rذلك بقوله: (فيندب) ارتفاعهما لذلك، ولما كان كلام المصنف شاملاً للمسجد وغيره\rفي طلب الندب المذكور للحاجة أتى بالاستدراك فقال: (لكن إن كانا)، أي الإمام\rوالمأموم يصليان (فى غير مسجد) من قضاء وبناء كصحن وصفة، وقد ارتفع.\rأحدهما\rعلى الآخر (وجب أن يحاذى الأسفل من إمام أو مأموم (الأعلى) كذلك والأول\rفاعل، والثاني مفعول.\rوقوله: (ببعض بدنه) متعلق بيحاذى وصفة المحاذاة بأن تحاذى رأس الأسفل قدم\rالأعلى مع فرض اعتدال قامة الأسفل، كما قاله المصنف (بشرط اعتدال الخلقة)، أى\rالصورة الإنسانية بحيث لو فرض خيط. ومد على قدم الأعلى إلى رأس الأسفل كان\rمسامنا لها أى ولو أتى الأسفل من مجله ووقف تحت ذلك المرتفع كان مسامتا لقدم\rالأعلى، ولا يعتبر ذلك، فيمن يقابله فقط، بل جميع من يصلى خلفه على ذلك المرتفع أو\rالأسفل كذلك، كما قرره العزيزي.\rالمحاذاة\rوقال بعضهم: معنى هو\rأن يكون الأسفل بحيث لو مشى إلى جهة الأعلى\rأصابت رأسه قدميه مثلاً، وليس المراد أن يكون الأعلى بحيث لو سقط سقط على\rالأسفل، والمعتمد عدم اشتراط هذا الشرط كما قرره العزيزي أيضا.\rومن لم يجد في الصف فرجة)، أى سعة (أحرم) منفردا عن الصف (ثم يجر)\rبعد إحرامه (لنفسه) شخصاً واحدًا من الصف ليقف معه) صفا خروجا من\rالخلاف أي في بطلانها بالانفراد عن الصف: قال به ابن المنذر وابن خزيمة.\rوالحميدي، والإمام أحمد ولا يجذبه قبل إحرامه لئلا يخرجه من صف إلى غير صف، أما\rمن وجد فرجة فى الصف، فله أن يتوصل إليها، ولو بخرق بعض الصفوف، إذا لم يزد\rالتخطى على الصفين، فإن زاد امتنع كما في المهمات، ومختصرها عن نص الأم، وكلام\rجماعة كثيرة من الأصحاب ويندب لذلك المجرور) وفى نسخة المجذوب، والمعنى","part":1,"page":363},{"id":364,"text":"واحد (مساعدته إعانة له على تحصيل فضيلة الصف، وينال فضل المعاونة على البر\rوالتقوى، كما قال الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى [المائدة: ]، ومع\rيحصل له ثواب الصف الذي كان فيه أولاً، وانتقاله عنه إنما كان لعذر.\rذلك\rوأشار المصنف إلى شرط من شروط صحة القدوة حيث قال: (ولو تقدم عقب\rالمأموم على عقب الإمام فى الموقف (لم تصح صلاته)، أي المأموم لمخالفة شرط\r\r\r\rصحة القدوة، والعقب مؤخر القدم، ولا عبرة بتقديم الأصابع هذا في القائم، وفي\rالقاعد العبرة فى التقدم بألييه، وهو المضطجع بجنبه تبعًا للسلف والخلف في ذلك كما\rيضر تقدم المأموم على الإمام فى التحرم قياسًا للمكان على الزمان وتكره المساواة كما\rفي المجموع وغيره.\rأكثر من\rوتكون مفوتة لفضيلة الجماعة فينبغى أن يتأخر عن عقبه، ولو قليلاً بحيث لا يبعد عنه\rثلاثة أذرع وإلا فاتت الفضيلة المذكورة أيضًا، ومما يفوت الفضيلة أيضا ما\rذكره جملة من الشراح والحواشى كحاشية شيخنا العلامة الباجورى، وشرح فتح المعين\rوغيره من أن الصفوف المتأخرة عن الإمام أو المتأخر بعضها عن بعض أكثر. ثلاثة\rمن\rأذرع ومن (\rذلك تقاطع الصفوف مع كثرة الفرج أو الشروع في صف قبل إكمال ما\rقبله، فلكل ذلك مفوت لفضيلة الجماعة فينبغى الاعتناء بالتقدم إلى الإمام، وإلى كل\rصف وعدم شروع صف قبل إكماله ما قبله وينبغى سد الفرج الواقعة بين الصفوف\rالتهاون في العبادة فحينئذ الجماعة والانفراد سواء، فنسأل الله تعالى أن\rمن\rوهذا كله\rغير\rيوفقنا للتمسك بشريعة نبينا، والعمل بما نعلم ولا يخفاك ما تقدم عن الرملي في التنبيه\rالسابق فينبغي للمتهاون تقليده حتى يحوز فضيلة الجماعة بالنسبة لشروع صف قبل\rإكمال ما قبله لا بالنسبة لما زاد على ثلاثة أذرع؛ لأن السؤال الذي كان مع الرملي إنما\rهو في شأن الشروع المذكور لا غير، فيبقى الكلام فيما زاد على ثلاثة أذرع، ولو شك","part":1,"page":364},{"id":365,"text":"في التقدم لم تبطل صلاته؛ لأن الأصل عدم ا المفسد هذا كله في\rالمسجد الحرام.\rأما فيه فلو استدار ووقف المأموم أقرب إلى جهة الإمام منه بطلت، وإن كان أقرب\rإلى غيرها فلا ومتى اجتمع الإمام والمأموم فى (مسجد) واحد (صح الاقتداء)،\rأي اقتداء المأموم بالإمام (مطلقا) قرب المأموم منه أو بعد وإن تباعدا)، أي الإمام\rوالمأموم وهذا تفسير للإطلاق، وكذلك قوله: (أو اختلف البناء)، أى فيكون تفسيرا\rللإطلاق أى سواء تباعد كل منهما عن الآخر أم لا، وسواء اختلف البناء أم لا.\rوقد مثل المصنف لاختلاف البناء بقوله: (مثل أن يقف أحدهما)، أي الإمام أو\rالمأموم فى السطح، أى سطح المسجد (و) أن يقف (الآخر)، أى الإمام أو المأموم\rفي بئر) كائن في المسجد) وكذلك صح الاقتداء (وإن أغلق باب السطح،\rوهذا تفسير آخر للإطلاق المتقدم لكن بشرط أن يكون كل من البئر والسطح نافذا إليه؛\rلأن المسجد كله للصلاة فالمجتمعون فيه مجتمعون لإقامة الجماعة مؤدون للشعار\rمبني\rفإن لم يكن باب ما ذكر نافذا إليه لم يعد الجامع لهما مسجدًا واحدا فيضر الشباك.\r\r\r\rوقد استدرك المصنف على قوله: وإن أغلق باب السطح فقال: (لكن يشترط)\rحينئذ لصحة صلاة المأموم (العلم بانتقالات الإمام إما بمشاهدته) له أو سماعه أو\rسماع (مبلغ يبلغ أفعال والمساجد المتلاصقة النافذة التي تفتح أبواب بعضها إلى\rبعض كمسجد واحد هذا خبر عن قوله والمساجد إلخ، وإن انفرد كل منها بإمام\rوجماعة، ومؤذن، ولو حال بين المسجدين طريق أو حائط بلا نفوذ ورحبة المسجد لها\rحكمه سواء كان بينها وبين المسجد طريق أم لا.\rقال ابن عبد السلام هى ما كان خارجا عن المسجد محجرًا عليه لأجله، قال في\rالمهمات وما حجر عليه، لكونه أحاط به بنيان من جانبيه كرحبة باب الجامع الأزهر\rفعند الرحبة المذكورة مكان يصلى فيه الناس، وبابه منفتح إلى الرحبة، وقد حوط عليه\rبالبناء.","part":1,"page":365},{"id":366,"text":"ومكان آخر هناك بابه منفتح إلى الجامع المذكور، ويسمى بالابتغاوية، وقد حوط عليه\rبالبناء أيضا، فكل منهما داخل في المسجد الأزهر، ولو انفرد كل واحد منهما بإمام\rوجماعة (ولو) كانا أى الإمام والمأموم (فى غير (مسجد) وهو شامل للبناء والفضاء\rلكنه مقصور على الفضاء بدليل المثال وجعل البيت الواسع كالفضاء، وأيضا سيأتي.\rبذكر حكم البناء و «لو» شرطية.\rوقوله: (في فضاء) بدل من قوله: في غير مسجد، بدل جار ومجرور من جار مع\rالمجرور، بدل مفصل من مجمل، وقد صرح بالمثال لغير المسجد فقال: (كصحراء)، أى\rوذلك إلخ، فهو خبر لمبتدأ محذوف، وهو مثال للفضاء.\rوقوله: (أو بيت واسع معطوف على كصحراء، أى أو كبيت واسع لكن الأول:\rمثال للفضاء حقيقة، والثاني: مثال له حكمًا؛ لأنه بناء لكن لما كان واسعا جعل في\rحكم القضاء.\rوقد صرح\rالمصنف بالجواب، في قوله: (صح اقتداء المأموم بالإمام)، وقيد\rالمصنف صحة الاقتداء حينئذ، بقوله: (أو لم يزد ما، أي القدر الذي استقر\r(بينهما)، أي بين الإمام والمأموم من المسافة أو بين كل صفين أو بين كل شخصين\rعلى ثلثمائة ذراع (تقريبا لا تحديدًا أخذا. من عرف الناس فإنهم يعدونهما في ذلك\rمجتمعين، فلا تضر زيادة ثلاثة أذرع كما في التهذيب وغيره، كالروياني ..\rوقال ابن العماد لا تضر زيادة ذراعين (وإلا) بأن زاد على ثلثمائة ذراع زيادة\r\r\rالشخصين.\r\rفاحشة لا تغتفر (فلا) تصح القدوة حينئذ لعدم اجتماعهما ولو صلى خلفه)، أي\rالإمام (صفوف) صفان فأكثر أو شخصان واحد وراء واحد (اعتبرت الأذرع)\rالمذكورة بين كل صف من الصفين أو كل شخص من\r(و) بين الصف أو الشخص (الذى) هو (قدامه) فقط لا بين الأخيرين من الصفين\rأو الشخصين الأخيرين والإمام (وإن بلغ ما بين الصف أو الشخص (الأخير\rوالإمام أميالا كثيرة، وفراسخ هذه غاية في صحة الجماعة بالشرط السابق، وكذلك","part":1,"page":366},{"id":367,"text":"ما بعدها من التعميم المذكور بقوله: (سواء) فى الحكم المذكور (حال بينهما)، أى\rبين الصفين أو الشخصين نار) (أو) حال بينهما (بحر يحوج إلى سباحة) بكسر السين،\rأي عوم، وهو علم لا ينسى.\r(أو) حال بينهما (شارع مطروق)، أى يكثر طرقه ولا نظر للازدحام الحاصل فيه\rفي بعض الأوقات (أم لا يحول ما ذكر؛ لأن المذكور لم يعد للحيلولة والحصول\rالمشاهدة ولو) وقف كل منها، أى الإمام والمأموم (فى بناء) وذلك (كبيتين) وقف\rكل منهما في واحد منهما.\r(أو) وقف (أحدهما في صحن أما الإمام أو المأموم (و) وقف الآخر في\rهو\rصفة حال كون كل من الصحن والصفة كاننا من (دار) لها ذلك، أي الصفة،\rوقوله: (أو) من (خان معطوف على من دار أى خان كبير له ذلك أيضا.\rبه\rالمصنف\rوقوله: (أو) من (مدرسة) معطوف على من دار أيضًا أى مدرسة لها ما تقدم\rأيضا، ثم ذكر الجواب بقوله: (فحكمه) مبتدأ مقرون بالفاء؛ لأنه جواب للو المتقدم، أى\rفحكم الوقوف في البناء المذكور (حكم) الوقوف في الفضاء) وقد تقدم أنه لا يزيد\rما بينهما على ثلثمائة ذراع يزاد على ذلك ما.\rقوله: (بشرط أن\rلا يحول بينهما (ما يمنع الاستطراق)، أى الوصول إلى الإمام، وذلك (كشباك)\rفإنه يمنع الوصول إلى الإمام، فهو مثال للمنفى، وهو ما يمنع الوصول، ولو لم يمنع الرؤية،\rبأن كان يرى الإمام، والصفوف لكنه لم يمكنه المرور والوصول إليه.\rصرح\rمن\r(أو) يمنع (الرؤية) دون الاستطراق كباب (مردود، أى وإن لم يغلق فإذا منع\rالاستطراق أو منع الإمام لم يصح الإنتداء حينئذ هذا كله إذا كان المأموم خلف الإمام\rفإن لم يكن خلفه.\rفقد أشار إليه بقوله: (وقيل إن كان بناء المأموم)، أى موقفه (عن يمينه)، أى\r\r294\r\rعن يمين بناء، أى موقف الإمام (أو) عن (شماله)، أى شمال الإمام (وجب) حينئذ\r(الاتصال)، أى اتصال صف من أحد البناءين بالآخر كأن يقف واحد بطرف الصفة","part":1,"page":367},{"id":368,"text":"وآخر بالصحن متخصص به ليحصل الربط بين الإمام والمأموم فى الموقف الذي أوجب\rاختلاف البناء افتراقهما فيه.\rوقد قيد المصنف الاتصال بقوله: (بحيث لا يبقى في المكان (ما يسع) شخصاً\r(واقفا فيه وعبارة المنهاج، ولا تضر فى الاتصال فرحة لا تسع واقفا في الأصح فما\rهنا مطابق لعبارة المنهاج بالمفهوم وإن كان بناء المأموم (خلفه)، أي خلف بناء\rالإمام (وجب) لصحة القدوة.\rأن لا يزيد) ما بينهما على ثلاثة أذرع تقريبا) لأن هذا المقدار لا يخل\rبالاتصال العرفى، وهذا الاتصال هو الربط بين الإمام والمأموم في الموقف، فلو زاد عليها\rمالا يظهر في الحس لم يضر.\rقال النووى وهذه طريقة القفال وأصحابه، وابن كج، وصححها الرافعى، والطريقة\rالثانية، لا يشترط إلا القرب في جميع الأحوال المذكورة بأن لا يزيد ما بينهما على\rثلاثمائة ذراع، وهذه طريقة العراقيين وهى المعتمدة والطريقة الأولى تسمى طريقة\rالمراوزة، وطريقة الخراسانيين كما مر.\rولو وقف الإمام في المسجد و) وقف المأموم في فضاء متصل ذلك\rالفضاء (به)، أى بالمسجد والجواب قوله: (صح) الاقتداء بقيد ذكره في قوله: (إن\rلم يزد ما بينه)، أى المأموم وبين آخر المسجد على ثلاثمائة ذراع) تقريباً كما\rتقدم.\rعن\rالمسجد\rمع\rوقد ذكر المصنف أيضا قيدا آخر بقوله: (ولم يحل بين الواقف والمسجد (حائل)\rيمنع المرور أو الرؤية، وذلك مثل أن يقف أى المأموم الخارج.\rالاتصال المذكور (قبالة) الباب، حذاءه وهو مفتوح، أى والحال أن الباب المذكور\rمفتوح، فالجملة في محل نصب على الحال من الباب، فلو لم يكن في الجدار باب، أو\rكان ولم يكن مفتوحا إن لم يقف في قبالته بل عدل عنه لم يصح الاقتداء على الأصح،\rو مقابله. يصح، ولا يكون حائط المسجد أو سواريه أو غير ذلك، مما يكون في أصل\rالمسجد حائلاً سواء كان قدام المأموم، أو عن يمينه، أو يساره، فإذا وصل صف إلى جدار","part":1,"page":368},{"id":369,"text":"مثلاً ووقف رجل أو أكثر بجانب الجدار أو السارية أو الشجرة، فلا يعد ذلك حائلاً\r\r295\r\rخلفه من\rوقاطعًا للصف، ولا ينتهى الصف بوصوله لما ذكر فإذا كان وراءه خلاء فليتمم الصف\rإلى أن يصل إلى أصل الجدار الذى لم يكن بعده فراغ فحينئذ يشرع في صف آخر ولا\rيشرع صف آخر بمجرد وصول الصلاة الأول مثلاً إلى سارية أو جدار في وسط\rالمسجد، وفي جانبه خلاء فحينئذ تفوت فضيلة الجماعة لمن يفعل ذلك أو فعل صف\rآخر، وفي الصف الذى قبله فرجة أو فرج متعددة فينبغى سدها، وقد تقدم التنبيه على\rذلك فلا تغفل والله أعلم.\rوإذا صحت القدوة لهذا الواقف المذكور بالشرط المتقدم (صحت لمن\rلا يرى الإمام ولا يسمع المبلغ؛ لأن الواقف بحذاء الباب كالإمام لمن خلفه\rفيشترط في حق من خلفه أن لا يتقدم عليه فى المكان وأن يتبعه في أفعاله، (و) صحت\rلمن اتصل به أى من خلفه أى صحت للمأموم الذى اتصل بمن هو واقف خلف\rمن هو واقف بالباب المذكور (وإن) كثروا و (خرجوا)، أى المأمومون (عن قبالة\rأى جهة (الباب) بامتداد الصف فإن المذكورة غاية فى صحة صلاة من اتصل بمن\rخلفه، وليست إن شرطية فإن عدل)، أى الواقف (عن) قبالة الباب أو لم يعد)\rلكن (حال)، أى منع بينهما جدار المسجد أو حال شباكه)، أي المسجد، أى\rمنع من المرور والوصول إلى الإمام (أو) حال (بابه المردود)، أي المانع للرؤية (وإن\rلم يقفل)، أى وإن لم يغلق، وجواب «إن» قوله: (لم يصح الاقتداء حينئذ، والله\rأعلم.\r*\r*\r\rباب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها\rوهي خمسة أوقات اثنان منها نهى عنهما لأجل الفعل، أي فعل الصلاة فيهما،\rوالثلاثة الباقية فالنهي فيها متعلق بالزمان.\rوقد بين المصنف ذلك فقال: (تحرم الصلاة، أى النافلة المطلقة التى لاسبـ\rأصلاً أو لها سبب لكنه متأخر عن الصلاة، وذلك كسنة الإحرام فإن. سببه الإحرام،\rمتأخر، فلما كان لا يلزم من الحرمة المذكورة عدم الانعقاد\rصرح\rلها","part":1,"page":369},{"id":370,"text":"المصنف بقوله: (ولا) تنعقد تلك الصلاة الواقعة في الأوقات الآتية، وقد بدأ\rالمصنف بما يتعلق بالزمان من الخمسة المذكورة فقال: أولها عند طلوع الشمس)\rويستمر تحريم الصلاة في هذا (حتى)، أى إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح)، أى\rمقداره فى رأى العين أى فى نظرها لا فى الواقع ونفس الأمر أما تحريم الصلاة في\rذلك، فلما رواه مسلم عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: ثلاث ساعات كان رسول\rالله ينهانا أن نصلى فيهن أو نقبر موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع\rوحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف الشمس، أى تميل للغروب، وأما عدم الانعقاد\rفقياسًا على صوم يوم العيد.\rوذكر المصنف الثانى مما يتعلق بالزمان في قوله: (وعند الاستواء، أى للشمس\rأى عند وقوفها وسط السماء بعد سيرها من المشرق إلى المغرب ويستمر التحريم.\r(حتى)، أى إلى أن تزول)، أى تميل إلى جهة المغرب.\r(و) ثالثها: (عند الإصفرار)، أى إصفرار الشمس ويستمر ذلك (حتى)، أى إلى\rأن تغرب الشمس وهذا آخر ما يتعلق بالزمان، ثم ذكر ما يتعلق بالفعل، أي فعل\rالصلاة فقال: (وبعد صلاة الصبح)، أى ورابع الأوقات التي تحرم فيها صلاة النافلة\rالمطلقة بعد صلاة الصبح أداء، ويستمر التحريم إلى أن تطلع الشمس.\r(و) خامسها بعد صلاة العصر أداء أيضًا، وهذا الوقت كالذي قبله من جهة\rتحريم الصلاة النافلة المطلقة في ذلك الوقت، أى لا تحرم صلاة النافلة في هذين الوقتين\rإلا بعد صلاة الفرض أداء، وأما قبل صلاة الفرض فيجوز التنفل فيه، وخرج بالأداء\rالقضاء، فإن الشخص إذا صلى الصبح أو العصر قضاء فيجوز له أن يصلى النافلة المطلقة\rبعد الفرض.\r\r\r\rوقوله بعد صلاة العصر، أى ولو كانت مجموعة جمع تقديم مع الظهر لما روى\rالشيخان عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي نهي عن الصلاة بعد العصر حتى\rتغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس.\rقال النووى فى المجموع: لا خلاف أن وقت الكراهة بعد العصر لا يدخل إلا بعد","part":1,"page":370},{"id":371,"text":"الفعل، وأما الصبح فلا يدخل إلا بصلاتها أيضًا لكن على الأصح، وقيل: يدخل بفعل\rسنة صلاة الصبح، وقيل: بطلوع الفجر، انتهى.\rقاله الجوجرى ولا) يحرم فيها)، أى هذه الأوقات الخمسة (ها)، أى نقل أو النفل\rالذي له سبب) وذلك (كـ) صلاة (جنازة) فإن لها سببًا متقدما، وهو الفراغ من\rغسلها، (و) كصلاة (تحية (مسجد) فإن لها سببًا متقدما، وهو دخول المسجد (و)\rكصلاة (سنة وضوء) فإن لها سببًا متقدمًا، وهو الوضوء (و) كصلاة (فائتة) فرضا\rكانت أو نفلا يشرع قضاؤه كما لو اتخذه وردًا وسبب الفائتة متقدم، وهو تذكرها (لا)\rكصلاة ركعتى إحرام) فإنها لا تجوز فى هذه الأوقات؛ لأن لها سببًا متأخرا، وهو\rالإحرام وبقى من الأسباب السبب المقارن، وذلك لا يكون إلا مقارنا للصلاة (ولا\rتكره (الصلاة لا تحريما ولا تنزيها فى حرم مكة مطلقا) سواء كان لها سبب أو\rلا بقوله: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى فيه أية ساعة شاء\rمن ليل أو نهار».\r(ولا) تكره الصلاة أيضًا في الحرم المذكور شرفه الله تعالى إلى يوم الدين، ومتعنا\rبدوام المجاورة فيه، إلى أن نلقى رب العالمين ولا فرق فى عدم الكراهة بين صلاة\rالطواف وغيره، ولا فرق بين المسجد وغيره بدليل إطلاقه الحرم.\rوقد صرح\rالمصنف بما يتعلق بالفعل المنفى بقوله: (عند الاستواء)، أي استواء\rالشمس وسط السماء (يوم الجمعة) لما ورد عنه بالترغيب في التبكير والصلاة إلى\rحضور الإمام يعنى من استمرار جواز الصلاة إلى أن يحضر الإمام ويجلس على المنبر، ولا\rذلك بغير وقت الاستواء، وسواء حضر المصلى فى هذا الوقت الجمعة أم لا، والله\rيختص\rأعلم.\r\rباب كيفية صلاة المريض وصلاة غيره\r(للعاجز عن القيام (صلاة الفرض (قاعدًا فالجار والمجرور خبر مقدم وصلاة\rالفرض مبتدأ مؤخر وقاعدًا حال من العاجز، أى صلاة الفرض ثابتة للعاجز حال كونه\rقاعدًا، أي في حالة قعوده والفرض قيد خرج به النفل، فإنه يجوز فعله من قعود مطلقا","part":1,"page":371},{"id":372,"text":"عاجزا أو قادرًا.\rقال النووى: أجمعت الأئمة على أن من عجز عن القيام في الفريضة صلي قاعدًا ولا\rإعادة عليه والمراد من العجز عن القيام أن يشق عليه مشقة ظاهرة أو يمكنه\rالقيام لكنه يخاف منه، أى من القيام (مرضًا) يحدث ويطرأ عليه وخوف ذلك يكون\rبقول طبيب عارف ثقة.\r(أو) يخاف (زيادته)، أى المرض إن كان حاصلاً به وموجودا فيه، وذلك كان\rيكون له عادة إذا صلى، قائما، وهو مريض يزداد مرضه أو يخاف من القيام (دوران\rالرأس) إن كان في سفينة ويقعد العاجز عن القيام (كيف شاء من افتراش أو\rغيره، ولا يتعين القعوده هيئة كغير العاجز لكن الأفضل الافتراش كما قال (ويندب) له\rفي حالة جلوسه (الافتراش) كغيره، وقد تقدم بيانه فى باب أركان الصلاة (ويكره)\rله كغيره (الإقعاء)، أى جلوسه وقد تقدم بيانه أيضا في محله كالذي قبله ..\r(و) يكره بلا عذر (مد رجله في الصلاة، أى لما فاته الأدب فيها وأقل\rركوعه)، أى المصلى قاعدًا (محاذاة جبهته في حال هويه له قدام)، أي أمام\r(ركبته) بحيث لو طأطأ رأسه لوصل إليه (وأكمله)، أى أكمل ركوع القاعد، أي في\rصلاة الفرض والنفل (محاذاتها)، أى الجبهة (موضع سجوده)، أي أن ينحني إلى أن\rتحاذى جبهته محل سجوده لأنه القدر الذى يحاذيه القائم حين يأتي بأكمل الركوع هذا\rحكم الركوع، وأما السجود فكسجود القائم، فإن عجز المصلى عن ركوع وسجود\rفعل نهاية)، أى غاية (الممكن) له وما في وسعه وطاقته لا يكلف الله نفسا إلا\rوسعها.\rعن\rوقد بين المصنف ذلك الممكن بقوله: (من تقريب الجبهة من الأرض فإن عجز)\rهذا (أوما)، أى أشار (بهما)، أى بالركوع والسجود لما روى الشيخان من قوله\rإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».\r\r\r\rولو عجز عن (القعود فقط لأجل دمل) به ونحوه، أي نحو الدمل كنحافة\rألييه أتى بالقعود)، أى بدله حال كونه قائمًا)، أي فعل ما أمكنه من انحنائه لهما","part":1,"page":372},{"id":373,"text":"بصلبه، وإنما أتى بالقعود قائمًا؛ لأنه قعود وزيادة؛ لأن القعود يكون بدلا عن القيام،\rفكذلك القيام يكون بدلا عن القعود.\rولو أمكنه القيام وبه رمد أو غيره كجراحة يمكن علاجها مع إدامة الاستلقاء\r(فقال له طبيب) موثوق به (معتمدا عليه فهو اسم مفعول وصلته محذوفة، كما\rعلمت أي معتمد عليه في أقواله بسبب معرفته وحذقه في صنعة الطب أهل للرواية\rكما صرحوا به فى باب التيمـ\rوأشار المصنف إلى مقول القول بقوله: (إن صليت حال كونك مستلقيا أمكن\rمداواتك أو لا يخاف عليك من المحذور، وجواب الشرط قوله: (جاز) حينئذ\r(الاستلقاء) ولا إعادة عليه؛ لأنه عذر غير نادر فأشبه المرض في كونه غير نادر (ولو\rعجز عن قيام و) عن (قعود) معًا لما يلحقه بسببهما من المشقة الشديدة، أو فوات\rالخشوع لو صلى من قيام أو قعود وجواب الشرط قوله (صلى مضطجعا على\rجنبه الأيمن ندبا حال كونه مستقبلا) القبلة (بوجهه ومقدم بدنه) وهو الصدر\rوجوبًا فيكون كالميت في اللحد، ويجوز على الأيسر لكنه مكروه بلا عذر وجزم به في\rالمجموع.\r(و) من صلى مضطجعًا (يركع ويسجد)، أى يقوم إلى حد الركوع، ويركع، ثم\rيهوى للسجود، أو يقعد ويركع من قعود ويسجد إن أمكن) كل منهما، (وإلا)، أى\rوإن لم يمكن له ذلك (أوماً)، أى أشار إلى الركوع والسجود برأسه ويقرب جبهته من\rالأرض بحسب الإمكان.\r(و) يكون (السجود)، أى الإيماء إليه (أخفض من الإيماء إلى الركوع ليتميز كل\rمنهما عن الآخر فإن عجز عن الاضطجاع صلى مستلقيا على ظهره وأخمصاه للقبلة\rرافعا رأسه قليلاً بشيء تحته ليتوجه إلى القبلة بوجهه ومقدم بدنه إن لم يكن في الكعبة،\rوهى مسقفة، والأصل فى ذلك خبر البخاري أنه الله قال لعمران بن حصين وكانت به\rبواسير: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب»، زاد النسائي فإن\rلم تستطع فمستلقياً لا يكلف الله نفسا إلا وسعها».\r(فإن عجز عن الإيماء للركوع والسجود بالرأس (ف) يومئ لهما بطرفه فإن","part":1,"page":373},{"id":374,"text":"300\r\rعجز عن الإيماء بطرفه (ف) يومئ لهما (بقلبه)، أى بإجراء الأركان عليه فإن\rخرس) ولم يقدر على قراءة الفاتحة بلسانه (قرأها) بقلبه (ولا تسقط الصلاة ما\rدام متصفا (بعقل) لبقاء أصل التكليف، وهذا كله إذا حصل عجز قبل الصلاة.\rوأشار المصنف إلى حكمه في أثنائها فقال: (فإن عجز) عن القيام (في أثنائها)، أى\rالصلاة، أي في أثناء قراءة الفاتحة (قعد) وجوبًا ويبنى على ما مضى من\r(ويجب عليه (الاستمرار فى قراءة (الفاتحة) حينئذ إن عجز في أثنائها)، أي\rأثناء قراءتها؛ لأن قراءتها في حال هويه أعلى مما بعده، فلذلك طلبت منه القراءة في هذه\rالحالة.\rصلاته\r(وإن خف من المرض أو غيره (قام) وجوبًا إلى محل تجزئ فيه القراءة لزوال العذر\r(فإن كان شفاؤه من مرضه مثلاً حاصلاً في (أثناء) قراءة الفاتحة وجب عليه\r(الإمساك عن القراءة حال نهوضه إلى القيام (لـ) أجل أن يقرأ الفاتحة في حال\rكونه قائمًا)؛ لأن القيام حالة كمال مع صحته وشفائه من المرض، فلا تجزئ القراءة\rفي غيره بعد الصحة (فإن قرأ) شيئًا منها (في) حال نهوضه) أو قبله (لم يعتد به)\rلوقوعه في غير محله بخلاف ما قرأه أولاً قبل الشفاء فإنه مضى على صحته، ولا تحب\rعليه إعادته.\r(وإن خف) من المرض وغيره (بعد) قراءة الفاتحة قام بلا قراءة لها (لأجل.\rأن (يركع منه)، أى من القيام (أو خف من المرض أو غيره (في) حال (الركوع\rقبل الطمأنينة)، أي قبل استقرار أعضائه وسكونها في حال الركوع، وجواب الشرط\rقوله: (ارتفع)، أى الذى حصل له الشفاء في الركوع حال كونه (راكعا)، أى إلى\rحده ليطمئن ولا يقوم منتصبا (فإن انتصب) عامدًا عالما ثم ركع (بطلت صلاته\rلأنه زاد قياما فيها.\r(أو) خف من المرض (بعدها)، أي بعد الطمأنينة في الركوع، وجواب «أن المقدرة\rبعد أوه) قوله: (اعتدل من الركوع حال كونه (قائما) وهذا القيام على سبيل الجواز","part":1,"page":374},{"id":375,"text":"لا على سبيل الوجوب؛ لأن الركوع قد تم بالطمأنينة ولا يلزمه الانتقال إلى حد\rالراكعين، كما في أصل الروضة.\rوقد صرح بالجواز الرافعى ولكنه قيده بما إذا انتقل منحنيا بخلاف ما إذا انتقل\rمنتصبا، وعلى الأول يحمل إطلاق الروض الجواز وعلى الثاني يحمل إطلاق المجموع المنع\r\r301\rثم يسجد) بعد الاعتدال قائما على ما تقدم لك من الخلاف فيه.\r(أو) خف من المرض (في) حال اعتداله قبل الطمأنينة) وجواب «أن المقدرة\rبعد «أو» قوله: (قام ليعتدل مطمئنا وهذا معنى قول غيره قام واطمأن (و) خف من\rعذره (بعدها)، أى بعد الطمأنينة (سجد ولا يقوم؛ لأنه قد تم ركوعه واعتداله في\rحال عجزه، فليس عليه إلا السجود لكن إن كان في صلاة لها قنوت فيقوم لأجله،\rويكون فى اعتدال الركعة الأخيرة من صلاة الصبح وإلا فلا يلزمه القيام؛ لأن الاعتدال\rركن قصير فلا يطول وقضية المعلل، وهو عدم لزوم القيام جوازه وقضية التعليل، وهو\rأن الاعتدال ركن قصير فلا يطول منعه، وهو أوجه فالمعتمد عدم جواز القيام كما هو\rصريح كلام المصنف أخذا بمقتضى التعليل، فإن قنت قاعدًا عامدا عالما بالتحريم بطلت\rصلاته؛ لأنه أحدث جلوسًا للقنوت مع القدرة على القيام ومحله إذا طال جلوسه بخلاف\rما إذا لم يطل؛ لأنه لا يضر جلسة يسيرة بين الاعتدال والسجود.\rتنبيه: لو كان يصلى الشخص فريضة، فلما ركع عرضت له علة منعته من الاعتدال\rسقط عنه فيسجد من الركوع، فلو زالت قبل دخوله في السجود لزمه العود للاعتدال\rلتمكنه منه، ولو زالت بعد تلبسه بالسجود أجزأه ولم يجب عليه العود إلى الاعتدال\rلسقوطه بالعجز، فلو أتى به في هذه الحالة عامدًا عالما لبطلت صلاته لزيادة هذا القيام فيها والله تعالى أعلم.\r\rنفس\r\rباب كيفية صلاة المسافر\rمن حيث القصر والجمع مع كيفية الصلاة نحو المطر فالقصر يرجع إلى التخفيف في\rالصلاة، والجمع بالسفر تخفيف فى رعاية وقتها والمطر ملحق بالسفر فيكون فيه","part":1,"page":375},{"id":376,"text":"التخفيف المذكور من جهة رعاية الوقت أيضًا ولكل من القصر، والجمع شروط، وقد\rبدأ بشروط القصر، وهي. ثمانية:\rالأول: (إذا سافر) الشخص (في غير معصية) فلا يباح القصر معها؛ لأن السفر\rسبب الرخصة، فلا تناط بالمعصية.\rالثاني: ما أشار إليه المصنف بقوله: (تبلغ مسيرته، أى السفر المفهوم من الفعل.\rوقوله: (ذهابًا) مصدر منصوب على التمييز للضمير المحول عن ا المضاف، والأصل\rتبليغ مسافة ذهابه، أى السفر إلخ، فحذف المضاف، وهو ذهاب المضاف للضمير واتصل\rالضمير المضاف إليه بالمضاف الأول، وهو مسافة فصار مسافته هكذا، بالإضافة إلى\rالضمير فانبهمت نسبة المسافة المضافة إلى الضمير فهل هي من جهة الذهاب فقط، أو من\rجهة الذهاب والإياب معا\rفلما انبهمت هذه النسبة أتى بالمضاف، وهو ذهاب ونصب على التمييز إزالة\rللإبهام، وقد علمت وجه الإبهام وهو أن الضمير فى مسيرته عائد على السفر الشامل\rللذهاب والإياب فيقتضى انضمام الإياب إلى الذهاب حتى يتم ا العدد فدفع هذا الإبهام\rبالإتيان المذكور إلى آخر ما تقدم.\rوقوله: (ثمانية وأربعين ميلاً (بالهاشمي مفعول به للفعل السابق، وهو تبلغ وميلاً\rمنصوب على التمييز لهذا العدد، وهو يبلغ مرحلتين، وهما يومان معتدلان بلا ليلة\rوذلك بسير الأثقال، وهي\rستة عشر فرسخا وهى أربعة برد والبريد أربعة فراسخ،\rوالفرسخ أربعة أميال، فقد كان ابن عمر وابن عباس يقصران ويفطران في أربعة برد\rعلقه البخارى بصيغة الجزم، وأسنده البيهقى بسند صحيح، ومثله إنما يفعل بتوقيف،\rوروى البيهقي بإسناد صحيح.\rقال: سئل ابن عباس فقيل له: أنقصر الصلاة إلى عرفة قال: لا، ولكن إلى عسفان\rوإلى خيبر وإلى الطائف، وقوله: الهاشمى نسبة لبنى هاشم؛ لأنهم قدروا هذه المسافة\r\r\rست\rبالأذرع الهاشمية وقت خلافتهم واستمر العمل على هذا التقدير، وهي بالأذرع ستة\rآلاف ذراع بذراع الآدمي، والذراع أربعة وعشرون أصبعا معتدلة، والأصبع.","part":1,"page":376},{"id":377,"text":"شعيرات معتدلة معترضة.\rوإذا بلغ المسافر هذه المسافة (فله) أن يصلى الظهر والعصر والعشاء ركعتين\rركعتين) وهذا هو المعنى القصر، وهو الاقتصار على بعض الواجب، وقيد المصنف\rالقصر المذكور بقوله: (إذا كانت تلك الصلوات (مؤديات)، أى واقعة أداء في\rأوقاتها.\r(أو) كانت (فائتة فى) وقت (السفر) فقضاها فى السفر) أيضًا فله قصرها\rلوجود السبب، وهو فواتها في السفر الذى هو الرخصة في جواز القصر (فإن فاتته)\rالصلاة في الحضر فقضاها في حال (السفر) وعكسه وهو أنه إن فاتته الصلاة في\rالسفر فقضاها فى الحضر (أتم الصلاة، أى لا يجوز له أن يقصرها في الصورتين؛ لأنها\rفي الحضر ثبتت في ذمته تامة فلا يجوز نقصها ولو في السفر، وإذا فاتت في السفر\rمطلقًا، وقضاها في الحضر، فلا تقصر فيه؛ لأنه لم يوجد فيه سبب الرخصة؛ لأنه قد\rانقطع بالإقامة أو قضاها في سفر غير قصر.\rفكذلك وفى البحر تعتبر هذه المسافة المذكورة وهى المرحلتان (في البر)\rأن هذه المسافة المذكورة كما تعتبر في سفر البر تعتبر في سفر البحر بلا فرق\rفقول وفى البحر متعلق بتعتبر فلو قطعها في لحظة فى بر أو بحر على خلاف\rالعادة للكرامة (قصر)، أى جاز له القصر؛ لأن المعتبر سير | الأثقال، كما تقدم، والحال\rأن المسافة بلغت ثمانية وأربعين ميلاً، فلا يؤثر قطعها في زمن يسير كما لو قطعها في\rالبر على فرس جواد فى بعض يوم ولا فرق بين أن يكون المسافر في البحر ملاحًا أو\rغيره، وسواء كان معه أهله وماله أو لا.\rيعني\rولو كان بين يديه أقل. من ذلك لم يقصر، ولو شك المسافر في كون سفره طويلاً\rاجتهد فإن لم يظهر له بالاجتهاد كونه طويلاً لم يقصر، وإن ظهر كونه طويلاً بالاجتهاد\rقصر.\rولو قصد بلدًا له، أى لذلك البلد طريقان أحدهما دون مسافة القصر)\rوهو أن تكون المسافة أقل من مرحلتين (فسلك) المسافر الطريق (الأبعد لغرض)\rصحيح دنيوى (كأمن) الطريق، (و) كـ (سهولة ونزهة)، أى تنزه، وهي إزالة","part":1,"page":377},{"id":378,"text":"الكدورات البشرية.\r\r304\r\rوقال العلامة الحفنى هى رؤية ما تنبسط به النفس لإزالة هموم الدنيا ولا يخفى أن.\rالتنزه هو الحامل على سلوك ذلك الطريق، وليس حاملاً على أصل السفر بل الحامل عليه\rغيره، كالتجارة مثلا، فلا ينافى ما تقرر أنه لابد أن يكون الحامل على السفر غرضا\rصحيحًا وليس التنزه منه.\rوقد أشار المصنف إلى جواب «لو» بقوله: (قصر) السالك لإحدى الطريقين الصلاة\rالرباعية لوجود السفر وهوا الفرض الصحيح وإن قصد بالعدول عن القصير إلى\rالطويل لمجرد القصر)، أبي القصر المجرد عن الغرض المذكور (أتم)، أى وجب عليه\rإتمام الصلاة لانتفاء الشرط، وهو أن يكون الحامل على السفر غرضا صحيحا وسلوكـ\rلمجرد القصر لا بعد غرضا صحيحًا، فكأنه حصل منه سفر بلا غرض.\rوأشار المصنف إلى الشرط الثالث بقوله: (ولابد) في جواز القصر للمسافر (من\rمقصد)، أي. من مكان يقصد بقيد ذكره بقوله: (معلوم) فهو صفة لمقصد) وهو مصدر\rميمي بمعنى. المكان وصاده مكسورة كما ضبطه المحلى فى عبارة المنهاج ووصفه\rبالمعلومية من حيث المسافة، وإن كان غير معين من حيث الجهة وعلمه للمسافة يكون\rفي ابتداء السفر بأن يعلم أنه يقطع في سفره مرحلتين فأكثر، وهذا هو المراد من\rالمعلومية.\rالتعاسيف،\rوقد فرع المصنف على مفهوم هذا الشرط فقال: (فلو طلب الشخص عبدا\r(آبقا)، أى هاربًا لا يعرف موضعه)، أى لا يعرف أنه بلغ في هر به مقدار مرحلتين\rومثله الهائم، وهو الذي لا يدرى أين يتوجه، وليس له قصد موضع معلوم ولا راكب\rوهو الذي لا يسلك طريقا، وليس له مقصد معلوم كذا في المجموع\rوعطف راكب التعاسيف في كلام المجموع على الهائم، وتفسيره لهما بما ذكر يقتضى\rتغايرهما، لكن قال الاسنوى ويسمى الهائم أيضًا راكب التعسيف فعلى هذا هما شيء\rواحد، فالعطف فى كلام المجموع، حينئذ، إما للتفسير أو للترادف، وهو أنسب؛ لأن","part":1,"page":378},{"id":379,"text":"عطف التفسير يكون الثانى الذى هو المعطوف أوضح مما قبله وهنا كل منهما خفى بل\rربما يكون الهائم أوضح من راكب التعاسيف عند الفقهاء؛ لأنه قد اشتهر عندهم بأنه\rالذي لا يدري أين يتوجه.\rوقوله: (أو سافر عبد وإمرأة وجندى هى معطوفات على مدخول لو في\rقوله: فلو طلب الجند، وهو المقاتل، وهو بضم الجيم، وسكون النون وتشديد الياء نسبة\r\r\r305\rإلى جند أحد أجناد الشام وهى خمس دمشق وحمص، وفلسطين، وقنسرين، والأردن،\rوالمراد هنا المقاتلون مطلقا سواء كانوا من أهل هذه البلاد أو لا.\rوإنما قيل لأهل هذه البلاد أجناد؛ لأنهم أعوان الدين وأنصاره بسبب الجهاد كما\rذكره في الإشارات لابن الملقن.\rوقوله: (مع سيد) رواجع للعبد (وزوج) راجع للمرأة (وأمير) راجع للجندى\rعلى ترتيب اللف والنشر المرتب (و) الحال أن هؤلاء التابعين (لم يعرفوا المقصد)، أى\rمكان قصد المتبوعين وهم السيد والزوج والأمير وجواب «لو» المتقدمة قوله: (لم\rيقصروا)، أى هؤلاء التابعون لمن ذكر قبل مجاوزة مرحلتين لفوات الشرط المتقدم، وهو\rالعلم بطول السفر، فإن جاوزوهما قصروا، وهذا كما لو أسر الكفار رجلاً، ولم يعرف\rأنهم يقطعونهما لم يقصر، وإن سار معهم مرحلتين بدون ذلك، وإن عرفوه)، أى\rعرف طالب الآبق والعبد والمرآة والجندى المقصد، أى مكان قصد المتبوعين بأن يعلموا\rأوله أن متبوعيهم قاصدون قطع مرحلتين فأكثر.\rوأشار إلى الجواب بقوله: (قصروا) حينئذ، (بشرطه)، أى شرط القصر، وهو أن\rيكون سفرهم ثمانية وأربعين ميلاً، والشرط مفرد مضاف فيعم الشروط كلها، وقصر\rالشرط على علم المسافة ليس فى محله، كما هو في عبارة الجوجرى حيث فسره بعبارة\rتفيد الحصر، وهي قوله: وهو أن يكون سفرهم ثمانية وأربعين ميلاً، ومثل هذا عدم\rالمعصية، وأن تكون الصلاة التى تقصر مؤداة وغير ذلك بقية شروط القصر الآتية\rمن\rفلو نوى العبد ومن بعده مرحلتين، أى سيرهما قصر الجندى فقط، إن لم يثبت اسمه في","part":1,"page":379},{"id":380,"text":"الديوان؛ لأنه حينئذ ليس تحت قهر متبوعه بخلاف العبد والزوجة فنيتهما قطع المرحلتين\rكالعدم؛ لأنهما مقهوران بتبعيتهما لمتبوعهما، فإذا أثبت اسم الجندي في الديوان، لم\rيقصر؛ لأنه تحت قهر الأمير، فإذا خالفه يختل النظام بخلاف غير المثبت.\rوقد أشار المصنف إلى محترز قوله: إذا سافر فى غير معصية فقال: (و) المسافر\r(العاصي بسفره) ولو في أ أثنائه هذا عاصيا بالسفر في السفر، بأن أنشأه مباحا\rويسمى\rثم قلبه معصية وذلك (كابق)، أى هارب، فهو بالمد قال أهل اللغة: يقال: أبق العبد إذا\rهرب من سيده بفتح الباء في الماضي.\rيأبق بضمها وكسرها فى المضارع فهو أبق، وحكى ابق العبد يأبق بكسر الباء في\rالماضى وفتحها في المضارع، قال الثعالبي في اللغة: لا يقال للعبد: أبق، إلا إذا كان\rسر\r\r306\r\rذهابه من غير خوف ولا كد عمل وإلا فهو هارب ذكره ابن الملقن في الإشارات.\r(و) كـ (ناشزة) من زوجها (يتم)، أى العاصى المذكور الصلاة وجوبا ولا\rيترخص؛ لأن فى قصره إعانة على المعصية، والقصر، رخضة وهي لا تناط بالمعاصي، فإن\rتاب العاصى فأول سفره محل توبته فإن بقى بعد ذلك مرحلتان قصر، وإلا فلا، وأما\rالعاصي في الأثناء فإنه يترخص إذا تاب ولو كان الباقي دون مرحلتين نظرا الأوله\rو آخره والمراد بالتوبة التوبة الصحيحة بأن خرج عن تـ تلبسه بالمعصية.\rمبني:\r(تنبيه): ومن العاصى بالسفر أن يتعب نفسه، أو دابته بالركض لغير غرض فقد نقل\rالنووي في مجموعه عن الصيدلاني وغيره أنه حرام، وفى المجموع قال الشيخ أبو محمد:\rالسفر لمجرد رؤية البلاد ليس بغرض صحيح، فلا يترخص انتهى، ولعل هذا: على\rقول المصنف السابق، ولو سلك أطول الطريقين لغرض النزهة لا يقصر، وقد أطبق\rالأصحاب على خلافه، وإن لم يكن مبنا على ذلك فهو مشكل، ولهذا قال في\rالذخائر: إنه مباح.\rکبلد\r(ثم) بعد استيفاء هذه الشروط السابقة شرع المصنف يبين مبدأ السفر فقال: (إن","part":1,"page":380},{"id":381,"text":"كان للبلد الذى أنشأ السفر منها (سور) بالواو لا بالهمزة مختص بما سافر منه.\rوقرية وإن تعدد قصر بمجرد مجاوزته) ذلك السور (سواء كان خارجه أى\rخارج السور (عمارة)، أي أرض عامرة بالبنيان أم لا وإن لم يكن له)، أى للمحل\rالذي سافر منه (سور) أصلاً أوله. سور غير مختص به، أى بذلك المحل أو لم يكن\rصوب مقصده، فـ أول سفره (مجاوزة) العمران أى مجاوزة الأبنية العامرة، وقوله:\r(كله) توكيد للعمران، وإن تخلل ذلك العمران، خراب، فلا يجوز له القصر إلا بعد.\rمجاوزته ولا يشترط لصحة القصر مجاوزة المزارع والبساتين وإن اتصلنا بما\rسافر منه، وإن كانتا محوطتين؛ لأنهما لا يتخذان للإقامة فإن كان في البساتين دور\rوقصور تسكن في بعض فصول السنة، ففى الروضة والشرح يشترط مجاوزتها.\rمنه\rوقال فى المجموع: الظاهر أنها لا تشترط؛ لأنها ليست من البلد، فلا تصير.\rبإقامة بعض الناس فيها فى بعض الفصول، قال النووى لو كان للبلد جانبان بينهما نهر\rكبغداد فعبره المنشئ للسفر من أحدهما إلى الآخر لم يجز القصر حتى يقارف البنيان من\rالجانب الثاني؛ لأنهما بلد واحد ولو كانت قريتان ليس بينهما فاصل كمحلتين فهما\rقرية واحدة، فيشترط مجاوزتهما بالاتفاق وفيه احتمال للإمام فإن انفصلت إحداهما عن\r\r\r307\rالأخرى فبمجاوزة قريته يجوز له القصر سواء قربت الأخرى أم بعدت.\r(و) لا يشترط مجاوزة (المقابر)؛ لأنها خارجة عن اسم العمران وإن بينها مساكن لما\rمر في المزارع والبساتين والمقيم فى الصحراء كأهل البادية (يقصر الصلاة\r(بمفارقة خيامه فهى أول سفره سواء كانت الخيام نجتمعة أو متفرقة بحيث إنهم\rيجتمعون للحديث، ويستعير بعضهم من بعض، ويدخل فى مجاوزتها عرفا مجاوزة مرافقها\rكمطرح الرماد وملعب الصبيان، ومعاطن الإبل؛ لأنها معدودة من مواضع إقامتهم، ولو\rكان مقيما في الصحراء اشترط مجاوزة البقعة التي فيها رحله ومسكنه كالبدوى، وإن","part":1,"page":381},{"id":382,"text":"سكن واديًا وسافر منه اشترط مجاوزة، عرضه وإن كان نازلاً فى ربوة، اشترط أن يهبط\rمنها، أو في وهدة اشترط أن يصعد إلى أعلاها.\rهذا إذا كانت الثلاثة معتدلة فإن أفرط اتساعها لم يشترط إلا مجاوزة نزوله ومرجع\rذلك العرف ثم إذا انتهى السفر أتم الصلاة لأن الرخصة قد انتهت (وينتهى)\rالسفر (ب) مجرد وصوله إلى وطنه وإن لم ينو إقامة ولا نقلة فينتهي بوصوله إلى\rالوطن مطلقا، والمراد بالوطن الموضع الذى شرط مفارقته إياه وقت إنشاء السفر منه،\rفبمجرد وصوله إليه انتهى الترخيص، ولو وصل في طريقه قرية له فيها أهل وعشيرة،\rوليس هو مستوطنها الآن لم ينته ترخصه؛ لأنه ليس مقيما، ولو مر في سفره بوطنه بأنه\rخرج من مكة إلى مسافة القصر، ونوى أنه يرجع إليها، ويخرج منها من غير إقامة،\rفالمذهب الذى قطع به الجمهور كما في المجموع، أنه يصير مقيما بدخولها؛ لأنها وطنه\rفلا يكون مسافراً.\r(أو) ينتهى (بنية إقامة) ولو في أثناء الطريق وقبل بلوغه مبدأ سفر (أربعة أيام)\rصحاح غير يومى الدخول والخروج أو ينوى مطلقا، أي غير مقيد بزمن فينتهي\r:\rسفره في الحال بمجرد هذه النية.\r(أو) ينتهى سفره (بنفس الإقامة وإن لم ينوها، أى الإقامة فمتى أقام) بلا\rنية لها أربعة أيام غير يومى الدخول والخروج أتم)، أي وجب عليه إتمام\rالصلاة؛ لأنه إذا امتنع الترخص بنية الإقامة المذكورة كما سبق؛ فلان يمتنع بإقامتها من\rباب أولى (اللهم) هذا اللفظ بمنزلة الاستدراك على قوله: أتم ظاهره مطلقا، كأنه قال:\rنعم.\r(إلا أن يقيم في غير مبدأ السفر من غير نية للإقامة (الحاجة يتوقع إنجازها)، أى\r\r308\r\rينتظر ويترجى حصولها في المستقبل، وفى كل وقت وينوى الارتحال، أي الانتقال\rمن. ذلك الموضع الذى أقام فيه، إذا انقضت الحاجة المذكورة فإنه يقصر) المسافر\rالمقيم فى ذلك المكان ويمتد قصره إلى ثمانية عشر يوما) صحاحا ولو غير محارب","part":1,"page":382},{"id":383,"text":"لأنه أقامها بمكة عام الفتح الحرب هوزان يقصر الصلاة، رواه أبو داود والترمذي\rحسنه، وإن كان في سنده ضعف؛ لأن له شواهد تجبره وقيس بالمحارب غيره؛ لأن\rالمرخص هو السفر لا المحاربة، وفارق ما لو علم أن شغله لم ينقض في الأربعة كما مر\rبأنه ثم مطمئن بعيد عن هيئة المسافر بخلافه هنا، ومثل القصر في هذه المدة غيره مما يجوز\rله الترخص فيه.\rوإنما اقتصر على القصر؛ لأن الاشتغال به أهم حيث لا خلاف فيه بخلاف الجمع فقد\rوقع الاضطراب فيه بين الأئمة، وأيضًا الكلام الآن فى القصر والكلام على غيره يأتى\rتفصيله إن شاء الله تعالى.\rوقال في المهمات: عدم الحاق بقية الرخص بالقصر، قوى، فلو علم بقاء حاجته أربعة\rأيام صحيحة، فلا قصر؛ لأنه مطمئن ساكن بعيد عن هيئة المسافرين (فإن تأخرت)\rتلك الحاجة (عنها)، أى عن الثمانية عشر (أتم الصلاة، أي وجب عليه إتمامها\r(وسواء) في توقع الحاجة الجهاد وغيره)، أي لا فرق في ترجى.\rتكون جهادًا أو غيره ولو وصل)، أى المسافر المذكور (مقصدا) بكسر الصاد، أي\rمكان القصد كما مر.\rالحاجة.\rبين\rففي هذا الجواب تفصيل ذكره بقوله: فإن نوى أن يقيم عند وصوله (الإقامة\rالمؤثرة) القاطعة للسفر، وهى أربعة أيام فحينئذ يمتنع عليه الترخص كما أشار له المصنف\rبقوله: (أتم)، أى وجب عليه الإتمام للصلاة ولا يقصرها (وإلا)، أي وإن لم ينو\rالإقامة أصلا، أو نوى إقامة غير قاطعة كأن نوى إقامة ثلاثة أيام فأقل وجواب (إن)\rالشرطية المدغمة في لا النافية قوله: (قصر) ويستمر جوازه إلى أربعة أيام إن علم أ\rحاجته لم تنقض فيها.\r(أو) يستمر قصره إلى ثمانية عشر يوما إن توقع حاجته كل وقت كما علم\rذلك مما مر، وقد سبق أن للقصر شروطًا ثمانية، وذكر المصنف منها ثلاثة، الأول: عبر\rعنه بقوله: إذا سافر في غير معصية، والثاني عبر عنه بقوله: تبلغ مسيرته ثمانية وأربعين\rميلا، والثالث عبر عنه بقوله: ولابد من مقصد معلوم، ثم ذكر ثلاثة أخر سردا صريحا","part":1,"page":383},{"id":384,"text":"\r309\rفقال: (وشروط القصر) تتميما لما تقدم ثلاثة الأول، ذكره بقوله: (وقوع\rالصلاة\rكلها في وقت (السفر) فلو وقع بعضها في السفر وبعضها في الحضر بأن بلغت\rسفينته دار إقامته وهو في أثناء الصلاة، أو شك في انتهائه أتم.\rالثالث\r(و) الثاني من هذه الثلاثة (نية القصر فى الإحرام أى مع تكبيرة التحرم، فلو\rنوى بعدها لم ينفعه فيجب عليه الإتمام؛ لأن نيته انعقدت على الإتمام؛ لأنه الأصل، (و)\rهذه الشروط، ذكره بقوله: أن لا يقتدى بمتم في جزء من الصلاة\rمن\rوإن قل ذلك الجزء؛ لأنه اجتمع ما يقتضى القصر والإتمام فغلب الإتمام؛ لأنه الأصل\rيقتدى بمن يعلم أنه يصلى صلاة تامة، ولو مسافراً.\rأنه\rوالمراد\rثم فرع المصنف على الشرط الأول فقال: (فلو نوى الإقامة في) حال\r(الصلاة) وفرع على الثانى فقال: (أوشك) بعد دخوله في الصلاة (هل نوى\rالقصر أم لا ثم ذكر أى تذكر (قريبا)، أى من غير طول فصل، والظاهر أن قوله:\rقريبا منصوب على نزع الخافض، أى تذكر عن قرب والمعنى أن التذكر مع. البعد متروك\rلا يعمل به، والتذكر الحاصل مع القرب يعمل به، ويظهر من هذا المعنى معنى عن وهو\rالمجاوزة.\rوقوله أنه) نواه أى القصر هو مفعول به لقوله: ذكر بمعنى تذكر، (أو) شك بأن\r(تردد) في النية (هل يتم الصلاة أم لا أو تردد هل إمامه مقيم أم لا وقد\rذكر المصنف جواب هذا الاستفهام بأنواعه بقوله: (أتم) وجوبا؛ لأن الرخصة لا يصار\rإليها إلا بيقين ولا تفعل مع التردد؛ ولأنه فى الأولى صار مقيمًا بالنية فغلب جانب\rالإتمام؛ لأن القصر مشروط بشروط، فإذا فقد منها واحد رجع إلى الأصل، وهو الإتمام.\rولو جهل نية (إمامه هل نوى القصر أم لا، (فنوى المأموم وقال في نيته (إن\rقصر) الإمام الصلاة (قصر) وإن أتمها أتممتها أى الصلاة (صح) ما نواه (فإن\rقصر) إمامه (قصر) هو أى المأموم (وإن أتم الإمام الصلاة أتم هو)، أى المأموم\rولا يضر.","part":1,"page":384},{"id":385,"text":"هذا التعليق الواقع من المأموم في هذه الحالة، وإن كان تعليق النية في غير هذه\rالحالة مبطلاً للصلاة؛ لأن الظاهر من حال الإمام القصر بقرينة السفر، ولو فسدت صلاة\rالإمام أو أفسدها فقال: كنت نويت القصر جاز للمأموم القصر.\rوإن قال: كنت نويت الإتمام أتم، وإن انصرف، ولم يظهر للمأموم ما نواه لزمه\rالإتمام؛ لأنه شك في عدد ركعات الصلاة، ومن شك في عدد الركعات بني على اليقين\r\r310\r\rلا على غلبة الظن قال الجوجرى، وبقى شرطان من الثمانية المذكورة سابقا أول الباب\rوهما علمه بجواز القصر وتحرزه عما ينافي نيته وقد فهم هذا من التفريات السابقة في\rالتردد في النية؛ لأنه في حال تردده أتى بما ينافي نية القصر، فلو قصر شخص جاهل به\rفلا تصح صلاته لتلاعبه كما في الروضة.\rولما فرغ ا المصنف من أحكام القصر شرع في الجمع بين صلاتين من الصلوات الخمس\rفقال: (ويجوز الجمع بين صلاة الظهر و صلاة العصر في وقت إحداهما)\rوهو شامل للتقديم والتأخير وسيأتي بيان الأفضل منهما.\r(و) يجوز الجمع بين صلاة المغرب و صلاة العشاء كذلك)، أي في وقت\rإحداهما، أى تقديما وتأخيرًا، وقوله: (فى كل سفر متعلق بيجوز، وقيد المصنف\rالسفر بقوله: (تقصر الصلاة فيه فتكون الجملة في محل جر صفة له، وإنما قيد السفر\rبذلك حتى يخرج السفر الذى لا تقصر الصلاة فيه إما لعدم بلوغه مرحلتين، وإما لكونه\rغير مباح مسفر العاصى به؛ لأن الجمع رخصة أيضًا، فلا تناط بالعصيان، فلا جمع حينئذ\rكما لا جمع إذا لم يبلغ مرحلتين كما تقدم تفصيله في باب القصر، ثم بين المصنف\rالأفضل الموعود به فيما تقدم من جمعى التقديم والتأخير فقال: (فإن كان نازلاً في\rوقت الأولى فـ) جمع (التقديم أفضل أى. من التأخير (وإن كان سائرا في)\rوقت (الأولى في جمع (التأخير أفضل من التقديم فالجملة الاسمية المركبة من\rالمبتدأ والخبر أولاً، وثانيًا في محل جزم جواب الشرط أولاً، وثانيا وما ذكرته من تقدير","part":1,"page":385},{"id":386,"text":"بيان للمعنى، وإلا فإعراب المتن، فالتقديم والتأخير كل منهما\rالمضاف أولاً، وثانيا. هو\rمبتدأ وما بعدهما هو الخبر.\rودليل ذلك، أي الأفضلية المذكورة الاتباع رواه الشيخان في العصرين وأبو داود\rوغيره في المغربين، فلا تجمع الصبح مع غيرها، ولا العصر مع المغرب وترك الجمع أفضل\rكما أشعر به التعبير بيجوز.\rويستثنى منه الحاج بعرفه ومزدلفة، ومن إذا جمع صلى جماعة أو خلا عن.\rالدائم، أو كشف عورته، فالجمع أفضل.\rوأشار المصنف إلى أن جمع التقديم مشروط بشروط، وأشار إلى ذلك بقوله: (وإذا\rالمضاف\rجمع الشخص (تقديما)، أي جمع تقديم فتقديما مفعول مطلق على تقدير)\rالمذكور،\rفلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه فانتصب انتصابه، وذلك بأن يقدم\rالعصر مثلاً عن وقتها المحدود لها شرعًا ..\r\r\r\r(فشرطه)، أى شرط الجمع المذكور وهو مفرد لفظًا متعدد معنى فحينئذ يكون\rصادقًا بالشروط كلها وهي ثلاثة.\rحاصلة\rالأول قوله: دوام) (السفر) وهذا الشرط معلوم من شروط القصر، والثاني ذكره\rبقوله: (وتقديم الصلاة (الأولى) وهى صاحبة الوقت، والثالث ذكره بقوله أيضا:\rونية الجمع بين الصلاتين وغاية وقتها يكون قبل فراغه من الصلاة (الأولى)،\rأى أنه يمتد وقت النية المذكورة للجمع من ابتداء الأولى إلى قبيل السلام منها فإذا لاحظ\rهذه النية في أى جزء من هذا الزمن صح له الجمع حينئذ، ثم إن كانت النية المذكورة\rالتحرم فالصلاة صحيحة، وإن كانت حاصلة في أثنائها، فإن كانت بقلبه\rمع\rفكذلك، فإن كانت بلسانه فالصلاة باطلة؛ لأنه كلام وهو ممتنع في الصلاة بغير الأذكار\rوالأدعية وكيفيتها في الابتداء بأن يقول الشخص: نويت أصلى فرض الظهر مثلاً مع\rفرض العصر جمع تقديم أو أصلى فرض الظهر مجموعة مع فرض العصر الله أكبر، فإذا\rفرغ منها فينوى فرض العصر، ولو من غير ملاحظة نية الجمع؛ لأن نية الجمع شرط في\rالأولى فقط لا في الثانية.","part":1,"page":386},{"id":387,"text":"ثم أشار المصنف إلى تفصيل ما أجمله سابقا في قوله: نية جمع قبل فراغه من ا\rالأولى\rفقال: (إما) أن تكون النية واقعة (في) وقت (الإحرام) بالأولى (أو) واقعة (في\rأثنائها) فإن لم تكن واقعة في هذين المحلين فتكون قبل فراغه منها وذلك قبل السلام\rمنها كما مر آنها.\r(و) الرابع ذكره فى قوله أيضًا أن لا يفرق بينهما، أى بين الأولى، والثانية\rتفريقًا كثيرًا عرفا لما روى الشيخان أنه لما جمع بين بين الصلاتين والى بينهما، وترك\rالرواتب بينهما وأقام الصلاة بينهما فإن فرق بينهما تفريقًا (يسيرًا) عرفا (لم\rيضر) ذلك في صحة الجمع، فلذلك فرع عليه قوله: (فيغتفر للمتيمم طلب الماء\rوهو طلب (خفيف) ويغتفر له إقامة الصلاة والتيمم، وهذا كله خفيف لا يقطع التوالى.\r(فإن) عكس الترتيب السابق و قدم (الثانية فهى باطلة فيحتاج إلى إعادتها إن أراد\rالجمع، وهذا محترز الشرط الثاني، وقوله: (فإن أقام قبل شروعه في الصلاة (الثانية)\rبأن وصلت سفينته دار إقامته، هو محترز الشرط الأول، وهو دوام السفر.\rوقوله: (أو لم ينو الجمع فى الصلاة (الأولى) هو محترز الشرط الثالث، وقوله:\rأو فرق كثيرًا، أى بينهما هو محترز الشرط الرابع وهذا الصنيع منه على سبيل اللف\r\r\r\rوالنشر الملخبط، وجواب (إن الشرطية فى التفريع الأول وما بعده هو قوله (وجب\rتأخير الثانية)، أى التي تجمع مع الأولى (إلى وقتها ولا تجمع مع الأولى حينئذ الانتفاء.\rالشروط السابقة.\rأما في الأولى فلفوات السفر الذى هو شرط في الترخص، وأما في الثانية فلعدم\rوقوع النية فى وقتها، وأما في الثالثة فلفوات التفريق الكثير، وإذا لم يوجد شرط الجمع\rامتنع، وإذا امتنع تعين تأخير الثانية إلى وقتها وإن أقام بعد فراغها)، أي فراغه منهما\rفهو مصدر مضاف للمفعول بعد حذف الفاعل.\rوقوله: ((مضتا)، أى الصلاتان على (الصحة) هو الجواب وذلك لوجود الشرط","part":1,"page":387},{"id":388,"text":"الأول، وهو وقوعهما في السفر، وقد استمر إلى الفراغ وإذا جمع الشخص الصلاة\r(تأخيرا)، أى جمع تأخير فتأخيراً مفعول مطلق على تقدير مضاف كما علمت.\rفلما حذف المضاف انتصب المضاف إليه وأقيم مقامه فى النصب، وأشار إلى جواب\r«إذا» بقوله: (لم يلزمه) في هذا الجمع المذكور شيء (إلا) أمرًا واحدًا وهو قوله: (أن\rينوى) الجمع، أي جمع التأخير (قبل خروج وقت الصلاة (الأولى) كالظهر مثلاً.\rحال كون ذلك الوقت مقدرًا بقدر ما أى زمن (يسع)، أى ذلك الزمن (أنه)، أى.\rالشخص الذى يجمع هذا الجمع (يؤخر) الصلاة (لأجل أن (يجمع) تأخيرا فقوله:\rقبل خروج إلخ متعلق بينونى، ويقدر متعلق بمحذوف حال\rمن الوقت، أي ما بقى منه\rوفاعل يسع يعود على ما الواقعة على الزمن بمعنى ما بقى من الوقت وقوله أنه يؤخر\r(أن)، وما دخلت عليه من اسمها وخبرها في تأويل مصدر مفعول به لما قبله، والتقدير\rذلك الزمن الباقى من وقت الأولى التأخير أى نية جمع ا\rالتأخير.\rيسع\rوقوله: ليجمع اللام لام كى ويجمع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام كي أ\rلأجل أن يجمع الأولى مع الثانية جمع تأخير، والمراد بقوله: يسع أى ذلك الزمن نية.\rالجمع بأن يبقى من وقت الأولى ما يسعها كلها تامة أو مقصورة كما في المجموع.\rوالمعتمد كما في متن فتح الوهاب: أنه يبقى مقدار ما يسع ركعة، ولكن يحتمل أن ما\rهنا يرجع لما فى متن فتح الوهاب يكون المعنى ما يسع أى ذلك الزمن الذي بقى من.\rوقت الأولى أداءها والأداء هو أن يقع ركعة منها في الوقت وإن كان عاصيا في تأخير\rالصلاة إلى هذا الوقت ووقوعها أداء بإدراك ركعة لا يخرجه عن العصيان، ولا يخرج منه إلا\rبإدراكها بتمامها مقصورة كانت أو تامة قبل خروج وقتها فما هنا مخالف لما هناك ظاهراً.\ri\r\r\rوأما بعد التأويل المذكور فلا مخالفة ويزاد أمر آخر غير ما ذكره المصنف يتوقف عليه","part":1,"page":388},{"id":389,"text":"صحة الجمع المذكور، وهو دوام سفره إلى، تمامها، فلو أقام قبله صارت الأولى قضاء؛\rلأنها تابعة للثانية فى الأداء للعذر، وقد زال قبل تمامها.\r(فلو لم ينوه)، أى التأخير، أى تأخير الأولى إلى الثانية، وقوله: (أثم)، أى التارك\rلهذه النية هو جواب «لو» (وكانت الأولى (قضاء) لإخراجها عن وقتها بلا جمع\rوكذلك يأثم فيما إذا ضاق الوقت بحيث لا يسعها، ولكن لا تكون قضاء إلا إذا فعل\rمنها في الوقت دون ركعة وذلك إن كان قد تركها عمداً، ولا يشترط في جمع التأخير\rإلا هذا الشرط المذكور فى كلامه، وما زيد عليه أيضًا كما علم مما\rآنفا، بخلاف جمع\rالتقديم.\rوقد علمت شروطه فيما تقدم من كونها أربعة وهى نية الجمع، وقد علم محلها فيه\rوعدم الفاصل بينهما والبداءة بصاحبة الوقت، ودوام السفر إلى تمامها كما تقدم غاية\rالأمر، أنه. هنا جميع ما وجب في جمع التقديم، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله:\rويندب (الترتيب هنا بأن يبدأ بصاحبة الوقت، وهى العصر في التأخير؛ لأن الوقت\rلها والظهر تابعة وهذا الترتيب شرط في التقديم.\rيسن\rويندب (الموالاة بين الصلاتين فيه، فلو فصل بينهما، ولو فصلا طويلا كأن يصلى\rبينهما السنن البعدية للظهر أو القبلية للعصر إذا بدأ بالظهر أو يؤذن للثانية بعد الفراغ من\rالأولى، وأما الإقامة والتيمم، وطلب الماء، فلا يعد فصلا حتى فى جمع التقديم كما مر\rلقلته.\rوقد تقدم أن الموالاة بينهما شرط فى التقديم، وإنما لم يضر هنا لأن الظهر مثلاً تابعة\rوالعصر واقعة فى وقتها ويندب نية الجمع في الصلاة (الأولى)، أي التي بدأ بها\rسواء كانت الظهر مثلاً أو العصر بأن يقول: أصلى فريضة العصر مجموعة مع فريضة\rالظهر إذا بدأ بالعصر أو يقول: أصلى فريضة الظهر مجموعة مع فريضة العصر، وهذا\rالندب المذكور هنا شرط في جمع التقديم أيضًا.\rوقد تقدم أن جميع ما يشترط في جمع التقديم يسن هنا إلا نية الجمع، ودوام السفر","part":1,"page":389},{"id":390,"text":"فهما شرطان في التأخير أيضا، وإن كان محل النية فيهما مختلفا وهو في التقديم تكون\rمن ابتداء التحرم إلى قبيل السلام منها وفى التأخير من ابتداء دخول الوقت ويستمر إلى\rهذا الوقت مقدار ما يسع فعلها تامة أو مقصورة، وإنما شرطت نية الجمع\rأن يبقى من\r\r314\r\rفي التقديم والتأخير ليتميز التقديم أو التأخير المطلوب شرعًا عن التقديم أو التأخير عبنا\rولعبا.\rولما فرغ من الجمع بالسفر شرع يبين حكم الجمع بغيره فقال: (ويجوز للمقيم\rالجمع تقديمًا فقط بخلاف المسافر، فله الجمع مطلقا، أى تقديما وتأخيرا (لأجل\r(مطر) موصوف بقوله: (يبل الثوب) لما روى الشيخان عن ابن عباس رضى الله\rعنهما، قال رسول الله له بالمدينة: الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعنا زاد\rمسلم من غير، خوف ولا سفر، قال مالك: أرى ذلك فى المطر، وقال الشافعي أيضا:\rمثله، ومثله الثلج والبرد إذا ذابا والشفان هو بفتح الشين لا بالكسر، ولا بالضم،\rوتشديد الفاء، وهو اسم لريح بارد يصحبه مطر قليل، ولابد أن يبل الثوب. كما\rظاهر.\rهو\rوقد ذكر المصنف لذلك شروطًا زيادة على شروط جمع التقديم الواقع في السفر\rفقال: (بشرط أن يقصد من يريد الجمع بالمطر (جماعة في مسجد والمراد منه\rمكان صلاة الجماعة سواء كان مسجدًا أو غيره، وقد وصف المسجد بقوله: (بعيد)\rأى عن باب داره عرفا!\r(و) بشرط (أو يوجد المطر عند افتتاح الصلاة (الأولى و) أن يوجد (عند\rالفراغ منها، أى الأولى (و) عند (افتتاح) الصلاة (الثانية) ويشترط مع\rهذه الشروط المذكورة ما تقدم، أى من الشروط السابقة في الجمع في السفر\rفي جمع التقديم، قد تقدمت فلا عود ولا إعادة.\rأي\rوعند\rذلك،\rوقد فصل المصنف في سبب هذه الرخصة وهو المطر فقال: (فإن انقطع) المطر\r(بعدهما)، أي بعد الصلاتين (أو) انقطع (في أثناء الصلاة (الثانية مضتا)، أى\rالصلاتان على الصحة لوجود الشرط، وهو دوام المطر إلى عقد الثانية،\rالفراغ","part":1,"page":390},{"id":391,"text":"من الأولى بخلاف من يصلى في بيته منفردًا أو جماعة، وهذا محترز المسجد، أي المكان\rالذي يصلى فيه جماعة، فلا يجمع لعدم المشقة حينئذ؛ لأن المجوز لهذا الجمع وجود\rالمشقة بعد ذهابه إلى بيته وروجوعه إلى المسجد لأجل صلاة العصر مثلاً جماعة أو يمشى\rإلى المصلى فى كن أى في طريق مسقف بحيث لا يصيبه المطر ..\rفكذلك لعدم المشقة حينئذ أيضاً، أو كان مكان الصلاة قريبا منه غير بعيد، فلا يجمع\rلانتفاء التأذى، وبخلاف من يصلى في مسجده منفردًا، وهذا محترز قوله: يقصد جماعة،\r\r315\r\rفلا يجمع\rأيضًا لانتفاء الجماعة فيه وأما جمعه بالمطر مع أن بيوت أزواجه كانت بجنب\rالمسجد فأجابوا عنه بأن بيوتهن كانت مختلفة وأكثرها كان بعيدا، فلعله حين جمع لم\rيكن بالقريب ويجاب أيضًا بأن للإمام أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ بالمطر صرح به ابن\rأبي هريرة وغيره، ولا يجوز الجمع بالمطر تأخيرا؛ لأن المطر قد ينقطع قبل أن\rيجمع.\rتنبيه: إذا أراد أن يجمع العصر مع الظهر تقديما فيصلى أولاً سنة الظهر القبلية المؤكدة\rوغيرها، ويؤخر سنته البعدية إلى الفراغ منهما لئلا يلزم الفصل بين الصلاتين مع أنه\rيشترط عدمه كما تقدم التنبيه عليه، وهكذا العشاء مع المغرب، أي فيصلى سنته القبلية\rويؤخر سنته البعيدة بعد العشاء، ثم يصلى سنة العشاء القبلية والبعدية، ثم الوتر، ويسن\rترتيب السنن هنا، وفيما قبله بأن يصلى سنة المغرب أولاً البعدية، ثم سنة العشاء القبلية،\rثم سنتها البعدية، ثم الوتر، وفيما قبله يصلى سنة الظهر البعدية المؤكدة وغيرها بعد\rالعصر ثم يصلى سنة العصر القبلية وله غير ذلك بأن يؤخر القبلية في الكل بعد\rالصلاتين، والله أعلم.\r*\r*\r*\r\rباب صلاة الخوف\rأي كيفيتها من حيث أنه يحتمل في الصلاة فيه ما لا يحتمل فيها في غيره\rومشروعيتها باقية إلى آخر الزمن ولما كانت كيفيتها مخالفة كيفية غيرها عقد لها بابا","part":1,"page":391},{"id":392,"text":"مستقلاً، فلا ينافى أن المطلوب فيها، هو المطلوب فى غيرها من الأركان والشروط\rوالسنن، وعدد الركعات فهى فى الخوف كالأمن فى هذه الأشياء والأصل فيها، قوله\rتعالى: وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] الآية.\r(إذا كان القتال مباحًا) بالمعنى الأعم، وهو المأذون فيه سواء كان واجبا كقتال\rالكفار، وقطاع الطريق إذا قاتلهم الإمام، أو مباحا مستوى الطرفين كقتال. قصد مال\rالإنسان أو مال غيره ونحو ذلك.\rمن\r(و) الحال أن العدو في غير جهة القبلة فرق الإمام الناس وهم القوام\rالحاضرون معه للقتال فرقتين فرقة تقف وفى نسخة يجعلها في وجه العدو)\rتحرس القوم من الهجوم عليهم ويصلى) الثنائية بفرقة ركعة فإذا قام أى الإمام\r(إلى) الركعة الثانية) نووا أى من كان معه في الركعة الأولى (مفارقته)، أى الإمام\rبأن ينووا عند القيام للثانية، أو بعد الانتصاب فيندب في الأول، ويجوز في الثاني،\rوتتحتم النية عند إرادة الركوع\rوأتموا)، أى هؤلاء الذين نووا المفارقة صلاتهم حال كونهم (منفردين) وحينئذ\rفلا يحمل سهوهم ولا يلحقهم شهوه وذهبوا إلى وجه أى إلى مواجهة ومقابلة\r(العدو) للحراسة (وجاء أولئك)، أى من كان حارسًا وهم في وجه العدو (إلى\rالإمام) لأجل الاقتداء به (وهو) (قائم) في الصلاة في الركعة الثانية حال كونه (يقرأ)\rفي قيامه فيحرمون)، أى ينوون الصلاة رابطين صلاتهم بصلاته.\r(ويمكث)، أى الإمام في حال وقوفه منتظرًا (لهم) يكون مقدرا (بقدر قراءة\r(الفاتحة و بقدر سورة قصيرة فإذا جلس الإمام للتشهد قاموا أي هؤلاء\rالفرقة الثانية، وإن لم ينوا المفارقة، وهم مقتدون بالإمام حكمًا فيلحقهم سهوه، ويلحقه\rسهوهم إذا لم ينووا المفارقة.\r(وأتموا) حينئذ الركعة الثانية لأنفسهم ويطيل أى الإمام (التشهد بالدعاء\r\r\r\rوالذكر حتى يلحقوه في التشهد (ثم يسلم) الإمام (بهم) فيحوزوا معه فضيلة السلام","part":1,"page":392},{"id":393,"text":"والفرقة الأولى حازت معه فضيلة التحرم، وهذه الكيفية هى صلاة رسول الله بذات\rالرقاع رواها الشيخان، وذات الرقاع موضع من: نجد من أرض غطفان سميت هي\rوالغزوة بذلك؛ لأن بواطن أقدامهم كانت قد تخرقت فلفوا عليها الخرق.\rقال ابن الرفعة وهذا أصح ما قيل في سبب تسميتها بذلك، لما روى الشيخان عن\rأبي موسى\rالأشعرى أنه قال فيها تثقبت أقدامنا فكنا نلف على أرجلنا الخرق، ويستحب\rللإمام أن يخفف القراءة فى الأولى؛ لأنها حالة شغل وحرب ومخاطرة من خداع العدو،\rويستحب للطائفتين تخفيف قراءتهم فى ركعتهم الثانية لئلا يطول الانتظار هذا حكم\rالثنائية.\rوأشار إلى حكم غيرها فقال: (فإن كانت الصلاة (مغربا صلى)، أي الإمام\rبالفرقة الأولى ركعتين). عند قيامهم للثالثة يصلى بـ الفرقة الثانية ركعة) وتقدم\rكيفية نية المفارقة.\rوتقدم أنه ينتظرهم فى التشهد ويسلم بهم، وما قاله المصنف من كونه يصلى بالفرقة\rالأولى ركعتين، وبالثانية ركعة هو أفضل من العكس، وإن كان منصوصا عليه في\rالإملاء لسلامته من التطويل فى العكس بزيادة تشهد في أولى الثانية.\r(أو) كانت الصلاة رباعية صلى بكل (فرقة من الفرقتين (ركعتين) ويتشهد\rبكل منهما وينتظر الثانية فى جلوس التشهد أو قيام الثالثة، وهو أفضل كما مر.\r(فإن فرقهم، أى الإمام القوم أربع فرق و قد (صلى بكل فرقة من الفرق\rالأربع ركعة صح هذا جواب لقوله: فإن فرقهم، أى صح فعله، وفعلهم وجاز ما\rفعلوه سواء كان ذلك لحاجة كأن كان العدو ستمائة والمسلمون أربعمائة أو لم يكن\rلحاجة، وهذا هو مقتضى كلام المنهاج حيث حذف من المحرر قيد الحاجة الذي اعتبره\rالإمام.\rوقال النووى فى المجموع والصحيح أنه لا حاجة لهذا القيد وتفارق كل فرقة من\rالثلاثة الأول الإمام وتتم لنفسها، وهو منتظر فراغها وتجيء الأخرى وينتظر الرابعة في\rتشهده ليسلم بها ويقاس بذلك الفرق الثلاثة هذا كله إذا كان العدو في غير جهة القبلة.","part":1,"page":393},{"id":394,"text":"وقد أشار إلى حكمه إذا كان فيها فقال: وإن كان العدو في جهة (القبلة\r\r\r\rيشاهدون بالبناء للمفعول فهو خبر ثان أى يشاهدهم المسلمون في حال صلاتهم\rفالواو نائب الفاعل وهي عائدة على العدو، ولكن باعتبار معناه وهو التعدد؛ لأنه مفرد\rلفظا متعدد معنى، ولو راعى لفظه لقال يشاهد هو أى العدو، أي يشاهده المسلمون،\rهذا النوع من أنواع صلاة الخوف، صلاة عسفان بضم العين قرية من قرى\rويسمى\rالحجاز على مرحلتين من مكة بقرب خليص سميت بذلك لعسف السيول فيها.\rوقوله: (وفى المسلمون كثرة جملة حالية بحيث يقاوم كل صف منهم العدو ليس\rهناك ساتر بين المسلمين وبينه\rالفاتحة\rوقد أشار المصنف إلى جواب الشرط بقوله: (صفهم)، أى الإمام (صفين فأكثر\rوأحرم معطوف على صفهم، أى نوى الإحرام بهم جميعًا (وركع) بعد الفراغ من\rبهم جميعا (ورفع رأسه من الركوع (بالكل)، أي بالصفين فأكثر (وإذا\rسجد)، أى الإمام بعد الاعتدال (سجد معه، أى الإمام الصف الأول الذي\rيليه) أى الذى هو وراءه، وخص هذا الصف بالسجود مع الإمام دون غيره لفضله\rحيث كان وراء الإمام.\rواستمر الصف الآخر يحرس حال كونه قائمًا)، أى يلاحظ العدو ويراقبه في\rحال قيامه فإذا رفعوا)، أى القوم الذين سجدوا مع الإمام (سجد الصف الآخر)\rوالحقوه في القيام (ثم يركع)، أى الإمام بعد الفراغ من الفاتحة (ويرفع رأسه من.\rالركوع (بالكل)، أى يرفع من الركوع حال كونه مصاحبا في الرفع، فالباء مصاحبة\rمثلها في قوله تعالى: وادخلوها بسلام [الحجر: 46]، أى معه، وهكذا يقال أولاً.\rفي قوله: ورفع رأسه بالكل، وإنما ركع بالكل، ورفع من الركوع بالكل؛ لأن\rالمسلمين يرون العدو في حال القيام وفى الركوع فلذلك يركعون معا ويرفعون معا\r(فإذا سجد)، أى الإمام (سجد معه الصف الذى حرس أولا وحرس الصف\rالآخر)، أي الذي سجد مع الإمام أولاً في الركعة الولى (فإذا رفعوا)، أى من سجد","part":1,"page":394},{"id":395,"text":"مع الإمام (رؤوسهم) من السجود واستقروا جالسين للتشهد (سجد) ذلك (الصف الآخر) الذى كان واقفا والحقوه فى التشهد وتشهد بهم جميعًا لأنهم حينئذ يرون العدو\rثم إن سجود الصف الآخر يحتمل أنه سجد في مكانه، والأول واقف في مكانه ويحتمل\rأنه يتقدم ويتأخر الأول بغير أفعال مبطلة.\rويندب حمل السلاح في صلاة الخوف احتياطًا من خوف هجوم العدو\r\r\r\rعليهم ولقوله تعالى: {وليأخذوا أسلحتهم [النساء: ]، وإنما حمل الأمر في الآية\rعلى الندب؛ لأن الغالب السلامة، ولا يختص بشيء من آلات الحرب بل يعم كل ما\rيحصل به قتال كالسيف والسكين والرمح والنشاب ويشترط لندب ذلك أن يكون\rالسلاح طاهراً، أما السيف الذى سقى بسم نجس، والنبل المريش بريش نجس، فلا يجوز\rحمله بلا خلاف، ويشترط فى ندبه أن لا يمنع شيئًا من أركان الصلاة، وإلا فلا يجوز\rحمله وشرطه في ندبه أن لا يتأذى به أحد، فإن خيف التأذى به كره حمله ومحل سنية\rحمله إذا لم يترتب على تركه هلاكه غالبًا، وإلا فيجب حمله حينئذ.\rرضي\rواعلم أن صلاة الخوف جاءت عن النبى الله على ستة عشر نوعا اختار الشافعي\rالله عنه، تعالى منها ثلاثة، أنواع صلاة ذات الرقاع، وصلاة عسفان، وصلاة بطن\rنخل وكلها صحيحة ثابتة في الصحيح، ولم يذكر صلاة بطن نخل استغناء عنها بصلاة\rذات الرقاع الأفضل منها، وإذا اشتد الخوف أو التحم القتال بين الفريقين وهذا\rالنوع الأرباع من أنواع صلاة الخوف، وأشار إلى جواب إذا بقوله: (صلوا رجالاً)\rجمع راجل، وهو الماشي لا جمع رجل.\r(و) صلوا ركبانا) كيف كان إلى القبلة و) إلى (غيرها) لقوله تعالى: فإن\rخفتم فرجالاً أو ركبانًا) [البقرة: ] قال ابن عمر رضى الله عنهما مستقبلى القبلة\rوغير مستقبليها وليس لهم تأخيرها عن وقتها بلا خلاف ويجوز اقتداء بعضهم ببعض\rاختلاف الجهة كالمصلين في الكعبة وسواء صلوا جماعة أو فرادى ويومون","part":1,"page":395},{"id":396,"text":"بضم الياء والواو الساكنة وبعدها ميم. مضمومة من الإيماء، أى يشيرون في حال صلاتهم\r(بالركوع وبالسجود)، أى يومئ كل واحد برأسه إلى الركوع وإلى السجود وذلك،\r(إن عجزوا عنهما.\rمع\r(و) يكون (السجود أخفض فى الإيماء من إيماء الركوع لأجل التمييز بينهما كما\rفي صلاة المريض العاجز عنهما، لما روى فى البخارى عن ابن عمر رضي الله عنهما إذا\rكان الخوف أكثر ذلك صلى راكبًا وقائمًا ويومئ إيماء لا تضر الأفعال اليسيرة لأنها\rمن\rمغتفرة في غير الخوف ففيه من باب أولى، وأما الأفعال الكثيرة المقدرة بثلاث حركات\rفأكثر متواليات ففيها هنا تفصيل، فإن تعلقت بمصلحة القتال فلا تضر مطلقًا، وإن لم\rتتعلق به بطلت بلا خلاف وإن تعلقت به لكن لا ضرورة إليها فكذلك.\r(وإن اضطروا إلى الضرب المتتابع (ضربوا دفعًا للضرر عنهم ولا إعادة عليهم؛\r\rلأنه عذر غير نادر وقياسًا على الماشي؛ ولأن مدار القتال على الضرب، ولا يحصل\rالمقصود بضربة أو ضربتين ولا يتأتى تفريق الضربات من الأفعال الكثيرة مثلها في ذلك\rعند الحاجة إليها كما مر.\rولا يجوز الصياح ولا غيره من الكلام؛ لأن السكوت أهيب ولعدم الحاجة إليه\rوله إمساك سلاح تنجس بما لا يعفى عنه للحاجة إليه فإن صاح وظهر منه.\rحرفان فأكثر\rبطلت صلاته بلا خلاف لعدم الحاجة إليه كما علمت المحتاج إليه فإنه لا يضر ولو كثر\rكما علم مما تقدم، والله أعلم.\r*\r\rباب ما يحرم لبسه\rمن الحرير على الرجال يحرم) على الرجل المكلف، وهو المراد بالرجل في هذا\rالباب، وقد يطلق الرجل على ما يقابل الأنثى، وهو الذكر فيشمل الصغير، وليس المراد\rهنا، وكذا يحرم على الخنثى لبس الحرير) وهو فاعل بالفعل قبله.\rوذلك لقول حذيفة: نهانا رسول الله الله عن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه،\rرواه البخاري، والديباج هو ما غلظ من ثياب الحرير بخلاف السندس، فإنه مارق منها،","part":1,"page":396},{"id":397,"text":"وقد علل الإمام والغزالى الحرمة بأن فى الحرير خنوثة أى نعومة وليونة لا تليق بشهامة\rالرجال، أى بقوتهم وهذه الحرمة من الكبائر.\r(و) يحرم عليه أيضًا (سائرًا)، أى باقى (وجوه)، أى طرق (استعماله)، أى\rالحرير، أي لا يجوز للرجال استعمال الحرير بأي وجه كان من سائر الاستعمالات لا\rجلوسًا، ولا نوما، ولو، ناموسية، ولو جعله لجافا، ولا وسادة يتوكأ عليها بلا حائل، ولا\rجعله فراشا كذلك بخلافه مع الحائل، ولو من غير خياطة، فإنه جائز.\r(ولو) جعله (بطانة) لشيء كما يفعله أهل زماننا ويسمونها صندقة لجبة، فإنه\rحرام، ولو هذه غاية في تحريم الحرير، وأما ما كانت ظهارته وبطانته غير حرير، ولكن\rكان وسطه حرير فإنه يحرم أيضا ما لم يطبق أحدهما بالآخر على وجه الخياطة وإلا\rجاز، وذلك كالقاووق\rوالحاصل: إن ما كان وسطه حريرًا وبطانته وظهارته غير حرير، لا يجوز استعماله إلا\rأن خيط، أى الظهارة والبطانة كاللحف والمساند، وغير ذلك، وإنما جاز ذلك مع\rالخياطة؛ لأن الحرير صار كالحشو، والحشو بالحرير جائز كما قال المصنف: ويجوز\rحشو جبة ومخدة وفرش، به أى بالحرير، وفى نسخة بالحرير بدل الضمير وهذا إذا\rخيطت كما علم ذلك مما تقدم، وفي نسخة بعد قوله: بالحرير وبالديباج، ويجوز\rاستعمال الجبة المذكورة وما بعدها في اللبس وغيره نص عليه الشافعى وقطع به\rالجمهور.\rوقال في المجموع ونقل إمام الحرمين الاتفاق عليه ويجوز للنساء استعماله، أى\rالحرير لما تقدم في علة التحرم على الرجال، وهى قوله الله: أحل» الذهب والحرير لإناث\r\r\r\rأمتى وحرم على ذكورها، قال الترمذى: حسن صحيح، والخنثى في هذا كالرجل\rفيحرم عليه كما ذكره القاضى أبو الفتوح وجزم به فى الروضة، ولا فرق في إباحته\rللنساء بين الفرش وغيره كالتدثر به والجلوس تحته على ماصححه النووى العموم\rالحديث؛ ولأنه لو أخذ في يمنه قطعة حرير، وفى شماله قطعة ذهب وقال هذان أى","part":1,"page":397},{"id":398,"text":"استعمالهما حرام على ذكور أمتى حل لإناثهم.\rوقد أشار المصنف إلى قول ضعيف مخالف لما صححه النووي فقال: (وقيل يحرم\rعليهن أى النساء (افتراشه)، أى الحرير، أى جعله فراشا والظاهر إن العلة في ذلك.\rالسرف والتعاقب والتفاخر، وإلا فالعلة فى تحريمه على الرجال تدل على جوازه للنساء\rمطلقا سواء كان بالفرش أو باللبس.\r(ويجوز) للولى (إلباسه)، أى الحرير (للصبى) وهو متعلق بالمصدر المضاف إلى\rالمفعول بعد حذف الفعل، أى إلباس الولى الحرير للصبى، وهو من ألبس الرباعي وألحق\rالغزالي بالصبي المجنون واعتمد الرملى إن ما يجوز للمرأة يجوز للصبي والمجنون فيجوز\rإلباس كل منهما نعلا من ذهب حيث لا سرف عادة وهذا مقيد بما أشار به المصنف\rحيث قال: ما لم يبلغ، أى مدة عدم بلوغه إذ ليس له شهامة تنافي حنوثة الحرير\rبخلاف الرجل؛ ولأنه غير مكلف، ومثله المجنون هذا كله فى خالص الحرير وأماما\rتركب منه، ومن غيره، فقد ذكر حكمه بقوله: (والمركب من حرير وغيره) كقطن\rوكتان فيه تفصيل ذكره المصنف فقال: (إن زاد وزن الحرير) على غيره فقد صرح\rالمصنف بحكمه فقال: (حرم) حينئذ لبسه واستعماله تغليبا للأكثر (وإن استويا) في\rالوزن (جاز) لبسه واستعماله؛ لأن الأصل الإباحة؛ لأنه لا يسمى ثوبا حريراً.\r(ويجوز مطرز به أى بالحرير، أى يحل استعماله، وهو ما يكون بالإبرة بالنسج\rو جوازه مشروط بما أشار المصنف بقوله: (لا يجاوز) مقدار هذا التطريز (أربع أصابع)\rعرضا، وإن زاد طولا لوروده فى خبر مسلم وهو أنه روى عن على رضى الله عنه قال:\rنهي رسول الله الله عن الحرير إلا في موضع أصبع، أو أصبعين، أو ثلاث أو أربع،\rواعتمد البشبيشي في حل الثوب المرقع بالحرير أن لا يزيد طولاً على أربعة أصابع ويتقيد\rكل من المرقع والمطرز أيضًا بكونه لا يزيد فى الوزن، أى وزن الحرير على غيره ويحل\rاستعماله عند الشك في الكثرة؛ لأن الأصل الحال.","part":1,"page":398},{"id":399,"text":"قال السبكي والتطريز جعل الطراز الذى هو خالص مركبًا على الثوب، أما المطرز\r\r\r323\rبالإبرة فالأقرب، أى كما صرح به المتولى وغيره وجزم به الإسنوى أنه كالمنسوج حتى\rيكون مع الثوب كالمركب من حرير وغيره لا كالمطرز خلافًا للأذرعي في أنه مثله، وإن\rتبعه ابن المقرى في تمشيته (و) يجوز ثوب (مطرف به، أى يحل استعماله، وهو جعل\rالحرير سجافًا فالتطريف هو التسجيف ولو بالإبرة فالعبرة فيه، أي في التطريف بعادة\rأمثاله، وإن زاد وزنه، فإن خالف عادة أمثاله. وجب قطع الزائد.\r(تنبيه): يكره تزيين البيوت للرجال وغيرهم حتى مشاهد الصلحاء.\r، والعلماء بالثياب\rوالمشاهد جمع مشهد وهو محل دفنهم وهذه الثياب التي توضع على المشاهد ليست\rحريرا، وأما هى فيحرم وضعها على المشاهد ويحرم تزينها بالصور أيضا لعموم الأخبار\r(و) يجوز (مجيب معتاد أى لبسه واستعماله والمجيب هو المطوق، وهو اسم مفعول،\rوهو المفتوح من أعلى، وإنما جاز لبسه لما. أنه كان له جبة يلبسها لها لبنة بكسر\rصح\rاللام، وسكون الباء، أى رقعة في طوقها من ديباج وأنه كان له جبة مكفوفة الجيب، أى\rالطوق والكمين والفرجين بالديباج والمكفوف ما جعل له كفة بضم الكاف، أى\rسجاف، وإنما لم يتقيد التطريف بقدر كأربع أصابع كالتطريز؛ لأنه محل حاجة، وقد\rتمس الحاجة لزيادة على الأربع، وهو محتمل وإطلاق الروضة يقتضى المنع والمجيب المعتاد\rكالقميص والجلابية والكرتة وهي معروفة عند النساء.\r(وله)، أى للرجل أن يبسط على فراش الحرير منديلا ونحوه) كلمحفة (و)\rحينئذ (يجلس الممنوع من استعماله (فوقه)، أى فوق ذلك الحائل؛ لأنه يخالط الحرير\rمع وجود الحائل صرح به البغوى وغيره قياسًا على الجبة المحشوة به، والمخدة، وقياسا\rعلى ما لو بسط شيئا على نجاسة ثم جلس على ذلك الحائل.\rوقول المصنف أولاً وله مفيد للوجوب إن أراد الجلوس فوق الحرير دفعا للحرمة","part":1,"page":399},{"id":400,"text":"(ويجوز لبسه أى الحرير (لـ) دفع حر) وبرد (مهلكين ليس بقيد بل وعند الحاجة\rأيضا فلو عبر بالحاجة لفهمت حالة الضرورة المعبر عنها بقوله: «مهلكين»، أي موقعين\rفي الهلاك عند عدم لبسه.\r(و) يجوز (ستر عورة به أى بالحرير عند الصلاة (و) يجوز لبسه (لمفاجأة\rحرب) وهى حصوله بغتة إذا فقد غيره)، أى غير الحرير للضرورة في هذا وللحاجة\rإلى الستر فيما قبله (و) يجوز لبسه (لـ) سجل (حكة) في جسمه كجرب يابس؛ لأن\rالحكة بكسر الحاء اسم له.\r\r324\rالشيخان\r\r(و) يجوز لبسه (لدفع قمل سواء كان ذلك في الحضر أم في السفر روى\rعن أنس رضي الله عنه أنه قال: رخص رسول الله لعل\rالله للزبير وعبد الرحمن بن\rعوف في لبس الحرير الحكة بهما ورويا أيضا أنه لا\rالله يرخص لهما في لبسة لدفع قمل\rكان بهما فإن الحرير لا يقمل بفتح الياء والميم، أى لا يقمل الجسد من لبسه، قال في\rالمختار: قمل رأسه من باب، طرب، يعني حصل به قمل.\rفالحاصل: متى دعت الحاجة إلى لبسه جاز ولو من غير ضرورة ومعها أولى (و) يجوز\r(ديباج)، أى لبسه واستعماله، وهو بكسر الدال وفتحها معرب فارسي مأخوذ من\rالتدبيج، وهو النقش والتزيين أصله ديناه بالهاء وجمعه ديابج وديابيج.\rوقوله: (ثخين) احتراز عن ديباج رفيع، وهو المسمى بالسندس، وقد ذكرنا أول\rالترجمة أن الديباج هو ما غلظ\rمن ثياب الحرير فوصفه بالثخن إما للاجتراز عما ذكر\rإن جعلنا الديباج نوعين ثخينا ورقيقا، أو ليس للاحتراز بل هو وصف كاشف إن كان\rالسندس لا يطلق عليه اسم ديباج بل هو حرير رقيق يسمى بهذا الاسم الخاص، ولا\rيجوز لبسه حينئذ؛ لأنه لا يقى السلاح فلا فائدة فيه، وجواز لبس الديباج المذكور\rمشروط بما ذكره بقوله: (لا) يقوم غيره مقامه فى دفع السلاح حال (الحرب)،\rوجد غيره فلا ضرورة إليه، فلا يجوز استعماله حينئذ.\rقال النووى فى المجموع: فلا خلاف في جوازه فى حال الضرورة، ولا يقال أنه","part":1,"page":400},{"id":401,"text":"مكروه حال الحرب؛ لأن السلاح لا يؤثر فيه بهذا الوصف ويجوز لبس ثوب (نجس)\rأو متنجس بغير معفو عنه في غير الصلاة ونحوها مما يتوقف على طهارة كالطواف\rوسجدة التلاوة، والشكر وغير ذلك، كخطبة الجمعة؛ لأن فى إلزام الشخص طهارة\rالثوب على الدوام مشقة شديدة خصوصاً على الفقراء وفى الأوقات الباردة، وفي الدين\rوسعة، كما قال الله تعالى ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها [البقرة: 286]\rويشترط في جواز لبس الثوب المذكور أيضًا، أن يكون واقعا في غير المسجد، أم ليسه\rفيه، فلا يجوز؛ لأنه لا يجوز إدخال النجاسة فيه لغير حاجة تنزيها له عن النجاسة؛ لأنه\rيحرم تقديره ولو بالظاهر فبالنجاسة أولى، إما إدخال النجاسة فيه لحاجة كما في النعل\rوالبابوج المشتمل كل منهما على النجاسة فيجوز للشخص أن يدخل بما ذكر، وبه نجاسة\rوعند الظن، أو الشك أولى ...\rمحققة\rويشترط أيضًا فى جواز لبس الثوب المذكور أن لا يتضمخ اللابس له بالنجاسة فإذا\r\r\r325\rنزعه وتضمخ بالنجاسة فى حال لبسه بأن كان الثوب المذكور رطبا، فلا يجوز لبسه\rحينئذ، فيجب عليه لبسه وكذلك يحرك لبسه فى الصلاة المفروضة ونحوها من كل ما\rيتوقف على الطهارة بعد الشروع فيها لما يلزم عليه قطع الصلاة وفسادها سواء كان\rالوقت متسعا أم لا، بخلاف النفل، فلا يحرم لبس الثوب المذكور فيه الجواز قطعه بغير\rاللبس ومعلوم أن لبسه فى طواف مفروض بنية قطعه جائز؛ لأن الطواف بأنواعه يجوز\rقطعه عندنا والبناء على ما مضى منه إن أراد التكميل، وأما بغير نية القطع، فلا يجوز؛\rلأنه متلبس بعبادة، وذلك حرام ولبطلانه بالنجاسة.\rأما إذا لبسه قبل أن يحرم بنفل أو فرض غير مضيق أو بعد تحرمه بنفل واستمر فالحرمة\rمن جهة تلبسه بعبادة فاسدة أو استمراره فيها لا من جهة اللبس ويحرم) لبس (جلد\rميتة) إذا كان من مغلظ باتفاق أو من غيره على الأصح (إلا لضرورة)، أى إلا\rلحاجة، فلو عبر بها لفهمت الضرورة بالأولى كما سبق نظير ذلك.","part":1,"page":401},{"id":402,"text":"أما لبس الجلد المذكور لأجلها، فلا يحرم، ثم أخذ يمثل للضرورة بقوله: (كمفاجأة\rحرب)، أي كحصول حرب بغتة، ولم يجد فى هذه الحالة إلا جلد الميتة، ولو كان جلد\rكلب وخنزير.\rاستثنى\rالمصنف من\rوقوله: (ونحوه) معطوف على حرب أى نحو مفاجأة حرب، وذلك كدفع الحر\rوالبرد، ومثل اللبس فى ذلك الافتراش والتدثر، أى التوقى به (ويجوز) للشخص أن\rيلبس دابته الجلد النجس ومثله بالأولى المتنجس؛ لأنها لم تؤمر بالتعبد، وقد\rهذا العموم قوله: (سوى)، أى غير (جلد) الكلب والخنزير فلا\rيجوز للشخص إلباسها ما ذكر لغلظهما؛ ولأنه لا يجوز الانتفاع بالخنزير في حياته، وكذا\rالكلب إلا لمقاصد مخصوصة فى الكلب كالحراسة والتعلم فى باب الصيد، فإنه يقتنى\rلذلك فبعد موتهما كذلك من باب أولى قال فى النهاية ويجوز تغشية الكلاب والخنازير\rبذلك لمساواة ما ذكر لهما في التغليظ، وليس إلباس الكلب الذي لا يقتني أو الخنزير\rجلد مثله مستلزما، لافتنائه، ولو سلم فأثمه على الاقتناء دون الإلباس على أنه قد يجوز\rاقتناؤه المضطر احتاج لحمل شيء عليه أو ليدفع به عن نفسه نحو سبع إلى غير ذلك من\rأمثلة المضطر.\rويحرم على الرجال حلى الذهب حتى سن الخاتم)، أى شعبته التي يوضع\rالفص فيها لقوله لا\rلا له في الذهب والحرير: إن هذين حرام على ذكور أمتى حل لأناثها\r\r326\r\rوعند\rولا فرق في الذهب بين قليله وكثيره بخلاف الحرير فالقليل منه يحل دون الكثير.\rالتساوى يحل أيضًا؛ لأنه الأصل فيغلب غير الحزير عليه؛ ولأنه لا يسمى المركب منهما\rالمصمت\rثوب حرير وصح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال نهى النبي عن الثوب\rمن الحرير، أى الخالص، أما المطرز ونحوه وسدى الثوب فلا بأس به ولا أثر\rلظهور الحرير في المركب مع قلة وزنه أو مساواته لغيره خلافًا للقفال، قاله في النهاية\rوحتى في كلامه عاطفة على الحلى وهى للغاية فالقلة مفهومة منها.","part":1,"page":402},{"id":403,"text":"(و) يحرم الشيء المطلى به، أى بالذهب لشدة التحايل والتعاجب فيه كخاتم\rفضة طلى بالهذب، ومثله سنه ولا فرق فى ذلك بين حصول شيء من المطلي بالعرض\rعلى النار أولا وهو ظاهر إطلاقه تبعًا للنووى تقييد ذلك بما إذا صرح به في بابي ما\rيكره لبسه وزكاة الناض، وفى بعض العبارات للإمام النووى فى المجموع فإنه حصل.\rمنه شيء عند عرضه على النار فيحرم، وإلا فلا وحينئذ يكون ذلك مخالفا لما قاله هنا.\rوالحاصل أنه أى النووى أطلق العبارة هنا، أى فى هذا الباب كالمصنف، وقيد في\rباب زكاة الناض، وباب ما يكره لبسه بحصول شيء منه بالعرض على النار إلا أن يحمل\rإطلاقه هنا على التقييد، ثم والقرينة على هذا الحمل أنهم قالوا إن ضبة الذهب مثل ضبة\rالفضة في التفصيل بين الصغر والكبر كما تقدم في باب الأوانى، وإن كان المعتمد\rالتحريم في ضبة الذهب مطلقا.\rوقال الجوجرى ينبغى أن يحمل ما هنا من الإطلاق فى تحريم المطلي بالذهب على\rالصنعة فيحرم حينئذ المطلي بالذهب مطلقا، أى من جهة الصنعة وما هناك على\rالاستعمال وحرمة الحلى المذكورة مقيدة بما إذا لم يصدأ كما أشار إليه بقوله: (فلو\rصدئ وصار بحيث لا يبين أى لا يظهر فيه اسم الذهب (جاز) استعماله حينئذ.\rهذه\rقال النووى فى المجموع: هكذا قطع به المصنف، والشيخ أبو حامد والبندنيجي\rوآخرون من! الأصحاب، وقال القاضى أبو الطيب الذهب لا يصدأ، فلا تتصور\rالمسألة، وأجابوا عن هذا بأن الذهب قسمان منه ما يصدأ، وهذا محمل كلام من\rومنه ما لا يصدأ وهو الصافي والخالص من مخالطة غيره، له، انتهى ما في المجموع.\r(ويباح\rشد\rقال\rبه\rسن من الأسنان، أى ربطها (و) شد (أنملة) من أنامل أصابعه\r(بذهب) متعلق بكل من شد السن وشد الأنملة، أى يحكم شدها لما ذكر شدا قويا\rبحيث يثبتان، وإن أمكن شدهما من فضة قياسًا على اتخاذ أنف من ذهب كما قال\r\r","part":1,"page":403},{"id":404,"text":"المصنف، (و) يحل اتخاذ أنف وأنملة منه أى من الذهب، وإن أمكن اتخاذهما من\rفضة؛ لأن الذهب أصفى من الفضة لما روى أبو داود بإسناد حسن أ عرفجة أصيب يوم\rمن ذهب وبالأولى السن.\rالكلاب\rبينهما\rبضم |\rالكاف فاتخذ أنفا\r(لا) يحل اتخاذ أصبع) من الأصابع من ذهب إذا فقدت، ولا يد بالأولى والفرق\rوبين الأنملة أن الأصابع واليد المتخذ كل منهما من الذهب لا تعمل عمل الأصلية\rبخلاف الأنملة (ويجوز) اتخاذ (درع) نسجت)، أى حبكت (بذهب و اتخاذ\r(خوذة) وهى الطاسة البيضاء توضع على الرأس عند الحرب (طليت)، أى تلك الخوذة\r(به)، أى بالذهب (لـ) أجل (مفاجأة حرب)، أى حصوله بغتة بلا سبق علم بها،\r(و) الحال أنه لم يجد غيرهما للضرورة.\rقال النووي في المجموع: وهذا التفصيل نص عليه الشافعي، رضى الله عنه، في الأم\rواتفق عليه الأصحاب قال فى الأم، سواء كانت الدرع كلها منسوجة أو بعضها\r(ويجوز) اتخاذ خاتم فضة لا للتختم به، وأما له فلا يجوز.\rودليل جواز الاتخاذ المذكور أن النبي الله كان له خاتم من فضة، قال في الكفاية،\rوينبغى أن لا يبلغ به مثقالاً ويجوز تحلية آلة الحرب بها)، أي بالفضة لا بالذهب؛\rلأن فيه إرهابًا للعدو، وقد ثبت أن قبضة سيفه الهلال لو كانت من فضة، وقد بين المصنف\rتلك الآلة ممثلاً لها بقوله: (كسيف) ورمح السيف معروف والرمح هو مزراق طرفه\rمن الجهتين (وطبر) بفتح الطاء والباء هى بلطة العسكر وهي معروفة عند النظام\rويقال لعسكرها البلطجية؛ لأنهم يحملونها.\rمحدد\rالمعنى تعد. من\rالطاسة\rوسهم) يوضع على قوس (ودرع) هو منسوج من زرد الحديد؛ لأنه يمنع وصول\rالسلاح للابسه، فلذلك كان من آلة الحرب (وجوشن) هو الدرع لكنه لا يكون سابقا\rفهو بهذا الاعتبار يكون مغايرا للدرع (وخوذة) بفتح الخاء والواو والذال وهى!\rالبيضاء توضع على الرأس عند الحرب تمنع من وصول السلاح إلى الرأس، وهي بهذا","part":1,"page":404},{"id":405,"text":"آلة الحرب مثل الدرع والجوشن (وخف) يلبس في الرجلين يقيهما من\rأذى الحرب فهذه المذكورات كلها تتعلق بالمحارب.\r(لا) تحلية ما لا يتعلق به (كسرج) للدابة؛ لأنه ليس من آلة الحرب، فهو معطوف\rعلى كسيف (ولا) تحلية لجام وركاب على كل واحد منهما يكون للفرس لا\rللحرب (ولا) تحلية قلادة) وطرف (سيور مما هو مختص بالفرس أيضا قياسًا على\rالأواني في عدم جواز استعمالها.\r\r:\r\r\r(و) لا تحلية (دواة) للكتابة (ومقلمة) هي آلة صغيرة تتخذ لبراية القلم (و) لا\rتحلية (سكين دواة و لا سكين ذات (مهنة)، أى تتخذ للخدمة في تقطيع لحم\rوتقشير بصل وغير ذلك مما يتعلق بمصالحها فهذه المذكورات ليست آلات حرب\r(و) لا تحلية (مغرفة) للطعام (و) لا (مهفة) تجلب الهواء كمروحة في أوان الحر الما\rذكر (ولا) يجوز تعليق قنديل محلى بالفضة ولا جعله من فضة بالأولى ولا علاقته\rكذلك، وقوله: (بمسجد) متعلق بالمصدر؛ لأنه لم ينقل عن السلف وأيضا في جعل\rالقنديل من الفضة أو علاقته كذلك إسراف والإسراف حرام، وفى\rالنسخ، ولو\rبمسجد وفى أعم كما هو: ظاهر.\r(و) لا يجوز أن يتخذ من الفضة (غير (الخاتم حال كون ذلك الغير كائنا (من\rالحلى) وذلك الغير الذى لا يجوز اتخاذه (كطوق للمرأة فلا يجوز للرجال (و) لا\rدملج وشوار) كل واحد منهما يكون للمرأة لا للرجال، فالطوق يوضع في عنق\rالمرأة للزينة والدملج، كما هو في بعض النسخ بالإفراد والسوار كل واحد منهما يوضع.\rفي يد المرأة كذلك.\r(و) لا يجوز لبس تاج من الفضة لا للرجال كما هو الغالب، ولا اللنساء على\rخلاف الغالب، وحرمة الطوق وما بعده للرجال لما فيه من التشبه بالنساء والتشبه بهن\rحرام، وحرمة لبس التاج للمرأة؛ لأنه فى الغالب لا يكون إلا للرجال فلبس المرأة له فيه\rتشبه بالرجال، وهو حرام أيضًا لا من جهة الفضة؛ لأنها تجوز للنساء.\rوحرمته على\rالرجال من جهة الفضة حرمتها عليهم.","part":1,"page":405},{"id":406,"text":"وإن قلنا: إن المرأة تلبسه لكونها تولت المملكة على خلاف الغالب أو جرت عادة\rلهن في لبسه، فلا حرمة حينئذ عليهن وإلا حرم؛ لأنه شعار ملوك الروم.\rوقال الإمام النووى فى المجموع: المختار عدم الفرق بين الرجال والنساء في لبسه\rلهن؛ لأنه حلى لهن بخلاف الرجال لا يجوز لهم لبسه لأجل الفضة والرافعي قيد ذلك\rبالعادة، (ولا) تجوز (التحلية) بالفضة فى سقف البيت و) سقف (المسجد و) لا\rفي جدرانهما) حتى سقف الكعبة وجدرانها.\rوقال السبكي: المنع في المساجد بعيد لا سيما في الكعبة، وصحح الحل تبعا للقاضي\rحسين، وصحح الرافعي، والنووى، المنع لما فيه من السرف مع كونه لم ينقل عن أحد\rالسلف (فلو استهلك) الذهب الذى تحلى به سقف البيت وجدارة وجدار المسجد\rمن\r\r\r\rوسقفه بأن لم يبق أثر يظهر، وهذا هو مراد المصنف بقوله: (بحيث لا يجتمع منه)، أى\rذلك الذهب، (شيء بالسبك).\rمن\rأى يجعله سبيكة عند عرضه على النار، وهذا هو ضابط الاستهلاك، وجواب «لو»\rالشرطية قوله: (جازت الاستدامة)، أى جازت استدامته واستمراره على جدار\rالمسجد، وعلى سقف البيت لقلته، فهو كالمعدوم (وإلا)، أى وإن لم يستهلك بأن\rكان يجتمع منه سبائك لو عرض على النار (فلا) تجوز الاستدامة بل تجب إزالته ويجوز\rتحلية المصحف والكتب بالفضة) للمرأة والرجل تعظيمًا له والتاء في الكتب ساكنة\rلا مضمومة فهو مصدر بمعنى الكتابة، وليس جمعا لكتاب فهو مرفوع عطفا على تحلية،\rوالمعنى يجوز كتب المصحف بالفضة لكل منهما، وتحليته بها لهما لما ذكر.\rقال النووى فى المجموع وأما تحلية سائر الكتب بالذهب والفضة فحرام بالاتفاق\r(ويجوز تحلية المصحف بالذهب للمرأة ويحرم أى ذلك الفعل (على الرجل)\rوهى وضع قطع رقيقة من النقد على الشيء الذى يراد تحليته بخلاف التمويه، فلا يجوز\rوهو الطلي بالنقد بعد إذابته.\rوالدليل على حل التحلية المذكورة للمرأة دون الرجل قوله ول: «أحل الذهب والفضة","part":1,"page":406},{"id":407,"text":"لإناث أمتى وحرم على ذكورها.\rقال الغزالي: من كتب القرآن بالذهب فقد أحسن ولا زكاة عليه، أي إن بلغت تلك\rالكتابة نصاب زكاة الذهب، وهو عشرون مثقالاً؛ لأنه قد التحق بالحلى المباح، وهو لا\rزكاة فيه، فكذلك المصحف المذكور ويجوز للمرأة حلى الذهب كله فهو بالرفع\rتوكيد للحلي، وإضافة حلى إلى الذهب للبيان، أي حلى هو الذهب.\rودليل الجواز المذكور كونه زينة لها وهى محل للزينة، ويقاس على جواز حلى\rالذهب لها حلى الفضة بالأولى؛ لأنه إذا حل الأعلى فى التحريم حل الأدون، فهو قياس\rأولوى، وللحديث بعده.\r(حتى النعل) فيجوز لها تحليته به (و) حتى يجوز لها لبس المنسوج به)، أى\rبالذهب؛ لأنه الا الله أخذ في يمينه قطعة حرير، وفى شماله قطعة ذهب، وقال: «هذان أى\rاستعمالهما حرام على ذكور أمتى حل لإناثهم، وألحق بالذكر الخنثى احتياطا، فيغلب\rاحتمال الذكورة على احتمال الأنوثة.\r\r330\r\rثم قيد المصنف الجواز المذكور للمرأة بقوله: (بشرط عدم الإسراف فإن\rأسرفت) في الحلى وجاوزت العادة (كاتخاذ (خلخال) وزنه (ماننا دينار)\rوجواب الشرط قوله: (حرم عليها استعماله؛ لأن جواز الحلي لها، إنما هو لأجل\rالزينة، وإذا جاوزت العادة صار في غاية القباحة، ولا زينة فيه حينئذ.\r(ويحرم عليهن)، أى النساء وأفرد أولاً فى قوله: ويجوز للمرأة وجمع هنا على إرادة\rالجنس الصادق بالمتعدد، فيكون مساويًا لقوله عليهن في المعنى، وفيه التقنن لدفع ثقل\rالتكرار في اللفظ.\rوقوله: (تحلية آلة الحرب) فاعل بيحرم (ولو) كانت التحلية (بفضة)؛ لأن تحلية\rآلة الحرب لأجل إرهاب العدو، وذلك ليس من. شأن النساء بل هو من شأن الرجال\rفلذلك اختصت تحلية آلة الحرب بالرجال ولا تكون لهن ولما فى تحليتهن لها من التشبه\rبالرجال، وبعضهم أجازها لهن؛ لأن المحاربة تجوز لهن في الجملة، وفي تجويزها\rاستعمال، آلاتها، وإذا جاز استعمالها غير محلاة جاز استعمالها محلاة؛ لأن التحلي لهن","part":1,"page":407},{"id":408,"text":"أجوز منه للرجال.\rقال الرافعى وهذا هو الحق ورده النووى بأن التشبه بالرجال حرام كما صححه\rالحديث: لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال والمتشبهات بالرجال من النساء\rوالله\rأعلم.\r\rباب صلاة الجمعة\rمن حيث تمييزها عن غيرها باشتراط أمور لصحتها وأمور أخر للزومها، وكيفية\rلأدائها وتوابع لذلك، وأما من حيث الأركان والشروط فهي كغيرها من باقي\rالصلوات وهى بضم الميم، وإسكانها، وفتحها، وحكى كسرها والضم أفصح سميت\rبذلك لاجتماع الناس لها، أو لأن الله عز وجل جمع خلق أبينا آدم فيها، أو لأنه اجتمع\rبحواء فيها في الأرض، وكان يسمى في الجاهلية يوم العروبة، أى البين المعظم قال\rالشاعر:\rنفسى الفداء لأقوام هموا خلطوا يوم العروبة أورادا بأورد\rأى اشتغلوا بها وردا بعد ورد وهى أفضل الصلوات ويومها أفضل أيام الأسبوع\rوخير يوم طلعت فيه الشمس يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار من مات فيه كتب\rله أجر شهيد ووقى فتنة القبر، وهي بشروطها فرض عين، لقوله تعالى: وإذا نودى\rللصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: (] وهو الصلاة، وقيل: الخطبة\rفأمر بالسعى، وظاهره الوجوب، وإذا وجب السعى، وجب. يسعى إليه؛ ولأنه نهى\rعن البيع، وهو مباح، ولا ينهى عن فعل مباح إلا لفعل واجب، ولقوله: «من ترك\rثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه، وفرضت بمكة، ولم تقم بها لفقد العدد، أو لأن\rشعارها الإظهار، وكان لها الله لمستخفيًا، وأول من أقامها بالمدينة سعد بن زرارة بقرية قرب\rالمدينة على ميل منها.\rما\rوقد بدأ المصنف في بيان من تلزمه فقال: (من) لزمه الظهر) من المكلفين لزمته\rالجمعة) فمن اسم شرط حازم مبتدأ، والجملة الماضوية أولاً، وثانيا فعل الشرط،\rوجوابه، والخبر إما الجملة الجواب، وإما جملة الشرط أوهما، ومن لا تلزمه الظهر لا\rتلزمه الجمعة.\rوقد استثنى المصنف من عموم هذا الضابط استثناء متصلاً، قوله: (إلا العبد) فلا","part":1,"page":408},{"id":409,"text":"تجب عليه الجمعة ولا تلزمه وإن وجبت عليه الظهر؛ لأنه مشغول بخدمة سيده والعبد\rوإن كان ظاهرا فى عبودية الكل فالمراد هنا من فيه رق، سواء كان رقيق الكل أو\rالبعض، وسواء كان مدبرا، أو مكاتبا، أو معلقا عتقه بصفة، سواء كان بين المبعض\rوسيده مهايأة أولا.\r\r\r\r(و) إلا (المرأة) فلا تجب عليها الجمعة؛ لأن فى إلزامها الجمعة مشقة عليها؛ ولأنها\rمأمورة بالستر ما أمكن فربما ينشأ من إلزامها صلاة الجمعة اختلاطها بالرجال فيؤدى إلى\rالمفسدة ولقوله: الجمعة حق واجب على كل مسلم في جمعة إلا أربعة عبد مملوك\rأو امرأة، أو صبى، أو مريض والعدد لا مفهوم له فلا يرد على الحصر قول المصنف.\r(و) إلا (المسافر) في غير معصية، فلا تجب عليه؛ لأنه مشغول بأمر السفر فهؤلاء\rتجب عليهم الظهر، ولا تلزمهم الجمعة، وأما المسافر في معصية، فلا يترخص بترك.\rالجمعة، ثم إن قوله في الحديث المتقدم إلا أربعة مشكل من جهة الرفع؛ لأن الكلام تام\rفكان الواجب النص فى المستثنيات، لكن قال ابن مالك، وأبو الحسن بن\rعصفور، فإن كان الكلام الذى قيل إلا موجبًا جاز فى الاسم الواقع بعد إلا وجهان.\rأفصحهما النصب على الاستثناء.\rموجب،\rوالآخر: أن تجعله مع إلا تابعًا للاسم ا الذي قبله فتقول: قام القوم إلا زيدا بالنصب\rوالرفع وعليه يحمل قراءة من قرأ فشربوا منه إلا قليل بالرفع، أو يقدر في الكلام نفي،\rوالمعنى لا يترك الجمعة إلا أربعة (ولو) كان السفر المباح (سفرا قصيرا) وصرح\rالمصنف بما يؤخذ منه الفرد الرابع في الحديث أيضا، وهو المريض فقال: (وكل ما\rأسقط الجماعة) من الأعذار السابقة في باب صلاة الجماعة، أى مما يتصور هنا لا ما\rهنا كالريح الباردة ليلاً، وكذا المطر فيه؛ لأن الجمعة نهارية فهو عذر هناك لا\rلا\rيتصور\rوقوله: (أسقطها)، أى الجمعة خبر عن كل و «ما» موصولة وجملة أسقط الجماعة\rصلة «ما»، وليست «ما» موصولة بكل بل تفصل منها، وقد مثل المصنف للعذر المسقط","part":1,"page":409},{"id":410,"text":"للجماعة بقوله: (كالمرض الذى يعسر معه الحضور هنا، وهذا هو الرابع المذكور في\rالحديث.\rفقد ذكر المصنف ثلاثة في الاستثناء صريحًا، والرابع مأخوذ منه بطريق الإشارة فقد\rوافق كلامه ما في الحديث من العدد، وقوله: (والتمريض)، أى للمريض بأن يتعهده\rشخص، فهو معطوف على المرض، فيكون عذرًا أيضًا، كالمرض في ترك الجماعة\rفكذلك هنا لكن مع وجوب صلاة الظهر، وغير ذلك من الأعذار المسقطة لطلـ\rالجماعة.\rوقد تقدم الكلام عليها تفصيلاً، وقوله: (والمقيم بقرية)، أي الساكن فيها مبتدأ،\r\r\r333\rالمصنف\rوقوله: (ليس فيها أربعون (كاملون جملة في محل جر صفة القرية، وصرح)\rبالخبر، بقوله: (فإن كان أى المقيم فى تلك القرية متلبسا بحالة قول المصنف:\rهي\rبحيث لو نادى فالباء للملابسة متعلقة بمحذوف.\rوحيث معناها الحالة\rخبر عن كان\rكما علمت وإضافتها لما بعدها للبيان أى حالة هي قوله ولو نادى (رجل) صفته أنه\rعالى (الصوت مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، والصوت\rمضاف إليه.\rوهذا النداء، أي الأذان يكون حاصلاً بطرف بلد الجمعة الذي يكون ذلك\rالطرف مستقراً من جهة القرية و الحال أن الأصوات والرياح ساكنة)؛ لأن\rكثرة الأصوات، وعدم سكونها تمنع من سماع النداء، فلذلك اعتبر سكونها، وكذلك\rالأرياح، وإن كانت في بعض الأصوات تحمل صوت النداء، وتنقله إلى المقيم لكنها ربما\rتمنع وصول الصوت إلى المقيم في القرية، فلذلك اعتبر سكونها أيضا.\rسمع\rوأشار المصنف إلى جواب «لو» بقوله: (لسمعه) شخص (مصغ) صفته أنه\r(صحيح السمع فمصغ اسم فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء\rالساكنين، وأصله مصغى فعومل معاملة قاض وصفته أيضًا أنه واقف بطرف القرية\rالذي يكون حاصلاً من جهة بلد (الجمعة) وإذا توفرت هذه القيود المذكورة\rلزمت الجمعة المقام للإضمار لتقدم المرجع كل) أهل القرية) لخبر الجمعة على من","part":1,"page":410},{"id":411,"text":"النداء، والمعتبر أن يكون المؤذن على الأرض لا على عال؛ لأنه لا ضبط لحده إلا أن\rتكون البلدة فى الأرض بين أشجار كطبرستان، فإنها بين أشجار تمنع بلوغ الصوت\rفيعتبر فيها العلو على ما يساوى الأشجار، واستثناؤهم من ذلك لبيان أن المعتبر السماع،\rلم يكن مانع فعند وجوده بقدر زواله أو العلو على ما يساويه، واعتبر الطرف الذى\rيليهم؛ لأن البلدة، قد تكثر بحيث لا يبلغ أطرافها النداء بوسطها فاحتيط للعبادة.\rالمعتدل من بلدين فحضور الأكثر منهما جماعة، أولى، فإن استويا، فالأوجه\rسمع\rولو\rمراعاة الأقرب كنظيره فى الجماعة، ويحتمل مراعاة الأبعد لكثرة الأجر فجملة لزمت من\rالفعل والفاعل الظاهر والمفعول فى محل جزم جواب لإن الشرطية التي تقدم ذكرها في\rقوله: فإن كان بحيث لو كان وإن لم يسمع ذلك الشخص الكائن من أهل القرية\rفلا تلزمهم، أى أهل القرية الجمعة كما لا تصح منهم باجتماعهم في بعضها، بلا\rخلاف؛ لأنهم غير مستوطنين فى محل الجمعة، فالمراد بالمقيم الجنس.\r\r334\r\rتنبيه ولو كانت القرية مرتفعة فسمعت ولو ساوت لم تسمع أو كانت منخفضة،\rفلم تسمع، ولو ساوت لسمعت لزمت الثانية دون الأولى اعتباراً بتقدير الاستواء، وأما\rقوله: الجمعة على من سمع فمحمول على الغالب إذ لو أخذ بظاهره لزمت البعيد\rالمرتفع دون القريب المنخفض، وهو بعيد وإن صححه في الشرح الصغير، وإن كان في\rالبلد أربعون فصاعدًا من أهل الكمال وجبت الجمعة عليهم، وإن اتسعت خطة البلد\rفراسخ سواء سمعوا النداء أم لا.\rوكذا لو قاموا فى قريتهم، فإن فعلوها في قريتهم، فقد أحسنوا، وإن دخلوا البلد\rوصلوها مع أهله سقط عنهم الفرض قاله الشافعي، والأصحاب وكانوا مسيئين في\rتعطيلهم الجمعة في قريتهم خلافًا لمن قال بالجواز، وينبغى عليه سقوط الجمعة.\rفعلوا.\rالعيد\rعنهم\rلو\rوإن قلنا بعدم الجواز إذا الإساءة لا تنافى الصحة قاله الرملي في النهاية، ولو وافق","part":1,"page":411},{"id":412,"text":"يوم الجمعة فحضر أهل القرية الذين بلغهم النداء لصلاة العيد، فلهم الرجوع قبل\rصلاتها، وتسقط عنهم، وإن قربوا منها وسمعوا النداء، وأمكنهم إدراكها لو عادوا إليها\rالخبر من أحب أن يشهد معنا الجمعة فليفعل، ومن أحب أن ينصرف فليفعل»، رواه أبو\rداود؛ ولأنهم لو كلفوا بعدم الرجوع أو بالعود إلى الجمعة لشق عليهم، والجمعة تسقط\rبالمشاق والأعذار، ومقتضى التعليل أنهم لو لم يحضروا كأن صلوا العيد بمكانهم لزمتهم\rكذلك ومحل ما مر ما لم يدخل وقتها قبل انصرافهم، فإن دخل عقب\rسلامهم من العيد لم يكن لهم تركها هذا حكم من تلزمه الجمعة، وقد أخذ في حكم.\rمن لا تلزمه فقال: (أما من لا تلزمه الجمعة كمن تقدم ذكرهم من أهل الأعذار\rالمسقطة لوجوبها كالعبد، والمسافر والمريض وغيرهم.\rالجمعة، وهو\ri\r،\rوجواب أما قوله: (فإذا حضر الجامع فـ يجوز له الانصراف والمراد بالجامع\rمحل إقامتها، وإنما آثر التعبير به على المسجد؛ لأن الأغلب إقامتها فيه ولا يلزمه المصابرة\rإلى إقامة الصلاة؛ لأن المانع من الوجوب حاصل معه وباق فيه لم يزل.\rثم استثنى المصنف من عموم من لا تلزمه إذا حضر إلى آخره قوله: (إلا) المريض\rالذي لا يشق عليه الانتظار ولا يتضرر بطوله لا يجوز له الانصراف من الجامع؛\rلأنه قد تكلف المشقة وحضر محل الجمعة والمانع له من حضورها هذه المشقة ..\rوقد تكلفها، وأما غيره فالمانع له صفات قائمة لا تزول بالحضور (و) الحال أنه\rبهم\r\r\r335\rقد جاء بعد دخول الوقت، أى وقت الجمعة وهو زوال الشمس، أما إذا حضر\rقبل الوقت فله الانصراف وأما إن شق عليه الانتظار لم يلزمه بل له الانصراف، وهذا\rالتفصيل المذكور، ذكره إمام الحرمين واستحسنه، الرافعى وقال: يبعد حمل كلام\rالأصحاب عليه.\rوجوم به النووى فى المنهاج، قال الرافعى وألحقوا بالمريض أصحاب الأعذار، فإذا\rحضروا لزمتهم الجمعة قال ولا يبعد أن يكونوا على هذا التفصيل المذكور ومتقضى","part":1,"page":412},{"id":413,"text":"كلام المصنف أن المريض ومن فى معناه إذا حضروا لهم الانصراف، ولو بعد أن أقيمت\rالصلاة، وهو متجه فإذا أحرم. لا تلزمه الجمعة، ثم أراد قطعها، فقال النووي في\rمن\rالمجموع، قال فى البيان: لا يجوز ذلك فى المريض، والمسافر، وفي جوازه للعبد، والمرأة\rوجهان، حكاهما الصيمرى، ولم يرجح) أحدهما، والصحيح أنه يحرم عليهما قطعا؛ لأنه\rانعقدت عن فرضهما، أى كفت عنه، ولا يلزمه إعادة الظهر فيتعين حينئذ إتمامها،\rوصححه في زيادة الروضة، ثم عطف على المريض المستثنى قوله: (وإلا الأعمى وإلا\rمن في طريقه وحل يحصل له مشقة في مشيه فيه؛ لأنه من الأعذار المسقطة\rللجماعة.\rفكذلك الجمعة (فـ) هؤلاء المذكورون بعد إلا تلزمهم الجمعة) إذا حضروا، ولا\rيجوز لهم الانصراف لما أن مانعهم من الحضور لها هو المشقة، وقد زالت\rبخلاف غيرهم كالعبد، والمرأة، والمسافر، فإن المانع لهم من حضورهم لها باق\rمرمن\rبحضورهم:\rمع حضورهم فلم يزل بالحضور، فلذلك جاز لهم الانصراف كما تقدم ذلك مفصلاً.\r(ومن لا تلزمه)، أى الجمعة مطلقا سواء زال عذره بالحضور أم لا (فـ) هو (مخير\rبينها)، أي بين صلاة الجمعة وبين الظهر)، أى صلاته، وإنما خير بينهما؛ لأن الجمعة\rإنما سقطت عنه لعذر، فإذا تحمل المشقة، وفعلها أجزأته كالمريض العاجز عن القيام إذا\rصلى فرضه بالقيام مع ا المشقة أجزأه، والحال أنه عاجز عنه، (و) من لا تلزمهم الجمعة\rممن تقدم ذكرهم (يخفون الجماعة في صلاة الظهر إن خفى عذرهم وأرادوا\rصلاتها جماعة، وهى مسنونة فى حقهم كغيرهم في وقتها لعموم أدلة الجماعة، وقد\rراعى المصنف معنى من.\rولذلك جمع الضمير فى يخفون ولو راعى لفظها لقال ويخفي الجماعة، ولا يسن\rإظهار الجماعة لئلا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام أو الجمعة، قال المتولى وغيره ويكره\r\r336\r\rلهم إظهارها، فإن ظهر عذرهم لم يسن إخفاؤها لانتفاء التهمة، ويندب لمن يرجو\rزوال عذره قبل فوات الجمعة وذلك (كمريض). الخفة.","part":1,"page":413},{"id":414,"text":"يرجو\r(وعبد) يرجو العتق (تأخير صلاة الظهر إلى اليأس من إدراك (الجمعة)\rلأنه قد يزول عذره قبل فوتها فيأتى بها في حال كماله ويحصل للفوت منها برفع الإمام\rرأسه من ركوع الثانية، فلو صلى قبل فوتها الظهر، ثم زال عذره، وتمكن من فعلها لم\rتلزمه؛ لأنه نوى فرض وقته إلا إن كان خنثى فبان رجلاً.\r(وإن لم يرج) من قام به المسقط (زواله)، أى العذر (كالمرأة) والزمن (فيندب)\rله (تعجيله)، أى الظهر، أي تعجيل صلاته ليحوز فضيلة أول الوقت وهذا التفصيل\rالمذكور هو طريقة الخراسانيين، وهى المختارة عندهم، وهي الأصح.\rلها\rوقال العراقيون: يستحب له تأخير الظهر حتى تفوت الجمعة؛ لأنه قد\rولأنها صلاة الكاملين فاستحب كونها المقدمة.\rقال النووى والاختيار التوسط فيقال: إن كان هذا الشخص جازمًا بأنه لا يحضر\rالجمعة، وإن تمكن منها استحب له تعجيل الظهر، وإن كان لو تمكن أو نشط حضرها\rاستحب له التأخير ومن لزمته (الجمعة بأن كان من أ أهل اللزوم (لم يصح ظهره)\rأي صلاته قبل فوت الجمعة؛ لأنه عاص بتركها، فلو صلى الظهر قبل سلام الإمام\rمنها لم تنعقد صلاته (ويحرم عليه)؛ أى على من لزمته الجمعة (السفر من وقت\r(طلوع الفجر) ولو كان السفر طاعة، وإنما حرم السفر من طلوع الفجر مع أنه لم\rيدخل وقتها؛ لأنها مضافة إلى اليوم، ولذلك يجب السعى إليها قبل الزوال على بعيد\rالدار.\rإلا أن يكون في طريقه موضع جمعة)، أى موضع أبنية تقام فيه جمعة (أو) إلا\rأن ترحل رفقته أى المسافر وهو معهم وكانوا ممن لا تلزمهم الجمعة (و) الحال أنه\rيتضرر هو بالتخلف عنهم، فلا يحرم السفر حينئذ، ولو بعد الزوال.\rولما فرغ من بيان من تحب عليه، ومن لا تجب عليه شرع يذكر شروطها، أي شروط\rالصحة فقال: وشروط صحة الجمعة بعد أى غير (شروط الصلاة ستة)\rأخدها (أن تقام)، أى تقع (جماعة)، أى فى الركعة الأولى؛ لأنها لم تقع في عصر.\rالنبي، والخلفاء الراشدين، إلا كذلك، ثانيها: أن تكون واقعة في وقت الظهر","part":1,"page":414},{"id":415,"text":"للاتباع. رواه الشيخان مع خبر «صلوا كما رأيتموني أصلى»، فلو ضاق الوقت عنها،\r\r\r\rوعن خطبتيها أو شك فى بقائه وجب عليهم ظهر كما لو فات وقت العصر، فيرجع إلى\rالإتمام، فعلم أنها إذا فاتت لا تقضى جمعة بل ظهرًا كما صرح به النووي في منهاجه، أو\rخرج الوقت، وهم فيها، أى فى صلاتها وجب الظهر بناء إلحاقا للدوام بالابتداء فيسر\rبالقراءة من حينئذ بخلاف ما لو شك في خروجها.\rثالثها: أن تكون واقعة (بعد) تمام (خطبتين) للاتباع مع خبر «صلوا كما رأيتموني\rأصلى بخلاف العيد، فإن خطبتيه مؤخرتان للاتباع؛ ولأن خطبة الجمعة شرط، والشرط\rمقدم على مشروطه.\rرابعها: أن تقع وتحصل (فى خطة أبنية مجتمعة ولو بفضاء؛ لأنها لم تقم في عصر\rالنبي، والخلفاء الراشدين إلا فى مواضع الإقامة كما هو معلوم وسواء كانت الأبنية\rمن حجر، كما هو الغالب أم من طين أم من خشب، أو من غيرها، كقصب وسعف،\rفلو انهدمت وأقام أهلها على العمارة لزمتهم الجمعة فيها؛ لأنها وطنهم، وسواء في ذلك\rالأمصار والبلاد والقرى الصغار، وكذلك الأسراب المتخذة وطنا.\rقال النووى فى المجموع فإن كانت الأبنية متفرقة لم تصح الجمعة فيها بلا خلاف؛\rلأنها لا تعد قرية ويرجع فى الاجتماع والتفرق إلى العرف انتهى.\rالجمعة\rولا تصح\rأهل الخيام، وإن استوطنوها شتاء، أو صيفًا، وإن كانت مجتمعة،\rمن\rوهذا محترز الخطة المذكورة، وأضافها إلى الأبنية للبيان أى خطة\rهي الأبنية، ولا\rيشترط وقوعها في مسجد أو كن بل يجوز فعلها في ساحة مكشوفة إذا كانت داخلة\rفي القرية، أو البلد معدودة من خطتها.\rقال النووى لو صلوها خارج البلد لم تصح بلا خلاف، سواء كانت بقرب البلد أو\rبعيدة منها.\rخامسها: أن تقع (بأربعين ولو مرضى، ومنهم الإمام، وقد بين المصنف الأربعين\rبكونهم رجالاً حيث قال: (رجلا) فلا يكفى إقامتها بغير الرجال، وقد وصف التمييز","part":1,"page":415},{"id":416,"text":"مع المميز بقوله: (أحرارًا) فلا تقام كلها أو بعضها بالأرقاء (بالغين) فلا تنعقد\rبالصبيان الذين لم يبلغوا (عقلاء) فلا تنعقد بالمجانين كغيرها من الصلوات\r(مستوطنين) فلا تنعقد بغيرهم، فالصبيان والمجانين ليسوا من أهل التكليف،\rوالمستوطن من عزم على الإقامة، ولم يطعن لا صيفًا ولا شتاء إلا لحاجة، ثم رجع إلى\rوطنه وغير المستوطن هو العازم على السفر، فلا تحصل الجمعة بهم، فهؤلاء تصح منهم\r\r338\r\rالجمعة، ولا تنعقد بهم ولا تلزمهم، وأما المقيم غير المتوطن، فتلزمه قطعا، ولا تنعقد به\rفي الأصح ..\rوأما المرتد فتلزمه، ولا تصح منه، وأما الكافر الأصلى فلا تصح منه، ولا تلزمه، ولا\rتنعقد به ومثله المجنون، والمغمى عليه واستدلوا لاعتبار العدد المذكور بما رواه أبو داود،\rوالبيهقى بأسانيد صحيحة وقال البيهقي: إنه صحيح عن عبد الرحمن بن كعب بن\rمالك، عن أبيه، قال: أول من جمع: بنا في المدينة أسعد بن زرارة قبل مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - في\rنقيع الخضمان، قلت: كم كنتم قال: كنا أربعين ونقيع الخضمان بالنون، والخاء\rالمفتوحة، وضاد مكسورة معجمة ..\rوقال في المجموع: قال أصحابنا وجه الدلالة أن يقال: اجتمعت الأمة على اشتراط.\rالعدد والأصل الظهر، فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت أن فيه التوقيف، وقد ثبت جوازها\rبأربعين، ولا يجوز بأقل إلا بدليل صحيح، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلوا كما\rرأيتموني أصلى»، ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين. أهـ. نقله العلامة الجوجرى.\rوقول المصنف: (حيث تقام) ظرف مكان متعلق بقوله: متسوطنين، أى مستوطنين\rفي محل الجمعة، أي في المكان الذي تقام الجمعة فيه، وقوله: (لا يطعنون عنه)، أي\rعن محل إقامتها، أى لا يسافرون ولا ينتقلون عنه إلا لحاجة) تفسير المستوطنين.\r(و) سادسها: (أن لا تسبقها) بتحرم (و) أن لا تقارنها) فيه (جمعة أخرى)","part":1,"page":416},{"id":417,"text":"محلها لامتناع تعددها في محلها حيث لا يشق الاجتماع)، أي اجتماع من\rتلزمهم، أو من تصح منهم، وإن لم يحضروا، أو اجتماع من يجوز له الحضور، وإن لم\rتلزمه ففى هذا، خلاف والظاهر أن المراد اجتماع من تصح منه، وإن كان الغالب أنه لا\rيفعلها كما أفتى به والد الرملى فعلى هذا يدخل الأرقاء والصبيان.\rوقوله: فى موضع واحد أى مكان واحد يجتمع الناس لصلاتها فيه متعلق\rبالمصدر، وهو الاجتماع إذ لم تقم في عصر النبي، والخلفاء الراشدين إلا في موضع\rواحد من محلها؛ ولأن الاقتصار على جمعة واحدة أفضى إلى المقصود من إظهار الشعار\rأى شعار الاجتماع واتفاق الكلمة.\rوقول المصنف: (ولإمام واحد من الأربعين حقه أن يذكر عند الشرط الخامس\rلمناسبة ذكر العدد كما تقدم التنبيه عليه، وقد فرع المصنف على هذا الشرط قوله: (قلو\rنقصوا في الصلاة عن الأربعين مع بقاء الوقت.\r\r\r339\r(أو) لم ينقصوا لكن خرج) الوقت)، أى وقت الجمعة بأن دخل وقت العصر وهم\r(في أثنائها، أى أثناء صلاتها (أتموها)، أى الجمعة ظهرًا) بلا نية له في الصورتين\rبناء لا استئنافا، كما تقدم ذلك.\rولو شكوا قبل افتتاحها، أى قبل تكبيرة الإحرام في بقاء الوقت (صلوا\rظهرًا) بنيته بخلاف ما قبله أى فى صورة ما إذا خرج وهم فيها كما تقدم، ولا يجوز\rالدخول فيها باتفاق الأصحاب؛ لأن شرطها الوقت ولم يتحقق، فلا يجوز الدخول فيها\rالشك فيه، ولو صلوها ثم شكوا بعد فراغها هل خرج الوقت قبل الفراغ أجزأهم\rمع\rبلا خلاف؛ لأن الأصل بقاء الوقت.\rقال في المجموع: قال الدارمي لو دخلوا فى الجمعة فأخبرهم: عدل بخروج وقتها،\rقال ابن المنذر: يحتمل أن يصلوا ظهراً، قال: وعندى يتموها جمعة إلا أن يعلموا انتهى.\rثم ذكر المصنف محترز الشرط السادس بقوله: فإن) شق الاجتماع المذكور، أى.\rاجتماع من تصح منهم. الجمعة، أو من تلزمهم وقد تقدم الكلام على ذلك، عند ذكر\rالشرط السادس.","part":1,"page":417},{"id":418,"text":"وقوله: (بموضع) متعلق بالمصدر، وقد تقدم مثله، وذلك (كمصر) وهذا مثال\rلمشقة الاجتماع (و) كذلك قوله: (كبغداد) فإنهما مدينتان عظيمتان، فلا يمكن\rاجتماع أهل مصر وبغداد في مكان واحد بل يحتاجون إلى أمكنة متعددة لكبرتينك\rالبلدتين.\rوجواب الشرط، قوله: جازت زيادة (الجمع فالتعدد فيهما، وفي نظائرهما من\rكل مدينة أو بلد كبير لا يمكن اجتماع كل منهما في مكان واحد لحاجة، فهو جائز.\rوقوله: (بحسب الحاجة) متعلق بقوله: جازت زيادة الجمع، فالتعدد منوط بقدر\rالحاجة فقط، وبهذا التعداد اندفعت مشقة الاجتماع في مكان واحد، وتمثيل المصنف\rبمصر، وبغداد إشارة إلى أنه لا فرق بين أن يكون فى وسط البلد نهر كبغداد أولا كمصر\rفإن الدجلة داخل في وسط البلد بخلاف نيل مصر، فإنه خارج عنها بكثير إلا أنه في\rأيام زيادته يدخل في وسط البلد نهر صغير يجرى من النيل وهذا لا يدوم بل يمكث\rكذلك حتى تنتهى الزيادة، وبعدها يأخذ فى النقص، ثم يكون بعد ذلك فارغا من الماء\rفيه حتى يزيد البحر فى أيام زيادته فحينئذ يجوز في كل شق من جانبي النهر المذكور\rإقامة جمعة لكل شق لوجود عسر\rالاجتماع.\r\r340\r\r(وإن لم يشق) الاجتماع فى موضع واحد) كمكة والمدينة زادهما الله عز\rوجل تشريفا وتعظيمًا فأقيمت فيه، أى فى الموضع الواحد الذي لا يشق اجتماع\rالناس فيه.\rوقوله: (جمعتان) نائب فاعل أقيمت أى أقيمتا مرتبتين واحدة بعد واحدة\r(فالجمعة الصحيحة منهما هي (الأولى) المعلومة السبق (والثانية) منهما، وهي\rالمتأخرة (باطلة) وإن كان السلطان مع الثانية، وإن خيفت الفتنة والتمثيل لعدم المشقة\rبمكة والمدينة، إنما هو باعتبار زمن المؤلف وهى مدة طويلة، فقد كان كل منهما في\rذلك الزمن بمنزلة قرية صغيرة.\rشدة\rوإلا فقد اتسع كل منهما جدا خصوصا أيام الحج فالاجتماع في كل مكان واحد\rيؤدى إلى ضيق شديد حتى إن الناس تجلس فى الشمس من شدة الازدحام مع.","part":1,"page":418},{"id":419,"text":"الحرارة، وهذا عين الحرج الشديد، ولكن لم أر من نص على هذا، وانظر هل يصح\rالتعدد حينئذ لهذا العسر مع عدم النص عليه، أو يخرج على الضابط السابق حرر\rوالله أعلم.\rذلك،\r(وإن وقعتا)، أى الجمعتان عند التعدد لغير حاجة حال كونهما (معا)، أي في آن\rواحد (أو) لم تقعا معا لكن (جهل السبق)، أى سبق إحدى الجمعتين، وجواب\rالشرط فى الصورتين قوله (استؤنفت)، أى الصلاة (جمعة) في محل واحد إن اتسع\rالوقت لتدافعهما في المعية في الصورة الأولى، فليست إحداهما أولى بالصحة من\rالأخرى؛ ولأن الأصل فى صورة الجهل عدم جمعة مجزئة، فإن التبست إحداهما بالأخرى\rصلوا ظهرا، وصورة ذلك: كأن سمع مريضان، أو مسافران خارج المكان تكبيرتين\rمتلاحقين، فأخبرا بذلك ولم يعرفا المتقدمة.\rولما ذكر المصنف أن من جملة شروط صحة الجمعة أن تقع بعد خطبتين بين ما تتوقف.\rصحتهما عليه فقال: (وأركان الخطبة، أى خطبة الجمعة، والمراد جنستها فيشمل\rالخطبة الثانية فما جعل ركنا للأولى يجعل ركنا للثانية غالبًا، ولهذا أفراد المصنف الخطبة\rولم يثنها لاتحاد الخطبتين فى الأركان والشروط فكأنهما بهذا الاعتبار خطبة واحدة،\rولو قال: وأركان الخطبتين لاستغنى عن قوله الآتى ويجب ذلك في كل من الخطبتين،\rولا حاجة إليه أيضًا؛ لأن «أل» فى الخطبة جنسية، فتشمل الثانية كما علمت، ولكن\rقصد المصنف بذلك التوضيح، وأركان الخطبة مبتدأ ومضاف إليه خبره، قوله: (خمس)\r\r\r341\rأى إجمال، وإلا فهى ثمانية تفصيلاً لتكرار الثلاثة الأول فيهما، وإنما حذف المصنف التاء\rمن اسم ا العدد أن المعدود وهو الأركان مذكر؛ لأنه ذكر على وجه الخبرية لأعلى\rوجه التمييز، وفى بعض النسخ بإثبات التاء كما في عبارة المنهاج وهي واضحة أحد\rالخمسة.\rمع\rقوله: (الحمد لله، أى هذه المادة، وإن لم تكن بهذا اللفظ بل، ولو بالجملة الفعلية\rكأحمد الله، ونحمد الله، فكل ذلك كاف فى الإتيان بالحمد وكذلك أنا حامد لله، لما","part":1,"page":419},{"id":420,"text":"رواه مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال كانت خطبة رسول الله يوم\rالجمعة بحمد الله، أى بهذه المادة، ثم أثنى عليه، وهذا يرد على من قال: إن خطبة المروية\rعنه ليس فيها صلاة عليه.\r(و) ثانيها الصلاة على رسول الله الله)؛ لأن ما يفتقر إلى ذكر الله تعالى يفتقر\rإلى ذكر لرسوله له له ولو كأذان والصلاة للاتباع رواه مسلم ولو أبدل الجملة الأسمية\rبالجملة الفعلية أى أبدل صيغة بصيغة أخرى مع بقاء المادة.\rصح\rوالحاصل أنه يعتين الحمد لله والصلاة على رسول الله من جهة المادة، ولا يتعين\rكل منهما من جهة الصيغة ولو أبدل لفظ الرسول بلفظ النبى بأن قال: وصلى الله على\rالنبي لجاز ذلك، وهذا مستثنى من عدم إبدال المادة؛ لأن مؤدى النبى، والرسول شيء\rواحد بخلاف الصلاة، فلا يصح إبدالها بالرحمة، وإن كانت الصلاة بمعناها؛ لأنه إنما ورد\rمادة الصلاة دون معناها.\rمن\rوكذا لو قال: اللهم صلى على الماحى، أو على أحمد، أو على الحاشر، أو نحو ذلك\rأسمائه ويتعين لفظ الجلالة، والفرق بين لفظ محمد حيث لا يتعين، ولفظ الجلالة\rحيث يتعين وجود مزية لهذا اللفظ الشريف دون سائر أسمائه تعالى لاختصاصه به تعالى\rاختصاصاً تاماً، ولفهم جميع صفات الكمال عند ذكره كما نص عليه العلماء، ولا\rكذلك لفظ محمد أفاده ابن قاسم العبادي رحمه الله تعالى.\r(و) ثالثها: الوصية بتقوى الله ويجب ذلك، أى ما ذكر من الأركان (في\rكل من الخطبتين، أى الخطبة الأولى والثانية، وتقدم أنه يستغنى عن هذا بجعل «أل»\rفي الخطبة جنسية فيشمل الخطبتين ويتعين لفظ الحمد لله، أى هذه المادة، بخلاف\rالصيغة، فلا تتعين كما تقدم التنبيه عليه، فلا يكفى الشكر لله، أو الحمد للرحمن، فلا\rمادة الحمد ومادة لفظ الله، فلا يكفى ذكر الرحمن، أو غيره من أ أسمائه تعالى،\rفهو كتكبيرة التحرم في التعين.\rبد\rمن\r\r342\r\r(و) يتعين (لفظ الصلاة)، أى مادتها دون صيغتها، فلا يكفى رحم الله محمدا","part":1,"page":420},{"id":421,"text":"وصلى الله على جبريل بدل مجمدا، ورسوله بل لابد من مادة الصلاة، ومادة محمد، أو\rالنبي، أو أحمد، أو العاقب، أو غير ذلك من أسمائه كما تقدم هذا أيضًا، ولا\rيتعين لفظ الوصية فيكفى أطيعوا الله ونحوه.\rالخطيب\rوالصلاة\r(تنبيه): هل يجب الترتيب بين هذه الأركان الثلاثة التي هي الحمد\rوالوصية أو قال\rيسن بعضهم بوجوبه وهو مرجوح والمعتمد أنه يسن وعبارة\rوسن ترتيب أركان الخطبتين بأن يبدأ بالحمد لله، ثم الصلاة على رسول الله\rثم الوصية، ثم القراءة، ثم الدعاء، كما جرى عليه السلف والخلف، وإنما لم يجب\rالحصول المقصود بدونه انتهت.\r(و) الرابع من أركان الخطبة (قراءة) (آية مفهمة معنى مقصودا كالوعد والوعيد\rوالوعظ، ونحو ذلك.\rوقوله: (فى إحداهما)، أى إحدى الخطبتين متعلق بالمصدر؛ لأن الثابت القراءة في\rخص\rالخطبة من غير تعيين، ولكنها فى الأولى أولى لأكثم نظر للاتباع، رواه الشيخان.\r(و) الخامس من أركان الخطبة: (الدعاء للمؤمنين) أى وللمؤمنات ومحله (في)\rالخطبة (الثانية) لاتباع السلف والخلف؛ ولأن الدعاء يليق بالخواتيم، فلو لم يعمم بل\rالحاضرين كقوله لهم ارحمكم الله كفى بل يكفى تخصيص أربعين منهم بخلاف ما\rدون أربعين أو غير الحاضرين ويتعين كونه بأخروي، فلا يكفى الدنيوي، ولو\rحفظ الأخروى كذا قال بعضهم، لكن القياس، كما قال الأطفيحي: أنه يكفى\rالدنيوى عند العجز عن الأخروى، ولا يسن الدعاء للسلطان بعينه بل يكون مكروها\rكما اقتضاه نص الشافعى لقوله: ولا يدعو في الخطبة لأحد بعينه، فإن فعل ذلك كراهته\rوالمختار كما في المجموع أنه لا بأس به.\rلو خص\rمع\rعدم\rولما فرغ من ذكر أركان الخطبة شرع في بيان شروطها فقال: (وشرطهما)، أى\rالخطبتين، ولو قال وشرطها كما قال أولاً، وأركان الخطبة يريد الجنس كما مر، الحصل\rالتوافق بينهما، ولو قال فيما تقدم وأركان الخطبتين لناسب هنا التعبير بالتثنية، ولا\rتحصل الموافقة في المحلين.","part":1,"page":421},{"id":422,"text":"ويجاب عنه: بأنه إنما ارتكب هذه المخالفه للتفنن والشرط مفرد مضاف إضافة\rجنسية، وهى تعم الشروط، فكأنه قال وشروطهما أى الخطبتين، وفي بعض النسخ\r\r\r343\rوشروطها، وكل منهما صحيح، والجمع أوضح وهى سبعة أحدها: (الطهارة) عن\rحدث أصغر وأكبر، وعن نجس غير معفو عنه فى ثوبه، وبدنه ومكانه.\r(و) ثانيها: (الستارة) بكسر السين بمعنى الستر للعورة في وقت الخطبتين كما\rجرى عليه السلف والخلف\r(و) ثالثها: (وقوعهما فى وقت الظهر للاتباع، رواه الشيخان، (و) رابعها:\rكونهما واقعتين قبل الصلاة فلا يفعلان بعدها، وتقدم هذا في شروط الصحة، (و)\rخامسها (القيام فيهما) للقادر عليها.\r(و) سادسها القعود بينهما أى بين الخطبتين إن خطب من قيام المواظبة النبي\rوالخلفاء الراشدين بعده على ذلك ويخفف هذا الجلوس جدًا وتجب الطمأنينة فيه،\rوأقله مقدار سبحان الله، وأكمله بقدر سورة الإخلاص أما إذا خطب قاعدًا، أو\rمضطجعًا للعجز فصل بينهما بسكتة، ولا يجوز أن يضطجع بينهما إن خطب قاعدا\rوهذه السكتة واجبة كالقعود للتمييز بين الخطبتين، رواه مسلم.\rهي قوله:\r(و) سابعها: (رفع الصوت فيهما رفعا مصورًا (بحيث)، أى بحالة.\r(يسمعه)، أى الصوت (أربعون من أهل الكمال الذين تنعقد بهم الجمعة) إذ\rلا فائدة في حضرهم من غير سماع والمراد سماعهم الأركان لا غير فما زاد عليها ليس\rبشرط في الخطبة فضلاً عن سماعهم إياه، ولو خوطب، ورفع صوته قدرًا يبلغهم ولكن\rكانوا صُمّا، ولم يسمعوا كلهم أو سمع دون أربعين فلا تصح الجمعة لفقد الشرط،\rكما لو بعدوا، والظاهر من كلامه أن الأربعين غير الإمام، وهذا خلاف الأصح.\rوالأصح أن الإمام من الأربعين فالسامعون حينئذ تسعة وثلاثون، وترك المصنف\rشرطا، وهو أن تكون الخطبتان عربيتين، وكذلك يشترط الولاء بين الخطبتين، وبين\rأركانهما وبينهما، وبين الصلاة وسننهما، أى الخطبتين (منبر)، أى.\rيسن كون","part":1,"page":422},{"id":423,"text":"الخطبتين واقعتين على منبر، أى محل عال للاتباع، رواه الشيخان، أو موضع عال)\rأى إن لم يكن منبر يسن أن تكونا واقعتين على محل مرتفع لقيامه مقام المنبر في بلوغ\rصوت الخطيب الناس لما روى الشيخان: أنه الا الله كان يخطب على المنبر»؛ ولأنه أبلغ في\rالإعلام؛ ولأن الناس إذا شاهدوا الخطيب كان أبلغ فى وعظهم، ويسن كون ذلك عن\rيمين المحراب، ويسن أن يقف الخطيب على يمينه وإن سلم الخطيب) على الناس\r(إذا دخل المسجد كغيره، ويسلم أيضًا من عند المنبر إذا وصل إليه؛ لأنه يريد\rمفارقتهم.\r\r344\r\r(و) أن يسلم أيضًا إذا صعد المنبر، أى انتهى إليه، ووصل إلى الدرجة المسماة\rبالمستراح، رواه البيهقى، وقد روى الضياء المقدسى فى أحامه، وابن عدي في كامله\rبن عبد الله، عن النبي: كان إذا صعد المنبر استقل الناس بوجهه ثم سلم».\rعن.\rجابر\rقال النووى فى مجموعه: وإذا سلم لزم السامعين الرد عليه وهو فرض كفاية في باقي\rالمواضع ويندب رفع صوته زيادة على الواجب للاتباع، رواه مسلم؛ ولأنه أبلغ في\rويستمر\rالإعلام.\r(و) سن أن يجلس الخطيب على الدرجة المذكورة آنفا إذا وصل إلى ذلك،\rجالسًا، (حتى)، أى إلى أن (يؤذن المؤذن ويفرغ من أ أذانه للاتباع، فقد روى\rالبخاري أن الأذان كان على عهد رسول الله الله وأبي بكر وعمر، حين يجلس الإمام\rعلى المنبر، فلما كثر الناس في خلافة عثمان أمر بأذان آخر بعد الزوال، غير الأذان الذي\rبين يدى الخطيب، وإذا فرغ من الأذان قام الخطيب على الدرجة التي تسمى بالمستراح.\r(و) سن أن (يعتمد) الخطيب على سيف أو يعتمد على (قوس أو يعتمد\rعلى (عصا)، أى يشغل يساره بذلك للاتباع، رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة\rالحكم بن حزن، قال: وفدت إلى النبي الله فشهدنا معه الجمعة فقام متوكا على\rقوس أو عصا فحمد الله، وأثنى عليه؛ ولأن ذلك أمكن له.\rعن\rقال القاضى، والبغوى يستحب أن يأخذه في يده اليسرى، ويستحب أن يشغل يده","part":1,"page":423},{"id":424,"text":"الأخرى بأن يضعها على المنبر، فإن لم يجد سيفا ونحوه، سكن يديه بأن يضع اليمني على\rاليسرى، أو يرسلهما ولا يحركهما، ولا يعبث بواحدة منهما، والمقصود الخشوع.\rوالإشارة في ذلك إلى أن هذا الدين قام بالسلاح والقوس والعصا في معنى السيف في.\rقوة الاعتماد.\r(و) يسن أن (يقبل) الإمام حال الخطبة (عليهم)، أى على القوم الحاضرين السماع\rالخطبة؛ ولأنه اللائق بأدب الخطاب؛ ولأنه أبلغ لقبول الوعظ وتأثره، ومن ثم كره\rيظهر في المسجد الحرام أنه لا كراهة في استقبالهم لنحو ظهره، وهذا من\rخلافه\rنعم\rضروريات الاستدارة المندوبة لهم.\rوقوله: (فى جميعها) متعلق بالفعل قبله، ولا يلتفت في شيء منهما يمينا، ولا شمالاً،\rلأنه بدعة بل يستمر على ما مر من الإقبال عليهم إلى فراغها ولا يعبث بل يخشع كما\rويستحب للقوم الإقبال بوجوههم على الخطيب.\rالصلاة،\r\r\r345\rوروي سمرة بن جندب أن النبي كان إذا خطبنا استقبلنا بوجهه واستقبلناه\rبوجوهناه، (و) صلاة الجمعة ركعتان كما تقدم، والصحيح، أنها صلاة مستقلة،\rليست بدلاً من ركعتين من الظهر لما روى أحمد والنسائي وابن ماجه بإسناد حسن،\rعن عمر رضى الله عنه أنه قال: صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان،\rوصلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان.\rقال النووى فى المجموع: أجمعت الأئمة على أنها ركعتان (يقرأ في الركعة\r(الأولى) سورة (الجمعة وفى) الركعة (الثانية) سورة (المنافقون) جهرا للاتباع\rرواه مسلم، وروى أيضا أنه: كان يقرأ في الجمعة سبح اسم ربك الأعلى\rالأعلى: 1] وهل أتاك حديث الغاشية [الغاشية: 1]، قال في الروضة: كان\rيقرأها هاتين في وقت وهاتين في وقت فهما سنتان، قال في الروضة: لو ترك الجمعة\rفي الأولى قرأها مع المنافقين فى الثانية، أو قرأ المنافقين فى الأولى قرأ الجمعة في الثانية،\rكيلا تخلو صلاته عنهما، والمنافقون فى كلام المصنف بالواو نظرا للحكاية، ويصح قراءته","part":1,"page":424},{"id":425,"text":"بالياء نظرا للفظ.\rمعه\rومن أدرك مع الإمام (ركوع الركعة الثانية و الحال أنه قد (اطمان).\rفقد أدرك (الجمعة) لقوله الله فيما رواه الشيخان من أدرك ركعة من الصلاة فقد\rأدرك الصلاة»، وروى الحاكم على شرط الشيخين من أدرك من الجمعة ركعة فليصل\rإليها أخرى.\r(وإن أدركه أى أدرك المأموم الإمام (بعده)، أى بعد ركوع الركعة الثانية\rفاتته (الجمعة) عملاً بمفهوم الحديث السابق، وهذا جواب لقوله: وإن أدركه بعده.\rوقد فرع المصنف على فوات قوله: (فينوى الجمعة) مع هذا الفوات وجوبا\r(خلفه)، أى خلف الإمام ويتابعه فيما بقى، وربما أدرك ركعة معه باحتمال كون الإمام\rقد سها بترك ركن فيتذكر، ويأتى به قبل أن يسلم، وحينئذ أدرك المأموم الجمعة، فلذلك\rوجب عليه نية الجمعة.\r(فإذا سلم) الإمام قام المأموم و (أتم) صلاة الظهر) إذا لم يحصل معه ركعة\rباحتمال ما تقدم، وإتمام الظهر بناء لا استئناف؛ لأنهما صلاتان في وقت واحد، فجاز\rبناء أطولهما، وهو الظهر على أقصرهما، وهو ما فعله الإمام، وهو أقل من ركعة كصلاة\rالحضر مع السفر ويندب لمريدها)، أى الجمعة، أى لمريد صلاتها، وإن لم تلزمه أن\r\r346\r\rيغتسل عند الذهاب إليها، أى إلى صلاتها، وهو الأفضل، ويكره تركه إحرازا\rللفضيلة والخبر الشيخين إذا جاء أحدكم الجمعة، أى أراد مجيئها فليغتسل، وخبر ابن\rجبان، من أتى الجمعة\rالندب خبر «من توضأ\rيوم\rمن الرجال والنساء فليغتسل، وصرف الأمر عن الوجوب إلى\rالجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل»، رواه أبو\rداود وغيره، وحسنه الترمذي، أى نقل تحسينه عن غيره وقوله فيها أى فبالسنة، أي\rالطريقة الشرعية أخذ أى تمسك وعمل بما جوزته من الاقتصار على الوضوء ونعمت\rالخصلة الوضوء والغسل معها، أى مع الخصلة أفضل لما فيه من زيادة العبادة والنظافة.\rوقد تقدم طلب هذا الغسل فى بابه مع أغسال ذكرها هناك المناسبة تقدمت، وإنما","part":1,"page":425},{"id":426,"text":"أعاده هنا لترتيب عليه ما بعده، وهو قوله: (ويجوز) الاغتسال (من الفجر)؛ لأنه\rمتعلق بلفظ اليوم ومضاف إليه (فإن عجز عن الغسل لها (تيمم) بدلا عنه؛ لأنه إذا\rفاتته النظافة الحاصلة بالغسل، فلا تفوته العبادة، وهي تحصل بالتيمم؛ لأن الشرع أقامه\rمقامه عند العجز.\r(و) يندب لمريدها أن يتنظف) لها (بـ) استعمال (سواك)؛ لأنه مطلوب استعماله\rفي غير الجمعة ففيها أولى لوجود الاجتماع فيها، واختلاط الناس المؤدى ذلك إلى وجود\rالرائحة الكريهة فتزال بالسواك، وأخذ ظفر)، أي قصه وإزالته.\r(و) بأخذ (شعر)، أى إزالته، والظاهر أن المراد به غير شعر الرأس، وإلا فيشكل\rندب أخذه؛ لأنه يندب إلا في نسك ويباح فى غيره، وإنما طلب التنظيف لها بذلك؛\rلأن الشخص مأمور بالتزين فيها، أمر ندب؛ لأنه يوم عيد أى مثله في طلب ذلك، وإن\rكان هذا مخصوصا من أراد الحضور، ويوم العيد مطلقا، ولوجود الاجتماع، ومثل الجمعة\rفي ذلك كل موضع طلب فيه اجتماع الناس.\r(و) بـ (قطع رائحة كريهة كثوم بالهمز، وتركه وبصل ونحوهما، مما له رائحة\rكريهة، (و) أن (يتطيب) بأن يستعمل الطيب لذكره في خبر ابن حبان، والحاكم،\r(و) أن يلبس أحسن ثيابه للحث على ذلك وغيره في خبر رواه ابن حبان،\rوالحاكم، وصححاه وهو قوله: من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس\rمن طيب إن كان عنده ثم أتى الجمعة، فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله\rله، ثم أنصت إذا خرج الإمام حتى يفرغ من الصلاة كان كفارة لما بينها وبين الجمعة\rالتي قبلها».\r\r\r347\r(وأفضلها)، أى الثياب في الاستعمال فى هذا اليوم وما الحق به (البيض) لخبر\rإلبسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم»، رواه الترمذى،\rوغيره وصححوه.\rوالإمام يزيد عليهم، أى على القوم الحاضرين (في) حسن الهيئة والزينة)؛\rلأنه يقتدى به ولكثرة النظر إليه فتحصل لهم الهيبة منه فيوقرونه فيتعظون ويقع الوعظ","part":1,"page":426},{"id":427,"text":"موقعا عظيما فيؤثر في القلب.\rمنه\rويكره للمرأة إذا حضرت الجمعة (الطيب)، أي استعماله لأداته كما هو\rمعلوم وكراهته لها أنه يؤدى إلى الفتنة والميل إليها، (و) يكره لها أيضًا (فاخر\rالثياب، أى الثياب الفاخرة لما ذكر.\r(و) يندب أن يبكر) من يريد الحضور وأفضله)، أى البكور أن يكون (من)\rأول (الفجر)؛ لأنه أول اليوم شرعًا وبه يتعلق غسل الجمعة، وسنية البكور تكون لغير\rالإمام ليأخذوا مجالسهم، وينتظروا الصلاة والخبر الشيخين من اغتسل يوم الجمعة غسل\rالجنابة، أى كغسلها، ثم راح أى فى الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في\rالساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح فى الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا، ومن راح\rفي الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح فى الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة،\rفإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر، أى طووا الصحف، ولا يكتبون\rشيئًا كما جاء في رواية النسائي.\rقال النووي في المجموع: ومعلوم أن النبي: كان يخرج إلى الجمعة متصلاً\rجميع الأئمة في جميع الأمصار، فدل على أن الساعة المذكورة من أول\rالنهار لا من بعد الزوال كما قيل به والمراد بالتقريب الصدقة، قال: والجائي في أول\rهذه الساعات والجائى فى آخرها مشتركا في تحصيل ما يترتب عليها لكن ما\rيترتب على مجيء الأول أكمل مما يترتب على مجيء الآخر، كما أن من صلي في جماعة\rهي عشرة آلاف ومن صلى مع اثنين لكل منهما سبع وعشرون درجة لكن درجات\rالأول أكمل، قال: وهذا هو الراجح المختار.\rبالزوال\rساعة\rمن\rوكذا.\rوقال الرافعى ليس المراد الساعات الأربع والعشرين بل ترتيب الدرجات وفضل\rالسابق على الذى يليه لئلا يستوى فى الفضيلة رجلان جاءا في طرفي ساعة أما الإمام\rفقال الماوردى، وغيره: يستحب في حقه أن يخرج في الوقت الذي تقام فيه الجمعة اتباعًا\rلرسول الله.\r\r:\r348\r\r(و) يندب له أن يمشى بسكينة ووقار) لما روى الشيخان من قوله: إذا أتيتم","part":1,"page":427},{"id":428,"text":"الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشهون وما أدركتم فصلوا وما فاتكم\rفاقضوا»، وهذا الحديث مبين للمراد من قوله تعالى: وإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة\rفاسعوا إلى ذكر الله، أى فاذهبوا إلى الصلاة وامضوا إليها.\rيناله\rولا يركب إلا لعذر) قام به من أجل هرم أو ضعف، أو بعد دار بحيث يمنعه ما\rمن الخشوع والحضور في الصلاة عاجلاً، (و) يسن أن (يدنو)، أى\rمن التعب\rيقرب الشخص من الإمام ليسمع الخطبة.\r(و) أن يشتغل بالذكر) في طريقه وفى حضوره قبل الخطبة (و) بـ (التلاوة)\rللقرآن خصوصا سورة الكهف كما سيأتى فى كلامه (و) بـ (الصلاة) على النبي\rلينال ثوابها في هذا الوقت الخبر: أكثروا من الصلاة على ليلة الجمعة فمن صلى على\rصلاة بها عشرا () رواه البيهقي بإسناد جيد، كما في المجموع.\r(ولا) يتخط) الشخص رقاب الناس وقت دخوله المسجد للحث على المنع من\rذلك الخبر رواه ابن حبان والحاكم وصححاه والنهى للتنزيه فإن تخطى لغير حاجة،\rوكان غير إمام كره؛ لأن النبي رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس فقال له: «اجلس فقد\rآذيت، والأمر للندب فيكون التخطى المذكور مكروها، وإذا كان الحاجة فقد أشار إلى\rحكمه بقوله: (فإذا وجد (الداخل المسجد (فرجة)، أى مكانًا واسعا (لا يصل\rإليها)، أي إلى تلك الفرجة (إلا) بالتخطى وذلك إما بتخطى واحد أو اثنين، أو أكثر،\rسدها (لم) يكره وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلائها لكن يسن أن وا\rغيرها، أن لا يتخطى وهذا جواب لقوله: فإذا وجد إلخ، هذا إذا كان الواجد لها غير\rأما\rالإمام، هو فإن لم يجد طريقا إلى المنبر إلا بالتخطى لم يكره له؛ لأنه ضرورة.\rقال في المجموع نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب، وظاهر كلام المصنف\rأنه يتخطى عند وجود الفرجة سواء قربت أو بعدت كما في المجموع، وقيده أبو\rحامد، بصف أو صفين، فإذا زاد فالمنع باق نص عليه في الأم ومشى عليه في المهمات،\rوقيد به إطلاق الروضة.\rولم يرج.","part":1,"page":428},{"id":429,"text":"(ويحرم) على داخل المسجد أن يقيم رجلاً جالسًا في مكان منه، أي من\rالمسجد ويجلس هو فيه، أى فى موضعه الذى كان جالسا فيه؛ لأنه غاصب، أى\r\r349\r\rآخذ منه ذلك المكان الذى استحق الجلوس فيه مدة جلوسه؛ لأنه أحق به غيره حيث\rسبق إليه وسواء في هذا المسجد، وغيره من المواضع التى لا يختص بها إلا من سبق إليها.\rونقل فى المجموع عن القاضي أبي الطيب وابن الصباغ، أنه يجوز إقامة من جلس\rفي محل الإمام؛ لأنه متعد فى جلوسه فى محل هو مختص بالإمام، وكذلك إذا جلس\rشخص فى طريق الناس بحيث تتضرر منه المارة، ويمنعهم من المرور، ومن جلس أمام\rالصف مستقبل القبلة فهذه الثلاثة تستثنى من حرمة من يقيم غيره من محل مباح.\r(لا إن (قام الجالس (باختياره لا بإكراه (جاز) لغيره الجلوس؛ لأنه ترك حقه\rوانقطع استحقاقه بالقيام منه مع عدم العزم على العود له ويكره) للشخص أن يؤثر\rغيره بالصف الأول). أنه يقدمه على نفسه ويخصه بهذه الفضيلة.\rبمعنى\r(و) يؤثره بالقرب من الإمام) من غير عذر (و) يكره أيضا أن يؤثره بكل\rقربة) بضم القاف وسكون الراء من القرب، أى الطاعات غير ما ذكر.\rيؤخرهم\rقال في المجموع: وقد استدل له في الحديث الصحيح: لا يزال قوم يتأخرون حتى\rالله، وأما قوله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان. بهم خصاصة\r[الحشر: ] فالمراد به في خصوص النفوس كإطعام شخص جائع مع ا\rاحتياجه هو إلى\rالطعام، فإن إيثار نفس الغير على نفسه مستحب بلا شك، والكلام هنا في الإيثار في\rالعبادة والطاعة، ويدل على الإيثار في النفوس بقية الآية.\r(ويجوز) للشخص أن يبعث) أى يرسل (من)، أى شخصا كخادم مثلاً\rيأخذ)، أى يهيئ ذلك الشخص (له)، أى للمرسل والباعث المفهوم من يبعث\r(موضعا) مكانا في المسجد، ونحوه من كل مكان لا يختص به واحد دون آخر\r(يبسط)، أى يمد المبعوث لمن أرسله. وبعثه.\r(فيه)، أي في ذلك الموضع، وقوله: (شيئًا) مفعول به ليبسط كسجادة ونحوها، ولا","part":1,"page":429},{"id":430,"text":"يجوز لشخص آخر أن يصلى على ذلك الشيء المبسوط، وفى بعض النسخ ببسط شيء\rفيه فعلى هذه النسخة فالجار والمجرور متعلق بيأخذ والباء سببية، أي يأخذه سبب بسط\rشيء إلخ.\rلكن لغيره، أى غير من بسط له سجادة (إزالته، أى إزالة الشيء الذي بسط\rوفرش في ذلك المكان (و) له الجلوس (مكانه وهذا بخلاف ما إذا حضر وفرش\r\r350\r\rسجادة مثلاً، فليس لأحد إزالتها، والجلوس في محلها فإذا فعل ذلك يكون غاصبا له.\rويكره الكلام و كذا الصلاة حال الخطبة) للجالس في المسجد من\rالمأمومين، وإن لم يسمعه؛ لأن في ذلك إعراضاً؛ لأنه وإن لم يسمع: يتشبه.\rفينبغي له السكوت وهذا هو وجه الإعراض مع عدم السماع ..\rلسائله\rعن\rيسم\rولا يحرمان أى الكلام والصلاة أما الكلام فلأن النبي الله لا قال: وهو على المنبر\rالساعة «ما أعددت لها: قال حب الله ورسوله رواه البيهقي بإسناد\rصحيح، إذ لو حرم لم يطلب ما ذكر، وأما الصلاة فقياسًا على الكلام الثابت\rبالنص، ولا يقال: إن النبى الله الله فعل المكروه؛ لأنه لبيان الجواز فأفعاله دائرة بين\rالواجب والمندوب والمعتمد أن إنشاء الصلاة في حال الخطبة يحرم.\rوقال النووى فى المجموع: يحرم إنشاء الصلاة، ولو وقت جلوس الخطيب على المنبر،\rقال: ونقل الأصحاب الإجماع على ذلك، وقال المتولى بعد كلام طويل من بناء الكراهة\rفيها على الكلام، والمشهور المنع من الصلاة مطلقا، سواء أوجبنا الإنصات أم لا.\rقال: واتفق الأصحاب على أن النهى عن الصلاة ابتداء يدخل وقته بجلوس الإمام على\rالمنبر ويبقى حتى يفرغ من صلاة الجمعة، وكلام المصنف يفيد أن الكراهة في الكلام\rمقيدة بحال الخطبة، وأما قبلها وقت صعوده وقبل الشروع فيها لا يكره.\rقال النووى فى المجموع واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه لا بأس به،\rولا يكره أيضًا في حال جلوسه بين الخطبتين وهذا كله فى الحاضر إذا أراد إنشاء","part":1,"page":430},{"id":431,"text":"الصلاة، أما الداخل، والإمام يخطب فإنه يصلى ركعتين خفيفتين، كما قال المصنف،\r(فإن دخل الشخص والإمام يخطب، أو وهو جالس على المنبر (صلى التحية فقط)\rيزيد عليها يعني نوى بصلاته عند دخوله تحية المسجد إن كان هناك مسجد، وإلا\rنوى بها سنة الجمعة القبلية إن لم يصلها فى بيته، وإلا جلس بلا صلاة، والفرق بين\rالصلاة حيث يمتنع إنشاؤها لغير الداخل، والكلام حيث لا يحرم، أن قطع الكلام هين\rسهل بخلاف الصلاة فإنه قد يفوته سماع أول الخطبة إلى أن يتمها.\rلا\r(ويخففها)، أى هذه الصلاة المتقدمة، وهى التحية أو سنة الجمعة القبلية على\rالتفصيل قبله ويكره ترك هاتين الركعتين للحديث الصحيح إذا دخل أحدكم المسجد،\rفلا يجلس حتى يصلى ركعتين لكن إذا دخل، والإمام فى آخر الخطبة وغلب على ظنه\rأنه لو صلاهما فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام لم يصلهما بل يقف حتى تقام الصلاة\r\r\rوتندرج\r351\rهذه التحية فى صلاة الفرض، ولا يقعد حتى لا يفوته فضيلة التحية، والله أعلم.\rوقوله: (ويندب الكهف)، أى قراءتها تخصيص بعد تعميم للتنصيص على قراءتها\rفي ليلتها أيضًا؛ لأنه تقدم ذكر أنه يسن لمن يريد الجمعة الاشتغال بالتلاوة وهذا عام\rللكهف، ولغيرها من بقية القرآن وظاهره الاختصاص بالنهار، ومثل هذا يقال في قوله:\rالصلاة على النبي، لأنه تقدم أيضًا أنه ذكر أنه يسن لمريد الجمعة الاشتغال\rبالصلاة، أى على النبي الله فربما يتوهم أن ذلك خاص بالنهار لا بالليل فنبه هنا على أنه\rيندب كل من الكهف والصلاة على النبى الله، ليلة الجمعة ويومها فهذا هو\rالباعث له على إعادة يندب الكهف والصلاة على النبي الله فقوله: ليلة الجمعة ويومها\rراجع لكل منهما، وذكر القليوبي على المحلى أن قراءة الكهف أفضل من ا\rالصلاة على\rالنبي، فقد روى، الدارمي، والبيهقى أن من قرأها ليلة الجمعة أضاء له نور ما بينه،\rوبين البيت العتيق، وروى أبو داود وصحح إسناد ومن قرأ سورة الكهف في يوم","part":1,"page":431},{"id":432,"text":"الجمعة أضاء له ما بين الجمعتين، والأحاديث على فضل الصلاة عليه يوم الجمعة وليلتها\rكثيرة منها، ما رواه أبو داود بسند صحيح من قوله: إن من أفضل أيامكم يوم\rالجمعة فأكثروا من الصلاة على فيه فإن صلاتكم معروضة على، وروى البيهقي، بسند\rجيد.\rأكثروا من الصلاة على ليلة الجمعة، ويوم الجمعة فمن صلى على صلاة صلى الله\rعليه بها عشرا»، وإنما طلب قراءة سورة الكهف فى نهار الجمعة طلبا حثيثا لما فيها من\rذكر أهل القيامة الوارد أن قيامها فى يوم الجمعة، وورد أن من داوم على العشر آيات\rمن أولها أمن من الدجال، والمراد بالإضاءة فى الحديث المتقدم: الغفران كما في رواية\rأو كثرة الثواب فى يوم القيامة، والمراد بالبيت العتيق البيت المعمور لاستواء الناس\rبالنسبة إليه، فإن أريد به الكعبة لزم كثرة نور البعيد عنه على نور القريب، ولامانع منه،\rأو يحمل على اختلاف الكيفية كما في درجات الجماعة، أو على مجرد الترغيب.\r(ويكثر الشخص (في يومها) من (الدعاء رجاء) أن يوافق (ساعة الإجابة) لما\rرواه الشيخان من قوله: إن يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله شيئًا إلا\rأعطاه.\rوهى ما بين جلوس الإمام على المنبر وتستمر إلى الصلاة) ذكره النووى\rفي الروضة، والمجموع فقد ثبت في صحح مسلم عن أبي موسى الأشعرى، قال:\rسمعت رسول الله الله يقول: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة، أى\r\r352\r: \rيفرغ منها، والمراد أنها لا تخرج عن هذا الوقت بل هى منحصرة فيه، وليس المراد، أن\rهذا الزمن يكون كله وقتاً لهذه الساعة، ولذلك أشار بيده يقللها، نقله النووى عن\rالقاضي عياض، وقال: هو الصحيح، وقد ورد تعيينها أيضًا في حديث يوم الجمعة فيه\rثنتا عشرة، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر».\rقال في شرح المهذب بعد ذكر الحديثين وغيرهما يحتمل أنها متنقلة تكون في بعض\rالأيام في وقت وفي بعضها في وقت آخر كما هو المختار في ليلة القدر، وفي هذا","part":1,"page":432},{"id":433,"text":"أشار إلى الجمع بين الحديثين.\r*\r\rباب صلاة العيدين\rعيد الفطر، وعيد الأضحى وما يتعلق بها من الخطبتين بعد صلاتهما، والأصل فيها\rالأخبار الآتية، والعيد مشتق من العود لتكرره كل عام.\r(وهي)، أى صلاة العيدين (سنة) مؤكدة المواظبة النبى عليها؛ ولأنها ذات\rركوع وسجود) لا أذان لها كصلاة الاستسقاء وحملوا نقل المزنى عن الشافعي، أن من\rوجب عليه حضور الجمعة، وجب عليه حضور العيدين على التأكيد، ويندب لها)\rأي لصلاة العيدين.\rالجماعة)، أى يسن أن تصلى جماعة بالإجماع اقتداء به حيث فعلها كذلك إلا\rلحاج بمنى، فلا تطلب الجماعة لاشتغاله بأعمال التحلل والتوجه إلى مكة لطواف الإفاضة\rعن إقامة الجماعة، ووقتها المحدود لها (من) ابتداء (طلوع الشمس)؛ لأنه به\rيخرج وقت الصبح.\rمن\rالخلاف\r(ويندب أن تكون الصلاة مبتدأة من ارتفاعها قدر رمح للاتباع وللخروج\rويستمر وقتها الأداء إلى الزوال؛ لأن مبنى المواقيت على أنه إذا دخل\rوقت، وصلاة خرج وقت التي قبلها، وبالزوال يدخل وقت الظهر ويخرج وقت صلاة\rالعيد، كما أن صلاة الفجر يخرج وقتها بطلوع الشمس ويدخل وقت صلاة العيد، فلو\rفعلت قبل الارتفاع كره كما قاله ابن الصباغ، وغيره.\rوفعلها فى المسجد أفضل من فعلها في غيره لشرفه إن اتبع واحتمل الناس\rفإن ضاق عن اجتماع الناس فيه فالصحراء أفضل منه لأن النبي صلى العيد\rفي الصحراء لضيق مسجده وللتشويش بسبب الزحام، وإذا وجد مطر، أو نحوه، وضاق\rالمسجد صلى الإمام فيه، واستخلف من يصلى بباقي الناس. موضع آخر.\r(ويندب) الشخص أن لا يأكل شيئًا (في) عيد الأضحى حتى يصلى)\rصلاته للاتباع، رواه ابن حبان وغيره، وصححوه، وحكمته امتياز يوم العيد، عما قبله\rبالمبادرة بالأكل أو تأخيره.\r(و) يندب أن يأكل في عيد الفطر) قبل الصلاة، أي قبل صلاته (تمرات)\rثلاثا أو أكثر، والوتر فيها مطلوب للاتباع أيضًا، لما مر قبل من الحكمة، وهو مفعول به\rلقوله: يأكل منصوب بالكسرة.\r\r354","part":1,"page":433},{"id":434,"text":"(و) يندب أن يغتسل بعد طلوع الفجر وإن لم يصل لما مر في الجمعة من\rالاجتماع وللزينة (ويجوز أن يكون الغسل واقعا من نصف الليل وهو المعتمد\rوما جرى عليه من البعدية ضعيف؛ لأن أهل القرى الذين يسمعون النداء ينكرون الصلاة\rالعيدين من قراهم فلو امتنع الغسل قبل الفجر لشق عليهم.\rمن\r(و) يندب أن (يتطيب) بأن يستعمل الطيب، بأى نوع كان أنواعه، وهو مقيد\rبغير المحرم وغير المحدة، وسواء فى ذلك الحاضر لصلاته، وغيره، وكذلك يقال في قوله:\r(و) أن يلبس أحسن ثيابه؛ لأنه يوم سرور وزينة، ولا يختص ذلك بمن يحضر\rالصلاة، وأفضلها البيض إلا أن يكون غيرها أحسن فهو أفضل منها إلا في الجمعة؛\rالقصد هنا إظهار النعم، وثم إظهار التواضع ..\rويندب حضور (الصبيان لصلاة العيدين (بزينتهم) ولو بحلى الذهب والفضة،\rفلا يمنعون منه فى مثل هذا اليوم، وأما في غير هذا اليوم ففى تحليتهم بالذهب والفضة\rوإلباسهم الحرير ثلاثة أوجه: أضحها الجواز.\r(و) حضور (من لا تشتهى من النساء الشواب وذوات الهيئات، ولكن يكون\rحضورها لصلاة العيد حاصلاً بغير طيب)، أى بغير تطيب؛ لأن ذلك يدعو إلى الميل\rإليها.\r(ولا) تخرج (بزينة) كثياب مزخرفة وحلى، بل تخرج فى ثياب بذلة مع خضوع\rوانكسار، وتواضع (ويكره الحضور المذكور (لمشتهاة) من النساء كذوات الهيئات\rوصاحبة الجمال لخوف الفتنة بها.\r(و) يسن لمصلى العيد أن يبكر بعد الفجر)، أى يخرج عقبه ليأخذ مجلسه وينتظر\rالصلاة (و) يسن أن يكون في حال ذهابه إليها (ماشيا)؛ لأنه لما ركب في عيد\rولا جنازة قط، فإن عجز فلا بأس بالركوب (و) يسن أن (يرجع في غير طريقه)\rالتي دخل المسجد منها إن شاء ماشيا أو راكبًا.\r(و) يسن أن يتأخر الإمام عن الحضور في المسجد إلى وقت الصلاة للاتباع رواه\rالشيخان (و) يسن أن ينادى لها أى لصلاة العيدين (و) ينادى (للكسوف\rوللاستسقاء) فيقال في صيغة النداء (الصلاة) جامعة برفع الجزأين ونصبهما، ورفع","part":1,"page":434},{"id":435,"text":"الأول، ونصب الثانى، وبالعكس فرفعهما على أن الأول مبتدأ، والثاني خبره، ونصبهما\rعلى الإغراء فى الأول، وعلى الحال فى الثانى، ورفع الأول على الابتداء، والخبر\r\r.\r355\rمحذوف، ونصب الثانى على الحال والتقدير الصلاة افعلوها حال كونها جامعة، ونصب\rالأول على الإغراء ورفع الثاني على أنه خبر، لمحذوف، والتقدير، الزموا صلاة هي\rجامعة روى الشيخان عن عمرو بن العاص: قال: لما خسفت الشمس على عهده\rنودى بالصلاة جامعة وقيس عليها غيرها فى العيدين والاستسقاء.\r(وهي)، أي صلاة العيدين الفطر والأضحى (ركعتان) وحكم هذه الصلاة حكم\rغيرها فى الأركان والشروط والسنن والأكمل زيادة على الركعتين أن (يكبر) حال\rکونه رافعًا يديه (فى) الركعة (الأولى) وحال كون ذلك واقعا (بعد) دعاء\rالاستفتاح و) واقعا (قبل التعوذ)\rوقوله: (سبع تكبيرات) مفعول به لقول يكبر (و) يكبر (في) الركعة الثانية\rقبل التعوذ أيضًا (خمسا)، أى خمس تكبيرات فحذف المضاف إليه تخفيفا، وأتى\rبالتنوين عوضا عنه، وذلك للاتباع رواه الترمذى، وحسنه.\rوقوله: (غير تكبيرة (القيام صفة لخمساً، أى خمس تكبيرات مغايرة لتكبيرة القيام\rغير لا تتعرف بالإضافة، وكان على المصنف أن يصف السبع في الركعة الأولى بكونها\rغير تكبيرة الإحرام والظاهر أنه إنما ترك ذلك هناك؛ لأن تكبيرة الإحرام لا يتوهم\rدخولها في السبع؛ لأنها فرض وركن تتوقف صحة الصلاة عليها، ولا كذلك التكبيرات\rالسبع، فإنها سنة لا تتوقف صحة الصلاة عليها بخلاف التكبيرات الخمس في الركعة\rالثانية، فإنها لما كانت سنة كتكبيرة القيام أو بما يتوهم دخول تكبيرة القيام في الخمسة\rلاتحاد الجنس، ولذلك نص المصنف على وصف الخمس فى الثانية بكونها مغايرة لتكبيرة\rالقيام ففى كلامه الحذف. الأول لدلالة الثاني عليه.\rمن\rولو قيد في السبع بالوصف لما احتاج إلى التقييد في الثانية حملا للثانية على الأول","part":1,"page":435},{"id":436,"text":"وهذا هو الأوفق بمراعاة علم المعانى؛ لأن الحذف من الثاني لدلالة الأول عليه أولى من\rمن الأول لدلالة الثاني عليه، والله أعلم.\rالحذف\r(و) يندب أن يرفع) المكبر (فيها)، أى التكبيرات الخمس (اليدين) حين يأتى بها\rقياسًا على تكبيرة الإحرام والركوع والرفع. منه، وعند إرادة القيام من التشهد الأول لا\r(و) يسن أن يذكر الله تعالى بينهن أى بين كل تكبيرتين بأن يقول: سبحان\rالله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وهى الباقيات الصالحات، في قول ابن عباس\rوجماعة، وهي لائقة بالحال.\r\r356\rکتاب\rالصلاة\r(و) يسن أن (يضع) المصلى صلاة العيد في حال الإتيان بالتكبير المذكور اليد\rاليمنى على اليد اليسري بين كل تكبيرتين أيضًا ولو) ترك المصلى المذكور\rالتكبير كله أو زاد فيه تكبيرة، وأشار إلى جواب لوه بقوله: (لم يسجد\rللسهو) سواء زاده عمدًا أو سهواً، أو تركه كذلك ولو) نسيه)، أي نسى المصلى\rالتكبير وشرع في التعوذ (فات التكبير لفوات محله والنسيان ليس بقيد ..\r(و) يسن أن (يقرأ في الركعة (الأولى) سورة ق وفي الركعة (الثانية) سورة\rاقتربت وإن شاء قرأ فى الركعة الأولى (بسبح اسم ربك الأعلى إلى آخرها (و)\rالثانية\rفي الثانية سورة (هل أتاك حديث الغاشية جهرًا فى الجميع للاتباع، رواه مسلم.\r(ثم) يسن أن (يخطب) الإمام (بعدها)، أى بعد الصلاة المذكورة خطبتين\r(ک) خطبتي (الجمعة) في الأركان لا فى الشروط لما روى الشيخان عن ابن عمر، أن\rالنبي وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة، فلو قدم الخطبة قال في\rالروضة الصواب أنه لا يعتد بها، وهو ظاهر نصه فى الأم كالسنة الراتبة بعد الفريضة\rإذا قدمت، وإنما تسن الخطبة الجماعة لا لمنفرد وكونهما اثنتين مقيس على خطبة الجمعة:\r(ويفتتح الخطبة (الأولى) ندبًا بتسع تكبيرات و) يفتتح الخطبة الثانية\rبسبع) من التكبيرات ولاء إفراد فى الجميع، وقد حذف المصنف تكبيرات من ا","part":1,"page":436},{"id":437,"text":"اختصارا لدلالة ما قبله عليه وهو الموافق لما هو الفصيح من أن الحذف إنما يكون من\rالثاني لدلالة الأول عليه كما مرت الإشارة إليه.\rنص على سنية هذه التكبيرات فى الأولى، وفى الثانية الشافعى رضى الله عنه واتفق\rعليه الأصحاب، ولو أدخل بين هذه التكبيرات الحمد والتهليل حاز كما تقدم في\rتكبيرات الصلاة فى الركعة الأولى والثانية كأن يقول: سبحان الله والحمد لله، ولا إله\rإلا الله، والله أكبر»، وهذه التكبيرات ليست من الخطبة بل مقدمة لها والتعبير بالافتتاح\rفي قولهم: يفتتح الأولى، والثانية بكذا من التكبيرات لا ينافيه؛ لأن افتتاح الشيء قـ\rيكون ببعض مقدماته التي ليست منه.\rولو) خطب قاعدًا (جاز؛ لأن الخطبتين هنا سنتان كصلاة النفل، والنفل يصح من\rقعود (والتكبير) المسنون فى العيدين قسمان أحدهما تكبير (مرسل و) ثانيهما تكبير\rمقيد (فا) لتكبيرا (لمرسل) هو (ما لا يتقيد بحال) من الأحوال، ولا بوقت من\rالأوقات (بل) يوجد فى المساجد والمنازل جمع منزل مكان السكنى والطرق)\rوالأسواق وغير ذلك.\r\r\r357\r(ويسن) هذا التكبير (من) ابتداء غروب الشمس ليلتي العيدين)، أي عيد\rالفطر، وعيد الأضحى ويستمر إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد) ودليله في الأول،\rقوله تعالى ولتكملوا العدة [البقرة: 5]، أى عدة رمضان، ولتكبروا الله\rأي عند إكمالها، وفى الثانية القياس على الأول، ويسن رفع الصوت بالتكبير لإظهار\rشعار العيد.\r(و) التكبير (المقيد) وهو ما يؤتى به (عقيب) هو لغة في عقب، أي أثر\r(الصلوات الخمس وغيرها من صلاة النافلة (ويسن) هذا القسم، وهو التكبير المقيد\r(في) عيد (النحر فقط) لا فى غيره وابتداؤه من صلاة الظهر يوم النحر)\rويستمر إلى صلاة صبح (آخر أيام التشريق و ذلك اليوم (هو رابع العيد) لا\rفرق في سن\rهذا التكبير بين الحاج، وغيره، أما الحاج، فبالاتفاق، فلا خلاف فيه كما","part":1,"page":437},{"id":438,"text":"قاله في المجموع؛ لأنه وظيفة الحجاج فى هذا اليوم وشعارهم قبل ذلك التلبية، ولا\rيقطعونها إلا إذا شرعوا في رمى جمرة العقبة، وذلك إنما يكون بعد طلوع الشمس من\rيوم النحر.\rوأول فريضة تلقاهم بعد ذلك الظهر، وآخر صلاة يصلونها بمنى صلاة الصبح في\rاليوم الأخير من أيام التشريق؛ لأن السنة لهم أن يرموا فى اليوم الثالث بعد الزوال وهم\rركبان، ولا يصلون الظهر بمنى، وإنما يصلونها بعد نفرهم منها.\rوأما غير الحاج فعلى الأصح فى المجموع، والأظهر فى المنهاج: أنه يبتدئ في التكبير\rمن ظهر يوم النحر ومقابل هذا أنه يدخل وقته من صبح يوم عرفة ويخرج بعصر ا\rآخر\rأيام التشريق، وعليه عمل الناس في الأمصار واختاره ابن المنذر، والبيهقي وغيرهما من\rأئمة أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث.\r(يكبر) من هذا الوقت المتقدم الحاج وغيره في هذه المدة رجلاً كان أو امرأة وهى\rتسر بقدر سماع نفسها مقيما كان أو مسافرًا، وسواء كان منفراً، أو في جماعة\r(خلف) صلوات (الفرائض (المؤادة بلا خلاف وهي الواقعة في الوقت.\r(و) خلف صلوات الفرائض (المقضية) وهى الواقعة خارج الوقت، وقوله: (من\rالمدة) متعلق بالمقضية، أى الفائتة من هذه المدة أى مدة التكبير وقضيت فيها (و)\rالمقضية أيضاً) من (قبلها)، أى مدة التكبير بأن فاتت قبل أيام العيد وقضيت في زمن مدة\rالتكبير، وهو يوم العيد مع أيام التشريق، فإنه يكبر حينئذ لوجود داعي التكبير، وهو\rالأيام المذكورة.\r\r358\r\rوخرج عن ذلك صورة واحدة، فلا تكبير فيها، وهى ما إذا فاتت في زمن التكبير،\rولم تقض فيه كما سيأتى التصريح في كلام المصنف.\r(و) يكبر الشخص خلف الصلاة المنذورة و خلف صلاة الجنازة و) خلف\r(النوافل) من الصلوات؛ أما المنذورة فلأنه يسلك فيها مسلك واجب الشرع، وأما بعد\rالجنازة؛ فلأنها أكد من النافلة، فلذلك قدمها على النافلة وبعضهم منع التكبير في","part":1,"page":438},{"id":439,"text":"النافلة قال: لأنها مبنية على التخفيف، وهذا المنع ممنوع؛ لأن التكبير ليس في نفسها\rحتى يطول النفل به، وقوله: خلف النوافل، أى المفعولة فى وقت التكبير فأشبهت\rالفريضة.\rوقد فرع المصنف على قوله: المقضية المدة، فقال: (فلو قضي) صلوات (فوائت\rمن\rالمدة التي فاتت في زمن التكبير (بعدها) يعنى قضاها بعد مدة التكبير فحينئذ (لم\rيكبر)؛ لأنه قد فات بفوات وقته وهو معلوم؛ لأن التكبير شعار هذه الأيام، وقد مضت.\rفلا يفعل التكبير المشروع في غير هذه الأيام.\rوصيغته)، أى صيغة التكبير المستحبة والمألوفة (الله أكبر الله أكبر الله أكبر)\rوقد أخل المصنف ببعضها، وهو التعليل بعد التكبير بأن يقول: «لا إله إلا الله والله أكبر\rولله الحمد»، فإن زاد على ذلك ما اعتاده الناس فهو (حسن وهو) أى\rالذى اعتاده الناس (أكبر كبيرًا) ويستمر قائلا ذلك إلى آخره)، أى إلى آخر تلك\rالزيادة، وهى والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلاً لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه\rمخلصين له الدين ولو كره الكافروان لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعبر\rو هزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر».\rجنده\rقال في المجموع واحتجوا له بأن النبي الله قاله على الصفا ومعنى بكرة وأصيلا أول\rالنهار وآخره، وقيل: الأصيل ما بين العصر والمغرب ولو رأى)، أي الشخص (في\rعشر ذي الحجة شيئا) كائنا من (الأنعام كإبل وبقر وغنم فالرؤية بصرية، والهمزة\rمن الأنعام مفتوحة لا مكسورة\rمجھے\rفليكبر) حينئذ تعظيما لخالقها؛ لأن برؤيتها يتذكر عظمته تعالى لإبراز هذا الشكل\rالعظيم الصورة البديع الإتقان الذي لا يقدر عليه أحد من مخلوقاته فهو من تمام قدرته\rالثابتة له تعالى النافية لضدها الذي هو ثابت لمخلوقاته.\rودليل هذا التكبير قوله تعالى: ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم\r\r\r359\rمن بهيمة الأنعام} [الحج: ]، والأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة الأول.","part":1,"page":439},{"id":440,"text":"(تنبيه) مما يتعلق بهذا الباب التهئنة بالعيد، وقد قال القمولى: لم أر لأصحابنا كلاما\rفي التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله الناس لكن نقل الحافظ المنذري، عن\rالحافظ المقدسي، أنه أجاب. عن ذلك بأن الناس لم يزالوا مختلفين، والذي أداه أنه مباح لا\rسنة فيه، ولا بدعة، أهـ.\rوأجاب عنه شيخ الإسلام حافظ عصره ابن حجر بعد إطلاعه على ذلك بأنها\rمشروعة واحتج له بأن البيهقى عقد له بابا، فقال: باب ما روى في قول الناس بعضهم\rلبعض في يوم العيد تقبل الله منا ومنك وساق ما ذكر من أخبار وآثار ضعيفة لكن\rمجموعها يحتج به فى مثل ذلك ثم قال: ويحتج لعموم ما يحدث من نعمة أو يندفع من\rنقمة بمشروعية سجود الشكر والتعزية، وبما في الصحيحين عن \" كعب مالك في قصة بن توبته لما تخلف من غزوة تبوك أنه لما بشر بقبول توبته ومضى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قام إليه طلحة بن عبيد الله فهناه قاله صاحب النهاية، والله أعلم.\r*\r\rباب صلاة الكسوف\rوهى شاملة للقمر بناء على أحد الإطلاقين، وهو أن الكسوف يقال للقمر كما يقال\rللشمس، والإطلاق الآخر هو أن يقال: إن تغير القمر يسمى بالخسوف، وتغير الشمس بالكسوف، وهو الأشهر وعلى هذا فالمناسب للمصنف، أن يأتي في الترجمة\rبالتثنية بأن ينمول باب صلاتى الكسوف والخسوف للشمس والقمر والأصل فيها.\rيسمى\rالأخبار الآتية.\r(هي)، أى صلاة الكسوف الشاملة للقمر، كما علمت (سنة مؤكدة) لأخبار\rصحيحة؛ ولأنها ذات ركوع وسجود لا أذان لها كصلاة الاستسقاء وحملوا قول الإمام\rالشافعي في الأم: لا يجوز تركها على كراهته لتأكدها ليوافق كلامه في مواضع أخر\rوالمكره يوصف بعدم الجواز من جهة إطلاق الجائز على مستوى الطرفين فيكون معنى لا\rيجوز تركها لا يباح بل هو مكروه.\rرضي\rويندب لها أى لصلاة الكسوف (الجماعة) لما روى الشيخان عن ابن عباس.\rالله عنهما قال كسفت الشمس على عهد رسول الله الفصلي بالناس، وقام","part":1,"page":440},{"id":441,"text":"إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن\rسيئات أعمالنا.\rا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله\rإلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، ولا رب سواه، أول بلا ابتداء، دائم\rبلا انتهاء لا يفنى ولا يبيد خالق بلا حاجة رازق بلا مؤنة مميت بلا مخافة، باعث\rبلا مشقة، ما زال بصفاته أولاً قبل خلقه لم يزدد بكونهم شيئا ما لم يكن من صفاته،\rوكما كان بصفة أزليا كذلك ما زال عليها أبديًا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه\rربه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها،\rلا يزيع منها إلا هالك. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\rثم أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور\rمحدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.\rفابتداء من نزول قوله تعالى: هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون\r[الزمر 9]، وانطلاقا. مع حديث النبي: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فقد\rانطلق الصحابة رضوان الله عليهم يرتشفون من القرآن الكريم ومن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -\rيتعلمون منها وينقلونها إلى تلاميذهم من التابعين كذلك كان حال التابعين من\rبعدهم، تبعهم جيل بعد جيل يتفقهون فى الدين ورحل الأئمة الأعلام يسعون وراء\rتعلم الفقه فى الأمصار التى نزل بها صحابة النبي الكعبد الله بن مسعود وعبد الله\rابن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبو موسى الأشعري وأبي بن كعب\rوغيرهم رضوان الله عليهم ومن تتلمذ على أيديهم من التابعين وتابعي التابعين،\rركة الفقه واختلفت مدارسهم وطرقهم في العرض والتأليف.\rفنشطت حر\rفمالك فى المدينة يأخذ بالكتاب والسنة وعمل أهل المدينة ولا يخرج في طلب\rالعلم إلى غيرها فيؤلف الموطأ ويتبعه تلاميذه في ذلك فيبنوا على أصوله المدونة","part":1,"page":441},{"id":442,"text":"(الفاتحة و) سورة البقرة فى القيام (الأول) الكائن بعد الفاتحة (و) يقرأ سورة (آل\rعمران) فى القيام (الثاني) الكائن بعد الركوع الأول (و) يقرأ سورة (النساء في)\rفي القيام (الثالث) الكائن فى أول الركعة الثانية (و) يقرأ سورة (المائدة في القيام\r(الرابع) الكائن بعد الركوع الثاني في الركعة الثانية (أو) يقرأ (نحو ذلك) من القرآن\rمن السور الطويلة أو القصيرة ويكون بمقدار السورة الطويلة.\rوإعراب كلام المصنف أن تقول وأكملها مبتدأ، وأن يقرأ في تأويل مصدر هو\rالخبر، وقوله: بعد إلخ، ظرف متعلق بيقرأ، وقوله: البقرة مفعول به على تقدير مضاف\rكما علمت وكل ظرف من هذه الظروف المقدرة بعد الظرف الأول متعلق بالفعل، وهو\rيقرأ ويسبح في الركوع الأول بقدر مائة آية من البقرة و يسبح (في)\rالركوع الثاني بقدر ثمانين آية و يسبح (في) الركوع (الثالث) من الركعة\rالثانية (بقدر سبعين) آية.\r(و) يسبح (في) الركوع (الرابع) من الركعة الثانية (بقدر خمسين) آية، وكل\rذلك على سبيل التقريب لعدم ورود تقدير فى ذلك من الشارع، فقد روى الشيخان عن\rابن عباس رضي الله عنهما قال انخسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلي\rبالناس وقام قياما طويلاً، نحوا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلاً، ثم رفع فقام\r\r362\rکتاب از\rالصلاة\rقياما طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم سجد، ثم قام إلى الثانية، وفعل فيها نحو ما فعل\rفي الأولى».\rوقد نص الشافعي في مواضع على أنه يقرأ في القيام الثاني، وما بعده قدر مائتى آية،\rومائة وخمسين آية ومائة آية كل ذلك من البقرة فقدر المائتين للثاني، وقدر المائية\rوالخمسين للثالث، وقدر المائة للرابع.\rوكذلك نص في مواضع أخر على أنه يقرأ نحو آل عمران، ونحو النساء، ونحو المائدة،\rوقد أشار إلى هذا المصنف بقوله فيما تقدم أو نحو ذلك ..\rقال النووي: قال المحققون: ليس هذا اختلافًا بل تقريب كما تقدم، وباقيها)، أي","part":1,"page":442},{"id":443,"text":"باقي هذه الصلاة من الاعتدال والجلوس بين السجدتين، وهو مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة.\rعلى الياء، والهاء مضاف إليه والخبر، قوله: (كغيرها، أى كغير صلاة الكسوف حال\rكون ذلك الغير كائنا) من الصلوات فلا يطيل ذلك الباقى، وقيل: يطيل في الجلوس\rبين السجدتين لثبوت التطويل فيه.\r(ثم) بعد فراغه من الصلاة (يخطب) الإمام (خطبتين) نديا (ك) خطبتي\r(الجمعة) والأولى أن يقول كخطبتي عيد فيما مرمن الأركان والشروط، ومن كونهما\rبعد الصلاة بخلاف خطبتي الجمعة فإنهما قبل الصلاة أيضًا، وخطبتا الجمعة شرط في\rصحة صلاة الجمعة وصلاة الكسوف تصح بدون الخطبة.\rويجاب: بأن التشبيه راجع للشروط والأركان، لا للصلاة قبلاً أو بعدا (فإن لم\rيصل)، أى الإمام أو لم يصل أحد، وهو معلوم من سياق الكلام حتى تجلى\rالجميع)، أى جميع القرص للشمس أو للقمر؛ لأنه المقصود بالصلاة، وليس المراد\rبالجميع الشمس والقمر، كما وقع فى عبارة بعضهم إلا أن يحمل كلامه على أن المراد\rبالجميع الشمس فى الكسوف، وجميع القمر فى الخسوف وتكون الواو في كلامه بمعنى.\r«أو».\r(أو) لم يصل حتى غابت الشمس حال كونها (كاسفة)، أى متغيرة (أو) لم\rيصل للخسوف حتى طلعت الشمس و الحال أن القمر خاسف)، أي متغير\rوجواب الشرط فى المعطوف والمعطوف عليه قوله: (لم يصل)، أى لا تشرع الصلاة\rحينئذ، لعدم الانتفاع بضوء القمر فى صورة طلوع الشمس ولعدم الانتفاع بالشمس إذا\rغربت في صورة كسوفها، بخلاف ما إذا غرب القمر كاسفًا، وبخلاف ما إذا طلع الفجر\r\r\r363\rوالقمر كاسف، فإنه يصلى حينئذ للانتفاع بضوء القمر، ولبقاء سلطنته في الغروب.\rولو أحرم المصلى للكسوف فتجلت الشمس يعنى حصل لها الانجلاء، وزال\rالتغير عنها، وذلك بتجلى الله علينا بلطفه، وإحسانه، وبسبب ذلنا، وانكسارنا والتجائنا\rإليه أذهبه الله وأجلاها سبحانه وتعالى بقدرته الباهرة.\r(أو) أحرم (و) الحال أنها قد غابت حال كونها (كاسفة) وجواب «لو»","part":1,"page":443},{"id":444,"text":"الشرطية قوله: (أتمها)، أى الصلاة التى نواها فى المعطوف والمعطوف عليه، ولا يقطعها\rللانجلاء أو لغروبها كاسفة بل يتمها شكرًا لله تعالى على ذلك، والله تعالى أعلم.\r*\r*\r*\r\rوهو\rباب صلاة الاستسقاء\rلغة: السقيا، وشرعاً: طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم إليها.\r(وهي)، أى صلاة الاستسقاء (سنة مؤكدة) ولو لمسافر ومفرد للاتباع، رواه\rالشيخان عن عبد الله بن زيد، قال: خرج علينا رسول الله لها إلى المصلى فاستسقى.\rواستقبل القبلة، و قلب رداءه، ثم صلى ركعتين.\r(ويندب لها أى لهذه الصلاة (الجماعة) كغيرها (فإذا جدبت الأرض، أى\rأقحطت، ولم يخرج منها نبات من عدم المطر أو انقطعت المياه أصلاً، ولم يوجد في\rالأرض ماء فكادت النفوس تموت. عطشا\rمن عدم\rالماء.\r(أو) لم تنقطع لكنها (قلت ولا تكفى الناس، أو ملحت بعد أن كانت حلوة\rوسبب ملوحة بعض المياه: هو أنه لما قتل قابيل وهابيل ملحت المياه إلا ما قل ونبت.\rالشوك في الشجر بعد أن كان خاليا عنه، وهربت الوحوش من الإنسان، وقالت: الذي\rيخون أخاه لا يؤمن.\rوجواب (إذا الشرطية، قوله: (وعظ الإمام الناس وأمرهم بالتوبة من جميع\rالذنوب والمعاصى وحينئذ تتأكد التوبة، فلا ينافى أن التوبة واجبة في نفسها أمر الإمام.\rبها أم لا.\rوقد تكون سنة في صور فتجب بأمره فيها وذلك فيما إذا لم يكن عليه ذنب\rكالكافر إذا أسلم والصبى بلغ ومن تاب من ذنبه قبل أمر الإمام، فإن التوبة في حق.\rهؤلاء سنة لعدم ذنب لهم وتحب بأمر الإمام كما عملت قاله شيخنا الباجوري، نقلاً\rالعلامة الميداني، وفى التمثيل للتوبة المسنونة بتوبة هؤلاء الثلاثة نظر؛ لأنه لا ذنب\rعليهم حالاً ففى توبتهم حال الإسلام، ووقت البلوغ تحصيل للحاصل.\rعن\rوكذلك من تاب من ذنبه قبل أمر الإمام، فالأول التمثيل للتوبة المندوبة من\rالمكروهات فليتأمل (و) أمرهم (بالصدقة)؛ لأن لذلك أثرًا في إجابة الدعاء (و) أمرهم","part":1,"page":444},{"id":445,"text":"بمصالحة (الأعداء)، أى فى عداوة لغير الله تعالى وأما هي، فلا بأس بها؛ لأن\rالفاسق مطلوب ومصالحة الأعداء من جملة الخروج من المظالم، فلذلك اقتصر المصنف\rعليها ..\rهجر\r\r\r365\r(و) أمرهم (بصوم) ثلاثة أيام كل ذلك له أثر في إجابة الدعاء، وفي خبر حسنه\rالترمذى، إن الصائم لا ترد دعوته»، (ثم) بعد هذا الوعظ والأمر المذكور (يخرجون\rفي اليوم الرابع) إلى (الصحراء بلا عذر حال كونهم (صياما) فتكون أيام الصيام\rأربعة باليوم الرابع، ويجب تتابع الصوم؛ لأنه صار فرضًا عليهم بأمر الإمام كما قيد به\rابن الرفعة، ولو صامها عن نذر، أو قضاء أو كفارة كفى لحصول المقصود بذلك.\rويجب التبييت فإن تركه أثم ولا يلزمه الإمساك؛ لأنه من خصائص رمضان ولا يجب\rقضاؤه؛ لأنه لسبب، وقد زال، ولو نوى نهارًا، وقع نفلاً مطلقا، ولو أمر الإمام، أولياء\rالصبيان المطيقين للصوم أن يأمروهم به فالمتجه الوجوب، ولا يجوز الفطر للمسافر عند\rالعلامة الرملي، إلا إذا تضرر به؛ لأنه لا يقضي وخالف ابن حجر في ذلك، ولو أمرهم\rالإمام بالصوم فسقوا قبله أو في أثنائه لزمهم الشروع فيه فى الأولى، وإتمامه في الثانية؛\rلأنه ربما كان سببا للمزيد، ولا ينبغى لهم في حال خروجهم الترفه والتزين، وإنما يمشون\rبسكينة وخضوع.\rوفى ثياب بذلة بكسر الموحدة، وسكون الذال المعجمة، أي مهنة، وهي ما\rمسألة واستكانة، وبه فارق\rيلبس من\rالثياب وقت الخدمة،\rلائقة بحالهم وهو يوم.\rوهي\rالعيد كل ذلك، للاتباع رواه الترمذى، وقال: حسن صحيح.\r(ويخرج) معهم (غير ذوات الهيئة من النساء خرج بذلك ذوات الهيئة منهن،\rفإنهن لا يخرجن ظاهره أن الشواب غير ذوات الهيئة يخرجن مع أ\rأن الشواب مطلقا لا\rيخرجن فقوله: غير ذوات الهيئة من النساء مقصور على العجائز غير ذوات الهيئة ويكون\rقوله: والعجائز مكرراً مع هذا.\r(و) يخرج معهم (البهائم والشيوخ)؛ لأن البهائم مسترزقون، والشيوخ أرق قلبا","part":1,"page":445},{"id":446,"text":"من غيرهم، والخبر هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم» رواه البخارى، ولما روى من\rقوله: ولولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم\rالعذاب صبا»، رواه البيهقى وقال إسناده ليس بقوى، وروى الحاكم، وقال: صحيح\rالإسناد، أنه قال الله وخرج نبى من الأنبياء يستسقى فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها\rإلى السماء فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة».\rعلمت\r(و) يخرج معهم (العجائز)، أى غير ذوات الهيئة كما علم مما مر آنفا، وقد\rأنه مكرر مع ما قبله (و) يخرج معهم الأطفال الرضع (والصغار غير الأطفال\r\r366\rالسقيا\rمن\rالله\rببر\r\rوالصلحاء وأقارب النبي)، أى المنسوبون إليه؛ لأنهم في غاية البركة من حيث\rنسبتهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد استشفع عمر بالعباس رضي الله عنهما،\r(ويستسقون)، أى القوم، (بهم)، أى ممن ذكر من الشيوخ، ومن بعدهم، أى يطلبون\rبركتهم ويستشفعون بهم ويذكر كل)، أي كل واحد ممن ذكر\rفحذف المضاف إليه، وعوض عنه التنوين اللاحق لكل كما هو معروف في محله ..\rوقوله: (فى نفسه) متعلق بيذكر، وقوله: (صالح عمله من إضافة الصفة\rللموصوف أى عمله الصالح كما في حديث الغار الذي انطبق على أهله وشرعوا\rيستشفعون بأعمالهم الصالحة حتى فرج الله عليهم وانكشف عنهم الغار ببركة أعمالهم\rالصالحة وقصته مشهورة، وهي في الصحيحين.\r(وإن خرج أهل الذمة) معهم للاستسقاء (لم يمنعوا)؛ لأنهم مسترزقون وفضل\rالله واسع وقد تجيبهم استدراحًا لهم، وفى الروضة عن النص كراهته؛ لأنهم ربما كانوا\rسببا للقحط لأنهم ملعونون، ويكره أمرهم بالخروج كما نص عليه في الأم (لكن) إذا\rخرجوا (لا يختلطون (بنا فى مصلانا بل يتميزون عنا فى مكان، لذلك إذ قد يحل بهم\rعذاب بكفرهم فيصيبنا، قال تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة له\r[الأنفال: 25].\r(وهي)، أى صلاة الاستسقاء (ركعتان) كالعيد أى كصلاته في كونها ركعتين،","part":1,"page":446},{"id":447,"text":"وفي التكبير فى الركعة الأولى سبعًا، وفى الثانية خمسسًا، وفى الجهر بالقراءة (ثم) بعد\rالصلاة (يخطب) الإمام لهم (خطبتين كـ خطبتى (العيد فى أنها تكون يعد الصلاة\rوإن جاز تقديم خطبة الاستسقاء على الصلاة دون خطبة العيد، وفي الأركان، وفى\rالسنية، ثم استدرك على هذا التشبيه فقال: (إلا) أنه يفتتحهما)، أي خطبتي الاستسقاء\rبالاستغفار بدل التكبير) فيستغفر فى ابتداء الخطبة الأولى تسعًا، وفي الثانية سبعا\rولاء للاتباع، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح.\r(ويكثر فيهما)، أى فى الخطبتين من الاستغفار) وصيغته في ابتداء الخطبة، هي\rقوله: «استغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه»، يقول ذلك بدل\rكل تكبيرة ويكثر من (الصلاة على رسول الله (و) يكثر من (الدعاء ومن)\rقوله تعالى: واستغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدارا ويمددكم\rبأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم نهارًا [نوح: 10-12].\r\r\r367\r(و) يسن أن (يستقبل) الإمام القبلة) في أثناء الخطبة الثانية)، أى من نحو\rثلثها، وهذا مراد المنهاج بقوله: بعد صدر الخطبة الثانية (ويخول) الإمام ردائه بأن\rيجعل يمين ردائه يساره وعكسه ويسن التنكيس بأن يجعل أعلاه أسفله، وذلك\rللاتباع في الأول رواه أبو داود وغيره، ولهمه الا الله بالثانى فيه فإنه استسقى وعليه خميصة\rسوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه ويحصلان\rمعا يجعل الطرف الأسفل الذى على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن والطرف الأسفل\rالذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر، والحكمة فيها التفاؤل بتغير الحال إلى الخصب\rوالسعة.\r(و) يسن أن يبالغ في الدعاء سرًا وجهرًا قال تعالى: {ادعوا ربكم تضرعًا\rوخفية [الأعراف: 55]، ويرفع الحاضرون أيديهم في الدعاء مشيرين بظهور أكفهم\rإلى السماء للاتباع، رواه مسلم، وبقية الدعاء الوارد اللهم اسقنا غيئًا هنيئًا مريئًا سحا","part":1,"page":447},{"id":448,"text":"عاما غدقا طبقا مجللا دائما إلى يوم الدين اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين\rاللهم إن بالعباد والبلاد من الجهد والجوع والضنك ما لا نشكوا إلا إليك اللهم أنبت لنا\rالزرع وأدر لنا الضرع، وأنزل علينا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض\rواكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك.\rوالحكمة فيه: أن القصد رفع البلاء فإن صلوا ولم يسقوا أعادوها)، أى\rالصلاة، وتكرر حتى يسقوا وإن تأهبوا أى تهيؤوا واجتمعوا فسقوا قبل\rالصلاة صلوا صلاته (شكرًا لله تعالى، ودعوا الله تعالى (وسألوا الزيادة) قال\rتعالى: ولئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم]، ويندب لأهل (الخصب) والخير (أن\rيدعو لأهل الجدب)، أى الذين أصابهم القحط خلف الصلوات وهذا هو\rالوسط فيها، وأدناه الدعاء، وأعلى منهما يحصل بما تقدم من صلاة الركعتين مع\rالخطبتين، والدعاء والاستغفار\r(ويندب) للشخص أن يكشف بعض (بدنه غير عورته الصيبه أول مطر\rيقع في السنة) لما روى مسلم عن أنس، قال: أصابنا مطر ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rفحسر رسول الله لا ا و و و و و به حتى أصابه المطر، فقلنا: يارسول الله لم. صنعت هذا، فقال:\rلأنه حديث عهد بربه»، أى بتكوينه وتنزيله.\r(و) يسن أن يسبح للوعد أي عنده (و) عند (البرق) روى مالك في الموطأ\r\r368\r\rالذي!\rيسبح\rعن عبد الله: بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: «سبحان\rالرعد بحمده والملائكة من خيفته، وقيس بالرعد البرق، ويقال عنده: سبحان من\rيريكم البرق خوفا وطمعا ..\r(وإذا كثر المطر وخشي ضرره، أى خيف من كثرته الضرر، أي كهدم البيوت\rوغرق الأرض (دعا) الإمام ومن معه برفعه أى المطر بأى دعاء كان الأولى أن يدعو\r(بما ورد في السنة)، أى في الحديث وهو قوله، اللهم)، أى يا الله اجعل المطر\rنازلاً (حوالينا) هو مثنى مفرده حوال كما نقل عن النووى في تحريره، ونقل عنه أيضا\rأنه مفرد فيكون على صورة المثنى ..","part":1,"page":448},{"id":449,"text":"وقوله: (ولا علينا تفسير للمراد بحوالينا، أى لا تجعله نازلاً على البنية والدور\rواستمر ذاكرًا هذا الدعاء (إلى آخره)، أى إلى آخر الدعاء الوارد وهو «اللهم على\rالظراب والأكام وبطون الأودية ومنابت الشجر» رواه الشيخان، أي اجعل المطرفي\rالأودية، والمراعي لا في الأبنية ونحوها والآكام بالمد جمع أكم بضمتين جمع إكام بوزن\rکتاب جمع أكم بفتحتين جمع أكمة وهى التل المرتفع من الأرض إذا لم يبلغ أن يكون\rوالظراب جمع ظرب بفتح أوله وكسر ثانيه جبل صغير\rجبلاً\r\rكتاب الجنائز\rبالفتح جمع جنازة، بالكسر والفتح اسم للميت فى النعش، وقيل: بالفتح اسم للميت\rفي النعش، وبالكسر اسم للنعش وعليه الميت وقيل بالعكس، وقيل: غير ذلك، من\rجنزه، أي ستره.\rيندب لكل أحد من المكلفين أن يكثر ذكر (الموت) لخبر أكثروا من ذكر\rهازم اللذات، يعني الموت، رواه الترمذى وابن حبان والحاكم وصححاه زاد النسائي\rفإنه ما ذكر فى كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره، أى كثير من الأهل والدنيا، وقليل من\rالعمل، وهاذم بالمعجمة، أى قاطع والمريض آكد ما ذكر، أى أشد طلبا به من غيره.\r(1) يندب أن (يستعد) كل أحد (له)، أى للموت، وذلك إن لم يعلم أن عليه ذنبا\rووجوبا إن علم أن عليه ذلك، والاستعداد التهيؤ ومن ذلك بأن يبادر إلى التوبة لئلا\rيفجأه الموت المفوت لها، وفى نسخة بالتوبة كما هي عبارة المنهاج، وعليها فالجار\rوالمجرور متعلق بيستعد أى بأن يتوب ويرجع! إلى الله ويرجع عن المظالم، ويقبل على\rالطاعات لما روي ابن ماجه عن البراء بدموعه وقال: «إخوانى لمثل هذا فأعدوا أي\rتأهبوا أو اتخذوا له عدة.\r(و) يندب أن (يعود) كل أحد المريض) (ولو كان المرض ناشئًا (من رمد)، أى\rمن وجع العين، لما روى أبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن أرقم، قال: عادني رسول\rكان بعيني.\rالله من وجع\rاعدلوا هو،\rيزور\r(و) يندب أن (يعمم\rبها)، أى بهذه العيادة المفهومة من الفعل السابق على حد","part":1,"page":449},{"id":450,"text":"أى العدل المفهوم من اعدلوا أقرب للتقوى، أى يسن للشخص أن.\r(العدو والصديق) وهذا هو معنى العموم ويمحض ذلك الله تعالى، يثاب عليها،\rوحينئذ يدخل على عدوه السرور بهذه العيادة، ويمكن انقلاب العداوة صداقة بعد ذلك\r(فإن كان المريض (ذميًا) ففيه تفصيل ذكره بقوله: (فإن اقترنت به أى بهذا\rالذمي (قرابة) للمعيد له.\r(أو) اقترن به (جوار) بكسر الجيم، أى محاورة له كأن يكون الذمي ساكنا بجواره،\rأى المعيد له فجواب (إن) الثانية قوله: ندبت عيادته للقرابة أو للجوار (وإلا)، أى\r\rكما هو\r\rوإن لم يقترن به ما ذكر (أبيحت تلك الزيادة، أى كانت مباحة للمعيد لا ثواب فيها\rشأن الأشياء المباحة ففعلها وتركها سواء أى لا ثواب فيه، وروى البخاري عن\rأنس رضى الله عنه قال كان غلام يهودي يخدم النبي الا\rالله فمرض فأتاه النبي يعوده\rفقعد عند رأسه، فقال له النبى الله: أسلم» فنظر إلى أبيه، وهو عنده فقال: أطع أبا\rالقاسم، فخرج النبى الله وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار».\rويكره إطالة القعود عنده)، أى عند المريض فينبغى لمن يزوره أن يخفف القعود\rعنده لما فيه من إضجاره والتعنيف عليه، فربما أراد أن يفعل شيئًا فيستحى من الجالس\rعنده، فلا يتمكن من بعض أفعاله ..\rوتندب)، أى العيادة أن تكون (غبا)، أى قنا وقتا لا على الدوام، وإلا أورثت\rالكراهة في الشخص الزائر من المريض وأهل الحديث: «زر غبا تزدد حبا، والحديث\rأحبب حبيبك يوم ما، أى وقتا بعد الوقت فيكون بمعنى ما قبله عسى أن يكون\rبغيضك يوماً ما، أى فيكره تكرره من شدة هذه المحبة، فتنقلب المحبة عداوة وكراهة\rله بعد ثبوتها وأبغض بغيضك يوماً ما عسى ان يكون حبيبك يوما ما، أى لا تكثر من\rالإساءة له. عسى\rأن يكون حبيبك بعد ذلك ولا تكثر من محبة حبيبك عسى أن يكون\rبغيضك بعد ذلك، من كثرة المخالطة، والاجتماع وهذا قريب من الأول أو هو وإنما\rالتغاير في اللفظ.","part":1,"page":450},{"id":451,"text":"ثم استثنى المصنف من ندب الغب المتقدم قوله: (إلا لأقاربه)، أي المريض\r(ونحوهم)، أي نحو الأقارب (ممن يأنس) هو (بهم) من الأصدقاء (أو) كان الزائر\rممن يتبرك به من أهل الصلاح (فـ) حينئذ تندب الزيارة لهم في كل وقت) ولا\rكراهة فى إطالة المكث عنده حينئذ ما لم ينه) المريض عن الإطالة أو يعلم الزائر منه\rالكراهة، وإلا كرهت، وإذا عاد شخص المريض (فإن طمع الزائر (فى حياته) بأن\rيرجى منه السلامة يسبب خفة المريض (دعا)، أي الزائر له، أي للمريض\rوانصرف) فيقول في دعائه: «اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف وأنت الشافي لا\rشافي إلا أنت شفاء لا يغادر ألما ولا سقما»، وروى أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا\rمحمد اشتكيت قال نعم بسم ا الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من كل نفس أو\rعين حاسدة الله يشفيك بسم الله أرقيك.\rكان\r(وإلا)، أى وإن لم يطمع فى حياته بأن ظهرت عليه علامات الموت رغبة في\r\r\r\rالتوبة يتلطف بأن لا يزعجه (و) رغبة فى الوصية بأن يقول له: عليك بالتوبة من\rجميع الذنوب حتى يعافيك الله تعالى والتوبة سبب للشفاء، وعليك بالوصية، فإن\rالوصية تطيل العمر وينبغى للحى أن يوصى وأن يموت على وصية؛ لأنه ما من أحد إلا\rويموت.\r(وإن رآه)، أى رأى الزائر المريض حال كونه منزولاً به)، أى الموت فالضمير\rالمستتر هو نائب الفاعل والبارز المجرور عائد على المريض والجار له متعلق باسم المفعول\rوالمعنى، وإن رآه قد نزل وحل به الموت أطمعه فى رحمة الله)، أى ذكر له ما يجعله\rطامعا في رحمته وسعة كرمه؛ لأنه لا ينبغى له تقديم الرجا على الخوف في هذه الحالة\rويرجو من الله العفو عما مضى من الذنوب (ووجهه) عطف على أطمعه أي جعله\rموجها (إلى) جهة (القبلة) لقوله الا الله في حق البراء بن معرور حين أوصى أن يوجه إلى\rالقبلة لما احتضر أصاب الفطرة».\rوقوله على جنبه متعلق بمحذوف حال من الضمير في وجهه، والتقدير وجهه","part":1,"page":451},{"id":452,"text":"إليها حال كونه موضوعًا على جنبه الأيمن فإن تعذر ذلك (ف) على جنبه (الأيسر)\rبضجيعه (فإن تعذر الإضباع عليهما (فـ) يستلقيه على قفاه) ووجهه وأخمصاه\rللقبلة بأن يرفع رأسه قليلا والأخمصان هنا أسفل الرجلين وحقيقتهما المنخفض من\rأسفلهما (ولقنه أى ذكر عنده قول: (لا إله إلا الله ليسمعها)، أي هذه الكلمة\rالمشرفة (فيقولها) ويقول له ذلك بلا إلحاح)، أى لا يكثر له من ذلك لئلا يضجر\rفيتكلم بما لا يليق ولا يقل له (قل) لا إله إلا الله فإذا قالها) ونطق بها (ترك\rحتى يتكلم بغيرها فتعاد عليه ثانيًا لأجل أن يكون آخر كلامه. الدنيا لا إله إلا\rمن\rالله، كما. هو مصدوق الحديث، أن\rالدنيا لا إله إلا الله\rكان آخر كلامه.\rوهو من\rدخل الجنة، أي مع\rالفائزين.\rمن\rودليل سنية التلقين المذكور ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه،\rقال: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله.\r(و) يندب أن يكون الملقن (له هذه الكلمة غير متهم يارث) منه (وعداوة)\rبينه وبين ذلك المريض، فإذا كان كذلك فيتأذى المريض منه، فلا يلقنه، وإذا اجتمع\rالورثة، ولم يحضر معهم غيرهم. لقنه أشفقهم عليه فإذا مات، أى خرجت روحه من\rجسده ندب) لأرفق محارمه تغميضه)، أى تغميض عينيه؛ لأن فتح بصره مزعج،\r\r\r\rو روي مسلم أنه له دخل على أبي سلمة، وقد شق بصره ـ فأغمضه ثم\rقال: «إن الروح\rإذا قبض تبعه البصر»، رواه الحاكم بإسناد صحيح، وشق بصره بفتح الشين، وضم الراء،\rأى شخص بفتح الشين والخاء.\r(و) ندب (شد)، أى ربط (لحييه) وهما العظمان المجتمعان على ذقنه (بعصابة)\rعريضة تربط فوق رأسه لئلا يبقى فمه منفتحا فتدخله الهوام، (و) يندب (تليين\rمفاصله فيرد ساعده إلى عضده، وساقه إلى فخذه وفخذه إلى بطنه، ثم تمد، وتلين\rأصابعه تسهيلاً لغسله وتكفينه، فإن في البدن بعد مفارقة روجه حرارة، فإذا لينت\rالمفاصل حينئذ لانت، وإلا فلا يمكن تليينها بعد.","part":1,"page":452},{"id":453,"text":"(و) ندب (نزع ثيابه) التي مات فيها؛ لأنها تسرع إليه الفساد ويتلطف في نزعها\r(ثم يستر بثوب خفيف ويجعل طرفاه تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف وخراج\rبالخفيف الثقيل فإنه يحميه فيغيره.\r(و) يندب أن يجعل على بطنه) شيء (ثقيل) بغير مصحف كمرآة ونحوها من\rأنواع الحديد لئلا ينتفخ، فإن لم يمكن حديد فطين رطب وقدر ذلك، نحو عشرين\rدرهما، أما المصحف فيصان عنه احتراما له ..\r(و) يندب أن يبادر إلى قضاء دينه إن تيسر، والدال من يبادر مفتوحة\rلم يخف تغيره، وإلا فيجب أن يبادر إلى ذلك.\rوقوله: (أو إبرائه)، أي إبراء صاحب الدين الميت (منه)، أى من الدين إن لم يتيسر\rالقضاء، فهو مصدر مضاف للمفعول بعد حذف الفاعل، أى يندب أحد الأمرين، إما\rالمبادرة إلى القضاء بالشرط السابق، أو الإبراء كذلك.\r(و) يندب أن يبادر إلى تنفيذ)، أى إخراج (وصيته) وذلك إكراما للميت، والخبر\rنفس المؤمن - أى روحه - معلقة - أي محبوسة - بدينه حتى يقضى عنه، رواه\rالترمذى، وحسنه تعجيلاً للخير لأجل الميت، وللموصى له.\r،\r(و) يندب أن يبادر إلى تجهيزه)، أى الميت المسلم غير الشهيد (فإن مات)، أي\rظن موته فجأة ترك ليتيقن (موته) بتغير الرائحة، ونحوها ..\rوقول المصنف: (وغسله) مبتدأ وتكفينه وحمله والصلاة عليه ودفنه كلها\rمعطوفة على المبتدأ والخبر قوله: (فروض كفاية، أى كل واحد من هذه المذكورات فرض كفاية، فإذا فعله أحد المكلفين سقط الحرج عن الباقين، وإن تكرر موته بعد حياته.\r\r(فصل): فى الغسل (ثم) بعد تحقق موته (يغسل الميت، ولو جنباً وجوبًا لما روى\rالشيخان من قوله الله فى الذى سقط عن بعيره: غسلوه بماء وسدر، والأمر للوجوب\rوهو على الكفاية.\rقال النووى بإجماع المسلمين: وقد فصل المصنف بين كون الميت رجلاً أو غيره،\rفقال: (فإذا كان الميت رجلاً فالأولى، أى الأحق (بغسله)، أي الميت الرجل\rالرجال العصبات وهم الأب ثم الجد أبو الأب فيقدم على من بعده، وإن علا الجد","part":1,"page":453},{"id":454,"text":"ثم الابن)، أى ابن الميت فإنه مقدم على من بعده (ثم ابنه)، أي ابن الابن، وإن\rسفل فهو مقدم على من بعده (ثم الأخ لأبوين، أو لأب بعد فقد ابن الابن (ثم\rابنه)، أى ابن الأخ شقيقا أو لأب.\r(ثم) بعد فقده يقدم (العم) مطلقًا شقيقا كان أو لأب (ثم) بعد فقده يقدم (ابنه)،\rأى ابن العم كذلك، أى ابن العم الشقيق، أو لأب وهذا الترتيب هنا جار (على ترتيب\rالعصبات فى باب الإرث، أى فيقدم بعد ذلك عم الأب ثم بنوه، ثم عم الجد، ثم\rبنوه، فإن لم يكن عصبة من النسب قدم المعتق.\r(ثم) بعد فقد هؤلاء العصبات من النسب والولاء يقدم في غسله (الرجال\rالأقارب من ذوى الأرحام، أى فيقدم أبو الأم، ثم الأخ للأم، ثم العم للأم (ثم) بعد\rفقد ذوى الأرحام يقدم الرجال الأجانب) وكلامه مبنى على عدم انتظام بيت المال،\rوإلا فهو مقدم على ذوى الأرحام.\r(ثم) بعد فقد الرجال الأجانب تقدم (الزوجة)، أى وإن نكحت غيره، بأن كانت\rحاملاً، وحال الموت وضعت وتزوجت عقب الوضع، وإن تعددت الزوجات أقرع بينهن\rعند التنازع لكن تقديم من تقدم عليها لا على طريق الوجوب بل على طريق الأفضلية،\rفإنه يجوز أن تغسل امرأة زوجها ولو بحضرة الرجال العصبات، وغيرهم من باب أولى،\rوكذلك هو يغسلها، ولو بحضرة النساء على التفصيل السابق.\r(ثم) بعد فقدها، أى الزوجة يقدم في غسل الرجل (النساء المحارم كبنته،\rوأخته، وأما بنت العم فهى بالنسبة لابن عمها الميت كالأجنبية، فلا تغسله (وإن كان)\rالميت امرأة) غسلها النساء بالأقارب وهى محارمها كالبنت، والأم، لا كبنت العم،\rفإن اجتمع امرأتان كل منهما ذات محرم فأولاهن من هي في محل العصوبة لو كانت\r\r:\r374\r\rذكرًا فتقدم العمة على الخالة\rوبعد. النساء الأقارب ذوات الولاء، (ثم) بعدها (النساء\rالأجانب ثم بعد فقدهن يقدم (الزوج) فى غسل زوجته، وتقدم الكلام عليه، وهو\rأنه يجوز أن يغسلها، ولو بحضرة محارمها، ولكن الأفضل تقديمهن عليه؛ لأن الإناث ألبق","part":1,"page":454},{"id":455,"text":"وأنسب بالأنثى من الرجل بالنسبة للأقارب، أو الزوج، وإن نكح الزوج بعد موتها\rأختها، أو أربعًا سواها، ويقدم الزوج على الرجال المحارم؛ لأنه ينظر ما لا ينظرون إليه\rمنها.\r(ثم) بعد فقد الزوج يقدم في غسل المرأة الرجال المحارم على الترتيب فيقدم\rالأب، ثم أبوه، ثم الابن، ثم ابنه إلخ، وخرج بالمحارم ما هو من الأقارب، وليس بمحرم\rلها فهو كالأجنبى (وإن كان الميت (كافرًا) مطلقًا ذميا كان أو حريبًا (فارقابه\rالكفار أحق بـ جواز (غسله) عملاً بقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء\rبعض [الأنفال: 73].\rويندب كون الغاسل أمينا ليوثق به في تكميل غسله وغيره، فإن رأى خيرا\rسن ذكره ليكون ادعى لكثرة المصلين، والدعاء، ولخبر ابن حبان والحاكم اذكروا\rمحاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم، أو رأى ضده حرم ذكره؛ لأنه غيبة وللخبر\rالمذكور إلا لمصلحة كبدعة غير ظاهرة فيذكره لينزجر عنه الناس.\r(و) وجب على الغاسل أن (يستر) عورة (الميت فى حال (الغسل و) سن أن\r(لا يحضر سوى)، أى غير الغاسل و أن لا يحضر سوى (معينه)، أى من يعين\rالغاسل فقط، أى بلا زيادة ويدخل الولى مع الغاسل والمعين فقد غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - على\rوأسامة بن زيد، والفضل بن عباس والعباس، واقف ويستحب أن يغسل في قميص\rويدخل الغاسل يده في كمه، إن كان واسعا،. ويصب\rالماء من فوق القميص، ويغسل من\rتحته، فإن لم يكن كم القميص واسعًا فتق رؤوس الدخاريص، ويجب تغطية ما بين سرته\rوركبته باتفاق كما قاله في المجموع.\r(و) سن أن يبخر من أول)، أى من ابتداء (غسله ويكون ذلك مستمر (إلى\rآخره، أى إلى فراغ غسله؛ لأنه ربما يظهر منه شيء كريهة الرائحة فيتغطى ويستر\rبالبخور (والأولى) أن يكون غسله واقعا (تحت سقف) لأنه؛ أستر نص عليه في الأم،\rلغسله تحت السماء، وما قيل به فلا يحتج به.\rولا معنى\ri\r(و) الأولى أن يكون غسله بماء بارد)؛ لأنه يشد ويقوى البدن بخلاف المسخن\r\r\r","part":1,"page":455},{"id":456,"text":"فإنه يرخيه إلا لحاجة إلى الماء المسخن كإزالة وسخ لا يزول إلا بالمسخن وبرد\rشديد؛ لأن الميت يتأذى مثل ما يتأذى به الحى، ويحرم على الغاسل أو غيره ممن معه\rنظر عورته و يحرم (مسها إلا بخرقة ونحوها، فلا يجوز المس بغير الحائل لما في\rمسها بغير حائل من هتك حرمته ويندب أن لا ينظر الغاسل من الميت (إلى\rغيرها) غير العورة.\r(و) أن لا يمسه أى غير العورة أيضًا لكن إن فعل ذلك لم يحرم، إذا كان بلا\rشهوة بل هو خلاف الأولى (إلا).، بخرقة) فلا كراهة حينئذ.\rهسه\r(و) يندب أن (يخرج) الغاسل (ما) ثبت واستقر فى بطنه) حال كونه كائنا (من\rالفضلات، أى الأوساخ الكائنة فى مستقر الطعام والشراب بأن يتكى الغاسل على\rبطنه بيده قليلاً، فإن فيه شيء خرج.\rبعد أن\rيضع\r(تنبيه فى كيفية غسله السنة أن يمر يده اليسرى على بطنه إمراراً بلغيًا كما ذكر\rيده اليمنى على كتفه و ابهامه في نقرة قفاه لئلا يميل رأسه ويسند ظهره إلى\rركبته اليمنى، وفى خلال ذلك يكون عنده محمرة فيها بخور ويصب عليه المعين ماء\rكثيرا لئلا يظهر رائحة ما يخرج منه، ثم يرده إلى هيئة الاستلقاء ويلقيه على ظهره\rورجلاه إلى القبلة ويكون الموضع منحدرًا بحيث يكون رأسه أعلى لينحدر عنه الماء.\r(و) يندب أن (يستنجيه) إن لم يتحقق خروج شيء من دبره، وإلا وجب (و)\rيوضئه كوضوء الحى ويميل رأسه عند المضمضة والاستنشاق لئلا يصل الماء\rأن\rيندب\rإلى جوفه.\rالنظافة\rوهي\r(و) أن ينوى) الغاسل (غسله) خروجا من خلاف من أوجبها عليه بناء على أنه\rغسل واجب، فيفتقر إلى النية كغسل الجنابة، والصحيح عدم الوجوب؛ لأن المقصود منه\rحاصلة بلا نية (و) أن (يغسل) الغاسل رأسه ولحيته وجسده بماء\rوسدر ثلاثا، أى يسن له أن يغسل كل من هذه المذكورات ثلاث مرات (و) ينبغى\rللغاسل أن يتعهد كل مرة، أى فى كل مرة من مرات هذه الثلاث إمرار اليد\rعلى البطن حتى يخرج ما فيه كما تقدم، فإمرار مصدر مضاف للمفعول بعد حذف","part":1,"page":456},{"id":457,"text":"الفاعل والتقدير، ويتعهد الغاسل في حال غسل الميت إمراره اليد على بطنه أى يجعل\rيده تمر في كل مرة على بطنه، ويتكئ عليه حتى يخرج ما فيه كما مر آنفا، لكن بالرفق\rبحيث لا يتأذى، وإذا كان هناك شعر متلبد من رأسه أو لحيته سرحه بمشط واسع\r\r376\rذلك\rالأسنان، ويرفق في\r\rحتى لا ينتتف منه شيء فإذا خرج بسبب ذلك شعر رده.\rالغاسل وجعله في كفنه ليدفن.\rمعه ..\r(فإذا لم يتنظف الميت فى هذه الثلاث (زاد) عليها وتستمر الزيادة إلى أن تصير\r(وترا) كخامسة أو سابعة ولو حصلت النظافة بالشفع سن الوتر، ولو حصل الإنقاء\rبالوتر، فلا يزاد بعده، وروى الشيخان أنه الا الله قال: لغاسلات أبنته زينب غسلنها ثلاثا أو\rخمسا وأكثر من\rذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن فى الأخيرة كافور أو شيئا\r[من])، والمعنى أن احتجين إلى طلب الزيادة فزدن، والكاف من ذلك مكسورة خطابا\rلأم عطية.\rيغير\rالماء\r(و) سن أن يجعل في الماء قليل كافور و جعله (في) المرة الأخيرة أكد)\rوإنما طلب وضع الكافور في الماء؛ لأن رائحته تمنع الهوام وحد القلة أن لا\rهو\rولا يسلب الطهورية هذا كله على طريق الندب.\rوأشار إلى الواجب في الغسل بقوله: (وواجبه)، أى واجب غسل الميت (تعميم\rالبدن بالماء إن لم يكن هناك نجاسة أو كانت النجاسة حكمية، قياسًا على غسل\rالواجب في الحى، وإن كانت النجاسة عينية، أى محسوسة بالبصر، أو بالشم، أو\rبالطعم، فلابد من زوال عينها ومحاولة زوال أوصافها من طعم، أو لون، أو ريح، وقد\rهذا في باب غسل الحي، فلذلك تركه المصنف هنا اعتمادا على ما سبق.\r(ثم) بعد فراغه من الغسل الواجب والمندوب (بنشف) جسده حتى لا يبقى فيه أثر\rالبلولة والرطوبة وهذا مستحب لا خلاف فيه بخلاف غسل الجنابة والوضوء حيث\rكرهوه هناك إذ الضرورة هنا دعت إلى التنشيف لئلا يفسد الكفن، لو لم ينشف، ولا\rضرورة هناك بل في إبقاء أثر الماء من الوضوء، أو الغسل عبادة وطاعة والتبرى منها","part":1,"page":457},{"id":458,"text":"مكروه كما تقدم هناك فإن خرج منه شيء)، أى من الميت بعد غسله كفاه عن\rإعادة الغسل (غسل) ذلك (المحل الذى اتصلت به النجاسة المذكورة من البدن، كما\rلو وقعت عليه نجاسة أجنبية وسواء كفن، أو لم يكفن، يجب وضوء، ولا غسل، وإن\rخرج من أحد السبيلين.\r\r(فصل: في بيان الكفن)، ثم بعد فراغ غسله (يكفن) الميت وجوبا على طريق\rفرض الكفاية.\r() ما بين المعقوفتين ساقط. الأصل، وأثبتناها من صحيح البخاري في \rمن\rيجعل الكافور في الأخيرة.\r\r\r\rودليل وجوبه الإجماع المستند للأمر به في حديث الشيخين في المحرم الذي خر عن\rبعيره حيث قال: كفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما، وقد فصل المصنف بين كونه رجلاً\rأو غيره فقال: فإن كان الميت رجلا ندب فى حقه (ثلاث لفائف) هي\r(بيض) والمراد بالرجل الذكر بالغًا كان أو لا (مغسولة) لا جديدة (كل واحدة)\rمنها تستر كل البدن أى تعمه غير رأس المحرم، ووجه المحرمة (لا) قميص\rفيها، أي في هذه اللفائف ولا) عمامة فيها أيضًا لخبر الشيخين، قالت عائشة\rرضى الله عنها: كفن رسول الله الله في ثلاثة أثواب يمانية بيض ليس فيها قميص ولا\rعمامة.\rفإن زاد على هذه اللفائف الثلاث قميصاً (أو) زاد عمامة جاز ذلك وتكون\rهذه الزيادة تحت اللفائف كما فعله ابن عمر بابن له رواه البيهقي، ويحرم الحرير)\rأى التكفين به قياسًا على حالة الحياة؛ لأن الرجل يكفن بما له لبسه حيا.\r(ويندب للمرأة إزار) وهو كالملحفة (وحمار) وهو ما تغطى به المرأة رأسها، وقد\rتقدم ضبطه فى باب ستر العورة (و) كذلك (قميص) وهو ما فتح أعلاه وأدخل في\rالرأس (و) ندب لها أيضًا زيادة على ذلك (لفافتان) موصوفتان بما كفن الرجل من\rالبياض والغسل ووصفهما المصنف بقوله: (سابغتان)، أى يعمان جمع بدنها إلا وجه\rالمحرمة كما تقدم فى الرجل عمومًا واستثناء، وذلك رعاية لزيادة الستر في حقها؛ لأن","part":1,"page":458},{"id":459,"text":"أمرها مبنى على الستر، روى أبو داود، ولم يضعفه أن أم عطية لما غسلت أم كلثوم بنت\rالنبي، ورضى الله عنها، ناولها النبي إزاراً ودرعا وخمارًا وثوبين، فالزيادة على\rالخمسة مكروها للرجال والنساء.\rويكره لها حرير) أى التكفين به كما تقدم فى الرجل؛ لأن الكراهة إنما يتعلق\rبالأفعال لا بالذوات كغيرها من التحريم، والوجوب، والندب، وإن كان التكفين به لها\rجائز إلا أن لها لبسه في حياتها فكذا بعد موتها لكن الأولى تركه؛ لأن فيه إضاعة مال\rوالتغالى في الكفن مكروه سواء فى هذا التغالى الرجل والمرأة.\r(و) يكره لها أيضًا ثوب مزعفر)، أى التكفين به كما علمت، وهو المصبوغ\rبالزعفران (و) يكره لها أيضًا ثوب ((معصفر) أى التكفين به وهو الثوب المصبوغ\rبالعصفر، وهو نبت معروف فى أرض اليمن هذا، أى ما تقدم فى حق المرأة والرجل في\rالتكفين على سبيل الندب وأما الواجب فى حقهما، فقد أشار إليه بقوله: (والواجب\r\r:\r\r\rفي كفن الرجل و كفن المرأة ما يستر العورة وهي بالنسبة للرجل ما بين\rالسرة والركبة فالواجب في حقه ثوب يسترهما وما بينهما، وبالنسبة للمرأة جميع بدنها\rبالنسبة للرجال الأجانب، فالواجب فى حقها ثوب يستر جميعه إلا المحرمة، فلا يستر\rوجهها كما تقدم، ولا فرق فى الميت بين أن يكون رقيقًا فى حال الحياة، أو حراً لأنه لا\rرق بعد الموت والمراد بما يستر من الثياب، فلا يكفى ما يستر من الطين والحناء\rوغيرهما، بخلاف ستر العورة، فإنه يكفى؛ لأن الستر به للميت يعد إزدراء، فلا يليق.\r(و) يندب أن يبخر الكفن بالعود ونحوه، بأن ينصب بجمرة، ويوضع الكفن\rعليها ليصيبها دخان العود، (و) يندب أن يذر عليه، أي الكفن بعد ذلك (الحنوط)\rالحاء، نوع من الطيب مركب من الكافور وذريرة القصب والصندل الأحمر\rوالأبيض، فقول المصنف بعد ذلك: (والكافور) من عطف الجزء على الكل، وسبب\rبفتح\r(و) يسن","part":1,"page":459},{"id":460,"text":"وضع ذلك على الكفن والتبخير له اشتداد البدن وتقويته به ودفع الهوام عن الميت.\rأن يجعل الغاسل) أو من يتولى أمر الكفن قطنا) ملونا بحنوط على\rمنافذه كعينيه وفمه ومنخريه وأذنيه (و) يجعله على مواضع السجود) وهى\rالجبهة، والأنف، وباطن الكفين، وباطن القدمين وعلى الركبتين دفعا للهوام في الأول،\rوإكراما للميت فى الثانى ولو) طيب جميع بدنه، أى الميت بأي نوع كان من أنواع\rالطيب، وجواب «لو» قوله (فحسن)، أى فهو حسن وكل ذلك لدفع الهوام عنه في\rالقبر (فإن) مات (محرمًا حرم وضع الطيب) عليه (و) حرم تكفينه بـ (الحنوط و)\rحرم (تغطية الرأس من الرجل وفى بعض النسخ تغطية رأس الرجل (و) تغطية\r(الوجه من المرأة، وفى بعض النسخ وتغطية وجه المحرمة؛ لأنهما ماتا محرمين ويبعثان.\rملبيين.\r(ولا يندب) للشخص أن يعد ويهيئ لنفسه كفنا) بضم حرف المضارعة بعد\rإلا أن يقطع)، أى يجزم (بحله)، أى حل ذلك الكفر (أو) إلا أن يكون ذلك الكفن\r(من أهل الخير) وفى بعض النسخ من أثر الخير والمعنى واحد فحينئذ يعده\rلأجل التبرك به بخلافه إذا لم يقطع بحله، فإنه يحاسب عليه فلا يهيئه.\rهم\rويهيئه\rالعباد\rنقله في المجموع عن الصيمري وغيره، قال: وهو صحيح وأهل الخير.\rوالعلماء العاملون، فقد روى البخارى عن سهل بن سعد أن النبي كان عليه بردة فطلبها رجل فأعطاه إياها فقال له الصحابة: فكيف تسأله، وقد علمت أنه لا\rيرد سائلاً.\r\rفقال: ما سألته لألبسها إنما سألته لتكون كفنى، قال سهل: فكانت كفنه.\r\rفصل: في الصلاة على الميت وهي واجبة بالإجماع، وفي الحديث الصحيح\rصلوا على صاحبكم»، قال النووى ونقل عن بعض المالكية أنها سنة وهو مردود لا\rيلتفت إليه (ثم) بعد الفراغ من التكفين وما يتعلق به يصلى عليه بالبناء للمفعول،\rأى يصلى على الميت وجوبا الأحق بالصلاة عليه كما سيأتي في كلامه ويسقط\rالفرض)، أى فرض الكفاية؛ لأن الصلاة على الميت من فروض الكفاية كما تقدم ذلك.","part":1,"page":460},{"id":461,"text":"(و) صلاة ذكر (واحد متعلق بيسقط وهذا بشرط التمييز الحصول المقصود به؛\rولأن الصبى يصلح أن يكون إماما للرجل فأشبه البالغ، فلذلك سقط الفرض بصلاته،\rولو لم يتوجه إليه هذا الفرض دون) النساء إذا حضر معهن رجل وصلين، فلا\rتسقط صلاة الجنازة بهن مع وجود الذكر؛ لأنه أكمل من غيره فدعاؤه أقرب إلى\rالإجابة.\rفإن لم يوجد أحد يصلى عليه غيرهن (لزمهن الصلاة عليه (سقط الفرض)\rحينئذ (بـ) فعل هن و تندب فيها أى فى صلاة الجنازة (الجماعة) كغيرها من\rالصلوات لما روى مسلم أن النبي الاول: قال: ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف\rمن المسلمين إلا أوجب أى غفر له كما جاء مصرحًا به فى رواية للحاكم والبيهقي.\rوتكره) الصلاة على الميت فى المقبرة)، أى فى محل الدفن، ولا تكره في المسجد\rبل تستحب فيه؛ لأن النبي الله صلى على سهل بن بيضاء في المسجد كما رواه مسلم\rوأولى الناس، أى أحقهم بالغسل وهم الرجال العصبات، وتقدم الكلام عليهم\rهناك، وقد أشار إليهم المصنف بقوله: (من أقاربه، أى أقارب الميت وهم في درجة\rواحدة والولاء درجة، والسلطان درجة إن كان منتظما، وإلا فذوو الأرحام.\rوقوله: (إلا النساء) مستثنى استثناء متصلاً. من الأقارب الشامل للإناث اللاتي لهن\rحق في الغسل فلا حق لهن هنا، أى فى باب الصلاة لعدم أهليتهن لإمامتها؛ ولأن\rالذكر أكمل من غيره فدعاؤه أقرب إلى الإجابة كما علم مما مر.\rويقدم الولى) فى الصلاة على الميت على السلطان) ويلزم. منه تقديمه على إمام\rالمسجد أيضًا؛ لأنها ولاية يترتب فيها العصبات فيقدم الولى على الوالي كما في النكاح\r(و) يقدم (الأسن) في الإسلام العدل على الأفقه. وهذا عند استوائهما في\rدرجة واحدة كابنين أو أخوين عكس سائر الصلوات؛ لأن الغرض هنا الدعاء ودعاء\rمنه\r\r\r\rالأسن أقرب إلى الإجابة وسائر الصلوات محتاجة إلى الفقه لكثرة وقوع الحوادث فيها.","part":1,"page":461},{"id":462,"text":"(و) قدم الأسن أيضًا على (غيره)، أى غير الأفقه، وهو الفقيه وإلا قرأ، وهذا\rمفهوم بالأولى، وهذا تقديم بالصفة زيادة على التقديم بالدرجة (فإن استووا)، أى\rالأقارب فى السن رتبوا كباقى الصلوات)، أى فيقدم الأفقه والأقرأ والأورع ..\rقال النووي في المجموع، قال الشافعي رضى الله تعالى: والأصحاب: فإن كان\rهناك أسن، ولكنه غير محمود الحال قدم الأفقه والأقرأ، وصار هذا كالمعدوم، فإن استويا.\rمن كل وجه أقرع بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما بالقرعة أ. هـ.\r: تنفذ\r(ولو) أوصى الميت أن يصلى عليه أجنبي قدم الولى عليه؛ لأنها حقه فلا\rوصيته بإسقاطها كالإرث وما ورد مما يخالفه محمول على أن الولى أجاز الوصية.\rفيقف الإمام) ندبًا عند إرادة الصلاة على الميت عند رأس الرجل و عند\r(عجيزة) المرأة. ومثلها الخنثى، للاتباع في غير الخنثى رواه الترمذي وحسنه في\rالذكر، والشيجان في الأنثى، وقياسًا على الأنثى فى الخنثى، وحكمه المخالفة المبالغة في\rستر غير الذكر والعجيزة في كلامه بفتح العين، وكسر الجيم، وهي ألياها؛ لأنه أستر\rلها، ولما روى أبو داود وقال: حسن عن أنس رضي الله عنه أنه فعل ذلك فقيل له:\rأهكذا كانت صلاة رسول الله الا الله فقال: نعم، ولو خالف ووقف عند عجيزة الرجل،\rورأس المرأة صحت صلاته، لكنه خلاف السنة والمنفرد كالإمام فيما ذكر.\r(تنبيه) يسن جعل رأس الميت الجهة يسار الإمام، ويكون غالبه لجهة يمينه خلافا لم\rعليه عمل الناس الآن، أما الأنثى والخنثى فيقف الإمام عند عجيزتهما، ويكون رأسهما\rالجهة يمينه على عادة الناس الآن.\rوالحاصل: أنه يجعل معظم الميت عن يمين المصلى فحينئذ يكون رأس الذكر جهة يسار\rالمصلى، والأنثى بالعكس إذا لم تكن عند القبر الشريف، أما إن كانت هناك، فالأفضل\rجعل رأسها على اليسار كرأس الذكر ليكون رأسها جهة القبر الشريف سلوكا للأدب\rكما قاله بعض\rالمحققين.","part":1,"page":462},{"id":463,"text":"(فإن اجتمع) في الصلاة على الميت (جنائز) متعددة فالأفضل إفراد كل)\rميت واحد بالصلاة عليه إن أمكن، وفى بعض النسخ كل واحدة فالتأنيث باعتبار\rنوعها، أو اختلف؛ لأنه أكثر عملا، وأرجى للقبول، ولا نظر إلى\rتأخير الدفن بسبب تعدد الصلاة؛ لأنه تأخير يسير.\rالجنازة. سواء\rاتحد\r\r\r(ويجوز أن يصلى عليهم جميعًا (دفعة واحدة) برضا أوليائها؛ لأن الغرض منها\rالدعاء والجمع ممكن ويضعهم)، أى الجنائز المصلى عليهم إذا جاءوا معا بين يديه)،\rأى قدامه واحدًا بعد واحد وهذا معنى قول المصنف (بعضهم خلف بعض) فهو بدل\rمن قوله: بين يديه، والمعنى على ما تقدم كما علمت وإلى هذا أشار بقوله: (هكذا)،\rأي مصطفين واحد خلف واحد وموجهين إلى القبلة ويليه، أي المصلى على الجنائز\r(الرجل) فهو فاعل بالفعل قبله والضمير البارز عائد على المصلى، وهو مفعول به\rمقدم على الفاعل، أى يكون الرجل واليا للمصلى على هذه الجنائز بلا فاصل بين المصلى\rوبين الرجل الميت.\r(ثم) بعد الرجل فى التقديم للمصلى يقدم (الصبي) على غيره من الجنائز المختلفة\rالجنس، ويكون واليا للرجل (ثم) بعد تقديم الصبى إلى الرجل تقدم (المرأة) إن لم يكن\rهناك خنثى، وإلا فالخنثى يقدم على المرأة لاحتمال أن يكون ذكرا، وهذا الترتيب هنا\rبالقياس على صلاتهم وراء الإمام.\r(ثم) إذا كانوا كلهم ذكورًا أو إناثًا، أو صبيانا قدم إليه (الأفضل فالأفضل) من\rالرجال بالورع والزهد والتقوى وسائر الخصال الحميدة ولا اعتبار في التقديم\rبالرق والحرية لانقطاع الرق بالموت بخلاف الإمامة وغيرها، من الولايات فالحر\rمقدم؛ لأنه أكمل وأشرف، وعند الموت استويا في انقطاع التصرف والولاية، وعند\rاستواء الأولياء فى الصفات السابقة، فإما يقدم الواحد منهم بالقرعة عند عدم الرضا،\rوإما يقدم بعضهم بالرضا، وإذا كانت الجنائز فقط.\rفقال القاضي، والبغوى، والمتولى وغيرهم: يوضعون صفًا واحدا رأس كل واحد عند","part":1,"page":463},{"id":464,"text":"رجل الآخر خشية أن تقدم المرأة على الرجل هذا كله إذا جاؤا معا، وأشار إلى مقابله\rبقوله: (ولو) (جاء ميت واحد بعد) ميت (واحد) وفى بعض النسخ ولو جاءوا\rواحدا بعد واحد، أى جاءوا حال كونهم مرتبين هكذا، والمعنى واحد، أي جاء واحد،\rوحضر\rآخر، وهكذا.\rوقد صرح\rالمصنف بجواب «لو» بقوله: (قدم إلى الإمام أى إلى ما يليه (الأسبق)\rمنهم (ولو) كان السابق (مفضولا) والمتأخر فاضلا (أو) كان (صبيا)، أي فلا ينحى\rالصبى لأجل الرجل بل يكون الرجل وراءه؛ لأن الصبى له موقف في الصف وهذا كله\rإن اتحد النوع، وأما إذا اختلف كأن سبقت المرأة، ثم جاء غير جنسها.\r\r382\r\rفقد أشار له المصنف مستثنيا استثناء متصلا من قوله قدم الأسبق؛ لأنه شامل للذكر\rوالأنثى فقال: (إلا) إن حضرت (المرأة)، أى قبل الذكر، ثم حضر هو قبل الصلاة\rعليها (فتؤخر) لأجل (الذكر المتأخر (مجيئه وحضوره بعدها، ولو كان الذكر المتأخر\rصبيا والخنثى مؤخرة عن الصبى لاحتمال كونه أنثى، وهى مؤخرة عن الصبي، وتؤخر\rالمرأة لأجل الخنثى لاحتمال كونه ذكرًا.\r(ثم) بعد حضور الجنازة الواحدة والمتعددة (ينوى) المصلى وجوبا الصلاة على الميت.\rذكرا كان أو غيره واحدا كان أو أكثر (ويجب) على من نوى الصلاة (التعرض\rللفريضة) كغيرها من صلوات الفرائض (دون) وجوب التعرض لـ (فرض الكفاية)\rأي لا يجب عليه أن يتلفظ في نيته مع الفرض بفرض الكفاية بأن يقول: أصلى على هذا\rالميت أربع تكبيرات فرض كفاية بل له أن يقتصر على قوله أصلى على هذا الميت أربع\rتكبيرات فرضا من غير تعرض لذكر الكفاية، فإن قال في نيته نويت أصلى على هذه\rالجنائز أو على من حضر من أموات المسلمين كفى لكن مع ملاحظة ذكر الفراض.\rولا يشترط ذكر الغدد ولا معرفته الميت، ويجب كون النية مقرونة مع التكبير كما\rفي غيرها، وإن كان المصلى مأمومًا، فلابد في صحة صلاته من نية الاقتداء، والجماعة","part":1,"page":464},{"id":465,"text":"قياسًا على غيرها من الصلوات لقوله: (إنما الأعمال بالنيات»، ولا يضر اختلاف نية\rنية المأموم، ولذلك قال: (ولو) (صلى الشخص (على) ميت غائب\rخلف)، أى وراء (من)، أى إمام (يصلى) على ميت (حاضر صح اقتداء المأموم به\rوبالعكس كذلك، ولا تضر المخالفة فى هذه النية، فالمأموم ينوى على غائب، والإمام\rينوى على حاضر وعكسه وهذا كمن يصلى الفائتة مع من يصلى الحاضرة ..\rالإمام مع\r(ويكبر) المصلى على الميت أربعًا)، أى أربع تكبيرات حال كونه (رافعا يديه)\rحذو منكبه ويضع يمناه على يسراه ندبا بين كل تكبيرتين) وقيل: الحصر في\rالأربع، للاتباع رواه الشيخان وهو أنه الله صلى على النجاشي، فكبر أربعا قال\rالقاضي عياض: إنه صلى لو كان يكبر أربعًا، وخمسا وستا، وسبعا حتى مات النجاشي\rفكبر عليه أربعًا، واستمر على الأربع حتى توفى قال ابن المنذر: وانعقد الإجماع بعد\rذلك على الأربع فإن كبر المصلى على الجنازة (خمسا) ولو زاد ذلك.\rعمدًا لم تبطل صلاته للاتباع رواه مسلم، وهو أن النبي الله اكبر خمسا ووجـ\rعدم البطلان فى السهو؛ فلأنه ليس بأكثر من كلام الآدميين سهوا، وهو غير مبطل، ولا\r\r\rمدخل السجود السهو هنا؛ لأن هذه الصلاة ليس فيها ركوع ولا سجود؛ ولأنه إنما زاد\rذكرا، وهو غير مخل بصورة الصلاة كما لو زاد فى غيرها من الصلوات.\r(لكن) لو كبر الإمام خمسا (لا) يتابعه المأموم فى التكبيرة (الخامسة)، أى لا\rتسن له متابعته في الزائد لعدم سنة للإمام بل ينتظره ليسلم معه وهو\rالأفضل\rلتأكد المتابعة، أو يسلم إن لم ينتظره، وهو ضعيف، قال في المبهمات: وهذا الخلاف في\rالاستحباب كما ذكره فى الوسيط، ولهذا جزم فى المنهاج، وأصله بأنه مخير بين\rالأمرين، وتكره المصنف، ولم يتعرض له.\rويجب عليه أى على المصلى على الجنازة أن يقرأ الفاتحة بعد التكبير\r(الأولى) فالقراءة لها واجبة في الصلاة على الميت كغيرها من الصلوات؛ ولأن ابن","part":1,"page":465},{"id":466,"text":"عباس قرأ بها فى صلاة الجنازة، وقال: لتعلموا أنها سنة، أى طريقة ثابتة واجبة، رواه\rالركن الثاني من أركان الصلاة على الميت والأول هو النية، والثالث هو\rالبخاري، وهي\rالتكبيرات الأربع، وسيأتى الرابع والخامس في كلامه.\rوظاهر كلام المصنف أنه يتعين قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، وصحح النووي في\rالمنهاج والمجموع إجزاءها بعد غير الأولى، وهو صادف بأن تقرأ في الثانية بعد الصلاة\rعلى النبى، أو قبلها، أو تقرأ فى الثانية بأن يقرأها قبل الدعاء، ثم يدعو للميت، أو\rيدعو أولاً، ثم يقرأها، وكذلك صادف بأن يقرأها بعد التكبيرة الرابعة، وعلى هذا\rفتكون التكبيرة الأولى خالية عن الذكر.\rويندب (التعوذ قبل قراءة الفاتحة فى صلاة الجنازة والتأمين)، أي قوله عقب\rالفاتحة آمين كغيرها؛ لأن زمنهما قصير لا ينافي طلب التخفيف فيها (دون) دعاء\r(الاستفتاح) فإنه لا يسن الإتيان به فيها؛ لأنها مبنية على التخفيف، وزمنه طويل ينافي\rالتخفيف.\r(و) دون (السورة) بعدها كذلك (و) الركن الرابع (يصلي) وجوبا المصلى على\rالجنازة على النبى الله بعد) التكبيرة (الثانية) لخبر أبى إمامة أن (رجالا من\rأصحاب\rالنبي أخبروه بأن الصلاة على النبي في صلاة الجنازة من السنة، أى من الطريقة\rالواجبةن رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين وكونها عقب الثانية لفعل\rالسلف والخلف وأقلها اللهم صل على محمد (ثم يدعو المصلى بعد الصلاة على\rالنبي\r\r384\r\rوقوله: (للمؤمنين)، أى والمؤمنات متعلق بيدعو، وهذا الدعاء على سبيل السنة لا\rعلى طريق الوجوب، وكذلك تسن الصلاة على الآل عقبها والحمد قبل الصلاة على\rالنبي (ثم) بعد هذا الدعاء، وما ذكر معه من الصلاة على الآل والحمد قبل الصلاة\rعلى النبي يدعو المصلى صلاة الجنازة (للميت) وجوبا (بعد) التكبيرة (الثالثة)\rوهذا هو الركن الخامس والدعاء للميت يكون بخصوصه، فلا يكفى الدعاء للمؤمنين","part":1,"page":466},{"id":467,"text":"وإن دخل في عمومهم لما رواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان من قوله:\rإذا صليتم على الميت فأخلصوا الدعاء له.\rقال النووى وليس لتخصيص الدعاء بالثالثة، دليل واضح وإذا دعا المصلى فيقول).\rفي دعائه اللهم هذا عبدك وابن عبديك تثنية عبد وهما الأب والأم، فإن لم يكن\rله أب، كسيدنا عيسى وابن الزنا، فالقياس أن يقول: وابن أمتك، ويؤنث الضمائر إن\rكان الميت أنثى، ويذكر إن كان ذكراً، وأما وابن عبديك بالتذكير، وهما الأب والأم:\rفهو من باب التغليب أى تغليب الأب على الأم، وفى الروضة، ولو ذكر على إرادة.\rالشخص جاز، ولو كان الميت أنثى، وإذا أردت أن تجرى على الحقيقة، وكانت الميتة\rأنثى، فتقول فى الدعاء لها: اللهم إن هذه أمتك وبنت أمتك إن كان لها أب، فإن لم\rيكن لها أب كبنت الزنا، فالقياس أن يقول: وبنت أمتك، ويقول في الخنثي هذا.\rمملوكك، وولد عبديك هذا إن كان له أب، فإن لم يكن له أب قال: وولد أمتك ..\rخرج من روح الدنيا وسعتها بفتح الراء والسين، وهو الأفصح فيهما، وإلا\rفيجوز في الأول الضم أيضا، كما قرئ به في قوله تعالى: فروح وريحان [الواقعة:\r89]، ويجوز الكسر في سين كما قال الناظم:\rالصاغاني\rوسعة بالفتح فى الأوزان والكسر محكى عن ا\rأى: نسيم ريحها واتساعها ومحبوبه وأحباؤه فيها، أى ما يحبه فيجوز في أحبائه\rالرفع على الابتداء يجعل الواو للحال، والجر بالعطف على المجرور قبله إلى ظلمة\rالقبر) متعلق بخروج (و) خرج إلى ما هو لاقيه)، أى من الأهوال، ومن جزاء عمله\rإن خيراً فخير، وإن شرًا فشر فإضافة ظلمة إلى القبر من إضافة الصفة إلى الموصوف، أى\rفارق أهله وأحباءه إلى القبر المظلم، وإلى الشيء الذى هو، أى الميت ملاقيه، أى ذلك\rالشيء المبين بما تقدم، ويصح عود الضمير من «هو» إلى «ما» والضمير البارز إلى الميت\rلأن الملاقاة مفاعلة فكل منهما ملاق للآخر.\r\r\r385\rكان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك و) كان يشهد أن","part":1,"page":467},{"id":468,"text":"محمداً عبدك ورسولك و الحال أنك أنت أعلم به أى منا (اللهم إنه نزل\rبك)، أى صار ضيفًا عندك وأنت أكرم الأكرمين، وضيف الكرام لا يضام وأنت\rخير منزول به الضمير راجع إلى الله تعالى فيجب إفراده وتذكيره. مطلقا\rالميت ذكراً أم أنثى، وسواء كان مثنى أو مجموعا، ومن الناس من يغلط في ذلك فيذكر\rسواء كان\rمع المذكر ويؤنث مع المؤنث، فإن تعمده وعرف معناه كفر قاله العلامة الزيادي وغيره.\rواعترض: بأن الضمير راجع إلى موصوف محذوف والتقدير، خير کريم منزول به،\rأى تنزل بذلك الكريم الضيفان، فإن قدرت ذلك المحذوف جمعا كان الضمير جمعا كأن\rتقول خير كرماء منزول بهم، أى بهؤلاء الكرماء، فالمدار على المقدور، ولا ينظر\rللميت، كما قاله الشيخ العشاوي وأصبح فقيرًا)، أي محتاجا شديد الفقر (إلى\rرحمتك وأنت غني عن عذابه وقد جئناك هل هذا مخصوص بالإمام كالقنوت وأن\rغيره يقول: جئتك شافعاً، أو هو عام فى الإمام والمأموم، وغيره فيقول: المنفرد بلفظ\rالجمع فيه، ففى جواب هذا الاستفهام نظر، والأقرب الثاني اتباعا للوارد، وهو لفظ\rالجمع، أى جئنا وتوجهنا حال كوننا (راغبين إليك وحال كوننا (شفعاء له اللهم\rإن كان محسناً فزد في حسناته، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه وألقه برحمتك\rورضاك وقه بكسر الهاء بالإشباع والإسكان فى لقه وقه فتنة القبر) عند سؤال\rالملكين.\r(و) قه (عذابه)، أي احفظه من فتنة القبر ومن شره، ومن عذابه وأفسح له في\rقبره)، أى وسعه وجاف الأرض)، أى باعد الأرض عن جنبيه) بالتثنية، ويلزم من\rتجافيها عنهما تجافيها عن ظهره وبطنه (وألقه)، أى أعطه تكرما برحتمك الأمن من\rعذابك حتى)، أى إلى أن (تبعثه إلى الدار الآخرة وتخرجه من قبره حال كونه منتهيا\rفي ذلك، (إلى) وصول جنتك يا أرحم الراحمين نسألك الرحمة لنا وله ولا تخيبنا،\rولا تردنا خائبين بفضلك وكرمك وهذا الدعاء قد أخذه الشافعي رضي الله عنه من","part":1,"page":468},{"id":469,"text":"الأحاديث الواردة في الدعاء واستحسنه. هو وأصحابه رضى ا الله عنهم أجمعين.\rوحسن أن يقدم عليه أى على هذا الدعاء ما رواه أبي هريرة، قال صلى\rرسول الله الا الله على جنازة فقال: (اللهم اغفر لحينا و اغفر لميتنا و اغفر\r(لشاهدنا)، أى حاضرنا (و) اغفر (لغائبنا و اغفر (لذكرنا وأنثانا. اللهم.\rأحييته منا فأحيه على الإسلام، أى اجعله ثابتاً مستمراً عليه لا يزول ولا يتحول\rعنه إلى أن تتوفاه على ذلك.\rمن\r\r:\r386\r\rومن توفيته منا فتوفه على (الإيمان وإنما حسن تقديم هذا الدعاء؛ لأنه مروى\rنقول)\rبلفظه بخلاف الآخر، فإنه مجموع من. عدة أحاديث وغالبه مروى بالمعنى\rالمصلى في الصلاة على الطفل، ومثله المميز الذي لم يبلغ (مع هذا)\r(الثاني)، أى الذى رواه أبو هريرة (اللهم اجعله أى هذا الميت الطفل بكسر الطاء\rوسكون الفاء، احترازًا من فتح الطاء وسكون الفاء، فإنه اسم لطين مستحجر إذا وضع\rفي الماء يتحلل منه طين لين وهذا يسمى بالتراب أيضًا، فإنه إذا دق\rاستعماله في نحو غسلات النجاسة الكلبفة، وهو مشهور في أرض مصر، ويغسل به\rالأيدى لإزالة الدهن.\rوصار\rناعما\rيصح\rواجعل في كلام المصنف يتعدى لمفعولين الأول: الضمير البارز، والثاني قوله: (فرطًا\rلأبويه)، أى سابقاً مهيئا لمصالحهما فى الآخرة (وسلفا) هو السابق مطلقا، أي سواء\rكان مهيئا للمصالح أم لا، فعطفه على فرطًا عطف العام على الخاص (وذخرا)\rمن\rبالذال المعجمة، أى مدخرًا أمامهما إلى وقت حاجتهما له بشفاعته لهما وعظة)، أى\rاجعله موعظة (واعتبارًا) يعتبران بموته وفقده حتى يحملهما ذلك على صالح العمل.\r(و) اجعله (شفيعًا) لهما وثقل) به موازينهما أى بثواب الصبر على فقده، أو\rالرضا به، ويسن أن يزيد على ذلك، فيقول: ولا تفتنهما بعده أى بالكفرا، أو بالمعاصي\rولا تحرمهما أجره، أى أجر مصيبته وأفرغ الصبر على قلوبهما ويقول المصلى","part":1,"page":469},{"id":470,"text":"على الجنازة بعد التكبيرة الرابعة على سبيل السنية لا على طريق الوجوب (اللهم\rلا تحرمنا أجره بفتح التاء، وضمها، أى أجر الصلاة عليه، أو أجر المصيبة (ولا تفتنا\rبعده)، أي بعد موته بالابتلاء والمحن لفعل السلف والخلف؛ ولأن ذلك مناسب للحال\rواغفر لنا وله ثم يسلم المصلى بعد هذا كله (تسليمتين) وهذا هو الركن\rالسادس، وهو التسليمة الأولى والثانية سنة، كما في سائر الصلوات.\rودليل وجوب التسليم فيها ما رواه البيهقي بإسناد جيد، عن عبد الله بن مسعود\rقال: كان النبى الله يفعل التسليم على الجنازة مثل التسليم فى الصلاة؛ ولأنها صلاة يجب\rلها الإحرام فوجب الخروج منها بالسلام ويقول فى كل منهما السلام عليكم ورحمة\rالله، كما فى سائر الصلوات، فلو قال السلام عليك بغير ميم الجمع، فالمذهب، أنه لا\rيجزئ كما في الصلوات والسابع هو القيام فيها كغيرها.\rفقد ذكرها المصنف أولا تفصيلاً، ثم ذكرها بعد ذلك إجمالاً وسردا فقال:\r\r\r\r(وواجباتها)، أى واجبات صلاة الجنازة، بمعنى الأركان (سبعة النية والقيام) أما\rالنية، فلحديث إنما الأعمال بالنيات، والقيام؛ فلأنها، فرض ولو كفاية لكن مع القدرة\rكما في غيرها، فلا تصح من قعود عند القدرة لانخرام هيئها وأربع تكبيرات)\rللإجماع عليها (والفاتحة) لحديث لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بأم القرآن\rوالصلاة على النبي لما تقدم من فعل السلف والخلف، ولخبر أبي أمامة المتقدم\rوقياسًا على الصلوات المكتوبات وأدنى الدعاء للميت، أي ما يصدق عليه اسم\rالدعاء، ولو قليلاً؛ لأنه المقصود منها.\rوقد تقدم في حديث إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء، والتسليمة\rالأولى دون الثانية، فإنها سنة كما تقدم، ولحديث مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها\rالتكبير وتحليلها التسليم.\r(وشرطها)، أى شرط صلاة الجنازة (كـ شرط (غيرها من الصلوات، وذلك\rكالطهارة من الحدثين، وستر العورة والوقوف على مكان طاهر، واستقبال القبلة","part":1,"page":470},{"id":471,"text":"ومعرفة دخول الوقت، ودخول الوقت هنا يكون بفراغ الغسل، وغير ذلك من\rالشروط\rالواجبة في الصلاة ويمكن وجودها هنا.\rويزيد) هنا (تقديم الغسل) على الصلاة، فلا تصح الصلاة هنا، قبل غسله بخلاف\rغيرها، فلا تحتاج لمثل هذا الغسل؛ لأنه لا لا ل ل ل لم ينقل عنه أنه صلى على ميت قبل غسله،\rولو جاز لفعله، ولو مرة لبيان الجواز.\rوقال الجوجرى هذا الشرط ليس زائدا على شروط الصلاة بل هو بمنزلة معرفة\rدخول الوقت، أى فإذا علم أن الميت، قد فرع غسله فحينئذ تصح الصلاة عليه، وقد\rأشرنا إلى ذلك سابقا.\r(و) شرط صحة صلاتها زيادة على شروط غيرها أن لا يتقدم المصلى على\rالجنازة سواء كان إماما، أو مأموما بخلاف غيرها فيشترط فى حق المأموم أن لا يتقدم\rعلى الإمام (وتكره) الصلاة على الميت قبل (التكفين لما فيه من الإزدراء بالميت\rفتكفينه ليس بشرط في صحتها.\rقال السبكي والقول بشرطية الغسل دون التكفين يحتاج إلى دليل، وإذا لم يوجد ماء\rولا تراب فالقياس أن يصلى عليه جزم به الدارمي وابن الأستاذ فإن مات في بئر\rأو مات تحت هدم بأن وقع عليه نحو حائط وتعذر إخراجه منها (و) تعذر\r\r388\r\rالمعتمد\r(غسله لم يصل عليه لفقد الشرط، وهو الطهر، قال فى النهاية وهذا هو ا\rخلافا لجمع من المتأخرين حيث زعموا أن الشرط، إنما يعتبر عند القدرة لصحة صلاة\rفاقد الطهورين، بل وجوبها وهذا يمكن ردّه بأن ذاك إنما هو لحرمة الوقت الذي حد\rالشارع طرفيه، ولا كذلك هنا. أهـ.\rولذلك قال بعضهم وهم المتأخرون ولو جعل كفاقد التراب لم يبعد، أي فيصلى\rعليه فيكون كفاقد الطهورين، كما قاله الدارمي وابن الأستاذ فيمن فقد الماء والتراب\rومن سبقه الإمام ببعض التكبيرات كأن كبر، قبله وفرغ من ذكر تكبيره، وكبر\rثانيا، ثم اقتدى شخص به بعد انتقاله عن الأولى فهذا سبق بتكبيرة واحدة، أو انتقل\rالإمام إلى الثالثة، وكبر معه فيها، وهذا سبق بتكبيرتين، وجواب الشرط قوله: (أحرم)","part":1,"page":471},{"id":472,"text":"المسبوق معه (وقرأ الفاتحة وراعى فى الذكر المطلوب (ترتيب نفسه) فيقرأ\rالفاتحة في التكبيرة الأولى، ويصلى على النبي الاول في تكبيرته الثانية، والدعاء للميت في\rالثالثة (فإذا سلم الإمام بعد فراغه من التكبيرات الأربع (كبر) المسبوق (ما بقى)\rعليه من صلاته ويأتي بذكره)، أى بذكر ما بقى من التكبير، فإن بقيت الثانية يأتى\rبالصلاة على النبي وإن بقيت الثالثة يأتى بذكرها وهو الدعاء للميت وإن بقيت\rالرابعة أتى بذكرها ندبًا، وهو اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله ..\r(ثم يسلم) بعد فراغه من التكبير الباقي ويندب أن لا ترفع الجنازة عن\rالأرض حتى يتم المسبوق صلاته ولا يضر رفعها قبل إتمامه، ولا تبطل صلاته، بلا\rخلاف، وإن حولت الجنازة عن القبلة، أو صار بينها وبين المصلى أكثر من ثلثمائة ذراع\rبخلاف ابتداء الصلاة، فيشترط أن لا يزيد ما بين الإمام وبينها على ثلثمائة ذراع كما\rيشترط فيمن يقتدى به فى صحة صلاته، فإنه لا يغتفر ذلك فى الابتداء، أي والجنازة\rحاضرة بخلافه في الدوام.\r(فلو كبر الإمام) التكبيرة الثانية عقب تكبيرته)، أي تكبيرة المسبوق (الأولى\rكبر) هو، أى المسبوق (معه)، أى مع الإمام (وحصلتا)، أي التكبيرتان للمسبوق\rالثانية التي وافقه فيها، والأولى الخالية عن القراءة كما قال المصنف وسقطت عنه\rالقراءة)، أي في التكبيرة الأولى؛ مسبوق كسقوطها إذا كان مسبوقا في الصلاة\rكما لو ركع الإمام عقب تكبيرة المسبوق فيركع معه بلا قراءة، وسقطت عنه حينئذ\rلموافقة الإمام، فالمتابعة أكد من القراءة، وهذا على ما جرى عليه المصنف من وجوب\rقراءتها عقب التكبيرة الأولى وأما على ما مشى عليه النووى وصححه من إجزاء\r\r\r\rقراءتها، فى أى تكبيرة، فلا تسقط بل تقرأ في أى تكبيرة مع ذكر تلك التكبيرة كما\rتقدم ذلك مفصلاً.\rولو) كبر) أى الإمام (وهو) أى المأموم المسبوق (في) أثناء قراءة الفاتحة","part":1,"page":472},{"id":473,"text":"قطعها، أي قطع المسبوق قراءتها وتابعه ولا يتخلف لأجل إتمامها محافظة على\rالمتابعة؛ لأنها أكد كما علمت وهذا إذا لم يشتغل بسنة، وأما إذا اشتغل بها فيجب أن\rيقرأ منها بقدر ما قرأ من السنة ولا تبطل صلاته حينئذ بالتأخير لأجل ذلك؛ لأنه\rباشتغاله بالسنة نسب إلى تقصير فوجب عليه أن يأتي من الفاتحة بقدره، ولا يسقط ذلك\rالقدر.\rولو كبر الإمام تكبيرة) من التكبيرات (فلم) يكبرها المأموم أي لم يتابعه في\rهذه التكبيرة حتى كبر الإمام بعدها تكبيرة أخرى، وذكر جواب لو بقوله:\r(بطلت صلاته)؛ لأنه تخلف عنه تخلفا فاحشا إذ الاقتداء هنا، إنما يظهر في التكبيرات،\rوفى هذا السبق تخلف فاحش يشبه التخلف عنه.\rمتي\rبركعة.\rأنه\rتخلف المأموم عن\rمتي\rفالحاصل:\rأنه. تخلف المأموم عنه بركعة، فالحاصل:\rالإمام بتكبيرة، واحدة فلا بطلان، لصلاته، إن كان ذلك التخلف لعذر كنسيان للقراءة،\rوإلا ضر، وإن تخلف عنه بتكبيرتين بطلت صلاته ولو كان تخلفه بعذر على ما اقتضاه\rكلامهم، وفهم من قوله حتى كبر الإمام أنه لو يكبر بل سلم في الرابعة، أنها لا تبطل\rحيث لم يكبر الإمام.\rقال الاسنوى فى المهمات ويتأيد هذا بعدم وجوب الذكر فيها، وفيه احتمال\rبالبطلان، قاله الجوجرى (ومن صلى على الجنازة يندب له)، أي لمن صلى (أن لا\rيعيد) صلاته ثانيا؛ لأنه يتنفل بها، ومع ذلك تقع نفلاً، قاله في المجموع (ومن فاتته)\rصلاة الجنازة، وقد دفن الميت (صلى)، أى من فاتته الصلاة قبل الدفن (على القبر)\rأي إن كان قبر غير نبى للاتباع رواه الشيخان عن أبي هريرة، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rصلى على قبر الشخص الذى كان يقم المسجد فتصح الصلاة على القبر، سواء دفن قبل\rالصلاة عليه أم بعدها، ودفنه قبل الصلاة عليه حرام ويأثم كل من علم به، ولم يعذر\rبتركها، ويسقط الفرض بالصلاة على القبر، وهل يسقط بفعلها على القبر الإثم الظاهر\rنعم، قاله البصري على ابن حجر.","part":1,"page":473},{"id":474,"text":"قال العلامة الشروانى عليه والظاهر أن الساقط دوام الإثم لا أصله، وقد علم من\r\r\rجواز الصلاة على القبر بعد الدفن أنه لا يتقيد بثلاثة أيام خلافا لأبي حنيفة، ولا بمدة\rبقائه قبل بلائه، ولا فرق بين المقبرة المنبوشه وغيرها على أنه فى المنبوشة يتحقق انفجاره\rعادة ونجاسة كفنه بالصديد، وفى حاشية الشيخ عبد الحميد الشرواني على ابن حجر:\rينبغي\rأنه. إذا علم أنه دفن بلا صلاة، أن تجزئ الصلاة عليه قطعا بخلافها على قبر نبي،\rفإنها لا تصح لخبر الشيخين لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبورهم أنبيائهم مساجد\rولأنا لم نكن أهلاً للفرض وقت موتهم.\rولذلك قيد المصنف صحة الصلاة على القبر بقوله: (إن كان المصلى (يوم (موته)\rأى موت ذلك الميت بالغًا عاقلاً) فالمصلى حينئذ من أهل الفرض (وإلا)، أى وإن\rلم يكن بالغا عاقلاً بأن كان صبيا أو مجنونا وقت الموت (فلا)، أي فلا يصلى على\rالميت الذي دفن من فقد الشرط المذكور، وفى ذلك كلام يأتى شرحه بعد هذا إن شاء\rالله تعالى.\rوإن كان المناسب ذكره هنا لكنه ذكر فيما سيأتى لمناسبة أيضًا (ويجوز) للشخص\rأن يصلى على الميت الغائب عن البلد وإن قربت مسافته بأن كانت دون\rمسافة القصر، ولو في غير جهة القبلة والمصلى مستقبلها؛ لأنه أخبرهم بموت\rالنجاشي في اليوم الذى مات فيه، ثم خرج بهم إلى المصلى فصلى عليه وكبر أربعًا، رواه\rالشيخان، وذلك فى رجب سنة تسع لكنها لا تسقط الفرض، أى عن أهل البلد، إن لم\rيعلموا بصلاة غيرهم، فإن علموا سقط عنهم الفرض، وإن أثموا بتأخيرها ولا يجوز)\rللشخص أن يصلى (على) ميت غائب) عن محل الصلاة وهو (في البلد) وإن\rكبرت، فلا يصلى عليه إلا من حضره لعدم المشقة فى حضوره عنده ويشترط في صحة\rالصلاة على الغائب عن البلد أن يكون المصلى من أهل الفرض وقت موته أيضا بأن\rيكون بالغا عاقلاً كما صرح به المصنف سابقا فى قوله: ومن فاتته صلى على القبر.","part":1,"page":474},{"id":475,"text":"وقد نص على ذلك صاحب الحاوى الصغير، فلا يصلى الصبي؛ لأنه ليس من أهل\rالفرض وقت الموت، وكذا المجنون وظاهر كلامه أن الحائض وقت الموت، والكافر.\rكذلك إذا طهرت، وأسلم بعد الموت يكون من أهل الفرض حيث اقتصر على قوله:\rبالغا عاقلاً، فإنه يشمل الكافر والحائض وقت الموت، لكنه قد زال المانع بعد الموت\rفتصح صلاتهما على الغائب، وهذا ما جزم به الغزالى تبعًا لإمامه، لكن قال النووي في\rالمجموع: إنه مخالف لظواهر، كلام الأصحاب، قال: وقد صرح المتولى بأنهما لا يصليان،\rواعتبار الموت يقتضى أنه لو بلغ أو أفاق بعد وقبل الغسل لم يصل.\r\r\r\rلكن قال فى المهمات والصواب خلافه؛ لأنه لو لم يكن هنا غيره لزمته الصلاة\rبالاتفاق، ولو كان غيره، وتركوا الصلاة أثموا بل لوزال المانع بعد الصلاة\rوأدرك زمنًا يمكن فيه فعل الصلاة كان كذلك. أهـ.\rولو وجد بعض من أى شخص أو الذى (تيقن)، أى تحقق (موته)، أى موت\rذلك الشخص وجواب لو قوله: (غسل) وكفن وصلى عليه وجوبا في الثلاثة\rكالميت الحاضر، وإن كان ذلك الجزء ظفرًا أو شعرا، فلا فرق فيه بين القليل والكثير،\rفقد صلت الصحابة على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، وقد ألقاها طائر نسر. بمكة\rفي وقعة الجمل، وعرفوها بخاتمه، رواه الشافعي بلاغا، لكن قال في العدة: لا يصلى على\rالشعرة، ومن فى قوله: ولو وجد إلخ، اسم موصول أو نكرة موصوفة كما أشرنا إليه\rفي الحل السابق مبنية على السكون في محل جر بإضافة بعض إليها، وجملة تيقن من\rالفعل، ونائب الفاعل، وهو موته في محل جر على أنها نكرة موصوفة، ولا محل لها على\rأنها اسم موصول، وهو بضم التاء، والياء وكسر القاف مبنى لما لم يسم فاعله كما\rعلمت والجملة شرط للواو، كما أشرنا إلى ذلك في ذكر الجواب.\rولما فرغ من حكم الميت غير الشهيد شرع يبين حكم شهيد المعركة فقال: (ويحرم\rغسل الشهيد) ولو جنبًا ونحوه (و) تحرم (الصلاة عليه) الخبر البخاري عن جابر أن\rأنه","part":1,"page":475},{"id":476,"text":"النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم، وأما خبر\rخرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت فالمراد جمعا بين الأدلة دعا لهم\rكدعائه للميت كقوله تعالى وصل عليهم [التوبة: 103]، أي: ادع لهم، وسمى\rمن قتل في معركة المشركين شهيدًا لشهادة الله ورسوله له بالجنة، وقيل: لأنه يشهد\rالجنة، وقيل: غير ذلك.\r(وهو) أى الشهيد من مات فى معركة\rركة الكفار) بسبب قتالهم، ولو امرأة، أو\rرقيقا، أو صبيًا، أو مجنونا، كأن قتله كافر، أو أصابه سلاحه، أو رمحته دابته، أو أصابه\rسلاح مسلم خطأ، أو سقط عن الدابة، أو تردى حال قتاله، أو انكشف عنه الحرب،\rقتله، وإن لم يكن عليه أثر دم؛ لأن الظاهر أن موته بسب الحرب\rولم\rم يعرف سبب\rبخلاف من\rمات بغير\rبسبب\rذلك، كالمطعون والمبطون الأول بطعن الجن، والثاني: بوجع\rالبطن والميتة عشقا والميت طلقا، والمقتول فى غير القتال ظلما، أو مات القتال،\rلكنه غير قتال المشركين كقتال أهل البغى أو مات في المعركة لا بسبب القتال بل\rفجأة، أو مرض، أو مات بسبب من أسباب القتال، ولكن بعد انقضائه، وبقيت فيه بعده\r\r:\r\r\rحياة مستقرة فمن مات بواحد من هذه الأشياء، فإنه يغسل، ويكفن، ويصلى عليه.\rوقد ذكر المصنف حكم شهيد المعركة زيادة على تقدم فقال: (فتنزع عنه) أي: عن\rالشهيد ثياب الحرب)، أى الثياب التي تستعمل في الحرب كدرع، ونحوها مما يعتاد\rلبسه غالبًا كخف وجلد وفروة، وجبة محشوة، ونزع ذلك على سبيل الندب لا على\rطريق الوجوب ...\rثم الأفضل أن يدفن ببقية ثيابه الملطخة بالدم)؛ لأنها أثر عبادة، وكذا غيرها\rالخبر أبي داود بإسناد الحسن عن جابر قال رمى رجل بسهم في صدره أو حلقه فمات.\rفأدرج في ثيابه كما هو، ونحن مع النبي ا ل، لكن الملطخة أولى.\rذكره فى المجموع (و) يجوز (المولى نزعها أى ثيابه من عليه التي كان يلبسها","part":1,"page":476},{"id":477,"text":"ولو ملطخة (وتكفينه) من مال نفسه (والسقط) بتثليث السين، وهو مبتدأ والخبر\rالجملة الشرطية، وهي قوله: (إن) بكى أى أن أظهر منه صياح حال نزوله أو عطاس\rأو سعال (أو) لم يبك لكنه اختلج فحكمه) حينئذ (حكم الكبير) في جميع ما\rتقدم من وجوب، غسله وتكفينه، والصلاة عليه، ووجوب دفنه لتيقن حياته، وموته في\rالأولى وظهور أمارتها في الثانية.\r(وإلا)، أى وإن لم يبك، ولم يختلج ففيه تفصيل ذكره بقوله: (فإن بلغ أربعة\rأشهر) وهى زمن نفخ الروح فيه (غسل) فقط ولم يصل عليه وإلا)، أي وإن لم\rيبلغ الأشهر الأربعة (وجب) حينئذ (دفنه فقط) دون غسله وحكم التكفين حكم\rالغسل، إن ظهر فيه خلق آدمى، وإن لم يظهر كف مواراته كيف كانت، وتقدم غير\rمرة، أن إلا شرط ليست استثناء لا متصلاً ولا منقطعًا، بل هي «إن الشرطية و «لا»\rالنافية أدغمت نون (إن) فيها فصار اللفظ إلا وجوابها، أى جواب «إن المدعمة في «لا»\rالنافية المذكور بعد الفاء تقديرًا، ووجب قرنه بالفاء؛ لأنه دخلت عليه ولا النافية في\rالأول، وفى الثانى هو الجملة الماضوية، ولم تقرن بالفاء؛ لأنه ماض متصرف غير مقرون\rبحرف من الحروف التي يجب قرن الفاء بذلك الحرف كالسين، وسوف ولا النافية\rوقدر الجملة الأسمية، والطلبية، وإنما ذكرت هذا هنا لمناسبة الشرط، والجواب\rالمذكورين، وإلا فليس ما نحن فيه محلا لذكر هذا كله، وفى بعض نسخ المتن قبل قوله:\rفإن بلغ، وإلا، فإن بلغ فعلى هذه النسخة يكون جواب «إن المدعمة في «لا النافية\rالجملة الشرطية، أو يقال: الجواب محذوف دل عليه الجملة الشرطية والتقدير، وإلا، أى\r\r\r393\rوإن لم يبك، ولم يختلج ففيه تفصيل ذكره، بقوله: فإن بلغ إلخ، كما أشرت إليه فيما\rفجملة ففيه تفصيل من المبتدأ المؤخر والخبر المقدم، وهو الجار والمجرور في محل جزم\rجواب إن المدغمة في (لا) النافية وكلا النسختين صحيح.\rمر،\rمر.","part":1,"page":477},{"id":478,"text":"(وليبادر) بفتح الدال، وقوله: (بالدفن بعد (الصلاة عليه في محل رفع نائب\rالفاعل للفعل قبله؛ لأنه مبني للمجهول، واللام فيه للأمر، وهو محزوم بها، والأصل\rوليبادر الذي جهزه من المكلفين أو ليبادر بدفنه كل أحد من المكلفين العالمين به فحذف\rالفاعل لغرض من الأغراض والظاهر حذفه للجهل به أ أو للعموم؛ لأنه لا يختص به\rواحد دون آخر بل يجب على كل من علم به، تجهيزه فإذا فعله بعض الناس، ولو واحد\rأسقط الحرج عن الباقين؛ لأن تجهيزه من فروض الكفاية كما.\r(ولا) ينتظر أى الميت، أى لا يؤخر لأحد إلا) لولى إن قرب) حضوره، ولم\rيكن بينه وبين الميت مسافة بعيدة عرفا (و) الحال أنه لم يخش تغير الميت بسبب\rالانتظار، فإن خشى ذلك لم ينتظر صيانة للميت عن ذلك، فمراعاته أهم من الانتظار\rالمذكور المؤدى إلى التغير والأفضل أن يحمل الجنازة (تارة)، أي في تارة ومرة من\rالمرات (أربعة) من الرجال من قوائمها أى الجنازة، وهى أربع وهما العمودان\rالمقدمان، والمؤخران بأن يتقدم رجلان يضع أحدهما العمود الأيمن على عاتقه الأيسر،\rوالآخر بالعكس بأن يضع العمود الأيسر على عاتقه الأيمن، ويتأخر رجلان آخران\rيحملان على هذه الكيفية.\r(وتارة)، أى وفى تارة أخرى يحملها (خمسة) الأربعة المتقدمة (والخامس) يكون\rواقفا (بين العمودين (المقدمين والأولى أفضل من هذه، وهذه الكيفية غير معهودة في\rهذا الزمان، وهناك كيفية أفضل منهما، وهى أن يخرج الحامل رأسه بين العمودين\rالمقدمين، ويضعهما على عاتقه ويحمل المؤخرين رجلان أحدهما من الجانب الأيمن،\rوالآخر من الأيسر ولا يتوسطهما واحد كالمقدمين؛ لأنه حينئذ لم ير ما بين قدميه،\rوهذه الكيفية تسمى بالتثليث وهذه أفضل عند شيخ الإسلام، فلذلك بدأ بها، إن كان\rالتربيع أسهل منها.\rروى البيهقى أنه لله حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين، وهو دليل لما قاله شيخ","part":1,"page":478},{"id":479,"text":"الإسلام من أفضلية التثليث على غيره والمتبادر من الحديث أنه حملها، ولا مانع منه\rويجوز أنه أمر بحملها فنسب إليه، وسعد المذكور، هو الذى اهتز عرش الرحمن لموته، كما\r\r394\rقال القائل:\r\rوما اهتز عرش الله أجل هالك\rمن\rسمعنا به إلا لسعد أبى ع\rمن\rضغطة\rوفي الحديث: أنه حضر جنازته سبعون ألفا الملائكة، ومع ذلك لم ينج من\rالقبر، ولم ينج منها إلا الأنبياء ومن قرأ قل هو الله أحد [الإخلاص: 1]، ثلاث\rمرات في مرض موته، وإلا فاطمة بنت النبى ويندب الإسراع فوق مشي\r(العادة) حال كونه حاصلاً (دون) مشى (الخبب) لئلا ينقطع الضعفاء، وهو فوق\rالثاني، ودون الإسراع هو بخاء معجمة، فموحدتين، وذلك لخبر الشيخين أسرعوا\rبالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن\rرقابكم وندب الإسراع مشروط بقوله: (إن لم يضر الميت، وإن خيف\rانفجاره) أى الميت لو لم يحصل إسراع، فإن الشرطية.\rوقوله: (زيد على الإسراع جوابها لئلا ينفجر، وهو على النعش في حال حمله\rويندب للرجال اتباعها أى الجنازة، وهو الخروج معها ويستمر الاتباع المذكور\rإلى الدفن حال كونهم مستقرين (بقربها)، أى يمشون قريبا منها بحيث إذا التفت\rالواحد منهم إلى ورائه لرأى الجنازة فهذا هو ضابط القرب منها.\rودليل الاتباع المذكور ما رواه الشيخان عن البراء فقال: أمرنا رسول الله\r- صلى الله عليه وسلم - بإتباع\rالجنائز، ورويا أيضا عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى الله قال: «من تبع جنازة و\rفصلى عليها فله قيراط فإن شهد دفنها فله قيراطان والقيراطان مثل الجبلين العظيمين\rولا يحصل القيراطان لمن شهد الدفن إلا إن صلى فإن اقتصر على الصلاة حصل له\rقيراط فقط، وأما القيراط الثاني فيحصل لمن مكث حتى أهيل التراب، وأما النساء\rفيكره لهن اتباع الجنازة ولا يحرم ولا المشى بالقرب لا فرق فيه بين الراكب والماشي،\rوالركوب مكروه إذا كان لغير عذر، وأما له كمرض وضعف فلا.","part":1,"page":479},{"id":480,"text":"ثم صور\rالمصنف المشى بالقرب بقوله: (بحيث ينسب إليها) فإن لم ينسب إليها\rلكثرة بعده وانقطاعه عنها، لم يحصل له فضيلة المتابعة والأفضل أن يكون أمامها سواء\rكان راكبًا أو ماشيًا، ولو مشى خلفها حصلت له فضيلة المتابعة، ولكن فاته كمالها.\rويكره اتباعها، أي الجنازة، وهو بسكون التاء (بنارو) كذا يكره اتباعها\rبالبخور) حال كونه حاصلاً، وموضوعًا ذلك البخور فى المجمرة) أو غيرها لأجل\rالتبخير، وهذه الكراهة للتنزيه بلا خلاف، ومن عبر بعدم الجواز، فإن أراد به الكراهة\r\r\rوافق نص الشافعي، والأصحاب، وإن أراد للتحريم فهو شاذ مردود.\r395\r(و) كذا يكره اتباعها بما ذكر عند الدفن لما روى مسلم عن عمرو بن العاص،\rرضي الله عنه أنه قال: إذا أنامتُ فلا تصحبنى نار ولا نائحة؛ ولأنه يتفاءل بذلك فأل\rالسوء نعم، لو احتيج للدفن ليلا فى الليالى المظلمة، فالظاهر أنه لا يكره حمل السراج\rوالشمعة ولا نحوهما، ولا سيما حالة الدفن لإحسان الدفن وإحكامه.\rأي\r\r(فصل) في الدفن (ثم) بعد الصلاة على الميت وبعد حمله المذكور (يدفن) وجوبا،\rيوضع في الحفرة ويوارى وهو فرض بالإجماع؛ لأن فى ترك الميت على وجه\rالأرض هتكا الحرمته وتأذيا للناس برائحته (و) دفنه فى المقبرة أفضل منه في غيرها\rلينال فضل الزائرين، ودعاءهم، وأما دفنه الله في الحجرة الشريفة؛ لأنهم اختلفوا في\rمدفنه فقال أبو بكر رضى الله عنه: سمعت رسول الله الله يقول: «ما قبض الله نبيا إلا\rفي الموضع الذى يدفن فيه، فدفنوه فى موضع فراشه، وأنهم خصوه بالحجرة لكثرة\rزائريه، وقاصديه ليخف عليهم، ولأجل أن ينقطع التنازع فى دفنه فيها فإن كل قبيلة\rتطلبه ليدفن عندهم.\rولا يدفن ميت على (ميت آخر بأن يفتح على الميت الأول، ويدفن الآخر عليه\rإلا أن يبلى الميت (الأول) (كله ولم يبق له أثر إلا عظم لا يبلى، وهو عجب\rالذنب فيحرم ذلك ولو مع اتحاد الجنس، أو مع محرمية.","part":1,"page":480},{"id":481,"text":"(ولا) يدفن ميتان) اتحد جنسا، كذكرين وأنثيين أو اختلفا ابتداء، ودواما بقبر\rواحد إلا لضرورة ككثرة القتل و كثرة (الفناء) وهو الوباء (ويجعل) حينئذ،\rأى عند الضرورة (بينهما)، أى بين الاثنين حائل من تراب يمنع اختلاطهما، بأن\rيجمع التراب حتى يرتفع عن الأرض فيصير حاجزا حينئذ.\r(و) الجعل المذكور (بين) الميت المرأة و بين الميت (الرجل آكد، أى أشد طلبا\rلاختلاف الجنس (لاسيما) خصوصا الميتين (الأجنبيين) وظاهر كلامه حرمة دفن\rالاثنين في قبر واحد لغير ضرورة ابتداء ودواما، وهو كذلك مطلقا اتحد الجنس، أو\rاختلف؛ لأن العلة التأذى.\rوقال شيخ الإسلام فى منهجه بالجواز مع الكراهة لغير ضرورة اتحد الجنس\rكذكرين، وانثيين أو اختلف الجنس، وهناك محرمية فى الابتداء لا في الدوام، بأن يفتح\rعلى الميت ويدفن عليه ميت، آخر، قبل بلاء الأول ولو مات في سفينة ولم يمكن\r\r396\r\rدفنه في البر بأن كان بعيدًا بحيث يتغير الميت وينفجر قبل الوصول إليه (جعل) الميت\rحينئذ (بين لوحين) وشد عليه برباط شديد لئلا ينتفخ وألقي في البحر) فهو يلقيه\rإلى الساحل فقد يجده مسلم فيدفنه إلى القبلة فيصنع فيه هكذا، وإن كان أهله كفارًا، فإن\rألقى فيه بدون جعله بين لوجين»، وثقل بحجرين ونزل إلى القرار جاز، ولم بأثموا بهذا\rالفعل.\r(وأقل القبر)، أى الحفرة التي يوارى فيها الميت ما يكتم الرائحة)، أي يسترها\rويمنع ظهورها حتى لا تؤذى الحى (ويمنع) هو، أى ما يكتم، وذكر الضمير في يكتم،\rويمنع مراعاة للفظ وإلا فهى واقعة على مؤنث وهو الحفرة كما أشرت إليه في حل\rالمعنى، أو باعتبار لفظ القير.\rوقوله: (السباع) على حذف مضاف، أى حفرة تمنع نبش السباع لها فتأكل الميت\rفتنتهك حرمته، قال الرافعى الغرض من ذكرهما إن كانا متلازمين، بيان فائدة الدفن\rوإلا فبيان وجوب رعايتهما، فلا يكفى أحدهما والقول بالتلازم ضعيف، والحق أنه لا","part":1,"page":481},{"id":482,"text":"تلازم بينهما، ألا ترى أن الفساقي المعروفة الآن تمنع السبع، ولا تمنع الرائحة، فالدفن فيها\rحرام.\rوكذلك القبور التى يطنونها بالتراب من غير حجارة كما في بلاد الأرياف، فإنها لا\rتمنع السبع، وإن منعت الرائحة، وقد لا تمنعها، فالدفن فيها حرام أيضا، ولا يكفي في\rالدفن وضع الميت على وجه الأرض والبناء حيث لم يتعذر الحفر، وإلا كفى ويترتب\rعلى دفنه على وجه الأرض إذا لم يتعذر الحفر أنه إذا فعل بالميت هكذا وسرق كفته\rينبغى أن لا تقطع يد السارق؛ لأنه ليس بدفن فكأنه سرق من غير حرز مثله فظهر من\rهذا أنه لابد من الأمرين معا وهما منع النبش المنع المذكور ومنع ظهور الرائحة سواء،\rقلنا بالتلازم أو بغيره، هو الحق كما علمت.\r(ويندب توسيعه)، أى القبر زيادة على ما ذكر (و) يندب (تعميقه)، أي زيادته\rفي النزول إلى أسفل قدر، قامة والتوسيع زيادة فى الطول والعرض، وينبغي أن يكون\rذلك بقدر ما يسع من ينزله القبر، ومن يعنيه لا أزيد. من ذلك؛ لأن فيه تحجيرا على\rالناس، وفي هذا القدر إكرام للميت، ورفق به وبضدها تتميز الأشياء، أي في ضد ذلك\rنوع إهانة له، ولمن ينزله.\rوقوله قامة وبسطة منصوبان على المفعولية المطلقة على تقدير مضاف، أي يندب\r\r\rتعميقه تعميقا قدر قامة، وقدر بسطة، وفى ابن حجر إشارة إلى أنهما خبران ليكون\rمحذوفة والتقدير ويكون التعميق قامة وبسطة ومعنى البسطة أن يقوم رجل معتدل\rباسطا يديه مرفوعتين لقوله الا الله في قتلى أحد: (احفروا وأوسعوا وأعمقوا رواه\rالترمذي وقال حسن وأوصى عمر رضى الله عنه، أن يعمق قبره قامة، وبسطة\rوهما أربعة أذرع ونصف ذراع، خلافا للرافعي في قوله: ثلاثة ونصف.\rB\r(و) الدفن في اللحد أفضل من الدفن في (الشق) واللحد بفتح اللام\rوضمها، أى يحفر في أسفل جانب القبر القبلى قدر ما يسع الميت، والشق، بفتح\rأن يحفر في وسط أرض القبر كالنهر تبنى حافتاه باللبن، أو غيره، ويوضع\rالمعجمة، هو\r،","part":1,"page":482},{"id":483,"text":"بينهما ويسقف عليه باللبن أو غيره، روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في\rمرض موته الحدوا لى لحدا وانصبوا على اللبن نصباً كما صنع برسول الله.\rثم استثنى المصنف من أفضلية الدفن في اللحد قوله: (إلا أن تكون رخوة) هى\rضد الصلبة فيندب الشق) حينئذ لئلا ينخسف القبر على الميت إذا حصل المطر لشدة\rرخاوة الأرض، فإذا بنى جانباه فيقوى حينئذ، ولا يسقط لوجود البناء فيه\rيوسع كل من ا اللحد والشق، ويتأكد ذلك عند رأسه ورجليه، وأن يرفع السقف قليلاً\rبحيث لا يمس الميت.\rويسن\r(ويكره) الدفن في تابوت) وهو الصندوق؛ لأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن بعده\rوكره أن يجعل له مخدة فراش؛ لأن في ذلك كله إضاعة مال بلا فائدة إلا أن تكون\rالأرض رخوة سريعة السقوط، وهى بفتح الراء وكسرها والكسر أفصح، وهي التي\rينهار ترابها ولا يستمسك.\r(أو) تكون (ندية)، أى رطبة لكثرة الماء بقرب ذلك، فلا يكره ما ذكر، ولا تنفذ\rوصيته إلا حينئذ (ويتولاه)، أى دفن الميت الرجال ولو كان الدفن (لامرأة) متى\rوجدوا لضعف غيرهم عن ذلك غالبًا، و الخبر البخارى أنه لا\rلا لهو أمر أبا طلحة أن ينزل في\rقبر بنت النبي الا\rالله واسمها أم كلثوم، ووقع فى المجموع تبعا لراوى الخبز، أنها رقية،\rرواه البخاري في تاريخه الأوسط وبأنه لوله لوله و لم يشهد موت، رقية، ولا دفنها؛ لأنه كان\rببدر، ومعلوم أنه كان لها محارم من النساء كفاطمة.\rنعم يسن لهن كما في المجموع أن يلين حمل المرأة من مغتسلها إلى النعش، وتسليمها\rإلى من في القبر وحل ثيابها فيه وأولاهم)، أى أحق الرجال في دفن المرأة (الزوج)\r\r:\r\r\rمن الرجال المحارم، وإن لم يكن له حق فى الصلاة عليها؛ لأن منظوره هنا أكثر وهذا\r(إن صلح للدفن بأن كان كبيرًا عاقلاً عارفا بأحكامه\rأحد\r(ثم) بعد الزوج (أولاهم)، أى الرجال (بالصلاة عليه يقدم في الدفن على غيره،","part":1,"page":483},{"id":484,"text":"وقد تقدم الكلام عليه، وهو أ أنه يقدم الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الابن، ثم الأخ\rالشقيق، ثم لأب، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم لأب، ثم العم الشقيق، ثم لأب، فإن لم يكن\rالعصبات المذكورة فعبيدها. تقدم فى دفنها وهم أحق من أولاد العم؛ لأنهم\rكالمحارم في جواز النظر، ونحوه ذكره فى الروضة وشرحها واستشكله في المهمات\rبانتقالهم إلى الورثة، فإن لم يكن عبيد، فالخصيان أولى لضعف الشهوة، فإن لم يكونوا\rفأهل الصلاح من الأجانب.\rمن\rأن الأسن.\r(لكن الأفقه هنا، أي فى الدفن، وهو الأعلم بهذا الباب (مقدم على الأسن)\rالأقرب وهذا عكس (الصلاة) وهو * هناك مقدم على الأفقه والبعيد الفقيه\rأولى من الأقرب غير الفقيه؛ لأن الغرض هناك الدعاء، والأسن أقرب إلى الله في إجابة\rمن غيره ولو أفقه وأما ما هنا فالغرض منه المعرفة بأحكام الدفن، والأفقه أعرف\rمن غيره فى ذلك، فلذلك كان الأفقه هنا مقدما.\rالدعاء\rويندب أن يكونوا أى من يدفنونه (وترا) بقدر الحاجة كما فُعِلَ برسول ا\rفقد روى ابن حبان أن الدافنين له كانوا ثلاثة وأبو داود أنهم كانوا خمسة والثلاثة\rعلى، والعباس، وابنه الفضل والخمسة هم على والعباس وابنه الفضل وقثم\rوشقران، مولاه الا الله وفي رواية كانوا أربعة على والفضل بن عباس، وأسامة، وعبد\rالرحمن بن عوف.\rعند\r(و) يندب أن يغطى)، أى القبر استحبابًا بثوب) عند الدفن) وهو للأنثى أكد؛\rلأنه ربما يتكشف من الميت ما يستحب إخفاؤه (و) يندب أن يوضع رأسه)، أى\rالميت عند رجل القبر) قبل إدخاله فيه والمراد برجل القبر المؤخر الذى.\rأسفله رجل الميت.\r(و) يندب أن (يسل)، أى يخرج الميت من النعش من جهة رأسه برفق لما روى\rأن\rأبو داود بإسناد صحيح عبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي صلى على جنازة\rالحرث، ثم أدخله القبر من قبل رجل القبر، وقال: هذا. السنة، ولما روى الشافعي\rوالبيهقي بإسناد صحيح، عن ابن عباس أن رسول الله سل من قبل رأسه.\rمن\r\r\r","part":1,"page":484},{"id":485,"text":"(و) يندب أن يقول (الدافن للميت (بسم الله أدفنك وعلى ملة رسول\rالله، أى مت حال كونك مستمرًا عليها، لما روى الترمذى بإسناد حسن، أنه\rكان يقول: ذلك، عند إدخال الميت القبر وللأمر به رواه الترمذى، وحسنه أيضا، وفى\rرواية على سنة رسول الله.\r(و) يندب أن (يدعو) الدافن (له)، أى للميت بالمغفرة، وهو يحصل، بأى دعاء\rكان واستحب الشافعى والأصحاب أن يقول الدافن: اللهم إن هذا الميت قد نزل بأكرم\rالأكرمين، وفارق أهله، وولده وإخوانه وقرابته وفارق من يحب قربه، وخرج من سعة\rالدنيا، والحياة إلى ظلمة القبر، وضيقه ونزل بك وأنت خير منزول به، إن عاقبته\rفبذنب، وإن غفرت له فأنت أهل العفو، وأنت غنى عن. عذابه، وهو فقير إلى رحمتك\rاللهم اشكر حسناته، و واغفر سيئاته، وأعذه من عذاب القبر، واجعل له برحمتك الأمن من\rعذابك، قاله الجوجرى والعمدة عليه في هذه الألفاظ.\r(و) يندب (أن) يوسده) أن يجعل تحت رأسه (لبنة) ونحوها (و) يسن أن (يفضي\rبخده)، أى الأيمن إلى الأرض بعد كشف الكفن عنه؛ لأنه أبلغ في إظهار الذل\rويوضع على جنبه الأيمن (ندبًا كما في الاضطجاع حال النوم حالة كونه\rمستقبل القبلة استقبالا (حتما)، أى أنه يندب كونه على الجنب الأيمن لا على\rالأيسر، فلو جعل عليه الجاز غاية الأمر أنه خلاف الأفضل، وأما كونه مستقبل القبلة فأمر\rلازم متحتم\rلابد منه، ويندب أن يجعل خلفه شيئًا من لبن، أو غيره خوفا من الوقوع\rعلى قفاه عند وضعه على الأيمن، أو على الأيسر.\rونقل في المهمات عن إمام الحرمين وجوب كونه على الأيمن وصوبه؛ لأنه الوارد من\rفعله فمن بعده ولنقل الخلف عن السلف فى الاستقبال، فلو دفن مستدبرا لها أو\rمستلقياً على ظهره نبش ووضع للقبلة، فلو ماتت كافرة في بطنها جنين ميت مسلم،\rجعل ظهرها إلى القبلة حتى يكون وجه الجنين المسلم إلى القبلة وتدفن الأم بين مقابر\rالمسلمين والكفار لئلا يدفن المسلم في مقابر الكفار وعكسه.","part":1,"page":485},{"id":486,"text":"هذا إذا نفخت فيه الروح، ولم ترج حياته، فإن لم تنفخ فيه الروح، لم يجب\rالاستدبار فى أمه؛ لأنه لا يجب استقباله حينئذ. نعم استقباله أولى فإن رجيت حياته لم\rيجز دفنه معها بل يجب شق جوفها وإخراجه منه ولو مسلمة.\rومن\rالغلط أن يقال: يوضع نحو حجر على بطنها ليموت، فإن فيه قتلاً للجنسين، (و)\r\rt ..\rسعد\r\rإذا وضع الميت في قبره على الوجه المتقدم ينصب عليه أى على باب القبر المفتوح\r(اللبن)، أي يوضع على بابه اللبن ونحوه كحجارة وخشب وطين، لما رواه مسلم عن\rبن أبي وقاص أنه قال: اصنعوا بي كما صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصبوا على اللبن\rوهيلوا على التراب (ويحثو) في القبر من (دنا)، أى قرب منه ثلاث حثيات من\rالتراب بيديه جميعا؛ لأنه حثا من قبل رأس الميت ثلاثا، رواه البيهقي وغيره، بإسناد\rجيد، ويسن أن يقول مع الأولى: ومنها خلقناكم بل ومع الثانية: وفيها نعيدكم،\rالثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى [طه: 55].\rومع\rوقد ورد أن من أخذ من تراب القبر بيده حال إرادة الدفن وقرأ عليه وإنا أنزلناه في\rليلة القدر [القدر: 1]، إلخ، سبع مرات وجعله مع الميت في كفته، أو قبره لم يعذب\rفي ذلك القبر ذكره العلقمي.\rوقال القليوبي وينبغى الاكتفاء بذلك مرة واحدة وإن تعدد المدفون (ثم) بعد هذه\rالثلاث (يهال) عليه أى على ما ذكر من اللبن المنصوب على القبر وقوله: (التراب)\rهو نائب عن فاعل الفعل قبله وهو يهال، وقوله: (بالمساحي) جمع مسحاة فالميم\rمفتوحة في الجمع مكسورة في المفرد، وهى آلة تمسح بها الأرض، ولا تكون إلا من\rحديدج، ويسن أن لا يزيد على تراب القبر لئلا يعظم شخصه.\r(و) يندب أن يمكث) الدافن (ساعة)، أى زمنا، ولو قليلاً (بعد الدفن يلقنه)\rويسأل له التثبيت ويدعو (له كأن يقول: «اللهم ثبته اللهم لقنه حجته»، للاتباع\rرواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده؛ ولأنه لو كان إذا فرغ من دفن الميت وقف","part":1,"page":486},{"id":487,"text":"على قبره وقال: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسئل ويغنى علن\rالتلقين الدعاء له بالتثبيت ولا يلقن الطفل ونحوه مما لم يتقدمه تكليف؛ لأنه لا يفتن في\rقبره، وكذلك النبى وشهيد المعركة، فلا يلقنان أيضًا؛ لأنهما لا يسئلان (ويستغفر له)\rأى يطلب له المغفرة ويسن أن يرفع القبر وغايته فى الارتفاع أن يصير (شبرا)\rلأجل أن يعرف فيزار ويحترم ولأن قبره رفع: نحو شبر، رواه ابن حبان في صحيحه\rإلا في بلاد الحرب بأن مات هناك، فلا يرفع بل يخفى لئلا يتعرضوا له إذا رجع\rالمسلمون، ومثله من خيف نبش قبره لأجل سرقة الكفن فلا يرفع قبره، لذلك ذكر هذا\rالاستثناء المتولى وأقره عليه الشيخان في كتبهما (وتسطيحه)، أي القبر (أفضل من\rتسنيمه كما فعل بقبره، وقبرى صاحبيه رواه أبو داود بإسناد صحيح، والتسطيح\rبأن يعرض فيجعل كالسطح والتسنيم بأن يجعل كسنام البعير (ولا يزاد فيه)، أي في\r\r\r401\rالتسطيح على ترابه فقط) ما\rوهو خرج منه عند نبشه لئلا يرتفع بالزيادة ارتفاعا\rكثيرا.\rقال الشافعي: فإن زاد فلا بأس قال في المجموع: قال أصحابنا: معناه أنه ليس\rبمكروه، ولكن المستحب تركه، وفى بعض نسخ المتن تأخير الاستثناء المتقدم في قوله:.\rإلا في بلاد الحرب بعد قوله ولا يزاد فيكون متأخراً عن قوله وتسطيحه أفضل أيضا، ولا\rمناسبة في تأخيره وإنما المناسبة ذكره عقب قوله ويرفع القبر شبرا فيقال: إلا في بلاد\rفلا يرفع وتقدمت علة عدم الرفع هناك ويرش عليه)، أي على تراب القبر\r(الماء) على طريق الندب؛ لأنه الا\rالله لفعل ذلك بقبر سعد بن معاذ، رواه ابن ماجه، وأمر\rبه في قبر عثمان بن مظعون، رواه البزار، والمعنى فيه التفاؤل بتبريد المضجع وحفظا\rلترابه أن ينهال، واتباعا لما ورد فى ذلك ويكره رشه بماء الورد.\rالحرب،\r(و) يسن\rيوضع عليه)، أى على التمبر (حصى) صغار لأنه فعل ذلك بقبر\rابنه إبراهيم، رواه الشافعي","part":1,"page":487},{"id":488,"text":"وسن أيضا وضع الجريد والريحان ونحوهما عليه ويحرم حينئذ على غير مالكه أخذه\rقبل يبسه لعدم الإعراض عنه فإن يبس جاز لزوال نفعه المقصود منه حال رطوبته وهو\rالاستغفار، أما مالكه، فإن كان الموضوع مما لا يعرض عنه عادة. عليه أخذه؛ لأنه\rحرم\rصار حقا للميت، وإن كان كثيراً يعرض عن مثله عادة لم يحرم، ويظهر أن مثل الجريد\rما اعتيد من وضع الشمع فى ليالى الأعياد ونحوها على القبور، فيحرم أخذه لعدم\rإعراض مالكه عنه، وعدم رضاه بأخذه من موضعه.\rويكره تجصيص القبر) ظاهرًا، أو باطنا، أى تبييضه بالجص، وهو الجبس، وقيل:\rالجير، والمراد هنا هما، أو أحدهما.\rودليل النهى عنه رواه مسلم كما سيأتي بلفظه (و) كره (بناء) على القبر كقبة أو\rبيت للنهى عنه رواه الترمذي وقال حسن صحيح قال النووي: ينظر في البناء على\rالمقبرة، فإن كانت مسبلة حرم.\rقال أصحابنا: ويجب هدم هذا البناء، بلا خلاف (و) كره وضع (خلوق) على\rالقبر، هو نوع من الطيب؛ لأنه لا فائدة فيه بل فيه إضاعة مال (و) كره رش (ماء\rورد) عليه لما فيه من إضاعة المال أيضًا (و) كره (كتابة) على القبر سواء كتب عليه\rاسم صاحبه، أم غيره في لوح عند رأسه، أم فى غيره، إلا إذا كان وليًا أو عالما،\rاسمه ليزار، ويحترم، فلا كراهة حينئذ.\rوكتب\r\r402\r:\rودليل الكراهة النهى عن الكتابة عليه، رواه مسلم، ولفظه عن جابر، نهى رسول:\rالله أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه، وفي الترمذي بسند صحيح.\rزيادة وأن يكتب عليه (و) كره وضع (مخدة) بكسر الميم، وجمعها مخاد، بفتح الميم،\rأي وسادة توضع تحت رأسه.\rتفرش\r(و) كره وضع (مضربة) بفتح الميم وسكون الضاد، وفتح الراء، وهي المفرشة\rتحته كطراحة كما نص عليه الشافعي والأصحاب، وخالف البغوى فقال: لا بأس\rأن يبسط تحت جنبه شيء، لما في مسلم عن ابن عباس أنه قال: جعل في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -\rقطيفة جرداء.","part":1,"page":488},{"id":489,"text":"وقال النووى فى المجموع: وهذا الذي قاله شاذ مخالف، لما قاله الشافعي، وأصحابه.\rوغيرهم من العلماء، وأجابوا عن حديث ابن عباس، بأن ذلك الفعل لم يصدر من جملة.\rالصحابة ولا برضاهم ولا بعلمهم، وإنما فعله شقران مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: كرهت أن\rيلبسها أحد بعده.\r(و) يندب (للرجال زيارة القبور، أى قبور المسلمين الخبر مسلم و كنت نهيتكم\rعن زيارة القبور فزوروها»، وورد من زار قبر والديه أو أحدهما كتب له ثواب عمرة\rمقبولة وكتب له براءة من النار ويتأكد ذلك: يوم\rالجمعة لخبر أبي نعيم من زار قبر:\rوالديه أو أحدهما. يوم الجمعة كان كحجة، أما زيارة قبور الكفار فمباحة، وقيل: محرمة.\rوروي مسلم أيضًا، أنه كان يخرج إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين\rوإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد»، وهى للنساء مكروهة لفقد\rصبر الأنثى وكثرة جزعها كما سيأتى فى كلامه، وهذا فى غير زيارة قبره أماه\rفمطلوبة لها، ومثل النبي اهل قبور الأنبياء والصلحاء، والعلماء.\r(فائدة)\rهي\rروح الميت لها ارتباط في قبره، ولا تفارقه أبدًا لكنها أشد ارتباطًا به من\rعصر يوم الخميس إلى شمس السبت، ولذلك اعتاد الناس الزيارة يوم الجمعة، وفي عصر\rالسبت فلضيق حد يوم السبت فلضيق يوم\rيوم\rالخميس، وأما زيارته الشهداء أحد.\rالجمعة عما يطلب فيه من الأعمال مع بعدهم من المدينة.\rولا بأس بمشيه فى النعل بين القبور ولا كراهة فيه لما رواه مسلم والبخارى\rعن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العبد إذا وضع فى قبره وتولى أصحابه حتى\rأنه يسمع قرع:\rتعالهم\rأتاه ملكان»، إلى آخر الحديث.\r\r\r403\rوأجاب الأصحاب عما رواه أبو داود والنسائى بإسناد حسن، من قوله لرجل\rيمشي في القبور بنعلين: «يا صاحب السبتيتين أخرج سبتيتيك»، وفي رواية أبي داود «يا\rصاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك، فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله خلعهما","part":1,"page":489},{"id":490,"text":"بأن ذلك لمعنى فيهما؛ لأن النعال السبتية، بكسر السين وهى المدبوغة بالقرظ فيها ترفه\rوتنعم فنهى عنها لما فيها من الخيلاء، أو لعله كان فيهما نجاسة، أى محققة، وإلا فلا يخلو\rنعل من نجاسة، والعلة الأولى، أقوى من الثانية.\rعن\rرضي\r(و) لا بأس أن (يدنو) الزائر (منه)، أى لا كراهة في قرب الزائر من المزور\r(كحياته ويقول: إذا زار ما كان يقوله الا الله وعند زيارته أهل البقيع، كما رواه مسلم\rعائشة الله عنها، وهو (سلام) بالتنوين، أو السلام بالتعريف (عليكم دار\rقوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون زاد أبو داود اللهم لا تحرمنا أجرهم،\rولا تفتنا بعدهم ونصب دار إما على الاختصاص الواقع بعد ضمير المخاطبين، وهو\rالكاف من عليكم وإن كان قليلاً، والكثير نصب الاسم على الاختصاص بعد ضمير\rالمتكلم، إما وحده أو المعظم نفسه كـ نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة،\rونحو أنا أفعل كذا أيها الرجل فمعاشر، وأيها كل منهما منصوب على الاختصاص\rبفعل محذوف وجوبًا، تقديره: أخص معاشر، وأخص أيها الرجل فإنها مبنية على الضم\rفي محل نصب والهاء، للتنيبه، وأما على النداء، أى السلام عليكم، يا دار قوم مؤمنين لكن\rبعد تنزيلهم منزلة من يعقل؛ لأنه لا ينادى إلا من يعقل ولو تنزيلا، أو يقال: إن الموتى\rعقلاء باعتبار ما كانوا في الدنيا.\r(و) سن أن (يقرأ ما تيسر من القرآن ويدعو لهم بالمغفرة بعد توجهه للقبلة؛\rلأن الدعاء ينفع الميت، وهو عقب القراءة أقرب إلى الإجابة، ويكون الميت كالحاضر\rله الرحمة والبركة، روى البيهقى فى شعب الإيمان أنه قال: ما الميت في قبره إلا\rيرجى\rكالغريق ينتظر دعوة تلحقه من أب وأم وأخ، أو صديق، فإذا لحقته كانت أحب إليه\rمن الدنيا وما فيها، وإن الله ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض كأمثال\rالجبال، وإن هدية الأحياء إلى الأموات بالاستغفار لهم.\r(وتكره)، أى زيارة القبور (للنساء) لقلة صبرهن، وكثرة جزعهن، وهذا في غير","part":1,"page":490},{"id":491,"text":"زيارة قبره، أما هى فمطلوبة لهن كما هى مطلوبة للرجال وسبب كراهتها لهن ما\rرواه الشيخان\rبامرأة تبكى عند قبر فقال لها: اتقى الله واصبرى، فلم ينهاها\rمر\rعن الزيارة، فدل على أنها غير ممتنعة وإنما كرهت لأنها مظنة لبكائهن، ورفع\r\r404\r\rأصواتهن لما فيهن من رقة القلوب وكثرة الجزع وقلة احتمالهن للمصائب، وقد نبهت\rسابقا على سنية زيارة قبره له فيكون مستثنى من كراهة زيارة النساء للقبور، وتقدم\rزيادة على هذا عند قوله: يسن الزيارة للرجال، والله أعلم.\rاتقي\r\rفصل في التعزية والبكاء على الميت\rيندب تعزية كل أقارب (الميت لا فرق في طلبها بين الكيبر، والصغير،\rوالذكر والأنثى (إلا) الشابة الأجنبية) من المعزى، فلا يعزيها، إلا محارمها، وهي\rالأمر بالصبر والحمل عليه بوعد الأجر، والتحذير من الوزر بالجزع والدعاء للميت\rبالمغفرة، وللمصاب بجبر المصيبة؛ لأنه لا لا لاول مره على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها:\rالله واصبرى»، ثم قال: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى»، رواه الشيخان؛ ولأن\rة بن زيد، قال: أرسلت إحدى بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - تدعوه، وتخبره بأن ابنا لها في النزع\rفقال للرسول: «ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله أعطى وكل شيء عنده بأجل\rفمرها فلتصبر وتحتسب»، وحديث المرور على المرأة، وإن تقدم ذكره سابقا في\rمقام الاستدلال على كراهة زيارة النساء المقابر قفد ذكرها هنا أيضا استدلالاً على\rندب التعزية حيث قال لها اصبري فلا تكرار، وتبتدئ التعزية.\rأسامة\rمسمى\r(من) وقت (الموت) وتستمر إلى ثلاثة أيام تقريبا لحاضر، ومن القدوم أو\rبلوغ الخبر لغائب فتكره التعزية بعدها، إذ الغرض منها تسكين القلب المصاب، والغالب\rسكونه فيها، فلا يجدد حزنه ويستحب فى التعزية أن يبدأ، قبلها، ما ورد من تعزية\rالخضر، أهل بيت رسول الله الله بموته إن فى الله عزاء من كل مصيبة وخلفًا من كل.","part":1,"page":491},{"id":492,"text":"هالك، ودركا من كل فائت فبالله، ثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب،\rوورد أنه الله على معاذ بابن له بقوله أعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر ورزقنا\rوإياك الشكر».\r(و) كونها بعد الدفن أولى مما قبله لاشتغال أهل الميت بتجهيزه حينئذ، قال في\rالروضة، إلا أن يرى من أهله جزعًا شديدًا فيختار تقديمها ليصبرهم ويكره الجلوس\rلها، أى للتعزية، أى جلوس أهل الميت واجتماعهم فى مكان واحد لتأتيهم الناس\rللتعزية؛ لأنه محدث ما فعله النبي، ولا من بعده سواء فى ذلك الرجال والنساء\rوجلوسه لما قتل زيد بن حارثة، وجعفر بن رواحة يعرف في وجهه الحزن، لا نسلم\r\r\r405\rأنه كان لأجل أن يأتيه الناس، وما تقدم من كون التعزية تمتد ثلاثة أيام محله إذا كان من\rالمعزى، والمعزي حاضرين.\rوأشار إلى مفهوم ذلك بقوله: (فلو كان المعزى، أو المعزى (غائبًا فقدم)، أى من\rكان غائبا منهما بعد مدة أى بعد مضى مدة (التعزية) وهي ثلاثة أيام (عزاه)\rأى عزى الحاضر القادم أو عزى القادم الحاضر؛ لأن الغائب إن كان هو المعزى بصيغة\rاسم المفعول، فالمعزى بصيغة اسم الفاعل هو الحاضر، وإن كان الغائب هو المعزى\rبصيغة اسم الفاعل، فالحاضر هو المعزى بصيغة اسم المفعول، وهذا إذا كان الضمير في\rقوله: فإن كان غائبا عائدًا على أحدهما، أما المعزى، وإما المعزى، وإما إذا كان الضمير\rعائدا على المعزى بالفتح كما قيده بعضهم كالشيخ عوض في تقريره على الإقناع\rفتطلب تعزيته إذا حضر ولو بعد مضى مدة التعزية، وأما إذا كان الغائب المعزى بصيغة\rاسم الفاعل، ثم حضر بعد مضى مدة التعزية، فلا تطلب منه التعزية بعد القدوم ومثل\rالغائب في ذلك المريض، والمحبوس وعلى الأول إذا حضر الغائب على أو كان الغائب\rالمعزى بالفتح على كلام الشيخ عوض تستمر التعزية من وقت الحضور إلى ثلاثة أيام\rمن الحضور ومثله شفاء المريض والخلوص من الحبس فتستمر بعد كل منهما إلى ثلاثة","part":1,"page":492},{"id":493,"text":"أيام، قال شيخنا العلامة الباجوري.\rهو\rالفاعل\rوأشار المصنف إلى صيغة التعزية بقوله: (ويقول)، أى المعزى بصيغة اسم ا\rفي تعزية المعزى (المسلم) فالمعزى بصيغة اسم المفعول، فهي مصدر مضافة\rللمفعول.\rالأول،\rوقوله: (بالمسلم) في محل نصب بالمصدر الذى هو التعزية، والمسلم صفة الموصوف\rمحذوف، أى بالميت المسلم، وقوله: (أعظم الله أجرك وفي محل نصب مقول القول،\rأى جعل الله أخرك على فقد ميتك عظيمًا (وأحسن عزاءك) بالمد، أي جعله حسنا\rوغفر لميتك و يقول المعزى (في) تعزية المعزى (المسلم) بصيغة اسم الفاعل في\rوبصيغة اسم المفعول في الثاني.\r(با) لميت (الكافر) يعنى أن الميت كافر وقريبة المعزى به مسلم، وقوله: (أعظم\rالله أجرك)، أى جعله عظيما، كما تقدم مقول القول المقدر بعد الواو، وقوله:\r(وأحسن عزاءك)، أى جعله حسنًا كما تقدم في المسلم بالمسلم معطوف على قوله:\rأعظم الله أجرك.\r\r406\r\r(و) يقول (في) تعزية المعزى (الكافر) بصيغة اسم المفعول (فا) لميت (المسلم\rأحسن الله عزاءك)، أى جعله حسنًا وغفر لميتك)؛ لأن الميت في هذه الصورة\rمسلم وقريبة المعزى به كافر بعكس ما قبلها ولا يدعو للمعزي بتعظيم الأجر؛ لأنه\rکافر.\r(و) يقول (في) تعزية المعزى الكافر) (با لميت (الكافر) فالمعزى، والمغزى به كل\rمنهما كافر فهما بصيغة اسم المفعول، وأما المعزى بصيغة اسم الفاعل، لا فـ\rكونه مسلمًا أو كافرًا.\rفيه بين\rوقوله: (أخلف الله عليك إلخ، جملة في محل نصب مقول القول والمفعول به\rمحذوف، أى أخلف الله غيره منفعة لنا بكثرة الجزية بأن كانت معقودة له، وقوله: (ولا\rنقص عددك) معطوف على ما قبله، ونقص بالتخفيف ونصب ما بعده على المفعولية،\rويستعمل بالتشديد أيضا، وهو متعد فيهما، ويستعمل لازما مع التخفيف فيرفع ما بعده\rعلى الفاعلية، قال الشيخ الشبراملسي على الرملى، ونقص عددك بنصب عددك ورفعه","part":1,"page":493},{"id":494,"text":"مع تخفيف القاف، وتشديدها مع النصب، وإذا نصب ما بعده فيكون الفاعل ضميرا\rمستترا جوازا يعود على الله، والتخفيف يصح لقوله تعالى: ثم لم ينقصو كم شيئا\r[التوبة: 4] (وينوى) أى المعزى بصيغة اسم الفاعل، وهو المسلم (به) أى بهذا القول\rما بعده تكثير الجزية) أى إن كانت معقودة له\rالمذكور، وهو أخلف الله عليك مع.\rكما مر قبله.\rقال النووى فى المجموع، وهذا مشكل، لأنه دعاء له ببقاء الكفر، واستمراره\rفالمختار ترکه ورده المصنف فى نكته، فقال: لا نسلم ذلك أى أن الدعاء له بما ذكر\rيقتضى بقاءه، واستمراره على الكفر، لأن قوله أخلف الله عليك بكثرة الولدان، وإن لم\rيكونوا على الكفر، ولا يحتاج إلى التأويل بكثرة الجزية قاله الجوجرى بغير ا\rلفظه مع زيادة\rعليه والبكاء عليه أى على المحتضر قبل الموت) أي قبل حلوله، ونزوله به\rبالفعل، وذلك عند النزع فالبكاء مبتدأ والخبر قوله (جائز) وبعده أى بعد الموت\rخلاف (الأولى لأنه لا الله يبكى على ولده إبراهيم قبل موته، وقال: «إن العين تدمع\rوالقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون، وبكى\rعلى قبر بنت له وزار قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله.\rروى الأول الشيخان، والثانى البخارى والثالث مسلم، وإنما كان بعده خلاف\r\r\r407\rالأولى، لأنه حينئذ يكون أسفًا على مافات نقله في المجموع عن الجمهور بل نقله في\rالأذكار عن الشافعي وغيره بأسانيد صحيحة ويحرم (الندب) على الميت، وهو عد\rمحاسنه كأن يقول، واكهفاه واجبلاه وأسنداه، وقيل عدها البكاء\rضرب\rمع\rوجزم به في\rالمجموع (و) تحرم (النياحة) وهى رفع الصوت بالندب (و) يحرم (اللطم) وهو\rالخد (و) يحرم (شق الثوب و يحرم (نثر الشعر المضفر بأن تفكه وتنفشه\rقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران\rودرع من جرب»، رواه مسلم.\rوقال: ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب أى الثياب، ودعا بدعوى","part":1,"page":494},{"id":495,"text":"الجاهلية ويندب لأقارب الميت البعداء والجيرانه أن يصلحوا) أي يجمعوا\rطعاما لأهل الميت الأقربين) بحيث (يكفيهم) ذلك الطعام (يومهم وليلتهم)\rلشغلهم بالحزن عنه ويلح عليهم) ليأكلوا، لما رواه الترمذى، وقال حديث حسن أنه\rلما قتل جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه، قال النبي اصنعوا لآل جعفر طعاما، فإنه\rقد جاءهم أمر شغلهم، ولو كان الميت ببلد آخر استحب الجيران أهله أن يفعلوا ذلك،\rواللح، هو الإلحاح، والحث والإكثار من طلب الشيء كالأكل هنا لئلا يضعفوا بتركه\r(وما يفعله أهل الميت من إصلاح الطعام وجمع الناس عليه) أي على الطعام هو\rبدعة غير حسنة).\rكنا نعد\rوكذلك الكفارة التى يفعلونها عند دفن الميت من ذبح حيوان مأكول وتفرقة عيش\rمصحوب بتمر، وغيره والوحشة، والجمع والأربعين ونحو ذلك كالأحوال خصوصا\rفي بلاد الحجاز كل ذلك من البدع المكروهة، أو المحرمة إن كان. من مال المحجور\rعليه، ولو من التركة، أو من مال ميت عليه دين أو ترتب على فعل ذلك ضرر\rكالوحشة المشتملة على قهوة حلوة، وكانت فى المساجد، ويلزم منها التلويث، وأصل\rكون ما ذكر بدعة غير حسنة، ما رواه الإمام أحمد وابن ماجه بسند صحيح\rالاجتماع إلى أهل الميت. وقد صنعوا الطعام بعد دفنه من النياحة، وقول المصنف غير\rحسنة يحتمل الكراهة وغيرها، والظاهر الكراهة، وإن كان قوله في الحديث من النياحة\rربما يفهم منه التحريم والبدعة تنقسم كما ذكره الشيخ عز الدين بن عبد السلام إلى\rالأحكام الخمسة، فالواجبة كالاشتغال بعلم النحو، وبما يفهم به کلام الله تعالى، وكلام\rرسوله، لأن حفظ الشريعة واجب ولا يتأتى إلا بذلك ومالا يتم الواجب إلا به\rفهو واجب، والمحرمة كمذاهب القدرية، والمجسمة والمندوبة كأحداث المساجد\r\r408\rوالربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في الصدر الأول، والمكروهة كزخرفة\rالمساجد، وتزويق المصاحف، والمباحة كالمصالحة عقب الصبح والعصر لمن كان معه قبل الصلاة، أما إذا لم يكن معه أحد فمصافحته مستحبة، لأنها عند اللقاء سنة بالإجماع كذا فصل النووى، رحمه الله تعالى، والله أعلم.","part":1,"page":495},{"id":496,"text":"كتاب الزكاة\rهي لغة التطهير، والنماء وغيرهما، والنماء بالمد الزيادة يقال زكا الزرع إذا نما، وأما\rالنما بالقصر فهو النمل الصغير، وليس مرادًا هنا، وتطلق على البركة، فيقال زكت النفقة\rإذا بورك فيها، وعلى كثرة الخير يقال فلان زاك أى كثير الخير وتطلق على التطهير،\rقال تعالى: وقد أفلح من زكاها} [الشمس:] أى طهرها من الأدناس وتطلق على\rالمدح، قال تعالى: فلا تزكوا أنفسكم} [النجم:] أى لا تمدحوها وشرعا ا\rاسم\rيخرج من مال أو بدن على وجه مخصوص، والأصل في وجوبها قبل الإجماع آيات\rكقوله تعالى: {وآتوا الزكاة [البقرة: 43]، وقوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة\r[التوبة:] وأخبار كخبر بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن\rمحمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة إلخ.\rوهى\rأحد أركان الإسلام لهذا الخبر يكفر جاحدها، وإن أتى بهما لكن في الزكاة\rالمجمع عليها بخلاف المختلف فيها، لأن خلاف ابن اللبان فيها ضعيف جدا، فلا عبرة به\rكما قيل:\rوليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلاف له خطر من النظر\rويقاتل الممتنع من أدائها عليها كما فعل الصديق رضى الله عنه، ويقاتل الممتنع من\rاخذها عليها أيضا، وفرضت فى السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر، والمشهور عند\rالمحدثين أنها فرضت فى شعبان مع ز كاة الفطر من\rالسنة المذكورة، وقال بعضهم\rفرضت في شوال السنة المذكورة، وهي من الشرائع القديمة بدليل قول عيسى عليه\rالصلاة والسلام وأوصانى بالصلاة والزكاة [مريم: 31].\rهكذا قيل وقد يدفع بأن يراد بها غير الزكاة المعروفة كما أن المراد بالصلاة غير\rالصلاة المعروفة، ويؤيد ذلك ما نقله السيوطى فى الخصائص عن ابن عطاء الله","part":1,"page":496},{"id":497,"text":"السكندرى، أن الأنبياء لا تجب عليهم الزكاة، لأنهم لا ملك لهم مع الله تعالى، إنما\rكانوا يشهدون أن ما في أيديهم من ودائع الله تعالى، قال المناوى.\rوهذا كما يرى بناه ابن عطاء الله على مذهب إمامه مالك رضي الله عنه، من أن\r\r410\r\rالأنبياء لا يملكون ومذهب إمامنا الشافعى رضى الله عنه أنهم يملكون ولذا نقل عن\rالشهاب الرملى أنه أفتى بوجوبها عليهم، وعلى هذا ليست من خصوصياتنا إلا باعتبار\rالكيفية المشتملة على الشروط الآتية.\rوإنما قدمها المصنف على الصوم والحج مع أنهما أفضل منها نظرا للحديث المتقدم،\rوالحكمة في تقديمها فيه أن النفوس تشح بها لكونها طبعت على حب!\rالمال (تجب\rالزكاة على كل مسلم سواء كان ذكرًا، أو أنثى كبيرًا، أو صغيرًا (حرا تم ملكه)\rأى المزكي حال كون الملك واقعا على نصاب) وقوله (حولا) منصوب على التمييز\rأى تم ملكه للنصاب من الجهة حولان الحول.\rوقد شرع\rالمصنف بذكر محترزات القيود على سبيل اللف والنشر الملخبط فقال\r(فلا تلزم المكاتب هذا محترز الحرية، وهى القيد الثاني في كلامه، وذلك لضعف\rملكه، ويفهم منه بالأولى أنها لا تحب على خالص الرق، وأما المبعض فتجب عليه فيما\rببعضه الحر سواء كان مالاً، أو زرعًا، أو ماشية، ولا تجب على المكاتب، لأنها إنما\rوجبت الزكاة على الأحرار للمواساة، والمكاتب ليس أهلاً لها.\rملكه\rفإن عتق وعنده مال استأنف الحول من حيث الملك، فإن لم يعتق، وعنده مال بأن\rعجزه السيد صار المال للسيد، ابتدأ له حولاً من حين\rملکه، و صيرورته تحت يده، وأما\rقبل ذلك لم يكن مالكًا له، لأن السيد مع المكاتب كالأجنبي، وأما المال الذي عند القن،\rوالمدبر، وأم الولد فهو للسيد فيجب عليه زكاته وإن ملكهم إياه على المعتمد، ومقابله\rأنه إن ملكهم إياه يملكونه، ولا تلزمهم زكاته لضعف ملكهم له أيضا.\rولا تجب على السيد، لأنه خرج عن ملكه، وإنما وجبت على المبعض، لأن ملكه","part":1,"page":497},{"id":498,"text":"ببعضه الحر تام ولا تلزم الكافر (الأصلى هذا محترز الإسلام، وهو القيد الأول،\rلأنها تتوقف على النية، وهو ليس من أهلها وإن كان يعاقب على تركها زيادة على\rعقاب الكفر، لأنه مأمور بالإسلام، وهو شرط فى وجوبها، فلما تركه عوقب على\rتركه زيادة على عقاب الكفر، فلا يطالب بها في حال كفره لما تقدم (وأما المرتد)\rففيه تفصيل ذكره بقوله (فإن رجع إلى الإسلام لزمه إخراج الزكاة لما مضى)\rقبل الردة (وإن مات حال كونه مرتدًا) فلا تلزمه لأنه تبين أن لا مال له، لأن ما\rعنده يكون فينا للمسلمين، ولا يشترط في وجوبها بلوغ، وعقل كما علم مما مر.\rولذلك قال المصنف ويلزم الولى إخراجها أى الزكاة (من مال الصبى و) من\r\r4\rمال المجنون) إذا ملك كل منهما نصاب الزكاة فإن لم يخرج الولى الزكاة عنهما\r(عصى) كما لو منع ما وجب عليهما فى مالهما غير الزكاة من لزوم نفقة قريب\rوتستقر الزكاة مالهما.\rوقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله ويلزم الصبى والمجنون إذا صار مكلفين\rبالبلوغ والإفاقة إخراج) (ما أى القدر الذى (أهمله) وتركه (الولى) من الزكاة في\rالمدة الماضية قبل كما لهما، قال في المجموع باتفاق الأصحاب، لأن الحق توجه إلى\rمالهما لكن الولى عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه إليهما ولو غصب ماله أي\rالمزكى أو سرق أو ضاع أو وقع فى البحر أو كان له) أي المزكي (دين على)\rشخص (مماطل) أي لا يؤدى الحق بسهولة.\r،\rفلو في كلامه شرطية ففي جوابها تفصيل ذكره بقوله فإن قدر مالكه (عليه) أي\rعلى ذلك المال الذاهب بعد) (ذلك أى بعد زواله من يده لزمه زكاة ما مضى\rمن حول وأحوال من غير زكاة لذلك المال الذاهب، لأنه تبين برجوعه إليه، أنه باق على\rملكه له، ولا يضر عدم كونه تحت يده فى هذه الأحوال الماضية بشرط بقاء النصاب في\rهذه الأحوال، وإن نقص عن النصاب بسبب الانفاق منه، فلا يزكي (وإلا) أى وإن لم","part":1,"page":498},{"id":499,"text":"يقدر على رده و دخوله تحت يده (فلا) زكاة عليه ولو) آجر دارا سنتين مثلاً\rبأربعين دينارًا و الحال أنه قد (قبضها) أي الأربعين المذكورة.\rهو\r(و) الحال أيضا أنها قد بقيت فى ملكه أى المؤجر المفهوم من الفعل، وهو آجر\rأي الذي مالك الدار المؤجرة، وقد تساوت أجرة كل من السنتين فالقبض للأربعين\rوالبقاء على الملكية قيدان فى تحقق وجوب زكاتها، وقد بين المصنف كيفية زكاة\rالأربعين المذكورة فقال فإذا حال أتم الحول) (الأول من وقت قبضها بأن ابتدأ\rقبضها في ربيع الأول واستمرت عنده إلى أن حضر وقت قبضها.\rوقد وقع الاستئجار للدار فى أول محرم. مثلاً، ولو قبضها من وقت الاستئجار كان\rالحكم كذلك فيتبين بمضى ذلك الحول استقرار ملك عشرين من الأربعين فلذلك (زكى\rعشرين منها (فقط) لا غير لأنه لم يستقر فى ملكه حينئذ إلا وهى، وأما العشرون\rالثانية فملكه لها ضعيف لتعرضه للزوال بتلف العين المؤجرة (وإذا دخل الحول الثاني\rزكى العشرين التي زكاها).\rأولاً قبل دخول الحول الثانى (لـ) مضى (سنة) أخرى لبقائها في ملكه، وفي بعض\r\r412\r.\rالنسخ، وإذا حال الحول بدل دخل، والمعنى واحد والسنة الأخرى هي السنة الثانية:\rوزكى العشرين التى لم يزكها. عند تمام الحول الأول (لـ) مضى (سنتين) عند\rمجيء الحول الثاني، لأن بمجيئه تبين أنها استقرت في ملكه سنتين فلذلك وجبت زكاتها:\rلسنتين، ومقدار الواجب فى السنة الأولى عن العشرين نصف دينار، وفي السنة الثانية.\rنصف آخر عن هذه السنة الثانية والواجب في العشرين الثانية بدخول الحول الثاني\rنصفان عن سنتين فالواجب في الأربعين بعد استقرار الملك ديناران.\rوأما إذا لم تتساوا أجرة السنتين بأن كانت أجرة السنة الأولى خمسة عشر، والثانية\rخمسة وعشرين، فإنه يزكى فى السنة الأولى خمسة عشر لأنها استقرت في ملكه\rويزكي بعد السنتين الخمسة عشر لسنة والخمسة والعشرين لسنتين، ومحل ما تقدم إذا","part":1,"page":499},{"id":500,"text":"كان القدر المخرج زكاة من.\rالأربعين، فإن كان منها نقص المأخوذ في السنة الثانية.\rبقدر حصة المخرج في السنة الأولى.\rغير\rوقد استدرك الرافعى استدراكا صحيحًا تقديره أن الزكاة تتعلق بالمال تعليق شركه\rعلى الصحيح فانتقل للفقراء من العشرين التى هى أجرة السنة نصف دينار فلما جاء\rالحول الثاني على الأجرة بجملتها واستقرت حصة ذلك الحول منها لم تكن تلك الحصة\rكلها أعنى العشرين في ملكه بل تبعه عشر ونصف منها قاله العلامة الجوجرى (ولو\rملك الشخص (نصابا) ذهبا أو فضة (فقط) من غير زيادة عليه.\rوإن كان عليه د\rدين\r(و) الحال أنه عليه من الدين مثله أى مثل النصاب الذى ملكه لزمه زكاة ما\rبيده) أي زكاة المال الذى ثبت واستقر فى يده من النصاب وقوله والدين لا يمنع\rالوجوب أى وجوب الزكاة هو بمنزلة التعليل للزوم الزكاة، كأنه قال لزمته الزكاة،\rلأن الدين لا يمنع الوجوب المذكور، ولو في المال الباطن لإطلاق\rالأدلة (ولا) تحب الزكاة إلا فى جنس (المواشى) وهى الإبل والبقر والغنم لا غير\r(و) إلا في (ما يقات من النبات) لا غير (و) إلا فى (الذهب والفضة) من\rالأثمان (و) إلا فى عروض التجارة و إلا في ما يوجد من المعدن و من\r(الركاز) الذي هو. دفين الجاهلية.\rوإنما وجبت فى هذه الأشياء لدليل ورد فيها بخصوصها كما سيأتي مصرحا به في\rأبوابها وتجب الزكاة فى عين المال إن كانت متعلقة بالعين سواء كانت من جنس\rالواجب كالشاة الواجبة في الأربعين شاة، أو لم تكن من جنس الواجب كالشاة الواجبة\r\r413\rعن الخمس من الإبل والدليل على تعلق الزكاة فى عين المال وقال له: «في أربعين شاة\rشاة، وإذا امتنع المالك من إخراجها من عين المال أخذت قهراً عنه، وهي ماعدا التجارة\r(لكن لو أخرج المالك الزكاة (من غيره أى. المال الذي.\rمن\rغير\rوجبت الزكاة في\rعينه (جاز) ذلك الإخراج المذكور باعتبار القيمة كأن أخرج شاة، عن العنز، أو\rبالعكس.","part":1,"page":500},{"id":501,"text":"وإذا علمت أن الزكاة المتعلقة بالعين تجب فيها لا في غيرها، إلا بالتجارة، كما\rعلمت، وقد أشار المصنف إلى جواب إذا المقدرة فقال (فبمجرد حولان الحول أى\rدخوله وتمامه والمال المزكى باق تحت يده يملك الفقراء من المال المزكي الذي\rوجبت زكاته قدر (الفرض أى مقداره إذا كان الواجب من جنس المال المزكي\rكالشاة الواحدة فى أربعين شاة، وقدر قيمته إن كان من غير جنسه، وتصير الفقراء\rشركاء مع المالك في هذا المال الذى وجبت زكاته على سبيل الشيوع.\rوقد فرع على هذا الجواب قوله (حتى لو (ملك شخص (مائة درهم فقط، ولم\rيزكها أحوالا) مضت عليها بغير زكاة فلو شرطية وجوابها قوله الزمه الزكاة\rللسنة الأولى (فقط دون غيرها من السنين التي بعدها، وإنما وجبت الزكاة في السنة\rالأولى دون غيرها، لأنه بمجرد حولان الحول اشترك الفقراء فى المائتين فنقص النصاب\rتمامه بإخراج خمسة من المائتين للفقراء على سبيل الشركة، فلذلك لم تجب الزكاة إلا\rللسنة الأولى دون ما عداها لما علمت في نقصان النصاب.\rعن\r(ولو) أخر أداء الزكاة لمستحقيها حتى تلف ماله كله أو بعضه بعد مضى\rالحول وقيل التمكن من الإخراج أى إخراج الواجب من مال الزكاة لمستحقيه\rفلو شرطية وجوابها قوله سقطت الزكاة أى سقطت المطالبة بها لوجود التلف من\rغير تقصير من\rالمالك فقوله حتى تلف ماله أى بآفة سماوية مثلاً، أي بلا فعل فاعل\rفإن تلف بعضه أى بعض مال الزكاة بآفة بلا تقصير تعلقت الزكاة بما بقى، وهو\rالبعض الآخر الباقي.\rوقد صور المصنف هذا النقص بقوله (بحيث نقص ذلك المال (عن) تمام\rالنصاب) أى بعد تمام الحول كما هو الفرض، وجواب إن الشرطية قوله (لزمه) أى\rالمالك أن يخرج الزكاة (بقسط الباقى كان تلف مائة من المائتين فالواجب في المائتين\rربع العشر، وهو درهمان ونصف فلما تلف مائة وبقى مائة وجبت زكاة المائة الباقية،\r\r414","part":2,"page":1},{"id":502,"text":"وهو درهم وربع وسقط درهم وربع فى مقابلة المائة التالفة، وكان تلفت واحدة من\rخمسة من الإبل قبل التمكن وبعد تمام الحول وجب أن يخرج شاة بقسطها، وهو أربعة\rأخماس منها بناء على أن الإمكان شرط في الضمان.\rوأما إن كان شرطًا في الوجوب، فلا يجب شيء لفقد الشرط وهو التمكن من\rالإخراج، وقد فقد وإن تلف (ماله أى المزكى كله) أو تلف بعضه بعد الحول\rو) بعد (التمكن من أدائها بأن وجد المال ووجدت الفقراء وجواب أن قوله (لزمه\rزكاة الباقى و زكاة التالف) أو بعضه لتقصيره ولو زال ملكه أى ملك\rالشخص المزكى (في) أثناء (الحول ولو كان زواله (لحظة) أي مقدارها (ثم عاد\rإلى ملكه) بهبة أو رد بعيب أو إقالة.\r(أو لم يعد إلى ملكه أصلا وبقى مستمرا على زواله (أو) عاد لكن المالك (مات\rفي أثناء الحول) فلو شرطية وجوابها قوله: (سقطت أى الزكاة في الصور الثلاث\rلزوال ملكه فى الصورتين السابقتين ولموت المالك فى الثالثة. وشرط وجوب الزكاة تمام\rملك النصاب إلى أن يتم الحول يبتدئ حولا بعد عوده إليه لأنه ملك جديد (ويبتدئ\rالمشترى) أى فى صورته (و) كذلك يبتدئ (الوارث) أى في صورته وقول المصنف\r(الحول) مفعول به لكل من الفعلين المذكورين أى يستأنفه كل منهما (من حين ملك\rالمال أى ملك كل منهما له فهو مصدر مضاف للمفعول بعد حذف الفاعل والمال هو\rالذي تجب فيه الزكاة لا مطلقا.\rالمالك\rوإنما ابتدئ له حول في صورة المشترى والوارث لأن حوله قد انقطع عن\rحول جديد (لكن إن أزال ملكه فى أثناء الحول فرارا من لزوم (الزكاة) أى\rلأجل الهرب منها وإعطائها لمن يستحقها لشحه بالمال كما يقع لكثير من الناس\rوللصيارفة أكثر وقوله (فإنه) أى الفرار المذكور (مكروه) أى كراهة تنزيهية لما فيه من\rخلاف العلماء قاله الجوجرى وفى بعض النسخ والأصح أنه حرام) لا مكروه وعلى\rهذا الأصح فالمناسب حمل الكراهة على التحريم تقوية للأصح لا على التنزيه وإن ذكره","part":2,"page":2},{"id":503,"text":"الجوجرى ويصح البيع أى للنصاب (في أثناء الحول لوجود شروط صحته لمكن\rمع الحرمة لأن الصحة تجامعها كمنا في صحة البيع وقد نداء الجمعة فإنهم صرحوا\rبصحته مع الحرمة لأن الحرمة راجعة لمعنى خارج عن عقد البيع فلذلك صح (ولو باع)\rالشيء الذي تجب الزكاة فى عينه وهو ما عدا التجارة كما تقدم.\r\r415\r(بعد الحول وقبل الإخراج أى إخراج الزكاة للمستحقين ولم يبق شيئًا بأن باع\rالجميع أو البعض والباقى لا يغى بقدر الزكاة وجواب الشرط قوله: (بطل) البيع في\rقدر الزكاة الواجبة لأنه حق الغير ولا يصح بيع ملك الغير بغير إذنه (وصح) أى\rالبيع فى الباقى وهو ما يخص المالك لأنه ملكه وقيل: يبطل في الكل وهما القولان\rالمعتبران في تفريق الصفقة.\rأما لو باع وأبقى الزكاة فقال ابن الصباغ الأقيس البطلان في الكل أيضا لأن حق\rالمستحقين شافع ولو باع مال التجارة بعد وجوب الزكاة فيها جاز لأن متعلقها القيمة\rوهي لا تفوت بالبيع والله أعلم.\r*\r\rباب صدقة المواشي\rأى الزكاة المتعلقة بها فالمواشى جمع ماشية وهى فى الأصل اسم لكل ماشية والمراد\rمنها هاهنا الإبل والبقر والغنم لا غير لاختصاص زكاة الماشية في هذه الأصناف الثلاثة\rوتسمى بالنعم وسميت الماشية بهذا الاسم لمشيها وهى ترعى وبدأ الأصحاب بالماشية\rدون غيرها مما تجب فيه الزكاة وبدؤا الإبل من الماشية للبداءة بها في خبر أنس الآتي\rلأنها أكثر أموال العرب قاله شيخ الإسلام فى فتح الوهاب قال البجيرمي عليه العلة\rالأولى راجعة إلى البداءة بالإبل والثانية علة للعلة وقيل علة للبداءة بالماشية (لا تجب)\rلزكاة فى صنف المواشى (إلا) فى نوع منها وهى الإبل والبقر والغنم) ذكور\rأكانت أو إناثا فلا زكاة فى غيرها من الحيوانات كالخيل والرقيق والمتولد بين زكوى\rوغيره الخبر الشيخين ليس على المسلم فى عبده ولا فرسه صدقة.\rلفظه\rلفظه\rوغيرهما مما ذكر مثلهما مع أن الأصل عدم الوجوب والإبل اسم جمع لا واحد له من","part":2,"page":3},{"id":504,"text":"ومدلوله جمع والبقر اسم جنس واحده بقرة والغنم اسم جنس لا واحد له من\rوالصحيح أنه اسم جمع لا واحد له من لفظه فمتى (ملك) الشخص (منها) أي من\rالإبل (نصابا).\rوقد أشار المصنف بهذا إلى شرط من شروط وجوب زكاة الإبل وسيأتي قدر\rالنصاب وأشار إلى الثانى بقوله (حولا) أى مع النصاب حولا كاملا والدليل على كون\rالحول شرطا قوله: ولا زكاة فى مال حتى يحول عليه الحول».\rو\rرواه أبو داود وغيره وإن كان ضعيفًا فهو مجبور بآثار صحيحة عن أبي بكر\rوعثمان وعلى وغيرهم وأشار إلى الثالث بقوله: (وإسامة) أي إسامة المالك لها\rفالأسامة مصدر لإسام فهي بكسر الهمزة.\rوقوله: (كل الحول) شرط رابع أيضًا في وجوبها فيها الخبر أنس وفي صدقة الغنم\rفي سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة دل بمفهومه على نفى الزكاة في\rمعلوفة الغنم وقيس بها معلوفة الإبل والبقر واختصت السائمة بالزكاة لتوفر مؤنتها\rبالرعي في كلاً مباح.\rثم أشار إلى جواب متى بقوله (لزمته) الزكاة مع وجود الشروط السابقة (إلا أن\r\r417\rتكون (ماشيته التي تجب الزكاة فيها عاملة مثل أن تكون معدة) ومهيأة\rللحراثة) أى الزراعة (أو) معدة ومهيأة (للحمل) عليها (أو) معدة (للنضح) أى\rإخراج الماء من البئر مثلا فلا زكاة فيها لأن القصد منها حينئذ الاستعمال لا النماء\rكثياب البدن وأمتعة الدار (والمراد بالإسامة أن ترعى الماشية المعهودة (من الكلأ)\rوهو الحشيش سواء كان يابسا أو غيره وقد وصفه بقوله: (المباح) فهو صفة للكلاً\rخرج به الكلأ المملوك كأن نبت فى أرض مملوكة لشخص أو موقوفة عليه ففي ذلك\rخلاف فبعضهم جعلها أى الماشية المذكورة من السائمة وتجب فيها الزكاة وبعضهم\rجعلها من المعلوفة ولا زكاة فيها ورجح السبكى أنها من السائمة إن لم يكن للكلا قيمة\rوإلا فهي معلوفة وفى فتاوى القفال إن اشترى الشخص كلأ فرعته في مكانها فسائمة","part":2,"page":4},{"id":505,"text":"فلو جزه وأطعمه إياها من المرعى أو البلد فمعلوفة ثم فرع المصنف على هذا المراد المتقدم\rفي كلامه.\rقوله: (فلو (علفها مالكها زمنا طويلا لا تعيش المعلوفة (دونه) أي دون\rالعلف في ذلك الزمان (لو تركت الأكل وجواب لو الأولى قوله: (سقطت\rالزكاة فيها وأما جواب لو الثانية فمحذوف دل عليه ما قبله على الخلاف فيه ألا لو\rتركت الأكل في الزمن المذكور لا تعيش وإن كان قد علفها (أقل) من ذلك الزمان\rبأن علفها زمانا تعيش بدونه بلا ضرر بين ولم يقصد به قطع السوم فلا يؤثر ذلك\rالعلف) فى وجوب الزكاة أى فتجب الزكاة فيها حينئذ.\rأما لو سامت بنفسها أو أسامها غير مالكها كغاصب أو اعتلفت معظم الحول فلا\rزكاة فيها وأول) نصاب الإبل خمس ثابت بالإجماع فتجب فيها شاة) لما روى\rالبخاري في حديث أنس ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة فإذا\rبلغت خمسا ففيها شاة.\rولو ذكرا كما سيأتي في كلامه بعد وتكون هذه الشاة الواجبة في الخمس من الإبل\rمن غنم (البلد أى بلد المزكى لا غيرها إلا أن يكون ذلك الغير خيرا منها في القيمة\rأو مثلها (وهي) أى الشاة الواجبة عن الخمس من الإبل (جذعة من\rالضأن وهي)\rأي جذعة الضأن من جهة سنها (ما) أى جذعة مضى (لها) من عمرها (سنة أو ثنية\rمن المعز (وهى أى الثنية المذكورة من جهة سنها (ما) أى ثنية مضى (لها سنتان)\rمن عمرها وشرعت فى الثالثة (ويجزئ الذكر أى جذع الضأن أو ثنى المعز (ولو\rكانت إبله كلها (إناثا) لصدق اسم الشاة على الذكر لأن التاء فيها للوحدة لا\r\r418\r\rللتأنيث (و) يجب (فى عشر) من الإبل شاتان) و يجب (في خمسة عشر منها\rأيضا (ثلاث شياه و) يجب (فى عشرين) منها (أربع شياه) من الضأن والمعز لما في\rالحديث من قوله في أربع وعشرين من الإبل الغنم في كل خمس شاة فقوله: في أربع\rوعشرين خبر مقدم وقوله: الغنم مبتدأ مؤخر وقوله في كل خمس شاة كذلك فيكون","part":2,"page":5},{"id":506,"text":"تفصيلا لما أجمله في أول الحديث (فإن أخرج) المزكي (عن العشرين من الإبل\r(فما) أي شيء أو الذى ثبت واستقر (دونها) أى العشرين كالخمسة عشر والعشرة\rوقوله: (بعيرًا يجزئ عن زكاة خمس وعشرين قبل منه أى من المخرج المذكور\rمفعول به ..\rوأما قوله قبل منه فهى جملة من الفعل ونائبه في محل جزم جواب الشرط وإنما قبل\rمنه ذلك لأنه إذا أجزاً عن خمس وعشرين فما دونها أولى لأن الأصل وجوب الزكاة من\rجنس المال المزكي.\rوإنما عدل عنه رفقا بالمالك فإن تكف الأصل أجزأه وقضية قوله بعيرا يجزئ عن\rخمس وعشرين اعتبار كونه أنثى بنت مخاض أى إذا كانت إبله إناثا ويقع ذلك البعير\rالمخرج عن العشرة أو عما دونها إلى الخمس فرضا لأن ما لا يتجزأ يقع كله فرضا\rبخلاف ما يمكن تجزئته كمسح جميع الرأس إطالة الركوع بقع قدر الواجب فرضا والباقي\rنقلا.\r(و) يجب فى خمس وعشرين من الإبل أى الإناث (بنت مخاض وهي التي)\rمضى (لها) من عمرها (سنة ودخلت) أى شرعت (في) السنة (الثانية) ولو بيوم\rلقوله: «وإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أشى وسميت\rهذه بنت مخاض لأن أمها إذا تمت لها سنة من ولادتها أن لها أن تحمل مرة أخرى فتصير\rالمخاض وهى الحوامل فإن لم يكن فى إبله بنت مخاض بأن عدمت ولو شرعا\rكأن كانت مغصوبة أو مرهونة أو كانت موجودة عنده ..\rمن\r(و) لكن هي معيبة قبل (منه أى المزكى إعطاء (ابن لبون) عن بنت المخاض\rالمعدومة حسنا أو شرعا وإن كان أقل قيمة منها ولا يكلف تحصيلها سواء كان ابن اللبون\rذكرا محققاً أو خنثى أما قبول ابن اللبون فلما في الحديث من قوله: «فإن لم يكن\rعنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء.\rولأن في بنت المخاض فضيلة بالأنوثة وفى ابن اللبون فضيلة بالسن فاستويا.\r\r419\rوأما الخنثى فإنه لا يخرج عن كونه ابن لبون أو بنت مخاض وكل منها مجزئ كما","part":2,"page":6},{"id":507,"text":"علمته ولو أخرج حقا أجزأه وزاد خيرًا لأنه من ابن اللبون (وهو ما) مضى (له) من\rعمره سنتان ودخل فى السنة الثالثة) ولو زمنا يسيرا (ولو ملك من عنده\rخمس وعشرين من الإبل بنت مخاض كريمة لم يكلف إخراجها) عن إبله المهازيل\rلقوله: المعاذ حين بعثه عاملا إياك وكرائم أموالهم». رواه الشيخان.\r(لكن ليس له العدول عنها (إلى) إخراج (ابن لبون) أو إخراج حق عنها\r(فيلزمه) حينئذ (تحصيل بنت مخاض كاملة بشراء أو غيره ولا تجزئه هزيلة لوجود\rهذه الكريمة عنده (أو يسمح للمستحقين (يا) خراج بنت المخاض الكريمة إن شاء\rو) يجب في ست وثلاثين من الإبل بنت لبون وسميت بهذا الاسم لأن أمها\rآن لها أن تضع ثانيا وتصير ذات لبن.\r(و) يجب في ست وأربعين حقة وهى التي مضى (لها) من عمرها (ثلاث\rسنين ودخلت فى الرابعة سميت بذلك لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها\rوقيل لأنها استحقت أن يطرقها الفحل (و) يجب (فى إحدى وستين) من الإبل\r(جذعة وهى التى مضى (لها) من عمرها (أربع سنين ودخلت في السنة\r(الخامسة) سميت بذلك لأنها أجذعت مقدم أسنانها أى أسقطته (و) يجب (في\rست وسبعين من الإبل بنتا لبون وفى إحدى وتسعين من الإبل (حقتان وفى\rمائة وإحدى وعشرين منها ثلاث بنات لبون فإن زادت إبله على ذلك\rالعدد المذكور والزائد تسع بعد الواحدة وعشر فلا يتغير الحساب إلا بهذا التقدير وحينئذ\rيستقيم.\rقوله: (وجب في كل أربعين) منها (بنت لبون ويجب في كل خمسة حقة)\rوذلك لخبر أبي بكر رضى الله عنه بذلك فى كتابه لأنس بالصدقة التي فرضها رسول\rالله على المسلمين رواه البخاري عن أنس ومن لفظه فإذا زادت على عشرين ومائة\rففى كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة.\rوالمراد زادت واحدة لا أقل كما صرح بها في رواية لأبى داود فإذا كانت إحدى\rوعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون فهى مقيدة الخبر أنس ففى مائة وثلاثين حقة)\rلوجود الخمسين من هذا العدد وبنتا لبون أى:\rعن الثمانين من","part":2,"page":7},{"id":508,"text":"المائة والثلاثين فيها خمسون وفيها أربعون مرتين\rفلذلك\rو جبت\rهذا العدد أيضا لأن\rالحقة عن الخمسين منها\r\r42\r\rوبنتا اللبون عن الثمانين منها (و) يجب (فى مائة وأربعين من الإبل (بنت لبون\rوحقتان) لأنها مركبة من الخمسين مرتين ومن الأربعين مرة (و) يجب (في مائة\rوخمسين منها ثلاث حقاق لأن الخمسين فيها مكررة ثلاث مرات ففى كل\rخمسين حقة.\r(و) يجب (فى مائتين من الإبل أربع (حقاق حال كونها (خمسينات) أي\rيجعلها ذلك (أو خمس بنات لبون) حال كونها (أربعينات) أي يجعلها ما ذكر\rفيكون الواجب فيه ما يقتضيه أحد الحسابين وهو إما أربع حقاق أو خمس بنات لبون\rولا يتعين الحقاق.\rوقد فرع المصنف على هذا الواجب المخير قوله: (فإن كان في ملكه أى\rالشخص فرضان في نصاب وأحدهما خمس بنات لبون وأربع حقاق لزمه\rالأغبط) والأنفع منهما (للفقراء) وذلك كالمثال المتقدم فيجب الأغبط والأنفع من\rأربع حقاق أو خمس بنات لبون هذا إن وجدهما فى ماله بصفة الإجزاء لأن كلا منهما\rفرضها فإذا اجتمعا روعى ما فيه حظ المستحقين ومصلحتهم كالحاجة لحل أو حرث إذ\rلا مشقة في تحصيله.\rوالدليل على تعينه قوله تعالى: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267]\rوالفقراء جمع لابد منه (فإن فقدهما) أى القرضين معا أو فقد أحدهما و\rووجد الآخر لا\rبصفة الإجزاء وجواب الشرط قوله: (حصل الفاقد لهما أو لأحدهما ما شاء\rمنهما) أى من الفرضين كلا أو بعضا متمما بشراء أو غيره ولو غير أغبط لما في تعيين\rالمشقة فى تحصيله له وإن كان في ملكه أحد الصنفين).\rالأغبط. من\rإما الحقاق أو بنات اللبون (دون) الصنف (الآخر دفعه أى ذلك الصنف الموجود\rوجوبا ولا يلزمه تحصيل الصنف الآخر ومن لزمه سن من الأسنان السابقة بأن لزمه\rدفع بنت المخاض ولم يكن عنده سنها فمن شرطية وجوابها قوله: (صعد) أى\rالساعي (درجة واحدة) إلى ابن اللبون (وأخذ) أى المالك بصعود الساعي (شاتين","part":2,"page":8},{"id":509,"text":"تجزئان فى أخذهما عن عشر من (الإبل أى يدفع المالك ابن اللبون للساعي\rويأخذ من الساعي شاتين جبرانا (أو) يأخذ بدل الشاتين (عشرين درهما).\rوقوله: (أو نزل) أى الساعى (درجة) عطف على قوله صعد (ودفع) أي المالك\rرانا (شاتين أو دفع (عشرين درهما وقد تقدم وصف الشاة بكونها\rللساعي جبران\r\r421\r\rمجزئة فلاحاجة لإعادته ثانيا والصعود والنزول المذكوران رواهما البخاري في كتاب أبى\rبكر المتقدم ولو أراد أن ينزل) الساعي (أو) أراد أن يصعد درجتين بجبرانين)\rأي بأخذهما فى صورة الصعود أو دفعهما فى صورة النزول ففى هذا الجواب تفصيل\rأشار له المصنف بقوله: (فإن فقد) أى الساعى (أيضًا الدرجة القربي في جهة\rصعوده أى كما فقد الدرجة السفلى وهى بنت المخاض أو في جهة نزوله كان فقد\rالحقة الواجبة عن ست وأربعين مع فقد بنت اللبون التي هي في جهة نزوله إلى بنت\rالمخاض وجواب الشرط الثانى قوله: (جاز) حينئذ الصعود إلى الحقة مع فقد بنت اللبون\rالتي هي الدرجة القربى لبنت المخاض والنزول إلى بنت المخاض عند فقد الحقة\rمع فقد\rبنت اللبون التي هي في جهة الحقة عند نزوله إلى بنت المخاض فيأخذ المالك الجبران عند\rالصعود أو يدفعه للساعي عند النزول.\rالمالك\r(وإن وجدها أى وجد القربي عند فقد الواجبة كأن. وجد بنت اللبون مع فقد\rبنت المخاض الواجبة عند الصعود أو فقد الحقة الواجبة عند النزول فوجود بنت اللبون\rيمنع الصعود إلى ما فوقها وهى الحقة ويمنع أيضًا النزول إلى ما تحتها وهى بنت المخاض\rوقوله: (فلا) جواب الشرط أى فلا يجوز كل من الصعود والنزول مع وجود المجزئة\rوهي التي في جهة المفقودة كما علم ذلك كله لما تقرر سابقا قبل الجواب والاختيار\rفي الصعود) درجة أو درجتين (والنزول) كذلك إنما هو (للمزكى) وهم\rوهو\rلأنهما شرعا تخفيفا عليه.\r(و) الاختيار (فى) دفع (الغنم وفى) دفع (الدراهم) وهو الجيران المذكور إنما","part":2,"page":9},{"id":510,"text":"هو (لمن أعطاها أى لمن دفعها ساعيا كان أو مالكا فإن كان.\rالمالك فالاختيار في\rدفع الشاتين أو دفع العشرين درهما له وإن كان هو الساعى فالاختيار المذكور له (ولا\rيدخل الجبران فى الغنم والبقر لأن السنة لم ترد إلا في الإبل والقياس ممتنع\rوأول نصاب البقر (ثلاثون بقرة ذكرًا كان أو أنثى لأن التاء ليست للتأنيث\rفيجب فيها) أي في الثلاثين تبيع وهو ما مضى له سنة) من عمره ودخل)\rأى شرع (في) السنة (الثانية) ولو بقليل سمى بذلك لأنه يتبع أمه في\rهو\rالمرعى.\r(و) يجب (في أربعين) بقرة (مسنة) من البقر وهى ما مضى (لها سنتان) من\rعمرها ودخلت فى السنة (الثالثة) سميت بذلك لتكامل أسنانها (و) يجب (في\rستين) منها تبيعان وعلى هذا فقس أبدًا في كل ثلاثين وفي كل أربعين مسنة فنى\rسبعين مسنة وتبيع وفى ثمانين مسنتان وفى تسعين ثلاثة أتبعة وفي مائة مسنة وتبيعان\r\r422\r\rوفى مائة وعشرة تبع ومسنتان فإذا بلغت مائة وعشرين فهي كبلوغ الإبل\rمائتين ففى مائة وعشرين أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات ويأتى فيه جميع ما تقدم من\rمائتين من الإبل إلا أنه لا صعود ولا نزول ولا جبران هنا لعدم ورودها كما مر.\rوالدليل على أسنان البقر المذكورة ما رواه الترمذي وغيره عن معاذ قال بعثني النبي\rإلى اليمن فأمر أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة ومن كل ثلاثين تبيعا وصححه\rالحاكم وغيره والبقرة تقال على الذكر والأنثى وأول) نصاب الغنم أربعون شاة\rفتجب فيها) أى في الأربعين (شاة) وهى جذعة ضأن لها سنة مضت من\rعمرها وإن لم تجذع مقدم أسنانها (أو ثنية من المعز) مضى لها من عمرها سنتان.\rوشرعت في الثالثة كما تقدم في نصاب الإبل.\r(و) ويجب في مائة وإحدى وعشرين من الغنم شاتان و) يجب (في مائتين\rوواحد ثلاث شياه و يجب فى أربعمائة من الغنم (أربع شياه ثم يستقر\rالحساب (هكذا أبدا أى فى كل مائة شاة) روى البخارى ذلك عن:، أنس في\rنص","part":2,"page":10},{"id":511,"text":"كتاب أبي بكر السابق في صدقة الإبل ومن لفظه هنا وفى صدقة الغنم في سائمتها إذا\rكانت أربعين إلى عشرين ومائة فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان فإذا\rزادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة.\rشاة فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن\rيشاء ربها (فلو ملك شخص (أربعين ضأنا أجزأت) عنها (ماعزة) لضأنه باعتبار\rالقيمة كما في الإبل المهرية الأرحبية وبالعكس) أى تجزئ ضائنة عن أربعين ماعزة\rمساوية الماعزة باعتبار القيمة ولا يضر اختلاف النوع. أنه يكمل أحد النوعين بالآخر\rمنهما كعشرين من الضأن وعشرين من المعز وكثلاثين من الضأن وعشرة من الماعز\rوالعكس فى كل لأن الجنس واحد وهذه الأوقاص جمع وقص بسكون القاف\rوفتحها وهو ما بين الفرضين من الإبل والبقر والغنم واستعمله الشافعي وجماعة فاسم.\rالإشارة في قوله وهذه مبتدأ والخبر قوله: عفو لا شيء فيها) يعنى أن الزيادة الحاصلة\rبين النصابين يعفى عنها فلا تعد على المالك فلوقص معناه العفو والنصاب المذكور أمر\rقدره الشارع لا يجوز النقص عنه وهذا العفو هو الصحيح نص عليه في القديم والجديد\rحديث فإذا بلغت خمسا\rحتى\rوعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض.\rو مقابله يقول الفرض متعلق بالجميع تمسكا ظاهر قوله في ...\rويتفرع على هذا الخلاف ما لو ملك تسعا من الإبل فهلك منها بعد الحول وقيل:\r\r423\r\rإمكان الأداء أربعة فعلى الصحيح الشاة واجبة بحالها وعلى مقابله يسقط منها أربعة\rأتساع وما نتج بالبناء للمجهول من النصاب فى أثناء الحول) متعلق بنتج ما\rاسم موصول أو نكرة موصوفة مبتدأ وجملة نتج إما صلة أو صفة والخبر قوله: (يزكي\rبحول أصله أى فحوله بحول أصله لا يفرد بحول مستقل (وإن لم يمض عليه حول\rوسواء) فيما ذكر التبعية بقيت الأمهات أو ماتت كلها للمعنى المتقدم.","part":2,"page":11},{"id":512,"text":"وإذا بلغ ما دون النصاب بنتاجه نصابا انعقد حوله من حينئذ (فلو ملك) شخص\r(أربعين شاة فولدت قبل تمام الحول بشهر أربعين سخلة وماتت الأمهات)\rقبل تمام الحول لزمه شاة لـ أجل (النتاج) لا للأمهات وحسب لهذا النتاج حول\rأمهاتها والأصل فى ذلك ما رواه مالك فى الموطأ عن عمر رضى الله عنه أنه قال لساعيه\rاعتد عليهم بالسخلة وهي تقع على الذكر والأنثى وأيضا المعني في اشتراط الحول أن\rيحصل النماء والنتاج نماء فيتبع الأصول فى الحلول أماما ينتج من دون النصاب وبلغ به\rنصابا فيبتدأ حوله من حين بلوغه فإن كانت ماشيته كلها مراضا) جمع مريضة\r(أخذ منها أى من الماشية المراض (مريضة) (متوسطة أى يكفى ذلك وعبارة المحلى\rمع\rالمتن ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة إلا من مثلها أى من المريضات أو المعيبات ويكفى\rمريضة متوسطة ومعيبة من الوسط.\r(أو) كانت تلك الماشية (صحاحا) أى سليمة (أخذ منها أى من ا\rالصحاح غنمة (صحيحة) لما رواه البخارى من قوله: لا يؤخذ.\rولا ذات عوره.\rمن\rالصدقة\rالماشية\rهرمة\rبضم العين وفتحها العيب (أو) كانت (بعضها) أى لماشية (صحاحا وبعضها\rمراضا (أخذ منها شاة (صحيحة لكن يكون ذلك مصحوبا (بالقسط) أى برعاية\rالقيمة فلذلك فرع المصنف عليه فقال: (فإذا ملك الشخص المزكي (أربعين) شاة\rبعضها صحاح قلنا عند مراعاة التقسيط أى قال أهل الخبرة الذين من جملتهم\rالمصنف لأن أهل الخبرة هم أهل العلم ومقول القول قوله (لو كانت) غنمه كلها\rصحاحا كم ثمنها (تساوى) شاة واحدة) (منها أى من الأربعين الصحاح (فإذا\rقيل) لك في الجواب تساوى الواحدة منها أربعة دراهم مثلا) أو درهمين (قلنا)\rثانيا عند ذلك أى عند معرفة قيمة الواحدة مع الصحة (لو) كانت) أي الأربعون شاة\rكلها مراضاكم ثمنا تساوى شاة واحدة منها) أى من الأربعين المراض\rفجملة لو كانت كلها مراضا إلخ مقول القول الذى قبله وهو قلنا وقوله: (فإذا قيل)\r\r424","part":2,"page":12},{"id":513,"text":"تفريع على هذا السؤال أى قيل لك في جواب هذا السؤال تساوي (درهمين مثلا)\rأى أربعة (قلنا) أى قال أهل الخبرة (له) أى لمن وجبت عليه الزكاة. من هذه الماشية\rالمذكورة.\rوأشار إلى مقول القول بقوله حصل لنا شاة صحيحة) قيمتها مصحوبة\rبثلاثة دراهم وهى المتوسطة لا مريضة ولا صحيحة كاملة ولا ينظر لقوله ولو\rكانت كلها صحيحة لو كانت كلها مراضا فائدة لأن قيمة الصحيحة والمريضة لا تختلف\rبصحة غيرها ومرضه.\rولو قانا كم تساوى صحيحة فإذا قيل أربعة قلنا كم تساوى مريضة فإذا قيل درهمين\rلو في المراد مع الاختصار قاله الجوجرى وعبارة المحلى لو انقسمت الماشية إلى صحاح.\rومراض أو إلى سليمة ومعيبة أخذت صحيحة وسليمة بالقسط ففي أربعين شاة نصفها\rصحاح ونصفها مراض وقيمة كل صحيحة ديناران وكل مريضة دينار تؤخذ صحيحة\rبقيمة نصف صحيحة ونصف مريضة مما ذكر وذلك دينار ونصف وكذا لو كان نصفها\rسليما ونصفها معيبا كما ذكر انتهى وهى أوضح مما هنا ولو كانت الشياه\r(الصحاح (ثلاثين شاة والمراض عشرة (لزمه شاة) وفى بعض النسخ زكي أي:\rأخرج شاة (تساوى) قيمتها (ثلثا) ونصفا والمعنى على كلا النسختين واحد أي إذا\rكانت قيمة كل من الصحيحة والمريضة كما ذكر ومتى (قوم) من في ملكه صحاح.\rومراض (الجملة) أى مجموع الصحاح والمراض معا (أخرج) شاة (صحيحة\rتساوى) قيمتها (ربع عشر الجملة) (أى جملة الشياه الصحيحة والمريضة فربع العشر\rقائم مقام ثلاثة أرباع العشر ولا يكلف إخراج شاة صحيحة تساوى قيمتها أربعة أرباع\rالعشر لوجود المراض والصحاح.\rوفي بعض النسخ زيادة وقبل قوله أخرج فيكون معطوفا على قوله قوم الجملة\rوجواب متى على هذا الزيادة قوله: (كفى) على ما فى بعض النسخ أيضا ولا حاجة\rلهذا التطويل الحاصل بالعطف والجواب المذكور بل النسخة الخالية من هذه الزيادة كافية\rفي المعنى المراد وأخصر من التوطيل فيكون قوله أخرج بلا واو جوابا لمني ثم استدرك","part":2,"page":13},{"id":514,"text":"المصنف على قوله أخرج صحيحة تساوى إلخ فقال: (نعم لو كانت الشاة\rالصحيحة (دون الشاة الواجبة) وهى المريضة (فى القيمة أجزأه صحيحة\rومريضة فجاز إخراجها أي الصحيحة لصحتها.\r\r425\rهذا\rوجاز إخراج المريضة لأنها أعلى من الصحيحة فى القيمة فقد ظهر من،\rالاستدراك صحة إخراج المريضة حينئذ وإن كانت الماشية كلها (إناثا أو كانت\rذكورًا وإناثًا لم يؤخذ في فرضها أى الماشية المذكورة إلا الأنثى) في الصورتين (إلا\rما) أي إلا الذى تقدم فى زكاة لخمس وعشرين من الإبل (عند فقد بنت\rمخاض و إلا ما تقدم (فى) زكاة ثلاثين بقرة و إلا ما تقدم (في) زكاة خمس\rمن الإبل فإنه يجزئ ابن لبون عند فقد بنت المخاض الواجبة عن خمس وعشرين\rمن الإبل ويجزئ حق عنها أيضًا والحال أنها كانت كلها إناثا وإناثا وذكورا هذا كله\rراجع للاستثناء الأول أى المستثنى منه الأول (و) يجزئ (تبيع) في الاستثناء الثاني وهو\rقوله وفى ثلاثين بقرة ولو كانت البقرة كلها إناثا أو إناثا وذكورا.\r(و) يجزئ (جذع ضأن أو أنثى معز في الاستثناء الثالث وهو قوله وفى خمس\rمن الإبل فهو على سبيل اللف والنشر المرتب فالاستثناء الأول للمستثنى منه، الأول\rوالثانى والثالث للثالث فإن الجذع من الضأن الذكر يجزئ عن خمس من الإبل الإناث أو\rالإناث الذكور وإن تحضت ماشيته ذكورا فقط (أجزأه) إخراج الذكر\r(مطلقا) سواء اتحد نوع الماشية أو اختلف كأن تكون الماشية كلها ضأنا أو ضأنا ومعزا\rوهكذا البقية)\rكانت الماشية صحاحا أو مراضا لكن يؤخذ (في) زكاة ست\rوثلاثين من الإبل الذكور (ابن) لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في) زكاة\rوسواء\r(خمس وعشرين منها أي عند عدم بنت المخاض لئلا يسوى بين النصابين.\rوهذا يعرف بالتقويم والنسبة فإذا كانت قيمة المأخوذ في خمس وعشرين خمسين\rدرهما تكون قيمة المأخوذ في ست وثلاثين اثنين وسبعين درهما بنسبة زيادة الجملة","part":2,"page":14},{"id":515,"text":"الثانية على الجملة الأولى وهى أى تلك الزيادة خمسان وخمس خمس وحاصل ذلك أن\rالستة والثلاثون تزيد على الأولى وهى الخمسة والعشرين أحد عشر\rالجملة الثانية وهى\rفإذا نسب الأحد عشر.\rتزيد على الخمسين باثنين وعشرين ونسبتها للخمسين خمسان وخمس خمس (وإن\rكانت الماشية كلها صغارًا (دون أى أقل من سن الفرض) أى لم تبلغ سنة\rالذي تجزئ فيه أخذ منها أى من الماشية الصغار (صغيرة) وفي بعض النسخ زيادة\rليست من أصله بل هي منشراح وحواش وتلك الزيادة أن الصغار لا يتصور فيها الإسامة\rمع أن شرط زكاة الماشية لإسامة فأجابوا عن ذلك بأنه يتصور بموت الأمهات قبيل آخر\rالحول بزمن لا تشرب الصغار فيه لبنا مملوكا أو بزمن تعيش بدونه بلا ضرر بين\rللجملة الأولى كانت خمسين وخمس خمس والاثنان والسبعون\r\r426\r\r(ويجتهد الساعي بحيث لا يسوى بين النصاب القليل و النصاب (الكثير) بل\rيفرق ما بينهما فلذلك فرغ على هذا الاجتهاد فقال: (ففصيل) زكاة ست وثلاثين)\rمن الإبل يكون خيرا من فصيل زكاة خمس وعشرين) منها وهذا معنى قوله لا\rيسوى بين إلى آخره.\r(وإن كانت الماشية (كبارا وصغارا لزمه كبيرة وهي) أى الكبيرة (من) سن\rالفرض المتقدم أى باعتبار القيمة على المذهب الجديد (وإن كانت الماشية (معيبة\rأخذ منها الوسط في (العيب) باعتبار عيب البقية والمراد بالعيب ما يثبت به الرد في\rيعم\rالمبيع ولا يؤخذ أقلها عيبا ولا أكثرها عيبا وقيل يؤخذ الوسط فى القيمة فلا يؤخذ أقلها\rولا أكثرها قيمة (وإن كانت الماشية (أنواعا مختلفة (كَضان ومعز) وهما نوعان\rللغنم لأنه\rالضأن والمعز وبخاتي بتشديد الياء وتخفيفها من الإبل وعراب كذلك\rوأرحبية بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة ومهرية منها وجواميس وعراب من البقر\r(أخذ من أى نوع شاء لكن ذلك (بالقسط) أى باعتبار القيمة لأن الضأن أعلى\rمن المعز رعاية للجانبين وليس المراد أنه يؤخذ شقص من هذا وشقص من هذا فهذا لا","part":2,"page":15},{"id":516,"text":"يجزئ بالاتفاق وقال ابن الصباغ ينبغى أن يكون المأخوذ من أعلى الأنواع كما لو\rانقسمت ماشيته إلى صحاح ومراض يأخذ الصحيحة بالحصة.\rوقال الرافعي ولك أن تقول أى جوابا عن كلام ابن الصباغ ورد النهي عن المريضة\rوالمعيبة فلذلك لا تأخذها ما قدرنا على صحيحة أى مدة قدرتنا على أخذها وما نحن فيه\rبخلافه انتهى.\r(فيقال هذا تفريع على اعتبار القسط (أو) كانت الماشية (كلها ضأنا) وأراد أن\rيخرج معزا كم تساوى واحدة منها أى من.\rهذه الماشية وهي الضأن كما هو فرض\rوقد أسند المصنف الجواب إلى ما تقدم سابقا فقال: (إلى آخر ما تقدم أى\rفيما إذا كانت الماشية بعضها صحاح وبعضها مراض.\rالمسألة\rوأخرج صحيحة باعتبار القيمة أى فإذا قيل في الجواب تساوى أربعة دراهم مثلا\rقلنا ولو كانت كلها معزا كم تساوى واحدة منها فإذا قيل در همين فيقال در همين فيقال\rله حصل للمستحقين ضائنة أو ماعزة بثلاثة دراهم ولا) تؤخذ حامل في الزكاة لأنها\rالخيار وسيأتى كلامه النهى عن أخذ الكرائم وإن كانت ماشيته كلها حوامل لأنها\rصفة الحمل معفو عنها كالوقص أى كما يعفى عن الوقص أي الزيادة الحاصلة بين\rمن\rالنصابين ..\r:\r\rنظر دقيق وهو\r427\rقاله صاحب التقريب قال الإمام وهذا الذى ذكره صاحب التقريب حسن لطيف فيه\rأن الحامل تصدق باثنين هي والجنين في الأربعين شاة واحدة فلا وجه\rلتكليفه حاملا (ولا) تؤخذ التى ولدت لكثرة لبنها إذا مضى لها من ولادتها نصف\rشهر أو شهران على الخلاف في ذلك لإرضاع ولدها ولا يجوز التفريق في هذا الزمن\rأى زمن إرضاع الولد.\rوهذه المسماة بالربى بضم الراء مع تشديد الباء ولأنها من الكرائم أيضًا لكثرة لبنها\r(ولا) يؤخذ (الفحل) لأنه للضراب فيتضرر المالك بأخذه (ولا) تؤخذ (الخيار) لأنه\rمنهى عن أخذها بقوله و المعاذ لما بعثه إلى اليمن «إياك وكرائم أموالهم».\rفعطف الخيار على الحامل من عطف العام على الخاص لأن الحامل من الخيار باعتبار","part":2,"page":16},{"id":517,"text":"كثرة نفعها وقد روى هذا الحديث البخارى ومسلم (ولا) تؤخذ (المسمنة لـ) أجل\rالأكل) وتسمى الأكولة (إلا) أن يرضى المالك بأخذ ما ذكر لأن النهي عن أخذ\rالمذكورات إنما هو للإجحاف بالمالك وهو الجور ولما رضى بدفعها سقط الإجحاف نعم\rإن كانت كلها خيارًا أخذ الخيار منها إلا الحوامل فلا يؤخذ منها حامل كما نقله الإمام\rواستحسنه، وقد مر آنفا هذا كله فيما إذا كان المخلوط غير مخلوط.\rوقد أشار المصنف إلى حكم للنصاب المخلوط فقال ولو) كان بين نفسين) أي:\rشخصين حال كونهما من أهل وجوب الزكاة بأن يكون كل منهما حرا مسلما\rوقوله: (نصاب مشترك اسم كان مؤخر وبين ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ولا\rفرق في هذا النصاب المشترك بين أن يكون من الماشية أو من غيرها من الثمر\rوالزرع والنقد وعرض التجارة.\rوقد بين المصنف ذلك النصاب المشترك بقوله مثل أن ورثاه) أي الشريكان\rوالهاء عائدة على النصاب وهى المفعول به والألف عائدة على الشريكين وهي الفاعل\rومثل إن استدان (أو) كان بينهما نصاب غير مشترك بل لكل منهما عشرون\rشاة مثلا) أى أمثل بالشاة مثلا ومثلها الإبل والبقر بأن يكون لكل منهما خمسة عشر\rناقة أو خمسة عشر بقرة حال كون العشرين شاة متميزة) إلا لأنهما أى لكنهما أى\rالشخصان (اشتركا فى المراح) يعنى أن المراح واحد الماشيتهما وهكذا يقال في البقية\rفقد أشار المصنف إلى أن هذه المذكورات شروط لكونهما يزكيان زكاة الشخص الواحد\rوالمراح بضم الميم هو مأوى الماشية ليلا.\r\r428\r\r(و) اشتركا (فى المسرح) أى الموضع الذى مجتمع فيه الماشية ثم تساق إلى المرعى\r(و) اشتركا فى (المرعى أى فى مكان الرعى (و) اشتركا في (في المشرب) أى\rموضع شرب الماشية من عين أو نهر أو بئر أو حوض ويسمى المشرع وغير ذلك (و)\rاشتركا (في) موضع (الحلب) بفتح اللام وحكى وإسكانها أي المكان الذي تحلب\rالماشية فيه.\rمكان","part":2,"page":17},{"id":518,"text":"(و) اشتركا في الفحل) الذى ينزو على الماشية (و) اشتركا في غيرها) أي\rغير ما ذكر من هذه المواضع حال كون ذلك الغير كائنا من الناطور) بمهملة وحكى\rإعجامها أى حافظ الشجر والزرع (و) من (الجرين) أى موضع تحفيف الثمر وتخليص\rالحب (و) من (الدكان) أى الموضع الذى توضع الأقمشة والأمتعة فيه (و) من\r(الحفظ للنقد والتجارة وكذا الحارث وزاد في المجموع الكيال والوزان والميزان\rوالجمال لا حالب ولا إناء يحلب فيه ولا نية خلطة فهذه الثلاثة لا يشترط اتحادها في\rوجوب زكاة الشخص الواحد.\rشاة\rوتقدم أن المصنف صرح بلو فى قوله ولو كان بين نفسين إلخ ثم بعد هذه الشروط\rبالجواب لها فقال (زكيا) أى الشخصان (زكاة الرجل الواحد)\rالسابقة صرح.\rفيصير ما لهما أو مال الأشخاص المشتركين فيه بمنزلة مال الشخص الواحد في الزكاة\rفقد تفيد تنقيلا على الشخصين كما لو كان عند كل منهما عشرون شاة فوجب عليهما\rبعد، أن كانت لا تجب على أحد منهما وقد تفيد تخفيفا عليهما كأن كان عند كل\rواحد أربعون واشتركا فوجب عليهما شاة واحدة لأن المال صار حكمه كالمال الواحد\rوهو لو كان عند رجل واحد هذا القدر لا يجب عليه إلا شاة واحدة ومن الأربعين إلى\rالثمانين وقص كما تقدم لا زكاة فيه ولو لم يشتركا لوجب على كل واحد شاة و\rكثرة الزكاة كما لو كان جملة المال المشترك مائتين وواحدة من الغنم فتجب فيها عند\rالشركة ثلاث شياه عليهما ولو كان لأحدهما مائة وللآخر مائة وواحدة لم يجب على\rكل واحد إلا شاة وقد تفيد تثقيلا على أحدهما وتخفيفا على الآخر كما لو كان عند\rواحد أربعون وعند الآخر عشرة فوجبت شاة عليهما بحسب المال فأفادت تثقيلا على\rصاحب العشرة وتخفيفا على صاحب الأربعين فعليه ثلاثة أرباع. شاة وعلى الآخر ربع\rشاة ولا تفيد تخفيفا في غير المواشى لأنه لا وقص إلا فيها فما زاد على النصاب في\rالذهب والفضة فبحسابه\rوتفيد","part":2,"page":18},{"id":519,"text":"والدليل على اعتبار الخلطة قوله في حديث البخارى وما كـ خليطين فإنهما\r\rنظر دقيق وهو\r427\rقاله صاحب التقريب قال الإمام وهذا الذى ذكره صاحب التقريب حسن لطيف فيه\rأن الحامل تصدق باثنين هي والجنين في الأربعين شاة واحدة فلا وجه\rلتكليفه حاملا (ولا) تؤخذ التى ولدت لكثرة لبنها إذا مضى لها من ولادتها نصف\rشهر أو شهران على الخلاف في ذلك لإرضاع ولدها ولا يجوز التفريق في هذا الزمن\rأى زمن إرضاع الولد.\rوهذه المسماة بالربى بضم الراء مع تشديد الباء ولأنها من الكرائم أيضًا لكثرة لبنها\r(ولا) يؤخذ (الفحل) لأنه للضراب فيتضرر المالك بأخذه (ولا) تؤخذ (الخيار) لأنه\rمنهى عن أخذها بقوله و المعاذ لما بعثه إلى اليمن «إياك وكرائم أموالهم».\rفعطف الخيار على الحامل من عطف العام على الخاص لأن الحامل من الخيار باعتبار\rكثرة نفعها وقد روى هذا الحديث البخارى ومسلم (ولا) تؤخذ (المسمنة لـ) أجل\rالأكل) وتسمى الأكولة (إلا) أن يرضى المالك بأخذ ما ذكر لأن النهي عن أخذ\rالمذكورات إنما هو للإجحاف بالمالك وهو الجور ولما رضى بدفعها سقط الإجحاف نعم\rإن كانت كلها خيارًا أخذ الخيار منها إلا الحوامل فلا يؤخذ منها حامل كما نقله الإمام\rواستحسنه، وقد مر آنفا هذا كله فيما إذا كان المخلوط غير مخلوط.\rوقد أشار المصنف إلى حكم للنصاب المخلوط فقال ولو) كان بين نفسين) أي:\rشخصين حال كونهما من أهل وجوب الزكاة بأن يكون كل منهما حرا مسلما\rوقوله: (نصاب مشترك اسم كان مؤخر وبين ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ولا\rفرق في هذا النصاب المشترك بين أن يكون من الماشية أو من غيرها من الثمر\rوالزرع والنقد وعرض التجارة.\rوقد بين المصنف ذلك النصاب المشترك بقوله مثل أن ورثاه) أي الشريكان\rوالهاء عائدة على النصاب وهى المفعول به والألف عائدة على الشريكين وهي الفاعل\rومثل إن استدان (أو) كان بينهما نصاب غير مشترك بل لكل منهما عشرون","part":2,"page":19},{"id":520,"text":"شاة مثلا) أى أمثل بالشاة مثلا ومثلها الإبل والبقر بأن يكون لكل منهما خمسة عشر\rناقة أو خمسة عشر بقرة حال كون العشرين شاة متميزة) إلا لأنهما أى لكنهما أى\rالشخصان (اشتركا فى المراح) يعنى أن المراح واحد الماشيتهما وهكذا يقال في البقية\rفقد أشار المصنف إلى أن هذه المذكورات شروط لكونهما يزكيان زكاة الشخص الواحد\rوالمراح بضم الميم هو مأوى الماشية ليلا.\r\r428\r\r(و) اشتركا (فى المسرح) أى الموضع الذى مجتمع فيه الماشية ثم تساق إلى المرعى\r(و) اشتركا فى (المرعى أى فى مكان الرعى (و) اشتركا في (في المشرب) أى\rموضع شرب الماشية من عين أو نهر أو بئر أو حوض ويسمى المشرع وغير ذلك (و)\rاشتركا (في) موضع (الحلب) بفتح اللام وحكى وإسكانها أي المكان الذي تحلب\rالماشية فيه.\rمكان\r(و) اشتركا في الفحل) الذى ينزو على الماشية (و) اشتركا في غيرها) أي\rغير ما ذكر من هذه المواضع حال كون ذلك الغير كائنا من الناطور) بمهملة وحكى\rإعجامها أى حافظ الشجر والزرع (و) من (الجرين) أى موضع تحفيف الثمر وتخليص\rالحب (و) من (الدكان) أى الموضع الذى توضع الأقمشة والأمتعة فيه (و) من\r(الحفظ للنقد والتجارة وكذا الحارث وزاد في المجموع الكيال والوزان والميزان\rوالجمال لا حالب ولا إناء يحلب فيه ولا نية خلطة فهذه الثلاثة لا يشترط اتحادها في\rوجوب زكاة الشخص الواحد.\rشاة\rوتقدم أن المصنف صرح بلو فى قوله ولو كان بين نفسين إلخ ثم بعد هذه الشروط\rبالجواب لها فقال (زكيا) أى الشخصان (زكاة الرجل الواحد)\rالسابقة صرح.\rفيصير ما لهما أو مال الأشخاص المشتركين فيه بمنزلة مال الشخص الواحد في الزكاة\rفقد تفيد تنقيلا على الشخصين كما لو كان عند كل منهما عشرون شاة فوجب عليهما\rبعد، أن كانت لا تجب على أحد منهما وقد تفيد تخفيفا عليهما كأن كان عند كل\rواحد أربعون واشتركا فوجب عليهما شاة واحدة لأن المال صار حكمه كالمال الواحد","part":2,"page":20},{"id":521,"text":"وهو لو كان عند رجل واحد هذا القدر لا يجب عليه إلا شاة واحدة ومن الأربعين إلى\rالثمانين وقص كما تقدم لا زكاة فيه ولو لم يشتركا لوجب على كل واحد شاة و\rكثرة الزكاة كما لو كان جملة المال المشترك مائتين وواحدة من الغنم فتجب فيها عند\rالشركة ثلاث شياه عليهما ولو كان لأحدهما مائة وللآخر مائة وواحدة لم يجب على\rكل واحد إلا شاة وقد تفيد تثقيلا على أحدهما وتخفيفا على الآخر كما لو كان عند\rواحد أربعون وعند الآخر عشرة فوجبت شاة عليهما بحسب المال فأفادت تثقيلا على\rصاحب العشرة وتخفيفا على صاحب الأربعين فعليه ثلاثة أرباع. شاة وعلى الآخر ربع\rشاة ولا تفيد تخفيفا في غير المواشى لأنه لا وقص إلا فيها فما زاد على النصاب في\rالذهب والفضة فبحسابه\rوتفيد\rوالدليل على اعتبار الخلطة قوله في حديث البخارى وما كـ خليطين فإنهما\r\rباب زكاة النابت\rلما كان النبات يستعمل مصدرًا واسمًا للشيء النابت وهو المراد هنا عدل المصنف إلى\rالنابت لأن النبات قد يوهم المصدر وهو غير مراد هنا والنابت يشمل الزرع والشجر (لا\rتجب الزكاة في الزروع) مطلقا.\rما\rإلا فيما) أي في زرع أو إلا فى الزرع الذى يقتات به اختيارا فما اسم\rموصول أو نكرة موصوفة وقد بين المصنف ما يقتات به اختيارا بقوله (من جنس\rيستنبته الآدميون أى شأنه ذلك فالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال ما يقتات\rوكذلك يقال فيما بعده من المعطوف على هذا البيان وهو قوله: (ويبس) وفي بعض\rالنسخ ويداس أى يدرس ويدق ومعنى يبس يتصف باليبس بعد الخضرة وهو حالة\rكمال له (ويدخر) أى يرفع لوقت الحاجة فهذه شروط ثلاثة في وجوب زكاة النابت.\rوقد أفادتها الحالية لأنها وصف لصاحبها قيد في عاملها وعاملها قوله: لا تحب\rالزكاة وصاحبها هو ما يقتات أى حال كونه كائنا من جنس إلخ وحال كونه كائنا مما\rبيبس وحال كونه كائنا مما يدخر فإن فقد الأول وهو ما يقتات كما في بذر القطن أو","part":2,"page":21},{"id":522,"text":"الثاني وهو كونه من جنس ما يستنبته الآدميون اختيارا كما فى الفث بالفاء والمثلثة في.\rالصحاح نبت يخبز ويؤكل في حال الجدب وقلة الشيء وما زاده المصنف من قوله\rأو يداس ويدخر لا يتوقف ضابط الزكاة عليه بل الضابط هو المقتات اختيارا.\rويبس\rوكونه مما يستنبته الآدميون وما بعده من المعطوفات.\rهو لازم لكل مقتات مستنبت كما ذكره الرافعى فلا حاجة إلى التصريح به لأن كل\rمقتات يلزمه اليبس والدوس والادخار فالمعول عليه فى ضابط الزكاة هو ما يقتات وما\rيستنبته الأدميون.\rوزاد المصنف ما بعده تبعا للعراقيين تأكيدا وهو من عطف اللازم على الملزوم وقد\rمثل المصنف لما يقتات اختيارا ويستنبته الآدميون فقال (كحنطة) وهي البر المعروف\r(وشعير) بفتح الشين المعجمة وحكى كسرها وهو لغة العامة (وذرة) بضم الذال\rالمعجمة وفتح الراء المخففة والدخن نوع منه (وأرز) بفتح الهمزة وضم الراء وبضمهما\rوالزاي مشددة فيهما ويقال: رز بلا همزة نقل السيوطى عن على بن أبي طالب أن كل\rما أنبتت الأرض فيه دواء وأدواء إلا الأرز فإنه دواء لا داء فيه ونقل أيضًا أن الأرز كان\r\r431\r\rيقصر مع\rمنه\rجوهرة مودعا فيها نور النبى الله الله فلما لما أخرج منها تفتتت وصارت هكذا وينبغى على\rذلك أنه الصلاة على النبي عند أكله (وعدس) بفتح العين والدال المهملة ومثله\rيسن\rالبسلاء وحمص وباقلاء) وهو الفول ويرسم آخره بالألف فتخفف اللام ويمد وقد\rتشديد اللام (وجلبان) وهو بضم الجيم وفى لامه التشديد والخفيف وهو\rالمسمى بالكشرى عند العوام (وعلس) وهو بفتح العين المهملة واللام وآخره سين\rمهملة وفي الصحاح هو نوع من الحنطة وهو طعام أهل صنعاء قال السبكي يكون من\rفي الكمام الواحد أى فى القشرة الواحدة حبتان وثلاث ولا يزول كمامه إلا بالرحي\rالخفيفة أو المهراس وبقاؤه فيه أصلح فهذه الحبوب التي تجب فيها الزكاة (ولا تجب\rالزكاة في الثمار) مطلقا (إلا) فى الرطب والعنب لأمره أن يخرص ا","part":2,"page":22},{"id":523,"text":"كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا رواه الترمذي وابن\rحبان وغيرهما ولقوله لأبي موسى الأشعرى ولمعاذ حين بعثهما إلى اليمن.\rفي خبر\rالعنب\rلا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير والحنطة والتمر والزبيب» رواه الحاكم\rوقال صحيح الإسناد وقيس بما ذكر فيه ما في معناه والحصر فى الثاني أي في المذكور\rالحاكم ولا تجب الزكاة فى الخضروات كالبامية وغيرها ولا تجب في\rالبطيخ والرمان والقثاء والقضب لأن النبي و قد عفا عما ذكر وسواء في عدم وجوب\rزكاتها أي الخضروات وما بعدها أو زرعت قصدا أم نبتت اتفاقا والقضب بسكون\rالمعجمة الرطب بفتح الراء وسكون الطاء وهو نبت يشبه البرسيم (ولا) تجب الزكاة\rفى الأبازير مثل الكمون لأن القصد منها إصلاح الطعام لا القوت ولا تجب فيما\rليس بقوت كخوج ومشمش وتين وجوز ولوز وتفاح وزيتون و و سمسم وزعفران ولا\rتجب فيما لا يقتاة اختيارا كحب الحنظل فإنه يقتات للضرورة ومثله رجب الغاسول\rوالترمس ومنه ما تقدم من الفث بالفاء والمثلثة (فمن انعقد فى ملكه نصاب حب\rمن الحبوب السابقة (أو بدأ) أى ظهر صلاح) نصاب رطب أو صلاح نصاب\rعنب لزمته الزكاة فالجملة في محل جزم جواب لمن الشرطية أى لزمه أن يزكي ما\rذكر من الحب والرطب والعنب (وإلا أى وإن لم ينعقد في ملكه نصاب حب بأن لم\rينعقد أصلا أو انعقد فى ملك غيره كأن حمل السيل حبه إلى أرض غيره أو لم يبد صلاح\rالرطب والعنب (فلا) زكاة حينئذ (والنصاب) فيما ذكر (أن يبلغ) هو\rأى النصاب حال كونه (جافا خالصا أى صافيا من القشر والتبن خمسة أوسق)\rمنصوب على المفعولية لقوله يبلغ فلا زكاة فيما دونها لخبر الشيخين «ليس فيما دون\rما ذكر من\r\r432\r:\rخمسة أوسق صدقة والأوسق جمع وسق بفتح الواو وهو ستون صاعا بالإجماع وهو\rبكيل المدينة فيكون النصاب ثلاثمائة صاع وسمى وسقا لأنه بمعنى الجمع وهو يجمع","part":2,"page":23},{"id":524,"text":"الضيعان (وهو) أى النصاب المذكور قدره بالوزن ألف وستمائة رطل بغدادى\rأى منسوب لبغداد وإنما قدرت به لأنه الرطل الشرعي وبيان كونه بالوزن ما ذكر هو أن\rالوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالبغدادي والرطل البغدادي\rمائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ثم استثنى المصنف. من ضابط النصاب\rالمذكور قوله: (إلا) الأرز و إلا العلس (وهو) أى العلس (صنف) وتنوع (من:\rالحنطة) كما تقدم التنبيه عليه.\rوقد وصفه المصنف بقوله: (يدخر مع قشره لأن صلاحه في ذلك فنصابهما\rعشرة أوسق بقشرهما أى. معه اعتبارا له بالنصاب قال فى الكفاية لو كان خالص.\rما دون العشرة خمسة أوسق كان هو النصاب ولا) تخرج الزكاة) الواجبة في الحب\rإلا بعد التصفية من التبن (ولا) تخرج الزكاة فى التمر إلا بعد الجفاف لما\rروى عتاب بن أسيد بفتح الهمزة أن رسول الله الا الله قال فـ الكرم: «إنها تخرص كما\rيخرص النخل ليؤدى زكاته زبيبا كما يؤدى النخل تمرا.\rرواه أبو داود، والترمذي وغيرهما، وهو وإن كان مرسلاً، إلا أن الحجة قامت به\rلاعتضاده، بإجماع العلماء والتابعين، فمن بعدهم كما قال في المجموع قام الإجماع على\rوجوب الزكاة فى التمر والزبيب ومؤنة التصفية والتجفيف على رب المال لا تحسب!\rجملة الزكاة وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض) برفع بعضها، بدل\rمن ثمرة (في تكميل النصاب).\rمن\rوإن اختلف إدراكها، لأنا لو اعتبرنا التساوى فى الإدراك، لأدى إلى عدم وجوب\rالزكاة، لأن إدراك الثمار لا يكون فى حالة واحدة بل جرت العادة باختلاف إدراك:\rالثمرة حتى فى النخلة الواحدة إطالة لزمن التفكه تفضلاً منه.\r(حتى لو اطلع البعض أى برز وظهر بعد (جداد) بفتح الجيم وكسره\rوإهمال الدالين أى قطع (البعض) فحنى تفريعية بمنزلة الفاء فكأنه قال فلو اطلع الخ.\rوهذا الفعل يستعمل بمعنى ظهر وبرز، كما علمت ويستعمل بمعنى أظهر وأخرج،","part":2,"page":24},{"id":525,"text":"وفي المختار أطلع النخل، أى أخرج طلعه، ثم نبه المصنف على علة الصم، بقوله:\rلاختلاف أنواعه فبعض أنواع الثمر يسرع إدراكه، قبل نوع آخر (أول): اختلاف\r\r\r433\r(بلده)، حرارة، وبرودة كنجد وتهامة، فتهامة حارة يسرع إدراك الثمر بها بخلاف نجد\rلبردها.\rوقوله: (والعام واحد والجنس (واحد جملة حالية تفيد تقييد الضم المذكور\rوجواب لوقوله: (ضم أى ضم ما طلع بعد جداد البعض إليه) متعلق بضم وقوله:\r(في تكميل النصاب) متعلق بضم أيضًا وهو المقصود بالضم ويضم أنواع الزرع\rإلى بعض في إكمال النصاب وإن اتفق حصادهما أي اتحد قطع الزرعين،\rفي عام واحد).\rضم\rلأن القطع هو المقصود، وإن لم يقع الزرعان في الابتداء معا بل واحد متقدم\rوواحد متأخر، وعند القطع يستقر الوجوب، والعام الواحد اثنى عشر شهرا، فإذا وقع\rالحصادان في هذه المدة بعضه إلى بعض. ولا فرق بين كون الزرع حنطة أو غيرها،\rكالذرة التي تزرع فى الخريف والربيع والصيف، إن اتفق الحصادان في عام واحد،\rوإلا فلا، وقيل: إن الزرع بعد حصد الأول، لا يضم كحمل شجرة، وقيل: يعتبر وقوع\rالحصادين والزرعين فى سنة واحدة لأنهما حينئذ يعدان زرع سنة واحدة، وقيل: غير\rذلك وكان على المصنف أن يقول ويضم أنواع الزرع بعضها إلى بعض، لأن الضمير\rعائد إلى أنواع، أو يقول ويضم بعض أنواع الزرع إلى بعض وعبارة المنهاج ويضم النوع\rإلى النوع.\rولا) تضم ثمرة عام أو زرعه إلى ثمرة عام (آخر) وإلى (زرعه) وإن قطع ثمر\rالعام الثاني قبل جداد ثمر العام الأول ولو كان له نخيل وعنب يحمل في العام الواحد\rمرتين، لم يضم الثاني بلا خلاف، لأن كل حمل كثمرة ونقل الرافعي، والنووي في\rالمجموع وغيره عن الأصحاب أن هذا لا يكاد يتصور في النخل والعنب فإنهما لا\rيحملان في السنة حملين وإنما يتصور فى التين والنبق ونحوهما مما لا زكاة فيه وإنما ذكر\rالشافعي هذه المسألة بيانا لحكمها فلا يضم إلا الثمرة فى العام الواحد (ولا) يضم","part":2,"page":25},{"id":526,"text":"عنب لرطب في إكمال النصاب (ولا) يضم (بر لشعير لاختلاف الجنس كما لا\rيضم سائر أجناس الحبوب بعضها إلى بعض لأن كل واحد منهما منفرد باسم خاص\rوالعاس نوع من الحنطة كما تقدم فيضم إليها والسلت جنس مستقل لا يضم إلى الحنطة\rوإن أشبهها في اللون والنعومة ولا إلى الشعير وإن أشبهه في برودة الطبع لأنه إذا\rاكتسب من تركب الشبهين طبعا انفرد به فصار أصلاً برأسه (ثم الواجب) في زكاة\rالنابت العشر إن سقى بلا مؤنة كالمطر (ونحوه كما يجرى على وجه الأرض من\r\r434\r\rنهر وقناة بلا مؤنة بل يشرب الزرع بنفسه بلا واسطة سقى (و) فيه (نصف العشر\rإسقى بـ مؤنة كـ (ساقيه ونحوها أى الساقية كدولاب بضم أوله وقد يفتح وهو ما.\rيديره الحيوان وكنا عورة وهو ما يديره الماء لقوة جريه روى البخاري من حديث ابن\rعمر رضي الله عنهما: فيما أسقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقى.\rبالنضح نصف العشر ...\rقال النووي في المجموع وهذا لا خلاف فيه، بين المسلمين. انتهى.\rوإنما اختلف الواجب بما ذكر مراعاة لخفة المؤونة فى الأول وثقلها في الثاني (و)\rالواجب للقسط إن سقى بهما أى بمالا مؤونة وبما فيه مؤونة باعتبار المدة أى مدة\rعيش الثمر والزرع وبمائهما لا بأكثرهما سقيا ولا يعتبر عدد السقيات (ثم) بعد إخراج\rزكاته (لا شيء فيه أى فيما ذكر أول مرد وإن دام فى ملكه سنين لأن زكاة النابت\rلا تتكرر كل عام كتكرر زكاة النقد ويحوم على المالك أن يأكل شيئا. من\rالثمرة\rأو يتصرف فيها أى فى الثمرة المأخوذة قبل الخرص أى الحزر والتقدير وقبل\rالتضمين للمالك فى ذمته وعطف متصرف على الأكل.\rمن عطف العام على الخاص كما \"\rهو ظاهر لأن التصرف فيها يشمل الأكل وغيره فلا يصح لأن العطف المذكور خاص\rبالواو فقط ويمكن جعل أو بمعنى الواو وإن كان بعيدا ولو اقتصر على حرمة التصرف.\rفيها لو بالمراد ولما ورد عليه شيء ومثل الثمرة فى هذا الحكم الزرع فيحرم على المالك","part":2,"page":26},{"id":527,"text":"التصرف فيه ومنه الفريك فيحرم أخذه والتصرف فيه واقتصاره على الثمرة لأجل الخرص\rالمذكور وقد أشار المصنف إلى الحكم المترتب على التصرف فقال (فإن فعل) أي:\rتصرف فيما وجبت فيه الزكاة بأكل أو غيره (ضمنه) أى ما أتلفه لأن فيه حق الفقراء\rشائعا.\rيصح بعث\r(ويندب للإمام أن يبعث رجلاً (خارصا) له معرفة بكمية ما يخرج من الثمر\rظنا (عدلا) وهذا معنى قولهم وشرط فى الخرص عالم به واحدا كان أو أكثر بقدر\rالحاجة فالبعث سنة وأما اتصاف المبعوث بهذين الوصفين فهو شرط فلا.\rجاهل به، ولا غير عدل أي لا يكون فاسقًا، ويشترط أن يكون حراً ذكراً إلى آخر ما.\rيذكر في الشاهد لأن الخرص ولاية فلا يصلح لها من ليس أهلا للشهادات واكتفى:\rبواحد هنا مع أن مقتضى كون الخارص أهلا للشهادة أن يكون نصابه اثنين لأن الخرص.\rعن اجتهاد فكان كالحكم والخبر أبي داود وغيره بإسناد حسن أنه: كان يبعث.\rبن رواحة خارصا أول ما تطيب الثمرة وقد وصف المصنف الخارص.\rينشأ\rعبدالله\r\r\r435\rبقوله: (يخرص الثمر) أى الذى بدأ صلاحه ومعناه أى معنى الخرص المفهوم\rمن يخرص (أنه) أى الخارص المتقدم ذكره أولا (يدور) ويطوف حول النخلة) أى\rحول كل نخلة على انفرادها ويقدر ثمرتها أو ثمرة كل نوع رطبا ثم يابسا وقوله:\rفيقول فيها أى فى هذه النخلة من الرطب) مقدار (كذا) أى صاعا مثلا أو\rصاعين من التمر وهذا بيان لمعنى الخرص هذا في حال كونه رطبًا (و) يقول الخارص\rأيضًا (يأتي) ويتحصل (منه) أى من الرطب من التمر (كذا) فكذا فاعل يأتى ومن\rالتمر تمييز لكذا مقدم عليه ولا ضرورة إلى تقدمه على مميزه وتقدير الكلام يأتي ويتحصل\rمن الرطب كذا أى مقدار صاع مثلا من التمر (ويضمن) الإمام أو الساعي (المالك\rنصيب الفقراء) لينتقل الحق من العين إلى الذمة تمراً أو زبيبا ليخرجه بعد جفافه\rوالخرص بالرطب والزبيب فلا خرص المزرع لاستتار حبه ولأنه لا يؤكل غالبا رطبا","part":2,"page":27},{"id":528,"text":"بخلاف التمر ولابد من بدو صلاحه فلا خرص فيما لم يبد صلاحه لأنه لا يتأتى فيه إذ\rلاحق المستحقين فيه ولا ينضبط المقدار فيه حينئذ لكثرة العاهات قبل بدو\rالصلاح\rوصيغة التضمين أن يقول المضمن للمالك ضمنتك حق المستحقين من الرطب أو العنب.\rبكذا فالفاعل في كلام المصنف عائد إلى الإمام أو الساعي كما علمت والمالك\rمفعول أول ونصيب الفقراء مفعول ثان وقوله: (بحسابه) أى بقدره أي بقدر ما قدره\rالخارص متعلق بمحذوف حال من النصيب أى حال كون النصيب ملتبسا بحسابه وقوله:\r(في ذمته) متعلق بيضمن أى يقع التضمين ويحصل في ذمة المالك وحينئذ يجوز له أن\rيتصرف فيه بأي و كان من أنواع التصرفات لكن بعد القبول وإلى ذلك أشار بقوله:\rوجه\rويقبل المالك (ذلك التضمن الحاصل من الإمام أو من الساعي أو الخارس بطريق\rالساعى أو عن الإمام لأن الخارص وظيفته التقدير فقط لا التضمين خلافا لما\rعن\rالوكالة.\rوبيع\rغير\rيفهم من ظاهر الجوجرى حيث جعل الفاعل عائدا على الخارص (فينتقل) حينئذ أى\rحين إذ قبل المالك (حق الفقراء منه أى من عين الثمر المخروص إلى ذمته) أى\rالمالك (وله) أى للمالك (بعد ذلك) أى بعد نقل الحق المذكور (التصرف فيه بأكل\rولا نعلق لأحد فيه فإن تلف الثمر بآفة سماوية) نسبة\rذلك لأنه ملكه\rللسماء لكونها نازلة من جهتها فهى من الله لا غير وليس المخلوق دخل في تلفها أو\rسرق المخروص من الشجر أو من الجرين قبل التمكن من الأداء أما إذا قصر بأن أمكن\rالرفع فأخر أو وضعها في غير حرز مثلها فإنه يضمن قطعا لتفريطه وقوله (بعد ذلك)\rأي بعد التضمين المتقدم وقوله: سقطت الزكاة جواب الشرط.\r\r436\rلاحتماله\r\rتنبيه: لو ادعى حيف خارص فيما خرصه أو غلطه فيه، بما يبعد لم يصدق إلا ببينة\rكما لو ادعى حيف حاكم أو كذب شاهد ويحط في الثانية القدر المحتمل بفتح الميم\rوهو الذي لو اقتصر عليه في دعوى الغلط قبل كوسق من عشرين كما مثل به","part":2,"page":28},{"id":529,"text":"الرافعي فإنه يحتمل أنه غلط فيه فيلغى هذا الواحد وقال بعضهم وقول شيخ الإسلام\rويحط في الثانية القدر أى يسقط من الأوسق القدر الذي يحتمل أن الخارص.\rكواحد فى مائة أو ادعى غلط به أى بالمحتمل بعد تلف للخروص صدق بيمينه: نديا إن\rاتهم وإلا صدق بلا يمين فإن لم يتلف أعيد كيله وعمل به ولو ادعى قدرًا ولم يبين قدرا\rلم تسمع دعواه انتهى من كلام شيخ الإسلام والحاشية عليه والله اعلم.\rغلط فيه","part":2,"page":29},{"id":531,"text":"باب زكاة الذهب والفضة\rويقال فيه زكاة النقد الشامل لهما أى للذهب والفضة، وإن كان قاصراً على\rالمضروب منهما، وعبارته شاملة للمضروب، وهو النقد ولغيره كالحلى والسبائك، وأما\rعبارة النقد فقاصرة على المضروب منهما، مع أن الزكاة تعم المضروب، وغيره كما\rسيأتي في كلام المصنف (من) ملك من الذهب و) من (الفضة) الواو فيه يحتمل أن\rتكون بمعنى أو والمعنى من ملك أحد النصابين ويحتمل أن تكون باقية على أصلها من\rالجمع بين الشيئين ويكون الشخص مالكا لنصاب الذهب والفضة فيلزمه زكاة الذهب\rوالفضة وقوله: (نصابا) مفعول به لقوله ملك أى ملك أحد النصابين منهما أو ملك\rكلا منهما على الاحتمالين فى الواو ولو كان النصاب المذكور غير مضروب واستمر\rعنده (حولا) لزمته أى من ملك النصاب الزكاة والأصل فى زكاة النقد آية والذين\rيكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله [التوبة: 34] فسرت بذلك أى\rبما لم تؤد زكاة وقوله الله فيما رواه الشيخان ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى\rمنها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار واحمى عليها في نار جهنم\rفيكوى بها جنبه وجبهته وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين\rسنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار».\rألف\rفلا زكاة فيما سواهما كالياقوت والفيروز واللؤلؤ والمرجان والزمرد والزبرجد\rوالحديد وإن حسنت صنعتها وقيمتها ولا فى نحو المسك والعنبر لأن الأصل أن لا زكاة\rولم تثبت في شيء مما ذكر بل دل النص على عدم الثبوت فى بعضها فقد صح عن ابن\rعباس أنه قال ليس فى العنبر زكاة وأما اعتبار الحول فقد تقدم أنه أجمع عليه التابعون\rوالفقهاء وروى فيه أبو داود من غير تضعيف قوله: لا زكاة في مال حتى يحول\rعليه الحول.\rونصاب الذهب عشرون مثقالاً بوزن مكة سواء ساوت قيمته مائتي درهم","part":3,"page":1},{"id":532,"text":"فضة أو نقصت عنها بالإجماع فى الأولى وخالف بعض التابعين في الثانية لكن اجتمعت\rالفقهاء بعده على ذلك وزكاته نصف مثقال من الذهب الخبر أبي داود وغيره\rبإسناد صحيح أو حسن كما في المجموع ليس فيما أقل من عشرين دينارا شيء وفي\rعشرين نصف دينار ونصاب الفضة مائتا (درهم بوزن مكة أيضا حال كونها\r\r438\r\r(خالصة) من النحاس لقوله: في حديث البخارى ليس فيما دون خمس أواق من\rالورق صدقة والأوقية أربعون درهما والأواقى كجواد إذا نطق بيائه تشدد وتخفف\r(وزكاته) أي نصاب الفضة (خمسة دراهم حال كونها خالصة) من الغش بوزن\rمكة أيضا وهى ربع العشر المعبر به فى بعض العبارات ولا زكاة فيما دون ذلك)\rالمفهوم خبر البخارى المتقدم وهى أنه إذا لم يبلغ خمس أواق من الورق ليس فيه صدقة\rأى واجبة لأنها المرادة هنا بقرينة باب الزكاة والمثقال المتقدم ذكره لم يختلف جاهلية ولا\rإسلاما وقدره درهم وثلاثة أسباعه والدرهم ستة دوائق وهذا التقدير تحديد فلو نقص\rحبة أو بعضها فلا زكاة بلا خلاف عندنا وإن راج رواج الوزن أو زاد عليه الجودة النوع\rبل لو كان الدرهم ناقصا في بعض الموازين وكاملا في بعضها فلا زكاة للشك في بلوغ\rالنصاب وتجب الزكاة) فى النقد (فيما) أى فى مال (زاد) على النصاب حال كون\rما زاد حاصلاً (بحسابه) أى الزائد ففى هذا إشارة إلى أنه لا نقص هنا بخلاف الماشية\rففيها النقص كما تقدم (سواء فى ذلك أى فى وجوب زكاة النقد (المضروب) أى\rالمطروق بالمطرقة لأجل المعاملة (والسبائك) أى القطع من الذهب والفضة (والحلى\rالمعد) أى المهيأ الاستعمال (محرم) كانية للأكل أو للشرب منها (أو) لاستعمال\r(مكروه) كضبة فضة صغيرة لزينة (أو) المعد (للقنية) لا للاستعمال فقوله سواء في\rذلك خبر مقدم والمضروب وما عطف عليه مبتدأ مؤخر أى المضروب منهما وغيره سواء\rفي وجوب الزكاة وفيه أوجه أخر فى الإعراب ليس هذا محله والمشهور في ضبط الحلى","part":3,"page":2},{"id":533,"text":"أنه يضم الحاء وكسر اللام والياء المشددة ولا وجه لاقتصار الجوجرى على فتح الحاء\rوسكون اللام فإن كان الجلى (معدا ومهيأ الاستعمال مباح كسوار لامرأة\r(فلا زكاة فيه بشرط خلوه عن السرف لشبهه بالنعم العوامل من الإبل والبقر وتقدم\rأنه لا زكاة فيها لأنها معدة للاستعمال كالخرانة في البقر والحمل على الإبل فإن لم\rيقصد مالك الجلى استعمالا لا محرمًا ولا مكروها ولا مباحا بل قصد کنزه و ادخاره\rفتجب فيه الزكاة لأن يقصد الكنز صرف له عن الاستعمال فلو لم يقصد كنزه ولا\rاقتناءه فلا زكاة فيه وحيث وجبت الزكاة فى حلى فاختلفت قيمته ووزنه اعتبرت قيمته.\rلا وزنه على الصحيح.\r\rباب زكاة العروض\rأى عروض التجارة وهى بيع بعض المال ببعض لغرض الربح، إذا ملك) شخص\rأهل للزكاة (عرضا) من عروض التجارة واستمر ملكه له (حولا كاملا وكانت\rقيمته فى آخر الحول تبلغ نصابا) لزمته أى من ملك ذلك النصاب المقيد بهذين\rالقيدين زكاته) وهى أى الزكاة فيه ربع العشر) كما في الذهب والفضة لأن\rالعرض المذكور يقوم بهما ولزوم الزكاة المذكور مشروط (بشرطين) الأول (أن\rيتملكه أى العرض (بمعاوضة) كشراء وإصداق وهبة بشواب واكتراء كأن يستأجر\rالأعيان ويؤجرها بقصد التجارة أو يستأجر أرضاً ثم يؤجرها بقصد التجارة (و) الشرط\rالثانى أن ينوى حال التملك (التجارة وإن لم يجددها عند كل تصرف وقد فرع\rالمصنف على الشرط الأول والثانى على اللف والنشر المرتب فقال: (فلو ملكه أى\rعرض التجارة (يارث) أى بسببه كأنمات مورثه وانتقل العرض إلى الوارث فهذا ملك\rبغير معاوضة أي بغير مقابلة بثمن فهو محترز قوله بمعاوضة (أو) ملكه (بهبة) لا ثواب\rفيها أى ليست مقابل بخلافها مع الثواب فهى كالشراء (أو) ملكه أي العرض (ببيع)\rأى بيع شيء مما عنده وإلا اشترى بثمنه عرضا ولم) بنو التجارة) وهذا محترز الشرط\rالثاني وهو نية التجارة فلا) (زكاة حينئذ فيما فقد فيه الشرطان معا وهما غير الشرطين","part":3,"page":3},{"id":534,"text":"السابقين أعنى تمام الحول وبلوغ النصاب فإذا ضما إلى هذين الشرطين فتصير الشروط\rأربعة كما علمت فإن اشتراه أى العرض المذكور بنصاب كامل من النقدين\rالذهب أو الفضة كعشرين دينارًا أو مائتي درهم فضة وجواب إن الشرطية قوله: (بني\rحوله أى العرض على حول (النقد) لأن النصاب هو الثمن وكان ظاهرا فصار في\rثمن السلعة كامنا فوجب البناء عليه كما لو كان عينا فأقرضه لشخص ملئ فصار دينا\rفقوله بنصاب أى بعينه احتراز عما لو اشترى في الذمة ودفعه في ثمنه فإن حول النقد\rينقطع ويبتدأ حول التجارة من حين الشراء قال في المجموع بلا خلاف وغير المضروب\rمن الذهب والفضة كالتبر والسبائك كالمضروب وإن اشتراه بغير ذلك أى بغير\rنصاب كامل من النقدين ففيه تفصيل ذكره بقوله: (إما) أن يكون قد اشتراه (بدون\rالنصاب) أى ولم يكن عنده باقيه من النقد ولو غير مضروب (أو) يكون قد اشتراه\r(بغير نقد كأن اشتراه بعرض قنية كالثياب والحلى المباح (فحوله) أى حول ما\rاشتراه بغير ذلك (يحسب من الشراء أى يبتدأ من وقته وقيل إن ملكه بنصاب سائمة\r\r440\r\rبني على حولها لأنها مال تجب الزكاة في عينه وله حول فاعتبروا الصحيح المنع\rلاختلاف الزكاتين قدرا متعلقا وفى صورة ملكه بغير النقد لا زكاة في كل من الثمن\rوالمثمن لأنه غير زكوى فلذلك اعتبر حوله من وقت الشراء مع نية التجارة فيه كما\rسبق.\rمال\rويقوم مال التجارة آخر الحول بما اشتراه به أى بنقد اشتراه أى اشترى\rذلك الشخص عرض التجارة به أى بذلك النقد لضمير المستتر في الفعل يعود على.\rالشخص المشترى والبارز الذى هو المفعول به يعود على العرض الذي وقع عليه عقد\rالشراء والضمير المجرور بالباء يعود على ما الواقعة على النقد ولذلك قال المصنف: (إن\rاشتراه بنقد ولو كان النقد الذى اشترى به ملتبساً بدون) نصاب) فإن بلغ نصاب\rزكاة زكاة وإن لم يبلغ به نصابا فلا زكاة إن بلغ نصاباً بنقد البلد حتى لو اشترى بمائة","part":3,"page":4},{"id":535,"text":"درهم عرضا فباعه بعشرين دينارًا للتجارة فحال الحول والدنانير في يده وهي نقد البلد\rولا تبلغ قيمتها بالدراهم مائتى فلا زكاة فإن اشتراه أى اشترى الشخص.\rالتجارة بغير (نقد كعرض ونكاح وخلع (قومه أى قوم مال التجارة (ب) أعلى\r(نقد البلد فإذا بلغ) مال التجارة نصابا (زكاة أى مال التجارة الذي بلغ نصابا\rبنقد البلد (وإلا) أى وإن لم يبلغ نصابا فلا) (زكاة فيه فى هذا الحول (حتى يحول\rعليه حول آخر فيقوم ثانيا غير التقويم الذي سبق عند آخر الحول الأول لأنه غير\rمقيد لعدم بلوغه نصابا فإن أبلغ نصابا بنقد للبلاد زكى وإلا فلا وهكذا أبدا في\rالأحوال المستقبلة فإن كان في البلد نقدان فإن غلب أحدهما قوم به فإن لم يبلغ نصابا\rلم يزك وإن كان لو قوم بغير الغالب بلغ به نصابا وإن تساويا فإذا بلغ بأحدهما دون\rالآخر قوم ما بلغ به بلا خلاف ذكره في المجموع وحكى فيه وجها في الكفاية أنه لا\rزكاة فإذا بلغ بكل منهما نصابا قومه بما شاء منهما إذ لا مزية لأحدهما على الآخر كذا\rصححه في الروضة وقيل يتعين لنفع للفقراء كما في اجتماع الحقائق وبنات اللبون\rوصححه في المنهاج (لا) يشترط كونه نصابا إلا فى آخر الحول فقط لا في أوله\rولا وسطه ولا في جميع الحول لأن الاعتبار بالقيمة ويعسر مراعاتها كل وقت الاضطراب\rالأسعار انخفاضا وارتفاعا واكتفى بآخر الحول لأنه وقت الوجوب (ولو باغ عرض\rالتجارة) في أثناء الحول (بعرض) تجارة) أخرى (لم ينقطع) الحول لعدم النصاب\rولأن زكاة التجارة تتعلق بالقيمة وقيمة الثانى والأول واحدة فلا ينقطع الحول لانتقالها\rسلعة إلى سلعة كما في دراهم نقلت من محل إلى آخر ولو باع الصيرفي النقود\rمن\r\r\r441\rبعضها ببعض فبعضها الأول بدل من النقود بدل بعض من كل والمجرور بالباء متعلق\rيباع (لـ) أجل (التجارة) متعلق بالفعل السابق أيضا واللام للتعليل وجواب لقوله:","part":3,"page":5},{"id":536,"text":"انقطع) الحول لعدم بقاء النصاب على ملكه ولأن التجارة فيها ضعيفة نادرة والزكاة\rالواجبة فى زكاة العين تنقطع بالمبادلة المعبر عنها بالصرف ويحكى عن ابن سريج أنه\rقال: بشروا الصيارفة بأن لا زكاة عليهم ولو باع في الحول) شيئا من عروض\rالتجارة (بنقد) ذهب أو فضة أى وكان ذلك العرض مما يقوم بذلك النقد (و) باع\rشيئًا منها أيضًا بـ ربح وأمسكه أى المذكور من النقد والربح (إلى آخر الحول\rزكي (الأصل وهو النقد بحوله و زكى الرنج) بحول) ولا يضم الربح إلى أصله\rفي الحول لأنه فائدة غير متولدة مما عنده ولا يزكي بحوله كما لو استفاد بإرث أو هبة\rوذلك كأن اشترى عرضا بمائتى درهم وباعه بعد ستة أشهر بثلثمائة وأمسكها إلى آخر\rالحول أو اشترى بها عرضا يساوى ثلثمائة آخر الحول فيخرج زكاة مائتين فإذا مضت\rستة أشهر زكى المائة وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: (وأول حول الربح يبتدأ\rويحسب (من) (حين أى من زمن (نضوضه) أى صيرورته نقدا (لا) من حسين\rظهوره وإن لم ينض لأنه فى الأول محقق دون الثانى وخرج بقوله سابقا بنقد ما لو\rباع شيئا من عروض التجارة بغير نقد أو لا يقوم العرض به كما لو باع العرض بالعرض\rأو باع العرض بما لا يقوم به كأن كان عرض التجارة يقوم بذهب فباعه بفضة فإنه يضم\rحينئذ إلى الأصل في الحول.\rتنبيه تحب فطرة عبد التجارة مع زكاتها لاختلاف سببهما ولو كان عرض التجارة\rنصاب سائمة فإن كمل بتثليث الميم نصاب إحدى الزكاتين العين والتجارة فقط أى\rدون نصاب الآخرى كأربعين من الغنم لا تبلغ قيمتها نصابا آخر الحول أو تسع وثلاثين\rفما دونها قيمتها نصاب وجبت زكاة ما كمل نصابه وأكمل نصابها فزكاة العين تحب\rفي الجديد وزكاة التجارة فى القديم ولا يجمع بين الزكاتين وكذا القول فيما إذا كان\rالعرض ثمرا. ا. هـ.\rمن الحلى مع المنهاج وتقدمت الإشارة هنا إلى ذلك بعد أول الباب والله أعلم.\r**\r\rباب زكاة المعدن وزكاة الركاز","part":3,"page":6},{"id":537,"text":"للمكان الذي خلق فيه الجوهر من الذهب والفضة وغيرهما سمى\rبذلك\rالمعدن اسم\rلإقامة المذكورات فيه مشتق من العدون وهو الإقامة ويطلق على الجواهر والركاز بمعنى\rالمركوز ومعناه في اللغة الثبوت وفى الشرع دفين الجاهلية قال الجوهرى كأنه ركز في\rالأرض ركزا قال تعالى وأنفقوا من طيبات ما كسبتم وما أخرجنا لكم من\rالأرض [البقرة: 267] وأجمعت الأمة كما قاله النووى على وجوب الزكاة في المعدن\rوروى الشيخان أنه الله قال في الركاز الخمس إذا استخرج) شخص من أهل\rالزكاة من معدن أى مكان خلق الله فيه الذهب والفضة كما تقدم وهو بكسر الدال\rوفتح الميم وقد وصف المصنف ذلك المعدن بقوله: (فى أرض مباحة المستخرج (أو\rمملوكة له نصاب ذهب أو نصاب (فضة) فنصاب وما بعده مفعول به لقوله\rاستخرج فخرج بالذهب أو الفضة غيره من الحديد والرصاص والبلور والفيروز والزجاج\rوالعقيق والزمرد والكحل وغيرها فلا زكاة فيها لأن الأصل عدم الوجوب وقد ثبتت في\rالذهب والفضة بالإجماع فلا تجب فيما سواهما إلا بدليل صريح ولا تجب فيما دون\rالنصاب منهما لقوله: ليس فيما دون خمس أواق من الفضة صدقة لأنه حق بتعليق\rفيما يستفاد من الأرض فاعتبر فيه النصاب كالمعشرات ولا فرق في وجوب زكاة المعدن\rيستخرج المذكور (في دفعة) أى فى مرة واحدة (أو) يستخرج في (دفعات)\rأى في مرات متعددة واجتمع منها نصاب وقوله: (لم ينقطع) صفة المستخرج المفهوم\rمن الفعل أى لم ينقطع ذلك المستخرج عن العمل بـ).\r، (ترك له أو بسبب\r(إهمال) لذلك العمل وجواب إذا المتقدمة فى قوله إذا استخرج قوله: (ففيه) أى ففى\rذلك المستخرج الذي بلغ النصاب فى الحال أى حال الاستخراج (ربع العشر)\rالعشر والخبز الحاكم في صحيحه: أنه أخذ المعادن\rبين\rسبب\rمن\rالقبلية\rلخبر وفى الرقة ربع)\rوهي بقاف وباء مفتوحتين ناحية من الفرع بضم الفاء وإسكان الراء قرية بين\rالصدقة","part":3,"page":7},{"id":538,"text":"مكة والمدينة قريبة من ساحل البحر ذات نخل وزرع على أربع مراحل من المدينة وقيل\rيجب فيه الخمس قياسا على الركاز وإنما لم يشترط فيه حول اشتراطه لأجل النماء\rوالمعدن نفسه نماء كالركاز فأشبه المعشرات وقيل يشترط فيه الحول قياسا على الماشية\rوالنقد وعلى الأول فوقت الوجوب حصول النيل فى يده ولا تخرج) أى زكاة المعدن\rإلا بعد التصفية بمعنى خلوصه من التراب وصفائه فلو أخرج قبلها كان مضمونا\r\r443\r\rنقله عنه\rعلى الساعي ولم يجز هذا الإخراج فيلزم الساعى رده ولو تلف قبل التمييز فهو كالتلف\rقبل التمكن ومؤنة التصفية والتخليص على المالك بلا خلاف فإن ترك العمل لعذر)\rوذلك (كسفر) لغير تنزه وكمرض وإصلاح) (آلة للعمل أى وهرب أجير وجواب\rالشرط قوله: (ضم) أى ذلك النبل الثاني للأول في إكمال النصاب أو ضم لما عنده من\rالمملوك فإذا بلغ به نصابا زكاة كأن أخرج بالعمل الأول خمسين بالثاني مائة خمسين\rفتجب زكاة المائة والخمسين دون الخمسين الحاصلة بالعمل الأول ولا تضم الخمسون\rللثاني وإذا لم يبلغ العمل الثانى بالضم إلى الأول نصابا فلا زكاة وإن وجد) المعدن\rفي أرض الغير فهو مملوك لصاحبها أى صاحب الأرض. ثم أشار المصنف إلى\rما ذكر في الترجمة من الركاز فقال: (وإذا وجد الشخص (ركازا) أى مركوزا\rككتاب معنى مكتوب من (دفين) أى مدفون (الجاهلية) ففعيل بمعنى مفعول قال أبو\rإسحاق يشترط في وجوب زكاة دفين الجاهلية أن لا يعلم أن مالكه بلغته الدعوة وعاند\rفإن علم ذلك كان فينا وعلله القاضى أبو الطيب بأنه مال مشترك رجع إلينا بلا قتال\rوإنما يكون الكنز ركازا إذا يعلم حاله وهل بلغت مالكه الدعوة فيحل ماله أم لا فلا يحل\rالنووى في المجموع (وهو) أى ذلك الدفين (نصاب ذهب أو نصاب\r(فضة) سواء كان مضروباً أو لا فلا زكاة فى غيرها وإن بلغت قيمته نصابا لأنه غير\rزكوى كالحديد وغيره كما لا زكاة فيما لم يبلغ نصابا وقول إمامنا الشافعي رضى الله","part":3,"page":8},{"id":539,"text":"عنه لو كنت أنا الواجد للركاز الخمست القليل والكثير محمول عند أصحابه على\rالاحتياط لا الوجوب كما قاله النووى فى المجموع فظهر من هذا أن زكاة الركاز لا\rتجب إلا فيما بلغ النصاب من أحد النقدين ولو غير مضروبين كما علم مما مر وقوله:\rفى أرض (موات متعلق بالفعل السابق وهو وجد والمراد بموات الأرض أنه لم يجر\rعليها لأحد من المسلمين سواء كانت لأرض دار إسلام أم دار حرب وسواء ذبونا عنها\rأم لا ومثل الموات المذكور قبور الجاهلية والقلاع وجواب إذا قوله: (ففيه) أي ففى\rذلك الركاز الخمس فى الحال) كما في المعدن وتقدم أنه لا يعتبر الحول لأنه إنما\rيعتبر للتمكن من تنمية المال والمستخرج من المعدن والركاز كل منهما بماء في نفسه\rواعتبر النصاب فيهما كغيرهما لأن ما دونه لا يحتمل المواساة كما في سائر الأموال\rالزكوية (وإن وجده أى الركاز فى ملك أى فى أرض مملوكة (فهو أى ذلك\rالركاز ثابت (لصاحب الملك إن ادعاه وإلا فلمن فوقه وهكذا حتى ينتهى إلى المحى\rفيكون له وإن لم يدعه لأنه بالإحياء ملك الأرض وما فيها وبالبيع لم يزل ملكه عنده\rلأنه منقول مدفون لا يعد جزأ من الأرض فإن كان الذي انتقل منه ميتا فورثته قائمة\r\r\rمقامه فإن ادعاه بعضهم أعطى نصيبه وحفظ الباقى حتى يجيء صاحبه وإن أيس منه كان\rلبيت المال كسائر الأموال الضائعة أو وجده أى الركاز فى مسجد من مساجد\rالمسلمين (أو) وجده في (شارع) أى فى طريق من الطرق (أو كان من دفين\rالإسلام) بأن وجد عليه علامة الإسلام بكتابة شيء من القرآن أو اسم ملك من ملوك\rالإسلام فهو لقطة) يعرفه الواجد له سنة ثم له بعد التعريف أن يتملكه إن لم يظهر\rوكذا إن لم يعلم أهو من دفين الإسلام أو الجاهلية بأن لا يكون عليه علامة أصلا.\rأو عليه علامة ووجد مثلها في الجاهلية ولو كان حليا أو إناء على الأصبح باتفاق\rمالکه\rالأصحاب\rوالله أعلم.\r\rباب زكاة الفطر","part":3,"page":9},{"id":540,"text":"أضيفت هذه الزكاة إلى الفطر لأن وجوبها يكون بدخول الفطر ويقال أيضا زكاة\rالفطرة بالتاء أى الخلفة لأنها تخرج عنها قال فى المجموع ويقال للمخرج بصيغة اسم\rالمفعول فطرة بالكسر لا غير والأصل فى وجوبها قبل الإجماع خبر ابن عمر فرض\rرسول الله زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على\rكل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين وخبر أبى سعيد كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان\rفينا رسول الله الا\rالله و صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من\rأقط فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت رواه الشيخان (تجب) زكاة الفطر\rبإدراك آخر جزء من رمضان وأول جزء من شوال لإضافتها إلى الفطر في الخبرين\rالسابقين على كل حر (مسلم) فلا فطرة على رقيق لأنه لا يملك شيئًا ففطرته على\rسيده قنا كان أو مدبرا أو أم ولد أو معلق العتق بصفة وأما المكاتب فلضعف ملكه ولا\rفطرة على سيده عنه لنزوله. معه منزلة الأجنبى وقيل تجب عليه لأنه عبد ما بقى عليه\rدرهم ولا على كافر لقوله فى الحديث المذكور من المسلمين وأشار المصنف إلى قيد\rالوجوب بقوله (إذا) (وجد الذى تجب عليه الزكاة المذكورة (ما) أي القدر الذي\r(يؤديه) وهو الصاع (في) زكاة الفطرة) حال كونه (فاضلا عن قوته أى قوت\rنفسه أي نفس من تجب عليه الزكاة (و) فاضلا عن قوت من تلزمه نفقته من\rأصل أو فرع أو زوجة (و) فاضلا عن (كسوتهم) أى كسوة من تلزمه نفقته وجمع\rالضمير باعتبار معنى من وأفرد في قوله نفقته باعتبار لفظها كما هو في بعض النسخ\rيجمع الضمير فى كسوتهم وفى بعض كسوته بالإفراد وعليه فلا سؤال ولا جواب\rوقوله: (ليلة العيد (ويومه أى يوم العيد كل منهما متعلق بقوله فاضلا (و) فاضلاً\rأيضا عن دين عليه (و) فاضلا عن مسكن و فاضلا عن (عبد يحتاجه) أى\rيحتاج إلى كل من المسكن والعبد فالضمير في الفعل عائد عليهما وأفرده باعتبار تأويله","part":3,"page":10},{"id":541,"text":"المذكور وفي بعض النسخ بالضمير فى المحلين أى عن مسكن يحتاجه وعن عبد يحتاجه\rوعليه فلا حاجة إلى تطويل الكلام سؤالا وجوابًا هذه النسخة أولى وما قلته من\rباعتبار التأويل بالمذكور أولى مما قاله الشيخ الجوجرى وهو إنما أفرد الضمير لكون الواو\rأو ولذلك أفرد الضمير ولم يقل يحتاجهما لأن كلامه يقتضى أنه محتاج إلى أحدهما\rدون الآخر أنه قد يحتاج إليهما معا وهذا مستفاد من قولى أفرده باعتبار التأويل\rمع\rبمعني\rالإفراد\r\r227\r\rبالمذكور أى يحتاج إلى ما ذكر من المسكن والعبد وما ذكره في الدين من\rأنه لا تجب\rزكاة الفطر إلا إذا كان فاضلا عنه هو ما ذكره الإمام وتبعه الحاوى الصغير وصحح\rالرافعي في الشرح الصغير أن الدين لا يمنع وجوب زكاة الفطر ووافقه في المجموع وهو\rقياس زكاة المال وما ذكره أيضًا في المسكن والعبد من أن الاحتياج إليهما يمنع وجوب.\rزكاة الفطر إنما هو فى الابتداء أي عند الإخراج بخلاف ما إذا كان غير محتاج إليهما\rعنده وهو موسر ولم يخرجها حتى مضى وقتها ثم احتاج بعد ذلك إليهما فإنه لا يمنع\rوجوبها (فلو (فضل) عما يحتاج إليه بعض ما أى بعض شيء أو الذي يؤديه)\rللفقراء من الصاع أو الأقل منه (لزمه) أى المزكى (إخراجه) أى البعض المذكور\rفالضمير في لزمه يعود على المزكى وإخراجه فاعل يلزم والضمير المضاف إليه يعود على\rما الواقعة على البعض أى لزم المزكى إخراج ذلك البعض من صاع أو نصفه أو مد أو\rأقل لأن الميسور لا يسقط بالمعسور أى يجب إخراج المتيسر وهو البعض الموجود عنده\rمن قليل أو كثير وهذا لا يسقط بالمتعسر وهو الصاع بتمامه محافظة على الواجب بقدر\rالإمكان ولقوله تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] ولقوله: إذا.\rأمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».\rبين\rبخلاف الكفارة لأنها لا تتبعض ولأن لها بدلا بخلاف الفطرة فيهما وقد أشار المصنف","part":3,"page":11},{"id":542,"text":"إلى قاعدة لكنها أغلبية لا مطردة فقال: (ومن لزمته فطرته) أى فطرة نفسه لكونه\rموسرا لزمته فطرة كل من تلزمه نفقته فالضمائر الثلاثة.\rمن لزمته وفطرته ولزمته\rتعود على من وكذلك الضمير فى تلزمه وأما الضمير فى نفقته فيعود على من الثانية وقد\rالمصنف من تلزم المزكى نفقته بقوله: (من (زوجة فإن نفقتها على زوجها فكذلك\rفطرتها عليه أيضا (و) من (قريب) لمن تلزمه نفقته كابن صغير أو ابن ابن كذلك أو\rأب أو أم أو وجدوا كلهم فقراء والابن موسر فنفقتهم عليه فكذلك فطرتهم (و) من\r(مملوك) للمزكى كرقيق فنفقته على سيده فكذلك فطرته عليه أيضا لكن (إن كانوا)\rهؤلاء (مسلمين) لقوله فى الحديث السابق من المسلمين (و) الحال أن المزكي الموسر\rقد وجد ما يؤديه عنهم من القدر الواجب عليهم وهو الصاع عن كل شخص\rونفقتهم. ثم أشار المصنف إلى ما قلناه سابقا\rفاضلا عن نفقته\rأن هذه قاعدة أغلبية\rمن\rفقال: (لكن لا تلزمه أى المزكى فطرة زوجة الأب المعسر) هذا مستثنى من\rقوله كل من لزمته نفقته لزمته فطرته فزوجة الأب المعسر تلزم الابن نفقتها ولا تلزمه\rفطرتها وإنما لزمت نفقتها على الولد لأنه يلزمه إعفاف الأب ولأن النفقة لازمة للأب مع\r\r\r447\rإعساره فيتحملها الولد بخلاف الفطرة (و) لا تلزمه فطرة (مستولدته) أي مستولدة\rالأب وهى الأمة التي استولدها الأب أى صارت أم ولدله فنفقتها على الولد المذكور\rدون فطرتها لما تقدم فى زوجته ولذلك قال المصنف: (وإن لزمته) أي المزكي القريب\r(نفقتهما) أيى نفقة زوجة الأب ونفقة مستولدته ألا فلا تلزمه فطرتهما كما علمت\rومن لزمته (فطرة أى جنسها الصادق بالفطرة الواحدة والمتعددة وفي بعض النسخ\rفطر بكسر الفاء وفتح الطاء جمع فطرة وعلى ذلك شرح الجوجرى وعليه فلا حاجة إلى\rالتأويل بالجنس (و) الحال أنه قد وجد بعضها أى بعض الفطرة الصادق ببعض قطرة\rواحدة وبفطرة كاملة. وقد أشار المصنف إلى جواب إلى الشرطية بقوله (بدأ) أي في","part":3,"page":12},{"id":543,"text":"وجوب إخراج المتيسر عنده (بنفسه) وجوبا الخبر مسلم ابدأ بنفسك فتصدق عليها\rفإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل شيء فلذوى قرابتك وقد بين المصنف ذلك فقال:\r(ثم) بدأ بعد نفسه (بزوجته) لأن نفقتها أكد لأنها معاوضة لا تسقط بمضى الزمان\rفلو لم يفضل عنه إلا صاع واحد وله زوجتان فأكثر تخير فى إخراجه عمن يشاء منهما\rقال الرافعى ولم يتعرضوا للإقراع وله مجال فى نظائره انتهى (ثم) بعد الزوجة بدأ (بابنه\rالصغير) لأن نفقته ثابتة بالنص والإجماع (ثم) بعده بدأ بأبيه) وإن علا ولو من قبل\rالأم (ثم) بعد الأب بدأ (بأمه) كذا أى وإن علت ولو من قبل الأب هذا عكس ما في\rالنفقات لأن النفقة للحاجة والأم أحوج وأما الفطرة فللتطهير والشرف والأب أولى بهذا\rفإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه وفيه كلام ذكره شيخ الإسلام في شرح الروض (ثم)\rبعد الأم بدأ بابنه الكبير الذى لا كسب له وهو زمن أو مجنون فإن لم يكن كذلك لم\rتجب نفقته كما سيأتى فى بابه أى فلم تجب فطرته على التقاعد المذكورة ففطرة الرقيق\rمؤخرة على فطرة الولد الكبير لأن الولد أشرف ولأن علاقته تزول بخلاف الولد فعلاقته\rلازمة (ولو تزوج) شخص معسر بامرأة موسرة أو تزوج شخص معسر)\rبأمة\rلزمت سيد الأمة فطرة (الأمة الأولى فطرتها لتقدم المرجع حيث كان الزوج معسراً\rلأن فطرته لا تلزمه ففطرة الزوجة الحرة أو الأمة أولى غاية الأمر أن فطرة الأمة على\rسيدها ولا) تلزم الحرة (فطرتها فتسقط حينئذ حيث كان الزوج معسراً فهى جارية\rعلى خلاف القاعدة وهى كل من وجبت عليه نفقته وجبت عليه فطرة من لزمته نفقته\rوقيل (تلزمها أى تلزم المرأة الحرة فطرتها فهو موافق لأبي حنيفة فهو يوجب على\rالحرة فطرتها لا على الزوج. ولما فرغ المصنف من الكلام على من يجب عليه زكاة الفطر\rشرع في بيان سبب وجوبها فقال: (وسبب الوجوب أى سبب وجوب الفطرة فأل\rعوض عن الضمير العائد إلى الفطرة وهو مبتدأ والخبر قوله: (إدراك غروب الشمس\r\r448\r","part":3,"page":13},{"id":544,"text":"ليلة الفطر) من شوال لتعلقها به فى الحديث السابق أول الباب فإنه قال فرض رسول\rالله و لا زكاة الفطر من رمضان إلخ وهو لا يكون إلا بعد غروب الشمس من ليلة العيد\rولأنها جعلت ظهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين كما رواه أبو داود\rبإسناد حسن وانقضاء الصوم بغروب الشمس قال فى المهمات والمعروف في المذهب\rإدراك جزء من رمضان مع الجزء المذكور ذكره الإمام النووى فى نكته وجزم به جماعة\rونقلوه عن: نص الشافعي أهـ.\rوقال النسائي: في نكته لم أفهم لاعتبار مجموع الوقتين معنى وإن تعرض له فـ\rالكفاية أهـ.\rالمصنف\rهو\rوقد يقال إنما اعتبر مجموعهما ليتحقق سبق الوجوب بإدراك جزأيهما وما ذكرهما\rالسبب الثاني وأما السبب الأول فهو أول ليلة من ليالي رمضان فيجوز\rإخراجها من أول ليلة من لياليه والأفضل تأخيرها إلى يوم العيد قبل دخول الإمام في\rالصلاة ووقت الوجوب إذا غربت الشمس والكراهة تأخيرها إلى ما بعد الصلاة إلا لعذر\rمن انتظار قريب أو أحوج والحرمة تأخيرها عن يوم العيد ثم فرغ المصنف عن السبب\rالثانى الذى ذكره فقال: فلو ولد له ولد أو تزوج امرأة أو اشترى عبدا قبل\rالغروب (ومات أى من ذكر من الولد أو المرأة أو العبد (عقب) الغروب لزمته أى.\rالأب في الأولى أو الزوج في الثانية أو المشترى في الثالثة وفاعل اللزوم قوله (فطرتهم)\rأى المذكورين من الولد ومن بعده لإدراكهم سبب الوجوب وهو غروب الشمس من\rليلة الفطر سواء مات كل منهم بعد التمكن من الإخراج أو قبله على الأصح ذكره في\rالمجموع كما لا تسقط كفارة الظهار بموت المرأة وإذا لم يمت المؤدى عنه والمؤدي لكن\rتلف المال بعد دخول وقت الوجوب وقبل التمكن من الأداء سقطت على الأصح كزكاة\rالمال والثاني لا والفرق أن زكاة المال تتعلق بالعين بخلاف الفطرة (إذا وجدوا أى\rهؤلاء المذكورون (عقيب الغروب أى بعده كما هو في بعض النسخ (لم تجب\rفطرتهم لأنهم لم يدركوا سـ","part":3,"page":14},{"id":545,"text":"سبب الوجوب (ثم) بعد بيان سبب الوجوب وبيان.\rتلزمه ومن لا تلزمه بين القدر المخرج فيها فقال: (الواجب) أي في الفطرة المذكورة\rفهو مبتدأ وقوله (صاع) هو الخبر أي مما يقتات فى بلد الوجوب من بر وغيره ويكون\rذلك الصاع صاع رسول الله لها لما في حديث ابن عمر السابق أول الباب من قوله\rصاعا من تمر إلى آخره ومن لم يجد الصاع النبوى وجب عليه إخراج قدر يتيقن\rأنه لا ينقص عنه ويؤدى ويخرج ذلك الصاع عن كل شخص مسلم ذكر أو أنثى\r\r829\r.\rحر أو عبد وتقدم الكلام عليه أول الباب فى الحديث من قوله: (عن كل حر أو عبد\rإلى آخره (وهو) أى الصاع الواجب في الفطرة خمسة أرطال وثلث) رطل\r(بغدادية نسبة إلى بغداد وإنما قدر الصاع به لأنه الرطل الشرعي والعبرة فيه بالكيل\rوإنما قدر بالوزن استظهارا وإنما كان الصاع خمسة أرطال وثلثا لأن الصاع أربعة أمداد\rوكل مد رطل وثلث فمجموع ذلك خمسة أرطال بجعل ثلاثة أثلاث رطلاً كاملاً فيبقى\rثلث (و) تقدير الصاع (با) لرطل (المصرى أربعة) أرطال ونصف) رطل (وربع)\rمنه (وسبع أوقية) والرطل المصرى مائة وأربعة وأربعون درهما وبالدمشقى رطل وسبع\rرطل وهو أربع حفنات تقريبًا بكفى معتدل الخلقة وقد حان بالكيل المصرى وكيلة مكة\rقدر الصاع مع زيادة قليلة وجنس الصاع الواجب إخراجه يكون من الأقوات التي\rتجب فيها الزكاة وهى المعشرات التي فيها العشر ويجب أن يكون الصاع المخرج\r(من غالب قوت البلد أى بلد الزكاة فلو كان المؤدى فى بلد المؤدى عنه في بلد\rآخر اعتبر قوت بلد المؤدى عنه كثمن المبيع ولتشوف النفوس إليه ويختلف ذلك\rباختلاف النواحى وهذا مبنى على الأصح من أن الفطرة تجب اولا على المؤدى عنه ثم\rيتحملها عنه المؤدى فإن لم يعرف له محل كعبد أبق فيحتمل كما قال جماعة استثناء هذه\rأو يخرج فطرته من قوت آخر محل عهد وصوله إليه، ويخرج للحاكم في هاتين الصوريتن","part":3,"page":15},{"id":546,"text":"لأن له نقل الزكاة (ويجزئ الأقط) بفتح الهمزة وكسر القاف قال في التحرير هو لبن\rيابس غير منزوع الزبد روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري قال كنا نخرج إذ كان فينا\rرسول الله زكاة الفطر عن كل صغير أو كبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا\rمن شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب وهذا لمن كان الأقط قوته ولا يجزئ\rالمخيض والمصل والسمن والجبن المنزوع الزبد لانتفاء الاقتيات بها فيخرج قدراً يكون\rالأقط. منه صاعا (و) يجزئ (اللبن) وكذا الجبن لأنهما في معنى الأقط فيجزئان\rفي الأصح فإجزاء هذه الثلاثة لمن هى قوته فلذلك قال: لمن قوتهم ذلك) أى الأقط\rوما في معناه أما الأقط فلما تقدم فى الحديث عن أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه وأما\rاللبن والجبن فلأنهما أكمل منه (فإن أخرج الشخص الفطرة (من أعلى قوت\rبلده وهو غير الواجب في الفطرة (أجزأ) وزاد خيرا.\rمحض\r(و) إن أخرج من (دونه قوت بلده بأن كانوا يقتاتون البر وأخرج من الشعير\r(فلا) يجزئ ذلك لنقصه عن الحق ويجوز (الإخراج أى إخراج الفطرة (في جميع)\rشهر (رمضان) لأنه السبب الأول من السببين لها فبدخوله تدخل هذا بالنسبة للجواز\r\r450\r\rوالأفضل) إخراجها يوم العيد قبل الصلاة لأنه كما رواه الشيخان أمر\rبزكاة الفطر أن تخرج قبل خروج الناس إلى الصلاة ولا يجوز تأخيرها عن يوم\rالفطر) وهو يوم)\rالعيد أي فتكون أداء إلى الغروب فإن أخر عنه أى عن يوم الفطر\rوهو يوم العيد عمدا بلا عذر ولا انتظار قريب ولا صديق وجواب الشرط قوله: (أثم)\rأى في التأخير لفوات الغرض فيه وهو إغناء الفقراء يوم العيد عن السؤال إذ هو يوم\rسرور والناس يتركون الأشغال يومه فلا يجد الفقير من يستعمله حينئذ فيحتاج إلى\rالسؤال (ولزمه أى الشخص (القضاء) لها لأن الفطرة حق مالي وجبت عليه وتمكن\rأدائها فلا تسقط بفوات وقتها وقد صارت دينا عليه والدين يجب وفاؤه قال في\rمن","part":3,"page":16},{"id":547,"text":"المجموع وسموا إخراجها بعد يوم العيد قضاء ولم يقولوا فى زكاة الأموال وغيرها من\rالمواشي والثمار إذا أخرها بعد التمكن من الإخراج مثل الفطرة قضاء بل قالوا يأثم\rويلزمه إخراجها وظاهره أنها تكون أى زكاة الأموال أداء مع الإثم في التأخير والفرق\rأن الفطرة مؤقتة بوقت محدود فإذا فعلت خارجه كانت قضاء كالصلاة بخلاف زكاة\rالمال. انتهى. من الجوجرى مع زيادة والله أعلم.\r\rباب قسم الزكاة على مستحقيها\rالأصناف الثمانية المشار إليهم فى آية وإنما الصدقات للفقراء [التوبة: 60] وهم\rإلخ فالمراد. الصدقات الواجبة وإن كانت الصدقات تشمل المندوبة لكنها غير مرادة\rمن\rهنا والقسم بفتح القاف مصدر بمعنى القسمة وأما الكسر فهو بمعنى النصيب وليس مرادا\rووضع ا المصنف تبعا للشافعي رحمه الله تعالى فى الأم هذا الباب هنا وجعله المزنى وجماعة\rفي آخر ربع المعاملات عند قسم الفيء والغنيمة ولكل وجهة ونظر يظهر بالتأمل قال\rالنووى والأول أحسن متى حال أى مضى وتم (الحول) على مال زكوى في ملك\rمالكه (و) الحال أنه قدر على (الإخراج أى إخراج الزكاة وذلك بأن وجد)\rالمالك أو الإمام الأصناف الثمانية) المستحقين للزكاة (أو) وجد (بعضهم) أى\rالأصناف (و) الحال أن ماله) (حاضر) عنده غير غائب مسافة القصر وجواب متى قوله\rحرم (التأخير أى تأخير الزكاة (إلا) أن ينتظر المالك أو الإمام (فقيرا أحق من\rالموجودين وبين المصنف من ينتظر) بقوله (كقريب) للمزكي لم تجب نفقته عليه\r(وجار) له فقير (و) كانتظار رجل (أصلح) من غيره (و) كانتظار رجل (أحوج)\rمن الحاضر فلا يحرم التأخير حينئذ للعذر إلا إذا اشتد ضرر الحاضرين فلو تلف حينئذ أي\rعند تأخيره للعذر المذكور ضمن المالك المال المتلف وكل مال وجبت زكاته بـ\rسبب مضى حول و بسبب كمال (نصاب) فكل مبتدأ ومال مضاف إليه وجملة\rوجبت زكاته صفة للمضاف إليه وقوله: (جاز تقديم الزكاة) إلى آخره خبر المبتدأ","part":3,"page":17},{"id":548,"text":"وقوله: (على الحول متعلق بالمصدر وهو تقديم المضاف للزكاة لكن (بعد) تحقق\rملك النصاب) لأنه حق مالى أجل رفقا فجاز تقديمه على أجله كالدين وقياسا على\rالكفار في اليمين فيجوز تقديمها على أحد سببيها وقد وافق المخالف عليها وهو الإمام\rمالك فإنه يمنع التعجيل ووافقه ابن المنذر وابن خزيمة من أصحابنا ا. هـ.\rمن حواشي المحلى على المنهاج وقوله لحول واحد متعلق بالمصلاو أيضا وخرج\rبالحول الواحد ما فوقه فلا يصح تعجيلها له لأن زكاته لم ينعقد حولها والتعجيل قبل\rانعقاد الحول لا يجوز كالتعجيل قبل كمال النصاب فى الزكاة العينية فما عجل لعامين\rيجزئ للأول فقط وأما خبر البيهقى أنه له الله لا تسلف من العباس صدقة عامين فأجيب عنه\rبانقطاعه وباحتمال أنه متسلف فى عامين وقد فرع المصنف على هذا الضابط قوله:\r(فإذا حال (الحول أى تم وكمل (و) الحال أن (القابض) للزكاة باق (بصفة\r\r452\r\rالاستحقاق) أى استحقاقه لأخذ الزكاة أى لم يتغير حاله من الفقر إلى الغنى مثلا (و)\rالحال أن الدافع (له متصف بصفة (الوجوب أى وجوب الزكاة عليه بأن بقى\rعلى إسلامه وحريته وقوله والمال بحاله جملة حالية مفيدة للتقييد أي يشترط بقاء\rالنصاب بحاله بأن لم يحصل له تلف أو بيع وجواب إذا قوله (وقع المعجل عن\rالزكاة ولو زالت صفة الاستحقاق وعادت في أثناء الحول أجزأ لأن العبرة بوقت\rالوجوب (وإن مات (الفقير الآخذ الزكاة وسيأتى الجواب وهذا محترز قوله والقابض\rبصفة الاستحقاق وكذا قوله أو استغنى بغير) أخذ (الزكاة) ومثل هذا ما إذا ارتدو\rالعياذ بالله تعالى فإنه في هذه الصورة لم يبق بصفة الاستحقاق (أو مات الدافع)\rالزكاة هذا محترز قوله والدافع بصفة الوجوب أو نقص ماله.\rعن النصاب هذا محترز\rقوله والمال بحاله فقد أخذ المصنف هذه المحترزات على سبيل اللف والنشر المرتب وقوله:\rبأكثر من (المعجل متعلق بنقص كأن عجل خمسة من مائتى درهم وقد نقص ماله","part":3,"page":18},{"id":549,"text":"عشرة مثلا وكان ملك مائة وعجل منها خمسة أو ملك تسعة وثلاثين شاة فعجل شاة\rعلى أن يكون المعجل زكاة إذا تم النصاب وحال الحول عليه واتفق ذلك لم يجزئه\rالمعجل وهذا كله فى زكاة العين أما زكاة التجارة فيجوز فيها التعجيل كأن اشترى\rعرضا يساوى مائة درهم فعجل زكاة مائتين وحال الحول وهو يساويهما فإنه يجزئه\rالمعجل بناء على أن اعتبار النصاب فيها بآخر الحول وهو القول الراجح دون اعتباره\rبأوله ولا بجميعه ذكره المحلى على المنهاج ولو) ببيع غاية في النقص أى ولو كان\rنقصانه حاصلا بسبب بيع للنصاب كله أو بعضه وقوله: (لم يقع المعجل عن\rالزكاة) جواب الشرط (ويسترده) أى يطلب الدافع رده من المستحق (إن بين أى\rالدافع له (أنه) أى المأخوذ مال (معجل) عن الزكاة كأن قال هذه زكاتي المعجلة فقط\rأو علم القابض أنها معجلة فإن كان ذلك المعجل (باقيا) على حاله أي لم يتلف\r(رده) أى الآخذ له بزيادته) أى مع زيادة المأخوذة (المتصلة به لأنها تتبع الأصل\rفيسترده معها وتلك الزيادة (كالسمن) وكبر فى السن وإن وجده ناقصا نقص أرش\rفلا أرش له لأن النقص حدث فى ملك القابض فلا يضمنه على الأصح (لا) يسترده\rبزيادته المنفصلة) وتلك الزيادة المنفصلة (كالولد) الحاصل عند المستحق وكاللبن\r(وإن تلف المأخوذ عن الزكاة (أخذ) الدافع له (بدله) من مثل أوقية لأن قبضه\rلغرض نفسه والمثلى كالدراهم والمتقوم كالغنم والعبرة بقيمة وقت القبض لا وقت التلف\r(ثم) بعد الاسترداد للمأخوذ (يخرج من هو أهل لوجوب الزكاة (ثانيا إن كان\rمتصفا (بصفة الوجوب) وهى الإسلام والحرية (ثم) بعدما تقدم يقال (المخرج)\r\r.\r453\rالمعجل بصفة اسم المفعول من أخرج الرباعى وماضيه أخرج أى أن المخرج من يد المالك\rللمستحقين هو كالباقي على (ملكه أى فى تكميل النصاب به وليس المراد أنه باق\rحقيقة فإن للقابض أن يتصرف فيه بالبيع وغيره وهو نافذ ولهذا قال كالباقي على ملكه","part":3,"page":19},{"id":550,"text":"أى ملك المخرج له بصيغة اسم الفاعل وهو المالك ثم فرع على ذلك فقال: (حتى لو\rعجل) إلخ فكأنه قال فلو عجل شاة عن مائة وعشرين) شاة ثم ولد له أى لمن\rعجل (سخلة لزمه شاة أخرى بسبب أن المعجل بصيغة اسم المفعول لم يخرج عن\rملكه فصارت الحادثة بعد التعجيل منضمة إلى المعجلة فكأنه ملك نصابا قدره مائة\rوإحدى وعشرون فزيادة الواحدة على المائة والعشرين تغير النصاب من الواحدة إلى\rإخراج شاتين المعجلة وواحدة أخرى (ويجوز) للشخص وهو رب المال (أن يفرق)\rزكاته سواء كانت معجلة أو لا وسواء كان المال ظاهرًا وهو الماشية والزروع والثمار\rوالمعادن أو كان باطنا وهو النقد والعروض والركاز ويلحق به زكاة الفطر وإنما جاز\rالتوكيل في تفرقة الزكاة مع أنها عبادة لأنها تشبه قضاء الديون ولأن الحاجة قد تدعو\rإلى الوكالة لغيبة المال ونحوها (ويجوز له أن يدفعها أى الزكاة وفي بعض النسخ\rبالاسم الظاهر وهى أن يدفع زكاته إلى الإمام (وهو) أى الدفع له (أفضل) من\rتفريقه بنفسه أو وكيله لأنه أعرف بالمستحقين وأقدر على التفريق بينهم لما روى البيهقى\rعن ابن عمر بإسناد صحيح أو حسن كما قال في المجموع أنه قال: «أدوا صدقاتكم إلى\rمن ولى الله أمركم فمن بر فلنفسه وأثم فعليها إلا أن يكون الإمام جائزا غير\rعادل (فتفريقه بنفسه حينئذ (أفضل) لا فرق بين المال الباطن والظاهر وكذا يقال\rفي المستثنى منه فالأظهر أن الدفع للإمام أفضل أى فى المال الباطن ومقابله أن تفريق\rالمالك له أفضل من الدفع وأما المال الظاهر فدفعه للإمام أفضل قطعا بلا خلاف وقيل فيه\rخلاف ويندب للفقير) الأخذ للزكاة إن فرق المالك (أو) الساعي) إن فرق الإمام\r(أن يدعو) كل منهما (للمعطى) أى لدافع الزكاة (فيقول) الآخذ لها سواء كان\rالفقير أو الساعى في دعائه له (آجرك (الله) بالمد والقصر (فيما أعطيت) أي جعل\rلك عليه أجرًا عظيما وثواباً جزيلاً وبارك الله لك فيما أبقيت لنفسك أي جعله","part":3,"page":20},{"id":551,"text":"مباركا فيه بالنماء وجعله لك طهورا) بفتح الطاء أى من الذنوب لأن الزكاة تطهر\rمخرجها من الإثم والذنب وهذا والذى قبله من جملة معانى الزكاة ففيه مناسبة لمعانيها\rودليل الدعاء للمزكى قوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103]\rأى من ذنوبهم وتزكيهم بها أى تنمى أموالهم وصل عليهم أي ادع لهم وبأى\rدعاء دعا به جاز لكن الأفضل ما نص عليه الشافعي وهو ما ذكر في كلامه (ومن\r\r454\r\rشروط الإجزاء) في دفع الزكاة (النية) لأن الزكاة من الأعمال المتوقفة على النية\rلحديث إنما الأعمال بالنيات» (فينوى) المزكي عند الدفع إلى الفقير أو عند\rالدفع إلى الوكيل أن هذا أى المدفوع (زكاة مالى ولو قال هذا زكوى من غير\rإضافة إلى المال صح وإنما وجبت هذه النية حتى يتميز المال المدفوع عن صدقة التطوع\rفإن قال هذا صدقة مالى أو صدقتي فلا يكفي بل لابد أن يقيدها بالفريضة ولا يكفي\rفرض مالي.\rلأن ذلك قد يكون كفارة ونحوها ولو قال فرضى لا يجزئ أيضًا لاحتماله لغير الزكاة.\rويجوز تقديم النية على دفع المال وإن كان ظاهر كلام المصنف أنه يتعين أن تكون النية\rمقارنة للدفع وقد علمت أنه لا يتعين ذلك بل يجوز تقديمها قياسا على الصوم لعسر\rالمقارنة لأن القصد سدّخلة الفقير (فإذا) (نوى المالك لم تجب نية الوكيل عند\rالدفع للفقراء اكتفاء بنية المالك سواء كان الوكيل من آ آحاد الناس أو كان هو\rالسلطان (وإن وكله أى وكل المالك الوكيل (بالنية (و) بـ (الدفع) بأن يقول له\rوكلتك بأن تنوى الزكاة وكلتك بدفعها للفقراء (جاز) ذلك أيضًا وقول المصنف وإن\rوكله إلى قوله جاز زائد ليس في أكثر النسخ ويندب) للإمام أن يبعث عاملا على\rالزكوات بأن يأخذها من أربابها أى ممن وجبت عليه تسهيلا عليهم لئلا يحصل عليهم\rمشقة في إحضارهم إليه ولأن النبى الله الله كان يبعث السعاة لأخذها وهذا حيث لم تكن","part":3,"page":21},{"id":552,"text":"المصلحة في بعثه فإن كانت وجبت كما إذا تعين طريقا إلى الآخذ ولابد أن يكون\rالعامل (مسلما حرا عدلا (فقيها أى له معرفة (في) فقه الزكاة فلا.\rيصح أن يكون\rكافرًا ولا مملوكا ولا فاسقاً لأن ذلك من باب الولاية وليس هؤلاء من أهلها وأما كونه\rفقيها في الزكاة فلأنها تحتاج إلى معرف\rرفة ما يؤخذ وما لا يؤخذ وربما احتاج المبعوث إلى\rالاجتهاد فيما يعرض من مسائل الزكاة ولا يشترط معرفة فقه غيرها هذا إذا كان البعث\rالمذكور عاما في الصدقات.\rأما إذا عين له الإمام قدرا يأخذه فلا يعتبر فيه الفقه المذكور قال الماوردى وكذا لا\rيعتبر فيه الإسلام والحرية لأنها رسالة لا ولاية قال فى المجموع وما قاله من عدم اشتراط\rالإسلام مشكل والمختار اشتراطه وقال السبكى عدم اشتراط الإسلام منكر لا يعول عليه\rوفي عدم اشتراط الحرية نظر انتهى.\rقاله الجوجرى ويشترط أن يكون المبعوث غير هاشمى (و) غير (مطلبي) أي لم\rيكن منسوبا لهما وإنما ندب للإمام ذلك لأنه الا\rالله والخلفاء بعده كانوا يبعثون السعاة\r\r\r455\rلأخذ الزكوات ومحل منع كون المبعوث هاشميا إن أخذ من سهم الزكاة في مقابلة عمله\rوأما إذا تبرع بالعمل ولم يأخذ شيئًا الزكاة على ذلك فلا\rمن\rمنع أو دفع له الإمام من\rماله في مقابلة عمله أو من بيت المال فكذلك ومولاهما كما روى مسلم أنه قال:\rإن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولالآل محمد.\rوروى أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح أنه الا\rالله قال: «مولى القوم من أنفسهم\r:\rوإنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة».\rويجب صرف الزكاة المالية من جميع الأنواع السابقة (إلى ثمانية أصناف)\rوقد ذكرهم الله تعالى في قوله: وإنما الصدقات للفقراء والمساكين [التوبة: 60].\rوالمراد أن الزكاة لا تخرج عنهم فهى مقصورة عليهم لا تتجاوزهم (لكل صنف)\rمنهم (ثمن الزكاة) محل ذلك أن قسم المال الإمام واحتيج إلى العامل فإن قسم المالك","part":3,"page":22},{"id":553,"text":"أو وكيله أو الإمام ولا عامل كأن دفعها إليه أرباب الأموال سقط حينئذ سهم العامل\rو قسطت الزكاة على سبعة منهم (أحدها) أى أحد الأصناف الثمانية (الفقراء) وهم\rصنف وقد عرف المصنف الفقير فقال: (والفقير) أى فى باب الزكاة هو (من لا\rيقدر على ما أى على مال (يقع) ذلك المال موقعا من كفايته بأن لم يكن له\rمال أصلا أو مال أصلا أو له مال لا يقع موقعا من كفايته العمر الغالب عند توزيعه عليه\rأى أنه لا يسد مسدا بحيث لا يبلغ النصف كأن يحتاج إلى عشرة ولو وزع المال الذي\rعنده على العمر الغالب لخص كل يوم أربعة أو أقل كدرهمين وثلاثة وهي لا تكفيه من\rالمطعم والملبس والمسكن وسائر ما لابد منه على من يليق بحاله من غير إسراف ولا تقتير\rوكل ذلك لنفسه ولمن تلزمه نفقته (و) الحال أنه قد عجز عن كسب يليق به)\rكصنعة شريفة تليق به بخلاف صنعة لا تليق به فهى كالعدم حتى لو كان من الناس\rالكبار الذين لا يعتادون التكسب بالبدن فهو فقير ومن جملة العجز أنه إذا قدر على\rصنعة تليق به لكن لا يجد من يستعمله في تلك الصنعة فيعد فقيراً.\rوروى أبو داود والترمذى وغيرهما بأسانيد صحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاحظ فيها\rلغنى ولا لقوى مكتسب يعنى بقوله فيها الزكاة (أو) لم يعجز لكنه (شغله) ذلك\rالكسب عن الاشتغال بعلم شرعي وهو محتاج إليه لأجل تصحيح العبادة فهذا\rيسمى فقيرًا أيضًا فإن شغله الكسب (عن التعبد فقط فليس بفقير بل يلزمه\rبالاشتغال بالكسب ولا يتركه لأجل تحصيل العبادة لأن العبادة نفع قاصر عليه بخلاف\rالعلم فإنه نفع عام له ولغيره.\r\r456\r\rولو كان له مال غائب فى مسافة القصر أعطى حينئذ من الزكاة لأنه فقير\rوماله الغائب كالعدم فيستمر فقره إلى حضور ماله ومثله من | له دين مؤجل وليس عنده\rغيره فيعطى وقت تفرقة الزكاة حتى يحل الأجل ففى هذه الحالة متصف بصفة الفقراء","part":3,"page":23},{"id":554,"text":"(وإن كان الشخص مستغنيا (بنفقة من تلزمه نفقته من زوج وقريب فلا)\rيعطى من الزكاة لأنه غير فقير فإن الزوجة مستغنية بنفقة زوجها والقريب مستغن بنفقة\rقريبة كالابن والأب والأم والجد فالمستغنى بما ذكر قد أشبه المكتسب ويجوز أن يدفع\rالأجنبي إلى المكفى بنفقة غيره باسم غير الفقراء والمساكين إذا كان بتلك الصفة كصفة\rابن السبيل أو المؤلفة قلوبهم أو الغارمين والمرأة المستغنية بنفقة زوجها توصف بالغارمة.\rوبالمؤلفة ولا توصف بوصف العامل لأن شرطه الذكورة ولا تكون غازية وتوصف\rبوصف المكاتبين (و) الصنف (الثاني) من الأصناف الثمانية (المساكين) لذكرهم في\rالآية وقد عرف المصنف المسكين بقوله (والمسكين من وجد له ما يقع موقعا من\rكفايته فما واقعة على مال أى وهى اسم موصول والجملة بعدها إما صفة وإما صلة\rأى وجد له مال يقع الموقع المذكور (و) لكنه لا يكفيه) وذلك مثل أن يريد\rخمسة دراهم (فيجد) منها ثلاثة أو أربعة فالفقير أسوأ حالا. من المسكين لأن الله\rبدأ به والعرب لا تبدأ إلا بالأهم فالأهم فدل على أن الفقراء أمس حاجة\r(فيأتي فيه أى فى المسكين ما قيل في الفقير).\rأنه\rوهو\rمين\rالمساكين\rيذهب\rعجز عن كسب يليق به أو لم يعجز لكنه يشغله عن علم شرعي فإنه يعطى\rحينئذ فإن شغله الكسب عن التعبد دون العلم فلا يعطى فإنه ليس بمسكين إلى آخر ما\rتقدم في قوله ولو كان له مال غائب فلا فرق بين المسكين والفقير فيه (فيعطى الفقير\rوالمسكين كل منهما (ما) أى شيئًا (يزيل) بضم الياء من أزال يزيل بمعنى\rويرفع ويدفع (حاجتهما) أى احتياجهما إلى المسألة وقد بين المصنف الشيء المعطى\rلهما بقوله: (من عدة أى آلة يكتسب بها كل منهما إن كاناً.\rا من أصحاب\rالصنائع كاله النجارة مثلا (أو) من مال يتجر به كل منهما إن كانا من أهل\rالتجارة وتلك التجارة تكون جارية على حسب ما يليق به ويختلف ذلك\rباختلاف حال كل منهما وقد فرع على ذلك فقال: (فيفاوت) في الزيادة والنقصان","part":3,"page":24},{"id":555,"text":"في أنواع التجارة بين الجوهرى) نسبة لعمل الجواهر (و) بين (البزاز) أي الذي\rيبيع البز وهو القماش والثياب وبين البقال) وهو الذي يبيع الحبوب.\rرب أو الزيت (و)\rيفاوت بين غيرهم) من أرباب التجارة كالخباز والصيرفى والباقلاني وغيرهم فالبقلى\r\r\r457\rيكتفى بخمسة دراهم والباقلاني يكتفى بعشرة والفاكهانى بعشرين والخباز بخمسين\rوالبقال بمائة والعطار بألف والبزاز بألفين والصيرفى بخمسة آلاف والجوهرى بعشرة\rآلاف والبقلى من يبيع البقول وهى خضروات الأرض والبقال موحدة قد تقدم تفسيره\r(فإن لم يحترف كل من الفقير والمسكين أى بأن لم يحسن صنعة من الصنائع لا\rبكسب ولا تجارة ولا غيرهما أعطى كفاية العمر الغالب في بلده قاله العراقيون\rونص عليه الشافعي رضى الله عنه قال النووى ونقله الشيخ نصر عن جمهور الأصحاب\rوهو المذهب وقوله (لمثله) يرجع للعمر الغالب أى إن هذا التقدير يرجع له نفسه أما\rممونه فلا حاجة إلى تقدير فيه بل يلاحظ كفاية ما يحتاجه الآن من زوجة وعبد ودابة\rمثلا بتقدير بقائها أو بدلها لو عدمت بقية عمره الغالب ذكره العلامة الشرواني على\rالتحفة والعمر الغالب هو ستون سنة وبعده يعطى سنة بعد سنة ثم قابل المصنف القول\rبكفاية العمر الغالب فقال: (وقيل) يعطى (كفاية سنة فقط) كما هو القول الآخر\rوالأول هو المشهور فى المذهب ووجه القول بكفاية سنة أنها تتكرر كل سنة واستدل\rللقول الأول المشهور بقوله لها في حديث رواه مسلم ولا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة».\rإلى أن قال: ورجل أصابته فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش».\rأو قال: «سدادًا من عيش فأجاز له المسألة حتى يصيب ما يسد حاجته فقال المتولى\rيعطى ما يشترى به عقارا يشتغل منه كفايته (وهذا أى ما ذكر من إعطاء كفاية العمر\rالغالب أو كفاية سنة مفروض مع كثرة الزكاة وكان المفرق) لها (إما) هو\rالإمام أو) هو (رب) المال وكان المال كثيرًا هو قيد فيهما وقد أخذ محترزهما","part":3,"page":25},{"id":556,"text":"بقوله (وإلا أى وإن فرقها رب المال أو الإمام وكان المال قليلا جدا لا يكفى كفاية\rالعمر الغالب أو كفاية سنة وجواب إن المدغمة فى لا النافية قوله: (فلكل) صنف\rالثمن) حال كون الثمن المعطى ثابتا كيف كان أى سواء حصل منه كفاية ما\rذكر أو لا.\rالصنف (الثالث) من الأصناف الثمانية (العاملون) جمع عامل (وهم الذين\rيبعثهم الإمام لأجل جمع أموال الزكاة ممن وجبت عليه (كما تقدم).\rذلك أول الباب (ومنهم) أى العاملين (الساعى) وهو الذي يجبيها بضم الياء المثناة\rمن يجبيها لأنه من أحبى وبالباء بعد الجيم وبالياء المثناة. تحت\rمن بعد الباء أي يجمعها (و)\r(الكاتب) وهو الذي يكتب ما أعطاه أرباب الأموال (و) منهم (الحاشر) وهو\rمنهم\r\r458\r\rالذي يجمعهم أو يجمع ذوى السهمان (و) منهم (القاسم) وهو الذي يقسمها على\rأربابها المستحقين (فيجمل للعامل (الثمن أى ثمن مال الزكاة (فإن كان الثمن)\rالذي يأخذه أكثر) من أجرته لو استؤجر (رد الفاضل) أي الزائد على أجرته\rعلى الباقين من المستحقين لأن الزكاة منحضرة فيهم وأجرة العمال موزعة عليهم\r(وإن كان الثمن الذى يأخذه (أقل) من أجرته (كمل) أى الثمن له من الزكاة\rهذا كله إذا) فرق الإمام ولم يجعل للعامل جعلا من بيت المال (فإن فرق\rالمالك) أو جعل الإمام للعامل جعلا من بيت المال (قسم) المال أى مالك الزكاة هوا\rوسقط العامل لعدم الاحتياج إليه.\rالصنف (الرابع) من الأصناف الثمانية (المؤلفة قلوبهم) ففيهم تفصيل ذكره\rبقوله: (فإن كانوا كفارا وهو قسمان من يرجى إسلامه أو يخاف شره والجواب\rقوله: (لم يعطوا من الزكاة شيئًا ولا من غيرها لأن الله أعز الإسلام وأهله وأغنى عن\rالتأليف ولقول عمر رضى الله عنه إنا لا نعطى على الإسلام شيئا فمن شاء فليؤمن ومن\rشاء فليكفر، رواه البيهقي.\rوإعطاء النبي لهم إنما كان من الغنائم وإن كانوا) أي المؤلفة (مسلمين)","part":3,"page":26},{"id":557,"text":"ضعيفين في الإسلام أى في اليقين بناء على أن الإيمان يزيد وينقص فالمراد من الإسلام\rالإيمان (أعطوا) تأليفا لهم ليتقوى يقينهم أو كانوا قربى العهد بالإسلام بأن كان\rعندهم وحشة في أهلهم والمؤلفة قلوبهم من المسلمين أربعة أنواع (قوم أشراف)\rنيتهم ضعيفة في الإسلام (يرجى حسن إسلامهم أو يرجى إسلام نظائرهم) من\rالأشراف (أو) يجيبون) لنا (الزكاة) أى ممن يمنعها عنا حال كون الأشراف مستقرين\rبقربهم) أى بقرب من يمنع الزكاة (أو) هم (يقاتلون) نيابة (عنا عدوا) وهو\rيحتاج فى دفعه أى العدو أى فى دفعنا إياه فهو مصدر مضاف للمفعول بعد حذف\rالفاعل أي يلزم على دفعنا ذلك العدو بأنفسنا احتياجنا (إلى) صرف (مؤنة) عظيمة ولا\rنحتاج إلى الصرف المذكور إذا قاتله الأشراف فحينئذ يعطون من الزكاة ولو شيئًا قليلا\rدفعا لذلك عنا ومثل هذا النوع في جواز دفع الزكاة لمن يقاتل العدو عنا النوع الأول\rوالثانى والثالث فكل نوع من هذه الأنواع يعطى من الزكاة لما تقدم فيهم من حسن\rإسلام من أسلم ونيته ضعيفة ومن رجاء إسلام نظائر الأشراف ومن إتيانهم لنا الزكاة\rممن يمنعها الصنف (الخامس) من الأصناف الثمانية (الرقاب وهم أى الرقاب\r(مكاتبون) كتابة صحيحة لغير مزك (فيعطون) أى شيئًا من الزكاة (يؤدونه)\r\r\r459\rدم)\rلساداتهم لإعانتهم على العتق إن لم يكن معهم ما يؤدونه وبقى بالكتابة أما مكاتب\rالمزكي فلا يعطى من زكاته شيئًا لعود الفائدة إليه الصنف (السادس الغارمون) وهم\rثلاثة أقسام وفيهم تفصيل أشار إلى القسم الأول منها بقوله: (فإن غرم لإصلاح بين\rشخصين أو طائفتين أو قبيلتين وذلك بأن استدان (دينا) لأجل تسكين فتنة.\rأى قتيل ولم يظهر قاتله وقد وقع التنازع بين من ذكر (أو) استدان دينا لتسكين فتنة\r(مال) وذلك كتحمل قيمة وقد وقع التنازع أيضا في هذه القيمة فتحمل دينه لأجل","part":3,"page":27},{"id":558,"text":"تسكين تلك الفتنة وجواب إن في الصورتين قوله (دفع إليه من الزكاة أى أعطى منها\rولو مع (الغنى أى مع كونه غنيا بمال أو عقار أو غيرهما ومن باب أولى إن كان\rفقيرا ومحل إعطائه من الزكاة لوفاء الدين المذكور إن كان باقيا فإن قضاه من ماله لم\rيعط قال النووى بلا خلاف لأنه لا شيء عليه.\rفرع دفع زكاته لمديونه بشرط أن يردها له عن دينه لم يجز ولا يصح قضاء الدين\rبها فإن نويا ذلك بلا شرط لم يضر وكذا إن وعده المدين بلا شرط ولا يلزمه الوفاء\rبالوعد ولو قال لمدينه اقض دينى وأرده لك زكاة فأعطاه برئ من الدين ولا يلزمه\rإعطاؤه ولو قال لمدينه جعلت دينى الذى عليك زكاة لم يجز بل لابد من قبضه منه ثم\rدفعه له عن الزكاة إن شاء.\rوأشار إلى القسم الثاني بقوله: (وإن استدان (لـ أجل (نفقته ونفقة عياله دفع\rإليه) من الزكاة (مع الفقر دون (الغنى ومثل ذلك ما لو أتلف شيئًا على غيره لزمه\rبدله أما مع الغنى فلا يعطى كما لا يعطى المكاتب وابن السبيل مع الغنى وإن كان فيه\rالوصف المذكور بخلاف الغارم لإصلاح ذات البين فإنه يعطى ولو مع الغنى لأن مصلحته\rعامة وما تقدم فى هذا القسم من إعطائه من الزكاة مع الفقر دون الغنى إذا كان الدين\rحالا فإن كان مؤجلا فلا يعطى لأنه غير محتاج إليه الآن وإن استدان) في مباح (و)\rلكن (صرفه فى معصية وتاب وظن صدقه فى توبته وقد عرف قصد الإباحة (دفع\rإليه فى (الأصح في الروضة والمجموع والمنهاج لعموم الآية.\rولأن التوبة تقطع الذنب لذلك ورد التائب كمن لا ذنب له». ومقابل الأصح أنه لا\rيعطى من الزكاة وصححه الرافعي لأن فى إعطائه إعانة له ولغيره على المعصية. ولم\rيذكر المصنف القسم ا الثالث وهو من استدان لضمان فيعطى من الزكاة إن أعسر مع\rالأصيل وإن لم يكن متبرعا الصنف (السابع) من الأصناف الثمانية في سبيل الله\rتعالى) للآية (وهم الغزاة الذين لا حق لهم فى (الديوان) أي في دفتر العسكر بل\r\r27.\rهم\r\r)","part":3,"page":28},{"id":559,"text":"متطوعون بالجهاد بلا مقابلة شيء (فيعطون) من الزكاة (مع الغنى ما يكفيهم)\rأي ما يعنيهم على الغزو (لغزوهم) وقوله: (من) سلاح وفرس بيان لما وإعطاؤه\rالفرس إن كان يقاتل فارساً فإن كان يقاتل راجلا لم يعط للفرس شيئًا (و) يعطون\rكسوة ونفقة مدة الذهاب والإياب ومدة الإقامة وإن طالت وسكتوا عن نفقة عيالة\rوالظاهر أنه يعطاها وإلا فيلزم أنهم يكونون في ضيق وحرج مع.\rغيبة من هو قائم عليهم\rوقد قالوا فى الحج إن الرجل لا يسمى مستطيعا إذا احتاج إلى نفقة عياله ذهابا وإيابا.\rالصنف (الثامن) من الأصناف الثمانية (ابن السبيل) للآية (وهو) ضربان\rأحدهما (المسافر) (المجتاز أى المار (بنا) أى فى بدل الزكاة من بلاد المسلمين أو\rالمنشيء للسفر في غير معصية).\rلغرض صحيح\rسواء كان طاعة كسفر حج وزيادة أم مباحا كسفر تجارة وطلب أبق ونزهة فإن\rكان معه ما يحتاجه ولو بوجدان مقرض أو كان سفره معصية لم يعط وألحق به سفر لا\rكسفر الهائم وإذا ثبت كون المجتاز المذكور\rمحتاجا وانتفت ت المعصية:\r(فيعطى) من الزكاة (نفقة) لنفسه (و) يعطى (مركوبا) يزكيه لكن (مع الحاجة)\rإلى ذلك كما علمت وإن كان له فى بلده مال فهو فقير الآن ومن فيه سببان).\rأي صفتا استحقاق للزكاة كفقير غارم (لم يعط) من الزكاة (إلا) بأحدهما) أي أحد\rالسببين إما بالفقر وإما بصفة الغرم فقط لا بالآخر أيضا لأن عطف بعض المستحقين في\rالآية يقتضى التغاير أما ما فيه صفتا استحقاق الفيء وإحداهما الغزو كغاز هاشمي\rفيعطى بهما.\rفمتى وجدت هذه الأصناف الثمانية المذكورة في قوله تعالى: وإنما\rالصدقات إلخ (فى بلد المال أى مال الزكاة فيتعين صرفها لهم كما أشار إلى ذلك.\rبقوله: (فنقل الزكاة إلى غيرها أى غير بلد الزكاة (حرام) في مذهبنا خاصة في.\rالأظهر والثانى الجواز لإطلاق الآية ونقل عن أكثر العلماء وفى القليوبي على الجلال قال\rشيخنا تبعا للرملى ويجوز للشخص العمل به في حق نفسه وكذا يجوز العمل في جميع","part":3,"page":29},{"id":560,"text":"الأحكام بقول من يوثق به من الأئمة كالأذرعى والسبكى والاسنوى على المعتمد وخرج\rبالزكاة غيرها كالكفارة والوصية والنذر هذا كله إن فرق المال بخلاف بقية المذاهب\rفيجوز نقلها عندهم.\rوبخلاف ما إذا قسم الإمام فيجوز له نقلها لأنه أعرف بالمستحقين وأكمل نظرا.\r\r461\r\rصرح\rالمصنف\rغيره كما سيأتى فى كلامه ولما كان لا يلزم من حرمة نقل الزكاة عدم الإجزاء لأن\rالحرمة قد تجامع الإجزاء والصحة كما في صحة الصلاة فى الأرض المغصوبة والوضوء\rبماء مسبل فإن ذلك حرام ومع ذلك فالصلاة صحيحة والوضوء كذلك\rبعدم الإجزاء بقوله: (ولم يجزه) نقلها حينئذ بل هي مستقرة في ذمته وإعطاؤها\rللمستحقين في غير محلها غير نافذ ولا تقع الموقع لما فى. خبر الصحيحين صدقة تؤخذ\rمن أغنيائهم فترد على فقرائهم نعم لو وقع تشقيص كعشرين شاة في بلد وعشرين\rبآخر فله إخراج شاة بإحداهما. الكراهة.\rمع\rفائدة: لا يجزئ دفع الزكاة للجن أخذا من الحديث السابق لأن الإضافة في\rللعهد والمعهود فقراء الآدميين ذكره الشيخ الشبراملسي على الرملي. ثم\rاستثنى المصنف من حرمة نقل الزكاة فقال: (إلا) أن يفرق الإمام الزكاة (فله\rالنقل) لأنه أعرف بالمستحقين وأكمل نظرا من غيره قال العلامة الرملى فى. علة\rنقل الزكاة للمالك زيادة على ما في الحديث هي امتداد أطماع أصناف كل بلدة إلى\rزكاة ما فيها من المال والنقل يوحشهم و به فارقت الزكاة الكفارة والنذر والوصية\rللفقراء والمساكين إذا لم ينص الموصى ونحوه على نقل أو غيره.\rلفقرائهم»\rعدم\r(وإن كان (ماله أى المزكى ببادية) أى وحال عليه الحول (أو) لم يكن بها لكن\rفقدت الأصناف كلها ببلده أى بلد المزكي (نقل) المالك الزكاة (إلى أقرب\rبلد إليه أى المزكى ويجب التسوية بين الأصناف لكل صنف منهم (الثمن)\rمن ثمانية لأنه من عددهم ولو زادت حاجة بعضهم ولم يفضل شيء عن كفاية بعض","part":3,"page":30},{"id":561,"text":"آخر سواء قسم الإمام أم المالك لأن الله تعالى جمع بينهم بواو التشريك فاقتضى أن\rيكونوا سواء (إلا) العامل فقدر أجرته يستحق فقط (فإن فقد صنف في بلده)\rأي بلد الزكاة فرق (نصيبه أى نصيب المفقود على الباقين) من الأصناف أو لم\rيفقد لكنه فضل عنه شيء بأن وجدوا كلهم وفضل عن كفاية بعضهم شيء رد ذلك\rالفاضل كما يرد نصيب البعض المفقود على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم فلا\rينقل إلى غيرهم لانحصار الاستحقاق فيهم فإن لم ينقص نصيبهم نقل ذلك الفاضل إلى\rذلك الصنف بأقرب بلد.\rثم ذكر المصنف كيفية إعطاء الفاضل أو إعطاء نصيب المفقود بقوله (فيعطى) الإمام\rأو المالك (لكل صنف من الباقين وهم سبعة أصناف بعد فقد الثامن (السبع) بضم\rالسين وسكون الباء هو المفعول الثانى ليعطى لأنه المأخذ واللام في لكل صنف زائدة\r\r462\r\rوهو المفعول الأول لأنه الآخذ وإنما أعطى السبع لأنه عدد الباقين (أو فقد صنفان من\rالثمانية (فكل صنف) بعد المفقود (السدس) وهكذا أبدا نحتى لو لم يوجد إلا\rصنف واحد دفع إليه جميعها.\rوالفرق بين هذا وبين ما أوصى لرجلين فرد أحدهما الوصية فإن المردود يكون\rللمورثة لا للموصى له الآخر أن المال للورثة لولا الوصية وهي تبرع فإذا لم يتم أي.\rالتبرع المذكور: أخذ الورثة المال وأما الزكاة فدين لزمه فلا يسقط بفقد المستحق وحينئذ\rيفرق نصيبهما (ف) يعطى (لكل صنف من الباقين) وهم ستة أصناف (السدس)\rلأنه عددهم وتقدم إعراب هذا: وهو أن لكل صنف مفعول أول والسدس هو الثاني\r(وهكذا) القياس (فإن قسم الزكاة المالك و الحال أن آحاد الصنف).\r\rأى أفراده كزيد وعمرو وبكر من صنف الفقراء مثلا (محصورون) بالعدد (أو\rقسم الزكاة (الإمام مطلقا) أي عن التقييد بكون آحاد الصنف محصورين أولا\rوأمكن الاستيعاب أى إعطاء الأفراد جميعا واحد واحدا لكثرة المال) أى مال\rللزكاة فقول المصنف فإن قسم إلخ شرط والجواب قوله (وجب) أى على كل من.","part":3,"page":31},{"id":562,"text":"مالك القاسم لها بالقيد المذكور أو على الإمام القاسم مطلقا والفاعل ضمير مستر جوازا\rيعود على الاستيعاب أى يجب على كل منهما استيعاب الأفراد أى أفراد المصنف إن\rأمكن للإمام ذلك وانحصرت فى صورة قسم المالك فالقيد المذكور بالنسبة له وعلى\rالإمام مطلقا لأنه لا يتعذر عليه ذلك لاجتماع الزكوات عنده وله أن يخص بعض الأفراد\rبنوع من الزكاة وآخرين بنوع آخر وإن قسم المالك وهم أى أفراد كل صنف\r(غير محصورين) أي غير مضبوطين بالعدد لكثرتهم وجواب الشرط قوله (فأقل ما\rيجوز) ويجزئ (أن يدفع) أى المالك من الزكاة إلى ثلاثة) أفراد من كل صنف)\rفأقل مبتدأ خبره والمصدر المنسبك من أ أن والفعل وما الداخلة على يجوز مصدرية أي أقل\rالجواز والإجزاء دفع الزكاة إلى ثلاثة أفراد من كل صنف أى ثلاثة. الفقراء وثلاثة من\rالمساكين وثلاثة من المؤلفة وثلاثة من الغارمين وهكذا إلا العامل فيجوز أن يكون\rواحدا أو اثنين بقدر الحاجة واشتراط هذا العدد للنص عليه في قوله تعالى: وإنما\rالصدقات للفقراء إلخ فقد ذكرهم بلفظ الجمع فلا يجوز الاقتصار على ما دونه إلا\rالعائل كما علمت وما ذكره المصنف من الاستثناء لا يظهر لأن فرض الكلام أن المالك\rهو القاسم فالاستثناء منقطع وما أجاب به العلامة الخطيب من أ أن المعنى إلا العامل فإنه\rيسقط لا يظهر هنا بعد التصريح بقوله فيجوز أن يكون واحدا لأن هذا يناسب كون\rمن\r\r\r463\rالإمام هو القاسم وهو خلاف الفرض ويندب (الصرف أى صرف الزكاة لأقاربه\rالذين لا تلزمه نفقتهم وهم غير الأصول والفروع من ا\rالأقارب سواء كانوا من\rالعصبات كالإخوان والأعمام وأولاد كل منهما أولا كالأخوات أو كانوا من ذوى\rالأرحام كالأخوال والخالات وبنيهم والحاصل.\rإن كل من لا تلزمه فيطلق عليه أنه من الأقارب قريبا أو بعيدًا كما علمت أي: يندب\rتخصيصهم وتقديمهم على غيرهم من الأجانب لما روى البيهقي في سننه الكبرى بإسناد","part":3,"page":32},{"id":563,"text":"صحيح من قوله ل والصدقة على المساكين صدقة وعلى ذوى القربي صدقة وصلة.\rوروى الشيخان من أحب أن يبسط في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه».\r(و) يندب للمزكى أن يفرق) الزكاة على (قدر) وحسب (الحاجة) ولا يتجاوز\rعنها فيعطى من يحتاج إلى مائة مثلا قدر نصف من يحتاج إلى مائتين) فيعطى\rمضارع معلوم وهى يتعدى لاثنين ومن مفعوله الأول مبنى على السكون في محل رفع\rوإلى مائة متعلق بيحتاج وقوله مثلا مفعول مطلق بفعل محذوف تقديره أمثل بالمائة مثلا\rأى ومثل المائة غيرها من قلة أو كثرة وقوله قدر مفعوله الثانى ونصف مضاف إليه ومن\rيحتاج إلى مائتين كذلك والجملة صلة من الثانية وقد شرع المصنف يبين شرط الأخذ\rللزكاة وهو بعد الهمزة فقال ولا يجوز للمالك أو الإمام أن يدفع الزكاة (لكافر)\rلخبر الصحيحين صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم نعم. الكيال والحمال\rوالحافظ ونحوهم يجوز أن يكونوا كفارا مستأجرين من سهم العامل لأن ذلك أجرة لا\rزكاة (و) لا يجوز أن يدفع الزكاة لبنى (هاشم) أى لأولاده وذريته المنسوبين له\rالجد الثالث للنبي (و) لا (لبنى المطلب قال: إن هذه الصدقات إنما هي\rأوساخ الناس وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد».\rمن\rوهو\rرواه مسلم وقال: «لا أحل لكم أهل البيت. الصدقات شيئًا، غسالة الأيدى إن\rولا\rلكم في خمس الخمس ما يكفيهم أو يغنيكم أى بل يغنيكم رواه الطبراني وروى أيضا\rأنه قال: «إن بني هاشم وبنى المطلب شيء واحد شبك بين أصابعه أيضا أنه\rوروي\rقال: يقسم سهم ذوى القربى وهو خمس الخمس من بنى هاشم وبنى المطلب دون\rغيرهم من بني عمهم عبد شمس ونوفل مع سؤالهم له ولا يجوز دفعها لموالى بني هاشم\rالمطلب الخبر مولى القوم منهم (و) لا يجوز دفعها (لمن) أى لشخص (تلزمه) أى\rالمزكي (نفقته أى ذلك الشخص الذى هو مصدوق من أى لا يجوز دفعها إلى من هو\rوبني\r\r464\r","part":3,"page":33},{"id":564,"text":"غنى بنفقة غيره سواه كان الذى عليه النفقة هو المزكى أو غيره وذلك أى بيان من تحب\rنفقته على غيره كزوجة وقريب) فالزوجة نفقتها على زوجها فلا تعطى من الزكاة\rلا من الأجنبى المزكى ولا من الإمام ولا من الزوج إذا كان هو المزكي لأنها مغنية بنفقة\rزوجها والقريب كالولد الصغير نفقته على أصوله إن لم يكن له مال وإلا فهي على\rنفسه فيكون غنيا فلا يعطى من الزكاة باسم الفقير والأب الفقير يجب نفقته على ولده\rالكبير الغنى فلا يعطى من الزكاة باسم الفقراء قال النووي في المجموع قال أصحابنا\rالعاملين والمكاتبين والغارمين والغزاة إن كان\rويجوز الدفع إلى ولده أو والده.\rمن\rكل من الولد والوالد بهذه الصفة ..\rسهم\rوأما الولد الكبير القادر على الكسب فلا يعطى من الزكاة إلا إذا كان الولد المذكور\rطالب علم نافع فنفقته حينئذا على والده الغنى فلا يعطى من الزكاة إلا إذا لم يوجد له\rأصول ولا فروع أغنياء فنفقته حينئذ في بيت المال فيعطى من الزكاة.\rوالحاصل أن الفروع والأصول لا يعطون من الزكاة ساسم الفقراء والمساكين\rويعطون بوصف آخر كوصف الغارم والغازى مثلا (ولو) (دفع) شخص الزكاة (الفقير\rو شرط) أى الدافع أن يرده) أى يرد المدفوع له من الزكاة (عليه) أي على الدافع\r: (من أجل دين له أى الدافع (عليه) أى على الفقير المعطى من الزكاة أو (قال)\rأى الدافع للزكاة (جعلت مالى الذى هو (في ذمتك زكاة فخذه عنها لنفسك\rزكاة (لم يجز) في الصوريتن لأنه غير قادر على الاستلام من الفقير إلا إذا قبضها منه\r: ثم ردها إليه.\rقال في المجموع ولا يصح قبض الدين بذلك أيضا بالاتفاق قال و ممن صرح\rبالمسألة.\rالقفال في الفتاوى وصاحب التهذيب وصاحب البيان والرافعى وآخرون هذا في الصورة.\rالأولى وأما فى الثانية فعلى الأصح و به قطع الصيمرى لأن الزكاة في ذمته فلا تبرأ ذمته:\rإلا بإقباضها للفقير إلا أن دفع الفقير الدين له ثم زده له عن الزكاة فيقع عن الزكاة\r:","part":3,"page":34},{"id":565,"text":"حينئذ كما مر وإن دفع المزكى إلى الفقير الذى عليه الدين شيئًا (بنية أنه أى\rالفقير (يقضيه) أى يقضى صاحب الدين أى يؤديه له أو قال أى الدافع الزكاة\rللفقير (افض) (مالي) الذي عليك أى أدنى المال الذى هو لى عليك (لـ) أجل أن:\r(أعطيكه من جهة كونه (زكاة) أى أملكك إياه على وجه أنه زكاة أو قال\rالمديون أى الذى عليه الدين لصاحب الدين أعطنى من الزكاة (لـ) أجل أن\r(أقضيكه) عن دينك الذي هو على وجواب الشرط في هذه المسائل قوله (جاز) أى\r\r465\r\rما ذكر فى الصور الثلاث وملكه القابض ولا يلزمه أى المديون (الوفاء) بالشرط\rالموعود به في الصورتين الأخيرتين وقد حكى فى المجموع الاتفاق على الصورة الأولى\rوالصورة الثانية عن القفال والثالثة عن البغوى وقول المصنف (وزكاة الفطر في جميع\rما ذكرناه من التفصيل ومن إعطائها لمن يستحقها ومن تعجيلها إلى ذلك مما تقدم\rتفصيله فى زكاة المال فقول المصنف وزكاة الفطر إلخ.\rمبتدأ\rوالخبر قوله: (كزكاة المال من غير فرق بينهما لأن الأدلة على الأحكام\rالمذكورة عامة فى زكاة الأموال والفطر وقد فرع المصنف على التشبيه المذكور قوله:\r(فلو جمع جماعة فطرتهم، وخلطوها وفرقوها كلهم على المستحقين لأن ملكوهم\rإياها معا وقبضوها (أى فرقها) أى الفطرة المذكورة كما هو في بعض النسخ بلا تاء\rفهو في جمع فطرة وقوله (أحدهم) فاعل الفعل قبله أي بإذن الباقين ممن - خلط وجواب\rلو قوله (جاز) ذلك أيضا وخص هذا الفرع بالذكر لما فيه التنبيه على أن لا يتعذر\rمن\rعلى الإنسان تفرقة زكاة فطره وإن كانت قليلة على الأصناف كلهم وتندب صدقة\rلما\rالتطوع).\rروى مسلم أنه قال: ليتصدق من درهمه وليتصدق من صاع بره وليتصدق\rمن صاع تمره. وفى الصحيحين اتقوا النار ولو بشق تمرة فيستحب أن يتصدق بما\rتيسر ولو قليلا ولا يمتنع من التصدق لقلته فإن القليل من الخير كثير عند الله تعالى كما\rقال عليه الصلاة.","part":3,"page":35},{"id":566,"text":"والسلام ولو بشق تمرة فإنه غاية فى القلة ولقوله تعالى: فمن يعمل\rمثقال ذرة خيرًا يره: [الزلزلة 7] وما قبله الله وبارك فيه فليس بقليل وإذا أطلقت\rالصدقة تنصرف للتطوع وهى المرادة هنا وتتأكد كل وقت (و) هي في رمضان و)\rفي أمام الحاجات أى فى ابتداء طلبها عند الكسوف والمرض والسفر قال في\rالحاوى ويستحب أن يوسع الشخص في رمضان على عياله ويحسن على ذوى أرحامه\rوجيرانه لا سيما في العشر الأواخر (و) في كل وقت أى زمن (شريف) كعشر\rذى الحجة وأيام العيد (و) كل مكان شريف) كمكة (\rوالمدينة.\rوقوله: (آكد) خبر. لمبتدأ محذوف كما أشرت إليه أولا بقولى وهي أي صدقة\rالتطوع وقوله في رمضان وما عطف عليه متعلق بقوله اكد كما هو ظاهر كلامه\rوالأنسب أن يكون الجار والمجرور متعلقا بمحذوف حال. من المبتدأ على رأى سيبويه\rوالتقدير والصدقة حال كونها وواقعة في رمضان وما عطف عليه أكد من غير أى إن\rطلبها في هذه الأزمان والأحوال والأماكن يكون أشد طلبا من غيرها وسيأتي في آخر\r\r277\r\rباب الصوم زيادة على ما ذكر هنا مع الأدلة على طلبها في رمضان (و) الصدقة حال\rكونها معطاة (للصلحاء) جمع صالح وهو القائم بحقوق الله وحقوق العباد أفضل من\rإعطائها للفسقة (و) إعطائها لـ (أقاربه أى المتصدق (و) لـ (عدوه) الكائن (منهم).\rأى الأقارب أفضل من إعطائها للأجانب (و) التصدق بأطيب ماله أي الخلال منه\r(أفضل)\rمن التصدق بالمشبوه ومثله الردئ فالتصدق به مكروه وبالمال الحرام حرام\rعندنا قال الله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] وقال تعالى:\rولن تناولوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران (] ومعلوم أن التصدق لا\rيكون إلا من فاضل ماله ودليل التصدق بأطيب ماله قوله تعالى: ولن تنالوا البر حتى\rتنققوا مما تحبون.\rوقال تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفون ونقل النووى فى مجموعه الإجماع","part":3,"page":36},{"id":567,"text":"على أن الصدقة على الأقارب أفضل منها على الأجانب ولا فرق بين كون القريب من:\rالمحارم أو من الأرحام فيقدم الأقرب فالأقرب ثم ذوو الأرحام ولا فرق بين الذكور\rوالإناث والصدقة على العدو منهم. تحمله على الرجوع عن العداوة وترده إلى المحبة\rوالألفة والصدقة على القريب ولو بعدت داره أفضل من الصدقة على الجاز الأجنبي\rوكذلك الصديق مقدم على الجار ودفعها سرا أفضل من دفعها جهارا وقد ورد في.\rفضلها أحاديث فقد ورد إن الشخص في ظل صدقته. يوم القيامة حتى يفصل بين الناس:\r(ويحرم) على الشخص التصدق بما أى بالذى ينفقه على عياله أو التصدق:\r(بما يقضى به دينه الحال أى الذى لم يكن مؤجلاً لأن النفقة على عياله وقضاء\rالدين الحال كل منهما من الواجب وهو مقدم على المندوب أو هذا عند عدم\rالصبر\rمن جواب المجموع عن حديث الأنصارى وامرأته اللذين نزل فيهما قوله تعالى:\rأخذا\rويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة [الحشر: 9] وتندب) الصدقة\rبكل ما) أى بكل شيء (فضل) وزاد على نفقته ونفقة من تلزمه نفقته (إن صبر\rعلى الإضافة) أى على قلة ما بيده على الشدة بعد التصدق وأما إذا لم يصبر على.\rذلك فتكره بما فضل عن حاجته ويكره) للشخص أن يسأل بوجه الله أى بذاته\rشيئًا (غير الجنة) أى أن يسأل حال كونه متوسلا بذات الله (وإذا سأل سائل بوجه\rالله) أى متوسلاً بوجه الله أى ذاته شيئًا من الأشياء (كره) للمسئول (رده) خائبا بل\rينبغى إعطاؤه حيث توسل بذات الله لحديث رواه أبو داود والنسائى بسند صحيح وفيه\rمن يسأل بالله فأعطوه وتحل الصدقة لغنى بمال أو كسب ولذى قربي للنبي الله ويكره\r\r467\r\rللغنى التعرض لأخذها ويستحب له التنزه عنها بل يحرم فأخذها إن أظهر الفاقة أو سأل\rبل يحرم سؤاله أيضًا وتحل لكافر ففى الصحيحين في كبد رطبة أجر» والمن بالصدقة\rحرام) بأن يذكر المتصدق الصدقة التي أعطاها لفلان ويبطل ثوابها فتذهب وكأنه\rلم يتصدق قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى\r[البقرة: 264].\rوروى مسلم عن أبي ذر أنه قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر\rإليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم فقال أبو ذر من هم يا رسول الله قال المنان بما\rأعطى والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب - والمراد بالمسبل إزاره أو ثوبه لازمه\rوهو وصوله تحت الكعبين للخيلاء.","part":3,"page":37},{"id":568,"text":"كتاب الصيام\rفرض الصوم فى شعبان فى السنة الثانية من الهجرة وشهره أفضل الشهور وهو من\rخصائص. هذه الأمة أى بهذه الكيفية الموجودة الآن فلا ينافي قوله تعالى: كتب عليكم\rالصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة:].\rفإن التشبيه محمول على مطلق الصوم دون قدره وزمنه وقيل إنه ليس من\rالخصوصيات بحمل التشبيه على حقيقته لأنه قيل ما من أمة إلا وقد فرض عليهم رمضان\rإلا أنهم ضلوا عنه. وهو لغة: الإمساك وشرعا: إمساك عن المفطر جميع النهار وهذا معنى.\rقولهم على وجه مخصوص وصوم رمضان أحد أركان الإسلام. بالإجماع وروى الشيخان\rأنه قال: «بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة\rوصوم رمضان وفيه دلالة على إطلاق رمضان من غير ذكر الشهر قال النووى وهو\rالصواب ومن ذلك قول المصنف رحمه الله تعالى: (يجب صوم رمضان بإكمال\rشعبان ثلاثين يوما أو برؤية الهلال في حق من رآه وإن كان فاسقا وفي حق من لم يره\rيثبت بشهادة عدلين على المعتمد وكذا إن شهد عدل على الأظهر المنصوص في أكثر\rكتب الفقه وقيل يلزم بقول الواحد قطعا والثانى لابد من اثنين فإذا قلنا لابد من اثنين فلا\rمدخل لشهادة النساء والعبيد فيه ولابد من لفظ الشهادة وتخصيص بمجلس القضاء\rولكنها شهادة حسبة لا ارتباط لها بالدعوى وإن قلنا يثبت بواحد فهل هو بطريق\rالرواية أم الشهادة وجهان أصحهما الشهادة فلا يقبل قول العبد والمرأة كما تقدم نص","part":3,"page":38},{"id":569,"text":"عليه في الأم وإذا قلنا أنها رواية لا شهادة قبلا وهل يشترط لفظ الشهادة قال الجمهور\rعلى الوجهين فى كونه رواية أو شهادة وقيل شرط قطعا وإذا قلنا رواية ففى الصبى\rالمميز الموثوق به طريقان أحدهما على الوجهين فى قبول رواية الصبي والثاني وهو\rالمذهب الذى قطع به الأكثرون القطع بأنه لا يقبل وقال الإمام وابن الصباغ تفريعا على\rأن رواية أو شهادة إذا أخبره موثوق به بالرواية لزمه قبوله وإن لم يذكره عند القاضي\rوقالت طائفة يجب الصوم لذلك إذا اعتقد صدقه ولم يفرعوه على شيء ومن هؤلاء ابن\rعبدان والغزالي في الإحياء وصاحب التهذيب واتفقوا على أنه لا يقبل خبر الفاسق عن\rالقولين جميعاً ولكن إن اعتبرنا العدد اشترطنا العدالة الباطنة وإلا فوجهان جاريان في\r\r\r471\rكان\rوقت طلوع الفجر لم يكن من أهل الخطاب حتى يلزمه القضاء وقيل يستحب الإمساك\rويلزمه القضاء لأنه لم ينو الفرض ولو) طهرت الحائض فى أثناء النهار (أمسكت\rندبا لأنها كانت مأمورة بترك الصوم واستمر ذلك إلى أثناء النهار ولحرمة الوقت\rوقضت (حتما اليوم الذى ظهرت فيه مع ما قبله من أيام الحيض والنفاس لما رواه\rمسلم من قول عائشة رضى الله عنها كنا نؤمر فى الحيض نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر\rبقضاء الصلاة والنفاس مقيس على الحيض لأنه في معناه لأنها مأمورة بالقضاء مطلقا\rسواء أمسكت أم لا بخلاف من بلغ صائما فلا يلزمه القضاء لأنه لم يكن من أهل\rالوجوب وصومه إنما هو نفل (أو قدم (المسافر من سفره فى أثناء يوم عن رمضان (أو\rبرئ المريض من مرضه أى فى أثناء ما ذكر (وهما) أي المسافر والمريض\r(مفطران) تركا النية ليلا (أمسكا) أى عن المفطر بقية يومها (ندبا) لحرمة\rالوقت وخرجا الخلاف وإنما لم يلزمهم الإمساك لعدم التزامهم الصوم والإمساك تبع\rمن\r(وقضيا) بقية أيام السفر والمرض (حتما لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو","part":3,"page":39},{"id":570,"text":"على سفر فعدة من أيام أخر [البقرة: 184] فعدة مرتب على مقدر كما علمت لأنه\rلا تترتب على مجرد السفر والمرض العدة من غير إفطار وقول المصنف أولا ندبا صفة\rلموصوف محذوف وكذلك قوله حتما صفة لموصوف محذوف أى قضاء حتما أي واجبا\rلزوال عذرهما ثم عطف المصنف على قوله سابقا وهما مفطران قوله: (أو صائمان).\rأى أو وهما صائمان (أمسكا) إمساكا (حتما) لزوال العذر وهو السفر (ولو\rقامت البينة برؤيته أى للهلال (يوم الشك وفى نسخة بالرؤية يوم الشك والمعنى\rولو شهدت البينة الشك برؤية الهلال ليلته (وجب) على الناس إمساك بقيته و)\rوجب عليهم (قضاؤه) أى قضاء اليوم الذي رؤى الهلال فيه وهو يوم الشك لأنه تبين\rمن رمضان سواء تعاطى الشخصى المفطر أم لا قبل أن يتبين أنه من رمضان فلما تبين\rوجب على الناس الإمساك لحرمة والوقت والقضاء كما علمت (ويؤمسر\rالصبى به أى بصوم رمضان أمر ندب لا أمر إيجاب لأجل أن يعتاده (سبع) إذا\rحصل عندها التمييز (ويضرب) على تركه (لـ) تمام (عشر) مثل الصلاة ليعتادها ولا\rيتركها بعد البلوغ فالضرب المذكور واجب على الولى لكن بشرط أن يطيق الصبي\rالصوم ويباح) الفطر لمن غليه الجوع أو غلبه (العطش بحيث لو لم يأكل ولم\rيشرب أصابه محذور تيمم و يخشى منه الهلاك) أو (المرض) لو لم يفعل وفي بعض\rالنسخ ويبيح الفطر غلبة الجوع والعطس فيكون الفطر مفعولا مقدما وغلبة الجوع إلخ.\rأنه\rأنه\rمن رمضان\rيوم\r\r470\r\rط\rويصرف المد المذكور للفقراء أى جنسهم الصادق بفقير واحد فالجمع ليس بشره\rفي هذا الباب وفى فدية الصلاة وذلك للعذر القائم به من الكبر والمرض الذي لا يرجى\rزواله لآية على الذين يطيقوانه المراد لا يطيقونه أو يطيقونه فى الشباب ثم يعجزون عنه\rفي الكبر والقرينة على أن المراد لا يطيقونه قرينة حالية وجدت عند نزول الآية ولا يضر\rعدم بقاء تلك القرينة ذكر ذلك ابن قاسم على البهجة قاله ع ش على الرملي.","part":3,"page":40},{"id":571,"text":"وروى البخارى أن ابن عباس وعائشة كانا يقرآن وعلى الذين يطوقونه [البقرة:\r184] بتشديد الواو ومعناه يكلفون الصوم فلا يطيقونه (والمريض الذي يرجى برؤه\r(والمسافر) سفرًا يباح فيه الإفطار والمرتد) والعياذ بالله عن الإسلام (و) المرأة\rالحائض والنفساء فهؤلاء المذكورون يخاطبون) (بالقضاء) أى قضاء الصوم (دون\rالأداء أى لا يطلب منهم الصوم فى الحال أى وقت الوجوب لعذرهم والمرتد لا يصح\rمنه الصوم في حال الردة لعدم صحة النية والحائض والنفساء مأموران بترك الصوم\rكالصلاة وإن كانت الصلاة لا تقضى بالنسبة لهما أى لا يطلب منهما قضاؤها وفى\rانعقاد قضائها خلاف قيل تنعقد نفلا مطلقًا وقيل لا تنعقد لا نفلا ولا غيره.\rتنبيه: إنما وجب القضاء على المريض المذكور والمسافر والمرتد ومثله السكران\rوالمغمى عليه وعلى الحائض والنفساء لوجوب الصوم عليهم بمعنى انعقاد سببه وهو\rدخول الوقت كما تقرر ذلك فى الأصول وتقدم أن المراد بوجوب الصوم على الكافر\rعقابه فى الدار الآخرة فإن تكلف (المريض الذي يرجى برؤه وشفاؤه (و) تكلف\r(المسافر فصاما) تبرعا منهما (صح) صومها ولاقضاء عليهما لأنهما أتيا بالفرض وإن\rكانا لا يخاطبان به فى الحال دون) المرتد والحائض والنفساء) لما مر آنها (فإن\rأسلم) الكافر (أو أفاق المجنون (أو بلغ الصبى حال كونه (مفطرا) وقوله: (فى\rأثناء النهار) متعلق بكل واحد من الأفعال المذكورة وجواب إن الشرطية قوله (ندب)\rلهم أى للمذكورين الإمساك) (و) ندب لهم (القضاء) لعدم النية في قوتها وما\rاتصفوا بالوجوب إلا في زمن لا تصح فيه النية وهو النهار فلذلك لم يجب عليهم القضاء\rلهذا اليوم الذى زال المانع فيه وأغناهم هذا اليوم عن القضاء كما لو بلغ الصبي في أثناء\rالصلاة بالسن فلا يلزمه إعادتها بل تكفيه هذه الصلاة التى وقع البلوغ فيها عن الإعادة\rومراد المصنف بقوله إذا أسلم أى الكافر الأصلى دون المرتد وأما هو فعليه القضاء إذا","part":3,"page":41},{"id":572,"text":"عاد للإسلام ومثله السكران (وإن بلغ الصبى حال كونه (صائما لزمه الإمساك)\rلأنه صار من أهل الخطاب وندب له القضاء لأن صومه وقع نفلا لا فرضًا لأنه\r\r\r471\rكان\rوقت طلوع الفجر لم يكن من أهل الخطاب حتى يلزمه القضاء وقيل يستحب الإمساك\rويلزمه القضاء لأنه لم ينو الفرض ولو) طهرت الحائض فى أثناء النهار (أمسكت\rندبا لأنها كانت مأمورة بترك الصوم واستمر ذلك إلى أثناء النهار ولحرمة الوقت\rوقضت (حتما اليوم الذى ظهرت فيه مع ما قبله من أيام الحيض والنفاس لما رواه\rمسلم من قول عائشة رضى الله عنها كنا نؤمر فى الحيض نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر\rبقضاء الصلاة والنفاس مقيس على الحيض لأنه في معناه لأنها مأمورة بالقضاء مطلقا\rسواء أمسكت أم لا بخلاف من بلغ صائما فلا يلزمه القضاء لأنه لم يكن من أهل\rالوجوب وصومه إنما هو نفل (أو قدم (المسافر من سفره فى أثناء يوم عن رمضان (أو\rبرئ المريض من مرضه أى فى أثناء ما ذكر (وهما) أي المسافر والمريض\r(مفطران) تركا النية ليلا (أمسكا) أى عن المفطر بقية يومها (ندبا) لحرمة\rالوقت وخرجا الخلاف وإنما لم يلزمهم الإمساك لعدم التزامهم الصوم والإمساك تبع\rمن\r(وقضيا) بقية أيام السفر والمرض (حتما لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو\rعلى سفر فعدة من أيام أخر [البقرة: 184] فعدة مرتب على مقدر كما علمت لأنه\rلا تترتب على مجرد السفر والمرض العدة من غير إفطار وقول المصنف أولا ندبا صفة\rلموصوف محذوف وكذلك قوله حتما صفة لموصوف محذوف أى قضاء حتما أي واجبا\rلزوال عذرهما ثم عطف المصنف على قوله سابقا وهما مفطران قوله: (أو صائمان).\rأى أو وهما صائمان (أمسكا) إمساكا (حتما) لزوال العذر وهو السفر (ولو\rقامت البينة برؤيته أى للهلال (يوم الشك وفى نسخة بالرؤية يوم الشك والمعنى\rولو شهدت البينة الشك برؤية الهلال ليلته (وجب) على الناس إمساك بقيته و)","part":3,"page":42},{"id":573,"text":"وجب عليهم (قضاؤه) أى قضاء اليوم الذي رؤى الهلال فيه وهو يوم الشك لأنه تبين\rمن رمضان سواء تعاطى الشخصى المفطر أم لا قبل أن يتبين أنه من رمضان فلما تبين\rوجب على الناس الإمساك لحرمة والوقت والقضاء كما علمت (ويؤمسر\rالصبى به أى بصوم رمضان أمر ندب لا أمر إيجاب لأجل أن يعتاده (سبع) إذا\rحصل عندها التمييز (ويضرب) على تركه (لـ) تمام (عشر) مثل الصلاة ليعتادها ولا\rيتركها بعد البلوغ فالضرب المذكور واجب على الولى لكن بشرط أن يطيق الصبي\rالصوم ويباح) الفطر لمن غليه الجوع أو غلبه (العطش بحيث لو لم يأكل ولم\rيشرب أصابه محذور تيمم و يخشى منه الهلاك) أو (المرض) لو لم يفعل وفي بعض\rالنسخ ويبيح الفطر غلبة الجوع والعطس فيكون الفطر مفعولا مقدما وغلبة الجوع إلخ.\rأنه\rأنه\rمن رمضان\rيوم\r\r472\r\rفاعلا مؤخرا والمعنى واحد ليس فى ذلك مخالفة (و) يباح الفطر (لو طرأ ما ذكر\rمن الجوع وما بعده (فى أثناء اليوم إذا شق عليه (الصوم) فلو غاية في إباحة\rالفطر مع القيد المذكور (و) يبيح الفطر أيضًا (سفر) القصر إذا فارق العمران قبل)\rطلوع الفجر و الحال أنه) نواه أى الصوم فى الليل) ومن باب أولى إذا لم ينو\rليلا قصر المسافة وإن زائدة وقبل طلوع الفجر قيد في جواز الإفطار لأنه تلبس بالعذر\rوهو السفر قبل وجوب الصوم وهو طلوع الفجر فالسفر رخصة في جواز ترك الصوم.\rوقوله: إن فارق العمران أى بلدة ليس لها سور وإن كان لها سور يشترط\rمن\rمفارقته ومفارقة الحلة فى ساكن الخيام وقد سبق بيان ذلك فى باب الصلاة وقد أخذ\rمحترز القبلية فقال: (فإن سافر بعده أى بعد طلوع الفجر (فلا) يفطر لأنه تلبس\rبالواجب قبل وجود المرء ولو شرع في السير ليلا كما لو دخل في الصلاة في\rالحضر ثم سافر في أثنائها فإنه يجب إتمامها.\rخص\rوالفطر للمسافر أفضل إن ضره الصوم لأنه كما رواه الشيخان عن","part":3,"page":43},{"id":574,"text":"جابر مر برجل في ظل شجرة يرش عليه ماء فسأل عنه فقالوا صائم فقال: «ليس من البر\rالصيام فى السفر» ((وإلا) أى وإن لم يضره فالصوم) (أفضل) من الفطر عملا بقوله\rتعالى: (وأن تصوموا خير لكم [البقرة: 184] ولأن فيه براءة الذمة بخلاف الفطر\rولو خافت امرأة حامل أو خافت امرأة (مرضع) وفي بعض النسخ خافت امرأة\rمرضع أو حامل ولا ضرر في تقديم إحداهما على الأخرى (على أنفسهما) فقط\rفالجار والمجرور متعلق بخافت (أو) خافتا على أنفسهما (مع) الخوف على (ولدهما)\rمعا فجواب لو الشرطية قوله (أفطرتا وقضتا اليوم الذى وقع فيه الإفطار لأجلهما\r(لكن) هما (تقديان) مع القضاء وجوبا بالشرط المذكور بقوله (عند الخوف على)\rسقوط (الولد) فقط أى من غير الخوف على أنفسهما (لكل يوم مد) من طعام\rفالجار والمجرور خبر مقدم عن مد وذلك للآية السابقة وهى (وعلى الذين يطيقونه).\rالفدية من\rقال ابن عباس: إنها لم تنسخ فى حقهما رواه البيهقي عنه ومثلهما في وجوب\rأفطر لإنقاذ آدمى معصوم مشرف على هلاك بغرق أو غيره ولم يمكن تخليصه\rإلا بفطر المنقذ له بخلاف ما إذا خافتا على أنفسهما فقط أو مع ولديهما وبخلاف من\rأفطر متعديا أو لإنقاذ نحو مال مشرف على هلاك وهو غير حيوان فلا فدية في الجميع\rقياسا على المريض المرجو برءه في الأولين ولأن ذلك ليس في معنى فطر اتفق به\rشخصان في الثالثة: ولا يجب صوم رمضان إلا برؤية الهلاك) أي في حق من\r\r473\r\rراه وإن كان فاسقا كما تقدم ذلك فى أول الباب أو بثبوتها فى حق من لم يره بعدل\rشهادة الخبر البخارى «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان\rثلاثين يوما.\rفلذلك قال المصنف موافقا للحديث في المعنى فإن غم) أى الهلال أى استتر\rبالغمام وهو السحاب وجواب الشرط قوله (وجب استكمال شعبان ثلاثين يوما\rثم بعد الاستكمال (يصومون) ويكفى فى دخول رمضان شاهد واحد عدل شهادة","part":3,"page":44},{"id":575,"text":"لقول ابن عمر أخبرت النبي له أني رأيت الهلال فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو\rداود وصححه ابن حبان فخرج بعدل الشهادة غير العدل وعدل الرواية فلا يكفي فاسق\rوعبد وامرأة والمعنى فى ثبوته بالواحد الاحتياط للصوم وإذا صمنا بها أى برؤية العدل\rوالعدلين كما فهم ذلك بالأولى ثلاثين يوما أفطرنا وإن لم نر الهلال بعدها وإن لم يكن\rغير لأن الشهر يتم بعضى ثلاثين يوما خلافا للإمام مالك القائل بوجوب الصوم حينئذ\rوترد بشهادة من شهد أولا إذا لم نر الهلال المذكور ومثل ذلك من صام بخبر من يثق به\rأو من صدقه ولو فاسقا أو صام معتمدا على حسابه أو على من صدقه أي صدق\rالحاسب أو رأى هلال شوال وحده لكن يندب لهؤلاء إخفاء فطرهم وللحاكم تعزيز من\rأظهره إن أطلع عليه فإن رؤى الهلال ببناء الفعل للمجهول (نهارا) أى رؤى قبل\rالزوال في اليوم المتمم للثلاثين (فهو) أى هذا الهلال مستقر (لليلة المستقبلة) لا لهذا\rاليوم فلا يتغير حكم ذلك النهار فلا يعد من الليلة الماضية فيفطر ولا للمستقبلة فيثبت به\rرمضان مثلا ومن\rأنه للمستقبلة كالمصنف فهو صحيح فى رؤيته يوم الثلاثين لكن\rلا أثر له في إكمال العدد بخلافه يوم التاسع والعشرين فلا يغنى عن رؤيته بعد الغروب\rللمستقبلة كما توهمه بعضهم والدليل على أنه لا يتغير حكم ذلك النهار ما روى\rالبيهقي والدارقطني بسند صحيح عن عمر رضى الله عنه أنه قال: «إذا رأيتم الهلال\rنهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس.\rاعتبر\rفيكون أول الشهر اليوم المستقبل وإن رؤى الهلال فى بلد دون آخر ففيه\rتفصيل ذكره المصنف بقوله: (فإن تقاربا أى البلدان باتحاد المطلع وعدم اختلافه\rكبغداد والكوفة وقوله (عم الحكم لهما جواب إن الشرطية (وإلا) أى وإن لم\rيتقاربا بأن اختلف المطلع كالحجاز والعراق ومصر وخراسان كما سيذكره المصنف\r(فلا) يعم الحكم لهما فلا يلزم أهل البلد البعيد عن محل الرؤية الصوم وقد ذكر المصنف","part":3,"page":45},{"id":576,"text":"ضابط القرب والبعد في ذلك فقال (والبعد) أى عن محل الرؤية يحصل باختلاف\r\r474\r\rالمطالع كـ مطلع الحجاز) (و) مطلع العراق و مطلع (مصر) فإن هذه المطالع\rمختلفة والمراد باختلافهما أن يتباعد المحلان بحيث لو رؤى فى أحدهما لم ير في الآخر\rغالبا قاله فى الأنوار وهذا المرجح: عند النووى فى كتبه المشهورة مثل الروضة والمجموع\rوالمنهاج فكل هذه البلاد المختلفة المطالع له حكم يخصه وقد احتج من قال بهذا بما\rرواه مسلم عن كريب أنه رأى الهلال بالشام ليلة الجمعة وصام الناس ثم قدم المدينة\rفذكر ذلك لابن عباس فقال له لكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة\rوقال هكذا أمرنا رسول الله ثم قابل المصنف الأول.\rمن\rبقوله: (وقيل) يحصل الاختلاف المذكور بمسافة القصر ويقاس بهذا الاتحاد فيها\rوهذا ما رجحه الرافعى لأن الشارع علق بها كثيرا من الأحكام واختلاف المطالع يؤدى\rإلى حساب وتحكيم المنجمين وقواعد الشرع تأباه قال النووى وهذا ضعيف لأن أمر\rالهلال لا تعلق له بمسافة القصر قال ولو شك فى اختلاف المطالع لم يلزم الذين لم يروا\rالهلال الصوم ولأنه لا يجب إلا بالرؤية ولم تثبت فى حقهم لعدم ثبوت قريب\rالرؤية.\rبلد\rفائدة: روى أبو داود أنه لو كان يقول عند رؤية الهلال هلال رشد وخير -\r- آمنت بالذي خلقك - ثلاث مرات - الحمد لله الذى ذهب بشهر كذا وجاء\rمرتين\rبشهر\rكذا. انتهى.\rذكرها القليوبي على المحلى ويقبل في إثبات (رمضان) ويكفي فيه (بالنسبة\rللصوم عدل واحد ذكر حر مكلف) وأما بالنسبة لغير الصوم من تعليق طلاق أو\rعتق أو غيرهما من الأحكام الشرعية كتأجيل الدين مثلا فلا يقبل فيه ما ذكر فلا يثبت\rالطلاق وما بعده بالواحد بشرط أن يقع التعليق المذكور قبل الرؤية وما ذكره المصنف\rمن الذكر وما بعدها هو عدل الشهادة الذي ذكرناه آنفا. مع زيادة على ما هنا فوصف","part":3,"page":46},{"id":577,"text":"العدالة مخرج للفاسق والكافر والمغفل فلا يقبل قولهم بلا خلاف ووصف الذكورة مخرج\rللمرأة والتكليف مخرج للصبي المميز وهذا مينى على أن قول العدل رأيته شهادة وهو\rالأصح فتشترط العدالة الباطنة وهى المستندة إلى التزكية وصحح في المجموع الاكتفاء\rبالظاهرة وهي شهادة حسية لا تتوقف على دعوى وقيل رواية فلا يشترط سوى أهليتها\rفعلى هذا فالذكورة وما بعدها ليست قيدا كما تقدم ومحل ما تقدم من توقف الطلاق\rوالعتق على اثنين ولا يكفى واحد إن لم يتعلق بالمعلق نفسه.\r\r475\r\rوإلا فتكفى روّيته هو ويقع الطلاق أو العتق المعلق على رؤية الهلال المذكور فإن\rالمعلق معترف بالرؤية ولا يقبل في سائر أى باقى الشهور إلا عدلان قياسا\rعلى باقى الشهادات التى يطلع عليها الرجال وليست عن مال ولا المقصود منه المال\rولأن فيها احتياطا للعبادة بخلاف شهادة رمضان لأنها إنما قبلت بواحد للاحتياط\rالمذكور وكذلك شهادة خروجه تتوقف على التعدد للاحتياط المذكور فالملاحظ في\rالدخول والخروج هو الاحتياط فى العبادة ولو) عرف رجل بالحساب والنجوم\rأي بسببهما أن غدا أى اليوم المستقبل من رمضان لم يجب الصوم عليه ولا\rعلى عامة الناس والأول من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره والثاني من يرى أن أول\rالشهر طلوع النجم الفلاني فعرف فعل مبنى للفاعل ورجل هو الفاعل ولو شرطية والباء\rفي بالحساب سببية وإن غدًا من رمضان في تأويل مصدر مفعول به لقوله عرفت وليس\rلها إلا مفعول واحد وهو المصدر المنسبك من أن وخبره ها أي عرف رجل بسبب\rالحساب كون غد من رمضان وجواب لو قدسبق في قوله لم يجب الصوم (ولكن\rيجوز) الصوم (للحاسب والمنجم فقط هذا استدراك على نفى الوجوب فربما يوهم\rعدم جواز الصوم لهما لذلك أبى به ولا يجوز لغيرهما الصوم واعتمادا على قولهما كما\rصححه النووى وفيه أن الأصح أنهما إذا صاما لا يجزئهما عن فرضهما إن تبين أن ذلك\rمن رمضان.","part":3,"page":47},{"id":578,"text":"واستشكله السبكي وقال الصواب أنه متى جاز أجزأ وتبعه الإسنوى وقال في\rالروضة لا يلزمهما الصوم في الأصح وإن اشتبهت الشهور) التي هي قبل رمضان\r(علي) شخص (أسير) في يد الكفار من الأسر بمعنى القهر لأنه مقهور في أيديهم\rوهو فعيل بمعنى مفعول أى مأسور (و) اشتبهت على (نحوه) أى نحو الأسير كالمحبوس\rفي محل مظلم لا يعرف الليل من النهار ومثل المحبوس من فى أرض خالية عن العمران\rوعمن يعرف رمضان فلم يدر رمضان من غيره والجواب قوله: اجتهد في رمضان\rوجوبا من بين هذه الشهور كما يجب عليه أن يجتهد في وقت الصلاة وفي القبلة وهذا\rأيضا سبب من أسباب وجوب الصوم وكيفية الاجتهاد هنا هو: أن ينظر في الأمارات من\rالحر والبرد والربيع والخريف والفواكه وغير ذلك.\rوقوله: (وصام) معطوف على اجتهد أى صام بسبب الاجتهاد ما ظهر له ثم فصل\rالمصنف بعد الصيام فقال: (فإن استمر عليه (الإشكال) أي عدم الاتضاح أى لم\rيظهر له الحال (أو) لم يستمر ما ذكر بأن له الحال وزال الإشكال لكنه (وافق) صومه\r\r476\r.\rصوم (رمضان) (أو) وافق (ما بعده أى بعد رمضان أو وافق صومه صوم الشهر الذى\rبعده وهو شهر الفطر (صح) الصوم فى هذه الصور الثلاث لكنه في صورة الموافقة وقع\rأداء وفى صورة البعدية وقع قضاء وفي صورة عدم ظهور الحال يجزئه ولا يلزمه شيء\rغيره لأن الاجتهاد الظاهر منه الإصابة كذا علله الماوردى وفى الصورة الثانية على ما لو\rاجتهد في القبلة ووفقها وفى الصورة الثالثة صام رمضان بنيته بعد وجوبه وهل في هذه\rالصورة يلزمه نية القضاء أم لا فقال بعضهم لا خلاف في عدم اللزوم بخلافه في قضاء:\rالصلاة فقد وقع الخلاف في اشتراط نيته والفرق بين ما هنا وبين الصلاة أن ما هنا أمر\rضرورى وإنما وقع الخلاف هنا فى أنه هل يوصف الصوم بالقضاء أم بالأداء في ذلك\rوجهان أصحهما أنه قضاء لصدق ضابط القضاء عليه.","part":3,"page":48},{"id":579,"text":"وقيل أداء للضرورة وفى بعض العبارات للعذر فالضرورة بمعناه فإنها تجعل.\rبوقت وقتا كما في الجمع بين الصلاتين.\rوفائدة هذا الخلاف تظهر فيما إذا نقص الشهر الذى صامه وكان رمضان تاما\rفعلى الصحيح وهو أنه قضاء يلزم يوم آخر وعلى مقابلة وهو القول بأنه أداء لا وفي\rعكس ذلك فعلى الصحيح له فطر اليوم الأخير من الشهر الذي صامه إذا عرف الحال\rوعلى مقابله وهو أنه أداء لا هذا كله إن وافق صومه ما بعد رمضان غير شوال وذى\rالحجة فإن وافق شوالا حصل له تسعة وعشرون إن كمل وثمانية وعشرون إن نقص وإن\rوافق الحجة حصل له ستة وعشرون إن كان كاملا وخمسة وعشرون إن كان ناقصا ولا\rيخفى تفريع ما يلزمه بعد ذلك على الوجهين (وإن وافق صومه ما قبله) وهو شعبان\rلم يصح صومه أى عن رمضان لتقدمه على زمنه ويقع له نفلا إن لم يكن عليه\rصوم فرض وإلا وقع. عنه قياسا ما تقدم للرملى فى الصلاة ومحل ذلك ما لم يقيده يكونه\rعن هذه السنة وإلا فلا يقع عن الآخر.\r(وشرط الصوم) فهو مفرد مضاف فيعم وإلا فهى شروط لا شرط واحد وهو\rمبتدأ وقوله: (النية والإمساك عن المفطر) هو الخبر الخبر من لم يـ النية قبل\rالفجر فلا صيام له\rرواه الدارقطني وغيره وصححوه وهو محمول على الفرض ومحل النية القلب ولا\rيشترط النطق بها بلا خلاف (فينوى) الشخص الصوم (لكل يوم) هذه نية مطلقة ثم\rبين المصنف كيفية النية إن كان الصوم فرضا فقال (فإن كان الصوم الواقع من\r\r\r477\rالفرض\rالشخص (فرضا) ولو نذرًا أو قضاء أو كفارة بأن كان مكلفا أو كان غير مكلف بأن\rكان صبيا مميزا وجواب الشرط قوله (وجب) على الناوى (تعيينه) أى صوم ا\rمن كونه عن رمضان أو عن نذر أو عن كفارة أو غير ذلك كجزاء الصيد وفدية الحج\rأي نية الصوم عنهما أما التعيين فلأنه قربة مضافة إلى وقتها فوجب في الصوم كوجوب\rتعيين فرض الصلاة وأما التبييت الآتى فى كلامه فللحديث المار وهو من لم يبيت النية","part":3,"page":49},{"id":580,"text":"قبل الفجر فلا صيام له (و) وجب (تبييته أى صوم الفرض أى تبييت نيته من الليل\rولذلك التبيبت أقل وأكمل فأشار إلى الأكمل بقوله (وأكمله) أي التبييت بمعنى نية\rالصوم في الفرض أن ينوى) بقلبه (صوم غد).\rوهو اليوم المستقبل الآتى بعد طلوع الفجر (عن أداء فرض رمضان هذه السنة\rلله تعالى بإضافة رمضان وذلك لتتميز عن أضدادها فأما الصوم وكونه عن رمضان\rفلابد منه بلا خلاف وأما الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى ففيها الخلاف المذكور\rفي الصلاة وأما رمضان هذه السنة فالمذهب أنه لا يشترط وحكى الإمام في اشتراطه\rوجها وزيفه ولو أخبره (بالرؤية أى رؤية هلال رمضان (ليلة الشك).\rوهي ليلة الثلاثين من شعبان من يثق به ممن لا يقبله الحاكم) حال كونه كائنا\rمن نسوة وعبيد (وصبيان فالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال ممن لا يقبله\rالثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤية الهلال ولم يشهد بها\rيوم\rالحاكم فيوم الشك\rأحد أو شهد بها من تقدم ذكرهم وقول المصنف (فنوى) معطوف على قوله ولو أخبره\rبالرؤية إلخ عطف مسبب على سبب أى فنوى المخبر بذلك فهو بفتح الباء لأنه اسم\rمفعول وقوله (بناء) أى بانيا في نيته على ذلك الإخبار المذكور حال من فاعل نوى\rأي الصوم وقد بنى هذه النية على أنه منه (فكان) هذا اليوم الذي نواه المخبر بصيغة\rاسم المفعول (منه) أى من رمضان وجواب لو الشرطية قوله (صح) أي الشخص\rالمخبر الجزمه بالنية من غير تردد فاسم كان مستتر يعود على اليوم الذي نواه الشخص\rالمخبر وقوله منه متعلق بمحذوف خبرها أى فكان ذلك اليوم مستقرا منه أى من رمضان\r(وإن نواه أى نوى صوم يوم الشك من غير إخبار أحد ممن تقدم ذكرهم\r(فكان ذلك اليوم مستقرا (منه) أى من رمضان (لم يصح صومه عن رمضان لأن\rالأصل بقاء شعبان (سواء جزم بالنية بأن قال صوم غد من غير تعليق (أو تردد\rبها بأن علقها لأنه من شعبان قطعا وجزمه بالنية لا يفيده شيئا لعدم استناده إلى علم أو","part":3,"page":50},{"id":581,"text":"ظن هذا اليوم ليس من شك لعدم وجود ضابطه وهو التحدث بالرؤية وصورة التردد ما\r\r478\r\rذكره المصنف بقوله: (فقال) أى الناوى إن كان هذا النهار من رمضان فأنا\rصائم (وإلا أى وإن لم يكن من رمضان (ف) أنا (مفطر) ومن باب أولى إذا لم\rيأت بالترديد وعدم صحة الصوم مع أنه جزم في الصورة الأولى لعدم الاستناد في الجزم\rوالترديد إلى ما يفيد الظن كما مر والحاصل فى الصورة الأولى وهي بالجزم بالنية حديث\rنفس وتسميته جزما لكونه على صورته وفى صورة الترديد لا يتأتى. منه حقيقة الجزم\rوجملة قوله فقال إن كان إلخ.\rعطف على قوله أو تردد بها عطف على مسبب على سبب لأن التردد سبب في\rالقول المذكور ولو) قال ليلة الثلاثين من رمضان إن كان غد من رمضان فأنا\rصائم وإلا يكن منه (ف) أنا مفطر) فكان هذا اليوم نواه مستقرا (من رمضان)\rفالجار والمجرور متعلق بهذا الخبر المحذوف وجواب لو الشرطية قوله (صح) صومه لأن\rالأصل بقاء رمضان وقد كان من رمضان ولا أثر للتردد المذكور لأنه زال ولم يبق بعد\rالحكم بأنه منه أول الشهر بالرؤية فهذا الحكم مستصحب إلى تمام الثلاثين لأن الأصل أنه\rمن بقيته (ويصح النفل) إذا صامه (بنية مطلقة) عن التعيين (قبل الزوال) وهذا إذا\rلم يسبقها مناف للصوم كأكل وجماع وكفر وحيض ونفاس فقد دخل على عائشة\rيوم فقال: هل عندكم شيء».\rقالت لا قال «فإني إذا أصوم قالت ودخل على يوما آخر فقال: «هل عندكم شيء»\rقلت نعم قال: «إذا أفطر وإن كنت فرضت الصوم أى شرعت فيه رواه الدارقطني\rوالبيهقي وقال إسناده صحيح وفى رواية للأول وقال إسنادهما صحيح هل عندكم من\rغداء وهو بفتح الغين اسم لما يؤكل قبل الزوال والعشاء اسم لما يؤكل بعده وقول\rالمصنف (وإن أكل وشرب) إلخ.\rذات\rشرط جوابه سيأتي في كلامه (أو) إن (استعط) أى أدخل السعوط الذي هو\rالنشوق في أنفه مع جذبه بواسطة النفس إلى الخيشوم حتى يصل بواسطة ذلك إلى","part":3,"page":51},{"id":582,"text":"الدماغ ومثل السعوط دهن أو ماء فى هذا الحكم (أو) إن احتقن) سواء كانت الحقنة\rقليلة أو كثيرة قياسا على ما نزل من الفم إلى الجوف ولو قدر الذرة والحقنة دواء يحقن به\rالمريض في قبل أو دبر سواء وصلت تلك الحقنة إلى المعدة أو لم تصل (أو) إن (صب\rماء) أو دهنا أو نحوه (فى أذنه أى أذن الصائم (فوصل) ما صبه في أذنه من أذنه من\rماء وغيره إلى دماغه لأن الأذن منفذ. المنافذ المنفتحة وذلك لما روى أبو داود\rمن\rبن صبرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له بالغ في الاستنشاق إلا\rصحيح\rوالترمذى بإسناد.\rعن\rلقيط\r\r\r479\rالأشياء\rأن تكون صائما دل على أنه إذا وصل إلى الدماغ شيء بطل صومه سواء كان من\rالأنف أو الأذن أو غيرهما من المنفتحة (أو) إن (أدخل) الصائم (أصبعا أو غيره\rأي غير الأصبع كعود أو حصى أو أى شيء كان من الأعيان سواء كانت طاهرة أو\rنجسة (في دبره) لأنه. من\rالمنافذ المنفتحة (أو) أدخلت المرأة أصبعا أو غيره مما تقدم في\r(قلبها) وهو الفرج (وراء) أى فوق (ما يبدو) ويظهر (عند القعدة) أى القعود\rلقضاء الحاجة كما يفعله بعض النساء الجهلة ومثل ذلك ما لو خرج بعد الفضلة الغليظة\rثم عاد لاستمساك الطبيعة فيضر فليتنبه له (أو) إن وصل جوفه شيء) من (\rسواء كان تلك الأشياء طاهرة أو نجسة كما تقدم وقد بين المصنف الشيء الواصل إلى\rالجوف بقوله من طعنة) أى ضربة بسكين أو رمح وقد وصلت إلى الجوف (أو) من\r(دواء) وذكر هذا بعد ذكر الحقنة من ذكر العام بعد الخاص لأن الوصول إلى الجوف\rيدخل فيه الاحتقان المذكور وإنما ذكر هنا لأنه يوهم أن دخول العين إلى الجوف من غير\rأحد السبيلين لا يضر فدفع ذلك التوهم بذكر هذا هنا وأما قولهم ذكر العام بعد الخاص\rلا يفيد شيئًا فهو اصطلاح أهل المعانى لا دخل له هنا (أو) إن (تقايأ) الصائم أى\rأخرج القيء من المعدة بواسطة. وضع أصبع أو غيره فى فمه أو وضع شيء مما يحصل","part":3,"page":52},{"id":583,"text":"القيء به فلو غلبه القئ أى خرج بغير اختياره لم يبطل صومه لما رواه الترمذي وغيره\rعن أبي هريرة بإسناد حسن أن النبى المال الله قال: «من استقاء فعليه القضاء ومن ذرعه - أى\rغلبه - القيء فلا قضاء عليه» (أو) من (جامع) الصائم عامدًا ولو لم ينزل (أو باشر\rفيما دون الفرج أى فيما عداه (فأنزل) بسبب المباشرة بلا جماع محرما كان الإنزال\rكإخراجه بيده، أو غيره، محرم كإخراجه بيد زوجته أو جاريته واحترز بالمباشرة عن\rخروجه بالاحتلام، فلا إفطار به جزما (أو) إن (بالغ) مضمضة في حال (الوضوء\rأو) في حال (الغسل أو) بالغ (فى استنشاق فنزل) الماء (جوفه) لأن المبالغة في\rالوضوء أو الاستنشاق فيه غير مطلوبة فإذا نزل للجوف شيء من أجلها ضر بخلاف ما\rإذا سبق ماء المضمضة من غير مبالغة فلا يضر والفرق بينهما أن ماء المضمضة متولد\rوناشئ من مأمور به بخلاف ماء المبالغة فإن المبالغة فيه منهى عنها للصائم.\r(أو) إن (أخرج) الصائم (ريقه من فمه ثم ابتلعه ثانيا فيضر لأنه خرج من\rمعدنه الأصلى وهو الفم ثم عاد إليه ووصل إلى جوفه ضر وذكر مثالا بقوله (كما إذا\rجر الخيط حال كونه موضوعا فى فمه عند أى وقت (فتله) بفتح الفاء وسكون\rالتاء وكسر اللام أى برمه وأكثر ما يكون هذا عند العقادين الذين يحتاجون إلى هذا البرم\r\r480\r\rوالغالب وضع الفتلة فى الفم (فانفصل عليه أى على الخيط (ريق ثم رده) أي\rالخيط المذكور في فمه ثانيا وبلغ ريقه أو بلغ ريقه حال كونه (متغيرا) لأنه صارا\rأجنبيا منه وقد مثل لما تغير بقوله (كما إذا قتل) أى برم (خيطا فتغير) ريقه (ب)\rسبب (صبغه) أى الخيط المفتول بفمه (أو) لم يتغير بما ذكر لكن (كان) ذلك الريق\r(نجسا) وذلك كما إذا دمى فمه أى خرج الدم من لثته أو أكل شيئًا نجسا\r(فبصقه) أى ألقى ذلك الريق المتنجس ولم يبلعه حتى صفا ريقه عن التغير أي.\rصار خالصا\rلون الحمرة (و) الحال أنه (لم يغسله) أى الفم فيضر حينئذ ابتلاعه","part":3,"page":53},{"id":584,"text":"لأن الفم متنجس في هذه الحالة ولا حاجة إلى ابتلاعه ويمكن التحرز عن ابتلاع المخلوط\rوالمتنجس منه فما يبلغ هذه الحالة يكون أجنبيا.\rمن\rفي\rفائدة: قال ابن عبد الحق لا يضر بلغ ريقه أثر ماء المضمضة وإن أمكنه مجه لعسر\rالتحرز عنه ا. هـ.\rالمكث\rقال المحلى ولو أخرج اللسان وعليه الريق ثم رده وابتلع ما عليه لم يفطر في الأصح\rلأن اللسان كيفما تقلب معدود من داخل الفم فلم يفارق ما عليه معدنه (أو ابتلع)\rالصائم (نخامة) بالميم أو نجاعة بالعين نزلت من أقصى الفم وقدر على قطعها\rومجها أى إلقائها خارج الفم فتركها حتى نزلت ووصلت لحد الظاهر ثم منه إلى\rالجوف وهو ما بعد مخرج الهمزة المسمى بحد الباطن. وحد الظاهر هو مخرج الحاء المهملة\rعلى المعتمد. وقيل مخرج الخاء المعجمة (أو) إن (طلع الفجر) على الصائم (وهو\rمجامع) فاستدام جماعه (ولو) (لحظة) صغيرة وإن لم يعلم بطلوع الفجر إلا بعد ا\rفنزع حين علم ولو لم يبق من الليل إلا ما يسع الإيلاج لا النزع امتنع الإيلاج وقيل:\rيجوز ويجب عليه النزع حالا وإن أنزل فى حال النزع لتولده من مباشرة مباحة قال في\rشرح المهذب وأولى. من\rهذا بالصحة أن يحس بتباشير الصبح فينزع بحيث يوافق آخر\rالنزع ابتداء الطلوع (وهو) أى الصائم في جميع ذلك ذاكرًا للصوم أى متذكر.\rأنه صائم وفعل هذه المذكورات (و) كذلك هو (عالم بالتحريم) أى يعلم أن هذه\rالمفطرات تعاطيها وفعلها حرام لأنها تبطل الصوم.\rوقد أشار المصنف إلى جواب الشرط المتقدم فقال: (بطل صومه) أي الشخص\rالمتلبس بفعل هذه المذكورات من قوله. وإن أكل أو شرب مستمرا إلى هنا (و) يجب\rعليه القضاء و يجب عليه أيضا زيادة على وجوب القضاء (إمساك بقية النهار)\rاحتراما وتعظيما لهذا الزمن الذى وجب فيه الصيام فمخالفة ذلك موجب للإمساك\r\r\r481\rتغليظا عليه وضابط المفطر) إجمالاً بعد التفصيل السابق هو (وصول) أي (عين)","part":3,"page":54},{"id":585,"text":"كانت (وإن قلت غاية في كونها مفطرة بالقيد المذكور بقوله (من منفذ) متعلق\rبالمصدر المذكور وهو وصول وقوله: (مفتوح) صفة لمنفذ وقوله: (إلى جوف) متعلق\rبالمصدر أيضا ويضاف لهذا القيد ما تقدم من كونه عامدا عالما بالتحريم مختارا وإن لم\rيذكره فيما تقدم ذاكرا للصوم وإن لم يكن فى الجوف قوة تحيل الغذاء أو الدواء كالحلق\rوباطن الأذن والإحليل والذى فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء كالبطن والدماغ والمثانة\rوهي الخرق الذى فى رأس الحشفة والخرق الذى فى رأس حلمة الثدى والإحليل مخرج\rمخرج البول من الذكر والحلمة مخرج اللبن من الثدى وإن لم يصل كل منهما إلى المثانة\rوخرج بالعين وصول الريح والطعم من ظاهر البدن كوصوله من ثقب في دماغه أو\rصدره وخرج بالمنفتح غيره كالتشرب من المسام وهي جمع سم بتثليث السين والفتح\rأفصح قال الجوهرى مسام الجسم ثقبه ولا يكره الاكتحال نهارا بل هو.\rخلاف الأول.\rوعند الإمام مالك مفطر ثم عطف المصنف على قوله وصول عين إلخ.\rقوله: (والجماع) أى وضابط المفطر إدخال الحشفة فى فرج قبلا كان أو دبرا\r(والإنزال) للمنى أى إخراجه حال كونه ناشعًا عن مباشرة) كتقبيل ولمس ومفاخذة\rوغير ذلك مما يحرك الشهوة وإن لم يحرم فعل ما يؤدى إلى الإنزال بالمباشرة لضعف أدائه\rإلى الإنزال بل الأولى تركه إذ يسن للصائم ترك الشهوات (أو) ناشئا إخراجه (عن\rاستمناء) وهو طلب إخراج المنى سواء كان على وجه كإخراجه بيده أو غير محرم\rكإخراجه بيد زوجته وما ذكره المصنف من وصول عين ومن الجماع وما بعده مقيد بما\rذكره من كونه عالما بالتحريم ذاكرًا للصوم يعنى أن ما وصل إلى الجوف المذكور\rويكون واقعا وحاصلا من الشخص مع العلم المذكور ومع ذكره أى تذكره لما هو\rمتلبس به من الصوم وكذلك يقال مثله فى الجماع والإنزال والاستمناء أى وقع منه ذلك\rعلمه بالتحريم واختياره وتذكره والمراد أنه يعلم أن إدخال العين إلى الجوف المنفتح","part":3,"page":55},{"id":586,"text":"حرام ويعلم تحريم الجماع فى نهار رمضان وتحريم المباشرة وتحريم الاستمناء وخرج\rبقوله ذاكرا للصوم ما إذا كان ناسيا له فلا إفطار لحديث رفع عن أمتى الخطأ والنسيان\rمع\rوقال: من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه.\rرواه الشيخان وهذا الحديث شامل للكثير والقليل خلافا لمن خصه بالقليل، وقال في\rعلته لأن النسيان في الكثير نادر وخرج بالعلم بالتحريم الجهل به بأن كان قريب عهد\rبالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء وترك المصنف هنا قيدا وهو الاختيار كما نبهنا عليه\r\r:\r482\r\rسابقا أى ولابد من تقييد وصول العين إلى ما تقدم بكون الشخص مختارا في وصولها\rبه\rإلى الجوف وكذلك في الجماع وما بعده يشترط في إبطال الصوم به الاختيار وخرج.\rالمكره على ما تقدم فكذلك أى لا إفطار به مع الإكراه في جميع ما تقدم من قوله وإن\r1\rأكل وشرب إلى آخر ما تقدم ويلزمه) أى الصائم (لـ) أجل (إفساد الصوم) الواقع\r(في) نهار رمضان بـ سبب (الجماع) المقيد بما مرا (مع) وجوب (القضاء) أي\rقضاء اليوم الذى أفسده بالجماع وقوله (كفارة) فاعل بقوله يلزمه أى إذا وجدت هذه\rالسابقة من كونه عامدا عالما بالتحريم ذاكرا للصوم مختارا فالعمد يفهم من إفساد فهو\rقيد أول والصوم مع رمضان قيد ثان وبسبب الجماع قيد ثالث ثم يفهم من العلم\rبالتحريم فهو قيد رابع ولابد من قيد خامس وهو أن الإثم بسبب الصوم وسيأتي\rمحترزات القيود المذكورة حتى لو جامع فى يومين أو أيام وجب لكل يوم كفارة لأن\rصوم كل يوم عبادة مستقلة منفردة فلم تتداخل كفاراتها كالعمرتين وإن جامع في يوم\rمرتين لم تلزمه للثانى كفارة لأنه لا إفساد فى الثانى بل للأول فقط وقد بين المصنف.\rخصال الكفارة على الترتيب فقال: (وهى) أى الكفارة عتق رقبة مؤمنة فلا يكفى\rعتق رقبة كافرة سليمة من العيوب المضرة) أى المخلة بالكسب) أى المانعة من.","part":3,"page":56},{"id":587,"text":"الاكتساب فلا يكفى عنق من اتصف بعيب يخل بالعمل فإن لم يجد المكفر الرقبة\r(ف) سيلزمه صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطيع الصوم لشدة علمته أو الكبره\r(ف) سيلزمه إطعام ستين مسكينا) لكل مسكين مد فإن عجز عن هذه الخصال\rالثلاثة (ثبتت) الكفارة فى ذمته وقد شرع المصنف يذكر محترزات القيود السابقة\rبقوله: (ولا) تجب على الموطوءة (كفارة هذا محترز الضمير في قوله ويلزمه لأنه عائد\rعلى الصائم الواطئ وذلك الخبر الصحيحين عن أبي هريرة جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -\rفقال: هلكت قال: وما أهلكت؟ قال: واقعت امرأتى فى رمضان، قال أى النبي:\rهل تجد وتعتق رقبة؟». قال أى السائل: لا، أى لا أجد ذلك، قال أى النبي\r- صلى الله عليه وسلم -: «هل\rتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال أى السائل: لا، أى لا استطيع، قبال أى النبي\rفهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال أى السائل: لا أجد ذلك، ثم جلس أى\rالسائل لأنه كان واقفا ثم أتى النبى الله\rالله بعرق فيه تمر قال أى النبي - صلى الله عليه وسلم -: تصدق بهذا\rفقال أى السائل: على أفقر منا يا رسول الله، فوالله ما بين لا بتيها أهل بيت أحوج إليه\rمنا، فضحك النبي حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك».\rفيما يصح أن تكون حجازية وأهل بيت اسمها وأخوج بالنصب خبرها وإن جعلت\r\r\r483\rتميمية فأحوج بالرفع خبر عن أهل والظرف متعلق بمحذوف حال من أهل بيت.\rوالعرق بفتح العين والراء مكتل نسج من خوص النخل ولا تجب على الناسى للوطء\rولا على المكره على الوطء ولا على جاهل بالتحريم ولا تجب على من أمر بالإمساك\rلأنه لم يقصد صوما لأنه فى الحقيقة ليس بصائم وإنما وجب عليه الإمساك احتراما\rللوقت كمن نسى النية ليلا مثلا.\rولا تجب على من أفسد غير الصوم كالصلاة أو أفسد صوما لكنه غير رمضان كنذر\rوقضاء وكفارة لأن النص ورد فى صوم رمضان وهو مخصوص بفضائل لا يشرطه فيها","part":3,"page":57},{"id":588,"text":"غيره ولا على من أفسد. صومه بغير الوطء ولا على مسافر أفطر بالزنا مترخصا بالفطر\rلأنه لم يأثم بالفطر بالجماع: بسبب الصوم فإن الفطر به جائز له وإنما أثم بالفطر من\rحيث أنه زنا.\r(وإن (فعل) أى الصائم جميع ذلك أى ما تقدم من قوله وإن شرب أو أكل إلى\rآخر المفطرات هذه جملة شرطية سيأتي جوابها.\rوالمعنى أن الصائم إن شرب أو أكل حال كونه (ناسيا) للصوم فلا يبطل صومه\rوهذا محترز قوله سابقا ذاكرا للصوم وإنما لم يبطل صومه لما رواه الدارقطني بإسناد\rصحيح أو حسن عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى الله قال: «من أفطر في رمضان\rناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة».\rوروى الشيخان أنه قال: (إذا نسى أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما\rأطعمه الله وسقاه» (أو) فعل جميع ما تقدم حال كونه جاهلا) بالتحريم أي تحريم\rتناول المفطرات بأن كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء وهذا محترز قوله\rسابقا عالما بالتحريم (أو) فعل جميع ما تقدم حال كونه مكرها) على فعل المفطرات\rوهذا محترز قوله سابقا مختارا أى فعل المفطرات باختياره لا بالإكراه عليها وقوله أو\rغلبه القيء هو محترز قوله أو تقاياً أى عامدًا بأن أخرجه من جوفه وقوله (أو أنزل\rباحتلام) أى بسببه وهو ا أن\rيرى في نومه أنه يفعل بامرأة مثلا كذا أو يباشرها وهو\rنائم فلا يفطر بهذا الإنزال بالإجماع لأنه ليس باختياره كمن وصل إلى جوفه شيء بغير\rاختياره (أو) أنزل إنزالا ناشئًا عن فكر أو عن (نظر) بأن تفكر بامرأة أي بحسنها\rوجمالها فالتذ فأنزل أو بأن ينظر لها أو لأمرد فينزل وكل هذا محترز قوله سابقا أو باشر\rفيما دون الفرج فأنزل فالإنزال بالفكر والنظر ملحق بالإنزال بالاحتلام لأنه ناشيء عن\rغير مباشرة حقيقة.\r\r484\r\rماغه\r(أو نزل) الماء (جوفه بـ سبب (مضمضة) حال وضوئه (و) وصل\rبسبب استنشاق) وكلاهما بلا مبالغة لأن غير متعمد.","part":3,"page":58},{"id":589,"text":"وتقدم أنه إذا وصل الحوفه بواسطة مبالغة فى الوضوء فإنه يضر لأن المبالغة فيه\rمكروهة بخلاف المضمضة والاستنشاق من غير مبالغة لا يضر سبق الماء فيهما إلى الجوف\rلأنه متولد من مأمور به أو جرى الريق بما بقى من أثر (الطعام) الذي هو مستقر\rفي خلال أسنانه أى بين الفرج والفتحات الكائنة فيها حال كون ذلك الريق واصلا\rإلى الجوف بعد تخليله أى أثر الطعام بأن خلله بعود ونحوه (و) الحال أنه قد عجز\rعن مجه) أى الريق أى عن إلقائه خارج الفم فلا يضر ابتلاعه حينئذ لعدم تقصيرة.\r(أو جمع ريقه في فمه حتى كثر (وابتلعه) دفعة واحدة حال كونه (صرفا) أى\rخالصا) من شيء أجنبي يخالطه ولم يخرج ذلك الريق إلى الشفتين لأنه لم يخرج من\rمعدنه وهو الفم أو أخرجه على لسانه دون شفتيه (ثم (رده من لسانه إلى قمه وبلعه\rأو اقتلع الصائم (نخامة) بالميم أو بالعين أى أخرجها من باطنه فلفظها) أي القاها\rخارج الفم.\r(أو طلع الفجر) على من يصوم وفى فمه طعام فلفظه) أي ألقاه حالا خارج\rالفم (أو) طلع عليه الفجر و (كان) في حال طلوعه مجامعا ف (سلما) رأى الفجر\r(نزع) ذكره فى الحال أو (نام) الصائم جميع النهار أو أغمى عليه فيه أي في\rالنهار (و) الحال أنه قد أفاق لحظة) أى في زمن يسير (من) أي من النهار ولم\rيستغرقه كله.\rوقد أشار إلى جواب الشرط الذى تقدم أولا فقال (لم يضره) ما فعله في جميع\rذلك المذكور من قوله فإن فعل جميع ذلك ناسيا إلخ. وقد بين المصنف المزاد من قوله\rلم يضره فقال: ويصح (صومه أى فهو مستمر على صحة صومه مع ما صدر منه مما\rتقدم ذكره وفى صورة الأكل والشرب ناسيا كأنما أطعمه الله وسقاه كما تقدم في\rالحديث وإذا أكل حال كونه معتقدا أنه أى الزمن الذي أكل فيه هو (ليل\rقبان أى ظهر بعد الأكل (أنه أى ذلك الزمن هو نهار أو أكل) حال كونه\r(ظانا) أنه (الغروب) أي ترجح عنده إن الزمن الذى أكل فيه هو بعد الغروب وقوله\rالغروب بالرفع. خبر","part":3,"page":59},{"id":590,"text":"أنه المقدرة بعد قوله ظانا والجملة سدت مسد المفعولين لقوله ظانا.\rلأنه ينصب مفعولين ويحتمل أن يقرأ بالنصب مفعولا ثانيا والمفعول الأول محذوف\r\r485\r\rوالكلام على تقدير مضاف والتقدير ظانا وقت الأكل دخول الغروب فحذف المفعول\rالأول اختصارا لظهور المعنى وحذف المضاف المقدر وأقيم المضاف إليه مقامه فصار\rالغروب بالنصب لأنه قام مقام المنصوب وفى نسخة ظانا للغروب أى لدخوله والكلام\rعلى تقدير المضاف المذكور وهذه النسخة غير صحيحة لأن الظن يتعدى بنفسه.\rوقوله: (واستمر عليه (الإشكال) فى الصورة (الثانية) جملة حالية أى لم يظهر\rله الحال وهو أنه أكل وقت الغروب أو قبله وجواب قوله وإذا أكل إلخ قوله: (وجب)\rعليه في الصورتين وهما صورة الاعتقاد وصورة الظن (القضاء) أي قضاء اليوم الذي\rتبين فيه أن الأكل قد وقع فى النهار لا فى الليل وقضاء اليوم الذي حصل فيه ظن دخول\rالغروب وقد بقى على عدم ظهور الحال أما فى الصورة الأولى لتبين الغلط وأما في الثانية\rلأن الأصل بقاء النهار فاستصحب وإن ظن حال الأكل (أن الفجر لم يطلع) أى\rلم يظهر فأكل واستمر عليه (الإشكال) أى عدم ظهور الحال (فلا) يجب عليه\r(قضاء) لأن الأصل بقاء الليل ما لم يظهر الغلط وإلا فعليه القضاء كما علم مما مر\r(وإن طرأ على الصائم في اثنام اليوم مانع من الصوم وهو (جنون ولو كان\rطروه ثابتا (فى لحظه منه أى فى قطعة من ذلك الزمن ولو يسيرة جدا (أو استغرق)\rالصائم نهاره بالإغماء).\rهذا محترز قوله سابقا وأفاق لحظه منه أى من اليوم (أو) طرأ على المرأة الصائمة\r(حيض أو نفاس) وهما من موانع الصوم وجواب إن الشرطية قوله: (بطل الصوم)\rفي هذه الصور لوجود المانع منه أما بطلانه مع الجنون فقياسًا على عدم صحة الصلاة منه\rفإذا أسقط الصلاة أسقط الصوم كالحيض بل أولى. منه لأن المجنون لا تمييز له بخلاف","part":3,"page":60},{"id":591,"text":"الحائض وأما بطلانه مع الإغماء المستغرق جميع النهار فلإلحاقه بالجنون بجامع عدم\rالإدراك وأما بطلانه مع الحيض والنفاس فلما قيل من أنه مضعف للبدن والصوم مضعف\rفيجتمع مضعفان على الصائم والشارع ناظر لصحة البدن قال النووى في المجموع ولو\rولدت ولدا ولم تر دما أصلا ففى بطلان صومها خلاف مبنى على وجوب الغسل\rبخروج الولد وحده وإن قلنا لا يجب الغسل لم يبطل صومها وإلا بطل وقد تقدم ذلك\rفي باب موجب الغسل (ويندب) لمريد الصوم مطلقا (السحور) بأن يأكل قليلا من\rالطعام يستعين به علي الصوم لخبر الصحيحين تسحروا فإن فى السحور بركة ولا يزال\rالناس بخير ما عجلوا الفطر.\rرواه الإمام أحمد وفي رواية وأخروا السحور لأن فيه إعانة على الطاعة\rوهذا لا\r\r486\rينافي\rحكمه\r\rمشروعية الصوم وهى خلو الجوف من الطعام وإذلال النفس بالجوع والمنع\rمن شهواتها لأن المنافي لها إنما هو امتلاء البطن وما يفعله المترهفون من أنواع الأطعمة\rوملاذها وتحسينها كما ذكره البلقينى وأما القليل من الطعام ففيه إقامة البنية واشتدادها\rخصوصا إذا قصد به الإعانة على الطاعة فإنه يثاب عليه حينئذ.\rوقيد المصنف إلى قلة ما يتسحر به بقوله: (وإن قل الطعام والشراب فلذلك قال\rولو كان السحور حاصلا (بماء) ووقته من نصف الليل ومحل استحبابه إذا رجا\rمنفعة ولم يخش به ضررا ولهذا قال الحليمي إذا كان الشخص شبعان فينبغي له أن لا\rلأنه فوق الشبع الشرعى والأفضل لمن يصوم ويريد السحور (تأخيره)\rليفعله آخر الليل ما لم يخف الصبح فحينئذ يمسك عنه لقوله: «دع ما يريبك إلى\rيتسحر\rما لا يريبك».\rوروى مسلم أنه قيل لعائشة رضى الله عنها إن عبدالله بن مسعود يعجل الفطر\rويؤخر السحور فقالت هكذا كان النبي الا الله وحكمة تأخيره أنه يراد به التقوية على\rالصوم والتأخير أبلغ فى ذلك فإذا خفى عليه الصبح فلا يسن تأخيره لأنه يقع في شك","part":3,"page":61},{"id":592,"text":"(والأفضل) للصائم (تعجيل الفطر إذا تحقق) عنده الغروب والحديث ابن مسعود\rالسابق وروى البيهقى بإسناد صحيح أن رسول الله الا الله، قال: لا يزال هذا الدين ظاهرا\rما عجل الناس الفطر».\rودل على هذا أيضا حديث الشيخين سابقا في الصفحة السابقة وفي رواية لهما\rوعجلوا وهي عامة فى التعجيل لكنها مقيدة بالفطر في الحديث السابق لهما وفي\rحديث ابن مسعود دلالة على التقييد أيضا (و) يندب أن يفطر على تمرات ثلاثة\rفأكثر (و) يندب أن تكون وترا فإن لم يجد الصائم عند الإفطار التمر فالماء كاف\rفي تحصيل السنة وهو مقدم على غيره الخبر إذا كان أحدكم صائما فليفطر على تمر فإن\rلم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهوره.\rرواه الترمذى وغيره وصححوه فإن كان ثم رطب قدم على التمر للاتباع رواه\rالترمذى أيضًا وحسنه (ويقول) الصائم إذا أفطر ندبا (اللهم لك صمت وعلى\rرزقك أفطرت لأنه لا ولو كان يقول ذلك رواه أبو داود بإسناد حسن لكنه مرسل\rوروي متصلا بسنا، ضعيف ويندب كثرة الجود أى فعل الخير من الصدقة (و)\rتندب صلة الرحم وكثرة تلاوة القرآن و كثرة الاعتكاف لاسيما) أى\r\r487\r\rخصوصا اعتكاف (العشر الأواخر من رمضان لإتباع في ذلك كله رواه الشيخان\rوروى مسلم أنه الا\rالله و كان يجتهد فى العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره وروى الشيخان\rأيضا عن ابن عباس قال كان رسول الله الا اللهم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في\rرمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه في كل ليلة فيدارسه فلرسول الله حين\rيلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وروى البيهقى عن أنس رضي الله عنه قال\rقيل يا رسول الله أى الصدقة أفضل؟ قال: «صدقة رمضان ولأنه شهر شريف\rفالحسنات فيه أفضل منها في غيره ولأن الناس يشتغلون فيه بصيامهم وزيادة طاعاتهم\rالمكاسب فيحتاجون إلى المواساة ويتأكد استحباب ذلك فى العشر الأخير لأنه\rكان يعتكف العشر الأواخر.\rعن","part":3,"page":62},{"id":593,"text":"(و) يندب للصائم وغيره أن يفطر (الصوام جمع صائم فقد روى الترمذي وقال\rحسن صحيح أن النبي الا\rالله قال: «من فطر صائما فله مثل أجره ولا ينقص من أجر\rالصائم شيء».\r(ولو) كان فطرهم. ملتبسا (بماء) وتحصل به أصل السنة (و) يندب (تقديم غسل\rالجنابة) إن كان عليه ذلك (على) طلوع (الفجر) ليكون على طهر من أول الصوم\rوليسلم من وصول الماء إلى الباطن. منفذ\rمن مفتوح فإن لم يتيسر. ذلك غسل هذه المنافذ\rالتي يصل الماء منها إلى الجوف من الليل (و) يندب للصائم من حيث الصوم (ترك\rالغيبة وإن كان الترك واجبا في حد ذاته (و) ترك (الكذب) لما في صحيح البخاري\rمن قوله: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه\rوشرابه».\rوهو كناية أو مجاز عن عدم نظره تعالى له نظر العناية والرحمة والقبول والفضل\rبالثواب فهو من باب نفى الملزوم أو السبب وإرادة اللازم أو المسبب (و) يندب ترك\rالفجور) وهو معنى (الفحش) كما في بعض النسخ وفي بعضها الاقتصار على\rالفحش لأنه بمعنى الفجور فأحدهما يغنى عن الآخر وعلى ما هنا فيكون عطف الفحش\rعلى الفجور من عطف التفسير والظاهر أنهما مترادفان على معنى واحد وليس أحدهما\rأظهر من الآخر حتى يكون العطف للتفسير كما هو ضابطه وفى بعض النسخ زيادة بعد\rالفحش وهى فى القول والظاهر أن الفعل مثل القول أى كما يطلب من الصائم ترك\rالفحش في القول يطلب منه تركه فى الفعل أيضًا فيكون شاملا للقول ودليله ما\rالشيخان عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبى الله قال إذا كان أحدكم صائما فلا\rرواه\r\r488\r\rيرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فالحديث عام في الفعل وهو القتال والرفث بناء\rعلى أنه مفسر بالجماع والقول هو قوله فى الحديث المذكور أو شاتمه» فإذا علمت هذا\rفترك الزيادة أنسب (و) يندب ترك الشهوات التى لا تبطل الصوم كشم الرياحين\rوالنظر إليها لما فيها من الترفه الذى لا يناسب حكمة الصوم وإن كانت في غير الصوم","part":3,"page":63},{"id":594,"text":"(و) يندب الصائم ترك (الفصد). وهو أخذ الدم من ذراعه مثلا.\rرضي\r(و) ترك (الحجامة) وهى معروفة لأن ذلك يضعف والصوم مضعف فيجتمع على\rالصائم مضيفان وخروجا من خلاف من رأى الحجامة مفطرة تمسكا بحديث ثوبان قال\rسمعت رسول الله يقول أفطر الحاجم والمحجوم رواه أبو داود بإسناد على شرط\rمسلم والدليل على أنها لا تفطر أنه هو الله احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم رواه\rالبخاري في صحيحه عن ابن عباس وروى الدارقطني بإسناد رجاله ثقات عن أنس\rالله عنه قال أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب اصتحم وهو\rصائم فمر به النبي لا لا\rلا لها وقال أفطر هذا ثم رخص بعد هذا فى الحجامة للصائم وكان أنس\rيحتجم وهو صائم وأجابوا عن حديث ثوبان وما في معناه بأنه منسوخ بحديث ابن عباس\rوفي حديث جعفر بن أبي طالب ما يشهد لذلك وتحرم القبلة أى تقبيل امرأة أو مراد\rجميل (لمن) أى لصائم (حركت تلك القبلة أى هيجت وأثارت (شهوته) بعد أن\rكانت ساكنة قبل التقبيل لأنها تؤدى إلى الإنزال المؤدى إلى الإفطار سواء كانت من\rشاب أو من شيخ وسواء كانت فى الفم أو غيره وفى معنى القبلة في هذا الحكم المعانقة\rوالمباشرة باليد لأن هذه الأمور تؤدى إلى الإنزال المفسد للصوم وفي الحديث من حام\rحول الحمى يوشك أن يقع فيه».\rأما من لم تحرك شهوته فالأولى تركها شيخا كان أو شابا وروى البيهقي بإسناد\rصحيح أن النبي هلال الاهل وارخص في القبلة للشيخ وهو صائم ونهى عنها الشاب وقال الشيخ\rيملك أربه والشاب يفسد صومه وفيه إرشاد إلى هذا التفصيل والمراد بتحريك الشهوة\rخوف الجماع وفى بعض النسخ تأخير هذا عن قوله: (فإن شوتم) أى الصائم أى\rوسبه شخص (فليقل) المشتوم أو المسبوب (إني صائم) جوابا لمن شتمه أو سبه\rأي إني صائم عن الكلام القبيح وممسك عنه ويقول ذلك بلسانه كما صححه النووى\rلينكف خصمه أو بقلبه.\rشتمه\rكما نقله الرافعى عن الأئمة وفى المجموع لو جمع بينهما لكان حسنا (ويحرم) على","part":3,"page":64},{"id":595,"text":"الشخص (الوصال) بين يومين أو أيام فى الصوم وقد صوره بقوله: (بأن لا يتناول)\r\r\r489\rيشمل\rالصائم في الليل شيئًا من المفطرات بين الصومين وقد وقع التعبير بالمأكول\rوالمشروب في عبارة المجموع نقلا عن الجمهور ومقتضاه أن المفطر غير المأكول\rوالمشروب كالجماع لا يخرجه عن الوصال فيكون الشخص معه مواصلا إذ لم يتناول\rطعاما ولا شرابا وقال الروياني في تعريف المواصل هو\rأن يستديم جميع أفعال الصائمين\rوقال الجرجاني في تعريفه هو أن يترك بالليل ما أبيح له\rمن. غير إفطار وقال ابن الصلاح\rيزول الوصال بما يزول به الصوم وبهذا تعلم أن الأولى الإطلاق كما أشرت إليه بقولى\rمن المفطرات ويؤول قوله بأن لا يتناول بعدم التعاطى أى أن لا يتعاطى شيئًا في الليل\rفيشمل الجماع فإذا تعاطاه أخرجه عن الوصال إنما أولنا قوله لم يتناول بعدم التعاطى لأن\rحقيقة التناول أخذ الشيء باليد ولو أبقى على ظاهره لنا فى قوله شيئًا لأنه نكرة في\rسياق النفى فتعم جميع أفراد المفطرات فلذلك أو لنا قوله لم يتناول بلم يتعاط وهو\rكل مفطر حتى الجماع.\rودليل تحريم الوصال ما رواه الشيخان عن ابن عمر قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن\rالوصال قالوا إنك تواصل قال: إنى لست مثلكم إنى أطعم وأسقى» وفيه إشارة إلى\rحكمة النهى عنه وهى الضعف ولأجل ذلك قال في المهمات إن ما ذكره الرافعي\rوالنووى من أن الجماع لا يخرجه عن الوصل ظاهر المعنى دون ما ذكره الروياني\rوالجرجاني أى وابن الصلاح ووجه ظهور المعنى هو أنه إذا كانت الحكمة في تحريم\rهي الضعف بسبب ترك المأكول والمشروب.\rففى جماع المواصل يحصل له ضعف بالأولى لأنه مضعف كما هو ظاهر ويحتمل أن\rمراد من عبر بالمأكول والمشروب عدم إخراج المجامع بل يكون المجامع غير مواصل\rبالأولى لأن الفطر بالجماع أشد من الفطر بغيره بدليل وجوب الكفارة على من أ أفطر","part":3,"page":65},{"id":596,"text":"وإنما عبروا بالمأكول والمشروب لشهرتهما في إفطار الصائم بهما فهذا جمع بين العبارات\rوإن كانت الحكمة المذكورة تخصص المفطر بالمأكول والمشروب فالجمع المذكور أولى من\rإلغاء عبارات هؤلاء الفحول أهل التحقيق والتدقيق في فنون الفروع والأصول شادوا\rالحق والدين وفتحوا مغلقات الأبواب للطالبين فلا زالوا فى جنة الخلد منعمين وبرضا الله\rفائزين آمين آمين يا رب العالمين.\rالوصال\rبه\rثم فرع المصنف على المواصل المذكور فقال: فلو) شرب ماء قليلا (ولو) كان\rالماء (جرعة) أى دفعة (عند السحور فلا (تحريم عليه حينئذ لانتفاء الوصال بما\rتناوله ليلا قال النووى واتفق أصحابنا وغيرهم على أن الوصال لا يبطل الصوم (وكره)\r\r490\r\rللصائم (ذوق) لطعام وغيره خوف وصوله حلقه نعم إن احتاج لمضغ نحو خبز الطفل لا\rيكره (و) كره له (علك) بفتح العين لأنه يجمع الريق فإن بلغه أفطر في وجه وإن ألقاه\rوربما سبقه منه شيء إلى الجوف (و) كره سواك) بعد الزوال الحديث\rلخلوف فم الصائم عند الله أطيب من رائحة المسك.\rعطشه\r(لا كحل) فلا يكره له وضعه في العين لأنها ليست بمنفذ فلا يبطل الصوم بما وصل\rمنه إلى الباطن لأن ذلك إنما هو من المسام (و) لا يكره له (استحمام) أي اغتسال لما\rرواه أبو داود بإسناد على شرط الشيخين أن النبي لالا لاله صب الماء على رأسه من شدة الحر\rوالعطش وهو صائم.\rولو عبر المصنف بالاغتسال بدل الاستحمام لكان أوضح لأن هذه الكلمة لم توجد\rفي كتب اللغة وإنما هي لغة أهل مصر ويكره لكل أحد صمت أى سكوات\r(يوم) حال كونه منتهيا في صمته (إلى الليل) من غير حاجة سواء كان صائما أم لا\rبل ينبغى أن يشغل لسانه بتلاوة قرآن أو ذكر أو غير ذلك. من الطاعات المتعلقة باللسان\rروي أبو داود بإسناد حسن عن على رضى الله عنه قال حفظت من رسول الله لا\rيتم بعد احتلام ولا صمت إلى الليل وروى البخاري عن أبى بكر الصديق رضي الله عنه","part":3,"page":66},{"id":597,"text":"أنه قال: لامرأة حجت مصمتة تكلمى فإن هذا لا يحل فإنه من عمل الجاهلية.\rلما\rيجوز\r(ومن عليه قضاء شيء) فاته من رمضان يندب) له (أن يقضيه) أى ذلك\rالشيء حال كونه (متتابعا) أى متواليا بغير فصل ويكون قضاؤه واقعا وحاصلا على\rالفور ندبا أيضا تعجيلا البراءة الذمة هذا إذا فاته بعذر من الأعذار السابقة وأما إذا فاته\rبغير عذر وجب عليه القضاء فورا بلا خلاف لا\rحتى\rله التأخير بعذر السفر\rتداركا لما وقع فيه من الإثم ولأن التخفيف له بجواز التأخير لا يليق بحال المتعدي (ولا\rيجوز لمن فاته شيء من رمضان أن يؤخر القضاء إلى دخول (رمضان آخر بغير\rعذر بل عليه قضاؤه قبل مجيء رمضان آخر والفرق بين الصوم والصلاة الفائتة حيث\rلا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر ويجوز تأخير الصلاة إلى ما بعد صلاة\rأخرى أن تأخير الصوم إلى رمضان آخر تأخير إلى زمان لا يقبل القضاء فيه بخلاف\rالصلاة.\rأما إذا دام العذر كالسفر والمرض جاز له التأخير ما دام عذره ولو بقى سنين ولا\rتلزمه الفدية لهذا التأخير وإن تكرر عليه رمضان وإنما عليه القضاء فقط لأنه يجوز تأخير\r\r\r491\rرمضان بهذا العذر فتأخير القضاء أولى بالجواز (فإن أخره بلا عذر لزمه مع\rوجوب القضاء) عليه عن كل يوم فإنه بلا صوم (مد) طعام) فالإضافة على معنى\rمن يدفع ذلك للفقراء ولو واحدا منهم والمراد منهم ما يشمل المسكين كذا قال به جماعة\rالصحابة ولم يعرف لهم مخالف (وهو) أى ذلك الشخص المؤخر (آثم) في التأخير\rبلا عذر فيلزمه الاستغفار والتوبة من هذا الإثم.\rمن\rفإن أخر) بعد ذلك (إلى) دخول (رمضانين) أى الأول الذى أخر إليه والثاني\rيليه (ف) سيلزمه (مدان) أى إن كان الفائت يومين وإلا فبحسب الأيام يلزمه قلت الأيام\rأو كثرت وهكذا إن أخر ثلاث رمضانات فثلاثة أمدادا تجب وإن أربعا فأربع كذلك ولا\rيزال يتكرر) المد بتكرر السنين) قياسا على السنة الأولى (ومن مات وعليه","part":3,"page":67},{"id":598,"text":"صوم واجب ولو نذرا أو كفارة (و) الحال أنه تمكن منفعله) ولم يفعله (أطعم\rعنه) أي. عمن مات (مد) (طعام) وهو رطل وثلت بالبغدادى وبالمصرى نصف قدح ولا\rيصام عنه لأنه عبادة لا تدخلها النيابة فى حال الحياة فلا تدخلها بعد الموت كالصلاة\rالمشهور عن الشافعى وهو نصه الجديد واستدل بما رواه ابن عمر رضى الله عنه\rعن النبي، قال: من مات و عليه صيام فليطعم عنه مكان كل: يوم مسكينا».\rهذا\rهو\rرضي\rالله عنها أن\rقال في القديم يجوز لوليه الصوم عنه لما. روى الشيخان عائشة\rعن\rالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مات وعليه صوم صام عنه وليه ولأنه عبادة تجب بإفسادها الكفارة\rفجاز أن يقضى عنه بعد الموت كالحج قال النووى قلت الصواب الجزم بجواز صوم الولى\rعن الميت سواء كان\rصوم رمضان أو غيره من نذر وكفارة للأحاديث بلا معارض قال\rويتعين أن يكون هذا. هو\rمذهب الشافعى لأنه قال إذا صح ا الحديث فهو مذهبي واتركوا\rقولى المخالف له.\rوأما حديث ابن عمر فقال الترمذى والبيهقى وغيرهما إنه لم يصح رفعه إلى النبي\rوإنما هو من كلام عمر قال وأما تأويل الحديث المتقدم صام عنه وليه أى فعل ما يقوم\rمقام الصيام فتأويل باطل ترده الأحاديث وسياق الصوم يقتضى أن المذهب الصيام عن\rالميت وقد علمت أن المشهور فى المذهب هو الجديد وعلى الجديد أن من مات بعد\rمضى رمضان الثانى أطعم عنه لكل يوم مدان أحدهما للصوم والآخر للتأخير وعلى\rأنه يجوز لوليه أن يصوم عنه ولا يلزمه والمراد بالولى كل قريب للميت.\rالقديم\rوهو المختار عند النووى وقال الرافعى والأشبه اعتبار الإرث وإذا أمر الولى أجنبيا\r\r:\r492\rالأج\rجنبي\r\rفصام عن الميت بأجرة أو بغيرها جاز خلاف كالحج لو استقل به الأجنبي لم يجزه على\rالأصح لأنه ليس فى معنى ماورد به النص هذا على القول القديم على حوار صيام\rبالأمر والإذن ولو صام عن الميت ثلاثون شخصًا يوما واحد أهل يجزئه عن صوم","part":3,"page":68},{"id":599,"text":"جميع رمضان قال النووى لم أر لأصحابنا فيه كلاما وقد ذكر البخاري في صحيحه عن\rالحسن البصرى أنه يجوز وهذا هو الظاهر الذى نعتقده انتهى ملخصا من الجوجرى.\rوالروضة.\r* *\r*\rفصل: في صوم التطوع وهو ما عدا الفرض\r(ويندب) للشخص عقب رمضان (صوم ستة أيام من شوال) الخبر مسلم من\rصام رمضان وأتبعه ستا من شوال كان الصيام الدهر وخبر النسائي صيام شهر رمضان\rبعشرة أشهر وصيام ستة أيام أى من شوال بشهرين فذلك صيام السنة أي كصيامها\rفرضا وإلا فلا يختص ذلك بما ذكر لأنه الحسنة بعشر أمثالها وتندب) تلك الستة حال\rكونها (متتابعة) وحال كونها (تلى (العيد أى تندب موالاتها من غير فاصل بينها\rويندب أن تكون حاصلة وواقعة عقب العيد فهاتان سنتان وهما التتابع والعقبية المذكورة\rوضد التتابع التفريق وقد أشار إليه بقوله وإن) (فرقها أي هذه السنة أي جعلها غير\rمتتابعة بأن صام يوما أو صام يومين وأفطر أو بالعكس وجواب إن الشرطية قوله\r(جاز).\rذلك التفريق وحصل أصل السنة وهو صوم الستة فى شوال وفات التتابع المسنون\rوكذلك إذا لم تكن واقعة عقب العيد بأن أخر صومها عنه بأيام أو يوم أو يومين فقد\rأتى بأصل السنة وهو الصوم فى شوال وفات التعقيب المسنون (و) يندب صوم\r(تاسوعاء) وهو اليوم التاسع من محرم الحرام قال: صيام يوم عرفة أ أحتسب على\rالله - أي أدخر عند الله - أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وصيام عاشوراء\rأحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».\rوقال: «وإن عشت إلى قابل - وفى رواية وإن بقيت - لأصومن التاسع، فمات قبله\rرواهما مسلم (و) يندب صوم (عاشوراء) وهو اليوم العاشر من محرم الحرام والحكمة\rفي صوم تاسوعاء مع عاشوراء الاحتياط له خوفا من الغلط في أول الشهر كما في\rالرملي وقال الشوبرى يكفر سنة ..\r\r493\r\rوأيضًا في صومه تحصل المخالفة لليهود لأنهم كانوا يصومون العاشر فأمر النبي","part":3,"page":69},{"id":600,"text":"بمخالفتهم وهى تحصل بصوم التاسع والعاشر أو بالعاشر والحادي عشر إن لم يصم\rالتاسع.\rوالسنة الجمع بين التاسع والعاشر والحادى عشر (و) يندب (صوم أيام) ليالى\rالبيض فى كل شهر على الدوام وقوله: (الثالث عشر) بدل من أيام البيض\rوقوله: (وتالييه) معطوف على الثالث عشر وهو مجرور بالياء نيابة عن الكسرة لأنه\rمثنى وحذفت منه النون للإضافة إلى الضمير والثالث عشر مبنى على فتح الجزأين في\rمحل جر كما علمت والتاليان له هما الرابع عشر والخامس عشر لأنه أمر بصيامها\rرواه بن حبان وغيره والأحوط صوم الثاني عشر معها ووصف الليالي بالبيض لأنها\rتبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها وسن صوم أيام السود وهي الثامن والعشرون\rوتالياه وقياس ما مر صوم السابع والعشرين معها احتياطا (و) يندب صوم يوم (الاثنين\rو) صوم يوم (الخميس) لأنه اللي كان يتحرى صومهما وقال تعرض\rالأعمال يوم\rالاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملى وأنا صائم».\rرواهما الترمذى وغيره (و) يندب صوم أيام عشر ذى الحجة) والمراد الثمانية منه\rأي بالنسبة لمن كان حاجا أو التسعة لغيره بقرينة ما يأتى فى كلام المصنف لأنه إذا خرج\rالتاسع والعاشر يبقى ثمانية أيام أو تسعة فالتاسع يسن الفطر فيه للحاج والعاشر يحرم\rالله\rصومه وحينئذ لا يبقى من العشرة إلا ما ذكر روى البخارى عن ابن عباس رضي\rعنهما قال: قال رسول الله الله: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله\rالأيام».\rمن\rهذه\rيعني أيام العشر وهذا الحديث عام للصوم وغيره ففيه المدعى وزيادة وقال: «ما\rمن أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة».\rفهذا الحديث الثانى نص فى المدعى وأماما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها ما\rرأيت رسول الله لها الا وهو صائما في العشر قط فقال: العلماء إنه لا يعارض ما تقدم لأنه لا\rيلزم من عدم رؤيتها عدم الصوم فإن قيل فقد وردت رواية في مسلم أيضا لم يصم","part":3,"page":70},{"id":601,"text":"العشر فالجواب قال النووى فى المجموع هو مؤول على أنها لم تره كما في الحديث\rالآخر قال لأنه الا الله كان يكون عندها فى يوم من تسعة أيام والباقي عند أمهات المؤمنين\rقال ولعله كان يصوم بعضه الأوقات وكله فى بعضها ويتركه فى بعضها لعارض سفر أو\r\r494\rمرض أو غيرهما قال وهذا ـ جمع بين الأحاديث والله أعلم.\r\r(و) يندب صوم أيام (الأشهر الحرم وهى أى الأشهر الحرم (أربعة) أولها (ذو\rالقعدة) بفتح القاف وكسرها سمي بذلك لقعودهم عن القتال فيه لأنهم كانوا\rيعتقدون حرمة القتال فيه (و) ثانيها ذو الحجة سمى بذلك لوقوع الحج فيه (و)\rثالثها (المحرم الحرام وهو أول السنة (و) رابعها (رجب) الأصم أو الأصب فيسن\rصيام هذه الأشهر لورود الأخبار الدالة على طلب صيام أيامها وفضيلة صيامها فمن أراد\rالوقوف عليها فعليه بمراجعة فضائلها للشيخ الفشنى رحمه الله تعالى عليه.\rمن\rوما ذكره المصنف من العدد المذكور والبداءة بذى القعدة هو اللائق والأحسن ثلاثة\rسردا وواحد فردا وهى طريقة البصريين وطريقة الكوفيين يبتدون عددها\rالمحرم\rلتكون كلها من سنة واحدة ويليه رجب ثم القعدة ثم الحجة والأول هو الصحيح الذي\rورد به الحديث وسيأتى فى كلامه صدمة صوم العيدين وأحدهما وهو عيد الأضحية من\rجملة الحجة فلا يجوز صومه للنص على حرمته وتقدم التنبيه عليه عند الكلام على صوم\rعشر ذي الحجة لأننا أخرجنا منها التاسع لأنه يسن فطرة لمن مر والعاشر لأنه يحرمه فبقي\rالعشرة ثمانية كما تقدم ذلك و أفضل الصوم بعد صوم (رمضان) صيام شهر الله\r(المحرم) لقوله: إن أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم». رواه مسلم.\rفإن قيل: كيف يفضل صيام المحرم على صيام شعبان حينئذ مع أنه أكثر من\rالصيام في شهر شعبان.\rقيل: كان يصومه كله وقيل: كان يصوم غالبه وقيل غير ذلك ولم يكثر من الصوم\rفي المحرم كثرته فى شعبان أجيب عن ذلك بأنه لم يكثر من الصوم فيه لأعذار تعرض له","part":3,"page":71},{"id":602,"text":"من ذلك (ثم) بعد المحرم فى الفضيلة صيام أيام شهر رجب) لأنه يعقب المحرم\rتمنعه\r(ثم) بعد رجب فى الأفضلية صيام أيام شهر (شعبان) وبالجملة فأفضل الأشهر للصوم\rبعد رمضان وبعد الأشهر الحرم شهر شعبان المكرم (ويندب) لكل أحد (صوم يوم\rعرفة) وهو تاسع ذى الحجة لأنه الله قال: «إنه يكفر السنة الماضية والباقية».\rكما\rو معنى يكفر السنة الباقية أى المستقبلة أنه إذا ارتكب فيها معصية كفرها صومه:\rكفر المعاصى فى الماضية وقيل: إن الله تعالى يعصمه فيها عن ارتكاب ما يحتاج إلى\rكفارة قال الإمام وما يرد فى الأخبار من تكفير الذنوب محمول عندى على الصغائر دون\rالموبقات قال النووى وثبت فى الصحيح ما يؤيده كقوله في حديث مسلم\r\r\rالصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم يغش الكبائره.\r495\rوقوله الا في حديث مسلم أيضا الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى\rرمضان مكفرة لما بينهن إذا اجتنب الكبائر».\rقال والصحيح أو المذكورات تكفر الذنوب الصغائر بشرط أن لا يكون هناك كبائر\rفإن كانت لم يكفر شيء منها ويستثنى من ندب صوم يوم عرفة ما ذكره بقوله: (إلا\rللحاج) الواقف بعرفة) وإلا للمسافر (ففطره) أى فطر ذلك اليوم للحاج وفطر\rالمسافر (أفضل) من الصيام إن كان الشخص بعرفة كما هو فرض الكلام فإن لم يكن\rفيها وعرف أنه يصل إليها ليلا وكان مقيما سن له صيامه وإلا فيسن له فطره وهو أفضل\rكما قاله المصنف وإن لم يضعفه الصوم عن الدعاء وأعمال الحج والأحوط صوم الثامن\rمع عرفة خوفا من الغلط فى أول الشهر والدليل على أفضلية الفطر في عرفة لمن كان\rفيها أنه كما رواه الشيخان أتى بقدح من لبن وهو واقف على بعير بعرفة فشرب\rفإن صام) الواقف بعرفة (لم يكره إذا لم يرد فيه نهى بخصوصه والحديث الوارد في\rالنهى وهو ما رواه أبو هريرة أنه لال نهى عن صوم يوم عرفة ضعيف.","part":3,"page":72},{"id":603,"text":"وقوله: لكنه ترك الأولى) وهو الإفطار استدراك على قوله لم يكره لأنه لا يستفاد\rمنه إلا نفى الكراهة وهل الأولى الإفطار أو هو والصيام سواء فدفع ذلك بقوله لكنه ترك\rالأولى وأفاد أن الإفطار أولى من الصيام ويكره) صوم الدهر غير عيدى الفطر\rوالأضحى وأيام التشريق لأن الدهر يشتمل على ذلك ولو نذر صوم الدهر لزم الوفاء ولو\rكان مشتملا على ما يحرم صومه فتكون تلك الأيام مستثناه شرعًا وإن لم تستثن لفظا\rلأن صومها محرم\rلا ينعقد ومثلها رمضان فإنه لا يقبل صوم غيره وقضاؤه كذلك ولو\rنذرت المرأة صوم ا الدهر فللزوج منعها ولا قضاء لأن نذره لا ينعقد بغير إذنه ولا فدية\rأيضا وإن أذن لها فماتت ولم تصم لـ\rلزمتها الفدية.\r(إن ضره) الصوم فى بدن أو عقل (أو فوت حقا له أو لغيره ولو مندوبا كذا\rقاله العلامة الرملى كابن حجر ومقتضاه الكراهة مع فوت الحق الواجب والمتجه في هذه\rحرمته تقديما للواجب على المندوب إلا أن يحمل على مجرد الخوف وأما عند العلم أو\rالظن فيحرم والدليل على كراهة صوم الدهر قوله الله في حديث الشيخين: «لا صام من\rصام الأبد».\r(وإلا) أى وإن لم يضره الصوم ولم يفوت حقا (لم يكره) لأن عائشة رضى الله\r\r496\r\rعنها كانت تصومه حضرًا وسفرا وقال ابن عمر في حق صوامه أولئك فينا من السابقين.\rولا يحرم ولا يصح أصلا أى لا ينعقد لا تطوعا ولا عن نذر ولا عن قضاء\r(صوم) يومى (العيدين) الفطر والأضحى لما روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري\rرضي الله عنه أن رسول الله نهى عن صيام يومين يوم ا الفطر ويوم النحر ولو نذر\rصومها لم ينعقد نذره وقول المصنف ولا يصح أصلا بيان وتفسير لقوله ويحرم وإنما أتى\rبهذا العطف لأنه لا يلزم من الحرمة عدم الصحة كالوضوء بالماء المسبل فإنه يحرم ويعـ\rوكالصلاة في أرض مغصوبة.\r(و) يحرم ولا يصح صوم أيام التشريق وهى ثلاثة أيام (بعد) عيد\r(الأضحى) للنهي عن صومها في خبر ا أبي داود بإسناد صحيح وفي مسلم","part":3,"page":73},{"id":604,"text":"إنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل».\r:\rقال في الصحاح وتشريق اللحم تقديده ومنه سميت أيام التشريق لأن لحوم\rالأضاحى تشرق فيها ولا فرق بين أن تصام أيضًا عن قضاء أو نذر أو تطوع ولو كان\rصومها للتمتع لمن. عدم الهدى هذا هو\rالجديد وفى القديم يجوز صومها للمتمتع العادم\rالهدى واختاره النووى لورود التخصيص في صحيح البخارى ولما كان. الشك\rيوم\rيشارك أيام العيد والتشريق فى امتناع صومه فى الجملة أراد أن يبين حقيقته ثم يذكر\rحكمه فقال: (و) يحرم ولا يصح صوم يوم الشك) القول عمار بن ياسر من صام\rأبا القاسم الله رواه الترمذي وغيره وصححوه وقال الاسنوى\rالمنصوص المعروف الذى عليه الأكثرون الكراهة لا التحريم فهذا حكم صومه وأشار إلى\rيوم\rالشك فقد\rحقيقته وتعريفه.\rعصى\rبقوله (وهو) أى يوم الشك معروف بأن يتحدث بالرؤية) أى رؤية هلال\rرمضان يوم الثلاثين من أ شعبان من\rلا يثبت أى الهلال المذكور (بقوله) فمن\rفاعل بالفعل السابق وهى اسم موصول وما بعدها صلتها وقد بين المصنف\rمن لا يثبت\rبقوله ذلك فقال (من عبيد وفسقة ونسوة فالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال\rمن أي حال كون من لا يثبت الهلال بقوله كائنا ومستقرا من هؤلاء ومثلهم صبية\rوعدل واحد إذا شرط فى ثبوته عدد وتقدم خلافه وأنه يكفى فيه واحد إلى آخر ما تقدم\rمن الأوصاف (وإلا) أى وإن لم يتحدث أحد برؤيته أصلا أو تحدث برؤيته من يقيل\rقوله وتقدم ذكره وبيانه فليس بيوم (شك سواء فى ذلك وجود الصحو أو الغيم.\r\r\r\r497\rوقد فرع المصنف عن كونه يوم شك قوله فلا يصح صومه) أي يوم الشك\rعن رمضان) بلا خلاف لأنه يشترط فى العبادة المؤقتة دخول وقتها ولو ظنا بخلاف\rالشك فلا يكفي عنده التلبس بها قياسا على الصلاة فلا تصح مع ا الشك في دخول\rوقتها ولا يلزم من عدم صحة صومه عن رمضان عدم صحته مطلقا فلذلك أضرب عن\rالصحة المقيدة بكونه عن رمضان إضرابا إبطاليا فقال: (بل) يصح صومه (عن","part":3,"page":74},{"id":605,"text":"نذر على الشخص (و) عن (قضاء) كذلك وكفارة بلا كراهة مسارعة لبراءة الذمة.\rعدم\rولأن له سببا فجاز صيامه كالصلاة في الأوقات المكروهة (وأما التطوع به أى\rبصوم يوم الشك ففيه تفصيل ذكره بقوله: (فإن وافق أى يوم\rالشك في صومه\rعادة له كم كان له عادة بصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فوافق يوم ا الشك ذلك\rالشك جملته أو كان\rيصومه\rيصوم الدهر ويوم\rاليوم الذي كان له عادة أن أو كان\rيصوم يوما ويفطر يوما فوافق يوم الشك يوم صومه (أو).\rمن\rلم يوافق ذلك اليوم يوم عادته لكنه وصله) أى وصل يوم الشك بما قبل نصف\rشعبان) وهو اليوم الخامس عشر وجواب إن الشرطية قوله: (صح) حينئذ صومه\rلحديث الشيخين لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق صوما كان يصومه\rأحدكم (وإلا أى وإن لم يوافق عادة له أو لم يصله بما قبله نصف شعبان بأن لم يصله\rأصلا أو وصله بما بعده أى بعد النصف منه والجواب قوله: (حرم) صومه (و) ذلك\r(لم يصح).\rوقد تقدم أنه لا يلزم من الحرمة عدم الصحة فلذلك صرح بالنفى المذكور وأما\rالحرمة فللحديث السابق وأما عدم الصحة فقياسا على يوم العيد بجامع الحرمة في كل\rكذا قال الجوجرى ولو قال بجامع مطلق النهى فى كل لكان أولى لأن النهى عن ا\rالشيء\rيقتضى الفساد وإن كان النهى عن صوم يوم الشك للتنزيه على المعتمد لأنهم قد اعتمدوا\rكراهة صومه.\rوأما النهي عن صوم العيد فللتحريم جزما فإذا علمت هذا تعلم أن الجامع بينهما\rليس هو التحريم في كل إلا على القول الضعيف وهو حرمة صوم يوما\rالشك فالجامع\rالذي لا خلاف فيه أولى من الجامع الذى فيه خلاف تأمل ويحرم صوم ما بعد\rنصف شعبان إن لم يوافق (عادته كما سبق ذلك في صوم الشك (ولم يصله)\rالنصف الثاني بما قبله من النصف الأول على الصحيح في المجموع\rأي لم يصل صوم\rوغيره.\r\r498\rصحيح يعني\r\rلقوله: إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى رمضان. قال الترمذي حسن\rأن صوم ما بعد النصف الثانى من شعبان مثل صوم يوم","part":3,"page":75},{"id":606,"text":"الشك في\rالتفصيل السابق فإن وافق صومه عادة له جاز أو لم يوافق عادة لكن وصله أي\rالنصف الثانى بالنصف الأول فى الصوم وحينئذ تنفى الحرمة أو الكراهة على الخلاف في\rذلك.\rالمذكورة عن\rالمضاف\r(ومن دخل) أى شرع في صوم (أو شرع في صلاة) وقوله: (فرضا)\rراجع للصوم والصلاة وهو منصوب على التمييز المخلو عن المضاف والأصل ومن دخل\rفي فرض صوم أى صوم مفروض فيكون من إضافة الصفة إلى الموصوف فحولت النسبة\rالإيقاعية عن المضاف وهو فرض إلى المضاف إليه وهو صوم فصار محرورا بالحرف بعد\rأن كان مجرورا بالمضاف ثم أتى بالمضاف المحذوف وهو فرض ونصب على التمييز\rإزالة للإبهام لأنه قوله شرع في صوم مبهم فميز بقوله فرضًا وكذلك يقال أو شرع في\rصلاة فرض والأصل أو شراع فى فرض صلاة أى فى صلاة مفروضة فحولت النسبة\rوهو فرض وأقيم المضاف إليه وهو صلاة مقامه فجر بالحرف مثل\rما تقدم وقوله: (أداء أو قضاء) تعميم فى الفرض المذكور ونصبهما على الخبرية لكان.\rمحذوفة أى سواء كان الفرض الذى شرع فيه أداء أو قضاء وجواب من الشرطية قوله:\r(حرم قطعهما).\rأي قطع صوم الفرض وقطع صلاة الفرض ولو كان كل منهما غير فورى بأن لم\rيتعد بترك كل منهما وذلك لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم [محمد: 33]. وهي\rمحمولة على فرض كل من الصوم والصلاة بدليل قوله ل له: والصائم المتوطع أمير نفسه إن\rشاء صام وإن شاء أفطر.\rصححه الحاكم ويقاس على الصوم الصلاة بجامع النفلية والفرضية في كل وقد قابل.\rالمصنف الفرض بقوله فإن كانا أى كل من الصوم والصلاة وفى نسخة فإن كان بالإفراد\rكان ما دخل فيه (نفلا) مطلقا أو ذا سبب أو ذا) وقت (جاز) له (قطعهما) أى\rقطع صوم النفل وصلاة النفل لكن الجواز المذكور مقيد بالكراهة من غير عذر إما مع\rالعذر كمساعدة ضعيف في الأكل إذا عز عليه امتناع مضيفه أو عكسه فلا يكره وتقدم\rالدليل على هذا الجواز والله أعلم.\rأي إن\r*\r*\r\r\r499\rهو\rفصل في الاعتكاف","part":3,"page":76},{"id":607,"text":"لغةً: لزوم الشيء والإقامة عليه خيرًا كان أو شرًا وشرعا الليث مسجد من\rشخص مخصوص بنية والأصل فيه قبل الإجماع ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في\rالمساجد وقوله تعالى: وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي | للطائفين\rوالعاكفين [البقرة: 125].\rوالاتباع رواه الشيخان (وهو) سنة فى كل وقت لإطلاق الأدلة (و) هو (في\rرمضان أكد أى أشد طلبا من غيره أى غير رمضان المواظبته على الاعتكاف فيه\rولأنه شهر شريف والحسنات فيه أفضل (و) في (العشر الأواخر من رمضان\r(أكد) من العشر الأول ومن الأوسط لطلب ليلة القدر التي هي كما قال تعالى:\rخير من ألف شهر [القدر: 3] أى العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس\rفيها ليلة القدر وقال و استدلالا على فضلها من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له\rذنبه.\rما تقدم من\rرواه الشيخان وهى منحصرة عندنا في العشر المذكور وهى من خصائص. هذه الأمة\rلم تكن لمن قبلها على الأصح (و) ليلة القدر يمكن أن تكون موجودة (في جميع)\rليالي رمضان لما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر. قال قال سئل رسول الله\rوأنا أسمع عن ليلة القدر فقال: «هي في كل رمضان».\rوهذا وجه حكاه الغزالى وقال به صاحب التنبيه والمحاملي واعدى أنه مذهب\rالشافعي والأصح من مذهبه اختصاصها بالعشر الأخير وقد يقال إن قوله يمكن إلى آخره\rلا ينافي ما ذكر أن مذهب الشافعي اختصاصها بالعشر الأخير لأن الذى حكم به\rهو الإمكان وهو موجود لأن المسألة اجتهادية فلا قاطع فيها يعين أحد الاحتمالات\rهذه المسألة بذكر ذلك لما يترتب عليه من الاجتهاد في العمل.\rوخص\rمن\r(و) كونها (في العشر الأخير منه (أرجى من بقيته لقوله: «تحروا ليلة\rالقدر في العشر الأواخر من رمضان». رواه الشيخان (و) كونها في أوتاره) أي\rأحد وعشرون وثلاثة وعشرون وخمسة وعشرون وسبعة وعشرون وتسعة\rوعشرون (أرجى) منها فى أشفاعه أى العشر وهى اثنان و وعشرون وأربعة وعشرون\rالعشر وهي","part":3,"page":77},{"id":608,"text":"وستة وعشرون وثمانية وعشرون نفى رواية للبخارى تحروا ليلة القدر في الوتر من\rالعشر الأواخر».\r\r\r(وفي) ليلة (الحادي والعشرين (و) في ليلة (الثالث والعشرين أرجى من\rأوتار غيرهما كليلة الخامس والعشرين وليلة السابع وليلة التاسع والعشرين أما ليلة\rالحادى والعشرين فلما رواه الشيخان عن أبي سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني رأيتها\rليلة وتر وإني أسجد في صبيحتها في الطين والماء فأصبحوا من ليلة إحدى وعشرين».\rوقام إلى الصبح فوقف بالمسجد فأبصرت الطين والماء فخرج حين فرغ من صلاة\rالصبح وجبينه وجبهته ورأسه وأنفه فيها الماء والطين وأما ليلة الثالث والعشرين فلما رواه\rمسلم عن عبدالله بن أنس أن رسول الله الله قال: رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها وأرانى\rفي صبيحتها أسجد في ماء واطين.\rقال فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانصرف وإن أثر الماء\rوالطين على جبهته وأنفه وظاهر كلامه انتقالها حتى تكون فى بعض السنين في ليلة\rوفي بعضها في ليلة أخرى وبه قال المزنى وابن خزيمة ويحصل به الجمع بين الأحاديث\rلكن مذهب الشافعى أنها تلزم ليلة بعينها (ويكثر) المعتكف ندبا في ليلة القدر إذا\rرآها وكذا في الوقت الذى يرجوها فيها على ما يظهر وقوله: (من) إلخ.\rمتعلق بالفعل المقدر بعد الواو والجملة الندائية وما بعدها مقولة للقول المقدر بعد:\rالجارة والتقدير ويكثر المعتكف من قوله: اللهم إنك عفو فاعف عني».\rفقد روى ابن ماجه والنسائى وأبو داود وقال حسن صحيح عن عائشة أنها)\rقالت: يا رسول الله أرأيت. وافقت ليلة القدر ماذا أقول قال: «تقولين اللهم إنك عفو\rوقد أشار المصنف إلى أركان الاعتكاف فقال: وأقل الاعتكاف لبث أى مكث\r(وإن قل) اللبث أى زمنه وأخذ المصنف القلة من الإتيان به منكرا وهو صادق بالقليل\rوالكثير وهذا هو الركن الأول للاعتكاف والثاني قد ذكره على وجه الشرطية بقوله:","part":3,"page":78},{"id":609,"text":"بشرط النية فقد عبر عن. النية التى هى ركن من أركان الاعتكاف بالشطر مجازاً.\rيجامع توقفه أى الاعتكاف على كل من الشرط والركن فيشير إلى أن تعريف الركن هو:\rما لابد منه سواء كان خارجا عن الماهية وهو الشرط كالطهارة للصلاة مثلا أو داخلا\rفيها ومتركبا منها وهو الركن كالصلاة فإنها مركبة من الأركان كالركوع وغيره\rوالحاصل أن بين الشرط والركن اجتماعا وافتراقا فالاجتماع في توقف الشيء عليهما\rوالافتراق فى التعريف وهو أن الركن ما كان داخلا في الحقيقة والماهية ولا توجد الماهية\r\r\rبدونه والشرط. هو الذي تتوقف صحة الشيء عليه وليس جزءا منه.\r0.1\rوإنما توقف الاعتكاف على النية لأنه عبادة فافتقر إليها كالوضوء الصلاة فإن تعين\rالاعتكاف بسبب النذر كأن نذره إما مطلقا أو مقيدا لزمته نية الفرض ليتميز ولا فرق\rفي وجوب هذه النية بين الزمن المعين كيوم الخميس مثلا أو غيره كساعة وحين ونحوهما\rمن الأزمان المبهة.\rوقوله: (وبزيادته أى اللبث على الطمأنينة هو شرط في كون اللبث ركنا\rلأنه إن لم يزد عليها فلا يسمى الشخص الناوى لهذه النية معتكفا لفقط الشرط وهو\rزيادة اللبث على قدر الطمأنينة ولا يكفى قدرها هكذا أقره الإمام ولم يخالفوه وقوله:\r(وكونه) أى المعتكف (مسلما عاقلا صاحيا خاليا عن الحدث الأكبر) وهو\rالحيض والنفاس والجنابة كلها شروط للمعتكف خرج بالمسلم الكافر فلا.\rلفقد الإسلام الذى هو شرط فى صحة النية لأن شرط الاعتكاف على ما مشى عليه\rالمصنف النية والكافر ليس من أهلها وخرج بقوله: عاقلا المجنون فلا.\rالمنافاته له لأنه ليس من أهل العبادة وخرج بقوله صاحيا المغمى عليه فلا:\rمنه وقت الإغماء.\rمن\rاتصف\rيصح\rاعتكافه\rاعتکافه\rالاعتكاف\rيصح\rيصح\rيصح\rاعتكاف\rالحدث الأكبر الحائض والنفساء والجنب فلا.\rوخرج بقوله خاليا عن\rبوصف من هذه الأوصاف لأنها منافية للاعتكاف لأن شرطه المسجدية كما","part":3,"page":79},{"id":610,"text":"أشار إليه المصنف على وجه الشرطية وإن كان ركنا من أركان الاعتكاف فقال: (وفي\rالمسجد) وهذا هو الركن الثالث وهو معطوف على النية المجرورة بإضافة الشرط إليها\rفيفيد حينئذ أن المسجد شرط لصحة الاعتكاف وقد مر أنه ركن من أركانه وإطلاق\rالشرطية عليه مجاز بالاستعارة والعلاقة المشابهة من حيث أن كلا منهما يتوقف صحة\rالشيء عليهما وقد تقدم بسط ذلك والفرق بينهما من جهة التعريف والدليل على كون\rالمسجد شرطا قوله تعالى: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد [البقرة:\r[AY\rولأن النبى الله وأصحابه بل ونساءه لم يعتكفوا إلا فيه ولا فرق بين الرجل والمرأة في\rذلك فلا الاعتكاف منهما إلا فى المسجد وقوله: (ولو) مترددا) غاية في اللبث\rيصح\rالمسجد أى ولو كان لبث المعتكف على وجه التردد لأنه لا يتشرط السكون\rوالاستقرار لأن التردد بمنزلة اللبث فيكفى التردد إذا كان زمنه فوق زمن الطمانينة\rفي\r\r502\r\rوقوله: (في جوانبه أى المسجد متعلق بمدخول لو أى ولو كان التردد حاصلاً وثابتا\rفي جوانبه وجهاته يمينا وشمالا ووراء وقداما ولا) يكفى مجرد المرور بلا لبث\rلإشعار بالمكث والإقامة وقيل يكفى قياسا على وقوف عرفة ولو نذر اعتكافا مطلقا\rكفاه لحظه في خروجه من النذر.\rتنبيه: لا يضر إخراج بعض الأعضاء في حال مكثه بالمسجد كرأسه أو يده أو\rإحدى رجليه أو كلتيهما وهو قاعد مادًا لهما فإن اعتمد عليهما فهو خارج وإن كان\rرأسه داخلاً والأفضل كونه) أى الاعتكاف مصحوبا (بصوم) أى معه فالباء بمعنى\rمع خروجا من خلاف من أوجبه ويدل لنا صحة الاعتكاف في الليل وهو ليس محلا\rللصوم والحديث ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه.\rرواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم (و) الأفضل كونه مستقرا (في الجامع)\rلكثرة فيه ولئلا يحتاج إلى الخروج للجمعة وخروجا من خلاف من أوجبه بل لو نذر مدة","part":3,"page":80},{"id":611,"text":"متتابعة فيها يوم جمعة وكان ممن تلزمه الجمعة ولم يشرط الخروج لها وجب الجامع لأنه\rخروجه لها يبطل تتابعه (و) الأفضل أن لا ينقص اعتكافه (عن يوم) فهو بفتح\rالياء من ينقص والفاعل يعود على المعتكف وفعله متعد من غير تشديد كما قال تعالى:\rوثم لم ينقصوكم شيئًا (التوبة: 4]. وعدم نقص الاعتكاف عن يوم نص عليه\rالشافعي رضى الله عنه لأنه لم ينقل عنه اعتكاف أقل منه وخروجا من خلاف أبي\rحنيفة فإنه لا يجيزه (ولو نذر الاعتكاف في المسجد الحرام أو في المسجد\rالأقصى (او) في مسجد المدينة (تعين كل واحد من هذه الثلاثة للاعتكاف فيه\rحيث عينه في نذره فالمسجد الحرام بالنسبة لمضاعفة الصلوات فيه كل الحرم من حدوده\rإلى الكعبة كما نقله عن الماوردى وحكاه صاحب البيان عن الشريف العثماني عن\rالاعتكاف مثلها في ذلك فإذا نذر الاعتكاف في المسجد الحرام خرج من نذره\rبالاعتكاف فى أى مسجد من مساجده سواء كان في البنيان أو في غيره\rالمبنية خارج مكة وهي داخلة فى الحرم ولو نوى الاعتكاف في الكعبة فالمتجه في\rالمهمات تعينها دون غيرها لشرفها على غيرها بخلاف المسجد فكله بالنسبة للمضاعقة\rواحد فأى مسجد منه يقوم مقام المعين منه ولا يقوم غير هذه الثلاثة مقامها لمزيد فضلها\rقال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدى هذا والمسجد الحرام والمسجد\rالأقصى».\rكالمساجد\rرواه الشيخان أما المسجد الحرام فلتعلق النسك به ولأفضليته على غيره وأما المسجد\r\r503\r\rالمدنى والأقصى فبالقياس على المسجد الحرام يجامع شد الرحال المذكور ثم استدرك\rالمصنف على ما يتوهم من قوله تعين أن كل واحد لا يقوم مقام الآخر كما أن غيرها لا\rيقوم مقامها فقال: لكن يجزى المسجد الحرام فى الاعتكاف فيه (عنهما) أي عن\rالمسجدين المدنى الأقصى لمزيد فضله عليهما ولتعلق النسك به دونهما كما تقدم وهذا\rملتبس بخلاف العكس وهو أنه لا يقوم كل منهما فى صحة الاعتكاف فيهما مقام","part":3,"page":81},{"id":612,"text":"المسجد الحرام إذا نذر الاعتكاف فيه تعين ولا يقوم غيره منهما مقامه لما علمت ويقوم\rمسجد المدنى مقام الأقصى لمزيد فضله قال لصلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف\rصلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في\rمسجدي\rمزية\rرواه الإمام أحمد\rوصححه ابن ماجه فعلم أنه لا يقوم كل من المسجدين المدني\rوالأقصى مقام المسجد الحرام ولا يقوم الأقصى مقام مسجد المدينة لفضيلته عليه لأن\rالصلاة فيه ألف والمسجد الأقصى بخمسمائة (ولو) (عين للاعتكاف (مسجدا) من\rالمساجد غير ذلك أى المذكور من الثلاثة (لم يتعين) للاعتكاف فيه إذ لا.\rلبعضها على غيره فلو نذر الاعتكاف في مسجد سيدنا الحسين فلا يتعين فيصح له\rالاعتكاف في الأزهر مثلا وبالعكس ولو عين زمنا للاعتكاف تعين فلا يقدم عليه وإن\rأخره عنه أثم وكان قضاء.\rثم أشار المصنف إلى ما يبطل الاعتكاف فقال: ويفسد الاعتكاف بالجماع و)\rويفسد (بإنزال) للمنى الناشيء عن مباشرة بشهوة سواء حصل كل منهما في\rالمسجد أو خارجه لقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد [البقرة:\r]، فالجار والمجرور متعلق بعاكفون لا بتباشروهن وذلك بأن يخرج من ا\rلحاجة ثم يرجع وقبل الرجوع وقع منه الجماع أو المباشرة فهذه صورة قوله تعالى: {ولا\rتباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد ويفيد قوله ويفسد إلخ.\rالمسجد\rبأن يكون ذاكرًا للاعتكاف مختارا للجماع عالما بالتحريم وإنما لم يقيد بذلك اكتفاء\rيجعل أل في الجماع للعهد والمعهود هو الجماع المذكور فى باب الصوم الموجب للكفارة\rالمستلزم للإفساد والاعتكاف يشارك الصوم فى كثير من الأحكام وخرج بقوله بالإنزال\rعن مباشرة الإنزال بالفكر والنظر بشهوة فلا يبطل الاعتكاف فيه كالصيام ولو قبل على\rقصد الإكرام فأنزل لم يبطل اعتكافه.\r\r504\r.\rالمعتكف\rوهذا خارج بقوله عن مباشرة بشهوة لأن التقبيل فيه للإكرام وإن نذر)","part":3,"page":82},{"id":613,"text":"للاعتكاف مدة متتابعة لزمه أن يعتكف كذلك كأن ينذر أسبوعا متواليا أو شهرا\rكذلك ولما كان التتابع أفضل من التفريق كان واجبا بالنذر (فإن خرج)\rالمذكور (لما) أى لشيء (لابد) له (منه) أى لاغنى له عنه (كأكل وإن أمكن)\rالأكل في المسجد لأنه ينشأ منه التقدير للمسجد غالبا ولأنه قد يستحي منه ويشق\rهنا وقيد فيما بعد من قوله (و) كـ (شرب) للماء (إن لم يمكن الشرب\r(فيه) أى المسجد (و) كـ (قضاء حاجة (الإنسان من بول و غائط (و) كـ (المرض)\rالذي يخشى منه توليث المسجد كإسهال أو يشق معه ه المقام فيه لأنه يحوج إلى مـ\rوخدمة بخلاف ما ليس كذلك كالحمى الخفيفة والصداع فيبطل به التتابع بالخروج بسببه\r(و) كـ (الحيض) الذى لا تخلو المدة عنه بخلاف ما تخلو عنه وقوله: (ونحو ذلك).\rفلذلك\rعم.\rمعاناة\rمعطوف على الأمثلة المجرورة بالكاف وذلك كالنفاس لأنه أخو الحيض في حكمه\rلكن في المدة التي لا تخلو عنه أيضا وكأداء شهادة تعينت عليه وكقضاء عدة المرأة\rفالحاصل أن الحيض والنفاس يحرم المكث معهما في المسجد وكانت مدة كل منهما لا\rتخلو عنهما غالبا كشهر بالنسبة للحيض وكستة أشهر بالنسبة للنفاس وكالجنابة التي لا\rتفطر الصائم إن بادر بطهر وكالجنون والإغماء للعذر.\rو جواب الشرط عن هذه المذكورات قوله: (لم يبطل أى التتابع أى لأن الخروج\rلأجل هذه المذكورات مستثنى شرعا فكأنه مستثنى لفظا بل هو باق على تتبعه فإذا عاد\rورجع لمحل الاعتكاف بنى على ما مضى ولا يستأنف ويجب عليه في صورة الحديث\rالأكبر الخروج لأجل الاغتسال إن تعذر طهره لأن مكثه فيه معصية وإلا فلا يجب\rخروجه بل يجوز ويلزمه أن يبادر به كي لا يبطل تتابع ا اعتکافه (وإن خرج المعتكف\rمن المسجد الزيارة مريض (أو) ـ صلاة جنازة أو) لـ صلاة جمعة) بأن كان\rمحل اعتكافه ليس محل جمعة: وجواب الشرط قوله: (بطل اعتكافه لتقصيره بترك\rالواجب وهو الاعتكاف المتذور المشروط فيه التتابع لأجل تحصيل مندوب وهو زيارة","part":3,"page":83},{"id":614,"text":"المريض وصلاة الجنازة متعينة عليه ويمكنه الصلاة عليها بلا خروج ولتقصيره في تخصيصه\rمحل الاعتكاف بغير محل الجمعة وإن خرج أى المعتكف الناذر التابع المنارة\rالمسجد أى لأجل الصعود عليها للأذان (وهى) أى المنارة (خارجة عنه) أي عن\rبنائه ومنفصلة عنه لكنها قريبة منه فمنارة المسجد قيد أول وقوله (ليؤذن) متعلق بخرج\rفيكون قيدا آخر أى ليصعد عليها ويؤذن فوقها وجواب إن الشرطية قوله: (جاز)\r\r0.0\r\rخروجه أى المعتكف المذكور وقد قيد جواز الخروج لها بقوله إن كان هو أى\rالمعتكف المؤذن (الراتب وقد ألف صعودها للأذان وألف الناس فقوله سابقا لمنارة\rالمسجد قيد أول كما مر وقوله أولاً أيضا وهو خارجة جملة حالية.\rألف\rفبالأولى إذا كانت داخلة فيه وملتصقة في جداره وخصوصا إذا كان بابها من داخل\rالمسجد فلا ضرر على الخارج لها حينئذ وقربها من المسجد\rمع انفصالها عنه قيد ثان\rكما تقدم أيضا وقوله: ليؤذن قيد ثالث وقوله إن كان هو المؤذن الراتب قيد رابع وقد\rصعودها للأذان قيد خامس وألف الناس صوته قيد سادس فهذه القيود الستة بحوزة\rلخروج المعتكف اعتكافا منذورا متتابعا ولا يضره ذلك وهو باق على اعتكافه وتتابعه\rوقد أشار إلى محترزات القيود بقوله (وإلا) أى وإن لم يخرج لمنارة المسجد بأن خرج\rلمنارة بعيدة عنه وليست له أو خرج إليها لا للأذان أو لم يكن المعتكف هو المؤذن أو\rهو المؤذن لكنه غير الراتب، أو هو الراتب لكنه لم يعتد صعودها أو لم يألف الناس\rصوته وجواب إن المدعمة في لا النافية قول (فلا).\rكان\rأى (فلا) أى لا يجوز الخروج حينئذ لها وينقطع بخروجه لها تتابعه وإن خرج)\rالمعتكف الناذر مدة متتابعة (لما) أى لشيء لابد منه أى لاغى له عنه كالأمور\rالسابقة (فسأل) فى طريقه عن المريض وهو (مار أى في حالة مروره (ولم\rيعرج أى لم يتحول عنها أى والحال أنه لم يعدل عن طريقه إليه (جاز له) السؤال","part":3,"page":84},{"id":615,"text":"عن زيارته ولا يبطل اعتكافه إن لم يطل وقوفه عنده وإن عرج لأجله) أى لأجل\rالمريض أو طال وقوفه (بطل) تتابعه فهذه هى القيود التي أشار لها الجوجرى فيما تقدم\rوأنها تؤخذ من قوله وإن خرج لما لابد منه فقول المصنف وهو مار قيد أول للجوار ولم\rيعرج قيد ثان وعدم إطالة الوقوف عنده قيد ثالث فهذه ثلاثة قيود في عدم بطلان التتابع\rمع بقائه على الاعتكاف لأن الخروج لم يكن لأجل الزيارة بل خرج إما للتبرز الذي\rلابد منه أو للاكل او للشرب كما تقدم كل ذلك فعن له بعدا الخروج للمذكورات أنه\rيسأل عن المريض فلا يضر ذلك لكن بالقيود المذكورة ولا يكلف في الخروج لما تقدم\rالإسراع بل يمشى على سجيته المعهودة وإذا خرج لقضاء الحاجة وفرغ منها له أن يتوضأ\rالمسجد لأنه يقع تابعا لها بخلاف ما لو خرج له مع إمكانه في المسجد.\rخارج\rفلا يجوز في الأصح (وتحرم على المعتكف المباشرة بشهوة) لأنها تبطل الصوم\rوكل ما أبطل الصوم أبطل الاعتكاف (ويحرم) الاعتكاف على العبدو) على\rالزوجة دون إذن (السيد فى العبد سواء كان قنا أو مدبرا والأمة كذلك ولو أم\r\r506\r\rالخدمة\rللسيد\rولد (و) دون إذن (الزوج) فى الزوجة لأن حقهما مقدم على اعتكافهما وهو\rفي العبد والتمتع في الزوجة نعم المكاتب يجوز اعتكافه بغير إذن سيده إذ لا حق\rفي منفعته فأشبه الحر والمبعض إن لم تكن مهيأة كالفن وإن كانت فهو في نوبته كالحر\rوفى نوبة السيد كالفن والله تعالى أعلم.\r***","part":3,"page":85},{"id":616,"text":"كتاب الحج\rأي والعمرة، وهو لغة: القصد، وشرعا قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه والعمرة لغةً:\rالزيارة وشرعا قصد الكعبة للنسك الآتى بيانه وهو من الشرائع القديمة لما. صح\rأن جبريل\rلقد طافت الملائكة بهذا البيت قبلك بسبعة آلاف سنة كذا قيل: وفيه\rقال لآدم لما حج\rنظر إذ الطواف ليس حجا لقول إبراهيم: «يا أيها الناس كتب عليكم الحج».\rفلا\rيرد أنه بهذه الهيئة المخصوصة من الخصوصيات فالمخصوص بهذه الأمة ما عدا\rالطواف منه أو كونه بهذه الكيفية ونزلت آيته فى السنة الخامسة وفرض في السادسة\rوبهذا يجمع بين التناقض وقد جاء ما من نبي إلا وحج واستثناء هود وصالح خلاف\rالمعتمد (الحج) بفتح الحاء وكسرها (والعمرة) (فرضان لقول الله تعالى: {ولله على\rاستطاع إليه سبيلا [آل عمران:]\rالناس حج البيت من\rوقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة الله} [البقرة: 6]. أى انتوا بهما تامين وقوله\rفي حديث الشيخين بنى الإسلام على خمس الحديث.\rوروى البيهقي بإسناد صحيح عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت يا رسول الله\rهل على النساء جهاد قال: «جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة».\rوروى أبو داود والترمذى والنسائى بأسانيد صحيحة عن أبي رزين المعقلى هو بفتح\rالميم وكسر القاف الصحابي رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله أبى شيخ كبير لا\rيستطيع الحج والعمرة ولا الظعن قال: «حج عن أبيك واعتمر».\rونقل النووى فى مجموعه عن البيهقى أنه قال: قال مسلم بن الحجاج: سمعت أحمد\rبن حنبل يقول لا أعلم فى إيجاب العمرة حديثا أجود من حديث أبي رزين هذا ولا\rأصح منه ولا يحبان في العمر إلا مرة واحدة بأصل الشرع الخبر مسلم عن أبى\rهريرة خطبنا رسول الله الله فقال: يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا.\rفقال رجل يا نبي الله أكل عام فسكت حتى قالها ثلاثا أى حتى قال هذا الرجل\rهذه المقالة ثلاثا فقال النبي الا\rالله لا ولو قلت نعم لو جبت ولما استطعتم». ولخبر الدارقطني\rبإسناد صحيح عن سرا\rراقة يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد فقال لا بل للأبد\rفمن فعل الواجب منهما لم يجب عليه بعد شيء إلا أن ينذر) الشخص كلا منهما\rمجتمعين أو منفردين فيجبان حينئذ بحسب ذلك النذر إما مرة أو أكثر لأن هذا الوجوب\rعارض لا بأصل الشرع فلا يرد والفعل فى كلام المصنف محتمل لأن: يبني\rللمفعول\rويعود الضمير على كل من الحج والعمرة فلو أتى بضمير التثنية بأن يقول إلا أن ينذرا","part":3,"page":86},{"id":617,"text":"أى الحج والعمرة لكان أنسب لمراعة قواعد العربية وتحذف النون بعد الألف للناصب\rويحتمل أن يقرأ بالبناء للفاعل ويكون الفاعل عائدا على معلوم من السياق.\rوهو الشخص البالغ العاقل وعلى هذا يكون المفعول محذوفا كما أشرت إليه (وإنما\rيلزمان) أى الحج والعمرة على التراخى بشرطه. أن\rوهو يعزم على الفعل بعد الاستطاعة\rوأن لا يتضيق كل منهما بنذر أو خوف عضب أو قضاء نسك وقوله: (بالغا عاقلا\rحرا مستطيعا) مفعول بها لقوله: يلزمان سواء كان المستطيع مسلما أو مرتدا ذكرا كان\rأو أنثى فهذه المذكورات في كلامه شروط لوجوب الحج فلا يجب على كافر أصلى\rوجوب مطالبة في الدنيا لعدم أهليته للعبادة فإن أسلم وهو معسر بعد استطاعته في\rالكفر فلا أثر لها بخلاف المرتد فإن النسك يستقر فى ذمته باستطاعته في الردة.\rفهذا مفهوم شرط لم يذكر في كلامه وهو الإسلام وكان المناسب ذكره لكنه معلوم\rمن السياق لأنه شرط في جميع العبادات فيحتمل أنه تركه هنا اتكالا على الأبواب\rالسابقة أو لأنه استغنى عنه هنا بذكره فيما بعد في شروط الصحة ولا على صغير العدم\rتكليفه ولا على مجنون كذلك ولا على من فيه رق لأن منافعه مستحقة لسيده فليس\rمستطيعا ولا على غير المستطيع لمفهوم الآية ولما فرغ المصنف من ذكر شروط الوجـ\rشرع يذكر شروط صحة الحج.\rفقال: (ويصح حج العبد وغير (المستطيع إذا تكلف وارتكب المشقة وسافر\rوأدرك الوقوف وقع له عن فرض الإسلام بخلاف العبد فيصح منه ولا يقع عن فرض\rالإسلام ومثله المييز يضح. منه ولا يسقط عنه فرض الإسلام ولا يصح النسك حجا\rكان أو عمرة من (الكافر وفى نسخة من كافر لعدم أهليته للعبادة كما تقدم في.\rشرط الوجوب سواء كان أصليا أو مرتدا لأن الكلام فى صحة المباشرة وشرطها الإسلام.\rوالتمييز فقط وما تقدم فى شروط الوجوب فالكافر هناك خاص بالأصلي الذي لا يجب\rعليه النسك بخلاف المرتد فإنه يجب عليه بمعنى أنه يطالب بأدائه بعد رجوعه للإسلام","part":3,"page":87},{"id":618,"text":"وتقدم الكلام عليه ولو ارتد فى أثناء النسك بطل فلا يمضى فيه (ولا) يصح!\r(من غير المميز استقلالا لعدم صحة العبادة منه لأن شرطها التمييز (فإن أحرم)\rالصبى (المميز بإذن الولى) وهو المتصرف في ماله أبا كان أو جدا أو وضيا أو قيما\rالنسك\r\r\r0.9\r(أو أحرم (الولى المذكور أو مأذونه عن المجنون أو عن الطفل الذي لا يميز\rجاز إحرام الصبي المميز بنفسه لوجود الإذن فيه وجاز إحرام الولى المذكور عن\rالمجنون وعن الطفل إما بنفسه أو بمأذونه كما تقدم لخبر مسلم عن ابن عباس أن النبي\rلقى ركبا بالروحاء ففزعت امرأة أى أسرعت فأخذت بعضد صبي صغير فأخرجته\rمن محفتها فقالت يا رسول الله هل لهذا حج قال: «نعم ولك أجر».\rأما ولى غير المال المفهوم من ذكر الأب والجد وما بعده فلا يحرم عمن ذكر وذلك\rكالأخ وابن العم وغيرهما من المحام فلو لم يأذن الولى للميز فأحرم بغير إذنه لم يصح\rلأنه يفتقر في أدائه إلى المال.\rفلا\rيصح بغير إذن الولى بخلاف ما لا يتوقف على مال كالصلاة والصوم فإنه يصح\rمنه بغير إذنه والمجنون مقيس على الصبى غير المميز بجامع عدم التميز في كل وأما\rالمغمى عليه فلا يجوز أن يحرم عنه غيره لأنه ليس بزائل العقل وبرؤه مرجو عن قرب\rفاشبه المريض ولا فرق فى الولى المحرم عن غير المميز بين أن يكون حلالا أو محرما عن\rنفسه أو غيره وسواء\rحج عن نفسه أو غيره.\rولا يشترط عن حضور غير المميز عند إحرام الولى عنه ولو كان غائبا وقول المصنف\rأحرم الولى عن غير المميز والمجنون يفيد أنه لا يصح أن يحرم عن المميز لكن الأصح في\rأصل الروضة الجواز وما ذكر ذلك أى إحرامه عن غير المميز إلا لتعينه طريقا في إحرامه\rعنه لا للاحتراز عن عدم صحة إحرامه عن المميز وأما إحرامه في حق المميز لا يتعين\rطريقا بل يصح له أن يحرم بنفسه.\rوأما غير المميز فلا يمكن أن يحرم هو بنفسه لعدم صحته منه ولا غير الولى بغير إذنه","part":3,"page":88},{"id":619,"text":"فتعين حينئذ إحرام الولى طريقا عن غير المميز وهذان الوجهان مبنينان على الأصح في أن\rالمميز لا يصح إحرامه إلا بإذن الولى.\rفإن قلنا يصح بغير إذنه فلا يصح إحرام الولى عنه جزما قال في المجموع قال الشيخ\rأبو حامد والأصحاب صفة إحرام الولى عن الصبى أن ينوى جعله محرما فيصير الصبى\rمحرما بمجرد ذلك أ. هـ.\r(ويكلفه الولى) عند إرادة إحرامه وحال إحرامه بالفعل فعل (ما يقدر عليه من\rالأعمال كالطواف والسعى وغيرهما من الأعمال التي يقدر عليها كما سيأتي في كلامه\rإن كان مميزاً أو مجنونا ويطوف الولى بغير المميز ويصلى عنه ركعتي الطواف فالحاصل أن\rما كان من الأعمال واجبًا فيكلفه به على سبيل الوجوب.\r\r510\r\rوما كان من الأعمال مستحبا فيكلفه به على سبيل الاستحباب وقد فرع المصنف\rعلى ما يقدر عليه بقوله (فيغسله أى الولى أى يأمره عند إرادة الإحرام بالغسل إما\rبنفسه أو مأذونه فلو قال المصنف فيأمره الولى بما ذكره لكان أوضح لأن كلامه لا\rيناسب المفرع عليه فلذلك جعلت كلامه على تقدير الأمر المذكور (ويجرده عن\rالمخيط) لأجل الإحرام وهو ما يحرم لبسه على المحرم أي يأمره بذلك وجوبا ويلبسه\rثياب (الإحرام من إزار ورداء ونعلين وإن كان يتأتى. منه المشي ويطيبه عند إرادة\rالإحرام وينطفه كذلك هذا على سبيل الندب.\rثم يأذن له فى الإحرام فيحرم أو يحرم عنه على ما تقدم (ويجنبه) بعد الإحرام\r(المحظور) أى يمنع الولى أو مأذنونه المولى عليه من ارتكاب المحظورات التي يمتنع على\rالمحرم فعلها سواء كان مميزا أو غيره وذلك (كالطيب) ولبس الثياب المعهودة\rوالسراويل لغير عذر وإزالة الشعر وقلم ظفر.\rويحضره المشاهد) وجوبا فى الواجب وندبا في المندوب كما تقدم مثل حضور\rعرفة ومزدلفة ومنى ولا يكفى حضور الولى لها (ويفعل) الولى (عنه) أي عن غير\rالمميز (مالا) يمكن فعله (منه) والمعنى أن الولى يفعل عن غير المييز الأعمال التي لا","part":3,"page":89},{"id":620,"text":"يمكنه فعلها وذلك (كالإحرام) فإن الولى يحرم عنه أي غير المميز (و) کــ (رکعتي\rالطواف).\rفإن الولى يصليهما عنه أى عن غير المميز وأما المميز فهو يصليهما بنفسه لأن الصلاة\rتصح منه ولا تقبل النيابة إلا فى باب الحج لأنها تابعة للطواف الذي هو من جملة أعمال\rالحج (و) كـ (الرمى للجمار) فإنه من تعلقات الولى والصغير غير المميز لا يقدر عليه\rوالمغمى عليه لا يحرم عنه الولى لأنه ليس بزائل العقل وبرؤه مرجو على.\r(والمستطيع اثنان أى نوعان أحدهما (مستطيع بنفسه و) ثانيهما (مستطيع\rبغيره أما الأول فله شروط ذكرها المصنف بقوله: فهو أن يكون صحيحا أى\rذاتا وقوة أى بأن يثبت على مركوب ولو في محمل بلا ضرر شديد فمن لم يكن\rصحيحا بهذا المعنى وهو عدم ثبوته على الراحلة أصلا أو يثبت. شدة\rمع ضرر المرض أو\rغيره لا يلزمه النسك بنفسه (و) أن يكون واجدا للزاد وواجدا لأوعيته ومنها\rالسفرة إذا احتاج إليها وواجد أيضا أخرة خفارة أى حراسة وهي بضم الخاء وكسرها\rفقط وأما الخفارة التى هى اسم للاجرة فهى مثلثة وفي المصباح خفرته أى حميته من\rطالبيه فأنا خفير والاسم الخفارة بضم الخاء وكسرها والخفارة مثلثة الخاء هي جعل\r\r\rالخفير بضم الجيم وسكون العين أى أجرة الخفير وهو الحارس أهـ.\r\r(و) أن يكون واجدا للراحلة (و) واجدا (للماء بثمن مثله وهو القدر اللائق\rبه زمانا ومكانا حال كون المثمن المذكور مستقرا وموجودا في المواضع أى الأماكن\rوالمنازل التي جرت العادة أى عادة الحج (بكونه) أى الماء مستقرا (فيها) أي في\rالمواضع فلو خلت المواضع والأماكن التي جرت العادة بحمل الماء منها أو الزاد كأن كان\rزمن جدب وخلا أهلها منها أو انقطعت المياه أو وجد ذلك لكن بأكثر من ثمن مثله\rفليس مستطيعا لأن وجود الشيء بأكثر من ثمن مثله كالعدم ويجب حمل الزاد والماء\rبقدر ما جرت العادة به فى طريق مكة مرحلتين أو ثلاثا.","part":3,"page":90},{"id":621,"text":"وكذلك يعتبر وجود علف الدواب فى كل مرحلة من المراحل لأن المؤنة تعظم في\rحمله لكثرته قال الأذرعى وكان هذا أى حمل الزاد مرحلة أو مرحلتين عادة طريق العراق\rوكذلك عادة أهل الشام حمله غالبا بمفازة تبوك وهو على ضعف ذلك والضابط في مثل\rذلك العرف ويختلف باختلاف النواحى فيما يظهر وإلا فجرت عادة كثير من أهل مصر\rبحمله إلى العقبة (و) جرت العادة بـ راحلة تصلح لمثله أى مثل ذلك الرجل الذى\rشرط في حقه وجود راحلة إما بشراء أو اكتراء بأجرة المثل فإن لم يجدها أصلا أو\rوجدها بأكثر من أجرة المثل لم يجب عليه إن كان أى السفر مستقرا (من.\rعلى مسافة القصر أى إلى محل وظنه وإيضاح عبارته هو أنه يشترط في حق من بينه\rوبين مكة مسافة قصر أو أزيد منا راحلة تليق لمثله وإن أطاق المشي لأنه قد يعجز\rفينقطع وكذا تشترط الراحلة إن كانت المسافة من وطنه إلى مكة (دونها) أي دون\rمسافة القصر (إن لم يطقه أى المشى بأن اشتدت المشقة عليه بدون الراحلة لضعف\rونحوه وإن أطاقه وجب عليه.\rعکسه\rمكة\rأو\rولو قدر على الحبو والزحف دون المشى لم يجب عليه (و) يشترط في حق من\rاحتاج إلى الراحلة أن يكون واحدا (محملا) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية وقيل:\rوهو خشب ونحوه يجعل في جانب البعير للركوب فيه ووجود المحمل إما ببيع\rإجارة بعوض مثل دفعا للضرر إن) شق عليه ركوب (القتب) أي الركوب على ظهر\rالدابة بلا محمل مشقة شديدة وهذا في حق الرجل أما المرأة فيعتبر وجود محمل لها مطلقا\rسواء شق عليها ركوب القتب أم لا ولما كان ركوب المرأة فى القتب مظنة المشقة أطلق\rالمصنف ذلك.\r\r512\r.\rولم يقيده بالرجل وزاد ذلك تأكيد فيما سيأتى حيث قال والمرأة في ذلك كالمرجل\rوفي أصل الروضة عن ابن الصباغ لو لحقه بركوب المحمل مشقة شديدة اعتبرت\rالكنيسة بالنون وهى\rأخشاب تنصب فوق الحمل من الحر والبرد وهي المسماة الآن","part":3,"page":91},{"id":622,"text":"بالمحارة مأخوذة من الكنس وهو الستر فإن عجز فالمحفة فإن عجز فسرير يحمله الرجال\r(و) أن يكون واجدا شريكا يعادله عند ركوبه فى شق ذلك المحمل العذر ركوب\rشق لا يعادله شيء فإن لم يجده لم يلزمه النسك قال جماعة إلا أن تكون العادة جارية\rفي مثله بالمعادلة بالأثقال ويشترط ذلك أى المذكور من وجود الزاد وما بعده وقوله\r(کله) توكيد لاسم الإشارة وقوله: ذهابا ورجوعا منصوبان على نزع الخافض أى\rيتشرط وجود الزاد وما بعده فى حال ذهابه وفى حال رجوعه وإن لم يكن له بلده أهل\rولا عشيرة هذا إن طال سفره.\rلانقطاعه\rأما إن قصر وكان يكسب في يوم كفاية أيام أى أيام الحج فلا يتشرط وجوده، بل\rيلزمه النسك لقلة المشقة ولاستغنائه بكسبه بخلاف ما إذا كان يكسب كفاية يوم بيوم\rعن الكسب أيام الحج وفى نسخة ذاهبا وراجعا باسم الفاعل فيهما فعلى هذه\rالنسخة يكون نصبهما على الحال من الشخص المعلوم من المقام وهو من وحب عليه\rالحج أى يشترط ذلك كله فى حقه حال كونه ذاهبا وراجعا وفى ذلك تكلف فالتسخة\rالتي هي بصيغة أولى لقلة الحذف عليها ولظهور المعنى بسهولة فإن كفى للذهاب فقط\rدون الرجوع لم يكن مستطيعا ويشترط أن يكون ذلك أى ما ذكر من الزاد وما\rبعده (فاضلا عن نفقة عياله أى عن مؤنتهم، وهى أعم من النفقة أى ذهابا وإيابا\rأيضًا.\rويقدم فضل ذلك على نفقة نفسه أيضا لأنها مقدمة على نفقة من تلزمه نفقته\rلحديث «ابدأ بنفسك ثم ممن تغول.\rعلى ما يليق بحاله، وحالهم ومن المؤن ما يتبعها من أجرة طبيب، وثمن الأدوية\rوإعفاف لأب فهو مقدم على مؤن الحج أى يشترط في وجوب الحج أن تكون المؤن\rهذه المذكورات (و) يشترط أن يكون ذلك فاضلا أيضا عن كسوتهم\rذهابا وإيابا) أي في حال ذهابه إلى مكة وفى حال رجوعه إلى محل إقامته.\rفاضلة\rعن\rوإن لم يكن له أهل وعشيرة فى وطنه؛ لأنه يستوحش عن الوطن، وقيل: إن لم يكن","part":3,"page":92},{"id":623,"text":"له ببلده أهل، وعشيرة لا يشترط فضله للرجوع؛ لأن البلاد سواء في حقه وليس\r\r\rالمعارف والأصدقاء كالعشيرة؛ لأن الاستبدال بهم. متيسر.\r\r(و) يشترط أن يكون فاضلا عن مسكن يناسبه أى يليق به) وفاضلا عن\rخادم يليق به ويحتاج إليه (لـ) أجل كونه صاحب منصب أو) لـ (عجزه) عن\rخدمة نفسه لزمانة أصابته وخرج بقوله يناسبه بالنسبة لمسكن وخادم يليق به ما إذا كان\rكل منهما يناسبه ولا يليق به لكونهما نفيسين ويناسبه ويليق به غيرهما فإنهما يباعان\rويؤخذ التفاوت ويشترى له ما يناسبه ويليق به وما زاد يصرفه في مؤن الحج (و)\rيشترط أن يكون فاضلا عن دين عليه) ولو كان الدين (مؤجلا) فوفاء الدين\rمقدم على النسك لأنه قد يحل وليس عنده وفاء.\rوقال النووى ولو رضى صاحبه بتأخيره إلى ما بعد الحج، لم يلزمه الحج بلا خلاف،\rولو وجد من يقرضه ما يحج به، لم يجب الحج بلا خلاف (و) يشترط في حق المستطيع\rبنفسه أن يجد طريقا آمنا يأمن السالك (فيها) أى الطريق وأنت الضمير\rالمجرور، لأن الطريق يؤنث، ويذكر باعتبار مرجع الضمير، فيقال: الطريق سلكته\rوسلكتها وقوله على نفسه أى من القتل متعلق بيأمن (و) يأمن على ماله) نهبا\rوسرقة وقوله: (من سبع) بيان للأمن على نفسه (و).\rقوله: (من عدو) بيان للأمن على النفس والمال معا، فهو صالح لهما (ولو) كان\rالعدو (كافرًا أو كان (رصديا) بسكون الصاد وفتحها، وهو الذي يرقب من يمر\rبالطريق (يريد) أن يأخذ منه مالا وإن قل ذلك المال، فمن لم يأمن ذلك، فلا\rيكون مستطيعا بنفسه، ويكره بذل المال للرصدى وللعدو قبل الإحرام؛ لأن فيه إعانة\rوحثا على التعرض للناس سواء كانوا كفارا، أو مسلمين، لكن إن كانوا كفارا وأطاق\rالخائفون مقاومتهم سن لهم أن يخرجوا للنسك ويقاتلهم لينالوا ثواب النسك والجهاد\rوإن كانوا مسلمين فلا يستحب الخروج (وإن لم يجد طالب النسك طريقا إلا في","part":3,"page":93},{"id":624,"text":"البحر لزمه) سلوكه؛ لأنه صار متعينا عليه لعدم وجود غيره إن غليت السلامة\rفي ركوبه كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة.\r(وإلا فلا يلزمه سلوكه والمرأة فى كل ذلك المذكور من شرط الوجوب ومن.\rشروط الاستطاعة بالنفس ومن تعين البحر طريقا لهم إذا لم تجد غيره وأمنت السلامة\rفي ركوبها فهى حينئذ (كالرجل) فيجب عليها النسك إن كانت مسلمة بالغة عاقلة\rمستطيعة بنفسها أو بغيرها كما تقدم تفصيل ذلك في الرجل وتزيد).\r\r514\r\rهي عليه بشرط واحد وهو خروج محرم لها يكون معها ملاحظا لها في جميع أحوالها\rبأن يكون مصحوبا (معها من تأمن هى (معه) أى مع من فالضمير البارز\rالمضاف إليه الظرف الثانى يعود إلى الموصول وهو من الأول يعود إلى المرأة كالضمير\rالمضاف إليه النفس فى قوله: على نفسها فمن اسم يكون مؤخرا ومعها ظرف متعلق\rبمحذوف خبرها مقدما وجملة تأمن. معه صلة من والعائد على من الضمير في معه وفاعل\rالصلة ضمير يعود على المرأة فجرت الصلة على غير ما هي له فلذلك أبرزت الضمير\rفيها وعلى نفسها متعلق بتأمن ..\rوقد بين المصنف من تأمن معه بقوله: (من زوج أو محرم) من محارمها سواء كان\rبنسب أو رضاع أو مصاهرة ومثل المحرم عبدها والممسوح (أو نسوة ثقات) تنتين\rفأكثر وإن لم يكن مع إحداهن أى النسوة الثقات (محرم). وإنما اشترط ما ذكر\rلتأمن على نفسها والخبر الصحيحين لا تسافر المرأة إلا ومعها زوجها أو مجرم:\rوفي رواية فيهما لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم». ويكفى في الجواز لفرضها امرأة\rواحدة وسفرها وحدها إن أمنت وفى صورة النسوة الثقات تنقطع أطماع الأجانب\rعنهن لكثرتهن فمتى وجدت هذه الشروط أى شروط الاستطاعة بالنفس سواء\rفي ذلك الرجل أو المرأة.\r(ولم يدرك) لم يحصل المستطيع زمنا) يمكنه فيه أى الزمن (الحج) إمكانا جاريا\rعلى العادة وجواب متى الشرطية قوله: (لم يلزمه أى الحج وقوله زمنا ظرف","part":3,"page":94},{"id":625,"text":"متعلق بيدرك والضمير في يمكنه يعود على الشخص المستطيع، والضمير في فيه يعود\rعلى الزمن والحج فاعل يمكنه وإيضاح عبارته هو أنه بعد ثبوت الاستطاعة إن لم يبق\rزمن يسع سيرا إلى مكة ويدرك الحج فيه بحيث لو شرع في السفر يفوته الوقوف بعرفة\rوجوب ولا لزوم على هذا المستطيع لقد الشرط المذكور وهذا معنى قول صاحب\rفتح الوهاب وسابعها أي شروط الاستطاعة زمن يسع سيرا معهودا أي معلوما على\rالعادة. كما نقله الرافعى عن الأئمة وإن اعترضه ابن الصلاح بأنه يشترط لاستقراره لا\rلوجوبه فقد صوب النووى ما قاله الرافعى وقال السبكي إن نص الشافعي أيضا يشهد\rله فقد ذكر المصنف شروطا للاستطاعة بالنفس تؤخذ من كلامه أولها أن يكون صحيحا\rوآخرها قوله فمتى وجدت هذه الشروط إلخ، وهو سابعها.\rفلا\r(وإن أدرك) الواحد لهذه الشروط ذلك (الزمن أى زمنا يسع السير إلى مكة\r\r\rعلى العادة (لزمه فلو جعل مرحلتين أو ثلاثة مرحلة واحدة فلا يلزمه لأنه على خلاف\rالعادة ويندب المبادرة به أى بالنسك تعجيلا لبراءة الذمة (وله) أي لمن استطاع\rبنفسه أو بنائبه (لتأخير) أى يجوز له ذلك ما لم يخش العضب فإن خشيه حرم:\rالتأخير على الأصح.\rعليه\rالله\rودليل جوازه أن الحج فرض سنة خمس، أو ست، ولم يحج إلا سنة عشر\rوللاتفاق على أن من أخر، وفعل يسمى ما فعله أداء لا قضاء ولو حرم التأخير لوصف\rبالقضاء وعلى أنه إذا أخر، وفعل لا ترد شهادته التي بين تأخيره، وفعله هذا حكم\rمذهبنا، وقال الثلاثة مالك، وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى وأحمد والمزنى رحم ا\rالجميع يجب على الفور (لكن) عندنا معاشر الشافعة (لو مات) ذلك المستطيع (بعد\rالتمكن منه وقبل فعله أى النسك من حج وعمرة، فالضمائر كلها عائدة على\rالنسك الشامل للحج والعمرة وجواب «لو».\rقوله: (مات عاصيا لتفريطه بالتأخير وجوازه مشروط بسلامة العاقبة، ولا يقاس\rبما لو أخر الصلاة عن أول وقتها الموسع فمات في أثنائه حيث كان الأصح أنه لا","part":3,"page":95},{"id":626,"text":"يعصى، والفرق أن للصلاة وقتا محدودًا ومعلوما، فلا يعد مفرطا في التأخير إليه مع غلبة\rالظن بالسلامة بخلاف الحج فإذا أخر، ومات عصى وذلك بأن يكون موته واقعا بعد حج\rالناس ولا يعتبر رجوعهم وإنما المعتبر إمكان فراغ أفعال الحج وذلك يحصل بانتصاف ليلة\rالنحر ومضى إمكان السير إلى منى والرمى وإلى مكة والطواف بها فبذلك يستقر الفرض\rعليه ومن فوائد موته عاصيا أنه لو شهد بشهادة، ولم يحكم بها حتى مات لم يحكم بها\rكما لو بان، فسقه ويحكم بعصيانه من السنة الأخيرة من سنى الإمكان على الأصح\rووجب قضاؤه من تركته لأنه حق تدخله النيابة، وقد لزمه في حال الحياة فلم\rيسقط بالموت كدين الآدمي.\rوروى مسلم، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمرأة القائلة له: «إن أمى ماتت ولم تحج» «حجى عن\rأمك». أما إذا مات قبل التمكن من الأداء، بأن مات قبل حج الناس من سنة الوجوب،\rفلا وجوب عليه، لتبين عدم الإمكان وأما المستطيع بغيره فهو من لا يقدر على\rالثبوت على (الراحلة أصلا أو يقدر بمشقة شديدة (لـ) أجل (زمانة) أى آفة منعته\rمن الركوب ومن المشي.\r(أو) لم يقدر على الثبوت على الراحلة (لـ) أجل (كبر) بأن بلغ سنة غاية في\r\r!\r516\r\rالكبر ولم يقدر معه على ما ذكر إلا بمشقة شديدة (و) الحال أنه (له مال أو لا مال\rله يستأجر به ولكن له من يطيعه بالإتيان بالنسك من أولاده، وأولاد أولاده\rالذكور والإناث (ولو) كان من يطيعه (أجنبيا فيلزمه) أى ذلك المستطيع بغيره\rالنسك، ويسمى المعضوب بالعين المهملة، والضاد المعجمة من العضب، وهو القطع كأنه\rقطع عن كمال الحركة، ويقرأ بصاد مهملة، كأنه قطع عصبه وقوله: (أن يستأجر) من\rيحتج أو يعتمر عنه في تأويل مصدر فاعل للفعل قبله وقوله: (بماله) متعلق بيستأجر في\rالصورة الأولى.\rوهى ثبوت مال عنده (أو) يلزمه أن يأذن للمطيع المذكور في الصورة الثانية،","part":3,"page":96},{"id":627,"text":"وهي عدم المال سواء أبدأه المطيع بذلك أم لا لأنه قدر على أدائه فوجب عليه بغيره\rفأشبه ما إذا قدر على أدائه بنفسه، فإن كان له مال، ولم يجد من يستأجره، أو مجلة.\rبأكثر من أجرة المثل لم يكن مستطيعا حتى لو مات على هذا الحال ليس عليه شيء وإن\rلم يجد من يطيعه في تحصيل ذلك بأن لم يجد أحدًا أصلا أو وجد من ليس أهلا للنيابة\rكفاقد الشروط كلها، أو بعضها لم يكن مستطيعا أيضا.\rوالمراد بالأجنبى في كلامه ما عدا الفروع، وإن سفلوا، ولو بذل الفرع المال لم يجب\rقبوله للمنة ولو كان الباذل ماشيا، فإن كان أصلاً أو فرعًا، لم يجب القبول، وإن كان\rغيرهما وجب وعلم من قوله أن يأذن أنه لا يجزئ الحج بغير إذن في المغضوب بخلاف\rقضاء الدين فإنه لا يتوقف على الإذن؛ لأن الحج يفتقر إلى النية، وعلم منه أنه يجب عليه\rالإذن فى ذلك حيث وجد من يتبرع عنه فإذا امتنع من الإذن ألزمه الحاكم بالإذن فإن\rأصر على الامتناع لم يتب عنه الحاكم في ذلك لأن الحج على التراخي وعلم منه أيضا\rأنه لا يجب بذل الطاعة على الولد بطلب الوالد والفرق بينه وبين الإعفاف ضرره بعدم\rالإعفاق لحاجته إليه بخلاف الحج لأنه إذا عجز عنه لم يجب فلا يأثم بترك الطاعة له في\rذلك والحاصل أنه يجب على ذلك العاجز سؤال المطيع إذا توسم فيه الطاعة أي ترجى أو\rظن (ويجوز أن يحج عنه أى عن المعضوب (تطوعا) أى حج تطوع فيحج فعل\rمضارع مبنى للمفعول وعنه نائب عن الفاعل وتطوعا مصدر منصوب على أنه\rمطلق على تقدير المضاف السابق، أى حج تطوع أى حجا نفلا كما في النيابة عن الميت\rإذا أوصى به ولو كان النائب فيه أى فى حج التطوع صبيا مميزا أو عبدا بخلاف الفرض\rلأنهما من أهل التطوع بالنسك لأنفسهما.\rويجوز أن يحج عن غيره بالنفقة، وهى الكفاية، كما يجوز بالإجارة والجعالة، وإن\rمفعول\r\r\rحج\r\rفله مائة درهم فمن\rاستأجر بها لم يصح الجهالة العوض، ولو قال: معضوب من حج عنى","part":3,"page":97},{"id":628,"text":"عنه ممن سمعه أو سمع من أخبره عنه أستحقها، وإن أحرم. عنه اثنان مرتبا أستحقها\rالأول، فإن أحرما معا، أو جهل السابق منهما مع جهل سبقه أو بدونه وقع حجهما\rعنهما ولا شيء لهما على القائل، إذ ليس أحدهما أولى من الآخر، ولو علم سبق\rثم نسى وقف الأمر على قياس نظائره، ولو كان العوض مجهولا كقوله: من\rحج عنى فله ثوب وقع الحج عنه بأجرة المثل.\rأحدهما\rعنى\rأو\rوالاستئجار فى المعضوب، أو عن الميت: ضربان أحدهما إجارة عين كاستأجرتك\rعن ميتى هذه السنة فإن عين غير السنة الأولى لم يصح العقد وإن أطلق صح\rوحمل على السنة الحاضرة فإن كان لا يصل إلى مكة إلا لسنتين فأكثر فالأولى من سنى\rإمكان الوصول ويشترط لصحة العقد قدرة الأجير على الشروع في العمل واتساع المدة\rله والمكى ونحوه يستأجر في أشهر الحج.\rالدينية\rمع\rوالضرب الثاني إجارة، ذمة كقوله: ألزمت ذمتك تحصيل حجة، ويجوز الاستئجار\rفي هذا الضرب على المستقبل، فإن أطلق حمل على الحاضرة فيبطل إن ضاق الوقت، ولا\rيشترط قدرته على السفر لإمكان الاستنابة فى إجارة الذمة، ولو قال: ألزمت ذمتك\rللحج عنى بنفسك صح وتكون إجارة عين على ما في الروضة هنا عن البغوى، وقال\rالإمام: ببطلانها، وتبعه فى الروضة فى باب الإجارة صاحب الأنوار وهو المعتمد لأن\rالربط بمعين متناقضان كمن أسلم في ثمن بستان بعينه ويشترط معرفة أعمال\rالحج للمتعاقدين من أركان وواجبات وسنن لأنه معقود عليه حتى يحط التفاوت لما فوته\rمن السنن كما صرح به الماوردى وغيره وهو المعتمد ولا يجب ذكر ميقات للمحجوج\rعنه وتحمل حالة الإطلاق على الميقات الشرعى فلو استأجر للقرآن، فالدم على المستأجر،\rفإن شرطه على الأجير بطلت الإجارة، ولو كان المستأجر للقرآن معسرا فالصوم الذي\rهو بدل الدم على الأجير، وجماع الأجير يفسد الحج وتنفسخ به إجارة العين لا الذمة\rلعدم اختصاصها بزمن وينقلب فيها الحج للأجير لأن الحج المطلوب لا يحصل بالحج","part":3,"page":98},{"id":629,"text":"الفاسد فانقلب له كمطيع المعضوب إذا جامع فسد حجه وانقلب له وعليه المضي في\rفاسده والكفارة ويلزمه في إجارة الذمة أن يأتى بعد القضاء عن نفسه بحج آخر\rللمستأجر في عام آخر أو يستنيب من يحج عنه ذلك العام أو غيره وللمستأجر الخيار\rفيها على التراخى لتأخر المقصود ولو حج أو اعتمر بمال حرام عصى وسقط فرضه قاله\rفي النهاية.\r\r\r\rوقول المصنف: (أيضا) مصدر منصوب بفعل محذوف واجب الحذف والتقدير آض\rأيضا بمعنى رجع أى رجع للأخبار ثانيا بجواز صحة. حج التطوع عن المعضواب كما يجوز\rويصح أن يحج عنه الفرض لأن كل عبادة جازت النيابة فى فرضها جازت في نفلها\rوالعمرة فيما ذكر كالحج.\rكالصدقة\rولا\rوقد بين المصنف من يجوز أن يكون نائبا في الحج والعمرة فقال: (ولا يجوز أى\rيصح (لمن عليه فرض الإسلام) وهو ممن يجزئه الحج لو فعله وأتى به، وهو غير\rمستطيع ومثله من عليه قضاء، أو نذر، وقوله: (أن يحج عن غيره) في تأويل مصدر\rفاعل بقوله: ولا يجوز أى لا يحج عن غيره لا فرضًا، ولا نفلا؛ لأنه ليس من أهل النيابة\rلما روى أبو داود، بسند صحيح، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة\rفقال: حججت عن نفسك». فقال: لا فقال: فحج عن نفسك ثم عن شبرمة،\rوالعمرة مقيسة على الحج فى ذلك فإن أحرم الشخص عن غيره، والحالة هذه وقع الحج\rعن نفسه لا. عن غيره، أما من لم يكن من أهل الإجزاء كالصبي والعبد، فلا يجوز ولا\rيصح أن يحج عن غيره فرضًا، ويجوز أن يحج عن غيره تطوعاً.\r(ولا يجوز، أى ولا يصح لمن عليه فرض الإسلام أن يتنقل به أى أن ينوي حج\rنفل مع ثبوت حجة الإسلام عليه فإذا نوى نفلا وقع عن حجة الإسلام ولغت نية النفل\rتقديمها للفرض على النفل سواء فى ذلك الحج والعمرة فالحكم فيهما وسواء في ذلك\r(ولا) يجوز ولا يصح لمن عليه الحج المذكور وكذا العمرة المذكورة (أن يحج) أو يعتمر","part":3,"page":99},{"id":630,"text":"حجا (نذرًا ولا) حجا (قضاء) لأن قرض الإسلام أقوى منهما، فيقدم عليهما،\rويجتمع القضاء وفرض الإسلام بأن يفسد الحج أو العمرة قبل الحرية والبلوغ، ثم يقضيه\rبعدهما أو يفسد فرض الإسلام ثم فى العام القابل ينوى حجة القضاء فلا يقع المنوى عن\rالقضاء بل يقع عن حجة الإسلام، ثم بعدها ينوى القضاء.\rوالحاصل أنه لو اجتمع عليه حجة الإسلام وقضاء ونذر قدم حجة الإسلام ثم\rالقضاء ثم النذر على هذا الترتيب.\rوقد أشار إلى ذلك المصنف حيث قال: فيحج أولا الفرض)، ومثله العمرة،\rفيعتمر أولاً عمرة الإسلام (و) يفعل بعده القضاء إن كان عليه و) ينوى (النذر)\r(إن كان عليه، بأن ينذره، وصورته التي ينفرد بها عن حجة الإسلام، بأن\rيقول: لله على نذر، أن أحج في السنة الثالثة من سنى الإمكان، فيحج أولاً حجة\rأي حجه\r\r\r\rالإسلام ثم حجة النذر وإذا أخر حتى جاءت الثالثة وأحرم بحجة الإسلام فقد اندرجت\rحجة النذر في حجة الإسلام.\rتنبيه هل إحرامه بغير ما عليه علمه وتعمده حرام لتركه ما وجب أداؤه وإن وقع\rمع\rعنه؛ لأنه قهري أو جائز؛ لأن قصده لذلك لغو فلا أثر له وليس فيه عبادة فاسدة.\rقال العلامة ابن حجر للنظر فيه محال وظاهر تعبير المصنف بنفى الجواز أنه يحرم\rوالمأخوذ من جواب النبى الله الله في أيام منى عن تقديم الذبح على الرمي وتقديم الحلق\rعليه فقال: «ارم ولا حرج نفى الحرمة عن الفاعل وظاهره أيضا أنه لا فرق بين\rالناسي، والمتعمد، فإذا علمت هذا فيحمل كلام المصنف على نفى الصحة فقط ولذلك\rفسرت عدم الجواز بعدم الصحة فيكون موافقا لما يستفاد من كلام النبي في جواب\rالسائل إلى آخر ما تقدم.\r(و) يفعل (بعده) أى النذر (النفل أى حجته، ولا يصح الإحرام بها إلا بعد\rسقوط حج النذر إن كان عليه كما علم مما مر (أو) يفعل (النيابة) عن الغير ولا\rترتيب بينهما فهو بالخيار إما أن يحج أولاً النفل أو ينوب عن غيره؛ لأن ذمته لم تشتغل","part":3,"page":100},{"id":631,"text":"بواجب الحج (فإن خالف و نوى غير هذا الترتيب فنوى) حج (التطوع أو)\rنوي حج النذر) (مثلا) أى أو نوى القضاء (و) الحال أن عليه فرض الإسلام\rلغت نيته عن الذى نواه ووقع عن حجة الإسلام أو عمرته لأن الفرض أهم\rوقس عليه أى على الوقوع عن حجة الإسلام أو عمرته الوقوع عن القضاء فيما إذا\rنوى النذر وعليه القضاء أو نوى النفل وعليه النذر فتلغى نيته أى النفل ويقع عن النذر.\rتنبيه\rأن يستأجر المعضوب رجلين يحج أحدهما عن فرضه، والآخر عن\rيصح\rقضائه، إن كان أو نذره وهذا ما نص عليه الشافعى واتفق الأصحاب على تصحيحه ثم\rقال الشافعي: وهو أولى لما فيه من تعجيل الحج؛ ولأن حجة الإسلام لم يتقدم عليها\rغيرها.\rوقد شرع المصنف يبين كيفية تأدية النسك، فقال: (ويجوز أى يصح الإحرام\rإفرادا عن العمرة، فهو منصوب على التمييز المحول عن المضاف، والأصل، ويجوز\rإفراد الإحرام بالحج فحول الإسناد عن ا المضاف وهو إفراد الواقع فاعلاً، وأقيم المضاف\rإليه، وهو الإحرام مقامه فارتفع على الفاعلية، فانبهمت النسبة، أى نسبة الجواز إلى\rالإحرام فأتى بالفاعل، وهو إفراد ونصب على التمييز إزالة للإبهام، ويصح أن يكون\r\r:\rمنصوبا على الحال بتأويله بمنفردًا أى يصح الإحرام حال كونه منفردا عن العمرة.\rوكذلك يقال: فيما بعد والمراد أنه يحرم بالحج فقط في أشهره، ولا يأتي بالعمرة\rأولاً، ثم يفرغ منها، ويأتى بالحج ثانيا، ولا يقرن بينهما (و) يصح الإحرام (تمتعا) أى\rبأن يحرم بالعمرة فى أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يأتى بالحج (و) يصح الإحرام\r(قرآنا) بأن يقرن بين الحج والعمرة ويتحلل منهما معا والعمل لهما واحد لا متعدد\r(و) يجوز الإحرام (إطلاقا) بأن يقول نويت الإحرام أو نويت النسك، ويترك التقييد\rبالحج أو العمرة ثم يصرفه إما إلى العمرة، أو إلى الحج أو إليهما، ويكون قرآنا كما\rسياتي في كلامه روى الشيخان عن: عائشة رضي الله عنها، قالت: «خرجنا مع رسول","part":3,"page":101},{"id":632,"text":"الله الا الله فمنا من أهل بالعمرة ومنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالحج والعمرة».\rوروى الشيخان أنه خرج هو وأصحابه مهلين ينتظرون الوحى فأمر من لا\rهدى معه أن يجعل إحرامه عمرة ومن. معه هدى أن يجعل إحرامه حجا ويجوز الإحرام\rعلى وجه آخر وهو التعليق.\rقال النووى فى المجموع: وهو أن يحرم كإحرام زيد كقوله: أحرمت بما أحرم به أو\rكإحرامه لأن أبا موسى رضى الله عنه أهل بإهلال كإهلال النبي فلما أخبره قال له:\rأحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل».\rوكذا فعل على رضى الله عنه وكلاهما في الصحيحين قال: فهذه الأنواع الخمسة\rجائزة بلا خلاف وأفضل ذلك المذكور من هذه الكيفيات لأداء النسك (الإفراد)\rأفضل من القرآن، والتمتع وكل منهما أفضل من الإطلاق، والتعليق وفي الصحيحين\rفهو\rما يدل لذلك، ولا تفاقهم على عدم كراهية الإفراد ولعدم وجود الدم مع الإفراد دون\rالتمتع والقرآن فإنهما مصاحبان للزوم الدم والجبر دليل على النقصان (ثم) يلى الإفراد\rفي الأفضلية (التمتع) لأن فى تقديمه على القرآن عملين عملاً للحج، وعملاً للعمرة\rبخلاف القرآن، ففيه عمل واحد لهما، وما كثر عمله أفضل مما قل.\r(ثم) يلى التمتع فى الأفضلية (القرآن) فهو أفضل من الإطلاق لتعيين ما أحرم به\rثم (الإطلاق فهو أفضل من التشبيه والتعليق لما فيه من الغرر ومخالفة القواعد إذا\rعلمت هذا الترتيب المذكور فالإفراد) صورته الأصلية أن يحج) أى أن يحرم بالحج\r(أولاً) أى قبل الإحرام بالعمرة من ميقات بلده أو مما يحاذيه (ثم) بعد فراغه منه\r(يخرج من الحرم (إلى الحل فيحرم منه أى من الحل (بالعمرة) ولا يتعين عليه\r\r\r521\rمكان في الإحرام منه بل إذا خرج إلى أدنى مكان منه من أرض الحرم كان كافيا في\rالإحرام بالعمرة من ذلك المكان (والتمتع صورته الأصلية (أن يعتمر أولا) أى أن\rيأتي بعمرة، قبل الإتيان بعمل الحج (من ميقات (بلده إن كان له ميقات ومن محاذاته","part":3,"page":102},{"id":633,"text":"إن لم يكن له ميقات، ويكون إحرامه بها واقعا فى أشهر الحج) التي ـ\rوالقعدة، وعشر من ذى الحجة، وسما أشهرا تغليبا، أى بتغليب الشهرين على العشرة،\rالعشرة شهراً تغليبا، فلذلك عبر بالأشهر جمع شهر، وإلا فهما شهران،\rفقد\rسمي\rوعشرة أيام.\rهي\rشوال\rوالظاهر أن التغليب من المجاز المرسل والعلاقة الكلية والجزئية؛ لأن العشرة جزء من\rالشهر، فقد أطلق الكل وهو الشهر على الجزء، وهو العشرة، وسماها شهرا كما علمت\r(ثم) بعد فراغه منها (يحج) أى ينوى الحج من عامه أى في العام الذي أحرم\rبالعمرة، فيه ولا يؤخره إلى عام بعده حتى يتحقق التمتع فهذا الشرطان أى الإحرام بها\rفي أشهر الحج وكون الإحرام بالحج من عامه هما شرطان للزوم الدم، وبقى له شرطان\rآخران كما سياتى التنبيه على شروط وجوب الدم على المتمتع.\rوقوله: (من مكة) متعلق بقوله يحج أى ينوى حجه منها إن أراد لزوم الدم، ولا\rيجب عليه العود إلى ميقات بلده فإن رجع إليه أو إلى ميقات أبعد منه، أو محاذ له سقط\rالدم عنه، وصح إحرامه من ذلك المحل الذى رجع إليه (ويندب أن يحرم المتمتع إن\rكان واجدا للهدى أى هدى التمتع للإحرام.\rوقوله: (بالحج) متعلق بيحرم، وقوله: (ثامن ذى الحجة) المسمى بيوم التروية وهو\rظرف زمان متعلق بقوله: يحرم أيضًا (وإلا) أى وإن لم يكن واجدا له (ف) يحرم\r(سادسه) أى سادس ذى الحجة لأجل أن يقع الصوم قبل الوقوف فيصومه وما بعده،\rوهو السابع والثامن، ويكون يوم عرفة مفطرا ما لم يتضيق عليه الصوم، بأن لم يصم\rيوم السادس فيتعين عليه حينئذ صوم يوم عرفة للتضيق المذكور وإلا كان آثما بتأخير\rصوم يوم من هذه الثلاثة عن وقت الوقوف، ويصير المؤخر قضاء؛ لأن وقت صومها قبل\rالوقوف وجوبا بحيث يبقى زمن قبلها يسعها.\rوقوله: (من مكة) متعلق بيحرم أيضا، وقوله: (من باب داره متعلق بيحرم وهو\rمحل الندب على الخلاف فيه وهو الصحيح من قولين لإمامنا الشافعي وعلى الأول","part":3,"page":103},{"id":634,"text":"الصحيح (فيأتى المسجد أى مسجد الحرام حال كونه (محرما) لطواف الوداع لأنه\r\r:\r\r\rيستحب للخارج إلى عرفة، وهى ليست، وطنا له، ولو كانت وطنا له، لوحب بمفارقة\rمكة طواف الوداع، ولو كانت المسافة قصيرة.\r\rوقوله: (کالمکي)، هو مشبه به، أى أن المتمتع مثل المكي فيما ذكر، والقول الثاني:\rأنه يحرم من المسجد قريبا من البيت والقرآن) له صورتان إحداهما: وهي صورته\rالأصلية (أن يحرم) الشخص (بهما معًا أى بالحج والعمرة مصطحبين وقت النية\rوهذه الصورة هى المشهورة أو يكون إحرامه بهما معا من ميقات بلده إن كان في\rطريقه ميقات أو مما يحاذيه إن لم يكن له ميقات.\r(و) حينئذ (يقتصر القارن على أفعال الحج فقط) فلا يزيد لأجل العمرة طوافا\rآخر ولا سعيا ثانيا بل الطواف الواحد كاف عنهما وكذلك السعى فقد اندرجت أفعال\rالعمرة فى أفعال الحج ولا يزيد على ما يفعله المفرد أصلا.\rوقد أشار المصنف إلى الصورة الثانية للقرآن بقوله: (أو يحرم العمرة أولا) أي قبل\rالإحرام بالحج ثم قبل أن يشرع فى طوافها ولو بخطوة يدخل عليها الحج في\rأشهره) فيصير قارنا أيضًا، فإن كان في. غير أشهرها\rره لغا إدخاله، ولم يتغير الإحرام\rبالعمرة، وقيل: إنه إذا أحرم في أشهر الحج لا يصح إدخال الحج في غير أشهره عليها\rلأنه يؤدى إلى صحة الإحرام به قبل أشهره ولكن الأصح الأول.\rرضي\rروى مسلم عن. عائشة الله عنها أنها أحرمت بعمرة، فدخل عليها رسول\rالله فوجدها تبكى فقال: «ما شأنك فقالت: حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم\rأطف بالبيت، فقال لها رسول الله: أهلى بالحج ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا\rطهرت، فطافت بالبيت وبالصفا وبالمروة، فقال لها رسول الله: قد حللت من\rحجك وعمرتك جميعا، وخرج بالشروع فى الطواف لمس الحجر وتقبيله بنيته فيضح\rإدخال الحج بعده لأن ذلك لا يعد شروعا بل مقدمة له.\rفرع: لو شك في الإدخال، فقال: هل وقع الإدخال قبل الشروع، فيصح أو بعد\rالشروع","part":3,"page":104},{"id":635,"text":"فيه فلا يصح الإدخال فالجواب عن هذا: أنه لا أثر للشك؛ لأن الأصل جواز\rالإدخال ولو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، ثم أحرم بالحج في أشهره، قبل الشروع في\rطوافها صار قارنا على الأصح وهو المعتمد.\rولا تغتر بقول بعض المتأخرين عامة الأصحاب على خلافه ويلزم المتمتع والقارن\rدم ولا يجب أى الدم على القارن إلا أن لا يكون من حاضرى المسجد\r\r\r5\rالحرام أى فيجب عليه إذا انتفى كونه منهم وفى هذا التعبير قلاقة، وخفاء.، ولو\rقال: ويجب على القارن الدم إذا لم يكن من حاضرى المسجد لكان في غاية الظهور\rوالوضوح لمثلنا، وللقاصرين.\rوقد بين المصنف أهل الحاضرين له بقوله: (وهم) أى الحاضرون للمسجد الحرام\r(أهل الحرم ومن كان قريبا (منه) أى الحرم حال كونه مستقراً على دون\rمسافة القصر) أى بأن يكون بينه وبين آخر الحرم أقل من مسافة القصر فالمسافة\rالمذكورة معتبرة من آخره لا من مكة (ولا يجب الدم على المتمتع إلا أن لا يعود\rلإحرام الحج إلى الميقات متعلق بيعود أى يجب الدم على المتمتع إذا انتفى العود إلى\rالإحرام بالحج من الميقات ولو قال ولا يجب الدم على المتمتع إذا عاد إلى الميقات\rلكان أوضح مما قاله أو يقول ويجب الدم على المتمتع إذا لم يعد إلى الميقات ففى التعبير\rبما ذكر قلافة وخفاء كما علم ذلك مما قبله وهذا شرط لوجوب الدم على المتمتع\rوالقارن، وبقيت شروط أخر لوجوب الدم، وهى أن يحج المتمتع من. عامه (وأن\rيكون من حاضرى المسجد الحرام لقوله تعالى: وذلك لمن لم يكن أهله حاضرى\rالمسجد الحرام [البقرة: 196].\rوهو الحرم بتمامه كما تقدم التنبيه عليه فإن كل موضع ذكر الله تعالى فيه المسجد\rالحرام فالمراد به الحرم إلا قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام [البقرة:\r144]، فالمراد به الكعبة، وأن يكون الإحرام بالعمرة واقعا فى أشهر الحج وعدم العود.\rإلى الميقات شرط لوجوب الدم على القارن والمتمتع وكذلك عدم كونه من الحاضر","part":3,"page":105},{"id":636,"text":"المذكور (فإن فقد كل من القارن والمتمتع الدم) هناك أى في أرض الحرم؛ لأنها\rمحل وجوب الذبح، أى فقده أصلا بأن لم يوجد ما يجزئ فى الذبح (أو) وجده، لكن\rفقد (ثمنه) أو وجده وكان محتاجا إليه لنفقة أو غيرها أو وجده يباع بأكثر من\rثمن مثله فهو كالمعدوم بسبب طلب الزيادة على ثمن المثل (صام) الفاقد للدم\rبثلاثة أيام فى الحج أى فى حال التلبس فيه لأنه قد شرع في السبب الثاني الموجب\rللدم والمحقق له وهو لا يجب بدون الإحرام به ولا يكفى صومها قبله عندنا بخلاف\rمذهب أبي حنيفة فإنه يجوز صومها قبل التلبس بالحج، ويقول في قوله تعالى: ثلاثة\rأيام في الحج أى فى زمنه وأما عندنا فمحول على التلبس به، وإنما لم يجز تقديمها\rعليه لأنها عبادة بدنية، فلا تقدم على وقتها ووقتها هو الإحرام به.\rويندب (كونها أى الثلاثة أن تكون واقعة (قبل يوم عرفة من حيث اتساع\r\r524\r\rالوقت كأن يصوم من أول ذى الحجة بعد التلبس بالإحرام به بخلاف ما لو أخر صومها\rحتى لم يبق إلا ما يسعها، فقد فات المستحب والمندوب وهو التقديم بزمن يسعها\rوزيادة كما علمت ووجب حينئذ التقديم لصومها لضيق الوقت ويحرم تأخيرها عن يوم\rعرفة وتصير قضاء والتأخير المذكور صادق بتأخير الكل أى كل الثلاثة بعد الوقوف أو\rبتأخير البعض كأن صام يوما وأخر يومين وهما الثامن والتاسع أو صام يومين وهما\rالسابع والثامن وأخر التاسع فهذه كلها يحرم التأخير فيها ولا يكون السفر يوم الثامن\rعذرا في ترك الصوم ولا التاسع، بل يجب عليه الصوم فيه لتقصيره بتركها، وإن كان\rمكروها، فإن الكراهة لا تنافى وجوب الصوم من حيث التضيق، والكراهة من حيث\rالأذكار والأوراد الواردة فيه، وتقدم الكلام على صوم يوم عرفة\rأن\rصومه يشغله\rعن\rفي بابه والله أعلم.\rثم عطف المصنف على قوله صام ثلاثة أيام، قوله: (و) صام (سبعة) أيام (إذا\rرجع إلى أهله أى إلى وطنه، وإن لم يكن له فيه أهل، ولا عشيرة، قال تعالى: فمن","part":3,"page":106},{"id":637,"text":"لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة [البقرة:\r[196\rالسبعة\rوأمر له بذلك لما رواه الشيخان فلا يجوز صومها في الطريق وإن توطن مكة مثلا، ولو\rبعد فراغه من الحج صام بها خلاف ما إذا كان عازما على الرحيل فإنه لا يصوم\rفي وقت من الأوقات ولا في مكان\rمن الأمكنة، إلا إذا رجع إلى وطنه وتفوت\rالثلاثة كلها أو بعضها كما علم مما مر آنها بتأخيرها عن يوم عرفة ولا يجوز\rصوم شيء منها فى النحر، ولا فى أيام التشريق؛ لأنها أيام أكل وشرب، وضياقة الله\rلعبيده فلا يليق تركها (ويفرق) من صامها بعد أيام التشريق وجوبا (بينها) أي الثلاثة\rوبين السبعة) عند قضاء الثلاثة (بما) أى بزمن كان يفرق) به (في) صوم\rالأداء و قدر ذلك الزمن (هو) مدة السير من مكة إلى وطنه وزيادة أربعة\rأيام هي يوم العيد، وأيام التشريق؛ لأنه فى الأداء يجب عليه ترك. صوم هذه الأربعة\rفكذلك في حال قضاء الثلاثة فإنه يصير بعد صومها حتى تمضى هذه الأربعة وتمضى مدة\rالسير ثم يصوم.\rالسبعة. وجوبا فإن صامها بلا تفريق لم يصح صوم السبعة فيجب إعادتها\rالتفريق المذكور ويسن صومها متتابعة ويجوز عدم تتابعها حتى صوم\rبزمن طويل بحيث يسعها وزيادة كما تقدم ذلك بأن يصوم يوما، ويفطر يوما، أو يصوم\rيومين ويفطر يوما، أو بالعكس ولكن الأفضل فيها التتابع ما لم يضيق وقتها، وإلا وجب\rتتابعها لضيق الوقت عن الأداء.\rمع\rالثلاثة إذا قدمها\r\r\r525\rوقد أشار المصنف إلى صورة الإطلاق في حال الإحرام، فقال: (والإطلاق) أى\rإطلاق نية الدخول في النسك مصور بأن ينوى الدخول في النسك من حج أو\rعمرة من غير أن يعين حال الإحرام (أنه أى المنوى هو (حج أو) هو (عمرة\rأو) هو قرآن) ثم (له أى لمن أطلق فى نيته بعد ذلك أى بعد انعقاد هذا الإحرام\rمطلقا (صرفه) أى الإحرام المطلق بالنية لما شاء من ذلك أى الحج فقط، أو العمرة","part":3,"page":107},{"id":638,"text":"فقط، أو هما معا، ويكون حينئذ قارنا يصرف الإحرام إلى العمرة، والحج معا (ولا\rيجوز لأحد الإحرام) بالحج إلا فى أشهره أى لا يصح، ولا ينعقد حجا إلا فيها،\rلقوله تعالى: الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197].\rوقد بين المصنف أشهر الحج، بقوله: (وهى شوال وذو القعدة بفتح القاف\rأشهر من كسرها وعشر ليال من ذى الحجة مع أيامها بكسر الحاء وفتحها\rو كسرها أفصح وقد تقدم أن تسميتها أشهرا تغليب فإن أحرم) الشخص (به) أى\rبالحج فى غيرها أى فى غير أشهر الحج (انعقد) ذلك الإحرام (عمرة) بجزئة عن\rعمرة الإسلام لا حجا لأن الإحرام شديد التعلق، فلا يبطله إلا الردّة، والعياذ بالله تعالى\rسواء كان عالما أو جاهلاً، فإذا كان الوقت لم يقبل ما أحرم به فينصرف إلى العمرة\rالمذكورة ولا يلغى لما ذكر (وينعقد الإحرام بالعمرة كل وقت)، لأن جميع السنة\rوقت للإحرام بها سواء كان في أشهر الحج أو في غيرها لأنه كما رواه الشيخان\rقال: «عمرة في رمضان تعدل حجة معى»، واعتمر في شوال كما رواه أبو داود بسند\rصحيح، وفي ذى القعدة، وفى ذى الحجة وأمر عائشة بالاعتمار في ذي الحجة أيضا،\rروى كل ذلك مسلم فتصح العمرة لمن أحرم بها أى وقت كان إلا للحاج المقيم\rالمرمى بمنى أيام التشريق وللمبيت بها ثلاث ليال إن لم ينفر النفر الأول، وليلتين لمن\rنفر منها النفر الأول فلا يصح إحرامه بها لأنه عاجز عن الإتيان بأعمالها حيث بقى عليه\rشيء من هذه الأعمال من الرمي المذكور والمبيت.\rوكذلك المحرم بالحج لا يصح إحرامه بها قبل التحلل في الأظهر بناء على أن\rالأصغر؛ لا يدخل على الأكبر، وهو المعتمد إلا بعد التحللين جميعا، وفراغ أعمال منى\rكما علمت فإذا نفر النفر الأول جاز له أن يأتى بعمرة فى هذا الزمن وهو آخر أيام\rالتشريق لأنه قادر على تنفيذ أعمالها حيث فرغ من أعمال الحج ولم يبق عليه شيء منها\rوإن بقى أثر أيام التشريق وقبل فراغه من أعمال منى محرم حكما وإن تحلل أولاً وثانيا","part":3,"page":108},{"id":639,"text":"ولما أنهى الكلام على الحج والعمرة من حيث ميقاتهما الزماني شرع الآن في ميقاتهما\r\r526\rالمكاني فقال:\r\rفصل ميقات الحج والعمرة ذو الحليفة بضم الحاء وفتح اللام، وسكون الياء، وفتح\rالفاء، وآخرها تاء، هي ميقات للحج والعمرة (لأهل المدينة) أي لمن توجه منها سواء\rكان منها أو كان غريبا وخرج منها مارا عليها وهى مكان على نحو عشر مراحل من\rوستة أميال من المدينة وهو المعروف الآن بأبيار على تزعم العامة أنه قاتل الجن فيها\rوليس كذلك بل نسبت إليه لكونه حقرها وهى مصغرة تصغير حلقة بفتح أوله واحد\rوهو. النبت المعروف وهى أبعد المواقيت إلى مكة والجحفة) ميقات (لـ) أهل\r(الشام) ولـ أهل مصر (ولـ) أهل (المغرب) وهى قرية كبيرة بين مكة، والمدينة،\rقيل على نحو ثلاث مراحل من مكة، والمعروف المشاهد. هو ما قاله الرافعى أنها على\rخمسين فرسخا منها وهى الآن خراب وسميت بالجحفة لأن السيل أجحفها، أي أزالها،\rوصارت خرابا، وأبدلت برابغ لكونها قبلها بيسير. (وبلملم) ميقات (لـ) أهل تهامة\rاليمن)، ويقال له ألملم هو جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة وضبط هذا اللفظ\rبفتح الياء من أوله وفتح آخر الحروف وفتح اللامين (وقون) بإسكان الراء وفتح القاف.\rجبل على مرحلتين من مكة هو ميقات لنجد اليمين ونجد الحجاز) والنجد معناه\rالمرتفع فما نزل من اليمن إلى جهة البحر يسمى بتهامة اليمن وما ارتفع عن ذلك وعلا\rبنجد اليمن فاليمن قسمان كما علمت وذات عرق بكسر العين وسكون\rالراء وقاف أخره هي ميقات (لـ) أهل العراق) (و) لأهل (خراسان) وهى. مكان\rعلى مرحليتن. من مكة أيضا، والعراق قطر معروف نواحي بغداد سمي بذلك لسهولة\rأرضه بعدم الجبال والأحجار، ولفظه مذكر على المشهور والأفضل لهؤلاء أن يحرموا من\rيسمى\rالعقيق\rودليل هذه المواقيت خبر الشيخين عن ابن عباس: قال وقت رسول الله لأهل","part":3,"page":109},{"id":640,"text":"المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرنا ولأهل اليمن يلملم وقال: «هن\rلهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن»، ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك، فمن\rحيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة هذا إذا لم ينب من ذكر عن غيره وإلا فميقاته\rميقات منيبه أو ما قيد به من أبعد كما يعلم ذلك من كتاب الوصية وعليه فالمكي إذا\rاستنيب للحج أو العمرة عن آفاقى فأحرم من مكة وترك الإحرام من: ميقات من\rعنه دم، وإن عين له المنيب مكة وقت الإبابة ويحط عن المنيب من الأجرة قدر التفاوت\rناب\rبين أجرة من أحرم من الحرم ومن أحرم من ميقات المنيب باعتبار التوزيع كما أشار إليه\rابن قاسم هذا كله إذا لم يقلد قول المحب الطبرى، وإلا فلا يلزمه شيء، فإنه يقول:\rالعبرة بميقات الحاج لا المحجوج عنه وتبعه جماعة. العلماء على ذلك (ومن) كان\rمن\rفي مكة ولو مارا) بها وأراد الإحرام منها ميقات حجة) أى من - كان فيها\rبالضمير لكان أولى لتقدم ذكر المرجع، لكنه راعي الإيضاح واتباعا\r(مكة) لو قال: هي:\rللحديث في قوله حتى أهل مكة. من\rمكة.\rفقد صرح بالاسم الظاهر مع تقدم المرجع والمراد من مكة أبنيتها، ولا يقوم سائر\rالحرم مقامها فى كونه ميقاتا، فلو ترك الإحرام من بنيانها حتى جاوزه فعليه دم ترك\rالميقات كما سيأتى على المعتمد وميقات (عمرته أى من كان في مكة ولو آفاقيا\rوهي منفردة عن الحج (أدنى الحل) من أى جهة كان أى يجب على من أراد الاعتمار\rوهو في مكة الخروج إلى أدنى الحل؛ لأنه فعل ذلك، وأمر به كما سيأتي\rوالأفضل منه أى من الحل أى من بقاعه فى الخروج إليه (الجعرانة) بإسكان العين\rوتخفيف الراء على الأفصح للاتباع رواه الشيخان وهي في طريق الطائف على ستة\rفراسخ من مكة (تم التنعيم، وهو المكان الذى هو عند المساجد المعروفة بمساجد\rمكة فرسخ الخبر الصحيحين أنه لا\rوالله أرسل عائشة بعد قضاء الحج إلى","part":3,"page":110},{"id":641,"text":"التنعيم، فاعتمرت منه، وهو أقرب أطراف الحل إلى مكة فلو لم يكن الخروج واجبًا لما\rبه لضيق الوقت برحيل الحاج (ثم الحديبية) بتخفيف الياء على الأفصح بئر بين\rطريق جدة والمدينة في منعطف بين جبلين على ستة فراسخ من مكة فهي في المسافة مثل\rالجعرانة ووجه الإحرام منها بعد ما تقدم أنه الا الله بعد إحرامه بالعمرة بذي الحليفة عام.\rعائشة بينه وبين\rأمرها\rالحديبية.\rهم\rبالدخول إلى مكة.\rمن\rوهو\rالحديبية فصده المشركون فقدم الشافعى ما فعله\rالإحرام من الجعرانة ثم ما أمر به وهو أمر عائشة بالإحرام من التنعيم ثم ما هم به وهو\rبالدخول. الحديبية كما علمت فقول الغزالي إنه هم بالإحرام من الحديبية\rأنه\rهم\rمن\r:\rمردود وخرج بقيد انفراد العمرة عن الحج فيما تقدم ما إذا كانت العمرة مندرجة في\rالحج فميقاتها لمن كان في مكة حينئذ ميقاته ويكون الشخص قارنا ولا يجب عليه\rالخروج إلى أدنى الحل على الأصح ومن مسكنه أقرب من الميقات إلى مكة كأن\rيكون بينهما كأهل عسفان وخليص مثلا فإنهم إلى مكة أقرب من رابغ الذي هو الميقات\r(فميقاته) للحج أو العمرة (موضعه أى موضع إقامته الذى هو فيه لقوله، في\rكان دون ذلك فمن حيث أنشأ، والأفضل، أن يحرم من الطرف\rالحديث السابق: «ومن\r\r\rالأبعد من\rمكة ولا يجوز مفارقة البنيان إن كان فى قرية ولا مفارقة الخيام إن كان في\rحلة من غير إحرام فإن ترك ذلك فعليه دم مع الإساءة وإن كان عامدًا عالما ويسقط كلا\rمنهما بعوده للإحرام من ذلك المحل وكذلك إذا عاد إليه محرما كما سيأتي ذلك.\rومن) سلك طريقا فى بر، أو بحر (لا) ميقات فيه وأراد الإحرام بأحد.\rالنسكين (أحرم) به إذا حاذى من جهة اليمنى أو اليسار لا بوجهه ولا ظهره الأن\rالفرض لم يوجد ميقات لا أمامًا ولا خلفا.\rوقوله: (أقرب المواقيت إليه هو مفعول به لقوله: حاذى وإليه متعلق بأقرب:\rوحاذى بالذال المعجمة معنى سامت أى إذا سامت أقرب المواقيت إليه بيمينه أو يساره","part":3,"page":111},{"id":642,"text":"أحرم منه أي من محل المحاذاة فإن أشكل عليه ذلك تحرى أى اجتهد في محاذاة أي\rميقات كان إن لم يجد من يخبره عن علم، فإن حاذى ميقاتين بأن كان طريقه بينهما\rوتساويا في المسافة إلى مكة بأن يكون بينهما وبين مكة مرحلة أو مرحلتين فميقاته ما\rيحاذيهما فإن تفاوتا فيها أى فى المسافة إلى مكة وتساويا في المسافة إلى طريقه تعينت.\rمحاذاة أبعدهما أى إلى مكة فى الأصح ولو تفاوتا في المسافة إلى مكة بأن تكون مسافة:\rأحدهما إلى مكة مرحلتين ومسافه الآخر مرحلة وتساويا فى المسافة إلى طريقه فالأصح\rالاعتبار بالقرب إليه فإن لم يجاذ ميقاتا أحرم على مرحلتين من. مكة: (وهذه المواقيت)\rالمذكورة للحج والعمرة مستقرة لكل) من مر بها من أهلها وغيرهم).\rوقد مر دليله في قوله: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن من أراد الحج\rوالعمرة.\rومن داره أبعد من الميقات إلى (مكة أى قبل الميقات فالجار والمجرور متعلق\rبأ بعد، وذلك كأهل المدينة، فإنهم بالنسبة لميقاتهم وهو ذو الحليفة أبعد إلى مكة من\rالميقات فهم يمرون عليه فالأفضل له أى لمن داره أبعد إلى مكة من الميقات أن لا:\rيحرم إلا من الميقات الشرعى اتباعا له الله حيث أحرم بحجة وبعمرة من الميقات\rالذي صححه النووي رحمه الله، لذلك؛ ولأنه أقل تغريراً بالعبادة لما في\rالمحافظة على واجبات الإحرام من المشقة (وقيل) يحرم من داره، والأفضل إحرامه\rمن أوله، أى أول الميقات بأن كان متسعا طويلاً فى المسافة، فلا يقطعه إلا بعد مضى\rساعة مثلاً فحينئذ يمر على جميعه محرما لا من وسطه ولا من آخره ويستثنى من أفضلية\rالإحرام من أوله ذو الحليفة، فالأفضل كما قاله السبكى أن يحرم من ا المسجد الذي أحرم\rوهذا هو","part":3,"page":112},{"id":643,"text":"الأبعد من مكة ولا يجوز مفارقة البنيان إن كان فى قرية ولا مفارقة الخيام إن كان في حلة من غير إحرام فإن ترك ذلك فعليه دم مع الإساءة وإن كان عامدًا عالما ويسقط كلا منهما بعوده للإحرام من ذلك المحل وكذلك إذا عاد إليه محرما كما سيأتي ذلك.\rومن) سلك طريقا فى بر، أو بحر (لا) ميقات فيه وأراد الإحرام بأحد.\rالنسكين (أحرم) به إذا حاذى من جهة اليمنى أو اليسار لا بوجهه ولا ظهره الأن\rالفرض لم يوجد ميقات لا أمامًا ولا خلفا.\rوقوله: (أقرب المواقيت إليه هو مفعول به لقوله: حاذى وإليه متعلق بأقرب:\rوحاذى بالذال المعجمة معنى سامت أى إذا سامت أقرب المواقيت إليه بيمينه أو يساره\rأحرم منه أي من محل المحاذاة فإن أشكل عليه ذلك تحرى أى اجتهد في محاذاة أي\rميقات كان إن لم يجد من يخبره عن علم، فإن حاذى ميقاتين بأن كان طريقه بينهما\rوتساويا في المسافة إلى مكة بأن يكون بينهما وبين مكة مرحلة أو مرحلتين فميقاته ما\rيحاذيهما فإن تفاوتا فيها أى فى المسافة إلى مكة وتساويا في المسافة إلى طريقه تعينت.\rمحاذاة أبعدهما أى إلى مكة فى الأصح ولو تفاوتا في المسافة إلى مكة بأن تكون مسافة:\rأحدهما إلى مكة مرحلتين ومسافه الآخر مرحلة وتساويا فى المسافة إلى طريقه فالأصح\rالاعتبار بالقرب إليه فإن لم يجاذ ميقاتا أحرم على مرحلتين من. مكة: (وهذه المواقيت)\rالمذكورة للحج والعمرة مستقرة لكل) من مر بها من أهلها وغيرهم).\rوقد مر دليله في قوله: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن من أراد الحج\rوالعمرة.\rومن داره أبعد من الميقات إلى (مكة أى قبل الميقات فالجار والمجرور متعلق\rبأ بعد، وذلك كأهل المدينة، فإنهم بالنسبة لميقاتهم وهو ذو الحليفة أبعد إلى مكة من\rالميقات فهم يمرون عليه فالأفضل له أى لمن داره أبعد إلى مكة من الميقات أن لا:\rيحرم إلا من الميقات الشرعى اتباعا له الله حيث أحرم بحجة وبعمرة من الميقات","part":4,"page":1},{"id":644,"text":"################","part":4,"page":2},{"id":645,"text":"فصل في آداب تطلب عند الإحرام إذا أراد أن يحرم الشخص بحج أو عمرة أو بهما\rمعا (اغتسل) ندبًا ولو (حائضًا أو نفساء (بنية غسل الإحرام) لأنه السبب في\rهذا الغسل، وذلك للاتباع في الغسل، رواه الترمذي وحسنه ويقاس بالغسل التيمم\rالآتى فى قوله: (فإن قل ماؤه أى الغسل بأن لم يكفه لسائر جسده (توضا) به\r(فقط) أى من غير استعمال شيء منه في بدنه؛ لأنه لا تحصل سنية الغسل باستعمال\rالماء في بعض الأعضاء دون بعض نص عليه الشافعى وتابعه الماوردى والروياني\rوالبغوى، وأقره الرافعى.\rوقال النووى فى المجموع: إن أراد أن يتوضأ، ثم يتيمم فحسن، وإن أراد الاقتصار\rعلى الوضوء فليس بجيد (فإن فقده (بالكلية بأن لم يجد منه شيئًا لا قليلا يكفى\rالوضوء، ولا كثيراً بحيث يغتسل به وهذا هو الفقد الحسى أو فقده شرعا بأن وحده.\rواحتاج إليه لعطش له أو لغيره أو خاف من استعماله والجواب قوله: (تيمم) ندبا بدلا\rعن استعمال المفقود؛ لأن في الغسل نظافة وعبادة بامتثال الشارع وإلا فات الأول وهو\rالنظافة، لا يفوت الثاني وهو العبادة، فلذلك طلب منه التيمم تحصيلاً لهذه الفضيلة؛\rلأن التيمم لا نظافة فيه بل فيه العبادة وأيضًا فقط التيمم ينوب عن الغسل الواجب فعن\rالمندوب أولى.\r(ويتنظف من يريد الإحرام قبله وذلك يحصل بحلق العانة للرجل ونتفها للمرأة.\rوإنما اختص الحلق بالرجل والنتف بها لأنه يضعف الشهوة وهو بالمرأة أليق وأنسب من:\rالرجل؛ لأنه شهوته ضعيفة، فتقوى بالحلق وهى الشعر النابت حول القبل، وهو يشمل.\rالذكر والأنثى (و) يحصل التنظف (بنتف الإبط بقص الشارب وقلم الأظفار (و)\rبإزالة الوسخ كل ذلك قياسًا على التنظف المطلوب فى يوم الجمعة، وقد صور","part":4,"page":3},{"id":646,"text":"التنظف بإزالة الوسخ بقوله: (بأن يغسل رأسه بسدر ونحوه كخطمى وأشنان\rوينبغى تقديم هذه الأشياء على الطهر كما في الميت (ثم) بعد هذه الأشياء (يتجرد)\rالرجل (عن) لبس (المخيط) بفتح الميم، والخاء المعجمة أو المهملة، وعليها فتضم الميم،\rوتكسر الحاء و وهى أعم من المخيط فعلى نسخة الخاء يحتاج إلى إلحاق ما في معناه به\rو على نسخة الحاء لا حاجة للإلحاق لأنه أعم وما في معنى المخيط من الملبد والمنسوخ\rمن كل ما له استدارة واختلف فى التجرد فقيل: وجوبا لنتفى عنه البسه في الإحرام.\rالرافعى والنووى فى مجموعه لكن صرح في مناسكه:\rعليه وبذلك صرح\rالذي هو محرم\rبسنه واستحسنه السبكي وغيره تبعًا للمحب الطبرى وعبارة المصنف هنا محتملة:\rللوجوب وللندب ولكنه صرح فى نكته تبعًا لشيخه السبكي بالاستحباب واعترضوا\rالأول، بأن سبب الوجوب وهو الإحرام لم يحصل ولا يعصى بالنزع بعد الإحرام، لأنه\rآت بواسطة، والجواب عن الاعتراض على الأول، أن التجرد فى الإحرام واجب لا يتم:\rإلا بالتجرد قبله فوجب كالسعى إلى الجمعة قبل وقتها على بعيد الدار والمراد بالرجل في\rكلامه ما قابل المرأة فيشمل الصغير والمجنون.\r(ويلبس) بعد التجرد وقبل الإجرام إزار) أو رداء أبيضين نظيفين جديدين\rوإلا فمغسولين لقوله الله كما رواه أبو داود والترمذي وقال:\rثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم».\r: البسوا\r(و) يلبس (نعلين) غير محيطين بالرجل بأن تظهر أصابع الرجلين والعقب منهما لا.\r\r\r\rما يغطى الأصابع ولو بعضها وإلا لزمته الفدية مع الإثم عند القدرة ما لا يغطيها وذلك\rلخبر، ليحرم أحدكم فى إزار ورداء ونعلين رواه أبو عوانة في صحيحه، وخرج\rبالرجل المرأة والحنثى إذ لا نزع عليهما في غير الوجه (ويطيب) ندبًا من يريد الإحرام\r(بدنه) ولو بماله جرم قبل الإحرام للاتباع رواه الشيخان عن عائشة قالت: «كنت","part":4,"page":4},{"id":647,"text":"أطيب رسول الله الهلال و الإحرامه ولحله قبل أن يطوف بالبيت ورويا عنها أنها قالت كأني\rأنظر إلى وبيض المسك مفرق رسول الله الا الله وهو محرم ولا يطيب ثيابه على المعتمد،\rوقيل: يجوز تطييب الثوب أيضًا، وعلى كلام المصنف يراد من النفى عدم الندب فيصدق\rبالجواز وحينئذ يوافق ما فى الروضة وأصلها من حكاية الخلاف في الجواز وتصحيحه\rوظاهر المنهاج الاستحباب تبعًا لأصله.\rالندب، وهو\rومن\rالتنظف\rوقد حكى المتولى خلافا فى ذلك، وجزم النووى فى المجموع بعدما\rالمعتمد؛ لأنه ربما نزعه ورده ثانيًا فحينئذ تلزمه مع العلم والعمد الفدية (والمرأة في\rكل ذلك أى المذكور من الاغتسال أو بدله. وهو التيمم عن. فقد الماء\rوإزالة الأوساخ ومن القلم للأظفار ومن إزالة العانة بالنتف ومن التطيب في البدن لا في\rالثوب فالمرأة مبتدأ والخبر: قوله كالرجل أى مثله فى جميع هذه الأمور التي ذكرت\rإلا في نزع (المخيط أى فلا تكون كالرجل فيما تقدم من وجوب التجرد عليه\r(فإنها لا تنزعه أى المخيط عن بدنها بل يحرم عليها نزعه إذا لزم عليه ظهور شيء من\rبدنها لأنها عورة يجب عليها ستر سائر بدنها إلا الوجه والكفين فإنهما ليسا بعورة في\rالإحرام كما في الصلاة، وسيأتي الكلام عليهما.\r(وتخضب أى المرأة غير المحدة، وأما هى، والخنثى، والرجل، فلا يجوز لهم الخضاب\rوقوله: (كفيها كليهما أى كلا منهما لا واحد مفعول به لقوله: تخضب لا فرق بين\rالبطن والظهر إلى الكوعين فقط خلية كانت أو مزوجة شابة أو عجوزًا وقوله: (بالحناء)\rمتعلق بتخضب وهذا الخضب على سبيل الاستحباب والندب لا يترتب على تركه شيء\rو تلطخ (به أى بالحناء وجهها كذلك أى استحبابا، وإنما طلب منها هذا قصدا إلى\rستر لونه؛ لأنها مأمورة بكشفه وربما انكشف كفاها أيضًا، فطلب سترهما كذلك\rمبالغة في الستر ما أمكن خصوصا إذا كانت ذات جمال أو شابة (هذا كله) أي","part":4,"page":5},{"id":648,"text":"المذكور مما يطلب من الرجل اختصاصا، وعموما، وكذلك المرأة يكون واقعا منهما\rو حاصلا (قبل الإحرام).\rكما علم مما مر، لقول عائشة رضى الله عنها: كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه\r\r\r:\rكما\rقبل أن يحرم ولقول المصنف فيما تقدم إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بأشنان وغيره.\rتقدم (ثم) بعد فراغ ما ذكر (يصلى) كل من الرجل والمرأة ركعتين في غير وقت\rالكراهة لأن سببهما، وهو الإحرام متأخر وقد وصف المصنف الركعتين، بقوله:\rينوى بهما سنة (الإحرام للاتباع رواه الشيخان وهو أنه صلى بذي الحليفة\rركعتين في غير وقت الكراهة، ثم أحرم ويغنى عن الركعتين فريضة، ونافلة أخرى غير\rسنة الإحرام كسنة الصبح أو سنة الظهر مثلاً كذا.\rنقله في المجموع عن القاضي، والبغوى، والمتولى، والرافعى قياسًا على تحية المسجد\rثم قال وفيه نظر لأنه سنة مقصودة فلا تندرج كسنة الصبح قال في النهاية: وهذا النظر\rغير وارد بل رده السبكى وتبعه الزركشي وغيره بأنه إنما يتم إذا أثبتنا أنه صلى\rركعتين للإحرام خاصة ولم يثبت بل الذى ثبت ودل عليه كلام الشافعي وقوع الإحرام\rإثر صلاة أهـ.\rقلت:\rوالظاهر من\rالحق\rحالة أنه لا يدرج مثل هذه الصلاة في أي صلاة لكماله\rلأن الكامل من،\rشأنه أنه لا يفعل إلا الكامل بل مثلنا لا يرضى بالاندراج فهو أولى فما\rقاله في المجموع. هو\rويسن أن يقرأ في الركعة الأولى وقل يا أيها الكافرون\rالكافرون:] وفى الثانية - سورة الإخلاص (ثم) بعد فراغه من الصلاة (ينهض) أي\rيسرع في القيام ليشرع فى السير إلى جهة مكة إن لم يكن فيها وإن كان فيها\rيشرع فى السير إلى جهة عرفة ماشيًا كان أو راكبا فإذا) شرع فيه أى السير إلى\rالجهة المذكورة أحرم حينئذ أى حين إذ شرع فى السير راكبا أو ماشيا وهو الأفضل\rللاتباع رواه فى الأول الشيخان والخبر مسلم عن جابر أمرنا رسول الله لما أهللنا أن\rنحرم إذا توجهنا وشرعنا في السير فيه.","part":4,"page":6},{"id":649,"text":"وفى الثاني، والأول، هو أفضلية الإحرام عند إرادة المشى والجار والمجرور في فيه\rمتعلق بخبر جابر والضمير المجرور ويرجع إلى الأول وهو أفضلية الإحرام عند المشي وفي\rالثاني متعلق بخبر جابر أيضًا، والمراد من الثانى راكبًا أو ماشيًا، لأن قوله في الحديث\rأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أهللنا إلخ.\rاستدلال على التعميم المذكور، فحاصل معنى كلام المصنف، أنه يسن تقديم الشروع\rفي السير على الإحرام سواء كان فى حال سيره راكبًا أو ماشيا، ويستحب أن يكون\rالشخص وقت الإحرام مستقبلا للقبلة والإحرام) الذى هو ركن من أركان الحج\r\r\r\rوالعمرة هو نية الدخول في النسك من حج أو عمرة أو هما المسمى بالقرآن\rويطلق الإحرام على الدخول في النسك وهذا هو الذى يفسده الجماع وتبطله الردة فإذا\rقالوا: فسد، وبطل كان مرادهم هذا المعنى والمراد بالدخول التلبس بالنسك بالفعل لا\rالنية وسمى إحراما لأنه يقتضى ويستلزم دخول الحرم أو لأن به تحرم الأنواع الآتية،\rوالمراد هنا المعنى الأول الذى هو ركن من أركان الحج (فينوى) الشخص (بقلبه\rالدخول في الحج لله تعالى) أي مخلصا في نيته ذلك.\rإن كان يريده) أى الحج (أو) ينوى الدخول فى العمرة إن كان يريدها\rأو ينوى الدخول في الحج والعمرة إن كان يريد القرآن) وينعقد الإحرام\rمطلقا، بأن لا يزيد في النية عليه لكن الأفضل له التعيين.\rروي،مسلم عن عائشة قالت: «خرجنا مع رسول الله الله فقال: «من أراد منكم\rأن يهل بحجة. وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليفعل ومن أراد أن يهل بعمرة\rفليفعل».\rروى الشافعى أنه الا\rالله يخرج هو وأصحابه مهلين ينتظرون القضاء أي نزول الوحي أي\rهل ينزل بحج أو عمرة والمراد بالقضاء المقضى بمعنى المحكوم به هل هو حج أو عمرة\rفقوله: نزول الوحى أى بالمقضى فأمر من لا هدى معه أن يجعل إحرامه عمرة ومن معه\rهدى أن يجعله حجا.","part":4,"page":7},{"id":650,"text":"(ويندب) إذا دخل بالنسك على الوجه المذكور أن يتلفظ بذلك أي بما نواه\rأيضا بلسانه أى كما ينويه بقلبه (ثم) بعد هذه النية (يلبى) حال كونه (رافعا\rصوته بالتلبية بحيث لا يضر بنفسه أى فى ابتداء الإحرام، فيكون رفع صوته بقدر ما\rنفسه فالرفع نسبى وأما في دوام إحرامه فيرفع بحيث يسمع من، والمرأة\rيسمع\rتخفضه).\rبه\rأى الصوت ابتداء ودواما، فيكره لها الرفع والخنثى مثلها فى ذلك وفرق بين ما هنا\rحيث كره الرفع منها وبين أذانها حيث حرم الرفع هناك، بأن الإصغاء إلى الأذان\rمطلوب بخلاف الإحرام فكل أحد مشغول بتلبية نفسه فلا يصغى أحد لتلبية أحد فيقول\rالشخص فى التلبية لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك لبيك إن الحمد\rوالنعمة لك والملك لا شريك لك ويكررها (ثلاثا) للإتباع رواه الشيخان\rومعنى لبيك، أنا مقيم على طاعتك.\r\r\r\rوزاد الأزهرى إقامة وإجابة بعد إجابة وهو مثنى أى صورة أريد به التكثير وسقطت\rنونه للإضافة وهو منصوب بفعل مضمر وجوبا وأصله ألبى لبين لك أى أجيب إجابتين\rلك حيث دعوتنا للحج فحذفت النون للإضافة واللام للتخفيف وهمزة إن، في إن\rالحمد مكسورة على الأفصح استئنافا».\rونقل اختيار الفتح عن الشافعى والكسر أولى لأن الاستئناف لا يوهم ما يوهمه\rالتعليل من التقييد؛ لأنه على الفتح يوهم أن التلبية إنما هي لأجل الحمد وقوله والنعمة\rبالنصب عطف على الحمد ويجوز الرفع على الابتداء كما قال القاضي والخبر محذوف\rويندب وقفة لطيفة على الملك دفعا لتوهم أنه منفى لاتصاله بالنفي ويندب عدم نقص\rوزيادة فيها فلو زاد لم يكره نحو وسعديك والخير كله بين يديك والعمل إليك الوروده\rوسعديك كلفظ لبيك فهو مثنى لفظا والقصد منه التكثير، ومعناه مساعدة لطاعتك بعد\rمساعدة وإسعاد لك بعد إسعاد، ويكره الكلام في أثنائها، والسلام عليه ويندب له\rوتأخيره إلى فراغه أحب، وقوله والملك، قال الحافظ ابن حجر: هو بالنصب على","part":4,"page":8},{"id":651,"text":"المشهور ويجوز فيه الرفع وتقديره والملك كذلك (ثم) بعد فراغه من التلبية يصلى\rويسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بصوت أخفض من (ذلك أى من صوت التلبية لأجل\rالتمييز بينهما ويسأل الله تعالى الجنة بأن يقول: «اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها\rويسأله رضوانه.\rرده\r(ويستعيذ به من النار بأن يقول: وأعوذ بك سخطك والنار. للاتباع رواه\rالشافعي، وغيره، ويدعو بما شاء وأحب من خيرى الدنيا والآخرة قال في المجموع:\rوضعف الحديث الوارد في الاستعاذة الجمهور (ويكثر) المحرم (التلبية في دوام\rإحرامه) استحبابا حال كونه قائمًا) وقاعدًا وراكبًا وماشيا ومضطجعًا) أى على\rجنبه أيمن كان أو أيسر (وحائضا).\rفقد روى الشافعى رضى الله عنه أن النبي لو كان يلبى راكبا وماشيا وقائما\rوقاعدا ومضطجعًا». ونقل سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يقول التلبية زينة\rللحج.\rوالحاصل أنه يأتي بالتلبية فى جميع أحواله من قيام وقعود وركوب ومشي\rواضطجاع وغير ذلك من الأحوال التى يكون الشخص المحرم عليها كالصعود والهبوط\rكما أشار إليه بقوله: (ويتأكد استحبابها) زيادة على ما تقدم (عند تغير الأحوال\r\r\r\rو) تغير الأزمان و تغير (الأماكن كصعود وهبوط من أعلى عقبة إلى أسفلها\rأسفل جبل إلى أعلاه وهذا راجع لتغير الأماكن بالصعود والهبوط ويصلح أن يكون\rمثالاً لتغير الأحوال أيضًا بالنسبة للمسافر في مشيه هبوطا ومشيه صعودا والمكان ذاته\rمتغير صعودا وهبوطا.\rومن\rوبهذا تعلم ما قاله الجوجرى من أن هذا مثال لتغير الأحوال وقوله: وركوب\rونزول واجتماع رفاق راجع لتغير الأحوال لأن هذه الأشياء أحوال للشخص\rباعتبار اتصافه بها وإنما طلبت التلبية فى هذه الأحوال لأن السلف كانوا يستحبون التلبية\rعندها، فقوله: وركوب أى للدابة ونزول أى عنها واجتماع رفاق، أى بالمقابلة\rوالملاقاة، فهو بكسر الراء جمع رفقة، بضم الراء وكسرها وهى الجماعة يترافقون فينزلون","part":4,"page":9},{"id":652,"text":"ويرحلون معا ويرتفق بعضهم ببعض وقوله: (وعند السحر و) عند إقبال ليل\rوإدبار نهار راجع لتغير الزمان وفى نسخة بالتعريف في ليل ونهار.\rوقوله: (وأدبار الصلاة وفى سائر المساجد راجع لتغير المكان فقط وأدبار\rالصلاة بفتح الهمزة جمع دبر بضم الدال والباء بمعنى عقب كما في الحديث تسبحون\rوتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تسبيحة إلخ.\rوأما إدبار نهار فهو بكسر الهمزة بمعنى فراغ النهار وذهابه فهو مقابل لإقبال وسائر\rالمساجد بمعنى باقيها هذا معناه في الأصل والمراد منه هنا جميعها وتتأكد التلبية عند\rالمسجد الحرام وعند مسجد الخيف وعند مسجد إبراه لأنها مواضع نسك.\rاهيم\rوما ذكره المصنف الأمثلة لتغير الأحوال والأزمان والأماكن جار على ترتيب\rمن\rاللف والنشر المرتب نظراً لكون الصعود والهبوط من أفراد تغير الأحوال، وإن كان من\rأفراد تغير المكان كما علمت ففيهما التغيران معا بالاعتبارين السابقين ولا يلبي في\rطوافه)\rمطلقا سواء كان واجبا أو مندوبا أو فرضًا (و) لا في (سعيه) لأن لهما\rأذكارًا خاصة ولا يقطع التلبية بكلام استحبابا، لأنه إعراض عن العبادة (فإن\rسلم عليه إنسان وهو يلى (رد) (عليه ندبًا لا وجوبًا لأن السلام عليه غير مشروع\rلأنه مشغول بالذكر والثناء فلا يجب عليه الرد (وإذا رأى) أي المحرم (شيئا فأعجبه)\rأو كرهه (قال) على سبيل الندب (لبيك إن العيش عيش الآخرة أى إن المعيشة\rالهنيئة الطيبة الدائمة هي عيش الآخرة قاله الله حين وقف بعرفات ورأى جمع المسلمين\rأى راهم في غاية الكثرة فحصل له السرور بذلك فقال: لبيك إلخ، رواه الشافعي وغيره\r\r:\r:\r\rکتاب /\rالحج\rعن مجاهد مرسلا وقاله الا\rالله في أشد أحواله فى حفر الخندق رواه الشافعي أيضًا هذا إذا\rكان الرائى محرما وإلا قال: «اللهم إن العيش عيش الآخرة من غيره ذكر لبيك.\rثم شرع المصنف يبين بعض محرمات الإحرام بقوله: (وإذا أحرم) الشخص بالحج","part":4,"page":10},{"id":653,"text":"وهو المراد فيما يأتى (حرم عليه خمسة أشياء أحدها لبس المخيط) بفتح الميم\rوكسر الخاء وذلك (كالقميص) لكن لبسه يكون على وجه الإحاطة فلو لم يكن على\rهذا الوجه بأن التحف به أو بقباء أو ارتدى بهما أو انزر بسراويل فلا فدية عليه لأن\rذلك لا يعد لبسا فى العرف والأصل فى هذه المحرمات الأخبار كخبر الصحيحين عن\rان\rابن عمر\rرجلا سأل النبي ما يلبس المحرم من الثياب فقال: «لا يلبس القمص ولا\rالعمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين\rوليقطعهما أسفل من الكعبين بأن يجعلهما كالبابوج ولا يلبس شيئًا.\rمن الثياب مسه\rالزعفران أو ورس بفتح الواو وسكون الراء بعدها سين مهملة نبت أصفر مثل نبات\rالسمسم طيب الريح يصبغ به بين الصفرة والحمرة أشهر طيب في بلاد اليمن.\rزاد البخارى فى الرواية ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين وخبر البيهقي بإسناد\rصحيح نهى النبي الله عن لبس القميص والأقبية والسراويلات والخفين، إلا أن لا يجد\rمنعلين وقوله: (والسراويلات) معطوف على القميص، أى وكلبس السراويلات جمع\rسراويل بالسين المهملة والشين المعجمة وهو مفرد قال ابن مالك:\rولسراويل بهذا الجمع شبه اقتضى عموم المنع\rوهو فارسي،معرب والسراوين بالنون لغة وهو غير منصرف قيل: لأنه منقول عن\rالجمع بصيغة مفاعيل وقيل: إن واحده سروالة وحكى ابن الحاجب أن\rيصرفه وفى بعض النسخ والسراويل والمعنى متقارب.\rمن\rمن\r(و) كلبس الخف والقباء (و) كلبس (كل) (محيط بالبدن يضم الميم وبالمهملة أى\rلبسه على ما يعتاد فهمه ولو لعضو (أو) كلبس ما استدارته بالبدن (كاستدارة\rالمخيط) وذلك (بـ) سبب (نسج) أي هو مستدير بالبدن بسبب (تلبيد) كجبة لبد\rونحو ذلك مما يعد لبسا مع الإحاطة كالدرع والجوشن والجورب ولو كانت\rالمذكورات متخذة. من جلد أو قطن أو كتان أو لبد وهو من المعمول من الصوف جبة أو","part":4,"page":11},{"id":654,"text":"فراشا أو قلنسوة أو طربوشا يوضع فى الرأس ويحرم عليه) أي على الرجل المحرم\rستر رأسه بمخيط وغيره مما يعد فى العادة ساترا كقلنسوة وخرقة وعصابة\rوطين ثخين وإزار وعمامة وغير ذلك.\r\r.\r\rلقوله في المحرم الذى خر عن بعيره لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة\r:\rملبيا» رواه الشيخان ولقوله في حديث ابن عمر المذكور ولا البرانس ولا العمائم».\r(فلا يضر الاستظلال بالمحمل) لأنه لا يعد فى العرف ساترا رأسه (و) لا يضره\rحمل (عدل) بكسر العين وإسكان الدال وهو الغرارة مثل الكيس لكنها أكبر منه يوضع\rفيها الزاد من عيش وغيره من أنواع وأصناف المأكول والدقيق وهي لغة أهل الشام\rوتسمى بالتليس في لغة أهل مصر (و) لا يضر حمل (زنبيل) على رأسه. بالمكتل\rويسمى\rويسمى بالقفة، وقد عبر بها فى بعض العبارات نعم إن قصد بحمل القفه ونحوها الستر\rكما اقتضاه كلام الفوراني وغيره وهذا بخلاف الاستظلال بالمحمل فإنه لا يضر\rحرم\rوإن قصد الستر وكذلك وضع يده أو يد غيره على رأسه، وإن قصد الستر بذلك،\rوفارق نحو القفة بأن ذلك يقصد الستر بها عادة بخلاف هذه أى اليد ونحوها مما ذكر\rمعها (و) لا يضر نحو (ذلك كالانغماس فى الماء والتغطية باليد الملوثة بطين أو حناء\rثخين أو مرهم كذلك، فإن لم يكن ما ذكر ثخينا، لم تجب الفدية لعدم الستر به عرفا\rمع رقته وليس له أى للرجل المحرم أن يزر رداءه بأن يدخل إزراره في العرا\rلأنه في معنى المحيط، وله أن يغرز طرف ردائه في إزاره مع الكراهة، خلافا لمالك،\rوأحمد (ولا) أن يعقده أى الإزار ولا) أن يخله بخلال) هو ربط بعضه ببعض\rبالخلال بأن بدخل مخيطا في طرفه وينفذه في الطرف الآخر، ولو كان الخلال عودا\rولا أن يربط خيطا في طرفه ثم يربطه بالطرف الآخر) كما يفعله حجاج\rالعجم لأنه يصير حينئذ في معنى المحيط من حيث أنه استمسك بنفسه وله عقد\rالإزار) بأن يعقد طرفه بطرفه الآخر (و) له (شد خيط عليه أى على الإزار من","part":4,"page":12},{"id":655,"text":"فوقه حتى يستمسك وأن يجعله مثل الحجزة بحاء مهملة مضمومة وجيم ساكنة وزاى\rمعجمة وهي إثبات الجيم كما هنا وبحذفها.\rكما في المهذب فهما لغتان مشهورتان ذكرهما صاحب الجمل والصحاح ويدخل\rفيها التكة بكسر التاء (الثاني) من المحرمات الخمسة (يحرم بعد الإحرام الطيب)\rأي استعماله على وجه يعد مستعملا له فى الثوب والبدن ولو كان استعماله باطنا\rكأن يدخله فى الطعام، ومثل الثوب النعل، فيحرم وضع الطيب فيه لأجل لبسه (و)\rيحرم وضعه في الفراش).\rوقد مثل المصنف استعمال الطيب المحرم بقوله: (كمسك) أى كوضعه في ثوبه\rوهو أعلى أنواع الطيب (وكافور) فيحرم استعمال كل منهما والكافور يحصل\r\r\r.\rاستعماله بحمله مع نوع دق له وإن كان الكافور مجعولاً للأموات ومقصودا لهم لكنه\rيطلق عليه اسم الطيب فمن استعمله. وكان محرما لزمته الفدية إلحاقا للحى بالميت اعتبارا\rبالجنس، أي جنس الطيب، وأنه من أصنافه وأنواعه ويحتمل عدد إلحاقه لأنه نوع مستقل\rبمنزلة جنس آخر (و) كـ (زعفران أى وكعنبر وعود وصندل وغير ذلك مما يقصد منه\rاستعمال الطيب أى بأن يكون الغرض منه ذلك لقوله للهلال: «لا يلبس المحرم شيئًا من\rالثياب مسه زعفران أو ورس».\rوفي بعض النسخ بالتعريف فى الثلاثة السابقة (و) كـ (شم الورد) بأن يلصقه\rبأنفه (و) كشم (البنفسج والنيلوفر) هو بنون مفتوحة ويسمى أيضا النينوفر بنونين\rبينهما تحتية وكل (مشموم من ماء ورد وزهر وغيرهما من الريحان الفارسي والآس\r(وكل طيب) وهو ما يظهر فيه قصد التطيب، وإن كان فيه مقصود آخر، وهذا\rمعطوف على أول أنواعه المسك\rوهو\rمن عطف العام على الخاص لأن ما تقدم أفراد\rوهذا عام فى كل ما يسمى طيبا وأفراده كثيرة ومنها النرجس والخبرى بكسر\rوبعدها ياء ساكنة ثم ياء مشددة وغير ذلك.\rخاصة\rالخاء\rويحرم) أيضًا على المحرم (رش) ماء الورد وماء الزهر) عليه وعلى ثوبه أو بدنه","part":4,"page":13},{"id":656,"text":"أو فراشه؛ لأن ذلك يصدق عليه أنه استعمل طيبا وهذا بخلاف ما إذا شمه من غير\rالتصاق بأنفه فلا يحرم لأنه لا يعد مستعملا له كما في الروضة وكذلك الدهن\rالمطيب) أى الذى فيه طيب يحرم رشه عليه (ويحرم) على المحرم (شمه) أي الدهن\rالمطيب كما يحرم رشه لتضمن ذلك استعمال الطيب (ويحرم عليه (دهن جميع بدنه)\rأى بالدهن المذكور لما ذكر من التضمن المذكور وذلك كدهن الورود و دهن\rالبنفسج) أى الدهن المطروح فيه الورد والدهن المطروح فيه البنفسح وفي معناه الآس\r(وما أشبه ذلك من الأدهان المطروح فيها الطيب كدهن الزنبق، بفتح الزاي،\rوسكون النون، وفتح البناء الموحدة ودهن الياسمين الأبيض وكدهن الأترج ودهن\rالنارنج ودهن زهر الأترج.\rوأما دهن البان المنشوش وهو المخلوط بالطيب فهو طيب وغير المخلوط ليس بطيب\rوالمنشوش بفتح الميم وإسكان النون، وبمعجمتين بينهما واو من النشيش، وهو صوت نحو\rالماء عند غليانه فإن كان الدهن غير مطيب كـ دهن زيت و دهن (شيرج\rو نحوه كدهن النارجين ودهن حوز واللوز وكسمن وزبد وغير ذلك من سائر الأدهان\rالتي لا طيب فيها بأن لم تخلط به فأشار إلى جواب «إن الشرطية بقوله: (حرم) أى\r\r\r\rعلى المحرم أن يدهن به لحيته ورأسه إلا أن يكون أصلع لما فيه من التزين\rالمنافي الخبر المحرم أشعث أغبر أى شأنه المأمور به ذلك والظاهر.\rكما قال المحب الطبرى: التحريم فى بقية شعور الوجه كحاجب، وشارب، وعنفقة\rوالأصلع، هو من لا شعر برأسه فلا يحرم عليه دهن رأسه حينئذ (ولا يحرم على المحرم\r(شمه) أى الدهن غير المطيب (و) لا يحرم دهن جميع (بدنه) ما عدا شعر الرأس\rواللحية، وشعور الوجه على الخلاف السابق (ويحرم) على المحرم أكل طعام فيه\rطيب ظاهر فيه أى الطعام طعمه) أى طعم الطيب (أو) ظاهر فيه أى الطعام\r(لونه) أي الطيب (أو) ظاهر فيه (ريحه) أى الطيب (كـ) ظهور (رائحة ما الورد","part":4,"page":14},{"id":657,"text":"و) ظهور (لون الزعفران (و) ظهور (طعمه) أى طعم الزعفران (وطعم العنبر في\rالجوارش) متعلق بظهور.\rقال في القاموس: وجرشت إذا لم تنعم دقه، فهو جريش أ. هـ. ففعيل بمعنى مفعول\rوكان الأولى للمصنف أن يقول فى المجروش؛ لأن الجوارض اسم لآلة الجرش، والجرش\rهو الفعل والشيء الذى يجرش يقال له مجروش أى مطحون فإذا وضع العنبر فيما يجرش\rاستعماله إلا أن يقال قد أطلق المصنف الجوارش وأراد منها\rحرم\rالمجروش مجازا مرسلاً، والعلاقة الآلية، لأن الجوارش آلة الجرش كما سبق، والجرش لغة\rوظهرت رائحته\rأهل الشام.\rمثلاً.\rوقوله: (ونحوه) معطوف على ما قبله من الجار والمجرور وهو مرجع ضمير نحوه،\rأى من الحلوى كالفالوذ والمهلبية فقد جرت عادة الناس بوضع ماء الورد فيما ذكر\rوشيء من الهيل.\rفقط\rمنه\rعلى الجسد\rمن\rوإنما جمع المصنف اللون والطعم فى الزعفران معا، إشارة إلى أنه لا يضر بقاء اللون\rغير طعمه فإذا وجدا معا في الطعام حرم، ووجبت الفدية على المحرم الأكل\rمن\rويحرم) على المحرم استعمال دواء العرق) بفتح العين، والراء وهو ما يجتمع\rشدة الحر ودواءه ما يزيل رائحته الكريهة منه بطيب وإضافة دواء للعرق\rعلى معنى اللام وإنما قدرت استعمال؛ لأن التحريم إنما يتعلق بالأفعال لا بالذوات فلا\rيرد أن دواء العرق لا يتصف بالتحريم؛ لأنه ذات كما علمت وهو في كلامه فاعل\rبيحرم وقوله: (والكحل معطوف على دواء في كلام المصنف وهو مرفوع لأنه فاعل\rبيحرم وحينئذ يشكل علينا صفتهما وهى قوله: (المطيبين) فالقياس الرفع لأن الصفة\r\r:\r\r\rتتبع الموصوف فى الإعراب ولا يقرأ بالجر عطفا على العرق فيلزم عليه تسليط المضاف\rوهو دواء على الكحل مع أنه لا دواء للكحل بل هو مطيب من غير مخالطة دواء بخلاف\rالعرق فإنه لا طيب فيه إلا بدوائه المخالط له وبتقدير المضاف المذكور وهو استعمال\rيزول الإشكال فيصير كل من دواء العرق والكحل مجرورًا بإضافة المضاف المذكور إليه","part":4,"page":15},{"id":658,"text":"والصفة حينئذ محرورة تابعة للموصوف جراً فالضمير المستتر فى المصيبين يعود إلى الدواء\rوالكحل فطيب الدواء يكون في البدن وطيب الكحل\rيكون في العين فحصل من استعمالهما تطيب لما ذكر وإن احتاج إليهما في بعض\rالأحيان لدفع الرائحة الكريهة الناشئة من العرق ولدفع الأذى عن العين باستعمال الكحل.\rذلك بزوال الرائحة بالماء والطين الغير المطيب وبالأشنان أو الغاسول\rلكنه يستغنى عن\rوكذلك الكحل فإنه يستغنى فيه عن الكحل المطيب بكحل غير مطيب.\rثم اعلم أن جميع ما تقدم من. هذه المحرمات من أول الثانى إلى هنا يشترك فيه الرجال\rوالنساء والخنائي.\r(الثالث) من محرمات الإحرام الخمسة (يحرم) على المحرم ذكرًا كان أو أنثى بشره\rكونه عامدًا عالما بالتحريم مختاراً ذاكرًا للإحرام، وفى بعض النسخ بالواو قبل الثالث.\rوالظاهر: حذفها حتى يكون الكلام على نسق واحد، كالثاني فإنه لا واو فيه\rوالثالث مبتدأ وجملة يحرم خبر عنه ولا تحتاج إلى رابط وفاعل الفعل، قوله: (حلق\rشعره ونتفه إما بيده أو بملقاط يلقط شعره والمراد إزالته بأى نوع كان سواء كان\rأو قصاً أو نتفا أو إجراقًا ولو بالنورة ولو كان الشعر المزال قليلا كشعرة واحدة\rدون النسيان والجهل بالتحريم ودون الإكراه فلا إثم عليه حينئذ وبهذا تعلم أن في كلام\rالمصنف مضافًا مقدرًا أولا وثانيًا أى حلق بعض شعره ونتف بعض شعره؛ لأن الشعر\rاسم جنس جمعي أقله ثلاث شعرات فظاهره أنه لا يحرم إلا إذا كان كثير ثلاث شعرات\rفأكثر لأنه أقل الجمع وقد علمت أنه يحرم الحلق والنتف ولو لشعرة واحدة.\rحلقا\rوقد أشار المصنف إلى تقدير هذا المضاف بقوله: (ولو) بعض شعرة واحدة هذا\rبالنسبة وأما بالنسبة للفدية ففيه تفصيل يأتى فى محله إن شاء الله تعالى فتكمل الفدية\rبإزالة ثلاث شعرات من أي محل كان بشرط اتحاد الوقت والمكان وإلا فلا فدية عليه بل\rعليه إمداد بحسب كثرة الشعرات المزالة مع التفريق فى المكان والزمان وسيأتي الكلام","part":4,"page":16},{"id":659,"text":"عليه.\r\r\r\rوقد ذكرت هذا هنا استطرادًا وقوله: (تقصير) منصوب على الخبرية لكان المحذوفة\rمع اسمها كما قاله الجوجرى أى ولو كانت إزالته تقصيرًا ودل على ذلك قول المصنف\rأولاً ولو بعض شعرة، فكان هناك محذوفة بعد «لو» فيحمل عليه هنا، فلو أتى المصنف\rبالواو هنا لكان أوضح ويكون معطوفا على بعض السابقة ولو مسلطة عليه وحينئذ\rيكون الكلام جاريًا على قاعدة العربية. من أن كان إنما تحذف بعد لو وإن.\rولعل الواو سقطت من الناسخ وإلا فظاهره لا يفيد العطف ولا يصح نصبه على غير\rهذا الوجه لإفادته التقييد بالتقصير مع أنه لا يشترط كما علم من كلام المصنف سابقا\rحيث قال حلق شعره ونتفه أى إزالته مطلقا، وقوله: (من رأسه أو) من (إبطه)\rمتعلق بالمصدر المذكور أى لو كان التقصير المذكور ناشتا وحاصلاً من رأسه أو من إبطه\rوالسنة في أخذ شعر الإبط في غير الإحرام تحصل بالنتف لمن لم يضره كما وقع للإمام\rالشافعي رضى الله عنه وهو أنه قد دخل عليه واحد من أصحابه وعنده المزين يحلق له\rإبطه فقال الإمام حالا السنة فى ذلك النتف ولكن لا أقدر عليه (و) كانت الإزالة\rالمذكورة من (عانته) وهى الشعر النابت في جوانب الذكر من الرجل وجوانب الفرج\rمن الأنثى والخنثى (أو) كانت الإزالة المذكورة (من) شاربه و) من سائر جسد).\rلا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فى هذا الحكم، وحرمة المذكورات من غير الرأس\rبطريق الحمل عليه، فأما حرمة إزالته من ا الرأس فلقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم\rحتى يبلغ الهدى محله [البقرة: ] فالنهى في الآية وارد على خصوص الرأس،\rولكن يقاس عليه غيره من أنواع الإزالة بجامع أن فى كل ترفها وتزينا (و) يحرم على\rالمحرم أيضا (تقليم أظفاره أى جنسها الصادق بالقليل والكثير وهذا من جهة حرمة\rالإزالة لا من جهة الفدية وأما هى فسيأتى الكلام عليها كما نبهنا عىل ذلك فيما تقدم.","part":4,"page":17},{"id":660,"text":"وقد أشار المصنف بقوله: ولو بعض (ظفر) إلى أن فى كلامه تقدير مضاف وهو\rويحرم على المحرم تقليم بعض أظفاره حتى يكون الحكم المذكور وهو حرمة تقليم\rالأظفار ليس قاصرا على الجمع بل لو بعض ظفر كما أشرت إلى ذلك بحمل الإضافة إلى\rإرادة الجنس الصادق بالقليل والكثير ولا فرق في حرمة تقليمه بين أن تكون من أصابع\rاليدين فقط أو من أصابع الرجلين كذلك أو منهما معا والبعض من اليدين والبعض\rالآخر من الرجلين. ولا فرق بين الذكر والأنثى والخنثى ولا فرق بين القطع أو الكسر\rفيها وذلك قياسا على إزالة الشعر بجامع الترفه والتزين فى كل ومحل حرمة ما ذكر في\rالشعر والظفر.\r\r\r\rإذا كان مقصوداً بالإزالة، فلو قطع المحرم عضوا، أو قطع أصبعا وعلى كل منهما\rشعر أو ظفر فلا فدية لأنهما تابعان لغيرهما لا مقصودان بالإزالة ومحله أيضًا إذا كانت\rالإزالة المذكورة من نفسه أما! إذا كانت من غيره وكان ذلك الغير حلالاً فلا ..\rوإن كانت محرما وقد أذن لغيره فى الإزالة المذكورة حرم على المحرم الإذن لغيره في\rالإزالة وكذلك المحرم المزيل فالحرمة عليهما معًا، والفدية على المحلوق، وإن كان نائما\rأو مكرها فالفدية على الحالق وإن سكت ولم يدفعه مع قدرته على الدفع فكما لو حلق\rبإذنه فالفدية على المحلوق ...\rوقد أشار المصنف إلى حكم المذكورات بعد بيان أعيانها فقال: (فإذا تطيب)\rالمحرم الشامل الذكر والأنثى أو) (لبس ثوبا أو غيره من أنواع الملبوسات المحرمة على\rالمحرم أو (حلق أى أزال ثلاث شعرات) فأكثر (أو قلم) من ذكر (ثلاثة\rأظفار) فأكثر (أو باشر) الرجل المحرم فيما دون الفرج أي فيما عداه (بشهوة)\rمتعلق بالفعل قبله أو دهن شعر رأسه ولحيته بالدهن الذى لم يوضع فيه طيب ولو\rكان الدهن المذكور لشعور الوجه على الخلاف فيها أو جامع ثانيا بعد الجماع المفسد أو\rجامع بين التحللين، أو لبس ما منع من لبسه وكان ذلك بغير عذر، وجواب إذا","part":4,"page":18},{"id":661,"text":"الشرطية قوله لزمه شاة) بفعل ما ذكر مجزئة في الأضحية وهي جذعة ضأن سنها\rسنة وطعنت في الثانية أو ثنية معز عمرها سنتان وشرعت فى الثالثة (ويخير) الشخص\rفي فدية هذه الأنواع (بين ذبحها أى الشاة وتفرقة لحمها على فقراء الحرم ومساكينه\rوإن لم يكونوا من أهل مكة كالغرباء الداخلين في الحرم قبل أوان الحج وبين أن\rيطعم ثلاثة أصع) بالمد جمع ضاع لقوله تعالى: فمن كان منكم مريضا أو به ذى\rمثلا\rمن رأسه فقدية} [البقرة:] أى فحلق فقدية من صيام أو صدقة أو نسك\rوإذا وجبت الفدية مع العذر، فبدونها أولى وغير الحلق مقيس عليه ويشترط لوجوبها في\rذلك أن تفعل في حال العمد والعلم بالتحريم أما فعلها مع النسيان للإحرام فلا تجب فيه\rفدية في غير ما كان من باب الإتلاف أماما كان من باب الإتلاف كالحلق للرأس.\rوالقلم للأظفار، فإنها تجب ولو مع النسيان وإذا فعل هذه المحرمات مع الجهل بالتحريم\rبأن كان بعيدا عن ا العلماء أو كان قريب العهد بإسلام فلا فدية عليه ما لم يكن ذلك.\rباب الإتلاف وإلا فتجب عليه أيضًا وكذلك قتل الصيد فيجب فيه الجزاء مطلقا سواء\rفعله عامدًا أو ناسيا عالما بالتحريم أ\rأو جاهلا به.\rمن\rوهذا هو الإتلاف المحض، وأما الحلق والقلم والجماع، ففيها نوع ترفه ونوع إتلاف\r\rهذا\rفالأصح فى الحلق والقلم وجوب الفدية ولو مع الجهل والنسيان كما مر وأما الجماع\rفالأصح أنها لا تجب إلا. العمد والعلم بالتحريم والاختيار وأما ما كان من باب\rمع\rالترف المحض كالطيب واللبس فيشترط فى وجوبها فيه العلم بالتحريم والعمد كما\rتقدم ذكره الشيخ عميرة على المحلى.\rوخرج بقوله ثلاث شعرات بالجمع الشعرة الواحدة والشعرتان ففيها مد وفيهما مدان\rالأظهر وتحته قولان أحدهما أن فى الشعرة الواحدة درهما وفي الشعرتين\rهو\rدرهمين، وثانيهما أن فى الشعرة الواحدة ثلث دم وفى الشعرتين ثلثي دم على قياس","part":4,"page":19},{"id":662,"text":"وجوب الدم فى الثلاث عند اختياره، وصاحب الأظهر والقائل بالدرهم يقولان تبعيض\rفعدل الأول منهما إلى الطعام لأن الشرع عدل الحيوان به في جزاء الصيد\rوغيره والشعرة الواحدة هى النهاية فى القلة والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت\rبه وعدل الثانى إلى القيمة وكانت قيمة الشاة في عهد له الا الله ثلاث دراهم تقريبا فاعتبرت\rعند الحاجة إلى التوزيع ومثل ذلك، يقال فى الأظفار ففى الظفر الواحد مد، وفي إزالة\rالظفر مدان إلخ.\rالدم عسر\rما تقدم وفي إزالة ثلاث شعرات، أو ثلاثة أظفار تكمل الفدية لكن بشرط اتحاد\rالزمان والمكان كما سيأتى إن شاء الله تعالى الكلام على ذلك والأمداد التى تخرج عن\rالشعرات المتفرقة تعطى ولو لشخص واحد بخلاف الفدية الكاملة لابد من إعطائها\rوتفرقتها على ستة مساكين لكل واحد نصف صاع كما سيذكره المصنف.\rوأصل أصع، أصوع أبدل من واوه همزة مضمومة وقدمت على صاده ونقلت\rضمتها إليه وقلبت هي ألفا ساكنة فصار آصع وهو أربعة أمداد لكل مسكين نصف\rصاع وهو مدان فجملة الأمداد اثنا عشر مدا على ستة مساكين لكل شخص نصف\rوبين صوم ثلاثة أيام ولو مفرقة.\rوقد أشار إلى ذلك ابن المقرى في النوع الرابع حيث قال:\rوخيرن وقدرن في الرابع إن شئت فاذبح أو فجد بأصع\rللشخص نصف أو فصم ثلاثًا (أى من الأيام).\rبحثت مسا اجتثثت ه اجتثاثا\rوقد بين المقرى أفراد ذلك قوله:\r\rott\r\rشعر\rالحلق والقلم ولبس دهن طيب وتقبيل ووطء ثنى\rأو بين تحليلى ذوى إحرام\rفهذه الثمانية المذكورة فديتها على سبيل التخيير والتقدير كما علمت (فإن علم)\rالمحرم أنه إن سرح لحيته أو خللها انتتفت شعر أى خرج منها شعر بواسطة\rالتسريح أو التخليل (حرم) عليه (ذلك) لأنه سبب أوصله إلى أمر حرام ومثل اللحية\rالرأس، فإن لم يعلم ذلك بأن ظن أو شك كره التسريح والتخليل فإن مشط أو\rخلل فنتف شعراً لزمته الفدية بلا إثم، لكنه مكروه كما علمت (فلو خلل) شعر لحيته","part":4,"page":20},{"id":663,"text":"أو غسل وجهه فرأى عقب ذلك (فى كفه شعرًا أو علم أنه هو الذي نتفه\rحين غسل وجهه أو حين (خلل) لحيته لزمه الفدية لوجود سببها وكان الأولى\rالتأنيث في الفعل لأن الفاعل مؤنث تأنيثا مجازيًا هو اسم، ظاهر، ويجوز فيه التذكير وإنما\rلزمته الفدية لتيقن إزالة الشعر بفعله وإن علم أنه كان قد انتتف بنفسه من غير\rفعل (أو لم يعلم هذا أى أنه انتتف بنفسه ولا ذاك أي أنه هو نتفه (فلا شيء\rعليه الحصول الشك المذكور، والأصل براءة الذمة هذا جواب لقوله: وإن علم إلخ.\r(وإن احتاج) المحرم (إلى حلق الشعر من نفسه أو غيره المرض أو) لـ (حر\rأو) لـ كثرة قمل أو احتاج إلى لبس المخيط للحر) أي لدفعه عنه (أو) لدفع\r(البرد أو احتاج إلى تغطية الرأس من أجل ما ذكر (فله ذلك) من غير إثم\r(ويفدى) شاة مجزئة فى الأضحية، وهى للتخيير كما مر، وتقدم دليله في قوله تعالى:\rفمن كان منكم مريضا إلى آخر الآية.\rوروى الشيخان أنه لما قال الكعب بن عجرة: أيؤذيك هو أم رأسك. قال نعم:\rقال: انسك شاة أو صم: ثلاثة أيام أو أطعم فرقا من الطعام على ستة مساكين».\rوالفرق بفتح الفاء والراء، ثلاثة أصع وقيس بالحلق غيره من قلم الأظفار ففديته\rكذلك وقيس بالمعذور غيره لأنها إذا وجبت مع العذر فبغيره أولى، ويستثنى لبس\rالسراويل للعذر فإنه أبيح لبسه عند عدم الإزار ولا تجب فيه الفدية وكذلك لبس الخفين\rالمقطوعين عند عدم النعلين فإنه لا فدية فيهما لأن ستر العورة ووقاية الرجل من النجاسة\rمأمور بهما فخفف فيهما ولو نبت في عينه شعر وقطعه أو قلعه فلا فدية وهذا مما أبيح\rللعذر لكن لا تجب فيه أيضًا أو غطى شعر حاجبيه عينه وقطع المغطى فقط، فكذلك ولو\rقطع من ظفره المنكسر فكذلك لا فدية أو سال على المحرم صيد وقتله فلا فدية لأن قتله\rجائز حينئذ دفعاً للضرر.\r\r\r\r(الرابع) من الأنواع الخمسة التي تحرم على المحرم الجماع في الفرج) حال","part":4,"page":21},{"id":664,"text":"الإحرام قبلا كان الفرج أو دبرا من كل حيوان لقوله تعالى فلا رفت ولا فسوق ولا\rجدال في الحج [البقرة: ]، أى فلا ترفشوا والرفث هو الجماع (و) تحرم\rالمباشرة فيما دون (الفرج) أى فيما عداه من باقى الجسد (بشهوة) فالجار\rوالمجرور متعلق بتحرم وذلك (كالقبلة) والمفاخذة والمعانقة واللمس باليد\r(بشهوة) لأن المباشرة المذكورة وسيلة للجماع فإذا حرم هو حرمت هي لأن من حام\rحول الحمى يوشك أن يقع فيه وخرج بشهوة ما إذا لمس بغير شهوة ولو عمدا فلا يحرم\rولا فدية وفي معنى المباشرة بشهوة فى التحريم ولزوم الفدية الاستمناء باليد بأن يخرج\rالمنى بيده أو بيد غيره.\rوهو أولى؛ لأنه أفحش من إخراجه بيده ولكن لا يفسد الحج فتكون فديته مثل فدية\rالحلق في التخيير والتقدير فإن جامع المحرم جماعًا (عمدًا) أو عامدًا. بمعني\rفعمدا، إما صفة الموصوف محذوف أو حال من فاعل جامع بالتأويل المذكور (في\rالعمرة وحدها قبل (فراغها أى قبل الفراغ من أعمالها حتى لو بقى مقدار شبر أو\rأقل في المرة السابعة من مرات السعى بأن لم يصل فيه إلى المكان الذي تنتهي إليه\rأنها تفسد قبل الحلق إن جعلناه نسكًا، وإلا فقبل السعي فكل من الجار\rوالظرف متعلق بجامع (أو) جامع المذكور فى (الحج) ولو كان قارنا (قبل التحلل\rالمسافة\rالأول)\rيعني\rمنه.\rمتعمدا\rوقد أشار المصنف إلى جواب الشرط الأول والثاني بقوله: (فسد نسكه) الذي\rجامع فيه من العمرة المذكورة والحج ولو قارنا وفساد العمرة المنفردة عنه بطريق القياس\rعليه بجامع اتحاد الأعمال في كل من الأركان والواجبات والسنن وأما فساد الحج قبل\rالوقوف فبالإجماع وكذلك بعده وقبل التحلل الأول عندنا قياسا على ما قبل الوقوف\rلأن الوطء فيهما قد وافق إحرامًا صحيحًا.\rوقد نهى الله. عن\rالرفث فيه حيث قال: فلا رفت ولا فسوق} [البقرة: ]\rوالرفث مفسر بالجماع كما مر آنفا، والأصل فى النهى اقتضاء الفساد لأن قوله: فلا\rرفت.","part":4,"page":22},{"id":665,"text":"وإن كان خبرًا فى اللفظ فمعناه النهى ولو أبقى على الخبر لاستحال تخلفه وقد سبق\rتأويله بلا ترفئوا لأجل هذا المعنى واحترز بقوله قبيل فراغها عما إذا فرغ منها وقد أتمها\r\r\r\rفلا شيء عليه حينئذ وفهم منه أنها كانت منفردة عن الحج، وأما لو كانت داخلة فيه\rفتكون تابعة له صحة وفسادًا، فإذا وطئ القارن قبل التحلل فسد حجه وعمرته تبعا له\rولو لم يبق من أعمالها شيء \"\rو كأن طاف وسعى ووقف بعرفة وحلق قبل الرمي فإن\rأعمالها في هذه الصورة قد تمت لكن فسدت تبعا له لأنه لم يتحلل التحليل الأول فإن\rجامع بعد التحلل الأول لم يفسد حجه ولا عمرته بطريق التبع وإن كان لم يأت بجميع\rوصورته كأن وقف القارن بعرفة ثم رمى يوم النحر ثم طاف للإفاضة ثم سعى\rثم وطئ قبل الحلق الذى هو التحلل الثانى فى هذه الصورة فصدق فيها أنه لم يتمم\rأفعالها\rأعمالها لبقاء الحلق.\rوهو من أعمالها لكنها لم تفسد تبعًا للحج ويجب على الذى أفسد نسكه المضي في\rفاسده بمعنى أنه يأتى ببقية الأعمال بعد الفساد ولا يخرج منه حينئذ بل هو باق على\rإحرامه ولذلك قال المصنف: ويجب عليه إتمامه أي الفاسد (كما كان يتمه لو\rلم يفسده لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: ].\rمن\rذلك يصير\rأي انتوا بهما تأمين وهو يشمل الصحيح والفاسد وغير النسك من العبادات لا يتم\rفاسده للخروج منه بالفساد والقضاء) أى قضاء النسك الذي أفسده واجب على\rالفور) لأنه وإن كان وقته موسعًا تضيق عليه بالشروع فيه وللنفل.\rبالشروع فيه فرضاً أى واجب الإتمام كالفرض بخلاف نفل غيره لا يصير واجبا بالشروع\rفيه فرضا أى واجب الإتمام كالفرض بخلاف نفل غيره لا يصير واجبا بالشروع فيه فإن\rكان الفاسد عمرة فإعادتها فوراً ظاهراً أو حجا فيتصور فى سنة الفساد بأن يحصر بعد\rالجماع أو قبله ويتعذر المضى فتحلل ثم يزول الحصر والوقت باق فإن لم يحصر أعاد.","part":4,"page":23},{"id":666,"text":"عام قابل، وقوله: (وإن كان الفاسد تطوعا غاية في وجوب القضاء فورًا (و) يجب\rعلى الواطئ (الكفارة).\rمن\rزوى ذلك مالك عن جمع من الصحابة ولا مخالف لهم (وهي) أى الكفارة المرتبة\rعلى الوطء المفسد للنسكين (بدنة) أى واحد من الإبل ذكرًا كان أو أنثى بصفة\rالأضحية، وقيل فى إفساد العمرة شاة (فإن لم يجد) ها (فبقرة) تجزى فى الأضحية\rتحب بدلا عنها فإن لم يجد ها، أى البقرة (فسبع شياه) تجب بدلا عنها ضأنا\rكانت أو معزا ذكورًا كانت أو إناثها أو البعض ذكورًا، والبعض الآخر إنانا كل ذلك\rيكون بصفة الأضحية.\r\r\r.\rوهكذا كل موضع فيه الشاة إلا جزاء الصيد فإنه لا يشترط فيه الصفة المذكورة قبل\rالمعتبر فيه المماثلة كما سيأتى إن شاء الله تعالى فإن لم يجد السبع شياه (قوم البدنة\rدراهم) بسعر\rمكة، وإنما قومت البدنة، لأنها الواجبة أصالة، قال ابن سريج: تقوم\rالشياه؛ لأنها التى استقر علها الأمر (و) قوم (الدراهم طعاما) أي واشترى بالدراهم\rطعاما هذا هو المراد بتقويم الدراهم فهى منصوبة على نزع الخافض أو سقطت الباء من\rالناسخ لأن المعنى عليها أو المراد قوم الدراهم طعاما أى جعلها ثمنا للطعام واشترى بها\rطعاما مجزئا فى الفطرة ويتصدق به أى بالطعام حبا لا غيره لأنه أكمل (فإن لم\rيجد الطعام (صام عن كل مد يوما) وخرج بقولنا على الواطئ الموطوءة فلا شيء\rعليها غير الإثم، إن كانت مطاوعة له (ويجب على من أفسد نسكه أن يحرم\rبالقضاء) حجا كان أو عمرة (من حيث أى من مكان قد أحرم منه (بالأداء)\rأي قبل الفساد إن سلك طريق الأداء، وإلا فمن مثل مسافته إن سلك طريقا آخر وقت\rالقضاء فإن كان أحرم (به أى بالأداء من دون الميقات) أى من قبله ولو بقليل\rأحرم بالقضاء من الميقات الشرعى، وإن كان نسكه الذي أفسده نفلا نعم إن\rسلك فيها غير طريق الأداء أحرم من قدر مسافة الإحرام فى الأداء وإن لم يكن جاوز","part":4,"page":24},{"id":667,"text":"فيه الميقات محرما وإلا أحرم من قدر مسافة الميقات ولا يلزمه أن يحرم في مثل الزمن\rالذي أحرم فيه بالأداء كأن أحرم بالأداء من شوال فلا يلزمه أن يحرم بالقضاء في شوال\rفله التأخير إلى القعدة أو إلى الحجة\rقال الرافعى وفرقوا بأن اعتبار الشارع بالميقات المكاني أكثر؛ لأنه يتعين بالنذر دون\rالزماني، قال في النهاية وفارق أى الزمان المكان بأن المكان ينضبط بخلاف الزمان\r(ويندب للمحرم الذى أراد أن يقضى الحج الفاسد أن يفارق الموطوءة في\rالقضاء فى المكان الذى وطئها فيه ففى المكان متعلق بيفارق، أى أنه لا يمشى\rمعها وقت وصوله لذلك المكان إن قضى الحج (وهى معه) أى مصاحبة له فيه لئلا\rيتذكر فيعود (وإن جامع) المحرم بالحج (بعد التحلل الأول يفسد حجه) وفى\rنسخة نسكه. وهى أعم لأنه يشمل العمرة أيضًا وإنما لم يفسد لأنه لم يوافق إحراما تاما\rلأنه قد فرغ\rمعظم الأعمال فلا يؤثر حينئذ وطؤه الفساد بل يوجب الفدية هذا محترز\rقوله قبل التحلل الأول (و) يجب عليه أى على من جامع بعد التحلل الأول (شاة)\rمجزئة فى الأضحية وإن جامع ناسيا للإحرام أو جاهلا بالتحريم أو مكرها (فلا\rشيء عليه لقوله: رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ودم\rمن\rالشاة\r\r\r\rالمذكورة على التخبير والتقدير كما مر سابقا في كلام ابن المقرى ويحرم عليه) أى\rعلى المحرم مطلقا بحج أو عمرة أو هما معا أن يتزوج بأن يكون قابلا للنكاح إما\rبنفسه أو بوكالة.\rكما\r(أو يزوج) موليته بالولاية الخاصة أو العامة أو الوكالة فإن فعل ما ذكر\rمر\rهذا\rالفساد\rللباب\rفالعقد باطل) لخبر لا ينكح المحرم ولا ينكح لأن النهي عن الشيء يقتضى\rهو الأصل فيه وما ورد من أنه لا لا ل ل نكح وهو محرم لا ينافي ذلك لأنه من\rخصائصه ويكره (له أى للمحرم أن يخطب امرأة في حال الإحرام من غير\rعقد عليها لأنه يجره إلى المحرم (و) يكره له أيضا أن يشهد على نكاح سدا","part":4,"page":25},{"id":668,"text":"وتجوز له الرجعة فى حال الإحرام بأن طلقها قبله واستمر على عدم الرجعة حتى.\rفله حينئذ مراجعتها ما لم تمض العدة وإنما جاز ذلك دون العقد لأنها استدامة نكاح\rبخلاف العقد فإنه ابتداء نكاج.\rأجرم\rالخامس) من المحرمات المذكورة (يحرم) على المحرم أن يصطاد كل صيد)\rبمعنى المصيد يرى مأكول يقينًا، قال تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم\rحرمان [المائدة: ].\rأي أخذه مستأنسا كان أولاً مملوكًا كان أولا بخلاف غير المأكول، وإن كان بريا\rوحشيا، فلا يحرم التعرض له بل ما فيه أذى كنمر ونسر فيسن قتله ومنه ما فيه نفع\rوضرر كفهد وصقر فلا. يسن قتله لنفعه، ولا يكره قتله لضرر، ومنه ما لا يظهر فيه نفع\rولا ضرر كرطان ورحمة يكره، قتله وبخلاف البحرى فى الحرم وهو ما لا يعيش إلا في\rالبحر وما يعيش فيه وفى البر كالبرى وبخلاف الإنسى وإن توحش لأنه الأصل حله ولا\rمعارض.\r(أو ما تولد من مأكول وغير مأكول المقام للإضمار فيحرم التعرض له احتياطا\rويصدق الغير عقلا بغير المأكول من بحرى أو برى أو إنسى وبالمأكول من بحرى أو\rإنسى كمتولد من ضبع وضفدع أو ذئب أو حمار إنسى وكمتولد من ضبع وحوت أو\rشاة بخلاف المتولد من حمار وفرس أهليين ومن ذئب وشاة ونحو ذلك لا يحرم التعرض له:\rومثل الاصطياد المذكور تنفيره والإعانة عليه بدلالة أو إعارة آلة ويحرم وضع اليد عليه\rبتملك أو إعارة أوغيرها ويحرام أن يتعرض الجزئه وريشه وشعره وبيضه ولبنه.\rفإن مات (الصيد المأكول إلى آخر القيود السابقة حال كونه مستقر في يده\r\r\r\rأى المحرم (أو) لم يمت فى يده نكنه (أتلفه) بفعله أو أتلف جزاه كيده مثلا\rلزمه الجزاء) لقوله تعالى: ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم\r[المائدة: ] الآية، وهذه الفدية على التخيير والتعديل فإن كان مملوكا لزمه الجزاء لحق\rالله تعالى والقيمة للمالك.\rوقد بين المصنف الجزاء بقوله: (فإن كان (له أى للصيد المقتول (مثل من النعم)","part":4,"page":26},{"id":669,"text":"وهى الإبل والبقر والغنم (وجب مثله حال كونه من النعم المقام للإضمار، أى\rمنها، وهذا جواب لقوله: فإن كان، إلخ.\rوالمراد بالمثل في الآية التقريب لا حقيقة المماثلة وتراعى فى الصورة لا في القيمة\rفيفدي الكبير والصغير والصحيح والمريض والسمين والهزيل والمعيب بمثله رعاية للماثلة\rالتي اقتضتها الآية بشرط اتحاد الجنس والعيب والعور ولا يضر اختلاف محله فيهما\rكأعور يمين بيسار ويجزئ الذكر ففى النعامة الذكر أو الأنثى بدنة أى واحد من الإبل\rوفي بقر الوحش أى الواحد.\rحد منه وحماره بقرة أى واحد من البقر.\rوفى الغزال عنز، وهى الأنثى من المعز التي تمت لها سنة، والغزال ولد الظبية إلى أن\rيطلع قرناه ثم يسمى الذكر ظبيا والأنثى ظبية وهما المراد بالغزال ليناسب كبر العنز وفى\rالأرنب عناق وهى الأنثى من المعز حين تولد ما لم تستكمل سنة وفي اليربوع وهو\rمعروف جفرة وهو الأنثى من المعز إذا بلغت أربعة أشهر والمراد بالعناق ما فوق الجفرة\rفإن الأرنب خير من اليربوع وفى الضبع كبش والذكر أفضل وفي الحامل حامل، ولا\rتذبح بل تقوم بمكة محل ذبحها ويتصدق بقيمتها طعاما أو يصوم عن كل مد يوما فإن\rألقت جنينا ميتا وماتت فكقتل الحامل وإن عاشت ضمن نقصها أو حيا وماتا ضمنهما\rأو مات دونهما ضمن وضمن نقصها.\rثم بين ما تقدم أن هذا الدم على التخيير والتعديل بقوله (يخير) المخرج (بينه) أى\rبين المثل (وبين) إخراج (طعام بقيمته أى قيمة المثل وبين صوم عند فقد الطعام\r(لكل مد يوم يصومه عنه هذا إذا كان للصيد مثل.\rوأشار إلى خلافه وهو عدم المثلية، فقال: وإن لم يكن (له) أي للصيد (مثل من\rالنعم وجبت على من لزمه ذلك (القيمة) أى إخراجها (إلا) في الحمام) ففيه نقل\rوقد عرف المصنف نوعًا من الحمام بقوله: (وهو ما عب أى شرب من غيره مص\r(وهدر) أى صوت كيمام وفواخت وقمرى وكل ذى طوق سواء اتفقا أنوثة أم اختلفا\r\r","part":4,"page":27},{"id":670,"text":"فإنه لا مثل له ومع ذلك لا يتجب فيه القيمة المذكورة؛ لأن فى الحمام النقل كما تقدم\rوالنقل، إما عن النبي وعن. عدلين من الصحابة أو من التابعين فمن بعدهم فإنه يتبع ما\rحكموا فيه وهو ما أشار إليه المصنف بقوله: (فشاة) تجب فى قتل حمامة واحدة، نص\rعليه الشافعي رضى الله عنه اتباعا للآثار المنقولة عن السلف لتوقيف بلغهم في ذلك وقد\rحكمت الصحابة بذلك ولم يوجد لهم مخالف ومستندهم توقيف أيضا بلغهم ومن الآثار\rالواردة فى قتل ماله مثل ما رواه البيهقي عن عمرو، وعلى وابن عباس، ومعاوية أنهم\rقضوا في النعامة ببدنة وعن ابن عباس وأبي عبيدة وعروة بن الزبير أنهم قضوا في حمار\rالوحش وبقرة ببقرة وعن ابن عباس أنه قضى فى الأرنب بعناق وقال في الضبع كبش\rوعن ابن مسعود، أنه قضى فى اليربوع يحفر أو حفرة، وعن عمرو بن عوف أنهما\rحكما فى الطبي بشاة، وعن عبد الرحمن بن عوف وسعد أنهما حكما في الظبي بتيس\rأعفر.\rوروى عن مالك عن أبي الزبير عن جابر أن عمر قضى في الضبع بكبش، وفي\rالغزال بعنز وفى الأرنب بعناق وفى اليربوع بحفرة وهذا إسناد صحيح مليح أهـ، من\rالمحلى على المنهاج.\rمن\r(ثم) يخير القاتل لذلك الصيد الذي لا مثل له ومثله الجراد وبعض الطيور غير الحمام\rبين ثلاث خصال أشار إليها بقوله: (إن شاء يخرج بالقيمة) أي قيمة المقتول الذى\rلا مثل له، أى يشترى بها (طعاما) بجزئاً في الفطرة (أو يصوم لكل مد) أي بدله\rوعوضه (يوما) ويكمل المنكسر؛ لأن الصوم لا يتبعض ومثل هذا يقال في فدية الجماع\rالمفسد عند رجوعه إلى الصوم وهذه المحرمات كما تحرم على المتلبس بالإحرام تحرم على\rكان في أرض الحرم ولو حلالا وكذلك يحرم عليه التعرض لقطع الشجر والنبات فيه\rلكن المصنف لم يذكر ذلك لأنه فرض كلامه فيمن كان محرما ولم يتعرض لغيره ثم بين\rأن حكم المرأة فيما تقدم إلا ما استثناه كالرجل فقال: ويحرم ذلك) أي المذكور في","part":4,"page":28},{"id":671,"text":"هذه الأنواع الخمسة (على الرجل والمرأة إلا فعل (التجرد) الإضافة للبيان أى فعل،\rهو التجرد من المخيط وإلا كشف الرأس فيختص وجوبه) أي وما ذكر من\rالتجرد وكشف الرأس (بالرجل) وإضافة كشف الرأس من إضافة المصدر إلى مفعوله\rأى إلا كشف المحرم الذكر رأسه وتقدم أن المراد بالرجل الذكر وبالمرأة الأنثى فيدخل\rفي المحرم الصغير والصغيرة فيجب على وليهما متعهما من فعل المحرمات (لكن يلزم\rالمرأة حرة كانت أو غيرها (كشف وجهها وتستر سائر بدنها لأنه عورة وهى\r\r\rمأمورة بسترها عن أعين الناس الأجانب حتى يحرم عليها كشف شيء من رأسها لأنه\rعورة كالبدن ويجب ستر جزء من وجهها تبعا لستر رأسها من باب ما لا يتم الواجب\rإلا به.\rفهو واجب فالمرأة خالفت الرجل فى هذا الواجب وهو أنها تستر رأسها وتكشف\rوجهها لحديث البخارى ولا تنتقب المرأة لكن يلزمها ستر جزء منه إلحاقا له بالرأس\rاحتياطا لأنه عورة ويحتاط فى ستر العورة ما أمكن لكن هذا في الحرة بخلاف الأمة\rفرأسها ليس بعورة بالنسبة للإحرام والصلاة فعورتها بالنسبة لها كعورة الرجل، وهذا\rقول القاضي أبي الطيب وشذ فيه.\rالأظهر\rقال في شرح المهذب ما ذكر فى إحرام المرأة ولبسها لم يفرقوا فيه بين الحرة والأمة\rومثل كشف الوجه فى الوجوب حرمة القفازين لليدين أى يجب وعليها أن لا تسترهما\rبهما وهما ما يعمل لليدين وقت شدة البرد ويحشى كل منهما بقطن وهذا أى ما ذكر\rمن حرمة ستر اليدين بالقفازين أحد قولين للإمام الشافعي رضي الله عنه وهذا هو\rوهو حرمة الستر للحديث السابق فى كلام البخارى وهو لا تنتقب المرأة ولا\rتلبس القفازين فهما محرمان على الرجل والمرأة فهما من المشترك (فإن أرادت المرأة\r(الستر) أى ستر الوجه عن أعين الناس خوفا على نفسها من النظر إليها (سدلت) أى\rأرخت (عليه) أى على الوجه المكشوف (شيئا) كمنديل يمنع رؤية الناس لها (بشرط","part":4,"page":29},{"id":672,"text":"أن لا يمس ذلك الشيء (وجهها) بأن ترفعه عنه. بوضع مروحة مخرقة على طرف\rالرأس وتشدها بخيط حتى\rتستمسك وتسدل المنديل من فوقها فلا يصل ذلك\rبخيط حتى\rالشيء المسدل حينئذ إلى وجهها ومثل المروحة أعواد من خوص تركب وتجعل بعضها\rفوق بعض يربط أطراف الأعواد بعضها ببعض ويرخى فوق تلك الأعواد منديل مثلا فلا\rيرى الوجه ولا يصل المنديل الموضوع فوق الأعواد إلى الوجه وهذه الأعواد تجعل على\rالوجه متجافية عنه وتربط أطرافها من وراء الرأس.\rلو فعلت\rأنه يجوز\rوهو المعروف الآن عند نساء الأمصار والعرب بالقوق فهو يكون مصنوعا للنساء في\rالمواقيت عند إرادة الإحرام فيكون هذا القوق بمنزلة الظلة للرجل والمحمل حتى)\rالمرأة هذه الأعواد لدفع الحر عن وجهها أيضا أو لدفع البرد لجاز لها ذلك يعني أ\rلها أن تفعل هذا لحاجة أو غيرها كما فى المحلى فإن (مسه أي مس الشيء المسدل\rالوجه (من غير اختيارها لم يضر لكن ترفعه حالا عند التمكن من رفعه فإن تركته\rبعد التمكن. منه عامدة عالمة بالتحريم لزمتها الفدية وللمحرم حك رأسه وبدنه\r\r:\r:\r\r\rبأظفاره) بحيث لا يقطع شعره، أى جنسه الصادق بالقليل والكثير (وله) أى للمحرم\r(قتل القمل) وتنحيته من بدنه للحاجة إلى ذلك (لكن يكره أن يفلي المحرم\rرأسه وكل موضع فيه شعر مخافة سقوط شعر به ولما فيه من الترفه.\rفإن قتل منه أى من رأسه أو غيره قملة) ندب أن يتصدق ولو بلقمة نص\rعليه الشافعي رحمه الله تعالى قال الجمهور وهذا التصدق مستحب وقال بعضهم:\rواجب لما من فيه إزالة الأذى عن الرأس وقال الشافعي وأى شيء قد أهابه فهوا\rالخير\rمنها وإنما لم يجب التصدق به لأنها ليست مأكولة فأشبهت السباع والحشرات في قتلها\rوقال الشافعى أيضًا وللصبيان، وهو بيض القمل، حكمه، لكن فديته أقل من فدية القمل\rفي التصدق لكونه أصغر منه نقله فى المجموع ثم قال وحقيقة الفدية ليست للقمل بل\rللترفه بإزالة الأذى عن الرأس ونحوه فأشبه إزالة الشعر.","part":4,"page":30},{"id":673,"text":"مدة\rفيما يطلب على وجه الاستحباب عند الدخول على أم القرى زادها الله شرفا ورفعة\rوجود الثرى وتسمى بمكة وببكة ولها نحو ثلاثين اسما وكثرة الأسماء تدل على\rشرف المسمى ومكة أفضل الأرض للأحاديث الصحيحه التي لا تقبل النزاع، كما قاله\rابن عبد البر وغيره أفضل بقاعها الكعبة المشرفة ثم بيت خديجة بعد المسجد، تعم التربة\rالتي ضمت أعضاء سيدنا محمد رسول الله لها أفضل من جميع. ما\rمر حتى من العرش\rوالكرسى وتستحب المجاورة بمكة كما قاله النووى فى الإيضاح إلا أن يغلب على ظنه\rوقوع محذور منه بها قاله فى النهاية إذا أراد الشخص (دخول مكة شرفها الله\rتعالى (اغتسل) ندبا (خارج مكة المقام للإضمار، أى خارجها لتقدم المرجع ومثل\rالغسل التيمم كما مر؛ لأنه للعبادة أيضا، ولو فى حيض أو نحوه للإتباع في الغسل، رواه\rالترمذي وحسنه وقيس بالغسل التيمم، وقوله خارج مكة: كبير ذى طوى بفتح ا\rأشهر من كسرها وضمها وهى قريبة من أبنية مكة وهذا باعتبار الزمن المتقدم، وإلا\rفالأبنية قد اتصلت الآن بها من كل جانب، ولم يكن سابقاً ماء في تلك البقعة إلا هي\rوالآن كثرت المياه حولها، وجعل حولها بساتين من كثرة المياه، ولكن الأفضل الاغتسال\rمنها اقتداء برسول الله الا الله والظاهر: أن هذا الأدب ليس خاصا بالمحرم بل يطلب من\rكل من أراد الدخول، ويستثنى من هذا العموم من أحرم من التنعيم واغتسل للإجرام\rهناك فلا يسن الغسل له عند دخوله مكة لقرب الزمن من غير تغير رائحة.\rالطاء\rوما تقدم من أنه يغتسل بذى طوى، أى إن كان داخلاً من جهتها وإلا اغتسل من\rالجهة التي يدخل منها ويكون بينه وبين أبنية مكة مثل مسافة ما بين طوى والأبنية\rالمذكورة وينوى فى هذا الغسل سببه وهو دخول مكة.\rوقد أشار إلى ذلك بقوله: (بنية دخول مكة متعلق باغتسل أول الفصل لأنه\rعبادة مقصودة مثل الأغسال التي تقدمت يشترط فيها التعيين وقصد الفعل وقد تقدم في","part":4,"page":31},{"id":674,"text":"محله (و) يسن أن يدخلها بالنهار) اقتداء به فإنه دخلها نهارا في حجة الوداع\rوقال: «خذوا عني مناسككم؛ ولأنه أعون للداخل وأرفق به من حيث ظهور الطرق،\rالخفاء؛ ولأن الليل محل السكون وربما بما يحصل له تأذ مصادمة البنيان خصوصا إذا\rكان آخر الشهر (و) يسن أن يدخل من باب المعلا من ثنية كداء الجار\rوالمجرور وبدل من الجار والمجرور، قبله وثنية كداء بالفتح والمد وهي اسم للعقبة\rالضيقة بين الجبلين سواء كانت في طريقه كالقادم من جدة والقادم من المدينة وإلا\rفيعرج ويميل إليها على ما صححه النووى خلافا لما نقله الرافعي عن\rالأصحاب للاتباع\rوعدم\rرواه مسلم.\rولفظه: كان يدخل مكة\rمن الثنية العليا ويخرج من السفلى والعليا تسمى ثنية كداء\rبالفتح والمد والتنوين والسفلى تسمى ثنية كدا بالضم والقصر والتنوين وهي عند جبل\rقعيقعان واختصت العليا بالدخول والسفلى بالخروج لأن الداخل يقصد مكانا عالى\rالمقدار والخارج عكسه وقضيته أنه لا فرق فى سنية الدخول بين المحرم وغيره\rكالاغتسال.\rوقوله: (ماشيا حافيا) حالان مفاعل يدخل، والثانية مقيدة، بقوله: (إن لم يخف\rنجاسة) لأن المشى فيه تواضع وأدب ولو امرأة والركوب بلا عذر ولو على أكتاف\rالرجال خلاف الأولى، كما في المجموع، فإن خاف النجاسة، فلا يطلب المشي حافيا\rمحافظة على النجاسة، وقوله: (ولا) يؤذى) بدخوله (أحدًا) قيد في الدخول، والمعنى\rأنه يدخل ملازما للأدب بسكينة ووقار وخضوع وتذلل تعظيما لها.\rفقد روى ابن ماجه عن ابن عباس أنه قال كانت الأنبياء يدخلون الحرم مشاة\rحفاة ويطوفون بالبيت ويقضون المناسك كذا.\rوقوله: (بزحمة) متعلق بقوله: يؤذى أى يتجنب وقت دخوله الزحمة حتى لا يؤذى\rأحدا، ولا يتأذى هو بها وهو قيد فى الدخول أيضا، وإذا صدرت منه تلك فيكون فاقدًا\r\rوهو\r\rللأدب منه وهذا الأدب لا يختص بالداخل ولا يختص بمكان دون مكان بل ينبغي","part":4,"page":32},{"id":675,"text":"التجنب عن هذه الزحمة مطلقًا فى مكة وغيرها فى الداخل لها والخارج منها لكن يطلب\rمنه التجنب عند الدخول طلبا أكيدًا؛ لأن الداخل لها يكون مستحضرا لعظمتها عند الله\rمشتاق إلى لقائها ولقاء الكعبة، فيتأكد عليه حينئذ التجنب عنها في المواقف لهذا\rالتعظيم (وليمض) أى يذهب بعد الدخول المذكور (نحو) أى جهة (المسجد الحرام)\rفهو أفضل بقاع مكة لاشتماله على البيت الشريف ويطلق المسجد الحرام على الحرم\rمن الحدود إلى البنيان، ويطلق على خصوص الكعبة فى قوله تعالى: فول وجهك\rشطر المسجد الحرام [البقرة: ]، أي الكعبة.\rکله\rبدليل أنه كان فى الصلاة والمصلى يولى وجهه إلى الكعبة فيها فتعين أن المراد بالمسجد\rالحرام في هذه الآية خصوص الكعبة، والحاصل أنه إذا أطلق المسجد الحرام فالمراد به\rسائر الحرم كما في ذكر المضاعفة فى فعل الخيرات والحسنات في المسجد الحرام\rوالصلاة والصوم فيه فالمراد به سائره لا خصوص المسجد المبنى للصلاة ولا الكعبة لأنها\rليست محلا للصلاة ولا لفعل الخيرات فالمضاعفة لا تختص به وإذا قيد بقرينة لفظية أو\rمعنوية فهو بحسبها فإذا وقع بصره على البيت الشريف وهو الكعبة المشرفة\rوجواب إذا قوله: رفع يديه حينئذ أى حين وقع بصره على البيت، فالتنوين عوض\rعن هذه الجملة، أى يرفع يديه نحو السماء مستقبل القبلة للدعاء (وهو) أي الشخص\r(يراه) أى يرى البيت من خارج المسجد من موضع يقال له: رأس الردم\rفهناك يقف) الشخص للدعاء ويرفع يديه للدعاء أيضًا، لقول ابن عباس أنه، قال:\rلا ترفع الأيدى إلا في سبعة مواطن عند رؤية البيت، وعلى الصفا والمروة، وفي\rالصلوات، والموقف، وعند الجمرتين، أى الكبرى والوسطى بخلاف العقبة فإن الشخص\rيتركها بلا دعاء تفاؤلا بقبول الرمي.\rوذكر الرؤية فى قوله وهو يراه نظرًا للغالب وإلا فالأعمى يرفع يديه وإن لم يرو\rالذي في الظلمة كذلك (ويقول) الواقف هناك للدعاء: (اللهم) أي يا الله (زد هذا","part":4,"page":33},{"id":676,"text":"البيت) أى الكعبة (تشريفا) أى رفعة وإعلاء وتكريما) أي تفضيلا (وتعظيما) أى\rتبجيلاً ومهابة) أى توقيرًا (وزد) من شرفه وعظمه وكرمه ممن حجه أو اعتمره\rتشريفا وتكريما وتعظيمًا ومهابة (وبرا)، فقد رواه إمامنا الشافعي بسند مرسل،\rورواه البيهقي، وقال: إنه منقطع والبر هو الاتباع في الإحسان (اللهم أنت السلام\rومنك السلام فحينا ربنا بالسلام قاله ابن عمر رضي الله عنهما رواه عنه البيهقي\r\rيجميع بدنه وهو مستقبله أى البيت بحيث لا يقدم جزاً من بدنه على جزء من\rالحجر فإن حاذاه ببعض بدنه وكان بعضه مجاوزا إلى جهة باب الكعبة فالأصح أنه لا\rيجزيه، أى لعدم المرور بجميع البدن على الحجر.\rفلابد فى المحاذاة من مزوره على جميع الحجر بجميع بدنه إلى آخر، ما قاله المصنف\rولو حاذى بجميع بدنه بعض الحجر كنحيف جعله عن يساره صح طوافه، قال في\rالمجموع: بلا خلاف كما يجزيه أن يستقبل في الصلاة بجميع بدنه بعض الكعبة ونازع\rصح.\rابن الرفعة فى عدم الخلاف والتمثيل بالنحيف يدفع قول من قال: لا يمكن المحاذاة\rبجميع البدن بعض الحجر دون بعض وقال في شرح المهذب: إن أمكن ذلك وصور\rبعضهم الإمكان أيضًا بما إذا لم يستقبل الحجر بوجهه بل يجعله على يساره وحينئذ،\rيكون الحجر فى سمت عرض بدنه والغالب أن المنكب ونحوه مما. في جهة العرض\rدون جرم الحجر ذكره عميرة على المحلى.\rوقول المصنف فى واجبات الطواف الآتى بيانها، وأن يمر عليه، أي الحجر ظاهره\rيخالف هذا فإذا جاوزه أى الحجر (انفتل) عن الاستقبال، وقوله: (وجعل البيت.\rعن يساره) هذا تفسير للانفتال (و) حينئذ (يطوف) أى يشرع في الطواف ويجعل\rيمينه إلى خارج قال في المجموع ولو فعل هذا من أول الأمر وترك الاستقبال جاز لكن\rفاتته الفضيلة المذكورة ويقول) عند الباب أي عند الجهة التي تقابله (اللهم إن)\rهذا البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائد بك من","part":4,"page":34},{"id":677,"text":"النار) ويشير إلى مقام إبراهيم الله كما في الأنوار خلافا لابن الصلاح، حيث ذهب إلى\rأنه يعنى نفسه، والمعنى على الأول، وهذا مقام الذى استعاذ بك من النار في قوله: ولا\rتخزنى يوم يبعثون والإشارة إلى المقام تكون بالقلب لا باليد وعلى الأول يكون اسم\rالفاعل معنى الماضى أى الذى استعاذ وعلى الثاني يكون بمعنى الحال.\rأي\ri\rهو\rعند\rوهذا مقام العائذ أى الآن بك من النار فإذا وصل إلى الركن الذي\rفتحة الحجر) بكسر الجاء) ويسمى ذلك الركن بالعراقي، وهذا الحجر موضع خوط\rعليه بجدار قصير فيه فتحتان بين الركنين الشاميين على التغليب، وكلام كثير من\rالأصحاب وظاهر النص يقتضى أنه من البيت، لكن الصحيح أن الذي من البيت ستة\rأذرع فقط على اختلاف الروايات.\rوأشار المصنف إلى جواب إذا بقوله: (قال اللهم إني أعوذ بك.\rالشك)\r\r\r\rاليماني اليمانيان وارتفاع الحجر الأسود من الأرض، ثلاثة أذرع إلا سبعة أصابع\r(ويدنو) أى يقرب الطائف (منه) أى من الحجر بشرط أن لا يؤذى أحدا (بس) بسبب\r(مزاحمة ف) حينئذ (يستقبله) أى الحجر الأسود بصدره ويشتمله بيده ثم يقبله بلا\rصوت) يرفعه عند تقبيله ويسجد عليه ويكرر (التقبيل) له (والسجود عليه)\rأى على الحجر الأسود (ثلاثا) أى يقبله ثلاثا ويسجد عليه ثلاثا والمراد بالسجود عليه\rوضع الجبهة عليه للاتباع ..\rرواه في الاستلام والتقبيل الشيخان وفى السجود البيهقي، وإنما تسن الثلاثة للمرأة\rإذا خلا المطاف ليلا أو نهارا وإن خصه ابن الرفعة بالليل والخنثى كالمرأة ومن هنا) أى\rهذا المكان\rومن\rمع الاستلام وما معه (يقطع) المحرم (التلبية) ولو كان الطواف\rللقدوم ولا) يلبى فى طواف ولا فى سعى حتى يفرغ منهما) أي من الطواف\rوالسعى لأنه لهما أذكارًا خاصة تطلب فيهما هذا هو المذهب الجديد، والقديم تستحب\rالتلبية فيهما لكن لا يجهر بها، ولا يلبى فى طواف الإفاضة والوداع بلا خلاف الخروج","part":4,"page":35},{"id":678,"text":"وقت التلبية بالتحلل (ثم) بعد فراغه من الاستلام وما معه يضطبع) الذكر وهو افتعال\rمأخوذ من الضبع بفتح الضاد وإسكان الباء العضد.\rوهو\rوقد بين المصنف كيفيته بقوله (فيجعل) الطائف المحرم وسط ردائه تحت\rعاتقه الأيمن ويطرح طرفيه على عاتقه الأيسر ويترك منكبه مكشوفا كداب\rأهل الشطارة وهذا الاضطباع مخصوص في طواف فيه زمل للاتباع رواه أبو داود بإسناد\rصحيح كما في المجموع.\rوروى البيهقى بإسناد صحيح عن ابن عباس قال اضطبع رسول الله هو وأصحابه.\rورملوا ثلاثة أشواط ومشوا في أربع (ثم) بعد الاضطباع يشرع في الطواف)\rبجميع أنواعه من طواف قدوم إن كان محرما بحج فقط أو بحج وعمرة معا أو بعمرة فقط\rبخلاف الوداع فإنه لا يسن فيه رمل ولا اضطباع خلافا لبعض الشراح فإنه أدخل الوداع\rفي أنواعه المطلوب فيها الرمل وليس كذلك فيقف) الطائف حال كونه مستقبل\rالبيت ويكون الحجر الأسود من جهة يمينه و ويجعل (الركن اليماني من جهة\rيساره ويتأخر عن الحجر قليلا إلى جهة الركن اليماني.\rبحيث يصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر فينوى) الطواف لله تعالى) وهذه النية\rإنما تكون فى طواف النقل أو طواف الوداع لا فى طواف العرض ولا في طواف\r\r\rله\r\rالقدوم، بشمول فيه النسك، هذه الأنواع بخلاف طواف النفل، فإنه لم يكن داخلاً تحت\rنسك، فلذلك وجبت\rنية الطواف، ومثله طواف الوداع وكذلك طواف نذر وقيل:\rتحب النية لطواف الركن وغيره قياسا على ركعتي الطواف بجامع الافتقار إلى النية فإن\rالصلاة لا بدلها من نية ولو كانت نية النسك شاملة لها فكذا طواف الركن وغيره.\rولو كان داخلاً تحت نية النسك تجب له النية بهذه الحجة، وإن كان الأول هو\rالأصح لكن ينبغى المراعاة للقول الثانى ويأتى بالنية فى أى طواف كان وما تقدم من أن\rطواف الوداع كطواف النفل فى وجوب النية له مبنى على أنه ليس من المناسك\rالمعتمد عند الرافعي والنووى.\rوهو","part":4,"page":36},{"id":679,"text":"وأما على القول: بأنه من المناسك. وهو المصحح. عند السبكي، فلا يحتاج إلى نية\rلاندراجه تحت النسك على المعتمد وقيل تجب النية، أيضا كما تقدم فالخلاف جار فيه\rأيضا مثل طواف القدوم قيل: تحب النية فيه والمعتمد لا للاندراج المذكور (ثم) بعد\rالنية (يستلم الحجر بيده).\rلما روى الشيخان، عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله حين قدم مكة يستلم\rالركن الأسود أول ما يطوف (و) بعد الاستلام (يقبله ويسجد عليه أما سنية\rالتقبيل فلما روى الشيخان أيضًا من تقبيل عمر وضمه له، وقوله له: إني لأعلم أك\rحجر ولولا أنى رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك.\rوأما سنية السجود عليها، فلما روى البيهقي عن ابن عباس، قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -\rيسجد على الحج ويفعل ذلك ثلاثا كما تقدم فى أول وقوفه عنده ويكبر ثلاثا\rويقول) عند ذلك (اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك إيمانا وما\rبعده مفعول لأجله، والتقدير أفعله لأجل الإيمان والوفاء بالعهد وهو الميثاق الذى أخذه\rالله علينا بامتثال أمره و اجتناب نهيه قال بعض العلماء لما خلق الله آدم استخرج ذريته\rمن صلبه وقال: ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف:]. فأمر الله أن يكتب\rبذلك عهد وأن يدرج في الحجر الأسود، كما في شرح المنهاج (واتباعا لسنة نبيك\rمحمد أي اتباعا للسلف والخلف\rذلك\rفقد روى بعض وهو ما عدا التكبير عبدالله بن السائب عن النبي وفي\rالروضة والمنهاج أنه يقول ذلك فى ابتداء الطواف وفي المجموع يقول: في كل طوفة\r(ثم) بعد هذا الدعاء (يمشى على جهة يمينه حال كونه (مارا على جميع الحجر\r\rيجميع بدنه وهو مستقبله أى البيت بحيث لا يقدم جزاً من بدنه على جزء من\rالحجر فإن حاذاه ببعض بدنه وكان بعضه مجاوزا إلى جهة باب الكعبة فالأصح أنه لا\rيجزيه، أى لعدم المرور بجميع البدن على الحجر.\rفلابد فى المحاذاة من مزوره على جميع الحجر بجميع بدنه إلى آخر، ما قاله المصنف","part":4,"page":37},{"id":680,"text":"ولو حاذى بجميع بدنه بعض الحجر كنحيف جعله عن يساره صح طوافه، قال في\rالمجموع: بلا خلاف كما يجزيه أن يستقبل في الصلاة بجميع بدنه بعض الكعبة ونازع\rصح.\rابن الرفعة فى عدم الخلاف والتمثيل بالنحيف يدفع قول من قال: لا يمكن المحاذاة\rبجميع البدن بعض الحجر دون بعض وقال في شرح المهذب: إن أمكن ذلك وصور\rبعضهم الإمكان أيضًا بما إذا لم يستقبل الحجر بوجهه بل يجعله على يساره وحينئذ،\rيكون الحجر فى سمت عرض بدنه والغالب أن المنكب ونحوه مما. في جهة العرض\rدون جرم الحجر ذكره عميرة على المحلى.\rوقول المصنف فى واجبات الطواف الآتى بيانها، وأن يمر عليه، أي الحجر ظاهره\rيخالف هذا فإذا جاوزه أى الحجر (انفتل) عن الاستقبال، وقوله: (وجعل البيت.\rعن يساره) هذا تفسير للانفتال (و) حينئذ (يطوف) أى يشرع في الطواف ويجعل\rيمينه إلى خارج قال في المجموع ولو فعل هذا من أول الأمر وترك الاستقبال جاز لكن\rفاتته الفضيلة المذكورة ويقول) عند الباب أي عند الجهة التي تقابله (اللهم إن)\rهذا البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائد بك من\rالنار) ويشير إلى مقام إبراهيم الله كما في الأنوار خلافا لابن الصلاح، حيث ذهب إلى\rأنه يعنى نفسه، والمعنى على الأول، وهذا مقام الذى استعاذ بك من النار في قوله: ولا\rتخزنى يوم يبعثون والإشارة إلى المقام تكون بالقلب لا باليد وعلى الأول يكون اسم\rالفاعل معنى الماضى أى الذى استعاذ وعلى الثاني يكون بمعنى الحال.\rأي\ri\rهو\rعند\rوهذا مقام العائذ أى الآن بك من النار فإذا وصل إلى الركن الذي\rفتحة الحجر) بكسر الجاء) ويسمى ذلك الركن بالعراقي، وهذا الحجر موضع خوط\rعليه بجدار قصير فيه فتحتان بين الركنين الشاميين على التغليب، وكلام كثير من\rالأصحاب وظاهر النص يقتضى أنه من البيت، لكن الصحيح أن الذي من البيت ستة\rأذرع فقط على اختلاف الروايات.\rوأشار المصنف إلى جواب إذا بقوله: (قال اللهم إني أعوذ بك.\rالشك)","part":4,"page":38},{"id":681,"text":"في أمر الدين (والشرك) في العبادة والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق) جمع\rخلق وهو السجية التي انطبع عليها الشخص (و) أعوذ بك من (سوء المنقلب في\rالمال والأهل والولد ويقول قبالة بضم القاف أى الجهة التي تقابل (الميزاب)\rوهى ما بين الفتحتين السابقتين.\rوأشار إلى مقول القول بقوله: (اللهم أظلنى فى ظلك يوم لا ظل إلا ظلك\rواسقني بكأس سيدنا محمد شربة هنيئة لا أظمأ بعدها أبدا) وفى الرافعي\rبعد ذلك يا ذا الجلال والإكرام ويقول بين الركن الثالث وهو المسمى بالشامي\rعلى الانفراد أى من غير تغليب وهو الحقيقى له بخلاف الركن الذي قبله فيسمى بالعراق\rعلى الانفراد أيضًا، وتقدم أنهما يسميان معا بالشاميين لكن على سبيل التغليب.\rوقوله: (واليماني) معطوف على الركن الثالث وقوله: (اللهم اجعله) مقول\rالقول أي اجعل ما أنا فيه من العمل حجا) (مبرورا أى لم يخالطه ذنب ولا شيء لا\rيرضي\rالله\rمأخوذ من البر وهو\rالطاعة.\rوقيل: مبرورًا، أى متقبلا (وسعيا مشكورا أى مقبولا عندك فهو بمعنى، قوله:\rوعملا مقبولا لأن السعى معناه العمل والمشكور هو المقبول، أي اجعل عملي\rعملا مقبولاً فهو صفة لمحذوف (و) اجعل عملى تجارة لن تبور) أى تجارة رابحة غير\rكاسدة عندك وفى بعض النسخ وذنبا مغفوراً، أى واجعل ذنبي ذنبا مغفورا كما سبق.\rيا عزيز يا غفور يا صاحب العزة والغلبة يا كثير المغفرة للعبيد نسألك أن تغفر\rلنا الذنوب والخطايا وتكملنا بالمعالى والعرفان وتخلع علينا حلل الرضوان يا رحيم يا\rالطف بنا لطف أحبابك من أوصلتهم إلى بابك وجناتك، فما تقدم من الدعاء في\rقوله وحجا مبرورًا بقوله: إذا كان محرما بحج فإن كان محرما بعمرة قال: «اللهم اجعلها\rرحمن\rعمرة مبرورة».\rويحتمل استحباب التعبير بالحج مراعاة للخبر ويقصد المعنى اللغوى وهو القصد نبه\rعليه الإسنوى وحمل الدعاء بهذا إذا كان فى ضمن حج أو عمرة وإلا فيدعو بما أحب","part":4,"page":39},{"id":682,"text":"ودليل هذا الدعاء الاتباع وإن بلغ الركن اليمانى أى إذا وصل إليه (لم يقبله بل\rيستلمه ويقبل يده بعد ذلك أى بعد استلامه بها للاتباع رواه الشيخان فإن عجز\rعن استلامه أشار إليه.\rولا يقبل شيئًا من أجزاء (البيت) أى لا يطلب تقبيله فلو قبل شيئا من أجزائه\rلم يكره بل هو حسن نص عليه الشافعي رضي الله عنه، وقوله: (إلا الحجر الأسود)\rاستثناء متصل من قوله: شيئًا ولا يستلم شيئًا من بقية أجزاء (البيت إلا) الركن\r(اليماني) وهو المستقر قبل الوصول إلى الحجر الأسود (ثم إذا وصل الحجر\rالأسود فقد كملت له (طوفة واحدة مع الإتيان بشروطها من ستر العورة من\rالابتداء بالحجر الأسود ومن كونه مارا تلقاء وجهه مع جعل يساره للبيت ومن كونه\rيطوف في المسجد ومن إتيانه بالنية والطهارة، فقد تمت واجبات الطواف وشروطه\rإجمالا وستأتي مفصلة يفعل ذلك المذكور (سبعا) من المرات والسابعة تنتهى بما\rابتدأ به وهو الحجر فلا يتم طوافه ما بقى عليه مقدار شير من الطواف قبل الوصول إليه\rلأنه له كما ثبت في الصحيحين طاف بالبيت سبعا، وقال: خذوا عنى مناسككم\rرواه مسلم، وسيأتى فى كلامه ما لو شك في عدد الطواف، فإن كان بعده فلا يؤثر\rوإن كان في أثنائه فليين على الأقل كالصلاة.\rتنبيه: إنما اختص الحجر الأسود بالتقبيل والاستلام والركن اليماني بالاستلام فقط\rمع تقبيل ما استلمه به دون بقية الركنين الشاميين لوجود فضيلتين في الركن الذي فيه\rالحجر الأسود وهو أنه على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكونه مجلا لابتداء\rالطواف وأما الركن اليماني ففيه فضيلة واحدة وهو أنه على قواعد إبراهيم والشاميان\rخاليان عن الفضيلتين لأنهما لم يوضعا على قواعد إبراهيم وفي الصحيحين أنه كان\rلا يستلم إلا الحجر والركن اليماني ويسن فى (الثلاثة الأشواط الأول منها أى.\rالسبعة (الإسراع) بأن تكون الخطأ متقاربة من غير عدو (ويسمى) ذلك الإسراع","part":4,"page":40},{"id":683,"text":"(الرمل) وهو مستحب الذكر لا للمرأة وهو بفتح الراء والميم، يقال: رمل إذا أسرع في\rمشيه وسنته تكون فى طواف بعد سعى مطلوب، بأن يكون بعد طواف قدوم أو ركن\rولم يسع بعد الأول، فلو سمى بعده لم يرمل فى طواف إفاضة والرمل يسمى خبيا.\rودليله الاتباع رواه مسلم.\rفإن طاف راكبا أو محمولاً حرك الزاكب الدابة ورمل به الحامل له ولو ترك الرمل في\rالثلاثة الأول لا يقضيه في الأربع الباقية؛ لأنه هيئتها السكينة فلا تغير عما وردت (وإنما\rيشرع) أى يطلب (هو) أى الرمل (و) يشرع الاضطباع في طواف يعقبه\r(سعى) وهو طواف العمرة، وطواف القدوم إن كان محرما بالحج أو كان قارنا وأراد\rالسعى قبل الوقوف.\rوقد فرع المصنف على الرمل والاضطباع فيما ذكر، فقال: (فإن رام) أى\r\r\rأراد من كان حاجا فقط، أو قارنا السعى عقب طواف القدوم فعلهما أى الرمل\rوالاضطباع ولا يفعلهما بعد طواف الإفاضة؛ لأنه طواف لم يعقبه سعى (وإن رامه)\rأى السعى، أي قصد تأخيره (عقب) طواف الإفاضة وهو الأفضل لمناسبة وقوع\rالركن عقب الركن (أخرهما) أى الرمل والاضطباع (إليه) أى إلى طواف الإفاضة\rوالأول ينظر إلى براءة الذمة بالتعجيل وحينئذ لا يرمل في طواف القدوم والاضطباع\rملازم الرمل في الاستحباب وفاقا وخلافا (و) يسن أن يقول في رمله) إن كان\rحاجا (حجا ميرورا وسعيا مشكورًا) وتقدم شرح ذلك (ويمشى على مهله أى\rعلى عادته من التأنى فى الأربعة الأخيرة و يسن (أن يقول فيها أى الأربعة\rالباقية (رب) أى يارب اغفر ذنبى (وارحم عبدك واعف عما تعلم أى من\rالذنوب والخطايا التى تعلمها واقعة منى (إنك) أى لأنك أنت الأعز) الغالب\rالأكرم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).\rوقد ثبت في الصحيحين عن أنس قال: كان أكثر دعاء رسول - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم آتنا في\rالدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».","part":4,"page":41},{"id":684,"text":"قال الشافعي رحمه الله تعالى: هذا أحب ما يقال في الطواف، قال: وأحب أن يقال\rفي كله قال النووى قال أصحابنا وهو فيما بين الركن اليماني والأسود أكد ويدعو\rفيما بين طوفانه بما أحب من دين ودنيا لنفسه ولمن أحب وللمسلمين عامة ولو دعا\rواحد وأمن جماعة فحسن، وينبغى الاجتهاد فى ذلك الموطن الشريف، ومذهب\rالشافعي رحمه الله تعالى أنه يستحب قراءة القرآن فى طوافه؛ لأنه موضع ذكر والقرآن\rأعظم الذكر ذكر النووى فى إيضاحه، وقراءة القرآن فى الطواف أفضل من! الدعاء غير\rالمأثور وأما المأثور فهو أفضل منها على الصحيح، قال الشيخ أبو محمد الجويني: ويحرص\rعلى الحاج على أن يختم في أيام الموسم فى طوافه ختمة ويقبل) الطائف بالبيت\r(الحجر الأسود مع الاستلام له باليد فى كل طوفة من الطوفات السبع.\rوهذا على سبيل الندب ويندب أيضا وضع الجبهة عليه كذلك ثلاثا ثلاثا، ويبدأ من\rهذه الثلاثة بالاستلام، ثم بالتقبيل كذلك ثم بوضع الجبهة كذلك، وما أوهمه كلام\rالشيخين من تخصيص السجود بالأولى غير مراد وكذا) يستلم الركن اليماني) في\rكل طوفة من غير تقبيل بل يقبل ما استلم به من غير تثليث ولا وضع جبهة (و) هذا\rالاستلام وما بعده فى الأوتار (أكد أى يطلب فيها طلبا أشد\rمن طلبه في الأشفاع؛\rلأنها أفضل والأوتار هى الطوفة الأولى والثالثة والخامسة والسابعة وما عداها.\rهي\r\r\rالأشفاع (فإن عجز عن تقبيله أى الحجر الأسود أى وعن السجود عليه (لـ) أجل\r(زحمة) من كثرة الطائفين أو خاف من أجلها أن يؤذى الناس أو يتأذى هو\rمنها (استلمه أى الحجر بيده) وقبلها إن كان الاستلام بها أو قبل ما استلمه به: إن:\rكان بغيرها كما أشار إلى ذلك بقوله: (فإن عجز عن الاستلام بها (استلمه) أي\rالحجر، وكذا مستلم الركن اليمانى بعصا) ونحوها كمنديل (وقبلها) أى العصا:\rونحوها (فإن عجز عن الاستلام بها وبغيرها أشار إليه أى إلى الحجر، وكذا أشار:","part":4,"page":42},{"id":685,"text":"إلى الركن اليماني (بيده ونحوها للاتباع رواه الشيخان وسكت عن قوله، وقبلها.\rالعلمه مما قبله فى الإيضاح فإنه قال: يسن تقبيل يده إذا أشار إليه بها ولا يتوقف تقبيلها.\rأى اليد ونحوها على العجز عن تقبيله، أى الركن اليماني؛ لأن تقبيله غير مشروع:\rبخلاف تقبيل اليد عند الإشارة الحجر الأسود، فإنه لا يكون إلا بعد العجز عن تقبيله\rنص على ذلك ابن حجر في حاشيته على الإيضاح، فعلم من كلام المصنف أولاً وآخرا:\rأنه لا يسن استلام غيره ولا تقبيل غير الحجر الأسود من الأركان فإن خالف لم يكره:\rبل نص الشافعى على أن التقبيل حسن -\rكما تقدم.\r(وهنا مسألة) أى فى الطواف دقيقة وهى أن الجدار البيت شاذ (روان) بفتح\rالذال المعجمة وهو الخارج عن عرض جدار البيت مرتفعا عن وجه الأرض قدر ثلثي.\rذراع تركته قريش عند بنائهم له لضيق النفقة، أى قلة الدراهم التي يصرفونها في البناء\rوصفته أنه كالصفة والزلاقة الصفة ما زاد على ما قصد. المكان قريبة منه متصلة.\rمن\rبه وتشبه رحبة المسجد، والزلاقة وهى المعروفة عند العوام بالتزحلق وتلعب عليها.\rالصبيان، وسميت بالزلاقة؛ لأن الرجل إذا وضع رجله عليها لم تثبت عليها فتزلق عن\rالمحل الذي وضعت عليه إلى أسفل كالصخرة الملساء التي لا تثبت الرجل عليها، يقال:\rفلان زلق، أى وقع على الأرض من أجل وحل أو من أجل نزوله من علو إلى أسفل\rوكان المحل ناعمًا لا تثبت عليه الرجل إلا بمشقة (هو) أى الشاذروان (جزء من\rالبيت) نقصته قريش من أصل الجدار كما تقدم وهو كما فى المناسك وغيرها نقلا عن\rالأصحاب ظاهر في جوانب البيت لكن لا يظهر هذا الشاذروان عند الحجر الأسود،\rوكأنهم تركوا رفعه لسهولة الاستلام، وقد حدث في هذه الأزمان عنده شاذروان،\rوعبارة المحلى هو الجدار البارز عن علوه بين ركن الباب والركن الشامى و به تعلم\rأقول الكمال المقدسى فى شرح الإرشاد هو القدر الذي تركته قريش من عرض الأساس","part":4,"page":43},{"id":686,"text":"خارجا عن عرض الجدار فيما عدا جهة الحجر غير صواب وجه كونه غير صواب لأنه\r\r\r\rيفيد إثبات شاذروان من غير جهة الحجر وهو من الركن اليماني إلى الركن الشامي مع\rأنه مستحدث كما استفيد من عبارة المحلى.\rفالحاصل أن البناء الذي يشبه الشاذروان الكائن الآن من الأسود إلى اليماني ثم منه\rإلى الشامي محدث، ولعله منشأ وهم شارح الإرشاد على أن الذى قاله.\rهو ما في نفوس\rالناس فليتنبه له، وقد يعتذر له بأنه فى تينك الجهتين أيضًا، ولكن جهة الباب أظهر وقال\rالعراقي: إن اختصاصه بجهة الباب قاله الرافعى تبعًا للإمام وهو خلاف المشاهد من تعميم\rالجدر الثلاث كما صرح به الأرزقي في تاريخ مكة.\rوقد أشار المصنف إلى المسألة الدقيقة، بقوله: فعند تقبيل الحجر يكون الرأس)\rأى رأس الشخص المقبل له داخلاً فى هواء الشاذروان فيجب عليه) أي على هذا\rالمقبل الذى أدخل رأسه فى هواء الشاذروان أن يثبت قدميه) في حال تقبيله في\rموضعهما ومكانهما ويستمر في ذلك إلى فراغه من التقبيل ويعتدل) أى وأن\rيعتدل حال كونه (قائما) فالفعل منصوب بأن مضمرة جوازًا لسبقها بالعاطف المسبوق\rباسم خالص من التأويل بالفعل وهو قوله إلى فراغه على حد قوله:\rولبس عباءة وتقر عيني أحب إلى من لبس الشفوف\rثم بعد ذلك أى بعد إثبات قدميه وبعد اعتداله قائما (يمر) ويمشي في طوافه\rوإنما وجب عليه ذلك المتقدم من وضع قدميه في حال تقبيل الحجر محافظة على أن لا\rيقطع شيئًا من الطوفة ورأسه في البيت لأننا قد شرطنا أن يكون طوافه كله بالبيت لا في\rالبيت أى داخله وقال الله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق [الحج:].\rتلك\rفإن انتقلت قدماه عن محلها في حال تقبيله إلى جهة الباب وهو مطامن\rأي مائل (في حال التقبيل ولو كان الانتقال المذكور (قدر أصبع) أو أقل منها\r(و) الحال أنه قد مضى) الطائف الموصوف بهذا الوصف (كما هو) أي على حالته","part":4,"page":44},{"id":687,"text":"التي كان عليها حال تقبيله فأشار إلى جواب «إن الشرطية بقوله: (لم تصح:\rالطوفة أى وما بعدها إن اقتصر على هذه السبعة مع جعل الفاسدة طوفة، وأما إذا زاد\rعلى الفاسدة طوفة أخرى صح الطواف وقد تم بهذه الزيادة فالاحتياط) له (إذا\rاعتدل التقبيل أن يرجع أى يعود إلى جهة يساره وهي) أي جهة يساره\rمن\rجهة الركن اليمانى قدرا متعلق بقوله: يرجع، وقد وصف المصنف هذا القدر\rبقوله (يتحقق) ويقع في ذهنه (به) أى بهذا الرجوع (أنه) أى الراجع مستقر (كما\r\r:\r.\rكان مستقرا (قبل التقبيل) أى أنه إذا رجع إلى ورائه بمقدار خطوة مثلاً تحقق عنده\rوتيقن كأنه ما دخل فى هواء البيت بسبب رجوعه وإن كان وقت التقبيل داخلا في\rهواء البيت.\rوالحاصل أنه شبه نفسه فى حال رجوعه إلى ذلك المقدار بحاله قبل الرجوع فكأنه ما\rحصل منه دخول فى هواء البيت ففاعل يتحقق يعود على الشخص الراجع وبه متعلق\rبالفعل، والباء سببية، وقوله: أنه «أن مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر مفعول به.\rأنه\rليتحقق، وقوله: كما كان الكاف للتشبيه كما علمت وهي متعلقة بمحذوف خبر عن\rوما مصدرية، وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على الشخص الراجع إلى\rذلك القدر أيضا، والظرف بعدها خبرها وهى وخبرها في تأويل مصدر مجرور بكاف\rالتشبيه أى يتحقق بسبب رجوعه مثل كونه و استقراره قبل ذلك والله أعلم ...\rولما فرغ المصنف من الكلام على كيفية الطواف وما يتعلق به من الاستلام وما معه\rللركنين ومن الأدعية الواردة فيه شرع في مصححاته فقال: (وواجبات الطواف)\rبأنواعه من فرض ونفل وواجب وغير ذلك من طواف التحلل عند الفوات ونذر ثمانية\rوأراد بالواجبات الشروط؛ لأن هذه المذكورات كلها شروط والشرط والواجب يشتركا\rأن في كلا منهما لابد منه فعلى هذه يدخل الشرط فى الواجب وبالعكس أحدها (ستر\rالعورة) عند القدرة عليها فإن عجز طاف عاريا واجزأه كما لو صلى كذلك وهى","part":4,"page":45},{"id":688,"text":"بالنسبة للرجل ما بين سرته وركبته وبالنسبة للمرأة الحرة جميع بدنها إلا وجهها وكفيها.\rوالأمة كالرجل فمتى ظهر شيء منها) أى من العورة (ولو) كان الشيء الذي ظهر\r(شعرة من شعر رأس المرأة لم تصح هذه الطوفة التى ظهرت فيها هذا مع العمد،\rفإذا ظهر منها ذلك مع نسيان وسترتها حالا، فلا تبطل تلك الطوفة.\rوقوله: لم تصح أى هي وما بعدها من الطوفات إذا بنت عليها مع ظهور تلك\rالشعرة، وأما إذا سترتها بعد ظهورها فيقال ما بعد هذه الطوفة يقوم مقامها وتلغى هي،\rأى الطوفة المذكورة وظهور العورة من الرجل بظهور شيء مما بين السرة والركبة على\rطريق العمد، واستمر ذلك على ظهوره فلا تصح الطوفات التي هي واقعة بعد ظهور\rشيء من العورة فإذا سترها بعد تمام هذه الطوفة فتلغى هى ويصح. ما بعد هذه ويبني\rعلى ما مضى له من الطوفات السابقة ودليل هذا ما فى الصحيحين من أنه بعث أبا\rبكر الصديق في الحجة التى أمر فيها يؤذن فى الناس لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف\rبالبيت عريان (و) ثانيها (طهارة الحدث والنجس أى الطهارة منهما سواء كان\r\r.\rالحدث أصغر أم أكبر فالطهارة منهما شرط فى صحة الطواف كما في الصلاة والخبر\rالطواف بالبيت صلاة وقوله: (فى البدن والثوب وموضع الطواف هذه الثلاثة\rراجعة للنجس، أى يشترط الطهارة للطواف فى البدن أى بدن الطائف وفى الثوب\rأي ثوبه الذى يطوف فيه وهو الإزار والرداء أو غيرهما مما يلبسه في حال الطواف سواء\rكان متعديا في لبس غير الإزار والرداء أو للعذر فإنه وتشترط فيه الطهارة.\rيشترط الطهارة في المكان الذى يطوف فيه من نجاسة غير معفو عنها فإذا طاف\rالنجاسة المذكورة لم تصح تلك الطوفة التي وقع فيها نجاسة.\rالشخص مع\rمن\rالنجاسة\rوقد استدل أيضًا على الطهارة للطواف بما فى الصحيحين من أنه أول شيء بدأ\rبه حين قدم مكة، أن توضأ ثم طاف بالبيت واستدل أيضًا بما ثبت في صحيح مسلم","part":4,"page":46},{"id":689,"text":"من قوله خذوا عني مناسككم»، وهو لم يفعل للطواف إلا وهو متوضئ، وقوله:\rخذوا عني مناسككم مقتضاه أنه يجب الأخذ بكل ما فعله إلا إذا دل دليل على عدم\rوجوبه فلا يجب علينا حينئذ العمل بهذا المقتضى واستدل أيضا على وجوب الطهارة\rللطواف بما رواه الشيخان عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها حين\rحاضت وهي محرمة اصنعى ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفى بالبيت حتى تغتسلى»،\rفهذا صريح في اشتراط الطهارة للطواف لأنه نهاها عن الطواف حتى تغتسل والنهي عن\rالشيء يقتضي الفساد ومما عمت به البلوى غلبة النجاسة فى المطاف من جهة الطير\rوغيره قال فى المجموع وذرق الطيور وغلبتها مما عمت به البلوى في المطاف.\rوقد اختار جماعة أصحابنا المتأخرين المحققين العفو عنها، وينبغي أن يقال عما\rيشق الاحتراز عنه من ذلك بشرط أن لا تكون رطبة ولا يتعمد المشي عليها كما مر في باب الصلاة.\rمن\rوقد ذكر ابن عبد السلام من البدع غسل بعض الناس المطاف خصوصا غسل\rالأغوات لذرق الطير وهو أنهم يرشون الماء على ذات الذرق ثم يبلون السفنج\rويمسحون محلها فهذا أضر من مطلق الغسل فإن فى الغسل إزالة للعين وإجراء للماء على\rالنجاسة وهذا غير منكر\rوالظاهر أن.\rمرادهم بالمنكر هو ما يفعله أغوات المسجد\rومنهم من يحك ذرق الطير، ثم يمسح بالسفنج على محله، وهذا أيضا\rموضع\rأي\rخدم\rالكعبة\rمنكر ليس فيه اسم الغسل ونظير العفو عن | المطاف عند مشقة الاحتراز عنه العفو عن دم\rالقمل ونحوه والعفو عن النجاسة التى لا يدركها الطرف ونظائر ذلك كثيرة، ويصح\rطواف النائم الممكن مقعده بمقره ويعتمد في العدد على يقينه إذا استيقظ قبل تكميل\r\rطوفته أو أخبره به جمع هم عدد التواتر كما نظيره فى الصلاة فإذا أحدث الشخص في\rالطواف فله أن يذهب ويتطهر ثم يرجع ويبنى على ما مضى والأفضل له الاستثناف،","part":4,"page":47},{"id":690,"text":"وإن تعمد ذلك، وكذلك يقال فى انكشاف العورة فإذا انكشفت ثم ذهب يستتر مع\rالقدرة على ستر العورة فله أن يبنى من محل انكشافها بخلاف الصلاة، فإنه إذا طرأ عليه\rالحدث بقسميه أو طرأ عليه النجس غير المعفو عنه بطلت صلاته، ولا يبنى على ما مضى\rبعد تجدد الطهر بل يستأنف الصلاة إذ يحتمل فيه، أى الطواف ما لا يحتمل فيها ككثير\rالفعل والكلام سواء طال الفصل أم قصر، لعدم اشتراط الولاء فيه كالوضوء؛ لأن كلا\rمنهما عبادة يجوز أن يتخللها ما ليس منها بخلاف الصلاة لكن يسن الاستئناف هنا كما\rتقدم خروجا من خلاف من أوجبه ومحل اشتراط الستر والطهر مع القدرة، إما مع العجز\rففي المهمات جواز الطواف بدونهما إلا طواف الركن فالقياس منعه للمتيمم والمتنجس\rوإنما فعلت الصلاة كذلك لحرمة الوقت وهو مفقود هنا لأن الطواف لا آخر لوقته أ. هـ.\rكلام المهمات.\r(و) ثالثها (أن يطوف الشخص (فى داخل المسجد الحرام وإن أوسع بحيث\rلا يخرج عن أرض الحرم، فإن خرج عن أرضه، فلا يصح الطواف في الخارج عن الحرم\rأو كان الطواف على سطح المسجد بخلاف سطح الكعبة، فلا يصح الطواف عليه؛ لأن\rالطائف حينئذ يصدق عليه أنه يطوف فى البيت لا بالبيت وسيأتى أن شرط الطواف\rأن يكون خارج البيت لا فيه فإذا صح) الطواف على سطح المسجد فلا فرق بين أن\rيكون مرتفعا عن البيت أو مساويًا له، وبالأولى إذا كان منخفضا عنه أو حال حائل بين\rالطائف والبيت كالسقاية والسوارى (و) رابعها أن يستكمل) أى يكمل الطائف\r(سمع طوفات) أى سبع مرات من الطواف يقينا، ولو في الأوقات المنهي عن الصلاة\rفيها ماشيًا أو راكبًا أو زاحفًا بعذر أو غيره، فلو ترك من السبع شيئًا وإن قل لم يجزئه\rوكل طوفة من السبع ابتداؤها من الحجر وانتهاؤها إليه كما تقدم ذلك.\rولا يجبر شيء منها بالدم ولا بغيره عند ترك شيء منها (و) خامسها (أن يبتدئ)\rالطائف طوافه من الحجر الأسود كما تقدم الكلام عليه لما روى مسلم عن جابر","part":4,"page":48},{"id":691,"text":"أن النبي ابتدأ طوافه به وهذا شرط فى صحة الطواف بلا خلاف وهو مشبه بتكبيرة\rالإحرام فى أن الدخول في الصلاة متوقف عليها فكذلك الابتداء بالطواف لا يكون إلا\rمن الحجر الأسود فصحته تتوقف عليه.\rوقد بين المصنف البداءة به بقوله: (ويمر عليه أى على الحجر (بكل بدنه) أى\r\r\r\rبيجميع شقه الأيسر بحيث يكون شقه الأعلى منه خارجا عن محاذاة ومساواة الحجر إلى\rجهة الركن اليماني للإتباع، ويسن كما قال النووى أن يتوجه للبيت أول طوافه لا في\rغيره ويقف على جانب الحجر الذى لجهة الركن اليماني بحيث يصير كل الحجر عن\rيمينه ومنكبه الأيمن عند طرف الحجر، ثم يمر متوجهًا له أى للحجر فإذا جاوزه انفتل\rأى التفت وجعل البيت عن يساره، وهذا مستثنى من وجوب جعل البيت عن يساره\r(فلو بدأ بالطواف من غيره أى الحجر بأن بدأ به من الباب (لم يعتد بذلك)\rأي بما فعله من البداءة بغير الحجر، أى فلا يحسب له ذلك طوفة لفقد الشرط فإذا وصل\rإلى قرب الحجر ونوى الطواف حينئذ وطاف كان هذا أول طوافه، ويلغى ما فعله فإن\rلم ينوه وكان عند وصوله إلى قرب الحجر مستحضرًا للنية السابقة، كفى ذلك\rالاستحضار عن وجود نية أخرى عند وصوله إلى قرب الحجر واعتبر الطواف من هنا.\rوهذا هو الشرط فى صحة الطواف ونظير إلغاء ما فعله من البداءة بغير الحجر ما لو\rقدم غسل اليدين ثم غسل الوجه بعد غسل اليدين فيكون غسل الوجه حينئذ أول\rالوضوء ويلغو غسل اليدين أولاً، ثم بعد غسل الوجه يغسل يديه ثانيا؛ لأن الأول وقع\rفي غير محله يعتد به.\rولو أزيل الحجر والعياذ بالله أى من الحياة إلى وقت زواله بمعنى، إزالته؛ لأن هذه\rالإزالة محققة الوقوع لا يستعاذ منها فهي في آخر الزمان وهي آخر العلامات لفناء\rالدنيا، فتأتي الحبش وتهدم الكعبة حجرًا حجرًا وبعضهم يناول بعضا ويلقون أحجارها\rفي البحر فإذا أزيل الحجر، حينئذ. محاذاة محله حينئذ أيضا الاستلام لمحله\rوجب\rويسن","part":4,"page":49},{"id":692,"text":"وتقبيله والسجود عليه ويستمر عدم الاعتداد بما فعله أولا إلى أن يصل إليه أى إلى\rالحجر (ف) حينئذ منه ابتداء (طوافه بأن يكون مستحضرا للنبي عند وصوله أو\rينوى الطواف عند وصوله إليه إذا عزبت النية السابقة عند وصوله إلى الحجر، وتقدم\rتفصيله سابقا.\r(و) سادسها (أن يجعل الطائف (البيت) عند الطواف أى حالة دورانه (عن\rيساره) ويمر إلى جهة الباب هكذا إلى أن يصل إلى الحجر فهذه دورة وطوفة واحدة\rوهكذا الثانية والثالثة إلخ، لحديث مسلم السابق هو أن النبي الا لما قدم مكة أتى الحجر\rفاستلمه ثم مشى على يمينه، أى مستقبل البيت كما هو السنة فى ابتداء الطواف فرمل\rبعد\rأن انفتل.\r\rيصح\r\rوجعل البيت عن يساره ثلاثا من مرات الطواف ومشى أربعا أي فيها، أي في\rالأربعة الأشواط الباقية على عادته من التأنى لا الإسراع والعدو فلو رمل فيها أيضا كان\rخلاف السنة فإن خالف الطائف ومشى على يمينه ومر من الحجر إلى الركن اليماني لم\rلأنه خلاف الوارد، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «خذوا عني مناسككم ولم.\rينازع أحد من أهل مذهبنا فى عدم صحة الطواف لما علمت من عدم فعل النبي له ولو\rاستقبله، أى البيت بوجهه وقت مروره حوله دون ابتدائه لا أيضا، لأنه خلاف\rالوارد، ولأنه لا يغتفر استقبال البيت بوجهه إلا عند الابتداء به أول مرة فقط ولو مشى\rالقهقرى، وجعل البيت على يمينه ومشى على ظهره الذى هو المعنى القهقرى لم يصح\rأيضا طوافه على الأصح الما مر (و) سابعها قول المصنف (أن يطوف) الشخص\r(خارج الحجر) بكسر الحاء وسكون الجيم.\rيصح\rوقد تقدم الكلام عليه وأن ستة أذرع منه أو سبعة أو كله من البيت، وشرط صحة\rالطواف أن يكون بالبيت لا فيه فإذا علمت هذا فيطوف الشخص حينئذ خارجه (ولا\rيدخل من إحدى فتحتيه) أى الحجر ويخرج من الفتحة الأخرى و) ثامنها\rأن يكون أى الطائف (كله أى بجميع أجزائه من اليدين والرجلين والرأس والجسد\rخارجا عن كل جزء من أجزاء (البيت).","part":4,"page":50},{"id":693,"text":"تنبيه: قد استفيد من كلام المصنف أن قوله وأن يطوف خارج الحجر ولا يدخل من\rإحدى الفتحتين أنه شرط مستقل فى صحة الطواف وأن قوله وأن يكون كله خارجا\rعن أجزاء البيت شرط آخر أيضًا، فيكون هو الثامن وهذا يؤخذ منه بطريق العطف\rبالواو لأن العطف بها يقتضى المغايرة وأن المعطوف غير المعطوف عليه فيستفاد منه أنهما\rشرطان سابع وثامن والظاهر أنهما شرط واحد لاتحادهما؛ لأن من طاف خارج الحجر\rصدق عليه أنه طائف خارج البيت لأن الحجر من البيت على اختلاف فيه باختلاف\rالروايات فالمذكور أولاً وآخراً شرط واحد وهو السابع من شروط الطواف، ويكون\rالثامن، هو النية إن كان الطواف مستقلاً كطواف النفل والوداع والنذر وبعضهم جعل\rالنية شرطًا سابعًا؟، وجعل الثامن عدم صرف الطواف لغيره وعلى هذا تكون الشروط\rتسعة يجعل الطواف خارج الحجر وخارج البيت شرطا واحدا وإن جعلناهما اثنين كما\rاستفيد من كلامه تصير الشروط عشرة فعليك بالتأمل والإنصاف.\rوقد زاد شيخ الإسلام فى منهجه النية وعدم صرف الطواف لغيره كطلب غريم مثلا\rوأما الموالاة بين مرات الطواف فإنها سنة لا شرط وعلى الشرطية تصير أحد عشر\rشرطا.\r\r\r\rثم فرع المصنف على جعل الحجر وما بعده من البيت قوله: (فإذا طاف) الشخص\r(لا يجعل يده فى هواء الشاذروان) لأنه جزء من أجزاء البيت، فكذلك هواءه، وقد\rقال تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق [الحج:] لا فيه فيكون ما خرج بكله\rعن كل البيت الذى هو شرط فى صحة الطواف كما مر بل يكون قد أدخل يده في\rجزء من أجزاء من أجزاء البيت وهو الشاذروان فصدق عليه حينئذ أنه لم يطف بالبيت\rبل طاف في بعضه وهذا تفريع على قوله يجعل يده فى هواء الشاذروان الذي هو المنفى\rفما في قوله ما خرج بكله نافية، وقيل: يصح الطواف فى هذه الصورة؛ لأن الاعتبار\rبجملة البدن ولا ينظر إلى عضو الطائف لأن القصد الذات بتمامها فإذا دخلت الذات","part":4,"page":51},{"id":694,"text":"بجملتها صدق عليه أنه طاف فيه فلا يصح والعضو نابع للذات فإذا كانت الذات خارجة\rفالعضو خارج وما سوى ذلك أى المذكور مما تتوقف صحة الطواف عليه كله\r(سنن) وذلك (كالزمل)، وقد تقدم بيانه.\rفي حج\r(و) كـ (الدعاء) المشروع (وغيرهما) حال كونه ثابتا ومستقرا (مما تقدم)\rذكره من السنن والأدعية، لا يجب بتركها شيء إذا لم يفسد الحج، وأما إذا فسد فيجب\rالقضاء جميع ما طلب فى الفاسد ولو مندوبا (ثم إذا فرغ) الطائف (من\rالطواف المذكور بشروطه وسننه (صلى ركعتي الطواف) ينوى بهما سنته (و)\rفعلهما خلف المقام أفضل لأنه لا الله كما في صحيح مسلم لما فرغ من الطواف\rصلاهما خلف المقام وهى. سنة كما\rصرح به\rالمصنف\rورواه البخاري أيضا.\rوإنما لم تجب هذه الصلاة؛ لأنها ليست مما فرض فلم تجب على الأعيان كسائر\rالنوافل (ويزيل) من فرغ من طوافه هيئة الاضطباع فيهما) أي الركعتين عند إرادة\rفعلهما ندبا لا فى نفس الصلاة؛ لأن إزالة تلك الهيئة إنما تكون قبل الصلاة فكلامه على\rحذف مضاف كما علمت تقديره وإنما نشأ هذا التقدير من تعلق الجار والمجرور بيزيل\rوالإزالة لا تكون فى نفس الصلاة، فلذلك كان الكلام على حذف مضاف (ويقرأ في).\rالركعة (الأولى) بعد قراءة الفاتحة قل يا أيها الكافرون و يقرأ (في) الركعة\r(الثانية) سورة الإخلاص وهى قل هو الله أحد الإخلاص:] للإتباع رواه\rمسلم ولما في قراءتهما من الإخلاص المناسب لما هنا؛ لأن المشركين كانوا يعبدون\rالأصنام (ثم) بعد الصلاة (يدعو خلف المقام إن صلاهما فيه فإن لم يفعلهما خلف\rالمقام ففى الحجر، ففى المسجد، ففى الحرم فحيث شاء متى شاء ولا يفوتان إلا بموته\rأن\rويسن\rيجهر بهما ليلاً مع ما ألحق به من الفجر قبل طلوع الشمس ويسر فيما عدا\r\r.. \rذلك، ويجزئ عن الركعتين فريضة ونافلة أخرى والدعاء خلف المقام عقب الصلاة\rالمذكورة يتأدى بما أحب من خيرى الدنيا والآخرة.","part":4,"page":52},{"id":695,"text":"قال صاحب الحاوى ويسحب أ أن يدعو بما روى عن جابر، أن النبي صلى خلف\rالمقام ركعتين ثم قال اللهم هذا بلدك والمسجد الحرام وبيتك الحرام وأنا عبدك وابن\rعبدك وابنا\rأمتك أتيتك بذنوب كثيرة وخطايا جمة وأعمال سيئة وهذا مقام العائد بك\rمن النار فاغفر لى إنك أنت الغفور الرحيم اللهم إنك دعوت عبادك إلى بيتك الحرام،\rوقد جئت طالبًا رحمتك متبعًا مرضاتك وأنت مثيب فاغفر لي وارحمني إنك على كل\rشيء قدير.\r(ثم) بعد الصلاة والدعاء (يرجع) إلى البيت (فيستلم الحجر الأسود) ويقبله\rويسجد عليه أيضا، ويأتي الملتزم ويدعو بما أحب (ثم) بعد هذا يخرج من باب\rالصفا ندبا إن أراد أن يسعى (الآن أى عقب هذا الطواف قبل الوقوف وكان\rالطواف القدوم وكان إحرامه بالحج أو بالحج والعمرة، فإنه يجوز لمن ذكر حينئذ تقديم\rالسعى على الوقوف وهو أسهل عليه من الازدحام الحاصل بعد الوقوف، فالشرط في\rصحة تقديم السعى أن يكون بعد طواف صحيح ركن أو قدوم لا بعد نقل أو وداع؛\rلأنه لا يسمى وداعًا ما بقى عليه شيء من المناسك وله تأخيره) أي تأخير السعى\rالمذكور إلى الفرغ من الوقوف ويقع بعد طواف الإفاضة) وهو أفضل من تقديمه\rلوقوعه بعد الوقوف وبعد طواف مفروض وهو طواف الإفاضة (فيبدأ) من أراد السعى\r(بالصفا) بالقصر أى من غير همزة بعد الألف وهو طرف جبل أبي قبيس، وهذا هو\rالشرط الأول من شروط السعى وشرطه أيضًا أن يختم بالمروة، للإتباع مع خبر «خذوا\rعنى مناسككم، وخبر ابدؤا بما بدأ الله به».\rفلو بدأ بالمروة لم بحسب مروره منها إلى الصفا مرة ويكمل سبعًا بأخرى، ولو\rالصفا، أو السادسة حسبت له الخمس قبلها دون السابعة؛ لأن\rالسابعة بدأ بها من\rسي\rالترتيب شرط فيلزمه سادسة من المروة، وسابعة من الصفا، أو الخامسة جعلت بدلها\rالسابعة ولغت السادسة، ثم يأتى بها، وسابعة وإنما وجب البدء بالصفا للخبر، ولما روى","part":4,"page":53},{"id":696,"text":"النسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم ابدؤا بما بدأ الله به، بلفظ الأمر قال تعالى:\rوإن الصفا والمروة} [البقرة:] الآية.\rوروي مسلم ابدأ بصيغة المضارع بما بدأ الله (فيرقى) من رقى بكسر القاف أي\r\rيصعد عليها (الرجل) لا المرأة ومثلها الخنثى؛ لأنها مأمورة بالستر فربما تظهر عورتها\rبسبب الرقى المذكور قدر قامة حتى يرى من رقى إلى أعلى الدرج البيت من\rباب المسجد باب الصفا الذى الكلام فيه؛ لأنه لا يرى البيت إلا من هناك (ف)\rحينئذ (يستقبل) الشخص الذى يريد السعى القبلة) ويهلل ويكبر فيقول أى في\rصيغة التكبير الله أكبر على ما هدانا للإيمان والإسلام، وكان على المصنف أن\rيكرر لفظ التكبير، بأن يأتى به ثلاث مرات فيقول: هكذا الله أكبر الله أكبر الله أكبر\rعلى ما هدنا إلى آخر ما سيذكره بعد أى الله أكبر من كل كبير وترك هنا ما يزاد بعد\rالتكبير وهو ولله الحمد، أى لله الثناء والشكر على كل حال من الأحوال لا لغيره\rكما يشعر به تقديم الخبر قاله في النهاية.\r(والحمد لله على ما (أولانا) أى أعطانا وأسدى إلينا من النعم الجسيمة والخيرات\rالعميمة نص على تكرير التكبير النووى فى المنهاج والإيضاح ويقول في صيغة التهليل:\r(لا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله\rالحمد وهو على كل شيء قدير).\rوفي نسخة بعد وله الحمد زيادة يحيى ويميت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير،\rلا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا\rنعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، والأحزاب الذين تحزبوا وصمموا\rوعزموا على محاربة النبي وقصد أذاه.\rكونه منفردًا، فقول المصنف فيقول: الله\rمع\rأكبر إلخ، تفريغ على قوله ويهلل ويكبر على ما في بعض النسخ من الإتيان بالفاء وهى\rأولى من الواو كما هي في أكثر النسخ لأن المقام للتفريع إلا أن يقال إن الواو تأتى\rللتفريع على قلة.","part":4,"page":54},{"id":697,"text":"وهذا التفريع على سبيل اللف والنشر المشوش على ما في بعض النسخ من أنه\rذكرهما، أى التهليل والتكبير وفى بعض النسخ الاقتصار على التهليل من غير ذكر\rالتكبير، وشرح هذا التهليل هو أن الله منفرد فى الذات والصفات، أى لا إله معبود\rوموجود في الكون إلا الله حال كونه منفردًا فيما ذكر وفى الأفعال أيضًا؛ لأنه لا\rشريك له فيها له الملك أى ملك السموات والأرض وله الحمد أى الثناء له لا لغيره لأنه\rالنافع الضار وهو على كل شيء قدير أى قادر على كل شيء أراد إيجاده أو إعدامه\rوكان من! الممكنات لا يعجزه شيء عن الإيجاد والإعدام بيده أى بقدرته الخير وهزم\rالأحزاب وحده أى منفردا بغير قتال منكم بل أرسل عليهم ريحا وجنودًا لم ألم تروها\r\r\r\rكما قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذا جاءتكم جنود\rفأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها [الأحزاب: ]\rوالدليل على طلب ما ذكر من التهليل والتكبير: ما فى خبر مسلم من أنه، لما بدأ\rبالصفا رقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة ووحد الله تعالى وكبره، وقال: لا إله\rالله وحده إلخ، ثم دعا بين ذلك قال: هذا ثلاثا (ثم) بعد فراغه من التهليل والتكبير\r(يدعو بما أحب) من دين ودنيا له وللمسلمين.\rإلا\rمن\rفقد روى الدعاء في الموطأ بسند صحيح، عن ابن عمر، وإنما طلب الدعاء هنا؛ لأنه\rجملة الأمكنة المستجاب فيها الدعاء، وكان عمر يطيل الدعاء هنالك، واستحبوا من\rدعائه أن يقول: اللهم إنك قلت: ادعوني أستجب لكم وأنت لا تخلف الميعاد، وإنى\rأسألك كما هديتنى للإسلام أن لا تنزعه منى حتى تتوفانى وأنا مسلم (ثم) بعد الدعاء\rيعيد هذا الذكر) وهو التهليل والتكبير.\rوقد أكده بقوله: (كله) دفعا لما يتوهم من كون (أل) جنسية يتحقق ويثبت\rمدخولها بنوع منه فدفع ذلك بالتوكيد المذكور (و) يعيد (الدعاء) أيضًا، أي يعيد كل\rواحد منهما (ثانيا وثالثا) ندبًا وذلك للإتباع، رواه مسلم بزيادة بعض أ","part":4,"page":55},{"id":698,"text":"ألفاظ ونقص\rلها، قال في النهاية: وفيه زيادة ونقص بالنسبة لما ذكره المصنف يعنى النووى أسقط\rالمصنف هنا بعض ألفاظ من رواية مسلم على ما فى بعض منسخ من الاقتصار على قول:\rوهو على كل شيء قدير.\rوقد أسقط أيضًا بعض التكبير، كما مر وأسقط زيادة ولله الحمد بعد التكبير، كما\rنبهنا عليه سابقا (ثم) بعد فراغه من تثليث ما ذكر من التكبير والذكر والدعاء ينزل\rالصفا (فيمشي حال كونه متوجها إلى المروة فى بطن الوادي على هيئته أى\rبالتأني من غير عدو في محل مشيه حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق\rبركن المسجد على يساره قريبا من الباب المسمى بباب على وهو ذاهب إلى المروة ..\rمن\rقدر ستة أذرع فحينئذ يسعى سعيًا شديدًا حتى يتوسط بين الميلين\rالأخضرين اللذين أحدهما) موضوع (في ركن المسجد والآخر متصل بدار\rالعباس بن عبدالمطلب رضى الله عنه على يسار الذاهب إلى المروة فحينئذ أى\rحين إذ وصل إلى المحل المذكور يترك السعى الشديد) أي العدو والجرى وينبغي أن\rيقصد بذلك العبادة لا اللعب ومسابقة أصحابه، والراكب يحرك دابته بحيث لا يؤذى\r\rالشاة (ويمشى على هيئته حتى يأتى المروة فيصعد عليها ويأتي بالذكر)،\rالشامل للتكبير (الذى) ثبت واستقر (قبل) أى قبل إرادة السعى حالة صعوده على\rالصفا) فى أول مرة فقبل مبنية على الضم لحذف المضاف إليه، ونية معناه كما علمت.\r(و) يأتى أيضًا (بالدعاء) لما روى مسلم عن جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل، أى عن\rالصفا فأتى المروة أى قصدها حتى إذا انصبت قدماه أى نزلنا من علو إلى بطن الوادي\rسعيا شديدا\rسعي\rإذا صعدتا، أي قدماه الشريفتان من بطن الوادي مشي حتى أتى\rالمروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا فهذه مرة واحدة، وهى إتيانه من\rإلى المروة، أى فتحسب مرة واحدة من مرات السعى والمروة أفضل من ال الصفا كما في\rحتى\rالصفا","part":4,"page":56},{"id":699,"text":"الرملي لأن المروة هى المقصد والصفا وسيلة وبهذه العلة اندفع ما يقال اشتراطهم البداءة\rبالصفا وذكر الله له أو أولاً يدلان على كونه أفضل من المروة، فالطواف أفضل أركان\rالحج حتى من الوقوف؛ لأن الشارع شبهه بالصلاة كما قرره الحفنى، وهى أى المروة\rطرف جبل قعيقعان وقدر المسافة ما بين الصفا والمروة سبعمائة وسبعون ذراعًا.\rوكان عرض المسعى خمسة وثلاثين ذراعا، فأدخلوا بعضه في المسجد (ثم) بعد\rالذكر والدعاء (ينزل) عن محل ما رقى عليه، وهو أعلى الدرج فيمشي في موضع\rمشيه على هيئته ويسعى فى موضع (سعيه حال كونه منتهيا في قطع هذه المسافة\rإلى الصفا فهذه أى المرة الأولى مع المرة الثانية (مرتان).\rولو قال فهاتان مرتان لكان أنسب بالمطابقة (فيعيد) عند وصوله إلى الصفا (الذكر\rوالدعاء ثم بعد الذكر والدعاء (يذهب) من الصفا حال كونه متوجها إلى المروة\rفهذه أى المذكورة من المرتين مع مصاحبة الثالثة لهما (ثلاثة) من السبع.\rوقد راعى المصنف المبتدأ المؤنث، وهو اسم الإشارة، فلذلك أثبت التاء في الخبر وإلا\rفالقياس حذفها؛ لأن المعدود مؤنث وهو مرة ومرتان ومرات فكان عليه أن يقول فهذه\rثلاث مرات بحذف التاء من اسم) العدد حتى يكون\rون جاريا على القاعدة، وهى أن المعدود\rإن كان مؤنثا كما هنا يجب فيه حذف التاء من اسم العدد فيقول: فهذه ثلاث مرات.\rوأجيب عن ا\rالمصنف بأن محل وجوب مراعاة القاعدة وهي حذف التاء مع ا\rالمعدود\rالمؤنث وإثباتها مع المعدود المذكر إن كان المعدود مذكورا وهو هنا غير مذكور فيجوز\rإثبات التاء وحذفها (يفعل) الملتبس بالسعى (ذلك) أى ما ذكر من السعي في محله\rومن المشى في محله مع تكرير الذكر والدعاء (حتى يكمل العدد المشروع من جهة\r\r\r\rكونه (سبعا) من المرات وإذا كمل سبعا (فـ) حينئذ (يختم بالمروة) أى يشترط أن\rتكون المرة السابعة، قد وقع الختام بها في المروة.","part":4,"page":57},{"id":700,"text":"ولما فرغ من بيان كيفية السعى المشتمل على المندوب والواجب، شرع بذكر الواجب\rفيه والمندوب وصحته تتوقف على ذكر الواجب، فقال: (وواجبات السعي) أى\rشروط صحته (أربعة أحدها) أى أحد الشروط المعبر عنها بالواجبات أن يبدأ\rبالصفا) لقوله الله: «ابدؤا بما بدأ الله به رواه مسلم ورواه النسائي، بلفظ: «فادوا بما\rبدأ الله به والله سبحانه وتعالى قد بدأ بالصفا، فى قوله عز وجل: وإن الصفا والمروة\rمن شعائر الله} [البقرة: ]، فقد دلت الآية على المدعى وهو البداءة بالصفاء\rالمرادة في قوله: «ابدوا بما بدأ الله به.\r(فلو بدأ بالمروة) متوجها في سعيه إلى الصفا لم تحسب هذه المرة) لأن ما\rفعله لغو لا يعتد به لفقد الشرط، وهو البداءة بالصفا (وحينئذ أى حين إذ بلغ الصفا\rووصل إليها (ابتدأ السعى فيكمل سبع مرات على هذا الابتداء؛ لأنه هو أول السعى\rوما قبله.\r، من مجيئه من المروة، فهو لغو كما تقدم والظرف المذكور بقوله حينئذ متعلق\rبالفعل بعده أى وابتدأ من فعل ما ذكر السعى حينئذ والتنوين فيه عوض عن الجملة\rالمذكورة أولا (ثانيها) أى ثانى شروط السعى المعبر عنها بالواجبات كما تقدم.\rقطع جميع المسافة المحدودة التي بين الصفا والمروة، وقد تقدم ضبطها طولاً\rوعرضا فلو (ترك المتلبس بالسعى (شبرًا) أى مقداره (أو) ترك (أقل منه أى من\rمقدار الشبر (لم يصح) أى لم يعتد بالسعى حتى يأتى بالمتروك ويترتب على عدم\rالاعتداد به أنه إذا فعل شيئا من محرمات الإحرام تلزمه الفدية مع وجوب الإتيان به.\rوقد فرع المصنف على ذلك قوله: (فيجب عليه أن يلصق عقبه بحائط الصفا)\rعند رجوعه (فإذا انتهى أى وصل إلى المروة ألصق رءوس الأصابع أى أصابع\rالرجلين وتقدم أن الرقى إلى أعلى الدرج ليس بواجب بل هو سنة وقوله: (بحائط) أى\rجدار (المروة) متعلق بألصق.\rتنبيه: هذا الإلصاق بالنسبة إلى الصفا متعين على اختلاف فيه فالإمام النووى ومن","part":4,"page":58},{"id":701,"text":"كان في عصره كالمحب الطبرى قالوا بوجوب الإلصاق المذكور بآخر الدراجة الظاهرة\rاليوم، وقال غيره: بعدم وجوب الإلصاق المذكور؛ لأن بعض الدرج مدفون، وذلك\rمقدار ثمان درج قبل الدرج الظاهر والمستحدث قليل بالنسبة للمدفون فحينئذ يكون\r\r.\r\rالوصول إلى الدرج الظاهر فسحة لأكثر العوام؛ لأن غالبهم لا يصل إلى الدرج الظاهر،\rوأما بالنسبة إلى المروة، فالدخول تحت العقد، كاف وإن لم يصل إلى الدرج ثم إذا\rابتدأ) المرة الثانية ألصق عقبه بحائط المروة عند رجوعه إلى الصفا (و) ألصق\r(رءوس أصابعه) أى أصابع رجله بحائط الصفا) لأنه مقبل عليها (وهكذا) يفعل\r(ابدأ) أى المرة الثالثة والرابعة والخامسة إلى تمام السابعة على هذا النسق.\rوقد فسر المصنف الأبدية المذكورة بقوله: (أى يلصق عقبه بما يذهب منه\rويلصق رءوس أصابعه بما أى مكان يذهب إليه هذا كله إذ لم يرق على\rالدرج وإلا فلا حاجة إلى الإلصاق المذكور؛ لأن في الصعود إلصاقا وزيادة، وهو\rالأكمل وليس بشرط كما تقدم، ولكن بعض الدرج مستحدث فليحذر أن يخلفها وراءه\rفلا يتم سعيه وليصعد إلى أن يستيقن.\rوقال بعضهم وهو أبو حفص عمر بن الوكيل: يجب الرقى على الصفا والمروة بقدر\rقامة وهذا ضعيف ولكن الاحتياط أن يصعد للخروج من الخلاف وليتيقن وهذا الإلصاق\rفي الماشي، وأما الراكب فيلصق حافر دابته (ثالثها) أى الشروط استكمال سبع مرات\rبحسب ذهابه من الصفا إلى المروة (و) بحسب رجوعه من المروة إلى الصفا مرة) فلو\rومنها من المروة لكان أولى لتقدم مرجع الضمير وكذا فى قوله إلى الصفا لو قال\rقال:\rإليه لكان أولى تقدم ذكر الصفا، لكنه راعى فى ذلك الإيضاح، وهكذا يحسب ويضبط\rحتى يتم السبع يقينا (كما تقدم ذكر ذلك موضحا فلو) شك فيه أي في عدد\rمرات السعى (أو) شك في أعداد الطوفات السبع (أخذ بالأقل وكمل ما\rبقى عليه كأن شك فى السابع أهو سادس أم سابع عمل بأنه سادس احتياطا وليخرج","part":4,"page":59},{"id":702,"text":"من العهدة بيقين ولو شك بعد الفراغ منها فلا شيء عليه (رابعها) أي شروط السعى\rأن يسعى).\rأما بعد طواف الإفاضة أو بعد طواف القدوم إن كان محرما بالحج أو كان\rقارنا بشرط أن لا يفصل بينهما أى بين طواف القدوم والسعي الوقوف\rبعرفة) هو فاعل بقوله: يفصل، ولا يضر الفصل بغير الوقوف، فلو تأخر السعى عن\rالطواف المذكور أياما فله السعى بعد هذه المدة مستندًا للطواف المذكور، فإذا حصل\rالوقوف بعد الطواف المذكور وأراد أن يسعى بعده، أى الوقوف مستندا في هذا السعى\rإلى طواف القدوم، فلا هذا السعى المستند إلى طواف القدوم بل يتعين عليه أن\rيصح.\rيطوف للإفاضة الذى هو ركن ثم يسعى بعده؛ لأن طواف الفرض، قد دخل وقته فلا\rيمكن أن يقدم السعى فى هذا الزمن على طواف الركن ويستند في سعيه إلى طواف\rالقدوم.\rقال الإمام النووى: بالاتفاق، وصرح به القفال والبندنيجي، والبغوى، والمتولى،\rوصاحب العدة، وآخرون ولم يعلم له مخالف إلا أن الغزالى قال في الوسيط فيه تردد\rولم يورده، شيخه واحتج له المتولى، بأنه دخل وقت الطواف المفروض فلم يجز أن\rسعيا تابعا لطواف نفل مع إمكان طواف الفرض ..\rسننه\rيسعى\rولما فرغ من شروط السعي، شرع يذكر فقال: (وسننه) أي السعى (ما\rتقدم من المندوبات والمستخبات التى تطلب فيه على وجه الندب وهو الذي ذكر من\rابتدائه إلى منتهاه غير الواجبات الأربع، وذلك من الصعود على أعلى الدرج والذكر\rوالدعاء مع تثليث كل منهما، ومن السعى فى موضعه والمشي في موضعه ..\rوقد ذكر المصنف زيادة على ما تقدم بقوله: (ويسن) أن يكون المتلبس بالسعى\rمشتملاً على طهارة و على (ستارة) فلو سعى مكشوف العورة أو عليه نجاسة، أو\rكان وقت السعى محدثا أو جنباً أو حائضًا بأن طرأ ذلك بعد الطواف صح سعيه، لما\rرواه الشيخان من قوله الا الله، لعائشة، رضى الله عنها وقد خاضت اصنعى ما يصنع","part":4,"page":60},{"id":703,"text":"الحاج: أن لا تطوفى بالبيت»، حيث خص الطواف بالنهى فعلم أن السعى غير داخل\rفيه؛ ولأنه نسك لا يتعلق بالبيت، فلم يكن من شرطه ذلك كالوقوف، قاله ابن الرفعة.\rفي الكفاية (وأن يقول) في مروره بينهما) أى بين الصفا والمروة في حال سعيه\rومشية (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم).\rغير\rفقد روى أن النبي لا\rلا له: قال ذلك ذكره فى الكفاية ربنا آتنا في الدنيا حسنة\rوفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ولو قرأ (القرآن في مروره بينهما (فهو)\rأى اشتغاله بالقرآن (أفضل) والمراد أن قراءة القرآن أفضل أى من غير الذكر الوارد.\rوأما الذكر الوارد فهو أفضل من قراءة القرآن نظير ما مر فى الطواف، وأما قوله:\rيقول الرب سبحانه وتعالى من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى\rالسائلين، وذكرى المذكور هو قراءة القرآن وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل\rالله على خلقه رواه الترمذى، وقال: حسن.\rفالظاهر أنه محمول على غير حالة الطواف والسعى وأما هما فالأدعية الواردة فيهما\rمقدمة على قراءة القرآن ولا يندب تكرار السعى أى فلا يعيده إذا سعى بعد\r\r\r\rطواف القدوم؛ لأن السعى من العبادات المستقلة التى لا يشرع تكريرها، والإكثار منها،\rفهو كالوقوف بعرفة فيقتصر فيه على الركن بخلاف الطواف فإنه مشروع في غير الحج\rوالعمرة وثبت في الصحيح عن جابر رضى الله عنه قال: لم يطف النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا\rأصحابه، رضى الله عنهم بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدًا طوافه الأول يعنى السعى\rهذا ملخص ما يطلب فى السعى على وجه الوجوب والندب.\rوالحاصل أنه يطلب فى السعى ما يطلب في الطواف لكن بعضه على سبيل\rالوجوب والبعض الآخر على سبيل الندب، وقد علمت تفصيله سابقا كل ذلك بطريق\rالقياس فيما لم يكن فيه نص.\rوقد ترك المصنف الاضطباع والموالاة بين مرات السبع بعضها مع بعض، وبين\rالطواف والسعى وقد علمت أنه يطلب كل منهما فيه كما يطلبان في الطواف لكن لما","part":4,"page":61},{"id":704,"text":"كان الاضطباع هنا مختلفا فيه عند بعض الأئمة لم يذكره المصنف، والله أعلم.\r(وإذا كان أى حصل وحضر فكان تامة بمعنى الحصول والحضور، ولا تطلب إلا\rفاعلاً وهو قوله: (سابع ذى الحجة) بكسر الحاء أفصح من فتحها المسمى ذلك اليوم\rبيوم الزينة لتزيينهم فيه محاملهم وهوادجهم ندب (للإمام أى السلطان أن يخطب\rخطبة واحدة بعد صلاة الظهر بمكة. عند الكعبة وهي أول خطب الحج الأربع\rويتوجه الخطيب للناس ويجعل ظهره للكعبة ندبًا خلافًا لمن قال بوجوبه، فلو عكس صح،\rوإن كان على بابها وحينئذ (يعلمهم فيها أى فى حال الخطبة (ما) استقر (بين\rأيديهم أى ما هو حاصل أمامهم من المناسك، ويستمر ذلك إلى الخطبة الأخرى.\rروى البيهقي بإسناد جيد، عن ابن عمر قال: كان النبي إذا كان قبل التروية\rبيوم خطب الناس، أى وعظهم وأخبرهم مناسكهم ويأمرهم) في هذه الخطبة\r(بالخروج إلى منى) ويكون الخروج مبتدأ من الغدو) بضم الغين وتشديد الواو وفى\rالغد بغير واو وهي بمعنى النسخة التي فيها الواو وهي لام الكلمة يقال:\rمن\rغدوت، بمعنى سرت فى وقت الغداة، أى يأمرهم بالسير إلى منى وقت الغدو أي في\rأول النهار (يوم (الثامن) كما قال المصنف ثم يخرج بهم يوم الثامن) المسمى بيوم\rالتروية؛ لأنهم يتروون، أى يشتهون الماء فيه لقلته إذ ذاك من التروى، وهو التشهي،\rوقال البرماوى: لأنهم يتروون فيه الماه أى يحملونه معهم من مكة ليستعملوه في عرفات\rشربا وغيره لقلته فى تلك الأماكن في ذلك الوقت.\rنسخة\r\r\rالحج\rوهذا بحسب ما كان وأما الآن ففيها الماء كثير، وقوله: (بعد صلاة الصبح) و\r(إلى منى كل منهما متعلق بيخرج، وهذا الخروج فى هذا الوقت مقيد بما إذا لم يكن\rاليوم يوم الجمعة، وإلا خرج بهم قبل الفجر إن لزمتهم الجمعة، ولم يمكنهم إقامتها بمنى\rكما عرف ذلك فى بابها (فيصلى) الإمام بهم (الظهر والعصر والمغرب والعشاء\rبمنى للاتباع رواه مسلم (ويبيت) هو أى الإمام ومن معه (بها) وكذلك قوله:","part":4,"page":62},{"id":705,"text":"ويصلى الصبح فإذا طلعت الشمس على جبل بمنى يسمى ثبيرا) وهو على\rيمين لذاهب إلى عرفة وجواب «إذا» قوله: (سار) إلى (المواقف) فيه ما مر في يبيت\rويصلى من التقدير المذكور، ويسن أن يكون سيرهم على طريق ضب وهو جبل مطل\rعلى مزدلفة وهو مختصر منها، وهو في أصل المأزمين عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفات\rوعند رجوعهم يرجعون على طريق المأزمين اقتداء برسول الله وليكن عائدا في\rطريق غير الطريق التي صدر منها وهذا المبيت بمنى والإقامة بها إلى هذا الوقت\rسنة) ليس من المناسك في شيء لم يبيتوا بها أصلاً، ولم يدخلوها فلا شيء عليهم لكن\rفاتتهم الفضيلة والسنة وقد تركها كثير من الناس فإنهم يأتون الموقف سحرا)\rأى في وقته والسحر آخر الليل حال كونهم فى وقت نزولهم في هذا الموطن الشريف\rمتلبسين بإيقاد الشمع) أى بالشمع الموقد زيادة على ترك هذه السنة المتقدمة (وهذا\rالإيقاد بدعة (قبيحة ارتكبها كثير من الناس خصوص\rوصا مع اختلاط الرجال بالنساء\rوهن سافرات الوجوه، وفيه تشبه باليهود من حيث الاعتناء بهذه النيران ومن البدعة\rدخولهم قبل يوم التاسع بيوم أو يومين فهو خطأ مخالف للسنة) وتفوتهم بسبب. ذلك\rكثيرة منها الصلاة بمنى والمبيت بها ليلة التاسع والتوجه منها إلى نمرة والنزول بها والخطبة\rوالصلاة قبل دخول عرفات وغير ذلك.\rمن السنن.\rسنن\rفالسنة أن يمكثوا بنمرة حتى تزول الشمس ويغتسلوا بها للوقوف (و) يسن (أن\rيقول السائر (فى) وقت (مسيره) هو مصدر، ميمي، بمعني ا الحدث، وهو مسير، أي\rفي وقت سيره ومشيه إلى تلك الجهة المشرفة (اللهم إليك توجهت ولوجهك\rالكريم أردت أى قصدت فتقديم المعمول أولاً وثانيا لإفادة الحصر والوجه الذات\rوأردت معناه قصدت كما هو فى بعض النسخ فاجعل ذنبي) ذنبا مغفورا و)\rاجعل (حجى) حجا (مبرورا وارحمنى ولا تخيبني الخيبة عدم نيل المراد، يقال:\rخاب فلان، أى طرد ولم ينل شيئًا إنك على ذلك وعلى كل شيء قدير ويكثر","part":4,"page":63},{"id":706,"text":"في مسيره هذا وغيره التلبية والذكر بأي نوع كان (و) يكثر (الدعاء) دنيا\r\r\r\rوأخرى له ولمن أحب للمسلمين والمسلمات (و) يكثر في هذا الطريق الصلاة على\rالنبي.\rلما\rرواه مسلم عن ابن عمر قال: غدونا مع رسول الله له من منى إلى عرفات فمنا\rالملبى، ومنا المكبر، وروى الشيخان عن أنس رضى الله عنه أنه قال: كنا مع رسول\rالله في هذا اليوم يهلل المهلل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر منا، فلا ينكر عليه\rفإذا وصلوا إلى موضع يسمى ذلك الموضع (بنمرة) وفي نسخة نمرة بإسقاط\rالباء فهذا الفعل يتعدى للثانى بواسطة الباء، وإسقاطها والنون فى نمرة مفتوحة، ويجوز\rفي الميم الكسر والإسكان ومع الإسكان يجوز كسر النون، ففيها ثلاث لغات موضع\rمعروف هناك حال كون هذا الموضع مستقرًا قبل دخول عرفة فبعضه من عرفة،\rوهو الطرف الذى من جهتها، والطرف الآخر الذى من جهته المحراب ليس من عرفة\rولا من الحرم بل هو طرف الحرم من جهة يمين المصلى، وأما من جهة يساره فهو من\rالحل.\rوالحاصل أن ما كان قريبا من الصخرات المفروشة فى وسط المسجد إلى بابه أو كان\rمحاذيا لها فهو من، عرفة وهى من الحل فمن كان هناك واقفا في جزء من هذا المكان\rالمذكور، فقد أدرك الوقوف سواء مال إلى اليمين أو إلى الشمال أو مستويا، وجواب\rإذا المتقدمة فى قوله: فإذا وصلوا، قوله: نزلوا) (هناك أى في ذلك الموضع فمن كان\rمعه قبة ضربها، ومن لم يكن كذلك نزلت تحت ظل شجرة، أو غيرها إلى الزوال اقتداء\rبرسول الله، وأشار إلى ذلك بقوله: ولا يدخلون حينئذ (عرفة) على وجه الندب\rوالاستحباب ثم بعد فعل ما يطلب منهم يتوجهون إلى عرفة.\rمن\rوقد بين المصنف ما يطلب منهم من الأمور المستحبة فقال: (فإذا زالت الشمس\rأي مالت عن وسط السماء فالسنة أن يخطب) لهم (الإمام) مسجد إبراهيم عليه\rالسلام خطبتين قبل الصلاة يبين لهم فى أولاهما ما أمامهم من المناسك، أي","part":4,"page":64},{"id":707,"text":"كيفية الوقوف وأدابه ومن وقت الدفع منها إلى مزدلفة إلى غير ذلك، ويستمر ذلك، أي\rما بينه لهم إلى خطبة يوم النحر ويحرضهم على إكثار الدعاء والتهليل في الموقف ويخفف\rالخطبة الأولى ويجلس بعد فراغها بقدر سورة الإخلاص.\rثم يقوم إلى الخطبة الثانية: ويأخذ المؤذن فى الأذان ويخففها بحيث يفرغ منها فراغ\rالمؤذن من الأذان (ثم يصلى) الإمام هو ومن معه الظهر والعصر جمعا بينهما جمع\r\r:\r\rتقديم بأن يصلوا العصر بعد صلاة الظهر في وقتها وهذا لمن كان مسافراً مع الإمام أو\rغيره فلا يجمع بل يصلي الظهر، ويؤخر العصر إلى دخول وقتها إلا على القول الضعيف\rالقائل بجواز الجمع بينهما للنسك كما هو مذهب الحنفية فهو ضعيف عندنا فالجمع\rعندهم ليس إلا للنسك لا للسفر؛ لأنهم لا يجوزونه في جميع الأسفار إلا في عرفة\rومزدلفة لأجل النسك كما علمت وليس كذلك عندنا فمتى بلغ المسافر مرحلتين جاز له\rالجمع بين الصلوات التي تجمع كالظهر والعصر والمغرب والعشاء بخلاف الصبح، فإنها لا\rالعشاء\rتجمع لا. مع ولا مع الظهر.\rوقد تقدم هذا فى بابه، وإنما جمع النبي الا الله لكونه كان مسافرا ولم ينو الإقامة، وأما\rالأفاقى الذى قد أقام والمكى فليس لكل منهما، أن يجمع لعدم السفر المذكور (وهي)\rأى هذه الطريقة المذكورة من كون الإمام يخطب الخطبتين ومن كون الصلاة جمعا\r(سنة) ينبغى الاعتناء بها والآن قل من يفعلها أى هذه السنة لدخول الناس إلى\rعرفة قبل يوم التاسع بيوم أو يومين، ويتركون هذه لكن رأينا كثيرًا من الحجاج يفعلونها\rوكثيرا ممن دخل عرفة يرجع إلى نمرة لأجل سماع الخطبتين، ولأجل الصلاتين جمعا، وإن\rكانت السنة الكاملة النزول هناك والاغتسال منها هي السنة الكاملة لأجل الوقوف.\rاقتداء برسول الله وذلك قبل الزوال.\rوأما أصل السنة فيحصل بالاغتسال من أى مكان وفى أى وقت سواء كان قبل\rالزوال أو بعده وقوله: (أيضا) أى كما أن المبيت بمنى عند خروجهم إلى عرفة متروك","part":4,"page":65},{"id":708,"text":"وقل من يفعله بل غالب الحجاج يسيرون إلى عرفة من غير التفات إلى نزولهم في منى\rلأجل صلاة، أو راحة فضلاً عن المبيت (ثم) بعد نزولهم فى نمرة على الوجه المتقدم\rويدخلون عرفة بعد أن يغتسلوا) هناك (لـ) أجل الوقوف بعرفة، وهذه هي\rالسنة الكاملة.\rمي\rI\rمن\rتلك\rوقد تقدم أن أصل السنة تحصل بأى زمن من اليوم التاسع، وبأى مكان.\rالبقاع سواء فى نمرة أو فى غرفة، وقوله: (ملبين) حال من فاعل يدخلون، وكذلك\rقوله: (خاضعين) أي متواضعين لله ورسوله ويندب أن يقف) الشخص في عرفات\rحال كونه (بارزا) أى ظاهرًا (للشمس) ولا يستظل تحت خيمة أو تحت شمسية أو\rتحت غيرهما إلا لعذر بأن يتضرر إن برز أو ينقص دعاؤه واجتهاده؛ لأنه لم ينقل أن\rالنبي قد استظل وحال كونه مستقبل القبلة حاضر القلب فارغا من علائق\rالدنيا الشاغلة. الدعاء\rعن ويتجنب فى موقفه طرق القوافل وغيرها، مما\rيزعج\rالقلب\r\r\rويشغله ويكثر التلبية والصلاة على النبى والاستغفار والدعاء والبكاء\rويستمر على هذا إلى غروب الشمس، روى الترمذى خبر، أفضل الدعاء يوم عرفة\rوأفضل ما قلت أنا و\rوالنبيون من قبلى: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله\rالحمد وهو على كل شيء قدير. وزاد البيهقي: اللهم اجعل فى قلبي نورا، وفي سمعي\rنورا، وفي بصرى نورا، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمرى».\r(قشم) أى هناك، أى في ذلك الموقف العظيم والجمع الجسيم (تكسب العبرات)\rأي تصب الدموع من العيون، فالعبرات بفتح العين والباء جمع عبرة بفتح العين، وإسكان\rالباء بمعنى الدمع والسكب الصب، يقال: سكبت الماء، أى صببته (و) هناك (تقال)\rبضم التاء فهو فعل لا اسم بمعنى تزال وتلقى فى هذا المكان العثرات) بفتح العين\rوالثاء، والراء، جمع عثرة بفتح العين أيضًا كالجمع لكن الشاء ساكنة في المفرد نظيره\rسجدة وسجدات والعثرة هى الزلة والمعصية أى يمحوها خالق الليل والنهار.","part":4,"page":66},{"id":709,"text":"ومالك رقاب الأبرار والفجار ومفجر الأنهار والبحار سبحانه من إله خلق ودبر،\rولهذا الموقف العظيم جمع من كل فج فأكثر. فناخت رواحلهم في ساحة مولاهم.\rفتلقاهم بالرضوان والقبول وتولاهم. ففى هذا المكان الشريف ترتجى الرحمات. وتنال فيه\rالبركات فعليك بكثرة الأذكار والدعوات لأن ذلك المكان محل الاستجابة خصوصا\rوأنه تجتمع فيه خيار عباد الله الصالحين. وجميع خواصه المقربين، وهو أعظم مجامع الدنيا،\rوقيل: إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل الموقف، وثبت في صحيح مسلم، عن\rأن رسول الله له: قال: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله تعالى\rفيه عبدا من النار من يوم عرفة، وأنه يباهي بهما الملائكة يقول ما أراد هؤلاء.\rعائشة\rرضي\rالله\rعنها،\rوليكن أكثر قوله أى الواقف فى هذا المكان الشريف (لا إله إلا الله وحده\rلا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده\rالخير، وهو على كل شيء قدير، وليدع لأهله، وأصحابه، ولسائر\rالمسلمين، ويندب أن يقف عند الصخرات الكبار المفروشة أسفل جبل\rالرحمة)، وهو الجبل الذى بوسط عرفات، كما سيأتي في كلامه، فإذا كان الواقف\rراكبا فليخالط دابته الصخرات المذكورة، وليدخلها كما فعل رسول الله\rراجلاً قام على الصخرات أو عندها على حسب الإمكان بحيث لا يؤذى أحد، وإذا لم\rيمكنه ذلك الموقف فيقرب مما يقرب منه، ويتجنب الزحمة.\rومن\rكان\r\r:\r\r\r(وأما الصعود أى جبل الرحمة) أى عليه الذى هو في وسط عرفة\rفليس في طلوعه أى صعوده (فضيلة زائدة على الوقوف بغيره من بقية أجزاء\rعرفة، فقوله وأما الصعود إلخ مقابل لما تقدم من ندب الوقوف عند الصخرات، فكأنه\rقال: فالوقوف عند الصخرات فيه فضيلة على الوقوف فى غيرها وأما جبل الرحمة فليس\rفي الوقوف فيه فضيلة على غيره فجبل الرحمة حكمه حكم بقية أجزاء عرفة كما\rسيأتي، يصرح به المصنف، وما اشتهر عند العوام من الاعتناء بالوقوف على جبل الرحمة","part":4,"page":67},{"id":710,"text":"الذي بوسط عرفات ومن ترجيحهم له على غيره من أرض عرفات حتى توهم كثير من\rجهلتهم\rأنه لا يصح الحج والوقوف إلا بالصعود عليه فخطأ مخالف للسنة ولم يذكر من\rيعتمد عليه في صعود هذا الجبل، إلا أبو جعفر محمد ابن جرير الطبري فإنه قال يستحب\rالوقوف عليه، وكذا قال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردى البصري صاحب الحاوي\rأصحاب الإمام النووى يستحب أن يقصد هذا الجبل الذى يقال له: جبل الدعاء\rوهو موقف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وهذا الذي قالاه لا أصل له ولم\rيرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف والصواب الاعتناه بموقف النبي وهو الذي خصه\rالعلماء بالذكور والتفضيل وحديثه في صحيح مسلم وغيره.\rمن\rوقد قال إمام الحرمين في وسط عرفات جبل يسمى جبل الرحمة لا نسك في\rصعوده وإن اعتاده الناس وإضافة جبل فى قولهم: جبل عرفات من إضافة العام للخاص\rأى جبل هو عرفات أو عرفة، وعرفات في الأصل جمع مؤنث سالم والقصد منه الآن\rالبقعة بتمامها، فالجمع والمفرد معناهما، واحد، وهو المكان المعروف.\rثم فرع المصنف على قوله ويندب أن يقف عند الصخرات إلخ، وعلى قوله فليس\rفي طلوع جبل الرحمة فضيلة إلخ قوله: (فالوقوف صحيح في جميع تلك الأرض)\rالمشرفة (المتسعة) يعنى أن الوقوف عند الصخرات ليس بشرط في صحة الوقوف\rبل فيه فضيلة زائدة على الوقوف عند غيرها من بقية أجزاء عرفة، وكذلك صعود جبل\rالرحمة ليس فيه فضيلة فضلا عن كونه شرطا خلافا لما يتوهمه العوام من أن الصعود عليه\rشرط لصحة الحج، فلذلك تجد الناس منكبة ومقبلة عليه مع الازدحام الشديد، ولو في\rشدة الحر (وذلك الجبل أى جبل الرحمة (جزء منها) أي من عرفة.\rوالظاهر أن إضافة الجبل إلى الرحمة من إضافة المحل للحال، وتقدم لك أن إضافة جبل\rإلى عرفة من إضافة العام للخاص (هو) أى جبل الرحمة (وغيره) من بقية أجزاء عرفة\r(سواء) أى مستو فى صحة الوقوف عليه وعلى غيره ولا فضيلة له على غيره من تلك\r\r\r","part":4,"page":68},{"id":711,"text":"الأرض المشرفة فهو فى كلامه مبتدأ، وغيره معطوف عليه، وقوله: سواء، هو الخبر، لكنه\rلم يطابق الخبر المبتدأ: لأن المخبر عنه المعطوف والمعطوف عليه معًا، فكأن المبتدأ اثنان\rوالخبر واحد وأجيب عنه ذلك بأن سواء اسم مصدر لا يثنى ولا يجمع فيخبر به عن\rكما علمت.\rمتعدد، وهو بمعنى متسو\rوالوقوف عند الصخرات) التي تقدم ذكرها (أفضل) من الوقوف عند غيرها\rمن بقية أجزاء تلك البقعة الشاملة لجبل الرحمة لما، مر، وإنما أعاد المصنف قوله والوقوف\rعند الصخرات أفضل مع أنه قد علم ذلك من قوله سابقا، ويندب الوقوف عند\rالصخرات المفروشة أسفل جبل الرحمة؛ لأنه يلزم من ندب الوقوف عندها أنه أفضل من\rبقية أجزاء عرفة الشاملة لجبل الرحمة كما تقدم، فحينئذ يكون ذكره ثانيا تكرارا.\rوأجيب عن\rذلك: بأنه إنما ذكره هنا دفعا لما يتوهم من قوله: هو وغيره سواء، أى\rالوقوف على جبل الرحمة وغيره من بقية أجزاء عرفة سواء فى الفضيلة الشامل ذلك\rللصخرات فيتوهم أن أرض عرفة كلها في الفضيلة سواء فنبه المصنف هنا على دفع هذا\rالتوهم بقوله:\rوله: الوقوف، إلخ.\r(والأفضل أن يكون الشخص (راكبًا) وقد مر الكلام عليه، في حال الوقوف\rوأن يكون (مفطرًا) لأن الصوم يضعفه عن الأدعية والأذكار والتلبية وغير ذلك، من\rفعل الخير في هذا اليوم، وهذا بالنسبة للحاج، وأما غيره فيسن له صوم هذا اليوم؛ لأنه\rيكفر السنتين الماضية والمستقبلة والأفضل للمرأة الجلوس في حاشية الناس) أى\rفي أطرافهم لا في وسطهم؛ لأنه لا يليق اختلاط الرجال بالنساء ولا النساء بالرجال\rلخوف الافتتان فبعدها عنهم أستر لها، ولما فرغ من كيفية الوقوف ومن الأفضل فيه\rوغيره شرع يذكر ما يتوقف صحة الوقوف عليه فقال: (وواجبات الوقوف بعرفة\rثلاثة الأول (حضور جزء من أرض (عرفات) إن كان الحاضر متلبسا بنسك\rفالمصدر وهو حضور مضاف للمفعول بعد حذف الفاعل أى حضور المحرم جزءا من","part":4,"page":69},{"id":712,"text":"الأرض المذكورة كما أشرت إليه بالتقييد بقولى إن كان الحاضر متلبسا بنسك ولابد أن\rيكون الحاضر المذكور أهلا للعبادة.\rوقد أشار إلى ذلك بقوله: (عاقلا) فهو تقييد للحاضر كما قيد سابقا بمن تلبس\rبنسك، وهذا هو الواجب الثانى، فلا يصح الوقوف لمن لم يكن محرما، ولا لمن لم يكن\rأهلا للعبادة، وهو المجنون فعاقلا في كلامه منصوب على الحال من فاعل المصدر\r\r\r\rأكبر الله أكبر ولله الحمد وإن لم يمكنه ما ذكر فيقتصـ على تكبيرة واحدة مع كل\rحصاة بأن يقول: «بسم الله الله أكبر».\r(ويرفع يديه) عند الرمي (حتى يرى بياض إبطه؛ لأنه أعون على الرمي وهذا\rعلى سبيل الندب والاستحباب ولا ترفع المرأة ولا الخنثى ويرمي (ميا)، أى شديدا\rوهذا شرط لصحة الرمى أى بحيث يعد رميا فلا يكفى وضع الحجر في المرمى ولا يجوز\rالرمى على القوس ولا الدفع بالرجل ولا يسن: أن يأتى به على هيئة الخذف بالخاء والذال\rالمعجمتين المشار إليه بقوله: (ولا ينفذ نفذا بأن يضع الحجر على بطن إبهامه ويرميه\rبالسبابة لأن هذا لا يسمى رميا لثبوت النهي عن ا الخذف في الحديث وقال: «إنه لا يقتل\rالصيد ولا ينكأ العدو، ويشترط لصحته أيضًا قصد المرمى فلو رمي في الهواء فوقع في\rالمرمى لم يعتد به ولا يشترط يقاء الحصر في المرمى فلا يضر تدحرجها أو خروجها بعد\rالوقوع فيه ولا يشترط وقوف الرامى خارج المرمى فلو وقف في طرف المرمى إلى طرقه\rالآخر أجزأه.\r(فإذا فرغ من الرمى ذبح هديا إن كان معه ذلك الهدى سواء كان مندوبا\rأو واجبا بنذر (أو) (ضحى إن لم يكن. معه هدى والضحية تكون واجبة ومندوبة\rوصورة كونها مندوبة أن لا يتلفظ بكونها ضحية ويغتفر التلفظ بها عند الذبح ..\rوأما إذا سئل عنها وقال: هى ضحية صارت واجبة ويقال لها: المنذورة حكما (ثم)\rبعد الذبح (يحلق الرجل جميع شعر رأسه (هذا أى الحلق المفهوم من يحلق (هو\rالأفضل ولا يتوقف التحلل على حلق شعر جميع الرأس وقد أشار إلى ذلك بقوله","part":4,"page":70},{"id":713,"text":"(وله) أي لمن أراد التحلل أن يقتصر على إزالة ثلاث شعرات منه أى من\rالرأس لا من غيره كاللحية والشارب خلافا للعجم فى تحللهم فإنهم يأخذون\rمنه أيضا\rولا يصح عندهم التحلل إلا بأخذ شيء من الشارب قبحهم الله تعالى وسواء كانت\rالإزالة المذكورة حاصلة بالنتف أو بالحرق أو بالقص المعبر عنه بقوله (أو تقصيرها) أى\rالثلاث شعرات وإنما كان الحلق أفضل من التقصير لتقديم النبى له عليه وهو أنه لما رمى\rجمرة العقبة ونحر نسكه ناول الحالق الشق الأيمن فحلقه ثم ناوله الشق الأيسر فقال:\rاحلق فحلقه ولقوله فيما رواه الشيخان اللهم ارحم المحلقين فقيل: والمقصرين\rفقال: «اللهم ارحم المحلقين إلى أن قال في الرابعة: «والمقصرين».\rودليل جواز التقصير: ما رواه الشيخان عن ابن عمر قال خلق رسول الله!\r\r\r\rلحظه\rالحضور المذكور، وهو حضوره ولو.\rالأحوال بأن لم يوجد شيء منه مما سبق ذكره.\rمن هذا الزمن على أي حال كان من\rوقد طلع الفجر، أى فجر يوم النحر سواء كان بطريق العمد والسهو (أو وقف) في\rعرفة الوقوف المذكور، حال كونه مغمى (عليه أى ذاهب العقل، وهذا محترز، قوله\rسابقا عاقلا ولو عبر بذاهب العقل أو بزواله ليكون محترزا صريحا لكان أنسب، وإن كان\rالمغمى عليه قد يكون مجنونا، بأن زاد الإغماء عليه فصار مجنونا ولم يدرك لحظة من\rاللحظات السابقة، بأن استمر إغماؤه حتى خرج وقت الوقوف بطلوع فجر يوم النحر\r(فقد فاته الحج، وأما المجنون إذا وقف بحنونا فقد انقلب حجه نفلا، ولم يفت\rوالسكران كالمغمى عليه فى التفصيل المتقدم، فإذا وقف واستمر سكره حتى طلع الفجر\rفاته الحج أيضا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الترمذى: «من أدرك عرفة ليلاً فقد أدرك الحج ومن\rفاته عرفة فقد فاته الحج وليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل وأفتى عمر رضى\rعنه، بذلك واشتهر بين الصحابة، ولم ينكره أحد من الصحابة فكان إجماعا قاله في","part":4,"page":71},{"id":714,"text":"المجموع، وإلى القضاء في العام القابل أشار المصنف بقوله (فيتحلل من فـ\rفاته الحج\rبأنواعه (بعمل عمرة ويخرج من إحرامه حينئذ ولا يجوز استدامة إحرامه إلى السنة\rالمستقبلة لأنه محرم بالحج في غير أشهره فإن بقاءه على إحرامه في هذه الحالة كابتدائه،\rوهو ممنوع منه في الابتداء فكذا في الدوام وينقلب عمرة بالتحلل بها.\rالله\rوقد بين المصنف التحلل بعمل العمرة، فقال: فيطوف) ويسمى ويحلق و) حينئذ\rيقال: (قد (حل من ذكر من إحرامه أى قد خرج منه بسبب العمل المذكور، وهذا\rالتحلل المفهوم من قوله وقد حل من إحرامه، هو التحلل الثانى له، وأما تحلله الأول ففى\rالمجموع أنه يحصل بواحد من الحلق أو الطواف مع السعى لأنها لما فاته الوقوف سقط\rالرمى، وصار كمن رمى ووجوب السعى عليه بعد الطواف، إن لم يكن قد سعى\rأولاً بعد طواف القدوم قبل الفوات وأما. فلا يجب عليه إعادته؛ لأنه ليس من العبادة\rالتي تتكرر كما تقدم (و) يجب (عليه أى على من فاته الوقوف مع وجوب التحلل بما.\rعنه\rهو\rذكر (القضاء) في العام القابل للحديث المتقدم وإفتاء عمر من غير مخالف، ويكون هذا\rالقضاء على الفور، وإنما يجب القضاء إذا لم ينشأ الفوات عن حصر ومنع من الدخول\rإلى مكة أو من الوقوف بعرفة إما من كل الطرق ويسمى الحصر العام أو من بعضها\rويسمى الحصر الخاص.\rوقد سلك الطريق الأخرى ولم يدرك الوقوف منها أيضًا، لم يجب عليه القضاء\r\r\r\rلتوالده من الحصر على الأصبح (و) يجب مع القضاء لما فات (دم لـ) أجل لـ (لفوات)\rأى فوات الوقوف بعرفة لفتوى عمر من غير مخالف له، ودم الفوات (مثل دم التمتع\rفي كونه دم ترتيب وتقدير كما قال ابن المقرى أربعة دماء حج تحصر أولها المرتب\rالمقدر، تمتع فوت، أى دم تمتع ودم فوات للوقوف وهذا الدم شاة تجزئ في الأضحية\rويذبحها في حجة القضاء فإن عجز عن الدم إما لفقده بالكلية وإما لفقد ثمنه وإما لزيادة","part":4,"page":72},{"id":715,"text":"على ثمن مثله صام عشرة أيام ثلاثة منها في الحج أى في حال الإحرام به وسبعة إذا\rرجع إلى أهله أى إلى وطنه وإن لم يكن له أهل وعشيرة فيه.\rتنبيه: يسن المكث في عرفة إلى الغروب لأجل الجمع بين الليل والنهار، وقيل:\rواجب وهو ضعيف، فإذا خرج منها قبل الغروب، ولم يعد إليها بعده فعلى القول\rبالسنية يسن إراقة الدم خروجا من الخلاف وعلى القول بالوجوب يجب الدم كدم\rالتمتع فإن عاد إليها وكان بها بعده سقط الدم ولو كان عوده ليلا سقط على الأصح ولو\rوفقوا يوم العاشر غلطنا، أي لأجله لظنهم أنه التاسع كأن غم عليهم هلال الحجة\rفأكملوا القعدة ثلاثين بان أنه تسعة وعشرون وإن كان وقوفهم بعد تبين أنه العاشر\rكما إذا ثبت ليلاً، ولم يتمكنوا من الوقوف فيه فيصح للإجماع ولأنهم كلفوا بالقضاء لم\rيأمنوا وقوع مثله فيه ولأن فيه مشقة عامة فأجزأهم الوقوف فيه حينئذ ولا يجب عليهم\rالقضاء إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون فى الأصح لعدم المشقة العامة ومقابل\rالأصح أنهم لا يقضون لعدم أمن الخطأ فى القضاء أيضًا وإن وقفوا في الثامن غلطا،\rوعلموا الغلط قبل فوات الوقوف وجب الوقوف فى الوقت تداركا له فإذا غربت\rالشمس) أى شمس يوم التاسع وتحقق غروبها أفاضوا) أى الإمام ومن معه. (إلى\rمزدلفة) أى على طريق المأزمين؛ لأنهم عند الذهاب إلى عرفة ذهبوا على طريق ضب،\rفعند الرجوع منها يذهبون على طريق المأزمين؛ لأنه يسن أن يرجعوا من طريق غير التي\rذهبوا منها، كما تقدم حال كونهم (ذا) كرين الله تعالى وحال كونهم (ملبين)\rوتقدم لفظها وصيغتها وأنه يكررها ثلاث مرات ومزدلفة بكسر اللام حدها طولاً ما\rبين وادي محسر، ومأزمى عرفة، وتقدم أن المأزمين، هما جبلان فى طريق عرفة ليسا من\rمزدلفة، وليسا من عرفة كما أن وادى محسر ليس من مزدلفة أيضا، ولا من منى بل هو\rفاصل بينهما، ومزدلفة من الحرم وهى من الازدلاف، وهو القرب، وتسمى أيضا جمعا","part":4,"page":73},{"id":716,"text":"بفتح الجيم، وسكون الميم، سميت بذلك لاجتماع الناس بها وعرضا من الجبال المقبلة\rمن اليمين واليسار، أى من يمين الذاهب إلى منى يساره فكل موضع وقف فيه في هذا\r\rمن\r\rمكة\rالحد أجزاً إلا فى وادى محسر، لأنها ليست منها كما تقدم، واعلم أن المسافة.\rإلى منى ومن مزدلفة إلى كل من عرفة ومنى فرسخ ذكره في الروضة.\rودليل الذكر عند الإفاضة المذكورة قوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا\rالله [البقرة:] الآية، ويمشون بسكينة ووقار هو عطف مرادف على\rالسكينة، والمراد منهما واحد وهو الذال والانكسار لما في حديث على، وهو الصحيح\rرواه الترمذى، قال: وقف رسول الله الا الله بعرفة فقال: هذه عرفة وهو الموقف وعرفة\rكلها موقف».\rبهم\rثم أفاض حين غربت الشمس وأردف أسامة بن زيد وجعل يشير بيده الشريفة على\rهيئة والناس يضربون يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم ويقول: «أيها الناس عليكم\rبالسكينة»، ثم أتى جمعا، فصلى الصلاتين جمعا وسواء فى السكينة والوقار الراكب\rوالماشي لا فرق بين الليل والنهار، أى يكون كل واحد خاضعًا متواضعا ذليلا إلى مولاه\rالقادر على جمع هذه الخلائق من كل فج وأقصاه وفرقها فى لحظة سبحانه من إله جليل\rوملك منيل عبيده بالعطاء الجزيل على عمل كثير أو قليل خصوصا في هذا الموقف\rالعظيم الدال على كمال فضله الجسيم هنيئا لمن كان في تلك البقاع فإباك يا مسكين أن\rتتخلى عما فيه انتفاع فتحرم مما أعطى أهل الانكسار وتاب على من حضر تلك الأماكن\rورجع منزها الأوزار، اللهم لا تقطعنا: تلك الديار مع زيارة السيد المختار، آمين\rعن\rمن\rيا رب العالمين وليكن ما تقدم.\rبغير مزاحمة) أى (و) بغير (إيذاء) لأحد من الناس (و) بغير (ضرب دواب\rللنهى عنها فمن وجد (فرجة أى اتساعا وخلاء أى أرضا خالية وفارغة من الناس\rالسائرين (أسرع إليها استحبابا ويحرك دابته اقتداء برسول الله ولا بأس أن يتقدم","part":4,"page":74},{"id":718,"text":"الناس الإمام أو يتأخروا عنه ويؤخرون صلاة المغرب ويجمعونها بمزدلفة مع\rالعشاء جمع تأخير لوقت العشاء إن كان السفر بعيدا كما تقدم، وهذا الجمع المذكور\rللسفر لا للنسك على المعتمد، وتقدم الكلام عليه أيضًا، وإطلاق الجمهور تأخير الصلاة\rإلى مزدلفة محمول على عدم فوت وقت الاختيار للعشاء، وإلا جمع الإمام بهم في الطريق\rولكن لابد من نية جمع التأخير في وقت الأول، فإن لم ينوه صارت الأولى قضاء وإنما\rوجبت هذه النية لأجل التمييز بين التأخير للجمع أو عبثا كما علم ذلك من بابه ودليل\rهذا الجمع هنا الاتباع رواه الشيخان.\r(فإذا وصلوها أى المزدلفة أى وصلوا إليها نزلوا وصلوا الصلاتين المغرب\rوالعشاء جمع تأخير وباتوا بها إلى طلوع الفجر، وهو الأفضل والأكمل، وإلا\rفالواجب يحصل بالحضور ولو لحظة صغيرة في نصف الليل الثاني، فالمراد من المبيت بها\rالحضور فيها في نصف الليل الثانى لا حقيقة المبيت شرعًا، واصطلاحا بخلاف المبيت\rالواجب فى منى فهو هناك معظم الليل إذ الأمر بالمبيت هنا لم يرد بخلافه بمنى ومن ثم لو\rحلف لا يبيت فى مكان لا يحنث إلا بمعظم الليل فمن دفع منها بعد نصف الليل ولم\rأو قبله ولو لغير عذر وعاد إليها قبل الفجر فلا شيء عليه؛ لأنه أتى بالواجب، أما\rفي الأول فلخبر الصحيحين عن عائشة، أن سودة، وأم سلمة،\rأفاضتا\rفي النصف الأخير بإذنه ولم يأمرهما، ولا من كان معهما بدم، وأما الثاني فكما لو\rدفع من عرفة قبل الغروب ثم عاد إليها قبل الفجر ومن ترك هذا المبيت المذكور، ولم\rيعد إليها قبل الفجر، وكان ذلك لغير عذر من الأعذار المسقطة للمبيت فعليه دم كدم\rالتمتع بناء على أن هذا المبيت واجب وهو المعتمد.\rيرجع\rانتهى\rرضي\rالله عنهن،\rوهناك قول ضعيف بأنه سنة فعليه ليس عليه إراقة الدم، ولا دم على من تركه لعذر\rمن لأعذار الآتية في ترك المبيت بمنى قياسًا عليه ومن العذر هنا الاشتغال بالوقوف، بأن","part":4,"page":75},{"id":719,"text":"إلى عرفة ليلة النحر لاشتغاله بالأهم ولو أفاض من عرفة إلى مكة لطواف الركن\rبعد نصف الليل وفات المبيت لأجل ذلك لم يلزمه شيء لاشتغاله بالطواف كاشتغاله\rبالوقوف ونظر فيه الإمام بأنه غير مضطر إليه بخلاف الوقوف ولو بادرت المرأة إلى مكة\rلطواف الركن خوفا من طرو حيضها أو نفاسها لم يلزمها دم أيضا، كما قاله ابن الملقن.\r(و) إذا باتوا بها إلى الصباح (صلوا) صلاة الصبح أول الوقت مع شدة\rالتكبير، وهذا هو الغلس، وهو شدة الظلمة فتكون المبالغة فى التكبير هنا أكثر من كل\rلما\rيوم، رواه الشيخان عن ابن مسعود رضى الله عنهما قال: رأيت رسول الله\rصلى صلاة إلا لميقاتها إلا المغرب والعشاء بجمع وصلاة الفجر يومئذ قبل ميقاتها المعتاد\rفي سائر الأيام كانت عقب طلوع الفجر ويأخذون منها) أي من مزدلفة (حصى\rالجمار) بدبا ليلا لأنهم فى النهار مشتغلون بالغسل والأذكار والتلبية وغير ذلك مما هو\rمطلوب منهم في ذلك اليوم خلافا لمن قال يأخذونها بعد صلاة الصبح قال النووي:\rوالمذهب الأول لما علمت من ضيق الوقت عن أخذه الحصى بعد الفجر ..\rوقوله: (سبع حصيات بدل من حصى الجمار بدل بعض من كل ولا حاجة إلى\rتقدير متعلق كما صنع الجرجرى حيث قال: ويكون المأخوذ سبع حصيات لأن الأصل\r\r\rعدم\rله\rحصى\rنصافي المدعى وهو أنه\rأخذه\rمن\r\rالملتقطة\rمن\rالحذف وإضافة الحصى إلى الجمار للبيان أى حصى هي الجمار.\rودليل سنية أخذ حصي جمره ة العقبة ما أمره\rصح من\rه للفضل بن العباس بأن يلتقط\rمنها قال: فالتقطت له حصيات مثل حصى | الحذف فإن قلت هذا الدليل ليس\rسبع حصيات الجمرة العقبة لأن قوله التقط لى حصى\rظاهره\rالعموم الجمرة العقبة وغيرها وكذا قوله فالتقطت له\rحصى مثل حصى\rالخذف ولم يقيده\rبالسبع فيكون مؤيدا للقول الضعيف وهو أنه يلتقط الحصى كله منها وأجبت. عنه بحسب\rما ظهر لى من قواعد علم النحو أن قوله فالتقطت له حصيات هو جمع مؤنث سالم","part":4,"page":76},{"id":720,"text":"وجمع المؤنث السالم معدود عندهم من جموع القلة فيدل على قلة الحصى الملتقط منها\rفالعموم أولا وآخرا غير مراد بل هو مخصوص بما قاله الفقهاء من الاقتصار على السبع\rالجمرة العقبة كما سيذكره بقوله: يرمون جمرة العقبة بتلك الحصيات السبع\rمزدلفة فدل الدليل حينئذ على المدعى والله أعلم.\rوباقي الحصى لرمي الجمار في أيام التشريق يؤخذ من منى وغيرها غاية الأمر يكره\rالحل وسيأتي الكلام عليه في كلام المصنف، وأشار المصنف إلى تقييد أخذا\rالحصى باللقط فقال: (لقطا) أى يأخذونها على سبيل اللقط أو من جهته فنصب لقطا\rإما على نزع الخافض أو على التمييز وإنما يسن اللقط لظاهر الحديث السابق حيث أمره\rبأن يلتقط ثم قال فالتقطته وقوله: (لا) تكسيرا أى للأحجار ثم يرمى بالمكسر مقابل\rلقوله لقطا فهو معطوف عليه أى يكره تكسير الأحجار وأخذ المكسر المرمى إلا لعذر.\rوقد ورد النهي عن تكسيرها والرمى بالمكسر منها لأنه يفضي إلى الأذى وقت\rتكسيرها لكنه يجزى (والأفضل أن يكون الحصى (بقدر الباقلا) بالتشديد مع\rالقصر ويمد أيضا. وهى حبة الفول وقال الإمام النووى ويكره كراهة تنزيه أن يكون\rأكبر. من ذلك أو أصغر منه لما روى الشيخان عن الفضل بن العباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال\rللناس عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا عليكم مثل حصى الخذف»، قال الأصحاب\rأنملة لأصبع طولاً وعرضا وقدر حبة الباقلاء (ويقفون بعد\rالصلاة) أى صلاة الصبح على المشعر (الحرام هو بفتح الميم وحكى كسرها\rمشعرًا لما فيه. من الشعار وهى معالم الدين والحرام هو الحرم قال في المختار\rوالشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله تعالى وقال الأصمعي: الواحدة\rشعيرة، قال: وقال بعضهم: شعارة، ثم قال والشعار بالكسر ما ولى الجسد من الثياب\rوشعار القوم في الحرب علامتهم ليعرف بعضهم بعضا أ. هـ. من النهاية بالكسر و ع ش\rوحصاة الخذف\rوسمى\rعليه.\rدون\r\r\r","part":4,"page":77},{"id":721,"text":"ثم قال الشيخ على الشبراملسي: الأولى للشارح التعبير بالشعائر التي هي.\rمعالم الدين\rلا بالشعار التي هي اسم لما ولى الجسد من الثياب؛ لأنه ليس مرادا هنا (وهو) أى\rالمشعر الحرام (جبل صغير فى آخر المزدلفة من جهة منى بدليل قول الإمام النووى\rفإذا بلغوا المشعر الحرام أى ساروا من مزدلفة حتى بلغوا المشعر الحرام، فدل ذلك على\rأنه في آخر المزدلفة من جهة منى بدليل كلامه الآتى فى قوله وهناك بناء محدث الخ لأنه\rرد به قول: العوام: إنه المشعر الحرام فدل كلامه على أن المراد بالمشعر الحرام الجبل\rالمذكور وهذا خلاف المعتمد كما سيأتى موافقة للمحدثين وغيرهم من\rالمفسرين\rوغيرهم أو هو البناء المستحدث الآن كما قال به ابن حجر، ويقال: لهذا الجبل قزح\rبضم القاف وفتح الزاى والمعروف في كتب الفقه وهو\rالمعتمد عندهم أن المشعر الحرام\rهو جبل في آخر المزدلفة ويسمى قزح\rوأما عند المحدثين والمفسرين فهو أى المشعر الحرام اسم لجميع المزدلفة قال ابن\rحجر: وهو الذى عليه الآن البناء المحدث والمنارة خلافا لمن أنكره أ. هـ.\r(قلت): وهذا هو الظاهر لوجود هذه العلامة والغالب أنها باقية من جيل إلى جيل\rإلى زمننا هذا ولم تتغير وأما ما قاله الفقهاء من أنه جبل صغير آخر المزدلفة لم يعرف\rولم يوجد له علامة تميزه ولم يعرفه أحد ممن تقدم ولو كان كذلك لوجد. عليه علامة\rتميزه والغالب على العلامة أنها لا تتغير خصوصا وأن هذا الأمر يتكرر كل عام\rكالمحلات المأثورة وقد جعلوا لها علامات تدل عليها فهى إلى لآن باقية ولم تخف على\rأحد ثم رأيت المحب الطبرى قال هو بأوسط المزدلفة، وقد بني عليه قال: والظاهر أن\rالبناء إنما هو على الجبل والمشاهدة تشهد له ويندب (صعوده أى الجبل المذكور وهو\rالرقى إلى أعلاه إن أمكن وإلا وقف عنده أو تحته (وهناك) أي في المزدلفة (بناء\r(محدث) أى فى وسط المزدلفة (يقول العوام إنه المشعر الحرام وليس كذلك","part":4,"page":78},{"id":722,"text":"يعني أن المعتمد عنده كغيره من الفقهاء أن المشعر الحرام ما تقدم له من أنه جبل صغير\rفي آخر المزدلفة كما تقدم التنبيه عليه.\rوقد علمت أن ما قاله ابن حجر كغيره إنه البناء المذكور وهو الظاهر كما مر وعند\rالفقهاء تحصل السنة بالوقوف على هذا البناء المستحدث بناء على زعمهم إنه ليس هو\rالمشعر الحرام وأما الأفضل والأكمل أي عندهم الوقوف على المشعر الحرام الذي هو\rجبل صغير في آخر المزدلفة وقد علمت رده وخالفوا أى الفقهاء من قال إن السنة لا\rتحصل إلا بالوقوف على المشعر.\r\r.\r\rوقد جزم بحصول أصل السنة بالوقوف على ذلك البناء المحدث الإمام أبو القاسم\rالرافعي حيث قال: ولو وقفوا فى موضع آخر من المزدلفة حصلت السنة وقد ثبت في\rصحيح مسلم عن رسول الله الا الله أنه قال: جمع كلها موقف وهذا نص صريح في أن\rالمشعر اسم المزدلفة كلها كما هو رأى المحدثين؛ لأن جمعا اسم للمزدلفة كلها بلا\rخلاف ولو فاتت هذه السنة من أصلها لم تجبر بدم (ويكثرون التلبية) هناك (و)\rيكثرون (الدعاء والذكر حال كونهم (مستقبلين (القبلة) كل هذا على سبيل\rالاستحباب (ويقول) كل واحد منهم (اللهم كما أوقفتنا فيه أى فى.\rهذا الجبل\r(وأريتنا إياه أى جعلتنا نراه بتيسيرك لنا السير إلى الوصول إلى هذه الأماكن الظاهرة\rفوفقنا لذكرك) أى لذكرنا إياك توفيقا مثل توفيقك إيانا للوقوف عليه ورؤيتنا إياه\rفكما للتشبيه فى هذا التركيب فذكرك مصدر مضاف للمفعول والفاعل محذوف (كما\rهديتنا) أى لأجل هدايتك إيانا لطاعتك فالكاف هنا للتعليل وما مصدرية واغفر لنا)\rذنوبنا وارحمنا) رحمة. عندك (كما وعدتنا) أى لأجل وعدك إبانا بهما فكما هنا\rمن\rمثل كما في كما هديتنا في أنها للتعليل وما مصدرية وقوله: (بقولك وقولك الحق)\rمتعلق بوعدتنا، وقد بين القول الحق الموعود به بقوله: (فإذا أفضتم من عرفات إلى\rقوله غفور رحيم أى فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن","part":4,"page":79},{"id":723,"text":"كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله\rغفور رحيم) [البقرة: ]، ويكثر كل واحد من الناس من قوله: وربنا آتنا في\rالدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النارية [البقرة: ]. ويدعو الشخص\rبما أحب ويختار الدعوات الجامعة وبالأمور المهمة ويكرر دعواته فإذا أسفر النهار)\rأي أضاء إضاءة (جدا) أى اشتدت إضاءته (ساروا) أى القوم أجمع الإمام وغيره ممن\rكان معه أى توجهوا في سيرهم إلى منى بوقار وسكينة وهما مترادفان على معنى\rواحد وهو الخضوع والتذلل والانكسار فلذلك عبر هنا بالوقار أولا وبالسكينة ثانيا\rوفيما تقدم بالعكس كما تقدم التنبيه عليه.\rوليكن السير المذكور (قبل طلوع الشمس ندبا (فإذا وصلوا إلى وادى\rمحسو) بكسر السين سمى: بذلك لأن الفيل الذى جيء به لهدم الكعبة حسر وامتنع\rقريبا منه على التتجه إليها أحسر فيه لأن وادى محسر من الحرم والفيل لم يدخل الحرم\rوهو واد بقرب منى ليس من مزدلفة ولا من منى بل هو حد فاصل بينهما كما تقدم\rالتنبيه عليه.\r\r\r\rوجواب «إذا» قوله (أسرعوا أى أسرع كل واحد من القوم أى يندب لهم\rالإسراع قدر رمية (حجر) بكسر الراء من رمية لأن فعلة للهيئة من انتهاء بعده قيل\rوالفتح لا يناسب هنا هذا للماشى والراكب يحرك دابته حتى تقطع تلك المسافة في\rغرض الوادى لما روى عن جابر أن النبي لم أتى بطن محسر فحرك أي ناقته قليلا ثم\rسلك الطريق التي توصله إلى الجمرة الكبرى وسببه أن النصارى كانت تقف فيه\rفاستحب مخالفتهم وقبل غير ذلك وهو أن امرأة حصل منها فاحشة في هذا المكان\rفنزلت نار فأحرقت الفاعل والمفعول (ثم) بعد الإسراع المذكور يسلكون الطريق التي\rترميهم على جمرة (العقبة) أى تخرجهم وتوصلهم إليها بقول جابر في حديث مسلم\rالسابق ثم سلك الطريق التي توصله إلى الجمرة الكبرى فكما يأتونها) أي الجمرة","part":4,"page":80},{"id":724,"text":"(و) الحال (أنهم ركبان يرمون جمرة العقبة بتلك الحصيات السبع الملتقطة\rأى المأخوذة من المزدلفة وفى هذا التركيب قلاقة وعدم استقامة ولو قال: فيرمون.\rجمرة العقبة كما يأتونها أى مثل ما يأتونها ثم يفصل ويقول: فإن كانوا ركبانا أتوها.\rركبا فيرمونها حال كونهم كذلك وإن أتوها مشاه فيرمونها كذلك لكان أسهل وأوضح\rوالكاف جارة للمصدر المنسبك من «ما» المصدرية والفعل بعدها والجار والمجرور متعلق\rبقوله يرمونها أى يرمونها رميا مثل إتيانهم إما ركبانا وإما مشاة. .\rرضي\rومن أى مكان التقط الحصى) الذي يرمى به (جاز) واعتد به سواء كان (من\rالزدلفة أو من غيرها نص. عليه الشافعي\rالله عنه والأصحاب ولكن يكره\rأخذها أى الحصى من (المرمى أى من المكان الذى هى فيه؛ لأنه روى أن ما قبل\rمنها رفع وما لم يقبل ترك ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين (و) يكره أخذها أيضًا (من\rالحش) وهو بيت الخلاء الذى تقضى فيه الحاجة سواء كان معدا لها أولا لأنه يصير\rمعدا لها بعد قضائها وعلة الكراهة النجاسة ومثله كل مكان نجس (ومن المسجد)\rكذلك ولكن يعتد بالرمى بما ذكر الكراهة التنزيهية وتقدم كراهة الرمي بالحصى المسكر\rوكراهة الرمي بحصى المسجد إن لم يكن داخلاً في الوقفية وإلا فيحرم الرمى به مع\rالصحة كما أنه يحرم التيمم بترا به الداخل في وقفيته مع الصحة وأما عند عدم العلم\rبالدخول يكون مكروها وتقدم أيضا كراهة لقطه من الحل وما رمي به ويسن غسل\rالحصا مطلقا سواء تحقق نجاسته أم لا وكما يشرع) الحاج (في الرمي يقطع\rالتلبية) أى ويقطع التلبية عند شروعه فى الرمي فالكاف بمعنى عند أو بمعنى وقت وما\rمصدرية والجار والمجرور متعلق بيقطع ولا) يلبى بعد (ذلك أى بعد الرمي لأنه فات\r\rوقتها وهو دوام الإحرام والرمى أول أسباب التحلل إن بدأ به قدم الطواف أو الحلق عليه\rفكذلك أما المعتمر فتنقطع التلبية فى حقه بمجرد الشروع فى الطواف وصورة لرمى)","part":4,"page":81},{"id":725,"text":"الفاضلة الجمرة العقبة أن يقف الرامى ببطن الوادى) اقتداء به فقد روي\rمسلم: «أنه و\rرمى من بطن الوادى ثم انصرف، ويسن أن يقع الرمي (بعد ارتفاع\rالشمس) قدر لما رواه أبو داود والترمذى والنسائى بأسانيد صحيحة عن ابن\rرمح\rعباس رضي الله عنهما أن النبي الا الله بعث بضعفة أهله وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى\rتطلع الشمس فإن وقع الرمي قبل ذلك جاز وفاتت الأفضلية بشرط أن يكون بعد دخول\rنصف الليل الثانى ويسن أن لا يبدأ بشيء عند دخوله منى قبل رمي جمرة العقبة حتى\rقبل نزول الراكب وجلوس الماشى وكراء المنزل إلا لعذر كزحمة وخوف على نحو محترم\rوانتظار وقت فضيلة ويكون وقوف الرامي المذكور مصورا (بحيث) أي بمكان تكون\rعرفة) فيه مستقرة (عن يمينه) أى الرامي (و) تكون مكة عن يساره ويستقبل\rالجمرة ندبا هذا فى يوم النحر بخلاف أيام التشريق فيستقبل القبلة والمختار في كيفية\rوقيفه ليرميها أن يقف تحتها في بطن الوادى فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه\rيستقبل العقبة ثم يرمى: وقيل يقف مستقبل الجمرة مستدبر الكعبة وقيل يقف مستقبل\rالكعبة كما في أيام التشريق وتكون الجمرة عن يمينه ويرمى حصاة حصاة) أي\rواحدة واحدة حتى يستكملهن لا اثنتين معا ولا أكثر معا لأنه كما رواه مسلم رمي\rإلى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة وقال: خذوا عني مناسككم»، فإذا رمى\rثنتين أو أكثر دفعة واحدة حسبت واحدة سواء وقعتا معا أو مرتبتين أو رمي واحدة\rبيمينه والأخرى بشماله دفعة واحدة لم يحسب ذلك إلا واحدة ولو رمى حصاة ثم\rأتبعها بأخرى حسبنا سواء وقعتا معا أو الثانية قبل الأولى أو رمى واحدة بيمينه والأخرى\rبشماله لا دفعة بل مرتبتين فكذلك اعتبارا بوقت الرمى ولو رمى السبعة كذلك أى دفعة\rفكذلك أى حسبت واحدة والأفضل أن يكون الرمي (بيمينه) لأنه كان يحب\rالتيامن (ويكبر) وندبا (مع) رمى كل حصاة وصيغته المطلوبة والمستحبة أن يقول","part":4,"page":82},{"id":726,"text":"مع رمى كل حصاة «الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله\rبكرة وأصيلا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على\rكل شيء قدير لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله\rوعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر»،\rهذا إذا أمكن بأن لم يكن هناك ازدحام وإلا فيقتصر على التكبير قال الماوردي: قال\rالشافعي رضي الله عنه: يكبر مع كل حصاة فيقول: «الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله\rإلا الله\rوحده صدق\r\r\r\rأكبر الله أكبر ولله الحمد وإن لم يمكنه ما ذكر فيقتصـ على تكبيرة واحدة مع كل\rحصاة بأن يقول: «بسم الله الله أكبر».\r(ويرفع يديه) عند الرمي (حتى يرى بياض إبطه؛ لأنه أعون على الرمي وهذا\rعلى سبيل الندب والاستحباب ولا ترفع المرأة ولا الخنثى ويرمي (ميا)، أى شديدا\rوهذا شرط لصحة الرمى أى بحيث يعد رميا فلا يكفى وضع الحجر في المرمى ولا يجوز\rالرمى على القوس ولا الدفع بالرجل ولا يسن: أن يأتى به على هيئة الخذف بالخاء والذال\rالمعجمتين المشار إليه بقوله: (ولا ينفذ نفذا بأن يضع الحجر على بطن إبهامه ويرميه\rبالسبابة لأن هذا لا يسمى رميا لثبوت النهي عن ا الخذف في الحديث وقال: «إنه لا يقتل\rالصيد ولا ينكأ العدو، ويشترط لصحته أيضًا قصد المرمى فلو رمي في الهواء فوقع في\rالمرمى لم يعتد به ولا يشترط يقاء الحصر في المرمى فلا يضر تدحرجها أو خروجها بعد\rالوقوع فيه ولا يشترط وقوف الرامى خارج المرمى فلو وقف في طرف المرمى إلى طرقه\rالآخر أجزأه.\r(فإذا فرغ من الرمى ذبح هديا إن كان معه ذلك الهدى سواء كان مندوبا\rأو واجبا بنذر (أو) (ضحى إن لم يكن. معه هدى والضحية تكون واجبة ومندوبة\rوصورة كونها مندوبة أن لا يتلفظ بكونها ضحية ويغتفر التلفظ بها عند الذبح ..","part":4,"page":83},{"id":727,"text":"وأما إذا سئل عنها وقال: هى ضحية صارت واجبة ويقال لها: المنذورة حكما (ثم)\rبعد الذبح (يحلق الرجل جميع شعر رأسه (هذا أى الحلق المفهوم من يحلق (هو\rالأفضل ولا يتوقف التحلل على حلق شعر جميع الرأس وقد أشار إلى ذلك بقوله\r(وله) أي لمن أراد التحلل أن يقتصر على إزالة ثلاث شعرات منه أى من\rالرأس لا من غيره كاللحية والشارب خلافا للعجم فى تحللهم فإنهم يأخذون\rمنه أيضا\rولا يصح عندهم التحلل إلا بأخذ شيء من الشارب قبحهم الله تعالى وسواء كانت\rالإزالة المذكورة حاصلة بالنتف أو بالحرق أو بالقص المعبر عنه بقوله (أو تقصيرها) أى\rالثلاث شعرات وإنما كان الحلق أفضل من التقصير لتقديم النبى له عليه وهو أنه لما رمى\rجمرة العقبة ونحر نسكه ناول الحالق الشق الأيمن فحلقه ثم ناوله الشق الأيسر فقال:\rاحلق فحلقه ولقوله فيما رواه الشيخان اللهم ارحم المحلقين فقيل: والمقصرين\rفقال: «اللهم ارحم المحلقين إلى أن قال في الرابعة: «والمقصرين».\rودليل جواز التقصير: ما رواه الشيخان عن ابن عمر قال خلق رسول الله!\r\r\rوحلقت طائفة.\rمن\r\rأصحابه وقصر بعضهم وسكت عن ذلك ولم ينه عنه ولو لم يجز\rذلك لما سكت عليه ولا يجزى تقصير ما دون الثلاث كما نص عليه الشافعي\rوالأصحاب محافظة على الجمع فى قوله تعالى محلقين رءوسكم [الفتح: ] فالمراد\rمن الرؤس شعرها فهو على تقدير مضاف، وقد أشرت إلى ذلك سابقا؛ لأن الرءوس لا\rتحلق وإنما يحلق الشعر وهو اسم جنس جمعى أقله ثلاث شعرات هذا حكمه عندنا ويبقى\rالكلام على ظاهره عند الإمام مالك وأحمد فيتوقف التحلل على حلق الكل عملا بظاهر\rوعند الإمام أبي حنيفة يتوقف التحلل على إزالة ربع الرأس قياسا على المسح في\rالوضوء والاكتفاء بما تقدم من مطلق الإزالة بأى شئ كان إذا لم ينذر الحلق وإلا تعين\rولا يقوم مقامه غيره مما ذكر من النتف وغيره وتعين الحلق من حيث النذر لا من حيث\rالآية\rالتحلل.","part":4,"page":84},{"id":728,"text":"وإنما اقتصر المصنف في التحلل على الحلق أو التقصير مع أن مثلهما غيرهما مما يقوم\rمقامها تأسيا بالآية والحديث والأفضل فى التقصير أن يزال من الرأس قدر أنملة\rمن جميع شعره أى الرأس هذا فى حق الرجل وأشار إلى حكم المرأة والمراد منها\rالأنثى ولو صغيرة فقال: (وأما المرأة فالأفضل لها التقصير على هذا الوجه أى\rعلى هذا الحد المذكور وهو أن تأخذ قدر أنملة من جميع جوانب رأسها ولا تؤمر بالحق\rلأن في حلقها له بشاعة واستكراها فالحلق لها مكروه على الأصح في المجموع لما ذكر\rوقيد الكراهة فى المهمات بأن تكون كبيرة وقال المتجه فى الصغيرة: وهي التي لم تنته\rإلى سن يترك فيه شعرها أنها كالرجل وقيد أيضًا المرأة بأن تكون حرة فالأمة إن منعها\rالسيد منه حرم عليها قال وكذا إن لم يمنع ولم يأذن على المتجه وقيد أيضا المرأة بأن\rتكون خلية عن الزرج فالمزوجة إن منعها زوجها احتمل الجزم بالمنع. منه لما فيه من\rالبشاعة والتشويه واحتمل تخريجه على الخلاف في إجبارها على ما يتوقف عليه كمال\rالاستمتاع والأصح الإجبار (و) الأفضل أن (يكون الشخص (حال الحلق) أو حال\rالتقصير (مستقبل القبلة؛ لأنها أشرف الجهات وحينئذ يكون ذاكرًا (مكبرا) أى\rقائلاً «الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد». وهو شعار اليوم.\rويبدأ (الحالق استحبابا (بشقه) أى جانبه (الأيمن) والضمير للمحلوق ويستوفى\rجميع الشق المذكور ومثله الأيسر اقتداء برسول الله له كما تقدم في حديث أنس\r(ويدفن) الحالق (شعره) أى المنفصل منه يحلق أو غيره ندبا كسائر الأجزاء المنفصلة\rمن الحى والحلق (كن من أركان الحج (لا) يتم الحج إلا به) أي بالإتيان به ولا\r\rيجبر تركه بدم وقيل: واجب وهو مبنى على أنه استباحة محظور أي شيء أباحه الشارخ\rبعد أن كان محرما فعله في حال الإحرام والمعتمد أنه نسك أى ركن من أركان الحج\rوالخلاف لفظى أى مرجعه إلى اللفظ أى لا فائدة تترتب عليه إلا في اللفظ ويتوقف","part":4,"page":85},{"id":729,"text":"التحلل عليه سواء كان نسكا أو واجبا ولو بقى سنين كما أشار إليه المصنف بقوله:\r(ويبقى) الشخص (محرما) أى مستمرا على حكم الإحرام إلى أن يأتى به) وهو\rركن في الحج والعمرة وما قيل فى الحج يقال في العمرة ولو تحلل الأول (ومن لا\rشعر له أى برأسه كالأصلع والمحلوق الرأس (أمر الموسى) وهى آلة الحلاق على\rرأسه) ندبا ولا يجب لأنه قربة تتعلق بمحل فتسقط بفواته كغسل اليد إذا قطعت.\rقال الشافعى ولو أخذ من لحيته أو شاربه شيئًا كان أحب إلى لئلا يخلو عن أخذ\rالشعر وسن أن يقول بعد فراغه اللهم آتنى بكل شعرة حسنة وامح عنى بها سيئة وارفع\rلى بها درجة واغفر لي وللمحلقين والمقصرين ولجميع المسلمين».\r(ثم) بعد هذا التحلل (يأتي مكة فى يومه الذي تحلل فيه (فيطوف طواف\rالإفاضة وهو (كن لا خلاف فيه عندنا (لا) يتم الحج إلا به ويبقى محرما) أى\rمستمرا عليه ولو أعواما إلى أن يأتى به ولكن إذا تحلل التحلل الأول بأن فعل الزمى\rوالحلق يحل له كل شيء من المحرمات المتقدمة ما عدا ما يتعلق بالنساء فإذا فعل الطواف\rولو بعد هذه الأعوام حل لها حينئذ ما يتعلق بالنساء من الجماع ومقدماته فهذا الترتيب\rالمذكور بين الرمى والذبح ثم الحلق والطواف هو الأفضل والسنة ودليل ذلك الاتباع\rرواه مسلم، وهذا الطواف المذكور يسمى طواف الزيارة أيضا وطواف الصدر وهذه\rالمعاني كلها متقاربة وهى ألفاظ مختلفة ومعناها، واحد وأفاد قوله أنه لا يتم الحج إلا به\rأنه لا يجبر بدم ووقته موسع إلى ما لا نهاية عندنا بخلاف بقية المذاهب فعند الحنفية يبقى\rإلى غروب شمس يوم النفر الأول فإذا غربت ولم يطف وجب عليه دم وعند المالكية\rيبقى إلى آخر شهر الحجة فإذا أخره عن هذا الشهر وجب عليه دم (وصفته) أي صفة\rطواف الإفاضة كائنة (كما تقدم أى كالصفة التي تقدمت من الإتيان بالشروط\rوالسنن والكيفية من البداءة بالحجر الأسود مائلا إلى الركن اليماني، وقد تقدم تفصيلة","part":4,"page":86},{"id":730,"text":"هناك في طواف القدوم وطواف العمرة.\r(ثم) بعد الطواف (يصلي ركعتين) وقد تقدم دليلهما وينوى بهما مصليهما سنة\rالطواف ثم إن كان سعى مع طواف القدوم أى أنه سعى بعده وقبل الوقوف\r(لم يعده) أى السعى بل يكره إعادته كما تقدم الكلام عليه بخلاف تكرار الطواف فإنه\r\rکتاب\r\rلا كراهة فيه (وإلا) أى وإن لم يكن سعى بعد طواف القدوم (سعي) بعد هذا\rالطواف وجوبا لأن السعى أيضا ركن وكان المناسب تأخير قوله أيضا ويذكرها\rبعد قوله: ركنا لأن التشبيه فى الركنية والتقدير لأن السعى ركن أيضا كما أن الطواف\rركن لا يتم الحج إلا به ويبقى من طاف ولم يسع (محرما) حكما بالنسبة لما\rيتعلق بالنساء حتى لو أراد التزوج قبل السعى لا ينعقد النكاح أى يستمر على إحرامه\rبالنسبة لما ذكروا ولو بقى أعواما.\rإلى أن يأتى به فيمتنع عليه الجماع قطعا ومقدماته على الأصح إن كان قد تحلل\rالتحلل الأول بأن فعل اثنين من ثلاثة كما تقدم فإن لم يتحلل التحلل الأول فيبقى على\rإحرامه حقيقة لا حكما. ويحرم عليه جميع محرمات الإحرام.\r(تنبيه): يستحب لمن فرغ من طوافه أن يشرب من سقاية العباس للاتباع رواه مسلم\rواعلم أن الرمي والحلق وطواف الإفاضة كل منها. فعله في هذا اليوم و\rالأفضل فى ترتيبها (تقديم الرمي ثم الحلق ثم الطواف والمراد بالرمي رمي\rجمرة العقبة.\rيسن\rوقد أدخل المصنف بعدم ذكر الذبح هنا مع أنه ذكره أولا وذكر أن يسن تقديمه على\rالحلق وعلى الطواف فلعله نظر لم يكن عليه ذبح لا واجب ولا مندوب أو لأنها هي\rالتي يحصل بها التحلل والذبح لا دخل له فيه وما ذكرته فى حل هذه العبارة وهي قوله\rواعلم إلخ، متعين لأنها غير مستقيمة من جهة النحو وهو أنه لم يذكر أن وإن قلنا:\rخبر\rجملة الأفضل وما بعده فيكون الخبر الذى هو الجملة غير مربوط بالمبتدأ\rهو اسم «أن» وبالتقدير السابق ظهر المعنى واتضح غاية الاتضاح (فلو أتى بها)\rإن الخبر هو\rالذي","part":4,"page":87},{"id":731,"text":"أى بهذه الثلاثة على غير هذا الترتيب (فتقدم بعضها على بعض (وأخر) بعضها على\rبعض وهذه الجملة معطوفة على جملة قوله فلو أتى وجواب «لو» قوله: (جاز) وحسب\rله ما فعله ولو كان حقه التأخير كان حلق قبل الرمي أو طاف قبل الحلق والرمي أو ذبح\rقبل الحلق والطواف لكنه فوت على نفسه الأفضل والمندوب؛ لأن هذا الترتيب مندوب\rعندنا دون غيرنا فالترتيب عند بعض الأئمة واجب فمن خالفه فعليه دم. عنده.\rودليله، ما روى مسلم أن رجلاً جاء إلى النبى الله الله فقال: يا رسول الله إني حلقت\rقبل أن أرمى فقال ارم» ولا حرج. وروى تقديمه الشيخان وأنه ما سئل عن شيء\rيومئذ قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج».\r\r\r\rيدخل وقت الثلاثة) أى وقت جواز فعلها بنصف الليل من ليلة النحر\rأعني به عيد الأضحى لمن وقف قبله روى أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم كما\rفي المجموع أنه لا\rلا لو أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت وقيس بذلك\rالباقى والأفضل أن يكون الرمي واقعا بعد طلوع الشمس مراعاة لمن أوجب ذلك.\rويخرج وقت رمى جمرة العقبة) أى وقتها الفاضل وقت الاختيار فلا يخرج إلا\rبخروج يوم النحر وخروجه بغروب شمسه روى البخارى أن رجلا قال للنبي:\rإني رميت بعدما أمسيت قال: لا حرج والمساء من بعد الزوال، وأما وقت الجواز\rفيمتد إلى آخر أيام التشريق، وقد صرح بأن وقت الفضيلة لرمى يوم النحر ينتهي بالزوال\rفيكون لرميه ثلاث أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز (ويبقى وقت\rالحلق والطواف (متراخيا) ولو إلى سنين وكذلك السعى إن لم يكن سعى لأن الأصل\rعدم التوقيت أى عدم انتهائه وإلا فهذه يدخل وقتها أى وقت جواز فعلها كما علم مما\rمر بنصف ليلة النحر ويبقى من عليه شيء من ذلك محرما حكما إن تحلل التحلل الأول\rعلى إحرامه حتى يأتى كما في المجموع نعم الأفضل فعلها في يوم النحر ويكره","part":4,"page":88},{"id":732,"text":"################","part":4,"page":89},{"id":733,"text":"فصل فيما يتعلق بالرمى الواقع فى أيام التشريق وفيما يتعلق بطواف الوداع وأحكام ما.\rم ما ذكر\rإذا فرغ) الشخص (من طواف الإفاضة و) من (السعى) بعده إن لم يكن سعى\rبعد طواف القدوم وجواب إذا قوله رجع إلى منى وجوبا لأجل المبيت بها والرمى\rلأيام التشريق ويستحب كون الرجوع قبل الظهر بحيث يدرك الصلاة فيها اقتداء به\rوقد ثبت في البخاري ومسلم أنه الله الرخص للعباس المبيت بمكة ليالى منى لأجل سقايته\rفدل بالمفهوم على أن الرجوع إلى منى واجب لأجل ما ذكر على غيره لأنه.\rأبيح له ترك المبيت لهذا العذر وقوله: (وبات بها أي بعنى معطوف على قوله: رجع\rعطف جملة على جملة ويلتقط) أى من أراد الرمي في أيام التشريق أى يأخذ (في\rمن\rجملة\rمن\r'\r\rالحج\rأول أيام التشريق وهو ثانى العيد أى ثاني يومه ويسمى يوم القر لأنهم يسكنون","part":4,"page":90},{"id":734,"text":"فيه عن شدة الحركة من الذبح والطواف والحلق وغير ذلك. من الأعمال المطلوبة في يوم\rالعيد وقد بين المصنف مفعول يلتقط بقوله (إحدى وعشرين حصاة) وقوله: (من\rمني) متعلق بيلتقط أيضا (ويتجنب) ندبا أخذ الحصى من المواضع الثلاثة\rالمتقدمة)، وقد تقدم أن الزمنى من هذه المواضع مكروه كراهة تنزيه وإن كان يكفى\rالرمى منها ويصح ويعتد به وقد تقدم بيان المواضع الثلاثة وهى المسجد الذي لم تكن\rالحصى داخلة معه. في الوقفية وإلا حرم كما علم مما مر والحش وهو بيت الخلاء الذي\rتقضى فيه الحاجة والثالث أخذ الحصى من نفس الجمرة التي يرمى الحصى إليها لأنه ربما\rيكون غير مقبول لأنه لو كان مقبولا لما بقى فى موضعه وبقاؤه يدل على عدم قبوله هذا\rهو سبب الكراهة فى رمى الحصى من المرمى وسبب كراهته من الحش الشك في نجاسته\rوإن غسل وكراهته المسجد الشك فى كونها داخلة فى الوقفية وأنها من أجزاء\rمن\rومتى علم أنها من أجزائه حرم الرمي بها وتقدم غير مرة وتقدم أيضا كراهة\rالرمي من حصى الحل فقد أخل به المصنف فإذا زالت الشمس أى شملس يوم\rالحادي عشر الذى هو أول أيام التشريق وقوله: (رمى) أى الشخص الذي عليه الرمي\rالمذكور (بها) أى بالحصى (قبل (الصلاة) أى صلاة الظهر هو جواب «إذا»: فللرمي\rبعد الزوال شرط لصحته كما سيأتى فى كلامه وكونه قبل الصلاة مستحب ومندوب لما\rورى مسلم عن جابر أن النبي الله لمرمى الجمرة يوم العيد ثم لم يرم بعد ذلك حتى زالت\rالمسجد\rالشمس.\rوروى البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال كنا نتجين فإذا زالت الشمس\rرمينا وفيه دلالة على تقديم الرمي على الصلاة ويشترط أيضًا لصحته شروط أخر منها.\rالترتيب في الرمي وسيأتي يصرح به المصنف أيضًا فلذلك قال: فيرمي الجمرة\rالأولى) فى هذا اليوم والذى يليه (وهى) أن الجمرة الأولى:\rهي التي تلي مسجد\rالخيف وأنت نازل من مزدلفة إلى منى ويكون مسجد الخيف واليا لها وأنت ذاهب","part":4,"page":91},{"id":735,"text":"إلى عرفة فتليه فى حال النزول من مزدلفة ويليها في حال الصعود إليها والخيف بفتح\rالخاء المعجمة وإسكان الياء المسجد المعروف فى منى والجمرة المذكورة في نفس الطريق\rالجادة فيأتيها من أسفل منها (فيصعد إليها أى إلى الجمرة لأنها على محل مرتفع\rوالجمرة اسم المحل الرمى وليست هى العلم المنصوب هناك بل هو. علامة على محل\rالرمي، وهذا هو المراد من الصعود إليها أي العلو على هذا المكان المرتفع الذى يرمى إليه\r\r.\rالذي\r.\rوفي نسخة يصعد عليها وكلاهما صحيح المعنى أى ينتهى إليها ويرتفع على هذا المكان\rالحصى إليه أى بأن يقف على المكان المرتفع الذى هو قريب من مكان الرمي\rيرمي\rبقدر ثلاثة أذرع من كل جانب (و) السنة أن (يجعلها) أى الجمرة في حال الرمي\rبعيدة عن يساره) ومنحرفة ومائلة إليه (و) هو (يستقبل) فى حال الرمي (القبلة)\rويكون شقه الأيمن من جهة الجبل الذى فيه المذبح أى مكان ذبح الكبش الذي كان فداء\rلولد سيدنا إبراهيم الخليل (ويرميها) أى الجمرة (بسبع حصيات) حال كونها واقعة\r(حصاة حصاة أى واحدة واحدة (كما تقدم في رمى جمرة العقبة وهذا أى كون\rرمى الحصى واحدة واحدة شرط في حسبان كل حصاة واحدة أى رمية واحدة.\rوقد تقدم فى رمى جمرة العقبة أنه لو رمى الشخص حصاتين أو أكثر دفعة واحدة\rحسبتا أو حسين رمية واحدة لا متعددة حتى لو رمى الجميع لا يحسبن إلا واحدة ويرمى\rستة غيرها (ثم يتقدم عن محل موقفه بأن يمشى قليلا ثم ينحرف) أى عن استقبال\rالقبلة ويمشى قليلا وهذا معنى التقدم عن محل موقفه ففي بعض النسخ الاقتصار على قوله\rثم ينحرف ويستفاد منه التقدم فأحدهما يغني عن\rالانحراف المذكور بقوله: (بحيث لا يقابله) أي لا يصيبه (الحصى\rصور\rوقد\rالآخر.\rالذي يرميه (الناس من كل جانب خصوصا الذى يرمى من وراء الجمرة وهو\rمستقبلها فربما يصل الحصى إلى من يقف تحتها بعد فراغ رميه للدعاء فيتأذى بوقوفه في","part":4,"page":92},{"id":736,"text":"ذلك الموضع فينبغى أن يبعد عنها قليلا حتى لا يصيبه ذلك (و) حينئذ تبقى الجمرة)\rالتي يرمي إليها متروكة خلفه) ويستقبل) الواقف فى ذلك الموضع القبلة ويدعو)\rبما أحب من دين ودنيا ويذكر الله تعالى بالتهليل والتسبيح والتكبير حال كونه\rمتلبسا (بخشوع) قلب أى معه وتضرع وهو الابتهال إلى الله تعالى وزمن ذلك\rمقدر (بقدر) قراءة سورة البقرة).\rالدنيا\rفقد روى البخاري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمى\rالجمرة\rبسبع حصيات يكبر على أثر كل حصاة ثم يتقدم فيقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلا\rفيدعو ويرفع يديه إلى أن قال فى آخر حديثه هكذا رأيت رسول الله يفعله (ثم) بعد\rذلك يأتى الجمرة (الثانية التى تلى الأولى وتسمى الجمرة الوسطى والأولى التي\rتقدمت تسمى الجمرة الكبرى (فيفعل أى فى الجمرة الثانية فعلا (كما فعل في)\rالجمرة (الأولى) يصعد إليها ويستقبل القبلة فى حال رميه ثم يجعلها خلف ظهره وينزل\rقريبا منها بحيث لا يصيبه الحصى عند رمي الناس ويقف للدعاه إلا أنه هنا لا يتقدم عن\r\r\r\rيساره كما فعل فى الأولى لأنه لا يمكنه ذلك بل يتركها عن يمينه ويقف بعد رميها في\rبطن المسيل منقطعا عن: يصيبه الحصى فالكاف للتشبيه الواقع بين الفعلين، وما اسم\rموصول والجار والمجرور متعلق بمحذوف صلة لما والعائد محذوف والتقدير فيفعل في\rالجمرة الوسطى مثل الفعل الذي فعله فى الجمرة الكبرى غير أنه هنا يقف في بطن\rالمسيل ويجعل الجمرة الوسطى بيمينه كما مر وقد بين المصنف بعض ذلك بقوله: (فإذا\rفرغ منها) أى فرغ من رميها على الوجه المتقدم مشى قليلا و (وقف ودعا بما تقدم\rمن دين ودنيا وذكر الله تعالى وقدر زمن ذلك يكون (قدر) أي بقدر قراءة سورة\rالبقرة ثم بعد فراغه من ذلك يأتى الجمرة الثالثة وهى جمرة العقبة التي رماها\rيوم النحر\rليست من منى تنتهى إليها طولا كما تقدم أنها من وادى محسر إلى\rوهى","part":4,"page":93},{"id":737,"text":"والمغيا بإلى خارج عن الحدود وكذلك وادي محسر ليس منها ولا من مزدلفة\rلأنهم قالوا في تحديدها ما بين الوادى المذكور والجمرة المذكورة فهما خارجان\rثم عطف على قوله فيأتي الجمرة الثالثة قوله: (فيرميها) أى الجمرة (بسبع حصيات\rجمرة العقبة.\rيفعل هنا.\rالجد\rعن\r(كما يفعل يوم النحر سواء أى بلا فرق بينهما أى فعله في هذا اليوم في الرمي\rمثل فعله فيه فى يوم النحر من الكيفية السابقة سواء وقد بين المصنف الكيفية بقوله:\r(فيستقبلها أى جمرة العقبة الرامى فى حال رميه (و) الحال أن (القبلة) كائنة (عن\rيساره) وهذه الكيفية خلاف الأفضل لأنه فى أيام التشريق يسن أن يستقبل القبلة فيها\rكغيرها من الأولى والثانية فقد مشى المصنف هنا على خلاف الأفضل فإذا فرغ من\rرميها فلا يقف عندها أى تحتها قريبا منها كما وقف عند الجمرتين السابقتين\rللدعاء والذكر لما في حديث ابن عمر السابق من قوله ثم يرمي جمرة العقبة من بطن\rالوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول هكذا رأيت رسول الله يفعله.\rتنبيه حقيقة الجمرة بجمع الحصى المقدر بثلاثة أذرع من كل جانب إلا جمرة العقبة\rفإنه ليس لها إلا جانب واحد وهو أسفل الوادى فرمى كثير من أعلاها أي من فوق\rالجدار باطل كما ذكره الأجهورى على التحرير ومثله ابن حجر لكن كلام الرملي في\rشرحه صريح فى صحة البرمى من الأعلى وعبارته ويسن \" أن\rالوادى أى أسفله.\rيرمي\rالعقبة\rجمرة\rمن بطن\r(تنبيه): اعلم أن الرمي بأنواعه يفوت بخروج أيام التشريق من -\rغير رمي ولا يؤدى\rشيء منه بعدها ومتى تدارك فرمى فى أيام التشريق فائتها أو فائت يوم النحر فلادم\r\r\r\rعليه ويكون ذلك أداء وفى قول قضاء المجاوزته للوقت المضروب له وعلى الأداء يكون\rالوقت المضروب وقت اختيار كوقت الاختيار للصلاة وجملة الأيام في حكم الوقت\rالواحد ويجوز تقديم رمى التدارك على الزوال ويجب الترتيب بينه وبين رمى يوم التدارك","part":4,"page":94},{"id":738,"text":"بعد الزوال وعلى القضاء لا يجب الترتيب ويجوز التدارك بالليل لأن القضاء لا يتأقت\rوقيل لا يجوز لأن الرمي عبادة النهار كالصوم هذا جميعه ذكره الرافعي في الشرح وتبعه\rفي الروضة وشرح المهذب ويستحب أن. يرمى في اليومين الأولين من أيام التشريق ماشيا\rوفى اليوم الثالث راكبًا لأنه ينفر في الثالث عقب رميه فيستمر على ركوبه، وبهذا\rكفاية؛ لأن الكلام على باب الحج لا ساحل له حتى يستقصى والله أعلم.\r(ويبيت) الحاج (بمنى) وجوبا الليلة الثانية من ليالى التشريق أيضا أى كما وجب\rعليه مبيت ليلة النحر بمزدلفة وإن كان الوجوب فيهما مختلف القدر وتقدم الفرق بينهما\rهذا اليوم ومبيت ليلته التي تقدمت وهي ليلة جمع يلتقط من\r(ثم) بعد تمام رمي.\rوهو) أى الغد (ثاني) أيام التشريق).\rصرح\rالغد\rبعدم\rوأشار إلى مفعول يلتقط، بقوله: (إحدى وعشرين حصاة فيرمى بها أى\rبالحصى المذكورة (الجمرات الثلاث المتقدم ذكرها وقد فصلها المصنف، بقوله:\rكل جمرة منها بسبع حصيات فهذا شرط لصحته وأشار إلى شرط آخر وهو\rالوقت، أى وقت الرمى فقال: بعد الزوال فبعد ظرف متعلق بيرمى والمعنى أن الرمي\rيكون وقته بعد الزوال (كما تقدم التصريح به ولا يجوز) أى ولا يصح (رمي\rالجمار فى أيام التشريق الثلاثة إلا بعد الزوال لا يقال هذا مكرر مع ما قبله\rوهو يغنى عنه لأنه نقول فما قبله لا يدل على وجوب كونه بعد الزوال لأن قوله: فيرمى\rكل جمرة بسبع يحتمل أن يكون على سبيل الندب مع صحته قبله فلذلك\rالجواز أى مع عدم الصحة أيضًا لأنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الصحة فلذلك قدرته\rبعد قوله ولا يجوز كما علمت ويجب الترتيب فى الرمى فى المكان وفى الشخص\rوفى الزمان، وقد أشار إلى الأول وهو الترتيب فى المكان فقال: (فيرمي) أي الشخص\r(ما) أى الجمرة التي تلى مسجد الخيف (أولا فأولا ظرف متعلق بيرمى والمراد أنه\rهذه الجمرة قبل الوسطى والعقبة، وقد تقدم كيفية رميها وذكر هاهنا لأجل\rيرمي","part":4,"page":95},{"id":739,"text":"الترتيب الذى هو شرط في صحة الرمي (و) يرمى الجمرة الوسطى) رميا (ثانيا) أى\rبعد رمي الجمرة الأولى وهى الجمرة الكبرى (و) يرمى جمرة العقبة) رميا (ثالثا)\rللاتباع رواه الشيخان وهو أنه الاوله لفعل هكذا وقال: «خذوا عني مناسككم فلو ترك\r\r\rحضاة\rمن\r\rالأولى أو جهلها فلم يدر من أين تركها جعلها من الأولى احتياطا في صحة\rالرمى فيلزمه أن يرمى إليها حصاة ثم يرمى الجمرتين الأخرتين ليسقط الفرض باليقين\rوأما الترتيب فى الشخص فهو أن يرمى عن نفسه أولا قبل أن يرمى عن غيره بطريق\rالوكالة والنيابة.\rعنه عند عجز ذلك الغير.\rثم بعد فراغه من الجمرات الثلاث التي رماها عن نفسه يرجع إلى الأول فيرميها على:\rغيره بطريق النيابة عنه إذا وكله أحد ممن قام به عذر من الأعذار الداعية إلى صحة\rالتوكل فيه فإذا رمى عن غيره قبل ثمامه عن\rنفسه فلا يقع عن ذلك الغير بل يقع عن\rنفسه.\rوأما الترتيب في الزمان فهو أن يترك رمى يوم أو رمى جمرة العقبة ثم يفعله في ثاني\rيوم يصح أن يرمى عن اليوم الحاضر قبل الفائت فإذا فعل وقع عن ال الفائت وأعاد الرمي\rللحاضر ويندب الغسل كل يوم من أيام التشريق (لـ) أجل (الرمى فإذا رمى\rالشخص (فى ثانى أيام التشريق الرمي المذكور بشرطه السابق ندب للإمام أن\rيخطب لمن أراد النفر فى هذا اليوم (خطبة) يعلمهم فيها أي في هذه الخطبة (جواز\rالنفر) وهو)\rأن يكون واقعا بعد الزوال وأن يكون بعد الرمي فلو نفر الشخص قبل\rالزوال لم يصح نفره ولا رميه إلا على قول ضعيف وهو أن الرمي يدخل وقته في هذا\rاليوم قبل الزوال فيصح الرمن دون النفر ويلزمه العود إلى منى وينفر بعد الزوال وإلا:\rفعليه دم؛ لأن نفره غير صحيح فكان الواجب عليه الرجوع ويصح النفر فلما لم يرجع\rويفعل ما أمر به هكذا لزمه دم لترك رمى يوم ا\rالثالث ومد الترك مبيت الليلة الثالثة لأنه:\rصدق عليه جينئذ أنه ترك ذلك المذكور بعدم رجوعه وتصحيح نفره (ويودعهم بعد:","part":4,"page":96},{"id":740,"text":"الخطبة لأن من الحجاج من لا يعرف كيفية النفر ولا شرطه فيبين الخطيب في الخطبة\rأحكام النفر وشرطه وجوازه لبعض منهم وعدم جوازه لبعض آخر فقد روى أبو داود:\rبإسناد صحيح عن رجلين من بني بكر: قال رأينا رسول الله لا يخطب ثاني أيام\rالتشريق ونحن عند راحلته وهذه الخطبة آخر خطب الحج الأربع التي تشرع فيه الأولى\rيوم السابع والثانية فى مسجد إبراهيم والثالثة فى منى يوم العيد والرابعة هذه\rالخطبة التى هى ثانى يوم من أيام التشريق وقد مضت كلها لكن المصنف لم يذكر\rالنحر وهى مشروعة وكلها أفراد إلا التى فى مسجد إبراهيم فإنها ثنتان وبعد\rالزوال وقبل الظهر وهذه آخرها (ثم) بعد توديعهم (يتخير) الشخص والإمام (بين أن\rيتعجل) النفر إلى مكة (في) ثانى (يومين) من أيام التشريق بعد رمى جماره (وبين أن\rفي\rمكة\rخطبة يوم\r\r\rيتأخر كما قال تعالى: ومن تعجل فى يومين فلا إثم عليه} [البقرة: ].\rومن استعجل بالنفر من منى فى يومين أى فى ثانى أيام التشريق بعد رمي جماره كما\rفي الجلالين فقوله: فى يومين أى ثانى يومين لأن المتعجل في ثانيهما يصدق عليه أنه\rمتعجل فيهما ففى الآية مضاف محذوف لأن التعجيل في ثانيهما لا في كلهما تأمل\rوالتأخير أفضل من النفر الأول اقتداء به الله فإذا أراد كل من الإمام وغيره\r(التعجيل فلينفر أى فليسر (منها) أى من منى إلى مكة بشرط أن يرتحل أو\rيرحل كما فى بعض النسخ أى ينتقل ويسير ويرفع أمتعته (من منى قبل غروب\rالشمس) ولو لم بنفصل حينئذ منها إلا بعد الغروب فإذا وجد هذا الشرط وتحقق صح\rنفره وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمى يومها بلا خلاف ولا دم عليه ولا يرمي في\rاليوم الثاني عن الثالث لأنه قد سقط عنه فلا يطالب به بل إن بقى معه شيء من الحصى\rإما أن يدفعه لمن يتأخر وإما أن يلقيه في الأرض.\rعنه\rقال النووى فى المجموع وما يفعله الناس من دفن ما بقى معه من الحصى لا أصل له","part":4,"page":97},{"id":741,"text":"ولا يعرف له أثر قاله أصحاب الإمام رضى الله عن الجميع ولو غربت عليه الشمس وهو\rفي شغل الارتحال أى قبل النفر أى السير امتنع النفر حينئذ وقال العلامة ابن حجر فإن\rنفر أي تحرك للذهاب وهو فى شغل الارتحال لا يلزمه المبيت وإن اعترضه كثيرون وفي\rشرح الرملي امتناع النفر فى هذه الحالة واعتمده على الشبراملسي والزيادي وعبارة\rالرملي ولونفر قبل الغروب، ثم عاد إلى منى لحاجة كزيارة فغربت الشمس أو غربت\rفعاد كما فهم بالأولى فله النفر وسقط عنه المبيت والرمى بل لو بات هو متبرعا سقط\rالرمى الحصول الرخصة له بالنفر ولو عاد للمبيت والرمى فوجهان أحدهما يلزمه لأنا\rتجعل عوده لذلك بمنزلة من لم يخرج من منى والثاني: لا يلزمه لأنا نجعله كالمستديم\rللفراق ويجعل عوده كعدمه فلا يجب عليه الرمى ولا المبيت كما في الرملي واعتمد ع\rش الثاني فإذا غربت وهو بمنى ولم يأخذ بأسباب الرحيل (امتنع) عليه\rالتعجيل ولزمه المبيت لتلك الليلة (و) لزمه (رمى) يوم (الغد) رواه مالك في\rالموطأ عن ابن عمر والغد هو اليوم الثالث لأنه صار متعينا عليه بغروب الشمس وهو فيها\rكما علمت وإن لم يرد التعجيل هذا مقابل لقوله سابقا فإذا أراد التعجيل «فإن»\rشرطية وجوابها قوله: (بات) وجوبا الليلة الثالثة بمنى والتقط منها كما تقدم\r(إحدى وعشرين حصاة يرميها) على الجمار الثلاث وجوبا أيضا من الغد) أى\rمن اليوم الثالث ويكون الرمى واقعا بعد الزوال كما تقدم ذلك لكونه شرطا من\r\rشروط الرمي والتشبيه المذكور فى اليوم الثالث بما تقدم فى اليومين المتقدمين في الكيفية\rوفي الشروط وفيما يطلب على وجه الندب من الوقوف عند الأولى والثانية دون الثالثة\rللدعاء بقدر سورة البقرة ويختم بالثالثة وهى جمرة العقبة ولا يقف عندها وعلة عدم\r: الوقوف عند جمرة العقبة لما اختصت به من رمى يوم النحر فجعل في مقابلة اختصاصها","part":4,"page":98},{"id":742,"text":"به اختصاص هاتين بالوقوف عندهما للدعاء والذكر في أيام التشريق.\rأن\r(تنبيه في حاصل شروط الرمى إجمالا بعد ذكرها مفصلة مشتتة).\rوهي سبعة الأول كون الزمى بسبع حصيات والثانى كونها واحدة واحدة والثالث\rيسمى رميا بحيث يصدق عليه مسمى الرمي لا بوضع الحصاة في المرمى والرابع كون\rالمرمى حجرا بأى نوع كان من أنواعه فكل ما يصدق عليه اسم الحجر يصح الرمي به\rوالخامس كونه باليد لا بغيرها لأنه الوارد فلا يكفى بقوس ورجل والسادس قصد المرمى\rوهو المكان الذى يجتمع الحصى فيه والسابع تحقق إصابته بالحجر وإن لم يبق فيه كأن\rتدحرج وخرج منه فلو شك في إصابته لم يحسب ولا يعتد به فهذه سبعة شروط تكون\rعامة لرمى يوم النحر ولرمى أيام التشريق ويزاد عليه شرطان لرمي أيام التشريق.\rيصح\rالأول: أن يكون الرمي واقعا بعد الزوال.\rوالثاني: أن يكون مرتبا وتقدم معنى الترتيب وتقدمت أقسامه وأما السنن فكثيرة -\rعلمت من التفصيل السابق وللنفر الأول شروط ثلاثة الأول أن يكون النفر من منى فلا\rالنفر من غيرها كمن ينفر من جمرة العقبة على القول بأنها ليست منى وأن ينويه\rيصح بغير قصده كقضاء حاجة من مكة وأن يكون قبل الغروب (ثم) بعد رمى\rالثالث (ينفر) بكسر الفاء وضمها ولا يشترط لهذا النفر الثاني شيء مما اشترط\rللأول لأن الأعمال قد فرغت.\rمنها فلا\rيوم\r(تنبيه): ترك المبيتين لعذر لا شيء فيه والعذر أقسام أحدها أهل سقاية العباس يجوز\rلهم ترك المبيت بمنى ويسيرون إلى مكة لاشتغالهم بالسقاية سواء تولاها بنو العباس أو\rغيرهم ولو حدثت سقاية للحجاج فللمقيم بشأنها ترك المبيت كسقاية العباس ثانيها:\rرعاء الإبل يجوز لهم ترك المبيت لعذر الرعى فإذا رمى الرعاء وأهل السقاية يوم النحر\rجمرة العقبة فلهم الخروج إلى الرعى والسقاية وترك المبيت فى ليالي منى جميعها ولهم\rترك الرمي فى اليوم الأول من أيام التشريق وعليهم أن يأتوا في اليوم الثاني من أيام","part":4,"page":99},{"id":743,"text":"التشريق فيرموا عن اليوم الأول ثم ينفروا ويسقط عنهم رمى اليوم الثالث كما يسقط\r\r\r\rعن غيرهم ممن ينفر ثالثها من له عذر بسبب آخر كمن له مال يخاف ضياعه لو اشتغل\rبالمبيت أو يخاف على نفسه أو مال معه أ\r، أو له مريض يحتاج إلى تعهده أو يطلب عبدا آبقا\rأو يكون به مرض يشق معه المبيت أو نحو ذلك فالصحيح أنه يجوز لهم ترك المبيت ولهم\rأن ينفروا بعد الغروب ولا شيء عليهم فهذه الأعذار المذكورة كما تكون عذرًا لترك\rالمبيت بمنى تكون عذر لترك المبيت بمزدلفة وتقدم بعضها هناك والله أعلم أ. هـ. من\rإيضاح النووى رحمه الله ونفعنا بعلومه في الدارين آمين\r(ويندب) بعد النفر (أن ينزل) الإمام ومن معه. (المحصب) بضم الميم وفتح الحاء\rوالصاد المشددة وآخره باء موحدة (وهو) اسم لمكان عند الجبل الذي هو عند\rمقابر مكة فقد. أن\rصح رسول الله لو أتى المحصل فصلى به الظهر والعصر والمغرب\rوالعشاء وهجع.\rهجعة ثم دخل مكة فيسن النزول فيه اقتداء برسول الله وليس هو\rمن سنن الحج ومناسكه وهذا ما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: ليس\rالتحصيب بسنة إنما هو منزل نزل به رسول الله الا الله وهذا المحصب بالأبطح وهو ما بين\rالجبل الذي عند مقابر مكة والجبل الذى يقابله مصعدا فى الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى\rمنى مرتفعا عن بطن الوادى وليست المقبرة منه والله تعالى أعلم.\r(و) الآن قد فرغ من حجه) وتمت أعماله الواجبة والأركان والمندوبة ولم يبق\rعلى الحاج إلا الرحيل إلى وطنه وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (وإذا أراد) الشخص\rذكرا كان أو أنثى (الاعتمار) أى الإتيان بالعمرة أى بعد فراغه من أعمال الحج\r(اعتمر) أى أحرم بها من الحل أى من أى مكان منه ولو من أقرب مكان منه إلى\rالحرام ولو كان بين الحل والحرم خطوة وهذا هو معنى الدنو فى قولهم: أحرم من أدنى\rمكان إلى الحرم ولا مانع حينئذ منها، لأن أعمال الحج قد فرغت.","part":4,"page":100},{"id":744,"text":"وأما قبل ذلك كان مشغولاً بما بقى عليه من الرمي، والمبيت فهو باق على إحرامه\rحكما فلا ينعقد بها فإذا زال هذا المانع. صح الإحرام بعده (كما سيأتي ذلك) في\rالفصل الآتى قريبا فى صفة العمرة أى الإحرام بها (فإذا أراد) بعد ذلك\rالرجوع إلى بلده أى إلى وطنه وإن لم يكن له هناك أهل وأقارب والحال أنه في\rمنى أو فى المحصب لأجل قوله: (أتى (مكة سواء أراد الرجوع من منى أو من غيرها\rوسواء قصد العود إلى مكة أم لا وكانت مسافته بعيدة ولو كانت تلك الإرادة قبل\rالإتيان بالعمرة ولو ما أراد العمرة ثم عطف على قوله: أتى مكة، قوله: (وطاف\rللوداع) وجوبا وهو. عطف لازم على ملزوم؛ لأن القصد من الإتيان إلى مكة طواف\r\r.  A\rوقع\r\rبالبيت».\rالوداع لقوله فيما رواه مسلم لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده\rيعنى الطواف فلو خرج بلا وداغ عصى ولزمه العود مالم يبلغ مسافة القصر من.\rفإن بلغها لم يجب العود بعد ذلك ولكن تستقر عليه الفدية على القول بأنه واجب وتسن\rعلى القول بأنه سنة وما وجب وشرط فى طواف الفرض يجب في طواف الوداع وقد\rالخلاف فى أنه من المناسك أولا وتقدم تحقيقه وهو أنه ليس منها على الأصح فإن\rهذا لا يختص بمن حج أو اعتمر بل يؤمر به كل من أراد فراق مكة إلى مسافة بعيدة\rسواء نوى أنه يرجع إلى مكة أم لا وسواء كان الخارج من أهلها أو كان أفاقيا ويدل\rعلى أنه ليس من المناسك أن من أراد الإقامة بها لم يؤمر به وكذلك المكي لا يؤمر به\rبعد حجه ولو كان من المناسك الأمر بالإتيان به ولا معنى للوداع مع الإقامة وأما إن\rكانت المسافة قريبة كعرفات مثلا بأن لم تبلغ مسافه القصر فإن قصد أنه.\rيرجع إلى.\rفلا يجب بل يسن حينئذ وإن قصد أنه لا\rإلى مكة\rيجب عليه أن يطوف له وتلزمه\rيرجع\rركه وقد سبق الكلام عليه مفصلا وهذا بطريق المناسبة فقط فلا تكرار في\rالفدية بتر\rالكلام ويسمى\rهذا الطواف طواف الصدر أيضًا لصدوره من مكة إلى وطنه.\rمكة","part":4,"page":101},{"id":745,"text":"(ثم) بعد الطواف (ركع) أى صلى ركعتيه) فالمراد من الركوع الصلاة مجازا\rمرسلا من إطلاق الجزء وإرادة الكل وذلك للأحاديث الدالة على طلب هذه الصلاة وقد\rعندنا سنة وعند غيرنا واجبة ونوى بهذه الصلاة سنة الطواف؛ لأن صلاة\rتقدمت وهي\rالركعتين لأجل الطواف سنة عندنا لا واجبة (ووقف) بعد فراغه منهما (في الملتزم)\rبفتح الزاي سمي بذلك لأن الناس يلتزمونه وقت الدعاء ويسمى المتعود بفتح الواو لأنهم\rيعتادون الوقوف هناك ويقال له المدعى أيضا لوقوفهم فيه للدعاء وهو ما (بين) ركن\r(الحجر الأسود وباب الكعبة) هذا حده في العرض وفي الطول إلى جانب المقام\rولكن الدعاء. القرب للبيت أفضل هذا الموضع من المواضع التى يستجاب فيها الدعاء\rوهي كثيرة جدا وفى جوف الكعبة وفى الحجر خصوصا تحت الميزاب وخلف المقام\rوعند الصعود على الصفا والمروة وفى بيت خديجة وغير ذلك من المواضع المأثورة\r(وقال) من وقف في هذا المكان فى حال وقوفه اللهم إن البيت بيتك والعبد\rعبدك وابن عبدك وفى نسخة لتثنية أى أبيه وأمه بتغليب المذكر على المؤنث\r(حملتني) أنت يا الله على ما أى على مركوب (سخرت) أى هيأته وأعددته (لى)\rحال كونه ثابتا من خلقك أى من مخلوقاتك (حتى ضيرتني في بلادك) أي\rنقلتني من بلادى ووطنى إلى أشرف البلاد التي تنسب إليك بالشرف أي جعلتها في\r\r.\rغاية الشرف والاحترام فقد حرمت قطع الشجر منها وقتل صيدها المأكول على المحرم\rوغيره و\rره وما هذا إلا لكونها فى غاية الشرف فينبغى حينئذ مراعاة الأدب فيها ولو مع\rطيورها ووحوشها المأكولة ومع أهلها بالطريق الأولى ولا نظر إلى من سكنها وصار منها\rوهو متصف بالمشارة والمضارة خصوصًا مع الحجاج فينبغى أن لا يرد عليه والسكوت\rعن مثل هذا أولى ونسأل الله سبحانه أن يمنحنا حسن الأدب فيها ويرزقنا الاستقامة وأن\rيجعل السكينة دأبنا في كل وقت.\rوحال والمراد بنسبة البلاد إلى الله تعالى فى قول المصنف بلادك تحريم صيدها","part":4,"page":102},{"id":746,"text":"المذكور وقطع شجرها وخبط ورقه وقطع حشيشها فلا ينافي أن جميع البلاد بلاد الله\rلكن لم يحرم قطع شجر جميع البلاد وقتل صيد جميع البلاد ولم يشرف جميع البلاد مثل\rمكة سلام الله عليها ولها فضائل عديدة ومزايا على غيرها كثيرة لا تحصى ولذلك\rتعددت أسماؤها وتعدد الأسماء يدل على شرف المسمى ويقال لها بكة؛ لأنها تبك\rمن\rأعناق الجبابرة وتهلكهم وقال الله تعالى في حقها ومن يرد فيه بالحاد بظلم. نذقه.\rعذاب أليم [الحج: ] وهذا بمجرد الإرادة فمن باب أولى إذا فعل الظلم فيها وما\rلا يليق فيسيء الأدب فيها فيهلك سريعا ولا تغتر بمن يفعل فيها العصيان ولا يحصل له\rشيء من المكروهات لأن هذا استدراج له فعاقبته وخيمة رديئة.\rمن\rوقول المصنف: (وبلغتنى) معطوف على صيرتني أى وبلغتني مقصودى وهو\rالوصول إلى هذا المكان (بـ) سبب) (نعمتك) على (حتى أعنتني) أي فأعنتني فحتى\rبمعنى الفاء التي للتفريع أى فتسبب عن نعمتك على أنك أعنتني على قضاء) أى أداء\r(مناسكك) الأركان الواجبات وبعض شيء من السنن (فإن كنت رضيت عنى\rفازدد عنى رضا (وإلا أى وإن لم ترض عنى (فمن) هو بضم الميم وتشديد النون\rوهو الأفصح من المن وهو الإنعام أى أرجو منفضلك وكرمك أن تمن على (الآن) أى\rوأنا حاضر قبل أن تنأى أى تبعد عن بيتك (دارى هى فاعل بتنأى (و) قبل أن\rيبعد عنه) أى عن بيتك (مزارى أى مكان زيارتى وهو بمعنى دارى (هذا) أى\rالزمن الحاضر الذى أنا متلبس به (أوان) أى وقت انصرافي) أي ذهابي عن بيتك\rإن أذنت لى فيه حال كونى غير مستبدل بك غيرك (ولا) مستبدل (ببيتك)\rبيتا غير بيتك (ولا) أنا (راغب) أى معرض (عنك) بالكراهة (ولا) أنا راغب (عن\rبيتك) أى كارها له لأن الرغبة إن كانت بعن فمعناها الكراهة وإن كانت بالباء فمعناها\rالمحبة ومثل الباء في الظرفية كما في قوله تعالى وترغبون أن تنكحوهن} [النساء:\r\r\r:","part":4,"page":103},{"id":747,"text":"]، فإن قدرت الجار للمصدر المنسبك من أن والفعل عن فيكون للكراهة أي\rوترغبون عن نكاحهن بمعنى تحبونه (اللهم فأصحبنى) بفتح الهمزة التي هي همزة\rقطع أى اجعل (العافية) مصاحبة لى فى بدنى و اجعل (العصمة) أى الحفظ من\rالمعاصي في ديني وأحسن منقلبى أى اجعل انقلابى أى رجوعى إلى وطني حسنا\rوارزقني) أى يسر لى (العمل) بطاعتك (ما أبقيتنى) أي مدة إبقائك إياي في\rالدنيا فليس المراد بالرزق هنا معناه الحقيقى وهو إعطاء الشيء المرزوق من الأموال\rوالمطعوم بل المراد به التسهيل التيسير (وأجمع لى خيرى الدنيا والآخرة) أي خير\rالدنيا النافع الموصل للآخرة إنك) على كل شيء قدير أي إنما أطلب منك ذلك\rلأنك قادر على كل شيء فالهمزة إما مكسورة وتكون «إن مع اسمها وخبرها تعليلا\rلهذا المقدر فهو تعليل الجملة وإما مفتوحة، ويكون المصدر المأخوذ من خبرها إن كان\rمشتقا والمأخوذ من الكون إن كان ظرفًا أو جارًا وبحروا أو جامدا تعليلا لهذا المقدور\rويكون حينئذ التعليل بالمفرد لا بالجملة.\rمانع\rدين\r(ثم) بعد هذا الدعاء (يصلى على النبي ثم يمضى) أى يمشى (على) حسب\r(عادته التي كان عليها من جعل ظهره للبيت ولا يرجع القهقرى بأن يجعل\rوجهه للبيت وظهره لباب الوداع كما يفعله كثير من الناس فإنه مكروه لأنه بدعة ليس\rفيه أثر لبعض الصحابة فهو مصدر ميمى بمعنى الانقلاب ولا سنة مروية فهو محدث من\rالعوام لا أصل له فلا يفعل هذا كله إذا دخل المسجد ولا مانع منه فإن كان هناك.\rكالحائض فإنها تقف على بابه وتأتى بهذا الدعاء (ثم) بعد هذا يعجل الرحيل)\rويمشى من غير تأخير (فإن وقف بعد ذلك أى وقوفا طويلاً (أو) لم يقف لكنه\r(تشاغل) أى اشتغل (بشيء لا تعلق له بالرحيل كشراء متاع أو قضاء أو\rزيارة صديق أو عيادة مريض أو نحو ذلك وجواب الشرط قوله: (لم يعتد بطوافه)\rولم يقع هذا الطواف (عن) طواف (الوداع)؛ لأنه لا يسمى وداعا إلا عند السفر.","part":4,"page":104},{"id":748,"text":"وأما مع هذه الأحوال والأمور الصادرة منه لا يسمى متلبسا بالسفر في حكم المقيم\r(وتلزمه) أى ذلك الفاعل لهذا الطواف الذى لم يعتد به إعادته) أي إعادة طواف\rالوداع لأننا الغينا الصادر منه أولا باسم الوداع فإن تعلق ذلك الشيء الذي اشتغل\rبه بالرحيل كشد (حله أى أمتعته وتمحيلها وربطها وشدها على ظهر دابته (و) كـ\r(شراء زاد السفر (ونحوه) أى الزاد كشراء حبل يشد به الرحل وجواب الشرط\rقوله: (لم يضر) ذلك المفعول فى التأخير أى تأخير الطائف السفر بعد هذا الطواف\r\rمعهم.\r\rلأجل هذه الأمور المتعلقة بالسفر فلا يلزمه حينئذ إعادة الطواف المذكور لأنه معتد به أو\rلم يتعلق بالسفر لكنه متعلق بالصلاة فكذلك كما لو أقيمت الصلاة وأراد أن يصلى\rالصلاة جماعة فلا يلزمه إعادة الطواف المذكور لأجل صلاة الجماعة وللحائض\rأن تنفر بلا (وداع أى بغيره ولا) دم (عليها فى تركه لأنه سقط عنها لعذرها\rبالحيض ومثلها النفساء لكن يسن لها أن تأتى على باب المسجد وتقول الدعاء المتقدم لما\rرواه الشيخان عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم\rبالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض والمعنى أمر الناس أن يكون الطواف مستقرا\rفي آخر عهدهم من مكة أى لا يكون بعده شيء لا يتعلق بأسباب السفر كما تقدم\rويصح في رفع آخر على أنه اسم يكون وخبرها محذوف والتقدير أمر الناس أن يكون\rآخر عهدهم الطواف.\r(خاتمة): تتعلق بطواف الحائض والنفساء في زمن الحج وهي كثيرة الوقوع ويبتلى\rبها كثير نساء العلماء والعوام وهى مسألة نفيسة ينبغى الاعتناء بها وحاصلها أن\rمن\rالمرأة المحرمة تحيض قبل طواف الركن وهو طواف الإفاضة ويرحل الراكب قبل طوافها\rولا يمكنها المقام وقد جرى ذلك لكثير من نساء الأعيان وغيرهم في سنة سبع وسبعمائة\rفمنهن من انقطع دمها يوما أو أكثر باستعمال دواء لذلك وظنت أن الدم لا يعود","part":4,"page":105},{"id":749,"text":"فاغتسلت وطافت ثم عاد الدم فى أيام العادة ومنهن من انقطع دمها يوما وأكثر بلا دواء\rفاغتسلت وطافت ثم عاد الدم فى أيام العادة أيضًا ومنهن من طافت قبل انقطاع الدم\rوالاغتسال ومنهن من طافت مع الركب فهؤلاء أربعة أصناف فلما اشتد الأمر بينهن\rوخفن أن:\rوقد أتين من البلاد البعيدة وقاسين الأهوال الشديدة وخرجن\rيرجعن بلا حج\rعن الأوطان وفارقن الأحباب والأولاد والخلان وأنفقن الأموال كثر منهن السؤال وقد\rقاربت عقولهن الزوال هل من مخرج من هذا الحرج وهل لهذه الشدة من فرج قال\rمؤلفها فسألت الله التوفيق والإرشاد إلى ما فيه التيسير على العباد من مذاهب الأمة\rالذين جعل الله اختلافهم رحمة للأمة فظهر فى الجواب والله أعلم بالصواب أنه يجوز\rتقليد كل واحد من الأئمة الأربعة رضى الله عنهم ويجوز لكل واحد أن يقلد واحدا\rمنهم في مسألة ويقلد إماما آخر في مسألة أخرى ولا يتعين تقليد واحد بعينه في كل\rالمسائل إذا عرف هذا فيصح حج كل واحد من الأصناف المذكورة على قول البعض\rالأئمة.\rأما المصنف الأول والثاني فيصح طوافهن على مذهب الإمام الشافعي على أحد\r\r\r\rالقولين فيما إذا انقطع دم الحائض يوما أو يومين فإن يوم النقاء طهر على هذا القول\rويعرف بقول التلفيق وصححه من أصحاب الشافعى الشيخ الإمام أبو حامد والمحاملي:\rفي كتبه والشيخ منصور المقدسي والروياني واختاره الشيخ أبو إسحاق المروزى وقطع به\rالدارمي وأما على مذهب الإمام أبي حنيفة. رضي\rالله عنه فيصح طوافهن لأنه لا يشترط\rعنده في الطواف طهارة الحدث والنجس ويصح عنده طواف الحائض والجنب مع ا\rوأما على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه فيصح طوافهن لأنه مذهبه النقاء في أيام\rالتقطع طهر وأما مذهب الإمام أحمد رضى الله عنه. فيضح طوافهن لأن مذهبه في النقاء\rكمذهب مالك وفي اشتراط طهارة الحدث والخبث كمذهب أبي حنيفة في إحدى.\rالروايتين.\rالحرمة","part":4,"page":106},{"id":750,"text":"وأما الصنف الثالث فيصح طوافهن على مذهب الإمام أبي حنيفة وفي إحدى |\rالروايتين عن الإمام أحمد رضى الله عنه لكن يلزمها ذبح بدنة وتأثم بدخولها المسجد\rوهي حائض فيقال لها لا يحل لك الدخول وأنت حائض ولكن إن دخلت وطفت أثمت:\rويصح طوافك وأجزاك عن الفرض وأما الصنف الرابع وهى التي سافرت من مكة قبل!\rالطواف فقد نقل المصريون عن الإمام مالك رضى الله عنه أن من طاف طواف القدوم\rوسعى ورجع إلى بلده قبل طواف الإفاضة جاهلا أو ناسيا أجزأه عن طواف الإفاضة.\rونقل البغداديون خلافه حكى الروايتين عن مذهب الإمام القاضي أبو عبد الله محمد\rابن أحمد المالكي فى كتاب المنهاج فى مناسك الحج وهو كتاب جليل مشهور عن\rالمالكية ويتخرج على رواية المصريون سقوط طواف الإفاضة عن الحائض التي تعذر\rعليها الطواف والإقامة فإن عذرها أظهر من عذر الجاهل والناسي فإن لم تعمل بهذه.\rالرواية ولم يصح التخريج المذكور وأرادت الخروج من محذورات الإحرام فعلى قياس\rأصول الإمام الشافعي وغيره تصبر حتى تجاوز مكة بيوم أو يومين بحيث لا يمكنها\rالرجوع إلى مكة خوفا على نفسها ومالها فتصير حينئذ كالمحصر لأنها تيقنت الإحصار\rفإذا أرادت الخروج من الإحرام فتتحلل كما يتحلل المحصر بأن تنوى الخروج من الحج\rحيث عجزت عن الرجوع وتذبح هناك شاة وتتصدق بها وتقص شعر رأسها إلى آخر\rما هو معلوم (ويندب) لكل أحد أن يدخل البيت أى الكعبة حال كونه (حافيا)\rللتبرك به واقتداء برسول الله الا الله فقد دخله هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن\rمن بني شيبة سدنة الكعبة وأغلقوا أى الباب عليهم حتى لا يدخل أحد عليهم يزاحمهم:\rطلحة\rرواه البخاري ومسلم عن ابن عمر قال ابن عمر فلما فتحوا أى الباب كنت أول من\r\rولج أي دخل فلقيت بلالا فسألته هل صلى فيه؟ قال: نعم بين العمودين اليمانيين\rأى اللذين هما لجهة اليمن ويكون استقباله للجدار الغربي المقابل للباب فيسن للداخل أن","part":4,"page":107},{"id":751,"text":"يقصد هذا المكان الذى وقف فيه رسول الله الله ويقصد الجدار الذي توجه\rالصلاة والسلام كما سيصرح به المصنف.\rإليه عليه\rاللهم اجعلنا ممن يتمسك بأقواله وأفعاله واسقنا من حوضه المورود بحبنا له\rولأصحابه وآله آمين آمين والمراد بكونه حافيا أن تكون رجلاه غير مستورتين بشيء\rتأدبا وتعظيما له كما يقع للمترفهين فإنهم لا يطوفون إلا بالشراب وبشيء قد ابتدعه\rالكفار وانتشر فى مكة وغيرها ويسمى بالنزلك ويلبسونه فى وقت الطواف ويظهر له\rصوت عند المشى فيه وقد كثر وتلبسها الترك والعرب فى الحرم ويتركون الخفاف التي\rهي شرف لهم وما هذا إلا من قلة الأدب منهم في محل طافت فيه الأنبياء وسيدهم\rورئيسهم الأعظم سيدنا وحبيبنا رسول الله الله الله فإنهم طافوا ودخلوا البيت حفاة تبركا\rبهذا المكان الشريف ومثلهم الأولياء والزهاد والعباد وخيار عباد الله الصالحين فإذا كان\rهؤلاء سلكوا هذا المسلك تأدبا وتواضعًا، وتعظيمًا، فكيف من عداهم فلا يليق في ذلك\rالمكان إلا التواضع والذل والانكسار فى حضرة بيت الملك الجبار سبحانه من إله قهار\rفإنا لله وإنا إليه راجعون ونعوذ بالله من اتباع هذه المبتدعات المنكرات وخصوصا لبس\rالكناتر فلها صوت كبير في وقت الطواف على البلاط المفروشة هناك وكل ذلك من\rابتداع الكفار وتبعهم على ذلك الترك ثم العرب وغالبهم ممن يكون من أهل الرفاهية\rوالتكبر فنسأل الله تعالى أن يحفظنا من التشبه بهم لا فى المأكل ولا في المشرب ولا في\rالملبس والله تعالى أعلم.\rوندب الدخول للبيت مشروط بعدم الإيذاء بـ سبب (مزاحمة) تكون عند\rالدخول فإذا كان كذلك فلا يندب بل إن تحقق الإيذاء للناس أو تأذى الداخل من شدة\rالازدحام فيحرم حينئذ لأنه يرتكب المحرم لتحصيل مندوب فلا يليق ولا ينبغى ارتكاب\rالمحرمات لتحصيل المندوبات كما قاله الإمام النووى فى الرمل فإنه قال: إذا ترتب على","part":4,"page":108},{"id":752,"text":"الرمل الإيذاء أو التأذى فلا يطلب الرمل حينئذ فإذا تحقق ذلك يجب عليه ترك الرمل\r(فإذا دخل البيت الشريف (مشى تلقاء) أى جهة (وجهه) أي مقابله (حتى) غاية\rفي المشى أى غاية مشيه ومنتهاه إلى يبقى بينه أى بين من يمشى وبين الجدار\rالمقابل للباب ثلاثة أذرع فهناك أى فى ذلك المكان يقف ويصلي) فيه (فهو\rمصلى النبي الموقوفة المذكور على وجه التقريب فلو زاد قليلا أو نقص قليلا يسمى\r\r\r\rواقفا في مصلى النبي لا لا لا لا لأن القريب من الشيء يعطى حكمه كما تقدم ذلك في رواية\rالشيخين عن ابن عمر وانفرد البخارى فى روايته عن نافع عن ابن عمر أنه سأل بلالا\rأين صلى رسول الله لا ل ل ل له أى فى الكعبة فأراه بلال حيث صلى أى المكان الذي صلى فيه\rرسول وكان ابن عمر إذا دخل البيت يتحرى موقف النبى الله الذي أخبره عنه بلال\rفيجعل بينه وبين الجدار قريبا من ثلاثة أذرع ثم يصلى وهذا من شدة تمسكه بأفعال النبي\r(و) يسن لكل أحد أيضا ممن كان هناك أن يكثر من الاعتمار مدة إقامته في\rمكة لأنه لا تحصل له هذه الفضيلة كل وقت في غير مكة وخصوصا في رمضان لقوله\rعمرة في رمضان تعدل حجة، وفى رواية أخرى فإن عمرة في رمضان تعدل\rحجة معي) رواها كلها مسئلم وروى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rقال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما».\r(و) يكثر من النظر إلى البيت الشريف اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - (و) يسن\rلكل أحد أن يكثر الطواف بالبيت) نفلا و\rويسن نذره\rره حتى يثاب عليه ثواب\rالواجب\rفقد ورد فيه آثار كثيرة ويقال: إن الله تعالى ينزل على البيت الشريف في كل\rيوم وليلة مائة وعشرين رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين\rووجه التفاوت بين هؤلاء الثلاثة أن الطائفين جمعوا بين الطواف والصلاة والنظر فلذلك\rهذا المقدار وهو عشرون بسبب الطواف وعشرون بسبب الصلاة وعشرون\rكان\rلهم.","part":4,"page":109},{"id":753,"text":"بسبب النظر فقد كملت الستون وأن من صلى ولم يطف جمع بين الصلاة والنظر فلذلك\rكان له هذا المقدار وهو الأربعون عشرون بسبب الصلاة وعشرون بسبب النظر فقد\rكملت الأربعون وأن من نظر ولم يصل فله عشرون فقط لسقوط الطواف والصلاة\rوظاهر الحديث أن الطائفين لهم الستون ولو كانوا ألوفا وتوزع عليهم أو ولو كان\rالطائف واحد فيأخذ هذا المقدار وهكذا يقال في الصلاة والنظر.\r(و) يسن أن يكثر من شرب ماء زمزم بالصرف وعدمه مراعاة للمكان والبقعة\rفإذا روعي\rالمكان صرف وإذا روعى البقعة يمنع من الصرف لوجود العلتين وهما العلمية\rوالتأنيث والأول نظر لفقد التأنيث ولم يبق فيه إلا العلمية لأنه علم على المكان وهى بتر\rفي نفس المسجد الحرام قريبة من الكعبة بنحو ستة وعشرين ذراعا أو أنقص من ذلك أو\rأزيد بقليل سميت بذلك لأن هاجر بعد أن عطش ولدها إسماعيل عليه السلام فلم تجد\rماء وهى تصعد إلى الصفا ثم منه إلى المروة وهكذا حتى \" کملت سبع مرات ثم نزل\r\r\rجبريل\rهناك\r\rوضرب بجناحه الأرض فخرج الماء يجرى فجاءت هاجر وشرعت تلم الماء\rبيديها وتقول له زم يا مبارك زم يا مبارك فلذلك سمى بهذا الاسم لأنه من الزم بمعنى\rالجمع وقد شرب النبي الا الله منها رواه مسلم عن جابر وروى أيضا عن أبي بكر أن النبي\rقال في ماء زمزم إنها مباركة إنها طعام طعم وشفاء سقم» أي أن من شرب من\rماء زمزم بنية الشفاء من الأسقام والأمراض شفاه الله تعالى لكن بنية صادقة (ويدعو)\rالشارب من مائها بما أحب من أمر الدين والدنيا فقد قال عليه الصلاة والسلام\rماء زمزم لما شرب له، وقد حسنه بعض العلماء أن نقلوا حسنه وصححه بعضهم أى\rجعلوه حديثا صحيحا وهو أعلى من الحسن كما هو معروف ومبين في مصطلح\rالحديث حيث قالوا في تعريفه وهو ما اتصل أى رجاله الذين رووه إلى رسول الله\rولم يشذ أو يعل يرويه شخص عدل ضابط عن مثله والحسن هو المعروف من جهة","part":4,"page":110},{"id":754,"text":"الطرق أى الرجال المخرجين له وليست رجاله كرجال الصحيح في العدالة والضبط\rوتحقيق هذا محله في مصطلح الحديث وقد شرب النبي الاول قائما فلذلك كان ابن عباس\rلا يشربه إلا قائما ويسن فى شربه استقبال الكعبة وأن يتنفس ثلاثا وفي كل مرة يحمد\rالله ويبسمل أى يذكر البسملة عند الشرب (و) يسن أن يتضلع منه) أي من شربه\rلقوله إن المنافقين لا يتضلعون منه». ويسن أن يقول عند شربه اللهم إنه بلغني عن\rنبيك أنه قال: «ماء زمزم لما شرب له، وإنى أشربه لتغفر لى ويذكر ما يريد من\rالشرب دينا ودنيا وروى الحاكم وقال: صحيح الإسناد عن ابن عباس أيضا أنه كان إذا\rشربه قال: اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء (و) يندب لكل\rأحد أن يزور المواضع الشريفة الكائنة بمكة المحمية شرف الله قدرها وأعلاها\rعلى سائر البلاد وهي كثيرة كمولد النبى و و و و و و مولد ابن عمه على رضى الله عنه ومولد\rخديجة زوج رسول الله الا\rالله وهو فى محل يقال له زقاق الحجر وهو معروف في مكة\rالمشرفة وهناك دكان سيدنا أبى بكر الصديق محل بيعه وشرائه ومولده رضى الله تعالى\rعنه في أسفل مكة ومولد سيدنا حمزة عم رسول الله في أسفل مكة أيضا ورباط\rسيدنا عثمان ابن عفان وهو داره رضى الله تعالى عنه وقد جعل رباطا في سوق الصغير\rودار العباس في المسعى عند باب النبى الله بحذاء المسجد الحرام الذى فيه العمود الأخضر\rوقريب من باب سيدنا على رضى الله عنه ومسجد الراية فى طريق المعلى وزيارة المقابر\rففيها كثير من الصحابة وفيها أم رسول الله وسيدتنا خديجة الكبرى أم المؤمنين وسيدنا\rعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضى الله عنهما وسيدنا عبدالله ابن الزبير وأمه سيدتنا\rأسماء بنت أبى بكر الصديق ومواضع كثيرة غير ما ذكر من أراد الوقوف عليهما\r\r:\r\rفليسأل عنها من يعرفها هناك وخصوصا غار حراء محل تعبده وغار ثور مكان قريب من","part":4,"page":111},{"id":755,"text":"مكة مقدار مسافة ساعتين أو أزيد فإنه فى رأس الجبل وهو جبل شامخ في العلو وغير\rالأماكن الشريفة وقد اقتصرنا على ذكر هذه المواضع؛ لأنها هي المشهورة والله\rذلك من\rتعالى أعلم.\rللتبرك. ومن\r(ويحرم) على كل شخص ذكر أو أنثى (أخذ شيء من طيب الكعبة) ولو\rأخذ منه شيئًا لزمه رده إليها فإن أراد التبرك فيأتى بطيب من عنده ويمسحه\rبطيب الكعبة (و) يحرم أخذ شيء من تراب الحرم و أخذ شيء من (أحجاره)\rأن ينقل منه شيء من ذلك إلى الحل وأما عكس هذا وهو نقل تراب الحل\rاحتراما له\rعن\rوأحجاره إلى الحرم فهو خلاف الأولى لئلا يحدث له حرمة لم تكن.\rقال النووى في المجموع ولا يقال إنه مكروه لأنه لم يرد فيه نهى صحيح صريح\rوإنما حرم أخذ ما ذكر لأنه لم يوجد فى أرض الدنيا أشرف منه إلا البقعة التي ضمت\rأعضاءه الله فإنها أشرف من جميع الأرض ومن العرش والكرسى والجنة فمحل الخلاف\rبين سيدنا مالك المفضل المدينة على مكة والأئمة الثلاثة المفضلين مكة على المدينة في\rغير البقعة التى ضمت أعضاءه الا الله هو من أخذ شيئًا مما ذكر لزمه رده إلى الحرم قال بعض.\rالعلماء: إن أخذ تراب الحرم وأحجاره خلاف الأولى قال النووى ولا يقال: إنه مكروه\rكما\rلأنه لم يرد فيه نهى صحيح صريح تقدم. فما قاله المصنف ومشى عليه من التحريم\rخلاف المعتمد ولذلك قال الإمام أبو حنيفة بجواز النقل.\rومن\rجملة أجزاء الحرم\rأنه\rوأما ماء زمزم فيجوز نقله وإن كان فى أرض الحرم ومقتضى كونه في أرض الحرم\rيقع الخلاف فيه كما وقع الخلاف في التراب والأحجار أجيب.\rذلك بأن التراب والأحجار لا تختلف بخلاف الماء المذكور فإنه إذا أخذ منه شيء\rيختلف في الحال لأنه ماء: ينبع كما قالوا فى أخذ السواك من.\rشجر الحرم.\rعن\r:فرع هل يجوز أخذ شيء من أستار الكعبة قال بعضهم كالحليمي وابن عبدان\rبالمنع أى: منع\rنقله\rأخذ شيء مما ذكر ويمتنع: وبيعه وقال ابن الصلاح الأمر فى أستارها:","part":4,"page":112},{"id":756,"text":"وكسوتها موكول ومفوض إلى رأى الإمام يصرفها في مصالح بيت المال إما بالبيع\rويأخذ ثمنها وبصرفه فيما ذكر وإما بالإعطاء بأن يقطعها ويفرقها على آحاد المسلمين\rفالاختيار له وقد تمسك ابن الصلاح لما قال بأن عمر بن ا الخطاب. رضي الله عنه كان\rينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج وأيده الإمام النووى فقال: هذا هو\r\r\r\rالمتعين لئلا يحصل لها بلاء فتذهب هدرا إن لم يفعل فيها الإمام ما ذكر وبه قال ابن\rعباس وعائشة وأم سلمة، الله (ولا يستصحب) كل أحد سواء كان حاجا\rرضي\rعنهم\rأم غيره شيئا من الأكواز) جمع كوز (و) لا شيئًا من (الأباريق المعمولة) أى\rالمصنوعة فإن كلا منهما مصنوع من طين حرم المدينة أيضا) أي كما يحرم نقلهما\rمن حرم مكة والأكواز هي المغاريف التى يؤخذ بها الماء والأباريق جمع إبريق وهو\rمعروف لقوله لا الله فيما رواه الشيخان إن إبراهيم حرم مكة أى أظهر تحريمها ودعا\rلأهلها في قوله تعالى: {وارزقهم من الثمرات [إبراهيم: ].\rوإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة. وروى الشيخان أيضا عن أنس قال\rأشرف النبى الله على المدينة فقال: «إنى أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة».\rوالمراد أنى أحدثت لها التحريم بعد أن لم يكن لأن تحريم المدينة عارض بحلوله فيها\rبخلاف تحريم مكة فإنه ذاتي من أصل الخلقة وأما قوله: إن إبراهيم حرم مكة» أى\rأظهر تحريمها بعد أن كان خفيا والله تعالى أعلم.\r\rفصل في صفة العمرة والإحصار وفي زيارة قبره\rفهذا الفصل معقود لهذه الأشياء\rالثلاثة وقد بدأ فى بيان الأول فقال: (صفة العمرة أى كيفيته الإحرام بها لمن أرادها\rو لمن يحرم كما يحرم بالحج أى أن إحرامه بها مشبه بإحرام الحج في وجوب النية\rعند الإحرام وفى سنية الاغتسال لها وفى وجوب التجرد بعد النية أو قبلها على الخلاف\rفي ذلك.\rهو\rوقد فضل بعض هذه الكيفية بقوله فإن كان من يريد الإتيان بها (مكيا","part":4,"page":113},{"id":757,"text":"ف إحرامه بها يكون من أدنى الحل أى من أى مكان من الحل يكون أقرب شيء\rإلى الحرم فإن أحرم من الحرم صح إحرامه وكان تاركا للميقات فإن كان عامدا فهو آثم\rوعليه الفدية ما لم يذهب إلى ذلك المكان الذى يجب الإحرام منه وإلا سقط الإثم والدم\r(وإن كان أى من أراد الإحرام بها (آفاقيا) أى غريبا متوجها إلى مكة (ف) إحرامه\rبها (من الميقات التى يمر عليها وهى مواقيت الحج المتقدمة في بابه مفصلة فينوى بقلبه\rالدخول بالحج ولا يشترط التعرض وقت النية لذكر الفرض لأنه لا يقع بعد التلبس به إلا\rفرضا سواء كان النسك المدخول فيه حجا أو عمرة بخلاف صلاة الفرض فلابد فيها من\r\r:\r\rما قبله\rوقد\rالتعرض للفرض لأنها تكون فرضا من البالغ ونفلا من الصبي (ويحرم عليه\r(بإحرامها أى بإحرامه بها فهو مصدر مضاف للمفعول بعد حذف الفاعل وفاعل\rالفعل قوله: (جميع ما حرم ياحرام (الحج أى بإحرامه بالحج فهو نظير\rتقدم ذلك مفصلا في بابه الا فرق بين الذكر والأنثى إلا في الملبوس لها (ثم) بعد\rإحرامه بها على الوجه المذكور يدخل (مكة ولو كان مكيا وهو خارجها (فيطوف\rطواف العمرة ولا يشرع أى لا يطلب (لها) أى للإحرام بها طواف قدوم\rمن أصله لدخول طوافها المفروض ولا يقال إنه اندرج فى طوافها لأنه غير مطلوب أصلا\rحتى يندرج ولو كان مطلوبا لاندرج كتحية المسجد فإنها مطلوبة استقلالا فإذا نوى بها\rنفلا آخر اندرجت فيه بخلاف إحرامه بالحج أو بهما فإنه يطلب في هذه الحالة طواف\rقدوم ممن ذكر إذا لم يقف بعرفة، وأما إذا وقف بها وأراد أن يطوف للحج فلا يشرع\rحينئذ طواف قدوم أيضًا لدخول طواف الفرض (ثم) بعد طوافه (يسعى) لها سعيها\rوهو الركن الثالث لها (ثم) بعد السعى (يحلق رأسه أو يقصر والأول أفضل للرجل\rوالثاني أفضل للمرأة وقد تقدم ذلك مفصلاً (و) حينئذ (قد حل من إحرامه منها\rأى فلما فرغ من أعمالها وآخرها الحلق فقد تمت به ولبس لها تحلل سوى أعمالها كلها","part":4,"page":114},{"id":758,"text":"مرة واحدة بخلاف الحج فقد تقدم أن له تحللين لكثرة أعماله فيشق عليه مصابرة الإحرام.\rحتى تفرغ أعماله كلها فلذلك جوز له الشارع بعض المحرمات بالتحلل الأول والبعض\rالآخر بالتحلل الثاني ولما كان لا يلزم من بيان الإحرام بها بيان الأركان صرح ا\rبها فقال: (وأركانها) أي أركان العمرة (أربعة).\rأحدها: (إحرام) أى دخول الشخص في النسك بالنية كما تقدم لقوله: إنما\rالأعمال بالنيات.\rالمصنف\r(و) ثانيها: (طواف) بشروطه المتقدمة لقوله تعالى: وليطوفوا بالبيت العتيق\r[الحج: ].\r(و) ثالثها: (سعى) لما روى الدارقطني وغيره بإسناد حسن كما في المجموع أنه\rاستقبل القبلة في المسعى وقال: «يا أيها الناس اسعوا فإن السعى قد كتب عليكم».\r(و) رابعها: (حلق) أى لتوقف التحلل عليه مع عدم جبره بدم كالطواف وترتيب\rو به تصير الأركان خمسة ولا ينقص عن أركان الحج إلا الوقوف فلذلك قال: (وأركان\rالحج هذه الأربعة والوقوف بعرفة أى لقوله: «الحج عرفة».\r\r\rغير\rمناسك\rوهو معظمها ويزاد على هذه الخمسة الترتيب فى المعظم وقد تقدم تفصيلها\r(وواجباته) أى الحج (كون الإحرام أى الدخول في النسك ثابتا (من الميقات)\rوهذا لا خلاف فيه بل هو واجب من.\rاختلاف قطعا فلم ينازع فيه أحد (ورمى\rالجمار الثلاث كذلك أى لا خلاف في هذا الواجب الثاني مثل الواجب المتقدم\rوالمبيت بمزدلفة أى الحضور فيها فى نصف الليل الثانى ولو مارا بها فيه والأفضل\rالمبيت بها إلى طلوع الفجر وقد تقدم (و) المبيت (ليالى منى) وهي ثلاث ليال إن لم\rينفر النفر الأول وإلا فليلتان إن تفر النفر الأول وطواف الوداع على من فارق مكة\rولو معتمرًا أو حاجا أولاً ولا والصحيح أنه لم يختص بمن كان حاجا ولا معتمرا وقد\rوقع فيه اختلاف هل هو من واجبات الحج أولا فقد قال إمام الحرمين: إنه من\rالحج وليس على الحاج طواف الوداع إذا خرج من مكة وقال البغوى وأبو سعيد المتولى","part":4,"page":115},{"id":759,"text":"وغيرهما ليس هو من مناسك الحج بل يؤمر به من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر\rسواء مكيا أو غيره قال الإمام أبو القاسم الرافعى هذا الثانى هو الأصح تعظيما للحرم\rهذا مفصلا لمناسبة وزيادة على ما هنا وهذه الثلاثة المذكورة التي هي المبيت\rبمزدلفة والمبيت بمنى ليالى أيام التشريق وطواف الوداع مختلف فيها والصحيح أنها واجبة\rوالقول بالسنية ضعيف وبقى من الواجبات المختلف فيها الجمع بين الليل والنهار في\rعرفة والصحيح أنه سنة والتجرد من المخيط أو المحيط واجب لا خلاف فيه فأربعة\rمختلف فيها وثلاثة لا خلاف فيها وهى الإحرام من الميقات ورمي الجمار الثلاث مع\rرمى جمرة العقبة والتجرد عن المخيط والفرق بين الركن والواجب هو أن الركن يتوقف\rصحة الحج على فعله بخلاف الواجب فإن الحج بدونه صحيح ويجبر تركه بدم والركن لا\rيجبر تركه بالدم وما عدا ذلك أى الركن والواجب (سنن) كثيرة لا تنحصر منها\rسنة الاغتسال عند الإحرام وصلاة ركعتين لأجل الإحرام ينوى بهما سنته ومنها التلبية\rفي دوام الإحرام سواء كان حجا أو عمرة أو هما معا ومنها طواف القدوم لمن أحرم\rبالحج أو بهما والطواف له سنن كثيرة فقد تقدمت عند الكلام عن الطواف وكذلك\rوقد مر\rالسعى.\rومنها: المبيت بمنى عند الصعود على عرفات ليلة التاسع ومنها خطب الحج الأربع\rومحالها معروفة ومنها غير ذلك فلا نطيل بذكره فإن ترك ركنا) من أركان الحج أو\rمن أركان العمرة (لم يحل من إحرامه حتى يأتي به ومن ترك واجبا من واجباته\rلزم دم إن لم يعد إليه ويفعله كأن يعود إلى الميقات قبل التلبس بالطواف وإلا فلا\r\r:\r\r\rينفعه العود فإنه قد استقر الدم عليه فلا يسقط عنه بالعود إلى الميقات حينئذ أى حين إذ\rشرع في الطواف كترك المبيت بمزدلفة فإنه يجب عليه الدم ما لم يعد إليها قبل طلوع\rالشمس وإلا فلا ينفعه العود وكترك المبيت بمنى معظم الليل أى أكثره ما لم يعد إليها","part":4,"page":116},{"id":760,"text":"قبل مضى أكثر الليل وإلا سقط عنه الدم وغير ذلك من الواجبات ومن ترك سنة)\rمن سنن الحج أو سنن العمرة أو سنن الطواف أو سنن السعى (لم يلزمه شيء) وهذا\rهو الفرق بين الثلاثة التي هي.\rالركن والواجب والسنة.\rوقد أشرنا إليه سابقا ولما فرغ من صفة العمرة وكيفيتها شرع في الشيء الثاني وهو\rالإحصار فقال: ومن أحصره عدو عن دخول (مكة) وعن إتمام الأركان (وإن\rلم يكن طريق آخر يوصله إلى مكة غير هذا الطريق الذي وقع فيه الحصر (تحلل)\rلقوله تعالى: فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى [البقرة: ] وفي الصحيحين\rأنه تحلل بالحديبية لما صده المشركون وكان محرما بالعمرة والعدو المذكور يشمل\rالمسلم والكافر. ويجوز حينئذ التحلل ولو أدى الحصر إلى القتال أو بذل المال لذلك العدو\rو كلامه صادق بما إذا منعه العدو من المضى دون الرجوع ومنعه ملة الرجوع والمضى بأن\rأحاط العدو به من كل جانب.\rوقوله: أحصره بالهمزة دون دون حصره استعمال قليل والكثير حصره، ولكنه جائز\rمع قلته وخرج بحصر العدو حصر المرض فإنه لا يتحلل به إلا إذا شرطه بأن قال: نويت\rالحج أو العمرة وإذا مرضت تحللت بنفس المرض أو أطلق على الأصح فإذا مرض صار\rحلالا ولا يتوقف على الذبح إلا إذا شرط الذبح بأن قال تحللت بالذبح والحلق فيتوقف\rحينئذ التحلل على ما شرطه الحديث ضباعة في الصحيحين إذ قال لها النبي: أردت\rالحج فقالت والله ما أجدنى إلا وجعة فقال لها حجي واشترطى وقولى اللهم محلى\rحيث حبستنى ومثل المرض إضلال الطريق وفراغ النفقة فإذا شرط الذبح عند التحلل\rلزمه وإلا فلا يلزمه شيء بل يتحلل بالحلق مع النية لا غير كأن أطلق أو نفى عنه الذيح\rوقوله عن دخول مكة خرج ما إذا أحصر عن الوقوف فإنه أمكنه لا يتحلل ما دام\rالإمكان موجودا إلا إذا فات الوقوف بطلوع الفجر فحينئذ يلزمه التحلل وإذا أحصر عن\rالوقوف دون مكة فيدخلها ويتحلل بعمل عمرة.","part":4,"page":117},{"id":761,"text":"وخرج بقوله ولم يكن له طريق آخر ما إذا كان له طريق آخر يمكن الوصول إلى مكة\rمنه وهذا الطريق إما أن يكون أطول من الطريق الذي وقع فيه الحصر أو اقصر أو مساويا\rفإن كان أطول من الطريق الذى وقع فيه الحصر ففيه تفصيل فإن لم يكن. معه نفقة تكفيه\r\r\r\rلذلك الطريق الطويل فله التحلل وإن كان عنده نفقة تكفيه إذا سلكه وتوصله إلى مكة\rفليس له التحلل بل يصبر حتى يتحقق الفوات ومع ذلك يلزمه أن فيه فإذا سار فيه\rيسير\rوأدرك الوقوف فالأمر ظاهر وإن لم يدركه فيدخل مكة ويتحلل بعمل عمرة إن أمكنه\rوإلا فيتحلل فى أى محل كالمحصر وقد فاته الحج بسبب طول الطريق وهل يلزمه القضاء\rفقال بعضهم: ليس عليه قضاء كالمحصر في الأصح.\rوإن كان ذلك الطريق الآخر مثل طريق الحصر فلا يتحلل لقدرته على الوصول وفى\rصورة قصر الطريق الآخر فعدم التحلل فيه بالأولى فيلزمه السير في هذا الطريق المساوى\rأو القصير ومثلهما الطويل كما تقدم فلا يتحلل بل يلزمه السير وإن تحقق عنده أنه لا\rيدرك الحج لطول الطريق فقول المصنف: تحلل يحتمل الوجوب والندب فإن فات الوقوف\rالمذكور وجب عليه حينئذ التحلل إذا لا فائدة فى مصابرة الإحرام لأنه في هذه الحالة\rيمتنع إنشاء الإحرام بالحج فكذا فى الدوام وإن لم يفت بأن كان الوقت متسعا فلا يجب\rعليه التحلل حينئذ بل يجوز وله المصابرة حتى يتحقق أنه لا يدرك الوقوف بأن ضاق\rالوقت عن الإدراك فالأولى له التحلل هذا إذا كان محرما بالحج فإن كان محرما بالعمرة\rفالأولى له الصبر عن التحلل لأن العمرة ليس لها وقت فربما يزول حصرة فيأتي بها.\rثم إن الحصر قسمان حصر عام وهو ما يقع لأهل الحج بأجمعهم وخاص وهو ما يقع\rلواحد أو لجماعة من الرفقة فالحكم واحد فلا فرق بينهما في الحكم ويكون على\rالتفصيل في الحصر الخاص ومثل حصر العدو الحبس فإن كان حبس بدين ويمكنه أن\rيؤديه بأن كان مليئا موسرًا فليس له أن يتحلل بل يجب عليه أداء الدين ويمضى في سيره","part":4,"page":118},{"id":762,"text":"تحلله\rفي الحج فإذا تحلل في هذه الحالة فلا يصح: وهو باق على إحرامه بالحج إن كان\rحجا وإذا فاته الحج وهو في الحبس، فإذا أطلق من الحبس وجب عليه المضى إلى مكة\rويتحلل بعمل عمرة ويجب عليه القضاء فى العام القابل والفدية، وأما إذا كان حبسه\rظلما عدوانًا أو بين ولا يمكنه أداؤه لكونه معسرا فهذا حكمه حكم المحصر في التفصيل\rأنه إن فاته الوقوف وجب عليه التحلل في الحال وإن بقى الوقت متسعا\rفالأولى له تأخير التحلل، هذا كله إذا أحصر عن تمام الأركان فإن أحصر عن الواجبات\rكالمبيتين والرمي فلا له التحلل لأنه ليس محصورا عن الدخول إلى مكة بل عن\rالواجبات فلا يتحلل بالحلق والذبح والنية بل يدخل إلى مكة ويطوف بها ويحلق ويكفيه\rويجبر ترك الواجب الذى أحصر عن فعله بدم ومثل النسك الصحيح في هذا الحكم\rالنسك الفاسد لكن يلزمه دمان دم للإفساد ودم للفوات مع وجوب القضاء للإفساد فإذا\rالسابق وهو\rيصح\r\r\rأفسد حجه\rمد صام.\r\rبالوطء ثم بعد ذلك أحصر فيفعل مثل ما يفعل صحيح النسك إذا أحضر.\rمن\rوقد تقدم تفضيله ويحصل التحلل المذكور بأن ينوى التحلل ويحلق رأسه أو\rيقصره (و) بأن يربق دما) أى يذبح شاة ولو في الحل ثنية من المعز أو جذعة.\rالضأن والثنية لها سنتان وشرعت فى الثالثة والجذعة لها سنة وشرعت في الثانية وقول\rالمصنف (مكانه) ظرف متعلق بيريق أى يذبحه ويريقه فى المكان الذي أحصر فيه (إن\rوجده وإلا فإن فقده حسنا أو شرعا، بأن لم يجد أصلا أو وجده لكن زاد ثمنه عن\rثمن المثل، (أخرج المثل طعاما بقيمته أى قيمة المفقود أي: يشترى بقيمته بعد\rالتقويم طعاما، ويتصدق به على فقراء الحرم ومساكينه وإن عجز عن إخراج الطعام\rصام لكل مد (يوما) أى صام عن كل مد يوما ويكمل المنكسر، بأن بقى عليه نصف\rعنه يوما كاملا لأن الصوم لا يتبعض ولا يتقيد الصوم بمكان بل يصوم في أي","part":4,"page":119},{"id":763,"text":"مكان شاء كما في الدم الواجب بالإفساد وإذا انتقل إلى الصوم تحلل حالا بما تقدم من\rالنية فلا يتوقف التحلل على الصوم كما يتوقف على الإطعام لطول زمنه فتعظم\rالمشاقة في الصبر على الإحرام إلى فراغه ولا يجب عليه القضاء) أي قضاء هذا\rالنسك الذى أحصر فيه عن الدخول إلى مكة إن كان ذلك النسك (تطوعا) (أى\rنفلا ليس بنذر ولا نسك إسلام لعدم وروده ولأن الفوات نشأ عن الإحصار الذي لا\rصنع له فيه فإن كان فرضا ففى ذمته إن استقر عليه كحجة الإسلام بعد السنة الأولى من\rسنى الإمكان كما لو شرع في صلاة فرض ولم يتمها تبقى فى ذمته وإن لم يستقر ذلك\rالنسك كحجة الإسلام فى السنة الأولى التي استطاع فيها من سني الإمكان اعتبرت\rاستطاعة جديدة بعد زوال الحصر.\rالحلق مع\r(تنبيه): ما تقدم من أنه يتحلل بإراقه الدم إن وجده وبقيمته إن فقد هو في غير\rهو فيتحلل بالحلق فقط لا بالذبح ولا بالإطعام لعدم قدرته لأنه لا يملك شيئاً\rالرقيق أما.\rأو بالنية على ما قاله صاحب الحاوى.\rوفي صورة التحلل بالذبح في حق غير الرقيق لابد من النية وتكون مقارنة للذبح\rللحق. ويجب تقديم الذبح على الحلق لقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ\rالهدى محله} [البقرة: ] فأفاد أن الحلق مؤخر عن الذبح وتعبير المصنف بالواو في\rقوله ويحلق رأسه ويريق دما ربما يفيد العكس فالجواب عنه أن الواو لا تفيد ترتيبا على\rالمعتمد (ويندب) للحاج إذا فرغ من حجه زيارة قبر النبي) فإنها من أعظم\rالقربات وأنجح المساعي.\r\r\r\rوقد روى البزار والدار قطنى بإسنادهما عن ابن عمر قال: قال رسول الله: من\rبسم\rزار قبرى وجبت له شفاعتي فإذا وصل إلى المدينة فليكثر من الصلاة والسلام عليه\rوشرف وكرم فإذا دخل المسجد فليقدم رجله اليمنى كما في سائر المساجد فهذا الأدب\rلا يختص بالمسجد الحرام أو المسجد النبوى أو الأقصى وحيئنذ فليقل الدعاء المشهور وهو","part":4,"page":120},{"id":764,"text":"الله والحمد لله اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم اللهم افتح\rلى أبواب جنتك فيقصد الروضة الشريفة (فيصلى) فيها (تحية مسجده) - صلى الله عليه وسلم - (ثم) إذا\rفرغ من الصلاة (يأتى) ويمشى جهة (القبر الشريف المكرم) المعظم (فحينئذ\rيستدير (القبلة ويستقبل جدار القبر ويبعد من رأس القبر الشريف نحو أربعة أذرع\rويجعل القنديل الذى في القبلة عند القبر على رأسه) وفى نسخة ويجعل قنديل\rالقبلة بإضافة قنديل إلى القبلة فهى على معنى في فتكون حينئذ مساوية للنسخة التي فيها\rالتصريح بقى وقوله: على رأسه متعلق بيجعل (و) حينئذ (يطرق رأسه أى يخفضه إلى\rجهة الأرض ويستحضر في قلبه الهيبة أى هيبة من هو واقف في حضرته يا له\rمن موقف عظيم وحظ جسم وقد ظفر به من سلك الصراط المستقيم.\rالله\r(و) يلزمه الأدب مع غاية الخشوع ثم بعد هذا (يسلم) على النبي\r- صلى الله عليه وسلم -\r(بصوت متوسط) بحيث يكون متصفا بالأدب مع هذا النبي المعظم صلوات الله تعالى\rعليه وعلى سائر الأنبياء وعلى أصحابه وسلم (ويدعو) هناك (بما أحب من دين\rودنيا له ولإخوانه وأصحابه وأصدقائه ولسائر المسلمين والمسلمات لأن هذا المكان محل\rللدعاء وصيغة السلام هى قول المسلم: «السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي\rالله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا خير خلق الله السلام عليك يا حبيب\rإلى آخر ما هو مذكور في مناسك الإيضاح\r(ثم يتأخر عن موقفه هذا حال كونه مائلا إلى جهة يمينه قدر ذراع فيسلم\rعلى أبي بكر وإنما تأخر قدر ذراع حينئذ؛ لأن رأسه رضي الله عنه عند منكبه\rالشريف وصيغة السلام عليه أن يقول: «السلام عليك يا أبا بكر صفي رسول الله وثانيه\rفي الغار جزاك الله على أمة نبيه خيرا.\r(ثم يتأخر أى المسلم على من تقدم للسلام على عمر بن ا\rقدر ذراع آخر لأن رأسه عند منكب أبي بكر رضي الله عنهما: (فيسلم على\rعمر رضي الله عنه فيقول: «السلام عليك يا عمر بن ا","part":4,"page":121},{"id":765,"text":"################","part":4,"page":122},{"id":766,"text":"باب الأضحية\rبضم الهمزة، وكسرها مع تخفيف الياء، وتشديدها، ويقال: ضحية بفتح الضاد\rوكسرها، وهى ما يذبح من النعم تقربا إلى الله تعالى من يوم عيد النحر إلى آخر أيام\rكما سيأتي وهى مأخوذة من الضحوة سميت بأول زمان فعلها وهو الضحى،\r:\rرضي\rالله\rالتشريق\rوالأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى فصل لربك وانحر [الكوثر:]، أي صل\rصلاة العيد وانحر النسك وخبر مسلم عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: ضحى النبي\rبكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما والأملح\rقبل الأبيض الخالص وقيل الذى بياضه أكثر من سواده: وقيل: غير ذلك هي سنة\rمؤكدة أى فى حقنا على الكفاية إن تعدد أهل البيت وإلا فسنة عين الخبر صحيح في\rالموطأ وفى سنن الترمذى وإنما لم تجب لترك الصديق وسيدنا عمر بن ا الخطاب\rعنهما لها بعده الله مخافة اعتقاد الوجوب ولو اشترى بنيتها لم تصر واجبة بمجرد الشراء\rأضحية ومثلها الهدى ولا فرق فى سنيتها بين الحاج وغيره وواجبة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -\rوطلبها على سبيل الندب مقيد بكون الفاعل لها قادرا عليها فلا تطلب من الفقير العاجر\rعنها يندب لمن أرادها أى أراد فعلها أن لا يحلق شعره مطلقا أي شعر الرأس\rوغيره (و) أن لا يقلم (ظفره أى جنسه هو مفرد مضاف فيعم الكثير أيضا (في\rعشر ذي الحجة وهى الأيام المعلومات ولو فى يوم الجمعة وفي أيام التشريق أيضًا إن\rلم يضح قبلها فتستمر الكراهة (حتى) أى إلى أن (يضحى) للنهي عنها أى عن إزالتها","part":4,"page":123},{"id":767,"text":"السابقة في خبر مسلم والمعنى فيه شمول العتق من النار جميع\rذلك عن أم سلمة\rالنبي الله قال: إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحى فلا يمس من شعره شيئا.\rوهو\rأن\rوفي رواية أخرى له عن عائشة رضي الله عنها أيضًا فلا يمس من شعره ولا قص\rأظفاره حتى يضحى، فإن أزال شيئًا من ذلك كره كراهة تنزيه لما رواه البخاري عن\rأحله الله له\rالله عنها أنه لا الله كان يقلد هديه ويبعثه فلم يحرم عليه شيء\rعائشة رضى\rحتى ينحره قال الشافعي رضى الله عنه والبعث بالهدى أكبر من إرادة التضحية انتهى.\rوقوله في الحديث حتى ينحره غاية لقوله: فلم يحرم لا لبيان أنه حرم عليه شيء\rبعد النحر بل لبيان أنه لم يحرم عليه شيء أصلا لا قبل النحر ولا بعده، أما بعده فظاهر\rلا يقول أحد بخلافه وأما قبله فما حرم إلى هذا الحد فما حرم أصلا إذ لو كان شيء\r\r\rلما\rالحج\rحراما لكان إلى هذا الحد فإذا لم يكن إلى هذا الحد فلا حرمة أصلا وهو المطلوب.\rفالغاية فى مثل هذا، لا إفادة الدوام وكلام الكرماني يشعر أنها غاية للمنفى لا للنفي\rوالنفى داخل على الحرمة المنتهية إلى النحر أى فما وجدت حرمة منتهية إلى النحر ولما\rكان هذا يفيد بالمفهوم وجود حرمة أخرى وهو فاسد أفاد أن النزاع ما وقع إلا في\rالحرمة إلى النحر فنفت تلك المتنازع فيها وأما غيرها، فلا يقول به أحد أ. هـ. هذا ما قاله\rالشيخ عابد السندى وعبارة الشيخ العدوى قوله: فما حرم إلخ أي لم يترتب على الهدى\rتحريم بل إنما يترتب على الإحرام بالفعل. أ. هـ. ويدخل) وقتها) أى وقت ذبحها إذا\rطلعت الشمس من يوم النحر ومضى) منه قدر صلاة العيد و قدر.\r(الخطبتين) وإن لم يفعل ذلك بل المدار على مضى قدر ذلك فإن ذبح قبل ذلك لم يجزه.\rروى الشيخان عن. البراء قال: خطب رسول الله الا الله يوم النحر بعد الصلاة فقال: «من\rصلي صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب سنتنا ومن نسك قبل صلاتنا فتلك شاة لجم».","part":4,"page":124},{"id":768,"text":"(ويخرج) وقتها (بخروج أيام التشريق وهى أى أيام التشريق (ثلاثة بعد) يوم\r(العيد) والأفضل تأخيرها إلى أن ترتفع كرمح خروجا من الخلاف (ولا تجوز) أي ولا\rتصح الأضحية (إلا) يإبل أو بقر أو غنم وهى النعم التي تجب فيها الزكاة إناثا كانت\rالنعم أو خنائى أو ذكورًا ولو خصيانا لقوله تعالى ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا\rاسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام [الحج: ]، ولأن التضحية عبادة تتعلق\rبالحيوان فاختصت بالنعم كالزكاة وأقل سنها أي عمرها (في الإبل خمس سنين\rودخلت في السنة السادسة و أقل سنها (في البقر و) في المعز سنتان\rو دخلت فى السنة الثالثة و أقل سنها فى الضأن سنة ودخلت في السنة\r(الثانية) الخبر أحمد) وغيره أضحوا بالجذع من الضأن فإنه جائز وخبر مسلم «لا تذبحوا\rإلا مسنة إلا إن تعسر عليكم فاذبحوا جذعة. الضأن.\rمن\rهي\rقال العلماء المسنة\rالثنية من الإبل والبقر والغنم فما فوقها، وقضيته أن جذعة\rالضأن لا تجزئ إلا إذا عجز عن المسنة والجمهور على خلافه وحملوا الخير على الندب\rوتقديره ويسن لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فجذعة ضأن وتجزى البدنة)\rالتضحية بها عن سبعة أشخاص (و) تجزئ (البقرة) كذلك عن سبعة ولا\rتجزئ شاة) فى التضحية بها إلا عن شخص (واحد) وشاة واحدة (أفضل من\rشركة فى بدنة واحدة عن سبعة أشخاص يشتركون فيها أى ذبحهم سبع.\rشياه أفضل\rمن ذبحهم البدنة الواحدة عن سبعة اعتبارًا بكثرة إراقة الدم واعتبارًا بأطينية اللحم في\r\r\r\rالضأن\rالشياه وأفضلها) أى الأضحية (البدنة) اعتبارا بكثرة اللحم (ثم البقرة) فكذلك\r(ثم الضأن لأطيبية لحمه من غيره (ثم) المعز وأفضلها) أى الشاة المفهومة من\rالشاة البيضاء ثم الصفراء ثم البلقاء ثم السوداء).\rوقد أسقط المصنف العفراء والحمراء وهما مقدمتان على البلقاء ولعله أراد بالبلقاء ما\rيشمل الحمراء فتكون الحمراء داخلة فيها وفى البيضاء قال فى المختار والبلق سواد","part":4,"page":125},{"id":769,"text":"وبياض والظاهر أن المراد هنا ما هو أعم من ذاك فيشمل ما فيه بياض وحمرة بل ينبغى\rتقديمه على ما فيه بياض وسواد لقربه من البياض بالنسبة للسواد وينبغي تقديم الخالص\rعلى الأسود وتقديم الأزرق على الأحمر وكل ما كان أقرب إلى الأبيض يقدم على غيره\rالتي بياضها غير صاف فتكون داخلة في البيضاء ويشترط سلامة\rالأضحية عن العيوب التي تنقص اللحم لو قال: تنقص مأكول ثم بينه بمن\rيقول: من لحم وشحم وغيرهما لكان أعم والقاف في تنقص مخففة كما قال تعالى: ثم\rلم ينقصوكم شيئا [التوبة: ].\rوالعفراء هي\rالمقصود وهو\rبأن\rثم فرع على مفهوم هذا القيد بقوله: (فلا) تجزئ العرجاء) أي البين عرجها بأن\rيمنعها من ذهابها إلى المرعى فتضعف بسبب ذلك (و) لا (العوراء) أى البين عورها\rلأنه يضعفها عن المرعى وهى التي ذهبت حدقتها وكذا إن بقيت على الأصح لفوات\rكمال النظر بخلاف العشواء فإنها تجزئ لأنها تبصر وقت الرعى وهو\rالنهار (و) لا (المريضة) أى البين مرضها فإن قلت هذه الأشياء) وهى العرج\rوالعور والمرض (جاز) أن يضحى موصوفها لمفهوم الحديث الآتى حيث قيد فيه بالبين\r(ولا) تجزئ (العجفاء) وهى ذاهبة المخ. شدة هزالها والأصل في ذلك خبر لا\rمن\rتجزئ في الأضاحي العوراء البين عورها المريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها\rوالعجفاء البين عجفها رواه أبو داود وغيره، وصححه ابن حبان، وغيره في المجموع،\rعن الأصحاب منع ا التضحية بالحامل وصحح ابن الرفعة الإجزاء ولا يضر قطع فلقة\rيسيرة من عضو كبير كفخذ (و) لا تجزئ (المجنونة و لا (الجرباء) أى ذات الجرب\rوإن لم يكن بينا وهو داء يخرج على ظاهر الجلد وهو مثل الجدرى يورث الحكة فتضعف\rبسبه عن المرعى فتهزل (و) لا تجزئ التي قطع بعض أذنها وأبين) أي انفصل\r(وإن قل ولا المخلوقة بلا أذن بخلاف المخلوقة بلا ألية أو ضرع أو ذنب والفرق بين\rالمخلوقة بلا أذن فإنها لا تجزئ والمخلوقة بلا ألية وما بعدها فإنها تجزئ هو أن الأذن","part":4,"page":126},{"id":770,"text":"عضو لازم للحيوان غالبا والذكر لا ضرع له والمعز لا ألية له ويرد على هذا الفرق\r\r:\r:\rالصلاة\r\rالعضو\rوشم لا\rالمخلوقة بلا ذنب أو قطع من فخذها ونحوه أى الفخذ إن كانت تلك الفلقة\rالمقطوعة فلقة (كبيرة) بخلاف الفلقة اليسيرة منه فإنها تجزئ لصغرها مع كبر\rالمقطوعة هي منه. وتجزئ مشطورة (الأذن أى مشقوقتها ومخروقتها لأنه\rينقص لحما (و) تجزئ مكسورة (القرن كله (أو) (بعضه كسرا لم ينقص المأكول\rمنها والأفضل أن يذبح المضحى (بنفسه) إن أحسن الذبح فإن لم يحسنه فليو كل\rمن يحسن الذبح وجوبا ففى الصحيحين أنه ضحى يكبشين ووضع رجله على صفاحهما\rوسمى وكبر وقد مر (وليحضرها ندبا محافظة على أن يتولى قربته ما أمكن ولأنه عليه\rوالسلام قال لفاطمة قومى فاشهدى أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة من\rدمها، وهذا وإن كان في إسناده ضعف فقد تقوى بأنه هو أمر نساؤه بأن يلين هديهن\rقال لما الماوردى يستحب للمرأة أن توكل فى ذبح أضحيتها وهديها رجلا (ويجب)\rعلى المضحى أن ينوى الذبح والنية تكفي من الموكل عند التوكيل ويصح أن\rيفوضها لغيره يقيد أن يكون الغير مسلما مميزا سواء كان وكيلا أو غيره فحينئذ تكفى\rنية المفوض إليه النية ولا يحتاج الموكل إلى نية وإذا نوى الموكل كفت نيته عن نية الوكيل\rكما علمت وإنما وجبت نية الأضحية لأنها عبادة والعبادة تفتقر إلى نية سواء كانت\rواجبة أو مندوبة إلا ما استثنى من المندوبة كالآذان أى لا تصح العبادة إلا بالنية وقد\rعرفوها في باب الوضوء لغة واصطلاحا وحكمها الوجوب ومعناها لغة القصد وزمنها\rأول العبادة إلا فى الصوم فلا يشترط أن تكون مقارنة لأول الصوم وهو طلوع النهار\rيعسر مراقبة النهار فاكتفوا بوجودها قبله.\rلأنه\rوالمصنف هنا أشار إلى أنه يجب اقترانها بأول الذبح مع أنهم صرحوا بالاكتفاء بها\rقبله وتصريحهم بالاكتفاء قبله ينافى قولهم: زمنها أول العبادة أي أنها تكون مقارنة لأول","part":4,"page":127},{"id":771,"text":"الفعل كما تقدم والجواب عن المصنف وعن اكتفائهم يوجوب النية قبل الذبح هو أن\rالمصنف لم ينظر للمعينة بالنذر وقولهم بجواز تقديم النية على الذبح محمول على المعينة\rفاندفع حينئذ التنافي بين قولهم: بجواز التقديم وبين عبارة المصنف، التي ظاهرها وجوب\rاقترانها بالذبح ويندب أن يأكل المضحى (الثالث)، ومنها روى البيهقي أنه\rكان يأكل من كبد أضحيته ويهدى الثلث) ولو لأغنياء المسلمين لقوله تعالى:\rوأطعموا القانع والمعترك} [الحج: ] والقانع هو السائل والمعتر هو المتعرض للسؤال\rويتصدق بالثلث أى نيئا لا مطبوخا ويجب أن يتصدق بشيء منها أي نينا\rأيضًا (وإن قل) ذلك الشيء بحيث يكون متمولاً.\r\r\r\rودليل الوجوب ظاهر قوله تعالى وأطعموا البائس الفقير [الحج: ]. أى\rشديد البأس وهو الفقر ويكفى تمليكه لمسلم واحد والجلد يتصدق به أو ينتفع به\rفي البيت ويكفى إعطاؤه ولو لواحد من المسلمين والانتفاع به يحصل بالفرش\rوالجلوس عليه أو يجعله خفا أو غير ذلك ولا يجوز لأحد ممن يتولى ذبحها (بيعه) أى\rالجلد (ولا) بيع شيء من اللحم لما روى الشيخان عن على قال: أمرني رسول الله\rأن أقوم على بدنه فأقسم جلالها وجلودها وأمرني أن لا أعطى الجزار منها شيئًا\rکله\rوقال: «نحن نعطيه من عندنا والشحم كاللحم والصوف والقرن كالجلد ويمتنع إجارته\rأيضا وله أن يعيره قياسا على امتناع البيع يجامع امتناع التصرف فيه بغير التصدق، هذا\rفي الأضحية المندوبة والمتطوع بها، وأشار إلى حكم المنذورة حقيقة وحكما فقال:\rولا يجوز الأكل من الأضحية (المنذورة حقيقة أو حكما فالمنذورة حقيقة هي أن\rيقول الناذر: لله على نذر أن أضحى فإذا عين شاة من الشياة وضحى بها حرم عليه\rالأكل منها وهذه يشترط فيها شروط الأضحية ويقال لها معينة عما في الذمة وإذا\rكانت معينة عند النذر تعينت أيضا ووجب ذبحها بعينها ولو ناقصه شرطا من شروط\rالأضحية والمنذورة حكما كأن يقول الشخص هذه ضحيتى أو هذه أضحية أو جعلتها\rأضحية وصورة المندوبة أنه يشترى الشيء الذي يريد التضحية به ساكنا ولا يتكلم باسم\rالضحية ويغتفر ذكر الضحية عند الذبح ولا تصير واجبة بهذا اللفظ الحاصل عند الذبح\rللضرورة.","part":4,"page":128},{"id":772,"text":"باب في العقيقة\rمن عق يعق، بكسر العين وضمها، وذكرها عقب الأضحية لمشاركتها لها في أحكام\rكثيرة ويدخل وقتها بانفصال جميع الولد ويستحب تسميتها نسيكة أو ذبيحة ويكره\rتسميتها عقيقة كما يكره تسمية العشاء عتمة وهى لغة: الشعر الذي على رأس الولد\rحين ولادته ..\rعنه\rوشرعا ما يذ\rما يذبح عند حلق شعره لأن مذبحه يعق أي يشق ويقطع ولأن الشعر يحلق إذ\rذاك والأصل فيها أخبار كخير الغلام مرتهن بعقيقته تذبح -\rيوم السابع ويحلق رأسه\rويسمى»، رواه الترمذي وقال حسن صحيح والمعنى فيه إظهار البشر بكسر الباء\rوسكون الشين بمعنى السرور والنعمة ونشر النسب وهي سنة مؤكدة وإنما لم تحب\rكالأضحية بجامع أن كلا منهما إراقة دم بغير جناية والخبر أبي داود من أحب أن ينسك\rعن ولده فليفعل»، ومعنى مرتهن بعقيقته قيل: لا ينمو نمو أمثاله حتى يعق عنه قال\rالخطابي وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل: أنه إذا لم يعق عنه لم يشفع في\rالقيامة يندب لمن ولد له ولد أن يحلق رأسه يوم السابع لما مر من\rوالديه يوم.\rالحديث وهو الغلام مرتهن إلخ، والولد معناه المولود ولو أنثى فإنه يسن حلق رأسها\rويتصدق بوزن شعره ذهبًا أو فضة أى إن لم يرد التصدق بالذهب فيتصدق\rبالفضة فهو بالخيار بينهما لأنه الله أمر فاطمة فقال: «زني شعر  الحسين وتصدقي بوزنه\rفضة وأعطى القابلة رجل العقيقة، رواه الحاكم وصححه وقيس بالفضة\rوبالذكر غيره وأن يؤذن في أذنه اليمنى وأن يقيم في أذنه اليسرى) لما روى\rالترمذى وقال حسن صحيح عن أبي رافع أن النبي أذن في أذن الحسن حين ولدته\rفاطمة رضى الله عنها.\rوالذهب","part":4,"page":129},{"id":773,"text":"وروى ابن السني عن الحسين بن على رضى الله عنهما قال: قال رسول الله:\rمن ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى أذانا كأذان الصلاة وأقام في أذنه اليسرى لم\rتضره أم الصبيان وأم الصبيان هي التابعة من الجن (ثم إن كان الولد (غلاما ذبح\rعنه شاتان فذبح فعل مبني للمجهول وشاتان نائب عن الفاعل (تجزئان في\rالأضحية فى السلامة من العيب الذى ينقص اللحم وفى السن المتقدم وفي الوجوب\rوالندب والنية وفى الأفضل وغير ذلك.\r\r\r\rفقد أشار المصنف إلى الجامع بين العقيقة والأضحية حيث ذكرها المصنف عقب\rالأضحية لاشتراكها معها في هذه الأمور كما نبهنا عليه أول الباب، هذا إذا كان المولود\rذكرا (وإن كانت المولودة جارية فشاة) تذبح وتطبخ) أي العقيقة كسائر\rالولائم سواء كانت متعددة أو واحدة بحلو) إلا رجلها فتعطى نيئة للقابلة لخبر الحاكم\rالمار وهو أنه لا\rالله أمر فاطمة فقال: «زنى شعر الحسين» إلخ، وإنما كانت الأنثى على\rالنصف من الذكر لأن الغرض من العقيقة استبقاء النفس فأشبهت الدية لأن كلا منهما\rفداء للنفس والخنثى كالمرأة فيما ذكر وحكمة الطبخ بحلو التفاؤل بحلاوة أخلاق المولود\rولأنه كان يحب الحلوى والعسل وإذا أهدى للغنى شيء ملكه بخلافه في الأضحية\rلأن الأضحية ضيافة عامة من الله تعالى للمؤمنين بخلاف العقيقة فقول المصنف تطبخ بحلو\rإلخ، فيه إشارة إلى وجه المخالفة بينهما في بعض الأشياء ولا يكسر العظم) تفاؤلا\rبسلامة أعضاء الولد فإن كسر فخلاف الأولى (و) يندب أن يفرق) لحمها (على\rالفقراء) مطبوخا بحلو كما تقدم إلا رجلها ويبعث هذا الطعام للفقراء فهو أفضل من\rدعائهم إليه خوفا عليهم من المشقة (و) أن (يسميه) أى المولود باسم حسن\rكمحمد) وعبد) الله وهو أفضل الأسماء كما قال: أفضل الأسماء ما عبد أو\rحمد\rوفي نسخة كعبد الله وعبد الرحمن روى مسلم عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:","part":4,"page":130},{"id":774,"text":"################","part":4,"page":131},{"id":775,"text":"من حمر الوحش وأنه أكل منها هو وأصحابه وأنهم حملوا ما بقى من لحمها فقال:\rكلوا ما بقى من لحمها ولا فرق فى حل الحمار الوحشى بين أن يستأنس أو يبقى على\rتوحشه كما أنه لا فرق فى تحريم الأهلى بين الحالين ومثله بقر الوحش فيما ذكر قال\rفي شرح الروض: وفارقت الحمر الوحشية الحمر الأهلية بأنها لا ينتفع بها في الركوب\rوالحمل فانصرف الانتفاع بها إلى أكلها خاصة (و) يؤكل (الضبع) بضم الباء أكثر من\rإسكانها؛ لأنه الا الله قال: «يحل أكله» رواه الترمذي وقال حسن صحيح والضبع اسم\rللأنثى ودليل حله ما رواه الترمذى والنسائى وأبو داود وابن ماجه بأسانيد صحيحة\rأنه قال: «الضبع يؤكل؛ ولأنه لم يزل يؤكل ويباع لحمه بين الصفا والمروة كما قال\rالشافعي رضي الله عنه ويقال للذكر منه: ضبعان بكسر الضاد وإسكان الباء ونونه منونة\rوجمعه ضباعين كسرحان وسراحين (و) يؤكل (الثعلب) بمثلثة أوله ويسمى أبا الحصين\rلأن العرب تستطيبه (و) يؤكل الأرنب؛ لأنه بعث بوركها إليه فقبله رواه الشيخان\rزاد البخارى وأكل منه وهو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين عكس\rالزرافة يطأ الأرض على مؤخر قدميه (و) يؤكل (القنفذ) بالذل المعجمة وهو مستثنى\rنجاسة الحشرات لطيب لحمه بخلاف الحشرات فهى نجسة لخبث لحمها (و) يؤكل\rمن\r(الوبر).\rقال في شرح الروض: بسكون الباء دويبة أصغر من الهر كحلاء العين لا ذنب لها\rوجمعه وبار فهو مستطاب ونابه ضعيف لا يتقوى به (و) يؤكل (الظبي) هو اسم\rللذكر إذا طلع قرناه والأنثى ظبية كذلك والصغير منهما يسمى غزالا إلى أن يطلع قرناه\r(و) يؤكل (الضب) بالإجماع ولأنه الله حين سأله خالد بن الوليد عنه أحرام هو قال:\r\r\r\r«لا» وأكل خالد منه بحضرته رواه الشيخان ولو كان حراما لم يقره عليه لأنه لا\rيقر على حرام ولا مكروه وعدم أكله الا الله منه لأنه قال: «نفسى تعافه لأنه لم يكن بأرض","part":4,"page":132},{"id":776,"text":"قومى»، وهو حيوان للذكر لمنه ذكران وللأنثى فرجان (و) تؤكل (النعامة) لأنها من\rالطيبات ولأن الصحابة قضوا فيها ببدنة وهذا يدل على أنها من الصيد البرى المأكول\r(و) تؤكل (الخيل) لأنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في الحوم الخيل.\rرواه الشيخان.\rقال\rولما فرغ مما يؤكل شرع بذكر ما لا يؤكل فقال: (ولا يؤكل السنور) وهو\rحيوان يشبه القط روى مسلم عن ابن الزبير قال: سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور\rزجر النبي. عن. ذلك ولأنه يصطاد بنابه ويأكل الجيف فأشبه الأسد وهو لا يؤكل\rفاصطياده بنابه صيره شبيها بالقط أيضًا وهو نجس فما أشبهه نجس فلا شبه له بالظاهر\r(و) لا تؤكل (الحشرات المستخبئة كالنمل فى الروضة كأصلها أنه يحرم قتل\rقتله\rالنمل لصحة النهي عن وحمل على النمل السليماني وهو الكبير لانتفاء أذاه بخلاف\rالصغير فيحل قتله لكونه مؤذيا بل وحرقه، وإن تعين طريقا لدفعه كالقمل أى بأن يشق\rعدم الصبر على أذاه قبل قتله وتعذر قتله.\rالقصر\rذكر البجيرمي على فتح الوهاب (و) كـ (الذباب) بضم الذال من ذب آب أى\rمأخوذ من ذب بالبناء للمفعول أى طرد آب بعد الهمزة بمعنى رجع وهو أجهل الخلق\rلأنه يلقى نفسه في المهلكات أى فيما يكون سببا لهلاكه كاللبن والعسل (و)\rك (نحوهما) أى نحو النمل والذباب وكان الأولى التمثيل للحشرات المستخبثة\rبالخنفساء ونحوها والخنفساء بضم الخاء مع فتح ثالثه وبالمد وحكى ضم ثـ\rثالثه مع\rالخبثها ووجه الأولوية أن ما ذكره من النمل والذباب ليس من الحشرات، إنما هو داخل\rفيما نهى عن قتله والحشرات هي صغار دواب الأرض ووصف الحشرات بالاستخباث\rيخرج ما ليس خبيثا منها كاليربوع والضب والجراد والقنفد فإنها داخلة في مسماها.\rأنها مستطابة فهي طاهرة.\rوالحاصل أن ما أمر بقتله أو نهى عن قتله يدل على نجاسته فالنمل نهى عن قتله وإن\rلم يكن من الحشرات فهو نجس وهوام الأرض أمر بقتلها فهي نجسة أيضا كالعقرب","part":4,"page":133},{"id":777,"text":"والحية والخنفساء وغيرها، مثل القراد وسام أبرص والزنبور والفأرة وبنات وردان وبعض\rالمذكوزات مما ورد الأمر بقتله فى الحل والحرم وتسمى الفواسقا وهي الغراب\rوالحداة والعقرب والفأرة والكلب العقور\rمع\r\r\r\rالحيوان\r(و) لا يؤكل (ما) أى سبع (يتقوى) أى يعدو (بنابه كالأسد. وهو\rالمفترس والفهد والنمر والذئب والدب والقرد ونحوها) كالفيل والنمس وابن\rمقرض بضم الميم وكسر الراء وبكسر الميم وفتح الراء وهو الدلف بفتح اللام حال كون\rالمذكورات من ذوات الناب وهى حيوانات معروفة عند من له إلمام بالصيد، لما روى\rمسلم عن ابن عباس أن النبي الله نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب\rمن الطير (و) لا يؤكل (ما) أى طير (يصطاد بالمخلب أى يصيد بمخلبه أي بظفره\rفهو بكسر الميم وفتح اللام وذلك (كالصقر) يقرأ بالصاد والسين والزاي والشاهين)\rهو من الطيور كالصقر (و) كـ (الحدأة) بكسر الحاء وبالدال والهمزة وهي المعروفة\rبين الناس بالحداية كـ (الغراب) أى إلى فيه سواد وبياض ويقال له: الأبقع وهذا هو\rالتنجس الذي الكلام فيه.\rوقوله: (إلا غراب الزرع مستثنى من مطلق الغراب الشامل للظاهر والنجس\rوالغراب النجس أقسام الأول الأبقع، وهو الذى فيه سواد وبياض، وقد تقدم والثاني\rالعقعق وهو ذو لونين أبيض وأسود طويل الذنب قصير الجناح صوته العقعقة والغداف\rالكبير ويسمى الغراب الجبلى لأنه لا يسكن إلا الجبال.\rوغراب الزرع نوعان أحدهما يسمى الزاغ وهو أسود صغير وقد يكون محمر المنقار\rوالرجلين والآخر يسمى | الغداف الصغير وهو أسود أو رمادي اللون، والحل فيه مقتضى\rكلام الرافعى وصرح به جمع منهم الروياني وعلله بأنه يأكل الزرع ولكن صحح في\rأصل الروضة تحريمه وقد بين حكم المستثنى بقوله: (فيؤكل) أي فهذا النوع وهو غراب\rالزرع طاهر فهو يؤكل أى إذا علمت طهارته فهو يؤكل فالفاء داخلة على مبتدأ محذوف\rوالجملة.","part":4,"page":134},{"id":778,"text":"المبتدأ والخبر جواب «إذا» المقدرة: وقوله (وما (تولد) مبتدأ أى وما نشأ\rوظهر من حيوان مأكول (و) حيوان (غير مأكول).\rوقوله: (لا) يؤكل أى ذلك المتولد المذكور خبر المبتدأ وذلك (كالبغل) فهو متولد\rمن مأكول وهو الفرس وغير مأكول وهو الحمار الأهلى هذا مثال لما تولد من مأكول\rوغيره.\rمن\rوأما قوله: (واليعفور) فليس هذا من المتولد المذكور بل هذا حلال طاهر لأنه ذكر\rالحجل وهو طاهر لا شك فى طهارته وليس من المتولد قال ذلك الجوهري وغيره ومثل\rالبغل المتولد بين شاة وكلب أو بين ذئب وضبع فإنه لا يحل تغليبا للتحريم في ذلك كله\rإلا في مسألة اليعفور هذا حكم حيوان البر.\r\r\r\rوأشار إلى حكم حيوان البحر فقال: ويؤكل كل صيد) أي مصيد (البحر)\rلقوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: ] ثم\rاستثنى المصنف من عموم صيد البحر قوله: (إلا) الضفدع فإنه لا يحل لأنه يعيش في\rالبحر والبر الخبثه وهو بكسر أوله وفتحه وضمه مع كسر ثالثها وفتحه في الأول وكسره\rفي الثاني وفتحه فى الثالث (و) إلا التمساح) و إلا السلحفاة) فإن هذه\rالمستثنيات حيوانات بحرية لكنها نجسة لخبث لحمها ومثلها السرطان ويسمى عقرب الماء\rوالنسناس والحية فهذه نجسة أيضا وقوله: (وكل ما ضر من أكله إلخ مبتدأ أو ما\rاسم موصول مضافة إليها كل وجملة ضر صلة لها.\rشيء\rوقد بين المصنف الذي يضر أكله من غير الحيوان بقوله: وذلك (كالسم) من أى\rكان (الزجاج) بتثليث أول كل من هذين المثالين فيقال سم سم سم زجاج\rزجاج زجاج والفصيح الفتح فى السين والضم فى الزاى والتراب) هو معروف\rبتراب الحب يكون باردا في الجوف لأن طبعه البرودة لكنه مضر في البدن وأكثر ما\rيأكله النساء عند الحمل لوجود الحرارة حينئذ ويأكله غيرهن من أهل السفاهة (أو) لم\rيضر أكله ولكن كان نجسا نجاسة عين كالميتة وجلدها بلا دبغ ولين الأنان وغير","part":4,"page":135},{"id":779,"text":"ذلك من أنواع نجاسة العين وهى كثيرة لا تنحصر أو كانت نجاسته عارضة كاللبن والخل\rوالعسل فإن ذلك يحرم.\rم أكله لنجاسته لا لضرره (أو) لم يكن نجسا بل كان أى ما أكل\r(طاهرًا مستقذرًا كالبصاق والمنى) والمخاط والعرق.\rوأشار المصنف إلى خبر المبتدأ بقوله لا يحل (أكله إما الضررة كالثلاثة الأول وإنما\rلنجاسته فى الثانى وإما لاستقذاره في الثالث والأدلة على ذلك قوله تعالى: {ولا تلقوا\rبأيدكم إلى التهلكة} [البقرة: ].\rوقوله تعالى: ويحرم عليهم الخبائث [الأعراف: ]. وبالنسبة للمتنجس قوله\rفي الفأرة تقع فى السمن إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فأريقوه\rفالأمر بالإراقة دليل على أنه لا يجوز استعماله فإن اضطر) الشخص إلى أكل\rالميتة) بأن خاف على نفسه الهلاك أو زيادة المرض (أكل) أي المضطر (منها) أي من\rالميتة بشرط أن تكون ميتة غير نبي.\rوأشار إلى ضابط ما يؤكل بقوله (ما) أى شيئًا قليلاً يسد رمقه فما إما نكرة\rموصوفة كما أشرت إليه وإما اسم موصول أى الذى وجملة يسد رمقه إما صفة أو صلة\r\r\r\rأى بقى روحه من الهلاك ولا يشبع من أكل الميتة إلا إن خاف من اقتصاره على سد\rالرمق محذورا فإنه يشبع وجوبا بأن يأكل حتى يكسر ثورة الجوع أى شدته وحدته لا\rأزيد من. هذا بأن لا يبقى للطعام مساغ أى سلوك في نزوله للجوف ولا ينزل إليه إلا\rبصعوبة من شدة الامتلاء فإنه حرام فى هذه الحالة قطعا فإن وجد) المضطر (ميتة\rوطعام الغير أى طعاما مملوكا لغيره وصاحبه غائب وسيأتى جواب «إن في كلامه\rفإن كان حاضرًا وبذله له بلا مقابل أى مجانا أو بثمن مثله أو بزياة قليلة ومعه وثمنه أو\rرضى بكونه في ذمته لزمه القبول ولا يأكل لحم الميته في هذه الحالة لوجود الطاهر، وهو\rقادر على تحصيله وبضدها تتميز الأشياء وهو أنه ينتقل إلى لحم الميتة (أو) وجد (ميتة\rوصيدا) مأكولا (وهو) أى المضطر (محرم) بنسك حج أو عمرة أو هما معا أو كان","part":4,"page":136},{"id":780,"text":"في الحرم وإن لم يكن محرما كما ذكره في الكفاية (أكل) المضطر المذكور وحينئذ\r(الميتة) وجوبا فى الصورة الأولى والثانية ووجهه هو أن المنع من أكل لحم الميتة لحق الله\rوهو والنجاسة وقد نهانا الله عن أكلها والمنع من أكل لحم الآدمى لحقه. وحق\rعلى المسامحة والمساهلة وحق الآدمى بخلافه ولا يأكل الصيد الحرمة أكله عليه لأنه محترم\rولضمانه عليه بخلاف الميتة فإنها غير محترمة وليست مضمونة عليه لكن بقيد أن تكون\rالله\rالميتة غير آدمى محترم، وأما ميتة النبى فلا يحل أكلها ولو خاف على نفسه الهلال.\rمبني\r\rباب الصيد والذبائح\rوالصيد فى الأصل مصدر وهو السبب فى إفراده ثم أطلق على المصيد مجازا مرسلا\rوالذبائح جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة والأصل فيهما قوله تعالى: وإذا حللتم [المائدة:\r]، أي من الإحرام فاصطاد والله وقوله: وإلا ما ذكيتم [المائدة:].\rوقد شرع المصنف في الشق الثانى من الترجمة وهو الذبائح فقال: لا يحل أكل\r(الحيوان) المأكول (إلا) بالذكاة) أى إلا بالذبح والذكاة بذال معجمة لغة التطييب لما\rفيها من تطيبب أكل لحم المذبوح وشرعا: إبطال الحرارة الغريزية على وجه مخصوص\rوهي تحصل بقطع الحلقوم، وهو مجرى النفس وقطع المرئ وهو مجرى الطعام من حيوان.\rمقدور عليه وبضد الذكاة الميتة وهى ما فارقتها الحياة بغير ذكاة، وقوله: (إلا السمك)\r(والجراد) مستثنى من الذبح بالمعنى المذكور (فتحل ميتتها) ويحل أكلهما وبلعهما\rلقوله: أحلت لنا ميتتان وليس فى أكلهما حبين أكثر من قلتهما وهو جائز بل يحل\rقليهما حيين وإذا كان يحل ذلك فلا حاجة إلى الذبح بل فيه حينئذ تعذيب لهما إلا أن\rيكون السمك كبيرًا تطول حياته فيستحب إراحته به ولا حاجة إلى قطع رأس الجراد ولو\rصاد مجوسي\rسمكة فهى حلال، ولو ابتلع سمكة أو جرادة بالحياء أى معها أو قطع فلقة\rمن إحداهما وابتلعها لم يحرم ولكن بكره ولو وجدت سمكة في جوف سمكة فهي","part":4,"page":137},{"id":781,"text":"حلال إلا أن تنقطع وتتغير فإنها حينئذ كالروث فلا تحل.\rوفي السمك الصغير الذى يشوى ويقلى من غير أن يخرج ما في جوفه وجهان\rأحدهما لا يحل وبه قال أبو حامد: لأن روثه نجس والثانى يحل وبه قال القفال، قال في\rالمجموع وصححه الفوراني وغيره قال الروياني وبه أفتى وجميعه طاهر عندى قاله في\rالمجموع واحتج له غيره بأنه يعسر تتبعه وقد جرى الأولون على المسامحة به أ. هـ، لكن\rقد ينازع الرويانى فى الحكم بطهارة جميعه فإن الذي دل عليه الاحتجاج المذكور والعفو\rعنه لا الحكم بطهارته ولا يرد على المصنف الصيد المقتول بجارحة أو\rفإن ذلك\rذكاته وكذلك لا يرد الجنين في بطن أمه فإن ذكاة أمه ذكاة له كما نطق به الحديث\rوكذا الحيوان الذي يتردى في بئر أو يند فإنه يقتل حيث أمكن وذلك ذكاته ويحرم)\rأكل ما ذبحه مجوسى) ومثله فى التحريم ما إذا اشترك مسلم ومجوسي في الذبح كان\rأمر مسلم ومحوسى مدية على حلق شاة أو قتلا صيدا بسهم أو جارحة تغليبا للحرم\rسهم\rولقوله عليه الصلاة والسلام «سنوا به سنة أهل الكتاب غير اكلى ذبائحهم أي غير\rاكلين ذبائحهم.\rفأضيف اسم الفاعل وهو أكل إلى ذبائحهم وحذفت نون الجمع منه للإضافة\rوناکحي نسائهم أى وغيرنا كحين نساءهم ففعل به مثل ما فعل فيما قبله فدل\rالحديث على أننا نعامل المجوس معاملة أهل الكتاب إلا فى هاتين الخصلتين وهما حرمة\rأكل ذبيحتهم وحرمة التزوج منهم بخلاف أهل الكتاب فتؤكل كل ذبائحهم ويجوز\rالتزوج منهم وغير ذلك.\r(و) يحرم ما ذبحه (مرتد عن الإسلام لأنه لا كتاب له أى في حال ردته ولا يقر\rعليها ولأنه أسوأ حالا من المجوسى لأن الذمة تعقد لهم لا له (و) لا يحل ما ذبحه\r(عابد وثن) لأنه أسوأ حالا من المجوسى أيضا إذ لا تعقد له لذمة والزنادقة ملحقة\rبعبدة الأوثان في عدم حل ذبيحتهم.\r(و) لا يحل ما ذبحه نصرانى غربى لأنه غير كتابي بل هو مشرك وللنهى عن","part":4,"page":138},{"id":782,"text":"ذبح نصارى العرب ولقول عمر نصارى العرب ليسوا بأهل كتاب لا تحل لنا ذبائحهم\rوعن على أنه قال: لا تحل لنا ذبائح بني تغلب لأنهم لم يأخذوا من دين أهل الكتاب إلا\rشرب الخمر وأكل الخنازير.\rونصارى العرب هم بهز ونوخ وتغلب وعلة تحريم ذبائحهم إما للشك في دين أهل\rالكتاب كما هو قول على وقال: قوم للشك في أنهم دخلوا في الدين بعد نزول القرآن\rأولا.\rوقال ابن الصباغ وغيره لأنهم دخلوا في دين أهل الكتاب قبل النسخ وبعد التبديل\rولا نعلم هل دخولهم فى غير المبدل فيكون هو حكمهم أو دخولهم فيه أي في المبدل\rفلا لأنهم دخلوا في دين لا خرمة له فلم يتحقق الشرط فى حقهم والأصل التحريم\rوبهذا فارقوا نصارى العجم فالمجوسى والوثنى لا يحل لنا مناكحتهما فلذلك حرم\rمذبوحهما ومثلهما المرتد لأنه لا يقر على ارتداده فصار ملحقا بهما بدليل انفساخ\rنكاحه في الحال كما مر.\rوالحاصل أنه يشترط في الذابح حل نكاحنا لأهل ملته بأنه يكون مسلما أو كتابيا\rبشرطه الآتى فى باب النكاح ذكراً أو أنثى ولو أمة كتابية قال تعالى: {وطعام الذين\rأوتوا الكتاب حل لكم [المائدة:].\r\r:\r(ويجوز) أي الذبح بكل ما له حد يجرخ كمحدد حديد وكقصب ورصاص\rوذهب وفضة وخبز وإن كان الذبح به حراما من جهة تنجيسه بالدم لكن إن كان الخبز\rمحددًا كما هو الفرض وقوله: (يقطع) أى الشخص الذابح (به) أي بما له حد جملة إما\rصفة لما أو صلة فعلى الأول محلها جر والعائد الضمير من به وعلى الثاني لا محل لها من\rالإعراب؛ لأنها صلة والعائد على ما الضمير المجرور أيضًا، أى أن الآلة التي يذبح بها\rلابد فيها من قطع مذبح الحيوان وهو الحلقوم والمرئ.\rعنه\rوينبغي أن يكون من المحدد ما لو ذبح بخيط يؤثر مروره على حلق نحو العصفور مع\rقطع المذبح المذكور كتأثير السكين فيه فيحل المذبوح به حينئذ وينبغى الاكتفاء بالمنشار\rالمعروف ثم استثنى المصنف من عموم المحدد قوله: (إلا) السن و) إلا (العظم و) إلا","part":4,"page":139},{"id":783,"text":"الظفر) ولا فرق فيما ذكر بين كونها من الآدمى (و) من غيره متصلا كان\rالمذكور بصاحبه (أو منفصلا) وذلك لخبر الشيخين «ما أنهر الدم وذكر اسم الله\rفكلوه ليس السن والظفر وألحق بهما باقى العظام وحينئذ قد وافق الدليل المدعى وهذا.\rالنهى المفهوم من قوله: «ليس السن» إلخ، إما للتعبد ومال إليه ابن عبد السلام وإما لأن\rالعظم ينجس بالدم وقد نهى عن تنجيسه بالاستنجاء لأنه زاد مؤمنى الجن وقوله في\rالحديث: «ليس السن معناه ليس المنهر المفهوم من أنهر السن لأن الاستثناء من فاعل\rأنهر المستتر فيه.\rنهينا\rوالإنهار: الإسالة فشبه سيلان الدم يجرى الماء فى النهر والظفر مدى الحبشة.\rعن التشبه بهم.\rوفى بعض الرويات بعد قوله: ليس السن والظفر وسأخبركم عن ذلك أما السن\rفعظم وأما الظفر فمدى الحبشة دل الحديث على جواز الذبح بكل ما أنهر الدم أى أراقه\rوأساله إلا ما ذكر من المستثنى.\rوحشيا\rثم أشار المصنف إلى شروط المذبوح، وإلى ما يندب للذابح فقال: (وما قدر) أي\rوالحيوان الذي أو وحيوان قدر على ذبحه) أى الحيوان إنسيا كان أو\rاشترط فى حل أكله عند ذبحه (قطع حلقومه و قطع مريئه) وتقدم أن الحلقوم\rهو مجرى النفس والمرئ هو مجرى الطعام والشراب) وهو تحت الحلقوم.\rولا يشترط فى صحة الذبح قطع الودجين وهما عرقان فى صفحتى العنق يحيطان\rبالحلقوم فلو ترك من الحلقوم والمرئ شيئًا ومات الحيوان فهو ميتة وكذا لو انتهى إلى\r\r\r\rالقفا\rحركة المذبوح فقطع بعد ذلك المتروك فهو ميتة ولو قطع من حتى و وصل إلى\rالحلقوم والمرئ عصى بزيادة الإيلام\rثم ينظر إن وصل إلى الحلقوم والمرئ وقد انتهى إلى حركة المذبوح لم يحل حينئذ\rبسبب قطع الحلقوم والمرئ بعد ذلك أى بعد انتهائه إلى حركة المذبوح.\rوالحال أن القطع. القفا، وإن وصل إليهما وفيه حياة مستقرة أي زيادة على حركة\rمن\rالمذبوح وقطعهما أى الحلقوم والمرئ مع وجود الحياة والحال أن القطع المذكور نازل","part":4,"page":140},{"id":784,"text":"من القفا حل حينئذ المذبوح لوجود الشرط وهو قطعهما معا. مع الحياة المذكورة، نظير\rذلك كما لو قطع يده ثم ذبحه؛ لأن الحياة حاصلة بعد قطع اليد قال الإمام ولو كان\rفيه حياة مستقرة عند ابتداء قطع المرئ ولكن لما قطع بعض الحلقوم انتهى إلى حركة\rالمذبوح لما حصل له من الألم قبل قطع ذلك البعض من جهة القفا فهو حلال حينئذ\rلوجود الشرط وهو الشروع في قطع بعض الحلقوم مع وجود الحياة المذكورة عند ابتداء\rقطع بعض الحلقوم فلما وجدت الحياة المستقرة ولو بقدر الذبح حل المذبوح.\rوينبغي للذابح أن يسرع فى القطع ولا يتأنى فى القطع بحيث يقطع ما ذكر في\rدفعتين فأكثر فإذا كان كذلك فلا يحل المذبوح حينئذ إذا لم توجد الحياة المستقرة عند\rالدفعة الثانية.\rالثالثة\rأما إذا وجدت الحياة المستقرة عند الدفعة الثانية فيحل المذبوح. فالشرط في وجود\rالحياة المستقرة فى ابتداء وضع السكين على الذبح آخر مرة سواء كانت هي الثانية أم\rوكل ذلك عند طول الفصل وإلا فلو رفع السكين وأعادها فورا أو ألقاها لكونها\rوكالة وأخذ غيرها فورا أو سقطت منه وأخذ غيرها حالا أو قلبها وقطع بها ما بقى حل\rالمذبوح وإن لم توجد الحياة المستقرة عند المرة الأخيرة لأن جميع المرات عند عدم طول\rالفصل كالمرة الواحدة ولا تشترط الحياة إلا فيما إذا تقدم سبب يحال عليه الهلاك كأكل\rنبات مضر وجرح السبع للشاة وانهدام البناء على البهيمة وجرح الهرة للحمامة\rوعلامتها انفجار الدم أو الحركة العنيفة خلافا لمن يغلط فيه.\rواعلم أنه يوجد في عباراتهم حياة مستقرة وحياة مستمرة وحركة مذبوح ويقال\rعيش مذبوح والفرق بينها أن الحياة المستقرة يكون معها إبصار باختيار ونطق باختيار\rوحركة اختيارية والحياة المستمرة هى التى تستمر إلى خروج الروح من الجسد\rوحركة\rالمذبوح هي التي لا يبقى معها إبصار باختيار ولا نطق باختيار ولا حركة اختيارية بل\rيكون معها إبصار ونطق وحر ركة اضطرارية.\r\r\r","part":4,"page":141},{"id":785,"text":"وبعضهم فرق بينها بأن الحياة المستقرة هى التى لو ترك الحيوان الجاز أن يبقى يوما أو\rيومين والحياة المستمرة هي التي تستمر إلى انقضاء الأجل، وحركة المذبوح هي التي لو\rترك لمات في الحال والأول هو المشهور هذا ما يجب في الذبح.\rوأشار إلى ما يندب فيه بقوله (ويندب) للذابح أن يوجهه) أي المذبح (إلى\rالقبلة لأنها أشرف ما يتوجه إليه وأفضله وإن كان في توجهه إلى القبلة خروج\rالنجاسة إلى جهتها، ولا يقاس ما هنا على قضاء الحاجة فى باب البول والغائط في ترك\rالاستقبال بجامع خروج النجاسة فى كل لوجود الفرق بينهما وهو استحباب طلب\rالتسمية هنا دون ما هناك وأيضا هناك فيه كشف عورة بخلاف ما هنا فلا جامع بينهما. .\r(و) يندب أيضا أن (يحد) أى يسن (الشفرة) بضم الياء من يحد من أحد بمعنى\rسن والشفرة بفتح الشين هى السكين العظيمة والمراد هنا السكين مطلقا ودليل السنية\rخبر مسلم وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته لأجل سهولة الذبح والقطع بالسرعة.\r(و) يندب أن يقطع الأوداج أى العريق من الجانبين وقوله: (كلها) بالنصب\rتوكيلا للأوداج والمراد بالجمع ما فوق الواحد لأن كل حيوان له ودجان أي عرقان في\rصفحتى عنقه يحيطان به يسميان بالوريدين ولا يسن قطع ما رواه الودجين لكن لو قطع\rالرأس كله كفى وإن حرم للتعذيب والمعتمد عند الرملى والشبراملسي الكراهة.\r(و) يندب أن (يسوع) الذابح (إمرارها) أى الشفرة على المذبح حتى لا يتألم\rالمذبوح والمراد أن يسرع إسراعا زائدا على ما يجب بحيث لا يكون الذبح بدفعتين أو\rدفعات كما تقدم فإذا حصل إسراع زائد على الواجب حصل للمذبوح راحة فلا ينافي\rأن الإسراع مما يجب على الذابح فالسنة الإسراع الزائد والواجب أصل الإسراع.\r(و) يندب أن (يسمى) الذابح (الله) تعالى لأجل حصول البركة فيقول (\rالله للاتباع فيه، وفى التوجه للقبلة رواه الشيخان في الذبح للأضحية، وقيس بما فيه\rغيره.","part":4,"page":142},{"id":786,"text":"و مثل سن التسمية عند الذبح سنها عند إرسال السهم أو الكلب إلى الصيد وحاصل\rرواية الشيخين عن عائشة أن ناسًا قالوا يا رسول الله إن قوما من ا الأعراب يأتوننا\rباللحم ما ندرى أذكر اسم الله عليه أم لا فقال: سموا الله وكلوا».\r(و) يندب أن يصلى على النبي و يندب أن ينحر الإبل في لبته وهي\r\r\r\rأسفل العنق وفوق الصدر وتسمى ثغرة النحر بأن يطعنها بالسكين في هذه الوهدة أى\rالنقرة وإنما كان نحر الإبل فى هذا المحل أفضل لأنه أسهل من ذبحها لأنه أسرع لخروج\rبسبب طول عنقها ويشارك الإبل فى هذا كل حيوان مأكول طال عنقه كالبط\rالروح بـ\rوالوز والنعامة والزرافة على قول من يقول: إنها تؤكل\rوقول المصنف: (معلقة) منصوب على الحال من الإبل أى حال كونها مربوطة\rإحدى يديها وحال كونها (قائمة) أى على ما بقى بعد ربط إحدى اليدين وذلك\rثلاث قوائم الرجلان واليد المكفوفة عن الربط للاتباع رواه الشيخان.\rوقد روى أبو داود بإسناد على شرط مسلم عن جابر أن النبي هو وأصحابه\rكانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى قائمة على ما بقى من قوائمها وكان القياس أن\rيقول المصنف: معقولة؛ لأنه من عقل الثلاثى فيقال: عقلته عقلا فهو معقول ولعله سبق\rقلم أو من تغيير بعض الكتبة (و) يندب أن يذبح ما عداها أى ما عدا الإبل من نحو\rبقر كغنم وخيل في حلق وهو أعلى العنق للاتباع رواه الشيخان وغيرهما ويجوز عكسه\rبلا كراهة إذ لم يرد فيه نهى.\rوقول المصنف: مضجعة على جنبها الأيسر منصوب على الحال مما عدا الإبل\rفيشير إلى أن الإضجاع المذكو\rكور سنة أخرى غير سنية الذبح وكونها على جنبها الأيسر\rسنة أخرى فهذه ثلاث سنن فى غير الإبل الذبح والإضجاع وكونه على الأيسر وإنما\rهذه الحالة لسهولته على الذابح لأخذه السكين باليمين وإمساكه الرأس\rطلب ذبحها مع\rاليسار.\rويسن أن تكون مشدودة القوائم غير الرجل اليمنى لئلا يضطرب حالة الذبح فيخطئ","part":4,"page":143},{"id":787,"text":"الذابح المذبح، وإنما تركت الرجل اليمنى بلا شد لتستريح بتحريكها روى مسلم أنه\rذبح عن نسائه البقر يوم النحر.\rوروى الشيخان أنه لو ضحى بكبشين أقرنين أملحين يذبح ويكبر ويسمى ويضع\rرجله على صفحتهما.\rوروى الشيخان أيضا أنه لا لا لو أخذ الكبش فأضجعه وذبحه، والخيل وبقر الوحش\rوحماره كالغنم في هذه السنن وهى الذبح والإضحاع وكونه على الأيسر.\rوتقدم أنه يجوز عكس ذلك بلا كراهة ويندب أن لا يسلخها) أي المذبوحة\r\r\rالحلق\r(حتى تموت أى حتى يتبين خروج روحها لئلا تتألم بالسلخ مع وجود الحياة فيها.\rوفي بعض النسخ زيادة وهى وأن لا يكسر عنقها) لأن فعل ذلك وكذا السلخ\rالمتقدم تعذيب للحيوان وقد أمر عمر رضى الله عنه مناديا ينادي أن الذكاة في\rواللبة لمن قدر ولا تعجلوا في السلخ حتى تزهق الروح ويشترط) في حل المذبوح\r(أن لا يرفع) الذابح (يده في أثناء الذبح) أي في أثناء جر آلته على المذبح (فإن\rرفعها قبل (تمام قطع (الحلقوم و قبل تمام قطع (المرئ ثم رجع إلى تكميل\rالقطع و أتم قطعهما) أي الحلقوم والمرئ.\r(لم تحل) الذبيحة لفقد الشرط المذكور ولأن ذلك لا. يسمى تذكية و\rبينهما يمنع انضمام أحدهما إلى الآخر.\rومن ذلك يؤخذ أن\rالصيد بمعني\rالمصيد\rشرط المسألة أن لا تبقى فيه بعد الأول حياة مستقرة فإن بقيت\rفلا، ويكون ذكاة مستقلة كما تقدم فيما لو قطع من القفا ثم وصل إلى الحلقوم والمرئ\rحيث فصل هناك. بين أن يبقى فيه حياة مستقرة عند وصوله فيحل أولا فلا وينزل إطلاقه\rهنا على التفصيل المار بين أن يبقى فيه بعد الأول حياة أو لا أ. هـ. والله أعلم.\rولما فرغ من الكلام على الذبائح وعلى أحكامها من الحل وعدمه شرع يتكلم على\rالصيد على سبيل اللف والنشر المشوش فقال: وأما) (الصيد أى حله فهو بمعنى\rومثله البعير الناد، فقد بينه المصنف بقوله: (فحيث) أي ففى أى مكان (أصابه) أي\rالمصيد (السهم) بالرفع فاعل بأصاب أو أصابته) أي الصيد المذكور","part":4,"page":144},{"id":788,"text":"الجارحة المعلمة) قيد لابد منه (فمات) الصيد المذكور أو البعير الناد الذي لم يقدر\rعلى ذكاته بإصابة السهم لها والجارحة المعلمة (حل) حينئذ أكله إجماعا في الصيد لكن\rبشرط أنه لم يدركه حيا أو لم يبق فيه إلا. ركة مذبوح فإن أدركه حيا ذكاه أو وجد\rفيه حياة مستقرة فلابد حينئذ من تذكيته ولخبر الشيخين في البعير الميت بالسهم وقيس.\rبما فيه غيره ورويا فى خبر أبي ثعلبة ما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله عليه وكل.\rوصدر الحديث قال: أى أبو ثعلبة يا رسول الله إنى بأرض صيد أصيد بقوسي\rوبكلبي الذي ليس معلم وبكلبي المعلم فما يصلح لى فقال رسول الله\r- صلى الله عليه وسلم - ما صدت\rبقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه\rفكل وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل».\rوأشار المصنف إلى قيد الحل بقوله إذا أرسله) أي السهم (بصير)\rحر\rهو قيد في حل\r\r\r ......\rالصيد، وقوله: تحل (ذكاته) قيد في القيد خرج بقوله بصير وهو القيد الأول الأعمى\rفلا يحل صيده بما أرسله لأنه لا يرى الصيد فإرساله لغو غير معتبر وإن كان له قصد لكنه\rغير صحيح وإن كان ذبحه صحيحا مع الكراهة فإرساله لغو وخرج بالثاني من لا تحل\rذكاته كالمجوسى والوثنى والمتولد بين كتابي و غير کتابي و کنصارى العرب كما تقدم\rفلا يحل صيده بما أرسله فإرساله لغو أيضًا قياسا على عدم حل ذكاته.\r(و) الحال أن الصيد بمعنى المصيد (لم يمت بثقل السهم) فهو قيد ثالث في الحل\r(بل) مات (بحده) أى بحد السهم أى سقط السهم على الصيد من جهة حده الجارح له\rثم صرح بقيد رابع بقوله: (ولا) أكلت أى تلك الجارحة منه) أي الصيد (شيئا)\rولو قليلا أى لم تأكل. منه لا قليلا ولا كثيرا فهذه جملة القيود في حل الصيد بمعنى\rالمصيد لكن بعضها يختص بالجارحة والبعض الآخر فى الجارحة وفي السهم.\rوقد علمت ما خرج بالأول والثانى والثالث وخرج بقوله ولا أكلت ما إذا أكلت","part":4,"page":145},{"id":789,"text":"شيئًا ولو قليلا فلا يحل المصيد حينئذ لفقد الشرط وهو أ أن لا تأكل وخرج بقوله ولم\rيمت بثقل السهم ما إذا مات بثقله لم يحل فعدم أكلها شرط فى حل الصيد وهو واحد\rمن\rأربعة شروط.\rثانيها: إذا أرسلت أى أرسلها صاحبها استرسلت بمعنى أنه إذا أغراها على الصيد بأن\rقال لها دونك هذا الصيد تذهب بسرعة وتصيده.\rثالثها: إذا زجرت أى إذا زجرها صاحبها انزجرت بأن قال ارجعي لا تذهبي تقف\rولا تذهب.\rما ذكر من\rرابعها أن يتكرر ذلك منها أى أن يتكرر ما ذكر من هذه الشروط الأربعة أى يحصل\rالجارحة مرة بعد أخرى بحيث يظن أى يغلب على الظن تأدبها ولا يرجع في\rالتكرار إلى عدد بل المرجع فيه لأهل الخبرة بطباع الجوارح فإن عدم شرط من هذه\rالشروط لم يحل ما جرحته إلا أن يدرك حيا وفيه الحياة المستقرة فيذكى فيحل حينئذ\rولابد من اجتماع هذه الشروط حتى فى جارحة الطيور كما هو مقتضى نص الشافعي\rوظاهر كلام الأصحاب وقد صرح الغزالى به في الوسيط.\rوقال إمام الحرمين لا يعتبر الانزجار فى جارحة الطيور فإنه لا مطمع في انزجارها\rبعد الطيران والمعتمد وجوده بل أشار الغزالى إلى تضعيف ما قاله إما الحرمين (وإن\rأصابه أى الصيد السهم فوقع أى فى ماء فغرق (أو) وقع على جبل)\r\rبقوة السهم (فتردى) أى سقط في بئر (منه) أى من أجل إصابته له فمن تعليلية\rفمات) أى الصيد من السقوط فى هذا البئر أو غاب الصيد (عنه) أي عن المرسل\rبعد أن\rجرح بما أرسله.\rكة\rمن سهم أو جارحة ولم ينهه إلى حر مذبوح (ثم\rأما\rوجده أى وجد الشخص ذلك الصيد ميتا لم يحل في هذه الصور\rعدم الحل\rفي صورة وقوعه في الماء لاحتمال موته بسبب الغرق لا بسبب الجرح وكذلك في\rصورة وقوعه على الجبل ثم ترى منه فعدم الحل لاحتمال موته بالتردى في البئر ونحوه\rوفي صورة الغيبة عنه وقد وجده صاحبه ميتا فعدم حله لاحتمال موته بسبب آخر غير\rالجرح فإن ند) وفى نسخة وإذا ند (بعير) أى هرب وعدا (ونحوه) من كل حيوان\rإنسى كبقرة وشاة وفرس (وتعذر رده) أو (تردى ذلك البعير ونحوه (في بئر) أى\rسقط فيها (وتعذر إخراجه منها (فرماه) شخص في هذه الصورة بحديدة) في\rحلقه (أو) فى أى موضع كان من بدنه فمات (حل حينئذ في هذه الصورة لتعذر\rذكاته أو نحوها ولقوله له اوله في حديث الشيخين إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش\rفما غلبكم منها فاصنعوا به ما تصنعون بالصيد من عقره في أي موضع كان من بدنه\rلتعذر ذكاته فصار كالصيد وروى البخارى تعليقا بصيغة الجزم وتعليقاته بصيغة الجزم\rصحيحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: ما أعجزك من البهائم فهو بمنزلة الصيد ومثل\rذلك لا يقال من قبل الرأى فيكون مرفوعا، أما إذا تيسر اللحوق بعدو أو استعانة بمن\rيمسكه فلا يحل إلا بالذبح فى المذبح ولو تحقق العجز في الحال فهو كالصيد لأنه قد يرى\rالذبح فى الحال فتكليفه الصبر إلى القدرة يشق عليه وكما يحل الناد بالعقر في أي موضع\rكان من بدنه فكذلك يحل بإرسال الجارحة لما تقدم من قول ابن عباس أنه بمنزلة الصيد\rوأما المتردى فلا يحل بالإرسال على الأصح عند النووى والله تعالى أعلم.","part":4,"page":146},{"id":790,"text":"باب النذر\rبالذال المعجمة وجمعه نذور وهو فى اللغة الوعد مطلقا وفى الشرع الوعد بخير يطلق\rعلى الشر وهذا مثل قولهم في تعريفه شرعا التزام قربة لم تلزم بأصل الشرع كالنوافل\rالصلاة والصوم وغيرهما وهو على حذف مضاف أى باب في بيان أحكامه من\rمن\rلزومه في المجازاة على مباح وطاعة وعدم انعقاده في معصية وعدم لزومه في مباح فعلا\rوتركا والأصل فيه آيات كقوله تعالى وليوفوا نذورهم [الحج:].\r:\rوأخبار كخبر البخارى من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصى الله فلا\rيعصه وفى كونه قربة أو مكروها خلاف والراجح أنه قربة فى نذر التبرر لأنه مناجاة\rلله تعالى مكروه فى نذر اللجاج لورود النهي عنه في قوله: لا تنذروا فإن النذر لا\rيرد قضاء إنما يستخرج من مال البخيل ولذلك صح من الكافر، وأركانه ثلاثة ناذر","part":4,"page":147},{"id":791,"text":"ومنذور، وصيغة شرط فى الناذر إسلام فى نذر التبرر ولذلك قال المصنف: (لا\rيصح) أى نذر التبرر إلا من مسلم مكلف واقع (في قربة) أى طاعة، فلا ـ\rنذر الكافر لأنه ليس من أهل القرب كباقي العبادات ولا يصح نذر الصبي والمجنون\rوالمغمى عليه لأنهم غير مكلفين وقت نذرهم.\rيصح\rوقد قال: رفع القلم عن ثلاثة أى رفع عن المجنون حتى يفيق أى لا يكتب\rعليه في حال جنونه ولا يؤاخذ بما فعله لعدم التكليف لأن الأحكام التكليفية معلقة\rبالمكلف وعن الصبى حتى يبلغ وعن المغمى عليه حتى يفيق أيضا ومثلهما النائم فلا\rيؤاخذ حتى يفيق ولا يعمل بقوله في حال نومه ولا يفعله أى رفع عنه القلم وقت نومه.\rوأما السكران فهو داخل فى المكلف فيصح منه جميع ما فعله في حال سكره تغليظا\rعليه والمراد السكران المتعدى بسكره لأنه إذا أطلق انصرف اللفظ إليه والسفيه إن كان\rنذره متعلقا بالقرب البدنية كالصلاة النافلة والصوم المندوب وغيرهما مما يتعلق بالبدن لا\rما يتعلق بالمال لأنه محجور عليه بالنسبة له فلا رفه به لا بنذر ولا غيره إلا إذا\rنذره في ذمته ونذر العبد في الذمة كضمانه.\rيصح\rتصرف\rوالأصح أنه لا يصح بغير إذن سيده والأصح أنه ينعقد نذره الحج وعلى هذا فغيره\rمثله فى الانعقاد، وأما المكره فلا يصح نذره وكان على المصنف أن يذكر قيده بعد قوله:\rمكلف، فيقول: مختار لكن لما كان قيد الاختيار معلوما في جميع الأحكام كباب الطلاق\r\r:\rوالبيع والإقرار وغير ذلك استغنى عن ذكره بهذه الشهرة، وتقدم لك أن أركان النذر\rثلاثة\rوقد ذكر المصنف اثنين منها الأول قوله: مسلم مكلف، والثاني، قوله: في قربة\rفالأول هو الناذر، والثانى هو ا\rالمنذور.\rوأشار إلى الثالث بقوله: (باللفظ) أى ولا يصح النذر إلا به وهذا الركن هو الصيغة\rفخرج بقيد القربة ما ليس بقربة كالمعصية، فلا يصح نذرها كالقتل والزنا وصوم يوم","part":4,"page":148},{"id":792,"text":"العيد وأيام الحيض والنفاس والتصدق بما لا يملكه لما رواه مسلم عن عمران بن حصين\rالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا نذر في معصية الله ولا فيما يملكه ابن آدم وتقدم في الحديث\rالله فلا يعصه.\rأن\rالشريف من نذر أن يعصى\rولا يصح نذر المباح كالقيام والقعود؛ لأنه ليس بقربة والأكل والنوم لما رواه البخاري\rأن النبى الله امر برجل قائم في الشمس لا يستظل فسأل عنه فقالوا هذا أبو إسرائيل نذر\rأن يقف ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال: مروه فليقعد وليستظل وليتكلم\rوليتم صومه.\rومراد المصنف\rمن القربة النوافل منها لا الفرائض؛ لأنه لا يصح نذر الواجب سواء\rكان فعلا كالصلاة الواجبة والصوم كذلك أو تركا كأن نذر أن لا يشرب الخمر ولا\rيزنى وهكذا فلا ينعقد نذره كذلك؛ لأن الله أوجب فعل الواجبات فلا معنى لالتزامها\rوأوجب ترك المحرمات فلا معنى لا لتزام تركها.\rوالمراد بالواجب الذى لا يصح نذره الواجب العيني وأما الكفائي فيصح نذره ويلزمه\rفعله كما يقتضيه كلام الروضة وأصلها لأنه قربة لم تتعين بأصل الشرع وذلك كالجهاد\rوصلاة الجنازة فيكون ملحقا بالنافلة من حيث أنه يتعين بأصل الشرع أى لم يطلب من\rشخص معين وقد بين المصنف اللفظ الذى تحصل به الصيغة فقال: (هو) مثل قولك\rالله على كذا أى صدقة أو صوم أو صلاة أو شق) (أو) يقول على كذا مقتصرا على\rهذا اللفظ من غير أن يأتى بلفظ الجلالة (فـ) حينئذ (يلزمه الإتيان به أي بما التزمه\rولا عبرة للنية من.\rغير\rلفظ وصريح لفظ النذر ولا يحتاج معه إلى نية كصريح الطلاق\rوالعتق والوقف، وقول المصنف على كذا لفظ مطلق يحمل على المفيد بقرينة ذكر القربة\rوهي قوله كذا أى صدقة أو صلاة أو غير ذلك من أنواع القرب التي يتقرب بها إلى الله\rتعالى لأن القربة لا تكون إلا له وما قاله المصنف من التزام ما التزمه بهذا النذر من غير\r\r\r\rتعليق هو","part":4,"page":149},{"id":793,"text":"المعتمد وهناك قول بأنه لا يلزمه ما التزم لأنه لا علقة ولا ارتباط له فيما التزمه\rلأنه إذا لم يعلقه كان التزاما بغير عوض فلم يلزم بمجرد القول كالوصية والهبة هكذا قال\rالشيخ الجوجرى والظاهر أنه قياس مع الفارق وفرق بين صيغة النذر وصيغة الوصية\rوالهبة؛ لأن صيغة النذر تقتضى الوجوب حيث قال المصنف: لله على كذا أي كذا\rواجب لله واجب على أى واجب على الوفاء به بخلاف الوصية ليس في صيغتها ما\rيقتضى الوجوب فلو قال الشيخ المذكور فى علة عدم الالتزام لأنه شبيه بالوعد والوعد\rلا يلزمه الوفاء به لكان أنسب وأولى فكان يقول لله على صدقة أي صدقة واجبة لله\rواجبة على طريق الوعد والله أعلم.\rوما تقدم يسمى نذر التبرر المنجز أى الذى لم يعلق على شيء ومقابله نذر التبرر\rالمعلق على حصول شيء وقد ذكره المصنف بقوله: ومن علق النذر) أي نذر التبرر\rعلى شيء) مرغوب فيه أو عنه (فقال) أى الناذر (إن شفى الله مريضى) مثلاً أو\rإن أعطانى الله مالاً أو ولدًا صالحا أو غير ذلك فالشفاء وما بعده أمر محبوب، أو قال:\rإن كفيت شر عدوى فعلى (كذا أى أن أصوم أو أصلى أو أتصدق (لزمه الوفاء)\rبما التزمه لكن عند) حصول (الشفاء) ففى التصدق يلزمه ما ينطلق عليه اسم الصدقة\rبأن يكون متمولا، وفى الصوم يلزمه يوم؛ لأنه لا يصح أقل منه وفي الصلاة يلزمه صلاة\rركعتين لأنهما أقلها روى أبو داود والنسائي بإسناد على شرط الشيخين أن امرأة ركبت\rالبحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم فماتت قبل أن تصوم فأتت أختها أو ابنتها إلى النبي\rفأمرها أن تصوم عنها.\rولما فرغ من نذر التبرر بقسميه أى المنجز والمعلق شرع بذكر نذر اللجاج ولا\rيشترط فيه إسلام فيصح ولو من كافر فقال: ومن (نذر شيئا كائنا على وجه) أي\rطريق (اللجاج) بفتح أوله وهو التمادى في الخصومة أى التطويل فيها وقوله:\rوالغضب) هو تفسير اللجاج وهو ما تعلق به حث على فعل شيء أو منع أى من فعله\rأو تحقيق خبر.","part":4,"page":150},{"id":794,"text":"وقد بين ذلك بقوله: (فقال) أى الناذر (إن) كلمت زيدا فعلى كذا أي صدقة\rأو صوم أو غير ذلك من أنواع القرب وهذا مثال لما تعلق به منع من الفعل وهو الكلام\rوالمراد من الفعل ما يشمل القول بدليل وهذا المثال ومثال ما تعلق به حث على الفعل\rفكأن يقول الناذر عند الخصومة: إن لم أدخل الدار فعلى كذا أى صوم أو غيره مما تقدم\rذكره\r\r\rالتزمه من\r\rومثال ما تعلق به تحقيق الخبر كأن يقول الناذر فى حال الغضب إن لم يكن الأمر\rكما قلت فعلى كذا (فـ) حينئذ (هو) الناذر بالخيار) إذا كلمه في المثال الأول أو\rلم يدخل الدار في المثال الثانى أو لم يكن الأمر كما قاله المثال الثالث (بين الوفاء) بمنا\rالصدقة مثلا (وبين) إخراج (كفارة يمين) وستأتى في بابها ويأتي أنه يتخير\rفيها بين ثلاث خصال العتق والإطعام والكسوة وإنما خير الناذر في هذه الصورة لأن\rكلامه يشبه النذر من جهة أنه التزم قربة لم تلزم بأصل الشرع ويشبه اليمين من حيث\rأن المقصود من.\rهذا النذر اليمين وهو الحث على فعل الشيء أو المنع. منه كما هو معنى\rهذا\rاليمين ولا سبيل إلى الجمع بين موجبيهما ولا إلى تعطيلهما فوجب التخير ويعبر عن.\rالنذر أيضًا بيمين اللجاج ويمين الغلق بفتح الغين، واللام وبالقياف بعدهما وهو المقابل\rلنذر التبرر كما تقدم فإن نذر) الشخص (الحج) راكبا فـ خالف و (حج)\rأو نذر الحج ماشيا فـ الخالف و (حج) حال كونه (راكبًا) فأشار إلى جواب (إن)\rالشرطية فى الأول والثاني بقوله: (أجزأه) الحج فيهما وحسب له وسقط عنه فرض.\rالإسلام (و) وجب عليه) (دم كدم التمتع فى كونه مرتبًا مقدرًا كما قال ابن المقرى\rفي أول النظم المشهور في دماء الحج.\rأربعة دماء حج، تحصرا، أولها المرتب المقدر إلى أن قال:\rأخلفه.\rماشيا\rأو كمش\rناذره يصوم، من وجب عليه في هذه الأفراد التسعة، إن دما فقد ثلاثة في الحج سبعا","part":4,"page":151},{"id":795,"text":"في البلد، وإنما وجب عليه الدم المذكور للمخالفة؛ لأنه فى الأول ترك الركوب المنذور\rوهو قادر عليه و ماشيا، وفى الثانى ترك المشى المنذور وركب وهو قادر أيضا على\rوحج\rالمشي فالدم على كل حال يلزمه كترك الميقات والتفصيل فى الإثم وعدمه فإن كان قادرا\rعلى الركوب فى الأول وتركه حتى لا تلزمه مؤنة الركوب يكون آثما أيضا وفي الثاني\rترك المشى مع قدرته وركب فيكون آثما، وإن ترك المنذور عجزا فلا إثم عليه، والدم\rلازم على كل حال كما سبق؛ لأن العجز لا يسقط الدم وكذلك إذا تركه نسيانا له لا\rيسقطه أيضًا كمن ترك الميقات نسيانا وأحرم من غير الميقات ولم يعد إليه فعليه دم وإن\rلم يكن آئما.\rفالحاصل أن الإثم يكون مع القدرة دون العجز فيجب على تارك ما ذكر شاة مجزئة\rفي الأضحية، وتقدم الكلام عليها في باب الحج وإن نذر) شخص (المضى) والإتيان\rإلى الكعبة أو إلى الحرم الشامل للحدود المشهورة أو إلى بقعة منه كالصفا أو المروة أو\r\rإلى مسجد الخيف فى منى لأنه من الحرم أو إلى دار الخيزران أو نذر الإتيان إلى دار أبى\rجهل لأجل قضاء حاجته من بول أو غائط لأنها قد جعلت الآن محلا تقضى فيها الحاجة\rومثلها دار أبى لهب فكل دار من دور صناديد کفار قريش جعلت هكذا وكل دار من\rدور الصحابة خصوصا الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين، جعلت مساجد\rيصلى فيها وتزار قصدًا للتبرك بها وعليها من الإجلال والأنوار والهيبة ما لا مزيد عليه\rفإذا نذر أن يصل إلى دار من هذه الدور المذكورة (أو) نذر المضى إلى مسجد المدينة\rأو نذر المضى إلى المسجد الأقصى) وهو مسجد بيت المقدس فأشار إلى جواب «إن»\rالشرطية فى هذه الصورة بقوله: (لزمه) ما التزمه من الذهاب إلى ما نذره عملاً بقوله\rمن نذر أن يطيع الله فليطعه، وإذا لزمه الإتيان إلى ما ذكر (فيجب) عليه (أن\rيقصد الكعبة في صورة نذره الإتيان إليها حال كونه متلبسا بحج أو عمرة) وإن","part":4,"page":152},{"id":796,"text":"################","part":4,"page":153},{"id":797,"text":"كتاب البيع\rهو لغة مقابلة شيء بشيء، ومنه قول الشاعر:\rما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم ولا أسلمها إلا يدا بيـ\rوشرعا مقابلة مال بمال على وجه مخصوص، ويطلق البيع على قسيم الشراء، وهو\rتمليك بثمن على وجه مخصوص والشراء تملك بذلك، وعلى العقد المركب منهما، وهو\rالمراد بالترجمة والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى وأحل الله البيع\r[البقرة:]، وقوله تعالى: {وأشهدو إذا تبايعتم [البقرة:].\rقال في النهاية وأظهر قولى إمامنا رضى الله تعالى عنه أن هذه الآية عامة تتناول كل\rبيع إلا ما خرج لدليل، فإنه لنهى عن بيوع، ولم يبين الجائز، أى فدل عدم بيانه،\rعلى أن الأصل في البيع الحل، وهو مقتضى الآية.\rوالثاني: أنها مجملة والسنة، مبينة لها، وأخبار كخبر سئل النبي: أي الكسب\rأطيب، فقال: «عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور أى لا غش فيه ولا خيانة، رواه\rالحاكم وصححه وخبر: «إنما البيع عن تراض.\rأنه\rوإنما أفرد المصنف البيع نظرا لأصله،\rوأما جمعه فى بعض العبارات كقول أبي شجاع كتاب البيوع، فهو بمعنى الأنواع (و)\rأركانه كما في المجموع ثلاثة وهى فى الحقيقة ستة، وإنما ردها إلى الثلاثة اختصارا،\rوهي: عاقد بائع ومشتر، ومعقود ثمن ومثمن، وصيغة.\rوهو مصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع","part":4,"page":154},{"id":798,"text":"وقد صرح بها المصنف فقال: (لا يصح) أى البيع إلا بإيجاب) من البائع\r(وقبول) من المشترى وهى مستلزمة لهما، وللمعقود عليه وهو الثمن والثمن فاشتمل\rكلامه على الستة باللزوم؛ لأنه يلزم من الإيجاب البائع والمبيع، ويلزم من القبول\rالمشترى والثمن.\rوقد بين المصنف كيفية الإيجاب على سبيل التفريع والتفصيل، فقال: (فالإيجاب)\rهو قول البائع المالك للمبيع (أو) قول (وكيله) أي القائم مقامه: (بعتك) ذا\r\rبكذا، أو هذا مبيع منك بكذا، أو أنا بائعه لك بكذا كما بحثه الإسنوى وغيره، وأفتى\rبه والد الرمي رحمه الله تعالى قياسًا على الطلاق (أو) يقول البائع في صيغته:\rملكتكه) أى الشيء المبيع، فالأولى حذف الضمير؛ لأنه لم يتقدم له مرجع إلا أن\rيقال: إنه معلوم من السياق.\rوعبارة المنهاج كبعتك وملكتك انتهت والواو فيها بمعنى أو التي للتنويع، وفي\rبعض النسخ بحذف الضمير، ومثل ملكتك، وهبتك كذا بكذا، ويعبر عن هذه الهبة\rبالهبة ذات الثواب وهى بيع بالمعنى، فيشترط فيها ما يشترط فيه، ويصح من البائع\rصيغة الشراء كقوله للمشترى اشتر مني كذا بكذا، ولو مع إن شئت، وإن تقدم على\rالإيجاب وكذا جعلته لك بكذا ناويا البيع.\r(والقبول هو قول المشترى المتمليك لنفسه (أو) قول وكيله اشتريت أو\rتملكت أو قبلت أو فعلت أو أخذت أو ابتعت أى كذا بكذا، وإن تقدم على\rالإيجاب كبعنى بكذا، أي بعنى ذا بكذا.\rمن\rاللفظ،\rوإنما اشترطت الصيغة في صحة البيع؛ لأنه منوط بالرضا، فلابد فيه من لفظ يدل\rعلى التمليك فى جانب البائع دلالة ظاهرة، وعلى التملك فى جانب المشترى الخبر ابن\rحبان في صحيحه إنما البيع عن تراض والرضا خفى فاعتبر ما يدل عليه\rفلا يصح البيع بالمعاطاة، أى من غير صيغة ويزد كل ما أخذ فيها بالمعاطاه أو بدله إن\rتلف، وقيل: ينعقد بها في كل ما يعد فيه بيعًا كخبز ولحم بخلاف غيره كالدواب\rوالعقار واختاره النووى:","part":4,"page":155},{"id":799,"text":"(ويجوز) أى يصح أن يتقدم لفظ (المشترى على الإيجاب وذلك مثل أن\rيقول المشترى (اشتريت منك كذا (بكذا، فيقول له البائع: (بعتكه) أى ذلك\rالشيء الذي اشتريته منى بكذا.\r(ويجوز) أى يصح أن يقول المشترى للبائع (بعني) هذا بكذا، فيقول)\rالبائع له: (بعتكه) بكذا، فهذه الألفاظ الصادرة من البائع والمشترى كلها\rصرائح فى البيع والشراء، فلا تحتاج إلى نية البيع والشراء.\r(وينعقد) البيع (أيضا بالكناية أى كما ينعقد باللفظ الصريح حال كونها\rمصحوبة (مع النية لأن اللفظ إذا احتمل البيع وغيره، احتاج إلى نية تمييزه عن غيره،\rوقد مثل للكناية بقوله (مثل خذه أى وذلك مثل قول البائع للمشترى: خذ ذلك\r\r\rالشيء (بكذا أو بقول البائع له (جعلته) أى ذلك الشيء (لك بكذا) أي بثمن\rمعلوم (وينوى) البائع (بذلك) أى بهذا اللفظ المذكور (البيع، فيقبل المشترى بما\rوقع عليه البيع.\r(فإن لم ينو) البائع (به) أى بهذا اللفظ السابق المحتمل للبيع وغيره البيع فليس\rبشيء) فهو لغو، فيجب على المشترى رده على مالكه إن كان باقيا أو بدله إن تلف\rتحت يده، فقوله: فإن لم ينو جملة شرطية والبيع مفعول به لفعلها، وجوابها قوله فليس\rبشيء، ووجب قرنه بالفاء لكونه فعلاً جامدا واسم ليس مستتر يعود على اللفظ الخالي\rعن النية، أى ليس اللفظ الصادر من البائع المحتمل للبيع، وغيره الخالي عن النية بشيء\rأي ليس معتبرًا، بل هو لغو لخلوه عن النية المذكورة.\rولما فرغ المصنف بيان الإيجاب والقبول شرع فى بيان ما يتوقف عليه صحتهما،\rمن\rفقال: (ويجب أى يشترط في صحة عقد البيع كغيره من العقود، ولو بكتابة أو إشارة\rأخرس شروط منها:\rأن لا يطول الفصل بين الإيجاب من البائع أو وكليه (و) بين (القبول) من\rالمشترى أو وكليه (عرفا) وضابط الطول بين لفظيهما أو إشارتيهما أو لفظ أحدهما\rوكتابة أو إشارة الآخر، هو ما أشعر بإعراضه عن القبول بخلاف اليسير، وهو بضد\rالطويل بأن لم يشعر بالأعراض المذكور.","part":4,"page":156},{"id":800,"text":"ومنها: أن لا يتخللهما كلام أجنبى عن العقد ممن يريد أن يتمه، ولو يسيرًا؛ لأن فيه\rإعراضا عن القبول، والمراد بالكلام الأجنبى هو الذى لا تعلق له بالعقد، ولو يسيرا بأن\rلم يكن من مقتضاه ولا من مصالحه، ولا من مستحباته كما فسره بذلك صاحب\rالأنوار، فلو قال المشترى بعد تقدم الإيجاب: بسم ا الله والحمد لله والصلاة على رسول\rالله قبلت صح، وهذا إنما يأتى على طريقة الرافعى أما على ما صححه الإمام النووى\rفي باب النكاح، فهو غير مستحب لكنه غير مضر كما فى النكاح، وقد يفرق بأن\rالنكاح يحتاط له أكثر، فلا يلزم من عدم استحبابه ثم خروجًا من خلاف من أبطل به\rعدم استحبابه هنا.\rومنها: أن يتلفظ كل منهما بلفظ بحيث يسمعه من بقربه، وإن لم يسمعه صاحبه\rويشترط أيضا أن يكون الأول باقيًا على كونه أهلاً إلى وجود الشق الآخر، وأن يكون\rالقبول ممن صدر معه الخطاب، فلو قبل غيره فى حياته أو بعد موته قبل قبوله لم ينعقد\rنعم لو قبل وكيله في حياته.\r\rقال ابن الرفعة: يظهر صحته بناء على الأصح من وقوع الملك ابتداء للموكل، قال\rشيخ الإسلام والأقرب خلافه.\rومنها: أن يتوافقا أى الإيجاب والقبول معنى، فلو أوجب بألف حيحة فقيل: بألف\rمكسورة أو عكسه أو قبل نصفه بخمسمائة، لم يصح ا\rالعقد.\rومنها: عدم تعليق لا يقتضيه العقد، وعدم تأقيت فلو قال: إن مات أبي، فقد بعتك\rهذا أو بعتكه شهرًا لم يصح؛ لأن الأول اشتمل على التعليق والثاني: على التأقيت وكل\rمنهما مناف للنية. وإشارة) الأخرس) المفهمة من كل منهما ومثلها كتابته، (كلفظ\rالناطق) فيما تقدم سواء كان العقد المشار به ماليا أو غيره للضرورة.\rتنبيه إشارة الأخرس معتبرة فى العقود والفسوخ والتقارير والدعاوى والحلف\rوالنذر، وغير ذلك إلا في بطلان الصلاة والشهادة والحنث فى اليمين على ترك الكلام\rعند\rفليست فيها كالناطق، ولهذا صح بيعه بها في صلاته، ولم تبطل، ولا تصح الشهادة.","part":4,"page":157},{"id":801,"text":"الحاكم بالإشارة، لأنه يحتاط لها، والصلاة لا تبطل إلا بالكلام الحقيقي، ولا يحنث إلا\rبالكلام، فإذا حلف أن لا يتكلم فلا يحنث بالإشارة؛ لأنها لا تسمى كلاما عرفا، فإن\rفهمها كل أحد فصريحة أو الفطن وحده فكناية وحينئذ فيحتاج إلى إشارة أخرى.\rثم ذكر شروط العاقدين فقال: (وشروط البائعين أى البائع، والمشترى وسماهما\rبائعين تغليبًا، والشرط مفرد مضاف إضافة جنسية، فيعم؛ لأنه ذكر شروطا خمسة لهما،\rفكأنه قال: وشروط إلخ، فلا اعتراض.\rأحدهما: (البلوغ) فلا يصح.\rعقده من غير البالغ، ولو مراهقا.\r(و) ثانيها: (العقل) فلا يصح من المجنون؛ لأنهما ليسا من أهل العبارة ..\r(و) ثالثها: (عدم الرق) فلا يصح ممن فيه رق.\r(و) رابعها (عدم الحجر) سواء كان الحجر لأجل الفلس، وكان في أعيان ماله\rالصحة فيه، وفيما قبله لحق الغير فالأول لحق السيد والثاني: لأجل حق الغرماء،\rأو كان للسفه؛ لأن عبارته لاغية كالصبي والمجنون.\rوعدم\rوقصد المصنف بذكر ما ذكر الإيضاح لمثلى، وإلا فلو عبر بالرشد لاستغنى عن\rالتصريح بما ذكر؛ لأنه إذا لم يكن العاقد، رشيدا، فلا يتولى العقد مطلقا فيدخل تحته\rالصبي والمجنون والمحجور عليه بفلس اوسفه، وقد عبر به النووى في منهاجه، فقال:\rوشرط العاقد الرشد.\r\rV\r\r(و) خامسا: (عدم الإكراه بغير حق فلا بـ يصح عقد مكره على بيع. ماله بغير\rحق لعدم رضاه، قال تعالى وإلا أن تكون تجارة عن تراض منكم [النساء: ]\rويصح إذا كان بحق كأن توجه عليه\rبيع ماله لوفاء دينه أو شراء مال أسلم إليه فيه\rفأكرهه الحاكم عليه، ولو باع مال غيره بإكراهه عليه صح كنظيره في الطلاق؛ لأنه\rأبلغ في الإذن.\rويشترط) زيادة على الشروط السابقة الإسلام) فيمن يشترى له) ولو\rبالوكاله (مصحف) بضم الميم، ومثل المصحف وكتب الحديث، أو كتب فيها آثار\rالسلف والمراد بالمصحف ما فيه، قرآن، وإن قل نعم يتسامح بتملك الكافر الدراهم","part":4,"page":158},{"id":802,"text":"التي عليها شيء من القرآن للحاجة إلى ذلك، ويلحق بها فيما يظهر ما عمت به البلوى\rأيضا من شراء أهل الذمة الدور، وقد كتب في سقفها شيء من القرآن، فيكون مغتفرا\rللمسامحة به غالبًا إذ لا يقصد به القرآنية كما وسموا نعم الجزية بذكر الله، مع أنها\rتتمرغ في النجاسة، نبه على ذلك الزركشي.\r:فرع يمنع الكافر من وضع من وضع يده على المصحف لتجليده كما قاله ابن عبد\rالسلام، وإن رجى إسلامه بخلاف تمكينه من القراءة؛ لما في تمكينه. من الاستيلاء عليه في\rحالة التجليد من الإهانة، ويكره بيع المصحف بلا حاجة لاشراؤه (أو) يشترى له\r(عبد مسلم لا يعتق) ذلك العبد (عليه) أى على من اشترى له لما في ملك الكافر\rللمصحف ونحوه من الإهانة والإذلال للمسلم، وقد قال تعالى: {ولن يجعل الله\rللكافرين على المؤمنين سبيلا [النساء: ] بخلاف من يعتق عليه كأبيه أو ابنه،\rفيصح لانتفاء إذلاله بعد استقرار ملكه.\r(و) يشترط أيضًا (عدم الحرابة فى شراء (السلاح من سيف ورمح ونشاب\rوترس ودرع، ولو عبر المصنف بآلة الحرب لشمل الخيل أيضًا، فلا يصح شراؤها، لأن\rالحربي يعده لقتالنا، فتسليمه له معصية، فيكون غير مقدور على تسليمه شرعا واحترز\rبعدم الحرابة عن أهل الذمة، فإنه يصح بيعه لهم؛ لأنهم في قبضتنا، فهو كبيعه من مسلم\rوبيعه للباغين وقاطع الطريق، فإنه مكروه، ويصح اكتراء الذمى مسلما على عمل بعمله\rلكنه بإزالة الملك. منافعه.\rبنفسه،\rعن\rولما اشتمل كلامه السابق فى شرط العاقد على عدم صحة بيع الرقيق، وكان الكلام\rهناك مجملاً أراد هنا تفصيله وتقييده، فقال: (فإن أذن السيد البالغ في التجارة\r\rA\r\rتصرف العبد حينئذ بحسب الإذن (له؛ لأن المنع من صحة بيعه إنما كان الحق\rالسيد كما تقدم عند عدم الإذن، فإذا أذن ارتفع المنع، ونقل الرافعي الإجماع على ذلك.\rوإذا تصرف العبد حينئذ، فليكن تصرفه على وفق الإذن وبحسبه لا يتعداه؛ لأن","part":4,"page":159},{"id":803,"text":"تصرفه مستفاد منه، فأشبه الوكيل وعامل القراض، فإذا أذن له في التجارة باع أو\rاشترى، وفعل ما كان من لوازمها كنشر الثوب وطيه وحمل المتاع، والرد بالعيب\rوالمخاصمة فى عهدة البيع؛ لأنه هو المباشر للعقد، فإذا قيد السيد التجارة بنوع من المال\rتقيدت به فلا يتجر فى غيره أو قيدها بزمان أو مكان لم يتجر في غيره، واحترز\rبالبالغ عن الصبي، فقد تقدم الكلام عليه أنه لا\rوهو\rبيعه ولا شراؤه، والأمة في\rيصح\rجميع ذلك كالعبد.\rولو أبق المأذون لم ينعزل، وله التصرف فى البلد الذى انتقل إليه إلا ما خص الإذن\rبالبلد الأول ولا يجوز أى ولا لأحد معاملة عبد بأي نوع كان من أنواع\rيصح\rالبيع إلا أن يعلم أى المعامل له أن سيده أذن له فى. ذلك (ببينة) الجار\rوالمجرور ومتعلق بيعلم (أو) علم الإذن له فى التصرف بقول السيد): إنه مأذون له\rفي التصرف في مالى بالبيع وغيره ولا يقبل فيه أى فى البيع ونحوه (قول العبد)\rإن سيدى أذن لي في البيع ونحوه؛ لأنه يدعى لنفسه أمراً، والأصل عدمه، نعم يقبل قوله\rفي الحجر عليه، وإن أنكره السيد؛ لأنه العاقد والعقد باطل بزعمه.\rقال المتولى ولو عزل العبد نفسه لم ينعزل؛ لأن التصرف حق السيد، فلم يقدر\rعلى إبطاله.\rوالعبد لا يملك شيئًا وإن ملكه سيده على الصحيح كما لا يملك بالإرث\rوبتمليك غير السيد، لأنه مملوك، فأشبه البهيمة، فالعبد ومامعه ملك السيد (وإذا\rانعقد البيع أى ثبت وصح باستيفاء الأركان والشروط (ثبت) حينئذ (لكل من\rالبائع والمشترى خيار المجلس) أى مجلس العقد ما لم يتفرقا أي كل منهما أو\rأحدهما مع:\rبقاء الآخر في مجلسه، أى يثبت لهما خيار المجلس مدة عدم تفرقهما\rبأبدانهما (أو) ما لم (يختارا) أى كل منهما (الإمضاء) العقد، أي اللزومه حال\rكونهما متفقين على ذلك اللزوم (جميعا) أى بأن يقول كل منهما اخترت لزوم العقد،\rأو يقولا جميعًا: تخايرنا أو اخترنا إمضاءه ولزومه أو يقولا أمضيناه، أو أجزناه أو الزمناه","part":4,"page":160},{"id":804,"text":"أو نحو ذلك.\r\r\rعتقا\rكشراء\r\rفلو اختار أحدهما إمضاءه، سقط خياره دون الآخر، ولو قال أحدهما اختر أو\rخيرتك، فقال الاخر: اخترت انقطع أيضًا خيارهما، فإن سكت، لم ينقطع خيار\rالساكت وينقطع خيار السائل على الأصح. وقوله: (أو بفسخه) أى العقد\r(أحدهما) معطوف على قوله: ما لم يتفرقا والتقدير ما لم يتفرقا، أو لم يفسخه\rأحدهما بأن يقول أحدهما: فسخت العقد أو أبطلته، فحينئذ ينقطع، ويبقى الخيار\rالآخر، وهو الذى لم يفسخه قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما\rللآخر: اختر رواه الشيخان.\rويقول: قال في المجموع: منصوب بأو بتقدير إلا أن، أو إلى أن، ولو كان معطوفا\rيستعقب\rالجزمه، فقال: أو يقل وخيار المجلس يثبت في كل بيع، وإن لم\rبعضه بناء على أن الملك في زمن الخيار موقوف، فلا يحكم بعتقه حتى يلزم العقد، وإفراد\rهذه القاعدة كثيرة كربوى وسلم وتولية وتشريك وصلح ومعاوضة على غير منفعة أو\rدم عمد، وهبة بثواب وغير ذلك لا في بيع عبد منه ولا\rالعتق، ولا في حوالة ولا في قسمة غير، رد وإن جعلا بيعًا لعدم تبادرهما فيه هذا تمام\rالكلام على خيار المجلس.\rوأشار إلى القسم الثاني، وهو خيار الشرط بقوله: (ولكل من البائع والمشترى\rشرط الخيار فى البيع ثلاثة أيام فما (دونها أى الثلاثة.\rبيوم أو يومين\rصادق\rوهو\rلا أزيد من الثلاثة متصلة هذه الثلاثة بالشرط، متوالية، فلو شرطا مدة مجهولة أو أطلقا\rالشرط بأن قالا: بشرط الخيار أو كانت المدة المعلومة، لكنها زادت على الثلاثة، فلا\rيصح الشرط، وذلك لخبر الصحيحين عن ابن عمر قال: ذكر رجل لرسول الله أنه\rيخدع في البيوع، فقال له: من بايعت فقل لاخلابة رواه البيهقى بإسناد حسن بلفظ:\rإذا بايعت فقل لا خلابة ثم أنت بالخيار في سلعة ابتعتها ثلاثة أيام. وفي رواية\rللدارقطني عن عمر: فجعل له رسول الله له عه لمدة ثلاثة أيام. وخلابة بكسر الخاء\rالمعجمة وبالباء الموحدة: الغبن والخديعة.","part":4,"page":161},{"id":805,"text":"بيع\rضمني؛\rلأن مقصودهما\rقال في الروضة: كأصلها اشتهر فى الشرع أن قول لاخلابة عبارة عن اشتراط\rالخيار ثلاثة أيام والواقعة في الخبر الاشتراط من المشترى وقيس به الاشتراط من البائع\rويصدق ذلك بالاشتراط منهما معًا كما أشار إليه بقوله: (لهما) أي للمتبايعين (أو\r\r\r\rلأحدهما) شرطه دون الآخر ولأجنبي؛ لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك، وإذا ثبت\rللأجنبي، فلا يثبت لمن هو في جهته على الأصح، ولكن إذا مات الأجنبي في مدة\rالخيار، ثبت لمن هو من جهته، ويدخل ما لو شرطه الوكيل لأجنبي بإذن الموكل، فإنه\rينتقل يموت الأجنبى للوكيل لا للموكل على الأصح في الروضة، وبكل حال لابد من\rاجتماعهما عليه.\rولو شرط في العقد الخيار من الغد، بطل العقد، وإلا لأدى إلى جوازه بعد الزومه،\rولو شرم ط لأحد العاقدين يوم، وللآخر يومان جاز، لأنه لم يزد على الثلاثة، ثم استثنى\rالمصنف من جوز شرط الخيار لهما أو لأحدهما قوله: (إلا إذا كان العقد) أي عقد\rالبيع ناشئا (هما) أى من عقد بيع (يحرم فيه) أى فى هذا العقد على المتبايعين (التفرق\rقبل القبض للمبيع، إما من الجانبين معا أو من أحدهما فقط، وذلك (كما في بيع\r(الرباو) كما في (السلم، فإذا بيع ذهب بذهب اشترط فى صحة بيعه القبض قبل\rفيه شرط الخيار، لا ثلاثة أيام ولا أقل منها لا منهما، ولا من\rالتفرق قلا يصح.\rأحدهما، فشرطه فيه مفسد للعقد.\rوإذا سلم رجل مائة ريال فى عشرة أرادب بر مثلاً اشترط في صحة عقد السلام\rقبض المائة فى المجلس أى مجلس العقد قبل التفرق ثم إذا كان الخيار للبائع حال\rكونه منفردًا بالشرط (وحده) أى بدون شرطه للمشترى، فأشار المصنف إلى جواب\rإذا بقوله: فالمبيع) في زمن الخيار (ملكه أى ملك البائع وكأنه لم يخرج عن ملكه،\rفيكون له أكسابه وزوائده كاللبن والبيض والثمرة ومهر الجارية الموطوءة بشبهة،\rويكون عليه النفقة والفطرة وإن كان الخيار (للمشترى حال كونه منفردا","part":4,"page":162},{"id":806,"text":"بالشرط (وحده) أى بدون شرط البائع له (فالمبيع) حينئذ في زمن الخيار ملكه\rأي ملك المشترى، فيكون له وعليه ما تقدم من الزوائد والنفقة إلى آخر ما تقدم.\r(وإن كان الخيار لهما فالملك فيه أى فى زمن الخيار (موقوف) لأنهما\rمتساويان بالنسبة له، فجعل الملك لأحدهما دون الآخر ترجيح بلا.\rالقول حينئذ بأنه موقوف بينهما (إن) تم البيع) أى ثبت ولزم (تبين لنا أنه أى المبيع\rكان ملك المشترى من حين العقد مع توابعه من فوائده كنفوذ عتق وحل وطء\r(وإن فسخ البيع) أى عقده (تبين) أى ظهر (أنه) أى المبيع (كان ملك البائع)\rبمعنى أنه لم يخرج عن ملكه أى فهو باق على ملكه وحيث حكمنا في المبيع\rلأحدهما، حكمنا فى الملك للثمن للآخر، وحيث وقفنا ملكه، وقفنا الملك في\rمرجيح\rالثمن\rفمن تبين ملك المبيع له ملك الثمن لصاحبه، وقد انتهى الكلام على ما تقدم من الصيغة\rوشروطها وشروط المتعاقدين، وقد أشار الآن إلى شروط المبيع فقال:\r(فصل): (للمبيع) سواء كان ربويًا أو غير ربوى شروط خمسة وسيأتي في\rباب الربا زيادة على هذه الخمسة تختص به أحدها: أن يكون طاهرا أى طاهر\rالعين أو متنجسا يطهر بالغسل.\rثانيها: أن يكون منتفعًا) به؛ لأن بذل المال فيما لا منفعة فيه سفه، وأكله من\rأموال الناس بالباطل، وقد قال تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [البقرة:\r[\rثالثها: أن يكون (مقدورًا على تسليمه أى تسليم البائع المبيع للمشترى أو على\rمن البائع المدار على التسلم ولو لم يكن البائع قادرًا على التسليم، كأن يكون\rتسلمه\rالمبيع عند ظالم. غاصب، له والمشترى من | المالك قادرًا على انتزاعه من الغاصب، صح\rالجانب\rالبيع، فالتسليم من البائع والتسلم من المشترى، فهو فى الأول مصدر مضاف للمفعول\rبعد حذف الفاعل وفى الثانى كذلك، أى تسلم المشترى المبيع أى استلامه إما من\rالبائع أو ممن هو. تحت يده، وإنما اشترط هذا الشرط؛ ليوثق بحصول العوض من","part":4,"page":163},{"id":807,"text":"الآخر، ولأن الانتفاع بالمبيع يتوقف على التسليم المذكور.\rرابعها: أن يكون مملوكا للعاقد) وهو البائع (أو) مملوكًا (لمن) أى لشخص\rناب العاقد عنه في العقد بأن وكل المالك شخصاً بعقد البيع، ولو قال: وأن يكون\rللعاقد عليه ولاية؛ لشمل المالك والوكيل واستغنى عن قوله: أو مملوكا لمن ناب العاقد\rعنه.\rخامسها أن يكون المبيع (معلوما) للمتعاقدين عينًا وقدراً وصفة؛ حذرا من الغرر لما\rروي مسلم أنه نهى عن بيع الغرر.\r\r\rثم شرع المصنف يذكر محترزات هذه الشروط، فقال مفرعًا على الشرط الأول:\rفلا يصح بيع عين نجسة كالكلب والسرجين  وغيرهما. الأعيان النجسة، من\rوإن أمكن طهر بعض أفرادها كالخمر بالاستحالة وجلد الميتة بالدبع؛ لأنه نهى عن\r\r\r\rثمن الكلب، وقال: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير  رواهما الشيخان.\rوالمعنى فى المذكورات نجاسة عينها، فألحق بها باقى نجس العين (أو) بيع عين\r(متنجسة و الحال أنه لم يمكن تطهيرها أى بالغسل، وذلك (كاللين و)\rكـ (الدهن المائع (مثلا) أى وكغيرهما ممن هو متنجس ولم يمكن تطهيره لأنه فى.\rمعنى نجس العين بجامع تعذر الطهارة بالغسل، وذلك كالصبغ والآجر المعجون بالزبل\rبخلاف دار بنيت بالنجس، وأرض سمدت به وقن عليه وشم، وإن وجبت إزالته خلافا\rلبعضهم الوقوع النجس نابعا. مع دعاء الحاجة لذلك، ويغتفر فيه مالا يغتفر فى غيره ولا.\rأثر لإمكان طهر الماء القليل بالمكاثرة؛ لأنه كالخمر يمكن تطهيره بالتخلل.\rوعبارة المحلى على المنهاج ويجرى الخلاف في بيع الماء النجس؛ لأن تطهيره ممكن\rبالمكاثرة. وأشار بعضهم إلى الجزم بالمنع وقال إنه ليس بتطهير، بل يستحيل ببلوغ\rقلتين من صفة النجاسة إلى الطهارة كالخمر تتخلل.\rفإن أمكن تطهير المتنجسة (كثوب متنجس) أو بساط متنجس وما أشبه.\rذلك، وقوله: (جاز) أى بيعه؛ لأن البيع وارد على الثوب، وهو طاهر، والنجاسة.","part":4,"page":164},{"id":808,"text":"مجاورة له، فلا تقدح في صحة البيع جواب الشرط.\r(تنبيه): من مات وخلف لورثته كلابا، قال النووى الأصح أنها تقسم:\rباعتبار القيمة عند من يرى لها قيمة قال والد الرمي وليست بيعًا.\rولا يصح بيع مالا ينتفع به هذا محترز الشرط الثاني، وعدم صحته، إما.\rأو لقلته، وذلك (كالحشرات) التي لا تنفع وهى صغار دواب الأرض كحية وعقرب.\rفأرة بالهمز لا غير في الحيوان منفردًا، وجمعا، وجمعه فئران وأما فأرة المسك، فبالهمز:\rوتركه مفردًا وجمعًا وخنفساء؛ إذ لا نفع فيها يقابل بالماء، وإن ذكر لها منافع في.\rالخواض بخلاف ما ينفع كضب لمنفعة أكله، وعلق لمنفعة امتصاص الدم، وقيل للقتال ..\r(فائدة): مما جرب للسع العقرب شرب ماء الرجلة، ولا يصح بيع سباع لا تنفع\rكأسد وذئب ونمر، وما يذكر من أن لها منافع اقتناء الملوك لها من الهيبة والسياسة\rفليس من المنافع المعتبرة للقتال.\r(و) كـ حبة حنطة فإنه لا نفع فيها؛ فلا يصح بيعها، ولا تعد مالا وإن كانت\r\r\r\rتعد بانضمامها إلى غيرها وكذا الحبات منها، ومن الزبيب ولا نظر أيضًا إلى ما قد\rيعرض لها من النفع بها من وضع الحبة فى الفخ للصيد؛ لأن هذه منفعة لا تقصده، ولا\rفرق بين زمان الرخص وزمان الغلاء، ويؤيد ذلك عدم الضمان إذا أخذه من مال الغير،\rفتلف بيده؛ إذ لا مالية له وإن كان آخذه يعد غاضبًا، فعليه الرد.\r(و) كـ (آلات الملاهى (المحرمة كطنبور ومزمار وإن تمول رضاضها، بضم الراء\rأى مكسرها؛ إذ لا نفع بها شرعًا (ولا يصح (بيع ما أى الذي أو شيء لا يقدر)\rالبائع على تسليمه حيًّا، وقد تقدم الكلام على إضافة هذا المصدر، والتسليم ليس\rيفيد بل المدار على التسلم ولو من المشترى، ويدل لذلك الاستدراك الآتي في كلامه،\rوهو قوله لكن فالتعبير بالتسلم أولى، وقد مثل لذلك بقوله: (كعبد آبق) أي هارب\rمن سيده.\r(فائدة): يقال: أبق يأبق كضرب وعلم يعلم (و) كـ (طير طائر) في الجو (و)","part":4,"page":165},{"id":809,"text":"ک (مغصوب) فلا. يصح بيع المذكورات لعدم القدرة على تسلمها. وقوله: (لكن إن\rباع المغصوب ممن أى لمن يقدر على انتزاعه وأخذه من يد الغاصب (جاز)\rوصح بيعه لتيسر وصول المشترى إلى العين المبيعة الذي هو مقصود البيع هو استدراك\rعلى قوله: ولا يصح بيع مالا يقدر على تسليمه فأشار بذلك إلى أن التسليم ليس بقيد\rكما قلناه سابقا بل المدار القدرة على التسلم.\rلم\r(فإن تبين بعد العقد (عجزه) أى عجز المشترى عن الانتزاع من يد الغاصب\rلضعف عرض له أو قوة عرضت للغاصب (فله) أى للمشترى (الخيار) ولو باع الآبق\rممن يسهل عليه، رده ففيه وجهان والصحيح، الصحة ويجوز إعتاق المغصوب على\rمال، وذلك يتضمن البيع لكن لما كان المقصود هنا الإعتاق والبيع إنما حصل.\rضمنا،\rينظر فيه إلى هذه الشروط، والخيار المذكور يكون بين إمضاء لزوم البيع والفسخ.\r(ولا) يصح (بيع نصف معين أو ربع كذلك من إناء أو) من (سيف أو)\rمن (ثوب) نفيس ينقص فصل ذلك المبيع عن جملة الإناء أو السيف أو الثوب قيمته؛\rلأنه كلاهما عن جابر بن عبدالله بلفظ إن الله ورسوله حرم بيع. الخمر والميتة\rوالخنزير والأصنام. عاجز عن تسلم ذلك الجزء المعين شرعًا لأن التسلم فيه لا يمكن إلا\rبالكسر أو القطع، وفيه نقص تضييع مال وهذا من أفراد مالا يقدر البائع فيه على\rالتسليم.\r\r\r\r(وكذا) لا يصح بيع كل ما تنقص قيمته بالقطع) أى للثوب مثلا (والكسر)\rأى للإناء والسيف، ولا يجوز بيع جزء معين منه كجدار إذا بيع منه جزء فوقه بناء؛ لأنه\rلا يمكن تسليمه إلا بهدم ما فوقه من البناء، ولا يقاس ذلك على بيع جزء معين كذراع\rمن أرض أو من دار؛ لأن التميز يحصل فى الأرض بالعلامة بين النصيبين من -\rغير\rضرر.\r(فإن لم ينقص ما بيع منه جزء معين بالقطع أو الكسر وذلك (كشون تخين\rأو من القطن أو من الكتان وذراع معين من أرض، وجواب البشرط قوله: (جاز) بيعه","part":4,"page":166},{"id":810,"text":"لانتفاء المحذور ولا يجوز أى لا. يصح لأنه لا يلزم. من نفى الجواز عدم الصحة\rبيع\rالمرهون بعد الإقباض من الراهن، وقبل أنفكاكه، فالمصدر مضاف إلى المفعول\rوالفاعل محذوف، أى لا يصح بيع الراهن المرهون (بدون إذن) المرتهن للعجز عن\rتسليمه شرعًا؛ إذ فيه تفويت حق المرتهن، وهذا محترز قوله: مملوكا للعاقد، وهو الشرط\rالرابع؛ لأن المرهون تعلق به حق المرتهن، فلا يصح للراهن التصرف فيه مادام مرهوننا إلا\rبإذن المرتهن، فكأنه.\rعن ملك الراهن؛ فلم يكن له الولاية عليه في هذه الحالة:\rخرج\r(ولا) يصح (بيع الفضولى وهو أن يبيع مال غيره بغير ولاية ولا وكالة)\rأى وبغير وكالة وإن أجازه المالك لعدم ولايته حال العقد على المعقود عليه، ولأنه\rقال الحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك ولو باع مال مورثه على ظن أنه حي، وأنه\rفضولى فبان ميتا حينئذ بأنه ملك للعاقد، وقد صح البيع لصدوره من المالك ..\rشاة\rمن\rوهو\r(ولا) يضح (بيع مالم بعين هذا محترز الشرط الخامس، وذلك (ك) بيع (أحد\rالعبدين أو الثوبين، فإن لأحد منهم غير معين ومثل ذلك بعتك عبدا من عبيدي، أو\rهذه الشياه، أو بعتك عبيدى كلهم إلا واحدا، ولم يعين المستثنى؛ لأن المبيع في\rهذه الصورة مبهم غير معلوم، ولا فرق بين أن تتساوى القيمة في جميع ذلك أو تختلف،\rولو قال: بعتك صاعا من هذه الصبرة، وهما يعلمان مبلغ صيعانها صح البيع بلا\rخلاف، ونزل على الإشاعة فإذا كانت مائة صاع كان المبيع عشر عشرها،\rضاع؛ لأنه عشر العشرة التي هي عشر المائة.\r(ولا) يصح (بيع عين غائبة عن (العين أى التى لم تشاهد للمتعاقدين ولا\rلأحدهما، وإن وصفت بصفة السلم للغرر، ولأن الخبر ليس كالعيان (مثل) أن يقول:\rبعتك الثوب المروزى الذى فى كمى أى هو مستور فيه، فهو غير مشاهد\rالهما، وإن وصفه بقول: المروزي (و) مثل: بعتك (الفرس الأدهم أي الأسود\r\r\r","part":4,"page":167},{"id":811,"text":"(الذى) هو مستقر في اصطبلي) وهو مكان استقرار الدواب، فعدم الصحة فيه\rلخفائه وعدم رؤيته، وإن وصفه بقوله: الأدهم؛ لأن هذا. بيع غائبة ليس من باب بيع\rفلا مخالفة\rالموصوف في الذمة حتى يصح.\rهذا\rبين وبين قولهم: لو قال: اشتريت منك\rثوبا صفته كذا وكذا بهذه الدراهم فقال بعتك العقد بيعا؛ لأنه بيع موصوف في\rالذمة، وهذا بيع عين متميزة بالصفة لكنها غير مشاهدة وهذا واضح، وإن اشتبه على\rالضعفة.\rفإن كان المشترى لهذه الأشياء (رآها) أى العين الغائبة (قبل ذلك) أي قبل\rالعقد (وهى أى والحال أنها كائنة (مما) أى من شيء لا يتغير في مدة الغيبة)\rأى غيبة الرائى لها (غالبا) بأن كان الغالب فيه عدم التغير كأرض وحديد وإناء أو\rيحتمل التغير وعدمه سواء كحيوان (جاز) أى البيع، وصح اعتمادا على الرؤية قبل\rالعقد بالشرط المذكور، ونظرًا للغالب فى الأولى، والأصل بقاء المرئي على حاله في\rالثانية ولانتفاء الغرر حينئذ بخلاف ما يغلب تغيره كأطعمة يسرع فسادها نظرا للغالب،\rويشترط كونه ذاكرًا للأوصاف عند العقد كما قاله الماوردى وغيره.\rولو) باع عرمة بغير تنوين لإضافته إلى ما بعده أى صبرة (حنطة ونحوها) أى\rنحو الحنطة كعرمة شعير أو ذرة أو فول أو جوز أو لوز أو دقيق (وهي) أي: والنال\rأنها (مشاهدة) للمتعاقدين أو لأحدهما (ولم يعلم بالبناء للمجهول (كيلها) وهى\rجملة حالية، والرابط الضمير فى نائب الفاعل؛ لأنه عائد على صاحب الحال، وهو\rالعرمة المذكورة، ويمكن قراءة الفعل بالبناء للفاعل، وأفرد الضمير المستتر فيه باعتبار\rتأويله بلفظ كل أى ولم يعلم كل منهما أو أحدهما، كيلها، فالعرمة في هذا المثال\rمبيعة.\rوأشار إلى العكس بقوله (أو باع شيئا كدابة مثلا (بعرمة) أى صبرة (فضة\rمشاهدة) لهما فالعرمة مضافة إلى الفضة ولم يعلم وزنها) أي العرمة المذكورة\rوالكلام على الفعل هنا كالكلام عليه أولا والجملة حالية أيضا.","part":4,"page":168},{"id":812,"text":"وأشار إلى جواب الشرط في المعطوف والمعطوف عليه بقوله (جاز) أى البيع\rالمذكور أولاً. وثانيًا فالعرمة المذكورة هنا ثمن والأول بالعكس كما.  اكتفاء بالرؤية\rواعتمادًا عليها لأن الغالب أن أجزاء ذلك لا تختلف وتعرف جملته برؤية ظاهرة فإن\rتخالفا أبى الظاهر والباطن ثبت الخيار بخلاف صبرة نحو سفرجل ورمان وبطيخ لا يكفى\r\r\r\rفيها ما مر بل لابد من رؤية جميع كل واحد لأنها تباع فى العادة عددًا وإن غلب عدم\rتفاوتها فإن رؤى أحد جانبي نحو بطيخة كان كبيع الغائب كالثوب الصفيق يرى أحد\rوجهيه وكذا تراب الأرض ومن ثم لو باعه قدر ذراع طولا وعمقاً من أرض لم يصح؛\rلأن تراب الأرض مختلف.\rوإن كان الشيء المبيع مما لا يستدل برؤية بعضه على باقيه ففيه تفصيل فإن كان\rالمرئى صوانا بكسر أوله ويجوز ضمه للباقى كقشر الرمان والبيض وقشر قصب السكر\rالأعلى وطلع النخل والقطن بعد تفتحه والقشرة السفلى وهى التي تكسر عند الأكل\rوكذا العليا إن لم تنعقد كقشرة الجوز واللوز كفت رؤيته وإن كان معظم المقصود\rمستورًا؛ لأن صلاحه في إبقائه فيه، ولا يصح بيع اللب وحده فيها؛ لأن تسليمه لم\rيمكن إلا بكسر القشر، ففيه تغيير لعين المبيع.\rولو رأى المبيع من وراء قارورة وهو فيها لم يكف؛ لأن المعرفة التامة لا تحصل إلا\rبه، ولا يتعلق صلاح بكونه فيها بخلاف السمك يرى فى الماء الصافي يجوز بيعه،\rوكذلك الأرض يعلوها ماء صاف لأن الماء من صلاحها فلا يمنع معرفتها، وقد يقال\rبصحة البيع بشيء يراه مرآة زجاج لضعف البصر ونحوه كما يقع كثيرًا؛ لأن ذلك مما\rيقوى البصر فلا يمنع المعرفة بل يزيدها، والرؤية فى كل شيء بحسب ما يليق به ففى\rشراء الدار يشترط رؤية البيوت والسقوف والسطوح والجدران داخلاً وخارج\rوالمستحم والبالوعة.\rوفى البساتين رؤية الأشجار والجدران والأرض ومسيل الماء، وفى العبد والأمة رؤية","part":4,"page":169},{"id":813,"text":"الوجه واليدين وما عدا العورة من البدن، وتخص الجارية برؤية الشعور، وفى الدواب\rرؤية مقدمها ومؤخرها وقوائمها ورفع الإكاف والسرج والجل بضم الجيم، وهو ما\rيوضع على ظهر الفرس أى رفع ما ذكر:\rعن ظهر الدابة المبيعة، وفى الثوب المطوي\rنشره، فإن كان الثوب المذكور صفيقاً كالديباج المنقوش اشترط رؤية و وجهه\rكالبسط،\rوإن كان رقيقاً كالكرباس كفت رؤية أحد وجهيه، وفى شراء المصحف والكتب\rتقليب الأوراق واحدة واحدة لاختلاف الخطوط ورؤية جميعها.\rوفي الورق البياض رؤية جميع الطافان ولا يصح بيع الأعمى و) لا (شراؤه\rوطريقه أى طريق صحة بيعه وشرائه فيما لا. منه\rيصح التوكيل) فيهما (ويصح\rسلمه سواء كان مسلماً أو مسلمًا إليه وإن عمى قبل تمييزه بعوض في ذمته)\rصح\r\rويوكل من يقبض عنه أو يقبض له رأس مال المسلم والمسلم فيه لأن السلم يعتمد\rالوصف لا الرؤية نعم لو كان الأعمى رأى قبل عماه شيئًا لا يتغير إلى وقت العقد.\rبيعه إياه وكما لا يصح بيعه لا تصح إجارته ورهنه وهبته وإلا صح صحة مكاتبته عبده\rتغليبا للعتق وله أن يشترى نفسه وأن يقبل الكتابة على نفسه لعلمه بها.\r\rفصل في الربا\rبالقصر مع كسر الراء وبالفتح مع المد وألفه بدل من واو\rويكتب بهما وبالياء وهو لغة الزيادة وشرعا عقد على عوض مخصوص غير معلوم\rالتماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير فى البدلين أو أحدهما والأصل في\rتحريمه قبل الإجماع آيات كآية وأحل الله البيع وحرم الربا [البقرة: ] وكآية\rوذروا ما بقى من الربا [البقرة: ].\r\rوهو ثلاث أنواع: ربا الفضل وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، وربا اليد وهو\rالبيع مع تأخير، قبضهما، أو قبض أحدهما، وربا النسيئة وهو البيع لأجل، وزاد المتولى\rرابعا وهو ربا القرض حيث جر نفعا.","part":4,"page":170},{"id":814,"text":"وفي المستدرك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الربا سبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه\r(لا يحرم الربا (إلا) فى المطعومات و إلا فى الذهب والفضة ولو غير\rمضروبين كحلى وتبر، بخلاف العروض كفلوس وإن راجت وذلك لعلة الثمنية الغالية\rويعبر عنها بجوهرية الأثمان غالبا، وهي منتقية على العروض\rوالدليل على حرمة الربا فيما ذكر ما رواه مسلم: عبادة الصامت قال\rعن\rبن\rسمعت رسول الله انهى عن بيع ا الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر\rبالبر والشعير بالشعير والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد فقد أربى فقد\rنص فيه على الذهب والفضة وذكر من المطعومات أربعة أشياء ليلحق بها غيرها كما\rسياتي بيانه فيلحق بالبر والشعير ما في معناهما من سائر الحبوب كالفول والأرز\rوالذرة لأن المقصود من البر والشعير التقوت.\rوما ذكر في معناه ويلحق بالتمر ما في معناه من الزبيب والتين لأن المقصود من\rالحديث رواه مسلم في صحيحه كتاب المساقاة، باب العين (لعن) آكل الربا ومؤكله عن جابر\rبرقم.\rرواه مسلم كتاب المساقاة برقم.\r\rالتمر التفكه والتأدم وما ذكر في معناه يلحق بالملح ما في معناه كالسقمونيا والزعفران\rلأن المقصود من الملح الإصلاح وما ذكر في معناه والعلة في تحريم) ربا\rالمطعومات الطعم دون غيره ودون اعتبار الكيل والوزن معه وهو قول الشافعي\r\rرضى الله عنه في الجديد لما رواه مسلم عن بهز بن عبد الله قال كنت مع رسول الله\rيقول: «الطعام بالطعام مثلا بمثل» علق الحكم باسم الطعام كالحكم المعلق باسم\rالزاني في قوله تعالى: الزانية والزانى فاجلدوا [النور:] إلخ.\rوالطعم في كلام المصنف ظاهر فى إرادة مطعوم الآدميين وإن شاركهم فيه غيرهم.\rفخرج ما اختص به الجن كالعظم أو البهائم كالحشيش والتين والنوى فلا ربا في شيء","part":4,"page":171},{"id":815,"text":"من ذلك هذا ما دلت عليه نصوص الشافعي وأصحابه وبه صرح جمع وقضيته أن ما\rاشترك فيه الآدميون والبهائم ربوى وإن كان أكل البهائم الأغلب فقول الماوردى\rبالنسبة لهذه الحكم فيما اشتركا فيه للأغلب محمول على ما قصد لطعم البهائم كعلف\rرطب قد تأكله الآدميون الحاجة كما مثل به هو.\rللأثمان\r(و) العلة (في تحريم) زبا (الذهب والفضة كونهما قيم الأشياء)، أي أن\rالأشياء لا تحصل ولا توجد غالبا إلا بهما، وفى بيع بعضهما ببعض تضييق\rفدخل في كلامه التبر والمضروب والحلى والأوانى المتخذة منهما والجيد والردئ\rوالصحيح والمنكسر، ولا نظر لزيادة القيمة بسبب. الصنعة، حتى لو اشتري بدينارين\rذهبا مصوغا اعتبر التماثل، ولو كانت قيمته أضعاف الدنانير بسبب الصنعة وخرجت\rالفلوس وإن راجت رواج النقود لانتفاء الثمنية كما مر، وقيل: إن علة الربا فيهما\rالوزن فتعدى إلى كل موزون كالحديد والنحاس.\rكما تتعدى إلى المعمول من الذهب والفضة، وقد سلم الخصم أنها لا تتعدى، فلا\rزكاة في غيرهما من الجديد وغيره، فالعلة ما ذكره المصنف فقط دون غيرها (فإذا بيع\rمطعوم بمطعوم من جنسه كبر ببر) أى وكذهب بذهب اشترط في صحة\rبيعه ثلاثة أمور الأول (المماثلة) بينهما في القدر يقينا، خرج بهذا القيد ما لو باغ\rربويا بجنسه جزافا فلا يصح، وإن خرجا سواء للجهل بالمماثلة حالة البيع، والجهل\rبالمماثلة كحقيقة المفاضلة.\rرواه مسلم في صحيحه كتاب المساقاة، باب بيع ا\rمعمر بن عبدالله.\rالطعان مثلاً بمثل برقم مـ\r\r(و) الثانى التقابض قبل التفرق والمراد بالتقابض ما يعم القبض حتى لو كان\rالعوض معينا كفى الاستقلال بالقبض، ويكفى قبض مأذون العاقد وهما بالمجلس،\rوكذا قبض وارثه بعد موته بالمجلس، ولو تقابضا البعض صح فيه فقط (وإن كان\rبغير جنسه كـ بيع بر بشعير) أى وذهب بفضة (اشترط) في صحة البيع\rشرطان) فقط هما (الحلول والتقابض قبل التفرق)، أي تفرق المتبايعين،","part":4,"page":172},{"id":816,"text":"(وجاز) حينئذ (التفاضل) ومثل الحبوب المختلفة الجنس أدقتها.\rفيجوز فيها التفاضل بالشرطين السابقين، فيجوز بيع دقيق البر بدقيق الشعير، وخرج\rبمختلفة الجنس متحدثة، كأدقة أنواع البر، فهى جنس واحد، وبما تقرر علم أنه لو بيع\rطعام بغيره كنقد أو ثوب أو غير طعام ولبسا نقدين، لم يشترط شيء من الثلاثة (وإن\rنقدا بجنسه كذهب بذهب وفضة بفضة اشترط في صحة بيعه\rالشروط المتقدمة وهى المماثلة والتقابض والحلول.\rباع\rوقد تقدمت في بيع الطعام بجنسه (وإن باع) نقدا (بغير جنسه كذهب\rبفضة) أو كبر بشعير (اشترط) في صحة بيعه (الشرطان) وهما الحلول والتقابض\rوقد تقدم أيضًا فى بيع الطعام بالطعام من غير جنسه وجاز التفاضل بينهما في\rالقدر كمثقال\rمن ذهب بعشرة من الفضة لقوله لال: إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف\rشئتم إذا كان يدا بيد وحيث وجد التقابض فتفرقا قبله بطل العقد، ولو تقابضا بعض\rكل واحد من العوضين ثم تفرقا بطل العقد فى غير المقبوض وفي المقبوض قولا تفريق\rالصفقة.\rقال الرافعي والنووى هنا والتخاير فى المجلس قبل التقابض بمثابة التفرق يبطل\rالعقد هذا كله إن اتفق العوضان في علة الربا.\rعن\rوقد أشار إلى مقابله بقوله (وإن باع الشخص (مطعوما) كبر (بنقد) كذهب\r(صح) البيع (مطلقا) أى.\rالشروط السابقة، والمعنى أنه لا يشترط شيء من\rالشروط السابقة، بل يصح مطلقا، وإذا لم يوجد في عقد ذلك شيء ربوى من ا الجانبين\rكان أولى في الصحة مما إذا وجد من ذلك شيء كثوب ببعير، فإنه يوجد في العقد\rربوى أصلاً، وكتوب بدينار فإن الدينار ربويًا، والثوب ليس ربويا فلا يشترط في مثل\rهذا شيء من شروط الربا السابقة.\rكما صرح به المصنف، وكان مقتضى ما سلكه المصنف أولاً في قوله: فإذا بيع\r\r\rبنقد\rصح\r\rمطعوم\rمطعوم بمطعوم أن يقول بعده، وإن بيع نقد بجنسه وإن يبع بغير جنسه وإن بيع.\rبقراءة هذه الأفعال بالبناء للمفعول فى الجميع، أو بالبناء للفاعل في الجميع","part":4,"page":173},{"id":817,"text":"والحامل له على التغاير فى التعبير إنما هو مجرد التفنن ويعتبر التماثل في المبيع\rالمكيل بالكيل) وإن لم يعتد الكيل به كقصعة، وإن اختلفا وزنا.\r: (و) يعتبر في المبيع (الموزون بالوزن، وإن اختلفا كيلاً ولو بالقبان أي فمتى كان\rمكيلاً في عهد النبى الله فإن معياره عندنا الكيل ولو بغير الآلة التي كيل بها في عهده\rوبغير الآلة المعروفة فى الكيل الآن، وكذا يقال فى الوزن، والحاصل أن المماثلة\rمعتبرة بكيل فى مكيل غالب عادة الحجاز في عهد النبي، وبوزن في موزونه أي\rموزون غالبها أى عادة الحجاز، كما سيأتى فى كلام المصنف؛ لظهور أنه اطلع على\rذلك وأقره.\rثم فرع المصنف على اعتبار الكيل فى المكيل، وعلى اعتبار الوزن في الموزون، فقال\r(فلا يصح) بيع رطل بر برطل) بر إذا كان يتفاوت بالكيل) لكبر جرمه لأن هذا\rغير غالب عادة الحجاز لأن المماثلة معتبرة فيه بالكيل كما سيأتي، وفي بعض النسخ بعد\rقوله يتفاوت لوكيل وهى أنسب من تركها؛ لوجود نظيرها بعد في قوله لوزن (ويجوز)\rبيع (إردب بإردب وإن تفاوت وزنا (لو (وزن لأن معياره الشرعي الذي به\rالمماثلة هو الكيل كما سيأتي.\rوتفاوته بالوزن غير قادح، ولا يجوز بيع صبرة من الفضة بقدرها من الأخرى كيلا\rإذا كانت تتفاوت فى الوزن، لأن المماثلة معتبرة بالوزن لا بالكيل، ويجوز بيع رطل فضة.\rبرطل منها وإن تفاوتا كيلا قال: «الذهب بالذهب وزنا بوزن والحنطة بالحنطة كيلا\rبكيل» وروى مسلم  أنه الله قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا\rوزنا بوزن دل ذلك على أن المعتبر في النقدين التساوي في الوزن.\r(والمراد) بقول المصنف يعتبر المكيل بالكيل والموزون بالوزن (ما كان يوزن أو)\rكان يكال في غالب عادة (الحجاز فى عهد ه) فلو أحدث الناس خلاقه فلا\rاعتبار به فإن جهل حاله) أولم يكن في عهده أو كان ولم يكن بالحجاز أوا\rاستعمل الكيل والوزن فيه سواء أو لم يستعملا فيه (اعتبر) حاله (ببلد البيع وإن","part":4,"page":174},{"id":818,"text":"كان المبيع أكبر جرما من تمر كجوز وبيض اعتبر فيه الوزن إذ لم يعهد الكيل بالحجاز\rفيما هو أكبر جرما منه.\rوإلا بأن كان مثله كاللوز أو دونه فبعادة بلد البيع وإن كان) المبيع الربوي (مما\rلا يوزن ولا يكال فى العادة ولا جفاف له (كالقثاء) بكسر القاف مع\rالمد أفصح\rمن ضمها واحده بالمد أيضًا وهى تشمل الخيار والعجور والفقوس كما في المصباح (و)\rكـ (السفرجل والأترج فإن كلا. هذه الثلاثة ليس له حالة جفاف بل هي رطبة\rمن\rفحينئذ (لم يصح بيع بعضها ببعض ومثل المذكور ولم يتزبب فلا يباع رطب\rبرطب بفتح الراءين ولا بجاف للجهل الآن بالمماثلة وقت الجفاف.\rمعتاد، ويستثنى من\r\rوفى بعض النسخ إسقاط قوله كالقثاء وما بعده والاقتصار على قوله لم يصح الذى\rهو الجواب، وما فى بعض النسخ من الزيادة تكون جملة اعتراضية بين الشرط وجوابه\rقصد بها التوضيح والبيان، وإنما لم يصح بيع ما ذكر بعضه ببعض؛ لأنه لا سبيل إلى\rتجويز البيع فيه عددًا، فإن فيه تساهلاً، ولا يحتمل مثله في الربا والوزن والكيل فيه غير\rذلك الجوز والبيض؛ فإن الأصح فيهما، ومعيارهما الوزن، وإن كانا\rلا يوزنان ولا يكالان عادة فلو (باع الشخص (برا) ببر) أو نقداً بنقد (جزافا) أى\rبغير كيل فهو بتثليث الجيم (لم يصح البيع للجهل بالمماثلة، وإن ظهر من بعد\rأى من بعد العقد (تساويهما) فى الثمن والمثمن بأن اتفقا في الكيل كمد بمد أو\rكمدين بعدين مثلاً، فلا يصح البيع لما ذكر، ولما في مسلم من نهيه عن بيع\rالصبرة من التمر التي لا يعلم، كيلها، ويصح بيع صبرة من الطعام بمثلها.\rالنقد بمثلها كيلا بكيل أو مكايلة، ووزنا بوزن أو موازنة، إن خرجت سواء\rومن\rوبعد في كلام المصنف مبنى على الضم مقطوع عن الإضافة لفظا مع نية معناه، (وإنما","part":4,"page":175},{"id":819,"text":"تعتبر المماثلة بين الربويين حالة) الكمال لما صححه الترمذي وغيره من قوله\rوقد سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: «أينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم فنهى عن\rذلك وأشار به عليه الصلاة والسلام إلى أن المماثلة في ذلك إنما تعتبر عند الجفاف وهو\rحالة الجفاف وهو حالة الكمال.\rوقد فرع المصنف على هذه الحالة المذكورة فقال فحالة) كمال الثمرة الجفاف\rوهي بالثاء المثلثة لا بالتاء لأن التمر يابس وإذا كان الجفاف المذكور هو حالة كمال\rالثمرة الشاملة لكل تمرة، فأجاب بقوله (فلا يصح) بيع (رطب برطب) بضم\rالراءين، فالتاء في كلامه واقعة في جواب إذا المقدرة كما علمت (أو) بيع (رطب\rيتزبب: يصير زبيبا.\r\rبتمر وكذا) لا يصح بيع (عنب) بعنب، (أو) بيع عنب بزييب وإن تماثلاً)\rكل من الرطب بالرطب، أو بيع العنب بالعنب وخرجا مثلا بمثل؛ لما. مزمن\rبالمماثلة حالة العقد؛ لأن هذه الحالة ليست حالة كمال له كما علم مما مر.\rالجهل\r(فإن) كان الرطب والعنب لم يجيء منه تمر ولا (زبيب أى من مسألة الرط\rوالعنب فهو لف ونشر مرتب فأشار إلى الجواب بقوله (لم يصح بيع بعضه ببعض)\rللعلة السابقة وهى فقد حالة الكمال التى يعتبر فيها المماثلة، وللنهي عنه في حديث\rالترمذي السابق، وهو قوله حين سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: «أينقص الرطب\rإذا يبس» فقالوا نعم.\rوألحق بالرطب فيما ذكرا، وهو عدم صحة بيع بعضه ببعض طرى اللحم فلا يباغ\rبطريه ولا بقديد من جنسه ويباع قديده بقديده بلا عظم ولا ملح يظهر في الوزن:\rوإذا علمت أن المماثلة إنما تعتبر حالة الكمال وأن كمال الثمرة هو الجفاف ومن\rجملة\rذلك الحب فحالة كماله كونه حباً جافا دون سائر أحواله ككونه دقيقا أو مبلولاً أو\rغير ذلك فتنبه للأمثلة المقيسة على التمر والزبيب في هذا الحكم.","part":4,"page":176},{"id":820,"text":"وقد ذكرها المصنف فقال ولا يباع دقيق بدقيق) أي عند اتحاد الجنس كدقيق بر\rبدقيق بر؛ لتفاوته في النعومة والخشونة المانع من المماثلة ولا دقيق ببر؛ لأنه أصل.\rالدقيق، فكأنه باع دقيق برا بدقيق بر، (ولا) يباع (خبز بخبز) أى إن اتحد الجنس\rكخبز بر بخبزبر، فإن اختلف الجنس كخبز بر بخبز شعير، جاز، ومثل الخبز العجين\rوالنشا بفتح النون مع القصر ويجوز فيه المد أيضا، (ولا) يباع (خالص) مما ذكر\r(بمشوب) أي مخلوط بغيره کدقيق بر خالص بدقيق بر مخلوط بدفيق شعير، وكلبن.\rبلبن وفي أحدهما ماء.\r(ولا) يباع (مطبوخ من اللحم والحب واللبن وغيرهما، ومثل الطبخ القلى\rكالسمسم والشى كالبيض، والعقد كالدبس والسكر (بني) مما ذكر أى من غير\rطبخ (ولا) يباع مطبوخ من هذه الأشياء (بمطبوخ) منها؛ للجهل بالمماثلة في جميع\rما تقدم؛ بسبب تفاوت الدقيق فى النعومة، كما مر والخبز بتأثير النار قوة وضعفا\rوعدم انضباطها، ثم استثنى من عموم عدم صحة بيع المطبوخ بالنبي أو المطبوخ فقال\r(إلا أن يخف إلا أن يكون طبخه ضعيفا بأن تكون ناره للتمييز.\rكما قال المصنف: (كتمييز العسل أى من الشمع، وهذا التمييز في الغالب\r\r\rالزبد\r\rوالكثير لا يكون إلا بالنار (و) كتمييز (السمن) أى من اللبن فإنه لا يصير\rسمنا إلا بدخوله النار قليلاً؛ لأجل أن ينفصل السمن عن اللبن، فيذهب منه اللبن\rويبقى السمن صافيا، فيباع بعض كل منهما ببعض حينئذ؛ لأن نار التمييز لطيفة، أما\rقبل التمييز فلا يجوز؛ للجهل بالمماثلة، وقد أشار المصنف إلى قاعدة وهي أنه إذا جمع\rعقد جنسا ربويًا من الجانبين وليس تابعًا بالإضافة إلى المقصود.\rواختلف المبيع جنساً أو نوعًا أو صفة منهما أو من أحدهما؛ بأن اشتمل أحدهما\rعلى جنسين أو نوعين أو صفتين اشتمل الآخر عليهما أو على أحدهما فقط.\rفقد مثل المصنف الأخير بقوله (ولا يجوز أى ولا يصح بيع (مد عجوة","part":4,"page":177},{"id":821,"text":"و درهم وهما المبيعان وهما جنسان والآخر هو الثمن المصرح به بقوله (بدرهمين أو\rبمدين) أى أو بعد ودرهم، فقد اشتمل المبيع على أحد ما في الطرف الآخر فقط،\rالثمن في الأول وعليهما جميعا في الثاني فقد وافق التمثيل للقاعدة المذكورة أولا متنا\rوشرحًا.\rوهو\r(ولا) يجوز بيع (مد) وثوب بمدين) أى؛ لأنه اشتمل المبيع على ما في الطرف\rالآخر وهو ذكر المد فى المبيع والمدين فى الثمن، وذكر الثوب زائد يقال بل بشيء من\rالمدين، (ولا) بيع درهم وثوب بدرهمين؛ لأنه ذكر جنس الدرهم في المبيع وهو\rمذكور في الثمن بلفظ درهمين وكل منهما ربوى والعجوة هي اسم لنوع من أنواع\rتمر المدينة النبوية، ويقال لشجرة لينة بكسر اللام وسكون التحتية.\rالغالب.\rويدل على أن العجوة اسم لهذا النوع إضافة المد إليه لأن العجوة المعروفة لا تكال\rوسماه عجوة؛ لأنه يؤل إليها أو أنها تسمية اصطلاحية ولم يذكر المصنف اختلافهما\rنوعا أو صفة وقد مثل لهما شيخ الإسلام بقوله وكجيد وردئ متميزين بمثلهما أو\rاحدهما وقيمة الردئ دون قيمة الجيد كما هو\rقال المحشى عليه: هذا يصلح لاختلاف الصفة والنوع بحسب اعتبار المعتبر؛ لأن\rالجودة والرداءة صفتان للنوع، والنوع كتمر معقلى أو برني، فكل عقد اشتمل على ما\rذكر فهو باطل؛ الخبر مسلم عن فضيلة بن عبيدة قال أتى النبي بقلادة فيها خرز\rوذهب تباع بتسعة دنانير فأمر النبي لا لا لا لها بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال:\rالذهب بالذهب وزنا بوزن\rوفي رواية لا تباع حتى تفصل؛ لأن قضية اشتمال أحد طرفي العقد على مالين\r\r\r\rمختلفين توزيع ما فى الآخر عليهما اعتبار بالقيمة، كما في بيع شقص مشفوع وسيف\rوقيمة الشقص مائة، وقيمة السيف خمسون، فإن الشفيع يأخذ الشقص بثلثى الثمن،\rوالتوزيع هنا يؤدى إلى المفاضلة أو إلى الجهل بالمماثلة، ففى بيع مد ودرهم بمدين إن","part":4,"page":178},{"id":822,"text":"كانت قيمة المد الذى مع الدرهم أكثر أو أقل. منه لزمت المفاضلة، أو مثله لزم الجهل\rبالمماثلة فلو كانت قيمته در همين فالمد ثلثا طرفه فيقابل ثلثا المدين أو نصف درهم.\rفالمد ثلث طرفه فيقابله ثلث المدين فتلزم المفاضلة، أو مثله فالمماثلة مجهولة؛ لأنها\rتعتمد التقويم وهو قد يخطئ، وتعدد العقد هنا بتعدد البائع أو المشترى كاتحاده يخلاف\rتعدده بتفصيل العقد بأن جعل فى بيع مد ودرهم بمثلهما المد فى مقابلة المد أو الدرهم\rوالدرهم فى مقابلة الدرهم أو المد، ولو لم يشتمل أحد جانبي العقد على شيء مما\rاشتمل عليه الآخر، كبيع دينار ودرهم بصاع بر وضاع شعير أو بصاعي بر أو شعير\rوبيع دينار صحيح وآخر مكسر بصاع تمر برني وصاع معقلى أو بصاعين برني أو\rمعقلى جاز.\rقال شيخ الإسلام فلهذا زدت على الأصل - وهو المنهاج - جنسا؛ لئلا يرد ذلك،\rأما لو كان الربوى تابعا بالإضافة إلى المقصود كبيع دار فيها بئر ماء عذب بمثلها،\rفيصح كما ذكره شيخ الإسلام في شرح الروض، وغيره.\r(ولا يصح بيع اللحم) ولو لحم سمك وجراد بالحيوان) ولو غير جنسه أو\rغير مأكول كان: بيع لحم بقر ببقر أو إبل أو حمار، فإن بيعه به باطل؛ للنهى عن ذلك\rرواه الترمذى مسنداً ومرسلا أيضًا؛ فتقوم الحجة به عند الشافعي رضي الله عنه؛\rوالشحم والألية والسنام والكبد والطحال والقلب والجلد قبل الدباغ كاللحم أما الجلد\rبعد الدباغ والعظم فيجوز؛ ولا فرق بين أن يكون الحيوان ثمنا أو مثمنا، والله أعلم.\rيقتضى\r\rفصل فيما نهى عن بيعه\rإما مع البطلان وهو الغالب فيما نهى عنه؛ لأن النهي عن الشيء\rالفساد غالبا، وإما مع عدمه بأن يصبح البيع مع الحرمة كما سيأتي ذلك، وبدأ\rبالأول فقال: (لا يصح بيع نتاج النتاج، ويسمى بيع حبل الحبلة بفتح المهملة\rوالموحدة، والظاهر من كلام المصنف أن المبيع هو نفس نتاح النتاج، وهو: كذلك حيث\rمثل ذلك بقوله (كقوله) أى الشخص البائع إذا ولدت ناقتي) أي انفصل منها","part":4,"page":179},{"id":823,"text":"################","part":4,"page":180},{"id":824,"text":"بيعتين فى بيعة واحدة كبعتك هذا بألف نقدا وبألفين مؤجلا) لسنة مثلا\rفخذ بأيهما شئت أو أشاء؛ للجهل بالعوض وللنهى عنه رواه الترمذي وقال حسـ\rبيعا وعدم\rصحيح.\r(أو) كقوله بعتك ثوبي بألف على أن تبيعنى (عبدك بخمسمائة وعدم الصحة\r\rفي هذا؛ للشرط الفاسد (ولا يصح بيع وشرط؛ النهيه الله عن بيع وشره\rکشرط قرض أو بيع، وذلك (مثل) بعتك ذا العبد بألف (بشرط أن تقرضنى مائة\rأو على أن تبيعنى دارك بكذا، وعدم الصحة في هذا؛ لكونه جعل الألف ورفق العقد\rالثاني ثمنا واشتراطه فاسد، فبطل مقابله من الثمن.\rوهو مجهول فصار الكل مجهولاً ثم إذا عقد. مع علمها بفساد الأول صح، وإلا فلا\rكما صححه فى المجموع قالوا وفى قوله بيع وشرط بمعنى مع أى مع وكذلك الواو\rفي قوله ويصح بيع وشرط فى صور تذكر، وهى خارجة من الضابط، وقد أشار\rإلى الصور بقوله (وهى) أى الصور أى إحداها شرط الأجل في الثمن إذا كان\rفي الذمة لقوله تعالى: وإذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة:]\rوهذا الشرط يحتمل أن يكون من المشتري أو من البائع أو منهما.\rفلا\rوإنما صحت هذه الصورة (بشرط أن يكون الأجل معلوما) كإلى رجب مثلا،\rيصح التأجيل مجهولا بأجل مجهول كقدوم زيد ومجيء المطر (و) بشرط أن يرهن\rبه أى بالثمن أى الكائن في الذمة كما هو الفرض (وهنا) غير المبيع، سواء كان الثمن\rجالا أو مؤجلا؛ لاحتياج العقد إلى التوثيق بذلك لقوله تعالى: فرهان مقبوضة\r[البقرة:] أما إذا شرط رهن المبيع فلا يصح! لأنه لم يدخل في ملك المشترى إلا\rبعد العقد (أو) بشرط أن يضمنه أى المشترى (به) أى بالثمن.\r(زيد) مثلاً لأنه كما يحتاج العقد إلى التوثق بالرهن يحتاج إلى التوثق بالكفيل ولابد\rمن تعيين الرهن والكفيل والمعتبر فى تعيين الرهن المشاهدة أو الصفة كما يعتبر وصف\rالمسلم فيه بالصفات، وفى الكفيل المشاهدة أو المعرفة بالاسم والنسب، ولا يكفى","part":4,"page":181},{"id":825,"text":"الوصف بأنه رجل موسر، ثقة، ولعل المصنف لم يكتف بالرهن عن الكفيل إشارة إلى\rهذه التفرقة بينهما، (أو) بشرط أن يعتق المشترى العبد) المبيع، وإنما صح هذا\rالشرط لما رواه الشيخان من شراء عائشة لبريرة بشرط العتق والولاء.\rما امکه\rولم ينكر عليه الصلاة والسلام إلا شرط الولاء، ولتشوف الشارع إلى العتق.\rسواء أطلق العتق أو كان عن! المشترى أو كان عن البائع، وللبائع كغيره مطالبة\rالمشترى بالعتق، ويشترط لصحة هذا الشرط أن يكون العتق المشروط ناجزا، فلو شرط\rإعتاقه بعد شهر بطل البيع، قاله فى المجموع، قطعا وفهم من قوله العبد المبيع أنه لابد\rمن عتق جميع العبد فلو باع بعضه بشرط إعتاقه أى البعض لم يصح، كما حكى عن\r\rبعض أهل اليمن، ولعل توجيهه أن الذي ورد النص به. إنما هو عتق الكل، فهذه\rالشروط السابقة معها البيع، لورود النص بها وغالبها تكون مصلحة لعقد البيع.\rيصح.\rوهناك شروط أخر لصحة البيع أيضًا لكنها من مقتضيات العقد، وقد أشار إليه\rبقوله (أو (شرط) أى البائع أو المشترى أو كل منهما (ما) أى شيئًا أو الذي يقتضيه\rالعقد كالرد (بالعيب كأن يقول بعتك العبد مثلا بشرط أنه إذا ظهر به عيب أرده\rعليك.\rببيعه!\rيبيعه\rوقوله (ونحوه) مجرور بالعطف على مدخول الكاف، ونحو الرد المذكور القبض كأن\rالعبد بشرط القبض أى من المشترى والإقباض أى من البائع والانتفاع. كان\rالعبد بشرط أن المشترى ينتفع بالمبيع، فإن التعرض لهذه المذكورات لا يضر في صحة |\rالعقد، كما أن عدم التعرض لها لا ينفع، والحاصل أن الشرط خمسة أقسام ما يقتضيه\rالعقد مطلقا، كالمذكور من الرد بالعيب ونحوه وما لا يقتضيه لكن يتعلق بمصلحته\rكالأجل ونحوه، وما لا يقتضيه أيضا، ولا يتعلق بمصلحته، ولا يتعلق به غرض يورث\rتنازعا.\rكشرط أن لا يأكل إلا الهريسة، ولا يلبس إلا الخزو ما أشبه ذلك ومالا يقتضيه","part":4,"page":182},{"id":826,"text":"ولا يتعلق بمصلحته، ولكن يتعلق به غرض يورث التنازع بعد العقد، وهذا يكون عتقاء\rوقد يكون غيره كشرط أن لا يطأ الجارية المبيعة، وأن لا يتصرف فيها بالبيع، أو يقرضه\rالمشترى مائة ونحو ذلك فهذا الأخير فاسد ومفسد للعقد، والأربعة الأولى غير مفسدة.\rلكن منها ما هو معتبر كشرط العتق وما هو غير معتبر كشرط أن لا يأكل إلا الهريسة\rولا يلبس إلا الخز قال الرافعى هكذا قاله الإمام والغزالى لكن في التتمة أنه لو شرط ما\rيقتضى التزام ما ليس بلازم كما لو باع بشرط أن يصلى النوافل ويصوم شهرًا غير |\rرمضان أو يصلى الفرائض فى أوائل أوقاتها فإنها تفسد العقد لأنه أوجب ما ليس\rقال وقضيته. فساد العقد في مسألة الهريسة والخز ا. هـ.\rبواجب\r(فإن باع) حيوانا أو غيره وشرط البراءة من العيوب) في المبيع، (صح)\rالبيع (وبرئ) البائع من كل عيب باطن فى الحيوان لم يعلم به البائع\rوفي نسخ إن لم يعلم به ولا يبرأ أى البائع مما سواه أى مما سوى العيب الباطن\rبالحيوان الذى لم يعلمه البائع، وذلك هو العيب الظاهر فى الجيوان، والعيب في غيره\rمطلقا فالعيب الباطن بالحيوان الذى علمه البائع، فالعيب الباطن قيد أول، وفى الحيوان |\r\rقيد ثان، ولم يعلمه قيد ثالث، فخرج بالقيد الأول الظاهر فى الحيوان، فلا يبرأ البائع\rمنه علمه أو لا.\rولا يبرأ عن عيب في غير الحيوان مطلقا كالعقار والثياب، وهو محترز الحيوان،\rوخرج بالقيد الثالث وهوا عدم العلم بالعيب المذكور العيب الباطن الذي علمه البائع،\rويزاد قيد رابع على هذه الثلاثة، وهو وجود العيب في الحيوان حال العقد، فلا يبرأ عن\rعيب فيه لكن حدث بعد البيع، وقبل القبض مطلقا سواء كان ظاهراً أم باطنا علمه أو\rجهله لانصراف الشرط إلى ما كان موجودًا حال العقد.\rوالأصل فى ذلك ما رواه البيهقى وصححه أن ابن عمر باع عبدا له بثمانمائة درهم\rبالبراءة فقال له المشترى وهو زيد بن ثابت به داء، ولم تسمه لى، فاختصما إلى","part":4,"page":183},{"id":827,"text":"عثمان فقضى على ابن عمر أن يحلف لقد باعه العبد وما به داء يعلمه، فأبى أن يحلف\rوارتجع العبد فباعه بألف وخمسمائة، دل قضاء عثمان على البراءة في صورة الحيوان\rالمذكور وقدوافق اجتهاده فيها اجتهاد الشافعي - رضي الله عنه - وقال: الحيوان\rيتغذى في الصحة والسقم.\r\"\rوتحول طبائعه، فقلما ينفك عن عيب خفي، أو ظاهر أى فيحتاج البائع فيه إلى شرط\rالبراءة ليثق بلزوم البيع فيما لا يعلمه من الخفى دون ما يعلمه مطلقا في حيوان أو\rغيره؛ لتلبيسه فيه ومالا يعلمه من الظاهر فيهما؛ لندرة خفائه عليه؛ أو من الخفي في\rغير الحيوان كالجوز واللوز إذ الغالب عدم تغيره بخلاف الحيوان ولو شرط البراءة عن\rعيب عينه، فإن كان مما لا يعاين كزنا وسرقة أو إباق برئ منه؛ لأن ذكرها إعلام\rوإن كان مما يعاين كبرص.\rفإن أراه إياه فكذلك وإلا فلا يبرأ منه لتفاوت الأغراض باختلاف قدره ومحله\rولا يصح بيع العربون بفتح العين والراء، وبضم العين وإسكان الراء، وقد مثله\rبقوله بأن يشترى سلعة من شخص ويدفع درهما) له مثلاً (على أنه أى\rالمشترى الدافع (إن رضى بالسلعة التي اشتراها، وأتم الشراء، (فالدرهم) المأخوذ\rيكون من جملة الثمن (وإلا أى وإن لم يرض بالسلعة، بأن لم يتم الشراء (فهو)\rأي الدرهم يكون للبائع (مجانا) وهبة من المشترى أى بلا مقابل.\rوقوله مجانا، هكذا بالنصب خبر يكون المقدرة، يعنى أن المشترى لابد وأن بهذا اللفظ\rفهو من تمام الصيغة، والجملة الاسمية من المبتدأ والخبر في محل جزم، جواب لإن\r\r\rالشرطية المدعمة فى لا النافية واقترنت بالفاء لما ذكر، فقد روى أبو داود وغيره عن\rعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه نهى عن بيع العربان بضم العين وسكون الراء\rلغة ثالثة، وعدم صحة البيع فى هذا؛ لاشتمال العقد على شرط الرد والهبة، إن لم يرض\rبالسلعة.\r(ولو فرق) البائع بين الجارية وولدها قبل سن التمييز)، لو حذف لفظ سن","part":4,"page":184},{"id":828,"text":"لكان أولى؛ لأن المدار على التمييز سواء بلغ. سنه، وهو سبع سنين، أم لا وقوله (ببيع أو\rهبة) متعلق بفرق، وجواب لو قوله (بطل (العقد أى العقد المذكور، وهو عقد البيع أو\rعقد الهبة، وإنما قيد التفريق بالبيع، أو بالهبة؛ ليخرج التفريق بغيرهما كالتفريق بالوصية\rوالعتق والوقف، فإنه لا يبطل عقد ذلك؛ لأن المعتق محسن والوصية قد لا تقتضى التفريق\rبوضعها.\rالترمذي\rفلعل الموت يكون بعد زمان التمييز على تفصيل في الوصية والوقف كذلك، وهو\rواضح، وإنما غاير المصنف في التعبير في خصوص هذه الصورة من صور بطلان البيع\rفيما تقدم مع أن الكل أى كل الأمثلة السابقة مشتركة فى عدم صحة البيع، فكان\rالمناسب أن يقول مثل ما تقدم، ولا يصح تفريق الأمة وولدها، فلعل السبب في التصريح\rبالبطلان الاهتمام والاعتناء فى شأن هذه الصورة لفظاعة التفريق المذكور ولخطره ولو\rرضيت الأم الخبر من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» حسنه\r، وصححه الحاكم على شرط مسلم.\rفحينئذ صار من المعجوز عن تسليمه شرعا، وأم الأم عند عدم الأم كالأم ولو اجتمعتا\rروعيت الأم في التفريق دونها، ولو اجتمع الأب والأم، حرم التفريق بينه وبينها أي بين\rالولد والأم دون الأب؛ لأن حق الأم أكد بدليل تقديمها في الحضانة، والأب كالأم وإن\rعلا إذا لم توجد الأم، فإذا لم يكن له أبوان، ولا أم أم ففى الجدات والأجداد أوجه:\rثالثها يجوز في الأجداد دون الجدات، قال بعض المتأخرين والذي يظهر المنع.\r(و) أما بعد التمييز فيصح التفريق ببيع وغيره ولا يحرم؛ لاستقلال الولد حينئذ\rفلا يحتاج إلى الأم، وأما سائر المحارم فلا يحرم التفريق بينه وبينهم، ولما فرغ المصنف\rمن القسم الأول، وهو ما نهى عن صحة بيعه شرع فى القسم الثاني وهو ما نهى عن\rبيعه نهى تحريم مع صحة البيع؛ لأن النهى عنه لم يرجع لذات العقد بل لأمر خارج عنه\rفلذلك لم يقتض النهى.\r\r","part":4,"page":185},{"id":829,"text":"البطلان في العقد بل يصح مع التحريم فقال ويحرم أن يبيع حاضر لباد)\rوالحاضر ساكن الحاضرة والبادى ساكن البادية وصورة ذلك بأن يقول الحاضر) أي\rالمقيم فى بلد المبيع فيشمل المدينة والقرية والريف وهو أرض فيها زرع وخصب وهذا\rخلاف البادية ومتعلق القول المذكور قوله (للبدوى والمراد.\rراد منه المنسوب للبادية وهو\r(الذى قدم إلى البلد حال كونه متلبسا (بسلعة) يبعها فى البلد وهي مقيدة بقوله\r(وهي) أي السلعة كائنة.\r(مما يحتاج) الناس إليها فى البلد كالطعام وأن يظهر ببيعه سعة بالبلد لقلته أو\rلعموم وجوده ورخص السعر أو لكبر البلد ومقول القول قوله (لاتبع الآن أى في\rهذا الزمن الحاضر (حتى) أى إلى أن (أبيعها) أى السلعة (لك) مع طول المدة شيئاً\r(قليلا قليلا على التدريج بثمن غال وإن بعته الآن فليس لك فيه فائدة لرخص\rالثمن بل اتركه عندى إلى آخر ما تقدم فيجيبه البائع إلى ما قاله وإنما حَرُم هذا خير\rالصحيحين لا يبيع حاضر لباد زاد مسلم ودعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض\rوالمعنى في النهى عن ذلك ما يؤدى إليه من التضييق على الناس بخلاف ما لو بدأ البادي\rبذلك.\rبيعه\rبأن قال: اتركه عندك لتبيعه تدريجا، أو انتفى عموم الحاجة إليه كأن لم يحتج إليه إلا\rنادرا، أو عمت وقصد البادى بيعه تدريجاً، فسأله الحاضر أن يفوضه إليه، أو قصد\rحالا، فقال أى الحاضر للبادى اتركه عندى لأبيعه كذلك أى حالا، فلا يحرم البيع\rالمذكور؛ لفقد العلة الباعثة على التحريم؛ لأنه لم يضر بالناس ولا سبيل إلى منع!\rمنه لما فيه من الإضرار به، والنهى فى ذلك، وفيما يأتى للتحريم فيأثم بارتكابه العالم\rبه، ويصح لما مر من أن النهى لمعنى خارج عن ذات العقد.\rالمالك\r(و) يحرم أن يتلقى الركبان للشراء منهم خارج البلد وهم. طائفة يحملون متاعا\rإلى البلد (فيخبرهم) أى من يتلقاهم بكساد ما معهم من المتاع والطعام\rلا","part":4,"page":186},{"id":830,"text":"وغيرهما مما أريد بيعه فى البلد وإنما أخبرهم بما ذكر ليشترى منهم بغين وهم\rيعرفون السعر بالبلاد وإن لم يقصد التلقى كأن خرج لنحو صيد مثلا فرآهم واشترى\rمنهم خيروا فورا إن علموا الغبن لخبر الصحيحين لا تلقوا الركبان للبيع وفي رواية\rللبخارى لا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق فمن تلقاها فصاح\rبالخيار».\rالسلعة\r\r\r\rوأما كونه على الفور فقياسا على خيار العيب والمعنى فى ذلك احتمال غبنهم سواء\rأخبر المشترى كاذبا أم لم يخبر فإن اشتراه منهم بطلبهم أو بغير طلبهم لكن بعد قدومهم\rأو قبله وبعد معرفتهم بالسعر أو قبلها واشتراه أو بأكثر فلا تحريم لانتفاء التغرير ولا\rخيار لانتفاء المعنى السابق.\r(و) يحرم (أن يسوم) الرجل السلعة المعروضة للبيع (على سوم اخيه) في\rالإسلام لخبر الصحيحين لا يسوم الرجل على سوم أخيه، وهو خبر بمعنى النهي،\rوالمعنى فيه الإيذاء، وذكر الرجل والأخ ليس للتقييد بل الأول؛ لأنه الغالب والثاني للرقة |\rوالعطف عليه و وسرعة امتثاله فغيرهما مثلهما وقد مثل ذلك بقوله (بأن يزيد في\rالسلعة بعد استقرار (الثمن ويكون السوم المذكور صريحًا بأن يقول لمن أخذ شيئا\rليشتريه بكذا رده على صاحبه حتى أبيعك خيرا منه بهذا الثمن.\rوهذا المثال هو مصدوق المتن أو بأقل منه أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر\rوهذا زائد على ما في المتن ويكون من فروع السوم؛ لأنه صادق بما قاله المصنف وبهذه\rالصورة خرج بقوله بعد استقرار الثمن ما يطاف به على من يزيد كالدلالين فلا يحرم\r(و) يحرم على الرجل أن يبيع السلعة على بيع أخيه أى في الإسلام\rوالتقييد به للغالب كما تقدم، وذلك فى زمن خيار المجلس، أو الشرط بغير إذنه له\rوقد مثله بقوله بأن يقول للمشترى افسخ هذا البيع وأنا أبيعك بـ ثمن\r(أرخص) أى أقل (منه) أى من هذا الثمن، أو أبيعك مثل هذا المبيع، ومثل البيع في |\rهذا غيره من بقية العقود كالإجارة والعارية.","part":4,"page":187},{"id":831,"text":"(و) يحرم على الشخص أن ينجش) بضم الجيم من باب نصر وهو لغة الإثارة\rبالثاء لما فيه من إثارة الرغبة يقال نجش الطائر أى أثاره من مكانه وفى بعض العبارات\rفهو من باب ضرب وقد مثله المصنف بقوله بأن يزيد فى السلعة المعروضة للبيع\r(وهو غير راغب فيها أى بشرائها أى السلعة بل (ليغربها) أى بشرائها (غيره)\rيورى غيره بأن له رغبة فيها فيرغب ذلك الغير فيها حينئذ فيشتريها فإذا انخدع فيها\rواشتراها فلا خيار له لتقصيره بترك البحث والمعنى في تحريمه الإيذاء.\rأي\r(و) يحرم على الرجل أن يبيع العنب ممن أى لمن يتخذه أى العنب المبيع\r(خمرا) ومثل العنب الرطب والخبز والحنطة والشعير بأن يعلم ذلك منه أو يظنه فإن\rشك فيه أو توهمه منه، فالبيع له مكروه إنما حرم أو كره لأنه سبب المعصية محققة أو\r\r\r\rمظنونة أو المعصية مشكوك فيها أو متوهمة ومثل الخمر فيما ذكر النبيذ فإنه مقاس على\rالخمر بجامع الإسكار في كل ..\rروى الترمذى أنه لعن شاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها\rوحاملها والمحمولة إليه واكل ثمنها فعلم من هذا الحديث حرمة بيعها على ما تقدم من\rالتفصيل (فإن باع الشخص (فى هذه الصور) الثلاث (المحرمة كلها) أي التي\rتقدمت من أول البيع المنهى عنه لمعنى خارج عن ذات العقد إلى هنا وقوله المحرمة صفة\rمؤكدة للصور وجواب الشرط قوله (صح البيع لما علمت من أن النهي فيها، وفيما\rقبلها من الصور، راجع لمعنى خارج عن ذات العقد، وهو الإضرار والإيذاء.\r(وإن جمع) الشخص (في عقد واحد من البيع لأن الكلام فيه وبقرينة ما يأتى\rبين (ما يجوز) ويصح إيراد العقد عليه (وما لا يجوز إيراده عليه أى ولا أيضا\rيصح\rوهذا معنى قول شيخ الإسلام وإن باع فى صفقة واحدة حلا وحرما.\rوأشار المصنف إلى هذا بقوله مثل عبده وعبد غيره فى صفقة) واحدة فالأول\rوهو عبده لما يجوز ويحل بيعه والثانى وهو عبد غيره لما لا يجوز ولا يحل بيعه بغير إذن","part":4,"page":188},{"id":832,"text":"صاحبه ومثل العبد فى ذلك الحر كعبد وحر وهذا مثال لما\rهو متقوم.\rوقد أشار إلى ما ليس متقوما بقوله (أو) مثل (حمر وخل) فإن الخمر يقدر خلا\rعلى الصحيح عند النووى - رحمه الله تعالى - ثم يقوم ولا يقوم باعتبار قيمته عند من\rيرى لها قيمة، وجواب الشرط قوله: (صح) أى البيع فيما يجوز بيعه (بقسطه)\rأي قسط ما يجوز بيعه بحصته حال كون القسط محسوبا من الثمن باعتبار قيمتها\rسواء علم الحال أم جهل وأجاز البيع ويقدر الخمر عند البيع خلا ويقدر الحر رقيقا.\rفإن كانت قيمتها ثلثمائة والثمن مائة وخمسين وقيمة العبد المملوك مائة فحصته\rمن الثمن خمسون (وبطل) البيع فيما لا يجوز فيه البيع إعطاء لكل واحد منهما\rحكمه كما لو باع ثوبا وشقصا مشفوعا، فإن الشفعة تثبت في الشقص دون الثوب،\rوأيضا فالصفقة اشتملت على صحيح وفاسد، فالإنصاف التصحيح في الصحيح،\rوقصر الفساد على الفاسد، ومثلوا ذلك بما إذا شهد عدل وفاسق لا يقضى برد\rالشهادة، بل تقبل من العادل وترد من الفاسق.\rوقضية قوله: «بغير إذنه أنه لو باع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد صح، وهو\rظاهر كلام الروضة حيث بنى الصحة فيها على علة البطلان في أصل المسألة؛ فإن عللنا\r\r\rبالجمع بين حلال وحرام صح، وإن عللنا بالجهالة فلا يصح؛ لأن صحة كل واحد\rمجهولة والأصح فى العلة هو الجمع بين حلال وحرام لكن الأصح في التصحيح |\rوالمجموع هو البطلان وللمشترى الخيار فورًا فى هذا (إن جهل الحال) بين\rالفسخ والإجازة لتبعيض الصفقة عليه فإن علم فلا خيار له.\rكما لو اشترى معيبا يعلم عيبه أما البائع فلا خيار له وإن لم يجب له إلا الحصة\rلتعديه حيث باع مالا يملكه وطمع فى ثمنه (وإن جمع الشخص في عقد البيع\r(عقدين مختلفى (الحكم سواء كان العقدان لازمين كالبيع والإجارة.\rوقد أشار بالمثال حيث قال: (كبعتك عبدى و آجرتك دارى سنة بكذا فإن\rحكم البيع والإجارة مختلف والاختلاف ليس بقيد بل مثله المتحدان فيه كالشركة","part":4,"page":189},{"id":833,"text":"والقراض أو زوجتك ابنتي وبعتك عبدها بكذا صح) البيع (وقسط) أى وزع\rالعوض عليهما أى على العبد المبيع وعلى الدار المؤجرة باعتبار قيمتها أي قيمة\rالمبيع وقيمة المؤجر من حيث الأجرة.\rوأما فى صورة القراض والشركة فيوزع الربح عليهما باعتبار المقدار ولو حذف\rالمصنف لفظة عقدين لشمل ما إذا باع عبدين وشرط الخيار في أحدهما دون الآخر\rكأن يقول كما قال في المنهاج، ولو جمع في صفقة مختلفى الحكم، ومثال تقسيط\rالعوض عليهما باعتبار القيمة فى البيع والإجارة إذا كانت الأجرة قدر نصف قيمة المبيع\rجعل ثلث المسمى أجرة وثلثا ثمنا وفى البيع والنكاح يوزع المسمى على قيمة المبيع |\rومهر المثل، ثم إذا كانت حصة النكاح فيما إذا كان زوج ابنته بمهر مثلها فأكثر فذاك؛\rوإن كان أقل فقال فى المجموع: وجب مهر المثل بلا خلاف.\r(تتمة) يتعدد العقد هنا بتفصيل الثمن كبعتك هذا بألف وهذا بمائة ويتعدد بتعدد\rالبائع، وإن اتحد المشترى والمبيع، كما لو باع رجلان عبدًا من رجل، وكذا يتعدد\rالمشترى نحو بعتكما هذا بكذا فيقبلان على الأظهر والعبرة بالوكيل لأن أحكام العقد\rتتعلق به لا بالموكل.\rفلو وكل واحد اثنين فعقدا كانا عقدين ولو وكل واحد فعقد كان عقدًا واحدا\rوكذا في صورة الشراء.\r\r(فصل) في خيار النقيصة وهو ما يتوقف على شيء مظنون الحصول نشأ ذلك\rالظن من التزام شرطي، أو قضاء عرفي أو تغرير فعلى، ولم يذكر المصنف القسم\r\r\r\rالأول، وذكر الثانى والثالث فقال: (إن) علم (بالسلعة التى يريد بيعها (عيبا لزمه)\rأى البائع (أن يبينه) أى العيب للمشترى بذلا للنصيحة فإن لم يبينه) أى ما علمه\rالسلعة (فقد غش المشترى وهو منهى عنه فلا يجوز ارتكابه لقوله: «من\rمن عيب\rغشنا ليس منا أي ليس على طريقتنا.\rفلذلك\rالصحة\rهذا\rوالبيع (صحيح)\rمرتبط بقوله فقد غش أى فلا يلزم من الغش عدم)\rالمصنف. قال في زيادة الروضة ويجب على البائع ممن علمه إعلام","part":4,"page":190},{"id":834,"text":"المشترى وصحة البيع في هذا لاجتماع شروطه.\rصرح به\rويستدل لصحته بما رواه الشيخان من قوله الله: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن\rصدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما؛ محقت بركة بيعهما، فالحكم\rعلى البيع بمحاق البركة يقتضى صحته.\rالجملة\rمن\r(فإذا اطلع المشترى على عيب بالمبيع (كان) ذلك العيب (عند البائع)\rكان واسمها وخبرها صفة لعيب (فله) أى للمشتري (الرد) أى رد المبيع\rالمعيب؛ إن لم يرض به وقد بقى ذلك العيب، فإن رضى به؛ فلا يجب رده، أو لم يرض\rبه لكنه زال قبل الفسخ فلا رد أيضا، أما رده بالعيب المقارن، فبالإجماع ولما روت\rعائشة - رضى الله تعالى - عنها أن رجلا ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء الله، ثم وجد\rفيه عيبا فخاصمه النبي الفرده صححه الترمذي والحاكم.\rولأن الغالب السلامة فيغلب على الظن أن المشترى بذل المال في مقابلة السليم فإذا\rظهر له العيب تداركه الرد على البائع، وأما الحادث قبل القبض؛ فلأن المبيع في تلك\rالحالة\rمن ضمان البائع.\rوقد ذكر المصنف ضابطًا للعيب لعدم استيعابه فقال: وضابطه) أي ضابط العيب\rهو ما نقص العين بتخفيف القاف فهو متعد من غير تشديد وهو أفصح من\rالتشديد قال الله تعالى: ولم لم ينقصوكم شيئا [التوبة:] (أو) نقص (القيمة)\rأي قيمة المبيع (نقصا يفوت (به أى بالنقص (غرض صحيح و الحال أن الغالب\rفي مثل ذلك المبيع عدمه إذ الغالب في الأعيان السلامة، وخرج بالقيد الأول قطع\rإصبع زائدة وفلقة يسيرة من فخذ أوساق لا تؤثر شيئا ولا تفوت عرضا فلا خيار به\rوالثاني مالا يغلب فيه ما ذكر كقلع سن فى الكبير وثيوبه فى أوانها في الأمة فلا خيار\rبه وإن نقصت القيمة به.\r\r(فرع): لو اشترى فلوسًا فأبطل السلطان التعامل بها قبل القبض فليس بعيب خلافا\rلأبي حنيفة. وأشار المصنف إلى أمثلة العيب المذكور مفرعا فقال فيرد إن بان العبد)","part":4,"page":191},{"id":835,"text":"ونحوه من البهائم (خصيا) أى مخصيا وهو الذى سلت أنثياه سواء قطع معهما الوعاء\rوالذكر أم لا لنقصه المفوت للغرض من الفحل فإنه يصلح لما لا يصلح له الخنثى وإن\rزادت قيمته باعتبار آخر وهذا العيب مما يغلب في جنس المبيع. عدمه والخصاء حرام إلا\rفي مأكول صغير لطيب الحمه في زمن معتدل وهو عيب فى الأول مطلقا أما في غيره\rفلا يكون عيبا إلا إن غلب في جنس المبيع عدمه.\rوانظر هل هو من الكبائر أو الصغائر قال ابن قاسم الظاهر أنه من الكبائر (أو) بان\rالعبد (سارقا) من غير دار الحرب لأنه غنيمة ومن غير مال سيده المغصوب لوحوب\rرده إليه وتسميتهما سرقـ\rرقة نظراً للصورة ولا فرق فى السرقة بين الاختصاصات وغيرها\rوسواء تكرر منه ذلك أولا ذكرًا كان السارق أو أنثى صغيرًا أو كبيرًا أو كبيرا خلافا\rللهروى في الصغير.\r(أو) كان العبد المبيع يبول فى الفراش (وهو) أى والحال أنه (كبير) أي بأن\rبلغ سبع سنين فأكثر لأنه حينئذ مخالف للعادة بخلاف ما دونها فلا يرد لأنه غير مخالف\rللعادة ولا فرق فيه بين الذكر والأنثى فلو (اطلع المشترى على العيب) المذكور\r(بعد تلف البيع) حسا كأن مات العبد أو قتل أو أتلف الثوب أو أكل الطعام أو\rشرعا بأن خرج عن قبول النقل من شخص إلى شخص كما إذا أعتق العبد وأولد\rالجارية وأوقف المكان.\r(تعين) على المشترى أخذ (الأَرْش) لتعذر الرد بفوات المبيع، والأرش جزء من\rالثمن نسبته إليه كنسبة ما نقص المعيب من القيمة إلى تمامها لو كان سليما، والأصح\rاعتبار أقل قيمة المبيع من حين العقد إلى حين القبض فيعتبر النقص الحاصل بينهما كما\rذكره في المنهاج، وصرح به في دقائقه، وذكره في الروضة، وأصلها فيما إذا تلف\rالثمن حيث قالا إنه يأخذ مثله أو قيمته أعلى ما كان من يوم ا العقد إلى القبض، ولا\rفرق بينهما.\rقال الإسنوى اعتبار النقص الحاصل بينهما غريب ليس محكيا في أصوله المبسوطة","part":4,"page":192},{"id":836,"text":"أصلا فضلا عن اختياره ولأن النقص الحاصل قبل القبض إذا زال قبل القبض لا يثبت\rبه خيار للمشترى فكيف البائع ا. هـ.\r\r\rوسمى\r\rوالذي في المحرر، والشرح والروضة هنا اعتبار أقل قيمتى يوم العقد والقبض فقط\rالمأخوذ أرضًا لتعلقه بالأرش وهو الخصومة (أو) اطلع على العيب بعد زوال\rالملك عنه) أي عن المشترى إلى غيره ببيع أو غيره كإعتاق له أو وقفه إياه أو\rاستولد الأمة أوهبة بلا ثواب لم يكن له أى للمشترى طلب الأرش الآن أي\rبعد زوال المبيع عنه لأنه لم ييأس من الرد لأنه ربما يعود إليه ويتمكن من رده وقيل إنما\rيرجع في المبيع إذا زال ملكه عنه بالبيع واطلع على العيب بعد زواله عنه.\rوانتقل إلى غيره لأنه استدرك الظلامة الواقعة منه ببيعه لغيره وروج على غيره كما\rروج. عليه البائع فعلى هذا يرجع بالأرش فى مسألة ما إذا زال عنه بالهبة بلا ثواب لأن\rالزوال المذكور لا استدراك فيه ولا ترويج؛ لأنه قد وهبه بلا مقابل بخلاف بالبيع فإن\rرجع) المبيع إليه بعد ذلك أى بعد زواله عنه إما بهبة أو برد بعيب أو إقالة، أو\rشراء.\r(قله) أى للمشترى الأول الذى وجد بالمبيع عيبا (الرد) على البائع بسبب العيب\rالمتقدم الذي وجده المشترى عند البائع لأنه قد أمكنه فإذا تعلق به حق لازم كما لو رهنه\rثم عرف العيب فلا رد فى الحال وهل يأخذ الأرش، فإن عللناه باستدراك الظلامة فنعم\rوإن عللناه بتوقيع العود فلا وعلى هذا فلو تمكن من الرد رد ولو حصل اليأس أخذ\rالأرش كله إن لم يحدث عند المشترى عيب غير العيب القديم.\r(وإن حدث عند المشترى عيب آخر غير العيب المتقدم كالسرقة والبول\r(تعين على المشترى أخذ الأرش من البائع لأجل العيب القديم (وامتنع الرد) القهري\rلما فيه من الإضرار بالبائع والضرر لا يزال بالضرر فإن) رضى البائع بالعيب الحادث\r(لم يكن للمشترى طلب الأرش) للعيب القديم بل يقال له إما أن ترده وإما أن","part":4,"page":193},{"id":837,"text":"تقنع به ولا شيء لك؛ لأن المانع من الرد وهو ضرر البائع قد زال برضاه فصار كما لو\rلم يحدث فيه عيب.\rولو توافقا على الرد مع الأرش الحادث، والإمساك مع الأربش القديم فعل لما فيه من\rالجمع بين المصلحتين ومراعاة الجانبين، وإن تنازعا فيما يفعل منهما أجيب من طلب\rإمساك المبيع مع أرش القديم بائعا كان أو مشتريا لما فيه من تقرير العقد، ولأن الرجوع\rبارش القديم مسند إلى أصل العقد؛ لأن قضيته أن يستقر به جميع الثمن إلا في مقابلة\rالسليم بخلاف أرش الحاث فإنه إدخال شيء جديد لم يكن فى العقد، وهذا كله في\rغير المبيع الربوي.\r\r\r\rأما إذا بيع ربوى كحلى من أ أحد النقدين وزنه مائة بمائة من جنسه، ثم ظهر به عيب\rقديم، وقد حدث به عيب عنده فإن الأصح أنه ينفسخ البيع، ويرده مع أرش الحادث\rولم يلزم الربا إذ المقابلة بين الحلى والثمن وهما متماثلان والعيب الحادث مضمون عليه\rكعيب المأخوذ على جهة السوم فعليه غرامة هذا إن كان العيب الحادث لا يتوقف عليه\rالموقوف على العيب القديم.\rمعرف\rوقد أشار إلى مقابله فقال: فإن كان العيب الحادث لا يعرف القديم إلا به\rككسر البطيخ المدود في بعض أطرافه ويسمى البطيخ عند أهل الحجاز بالحبحب\r(و) كسر (البيض) من النعامة (ونحوهما) مما هو مستور بالقشر كالجوز واللوز\rوالرمان فعيبه الداخل تحت قشره لا يعرف إلا بالكسر له فحينئذ (لم يمنع العيب\rالحادث (الرد) أى رد المبيع بعيبه القديم على بائعه هذا إذا اقتصر في الحادث على ما\rلابد منه لأجل رفة القديم فإن زاد الحادث على ما أى قدر (تمكن المعرفة) أى\rمعرفة العيب القديم (به) أى بذلك القدر الذى زيد عليه كان كسر البطيخة مقدار\rراحة اليد ويتأسى معرفة العيب الداخل فيها بمقدار أصبع مثلا فقد تعدى المشترى في\rهذا الكسر.\r(فلا رد) أى سقط الرد القهرى كما في سائر العيوب أ أما بيض الدجاجة والبطيخ","part":4,"page":194},{"id":838,"text":"المدود كله فيرجع بجميع ثمنه عليه الشافعي - رضي الله عنه -. لتبين فساد العقد\rلوروده على غير متقوم وقيل استدراكا للظلامة وشرط) الرد بالعيب ولو بالتصرية\rأن يكون حاصلا على الفور) فيبطل بالتأخير بلا عذر وأما خبر مسلم من\rاشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فحمل على الغالب من أن التصرية لا تظهر إلا\rبثلاثة أيام لإحالة نقص اللبن قبل تمامها على اختلاف العلف والمأوى أو غير ذلك.\rويشهد فى طريقه وذهابه إلى الخصم أو القاضى إن كان الرد إليه عند فقد\rالخصم (عدلين) أو عدلا يمينا كما قاله ابن الرفعة؛ لأن العدلين عنده على سبيل\rالاحتياط في هذا الباب، ومال فى الشفعة إلى عدم الاكتفاء به وما صرح به المصنف\rالإشهاد تبعا للغزالى المصرح به هو على الفسخ لكن كلام الرافعي في الشفعة يقتضى\rأنه يشهد على طلب الفسخ، وهو خلاف الراجح والراجح.\rهو ما اقتضاه كلام المصنف\rمن أن الإشهاد على نفس الفسخ لقدرته على الفسخ بحضرة الشهود فتأخيره حينئذ\rيتضمن الرضا.\rمن\r\r(فلو عرف العيب أي عيب المبيع وهو يصلى) أى وهو متلبس بالصلاة بأن\rأخبره به أحد ويفهم من إطلاقهم الصلاة أنه لا فرق بين كونها فرضا أو نفلا كما\rيؤخذ من كلامه في باب الشفعة ويتجه اعتبار عادته فى الصلاة تطويلا وغيره، وفي\rقدر التنفل وإن خالف عادة غيره؛ لأن المدار على ما يشعر بالإعراض أولا وتغيير عادته\rبالزيادة عليها تطويلا أو قدرًا بعد العلم بالعيب يشعر بذلك أى بالإعراض وإن لم يزد\rعلى عادة غيره.\r(أو) عرفه وهو (يأكل) أى متلبس به وهو أحد معنيى المضارع، وهو الحال لأنه\rالمضارع وهو الأكل بالفعل قال فى النهاية أو قبل ذلك وقد دخل وقته:\rالظاهر\rلفظ\rمن\rقال الشيخ عميرة بأم حضر بالفعل أو قرب حضوره (أو) عرفه وهو يقضى\rحاجته من بول أو غائط أو هما معا (أو) عرفه (ليلا) أى في دخول وقته فهذه\rأعذار في عدم الرد فورًا أى فله التأخير إلى زوال العارض المذكور لعدم التقصير","part":4,"page":195},{"id":839,"text":"حينئذ فعارض الصلاة الفراغ منها على حسب عادته كما مر، وعارض الأكل كذلك،\rوهكذا يقال فيما بعده نعم إن أمكنه السير ليلا بلا كلفة لم يعذر في التأخير فحينئذ لا\rفرق بين الليل والنهار في أنه إذا أمكنه السير فيهما بلا كلفة لم يعذر في التأخير كما\rقاله في المطلب ونقل نحوه في الكفاية. التتمة.\rالمذكور\rعن\rوقد أشار المصنف إلى جواز شرط التأخير فقال: (بشرط ترك الاستعمال)\rللمبيع الذى ظهر به العيب المذكور مع إطلاعه عليه (و) ترك (الانتفاع بالمبيع\rبأن لا يركب الدابة ولا يلبس الثوب وأن لا يستخدم العبد كقوله له: «ناولني\rكذا وإن لم يمتثل أو استعمله كأن أعطاه الكوز من غير طلب فأخذه ثم رده له بخلاف\rمجرد أخذه من غير رده؛ لأن وضعه بيده كوضعه بالأرض فإن أخر الرد حال كونه\r(متمكنا) منه (سقط الرد أى القهرى؛ لأن الأصل فى البيع اللزوم فإذا أمكنه الرد\rوقصر لزمه حكمه ولا يتوقف على حضور الخصم والقاضي.\r(و) سقط (الأرش) أى أرش العيب أى سقط ما يقابله من الثمن فلا يطالب البائع\rبه لإشعار التأخير بالرضا ولأن الرد هو حقه الأصل والأرش إنما عدل إليه للضرورة فلا\rيثبت للمقصر.\rولما فرغ المصنف من القسم الثانى من أقسام خيار النقيصة وهو ما نشأ الظن فيه من\rالعرف أخذ يذكر القسم الثالث وهو ما نشأ الظن فيه من التغرير الفعلى وقد شرع\r\r\rيصح\r\rبقوله: (فلو قال أسلمت إليك هذه الدراهم فى هذا العيد لم يجز أى لم\rالعقد لفقد الشرط وهو كونه دينا؛ لأن العيد المذكور ليس دينا بل هو عين ولا\rيصح\rتبعا لاختلاف الصيغة.\rالأمر (الثالث) من الأمور التي سبق ذكرها إذا أسلم) الشخص في موضع\rلا يصلح للتسليم أى تسليم المسلم فيه، وذلك (مثل الأرض (البرية) أى الخالية\r: عن العمران فإنها لا تصلح للتسليم إذا وقع عقد السلم فيها (أو) كان الموضع\r(يصلح) للتسليم (لكن لنقله) أي المسلم فيه (إليه) إلى هذا الموضع الصالح له (مؤنة","part":4,"page":196},{"id":840,"text":"اشتراط) حينئذ (بيان موضع التسليم لتفاوت الأغراض فيما يراد من الأمكنة في\rذلك وأما إن كان الموضع صالحاً للتسليم ولا مرنة لحمله أو كان السلم حالا فلا يشترط\rفيه بيان موضعه ويتعين محل العقد للتسليم وان عينا غيره تعين والمراد بمحل العقد تلك\rالمحلة لا ذلك المحل بعينه وشرط المسلم فيه كونه معلوم القدر كيلا) أي من\rجهة كونه مكيلا.\r(أو) كونه معلوم القدر (وزنا) أى المسلم فيه الموزون أي من جهة وزنه (أو)\rكونه معلوم القدر (عددًا) أى فى المسلم فيه المعدود (أو) كان المسلم فيه معلوم القدر\r(ذرعا) أى فى المسلم فيه المذروع فقول المصنف «كيلا» هو وما بعده منصوب.\rعلى\rالتمييز المحول عن المضاف وهو «قدر» والتقدير كونه أى المسلم فيه معلوما قدر كيله\rفحولت النسبة الإيقاعية عن المضاف وهو «كيل» إلى المضاف إليه وهو الضمير ثم\rحذف المضاف واتصل المضاف إليه وهو للضمير بـ «قدر» فصار كونه معلوما قدره\rفانبهمت النسبة الإيقاعية، فأتى بالمضاف الذى هو كيل ونصب على التمييز، هذا ما\rظهر لي في توضيح هذا التمييز، وقد ذكر في بعض العبارات غير موضح، وقوله:\rمقدار معلوم من تمام الشرط أى وشرط المسلم فيه علم بقدره كيلا كعشرة أزادب بر\rوآلة الكيل معلومة للمتعاقدين، وهكذا يقال فى البقية فالمقدار هو الآلة التي يكال بها،\rويوزن بها ويذرع بها، وهذه الآلة هى المعروفة والمألوفة والمعتادة ..\rوقد أشار إلى ذلك بقوله: (فلو قال) شخص أسلمت إليك عشرة دراهم (زنة\rهذه الصخرة أى بقدرها (جوزا) وغيره مما يوزن (أو) أسلمت إليك هذه الدراهم\rالمعلومة (بمقدار ملء هذا الزنبيل برًا) وغيره مما يكال (و) الحال أنه لا يعرف\rوزنها أى الصخرة أى لا يعرف قدر وزنها كثرة وقلة هذا راجع للمثال الأول\r(ولا) يعرف قدر ما يسع الزنبيل من البر ونحوه مما يكال فجواب لو قال إلى آخره\r\r\rوليس للبائع إجباره على رد اللبن لأن ما حدث بعد العقد حدث في ملكه ولا","part":4,"page":197},{"id":841,"text":"للمشترى رده على البائع قهراً لذهاب طراوته وحينئذ فلابد من صاع تمر وأفهم كلامه\rأيضا أنه\rيرد الصاع وإن كان المحلوب من اللبن دون الصاع أو أكثر ولا يتقدر بقدر أو\rاللبن وسواء زادت قيمته على قيمة اللبن أم لا.\rوهو\rكذلك لإطلاق الحديث وأفهم أن المصراة إذا تعددت يتعدد الصاع بتعددها\rقفى كل مصراة صاع وهو مقتضى إطلاق غيره وهو محكى عن الشافعي رضي الله عنه\rوهو واضح أما غير المأكول فإنه لا يرد معه شيئًا إذا رده سواء كان آدميا وغيره أما\rالآدمى فلأن لبنه لا يعتاض عنه غالبا ..\rهو\rالرد\rوأما غيره كالأتان فإنه نجس (ويلتحق بالتصرية أى بالمصراة فى الرد تحمير\rوجه الجارية) هذا هو المحلق به هو التصرية بمعنى المصراة والجامع بينهما\rالمذكور بسبب التغرير الفعلي وتسويد الشعر) معطوف على تحمير (ونحوهما) أي\rنحو التحمير والتسويد كحبس ماء القناة أو الرحى وإرساله عند البيع أو الإجارة ليتخيل\rللمشترى أو المستأجر كثرة الماء لما فى ذلك من التلبس بخلاف ما لو لطخ ثوب العبد\rبالمداد أو ألبسه ثوب الكتابة ليخيل للمشترى أنه كاتب فيرغب في شرائه بزيادة الثمن\rفليس له الرد إذا وجده غير كاتب لتقصيره بالامتحان وقلة البحث عن حاله ..\rمثلا\rونحو التحمير أيضا توريم الوجه أيضا حتى يكون في غاية السمن أو دهنه بالسمن\rحتى يكون له لمعان والتسويد كالتجعيد أى تلبيده لا جعله مسترسلا فالتسويد\rونحوه يدل على قوة المبيع ومثله التحمير فيثبت الخيار للمشترى في جميع ما ذكر\rويلزم البائع أن يخبر المشترى فى بيع (المرابحة من الربح وهو الزيادة وهي عقد\rيبقى الثمن فيه على ثمن المبيع الأول مع زيادة وقوله بالعيب الذي حدث عنده\rأى المشترى الأول وهو البائع الثانى متعلق بـ «يخبره والموصول مع صلته صفة للعيب.\rوقد بين المصنف\rبيع المرابحة بقوله: (فيقول أى المشترى الأول وهو البائع الآن\rللمشترى الثانى (اشتريته) أى هذا المبيع بعشرة مثلا) أى أو بمائة وبعتكه بما","part":4,"page":198},{"id":842,"text":"################","part":4,"page":199},{"id":843,"text":"(وإن كان البيع (بعده) أى بعد بدو الصلاح (جاز مطلقا) أي من غير شرط\rبشرط قطعه أو إبقائه لخبر الشيخين واللفظ لمسلم ولا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه\rوفي رواية له ولا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحها فهى موافقة للفظ البخاري في\rصلاحها ومخالفة له في ولا تبتاعوا».\rولفظ البخارى لا تبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها أى فيجوز بعده وهو صادق\rبكل من الأحوال الثلاثة والمعنى الفارق بينهما أمن العاهة بعده غالبا وقبله تسرع إليه\r\r\r\rالآفات لضعفه فيفوت بتلفه الثمن به ويشعر قوله: أرايت» إن منع الله الثمرة فيم\rيستحل أحدكم مال أخيه.\r(وبدو الصلاح) فيما يؤكل هو أن يطيب أكله فيما لا يتلون كالعنب\rوعلامة طيب أكله أن يأخذ فى اللين وأن يجرى فيه الماء، وكالقثاء وعلامة طيبها أن تحنى\rللأكل غالبا، وكالزرع وعلامة طيبة اشتداده بأن يتهيأ لما هو المقصود منه، وفي الورد\rانفتاحه ويكفى بدو صلاح بعضه حيث كان متحد الجنس والبستان ولو اختلف أنواعه\rكما هو ظاهر كلام الرافعى وقياسا على التأبير خلافًا فالظاهر كلام القاضي أبي الطيب.\r(أو) هو أن (يأخذ) أى يشرع بالتلون فيما أى فى الثمر الذي (يتلون) بحمرة\rأو سواد أو صفرة كبلح وعناب ومشمش وإجاص بكسر الهمزة وتشديد الجيم فالبلخ\rوالعناب راجعان للحمرة والمشمش راجع إلى الصفرة والإجاص راجع للسواد، والإخاص\rهو المعروف بالقراصية، فهذا الرجوع المذكور على سبيل اللف والنشر الملخبط، وقيل\rالبلح راجع للجميع ولا مانع منه والأول أقعد هذا حكم بيع الثمرة فقط.\rوأشار إلى بيع الثمرة مع\rالشجرة بقوله: (وإذا باع المالك (الشجرة وثمرتها\rجاز) البيع وصح من غير شرط (القطع؛ لأن الثمر تابع للأصل، وهو غير منعرض\rللعاهة، ولما روى الشيخان من لقوله ل له و من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا بشرط\rالمبتاع دل الحديث على جواز إدخالها في البيع من غير تفصيل بين شرط القطع","part":4,"page":200},{"id":844,"text":"وعدمه، وقد يدخل في عموم كلامه فى قوله: وإن باع الشجرة وثمرتها البطيخ حتى\rيصح بيعه مع من غير شرط القطع وهو ما بحثه الرافعى - رحمه الله تعالى -؛ لأن\rالمنقول عن الإمام والغزالي - رحمهما الله تعالى - أنه لابد من شرط القطع؛ لأن البطيخ\rمع أصوله متعرض للعاهة بخلاف الشجر مع الثمرة فلو باع البطيخ مع الأرض\rاستغنى عن شرط القطع فالأرض كالشجرة قال فى الروضة: «والباذنجان ونحوه\rكالبطيخ». انتهى ..\rأصله\rومقتضاه أنه لا يباع ولو مع أصله إلا بشرط القطع وأنه لا يستغنى عن الشرط\rالمذكور إلا إن بيع مع الأرض أما بيعه بشرط قطعه لم يصح لما فيه من التحجي عليه في\rملكه والزرع الأخضر) مبتدأ والخبر هو قول المصنف (كالثمرة قبل بدو\rالصلاح وأشار إلى وجه الشبه بقوله: (لا يجوز البيع ولا يصح فيه إلا بشرط\rالقطع أى فهو مثل الثمرة قبل بدو الصلاح أي في وجوب القطع.\r\r\r(وبعد اشتداد الحب يجوز) ومراد المصنف بالزرع الأخضر ما عدا الشجر\rفيشمل البقول سواء كانت تجد مرارًا أو مرة واحدة ومراده بالجواز الصحة أي يجوز\rويصح البيع بيعا (مطلقا) أى بشرط القطع أو الإبقاء أو لا بشرط قطعه وإبقائه (ولا\rيجوز أى ولا يصح (بيع الحب) حال كونه مستورا (فى سنبله) الذي ليس من\rصلاحه وذلك كبر وسمسم وعدس وحمص سواء بيع وحده أو مع أ أصله لا استتار\rمقصوده بخلاف الخس والكرنب وقصب السكر لأن ما ستر من ذلك غير مقصود غالبا.\r(ولا) بيع الجوز و) لا بيع اللوز (و لا بيع (الباقلا) بتشديد اللام مع القصر\rوبالمد مع تخفيفها وقوله: (الأخضر) صفة لكل من هذه الثلاثة أى الجوز الأخضر وما\rبعده حال كون ذلك مستورًا (فى القشرين أى قشرى الجوز واللوز والباقلا لاستتار\rكل واحد مما ذكر فى قشره كاستتار البر في سنبله وليس ذلك مقصوداً بل المقصود\rنفس الثمرة والحبة.\rوسواء أبيع على الأرض أو على الشجر، نعم لو لم ينعقد الأسفل من قشرى اللوز،","part":4,"page":201},{"id":845,"text":"جاز بيعه في الأعلى؛ لأنه حينئذ مأكول صرح به في المجموع، أى لأن قشر اللوز قبل\rانعقاده يكون طريًا مزا فيؤكل حينئذ وأما بعد اشتداده فيصير خشبا فلا يقصد بالأكل\rولذلك تجد مالكه يقطع شيئا فى حاله رطوبة القشرة السفلى للبيع وأما الجوز فقشرته\rالسفلى والعليا لا تقصد بالأكل لمرارة العليا وليبوسة السفلى عند اشتدادها فتصير خشبا\rكالقشرة خشبًا كالقشرة السفلى من اللوز عند الاشتداد، والله أعلم.\r\r(فصل) في أحكام المبيع قبل القبض\r(المبيع قبل قبضه أى قبض؟ المشترى المبيعفهو من إضافة المصدر إلى مفعوله وهو الضمير العائد على المبيع بعد حذف فاعله كما علمت؛ لأن المشترى صفته القبض وصفة البائع الإقباض فالمبيع مبتدأ والظرف متعلق\rبمحذوف في حال منه على رأى سيبويه والخبر قوله: (من) ضمان البائع ومعناه أنه\rلو تلف بآفة سماوية انفسخ العقد وسقط الثمن كما سيأتى فى كلامه ومثل التلف في\rالانفساخ لإتلاف من بائع أو أجنبي كما أشار إلى ذلك بقوله: (فإن تلف المبيع\rبنفسه أي بلا فعل فاعل بل آفة سماوية.\r(أو أتلفه) أى المبيع (البائع) فأشار إلى الجواب أي جواب الشرط بقوله:\r(انفسخ البيع) أى عقده في الصورتين لتعذر قبضه وسقط الثمن عن المشترى\rفلا يطالب به لتلف مقابلة هذا إذا تلف بنفسه.\rوأما إذا أتلفها البائع فلا لأن المبيع مضمون عليه بالثمن فإذا أتلفه سقط الثمن حتى\rلو باع بعض عبد وأعتق باقيه على القبض وهو موسر عتق وانفسخ البيع وسقط الثمن\r(وإن أتلفه المشترى بغير حق استقر عليه (الثمن وإن جهل أنه المبيع كأكل\rالمالك طعامه المغصوب ضيفا للغاصب ولو جاهلاً أنه طعامه فإن الغاصب يبرأ بذلك أما\rإتلافه بحق كصيال وقود وكبردة والمشترى الإمام فليس يقبض.\rوقوله: ويكون إتلافه قبضا (له مرتب على قوله واستقر عليه الثمن، فهو\rمعطوف عليه عطف المسبب على السبب، أو اللازم على الملزوم؛ لأنه ما أتلف إلا ملكه","part":4,"page":202},{"id":846,"text":"(وإن أتلفه أجنبى لم ينفسخ البيع بل يخير المشترى بسبب ذلك (بين أن\rيفسخ عقد البيع لفوات غرضه في العين لقيام البدل مقام المبيع وهذا الخيار على\rالتراخي كما اقتضاه كلام القفال، وإذا استقر للفسخ (ف) حينئذ (يغرم ا\rم الأجنبي)\rالمتلف للمبيع القيمة (للبيع) أى قيمة ما أتلفه (أو) أن (يجيز) أي عقد البيع فالمصدر\rالمنسبك من «أن» والفعل معطوف على المصدر كذلك أى المأخوذ من أن والفعل أى\rيخير بين الفسخ والإجارة ويعطى الثمن للبائع إن أجاز العقد (ويغرم الأجنبى\rالقيمة للمشترى فإن لم يعط الثمن لم يستحق البائع حبسها لأجله (وإذا اشترى)\r(شيئا) من عقار أو منقول:\rوقوله: (لم يجز) أى ولم يصح أن يبيعه حتى يقبضه) أى حتى يقبض المشترى\rذلك الشيء الذي اشتراه هو جواب إذا ومثل عدم صحة بيعه سائر التصرفات فلا يضح\rجعله أجرة ولا رأس مال سلم ولا غير ذلك ولو قال لم تصبح أ أن يتصرف فيه المشترى\rلكان أعم ولو كان ذلك التطرف واقعا مع البائع كهبة وكتابة وإجارة فلا تنفذ هذه\rالتصرفات قبل قبض ذلك المبيع للنهى عن بيع المبيع قبل قبضه في الصحيحين وغيرهما.\rولضعف الملك ويقاس على البيع الواقع في الحديث وغيره فهو إقالة بلفظ البيع\rفيصح ومثل عدم صحة بيع المبيع قبل قبضه الثمن فلا يصح للبائع التصرف فيه قبل\rقبضة من المشترى فى جميع ما تقدم إلا مع المشترى إذا كان بعين المقابل ومثل منع\rالتصرفات المالية غيرها من القرب كالتصدق به والهدية والهبة غير ذات الثواب.\rنعم يجوز عتقه وتزويجه واستيلاده لتشوف الشارع له ومحل منع رهنه من كل منهما\rأى البائع والمشترى إذا رهن بالمقابل أى الذى عليه وكان لكل منهما حق الحبس أي\rجبس المبيع لأجل تسليم المشترى له الثمن الحال والمشترى له حبس الثمن إذا لم يسلمه\r\r\r\rالبائع المبيع وإلا جاز أى بأن كان بغير المقابل مع كونه له حق الحبس ورهنه حينئذ","part":4,"page":203},{"id":847,"text":"جائز على الأصح المنصوص قال البجيرمى والمعتمد عدم صحة الرهن. مطلقا سواء كان\rبعين المقابل أو بغيره وسواء كان له حق الحبس أم لا لضعف الملك.\rأي عن\rوقد أشار المصنف إلى جواز تصرف البائع مع المشترى قبل القبض وبالعكس إذا\rكان بعين المقابل فقال: (لكن للبائع إذا كان الثمن في الذمة أن يستدل عنه)\rذلك الثمن لمذكور (قبل قبضه من المشترى سواء كان موافقا للثمن في علة\rالربا أو مخالفا وهذا الذى ذكره المصنف يسمى استبدالا ليس هو مما نحن فيه من\rالتصرف فيه بعينه قبل القبض فهذا الاستدراك صورى لا حقيقى وقد بين ما أشار إليه\rبقوله (مثل أن ببيع شيئًا بثمن هو (دراهم فيعتاض عنها) أي عن الدراهم (ذهبا\rأو ثوبا).\rلكن يشترط فى صحة الاستبدال المذكور قبض العوضين فى المجلس قبل التفرق في\rصورة اتفاق العوضين في علة الربا لئلا يحصل الربا وفى صورة اختلافهما كمسألة\rالثوب بالدراهم أو بالدنانير فلا يشترط القبض فيه لعدم الاتحاد المذكور غاية الأمر أنه\rيشترط تعين الثوب الذى هو عوض عن الدراهم فى المجلس قبل التفرق كما لو باع\rثوبا بدراهم في الذمة لا يشترط قبض الثوب في المجلس.\rوقوله (ونحو ذلك راجع لهذا المثال أى نحو البيع بالدراهم إلخ أى مثل الدراهم\rغيرها ومثل الثوب غيره.\r(والقبض) حال كونه مستقراً وواقعا (في) بيع (ما ينقل) يكون (بالنقل) أى\rقبضه يحصل بالنقل من مكان إلى مكان آخر فـ «القبض» مبتدأ و فيما ينقل متعلق\rبمحذوف حال من المبتدأ على رأى سيبويه على تقدير المضاف المذكور وجملة ما ينقل\rصلة مالا محل لها من الإعراب.\rوه بالنقل» متعلق بمحذوف - كما علمته - هر\rالخبر عن\rالمبتدأ لا كما قدر\rالجوجرى فجعل قوله: «فيما ينقل خبرًا عن «هو» مقدرة، والجملة خبر عن المبتدأ،\rوهذا غير صحيح؛ لأن الكلام لا يتم به فتقدير كلامه والقبض الذي ينقل ضمان العقد\rمن البائع إلى المشترى ويفيد جواز التصرف فى البيع هو فيما ينقل بالنقل فكلامه يفيد","part":4,"page":204},{"id":848,"text":"تعلق النقل بالفعل قبله وهذا لا معنى له؛ لأن القبض فى المنقول لا يكون فيما ينقل كما\rهو مقتضى كلامه بل القبض فيه يكون بنقله.\r\r\r\rكما علمت إلا أن يكون هذا من غلط النساخ فليتأمل ثم مثل المصنف ذلك القبض\rالمذكور في كلامه بقوله: (مثل) بيع (القمح) أى البر (و) بيع (الشعير) والسفينة\rوالحيوان مع تفريغ السفينة المشحونة بالأمتعة نظراً للعرف فى ذلك، روى الشيخان عن\rابن عمر كنا نشترى الطعام جزافًا فنهانًا رسول الله لها الا أن نبيعه حتى ننقله وقيس\rبالطعام غيره هذا إذا نقله إلى مكان لا يختص به بائع كشارع أو دار للمشترى أو:\rه لكن نقله بإذنه فى النفل للقبض وفى هذه الصورة يكون البائع مع حصول القبض\rمعيرًا له المكان الذى أذن في النقل إليه القبض فإن لم يأذن إلا في النقل لم يحصل القبض\rالمفيد للتصرف وإن حصل الضمان اليد وكذا لضمان العقد.\rبه\rيختصر\r(و) القبض (في) بيع (ما) أي شيء خفيف (يتناول) أى يمكن أخذه (باليد)\rوقوله: (التناول) مرفوع على الخبرية عن المبتدأ المقدر بعد الواو العاطفة؛ لأن قوله:\rوفيما يتناول معطوف على «فيما ينقل» ولو أدخل المصنف «الباء» على الخبر هنا\rكسابقه لكان أوضح وأنسب.\rوالمعنى عليها والتقدير والقبض فى بيع ما يتناول باليد يكون بالتناول أي يحصل\rقبضه بتناوله وأخذه باليد فالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من المبتدأ السابق على\rرأى سيبويه أى حال كون القبض حاصلا ومستقر او واقعا في بيع ما يتناول إلخ.\rفهو على تقدير مضاف، و «ما» نكرة موصوفة وجملة يتناول صفة لها، وباليد\rمتعلق بهذا الفعل الواقع صفة وقد علمت الخبر، وقد رأيت زيادة الباء في بعض النسخ\rوهى أوضح وأنسب كما علمت وقد بين المصنف أمثلة ما يتناول فقال: (مثل الثوب)\rالمبيع (و) مثل (الكتاب) فـ «مثل» خبر المبتدأ محذوف أى وذلك مثل هذا المثال ونحوه\rمما يمكن أخذه باليد من الذهب والفضة والطائر واللؤلو والعنبر والمسك وغير ذلك لما","part":4,"page":205},{"id":849,"text":"روى الشيخان من نهايه الله عن بيع الطعام قبل تحويله، ومثل التناول وضع البائع المبيع\rالخفيف بين يدى المشترى فهو قبض وقبض الجزء الشائع يكون بقبض الجميع والزائد\rعلى هذا الجزء أمانة بيد القابض.\r(و) القبض حال كونه مستقراً فى سواهما أى فى غير ما ينقل وفي غير ما\rيتناول (التخلية) أى يحصل بها وهو على تقدير «الباء» أيضا كما علمت أي يحصل\rبالتخلية بين المبيع والمشترى أى بأن يمكنه البائع منه ويسلمه المفتاح وأن يفرغه من متابع\rغيره أى غير المشترى وذلك (مثل) بيع الدار) والأرض) والأشجار المثبتة والثمرة\rالمبيعة عليها قبل أوان الجذاذ.\r\r\r\rثم فرع المصنف على ما تقدم فيم يحصل به القبض فقال: (فلو قال البائع) مال\rنفسه بثمن حال كما يعلم من السياق للمشترى (لا) أسلم المبيع) لك (حتى أقبض\rالثمن وقال المشترى) للبائع (لا) أسلم لك الثمن حتى أقبض المبيع) ولم\rيخف كل واحد منهما فوات المقابل بل التنازع في مجرد الابتداء ففى جواب «لو»\rتفصيل ذكره بقوله: (فإن كان الثمن في الذمة ألزم البائع بالتسليم أي تسليم\rالمبيع للمشترى.\rوقوله: (أولا) ظرف متعلق بالمصدر و البائع» نائب فاعل الفعل المبني للمجهول\rأي ألزم الحاكم البائع بتسليم المبيع للمشترى قبل تسليم الثمن له؛ لأنه في الذمة ورضى\rالبائع بكونه في الذمة أى ذمة المشترى وإنما ألزم البائع بذلك لأنه يتصرف في الثمن.\rبالحوالة به وعليه والاعتياض عنه فلذلك أجبر على تسليم المبيع ليتصرف فيه المشترى بما\rذكر.\r(ٹم) بعد تسليم البائع المبيع (يلزم المشترى بالتسليم أى تسليم الثمن المذكور\rللبائع بعده في الحال إذا كان نوعه حاضرًا معه في المجلس، لأنه واجب عليه ولا مانع\rفإذا أفلس أوغاب ماله إلى مسافة القصر كان للبائع فسخ البيع ولا يكلف الصبر إلى\rحضوره للمشقة ولاتباع العين ويوفى من ثمنها سواء ساوت الثمن أو زادت علبه","part":4,"page":206},{"id":850,"text":"وهل يفتقر هذا الفسخ إلى توسط حجر الحاكم عليه أم يستقل به البائع؟ وجهان.\rوقال الرافعي: إن الذى يدل عليه كلام الأصحاب تعريضا وتلويحا افتقاره، انتهى.\rوحينئذ فقد وجب حجر الفلس مع كون المال زائدا على الدين، وإن لم يفلس، ولا\rغاب ماله المسافة المذكورة حجر عليه الحاكم في جميع أمواله حتى يسلم الثمن للبائع\rخشية أن يتصرف فيه بما يفوت على البائع حقه، وهذا الحجر هو المسمى بالغريب، ولا\rيتوقف على ضيق المال، ولا يتمكن فيه البائع من الرجوع إلى العين هذا كله إذا كان\rالثمن في الذمة.\r(وإن كان الثمن معينا) نقدا أو عوضاً كأن قال: اشتريت بعين هذه الدراهم،\r(الزما) أى البائع والمشترى (معا) وصورة ذلك مذكورة فى قوله: (بأن يؤمرا) أى\rالبائع والمشترى من جهة الحاكم فيسلما) أى كل من البائع والمشترى العوضين وهما\rالثمن والمثمن إلى عدل ثم بعد التسليم المذكور منهما (العدل) يطالب بالإعطاء\rفيعطى) كل واحد منهما حقه فيسلم الثمن للبائع والمبيع للمشترى ولا يضرهما البداءة بواحد معين؛ لأن القصد الوصول إلى حقهما وهو حاصل بالبداءة بأي واحد\rكان أما إذا باع مال غيره بولاية أو وكالة فلا إجبار عليه؛ لأنه لا يسلم المبيع حتى\rيقبض الثمن.\r\r(فرع) للمشترى استقلال بقبض المبيع إن كان الثمن مؤجلا وإن حل أو كان حالا\rكله أو بعضه وسلم الحال المستحقه فإن لم يسلمه بأن لم يسلم شيئا منه أو سلم بعضه\rلم يستفل بقبضه فإن استقل به لزمه رده؛ لأن البائع يستحق حبسه ولا ينفذ تصرفه فيه\rلكنه يدخل في ضمانه ليطالبه به إن خرج مستحقا ويستقر ثمنه عليه.\r\r(فصل) في اختلاف المتبايعين\rإذا اتفقا أى البائع والمشترى أو بائع والمشترى أو نائبهما أو وارثهما أو أحدهما ونائب الآخر أو وارثه أو نائب أحدهما ووارث الآخر على صحة العقد واختلفا فى (كيفيته أى العقد وهى كون الثمن مؤجلا أو حالا","part":4,"page":207},{"id":851,"text":"بدليل التصوير المذكور بقوله: (بأن قال البائع أو نائبه إلى آخر ما تقدم للمشترى أو.\rنائبه كذلك (بعتك) الشيء بثمن حال لا مؤجل.\r(فقال) أى المشترى بل بعتنيه بثمن مؤجل فإنهما اتفقا على صحة العقد\rواختلفا فيما وقع عليه العقد من كون الثمن حالا أو مؤجلاً (أو) قال: البائع (بعتك)\rالشيء بعشرة فقال المشترى (بل) بعتنيه (بخمسة) وهذا مثال لاختلاف قدر الثمن\rوالذي قبله في اختلاف الصفة وهى الحلول والتأجيل (أو) قال البائع (بعتك) الشيء\rبشرط الخيار لى أو مطلقا (فقال المشترى: (بل) بعتنيه بلا خيار وما أشبه\rذلك كالاختلاف فى الصحة والتكسير كأن يقول البائع: بعتك بعشرة صحيحة،\rفيقول المشترى بل بعشرة مكسرة، وكالاختلاف في الجنس كان يقول البائع: بعتك\rبعشرة دنانير، فيقول: المشترى بل بعشرة دراهم.\r(و) الحال أنه لم يكن ثم بينة لأحدهما أو لكل منهما بينة وتعارضتا بأن لم\rتؤرخا بتاريخين (تحالفا) أى مالكا العقد من البائع والمشترى أو القائم مقامهما كما\rتقدم التنبيه عليه، فيبدأ (البائع بالثمن؛ لأن جانبه أقوى؛ لأن المبيع يعود إليه بعد\rالفسخ المرتب على التحالف.\rولأن ملكه على الثمن قد تم بالعقد وملك المشترى على المبيع لا يتم إلا بالقبض\rومحل ذلك إذا كان المبيع معينا والثمن في الذمة ففى العكس يبدأ بالمشترى وفيما إذا\rكانا معينين أو في الذمة يستويان فيتخير الحاكم بأن يجتهد فى البداءة بأيهما والبداءة\r\r\r\rبالبائع على سبيل الندب لا على طريق الوجوب الحصول المقصود بكل منهما (فيقول)\rالبائع في يمينه والله ما بعتك بكذا كعشرة مثلا.\r(ولقد بعتك بكذا) كخمسة عشر مثلا وما أشبه ذلك (ثم يقول المشترى) في\rيمينه والله ما اشتريت بكذا) كالخمسة عشر المذكورة (ولقد اشتريت بكذا)\rكالعشرة (وهى يمين (واحدة من البائع والمشترى يجمع فيها بين النفي والإثبات\rأى بين نفى قول صاحبه وإثبات (قوله أى قول نفسه ويقدم النفى) استحبابا؛","part":4,"page":208},{"id":852,"text":"لأنه لا أصل إذ هي يمين المدعى عليه.\r(فإذا تحالفا) أى المتبايعان فينظر ويفصل فلذلك قال: فإن تراضيا) أى المتحالفان\r(بعد ذلك أى بعد التحالف فلا فسخ للعقد) بل يبقى على حاله ويفعلان ما\rتراضيا عليه أى من دفع المشترى ما طلبه البائع أو رضيا البائع بما يقوله المشترى (وإلا)\rأى وإن لم يتراضيا بعد التحالف على شيء بل بقى التنازع بينهما فأشار إلى الجواب\rبقوله: (فيفسخانه) أى العقد المذكور أى فيفسخه كل منهما.\r(أو) يفسخه (أحدهما)؛ لأنه فسخ جواز استدراكا للظلامة، فأشبه الفسخ\rبالعيب، (أو) يفسخه (الحاكم) قطعا للنزاع بينهما وإذا حصل الفسخ، فكل واحد\rمنهما يرد ما قبضه من العوضين على الآخر ليصل كل منهما إلى حقه فإن كان قد\rحصل لأحد العوضين تلف حسى كالموت أو شرعى كالبيع والوقف فعليه البدل وهو\rالقيمة وتعتبر يوم التلف فى المتقوم وفى المثلى أيضًا على الصح عند الماوردى.\rهذا إذا اتفقا على صحة العقد وأشار إلى مقابله بقوله: (فلو ادعى أحدهما أى\rأحد المتابعين (شيئا يقتضى) أى ذلك الشيء (أن البيع وقع) وحصل حال كونه\rاشتماله على شرط فاسد كأن قال: اشتريت بزق خمر، أو بثمن\rادعى\r(فاسدا) كأن\rمجهول، أو بشرط خيار أربعة أيام وكذب الآخر صدق مدعى الصحة أى\rصحة العقد. (بيمينه سواء كان بائعا أو مشتريا؛ لأن الظاهر من حال المكلف اجتناب\rالمفسد للعقد اليصون فعله عن العبث ويستثنى من ذلك ما إذا باع ذراعا من أرض\rيعلمان ذرعانها فادعى البائع أنه أراد ذراعا معينا ليفسد العقد، وادعى المشترى الإشاعة\rليصح فأرجح الاحتمالين فى الروضة تصديق البائع وغير البيع من عقود المعاوضة إن\rاختلف عاقدان هل وقع العقد صحيحا أو فاسدًا فالقول قول مدعى الصحة فيه أيضًا.\rولو جاءه المشترى أو وكيله (بـ) مبيع معيب ليرده) على البائع بعيبه الموجود\r\r:\rفيه (فقال) البائع: (ليس) الذى أتيت به هو الذى بعتكه صدق البائع بيمينه)","part":4,"page":209},{"id":853,"text":"لأن الأصل مضى العقد على السلامة من العيب والمشترى يدعى رفعه فلا يصدق على\rالقاعدة السابقة وهي تصديق مدعى الصحة وهو البائع هنا (ولو اختلفا) أى البائع\rوالمشترى فى عيب يمكن حدوثه عند المشترى كعمى العبد وغيره (فقال\rالبائع للمشترى: (حدث العيب عندك لا عندى.\rوقال المشترى بل كان العيب عندك أى لم يحدث عندي بل حدث عندك\rأيها البائع (صدق البائع لدفع الرد عليه (بيمينه) على حسب جوابه لأن الأصل\rلزوم العقد.\r\rباب السلم\rويقال له: السلف فهما بمعنى واحد سمى هذا العقد بهما لتسليم رأس المال في\rالمجلس وتقديمه أى على المسلم فيه فلا يؤخر عن مجلس العقد والأصل فيه قبل الإجماع\rآية يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين} [البقرة:] فسرها ابن عباس بالسلم،\rو خبر الصحيحين من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل\rمعلوم»، وأجمعت الأمة على جواز السلم فيما يكال أو يوزن وقد بين المصنف تعريفه.\rوحقيقته فقال: (هو) أى السلم (بيع) شيء موصوف في الذمة) أي بلفظ\rالسلم؛ لأنه بلفظ البيع بيع لا سلم على ما صححه الشيخان، لكن نقل الإسنوى فيه\rاضطرابا، وقال: الفتوى على ترجيح أنه سلم وعزاه للنص وغيره واختاره السبكي\rوغيره والتحقيق أنه بيع\rنظرًا للفظ سلم نظراً للمعنى، فلا منافاة بين النص وغيره\rويشترط فيه أى في السلم أى يشترط في صحته.\rمع شروط البيع) السابقة فى بابه (أمور) أى شروط سبعة (أحدها) أي أحد\rالأمور بمعنى الشروط قبض الثمن فى المجلس المعبر. في بعض العبارات برأس\rمال السلم كالقبض فى باب الربا (وإن لم يعرف قدره بالعدد وهذا الشرط خاص\rبرأس مال السلم فلابد من قبضه فى مجلس عقد السلم قبل التفرق كما تقدم بخلاف\rعنه\rالثمن في باب البيع فلا يشترط قبضه فيه بل لو كان في الذمة كفى في صحة البيع.\rالأمر (الثاني) من الأمور (كون المسلم فيه) وهو المقابل للثمن (دينا) أى ذمة","part":4,"page":210},{"id":854,"text":"المسلم إليه يحضره وقت حلول الأجل (ويجوز) أى يصح السلم (حالا ومؤجلا) بأن\rيصرح بهما أما المؤجل فبالنص والإجماع وأما الحال فبالأولى لبعده عن الغرر ولا ينقض\rبالكتابة؛ لأن الأجل فيها إنما وجب لعدم قدرة الرقيق والحال ينافي ذلك.\rوقوله: «إلى أجل معلوم شرط فى صحته، مؤجلا والمراد أن يعلمه كل منهما أى\rالمسلم والمسلم إليه، أو يعلمه عدلان غيرهما، أو عدد، تواتر ولو من كفار كوقت ربيع\rالأول أو عيد رمضان أو جمادى الأولى أو الثانية وإذا أطلق كل من العيد وجمادى\rفيحمل على الأول الذى يليه من العيدين أو جماديين لتحقق الاسم وخرج به وخرج\rبذلك المجهول كإلى الحصاد أو في شهر كذا فلا يصح وذكر المصنف محترز قوله «دينا».\r\r\rيصح\r\rبقوله: (فلو قال أسلمت إليك هذه الدراهم فى هذا العيد لم يجز أى لم\rالعقد لفقد الشرط وهو كونه دينا؛ لأن العيد المذكور ليس دينا بل هو عين ولا\rيصح\rتبعا لاختلاف الصيغة.\rالأمر (الثالث) من الأمور التي سبق ذكرها إذا أسلم) الشخص في موضع\rلا يصلح للتسليم أى تسليم المسلم فيه، وذلك (مثل الأرض (البرية) أى الخالية\r: عن العمران فإنها لا تصلح للتسليم إذا وقع عقد السلم فيها (أو) كان الموضع\r(يصلح) للتسليم (لكن لنقله) أي المسلم فيه (إليه) إلى هذا الموضع الصالح له (مؤنة\rاشتراط) حينئذ (بيان موضع التسليم لتفاوت الأغراض فيما يراد من الأمكنة في\rذلك وأما إن كان الموضع صالحاً للتسليم ولا مرنة لحمله أو كان السلم حالا فلا يشترط\rفيه بيان موضعه ويتعين محل العقد للتسليم وان عينا غيره تعين والمراد بمحل العقد تلك\rالمحلة لا ذلك المحل بعينه وشرط المسلم فيه كونه معلوم القدر كيلا) أي من\rجهة كونه مكيلا.\r(أو) كونه معلوم القدر (وزنا) أى المسلم فيه الموزون أي من جهة وزنه (أو)\rكونه معلوم القدر (عددًا) أى فى المسلم فيه المعدود (أو) كان المسلم فيه معلوم القدر","part":4,"page":211},{"id":855,"text":"(ذرعا) أى فى المسلم فيه المذروع فقول المصنف «كيلا» هو وما بعده منصوب.\rعلى\rالتمييز المحول عن المضاف وهو «قدر» والتقدير كونه أى المسلم فيه معلوما قدر كيله\rفحولت النسبة الإيقاعية عن المضاف وهو «كيل» إلى المضاف إليه وهو الضمير ثم\rحذف المضاف واتصل المضاف إليه وهو للضمير بـ «قدر» فصار كونه معلوما قدره\rفانبهمت النسبة الإيقاعية، فأتى بالمضاف الذى هو كيل ونصب على التمييز، هذا ما\rظهر لي في توضيح هذا التمييز، وقد ذكر في بعض العبارات غير موضح، وقوله:\rمقدار معلوم من تمام الشرط أى وشرط المسلم فيه علم بقدره كيلا كعشرة أزادب بر\rوآلة الكيل معلومة للمتعاقدين، وهكذا يقال فى البقية فالمقدار هو الآلة التي يكال بها،\rويوزن بها ويذرع بها، وهذه الآلة هى المعروفة والمألوفة والمعتادة ..\rوقد أشار إلى ذلك بقوله: (فلو قال) شخص أسلمت إليك عشرة دراهم (زنة\rهذه الصخرة أى بقدرها (جوزا) وغيره مما يوزن (أو) أسلمت إليك هذه الدراهم\rالمعلومة (بمقدار ملء هذا الزنبيل برًا) وغيره مما يكال (و) الحال أنه لا يعرف\rوزنها أى الصخرة أى لا يعرف قدر وزنها كثرة وقلة هذا راجع للمثال الأول\r(ولا) يعرف قدر ما يسع الزنبيل من البر ونحوه مما يكال فجواب لو قال إلى آخره\r\r\r\rقوله: (لم يصح) أى عقد السلم لفقد الشرط وهو العلم بمقدار الآلة المذكورة فإن زنة\rالصخرة مجهولة القدر وكذلك ما يسعه الزنبيل وكان على المصنف أن يقول: والرابع\rكون المسلم فيه إلى آخره كما قال الثاني والثالث.\rوأشار إلى الخامس بقوله: (وأن يكون أى المسلم فيه (مقدورًا عليه عند\rوجوب التسليم أى تسليم المسلم فيه، وذلك في السلم الحال يكون بالعقد، وفي\rالمؤجل بحلول الأجل فلو أسلم فى منقطع عند الحلول كالرطب في الشتاء لم يصح لعدم\rالقدرة على التسليم، وهذا الشرط فى الحقيقة من شروط البيع.\rوإنما صرح به هنا مع الاستغناء عنه بقوله أول الباب مع شروط البيع ليترتب عليه","part":4,"page":212},{"id":856,"text":"قوله (مأمون الانقطاع أى ويشترط في المسلم فيه أن يكون مأمون الانقطاع أى بأن\rيمكن تحصيله بلا مشقة عظيمة وهذا هو الشرط السادس فإن كان المسلم فيه (عزيز\rالوجود هذا مفرع على قوله: مأمون الانقطاع» (كـ السلم في جارية وبنتها أو\rأختها) فإن وجود الجارية وبنتها أو أختها يمكن تحصيلها لكن بمشقة عظيمة كقدر\rكثير من الباكورة.\r(أو) كان المسلم فيه (لا) يؤمن انقطاعه أى أن انقطاعه غير مأمون بأن يكثر\rانقطاعه، وذلك (كـ) السلم في ثمرة نخلة بعينها أى نخلة معينة من نخيل كثير أو\rتمرة بستان بعينه أو قرية صغيرة أو حنطة ضيعة بعينها وجواب قوله: فإن كان إلى\rآخره قوله: (لم يجز) أى عقد السلم عليها لعدم أمن السلامة فيها لاحتمال نزول آفة\rعليها فينقطع المسلم فيه حينئذ.\rومثل ذلك ما لو أدى استقصاء وصفه الذى لابد منه إلى عزة الوجود كالسلم في\rلؤلؤ كبار وياقوت، وأما فى الصغار فيجوز السلم فيها كيلا ووزنا وهي ما تطلب\rللتداوى والكبار للتزين.\rقال الماوردى ويجوز السلم فى البلور بخلاف العقيق لاختلاف أحجاره، (و)\rيشترط في صحة السلم أن يمكن ضبطه أى المسلم فيه (بالصفات) وذلك\r(كالأدقة) أى كدقيق بر وشعير وذرة وغير ذلك من الأدقة فإنها تنضبط فإنها تنضبط\rبالصفة كدقيق بر فإنه يكون ناعما وخشنًا وهكذا غيره.\r(و) كا المائعات) من السمن والعسل والخل واللبن (و) كـ (الحيوان)\rمأكولا، وغيره (و) كـ (اللحم و كـ (القطن والحديد والأخشاب ونحو ذلك)\r\r\r\rمما ينضبط بالصفات كالغزل والإبريسم، والصوف والوبر، والرصاص (فيشترط)\rفي صحة السلم فيما ذكر ضبطه بالصفات التي يختلف بها الغرض) أي غرض\rالمتعاقدين.\rوقد فرع المصنف على ما ذكره من الأمثلة المنضبطة بالصفات على غير اللف\rوالنشر المرتب فقال: فيقول) المسلم للمسلم إليه: (أسلمت إليك) كذا في عبد\rتركي) أو رومى، وهندى والتركى نسبة إلى أرض الترك وهم جيل معروف، وذكر","part":4,"page":213},{"id":857,"text":"ترکي بيان النوعه وقد وصفه بقوله: (أبيض) فهو مجرور بالفتحة النائبة عن الكسرة\rوبقوله (رباعي (السن أي أن عمره مقدار أربع سنين أو خماسي السن أي ابن خمس\rسنين، أو محتلم وقوله: (طوله كذا مبتدأ وخبر أى أن طوله مقدار ثلاثة أذرع، أو\rذارعين أو ثلاثة أشبار، أو شبرين وهذا بيان لمقداره طولا، وقصرا، والذي قبله بيان\rلسنه، وعمره.\rوالأول بيان لصفته بياضا وسوادا أو الأمر فى بيان السن على التقريب فلو شرط\rكونه ابن سبع سنين مثلا بلا زيادة ولا نقصان لم يجز لندور الظفر به والرجوع في\rالاحتلام إما لقول العبد، وكذا فى السن إن كان بالغاء أو لقول سيده إن ولد في\rالإسلام، وإلا فيرجع إلى النخاسين فتعتبر ظنونهم.\rوقوله وسمنه كذا جملة. مبتدأ\rمن\rوخبر أيضا معطوفة على قوله: «طوله كذا أي\rكونه سمينا أى ضخم الجثة وغليظها وقوله: (ونحوه) يصح قراءته بالنصب على أنه\rمفعول المحذوف أى ويذكر المسلم نحوه وبالرفع على أنه مبتدأ والخبر محذوف أي\rونحو ما تقدم يجب ذكره وبيانه وذلك كالعرض»، وكأن يذكر في البخارية المسلم فيها\rالثيوبة والبكارة فيجب ذكر ذلك فيها على الأصح لاختلاف الغرض بهما فيها.\rوما ذكر في كلام المصنف في بعض أفراد الحيوان، ومثال السلم في المائعات كان\rتقول أسلمت إليك كذا في عشرة أرطال شهد وهو ما ركب من عسل وشمع خلقة\rفيكون شبيها بالتمر وفيه النوى، وكأن تقول أسلمت إليك كذا في عشرة أرطال خل\rتمر أو خل عنب أو خل زبيب، ولو دخل الماء في خل التمر وخل الزبيب؛ لأنه من\rقوامه وغير ذلك. من المائعات التي لا تنضبط بلا صفات\rويصح السلم في أقط وجبن كل منهما فيه مع اللبن المقصود الملح والأنفحة؛ لأنهما\rمصالحه، وكذا يقال في الحيوان وغير الرقيق ما قيل فى الرقيق من ذكر النوع،\rمن\r\r\rوالسن لا اللون، والقدر لا يشترط ذكرهما، ولا فرق فى الحيوان والرقيق بين الذكر","part":4,"page":214},{"id":858,"text":"والأنثى، وشرط اللحم ذكر النوع كلحم بقر، عراب، أو جواميس، أو لحم ضأن، أو\rمعز وذكر خصي رضيع معلوف جذع، أو ضدها أى أنثى فحل فطيم راع ثني، ويذكر\rفي لحم غير الطير، والصيد كونه طريًا، أو قديدًا مملحا، أو غيره، ثم إن قول المصنف\rأسلمت إليك إلخ»\rفي محل نصب مقول القول ولا يجوز السلم فيما لا ينضبط بالصفات كالسلم\rغير\rفي الجواهر ولا فى الأشياء (المختلطات التى تكون أجزاؤها مقصودة وهى.\rمضبوطة (كالهريسة) فإنها مركبة من قمح ولحم وماء وهي أجزاء مقصودة لا\rتنضبط بالقلة والكثرة (و) كـ (الغالية) هى مركبة من. مسك وعنبر، وعود، وكافور\rكذا في الروضة كأصلها، وفى تحرير النووى ذكر الدهن مع الأولين فقط.\r(و) لا في (الخفاف) وهي مركبة من ظهارة وبطانه، وحشو، والعبارة لا تفى\rيذكر أقدارها وأوضاعها ومثل المذكورات المعاجين والترياق والحلوى (وكذا) لا يصح\rالسلم فيما اختلف أعلاه وأسفله) دقة وضدها (كمنارة) وهي التي يوقد فيها\rمأخوذة من النور وحقيقتها أن تصنع من طين ومقدارها في الارتفاع شبرا وشبران\rتقريبا ثم تحرق في النار كالفخار وفى رأسها مسرجة من ذاتها تسع أوقية أو أوقيتين\rمن الزيت وقد تركت الآن وهي على هيئة الشمعدان.\r(وإبريق من الطين أيضًا وكالقمقم والكوز والطست فإن أعلى ما ذكر تارة يكون\rأعرض من أسفله وتارة بالعكس (وما) أى المسلم فيه الذى دخلته نار قوية كالخبز\rوالشواء أى اللحم الذى يشوي على النار فلا يصح السلم في كل مخبوز ومطبوخ\rو مشوى لاختلاف الغرض باختلاف تأثير النار فيه وتعذر الضبط إذ لا يمكن ضبط ذلك\rبالصفة بخلاف ما ينضبط تأثير ناره كالعسل المصفى بها وبالشمس والسكر والفانيذ\rوالدبس واللبا بالهمز مع القصر فيصح السلم فيها وكالأمثلة المذكورة في عدم صحة\rالسلم فيها لقوة تأثير النار رؤوس فيها رؤس الحيوان فلا: يصح السلم فيها؛ لأنها تجمع\rأجناسا مقصودة ولا تنضبط بالوصف ومعظمها العظم وهو غير مقصود.\rفي بابه أنه لا","part":4,"page":215},{"id":859,"text":"ولا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه لأنه. مبيع وحكمه حكم المبيع وياقد تقدم\rالتصرف فيه قبل قبضه بغير العتق (ولا) يجوز (الاستبدال) أى يصح الاعتياض (عنه) بأن يأخذ غيره بدلا عنه كأن يأخذ بدل البر الشعير مثلا لامتناع الاعتياض عن المسلم فيه كما مر فى باب البيع وإذا أحضره) أي أحضر المسلم إليه المسلم في حال كونه مثل ما شرط) أى مماثلا وموافقا لما. وصفه (أو) أحضره حال كونه (أجود) وأعظم مما شرطه (وجب) على المسلم (قبوله) أما في الأول فلأنه تمام حقه وأما في الثانى فلأن ظاهر حالة أنه لم يجد سبيلا إلى براءة الذمة إلا بذلك فعدم قبوله؛ تعنت منه ولو احضر أردأ منه جاز قبوله لأنه نزول عن حقه ولم يجب التضرره\rبذلك والكلام على هذا الباب واسع جدا وقد اقتصر المصنف على المقصود عنه والله أعلم.\r\r(فصل) في أحكام القرض\rولشبهه بالسلم في الضابط المذكور جعله ملحقا به له بفضل بل هو نوع منه إذ كل منهما يسمى. سلفا\rفترجم (وهو بفتح القاف أشهر من كسرها، ويطلق اسما بمعنى الشيء المقرض، ومصدرًا بمعنى الإقراض، وهو لغة بمعنى القطع فيقال: قرضت النجاسة أى قطعتها، وأزلتها. نقل شرعا إلى المعنى المشار إليه\rوالمناسبة بين المعنى اللغوى والشرعى أن المقرض يقطع من ماله قطعة للمقترض.\rوقد أشار المصنف إلى حكمه فقال: (القرض) وهو تمليك الشيء على أن يرد أى\rلمقترض مثله وهو مبتدأ والخبر قوله (مندوب إليه أى يطلب فعله لأن فيه إعانة على\rکشف كربة فهو أفضل من دراهم الصدقة الذى قد لا يكون فيه ذلك ولما ورد أنه\rرأى ليلة المعراج على باب الجنة أن درهم | الصدقة بعشرة ودرهم القرض بثمانية عشر.\rوزيادة الثواب دليل الفضل، ولذلك علله جبريل لما سأله النبي عن زيادة ثوابه\rبأنه لا يقع إلا فى يد محتاج فى الغالب، وأركانه أركان البيع كما يعلم مما يأتي ويحصل\r(بإيجاب وقبول) صريحا كان الإيجاب مثل أقرضتك هذا (أو) مثل (أسلفتكه)،","part":4,"page":216},{"id":860,"text":"أو ملكتكه بمثله، أو كناية كخذه بمثله، نعم القرض الحكمى كالإنفاق على اللقيط\rالمحتاج وإطعام الجائع، وكسوة العارى لا يفتقر إلى إيجاب وقبول ..\rحصر\rصاحب\rوأفاد قول المصنف مثل أقرضتك أنه لا حصر لصيغ الإيجاب كما\rالمنهاج صيغته بقوله وصيغته أقرضتك إلى آخر عبارته هناك وقد أشار المصنف إلى\rضابطه بقوله: (ويجوز قرض كل ما يجوز فيه السلم) معينا أو موصوفا لصحة\rثبوته في الذمة بخلاف ما لا يجوز السلم فيه لا يصح إقراضه؛ لأن مالا ينضبط أو يندر\rوجوده يتعذر أو يتعسر، رده نعم يجوز إقراض نصف عقار فأقل وإقراض الخبز وزنا\rلعموم الحاجة إليه وفى الكافى يجوز عددًا ولا يجوز فيه) أي القرض (شرط\r\r\r\rالأجل) فإن كان المقترض مليئا، وشرط المقترض أجلا لغرض صحيح له كزمن نهب\rفسد العقد وأما إذا كان الأجل لا لغرض صحيح أو له والمقترض غير مليء لغا الشرط\rوصح\rالعقد.\r(ولا) يجوز (شرط جر منفعة للمقرض ذلك (كرد الأجود) كأن يقول\rللمقترض: أقرضتك هذه الدراهم بشرط أن ترد على دراهم أجود منها كرد صحيح\rعن مكسر، فإن الصحيح أجود منه، أو كزيادة على الشيء المقرض، وذلك لقول فضالة\rبن عبيد - رضى الله تعالى عنه: كل قرض جر نفعا فهو ربا، والمعنى فيه أن موضوع\rالقرض الإرفاق فإذا شرط فيه لنفسه حقا خرج عن موضوعه فمنع صحته.\r(أو) قال المقرض للمقترض: أقرضتك على أن تبيعنى عبدك مثلا بكذا، فلا\rيصح؛ لأنه ربا أيضا لأن فيه جر منفعة كما تقدم في قول فضالة (فإن رد عليه)\rأي على المقرض المقترض أجود كرد صحيح عن المكسر مثلا من غير شرط\rجاز) وحسن لما فى خبر مسلم إن خياركم أحسنكم قضاء ولا يكره للمقرض أخذ\rذلك.\r(ويجوز الإقراض بشرط الرهن أى بأن يعطى المقترض للمقرض رهنا على ما\rيأخذه (و) بشرط (الضامن) أى أن المقترض يأتي من يضمنه على أن يرد ما اقترضه\rويجوز بشرط كفيل وإشهاد لأنها توثيقات لا منافع زائدة فللمقرض إذا لم يوف","part":4,"page":217},{"id":861,"text":"المقترض بها الفسخ على قياس ما ذكر في اشتراطها في البيع.\rوإن كان له الرجوع بلا شرط؛ لأنه عقد جائز (ويجب) على المقترض (رد المثل)\rفي القرض المثلى؛ لأنه أقرب إلى الحق ويرد المتقوم مثلا صورة فالمثل حقيقة في المثلي\rومجازا في المتقوم، وهذا هو معنى الصورة، وذلك كالحيوان الخبر مسلم أنه اقترض\rبكرا ورد رباعيا وقال: إن خياركم أحسنكم قضاء فالرباعي أعظم من البكر لأنه ابن\rسبع سنين، والبكر هو الشيء من الإبل.\rفأراد المصنف بالمثل حقيقة وصورة وإن أخذ المقرض (عنه) أي بدله (عوضا)\rعن الشيء المقرض (جاز) لاستقراره ويأتى فيه ما تقدم فى باب البيع قبل قبضه من أنه\rإذا استبدل موافقا فى علة الربا اشترط قبض العوض فى المجلس، وإذا استبدل ما لا\rيوافق في علة الربا اشترط التعيين فى المجلس ولم يشترط القبض فيه ولا التعيين في\rالعقد.\r\r(وإن أقرضه) أى المفترض شيئًا فى بلد فالضمير البارز هو المفعول والفاعل مستتر\rيعود على المقرض (ثم لقيه) أى لقى المقترض (في بلد آخر أي في غير محل\rالإقراض (لزمه) أى لزم المقترض (الدفع) للمقرض أى يجب عليه أن يدفع الشيء\rالذي اقترضه للمقرض إن كان ذلك الشيء المقرض بصيغة اسم المفعول (ذهبا أو)\rكان فضة (ونحوهما) أى غيرهما مما لا مؤنة لنقله لخفته.\r(وإن كان الجمله) أي الشيء المقروض لمحل الإقراض (مؤنة) وذلك (نحو حنطة\rوشعير فلا أى فلا يلزم المقترض الدفع للمقترض لما يلزم عليه في نقله لمحل الإقراض\rمن المؤنة ولم يتحملها المقرض لجواز الاعتياص عنه بخلاف نظيره في السلم وبخلاف ما\rلا مؤنة لنقله أو لنقله مؤنة وتحملها المقرض ثم أضرب المصنف عن قوله فلا المقتضى\rالعدم لزوم الحمل فقال (بل) تلزمه أى تلزم المقترض.\r(القيمة) حينئذ أى قيمة الشيء المقرض عند تحمل المؤنة فالإضراب أفاد أن الحمل\rغير واجب عليه فى هذه الحالة والقيمة مسكوت عنها فبين به ثبوت الانتقال أى انتقال\rالمقرض إليها فيطالبه بها إذا لم يتحمل المقرض المؤنة كما علمت وهذه القيمة للفيصولة\rللحيلولة حتى لو عاد إلى مكان الاقتراض امتنع رد القيمة والمطالبة بالمثل ولو اختلفا فيها\rفالقول قول الدافع ولو ظفر المسلم بالمسلم إليه فى موضع التسليم وللنقل مؤنة امتنع\rمطالبته بالقيمة؛ لأن المسلم فيه لا يعتاض عنه بخلاف القرض، والله أعلم.","part":4,"page":218},{"id":862,"text":"باب الرهن\rهو لغة الثبوت والحبس ومنه الحالة الراهنة، وشرعا جعل عين مالية وثيقة بدين\rيستوفى منها عند تعذر، وفائه، والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: فرهان مقبوضة\r[البقرة:].\rقال القاضى معناه فارهنوا واقبضوا لأنه مصدر جعل جزاء للشرط بالفاء، فجرى\rمجرى الأمر كقوله تعالى: فتحرير رقبة [النساء:]، وخبر الصحيحين أنه\rرهن درعه عند يهودى يقال له أبو الشحم، على ثلاثين صاعا من شعير لأهله، والوثائق\rبالحقوق ثلاثة شهادة ورهن وضمان فالشهادة لخوف الجحد والآخران لخوف الإفلاس\r(لا يصح أى الرهن. (إلا) من شخص مطلق التصرف بأن يكون بالغا عاقلاً\rرشيدا فلا يرهن الصبى والمجنون والسفيه، أى لا يصح الرهن منهم؛ لعدم صحة\rتصرفهم، ولهذه العلة. يمتنع جعل كل واحد منهم مرتهنا أيضا (ولا يصح) الرهن أيضا\rإلا بدين (لازم)، ولو كان منفعة، فالدين قيد وكونه لازماً قيد أيضا، فلا يصح الرهن\rبعين ولا بمنفعتها؛ لأنها ليست دينا ولو مضمونة كمغصوبة ومعارة؛ لأنها لا تستوفى\rمن ثمن المرهون، وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع.\rوفارق صحة ضمانها لترد وإن اشتركا فى التوثق بأن ضمانها لا يجر لم تتلف إلى\rضرر دوام الحجز فى المرهون ومحترز اللازم نجوم الكتابة، فإنها دين لكنها غير لازمة\rكما سيأتي، وقد بين المصنف الدين اللازم الذى يصح الرهن به، فقال (كالثمن) أى\rللمبيع بعد قبضه (و) كـ (القرض) أى الشيء المقرض فهو مصدر بمعنى اسم\rالمفعول، وأرش، الجناية، فكل منها دين، لازم فيرتهن البائع فى مقابلة الثمن، ويرتهن","part":4,"page":219},{"id":863,"text":"المقرض فى مقابلة الشيء المقرض، والمجنى عليه في مقابلة أرش الجناية.\rثم عطف على قوله لازم قوله أو يؤول) ذلك الدين الى اللزوم)، وذلك\r(كالثمن) حال كونه مستقرًا (فى مدة الخيار فإنه آيل إلى اللزوم باختيار لزوم\rالعقد سواء كان الخيار لهما أم للمشترى، فلا يصح الرهن بنجوم الكتاب؛ لأن الرهن\rللتوثق والمكاتب له الفسخ متى شاء، فتسقط به النجوم، فلا لتوثيقها.\rمعني\rولا يجعل جعالة قبل الفراغ من العمل، وإن شرع فيه؛ لأن لهما فسخا فيسقط به\rالجعل وإن لزم الجاعل أن فسخها وحده أجره مثل العمل فإن يلزم الدين بعد أى\r\rبعد\rأخذه\r\rالمرتهن، وذلك (مثل أن يرهن أى يأخذ المرتهن رهنا على ما\rمن\rسيقرضه في المستقبل (لم يصح الرهن أى عقده؛ لأنه وثيقة حق فلا يقدم على\rالحق كالشهادة، وكذلك انفقة الزوجة المستقبلة، فلا: يصح أخذ الرهن عليها لعدم\rلزومها لأنها قد تسقط قبل مجيء الغدج وقد عبر المصنف عن الركن بالشرط تجوزا\rبجامع أن كلامنها تتوقف صحة الرهن عليه فقال (وشرطه) أى شرط صحة الرهن\r(إيجاب) من الراهن (وقبول) من المرتهن؛ لأنه عقد بين اثنين على مال فافتقر إليهما،\rكالبيع فيأتي فيهما ما تقدم فى البيع، فلا عود ولا إعادة، وهما أحد أركانه.\rوثانيها عاقد راهن، ومرتهن وقد مر شرطهما أول الباب من كونهما مطلقى\rالتصرف، وثالثها مرهون ومرهون به وقد مر شرط المزهون، به وهو كونه دينا لازما أو\rآيلا إلى اللزوم، وشرط المراهون كونه عينا يصح بيعها، وقد صرح المصنف بهذا الشرط\rفيما يأتي، فلا يصح رهن ولو ممن هو عليه؛ لأنه غير مقدور على تسليمه.\rولا رهن منفعة كأن يرهن سكنى دار مدة، لأن المنفعة، تتلف فلا يحصل\rاستيثاق، ولا رهن عين لا يصح بيعها كوقف ومكاتب وأم ولد فهذا ثلاثة ويضم إليها\rالصيغة المصرح بها في قوله إيجاب وقبول، فتصير الجملة أربعة وفى الحقيقة. سنتة\rهي","part":4,"page":220},{"id":864,"text":"لأن العاقد تحته اثنان، راهن، و مرتهن، والمرهون والمرهون به فهذه أربعة والصيغة هي\rإيجاب وقبول الجملة ستة.\rوقد تقدم شرط الصيغة فى باب البيع، وهو اتصال القبول بالإيجاب وعدم التعليق\rوعدم التأقيت.\rبزمن، وتوافقهما كما ذلك في بابه، ولا يلزم أى الرهن إلا\rبالقبض الذي تقدم بيانه فى البيع؛ لأنه عقد إرفاق ويحتاج إلى القبول فلا يلزم إلا\rبالقبض من المرتهن بإذن الراهن فيه، ولو كان في يد المرتهن حتى ولو رهن وديعة\rعند مودع، أو مغصوبا عند غاصب.\rومضى زمن إمكان قبضها لم يلزم الرهن حتى يأذن له الراهن في قبضها، لأن اليد\rكانت من غير جهة الرهن، ولم يقع تفويض للقبض عنه وإذا كان اللزوم متوقفا على\rالقبض فيجوز للراهن فسخه أى عقد الرهن (قبل القبض من المرتهن أو\rالإقباض من الراهن، ومعلوم أن ذلك إذا لم يعرض مانع فلو أذن فيه أو أقبض فجن أو\rأغمى عليه، لم يجز قبضه، واللزوم إنما هو فى حق الرهن لا في حق المرتهن\rوأما هو فالعقد فى حقه جائز، فله فسخه متى شاء وإذا لزم عقد الرهن بحصول\r\rالقبض بالإذن المذكور أو الإقباض من الراهن، ففيه تفصيل ذكره بقوله (فإن اتفقا أي\rالراهن والمرتهن على أن يوضع الرهن عند أحدهما إما عند الراهن وإما عند\rالمرتهن (أو) عند (ثالث) سواء كان عدلا أو فاسقا (وضع) أى الرهن أى ترك عند\rمن اتفقا على وضعه عنده؛ لأن الحق فى ذلك لهما فمهما اتفقا عليه فعل.\rولا بد أن يكون من اتفقا على الوضع عنده أهلا لوضع يده عليه، فلا يوضع المسلم\rوالمصحف عند الكافر، ولا السلاح عند الحربي ولا الجارية عند رجل غير محرم لها،\rإلا أن تكون صغيرة لا تشتهى أو يكون ثقة عند زوجته أو أمته أو نسوة ثقات، بحيث\rيؤمن على الجارية من الفجور بها، وإلا) أى وإن لم يتفقا بأن حصل بينهما التنازع\rبأن يقول الراهن يكون عندى وتحت يدى، ويقول المرتهن يكون عندى وتحت يدى، أو\rعند شخص آخر لأن كلا منهما لا يثق بالآخر.","part":4,"page":221},{"id":865,"text":"وقد أشار المصنف إلى جواب إن المدغمة في لا النافية فقال (وضعه الحاكم عند\rعدل يراه قطعا للنزاع ويكون نائبا عن المرتهن وليس له أن يسلمه لأحدهما بدون\rإذن الآخر، فإن فعل ضمن (وشرط) المرهون أن يكون عينا يجوز بيعها)، وتقدم\rالكلام على هذا الشرط فيما سبق والمراد بالجواز الصحة أى يصح بيعها في الحال، إن\rكان الدين حالا.\rوعند حلوله إن كان مؤجلا، فخرج بهذا القيد المنافع، فلا يصح رهنها، وتقدم\rالكلام عليها أيضا؛ وذلك لأنها تتلف شيئا فشيئًا فلا يمكن تسليمها، وخرج بقوله عينا\rأيضا الدين فلا يصح رهنه؛ لأنه غير مقدور على تسليمه ومحل هذا في الابتداء أما في\rالدوام كما لو جنى جان على المرهون، فإن الأرش فى ذمته يكون مرهونا على الأصح\rفلا يبرأ م منه.\rوخرج\rأيضا ما لا يجوز بيعه من الأعيان كالحر والوقف وأم الولد والمكاتب فلا يجوز\rرهن كل واحد ممن ذكر كما مر لأن غرض الرهن استيفاء الحق من الثمن أي ثمن\rالمرهون عند الحاجة وما ذكر يتعذر الاستيفاء المذكور منه؛ لعدم صحة بيعه ولا ينفك\rشيء من الرهن حتى يقضى جميع (الدين كحق الحبس للمبيع وعتق المكاتب لأنه\rوثيقة بجميع أجزاء الدين كالشهادة فإنها وثيقة بجميع أجزاء الدين.\rفلابد من كون كل من المشاهدين يشهد بجميع الشيء المدعى به، فلا يكفي شهادة\rكل منهما بنصفه، وينفك بفسخ المرتهن ولو بدون الراهن؛ لأن الحق له وهو جائز من\r\r\r\rجهته، وببراءة من الدين بأداء أو إبراء أو حوالة أو غيرها، لا ببراءة من بعضه، وينفك\rأيضا بتلفه بآفة سماوية أو بقصاص عن جناية.\r(تنبيه) قد ينفك بعض المرهون دون بعض بأمور منها أن يتعدد مستحق الدين\rومنها: أن يتعدد العقد، وإن اتحد الراهن والمرتهن ومنها أن يتعدد من عليه الدين\rومنها: أن يتعدد ورثة من عليه الدين فإن تركته تصير مرهونة به، وينفك كل واحد\rبأداء ما يخصه من الدين وليس للراهن المقبض أن يتصرف فيه أي في الرهن","part":4,"page":222},{"id":866,"text":"(بما يبطل حق (المرتهن وينتقل الملك في المرهون إلى غيره.\rوقد مثل المصنف لما يحصل فيه التصرف المذكور أى المزيل لذلك، بقوله: (كبيع)\rللمرهون، (وهبة) له لأن ذلك يزيل الرهن وكوقفه ورهنه عند رجل آخر فأما رهنه\rعند رجل آخر فيلزم عليه مزاحمته للمرتهن مع أن حقه متعلق بعين الرهن فقط، والوقف\rيزيل الملك عنه فيفوت حق المرتهن أيضًا؛ لفوات ملك المرهون، ثم عطف على قوله بما\rيبطل حق المرتهن.\rقوله (أو) كان التصرف ينقص قيمته أى المرهون، وذلك (كاللبس) للثوب\rالمرهون إذا كان ينقص باللبس (و) كـ (الوطء) للمرهونة إذا كانت أمة، ولو كانت\rثيبة لا تحبل ثم إن التمثيل بالوطء لما ينقص القيمة لا يصح؛ لأنها إذا حملت صارت أم\rولد، فيمتنع من الوطء خوفًا من إحبال فيمن تحمل، وسدا للباب في غيرها ...\rوإن كان المراد بالوطء التزويج فالتمثيل به صحيح حينئذ؛ فإنه ينقص قيمتها؛ لأن\rالرغبة في الخلية فوق الرغبة فى المزوجة. وهذا التصرف المذكور من الراهن بغير إذن\rالمرتهن، ومثل ما تقدم فى المنع إجازة له والدين حال أو يحل قبل انقضاء مدتها؛ لأن\rذلك ينقص القيمة ويقلل الرغبة فيه.\rفإن كان الدين يحل بعد مدة الإجارة أو مع فراغها جازت الإجارة ويجوز التصرف\rالمذكور مع المرتهن ومع غيره بإذنه ولا ينفذ شيء من هذه التصرفات؛ لتضرر المرتهن به\rإلا إعتاق موسر وإيلاده فينفذان تشبيها لهما بسراية إعتاق أحد الشريكين نصيبه إلى\rنصيب الآخر لقوة العتق حالا أو مآلا، مع بقاء حق الوثيقة بغرم القيمة.\r(ويجوز) للراهن التصرف فيه (بما) أى بتصرف لا يضر المرتهن (كركوب)\rللدابة (وسكني) للدار المرهونة؛ الخبر البخارى الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا\rوليس له التصرف بالبناء والغراس فى أرض مرهونة؛ لأنهما ينقصان قيمة الأرض، (ولا\r\r\r\rيجوز رهنه بدين آخر (ولو كان الرهن المذكور يرهن (عند المرتهن) والغاية","part":4,"page":223},{"id":867,"text":"للتعميم، لا للرد أى لا فرق فى عدم صحة رهن المرهون بين أ يرهن عند أجنبي، أو\rيرهن عند المرتهن بدين آخر غير الأول.\rوأكثر النسخ بزيادة لو قال الجوجرى، وفى نسخة بخط المؤلف بغير لو، والمعنى على\rالزيادة، وتكون لو للتعميم كما علمت (وعلى الراهن المالك (مؤنة الرهن) بمعنى\rالمرهون، وذلك كنفقة رقيق وكسوته، وعلف دابة، وأجرة سقى أشجار، وجداد ثمار\rوتحقيقها، ومكان حفظ وأجرة البيت والإسطبل الذى يحفظ فيه المرهون إذا لم يتبرع به\rالمرتهن، ويلزم بالبناء للمجهول أي الراهن.\r(بها) أى بالمونة (صيانة) وحفظاً لحق (المرتهن عن ا التلف (وله) أي للراهن\r(زوائده أى المرهون أى الأشياء التي تنفصل منه، وذلك (كلبن وثمرة) شجرة،\rولذا نفصل منه وبيض ولا يكون أى المنفصل رهنا تبعا لأصله بخلاف الزيادة المتصلة،\rفإنها تكون رهنا تبعًا لأنه لا يمكن انفصالها ككبر شجرة وكالسمن في الحيوان (وإن\rهلك) المرهون (عند المرتهن بلا تفريط لم يلزمه أى المرتهن. (شيء) لأنه أمين\rوالرهن تحت يده أمانة لخبر الرهن من راهنه أى من ضمانه رواه ابن حبان والحاكم\rوقال على شرط الشيخين وقد قابل المصنف عدم التفريط بقوله (أو) هلك الرهن\r(بتفريط أى من المرتهن أو امتنع من رده بعد البراءة من الدين، فجواب أن المقدرة\rبعد أو العاطفة، قوله (ضمنه) المرتهن أى ضمن المرتهن المرهون المتلف بما ذكر؛\rلتقصيره.\rولا يسقط بتلفه أى الرهن بغير سبب كأن تلف بآفة سماوية، وقوله (شيء\rمن الدين لأنه وثيقة بالدين، فيبقى الدين على حاله، ثم أشار المصنف إلى ما يترتب\rعلى الإتلاف من التنازع بين الراهن والمرتهن فقال: (والقول في القيمة قوله أى\rالمرتهن فيما إذا أتلفه وتنازعا أى الراهن والمرتهن في قدرها فيصدق المرتهن بيمينه في\rقدرها فيصدق المرتهن بيمينه.\rالوديعة\rويصدق دعوى تلف لم يذكر سببه، فإن ذكر سببه ففيه التفصيل الآتي في ا","part":4,"page":224},{"id":868,"text":"(و) القول (فى) دعوى (الرد قول الراهن؛ لأن يد المرتهن على العين المرهونة\rليست نائبة عن يد المالك بدليل أنه لا يجوز أن يستنيب فيها غلامه بل هي\rلغرض نفسه وهو متمكن من إقامة البينة على ما ادعاه؛ فلذلك لم يقبل قوله في هذا،\rمشغلة\r\r\rوفائدة الرهن بيع العين المرهونة عند الحاجة.\rعلى\r(وهى تعذر الوفاء من الراهن وهو محتاج إلى وفاء الحق الذى هو.\rالراهن، بأن بأجل حل الأجل واستنبط ابن الرفعة من ذلك أنه لا يجب على الراهن وفاء\rالدين من غير الرهن ولو طلبة المرتهن وقدر عليه الراهن وصرح به الإمام في النهاية\rواستشكله الشيخ عز الدين بن عبد السلام فى مختصرها، بتأخر الحق الواجب قضاؤه\rعلى الفور.\r(فإن امتنع الراهن منه أى من البيع عند طلب المرتهن البيع (ألزمه) أى الزاهن\r(الحاكم) بأحد أمرين، وقد بينه بقوله (إما الوفاء) أى وفاء الدين، أو البيع) أى\rبيع المرهون أى فهو مخير بين هذين الأمرين، فأيهما فعله فقد أتى بالمقصود فالجار\rوالمجرور الواقع بعد إما متعلق بقوله ألزمه الحاكم، وقوله أو البيع معطوف على بالوفاء.\r(فإذا أصر أى الراهن على الامتناع من البيع باعها) أي العين المرهونة\r(الحاكم)؛ جبرا عليه حتى يستوفى حقه؛ دفعا للضرر، فإن كان الراهن غائبا أثبت\rذلك عند الحاكم، فيبيعه عليه، ويعطى المرتهن حقه، ويقوم الحاكم مقام الراهن الغائب\rفي ذلك؛ للضرر كما مر فإن لم يكن حاكم ولم يكن بينة، فله بيعه بنفسه كمن ظفر\rعليه دين وهو جاحد ..\rمن\rبمال\rتنبيه: ولو وطئ المرتهن الجارية المرهونة بشبهة أو بدونها لزمه مهر، إن عذرت،\rكأن أكرهها، أو جهلت التحريم كأعجمية لا تعقل ثم إن كان وطؤه لها بلا شبهة\rمنه حد؛ لأنه زان ولا يقبل دعواه الجهل بتحريم الوطء، والولد رقيق غير نسيب، إلا\rبأن كان وطؤه لها بشبهة منه كأن جهل، تحريمه أو أذن له فيه الراهن، أو قرب إسلامه\rأو نشأ بعيدا عن العلماء، فلا يحد، ويقبل دعواه الجهل بيمينه والولد.","part":4,"page":225},{"id":869,"text":"################","part":4,"page":226},{"id":870,"text":"أنهم بهذه الصفة فإذا طلب الخصم بيمينه مع البينة المذكورة، حلف وجوبا وإذا كان\rغريبا وكل القاضي به من يبحث عن حاله، فإذا غلب على ظنه إعساره، شهد به عند\rالقاضي (وإلا) أى وإن لم يعهد ويعلم له مال وجواب إن المدعمة في لا النافية قوله\r(حلف) على نفى المال، ولا بينة بذلك، ويحلف في الحال من غير أن تمضى مدة عقب\rسماع البينة.\r\r\rالبيع\r(و) إذا ثبت إعساره بالبينة كما في الحالة الأولى، أو باليمين كما في الحالة الثانية،\r(خلى سبيله) أى ترك بلا حبس وينتظر إلى أن (يوسر) أي يتصف باليسار، ولا\rيلزمه غريمه حينئذ؛ لقوله تعالى: فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة:\r] أى إلى اليسار، فهو مصدر ميمي بمعنى اليسار.\r(فإن كان له مال) أي يؤول إليه كالعفار والأمتعة والبهائم وجب عليه أن يوفى\rمنه إذا طلبه الغريم، فإن لم يفعل ألزمه الحاكم بالتوفية، فإن أصر وامتنع من الوفاء\rباعه الحاكم أى باع المال الذي هو عنده من العقار وغيره جبرا، (ووفى) الدين\r(عنه).\rوظاهر كلام المصنف أن البيع المذكور متعين لوفاء الدين فيمن امتنع من الوفاء، وليس\rكذلك، والذى فى زيادة الروضة عن الأصحاب أن الحاكم بالخيار، إن شاء باعه عليه\rبغير إذنه، وإن شاء أكرهه على بيعه وعزره بالحبس وغيره؛ حتى يبيعه انتهى.\rوهذا في غير الوالد، أما الوالد فلا يحبس على دين الولد على الأصح، فإن لم يف\rماله الذى تحصل، واجتمع من بيع الحاكم له (بدينه) بأن بقى بعد توزيع المال على\rالغرماء شيء من الدين، وسأل هو أو سأل (وكيله (أو) سأل (غرماؤه) أو نوابهم\r(الحاكم الحجر) أى عليه، فجواب الشرط قوله (حجر) أي الحاكم المسئول (عليه)\rوجوبا عند الطلب المذكور، وجوازا عند عدم السؤال، وقد يجب على الحاكم الحجر من\rغير طلب، وذلك فيما إذا كان الدين الموجب للحجر لمسجد، أو جهة عامة كالفقراء\rوكالمسلمين فيمن مات وورثوه، وله مال على المفلس، فقول المصنف فإن لم يف، جملة","part":4,"page":227},{"id":871,"text":"شرطية، والفعل مجزوم بحذف الياء من وفى يفى، وبدين متعلق به، وقوله وسأل هو إلخ.\rجملة حالية، والحاكم مفعول أول لسأل لأنه ينصب مفعولين، والحجر هو الثاني، وجملة\rحجر جواب إن الشرطية كما سبق.\rودليل الحجر حديث معاذ السابق.\rو كلام المصنف يفيد أنه إذا لم يكن له مال لا يحجر عليه، وتوقف فيه الرافعي وقال:\rمجرد الدين يكفي لجوازا لحجر؛ منعا له من التصرف فيما قد يحدث له باصطياد\rوانتهاب وظفر بركاز وغير ذلك.\rوقول المصنف أو سأل غرماؤه يفيد أن الدين الذي يكون سببا في الحجر، هو دين\rالله، وقد تقدم الكلام عليه، وإن كان لفظ دين مشعر بذلك كما نبهنا\rالآدمي لا دين\rعليه سابقا.\r\r\rجميع\r\rمعاملته.\rفإن حجر أى القاضي عليه بأن نادى عليه بالإفلاس ليحذر الناس من:\rفيقول المنادى للحاكم: حجر على فلان بن فلان وأجرة المنادى في ماله يقدم بها على\rالغرماء، وهذا سنة لا، واجب وجواب قوله فإن، حجر، قوله (لم ينفذ يصرفه)\rأى المفلس الذى حجر عليه فى المال الذى دخل تحت الحجر لا في الذمة، وأما\rتصرفه فيها بأن يبيع شيئا في ذمته، أو يشترى شيئا فيها، فيصح وينتظر المعامل فك\rنكاحه في الذمة، وطلاقه وخلعه، إذا كان زوجا سواء خالع على\rالحجر عنه، ويصح\rعين أو دين.\rفإن كان أجنبيا أو زوجة صح خلعه على الدين دون العين ويصح إقراره في حقهم\rبعين أو جناية ولو بعد الحجر، أو بدين أسند وجوبه لما قبل الحجر كما. يصح ذلك في\rحقه، ويدخل تحت الحجر ما اكتسبه بعد الحجر أو وصى له بشيء نظر المقصود الحجر\rالمقتضى شموله للحادث أيضًا، إلا إذا كان الموصى به أبا له، ودخل تحت يده، فإنه\rيعتق عليه، ولا تعلق للغرماء به ومثل الوصية الهبة لما ذكر\rويصح تدبيره ووصيته لتعلقهما ما بعد الموت، فلا يضران بالغرماء، وله رد المبيع\rبالعيب إذا كان بالرد غبطة ومصلحة تعود عليه؛ لأن الرد المذكور ليس تصرفا مبتدأ","part":4,"page":228},{"id":872,"text":"حتى يمتنع، بل هو تابع للتصرف السابق على الحجر، فإن لم يكن بالرد غبطة امتنع الرد.\rالمذكور، بخلاف الفسخ أو الإجازة في زمن الخيار.\rفيجوز ولو على خلاف الغبطة؛ لتزلزل العقد ويصح أيضًا منه الاستيلاد كما ذكره\rالغزالي في الخلاصة، وقد وجه بالقياس على حجر السفه، والمرض، وكل منهما يصح\rاستيلاده ولا يصح قياسه على الحجر الرهن، حيث يمتنع استيلاد الراهن، والفرق أن\rالراهن أقوى من.\rمن حجر الفلس، بدليل إخراج مؤن التجهيز من أموال المفلس دون\rالعين المرهونة.\rحجر\rوحينئذ يكون الاستيلاد مستثنى من عدم صحة تصرف المفلس المضر بالغرماء.\rثم شرع المصنف يذكر حكم مؤنة المفلس بعد الحجر عليه، فقال (وينفق) أى\rالحاكم (عليه) أى المحجور عليه وعلى عياله الذين يلزمه نفقتهم من زوجاته،\rوفروعه، وأصوله، أقل ما يكفيهم.\rومثل عياله المذكورين المملوك ذكرًا كان أو أنثى، ولو بهيمة حتى تباع، وتستمر\rنفقه المذكورين إلى أن يباع المال المحجور عليه، ويمضى يوم قسم المال بين الغرماء مع\r\rTA\rليلة ذلك اليوم، ما لم يتعلق به حق آخر كرهن وجناية، وأما إذا تعلق به ذلك كأن\rمرهونا فلا ينفق عليه، ولا على عياله منه.\rيكون جميع.\rماله\rوإنما بدأ المصنف بنفقة نفس المحجور عليه قبل العيال؛ لخير وابدأ بنفسك ثم بمن\rتعول»، وينفق عليهم يوما بيوم نفقة المعسرين، ويكسوهم بالمعروف، وإنما استمر ذلك\rإلى القسم؛ لأنه موسر ما لم يزل ملكه.\rوقول المصنف (منه) متعلق بينفق أى من المال المحجور عليه (إن لم يكن له\rكسب وإلا فلا ينفق من المال المذكور فإن لم يف الكسب به، وبمن تلزمه نفقته\rكمل ذلك من المال المحجوز عليه فإن فضل شيء من الكسب بعد النفقة منه يرد\rعلى المال، ويدخل في الحجر، فإن قصر ولم يكتسب فقضية كلامه أنه يمونه من\rواختاره الإسنوى وقضية كلام المتولى خلافة اختاره السبكي.\rماله\rويترك للمؤنة دست ثوب لائق به من قميص وسراويل وعمامة، وما يلبس تحتها","part":4,"page":229},{"id":873,"text":"فيما يظهر ومداس وخف وطيلسان ودراعة فوق القميص ويزاد في الشتاء حبة أو\rنحوها، والمرأة مقنعة وغيرها مما يليق بها، ولا يترك له فراش وبسط، لكن بتسامح باللبد\rوالحصير القليل القيمة، ويترك للعالم كتب قاله العبادي وتؤجر أم ولده، وأرض وقفت\rعليه، إن لم يف ماله بالدين الذي عليه ويؤجران مرة بعد أخرى إلى البراءة.\rقال الشيخان وقضيته أن قضية إجارة أم ولده، والأرض الموقوفة عليه، إدامة الحجر.\rقال شيخ الإسلام وهو كالمستبعد، ولا يلزمه إجارة نفسه، ولا وضع كسبه في\rالدين إذا بقى عليه شيء منه، قال تعالى: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة له\r[البقرة: ] حكم بإنظاره ولم يأمره بالكسب.\r(ثم) بعد الحجر (يبيعه) أى المال المحجور عليه (الحاكم ويحتاط أى الحاكم\rفي بيعه، بأن ينتظر الزيادة في ثمن المتاع، ويماكس في بيعه، (ويقسم) الحاكم المال\rالمتحصل من بيع المال المحجور عليه، ويكون القسم على قدر ديونهم أي أهل\rالدين، وإن كان فيهم) أى فى الغرماء، (من) أي غريم (دينه) أي الغريم.\rمؤجل)، وقد أشار إلى جواب إن الشرطية بقوله: (يجعله) أي الحاكم (تحت يده\rولم يقض. منه شيئا حتى يحل الأجل، (أو) كان فيهم (من) أي غريم (عنده) أى\rالغريم بدينه رهن (خصه أى الحاكم من ثمنه أى الرهن بمعنى المرهون بقدر\rدينه بأن يباع الرهن، ويعطى من ثمنه بقدر دينه وما زاد من ثمنه، ويوزع على باقى\r\r\r\rالغرماء، وإن زاد على ديون الغرماء يرده على المحجوز عليه ولو وجد أحدهم) أى\rأحد الغرماء (عين (ماله عند المحجور عليه أى وجد العين. (التي باعها له) أي\rللمحجور عليه، ففى باع ضمير مستتر يعود على الغريم والبارز يعود على العين\rفأشار المصنف إلى أن فى هذا الجواب تفصيلاً، وقد بينه بقوله (فإن شاء) أى صاحب\rالعين تركها وإبقاءها عند المحجور عليه (ضارب) أى صاحب العين (مع الغرماء)\rأي شاركهم فى المال، فجملة إن الشرطية من الشرط والجواب لا محل لها جواب لو في","part":4,"page":230},{"id":874,"text":"قوله ولو وجد إلخ.\rثم عطف على إن الشرطية مع شرطها، قوله (وإن شاء) أى وإن أراد عدم إبقائها\rعنده، وأراد أخذها منه، فسخ) أى صاحب العين عقد البيع (ورجع فيها) أي\rالعين، بشرط أن يكون العوض حالا أو مؤجلا وقد حل ولو بعد الحجر، وتعذر أخذه\rبسبب الإفلاس؛ لخبر الصحيحين إذا أفلس الرجل ووجد سلعته بعينها فهو أحق بها\rمن الغرماء.\rوقياسًا على خيار السلم بانقطاع المسلم فيه، وعلى المكترى بانهدام الدار يجامع تعذر\rاستيفاء الحق ولو قبض صاحب العين بعض العوض، فسخ فيما يقابل بعضه الآخر،\rوجواز الفسخ والرجوع مقيد بما إذا لم يتعلق بالعين حق، كما أشار إليه بقوله (إلا أن\rيمنع مانع من الرجوع فيها)، وذلك المانع (مثل أن تستحق تلك العين\rالمذكورة، أو تخرج مستحقة بشفعة) فالجار والمجرور متعلق بتستحق، أى بأن\rأخذت العين بالشفعة كأن اشترى رجل نصف دار مشتركة بثمن مؤجل من شخص،\rثم باع المشترى هذا النصف الرجل قبل أن يحجر عليه أى على هذا البائع، والحال أن\rالشريك قد أخذ هذا المبيع، وهو النصف المذكور من المشترى الأول وهو البائع الثاني،\rثم حجر عليه أى على البائع الثانى، ثم طلب البائع الأول حقه من هذا المشترى وهو\rالبائع الثاني.\rوقد وجد العين المبيعة وهو النصف عند الشفيع وهو شريكه، فليس له أن يأخذها؛\rلأنه تعلق به حق الشفيع (أو) مثل أن تستحق العين برهن، كأن رهنها رجل ثم حجر\rعليه ليمتنع على صاحبها البائع لها أخذها، وفسخ العقد أى عقد البيع؛ لأنه تعلق به\rحق المرتهن (أو) مثل أن (خلطت تلك العين المبيعة له (بـ) شيء (أجود) منها، كأن\rكانت برا حجازيا فخلطت ببر، مصري، فيمتنع الرجوع فيها.\r\r\r(ونحو ذلك) كأن كان المبيع عبدا وجني على شخص عمدًا أو خطا، ف فإن الجناية\rتتعلق برقبته، فيقتص منه في صورة العمد، ويباع فى صورة الخطأ، لأجل أن يعطى\rقيمته لولى المجنى عليه، وكأن كاتب العبد الذى اشتراه، ثم حجر على السيد، فليس","part":4,"page":231},{"id":875,"text":"################","part":4,"page":232},{"id":876,"text":"بالشخص ذكرا أو أنثى ولو مميزاً يُسلب العبارة والولاية أي في\rالمعاملة كالبيع، وفي\rالدين بكسر الدال كالإسلام أى فلا يصح إسلامه لتوقفه على التكليف.\rوإسلام سيدنا على رضى الله عنه وهو صبي، لكون الأحكام قبل الهجرة كانت\rمنوطة بالتمييز ثم أبطلت بالتكليف بل قال الإمام أحمد إنه كان بالغا قبل الإسلام،\rبخلاف الأفعال فيعتبر منها التملك بالاحتطاب، ونحوه، وكالعبادة الواقعة من مميز، وإذن\rفي دخول وإيصال هدية من مميز مأمون، ويستمر ذلك إلى البلوغ، والجنون كذلك أى\rيسلب العبارة والولاية، فلا يصح الإسلام. منه، ولا الارتداد، ولا معاملته كما تقدم،\rولا تصح ولايته في النكاح، ولا فى الإيصاء أن تنفذ وصيته على أولاده لغيره، وتنتفى\r، ولاية الأيتام، أى فلا يصح أن يكون المجنون موصى له على الأيتام، أو قيما عليهم،\rعنه\r\r\r\rوينعزل إذا جن ويتصرف لهما أى للصبى والمجنون (الولى وهو) أي الذي\rيتصرف لهما بطريق الولاية عليهما ويسمى ذلك الولى ولى، مال، ومصدوق هو قوله\r(الأب) وهذا بالإجماع (أو الجد) هو (أب الأب عند عدمه) قياسًا على ولاية\rالنكاح، ويشترط ظهور عدالتهما، وهل يشترط ثبوتهما؟ وجهان.\rقال في الروضة: وينبغي الاكتفاء بالعدالة الظاهرة، وذكر بعض شراح التنبيه أن في\rمذاكرة أهل اليمن تصحيح أنه لابد من إثبات عدالتهما، ولا يشترط في ولاية الأب\rوالجد العدالة الباطنية، بل يكتفى عدالتهما الظاهرة؛ لو فور شفقتهما، ولا يشترط\rإسلامهما إلا أن يكون الولد مسلما، وأو في كلام المصنف ليست للتخيير، بل هي\rبمعنى الواو؛ لأن المقصود مجرد ذكر الأولياء على سبيل العدد.\rومن المعلوم أن الجد وما بعده لا يلى مع وجود الأب والمعنى أن كل واحد من\rالمذكورين معدود من الأولياء (ثم) بعد الأب والجد (الوصى) أى إذا تأخر موته\rعمن أوصاه منهما لقيامة مقام الوصى (ثم) بعد الوصى (الحاكم الشرعي، فالوصى\rمقدم على الحاكم الشرعي.","part":4,"page":233},{"id":877,"text":"وقوله أو أمينه معطوف على الحاكم و أو فيه للتخير، فكل منهما مؤخر عن\rالوصى، والدليل على ثبوت الولاية للحاكم خبر السلطان ولى من لا ولى له رواه\rالترمذي وحسنه والحاكم وصححه والمراد حاكم بلد الصبي المولى عليه، فإن كان ببلد\rوماله ببلد فولى ماله قاضى بلد المال بالنظر لتصرفه فيه بالمصلحة والحفظ والتعهد بأن\rيبيعه له خوفا عليه. من السرقة أو من النهب.\rأما بالنظر لاستنمائه فالولاية عليه الحاكم بلد الصبى، ووقع للإسنوى عزو ما يخالف\rذلك إلى الروضة وأصلها، فاحذره نص عليه شيخ الإسلام، ويتصرف) أي الولى ممن\rذكر (لهما) أى للصبى والمجنون (بالغبطة) أى المنفعة التى تعود عليهما، بأن يكون\rعلى وجه المصلحة والحفظ، وذلك كان. يبيع عقاره إذا كان يقبل الخراج ورغب فيه:\rبأكثر من ثمن مثله، وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن، وله بيعه الحاجة مثل أن لا يجد له\rوة وقصرت غلته عن الوفاء عنهما، ولم يجد من يقرضه،\rما يصرفه عليه من\rورأى المصلحة فيه.\rنفقة وكسوة\rفإن ادعى أى الولى مطلقا أنه أنفق عليه) أى على المذكور من الصبي\rوالمجنون، وقوله (ماله) مفعول به لأنفق أى ادعى أنه أنفق عليه ماله الذي وضعه تحت\r\rيده، (أو) ادعى أنه (تلف) أى المال بآفة سماوية، فالجواب قوله (قبل) أي قبل ادعاؤه\rذلك، بلا يمين؛ لأنه أمين ولو بعد عزله كما اعتمده السبكي آخرا لأنه عند تصرفه\rنائب الشرع قاله شيخ الإسلام.\rقال البجيري عليه المعتمد إنه كالوصى فيقبل قول الصبى بيمينه بعد البلوغ إذا\rادعى عليه أنه تصرف بغير مصلحة، وذلك عند عدم البينة للولى بالبلوغ المدعى قاضيا\rكان أو غيره (أو) ادعى واحد من الأولياء أنه دفعه أى المال (إليه) أى إلى الصبى\rأو المجنون الذي رشده، أو الذى أفاق من الجنون (فلا) أى فلا يقبل قوله بالدفع له؛\rلسهولة البينة عند الدفع إليه، فإذا لم يشهد عليه عند الدفع له، فيكون مفرطًا بترك","part":4,"page":234},{"id":878,"text":"الإشهاد، فحينئذ لا يقبل قوله فى الدفع إليه فإذا بلغ الصبى (أو أفاق) المجنون حال\rكون كل منهما (رشيدا)، وقد صور الرشد بقوله بأن بلغ أي الصبي حال كونه\rمصلحا لدينه و مصلحا لـ (ماله، وظاهر كلام المصنف أن الضمير في بلغ عائد\rعلى الصبي، حيث افرد الضمير فيه وهو المناسب لأن البلوغ يناسب الصبي.\rوأما المجنون فيناسبه الإفاقة وإن كان فى تصوير الرشد الشامل لهما قصور\rوالظاهر أن الإفاقة مقاسة على البلوغ بأن يقال وأفاق المجنون مصلحا لدينه وماله ودل\rعلى هذا قوله أولا أو أفاق، وأفاد المصنف أن الرشد هو صلاح الدين والمال، وذلك بأن\rيفعل الطاعات ويتجنب المحرمات والمعاصى، ولا يبذر ماله بتضييعه باحتمال غبن\rفاحش، وتفسير الرشد بما ذكر هو عند إمامنا الشافعي خلافا لأبي حنيفة ومالك حيث\rاعتبرا إصلاح المال فقط، ومال إليه ابن عبد السلام واعترض الأول بأن الرشد في الآية\rنكرة في سياق الإثبات فلا تعم، وأجيب بأنها في سياق الشرط فتعم، وأيضا الرشد\rمجموع أمرين لاكل واحد. ا. هـ. بجيرمى وحاصل المعول عليه عندنا أنه متى كمل كل\rمنهما، وهو بهذه الصفة انفك الحجر عنه أى عن كل منهما أى الصبي والمجنون\rولا يتوقف على فك القاضى؛ لأنه حجر لم يتوقف على القاضى، فينفك بغير القاضي\rولا يسلم إليه المال) أى إلى الذى حجر عليه من الصبي والمجنون قبل رشده.\rإلا بالاختبار أى الامتحان واختبار كل أحد يكون فيما يليق به قبل\rالبلوغ)، فهذا الظرف متعلق بقوله: ولا يسلم إليه المال، أى بالفعل المنفى فيختبر ولد\rتاجر بمماكسة أو مشاحة في شأن معاملة، ويسلم له المال ليماكس لا ليعقد، والعاقد هو\rالولى، ويختبر ولد الزراع بزراعة ونفقة عليها أى الزراعة، بأن ينفق على القوم بمصالح\rالزرع، كالحرث والحصد والحفظ والمرأة تمتحن بأمر غزل وصون أطعمة عن نحو هرة\rكفارة.\r\r\r\rوإنما اعتبر تسليم المال إليه قبل البلوغ لآية وابتلوا اليتامى [النساء: ]","part":4,"page":235},{"id":879,"text":"والابتلاء الاختبار واليتيم الحقيقة إنما يقع على غير البالغ، والاختبار المذكور يكون في\rالدين أيضا، وذلك كإقبال المحجور عليه على العبادات، وتجنب المعاصي والمحذورات\rوتوقى الشبهات ..\rقال فى الروضة وصلاح الكافر في دينه بما هو صلاح عندهم، ويظهر حاله في\rالمال على ما يليق به فيختبر بالمماكسة فى البيع والشراء والمحترف بما يتعلق بحرفته.\rونحو ذلك،\rويشترط تكرار الاختبار مرة أو مرتين أو أكثر؛ لأنه قد يصيب في الأول.\rاتفاقا، فلابد من زيادة تفيد الظن برشده، وإن بلغ الصبي (أو أفاق) المجنون غير\rرشيد، بأن كان كل منهما مفسدا في دينه بأن واظب على الزنا، أو على شرب.\rالخمر، أو أصر على صغيرة كالنظر إلى المرأة الأجنبية (أو) كان مفسدا في (ماله)،\rبأن بذر كل منهما في ماله، فجواب الشرط قوله (استديم الحجر عليه أى على.\rالمذكور من الصبى والمجنون أى فولى الصبي والمجنون بعد البلوغ إلخ. والإقامة مع\rالإفساد المذكور هو وليهما قبل البلوغ وقبل الإفاقة، فالمتصرف في مالهما هو أى الولى\rالمذكور لا غيره.\rودليل الاستدامة المذكورة بمفهوم قوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا\rإليهم أموالهم} [النساء: ] وهذا الحجر بالنسبة للسفيه، وأما حجر الصبي والمجنون\rفقد ارتفع بالبلوغ، والإفاقة فالمستدام جنس الحجر لا، خصوصه، ولا يجوز تشرفه)\rأى المذكور من الصبى والمجنون في هذه الحالة، أى ولا ينعقد، فالمراد من عدم الجواز\rعدم صحة التصرف لا الحرمة فقط مع نفوذه ..\r(لا ببيع ولا غيره من سائر التصرفات المالية (سواء أذن الولى) فيه أم لا؟\r(\rلمفهوم الآية السابقة وهى فإن آنست كما مر؛ لأن الإيناس هو العلم، ويسمى من\rبلغ سفيها، ولم يحجر عليه وليه بالسفيه المهمل، وهو محجور عليه شرعا لاحساء، فإن\rأذن الولي (له) أى لمن ذكر من الصبي والمجنون في هذه الحالة (في النكاح صح)\rفي النكاح المأذون فيه؛ لأنه ليس القصد منه المال.","part":4,"page":236},{"id":880,"text":"(فإن بلغ) أي الصبى حال كونه (رشيدا) أي مصلحًا لدينه وماله، ثم بذر)\rماله بعد ذلك فيما لا منفعة فيه، بأن ألقاه في بحر مثلا، وجواب قوله فإن بلغ إلخ.\rقوله: (حجر عليه الحاكم فقط، أى لا غيره كما قال المصنف (لا) الولى)\r\rVo\r\rحجر\rلأنه مجتهد فيه ولا يعود الحجر عليه بنفسه من غير الحاكم على الأصح، وعليه لو عاد\rرشيدا لم ينفك الحجر إلا بالحاكم فالولى عليه في هذه الحالة.\rا هو الحاكم الذي\rعليه، وإن فسق أى بعد بلوغه رشيدا، ولم يبذر لم يعد عليه الحجر)؛ لأن\rالأولين لم يحجروا على الفسقة وفارق ما قبله بأن التبذير يتحقق به تضييع المال بخلاف\rالفسق.\rوالبلوغ) يكون في الذكر والأنثى (بالاحتلام) أى بخروج المني في نوم أو جماع\rأو غيرهما فالمدار على الخروج المذكور، وإن لم يجب الغسل كان أحس بخروجه في\rقصبة الذكر، وعصبه بخيط مثلا، فلم يخرج، فإنه يحكم ببلوغه، ولا يجب عليه الغسل إلا\rإذا ظهر وبرز خارج القصبة، وفى الحديث رفع القلم عن الصبى حتى يحتلم».\rوالدليل على البلوغ بالاحتلام قوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم النور:\r]، والحلم الاحتلام وهو لغة ما يراه النائم والمراد به هنا خروج المني في نوم أو\rيقظة بجماع أو غيره، وإن كان وقت الإمناء كمال تسع سنين قمرية بالاستقراء، قال\rشيخ الإسلام والظاهر أنها تقريبية كما في الحيض.\r(أو) يكون (باستكمال خمس عشرة سنة قمرية لا تحديدية؛ لخبر ابن عمر\rعرضت على النبي الا\rالله يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، ولم يرني بلغت،\rوعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني ورآني بلغت؛ رواه ابن\rحبان وأصله في الصحيحين، وابتداؤها من انفصال جميع\rالولد.\r(أو) يكون البلوغ (بالحيض والحبل، أما بالحيض فبالجماع، وأما الحبل فهو\r(في) حق (الجارية) أى الأنثى، والحبل علامة وأمارة على بلوغها بالإمناء، فليس","part":4,"page":237},{"id":881,"text":"بلوغا؛ لأنه مسبوق بالإنزال فيحكم بعد الوضع بالبلوغ قبله بستة أشهر وشيء؛ لأن\rأقل مدة الحمل ستة أشهر، فإذا كانت مطلقة فأنت بولد فأتت بولد يلحق الزوج\rحكمنا ببلوغها قبل الطلاق والله أعلم.\r\r\r\rوقد قيد المصنف صحة الحوالة المذكورة بقوله (بشرط) العلم أي علم المختال\rوالمحيل بما يحال به و بما يحال عليه؛ لأن المجهول لا يصح بيعه على القول بأنها\rبيع، ولا استيفاؤه على القول به (و) بشرط العلم بتساويهما) أي الدينين\rالمذكورين، وهما. المحال به وعليه (جنسا) كذهب وفضة، (وقدرا) كعشرة\rدين\rمثلا، (و) يشرط العلم بالدينين (صحة وتكسيرا وحلولا وأجلا) فلو قال المصنف\rوصحة عطفا على جنسا، وجعل قوله وصحة وتكسيرا إلخ. أمثلة لها لكان أنسب بما\rقبله؛ لأن الصحة وما بعدها راجع إلى الصفة، أى صفة الدينين كما فعل غيره، والمراد\rالعلم بالتساوى فى الواقع وعند المتعاقدين، وإنما اشترط هذا الشرط في صحة الحوالة؛\rلأنها ليست على حقيقة المعاوضات وهى معاوضة إرفاق جوزت للحاجة، فاعتبر فيها\rالاتفاق والعلم بما ذكر كما في القرض، فلا تصح مع الجهل بما يحال به أو عليه كإبل\rالدية، ولا مع اختلافهما قدرًا أو صفة أو جنساً ولا مع الجهل بتساويهما.\r\rفعلم أنه لو كان لبكر على زيد خمسة، ولزيد على عمرو عشرة، فأحال زيد بكرا\rبخمسة منها صح ولو كان بأحد الدينين توثق برهن أو ضامن، لم يؤثر في صحة\rالحوالة، ولم ينتقل بصفة التوثق بل يسقط التوثق، بل يبرأ الضامن، وينفك الرهن بها\r(ويبرأ بها) أى بالحوالة المحيل من دين المحتال و يبرأ (المحال عليه من دين\rالمحيل ويتحول حق المحتال) أى نظيره إلى ذمة المحال عليه، وقد نقل\rالماوردى الإجماع على ذلك.\r(فإن تعذر على المحتال أخذه أى الدين المحال به على المحال عليه (لـ) أجل\r(فلس المحال عليه (أو تعذر أخذه لـ (جحده) أى إنكاره الدين المذكور، (أو)","part":4,"page":238},{"id":882,"text":"################","part":4,"page":239},{"id":883,"text":"################","part":4,"page":240},{"id":884,"text":"والأصح الصحة وهو مقتضى إطلاق المصنف ..\rودخل في إطلاق الأخرس الذى تفهم إشارته، فيصح ضمانه بها وسائر تصرفاته،\rوكذلك السكران المتعدى بسكره في الأصح، ويشترط فيه الاختيار ليخرج المكره فلا:\rيصح ضمانه، ولو كان عبدا أكرهه سيده (ويصح) الضمان من محجور عليه\r\r.\rبفلس) كما\r\rشراؤه بثمن في ذمته ويطلب إذا أيسر بعد فك الحجر، ويصح من\rيصح\rالسفيه الذي لم يحجر عليه.\r(و) يصح\rالضمان ا من عبد أذن له سيده فى الضمان، ومثله المكاتب عند\rالإذن، وبدونه فلا كما مر.\rوقد أشار إلى الركن الثانى مع شرطه فقال: (ويشترط لصحة الضمان (معرفة\rالمضمون له وهو الركن الثاني، وهو من له المال والمصدر في كلامه مضاف إلى\rالمفعول أى معرفة الضامن عين المضمون له؛ لتفاوت الناس في استيفاء الدين تسهيلا\rوتشديدا، أفتى ابن الصلاح بأن معرفة وكيله كمعرفته وابن عبد السلام وغيره بخلافه.\rقال شيخ الإسلام وهو الأوجه.\rولا يشترط رضاه أى المضمون له؛ لأن الضمان محصن التزام لم يوضع على\rقواعد المعاقدات.\rوأشار إلى الركن الثالث وهو المضمون عنه ومن عليه الدين، فقال (ولا) يشترط.\r(رضا المضمون عنه إذ يجوز أداء دين الغير بغير إذنه، فالتزامه في الذمة أولى\rبالجواز، ويدل على صحة الضمان عن الميت ما رواه الشيخان وهو أنه أتى بجازة\rليصلى عليها فقال هل ترك من شيء»، قالوا لا قال فهل عليه دين قالوا نعم ثلاثة\rدنانير، قال: «صلوا على أخيكم»، فقال أبو قتادة صلى عليه وعلى دينه، فصلى عليه\r(ولا) تشترط (معرفته) كما لا يشتر ط رضاه.\rوأشار إلى الركن الرابع مع شرطه وهو الدين المضمون مع شرطه المذكور، فقال\rويشترط أن يكون المضمون دينا ثابتا معلومًا) قدرًا وجنسا وصفة وعينا، فلا\rالضمان قبل ثبوته كنفقة الغد؛ لأنه وثيقة له فلا يسبقه كالشهادة أي فلا يسق\rالضمان الدين، لأن الدين سبب فى الضمان، وموجب فلا يتقدم على موجبه وسببه","part":4,"page":241},{"id":885,"text":"الدين، كما أن الشهادة لا يصح تقديمها على موجبها وسببها الذي هو دعوى\rيصح\rوهو\rالمدعى.\rوشمل كلام المصنف نجوم الكتابة فإنها ثابتة ولكن لا تؤول إلى اللزوم بحال ولا\rكما لا الرهن بها، وخرج بالمعلوم والمجهول فلا\rيصح\rضمانها\rيصح\rيصح\rضمانه؛\rلأنه إثبات ما في الذمة بعقد فأشبه البيع والإجارة، ويصح ضمان إبل الدية، لأنها\r\r\rالبيع\rمعلومة العدد والسن والرجوع فى اللون والصفة إلى الغالب بثمن إبل البلد، ولأن\rالضمان تلو الإبراء، والإبراء منها صحيح فكذلك ضمانها وليس من المجهول ما لو\rضمن من واحد إلى عشرة.\rفإنه يصح لعدم جهله، ويكون ضامنا فيه لتسعة على الأصح عند النووى، وعبر\rالمصنف بقوله دينا، ولم يعبر بقوله حقا، وإن كان يشمل الأعيان المضمونة وهي مما\rيصح ضمانها قصدًا؛ لإخراج نحو القصاص وحد القذف فإنه لا:\rيسمى دينا، ولا يصح\rوهو داخل فيحتاج من عبر به إلى زيادة قيد يخرج ما دخل فيه مما ذكر، كان\rيقول أن يكون المضمون دينا ثابتا يتبرع به الإنسان على غيره.\rضمانه\rوما ذكر لا يصح التبرع به على به على أحد. وقد أشار المصنف إلى الركن الخامس\rبقوله (وأن يأتي) أى الضامن (بلفظ) صريح، أو كناية، أو ما يقوم مقامه. الكتابة.\rمن\rمع النية، وإشارة الأخرس المفهمة، وقد وصف اللفظ الذى يأتي به الضامن بقوله\rيقتضى) أى يستلزم ذلك اللفظ الصادر من الضامن الالتزام) أي التزام للمال\rالمضمون في ذمته، أى يدل ذلك اللفظ عليه، ويشعر به وذلك كضمنت دينك\rالذى على فلان أو تحملته ونحو ذلك كتقلدته، والتزمته وهذه الألفاظ صريحة\rلذكر المال فيها، وإذا لم يذكر المال فهى كناية فإذا نوى المال وعرف قدره صح وإلا\rفلا ولا يجوز تعليقه أى الضمان على شرط مثل إذا جاء) شهر رمضان\rفقد ضمنت أى المال الذى لك على فلان أو بشرط براءة أصيل لمخالفته مقتضاه\rولا يصح توقيته نحو أنا ضامن ما على فلان إلى شهر، فإذا مضى برئت ويضح","part":4,"page":242},{"id":886,"text":"ضمان الدرك) وهو التبعة أى المطالبة، سمي بذلك لالتزامه الغرامة عند إدراك\rالمستحق عين ماله ومطالبته به والدرك بفتح الراء وسكونها، ويسمى أيضا ضمان\rالعهدة لأن الحاجة إلى معاملة من لا يعرفه\rوربما خرج ما باعه مستحقا، فاحتيج\rإلى التوثق في معاملته بذلك، ولكن إنما يصح هذا الضمان المذكور (بعد قبض\rالثمن، لأنه حينئذ يدخل فى ضمان البائع وبالعكس، أى بعد قبض المشترى المبيع\r(وهو أن يضمن) شخص (للمشترى الثمن إن خرج المبيع مستحقا أو الخرج\r(معيبا)، ورد أن يضمن للبائع المبيع إن خرج الثمن مستحقا وصيغة ضمان الدرك أن.\rيقول الضامن ضمنت عهدة الثمن أو دركه أو خلاصك منه، أو يضمن الثمن إن.\rخرج المبيع معيبا، ويضمن المشترى للبائع إن خرج الثمن مستحقا.\rتدعو\rوهذا مستثنى من كون المضمون ثابتًا، وإن كان هذا ضمان درك، والمستثنى منه:\r\r\r\rضمان\rدين\rلكنه لما كان يؤول إلى ضمان الدين بتعلق العين المضمونة؛ لأنه يطالب\rببدلها صح استثناؤه حينئذ من ضمان الدين الثابت بهذا الاعتبار وشرط في المضمون\rأيضا كونه لازما ولو مآئل كثمن بعد لزومه، أو قبله فيصح ضمانه في مدة الخيار لأنه:\rآيل إلى اللزوم بنفسه ..\rولا\rيصح ضمان المجهول من | الجنس والقدر والصفة، سواء المستقر وغيره، كدين\rالسلم وثمن المبيع قبل قبضه وتقدم أنه يستثنى من المجهول المذكور إبل الدية، وقد مر\rالكلام عليه قبل هذا علة\rمع\rعدم\rصحة ضمان المجهول.\rوللمضمون (له وهو صاحب الدين مطالبة الضامن و) مطالبة (المضمون\rعنه) وهو الأصيل الذى عليه الدين بأن يطالبهما جميعا أو يطالب أيهما شاء بالجميع\rأو يطالب أحدهما ببعضه، والآخر بباقيه، أما الضامن فلخبر «الزعيم غارم»، وأما\rالأصيل فلأن الدين باق.\rعنه\rفإن ضمن عن الضامن ضامن آخر بأن قال ذلك الآخر: أنا أضمن المضمون\rعن هذا الضامن حينئذ اثنين فالظاهر أن عن اسم بمعنى البدل، قوله: (طالب) أى","part":4,"page":243},{"id":887,"text":"الدائن الذي هو ا المضمون له (الكل) مفعول به للفعل قبله والجملة جواب للشرط أى\rالضامنين، والأصيل أى المدين، إما جميعا معا، وإما على الانفراد\rطلب الدائن كلا من\rأى كل واحد على انفراده بكل الدين، وببعضه كما تقدم.\rفإن طلب صاحب الدين (الضامن فللضامن مطالبة الأصيل) الذي عليه الدين\r(بتخليصه) أى تخليصه إياه، فهو مصدر مضاف للفاعل والمفعول محذوف (إن\rضمن الضامن (بإذنه) أى المضمون عنه، وجواب الشرط محذوف دل عليه المتقدم،\rأى فللضامن مطالبة الأصيل بخلاف ما إذا لم يطالبه، فإنه لم يتوجه عليه خطاب ولم\rيغرم شيئا فإن أبرأ أى مستحق الدين (الأصيل) أي الذي عليه الدين (برأ\rالضامن) من)\rالضمان.\rمن\r(وإن أبرأ) أى المضمون له (الضامن) من ا الضمان لم يبرأ الأصيل. الدين\rفلصاحب الدين، مطالبته، وإنما برئ الضامن حينئذ؛ لفراغ الذمة بسبب إسقاط\rالمضمون له الضمان، وأما الأصيل فيبقى عليه المال بحاله؛ لأن إسقاط الوثيقة لا يسقط\rالدين، كالرهن وضامن الضامن بالنسبة إلى الضامن كالضامن بالنسبة إلى الأصيل\rفإذا برئ الضامن برئ ضامنه، وإذا برئ ضامنه لم يبرأ هو أى الأصيل.\r\r\r\r(فإن قضى أى أدى الضامن الدين المضمون، رجع) أي الضامن المؤدى\r(به) أى بما أداه من الدين على الأصيل إن كان أى الضامن (ضمن الدين.\r(ياذنه) أي المضمون عنه، أى وأدى بإذنه أيضا؛ لأنه صرف ماله إلى منفعة الغير يأمره،\rفأشبه ما إذا قال اعلف دابتي فعلفها، أو أدى بغير إذنه؛ لأن الإذن في الضمان إذن بما\rيترتب عليه من الأداء، ولأن ذمته قد اشتغلت بالدين.\r(وإلا أى وإن لم يكن ضمن بإذنه، (فلا) رجوع له على المدين الذي هو\rالمضمون عنه؛ لأنه متبرع بإعطاء الدين للمضمون له (سواء قضاه) أى أداه بإذنه أم\rلا أى أم لم يكن بإذنه؛ بأن أعطاه من تلقاء نفسه متبرعا؛ لأن الأداء سببه الضمان ولم","part":4,"page":244},{"id":888,"text":"يأذن فيه، نعم إن أذن فى الأداء بشرط الرجوع رجع، ومن أدى دين غيره بإذنه ولا\rضمان\rرجع وإن لم يشرط الرجوع للعرف بخلاف ما أداه بلا إذن؛ لأنه متبرع.\rولا يصح ضمان الأعيان كالمغصوب أى كضمان رده لمالكه وهكذا بقية\rالأعيان، فالمراد ضمان ردها لمالكها، إذا كانت في يده غيره مضمونة عليه (و)\rكـ (العواري) جمع عارية، أى عين معارة، فلا. يصح ضمان ردها، وهذا مفهوم قوله\rسابقا، وشرط المضمون كونه دينًا، ثابتاً، وتصح كفالتها أى كفالة ردها الكفيل برئ\rالكفالة.\rمن\rفإن تعذر ردها فهل عليه قيمتها وجهان كالوجهين فى وجوب الغرم على الأصل،\rإذا مات المكفول، وسيأتي بيان الصحيح من الوجهين، فإن أوجبنا فهل يجب في\rالمغصوب أقصى القيم أو قيمته يوم التلف، لعدم تعدى الكفيل وجهان، قال في زيادة\rالروضة: الثاني أقوى.\rأما لو ضمن قيمتها إذا تلفت فبناه البغوى على غرامة الكفيل عند موت المكفول\rله، إن قلنا نعم صح وإلا فلا. وهو الصحيح؛ لأن القيمة قبل التلف في العين غير\rواجبة، وأما إذا لم تكن العين مضمونة على من هي في يده كالوديعة، والمال في يد\rالشريكين، والوصى. فلا يصح\rضمانها قطعا؛ لأنها غير مضمونة الرد، والواجب فيها\rالتخلية أى بين الوديعة وبين مالكها بأن يسلمه مفتاح المكان ويفتح له الباب.\rوتصح الكفالة ببدن. من عليه مال لحق الله تعالى، كزكاة وكفارة، أو\rالآدمى ولو وديعة، وامتنع من أدائها فيكفله كفالة بدن أى يكفل إحضاره بمجلس الحكم.\r(أو) تكون الكفالة (يبدن من عليه عقوبة لآدمى، وذلك كالقصاص وحد\r\r\rالقذف)\rبغير\r\rوكالتعزير؛ لأنه حق لازم فأشبه المال، لكن بإذن) المكفول) ولو بنائبه وإلا\rلفات مقصودها من إحضاره؛ لأنه لا يلزمه الحضور مع الكفيل حينئذ، فلذلك توقفت\rصحتها على الإذن إن كان عليه أى على الآدمى (حد الله)، وفي نسخة حد لله\rألف قبل لفظ الجلالة، وهي صحيحة أيضا، وجواب الشرط قوله (فلا تصح)","part":4,"page":245},{"id":889,"text":"الكفالة أي كفالة من عليه حق\rالله تعالى، وذلك كحد خمر وزنا وسرقة وتعازيره\rالمتعلقة بالآدمي، لأنا مأمورون بسترها والسعى في إسقاطها ما أمكن وإن تحتم\rاستيفاؤها كما اعتمده الرملي الكبير، خلافا لبعضهم، ولا تصح الكفالة ببدن من عليه\rدين لا يصح ضمانه كنجوم الكتابة.\r(ثم إذا صحت الكفالة أى عقدها بوجود أركانها السابقة أول الباب، وهي\rكفيل ومكفول وصيغة، فلم ينقص منها إلا المال؛ لأن القصد هنا إحضار البدن فقط لا\rالمال، وقول المصنف (فأطلق) بالبناء للفاعل، وهو يعود على العاقد سواء كان الكفيل\rأو المكفول له والمفعول محذوف أى العقد عن الأجل.\rويدل لهذا قول المصنف فيما يأتي وإن شرط أحلا ويحتمل قراءته بالبناء للمفعول\rويكون الضمير فيه عائدًا على العقد، أى أطلق العقد عن تقييده بالأجل، والجملة الفعلية\rمعطوفة على الجملة الشرطية لإذا، وهذه الفاء لمجرد العطف مع ما تفيده من الترتيب\rوالعقبية؛ لأن الإطلاق واقع بعد الصحة المذكورة.\rولا يكون مقدما عليه؛ لأن إطلاق العقد عما ذكر لا يكون إلا بعد صحته،\rوالتعقيب لازم هنا؛ لأنه إذا خلا العقد المذكور عن التقييد بالأجل في الحال، ثم أراد أن\rيقيده بعد ذلك بالأجل، فلا ينفعه، بل ينصرف للحال، كما سيأتي في كلامه فظهر من\rهذا أن التعقيب هنا له فائدة وليست الفاء للسببية. العطف وإن كان الكثير فيها\rمم\rذلك، مثل قوله تعالى خلق فسوى [الأعلى: ] لأنها إذا دخلت على جملة\rماضوية كانت للسببية غالبا هذا ما ظهر والله أعلم.\rثم أشار المصنف إلى جواب إذا الشرطية بقوله: (طولب) أي الكفيل (به) أى\rبإحضاره عند المكفول له فى الحال؛ لأن كل عقد. حالا أو مؤجلا إذا أطلق\rصح\rكان حالا، كالعوض في البيع والإجارة، وإن شرط أى الكفيل (أجلا) معلوما\rلهما، فأشار إلى جواب إن بقوله (طولب أى الكفيل (به) أى المكفول أى طولب\rبإحضاره (عند) حلول الأجل وإن انقطع خبره أى المكفول (لم يطالب) أى\r\r","part":4,"page":246},{"id":890,"text":"################","part":4,"page":247},{"id":891,"text":"عقد يقتضى ثبوت ذلك، والأصل فيها قبل الإجماع خبر السائب بن يزيد\rأنه كان شريك النبي الله قبل البعث أى قبل البعثة فهو مصدر ميمى: بمعناها والمراد منها\rبعثة نبينا الله إلى سائر الأمم وافتخر بشركته بعد المبعث.\rوخبر يقول الله تعالى أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه\rخرجت من بينهما رواهما أبو داود وصحح بإسنادهما، والمراد بالخروج نزع البركة\rمن مالهما، وأركانها خمسة عاقدان ومعقود عليه، وعمل، وصيغة.\rماله\rوقد أشار المصنف إلى الركن الأول بقوله (تصح) أى الشركة (من كل) شخص\r(جائز (التصرف مع مثله، وهما أى الحائز التصرف مع مثله العاقدان للشركة فقد\rأشار إليهما مع\rهذا الشرط فلا تصح من صبى، ومجنون ولا من سفيه حجر عليه في\rوصحتها من الجائز المذكور بالإجماع لأن كل واحد من الشريكين متصرف في\rماله بحق الملك، وفى مال شريكه بإذنه فهو وكيل عن صاحبه فى التصرف، وموكل له.\r(وهى) أى الشركة مطلقا (أنواع) أربعة: شركة أبدان بأن يشتركا أي اثنان\rليكنون بينهما كسبهما بيدهما متساويًا كان أو متفاوتا معا اتفاق الحرفة كخياطين أو\rاختلافهما كخياط، ورفاء وشركة مفاوضة بفتح الواو من تفاوضا في الحديث شرعا\rفيه جميعا، وذلك بأن يشتركا ليكون بينهما كسبهما ببدنهما متساويا أو متفاوتا\rوعليهما ما يغرم بسبب؟ غصب أو غيره.\rوشركة وجوه بأن يشتركا ليكون بينهما بتساو أو تفاوت ربح. ما يشتريانه بمؤجل\rأو حال لهما ثم يبيعانه، وشركة عنان بكسر العين على المشهور من عن الشيء ظهر،\rمن عنان الدابة لاستواء الشريكين فى ولاية الفسخ والتصرف واستحقاق الربح على\rما قدر ماليهما كاستواء طرفي العنان.\rأو\rوقد اقتصر المصنف عليها فقال: (وإنما تصح منها أى من هذه الأربعة (شركة\rالعنان خاصة دون غيرها من بقية الأنواع الثلاثة المتقدمة، وهي باطلة؛ لأنها شركة\r\rAT\r\rفي غير مال كالشركة فى احتطاب واصطياد، وكثرة الغرر فيها لاسيما شركـ","part":4,"page":248},{"id":892,"text":"المفاوضة نعم إن ويا بالمفاوضة وفيها مال شركة العنان صحت.\rوقد أشار المصنف إلى الركن الثاني مع ضابط شركة العنان فقال: (وهي أن يأتي\rكل واحد منهما أى الشخصين البالغين العاقلين المختارين عند إرادة اشتراكهما\r(بمال) فالجار والمجرور متعلق بيأتى بخلاف الذى قبله فهو متعلق بمحذوف صفة لواحد\rعلى قاعدة أن الظروف والمجرورات تكون أحوالا بعد المعارف وصفات بعد النكرات\rكما هنا؛ لأن واحدا نكرة، والمعنى كل شخص ممن ذكر يحضر المال، ويهيئه لأجل\rالشركة مع رجل آجر بالصفة السابقة وهذا وما بعده وهو المعقود عليه.\r(وتصح) أي الشركة (على النقود أى الذهب والفضة (و) تصح أيضا على\rكل مثلى ولو تبرًا فلا تختص الشركة بالنقد المضروب بخلاف القراض فإنه يختص به\rأما صحة الشركة على النقود فبالإجماع، وأما على المثلى فلأنه ارتفع معه التمييز فأشبه\rالنقدين بخلاف المتقومات فلا تجوز الشركة عليها؛ لأنه لا تمكن الخلطة فيها ربما يتلف\rمال أحدهما، ويبقى مال الآخر فلا يمكن قسمته بينهما ..\rوظاهر إطلاقه جواز الشركة على النقود ولو كانت مغشوشة، قال فى العدة وهو\rالفتوى وإن استمر فى البلد رواجها، وصححه في زوائد الروضة، وما ذكره من منع\rفي المتقوم هو إذا كان على الوجه المتقدم بأن أخرجا مالين وعقدت الشركة عليهما\rفلو ورثا متقوما، أو اشترياه فقد ملكاه، شائعا، وذلك أبلغ من الخلط فإذا انضم إليه\rالإذن في التصرف تم العقد، وحصل.\rويشترط) لصحتها على الوجه الذى تقدم أن يخلط المالان) معقود عليهما قبل\rالعقد بحيث لا يتميزان ليتحقق معنى الشركة بأن لا يعرف كل واحد ماله ولا\rيميزه عن الآخر.\r(و) يشترط لصحتها أيضا أن يكون مال أحدهما من جنس مال الآخر و)\rمن (صفته) كذهب. مع ذهب وفضة مع فضة وكبر ببر، وشعير بشعير فإذا اختلفا\rجنسا كبر بشعير، وذهب بفضة فلا تصح، ولو حذف المصنف هذا الشرط لكان\rأخصر لأنه مستغنى عنه بما قبله لا يلزم من شرط صحة المالين، وعدم تميز","part":4,"page":249},{"id":893,"text":"أحدهما من\rالآخر كون المالين من جنس واحدا أو يقدم هذا على ما قبله بأن يقول: ويشترط لصحة\rالآخر ثم يقول: ويشترط لصحة الشركة أيضاً\rالشركة أن يكون مال أحدهما\rمن الجنس\r\rAY\r\rأن يختلط المالان قبل العقد إلخ؛ لأنه لا يلزم من كونهما من جنس واحد أن يخلطا قبل\rالعقد فلذلك يحتاج إلى أن يقول: ويخلطا أى المالان أو يقدم هذا الأخير فتأمل منصفا.\rوقوله فلو كان لهذا أى أحد الشريكين ذهب ولهذا أى الشريك الآخر\r(فضة أو كان لهذا حنطة ولهذا شعير (أو كان لهذا) نقد (صحيح ولهذا)\rنقد (مكسر) مفرع على مفهوم الشرط المذكور، والمثالان الأولان لاختلاف الجنس\rوالأخير لاختلاف الصفة وقوله: (لم يصح جواب «لو» الشرطية، ومن صور\rالاختلاف المضر اختلاف نوع النقد، ولا يضر اختلاف القيمة) اختلاف الصفة\rومن\rاختلاف البر في البياض، والحمرة كبر أبيض وبر أحمر كبر الحجاز، والأبيض كبر\rمصر.\rوفي بعض النسخ ذكر «الواو» بدل «أو»، والظاهر أنها بمعنى «أو»؛ لأن القصد أن\rالمال المخلوط إما أن يكون مختلفا بالجنس أو بالصفة أو بالنوع بخلاف الواو» فإنها\rتفيد اجتماع الأمثلة، وليس هذا مقصودا، وعدم الصحة في جميع ما ذكـ؛ لأن التمييز،\rوإن عسر في بعضها كخلط بر أبيض ببر أحمر.\rالآذن وهو\rوقد أشار المصنف إلى الركن الثالث وهو العمل بقوله (ويشترط لصحة الشركة\rأي لصحة التصرف فى المال المشترك أن يأذن كل منهما) أي كل واحد منهما\r(للـ) شريك (آخر فى التصرف فى المال المعقود عليه الشامل لمال نفس ا\rالمقصود؛ لأن مال الآخر يتصرف فيه بطريق الملكية فإن أذن أحدهما تصرف الآخر في\rالكل، والآذن في نصيبه فقط أى نصيب الآذن وتعبير المصنف بالإذن في التصرف\rكتعبير المنهاج، وعبر فى الروضة وأصلها بلفظ يدل على الإذن في التصرف والتجارة.\rوقد فرع على شرط صحة التصرف بالإذن قوله (فيتصرف كل منهما أى\rالشريكين (بالنظر) فيما يصلح للمال المشترك والاحتياط) فيه فهو عطف تفسير","part":4,"page":250},{"id":894,"text":"على النظر أى فلا يبيع بغين فاحش، ولا يشترى ولا يبيع إلا بنقد البلد، ولا بنسيئة إذا\rكان فيه ضرر عليهما.\rوقد فرع المصنف على مفهوم هذا القيد فقال: (فلا يسافر) أى أحد الشريكين\r(به) أى بالمال المشترك؛ لأن السفر فيه خطر؛ ولا يبيع أى الأحد المذكور شيئا\r(بـ) ثمن (مؤجل قصيرًا كان الأجل، أم طويلا لما فيه من التغرير بمال الغير، وهو\rالشريك، وكذلك لا يبيع بثمن المثل، وهناك راغب بزيادة لما فيه من إضرار الشريك،\r\r\r\rولا يكلف أن يكون تصرفه بالغبطة، وهو شراء ما يقع فيه ربح عاجل له بالمال لما فيه من\rالعسر عليه، والمشقة فينبغى حينئذ أن يفسر النظر، والاحتياط في كلام المصنف بالمصلحة.\rقال في الروضة، وأصلها فلو باع بغين فاحش لم يصح في نصيب شريكه، وفي\rنصيبه، قولان فى تفريق الصفقة فإن لم تفرقها وقلنا بعدم الصحة في الجميع بقى المبيع\rعلى ملكهما والشركة بحالها، وإن قلنا بالتفريق أى بصحة البيع في نصيبه انفسخت\rالشركة فى المبيع، وصار مشتركا بين المشترى، والشريك، وإن اشترى بالغين نظر إن\rكان الشراء بالعين فكما لو باع وإن اشترى فى الذمة لم يقع للشريك، وعليه وزن\rالثمن من خالص ماله.\rولا يشترط لصحتها تساوى (المالين فى القدر بل تثبت الشركة. مع\rفيهما إذ لا محذور فيه بأن يكون لأحدهما، ثلث، وللآخر ثلثان، (ويكون حينئذ\r(الربح) في المال المشترك، (و) يكون (الخسران) فيه مشتركا (بينهما) حال كونهما\rموزعين على قدر (المالين باعتبار القيمة لا الإجزاء، وإن تفاوت الشريكان في\rالعمل، والمراد قدرهما باعتبار القيمة لا باعتبار المثل فلو كان لأحدهما إردب قمح قيمته\rمائة، وللآخر إردب قيمته خمسون فالربح بينهما بالثلثين والثلث.\rالتفاوت\r(فإن شرطا) أى الشريكان (ذلك المذكور من كون الربح والخسران على قدر\rالمالين بأن شره\rرطا أن لصاحب المائة مثلا ثلثا، ولصاحب المائتين ثلثين ويقاس على ذلك","part":4,"page":251},{"id":895,"text":"الخسران بأن يجعل على صاحب المائة ثلث من الخسران وعلى صاحب المائتين ثلثان منه\rأو شرطا التساوى فيهما مع التفاوت.\rوقد صرح\rالمصنف بجواب الشرط فقال: (بطلت الشركة لمخالفة ذلك موضوع\rفلكل منهما على الآخر أجرة عمله له كما في القراض الفاسد.\r(فإن عزل أحدهما أى أحد الشريكين المأذون له عن التصرف انعزل)\rجواب لان والجار والمجرور متعلق بعزل فلا ينفذ تصرفه أى المعزل بعد ذلك، وفى\rنسخة فإن عزل أحدهما الآخر إلخ، والمعنى واحد لا خلاف في الزيادة، وصورة العزول\rأن يقول أحدهما للآخر: عزلتك أولا تنصرف في نصيبى (وللشريك (آخر)\rالعازل.\rالتصرف) في المالين ماله بطريق الملكية، ومال الآخر بطريق الإذن؛ لأنه بقوله\rالمذكور لم ينعزل بل تصرفه باق كما علمت ولا ينعزل إلا المخاطب ويستمر تصرفه\rإلى أن يعزله (صاحبه المعزول؛ لأن الإذن له فى التصرف كان باقيا ثم ينعزل بعزل\r\r\r\rصاحبه فـ «إلى متعلقة بالفعل المقدر، وفى نسخة إلا أن يعزله صاحبه فالمستثنى منه هو\rالتصرف أي له التصرف فى كل زمن إلا فى زمن العزل فليس له ذلك.\rففى الحقيقة المستثنى منه هو عموم الأحوال والأزمان ويصح أن تكون إلا بمعنى\r«إلى» فيرجع إلى نسخة إلى وهو قريب غير بعيد، والمعنى على كل من النسختين ظاهر\rولكل منهما أى الشريكين (فسخها أى الشركة؛ لأنها عقد جائز فإن حقيقتها\rالتوكيل والتوكل أى؛ لأن منهما وكيل عن الآخر في التصرف إذا أذن كل منهما\rللآخر فالإذن موكل للمأذون، وهو وكيل عنه، وهو أى الآذن وكيل عن المأذون إذا\rأذن له في التصرف فصار كل منهما وكيلا وموكلا فحينئذ فلكل واحد منهما أن\rيقول: فسخت عقد الشركة وأبطلتها، وتنفسخ بموتهما، وبموت أحدهما، وبجنونهما،\rأو أحدهما، ولا بالإغماء كذلك هذا كله حكم شركة العنان.\rوأشار إلى حكم شركة الأبدان فقال: وأما) شركة الأبدان فهي باطلة) فذكر\rأما هنا لمقابلتها ما تقدم فى قوله: إنما يصح منها شركة","part":4,"page":252},{"id":896,"text":"كة العنان خاصة دون بقية أنواع\rالشركة.\rوقد مثل المصنف شركة الأبدان الباطلة بقوله (كشركة الحمالين) ولو اثنين\rفالجمع ليس بقيد أو يراد به ما فوق الواحد فيشمل الاثنين والثلاثة، والأكثر (و)\rكغيرهم) أى، وكشركة غيرهم من ذوى أى أصحاب (الحرف)، والصنائع\rعلى أن يكون الكسب الحاصل منهم بأبدانهم منقسما (بينهم) متساويا أو\rمتفاضلا ووجه بطلانها أن كل واحد متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده.\rوشركة الوجوه و شركة المفاوضة أيضا (باطلتان) كبطلان شركة الأبدان\rووجه بطلان شركة الوجوه أنه ليس بينهما مال مشترك يرجع إليه عند المفاضلة، ثم من\rاشترى منهما شيئا كان له، وبحه وعليه خسرانه حينئذ.\rوكان عليه أن يذكر الثلاثة متوالية بأن يقول: وبقية أنواع الشركة باطلة، وفضل\rهذين النوعين عما قبلهما يوهم أنه مختلف فيهما، وإن فيهما قولا بالصحة ولكنه\rأنه ليس هناك قول بالصحة إلا فى شركة المفاوضة إن كان فيها مال ونويا\rفيها شركة العنان، صحت وإلا، فلا ووجه بطلان شركة المفاوضة ما اشتملت عليه من\rأنواع الغرر، والجهالات.\rضعيف\r\rباب الوكالة\rبفتح الواو وكسرها وهي فى اللغة الحفظ والتفويض وشرعا تفويض.\rإلى آخر فيما يقبل النيابة ليفعله في حياته، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى:\rفابعثوا حكما من أهله} [النساء:] الآية.\rوخبر الصحيحين أنه بعث السعاة لأخذ الزكاة وحديث عروة الباقرى الآتي في\rأثناء الباب، وقوله الله الجابر حين أراد الخروج إلى خيبر إذا أتيت وكيلى فخذ منه\rخمسة عشر وسقاء رواه أبو داود ولم يضعفه، وانعقد الإجماع على جوازها، والحاجة\rداعية إليها فهي جائزة.\rقال القاضي، وغيره، أنها مندوب إليها لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى\r[المائدة:] وأركانها أربعة موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة، وكلها تعلم من\rالمتن\rوأشار إلى الأول والثانى مع شرطهما فقال: يشترط في الموكل والوكيل","part":4,"page":253},{"id":897,"text":"وهما الركن الأول والثانى أن يكونا جائزى التصرف أن» وما دخلت عليه في\rتأويل مصدر نائب عن الفاعل للفعل قبله وهذا هو محل الشرطية، وقوله فيما يوكل\rفيه) هو الركن الثالث فإن لم يكونا كذلك بأن كان كل منهما صبيا، أو مجنونا فلا\rيصح أن يكون كل منهما موكلا ولا وكيلا لعدم صحة مباشرتهما الشيء الموكل فيه\rلأنه إذا لم يكن له قدرة على التصرف لنفسه فلغيره أولى هذا. في الوكيل\rوكذلك الموكل يشترط فيه أن يكون قادرًا على تنفيذ ما وكل فيه غيره فإن لم يكن\rقادرًا على تنفيذه بنفسه فلا: أن يوكل فيه غيره؛ لأنه حينئذ غير جائز التصرف\rيصح\rفيما وكل فيه، فالحاصل أن الصبى والمجنون لا يصح أن يكون كل منهما موكلا غيره\rولو كان الغير بالغا عاقلاً؛ لأنه غير قادر على التصرف فيه بنفسه فلا يوكل فيه ولا\rوكيلا؛ لأنه غير جائز التصرف بنفسه فعن غيره بالأولى.\rثم استثنى المصنف من عدم صحة توكيل غير جائز التصرف قوله (وتصح وكالة\rالصبي فى الإذن فى دخول الدار) فوكالة في كلامه اسم مصدر بمعنى المصدر\rوهو التوكل مضافة إلى المفعول أى يصح توكله عن غيره؛ لأنه هو المتوكل. والفاعل\r\r\r\rمحذوف أى توكيل الولى إياه فى الإذن المذكور بأن يقول له الولى: وكلتك بأن تأذن لمن\rأراد الدخول فى الدار فهو وكيل فى الإذن فقط لا في التصرف المالي؛ لأنه يعتمد عليه\rفي ذلك حيث كان أمينا من غير نكير.\rومن إضافى اسم المصدر إلى الفاعل أيضا بناء على أنه يصح أن يوكل غيره في الإذن\rفي الدخول، وفى إيصال الهدية إذا عجزت كما يعلم مما يأتى بعد في الشرح، وفي\rهذه الصورة لا يصح أن يباشر ذلك لنفسه.\r(و) تصح وكالته فى حمل الهدية) بأن يقول له الولى أيضا: خذ هذا الشيء،\rوأوصله إلى فلا وسلمه له فحينئذ يملكها المهدى إليه بالقبض ويتصرف فيها بما شاء،\rولو أمة قالت له: أهدانى سيدى لك فيجوز له وطؤها اعتمادًا على إخبارها بشرط","part":4,"page":254},{"id":898,"text":"أمانتها أيضا أي كما يشترط أمانة الصبى، ولو رقيقا بأن لم يعرف بالكذب ولو مرة\rولم تقم قرينة على كذبه فحينئذ يصدق عليه أنه لم يصح مباشرته لما ذكر من الإذن،\rوإيصال الهدية، ويجوز للصبى أن يوكل في الإذن، والإيصال المذكور إذا عجز.\rولم تلق به المباشرة فيكون موكلا والقاعدة تشهد له وظاهر كلامه أنه لا يكون\rإلا وكيلا، وقد علمت سابقا أنه تصح إضافة وكالة إليه إضافة اسم المصدر إلى فاعله\rفعلى هذا يكون موكلا، ووكيلا فافهم.\r(و) تصح وكالة العبد في قبول النكاح بغير إذن سيده لا في إيجابه، وإن لم\rأن\rيصح\rيباشر ذلك لنفسه من غير إذن سيده لما يلزم عليه من إثبات المهر، والنفقة\rوأما توكله عن الغير فلا يلحقه ضرر ومثل المذكورات فى استثنائها من الضابط المتقدم\rالمرأة فيصح)\rأن تتوكل في طلاق غيرها، ولا يصح أن تباشر طلاق نفسها بنفسها وكذا\rفي طلاق نفسها إن فوضه زوجها إليها على خلاف فى أنه تفويض، أو تمليك، ويستثنى\rأيضا زيادة على ما ذكر مسائل أخر يصح فيها التوكل عن الغير.\rوإن لم يصح) أن يباشر لنفسه منها السفيه، يصح توكله عن غيره في قبول نكاح\rبغير إذن وليه، ومنها توكل كافر عن مسلم فى شراء عبد مسلم، وفي طلاق مسلمة\rومنها توكل معسر عن موسر في تزويج أمته، ومنها غير ذلك، ويستثنى من عدم صحة\rتوكيل غير جائز التصرف مسائل أيضا، منها الأعمى بالنسبة إلى العقود، ومستحق\rقصاص الأطراف وحد القذف فهؤلاء يصح توكيلهم لغيرهم، ولا تصح منهم المباشرة.\rومنها لو وكل المحرم حلالاً في العقد بعد التحلل، أو أطلق صح التوكيل، ومنها لو\r\r\rكتاب المبيع\rوكل حلال محرما في التوكيل فى التزويج أو وكل رجل امرأة لتوكل رجلا عنه أو\rمطلقا في تزويج ابنته، أو وكل البائع المشترى فى أن يوكل من يقبض الثمن منه، فإنه\rيصح في هذه الصور الثلاث التوكيل من الوكيل مع عدم صحة مباشرته، وفي الحقيقة","part":4,"page":255},{"id":899,"text":"لا استثناء فى هذه الثلاث؛ لأن الوكيل الثانى وكيل عن الموكل لا وكيل عن الوكيل\rوإذا كان كذلك فللموكل أن يباشر ما وكل فيه وهنا مسائل يصح فـ فيها المباشرة\rللشيء الموكل فيه، ولا يصح فيه التوكيل وذلك كالأخ إذا أذنت له أخته في التزويج،\rونهته عن التوكيل فلا يصح له أن يوكل غيره ويباشر ذلك بنفسه، وكالظافر بحقه\rحيث لا يوكل في كسر الباب وكالوكيل القادر على تنفيذ ما وكل فيه، والعبد\rالمأذون له.\rوقد فرغ المصنف. من الكلام على الموكل، والوكيل ثم ذكر ما يتوكل فيه فقال:\r(ويجوز التوكيل فى (العقود كعقد بيع وهبة ورهن ونكاح، وضمان، وحوالة،\rووصية، ويقول الوكيل فى هذه الثلاثة الأخيرة كما في المطلب: جعلت کلي ضامنا\rلك، أو موصيا لك بكذا، أو أحلتك بمالك عليه من \" كذا على فلان بماله عليه.\rمو\r(و) في (الفسوخ) كإقالة ورد بعيب ويصح فى قبض وإقباض للدين أو لعين\rمضمونة أو غير مضمونة على ما جزم به فى الأنوار: قال لكن إقباضها لغير مالكها\rبغير إذنه مضمن والقرار على الثاني، وقال المتولى، وغيره: لا يصح التوكيل في\rإقباضها إذ ليس له دفعها لغير مالكها وقضية كلام الجوجرى أنه. إن وكل أحدا\rيصح\rمن عياله للعرف.\r(و) يصح التوكيل فى الطلاق و) في (العتق) وهما من باب الحلول الأول لحل\rالعصمة، والثاني لحل الرقبة فلو قال: ويصح التوكيل في العقود وفي الحلول الشملهما\r(و) يصح التوكيل (في إثبات الحقوق) بالدعوى (و) في (استيفائها) ممن هى.\rبعد إثباتها بالبينة.\rعليه\r(و) تصح الوكالة فى تمليك المباحات كالصيد والحشيش والمياه بأن\rيوكل رجل غيره الجائز التصرف يتملك له الصيد، أو الحشيش، أو المياه، أو إحياء\rالأرض الميتة بأن ينقله الوكيل من أرض مباحة للموكل؛ لأن ذلك أحد أسباب الملك\rكالشراء فيملكه الموكل إذا قصده الوكيل بذلك، هذا كله في حقوق الآدمي.\rوقد أشار لهذا بقوله (وأما حقوق الله تعالى ففيها تفصيل ذكره المصنف بقوله\r\r","part":4,"page":256},{"id":900,"text":"فإن كانت عبادة كصلاة وطهارة حدث لم يجز أن يوكل الشخص غيره في\rفعلها ثم استثنى من العبادة المطلقة قوله (إلا) فى تفرقة (الزكاة) أى، والكفارة فإنه\rالتوكيل فيها لما تقدم فى بابها فإنها وإن كانت عبادة بدنية لكنها تقبل النيابة\rومثل الزكاة فيما ذكر صدقة التطوع.\rيصح\r(و) إلا فى الحج أو العمرة، ويندرج فيه توابعه من ركعتي الطواف وتطهيره لما\rتقدم في بابه أيضا فإنه يصح التوكيل فيه عن المعضوب وعن الميت، بأن يوكل الوصى\rرجلا يحج عنه إما بالأجر، ويكون من باب الإجارة، وإما تبرعا عن الميت (و) إلا (فى\rذبح الأضحية أى، والعقيقة، والهدى لما تقدم فى أبواب كل من المذكورات.\r(وإن كان حق الله (حدا) أى حد، قذف وزنا وشرب خمر (جاز) التوكيل\rفي استيفائه ولو فى غيبة الموكل لقوله وأغل يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت\rفارجمها، وقوله (دون) (إثباته أى الحد المذكور متعلق بـ جاز أى فلا يجوز التوكيل\rفيه لبنائه على الدرء والمسامحة والعفو، وذلك بأن يقول شخص لآخر: وكلتك في\rإثبات زنا فلان أو إثبات شربه الخمر.\rوقد أشار المصنف إلى الركن الرابع المعبر عنه بقوله (وشرطها) أى شرط صحة\rالوكالة الإيجاب) من الموكل بأن يأتي (باللفظ الدال على الرضا من الموكل\rبتصرف الغير له فإن كل أحد ممنوع من التصرف في حق غيره، وأشار إلى شرط\rالصيغة بقوله من غير تعليق لها أى لصيغة الوكالة.\rفالإتيان باللفظ شرط للركن وهو الإيجاب فأراد المصنف بالشرط ما لابد منه\rفيشمل الركن فمحط الشرطية هو اللفظ فإن علق كقوله إذا قدم زيد أو جاء رأس\rالشهر فقد وكلتك بكذا، أو أنت وكيلى فيه لم يصح عقدها حينئذ كسائر العقود التي\rتعليقها، وذلك (كوكلتك بكذا، أو فوضته إليك، (أو) يقول الموكل\rيصبح\rللوكيل (بع هذا الثوب أو أعتق هذا العبد، ونحوهما.\rلا\rقال الرافعي: وهذا لا يكاد يسمى إيجابا، وإنما هو أمر والإيجاب وكلتك انتهى.","part":4,"page":257},{"id":901,"text":"والمشهور أن الأمر متضمن للإيجاب؛ لأنه أبلغ من الإيجاب (و) شرطها أيضا (القبول)\rمن الوكيل إما باللفظ، أو (الفعل) وقد بين المصنف المراد من الفعل بقوله (وهو\rامتثال ما وكل فيه فالمدار فى القبول على عدم الرد، وإن أكرهه الموكل.\r(ولا يشترط الفور في القبول)، ولا القبول في المجلس إذا التوكيل رفع الحجر\r\r\r\rكإباحة الطعام، ومن ثم لو تصرف غير عالم بالوكالة صح كما لو باع مال مورثه ظانا\rحياته فبان ميتا، والحاصل أنه يكفى اللفظ أحدهما، والقبول من الآخر كما في\rمن\rالوديعة (فإن نجزها) أى صيغة الوكالة المركبة من الإيجاب والقبول، وقوله (وعلق\rالتصرف على شرط عطف على نجزها». وجواب الشرط قوله (جاز)، وذلك\r(كقوله) أى الموكل (وكلتك) في بيع - كذا، (و) لكن لا تبع إلى هلال (شهر)\rكذا، ويظهر الاكتفاء بلا تبعة إلا بعد شهر فلا يتصرف إلا بعد حصول الشرطة\rوتصح الوكالة المؤقتة كقوله وكلتك إلى شهر وليس للوكيل أن يوكل أحدًا\rفيما وكل فيه إلا) (يإذنه أى الموكل لأن الموكل؛ لم يرض بتصرف غيره ولا ضرورة\rكالوديع.\r(أو) إلا إن (كان) الشيء الذى وكل فيه مما لا يتولاه بنفسه لكونه لا يحسـ\rأو لا يليق به فيوكل فيه فالضمير البارز فى قوله مما لا يتولاه يرجع للشيء الموكل فيه\rوالمستتر يرجع للوكيل.\r(أو) كان الموكل فيه (هما) أى من شيء (لا) يتمكن فعله (منه) أي من الوكيل\rوقد علل عدم الإمكان المذكور بقوله (لكثرته) أى كثرة الشيء الموكل فيه فإن الوكيل\rفي هذه الحالة لا يمكنه القيام به ولابد له من معين؛ لأنه يشق عليه تعاطيه مشقة لا\rتحتمل عادة كما هو واضح فله حينئذ التوكيل عن موكـ\rکله دون نفسه؛ لأن التفويض إنما\rيقصد به الاستنابة ومن ثم لو كان الموكل جاهلا امتنع توكيله كما أفهمه كلام الرملي\rوقال الإسنوى: إنه ظاهر.\rوليس له أى الوكيل أن يبيع ما وكل فيه لنفسه أو يبيعه الابنه","part":4,"page":258},{"id":902,"text":"الصغير)، وذلك لاختلال أمر الإيجاب والقبول باتحادهما وللتهمة فيهما أيضا، ومثل\rالابن الصغير ولده، المجنون والسفيه، وهذا إذا كان وليا على من ذكر، وأما إذا كان\rمن ذكر في ولاية غيره، وقدر له الموكل الثمن، ونهاه عن الزيادة جاز البيع له لانتفاء\rالاتحاد والتهمة.\r(ولا) يصح أن يبيع الموكل فيه (بدون أى بأقل من ثمن مثله)، وعبارة غيره\rولا بغين فاحش وهو مالا يحتمل غالبا في المعاملة كدرهمين في عشرة إذ النفوس تشح\rبه بخلاف اليسير كدرهم فيها، وعبارة فتح الوهاب فبيع ما يساوى عشرة بتسعة\rمحتمل وبثمانية غير محتمل»، (ولا يبيع فى صورة البيع المطلق (بـ) ثمن (مؤجل)، ولو\r\r\rبأكثر من ثمن المثل؛ لأن المعتاد غالبا الحلول مع الخطر فى النسيئة، (ولا) يبيع في البيع\rالمذكور (بغير نقد (البلد الذى وقع فيه البيع بالإذن لدلالة القرينة عليه، فإن سافر\rبموكل في بيعه لبلد بلا إذن لم يجز له بيعه إلا بنقد البلد المأذون فيها.\rومرداه بنقد البلد ما يتعامل به أهلها غالبا نقدا كان أو عرضا لدلالة القرينة العرفية\rعليه فإن تعدد لزمه البيع بالأغلب فإن تساويا فبالأنفع، وإلا تخير، أو باع بهما كما قاله\rالإمام والغزالى، ومحل الامتناع بالعرض في غير ما يقصد للتجارة، وإلا حاز به\rكما بحثه الزركشي وغيره فإن قيد بشيء مما تقدم صح البيع حينئذ.\rكالقراض\rوقد أشار إلى ذلك بقوله: (إلا) إن يأذن أى الموكل (له) أى للوكيل (في ذلك)\rالمذكور من دون ثمن المثل وما بعده ولو) نص) بمعنى عين الموكل (له) أي للوكيل\rوقوله على جنس (الثمن متعلق بنص فخالف) لم يصح البيع ويضمن المبيع\rحينئذ للحيلولة بقيمته يوم التسليم ولو فى مثلى كما ذكره الرافعى، فإن تلف ولم يصح\rالعقد طالب المشترى بالمثل فى المثلى والقيمة في المتقوم.\rالعقد، وتعدى الوكيل بالتسليم طالبه بالثمن، أو بالبدل المذكور، وله\rوإن صح.","part":4,"page":259},{"id":903,"text":"مطالبة الوكيل فى صورة البطلان لتعديه بتسليمه لمن لا يستحقه ببيع باطل، فيسترده\rإن كان باقيا، وله حينئذ بيعه بالإذن السابق، وقبض الثمن، ويده عليه أمانة، فإن لم يبق\rكان طريقًا فى الضمان وقراره على المشترى فلو في كلامه شرطية، وقوله: فخالف،\rمعطوف على جملة نص إلخ.\rوجواب لو الجملة المنفية بلم، وقد مثل المصنف لذلك بقوله: (كبع) الثوب مثلاً\rبألف درهم فباع بألف دينار فالعقد باطل، وقد علمت الحكم المترتب على\rبطلانه، (وإن نص) أى الموكل على القدر أى عين قدر الثمن، (فزاد) الوكيل\rعليه من الجنس أي جنس الثمن.\r(صح) البيع وذلك (كبع) العبد مثلا بألف درهم فباع بالفين منها؛ لأنه زاد\rو منفعة تعود على الموكل إلا) إن (نهاه الموكل عن. هذه الزيادة، فلا. يصح البيع\rللمخالفة، ولو (قال الموكل للوكيل (اشتر لى بمائة فاشترى ما أى شيئا\r(يساويها)، يعني أن ذلك الشيء يساوى المائة.\rخيرا\rوقوله بدون مائة متعلق باشترى وقوله (صح) جواب لو؛ لأنه حصل غرضه\rوزاد خيرا، ولا مانع من ذلك، وإن اشترى الوكيل (بمائتين ما) أي شيئًا\r\r\r\r(يساوى) ذلك الشيء مائتين) فلا يصح الشراء للمخالفة في الثمن لأنه اشترى\rبمائتين ما يساويهما، بلا إذن فى زيادة الثمن على المائة.\r(وإن قال الموكل للوكيل (اشتر بهذا الدينار (شاة ووصفها بصفة، بأن بين\rنوعها وغيره، وإلا لم يصح التوكيل فاشترى به أى بالدينار (شاتين) بالصفة\rالمذكورة، ومثل ذلك مالو اشترى شاة كذلك وثوبا تساوى كل واحدة منهما.\rدينارًا صح) الشراء؛ لوجود الفائدة له (وكانتا) أى الشاتان (للموكل)؛ لأنه\rقصده بالشراء بعين ماله وقد أذن له بشراء شاة بهذا الدينار فإذا اشترى شاتين كل\rواحدة تساوى دينارا بدينار فقد أتى بخير مع تحصيل ما طلبه الموكل فأشبه ما إذا أمره.\rفاشتراها بنصف درهم.\rببيع\rشاة بدرهم.\rروى الترمذى بإسناد صحيح عن عروة، البارقي، قال دفع إلى رسول الله","part":4,"page":260},{"id":904,"text":"- صلى الله عليه وسلم - دينارًا؛\rلأشترى له شاة، فاشتريت له شاتين فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة والدينار إلى\rرسول الله فذكرت له ما كان من أمرى فقال: بارك الله لك في صفقة يمينك».\rفقرره النبي على شرائهما، وألزم العقد فيهما.\r\r(فإن لم تساو كل واحدة منهما دينارًا لم يصح العقد، أى عقد الشراء؛\rللمخالفة، ولأنه تكثر المؤنة على الموكل كل ذلك حيث كان بعين مال الموكل وهو\rالدينار، فإن كان الشراء في الذمة، وقع للوكيل، وإن قال الموكل (بع) هذا الثوب\rمثلا لزيد فباع لغيره لم يجز أى لم يصح البيع؛ لأنه ربما قصد إرفاقه به، ولأن\rمال زيد قد يكون أقرب إلى الحل وأبعد عن الشبهة.\rوربما يزيد تخصيصه بذلك البيع، ولو باع لوكيله ففى الروضة عن البيان، أنه لا يصح\rلكن قال فى المطلب أنه لو قدم القبول وصرح بالسفارة صح بلا إشكال، ولو قال بع\rلزيد بمائة لم يجز أن ببيعه بأكثر منها قطعا؛ لأنه ربما أراد إرفاقه بخلاف مالو قال اشتر\rعبد فلان بمائة، فإنه يجوز شراؤه بأقل، وفرق الماوردى بأنه فى البيع ممنوع من قبض\rمازاد على المائة، فلا يجوز قبض ما نهى عنه، وفى الشراء مأمور بدفع مائة، ودفع\rالوكيل بعض المأمور به جائز.\r(وإن قال الموكل للوكيل (اشتر) هذا الثوب فاشتراه) الوكيل (فوجده)\rالموكل معيبًا) (فله أى للوكيل (الرد على البائع؛ لأنه المباشر للشراء وللموكل\rكذلك لأنه المالك، ولو لم يكن للوكيل الرد، فربما لا يرضى الموكل به فيتعذر الرد؛\r\r\r\rلأنه فورى، ويقع الشراء له فيتضرر به وقيل لا يرد الوكيل؛ لأنه قطع اجتهاده بتعينه،\rقال ابن الرفعة ومحل الخلاف إذا لم يعين له الثمن أيضا فإن عينه فلا رد قطعا.\r(أو) قال له (اشتر ثوبا وأطلقه (لم يجز) للوكيل (شراء) ثوب (معيب) وإن\rساوى أكثر مما اشتراه به لأنه الإطلاق يحمل على السلامة من العيب، فإذا اشتراه\rفالشراء باطل، والظاهر من عدم الجواز عدم الصحة، وهذا هو المتبادر هنا، خلافا لما","part":4,"page":261},{"id":905,"text":"يقتضيه تعبير الجوجرى من صحة شراء الثوب المعيب، حيث قال: ولا ينبغي أن يفهم\rمن عدم الجواز عدم الصحة أى بل يصح شراء الثوب المعيب في هذه المسألة والتي\rقبلها.\rخبير\rوهي قول المصنف، وإن قال اشتر هذا الثوب فاشتراه فوجده معيبا، فله الرد أى\rصح الشراء، ولكن له الرد وقاس قوله اشتر ثوبا على ما قبلها فى صحة الشراء، وأنت\rبأن المسألة السابقة حصل فيها تعيين للثوب وقد اشتراه وما هنا قد أطلق الشراء\rفي الثوب، وهو لا يحمل إلا على السلامة فشراء المعيب باطل؛ لأنه يجب عليه مراعاة\rالأحظ للموكل، كما يؤخذ من شيخ الإسلام والمنهاج وأما وما قاله من التصحيح في\rمسائل فهو في غير هذا الباب فتأمل.\rويشترط) لصحة الوكالة زيادة على ما علم مما تقدم من كونه مملوكا للموكل\rوقابلا للنيابة، (كون الموكل فيه معلوما) لهما (ولو) كان العلم حاصلاً (من\rبعض الوجوه)؛ تقليلاً للغرر، ولا يشترط علمه من كل وجه.\r(فلو (قال الموكل للوكيل وكلتك في بيع مالى و فى (عتق عبدى)، وفي\rنسخة بالجمع، وهى أنسب لمقابلة الجمع بما بعده، وهو قوله (و) في (طلاق\rزوجاتي)، وأشار إلى جواب لو بقوله (صح) أى عقد الوكالة، ولابد أن يكون له\rمال وزوجات، وإن لم يكن كل من.، وعبيده وزوجاته معلومًا بالجنس، والقدر،\rوالصفة، ولكنه معلوم من جهة نسبته إليه وهذا معنى قوله من وجه أى طريق لقلة\rالغرر فيه كما مر.\rماله\r(أو) قال الموكل للوكيل وكلتك فى كل قليل وكثير من أمورى، أو فوضت\rإليك كل شيء، (أو) بيع بعض مالى، أو قال وكلتك فى كل أمورى)، وجواب لو\rالمقدرة بعد قوله أو قال قوله (لم يصح) التوكيل فى هذه الصور الواقعة بعد، أو إلخ؛\rلأن في ذلك غررًا عظيما لا ضرورة إلى احتماله بخلاف ما لو قال: أبرئ فلانا عن\r\r\rشيء من مالي، فيصح ويبرائه عن أقل شيء منه صرح به المتولى وغيره.\rويد) الوكيل يد (أمانة على المال الموكل فيه، ولو بجعل؛ لأنه قائم مقام الموكل","part":4,"page":262},{"id":906,"text":"فكانت يده كيده ولأن الوكالة عقد إرفاق والضمان ينفره عنها، مع أ\rأن المطلوب\rإعانة المسلمين بعضهم لبعض، وليس لكل أحد قدرة على تنفيذ أشغاله وأعماله؛ فلذلك\rشرعت رفقا بالناس، ولو يجعل كما سبق، وقد فرع المصنف على كون يد الوكيل بد\rأمانة، فقال (فما يتلف معه من ا المال الموكل فيه.\rبلا تفريط منه (لا يضمنه)، فإذا فرط وتعدى كأن استعمل العين، أو وضعها\rفي غير حرز مثلها، ضمن كسائر الأمناء، ولا ينعزل (والقول) مبتدأ سيأتي خبره\r(في دعوى الهلاك) للموكل فيه، (و) في (الرد) أى على الموكل، أي رد الموكل\rفيه عليه (و) في ما يدعى عليه أى على الوكيل (من) الخيانة) في الموكل فيه، ثم\rالمبتدأ بقوله (قوله) أى فالقول في هذه المذكورات قول الوكيل بيمينه\rفكل جار من\rهذه المجرورات متعلق بالقول، أما في صورة الهلاك فقياسًا على المودع\rوغيره من الأمناء، وأما فى دعوى الرد على الموكل؛ فلأنه ائتمنه، بخلاف ما إذا رد على\rرسول الموكل مثلا فلا يصدق فيه؛ لأنه لم يأتمنه بل المصدق الرسول، أما الخيانة؛ فلأن\rالأصل عدمها.\rأشار إلى خبر\r(ولكل منهما) أى الموكل والوكيل (الفسخ) لعقد الوكالة؛ لأنه عقد جائز من\rالطرفين مثل الشركة، ولأن فى إلزامها ضررًا على الوكيل؛ لأنه قد لا يتفرغ للشيء\rالموكل فيه، وقوله (متى شاء) أى كل منهما ظرف زمان متعلق بالفسخ، فترفع حالاً\rمن غير توقف على علم الغائب منهما؛ بسبب ارتفاعها، فإن عزله) أي عزل الموكل\rالوكيل، بأن قال عزلته، أو فسخت الوكالة، أو أبطلتها أو رفعتها.\r(و) الحال أن الوكيل المعزول (لم يعلم بالعزل فتصرف فيما وكل فيه ببيع أو\rغيره، (لم يصح التصرف المذكور؛ لأنه غير مالك للتصرف في الواقع، ولا نظر\rللظاهر، ولارتفاع الإذن بالعزل ولا يتوقف الانعزال على علمه كما لا يتوقف طلاق\rالمرأة على علمها به بجامع أن كلا منهما رفع عقد محتاج إلى الرضا، والفرق بينه وبين","part":4,"page":263},{"id":907,"text":"################","part":4,"page":264},{"id":908,"text":"التفريط، أى وإن لم يكن، مالا، وقول الجوجرى واستؤنس لها بقوله تعالى: إن الله\rيأمركم أن تؤدوا الأمانات [النساء: ]\r،\rلا يخفى ما فيه؛ لأن التعبير به يدل على أنه ليس دليلاً لنا؛ لأنه شرع من قبلنا، وليس\rكذلك؛ لأن الآية نزلت على رسول الله له الا الله في جوف الكعبة، وإذا كان الأمر كذلك\rفالمناسب التعبير بالدليل لا الاستئناس غاية الأمر أن يقال إن في هذه الآية عموما،\rوالاستدلال بالعام صحيح لا غبار فيه والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهو\rرد المفتاح إلى سادن الكعبة كما في قوله الله في مقام الاستدلال على البداءة بالصفا\rعند إرادة السعى؛ «ابدوا بما بدأ الله به».\rوأركانها بمعنى الإيداع أربعة وديعة بمعنى العين المودعة، وصيغة ومودع ووديع\rوكلها تؤخذ من كلام المصنف، وقد بدأ منها بذكر المودع، والوديع مع بيان شرطهما،\rفقال: (لا تصح الوديعة بمعنى الإبداع كما مر (إلا من) شخص (جائز\rالتصرف)، وهو البالغ العاقل الحر الرشيد، وقد فرع المصنف على مفهوم هذا الشرط،\rفقال (فإن أودع صبى أو سفيه أو مجنون (عند) شخص (بالغ شيئا).\r\r\r\rوأشار إلى جواب إن الشرطية بقوله فلا يقبله)، أى لا يقبل البالغ الشيء المودع\rممن ذكر فإن (قبله أى قبل البالغ ذلك الشيء المودع ممن ذكر (دخل في ضمانه)\rفحينئذ يضمنه إذا تلف؛ لأنه وضع يده عليه بغير إذن معتبر (ولا يبرأ) الوديع المذكور\rالضمان (إلا) بدفعة أى الشيء المودع ((لوليه)، أى من ولى من ذكر من الصبي\rوالسفيه والمجنون.\rمن\rيصبح\rفلو رده للصبى لم يبرأ من الضمان؛ لأنه دخل في ضمانه بأخذه ممن لا\rتصرفه، أى إذا أخذه على وجه الإيداع، فإن أخذه على وجه الحسبة ليحفظه؛ خوفا\rالهلاك كأن يكون الزمن زمن نهب فلا ضمان حينئذ فإذا تلف الشيء المردود\rعلى الصبى ونحوه فيضمنه المودع الراد له عليه لما علمت من أنه لا يبرأ إلا الرد على","part":4,"page":265},{"id":909,"text":"الولى. وأشار المصنف إلى العكس فقال (وإن أودع شخص (بالغ عند) نحو\rعليه\rمن\r(صبي) كمجنون.\r(فتلف) الشيء المودع عند الصبى (بتفريط (كأن فتح الباب فخرجت الدابة مثلا\rفتلفت بسبب فتح الباب (أو) تلف (بغيره) أى بغير تفريط كآفة سماوية نزلت على\rالشيء المودع، فحينئذ (لم يضمنه الصبى المودع؛ لأنه لم يلزمه حفظه فأشبه ما لو\rتركه عند بالغ من غير أن يستحفظه (فإن أتلفه) أى أتلف الصبى الشيء المودع:\rبالتعدي.\rعنده\r(ضمنه أى ضمن الصبى المودع عنده بسبب التعدى، لأن المودع بالكسر لم\rيسلطه على إتلافه فلا يضمنه بتلفه عنده بلا تعد إذ لا يلزمه الحفظ كما مر و\rوظاهر أن\rضمان المتلف إنما يكون فى متمول أى مقابل بمال ولو قليلا وضمان الصبي في هذه\rالصورة بطريق القياس على مالو أتلف شيئا بلا استحفاظ فيكون من باب خطاب\rالوضع وهو ربط المسببات بأسبابها كما هو معروف.\r(ومن عجز عن حفظ الوديعة حرم عليه قبولها؛ لأنه بعرضها للتلف (وإن\rقدر عليه (و) الحال أنه (لم بثق بأمانه نفسه أى مع جهل المالك بحاله (و) الحال\rأنه قد (خاف) على نفسه أن يخون) فيها، فالجواب قوله (كره له أخذها)؛ خشية\rالخيانة فيها.\rقال ابن الرفعة إلا أن يعلم بحاله المالك فلا يحرم ولا يكره والإيداع صحيح والوديعة\rأمانة وإن قلنا بالتحريم وأثر التحريم مقصور على الإثم وتصريح المصنف بالكراهة تبع\r\r\rفيه المنهاج، وعبارة المحرر ولا ينبغى وفى الروضة وجهان من غير ترجيح\rفإن وثق بـ أمانة (نفسه) وقدر على حفظها فجواب الشرط قوله (استحب)\rله أخذها إن لم يتعين عليه أخذها بأن كان هناك من يقوم بحفظها وإلا تعين عليه أخذها:\rوحفظها، خوفا من أخذ ظالم لها أو سارق لكن لا يجبر على إتلاف منفعته ومنفعة\rحرزه\rمجانا.\rودليل الاستحباب المذكور خبر مسلم: إن الله في عون العبد ما دام العبد في عون\rأخيه، أي في الإسلام والعون بمعنى الإعانة ثم يلزمه أى الوديع (الحفظ) أي الحفظ","part":4,"page":266},{"id":910,"text":"الوديعة (في حرز (مثلها وهو يختلف باختلاف الوديعة، فكل شيء له حرز يليق به\r(فإن أراد) الوديع (السفر أو خاف الموت أو خاف حريقا في البقعة أو أشرف\rالحرز على الخراب ولم يجد غيره وصورته فى خوف الموت كأن مرض مرضا مخوفا\rكالإسهال الدائم أو الحمى المطبقة أو غيرهما من الأمراض المخوفة أو كأن حبس للقتل،\rوقد ذكر المصنف جواب إن بقوله فليردها) أى الوديعة فى الحالتين (إلى صاحبها)\rأى إلى وكيله فى قبضها أو مطلقا هذا إن وجد ما ذكر، وأشار إلى مفهومه بقوله: (فإن\rلم يجده (لا) وجد (وكيله لغيبته أو لتواريه أو حبسه أو تعذر الوصول إليه، وجواب\rإن الشرطية قوله (سلمها) أى الوديعة إلى الحاكم)؛ لقيامه مقام صاحبها عند فقد\r: من تقدم ذكرهم وعليه أخذها هذا إذا وجد الحاكم.\rوجوده\rوأشار إلى مفهومه بقوله (فإن فقد) أى الحاكم (ف) يسلمها (إلى أمين)، ولا\rيكلف تأخير السفر فإن سلمها إلى الأمين مع وجود الحاكم ضمن؛ لأن أمانة الحاكم\rمقطوع بها بخلاف الواحد من الرعية قال الماوردى ولو كان الحاكم غير مأمون كان\rكعدمه ولو دفنها في دار سكنها وأعلمه بها قام مقام دفعها إليه فإن لم\rيفعل ما تقدم من الرد المذكور، فمات ولم يوص بها) لمن ذكر (أو سافر بها\rضمنها؛ لأنه عرضها للفوات إذ الوارث يعتمد ظاهر اليد ويدعيها لنفسه فقوله فإن\rلم يفعل فمات ولم يوص بها مفرغ على الحالة الثانية وهى قوله أو خاف الموت، وقوله\rأو سافر بها مفرع على الحالة الأولى، وهي قوله فإن أراد السفر على سبيل اللف والنشر\rكما. هو معروف وقوله ضمنها جملة من فعل وفاعل مستتر يعود على الوديع\rفي محل جزم جواب إن الشرطية إلا أن يموت فجأة أو قتل غيلة وخديعة هذا\rمستثنى من قوله ضمنها (أو) إلا أن يقع فى البلاد نهب أو حريق بالنسبة إلى\rالسفر (و) الحال أنه لم يتمكن فيها من شيء من ذلك المذكور.\rالمشوش\r\r\rوهو\rفسافر بها أى فإنه لا يضمن حينئذ بترك الإيصاء ولا بالسفر بالشرط المتقدم","part":4,"page":267},{"id":911,"text":"يعجز عن الرد إلى المالك وإلى وكيله ويعجز عن الرد إلى الحاكم وعن الإيداع\rعند أمين؛ لعجزه عن ذلك المذكور فلا ضمان ومحل الضمان فيما تقدم في غير القاضي\rأما هو إذا مات ولم يوجد مال اليتيم فى تركته فلا يضمنه وإن لم يوص به؛ لأنه أمين\rالشرع بخلاف سائر الأمناء، ولعموم ولايته قاله ابن الصلاح قال السبكي وهذا تصريح\rمنه بأن عدم إيصاله ليس تفريطاً وإن مات عن مرض وهو الوجـ\rجه.\rومتى طلبها (المالك أى متى طلب المالك الوديعة من الوديع أو من وكيله\r(لزمه) أى الوديع (الرد)، وقد صور المصنف لزوم الرد بقوله (بأن يخلى بينه) أى\rالمالك وبينها) أى الوديعة، بأن يرفع الوديع نفسه عنها وليس المراد أنه يلزمه حملها له\r(فإن أخر الوديع الرد المذكور.\rبلا عذر ضمنها؛ لتقصيره أما إذا كان التأخير بعذر كأن طالبه بها في جنح الليل\rوهى بخزانة لا يتأتى فتح الباب الذى هو محيط بها في ذلك الوقت أو كان مشغولا\rبصلاة أو قضاء حاجة أو فى حمام أو على طعام إلى غير ذلك من الأعذار المسقطة\r، وسيأتى جواب إن الشرطية بعد المعاطيف الآتية أو أودعها عند غيره\rللضمان منه\rبلا سفر منه.\r(و) الحال أنه لا ضرورة) إلى الإيداع المذكور أو خلطها) أي الوديعة (بمال\rله) أي الوديع (أو للمودع أيضا خلطا مصورًا بحالة هي قوله (بحيث لا يتميز)\rالمخلوط بعضه عن بعض سواء كان الخليط للوديع، أو كان للمودع أى صاحب\rالوديعة كما علم من كلام المصنف بخلاف ما إذا تميز بسهولة ولم تنقص الوديعة بهذا\rالخلط أو أخرجها أى الوديع.\rمن الحرز لينتفع بها كما لو أخرج الدابة من مكانها؛ ليركبها أو أخذ الدراهم\rليصرفها فى حاجته، أو أخذ الثوب ليلبسه فلم ينتفع بها ضمنها)؛ لأن الإخراج\rعلى هذا القصد خيانة أو حفظها فى دون حرزها ضمنها؛ لأنه مضيع لها بذلك\rلأن مكانها أحرز مما نقلت إليه أو قال له المالك احفظها في هذا الحرز)؛ لكونه","part":4,"page":268},{"id":912,"text":"حصينا (فوضعها في مكان (دونه) أى أقل فى الحرز مما أمره أن يضعها فيه.\r(وهو) أى ذلك المكان الذى وضعها فيه حرزها أيضا أي كما أن الذي أمره\rأن يضعها فيه هو حرز وقد صرح المصنف بجواب إن الشرطية بقوله (ضمنها) أي\r\r\rکتاب\rالبيع\rضمن الوديع الوديعة في جميع هذه الصور، وتقديرنا سابقاً ضمنها بعد المعاطيف\rالمتقدمة ليس جواباً وإنما هو تعجيل للفائدة لطول العهد.\rوبعد الجواب عن الشرط، وإنما ضمن الوديع فى هذه الصورة لعدم رضا المالك بما\rذكر ولو وضع الوديعة في مثل الحرز الأول أو أعلى منه فى الحرز فلا ضمان؛ لزيادة\rالحفظ في الثانية وللمثلية فى الأولى، ويحمل التعيين فى صورته على تقدير الحرزية دون\rالتخصيص الذى لا غرض فيه كما إذا آجر أرضا؛ لزراعة الحنطة يجوز أن يزرع فيها.\rضرره مثل ضررها اللهم إلا أن يتلف الشيء المودع بسبب النقل كما إذا انهدم عليها\rالبيت المنقول إليه فإنه يضمن؛ لأن التلف جاء فى المخالفة ولو قال احفظها فى.\rالبيت ولا تنقلها فإن نقل من غير إذن ضمن ولو كان المنقول إليه أحرز؛ لما فيه من\rغير حاجة وإن نقل لضرورة غارة أو غرق أو نحوهما لم يضمن إن كان\rالمخالفة\rمن\rالمنقول إليه حرز مثلها ولا بأس بكون دون الأول حيث لم يجد أحرز منه.\rهذا\rولو ترك النقل فى هذه الحالة ضمن؛ لأن الظاهر أنه قصد بالنهي عن النقل نوعا من\rالاحتياط فإذا عرضت ضرورة احتيط بالنقل ولو قال لا تنقلها وإن حدثت ضرورة\rفحدثت ضرورة ولم ينقل لم يضمن كما لو قال لغيره أتلف مالى فأتلفه ولكل\rمنهما) أي المودع والوديع\r(الفسخ) لعقد الوديعة (متى شاء أى أراد كل واحد منهما ذلك؛ لأن عقدها\rجائز من الطرفين وقد يعرض لها اللزوم كما إذا تعين عليه أخذها وكان واثقا بأمانة\rنفسه، ولم يوجد غيره ومالكه بخلاف عليها من النهب وكان الزمن زمن نهب كما\rتقدم تفصيله وتعبير المصنف بالفسخ يقتضى أنها عقد وهو الموافق لإطلاق الجمهور\rوقيل إنها مجرد إذن كما قاله الرافعي","part":4,"page":269},{"id":913,"text":"فإن مات أحدهما) أى المودع أو الوديع أو (جن) أى أحدهما (أو أغمى\rعليه أى على أحدهما، ومثل الأحد المذكور كلاهما المفهوم بالأولى، وجواب إن\rالشرطية قوله (انفسخت) أى الوديعة أى عقدها بناء على مر من أنها عقد.\rوكذلك على أنها مجرد إذن فى الحفظ، فالمودع بعروض هذه الأشياء يبطل\rإذنه، والوديع يخرج عن أهلية الحفظ وأما على أنها عقد فعقدها توكيل خاص\rوالوكالة عقد جائز من الطرفين لكل منهما فسخها ولو عزل الوديع نفسه ففيه\rو جهان مخرجان على الخلاف السابق كونها عقد أم مجرد إذن، إن قلنا بالثاني\r\r\r\rفالعزل لغو كما لو أذن فى تناول طعامه للضيفان فقال بعضهم عزلت نفسى فهو لغو.\rويد المودع) بفتح الدال بمعنى الوديع يد) أمانة، فيصدق بما يدعيه بيمينه؛ لأنه\rأمين (والقول) مبتدأ في أصل (الإيداع إذا ادعاه المالك فالجار والمجرور متعلق\rبالمصدر (أو) القول في الرد على من ائتمنه أو فى التلف) إذا ادعاه الوديع\rالمبتدأ (قوله) أما فى الصورة الأولى، فلأن الأصل عدم الإيداع، وأما في الثانية؛\rفلأن المالك ائتمنه فقبل قوله أي الوديع عليه.\rوخبر\rوأما في الثالثة فلعسر إقامة البينة على التلف سواء ادعى التلف بسبب ظاهر أو خفى\rوقد فرع المصنف على هذا الأصل على طريق اللف والنشر المرتب فقال (فلو (قال)\rالوديع (ما أودعتنى شيئا) فقد أنكر أصل الإيداع (أو) قال أودعتني لكن رددتها\rإليك هذا إقرار منه بأصل الإيداع، وفيه دعوى الرد (أو) قال الوديع (تلف) الوديعة\rبلا تفريط منى فيها (صدق الوديع فى هذه المسائل (بيمينه)؛ لأن القول قوله.\rوقد أشار المصنف إلى الصيغة المركبة من الإيجاب والقبول مع شرطها فقال\rويشترط لفظ من المودع يدل على الاستحفاظ سواء كان بصيغة العقد وذلك\rكاستودعتك) هذا الشيء واستحفظتك) عليه أو بغير صيغته كاحفظه أو هو\rوديعة عندك (ولا يشترط القبول لفظًا. من المودع بفتح الدال بمعنى الوديع بل","part":4,"page":270},{"id":914,"text":"الشرط عدم الرد، كما تقدم فى الوكالة فلذلك قال بل) يكفي القبض من غير لفظ\rكالوكالة إذ هي توكيل كما تقدم والله أعلم.\r\rباب العارية\rبتشديد الياء وقد تخفف وهي اسم لما يعار وتطلق على نفس العقد من عار إذا\rذهب وجاء بسرعة، وقيل من التعاور وهو التناوب لتحولها وانتقالها من يد، إلى يد\rويتناوبها الناس فى الانتفاع بها يدا بعد يد، وهى شرعا إباحة المنافع بالشروط الآتية\rوالأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ويمنعون الماعون} [الماعون:] فسره جمهور\rالمفسرين بما بستعيره الجيران بعضهم من بعض.\rوخبر\rالصحيحين أنه استعار فرسا من أبي طلحة فركبه والحاجة داعية إليها وقوله\rفيما رواه الشيخان من كانت له أرض فليهبها أى فليعرها ونقل ابن الصباغ\rالإجماع على استحبابها، واركانها أربعة مستعير، ومعير، ومعار، وصيغة، وكلها تعلم\rمن كلام المصنف.\rوقد أشار إلى المعير بقوله (تصح) أى العارية من كل شخص (جائز التصرف)\rوهو البالغ العاقل الرشيد ويشترط فيه اختيار أيضا لأن العارية تبرع بإباحة المنفعة فلا\rتصح من صبى ومجنون لعدم صحة عبارتهما، ولا من مكاتب بغير إذن سيده، ولا من\rمحجور عليه بسفه وفلس؛ لعدم صحة تصرفهما، ولا يشترط في حق المغير أن يكون\rمالكا للعين.\rوأشار إلى ذلك بقوله مالك للمنفعة فقط سواء كان مالكا للعين أم لا؛ لورودها\rعلى المنفعة دون العين (ولو) كان ملكه لها (بأجرة) أو وصية، فيجوز لكل منهما أن\rيعير\ri\rكما يجوز له أخذ العوض بعقد الإجارة، وقد وقع اضطراب في مسألة الوصية، وقد\rأطلق الرافعى الجواز هنا لكنه قال فى باب الوصية: إن استغرقت الوصية مدة بقاء العين\rأو قدرت بمدة معينة كشهر كان تمليكا، وإن قال أوصيت لك بمنافعة مدة حياتك ونحوه\rفإباحة لا تمليك وفي جواز إعارة هذا وجهان ولم يرجح منهما شيئا، وأما الموقوف\rعليه، فله أن يعيره إن كان الوقف مطلقا، فإن قال ليسكنها معلم الصبيان في القرية، فلا","part":4,"page":271},{"id":915,"text":"قاله القفال وأورد في المهمات على اشتراط ملك إعارة الأضحية والهدى المنذورين\rوإعارة الإمام أرض بيت المال، وقد ينازع فى هذا الإيراد، وخرج باشتراط ملك المنفعة\rالمستعير فليس له أن. يعير، فإن أذن له جاز. قال الماوردى فإن لم يسم له من يغير فالأول\rباق على عاريته وهو المعير الثانى والضمان باق عليه وله الرجوع، وإن سماه انعكس\rالحكم ا.\rا. هـ.\r\r\rمع\r\rيوهب\rوأما المستعير فشرطه أن يكون صالحا للتبرع عليه كما ذكره الغزالي، قال الرافعي:\rفكأنه التبرع بعقد، وإلا فالصبى والبهيمة لهما أهلية التبرع والإحسان أنه لا\rمنهما ولا يعارا، قال فى الكفاية ومقتضى صحة استعارة السفيه صحة قبوله الهبة، قال:\rوكيف تصح استعارته مع كونه سببا مضمنا وكذلك جزم في الذخائر بعدم صحتها،\rوذكر الماوردى فى الحجر نحوه. ا. هـ. وتبعه عليه في المهمات.\rوقد أشار المصنف إلى ما يشترط فى المعار بقوله: (ويجوز إعارة كل ما ينتفع به\rمع بقاء عينه منفعة مباحة، بأن يستفيد المستعير منفعة من الشيء المعار وهو الأكثر أو\rيستفيد عينا منه، كما لو استعار شاة ليأخذ درها ونسلها، أو شجرة ليأخذ ثمرها، فلا\rيعار مالا ينتفع به كحمار، زمن ولا يصح إعارة ما يحرم الانتفاع به كآلة لهو، وفرس،\rوسلاح الحربي، وكأمة مشتهاة لخدمة رجل غير محرم لها ممن يحرم نظره إليها؛ لخوف\rالفتنة، أما\rالمشتهاة، لصغر أو قبح فصحح في الروضة صحة إعارتها، وفي الشرح\rالصغير منعها، وقال الاسنوى المتجة الصحة فى الصغير دون القبيحة ا. هـ.\rغير\r:\rقال شيخ الإسلام وكالقبيحة الكبيرة غير المشتهاة ولا يعار المطعوم ونحوه من كل\rمالا تبقى عينه؛ لأن الانتفاع إنما هو باستهلاكه، فانتفى المعنى المقصود من الإعارة، ولا\rيشترط تعيين المعار، فلو قال أعرنى دابة، فقال له المعير خذ ما شئت من دوابي\rصحت وتكره كراهة تنزيه إعارة واستعارة فرع أصله الخدمة، وإعارة واستعارة كافر","part":4,"page":272},{"id":916,"text":"مسلما؛ صيانة لهما عن الإهانة والإذلال والمعار الذي تبقى عينه مع ا الانتفاع المذكور\rكدار ودابة، لأنه الله استعار من صفوان درعا، فقال: أغصبا يا محمد، فقال: «لا بل\rعارية مضمونة رواه أبو داود بسند صحيح.\rتنبيه: يجوز إعارة النقدين للنزين بهما أو للضرب على صورتهما، ومن قال بالمنع\rمحمول على الإطلاق وعدم التقييد بما ذكر، والخلاف فيه وأما عند التقييد كما علمت\rفلا خلاف فيه.\rوقد أشار المصنف إلى الصيغة مع شرطها بقوله: (بشرط لفظ من أحدهما أى\rلا تصح العارية إلا به من أحد المتعاقدين، بأن يقول المستعير للمعير: أعرني الشيء\rالفلاني، فيدفعه المعير له إما بلفظ أو غيره، ولو بكتابة أو بقول المعير لشخص: خذ\rهذه الدابة وانتفع بها، فيأخذها المستعير ولو بغير لفظ، ولو تأخر أحدهما عن الآخر\rكما في الإباحة ولا يكفى الفعل من الطرفين حتى لو رآه حافيا فألبسه قميصا، فلا\rيكون ذلك عارية.\rوينتفع) المستعير حينئذ (به) أى بالمستعار (بحسب الإذن له ممن يعيره المستوفى\rللشروط السابقة أى على وفقه وقدره (فيفعل) المستعير بالمعار الشيء المأذون فيه)،\rولا يزيد عليه (أو) يفعل (مثله) أى مثل المأذون فيه فى الضرر لا أزيد (أو) يفعل.\rدونه) أى المأذون فيه أى أقل من المأذون فيه ضرراً.\r(إلا) أن ينهاه المعير (عن الغير) أى غير الذي عينه له المعير فلا يفعله حينئذ اتباعاً\rله وإن كان ضرره كضرر المأذون فيه أو دونه لعدم رضا المالك به (فإن قال المعير\rازرع) في الأرض التي أعرتها لك حنطة جاز للمستعير من غير نهى أن يزرعها\r(الشعير)؛ لأنه أخف. من الحنطة في الضرر، ومثله الفول.\r(لا عكسه) أى بأن قال المعير للمستعير زرع الشعير أو الفول في الأرض المعارة\rفلا يجوز أن يزرعها برا؛ لأن البر أعظم ضررًا من الشعير فى الأرض، فإن قال المعير\rللمستعير (ازرع وأطلق) الإذن فى الزرع، (زرع) المستعير (ما شاء) أى ما أراد","part":4,"page":273},{"id":917,"text":"زرعه؛ لإطلاق اللفظ، فإن رجع) المعير عن الإذن المطلق (قبل وقت الحصاد\rللزرع المأذون فيه أي قبل اشتداد الحب.\rفالجواب قوله: (بقى) أى الزرع في الأرض التي رجع فيها صاحبها (إلى) أوان\rالحصاد (لكن لا يلزمه الصبر مجانا، بل يبقى بأجرة) تلزم المستعير (إن أذن) إذنا\r(مطلقا) في الزرع\r(و) تبقى العارية مستمرة بغيرها) أى بغير الأجرة (إن أذن) في الانتفاع (في)\rشيء معين فزرعه أى زرع ذلك الشيء المعين، كالحنطة والشعير؛ لرضاه إلى تلك\rالغاية، وهذا التفصيل من المصنف أوجه من الإطلاق، أى أقوى منه، حكاه القاضي\rحسين، ومشى عليه التنبيه، وتبعه المصنف، وظاهر الروضة كأصلها والمنهاج وجوب\rالأجرة مطلقا؛ لأنه إنما أباح المنفعة وقت الرجوع، فصار كما لو أعاره دابة إلى بلد ثم\rرجع في الطريق، فعليه نقل متاعه إلى مقصده بأجرة المثل، ومحل الإبقاء إلى الحصاد ما لم\rيقصر.\rكما إذا تأخر الإدراك؛ بسبب حر أو برد أو قلة، مطر، أو قصر المدة المعينة أو أكل\rالجراد رأسه، فنبت ثانيا، أما إذا قصر كأن عين المعير مدة ولم يدرك لتقصيره\rبتأخير\rالزراعة قلع بجانا والله أعلم وإن (قال المعير (اغرس الأرض شجراً (أو) قال له:\rابن عليها بناء سواء أطلق أو عين مدة، فبنى أو غرس (ثم) بعد الإذن (رجع) في\rالأرض المأذون فيها ما ذكر من الغرس والبناء.\r\r\r\rففى الجواب تفصيل أشار إليه بقوله: (فإن كان المعير قد شرط عليه أى على\rالمستعير (القلع) أى قلع الغراس، أو قلع البناء أى هدمه، فجواب إن الثانية قوله (قلع)\rعليه ذلك عملا بالشرط كما في تسوية\rأنه\rيجب\rأى الغراس أى قلعه المستعير، بمعنى.\rالأرض، فإن امتنع قلعه المعير فالجملة في محل جزم جواب إن الثانية، وهي وجوابها\rجواب إن الأولى، فإن لم يشترط المعير المذكور القلع للغراس والهدم للبناء.\r(و) الحال أنه قد اختار المستعير القلع للمذكور (قلع) أي الغراس أو البناء","part":4,"page":274},{"id":918,"text":"مجانا، ولزمه تسوية الأرض لأنه قلع باختياره ولو امتنع منه لم يجبر عليه ظاهر أن محل\rلزوم التسوية فى الحفر الحاصلة بالقلع دون الحاصلة بالبناء أو الغرس؛ لحدوثها\rبالاستعمال نبه عليه السبكي وغيره، وإن لم يختر المستعير القلع لما ذكر بأن اختار\rالمصنف بجواب إن بقوله فالمعير بالخيار بين تبقيته أى الغراس.\rالإبقاء، فقد\rصرح\rالمعير؛ بسبب\r(بأجرة) للأرض المستعارة لما ذكر يدفعها المستعير له وبين قلعة) أي الغراس\rوالبناء (و) على المعير حينئذ (ضمان أرش ما نقص من الغراس؛ (بسبب\r(القلع)؛ لأن قيمته واقفا على ساقه أعظم من قيمته مقلوعًا؛ لأنه لا ينتفع به بعد القلع\rانتفاع الإبقاء، بل تقل الرغبة فيه حينئذ، والمفوت لهذه القيمة إنما هو\rاختياره القلع، فهاتان المذكورتان فى كلام المصنف خصلتان) وبقيت خصلة ثالثة، وهي\rتملكه أي المعير بعقد بقيمته مستحق القلع حين التملك وقلعة بضمان الغراس، لنقصه\rوهو قدر التفاوت بين قيمته قائما ومقلوعا.\r(تتمة): لو استعار للغراس أو البناء لم يكن له ذلك إلا مرة واحدة، فلو قلع ما\rغرسه أو بناه، لم يكن له إعادته إلا بإذن جديد إلا أن\rله بالتجديد مرة بعد\rأخرى.\rصرح\rولما فرغ من بيان كيفيتها، ومن اللفظ الدال عليها شرع في بيان أنها غير لازمة\rمطلقا سواء كانت عارية أرض أو غيرها وسواء كانت مطلقة أو مؤقتة، فهى جائزة من\rالطرفين وإلى ذلك الإشارة بقوله: (وله) أى للمعير (الرجوع في الإعارة المعينة\rوغيرها (متى شاء أى فى أى زمن أراد الرجوع فيه سواء كانت مطلقة أو مقيدة ولو\rقبل فراغ المدة؛ لأنها مضرة لا يليق بها الإلزام ويؤخذ من، هذا انتهاؤها بموت المعير\rوجنونه وإغمائه والحجر عليه وبموت المستعير، وبه صرح الأصحاب، وإذا مات\rالمستعير وجب على ورثته الرد، وإن لم يطالبه المعير قاله الرافعى.\r\r\rوقد استثنى المصنف من جواز الرجوع فى العارية المذكورة قوله: (إلا أن يعير)","part":4,"page":275},{"id":919,"text":"الشخص أرضا للدفن فيها أى دفن الموتى فيها إن وضع في القبر وردم عليه التراب\rوأما إذا وضع ولم يوار بالتراب، فيجوز الرجوع فيها، وإن اقتضى كلام الشيخين\rخلافه.\r(ما لم يبل) الميت أى مدة عدم بلائه، فإن بلى وصار ترابا جاز الرجوع فيها\rحينئذ، ولو بقى عجب الذنب، وإنما امتنع الرجوع في صورة وضعه في القبر وستره\rبالتراب؛ محافظة على حرمته وصورة رجوعه في البلى، مع أن العارية قد انتهـ\rباندراسه هى أن المعير قد أذن فى تكرار الدفن، وإذا رجع قبل المواراة غرم ولى الميت\rمؤنة حفره ولا يلزم المستعير الطم أى رد التراب فى الحفرة حتى تتساوى الأرض.\r(والعارية مضمونة فإذا تلفت بيد المستعير (بغير الاستعمال المأذون فيه\rولو كان التلف بغير تفريط من المستعير، كأن تلفت بآفة سماوية، وجواب\rالشرط قوله (ضمنها) أى ضمن المستعير الوديعة؛ لأنها مال يجب رده إلى مالكه\rفيضمن عند التلف كالمأخوذ على سبيل السوم وحيث ضمنت فضمانها يكون\r(بقيمتها يوم التلف) بدلاً أو أرضًا لخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه» رواه أبو\rداود والحاكم وصححه على شرط البخاري.\rويضمن\rالتالف بالقيمة، وإن كان مثليا كخشب وحجر على ما جزم به في الأنوار.\rو اقتضاه كلام جمع وقال ابن عصرون يضمن المثلى بالمثل وجرى عليه السبكي وهو\rالأوجه، فإن تلفت بالاستعمال المأذون فيه لم يضمن للإذن فيه كأن سحب\rالثوب بالليس له أو انسحق أو ركب الدابة أو حمل عليها على العادة حتى.\rبذلك، أو انحراف أو عرجت الدابة.\rتلفت\rومؤنة الرد أى رد للمعار على المستعير من مالكه أو من نحو مكتر إن رد على المالك\rفالمؤنة عليه كما لو رد عليه المكترى وخرج بمؤنة رد مؤنته المالك لأنها من حقوق\rالمالك وخالف القاضى فقال إنها على المستعير، وليس له أى للمستعير أن يعير)\rالشيء المعار بغير إذن؛ لأنه ليس مالكا لمحل المنفعة والله أعلم.","part":4,"page":276},{"id":920,"text":"باب الغصب\rو هو كبيرة من الكبائر، واشترط البغوى بلوغ المغصوب نصابا والأصل في تحريمه قبل\rالإجماع آيات كقوله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) أي لا يأكل\rبعضكم مال بعض بالباطل، وأخبار كخبر إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم\rحرام» رواه الشيخان في الصحيحين من غصب شبرًا من أرض» وفي رواية «من\rغصب قيد شبر من أرض طوقه من سبع أرضين. وهو) لغة أخذ الشيء ظلما وقيل\rأخذه ظلما جهارًا.\rوشرعا ما أشار إليه المصنف بقوله (هو) أى الغصب (الاستيلاء على حق\rالغير)، ولو كان ذلك الاستيلاء منفعة كإقامة من قعد بمسجد أو سوق، أو غير مال\rككلب نافع وزبل حال كون ذلك الاستيلاء (عدوانا) أى تعديا وظلمًا أي بلا حق\rفلو عبر به بدل قوله عدوانا لكان أولى كما عبر به فى الروضة وتبعه شيخ الإسلام؛\rيرد عليه مسألة، فإنه من صور. الغصب مع أنها غير داخلة في تعريفه، وهي ما لو\rأخذ مال غيره يظنه ماله فإنه غصب وإن لم يكن فيه إثم وعدوان.\rلأنه\rوقول الرافعى مجيبا عن تعبيره بالعدوان كالمصنف: إن الثابت في هذه حكم الغصب\rلا حقيقته ممنوع، وهو ناظر إلى أن الغصب يقتضى الإثم مطلقا، وليس مرادا وإن كان\rغالبًا، فمن غصب شيئا له قيمته ولو حقيرة كما قال المصنف (وإن قلت تلك\rالقيمة كأن يساوى لخمسة من الفلوس.\rلزمه رده) أى لزم الغاصب له رد المغصوب المذكور، وإن لم يكن متمولاً سواء\rكان مالاً، كحبة برأم لا ككلب نافع وزبل وخمر الخبر على اليد ما أخذت حتى\rتؤديه، فلزوم الرد لا يتوقف على وجود قيمة له وإن كان كلامه يفيد تقييد وجوب\rالرد بما إذا كان له قيمة، فالأولى ترك التقييد بها، وعبارة شيخ الإسلام وعلى الغاصب\rرد المغصوب ثم قال: وضمان متمول تلف.\rوقول المصنف لزمه رده أى أو بقى وتمكن من، رده ولو غرم في رده أضعاف قيمته،\rوالمردود عليه هو المالك أو وكليه فى ذلك، فلو غصب من المودع أو من المستام أو","part":4,"page":277},{"id":921,"text":"المرتهن برئ بالرد إليه في الأصل، وقيل لا يبرأ بالرد إلى المالك، ولو غصب.\rلم يبرأ بالدفع إليه، وإن غصب من المستعير أو المستام، ففى براءته بالدفع إليه وجهان؛\rمن\rالملتقط\r\r\rمر،\r\rلأنهما مأذون لهما من جهة المالك، لكنهما ضامنان، أما إذا لم يتمكن من الرد إلى من\rفقد أشار إلى حكمه بقوله (إلا) أن يترتب على رده تلف حيوان أو تلف\r(مال)، وقد قيدهما بقوله (معصومين)، وقد مثل لذلك أى لما يلزم رده لمن ذكر،\rفقال: (مثل أن غصب أى مثل غصبه (لوحا) من الخشب (قسمره) الغاصب أي\rدقه بالمسمار على خرق سفينة) أى منها، وهى فى وسط البحر و) قد وجد\r(فيها) أى فى السفينة (مال) لغير الغاصب أو وجد فيها (حيوان معصوم) أى\rمحترم ومثل السفينة البناء كأن غصب خشبة ووضعها في جدار وبنى عليها، وخيف\rمن نزع كل من الخشبة واللوح تلف المال أو تلف الحيوان المعصوم، فلا يلزم الغاصب\rالرد، فيصير المالك إلى أن يزول الخوف كأن تصل السفينة إلى الشط وتلزمه القيمة\rللحيلولة.\rومعنى كون القيمة للحيلولة أنه إذا رد إليه المغصوب ردها إن بقيت وإلا فبدلها\rلأنه إنما أخذها للحيلولة، والصحيح أنه ملكها ملك قرض وخرج بالمعصوم وغيره\rكالحربي وماله مثل الحربى المرتد تارك الصلاة بعد أمر الإمام بها، والزاني المحصن ولو\rرقيقا كأن التحق بدار الحرب بعد، زناه واسترق وخرج بكون السفينة في البحر\rكونها على الأرض أو على الشط، أو كان الخرق في أعلاها فيخرج اللوح المذكور.\rوما أفاده المصنف من نزع اللوح إذا كان فيها مال للغاصب بطريق المفهوم، هو ما\rنقله الرافعى عن الإمام، وحكى تصحيح مقابلة ابن الصباغ وغيره قال النووى والأصح\rالأكثرين ما صححه ابن الصباغ، وفى معنى مال الغاصب من علم بالغصب قبل\rعند\rالوضع.\rحصره\rوقد أشار إلى مقابل قوله سابقا من غصب شيئًا إلخ، فقال (فإن تلف) المغصوب\r(عنده) أي عند الغاصب بآفة سماوية، أو أتلفه الغاصب، ففيه تفصيل ذكره بقوله","part":4,"page":278},{"id":922,"text":"(فإن كان المغصوب (مثليًا) ضمنه الغاصب (بمثله)، والمثلى ما. ره كيل أو\rوزن، وجاز السلم فيه كما يغل، وتراب ونحاس بضم النون أشهر من كسرها ومسك\rوقطن وإن لم ينزع حبه ودقيق ونخالة كما قاله ابن الصلاح الضمان بالمثل؛ لآية فمن\rاعتدى عليكم [البقرة: ] إلخ.\rولأنه أقرب إلى التالف، وما عدا ذلك متقوم كالمزروع والمعدود، وما لا يجوز السلم\rفيه كمعجون وغالية ومعيب، فإن تعذر رد المثل بأن فقد حسًا أو شرعًا كأن لم\r\r\r\rيوجد بمكان الغصب ولا حواليه أو وجد بأكثر من ثمن مثله (ف) يضمن (بالقيمة)\rحال كونها أكثر) (ما أى أكثر قيمة (كانت) أى حصلت ووجدت حال كونها\rمستقرة (من) وقت (الغصب) وحال كونها مستمرة الى تعذر المثل) والمراد أنه\rيضمن بأكثر قيم المكان الذي حل به المثلى من حين غصب إلى حين فقد المثل؛ لأن\rوجود المثلى كبقاء العين في لزوم تسليمه، فلزمه ذلك أى أقصى القيم، كما في المتقوم،\rولا نظر إلى ما بعد الفقد كما لا نظر إلى ما بعد تلف المتقوم.\rوصورة المسألة إذا لم يكن المثل مفقوداً عند التلف، كما صوره المحرر، وإلا ضمن\rبالأكثر من الغصب إلى التلف (وإن كان المغصوب (متقوما) تلف بنفسه بآفة أو\rإتلاف حيوانا كان أو غيره ولو مكاتبًا ومستولدة (ضمنه الغاصب له (بقيمته) حال\rكونها أكثر (ما) أى قيمة (كانت) أى حصلت ووجدت حال كونها مبتدأة (من)\rوقت الغصب ومنتهية إلى التلف) أي تلف ما له قيمة.\rوإيضاح عبارة المصنف أنه يضمن بأقصى قيمة أى أكثرها حال كون ذلك الأقصى\rمحسوبا من حين الغصب إلى حين التلف، فضمان المتقوم مثل ضمان المثلى، إلا أن المثلى\rيعتبر الأقصى فيه إلى فقد المثل، والمتقوم يعتبر الأقصى فيه إلى التلف، فلا إشكال\rفيضمن المتقوم بأقصى القيم، ولو زاد الأقصى على دية الحر يتوجه الرد عليه حال\rالزيادة، فيضمن الزائد والعبرة فى ذلك بنقد مكان التلف إن لم ينقله، وإلا فيتجه كما","part":4,"page":279},{"id":923,"text":"قال في الكفاية اعتبار نقد أكثر الأمكنة.\r(تنبيه): قول المصنف وإن كان متقوماً يقرأ بكسر الواو؛ لأنه اسم فاعل أي قام به\rالتقويم، وبعضهم بفتحها على أن يكون اسم مفعول أى وقع عليه التقويم من الغير،\rوهو غير صحيح؛ لأنه مأخوذ من تقوم كتعلم، وهو قاصر واسم المفعول لا يبنى إلا من\rمتعد.\rوقد أشار المصنف إلى ضمان ما زاد على الأقصى حال كونه مفرعا، فقال (حتى)\rأى فـ (الو) (زاد المغصوب عند الغاصب بأن (سمنه أى علفه علفا حسنا، بأن\rكان حيوانا أو أصلح غذاءه بالأطعمة اللذيذة الممزوجة بالدسم إن كان آدميا كالرقيق\rفيمن زادت قيمته بسبب ذلك.\rوقوله (لزمه (قيمته جواب لمو الواقعة بعد حتى أى لزم الغاصب قيمة المغصوب\rالمسمن، أى لزمه أقصى قيمة حال كونه سمينا) سواء هزل بعد ذلك) أي بعد\r\r\r.\rالسمن (أم لا أى لم يهزلي بأن تلف في حال سمنه، ومحل الضمان بأقصى القيم إذا\rكان المغصوب عينا، أما المنفعة فالأصح أنها تضمن فى كل من أبعاض المدة بأجرة مثلها\rفيه، فإن اختلفا أى المالك والغاصب في قدر القيمة أي بعد اتفاقهما على تلفه\rأو حلف الغاصب عليه.\r(أو) اختلفا في التلف)، فأشار إلى الجواب بقوله: (فالقول) فيهما (قول\rالغاصب) بيمينه، أما فى الأولى؛ فلأن الأصل براءة الذمة أى ذمة الغاصب من الزيادة،\rوأما في الثانية؛ فلأنه قد يكون صادقا. ويعجز عن البينة؛ فيخلد عليه الحبس لو لم\rنصدقة؛ فيغرم بعد حلفه بدله من مثل أو قيمة لمالكه؛ لأنه عجز عن الوصول إليه بيمين\rالغاصب (أو) اختلفا (في الرد) للعين المغصوبة.\r(ف) القول (قول المالك، فيصدق في عدم الرد؛ لأن الأصل عدم الرد (وإن\rرده) أي رد الغاصب المغصوب حال كونه (ناقص) (العين) كأن غصب دهنا كزيت\rوأغلاه فنقصت عينه دون قيمته كأن كان رطلاً يساوى درهما، فصار بعد الغصب\rيساوى درهما، (أو) رده حال كونه ناقص القيمة لـ أجل (عيب) حدث به كان","part":4,"page":280},{"id":924,"text":"نقص الإغلاء قيمته حتى يساوى نصف درهم بعد أن كان يساوى درهما، ولم ينقص\rوزنه.\r(أو) رده حال كونه (ناقصهما أى العين والقيمة كما لو كان صاعا يساوي\rدرهما، فرجع بإغلائه إلى نصف صاع يساوى أقل من نصف درهم، وأ\rوأشار إلى\rإن الشرطية بقوله (ضمن الأرش) أى أرش نقص العين فى الأول، مع وجـ\rبقى منها.\rالعين\rنقص\rوضمن أرش القيمة في الثاني، وضمن أرش نقص القيمة وأرش نقص ما ذهب من\rمع لزوم رد الباقى من العين وضمان أرش نقص القيمة في هذه إن كان هناك\rلقيمة الباقي، كما لو كان المغصوب صاعا يساوى درهما فرجع بإغلاته إلى\rكما\rنصف درهم مر سابقا، فإن لم تنقص قيمة الباقي فلا\rنصف صاع يساوى أقل من:\rأرش وإن لم ينقص واحد منهما فلا شيء غير الرد.\r(وإن رده) و قد نقضت القيمة أى قيمة المغصوب؛ (بسبب انخفاض\rالسعر) أي نزوله عما كان بأن كان يساوى المغصوب عشرين درهما، فنزل إلى عشرة\rمثلا لكساد جنس المغصوب، وقوله (فقط) أى لا بسبب آخر غير الانخفاض المذكور\r\r\r\rوهذا محترز قوله سابقا وإن رده ناقص القيمة لعيب، وجواب الشرط قوله لم يلزمه\rشيء وإن كان (له أى للمغصوب (منفعة) تقابل بأجرة كدار ودابة (ضمن أجرته\rللمدة التي قام المغصوب فيها وهو في يده سواء انتفع الغاصب (به أم لا)؛\rلأن المنافع متقومة كالأعيان سواء كان مع ذلك أرش نقص، أم لا، ويضمن بأجرة منه\rسليما قبل النقص ومعيبا بعده، فإن تفاوتت الأجرة فى المدة ضمنت كل مدة بما\rيقابلها، أو كان صنائع وجب أجرة أعلاها إن لم يمكن جمعها، وإلا فأجرة الجميع\rكخياطة وحراسة وتعليم قرآن.\r(لكن لا يلزمه أى الغاصب مهر) الجارية المغصوبة إلا بالوطء) زيادة على\rالأجرة التي تلزمه فى مضى مدة تقابل بأجرة، وقد قيد الوطء بقوله (وهي غير\rمطاوعة) له أى بأن كانت نائمة أو مكرهة عليه، فإن كانت مطاوعة عليه، فلا مهر\rلها؛ لما رواه الشيخان من قوله: (لا) مهر لبغى وكالزانية المرتدة ماتت على ردتها","part":4,"page":281},{"id":925,"text":"ولو كانت بكرا، لزمه أرش بكارتها مع مهر ثيب.\rوأما قوات منفعة البضع على مالكها من غير أن يطأها الغاصب لا شيء فيه، ومثل\rفوات منفعة البضع فوات منفعة المصلين، كأن غصب ناحية من المسجد أو كله المفهوم\rبالأولى، بأن منع الناس من دخولهم المسجد، فلا ضمان فيه ولا يلزمه شيء سوى الإثم.\rوأما إذا اشغله بأمتعة ومنعت الناس من الصلاة فعليه أجرة مثل في مدة الشغل من\rابتدائه إلى انتهائه ويشترط في ضمان وضع الأمتعة فيه أن لا تكون مصلحة له في\rوضعها، وأن لا يعتاد وضعه فيه بخلاف متاع يحتاج نحو المصلى أو المعتكف لوضعه فيه.\rثم أشار المصنف إلى ضابط المثلى بقوله والمثلى ما حصره كيل أو وزن وجاز\rفيه السلم)، وتقدم الكلام عليه أول الباب مع أمثلته، وأشار إلى بعض الأمثلة ذلك\rمن\rفقال (كالحبوب) من\rالبر والشعير والذرة وغير ذلك من أنواع الحبوب، (و)\rكـ (النقود وغير ذلك من أنواع المثليات كالنحاس والقطن والصوف والعنب\rوسائر الفواكه الرطبة، وأما التمر والزبيب فمثليات بلا خلاف، ومن المثلى المسك\rوالكافور.\rوالضابط المذكور في كلامه يشمل المعيب، وقد أفتى ابن الصلاح بأنه ليس بمثلى،\rوأن الواجب فيه قيمة مثله، ولا يشتمل القمح المختلط بشعير، فإنه لا يجوز السلم فيه\rكما صرح به الشيخ في التنبيه مع أنه مثلى يضمن بالمثل، والمتقوم) بكسر الواو لا\r\r\r\rبفتحها خلافا لمن توهمه وقد تقدم الكلام على الكسر والفتح في التنبيه السابق\rوالمتقوم مبتدأ والخبر قوله (غير ذلك) أى أن المتقوم هو ما عدا المثلى، وهو مالم\rيحصره كيل أو وزن ولم يجز السلم فيه، وذلك (كالحيوان) عاقلا كان كالرقيق أو\rغيره (و) كـ (المختلطات بعضها ببعض مثل المركبات من أجزاء (كالهريسة)\rالمركبة من لحم وبر وماء وتقدم الكلام على ذلك تفصيلا.\rثم أشار المصنف إلى ضابط الضمان فقال وكل يد ترتبت على يد الغصب\rفهى أى تلك اليد المترتبة على ما ذكر يد) ضمان سواء علمت أى اليد الثانية","part":4,"page":282},{"id":926,"text":"بالغصب أى بأن علم أن ما استولت عليه يده، هو مغصوب (أم لا) أي أم لم يعلم\rبذلك، لثبوتها على مال الغير بلا استحقاق ولا إذن والجهل ليس مسقطا للضمان\rكأن اشترى شخص من الغاصب المغصوب فيده عليه يد ضمان، ووطء المشترى\rللجارية المغصوب كوطء الغاصب فى الجد والمهر وأرش البكارة، فيحد الزاني، ويجب\rعلى الواطئ المهر إن لم تكن زانية وأرش البكارة.\rوللمالك أن يضمن (الأول) الذى هو الغاصب، (و) أن يضمن (الثاني) الذى\rتلقى الملك فيه من الغاصب، لكن لو كانت اليد الثانية عالمة بالغصب أو)\rكانت جاهلة و الحال أنها فى أصلها (هي) أى اليد في صورة الجهل (يد\rضمان)، وقد مثلها بقوله (كغصب من غاصب، (أو) كـ (عارية) من)\rفكل. من الغاصب الثاني، والمستعير من الغاصب الأول يده ضامنة، ومثلهما المشترى منه\r(أو لم تكن يده يد ضمان، (و) لكن باشرت الإتلاف) أي إتلاف المغصوب\rالغاصب،\rکالوديع أودع الغاصب المغصوب عند شخص، فتعدى الوديع بإتلاف هذه الوديعة.\rوقد فرع المصنف على هذه الصور الثلاثة فقال: (فقرار الضمان على الثاني)\rأما في الأولى، فلصدق حد الغصب عليه وأما الثانية؛ فلأن عقدها مبنى على الضمان\rولم يصدر من الغاصب تقرير له، وأما فى الثالثة؛ فلأن الإتلاف أقوى في الضمان من\rيد العارية.\rوقد فسر المصنف قرار الضمان على الثانى بقوله أى إذا غرمه المالك) أي مالك\rالمغصوب (لا يرجع) الثانى على الأول الذى هو الغاصب، وإن غرم المالك\r(الأول)، وهو الغاصب (رجع) أى الأول الغارم (عليه) أي على الثاني؛ لأنه هو\rالذي باشر الإتلاف؛ لأن المباشر للفعل مقدم على السبب.\r\r\r\rتنبيه: الظاهر أن فى قوله لكن إن كانت اليد الثانية عالمة إلى آخره شرطية، جوابها\rمحذوف دل عليه ما قبله، فتكون قيدا فى تضمين المالك للثانى أي فللمالك أن يضمن\rالثاني، إن كانت يده عالمة، أو كانت جاهلة فله التضمين وأما قوله فقرار الضمان على","part":4,"page":283},{"id":927,"text":"الثاني فهو تفريع على الصور الثلاث المتقدمة كما لا يخفى وليس جوابا لان والله أعلم.\rثم أخذه محترز قوله عالمة فقال (وإن جهلت يد الثانى (الغصب)، أي جهلت\rكون المأخوذ من الأول غصبا (و) الحال أنها هى يد (أمانة) لا يد ضمان (كيد\r(وديعة)، فجواب إن قوله (فالقرار فى الضمان على الأول) وهو الغاصب (وإن\rغرم الأول) وهو الغاصب.\rيرجع\rأمانه\r(فلا) أي فلا: على الثاني، لأن الضمان على الأول، والثانى يده يد أ\r(وإن غصب كلبا فيه منفعة أى للحراسة أو الصيد، أو غصب جلد ميتة ولم\rيدبغه (أو) غصب (خمرا) من ذمى أو غصبها (من مسلم وهي محترمة، بأن\rعصرت بقصد أن تكون خلا، والأحـ حسن في تعريفها أن يقال هي التي عصرت لا\rبقصد الخمرية.\rكما قاله الرافعى فى موضع وقال بالأول في موضع آخر، لكن الثاني أحسن؛ لأنه\rيندرج تحتها صورة أخرى وهى ما إذا عصرت وأطلق العصر فهي محترمة أيضا، وصرح\rالمصنف بجواب إن الشرطية بقوله (لزمه) أى الغاصب (الرد) في هذه الصور\rللمغصوب على المغصوب منه؛ لانتفاع أصحابها بها، مع عموم قوله: على اليد ما\rأخذت حتى تؤديه»، أى يستمر عليه ضمان المغصوب إلى أن يرده على من أخذ\rأما الكلب الذى لا منفعة فيه، فلا يجوز اقتناؤه لما رواه مسلم من قوله: «من\rاقتنى كلبا ليس كلب صيد ولا ماشية ولا أرض نقص من أجره كل يوم قيراطان،\rوقال الإمام وأجمع الأصحاب على أنه نهى تحريم.\rمنه\rثم إن قول المصنف من ذمى أى لم يظهرها، فالحكم السابق مرتب على عدم\rإظهارها، وأما إذا أظهرها للبيع أو غيره أريقت ولم يردها عليه، وأما خمرة المسلم التي\rليست محترمة فيجب إراقتها أيضًا؛ لأن النبى الا\rالله أمر أبا طلحة بإراقة خمور كانت\rعنده لأيتام، لما نزل تحريمها فإن أتلف الغاصب (ذلك) أى المذكور من. هذه الثلاث\r(لم يضمنه) لأنه ليس بمال ولا قيمة لها، فإذا) (ديغ الغاصب (الجلد) الذي غصبه\rمن مالكه، أو تخللت الخمرة التي غصبها.","part":4,"page":284},{"id":928,"text":"(فهما) أى الجلد والخمرة التى تخللت للمغصوب منه؛ لأنهما فرع ما اختص\rتنقص\rبه فيضمنهما الغاصب، ولو غصب عصيرًا فتخمر ثم تخلل رده للمالك؛ لأنه عين ماله\rمع أرش لنقصه، بأن كانت قيمته أنقص من قيمة العصير؛ لحصوله فى يده فإن لم تنقص\rعن قيمته فلا شيء عليه غير الرد، فإن تخمر ولم يتخلل رد مثله عصيراً، ولزم الغاصب\rفي هذه الصورة الإراقة، والله أعلم.\r\rباب\rوهي بإسكان الفاء، وحكى ضمها من الشفاعة، وهي لغة الضم، وشرعا حق تملك\rقهرى يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث فيما ملك بعوض، والأصل فيها خبر\rالبخاري عن جابر رضي الله عنه قضى رسول الله الا الله بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا\rوقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، وفي رواية له في أرض أو ربع أو حائط.\rوالمعنى فيه دفع ضرر مؤنة القسمة، واستحداث المرافق كالمصعد والمنور والبالوعة في\rالحصة الصائرة إليه والربع المنزل والحائط، البستان أركانها ثلاثة آخذ ومأخوذ\rومأخوذ منه، والصيغة إنما تجب فى التملك، وكلها تعلم من كلام المصنف، فقد أشار\rإلى المأخوذ بقوله إنما تجب) أى الشفعة، والوجوب معناه الثبوت.\rفي جزء مشاع من أرض فهى صفة الجزء على ما اشتهر من أن الظروف\rوالمجرورات بعد النكرات، صفات وبعد المعاف أحوال، وتابع الأرض ملحق بها\rكالشجر، والثمر غير المؤبر والبناء وتوابعه من أبواب، وغيرها، لا في منقول لأنه لا\rيبقى دائما، والعقار يبقى فيتأبد ضرر المشاركة فيه، ولا شفعة فى علو مشترك بيعت منه\rحصة دون قراره، فإن بيع مع قراره وهو السفل تثبت فيها الشفعة تبعا للسفل، وقد\rوصف المصنف الأرض بقوله (تحتمل القسمة بأن ينتفع بها بعد القسمة. الوجه\rالذي كان ينتفع بها قبل القسمة فلا تثبت فى طاحون وحمام، فهذه الجملة الفعلية في\rمحل جر صفة لأرض أو متعلق القسمة محذوف أى بين الشركاء وقوله إذا ملكت)\rمن\rظرف متعلق بقوله إنما تحب أى تثبت فيما تقدم إذ ملكت تلك الأرض المذكورة.","part":4,"page":285},{"id":929,"text":"(بمعاوضة) فالجار والمجرور متعلق بقوله ملكت، وذلك كمبيع ومهر وعوض خلع\rوصلح دم (فيأخذها أى الحصة الصائرة إليه والمناسب أن يقول فيأخذه أى الجزء\rالمشاع؛ لتقدم ذكره، وفاعل الأخذ قوله (الشريك) إن كان شريكا مع غيره فقط\r(أو) يأخذها أى على تفسير ضميرها في كلامه بالحصة، وتقدم أن المناسب أن يقول\rفيأخذه أى الجزء.\r(الشركاء) إن كانوا متعددين، وذلك المأخوذ موزع على قدر حصصهم، و\rأخذه بالعوض الذى استقر عليه العقد) أي عقد الحصة من زيادة أو نقصان\rبيع\rفي مدة الخيار، ويشترط للتملك بالشفعة أن يكون الثمن معلوما للشفيع، ولا يشترط\rويكون\r\r\r\rذلك في طلبها، والقول قول (المشترى بيمينه حيث اختلف هو والشفيع.\r(في قدره وإنما كان القول قوله؛ لأنه أعلم بما بذله ولأن الأصل بقاء ملكه، فلا\rينزع منه إلا ببينة وصورة الاختلاف المذكور أن الشفيع ادعى على المشترى أنه اشتراه\rبعشرة، فادعى المشترى أنه اشتراه بقدر آخر أكثر مما ادعاه الشفيع كخمسة عشر، فإن\rنكل المشترى عن اليمين خلف الشفيع أنه بعشرة، وأخذه بما حلف عليه، فلا شفعة\rفيما لم يملك، وإن جرى سبب الملك كالجعل قبل الفراغ من العمل، ولا فيما ملك بغير\rعوض كإرث ووصية وهبة بلا ثواب\rوقد أشار المصنف إلى الصيغة بقوله: (ويشترط) عند الأخذ بالشفعة (اللفظ)\rالدال على التملك، ومثل اللفظ ما يقوم مقامه من الكتابة، وإشارة الأخرس المفهمة\rوذلك (كتملكت الشقص أو أخذت بالشفعة مع قبض مشتر الثمن، كقبض\rالمبيع لو امتنع المشترى من قبضه خلى الشفيع بينهما، أو رفع الأمر إلى الحاكم فلو أنكر\rالمشترى وضع الشفيع الثمن بين يديه صدق المشترى بالنسبة لبقاء الثمن في جهة\rالشفيع، ويصدق الشفيع في الوضع حتى لا يسقط حقه. من الشفعة؛ لأنها تثبت بالبيع،\rوالمشترى يريد إسقاطها بعدم مبادرة الشفيع\rوأشار المصنف إلى ما يملك به الشقص المشفوع بقوله (ويجب مع ذلك) أى مع","part":4,"page":286},{"id":930,"text":"اللفظ الدال على التمليك، (إما تسليم العوض من الشفيع للمشترى (أو رضاه)\rأى رضا المشترى (بكونه) أى العوض مستقرا في ذمة الشفيع)، بشرط عدم الربا\rلأن ذلك، معاوضة، والملك لا يتوقف على القبض، وقيل لابد من القبض؛ لأن رضا\rالمشترى بدونه وعد وهو لا يلزم الوفاء به.\r(أو بقضاء القاضى له أى للشفيع (بالشفعة) أى بحكم القاضي له بها إذا\rحضر الشفيع مجلسه، وأثبت حقه عنده وطلبه، فحينئذ أى حين إذ حصل واحد من\rهذه الأمور الثلاثة (يملك الشفيع المشفوع، فإن كان ما بذله المشترى للمالك\rالبائع من الثمن (مثليا)، كحب ونقد (دفع) الشفيع له (مثله) أى إن تيسر.\r(وإلا أى وإن لم يكن مثليا كالعبد، والثوب، أو كان ولم يتيسر، بأن فقد حسنا، أو\rوجد بأكثر من ثمن مثله، وجواب إن المدغمة فى لا النافية، قوله (فقيمته)\rأي قيمة الشقص المشفوع يدفعها الشفيع للمشترى؛ لأنها مثلية في المعنى، وتعتبر هذه.\rالقيمة حال البيع لا حال استقرار العقد وانقطاع الخيار.\rشرعا بأن\r\r\r\rولو قال حال العقد لشمل النكاح والخلع وغيرهما من العقود وإنما اعتبرت القيمة\rحال البيع؛ لأنه وقت ثبوت الشفعة، ولأن ما زاد زاد فى ملك المأخوذ منه، وبذلك علم\rأن المأخوذ به في النكاح والخلع مهر المثل، ويجب في المتعة متعة مثلها لا مثلها؛\rمهر\rلأنها الواجبة بالفراق.\rوالشقص عوض عنها، فالقيمة في كلامه مبتدأ والخبر محذوف تقديره يدفعها\rالشفيع للمشترى كما مر فى حل المتن، والجملة من المبتدأ والخبر المحذوف في محل\rجزم جواب لإن المدغمة فى لا النافية كما مر أيضا ولما كان الجواب جملة اسمية قرن\rبالفاء.\rأما الملك (المقسوم أى القابل للقسمة، فأما شرط وسيأتي جوابها بعد في قوله\rفلا شفعة؛ لما روي البخاري عن جابر قال إنما قال إنما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في\rكل ما يقسم فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة، وعن ابن شريح تخريج\rقول بثبوتها للجار الملصق.","part":4,"page":287},{"id":931,"text":"وكذا المقابل إن لم يكن الطريق بينهما نافذا، واختاره الروياني، وقد مثل المصنف\rالملك المقسوم بقوله (كالبناء والغراس إذا بيعا أى كل من البناء والغراس، حال\rكونهما (منفردين عن متبوعهما، ولو بتفصيل الثمن كأن قال له بعتك الشجر بكذا،\rوالأرض بكذا، فلا شفعة فيهما، وهو ظاهر؛ لأنهما منقولان فأشبها العبد وهي لا تثبت\rفي المنقول.\rوقوله (أو ما يبطل بالقسمة منفعته المقصودة منه، معطوف على قوله أما\rالملك المقسوم أى وأما ما يبطل بالقسمة إلخ، أى فلا شفعة فيه، كما سيأتي في\rالجواب، وذلك كالبئر والطريق المشتركين (الضيق) كل منهما، بحيث لا يمكن أن\rيجعلا بئرين أو طريقين وهذا مقصود قبل القسمة، فإذا بطل ذلك المقصود منه بعدها،\rفلا شفعة بناء على الأصح في علة مشروعية الشفعة، وهو دفع الضرر الناشيء عن\rمن مؤنها، وإفراد ما تصير إليه الحصة من إحداث المرافق كالبالوعة والمستحم\rالقسمة\rوغير ذلك.\rوعلى هذا فلا تثبت إلا فيما يجبر فيه على القسمة وضابطه ما حصل منه بعد قسمة\rالمعين المقصود منه قبلها كالبئر الكبيرة التى يمكن جعلها بترين والطريق الواسعة التي\rيمكن جعلها طريقين بخلاف ما ليس كذلك كما في مثال المصنف، وقيل إن علة\r\r\rمشروعية\rالبيع\rالشفعة سوء المشاركة، وعليه فتثبت في كل عقار، وقول المصنف فيما تقدم.\rالضيق بالجر صفة لكل من البئر والطريق.\rوكان القياس أن يقول الضيقتين أو الضيقين؛ لأنه نعت حقيقى يجب أن يطابق\rالمنعوت، وهو هنا متعدد؛ لأنه معطوف ومعطوف عليه ويجاب عنه بأنه راعي في إفراد\rالضمير للفظ أل؛ لأنها اسم موصول وضيق اسم فاعل من ضاق يضيق فهو ضيق\rوأصله ضيوق مثل سيد وميت فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون\rفقلبت الواو ياء وأدغمت الياء فى الياء، فصار كما ترى؛ فلذلك أولت الضمير فيه بكل\rفي حل المتن.\rهذا ما ظهر لى فى توجيه الإفراد وليس نعتا سببيا لما يلزم عليه من حذف الفاعل","part":4,"page":288},{"id":932,"text":"وهو لا يجوز، وتقديرى فيما تقدم له بكل منهما حل للمعنى لو لبس من:\rالفاعل، بل الفاعل ضمير يعود إلى أل كما علمت ويمكن على بعد أن يقال: إن الضيق\rصفة للطريق، وحذف صفة البئر لدلالة الثاني عليه وإن كان هذا قليلاً، وقد اختاره\rبعض النحويين والكثير الحذف من الثانى لدلالة الأول عليه وعلى هذا فلا إشكال في\rكلامه تأمل والله أعلم.\rباب\rحذف\rوقوله أو ما ملك بغير معاوضة معطوف على الأول أيضا؛ لأن المعاطيف إذا\rتكررت، وكانت بغير حرف مرتب كانت معطوفة على الأول كما هنا.\rوقد مثل المصنف ما ذكره بقوله (كالموهوب بلا ثواب، أي الموروث والموصى به\rفلا شفعة فيه، فهذا جواب معجل كما سيذكره قريبا؛ لأن ما ذكر مملوك، ووضع\rالشفعة من الموهوب وما بعده على أن يأخذ الشفيع الشقص بما بذله للتملك، وما ذكر\rملکه حاصل بغير عوض، وبذل، ومثل ما تقدم فى العطف قوله (أو ما لم يعلم قدر\rثمنه أى بأن جهل.\rثم لما فرغ المصنف من ذكر هذه المعاطيف، صرح بجواب أما، وماعطف على\rمدخولها، فقال (فلا شفعة فيه أى فيما ذكر من هذه المسائل، وأما تقديرنا فيما\rتقدم عقب كل معطوف وفلا شفعة ليس جوابا، إنما هو تعجيل للفائدة، لطول الكلام،\rوبعد هذا الجواب عن شرطه، وصورة عدم العلم بالثمن المسقط للشفعة أن\rالشخص بجزاف ثم تتلص الثمن أو كان المشترى غائبا ولم يعلم قدره فيهما.\r(وإن بيع البناء والغراس مع الأرض أخذه أى الشفيع المذكور من البناء\rيشتري\r\r\r\rوالغراس بالشفعة تبعا لهم أى للأرض المشتركة مع تابعها المذكور؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في\rالحديث السابق قضى بالشفعة في كل شركة ربع أو حائط، والربع يتناول البناء؛ لأن\rالمراد به المنزل، والحائط يتناول الأشجار؛ لأن المراد به البستان.\rالشفعة،\rويفهم من قولهم تبعًا، عدم ثبوت الشفعة فيما لو باع البناء والغراس، وباع الأرض","part":4,"page":289},{"id":933,"text":"تبعا؛ لأن الحامل على بيع الأرض، هو بيع البناء والغراس، والأرض لهما تابعة في البيع،\rبخلاف بيعهما تبعا لها كما هى صورة المتن أى فهما تابعان للأرض في\rوتمثيل الجوجرى لتبعية الأرض لهما المقتضى لعدم الشفعة فيهما حيث كانا متبوعين\rوالأرض تابعة بقوله فيما لو باع البناء والغراس مع الأرض غير ظاهر؛ لأن مع تدخل\rعلى المتبوع، فيقال جاء الوزير مع السلطان، ولا يقال جاء السلطان مع الوزير، وأنت\rتجده قد أدخل مع على الأرض، فيقتضى ذلك أن تكون الأرض متبوعة والبناء والغراس\rمع أن القصد جعل الأرض تابعة والبناء والغراس متبوعين.\rتابعين\rوقد قال في آخر عبارته وهو أشبه الوجهين فى الرافعي قال أى الرافعي؛ لأن\rالأرض تابعة والغراس متبوع، والأولى فى التمثيل ما مثلنا به سابقا وهو\rا يبيع الغراس\rأو البناء، الأرض تبعا لهما، والله تعالى أعلم.\rويبيع\r(والشفعة) أى طلبها يكون على الفور كالرد بالعيب في ذلك لأن الشفعة حق\rثبت لدفع الضرر فإذا علم الشفيع بالبيع (فليبادر) إلى طلبها على العادة) ولو\rبوكيله بعد علمه أو يرفع الأمر إلى الحاكم فما عدا توانيا ونسب إلى تقصير في الطلب\rسقط حقه من طلبها ومالا فلا.\rكما تقدم نظير ذلك في الرد بالعيب والبابان متساويان فى هذا الحكم (فإن أخر)\rطلبها بلا عذر من الأعذار الآتية (سقطت الشفعة لتقصيره إلا أن يكون\rالثمن مؤجلا فيتخير الشفيع حينئذ بين تعجيل له مع أخذه الشقص حالا وبين\rصبره إلى المحل بكسر الحاء أي الحلول ثم أخذه.\rوقد أشار إلى ذلك بقوله: (فإن شاء (عجل الثمن، أي أعطاه حالا (وأخذ)\rالشقص المشفوع وإن شاء صبر حتى يحل الأجل ويأخذ) الشقص بعد دفع\rالثمن للمشترى ولا يبطل حقه بالتأخير إن حل الأجل بموت المأخوذ منه فكذلك أى\rيخبر دفعا للضرر الجانبين لأنه لو جوز الأخذ بالمؤجل أضر بالمأخوذ منه لاختلاف\rمن\rالذمم وإن ألزم بالأخذ حالا بنظيره من الحال أضر بالشفيع لأن الأجل يقابله قسط من\r\r\r","part":4,"page":290},{"id":934,"text":"################","part":4,"page":291},{"id":935,"text":"باب القراض\rمشتق من القرض وهو القطع سمى بذلك، لأن المالك قطع للعامل قطعة.\rمين الربح\rأيضًا مضاربة كما صرح بها المنهاج ومقارضة والأصل فيه الإجماع والحاجة\rويسمى\rداعية إليه، ويقال للمالك على الأول مقارض بكسر الراء، وللعامل مقارض بفتحها،","part":4,"page":292},{"id":936,"text":"ويقال للعامل على الثانى مضارب بكسر الراء؛ لأنه الذى يضرب بالمال، قال ابن الرفعة:\rولم يشتقوا للمالك منها اسماء واحتج له الماوردى بقوله - تعالى -: وليس عليكم\rجناح أن تبتغوا فضلا من ربكم [البقرة: ] وبأنه هو ضارب لخديجة من مالها\rإلى الشام وأنفذت معه عبدها ميسرة.\rوالقراض – أخذا مما يأتي توكيل مالك يجعل ماله بيد آخر يتجر فيه والربح\rمشترك بينهما، وأركانه ستة مالك، وعامل، وعمل وربح وصيغة، ومال، وكلها\rتؤخذ من كلام المصنف فأشار إلى المالك، والعامل، والمال بقوله (وهو) أى القراء\rشرعا أن يدفع المالك (إلى رجل) وهو العامل (مالا يتجر فيه) بيعا وشراء.\rويكون الربح بينهما) وهذا ضابط للقراض لكنه محمل، وسيأتي في كلامه\rتفصيله فلا يصح جعله لأحدهما، ولابد أن يكون الربح معلوما لهما بالجزئية كنصف\rوثلث فلا: يصح\rأن لأحدهما معينا أو مبهما الربح أو على أن لغيرهما منه شيئا؛\rلعدم كونه لهما والمشروط للملوك أحدهما كالمشروط فيصح. معه في الثانية دون\rوكذلك لا يصح على أن لأحدهما شركة أو نصيبا فيه للجهل بحصة العامل، أو\rعلى أن لأحدهما عشرة أو ربح صنف لعدم العلم بالجزئية ولأنه قد لا يربح غير\rذلك الصنف فيفوز أحدهما بجميع الربح.\rالأولى،\rعلى\rالعشرة أو غير ربح\rثم أشار إلى شره\rرط المالك والعامل فقال: (فيجوز أى فيصح وينفذ عقد القراض\r(من) كل شخص (جائز) التصرف في مال نفسه إن كان مالكا، أو مال غيره إن\rكان وليا أبا أو جدا أو وصيّا أو قيما، وخرج بهذا القيد السفيه فلا: يصح القراض منه\rلأنه غير جائز التصرف، وقوله مع جائز (التصرف شرط في العامل أيضا كما هو\rشرط في المالك فلا: يصح\rأن يكون السفيه قابلا لعقد القراض.\rوقد أشار إلى الصيغة المركبة من الإيجاب والقبول وهى الركن الرابع وقد عبر\rالمصنف عنه بالشرط حيث قال: وشرطه أى شرط صحة القراض (إيجاب) أى من\r\r\r\rلفظا\rمن العامل","part":4,"page":293},{"id":937,"text":"المالك كفار ضتك وعاملتك وضاربتك وخذ هذه الدراهم (وقبول).\rفلا يكفى الشروع فى العمل مع السكوت ومراده بالشرط ما لابد منه فيدخل فيه\rالركن، ويشترط اتصال القبول بالإيجاب وعدم التعليق، وعدم التأقيت.\rوقد اشار إلى شرط الركن السادس وهو المال بقوله وكون المال المعقود عليه\r(نقدا) أى وشرط صحة القراض أن يكون المال الذى يقع عليه عقد القراض نقدا\rدراهم أو دنانير، وإن أبطله السلطان ولم يتعامل به أهل تلك الناحية؛ لأن.\rالزواج فلا يصح على عروض ولو فلوسًا وإنما اشترط هذا الشرط؛ لأن في عقد القراض\rمن\rشأنه\rغررا من حيث أن العمل فيه غير مضبوط، والربح غير موثوق به، وإنما جوز للحاجة\rفاختص بما تسهل التجارة فيه وتروج غالبا وهو كونه نقدا.\rوكونه (خالصا من الغش فلا يصح على مغشوش ولو رائجا لانتفاء خلوصه، نعم\rإن كان غشه مستهلكا جاز قاله الجوجرى، وكونه (مضروبا) فلا\rيصح على تبر\rوحلى، وهذا معلوم من كون المال نقدا؛ لأنه اسم للمضروب فيخرج غيره من أ\rالأمر لكن صرح به المصنف تأكيدا.\rأول\rوكونه (معلوم القدر) جنسا وصفة فلا يصح على المجهول جنسًا أو قدرًا أو\rصفة؛ لأن عقده موضوع على جواز الفسخ ورد رأس المال على حاله، وقسم الربح\rعلى ما شرط، والمجهول يتعذر معه ذلك.\rإلا بقبض صحيح\rيصح\rالقراض\rوكونه (معينا) فلا على غير معين كأن قارضه على ما في الذمة من دين أو\rيصح\rغيره، نعم لو قارضه على نقد فى ذمته، ثم عينه في المجلس صح. خلافا للبغوى، وسواء\rفي عدم صحة المقارضة على الدين أقارض المديون أو غيره؛ لأن ما في الذمة لا يتعين\rكما إذا عينه فى المجلس ثم قبضه كما في الاستدراك المذكور.\rوكون المال (مسلما) أى يعطى ويدفع إلى العامل ليتجر فيه فلا يـ\rبشرط كون المال بيد غير العامل كالمالك ليوفى منه ثمن ما اشتراه العامل؛ لأنه قد لا\rيجده عند الحاجة فهذه الشروط شروط للمال وشرط أيضا في هذا المال أن يكون","part":4,"page":294},{"id":938,"text":"(بجزء معلوم من الربح) وذلك الجزء المعلوم (كالنصف والثلث أي كشرطهما\rيصح القراض على عروض\rثم شرع في بيان محترز ما تقدم من القيو السابقة في حد القراض فقال: (فلا\rيصح) القراض على عروض هذا محترز قوله أن يكون المال نقدا.\rفلا\r\r\r\rوتقدم بعض الكلام عليه أولا عند قيده (و) لاعلى (مغشوش) من الدراهم،\rوالدنانير، هذا محترز قوله خالصا» (و) لا على (سبيكة) ذهب، أو فضة هذا محترز\rقوله «مضروبا»، وتقدم بعض الكلام عليه أيضا (ولا) يجوز على شرط أن يكون\rالمال عند المالك هذا محترز قوله «مسلما» إلى العامل»، وتقدم الكلام عليه أيضا.::\r(ولا) يجوز (على) شرط أن لأحدهما صنف\rربح معين) كأن يقول لك ربح\rالثياب، ولى ربح الدواب أولك ربح. ما تشتريه الدراهم، ولى ربح ما تشتريه بالدنانير؛\rلأن أحد الصنفين قد لا يربح فيفوز أحدهما بجميع الربح دون الآخر كما مر (ولا)\rيجوز على شرط أن لأحدهما عشرة دراهم؛ لأنه قد لا يربح إلا العشرة فيبقى\rالآخر بلا شيء (ولا) يجوز (على) شرط (أن الربح كله لأحدهما) ..\rإما هو المالك، أو العامل، وذلك كأن يقول قارضتك على أن الربح كله لى، أو كله\rلك؛ لأن وضع القراض يقتضى الاشتراك في الربح، وشرط اختصاص أحدهما ينافي\rمقتضى العقد فيبطل وأصل هذا كما نقل عن ابن سريج أن كل لفظة كانت خالصة\rالعقد\rمن العقود جمل على إطلاقها عليه فإن وصل بها ما ينافي مقتضاه بطل ..\r(ولا) يجوز (على) شرط (أن المالك يعمل معه أى مع العامل، وهذا المجترز\rشرط منوى وملاحظ، وهو أن ينفرد العامل ليتمكن من العمل متى شاء فلا يصح.\rشرط عمل غيره معه؛ لأن انقسام العمل يقتضى انقسام اليد، ويصح شرط إعانة مملوك\rالمالك له في العمل، ولا يد للمولك؛ لأنه مال فجعل عمله تبعا للمال، ولأن ذلك لا\rيمنع استغلال العامل وشرطه أن يكون معلوما برؤية أو وصف، وإن شرطت نفقته\rعليه جاز.\rووظيفة العامل التجارة وتوابعها مما يتعلق بها (بالنظر إليها (والاحتياط)","part":4,"page":295},{"id":939,"text":"في أمرها فلا يبيع ولا يشترى بغين (فاحش) هذا تفريع على توابع التجارة،\rوكذلك قوله ولا) (نسيئة أى ولا يبيع شيئا بثمن مؤجل، أي بلا إذن فيهما أما\rبالإذن فيجوز كل من الغبن والنسيئة كما سيأتي في كلامه.\r(ولا) يجوز أن يسافر العامل بالمال بلا إذن لأن فيه خطرًا أو تعريضا\rللهلاك والتلف فلو سافر به ضمنه أما بالإذن فيجوز لكن لا يجوز في البحر إلا بنصر\rعليه لما فيه من زيادة الخطر، وزيادة الخوف ..\rوقوله: (ونحو ذلك يصح قراءته بالرفع بفعل مقدر وتقديره ولا يجوز نحو ذلك\r\r\r\rبلا إذن، ويصح\rبغير إذن، وهذان الوجهان، مستويان فلا أولوية لواحد على الآخر؛ لأن حذف أحد\rالطرفين حاصل على كل حال، وقد يقال إن الوجه الثانى أرجح لعدم زيادة ولا عليه\rبخلاف زيادتها على الأول فتقدر، مع الفعل المحذوف فيصير المحذوف على الأول\rشيئين، وعلى الثاني شيئا واحدا، والله أعلم.\rجعله مبتدأ والخبر محذوف تقديره ونحو ذلك يمتنع على العامل فعله\rوذلك بأن لا يمون منه نفسه لا حضرا، ولا سفرًا؛ لأن له نصيبا من الربح فلا\rيستحق شيئا آخر، ويمتنع عليه شراء من يعتق على المالك؛ لأن فيه تفويتا لرأس المال،\rوهذا إذا كان بغير إذن، وإلا فلا يمتنع كما مر (فلو) شرط المالك (عليه) أي على\rالعامل ما ليس عليه، وذلك مثل أن تشترى حنطة فيطحنها (ويخبز) ها.\r(أو) شرط عليه أن يشترى غزلا فينسجه ويبيعه)؛ لأن الطحن وما معه\rأعمال لا تسمى تجارة بل هي أ أعمال مضبوطة يستأجر عليها فلا يحتاج للقراض عليها\rالمشتمل على جهالة الوضعين للحاجة، وهى تندفع بالإجارة عليها كما علمت.\r(أو) شرط عليه أن لا يتصرف إلا في كذا كأن يقول لا تشتر إلا هذه\rالسلعة، ولا تتصرف إلا فيما يقل وجوده كما قال المصنف (و) الحال أنه هو عزيز\rالوجود كالخيل البلق أو شرط عليه أن لا يعامل إلا زيدا) كقوله لا تبع إلا\rله ولا تشتر إلا منه».\rوأشار إلى جواب «لو» في قوله (فسد) أى القراض أى عقده وحيث فسد)","part":4,"page":296},{"id":940,"text":"القراض لفقد ما يعتبر فيه نفذ) تصرف العامل لما تضمنه العقد من حصول الإذن\rكما مر فى الوكالة، ويكون العمل من العامل مصحوبا بأجرة المثل) على المالك؟\rلأنه لم يعمل بجانا، وقد فاته المسمى فيرجع بالأجرة المذكورة عليه؛ لأنه ما دخل على\rهذا العمل إلا طامعا بالمسمى، وحيث فسد فلا يذهب عمله هدرًا، ومحل لزوم الأجرة\rإذا لم يعلم بالفساد، وإلا فلا شيء له لرضاه بالعمل محانا كما يؤخذ ذلك من التعليل\rالمتقدم إلا إذا قال المالك: الربح كله لى ويكون الربح كله للمالك)؛ لأنه\rغاء ماله.\rفلا شيء للعامل)؛ لأنه عمل غير طامع في شيء، وقيل: يستحق الأجرة\rکما في سائر أسباب الفساد، وظاهره أن العامل إذا اشترى في الذمة، ونوى\rنفسه فالربح له؛ لأنه نماء ملكه، والأجرة على المالك ومتى فسخه) أي عقد\r\rالقراض (أحدهما) أى المالك، أو العامل (أو) جن) أي الأحد المذكور\rأو أغمى عليه انفسخ العقد)؛ لأنه عقد جائز من الطرفين كعقد الوكالة\rوالعامل بمنزلة الوكيل، والمالك بمنزلة الموكل، وكذا تنفسخ باسترجاع المالك بخلاف\rاسترجاع الموكل ما وكل في بيعه؛ لأنه يشترط أن يكون المال بيد العامل هنا بخلاف\rالوكيل. وحيث انفسخ القراض فيلزم العامل تنضيض رأس المال أى رده إلى\rأصله بأن يجمعه على وصفه، وإن كان قد باعه بنقد على غير صفته، أو لم يكن ربح؛\rلأنه في عهدة رد رأس المال كما أخذه هذا إن طلب المالك الاستيفاء، أو التنضيض،\rوإلا فلا يلزمه ذلك، والحاصل أنه إذا كان رأس المال ذهبا وما فى يده ليس من جنسه\rوجب رده إلى الذهب أو كان رأس المال صحيحا وما فى يده مكسرا فكذلك\rوبالعكس أولاً وثانيًا.\rوالقول قول العامل بيمينه في قدر رأس المال)؛ لأن الأصل عدم رفع\rالزائد على ما قاله وهذا عند الاختلاف منها (و) القول قوله كذلك أي بيمينه (في\rرده) على مالكه؛ لأنه ائتمنه كالمودع بخلاف نظيره في المرتهن والمستأجر؛ لأنهما","part":4,"page":297},{"id":941,"text":"قبضا العين المنفعة نفسهما، والعامل قبضها لمنفعة المالك وانتفاعه بالعمل، والقول قوله\rفي عدم الربح، وفى قدره فيصدق فى ذلك لموافقته فيما نواه الأصل.\r(و) القول قوله فيما يدعى من هلاك أى تلف؛ لأنه مأمون فإن ذكر سببه فهو\rعلى التفصيل المار في باب الوديعة فمن أراد تحقيقه فليرجع إليه (و) القول قوله فيما\rيدعى عليه من خيانة كأن يقول له المالك اشتريت هذا العبد بعد أن نهيتك عن\rشرائه؛ لأن الأصل عدمها.\r(وإن اختلفا في قدر الربح المشروط للعامل كأن قال: شرطت إلى النصف\rفقال: المالك بل الثلث مثلا، (تحالفا) كاختلاف المتبايعين في قدر الثمن، وإذا تحالفا\rكان جميع الربح للمالك، وللعامل أجرة المثل لما عمل، وإن زادت على ما ادعاه العامل،\rوقيل: لا يستحق الزائد، وكل ذلك بعد الفسخ كما يؤخذ من باب الاختلاف في\rكيفية العقد، ولو اختلفا فى جنس رأس المال صدق العامل أيضا بيمينه، أو في أنه\rوكيل، أو مقارض بفتح الراء صدق المالك بيمينه، ولا أجرة عليه للعامل.\rولا يملك العامل حصته من الربح إلا بالقسمة) لا بظهور ربح؛ لأنه\rملكها بالظهور كان شريكا فى المال فيكون النقص الحادث بعد ذلك محسوبا عليهما\r\rباب المساقاة\r- أخذا مما\rمأخوذة من السقى المحتاج إليه فيها غالبا؛ لأنه أنفع أعمالها وأكثرها مؤنة، والأصل\rفيها قبل الإجماع خبر الصحيحين أنه الله عامل أهل خيبر وفي رواية إلى يهود خيبر\rنخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع والمعنى فيها أن مالك الأشجار قد\rلا يحسن تعهدها، أو لا يتفرغ له، ومن يحسن، ويتفرغ قد لا يملك أشجارًا فيحتاج\rذلك إلى الاستعمال وهذا إلى العمل ولو أكثر المالك لزمته الأجرة في الحال، وقد لا\rيحصل له شيء من الثمار، ويتهاون العامل فدعت الحاجة إلى تجويزها، وهى\rيأتي معاملة لشخص غيره على شجر يتعهده بسقى وغيره والثمرة لهما، وأركانها ستة\rعاقدان مالك، وعامل، وعمل، وثمر، وصيغة ومورد وكلها تؤخذ من كلام المصنف ..","part":4,"page":298},{"id":942,"text":"وقد أشار إلى العاقدين بقوله (تصح) أى المساقاة (ممن) أى من شخص (يصح)\r(قراضه) وهو جائز التصرف في المال مثله؛ لأنها معاملة على المال فاعتبر فيها ذلك\rمع.\rكالإجارة، ومن يصح قراضنه.\rالمالك للشجرة\rهو هنا مالك الشجر فهذان ركنان واحد بطريق الصراحة، وهو\rوالآخر، وهو العامل بطريق اللزوم؛ لأنه يلزم من المساقى وهوا\r: المالك من يتعهدها؛\rويؤخذ. منه أيضا وجوب الصيغة؛ لأنه إذا وجد العاقدان وجدت الصيغة؛ لأنها لازمة\rلهما.\rوأشار إلى الرابع وهو المورد أى محل العمل بقوله على كرم أى على العمل فيه\rبالسقى والتعهد بما يعود نفعه على الأشجار، والكرم اسم لشجر العنب كما هو\rمصطلح عليه عند أهله، وأما فى اللغة فهو اسم للرجل الكريم الذي يشتق منه الكرم\rبسكون الراء فهو من الكرم بفتحها.\rوهو وصف للرجل الكريم لا للشجر المذكور كما قال عليه الصلاة والسلام -: «لا\rتسمو العنب بالكرم لما علمت من أنه اسم للرل، الكريم، وإنما أطلق على العنب كرم؛\rلأن العنب إذا تخمر وشربه الشخص فيسكر، وإذا سكر نشأ منه.\rالكرم بفتح!\rوالراء فإطلاقه على العنب إطلاقا مجازيا والعلاقة اللزوم العادى بالوسائط السابقة والله\rالكاف\rأعلم.\r\r\r\rثم عطف على هذه المورد مورداً آخر، فقال: (و) على نخل خاصة) أى لا تصح\rالمساقاة إلا على هذين الشجرين استقلالا أى على العمل فيهما للخبر السابق.\rوالنخل اسم لشجر الرطب والتمر، وهو أنواع كثيرة كالعنب، وكان المناسب\rللمصنف أن يقدم النخل على العنب؛ لأنه أفضل، ولأنه لم يذكر في القرآن إلا مقدما\rما عليه، وقد اشتهر على ألسنة الناس وليس بحديث: أكرموا عماتكم النخل المطعمات\rفي المحل أى الجدب.\rوالنخلة مشبهة بالمؤمن وهو الشجرة الطيبة، وإذا قطعت لا تخلف، وتشرب برأسها\rبخلاف حبة العنب، فإنها مشبهة بعين الرجال الصحيحة البارزة عن الممسوحة فحبة\rالعنب التي في آخر العنقود بارزة عن أخواتها.","part":4,"page":299},{"id":943,"text":"وقوله: (مغروسى حال منهما أى حال كونهما مغروسين ولا يقال: صاحب\rالحال نكرة، فلا تصح الحالية لأنا نقول هو معرفة لأنهما علمان على الثمرتين\rالمعروفتين، والغرس شرط في صحة عقد المسافاة.\rوهذا الشرط مستفاد من جعلهما حالين؛ لأن الحال تفيد التقييد، أي أن صحة\rالمساقاة عليهما مشروطة بالغرس فلا تصح على ما لم يغرس، ويشترط فيهما أيضا\rكونهما مرئيين معينين بيد العامل.\rلم يبد صلاح ثمره سواء أظهر أم لا فلا تصح على غير نحل وعنب استقلالا كـ\r«تين»، وتفاح، ومشمش، وصنوبر، وبطيخ؛ لأنه ينمو بغير تعهد، أو يخلو عن العوض\rأنه ليس في معنى النخل، ولا على غير مرئى ولا على مبهم.\rكأحد البساتين.\rكما في سائر عقد المعاوضة، ولا على كونه بيد غير العامل كأن جعل بيده، وبيد\rالمالك كما فى القراض ولاعلى واد يغرسه العامل ويتعهده، والثمرة بينهما كما لو\rسلمه بذرا ليزرعه ولأن الغراس ليس من عمل المساقاة فضمه إليه يفسدها، ولا على ما\rبدا صلاح ثمره لفوات معظم الأعمال، وقوله إلى مدة يبقى فيها الشجر ويثمر\rغالبا) إشارة إلى الركن الثالث، وهو العمل مع شرطه وهو قوله إلى مدة يبقى إلخ».\rفالجار والمجرور متعلق بقوله تصح المساقاة وكذلك قوله على كرم فقوله أو لا\rعلى كرم إلى هنا أفاد محل العمل والمدة وكيفية الصيغة هي: أن يقول المالك للعامل:\rساقيتك على هذا الكرم أو على هذا النخيل المرئى كل منهما للمتعاقدين إلخ.\r\r\rما مر من الشروط المذكور على أنك تتعهده، ولك نصفها أو ثلثها فيقول العامل:\rقبلت، وقد صرح المصنف بذلك المجعول له فقال: (بجزء معلوم قدره بالجزئية\rوذلك الجزء يكون من الثمرة) المساقى عليها كثلث وربع كالقراض) أي\rيشترط علمه بذلك اشتراطا كاشتراطه فى باب القراض بجامع العمل في كل، وفهم من\rقوله كثلث، أنه لو جعل له من الثمرة آصعا معينة كعشرة مثلا أو ثمرة نخلات معينات","part":4,"page":300},{"id":944,"text":"لا يصح وهو ظاهر وفهم من إطلاقه الجزء أنه لا فرق بين كونه قليلاً أو كثيرا.\r(و) إن كان العامل هنا يملك حصته من الثمرة بالظهور) أى ظهور الثمرة\rبخلافه فى القراض لا يملك حضته إلا بالقسمة كما تقدم ذلك في بابه، ولا يتوقف\rملكه لذلك الجزء على القسمة قياسا على المالك، والفرق بين ما هنا، وبين القراض\rحيث لا يملك هناك إلا بالقسمة بخلاف ما هنا أن الفائدة هنا لم تجعل وقاية للأصل.\rبخلافها، ثم فإنها وقاية لرأس المال، وقيل: لا يملك إلا بالقسمة قياسا على القراض،\rوقد عرفت الفرق بينهما فعلى الأول، على العامل زكاة حصته إن كانت نصابا وقلنا\rبصحة الخلطة في غير المواشي وهو الأظهر لتمام ملكه عليها وعلى الثاني تخرج زكاة\rالجميع من الثمرة وهل هي محسوبة من نصيب المالك أم من نصيبهما فيه طريقان\rإحداهما حكاية القولين كما فى القراض والثانية قاطعة بأنها من نصيبهما.\rوالفرق أن المالك لما اختص ببعض المال الزكوى، وهو الأصل اختص بتحميل الزكاة\rعن الكل بخلاف مالك الأشجار فإنه لما لم يختص بشيء من الثمرة لم يجب عليه زكاة\rجميعها كذا ذكره في الكفاية.\rولا يجب في عقد المساقاة تفصيل أعمالها بل يكفى ذكرها مجملة، هذا إذا لم يوجد\rغرف، فإن وجد اتبع وقد بين المصنف ما هو على العامل، وما هو على المالك فقال:\rووظيفته أى العامل أن يعمل ما فيه صلاح الثمرة) أن يكون ذلك على\rالعامل لا على المالك وذكر (كتلقيح للنخل،؟ وهو وضع بعض طلع ذكر على طلع\rأنثى، وقد يستغني عنه لكونها تحت ريح الذكور فيحمل الهواء ريح الذكور إليها ..\r(و) كـ (سقى) هو معطوف على تلقيح أى إن لم يشرب بعروقه بأن يجرى الماء\rإلى الأشجار فى الوقت المعتاد، ويفتح رأس الساقية، ويسدها عند الحاجة إلى ذلك\rوتنقية نحو (ساقية كنهر مجرى الماء من طين ونحوه.\rوقطع حشيش مضر كقطع جريد مضرر رطبا أو كان أو يابسا، وقضبان\r\r\r","part":4,"page":301},{"id":945,"text":"مضرة بالشجرة (و) قطع (نحوه) أى الحشيش كإصلاح أجاجين يقف فيها الماء حول\rالشجرة ليشربه شبهت بإجانات الغسيل جمع إجانة وتعريش للعنب إن جرت به العادة\rأن\rوهو ينصب أعوادا، ويظللها، ويرفعه عليه، وحفظ الثمر على الشجر، وفي البيدر\rعن السرقة، والشمس، والطيور بأن يجعل كل عنقود في وعاء يهيئه المالك كقوصرة.\rوجذاذ الثمرة أى قطعها وتجفيفها فإن كل ذلك على العامل، وإن لم تجر عادة في\rهذه المذكورات أولها الحفظ فى البيدر إلى هنا وعلى المالك ما يحفظ الأصل) أى\rأصل الثمرة وهو الشجر.\rوقد صرح\rنهر) بفتح النون والهاء (ونحوه) أى نحو ما ذكر من البناء والحفر مما يعود نفعه على\rالأصل وكل من بناء الحائط المذكور وحفر النهر يعود نفعه على الأصل، وهو الشجر؛\rلأن الجدار يحفظه، وكذلك حفر النهر يعود نفعه على الشجر؛ لأجل أن تسقى، ومن\rذلك إصلاح ما انهار أى سقط من النهر لاقتضاء العرف ذلك وعليه أيضا الأعيان وإن\rتكررت كل سنة كطلع التلقيح.\rالمصنف بما يحفظ الأصل فقال: كبناء (حائط للبستان (و) كـ (حفر\rومما على المالك أيضا آلات الحفر التي يباشرها العامل كالفأس والمعول، والمسحاة،\rونحوها اتباعا للعرف في جميع ذلك (والعامل أمين) فيما يدعيه من الهلاك كعامل\rالقراض؛ لأن المالك الذى قد ائتمنهما فإن ثبتت خيانته عند المالك بأن ظهرت\rعليه قرائن تدل على خيانته أو رآه المالك فى أشجاره أو شهدت بينة بها.\rوجواب الشرط قوله (ضم إليه أى إلى العامل المذكور شخصا (مشرفا)\rيلاحظه، ويستمر على ذلك إلى أن يتم العمل لأن المساقاة لازمة من الجانبين\r(ليس لأحدهما أى ليس للمالك على انفراده ولا للعامل كذلك، ولا لهما\r(فسخها) فهى (كالإجارة) في اللزوم من الجانبين.\r(فإن لم يتحفظ) العامل المذكور (بالمشرف) المطلع عليه في حال العمل\rوالملاحظة له (استؤجر عليه أى استأجر الحاكم على هذا الذي ثبتت خيانته من","part":4,"page":302},{"id":946,"text":"################","part":4,"page":303},{"id":947,"text":"البخاري وصيغة النهى الواردة فى المخابرة كما فى الدميري نقلا عن سنن أبى\rداود من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله ورسوله واختار النووى من جهة\rالدليل صحة المخابرة، والمزارعة تبعاً لابن المنذر وابن خزيمة والخطابي، وأجابوا عن\rالأحاديث الصحيحة فيهما.\r\r\r\rثم استثنى من عدم صحة المزارعة مسألة أشار إليها بقوله إلا أن يكون بين\rالنخيل وشجر العنب بياض أى أرض لا زرع فيها ولا شجرة (وإن كثر) أى\rالبياض (ف) حينئذ (تصح المزارعة (عليه أى على البياض (تبعا للمساقاة على\rالنخيل) وشجر العنب لعسر إفراد الشجر بالسقى والبياض بالعمارة.\rوعلى ذلك حملوا معاملة النبى الله أهل خيبر على شرط الثمر والزرع فتصح ولو\rعبر المصنف بالشجر أولا في قوله بين النخيل»، وثانيا فى قوله تبعا للمساقاة على\rالنخيل لكان أهم ليشمل شجر العنب فيكون التعبير فى الأول هكذا إلا يكون بين\rالشجر بياض، وفى الثانى تبعا للمساقاة على الشجر فلذلك قدرته عقب عبارته أولا\rوثانيا.\rوقد أخذ المصنف صحة المزارعة غاية فقال: وإن تفاوت المشروط) للعامل\rفي المساقاة والمزارعة) للحاجة إلى ذلك، باب أولى إذا تساوى كأن يشترط\rومن\rفي التفاوت للعامل فى المساقاة نصف الثمر، وربع الزرع، والتساوى كنصف الثمر\rونصف الزرع، مثلا فحيئذ تصح المزارعة كما مر في باب المساقاة.\rوصحة المزارعة حينئذ مشروطة بشروط صرح بها المصنف فقال: (بشرط أن\rيتحد العامل في الأرض والنخيل) أى بأن يكون عامل المساقاة هو عامل المزارعة،\rوإن تعدد كأن ساقي عدة وزارعهم بعقد واحد صح؛ لأن إفراد كل واحد منهما بعامل\rيخرج المزارعة عن كونها تابعة ويؤدى إلى اختلاط العمل أى فلابد من اتحاد العقد فلا\rتعدده.\rيصح\r(و) بشرط أن يعسر إفراد النخيل بالسقى و إفراد البياض بالعمارة لانتفاع\rالنخل والعنب بسقى الأرض، فإن أمكن الإفراد لم تجز المزارعة على الأرض لانتفاء","part":4,"page":304},{"id":948,"text":"################","part":4,"page":305},{"id":949,"text":"باب الإجارة\rبكسر الهمزة أشهر من ضمها وفتحها من آجره بالمد يؤجره إيجارا، ويقال: أجره\rبالقصر يأجره بضم الجيم وكسرها أجراً، وهى لغة اسم للأجرة، وشرعا: تمليك منفعة\rبعوض بشروط تأتي.\rوالأصل فيها قبل الإجماع آية فإن أرضعن لكم [الطلاق:] وجه الدلالة أن\rالإرضاع بلا عقد تبرع لا يوجب أجرة، وإنما يوجبها ظاهرا العقد فتعين، وخبر\rالبخاري أن النبى الله و الصديق - رضى الله عنه - | استأجرا رجلا من بنى الديل يقال\rله: عبد الله بن الأريقط، وخبر مسلم لأنه الا الله لنهي عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة، والمعنى\rفيها أن الحاجة داعية إليها إذ ليس لكل أحد مركوب ومسكن وخادم فجوزت لذلك\rكما جوز بيع الأعيان، وروى البخاري في صحيحه أنه لا\rالله قال: «أعطوا الأجير أجرته\rقبل أن يجف عرقه.\rوأركانها أربعة صيغة، وأجرة، ومنفعة، وعاقد، وكلها تعلم من كلام المصنف فأشار\rإلى العاقد بقوله (تصح) أى الإجارة (ممن) أى من شخص بالغ عاقل مختار، وقد فسره\rبقوله (يصح بيعه) وهو من ذكر لكن لا يشترط هنا إسلام المكترى المسلم ونحوه من\rمصحف وآلة حرب وتقدم فى باب البيوع صحة اكتراء الذمي بكراهة مسلما على\rعمل يعمله بنفسه لكنه يؤمر بإزالة الملك. منافعه بأن\rعن\rيؤجره المسلم.\rويصح إجارة السفيه نفسه لما لا يقصد من عمل كالحج قاله الروياني والماوردى؛\rلأن له أن يتبرع به، ولا يصح اكتراء العبد نفسه من سيده وإن صح شراؤه منه كما\rأفتى به النووى.\rوأشار المصنف إلى الصيغة وهى الركن الأول معبرًا عنها بالشرط؛ لأن المراد منه ما\rلابد منه فيشمل الركن؛ لأنه يشبه الركن من حيث أن كلا منهما لابد منه، وإن كان\rيغايره من حيث أن الشرط يكون خارجا عن ماهية الشيء والركن يكون جزءا من\rالحقيقة، ويجب استمرار كل منهما إلى فراغ الشيء كالصلاة مثلا، وقد تقدم مثل هذا","part":4,"page":306},{"id":950,"text":"كثيرا في كلام المصنف.\rفقال: (وشرطها) أى الإجارة أى شرط صحتها (إيجاب) من المكرى أى لفظ\r\r+\r\rيدل على تمليك المنفعة لا على التأبيد من المؤجر، وذلك مثل آجرتك هذا الشيء\rمن عقار أو حيوان أى عينها فقد وقعت الإجارة على العين فى هذا المثال وإجارة العقار\rلا تكون إلا على العين بخلاف غيره (أو) آجرتك (منافعه) أي الشيء المؤجر، وهذا\rمثال لوقوعها على المنافع (أو يقول) في الإيجاب (أكريتك) هذا البيت، أو منافعه أو\rملكتك منافعه هذا ما يتعلق بالإيجاب.\rوأشار إلى ما يتعلق بالقبول فقال: (وقبول) بالرفع عطفا على «إيجاب؛ لأن الصيغة\rمركبة منهما، ولفظ المستأجر كاستأجرت أو اكتريت، أو تملكت، وكلامه يفيد أن\rلفظ الإيجاب والكراء يصح إيراده على العين وعلى المنفعة، وأنهما صريحان\rكذلك، والظاهر انعقاده بالكناية. النية كالبيع.\rكلا\rوهو\rمن\rوالدليل على اعتبار الصيغة ما تقدم في البيع، ونقل فى المجموع عن المتولى، وغيره\rجريان الحلاف فى أنها تصح بالمعاطاة كالبيع وشرط فى الصيغة عدم التعليق واتصال\rالقبول.\rمن.\rهذا\rوأما التأقيت فلابد منه هنا بخلافه فى البيع فإنه يشترط فيه عدمه، ويؤخذ\rالركن المنفعة، وهى الركن الثالث قال آجرتك هذا أو منافعه ولابد في الصيغة من بيان\rالأجرة التي هي الركن الثانى فكان عليه أن يقول بكذا إشارة إلى الأجرة.\rثم بعد بيان الصيغة قسم المصنف الإجارة إلى قسمين فقال: (وهي) أى الإجارة\rعلى قسمين) أى هى منقسمة إليهما إجارة) (ذمة أى إجارة واقعة على ذمة\rكإجارة موصوف من دابة ونحوها لحمل مثلا.\r(وإجارة عين) أى إجارة واردة على عين كإجارة معين من عقار ورقيق ونحوهما\rثم بعد أن قسم الإجارة إلى هذين القسمين شرع على سبيل اللف والنشر المرتب يعرف.\rكلا منهما بالمثال.\r\rفقال: (فإجارة الذمة هى الواردة عليها نحو (أن يقول المستأجره في إجارة\rالذمة استأجرت منك دابة مثلا (صفتها) أى نوعها (كذا) كجمل بخاتي، أو","part":4,"page":307},{"id":951,"text":"عراب، وذكورة، أو أنوثة، ومن الصفة صفة سيزها من كونها مهملجة أو بحراً أو\rقطوفا؛ لأن الأعراض تختلف بذلك، ووجهه فى الثالثة أن الذكر أقوى، والأنثى أسهل.\r(أو) يقول المستأجر في إجارة الذمة: استأجرتك لتحصل لى خياطة ثوب)\r\r\r\rفذكر قوله لتحصل دافع لكونها إجارة عين من جهة أنه خاطبه بقوله «استأجرتك\rأى فلا يتوهم من\rهذا الخطاب أنها إجارة عين لأجل قوله بعد لتحصل لى إلخ».\rفهذه إجارة ذمية؛ لأنها واردة عليها لا عينية (أو) يقول: استأجرتك لتحصل لى\rركوبى إلى مكة مثلا، فيقول المؤجر - إيجابا - آجرتك، ولو قال: ألزمت ذمتك\rخياطة ثوب أو ركوبى إلى مكة، لكان أظهر في المراد ولابد من الاستئجار الخياطة\rالثوب من بيان المراد من كونه قميصاً، أو قباء، أو لباسًا، والمراد من الشوب المقطع هذا\rما يتعلق بإجارة الذمة. ثم ذكر ما يتعلق بإجارة العين فقال (وإجارة العين) أى\rالإجارة الواردة عليها هى (مثل) قول الشخص (استأجرت منك هذه الدابة أى\rالمعينة المرتبة هذا هو المفهوم من الإشارة سواء كان استئجارها للركوب، أو للحمل\rعليها.\rفعلم من قول المصنف هذه الدابة أنها حاضرة في مجلس العقد مرئية؛ لأن رؤيتها\rشرط فى صحة إجارتها عين كما فى البيع، وتقدم شرط إجارتها إجازة ذمة.\r(أو) يقول المستأجر فى الإجارة العينية (استاجرتك لتخيط لى هذا الثوب)\rالحاضر المعنى المشاهد بالبصر ونحو ذلك مما يفيد ارتباط العقد بمحل معين كآجرتك،\rوفى هذا المثال بيان لمحل العمل وهو الثوب والأول للمقدرة بالزمن.\rفلو قال: لتخيط لى ثوبا، لم يصح، بل لم يبين ما يريد بالثوب من قميص أو غيره،\rولابد أن يبين نوع الخياطة أهى رومية أو فارسية إلا أن تطرد عادة بنوع فيحمل المطلق\rولا يصح أن تقدر الإجارة بمحل العمل والزمن مع كـ اكثريتك لتخيط الثوب\rالنهار»؛ لأن العمل قد يتقدم، وقد يتأخر، نعم إن قصد التقدير بالمحل، وذكر النهار","part":4,"page":308},{"id":952,"text":"للتعجيل فينبغى أن يصح، ويصح أيضا فيما إذا كان الثوب صغيرًا مما يفرغ عادة في\rدون النهار كما ذكره، السبكي وغيره بل نص عليه الشافعي في البويطي، وقال: إنه\rأفضل من عدم ذكر الزمن.\r(وشرط) صحة (إجارة (الذمة) الخاص بها (قبض الأجرة في المجلس أى\rمجلس العقد؛ لأنها سلم فى المنافع، والأجرة مثل رأس مال السلم، فيجب قبضها في\rالمجلس قبل التفرق كما تقدم فى بابه ولا يبرأ منها، ولا يستبدل عنها، ولا يحال بها،\rولا عليها ولا تؤجل وإن عقدت بغير لفظ السلم.\r\r\rالبيع.\rامانة\rويشترط أيضا عدم تأجيل لما علم من منع بيع الدين بالدين بخلاف إجارة العين\rلا يشترط فيها قبض الأجرة في المجلس معينة كانت الأجرة أو في الذمة كبيع العين.\r(وشرط) صحة (إجارة العين الخاص بها أن تكون العين المستأجرة التي\rارتبط بها العقد (معينة) أى مشاهدة بالعين مثل البيع.\r(مقدورًا على تسليمها حسًا أو شرعًا أى على تسلمها للمستأجر لها كما\rتقدم في البيع والتسليم ليس بقيد بل المدار على التسلم كما فسرته به بحيث يمكن\rاستيفاء المنفعة المذكورة (منها أى من العين كل ذلك مقيس على البيع، والقدرة\rعلى التسليم تشمل ملك العين وملك منفعتها ليدخل المستأجر فإن له أن يؤجر إذ هو\rمالك للمنفعة.\rوأما من أقطع له السلطان أرضا فأفتى النووى بصحة إجارته لها قال: لأنه مستحق\rلمنفعتها، ولا يمنع من ذلك كونها معرضة لأن يخرجها السلطان بمعنى أ أنه يتصرف فيها\rبأخذها منه، وإعطائها لشخص آخر، أو تكون في قبضته كما يجوز للزوجة أن تؤجر\rالأرض التي هي صداقها قبل الدخول وإن كانت معرضة للاسترداد بالانفساخ.\rوأفتى جماعة بالبطلان؛ لأنه غير مالك، وإنما صح له الانتفاع كالمستعير بخلاف\rالزوجة فإنها ملكت الصداق، قال بعض المتأخرين والحق التفصيل، فإن أذن له الإمام\rأو جرى به عرف عام کديار مصر صحت، وإلا فلا تصح.\r(و) شرط إجارة العين أيضا أن يتصل استيفاء منفعتها بالعقد)؛ لأن إجارة","part":4,"page":309},{"id":953,"text":"العين كبيعها أى فإذا باعها على أن لا يسلمها إلا بعد شهر لا.\rيصح فكذلك إجارة\rالعين.\r(و) أن لا يتضمن) أى لا يستلزم (الانتفاع بها (استهلاك) أى إهلاك\r(عينها وأن يعقد الإجارة إلى مدة أى زمن تبقى فيها) أي في المدة (العين)\rالمستأجرة (غالبا) أى يمكن بقاؤها، وسلامتها من تلف وهلاك لها قبل مضى هذه\rالمدة المقدرة لها.\r(ولو) كانت المدة المقدرة (مائة سنة وهذا يكون ويحصل في هذه المدة لكن في\rالأرض بل أزيد منها، وثلاثين سنة، وعشرا في الدابة، وسنتين، أو سنة فى الثون\rعلى ما يليق به ليغلب على الظن حصول المنفعة فيها، ويقل الغرر.\r\r\r\rوالحاصل أن للإجارة العينية شروطًا كثيرة ذكر المصنف منها هنا سبعة شروط،\rوسيذكر زيادة عليها، والأجرة فى إجارة العين كالثمن فى البيع، فلا يجب قبضها في\rالمجلس، كما لا يجب قبض الثمن في البيع.\rويجوز إن كانت الأجرة في الذمة الإبراء منها، والاستبدال عنها، والحوالة بها،\rوعليها، وتأجيلها، وتعجل إن كانت كذلك، وأطلقت وتملك بالعقد مطلقا لكن ملكا\rمراعي بمعني أنه كلما مضى زمن عليها على السلامة بان أن المؤجر استقر ملكه\rالأجرة على ما يقابل ذلك إن قيض المكترى العين أو عرضت عليه فامتنع فلا تستقر\rكلها إلا بعضى المدة سواء انتفع المكترى أم لا لتلف المنفعة تحت يده.\rمن\rوشرع المصنف يذكر محترزات الشروط السابقة فقال: (فلا تصح إجارة أحد\rعبدين هذا محترز: قوله أن تكون العين معينة للجهل بعين العبد الذي وقع عليه عقد\rالإجارة فالإجارة فاسدة.\r(ولا) تصح إجارة شيء (غالب) عن مجلس العقد هذا محترز قوله «معينة» أيضا لأنه\rيلزم من كونها معينة أن تكون مرئية ولا يلزم من الرؤية التعيين كما في أحد العبدين\rفإنه مرئى غير معين، وبهذا الشرط المعلوم من قوله معينة تكون الشروط المذكورة\rثمانية.\rغاية الأمر أنه لم يذكر بصريح الرؤية (ولا يصح إجارة عبد (آبق) أى ولا","part":4,"page":310},{"id":954,"text":"مغصوب لغير من هو بيده ولا يقدر على انتزاعه عقب العقد هذا محترز قوله مقدوراً\rعلى تسليمها، ومثل الآبق استئجار أعمى لحفظ أى حفظ ما يحتاج إلى نظر، والإجارة\rعلى عينه أى لعدم القدرة على التسليم حسا في جميع ذلك.\r(ولا) تصح الإجارة على أرض لا ماء لها أى دواما أو غالبا (و) الحال أنه\rلا يكفيها) ماء (المطر) المعتاد، ومثله ماء الثلج المجتمع الذى يغلب حصوله في معنى\rالمطر، وقد ظفر به.\rوقوله (للزرع) متعلق بـ «يكفى»، وهذا محترز قوله يمكن استيفاء المنفعة المذكورة\rمنها؛ لأن توقيع جميع ذلك نادر؛ لأنها منفعة غير مقدور عليها، وإمكان الحصول غير\rكاف كإمكان حصول الآبق وعوده.\rواحترز بقوله: «للزرع عما لو استأجرها للسكنى فإنه يجوز سواء كان في محل\r\r\r.\rيصلح لها أم لا كالمفازة أما إذا كان لها ماء دائم من عين، أو بئر، أو نهر، أو كفاها\r: المطر المعتاد، أو ماء الثلوج المجتمعة جازت إجارتها لإمكان الزراعة حينئذ.\r(ولا) تصح (إجارة) امرأة مسلمة حائض) أو نفساء لكنس مسجد) لو عيرا\rبالخدمة لكان أعم هذا محترز قوله ويتصل استيفاء منفعتها بالعقد؛ لأن الحائض\rوالنفساء المسلمتين يمنعان من الدخول فى المسجد فلا تتصل المنفعة، وهى خدمة المسجد\rمع أن شرط الإجارة العينية اتصال المنفعة بالعقد.\r(ولا) تصح إجارة امرأة (منكوحة) أى متزوجة (للرضاع) أى رضاع صغير\rدون الحولين بلا إذن زوج لها والحال أن الإجارة عينية كما هو الفرض، والعلة في\rذلك استغراق أوقاتها فيفوت حقه من التمتع.\r(ولا) يصح (استئجار العام المستقبل لغير المستأجر والعلة هنا\rالعلة\rهي\rالمذكورة سابقا وهي عدم اتصال المنفعة بالعقد؛ لأن مدة المستأجر الأول لم تفرغ\r(ويجوز) بمعنى تصح إجارة العام المستقبل قبل فراغ العام الذي فيه (له) أي لذلك\rالمستأجر الأول لاتصال المدتين وعدم الفصل بينهما.\rواعترض الغزالى بأنه قد تنفسخ الأولى فلا يتحقق الاتصال، وأجاب الرافعي بأن","part":4,"page":311},{"id":955,"text":"الشرط ظهوره، ولا يقدح عروض الانفساخ، وقد صرح الرافعي بأنه لو انفسخ لم\rيقدح في الثاني، وقال فيما لو أجر داره لزيد فأجرها زيد لعمرو تلك المدة أن إجارتها\rلزيد لا تصح بخلاف إجارتها لعمرو فإنها على الوجهين، ونقله عن البغوى وقضيته\rصحتها سنة ..\r(ولا)\rيصح\rاستئجار الشمع للوقود وهذا محترز قوله ولا يتضمن الانتفاع\rاستهلاك عينها؛ لأن الشمع لا تبقى عينه عند وقوده بل تذهب فالانتفاع بهذه العين\rالمستأجرة وهى الشمع حاصل ولكن لا تبقى عينه فلا. استئجاره لذلك.\rيصح\r(ولا) يصح\rاستئجار (ما) أى مؤجر (لا يبقى إلا سنة مثلا كتوب (و) الحال\rأنه قد استأجره أكثر منها كسنتين أو ثلاث أى أنه لا يبقى ما استأجره أكثر من\rهذه السنة التي هو داخل فيها,\r(وشرطها أى شرط الإجارة العينية زيادة على الشروط السابقة بالنسبة للمنفعة\r(أن تكون المنفعة مباحة لا محرمة (متقومة) أى لها قيمة ليحسن بذل المال في\r\r\r\rمقابلتها وإلا كان سفها وعبنا بلا فائدة (معلومة) عينا وقدراً ومنفعة؛ لأنها بيع، وعلم\rذلك شرط فيه كما مر، والمراد أن كلا من المتعاقدين يعلم ذلك فهذه ثلاثة شروط\rللإجارة العينية لكنها شروط للمنفعة لا للعين.\rوما تقدم من الشروط الثمانية فهى للعين فالجملة أحد عشر شرطا وهى تزيد على\rذلك (كقوله: آجرتك الأرض يا فلان لتزرع فيها كذا برا مثلا (أو) آجرتك\rالمحل (لتبنى) وفى بعض النسخ كأن يزرع أو يبنى عليه أى على المحل أركانا أو\rويبين له محله قدره طولا وعرضا وصفة.\rغيرها\rمن كونه منضدا، أو محوفًا، أو مسنما بحجر، أو لبن أو آجر، أو غيره إن قدر بمحل\rللعمل لاختلاف الغرض بذلك، وإن قدر بزمن لم يحتج إلى بيان غير الصفة ولو اكترى\rمحلا للبناء عليه شرط بيان الأمور المذكورة أيضا إن كان على غير أرض كسقف وإلا\rفغير الارتفاع والصفة؛ لأن الإجارة تحتمل كل شيء بخلاف غيرها، وظاهر أن محل","part":4,"page":312},{"id":956,"text":"ذلك فيما يبنى به إذا لم يكن حاضراً وإلا فمشاهدته كافية عن وصفه.\r(أو) كقول الشخص (آجرتك الدابة لتحمل عليها قنطار حديد أو قنطار\r(قطن) أى وكان ذلك فى مدة معلومة للمتعاقدين كسنة مثلا (وكانت الإجارة\rبأجرة معلومة لهما أيضا جنساً وقدرًا وصفة.\r(ولو) كان العلم بها حاصلا بالرؤية جزافا أى من جهته فهو منصوب على\rالتمييز من الرؤية يشترط العلم بالأجرة ولو بالرؤية أى من جهة كونها جزافا أى\rبالمشاهدة وإن لم يحصل العلم بقدرها عددًا كالثمن في المبيع (أو) كانت الأجرة\rمنفعة أخرى أى غير منفعة العين المكتراة كأن يجعل أجرة الدابة المستأجرة منفعة\rعبد يخدمه شهرًا مثلا أو سکني دار شهرين مثلا وهكذا، والجزاف هو\rأن يقول\rالشخص: استأجرت مثلا منك هذه الدار بهذا القدر الذى رأيته، فيقبل المكرى ذلك\rوالحاصل أن الأجرة منفعة والعين المؤجرة منفعة أيضا، وقوبلت المنفعة بمنفعة أخرى فإذا\rجاز أن يعقد على كل منهما جاز أن يعقد على أحدهما بالأخرى عند اتفاق جنسهما.\rوقد فرع المصنف على ما تقدم من الشروط فقال: (فلا تصح الإجارة على\rزمر) أى على التزمير به هذا محترز قوله «منفعة مباحة؛ لأن منفعة التزمير محرمة غير\rمباحة (ولا تصح الإجارة على حمل خمر ليست محترمة بأن يستأجر شخصا\rليحمل له الخمر من مكان إلى مكان آخر (لغير إراقتها)؛ لأن ذلك محرم فلم يجز أخذ\r\r\rلمنفعة\r\rالعوض عليه كالميتة أما إن كان لأجل الإراقة فجائز؛ لأن الإراقة واجبة فيكون الحمل\rواجبة وهى الإراقة وهذا أى قوله ولا على حمل خمر مثال آخر لغير المباحة أيضا.\r(ولا تصح الإجارة (لأجل كلمة بياع لا كلفة) أى لا مشقة عليه (فيها)\rأي في هذه الكلمة كأن ينادى، ويقول: هذه السلعة لا نظير لها، أو يقول: هذا الفجل\rحال، أو يا فجل يا ريان وإن) روجت الكلمة (السلعة) أى رغبت الناس فى.\rشرائها لا يصح الاستئجار عليها؛ لأنها لا تتعب صاحبها ولا مشقة في النطق بها على","part":4,"page":313},{"id":957,"text":"من يقول هذا القول، وهذا محترز قوله متقومة، أى تقابل بأجرة، وليس المراد بالمتقومة\rما قابل المثلى (ولا تصح الإجارة أى إجارة الدابة لـ (حمل) قنطار (لم يعين ما\rهو) أى القنطار هل هو من حديد أو غيره للجهل بجنس المحمول، (ولا) تصح\rالإجارة، أى إجارة شيء معين إجارة عين على أن سكنى كل شهر من بيت.\rمقابل بدرهم و الحال أنه لم يبين) المستأجر (جملة المدة)؛ للجهل بقدر المنفعة،\rهل هي نصف سنة أو هي سنة مثلا، فقوله كل شهر بدرهم مبهم غير معلوم، من جهة.\rأنه لا يعلم قدر المدة المحتملة للقلة والكثرة\rوهذا محترز قوله معلومة أيضا؛ لأن علم المنفعة إما أن يكون من جهة عين الشيء\rالذي حصلت الإجارة لأجله، أو يكون من جهة المدة كالمثال الثاني فإن المدة التي هي\rمحل استيفاء المنفعة غير معلومة.\rوالمثال الأول عين الشيء الذى وقعت الإجارة لأجله غير معلوم جنسه (ولا تصح.\rالإجارة بالطعمة)، أى بالشيء المقتات (و) بـ (الكسوة)؛ لأن الطعمة بمعنى المطعوم\rغير معلومة، القدر، وكذلك الكسوة، كما لا يصح جعل ما ذكر عوضا في البيع.\rفإن قدر شيئا من ذلك، ووصفه بصفة السلم، صح جعله أجرة، ومثله لو استأجر\rالدابة بعلفها والدار بعمارتها، ثم بعد ما تقدم من أحكام الإجارة العينية والذمية\r(المنفعة) الواردة على العين سواء كانت الإجارة عينية أو ذمية.\r(قد لا تعرف تلك المنفعة إلا بالزمان كالسكنى الدار مثلاً فإنها لابد من\rتقديرها بمدة معلومة، كسنة مثلاً، (والرضاع أى استئجار المرأة الحرة بإذن\rزوجها، والجارية بإذن سيدها؛ لإرضاع الصغير.\rفإن المنفعة وهى الرضاعة لابد من تقديرها إما بالحولين كما.\rهو المعروف، أو\rبنصف سنة، أو لثمانية أشهر، ويجب تعيين الرضيع بالرؤية؛ لاختلاف الغرض باختلاف\r\r\r\rحاله، وتعيين محل الإرضاع من بيت المكترى، أو من بيت المرضعة، لاختلاف الغرض.","part":4,"page":314},{"id":958,"text":"بذلك، فهو في بيتها أسهل عليها، وبيته أشد توثقا (وقد لا تعرف) أي المنفعة (إلا\rبالعمل في ذلك، كالحج ونحوه فتقدر أى المنفعة (به) أي بالعمل المذكور لتعينه\rطريقا.\rويصح اكتراء شخص لتحصيل هذا العمل وإن كان عبادة بدنية، لكنها تقبل\rالنيابة، وأما العبادة البدنية التي لا تقبل النيابة، فلا يصح الاكتراء لها، كالصلاة\rوإمامتها؛ لأنها لا تقبل النيابة.\rمثلاً\r(وقد لا تعرف أى المنفعة بهما) أى بالزمن والعمل، وذلك (كالخياطة)\rلثوب، والبناء) للدار مثلاً، (و) كـ (تعليم القرآن كلاً أو بعضا ولو في شهر\r(فإن الإجارة تقدر بأحدهما أى بأحد الأمرين، لا بهما معا فإن قدرت)\rالمنفعة (بهما أى بالزمن والعمل، (فقال) المستأجر استأجرتك لتخيط لى هذا\rالثوب ببياض هذا اليوم لم يصح الاستئجار للجمع بين الزمن، وهو بياض اليوم،\rوبحل العمل وهو هذا الثوب، ولأن العمل فيها قد يتقدم وقد يتأخر قال السبكي محل\rذلك إذا أطلق، وظهر قصد التقديرين بهما معا، فإن قصد العمل وذكر اليوم تعجيلا\rصح، وكذا إذا كان الثوب صغيرًا يفرغ فيما دون اليوم، وأيد بنص الشافعي رضى\rتعالى عنه، وقد تقدم بعض الكلام على هذا.\rالله\rوتشترط معرفة الراكب فى إجارة دابة للركوب إجارة عين أو ذمة، وقوله\rبمشاهدة أو وصف (تام) متعلق بمعرفة، كأن يصف الراكب بالضخامة أو النحافة\rوقيل بالوزن، والمعتمد وصفه بالأولين دون الوزن؛ لينتفى الغرر، ولا يعتبر امتحانه باليد\rليعلم وزنه تخمينا؛ لأن العادة لم تجر فيه بذلك.\r(وكذا) يشترط معرفة ما يركب (عليه الراكب، سواء كانت الإجارة ذمية أو\rعينية ثم بين ذلك بقوله (من (محمل) بكسر الميم الأولى وفتح الثانية، وقوله (وغيره)\rمعطوف على محمل، فهو من جملة البيان نحو الرجل والسرج والإكاف.\r(و) شرط (فى إجارة الذمة ذكر جنس الدابة كإبل أو خيل، (و) ذكر\r(نوعها) كجمل بختى أو عراب لاختلاف الغرض بذلك (و) يشترط ذكر (كونها)","part":4,"page":315},{"id":959,"text":"أي الدابة ذكرًا) أو (أنثى كل ذلك في الاستئجار؛ (لـ) أجل (الركوب (لا) في\rالاستئجار (للحمل)، فلا يشترط ذكر جنس الدابة، وصفتها؛ لأن المقصود تحصيل\r\rالمتاع في الموضع المنقول إليه، فلا يختلف الغرض بحال الحامل، وهذا مقيد بما إذا خضر\rالمحمول، أو بامتحانه بيد كذلك إن كان المحمول موزونا ..\rفلو قال آجرتك دابة لتحمل عليها مائة رطل ولو بدون مما شئت صح\rويكون\rرضا منه بأضر الأجناس، ثم استثنى المصنف من عموم قوله لا للحمل قوله (إلا إن\rكان هو أى المحمول المفهوم من الحمل وهو اسم كان.\rالدابة، كما\rفي\rوقوله (لنحو زجاج) خبر كان أى على زيادة اللام، أى إلا إن كان المحمول ما\rذكر، فيشترط ذكر، الجنس، وما بعده، وذلك لاختلاف تأثيره في\rالملح\rوالذرة، والزاى فى الزجاج مثلثة ونحو الزجاج كل ما أسرع إليه الانكسار كالخزف\rوالفخار ونحو ذلك مما يخاف تلفه بتعثر الدابة كالسمن والعسل، فحينئذ يشترط ذكر\rجنس الدابة، وصفتها؛ صيانة للمحمول.\rوفي معنى ذلك، كما قال القاضى أن يكون بالطريق وحل أو طين، أما الحمل غير\rهذا، فلا يشترط ذكر ما ذكر، كما تقدم، بخلاف ما مر فى إجارة الذمة للركوب؛ لأن\rالمقصود هنا تحصيل المتاع فى الموضع المشروط، فلا يختلف الغرض بحال حامله.\r(وما يحتاج إليه) المكترى مبتدأ وسيأتى خبره أى والذى يحتاج إليه المكترى،\r(لـ) أجل (التمكن أى تمكن المستأجر من (الانتفاع بالعين التي وقع عليها عقد\rالإجارة، فهو على المكرى كما سيأتي.\rفالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من ما فهو بيان لها، ويضح: تعلقه بالتمكن\rوهو أظهر من الأول، وقد بين المصنف ذلك بقوله (كالمفتاح) لباب الدار مثلا، (و)\rكـ (الزمام) وهو خيط يجعل فى البرة، وهى حلقة تجعل في أنف البعير.\rويربط المقود بالزمام، ويسمى الزمام بالخطام بكسر الخام وبالرسن، وذلك لأنه لا\rيتمكن من الركوب بدون الزمام المذكور، (و) كـ (الحزام) بكسر المهملة وهو ما","part":4,"page":316},{"id":960,"text":"يجعل في وسط الدابة؛ لأجل أن يربط به البرذعة؛ لتتمكن من ظهر الدابة.\r(و) كـ (القتب) بفتح القاف والتاء، وهو ما يكون على ظهر البعير، (و)\rكـ (السرج)، وهو ما يوضع على ظهر الفرس.\rوقد أشار إلى الخبر بقوله (فهو أى ما ذكر من قوله وما يحتاج إليه كله يكون\r(على (المكرى لهذه الأمور المذكورة وهذا عند إطلاق العقد؛ لأن التمكين من\r\r\r\rالانتفاع واجب عليه، وهو متوقف على ذلك، ولا فرق فيما ذكر بين الإجارة الذمية أو\rالعينية إلا المفتاح.\rوأما هو فلا يتصور فيه الإجارة الذمية؛ لأن الدار المستأجرة لا تثبت في الذمة، وإذا\rأسلمه المفتاح، فأضاعه فإبداله من وظيفة المكرى، لكن لا يجبر عليه؛ لأنه تعدى بإتلافه\rفإن لم يبدله المكرى، فللمكترى الخيار؛ لأن من ذكر في هذا الباب أن عليه شيئا من\rالأمور المذكورة أو غيرها لا يراد إلزامه به بل أنه من وظيفته أما إذا قال أكريتك هذه\rالدابة عارية بلا إكاف ولا حزام، لم يلزمه شيء.\rوما ذكره من كون السرج على المكترى هو قياس الإكاف، وقطع به جماعة، وقيل\rلا يلزمه، ولم يرجح في الشرحين شيئًا، ورجح في المنهاج الرجوع إلى العادة، تبعا\rلقول المحرر، والأشبه اتباع العرف والحاصل أنه يتبع في نحو سرج وحبر وكحل،\rكتب المذكور في كلام المصنف، وصبغ وطلع عرف مطرد في محل الإجارة؛ لأنه لا\rضابط له فى الشرع، ولا فى اللغة، فمن اطرد في حقه من العاقدين شيء من.\rفهو عليه.\rذلك،\rوقد أجمل المصنف الحكم بالنسبة لبعض المذكورات كالسرج والقتب فإنهما\rيرجعان للعرف، خلافا له وأما البرذعة فإنما كانت على المكرى؛ لأن العرف اطرد\rفيها، فوجد أنها عليه، وسواء كانت الإجارة ذمية أو عينية كما، مر، وما تقدم في كلام\rمن قوله وما يحتاج إليه للتمكن من الانتفاع هو في أصل التمكن المذكور.\rالمصنف\rوقد أشار إلى حكم الانتفاع بقوله (أو) ما يحتاج إليه؛ (لكمال الانتفاع هذا","part":4,"page":317},{"id":961,"text":"معطوف على قوله ما يحتاج إليه للتمكن أى والذى يحتاج إليه لكمال الانتفاع لا\rللتمكن، وسيأتى خبر ما المقدرة بعد العاطف، أى فهو على المكترى.\rوقد بينه المصنف بقوله (كالمحمل) على وزن مسجد ومذهب، مكسور ومفتوح\rأى مكسور الميم الثانية الموازنة للجيم فى الكسر، ومفتوح الميم الثانية الموازنة للهاء في\rالفتح، وتقدم ضبط آخر، وهو كسر الميم الأولى وفتح الثانية.\r(و) كـ (الغطاء) أى للمحمل، فهو بكسر الغين هذا عند الاكتراء للركوب بهما،\rوكالوطاء بكسر الواو، وهو ما يفرش فى المحمل ليجلس عليه، (و) كـ (الدلو) الذي\rيستقى به الماء (و) كـ (الحبل الذى يشد به المحمل على الجمل، أو أحد المحملين\rإلى الآخر، وهما على الأرض.\r\r\rکتاب!\rالبيع\rوأشار إلى الخبر عن المبتدأ المقدر بعد العاطف، كما مر التنبيه عليه بقوله فعلى\rالمكترى) أن يكون المذكور ثابتا عليه أى أنها لا تلزم المؤجر الذي هو المكرى، فإن\rأتى بها بلا شرط عليه، كان فضلاً منه وإحسانا.\rوإنما كان ذلك على المكترى؛ لأنه لا يتوقف الاستيفاء عليه بإكماله، وما ذكره في.\rالدلو أو الحبل من كونهما على المكترى هو فيما إذا وردت على العين، فإن وردت\rعلى الذمة فهي على المكرى.\rوعلى المكرى في إجارة (الذمة للدابة كبعير ونحوه مما يركب، (الخروج معه\rأى المكترى؛ إعانة له إما بنفسه أو من يستنيبه، (و) عليه (التحميل) للشيء المكترى\rلأجله، (و) عليه (الحط) عند النزول عن ظهر الدابة. وربط بعضه ببعض، وحله\rلاقتضاء العرف ذلك، (و) عليه إركاب (الشيوخ) إن كانت الإجارة المذكورة\rللركوب، ويقرب الدابة من مرتفع ليسهل عليه، ويمسكهم عنده بيده، ويضع لهم ركبته\rعند ركوبهم، وفى نسخة إركاب الشيخ بالإفراد وعليها تكون الضمائر كلها مفردة\rوكل منهما له. معني صحيح\r(و) عليه (إبراك) أى تبريك (الجمل)، بمعنى الإناخة للأرض (لأحل ركوب\rالـ (مرأة و ركوب الشخص (الضعيف) بمرض أو نحافة أو غيرهـ\rهما، ومثل المرأة","part":4,"page":318},{"id":962,"text":"والضعيف، الصغير؛ لضعفهم عن الركوب بأنفسهم مع وقوف الجمل؛ لاقتضاء العرف\rكل ذلك، وألحق الماوردى بالمرأة والضعيف من جاوز الحد في السمن\rهذه العلة، وهي اقتضاء العرف ذلك، أما إجارة العين، فليس عليه فيها إلا تمكين\rالمستأجر الدابة، إذا لم يلتزم سوى تسليمها وللمكترى أن يستوفي في المنفعة\rبالمعروف أى فيلبس الثوب نهارًا وليلا إلى النوم ولا ينام فيه ليلا ويجوز النوم فيه\rنهارا وقت القيلولة، نعم عليه نزع الأعلى في غير وقت التحمل، وقوله (أو مثلها\rعطف على المنفعة أى إما أن يستوفى المنفعة المستأجر لأجلها، أو يستوفى مثلها لا\rعينها، أو أدون منها، والاستيفاء إما بنفسه أو يبدله (بـ) شخص (مثله) في الطول\rوالعرض والقصر والوزن لا أثقل منه.\rمن\rويؤخذ من كلام المصنف جواز إبدال المستوفى والمستوفى به کمحمول من طعام\rوغيره، فإن شرط عدم إبدال المحمول اتبع، وجاز إبدال المستوفى فيه أيضا، كان\rاكترى دابة لركوب فى طريق إلى قرية بمثل الثلاثة، أى بمثل المستوفى والمستوفى به.\rوالمستوفي فيه أو بدونه.\r\r.\r\rأى المثل المفهوم بالأولى أما الأول فكما لو أكرى ما اكتراه لغيره، وأما الثاني\rوالثالث فلأنهما طريقان للاستيفاء كالراكب لا معقود عليهما، فلا يبدل شيء من ذلك\rبما فوقه فلا يسكن غير حداد وقصار حدادًا وقصارًا الزيادة الضرر بدقهما. .\r(تنبيه) لو شرط المكرى على المستأجر أن ينتفع، ويستوفى المنفعة بنفسه دون غيره،\rهذا الشرط ويفسد العقد؛ لأن هذا الشرط يعود على العقد بالفساد، كالبيع\rلا\rيصح\rلأن للمستأجر أن يستوفى المنفعة بنفسه وبغيره، وله أن يؤاجر ما اكتراه كما تقدم.\rثم فرع المصنف على ما تقدم من جواز استيفاء المكترى المنفعة بغيره قوله (فإذا\rاستأجر) الشخص أرضا (ليزرع فيها حنطة زرع مثلها)، أى مثل الحنطة نوعا،\rكالعلس، والظاهر أن المراد بها جميع أنواعها.","part":4,"page":319},{"id":963,"text":"وإذا أطلق إجارتها للزرع، كأن قال آجرتك الأرض للزرع، فيصح ويزرع ما يشاء؛\rلأن اختلاف ضرر الزرع يسير، ولا يزرع يسير ولا يزرع ما فوق الحنطة من الذرة\rوالأرز، لما فيه من الإضرار بالمؤجر.\rفإن الأرز يحتاج إلى السقى الدائم فيذهب قوة الأرض والذرة تنتشر عروقها في\rالأرض، فتستوفى، قوتها وفى بعض النسخ وإذا استأجر أرضا إلخ بالواو، فلا يظهر فيها\rفنسخة الفاء أولى؛ لما ذكر إلا ان يقال إن الواو تأتى للتفريع على قلة، (أو)\rالتفريع،\rاستأجر دابة ليركب عليها.\rمن\rمكة\rأركب (مثله فى الضخامة والنحافة والطول والقصر ونحوها، وأما إركاب من هو\rدونه في ذلك فهو جائز، ولا يجوز أن يركبها من فوقه للضرر، وإن جاوز المكترى\rفي سيره المكان المكترى إليه أى تعداه في حال سيره، كأن اكترى الدابة.\rإلى جدة، فجاوز في سيره إليه مكانا أبعد منها، وقطع مسافة بعيدة عن منتهى السير،\rالزمه المسمى في مقابلة (المكان الذى تنتهى المسافة إليه؛ لاستيفاء المعقود عليه\rعملا بقضية العقد.\rكما لو اشترى طعاما فقبضه، وزاد عليه (و) لزمه أجرة المثل لأجل\r(الزائد)، أي بدلا عن المسافة التي زادت على المحل المستأجر له.\rوقد أشار المصنف إلى حكم مختص بالإجارة العينية بقوله (ويجوز تعجيل الأجرة\rوتأجيلها)، كثمن المبيع بخلاف الذمية، فإن الأجرة لا تقبل التأجيل؛ لأنه يشترط\r\r\rالبيع\rقبضها في مجلس العقد، وقد تقدم ذلك على أن هذا الحكم مخصوص بالعينية.\rوما قاله المصنف جواز التعجيل والتأجيل إذا كانت الأجرة دينا، أما إذا كانت\rمن\rعينا كدابة أو دار فلا تقبل التأجيل، هذا إن شرط أى التعجيل والتأجيل في العقد،\rفيتبع ثم قابل ذلك بقوله فإن أطلقها) - أى الأجرة - العاقد، ولم يبين كونها\rمعجلة أو مؤجلة، كأن قال أجرتك هذه الدار أو هذه الدابة بأجرة معلومة الهما،\rوأطلق، وفى بعض النسخ فإن أطلق بغير ضمير، فعلى هذه النسخة يحتمل قراءة الفعل","part":4,"page":320},{"id":964,"text":"بالبناء للمفعول ونائب الفاعل يعود على العقد.\rأى أطلق عن ذكر الأجرة تعجيلا وتأجيلا، أو بالبناء للفاعل أى أطلق العاقد العقد\rعن ذكرها، كذلك وهذا الوجه قريب من نسخة أطلقها غاية الأمر أنه يكون فيه\rحذف المفعول، وذكره على هذه النسخة) ذلك صحيح والمعنى ظاهر.\rوكل.\rثم أشار إلى جواب إن الشرطية بقوله (تعجلت) أي الأجرة، كالثمن في المبيع أيضا\rوملكها المؤجر بنفس العقد، واستحق استيفاءها إذا أسلم العين للمستأجر، أي فيطالب\rالمكرى المكترى بالأجرة عند التسليم للعين.\rثم ذكر المصنف حكماً مختصاً بإجارة الذمة، فقال (ويجوز في إجارة الذمة\rتعجيل المنفعة وتأجيلها)؛ لأنه أقل غررًا كألزمت ذمتك حمل كذا إلى مكة غرة شهر\rكذا كالسلم المؤجل؛ لأن الدين يقبل التأجيل، ولا يجوز ذلك في إجارة العين.\rفلا\rيسلمها\rقسط\rغدا\rيصح الاكتراء لمنفعة قابلة كإجارة دار سنة أولها من ا الغد، كبيع العين أن\rوإن تلفت العين المستأجرة) إجارة عين (انفسخت) الإجارة (في)\rالزمن (المستقبل أى بالنسبة للمدة المستقبلة، لفوات محل المنفعة فيه حسا. كان\rالفوات كتلف دابة، أو أجير معينين ماتا ودار انهدمت أو شرعا كامرأة اكثريت\rالخدمة مسجد مدة معينة، فحاضت فيها بخلاف المدة الماضية بعد قبض العين، فيقابلها\rمن المسمى، إذا كان لمثلها أجرة لاستقرارها أى المذة الماضية أي لاستقرار\rالأجرة بالقبض، أى قبض العين المستأجرة، فيستقر قسطها من المسمى باعتبار أجرة\rالمثل، فلو كانت مدة الإجارة سنة، ومضى نصفها وأخرة مثلها مثلاً النصف الباقي،\rوجب من المسمى ثلثاه، وإن كان بالعكس، فثلثه، أما إذا كان التلف قبل القبض فإن\rالعقد ينفسخ فى الجميع، وفى معناه أن يقع التلف عقب القبض وبعده، ويكون قوله في\rالمستقبل مرادا به كل المدة وبعضها على ما تقدم فى الأحوال الثلاثة، وما ذكره المصنف\r\r\rالذمة،\r\rمن الانفساخ المذكور المترتب على التلف المذكور، وهو في إجارة العين دون،","part":4,"page":321},{"id":965,"text":"وأما هي فإنها لا تنفسخ بتلف العين المحضرة عما في الذمة، بل عليه أن يحضر غيرها،\rخير\rإلى أن يستوفى المدة المعينة فيها، وإن تعيبت العين المستأجرة بعيب يؤثر تأثيراً يظهر\rبه تفاوت الأجرة، كانقطاع ماء أرض اكتريت لزراعة وعيب دابة مؤثر، وغصب\rوإباق للشيء المكترى، وانكسار دعائم الدار، واعوجاجها، وانهدام بعض جدرانها،\r(تخير) المكترى وهو المستأجر سواء كان العيب المذكور سابقا على العقد، أو القبض\rأو لاحقا في يد المستأجر؛ لأن المنافع فى الزمن المستقبل غير مقبوضة، ومحل التخيير\rمالم يبادر المؤجر إلى الاصطلاح فى الحال فإن وقع ذلك سقط خيار المستأجر، وإذا\rنظر، فإن ظهر العيب قبل أن يمضى من الزمن ماله أجرة، فإن شاء فسخ، ولا شيء\rعليه، وإذا شاء آجره بجميع الأجرة، وإن ظهر في أثناء المدة، فالجمهور أطلقوا القول\rبأن له الفسخ، كما قاله الرافعى وحكى عن المتولى تفصيلاً يقتضى منع الفسخ فيما\rتلفت عنده بالنسبة إلى المدة الماضية، وحيث امتنع الفسخ فله الأرش، فيعرف أجرة مثله\rسليما ومعيبا، ويدفع له التفاوت بينهما، هذا إذا كانت الإجارة عينية، ولذلك قال\rالمصنف (فإن كانت الإجارة فى اللمة، وقد تلفت العين المسلمة، لم تنفسخ)\rالإجارة ولم يتخير المستأجر إذ لم يرد العقد عليها بل له) أي للمكترى (طلب\rبدلها من المكرى، فإن امتنع اكترى الحاكم عليه، وقوله (ليستوفى المنفعة) المعقود\rعليها متعلق بالمصدر، وهو طلب، وإن تلفت العين التي استأجره) أي استأجر\rالشخص الأجير على العمل، أى لأجله (فيها) أى العين حال كونها ثابتة (في يد\rالأجير) المنفرد باليد، أي التي هي. تحت يده وفى قبضتة كأن استأجر شخص شخصا\rالخياطة ثوب، فتلف الثوب قبل العمل فيه في يد الأجير، (أو) تلفت العين\rالمستأجرة)، أى التى وقع لأجلها عقد الإجارة فى يد المستأجر)، وقوله (بلا\rعدوان متعلق بتلفت المقدرة بعد العاطف، أي تلفت بغير تعد منه، كأن تلفت بآفة","part":4,"page":322},{"id":966,"text":"سماوية، وقوله (لم يضمنها أى المستأجر في الصورة الثانية، ولا الأجير الذى\rاستؤجر للعمل فيها فى الصورة الأولى، جواب إن الشرطية المقدرة بعد العاطف أى وإن\rتلفت إلخ.\rفقوله بلا عدوان يرجع لهما؛ لأن كلا منهما أمين على العين المكتراة؛ لأنه لا يمكن\rاستيفاء حقه، إلا بوضع اليد عليها وعلى العين التي استؤجر على العمل فيها، فهما\rكالوديع وخرج بانفراد الأجير بالعين المفهوم من قوله فى يد الأجير ما إذا لم ينفرد\r\r\r\rبالعين، كأن قعد المستأجر معه أو أحضره فى داره ولم بقعد معه، فقطع الجمهور فيه\rبعد الضمان، بل حكى الاصطخرى فيه الإجماع على أن العين غير مسلمة إليه حقيقة\rويد المالك ثابتة عليها حكما، وإن مات أحد الشخصين (المتكاريين)، أو ماتا\rمعا، وهو المكرى والمكترى، (و) الحال أن العين المستأجرة باقية بحالها، ولم تتغير\rلم تنفسخ أى الإجارة، فيستوفى المكترى مدته، إن كان المكرى هو الذي قد مات،\rوإن كان المكترى هو الذي قد مات، فيقوم وارثه مقامه فى الاستيفاء المذكور، ولا\rتخيير فيهما. بقاء العين، نعم إن مات المكرى ولم يخلف وفاء وامتنع وارثه من الإيفاء،\rللمكترى الخيار، وإن لم تنفسخ الإجارة بموت من ذكر؛ لأن عقدها لازم من! الجانبين،\rولا فرق في ذلك بين إجارة العين وإجارة الذمة، واحتج البخارى لعدم الانفساخ بموت\rالعاقد، بأن النبي آجر خيبر بالشرط، وكان ذلك في عهده وبخلافة أبي بكر وصدر\rالله عنهما، ولم يذكر أنهما جددا العقد بعد رسول الله.\r(وإذا انقضت المدة) أى مدة الإجارة، سواء كانت عينية أو ذمية، لزم المستأجر\rرد العين على صاحبها، وعليه)، أى على المستأجر مؤنة) الرد) لأنه أذن له في\rإمساكها لاستيفاء المنفعة من غير استحفاظ ولا إيداع، فإذا انقضت المدة،\rالرد ومؤنته كالمستعير، وهذا هو المصحح في التنبيه، وأقره عليه النووى.\rمن\rخلافة\rعمر رضي\r:\rوجب\rعليه","part":4,"page":323},{"id":967,"text":"وقال فى الروضة إنه أقرب إلى كلام الشافعي رضي الله عنه، لكن صحح الغزالي\rوجوب ذلك على المؤجر، وجزم به فى الروضة في العارية، قال فيمن استعار من\rالمستأجر أن مؤنة الرد على المالك، إن رد عليه، كما لو رد عليه المستأجر، وصححه\rالإسنوى في تصحيحه، وهو مقتضى ما فى المنهاج والمحرر، من تصحيح عدم الضمان\rمدة الإجارة، وبعدها قال السبكي قد يجمع بينهما بأنها أمانة شرعية فلا ينافيها\rوجوب الرد، وهذا كله حيث لم يشترط المؤجر على المستأجر، فإن شرطه لزمه قاله:\rالقاضى أبو الطيب، ومنعه ابن الصباغ، وقال من لا يوجبه عليه لا يجوز شرطه، ولقائل\rأن يقول ما قاله ابن الصباغ هو الظاهر؛ لأن ذلك إن شرط لا في حال العقد، فلا عبرة\rبه، وإن شرط فى العقد أدى إلى فساده؛ إذ يصير كأنه ضم إلى الأجرة مؤنة السرد، وهى\rمجهولة حالة العقد، وإذا) (عقد) أى أحد المكتريين المتقدم ذكره سابقا، وهذا أولى مما\rذكره الجوجرى بقوله إذا عقد المستأجر؛ لأنه يحوج إلى تقدير أى مع المكرى، وتقديره\rالمستأجر ليس بأولى من المكرى، وهو صالح لتقديره أيضا بأن يقال وإذا عقد المكرى\rوعلى كل حال يحوج إلى تقدير في الجانب الآخر، أى مع المستأجر؛ لأن العقد لا\r\r\r\rيكون من واحد فقط، ويلزم هذا التقدير على تقديرنا المذكور أيضا، غاية ما فيه أن\rالأحد صادق بأي واحد منهما، فيبقى الاعتراض الثاني على حاله، وهو أن المستأجر\rليس بأولى من المكرى، والمخلص منهما أن يقرأ الفعل بالبناء للمفعول، والتقدير وإذا\rعقد، أى إذا حصل عقد الإجارة من كل من المتعاقدين (على مدة معينة، (أو)\rحصل عقدها على منفعة معينة فسلم المكرى (العين) للمكترى وانقضت\rالمدة) المعينة (أو) مضى (زمن) يمكن فيه (استيفاء المنفعة)، وإن لم يستوف بالفعل،\rوجواب إذا قوله (استقرت)، أى الأجرة على المستأجر بهذه القيود المذكورة،\rووجب عليه رد العين المستأجرة على صاحبها، وهذا الحكم المذكور عام","part":4,"page":324},{"id":968,"text":"################","part":4,"page":325},{"id":969,"text":"جعله أجرة وثمنا (فهذه الصيغ أى الأولى والثانية، ويراد بالجمع ما زاد على واحد\rلأنه ذكر صيغتين وقوله (جعالة). خبر عن اسم الإشارة أى صيغتها، فيسمى كل صيغة\rمن هاتين الصيغتين المذكورتين في كلامه باسم الجعالة.\rوأركانها خمسة ملتزم للعوض، وإن لم يكن مالكا للشيء المجاعل عليه.\rوهو من يعمل.\rوعوض معلوم.\rوعمل وإن لم يكن معلوما.\rوضيغة وكلها تؤخذ من كلامه، فيؤخذ من قول المصنف (يغتفر فيها) أي الجعالة\rبمعنى الصيغة (جهالة العمل الركن الخامس وهو الصيغة حيث أريد من الضمير\rبمعنى الصيغة، والركن الرابع، وهو العمل حيث أضاف الجهالة إليه، ويلزم من\rالعمل العامل وهو الركن الثاني، ويلزم من العمل أيضا أجرة عليه، وهو الركن الأول\rالعوض وإنما اغتفر فيها جهالة للعوض؛ لأن الحاجة تدعو إليها؛ لأن مسافة\rالجعالة،\rهو\rالذي\rالعبد قد لا تعرف فاغتفر فيها الجهل.\rبه\rقال الرافعى وإذا كنا نحتمل الجهالة فى القراض؛ لتحصل زيادة، فلأن نحتملها في\rالجعالة، أو فى بخلاف الإجارة، فلابد فيها من العلم محل العمل، وقوله (دون جهالة\rالعوض) ظرف منصوب على الظرفية، متعلق بالفعل السابق وهو يغتفر أي فلا بد من\rالعلم: كالأجرة، ولأنه لا حاجة إلى احتمال الجهالة فيه بخلاف العمل أيضا، فإنه لا\rيكاد أحد يرغب فى العمل، إذا لم يعلم بالجعل، فلا يحصل مقصود العقد، فإذا قال من\rرد، عبدى أرضيته، أو أعطيته شيئا فسد العقد، واستحق الراد أجرة المثل، وكما\rاغتفرت فيها جهالة العمل، اغتفرت جهالة العامل فمن بنى الحائط في المثال الأول\rلمن قال له ذلك، أورد) إليه العبد الآبق ولو كان الراد (جماعة استحق) ذلك\rالراد.\rاد المذكور (الجعل) المشروط له؛ لأن رد الآبق أو بناء الحائط، أو ما في معناه، قد\rلا يتمكن م منه بعينه، ومن يتمكن قد لا يكون حاضراً، وقد لا يعلمه المالك، فإذا أطلق\r\r\r\rالاشتراط، وشاع ذلك، فسارع من يتمكن منه إلى تحصيل الغرض، فاقتضت مصلحة","part":4,"page":326},{"id":970,"text":"العقد احتمال جهالته وأفهم قوله من بنى الحائط أورد الآبق أنه لا يستحق الجعل إلا\rبفراغ العمل، فلو سعى في رد الآبق فمات على باب داره أو غصب أو هرب، لم\rيستحق العامل شيئا، ويستثنى من ذلك مالو وقع بعض العمل مسلما إلى المالك، فإذا\rقال إن علمت هذا الصبى، القرآن فلك كذا، فعلمه بعضه استحق بالقسط، والظاهر أن\rبناء بعض الحائط كتعليم بعض القرآن، وقوله بناء يتناول العبد وغيره المكلف بإذن\rوغيره وهو ظاهر كلام الروضة، حيث قال شرط العامل عند التعيين أهلية العمل، وقال\rالماوردي في موضع لو سمعه صبى أو عبد، فرده، استحق، وقال في موضع آخر لا\rيستحق الصبي ولا العبد بغير إذن سيده، قال فإن أذن له استحق، وقال ابن الرفعة\rالأشبه أن العبد لا يستحق شيئًا أو يستحق أجرة المثل لا المسمى، والصبي والمجنون\rيظهر أنهما إن عملا بإذن الولى، حيث يجوز له إيجارهما استحقا الجعل، وإن عملا\rبغير إذنه أو حيث لا يجوز إيجارهما، بأجرة المثل وهذا إذا قلنا أن الإذن يتناولهما وإلا\rلم يستحقا شيئا، أذن الولى أم لم يأذن، وقال السبكي الذي يظهر في هذه المسائل\rوجوب المسمى، وقوله ولو جماعة يشمل ما إذا قصد كلهم الرد على المالك، أو\rأطلقوا، فإن قصد بعضهم معاونة رفيقه فمن قضفه المعاونة لم يستحق شيئا من الجعل،\rويستحق الآخر ظاهرا الجعل في رد الآبق سواء عين المجاعل المسافة، أم لم يعين، وهو\rكذلك لكن لو عين مسافة فرد منها أو من مثلها استحق الجعل، لما في الأول فظاهر،\rوأما في الثاني فصححه الخوارزمي وإن رد من دونها نقص الجعل بنسبة ذلك، وظاهره\rأيضا استحقاق الجعلي عند العمل سواء كان العمل للملتزم أو لغيره، بولاية أو وكالة\rوكذا بدونها كما هو: ظاهر بإطلاق المنهاج واستشكله ابن الرفعة، وقال: لا يجوز\rلأحد بهذا القول وضع يده على الآبق فكيف يستحق الجعل وأجيب بأن ذلك مقيد\rبالإذن.\rوقد أشار السبكى إلى تقييد عبارة المنهاج بذلك، لكن قال الخوارزمي في الكافي","part":4,"page":327},{"id":971,"text":"لو قال: من رد عبد فلان فله على دينار أو قال فله دينار بدون علي فمن رده استحق\rعلى الفضولي ا. هـ.\rأن\rبأنه لا فرق فى الاستحقاق بين أ\rوهو قادح في تنظير ابن الرفعة السابق، ومصرح:\rالملتزم بقوله على أم لا، وظاهر أنه صريح التزام فى الحالين، وعدم اعتبار الاذن\rوهو مشكل وقول المصنف فمن بنى استحق يفهم أنه لا يعتبر القول باللفظ، بل يكفى\rيصرح\r\r\rالإتيان بالعمل وهو كذلك، سواء خاطب به معينا، أم لا، قياسا على الوكالة، بجامع\rجواز فسخ العقد، لكن هنا قبل الشراع في العمل أو بعده وقبل تمامه، وبعضهم قاسها\rعلى الوصية بجامع أن فى كل منهما تعليق استحقاق بشرط والوصية يجوز الرجوع\rفيها قبل الموت، ويصح قياساها على الفراض والشركة أيضا في الوكالة مطلقا، ومن\rعمل عملاً بلا شرط شيء له، بل عمل محانا (لم يستحق شيئا)، سواء عراف\rبذلك، أم لا؛ لأنه بذل المنفعة من غير عوض فلم يستحقه وهل يكون ضامنا للعبد الآبق\rبوضع يده عليه أم لا نقل فى الكفاية عن الإمام أن فيه الوجهين في أخذ المال من\rالغاصب على قصد الرد إلى المالك، قال والصحيح منهما كما حكاه الرافعي في كتاب\rاللقطة الضمان، وكذا إذا عمل بغير الإذن فلو (دفع) شخص (ثوبا لـ شخص\r(غسال فقال) الشخص الدافع (له) أى للغسال: اغسله ولم يسم الدافع (له)\rأي للغسال (أجرة) فغسله لم يستحق الغسال المدفوع له الثوب (شيئا فإن قال)\rالغسال لصاحب الثوب أنت (شرط) لى عوضاً على هذا العمل، فأنكر الدافع\rله ذلك.\rوقد أشار إلى جواب الشرط بقوله فالقول قول (المنكر بيمينه؛ لأن الأصل عدم\rالشرط، وبراءة الذمة، ولو اختلفا فى أن الجعل على رد هذا أو غيره، أو أن العبد رد\rبنفسه أو برد العامل، فالقول قول المالك (ولكل منهما) أي الملتزم والعامل\r(فسخها) أي فسخ عقد الجعالة؛ لأنها جائزة من الجانبين، أي قبل تمام العمل كما\rآنفا لكن إن فسخ صاحب العمل بعد الشروع لزمه قسط) أي قسط\rالعمل حال كونه مستقرًا من العوض المشروط، فإن كان العمل نصفا، فيستقر له\rنصف العوض، وعلى هذا القياس وفيما سوى ذلك أى بأن كان ا الفسخ ا\rالملتزم\rقبل الشروع في العمل أو فسخ العامل بعد الشروع، وعمل محانا، وقد علم بالفسخ (لا\rشيء للعامل؛ لأنه عمل غير طامع أما فى الأولى فلأنه لم يعمل شيئا ..\rتقدم\rوأما الثانية فلأنه امتنع باختياره، ولم يحصل غرض المالك بما عمل، أما بعد تمام العمل\rفلا معنى للفسخ، ولا أثر له؛ لأن العوض المشروع قد لزم والله أعلم ..","part":4,"page":328},{"id":972,"text":"باب اللقطة\rبضم اللام وفتح القاف، وإسكانها لغة: الشيء الملتقط، وشرعا، ما وجد من حق\rمحترم غير محرز لا يعرف الواجد مستحقه والأصل فيها قبل الإجماع خبر الصحيحين\rعن زيد بن خالد الجهني، أن النبي لو سئل عن لقطة الذهب أو الورق، فقال «اعرف\rعصافها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرفها فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن\rجاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه وإلا فشأنك»، وسأله عن ضالة الإبل، فقال:\rمالك ولها دعها؛ فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يلقاها\rبها»، وسأله عن الشاة فقال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب.\rوأجمع المسلمون عليها في الجملة.\rوأركانها ثلاثة لقط، وملقوط، ولاقط وهى تعلم من كلام المصنف ثم عطف\rالمصنف على اللقطة ما يشاركها فى بعض أحكامها، فقال: (واللقيط)، فهو بالجر\rالمضاف إليه، وفى اللقطة. الأمانة والولاية من حيث أن الملتقط أمين\rمعني\rعطفا\rعلى\rالشرعي\rفيما لقطه، والشرع ولاه حفظه كالولى في مال الطفل، وفيه معنى الاكتساب من حيث\rأن له التملك بعد التعريف، والمغلب منهما الثاني واللقيط المنبوذ الذي لا كافل له\rملفوظا ومنبوذا ودعيًا، والأصل فيه قوله تعالى: وافعلوا الخير [الحج:\rويسمى\r] وقوله تعالى وتعانوا على البر والتقوى [المائدة:]، وأركان اللقيط\rلقط، ولقيط، ولاقط، وكلها تعلم من كلامه فيما يأتى، وقد بدأ المصنف في","part":4,"page":329},{"id":973,"text":"الكلام على اللقطة فقال: إذا وجد الحر الرشيد، وهذا هو اللاقط مع شرطه\r(لقطة) حيواناً أو غيره، كما يأتى (جاز) له (التقاطها وتركها، فجملة جاز إلخ،\rجواب لإذا، فقد علم من كلامه هنا أركانها الثلاثة كما لا يخفى، ولما لم يلزم من\rالجواز الندب والاستحباب في اللقط، فرع عليه فقال: (فإن وثق بأمانة نفسه\rندب له اللقط؛ لقوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى، بل يكره وإن خاف\rالخيانة فيها مالاً، وهو أمين في الحال، (كره) اللقط لئلا تدعوه نفسه إلى الخيانة\rبعده، أما إذا كان خائنا في الحال، فإنه يكون داخلا في حكم الفاسق، وهو أم\rمنه الالتقاط الكراهة، كما: يصح من مرتد وكافر معصوم، كما سيأتي في\rوالذي ذكره الرافعى والنووى أنه إذا لم يثق بأمانة نفسه، وليس هو في الحال من\rمع\rأنه يصح\rكلامه\rالفسقة، لا يستحب له الالتقاط، وهذه الصورة هي مراد المصنف وهي عدم استحباب\rالمذكور، لكنه قد صرح فيها بالكراهة، فلا يلاقى كلام الشيخين، (ثم) بعد أخذ\rاللقطة، يندب) للملتقط على ما قاله الأذرعى ووجوبا على ما قاله ابن الرفعة، أن\rيعرف جنسها من ذهب أو فضة أو غيرهما، والياء من يعرف مفتوحة، وكسر الراء\rمخففة أى يعرف اللاقط في حد نفسه جنس اللقطة مما ذكر (وصفتها) اهروية أو\rمروية أم مكسرة أم صحيحة (وقدرها) بوزن أو كيل أو عدد أو ذراع ونحوها\rووعاءها من جلد أو خرقة أو غيرهما وهو المسمى بالفاص (ووكاءها وهو\rالخيط الذى ربطت هى (به) أى بالخيط وإنما طلبت معرفة هذه الأمور للحديث\rالسابق ومالم يذكر فيه مقيس على ما ذكر فيه وليعرف صدق واصفها وتنبيها على أنه\rيردها بجميع ما فيها وإن كان حقيراً ويستحب أن يقيد ذلك بالكناية خشية النسيان\rولئلا تختلط بماله (و) يندب أن يشهد اللاقط (عليها) أى على أخذها فلا يجب إذ\rلم يؤمر به خبر زيد ولا خبر أبي بن كعب وحملوا الأمر بالإشهاد فى خبر أ أبي داود","part":4,"page":330},{"id":974,"text":"التقط لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوى عدل ولا يكتم ولا يغيب على الندب جمعا بين\rالأخبار ولذا خير بين العدل والعدلين (ثم) بعد ما ذكر يقال فيها وفي المحل الذي.\rأخذت منه إن كان الالتقاط واقعا في الحرم المكى زاده الله شرفا لافي حرم\rالمدينة كما صرح به الروياني وفي عرفة ومصلى إبراهيم وجهان لأنها من الحل أحدهما\rلهما حكم الحرم لأنها مجمع الحاج ويؤيده مافي مسلم من تهيه عن ا\rلقطة الحاج\rثانيهما ليس لهما حكم الحرم لقوله الله في الحديث المتفق عليه في حق مكة: «ولا تحل\rلقطتها إلا المنشد أى معرف والحرم ملحق بها، لمساواته إياها في الفضيلة والتضعيف\rوعرفة ومصلى إبراهيم خارجان عن ذلك وحديث مسلم السابق لك أن تقول فيه غير\rمجرى على ظاهره فإنه لا يتعدى الحكم فى الحجاج إلى منازلهم وطرقهم فيحتمل ما\rيوافق الحديث الآخر وهو إذا كان الحاج بالحرم دون غيره جمعا بينهما (أو كانت\rاللقطة جارية يحل (له أى للملتقط (وطؤها) بأن كانت مسلمة أو كتابية لأنه\rيترتب على جواز الالتقاط التملك والالتقاط كالاقتراض فلا يجوز له أن يلتقطها للتملك\rلأن لها سيد أتهتدى إليه بخلافه للحفظ فإنه يجوز.\rمن\rوأشار المصنف إلى سبب حل الوطء بقوله (بملك) أى بسبب)\rالتملك بعد الالتقاط\rله ذلك (أو) يحل وطؤها (بنكاح) أى بأن يتزوجها مع وجود شروط نكاح\rلو جوز\rالأمة لو جوزنا له الالتقاط للتملك (أو) وجد الملتقط (فى أرض برية خالية) عن.\r\r\r\rمعني\rالرجوع إلى البدل أجيب اللاقط ويكره التقاط الفاسق) كراهة تنزيه تدعوه إلى\rالخيانة ونقل عن ابن يونس أن الكراهة تحريمية للعلة المذكورة ولأن في اللقطة\rالولاية والأمانة وهو ليس من أهلها (وينزع) أى الشيء الملتقط وفي بعض النسخ تنزع\rأى اللقطة (منه) أى الفاسق، ويسلم) إى الشيء الملتقط أو تسلم أى اللقطة على\rالنسختين السابقتين إلى ثقة) أى أمين يكون الملتقط عنده احتياطا لحفظها ويضم","part":4,"page":331},{"id":975,"text":"إلى اللاقط (الفاسق) شخص (ثقة يشرف) أى يطلع عليه) أي يكون المشرف\rملاحظاً له (في) حال (التعريف ثم بعد التعريف (يتملكها الفاسق) باللفظ أو ما\rهو بمعناه كما سبق ويتصرف حينئذ فيها بما شاء، وإذا ظهر صاحبها فيغرمها له كما\rتقدم وإنما أظهر في مقام الإضمار في قوله ويتملكها الفاسق، ولم يقل يتملكها، وفي\rقوله ويضم إلى الفاسق ولم يقل يضم إليه، أى الملتقط المذكور خوفا من توهم من\rيتوهم عود الضمير إلى الثقة في المحلين، وإن كان هذا التوهم بعيدا، والأحسن أن يقال\rقصد بالإظهار التوضيح للمبتدئ، ولا يصح لفظ العبد) بغير إذن سيده وإن\rالتقطه لأنه ليس أهلاً للملك ولا للولاية ولأنه يعرض سيده للمطالبة ببدل اللقطة لوقوع\rالملك له فعلم أنه لا يعتد بتعريفه وأما إذا أذن السيد فيه كأن قال إذا وجدت لقطة فأتني\rبها فالمرجح فى الشرح الصحة كما لو أذن له في قبول الوديعة (فإن أخذها) أى\rاللقطة. بمعنى التقطها وأخذها السيد منه كان السيد ملتقطا لها ولو أخذها\rأجنبى من\rالعبد كان الآخذ لها هو اللاقط، مثل أخذ السيد منه لأن العبد إذا لم يكن\rيد التقاط كان الحاصل في يده ضائعا وللأجنبى الآخذ منه أيضا كالسيد، ويسقط\rالضمان عند العبد بوصول المال لنائب المالك فإن كل من هو أهل للالتقاط كان العبد\rنائبا عنه هذا إذا أخذها منه، فإن أقرها فى بده واستحفظه عليها ليعرفها فإن كان العبد\rغير أمين فالسيد متعد بتقريرها في يده فيصير كأنه أخذها وردها إليه وإن كان أمينا\rجاز تعريفه لها كما لو استعان به فى تعرف ما التقطه بنفسه وقياس كلام الجمهور\rسقوط الضمان حينئذ عن العبد وإذا لم يمكن حفظ اللقطة) على الدوام\r(كالبطيخ ونحوه) مما لا يمكث زمنا طويلا، بل يتغير ويتلف بطول المدة، ولو قصيرة\rكالهريسة والرطب الذى لا يتتمر والبقول، وقوله: (تخير) أى ملتقطه (بين أكله) أي\rبعد التملك (و) بين (بيعه) بنفسه أو بنائبه إن لم يجد حاكمًا وبإذنه إن وجده جواب","part":4,"page":332},{"id":976,"text":"إذا ثم بعد التخيير وفعل مقتضاه (يعرف) الملتقط الذى أكل أو بيع (سنة) إن كان\rجسيما عظيمًا أو أقل من سنة إن كان حقيراً لتملك ثمنة فى صورة بيفه (وإن أمكن\rإصلاحه) وعلاجه ليبقى (كالرطب الذى يتتمر ففيه تفصيل أشار إليه بقوله: (فإن\r\r\rفهى\rالبيع\rوعللوه بأن التعريف إنما يجب لتحقق شرط التملك ورجح الإمام والغزالى وجوبه وإلا\rكتمان مفوت للحق على المستحق قال في الروضة وهذا أقوى وهو المختار\rوصححه في شرح مسلم ولو قال المصنف لا لخيانة لشمل أخذها للتملك أو\rللاختصاص أو لم يقصد خيانة ولا غيرها أو قصد أحدهما ونسيه فإن أخذها لذلك\rفهو أمين.\rوقد أشار إلى ذلك بقوله (وتكون) أى اللقطة (عنده) أي عند اللاقط المذكور\rأمانة لا يتصرف فيها أبدًا إلى أن يجد صاحبها فيدفعها) أي اللقطة واحدها\r(إليه) أى إلى صاحبها كسائر الأمانات وإن دفعها إلى الحاكم الشرعي وهو\rالقاضي (الزمه) أى الحاكم المذكور (القبول) أى قبول اللقطة وإن لقطها للتملك\rحفظا لها على مالكها بخلاف الوديعة لا يلزمه قبولها لقدرته على ردها وقد التزم الحفيظ\rله.\rثم استثنى المصنف من قوله من التقط للحفظ لا يلزمه تعريفها مسألة وهي قوله\r(نعم\rلقطة الحرم مع كونها للحفظ يجب على لاقطها (تعريفها) لقوله في\rالحديث المتقدم لا تحل لقطته إلا لمنشد أى معروف قدل الحديث على وجوب\rالتعريف بقوله إلا لمنشد وأما أخذها للتملك فممنوع كما تقدم (وإن التقط)\rالشخص (للتملك) وكذلك التقط للحفظ ثم بدا له أن يتملك (وجب) عليه أن\rيعرفها) بتشديد الراء مع ضم الياء وتقدمت صفة معرفته لها ضبط الفعل وهو أ أنه\rيفتح\rالياء مع التخفيف.\rوقد بين المصنف مدة التعريف بقوله (سنة) كاملة فهى مفعول به لهذا الفعل وهذا\rالعدد إذا كانت اللقطة جسيمة ومحل التعريف قوله على أبواب المساجد و في\rالأسواق والمواضع التي وجد فيها من بلد أو قرية فإن كان بصحراء ففى","part":4,"page":333},{"id":977,"text":"مقصده ولا يكلف العدول إلى أقرب البلاد إلى موضعه من الصحراء وإن جاءت به قافلة\rتبعها وعرف ولا يعرف في المساجد قال الشاشى إلا في المسجد الحرام وإنما خصت\rهذه الأماكن لكثرة طروق الناس فيها فربما يظهر صاحبها فيها والتعريف المذكور يكون\rجاريا (على (العادة بحيث لا ينسى التعريف الأول بل يكون الثاني مؤكداً للأول\rومقويا له وتكرارًا للأول كما يأتي في كلامه.\rوقد بين المصنف العادة بقوله ففى أول الأمر يعرف طرفي النهار أى في أوله\r\r\r\r\rو آخره يمكث على هذا أسبوعا أو أسبوعين، ولا يشترط توالى السنة بل لو عرف اثنى\rعشر شهراً من اثنتى عشرة سنة مثلا كفى (ثم) بعد ذلك يعرف في كل يوم مرة)\rطرفه أسبوعا أو أسبوعين (ثم) بعد ذلك يعرف فى كل أسبوع مرة أو مرتين\r(لم) يعرف في كل شهر مرة أو مرتين بحيث لا ينسى التعريف الأول\rوهذا هو معنى العادة فيما تقدم (و) بحيث يعلم أن هذا التعريف (تكرار له أى\rللأول فحينئذ (يذكر) في تعريفها بعض أوصافها فى التعريف ليستدل بها المالك\r(ولا يستوعبها أى الأوصاف لئلا يعتمدها الكاذب فإن استوعبها ضمن لأنه قد\rيرفعه إلى من يلزم الدفع بالصفات وإن كانت اللفظه يسيرة) أى حقيرة (وهي\rمالا يتأسف مالكه أى لا يتحزن (عليه) أى على فقده، أي لا يكثر الحزن\rوالتأسف على ذهابه لكونه حقيراً ويعرض عنه غالبا إذا فقد) وقوله (لم يجب\rتعريفها (سنة) أى على الوجه المتقدم جواب إن الشرطية (بل) يرفعها وجوبا (زمنا\rيظن) بعد التعريف (أن فاقدها أعرض عنها غالبًا، ويختلف ذلك باختلاف المال\rقال الروياني فدانق الفضة يعرف في الحال ودانق الذهب يوما أو يومين أو ثلاثة\rوتذكير الضمير فى عليه أولا وفى عنه ثانيا مراعاة للفظ ما لو راعي معناها لأنث\rالضمير لأن ما معناها مؤنث وهو اللقطة ولا يقدر اليسير المأخوذ لقطة بقدر سواء كان\rمتمولا أو لا كالاختصاصات.","part":4,"page":334},{"id":978,"text":"وفي عبارة المصنف قلاقة وعدم استقامة حيث قال ويعرض عنه غالبا فإنه أثبت\rوجوب التعريف زمنا يظن فيه الإعراض عن الشيء اليسير مع أن الذي يعرض عنه لا\rأي\rيعرف أصلا للإعراض المذكور كحبة بر وزبل يسير وزبيبة فإن واجد ذلك: يستبد\rيستقل به وينبغى حينئذ أن لا يحتاج إلى تملك لأنه مما يعرض عنه وما يعرض عنه أطلقوا\rأنه يملك بالأخذ قال ابن قاسم وأما الذى لا يعرض عنه فإنه يعرف التعريف المذكور\rوعبارة شيخ الإسلام في متنه ويعرف حقير لا يعرض عنه غالبًا ثم قال وأما ما يعرض\rعنه فإنه لا يعرف إلخ وهي أحسن من عبارة المصنف هنا ثم إنه إذا عرف الملتقط)\rاللقطة (سنة) في الكبيرة ودونها فى الحقيرة فبين حكمه بقوله (لم تدخل) اللقطة\r(في ملكه بمجرد مضى التعريف بل تستمر غير مملوكة (حتى يختار التملك) لها\r(باللفظ) لا بالنية لأنه تملك مال ببدل فافتقر إلى اللفظ كالتملك بالشراء وما في معنى\rاللفظ كاللفظ مثل الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة وصيغة التملك. أن يقول الملتقط\rهي\rتملكتها ونحوه بشرط الضمان (فإذا اختاره) أى التملك بالصيغة المذكورة (ملكها)\r\r%\r\rحالا ولا يتوقف على التصرف على الصحيح ومقابله أنه يتوقف كالقرض لأن التملك\rبالالتقاط اقتراض واللقطة ألمانه فى يد الملتقط مدة التعريف وبعده وقد فرغ المصنف\rعلى هذا الشرط والجواب قوله: (حتى لو (تلفت أى اللقطة قبل أن يختار\rالتملك بالصيغة (لم يضمنها؛ لأنه تدخل في ضمانه إلا بعد التملك فحتى فى كلام\rتفريعية بمعنى الفاء، فكأنه قال فلو تلفت وقوله لم يضمنها جواب لو.\rوفى هذا الجواب إشكال من جهة العربية وحاصله أنهم قالوا في لو أنها حرف\rامتناع لامتناع أى امتناع الثانى لامتناع الأول وقالوا إذا كان الجواب منفيا كما هنا\rيكون مثبتا كالشرط هنا كان منفيًّا؛ لأن التلف مثبت قبل دخول لو وحينئذ فيكون\rالمعنى امتنع عدم الضمان وامتناع عدمه يكون بإثباته وهو خلاف المقصود وشرطها\rالتلف","part":4,"page":335},{"id":979,"text":"وهو ممتنع بقاعدة لو وامتناع التلف يكون بعدمه وهو خلاف المقصود)\rود أيضا لأن\rالمقصود نفى الضمان لوجود التلف وحصوله وهذا مخالف لأصل وضعها وهو أنها\rحرف امتناع لامتناع نحو لو جئتنى أكرمتك فامتنع الإكرام لامتناع المجيء لأن كلا من\rالشرط والجواب في هذا المثال ممتنع لإثباتهما.\rوالظاهر أن المصنف لم يلاحظ قاعدة العربية ولو أبدل لو بإذا الشرطية أو إن كان\rكذلك لاستقام المعنى فليتأمل ذلك والله أعلم، وإذا تملكها) أي تملك الملتقط اللقطة\r(ثم جاء صاحبها) أى ظهر وعلم (يوماً من الدهر) فهو صفة ليوما والمراد بالدهر\rالزمن الآتى بعد أخذ اللقطة فحكم ظهوره وعلمه مذكور في قوله (فله) أي لصاحبها\rالمذكور (أخذها) أى اللقطة (بعينها) أى من غير تبدلها (إن كانت باقية) مع\rزيادتها المتصلة وكذا المنفصلة إن حدثت قبل التملك تبعا للقطة وإن يرض الملتقط\rكالقرض بل أولى لأن للمالك سلطنة ليست للمقترض إذا لم يرض بتملكها عليه وقد\rقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه وإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه وقد تبرك\rالشيخ المصنف ببعض لفظ الخبر وقوله فله حينئذ يفيد أنهما لو اتفقا على رد بدلها\rجاز لأن الحق لا يعد وهما ولا يشك أنه إذا\rوجب على المالك القبول\r(وإلا) أى وإن لم تكن باقية (فله) أى لصاحبها أخذ (مثلها) أي اللقطة إن كانت\rمثلية يغرمه اللاقط (أو) أخذ (قيمتها) وإن كانت متقومة والمعتبر قيمة يوم!\rالتملك\rلأنه وقت دخولها في ملكه (وإن كانت باقية لكنها تعيبت، (أخذها) أي اللقطة\rصاحبها (مع) أخذ (الأرش) للنقص بسبب العيب الحادث عنده كما يضمنها كلها\rإن تلفت وللمالك الرجوع إلى بدلها سليمة ولو أراد اللاقط الرد بالأرش وأراد المالك ردها الملتقط\r\r\r\rمعني\rالرجوع إلى البدل أجيب اللاقط ويكره التقاط الفاسق) كراهة تنزيه تدعوه إلى\rالخيانة ونقل عن ابن يونس أن الكراهة تحريمية للعلة المذكورة ولأن في اللقطة","part":4,"page":336},{"id":980,"text":"الولاية والأمانة وهو ليس من أهلها (وينزع) أى الشيء الملتقط وفي بعض النسخ تنزع\rأى اللقطة (منه) أى الفاسق، ويسلم) إى الشيء الملتقط أو تسلم أى اللقطة على\rالنسختين السابقتين إلى ثقة) أى أمين يكون الملتقط عنده احتياطا لحفظها ويضم\rإلى اللاقط (الفاسق) شخص (ثقة يشرف) أى يطلع عليه) أي يكون المشرف\rملاحظاً له (في) حال (التعريف ثم بعد التعريف (يتملكها الفاسق) باللفظ أو ما\rهو بمعناه كما سبق ويتصرف حينئذ فيها بما شاء، وإذا ظهر صاحبها فيغرمها له كما\rتقدم وإنما أظهر في مقام الإضمار في قوله ويتملكها الفاسق، ولم يقل يتملكها، وفي\rقوله ويضم إلى الفاسق ولم يقل يضم إليه، أى الملتقط المذكور خوفا من توهم من\rيتوهم عود الضمير إلى الثقة في المحلين، وإن كان هذا التوهم بعيدا، والأحسن أن يقال\rقصد بالإظهار التوضيح للمبتدئ، ولا يصح لفظ العبد) بغير إذن سيده وإن\rالتقطه لأنه ليس أهلاً للملك ولا للولاية ولأنه يعرض سيده للمطالبة ببدل اللقطة لوقوع\rالملك له فعلم أنه لا يعتد بتعريفه وأما إذا أذن السيد فيه كأن قال إذا وجدت لقطة فأتني\rبها فالمرجح فى الشرح الصحة كما لو أذن له في قبول الوديعة (فإن أخذها) أى\rاللقطة. بمعنى التقطها وأخذها السيد منه كان السيد ملتقطا لها ولو أخذها\rأجنبى من\rالعبد كان الآخذ لها هو اللاقط، مثل أخذ السيد منه لأن العبد إذا لم يكن\rيد التقاط كان الحاصل في يده ضائعا وللأجنبى الآخذ منه أيضا كالسيد، ويسقط\rالضمان عند العبد بوصول المال لنائب المالك فإن كل من هو أهل للالتقاط كان العبد\rنائبا عنه هذا إذا أخذها منه، فإن أقرها فى بده واستحفظه عليها ليعرفها فإن كان العبد\rغير أمين فالسيد متعد بتقريرها في يده فيصير كأنه أخذها وردها إليه وإن كان أمينا\rجاز تعريفه لها كما لو استعان به فى تعرف ما التقطه بنفسه وقياس كلام الجمهور\rسقوط الضمان حينئذ عن العبد وإذا لم يمكن حفظ اللقطة) على الدوام","part":4,"page":337},{"id":981,"text":"################","part":4,"page":338},{"id":982,"text":"(فإذا وجد لقيط) بدار الكفر أو بدار الحرب (حكم بحريته مالم يقر بالرق أو\rتقوم بينة به لأن الظاهر فى الناس الحرية فتبقى على هذا حتى يظهر خلافة (و) كذا\rحكم بإسلامه إن وجد في بلد فيها (مسلم) يمكن كونه، ولو أسيرًا منتشراً أو\rتاجراً أو مجتازا بها تغليبا للإسلام ولأنه قد حكم بإسلامه، فلا يغير بمجرد دعوى\rالاستلحاق قال بعضهم في الاجتياز بدار الحرب لا يكفي في الحكم على اللقيط\rبالإسلام مجرد الاجتياز ويؤيده ما فى الروضة حيث اعتبر السكنى في دار الحرب وفي\rدار الإسلام بالسكون فيها والحزمة الدار وربما يؤخذ منها أن الاجتياز كاف في دار\rالإسلام دون الكفر وإن نفاه المسلم) قبل فى نفى نسبه لا في نفي إسلامه تغليبا\rللإسلام والحرمة الدار وقال الفورانى تأييدا لكفاية الاجتياز بدار الكفر إنه يكون مسلما\rحيث اجتاز بها المسلم أيضا أما إذا قامت بالرق بينه أو استلحقه كافر بالبينة فهو تابع\rلمن يستلحقه بها، ووجد اللقيط بمحل منسوب للكفار ليس بها مسلم فهو كافر ويحكم\r\r\r\rبإسلام غير لقيط صبي أو مجنون تبعا لأحد أصوله بأن يكون أحد أصوله ولو من قبل\rالأم مسلما وقت العلوق به أو بعده قبل بلوغ أو إفاقة وإن كان ميتا والأقرب منه حيا\rكافرا، فإن كان معه أى اللقيط مال متصل (به كأن كان معه دنانير مفروشة\rتحته، ولو منثورة أو ثياب مافوفة عليه أو ملبوسة أو كان المال موضوعا (تحت رأسه)\rأو بدنه أو كان مغطى به كاللحاف وكذلك الدنانير المنثورة فوقه أو تحته.\rوأشار إلى الجواب بقوله: (فهو)، أى ذلك المال المذكور (مملوك له أى لذلك\rاللقيط لأن له يد اختصاص كالبالغ ومثل المال المذكور مالو وجد اللقيط في دار وحده،\rأو معه غيره فهى له فى الأول وحصته منها في الثاني لأن له يدا واختصاصا كالبالغ\rوالأصل الحرية مالم يعرف غيرها (فإذا التقطة حر مسلم مقيم أي غير مسافر","part":4,"page":339},{"id":983,"text":"(أقر) أى اللقيط في يده) أى الملتقط الموصوف بهذه الصفات (ويلزمه) أي الملتقط\rالإشهاد عليه أى على اللقيط (و) الإشهاد على ما معه من ملبوس و دنانير\rخشية الإجحاد وضياع النسب والفرق بين هذا وبين اللقطة حيث يستحب الإشهاد\rولا يجب أن المقصود منها المال والإشهاد فى التصرفات المالية يستحب، وفي اللقيط\rيحتاج حفظ النسب والحرية فوجب ووجوب الإشهاد على ما معه بالتبع لوجوب\rالإشهاد عليه وهذا هو الفرق بعينه بينه وبين اللقطة أيضا (وينفق) الملتقط (عليه) أى\rاللقيط (من) (ماله الذى وجد معه | (بإذن الحاكم) لأن ولاية المال لا تثبت لغير أب\rوجد من الأقارب فالأجنبى أولى بعدم ثبوتها فلذلك توقف الانفاق عليه على إذن\rالحاكم فإن لم يكن حاكم أنفق عليه (منه) أى مما معه ((وأشهد) على الإنفاق\rخوفا من الإنكار بعد كما مر فإن لم يكن له مال خاص له (فمن بيت المال)\rينفق عليه مسلمًا كان أو كافر، وذكر الماوردى عن عمر أ أنه استشار الصحابة رضى\rالله عنهم فى نفقة اللقيط فأجمعوا على أنها فى بيت المال ولأن البالغ المعسر ينفق عليه\rفاللقيط العاجز أولى وإلا) أى وإن لم يكن المال من بيت المال (اقترض الملتقط\rعلى ذمة الطفل الملقوط من مياسير المسلمين إن كان الملقوط حرا وإلا فعلى سيده\rوهذا مثل المضطر إلى طعام غيره أى فيأخذه قهراً و يعطى، بدله، وهنا يقال الاقتراض\rعند فقد ما تقدم بمنزلة أخذ المضطر طعام غيره فى وجوب البذل وإعطاء البدل (وإن\rأخذه أى الملقوط (عبد) بغير إذن سيده ولو مكاتبا (أو) شخص (فاسق أو أخذه\r(من يظعن أى يسافر به) من الحضر إلى (البادية والمعنى أن اللاقط أراد الانتقال\rبه من الحضر إلى البادية وهى ليست محل الالتقاط فالأول محترز قوله سابقا فإذا التقطه\r\r\r\rحر والثاني محترز قوله مسلم لأن الفسق يكون بغير الإسلام والثالث محترز قوله مقيم\rفمحترز الإسلام والأمانة الفسق.\rوقد صرح","part":4,"page":340},{"id":984,"text":"################","part":4,"page":341},{"id":985,"text":"باب المسابقة\rأى على الخيل والسهام وغيرهما وهى مفاعلة لأنها من الجانبين من السبق بسكون\rالباء والأصل فيها قوله تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل\r[الأنفال:] روى مسلم عن عقبة بن عامر إن القوة الرمي كررها ثلاثا وروى\rمسلم أنه سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء بفتح الحاء وسكون الفاء بالمد والقصر\rوبعضهم يقدم الياء على الفاء فيقول الحيفاء وهى موضع عند المدينة الشريفة على خمسة\rأميال إلى ثنية الوداع وسابق بين التى لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق والمسافة\rميل وكانت العضباء وهى ناقة رسول الله هل\rالله لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له\rفسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله الله هو ان حقا على الله أن لا يرفع شيئا\rمن هذه الدنيا إلا وضعه وروى عن سلمة بن الأكوع قال خرج رسول الله\r- صلى الله عليه وسلم - على\rقوم من بني أسلم يتناضلون فقال ارموا بنى إسماعيل فإن أباكم كان راميا ونقل عن\rابن الصباغ إجماع المسلمين على جوازها فى الجملة وذكرها المصنف في كتاب البيوع\rمع أن غالب المصنفين يذكرونها في آخر الكتب المصنفة لحصول العوض في بعض\rصورها فأشبهت مسائل البيع في ذلك وذكرها عقب اللقطة لوجود البر فيها لأنها\rتوصل إلى معرفة الجهاد وهو بر عظيم كما في اللقطة، والاكتساب في كل أيضا والله\rأعلم.\rوقد أشار لذلك بقوله (تجوز) أى المسابقة على العوض) من أحد المتسابقين\rحال كونها واقعة بين الخيل والبغال والحمير والإبل والفيلة بشرط اتحاد\rالجنس)، أي جنس المركوب مما ذكر، وجوازها على العوض لما فيها من الترغيب\rالمقتضى إلى التأهب والتهيؤ لقتال الكفار وبالمسابقة على ما ذكر يحصل النشاط، وتعلم\rكيفية القتال التى هى المقصودة بالذات ومتى وقعت على عوض تكون لازمة من جهة\rالملتزم كالإجارة ليس لأحدهما فسخها ولا ترك العمل قبل الشروع وبعده وهذا إذا\rكانا متساويين أو كان أحدهما مفضولا واحتمل أن يفضل الفاضل ويلحقه فإن لم","part":4,"page":342},{"id":987,"text":"معينا وبذكره إن كان في الذمة أى ذمة المتسابقين أو فى ذمة أحدهما كما في الإجارة\rويجوز أن يكون العوض حالا ومؤجل،) (و) معرفة (المسافة) مبدأ وغاية حتى يكونا\rعلى بصيرة؛ لما سبق في حديث مسلم من المسابقة من الحفيا إلى ثنية الوداع ومن الثنية\rإلى مسجد بني زريق ولابد أن يمكن وصول الفرسين من موقفهما إلى انتهائهما غالبا\rولابد أن يتساويا في المسافة المذكورة، فلو شرط تقدم أحدهما على الآخر لم يصح\rالعقد لأن المقصود معرفة فروسية الفارس وجوده الفرس ولا يعرف ذلك مع تفاوت\rالمسافة لاحتمال أن يكون السبق لقصر المسافة، لا لحذق الفارس ولا لفراهة الفرس ولو\rشرط أن تجرى الدابتان إلى الغاية من غير ركوب لم يصح؛ لأن الدابة حينئذ تعدو ولا\rتقصد الغاية فيكون من الشروط ركوبها، وقد استدركه الإمام الرافعي على الغزالي\rحيث لم يذكره في الوجيز.\r\rوقد أشار المصنف إلى أن الركوب، شرط، فيما تقدم من قوله ويشترط معرفة\rالمركوبين؛ لأنه اسم مفعول، وهو حقيقة لما وقع عليه الفعل بالفعل، كاسم الفاعل وهو\rالمتلبس بالفعل حقيقة ولا يقال مركوب إلا لما ركب عليه بالفعل، وإطلاقه من غير\rرکوب مجاز مرسل علاقته الأول أى يؤول إلى الركوب عليه فى المستقبل على حد إنى\rأعصر خمرا وأما ما قبل الركوب يقال له حيوان أو دابة فظهر. من هذا أن الركوب\rعلى الدابة في حال المسابقة شرط في صحة عقد المسابقة (ويجوز أن يكون\rالعوض المشروط فى عقد المسابقة وهو السبب فيها غالبا حاصلا (منهما) أي من\rالمتسابقين أو من أحدهما أو يكون من (أجنبي) وهو صادق بالإمام وإعطاؤه\rالعوض لهما إما من مال نفسه أو من بين المال وجاز ذلك لما فيه من التحريض والحث\rعلى تعلم الفروسية وإعداد أسباب القتال ولأنه بذل مال في طاعة.\rقال في الكفاية وإذا كان العوض منهما جاز أن يكونا متساويين فيه ومتفاضلين\rوعن الماوردى أنه يجب أن يتساويا في المالين جنسا ونوعا.","part":4,"page":344},{"id":988,"text":"وقد بين المصنف ما أجمله مفرعًا عليه فقال: (فإن كان العوض (من أحدهما\rأو) كان من أجنبي جازت) المسابقة (من غير شرط) أما في الأولى وهى ما إذا\rأخرجه أحدهما فلأن كل واحد منهما يحرص على السبق، فالمخرج حريص على أن\rيأخذ ما أخرجه ولا يغرم شيئًا، والآخر حريص على أخذ عوض صاحبه فيغنم ولا يغرم\rوأما في الثانية وهى ما إذا أخرجه أجنبي، فلما فيها من الحث والتحريض على تعلم\rالفروسية وعلى أخذ عوض لم يخرجه كل منهما؛ فذلك قال (من سبق منهما\rأحرزه) وفى نسخة أخذه والمعنى واحد، أى أخذ العوض المذكور كله المخرج من\rأحدهما، أو من أجنبى، وإن كان العوض منهما أى من المتسابقين، كان بشرط\rكل منهما في صلب العقد على أن من سبق فله على الآخر كذا. وجواب إن قوله\r(اشترط) في صحة عقدها أن يكون معهما محلل) للعقد لما. رواه الحاكم وقال\rالإسناد من قوله: ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبقهما فهو\rقمار وإن لم يأمن أن يسبقهما فليس بقمار فجعله قمار حيث لا محلل، ولأن معنى\rالقمار موجود فيه، فإن كل واحد منهما يرجو الغنم ويخاف الغرم (وهو) أي المحلل\r(ثالث لهما يشاركهما في المسابقة، وشرطة أن يكون مستقراً على مركوب\rكفء) أى مكافئ (لمركوبهما) في الجنس، لا يقطع بسيفه إياهما ولا يقطع\rبسبقهما إياه أي بل سبقهما له محتمل وسبقه إياهما كذلك وهذا معنى الحديث السابق\rصحيح\r\r\rوهو من أدخل فرسا إلخ وصفته أنه لا يخرج عوضا)، ثم فرع على حكم هذه\rالثلاثة فقال فمن سبق من هذه الثلاثة (أخذ العوض كله سواء كان أحد\rالمتسابقين أو المحلل، فإن كان المجلل هو السابق لهما أخذ العواض كله الذي أخرجاه\rفيه، سواء جاء المتسابقان معًا أو مرتباً على الأصح، وإن كان السابق أحد المتسابقين\rأخذ العوض الذى أخرجه صاحبه وبقى الذى أخرجه هو فى جوزه، سواء جاء الآخر\rمع المحلل، أو جاء مرتبين على الأصح هذا حكم سبق أحد الثلاثة وأشار إلى حكم","part":4,"page":345},{"id":989,"text":"الاجتماع فقال وإن سبق (اثنان معا بأن جاء المحلل مع واحد منهما فما أخرجه\rأحرزه وأبقاه على ملكه وما أخرجه صاحبه يقسم بينه وبين المحلل فكل منهما غنم ولم\rيغرم هذا هو الصحيح المنصوص أو جاءا معا دون المحلل أى تأخر المحلل عنهما فكل\rواحد أحرز ما أخرجه وبقى فى حوزه ولا شيء للمحلل في هذه الصورة ...\rهو\rوقد أشار إلى جواب الشرط بقوله (اشتركا أى الاثنان اللذان جاءا معا (فيه)\rأي في العوض من أحد المتسابقين أو من أجنبى فى الأولى أو من كل منهما في الثانية\rالمحتاجة إلى المحلل، وقد علمت حكم ذلك في التفصيل المار.\r(تنبيه) الاعتبار في سبق الإبل بالكتد بفتح التاء وكسرها وهو مجمع الكتفين بين\rأصل العنق والظهر وعبارة المنهاج بالكتف وفى الخيل بالعنق تساوت أعناقهما أو\rاختلفت فإن استوى الفرسان في طول العنق فمن سبق ببعضه فهو السابق فإن اختلفا\rبالقصر والطول ففيه تفصيل فإن سبق الأقصر عنقا أو الأطول كذلك بأكثر\rالزيادة فهو السابق وإلا فلا والفيل كالإبل أى فى اعتبار السبق بالكتف والبغال والحمير\rكالخيل أى فى اعتبار السبق بالعنق.\rمن\rهذه\rولما فرغ ا المصنف من المسابقة على الدواب، شرع يتكلم على المسابقة على غيرها\rفقال (وتجوز) المسابقة على النشاب) وتسمى بالسهام العجمية، وأما النبل فهى\rالسهام العربية وكل منهما فيه نصل في طرفه (و) تجوز على الأرماح) وهي مزارق\rطوال كأرماح العرب في أطرافها النصل (و) تجوز على جميع (آلات الحرب) النافعة\rوهي التي لها دخل فيها كالرمى بالمنجنيق وبالأحجار بيد أو مقلاع، وكالرمي\rبالمسلات، وهى التى يقال لها المخيط، وبالإبر وهى معروفة يخاط بها الثياب بخلاف\rالمسلات وهى كبيرة يخاط بها الشيء الصفيق وهى لغة أهل الشام وتسميتها بالمخيط\rلغة الحجاز لا كطير وصراع بكسر أوله ويقال بضمه وكرة محجز وهي التي يلعب بها\rالصبيان والمحجز عصا معوجة يضرب بها الكرة المذكورة فلذلك أضيفت إليها وبندق\r\r\rحتى\r","part":4,"page":346},{"id":990,"text":"وعوم سباحة وهو علم لا ينسى بعد تعلمه وهو الخوض فى الماء الغزير مع حركة يدى.\rالعائم وإلا فيغرق وشطرنج بفتح وكسر أوله المعجم والمهمل، أي فيقال: بالشين\rوالسين، وخاتم وكيفية المسابقة به بأن يجعله الشخص على ظهر كفه ويقفر به على\rأصابع يده شيئًا فشيئًا،\rيجعله في خنصره والمشروط دخوله فيه مثلا كما رأيت\rبعض الناس يلعبون به على هذه الكيفية، ووقوف على رجل ومعرفة ما بيده من شفع\rووتر ومسابقة بسفن بأن يشرط كل من صاحبي سفينة على الآخر أنه إن سبقت\rسفينتي سفينتك إلى المحل الفلاني، فعليك كذا تدفعه، وإلا فعلى أن أدفع لك ومسابقة\rعلى أقدام بفتح الهمزة جمع قدم، وهو من أصابع الرجل إلى الكعبين وهو الواجب\rغسله فى الوضوء بأن يشترط، رجل، أى كل واحد منهما على الآخر أنه إن سبق أو\rسبق إلى محل معلوم فله على صاحبه كذا وهو واقع كثيرًا فكل هذا لا يجوز على عوض\rلا منهما ولا من أحدهما لأنها لا تنفع فى الحرب وأما مصارعته ركانة على شياه\rكما رواها أبو داود فى مراسله فأجيب عنها بأن الغرض أن يريه شدته ليسلم بدليل أنه\rفأسلم رد عليه غنمه وأما الفلس فى الماء فإن جرت العادة بالاستعانة به في\rلما\rصرعه\rالحرب فكالعوم فيجوز بلا عوض وإلا فلا يجوز مطلقا.\rكما\rوقد أشار المصنف إلى حكم المسابقة على النشاب وما بعده حيث قال (والعوض)\rفي المسابقة على النشاب وما بعده يجوز أن يكون مخرجًا (منهما) أي من المتسابقين أى\rمن كل واحد منهما. المسألة الثانية فيما تقدم المحتاجة إلى المحلل (أو) يكون\rهي\rمخرجا من أحدهما أى أحد المتعاقدين (أو) كان مخرجا (من أجنبي) عن عقد\rالمسابقة كما المسألة الأولى في المسابقة على الدواب ولو أبدل المصنف كان بيكون\rهي\rلكان أنسب بسابقه حيث قال فيما تقدم ويجوز أن يكون العوض منهما إلخ، يجوز أن\rيكون المحلل (معهما أيضا إذا كان أى العوض صادرًا (منهما) وحينئذ يكون","part":4,"page":347},{"id":991,"text":"مستقراً على ما تقدم) تفصيله فى المسابقة على الدواب ويشترط تعين الرماة)\rفي صحة المسابقة على السهام إذ المقصود معرفة حذقهم ولا يتأتى ذلك مع غير تعيين\rلهما أو لهم ولا يكفى ذلك فى الوصف بخلاف الفرسين ونحوهما لما تقدم حيث يكفى\rتعيينهما بالوصف والفرق بين الدواب والرماة حيث يكفى الوصف في الأول دون\rالثاني، أن المقصود فى الأول شدة الجرى وهى تحصل بالوصف والمقصود من الرماة\rحذفهم وهو\rلا يمكن بالوصف لأنه باطن فلا يجوز العقد إلا على راميين أو رماة معينين\r(و) يشترط (معرفة) عدد (رشق) بكسر الراء أى رمى إن أراد أعدادا\rوهو بالنوبة\r\rالبيع\rوذلك كسهمين سهمين أو خمسة خمسة أو ما يتفقان عليه أما إذا لم يريدا أعدادا بل\rأرادا أن يكون الرمي سهما فسهما فإنه لا يشترط معرفته بالتعين بل إن شاء عينا، وإن\rشاءا أطلقا العقد، فإنه محمول عند الإطلاق على سهم سهم كما صرح به في الروضة\rومعرفة الإصابة أى إصابة الغرض وذلك كخمسة وعشرين من كل واحد منهما.\r(و) يشترط معرفة صفة (الرمى فى الإصابة وهذا ضعيف والمعتمد أنه\rكما قال الشيخ الإسلام فى منهجه وسن بيان صفة الغرض وقد بينها بقوله\rصفة الرمي.\rيسن\rمعرفة\rمن فرع بسكون الراء، وهو مجرد إصابة الغرض أى يكفى فيه ذلك لا أن ما بعده يضر\rوكذا يقال فيما بعد هذا وهو قوة أو خزق بمعجمة وزاى بأن يثقبة ويسقط أو خسق\rمعجمة ثم مهملة بأن يثبت فيه وإن سقط أو مرق بالراء بأن ينفذ منه أو فرق بالراء بأن\rيصيب طرف الغرض فيخرمه أى يكسره وبابه ضرب أو الحوابي بأن يقع السهم بين\rيدى الغرض ثم يثب إليه من حبا الصبي فهذه المذكورات هي صفة الرمي.\r(و) يشترط علم (المسافة) لهما بالأذرع أو المعاينة لها ليرميان فيها حيث لا عادة.\rلأن الغرض يختلف بها ما إذا جرت عادة بشيء فتتبع فإذا أطلق عقد الرمي يحمل على\rالعادة المطردة كما في الحاوى الصغير وهو ظاهر الروضة وأصلها (و) يشترط معرفة\r(من البادئ) أى الذى يبتدئ بالرمي حال كونه مستقراً منهما) أي من الرامين\rسواء كانا شخصين أو حزبين لأن الأغراض تختلف بذلك فإن لم يعين بطل العقد (ولا\rتجوز) المسابقة بالعوض (على الظهور و على الأقدام على (الصراع أى\rالمصارعة وهى المغالبة مفاعلة من الجانبين وهى بضم.\rالصاد المهملة لأن هذه المذكورات\rمن آلات الحرب و و و و القتال او لق و ل ه ه ه ل ل له في الحديث السابق: «إلا في خف أو حافر\rليست\rأو نصل وتقدم بعض الكلام على هذه وأما مصارعة النبى الركانة فتقدم الكلام\rعليها قبل هذا. مع زيادة ومسابقة هذه المذكورات مأخوذة من السبق بفتح الباء\rالمال المخرج من أحد المتسابقين، ويدفع للسابق.","part":4,"page":348},{"id":992,"text":"باب الوقف\rهو لغة الحبس، وشرعا حبس مال يمكن الانتفاع به، مع بقاء عينه بقطع التصرف في\rرقبته على مصرف مباع، والأصل فيه خبر. مسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من\rثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له والصدقة الجارية محمولة عند\rالعلماء على الوقف وثبت فى الصحيحين أن عمر أصاب أرضا بخيبر فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -:\rإن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق بها عمر أن لا يباع أصلها ولا يورث\rولا يوهب، وفي رواية البيهقى بسند صحيح فقال: تصدق بثمره وأحبس أصله لا\rيباع ولا يورث». وأركانه أربعة موقوف وموقوف عليه، وصيغة وواقف، وكلها تعلم\rکلامه\rمن\rمن\rخير\rوقد أشار إلى الواقف بقوله (هو) أى الوقف (قربة) أى تقرب إلى الله تعالى هذا\rهو الغالب فيه، وإلا فقد لا يظهر فيه قصد للقربة كالوقف على الأغنياء نظراً إلى أن\rالوقف تمليك كالوصية ودليل القربة ما تقدم من حديث مسلم إذا مات ابن آدم إلخ\rوقوله تعالى: وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} [الحج:] وقوله تعالى: {وما يفعلوا\rفلن يكفروه [آل عمران:] وغير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة\rعلى فعل التقريب إلى الله تعالى: (ولا يصح الوقف (إلا من) شخص (مطلق","part":4,"page":349},{"id":993,"text":"التصرف في المال، أى أهل تبرع بأن يكون بالغا عاقلاً رشيدا، وهذا الوقف الذى\rأحدا الأركان السابقة فلا يصح من الصبي والمجنون والسفيه والمكاتب ويدخل في\rقوله مطلق التصرف الكافر فيصح وقفه ولو مسجدا كما في فتاوى البغوى وإن لم\rيعتقده قربة اعتبارًا باعتقادنا ويستثنى من ذلك ما يوقفه الإمام من أراضى بيت المال\rعلى ما أفتى به الشيخ محيى الدين النووى وجماعة وما يوقفه من أراضي الفيء، وما\rيوقفه الحاكم من بدل الوقف المتلف المبتاع بقيمته أو من ريع اشترط أ أن\rيشتري به شيئًا\rهو\rويوقف.\rثم أشار إلى الموقوف بقوله: (فى عين فالجار والمجرور متعلق بيصح، وقد وصف\rالعين بقوله (معينة) مملوكة، ولو مغصوبة أو غير مرئية (ينتفع بها) نفعا مباحا\rمقصودًا (مع بقاء عينها) وتقبل النقل (دائما) أى مدة يصح استئجارها فيها بأن\rتقابل بأجرة سواء كان الانتفاع بها في الحال أم لا كوقف عبد وجحش صغيرين\r\r:\rوسواء كان الموقوف عقارًا أم لا كما أشار إلى ذلك بقوله (كالعقار) وهو غير منقول\r(و) كـ (الحيوان) أى والثياب والسلاح والمصاحف والكتب؛ لقوله في حديث.\rالصحيحين: أما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله وقد دخل تحت\rو\rالكاف كل منقول وتقدم ضابط ذلك في كلامه وهو كل منقول والعقار يصح وقفه\rولو كان مشاعا ولو مسجدا ولا فرق فى الحيوان بين كونه عاقلا كالرقيق ولو مديرا\rومعلقا عتقه بصفة أو غيره.\rقال في الروضة كأصلها ويعتقان بوجود الصفة ويبطل الوقف بعتقهما بناء على أن\rالملك في الوقف لله تعالى أو للواقف فلا تصح وقف منفعة؛ لأنها ليست عينا ولا ما في\rالذمة ولا أحد عبدية لعدم تعيينهما ولا مالا يملك للواقف كمكترى وموصى بمنفعته لها\rوجرو كلب ولو معلما ولا مستولدة ومكاتب لأنهما لا يقبلان النقل ولا آلة لهو محرمة\rولا دراهم للزينة لأن آلة اللهو محرمة والزينة غير مقصودة ولا مالا يفيد نفعا إلا بفواته","part":4,"page":350},{"id":994,"text":"كطعام وريحان غير مزروع لأن نفعه لا يدوم بل يكون في فواته وسيأتى بتكلم المصنف:\rعلى محترزات القيود المذكورة وإنما ذكرت بعضها هنا تعجيلا للفائدة ولطول الكلام\rوبعده عن هذه القيود، فقصدت التنبيه على بعض المحترزات هنا توضيحا لما علمت\rبعد المحترزات عن القيود.\rمن\rوقد أشار المصنف إلى الموقوف عليه بقوله (على جهة معينة) كالفقراء مثلا وقوله\r(غير نفسه) صفة للجهة، أى جهة مغايرة لنفسه، أى فلا يصح أن تكون الجهة هي\rنفس الواقف لتعذر تمليك الإنسان نفسه ملكه لأنه حاصل ويمتنع تحصيل الحاصل وقيد\rالجهة أيضا بقوله (وغير محرمة) هو بالجر عطفا على نفسه فلذلك أعاد المضاف وهو\rغير وحاصل معنى كلامه يشترط في صحة وقف العين الموصوفة بما تقدم أن تكون\rمغايرة لنفس الواقف لما علمت وأن تكون على وجه غير محرم كالوقف على الكنيسة\rللتعبد وسيأتى الكلام على هذا وقد عمم. المصنف في الجهة بقوله (إما) بكسر الهمزة\rهى (قربة) وذلك (كالمساجد والمدارس والأربطة (و) كالوقف على (الأقارب و)\rكالوقف على (سبيل) أى طريق (الخير) والإضافة للبيان أى سبيل هو الخير لظهور\rالمقصود في ذلك ويجوز فى قربة وأن تكون مرفوعة على الخبر المحذوف كما علمت\rولا يتعين النصب على كونها خبرًا لتكون كما مشى عليه الجوجرى حيث قال فلابد\rأن تكون الجهة الموقوف عليها إما قربة إلخ.\rومثل هذا يقال في قوله (وإما مباحة بالرفع على الخبر المحذوف -\r\r\r\rفي\rالنصب على الخبرية لتكون مقدرة أى وإما أن تكون الجهة مباحة أي لا يظهر\rويصح\rفيها قصد القربة وقد مثله بقوله (كالوقف على الأغنياء و) على (أهل الذمة) بناء\rعلى أن الملاحظ فى الوقف على الجهة العامة التمليك كما فى الوصية وقيل لا يصح\rعلى الجهة المباحة، بناء على أن الملاحظ فيها قصد القربة، وكما يكون على الجهة\rالمذكورة يكون على شخص معين أو أشخاص معينين، وسيأتى في كلام المصنف، وقد","part":4,"page":351},{"id":995,"text":"أشار إلى تمام الأركان الأربعة وهى الصيغة بقوله (باللفظ) أى يشترط في صحة الوقف\rأن يأتى الواقف القادر على النطق باللفظ (المنجز) أى الحال وفى معنى\rاللفظ ما مر\rالضمان وغيره فالجار والمجرور في كلامه متعلق بقوله لا يصح المتقدم في أول الباب\rأي لا يصح إلا من مطلق التصرف ولا يصح إلا باللفظ وخرج بالمنجز المعلق كوقفت\rهذا على زيد إذا جاء رأس الشهر وخرج المؤقت أيضا كوقفت هذا سنة على زيد\rفي البيع فيهما فلا يصح الوقف حينئذ فلو لم يوجد لفظ من الواقف لم يصح الوقف\rكأن أذن في الدفن في أرضه لم تصر بذلك وقفًا للدفن فيها لعدم اللفظ أو بني في\rأرضه على هيئة المسجد وصلى فيه لم يصر مسجدا لفقد الصيغة المذكورة نعم إذا اتفق\rذلك في موات، فإنه يصير مسجدًا بالبناء والنية كما ذكره ابن الرفعة تبعا للماوردى\rويزول ملكه. الآلة بعد استقرارها في مواضعها وأجاب السبكي عن ذلك بأن الموات\rعن\rكما\rلم يدخل فى ملك من أحيا مسجدًا وإنما احتيج إلى اللفظ لإخراج ما كان في ملكه عنه\rوأما البناء فصار له حكم المسجد تبعا ولو استقل لاعتبر فيه اللفظ وأما الأخرس فيصح\rمنه الإشارة المفهمة والكتاب كالبيع واللفظ صريح أو كناية.\rوقد أشار إلى الصريح بقوله (وهو) أى اللفظ قول الواقف وقفت وحبست\rوسلبت)  كذا على كذا فكل واحد. هذه الألفاظ\rفي الوقف وكذا ما\rمن\rصريح\rأخذ منها مثل هذه الأرض موقوفة أو محبسة أو مسيلة لكثرة استعماله واشتهاره في هذا\rالمعنى عرفا وشرعا فالواو في كلامه بمعنى أو ويدل لذلك قوله (أو تصدقت) بكذا\rعلى كذا صدقة لاتباع وهذا اللفظ من جملة الألفاظ السابقة فلما وصف الصدقة\rبقوله: لا تباع تعين أن تكون الصدقة. من ألفاظ الوقف بخلاف ما إذا خلا لفظ تصدقت\rصدقة عن قوله: لا تباع فلا يكون حينئذ من الألفاظ السابقة أى صريحا، بل يكون\rكناية فيه ومثل قوله لا تباع لا توهب أو تصدقت صدقة محرمة أو مسبلة أو مؤبدة أو","part":4,"page":352},{"id":996,"text":"موقوفة ومثل هذا قول المصنف جعلت هذا المكان مسجدا.\r سبلت: وقفتها لتكون سبيلاً.\r\r\r\rوأما الكناية فكحرمت وأبدت هذا للفقراء؛ لأن كلا منهما لا يستعمل مستقلاً،\rوإنما يؤكد به كما علم مما مر فى قوله صدقة لا تباع، فلم يكن صريحا بل كناية؛\rالاحتماله وكتصدقت به مع إضافته لجهة عامة كالفقراء بخلاف المضاف إلى معين ولو\rجماعة فإنه صريح فى التمليك المحض فلا ينصرف إلى الوقف بنيته فلا يكون كناية فيه\rوتقدم لابن الرفعة نقلاً عن الماوردى أن الشخص لو بنى مسجدا في موات بنية المسجد\rأنه لا يحتاج إلى اللفظ ويكون مستثنى من اعتبار اللفظ وتقدم أن السبكي أجاب عنه بما\rمر قال الإسنوى وقياسه إجزاؤه في نحو المسجد كمدرسة ورباط وكلام الرافعي في:\rإحياء الموات فى مسألة حفر البئر فيه يدل له (وحينئذ أى حين إذ وجدت الصيغة\rصريحة كانت أو كنايه ينتقل الملك فى الرقبة الموقوفة عن الواقف إلى الله\rتعالى) بمعنى أن الملك فى ذات الشيء قبل وقفه تحت سلطنة المالك فلما وجدت صيغة\rالوقف زالت يده وسلطنته عن التصرف فيه وانتقل الملك فيه إلى الله تعالى فلا يكون\rالملك للواقف ولا للموقوف عليه كالعتق بجامع إزالة الملك عن الرقبة في كل ويملك\rالموقوف عليه من الوقف (غلته) أى غلة الوقف وريعه ومنفعته) وجميع فوائده\rالحادثة بعد الوقف كأجرة وثمرة اشجار وولد ومهر بوطء أو نكاح يتصرف الموقوف\rعليه في هذه المذكورات تصرف الملاك؛ لأن ذاك هو المقصود فيستوفى منافعه بنفسه\rوغيره بإعارة وإجارة من ناظره فإن وقف عليه ليسكنه لم يسكنه غيره ومن جملة ذلك\rالنتاج.\rثم استثنى المصنف من عموم ملك الموقوف عليه المنافع المذكورة قوله (لا الوطء)\rأى وطء الموقوف عليه إن كانت الموقوفة (جارية) فلا يملك الموقوف عليه الوطء\rكما لا يملكه الواقف وهذا إذا كان الملك فيه لله تعالى فهو واضح وأما إذا كان الملك","part":4,"page":353},{"id":997,"text":"فيه لأحدهما فهو ملك ناقص لم يحدث نقصانه بسبب وطء سابق فلا يفيد حد الوطء\rوخرج بالقيد الأخير وطء أم الولد وكما لا يطأ الموقوف عليه الجارية المذكورة لا\rيتزوجها لأنا إذ قلنا أنه يملكها فواضح لأن الملكية والزوجية لا يجتمعان وإلا فالظاهر\rالمنع احتياطا قال الرافعى فعلى هذا لو وقفت عليه زوجته انفسخ نكاحها ويزوجها له\rالحاكم بإذنه بناء على أن الملك فى الموقوف ينتقل إلى الله تعالى ولكن بإذن الموقوف\rعليه على الأصح؛ لأن منافعها له فإذا جرينا على أن الملك فيه للمالك زوجها بإذنه\rأيضا وإذا جربنا على أن الملك فيه للموقوف عليه فهو الذى يزوجها ولا يحتاج إلى إذن\rأحد وينظر فيه أى الوقف أى فى شأنه وحاله وحفظه (من شرط الواقف) له\r\r\r.\rالنظر فمن فاعل بينظر والعائد محذوف كما أشرت إليه بقولى له وفي بعض النسخ\rبالجملة الاسمية وفيها تكلف وهى والنظر فيه من شرط الواقف فالنظر مبتدأ ومن خبر\rعنه وجملة شرط الواقف صلة من والعائد محذوف على كل من النسختين والمعنى ظاهر\rعليها وقد فصل المصنف من له النظر بقوله: (إما بنفسه أى إما أن يكون حفظه\rوالنظر فيه حاصلا بنفس الواقف بأن شرط النظارة له (و) يكون الحفظ والنظر فيه\rحاصلا بالموقوف عليه بأن شرط الواقف النظر (أو) يكون حفظه بـ (غيرهما)\rأي غير الواقف والموقوف عليه بأن شرطه لأجنبي فيتبع في جميع ذلك شرطه لخبر\rالبيهقي: المسلمون عنه شروطهم؛ لأن الواقف هو المتقرب بصدقته فهو أحق بإمضائها\rوصرفها فيما يريد ولابد فيمن ينظر فيه من العدالة والكفالة كما في الوصي والقيم\rسواء كان هو الواقف أو غيره سواء كان الواقف على جهة و عامة كالفقراء أو\rالأشخاص المعينين ولو فوض إلى اثنين لم يستقل أحدهما بالحفظ والتصرف فإن لم\rيشرط الواقف النظارة لأحد فالحاكم) يكون ناظراً عليه بناء على الملك في\rالموقوف يكون لله تعالى والحاكم نائبه لأن له النظر العام إذ يتعلق به حق النظر في","part":4,"page":354},{"id":998,"text":"الريقف على الجهة العامة ووظيفة الناظر العمارة والإجارة وتحصيل الغلة، وصرفها\rوتصرف الغلة أى غلة ما يخرج من الأرض الموقوفة على أشخاص أو شخص\rوأجرة الأماكن الموقوفة من ذكر أى تعطى الغلة وما تحصل من الأجرة لمستحقيها حال\rكونها جارية على ما أى على الوجه الذى (شرطه) الواقف (من المفاضلة) بين\rالموقوف عليهم في قدر الاستحاق كأن يشرط للذكر ضعف ما للأنثى أو بالعكس\rيشرط للذكر مثل الأنثى بلا زيادة (و) على ما شرطه من (التقديم)\rوالتسوية فيه\rكان\rأي تقديم بعضهم على بعض فى أخذ الغلة إن كانوا جماعة بوجود شرط الاستحقاق أو\rالصفة المعتبرة فيه كأن يقول وقفت على بناتى الأرامل إن كن أرامل فيقدم من وجد فيه\rذلك على غيره (و) من (الجميع) بينهم. كأن يقول وقفت هذا على أولادى وأولاد\rأولادى فالعطف هنا اقتضى إعطاء لكل فإن كل من وجد يشارك الموجودين منهم (و)\rعلى ما شرطه من (الترتيب) كوقفت هذا على العلماء مطلقا ثم من بعدهم على\rالفقراء ثم من بعدهم على السادة أو وقفت هذا على زيد ثم من بعده على عمرو أو\rوقفت هذا على أولادى، ثم من بعدهم على أولادهم فلا يستحق أولاد الأولاد شيئا ما\rدام وجد واحد من الأولاد وهكذا الحكم فى الوقف على زيد ثم من بعده على عمرو\rفإذا مات أحدهما صرف نصيبه للآخر فيما إذا قال ثم الفقراء أي بعد عمرو على ما\rصححه في المنهاج ونسبه إلى النص، وقيل: يصرف إلى المساكين (وغير ذلك مما\r\r\r\rيشترطه الواقف كالأعلى فالأعلى أو الأول فالأول أو الأقرب فالأقرب فكل ذلك\rللترتيب وأما وقفت هذا على أولادى وأولاد أولادى فهو للجمع، لأن العطف بالواو\rللتسوية بين المتعاطفات وإن زاد على ذلك ما تناسلوا بطنا بعد بطن إذ المزيد للتعميم في\rالنسل وقيل المزيد فيه بطن بعد بطن للترتيب، ونقل عن\rالأكثرين، وصححه السبكي\rتبعا لابن يونس قال: وعليه هو للترتيب بين البطنين فقط فيتنتقل بانقراض الثاني","part":4,"page":355},{"id":999,"text":"لمصرف آخر إن ذكره الواقف وإلا فمنقطع الآخر ويدخل أولاد البنات في ذرية ونسل.\rوعقب أولاد؛ لصدق الاسم بهم إلا إن قال على من ينسب إلى منهم فلا يدخل أولاد\rالبنات فيمن ذكر نظرًا للقيد المذكور وإن كان الواقف رجلاً فإن كان امرأة دخلوا فيه\rيجعل الانتساب فيها لغويا لا شرعيًا وإن وقف الشخص شيئًا في الذمة) أي غير\rمعين فإن شرطية وسيأتي جوابها وذلك كثوب وعبد أى لم يصح وقف ما ذكر كما\rلو أعتق عبدا. في\rالذمة (أو) وقف إحدى الدارين المجهولة لم يصح كما لو باعها.\rوفيه وجه أنه يجوز كما لو أعتق ويجوز وقف علو دار دون أسفلها ويجوز وقف الفحل\rللنزوان بخلاف إجارته؛ لأن الوقف قربة يحتمل فيه مالا يحتمل في المعاوضات وعن\rهاتين الصورتين احترز بقوله من عين معينة (أو) وقف شيئًا (مطعوما) لا تبقى عينه\r(أو) وقف (ريحانا) غير مزروع لم يصح أما عدم صحته في المطعوم؛ فلأن منفعته في\rاستهلاكه وأما عدم صحته في الريحان فلسرعة فساده وإنما شرع الوقف ليكون صدقه\rجارية وهذا محترز قوله سابقا ينتفع به مع بقاء عينه دائما (أو) وقف شيئًا (معلوما)\rومعينا (و) لكن (لم يعين) أى لم يبين (المصرف) أى جهة الموقوف عليه الذي هو\rأحد الأركان كما لو قال بعت دارى بعشرة أو رهنتها ولم يقل ممن أي لم يبين.\rالمشترى والمرتهن إذا قال وقفت دارى مثلا على جماعة أو أوقفت دارى وسكت لم\rيصح لجهالة المصرف فى قوله على جماعة فإذا لم يذكر المصرف أصلا كالمثال الثاني في\rصورة السكوت كان أولى بعدم الصحة مما إذا ذكر المصرف المجهول، كالمثال الأول\rفي قوله على جماعة، وهذا محترز قوله سابقاً على جهة معينة أي أنه أشار بهذا إلى أن\rمن شرط صحة الوقف بيان مصرفه وهو ما عليه الأكثرون كما ذكره الرافعي واحتجوا\rلهذا القول بأنه لو قال أوصيت بثلث مالى واقتصر عليه صحت الوصية ويصرف هذا\rالثلث الموصى به على غير معين إلى الفقراء والمساكين فقال وهذا إن كان متفقا عليه","part":4,"page":356},{"id":1000,"text":"فالفرق مشكل. ا. هـ.\rقال فى الكفاية وحكى المتولى أنه إذا أوصى بثلث ماله ولم يعين الجهة كان في\r\rکتاب\r\rصحة الوصية الخلاف المذكور ولا يلزم ذلك اتفاقهما فى المصحح فيحتاج إلى الفرق\rالتصحيح، قال في الروضة الفرق أن غالب الوصايا للمساكين فحمل\rوإن اختلفا\rفي\rالمطلق عليه بخلاف الوقف ولأن الوصية مبنية على المساهلة فتصح بالمجهول والنجس\rوغير ذلك بخلاف الوقف والله أعلم (أو) وقف (على) شخص (مجهول) كرجل أو\rإنسان ولم يعينه لم يصح لتعذر تنفيذ الوقف في مستحقه وكذا لو قال على أحد\rالرجلين وللشيخ أبي محمد الجويني احتمال بالصحة في هذه إن قلنا إن الوقف على\rالمعين يحتاج إلى القبول ولو قال وقفت على من شاء زيد كان باطلاً ولو قال على من\rشئت ولم يعينه عند الوقف فهو باطل وهذا محترز قوله على جهة معينة، (أو) وقف\rعلى نفسه وتقدمت علة عدم صحته وهي تحصيل الحاصل لأنه مالك له ولا يتأتى\rأن الإنسان يملك نفسه ومنه ما لو شرط أن يقضى من ريع الوقف ديونه أو يأكل من\rثماره أو يستنفع به فكل ذلك يبطل الوقف ولو وقف على الفقراء ثم صار فقيرا فهل\rيأخذ مما منع منه أم لا قال الرافعى يشبه أن يكون الأخذ أظهر لكن رجح في الوسيط\rالمنع أو وقف على محرم كعمارة كنيسة للتعبد فيها أو بيعة كذلك وكذا على\rقناديلها وحصرها لم يصح. لما فيه من الإعانة على المعصية قال الرافعي وكذا لو وقف\rعلى كتبة التوراة والإنجيل لا يصح لأنهم حرفوا وبدلوا فيهما والاشتغال بكتبهما حينئذ\rغير جائز فيصير من جملة المعصية، ولا فرق بين أن يصدر هذا الوقف المذكور من مسلم\rأو ذمى فنبطله إذا ترافعوا إلينا أما ما وقفوه قبل المبعث على كنائسهم القديمة فيقر على\rحاله حيث نقر الكنائس القديمة أ. هـ.\rأما الكنائس التى تبنى لنزول من يمر بها فالنص وقول الجمهور جواز الوصية ببنائها\rقال ابن الرفعة ويشبه أن يكون كذلك وهذا محترز قوله أن يكون الوقف على غير نفسه","part":4,"page":357},{"id":1001,"text":"وغير معصية أو علق ابتداءه وانتهاءه أى علق صيغة الوقف وابتداء وانتهاء وهما\rمنصوبان بالفعل المذكور وقوله على شرط متعلق بالفعل المذكور أيضا وقد مثل\rلذلك فقال (كقوله) فى تعليق الابتداء إذا) جاء رأس الشهر فقد وقفت هذا\rالشيء على فلان\rوأشار إلى تعليق الانتهاء بقوله ويسمى مؤقتا أيضا فقال أو\rوقفته أى هذا الموصوف بصفات الوقف حال كونه مؤقتا إلى سنة أو) وقفته\rعلى أن لى (بيعه أو على أن أرجع: عنه متى شئت لم يصح كالعتق والصدقة وكذا\rوقف بشرط الخيار فجميع ما ذكر من التعليق والتأقيت يفسد صيغة الوقف لأنه يمتنع\rقوله: (وأشار إلخ هكذا فى الأصل وحرر اهـ مصححه.\r\rكأنه\r\rفيه أما في الصورة الأولى فقياسا على الهبة والبيع ولو قال وقفت دارى على الفقراء بعد\rموتى، فأفتى الأستاذ أبو إسحاق وتابعوه بوقوع الوقف بعد الموت كعتق المدير قال\rالإمام وهو تعليق على التحقيق بل زائد عليه فإنه تصرف بعد الموت قال الرافعي هذا\rوصية لقول القفال في فتاويه لو عرضها على البيع كان رجوعا، وأما عدم صحة\rالوقف في الثانية وهى التعليق انتهاء فلفساد الصيغة لأن وضع صيغة الوقف التأبيد فقول:\rالواقف وقفت دارى مثلا سنة مناف للتأبيد الذى هو المطلوب في باب الوقف ولا فرق.\rفي عدم صحة الوقف في الأولى والثانية بين المعين وغيره كزيد مثلا وهذا معين.\rبالشخص، والمعين بالجهة كالفقراء (أو) وقف (على) من لا يجوز أى لا.\rالوقف عليه ثم على من يجوز) ويصح الوقف عليه (كوقفه على نفسه) هذا\rراجع لمن لا يجوز الوقف عليه الذى هو الأول، وقوله: (ثم على الفقراء) راجع للثاني\rالذي يجوز على سبيل اللف والنشر المرتب وهذا يسمى بمنقطع الأول، وسيأتي بقية\rأقسام المنقطع وهما اثنان أحدهما منقطع الوسط، وثانيهما منقطع الآخر وسيأتي حكم\rكل من الثلاثة.\rيصح\rوقد أشار المصنف إلى جواب إن المتقدمة فى قوله سابقا، وإن وقف شيئا في الذمة","part":4,"page":358},{"id":1002,"text":"بقوله (بطل الوقف في جميع ما سبق من هذه المسائل وقد تقدم شرحها مفصلا وإنما\rنبهنا على جواب إن فيما تقدم تعجيلا للفائدة ولبعد الجواب عن الشرط وإلا فهذا هو\rالجواب عن جميع ما تقدم.\rثم أشار المصنف إلى بعض شروط الوقف غير ما تقدم فقال (ولو وقف) شخص\rشيئا (على) شخص (معين) وكذا على جماعة معينين فالجواب قوله (اشترط قبوله)\rأى الموقوف عليه المعين إن كان أهلا وإلا فقبول وليه كما نقله الرافعي والنووى عن\rالإمام والغزالى لأنه سهل ممكن ولأنه يبعد دخول عين أو منفعة في ملكه بغير رضاه أى\rوبغير إرث وعلى هذا فليكن القبول متصلا بالإيجاب أو بلوغ الخبر كالبيع والهبة وقيل\rلا يشترط كالعتق واستحقاق الموقوف عليه للمنفعة كاستحقاق العتيق منفعة نفسه\r(فإن رده أى رد الموقوف عليه المعين الوقف أى لم يقبله (بطل) عقد الوقف سواء\rاشترط القبول أم لا كما في الوصية وكالوكالة فإنها ترد بالرد وإن لم يشترط فيها\rالقبول واختار السبكى عدم اشتراط القبول ونقله عن نص الشافعى وجماعة من اختيار\rالنووى له في السرقة فى الروضة وعن ابن الصلاح وتبعه الإسنوى ونقله عن شرح.\rالوسيط نظرا إلى أنه بالقرب أشبه منه بالعقود وعلى الاشتراط لايشترط قبول من بعد\r\r\r\rالبطن الأول بل الشرط عدم الرد وإن كان الأصح أنهم يتلفون من الوقف فإن ردوا\rفمنقطع الوسط فإن رد الأول بطل الوقف كما تقدم ولو رجع بعد الرد لم يعد له\rويؤخذ من هذا أنه لو رد بعد القبول لم يؤثر قاله فى النهاية ولو وقف على زيد\rولم يقل بعده أى بعد قوله على زيد يصرف إلى كذا أى إلى فلان معين ومثل\rهذا وقفت على أولادى ونحو ذلك مما لا يدوم (صح) الوقف لأن القصد منه القربة\rوالدوام فإذا بين الواقف مصرف الوقف فى الابتداء سهلت إدامته على سبيل الخير\rوحينئذ يصير الوقف في صورة المصنف منقطع الآخر، وهو صحيح لسهولة الصرف\rبخلاف ما إذا قال ثم على رجل غير معين ثم على الفقراء فيكون منقطع الوسط وإذا","part":4,"page":359},{"id":1003,"text":"صح منقطع الآخر صح منقطع الوسط بالأولى فلذلك اقتصر على منقطع الآخر فقط\rلعلم منقطع الوسط بالأولى في الصحة.\rوقد أشار المصنف إلى حكم كل من منقطع الآخر والوسط فقال (ويصرف)\rالوقف أى غلته وريعه بعد زيد) المذكور (الفقراء أقارب الواقف) وفي نسخة\rلأقارب فقراء الواقف والمعنى واحد لأن كلا من النسختين مقيد بالفقراء أى أن\rالأقارب مقيدة بالفقر وهم الأقرب إلى الواقف رحما لا إرثا والصرف المذكور من يوم\rفقد زيد ومثل هذه الصورة فى الصرف المذكور الصورة الثانية وهى ما إذا كان منقطع\rالوسط أي يصرف بعد فقد زيد إلى أقرب الناس رحما إلى الواقف لا إرثا وهذا هو\rالصحيح في الصورتين وعبارة الروضة فيما إلى أقرب الناس إلى الواقف وكذلك عبارة\rالمنهاج، وعبارة المنهج، وبهذا تعلم أن الأولى للمصنف التعبير بالأقرب لا الأقارب؛ لأنه\rيقدم الأقرب إلى الواقف لا القريب البعيد مع وجود الأقرب منه فيقدم وجوبا ابن بنت\rعلى ابن عم ويؤخذ من هذا صحة ما أفتى به العراقى أن المراد بما في كتب الأوقاف ثم\rالأقرب إلى الواقف أو المتوفى قرب الدرجة والرحم لاقرب الإرث والعصوبة، فلا\rترجيح بهما في مستويين فى القرب من حيث الرحم والدرجة ومن ثم قال لم يرجح\rعم على خالته بل هما مستويان ويعتبرهم فيهم الفقر ولا يفضل الذكر على غيره فيما\rيظهر وإنما. رف إلى الأقارب؛ لأن الصدقة على الأقارب أفضل القربات فإذا تعذر الرد\rللواقف تعين أقربهم إليه لأن الأقارب مما حث الشرع عليهم في جنس الوقف لخبر أبي\rطلحة أرى أن تجعلها في الأقربين و به فارق عدم تعينهم في نحو الزكاة على أن لهذه\rمرفًا عينه الشارع بخلاف الوقف ولو فقد أقاربه كلهم أو كانوا كلهم أغنياء صرف\rالريع لمصالح المسلمين كما نص عليه البويطي في الأولى وإن وقف) شخص شيئا\rمصر\rصر\r\r\r\rعلى عبد نفسه أى على نفس العبد ولو قال المصنف على عبد لنفسه كما قال.","part":4,"page":360},{"id":1004,"text":"################","part":4,"page":361},{"id":1005,"text":"باب الهبة\rتقال لما الصدقة والهدية ولما يقابلهما والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى:\rفإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا [النساء:] وقوله تعالى:\rوآتى المال على حبها [البقرة:]،الآية وأخبار كخبر الصحيحين ولا تحقرن\rيعم\rجارة لجارتها ولو فرسن شاة أى ظلفها وقد روى البخارى فى كتاب الأدب قوله\rتهادوا تحابواه وروى أيضا لقوله لا لا ل و لو لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدى إلى ذراع\rلقبلت (هي) أى الهبة (مندوبة) للحث على فعلها كما تقدم في الأخبار والآيات\r(ومر) وفى نسخة وكونها أى الهبة (للأقارب أفضل والمعنى واحد إلا أن أفضل\rعلى الأولى خبر عن ا المبتدأ وخبر للكون على الثانى والمفضل عليه محذوف وهم\rالأجانب أى من التصدق عليهم أى كون الصدقة واقعة على الأقارب أفضل من نفسها\rحال كونها واقعة على الأجانب لما فيها من صلة الرحم المرغب فيها بقوله: «من\rسره أن ينسأ له في أجله ويوسع له في رزقه فليصل رحمه وتعريفها على ما\rالصدقة والهدية أن يقال هى تمليك تطوع فى حياة فإن ملك لاحتياج أو لثواب الآخرة\rفصدقة أيضا أو نقله للمتهب إكراما له فهدية أيضا فكل من الصدقة والهدية هبة ولا\rعكس وكلها مسنونة وأفضلها الصدقة وأركانها بالمعنى المغاير لكل من الصدقة والهدية\rالمراد عند إطلاق الهبة صيغة وعاقدان وموهوب وشرط فيها أي في هذه\rوهو\rالثلاثة ما مر فى نظيره في البيع ومنه عدم التعليق والتأقيت وكلها تعلم من كلام\rالمصنف، وتندب التسوية فيها أى فى الهبة أى للواهب أن يسوى في هبته (بين\rأولاده لا فرق بين كونهم ذكورًا فقط أو إناثا فقد أو البعض ذكورا والبعض الآخر\rإناثا وإلى هذا أشار بقوله حتى بين الذكر والأنثى اجتماعا وافتراقا كما علمت\rأى حتى تندب التسوية بينهما فحنى ابتدائية ولا فرق بين الأقارب الأصول والفروع\rوغيرهما لئلا يفضى التفاضل بين بعض الأقارب كالفروع إلى العقوق والشحناء والنهي\r، وللأمر بتركه فى الفرع كما في الصحيحين في قوله: «اتقوا الله واعدلوا بين\rأولادكم» لأنه ربما يقع فى نفس المفضول ما يمنعه قال فى الروضة قال الدارمي.\rفضل في الأصل فليفضل الأم ومحل كراهة التفصيل عند الاستواء في الحاجة وعدمها\rكما قاله ابن الرفعة.\rثلاثة\rعنه\rفإن\rوقد أشار إلى الواهب المفهوم من العاقد بقوله (وإنما تصح من) شخص (مطلق\r\rالتصرف في المال، فلا تصح من محجور عليه، ولابد أن يكون أهلا للتبرع، فلا تصح","part":4,"page":362},{"id":1006,"text":"من مكاتب بغير إذن سيده.\rوقد أشار إلى الموهوب بقوله (فيما) أى فى شيء، أو فى الذي (يجوز) أي يصح\r(بيعه) فما إما نكرة موصوفة أو اسم موصول وجملة الفعل إما صفة أو صلة والجار\rوالمجرور أولا وثانيا متعلق بالفعل المحصور بإنما وأشار إلى الصيغة وبها تمت الأركان\rالثلاثة إجمالا وهى أربعة تفصيلا لأن الموهوب له داخل تحت قوله عاقد فقال (بإيجاب)\rأي وإنما تصح به من الواهب حال كون الإيجاب ملتبسا بلفظ (منجز) كوهبتك\rوملكتك ومنحتك وأكرمتك وعظمتك ونحلتك وكذا أطعمتك ولو في غير طعام كما\rعليه أى لا معلق فلا تصح مع التعليق كأن يقول وهبت الثوب مثلا إن جاء شهر\rرمضان (و) لا تصح إلا بـ (قبول) من الموهوب له أى بلفظ منه متصل بالإيجاب كما\rعلم كل ذلك من\rباب البيع لأن الهبة تمليك بأجر فأشبهت البيع فيما ذكر كان بقول\rنص\rقبلت ورضيت واتهبت:\rهي\rوقد تصح هبة شيء ولا يضح بيعه كحبتى حنطة وكما يشترط فيها عدم التعليق\rيشترط فيها أيضا عدم التأقيت كسائر التمليكات فعلم من اشتراط الإيجاب والقبول\rعدم قيام غيرهما مقامهما من الإعطاء والأخذ بدونهما وهذا فى غير الهبة الضمنية وأما\rفلا يشترط فيها صيغة تصريحا وإلا فهى معتبرة تقديرًا كما قاله المحلى في أول البيع\rكأعتق عبدك عنى فأعتقه المخاطب عن المتكلم فيدخل في ملكه تقديرا ويعتق عنه\rويطالب المخاطب بعتقه كما تقدم فى باب البيع وهو المسمى بالبيع الضمني قال في\rالمطلب ويشبه أن تنعقد بالكناية كالبيع وهو المنقول فى الكفاية ومحل اعتبار الإيجاب\rوالقبول في الهبة الخالصة التى هى قسم من مطلق الهبة وقسيمها الصدقة والهدية (ولا\rتملك الهبة إلا بالقبض) مع الإذن فيه أو الإقباض من الواهب لأنه كما صححه\rالحاكم أهدى إلى النجاشي مسكا فمات النجاشى قبل أن يصله فقسمه النبي وقال\rبذلك جماعة من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعاً وقياسًا على القرض بجامع\rأن كلا منهما عقد إرفاق يفتقر إلى القبول.","part":4,"page":363},{"id":1007,"text":"وقد فرع المصنف على هذا الاستثناء فقال: (فله) أى للواهب (الرجوع) في الهبة\r(قبله) أى القبض؛ لأنها باقية على ملكه مدة عدم القبض أو الإقباض وعقدها جائز\rوصفة القبض فى العقار والمنقول قد تقدم الكلام عليها فى باب البيع ولا يصح)\r(القبض) من الموهوب له للشيء الموهوب إلا بإذن (الواهب) أو إقباضه إياه كما\r\rتقدم وقد فرع المصنف على هذا النفى فقال فلو (وهبه أى وهب الواهب الموهوب\rله (شيئا) مستقرًا (عنده) أي عند الموهوب له بأن كان عنده على سبيل الأمانة أو\rالوديعة أو العارية أو (رهنه أى رهن الواهب الموهوب له الشيء الذي (وهبه إياه)\rثم ذكر جواب «لو» بقوله: فلابد) من (الإذن من الواهب (في قبضه أى الموهوب\rفي الصورتين، وإضافة قبض إلى الضمير من إضافة المصدر إلى فاعله أى قبض الموهوب\rله الشيء الموهوب فالضمير واقع على الشخص الموهوب له والمفعول محذوف كما\rعلمت (ولابد من مضى زمن بعد الإذن من الواهب وقد وصف الزمن بقوله\r(يتأتى) ويمكن (فيه) أى فى ذلك الزمن (قبضه) أى قبض الشيء الموهوب أي قبض\rالموهوب له إياه فهو مصدر مضاف للمفعول بعد حذف الفاعل بخلاف المصدر السابق\rفهو بعكس هذا كما مر (و) يتأتى ويمكن (المضى) أى الذهاب إليه) أى إلى\rالموهوب في ذلك الزمن بأن كان الموهوب في مكان وحصل عقد الهبة في مكان آخر\rفيتوقف حصول القبض على الإذن فيه وعلى مضى زمن يمكن فيه الوصول إليه إن كان\rالموهوب بعيدا عن مجلس العقد فإذا مضى ذلك الزمن وقد أذن في القبض عدد ذلك\rقبضا والحال أنه تحت يده (فإذا ملك الموهوب له الموهوب بما تقدم (لم يكن\rللواهب الرجوع فيه ولو بقى تحت يد الموهوب له من غير أن يتصرف فيه ثم\rاستثني\rالمصنف هذا العموم قوله (إلا) أن يهب الأصل وإن علا ذكرا كان أو أنثى\r(لولده أو ولد ولده وإن (سفل) أى وإن نزل ولد الولد (فله) أي للأصل المذكور\rالرجوع فيه أى الموهوب بعد قبضه أى بعد قبض الموهوب له إياه أو إقباض","part":4,"page":364},{"id":1008,"text":"الواهب إياه حال كون الموهوب ملتبسا بزيادته المتصلة كالسمن) وكتعلم صنعة\rوبحمل قارن العطية وإن انفصل بناء على أن الحمل يعلم وحرث الأرض وتسويتها كما\rفي البيع لكن يكره للوالد الرجوع فى عطيته لولده إن كان بارا به عفيفا وهذا في الولد\rالحر ما الرقيق فالهبة له هبة لسيده والهبة لعبد ولده كالهبة لولده حتى يرجع فيها إلا أن\rيكون العبد مكاتبا وكما أن للأصل الرجوع فى الكل له الرجوع في البعض ولابد من\rلفظ يدل على الرجوع كرجعت فيما وهبت واسترجعت ونحوه ولا يحصل بغير لفظ\rكالبيع والعتق ونحوهما (لا) بزيادته المنفصلة) وذلك (كالولد) والكسب وكذا حمل\rحادث لحدوثه على ملك فرعة أى لا يرجع الواهب بها ولو نقص الموهوب رجع\rالواهب فيه من غير أرش النقص ودليل عدم الرجوع فى الهبة بعد قبضها قوله: لا\rيحل لرجل أن يعطى عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده رواه\rالترمذي. والحاكم وصححاه وقيس بالوالد كل من له ولادة فعلم من تعليلى عدم رد\rمن\r\r\r\rالزيادة المنفصلة أن الرجوع في الهبة يقطع الملك. من حينئذ لا من أصله كما في الرد\rبالعيب وشرط الرجوع بقاء الموهوب فى سلطنة المتهب ولذلك فرع على هذا فقال\r(فلو حجر على الولد بعد الهبة له بفلس أو باع الولد (الموهوب ثم عاد)\rأي رجع (إليه) أى إلى الولد إما بشراء، أو هبة له ممن ملكه فلو شرطية وجوابها قوله:\rفلا رجوع) للأصل على ولده إن كان باقيا في ملك الفرع وعوده إليه أى إلى الفرع\rلا يؤثر في جواز الرجوع جريًا على القاعدة المشهورة وهى أن الزائل العائد كالزائل في\rمثل هذا كما قال بعضهم:\rوعائد كزائال لم يعد في فلس مع هبة للولد\rفي البيع والقرض وفي الصداق بعكس ذاك الحكم باتفاق\rأما عدم الرجوع في صورة الحجر على الولد فلتعلق حق الغرماء به كالمرهون وأما\rفي صورة البيع فلأن الجهة التي كانت من جهة الأصل وهى الهبة قد انتقلت وتحولت","part":4,"page":365},{"id":1009,"text":"إلى جهة البيع فلم يكن الموهوب باقيا على الجهة التي وصلت إلى الولد وهي الهيئة ولما\rكانت الهبة تارة تكون على الثواب أى المقابل وتارة لا أشار المصنف إلى ذلك فقال\r(فإن وهب الشخص شيئا (وشرط الواهب على الموهوب له في هبته (ثوابا) أي\rعوضا (معلوما) قدره وجنسه إلى آخر ما هو مذكور في البيع وقوله (صح) أي عقد\rالهبة المذكور (وكان ذلك العقد (بيعا) نظرًا للمعنى فإنه معاوضة بمال معلوم وثبت\rفيه حكم البيع من الشفعة وثبوت الخيار ولزوم القبض وقيل تكون هبة نظرا للفظ (أو)\rوهب وشرط ثوباً مجهولاً) بطل العقد ورجع الواهب فيما وهبه إذ لا يمكن حمله على\rالهبة لذكر العوض ولا على البيع لجهالته (وإن) وهب شيئا ولم يشرطه) أى الثواب\rالمذكور في عقدها ولم يشرط عدمه والمعنى أنه لم يشرط ثوابا لا معلوما ولا مجهولا\r(لم يلزمه أى الموهوب له شيء سواء وهب لأدنى منه أو لأعلى أو لمساو وكانت\rهبة شرعية تملك بالقبض مع الإذن فيه والله تعالى أعلم.\r(تنبيه) لو ختن ولده وحملت له هدايا ملكها الأب وقال جمع للابن فيلزم الأب\rقبولها عند انتفاء المحذور كما لا يخفى ومنه قصد التقرب للأب وهو نحو قاض فيمتنع\rعليه القبول كما بحثه بعض الشراح وهو ظاهر ومحل الخلاف حيث لم يقصد المهدى\rواحدا منهما وإلا فهى لمن قصده بالاتفاق ويجرى ذلك فيما يعطاه خادم الصوفية\rفيكون له عند الإطلاق أو قصده ولهم عند قصدهم وله ولهم عند قصدهما أى فيكون\rله النصف فيما يظهر ومثل هذا ما جرت به عادة الناس من وضع طاسة بين يدى\r\r\r\rصاحب الفرح ليضعوا فيها دراهم ثم يقسم على المزين ونحوه يجرى فيه ذلك التفصيل\rفإن المزين وحده أو نظرائه المعاونين له عمل بالقصد، وإن أطلق كان ملكا لصاحب\rمع\rالفرح يعطيه لمن شاء وبهذا يعلم عدم اعتبار العرف هنا أما مع قصد خلافه فظاهر، وأما\rمع الإطلاق فلأن حمله على من ذكر من الأب والخادم وصاحب الفرح نظرا للغالب أن","part":4,"page":366},{"id":1010,"text":"################","part":4,"page":367},{"id":1011,"text":"واصطياد واحتشاش بدارنا الأن المسامحة تغلب فى ذلك وأما إحياء الكافر في بلاده فلا\rيمنع منه؛ لأن أرضهم تحت سلطنتهم فالأمر فيها لهم لا لنا وللمسلم إحياء شيء من\rأرضهم إن كانت مما لا يذبون أى يدفعون المسلمين عنها وما عرف من الأرض أنه كان.\rمعمورًا في الماضى وإن كان الآن خرابا من بلاد الإسلام أو غيرها فهو لمالكه إن عرف\rولو ذميا أو نحوه وإن كان وارثا فإن لم يعرف مالكه فهو مال ضائع يرجع فيه إلى رأى:\rالإمام من حفظه، أو بيعه واحفظ ثمنه واستقراضه على بيت المال إلى ظهور مالكه إن\rرجى وإلا كان ملكا لبيت المال ولا يملك بالإحياء جريم معمور؛ لأنه ملك لمالك\rالمعمور، وهو ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع ولا مرتكض نحو الخيل ولا مناخ الابل\rوهو بضم الميم ما يناخ فيه ولا مطرح الرماد والقمامة والسرجين ومراح الغنم وملعب\rالصبيان ومسيل الماء وطرق الفرية لأن العرف مطرد بذلك وعليه العمل خلفاً. وسلها\rومنه مرعى البهائم ومحل الحطب وحريم النهر كالنيل ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع.\rبه وما يحتاج للإلقاء ما يخرج منه فيه لو أريد حفره أو تنظيفه فيمتنع البناء فيه ولو\rا ويهدم ما بنى فيه كما نقل عن إجماع الأئمة الأربعة.\rمسجدا\r(فرع) يجوز إحياء موات الحزم بما يفيد ملكه كما يملك عامره بالبيع وغيره ولا\rيجوز إحياء شيء من أرض عرفات وإن لم يكن من الحرم بالإجماع ولا يملك به في\rالأصح لتعلق حق الوقوف بها كالحقوق العامة من الطرق كمصلى العبد في الصحراء.\rوقد علمت البلوى بالعمارة على شاطئ النيل والخلجان فيجب على ولى الأمر ومن\rله قدرة منع من يتعاطى ذلك ومزدلفة ومنى كعرفة فلا يجوز إحياؤها لما مر آنفا مع خبر\rقيل يا رسول الله ألا تبنى لك بيتا بمنى يظلك فقال: «لا مني مناخ من سبق وقد\rعلمت البلوى بالبناء بمنى وصار ذلك مما لا ينكر فيجب على ولى الأمر هدم ما فيها من.","part":4,"page":368},{"id":1012,"text":"البناء والمنع من البناء فيها ولا يلحق بهما المحصب وباب الإحياء باب واسع فلا نطيل\rبه فمن أراد التطويل فعلية بمطالعة الكتب المطولة وقد اقتصرنا على ما ذكر كي لا يترك\rالكلام على باب الإحياء رأساً.\rوالإقرار: لغة الإثبات، وشرعاً: إخبار بحق على المقر فخرجت الشهادة لأنها إخبار\rبحق للغير على الغير والمقر به ضربان أحدهما حق الله تعالى كالسرقة والزنا والثاني\rحق لآدمى كحد القذف لشخص فحق الله تعالى يصح الرجوع فيه عن الإقرار به كأن\rيقول من أقر بالزنا رجعت عن هذا الإقرار أو كذبت فيه ويسن للمقر الرجوع عنه\rوحق الآدمى لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به وفرق بين هذا والذي قبله بأن حق الله\r\rتعالى مبنى على المسامحة وحق الآدمى مبنى على المشاحة، ويشترط لصحة الإقرار ثلاثة\rشروط البلوغ فلا يصح إقرار الصبى ولو مراهقا ولو بإذن وليه والعقل فلا يصح إقرار\rالمجنون والمغمى عليه وأما السكران فيصح إقراره تغليظا عليه، والمراد به التعدى؛ لأنه\rإذا أطلق انصرف إليه والاختيار فلا يصح إقرار مكره بما أكره عليه وزيد رابع وهو أن\rيكون المقر رشيدا إن كان المقر به مالاً، والمراد به كون المقر مطلق التصرف فإن كان\rالمقر به طلاقا وظهارًا فلا يشترط هذا الشرط بل يصح إقرار السفيه بالطلاق والظهار\rوإذا أقر الشخص بمجهول طولب ببيانه أى المجهول فيقبل تفسيره، ولو بشيء قليل\rمتمول كعلس ولو فسر المجهول بما لا يتمول وهو من جنسه كحبة حنطة أو ليس من\rجنسه لكن يجل اقتناؤه كجلد ميتة وكلب معلم وزبل قبل تفسيره في جميع\rذلك على\rالأصح ومتى أقر مجهول وامتنع من بيانه بعد أن طولب به حبس حتى يبين المجهول\rفإن مات قبل البيان طولب الوارث ووقف جميع التركة ويصح. الاستثناء في الإقرار إذا\rوصله به أي وصل المقر الاستثناء بالمستثنى منه ويتعلق بهذا مسائل كثيرة فمن أراد فعليه\rبالمطولات وقد اقتصرنا على المهم منه.\rفهذه هي","part":4,"page":369},{"id":1013,"text":"################","part":4,"page":370},{"id":1014,"text":"باب العتق\rإنما ذكر المصنف في هذه الباب فى لتعلقه به بالنسبة لبعض أفراده فإنه\rقد يكون بالكتابة وعقدها يستدعى ثبوت العوض وقد يحصل بالبيع الضمني ويشاركه\rأيضا في الشرط وهو أن يكون كل من البائع والمعتق مطلق التصرف كما يعلم من\rكلام\rالمصنف وغير المصنف ذكره في الآخر تفاؤلا بأن الله يعتقه. من النار ولكل وجهة\rهو في الشرع إزالة الرق عن الآدمى لا إلى مالك تقربا إلى الله تعالى والأصل فيه قوله\rتعالى: وفك رقبة [البلد:] وخبر الصحيحين أنه قال: «أيما رجل أعتق امرأ\rمسلما استنقذ الله بكل عضو منه. عضوا من النار حتى الفرج بالفرج وأركانه ثلاثة\rعتيق وصيغة ومعتق وكلها تعلم من كلام المصنف فأشار إلى المعتق لزوما بقوله (وهو)\rأى العتق المنجز من مسلم (قربة) أما المعلق فليس قربة أى ليس أصل وضعه على ذلك\rولكن قد يقترن به ما يصيره قربة كمن علق عتق عبده على إيجاده قربة كإن صليت\rالضحى فأنت حر وأما العتق من الكافر فليس قربة لأن القربة لا تكون إلا من المسلم\rوهو مأخوذ من عتق الفرخ إذا طار واستقل بنفسه وقوى على الطيران فكأنه بالعتق\rقوى على التصرفات واستقل بها بخلافه قبله وعتق لازم بهذا المعنى وأما أعتق فهو متعد\rولا يصح العتق المذكور (إلا) من شخص مطلق التصرف في ماله لأنه","part":4,"page":371},{"id":1015,"text":"تصرف مالى فأشبه الهبة فلا يصح من الصبى والمجنون والسفيه والمفلس ويصح من\rالكافر وإن لم يكن الصادر منه قربة لأنه مطلق التصرف في ماله سواء كان ذميا أو\rخلافه وأما الولى فيصح إعتاقه عن موليه إذا لزمته كفارة من الكفارات كالصبي\rوالمجنون وصورة لزوم الكفارة للصبى والمجنون مع أنه غير مكلف لا يؤخذ بالحلف\rوالظهار.\rمنه غير صحيح\rكطلاقه ولا تلزمه كفارة وطء في جماع رمضان لكنه:\rفي كفارة القتل إذا كان مكافئا فإنه لا يقتص منه ولكن تلزمه الدية لأنها من باب\rخطاب الوضع وتلزمه الكفارة أيضا فحينئذ يكفر عنه وليه بالإعتاق المذكور وأما\rالمجنون فصورته ظاهرة وهى أن تلزمه قبل الجنون ثم يطراً عليه وأما عتق التبرع عنهما\rيصح وهذا محمل من قال لا يصح عتق الولى عنهما، وهذا أحد الأركان المذكورة\r(ويصح) العتق (با) للفظ (الصريح) وينفذ بذلك (بلانية) أى لا يتوقف نفوذه\rو حصوله على النية وإن اقترن بها كان أعظم أجرًا (و) يصح (بالكناية) أى باللفظ\rالمحتمل للعتق وغيره حال كونه مقرونا (مع النية) ليتميز عن غيره كما في الإمساك\rفلا\rيتصور\r\r\rخالص من\r\rفي الصوم فإنه لا بد له من نية تميزه عن غير الصوم وفى معنى اللفظ مامر في الضمان\rفصريحه العتق والحرية أى ما تصرف منهما وذلك كأنت عتيق أو معتوق أو معتق\rبصيغة اسم المفعول، أو أعتقتك أو أنت حرا، أو محرر بصيغة اسم المفعول أيضا أي\rأسر الرق أما لو قال أنت تحرير أو إعتاق هكذا بلفظ المصدر فالظاهر كما\rقاله بعض المتأخرين أنه كقوله للمرأة أنت طلاق وهو كناية على الأصح ومثله فيما\rيظهر أنت عتق أو حرية كذلك أى بلفظ المصدر لكن لو كان اسمها حرة قبل ذلك\rفقصد نداءها به لم تعتق وإلا عتقت وإن كان اسمها في الحال حرة فهو كناية ولا تعتق\rإلا بالنية ولو قال أنت حر مثل العبد، أو مثل هذا فنقل الرافعي عن ولد الروياني عدم.","part":4,"page":372},{"id":1016,"text":"العتق فيهما أى الصورتين وقال النووى فى الأولى ينبغى أن يعتق المشبه بصيغة اسم\rالمفعول وفى الثانية الصواب عتقهما وفى المهمات الصواب فى الثانية عتق الأولى دون.\rالثاني لأنهما خبران مستقلان وفككت رقبتك أى ذاتك من الرق فأطلق الجزء\rوأريد الكل وإنما كانت هذه اللفظة من صريح العتق لورودها في القرآن في قوله تعالى:\rوفك رقبة [البلد:] فقد أشبه هذا اللفظ العتق والتحرير في الورود المذكور\rوالكناية) هو قول من يريد العتق (لا) ملك لى عليك ولا سلطان لى عليك لا\rيد لى عليك لا سبيل لى عليك لا خدمة عليك أنت سائبة أنت مولاى لاشتراكه بين\rالعتيق والمعتق (وأنت لله وحبلك على غاربك، وشبه ذلك من الألفاظ.\rالسابقة المزيدة على المتن وكذلك صيغة طلاق صريحة كانت أو كناية هناك فهي كناية\rهنا ولا يضر خطاً بتذكير أو تأنيث وقول السيد لعبده أنا منك حر ليس كناية عشق\rبخلاف باب الطلاق فإذا قال الرجل لزوجته أنا منك طالق كان كناية طلاق ولو قال.\rلعبده اعتد و استبرى، رحمك ونوى العتق لم ينفذ لاستحالته في حقه (ويجوز أى\r(تعليقه) أي العتق على شرط كإن دخلت الدار فأنت حر و (مثل) أن يقول\r(إذا جاء زيد فأنت حر ومثله إذا هبت الريح أو جاء المطر أو الشهر الفلاني (فإذا\rعلق عتقه (بصفة) قياسا على التدبير؛ لأنه تعليق عتق بصفة معينة لا وصية ولهذا إلا\rيفتقر إلى إعتاق بعد الموت.\rيصح\rوأشار إلى جواب «إذا» بقوله: (لم يملك المعلق (الرجوع فيه بالقول) كفسخته\rأو نقضته كسائر التعليقات ولا إنكار له أى لا يعد إنكاره إبطالاً له ويجوز الرجوع فيه بالتصرف كالبيع ونحوه كالهبة والهدية مع القبض والتمليك (فإن اشتراه)\rسيده (بعد ذلك أى بعد إزالة الملك عنه (لم تعد الصفة المعلق العتق عليها فإذا\r\rوجدت وحصلت بعد عوده إلى السيد لم تؤثر فى العتق؛ لأن الملك الذي وجد فيه","part":4,"page":373},{"id":1017,"text":"التعليق قد زال بآثاره وبزواله يطلب الصفة والملك المتجدد غير مبنى على الأول والعتق\rعلق قبله فلم يقع فيه كما لو علق عتق عبد على ملكه ويجوز أى يصح التصرف\rفي العبد) كله بالعتق له أى لجميع بدنه ومثله الأمة؛ للحديث المار وإن علم هذا\rقوله: «العتق (قربة لكنه أتى به للتوصل إلى قوله وفى بعضه قياسا على الكل كالربع.\rوالثلث ونحوهما ولما سيأتي من قوله: من أعتق شقصا له في مملوك الحديث\rوحاصل المعنى أنه يصح عتق بعض العبد أو الأمة كما يصح عتقه كله، وهذا قياس\rأولوى.\rمن\rوقد بين المصنف عتق البعض بالتفريع فقال: بأن أعتق) السيد (بعض.\rعبده)\rكالربع مثلا كأن يقول له: أعتقت ربعك أو ثلثك أو سدسك، وهذا البعض شائع،\rومثله المعين كعتق يده مثلا، وأشار إلى جواب (إن الشرطية بقوله: (عشق كله، ولو\rكان معسرا بطريق السراية وإن لم يملك سواه؛ لأنه موسر يقدر الذى سرى إليه وهل\rعتق ذلك الجزء ثم سرى أو وقع على جميعه دفعة، ويكون قد. عبر بالبعض عن الكل في\rذلك خلاف والأصح الأول هذا إذا كان العبد مملوكا لشخص واحد وأشار إلى مقابله\rبقوله: (وإن كان هناك (عبد) مشترك بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه منه\r(عتق ذلك النصيب موسرا كان ذلك المعتق أو معسراً لأنه مالك التصرف فيه (ثم)\rفصل المصنف في عتق الكل بالنسبة لنصيب شريكه فقال إن كان المعتق (موسرا\rأعتق (عليه أى على المعتق لذلك النصيب المتقدم نصيب شريكه أيضا (في\rالحال بطريق السراية (ولزمه) أى المعتق الموسر (قيمته) أي قيمة نصيب شريكه\r(حينئذ) أى حين إذ كان المعتق موسرًا فيلزمه قيمة ما أيسر به من نصيب شريكه\rكثرت تلك القيمة أو قلت ويعتق من نصيب شريكه بقدر ما أيسر به فإن أيسر بكل ما\rبقى من نصيب الشريك فقد عتق كله وإن أيسر بثلث ما بقى فيعتق ذلك الثلث فقط\rويستمر الباقي على الرق وعلى هذا القياس ولو كان المعتق مدينا فلا يمنع الدين ولو","part":4,"page":374},{"id":1018,"text":"مستغرقا السراية كما لا يمنع تعلق الزكاة ومثل الإعتاق المذكور في السراية الاستيلاد\rفلو كان عنده جارية مشتركة واستولدها أحد الشريكين فإن الاستيلاء ينفذ ويسرى\rبالعلوق من الموسر إلى ما أيسر به من نصيب شريكه أو بعضه ولو مدينا على التفصيل\rالسابق في الإعتاق وإنما اعتبرت القيمة وقت الإعتاق أو لعلوق لأنه وقت الإتلاف\rوالأصل في ذلك. خبر\rالصحيحين من أعتق شركا فى عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد\r\r\r\rقوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه\rما عتق ويقاس بما فيه غيره مما ذكر وعليه لشريكه في مسألة لمستولده حصته من مهر\rمثل مع أرش بكارة إن كانت بكرا هذا إن تأخر الإنزال عن تغييب الحشفة كما هو\rالغالب وإلا فلا يلزمه حصة مهر؛ لأن الموج له تغيير الحشفة في ملك غيره وهو\rمنتف.\rوأشار المصنف إلى مقابل اليسار بقوله فإن كان المعتق (معسرًا عتق من العبد\rالمشترك (نصيبه) أى نصيب المعتق (فقط) أي لا غير ولا يسرى إلى الباقي لفقد\rالشرط، وهو اليسار بالكل أو بالبعض.\rوقد أشار المصنف إلى مسألة العتق بالبعضية فقال (ومن ملك ولا يشترط أن\rيكون من أهل التبرع فمن اسم شرط جازم، وجملة «مَلَكَ» في محل جزم فعل الشرط\rوقوله: (أحد الوالدين) بصيغة الجمع أفيد من صيغة التثنية مفعول به لفعل الشرط\rوقوله: (إن علوا) بصيغة الجمع أيضا للعلة المذكورة وإن قرئ بصيغة التثنية فلا مانع\rفتقول وإن علوا أى الوالدان غاية فيهم أو فيهما (أو) ملك أحد المولودين وإن\rسفلوا) أى وإن نزلوا أو جواب الشرط قوله: (عتق) أى ذلك الأحد وقوله (عليه)\rمتعلق بعتق والضمير عائد على من ملك أى عتق المملوك من أحد الوالدين أو المولودين\rبسبب دخوله تحت ملكه وهذا هو المسمى بالعتق القهرى بلا صيغة عتق ومن تقع\rعلى المذكر والمؤنث أى سواء كان المالك لمن ذكر ذكرًا أو أنثى كأن اشترت امرأة","part":4,"page":375},{"id":1019,"text":"################","part":4,"page":376},{"id":1020,"text":"باب التدبير\rالتدبير هو لغة النظر في عواقب الأمور وشرعا تعليق عتق يقع على الرقيق بعد الموت فهو\rتعليق عتق بصفة معينة لا وصية ولهذا إلا يفتقر إلى إعتاق بعد الموت وسمى تدبيرا من\rالدبر لأن الموت دبر الحياة وقيل المغلب فيه الوصية الأول هو الصحيح بدليل أنه لا يجوز\rالرجوع بالقول ونقل القاضي أبو الطيب إجماع المسلمين على جوازه والدليل عليه قبل\rالإجماع. خبر\rالصحيحين: أن رجلا دبر غلاما ليس له غيره فباعه النبي فتقديمه له\rيدل على جوازه وأركانه ثلاثة صيغة ومالك، ومحل، وشرط فيه كونه رقيقا غير أم ولد\rلأنها تستحق العتق بجهة أقوى من التدبير وشرط فى الصيغة لفظ يشعر به وفى معناه ما\rفي الضمان وهو إما صريح أوهو ما يحتمل غير التدبير.\rوقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله (التدبير (قربة من القرب الأخروية (وهو) أى\rأي صيغته الشرعية الصريحة مثل (أن يقول) المالك لمملوكه ذكرا كان أو أنثى\rإذا مت أنا فأنت حر أو أن يقول له: (دبرتك أو أن يقول له: (أنت حر)\rفقد تضمن هذا التعريف الأركان المذكورة وهى الصيغة والمالك والمحل وهذه الألفاظ\rكلها صريحة ومثلها أعتقتك بعد موتى أو حررتك كذلك وقيل ليس من التدبير أو\rلفظ العتق والحرية كما فى الكتابة فإنه إذا قال كاتبتك على\rكذا لا يكفي حتى يقول فإذا أديت ذلك فأنت حر\rأو ينويه والفرق الصحيح بين الكتابة\rوالتدبير أن الكتابة تقع على العقد المعلوم وعلى غيره فلابد من التمييز باللفظ أو بالنية.","part":4,"page":377},{"id":1021,"text":"بخلاف التدبير ومن صريحه أعتقتك بعد موتى وحررتك بعد موتى والكناية في صيغة\rالتدبير وهى ما يحتمل التدبير وغيره كخليت سبيلك أو حبستك بعد موتى والحبس بعد\rالموت معناه المنع من التصرفات فيه (ويعتبر) أى التدبير أى يحسب المدبر (من الثلث\rأي ثلث مال السيد المدبر له.\rوقد أشار المصنف إلى شرط المالك بقوله ويصح) أى التدبير (من). شخص\rمطلق التصرف ولو عبر المصنف بالاختيار بدل قوله مطلق التصرف الاستغنى عن\rقوله: (وكذا من (مبذر كما عبر شيخ الإسلام بقوله وشرط في المالك اختيار واقتصر\rعليه فعلم منه أنه يصح من المبذر والمفلس ولم يأت بصيغة التمريض التي تشعر بالخلاف\rأنت مدبر بصريح.\rفي المبذر.\rلخلوه عن\rوأشار إلى محترز الشرط المذكور بقوله (لا) من (صبى أى لا.\rيصح تدبيره لأنه غير\r\r\rلأنه\rصحيح\r\rمطلق التصرف وكذلك هو خارج بعبارة الاختيار؛ لأن الصبي لا اختيار له وإن ميز\rكعقد البيع وغيره ومثل الصبي فيما ذكر المجنون ولا يصح من مكره إلا إذا كان كان\rالإكراه بحق كأن نذر تدبيره فأكره عليه فإنه يصح حينئذ ويصح من كافر ولو حربيا\rالعبارة الملك ومن سكران لأنه كالمكلف حكما وتدبير مرتد موقوف إن\rأسلم بأن صحة تدبيره وإن مات مرتدًا بان فساده ويجوز تعليقه) أي التدبير على\rصفة) وذلك مثل أن يقول السيد إن دخلت أو متى دخلت الدار فأنت\rحر بعده موتى فيشترط لصحة التدبير مع التعليق بهذه الصفة حتى يعتق\r(الدخول) أى دخول المدير المعلق تدبيره على هذه الصفة (قبل الموت) أى موت\rالسيد لأنه شرط صحة التدبير على وجود هذه الصفة فإذا وجدت بأن دخل الدار قبل\rالموت ثم مات عتق وإلا فلا بأن مات السيد قبل الدخول فلا يعتق لعدم التدبير ولا\rيصير مدبرا حتى يدخل نعم إن قال إن مت ثم دخلت الدار فأنت حر أو شرط دخوله\rبعد موته ويكون على التراخى لتعبيره بثم ومن صور التعليق أن يقول إن شئت فأنت","part":4,"page":378},{"id":1022,"text":"أو أنت حر بعد موتى إن شئت وتشترط المشيئة على الفور فإن قال متى شئت\rفعلى التراخي وكما التدبير مطلقا\rيصح\rيصح مقيدا كإن مت في هذا الشهر أو في\rمرضى هذا فأنت.\rحر فإن حصل ذلك عتق وإلا فلا وإن) (دبر المالك (بعض عبده)\rكالثلث أو النصف منه أو الربع (أو) دبر كل ما يملكه من العبد المشترك بينه\rوبين غيره كالنصف مثلا (لم يسر) التدبير إلى الباقى منه في الصورتين لأنه\rكتعليق عتق بصفة أشار بهذا إلى إن شرط السراية السابقة في باب العتق منجزاً لا معلقا\rوالتدبير نوع من التعليق بالصفة فلا سراية فيه كما أنه لا سراية في التعليق بصفة غير\rالتدبير ولو كان المالك موسرا قبل موته لأن الميت معسر (ويجوز الرجوع فيه) أى\rالتدبير (بالتصرف فيه بكل ما يزيل الملك كالبيع والهبة مع الإقباض وكجعله عوضا\rفي إجارة أو سلم أو بذله فى خلع كأن تخالع المرأة زوجها بإعطائها له المدبر أو جعله\rبدلا عن قصاص عند العفو عنه كأن عفا ولى الدم على إعطاء القاتل له عبده المدبر\rمدبر\rومثل ذلك الوقف بأن وقف السيد عبده المدبر أما البيع فلما رواه الشيخان من بيعه\rالمدبر وأما غير البيع فبالقياس عليه بجامع نقل الملك فإذا علمت ما ذكر ونحوه مما يزيل\rالملك عن المدبر للعبد تعلم أنه لا يعود التدبير وإن ملكه بناء على عدم عود الحنث في\rاليمن أى فيما إذا قال لزوجته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم خالعها ثم عقد\rعليها عقدًا آخر ثم دخلت في العقد الثانى وفى مدة البينونة فإن المعتمد أن الخنث لا\rيعود فلا تطلق.\r\rوأما إن بنيناه على عود الحنث في اليمين وهو قول مرجوح فإنه يعود التدبير (لا\rبالقول كأن قال: فسخته أو نقضته فلا يؤثر رجوعه به بل هو باق على تدبيره بناء\rعلى أنه تعليق عتق بصفة كما تقدم فإن جعلناه وصية صح الرجوع عنه بالقول ولو\rاستولد أمته المديرة بطل تدبيرها ولو أتت المدبرة (بولد من المدبر لها أو من غيره","part":4,"page":379},{"id":1023,"text":"################","part":4,"page":380},{"id":1024,"text":"قوله (معلوم الصفة) ومع قوله فى نجمين أى وقتين كل منهما صفة للعوض،\rولابد من كونه معلوم القدر أيضا كالمسلم فيه وقوله على عوض في الذمة يدخل فيه\rمالو قال كاتبتك على أن تخدمني بنفسك شهراً من الآن وعلى دينار تؤديه بعد انقضاء\rالشهر بيوم مثلا فإنه يصح لكن شرطه في هذه الصورة أن يقدم منفعة العين على الدينار\rلأن إجارة العين يشترط فيها اتصال الشروع فى الاستيفاء فلو قال على دينار تؤديه بعد\rشهر وعلى أن تخدمنى الشهر الذى بعده لم يصح والنجم كما يطلق على الوقت يطلق\rعلى العوض أيضا لكن المراد منه هنا الوقت والمعنى أن العوض يكون مفرقا على وقتين\r(فأكثر) وأشار إلى شرط رابع للعوض بقوله (يعلم ما أى العوض الذي يؤدي في\rكل نجم أى فى كل وقت من النجوم والمراد يعلم الصفة في العوض كونه مكسرا أو\rصحيحاً كألف تكون صحيحة لا مكسرة أو تكون مكسرة لا صحيحة فلو لم يعلم ما\rيؤدي في كل نجم من النجمين لا يصح عقد الكتابة كما إذا كاتبه على مائة يؤديها في\rعشر سنين لم يجز حتى يبين السيد حصة كل نجم صونا للعقد عن غرر الجهالة.\rثم أشار المصنف إلى الصيغة التي هي أ أحد الأركان فقال (بإيجاب) أى من (\rفالجار والمجرور مرتبط بمقدر دل عليه قول المصنف سابقا ولا تصح إلا من جائز\rالتصرف أى ولا تصح إلا بإيجاب إلخ ثم وصف الإيجاب بقوله (منجز) أي لا معلق\rفإن التنجيز شرط فى كل عقد من العقود وقد تقدم في باب البيع شرط الصيغة ومن\rجملة ذلك عدم التعليق فلو قال إذا جاء رأس الشهر أو زيد مثلا من السفر فقد كاتبتك\rالعقد لأن العقد إذا بطل للجهل به لا. يصح تعليقه على شرط مستقبل كما\rفإنه لا يصح.\rفي البيع ثم إن الصيغة تكون باللفظ الصريح.\rالسيد\rوقت\rكما أشار إليه بقوله (وهو) أى الإيجاب المنجز نحو قول السيد لرقيقه (كاتبتك\rعلى كذا كألف من الدراهم الصحيحة مثلا (تؤديه) أى العوض المفهوم من لفظ","part":4,"page":381},{"id":1025,"text":"كذا وقوله (في نجمين متعلق بتؤديه أى تدفعه في وقتين معلومين (كل نجم) قدره\r(كذا) كخمسمائة مثلاً فالنجم هنا معناه العوض ويضاف إلى هذا قول السيد له\rعقدها فإذا أديت) ذلك العوض في هذين الوقتين فى كل وقت منهما تدفع\rفأنت حر فلابد من هذه الزيادة فى الصيغة لأنها مركبة منهما ونحو كاتبتك أنت\rمكاتب على كذا إلى آخر ما تقدم وفى معنى اللفظ المذكور الكتابة وإشارة الأخرس\rالمفهمة كما في الضمان.\rكذا\r\r\rيصح\r\rتنبيه ظاهر كلام المصنف أنه لابد من قوله فإذا أديت فأنت حر أى لابد من التلفظ\rبه وليس كذلك بل لو نواه كان كتلفظه به فإن اقتصر على قوله كاتبتك ولم يصرح\rبالتعليق ولا نواه لم عقد الكتابة كما نص. عليه ولا يجوز) أى لا يصح (كتابة\rبعض عبد كالنصف مثلاً وإن كان باقيه لغيره، وأذن له فى الكتابة؛ لأن الرقيق لا\rيستقل فيها بالتردد لاكتساب النجوم إلا أن يكون باقيه حر)، فتصح حينئذ كتابة\rبعض العبد أى بعض ما فيه من الرق سواء كان نصفا أو أقل منه أو أزيد؛ لأنه حينئذ\rيستقل بالاكتساب، ولا تستحب) الكتابة ولاتسن إلا لمن أى الرقيق يعرف\rكسبه أى أنه معروف بأنه كسوب بحيث يفي بمؤنته ونجومه والمراد من ذلك قوته\rعليه (و) تعرف (أمانته) أى أنه معروف بالأمانة أى أمانة نفسه بأن يكون حريصا\rعلى ما يكسبه لأجل أداء النجوم ودليل هذا الاستحباب قوله تعالى: فكاتبوهم إن.\rعلمتم فيهم خيرا [النور: ].\rقال الإمام الشافعي رضى الله عنه: المراد بالخير فيها الأمانة والاكتساب فإنه ورد في\rالكتاب العزيز بمعنى العمل الصالح قال الله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره\rالزلزلة: ] وبمعنى المال قال الله تعالى: وإنه لحب الخير لشديد [العاديات: ]\rوقال تعالى: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية [البقرة:\r] فحمل عليهما هنا لجواز إرادتهما بالقصد؛ لتوقف المقصود عليهما فإن لم يكن","part":4,"page":382},{"id":1026,"text":"كسوبا أي لم يقدر على الأداء، أو لم يكن أمينًا بأن لم يوثق بوفائه، فلا تستحب\rالكتابة حينئذ وللعبد فسخها) أى الكتابة الصحيحة (متى شاء) وإن كان معه: (\rكالرهن بالنسبة للمرتهن فهو جائز من طرف المرتهن، ولأنها عقدت لحظ المكاتب لا\rلحظ السيد وليس للسيد فسخها لأن عقدها لازم من جهته إلا أن يعجز\rالمكاتب عن أداء النجوم لسيده عند المحل ولو عن بعض فحينئذ للسيد فسخها\rوفاء\rفي هذه الصورة كما يفسخ البائع بعجز المشترى دفعا للضرر (وإن مات العبد)\rالمكاتب (انفسخت) الكتابة، وإن خلف وفاء كالمبيع إذا تلف القبض؛ لقوات المعقود\rعليه قبل التسليم، وقتل المكاتب كموته سواء كان القاتل أجنبيا أو سيدا (أو) مات\r(السيد) فلا) أى فلا تنفسخ ويقوم الوارث مقامه فى قبض النجوم المضروبة عليه فأشبه\rموت الراهن والبائع أى فيقوم وارث كل منهما مقامه أى فيعطى وارث الراهن ما على\rمورثه من الدين ويستلم الرهن من المرتهن ويقوم وارث البائع مقامه في تسليم المبيع.\rللمشترى وقبض الثمن منه ويلزم السيد أن يحط عنه أى عن المكاتب (جزءاً من\r\r.\r\rالمال) المكاتب عليه وإن قل) ذلك الجزء المذكور بأن يتمول (أو يدفعه) أى يدفع\rالسيد ذلك الجزء (إليه) أى إلى المكاتب ويكون أى ذلك الجزء من جنس النجوم\rالمجعولة عليه وإن كان من غيرها أى غير عينها قال تعالى: {وآتوهم من مال الله\rالذي أتاكم [النور: ] فسر الإيتاء بما ذكر لأن القصد منه الإعانة على العتق\rوالحط أولى من الدفع لأن القصد بالحط الإعانة وهى محققة فيه موهومة في الدفع إذ قد\rيصرف المدفوع في جهة أخرى وما ذكره المصنف فى وجوب الإيتاء دفعا وحطا.\rوقد أشار إلى ما هو الأنسب والأليق فقال (وفى النجم الأخير أليق) وأنسب مما\rقلبه لأنه حالة الخلوص من أسر الرق وتحقق العتق (ويندب) فى الحط أو الدفع الربع)\rوهو أولى من غيره أى من الخمس والسدس لقول على رضى الله عنه في قوله تعالى:","part":4,"page":383},{"id":1027,"text":"و آتوهم من مال الله الذي أتاكم [النور: ] هو ربع مال الكتابة والصحيح\rوقفه عليه إلا أن مثل هذا لا يقال من قبل الرأى فيكون فى حكم المرفوع فإن لم يتيسر\rالربع فالسبع اقتداء بابن عمر رضى الله عنهما (فإن لم يفعل) السيد ما ذكر من الحط\rوالدفع (حتى قبض (المال) المجعول عليه (رد) السيد وجوبا (عليه) أي على المكاتب\r(بعضه) ولو قليلا حتى يخرج من الواجب عليه لظاهر الآية وحينئذ يكون المردود عليه\rقضاء حيث قبض المال كله ومحله قبل الدفع وظاهر كلامه تعين رد شيء من المقبوض\rمع أنه.\rيجوز من جنسه.\rأداء\rوقد تقدم ذلك لأن القصد الإعانة ولا يعتق (المكاتب كله ولا شيء منه ما\rبقى عليه شيء من مال الكتابة أى مدة بقاء شيء منه فما مصدرية ظرفية لخبر\rالمكاتب عبد ما بقى عليه درهم ففى كلامه إشارة إلى هذا الحديث وفى معنى\rالباقي الواجب الإبراء منه والحوالة به لا عليه ويملك المكاتب بالعقد) أي عقد\rالكتابة منافعه وأكسابه فتكون كلها ملكًا له لأن الغرض من تحصيل الكتابة تحصيل\rالعتق وهو متوقف على الأداء والأداء إنما يكون باكتساب فيمكن منه بجميع جهاته\rتحصيلا للمقصود (وهو) أى المكاتب (مع السيد كالأجنبي) أي يعامل معاملة\rالبيع والشراء والأخذ بالشفعة وبذل المنافع؛ لأنه صار بعقد الكتابة كأنه\rخرج عن ملكه وإنما له في ذمته مال ولا يتزوج أى المكاتب أى لا. عقد\rيصح\rالنكاح إلا بإذن السيد ولا يهب شيئا ولو بثواب أى لا يتصرف بشيء من أعيان\rماله لأنه ليس من أهل التبرع فهو محجور عليه مدة الكتابة لأجل وفاء السيد نجوم\rالكتابة (ولا) يعتق لا بعوض ولا غيره ولا) يحابى فى المعاملة بأن يزيد في الثمن\rالأب\rجنبي\rفي\r\r\r\rإكراما للبائع زيادة على ثمن مثله ولا ينقص من ثمن المبيع إذا باع شيئا بأن يبيع ما\rيساوى عشرين بخمسة عشر مثلا لأن ذلك يؤدى إلى العجز عن أداء النجوم لعدم","part":4,"page":384},{"id":1028,"text":"تحصيلها بسبب هذه المذكورات وقوله: (إلا) بإذن (السيد) راجع إلى هذه المسائل\rالداخلة تحت قوله ولا إلخ أما النكاح فلقوله لال: أيما عبد نكح بغير إذن سيده فهو\rعاهر أى زان وهو عبد ما بقى عليه درهم ولما فى النكاح أيضا من التزام المهر والنفقة\rوإطلاق المصنف يشمل الأمة وهو كذلك لخطر الطلاق ونقصان القيمة وأما الهبة مجانا\rفلما فيها من التبرع وأما ذات الثواب فلأن الشيء الموهوب قد وقع اختلاف بين\rالعلماء في قدره فقد يحكم حاكم بأقل من الموهوب ولأن الثواب إنما يستحق\rشلمه\rبعد تسليم الموهوب وهو ممنوع من التسليم قبل القبض لما فيه من الخطر وأما العتق\rوالمحاباة فلما فيهما من التبرع وما قاله المصنف من توقف صحة العتق على الاذن\rمخالف لما ذكره غيره من أنه لا يعتق بعوض كالكتابة ولا بغير عوض وإن أذن السيد\rفإن العتق والكتابة يستعقبان الولاء والمكاتب ليس أهلا لثبوت الولاية كالقن فضابط ما\rيمنع من التبرعات بغير إذن السيد كله يحسب من الثلث في مرض الموت (ولا\rيجوز للسيد (بيع المكاتب)؛ لأن الكتابة عقد لازم من جهة السيد يمنع.\rالكسب وأرش الجناية فيمنع البيع فالإضافة في كلامه من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد\r\rمن\rاستحقاقه\rحذف الفاعل.\r(تنبيه) إذا رضى المكاتب بالبيغ كان رضاه فسخا لها كما نقله البيهقي عن:\rالشافعي وذكره القاضي حسين قال في المهمات وهى مسألة نفيسة (ولا) يجوز للسيد\r(بيع ما استقر في ذمته أى ذمة المكاتب من النجوم)، هذا بيان لما لأنه مع\rالمكاتب كالأجنبى فليس له التصرف فيما بيده من بيع جاريته وإعتاق عبده الذي\rملكه بعد الكتابة ولا تزويج أمته التي ملكها كذلك بغير إذنه ولما في هذا التصرف من\rالغرر إذ هو غير مستقر لقدرة المكاتب على إسقاطه وولد) المكاتبة الحاصل من زوج\rأو زنا بعد الكتابة يتبعها رقًا وعتقًا (يعتق إذا عتقت) ويرق إذا رقت أى دامت","part":4,"page":385},{"id":1029,"text":"################","part":4,"page":386},{"id":1030,"text":"الصلاة والسلام فى الحديث أن تلد الأمة ربها الى سيدها فأقام الولد مقام أبيه والأب\rفكذلك هو وأما في الثانية فالصحيح الحرية لأنه وطء لا يجب فيه الحد لأجل\rالشبهة فانعقد الولد فيه حرًا لوطء شبهة بسبب الملك وإن كان حرامًا وذلك كوطء\rأمته المملوكة.\rحر\rوأما فى الثالثة؛ فلأنه وطء لا يجب فيه الحد لأجل الشبهة فانعقد الولد حر الوطء\rجارية الغير بشبهة وهذه الشبهة شبهة ملك قال الاول: أنت ومالك لأبيك أما إذا كان\rالأب رقيقا فالولد رقيق لرق أبويه وإن كانت مستولدة للابن لم تصر متولدة للأب لأن\rأم الولد لا تقبل النقل (والجارية) الموطوءة بهذا الوطء المذكور تسمى (أم ولد له\r\r\r\rفتعتق هذه المستولدة بموت السيد الواطئ لها ومثل الوطء استدخال مائه المحترم في\rفرجها ولوكان الوطء المذكور حرامًا بسبب حيض أو نفاس أو إحرام أو فرض صوم أو\rإعتكاف أو لكونه قبل استبرائها أو لكونها محرما له بنسب أو رضاع أو مصاهرة أو\rلكونها مزوجة أو معتدة أو مجوسية أو مرتدة، وسواء وضعت الولد حينا أو ميتا أو ما\rفيه غرة كمضغة فيها صورة آدمى ظاهرة أم خفية أخبر بها القوابل ولو استعجلت أم\rالولد بموت السيد بأن قتلته فتكون مستثناة\rقاعدة من استعجل بشيء قبل أوانه\rمن\rعوقب بحرمانه لتشوف الشارع إلى العتق والأحاديث الواردة في العتق لم تفصل في\rالموت فهى عامة مثل قوله عليه الصلاة والسلام أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة\rعن دبر منه» رواه ابن ماجه والحاكم وصحح إسناده ومثل خبر أمهات الأولاد لا يبعن\rولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها سيدها ما دام حيا فإذا مات فهي حرة رواه الدارقطني\rوالبيهقى وصححا وقفه على ابن عمر رضي الله عنهما وخالف ابن القطان فصحح\rرفعه وحسنه وقال رواته كلهم ثقات وسبب عتقها بموته انعقاد الولد للإجماع والخبر\rالصحيحين إن من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها كما مر وفي رواية ربها أى","part":4,"page":387},{"id":1031,"text":"سيدها ويمتنع بيعها وهبتها؛ لأنها لا تقبل النقل وما رواه أبو داود عن جابر كنا\rنبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي و حاضر لا يرى بذلك بأسا، أجيب عنه بأنه\rمنسوب للنبي لا استدلالا واجتهادًا فيقدم عليه ما نسب إليه قولاً ونصا، وهو نهيه\rعن بيع أمهات الأولاد كما مر والمراد بقوله يمتنع بيعها وهبتها أي لغير نفسها وأما\rمن نفسها بعوض منها فيصح كما أفتى به القفال فى البيع ومثله غيره مما يتأتى\rكالهبة فيهبها نفسها والقرض كأن يقرضها نفسها فتعتق وتأتى بأمة مثلها بدلها وأما\rالوصية بعتقها فلا تصح؛ لأنها تعتق من غير إعتاق ولا يصح رهنها لما فيه من التسليط\rعلى بيعها وتقدم امتناعه (ويجوز للسيد (استخدامها وإجارتها) أى لغير نفسها\rلأنه مالكها ومالك منافعها غير أنه ممنوع من بيعها؛ لتأكد حق العتق والدليل على\rثبوت ملكه لرقبتها استحقاقه لقيمتها على قاتلها (و) يجوز (تزويجها) ولو بغير رضاها\rلأنه بحبر لها كما في القنة أى خالصة الرق ولأنه يملك إجارتها فيملك تزويجها ولأنه\rيحل له الاستمتاع بها فيزوجها كالمدبرة وإذا زوجها انقطع حل الاستمتاع بها ولا\rتنقطع عنه بذلك علقة الملكية فيجوز للسيد استخدامها وكسبها) يكون (للسيد)\rومهرها كذلك وله وطؤها قبل أن يزوجها وله أرش جناية عليه وقيمتها إذ قتلت لبقاء\rملكه عليها وعلى منافعها كالمديرة كما مر (وسواء ولدته حيا أو ميتا هذا تعميم\rاستحقاقها العتق بالموت وكان الأنسب ذكر ذلك عند قوله إذا أولد جاريته إلخ.\rبيعها.\r\r\r\rولا يشترط فى ثبوت الاستيلاد انفصال الكامل بل يثبت أيضا بإلقاء المضغة التي\rظهر فيها خلق الآدمي، أو ظهر فيها التخليط لكل أحد أو للقوابل وقوله (لكن لو لم\rيتصور فيه أى فى الولد خلق آدمى أم ولد استدراك على قوله أو ميتا لأنه\rيوهم أنه لو كان مضغة ميتة لم تتخلق أنها تعتق بسقوطها وتصير أم ولد فلذلك\rأخرجها بقوله لكن إلخ ..\rذلك؛ لأن\rمبني","part":4,"page":388},{"id":1032,"text":"وقد أشرت إلى ذلك فيما تقدم في التعميم السابق وهذا بخلاف انقضاء العدة لمثل\rانقضاء العدة على فراغ الرحم وبإلقاء ذلك يتحقق فراغه عادة (ولو\rأولد جاريته أجنبى (بنكاح لها بأن تزوجها بالشروط المذكورة في جواز نكاح\rالأمة (أو) أولدها (بزنا) بأن زنى شخص أجنبي بجارية أجنبية.\rوقد أشار إلى جواب لو بقوله (فالولد) الحاصل من ذلك الوطء المذكور (ملك\rلسيدها) فلا تصير الجارية المذكورة مستولدة وهذا محترز قوله سابقا جاريته بالإضافة\rإلى ضمير نفسه (أو) أولدها الأجنبى (بشبهة) كأن ظن أنها جاريته المملوكة له أو\rزوجته الحرة فتبين أنها جارية لغيره (فهو) أى الولد الحاصل من الشبهة المذكورة\r(حر) للواطيء وعليه قيمته لسيدها لتفويته رقه بالظن المذكور ولو ظن بالشبهة أن الأمة\rزوجته المملوكة له فالولد رقيق وهذه الشبهة والتي قبلها تسمى شبهة الفاعل وشبهة\rالطريق هي التي قال بها عالم كالتزويج بلا ولى عند الشافعي ووطئها على مذهب\rالحنفى فلا يحد الواطئ لأنه قال بحله عالم فله شبهة به فيكون الولد الحاصل من\rالشبهة رقيقاً لانتفاء ظن الزوجية والملك بخلاف شبهة الفاعل ففيها ظن الزوجية أو\rالملكية وقوله فلو) (ملكها أى الجارية المذكورة أى ملك الواطئ بالشبهة المذكورة\rالموطوءة، هذا تفريع على قوله أو بشبهة وقوله بعد ذلك أى بعد الوطء والولادة هو\rتعلقات التفريع المذكور، وقوله: (لم تصر أم ولد. هو جواب لو، وذلك بأن\rاشتراها أو وهبها، ودخلت في ملكه لعدم العلوق بالحرية فى ملكه أما. عدم صيرورتها\rأم ولد في الأولى والثانية، فلأن أمية الولد تثبت تبعًا لحرية الولد والولد في هذه الحالة\rمن\rرقيق.\rهذه\rوأما في الثالثة؛ فلأنها علقت به في غير ملکه فأشبهت مالو علقت به في نكاح\rوالله أعلم.\r\r\rوقد شرع فى الكلام على الجهة الأولى حيث قال: أحدهما) أي أحد الفصلين\rثابت وحاصل في نصب (الوصى) أى نصب المريض والوصي أذن إقامته على أمر","part":4,"page":389},{"id":1033,"text":"ماله وصغار أولاده وتنفيذ الوصية ووفاء ما عليه من الدين وقبض ماله على الناس ففى\rكلامة إضافة المصدر إلى المفعول بعد حذف الفاعل ويسمى هذا بالإيصاء فيقال في\rصيغته أوصيت لفلان بكذا وأوصيت إليه ووصيته إذا جعلته وصيا وقد أوصى ابن\rمسعود فكتب وصيتى إلى الله وإلى الزبير وابنه عبد الله رواه البيهقي بإسناد حسن\r(و) هذا أى نصب الوصى شرطه التكليف أى يشترط فيه أن يكون مسلما بالعا\rعاقلاً (و) شرطه أيضا الحرية والعدالة والاهتداء للموصى به فلا\rيصح الإيصاء\rلمن فقد شرطا من ذلك كالإيصاء للصبى والمجنون لأنهما محتاجان إلى من يتعهد أمرهما\rفلا يمكنهما القيام بأمر غيرهما، ولأن فى الإيصاء معنى الأمانة والوكالة من حيث أن\rالموصى إليه يفوض إليه الأمر من الموصى ويصير وليا على الموصى عليه وكل من الصبى\rوالمجنون مفقود منه هذه المعانى المذكورة فظهر من ذلك عجزهما عن التصرف\rلأنفسهما فكيف يمكنهما التصرف عن غيرهما، ولا للفاسق؛ لأنه غير أمين والمغلب في\rالإيصاء الأمانة ولا لمجهول لا يعلم بالكمال ولا لمن به رق لأن الرقيق مشغول بخدمة\rسيده سواء كان كامل الرق أو مديرا أو مكاتبا ومثل الرقيق المذكور أم الولد فلا يصح\rالإيصاء لها لأنها مشغولة بخدمة سيدها أيضًا ولا إلى من لا يهتدى إلى القيام بأمر\rعليه، لأنه عاجز والقصد تعهد وخدمة من يكون وصيا عليه كالكبير الهرم\rصي\rوالسفيه لعدم الأهلية المذكور وشرط العدالة يغنى عن شرط الإسلام، لأنه يلزم من\rكونه عدلا كونه مسلما.\rالموص\rوالمراد بالعدالة عدالة الإسلام فلا يصح إيصاء المسلم إلى الكافر مطلقا لفقد العدالة\rالمذكورة ولأنه لا ولاية له على أهل الإسلام ويصح؟ أن. الذمي للذمي إن كان\rيوصى\rالذمي عدلاً في دينه كما لا يجوز له أن يلى أمر أولاده ويمكن أن تحمل العدالة في\rكلامه على الأعم فتشمل عدالة الكافر فى دينه وعدالة المسلم في دينه ويجوز أن يجعل","part":4,"page":390},{"id":1034,"text":"الذمي المسلم وصيا على أمر أطفاله كما تجوز شهادة المسلم على الذمي، وقد ثبتت له\rالولاية على الذمى وبدل لهذا ولاية الإمام على الذميات عند التزوج فيزوجهن بطريق\rالولاية ولو أوصى) شخص قبل الموت (لـ) شخص غير أهل) للإيصاء بأن كان\rعند الإيصاء غير أهل فصار عند الموت أى موت الموصى (أهلا) للإيصاء بأن\rصار كاملا متصفا بالشروط المذكورة، وسيأتي الجواب في كلامه أو أوصى)\r\r\rوقد شرع فى الكلام على الجهة الأولى حيث قال: أحدهما) أي أحد الفصلين\rثابت وحاصل في نصب (الوصى) أى نصب المريض والوصي أذن إقامته على أمر\rماله وصغار أولاده وتنفيذ الوصية ووفاء ما عليه من الدين وقبض ماله على الناس ففى\rكلامة إضافة المصدر إلى المفعول بعد حذف الفاعل ويسمى هذا بالإيصاء فيقال في\rصيغته أوصيت لفلان بكذا وأوصيت إليه ووصيته إذا جعلته وصيا وقد أوصى ابن\rمسعود فكتب وصيتى إلى الله وإلى الزبير وابنه عبد الله رواه البيهقي بإسناد حسن\r(و) هذا أى نصب الوصى شرطه التكليف أى يشترط فيه أن يكون مسلما بالعا\rعاقلاً (و) شرطه أيضا الحرية والعدالة والاهتداء للموصى به فلا\rيصح الإيصاء\rلمن فقد شرطا من ذلك كالإيصاء للصبى والمجنون لأنهما محتاجان إلى من يتعهد أمرهما\rفلا يمكنهما القيام بأمر غيرهما، ولأن فى الإيصاء معنى الأمانة والوكالة من حيث أن\rالموصى إليه يفوض إليه الأمر من الموصى ويصير وليا على الموصى عليه وكل من الصبى\rوالمجنون مفقود منه هذه المعانى المذكورة فظهر من ذلك عجزهما عن التصرف\rلأنفسهما فكيف يمكنهما التصرف عن غيرهما، ولا للفاسق؛ لأنه غير أمين والمغلب في\rالإيصاء الأمانة ولا لمجهول لا يعلم بالكمال ولا لمن به رق لأن الرقيق مشغول بخدمة\rسيده سواء كان كامل الرق أو مديرا أو مكاتبا ومثل الرقيق المذكور أم الولد فلا يصح\rالإيصاء لها لأنها مشغولة بخدمة سيدها أيضًا ولا إلى من لا يهتدى إلى القيام بأمر","part":4,"page":391},{"id":1035,"text":"عليه، لأنه عاجز والقصد تعهد وخدمة من يكون وصيا عليه كالكبير الهرم\rصي\rوالسفيه لعدم الأهلية المذكور وشرط العدالة يغنى عن شرط الإسلام، لأنه يلزم من\rكونه عدلا كونه مسلما.\rالموص\rوالمراد بالعدالة عدالة الإسلام فلا يصح إيصاء المسلم إلى الكافر مطلقا لفقد العدالة\rالمذكورة ولأنه لا ولاية له على أهل الإسلام ويصح؟ أن. الذمي للذمي إن كان\rيوصى\rالذمي عدلاً في دينه كما لا يجوز له أن يلى أمر أولاده ويمكن أن تحمل العدالة في\rكلامه على الأعم فتشمل عدالة الكافر فى دينه وعدالة المسلم في دينه ويجوز أن يجعل\rالذمي المسلم وصيا على أمر أطفاله كما تجوز شهادة المسلم على الذمي، وقد ثبتت له\rالولاية على الذمى وبدل لهذا ولاية الإمام على الذميات عند التزوج فيزوجهن بطريق\rالولاية ولو أوصى) شخص قبل الموت (لـ) شخص غير أهل) للإيصاء بأن كان\rعند الإيصاء غير أهل فصار عند الموت أى موت الموصى (أهلا) للإيصاء بأن\rصار كاملا متصفا بالشروط المذكورة، وسيأتي الجواب في كلامه أو أوصى)\r\r\r.\rالشخص (الجماعة) معينين (أو) أوصى (لزيد) أي جعله وصيا على أمر أطفاله وعلى\rما يلزم له من تنفيذ الوصايا وقضاء الديون التى عليه، أو استيفائها ممن هي عليه (ثم)\rأوصى (لعمرو) من بعده كذلك (أو (جعل) أى فوض الموصى للوصى أن يوصى\rعنه) (من يختاره الوصى من شخص عدل حر إلى آخر ما تقدم من الشروط السابقة\rفي الوصي الأصلي.\rوأشار المصنف إلى جواب الشرط المتقدم بقوله: (صح) أي صح ما ذكره المصنف\rبقوله: فلو أوصى إلخ، وإنما اعتبرت الشروط السابقة فى الوصي عند الموت لا عندا\rالإيصاء ولا بينهما، لأنه وقت التسلط على القبول ولا يضر الوصي كونه أعمى، لأنه\rمتمكن من التوكيل فيما لا يمكن منه، ولا يضر كونه أنثى لما في سنن أبي داود أن عمر\rأوصى.\rوصى إلى حفصة والأم أولى من غيرها إذا حصلت الشروط فيها عند الموت لوفور","part":4,"page":392},{"id":1036,"text":"شفقتها وخروجا من خلاف الأصطخرى، فإنه يرى أنها تلى بعد الأب والجد، وفي\rالصورة الثانية، وهى ما إذا أوصى الجماعة اثنين فأكثر فإن لم يشرط الموصى الإنفراد\rبالتصرف لكل واحد على حدته بل شرط الاجتماع عليه أو أطلق وجب عليهما أو\rعليهم التعاون في الوصى عليه ولا ينفرد واحد بالعمل والحفظ والتصرف.\rوالمراد بالاجتماع على ما ذكر صدور الشيء عن رأى الجميع، وليس المراد أنهم\rعند عقد البيع مثلا يتلفظون معًا، بل إذا حصل الرضا والإذن منهم بأن يتولى أمر الشيء\rواحد منهم ويباشره كان كافيا. قال البغوى ومحل وجوب الاجتماع في غير رد\rالودائع والغصوب والعوارى وتنفيذ وصية معينة وقضاء دين فى التركة جنسه، أما إذا\rكان شيء من ذلك فلكل الانفراد به فإن لصاحبه الاستقلال بأخذه.\rقال الرافعى ومقتضاه وقوع المدفوع، موقعه أما جواز الإقدام على الانفراد فليس\rواضحا؛ لأنهما أو لأنهم لم يتصرفا أو يتصرفوا إلا بالوصاية فليكن الإقدام بحسبها وفي\rكلامهم ما هو كالصريح فى ذلك فليجى فيه الأحوال المذكورة في سائر التصرفات\rانتهى، وإن مات واحد ممن ذكر أقيم بدله إلا أن يشرط الموصى استقلال من بقى\rبالتصرف ولا فرق بين أن يقع الإيصاء معا أو مرتبا كما إذا أوصى إلى زيد ثم إلى\rعمرو، فإن قبلا فهما شريكان وليس لأحدهما الانفراد بالتصرف، وإن قبل أحدهما\rدون الآخر انفرد بالتصرف ..\rولو أوصى إلى زيد ثم قال: ضممت إليك عمراً، أو قال لعمرو: متك إلى زيد\r\r\r\rفإن قبل عمرو دون زيد لم ينفرد بالتصرف لكن بضم القاضي إليه أمينا، لأنه لم ينفرد\rبالوصاية بل جعله مضموما إلى غيره وذلك يقتضى الشركة، وإن قبل زيد دون عمرو،\rفنقل الرافعي عن المتولى والغزالى فى الوسيط أنه ينفرد بالتصرف، لأنه أفرده بالوصاية\rإليه، ثم قال: ويشبه أن يقال: إن ضم عمرًا إليه سلب استقلاله، لأن الضم يشعر بعدم\rالاكتفاء بالمضموم إليه وإذا كان كذلك فليصر عمرو شريكا لزيد.\rأن","part":4,"page":393},{"id":1037,"text":"وإن قبلا جميعاً، قال الرافعي فلفظ الوسيط أنهما شريكان، ثم قال ويشبه أر\rيقال: زيد وصى وعمرو، مشرف ثم إن قول المصنف: صح الواقع، جوابا للو يحتاج\rللبيان أما صحة الإيصاء فى الصورة الأولى ما أشرت إليه عند الجواب بقولي: وإنما\rاعتبرت الشروط إلخ، ولا عبرة بوجود الشروط قبل الموت كما لا عبرة بقبول الوصية\rقبله، وأما صحته في الثانية وهى الإيصاء للجماعة فلأن الموصى هو الذي أوصى إليهما\rأو إليهم ورضى بهم.\rوأما صحته فى الثالثة وهى ما إذا أوصى لزيد ثم بعده لعمرو وكأن قال: أوصيت\rلزيد إلى قدوم عمرو، فإذا قدم فهو الوصى، أو أوصيت إلى زيد سنة، فإذا مضت فعمرو\rهو الوصى، فهذه الصورة قد اشتملت على التعليق، والتأقيت فلأن الوصاية تحتمل التعليق\rكما تحتمل الخطر والجهالات.\rوأما صحته في الرابعة وهى ما إذا قوض الموصى للوصى أن يوصى من يختاره فلان\rالموصى إليه له أن فله أن\rيوصى، يستنيب في وصايته، كما فى الوكالة، وأيضا فلان\rنظره للأطفال بعد الموت متسع بدليل اتباع شرطه فيما إذا أوصى إلى رجل حتى يبلغ\rابنه هذا إذا جعل للوصى أن يوصى من يختار ولم يعين فإن عين كأن قال للوصى:\rأوص بتركتى إلى زيد مثلا، فأولى بالصحة؛ لأنه قطع نظر الوصى واجتهاده فصار كما\rلو قال: أوصيت بعده إلى فلان.\rوقد أشار المصنف إلى الصيغة فقال: ولا) تتم الوصاية إلا بالقبول) وفي نسخة:\rولا يتم الإيصاء والمعنى واحد ولا مخالفة إلا بالتذكير والتأنيث، والعبرة بالقبول من\rالوصى أن يكون بعد موت الموصى ولو كان القبول حاصلاً على التراخي)\rولا يشترط فيه الفورية كما في العقود فإنه يشترط فيها اتصال القبول بالإيجاب كالبيع\rوالنكاح لارتباط القبول بالإيجاب فيها دون الإيصاء لأن القبول لا يكون إلا بعد الموت\rكما علمت ولكل منهما أى من الوصى والموصى (العزل متى شاء أى كل\rمنهما؛ لأنه عقد جائز من الطرفين كالوكالة.\r\r","part":4,"page":394},{"id":1038,"text":"قال في الروضة إلا أن يتعين الوصى أو يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم عليه\rمن قاض وغيره فليس له الرجوع أى يحرم عليه ولو عزل نفسه، لم ينعزل لكن لا يلزم\rذلك بجانا بل بالأجرة والأوجه أنه فى هذه يلزم بالقبول ولا تصح الوصية) بمعنى\rالإيصاء إلا في أمر (معروف) أى. خير (وبر) فهو عطف تفسير على قوله:\rمعروف، لأن البر هو المعروف بالخير.\rوقد مثل المصنف لما ذكره بقوله: (كقضاء (دين؛ لأنه من أفراد المعروف (وحج)\rكذلك والمعروف يشمل الواجب والمندوب فقضاء الدين من المعروف الواجب، وأما\rالحج فإن كان فرضا فكذلك، وإلا فهو من المعروف المندوب والنظر في أمر\rالأولاد الصغار أو المجانين، وهذا من المعروف الواجب أيضًا، لأنه لابد من شخص\rيدبر أمرهم وشبهه أى شبه ما ذكر من الأمثلة كتنفيذ الوصايا، ورد العواري\rوالغصوب، وغير ذلك من التصرفات المالية، وخرج ما لم يكن تصرفا ماليا كترويج\rالأولاد، وليس له التصرف في بناء كنيسة التعبد بها ولا غيرها من بيعة وصومعة الراهب\rولا فى كتب كتبهم، لما في ذلك من المعصية، وهذا الأخير معطوف على ما ذكره من\rالأمثلة.\rوفى بعض النسخ بإسقاط الكاف، ويكون معطوفا على معروف وتكون إلا مسلطة\rعلى هذه المعاطيف، أى إلا في معروف وإلا في قضاء دين وإلا في حج وإلا في أمر\rالأولاد، ولكن التمثيل أنسب لأنه ذكر أمرا كليا وهو المعروف فيحتاج حينئذ إلى\rتوضيحه بالمثال وليس له أى الموصى أن يوصى أى أن يقيم وصيا على نحو\rالأولاد من المجانين (و) الحال أن الجد أب (الأب بدل من (الجد هو (حى) وهو\r(أهل للولاية) بالشروط المتقدمة، لأن ولايته شرعا، والإيصاء المذكور ولاية، فليس\rللموصى نقل الولاية عنه لهذه العلة كولاية التزويج وهذا فى غير قضاء الدين وتنفيذ\rالوصايا فله نصب غير الجد ويكون غيره أولى منه حينئذ.\rقضاء\rتنبيه: الإيصاء المذكور تارة يكون سنة إن لم يعجز عن قضاء الحق حالا، أو عجز","part":4,"page":395},{"id":1039,"text":"و به شهود، وإنما سن حينئذ استبقاء للخيرات، وتارة يكون واجبا كأن عجز عن\rالحق حالا، أو عجز ولا شهود، به وحينئذ يجب الإيصاء مسارعة لبراءة ذمته، وإطلاق\rالمنهاج من الإيصاء منزل على هذا التفصيل، فإن لم يوص بها نصب القاضي من يقوم\rبها.\r\rالفصل الثاني\rفي\rمن الفصلين المذكورين أول الباب وهو مبتدأ، وقوله: (في الموصى به) خبر عنه\rوقد بينه المصنف بقوله: (تجوز) أى تصح الوصية لا بمعنى الإيصاء كما علم مما.\rأركانها، وقوله: (بثلث المال فما دونه أى أقل منه متعلق بتجوز بمعنى تصح، وإنما\rاعتبر التصرف بالثلث فقط، لأن البراء بن معرور أوصى للنبى بثلث ماله فقبله ورده\rعلى ورثته. ولا فرق بين كون الوصى يعلم قدر ما عنده من المال أو يجهله فلا يزيد\rعليه إلا بإذن الورثة المطلقين التصرف. وقد أشار إلى ذلك المصنف حيث قال: (ولا\rتجوز) أى لا تصح الوصية بالزيادة عليه أى على الثلث لخبر الصحيحين: «الثلث\rوالثلث كثير»، والزيادة عليه.\rقال المتولى وغيره مكروهة، والقاضي غيره كالبندنيجى محرمة، وهو مفهوم التنبيه.\rونقل ابن حزم الإجماع على أنه لا يجوز لمن ترك وارثا أن يوصى. بأكثر\rمن الثلث لا في\rصحته ولا في مرضه وقال السبكي إن قلنا إجازة الزائد ابتداء عطية حرمت الوصية\rبالزائد عليه لأنها عقد قصد به تحقيق حکم غير مشروع، وإن قلنا تنفيذ فكبيع\rالفضولي وهو حرام وللوارث إبطالها (والمراد من قوله بثلث المال (ثلثه) الحاصل\r(عند الموت لا قبله ولا بعده لأن الوصية تمليك بعد الموت فلو أوصى برقيق ولا\rرقيق له ثم ملك عند الموت رقيقا تعلقت الوصية به، وكذا لو أوصى ولا مال له ثم\rاستفاد مالا تعلقت الوصية به فإن كانت ورثته أى ورثة الموصى (أغنياء) بالمعنى\rالمذكور في باب الزكاة ند له استيفاء الثلث أى يندب حينئذ للموصى أن لا\rالثلث بل يستوفيه بالوصية (وإلا) أى بأن لم تكن ورثته أغنياء بأن لم يكن","part":4,"page":396},{"id":1040,"text":"لهم مال أصلا أو لهم ولكن لا يغنيهم ولا يكفيهم الثلثان الباقيان لهم، فلا يندب له\rاستيفاء الثلث، أى بل يندب له النقص عنه ليوافق ما في التنبيه، وأقره عليه في\rينقص عن\rالتصحيح.\rمن\rومشى عليه في شرح مسلم لما فيه من قوله: «إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير\r، أن تدعهم عالة - أى فقراء - يتكففون الناس»، لكن أطلق في الروضة تبعا لأصلها\rأن الأحسن أن ينقص من الثلث شيئًا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث مسلم السابق: «والثلث\rكثير» (فإن زاد الموصى (عليه) أى على الثلث (بطلت الوصية (في الزائد إن\rلم يكن له وارث خاص لأن الحق للمسلمين فلا يجيز (وكذا إن كان له وارث\rخاص مطلق التصرف (و) الحال أنه قد رد) الزائد فإن الوصية تبطل فيه فقط، لأنه\r\r\r\rحقه فإن كان الخاص غير مطلق التصرف، فالظاهر كما قال شيخ الإسلام أنه إن\rتوقعت أهليته وقف الأمر إليها وإلا بطلت وعليه يحمل ما أفتى به السبكي من البطلان.\rفإن أجازه أى أجاز الوارث الخاص المطلق التصرف الزائد على الثلث (صح) الزائد.\rعلى الثلث\rوكانت إجازته تنفيذ للوصية ولا تصح الإجازة) بالزائد على الثلث (و)\rلا (الرد) له من الوارث المذكور إلا بعد الموت أى موت الموصى إذ لا حق\rللوارث قبله، فأشبه ما لو عفا الشفيع عند البيع، ولأن الإجازة والرد إنما يصحان من.\rوارث وهو قبل الموت ليس بوارث ويكن أنه يتغير حاله ولا يصير وارثا بأن يتصف\rيمانع من الموانع وما وصى به الموصى وهو مبتدأ.\rهو\rعن\rخبر\rوقوله: (من التبرعات) بيان لما فهو متعلق بمحذوف منصوب على الحال من ما\rعلى طريقة من أجاز الحال من المبتدأ وقوله: (يعتبر من الثلث.\rالمبتدأ\rوذلك كوقف وهبة وغيرهما من التبرعات كصدقة التطوع والبيع بالمحاباة والعتق لا\rعن الكفارة سواء موصى به فى الصحة أو فى المرض لاستواء الكل في وقت اللزوم\rوهو حال الموت (وكذا ما وصى به حال كونه من الواجبات أى فيعتبر من.","part":4,"page":397},{"id":1041,"text":"الثلث أيضا، لأنه قصد بالرفق بالورثة فاعتبر، قصده، فإن لم يوف الثلث بها تممت من\rالثلثين كالدين وأداء فرض الحج والزكاة والكفارة والنذر اللازم له في الصحة، وهذه\rالجملة المأخوذة من كذا إلخ، معطوفة على جملة ما وصي به من التبرعات.\rثم أشار إلى تقييد الواجب الذى وضى به بقوله: (إن قيده أى قيد الواجب\rالمفهوم من الواجبات أو أن الضمير عائد على ما وصى به (بالثلث) متعلق بقيده فإن\rأطلقه أى أطلق الوصية به ولم يقيده بالثلث فمن رأس المال يحسب كالوصية\rبعتق أم الولد، لأن هذه الأشياء فى الأصل تحسب من رأس المال، وإذا لم يصرفها.\rبقيت على الأصل وكانت الوصية بها محمولة على التأكيل والتذكار بها.\rعنه\rأما النذر الملتزم فى المرض فهو من | الثلث قطعا صرح به الدارمي (وما نجزه)\rالموصى (فى حياته حال كونه مستقرا من التبرعات وذلك كالوقف والعتق\rوالهبة وغيرها) أى غير هذه الثلاثة كالمباح فى البيع والشراء وصدقة التطوع فما في\rكلامه مبتدأ والخبر محذوف تقديره يفصل فيه.\rوقد أشار إلى تفصيله فقال: (فإن فعله أى فعل ما نجزه فى حياته، وفي نسخة فإن\rفعلها أي المذكورات فكل من النسختين صحيح، فالإفراد مع التذكير باعتبار ما والجمع\r\r\r\rمع التأنيث باعتبار الأفراد المذكورة، وقوله: (فى (الصحة) متعلق بفعله أو فعلها أى\rنجزها في حال صحته قبل موته.\rوأشار إلى جواب الشرط بقوله: (اعتبر) تبرعه من رأس المال لأنه ملكه ولا\rحق لأحد فلو تصرف فيه كله فلا حرج. عليه، وكذا أم ولد نجر عتقها في مرض موته\rفإنها تحسب من رأس المال لأنها مستحقة للعتق بالموت من رأس المال أيضا (وإن\rفعله أى فعل المذكور من التبرعات فى مرض الموت (أو) فعله (في حال التحام\rالحرب أو فعله في حال (تموج) أى ارتفاع (البحر) أى هيجانه وكبره (أو) فعله\rفي حال التقديم للقتل بأن أريد قتل المتبرع بما ذكر (أو) فعلته المرأة في حال","part":4,"page":398},{"id":1042,"text":"(الطلق) أى وجع الولادة (أو) فعلته بعد الولادة قبل انفصال المشيمة) المسماة\rبالخلاص (و) قد اتصلت هذه الأشياء بالموت (اعتبر) هذا التصرف في هذه الأحوال\rمن الثلث) أى لأن هذه الأمور ملحقة بالمرض وأمثلته كثيرة لا تحصى كالحمى\rالمطبقة والفالج والإسهال الدائم ومن المخوف القولنج بضم القاف وفتح اللام وكسرها،\rأن تنعقد أخلاط الطعام فى بعض الأمعاء فلا ينزل ويصعد بسببه البخار إلى الدماغ\rفيؤدى إلى الهلاك وغير ذلك من الأمراض المخوفة، فإن خرج ما تبرع به من ا الثلث نفذ\rتصرفه وإلا فإن زاد ما تبرع به رد الزائد على الورثة، وإن نقص فلا يزاد عليه شيء\rحيث لم يوص بتمام الثلث كما سيأتى ذلك مفصلا بقوله: فإن عجر الثلث.\rوهو\rوقول المصنف: (وإلا) شرط مدغم فى لا النافية، أى وإن لم يقع ذلك التبرع في\rمرض الموت ولا فى حال من الأحوال المتقدمة، أو وقع فى هذه الأحوال ولم يتصل\rبالموت بأن تراخى عنه، فلم يعتبر حينئذ. الثلث بل يقع من رأس المال، لأن حكمه\rمن\rفي هذه الحالة حكم الصحة، وقد علمت حكمه.\rوقد أشار إلى ذلك بالجواب بقوله: (فلا) أى فلا يحسب ما نجزه من التبرعات من\rالثلث كما لو فعله في حال الصحة فإن عجز الثلث عما) أي عن شيء أو عن\rالذي (نجزه) الموصى (فى المرض وكانت هذه التبرعات مرتبة (بدئ بالأول) من\rهذه التبرعات فى اعتباره من الثلث أى فيزاد على ما تبرع به حتى يوفى بالثلث،\rوقوله: (فالأول) معطوف على لفظ الأول، وهكذا إلى تمام الثلث ويتوقف ما بقى\rعلى إجازة الورثة هذا. مع الترتيب المذكور.\rوقد أشار إلى ضده بقوله: (فإن وقعت التبرعات دفعة واحدة، كأن قال\r\r\r\rلعبيده إذا مت فأنتم أحرار دفعة واحدة، وفى هذه الصورة المتبرع به جنس واحد، وقد\rيكون متعددا في الجنس، كأن قال لشخص وكلتك في عتق عبد لي، ووكل شخص\rآخر في بيع شيء من أمواله بمحاباة، ووكل شخصاً آخر فى الهبة، فلا فرق في ذلك","part":4,"page":399},{"id":1043,"text":"كله، أو قال: فسالم وبكر وغانم أحرار بغير ترتيب، أو قال لجماعة: ملكتكم هذه المائية\rريال مثلا، أو كان أوصى لزيد بمائة ريال مثلاً، أو كان أوصى لزيد بمائة ولعمرو\rبخمسين ولبكر بخمسين ولم يرتب (أو) لم تقع التبرعات دفعة لكن عجز الثلث\rعن الوصايا) التي صدرت منه فى حال المرض (قسم) الثلث بين الكل) ووزع\rعليها كما تقسم التركة على الديون إذا ضاقت عن الوفاء لتساويهم في الاستحقاق\rوعدم المرجح، وهذا فى التبرع الناجز والوصايا المجتمعة ظاهر.\rخمسة\rوعشرون\rوالحكم فيما ذكره المصنف من القسمة بين الكل (سواء كان ثم أي هناك، أي\rفي الوصية المذكورة (عتق) محض كما في المثال الأول (أم لا) كالمثال الثاني فيقرع\rفي مثال العتق فمن خرجت له القرعة عتق منه ما بقى بالثلث، ولا يعتق من كل\rشخص وفى الوصية بمال يعطى لزيد خمسون، ولكل.\rمن بكر وعمرو.\rوإذا اجتمع عتق وغيره كان أوصى بعتق سالم وقيمته مائة، ولزيد بمائة ولم يرتب وثلث\rماله فيهما مائة قسم الثلث على الجميع، أى على العتق وغيره باعتبار القيمة ففي هذا\rالمثال يعتق من سالم نصفه ولزيد خمسون وتلزم) وصية بالموت) ثم يفصل بعد ذلك\rفي ملك الموصى به وفى القبول وعدمه فيقال: إن كانت الوصية (لغير معين\rكالفقراء) فإنهم يملكون الموصى به ولا يتوقف ذلك على القبول، لأنه غير ممكن\rمنهم، لأنهم غير محصورين (فإن كانت الوصية (لمعين) وإن تعدد (فالملك) أى\rملك الموصى (له) المذكور للموضي به قبل القبول موقوف على القبول) منه فإن\rقبل بعد الموت) ولو كان القبول متراخيا ومتباعدًا (حكم بأنه) أى الموصى به\r(ملكه)، أى ملك الموصى له من حين الموت وقيل: يملكه بالموت، لأنه استحقاق\rبالوفاة فكان كالإرث وقيل بالقبول، لأنه تمليك بعقد فيتوقف الملك فيه على القبول\rكما في البيع، وعلى هذا فالملك قبل القبول هل هو للوارث؟ أو يبقى للميت؟.\rفيه وجهان أصحهما الأول، قاله الرافعى وينبنى على هذا الخلاف المذكور أن","part":4,"page":400},{"id":1044,"text":"الزوائد  الحاصلة بعد الموت وقبل القبول، فإن قلنا بالصحة، فهي موقوفة إن قبل\rالوصية فهى له وإلا فلا وإن قلنا يملكه بالموت فهى للموصى له قبل الوصية أو ردها،\r قوله: (أن الزوائد إلخ، كذا في الأصل وحرر. ا. هـ. مصححه.\r\r\r\rوإن قلنا يملكه بالقبول فلا تكون الزوائد له قبل الوصية أوردها لأنها حدثت قبل\rحصول الملك، ويترتب على ذلك الحكم حصول فوائد الموصى به للموصى له كاللبن\rوالنسل والثمرة وغير ذلك، وإنما لم تعتبر الفورية فى القبول بعد الموت، لأنها لا\rتشترط إلا في العقود الناجزة التي يعتبر فيها ارتباط القبول بالإيجاب كعقود البيوع\rوعقد النكاح وإن رده أى رد الموصى له المعين الموصى به.\rوفى نسخة وإن رد بلا ضمير فهى مناسبة لقوله: فإن قبل بلا ضمير، ولكن في\rذكر الضمير إيضاح، ويحتمل أنه محذوف من الأول؛ لدلالة الثاني، وإن كان الأكثر\rالعكس ويكون المعنى على حذفه من الأول، وإن قبله بعد الموت، أي قبل الوصى له\rالموصى به وجواب إن الشرطية، قوله: حكم بالملك للوارث) وتكون منافعه له\rلأنه تحت يده ولم يخرج عن ملكه وإن (قبل أى الموصى له الموصى به ورده قبل\rالقبض أى قبل قبضه إياه، أى وبعد القبول له (سقط الملك أى ملك الموص\rالموصى به، لأنه ثبت له بالقبول لكنه رده قبل قبضه فسقط بعد ثبوته، لأنه تمليك من\rجهة آدمي من غير بدل فصح رده بعد القبول وقبل القبض كالوقت.\rصي\rله\rقال الرافعى: الأظهر المنع، لأن الملك حاصل بعد القبول وبعد القبض، فلا يرتفع\rبالرد كما فى البيع، فقول المصنف بسقوط الملك وجه مرجوح، ولهذا قال في تهذيبه\rويمتنع الرد بعد القبول والقبض، وكذا بينهما في الأرجح، وفى بعض نسخ المتن وردها\rوعليه فالضمير المؤنث للوصية بمعنى الموصى به الذى الكلام فيه (أو) رده (بعده) أي\rبعد القبض، أى وبعد القبول (فلا) أى فلا يسقط الملك فلا عبرة برده حينئذ ويجوز","part":4,"page":401},{"id":1045,"text":"تعليق الوصية على شرط) واقع (فى) حال (الحياة) كإن دخل زيد دار فلان فقد\rأوصيت له بكذا من مالى (أو) واقع بعد الموت كإن دخل زيد دار فلان بعد موتي\rفقد أوصيت له بكذا\rصحت\rمالي، وإنما.\rمن\rالوصية مع التعليق المذكور، لأنها تصح\rبالمجهول فجاز تعليقها على شرط كالطلاق ودخل في قوله على شرط ما لو قال:\rأوصيت له بكذا إن شاء الله، وقد نصوا على أنه لا يصح (وتصح) الوصية (بالمنافع)\rفقط دون العين.\rوفي بعض النسخ وتجوز بالمنافع، فيكون الجواز بمعنى الصحة، وذلك كأوصيت\rبمنفعة هذا العبد لفلان، فيملك الموصى له منفعته فليست إباحة ولا عارية للزومها\rبالقبول وعلى مالك الرقبة مؤنة العبد الموصى بمنفعته (و) تصح الوصية (بالأعيان)\rأيضا فقط وبالعين والمنفعة معا لاثنين كأوصيت بهذا العبد مثلا لفلان فيملكه الموصى له\r\r\rبالقبول بعد الموت، وكأن أوصى لشخص منفعة عبد، ولشخص آخر برقيته وعليه أى.\rالآخر مؤنته حتى فطرته (و) تصح الوصية (بالمعدوم سواء كان معلوما أو مجهولا\rفالأول كأن قال: أوصيت له بعشر شياه مما تنتجه غنمي التي هي من النوع الفلاني\rوالثاني كأن أوصى له بالحمل الذي سيحدث.\rوقد مثل المصنف لذلك بقوله: (كالوصية بما تحمل هذه الجارية أو تحمل\r(هذه الشجرة من الثمرة قبل وجودها، لأن المعدوم يجوز ويصح أن يملك بالمساقاة\rوالإجارة فجاز أن يملك بعقد الوصية، لأنها أوسع بابا من غيرها (و) تصبح الوصية\r(بالمجهول أى من كل وجه كشيء أو من بعض الوجوه كأن يكون مجهول القدر\rوذلك كاللبن فى الضرع، وكأوصيت له بهذه الدراهم وهى مجهولة القدر أو كانت\rمجهولة الجنس كثوب أو النوع كصاع حنطة أو الصفة كحمل الدابة أو العين كأحد\rعبيدى وبذلك تعلم أن الوصية بالميم كأحد عبديه صحيحة، لأنها تحتمل الجهالة كشيء\rفلا يؤثر فيها الإبهام والتعيين في ذلك للوارث وإنما احتمل فيها ما ذكر رفقا بالناس.","part":4,"page":402},{"id":1046,"text":"(و) تصح الوصية (بما لا يقدر على تسليمه كـ العبد الآبق)، والطير الطائر (و).\rتصح بما لا يملكه الآن أي عند الوصية ثم ملكه عند الموت؛ لأن العبرة به؛ لأنه\rمحل القبول كألف. درهم لا يملكها، ثم ملكها عند الموت سواء كانت معينة أو غير\rمعينة، كما صرح به الرافعى وكذا بعبد لا يملكه وسواء قال عند الوصية: إن ملكته\rأو لم يقل (و) تصح الوصية بما يجوز الانتفاع به من النجاسات)، وذلك\r(كالكلب المعلم) للصيد، (و) كـ (الزيت النجس) أي الذي أصابته نجاسة\rوكالزبل ورماده وكجلد ميتة قابل للدبغ وميتة لطعم الجوارح.\r(لا) تصح الوصية (بما لا ينتفع به حال كونه كاتنا منها) أى من النجاسات.\rوذلك كالخمر) غير المحترم أما هو فتصح الوصية به (و) كـ (الخنزير) لأنه يحرم\rالانتفاع به، ولا تقر اليد عليه فلا يجوز نقله إلى الغير وإطلاق المصنف الخمر يشمل\rالمحترمة وغيرها وهى طريقة العراقيين.\rوالذي عليه الروضة كأصلها والمنهاج جواز الوصية بالمحترمة وهي طريقة المراوزة\rوابن الرفعة، والمحترمة هى التى عصرت بقصد كونها خلاً، وغير المحترمة هي التي\rعصرت بقصد كونها حمرا (وتجوز) بمعنى تصح الوصية للكافر الحربي)\rوصورته أن يوصى لزيد وهو حربي في الواقع أو مرتد بخلاف ما لو قال: أوصيت.\rلفلان الحربي أو المرتد لا يصح لأن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق\r\r\r\rفكأنه قال الحرابته أوردته فيكون القصد منه المعصية كما أنه يجوز البيع والهبة له\rوقيل: لا يجوز كالوقف عليه (و) تجوز الوصية (للذمى) بالأولى، لأنه ملتزم لأحكام\rالمسلمين بخلاف الحربي، وصحتها للذمى بلا خلاف كما يجوز التصدق عليه، ولا يخفى\rأن محل الصحة في هذه والتي قبلها فيما يجوز له تملكه فلا تصح الوصية للأول بالسلاح\rكما لا يجوز بيعه منه ولا تصح لهما بالمسلم والمصحف كما لا يجوز تمليكهما ذلك\r(و) تجوز للمرتد كالحربي لكن بالتصوير المتقدم (و) تجوز الوصية (لقاتله) أى","part":4,"page":403},{"id":1047,"text":"قاتل الموصى بحق أو غيره كالصدقة عليه والهبة لكن صورة مقاتل بغير حق أن\rلرجل فيقتله بخلاف ما لو أوصى لمن يقتله بغير حق، فإنها لا: تصح لأنه حمل على\rالمعصية (وكذا) تصح الوصية (لوارثه) الخاص حتى بعين هي قدر حصته.\rيوصى\rوقوله: (عند الموت متعلق بوارثه، بمعنى أنه يعتبر كون وارثا عند الموت؛ لتحقق\rإرثه حينئذ، وأما قبله فيحتمل موته قبل موت الموصى فلا يكون وارثا، وقوله: (إن\rأجازها بقية الورثة المطلقين التصرف هو قيد في صحة الوصية للوارث الخاص سواء\rزاد على الثلث أم لا لخبر البيهقي بإسناد صالح: لا وصية لوارث»، إلا أن يجيز الورثة،\rأما إذا لم يجيزوا فلا تنفذ الوصية، فإن أوصى لوارث عام كأن كان وارثه بيت المال،\rفالوصية بالثلث، فأقل صححه دون ما زاد ولا تصح الوصية لوارث بقدر حصته، لأنه\rيستحقه بلا وصية، وإنما صحت بعين هى قدر حصته كما مر؛ لاختلاف الأغراض في\rالأعيان (و) تصح الوصية للحمل فتدفع حينئذ (لمن) أى لولى ولو وصيا بعد\rالانفصال؛ لأنه هو\rالذي ينوب عنه في القبول سواء كان الحمل من زوج أو سيد أو\rووطء شبهة أوزنا لأنها أوسع بابا من الإرث ألا ترى المكاتب والكافر فإنهما لا يرثان\rوتصح الوصية لهما.\rثم وصف الولى المفهوم من من بقوله: (علم (وجوده أى الحمل عند الوصية، أى\rتحقق عنده العلم بوجوده، وذلك بإخبار القابلة أنه كان موجودًا عند الوصية وقيد\rالمصنف وجوب الدفع إليه بقوله: (إذا انفصل) حال كونه (حيا) حياة مستقرة كما\rصرح به الرافعى والنووى فى أثناء مسألة إرث الحمل، وتعرف الحياة المستقرة بالصراخ\rوالبكاء والعطاس والتثاؤب وامتصاص الثدى.\rوحكى الرافعي والنووى عن الإمام أنه حكى فى الحركة والاختلاج اختلاف قول،\rوأنه ليس موضع القولين ما إذا قبض اليد، وبسطها فإن هذه الحركة تدل على الحياة\rقطعا والاختلاج الذى يقع مثله لانضغاط وتقلب عصب فيما أظن وإنما الاختلاف فيما\r\r\r.","part":4,"page":404},{"id":1048,"text":"بين هاتين الحركتين والظاهر من هذا الاختلاف أنه لابد من الحياة فلو انفصل ميتا لو\rبجناية توجب الغرة لا يتعين له تقدير الحياة ألا ترى قول الأصحاب أن الغرة إنما وجبت\rلرفع الجانى الحياة مع تهيؤ الجنين لها، ولو خرج بعضه حيا ومات قبل تمام الانفصال\rفهو كما لو خرج ميتا كما في الإرث وسائر الأحكام.\rثم صور\rالمصنف انفصال الحمل حيا بقوله: بأن تلده أمه (لدون ستة أشهر)\rحال كون ذلك الدون محسوبًا من وقت الوصية للعلم بأنه كان موجودًا عندها (أو)\rمصورًا بأن تلده (فوقها) أى فوق الستة أشهر (ودون) أى أقل من أربع سنين) أو\rلأربع من الوصية (و) الحال أنها لا زوج لها أى لم تكن فراشا له (ولا) هناك\r(سيد يطؤها أمكن كون الحمل منه، أى من الزوج أو السيد؛ لأن الظاهر وجوده\rعندها؛ لندرة وطء الشبهة وفى تقديره وطء الزنا إساءة ظن نعم لو لم تكن فراشا قط،\rلم تصح الوصية، كما نقل عن (الأستاذ أبي منصور، فإن كانت فراشا له، أو انفصل\rلأكثر. من أربع سنين لم تصح الوصية لاحتمال حدوثه معها أو بعدها في الأولى ولعدم\rوجوده عندها في الثانية ولا يخفى أن الأمة لا تصير. فراشا إلا باعتراف السيد بوطئها،\rوقد صرح بها في البحر والبيان (وإن وصى بشيء (لعبد) أي رقيق سواء كان\rذكراً أو أنثى ولو مكاتبًا (فقبل العبد الوصية بعد الموت في حال رقه (دفع) ذلك\rالشيء الموصى به إلى (سيده أى سيد العبد عند موت الموصى كما لو احتطب أو\rاصطاد وإسناد القبول إلى العبد يقتضى أنه لا عبرة بقبول السيد؛ لأن الخطاب مع\rالرقيق، ولا يصح\rأن يقصده بها بأن يقصد الموصى أن العبد يتملكها بنفسه، فإذا حصل\rهذا القصد لم تصح الوصية كنظيره في الوقف، قاله ابن الرفعة واعتمد الزيادي الصحة.\rوإذا قبل العبد لا يحتاج إلى إذن السيد، أما إذا عتق العبد قبل موت الموصى فالوصيـ\rله لا للسيد وإن عتق بعد موته ثم قبل بنى ذلك على الأقوال السابقة في ملك الوصية","part":4,"page":405},{"id":1049,"text":"وقد تقدمت موضحة وإن وصى الشخص بشيء من مال أو عين ثم رجع عن\rالوصية) بما سيأتى من اللفظ الدال على الرجوع عنها كنقضها أبطلتها أو هذا الوارثي\r(صح الرجوع) عنها وبطلت الوصية لأنها عقد تبرع لم يتصل القبض به فأشبه\rالهبة قبل القبض، وأيضًا فإن القبول المعتبر فى الوصية إنما هو القبول بعد الموت وكل\rعقد لم يقترن بإيجابه القبول المعتبر فالموجب له الرجوع فيه.\rوحكى الأستاذ أبو منصور الإجماع على جواز الرجوع عن الوصية، وقول المصنف:\rوإن وصى يخرج عنه التبرعات المنجزة في المرض، فلا يرجع عنها، وإن كانت من الثلث\r\r\r\rوكما\rوالفرق بينهما ظاهر وهو أن المقتضى للرجوع فى الوصية كون التمليك لم يتم لتوقفه\rعلى القبول بعد الموت والتبرعات المنجزة عقد تام بإيجاب وقبول فأشبه البيع و\rيجوز الرجوع عن جميع الوصية يجوز عن بعضها كما لو أوصى بعبد ثم رجع عن نصفه،\rوكما يحصل الرجوع باللفظ السابق كذلك يحصل بفعل يشعر بقصد التصرف.\rوقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: (وإزالة الملك فيه أى في الموصى به بالفعل،\rوهذا مبتدأ وسيأتى الخبر في كلامه بعد وقد مثل المصنف لإزالة الملك الموصى به بالفعل\rبقوله: (كالبيع والهبة) لما وصى به ولو فاسدة لظهور صرفه بذلك عن جهة الوصية،\rوفى معنى البيع والهبة الإصداق والإعتقاق وجعله أجرة فى إجارة، وعوضا في خلع،\rوإنما كان ذلك رجوعًا؛ لأنه نافذ التصرف لمصادفته خالص ملكه و والوصية تمليك عند\rالموت، فإن لم يبق فى ملكه ما ينفذ فيه الوصية بطلت كما لو هلك الموصى به وبطلان\rالوصية بالهبة مقيد بالقبض للموهوب أو الإقباض من الواهب للمتهب؛ لأنها لا تكون\rمن إزالة الملك إلا حينئذ.\rوقد أشار المصنف إلى ما يلحق بإزالة الملك فقال: (أو تعريضه) أي تعرض الموصى\r(لزواله) أى زوال ملك الموصى به فالمصدر فى الأول مضاف إلى فاعله والزوال بمعنى\rالذهاب ناشيء عن التعريض فيكون أثره وقد صور التعريض بقوله: (بأن دبره أو","part":4,"page":406},{"id":1050,"text":"كاتبه أى العبد الموصى به بأن قال للعبد الموصى به أنت حر بعد موتى، أو قال له:\rإن دفعت لى كذا من الدراهم فى شهرين مثلا في كل شهر منهما نصف المجعول مثلا\rفأنت حر، فإذا دفع له ذلك على ما شرط عتق العبد وبطلت الوصية به من حيث الوفاء\rبالشرط فلا ينافى بطلانها من جهة أخرى وهى الكتابة لأنها سبب مستقل في بطلانها\rوكذلك إذا مات الموصى المدبر للعبد الموصى به عتق وبطلت الوصية فالتدبير أقوى من\rالوصية، لأن فيه تشوفا إلى العتق بالموت، ولأنه لا يحتاج إلى القبول بخلاف الوصية\rوالكتابة مقيسة على التدبير بجامع التوصل إلى العتق (أو رهنه) ولو بلا قبول وبالأولى\rعدم القبض لأشعاره بقصد التعريض للبيع إذا عجز الراهن عن الوفاء؛ لأن حق المرتهن\rيتعلق بالرهن (أو عرضه) أى الموصى به على البيع بالفعل (أو وصى) الموصى\r(ببيعه) أى الموصى به بأن قال الموصى الشخص: أوصيتك بأن تبيع هذا العبد الموصى\rبه، فهذه الوصية تبطل الوصية الأولى، وتكون الوصية الثانية) رجوعا عن\rالأولى.\rوفي بعض النسخ أو وكل فيه أى البيع ولا حاجة إلى هذه الزيادة، لأنها عين\rالوصاية بالبيع فلذلك سقطت من بعض النسخ ومثل العرض على البيع في إبطال الوصية\rلم يعلم عين السابق منهما وخواب إذا قوله: (لم يرث أحدهما من الآخر شيئًا؛\rلأن كل واحد منهما لم تتحقق حياته عند موت صاحبه فلا يرث منه كالجنين إذا\rانفصل ميتا بعد موت مورثه ولأنا لو ورثنا كل واحد منهما من صاحبه فقد حكمنا\rبالخطأ يقينا أو ورثنا أحدهما فقط فيلزم التحكم وحينئذ فيقدر في حق كل واحد أنه\rلم يخلف الآخر فيكون مال كل منهما لمولاه ..\rمثال آخر: أخ وأخت غرقا وخلف الأخ زوجة وبنا فيجعل كأن الأخ مات.\rزوجة وبنت لا غير والأخت عن زوج وبنت لا غير وبقى من الموائع الدور الحكمي\rأن يلزم من توريث شخص عدمه كما لو أقر الأخ بابن لأخيه الميت، فإنه يثبت\rنسبه ولا يرث إذ لو ورث الخرج الأخ عن كونه مقرًا؛ الأن شرط صحة الإقرار كونه\rحائزا لجميع المال وإذا بطل إقراره بطل نسبه وحينئذ لا يرث فأدى إرثه إلى عدم إرثه.\rوهو\rفصل في\rبيان ميراث أهل أى أصحاب (الفروض جمع فرض بمعنى الأنصباء لا بمعناه\rاللغوى، وهو التقدير، ولا بمعناه الأصولى، وهو ما طلب فعله طلبا جازما كما لا يخفى\rبدليل قوله: (أعنى الفروض الستة المذكورة في القرآن خرج. به ثلث ما يبقى\rفي مسائل الجد والأخوة وبعض الأحوال وخرج به أيضا ثلث الباقي في مسألة\rالغراوين، فهذان الفرضان ثابتان بالاجتهاد لا بنص القرآن فلذلك قيد المصنف الفروض\rالمذكورة بنص القرآن احترازا من هذين الفرضين.\rوكلام المصنف شامل للفروض مع العول ودونه ويعبر عن هذه الفروض بعبارات\rأخصرها الربع والثلث وضعف كل ونصفه فضعف الربع هو النصف وضعف الثلث هو\rالثلثان ونصف الربع هو الثمن ونصف الثلث هو السدس وقد اقتصر على بعض\rالعبارات، فقال: وهى النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس\rوإن شئت قلت الثمن وضعفه وضعف ضعفه، والسدس وضعفه وضعف ضعفه، والربع\rوالثلث وضعف كل ونصف كل.\rوقد علم تفصيل ذلك كله وبدأ المصنف كغيره بالنصف لأنه أكبر كسر مفرد\rوبعضهم بدأ بالثلثين واستحسنه السبكي لموافقة القرآن (وهي) أى الفروض المذكورة\rمستحقة (لعشرة أشخاص وفى بعض النسخ وهم أى أصحاب الفروض عشرة","part":4,"page":407},{"id":1051,"text":"كتاب الفرائض\rأي مسائل قسمة المواريث أى المسائل التي تقسم فيها المواريث كالمسألة التي تكون\rمن ثمانية مثلاً كزوجة وبنت عم وكالتي تكون من ستة فليس المراد بالفرائض الأنصباء\rوالفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة أى مقدرة وهذا هو المعنى اللغوى للفرائض، وأما\rاصطلاحا هنا فهو نصيب مقدر شرعًا للوارث، وسميت مسائل قسمة المواريث\rبالفرائض لما فيها من السهام المقدرة فغلبت أى الفرائض على التعصيب وسميت\rمسائل التعصيب بالفرائض تغليبا لها، أى الفرائض عليها، أى على مسائل التعصيب","part":4,"page":408},{"id":1052,"text":"لفضلها وشرفها بسبب تقدير الشارع فاندفع ما يقال الأولى أن يقول\rوالتعصيب، لأن مسائل قسمة المواريث شاملة له.\rوالأصل في، أى فى وضعه وذكر مسائله قبل الإجماع، آيات\rالمواريث والأخبار، أما الآيات فكقوله تعالى: يوصيكم الله في أولادكم [النساء:\r] إلخ، وكقوله تعالى وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة [النساء:]\rإلخ، وأما الأخبار كخبر الصحيحين: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلأولى رجل\rذكر».\rفائدة: ذكر ذكره بعد ذِكرِ رَجُلٍ دفع ما يتوهم أن المراد بالرجل ما قابل الصبي،\rوهو غير مراد، بل المراد ما قابل المرأة.\rتنبيه: قد ورد الحث على تعلم علم الفرائض كحديث ابن مسعود هم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -\rقال: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنى امرؤ مقبوض وإن هذا العلم سيقبض وتظهر\rالفتن حتى يختلف الرجلان في الفريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما». صححه الحاكم\rوغيره وحسنه المتأخرون.\rوروى ابن ماجه بسند حسن عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:\rتعلموا الفرائض فإنها من دينكم، وأنها نصف العلم، وأنه علم ينزع من أمتى». وقال\rبعض العلماء وهو أفضل العلوم، أى بعد أصول الدين والمراد بالنزع المأخوذ من\rالحديث أن تموت أهله لا أنه ينزع من أهله؛ لما ورد فى الحديث: إن الله لا يرفع العلم\rانتزاعا، وإنما يرفعه بموت العلماء وعلم الفرائض يحتاج إلى معرفة الحساب، ومعرفة\rالنسب، وأما علم الفتوى فلا يحتاج إليه فى علم الفرائض بأن يعلم نصيب كل وارث\r\rمن التركة، ولما كانت الفروض المقدرة تحتاج إلى مقدمة، بين المصنف ذلك بقوله:\rيبدأ من تركة الميت وجوبًا (بمون تجهيزه من ثمن ماء غسله، وأجرة مغسله\rو كفنه، وثمن حنوط يوضع فى الكفن وأجرة حامل، وغير ذلك مما يخالط ماء الغسل\rمن الصابون والسدر، ولو قال المصنف: يبدأ من تركة الميت بمون تجهيز ممونه لكان","part":4,"page":409},{"id":1053,"text":"أعم، لأن تجهيز ممونه يشمل نفسه وغيره ممن يجب عليه مؤنتهم ولو كان الممون كافراً\rولو اجتمع معه ممونه بأن مات هو ومات ممونه ولم تف تركته إلا بأحدهما فالأوجه\rتقديم نفسه لتبين عجزه عن تجهيز غيره، أو اجتمع جمع من موته وماتوا دفعة قدم من\rذلك\rيخشى تغيره، ثم الأب لشدة حرمته، ثم الأم لأن لها، رحما، ثم الأقرب فالأقرب:\rوقوله: (ودفنه) يحتمل أنه معطوف على مؤن، والمعنى، ويبدأ بدفنه ويحتمل أنه\rمعطوف على تجهيزه؛ لأن لدفنه مؤنا من أجرة من يحفر القبر وأجرة من يلحده وما يتبع\rمن حشيش يوضع على الأحجار أو إذخر كذلك: وهو أظهر. من الأول والمعنى\rيبدأ من تركة الميت بمون تجهيزه ومؤن دفنه (قبل) إخراج (الديون) وفي نسخة\rبالإفراد وهى ترجع إلى نسخة الجمع بجعل أل في الدين للجنس (و) قبل (الوصايا و)\rقبل إعطاء (الإرث) والظرف المذكور في كلا متعلق بالفعل السابق ولكن لما طال\rالكلام بين المتعلق والمتعلق صرحت به قبل الظرف.\rتنبيه: المرأة المزوجة مؤنة تجهيزها على الزوج، وإن كانت موسرة وعلم من.\rکلام\rالمصنف أن الدين مقدم على الوصية وإن كانت الوصية مقدمة في كلام الله على الدين\rذكرًا لا حكما وإنما قدم الله الوصية على الدين. مع أن الدين مقدم عليها لكونها قربة\rولشح الوارث بها، وأما الدين فنفس الورثة مطمئنة بإعطائه ودفعة لمستحقه، لأنه حق\rلازم والوصية قربة من القرب فربما بخل بها الوارث؛ فلذلك قدمها الله في الذكر فقط\rدون الحكم اعتناء بشأنها.\rأن\rوما ذكره المصنف.\rمن تقديم ما تقدم على الدين مقيد بقوله: (إلا أن يتعلق بعين\rالتركة (حق) وذلك (كالزكاة) أى كمال وجبت فيه؛ لأنه كالمرهون بها يعنى\rعين التركة صارت كالرهن في تعلق الزكاة بها، فلا يمكن أن يتصرف بشيء من التركة\rمطلقا قبل إخراج الزكاة منها، وفرض الكلام أن الزكاة قد وجبت عليه قبل الموت ثم\rمات ولم يخرجها وهذا جرى على القول بأن الزكاة تتعلق بالعين وهو المذهب (و)","part":4,"page":410},{"id":1054,"text":"ك (الرهن) كأن يرهن عبدا مثلا ثم يموت فإن الدين متعلق بعين الرهن (و)\rک (الجاني) كأن يجنى العبد بما يوجب الدية ثم يموت السيد فأرش الجناية متعلق برقبة\r\r\r\rالعبد الجاني (و) كـ (المبيع إذا مات المشترى مفلسا) بثمنه ولم يتعلق به حق لازم\rككتابة، لتعلق حق فسخ البائع به فإن تعلق بالمبيع حق لازم كالكتابة قدم حينئذ مؤن\rالتجهيز، وكذلك إذا تعلق بالتركة حق الغرماء بسبب الحجر بالفلس، فلا يبدأ فيه\rبحقهم بل بمؤن التجهيز كما نقله فى الروضة عن الأصحاب.\rوقد نبه المصنف على أن الواقع بعد إلا من المستثنيات مقدمون بحقوقهم، فقال:\rفإن حقوق هؤلاء أى المذكورين بعد إلا تقدم على مؤن التجهيز و تقدم\r(على الدفن)، وقد سبق الكلام على هذا العطف و وكما تقدم هذه الحقوق المذكورة\rعلى مؤن التجهيز بعد الموت تقدم على حاجته في حياته وإتيان المصنف بالكاف في\rقوله: كالزكاة بعد ذكر الضابط ليفيد عدم انحصار صورة فى المذكورات وإلا فالمناسب\rلذكر الضابط الإتيان بالمثال ليتوضح الضابط كما هو المعروف والمقرر عندهم في\rتعريف المثال هو أنه جزئى يذكر لإيضاح الضابط أو القاعدة وقد علمت النكتة في\rذكر الكاف ومن الصور التى لم تذكر هنا لو اقترض ومات ولم يخلف سوى ما اقترضه\rفللمقترض تفريعا على المذهب أخذه بعينه، ومنها لو أصدقها عينًا، ثم طلقها قبل\rالدخول، وماتت وهي باقية، فله نصفها ومنها لو أتلف المالك مال القراض بعد الربح\rولم يبق إلا قدر رخصة العامل ومات ولم يترك سواه تعين للعامل.\rومنها ما لو مات سيد المكاتب، ولم يترك ما يجب إيتاؤه، أي دفعه للمكاتب أو\rحطه عنه فيتعين أن يدفع هذا المتروك للمكاتب، حتى يستعين به على العتق (ثم بعد\rذلك) أي بعد مؤن التجهيز إن لم يتعلق بالتركة ما ذكر تفض ديونه) المتعلقة بالذمة\rمن التركة فإنها مرهونة بها؛ لأن المورث أحق بماله من غيره ولا فرق في تقديم الديون","part":4,"page":411},{"id":1055,"text":"على الوصايا بين دين الآدمى ودين الله تعالى (ثم) بعد القضاء المذكور (تنفذ) أى\rتخرج وصاياه) من ثلث ما بقى بعد الدين ويكون التنفيذ المذكور قبل قسمة التركة\rعلى الورثة، وما ألحق بالوصايا كذلك كعتق علق بالموت، وتبرع بحز في مرض الموت،\rوهذا الترتيب موافق للحكم الشرعى، فإن قضاء الدين بعد مؤن التجهيز مقدم على\rتنفيذ الوصايا، وإن كان مخالفًا للآية فى تقديم الوصية الذكر وقد أشرنا فيما تقدم إلى\rنكتة تقديم الوصية في الذكر في الآية (ثم) بعد تنفيذ الوصايا (تقسم تركته) أى\rالميت بين ورثته على ما يأتى من التفصيل والتركة ما يتركه الميت من مال أو ما\rيؤول إليه، فإذا ترك حمرا وصار خلا، أو نصب شبكة ووقع بعد موته فيها صيد دخل\rفي التركة وورث ومثل المال الحقوق المالية كحق الخيار والشفعة وكذلك\rالاختصاصات التي يتنفع بها كالكلاب ولو واحدًا والسرجين وجلد الميتة، فقد صرح\rالنووي في مجموعه في باب البيع أن الكلاب تورث بلا خلاف، وغير ذلك كحد القذف والقصاص.\rوقد أشار المصنف إلى طريقة فى ضبط الورثة على سبيل التمييز بين الذكور.\rوالإناث، وهى أسهل من طريقة خلطهما، وللفرضيين عبارتان فى طريقة التمييز عبارة\rمبسوطة وعبارة مختصرة، وقد بين المصنف العبارتين ومن يرث من الرجال والنساء\rانفرادا واجتماعا، وقد بدأ بالصنف الأول فقال: والوارثون من الرجال لمجمع\rعلى إرثهم بالاختصار (عشرة) وبالبسط خمسة عشر فمن يختصر يطلق ومن يبسط.\rيزيد العدد بحسب التفصيل الآتى فإن نظرت للإطلاق تجد العدد عشرة، وإن نظرت.\rللتفصيل تجده خمسة عشر، وصريح كلامه طريق الاختصار حيث بنى\rالعدد عليها\rبقوله: (الابن وابنه وإن (سفل أى ابن الابن كابن ابن ابن وهكذا في النزول.\rوأبوه) وإن علا) أى أب أب كأب أب أب، وهكذا فى العلو، أى فهو غاية فيه\rأن قوله: وإن سفل غاية في النزول فالابن وابنه من أسفل النسب والأب وأبوه من","part":4,"page":412},{"id":1056,"text":"################","part":4,"page":413},{"id":1057,"text":"معطوف على البنت وهذه الثلاثة اتفقت فيها عبارة الاختصار والبسط لا خلاف فيها\r(والجدة أم الأم وأم الأب وإن (علت أى الجدة المشتملة على أم الأم، وأم الأب\rفلو قال: وإن علنا أى أم وأم الألكان أنسب لأن المرجع اثنان كما لا يخفى وعبارة\rغيره کشيخ الإسلام وإن علنا والأم والجدة من أعلى النسب والأخت شقيقة\rكانت أو كانت لأب أو كانت لأخت منسوبة (لأم) فمن يختصر يعد الجدة\rوالأخت ثنتين فيضمان إلى البنت وبنت الابن والأم فتصير الجملة خمسة وستأتى\rالزوجة والمعتقة فتصير الجملة سبعة ومن يسلك طريق البسط فيعد الجدة من قبل الأم\rوالأخت من الأم فتصير الجملة عشرة عشرة والأخت بأقسامها من حواشي النسب\rوالزوجة والمعتقة وتقدم أن الثلاثة الأولى لم تختلف عبارة الاختصار والبسط فيها\rوكذلك الزوجة والمعتقة فإنهما لم يختلفا والمعتقة بكسر التاء اسم فاعل، أي التي منت\rبعتق رقبة ذكرًا كان المعتوق، أو أنثى فللمُعْتِقَة الإرث بالولاء كما سيأتي الكلام عليه\rإن شاء الله تعالى.\rتنبيه: فلو اجتمع الذكور فالوارث أب وابن وزوج لأن غيرهم محجوب بغير الزوج\rومسألتهم من اثنى عشر ثلاثة للزوج، واثنان للأب، والباقي للابن، أو اجتمع الإناث\rفالوارث بنت وبنت ابن وأم وأخت لأبوين وزوجة وسقطت الجدة بالأم وذات الولاء\rبالأخت المذكورة كما سقطت بها الأخت للأب وبالبنت الأخت للأم ومسألتهن من\rأربعة وعشرين ثلاثة للزوجة واثنا عشر للبنت وأربعة لكل من بنت الابن والأم والباقي\rللأخت أو اجتمع الممكن اجتماعه منهما، أى من الصنفين فالوارث أبوان وابن وبنت\rوأحد زوجين، أى الذكر إن كان الميت أنثى، والأنثى إن كان الميت ذكرا والمسألة\rالأولى أصلها من اثنى عشر وتصير من ستة وثلاثين والثانية من أربعة وعشرين وتصح\rمن اثنين وسبعين. ا. هـ. شيخ الإسلام.\r\r\r\rهذا حكم الأقارب من الوارثين والوارثات، وأما حكمهم غير وارثين وغير وارثات","part":4,"page":414},{"id":1058,"text":"فقد أشار إليه بقوله: (وأما ذوو الأرحام وهم كل قريب غير المذكورين وإن شئت\rفقل هم كل من ليس له فرض ولا عصوبة وهم عشرة أصناف الأول أولاد البنات\rذكور كانوا أو إناثا (و) الثانى (بنو الإخوة للأم و الثالث (أولاد الأخوات)\rكذلك أى ذكورا كانوا أو إناثا وقد أشار إلى هذا العموم بقوله: (وبنوهن) أى بنو\rالإخوة للأم وبنو أولاد البنات وبنو أولاد الأخوات وبناتهن) أى بنات أولاد البنات\rوبنات أولاد الأخوات الإناث، فالأول للذكور، والثانى للإناث، وكلهم أو كلهن من\rذوى الأرحام (و) الرابع (بنات الإخوة مطلقا أى أشقاء أو لأب أو الأم (و)\rالخامس بنات الأعمام مطلقا سواء كان الأعمام أشقاء أو لأب (و) السادس (العم\rللأم أى أخ الأب لأمه، فهو غير وارث (و) السابع (أبو الأم) وإن علا (و) الثامن\r(الخال) أى أخ الأم والخالة) وهى أخت الأم (و) التاسع (العمة) وهى أ أخت الأب\r(و) العاشر (من أدلى بهم) ذكورًا كانوا أو إناثًا، ويدخل هذا كله كل جدة ساقطة،\rوهي التي تدلى بأبي الأم.\rوقد ذكر المصنف جواب أما بقوله: (فلا يرثون (عندنا معاشر الشافعية بطريق\rالأصالة) لما روى الحاكم وصحح إسناده من قوله في حق العمة والخالة: «أنه لا\rميراث لهما وغيرهما مقيس عليهما، ولقوله: إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا\rوصية لوارث». قال سليم ووجه الدلالة على عدم ذكرهم فى القرآن واحتج البيهقي\rعلى عدم إرثهم بحديث جابر دخل على رسول الله الا\rالله و أنا مريض، فقلت: إنما يرثنى\rكلالة، فكيف الميراث؟ فأنزل الله تعالى آية الفرائض، ثم أضرب عن عدم إرث ذوى.\rالأرحام فيما تقدم، فقال: بل يرثون إذا فسد بيت المال) بأن لم يكن هناك إمام\rأو كان لكنه غير منتظم واعدم انتظامه بعدم عدالته بأن لم يعط كل ذي حق حقه\rوسيأتي صفة توريث ذوي الأرحام.\rقال القاضي حسين والتوريث بالرحم توريث بالعصوبة بدليل أنه يراعى فيه القرب،","part":4,"page":415},{"id":1059,"text":"ويفضل فيه الذكر على الأنثى، ويحوز المنفرد منهم جميع المال وقد استفيد من كلام\rالمصنف فيما تقدم من ذكر الوارثين من الرجال والوارثات من النساء أن للإرث أسبابا\rوهي مخصرة في ثلاثة وهي: القرابة والنكاح والولاء.\rوأشار المصنف هنا إلى السبب الرابع، وسيأتي بيانه في كلام آخر الباب،\rقال: فإن لم يكن للميت أقارب ولا ولاء عليه انتقل ماله إلى بيت المال إرثا للمسلمين،\r\r\r\rثم ذكر موانعه، فقال: (وموانع الإرث (أربعة أيضًا والمراد أنه إذا وجد شخص فيه\rسبب الإرث لكنه اتصف بوصف مانع. منه فلا پر رث لوجود المانع المذكور في قوله:\r(الأول) منها (القتل فمن قتل مورثه لم يرثه لما صححه ابن عبد البر من قوله\rوليس للقاتل من الميراث شيء».\rوقال بعضهم: وإن كان في سنده مقال إلا أن العلماء تلقوه بالقبول، والمعنى في\rذلك أنا لو ورثنا القاتل لم يؤمن من شخص وارث أن يقتل مورثه تعجيلا للإرث\rفاقتضت المصلحة حرمانه وقد عمم المصنف في هذا المانع بقوله: (سواء قتله بحق\rكالقصاص) لأنه مخير في القتل والترك فإذا قتل فقد يتهم بقصد جلب الميراث (أو)\rقتل الإمام مورثه فى الحد (بالرجم) لأجل الزنا أو فى محاربة للإطلاق السابق، وقيل:\rإن هذا لا يوجب الحرمان لأن الإمام مأمور به ومحبور عليه. وقيل: إن ثبت بالإقرار فلا\rيحرم؛ لأنه غير متهم.\rقال في زيادة الروضة: قلت الأصح المنع مطلقًا؛ لأنه قاتل (أو) قتله (بغيره) أى\rغير الحق وغير الحد ثم عمم فى هذا الغير حيث قال: (خطأ) كان القتل (أو) كان\r(عمدا) أو كان شبه عمد، ثم عمم: تعميماً آخر بقوله: (مباشرة كان ذلك القتل\rبأن باشر قتله بنفسه كأن صيدا فأصاب مورثه (أو) كان القتل (سبيا) فيه وقد\rرمي\rمثل المصنف لهذا السبب بقوله: (مثل أن يشهد أى الوارث (عليه) أي على مورثه\rالذي قتل بسبب هذه الشهادة بما يوجب القصاص) هذا مثال. من أمثلة السبب.","part":4,"page":416},{"id":1060,"text":"وقد أشار إلى مثال آخر من أمثلته أيضًا، فقال: (أو) مثل أن (حفر) أحد الورثة\r(بئرا فوقع أى المورث (فيها) أى فى هذه البئر، فمات فلا يرث الحافر ممن وقع في\rهذه الحفرة لأن الحافر وإن لم يباشر القتل فقد تسبب فيه فكأنه مباشر وعود الضمير\rمؤنثا في قوله: فيها على البئر المذكور لكونه بمعنى الحفرة فيجوز تذكير الضمير باعتبار\rاللفظ وتأنيثه باعتبار المعنى، ومثل حفر البئر المذكور وضع الوارث حجرا في الطريق\rفتعثر به مورثه وسواء قصد بذلك مصلحة كضرب الأب والمعلم والزوج للتأديب أولا\rوالحاصل أنه أى القاتل المذكور فى هذه المسائل كلها (لا) يرثه) أي المقتول (متى\rكان له أى القاتل (مدخل فى قتله بأى طريق (كان) من أنواع القتل المقدمة\rسواء كان ذلك بالمباشرة أو بالسبب أو بالقصاص أو غير ذلك لخبر الترمذي وغيره\rبسند صحيح: ليس للقاتل شيء». أى من الميراث ولتهمة استعجال قتله في بعض\rالصور كالقتل عمدا، وسدًا للباب فى الباقى كالقصاص والسبب، ولأن الإرث للموالاة\r\rوالقاتل قطعها، وأما المقتول فقد يرث القاتل بأن يجرحه أو يضربه ويموت هو، أى\rالقاتل قبله ومثل الأسباب المتقدمة ما لو سقى الوارث مورثه دواء أو ربط جر.\rللمعالجة فمات منه.\rكما\rالمانع (الثاني الكفر) بأنواعه وقد فرع المصنف على مفهوم هذا المانع، فقال: (فلا\rيرث مسلم من كافر ولا كافر من (مسلم وإن أسلم قبل قسمة التركة للمانع\rوالخبر الصحيحين: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم ولا يرد على عدم\rالإرث المذكور صحة نكاحنا إياهم كاليهود والنصارى بالشروط المعلومة فى بابه:\rسيأتي إن شاء الله تعالى، لأن ذلك يرجع إلى شرفهم بتزوجنا منهم، أي يتشرفون بنا\rنكاحنا\rبسبب\rإياهم بخلاف الإرث فإنه يرجع إلى الموالاة والنصرة ولا موالاة بيننا\rوبينهم، ولا يرد أيضًا على هذا ما لو مات كافر عن زوجة حامل منه فأسلمت ثم","part":4,"page":417},{"id":1061,"text":"ولدت حيث يرثه الولد مع أنا حكمنا بإسلامه؛ لأنه كان محكوما بكفره يوم موت أبيه،\rومن ثم قال بعض المحققين: إن لنا جمادا يملك، وهو الجمل ولو نطقة، واستحسنه\rالسبكي.\rقال الدميري وفيه نظر إذ الجماد ما ليس بحيوان ولا كان حيوانا، ولا أصل حيوان |\rفالنطفة ليست جمادًا لأنها أصل حيوان وأجيب بأن الجماد يختلف باختلاف المواضع\rفالمراد به هنا ما ليس فيه روح فالنطفة جماد بهذا المعنى ولا يرث الكافر الحربي\rإلا من الكافر (الحربي) سواء كانا متفقى الدارين أو مختلفيها كالروم والهند ولا\rيرث الحربي من الذمى والمعاهد والمستأمن لما فيه من قطع الموالاة بينهم.\r!:\r(وأما) الكافر (الذمى والمعاهد والمستأمن فيتوارثون أى يرث (بعضهم من\rبعض وإن اختلفت مللهم ودارهم كاليهودى من النصراني والنصراني من\rاختلاف فرقهم كالنفس الواحدة في معاداة المسلمين، وقد قال\rتعالى: ولكم دينكم ولي دين: [الكافرون ] فأشعر بأن الكفر كله ملة واحدة\rالمجوسى\rلأن الكفار عن\rويتصور أن:\rيرث اليهودي من النصرانى بالولاء والنكاح والنسب فيما إذا كان أحد\rأبويه يهوديًا والآخر نصرانيا، إما بنكاح أو وطء شبهة فإنه يخير بينهما بعد بلوغه كما\rقاله الرافعى قبل نكاح المشرك فلو مات يهودى ذمى عن أبناء أحدها مثله، والآخر\rنصراني ذمى وأخر يهودى معاهد، وآخر يهودي حربي فالمال بينهم سوى الأخير\rوالحاصل أن جميع الملل في البطلان كالملة الواحدة كما قال تعالى: فماذا بعد الحق\r\r\r\rإلا الضلال} [يونس: ] والآية السابقة، وهى لكم دينكم إلخ، أصرح من\rهذه الآية في الدلالة على المراد والمراد بالدار المذكورة محل سكناهم (وأما) الكافر\r(المرتد) ونحوه كيهودى تنصر فلا) (يرث من أحد لأنه ليس بينه وبين\rأحد موالاة في\rالدين، لأنه ترك دينا كان يقر عليه ولا يقر على دينه الذى انتقل إليه ولا يورث\rأي لا يرثه أحد للمانع المذكور بل ماله لبيت المال فئ. قال الرافعي: وكذا الحكم في","part":4,"page":418},{"id":1062,"text":"زال ملكه\rلكان\rبعض\rالمرتد بالزندقة وهو الذى يخفى الكفر ويتحمل، بالإسلام أى بإظهاره له بين الناس.\rالمانع (الثالث من موانع الإرث (الرق) على ما يأتى (فالرقيق) ولو مدبرا أو\rمكاتبا لا يرث من أحد ولا يورث) أى لا يرثه أحد لنقصه ولأنه لو ورث الملك\rواللازم وهوا\rالملك باطل وإذا بطل اللازم المذكور بطل الملزوم وهو الإرث وهو\rالمطلوب والقول بأنه يملك بتمليك سيده فهو ملك غير مستقر فهو يعود إلى السيد إذا\rعن رقبته كما إذا باعه ومن بعضه حر لا يرث من أ أحد إذ لو ورث\rالمال لمالك الباقى، وهو أجنبى عن الميت ولأنه ناقص بالرق في الطلاق\rوالنكاح والولاء فلم يرث كالقن (لكن) المبعض المذكور (يورث) عنه (بـ) سبب (ما\rجمعه من الأموال ببعضه الحر) لتمام ملكه عليه، ولا شيء لسيده منه لاستيفاء حقه\rمما اكتسبه بالرقية ويدخل في إرث المبعض المذكور بالبعض المذكور قريبه وزوجته\rومعتق بعضه، وقيل: بقسط ما يملكه بحريته على مالك البعض والورثة بقدر رقه\rوحريته، فإن كان نصفه حرا فنصف ذلك لورثته ونصفه لمالك باقيه؛ لأن الموت حل\rجميع البدن والبدن ينقسم إلى رق وحرية.\rالمانع (الرابع من موانع الإرث (استبهام) أي إبهام تاريخ (وقت) أي زمن\r(الموت) وفى عد هذا. من الموانع خلاف فمنهم من عده مانعا ومنهم من منع\rوقد قال ابن الهائم فى شرح كافيته الموانع الحقيقية أربعة القتل، والرق، واختلاف\rالدين، والدور وما زاد عليها فتسميته مانعا مجاز بالاستعارة فشبه انتفاء الإرث فيه بمعنى\rالمانع بجامع منافاة كل للحكم وأطلق الثانى على الأول استعارة تصريحية أصلية فظهر\rهذا التقرير أن انتفاء الإرث مع الاستبهام المذكور لا لأنه مانع بل لانتفاء الشرط أى\rمن\rشرط الإرث.\rذلك،\rوقد أوضح المصنف ما ذكره من الاستبهام المذكور بالتفريع فقال: (فإذا مات\rمتوارثان) كأخوين شقيقين معًا (بـ سبب غرق أو ماتا معا تحت (هدم جدار","part":4,"page":419},{"id":1063,"text":"عليهما ولم يعلم السابق منهما وهذا صادق بالموت معًا، وصادق بالسبق، ولكن\r\r\r\rلم يعلم عين السابق منهما وخواب إذا قوله: (لم يرث أحدهما من الآخر شيئًا؛\rلأن كل واحد منهما لم تتحقق حياته عند موت صاحبه فلا يرث منه كالجنين إذا\rانفصل ميتا بعد موت مورثه ولأنا لو ورثنا كل واحد منهما من صاحبه فقد حكمنا\rبالخطأ يقينا أو ورثنا أحدهما فقط فيلزم التحكم وحينئذ فيقدر في حق كل واحد أنه\rلم يخلف الآخر فيكون مال كل منهما لمولاه ..\rمثال آخر: أخ وأخت غرقا وخلف الأخ زوجة وبنا فيجعل كأن الأخ مات.\rزوجة وبنت لا غير والأخت عن زوج وبنت لا غير وبقى من الموائع الدور الحكمي\rأن يلزم من توريث شخص عدمه كما لو أقر الأخ بابن لأخيه الميت، فإنه يثبت\rنسبه ولا يرث إذ لو ورث الخرج الأخ عن كونه مقرًا؛ الأن شرط صحة الإقرار كونه\rحائزا لجميع المال وإذا بطل إقراره بطل نسبه وحينئذ لا يرث فأدى إرثه إلى عدم إرثه.\rوهو\rفصل في\rبيان ميراث أهل أى أصحاب (الفروض جمع فرض بمعنى الأنصباء لا بمعناه\rاللغوى، وهو التقدير، ولا بمعناه الأصولى، وهو ما طلب فعله طلبا جازما كما لا يخفى\rبدليل قوله: (أعنى الفروض الستة المذكورة في القرآن خرج. به ثلث ما يبقى\rفي مسائل الجد والأخوة وبعض الأحوال وخرج به أيضا ثلث الباقي في مسألة\rالغراوين، فهذان الفرضان ثابتان بالاجتهاد لا بنص القرآن فلذلك قيد المصنف الفروض\rالمذكورة بنص القرآن احترازا من هذين الفرضين.\rوكلام المصنف شامل للفروض مع العول ودونه ويعبر عن هذه الفروض بعبارات\rأخصرها الربع والثلث وضعف كل ونصفه فضعف الربع هو النصف وضعف الثلث هو\rالثلثان ونصف الربع هو الثمن ونصف الثلث هو السدس وقد اقتصر على بعض\rالعبارات، فقال: وهى النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس\rوإن شئت قلت الثمن وضعفه وضعف ضعفه، والسدس وضعفه وضعف ضعفه، والربع\rوالثلث وضعف كل ونصف كل.","part":4,"page":420},{"id":1064,"text":"وقد علم تفصيل ذلك كله وبدأ المصنف كغيره بالنصف لأنه أكبر كسر مفرد\rوبعضهم بدأ بالثلثين واستحسنه السبكي لموافقة القرآن (وهي) أى الفروض المذكورة\rمستحقة (لعشرة أشخاص وفى بعض النسخ وهم أى أصحاب الفروض عشرة\r\r\r\rالزوجان إلخ، وعليه فلا حاجة إلى تقدير بخلاف نسخة وهى مع قول المصنف الزوجان\rإلخ، فإنها تحتاج إلى تقدير وتأويل لأجل صحة الإخبار لأن ضمير وهي عائد إلى\rالفروض وهي ليست عين الزوجين وما عطف عليهما بناء على أن لفظ عشرة ليست\rمن المتن وأما على ذكرها فلا حاجة إلى تقدير لأن المعنى أن الفروض تكون للعشرة.\rوقوله: (الزوجان بالرفع خبر مبتدأ محذوف أى أحدها الزوجان وعلى نسخة،\rوهم الزوجان فبالرفع أيضًا إلا أنه خبر عن ا\rالمبتدأ الذي هو\rالضمير المنفصل لكن\rبملاحظة المعطوف والمعطوف عليه هذا إذا جعل الزوجان خبرا وأما إذا جعل خبر المبتدأ\rمحذوفا تقديره عشرة فعلى هذا الزوجان بدل. من هذا المحذوف بدل مفصل من محمل\rوهذه النسخة أولى من نسخة وهي\rكما تقدم لقلة التأويل والتقدير عليها والزوجان\rهما الزوج والزوجة (و) ثالثها ورابعها (الأبوان) وهما الأب والأم وأطلق عليهما.\rأبوان مع أن الشخص ليس له إلا أب واحد تغليبا للأب على الأم لشرفه عليها (و)\rخامسها (البنات) وسادسها (بنات) (الابن وإن نزل والمراد منهما الجنس؛ ليشمل\rالواحدة والمتعددة (و) سابعها (الأخوات) للميت ذكرا كان الميت أو أنثى ولا فرق\rبين كونها شقيقات أو لأب، والمراد الجنس أيضًا ليشمل الأخت الواحدة والمتعددة (و)\rثامنها وتاسعها الجد والجدات) أم الأب وأم الأم.\rوالمراد بالجمع ما فوق الواحد أو المراد بهن الجنس أيضًا كما تقدم (و) عاشرها\r(الإخوة والأخوات كل منهما من الأم واعتبرهما المصنف صنفًا واحدا فلذلك\rجعلهما العاشر ومثلهما الأبوان ولما فرغ المصنف من ذكر أصحاب الفروض سردا\rوعدا، شرع يذكرها على طريق ترتيب النشر.","part":4,"page":421},{"id":1065,"text":"فقال: (فأما الزوج فله النصف بقيده المذكور بقوله: (مع عدم ولد) لزوجته،\rولو من غيره، (أو) مع عدم (ولد) (ابن لزوجته وقوله (وارث) قيد فيهما خرج به\rغير الوارث كولد رقيق أو قاتل مثلاً سواء فيهما الذكر والأنثى، المنفرد والمتعدد، لقوله\rتعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد [النساء: ] وألحق به\rولد الابن بالإجماع وخرج بولد الابن ولد البنت فلا إرث له في رد الزوج إلى الربع\rوإن ورثنا ذوى الأرحام، وإنما بدأ المؤلفون بالزوج دون غيره من أصحاب الفروض\rتسهيلا على المتعلم لأن كل ما قل الكلام عليه يكون أرسخ في الذهن وهو على\rالزوجين أقل على غيرهما وإنما بدأ الله بالأولاد لكونهم أهم عند الآدميين (وله)\rأى للزوج (الربع مع الولد الوارث أيضًا سواء كان منه أو من غيره ذكرا كان أو\rمنه\r\r\rكتاب الفران\rأنثى أو ولد (الابن الوارث لقوله تعالى: فإن كان لهن ولد فلكم الربع [النساء:\r ] ولو كان الولد من غيره ذكرا كان أو أنثى أيضًا وخرج بولد الابن ولد البنت فلا\rلأنه غير وارث فلا عبرة به وقد تقدم التنبيه عليه\rيحجب الزوج من النصف إلى الربع\r(وأما الزوجة فلها الربع) بقيده المذكور بقوله: (مع عدم ولد) للزوج ولو من\rغيرها (أو) مع عدم (ولد ابن له) أى للزوج.\rوقوله: (وارث) قيد فيهما خرج به غير الوارث كالقاتل والرقيق ذكرا كان كل\rمن الولد وولد الابن أو أنثى واحدًا أو متعددا لقوله: ولهن الربع مما تركتم إن لم\rيكن لكم ولد [النساء: ] وولد الولد مقيس على الولد وخرج بولد الولد ولد\rالبنت فلا يحجب الزوجة من الربع إلى الثمن لأنه غير وارث فلا عبرة به كما تقدم\rالتنبيه عليه غير مرة (و) يفرض (لها الثمن مع وجود (الولد أو مع وجود (ولد\rالابن) سواء كان كل منهما منها أو من غيرها لقوله تعالى: فإن كان لكم ولد فلهن\rالثمن [النساء: ] ولابد من تقييد الولد ولد الابن بالوارث، كما تقدم، ولم يقيده","part":4,"page":422},{"id":1066,"text":"هنا اعتمادًا على ما قبله والزوجة بالتاء لغة قليلة جرت على الألسنة وهي حسنة للفرق\rبين المذكر والمؤنث، ولو قال المصنف ولها الثمن معهما لكان أخصر لأنه تقدم ذكر\rالمرجع فالمقام للإضمار لكنه أظهره؛ إيضاحا هذا حكم الزوجة المنفردة.\rوأما إذا كانت متعددة، فقد أشار إلى حكمها بقوله: (وللزوجتين والثلاث\rوالأربع) بحذف التاء من الثلاث والأربع؛ لأن المعدود وهو الزوجات مؤنث والجار\rوالمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم.\rوقوله: (ما للواحدة) اسم موصول مبتدأ مؤخر. وقوله: (من الربع والثمن\rبيان والمعنى ما ثبت للزوجة الواحدة ثابت للزوجتين، والأكثر منهما حال كون ذلك\rالأكثر منتهيا إلى الأربع، وقوله: من الربع أى عند عدم الفرع الوارث، وقوله والثمن\rأى عند وجوده سواء كان ذكراً أو أنثى منفردًا أو متعددا وهذا مجمع علية للآية المتقدمة\rفإنها صريحة فيهما (وأما الأب فـ يفرض له السدس مع وجود الابن و مع\rوجود ابن الابن والواو بمعنى أو وكذا يستحقه مع وجود البنت وبنت الابن لقوله\rتعالى: ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولدي [النساء: ].\rوإنما اقتصر المصنف هنا على الأبن وابن الابن ولم يذكر البنت وبنت الابن مع أ\rحكمه معهما كذلك لاقتصاره على بيان الفرض فقط، وأما مع البنت أو بنت الابن فله\r\r\rالفرض والتعصيب وهذا غير مراد، وإن كان الحكم كذلك فإن لم يكن معه ابن\rولا ابن ابن فهو أى الأب حينئذ (عصبة) أى بنفسه فقط، أى فيأخذ جميع المال إذا\rانفرد أو ما بقى بعد أصحاب الفروض فالأول كأن مات الشخص عن أ\rأب فقط والثاني\rكأن كان معه صاحب فرض كزوجة أو أم أو جدة فله الباقى بعد الفرض بالعصوبة أما\rالأول، فلأن الله تعالى جعل للأخ جميع المال عند عدم الولد فالأب أولى فإن الأخ قد\rأدلى به، وأما الثانى فلقوله تعالى: فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث","part":4,"page":423},{"id":1067,"text":"[النساء: ] فأضاف الإرث إليهما ثم خص! الأم بالثلث، فاقتضى الظاهر أن ما بقى\rللأب فيكون عصبة (كما سيأتى الكلام عليه إن شاء الله تعالى.\rفإن قيل: لا شك أن حق الولدين أعظم من حق الولد لأن الله تعالى قرن طاعته\rبطاعتهما، فقال تعالى: وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا\r[الإسراء: ] فإذا كان كذلك فما الحكمة في أنه جعل نصيب الأولاد أكثر وأجاب\rالإمام الرازي حيث قال الحكمة أن الوالدين ما بقى من عمرهما إلا القليل، أي غالبا\rفكان احتياجهما إلى المال قليلا، وأما الأولاد فهم في زمن الصبا فكان احتياجهم إلى\rالمال أكثر فظهر الفرق (وأما الأم) فهى صاحبة فرض ولها ثلاث حالات (ف) فى\rحالة يفرض لها الثلث إذا لم يكن معها ولد ولا ولد ابن ذكرا كان الولد\rأو أنثى (ولا يكون معها (اثنان) فأكثر من الإخوة و لم يكن معها عدد من\r(الأخوات) قال تعالى: فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث} [النساء:\r[\rوقد عم.\rالمصنف في الإخوة والأخوات بقوله: (سواء كانوا أى الإخوة أو كن\rأى الإخوات كلهم أو كلهن (أشقاء) أى من الأب والأم (أو) كانوا كلهم منسوبين\rأو منسوبات (لأب) أى إخوة أو أخوات من الأب فقط، أى دون الأم وسواء كانوا\rكلهم ذكورًا فقط أو إنانا فقط أو بعضهم ذكورًا وبعضهم إناثًا فالمدار في أخذها الثلث\rعلى عدم التعدد من الفريقين فأشار بذكر الاثنين مع بيانهما هو في قوله: من الإخوة\rوالأخوات إلى أنه لا يشترط الجمع النحوى، وهو ثلاثة فأكثر بل يتحقق بالاثنين كما\rاصطلاح الفرضيين (و) كذلك ترك الأم الثلث فيما إذا لم تكن) واقعة (في\rزوج وأبوين) والميت فيها الزوجة (ولا) واقعة أى الأم في مسألة (زوجة\rمسألة\rوأبوين).\rوقد أشار المصنف إلى محترزات القيود السابقة بقوله: (فإن كان معها أى الأم\r\r\r.\r(ولد) (أو) كان معها ولد) (ابن) ذكرا أو أنثى (أو) كان معها عدد (اثنان) فأكثر","part":4,"page":424},{"id":1068,"text":"حال كونهما من الإخوة (و) من الأخوات فـ حينئذ يفرض (لها) أي للأم\r(السدس) في هذه الصور كلها؛ لقوله تعالى: فإن كان له إخوة فلأمه السدس\r[النساء: ] والمراد بهم اثنان فأكثر إجماعًا قبل إظهار ابن عباس الخلاف وهذه هي\rالحالة الثانية.\rوأشار إلى الحالة الثالثة فقال: إن كانت أى الأم واقعة في مسألة زوج\rوأبوين أو كانت واقعة في مسألة (زوجة وأبوين) فيفرض (لها) أى الأم (ثلث\rما بقى) وهو واحد من ثلاثة وذلك بعد فرض (الزوج والميت فيها الزوجة وهى\rالمسألة الأولى (أو) بعد فرض) (الزوجة) والميت فيها الزوج وهي المسألة الثانية\r(والباقي) وهو اثنان (للأب) والباقى. هو\rالنصف في هذه المسألة وثلث في الأولى في\rمسألة. موت الزوجة، وإلى هذا أشار بقوله: (فيأخذ الزوج في الأولى) وهى ما إذا\rكان الميت الزوجة (النصف) وذلك على سبيل الفرض وإنما أخذ النصف؛ لأنه لم يكن\rمعه فرع وارث (و) يفرض (لها) أى للأم فيها (السدس) لأنه ثلث ما بقى والباقي\rاثنان للأب تعصيبا.\rوهو\rستة هوا\r(و) في المسألة الثانية، وهى ما إذا كان الميت فيها الزوج (تأخذ الزوجة الربع)\rلأنه لم يكن للميت فرع وارث وهو واحد من أربعة (و) تأخذ (الأم) فيها (الربع)\rلأنه ثلث ما بقى وهو من ثلاثة وهذا يسمى ربعا أيضًا، أى كما يسمونه ثلثا\rوالباقي) اثنان هما (للأب) تعصيبا فالمسألة الأولى من ستة، لأن فيها نصفا هو\rللزوج ومخرجه من اثنين، وفيها سدسا هو للأم وهو من ستة ووجه كونها من.\rالنظر بين المخرجين مخرج السدس ومخرج النصف وبينهما تداخل، وإذا كان كذلك\rفيكتفي بالأكبر كسرًا، وهو مخرج السلس، فلذلك كانت من ستة، فيأخذ الزوج\rوهو. ثلاثة كما مر وتأخذ الأم ثلث الباقى وهو سدس في الحقيقة، ويبقى اثنان\rهما للأب كما مر والمسألة الثانية من أربعة؛ لأن فيها ربعًا للزوجة وهو من أربعة\rفتأخذ الزوجة الربع، وهو واحد من الأربعة، وتأخذ الأم ثلث الباقي، وهو واحد من","part":4,"page":425},{"id":1069,"text":"الثلاثة الباقية، ويأخذ الأب الباقي، وهو اثنان، تعصيبًا، وهاتان المسألتان تسميان المسألة\rالغراوين؛ لشهرتهما تشبيها لهما بالكوكب الأغر، وتلقبان بالعمريتين لقضاء: عمر\rبما ذكر وبالغريبتين لغرابتهما.\r(وأما البنت الفردة) عمن يعصبها كأخيها، وعمن في درجتها كأختها\rالنصف\rفيهما\r\r\r\r(ف) يفرض (لها) حينئذ (النصف)؛ لقوله تعالى: وإن كانت واحدة فلها النصف\r[النساء: ]، وقد أشار إلى محترز الفردة بمعنى المنفردة، كما هو في بعض النسخ،\rفقال: (وللبنتين فصاعدا)، أى فأكثر منهما، فهو منصوب محذوف على أنه حال\rمن فاعله، أى فذهب العدد صاعدًا، أى زائدا على الاثنين، فيفرض لهما أو لهن\r(الثلثان) فهو مرفوع على أنه مبتدأ مؤخر، والجر والمجرور خبر مقدم، ودليل كلامه\rأنه أعطى ابنتي سعد ابن الربيع الثلثين.\rوحكى ابن المنذر فيه الإجماع، وقياسًا على الأختين ومثل الأعراب المتقدم يعرب\rقوله: (ولبنت الابن فصاعدا أى أن الجار والمجرور خبر مقدم، وما بعده مبتدأ\rمؤخر، وتقدم إعراب قوله: فصاعدًا.\r(وقوله: مع بنت الصلب (المفردة حال من بنت الابن، أى حال كون بنت\rالابن مصاحبة لبنت الصلب. وقوله: (السدس) هو المبتدأ المؤخر عن الجار والمجرور\rوقوله: مع بنت الصلب قيد فى أرث بنت الابن السدس.\rوكذلك قوله: المفردة، وقوله: (تكملة الثلثين حال من السدس، أى حال كون\rالسدس مكملاً لهما، فتكملة اسم مصدر لكمل، والمصدر التكميل، ودليل إرث البنات\rأو بنات الابن الثلثين قوله تعالى: فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلث ما ترك\r[النساء: ] هذا ظاهر فى الجميع حيث قال: فإن كن نِسَاء.\rوأما البنتان وبنتا الابن فهما مقيستان في الاستدلال على الأختين في إرثهما\rالثلثين، في قوله تعالى: فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك [النساء: ] هذا\rإذا قيل: إن لفظ فوق أصلية وأما إذا قيل إنها، مقحمة أى زائدة، فلا حاجة إلى","part":4,"page":426},{"id":1070,"text":"القياس المذكور فى إرث، البنتين وبنتى الابن على الأختين فإنهما حينئذ داخلتان في\rقوله: (نساء) ويكون قوله: اثنتين بدلاً من قوله: نساء، بدل بعض من كل،\rويكون المعنى:\rفإن كن نساء اثنتين فأكثر، وأفهم كلام المصنف أنه لو كان بنتا صلب فأكثر، فلا\rشيء لأحد من بنات الابن فى درجة واحدة، وأنه لو كان مع بنت الصلب بنت ابن\rوبنت ابن ابن فالسدس الأولى فقط (وأما الأخت الفردة) قيد للاحتراز عن الأختين\r(الشقيقة فـ يفرض لها النصف)، والفردة هو المنفردة عن أخيها، أو عن أختها\rلقوله تعالى: وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: ].\r\r\r\rونقل ابن الرفعة الإجماع على أن المراد الشقيقة والأخت للأب، وقد أشار المصنف\rإلى محترز الفردة بقوله: (وللاثنتين فصاعدا الثلثان؛ لقوله تعالى: فإن كانتا اثنتين\rفلهما الثلثان، ولا يخفى عليك إعراب الجار والمجرور وما بعده من كونه خبرًا\rمقدما، والثلثان مبتدأ مؤخر كما، مر، وتقدم أن صاعدًا منصوب بمحذوف على أنه\rمن فاعله، أى فذهب العدد حال كونه صاعدًا، أى زائدا على المقصود المنطوق\rبه، وإن كانت أى الأخت ليست شقيقة بل كانت (من الأب) (ف) سيفرض\r(لها) حينئذ (النصف) ..\rحال\rأيضا يقيد الانفراد عما تقدم، ولم يقيدها هنا بذلك؛ لعلمه مما تقدم بدليل محترزه\rالمذكور بقوله: (وللاثنتين من أختى الأب فصاعدا الثلثان، ولو قال المصنف فيما\rتقدم وأما الأخت الفردة الشقيقة أو الأخت الفردة للأب، لكان أخصر، واستغنى عن\rقوله: وإن كانت من الأب إلخ. ودليل إرث الأختين الشقيقتين أو لأب الثلثين قوله.\rتعالى: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك، نزلت فى سبع أخوات الجابر حين\rمن\rمرض، وسأل عن إرثهن منه، فدل على أن المراد منها، أي الآية الأختان فأكثر.\rوقد أشار إلى بعض من يرث بالتعصيب، وهو العصبة مع الغير، فقال: (وللأخت\rالأب فصاعدا)، أي فأكثر منها حال كونها مستقرة (مع) الأخت (الشقيقة","part":4,"page":427},{"id":1071,"text":"الفردة)، أى المنفردة عمن يعصبها (فلها)، أى للأخت المذكورة حينئذ (السدس)؛\rلقيد المذكور، وهو انفرادها عمن تقدم ذكره، أي أنه يفرض لها، إن كانت واحدة، أو\rلهن، إن كن متعددات اثنتين فأكثر.\rوقوله: (تكملة الثلثين) حال من السدس، وهذا بطريق القياس على بنات الابن مع\rبنت الصلب، ولو كانت الأخت أو الأخوات للأب مع الشقيقتين سقطت أو سقطن\rلاستيفائهما الثلثين، ثم أن الجار والمجرور فى قوله: وللأخت إلخ، خبر مقدم. وقوله\rالشقيقة حال\rمع\rمن الأخت أى حال كونها مصحوبة مع ا\rالشقيقة.\rوقوله: فلها جار ومجرور خبر مقدم أيضا، عن قوله السدس والفاء الداخلة على\rالجار والمجرور هى مقدمة من تأخير وحقها الدخول على المبتدأ وتقدير الكلام\rفالسدس مفروض للأخت من الأب حال كونها مصحوبة مع الأخت الشقيقة، بشرط\rالانفراد المتقدم.\rوفي هذا الإعراب قلافة من حيث أن الجار والمجروز هو عين الثانى، وأحدهما:\r\r\rعن الآخر، ولو حذف المصنف الفاء مع ما بعدها من الجار والمجرور، لكان أخصر\rوأوضح ويصير المعنى، فالسدس مستقر للأخت من الأب حال كونها مصحوبة مع\rالأخت الشقيقة، وهو في غاية الحسن والاختصار، وهذه الفاء ليست تفريعية، ولا\rواقعة في جواب شرط ولا واقعة فى خبر مبتدأ عام؛ لأن شرط زيادتها في الخبر أن\rيكون المبتدأ عاما، وما هنا ليس كذلك، وعلى هذا الإعراب لا حاجة إلى تقدير في\rالكلام وما لا يحتاج إلى تقدير وتكلف أولى مما يحتاج إليه.\rوأما على كلام المصنف، فيكون قوله وللأخت من الأب، خبرًا مقدما، والسدس\rمبتدأ مؤخرًا كما تقدم، ولها متعلق بما تعلق به الخبر والتقدير والسدس كائن لها كائن\rمن الأب، ولا يخفى ما فيه من التهافت والفلاقة كما مر، ويمكن أن يعرب على\rغير هذا الوجه، ولكن يكون فيه تكلف، وهو أ أن يقال: فلها متعلق بمحذوف، والتقدير\rفيفرض لها، أى السدس، وهو فى كلام المصنف مبتدأ مؤخر عن قوله: وللأخت من\rللأخت\rالأب إلخ.","part":4,"page":428},{"id":1072,"text":"ونائب فاعل يفرض يعود على السدس المؤخر لفظًا، والفاء على هذا واقعة في\rجواب شرط مقدر، والتقدير: فإذا وجد هذا القيد فيفرض لها السدس. هذا ملخص ما\rظهر لي في إعراب هذه الجملة، والله أعلم.\rوقد ذكر المصنف مثالاً للعصبة. مع\rالغير بالنسبة للأخوات مع البنات، فقال:\rوالأخوات الأشقاء اثنتان فأكثر، حال كونهن مستقرات (مع البنات) اثنتين\rفأكثر، والأخوات مبتدأ والخبر قوله (عصبة) قياسًا على الإخوة الأشقاء.\rوروى البخارى، أن ابن مسعود قال في بنت وبنت ابن وأخت أقضى فيها بما\rقضى رسول الله مال الاول للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وللأخت الباقي، وحكم\rالواحدة والثنتين من كل منهما حكم الجمع، أى فالجمع ليس بقيد، (فإن فقدن)؛ أي\rالأخوات الشقيقات فالأخوات من (الأب يقمن مقامهن فى التعصيب المذكور، أى\rفحكم الأخوات. من الأب مع البنات أو بنات الابن كالأخوات الشقيقات معهن في\rالتعصيب، ولو قال من أول الأمر والأخوات الشقيقات أو لأب؛ لاستغنى عن.\rالتطويل، لكن قصد به الإيضاح لأمثالنا.\rهذا\rوتقدم أن المراد بالجمع ما فوق الواحد، وما ذكر المصنف من أن حكم الأخوات من\rالأب مع البنات حكم الأخوات الشقيقات يكون بطريق القياس على الإخوة للأب،\r\r\r\rأى فإنهم عصبة كالإخوة الأشقاء، وقد مثل المصنف لمصاحبة الأخوات الشقيقات\rللبنات، فقال: (مثاله) أى مثال وجود العصبة مع غيره بالنسبة للأخوات مع البنات\rبنت وأخت لأبوين أو لأب مات الشخص عنهما، فالمسألة. من اثنين؛ لوجود مخرج\rالنصف، وكل مسألة فيها نصف وما بقى فهى من اثنين للبنت النصف فرضًا\rوهو واحد (والباقى) واحد هو (للأخت) سواء كانت شقيقة أو لأب كما مر\rمن\rوقد ذكر مثالاً آخر العصبة المذكورة، فقال: بنتان) وأخت شقيقة وأخت من\rالأب) مات الشخص عنهن. فالمسألة ثلاثة لوجود مخرج الثلث للبنت الثلثان)\rثلاثة هما فرضهما (والباقى) واحد هو (للأخت) الـ (شقيقة)؛ لأنها عصبة","part":4,"page":429},{"id":1073,"text":"معهما (ولا شيء للأخرى) وهى الأخت للأب؛ لأنها محجوبة بالشقيقة وهي أقوى\rاثنان\rمنها.\rمن\rوقد أتى المصنف بمثالين للعصبة مع الغير، لكن الأول: المعصب والمعصـ\rوالثاني: المعصب بصيغة اسم الفاعل متعدد وهو البنات والمعصب بصيغة اسم المفعول\rواحد وهى الشقيقة وقد قصد الايضاح بتعداد المثال.\rولما فرغ المصنف من الفروض وذويها ومن بعض ما يتعلق بالتعصيب، شرع في\rالكلام على إرث الجد وبيان أحواله. أصحاب الفروض والأخوة، فقال: (وأما\rمع\rالجد) فله أحوال، فتارة يكون معه إخوة وأخوات سواء كانوا أشقاء أم الأب\rوالمراد بالجمع ما فوق الواحد كما مر؛ ليشمل ما إذا كان معه واحد واثنان وتارة (لا)\rيكون معه ذلك فإن لم يكونوا معه فقد ذكر حكمه فى هذه الحالة، بقوله: (فله)\rأى للجد (السدس) حينئذ (مع) وجود الإبن (أو) مع وجود (ابن الابن)، ومثل\rالذكر في ذلك الأنثى مع البنت وبنت الابن قياسًا على الأب في ذلك.\rولكن إنما أراد المصنف الحالة التى لا يكون الجد فيها عصبة وهو مع البنت، أو بنت\rالابن له عصوبة بأن يأخذ فرضه، ثم يأخذ ما بقى بعض أصحاب الفروض (ومع\rعدمها، أى الابن وابن الأبن (هو) أى الجد يكون عصبة بنفسه فيأخذ التركة كلها\rإذا لم يوجد للميت أحد غيره، وعند وجود البنت وبنت الابن يكون عاصبا وصاحب\r(وإن كان معه إخوة وأخوات كلهم (أشقاء أو لأب).\rفرض\rكما\rمر\rففى هذا الجواب تفصيل أشار إليه بقوله: فتارة يكون معهم، أى الإخوة\rوالأخوات، (ذو)، أى صاحب (فرض، وتارة (لا يكون معهم. ذلك، وقد فرع على\r\r\r\rالشق الثاني على سبيل اللف والنشر المشوش، قوله: (فإن لم يكن معهم ذو)، أى\rصاحب (فرض قاسم الجد، فى هذه الحالة (الإخوة وعصب)، أي الجد\r(إناثهم)، أى الإخوة، وهذه الإناث من الأخوات وهذا التعصيب يسمى عصبة\rبالغير، أى أن للأنثى ثلثا وللذكر الثلثين.\rولو كانت الأنثى متعددة، فيأخذ الذكر قدرها أو قدرهن مرتين؛ لأنه في رتبة","part":4,"page":430},{"id":1074,"text":"الإخوة، وإنما يقاسم الذكور ويعصب الإناث فيما ذكر ما لم ينقص ما يخصه\rبالمقاسمة)، لهم أو بالتعصيب لهن عن ثلث جميع المال)، سواء ساوى الثلث أو\rزاد عليه ويستويان فى ثلاث صور وضابطها أن يكونوا مثليه.\rوقوله: ما لم ينقص يقتضى أنه في حالة الاستواء تعتبر المقاسمة دون الثلث، والحال\rأنه لا فرق في الحقيقة بينهما، غاية الأمر أن الفرضيين يرون التعبير بالثلث أولى؛ لكونه\rأسهل في العمل، وستأتى الصور الثلاث فى كلامه، فإن نقص)، أي ما يخصه بذلك\rعما ذكر فقد بين حكمه، بقوله: (فإنه يفرض له أى للجد (الثلث)، ولا يقاسم\rفي هذه الحالة؛ لأن الثلث خير له، ويجعل الباقي)، بعد إخراج الثلث، (للإخواة\rوالأخوات، ولا تنحصر صور أخذ الجد الثلث فى هذه، وضابطها أن يزيدوا على\rمثليه.\rأن لا ينقصوا\rوإنما أخذ الثلث حينئذ؛ لأن الأم والجد إذا اجتمعا أخذ الجد مثل ما أخذته الأم؛\rلأنها لا تأخذ إلا الثلث، والإخوة لا ينقصون الأم عن السدس فوجب أ\rالجد عن ضعف السدس، وإنما أخذ أكثر الأمرين؛ لأنه اجتمع فيه جهة الفرض\rوالتعصيب، فأعطيناه خيرهما، وقد صرح ا المصنف بقسمة الباقي بينهم، فقال: (الذكر\rمثل حظ الأنثيين؛ لأنهم يأخذونه بالعصوبة (مثاله)، أى مثال كون المقاسمة\rأحسن للجد والحال أن نصيبه لم ينقص بالمقاسمة عن ثلث المال، سواء زادت المقاسمة\rأو سارت.\rوقد ذكر المصنف للمقاسمة بينه وبين الإخوة ثمانية أمثلة، فقال: (جد وأخت)،\rمات الرجل عنهما فالجد محسوب برأسين والأخت برأس واحد، فالمسألة من ثلاثة على\rعدد الرءوس، فالمقاسمة تزيده على ثلث المال، فهى\rفله اثنان وللأخت، واحد للذكر مثل حظ الأنثيين.\rخير\rله\rالثلث\rمن\rوهي منقسمة\r(أو). جد (وأختان) مات الشخص عنهم، فهى من أربعة على عدد الرءوس أيضا،\r\r\r\rفيأخذ اثنين، ولكل واحدة من الأختين، واحد، ولو أخذ الثلث لأخذ واحد أو شيئًا","part":4,"page":431},{"id":1075,"text":"(أو) جد (وثلاث) أخوات فهى من خمسة؛ لأنه برأسين ينضمان إلى ثلاث أخوات:\rالجملة خمسة، فأخذ خمسين من خمسة، ولكل واحدة من الثلاث خمس ..\rتصير\r(أو) جد (وأربع) أخوات، فهى من ستة للجد اثنان، ولكل واحدة من الأربع\rأخوات واحد أو جد (وأخ) فهي من اثنين فله واحد وللأخ واحد (أو) جد\r(وأخوان) فهى من ثلاثة للجد واحد، ولكل واحد من الأخوين، واحد، والظاهر أ\rهذا المثال يصلح لأخذ الثلث أيضا.\rمن أن\r(أو). جد. وأخ وأخت) فهي من خمسة؛ لأن الجد برأسين والأخ كذلك،\rوالأخت برأس واحد، فالجملة خمسة، فللجد اثنان وللأخ كذلك، وللأخت واحسد (أو)\rجد و أخ وأختان)، فهى من ستة للجد اثنان، ولكل واحدة من الأختين والجد\rوللأخ اثنان فالمجموع ستة فتحصل من هذه الصور المذكورة أن المقاسمة في بعضها\rخير\rللجد من\rأخذ الثلث.\rكما أشار له المصنف بقوله: (فيقاسم)، أى الجد الإخوة أو الأخوات في هذه\rالصور الثمانية)، أى لا فى الكل وفى بعضها المقاسمة، والثلث سواء لا فرق فيها\rالجد مع الأخت الواحدة والمتعددة، وسواء كانت الأخوات مع الذكور أو منفردات\rعنهم، كما مر في ذكر الأمثلة السابقة في كلامه.\rبين\rوتكون المقاسمة المذكورة للذكر مثل حظ الأنثيين)، أى أن للجد مع جنس\rالإناث الواحدة والمتعددات مثل ما للأنثى كالأخ معهن، هذا حكمه إذا لم يكن معه ذو\rفرض، وهو الشق الثانى المتقدم، وقد أشار إلى حكمه، وهو ما إذا كان معه ذلك، وهو\rالشق الأول، بقوله: (وإن كان معه ذو (فرض)، وفى نسخة وإن كان معهم بضمير\rالجمع، أى مع الجد والإخوة وهى بمعنى الأولى؛ لأن قوله: ذو فرض صادق بالواحد\rمعهم إلى هذه النسخة، وقد تقدم صاحب الفرض، وهو من ا\rنسخة\rوالمتعدد، فترجع:\rيرث بالعصوبة فقط.\rوقد أشار المصنف إلى جواب الشرط بقوله: (فرض) لذى)، أى صاحب (الفرض\rفرضه، وفى نسخة فلذى الفرض فرضه فيكون الجار والمجرور على هذه النسخة.","part":4,"page":432},{"id":1076,"text":"خبرًا مقدمًا، وفرضه مبتدأ مؤخر، أو على هذه النسخة تكون جملة الجواب\rوالفاء تدخل فيه حينئذ.\r\r\r\rوعلى نسخة المصنف، وهي جملة ماضوية لا تحتاج إلى الفاء، وهي أولى من الثانية؛\rلاحتياجها إلى التقديم والتأخير، ولزيادة الفاء وما لا يحتاج لشيء أولى مما يحتاج، كما\rهو معلوم.\rومعنى قوله: فرض ... إلخ، قدر فهو بمعنى التقدير والجعل، والفرض الأخير بمعنى\rالنصيب، والمعنى أنه قدر وجعل لصاحب الفرض فرضه، أى نصيبه (ثم) بعد أخذ\rصاحب الفرض فرضه، يعطى الجد من الباقي بعد الفرض المذكور (الأوفر)، أي\rلا حظ (له) وهو حاصل (من ثلاثة أشياء)، وقد فصلها بقوله: (أما هو\r(المقاسمة)، أى بعد أخذ أصحاب الفروض حظها ونصيها (أو) هو ثلث ما يبقى\rأو) هو (سدس جميع المال).\rأما المقاسمة فلمساواته إياهم، وتنزله منزلة أخ وأما الثلث ما يبقى؛ فلأنه لو لم يكن\rصاحب فرض لأخذ ثلث جميع المال، فإذا خرج قدر الفرض مستحقا أخذ ثلث الباقي،\rوأما السدس فإن البنين لا ينقصون الجد عن السدس فالإخوة أولى (مثاله)، أى مثال\rما إذا كان معه ذو، فرض، ويأخذ الجد الأوفر له بعد الباقى من المقاسمة، أو ثلث ما\rيبقى، أو سدس جميع ا المال.\rوقد شرع المصنف في أمثلته على سبيل اللف والنشر المرتب، فقال: (زوج وجد\rوأخ) المسألة.\rمن اثنين؛ لوجود مخرج النصف فيأخذ الزوج نصفه، وهو واحد فيبقى\rواحد على اثنين لا ينقسم، ويباين فيضرب اثنان في اثنين بأربعة، فيأخذ الزوج اثنين،\rويبقى اثنان بين الجد والأخ لكل واحد منهما واحد منها، فالأحسن له في هذا المثال\rالمقاسمة)؛ لأنها (خير له).\rالمال خير\rمثال آخر (بنتان وأخوان شقيقان أو لأب (وجد) فى بعض النسخ سدس جميع\rله، فيكون أصلها من ستة لوجود مخرج)\rالسدس للجد واحد من ستة\rوللبنتين الثلثان أربعة لكل واحدة اثنان يبقى واحد على اثنين لا ينقسم فيضرب |","part":4,"page":433},{"id":1077,"text":"في أصل المسألة، فتصبح من اثنى عشر فالجد له اثنان والبنتان ثمانية، واثنان للأخوين.\rاثنان\rوعلى هذه النسخة شرح الجوجرى والتي وقع شرحنا عليها أقل عملاً، وكلتاهما\rصحيحة، والاختصار أولى من التطويل، وذلك فالمسألة . من ثلاثة، لوجود مخرج\rالثلث فيها فالثلثان وهما اثنان للبنتين فيبقى واحد وهو لا ينقسم بين الجد والأخوين،\r قوله: وذلك فالمسألة»، كذا في الاصل وليحرر ا. هـ. مصححه.\r\r\r.\rفيضرب ثلاثة في ثلاثة بتسعة فللبنتين الثلثان، وهو ستة، فيبقى ثلاثة فللجد ثلث ما يقى\rوهو واحد ولكل واحد من الأخوين واحد.\rمثال آخر: (بنتان وأم وجد (وأخوة ثلاثة فأكثر، فالمسألة من ستة، لوجود مخرج\rالسدس، فأربعة للبنتين لكل واحدة اثنان، وللأم السدس وهو واحد، وللجد السندس\rأيضا.\rوقد صرح المصنف بهذا، فقال: (للبنتين الثلثان وللأم السدس وللجد\rالسدس) ولو كان عائلاً كما يعلم من التمثيل؛ لأنه ذو فرض فيرجع إليه عند الضرورة\rوتسقط الأخوة)، أى لاستغراق ذوى الفروض التركة.\rوفي بعض النسخ مثال زائد على هذه الأسئلة، وهو زوجة وثلاثة أخوة وجد أصلها\rمن أربعة؛ لوجود مخرج الربع للزوجة ربعها وهو واحد من الأربعة المذكورة، ويبقى\rثلاثة ثلثها واحد يأخذه الجد وهو خير ل، ويبقى اثنان على ثلاثة إخوة لا ينقسم،\rويباين فتضرب ثلاثة في أصل المسألة، وهى الأربعة فيتحصل من الضرب اثنا عشر،\rفللزوجة ثلاثة وهى ربع الاثنى عشر، وللجد ثلث الباقي وهو ثلاثة من تسعة، يبقى ستة\rتقسم على الإخوة، فلكل واحد اثنان.\rومثال ما إذا لم يفضل شيء بعد أخذ أصحاب الفروض حقوقها، بنتان وأم وزوج\rوجد أصلها من اثنى عشر لوجود مخرج الربع، فيأخذ الزوج ربعها والبنتين الثلثان\rثمانية لكل واحدة أربعة، وللأم اثنان، فيعال لها بواحد، ويعال للجد بالسدس، وهو.\rاثنان فتصير الجملة خمسة عشر.\rوقد علمت تقسيمها على الورثة المذكورين، ومثال ما إذا فضل دون السدس بنتان","part":4,"page":434},{"id":1078,"text":"وزوج، وجد أصلها من اثنى عشر لوجود مخرج الربع، فللبنتين الثلثان وهو ثمانية لكل\rواحدة منهما أربعة وللزوج الربع ثلاثة، فيبقى واحد وهو دون السدس، فيعال له\rمن ثلاثة عشر بالعول. وقد علمت تقسيمها، هذا حكم اجتماع\rبواحد فتكون المسألة.\rالإخوة الأشقاء.\rالجد.\rمع\rوأما اجتماع الصنفين، فقد أشار له المصنف بقوله: (وإن اجتمع معه، أي الجد\r(الإخوة ال\rة الأشقاء والإخوة للأب معا، والمراد من الجمع ما زاد على الواحد، كما\rعلم مما\rفللجد\rمر،\rالأمرين، أى\rخير\rالأكثر من\rذو فرض ويخير في الأمور الثلاثة إن كان\rمعهم\rثلث المال والمقاسمة، إذا لم يكن معهم\rصاحب فرض، كما إذا لم يكن. معه إلا\r\r\r\rأحد الصنفين، وإنما يزداد هذا القسم بوجود تعداد الإخوة الأشقاء الإخوة للأب على\rالجد، وإن كانوا محجوبين بهم.\rوقد أشار إلى هذا بقوله: (فإن الأشقاء عند المقاسمة)، أي مقاسمتهم الجد\rيعدون الإخوة من الأب، أى يحسبونهم عليه؛ لأجل تكثير الأشخاص على الجد،\rوإن كانوا محجوبين بالأشقاء كما مر، فالعد في كلامه معناه، الحسبان لا العدد.\rيقال: عددت المال بمعنى حسبته بالفتح، وبابه نصر وكتب (ثم) بعد عدهم عليه\r(يأخذون)، أى الأشقاء (نصيبهم)، أى نصيب الإخوة للأب لحجبهم بهم؛ لأن الأخ\rالشقيق والأخ للأب بالنسبة إلى الجد سواء، أى فيعد الأخ الشقيق الأخ للأب على الجد\rويأخذ حصته، كما أن الإخوة يردون الأم من الثلث إلى السدس، والأب يحجبهم\rويأخذ ما نقصوا من الأم فجاز أن يحجبها عن وراث غير وارث، فإنه يحجبها عن\rالثلث أخوان وارثان ويحجبهما أب عند اجتماعه معهما ومع الأم (مثاله)، أى مثال\rاجتماع الفريقين (جد وأخ شقيق وأخ لأب)، فالمسألة.\rمن ثلاثة على عدد الرءوس\rللجد الثلث) منها (و) يبقى (الثاشان)، وهما اثنان منهما يكونان (للأخ\rالشقيق فأحد الثلثين هو (الثلث الذي خصه بالقسمة و) ثانيهما (الثلث\rالذى هو نصيب الأخ من الأب)؛ بسبب عده على الجد.","part":4,"page":435},{"id":1079,"text":"وقد اختار الشيخ هنا طريقة الفرضيين، حيث عبر بالثلث فإنه استوى هنا له\rالثلث ، وهناك مشى على المقاسمة؛ لينبه على جواز الأمرين، إذ لا فرق في الحقيقة،\rوإنا أخذ الثلث من! الأخ للأب؛ لأن الشقيق يحجبه، كما علم ذلك مما تقدم\rفيعود نفعه من الأخ (إليه)، أى إلى الأخ الشقيق؛ بسبب عده على الجد بلا فائدة\rكان الشقيق ذكرًا، وقد ذكر مقابله بقوله: (فإن كان الشقيق\rتعود عليه، هذا\rأختا) للميت، وقد وصفها بكونها (فردة)، أى واحدة فقط.\rأخذته\rوقد صرح بجواب الشرط بقوله: (كمل لها الأخ من الأب النصف)؛ أى\rبسبب انضمام الأخ معها ولولاه لأخذ الجد مثلى الأخت وأخذت ثلثا واحدا،\rخمسة على عدد الرءوس، فالجد، باثنين والأخت بواحد، والأخ للأب\rمن\rباثنين، فالجملة ما ذكر فيأخذ الجد سهمين، والأخت سهما واحدا، والأخ للأب\rوهذه المسألة.\rفي\r قوله: استوى هنا له الثلث، هكذا\rالأصل، ولعل الناسخ أسقط أحد المستويين وهو\rالمقاسمة كما هو ظاهرا ا. هـ. مصححه.\r\r\rالمسألة\rكتاب الفرا\rنصف\rسهمين، فيرد منه على الأخت تمام النصف وهو سهم ونصف، فيبقي في يد الأخ\rنصف، فانكسرت على مخرج، النصف، فيضرب اثنان وهما مخرج النصف في أصل\rوهى خمسة فيحصل عشرة ومنها تصح فتعطى الأخت خمسة و وهي\rالعشر ويأخذ الجد أربعة؛ لأن له اثنين في الأصل، فهما مضروبان في اثنين وهما جزء\rالسهم، فيحصل أربعة فالباقى من العشرة واحد يأخذه الأخ من الأب؛ لأنه غاصب،\rوالعاصب يأخذ ما بقى بعد أصحاب الفروض.\rولذلك، قال المصنف: (والباقي)، أى بعد أصحاب الفروض (له)، أى للأخ من\rالأب بعد العامل السابق. وقول المصنف والباقى له أى للأخ للأب، أي إن أمكن أن\rيبقى له شيء فيسقط كما هو معلوم؛ لأنه لما صب وصورته جد وزوجة وأم وأخت\rشقيقة وأخ لأب، فالمسألة. من اثني عشر لوجود مخرج الربع، ومخرج السدس، وبين\rالمخرجين توافق فيرد أحد المخرجين إلى وفقة ويضرب في كامل الآخر فتضرب ثلاثة","part":4,"page":436},{"id":1080,"text":"أربعة، أو أربعة في ثلاثة، فيحصل ما ذكر فتعطى الزوجة الربع ثلاثة، والأم\rالسدس، وهو اثنان فيبقى سبعة على خمسة لا ينقسم، ويباين والخمسة هم الجد والأخ\rللأب والأخت الشقيقة؛ الأن الجد برأسين، وكذلك الأخ للأب برأسين أيضا؛ لأنه\rفي\rيحسب على الجد.\rوإن كان ساقطا\rوالسبعة لا تنقسم أثلاثا فتضرب في أصل المسألة بستين، فالزوجة\rلها ثلاثة من الأصل تضرب فى خمسة التى هى جزء السهم بخمسة عشر، وهي ربع\rالستين وللأم السدس اثنان في خمسة بعشرة وهى سدسها فيبقى خمسة وثلاثون تنقسم\rبين الجد والأخت والأخ للأب أثلاثا فيأخذ الجد أربعة عشر وهي ثلثا ما لها، ويبقى\rواحد وعشرون وهي أقل من نصف الستين، فيأخذها ولا شيء للأخ المذكورة لكونه.\rعاصبًا، ولم يبقى له شيء؛ لأن لها نصفا وهو لم يكمل.\rولا يفرض للأخت لغير أم وهى الأخت الشقيقة والأخت للأب (مع الجد)\rوإنما لم يفرض لها معه؛ لأنه يعصبها، وذلك لا يكون إلا في مسألة ملقبة:\rبـ (الأكدرية)، وسميت بها؛ لتكديرها على زيد مذهبه لمخالفتها القواعد.\rوقيل لتكدر أقوال الصحابة فيها، وقيل: لأن سائلها اسمه أكدر، وقيل غير ذلك.\rكما ذكره شيخ الإسلام في شرح الفصول (وهى)، أى هذه المسألة الملقبة بهذا اللقب\rزوج وأم وجد وأخت شقيقة أو لأب، فالمسألة.\rمن ستة؟ لوجود مخرج السدس.\r\r\r\rوقد فرع المصنف على هذا المخرج، فقال: فللزوج النصف) ثلاثة منها، وللأم\rالثلث) وهو اثنان منها أيضا (وللجد) (السدس) فالمجموع ستة. وقوله: (استغرق\rالمال)، معناه فرغ ولم يبق منه شيء، والمعنى أن أصحاب الفروض استغرقوا التركة،\rفلم يفضل منها شيء، (و) الحال أنه ليس هناك من يحجب الأخت عن\rفرضها)، فحينئذ يحتاج إلى العود لأجلها؛ فلذلك قال: فتعود المسألة بـ نصفها\rوهو (نصيب الأخت فتقسم المسألة من تسعة للزوج ثلاثة من\rوالأم اثنان يبقى أربعة منها وهى نصيب الأخت والجد فتجمع)، أى هذه","part":4,"page":437},{"id":1081,"text":"الأربعة (وتقسم بينهما وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين).\rالتسعة\rثلاثة\rثم أن قسمة الأربعة الباقية على الجد والأخت لا تنقسم وتباين لأن الجد برأسين،\rوالأخت برأس واحد فانكسرت على مخرج الثلث، فيضرب ذلك المخرج، وهو\rفي المسألة بعولها وهى:\rتسعة، فتبلغ سبعة وعشرين، فتنقسم على أهله، فتقول: للزوج\rثلاثة من أصل المسألة، وهى جزء السهم بتسعة وهى، ثلثها وللأم اثنان في ثلاثة بستة\rثلث ما بقى وهو ثمانية عشر فيبقى اثنا عشر فتأخذ الأخت أربعة منها وهى\rثلث الاثنى عشر، والجد يأخذ الثمانية الباقية.\rوهي\rجميع\rالمال\rوحينئذ يلغز بها، فيقال: خلف فى هذه المسألة أربعة أخذ أحدهم ثلث.\rوهو الزوج، والثانى ثلث الباقي، وهو الأم؛ لأن الباقى ثمانية عشر وثلثها ستة، كما\rتقدم، والثالث ثلث الباقى وهى الأخت؛ لأن الباقى بعد الثمانية عشر اثنا عشر، وثلثها\rللأخت وأخذ الجد الباقى، وهي الثمانية كما علمت، ولو كان فيها بدل\rأربعة، وهى\rالأخت أخ لسقط، ولابد إذ لا فرض للأخ، وصحت من أصلها وهو ستة.\rهي\r(أما (الجدة ففيها تفصيل ذكره بقوله: (فإن كانت) (أم الأم أو كانت\r(أم أم الأم وهكذا)، وفى بعض النسخ فصاعدا، وهى غير محتاج إليها؛ للاستغناء عن\rهذه الزيادة بقوله: وهكذا؛ لأنهما بمعنى واحد وهو الصعود، وذلك مثل أن تكون.\rمدلية بمحض الإناث كما ذكر.\r(أو) كانت الجدة (أم أم الأب أو كانت أم أم الأب وهكذا أو كانت\rأم أب الأب وهكذا أى لا فرق فيها بين أن تكون مدلية بمحض الإناث أو بمحض\rالذكور فقط، أو بمحض الإناث إلى محض الذكور (فلها) في جميع هذه الصور\r(السدس) فرضًا لما صححه الترمذي وابن حبان أنه أعطاها السدس، وسواء\r\r\r\rانفردت أو كانت مع ذوى فرض أو عصبة، فتقتصر على السدس فقط، هذا في الجدة\rالواحدة.\rوقد أشار إلى الأكثر بقوله: (وإن اجتمع جدتان في درجة واحدة (فلهما\rالسدس) اشتراكا من غير زيادة؛ لقول عمر رضى الله عنه ذلك. و السدس، فإن","part":4,"page":438},{"id":1082,"text":"اجتمعتما فهو بينكما، وأيكما خلف فلهما ، ثم مثل لاجتماع جدتين في درجة\rهو\rبقوله: (مثل) اجتماع (أم أب وأم أم أو مثل اجتماع (أم أم أب وأم أب أب)\rفالأولى أى اجتماع أم أب وأم أم هما فى الدرجة الأولى من درجات الجدات، ولو\rاجتمع ثلاث جدات فأكثر، كأم أم أم وأم أم أب وأم أبى أب لم يزدن على السدس،\rهذا إذا تساوت درجتهما، يعنى أن اجتماع الجدتين أو أكثر منهما، فلهما أو لهن\rالسدس على سبيل الاشتراك فيه وإن كانت إحداهما أقرب) من الأخرى إلى\rالميت ففى هذا الجواب تفصيل أشار له بقوله: (فإن كانت أى الجدة القربى من\rجهة الأم سقطت البعدى التى من جهة الأب قياسًا على من تدلى به، وهي الأم،\rفإنها تسقطها، وذلك (مثل) جدة هى (أم أم) وهى القربي (و) مثل جدة هي (أم أم\rأب) وهى البعدى فليس للجدة البعدى شيء وهى أم أم الأب مع وجود القربي التي\rهي أم أم بخلاف العكس، وهى ما إذا كانت القربى من جهة الأب والبعدى من جهة\rالجدة\rكما أشار إليه بقوله: (وإن كانت أى الجدة القربي من جهة الأب لم\rتسقط البعدى من جهة الأم بل يشتركان فى السدس)؛ لأن الأب لا يحجب\rمن جهة الأم، فالجدة التى تدلى به أولى ولا يضر هنا اختلاف الدرجة.\rوذلك (مثل) جدة هي (أم أب و جدة هى (أم أم أم والقربي في كل جهة\rتحجب البعدى منها هذا فيمن أولى بمحض الإناث أو بمحض الذكور أو بمحض الإناث.\rإلى محض الذكور (وأما الجدة التي أدلت بذكر بين انثيين و هي أم أبى الأم فلا\rترث) شيئًا؛ لأنها أدلت بغير وارث، بل هي من ذوى الأرحام كما سبق) عند\rتعدادهم حيث قال هناك ومن أدلى بهم، فإنه يدخل فيه أم أبى الأم وأمهاتها.\r(وأما) إرث (الإخوة والأخوات) حال كونهم جميعًا (من الأم) فقد أشار إلى\rحكمهم وحكمهن بقوله: (فللواحد منهم (السدس ذكرًا كان أو أنثى (وللاثنين)\r قوله فلهما» هكذا فى الأصل، وليحرر الحديث.\r\r\rمنهم\r","part":4,"page":439},{"id":1083,"text":"(فصاعدًا) أي فأكثر منهما الثلث ذكورهم وإناثهم فيه أي في الثلث\r(سواء) أى يشتركن إن كن إناثًا أو يشتركون إن كانوا ذكورًا أو كانوا ذكورًا وإنانا،\rفالثلث بينهم بالسوية؛ لقوله تعالى: وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة أخ أو\rأخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث\r[النساء: ] والمراد أولا الأم بدليل قراءة ابن مسعود وغيره: وله أخ وأخت من أم\rالقراءة الشاذة كخبر الواحد على الصحيح.\rوقال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمعوا على أنها نزلت فى أولاد الأم وإنما أعطوا\rالثلث؛ لأنهم يدلون إلى الميت بالأم، وذلك منتهى ما تأخذه وسوى بينهم؛ لأنه لا\rتعصيب فيمن يدلون بها بخلاف الأشقاء.\rولما فرغ من ذكر الفروض ومن يستحقها مفصلة ذكرها محملة تمرينا على المبتدئ،\rفقال: (فتلخص)، أى تحصل، وعلم من ذلك أن النصف فرض خمسة)، من\rالورثة، ثم أبدل من الخمسة قوله: (الزوج فى (حالة وهى ما إذا لم يكن للميت فرع\rوإرث من ولده وولد ابن كما علم مما مر مفصلاً.\rوالبنت وبنت الابن والأخت الشقيقة أو الأخت لأب و أن (الربع)\rهو (فرض اثنين) أحدهما (الزوج فى حالة أخرى وهى ما إذا كان للميت فرع\rوارث بضد ما قبله (و) ثانيهما (الزوجة) فى حالة وهى ما إذا لم يكن للميت فرع\rوارث (و) أن الثمن فرض للزوجة فى حالة أخرى وهى ما إذا كان للميت فرع\rوارث (و) أن الثلثان فرض (أربعة من الورثة أحدهم (البنتان) أي اثنتان\rفصاعدًا أو بنتا الابن فصاعدًا) أى اثنتان فأكثر، والأختان الشقيقتان\rفصاعدًا)، أى اثنتان فأكثر، فالتثنية ليست قيدا في جميع ما تقدم، وكذلك الشقيقتان،\rولذلك قال: (أو لأب).\rوقوله: (فصاعدًا) إشارة إلى الأكثر من الثنتين كما تقدم غير مرة، وهما أو هن\rمستويان أو مستويات فى الثلثين، فيقسمان عليهما أو عليهن بالسوية (و) أن (الثلث\rفرض اثنين الأم فى حالة وهى ما إذا لم يكن للميت فرع وارث ولا عدد من","part":4,"page":440},{"id":1084,"text":"الإخوة والأخوات كما تقدم ذلك واثنان فأكثر) حال كونهما أو كونهم مستقرين\rمن ولد الأم أى الإخوة للأم، ثم إن قول المصنف والثلثان فرض ... إلخ. قياسه\rالنصب؛ لأنه معطوف على المنصوب هو اسم أن في قوله فتلخص من ذلك أن\r\r\rالفرائض\rالمصنف ... إلخ. أى وأن الثلثين ... إلخ، لكنه جرى على جواز رفع المعطوف بالواو\rعلى منصوب أن بعد أن تستكمل الخبر كما قال ابن مالك:\rو جائز رفعك معطوفا على منصوب أن بعد أن تستكملا\rأى بعد استكمالها الخبر، وهنا من هذا القبيل، فيكون قوله والثلثان، مبتدأ وما بعده\rخبر، وكذا يقال فيما بعده ولا يقال: إنه جرى على لغة من يلزم المثنى الألف، لما يلزم\rعليه من التلفيق، وكذلك قوله البنتان وبنتا الابن والقياس الجر بأن يقول البنتين\rوبنت الابن؛ لأنه مجرور بدلاً من أربعة وكذلك قوله والأختان الشقيقتان\rوكذلك\rقوله: اثنان فأكثر، كل ذلك بالجر بالياء؛ لأنه بدل من المجرور قبله.\rوقد علمت توجيه الرفع فيما تقدم في عطف المرفوع على المنصوب، وأما العطف\rالمرفوع على المجرور، فيمكن أنه خبر عن مبتدأ محذوف، وليس بدلاً من المجرور،\r(وقد يفرض)، أى الثلث للجد مع الإخوة، وذلك إذا زادوا على مثليه، كجد\rوعشرة إخوة، (و) تلخص أيضا أن السدس) فرض سبعة) فرض (الأب في\rحالة وهى ما إذا مات عن أب وولد أو ولد ابن (و) فرض (الجد في حالة)\rأخرى، وهى ما إذا مات عمن ذكر، (و) فرض الأم فى حالة)، وهى ما إذا مات\rعمن ذكر.\r(و) فرض (الجد في حالة)، سواء كانت لأم أو لأب، إذا لم تدل بذكر بين أنثتين\rكما مر (و) فرض بنت الابن فصاعدا)، أى واحدة كانت أو أكثر، حال كونها\rأو كونهن مصحوبة (مع بنت (الصلب للميت، فالنصف للبنت الواحدة من الصلب،\rوالسدس لبنت الابن فأكثر، بشرط أن تكون بنت الصلب واحدة كما مر ولا شيء\rلبنت الابن أو الأكثر منها مع المتعددات من بنات الصلب إلا أن يكون ذكر مع بنات","part":4,"page":441},{"id":1085,"text":"################","part":4,"page":442},{"id":1086,"text":"والأخت للأب يحجبها هؤلاء الأربعة وكل منهما يحجبه أصحا بالفروض المستغرقة\rكأخت لأبوين وزوج، ويحجبان أيضا بالبنت مع الأخت الشقيقة، هذا في الحواشي.\rوقد أشار إلى الفروع، فقال: (ولا يرث ابن ابن فسافلا)، أي نازلاً في النسب\r(مع الابن).\rوقد فسر المصنف قوله فسافلاه بقوله: (ولا) مع ابن ابن أقرب منه)، أي لا يرث\rابن ابن ابن، مع وجود ابن ابن أقرب منه وهكذا نازلاً، سواء كان أباه أو عمه؛ لأنه\rيدلى به؛ ولأنه عصبة أقرب منه.\r، وذلك كابن ابن وابن ابن ابن ويحجب\rباستغراق أصحاب التركة الفروض كبنتين وأبوين، للبنتين الثلثان، ولكل من\rأيضا\rالأبوين\r\r\rالسدس،\rفلا شيء\r\rاء لابن الأبن ولا) ترث الجدات كلهن من أى جهة كن، سواء\rكن من جهة أب وأم من جهة أم، سواء أدلين بمحض الأناث، أو بمحض الذكور، أو\rبمحض الإناث إلى محض الذكور، وهذا كما يحجب الأب كل من يرث بالأبوة.\r:\rبواسطة،\rقال الرافعي قال العلماء كل الجدات يرثن السدس الذي تستحقه الأم، فإذا أخذته\rفلا شيء لهن، وقوله: (مع وجود الأم قيد في عدم إرث الجدات، أي أن الجدة أم\rالأم لا ترث مع وجود أم الميت، فهي محجوبة بالأم؛ لأنها أدلت إلى الميت.\rوهذا على قاعدة قولهم كل من أدلت إلى الميت بواسطة حجبتها تلك الواسطة\r(ولا) يرث (الجد) هو أب الأب (و) لا (الجدة) التي هي من جهة الأب مع)\rوجود (الأب) لإدلائهما به، وكذلك كل أحد يحجب أم نفسه وآبائه، ولا يحجب أم\rمن هو دونه والأب والجد لا يحجبان الجدة من جهة الأم قريبة كانت أم بعيدة\rبالإجماع.\r(وإذا استكملت البنات أو البنتان، فالجمع ليس بقيد، أى إذا أخذن أو أخذتا\rللثلثين لم ترث حينئذ (بنات) أو بنتا (الابن) شيئًا؛ لاستغراق أصحاب\rالفروض للثلثين، وإنما يأخذن أو تأخذان السدس تكملة الثلثين بشرط انفراد البنت\rوأما مع تعددها يسقطن بنات الابن الواحدة والمتعددة إلا) أن يكون في درجتهن","part":4,"page":443},{"id":1087,"text":"كأخيهن أو ابن عمهن (أو) يكون أسفل منهن (ذكر كابن ابن ابن مع بنت أو\rبنات ابن فإنه يعصبهن)، أى فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين)، ويسمى الأخ\rالمبارك؛ لأنه لولاه لسقطت بنات الابن.\rوقد وضح المصنف الشرط المذكور، مع جوابة وما بعده من الاستثناء بالمثال فقال:\r(مثاله)، أى مثال حجب بنات الابن مع أكثر من بنت بنتان وبنت ابن مات\rعنهن الشخص المسألة. ثلاثة؛ لوجود مخرج الثلث فللبنتين الثلثان وهما اثنان منها\rمن\rفلكل واحدة واحد، فيبقى واحد فإن كان معهما عاصب فهو له، وإلا فيرد عليها\rبالسوية وهو لا ينقسم على اثنين ويباين فيضرب اثنان فى أصل المسألة ثلاثة\rوهي\rفيحصل ستة فيعطى البنتان الثلثين وهو أربعة لكل واحدة اثنان ويبقى اثنان لكل\rواحدة منهما واحد على طريق الرد عليهما بالسوية، وحينئذ (لا شيء لبنت الابن)\rلسقوطها بالبنتين.\rوقد فرع المصنف على الاستثناء المتقدم فى قوله إلا أن يكون في درجتها إلخ.\r\r\r\rقوله: (فلو كان معها، أى مع بنت الابن ابن ابن وهذا مثال لمن كان في\rدرجتها، وقد مثل. لقوله: أو أسفل بقوله: (أو ابن ابن ابن)، أي أو كان مع بنت\rالابن ابن ابن ابن وجواب لو فى هذين المثالين قوله كان الباقي)، حينئذ لها\rوله) تعصيبا.\rوقد فسر وبين كون الباقى لهما، بقوله: (للذكر مثل حظ الأنثيين)، ولا\rيسقطن حينئذ لوجود المعصب لهن أو لها هذا حكم الفروع. وأشار إلى حكم\rالحواشى بقوله: (وإذا) استكمل (الأخوات أو الأختان الأشقاء)، أو الشقيقتان،\rبأخذ فرضهن أو فرضهما، أعنى (الثلثين).\rوجواب إذا قوله: (لم ترث الأخوات أو الأختان (من الأب)؛ لسقوطهن أو\rسقوطهما بالأشقاء، كما في البنات وبنات الابن وهنا لا يعصب الأخوات إلا الأخ\rالمساوى لهن مثاله أختان لأبوين، وأخت لأب وابن أخ لأب، فالمسألة من ثلاثة\rلوجود مخرج) الثلث فللبنتين الثلثان اثنان من ثلاثة، يبقى واحد لابن الأخ المذكور، ولا\rشيء للأخت من الأب.","part":4,"page":444},{"id":1088,"text":"والفرق بينه وبين ابن الابن، حيث يعصب، عمته أن ابن الابن يعصب\rفيعصب عمته، وابن الأخ لا يعصب أخته؛ لأنها لا ترث، فلا يعصب عمته لذلك.\r(ومن لا يرث) بحال (أصلا)، كمن قام به مانع من الإرث، كالقاتل فأنه قام به مانع\rوهو القتل، وكالعبد، فإنه قام به مانع وهو الرق، وكالكافر، فمانعه الكفر، كما علم مما\rمر، فمن قام به إلخ.\rأخته\rشرط جوابه قوله: (لا يحجب أحدًا أى أحدًا من الورثة عن إرثه حجب حرمان\rبالإجماع، ولا حجب نقصان قياسًا عليه، فلو مات عن ابن رقيق وزوجة وأخ جرين\rلم يحجب الابن المذكور الأخ المذكور، ولم ينقص فرض الزوجة بل لها الربع وللأخ\rالباقي فالمسألة من أربعة؛ لوجود مخرج الربع فللزوجة الربع واحد من أربعة، يبقى ثلاثة\rفهى للأخ المذكور، ولا شيء للابن الرقيق؛ لوجود المانع من إرثه وهو الرق، والزوجة\rلم تنقص على ربعها لوجود هذا الولد الرقيق؛ لعدم إرثه (ومن يرث بأن لم يقم به\rمانع من موانع الإرث المتقدمة، وذلك كالإخوة للأم كما يأتي في كلامه.\rثم استدرك على قوله ومن يرث قوله: (لكنه محجوب)، أي حجب حرمان\rلتقدم غيره عليه فمن شرطية جوابها قوله: (لا) يحجب غيره أيضًا، أى كما أن من\r\r\r\rلا يرث أصلاً لا يحجب أحدا (حجب حرمان)، أى بأن يحرم من الإرث بالكلية أى\rبل يرث، ولذلك أشار إليه بقوله: (لكنه يحجب غيره حجب تنقيص، أي من:\rأوفر الحظين ويرد إلى أقلهما، وذلك مثل الإخوة من الأم مع وجود الأب و)\rمع وجود (الأم)، فأنهم لا يرثون)؛ لأنهم محجوبون بالأب حجب حرمان (و) مع\rيحجبون الأم من الثلث إلى السدس لأنهم عدد من الإخوة، وكل عدد\rيحجبها من الأكثر إلى الأقل، وإن كانوا إخوة للأم، وهم محجوبون بالأب\rذلك\rمنهم\rمم\rحرمان كما علمت\rالمسألة:\rوقد شرع المصنف في بيان العول، فقال: ومتى زادت الفروض، أى أصحابها\r(على السهام، أى الانصباء، بأن لم يبق لصاحب الفروض شيء من ا","part":4,"page":445},{"id":1089,"text":"(أعيلت)، أى المسألة، أي أزيد في سهامها إلى أن يبلغ المطلوب، فلذلك قال:\r(بالجزء) الزائد، قليلاً كان ذلك الجزء أو كثيرًا، وحينئذ يدخل النقصان على جميـ\rالورثة بقدر فروضهم، كما يدخل النقص على أرباب الديون عند ضيق التركة عن\rحقوقهم.\rوالعول ثابت بإجماع الصحابة في زمن عمر رضى الله عنه، وذلك مثل مسألة\rالمباهلة من البهل وهو اللعن، ولما قضى فيها عمر بذلك، خالفه ابن عباس بعد موته\rفجعل للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت ما بقى ولا عول، فقيل له: الناس على:\rخلاف رأيك، فقال: إن شاءوا فلندع أبناءنا وأبناءهم، ونساءنا ونساءهم وأنفسنا.\rوأنفسهم، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين، فلذلك سميت بالمباهلة ..\rوقد قيل: إنها أول فريضة عالت فى الإسلام (وهي)، أى هذه المسألة المذكورة.\rزوج وأم وأخت شقيقة) ماتت المرأة عنهم، فالمسألة\rمين ستة لوج ود مخرج\rالنصف، ومخرج\rالثلث، فيضرب مخرج أحدهما في كامل الآخر فيتحصل ستة وهي:\rأصل المسألة. وقد بين تقسيمها بقوله: (فللزوج النصف لعدم الفرع الوارث.\rوللأخت الشقيقة النصف أيضًا؛ لعدم التعدد فيها الذي هو شرط في أخذها له.\rوقوله (استغرق المال) معناه حصل الاستغراق له أى أن أصحاب الفروض\rاستوفوه بالقسمة عليهم ولم يبق منه شيء وبقيت الأم)، وهي لا تحجب حجب\rحرمان كما تقدم فيفرض لها حينئذ (الثلث فَتَعَالُ هذه المسألة بفرض الأم، وهو.\rالثلث، فتبلغ بالعول ثمانية؛ فلذلك قال: (فتقسم)، أى المسألة من ثمانية للزوج\r\rثلاثة) عائلة (وللأخت ثلاثة كذلك (وللأم) الثلث (اثنان) تنقص من\rالكل بقدر ربعه؛ لأن نسبة ما عالت به المسألة إلى مبلغها بالعول الربع.\rوقد أشار المصنف إلى بعض أمثلة العول، وهو هذه المسألة، وله مسائل شتى، وقد\rتقدم لك تعريفه، فلا عود ولا إعادة.\rاعلم أن أصول المسائل سبعة اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة","part":4,"page":446},{"id":1090,"text":"وعشرون، وزاد المتأخرون أصلين آخرين فى مسائل الجد والإخوة، وهما ثمانية عشر\rوستة وثلاثون، ثم أن هذه الأعداد قسمان تام وناقص فالتام هو الذي إذا اجتمعت\rأجزاؤه الصحيحة كانت مثله أو أزيد، وذلك كالستة، فإن لها نصفا وثلثا وسدسًا، فإذا\rجمعت هذه الأجزاء تجدها مساوية للعدد) وهو الستة، فتجمع النصف وهو ثلاثة، والثلث\rوهو اثنان والسدس وهو واحد فالمجموع ستة، فهذا هو\rالعدد التام، ويسمى\rبالعدد المساوى؛ لأن الأجزاء مساوية لأصل العدد، وهو الستة.\rأيضا\rوهو\rومثال ما إذا زادت أجزاؤه على عدده الاثنا عشر، فإن لها سدسًا ونصفا وربعا\rوثلثا، فإذا جمعتها زادت على أصل العدد، فإذا جمعت السدس وهو اثنان، والثلث وهو\rأربعة والنصف وهو ستة، والربع وهو ثلاثة زادت هذه الأجزاء على أصل العدد.\rالاثنا عشر، والناقص هو الذي لا تساويه أجزاؤه.\rومثاله الاثنان، فإن لها نصفًا فقط، وهو واحد وهو ناقص عن الاثنين، وهما أصل\rالعدد، والثلاثة ليس لها إلا ثلث والأربعة لها ربع ونصف فالربع واحد منها والنصف\rاثنان، فالمجموع ثلاثة فهى ناقصة عن الأربعة والثمانية لها\rربع وهو اثنان\rوهو أربعة وثمن، وهو واحد منها، فالمجموع سبعة، وهى ناقصة عن الثمانية، فالناقص\rلا يعول، والتام وهو الستة وضعفها وهو الاثنا عشر وضعف ضعفها، وهو الأربعة\rوالعشرون هو الذي يعول، فالستة تعول أربع مرات إلى سبعة كزوج وأختين، أصلها\rمن ستة؛ لأن فيها نصفا. اثنين وثلثين من: ثلاثة.\rوبينهما التباين، فيضرب أحد\rالمتباينين في كامل الآخر، فيحصل ستة وهى أصل المسألة، فيعطى الزوج النصف ثلاثة\rويبقى ثلاثة.\rمن\rونصف\rوالأختان لهما أربعة. وهي ثلثا الستة، فيعال بواحد فتصير الجملة سبعة وإلى ثمانية\rكمثال المصنف الذى ذكره، وهى مسألة المباهلة، وتعول إلى تسعة كما لو كان مع\rهؤلاء أخ لأم، أى في صورة المباهلة، فالأخ للأم له السدس واحد، فتصير الجملة تسعة\r\r\r","part":4,"page":447},{"id":1091,"text":"بزيادة هذا السدس وتعول إلى عشرة كما لو كان مع هؤلاء أخ لأم آخر؛ لأن لهما\rحينئذ الثلث وهو اثنان من الستة العائلة إلى الثمانية، فتضير الجملة بزيادة هذا الثلث\rالكائن للأخوين للأم عشرة.\rومتي\rعالت الستة إلى غبير السبعة فلابد أن يكون الميت أنثى، بخلاف عولها إلى\rسبعة، فقد يكون الميت ذكرا، وقد يكون أنثى، كما لو خلف، أما وأختين شقيقتين، أو\rلأب وأختين لأم.\rوالأثنا عشر تعول ثلاث مرات إلى ثلاثة عشر كزوج وأم وبنتين فهي من اثني\rعشر، لوجود مخرج الربع ومخرج الثلث، وبينهما تباين فيضرب مخرج الربع في مخرج\rالثلث أربعة في ثلاثة أو ثلاثة فى أربعة، فيحصل من ذلك اثنا عشر، للزوج منها ثلاثة\rوهى الربع، وللبنتين الثلثان ثمانية فيبقى واحد والأم لها السدس فيعال لها بواحد\rفتأخذ اثنين واحدًا من أصلها وواحدًا عائلاً، فصارت الجملة ثلاثة عشر بهذا العول\rوإلى خمسة عشر كما لو كان مع هؤلاء أخ لأم فيزاد له اثنان أيضا؛ لأنه له السدس إذا\rانفرد، وهو اثنان اثنى عشر، ولم يبقى من الاثنى عشر الأول إلا واحد، فيعال بثلاثة\rمن\rواحد للأم، واثنين للأخ للأم، فتصير الجملة خمسة عشر للزوج ثلاثة، وللبنتين ثمانية،\rوللأم اثنان، وللأخ للأم اثنان أيضا، كما تقدم وإلى سبعة عشر، وهي المسماة بأم\rالأرامل، وهى، جدتان وثلاث زوجات وأربع أخوات الأم، وثمان شقيقات، فالمسألة\rأصلها من اثنى عشر بلا عول، ومن سبعة عشر بالعول، ففيها الربع للزوجات\rوالسدس للجدتين، وبين المخرجين توافق فيرد مخرج السدس إلى ثلاثة، ويضرب في\rمخرج الربع وهو أربعة فيحصل اثنا عشر أو تضرب مخرج الثلث في مخرج الربع\rفكذلك، فللجدتين السدس اثنان للزوجات ثلاثة وللأربع أخوات لأم لهن الثلث\rأربعة، فالمجموع تسعة وللشقيقات الثمانية الثلثان ثمانية، فتضم الثمانية إلى التسعة،\rفتصير الجملة سبعة عشر عائلة، فهذه صورة من صور عولها إلى سبعة عشر، ولها صور","part":4,"page":448},{"id":1092,"text":"################","part":4,"page":449},{"id":1093,"text":"العصبة ما ذكر قوله تعالى: وإن إمرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما\rترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد [النساء: ]، تورث الأخ عند عدم الولد\rجميع المال، ويقاس الباقى من العصبة عليه، وقوله في الحديث المتفق عليه: فما\rأبقيت الفرائض فلأولى رجل ذكر هذا حكم العاصب.\rوأشار إلى ترتيب العصبة، فقال: (وأقربهم)، أى أقرب العصبات إلى الميت\r(الابن)؛ لقوله تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين\r\r\r\r[النساء: ]، فبدأ بذكر الأولاد، والعرب تبدأ بذكر الأهم؛ لأنه تعالى أسقط تعصيب\rالأب بالولد بقوله: ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد\r[النساء: ]، وإذا سقط تعصيب الأب به فمن عداه أولى.\rثم ابن الابن وإن سفل)، أى وإن نزل وإن كان بعيدا عن الميت وبينه وبينه\rبطون كثيرة؛ لأن حكمه حكم الابن مع الأب في سائر الأحكام، فليكن كذلك في\rالتعصيب (ثم) بعده (الأب)؛ لأن الميت بعض منه، وثبتت له الولاية عليه بنفسه\rعداه يدلى به فكان مقدمًا عليه؛ لقربه (ثم) بعده (الجد) أب الأب وإن\rمن\rعلام في النسب، كجد جد جد وهكذا في العلو.\rولأن\rالجد\r(و) بعد الجد الأخ لأبوين)، وهو الأخ الشقيق، وهو الشقيق، وهو مع\rدرجة واحدة إن اجتمعا لما تقدم في الكلام على الجد والأخوة، ثم بعده الأخ\r(للأب)، وهو مع الجد في درجة واحدة أيضًا إن لم يكن أخ لأبوين (ثم) بعده (ابن\rالأخ للأبوين)، وهو ابن الأخ الشقيق.\rثم ابن الأخ للأب؛ لأن كلا منهما ابن لأبى الميت وكما تسقط بنو الإخوة\rبالحد الأدنى، كذلك يسقطون بالجد الأعلى، ثم بنو الإخوة لأبوين، ثم بنو الإخوة\rلأب، ثم بعد ابن الأخ للأب (العم) لأبوين، أى أخ الأب من أمه وأبيه، وهو العم\rالشقيق، ثم ابنه أى ابن العم لأبوين، ففى كلامه إجمال، حيث أطلق العم ولم يبين\rأنه الشقيق أو غيره ..\rوكذلك العم للأب، أى أخ الأب من أبيه، ثم ابنه فإنه لم يبينه أيضا، فكان عليه أن","part":4,"page":450},{"id":1094,"text":"يذكره؛ لأنه وارث (ثم) بعد العم المتقدم (عم الأب، أى. عم\rأبيه لا عم الميت\r(ثم) بعده ابنه)، أى ابن عم ا الأب وهكذا)، أى يقدم ابن عم ا الأب وإن سفل ولا\rيعدل إلى عم الجد، إلا إن فقد ابن عم ا الأب وإن سفل، حتى لو كان ابن ابن ابن عم\rالجد، هذا إذا وجد للميت عصبات نسب على هذا الترتيب المتقدم.\rلأب قدم على عم.\rوقد أشار إلى المفهوم بقوله: (فإن لم يكن له أى للميت (عصبات نسب)\rأي عصبات تنسب إلى الميت (فعصبات الولاء) يرجع إليها عند فقد عصبات\rالنسب، وذلك بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره.\rوروي مرسلاً، أنه قال: الميراث للعصبة، فإن لم تكن فالمولى المعتق»، وقد فرع\rالمصنف على عصبات الولاء، فقال: (فمن عتق عليه (عبد أو أمه، هو شامل لأنواع\r\r\r\rالعتق، فلذلك فصله بقوله: (إما بإعتاق منه، أو من غيره عنه بإذنه، والمعنى أن عتقه\rالمذكور ناشيء عن الإعتاق الذى هو المعنى المصدرى، أى بأن نجز مالك الرقيق عتقه،\r(أو) حصل العتق بواسطة (تدبير) بأن قال مالك الرقيق أنت حر بعد موتى، ثم\rمات بعد المدبّر، بصيغة اسم الفاعل، وهو السيد (أو) حصل العتق بواسطة (كتابة)،\rكأن قال لعبده: كاتبتك على مائة درهم في شهرين في كل شهر تدفع لى خمسين.\rمنها، فإذا أديت ذلك فأنت حر، فيعنق العبد بإعطاء ما حصل عليه عقد الكتابة.\r(أو) حصل العتق بواسطة (استيلاد)، كأن أحبل السيد جاريته فولدت (منه)، أى\rمن سيدها، فصارت حينئذ مستحقة للعتق يموت السيد من رأس المال، فلا ينفذ فيها بيع\rولا غيره من أنواع التصرفات (أو) حصل العتق (له)، أى لسيده الذي كان سببا في\rعتقه وتخليصه من الرق إلى الحرية.\rأما ثبوت الولاء فيما إذا باشر العتق بنفسه، وهى الصورة الأولى، فلقوله في\rالحديث المتفق عليه: «إنما الولاء لمن أعتق، وأما ثبوته فى باقى الصور فبالقياس عليه\rبجامع حصول العتق في كل، فإذا مات وفى نسخة: فإن مات، والمعنى واحد؛ لأن","part":4,"page":451},{"id":1095,"text":"كلا منهما يفيد التعليق.\rوقوله: (هذا) (العتيق)، أى الحر فاعل بقوله: مات (و) الحال أنه ليس له)\rوارث (ذو)، أى صاحب فرض (ولا) وارث هو (عصبة)، وقوله: (ورثه)، حينئذ\r(المعتق) له؛ (بالولاء)، أى بسببه جواب إذا لما تقدم الإجماع والحديث، فإن كان\rالمعتق) له ميتا انتقل أى انجر وانسحب (الولاء إلى عصباته المتعصبين\rبأنفسهم، فإن المتبادر عند إطلاق العصبة هم لا غيرهم من باقي أقسام العصبة (دون\rسائر)، أى باقى (الورثة كالبنت والأخت؛ لأن الولاء أضعف من النسب المتراخي.\rوإذا تراخى النسب ورث الذكر دون الأنثى، كبني العم دون أخواتهم، أى ودون\rالعصبة بغيره، أو مع غيره، كما تقدم وذلك كبنته مع معصبها، وكأخته كذلك.\rوكأخته. مع بنته؛ لأنهما ليستا عصبة بنفسهما، ثم يقال في ترتيبهم (يقدم) منهم إلى\rالميت المعتق (الأقرب إليه، فالأقرب)، والقرب معتبر بيوم موت العتيق، وهذا\rيجرى على الترتيب المتقدم فى النسب، أى فيقدم ابن المعتق، ثم ابن ابنه، وإن نزل\rثم أبوه، ثم جده، وإن علا، فلو مات المعتق وخلف ابنين، ثم مات أحدهما وخلف\rابنا، ثم مات العتيق عنهما، فولاؤه لابن المعتق، لا لابن ابنه.\r\rويشترط في عصبة المعتق أن يكونوا على دين العتيق عند موته، فلو أعتق مسلم\rكافرا، ثم مات العتيق الكافر عن ابنين للمعتق يكونوا على دين العتيق عند موته، فلو\rاعتق مسلم كافراً، ثم مات العتيق الكافر عن ابنين للمعتق وأحدهما كافر، والآخر\rمسلم، فولاء العتيق للولد الكافر؛ لأنه على دين العتيق والمسلم ليس له شيء؛ لأنه\rمخالف لدين العتيق والعكس بالعكس، فلو أعتق كافر عبدا مسلما وللمعتق ولدان\rأحدهما، مسلم والآخر كافر، ثم مات العتيق المسلم عند هذين الولدين قلولاء\rللمسلم؛ لأنه على دين العتيق وليس للكافر شيء لمخالفته لدين العتيق، كما علمت.\rثم استثنى المصنف من هذا الترتيب قوله: (إلا) أن الأخ) في باب النسب","part":4,"page":452},{"id":1096,"text":"يشارك الجد وهنا)، أي في باب الأرث بالولاه الأخ يقدم على الجد) سواء\rكان الأخ شقيقا أو لأب، وكذلك ابنه مقدم عليه أيضًا، أي في هذا الباب بخلافه في\rالإرث بالنسب، فإنه يسقط بالجد، وإنما كان الأخ هنا مقدمًا على الجد؛ لأن تعصيبه\rيشبه تعصيب الابن لإدلائه بالنبوة، وتعصيب الجد يشبه تعصيب الأب لإدلائه بالأبوة،\rفلو اجتمع الأب والابن قدام الابن.\rوكان القياس أن يجيء مثل ذلك في النسب، أى بأن يقدم الابن على الأب، لكن\rذلك الإجماع، فصرف إليه الولاء، فلذلك قدم الأخ هنا على الجد لهذه العلة؛\rلأن الابن مقدم على الأب، فكذلك الأخ؛ لأنه بمنزلته، والجد لما كان بمنزلة الأب،\rوالأب مؤخر عن الابن الذى بمنزلته الأخ فكان مؤخراً، فاتضح الفرق بين ثم، وبين ما\rصده عن\rهنا.\rمن\rفإن لم يكن للمعتق عصبة نسب انتقل الولاء من العتيق (إلى معتق\rالمعتق)؛ لأنه كالعصبة، ثم إن لم يكن معتق المعتق انتقل أيضا إلى عصبته)، أي\rعصبة معتق المعتق أى بالنفس على نسق ما تقدم هذا كله فيمن حصل له رق، أما\rلم يحصل له رق، وإنما حصل لأحد أصوله فإنه يثبت الولاء على أولاده بطريق السراية.\rولذلك قال المصنف: وللمعتق أيضًا الولاء على أولاد العتيق)، أي كماله\rالولاء على العتيق بنفسه، وذلك عند فقد عصباتهم، سواء كان العتيق المذكور أبا أم\rأما، وإن علا كل منهما، فالولاء على أولاد العتيق بطريق السراية، بخلاف ثبوته على\rالعتيق، فإنه بطريق المباشرة للعتق فعلم من هذا أن ولاء المباشرة أقوى من ولاء السراية،\rفالإرث به لا بها لما ذكر، ثم أن فى كلام المصنف إجمالاً، حيث أطلق أولاد العتيق.\r\rوقد بين ذلك بالتفريع، فقال: (فيقدم) عند إرث المعتق أولاد العتيق إذا فقدت\rعصباتهم، معتق الأب على معتق الأم، أى إذا كان كل من الأب والأم رقيقا،\rومالك الأب غير مالك الأم، أى ولم يكن للأب والأم وارث من الأولاد وأولاد","part":4,"page":453},{"id":1097,"text":"الأولاد، فالإرث حينئذ لمن أعتق الأب لا لمن أعتق الأم، فمعتق الأم محجوب بمعتق\rالأب؛ لأن الولاء فرع النسب والنسب معتبر بالأب، وإنما ثبت بولاء الأم؛ لعدم الولاء\rمن جهته.\rوقد وضح المصنف ذلك حيث قال مفرعًا: (فلو تزوج عبد بمُعْتَقَةٍ باسم\rالمفعول، بمعنى عتيقة (فأتت) منه بولد فولاؤه حينئذ، حيث كان زوجها عبدا\rوهي حرة يعطى وينقل المعتق (الأم)، والحال أن العبد المذكور باق على الرق، (فلو\rأعتق أبوه)، أي أبو المذكور (بعد ذلك)، أى بعد عتق الأم (انجر الولاء من معتق\rالأم إلى معتق الأب؛ لما تقدم من أن الولاء معتبر بالأب كالنسب.\rوإنما ثبت لجهة الأم لعدم الولاء من جهة الأب، فإذا ثبت الولاء من جهته عاد ورجع\rإلى موضعه، وهذا معنى قوله: فيقدم معتق الأب على معتق الأم بالانجرار المذكور، ولا\rترث المرأة بالولاء إلا من عتيقها)، أى فتكون حينئذ عصبة بنفسها، كما قال\rالرحبية:\rوليس في النساء طرا عصبه إلا التى منت بعتق الرقبه\r(و) لا ترث أيضا بالولاء انجرار، إلا من (أولاده الذين ليس لهم ورثة؛ لأن هذا\rالقيد معتبر في الإرث بالولاء، فورثة العتيق مقدمون على المعتق أيضا، فانجرار الولاء من\rالأولاد إلى المعتق بعد فقد ورثتهم؛ لأنهم أقرب إلى الميت بسبب النسب وهو مقدم\rعلى الولاء، (و) كذلك لا ترث المرأة بالولاء انجراراً لا من عتقائه)، أي عتقاء\rالعتيق، أي إذا أعتق العتيق ومات كل منهما، وليس لهما وارث بالنسب فهى الوارثة\rمن عتيق عتيقها أيضا.\rوعمه\rأما العتيق، فلقوله: «إنما الولاء لمن أعتق»، وأما أولاده وعتقاؤه فقياسًا عليه،\rوفهم من هذا أنها لا ترث ممن أعتقه أحد أصولها، فلو مات عتيق عن بنت معتقة و\rفالولاء لعمه، ولو عتق عليها أبوها ثم أعتق عبدا فمات بعد موت الأب ولم يخلف إلا\rالبنت، فماله لها؛ لأنها معتقة المعتق، فلو كان لأبيها عصبة كابن عم فميراث هذا","part":4,"page":454},{"id":1098,"text":"العتيق له؛ لأنه عصبة المعتق بالنسب ولا شيء لهذه؛ لأنها معتقة المعتق فهي مؤخرة عن\rعصبة المعتق.\r\r\r\rونقل عن الشيخ أبى على أنه قال: سمعت بعض الناس يقول: أخطأ في هذه المسألة\rأربعمائة قاض. قال: لأنهم رأوها أقرب، وهي عصبة له بولائها عليه، فإن لم يكن\rللميت أقارب) ترثه أصحاب فروض أو عصبات، أو كان له أصحاب فرض فقط لم\rيستغرقوا (ولا ولاء هناك ثابت (عليه)، أى على الميت، أي لم يوجد للميت أحد\rينتسب إليه لا بولاء ولا غيره.\r(انتقل ماله) كله أو ما بقى منه إلى بيت المال إرثًا للمسلمين) بطريق\rالعصوبة؛ لخبر أبي داود وغيره: أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه وهو لا\rيرث شيئا لنفسه، بل يصرفه للمسلمين؛ ولأنهم يعقلون على الميت كالعصبة. من\rالقرابة\rويجوز تخصيص طائفة.\rمنهم بذلك، وصرف\rسرفه بأن ولد، أو أسلم، أو أعتق بعد موته.\rالآن\rوإرث بيت المال مشروط بالانتظام كما قال المصنف: (إن كان السلطان\rعادلا)، أى يعطى كل ذي حق حقه، ويصرفه في مصالح المسلمين لا كما هو:\rفإن بيت المال غير منتظم؛ لأنه يصرف في غير محله، فإن لم يكن السلطان\r(عادلاً) كما ذكر (رد الفاضل) من التركة على ذوى الفروض من الورثة،\rحال كونهم ثابتين من غير الزوجين الظاهر أن من الداخلية على الزوجين زائدة\rوغير منصوبة على الحال، وهي بمعنى مغاير.\r، أصلها.\rمن\rستة\rوإنما أولناها بهذا المعنى؛ لأجل الاشتقاق؛ لأن الحال لابد فيه من ذلك إما تحقيقا أو\rتأويلا، وإنما أخرج الزوجين ممن يرد عليهم؛ لأنهما ليسا. من الأقارب، والرد مختص\rبهم، وإنما يكون الرد على قدر (فروضهم، ونسبتها كأم وبنت\rواحد للأم، وثلاثة للبنت، فترجع إلى أربعة فتكون الأربعة أصل المسألة، ويقسم المال\rعلى الأربعة، فكأنها من أربعة من أول الأمر، فللأم الربع، وللبنت ثلاثة أرباع، ويرد\rعليهما ما فضل بنسبة فرضيهما هذا كله إن كان ثم ذو)، أى صاحب (فرض","part":4,"page":455},{"id":1099,"text":"وإلا)، أى وإن لم يكن صاحب فرض فى المسألة بأن لم يوجد وارث أصلاً.\rو جواب إن المدغمة فى لا النافية، ما أشار إليه بقوله: (فيصرف) المال حينئذ إلى\rذوى الأرحام فيقام كل واحد منهم، أى من ذوى الأرحام مقام من يدلى\rبه، وإنما قدم الرد على ذوى الأرحام؛ لأن القرابة المفيدة لاستحقاق الفرض أولى؛ لأن\rالأقارب يأخذونه بطريق الأرث، وذوو الأرحام أحد عشر صنفا جد وحدة ساقطان\rكأبي أم، وأم أبى أم، وإن عَلَيّا وهذا صنف، وأولد بنات لصلب، أو لابن من ذكور\r\r\r\rوإناث، وبنات إخوة للأبوين أو لأب أو لأم وأولاد أخوات كذلك، وبنوة إخوة\rلأم، وعم لأم، أى أخ الأب لأمه، وبنات أعمام لأبوين، أو لأب، أو لأم، وعمات،\rوأخوال وخالات.\rومن أدلى بهؤلاء، أى بما عدا الأول، إذا لم يبق فى الأول من يدلى به؛ لأنه يشمل\rجميع الأجداد والجدات حيث قيل في شأنهما وإن عليا ومن انفرد من ذوى الأرحام\rالمذكورين، حاز جميع المال ذكرا كان أو أنثى.\rوفي كيفية إرث ذوى الأرحام مذهبان أحدهما وهو الأصح مذهب أهل التنزيل\rوهو أن ينزل كل واحد منهم منزلة من يدلى به وإلى هذا اشار له فيما تقدم، بقوله:\rفيقام الخ. وقد فرع عليه بقوله: (فيجعل ولد البنات سواء كن بنات صلب أو\rبنات ابن، (و) يجعل (ولد الإخوات، سواء كن شقيقات أو لأب، أو لأم\r(کأمهاتهم، فيكون أولاد البنات كالبنات وأولاد بنات الابن كبنات الابن، ويقدم\rمنهن من سبق إلى الوارث، (و) يجعل (بنات الإخوة وبنات الأعمام كآبائهم و)\rيجعل (أب الأم)، أى الجد من جهتها، (و) يجعل (الخال) أى أخو الأم، (و) تجعل\r(الخالة)، أى أخت الأم.\rفقول المصنف: وأب الأم مرفوع على النيابة عن الفعل المقدر بعد الواو، وهو\rالمفعول الأول، وأشار إلى المفعول الثانى بقوله: (كالأم) فهو راجع إلى المفعول الأول،\rوهو النائب عن الفاعل، أى أن أب الأم مثل الأم وما بعده مثله فيكون الجار والمجرور","part":4,"page":456},{"id":1100,"text":"في محل نصب مفعولاً ثانيًا؛ ليجعل المذكورة بعد الواو في المعطوف والمعطوف عليه،\rوالمعنى ويجعل أب الأم مثل الأم، أى ينزل منزلتها، ويجعل الخال الذي هو أخ الأم\rكالأم والخالة هي أخت الأم، منزلة منزلتها أيضًا.\rفإذا انفرد كل واحد منهم. أخذ المال فرضًا، وردا كما تأخذه الأم، وإن اجتمع أب\rالأم والخال والخالة، فالمال لأب الأم كما لو ماتت الأم (والعم للأم) مبتدأ،\r(والعمة) كذلك بطريق العطف، وقوله: (كالأب) هو الخبر عن المعطوف والمعطوف\rعليه، والعم للأم هو أخ أب الشخص من أ أمه فقط لا من ن الأبوين (ويصح تقدير فعل\rبعد الواو كما سبق فيما قبله أى ويجعل العم للأم إلى آخر ما تقدم والعمة هي\rالأب، يعنى أن العم للأم والعمة منزلان منزلة الأب.\rأخت\rولم يذكر المصنف مثالاً لذوى الأرحام في إرثهم، وفى كيفيته، ولنذكر بعض أمثلة\r\r\r\rتوضح المقام ففى بنت بنت و بنت بنت ابن المال على الأول، ومذهب أهل التنزيل\rبينهما أرباعًا، أى فرضًا وردًا. ووجهه أن بنت البنت تنزل منزلة البنت، فلها النصف\rوبنت بنت الابن تنزل منزلة بنت الابن فلها السدس فالمسألة من ستة يبقى بعد\rفرضيهما اثنان يردان عليهما باعتبار نصيبهما لبنت بنت الابن ربعهما وهو نصف لأن\rنسبة نصيبها وهو واحد، للأربعة ربع، ولبنت البنت واحد ونصف، فيحصل الكسر\rعلى مخرج النصف فيضرب في أصل المسألة و وهو ستة، يحصل اثنا عشر لبنت البنت\rتسعة فرضا وردًا وهى ثلاثة أرباع، وللأخري ثلاثة فرضا وردًا وهى ربع الأثنى.\rوترجع بالاختصار إلى أربعة\rوالمال على المذهب الثانى، وهو مذهب أهل القرابة كله لبنت البنت لقربها من\rالميت، وفى بنت أخ شقيق إن كانت منفردة أخذت المال كله وإن كان معها أخت.\rلأب فهى محجوبة بها، وإن كانتا شقيقتين أخذنا الثلثين، وفى أبى أم فهو كالأم فإذا\rأخذ المال كله. وفى بنت ابن ابن بنت و بنت بنت ابن المال الثانية باتفاق\rانفرد\rالمذهبين.","part":4,"page":457},{"id":1101,"text":"أما على مذهب أهل التنزيل؛ فلأن بنت بنت الابن أقرب من بنت ابن ابن بنت،\rوأما على المذهب الآخر؛ فلأنه المعتبر عند استواء الدرجة وإذا انفرد كل واحد من العم\rللأم والعمة أخذ المال فرضًا وردًا، وإن اجتمع ثلاث عمات متفرقات كان المال بينهن\rعلى خمسة، للشقيقة ثلاثة وللعمة لأب واحد، وللعمة للأم واحد.\rوقد أشار المصنف إلى من يرث بالتعصيب وأنه أقسام ثلاثة، وقد مر الكلام عليها\rفقال: (ولا يرث بالتعصيب أحد وثم)، أى هناك عاصب (أقرب منه)، لقوله - صلى الله عليه وسلم -\rألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلأولى رجل وفى رواية «عصبة ذكره، وقد فسر\rالأولى الواقع فى الحديث بالأقرب وقيل مأخوذ من الأول وهو القرب وعلى كل فهو\rدليل لقول المصنف، وثم أقرب منه وذلك كالأخ الشقيق مع الأخ للأب، وكابن الابن\rوهكذا، فإن الشقيق أقرب للميت من الأب فهو الوارث دونه وكذلك الابن فهو أقرب\rمن ابن الابن فهو الوارث دونه أيضا.\rوهذا القسم الأول من أقسام العصبة ويسمى عصبة بنفسه، وأشار إلى العصبة بالغيز\rبقوله: (ولا يعصب أحد) من الورثة أخته إلا الابن فإنه يعصب أخته كما يعلم\rمما يأتى فى كلامه (و) إلا ابن) الابن فإنه يعصب من فى درجته، كابن ابن، وأخته\r\r\r\rوهى بنت ابن ابن، فإنه يعصبها للذكر مثل حظ الانثيين (و) إلا (الأخ) فإنه يعصـ\rوهذا يسمى عصبة بغيره.\rأخته\rوأشار إلى حكمه بالتفريع، فقال: (فإنهم، أى هؤلاء المذكورين (يعصبون\rأخواتهم ويكون الإرث فيه (للذكر مثل حظ الانثيين)، بمعنى أن الذكر يأخذ\rقدر ما تأخذ الأنثى مرتين أما الابن فلقوله تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر\rمثل حظ الأنثيين} [النساء: .\rوأما ابن الابن فبالقياس على الابن إن لم يشمله الابن بأن يراد بالابن الابن بلا\rواسطة، وأما إذا دخل فيه وشمله فلا حاجة إلى القياس بأن يراد منه الابن حقيقة أو","part":4,"page":458},{"id":1102,"text":"مجازا فيكون الابن مستعملاً فى حقيقته وبجازه، واما الأخ سواء كان شقيقا أو لأب،\rفلقوله تعالى: وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء:\r[\rويعصب (ابن (الابن زيادة على تعصيبه لأخته وهى بنت الابن المساوية له،\rوقوله: (من يحاذيه مفعول به للفعل قبله وقوله من بنات عمه بيان لمن، فهو\rمتعلق بمحذوف حال مِن مَن (و) كذلك (يعصب)، أى ابن الابن المذكور (من\rفوقه) فهو على نسق ما قبله فى الإعراب فمن مفعول به للفعل المذكور، وقوله: (من\rعماته حال أى متعلق بمحذوف هو في محل نصب على الحال من من، والضمير\rالمضاف إليه. الظرف عائد على ابن الابن وعماته من أخوات أبيه، كأن يخلف شخص\rولد ابن ذكر وأنثى، ويخلف الذكر ولدًا هو ابن ابن ابن ثم يموت ولد الابن الأول وهو\rأخو الأنثى ويترك أخواته وولد ابنه فهؤلاء الأخوات عمات لهذا الولد؛ لأنهن أخوات\rأبيه فهو يعصبهن، وقوله: (وبنات عم أبيه معطوف على عماته، فهو من جملة البيان\rالسابق.\rأما تعصيبه من يحاذيه من بنات عمه فلأنهن فى درجته فأشبهن أخواته، وأما تعصيبه\rمن فوقه فلأنه يمكن إسقاطه لأنه عصبة ذكر على قاعدة العاصب، وهي انه يسقط إذا\rاستوفت أصحاب الفروض التركة، وقد لا يسقط. فكيف يجوز حرمان من فوقه\rوكيف يفرد بالميراث مع بعده، فتعين حينئذ أنه.\rيعصب من فوقه من عمات أبيه ولو\rكان في درجتهن لم يفرد بالإرث أيضًا مع قربه ولهذا لا يعصب من هو أسفل منه.\rومثال تعصيبه لعمات أبيه زيد خلف عمر أو خالدا فهما إخوان، ولخالد بنات\r\r\r.\rولعمرو ولد، ثم مات خالد عن بناته وعن ولد عمرو فهؤلاء البنات بنات عم ولد.\rعمرو، فهذا الولد المذكور يعصب بنات عم؟ أبيه، للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا إذا\rلم يكن لهن، أى لبنات عمه أو بنات عم أبيه إذا كن جمعًا، أو لها إذا كانت منفردة.\r(فرض) هو السدس وإلا فلا يعصبها، أو يعصبهن إن كان لها أو لهن ما ذكر.\ri","part":4,"page":459},{"id":1103,"text":"(مثال: بنت وبنت ابن وابن ابن؛ لأن بنت الابن إما عمة له إن كان ابن أخيها.\rأبيه إن كان ابن ابن عمها، فالنصف للبنت والسدس لبنت الابن والباقي\rأو بنت عم!\rلابن ابن الابن؛ لأن المسألة.\rمن\rستة.\rمن\r(ومثال آخر: بنت صلب مع بنت ابن وابن ابن ابن وبنت ابن ابن فالمسألة.\rستة أيضا. فلبنت الصلب النصف ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين فيبقى اثنان بين\rابن ابن لابن وبنت ابن ابن\rا ثلاثا ..\r(مثال آخر) بنت اين، وبنت ابن ابن، وابن ابن ابن، وبنت اين ابن ابن، فالمسألة\rستة أيضا. فلبنت الابن النصف، ولبنت ابن ابن السدس معها تكملة الثلثين، فيبقى\rمن\rاثنان يأخذهما ابن ابن الابن ولا شيء لبنت ابن ابن الابن لنزولها عنه؛ لأنه لا يعصب\rتحته كما مر ولا يشارك غاصب ذا)، أى صاحب (فرض) في مسألة من\rمن\rالمسائل (إلا) فى المسألة (المشركة) بفتح الراء المشددة، وقد تكسر وتسمى الحمارية\rلقول الأخوة الأشقاء: اجعل ابانا جمارًا، وتسمى بالحجرية واليمية، لقولهم أيضا: الجعل\rأبانا حجرًا ملقى فى اليم، أي البحر، وتسمى المنبرية لوقوع السؤال عنها على المنبر.\rوقالوا: ألسنا من أم واحدة، وهى زوج وأم أو جدة و عدد اثنان فأكثر\rمن الإخوة للأم وأخ شقيق فأكثر، فالمسألة من ستة اللزوج النصف وللأم\rأو الجدة السدس، وللأخوة للأم الثلث يشاركها، أى الإخوة للأم (فيه)، أى\rالثلث (الشقيق) فهو مرفوع على الفاعلية ليشاركها وأنت الضمير في هذا الفعل وإن\rكان عائدا على الإخوة وهى مذكرة باعتبار تأويله بالجماعة فصدق على العاصب الذي\rهو الأخ الشقيق، أنه مشارك صاحب الفرض الذى هو الإخوة للأم في فرضهم وجعلوا\rالأب كالعدم وكأنهم كلهم من الأم ولا يسقط الشقيق ووجهه أنها فريضة جمعت\rالإخوة من الأبوين والإخوة من الأم، فورث الصنفان معا.\rومتى وجد في شخص جهتا فرض وتعصيب)، أى سببان كل منهما مقتض\rللإرث ورث بهما)، أى بهذين السبيين، وذلك كابن عم هو زوج) فللزوج\r\r\r","part":4,"page":460},{"id":1104,"text":"النصف بالزوجية والباقى بالتعصيب أى ماتت الزوجة عن زوجها هو ابن عم لها (أو)\rك ابن عم هو أخ لأم)، أى ماتت المرأة عن ابن عمها وهو أخوها من أمها، كأن\rتزوج زيد بامرأة فأتى له منها ببنت وللزوجة المذكورة ولد من أخى زيد، فهذا الولد\rابن عمها وأخوها من أمها فيرث السدس بفريضة إخوة الأم، والباقي بالتعصيب.\rولو حجبت إحدى الجهتين ورث بالأخرى ولو خلف بنتا وابنى عم وأخا شقيقا فله\rبإخوة الأم السدس، والباقى للشقيق ولو وطء محوسى أو مسلم بشبهة بنته فأولدها بنتا\rثم ماتت الكبرى وخلفت الصغرى، فهي بنتها وأختها من أبيها.\rوقد علم مما مر أن الأخت مع البنت عصبة) ومع\rهذا ترث بالبنوة فقط؛ لأنها أقوى.\rوسبب ذلك كونهما قرابتين يورث بكل منهما عند الانفراد فورث بأقواهما ولم يورث\rبهما كالأخت للأب والأم لا ترث النصف بأختية الأب والسدس بأختية الأم بإجماع،\rوالله تعالى أعلم.\rواعلم أن المصنف لم يتكلم على ما يتعلق بتصحيح المسائل إذا وقع فيها الكسر على\rفرقة أو فرقتين أو ثلاثة أو أربعة ولم يتكلم أيضًا على ميراث المفقود والحمل والخنثى\rالمشكل، ولم يتكلم على ما يتعلق بالمناسخة.\rوهي\rوقصده بذلك الاختصار، ونحن نتعرض لبعض ما ذكر فنقول: أصول المسائل سبعة\rاثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون، ومنها ما\rيعول كالستة والاثنى عشر والأربعة وعشرين، ومنها ما لا يعول كالاثنين والثلاثة\rوالثمانية، ولنذكر التى تعول، فنقول: الستة تعول إلى سبعة نحو زوج وثلاث أخوات\rلأبوين أصلها ستة؛ لوجود مخرج النصف وهو اثنان، ومخرج الثلث وهو ثلاثة، وهما\rمتباينان فيضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر، فيحصل ما ذكر للزوج النصف ثلاثة\rوللأخوات لأبوين الثلثان، وهو أربعة وقد بقى من الستة بعد فروض الزوج ثلاثة\rفيعال بواحد على الثلاثة الباقية، فتصير الجملة أربعة تعطى للأخوات الثلاث، فوقع","part":4,"page":461},{"id":1105,"text":"الكسر على فريق واحد، وهو الأخوات؛ لأن الأربعة على ثلاثة لا ينقسم، ويباين\rفيضرب العدد المنكسر عليهم وهو ثلاثة فى المسألة بعولها، فتبلغ أحدًا وعشرين، للزوج\rثلاثة في ثلاثة بتسعة، ولكل أخت أربعة فهذا المثال وقع الكسر فيه على فريق واحد،\rواحتجنا فيه لضرب رءوس الفريق المذكور في أصل المسألة بعولها.\rوقد لا يحتاج إلى ضرب الرءوس فيه، وذلك كما إذا خلف خمس جدات وخمسة\r\r\r!\rإخوة لأم وخمسة أعمام أصلها من ستة؛ لوجود مخرج السدس وهو للجدات الخمسة:\rيباين عددهن وللإخوة الثلث اسهمان يباين عددهم والباقى ثلاثة للأعمام يباين عددهم.\rفالرءوس كلها متماثلة، فاضرب عدد رءوس إحدى الفرق وهو. خمسة، في أصل:\rالمسألة،\rوهو ستة، فتصح من ثلاثين من ضرب إحدى الفرق، وهو خمسة في ستة\rفالجدات لهن واحد في خمسة بخمسة لكل واحدة سهم وللإخوة للأم سهمان في\rخمسة بعشرة، لكل واحد، سهمان وللأعمام الباقي، وهو خمسة عشر، لكل واحد ثلاثة.\r\rولو ضربنا فيها الرءوس بعضها في بعض، ثم الحاصل في أصل المسألة الصحت من\rسبعمائة وخمسين، وإذا كانت المسألة تصح من عدد قليل، فتصحيحها من عدد أكثر\rمنه خطأ في الصناعة الحسابية، وذلك كأن وقع الكسر على فريق واحد، وكانت\rالسهام تباين رءوس الفريق المنكسر عليه كأم وخمسة أعمام، فأصلها ثلاثة لوجود\rالثلث، فللأم واحد من\rالثلاثة، فيبقى اثنان على خمسة لا ينقسم، ويباين فنضرب\rعدد رءوس الأعمام في أصل المسألة، فتبلغ خمسة عشر للأم واحد في\rخمسة بخمسة، فتبقى عشرة على الأعمام الخمسة لكل واحد اثنان، هذا إذا كانت\rالسهام مباينة للرءوس.\rمخرج\rخمسة، وهو\rثلاثة\rفإن كانت توافق الرءوس فاردد الفريق الموافق إلى وفقه واضربه في أصل المسألة، إن\rكان المنكسر عليه فريقًا يحصل المطلوب، وذلك كأم وستة أعمام أصلها من من\rلوجود مخرج الثلث، فللأم سهم واحد من ثلاثة منقسم عليها، ويفضل سهمان على\rمن\rستة لا ينقسم.","part":4,"page":462},{"id":1106,"text":"ويوافق فترد الستة إلى وفقها وهو ثلاثة واضربه في أصل المسألة، ثلاثة\rوهو\rفيحصل تسعة للأم واحد في ثلاثة بثلاثة، فيبقى ستة على الستة أعمام لكل واحد\rواحد، وتعول الستة أيضا إلى ثمانية كزوج وأم وأختين لغيرها، فالمسألة.\rستة لوجود\rمخرج السدس فللزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة وقد بقى ثلاثة بعد فرض\rالزوج، فيعال بواحد على الثلاثة الباقين للأختين لغير الأم، ثم يعال بواحد أيضا للأم\rالجملة ثمانية، وتعول إلى تسعة كزوج وأم وثلاث أخوات متفرقات:\rفتصير\rفالمسألة. من ستة أيضا لوجود مخرج السدس فللزوج النصف ثلاثة وللشقيقة من\rالثلاث أخوات المتفرقات النصف أيضًا، فكملت الستة، ويعال بثلاثة للأخت للأم\rواحد، وللأخت للأب واحد وللأم واحد، فهذه تسعة وتعول إلى عشرة كزوج وأختين\r\r\r\rلأم وأخت شقيقة، وأخت لأب، فهى من ستة لوجود مخرج السدس، وهو للأخت\rللأب مع الأخت الشقيقة، فللزوج النصف ثلاثة واثنان للأختين للأم وللشقيقة النصف\rثلاثة أيضا، وللأخت للأب واحد وواحد للأم، فالجملة عشرة.\rوالاثنا عشر تعول ثلاث مرات على توالى الأفراد إلى ثلاثة عشر وإلى خمسة عشر\rوإلى سبعة عشر فتعول إلى ثلاثة عشر كبنتين وأم زوج، فللزوج الربع ثلاثة وللبنتين\rالثلثان ثمانية، فالجملة أحد عشر واثنان للأم؛ لأن لها السلس فائنان على أحد عشر\rتصير الجملة ثلاثة عشر، وتعول إلى خمسة عشر كبنتين وزوج وأبوين، فللبنتين الثلثان\rثمانية، وللزوج الربع ثلاثة وللأبوين أربعة، فالجملة خمسة عشر وإلى سبعة عشر،\rكزوجة وأم وولديها وأختين لغيرها، فللزوجة الربع ثلاثة وللأم السدس اثنان وأربعة\rلولدى الأم، وثمانية للأختين، فالجملة سبعة عشر.\rوتعول الأربعة والعشرون مرة واحدة بثمنها إلى سبعة وعشرين، كأربع بنات ابن\rوأربع جدات وجد وثلاث زوجات فللأربع بنات الابن الثلثان ستة عشر وللأربع","part":4,"page":463},{"id":1107,"text":"جدات السدس، وهو أربعة وأربعة للجد، وثلاثة للزوجات الثلاث، والجملة سبعة\rوعشرون فعالت بثمنها وهو ثلاثة للزوجات الثلاث، هذا ما يتعلق بالعول وهو نقصان\rمن الأنصباء وزيادة في السهام.\rوتقدم بعض أمثلة التصحيح فيما إذا وقع الانكسار على صنف واحد من غير تطويل\rفي الحساب، ومثال ما وقع فيه الانكسار على صنفين من الورثة أن تقول مات\rالشخص عن اثنتى عشرة جدة واثنى عشر عمّا، فالمسألة. من ستة؛ لوجود مخرج\rالسدس، فللجدات السدس وهو سهم من ستة، وهو يباين عددهن، والخمسة الباقية\rعلى اثنى عشر عما لا تنقسم وتباين والصنفان متماثلان فيضرب أحدهما وهو\rأصل المسألة،\rعشر في\rوهو ستة، فيحصل اثنان وسبعون ومنها تصح سدسها اثنا عشر\rللجدات لكل واحدة سهم يبقى ستون للاثنى عشر عما لكل واحد خمسة.\rالاثنا\rومثال الانكسار على ثلاثة أصناف جدتان وثلاثة إخوة لأم وخمسة أعمام، فالمسألة\rمن ستة؛ لوجود مخرج السدس فللجدتين السدس واحد عليهما لا ينقسم ويباين واثنان\rللإخوة للأم لا ينقسم ويباين أيضًا، فيبقى ثلاثة على خمسة لا ينقسم ويباين فالأصناف\rكلها متباينة، فاضرب بعضها في بعض كأن تضرب خمسة الأعمام في ثلاثة الإخوة،\rفيحصل خمسة عشر، ثم تضرب الخمسة عشر في الجدتين يحصل ثلاثون ثم تضرب\r\r\r\rالثلاثين المتحصلة من الضرب في أصل المسألة، وهى ستة يحصل مائة وثمانون ثلاثون\rللجدتين، لكل واحدة خمسة عشر، وستون للأخوة الثلاثة لكل واحد عشرون وللأعمام\rالخمسة تسعون لكل واحد منهم:\rثمانية عشر.\rومثال الانكسار على أربع فرق أربع زوجات وثمان جدات وستة عشر أخا لأم\rوأربعة أعمام، فأصلها اثنا عشر لوجود مخرج الربع، وهو أربعة ومخرج السدس وهو\rستة، وبينهما التوافق فترد الستة إلى وفقها وهو ثلاثة وتضرب في الأربعة يحصل ما\rذكر أو تضرب الأربعة فى الثلاثة، فيحصل ما ذكر أيضًا.\rفللزوجات الربع ثلاثة لا ينقسم عليهن، ويباين وللجدات السدس اثنان على ثمانية","part":4,"page":464},{"id":1108,"text":"لا ينقسم ويوافق وأربعة لستة عشر أخا لأم لا ينقسم ويوافق فترد الثمان جدات إلى\rوفقها أربع، وكذلك الستة عشر ترد إلى ربعها أربعة فجزء سهمها أربع لثماثل\rالمحفوظات، فيضرب أربعة في أصل المسألة، فيحصل ثمانية وأربعون، فللزوجات ثلاثة\rفي أربعة باثنى عشر لكل واحدة ثلاثة، وللجدات اثنان في أربعة بثمانية لكل واحدة\rواحد، وأربعة للإخوة الستة عشر فى أربعة عشر لكل واحد واحد، يبقى اثنا عشر\rللأعمام الأربعة لكل واحد ثلاثة، وهذا الباب واسع جدًا، فلنقتصر على ما ذكرناه هذا\rبعض ما يتعلق بأصول المسائل على سبيل الاختصار، والله أعلم.\rوأما ما يتعلق بميراث المفقود والحمل والخنثى المشكل، فنقول: إذا مات إنسان\rوبعض ورثته معقود بأن غاب عن وطنه أو أسر وطالت غيبته وجهل حاله، فلا يدري\rأحى هو أم، ميت فالحكم فيه أن يقسم المال بين الحاضرين على الأقل المتيقن، وذلك\rبأن تقدر حياته أو تنظر فيها وتقدر موته وتنظر فيه فمن اختلف نصيبه يموت المفقود\rأو حياته أعطى أقل النصيبين، ومن لا يختلف نصيبه يعطاه في الحال كاملاً،، ومن يرث\rبتقدير دون تقدير لا يعطى شيئا، ولا يعطى لورثة المفقود شيء؛ لاحتمال حياته عملاً\rباليقين في الكل، ويوقف الباقى إلى أن يظهر حاله، أو يحكم قاض بموته اجتهادا ..\rمثاله مات الشخص وخلف ابنين أحدهما مفقود فللابن الحاضر النصف؛ لاحتمال\rحياة المفقود، ويوقف النصف الآخر، ولو خلفت زوجًا وأما وأخوين لأبوين أو الأب أو\rلأم أحدهما مفقود، فللزوج النصف كاملاً وللأخ الحاضر السدس، سواء كان شقيقا أو\rلأب أو لأم؛ لعدم اختلاف نصيب الزوج ونصيب الأخ، وللأم السدس؛ لاحتمال حياة\rالمفقود، ويوقف السدس الباقي، فإن ظهر المفقود حيا فهو له، أو ميتاً فهو للأم، وإذا\r\r\r\rمات إنسان وخلف ورثة فيهم خنثى مشكل بين الإشكال أى ظاهر، فيعامل هو ومن\rمعه من الورثة بالأضر من ذكورة الخنثى وأنوثته، فيعطى كل واحد الأقل المتيقن عملاً","part":4,"page":465},{"id":1109,"text":"باليقين، ويوقف الباقى إلى اتضاح حال المشكل، فيعمل بحسبه أو إلى أن يصطلحوا.\rفلو مات عن ابن وولد خنثى مشكل، فبتقدير ذكورة الخنثى يكون المال بينه وبين\rالأب بالسوية، لكل واحد منهما نصف المال، وبتقدير أنوثته يكون للخنثى الثلث\rوللابن الثلثان، فيقدر الخنثى في حق نفسه أنثى، فيأخذ الثلث فقط، ويقدر ذكراً في\rحق الابن النصف؛ لأنه متيقن ويوقف السلس الباقى بينهما حتى يتضح حال المشكل\rأو يصطلحا.\rقال سبط المارديني شارح الرحبية وعلم من مفهوم كلام المصنف أنه لو لم يختلف\rنصيب الخنثى أو لم يختلف نصيب غيره ممن معه من الورثة يعطى نصيبه كاملاً؛ لأنه\rالأقل، فلو خلف أخا شقيقا وولد أم خنثى مشكلاً، كان له السدس فرضا؛ لأنه لا\rيختلف بذكورته وأنوثته، وللشقيق الباقي.\rولو خلف بننا وولد أبوين أو ولد أب خنثى مشكلاً، فللبنت النصف فرضا،\rوللخنثى الباقى تعصيبا؛ لأنه إما عصبة بنفسه أو عصبة مع غيره، ولو خلف زوجة وأما\rوولدا خنثى\rمشكلاً وابنا، فللزوجة الثمن، وللأم السدس؛ لأن فرضهما لا يختلف\rبذكورة الخنثى ولا بأنوثته، وللخنثى ثلث الباقى وللابن نصف الباقي، ويوقف الس. س\rالباقي بينهما.\rفمسألة ذكورته تصح من ثمانية وأربعين ومسألة أنوثته تصح من اثنين وسبعين،\rوالجامعة لهما مائة وأربعة وأربعون لتوافقهما بثلث الثمن للزوجة منها ثمانية عشر،\rللأم أربعة وعشرون، وللخنثى بتقدير أنوثته أربعة وثلاثون، وللابن أحد وخمسون\rبتقدير ذكورة الخنثى، والموقوف بينهما سبعة عشر.\rتنبيه: فما قيل في إرث المفقود يقال في إرث الحمل أى فيوقف نصيب الحمل حتى\rيظهر حاله انفصاله حيا أو ميتاً، أو عدم انفصاله ويعامل باقي الورثة بالأضر. من\rعدم الحمل، ووجوده وموته وحياته وذكورته وأنوثته وإفراده وتعدده، فيعطى كل\rواحد من الورثة اليقين، ويوقف الباقى إلى ظهور حال الحمل.\rتقدير\rمثاله: خلف زوجة حاملاً، فلها بتقدير عدم الحمل وانفصاله ميتا الربع، ولها بتقدير","part":4,"page":466},{"id":1110,"text":"انفصاله حيا كيف كان الثمن، فتعطاه ويوقف الباقي، فإن ظهر الحمل ذكرًا أو ذكوراً\r\r\r\rو إناثًا، فالموقوف كله له أو الهم على عدد رءوسهم إن تمحضوا ذكورًا، وإلا فللذكر\rمثل حظ الأنثيين، وإن ظهر أنثى واحدة، فلها النصف، أو أنثيين فأكثر فلهما أو لهن\rوالباقى لبيت المال المنتظم، أو يرد عليهن، وهذا كله بشرط أن ينفصل الحمل\rالثلثان،\rکله وبه حياة مستقرة.\rفي جميع\rهذه الصور،\rفلو ظهر أن لا حمل، أو ظهر ميتًا، أو انفصل بعضه وهو حي فمات قبل تمام\rانفصاله، أو انفصل كله حيا حياة غير مستقرة، لم يرث شيئًا\rكعدمه فيكمل للزوجة الربع، ويكون الباقى فى هذه المسألة لبيت المال المنتظم\rووجوده\rأو لذوى رحمه.\rوحقيقة المناسخة في اصطلاح الفرضيين أن يموت شخص، وقبل قسمة ترك\rأحد الورثة، فحينئذ يقال: صحح مسألة الميت الأول واعرف سهام الميت الثاني من\rمسألة الميت الأول واعمل له مسألة أخرى بأن تصحح مسألته وتقسمها، ثم اقسم\rسهام هذا الميت الثانى من مسـ\rمسألة الأول على مسألته\rالميت الأول\rما يخصه\rيعني\rيقسم على ورثته فإن انقسمت هذه السهام على ورثته فالأمر واضح؛ لأنها حينئذ لا\rمن\rتحتاج إلى عمل.\rمثاله: ماتت امرأة عن زوج وأم وعم، ثم مات الزوج عن ثلاثة بنين، أو عن أبوين،\rفمسألة الميت الأول تصح من أصلها ستة لوجود مخرج)\rالنصف وهو اثنان، ومخرج\rثلاثة وبينهما تباين فيضرب أحد المخرجين فى كامل الآخر فيحصل ما\rوهو\rذكر، فللزوج منها النصف، ثلاثة، وللأم الثلث\rوهو.\rوهو اثنان، فيبقى واحد هوا للعم\rالثلث\rالعاصب.\rو مسألة الميت الثاني من ثلاثة على عدد رءوس الورثة، وهم ثلاثة بنين، هذا في\rالصورة الأولى، ومثلها الصورة الثانية أنه مات\rوهي\rعن أبوين، ووجه كونها من\rثلاثة؛ لوجود مخرج الثلث وهو للأم. وأما الأب فهو فى هذه عاصب ليس له فرض.\rوسهام الزوج من المسألة الأولى منقسمة على مسألته فى صورتيها، أما في صورة البنين،\rفلكل واحد منهم سهم.","part":4,"page":467},{"id":1111,"text":"وفي صورة الأبوين، فللأم الثلث ثلاثة وهو سهم، والباقي سهمان فهما للأب،\rمن\rفصحت المناسخة ستة، فإذا لم تنقسم سهام الميت الثاني من الأول على مسألته\rمن\rفارجع إلى الوفق بأن تنظر هل بين سهام الميت الثانى ومسألته موافقة أو مباينة، فلا يخلو\r\r\r\rفإن كان بينهما موافقة أى بأن وافقت سهامه مسألته، فخذ وفق مسألته واضربه في\rالمسألة السابقة التى هى مسألة الميت الأول على قاعدة ضرب الوفق، فما حصل بعد\rالضرب اقسمه كما ستأتي كيفية قسمته.\rوإن لم يكن بين سهام الميت الثانى من الميت الأول ومسألته موافقة، بأن تباينا\rفاضرب مسألته جميعها في المسألة السابقة على قاعدة ضرب المباينة، وهو ضرب الكل\rفي الكل، فحينئذ يحصل في الحالين تصحيح المناسخة مثاله: والمسألة الأولى بحالها:\rمات الزوج عن ستة بنين أو عن أم وأخوين لأم وأخ لأب، فمسألته في الصورتين يصح\rمن أصلها ستة؛ لوجود مخرج السدس فى الصورة الثانية، ولموافقة عدد الرءوس في\rالأولى وسهامه منها ثلاثة لا تنقسم على مسألته بل توافقها بالثلث، فاضرب ثلث\rوهو سهمان في المسألة الأولى، وهى ستة تصح من اثني عشر، وهي صورة\rالمناسخة للأم من الأولى أربعة وللعم سهمان، لورثة الزوج ستة،) وهي منقسمة عليهم\rمسألته\rلكل واحد منهم سهم.\rوإن مات الزوج فيها عن عشرة بنين أو عن بنت وخمسة إخوة لأبوين أو لأب،\rصحت مسألته فيها من عشرة لكل ابن سهم وللبنت خمسة، ولكل أخ سهم، وسهامه\rأى الزوج من الأولى ثلاثة تباين العشرة وهي مسألته فاضربها في جميع الأولى تصح\rمن ستين من ضرب الستة، وهي المسألة الأولى في العشرة وهي مسألته،\rفيحصل ما ذكر للعم من الأولى سهم مضروب في عشرة بعشرة، وللأم منها سهمان\rالمناسخة\rفي عشرة بعشرين ولورثة الزوج وهم العشرة المذكورة ثلاثون لكل واحد ثلاثة.\rفإذا أردت أن تقسم المناسخة، فاضرب سهام كل وارث من المسألة الأولى في جميع","part":4,"page":468},{"id":1112,"text":"المسألة الثانية عند مباينتها لسهام، صاحبها، وفى وفق الثانية عند موافقتها، واضرب\rسهام كل وارث من الثانية فى جميع سهام مورثه عند التباين وفى وفقها عند التوافق\rففى صورة زوج وأم وعم مات الزوج عن ستة بنين تقدم أنها تصح من اثنى عشر؛\rلموافقة الثاني سهامه بالثلث للأم من الأولى، وهو سهمان يضربان في وفق الثانية وهو\rاثنان؛ لأنهما وفق الستة بالثلث، فضرب الاثنين فى الاثنين بأربعة، فلها ذلك.\rولعم الميتة فى الأولى سهم يضرب فى الاثنين باثنين، فله ذلك، ولكل من أولاد\rالزوج من الثانية سهم يضرب فى ثلث مورثه وهو واحد من ثلاثة؛ لأن له ثلاثة من\rالأولى وثلثها، واحد فضرب الواحد فى الواحد بواحد، فلكل واحد حينئذ\rسهم، وفي\r\r\r\rصورة زوج وأم وعم مات الزوج عن بنت وخمسة إخوة وتقدم أنها تصح من ستين\rلمباينة سهام الثانى مسألته؛ لأن مسألته من عشرة على عدد الرءوس وسهامه من الأولى\rثلاثة مباينة للعشرة، فحينئذ تضرب الثانية فى جميع الأولى فيحصل ما ذكر فمن له شيء\rمن الأولى أخذه مضروبا في جميع الثانية عند التباين فللأم لها اثنان في عشرة بعشرين\rوللعم واحد في عشرة بعشرة، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في ثلاثة وهى\rسهام مورثه من الأولى.\rفلكل واحد من أولاد الزوج فى الثانية سهم في ثلاثة نصيب مورثه بثلاثة، وللبنت\rخمسة من الثانية فى ثلاثة نصيب الميت الثاني، فتأخذ خمسة عشر كما أن الأولاد\rيأخذون خمسة عشر، فجملة ذلك ثلاثون، وورثة الأول أخذوا ثلاثين كما تقدم مفصلاً.\rانقسمت\rوعلى قياس ما تقدم يقال: إذا مات ثالث ورابع قبل قسمة تركة من مات قبله منهما\rأو منهم فصحح مسألة الميت الأول واعرف سهام الميت الثاني منها، واعمل للثاني\rمسألة أخرى، وانظر هل بينهما، أى بين سهام الثانى من الأول، ومسألتة موافقة أو\rمباينة ثم اضرب وفق مسألته فى كامل مسألة الميت الثانى بأن تصححه وتقسمها كما","part":4,"page":469},{"id":1113,"text":"تقدم، ثم اقسم سهام هذا الميت الثاني من المسألة الأولى على مسألته.\rفواضح لأنها لا تحتاج إلى عمل، وإن لم تنقسم سهام الميت الثاني من الأول على\rمسألته فارجع إلى الوفق واضربه فى جميع الأولى أو اضرب جميع مسألته في جميع الأولى\rعند التباين يحصل تصحيح المناسخة، ثم تجعل ما صحت منه المسألتان أولى بالنسبة إلى\rالميت الثالث، وتنظر بين سهامه وبين مسألته كما صنعت في الأوليين، ثم في الرابعة\rكذلك.\rهو، فإن\rمثال ذلك: ماتت امرأة عن زوجها وأمها وعمها ثم مات الزوج عن خمسة بنين\rفالمسألة الأولى من ستة؛ لوجود مخرج النصف والثلث وبينهما التباين، فيضرب أحد\rالمخرجين في الآخر، فيحصل ما ذكر للزوج فيها النصف ثلاثة وللأم الثلث سهمان\rوللعم الباقي، وهو سهم واحد فثلاثة الزوج لا تنقسم على مسألته؛ لأن مسألته من\rخمسة على عدد الرءوس، فبلين سهامه ومسألته تباين فاضرب المسألة الأولى، وهي\rالستة في الثانية وهى الخمسة يحصل ثلاثون، فاجعل ذلك مسألة أولى بالنسبة للثالثة.\rثم ماتت الأم عن اربعة أخوة لأب، فخذ سهام الأم من الأولى اعتباراً بالتصحيح\rعشرة واعرضها على مسألتها وهى أربعة تحد بينهما موافقة بالنصف، فاضرب نصف\r\rالأربعة وهو اثنان فى الثلاثين يحصل ستون، ومنها تصح، ثم مات العم عن عشرة بنين،\rفخذ سهام العم وهو عشرة باعتبار التصحيح واقسمها على مسألته، لكل واحد سهم\rواحد، فتصح المناسخة الجامعة للمسائل الأربعة كلها من ستين، فاقسمها كما علمت.\rفلورثة الزوج ثلاثون لكل واحد منهم ستة ولورثة الأم عشرون، لكل واحد خمسة،\rولورثة العم عشرة لكل واحد منهم سهم واحد ولك طريق آخر في العمل بأن تقسم\rمسألة الميت الأول وهى ستة على المسائل الأربع، فللزوج منها ثلاثة على مسألته.\rخمسة تباينها، فأثبت الخمسة وللأم منها اثنان على مسألتها وهى أربعة توافقها بالنصف\rوهي\rفرد الأربعة إلى نصفها اثنين وأثبتهما، وللعم منها واحد على مسألته وهي عشرة تباينها،\rفأثبت العشرة، فصارت المثبتات خمسة واثنين وعشرة فجزء سهمها عشرة؛ للتداخل\rفاضربه فى أصلها ستة تصح من ستين للزوج من ستة ثلاثة في العشرة، فله ثلاثون\rفاقسمها بين بنيه الخمسة وللأم اثنان من ستة، فاضربها فى العشرة، فلها عشرون\rفاقسمها بين إخوانها الأربع وللعم ما قدمناه وفى هذا القدر كفاية، وباب المناسخة\rجدا، فعليك ما هو مرقوم ومسطر في محله فلا حاجة إلى التطويل\rواسع\rالباب، والله أعلم.\rمن\rهذا","part":4,"page":470},{"id":1114,"text":"كتاب النكاح\rهو لغة: الضم والوطء، ويطلق على العقد أيضًا. قال الإمام أبو الحسن على بن أ\rالواحدي النيسابوري: قال الأزهرى أصل النكاح في كلام الغرب الوطء، وقيل:\rللتزويج نكاح، أى على هذا الأصل؛ لأنه سبب الوطء. يقال: نكح المطر الأرض،\rونكح النعاس عينه، أصابها.!\rقال الواحدى: وقال أبو القاسم الزجاجي: النكاح فى كلام العرب الوطء والعقد.\rجميعا. قال: وموضع من ك ح على هذا الترتيب فى كلام العرب للزوم الشيء الشيء.\rراكبا عليه هذا كلام العرب الصحيح، فإذا قالوا نكح فلان فلانة ينكحها نكاحا\rونكحا، أرادوا تزوجها.\rوقال أبو على الفارسي: فرقت العرب بينهما فرقًا لطيفا، فإذا قالوا: نكح فلانة بنت\rفلان أو أخته، أرادوا عقد عليها، وإذا قالو: نكح امرأته أو زوجته، لم يريدوا إلا:\rالوطء؛ لأن بذكر امرأته وزوجته يستغنى عن ذكر العقد.\rكناية عن الفرج\rقال الفراء: العرب تقول: إنكح المرأة، بضم النون، بضعها، وهو\rفإذا قالوا: نكحها أرادوا أصاب نكحها وهو فرجها وقل ما يقال ناكحها، كما\rيقال: باضعها، هذا آخر ما نقله الواحدى.\rوقال ابن فارس والجوهرى وغيرهما من أهل اللغة النكاح الوطء، وقد يكون\rالعقد، ويقال: نكحتها ونكحت هى أى تزوجت وأنكحته زوجته. اكح، أي\rذات زوج، واستنكحها تزوجها، هذا كلام أهل اللغة.","part":4,"page":471},{"id":1115,"text":"وأما حقيقة النكاح عند الفقهاء، ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا، حكاها القاضي حسين\rمن أصحابنا في تعليقه أصحها أنه حقيقة فى العقد مجاز فى الوطء، وهذا هو الذي\rصححه القاضي أبو الطيب، وأطنب في الاستدلال له وبه، وقطع المتولى وغيره، وبه\rجاء القرآن والأحاديث والثاني: أنه حقيقة في الوطء بجاز في العقد، وبه قال أبو\rحنيفة. والثالث: أنه حقيقة فيهما بالاشتراك، وإنما حمل على الوطء في قوله تعالى:\rحتى تنكح زوجا غيره [البقرة:] الخبر: حتى تذوقي عسيلته، والأصل فيه\rقبل الإجماع آيات كقوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم. من النساء [النساء:]\r\r\rوأخبار كخبر: «تناكحوا تكثروا». رواه الشافعي بلاغاً، وفي رواية: تناكحوا تناسلوا.\rمن احتاج إلى النكاح)، بمعنى التزوج بتوقانه للوطء حال كونه من الرجال\rو) والحال أنه (وجد)، أى من احتاج المذكور (أهبة) بضم الهمزة، من مهر وكسوة\rفصل التمكين ونفقة يومه وجواب من قوله (ندب) النكاح (له)، أي لمن احتاج\rتحصينا لدينه سواء كان مشتغلاً بالعبادة أم لا، ومن احتاج إليه (و) الحال أنه قد\r(فقد الأهبة المذكورة ندب له تركه).\rوعبارة شيخ الإسلام متركة أولى وهى مشعرة بعدم الندب وبكسر) المشتاق إليه\r(شهوته) إرشادًا (بالصوم)، لخبر (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة\rفليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له\rوجاء، أى قاطع لتوقانه والباءة بالمد مؤن النكاح، فإن لم ينكسر بالصوم فلا يكسره\rبالكافور ونحوه، بل يتزوج ويكلف اقتراض المهر إن لم ترض بذمته وإن لم يحتج إلى\rالنكاح)، بأن كان غير تائق إليه لعلة أو غيرها.\r(و) الحال أنه قد فقد الأهبة كره له أى لمن لم يحتج إليه، ونائب الفاعل يعود\rعلى النكاح، وسبب الكراهة حينئذ عدم الاحتياج إليه مع التزام فاقد الأهبة ما لا يقدر\rعليه، وخطر القيام بواجبه فيمن عداه (وإن وجدها أى الأهبة المذكورة (و) الحال\rأنه لا مانع) قائم (به) يمنعه منه.\rوقد بين المانع المنفى بقوله (من) هرم ومرض (دائم كالعنة وجوب الشرط قوله:\rلم يكره) له النكاح، لكن الاشتغال بالعبادة أفضل من النكاح المقام\rللإضمار، أى منه لتقدم المتقدم المرجع، وكذلك قوله فيما تقدم: وإن لم يحتج إلى\rالنكاح لتقدم مرجعه أيضًا، والأفضلية المذكورة مقيدة بما إذا كان متعبدا اهتماما بها،\rفلذلك قال: (فإن لم يتعبد، أى إن لم يشتغل بالعبادة بأن كان مشتغلاً باللذات ولم\rيلتفت إلى العبادة أصلا.\rوحينئذٍ (فالنكاح أفضل من تركه لئلا تقتضى به البطالة إلى الفواحش مثل الزنا؛\rالتائق لا لعلة ربما حصل له التوقان بعد ذلك بالتفكر بخلاف غير التائق لعلة لا\rيحصل له ذلك، هذا حكم الرجل.\rلأن غير\rولذلك قال: (والمرأة إن احتاجت إلى النكاح ندب لها وإلا)، أى وإن لم\rتحتاج إليه كانت نفسها غير تائقة وهى مشتغلة بالعبادة، وقوله (فيكره) هو، أى","part":4,"page":472},{"id":1116,"text":"النكاح لها حينئذ جواب إن الشرطية المدمغة فى لا النافية فهى كالرجل والمعنى أنها\rتطلب من وليها ذلك إن علمت قدرتها على القيام بواجب حق الزوج.\rوقد نقل عن الشيخ عماد الدين الزنجاني في شرحه للوجيز استحباب النكاح لهن،\rأي فهن كالرجل فى التفصيل، ولم يتعرض الأصحاب للنساء والذي يتجه ويغلب على\rالظن أن النكاح في حقهن أولى من الرجال مطلقا لشدة ميلهن إلى الرجال.\rوقد ورد لولا أن الله أراخى عليهن الحياء لبركن تحت الرجال في الأسواق؛ ولأنهن\rيحتجن إلى القيام بأمورهن وخصوصا إذا احتاجت للنفقة (ويندب) لمن أراد التزوج.\rأن يتزوج بكرًا) إن لم يقم به عذر كضعف الآلة أو احتياجه لمن يقوم على عياله\rومنه ما اتفق الجابر لما قال رسول الله الا وهو ما سيأتى اعتذر له فقال: إن أبى قتل يوم أحد\rوترك تسع بنات فكره، أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن امرأة تمشطهن\rوتقوم عليهن، فقال: أصبت».\rهت","part":4,"page":473},{"id":1117,"text":"وفى معنى البكر من زالت بكارتها بنحو حيض، وفى معنى الثيب من لم تزل.\rبكارتها مع وجود دخول الزوج بها كالغوراء ويسن للمرأة أن تتزوج بكرا إلا لعذر\rجميلاً، ولودًا إلى آخر الصفات المعتبرة فى المرأة ويسن أن لا يزوج بنته إلا من بكر،\rوفي بعض نسخ المتن جز بكر بالباء الزائدة، والمعنى لا يختلف على كلتا النسختين\rودليل سنية البكر قوله الا\rالله في خبر الصحيحين خطابا لجابر لما سأله عن تزوجه:\rفقال بكرا أم تيبا، فقال له النبى الله: هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك وفي رواية «فهلا\rجارية تلاعبها وتلاعبك، وفى رواية فهلا تزوجت بكراً تضاحكك وتضاحكها.\rوتلاعبك وتلاعبها»، فقوله في الحديث فهلا بكرًا مفعول به، لمحذوف، أي فهلا\rتزوجت بكرًا بدليل التصريح به فى بعض الروايات وهلا أداة تنديم إن دخلت على\rفعل فيما مضى، ويسمى توبيحًا أيضًا، أى أن المتكلم يوبخ المخاطب ويلوم عليه\rفعل ماض وأداة تحضيض إن دخلت على مستقبل، والتنديم الوقوع في الندم على.\rعدم\rفعله في الماضي.\rالنصب\rثم. عطف المصنف على نسخة الجز قوله: (ولودًا) فهو مجرور على نسخة الجر،\rكما علمت. وهكذا الأوصاف الآتية، ويعرف كون البكر ولودا\rويصح\rبأقاربها، ودليل ندب كونها ولودا خبر تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم.\rيوم القيامة» رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده.\r\r.\r\rجميلة عاقلة دينة، وذلك لخبر الصحيحين تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها\rولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك»، أى افتقرتا إن لم تفعل، وقال:\rه إياكم وخضراء الدمن قيل يا رسول الله وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في\rمنبت السوء شبه المرأة الحسناء ذات النسب الفاسد بالشجرة الخضراء النابتة في\rمطارح البعر (نسيبة)، أى طيبة الخبر: تخيروا النطفيكم» رواه الحاكم وصححه، بل\rتكره بنت الزنا وبنت الفاسق.\rقال الأزرعى ويشبه أن يلحق بهما اللقيطة، لا رف لها أب (ليست قرابة\rومن يعر","part":4,"page":474},{"id":1118,"text":"قريبة) لمن يتزوج بها للنهى عن نكاح القريبة المذكورة، يعني بأن تكون أجنبية، أو\rذات قرابة بعيدة والحكمة فى ذلك ضعف الشهوة فى القريبة، فيجيء الولد نحيفا،\rوالبعيدة أولى من الأجنبية، وذات القريبة التى تكون فى أول درجات الخؤولة والعمومة،\rكبنت الخال والخالة، وبنت العم والعمة، فلا يرد تزوج على كرم الله وجهه، بفاطمة؛\rلأنها بنت ابن عم فهى بعيدة ونكاحها أولى من الأجنبية لانتفاء ذلك المعنى مع حنو\rالرحم، وتزوجه بزينب بنت جحش مع كونها بنت عمته لمصلحة، هي حل نكاح\rزوجة المتنبى وهو زيد وتزويجه زينب بنته إلى العاص مع أنها بنت خالته أي العاص\rبتقدير وقوعه بعد النبوة واقعة حال فعلية فاحتمال كونه لمصلحة يسقطها.\rلكن ذكر صاحب البحر والبيان أن الشافعي نص على أنه يسن له أن لا يتزوج من\rعشيرته؛ لأن الغالب حينئذ على الولد الحمق فليحمل نصه على عشيرته الأدنين.\rتنبيه والأولى أن تكون فى هذه الصور وافرة العقل، وحسنة الخلق، وأن لا تكون\rذات ولد من غيره إلا لمصلحة وأن لا تكون طويلة مهزولة للنهي عن نكاحها ومحل\rرعاية جميع ما مر حيث لم تتوقف العفة على غير متصفة بها، وإلا فهى أولى.\rقال الشيخ ابن حجر في شرح المنهاج ولو تعارضت عليه تلك الصفات، فالذي\rيظهر أنه تقدم ذات الدين مطلقا، ثم العقل وحسن الخلق، ثم الولادة، ثم النسب، ثم\rالبكارة، ثم الجمال، ثم ما المصلحة فيه بحسب اجتهاده. ا. هـ.\rوالذى جزم به فى شرح الإرشاد تقديم الولادة على العقل، ويندب للولى عرض\rموليته على ذوى الصلاح، ويسن أن ينوى بالنكاح السنة وصون دينه، وإنما يثاب عليه\rإن قصد به طاعة من نحو عفة، وولد صالح، وإن يكون العقد في المسجد،\rوأول النهار، وفى شوال، وأن يدخل فيه أيضًا.\rويوم\rالجمعة،\r\r\r(وإذا عزم) الرجل (على) نكاح امرأة فالسنة أن ينظر إلى وجهها وكفيها)\rظهرا وبطنا؛ لأن الوجه يدل على الجمال واليدين على خصب البدن.\rزخانه","part":4,"page":475},{"id":1119,"text":"وروى الترمذى عن المغيرة أنه خطب، امرأة، فقال له النبي الله: انظر إليها فـ\rأحرى أن يؤدم بينكما، أي تدوم بينكما المودة والألفة رواه الترمذي وحسنه، ويؤدم\rبضم الياء مبنى للمجهول، فهو من الدوام أى طول المدة، وأصله يدوم قدمت الواو على\rالدال وهمزت، أي جعل عليها، همزة، وقيل: لا تقديم وإنما هو من الإدام مأخوذ من\rإدام الطعام؛ لأنه لا يطيب إلا به، أى إذا نظر إليها وأعجبته دام عيشه بها، وكما يسن له\rالنظر إليها، يسن لها النظر إليه، وجواز النظر المذكور لكل منهما مشروط بقصد\rالنكاح.\rومراده يخطب في الخبر عزم على خطبتها لخبر أبي داود وغيره إذا ألقي في قلب\rامريء خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها»، وجواز النظر المذكور إنما يكون قبل أن\rيخطبها وإن لم تأذن المخطوبة (له)، أى للخاطب في ذلك)، أي في النظر\rالمذكور، وإنما لم يشترط الإذن فى النظر اكتفاء بإذن الشارع ولئلا يتزين المنظور إليه،\rفيفوت غرض الناظر، وإنما يجوز النظر قبل الخطبة، ولو جوزنا النظر إليها بعد الخطبة لرنما\rأعرض الخاطب عن منظوره فيؤذيه.\rوله تكرير (النظر إليها عند حاجته إليه ليتبين هيئة منظوره،\rيندم بعد نكاحه\rفلا\rولها مثله ولا ينظر منها (غير الوجه و غير (الكفين)؛ لأنه ليس في معناهما ولا\rحاجة إليه وإن لم يتيسر له النظر فيبعث امرأة أمينة تنظرها له وهى ترى منها أكثر ما\rيرى هو، ولها أن تصفها له، ويكون مستثنى من نهى وصف الأجنبية للأجنبي للحاجة\rوجميع ما ذكر في حق الرجل فكذلك هي ويحرم أن ينظر الرجل الأجنبى\rإلى شيء من المرأة الأجنبية حرة كانت أو أمة، ولا فرق في الشيء المذكور\rبين الوجه والكفين أو غيرهما، كالشعر ولو منفصلاً منها، والمراد بالشيء ما كان جزء\rمنها لا كمثالها من نحو مرآة.\rوعبارة الرملي: وخرج بالشيء مثالها، فلا يحرم نظره في نحو مرآة كما أفتى به\rجمع؛ لأنه لم يرها وليس الصوت منها فلا يحرم سماعه ما لم يخف منه فتنة، وكذا لو","part":4,"page":476},{"id":1120,"text":"التذ به على ما بحثه الزركشي ومثلها فى ذلك الأمرد، قال تعالى: {قل للمؤمنين\rيغضوا من أبصارهم} [النور: ].\r\rالفتنة\r\r\rوقد نقل الاتفاق على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه، ولا فرق بين خوف\rوعدمها، وهو عند خوفها مجمع عليه. والمراد من خوف الفتنة ما يدعو إلى الجماع\rومقدماته، ولا فرق فى هذا بين الأمة والحرة لاشتراكهما فى الأنوثة وهو ما صححه\rالنووى، وإن اعتمد المصنف فيما سيأتي تصحيح الرافعي ولا فرق في الحرمة المذكورة\rبين الكبير والمحبوب، والخصى ومثلهما العنين ويمنع ا الصغير المراهق من اطلاعه على\rالعورات؛ لأنه ينقل العورة؛ لأن النظر مظنة الفتنة ومحرك الشهوة.\rفاللائق بمحاسن الشرع سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال، كالخلوة بها،\rوالحرمة في المراهق متوجهة على وليه أى يحرم عليه تمكينه من النظر، كما يحرم عليها\rأن تنكشف له لظهوره على العورات، بخلاف طفل لم يظهر عليها. قال تعالى: أو\rالطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء [النور: ].\rوقوله: (والأمرد (الحسن) مجرور بالعطف على البيان أى ويحرم أن ينظر الرجل\rالأجنبي إلى شيء من الأمرد، الحسن، وفى نسخة أو الأمرد الحسن، وهي بمعنى الواو،\rأن تكون «أو» للتقسيم، أى أن من يحرم النظر إليه ينقسم إلى المرأة الأجنبية\rويصح\rوالأمرد الحسن وقوله ولو بلا شهوة)، غاية للرد على من قال: إنه يحرم إلا إذا\rكان بشهوة أو عند خوف فتنة، وإن كان هذا هو\rالمعتمد.\rالاختلاء\rوما مشى عليه المصنف من الحرمة مطلقا ضعيف، وخرج بالنظر اللمس فيحرم،\rوإن حل النظر؛ لأنه أفحش وغير محتاج إليه قاله الرملي وقد نظر المصنف في تعميم\rالحرمة إلى أن النظر إليه مظنة الفتنة فهو كالمرأة بل أعظم منها بدليل أنه يحرم\rبأمردين، ولا يحرم بالأجنبيتين؛ لأنهما لا يتوافقان على فعل الفاحشة، أي أنه إن فعل\rبواحدة ما يقتضى الفاحشة لا تسكت الأخرى على فعلها، بخلاف الأمردين فإنهما","part":4,"page":477},{"id":1121,"text":"يتواقفان عليها مع وجودهما، وإنما لم يؤمر الأمرد بالاحتجاب عن الناس، مثل المرأة مع\rكما علمت للمشقة عليه، بل يترك ويخلى سبيله لتحصيل أسباب معاشه\rأنه أشد\rولو\rمنها\rحجب\rلتعطلت عليه.\rقال في الروضة أطلق صاحب التهذيب وغيره التحريم لغير حاجة، وعلله في\rالمهذب بخوف الفتنة وتقييده بالحسن تبع فيه القاضى حسينًا والمتولى والنووي في رياض\rالصالحين، ولم يقيدوا النساء بذلك؛ لأن لكل ساقطة لاقطة، ومثل النظر إلى الأمرد\rالمذكور بشهوة غيره، ومن كل منظور إليه وفائدة ذكرها فى الأمرد تمييز طريقة الرافعي\r\rوضبط في الإحياء الشهوة، بأن يتأثر بجمال صورته، بحيث يدرك\rوبين الملتحى.\rمن\rنفسه\rوهذا يرجع إلى عبارة من قال بأن ينظر فيلتذ وليس المعنى أنه بمجرد نظره يحرم\rولم يقل به أحد، بل المراد أنه يعرف الفرق مع تأثر ذهنه وقلبه بجمال صورته، وضابط\rالأمرد هو من لم تنبت لحيته، ولم يصل إلى أوان إنباتها غالباً، أى وكان بحيث لو كان.\rبنتا صغيرة اشتهيت وحسنه وجماله بحسب طبع الناظر ..\rالعفة\rعن\rوقال الرملي: هو ذو الوصف المستحسن عند ذوى الطباع السليمة، ويشترط في\rحرمة النظر إليه أن لا تكون محرمية ولو برضاع أو مصاهرة، وأن لا يكون مملوكا، أى\rكل مفسق من كل منهما، كما هو قياس المرأة مع مملوكها، وهذان\rالقيدان يرجعان إلى الغاية، وهى قوله ولو بلا شهوة على قول من لم يشترطها، وتقدم\rأن المعتمد أنه لا يحرم إلا إذا كان على وجه الشهوة وإلا فالنظر بشهوة لا يتقيد تحريمه\rبالأمرد، بل ولو للجمادات فضلاً عن مملوكه وعن محرميته، إلا لزوجته وأمته.\rوأما مع الحاجة فلا يحرم لا فرق بين المرأة والأمرد كمعاملة ببيع أو غيره، وشهادة\rتحملاً، وأداء وتعليم لما يجب أو يسن، فينظر في المعاملة إلى الوجه فقط. وفى الشهادة\rإلى ما تحتاج إليه من وجه وغيره، و\rره، وفى إرادة شراء رقيق ما عدا ما بين السرة والركبة","part":4,"page":478},{"id":1122,"text":"هذا كله إن لم يخف فتنة، وإلا فإن لم يتعين ذلك لم ينظر، وإلا نظر وضبط نفسه\rوالخلوة في جميع ذلك كالنظر.\rوقول المصنف مع أمن الفتنة، فهو. جملة الغاية، أى ولو الفتنة، وتقدم أن\rمن\rمع\rهذا ضعيف أيضًا، والمعتمد أنه إن أمن الفتنة لا يحرم النظر إليه، ثم قابل التعميم السابق\rبالنسبة للأمة، بقوله: (وقيل: يجوز أن ينظر من (الأمة الأجنبية (ماعدا عورتها)\rأى من فوق السرة إلى رأسها، ومن تحت الركبة إلى قدمها فهى على هذا كنظر الرجل\rإلى الرجل.\rولكن عند الأمن المذكور، ثم ذكر محترز الأجنبية بقوله: (ينظر الرجل إلى\rزوجته و) إلى (أمته) التى يجوز له الاستمتاع بها، بأن لم تكن مزوجة أو معتدة قنة\rكانت أو مدبرة، أو أم ولد.\rوقد أخذ المصنف جواز النظر إلى العورة غاية فقال: (حتى)، أى إلى (العورة)\rمنها؛ لأن له الاستمتاع بذلك، فالنظر أولى وما ورد أنه قال: «النظر إلى الفرج\r\ri\r\r.\rيورث الطمس إن صح محمول على الكراهة والكراهة في باطن الفرج أشد، أما التي\rلا يجوز الاستمتاع بها، بأن كانت مرتدة أو مجوسية أو وثنية أو مزوجة، أو مكاتبة\rأو مشتركة فهى كالأمة الأجنبية على طريقة الرافعي في حرمة ما ذكر.\rوقد أشار المصنف إلى تقييد الغاية السابقة في كلامه، بقوله (لكن يكره لكل من\rالزوجين النظر إلى فرج الآخر، وكذا السيد بالنسبة إلى أمته التي يجوز له\rالاستمتاع بها لقوله: وإذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها فإن\rذلك يورث العمى»، قيل فى الناظر، وقيل فى الولد، أخرجه البيهقي.\rوقال ابن الصلاح أنه جيد والتقييد فيه بالجماع، قد يقال إنه لغلبة الرؤية، حينئذ لا\rلكونه شرطًا بل النظر إليه مكروه مطلقا جامع أو لا.\rونقل الدارمى أن النظر إلى حلقة الدير حرام قطعًا؛ لأنها ليست محل استمتاع، وهذا\rالنقل ضعيف، بل يجوز النظر إليها؛ لأنها محل الاستمتاع والتلذذ في الجملة، هذا إذا لم","part":4,"page":479},{"id":1123,"text":"يمنعها من نظرها إلى فرجه وإلا فلا يجوز لها النظر إليه حينئذ بخلاف ما إذا منعته فله\rالنظر مع منعها؛ لأنها محل تمتعه بها.\rوينظر العبد إلى سيدته، لكن بشرط العفة من كل منهما ولو كان العبد مكاتبا\rعلى النص (و) ينظر (المسموح وهو من ذهب منه ذكره وأنثياه (إلى) المرأة\rالأجنبية)، بشرط عدم بقاء الشهوة ويحل نظرها إليه، بشرط عدالتهما، وشرط\rإسلامه فيما لو كانت الأمة مسلمة.\r(و) ينظر (الرجل إلى محرمه نسبًا ورضاعة أو مصاهرة (و) تنظر المرأة إلى\rمحرمها ويشترط في حل نظر ما ذكر فى هذه المسائل الأربع أن يكون مستقراً (فيما\rعدا ما بين السرة والركبة أما جواز النظر في المسألة الأولى فلقوله تعالى: أو ما\rملكت أيمانهن [المؤمنون (] قال فى زيادة الروضة: وهو المنصوص وظاهر الكتاب\rوالسنة.\rوقال القاضي حسين: فإن كاتبته فليس بمحرم؛ لأن المكاتب يعامل مع سيده معاملة\rالأجنبي، وتقدم أن شرطه العفة والعدالة، وكانت المرأة ثقة كما ذكره المهدوى في\rتفسيره، وقد تقدم أن الخلوة بمن ذكر في معنى النظر.\rوقد صرح بجوازها صاحب المهذب والبيان وكذلك السفر بها وخرج بالعبد، أى\r\r\r\rكامل الرقية المبعض فهو كالأجنبى. وأما جواز نظر المسموح سواء كان عبدًا أو خرا\rلظاهر قوله تعالى: أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال [النور: ] وهذا هو\rالأصح في المنهاج وعزاه في الروضة إلى الأكثرين.\rوقال السبكي: الصحيح عندى أن نظر المسموح كنظر الفحل وبتقدير جوازه فينبغي\rتقييده بعفته وعفة المنظور إليها كما تقدم في جواز نظر عبد، المرأة، وقال المتولى: إن كان\rله ميل إلى النساء، حرم وإلا فكالشيخ الهرم، وأما المجبوب وهو من قطع ذكره، وبقى\rأنثياه، والخصى وهو من سلت أنثياه وبقى ذكره، وكذا العنين وهو من لا يقدر على\rالوطء لضعف في آلته فكالفحل في حرمة النظر.\rوأما جواز نظر المحارم بأقسامها فلقوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو","part":4,"page":480},{"id":1124,"text":"آبائهن [النور: ] الآية؛ ولأن المحرمية توجب حرمة المناكحة أبدا فكان الناظر\rوالمنظور فيها كالرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة أى فيجوز لما عدا ما بين السرة\rوالركبة.\r(وأما نظرها أى المرأة (إلى) رجل (غير زوجها (و) غير (محرمها فحرام\rكنظره إليها كما صححه النووى فى زيادة الروضة والمنهاج لقوله تعالى: {وقل\rللمؤمنات يغضضن من أبصارهن} [النور: ]، ولقوله له ولأم سلمة وميمونة، رضى\rالله عنهما: «أفعمياوان أنتما وذلك حين دخل عليهما ابن أم مكتوم وأمرهما\rبالاحتجاب منه والذى فى الروضة كأصلها حل نظر الفحل إلى وجه المرأة الأجـ\rوكفيها.\rقال:\r(وقيل لها أن تنظر منه، أى من الرجل الأجنبى (ما عدا عورته، أي الرجل\rأن\rالمذكور، وتقدم! عورته ما بين السرة والركبة وهذا عند الأمن من الفتنة ..\rهذا ما صرح به الرافعي قال وليس كنظر الرجل للمرأة؛ لأنها بدنها عورة في\rنفسه، ولذلك يجب ستره فى الصلاة، ولأنهما لو استويا الأمروا بالاحتجاب كالنساء.\rقال بهذا يحمل الحديث السابق على الاحتياط وكل ذلك عند الأمن المذكور\rومن\rويحرم عليها)، أى المرأة كشف شيء من (بدنها ووجهها وكفيها (لمراهق) ـ\rالغلام إذا قارب الاحتلام (أو) كشفها لشيء منه (لامرأة كافرة وفى نسبـ\rبالتعريف في المرأة والكافرة وهى لا تناسب المعطوف عليه وهو لمراهق؛ لأنه بالتنكير\rفكذلك يكون المعطوف مثله، ويحتمل أن الألف واللام زائدتان من الناسخ لا من\rالمصنف.\rهو\r\r.\r\rوقد فرع المصنف على حرمة كشفها للمرأة الكافرة فقال: (فليحترز (النساء)\rالمسلمات (في) حال دخولهن (الحمامات من ذلك أى من كشف شيء من\rالمسلمة بحضرة واحدة من الكافرات كما يقع ا\rلكثير\rمن النساء الداخلات في\rاختلاطهن بهن، فإنه يبدو ويظهر عند الدخول فيه ما زاد على المهنة، كما\rالحمامات\rهو\rالعادة\rمن خلع الثياب ويسترن ما بين السرة والركبة وربما كشفت المرأة فيه جميع","part":4,"page":481},{"id":1125,"text":"بدنها، سواء كانت الكافرة حربية أو ذمية.\rوحاصل معنى المصنف أن المسلمة لا تمكن الكافرة من النظر إلى شيء من بدنها،\rويحرم على الكافرة النظر إليها أيضًا فيلزم المسلمة الاحتجاب من الكافرة؛ لأنها إذا\rمكنتها من النظر فقد أعانتها على معصية هذا إذا قلنا أن الكفار مخاطبون بفروع\rالشريعة.\rوأما إذا لم نقل بذلك اختص التحريم بالمسلمة، وذلك لقوله تعالى: أو نسائهن الله\rوالكافرة ليست من نساء المؤمنات؛ ولأنها ربما تحكى الكافرة المسلمة للكافر، نعم يجوز\rللكافرة أن تنظر من ا المسلمة ما يبدو منها عند المهنة وهو الوجه والكفان فقط. وهذا ما\rفي الروضة كأصلها.\rوالأوجه ما صرح به القاضى وغيره أن الكافرة مع المسلمة كالأجنبي، كما أوضحه\rشيخ الإسلام في شرح الروض فالحرمة بالنسبة للمرأة الكافرة مشتركة بين المسلمة\rالممكنة والكافرة، بخلاف الحرمة بالنسبة لكشف شيء من بدنها المراهق فهي مختصة بها\rلا مشتركة بينهما؛ لأن المراهق لا يلحقه تحريم؛ لأنه لم يكلف والأحكام التكليفية\rمختصة بالمكلف، ومثل المراهق المجنون فى ذلك، فحينئذ يلزم الاحتجاب عن المراهق\rوالمجنون؛ لأن كلا منهما يحكى العورة للكبير. كذا ذكره الرافعي\rوقال النووى: إذا جعلنا الصبى كالبالغ لزم الولى أن يمنعه من النظر كما يمنعه من\rسائر المحرمات. ويفهم من كلام المصنف أنه يجوز للمسلمة النظر للكافرة، حيث اقتصر\rعلى حرمة كشف شيء للكافر سواء قلنا: إن الذي يحرم نظر الذمية له\rمن المسلمة جميع\rبدنها، كما هو قضية كلام شيخ الإسلام فى شرح الروض أو هو ما لا يبدو عند المهنة\rوالخدمة.\rومتى حرم النظر إلى شيء مما لا يباح النظر إليه وحرم المس) له؛ لأن المس\rأفحش ومثير للشهوة، بدليل أنه لو مس فأنزل بطل صومه، ولو نظر فأنزل لا يبطل على\r\r\r\rتفصيل فيه فيحرم على الرجل ذلك فخذ رجل بلا حائل، وقد يحرم المس دون النظر","part":4,"page":482},{"id":1126,"text":"كغمز الرجل ساق محرمة أو رجلها وعكسه بلا حاجة، فيحرم مع جواز النظر إلى ذلك.\rثم إن المصنف عبر بمتى وهى للزمان وليس مقصودا، فالأحسن التعبير بحيث كما\rهي عبارة المحرر، وتبعه شيخ الإسلام واعترض على عبارة المنهاج المخالفة لعبارة المحررة\rوعبارة المصنف موافقة لعبارة المنهاج، والمعنى على المكان أن كل جزء حرم نظره حرم\rمسه، وليس المراد أن كل وقت حرم فيه النظر حرم فيه المس، ولكن المصنف هنا لم\rيرتض هذا الاعتراض وكأنه جعل الزمان مقصودا أيضا.\rكما أجاب عن هذا الاعتراض ع ش فقال: بل يكون الزمان مرادا إذ الأجنبية يحرم\rمسها ويحل نكاحها، ويحرم بعد طلاقها، وقيل: نحو زمن معاملة يحرم ومعه يحل\r(ويباحان)، أي النظر والمس (القصد، ومداواة)، ومثل القصد الحجامة، وعلاج\rغيرهما للحاجة إلى ذلك ولكن بشرطه و وهو اتحاد الجنس أو فقده. مع\rحضور نحو محرم\rوفقد مسلم في حق مسلم، والمعالج كافر فلا تعالج امرأة رجلاً. مع وجود رجل يعالج\rولا عكسه ولا رجل امرأة أولا عكسه، عند الفقد إلا بحضرة نحو مجرم ولا كافر أو\rكافرة مسلمًا أو مسلمة مع وجود مسلم أو مسلمة يعالجان.\rثم أن المعالجة فى الوجه والكفين يكفي فيهما الحاجة المجوزة للنظر، ويعتبر في\rغيرهما تأكدها ما\rوهو التيمم، وفى الفرج مزيد تأكدها وهو ما لا يعد الكشف له\rيبيج\rهتكا للمروءة، كأن ينظر لفرجها للشهادة، بزناها، أو لولادة، أو عيالة، أو التحام إفضاء\rوكان ينظر لثديها لأجل رضاع (ويباح) النظر) فقط لشهادة) عليها تحملاً وأداء\rوإن تيسر وجود نساء يشهدون في الأوجه؛ لأنهم توسعوا هنا بخلاف التعليم، فإنه لا\rيجوز النظر إليها مع وجود من يعلمها من المحارم.\rولو عرف الشاهد المرأة من النقاب حرم الكشف، فحينئذ ينظر الشاهد إلى ما يحتاج\rإليه من و\rمن وجه أو غيره (ومعاملة الأجنبى لها وغير ذلك، كأن يريد نكاحها أو شرائها،\rولو حصلت معرفتها ببعض الوجه اقتصر عليه كما لو عرفت من فوق النقاب لا يجوز","part":4,"page":483},{"id":1127,"text":"كشفه وكل ذلك عند أمن الفتنة.\r:\rفلو خافها فقال الرافعي في الشهادات أنه يشبه أن يقال إن لم يتعين لم ينظر وإن\rتعين نظر ويضبط نفسه (و) يباح النظر لتعليم صنعة، وقد فقد فيها الجنس والمحرم\rالصالح، ولم يمكن من وراء حجاب ولا خلوة محرمة.\r\r\r\rوفي كلام ابن حجر وظاهر أن هذه الشروط لا تعتبر إلا فى المرأة كما عليه الإجماع\rالفعلي، ويتجه اشتراط العدالة في الأمرد والمرأة ومعلمها كالمملوك، بل أولى وقوله:\r(ونحوها)، أى الصنعة، كتعليم واجب أو مندوب كالفاتحة والسورة.\rوقد أشار المصنف إلى أن جواز النظر فى المواضع السابقة مقدر (بقدر الحاجة)\rفلا يجوز مجاوزتها كأن يكتفى فى النظر للوجه ببعضه، فلا يجوز حينئذ النظر إلى باقيه؛\rلأنه زائد على قدر الحاجة وكذلك إذا كان يعرف المرأة بغير كشف للنقاب، فلا يجوز\rكشفه؛ لأنه لا حاجة إلى كشفه وهكذا.\rوقد دخل تحت الحاجة المذكورة النظر إلى الفرج لأجل الشهادة عليها بالزنا،\rوالنظر إلى ثديها؛ لأجل شهادة الرضاعة وغير ذلك. وتقدم بعض الكلام على جواز\rالنظر لما ذكر للحاجة المذكورة.\rولما فرغ ا المصنف، من الكلام على حكم النظر المناسب للمخطوبة ذكر ما هو متعلق\rبخطبتها فقال: (ويحرم) على الرجل إجماعا أن يصرح أو يعرض بخطبة المرأة\r(المعتدة)، أى المتلبسة بها حال كون العدة المفهومة من المعتدة واقعة (من غيره)، أى\rغير من يصرح أو يعرض بالخطبة إذا كانت المعتدة مطلقة طلقة (رجعية)؛ لأنها\rحينئذ في معنى الزوجة.\rهي\rالتماس\rقد صرح مقابله فقال: (وأما المعتدة (البائن من زوجها (بثلاث)، أى من\rالطلقات (أو) البائن منه (بخلع) أو بفسخ أو انفساخ (أو المعتدة عن الوفاة فيحرم\rالتصريح بخطبتها في الثلاث دون التعريض)، فالخطبة بكسر الخاء.\rالخاطب النكاح من جهة المخطوبة، وإنما حلت في البائن وما بعدها لعدم سلطنة الزوج\rعليها، قال تعالى: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء [البقرة:","part":4,"page":484},{"id":1128,"text":"] وهي واردة في عدة الوفاة.\rأما التصريح لها فحرام إجماعًا كما ذكره المصنف والتصريح: ما يقطع بالرغبة في\rالنكاح كأريد أن أنكحك، وإذا انقضت عدتك نكحتك والتعريض: ما يحتمل الرغبة\rفي النكاح وغيرها نحو من يجد مثلك فآذنيني وأنا راغب فيك، وأنت جميلة، ولست\rبمرغوب عنك، فهذه الألفاظ لا تستلزم الرغبة فى النكاح، بل تحتمل الرغبة في غيره.\rففى الصريح ربما كذبت في انقضاء عدتها لغلبة الشهوة أو غيره.\rوأما الكتابة وهى الدلالة على الشيء بذكر، لازمه فقد تفيد ما يفيده التصريح\r\r\r\rفتحرم نحو أريد أن أنفق عليك نفقة الزوجات، وأتلذذ بك، فإن حذف أتلذذ بك لم\rيكن صريحا ولا تعريضا، وحكم جواب الخطبة حكم الخطبة خلاً وحرما، أما صاحب\rالعدة الذى يحل له نكاحها فله خطبتها تعريضًا وتصريحًا، ويحرم) على الرجل\rالخطبة على خطبة (الغير مسلما كان ذلك الغير أو ذميًا، لكن بشروط أشار.\rلبعضها المصنف بقوله: (إذا صرح له أى لذلك الغير، (بالإجابة إلا بإذنه)، أى\rإذن ذلك الغير، بأن أذن له أن يخطب التي خطبها هو، وبشرط أن يكون الخاطب الثاني\rعنده علم وبشرط أن تكون الخطبة الأولى جائزة، وإن كانت مكروهة.\rوالظاهر أن الخطبة ليست بعقد وإن تخيل أنها عقد فليس بلازم، بل جائز من\rالجانبين قطعًا، قاله السيوطى، ومثل الإذن في جواز خطبة الثاني إعراض الخاطب الأول\rأو إعراض الولى عن الخاطب، وذلك لخبر الشيخين واللفظ للبخاري: «لا يخطب\rالرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب، والمعنى فيه ما\rفيه من الإيذاء.\rوصريح الإجابة أن تقول المرأة: أجبتك إلى ذلك، أو تأذن لوليها في التزويج ممن\rخطبها وهى ممن يعتبر، إذنها، والأحسن قراءة المضارع فى يجرم بالتاء، وإلا كان التأنيث\rوالتذكير في التأنيث المجازى الظاهر جائزين لكن الأحسن التأنيث مع. المجازي الغائب\rفهو واجب كما هو معلوم في بابه.\rله\rصادق","part":4,"page":485},{"id":1129,"text":"وقوله: «الخطبة على الخطبة قيد أول فى التحريم خرج به ما إذا لم توجد خطبة\rأصلاً وخرج بقوله: إذا صرح له»، وهو القيد الثاني فيه ما إذا يصرح وهو\rبالرد أو الإجابة لكن تعريضًا مطلقا، ولا يحرم إذا أجيب تصريحا ولم يعلم الثاني\rبالخطبة، أو علم بها ولم يعلم الإجابة، أو علم بها ولم يعلم كونها بالصريح، أو علم.\rكونها بالصريح، ولم يعلم بالحرمة، أو علم بها وحصل إعراض ممن ذكر أو كانت\rالخطبة الأولى غير جائزة، كأن خطب فى عدة غيره، فلا تحرم خطبة الثاني في هذه\rالمحترزات، إذ لا حق للأول فى الأخيرة، ولسقوط حقه في التي قبلها.\rوالأصل الإباحة فى البقية فكان على المصنف أن يصرح بالقيود التي أشرنا إليها،\rفلذلك ذكرنا محترازاتها، ويعتبر فى التحريم أن تكون الإجابة من المرأة إن كانت غير\rمحبرة ومن وليها المجبر إن كانت محبرة، ومنها الولى إن كان الخاطب غير كفء، ومن\rالسيد إن كانت أمة غير مكاتبة ومنع من الأمة إن كانت مكاتبة، ومع المبعضة إن\r\r\r\rكانت غير مجبرة، وإلا فمع وليها من السلطان إن كانت مجنونة بالغة ولا أب ولا جد.\rوقد ذكر المصنف محترز الشرط المذكور في كلامه بقوله: (فإن لم يصرح\rبإجابته)، أى الخاطب الأول، وتقدم أنه صادق بالرد أو بالإجابة لكن تعريضا. وقوله:\r(جاز)، أى لغير الخاطب الأول خطبته على خطبة الأول التى فقد شرطها المذكور،\rهنا المنفى مبنى للمجهول، أى لم يصرح الولى ولا الزوجة ولا السلطان فيمن\rويصرح\rلا ولى لها ويحتمل بناؤه للفاعل أى لم يصرح من حصل معه الخطاب.\rوكذلك قوله فيما تقدم إذا صرح فإنه بالبناء للمفعول وهو الأقرب إلى الذهن\rويحتمل أنه للفاعل، أى إذا صرح من خوطب بالخطبة وهو صادق بالزوجة وبالولى\rوبالسلطان، ويجوز الهجوم على الخطبة لمن لم يدر أخطبت المرأة، وأجاب الخاطب أم\rلا؛ لأن الأصل الإباحة كما تقدم.\rوفى معنى إذن الخاطب الأول للثانى من جهة إباحة الخطبة ما لو ترك الأول أو طال","part":4,"page":486},{"id":1130,"text":"الزمان بعد إجابته بحيث يعدونه معرم\rضا كما آنها وغاب زمنا يحصل به الضرر أو\rرجعوا عن إجابته، أو كان فى عصمته من يحرم الجمع بينها وبين المخطوبة، ففي هذه\rالصور تجوز الخطبة للمخاطب الثاني والحاصل أن قول المصنف يحرم ... إلخ، مقيد\rبقيود تسعة بعضها في المتن وبعضها لم يصرح بها، وقد صرحت بها سابقا.\rالأول قوله خطبة فهى قيد أول، وقد علمت محترزه سابقا، وصرح له قيد ثان\rوقد علمت محترزه سابقا، وبالإجابة متعلق بيصرح وقوله إلا بإذنه قيد ثالث؛ لأن هذا\rيكون عند عدم الإذن وقولى سابقا فيما زدته على المتن جائز قيد رابع، وقد علمت\rمحترزه سابقا، وهو ما إذا كانت معتدة من غيره. وقولى وبشرط أن يكون الخاطب\rالثاني يعلم أن هذه المرأة قد خطبت قيد تحته أربعة قيود، فتضم إلى الأربعة السابقة\rفتصير ثمانية.\rووجه هذه الأربعة أن حذف المعمول يؤذن بالعموم، أي عنده علم بالخطبة\rوبالإجابة وبصراحتها وبحرمة الخطبة على الخطبة، وقد علمت محترازتها سابقا، فإذا\rانتفى قيد من هذه القيود التسعة حلت خطبة الثاني وسكوت البكر ملحق بصريح\rالإجابة، لكن هذا فى غير المجبرة، هكذا قاله شيخ الإسلام.\rوقد ناقشه محشيه بأنه خلاف المعتمد أنه لابد من التصريح ولا يكفي في كونه\rكالصريح، وأما السكوت منها كالصريح فمفروض فى الاستئذان في النكاح؛ لأن\r\r\r\rالحياء هناك أقوى، فلذلك كان سكوتها هناك دليلاً على الرضا، وأما السكوت في\rالخطبة لا ينزل منزلة الإجابة الصريحة حتى يحرم على الثاني خطبتها، والله تعالى أعلم.\r(ومن استشير)، أى من طلب منه المشاورة، (في) شأن (خاطب) للنكاح كما\rهنا أو استشير شخص شان من يجتمع على غيره لأجل معاملة أو غيرها من\rعلم على يد عالم من العلماء مثلا.\rطلبت منه\rطلب\rفقد أشار المصنف إلى جواب «من» بقوله: (فليذكر)، أي المستشار، أي الذي\rالمشورة (مساويه)، أى عيوبه جمع مسوى، بمعنى العيوب والزلات، أى","part":4,"page":487},{"id":1131,"text":"عيوب من أريد الاجتماع عليه أى الشخص المجتمع عليه بصيغة اسم المفعول، وظاهر\rالأمر الوجوب، كما عبر به النووى فى الأذكار (يصدق) متعلق بيذكر والباء\rللملابسة، أى ذكرًا متلبسًا بصدق، فيكون الجار والمجرور متعلقا بمحذوف صفة المصدر\rمحذوف، كما علمت وذلك واجب أو جائز على اختلاف العلماء فيه بذلا للنصيحة\rحتى يحذر المستشير بصيغة اسم الفعل من الاجتماع على من أراد الاجتماع عليه\rفالخاطب في كلامه ليس قيدا، وهى عبارة المنهاج ولو قال: ومن استشير فيمن أراد\rالاجتماع عليه الشمل المخاطب، وغيره وليس ذكر العيوب حينئذ. الغيبة المحرمة،\rوهذا أحد الأمور المستثناة من تحريم\rالغيبة، وقد نظمها بعضهم في قوله:\rالقدح ليس بغيبة في ستة متظل\rمن\rومعرف ومحذر\rوالمظهر فسقا ومستفت ومن طلب الإعانة في إزالة منكر\rفإن اندفع بدونه بأن لم يحتج إلى ذكرها أو احتيج إلى ذكر بعضها حرم ذكر\rمنها فى الأول وشيء من البعض الآخر في الثاني.\rالخاء\r(ويندب) لكل من الخاطب والمجيب أن يخطب)، أى يذكر خُطبة بضم)\rوهي من كلام مفتتح بحمد الله مختتم بدعاء ووعظ كأن يقول الخاطب ما روى عن ابن\rمسعود موقوفا ومرفوعا: أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، نعوذ بالله من شرور\rأنفسنا\rسيئات أعمالنا\rومن\rمن يهد\rالله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد\rأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم\rوعلى آله وأصحابه، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم\rمسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة»، إلى قوله: رقيبا.\rو تسمى هذه الخطبة خطبة الحاجة، ثم إن قول المصنف ويندب أن يخطب ... إلخ\r\r\r.\rيحتاج إلى حل التركيب ببيان إعرابه، فالفعل الأول مبنى للمفعول، والفعل الثاني مبني\rللفاعل، وأن والفعل في تأويل مصدر في محل رفع نائب عن فاعل الفعل قبله وفاعل","part":4,"page":488},{"id":1132,"text":"يخطب يعود على ما أشرت إليه فى حل العقد الأول، أى كل من الخاطب والمجيب.\rوقوله: (عند الخطبة، أى قبلها وهى بكسر الخاء كما، مر، فإن أراد اختصارها\rفيقول: «الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الا\rالله و أوصيكم بتقوى الله، جئتكم\rخاطبا كريمتكم فلانة، فيخطب الولى كذلك، ثم يقول: لست مرغوب عنك وما أشبه\rهذا.\r(و) يندب خطبة أخرى (عند)، أى قبل (العقد) سواء خطب الولى أو الزوج أو\rأجنبي، ودليل استحباب الخطبة قوله الا الله في الحديث الحسن كل أمر ذى بال لا يبدأ\rفيه بذكر الله، وفي رواية بيسم الله»، وفي رواية: «بالحمد لله، فهو أقطع، أو أبتر أو\rأجذم»، أي قليل البركة أى وإن تم حسا لا يتم معنى، وفى بعض الروايات: «كل\rكلام لا يبدأ فيه ... . إلخ».\rولكن هذه الرواية محمولة على كلام ذى بال أى شرف ... إلخ، بدليل ذكره في\rبعض الروايات حتى يخرج الكلام المشتمل على سفاسف الأمور، أي خسيسها، فلا\rيطلب له ثناء ودعاء ووصية بتقوى الله (ويقول أى الولى، قبل العقد للزوج ندبا\rأزوجك على أمر الله أى على ما أمر الله به وقد بينه بقوله: (من إمساك\rبمعروف أو تسريح بإحسان)، فقد روى ذلك عن ابن عمر، رضي الله عنهما،\rومعناه بأن كل زوج مؤاخذ من جهة الشرع بأن يمسك حليلته بمعروف أو يسرحها.\rبإحسان.\rوإنما استحب قبل العقد ذلك حتى لا يقع شرطًا، فلو قيد الولى كلامه بذلك، فقال:\rزوجتكها على أن تمسكها معروف إلخ، فقبل الزوج مطلقا، أو صرح بالتزام ما شرط\rعليه، فالأصح عند الرافعى الصحة؛ لأن كل زوج مؤاخذ بمقتضى الدين، فليس في\rذكره إلا التعرض بما يقتضيه العقد، وقال الإمام: إن أجريناه شرطًا، فالوجه البطلان أو\rوعظًا فلا أو أطلق فالقرينة تقتضى الوعظ.\rثم أن الفعل المضارع فى قوله: ويقول منصوب بطريق العطف على قوله أن يخطب،\rأى ويندب أن يقول الولى إلخ؛ لأن هذا القول مندوب كما روى عن ابن عمر فيما","part":4,"page":489},{"id":1133,"text":"تقدم ولو خطب الولى، أى من يتولى العقد ولو غير ولى العصبة عند الإيجاب)\r\r\rظرف متعلق بقوله: خطب فقال الزوج، ومثله فول الأجنبي: (الحمد لله\rوالصلاة على رسول الله الله (قبلت) النكاح (صح) العقد؛ لأن الفاصل يسير\rوهو من مصالح العقد ومقدمات القبول، فلا تقطع هذه الخطبة الواقعة من الزوج أو\rالأجنبى الولاء كالإقامة وطلب الماء بين صلاتي الجمع، لكن بشرط عدم طول الفصل ..\r(لكنه)، أى الثناء المذكور وما بعده لا يندب)، خروجا من خلاف من أبطل\rالعقد به، وهذا ما صححه النووى، بل يسن تركه كما صرح به ابن يونس (وقيل\rيندب ما ذكر وهو ما صححه الرافعى لإطلاق الحديث السابق.\rوقد وافق النووى فى الروضة الرافعى فى ندب ذلك، وجعلا في النكاح أربع\rخطب خطبة من الخاطب وأخرى من المجيب للخطبة، وخطبتان للعقد واحدة قبل\rالإيجاب، وأخرى قبل القبول، أما إذا طالت هذه الخطبة الواقعة من الزوج مثلاً قبل\rالقبول أو فصل كلام أجنبى عن العقد بأن لم يتعلق به ولو يسيرا، فلا يصح العقد\rالإشعاره بالإعراض (وللنكاح (أركان خمسة لابد فى صحته منها الركن الأول\rللصيغة الصريحة المشتملة على الإيجاب من الولى، والقبول من الزوج كغير النكاح\rمن المعاملات وشرط فيها ما شرط في صيغة البيع.\rوقد مر بيانه ومنه عدم التعليق والتأقيت كما سيصرح به المصنف في قوله الآتي فلا\rيصح النكاح إلخ. فلو بشر بولد ولم يتيقن صدق المبشر فقال: إن كان أنثى فقد\rزوجتكها، فقيل: أو نكح إلى شهر، لم يصح، وكذا إلى مالا يبقى كل منهما إليه كألف\rسنة خلافا للبلقيني، حيث قال: إذا أقت بمدة عمره أو عمرها صح؛ لأنه تصريح\rبمقتضى الواقع ورد بأن التعليق بذلك يقتضى رفع آثار النكاح بالموت وهى لا ترتفع بـ\rبدليل أن له أن يغسلها فرفعها به مخالف لمقتضاه، فلا يصح كل من التعليق والتأقيت\rكالبيع، بل أولى لاختصاصه بمزيد احتياط وللنهى عن نكاح المتعة في\rالصحيحين\rخير","part":4,"page":490},{"id":1134,"text":"بذلك؛ لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التولد وغيره من أغراض النكاح، ولا\rيشترط أن تكون الصيغة واقعة باللفظ العربي، ولذلك قال: (ولو كانت الصيغة\rسمى\rحاصلة (با) للغة (العجمية لمن يحسن) اللغة (العربية) اعتباراً بالمعنى:\rقال الرافعي: وليس كلفظ البيع والتمليك لاختلاف المعنى. أ. هـ. كلامه.\rوالمراد بالعجمية ما عدا العربية وتصح الترجمة لمن لا يحسن العربية من باب أولى؛\rلأنه لا يتعلق به إعجاز فاكتفى بترجمته عند العجز كتكبيرة الإحرام، وقوله (لا\r\r.\r\rبالكناية) عطف على مقدر، أى ينعقد النكاح بالصيغة الصريحة لا بالكناية، أى لا\rينعقد بها لافتقارها إلى النية، والنكاح لابد فيه من شهود عدول كما سيأتي وهم لا\rاطلاع لهم على النية المعتبرة فى الكنايات فظهر من هذا أن الكناية لا تكفى هنا،\rوصورة الكناية التى لا تكفى أن يقول الولى للزوج أحللتك بنتي، بخلاف الكناية\rالواقعة في البيع فإنها تكفى صحته، وبخلاف الكناية في المعقود عليه كما لو قال:\rزوجتك بنتي، فقبل ونويا معينة فيصح النكاح بها.\rالاحتياط\rوقد فرع المصنف على الركن الأول الذى هو الصيغة من جهة شرطها كما.\rآنها\rمر\rفقال: (فلا يصح النكاح) في حال من الأحوال (إلا) في حال كونه واقعا\r(بإيجاب)، أى من الولى وإلا في حال كون هذا الإيجاب (منجزا)، أي غير معلق\rلأن البيع وسائر المعارضات لا تقبل التعليق فالنكاح مع اختصاصه بضرب من\rأولى، كما. آنفا، وفى الروضة كأصلها عن البغوى لو بشر ببنت فقال: إن صدق\rالمخبر فقد زوجته إياها صح، ولا يكون تعليقا، بل هو تحقيق للخبر، كقول شخص\rلزوجته: إن كنت زوجتي\rفأنت طالق.\rفتكون إن بمعنى إذا أى أنت طالق إذا كنت زوجتى وهى زوجته على حد قوله\rتعالى: وخافون إن كنتم مؤمنين) [آل عمران (]، ويصح قراءة منجز بالجر\rصفة الإيجاب، كما هو في بعض النسخ، وهو أولى وأسلم من التكلف المذكور.","part":4,"page":491},{"id":1135,"text":"ثم بين المصنف كيفية الإيجاب الواقع من الولى فقال: (وهو)، أي الإيجاب، أى\rصيغته الصريحة هى قول الولى للزوج زوجتك أو أنكحتك) وهذان اللفظان هما\rالمعتبران (فقط) دون غيرهما من الألفاظ كبيع وهبة وتمليك لخبر مسلم: «اتقوا الله في\rالنساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله. وهي ما ورد في\rكتابه من النكاح والتزويج؛ لأنهما هما الواردان فيه، والقياس ممتنع؛ لأن في النكاح\rضربا من التعبد خلافًا للحنفية، حيث قاسوا عليهما وهبتك وملكتك، وإنما لم يصح\rبغير هذين اللفظين؛ لأن النكاح يميل إلى العبادات لورود الندب فيه.\rوالأذكار التى هى الأركان كالتشهد والتكبير في العبادات تتلقى من الشرع، ولم\rيرد منه إلا بهذين اللفظين فلذلك تعينا فيه وهل غيرهما من المشتقات يقاس عليهما\rكاسم الفاعل والمضارع. فقد نقل البلقيني عنهم عدم الصحة فى مضارع هذين اللفظين\rثم بحثا الصحة إذا انسلخ عن معنى الوعد بأن قال: أزوجك الآن، وكأنا مزوجك، وإن\r\r\r\rلم يقل الآن خلافا في هذا؛ لأن اسم الفاعل حقيقة فى حال المتكلم على الراجح فلا\rيوهم الوعد حتى يحترز عنه بخلاف المضارع.\rضح.\r(تنبيه): لو قال جَرَّجْتَكَ بالجيم بدل الزاي، أو أنأحتاً بالهمزة بدل الكاف:\rوقال الحلبي: هو مخل بالمعنى والظاهر كما قال؛ لأنه من الجواز بمعنى المرور، لا بمعنى\rربط العصمة المطلوبة هنا، وإن لم تكن لغته على المعتمد قاله الشوبرى والحفني، وقوله\rوقبول على الفور) معطوف على قوله سابقا فلا يصح النكاح إلا بإيجاب، أي\rولا يصح إلا بقبول.\rوأما قوله: «وهو زوجتك إلخ جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، قصد بها\rبيان الإيجاب وأنه متعين لفظه، وأشار بقوله على الفور الواقع صفة لقبول أن يكون\rمتصلاً به، أى بغير سكوت طويل، والفصل بينهما بكلام أجنبى يضر مطلقاء\rويشترط\rلصحة القبول من الزوج أن لا يرجع الولى قبله، فلو حن أو أغمى عليه، أو مات لغا\rإيجابه.","part":4,"page":492},{"id":1136,"text":"ينعقد)\r:\rثم فسر القبول كالإيجاب فقال: (و) القبول (هو) قول الزوج بعد الإيجاب بالشرط\rالمتقدم: تزوجت أو هو قوله: (نكحت أو قبلت نكاحها أو قبلت (تزوجها\rفكما لابد من أحد اللفظين في الإيجاب، كذلك لابد من ذكر أحدهما في القبول. وإذا\rعلمت أن حقيقة الصيغة إنما تكون واردة على هذه الألفاظ تعلم أن غير هذه الألفاظ لا\rينعقد النكاح به.\rولذلك قال المصنف: فلو اقتصر)، أى الزوج على قبلت في القبول (لم\rوكذلك لا يكفى قبلت النكاح من غير إضافة إليها، وفي الروضة كأصلها أنه\rيكفى قبلت هذا النكاح، ولم يذكره المصنف وصح النكاح بتقديم القبول على الإيجاب\rوإليه أشار المصنف بقوله: (ولو (قال) الزوج للولى ابتداء من أول الأمر (زوجني)\rبنتك فلانة (فقال الولى على الفور: (زوجتك) إياها (صح) النكاح، ومثل هذا\rبأن قال الزوج قبلت نكاح فلانة أو تزويجها، أو رضيت نكاح فلانة، أو أردته؛ لأن\rهذه الصيغ كافية فى القبول لا فعلت ولا يضر من عامى فتح التاء، وكذا من العالم\rعلى المعتمدة لأن الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى ينبغي أن يكون كالخطأ في\rالإعراب والتذكير والتأنيث\rوعبارة الرملى ولا يضر فتح تاء المتكلم ولو من غير، عارف، ولا ينافى ذلك.\r\r\rأنعمت\rبضم\r\rالتاء وكسرها لحنا غلاً بالمعنى؛ لأن المدار فى الصيغة على المتعارف في\rمحاورات الناس ولا كذلك القراءة.\rومثل ما تقدم من تقديم القبول ما لو قال الولى للزوج تزوج بنتي، فقال الزوج\rتزوجت، ويقوم الاستدعاء الجازم فى الشقين مقام الإيجاب والقبول، ولا حاجة إلى\rإعادة لفظهما، وخرج بالجازم ما لو قال الزوج تزوجنى أو زوجتني أو زوجها مني،\rوما لو قال الولى: تتزوجها أو تزوجتها لم يصح النكاح في جميع هذه الصور لعدم\rالجزم.\rولو قال الولى للزوج: قل تزوجتها لم يصح؛ لأنه استدعاء للفظ لا للتزويج، ولا\rيشترط اتفاق لفظى الإيجاب والقبول، بل لو قال الولى أنكحتك، فقال الزوج","part":4,"page":493},{"id":1137,"text":"تزوجت، أو قال: زوجتك فقال نكحت جاز، كما تفهمه عبارة المصنف في الإيجاب،\rزوجتك وأنكحتك، وفى القبول تزوجت وأنكحت على ما في بعض النسخ من ذكر\rالواو وفى بعضها أو فالظاهر على هذا أنها بمعنى الواو أو هي باقية على حقيقتها،\rوتكون قضية منفصلة مانعة خلو تجوز الجمع وذلك بأن تقول: زوجتك فقط، أو\rأنكحتك فقط، أو زوجتك وأنكحتك فكل من هذه الصور الثلاث.\rوكذلك\rصحيح،\rيقال في القبول الركن الثانى (الشهود، أى أن العقد لابد في صحته من حضور\rشهود عدول في صلبه.\rوقد ذكر بعض العلماء كالروضة وأصلها أن الشهود شرط في صحة عقد النكاح\rلخروجهم عن. ماهية النكاح. وقد تبع المصنف الروضة فى إطلاق الركنية هنا على\rالشهود. قال الرافعي: وقد تساهلنا في تسميتهم ركنا، وهذا التساهل على طريق المجاز\rبالاستعارة الأصلية بجامع التوقف على كل والمشهور فى الكتب المشهورة الآن أن\rالشهود، ركن فلعل مراد من عبر بالشرط أراد به ما لابد منه فيشمل الركن.\rوعلى هذا لا فرق بين عبارة الشرط وعبارة الركن؛ لأن كلا منهما لابد منه وإن\rكانت حقيقة الركن غير حقيقة الشرط كما هو معروف فلا يصح النكاح (إلا\rبحضرة)، أى حضور (شاهدين) لما روت عائشة رضى الله عنها، أنه قال: أيما\rأمرأة نكحت بغير إذن وليها وشاهدى، عدل فنكاحها باطل، ونقل عن ابن حزم أ\rقال: لا يصح فى الشاهدين غير هذا. انتهى، وعليه عمل أكثر العلماء. والمعنى فيه\rالاحتياط للأيضاع وصيانة للأنكحة عن الجحود.\rأنه\r\r\r:\rوقد ذكر المصنف ما يعتبر فى الشاهدين من الصفات التي لابد من وجودها وتحقيقها\rفيهما، فقال: (ذكرين) فلا ينعقد برجل وامرأتين لظاهر الحديث المذكور، فإن الفظ\rالشاهدين يقع على ذكرين أو ذكر وأنثى والأخير لا تصح إرادته هنا فتعين الأول\r(حرين فلا ينعقد بحضرة، أى حضور عبدين إذ لا يثبت النكاح بهما لو فرض\rجحوده، فلا يثبت بهما ابتداء أيضًا (سميعين)، فلا ينعقد بحضور الأصم الذي لم يكن","part":4,"page":494},{"id":1138,"text":"عنده سماع أصلاً بصيرين)، فلا ينعقد بحضور الأعمى؛ لأن الأقوال لا تثبت إلا\rبالمعاينة، وشرط الشاهد رؤية كل من الولى والزوج كعقود المعاملات عارفين بلسان\rالمتعاقدين)، فلا ينعقد بأعجمي لا يعرف لغة المتعاقدين ولو ضبط اللفظ (مسلمين)\rفلا ينعقد بحضور الذميين أو ذمى مسلم، ولو كان نكاح مسلم مع ذمية (عدلين) فلا\rينعقد بحضور الفاسقين كحضور العبدين، فإذا وجدت هذه الأوصاف في الشاهدين\rانعقد النكاح حينئذ.\rثم فى المصنف في العدلين بقوله: (ولو) كانا (مستورى العدالة)؛ لأن النكاح\rيجرى بين أوساط الناس والعوام ولو كلفوا معرفة العدالة الباطنة وهي التي لا تثبت عند\rالقاضى بالتزكية لطال الأمر وشق عليهم بخلاف الحكم، حيث لا يجوز بشهادة\rالمستورين لسهولة. معرف فة العدالة الباطنة على الحاكم بمراجعة المزكي.\rقال الرافعي: فالمستور هو من عرف بالعدالة ظاهراً لا باطنا. قال النووي: وهو الحق\r: ولا ينعقد بمستورى الإسلام والحرية وهما من لا يعرف إسلامهما وحريتهما ولو مع\rظهورهما بالدار، وذلك بأن يكونا بموضع يختلط فيه المسلمون بالكفار والأحرار\rوالأرقاء، ولا غالب أن يكونا ظاهرى الإسلام والحرية بالدار بل لابد من معرفة حالهما\rفيهما باطناً لسهولة الوقوف على ذلك بخلاف العدالة والفسق، وكمستورى الإسلام\rمستور البلوغ.\rالركن الثالث الولى)، فلا تعقد المرأة النكاح ولو بإذن إيجابا كان أو قبولا لا\rلنفسها ولا لغيرها إذ لا يليق بمحاسن العادات دخولها فيه لما قصد منها من الحياء وعدم\rذكره أصلاً، أى عدم ذكره في العقد، فلا ينافى ما يأتى فى التوكيل في النكاح منها\rولها، وأصرح الأدلة على عدم كونها لا تعقد قوله تعالى: فلا تعضلوهن أن ينكحن\rأزواجهن} [البقرة: ] بناء على كون الضمير في تعضلوهن للأولياء لما روى\rأن معقل بن يسار كان له أخت طلقها زوجها وانقضت عدتها وأرادت أن تعود له","part":4,"page":495},{"id":1139,"text":"بعقد جديد فامتنع أخوها من ذلك؛ لأنها لو كانت تتولى العقد بنفسها لم يكن للنهى\rعن العضل فائدة كذا قيل.\r\r\r\rلكن يعكر على كونه أصرح الأدلة قوله: أن ينكحن له بناء على أن النكاح حقيقة\rفي العقد. وروى ابن ماجه خبر لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها». وأخرجه\rالدارقطني بإسناد على شرط الشيخين ومثل المرأة الخنثى، لكن لوزوج أخته مثلاً قبان\rذكره ابن المسلم، وخرج بلا نعقد ما لو وكلها رجل في أنها توكل آخر في\rتزويج موليته أو قال: وليها وكلى عنى من يزوجك أو أطلق.\rفوكلت وعقد الوكيل\rيصح ولا تكون المرأة قابلة للنكاح أيضًا لا بولاية ولا وكالة، لما روى أبو داود\rوالترمذي وحسنه من قوله: أيما امرأة نكحت بغير إذن (مواليها»، وفي رواية: «وليها\rفنكاحها باطل»، وقد تقدم هذا أيضًا.\rرجلا\rفإنه\rصح\r(فلا يصح) النكاح (إلا) بولى ذكر مكلف حر مسلم عدل تام النظر)، وقد\rأخذ المصنف يذكر محترزات هذه القيود على ترتيب اللف والنشر المرتب، فقال: (فلا\rولاية (لامرأة هذا محترز قوله ذكر وتقدم أنها لا تصلح للولاية للعلة العقلية السابقة\rوللأحاديث المتقدمة (و) لا لـ (صبى ومجنون؛ لأن كلا منهما لا يصلح للنظر\rوالبحث عن أحوال الأزواج وأخبارهم ولسلب عبارتهما إلا ما استثنى من سلب\rأقوال الصبى وأفعاله كالإذن فى دخول الدار وإيصال الهدية إذا عهد بالأمانة ولو\rتقطع الجنون بالنسبة للمجنون لسلبه العبارة المذكورة وتغليبًا لزمن الجنون المتقطع،\rفيزوج الأبعد في زمن جنون الأقرب دون إفاقته.\rوخالف في الشرح الصغير فقال: الأشبه المتقطع لا يزيل الولاية كالإغماء ولو قصر\rزمن الإفاقة جدا فهو كالعدم كما قاله الإمام (و) لا ولاية لـ (رقيق) لما فيه من\rالنقص، فلا تليق به الولاية؛ لأن مقامها عظيم ولعدم تفرغه للبحث عن أحوال الأزواج،\rفالرق يمنع من الولاية ولو في مبعض لنقصه أيضا لو ملك المبعض أمة زوجها كما","part":4,"page":496},{"id":1140,"text":"قاله البلقيني بناء على الأصح من أنه يزوج بالملك لا بالولاية خلافا لما أفتى البغوى به.\rنعم\rوهذا محترز قوله: حر (و) لا ولاية لـ (كافر) على مسلمة، ولو كانت عتيقة كافر\rلما بينهما من\rاختلاف الدين المانع من الموالاة والإرث فيزوجها الأبعد. من الأولياء في\rالنسب أو الولاء، فإن لم يوجد فالسلطان ولا يلى مسلم كافرة لهذه العلة المذكورة\rكما سيأتى فى كلام المصنف نعم لولى السيد تزويج أمته الكافرة كالسيد الآتي بيان\rحكمه.\rوللقاضي تزويج الكافرة عند تعذر الولى الخاص ويلى كافر لم يرتكب محظوراً في\r\r\r\rدينه كافرة ولو كانت عتيقة مسلمة أو اختلف اعتقادهما فيلى اليهود النصرانية\rوالنصراني اليهودية كالإرث ولقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض\r[الأنفال: ]، وهذا محترز قوله سابقا مسلم.\r(و) لا ولاية لـ (فاسق غير السلطان الأعظم هذا هو الصحيح في المنهاج والظاهر\rفي المحرر، وفى الشرح عن الرويانى وغيره أنه ظاهر المذهب، لكنه قال: أفتى أكثر\rالمتأخرين لاسيما الخراسانيون بأنه يلى وفى زيادة الروضة عن الغزالي إن كان بحيث لو\rسلبناه الولاية لانتقلت إلى حاكم يرتكب ما نفسقه به أبقيناه على ولايته وإلا فلا.\rقال ابن عبد السلام ولا سبيل إلى الفتوى بغيره إذ الفسق عم العباد والبلاد قال\rالإمام النووى وهو حسن وينبغى العمل به والمعتمد انتقالها إلى الحاكم الفاسق.\rوخرج بزيادة غير السلطان الأعظم، فلا يمنع فسقه ولايته على الصحيح من أنه لا ينعزل\rبالفسق، فيزوج بنائه وبنات. غيره، بالولاية العامة تفخيما لشأنه وإذا تاب الولى زوج في\rالحال كما قاله البغوى.\rوذكر نحوه المتولى وبحث فيه الرافعى بأن القياس اشتراط الاستبراء والمقيس عليه هو.\rالشاهد ولا تقبل الشهادة من الفاسق الذي تاب إلا بمضى سنة ومثله الولى على هذا\rوهو. خلاف المعتمد وهذا محترز عدل في كلامه.","part":4,"page":497},{"id":1141,"text":"(و) لا ولاية لـ (سفيه) النقصانه باختلال نظره فلا يلى أمر غيره، وظاهر إطلاقه\rأنه لا فرق بين أن يحجر عليه أم لا وهو ما صححه القاضي محلي وابن الرفعة، وهو\rظاهر المختصر واختاره السبكى وقيده المنهاج بأن يكون محجورًا عليه، وهو موافق\rلبحث الرافعي.\rو عبارة شيخ الإسلام مقيدة بالحجر حيث عطفه على موانع الولاية، فقال: ويمنع\rسفه\rالولاية حجر\rوصوره بقوله: بأن بلغ غير رشيد، أو بذر بعد رشده ثم حجر عليه؛\rلأنه لنقصه لا يلى أمر نفسه فلا يلى أمر غيره. وأما حجر الفلس فلا يمنع الولاية\rلكمال نظره والحجر عليه لحق الغرماء لا النقص فيه.\r(و) لا ولاية لـ (مختل النظر بهرم أو (خبل جبلى أو عارضي وفي معنى الهرم\rكثرة الآلام والأسقام الشاغلة عن العلم بمواضع الحظ والمصلحة، أى فيكون عاجزا عن\rأحوال الأزواج ومعرفة الكف منهم والخبل بسكون الباء الموحدة الجنون\rالبحث عن\rوشبهه كالهوج والبله وبفتحها الجنون فقط، كما يفيده المصباح فيكون ذكره بعد\r\r\r\rالجنون على الأول من ذكر العام بعد الخاص، وعلى الثانى فهو من عطف أحد المترادفين\rلشدة الاعتناء بأمر الولاية.\rوقال عن الخبل فساد فى العقل والمشهور فتح الباء فتنتقل الولاية في جميع هذه\rالصور السابقة فى هذه المحترزات للأبعد واستشكل الرافعى عدم انتظار زوال الأسقام\rحيث قال: لا يبعد أن يقال: سكون الألم ليس بأبعد من إفاقة المغمى عليه، فإذا انتظرت\rالإفاقة في الإغماء وجب أن ينتظر السكون هنا، أى سكون الألم وزوال الأسقام ولا\rتنتقل الولاية للأبعد وبتقدير عدم الانتظار يجوز أن يقال: يزوج السلطان لا الأبعد كما\rفي الغائب.\r\rوأجاب ابن الرفعة عن الأول بأن الإغماء له أمد ينتظر يعرفه الأطباء، فجعل مرادا\rبخلاف سكون الألم، وعن الثاني بمنع بقاء الأهلية مع الألم إذ لا أهلية مع دوام الألم\rبخلاف الغيبة، فظهر من هذا الجواب الأول والثانى أن الأسقام والآلام مانعة من الولاية،","part":4,"page":498},{"id":1142,"text":"وليس لزوال ذلك غاية حتى تنتظر ولا يزوج | السلطان في هذه الحالة.\rوالظاهر من كلام المصنف أن المختل المذكور وما قبله من السفيه هما محترز قوله\rسابقا تام النظر»، ولا يضر فى ولاية النكاح (العمى)؛ لأنه يحصل معه المقصود من\rعن حال الزوج وعن كونه كفؤا بالسماع، وإنما لم تقبل شهادته لتعذر التحمل\rمنه ولهذا يقبل. منه بما تحمله قبل العمى ويلى) الكافر مولاته الكافرة) بشرط أن لا\rيرتكب محظورًا فى دينه؛ لأنه أقرب نظرًا من غيره، وتقدم أن اليهودى يلى النصرانية\rوبالعكس، ولا ولاية لمرتد على مرتدة؛ لأنه انتقل إلى دين لا يقر عليه ولا كافرة ولا\rالبحث\rمسلمة.\rأما إذا ارتكب الكافر محظورًا فى دينه فتزويجه كتزويج المسلم الفاسق، وقد تقدم\rالكلام على بعض هذا ولا) يليها)، أى الكافرة (المسلم) لما مر، ثم استثنى المصنف\rمن قوله: ولا يلى الكافرة المسلم قوله: (إلا) السيد في شأن (أمته)، أي الكافرة كما\rتقدم؛ لأنها محل الكلام وتقدم أن هذا مبنى على أنه يزوجها بالملك ولو فاسقا كما\rسيأتي في كلامه وإذا كان يزوج أما الكافرة بالملك فيزوج أمته المسلمة بالأولى فقوله\rفيما سيأتي.\rأما الأمة المسلمة فيزوجها السيد ولو فاسقاً مستغنى عنه بما هنا إلا أن يقال ما ذكر\rمن جهة اختلاف الدين وما سيأتى من جهة الاتحاد فيه وإن اشتركا في كون كل\rمنهما لا يزوج بالولاية هذا ما ظهر، والله أعلم.\rهنا\r\r\r\rوقوله: (والسلطان فى نساء أهل الذمة، معطوف على المستثنى قبله، أى فهو\rولى لهن إذا لم يكن لهن ولى كافر ولو بعيدًا. وقد أشرنا إلى هذا سابقا.\r:\rقال الرافعى وإذا لم يكن هناك قاض للمسلمين، فحكى الإمام عن إشارة صاحب\rالتقريب أنه لما يجوز للمسلم قبول نكاحها من قاضيهم قال: والظاهر المنع انتهى\rكلامه.\rتنبيه ولو كان الحاكم لا يزوج إلا بدراهم لها وقع لا يحتمل مثلها عادة كما هو","part":4,"page":499},{"id":1143,"text":"كثير في زمننا، اتجه جواز تولية أمرها لعدل مع وجوده، وإذا عدم ا السلطان لزم أهل\rالشوكة الذين هم أهل الحل والعقد أن ينصبوا قاضيًا فتنفذ أحكامه للضرورة الملجئة\rلذلك، ولو قالت للقاضي أبى غائب وأنا خلية عن النكاح والعدة، فله تزويجها\rوالأحوط بإثبات ذلك أو طلقنى زوجى أو مات لم يزوجها حتى يثبت ذلك، وهذا إن\rعينت الزوج وإلا زوجها.\rأما الأمة المسلمة فيزوجها السيد)؛ لأنه الذى يملك الاستمتاع بها وتقدم ما\rفي هذه العبارة وأن تزويجه إياها بالملك لا بالولاية، فحينئذ يزوجها (ولو) كان\r(فاسقا)، كما أنه له بيعها، كذلك والمكاتب يزوج أمته بإذن السيد، ولا يزوج السيد\rالكافر أمته المسلمة، ولا أم ولده المسلمة، والفرق بين تزويج السيد المسلم أمته الكافرة\rفي کلامه وبين عدم تزويج الكافر أمته المسلمة من وجهين كون حق المسلم.\rالمتقدمة\rأكد وكون المسلم يملك الاستمتاع ببعضهم الكافرة بخلاف العكس.\rفإن كانت الأمة التي يراد تزويجها مملوكة (لامرأة) رشيدة (زوجها)، أي\rالأمة المملوكة لمن ذكر من يزوج السيدة من عصبات النسب أو الولاء تبعا لولايته\rعلى المالكة لها فيزوجها أبوها ثم جدها بترتيب الأولياء، لكن بإذن السيدة المالكة\rنطقا، ولا يكفى سكوتها وإن كانت بكرا؛ لأنها لا تستحى من تزويج أمتها ولا حاجة\rإلى إذن الأمة صغيرة كانت أو كبيرة، بكرًا كانت أو ثيباً، عاقلة كانت أو مجنونة ..\rثم قابل القيد الملحوظ وهو الرشيد بقوله: (فإن كانت السيدة غير رشيدة)\rلصغر أو جنون أو سفه (زوجها) ولى نكاحها الذى هو ولى مالها وهو (أبو السيد\rأو جدها عند فقد الأب ولو عبر بثم لاستفيد الترتيب. كما عبر بها شيخ الإسلام\rلأن الولاية لا تثبت له بالفعل إلا بعد فقد الأب، ثم بعد فقده تنتقل إلى الجد إن كان\rولا ولاية هنا لغير الأب والجد فلو كانت السيدة عاقلة صغيرة ثيبا امتنع على أبيها\r\r\rامرأة عند فقد عصباتها من!\rالمعتقة\rالنسب من يزوج","part":4,"page":500},{"id":1144,"text":"تزويج أمتها؛ لأنه يمتنع تزويجها في هذه الحالة حتى تبلغ و تأذن نطقًا، عتيقة\rويزوج.\rوهو الأب، ثم الجد، ثم باقى\rالعصبة، ولا يزوجها ابن المعتقة، كما أنه لا يزوج أمه ولا يشترط هنا رضا المعتقة إذ لا\rولاية لها.\rوأما العتيقة فلابد من رضاها ويكفى سكوت البكر، وإذا ماتت المعتقة:\rالعتيقة حينئذ، فيقدم ابنها على أبيها. أ. هـ.\rزوج\rابنها\rمن كلام شيخ الإسلام مع الحاشية عليه والمبعضة يزوجها مالك بعضها مع قريبها،\rوإلا فمع معتق بعضها، والمكاتبة يزوجها سيدها بإذنها وكذا أمته؛ لأنه إما مالك أو ولى\rيزوج الحاكم أمة كافر أسلمت بإذنه، أى الكافر والموقوفة لا يزوجها إلا السلطان بإذن\rالموقوف عليهم إن انحصروا، وإلا فبإذن الناظر فيما يظهر. كما أفتى به الوالد رحمه الله\rتعالى بخلاف العبد الموقوف لا يزوج بحال إذا لا مصلحة فى تزويجه ظاهرة وإن انحصر\rالموقوف عليهم، قاله الحلبى هذا كله فى غير الحرة، وأما هي فقد أشار إليها المصنف\rبقوله: (وأما الحرة باعتبار تزويجها، فقد صرح المصنف بقوله: (فيزوجها\rعصبانها من النسب أو من له الولاء عليها كما تقدم لأن الولاية تثبت لدفع العار\rالنسب والولاء لحمة كلحمة النسب وأولاها)، أى العصبات، أى أحقها بالولاية\r(الأب)؛ لأن. من عداه يدلى به ثم الجد أبوه وإن علا؛ لأن له ولاية وعصوبة في\rالجملة، أي بعد فقد الأب فيقدم على من ليس له إلا عصوبة فقط.\rعن\rثم الأخ)؛ لأنه يدلى بالأب فكان أقوى وإنما قدم الجد هنا وإن ساوى الأخ في\rالإرث لاختصاصه بولاية المال، بخلاف الأخ، فإنه لا يكون ولى مال إلا بالوصاية؛ ولأنه\rأشد اعتناء بدفع العار عن النسب، ولأجل هذا كان الابن الذى هو أولى العصبات في\rالميراث لا ولاية له هنا بالبنوة، لعدم مشاركته في النسب، ولكونه لا يدفع العار عن\rالنسب، وكذا الأخ من الأم له إرث فى الجملة، ولا مدخل له في ولاية النكاح لعدم\rمشاركته في النسب المقتضية لدفع العار عنه.","part":5,"page":1},{"id":1145,"text":"(ثم) بعد الأخ في الولاية (ابنه)، أى الأخ؛ لأنه يدلى بالأب، (ثم) بعد ابن الأخ\r(العم) لإدلائه بالجد، ثم ابنه، أى العم وكذا بقية عصبات النسب على ترتيب\rالإرث (ثم) بعد فقد العصبات من النسب المولى المعتق).\rثم إن قول المصنف: وأولاها بصيغة التفضيل إشارة إلى أن الولاية ثابتة للجميع\r\r\r\rمع الترتيب المذكور لا ثابتة لكل واحد على الترتيب، وقوله: الأخ، أى الشقيق لإدلائه\rبالأب والأم.\rوقد أجمل المصنف الكلام وجعل الأخ وليا مطلقا سواء كان شقيقا أو لا، لكن على\rالترتيب المذكور، وكذلك يقال فى ابن الأخ، أى الشقيق أو لأب، والعم الشقيق أو\rلأب، ثم ابنه الشقيق أو لأب على هذا الترتيب السابق. وأجمل المصنف الكلام\rاختصارا؛ لأن الترتيب معلوم من باب الميراث.\rوقد أطلق المصنف المعتق هنا وظاهره ولو كان أنثى، وليس كذلك؛ لأن جنس\rالأنثى لا يصلح لولاية النكاح لما مر من العلة العقلية والأحاديث الدالة على عدم ولاية\rالمرأة مطلقًا معتقة أو غيرها. وتقدم أن عتيقة المرأة إذا فقد وليها العاصب يزوجها من\rالأب، ثم الجد، ثم الأخ للأبوين، وهكذا إلى آخر العصبة. هذا إذا.\rمن\rكانت المعتقة حية ولا يزوجها ابنها، وتقدم أيضًا أنه لا يشترط رضا المعتقة إذ لا ولاية\rلها. وتقدم أيضًا أنه يشترط رضا العتيقة.\rيزوج\rالمعتقة\rوإذا ماتت المعتقة زوج العتيقة من\rله الولاء على المعتقة بفتح التاء، وهو قريبها من\rمن يزوج\rأب وجد وغيرهما من باقى العصبات، فإذا فقدوا كلهم زوج هذه المعتقة بمعنى العتيقة\rالمعتقة بصيغة اسم الفاعل من ابنها، ثم ابن ابنها، ثم أبيها على ترتيب عصبة\rالولاء؛ لأن تبعية الولاية انقطعت بالموت ثم يكون بعد المعتق وليا (عصبته)، أى.\rعصبة المعتق رجلاً كان أو امرأة على ما تقدم.\r(ثم) بعد عضبة المعتق يقدم فى الولاية المذكورة (معتق المعتق ثم عصبته)، أي","part":5,"page":2},{"id":1146,"text":"معتق المعتق على نسق ما مر فى ترتيب إرثهم، أى إرث الولاء، أي فيقدم ابن المعتق.\rعلى أبيه وأخوه وابن أخيه على الجد والعم وابن العم على أبى الجد، (ثم) بعد التقديم\rبالولاء يقدم فى ولاية النكاح) (الحاكم)، أى فى محل ولايته وحكمه، فلو كانت المرأة\rفي بلد وأذنت لحاكم بلد آخر في تزويجها لم يصح .. قاله الغزالي.\rدليل ولاية الحاكم قوله: السلطان) ولى من ولا ولى له والمراد من له سلطنة\rوتسلط من الإمام الأعظم والقضاة ونوابهم فولاية السلطان لا تكون إلا يعد فقد من\rتقدم ذكرهم.\rولذلك عبر المصنف يثم ولا يزوج أحد منهم، أى من أولياء النكاح (و)\rالحال أن (هناك) في البلد (من)، أى وليا موصوفا بصفات الولاية السابقة (هو\r\r.\r\rأقرب منه أى ممن يزوج؛ لأن الولاية حق استحقها الولى بالتعصيب، فقدم فيه\rالأقرب كالميراث فإن استوى (اثنان) فأكثر من الأولياء فى الدرجة و الحال أن\r(أحدهما يدلى) إلى من تتزوج بأبوين والآخر يدلى إليها بأب فالولى هو من\rيدلى إليها (بأبوين) دون الذى يدلى بالأب فقط، فإن اجتمعا وقد (استويا) في\rالدرجة وفى الولاء بأن كان كل منهما شقيقا أو لأب، وهكذا إذا كانوا أشقاء أو\rلأب، فالأولى) والأحسن على سبيل الندب، كما يؤخذ من عبارة فتح الوهاب (أن\rيقدم منهما أو منهم فى الولاية المذكورة (أسنهما) إذ لم يتفاوتا إلا بالسن؛ لأن\rالسن أكثر تجربة (وأعلمهما)، أى أفقههما بباب النكاح؛ لأنه أعلم بشرائطه؛ ولأنهما\rلم يتفاوتا إلا في ذلك أيضًا (وأورعهما)؛ لأنه أشفق وأحرص على طلب الحظ.\rقال الرافعى فلو تعارضت هذه الخصال قدم الأفقه، أي في باب النكاح، ثم\rالأورع للعلة المذكورة، ثم الأسن؛ لما ذكر أيضًا فإن زوج الآخر) منهما، وهو بغير\rالوصف المذكور (صح) العقد؛ لأن ولايته ثابتة وللإذن فيه؛ لأن فرض المسألة قد أذنت\rلكل واحد منهما أو منهم (وإن تشاحا) وقد استويا، أو استووا في الصفات (أقرع)","part":5,"page":3},{"id":1147,"text":"بينهما أو بينهم وجوبًا؛ قطعا للنزاع وإن زوج غير من خرجت قرعته صح\rالعقد أيضًا؛ لأن القرعة لا تسلب الولاية، وإنما هى لقطع النزاع والمشاجرة.\rوقد اتحد خاطب في هذه الصور كلها، وأما إذا تعدد فإنها إنما تزوج ممن ترضاه فإن\rرضيتهما أمر الحاكم بتزويج أصلحهما كما في الروضة وأصلها عن البغوى وغيره،\rوجزم به في الشرح الصغير (وإن خرج الولى عن أن يكون وليا) بسبب اتصافه\r(بشيء من الموانع المتقدمة انتقلت الولاية عنه إلى من بعده من الأولياء)\rوهم أبعد منه ولو فى باب الولاء، حتى لو أعتق شخص. أمة، ومات عن ابن صغير وأخ\rكبير كانت الولاية للأخ، خلافًا لمن قال: إنها للحاكم، وهذا الانتقال إلى من بعده\rيصيره كالعدم، ويفرض أنه قد مات فلو عادت إليه صفة الولاية عاد وليا، ولا ينقلها\rعنه، لحصول المقصود\rود معه من البحث، وقد تقدم ذلك.\rومتى دعت)، أي طلبت الحرة إلى الزواج بكفء) بأن قالت لوليها:\rزوجنى منه لزمه تزويجها منه؛ تحصينا لها، سواء كان بالولاء أو بالنسب، مجبرا كان\rالولى أو غير مجبر، وسواء تعين أم لا، كإخوة وأعمام، كما يجب إطعام الطفل إذا\rاستطعم، أى طلب الطعام، وسواء كانت الطالبة للتزويج بكراً أم ثيبا كما،\rإطلاقه والثيب أولى بالإجابة وكلامه أيضًا يشمل غير البالغة وهو موافق في ذلك لما\rهو\rظاهر\r\r\r\rنقله الرافعي عن بعضهم وهو أن الصغيرة إذا التمست التزويج وجبت الإجابة إذا كانت\rفي إمكان الشهوة كبنت تسع سنين؛ لأن هذا الزمن يحصل لها فيه اشتهاء للنكاح\rلكن الغزالى وصاحب الصحاح قيداه بالبالغة، ولعل الصورة التي نقلها الرافعي عن\rبعضهم لا تخالف التقييد المذكور منهما حيث كانت في سن يمكن فيه الاشتهاء كالسن\rالمذكور، وحينئذ لا مخالفة بين من قيد ومن لم يقيد، فإن عضلها)، أى منعها الولى\rالذي طلبت منه، أن يزوجها من الكفء، وقد ثبت العضل منه بين يدى الحاكم أو)","part":5,"page":4},{"id":1148,"text":"لم يحصل عضل أصلاً، لكن (كان) الولى (غائبًا) فى مسافة القصر)، أى ولم يوكل\rأحدا يزوج موليته عنه (أو) كان الولى حاضرًا لكنه كان محرما) بحج فقط أو بعمرة\rفقط، أو محرما بهما، أو كان محرما إحراما مطلقا، وسواء كان إحرامه صحيحًا أم\rفاسدا.\rيزوج\rوقد أشار المصنف إلى جواب إن بقوله: (زوجها الحاكم حينئذ في الضو\rالمذكورة؛ لأن تزويجها واجب على الولى عند طلبها ما تقدم، فإذا امتنع من تزويجها\rوفاه الحاكم في هذه الصور الثلاث. وتقدم أنه أيضا إذا عدم الولى أصلاً، وعند\rفقده وإذا أراد أن يتزوج الحاكم بنفسه لابد أن يزوجه حاكم آخر في محل ولايته.\rويزوج الحاكم عند إحرام الولى، وإذا أغمى على الولى فإن الحاكم هو المزوج له، وعند\rحبس الولى المانع له من التزويج ويزوج الحاكم أمة المحجور عليه، وعند تواري القادر\rعلى التزويج ويزوج أيضًا أم الولد وهى لكافر وقد نظم بعضهم الصور التي يزوج فيها\rالحاكم، فقال:\rيزوج الحاكم في صور أتت منظومة تحكى عقود جواهر\rعدم الولى وفقده ونكاحه وكذاك غيبته مسافة قاء\rوكذاك إغماء وحبس مانع أمة المحجور توارى القـ\rإحرامه وتعزز مع عضله إسلام أم الفرع وهي لكافر\rوالمعتمد أن الإغماء لا يكون مانعا بل ينتظر، وفى فتاوى البغوى أنه لو زوج\rغاب وليها ثم حضر بعد العقد، حيث يعلم أنه كان قريبا في البلد عند\rالسلطان\rمن\rالعقد، تبين\rأن العقد لم يصح وفى فتاوى القفال نحوه، ولو زوج الحاكم في غيبته ثم\rحضر الولى، وقال: كنت زوجتها في الغيبة.\rقال الأصحاب يقدم الحاكم حيث لا بينة، ولو باع عبد الغائب في دينه فقدم\r\r\r.\rوقال: كنت بعته في الغيبة فعن الشافعي أن بيع المالك مقدم والفرق أن السلطان في\rالنكاح كولى آخر، ولو كان لها وليان فزوجها أحدهما في غيبة الآخر فقدم، وقال:\rكنت زوجتها لم يقبل إلا ببينة.\rوقول المصنف: «بين يدى الحاكم شرط فى ثبوت العضل، حتى يزوجها الحاكم","part":5,"page":5},{"id":1149,"text":"والحاصل أن العضل لا يثبت ولا تنتقل الولاية إلى الحاكم إلا إذا حضر الخاطب والمرأة\rوالولى ويأمره الحاكم بالتزويج، فيقول الولى: لا أفعل أو يسكت، فيحنئذ يزوج\rالحاكم؛ لأنه قد ثبت العضل عنده، ونقل الرافعى عن الشيخ أبي حامد والبغوى أن هذا\rحيث تيسر، فإن تعذر حضوره بتعذر، أو بتوارى المذكور فى النظم السابق، فلابد من\rإثباته بالبينة كسائر الحقوق، وإنما تعذر التزويج من المحرم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم\rلا ينكح المحرم ولا ينكح».\rأكفأ منه،\rوقول المصنف إلى كفء قيد في وجوب الإجابة، ولو بدون مهر المثل من\rتزويجها به بخلاف ما إذا دعته إلى غير كفء؛ لأن للولى حقًا في الكفاءة، ويؤخذ من\rالتعليل أنها لو دعته إلى محبوب أو عنين، فامتنع الولى كان عاضلاً، وهو كذلك إذ لا\rحق له في التمتع، وكذا لو دعته إلى كفء، فقال: لا أزوجك إلا ممن هو أ\rويشترط في نقل الولاية للحاكم عند العضل تكرره، أما إذا تكرر فقال في أصل\rالروضة وليس العضل من الكبائر، وإنما يفسق به إذا عضل ثلاث مرات فأكثر، وحينئذ\rيزوج الأبعد لا السلطان؛ لثبوت الفسق من الولى الأقرب بسبب ذلك.\rولا تنتقل الولاية) بمجرد العضل وما بعده (إلى) الولى (الأبعد)؛ لبقاء الولى بما\rذكر على رشده ونظره فى أمر النكاح، ولأن الولاية باقية بدليل أنه لا ينعزل وكيله\rفيزوج وكيل الغائب حال غيبته ووكيل المحرم إذا حل من إحرامه بالوكالة السابقة\rولو كان الإحرام ينقلها إلى الأبعد لم يستمر وكيل المحرم على وكالته، وهل التزويج\rمن الحاكم في مواضع تزويجه بطريق النيابة أو الولاية فيه خلاف.\rقال الرافعى فى الكفاية لم يتعرض أحد من الأصحاب إلى ذكر ذلك، لكن الرافعي\rرجح أنه من باب الولاية، فلذلك يزوج التي هي في محل ولايته لا الخارجة عنه، فلو\rأذنت له وهى خارجة عن محل ولايته ثم زوجها بعد وصولها إليه صح لا قبله، فلا","part":5,"page":6},{"id":1150,"text":"يصح وإن رضيت (وإن غاب الولى إلى مسافة هى (دون مسافة القصر لم\rيزوج السلطان حينئذ المرأة التى غاب عنها الولى دون المسافة المذكورة (إلا بإذنه)\r\r:\rأى إذن الولى بأن يرسل إليه يستأذنه من تلك المسافة، فهو فيها كالحاضر، وهذا كله إذا.\rعرف مكانه وأمكن الوصول إليه فإن كان مفقوداً لا يعرف حياته ولا موته فيزوجها\rالسلطان؛ لأن نكاحها قد تعذر من جهته، فأشبه ما إذا عضل.\rوإذا انتهى\rالأمر إلى غاية، فحكم بموته فيها، وقسم ماله بين ورثته، فلابد من نقل\rالولاية إلى الأبعد، وإن عرف مكانه وتعذر الوصول للفتنة والخوف فى الطريق، جاز له\rأن يزوج بغير إذنه، قاله الروياني.\r(ويجوز للولى محبرًا كان كالأب والجد فى تزويج البكر أو غير مجبر، أن يوكل\rبتزويجها، أى تزويجه إياها، فهو مصدر مضاف للمفعول بعد حذف الفاعل، والضمير\rالمضاف إليه يعود على المولية، سواء أذنت له فى ذلك التزويج أم لم تأذن؛ لأنه حق\rله، فجازت الاستنابة فيه كتوكيل الزوج في قبول النكاح، ولا يجب على الولى إذا\rوكل فيما ذكر أن يعين للوكيل الزوج؛ لأنه يمكن التعيين في التوكيل فيزوج الوكيل مع\rالإطلاق؛ لأن شفقة الولى تدعوه إلى أن لا يوكل إلا من يثق بحسن نظره واختياره\rولا يجوز أن يوكل الولى فى تزويج موليته إلا من أى شخصا، أو الذي\r(يصح أن يكون ذلك الشخص متصفا بكونه (وليا)؛ لأنه موجب للنكاح فأشبه\rالولى في اعتبار صفاته، ويجوز للزوج أن يوكل أيضًا (في القبول للنكاح؛ لأنه\rوكل في نكاح أم حبيبة، ووكل في قبول نكاح ميمونة، رضي الله عنهما، وإذا\rوكل الزوج في ذلك فليوكل (من) أى شخصا، أو الذي (يجوز أن يقبل النكاح\rلنفسه في الجملة، فلا يوكل صبيا؛ لأنه لا يصح أن يقبل الصبي النكاح لنفسه، فلا\rيقبل لغيره بالأولى ولا امرأة ولا محرماً؛ لأن كلا منهما لا يقبل لنفسه، فلا يقبل لغيره\rأيضا.\rولو كان الوكيل (عبدا)، فإنه يصح توكيله فى القبول ولو بغير إذن سيده","part":5,"page":7},{"id":1151,"text":"(وليس للولى ولا للوكيل أن يوجب النكاح لنفسه؛ لأنه يلزم عليه اتحاد القابل\rوالموجب، وقد جاء الحديث لا نكاح إلا بأربعة خاطب، وولى، وشاهدين»، (فلو\rأراد وليها سواء كان هو القاضي أو من له الولاء أو النسب كابن العم.\rوقوله: (أن يتزوجها مؤول بمصدر فاعل؛ لقوله: أراد. وقوله: (فوض العقد إلى\rابن عم آخر فى درجته أما أخوه أو ابن عمه هو جواب عن قوله: فلو أراد، فإن\rفقد) من في درجته (قالقاضي هو الذى بزوجه، وإن أراد الحاكم أن يتزوج من لا\r\r\r.\rولى لها إلا هو زوجها منه خليفته أو من فوقه من الولاة، أو أخرج إلى قاض بلد آخر.\r(وليس لأحد من الأولياء أن يتولى الإيجاب والقبول في نكاح واحد)\rكالعم يزوج ابنة أخيه ابنه الصغير، ويقبل له؛ لا تحاد الموجب والقابل، (إلا) الجد\r(المجبر) إذا أراد أن يزوج بنت ابنه بابن ابنه فله أن يتولى الطرفين القوة ولايته\rووفور شفقته وصورة تولية الطرفين أن يقول: زوجت ابنة ابني هذه ابن ابنى هذا، ثم\rعقب فراغه من الإيجاب يقول: قبلت، له وأوجب صاحب الاستقصاء أن يقول وقبلت\rله بالواو، فلو تركها لم يصح، وضعفه الرملي الصغير تبعا لوالده الكبير.\rوعلم من قوله: المجبر أى غير المجبر لا يزوج، وذلك بأن تكون موليته ثيبا بالغة،\rفلا يزوجها، ولو بالإذن؛ لأنه الآن غير مجبر وغير المجبر لا يزوج بغير الإذن وبالاذن\rيصير بمثابة الوكيل. (ثم) بعد معرفة من يتصف باولاية ومن لا يتصف، يقال: (الولى\rعلى قسمين مجبر وغير مجبر، فالمجبر هو الأب والجد خاصة، أي لا غيرهما\rمن باقي العصبات، فليس لهم إجبار فى تزويج البكر بل هي مقصورة فيه عليهما\r(فقط)؛ لقوله الله في حديث رواه الدارقطني والبكر يزوجها أبوها، والجد كالأب؛\rلأن له ولاية وعصوبة، وتجب عليه النفقة، وتعتق عليه، وكذا السيد في نكاح\r(أمته) له إجبارها على النكاح (مطلقا) صغيرة أو كبيرة، بكرا أو ثيبا، عاقلة أو مجنونة؛","part":5,"page":8},{"id":1152,"text":"لأنه يمكن من منفعة بضعها، فله إيراد العقد عليه.\rولا يرد على قوله فالمجبر هو الأب والجد، خاصة قوله وكذا السيد؛ لأن ظاهر\rالتشبيه يقتضى أن السيد يكون مجبراً بالنسبة لأمته وهو غيرهما؛ لأن تزويج السيد إنما هو\rبالملك، فإجباره مغاير لإجبارهما فليس عينه.\r(ومعنى) الولى (المجبر أن له أن يزوجها من كفء بغير رضاها) إذا كان\rبمهر المثل، وليس بينهما عداوة ظاهرة، وإذا كان من نقد البلد، ونقل الرافعي عن\rالقاضي حسين وأقره: اشتراط كون الزوج ليس معسراً، وفى المهمات عن الماوردي\rوالروياني أنه باق على ولايته مع العداوة بينهما وبين الزوج فقال: ولابد من انتفائها،\rوالمراد باليسار في اشتراط من شرطه اليسار بالصداق الحال على المعتمد، فخرج المعسر\rمنه ما لو زوج الولى محجوره المعسر بنتا بإجبار وليها لها، ثم يدفع أبو الزوج الصداق\rعنه بعد العقد، فلا يصح؛ لأنه كان حال العقد معسراً، فالطريق أن يهب الأب لابنه\rقبل العقد مقدار الصداق ويقبضه له، ثم يزوجه.\r\r\r\rوالحاصل أنه يشترط لصحة النكاح شروط أربعة، ذكر المصنف منها واحدا، وهو\rكون الزوج كفؤا والثلاثة الباقية انتفاء العداوة الظاهرة بينها وبين وليها، وأن لا\rيكون بينها وبين الزوج عداوة، وإن لم تكن ظاهرة، وأن يكون الزوج موسرًا\rوسرا بحال:\rالصداق فمتى فقد شر هذه الأربعة كان النكاح باطلاً، وهذا إن كان بغير\rمن\rط\rالإذن، ويشترط ثلاثة شروط الجواز المباشرة وهى كونها بمهر مثلها أو من نقد البلد\rوكونه حالاً وقد نظمها بعضهم بقوله:\rوفقده\rالشرط في جواز إقدام ورد طول بمهر المثل من نقد البلد\rكفاءة الزوج يساره بحال صداقها ولا عداوة بحال\rمن الولى ظاهرا شروط صحة كما تقررا\rوإنما اشترط فى الزوج عدم العداوة الظاهرة والباطنة لمعاشرتها له، وخرج بالعداوة\rالكراهة من بخل أو تشوه خلقة، فلا تؤثر، لكن يكره تزويجها له هذا ما يتعلق بالمجبر.","part":5,"page":9},{"id":1153,"text":"(و) أما (غير) الولى (المجبر) فإنه لا) بزوج) البكر إلا برضاها وإذنها؛ لما.\rروى الترمذي وصححه من قوله: لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن»، وفي\rإطلاق اليتامى على البكر البالغة فى هذا الحديث مجاز مرسل علاقته اعتبار ما كان\rبقرينة حتى تستأمروهن؛ لأن الاستثمار لا يكون إلا للبالغة لا اليتيمة حقيقة.\rثم فرع المصنف على المولى المجبر قوله: فمتى كانت بكرا)، وهى التى لم توطأ\rسواء كانت صغيرة أو بالغة وسواء خلقت بلا بكارة أو زالت بكارتها بنحو سقطة.\rوصرح المصنف بجواب متى بقوله: (جاز للأب أو الجد تزويجها) أي البكر (بغير\rإذنها) لما مر من كمال شفقته عليها والموطوأة في الدبر لا تخرج عن كونها بكرا\rومثلها من زالت بكارتها بأصبع وحدة حيض، فكل هذا داخل في البكارة؛ لأنها لم\rتمارس الرجال بالوطء فى محل البكارة وهى على غباوتها وحيائها، وتقدم أن «أو» في\rكلامه ليست للتخيير، بل بمعنى الواو، وتكون الولاية للجميع لكن لا يزوج\rأحد منهم\rبالفعل مع وجود الأقرب، والجد لا يزوج مع وجود الأب، وإن كانت الولاية له ثابتة.\rثم استدرك المصنف على ما يتوهم من قوله بغير إذنها من عدم سنية الاستئذان\rفقال: (لكن يندب) للأب والجد (استئذان) المرأة (البالغة وإذنها السكوت)\rتطييبا لخاطرها، وعليه حمل خبر مسلم والبكر، تستأمر وفى رواية البكر يستأمرها\r: أبوها، بخلاف غيره فإنه يعتبر فى تزويجه لها استئذانها، أما الصغيرة فلا إذن لها، وعن\r\r.\rالصيمرى أنها إذا قاربت البلوغ استحب أن يرسل لها ثقات ينظرن ما في نفسها.\r(وأما الثيب العاقلة فلا يزوجها أحد من أوليائها (إلا بإذنها) نطقا بعد\rالبلوغ باللفظ الصادر منها ولا يكفي سكوتها ولا الإشارة بالرأس وغيره، لما رواه\rمسلم من قوله الله الشيب أحق بنفسها من «وليها وفى بعض النسخ بدل «باللفظ»\rبالنطق، وقد أشرت إلى هذا بقولى نطقا، وقوله لا\rالله في الحديث: «والتيب أحق بنفسها","part":5,"page":10},{"id":1154,"text":"من وليها، أى فى اختيار الزوج أو في الإذن، وليس المراد أنها أحق بنفسها في العقد\rكما بقوله المخالف كالحنفية، وإن كان قوله من وليها مع قوله: والبكر يزوجها أبوها\rيشهد للحنفية القائلين بأنها تزوج نفسها، وهذا الحكم المذكور لا يختص بالأب والجد.\rوإلى هذا أشار له بقوله: (سواء) فيما ذكر الأب والجد وغيرهما) وسواء\rحصلت الثيوبة بوطء حلال أو حرام أو بوطء شبهة، وسواء وطئت\rوهي مجنونة أو\rنائمة أو مكروهة، والثيب هى التى زالت بكارتها بوطء في قبلها ولو حراما كما\rعلمت، ولو من نحو قرد في قبلها الأصلى وإن تعدد فلو اشتبه بغيره، فلابد من زوال\rالبكارة منهما هذا ما يتعلق بالثيب العاقلة بعد بلوغها.\rوإلى مقابله أشار بقوله: (وأما قبل البلوغ فلا تتزوج أصلاً) وليس للقاضي\rتزويجها؛ لأن إذنها غير معتبر، هذا حكم العاقلة الثيب وإلى مقابله أشار بقوله: (وإن\rكانت أى الثيب (مجنونة) ففى الجواب تفصيل ذكره بقوله: (فإن كانت صغيرة\rزوجها الأب أو الجد) عند فقد الأب للمصلحة دون غيرهما من الأولياء إذ لا\rحادثة إلى تزويجها وغير الأب والجد لا يجبر، وسواء كانت بكرًا أم ثيبا بخلاف العاقلة\rالثيب؛ لأن البلوغ أمدًا ينتظر بخلاف الإفاقة، وإن كانت المجنونة (كبيرة زوجها\rالأب أو الجد أو (الحاكم لكن على الترتيب المتقدم فالجد مؤخر عن الأب والحاكم\rمؤخر عن الجد كما تقدم. أما الأب والجد فلوفور شفقتهما، وأما غيرهما فلا شفقة له\rأو توجد لكنها ناقصة.\rوقول المصنف أو الحاكم ربما يوهم أنه مثل الأب والجد من كل وجه، فلذلك\rاستدرك على هذا التوهم فقال: (لكن) الحاكم يزوجها للحاجة) فقط والأب\rوالجد يزوجها)، أى المجنونة المتقدمة كل منهما على الانفراد للحاجة\rوالمصلحة)، وهذا بخلاف المجنون فلا يزوجه الأب والجد إلا للحاجة، والفرق أن\rنكاحها يفيدها المهر والنفقة ونكاحه يغرمه.\r\r\r","part":5,"page":11},{"id":1155,"text":"ولا يلزم السيد تزويج الأمة والمكاتبة وإن طلبتا) التزوج، أما الأمة؛ فلأنه\rيشوش مقاصد الملك وينقص القيمة، سواء كانت ممن يحل له وطؤها أو لا، كمحرم\rبنسب أو رضاع أو مصاهرة، وأما المكاتبة فإنها ربما عجزت نفسها فتعود إليه ناقصة.\rولما فرغ المصنف من بيان الأولياء شرع بذكر الكفاءة، فقال: (ولا يزوج أحد\rالأولياء) سواء كان أبا أو جدا أو غيرهما المرأة من غير كفء)؛ لأن الكفاءة\rمرعية في النكاح؛ دفعا للعار عن النسب فليست شرطًا في صحته؛ لأنه قال لفاطمة\rبنت قيس: «انكحى أسامة، فنكحته بعد أن امتنعت وكان نكاحها له بأمره وكان\rمن الموالى وهي قرشية.\rوقد طلبها قبله معاوية ابن أبي سفيان وأبو جهم، فذكر لها النبى صفة معاوية\rفقال: «أما معاوية فهو صعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع. عصاه عن عاتقه، فهو\rكناية عن كثرة الضرب. ثم قال النبي الهلال الاول في المرة الثانية: «انكحي أسامة»، فأجابت\rبالرضا.\rمن العدة قالت:\rفي الله\rمتفق\rوهذه الرواية بالمعنى ولفظها من آخرها، فإذا حللت أى\rفلما حللت ذكرت أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم، خطبانى فقال رسول ا\r«أما أبو جهم الخ. وكذا زوج أبو حذيفة سالما مولاه بنت أخيه الوليد بن عتبة.\rعليه، والجمهور على أن موالى قريش ليسوا أكفاء لهم، وزوج بناته.\rأكفاء\rمن غير\rوإن جاز أن يكون لأجل ضرورة بقاء نسلهن.\rوما ذكره المصنف من عدم صحة التزويج بغير كفء مقيد بقوله: (إلا برضاها\rورضا سائر)، أى جميع (الأولياء) وهم من ثبتت لهم ولاية حال العقد كإخوة\rزوجها أحدهم أو أعمام، كذلك فإنه يصح لتركهم حقهم بخلاف ما إذا لم يرضوا أو.\rزوجها ولى منفردًا، وأقرب كاب وأخ وخرج بالأقرب الأبعد، فلا: يصح تزويجه ولا\rيمنع عدم رضاه صحة تزويج من ذكر إذ لا حق له الآن فى التزويج، فالكفاءة معتبرة\rفي النكاح، لا لصحته؛ بل لأنها حق للمرأة والولى فلهما إسقاطهما.\r(فإن كان وليها الحاكم لم تزوج من غير كفء أصلاً وإن","part":5,"page":12},{"id":1156,"text":"ن رضيت) لما\rفيه من ترك الاحتياط ممن هو كالنائب فلا بد من ملاحظة الحظ لها وهو تزويجها من\rالكفء (فإن دعت) المرأة إلى غير كفء لم يلزم الولى تزويجها، لأن له حقا\rالكفاءة فلابد من رضاء بإسقاطها، وهذا بخلاف ما لو زوجها بكفء بدون مهر\r\r\r\rمثلها برضاها، فإنه يصح إذ لا حق للأولياء في المهر وإذا عينت) المرأة (كفوا\rوعين الولى) المجبر (كفوا) آخر فمن عينه الولى أولى)، أى ممن عينته؛ لأن نظر\rالولى أكمل في تعيينه من تعيينها، هذا حكم المجبر.\rخمس\rأما غيره كأخ، فليس له أن يزوجها من غير من عينته قطعا، (والكفاءة) معتبرة في\rخصال: الخصلة الأولى معتبرة (فى النسب؛ لأن العرب تفتخر بأنسابها، (و)\rالثانية معتبرة فى (الدين) لقوله تعالى: وإن أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات:\r]، وقوله: إذا جاءكم من ترضون أمانته ودينه فأنكحوه، (و) الخصلة الثالثة\rمعتبرة في (الحرية)؛ لأن الحرة تعتبر لكونها تحت عبد، ومن ثم خيرت بريرة حين\rعتقت تحت مغيث، (و) الخصلة الرابعة معتبرة في (الصنعة؛ لقوله تعالى والله\rفضل بعضكم على بعض فى الرزق} [النحل: ]، (و) الخصلة الخامسة معتبرة في\rسلامة العيوب المثبتة للخيار)، كجنون وجذام وبرص.\rوسيأتى فى بابه، فغير السليم منه ليس كفوا للسليمة منه؛ لأن النفس تعاف صحبة\rمن به ذلك، ولو كان بها عيب أيضًا، فلا كفاءة وإن اتفقا وما بها أكثر؛ لأن الإنسان\rيعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه، ويخل ذلك بمقصود النكاح، وفي الحديث «فر من\rالمجذوم فرارك. من الأسد، والكلام على عمومه بالنسبة للمرأة، أما بالنسبة للولى فيعتبر\rفي حقه الجنون والجذام والبرص لا الجب والعنة.\rثم أخذ المصنف يقرع على مفاهيم الخصال السابقة فقال: (فلا يكافيء أعجمي\rعربية)، لما في الحديث من قوله: إن الله اصطفى العرب على غيرهم»، (و لا)\rيكافيء غير هامشي ومطلبي) وهو من قريش (هاشمية أو مطلبية الخبر مسلم","part":5,"page":13},{"id":1157,"text":"إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من -\rكنانة، واصطفى من\rقريش بني هاشم و اصطفاني من بني هاشم وبنو هاشم وبنو المطلب أكفاء، كما\rاستفيد من المتن الخبر: «نحن وبنو المطلب شيء واحد، نعم، ولو تزوج هاشمي أو\rمطلبى رقيقة بالشروط، فأولدها بنتا فهى هاشمية أو مطلبية رقيقة لمالك أمها، وله\rتزويجها من رقيق ودنيء النسب، كما يقتضيه قول الشيخين للسيد تزويج أ\rأمته برقيق\rودنيء النسب واستشكله الإسنوى، وصوب عدم تزويجها لهما، مستنداً في ذلك إلى\rأصل ما صححاه من أن بعض\rالخصال لا يقابل ببعض غير قريش من العرب بعضهم\rأكفاء بعض، كما ذكره جماعة، قال فى الروضة وهو مقتضى كلام الأكثرين.\r\r\r\rوقد علم من كلام المصنف أن غير القرشي ليس كفوا لقرشية بالطريق الأولى لخبر\rقدموا قريشًا ولا تقدموها، رواه الشافعى بلاغا ويفهم منه أيضا أن غير قريش من\rالعرب بعضهم أكفاء بعض، وقد حكاه الرافعي عن جماعة، وقال النووي: إنه مقتضى\rكلام الأكثرين، لكن قال الرافعى مقتضى اعتبار النسب فى العجم اعتباره فيما سوى\rقريش من العرب.\rقال النووى وذكر إبراهيم المرزوى أن غير كنانة ليس كفؤا لكنانة، بدليل قوله:\rإن الله اصطفى من العرب كنانة فقوله: ولا يكافئ الخ، هو وما بعده مفرغ علي\rالخصلة الأولى.\r(فرع) لو جاءت امرأة مجهولة النسب إلى الحاكم، وطلبت منه أن يزوجها من ذي\rالحرفة الدنيئة، ونحوها، فهل يجيبها أم لا والجواب عنه الظاهر الثاني للاحتياط الأمر\rالنكاح فلعلها تنسب إلى ذى حرفة شريفة، ويفرض أنها لا تنسب إلى حرفة شريفة،\rفتزويجها من ذى الحرفه الدنيئه باطل، والنكاح يحتاط له، قاله ع ش (ولا) يكافيء\r(فاسق عفيفة)، لقوله تعالى: الزاني لا ينكح إلا زانية [النور: ] الآية. ويكفي\rفي الزوج خلوصه من الفسق.\rوقال ابن الصلاح: لا يعتبر كونه عدلاً، فليس فاسق كفء عفيفة، وإن ثاب","part":5,"page":14},{"id":1158,"text":"وحسنت توبته، حيث كان فسقه بالزنا بخلاف ما إذا كان بغيره قالوا لأن التوبة من\rالزنا لا تنفى سمته بخلاف غيره ذكره ابن حجر، والذى أفتى به والدا الرملي: أن\rالفاسق إذا تاب لا يكافئ، العفيفة وإن كان الفسق بغير نحو الزنا، والفاسقة يكافئها\rفاسق إذا اتحد فسقهما نوعا وقدرا، فإن زاد فسقه أو اختلف فسقهما نوعا لم يكافئها،\rوالمحجور عليه بالسفه ليس كفء رشيدة، وإنما يكافئها عفيف، وإن لم يشتهر\rبالصلاح، شهرتها، والحاصل أنه يشترط فى كفاءة الزوج أن لا يكون فاسقا بفسق ترد\rبه شهادته.\rوهذا مفرع على الخصلة الثانية، وهى الدين (ولا) يكافيء (عبد حرة، سواء\rكانت أصلية أو طارئة بالعتق؛ لما سبق من التخيير في بريرة؛ ولأنها تتضرر بكونه لا\rينفق عليها إلا نفقة المعسرين؛ ولأنها تعير به فالرقيق ليس كفء عتيقة ولا مبعضة،\rوهذا مفرع على الخصلة الثالثة (ولا) يكافئ (العتيق) أو من مس أباه رق حرة\rالأصل).\r\ri\r\rوكلام المصنف يفهم أن الرق فى الأمهات لا يؤثر، وقد نقله في الروضة عن تصريح\rصاحب البيان؛ لأنه: يتبع الأقرب في النسب، وفي نسخة، هي بخط المؤلف من مس الرق\rأباه وهي بمعنى النسخة المذكورة فى كلامه هنا، وعبارة فتح الوهاب موافقة لما هنا\rحيث قال: فمن مسه أو مس أبا له أقرب أى من أب لها رق ليس كفء سليمة من\rذلك؛ لأنها تعبر به وتتضرر فيما إذا كان به رق بأنه لا ينفق إلا نفقة المعسرين.\rوهذا من.\rجملة التفريع على الخصلة الثالثة (ولا) يكافئ (ذو)، أى صاحب (حرفة\rدنيئة)، أى خسيسة بنت من) بفتح الميم، أى شخص (حرفته أرفع)، أى أعلى من\rحرفته وذلك كخياط) فلا يكون كفؤا لبنت (تاجر)، وككناس لا يكون كفوا لها\rأيضا، وهكذا لنقص حرفة كل منهم عن حرفة التاجر العرف فى ذلك كله والحرفة هي\rصنعة يرتزق منها، والحرفة الدنيئة فى الآباء والاشتهار بالفسق مما يعير به الأولاد، وهذا\rمفرع على الخصلة الرابعة.","part":5,"page":15},{"id":1159,"text":"والعبرة بالحرفة الدنيئة بحالة العقد، نعم ترك الحرفة الدنيئة قبله لا يؤثر إلا إن مضت\rسنة كما أطلقه جمع، وهو واضح إن تلبس بغيرها بحيث زال. عنه اسمها، ولم ينسب\rإليها أصلاً، وإلا فلابد من مضى زمن يقطع نسبتها عنه، بحيث صار لا يعير بها، وقد\rبحث ابن العماد والزركشي أن الفاسق إذا تاب لا يكافئ. وصرح ابن العماد في موضع\rآخر بأن الزانى المحصن وإن تاب وحسنت توبته لا يعود كفوا كما لا تعود عفته،\rوأفتى. به الوالد رحمه الله تعالى.\rوعلم مما مر من أن العبرة بحالة العقد أن طرو الحرفة الدنيئة لا يثبت بها الخيار في\rالنكاح بعد صحته لا يوجد إلا بالأسباب المذكورة فى بابه، وبالعتق تحت رقيق وليس\rطرو ذلك واحد من هذه ولا في معناها. وأما قول الإسنوى ينبغى الخيار إذا تحدد\rالفسق فمردود كما قاله الأذرعى وابن العماد وغيرهما، نعم طرو العتق يبطل النكاح\r(ولا) يكافيء شخص معيب بعيب يثبت الخيار مثل الجنون والجذام والبرص\rوالجب والعنة سليمة منه، أى من هذا العيب المذكور حتى لو وجدته عنينا أو محبوبا\rوهى رتقاء أو قرناء، فلا يكافئها؛ لأن ذلك يثبت الخيار لها على ما نقله\rفي نكته، وذكره صاحب المنهاج فى قوله وقيل إن وجد به مثل عيبها فلا خيار، وقد\rجعلوا منه أن يجدها المحبوب، رتقاء، وقيل: لا خيار هنا قطعاً.\rعنهم\rالمصنف\r(و) علم مما ذكر أنه لا اعتبار) في الكفاءة (باليسار)؛ لأن المال غادٍ ورائح،\r\r\r\rولا يفتخر به أهل المروءات والبصائر، ولا عبرة بعيوب أخرى منفرة، كعمى وقطع\rوتشوه صورة، وإن اعتبرها. الروياني. وقد اختار النبى الله الفقر وقال: عليكم بذات\rالدين» (و) لا اعتبار بـ (الشيخوخة) خلافًا للروياني.\rقال الرافعي: حكى عنه أن الشيخ لا يكون كفؤا للشابة، ولا الجاهل للعالمة. ثم قال:\rوهذا فتح باب واسع. وقال النووى الصحيح خلاف ما قاله الروياني وكان ينبغي","part":5,"page":16},{"id":1160,"text":"للمصنف أن يعبر بالشبوبة لا بالشيخوخة، بمعنى أن الشبوبة للمرأة غير معتبرة مع\rشيخوخة الزوج، وإذا ما تقدم من الخصال المعتبرة فى الزوج والزوجة فمتى زوجها\rالولى (بغير كفء بغير رضاها (و) بغير (رضا) الأولياء الذين هم في درجته\rأي الولى المزوج لها كإخوة أشقاء، أو لأب أو أعمام زوج، أحدهم بغير رضاها وبغير\rرضاهم، فالنكاح باطل) لما تقدم من اعتبار المكافأة، وعدم إسقاط الكفاءة، (وإن)\rكان الأولياء الذين هم فى درجته قد رضوا بتزويجها بغير كفء.\rوقد (رضيت) هي معهم بذلك، فليس للأبعد من الأقارب (اعتراض) في\rذلك؛ لأن من له الحق قد رضى بإسقاطها، فالأبعد لا ولاية له حينئذ، وحاصل ما تقدم\rمن صفات الكفاءة المعتبرة فى الزوج من حيث ذاته، أو من حيث أبوه، حيث كانت\rالزوجة موصوفة بتلك الصفات قد جمعت في بيت شعر تسهيلاً على من أراد إتقانها\rوهو مشتمل على الخمسة المذكورة وهي قوله:\rشرط الكفاءة خمسة قد حررت ينبيك عنها بيت شعر مف\rنسب ودين حرفة حرية فقد العيوب وفي اليس\rوقال الشيخ مرعى الحنبلي رحمه الله تعالى:\rقالوا الكفاءة ستة فأجبتهم قد كان هذا في الزمان الأقدم\rأما بنو هذا الزمان فإنهم لا يعرفون سوى يسار الدرهم\r(وإذا رأى الأب والجد المصلحة فى تزويج الصغير) العاقل بقرينة ما سيأتي.\rفأشار المصنف إلى جواب إذا بقوله: (زوجه) ولو بأربع زوجات، حيث وجدت.\rالمصلحة المذكورة فى كل واحدة من الأربع؛ لأنها الملاحظة والمرعية في نكاحه. وقد\rيكون فيه مصلحة وغبطة بخلاف الصغير المجنون، وإن احتاج الخدمة، لاحاجة إلى\rنكاح، فإنه يمتنع تزويجه، ومثله المجنون الكبير الذى لا حاجة إلى النكاح، والمجنونة\rالكبيرة إذا فقدت الحاجة والمصلحة.\r\r.\r\rوفهم من تقييد المصنف تزويج الصغير بالأب والجدان غيرهما لا يزوجه؛ لعدم\rالحاجة ولا نتفاء كمال المشقة وليس له أى للولى أن يزوجه)، أي الصغير العاقل","part":5,"page":17},{"id":1161,"text":"(أمة)، أى مملوكة لفقد شرط من شروط نكاح الأمة وهو خوف العنت (ولا معيبة)\rبعيب يثبت الخيار كالجنون والبرص وغيرهما، لعدم الغبطة له في ذلك ولنفرة الطبع\rخصوصا إذا كانت متصفة بالقرن، والرتق، ولما فيه من بذل المال بغير فائدة؛ لأنه يستفيد\rمن بضعها شيئًا مع نفرة طبعه منها أو مع انسداد محمل الجماع. (وإن كان الرجل\rالذي يريد النكاح (سفيها) أو محجورًا عليه بسفه أصلى غير طارئ (أو) كان\r(مجنونا) جنونًا (مطبقا)، أى مستمرًا لا ينقطع (أو) كان جنونه غير مطبق لكنه قد\rاحتاج إلى النكاح بأن ظهرت رغبته في النساء أو لم يحتج إلى النكاح بعدم ظهور\rالرغبة المذكورة، لكنه احتاج إلى امرأة تتعهده وتخدمه والحال أنه لم يوجد في محارمه\rمن تقوم بما ذكر. ومؤنة النكاح أخف عليه.\rمن شراء أمة ومؤنتها.\rوقد صرح\rالمصنف بجواب الشرط فقال: (زوجه أى من ذكر من السفيه وما\rبعده الأب أو والجد أبو الأب وإن علا عند فقد الأب (أو) زوجه ه (الحاكم)\rعند عدمها؛ لأن في ذلك رعاية لمصلحة كل منهما، وحفظًا لدينه، ولا تكفى الحاجة\rبمجرد دعواه، بل لابد من ظهورها على الوجه المتقدم بظهور علامات التوقان إلى\rالنساء، أما إذا لم يحجر عليه وهو المسمى بالسفيه المهمل بأن بلغ سفيها فتزوجه\rكسائر تصرفاته.\rوقد وقع فيها خلاف، أو حجر عليه بسفه طارئ فلوليه القاضي تزويجه، وإن لم\rيحجر عليه؛ لأن تصرفه نافذ، وإنما يزوج السفيه بإذنه؛ لأنه عبارة صحيحة إذ هو حر\rمكلف وفهم من قوله زوجه الأب أو الجد أو الحاكم عند فقدهما، أو الوصى لا يزوج\rكذلك، وصححه النووى في مسألة السفيه، وفي زوائد الروضة.\rوهو\rونقله عن الشيخ أبي محمد، وقد فهم من تقييد الصغير بالعاقل أو المجنون الصغير لا\rيزوج، وقد تقدم الكلام عليه سابقا. وتقدمت علته وهو عدم الاحتياج إليه في الحال\rوبعد البلوغ لا يدرى كيف يكون الحال واحترز المصنف بالجنون المطبق عما إذا تقطع","part":5,"page":18},{"id":1162,"text":"بأن كان يفيق يومًا ويجن يوماً مثلاً، فلا يجوز تزويجه إلا بإذنه؛ لأن له حالة استئذان، فلا\rيجوز تفويتها عليه.\rفأشبه العاقل الكامل، وإذا قبل الولى له النكاح فليقبل بمهر المثل أو بدونه، فإذا زاد.\r\r\r\rفهو كزيادة الأب في نكاح ابنه، فيصح بمهر المثل، ولا يتعين أن يزوجه الأب، أو الجد\rعند فقد الأب، أو الحاكم عند فقدهما، بل يصح. أن يعقد السفيه لنفسه بإذنه الولي.\rوقد أشار إلى هذا، فقال: (فإن أذنوا أى الأولياء المذكورون على الترتيب\rالسابق، ولو قال المصنف ولو أذن أى الولى كان أحس؛ لأن الإذن حاصل من واحد\rفقط لا الكل، ويدل لهذا التعبير بأو التى هى للأحد الدائر لكن لما كانت الولاية لهم\rكلهم كانوا كأنهم أولياء وإن كانت مرتبة على ما سبق.\rأي صح\rمن\rوقوله (للسفيه) متعلق بأذنوا، أى أذنوا في عقد النكاح له، فعقد لنفسه جاز)،\rعقده المذكور، فيأذن الأب له أولا، ثم الجد عند فقده أو عند امتناعه، ثم\rالحاكم: عند فقد الجد أو امتناعه قياسًا على المرأة فى العضل على التفصيل السابق في\rذكر؛ لأنه مكلف العبارة بالنسبة لغير\rلا يضيعه في غير\rباب الأولياء، وإنما صح\rنكاحه بإذن من\rصحيح\rالتصرف المالي، ولصحة العبادات منه. والخجر عليه بالنسبة لماله.\rحتى\rمحله.\rكان\rمهر\rوعند الإذن فى النكاح مع تعيين المهر دون المرأة ينتفى عنه تضييع المال في غير محله،\rبل إنما وضع فى محله؛ لأن الآذن له هو المتصرف فى الحقيقة، وصورة المهر فقط بأن\rقال: أنكح بمائة مثلا فينكح امرأة تليق به، بأن ينظر لأقل الأمرين من المسمى ومهر المثل\rفيتبع الأقل منهما، فإن كان الأقل. مهر المثل فينكح به، وإن كان على الأقل المائة بأن\rمثلها يزيد على المائة فلا يزيد عليها، فيتعين عليه أن يدفع المائة.\rفإذا نكح امرأة وكان مهر مثلها مائة موافقا لما سماه الولى له من المائة، أو نكح بمهر","part":5,"page":19},{"id":1163,"text":"المثل وكان زائدا على المائة صح فى الصورتين بالمائة فقط دون الزائد، وإن كان أقل من\rصح بمهر المثل من. المائة، وسقطت الزيادة عن المهر من | المائة؛ لأنه إذا دفع المائة لها\rوهي زائدة على المهر المذكور بأن كان مهر مثلها ستين فقد تبرع بما زاد عليه، وهو\rليس من أهل التبرع، وإن نكح امرأة بأكثر من المائة، وكان مهر مثلها أكثر\rمن المائة لم\rيصح النكاح؛ لأن الولى لم يأذن إلا بالمائة دون ما زاد عليها، هذا كله إذا لم يعين المرأة.\rفإن كان عينها والحال أنه عين له المهر بأن قال له: انكح فلانة بمائة. مثلاً وهي مهر\rمثلها أو أقل منه فنكحها به، أو بأقل صح النكاح بالمسمى، أو نكحها بأكثر منه لغا\rالزائد في الأولى، وبطل النكاح فى الثانية والأولى هى ما إذا كان المسمى مهر مثلها،\rوالثانية ما إذا كان المسمى أقل من مهر مثلها.\rالمائة.\r\r\rيصح\rثم إن تعيين المرأة، فإن كان بالشخص كأن يقول: تزوج بفلانة، فلا نکاح\rغيرها اقتصارًا على مجرد الإذن فى المعينة، وإن عينها بالنوع، كأن يقول: تزوج من بنى\rفلان أو إحدى بنات زيد فلينكح واحدة منهن هذا إذا عين المهر والمرأة، وإذا عين\rالمرأة دون المهر، فيتعين أن ينكحها بمهر المثل أو أقل. منه فإن زاد في هذه الصورة صح\rالنكاح؛ لأن خلل الصداق لا يفسد النكاح ويبطل ما زاد على مهر المثل.\rوإن كان الصداق المسمى أكثر من مهر، مثلها، فالإذن باطل، وإن أطلق الإذن بأن\rقال: تزوج نكح بمهر المثل لائقة به، فإن نكح بمهر مثلها أو أقل، صح النكاح بالمسمى\rأو بأكثر لغا الزائد، وإن نكح شريفة يستغرق مهر مثلها لم يصح النكاح، كما اختاره\rالإمام، وقطع به الغزالى لانتفاء المصلحة فيه، والإذن للسفيه، ولا يفيده جواز التوكيل\rولو قال: انكح من شئت لم يصح؛ لأنه رفع للحجر بالكلية، (وإن) عقد السفيه (بلا\rإذن ممن ذكر (فـ) النكاح باطل)، كالعبد إذا تزوج بنفسه وحينئذ يفرق بينهما،","part":5,"page":20},{"id":1164,"text":"فإن وطئ في هذه الحالة فلا شيء عليه؛ لأن الموطوءة رشيدة مختارة، وإن لم تعلم\rسفهه للتفريط بترك البحث.\rوهذا في الظاهر، وأما فى الباطن فيلزمه مهر المثل، وخرج بالرشيدة غيرها، فيلزمه\rلها مهر المثل، نص عليه الشافعى فى الأولى، وأفتى به النووى في الثانية في ا السفيهة\rومثلها الصغيرة والمجنونة، فإن كان السفيه مطلاقا، أي كثير الطلاق، فمطلاق\rمن صيغ المبالغة، وصورة كونه مطلاقاً أن يطلق ثلاث مرات، ولو من زوجتين أو زوجة\rواحدة لغير عذر، ولو قبل الحجر عليه فلا يكتفى بحصول الثلاث في مرة واحدة.\rوعبارة الرملي: فإن كان مطلاقا بأن طلق بعد الحجر أو قبله، كما هو ظاهر ثلاث\rزوجات أو ثنتين وكذا ثلاث مرات ولو في زوجة واحدة فيما يظهر، والحاصل أنه لا\rيكون مطلاقا إلا إذا تعدد سواء كانت المطلقة زوجة واحدة أو أكثر، ولا يكون\rمطلاقا إذا قال لثلاث: أنتن طوالق أو أنتما طالقتان؛ لأنه لم يتكرر منه حتى يعد من\rصيغ المبالغة.\rوما حكاه فى الكفاية عن القاضي حسين، من أن معنى كونه كثير الطلاق أن\rيزوجه وليه ثلاثا على التدريج، فيطلقهن فإن كان مراده فيطلقهن على التدريج فظاهر؛\rلأنه تكرر منه الطلاق، وإن كان مراده دفعة واحدة فغير ظاهر؛ لأنه حينئذ لم يتكرر\rمنه وقوع الطلاق متعدد حتى يصدق عليه أنه مطلاق، أى كثير الطلاق.\r\r\r\rوقوله: (تسرى جارية واحدة) جواب الشرط ولم يزوج؛ لأنه أصلح له ولو أعتق\rالجارية التى تسرى بها لم ينفذ إعتاقه؛ لأن تصرفه لاغ؛ لأنه محجور عليه، والجارية\rالمذكورة لا يقع عليها، طلاق، فإن تبرم بها أبدلت والعبد الصغير يزوجه\rالسيد)؛ لأنه لا يملك التصرف بنفسه، فالسيد بمنزلة ولده الصغير، فهو الذي يتولى\rأمره من نكاح وغيره ..\rوقد تبع المصنف فيه صاحب التنبيه، وهو الذى يقتضيه إيراد الرافعي في الرضاع\rولكن المذهب إنه كالكبير، وقد مشى عليه شيخ الإسلام في منهجه، حيث أطلق","part":5,"page":21},{"id":1165,"text":"العبارة، فقال: والعبد ينكح بإذن سيده ولو أنثى؛ لأنه محجور مطلقا كان الإذن أو مقيدا\rبامرأة أو قبيلة أو بلد أو نحو ذلك.\rثم قال المصنف بناء منه على الضعيف المفرق بين الصغير والكبيرة والكبير\rيتزوج بإذنه أى السيد؛ لأن المنع لحقه فيزول بإذنه، وعليه أن لا يعدل العبد المذكور\rعما أذن له فيه السيد، فلا يجاوزه مراعاة الحق سيده، فإن عدل عنه لم يصح النكاح\rنعم لو قدر له مهراً فزاد عليه أو أطلق فزاد على مهر المثل فالزائد في ذمته يطالب به\rإذا عتق؛ لأن له ذمة صحيحة.\rومنه يعلم أن الكلام فى عبد رشيد، هذا إذا كانت المرأة كبيرة، فإن كانت صغيرة\rتعلق المهر برقبته (وليس للسيد إجباره على النكاح)، لأنه يملك رفع النكاح\rبالطلاق فكيف يجبر على ما يتمكن من رفعه وقيل له إجباره كالأمة، والفرق على\rالأول الصحيح، مع أن كلا منهما محجوره ومملوكه أنه يملك محل الاستمتاع منها، فله\rتفويته على نفسه بالتزويج وذلك يكون بإجبارها بخلافه.\rوأيضًا فإن النكاح يلزم ذمة العبد مالاً، فلا يجبر عليه ولا فرق في إجبار الأمة على\rنكاحها بين كونها صغيرة أو كبيرة، بكرًا أو ثيبا عاقلة أو مجنونة؛ لأن النكاح يرد على\rمنافع البضع وهى مملوكة له، لكن لا يزوجها بغير كفء، بعيب أو غيره إلا برضاها\rبخلاف البيع؛ لأنه لا يقصد به التمتع وله تزويجها برقيق ودنيء النسب؛ لأنها لا.\rوقول المصنف وليس للسيد إجباره أى العبد يشمل الكبير وهو ظاهر، والصغير\rأيضًا؛ لأن الصغير لا يملك رفع النكاح بالطلاق، فلا يملك إثباته عليه، يجبر السيد له\rعليه، وإنما أخبر الأب الابن الصغير عليه؛ لأنه قد يرى تعين المصلحة والواجب عليه\r\r\r\rرعايتها، ولا للعبد إجبار السيد عليه أى على النكاح؛ لأنه يشوش مقاصد\rالملك وفوائده.\r(تنبيه) ليس للسيد إجبار مكاتبه ولا مبعضه على النكاح؛ لأنهما في حقه\rكالأجنبيات، وتقدم أن للسيد إجبار أمته على النكاح وليس لها إجباره على تزويجها،","part":5,"page":22},{"id":1166,"text":"وإن حرمت في بعض صورها، كأن كانت وثنية أو مجوسية، فلو طلبت منه تزويجها لم\rيلزمه؛ لأنه ينقص قيمتها ويفوت التمتع عليه فيمن تحل له، وتقدم أيضا أن تزويج السيد\rالأمة بطريق الملك لا بطريق الولاية، ولذلك لا يزوج المسلم أمته الكافرة، ولو كان\rبطريق الولاية لامتنع تزويج الكافرة المملوكة؛ لأن المسلم، لا يلى الكافرة وبالعكس.\rفصل\rيتعلق بتسليم الزوجة للزوج وعدمه، وما يتبع ذلك. وقد بدأ المصنف بالتسليم فقال:\r(يجب تسليم المرأة المزوجة للزوج على الفور بالشرط المذكور بقوله: (إذا\rطلبها)، وقوله: (فى منزل الزوج متعلق بالمصدر وهو التسليم، والظاهر أنه قيد\rأيضا كالطلب أى أن وجوب التسليم مقيد بهذين القيدين: الأول الطلب، فإذا لم\rيطلب فلا يجب التسليم أو طلبها، لكن فى غير منزله، فلا يجب التسليم أيضًا.\rوالمراد بالمنزل مكانه الذى هو مستقر فيه ولو بالعارية أو بالاستئجار، ومن باب\rأولى الملك وإنما وجب مع وجود هذين الشرطين وفاء بحقه.\rوقد شرط المصنف لوجوب التسليم شرطًا آخر وهو قوله: (إن كانت تطيق\rالاستمتاع بها، والمراد به خصوص الوطء لا مطلقه وإلا فهي تطيقه ولو صغيرة،\rويضاف إلى هذه الشروط المذكورة كون الصداق مقبوضاً أو مؤجلاً، لم يحل فلو حل\rقبل التسليم، ففى الكبير والمحرر فكما لو لم يحل وصحح في الصغير أن لها الحبس\rحتى تقبضه.\rوصوبه في المهمات والمخاطب بوجوب التسليم الزوجة إن كانت حرة مكلفة،\rوالولى إن كانت غير مكلفة، أما إذا لم يمكن الاستمتاع بها بالمعنى المذكور، لصغرها أو\rمرضها أو نضوها بكسر النون وسكون الضاد، وهو النحافة، بحيث يحصل لها ضرر بين\rبالوطء مع عدم إطاقتها له فى هذه الحالة، فلا يجب تسليمها، بل يكره لولى الصغيرة\r\r\r\rتسليمها في هذه الحالة إذا كان الضرر مظنونا، وإذا تحقق الضرر فيحرم التسليم إلى أن\rتطيق الاستمتاع.\rولو قال الزوج لأهل الزوجة: سلموها إلى وأنا أتركها من غير غشيان لها، فعن","part":5,"page":23},{"id":1167,"text":"البغوى: يجاب فى المريضة دون الصغيرة؛ لأن المريضة تأمن من الغشيان؛ لأن الغالب من\rالرجل، أنه لا يغشى المريضة؛ لأن نفسه تعاف من، قربانها ولا نظر لمن نفسه تهوى\rالغشيان ولو للبهيمة؛ لأن العبرة بالطبع السليم.\rوقد وجه القول بالإجابة إن كانت مريضة، دون ما إذا كانت صغيرة، بأن الصغيرة\rمحضونة، والحضانة للأقارب أولى من الأجانب، وهو الزوج لو سلمت له، وعند الغزالي\rفي الوسيط المنع فيهما، وفى الكفاية أن مؤنة التسليم على المرأة إذا دعاها إلى البلد الذي\rوقع فيه العقد، وأنه إذا دعاها إلى غير بلد العقد، فالمؤنة تكون على الزوج على ما يأتي\rتفصيله، كأن كانت بالكوفة وبلد العقد فى بغداد، والكوفة فوق بغداد.\rفإن طلبها إلى البصرة وهى دون بغداد إلى طرف البحر، فالمؤنة من الكوفة إلى بغداد\rعلى الزوجة، ومن بغداد إلى البصرة على الزوج؛ لأنها غير بلد العقد. وقد طلبها إلى\rغيره، (فإن سئلت الزوجة (الانتظار)، أى تأخير التسليم بعد طلبها مدة تنظر في\rنفسها وشأنها.\rو جواب الشرط قوله: (انتظرت وجوبا، أى يجب على الزوج انتظارها على\rالأصح؛ لأنها ربما احتاجت إلى تهيئة أسبابها، ويكون من الانتظار يوما أو يومين\rبحسب ما يراه القاضى، وأكثره)، أى أكثر مدته ثلاثة أيام)؛ لأنها هي المعتبرة في\rعرف الشرع، ولا تهمل لتحصيل سمن إن كانت هزيلة ولا لزوال الحيض أو النفاس\rإذ لا ضرر عليها في تسليمها كذلك نعم لو خافت من مضاجعته الوطء، فلها الامتناع.\rمنها إذ لا يجب عليها ذلك، وهذا كله في الحرة.\rوقد ذكر مقابله بقوله (فإن كانت الزوجة أمة لم يجب على السيد\r(تسليمها إلى الزوج إلا بالليل)؛ لأنه محل تمتعه بها (وهى تكون بالنهار عند\rالسيد) استخدامًا لها، فحينئذ تكون قائمة بحق الزوج وحق السيد معا إذ حق الزوج\rالاستمتاع بها. وقد علمت وقته وهو الليل غالبا، وحق السيد الاستخدام ووقته في\rالنهار غالبًا) (والمستحب) إذا سلمت الزوجة لزوجها وهو مبتدأ.","part":5,"page":24},{"id":1168,"text":"وقوله: (أن يأخذ الزوج بناصيتها)، وهي مقدم رأسها، جملة مؤولة بمصدر خبر\r\r\rعن\r\rالمبتدأ، واستحباب ذلك يكون (أول ما يلقاها) أى يكون عند أول اجتماعه بها\rالمسمى عند أهل مكة بالنصة وهى معروفة عندهم (و) حينئذ (يدعو) الزوج لها\rولنفسه بالبركة) كأن يقول: بارك الله لكل منا فى صاحبه؛ لأن ذلك ابتداء الوصلة\rبينهما فاستحب أن يدعو الزوج عنده بالبركة.\rوقد ورد بالدعاء عند ذلك حديث رواه أبو داود ويملك) الزوج (الاستمتاع\rبها) أى بالزوجة (من غير إضرار بها لقوله:\rو لا ضرر ولا ضرار».\rفلو أدى استمتاعه بها بمعناه السابق وهو الوطء إلى ضرر بين، بحيث لا تطيقه كما.\rكان كبير الآلة أو كانت مريضة أو غير ذلك من كل ضرر ينشأ من الاستمتاع بمعنى\rالوطء، فلها منعه منه.\rتمكينه\r(وله)، أى للزوج أن يسافر بها، أى بالزوجة وإن كانت حرة)؛ لأنه\rكان يسافر بنسائه، رضى الله عنهن؛ ولأنه يملك الاستمتاع بها من غير مانع، فوجب\rمن استيفائه حيث شاء كما في العين المستأجرة، فإنها محل استيفاء المنفعة\rفيستوفيها في أي مكان، وفي أي زمن شاء.\rوأما الأمة فلا يسافر بها إلا برضا سيدها (وله)، أى للزوج أن يعزل عنها)، أى\rعن الزوجة (حرة كانت الزوجة (أو) كانت (أمة)، وصورة العزل الجائز أن يجامع\rالزوج حتى يقرب الإنزال فينزع لينزل خارج الفرج.\rأما\rجوازه فى الحرة فلأن حقها فى الوطء لا فى الإنزال، بدليل سقوط مطالبتها في\rالإيلاء والعنة بتغيب الحشفة والحال أنها قد أذنت فى العزل وإذا لم تأذن فيه فوجهان\rأصحهما لا يحرم. وأما جوازه فى الأمة المزوجة؛ فلأن لها غرضًا في أن لا يرق ولدها،\rوأما جوازه فى الأمة المملوكة؛ فلأن عليه ضررًا بصيرورتها أم ولد وامتناع بيعها.\rثم استدرك المصنف على جوازه المتوهم. منه أن فيه فضلاً، فقال: (لكن الأولى أن\rلا يفعل ذلك لقوله الا\rالله حسن سئل عن العزل: هو الوأد الخفى وإذا المؤدة سئلت».\rأخرجه مسلم.","part":5,"page":25},{"id":1169,"text":"وقد ورد أحاديث كثيرة في جواز العزل، ومنها حديث أحمد بن المنذر البصري\rقال: أنبأنا زيد بن الحباب قال أنبأنا معاوية قال: أخبرنى على بن أبي طلحة الهاشمي،\rعن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدرى عن النبي لا الله، قال ما من كل ماء يكون الولد\rوإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء».\r\r\rفظهر من\r.\rهذا الحديث أن العزل مكروه عندنا في كل حال، وفي كل امرأة سواء\rرضيت أم لا؛ لأنه طريق إلى قطع النسل، ولهذا جاء في الحديث تسميته الواد الخفي؛\rلأنه قطع طريق الولادة، كما يقتل المولود بالوأد.\r(وله) أى للزوج ومثله السيد في شأن الأمة أن (يلزمها) أى الزوجة، ومثلها\rالأمة، والياء فى يلزمها مضمومة فهو من ألزم الرباعى لا من لزم. وقوله: (بما)، أى\rبشيء أو بالذى يتوقف عليه) خل (الاستمتاع بها جار ومجرور بالفعل قبله.\rوقد مثل المصنف ذلك الشيء الذى يتوقف عليه الاستمتاع بها، فقال: (كالغسل\rمن الحيض)، ووجه إلزام الزوج امرأته بذلك هو أن التمكين واجب عليها وهو لا يتم\rعلى الوجه الأكمل شرعًا إلا به، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فإن لم تفعل\rغسلها بنفسه واستفاد الحل، وإن لم تنو الغسل للضرورة فيجبرها على الغسل، كما\rيجبر المجنونة المسلمة، والنفاس كالحيض في ذلك، وله إخبارها على ترك السكر،\rوكانت زوجته ذمية؛ لأنها قد تصول عليه فيختل أمر الاستمتاع، وهذا مخالف\rللمقصود من النكاح.\r(ق) له أيضًا، أى يلزمها (بما) أى بشيء يتوقف عليه، أي على ذلك الشيء،\rوهو مصدوق ما. وقوله: (كمال) اللذة فاعل يتوقف، وذلك الشيء الذي يتوقف\rعليه كمالها كائن، كالغسل من أجل (الجنانة و كـ (الاستحداد وإزالة\rالأوساخ)؛ لأن كل واحد من هذه الأشياء لا يتوقف عليه أصل الوطء، بل يحصل\rالوطء، وإن لم يحصل شيء منها، لكن فات الواطئ كمال اللذة؛ لأن اللذة الحاصلة.\rهذه الأمور أعظم من اللذة الحاصلة. من غير مصاحبتها.\rالعانة","part":5,"page":26},{"id":1170,"text":"################","part":5,"page":27},{"id":1171,"text":"(و) يحرم نكاح الخالات وإن علون والخالات جمع. خالة وهي أخت كل\rأنثى ولدتك بواسطة أو بغيرها. قال الله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم\rوأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت [النساء: ]\r(تنبيه) قد ذكروا خلافًا في الوقف والوصية في دخول الجدات في اسم الأمهات،\rودخول بنات الأولاد فى اسم البنات، فإن مشينا على القول بالدخول كان في الآية\rدلالة على الجدات وبنات الأولاد، وإن مشينا على خلافه ففى الآية قياسات كما\rعلمت والأكثرون على أن التحريم المذكور فى الآية منصرف إلى العقد والوطء جميعا؛\rلأن التحريم لا يقع على الذوات والأعيان، بل إنما يقع على الأفعال مثل العقد والوطء\rجميعًا.\rولما فرغ المصنف من عدد ما يحرم بالنسب شرع يذكر ما يحرم بالمصاهرة، فقال:\r\r\r\r(و) تحرم (أم الزوجة وجداتها) وإن علون (و) يحرم (أزواج آبائه وإن علوا (و)\rأزواج (أولاده) وإن سفلوا هؤلاء) المحرمات من النسب والمصاهرة (كهلن يجرمن\rبمجرد العقد الصحيح دون الفاسد إذ لا يفيد الحل في المنكوحة والحل في\rغيرها\rفرع الحل فيها قال تعالى: وأمهات نسائكم وقال تعالى: وحلائل أبنائكم الذين\rمن أصلابكم [النساء: ] وقال تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من\rالنساء [النساء: ].\r(وأما بنت زوجته) وإن سفلت (فلا تحرم إلا بالدخول بالأم). قال تعالى:\rوربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن [النساء: ]. ولا\rفرق بين أن يكون الدخول في عقد صحيح أو فاسد، وذكر الحجور جرى على\rالغالب، ومثل الدخول بالأم استدخال مائه المحترم بأن لا يخرج منه على وجه الزنا.\rوقد فرع المصنف على القيد المذكور قوله: (فإن أبان الأم قبل الدخول بها\rحلت له بنتها) قال تعالى: فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم النساء:\r، أى إن لم تكونوا دخلتم بالأمهات فلا حرج عليكم فى العقد على البنات حينئذ","part":5,"page":28},{"id":1172,"text":"كما يثبت التحريم بالعقد الصحيح على البنات بالنسبة لتحريم الأمهات أو بالوطء في\rصحيح بالنسبة لتحريم البنات يثبت التحريم في الوطء ملك اليمين.\rعقد\rحرم\rوقد أشار إلى ذلك بقوله: ويحرم عليه، أى الشخص وطء (من وطئها أحد\rآبائه وإن علوا (أو) وطئها أحد (أبنائه) وإن سفلوا سواء كان الوطء المذكور.\rبملك أو شبهة)، أما فى الملك؛ فلأن الوطء فيه نازل منزلة عقد النكاح، ولهذا\rالجمع بين وطء الأختين فى الملك كما يحرم الجمع بينهما في النكاح.\rفإن وطئ إحداهما فى الملك ولو في الدبر حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى بإزالة\rملك ولو لبعضها، وأما في الشبهة فقياسًا على ثبوت النسب ووجوب العدة\rكانت الشبهة بالنكاح الفاسد أو بالشراء الفاسد بوطء الجارية المشتركة ووطء الأب\rجارية الابن، وسواء أوجد منها شبهة أيضا أم لا.\rوسواء\r(تنبيه) إن كانت الشبهة منه وحده فهى توجب ما عدا المهر من نسب وعدة؛ إذ لا\rمهر لبغى، وإن كانت الشبهة منها وحدها فهى توجب المهر فقط، أي دون النسب\rوالعدة، وإن كانت منهما فهى توجب الجميع، ولا يثبت لها محرمية مطلقا، أي الواطئ\rولا لأبيه وابنه فلا يحل نظر ولا مس ولا خلوة.\r\r\r\r(و) يحرم على الشخص (أمهات موطواته سواء كان الوطء المذكور (بملك أو)\rکان بـ (شبهة) بأقسامها المذكورة، وإن علون الأمهات (و) يحرم عليه (بناتها) أى\rالموطوءة وإن سفلن لما تقدم من قوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم\r[النساء: ] وتقدم إن حرمة الأمهات بالمصاهرة وكما ثبتت المحرمية في الوطء في\rالنكاح وملك اليمين تثبت المحرمية في جواز سفر الواطئ بأم الزوجة وابنتها، ولأبيه\rوابنه الخلوة بزوجته والمسافرة بها.\rوأما الوطء بالشبهة فقال الرافعي: الأصح عند عامة الأصحاب وحكوه عن نص\rالإملاء أنه لا يثبتها (كل ذلك، أى المذكور من التحريم المتقدم (تحريم مؤبد)، أى","part":5,"page":29},{"id":1173,"text":"على الدوام، فلا يحل أصلاً. وأما غير المؤبد فأقسام سيذكرها المصنف منها ما هو على\rوجه الجمع بين اثنتين كالأخت مع أختها ومنها الوثنية والمجوسية، ومنها ما يتعلق\rباستيفاء عدد الطلقات الثلاث.\rوقد بدأ المصنف بالقسم الأول فقال: ويحرم عليه، أي الرجل (أن يجمع) في\rالنكاح بين المرأة وأختها)، أو بين المرأة وعمتها) وتقدم أنها أخت الأب (أو)\rبين المرأة (وخالتها)، قال تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف\r[النساء: ] وقال: لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أخيها، ولا\rالمرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها، لا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى\rعلى الكبرى» رواه أبو داود وغيره وقال الترمذى حسن صحيح.\rولا فرق فى الأخت بين كونها شقيقة أو لأب أو لأم، وكذلك خالتها سواء كانت\rأمها، أو أخت أم أمها، والضابط أنه يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابة لو كانت\rإحداهما ذكرًا لحرمت المناكحة بينهما، والمعنى فى ذلك ما فيه من قطيعة الرحم؛ لأن\rالجمع بينهما يؤدى إلى التباغض والتحاسد بسبب إكرام إحداهما دون الأخرى، فينشأ\rغيرة فيحصل بسببها ما ذكر كما هو\rالعادة بين الضرتين.\rولا يحرم الجمع بين المرأة وبنت خالتها، ولا بين المرأة وبنت عمها أو عمتها؛ لأنه لو\rكانت إحداهما ذكرًا لم تحرم الأخرى عليه، وإن تزوج) الرجل امرأة ثم وطئها\rأبوه أو وطئها (ابنه) ابن الرجل (بشبهة) بأقسامها السابقة، (أو وطئ) الرجل\r(أمها)، أى أم الموطؤة (أو) وطئ (بنتها) أى بنت الموطوأة بشبهة انفسخ\rنكاحها)، أى نكاح الزوجة في هذه الصور، إلحاقا للدوام بالابتداء؛ ولأن في وطء\r\r\r\rالأب زوجة الابن أو وطء الابن زوجة الأب أو وطء أم الزوجة، أو وطء بنت\rالزوجة معنى يوجب تحريمها مؤبداً، فإذا طرأ على النكاح أبطله كالرضاع.\rولما فرغ من الكلام على ما يحرم بالنسب وعلى ما يحرم بالجمع المتقدم، شرع يتكلم","part":5,"page":30},{"id":1174,"text":"على ما يحرم بالرضاع فقال: وما حرم من ذلك بالنسب) حرمة مؤبدة أو حرمة\rعلى جهة الجمع (حرم بالرضاع لقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم\rوأخواتكم من الرضاعة} [النساء: ] وهذه الآية إنما أفادت تحريم الأمهات\rوالأخوات نصافيها، وتحريم الباقى بالقياس، ولخبر الصحيحين يحرم من الرضاع ما\rيحرم من الولادة ..\rوفي رواية: (\rمن النسب وفى أخرى «خرموا من الرضاعة ما يحرم من النس\rوالسبع المحرمات بالرضاع هى الأم وهى كل أنثى أرضعتك، أو أرضعت من أرضعتك\r، وأرضعت أبا من رضاع وهو الفحل، الذى هو صاحب اللبن بواسطة أو غيرها، والبنت\rهي المرتضعة بلبنك، أو لبن فروعك نسبًا، أو رضاعًا بنت رضاع، وأولادها كذلك\rبنسب أو رضاع، والأخت هى المرتضعة بلبن أحد أبويك نسبًا أو رضاعا، أو ولدتها\rمرضعتك أو فحلها، فهى أخت رضاع وبنت ولد المرضعة بنسب، أو رضاع هي بنت\rأخ من الرضاع، أو تقول هي بنت ولد أرضعته أمك، ومن أرضعتها أختك بنسب أو\rرضاع، بنت أخ من الرضاع وأخت الفجل، أو أبيه نسبًا، أو رضاعا عمة رضاع\rوأخت المرضعة وأمها نسبًا أو رضاعا خالة رضاع، فقد كملت السبع من الرضاع.\rوقد اقتصر الجوجرى على ذكر الأم والبنت من ذلك، ثم قال: ولا يخفى قياس\rالبواقي، وكذلك قال صاحب متن فتح الوهاب بعد ذكر الأم من الرضاع وقس الباقي\rمن السبع المحرمة بالرضاع.\rوقول المصنف من ذلك يفيد أنه: لا تحرم عليك مرضعة أخيك أو مرضعة أختك\rولو كانت أم نسب حرمت عليك؛ لأنها أمك أو موطوأة أبيك، ولا تحرم عليك مرضعة\rنافلتك، وهو ولد الولد ولو كانت أم نسب حرمت عليك؛ لأنها بنتك أو موطوأة\rابنك، ولا أم مرضعة ولد ولدك ولابنتها، أى بنت المرضعة ولو كانت المرضعة أم\rنسب كانت موطواتك، فتحرم عليك أمها وبنتها، وهو كذلك، فهذه الأربع يحر من في\rالنسب لا في الرضاع.\rفلهذا قال المصنف: من ذلك، أى من المذكور سابقا. فخرجت هذه الأربعا\r\r\r","part":5,"page":31},{"id":1175,"text":"كما علمت فاستثناها بعضهم من قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب\rوالمحققون كما فى الروضة على أنها لا تستثنى لعدم دخولها في القاعدة؛ لأنهن إنما\rحرمن فى النسب المعنى لم يوجد فيهن فى الرضاع، كما قرره شيخ الإسلام، ولهذا لم\rيستثنها كالمنهاج وكالجوجرى وزيد على هذه الأربع أم العم والعمة، وأم الخال\rوالخالة، وأخ الابن وصورة الأخيرة امرأة لها ابن ارتضع على امرأة أجنبية لها ابن،\rفابن الثانية أخو ابن الأولى، ولا يحرم عليه نكاحها.\r(تنبيه) لا يحرم عليك أخت أخيك سواء كانت من نسب، كأن كان لزيد أخ\rلأب، وأخت لأم، فلأخيه لأبيه نكاحها، أم كانت من، رضاع كأن ترضع امرأة زيدا\rوصغيرة أجنبية منه،، فلأخيه لأبيه، نكاحها، وسواء كانت الأخت أخت أخيك لأبيك\rلأمه، كما مثل أم أخت أخيك لأمك لأبيه، مثاله في النسب أن يكون لأب أخيك بنت\rأمك فلك نكاحها، وفى الرضاع أن ترضع صغيرة بلبن أبي أخيك لأمك فلك\rمن\rغير\rنكاحها. ذكره شيخ الإسلام.\rولما فرغ المصنف من ذكر ما تقدم من التحريم المذكور بأقسامه، شرع في ذكر ما\rيحرم وطؤها بملك اليمين، فقال: (ومن حرم نكاحها ممن ذكرناه على التأبيد أو\rعلى سبيل الجمع نسبًا أو رضاعًا، كما تقدم وجواب من قوله: (حرم وطؤها بملك\rاليمين)؛ لأنه إذا حرم النكاح؛ فلأن يحرم الوطء المذكور بالأولى وهو المقصود، فإذا\rملك أختين أو جارية، وعمتها أو خالتها، أو غيرهما مما يحرم الجمع بينهما، حرم\rوطؤهما معا بملك اليمين، فإذا وطئ واحدة حرمت الأخرى حتى يحرم الموطوأة، إما\rببيع أو هبة أو غيرهما مما يزيل الملك، ولا خيار في صورة البيع والهبة، شرطها الإقباض\rمن الواهب والقبض من الموهوب، حتى لا الواهب في هبته حينئذ.\rيرجع\rومن\rجملة ما يزيل الملك، العتق والتزويج والكتابة للموطوأة، بخلاف التحريم بحيض\rوإحرام، وعدة شبهة ورهن وردة فإن كل واحد من هذه لا يحرم الثانية، لعدم زوال","part":5,"page":32},{"id":1176,"text":"الملك؛ ولأن الحيض وما بعده مدته يسيرة، والردة والعياذ بالله منها، يطالب صاحبها\rبالرجوع إلى الإسلام فيزول التحريم العارض فى هذه الأمثلة بمضي المدة اليسيرة\rوبالرجوع المذكور، فلو عادت الأولى كأن ردت بعيب قبل وطء الأخرى، فله وطء\rأيتهما شاء بعد استبراء العائدة، أو بعد وطئها حرمت العائدة حتى يحرم\rالأخرى،\rويشترط أن تكون كل منهما مباحة على انفرادها، فلو كانت إحداهما مجوسية أو\rنحوها كمحرم، فوطئها جاز له وطء الأخرى، نعم لو ملك أما وبنتها فوطيء إحداهما،\r\r\r\rحرمت الأخرى مؤبدا، (ومن وطى أمته بملك اليمين، ثم تزوج أختها أو)\rتزوج عمتها أو تزوج خالتها حلت المنكوحة) له، أى حل وطؤها.\r\r(وحرمت) الموطوأة (المملوكة) أى حرم عليه وطؤها، وإنما قدرنا حل الوطء\rوحرمة الوطء؛ لأن كلا من الحل والحرمة إنما يتعلق بالفعل دون الذات و\rحل\rالنكوحة وتحريم الموطوأة، هو أن فراش النكاح أقوى من الملك فى إباحة الوطء به!\rيتعلق الطلاق والظهار والإيلاء واللعان، وغيرها، فلا يندفع الأقوى بالأضعف، بل\rالأخرى يدفعه لهذه الأمور المتعلقة. به.\rلما فرغ المصنف من الكلام على ما تعلق بالقسم الأول، وهو ما يحرم لأجل الجمع،\rوهو التحريم غير المؤبد، شرع بذكر ما يتعلق بالقسم الثاني، وهو ما يحرم لأجل الكفر،\rا ويحرم على المسلم) تحريما غير مؤبد (نكاح المجوسية)، وإن كان لها\rشبيهة. وقد قيل بذلك: وهو أنه كان للمجوس نبى أنزل عليه كتاب فقتلوه، فرفع\rالياب، فمعنى شبهة الكتاب أن لهم كتابا باقيًا بحسب زعمهم، وفي الواقع ليس\rذلك لرفعه\rوقال الرملي والمشهور أن للمجوس كتابا منسوبًا إلى زرادشت، فلما بدلوه رفع\rقال ع ش: نقلا عن بعضهم، وزَرَادُشت هو الذي تدعى\rالمجوس نبوته، وهو يفتح\rادرات، وبالزاء المهملة بعدها ألف، ثم دال مهملة مضمومة، وسكون الشين المعجمة، ثم\rناة. والقول بعد الكتاب لهم موافق لظاهر قوله: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب","part":5,"page":33},{"id":1177,"text":"لا تؤكل ذبيحة ذابحهم ولا تنكح نساؤهم (و) يحرم عليه أيضا نكاح (الوثنية)\rعابدة الوثن، وهو الصنم.\r|\r،\rبل الصنم ما كان مصورًا والوثن غيره، قال تعالى: ولا تنكحوا المشركات\rؤمن} [البقرة: )، وفى معنى المشركة عابدة الشمس والقمر والنجوم من\rوالزنادقة والباطنية وغيرهم، (و) ولا يحل نكاح (المرتدة)؛ لأنها كافرة لا تقر\rكفرها فأشبهت الوثنية، وكما تحرم المرتدة على المسلم، كذلك تحرم على الدمى\rعلقة نكاح الإسلام، وكذلك تحرم على مرتد مثلها؛ لأنه لا يبقى على ارتداده\r(و) لا يحل (مَنْ أَحَدُ أبويه كتابى والآخر مجوسى) سواء كان أحد الأبوين\rب أو الأم تغليبا للتحريم.\rهم من قوله والآخر مجوسى جواز نكاح الكتابية، وهو كذلك، لقوله تعالى:\r\r:\r\rمن\r\rأن\rوالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم [المائدة]، ولا فرق بين أ\rتكون الكتابية حربية أو ذمية أو مستأمنة، لكن يكره نكاحها، ونكاح الحربية أشد\rكراهة؛ لأنها بالإقامة بين أهل الحرب تكثر، سوادهم وأيضًا يخاف من الميل إليها الفتنة\rفي الدين، وهى ليست تحت قهرنا، وللخوف من إرقاق الولد، حيث لم يعلم أنه ولد\rمسلم، ولا يقبل قولها فى أن حملها من مسلم والكتابية تشمل اليهودية والنصرانية دون\rتمسك بسائر كتب الأنبياء الأولين كصحف شيث وإدريس وإبراهيم عليهم الصلاة\rوالسلام، وكالزبور واختلف فى سببه، فقيل: أنها لم تنزل عليهم بنظم يتلى ويدرس\rأوحى إليهم معانيها.\rوقيل: أنها كانت حكمًا ومواعظ، ولم تتضمن أحكامًا وشرائع، ثم إن لم تكن\rالكتابية أولاد يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، اشترط في\rحلها دخول قومها في ذلك الدين قبل نسخه وتحريفه. وقد علم ذلك بالتواتر، أو\rشهادة عدلين أسلما عند القاضي فحينئذ جاز نكاحها لشرفها بنسبتها إلى ذلك الدين\rالموصوف بهذه الصفة.\rمن\rبخلاف ما إذا علم دخول قومها في ذلك الدين بعد نسخه بشريعة تنسخه، كشريعة","part":5,"page":34},{"id":1178,"text":"عيسى، ونبينا محمد، فإن شريعة سيدنا عيسى ناسخة لشريعة سيدنا موسى، وشريعة\rنبينا ناسخة لجميع الشرائع، فلا تحل للمسلم، وكذلك إذا دخل قومها في ذلك الدين\rبعد تحريفه وتبديله وقبل نسخه فلا تحل أيضًا؛ لسقوط فضيلة دينها حينئذ، بخلاف ما\rإذا دخل قومها في ذلك الدين بعد بعثة لا تنسخه كبعثة موسى وعيسى من أنبياء بني\rإسرائيل، فإنها تحل أيضًا، وإذا تزوج الكتابية بالشرط المذكور، فتكون كالمسلمة في\rوالكسوة، والقسم والطلاق، بجامع الزوجية المقتضية لذلك، وله إجبارها\rعلى غسل من حدث أكبر كحيض، وجنابة كالمسلمة، ويغتفر عدم النية منها\rللضرورة، كما في المسلمة المجنونة، ويجبرها على تنظيف بغسل نحو وسخ من نحس\rونحوه، ويجبرها على ترك تناول خبث كخبزير وبصل ومسكر، لتوقف التمتع أو كماله\rعلى ذلك، مما يتعلق بالزوجية.\rوجوب\rالنفقة\r(تنبيه) تحرم سامرية وصابئية على المسلم أيضا، والأولى. هي التي خالفت اليهود في\rأصل دينهم، والثانية هى التى خالفت النصارى كذلك على مخالفة اليقين، أو الشك،\rوإن وافقت كل من السامرية والصابئية طائفتها فى الفروع، فإذا حصلت المخالفة منهما\rلهم في الفروع، فلا تحرم؛ لأنها مبتدعة فهى كمبتدعة أهل الإسلام، فإطلاق الصابئية\r\r.\rعلى الطائفة من النصارى هو المراد هنا، وتطلق على قوم أقدم من النصارى يعبدون\rالكواكب السبعة، ويضيفون الآثار إليها، وينفون الصانع المختار، وهؤلاء لا تحل\rمناكحتهم ولا ذبيحتهم، ولا يقرون بالجزية ..\r(و) يحرم على المسلم حرا كان أو عبدا نكاح الأمة الكتابية؛ لأن الله تعالى\rشرط فى صحة نكاح الأمة الإسلام، حيث قال فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم\rالمؤمنات [النساء: ]، وشرط في صحة نكاح الكتابية الحرية، حيث قال:\rوالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من\rقبلكم [المائدة: ]، هذا في الحر، وأما\rغيره؛ فلأن المانع من نكاحها كفرها، أى مع نقصها بالرق، فلا يقال العلة موجودة في","part":5,"page":35},{"id":1179,"text":"الكافرة الحرة، فحينئذ ساوى غير الحر الحر فى شرط نكاح الأمة وهو إسلامها، فمنع\rنکاح! الأمة الكتابية كمنع نكاح المرتدة والمجوسية بجامع النقص في كل؛ لأن المجوسية\rالمشبه بها نقصها كفرها وعدم وجود كتاب لها، والمرتدة نقصها الكفر وعدم\rثبوتها على الردة، بل لابد من رجوعها إلى الإسلام أو قتلها ولا تقر على ردتها، وفي\rجواز نكاح أمة مع تيسر مبعضة تردد للأمام؛ لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق\rوهي\rكله.\rوعلى تعليل المنع اقتصر الشيخان، قال الزركشي وهو الراجح، أما غير المسلم من\rحر وغيره، فيحل له نكاح أمه كتابية؛ لاستوائهما في الدين، ولابد في حل نكاح الحر\rالكتابية الأمة الكتابية من أن يخاف زنا، ويفقد الحرة كما فهمه السبكي من كلامهم،\r(و) لا يحل للرجل الحر ابتداء نكاح (جارية ابنه ولا نكاح مكاتبته، ولا أمة موقوفة\rعليه، ولا موصى له بخدمتها\rمن\rأنه يجب\rومثل الابن فروعه كابن ابنه، وإن سفل؛ لما سيأتي في باب النفقات\rعلى الولد إعفاف أبيه والإنفاق عليه، ومن ثبوت الاستيلاد بوطء أمته، أما الرقيق فلا\rيحرم عليه نكاح ملك ولده؛ لأنه لا يجب عليه إعفاقه ولا نفقته ولا يثبت استيـ\rوخرج الابتداء المزيد على المتين ما لو نكح جارية أجنبي، ثم ملكها فرعه لم ينفسخ\rالنكاح؛ لأن الأصل في النكاح الثابت الدوام.\r(و) يحرم على الرجل، ولا يصح نكاح (جارية نفسه ابتداء ودواما؛ لأن الزوجية\rوالملكية متنافيان لا يجتمعان، فلو ملك الشخص زوجته انفسخ نكاحها؛ لأن ملك\rبه يملك المنفعة والرقبة والنكاح لا يملك به إلا\rملك النكاح؛ إذ بـ\rمن\rاليمين أقوى\r\r.\rالانتفاع فيسقط الأضعف، وهو النكاح هنا بالأقوى وهو الملك.\r\r(و) يحرم على العبد ولا يصح نكاح (مالكته أى سيدته ابتداء ودواما أيضا حتى\rلو ملكت زوجها بأن اشترته وكانت متزوجة به انفسخ نكاحها؛ للتنافي المتقدم؛ لأن","part":5,"page":36},{"id":1180,"text":"أحكام النكاح مغايرة لأحكام الملك ووجه بأنها لو طلبته أن يسافر معها إلى الغرب مثلاً\rلزمه ذلك بحكم الملكية، وهو إذا طلبها للسفر معه إلى الشرق مثلاً لزمها ذلك بحكم\rالزوجية، ومن\rجملة أحكام الزوجية طلبها إلى فراشه ومن جملة أحكام الملك أنها تبعثه\rفي أشغالها وإذا اجتمعا بطل الأضعف، وهو النكاح الطارئ عليه ملكها له، وثبت\rالأقوى وهو ملكها له وملك البعض فى صورة ملك الرجل زوجته، وكذلك في صورة\rملكها زوجها حكمه كملك الكل في انفساخ النكاح.\rثم استدرك المصنف على حرمة نكاح المسلم الأمة قوله: (لكن يجوز) له (وطء\rالأمة الكتابية بملك اليمين؛ لأنه يتوهم من نفى نكاحه الأمة المذكورة نفى حل\rالوطء لها بملك اليمين، فلذلك أعقبه بهذا الاستدراك، كما هو ضابطه بخلاف المحوسية\rوالوثنية، فلا يحل وطؤهما بالملك المذكور اعتبارًا بالنكاح، فإن نكاح المجوسية لا\rفكذلك وطؤها بملك اليمين بخلاف الكتابية الحرة، فإن نكاحها بالشرط المتقدم\rفكذلك وطء الأمة الكتابية بالملك المذكور جائز، وإن كان نكاحها لا يصح لما\rيصح،\rصحيح،\rمر من كفرها المخالف لشرط نكاحها.\rومن\rجملة ما يحرم على التأبيد غير ما تقدم قوله: (وتحرم الملاعنة على الملاعن\rظاهرا وباطنا سواء كانت صادقة فى قولها إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا أو\rكاذبة لقوله لال والمتلاعنان لا يجتمعان أبدا»، وسيأتي كيفية اللعان في بابه، إن شاء الله\rتعالى.\rومن جملة ما\rحرم نكاحها تحريما عارضا غير مؤبد قوله: (ويحرم نكاح المحرمة)\rإحراما صحيحا أو فاسدًا بحج أو عمرة أو هما؛ لما رواه مسلم من قوله: المحرم لا\rينكح ولا ينكح ومن جملة ما يحرم نكاحها لا على التأبيد قوله: (والمعتدة من غيره)\rأى ويحرم على الشخص نكاح من هي في عدة غيره، أى قبل العدة لقوله تعالى: {ولا\rتعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة:]، وهو العدة ولما فيه من\rاختلاط الأنساب.","part":5,"page":37},{"id":1181,"text":"ومما يحرم على الشخص تحريما غير مؤبد قوله: (ويحرم على الحر أن يجمع في\r\r\r\rنكاحه (بين أكثر من أربع نسوة بل عليه الاقتصار على الأربع فما دونها الآية\rفانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع [النساء: ) لقوله\rلغيلان وقد أسلم وتحته عشر نسوة: أمسك أربعًا وفارق سائرهن رواه ابن حيان\rوالحاكم وغيرهما، والمراد بالإمساك الواقع فى الحديث الاختيار ولفظ أمسك للوجوب\rكما قاله الأذرعي.\rواجدة\rوأما لفظ فارق فهى للإباحة وقد اعتمده الرملي واختار السبكي العكس في ذلك\rواعتمد غير واحد وجوب أحد الأمرين إذ بوجوبه يتعين الآخر على نظر في ذلك\rبسطه البحيرى على فتح الوهاب فإن وقع نكاح ما زاد على الأربع دفعة)\rفالنكاح باطل فى الجميع إذ لا يمكن الجمع ولا أولوية لإحداهن على الباقيات نعم إن\rكان فيهن من يحرم جمعه كأختين وهن خمس أو ست في حر أو ثلاث أو أربع في غيره.\rاختص البطلان بهما، وإن وقع مرتبا فما زاد على الأربع فهو باطل ..\rوالأولى الاقتصار على نكاح امرأة (واحدة) عند عدم الاحتياج إلى ما زاد\rعليها إذ للمقصود يحصل بها غالباً وخصوصا إذا لم يقم بحقوقهن عند التحقق، فإذا\rتحقق عنده عدم الإتيان بواجبهن مع عدم الاحتياج إلى ما زاد، فيحرم عليه حينئذ الرائد؛\rلأنه يترتب عليه مضارتهن وهو منهى عنه. أما إذا احتاج إلى ما زاد على الواحدة بأن\rكانت لا تكفيه الواحدة فإنه ينكح بحسب الحاجة.\rغير\r(وله) أى للشخص أن يطأ بملك اليمين أى بما ملكته يمينه بشراء أو هية أ\rذلك، ويفعل ذلك ما شاء من الإماء غير حصر، لقوله تعالى: أو ما ملكت\rيمانكم، والفرق بينه وبين النكاح، هو أن الزيادة على الأربع لا تجل؛ لما يترتب عليه\rمن كثرة الأحكام، بخلاف التسرى فإنه لم يترتب عليه شيء إلا وجوب المؤنة على من\rملك، فلما كثرت أحكامه قل فيه العدد. وللحديث المتقدم فإنه أفاد بطلان ما زاد على\rالأربع فاقتصر فيه على الوارد، وهذا حكم الحر.","part":5,"page":38},{"id":1182,"text":"وأشار إلى حكم العبد بقوله: (ويحرم على العبد نكاح (أكثر من ثنتين\rوالدليل على ذلك إجماع صحابة رسول الله، والمبعض كالقن، ومما يحرم على\rالحر تحريما غير مؤبد، بل التحريم فيه لعارض قول المصنف: ويحرم على الحر\rنكاح الأمة المسلمة) لنهيه له عن نكاح الأمة على الحرة، وهو وإن كان مرسلاً\rفقد اعتضد بقول على وجابر رضى الله عنهما، ولإرقاق الولد ونكاح الأمة\r\r.\r\rالمذكورة مشروط بشرط واحد لكنه مقيد بقيود ثلاثة سيصرح بها المصنف.\rوقد جعلها شيخ الإسلام شروطًا حيث قال: ولا ينكح الحر من بها رق لغيره إلا\rبثلاثة شروط الأول: العجز عمن تصلح للتمتع، والثاني: خوف العنت بأن تغلب\rشهوته وتضعف تقواه بخلاف من ضعفت شهوته وقويت تقواه والثالث إسلام الأمة.\rوقد أشار له المصنف بقوله: نكاح الأمة المسلمة، وسيأتى أن هذا ليس خاصا بالحر.\rوقد أشار إلى الشرط المقيد بما ذكر، فقال: (إلا أن يخاف الشخص من عدم\rنكاحها (العنت) وأصله ارتكاب المشقة) والمراد منه هنا ما أشار إليه بقوله: (وهو\rالوقوع فى الزنا فإطلاقه على الزنا من باب إطلاق السبب على المسبب؛ لأن الزنا\rسبب في المشقة الحاصلة بالحد في الدنيا والعذاب في الآخرة، ويشير إلى هذا الشرط\rقوله تعالى: وذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: ].\rوأشار إلى القيد الأول والثانى من القيود المذكورة فقال: (وليس عنده)، أى\rالخائف المذكور (حرة) مسلمة أو كتابية تصلح للاستمتاع)، فإن لم يوجد أصلاً،\rأو وجدت لكنها غير صالحة لقوله تعالى: ومن لم يستطع منكم طولا النساء:\r]، أى مهراً، وأن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم\rالمؤمنات [النساء: ]، وذكر المؤمنات في صدر الآية جرى على الغالب، وإلا\rفالمؤمنات في جواز النكاح لا تشترط؛ لأنه يجوز للمسلم أن ينكح الحرة الكتابية كما\rسبق، والمؤمنات فى عجزها شرط؛ لأنه لا يجوز أن ينكح الأمة الكتابية كما سبق أيضا","part":5,"page":39},{"id":1183,"text":"لكفرها ورقها.\rفمن لم يخف العنت لا يجوز ولا يصح) له أن ينكح الأمة، أو خافه لكنه قد وجد\rالحرة الصالحة له ووجد طولها وقد رضيت به والحرة الصالحة هي التي تكون خالية من\rكل ما ينفر من الوطء طبعا كالجنون والجذام والبرص وغير ذلك، وخالية من الضعف\rالمانع من الوطء، ولم تكن صغيرة لا تطيقه. وجملة قول المصنف تصلح للاستمتاع،\rصفة الحرة فهي تفيد التقييد أيضًا ويخرج منه إذا لم تكن صالحة وقد تقدم الكلام عليه.\rوأشار المصنف إلى القيد الثالث بقوله: (و) قد عجز عن صداق حرة مسلمة\rأو كتابية، والمعنى أنه و وجد الحرة لكنه قد عجز عن صداقها، وقد أشرنا إليه آنفا، أو\rوجد الصداق لكنها لم ترض به فهى فى حكم العدم، (أو) عجز عن ثمن جارية)\rصفتها أنها تصلح (للاستمتاع فإذا لم تصلح له، ولو وجد ثمنها فهي كالعدم،\r\r\r\rودليل العجز عن الصداق للحرة، وعن الثمن للجارية المتقدمة في قوله تعالى: فمن لم\rيستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات إلخ، وتقدم تفسير الطول.\rوقد صحح في الروضة أن القدرة على غير الصالحة كالعدم هنا، أما العبد فيجوز له\rنكاح الأمة المسلمة مطلقا، وتقدم أنه لا تحل الأمة الكتابية لا للحر ولا للعبد المسلمين،\rأى فإسلامها شرط في صحة نكاحها للحر والعبد. قال في الكفاية: وإذا: جوزنا نكاح\rالأمة فأتت بولد فهو رقيق سواء كان الناكح عربيًا أو غير عربي وقد نقل صاحب\rالتهذيب حكاية القول عن القديم أن ولد العربى لا ينعقد رقيقا، فعلى هذا هل يغرم\rالناكح قيمته لسيد الأمة فيه، وجهان.\rالصح\rولا يصح نكاح الشغار) معجمتين وآخره راء، للنهى عنه في خبر\rوسمى شغارا من قولهم شعر البلد عن السلطان إذا خلا عنه. لخلوه عن بعض شرائطه\rكما سيأتي أو من قولهم شعر الكلب زجله ليبول، فكأن كلا منهما يقول للآخر لا\rترفع رجل ابتنى حتى أرفع رجل ابنك. وقد فسر ابن عمر الراوى له بأن يقول الرجل","part":5,"page":40},{"id":1184,"text":"لآخر زوجتك بنتى على أن تزوجنى بنتك ويضع كل منهما صداق الأخرى فيقبل\rذلك، وهذا التفسير مأخوذ من آخر الحديث المحتمل؛ لأن يكون من تفسير النبي،\rوأن يكون من تفسير ابن عمر الراوى أو من تفسير نافع الراوى عنه، وهو ما صرح به\rالبخاري، فيرجع إليه أى إلى التفسير، وإن كان من تفسير الراوى؛ لأنه أعلم بتفسير\rالخبر من غيره والمعنى فى البطلان به التشريك في البضع حيث جعل مورد النكاح امرأة\rوصداقاً لأخرى فأشبه تزويج واحدة من اثنين، وقيل: لما فيه من التعليق.\r(ولا) يصح (نكاح المتعة وصورته الباطلة قول المصنف (وهو أن ينكحها) أي\rالمرأة الرجل إلى مدة معلومة من الزمن كشهر أو مجهولة كقدوم زيد؛ للنهي عنه في\rالصحيحين، وقد كان جائزا فى صدر الإسلام، ثم نسخ، ثم أجيز، ثم نسخ، واستمر\rنسخه إلى الآن، والنكاح المذكور مما تكرر النسخ، له ومثله القبلة والخمر والوضوء مما\rتمس النار وقد نظم الأربعة بعضهم فقال:\rوأربع تكرر النسخ لها جاءت بها النوص والآثار\rفقبلة ومتعـ\rــرة كذا الوضو مما تمس النار.\r(ولا) يصح (نكاح (المحلل لكن بشرط أن يكون مصاحبا للعقد، أى لصيغته، ثم\rبين المصنف حقيقته بقوله: (وهو) أى النكاح المذكور أن ينكحها) أى الزوج الثاني\r\r\r.\rوالمراد من النكاح هنا الدخول لا العقد فقط (ليحللها) أى المرأة المطلقة (للذي) أى\rللزوج الذى طلقها ثلاثا)، والشرط المفسد للعقد كأن يقول الولى للزوج الثاني\rزوجتك فلانة بشرط، أو لا تدخل عليها، أو بشرط أن تطلقها أو يشرط عليه إذا وطئها\rلا نكاح بينهما، فكل ذلك مفسد لعقد المحلل؛ لأنه مخالف لمقصود النكاح، وفهم من\rكلامه تحريم المطلقة ثلاثًا على من طلقها حتى: تنكح زوجا غيره، ولابد من أن يدخل\rبها، ولابد من مفارقة الزوج الثانى لها، ومضى عدتها منه، كما أنه لابد من مضى\rعدتها من الزوج لأول.\rقال تعالى: فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة:","part":5,"page":41},{"id":1185,"text":"]، والمراد الثالثة، ولا فرق بين أن تقع الثلاث في دفعة واحدة أو دفعات، أى\rمتفرقات فى نكاح واحد أو أكثر، قبل الدخول أو بعده وقالت عائشة: جاءت امرأة\rرفاعة القرطى إلى رسول الله الا الله فقالت إنى كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي\rفتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير رضى الله عنهما، وإنما معه مثل هدبة الثوب\rفتبسم رسول الله الله فقال: تريدين أن ترجعى إلى رفاعة إلى أن قالت: نعم، فقال\rلها النبي: ولا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك» رواه الشيخان.\rهذا في حق الحر، وأما العبد فلا يملك إلا طلقتين فإذا استوفاهما فلا تحل له زوجته\rحتى تنكح زوجا غيره، كما في الحر سواء بسواء، ولا أثر لطرق الحرية بعد الطلال\rفإن عقد الولى النكاح المذكور (لذلك)، أى للتحيل، (و) الحال أنه (لم\rيشرطه)، أى الشرط المذكور فى صلب العقد (صح) النكاح، بمعنى العقد، ويترتب\rعليه جواز الوطء حينئذ؛ لخلوه عن المفسد، والله أعلم.\rفصل\rفيما يثبت به الخيار من فسخ النكاح من عيب وغيره\rوأسبابه خمسة: الأول: عيب النكاح الثاني خلف الشرط، الثالث: إعساره بالنفقة،\rالرابع: عتقها تحت عبد الخامس: خلف الظن، وصورته ما لو ظنته حرا فبان عبدا وهى\rحرة، فلها الخيار على المعتمد إذا وجد أحدهما)، أي الزوجين الصادق بالزوج أو\rالزوجة، (الآخر مجنونا) جنونا متقطعًا ولو حدث بعد العقد والدخول وهو مرض\rيزيل الشعور من القلب مع بقاء القوة والحركة فى الأعضاء (أو) وجده (مجذومًا أو).\r\r\r\rوجده (أبرص)، والأول علة يحمر منها العضو، ثم يسود، ثم ينقطع ويتناثر، والثاني\rبياض شديد مبقع، فكل منهما مثبت للخيار؛ لفوات كمال التمتع، وإن لم يكن كل\rمنهما مستحكما.\rواشتراط الاستحكام فيهما ضعيف بل يكفي حكم أهل الخبرة بأنه جذام أو برم\rكما في الرملى ومستحكم بكسر الكاف بمعنى تحكم، يقال: أحكم واستحكم، أى\rصار محكمًا، فهذه الثلاثة مشتركة بين الزوج والزوجة.","part":5,"page":42},{"id":1186,"text":"وأشار إلى المختص بكل، فقال: (أو وجدها)، أى الزوج (رتقاء)، وهى التى\rانسد محل الجماع منها باللحم، (أو) وجدها (قرناء) وهى التي انسد محل الجماع منها\rبالعظم. والأول مفتوح الراء، والثاني مفتوح القاف مع سكون الراء، ومد الهمزة\rوذلك لفوات التمتع المقصود من النكاح.\r(أو وجدته)، أى الزوجة (عنينا)، أى عاجزا عن الوطء في القبل، وهو غير صبي\rومجنون؛ لحصول الضرر به، (أو) وجدته (مجبوبًا) وهو المقطوع الذكر، بحيث لم يبق\rشيء، أو بقى دون الحشفة الحصول الضرر أيضًا، بخلاف ما إذا بقى منه ما يمكن أن\rيولج منه.\rوقد أشار المصنف إلى جواب إذا بقوله: (ثبت الخيار في فسخ العقد)، أي\rعقد النكاج؛ لأنه عقد معاوضة لا يقبل الانفساخ فجاز فسخه بالعيب كالبيع، ولكن\rالمقصود في البيع الماليه فأثر فيه كل عيب يخل به والمقصود في النكاح الاستمتاع\rفاعتبر فيه ما يخل به، أما بأن يمنع. بالكلية كالجب والرتق، أو ينفر عنه تنفيرا قويا، إما\rللخوف على النفس دفعها عنها، أو على المال كالجنون أو العيافة، الطبع، وخوف\rالسريان كالجذام والبرص.\rولا يلحق بهذه العيوب، غيرها مثل الصنان، والبهق، والبخر، والاستحاضة،\rوالقروح السيالة؛ لأنه ليس في معناها، ومثل القروح المرض المسمى بالمبارك، والمسمى\rبالحكة، فلا خيار بذلك، وكذلك ضيق المنفد نعم نقل الشيخان عن الماوردى ثبوته إذا\rوجدها مستأجرة العين، وأقراه وثبوت الخيار المذكور على الفور)، كخيار العيب في\rالمبيع.\rقال الرافعى ولا ينافي كونه على الفور ضرب المدة فى العنة فإنها حينئذ تتحقق،\rفبعد تحققها بمضى السنة تبادر الزوجة بطلبه عند القاضى حتى ينظر حاله، ويترتب على\r\r\r\rذلك مقتضاه، ولا يستقل أحد الزوجين بالفسخ، وإنما يحصل (عند الحاكم) سواء\rكان العيب عنة أو غيرها على الأقرب. عند الرافعي، فأشبه الفسخ بالإعسار؛ لأن\rالقاضي يجتهد فيه، وقيل يستقل بالفسخ فى غير العنة كالفسخ بالعيب في البيع، ومثل","part":5,"page":43},{"id":1187,"text":"القاضي في ذلك المحكم بشرطه، وهو أن يكون مجتهداً ولا قاضي، ثم ولو قاضي\rضرورة.\rوالخيار المذكور يثبت لكل من الزوجين عند القاضى كما تقدم (سواء كان به\rأى بأحد الزوجين مثل ذلك العيب بأن اتحد، عيبهما كجنون كل منهما إذا كانا\rمتقطعين، قاله ابن الرفعة: فلهما إثبات الفسخ حال التقطع لا حال الجنون.\rوقال الرافعي: لا يمكن إثبات الخيار لواحد منهما، ويمكن حمل كلامه على المطيق\rوأيضا لوليهما فى المطيق إثبات الخيار، ويتصور هذا فيما إذا كان الجنون فيهما مقارنا\rللعقد، حتى يثبت للولى الفسخ أو برص كل منهما، أو جذامه؛ لأن الإنسان يعاف من\rغيره ما لا يعاف نفسه، كما تقدم أم لا يكون به مثله، بأن اختلف عيبهما\rكجذام وبرص، وقد جعلوا من ذلك أن يجدها المحبوب، رتقاء، (ولو حدث العيب)\rالمثبت للخيار بعد العقد ثبت الخيار أيضا الحصول الضرر.\rمن\rثم استدرك على مطلق العيب الحادث بعد العقد، قوله: (إلا أن تحدث العنة بعد\rأن يطأها فلا خيار لها حينئذ لأنها مع رجائها زوال المانع عرفت قدرته على\rووصلت إلى حقها بخلاف الحب بعد الوطء فلها الخيار؛ لأنه لا يمكن عود\rالذكر بعد قطعه فلا تترجى رجوعه فقد حصل لها اليأس من الرجوع، بخلاف العنة،\rفإنها مترجية زوال المانع وهو ممكن.\rالوطء،\r(وإذا أقر الزوج (بالعنة) عند القاضى أو عند شاهدين، وشهدا به عنده على\rإقراره، وتثبت أيضًا بيمين ردت عليها لإمكان إطلاعها عليها بالقرائن ولا يتصور\rثبوتها بالبينة؛ لأنه لا اطلاع للشهود عليها.\rفأشار المصنف إلى جواب إذا بقوله: (أجله)، أى ضرب لمن اتصف بهذا الوصف\r(سنة) كما فعله عمر رضي الله عنه رواه الشافعى وغيره وتابعه العلماء عليه، وقالوا:\rتعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فيزول فى الشتاء، أو برودة فيزول في الصيف،\rأو يبوسة فيزول فى الربيع، أو رطوبة فيزول في الخريف.\rفإذا مضت السنة ولم يطأ علم أنه عجز خلقى، حرًا كان الزوج أو عبداً، مسلما أم\r\r\r","part":5,"page":44},{"id":1188,"text":"كافرًا؛ لأنه أمر يتعلق بالطبع، فلا يختلف بالرق والحرية والإسلام والكفر كالحائض\rوتقدم أن التأجيل المذكور يكون بطلب الزوجة؛ لأن الحق لها، فلو سكتت الجهل أو\rدهشة، أي تحير فلا بأس بتنبيهها ويكفى فى طلبها المذكور قولها: إن طالبة حكم على\rالشرع، وإن جهلت الحكم على التفصيل وابتداء السنة يحسب (من يوم\rالمرافعة إليه، أى القاضى لا من وقت إقراره؛ لأنه مجتهد فيه كما مر.\rموجب\rوهذا بخلاف مدة الإيلاء، فإنها تحسب من وقت اليمين؛ لأنه مقصور عليها، وحجر\rالمفلس والسفيه من وقت قضاء القاضى، وحجر الصبي والمجنون لا يتوقف على قضاء\rالقاضي، وإذا لم تطلب الزوجة بأن سكتت، فلا يضرب القاضي المدة ما لم يكن\rالسكوت لدهشة كما. مر.\rوإذا مضت المدة المضروبة ينظر في شأنه، فإذا جامع فيها فلا فسخ لها\rلزوال سببه بالوطء ((وإلا)، أى وإن لم يطأ في المدة ولا بعدها (فلها الفسخ)، أى\rبالرفع للحاكم ثانيًا، فإذا أقر بعدم الوطء فسخت فوراً بعد قول القاضي ثبتت عنته، أو\rثبت حق الفسخ أو أنكر، وحلفت اليمين المردودة.\rوذلك لا يتوقف على أمر القاضي لها به بل تستقل به كما يستقل به المشترى\rبالفسخ، إذا وجد بالمبيع عيبا وأنكر البائع كونه عيبًا، وأقام المشترى على ذلك بينة عند\rالقاضي وليس لها الاستقلال بالفسخ قبل الرفع إلى الحاكم؛ لأن مدار الباب على\rالدعوى والإقرار والإنكار واليمين، فاحتاج الحال إلى نظر القاضي واجتهاده.\rوالمراد بالقول في العنة)، أى بالنسبة لها هو رفع أمرها إلى القاضي، وذلك إنما\rيكون (عقب) مضى (السنة) المقدرة والمضروبة له؛ لأنها تفسخ من غير رفع إلى:\rالحاكم، ومتى وقع الفسخ بشيء من العيوب المتقدمة سواء وقع الفسخ منه أو\rمنها.\rففى الجواب تفصيل أشار إليه بقوله: (فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها\rوكذا المتعة؛ لارتفاع النكاح الخالى عن الوطء بالفسخ، سواء قارن العيب العقد أم","part":5,"page":45},{"id":1189,"text":"حدث بعده؛ لأن العيب إن كان به فهى الفاسخة وإن كان بها فسبب الفسخ فيها:\rالفاسخة أيضا.\rفكأنها هي\r(أو) كان الفسخ (بعده)، أى بعد الدخول (بعيب حدث به أو بها بعد\r\r.\r\rالوطء)، وجب المسمى لها؛ لتقرره بالوطء قبل أن يوجد سبب الخيار، (أو) كان\rالفسخ بعيب حدث قبله، أى قبل الدخول سواء كان مقارنا للعقد، أو حادثا\rوقبل الوطء.\rبعده\rفمهر مثل يجب؛ لأنه تمتع بمعيبة على خلاف ما ظنه السلامة، فكأن العقد\rمن\rجرى بلا تسمية؛ ولأن قضية الفسخ رجوع كل منهما إلى عين حقه، أو إلى بدله إن\rتلف، فيرجع الزوج إلى عين حقه وهو المسمى، والزوجة إلى بدل حقها وهو مهر\rمثلها؛ لفوات حقها بالدخول\r(وإن شرط) الزوج فى حال العقد عليها (أنها)، أى الزوجة (حرة فبانت أمة)\rوالحال أن المزوج لها وهو السيد (وهو) أى والحال أن الزوج كان ممن يحل له\rنكاح الأمة)، بأن وجدت فيه شروط حل نكاح الأمة.\rوقد تقدم الكلام عليه وجواب إن الشرطية قوله: (تخير) في فسخ النكاح لتضرره\rبنقصان الاستمتاع؛ بسبب أنها لا تسلم للزوج إلا ليلاً، وهي عند السيد للخدمة\rوللسيد السفر بها، ولتضرره أيضًا برق، الأولاد، فإنهم تبع لها لما فيه، وإنما لم يبطل\rالنكاح؛ لأن خلف الشرط لا يوجد فساد البيع مع كونه يتأثر بالشروط الفاسدة،\rفالنكاح أولى احتياطاً للإبضاع؛ ولأن المعقود عليه معين لم تتبدل عينه.\rوإنما تبدلت صفته وتبدل الصفة ليس كتبدل العين أما لو كان الزوج المشروط له\rحريتها عبدًا، أى وبانت أمة، فلا خيار على المعتمد لتكافئهما، مع تمكنه من الفراق\rبالطلاق، وإن كان الزوج ممن لا تحل له نكاح الأمة لم يصح النكاح أصلاً.\rفالخيار فرع الصحة ولا صحة له هنا، وإن شرط له فى العقد (أنها أمة فبانت\rحرة)، فلا خيار له ومثله ما لو شرط للمسلم أنها كتابية فبانت مسلمة، إذ لا نقص في\rالصورتين، بل هو خير مما شرط؛ لأن الحرية أفضل من الرق، والإسلام أعلا وأفضل من","part":5,"page":46},{"id":1190,"text":"الكتابية كما هو معلوم.\rومثل ما ذكر ما إذا شرطت حريته والزوجة حرة أو أمة، فبان عبدا، وقد أذن له\rسيده في نكاحه، فلها الخيار حينئذ، كما أنه إذا ثبت له بخلف الشرط مع تمكنه من\rالطلاق، يثبت لها أيضًا بخلف الشرط فى الأولى؛ لعدم تمكنها بما ذكر.\rومما لا تخيير فيه ما إذا شرط أنه حر فبان عبدا وهى أمة وكذلك إذا شرط كونه\r\r\r\rالصفات\rعبدا فبان حرًا، فلا خيار لها؛ لأن الحرية أعلى مما شرط وغير الحرية من\rالمشروطة من قبلها كأن شرطت كونه ذا صنعة وكذا وهي من أهلها فكان كذلك.\rفلا خيار لها؛ لتكافئهما، وكأن شرطت أنه إسكافى فبان خياطا، وهى من أهل\rالإسكافية، فلا خيار لها أيضًا؛ لأنه فوقها وأعلى منها وغير ذلك لا يثبت بفوات\rالمشروط الخيار.\rحيث كان المشروط خيرًا من الشارط أو مثله، أو كان الشرط من قبله كأن شرط\rأن تكون دنيئة النسب، فبانت عاليته فلا خيار له أو كانت مثله في الدناءة في النسب\rأو الحرفة كما مر فكذلك أو بان دون ما شرط كأن شرط أن تكون ذات حرفة\rشريفة، فبانت ذات حرفة خسيسة، وكان الشارط مثلها فى ذلك أو دونها، فلا خيار\rفي جميع ذلك بخلاف ما إذا شرط أن تكون بيضاء فبانت سوداء وهو أسود فله\rالخيار، وإن كان كلام شيخ الإسلام يقتضى عدم ثبوته.\rوكلام المنهاج يقتضى ثبوت الخيار فيه، وكذلك إذا كان الوصف المشروط جمالاً أو\r: كمالاً، أو بكارة فى المرأة والرجل، أو نقصا كضد المذكورات أو لا نقصا ولا غيره\rكالبياض والسمرة كما، مر، فإذا أخلف شرط ما ذكر، فللشارط الخيار من ذكر وأنثى.\rبعد صحة العقد، فله الفسخ ولو بلا قاض إن بان الموصوف دون ما شرط، والله تعالى\rأعلم.\rثم عطف المصنف على قوله: وإن شرط إلخ، قوله: (أو لم يشرط) الزوج (شيئا)\rبأن تزوج ولم يشترط في صلب العقد شيئًا من الصفات المثبتة للخيار ولا غيرها،\r(قبانت) الزوجة (أمة) وهو ممن يحل له نكاح الأمة، (أو) بانت (كتابية)، أو ظنته","part":5,"page":47},{"id":1191,"text":"كفوا فأذنت فيه فبان فسقه، أو رقه أو دناءة نسبه أو حرفته.\rوأشار المصنف إلى جواب إن الشرطية المقدرة بعد العاطف بقوله: (فلا خيار له\rللتقصير بترك البحث والشرط، بخلاف ما لو بان عيبه؛ لأن الغالب ثم السلامة، وليس\rالغالب هنا الكفاءة. وما ذكره النووى من أن لها خيارًا فيما لو بان عبدا، تبع في\rالماوردى، والمنصوص في الألم وغيرها خلافه.\rقال البلقيني وهو المعتمد والصواب، وقد اعتمد المحلى على المنهاج، ما قاله النووى\rمن أن لها الخيار إذا بان عبداً، مع ظنها أنه حر، وقد علل ما اعتمده فقال: فلأن نقص\rالرق يؤدى إلى تضررها بأشغال سيده كاستخدامه، فلا يتفرغ لها حينئذ، وبأنه لا ينفق\r\r.\rإلا نفقة المعسرين، وتعيير ولدها برق أبيه، ورد قياسه على الفسق بظهور الفرق؛ لأن\rالرق مع كونه أفحش عار يدوم عاره، ولو بعد العتق بخلاف الفسق، لاسيما بعد\rالتوبة. انتهى.\rوقضية الفرق بما ذكر أن الفسق لو كان بالزنا ثبت لها الخيار، وإن تزوج عبد)\rسواء كان مكاتبا ومدبرا، أو معلقا عتقه بصفة، ومثله المبعض بأمة فأعتقت) كلها أو\rباقيها، ولو بقول زوجها الرقيق: فادعت على سيدها أن أعتقها فصدقها الزوج\rالمذكور، وأنكر السيد فيصدق بيمينه وتبقى على رقها، ويثبت لها الخيار؛ لأنها حرة\rفي زعمها والحق لا يعدوهما.\rوإنما رد قولها فى حق السيد لا الزوج وعليه، أو فسخت قبل الدخول لم يسقط\rصداقها؛ لأنه حق السيد ولو لأنه فسخته ثم عتق العبد، وأيسر امتنع نكاحها؛ لأنها\rرقيقة ظاهراً، وأولادها تجعل أرقاء، فلها أن تفسخ نكاحه)، ولو بلا قاض قبل وطء\rوبعده؛ لأنها تعير بمن فيه رق.\rوالأصل في ذلك أن بربرة رضى الله عنها عتقت فخيرها رسول الله، وكان\rزوجها عبدا فاختارت نفسها رواه مسلم. وبريرة جارية لعائشة، وخرج بعتقها كلها\rلفظ عتقت من عتق بعضها، أو كوتبت أو علق عتقها بصفة أو عتقت معه،\rالمفهوم من","part":5,"page":48},{"id":1192,"text":"أو تحت حر، ومن عتق وتحته من بها رق فلا فسخ لها فى هذه الصورة ولا له، لأن\rمعتمد الفسخ والخيار فيه الخبر، وليس شيء من ذلك في معنى ما فيه؛ لبقاء النقص غير\rالثلاثة الأخيرة، وللتساوى في أولادها؛ ولأنه لا يعبر باستفراش الناقصة، ويمكنه\rالتخلص بالطلاق فى الأخيرة، لا إن عتق قبل فسخها أو معه أو لزم على فسخها دور،\rكمن أعتقها مريض قبل الوطء وهى لا تخرج من الثلث إلا بالصداق، فلا تخير فيهما.\rوالخيار المذكور يكون على الفور، كخيار العيب في المبيع، بل أولى؛ لبعد\rالنكاح عن الخيار، فمن أخر بعد ثبوت حقه سقط خياره، نعم إن كان أحدهما صبيا أو\rمجنوناً أخر خياره إلى كماله أو طلقها زوجها رجعيًا، أو تخلف إسلامه فلها التأخير.\rوعلم من اعتبار الفورية، أن الزوجة لو رضيت بعنته، أو أجلت حقها بعد مضى\rالمدة، حفظ حقها، وهذا بخلاف النفقة إذا أعسر الزوج، ورضيت به، فإن لها الفسخ؛\rلتجدد الضرر، وكذا في الإيلام\rوقد تقدم أن الفسخ المذكور يحصل ولو (من غير مراجعة (الحاكم)؛ لأنه ثابت\r\r\rکتاب\rالنكاح\rبالنص المتقدم وبالإجماع أيضًا، فأشبه الرد بالعيب، والشفعة فإن الأخذ بها يحصل ولو\rمن غير رفع إلى الحاكم، فمتى علم بيع شريكه نصيبه يقول: تملكته بما وقع عليه البيع\rولا يلزم فيه الرفع إلى الحاكم (وإذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين\rأو أسلمت المرأة والزوج يهودى أو نصرانى أو ارتد الزوجان المسلمان\rأو ارتد (أحدهما)، فينظر في هذا الجواب في هذه الصور.\rويقال: (فإن كان أحد الزوجين المذكورين، أو إسلام المرأة المذكورة واقعا (قبل\rالدخول)، فجواب الشرط قوله: (تعجلت)، أى تنجزت (الفرقة) بينهما؛ لأن\rالنكاح حينئذ غير متأكد؛ لأنه تخلل بما ذكر، بدليل أنه يرتفع بالطلقة الواحدة، وإن\rكان ما حصل من الإسلام المذكور والردة حاصلاً (بعده)، أي بعد الدخول\rتوقفت)، أى الفرقة بينهما.\rبمعنى\rأننا لا نحكم بتنجيزها حالاً، بل نوقفها على انقضاء العدة وليس له في\rزمن التوقف نكاح أختها، فإن اجتمعا)، أى الزوجان بعد ما ذكر على الإسلام\rقبل انقضائها)، أي قبل فراغ العدة دام) (النكاح بينهما لتأكده ما ذكر (وإلا)\rأى وإن لم يجتمعا على الإسلام فيها، بل مضت العدة ولم يسلما حكم بالفرقة).\rبينهما، (من حين تبديل الدين).\rأما في صورة إسلام أحد الزوجين، فلما روى أبو داود عن ابن عباس أن امرأة:\rأسلمت على عهد رسول الله، فزوجت فجاء زوجها إلى النبي، فقال: يارسوال\rالله إنى كنت أسلمت وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله له من زوجها ا\rالثاني\rوردها إلى زوجها الأول.\rوأشار ابن عبد البر إلى الإجماع فيه مع شذوذ النخعى، وأما في مسألة الرد، فلأنها\rطرأ بعد المسيس، فلم يوجب الفسخ في الحال، كإسلام أحد الزوجين\rأما لو أسلم الزوج سواء كان كتابيًا أو غيره والمرأة كتابية دام النكاح بينهما لجواز\rنكاح المسلم لها ابتداء. وأسلم الزوجان معا قبل الدخول أو بعده دام النكاح بينهما.\rفيه، ولتساويهما فى الإسلام المناسب للتقرير، بخلاف ما لو ارتدا معان كما\rاختلاف دين\rلخبر صحيح\rعلم مما مر ..\rوقد نقل جماعة منهم ابن المنذر الإجماع على دوام نكاح من أسلما معنا، والمعية في\rالإسلام تعتبر بآخر لفظ؛ لأن به يحصل الإسلام لا بأوله ولا بأثنائه، وسواء فيما ذكر","part":5,"page":49},{"id":1193,"text":"باب الصداق\rبفتح الصاد وكسرها، اسم للمال الواجب للمرأة على الزوج بنكاح أو وطء أو\rتفويت بضع قهراً، كإرضاع ورجوع شهود، سمي بذلك لإشعاره بصدق باذله في\rالنكاح، الذي هو الأصل فى إيجابه، وله أسماء منها النحلة، قال تعالى: {وآتو النساء\rصدقاتهن نحلة [النساء:]، أى عطية. من الله تعالى من غير مقابل؛ لأنها تستمتع به\rأكثر من استمتاعه بها؛ لكون شهوتها أكثر من شهوته ومنها الصدق كما في هذه الآية.\rفالصدقات\rصدقة\rجمع بفتح أوله وتثليث ثانيه وبضم أوله وفتحه مع إسكان ثانيه","part":5,"page":50},{"id":1194,"text":"فيهما وبضمها، ومنها العلائق جمع عليقة بفتح العين وكسر اللام ومنها الخرس بضلم\rالخاء المعجمة وسكون الراء، قال تعالى: وليستعفف الذين لا يجدون نكاحان والنور:\r]، ومنها الطول قال تعالى ومن لم يستطع منكم طولا [النساء: ]\rوالمشهور فيه اسم المهر، ومنها الأجر قال تعالى: فآتوهن أجورهن} [النساء: ]\rومنها العقر.\rقال عمر رضى الله تعالى عنه فلها عقر نسائها. وقال له: «فإن مسها فلها بما\rما تأخذه\rاستحل من فرجها»، وسمى\rالمال في مقابلة وطئها باسم الصداق\rلإشعاره بصدق رغبة باذله فى النكاح الذي هو الأصل في إيجابه.\rونظم بعضهم أسماءه فقال:\rالمرأة\rمن\rصداق ومهر نحلة وفريضة حياء وأجر ثم عقر علائق\rوطول نكاح ثم خرس تمامها ففرد وعشر عد ذاك موافق\rوالفريضة هى تفويض المرأة أمر عقد نكاحها إلى الولى بأن تقول زوجنى وتطلق أو\rزوجني على أن لا لي فيزوجها على ذلك، وبعده إما أن يفرض المهر للزوج\rمهر\rوترضى به أو يفرضه الحاكم، وهذا هو معنى الفريضة كما سيأتي.\r:\rوالأصل فيه قبل الإجماع الآية السابقة وهو قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن\rنحلة [النساء: ]، وقوله له لمريد التزوج: «التمس ولو خاتما.\rمن\rحديد».\r(تسن تسميته) أى الصداق فى العقد، لأنه لم يخل نكاحا عنه ولئلا يشبه\rنكاح الواهبة نفسها له، ولأنه أدفع للخصومة، وإنمالم يجب؛ لأن الغرض الاستمتاع\r\r\r\rولواحقه، وذلك يقوم بالزوجين فهما كالركن نعم لو زوج عبده لأمته لا يستجب\rذكره في الجديد إذ لا فائدة له كذا فى المطلب والكفاية. وفي الروضة أن الجديد\rالاستحباب.\rدرهم\rقال الأذرعى والصواب الأول، ويسن أن لا ينقص فى العقد عن عشرة دراهم فضة\rخالصة؛ لأن أبا حنيفة رضى الله عنه لا يجوز أقل منها ويسن ترك المغالاة فيه، وأن لا\rيزيد على خمسمائة. فضة خالصة أصدقه أزواجه الا الله ما عدا أم حبيبة وبناته\rوأن يكون من\rالفضة للاتباع وصح عن عمر رضى الله عنه فى خطبته: لا تغالوا في","part":5,"page":51},{"id":1195,"text":"صدقة النساء، فإنها لو كانت مكرمة فى الدنيا أو تقوى عند الله تعالى، كان أولى بها\rرسول الله.\rفإن لم يذكر الصداق فيه (لم يضر) أى فى صحة النكاح فصحته لا تتوقف\rعلى ذكر المهر، فإذا خلا العقد عن تسميته فيرجع فيه إلى مهر المثل وإخلاؤه عنه جائز\rإجماعا، لكن الكراهة كما به الماوردى والمتولى، وغيرهما، نعم لو كان محجورًا\rمع\rصرح\rعليه ورضيت رشيدة بأقل من مهر مثل وجبت تسميته أو كانت محجورة أو مملوكة\rلمحجور، ورضى الزوج بأكثر من مهر المثل فتجب تسميته أيضًا.\rوقد أشار المصنف إلى هذا بقوله: (ولا يزوج الأب أو الجد عند فقد الأب\rابنته البكر (الصغيرة) أى غير البالغة بأقل من مهر المثل ولا يزوج ابنه\rالصغير) من مال الابن المذكور (بأكثر من مهر (المثل ومثلها في ذلك البالغة إذا\rزوجت بغير إذنها والمجنونة والسفيهة مطلقا (بطل المسمى كما يبطل بيع.\rذكر بدون ثمن المثل لما فى ذلك من الإضرار بالمولى عليه ولا يفسد النكاح كما في\rسائر الأسباب المفسدة للصداق.\rملكا\rمال\rمن\rووجب مهر المثل فى الصورتين لصحة النكاح، أما إذا زوج الأب ابنه\rالمذكور من مال نفسه بأكثر من مهر المثل، فلا يفسد المسمى فى أحد احتمالين للإمام\rومشى عليه صاحب الحاوى الصغير تبعًا لتصحيح الغزالى؛ لأن المجعول صداقا لم يكن\rللابن، فلم يفت عليه شيء، وإن لزم من الإصداق عن الابن دخوله في ملكه\rفكأنه ملكه، غير أن التبرع به حصل فى ضمن تبرع الأب، فاحتمل بخلاف التبرع بمال الابن ابتداء، وأيضًا فلو لم يصح؟ لكان فيه إضرار بالابن بلزوم مهر المثل في ماله. ورجح المتولى وغيره الفساد كما يفسد على الاحتمال الآخر للإمام.\r\r\r\r(ولا يتزوج السفيه إذا أذن الولى فى النكاح سواء أطلق أو عين له امرأة ينكحها.\rأو قبيلة ينكح من نسائها، (و) لا يتزوج (العبد) أيضًا إذا أذن له السيد في النكاح\r(بأكثر من مهر المثل)، أى أن كلاً من السفيه والعبد المأذون لهما في النكاح يقتصر","part":5,"page":52},{"id":1196,"text":"في المسمى منهما على مهر المثل، ولا يتجاوزه؛ لأن الإذن لهما لا يتناول الزيادة عليه.\rكما لو أذن للعبد في الشراء فلا يشتر بأكثر من ثمن المثل، وتقدم الكلام على ما إذا\rخالف في ذلك، وأنه بغير الإذن لا يصح النكاح، فليراجع.\rوقد أشار المصنف إلى ضابط ما يجعل صداقًا بقوله: (وكل ما جاز أن يكون\rثمنا)، ولو كان قليلاً متمولاً (جاز جعله صداقًا)؛ لكونه عوضا، ولا يتقدر بقدر؛\rفلذلك أتى المصنف بهذا الضابط، وتقدم من جملة أسمائه العلائق، وقد سئل عن\rمعنى العلائق، فقال: «ما تراضا عليه الأهلون، ولما رواه الترمذي وقال: حسن صحي\rأن امرأة تزوجت على نعلين، فقال لها رسول الله: رضيت من نفسك ومالك\rبنعلين»، فقالت: نعم، فأجازه.\rنعم يستحب أن لا ينقص عن عشرة دراهم خروجًا من خلاف أبي حنيفة، فإنه لا\rيجوز ما دونها وأن لا يزيد على صداق أزواج النبى الله، وبناته رضى الله تعالى عنهن،\rدرهم، والمخاطب بهذا الاستحباب المرأة المالكة أمر نفسها بخلاف السيد\rوهو\rخمسمائة\rفي تزويج أمته، فالمخاطب به هو لا هى، وتقدم إذا زوج الولى مولاته الصغيرة\rوالمجنونة أنه لا ينقص عن مهر المثل، فإن عقد بما لا يتمول كنواة وحصاة وترك شفعة.\rوحد قذف فسدت التسمية؛ لخروجه عن الضابط المذكور، وصورة جعل الصداق ترك\rالشفعة بأن اشترت حصة الشريكه في الدار، فجعل ترك الشفعة صداقا لها.\r(ويجوز) أن يكون الصداق حالاً) ومؤجلاً ودينا وعينا وشفعة؛ لأنه عقد\rعلى منفعة، فجاز على هذه المذكورات وفى صورة جعل الصداق عينا تكون من\rضمانه قبل قبضها ضمان عقد لا ضمان يد وإن طالبته بالتسليم فامتنع كالمبيع بيد\rالبائع، فليس للزوجة تصرف فيها قبل قبضها ببيع ولا غيره، ومن المنافع التي يصح أن\rتجعل صداقًا أو يصدقها تعليم ما ليس محذور كالطب، والشعر الذي لا يشتمل على\rهجر ولا فحش كقوله\rيد المرء أن.\rيقول المرء فائدت\rباه ويأبى الله إلا ما أرادا\rوتقوى الله أفضل ما استفاداً\r\r","part":5,"page":53},{"id":1197,"text":"\rفلو قال المصنف: ويصح أن يكون الصداق عينا ومنفعة وحالا ومؤجلاً، لكان\rأحسن في سبك العبارة؛ لأن كلا من الحال والمؤجل يرجع لهما، (وتملكه)، أى\rالصداق المرأة (بالتسمية) أى ذكره في صلب العقد سواء كانت صحيحة أو فاسدة،\rففى التسمية الصحيحة تملك المسمى بعينه، وفى الفاسدة تملك مهر المثل؛ لأنه المرجع\rإليه عند فساد المسمى، فهو كالبيع؛ لأن المعوض وهو البضع ملك بعقد فيملك فيه\rالعوض، وهو مهر المثل عند فساد المسمى بالعقد أيضا.\rوتتصرف)، أى المرأة (فيه)، أى المسمى (بالبيع) وغيره من سائر أنواع\rالتصرفات بالقبض)؛ لأنه ملك بعقد معاوضة، فجاز التصرف فيه بعد القبض، وصار\rمن ضمانها كقبض المشترى المبيع، وأما قبل القبض فهو فى عهدة السقوط كسقوط\rالثمن إذا تلف المبيع قبل قبض المشترى له، وتقدم أن التصرف فى الصداق إذا كان عينا\rقبل قبضها، فهو من ضمان الزوج ضمان عقد لا ضمان يد على المذهب الجديد، فهو\rكالمبيع قبل قبضه.\rوقد أشار المصنف إلى أسباب تقرر المهر، فقال: (ويستقر المسمى (بالدخول)\rبالزوجة، فلا يسقط حينئذ منه شيء، والمراد من الدخول وطؤها، وإن كان حراما\rکوقوعه في حال الحيض أو في دبر، وإن كانت الموطؤة صغيرة لا توطأ في العادة على\rما في الإيعاب؛ لاستيفاء مقابله\rقال تعالى استدلالا على وجوب المسمى بالوطء وكيف تأخذونه وقد أفضى\rبعضكم إلى بعض [النساء: ] والافضاء مفسر بالجماع؛ ولأن الوطء بالشبهة\rيوجب المهر ابتداء، فالوطء فى النكاح أولى فى إيجابه، وقد عطف على السبب الأول\rقوله: (أو) بموت أحدهما أى الزوجين قبل وطء، ولو في نكاح صحيح؛ لانتهاء\rالعقد به؛ لأن الموت منزل منزلة الدخول.\r(تنبيه) قتل السيد أمته وقتلها نفسها يسقطان المهر، والمراد بتقرر المهر بما ذكر الأمن\rمن سقوطه كله بالفسخ أو شطره بالطلاق، وخرج بالوطء والموت غيرهما كاستدخال\rمائه وخلوة مباشرة فى غير الفرج حتى لو طلقها بعد ذلك، فلا يجب إلا الشطر؛ لآية:","part":5,"page":54},{"id":1198,"text":"وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن [البقرة: ]، أي تجامعوهن. وإذا قتلت\rالجرة زوجها قبل الدخول سقط\rمهره\rها أيضا.\r(فرع) ولو أعتق مريض أمة لا يملك غيرها وتزوجها وأجازت الورثة العنق، استمر\r\r\r\rالنكاح ولا مهر، (ولها)، أى الزوجة أن تمتنع من تسليم نفسها) للزوج (حتى\rتقبضه، أى الصداق إن كان حالا)، أى ليس مؤجلاً، دينا كان أو عينا؛ دفعًا\rلفوات ضرر البضع، فخرج بالحال المؤجل فلا حبس لها وإن حل قبل تسليمها نفسها\rلوجوب تسليمها نفسها قبل الحلول أيضًا؛ لتأجيل كما في البيع.\rوما لو زوج أم ولده فعتقت بموته أو أعتقها أو باعها بعد أن زوجها؛ لأنه ملك\rللوارث أو العتق أو البائع لا لها، وما لو زوج أمة ثم أعتقها وأوضى لها بمهر لها؛ لأنها\rإنما ملكته بالوصية لا بالنكاح والحبس فى الصغيرة والمجنونة لوليهما، وفي الأمة السيدها.\rأو لوليه، ولو كان بعض الصداق حالا وبعضه مؤجلاً فلها الامتناع لقبض الحال.\rولو قال المصنف بأن كان أى الصداق غير مؤجل، لكان أعم ليشمل الحال والمعين\rمن دين وعين وكلامه قاصر على الدين؛ لأنه الذى يتصف بالحلول والتأجيل كما عير\rبذلك شيخ الإسلام.\rفإن سلمت الزوجة الكاملة نفسها للزوج (فوطئها) باختيارها (قبل القبض)\rوهو قادر على تسليم الصداق وامتنع منه، سقط حقها من الامتناع المذكور؛ لأنه\rتسليم بالاختيار واستقر به المسمى فأسقط المنع، كما لو تبرع البائع بتسليم المبيع قبل\rقبض الثمن، فليس له أخذه وحبسه بعد ذلك، وخرج بالوطء عدمه، فلها الرجوع عن\rالتسليم قبله وطلب المهر والامتناع وحبس نفسها لاستيفائه.\rولو وطئها مكرهة بقى لها حق الحبس والامتناع عن التسليم على الأصح، كما لو\rغصب المشترى المبيع قبل تسليم الثمن، ولو سلم الولى غير الكاملة قبل قبض الصداق.\rفلها بعد البلوغ والإفاقة الامتناع أيضًا في الأصح؛ لأن الحق بعد الكمال لها.\r(وإن وردت)، أى طرأت (فرقة) فى الحياة من جهتها قبل الدخول بها)","part":5,"page":55},{"id":1199,"text":"أي قبل وطئها. وقد صور\rالمصنف الفرقة بقوله: بأن أسلمت بعد كفرها ولو\rحكما كتبعية أحد أبويها، وبقى الزوج على الكفر، أو ارتدت) وبقى الزوج على\rالإسلام، أو فسخ بعيب منها، وإرضاعها زوجة له صغيرة وملكها له.\rفهذه الأمثلة كلها للفرقة الحاصلة من جهتها، ومثل إرضاعها زوجة له ... إلخ،\rارتضاعها بنفسها من أم الزوج أو من زوجته الكبيرة، فإنه يسقط المهر، كما في شرح\rالرملى، وينفسخ نكاحها معا؛ لأنه لا يجوز الجمع بين الأم وبنتها ولو من الرضاع.\rويسقط مهر الكبيرة ويجب للصغيرة نصف المهر، ويرجع الزوج على الكبيرة بنصف\r\r.\r\rمهر المثل، وإن كانت فوتت عليه البضع بتمامه اعتبار لما يجب له بما وجب عليه. وتحرم\rالكبيرة عليه مؤبدا وكذا الصغيرة إن كان دخل بالكبيرة.\rثم أشار المصنف إلى جواب «إن الشرطية بقوله: (سقط المهر) جميعه عن الزوج\rبهذه الفرقة المصورة بما تقدم لأنها أتلفت المعوض على الزوج قبل التسليم، فكذلك ما\rيقابله وهو المهر كالبائع إذا تلف المبيع قبل قبض المعوض، فيسقط ما يقابله وهو الثمن.\r(تنبيه) قول المصنف من جهتها، يشمل ما لو كان العيب قائما بها، وفسخ الزوج\rالنكاح بسبب العيب القائم بها، فكذلك يسقط المهر أيضًا؛ لأن الفرقة من جهتها وهو\rقيام العيب بها، ومثله بالأولى إذا كان العيب قائما وفسخت بسببه. وعبارة المنهاج:\rوالفرقة قبل وطء منها أو بسببها كفسخه بعيبها يسقط المهر. قال الرملي: لأن فسخه\rالناشئ عنها كفسخها.\rالصداق\r(أو وردت) وطرأت الفرقة من جهته أى الزوج بأن أسلم) وبقيت هي على\rالكفر، أو ارتد) هو وحده، وبقيت هي على الإسلام وارتد معها، ومثل الردة لعانه\rوإرضاع أمه لها وهى صغيرة أو أمها له، وهو صغير، وملكه لها، (أو طلق) الزوجة\rطلاقا باننا، ولو باختيارها كان فرض الطلاق إليها فطلقت نفسه أو علقه بفعلها\rففعلت، وسواء طلاقها على عوض أو بدونه والخلع كالطلاق وإن كان لا يتم إلا بها؛","part":5,"page":56},{"id":1200,"text":"لأن المغلب فيه جانب الزوج؛ لأن المقصود منه الفراق وهو مستقل به، ولأنه متمكن من\rالفراق بخلع الأجنبي.\rوأشار المصنف إلى جواب إن المقدرة بعد أو العاطفة بقوله: (سقط) من ا\rنصفه ويرجع الزوج فى نصفه إن، قبضته، ويدفعه لها إن لم تقبضه؛ لأن الفرقة\rفي جميع\rهذه الصور حاصلة من جهته، فينتصف المسمى إن كان، أو المهر إن لم يكن\rهناك مسمى، أو كان لكن كان فاسدا. أما في الطلاق؛ فلقوله تعالى: وإن\rطلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم [النساء:\r]، أي تدفعونه لهن.\rوأما في الباقي فبالقياس على الآية الشريفة، والمعنى فى ذلك أن قضية ارتفاع ا\rقبل تسليم المعقود عليه سقوط جميع العوض، كما فى البيع والإجارة، أن الزوجة\rكالمسلمة إلى الزوج بنفس العقد من جهة نفوذ تصرفاته التي يملكها بالنكاح من غير\rالعقد\rتوقف على الوطء، فاستقر لذلك بعض العوض، وسقط بعضه؛ لعدم اتصاله بالمقصود.\r\r\r\rغير\rوقد أفهم كلام المصنف أن رجوع النصف إلى الزوج يحصل بنفس الفرقة من غـ\rتوقف على قضاء قاض وأن الفرقة يحصل بها الرجوع؛ لأن الفراق يثبت خيار الرجوع\rأنشأ ملكه بالاختيار، وأنشأ تركه كالشفعة، يعنى أن الرجوع في نصف المهر لا\rيتوقف على صيغة اختيار للعود والرجوع فيه خلافا لمن اشترط في\rحتى\rللزوج صيغة اختيار، بل يعود لملكه قهرا عليه كما في شرح م ر.\rملکه\rومحل الرجوع فى نصفه إن كان باقيا بعينه، وإن خرج عن ملكة ثم عاد أو\rأوصت بإعتاقه، ولو صدق ذمية خمراً فصار فى يدها خلا، ثم ترافعوا إلينا، وكان قد\rطلقها قبل الدخول رجع الزوج إلى نصف الخل؛ لأن عين الصداق باقية، وإنما تغيرت\rصفته، (وإلا)، أى وإن لم يكن المسمى باقيا بعينه، كأن تلف أو خرج عن\r(فإلى نصف قيمته) يرجع إن كان متقوماً حال كون النصف المذكور (أقل ما أى\rأقل قيمة (كانت) مبتدأة من وقت العقد مستمرة (إلى) وقت (التلف)، أى","part":5,"page":57},{"id":1201,"text":"وقت القيض، فينظر إلى أقل قيمته من وقت العقد إلى وقت تلف العين.\rكانت يوم\rفإن كانت وقت العقد أقل فالزيادة حصلت فى ملكها إن لم يرجع في نصفها، وإن\rالعقد أكثر ثم نقصت فالنقص في يده فلا يرجع به والذى قطع به صاح\rالمنهاج وغيره من كتب الرافعى والنووي رجوعه بأقل قيمتي يوما\rالعقد، والقبض.\rغير اعتبار الحالة المتوسطة.\rوما عبر به المصنف هنا من نصف القيمة تبع فيه التنبيه، إلا أنه عبر عن\rبالتلف، وتعبيره بنصف القيمة تبع فيه عبارة الشافعى والأكثرين وفى أصل الروضة أنه\rالصواب، إذ قيمة النصف أقل؛ لأن التشقيص عيب، ووقع في كلام الغزالى إلى قيمة\rالنصف، ومال المتأخرون كابن الرفعة والسبكى والإسنوى والبلقينى إليه؛ لأن الواجـ\rبالطلاق نصف الصداق وقد تعذر أخذه فأخذ قيمته وهو قيمة النصف لا\rللزوج\rنصف القيمة.\rقال شيخ الإسلام والتعبير بنصف القيمة قال الإمام فيه تساهل وإنما\rالنصف، وهى أقل من ذلك؛ لأنه يقوم فيها منفردًا عن الآخر، وذلك يقوم منضم\rللآخر، وإنما كانت قيمة النصف أقل؛ لأن التشقيص ينقص القيمة.\rثم قال شيخ الإسلام وقد تكلمت في شرح الروض على ذلك، وذكرت أن\rالشافعي والجمهور عبروا بكل من العبارتين، وأن هذا منهم يدل على أن مرادهما واحد\r\r\r\rبأن يراد بنصف القيمة نصف قيمة كل النصفين منفرداً لا منضمًا إلى الآخر، فيرجع\rبقيمة النصف أو بأن يراد بقيمة النصف قيمته منضماً لا منفردًا، فيرجع بنصف القيمة\rوهو ما صوبه في الروضة هنا رعاية للزوج كما روعيت الزوجة في ثبوت الخيار لها.\rاهـ.\rكلامه هذا كله في الصداق المتقوم، وأما المثلى فالرجوع فيه إلى نصف المثل، فإن\rكان الصداق زيادة) (منفصلة) كولد ولبن وكسب وثمرة (رجع في النصف منه\rدون الزيادة فهى لها سواء حصلت في يدها أم في يده، فيرجع في الأصل إن\rكانت الفرقة بسببها ومن جهتها، أو نصفه إن كانت الفرقة من جهته، ولأن الزيادة غير","part":5,"page":58},{"id":1202,"text":"مفروضة، ولأنها زيادة متميزة حدثت في ملكها، فلم تتبع الأصل في الرد كما في الرد\rبعيب\rوظاهر أنه إن كانت الزيادة ولد أمة لم يميز عدل عن الأمة أو نصفها إلى القيمة؛\rلحرمة التفريق، فيكون هذا مستثنى من الرجوع في نصف الأصل لما علمت (أو) كان\rالصداق زيادة (متصلة) كسمن وتعلم صنعة، تخيرت) الزوجة (بين رده) حال\rکونه (زائدا)، فحينئذ يجبر الزوج على قبوله؛ لأنه نصف المفروض مع زيادة لا تتميز\rوليس له طلب قيمة (وبين) دفع نصف قيمته إلى الزوج؛ لأن الزيادة غير مفروضة\rولا يمكن الرد بدونها، فجعل المفرض كالهالك.\rثم المعتبر في القيمة أقل قيمة من يوم الإصداق إلى يوم التسليم إلى الزوجة.\rقال الأصحاب: ولا تمنع الزيادة المتصلة الاستقلال بالرجوع إلا في هذه المواضع\rدون غيرها، كما إذا أفلس المشترى بالثمن، أو رجع الأب فيما وهبه لولده، أو رد المبيع\rبعيب، أو رد الثمن بالعيب والعين زائدة.\rقال في الكفاية وفرقوا بأن الملك في هذه المسائل رجع بطريق الفسخ، والفسخ\rمحمول على النقد، ومشبه به الزيادة تتبع الأصل في العقود، فكذلك في الفسوخ، وعود\rالملك في الشطر بالطلاق ليس على سبيل الفسخ، وإنما هو ابتداء ملك يثبت فيما فرض\rصداقا لها وليست الزيادة مما فرض هذا حكم الصداق إذا كان زيادة.\rوأشار إلى مقابله بقوله: (وإن كان الصداق ناقصا نقصان منفعة لا\rنقصان عين، وذلك كأن كان عبدا فعمى أو مرض أو نسى الحرفة في يدها،\r(تخير الزوج بين أخذه أى الصداق حال كونه (ناقصا) من غير أن يأخذ أرش\r\r\rوإنما خير\r\rالنقص كما إذا تعيب المبيع فى يد البائع (وبين) أن يأخذ نصف القيمة ...\rدفعا للضرر عنه، ولا يجبر على الأخذ له لنقصه، وهذا إذا كان متقوما،\rفإن كان مثليًا فنصف مثله يأخذه. أما نقصان الجزء كما لو صدقها عبدين وقبضهما\rفتلف أحدهما فى يدها، ثم طلقها قبل الدخول، فإنه يرجع فى نصف الباقي ونصف","part":5,"page":59},{"id":1203,"text":"قيمة التالف على الأصح، ولو كان النقص بجناية جان وأخذت أرشه، فالأصح أنه يرجع\rإلى نصف الأرش مع نصف العين.\rتنبيه: ذكر المصنف الزيادة والنقص في الصداق، وبقى ما إذا حصل فيه نقص\rوزيادة، وفارق الزوج لا بسببها، وذلك ككبر عبد ونخلة وحمل من أمة أو بهيمة\rوتعلم صنعة.\rمع برص، والنقص في العبد الكبير قيمة بأنه لا يدخل على النساء ويعرف\rالغوائل، أى المكابد كالسرقة والزنا وغيرهما، ولا يقبل التأديب والرياضة، وفي النخلة\rبأن ثمرتها تقل، وفى الأمة والبهيمة بضعفهما حالاً، وخطر الولادة في الأمة، ورداءة\rاللحم في المأكولة.\rوالزيادة في العبد بأنه أقوى على الشدائد والأسفار، وأحفظ لما يستحفظه، وفي\rالنخلة بكثرة الحطب، وفى الأمة والبهيمة بتوقع الولد، فحكمهما أن يقال: إن رضى\rالزوجان بنصف العين، فذاك وإلا فنصف قيمتها خالية عن الزيادة والنقص، ولا تجبر\rهي على دفع نصف العين للزيادة ولا هو على قبوله للنقص.\r(فرع) ولو أصدق تعليمها قرآنًا أو غيره بنفسه، وفارق قبله تعذر تعليمها قال\rالرافعي وغيره: لأنها صارت محرمة عليه، ولا يؤمن الوقوع فى التهمة والخلوة المحرمة\rلو جوزنا التعليم من وراء حجاب من غير خلوة، وليس سماع الحديث كذلك، فإنا لو\rلم نجوزه لضاع، وللتعليم بدل يعدل إليه. انتهى.\rنقله شيخ الإسلام، وفرق بينها وبين الأجنبية بأن كلاً من الزوجين قد تعلقت آماله\rبالآخر، وحصل بينهما نوع ود، فقويت التهمة، فامتنع التعليم؛ لقرب الفتنة بخلاف\rالأجنبية، فإن قوة الوحشة بينهما اقتضت جواز التعلم. وحمل السبكي وغيره التعليم\rالنظر على التعليم الواجب كقراءة الفاتحة، فما ذكر محله في غير الواجب\rوإن تعذر التعليم وجب لها مهر المثل إن فارق بعد وطء، أو نصفه إن فارق لا بسببها\rالذي\rيبيح\rقبله.\rولما فرغ المصنف\rمن\rبيان الصداق وضابطه قلة، وكثرة وبيان صحيحه وفاسده\r\r\r","part":5,"page":60},{"id":1204,"text":"شرع في ضابط مهر المثل، حيث وجب فى نكاح الصغيرة بأقل منه أو سفيه أو صغير\rبأكثر منه، أو عند فساد المسمى، فقال: (ثم مهر المثل هو ما يرغب به في\rمثلها، أى مثل المتزوجة عادة من النساء والأولى للمصنف أن يأتي بالواو بدل ثم،\rويكون الكلامن مستأنفا استثنافًا بيانًا، وليس في كلامه ما يقتضى الترتيب، إلا أن تجعل\rثم للترتيب في الإخبار أى بعدما أخبرتكم ببيان ما تقدم أخبركم الآن ببيان مهر المثل،\rإذا رجع الآمر وآل إليه عند فساد المسمى أو غيره، كما علم مما مر.\rوجملة ضمير الفصل\rولو قال: ومهر المثل ... إلخ، كما قال شيخ الإسلام لكان أحسن؛ لأن الاستئناف\rبالواو أليق، ومهر المثل مبتدأ،\rما بعده خبر، وما وقع في بعض\rالنسخ من زيادة الواو قبل ضمير الفصل غلط النساخ؛ لأنه يصير الكلام على\rزيادتها مستأنفًا، فيصير المبتدأ بلا خبر؛ لأنه لا رابطة حينئذ.\rمع\rمن\rثم فرع. المصنف على هذا الضابط فقال: (فيعتبر) أى مهر المثل (بمن يساويها)،\rأى المتزوجة، والضمير المستتر في يساوى يعود إلى من فتذكيره باعتبار لفظ من، وإن\rكانت من واقعة على مؤنث وقد بينه بقوله: (من نساء عصباتها، وإن متن ولو\rأنت المستتر؛ مراعاة المعناها الحصل لبس مرجع الضمير البارز مع المستتر، وفاتت المطابقة\rبين البيان والمبين؛ لأن البيان اسم جمع، والبيان مفرد وهو الضمير المستتر، فلذلك راعي\rلفظ\rمن دون معناها.\rونساء العصبات من اللاتى ينتسبن إلى من تنسب إليه كالأخوات وبنات الإخوة\rوالعمات وبنات الأعمام دون الأم والجدة والخالة؛ لأن المهر مما يقع التفاخر به، فكان\rكالكفارة فى النكاح، ويراعى فى نساء العصبات قرب الدرجة وأقربهن الأخوات من\rالأبوين، ثم من الأب، ثم بنات الأخوين من الأبوين، ثم من الأب، ثم العمات كذلك،\rثم بنات الأعمام.\r(و) كما يعتبر مساواتها لهن فى قرب الدرجة يعتبر مساواتها لهن في السن","part":5,"page":61},{"id":1205,"text":"والعقل والجمال واليسار، وإنما لم يعتبروا المال والجمال فى الكفاءة؛ لأن الملاحظ\rهناك التحرز عما يوجب عاراً، ومدار المهر على ما تختلف به الرغبات (و) في\rالثيوبة والبكارة وسائر الصفات التي يختلف بها العرض وتزداد بها الرغبة كالعلم\rوالفصاحة والعفة.\r(و) في (البلد) فيعتبر من فيها من نساء عصباتها دون غيرها؛ لأن عادة البلاد في\r\r\r\rالمهر مختلفة. قال الرافعى ولو كان جميعهن في بلد أخرى فالاعتبار بهن أولى من\rالاعتبار بالأجنبيات فى تلك البلدة، فإن اختصت المرأة عنهن (بمزيد) فضل من\rالصفات المذكورة، (أو نقص فيها بحيث لم يوجد ذلك في النساء العصبات، فإن\rشرطية وجوابها قوله: (روعى ذلك، أى المذكور من الزيادة والنقص فيزاد في\rمهرها وينقص منه ما يليق بالزيادة والنقص.\rوالمعنى فرض لها مهر لائق بالحال، فإن لم يكن لها عصبة من النساء بأن\rتعذر معرفة ما يرغب به في مثلها من نساء العصبات، بأن فقدن، أو لم ينكحين، أو\rجهل مهرهن، وليس في ذلك موتهن، بل تعتبر بهن، وإن كن ميتات.\rوأشار إلى جواب إن الشرطية بقوله (فبالأرحام) لها يعتبر مهرها، والمراد هنا به\rقرابات الأم لا المذكورات فى الفرائض؛ لأن أمهات الأم يعتبرون هنا كالجدة والخالة\rفتقدم الجهة القربى منهن على غيرها، وتقدم القربى من الجهة الواحدة كالجدات على\rغيرها.\rواعتبر الماوردى الأم فالأخت لها قبل الجدة (وإلا)، أى وإن لم يكن لها نساء\rأرحام تعتبر بهن، فنساء بلدها الأجانب تعتبر بهن (و) تعتبر بـ (\rمن يشبهها).\rفي الصفات المذكورة، وإذا أعسر الزوج بالمهر قبل الدخول) بالزوجة، (فلها\rالفسخ؛ لأنه عجز عن تسليم العوض والمعوض باق بحاله، فأشبه ما إذا أفلس\rالمشترى بالثمن، (أو) أعسر (بعده) أى بعد الدخول، (فلا) فسخ لها؛ لأن البضع بعد\rالوطء كالمستهلك، فأشبه ما إذا أفلس المشترى بعد هلاك السلعة؛ لأن تسليمها يشعر","part":5,"page":62},{"id":1206,"text":"برضاها بذمته؛ ولأنها بعد تسليم نفسها غير متمكنة من الامتناع، فعدم تسليطها على\rالفسخ أولى، وهذا الخيار على الفور.\rولو قبضت بعضه وأعسر الزوج بباقيه، ففي فتاوى ابن الصلاح ليس لها الفس\rولا يجوز الفسخ إلا بأمر الحاكم؛ لأنه مجتهد فيه، فإن اختلفا، أى الزوجان.\rووارثاهما أو وارث أحدهما والآخر فى قبض (الصداق كله أو بعضه مع الاتفاق\rعلى المسمى، فالقول قولها، أى فتصدق بيمينها؛ لأن الأصل عدم القبض.\r(أو) اختلفا (في الوطء) ولو بعد أن خلا بها، (فـ) القول (قوله)؛ لأن أصل\rعدم الوطء، ومن وطئ امرأة بشبهة قامت بها، سواء قامت بالزوج أم لا، وسواء\rكانت تلك الشبهة شبهة المحل أو الطريق أو الفاعل، وتقدم تفصيلها في باب ا\r\r.\r\r(أو) وطئها فى نكاح فاسد، كما إذا خلا عن الولى دون الشهود، كما هو\rمذهب الحنفية، أو عن الشهود دون الولى، كما هو مذهب الإمام مالك، أو اقترن به\rشرط أفسده، أو زنى بها وهى (مكرهة عليه. وجواب «من» الشرطية قوله: (لزمه\rمهر المثل فى هذه الصور الثلاثة، أما لزومه فى النكاح الفاسد؛ فلما رواه الترمذي\rوحسنه والحاكم وصححه من قوله: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها\rباطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها».\rوأما غيره فقياسًا عليه بجامع استيفاء منفعة البضع والاعتبار في مهر المثل بوقت\rالوطء، فإن تكرر الوطء اعتبر أرفع حالاته؛ لأنه لو اقتصر عليه لوجب، وهذا حيث\rاتحدت الشبهة، فإن تعددت كما إذا وطئها مراراً وهى مكرهة فى كل مرة تعدد المهر\rبتعدد الوطء، هذا حكم الإكراه.\rوأشار إلى مقابله بقوله: (وإن طاوعته أى الموطوأة (على الزنا، سواء كانت\rحرة أو أمة، فلا (مهر) لا للحرة ولا للسيد؛ النهايه الا الله عن مهر البغي ولو كان المهر\rفي صورة الأمة للسيد؛ فإنه لا يمنع سقوطه بفعلها، كما لو ارتدت قبل دخول الزوج\rبها، أو أرضعت إرضاعًا مفسدا، كأن أرضعت الكبرى الصغرى، فلا مهر للمرضعة","part":5,"page":63},{"id":1207,"text":"بفعلها المذكور، ويجب للصغرى مهر على الكبرى المرضعة وأيضًا فالزاني ليس منفردًا\rبالفعل، بل هي مشاركة له فيه.\r(وحيث طلقت الزوجة قبل الدخول، وكذا لو فسخ نكاحها لا منها ولا بسببها،\rكإسلام الزوج أو ردته أو لعانه، (و) الحال أنه قد تشطر المهر) الواجب بتسميته\rصحيحة أو فاسدة في العقد، أو بفرض بعد العقد إذا كانت مفوضة.\rوأشار المصنف إلى أن حيث في كلامه بمنزلة إذا الشرطية؛ فلذلك أتى بما هو بمنزلة\rالجواب، فقال: (لا متعة لها فى هذه الصورة؛ لأن الزوج لم يستوف منفعة يضعها،\rفيكفى نصف مهرها للإيحاش ولأنه تعالى لم يجعل لها سواه بقوله: فنصف ما\rفرضتم [البقرة: ]، ولا متعة لها أيضا إذا كانت الفرقة بسببها، كملكها له\rوردتها وإسلامها وفسخها بعيبه وفسخه بعبيها أو بسببهما كردتهما معا أو ملكه لها\rبشراء أو غيره، أو بموت سواء وطئها أم لا.\rوكذا لو سبيا معا والزوج صغير أو مجنون، وذلك لانتفاء الإيحاش، ولأنها في صورة\rموته وحده متفجعة لا متوحشة، وحيث لم يتشطر المهر بالفرقة. وقد فصل\r\r\r\rالمصنف عدم تشطيره بقوله: بأن لا يجب لها أى للمفارقة، (شيع) أصلاً، وذلك\r(كالمفوضة) وهى التى تقول: لوليها زوجنى فيزوحها فينقى المهر، أو يهمله أو\rيسكت، أو ينكحها بدون مهر المثل، أو بغير نقد البلد إذا وقعت الفرقة المذكورة (قبل\rالدخول بها (و) قبل (الفرض) لها.\rثم عطف على قوله بأن لا يجب لها شيء قوله: (أو يجب) لها (الكل) من المسمى\rأو مهر المثل إذا لم يكن مسمى، أو كان لكن كان فاسدا، فقوله: أو يجب، مقابل\rلقوله  أما، وذلك أى وجوب الكل كالطلاق) بعد الدخول)، فإنه يجب لها حينئذ\rكل المسمى الصحيح فى غير المفوضة، ويجب به مهر المثل فيها.\rوتقدم أن المصنف نزل حيث منزلة إذا الشرطية، ولذلك ذكر لها ما هو بمنزلة\rالجواب، فقال: (وجبت لها أى للمفارقة (المتعة) بالشروط المذكورة، أما وجوبها","part":5,"page":64},{"id":1208,"text":"################","part":5,"page":65},{"id":1209,"text":"وخرج بالسرور ما يتخذ للمصيبة، فليس من أفراد الوليمة وفي شرح الروض لشيخ\rالإسلام أن ما يتخذ للمصيبة من أفراد الوليمة، وأن التعبير بالسرور جرى على الغالب،\rواستعمال الوليمة فى العرس، أشهر، وفى غيره تقيد فيقال: وليمة ختان أى غيره، ويقال\rفي دعوة الختان: إعذار، ويقال لدعوة الولادة: عقيقة ولسلامة المرأة من الولادة: خرس،\rولقدوم المسافر نقيعة ولأحداث البناء وكيرة، ولما يتخذ في المصيبة: وضيمة، ولما\rمن غير سبب مأدبة، وقد نظم بعضهم أ أسماء الولائم، فقال:\rيتخذ\rوليمة عرس ثم خرس ولادة عقيقة مولود وكيرة ذى بنا\rوضيمة موت ثم إعذار خاتن نقيعة سفر والمآدب للثنا\rوالمآدب إلخ، أى يقال: مأدبة بسكون الهمزة وضم الدال إذا لم يكن لها سبب، إلا\rثناء الناس عليه. وقيل: هى أن يصنع طعامًا لما يثنى الناس عليه، كحفظ قرآن وختم\rكتاب.\rوليمة العرس سنة، ومثل وليمة العرس غيرها من بقية الولائم في ذلك، ودليل\rالسنية ثبوتها عنه الا\rالله قولاً وفعلاً، فقد أولم على بعض نسائه بمدين من شعير، وعلى\rصفية بتمر وسمن، وأقط، وقال لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج: «أولم ولو بشاة» رواها\rالبخارى. والأمر فى الأخير للندب قياسًا على الأضحية، وسائر الولائم وأقلها للتمكن\rشاة، ولغيره ما قدر عليه، والمراد أقل الكمال لقول التنبيه: وبأى شيء أولم من طعام\rجاز، كما سيأتي في كلامه.\rتنبيه: يتجه تعددها بتعدد الزوجات أو الإماء، وإن عقد عليهن معا، كما لو جاء\rله أولاد يندب: أن يعق عن كل واحد ويكفى وليمة واحدة بعد تزوج الجميع\rبقصدهن، والسنة أن يولم بشاة للحديث الأخير، وهو قوله\r- صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن\r\r\rعوف: «أولم ولو بشاة»، ولابد أن تكون الشاة موصوفة بصفة الأضحية.\rوصرح الجرجاني بندب عدم كسر عظمها كالعقيقة. ويجوز أن يولم الشخص\r(بما تيسر من الطعام؛ لما تقدم من أنه الا الله أولهم على صفية بتمر وسمن وأقط. وفي","part":5,"page":66},{"id":1210,"text":"رواية بسويق وتمر، وعبارة المحلى: أولم على صفية بحيس، والحيس بفتح ا الحاء\rوسين\rمهملة، التمر والسمن والأقط المخلوطة، فما في بعض الروايات من التصريح بالثلاثة\rموافق لعبارة المحلى من التعبير عنها بالحيس، فلا مخالفة في ذلك، وذلك بعد أن أعتقها\rوعقد عليها، وجعل عتقها، صداقها، وهو من خصوصياته.\rومن دعى إليها، أى الوليمة، فدعى بالبناء للمجهول أى طلب إلى الحضور لها،\rلزمه الإجابة)؛ لخبر الصحيحين: إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها، وفي رواية\rلمسلم شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب\rالدعوة فقد عصى الله ورسوله.\rقالوا: والمراد وليمة العرس لأنها المعهودة عندهم وحمل خير أبي داود: إذا دعا.\rأحدكم أخاه فليجب، عرسا كان أو غيره على الندب في وليمة: العرس. وأخذ\rجماعة بظاهره وليس الصوم عذرًا في ترك الإجابة، لخبر مسلم: «إذا دعى أحدكم إلى:\rطعام فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائمًا فليصل»، أي فليدع، بدليل\rرواية فليدع بالبركة. وإذا دعى وهو صائم، فلا يكره أن يقول: إني صائم.\rوقد صرح\rغير\rالمصنف بهذا، فقال: (صائمًا كان المدعو لها أو مفطرا للخبر\rالمذكور، وإذا حضر من دعا إلى الوليمة ندب له الأكل منها إن كان مفطرا!\rلما تقدم في الحديث المروى عن مسلم، ولا يجب)؛ لقوله: إذا دعى أحدكم إلى:\rطعام فليجب، إن شاء طعم أو إن شاء ترك، ولو كان الأكل واجبًا لوجب على صائم\rالتطوع، وهو خلاف الإجماع كما نقل عن الروياني ونقل شيخ الإسلام قولا\rبالوجوب وهو ضعيف، ولذلك عبر به بصيغة التمريض، حيـ قال وقيل: يجب.\rوصححه النووي في شرح مسلم، وأقله لقمة،\r(فإن كان المدعو (صائمًا تطوعًا)، أى نفلاً لا فرضًا، (و) الحال أنه لم يشق.\rعلى صاحب الوليمة صومه أى صوم المدعو، فصرح المصنف بجواب إن الشرطية.\rبقوله: (فإتمام صومه أفضل من الأكل؛ لقوله لها له في الحديث: «وإن كان صائمًا:","part":5,"page":67},{"id":1211,"text":"فليصل، ولما فيه من المحافظة على عدم إبطال العبادة.\r\r.\r\rثم قابل المصنف عدم المشقة بقوله: (وإن شق عليه)، أي على الداعي، وهو\rصاحب الوليمة (صومه)، أى صوم الشخص المدعو إلى الوليمة، فالفطر) له\r(أفضل من الصوم؛ لأنه الا الله محضر دار، بعضهم، فلما قدم الطعام أمسك بعض القوم،\rوقال: إنى، صائم، فقال: يتكلف لك أخوك المسلم وتقول: إني صائم، أفطر ثم\rاقض يوما مكانه. أما صوم الفرض، فلا يجوز الخروج. منه ولو موسعا كنذر مطلق\rويندب كما في الإحياء إذا أكل الصائم أن ينوى بفطره إدخال السرور عليه.\rولوجوب الإجابة شروط)، يعنى لا يجب على المدعو الحضور إلى الوليمة إلا\rبشروط:\rأحدها: أن لا يخص الداعي (بها)، أى بالوليمة، الأغنياء) ولا غيرهم، بل يعم\rبها عند تمكنه عشيرته أو جيرانه أو أهل، حرفته، وإن كانوا كلهم أغنياء؛ لخبر: «شر\rالطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء، فالشرط أن لا يظهر منه قصد\rالتخصيص.\r(و) ثانيها: أن يدعوه أى يدعو الداعى الشخص المدعو المعين بنفسه أو نائبه،\rبخلاف ما لو قال: ليحضر من شاء أو نحوه، وقوله فى اليوم الأول) متعلق بالفعل\rقبله، فإن أولم ثلاثة فأكثر (فدعاه)، أى المعين فى اليوم الثاني منها، (لم\rيلزمه)، أى المدعو الحضور، وفى بعض النسخ بالتاء فى الفعل المذكور، فالضمير يرجع\rللإجابة، أي لا تلزمه الإجابة بلا خلاف ذكره، الرافعى ولا يكون استحبابه\rكالاستحباب في اليوم الأول إذا جرينا على القول بالاستحباب.\r(أو) دعاه (في) اليوم (الثالث كرهت، إجابته، أى يكره له الحضور إلى الوليمة.\rروى أنه لا لو قال: الوليمة فى اليوم الأول حق، وفى الثانى معروف، وفي الثالث رياء\rوسمعة»، ومحل الكراهة فى الثالث واستحبابها في الثاني إذا فعل ذلك لغير ضيق\rمنزل، أما إذا فعل ذلك لضيقه وكثرة الناس فلا كراهة وتكون الثلاثة حينئذ كاليوم","part":5,"page":68},{"id":1212,"text":"الواحد، فكأنه دعا الناس إلى وليمة واحدة أفواجًا، فتجب على من لم يحضر في اليوم\rالأول الإجابة في اليوم الثاني أو الثالث.\r(و) ثالثها: (أن لا يُحْضِرَهُ)، أى الداعي، من أحضر الرباعي، والضمير البارز\rللمدعو، لخوف منه (أو) يدعوه لأجل طمع فى جاهه، أو لأجل أن يعاونه على\rأمر باطل، بل إنما يدعوه للتقرب أو للتودد، فإن دعاه لشيء مما ذكر، فلا تلزمه الإجابة.\r\r\r\r(و) رابعها: أن لا يكون ثم أى هناك، أى فى موضع الوليمة (من) أى شخصا\r(يتأذى) أى المدعو (به)، أى بالشخص، فالضمير فى يتأذى المستتر يعود إلى المدعو\rكما علمت والضمير المجرور بالباء يعود إلى من الواقعة على شخص (أو) أن يكون\rمن لا يليق به مجالسته) لقبحه مثلاً، كالأراذل والضمير في به عائد على من\rالواقعة على شخص، والضمير المضاف إليه المصدر يعود على المدعو، فإن كان شيء من\rذلك انتفى عنه طلب الإجابة لما فيه من التأذى، أو الفظاظة.\rهناك\r(و) خامسها: (أن لا يكون هناك ((منكر)، ولو: عند المدعو فقط.\rوقد بين المصنف المنكر بقوله: (من زمر وخمر وفرش محرمة، لكونها من\r(حرير)، والوليمة للرجال أو كونها مغصوبة، أو نحو ذلك (و) من (صور حيوان\rمنقوشة على سقف أو جدار أو وسادة منصوبة أو ستر أو ثوب، فقوله:\rمنقوشة صفة لصور، وقوله: على سقف متعلق بمنقوشة، وقوله: أو جدار، معطوف\rعلى سقف، وقوله أو وسادة معطوف على سقف أيضًا؛ لأن العطف بأو، فيكون على\rالأول ما لم يكن بحرف مرتب، كثم والفاء.\rوقوله: منصوبة، صفة لصور، وقوله أو ستر أو ثوب، معطوف على سقف، أي أن\rنقش الصور إما أن يكون على السقف أو على الجدار أو على الوسادة أى المخدة،\rبشرط أن تكون منصوبة لا مطروحة، أو تكون الصور على ستر، أى ستارة، أو تكون\rعلى ثوب ملبوس. (أو) كان المنكر من غير ذلك فهو معطوف على قوله: من زمر\rوذلك كالألات والملاهى من العود والطنبور. روى الحاكم وصححه، وقال: إنه على","part":5,"page":69},{"id":1213,"text":"شرط مسلم أنه قال: «من كان يؤمن\rبالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار\rعليها الخمر. ولأنه بالحضور يصير كالراضى بالمنكر ومقرراً له، وفي الصحيحين، أنه.\rقال: البيت الذى فيه الصور لا تدخله الملائكة». وروى عن عائشة أنه قدم من\rسفر وقد نشرت على صفة لها سترا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمر بنزعها.\rوفي رواية قطعته وسادتين أو وسادة، فكان رسول الله لا يرتفق بها. وقد شرع\rالمصنف يذكر محترزات القيود السابقة، فقال: (وإن كان المنكر) المذكور يزول\rبحضوره)، أى حضور المدعو، (أو كانت الصور) موضوعة على الأرض في\rبساط، أو كانت منقوشة فى مخدة يتكأ عليها). قال الرافعي: وفي معناها الخوان\rوالقصعة، (أو) كانت الصور مقطوعة الرأس، أو كانت الصور صور الشجر).\r\r\r.\rوجواب الشرط فى ذلك كله قوله: (فليحضر) أى المدعو إلى الوليمة، ولا يكون ما\rذكر عذراً. وقول المصنف وإن كان المنكر إلخ، هو محترز قيد ملحوظ، فكأنه قال: هذا\rإذا لم يزل المنكر بحضوره، ثم يأتى بفاء التفريغ. ويقول: فإن كان المنكر إلخ، ويكون\rذلك محتررًا لهذا القيد المقدر. وقوله أو كانت الصور على الأرض محترز، وقوله على\rسقف وما بعده، وقوله أو مخدة يتكأ عليها محترز قوله منصوبة، وقوله: أو مقطوعة\rالرأس فكذلك، أى أو كانت منصوبة لكنها مقطوعة الرأس.\rالشمس\rوقوله أو صور الشجر، محترز قوله صور حيوان ومثل صور الشجر، صور\rأو قمر، فكل ذلك لا يمنع طلب الإجابة، والفرق بين المرفوعة وغيرها من صور الحيوان،\rأن ما يداس منها ويطرح منها مبتذل، وصور الشجر والشمس والقمر لا يشبه حيوانا فيه\rبخلاف الحيوان المرفوعة، فإنها تشبه الأصنام، وأما وجوب الحضور إذا كان\rالمنكر يزول بحضوره؛ فلإزالة المنكر، وهو واجب على القادر عليه، وأما مقطوعة الرأس\rمن الوسادة؛ فلأنها في معنى صور الأشجار.\rروح\rصور\rأشد الناس عذابا القيامة الذي\rيوم","part":5,"page":70},{"id":1214,"text":"################","part":5,"page":71},{"id":1215,"text":"الكراهة.\rوبذلك فسر الإمام، رضي الله عنه حيث قال: وجماع المعروف بين الزوجين، الكف\rعن المكر: وهو إعطاء صاحب الحق ما وجب عليه من المؤنة لصاحبه من\rإظهار\rالكراهة في تأديته له. فإن كان ذلك مصاحبًا لإظهارها، فيكون مطلا ومطل الغنى ظلم\rوالمطل: مدافعة الحق مع القدرة على التأدية، ويحرم على الرجل سكنى زوجتين)\rأو أكثر فى مسكن واحد إلا برضاهما أو رضاهن لأن جمعهما أو جمعهن فيه مع\rتباغضهن يولد كثرة المخاصمة وتشويش العشرة، ويكره عند الرضى وطء إحداهن\rبحضرة البقية؛ لأنه بعيد عن المروءة، ولا يلزمها الإجابة إليه ولو كان في داره حجر أو\rسفل، وعلو جاز إسكانهن. من غير رضاهن إن تميزت المرافق ولاقت المساكن بهن\rوالمساكنة بغير الرضا منهما أو منهن ليس من المعاشرة بالمعروف، ومثل المساكنة\rالمذكورة الكسوة الواحدة ليس له أن يجبرهما على المناوبة فيها إلا\rبرضاهما.\r(تنبيه) مثل الزوجتين فى هذا الحكم السرية، فإنه يحرم جمعها مع زوجة بغير رضاهما\rكما نقله في المهمات عن الروياني وله أن يمنعها من الخروج من منزله مما روى\rالبيهقى من قوله: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تأذن في بيت زوجها\rوهو كاره ولا أن تخرج وهو كاره». وحكى الإمام فيه الإجماع، حيث كان الزوج\r\r\r.\rينفق عليها، فلو كان الزوج معسراً وثبت لها الفسخ، فلها الخروج للتكسب، ولو كانت\rمستغنية عنه، وكذا إن لم يثبت لها الفسخ قال فى الكفاية وله أن يمنع أبويها من\rالدخول على منزله؛ لكن الأولى أن لا يفعل وألحق بالوالد فى ذلك الولد فإن مات\rلها) أى للزوجة (قريب يستحب للزوج أن يأذن لها في الخروج) إعانة على\rتحصيل القربة، ولأن منعها يؤدى إلى النفور.\rوهذا حيث لم يغلب على ظنه تعاطيها شيئًا لا يجوز فعله كضرب الخد وشق الجيب\rوغير ذلك، فإن غلب على ظنه ذلك حرم عليه الإذن لها فى الخروج هذا ما يتعلق","part":5,"page":72},{"id":1216,"text":"بالمعاشرة بالمعروف بغير القسم وأشار إليها مع القسم فقال: (ومن له نساء) زوجتان\rفأكثر (لا) يجب عليه أن يقسم لهن ابتداء بل له الإعراض عنهن بأن لا يبيث\rعندهن (بلا) إثم)؛ لأن المبيت حقه فله تركه كسكنى الدار المستأجرة، وسن له أن لا\rيعطلهن بأن يبيت عندهن ويحصنهن لأن عدمه يضر بهن وربما يفضي إلى الفجور\rوقياسا على الواحدة ليس تحته غيرها، فله الإعراض عنها، ويسن أن لا يعطلها، وأدنى\rدرجاتها أن لا يخليها كل أربع ليال عن ليلة اعتبارًا بمن له أربع زوجات (و) إذا أراد\rالقسم بين الزوجات فـ ليس له أى للزوج أن يبتدئ المبيت عند إحداهن إلا\rبقرعة) ولو كن كلهن إماء أو البعض إماء والبعض أحرارا، فلا دخل لإماء غير زوجات\rفيه، وإن كن مستولدات قال تعالى: فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت\rأيمانكم [النساء: ].\rأشعر ذلك بأنه لا يجب العدل الذى هو فائدة القسم فى ملك اليمين، فلا يجب القسم\rفيه لكن يسن كيلا يحقد بعض الإماء على بعض، ومثل القرعة بإذن الباقيات؛ لأن ذلك\rأعدل وأسلم عن الميل المنهى عنه فإن بات عند واحدة منهن سوا كان بقرعة، أو\rكان ظلما أى من غير قرعة لزمه المبيت عند الباقى منهن (بقدره) أي بقدر\rالمبيت عند الواحدة، ولو قام بهن عذر، كمرض وحيض - كما سيأتي في كلامه؛ لأن\rالمقصود الأنس لا الوطء.\rولا تحب التسوية فى التمتع بوطء وغيره، لكنها تسن كما سيأتي في كلامه. ثم بين\rالمصنف كيفية المبيت عند الباقي فقال: فإذا أراد القسم لمن بقى وكن ثلاثا (أقرع)\rبينهن فمن خرجت قرعتها منهن (قدمها) على غيرها بأن بيت عندها ثم أقرع\rبين الباقيتين، فإذا تمت النوبة، ورغب فى القسم راعى الترتيب والدور الأول، إن ابتدأ\rالمبيت عند الأولى بقرعة أو أذن منهن، وإلا فلا يعود إلى التي بدأ بها ظلما، بل يجب\r\r\r:\rعليه أن يقرع وكان هذا ابتداء القسم من الآن (ويقسم للحائض والنفساء)","part":5,"page":73},{"id":1217,"text":"وغيرهما ممن عرض تحريمها عليه وإن امتنع وطؤهن شرعًا (والمريضة والرتقاء)\rوالقرناء، وإن امتنع وطؤهن طبعا، ويقسم للمذكورات، كما يقسم للمجنونة: التي لا\rيخاف منها والمظاهر منها. لما مر من أن القصد من القسم الأنس والتحرز عن ا التخصيص\rالموحش. ويستثنى من استحقاق القسم المعتدة عن وطء، الشبهة كما في أصل الروضة\rعن المتولى: من غير مخالفة.\rوفى التتمة يحرم القسم لها، ويستثنى من استحقاق المريضة القسم ما لو سافر بنسائه.\rفتخلف واحدة لمرض فلا قسم لها وإن استحقت النفقة صرح به الماوردى. وأما\rالمجنونة التي يخاف منها، فلا يجب لها قسم. وإن كان معه) أى الزوج امرأة (جرة\rو) وامرأة (أمة) كما إذا نكح الأمة بشرطها ثم نكح الحرة، أو كان عبدا فتزوجها معا\rثم عتق (قسم للحرة مسلمة كانت أو ذمية مثلى ما للأمة مرتين كما رواه\rالدارقطني، عن على فى الأمة، ولا يعرف له مخالف فاللحرة ليلتان، وللأمة ليلة ولا\rيجوز لها أربع أو ثلاث.\rوللأمة ليلتان أو ليلة ونصف، وإنما تستحق الأمة القسم إذا استحقت النفقة بأن\rكانت مسلمة للزوج ليلاً ونهارًا كالحرة. أما إذا لم تستحق النفقة، وذلك حيث لم\rتسلم للزوج أصلاً أو سلمت نهارًا فقط فلا قسم لها. والمبعضة كالقنة ذكره الماوردى\rوإذا عتقت الأمة قبل فراغ ليلتها التحقت بالحرة، وإذا عتقت بعد تمام ليلتها لا يتم لها\rكالحرة بل يببت عند الحرة ليلتين، ثم يسوى بعد ذلك على أحد وجهين في الروضة.\rوأصلها من غير ترجيح لكن الذي مشى عليه في الحاوى الصغير، ونقله عن البغوى: أنه\rلا يكمل الجرة ليلتين بل إن عتقت في أول ليلتي الحرة أتم فقط. وإن عتقت في الثانية\rالحال، وجرى على نحو هذا الشيخ أبو حامد وأصحابه، والشيخ أبو\rإسحاق الشيرازي (وأقل) توب (القسم)\rخرج من\rأن\rعندها في\rوأفضلة لمن عمله نهارًا (ليلة) فلا يجوز ببعضها ولا بها وببعض أخرى، لما في","part":5,"page":74},{"id":1218,"text":"التبعيض من تشويش العيش، وذهاب الأنس، ولتعسر ضبط أجزاء الليل، ولهذا لا يجوز\rيقسم لواحدة ليلة وبعض أخرى وأما كون أفضله ليلة؛ فلقرب العهد به من كلهن،\r(ويتبعها) أى الليلة فى القسم (يوم قبلها أى قبل ليلة القسم، (أو) يوم (بعدها)\rا كانت الليلة هى الأصل في القسم، فاليوم المتقدم عليها أو المتأخر عنها يكون\rتابعا لها في القسم، وإنما جعل اليوم تابعا لليلة؛ لأنه وقت التردد في المعاش وقضاء\rهذا\r\r\r.\rالمصالح والانتشار بخلاف الليل، فإنه محل السكون والهدوء كما قال تعالى: وهو الذي\rجعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرال [يونس: ]. وقال تعالى: وجعلنا\rالليل لباسا وجعلنا النهار معاشا [النبأ: ، ]. وأكثره) أي القسم للزوجات\r(ثلاثة أيام؛ لأنها مدة قريبة العهد منهن، فلا يحصل لهن وحشة في غيبته عنهن فيها،\rولا يزاد على ذلك؛ أي على ثلاثة المذكورة لما فى الزيادة من الإيحاش للباقيات؛ إلا\rإذا رضين بذلك. وعلى ذلك حملوا أقوال الإمام الشافعي رضى الله تعالى عنه، مياومة\rومشاهرة ومسانهة، أى يوما يوما وشهراً شهرًا و سنة سنة (وعماد) أى أصل\rومقصود القسم الليل والنهار (تابع له وهذا (لمن أى لشخص (معيشته) تكون\rواقعة (بالنهار)، كما هو في غالب الناس، فإن كانت معيشته) واقعة (بالليل)\rوذلك كالحارس فعماد أى أصل (قسمه النهار)؛\rلأنه وقت سكونه، والليل تبع له؛ لأنه وقت، معاشه وهذا كله في المقيم، وأما المسافر\rفعماد قسمه وقت النزول ليلا كان أو نهارًا؛ لأنه وقت خلواته، ولا يجب عليه\rالوطء) إذا قسم بين زوجاته لتعلقه بالنشاط والشهوة والميل القهري، وهذا لا يتأتى\rكل وقت لا يدخل تحت القدرة ومثل الوطء غيره من سائر الاستمتاعات، (لكن\rيندب التسوية بينهن فيه أى الوطء وسائر الاستمتاعات إذا أمكنه؛ لأنه أكمل في\rالعدل، وإذا أراد الزوج أن يسافر سفرا مباحا طويلا أو قصيرا أما الطويل؛","part":5,"page":75},{"id":1219,"text":"فلورود خبر فيه، وقيس به القصير بجامع عموم السفر، وعلته الحاجة إلى استصحاب\rبعضهن بخلاف سفر المعصية، فليس له أن يخرج بواحدة منهن ولو بقرعة.\rغير\rفإن سافر بها لزمه القضاء للمتخلفات ومع ذلك يجب على التي طلبها للخروج معه\rطاعته، ولو عاصيا بسفره؛ لأنه لم يدعها للمعصية، بل لاستيفاء حقه، والكلام في سفر\rالنقلة. أما سفر النقلة ولو قصيرا فليس له أن يستصحب بعضهن دون بعض، ولو\rبقرعة بغير رضاهن ولا يخلفهن كلهن حذرًا من الإضرار بهن؛ لما في ذلك من قطع\rأطماعهن من الوقاع، فأشبه الإيلاء بخلاف ما لو امتنع من الدخول عندهن وهو حاضر؛\rلأنه لا تنقطع أطماعهن من الوقاع وإن كان لا يواقعهن بالفعل؛ لأنه حقه، وله أن\rينقلهن كلهن أو يطلقهن كلهن أو يطلق بعضا وينقل بعضا، فإن سافر ببعضهن ولو\rبقرعة قضى للباقيات، ولو نقل بعضهن بنفسه وبعضهن بوكيله المحرم أو النسوة الثقات،\rقضى لمن مع الوكيل؛ لأنه صدق عليه أنه صاحب بعضهن دون بعض.\rوقول المصنف بامرأة منهن لم يجز إلا بقرعة) متعلق بسافر والفعل المنفى بلم\r\r\r\rجواب إذا فإن سافر ببعضهن بقرعة) لم يقض) أيام السفر (للمقيمة) لا فرق في\rعدم قضائها بين مدة الذهاب ومدة الإياب والإقامة التى لا تمنع الترخيص في البلدة التي\rيسافر إليها بأن لم ينو إقامة مؤثرة أول سفر أو عند وصول مقصده أو قبل وصوله ولو\rفي مدة ثمانية عشر يوما. كما شمله كلامهم بل جزم به فى الأنوار؛ لأنه لم ينقل أنه\rقضى ذلك بعد عوده، فصار سقوط القضاء من رخص السفر، ولأن المصحوبة معه\rوإن فازت بصحبته فقد تعبت بالسفر ومشاقه، فإن أقام فى مقصده أو غيره بلا نية\rوزاد على مدة المسافرين قضى الزائد وإن سافر بها أى بزوجة واحدة منهن بلا\rقرعة أثم) بهذا السفر ولزمه القضاء للباقيات من حين إنشاء السفر إلى أن يعود.\rمتي\rفإن رضين بسفر بواحدة جاز بلا قرعة ولا قضاء للباقيات ولهن الرجوع قبل سفرها.","part":5,"page":76},{"id":1220,"text":"وكذا بعده قبل مسافة القصر قال بعض من كتب على شرح ابن قاسم والمعتمد أنه\rشرع في السفر كان جاوز السور ولو بخطوة فليس لهن الرجوع (ومن وهبت حقها\rمن القسم لبعض ضرائرها برضا الزوج (جاز)؛ لأن التمتع بها حقه. فله المنع منها\rولا يلزمه تركه.\rلعائشة\rرضي\rفلهذا قيدا المصنف ذلك برضاه لما روى الشيخان من هبة سودة يومها وليلتها\rالله عنهما: (وإن وهبته للزوج جعله لمن شاء منهن يعنى له أن\rيخص ليلة الواهبة بأى امرأة منهن والرأى له فى هذا الأمر، وإن لم ترض من يخصها\rبها؛ لأن الواهبة، جعلت الحق له فيضعه حيث شاء، ويضل بين ليلة الواهبة والموهوبة إن\rاتصلتا، فإن انفصلتا بات عندها ليلتين منفصلتين، كل ليلة فى وقتها. قال في الكفاية\rوإنما يتجه ذلك إذا كانت نوبة الواهبة متأخرة، وأما إذا كانت متقدمة وأراد أن يؤخرها.\rليجمع بين ليلتين. فيتجه القطع بالجواز تمسكا بتعليلهم وهو قولهم لئلا يتأخر حق التي.\rبينهما ولأن الواهبة قد ترجع بين الليلتين والولاء يفوت حق الرجوع عليها.\rقال شيخ الإسلام وقال ابن النقيب وكذا لو تأخرت يعنى ليلة الواهبة فأخر ليلة\rالموهوبة إليها برضاها تمسكا بهذا التعليل قوله: وقال ابن النقيب، أي في التنبيه: لا في\rالعمدة وهذه الهبة ليست على قواعد الهبات. ولهذا لا يشترط رضا الموهوب لها بل\rيكفى رضا الزوج؛ لأن الحق مشترك بينه وبين الواهبة فإن رجعت) الواهبة (في\rالهبة) ولو فى أثناء الليل وحينئذ يجب عليه أن يخرج فورًا من عند الموهوب لها في\rأثناء الليل إن أمن فإن لم يخرج قضى من حين الرجوع وجواب إن الشرطية قوله:.\rعادت إلى الدور من يوم الرجوع، أى من وقته وزمنه ليلا كان أو نهارا، ولا.\r\r.\r\rترجع فيما مضى؛ لأنه قد استولى عليه الزوج وهو لا يقضى بخلاف الزمن الذي فات\rبعد علم الزوج بالرجوع.\rوكذا بعد علم الضرة المستوفية دون الزوج. كما قاله بعضهم وارتضاه، ويفرق بين","part":5,"page":77},{"id":1221,"text":"عدم رجوع الزوجة فيما مضى قبل علم الزوج وبين ما لو أباح مالك بستان ثمره\rلإنسان ثم رجع عن الإباحة ولم يعلم المباح له بالرجوع فإن ما تلف قبل العلم بالرجوع\rعليه ضمانه على المعتمد؛ لأن ضمان الغرامات لا فرق فيها بين العلم والجهل (ولا\rيجوز للزوج أن يدخل على امرأة من نسائة فى نوبة) أمرأة (أخرى) أصلا\rكانت النوبة أم تبعا بلا شغل أى بلا ضرورة لما فيه من إبطال حق صاحبة النوبة من\rحاجة ولا ضرورة فإن دخل بالنهار على غير صاحبة النوبة وكان حقها الليل\rوهو الأصل (لحاجة) كوضع متاع وأخذه وإعطاء نفقة (أو) دخل عليها (بالليل)\rالذي هو الأصل في القسم لمن عمله نهارًا (لضرورة) كمرضها المخوف ولو ظنا. قال\rالغزالي أو احتمالا (جاز)؛ أما فى الأولى، فلما رواه أبو داود وصححه الحاكم، عائشة\rقالت: كان رسول الله الا\rالله يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس أى\rوطء حتى يبلغ إلى التي هي نوبتها فيبيت عندها.\rغير\rوأما الثانية فدفعا للضرورة (وإلا) أى وإن لم يكن دخوله للحاجة في الأولى ولا\rللضرورة في الثانية (فلا) يجوز لما فيه من إبطال حق صاحبة النوبة أصلا وتبعا من غير\rحاجة ولا ضرورة كما سبق فإن أقام. عند من دخل عليها في غير عماد القسم\rلحاجة وفى العماد لضرورة الزمه القضاء لمن لها النوبة وهذا إذا أطال إقامته أما إذا لم\rيطل لم يقض) وإن وطئ فى مدة الإقامة لم يلزمه قضاؤه لتعلقه بالنشاط\rوالحاصل أنه إذا دخل في الأصل لضرورة وطال زمن الضرورة أو أطاله فإنه يقضى\rلكنه\rيعصى\rالمعتمد\rالجميع وإن دخل فى التابع. الحاجة وطال زمن الحاجة فلا قضاء وإن أطاله فإنه قضى\rالزائد فقط وحكم الإطاله فى الأصل التحريم وفى التابع الكراهة ونظم بعضهم ا\rمن هذه المسألة فقال:\rللزوج أن يدخل للضرورة لضرة ليست بذات النوبة\rفي الأصل مع قضاء كل الزمن إن طال أو طاله فأتقن\rوإن يكن في تابع لحاجة وقد أطاله لتلك الحاجة","part":5,"page":78},{"id":1222,"text":"قضى الذى زيد فقط ولا يجب قضاؤه في الطول هذا ما انتخب\rوإن يكن دخوله لا لغرض عصى ويقضى لاجماعا قد عرض\r(وإن تزوج) الرجل أمرأة (جديدة) وعنده غيرها واحدة أو أكثر (قطع الدور\rللجديدة أى لأجلها، ليوفيها حق الزفاف سواء كانت بكرا أم ثيبا ..\rثم فصل ذلك بقوله: (فإن كانت الجديدة (بكرا حرة أو أمة (أقام الزوج\r(عندها) البكر (سبعا) من الأيام متوالية؛ لأن ذلك شرع لتحصيل الأنس والانبساط\rورفع الحشمة، ولا يحصل ذلك إلا بالتوالى، ولا يقضى) لغيرها من الزوجات (وإن\rكانت الجديدة (ثيبا) سواء حصلت ثيوبتها بنكاح أو فجور أووطء. شبة بخلاف زو\rالها بنحو وثبة فهى كالبكر. وأشار إلى حق الثيب بقوله: (فهو) أي الزوج في توفيتها\rحق الزفاف بالخيار بين أن يقيم عندها سبعا ويقضى)، للباقيات ما زاد على\rالثلاث (أو) يقيم عندها (ثلاثا) ولا يقضى لغيرها لخبر ابن حبان في صحيحه سبع\rللبكر وثلاث المثيب وفى الصحيحين عن أنس من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام\rعندها ثلاثا ثم قسم وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم\rوروي مسلم أنه لا والله قال: الأم مسلمة: إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت\rلنسائي وإن شئت ثلثت عندك ودرت والعدد المذكور واجب على الزوج التزول\rالحشمة بينهما. ولهذا سوى بين الحرة وغيرها؛ لأن ما يتعلق بالطبع لا يختلف بالرق\rوالحرية كمدة العنة. والإيلاء وزيد للبكر؛ لأن حياءها أكثر وإنما كان العدد في البكر\rسبعا؛ لأن السبع أيام الدنيا والثلاث أقل الجمع (ويندب) للزوج (أن يخيرها) أي\rالثيب الجديدة (بينهما)، أى بين الثلاث بلا قضاء للأخريات وسبع بقضاء كما فعل\rالله تعالى عنها، حيث قال لها: إن شئت سبعت عندك وسيعت\rبأم سلمة،\rرضي\rعندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت\r\rأي بالقسم الأول بلا قضاء، وإلا لقال وثلثت، عندهن كما قال: وسبعت عندهن.","part":5,"page":79},{"id":1223,"text":"رواه مالك، وكذا مسلم معناه، وقد تقدم بعضه، وقد اختارت التثليث، (فإن أقام)\rعندها (سبعا) من الإياء مع الليالى بطلبها قضى) لهن السبع) لما مر من حديث أم\rسلمة، (أو) أقام عندها سبعًا (بدونه)، أى الطلب (قضى أربعة أى من الأيام، وفى\rكذا في الأصل، والصواب سبعًا، كما في صحيح مسلم رقم.\rرواه مسلم في كتاب الرضاع برقم عن أنس بن مالك، قال: إذا تزوج البكر على\rالشيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا.\rرواه مسلم فى كتاب الرضاع، حديث رقم.\rالحديث السابق.\r\r.\rبعض النسخ قضى أربعًا بلاتاء، ولعل حذف التاء على النسخة لكون المعدود مذكرا وهو\rغير مذكور، وشرط مراعاة القاعدة أن يذكر المعدود وهو غير مذكور في كلامه.\rوقول المصنف: (فقط) يعنى دون زائد عليها (وله)، أى للزوج (الخروج) من عند\rصاحبة النوبة نهارًا) لقضاء الحاجات و توفية (الحقوق) ولا ينقطع عن هذه الأمور\rبحق الزفاف، وذلك كعيادة المريض وتشييع الجنازة وإجابة الدعوى، هذا حكم النهار.\rوأما الليل، فقالوا: لا يخرج؛ لأنه محل السكون والقسم أصالة لمن عمله نهارًا؛ لأن\rالخروج لهذه المذكورات مندوب، والمكث عندها ليلا واجب، فلا يترك الواجب\rلتحصيل المندوب هذا حكم الحرائر فى القسم، وأشار إلى حكم الإماء، بقوله: (ومن\rأمة، وهى الرقيقة التى تحت اليد بالشراء (لم يلزمه أى من ملك\rهذه الإماء أن يقسم لهن لا فى الابتداء ولا بعد وطء منهن. أما في الإبتداء، فلأنه\rإذا لم يجب للزوجات القسم ابتداء، فللإماء بالأولى، والحال أن الزوجات لهن حق\rالتمتع، أى تمتع الزوج بهن، بدليل الايلاء وليس للإماء حق في ذلك، وأما عدم\rالوجوب بعد وطء واحدة منهن؛ فلقوله تعالى: فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما\rملكت أيمانكم.\rملك إماء) جمع\rففهم منها أنه لا يجب العدل فى ملك اليمن لا فى الابتداء ولا بعد الوطء (ويندب","part":5,"page":80},{"id":1224,"text":"له)، أى للزوج أن لا يعطلهن من الوطء حذرا من وقوعهن في الفجور، وتقدم\rأن أدنى درجات الواحدة أن لا يخليها كل أربع ليال عن ليلة، أي اعتبار بمن له أربع\rزوجات، فإنه إذا قسم بينهن لا تخلو كل واحدة عن ليلة من كل أربع ليال، (و) يندب\rأيضا له أن يسوى بينهن فيه حذرًا من حصول الوحشة بينهن بسبب ذلك، وأم\rالولد كالقن هذا ما يتعلق بالقسم.\rثم شرع فيما يتعلق بالنشوز وكل منهما داخل تحت المعاشرة بالمعروف؛ لأن\rالمعاشرة تشمل القسم، وتشمل طاعة المرأة لزوجها وعدم نشوزها، فقال: (وإذا ظهر)\rللزوج من المرأة (أمارات النشوز قولاً كان النشوز كأن تجيبه بكلام خشن بعد أن\rكان بلين، وإذا دعاها إلى فراشه لا تجيبه بعد أن كانت تجيبه أو فعلاً كأن يجد منها\rإعراضا وعبوسًا بعد، لطف، وطلاقة وجه وجواب إذا قوله: وعظها بالكلام) بلا هجر\rوضرب، فلعلها أن تبدى عذرًا والوعظ كأن يقول لها: اتقى الله في الحق الواجب لى\rعليك، واحذرى العقوبة، وبين لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم وكأن يقول لها:\r\r\rطاعتي:\r[\r\rعليك فرض قال الله تعالى: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن [النساء:\rفإن صرحت له بالنشوز كأن دعاها إلى فراشه فا متنعت عليه بلا عذر بحيث\rاحتاج في ردها إلى الطاعة إلى تعب وجواب الشرط قوله: (هجرها في الفراش فلا\rيضجعها فيه. قال الله تعالى: واهجروهن فى المضاجع. (دون الثلاث)، أي فلا\rيهجرها فيه فوق ثلاثة ففى زيادة الروضة أن الصواب الجزم بتحريمه وعدم التحريم في\rالثلاث للحديث الصحيح لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث.\rهذا إن كان بغير عذر شرعى فإن كان بعذر شرعى بإن كان المهجور مذموما من\rأجل ترك الصلاة والصوم، أو من أجل ارتكاب الفواحش كالزنا وشرب الخمر، أو من\rأجل ارتكاب البدع أو غير ذلك من أنواع المحرمات وكان فى هجره صلاح الدينه افلا\rحرمة حينئذ؛ لما يترتب على هجره صلاح دينه وقال بعض المتأخرين: الصواب عدم\r:","part":5,"page":81},{"id":1225,"text":"الجزم بالتحريم فيما زاد على ثلاثة أيام فى الناشرة فإنه لعذر شرعى وهو إزالة الضرر؛\rلأن نشروها معصية وقصد ردها عن هذه المعصية فإن قصد بهجرها ردها لحظ نفسه\rحرم ما زاد على ثلاثة؛ لأنه ليس لعذر شرعي.\rوكلام المصنف يفيد التسوية بين الثلاث وما فوقها حيث أطلقه والثلاث وما دونها لا\rيحرم قولا واحدا ثم عطف على قوله هجرها قوله وضربها ضربا غير مبرح، أى\rخفيفا بأن لا يكسر عظما ولا يجرح لحما ولا يهريق دما ودليل الضرب قوله تعالى:\rواللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن فالوعظ مرتب على ظهور أمارات النشوز ثم\rقال: واهجروهن في المضاجع وهو مرتب على التصريح بالنشوز وظهوره بالفعل،\rثم قال: ((واضربوهن)، وهو لا يترتب على الخوف بل على العلم بالنشوز، فيقال فـ\rالآية: إن الخوف بمعنى العلم فصح عطف الضرب على الهجر المترتب كل منهما، على\rالخوف فهو مستعمل بمعنى الظن بالنسبة للهجر، وبمعنى العلم بالنسبة للضرب واستعمال\rالخوف بمعنى العلم واقع في قوله تعالى: فمن خاف من موص جنفًا أو إثمان [البقرة:\r]. وكان على المصنف أن يقيد الضرب بالإفادة كما قيده بقوله غير مبرح، أي فلا\rيضرب إذا لم يفد ويتوفى المهالك بالضرب فلا يضرب وجها ولا غيره مما ينشأ عنه\rالهلاك وضرب الوجه لا يجوز ولو هزلا. ويكون الضرب بيد ونجوها لا بسوط، ولا.\rيبلغ ضرب الحرة أربعين وغيرها عشرين.\r\r\r.\rوفي شرح الرملى أنه يضرب بنحو العصا والسوط وليس لنا موضع يضرب فيه\rالمستحق من منعه حقه إلا هذا والعبد إذا امتنع من أداء حق سيده ويضربها (سواء\rنشزت مرة واحدة أو تكرر منها النشوز وهذا ما حكاه في الشرح الصغير\rورجحه نقلا عن ابن الصباغ وصاحب المهذب. وفى زيادة الروضة أنه المختار الموافق\rلظاهر القرآن. وصححه في المنهاج. وقيل: لا يضربها إلا إذا تكرر نشوزها) وهو\rالذي حكاه فى الكبير، عن الشيخ أبي حامد والمحاملي وقال في المحرر: إنه الأولى","part":5,"page":82},{"id":1226,"text":"################","part":5,"page":83},{"id":1227,"text":"الزوج أن يطعمها إذا طعمت وأن يكسوها إذا اكتست. والإجماع قائم على الوجوب\rوبدأ المصنف بنفقة الزوجة؛ لأنها أقوى لكونها معاوضة فى مقابلة التمكين من التمتع\rولا تسقط بمضى الزمن فقال: (يجب على الزوج نفقة زوجته لما مر من \rالكتاب\rوالحديث والإجماع وتستحق النفقة (يوما بيوم) أو بطلوع فجره، أي تحب وجوبا\rموسعا بذلك فلا يحبس ولا يلازم؛ لكن لو طالبته وجب عليه الدفع فإن تركه مع القدرة\rعليه أثم ويصير من باب مطل الغنى «ظلم والمراد يوما بيوم مع ليلته المتأخرة حتى لو\rنشزت أثناء تلك الليلة سقطت نفقة ذلك اليوم. وإذا مكنته أثناء يوم -\rكأن نشرت فيه من\rطلوع فجره وجبت من حينئذ بالقسط وتقسط على الليل أيضًا. فلو حصل التمكين عند\rالغروب وجب لها قسط ما بقى إلى الفجر وإنما وجبت يوما بيوم لكونها في مقابلة\rالتمكين الحاصل فيه. ثم فصل المصنف بين المعسر والموسر فقال: (فإن كان الزوج\rموسرًا لزمه مدان من الحب المقتات في البلد)\rوالموسر هو من لا يرجع بإخراج المدين إلى المعسر بأن يكون الفاضل من ماله بعد\rالتوزيع على العمر الغالب أو سنة مدين. وما ذكره المصنف من لزوم المدين إذا لم تأكل\rمعه فإذا رضيت بالأكل. وجوب المدين وإذا لم يكن في البلد غالب قال\rمعه سقط\r\r\r\rالمسكنة\rالرافعي: فيعتبر حال الزوج (وإن كان معسرًا) وهو من لا يملك ما يخرجه عن ا\rولو مكتسبا فالمعسر في هذا الباب من لا مال ولا يكفيه لو وزع على بقية عمره\rالغالب. وقال صاحب المنهاج ومسكين الزكاة معسر فإنه إذا فضل دون مد ونصف\rزيادة على ما يكفيه العمر الغالب لا يقال له مسكين، الزكاة كما يؤخذ ذلك من شرح\rالرملي، وابن حجر، ومنه العبد والمكاتب والمبعض وإن كثر ماله على الأصح وصرح\rالمصنف بجواب إن الشرطية بقوله: (فمد (واحد يلزم المعسر المتقدم لزوجته إن لم تأكل\rمعه وكانت رشيد هذا حكم الموسر والمعسر.\rيرجع","part":5,"page":84},{"id":1228,"text":"وأشار إلى الثالث وهو المتوسط بقول: (وإن كان الزوج (متوسطا) وهو من\rبتكليفه مدين معسرًا ومسكينا فمد) و نصف يلزمه وزوجته واحتجوا الأصل\rالتفاوت بآية: لينفق ذو سعة من سعته: [الطلاق: ] واعتبروا النفقة بالكفارة بجامع\rأن كلا منهما مال يجب بالشرع وتستقر في الذمة وأكثر ما وجب في الكفارة لكل\rمسكين مدان وذلك فى كفارة الأذى فى الحج. وأقل ما وجب فيها لكل مسكين مد\rوذلك في كفارة اليمين والظهار ووقاع رمضان فأوجبوا على الموسر الأكثر. وعلى\rالمعسر الأقل وعلى والمتوسط ما بينهما كما تقرر وإنما لم تعتبر كفاية المرأة كنفقة\rالقريب؛ لأنها تستحقها أيام مرضها وشبعها وإنما وجب لها ذلك بفجر اليوم للحاجة إلى\rوعجنه وخبزه ولا فرق فى الزوجة بين الحرة والأمة ولا بين الكتابية والمسلمة.\rطحنه\rكان\rهو\rوقول المصنف من الحب المقتات أى إن كانوا يقتاتونه وإلا فمما يقتاتونه ولو أقطا،\rوهر اللبن اليابس. فإن بعض البلدان يقتانونه فلو طلبت غير ما يقتات في البلد لم تلزمه\rالإجابة ولو بذل لها غيره ما لم يلزمها القبول بل يتعين ما يقتانونه ويلزمه مع\rذلك، أى مع إعطائها الحب المقتات فى البلد أجرة الطحن للحب المذكور إن\rالمقتات وأجرة عجنه أيضًا (و) أجرة (الخبز) له وإن اعتادته بنفسها للحاجة\rإلى هذه الأجرة وفارق نظيره فى الكفارة بأن الزوجة فى حبسه (و) يجب على الزوج\rالأدم) ولو كانت عادتها أن تأكل الخبز وحده للآية إذ ليس من المعروف تكليفها\rالصبر على الخبز وحده وهذا يكون على حسب عادة البلد من اللحم والدهن\rكالزيت والسمن وإن لم تأكله وغير (ذلك كالتمر والخل والجبن إذلا يتسم العيش إلا\rبه ويختلف الواجب بالفصول فيجب فى كل فصل ما يناسبه.\rوقد تغلب الفواكه في اوقاتها فتجب وتقدير الإمام الشافعي، رضي الله عنه، بمكيلة\rزيت أو سمن أى أوقية حكى الجيلى عن بعض الأصحاب أن الأوقية: هي الحجازية\r\r\rوهي\rالنكاح","part":5,"page":85},{"id":1229,"text":"أربعون درهما وهو ظاهر فإن العراقية لا تغنى شيئًا محمول عند الأصحاب على\rالتقريب. قالوا: ولا يتقدر الأدم؛ بل هو مفوض إلى فرض القاضي واجتهاده فينظر في\rجنيه ويفرض منه ما يحتاجه على المعسر وضعفه على الموسر ويجعل المتوسط بينهما وينظر\rفي اللحم إلى عادة المحل من أسبوع أو غيره.\rوما ذكره الشافعى من رطل لحم فى الأسبوع الذى حمل على المعسر، وجعل باعتبار\rذلك على الموسر رطلان وعلى المتوسط رطل ونصف وأن يكون ذلك الجمعة؛ لأنه\rيوم\rأولى بالتوسيع فيه محمول عند الأكثرين على ما كان في أيامه بمصر من قلة اللحم فيها\rويزاد بعدها بحسب عادة المحل. قال الشيخان ويشبه أن يقال: لا يجب الأدم في يوم\rاللحم ولم يتعرضوا له.\rويحتمل أن يقال: إذا أو جبنا على الموسر اللحم كل يوم يلزمه الأدم أيضا ليكون\rأحدهما غداء والآخر عشاء (فإن تراضيا)، أى الزوجان على أخذ العوض عن\rذلك) المذكور مما وجب لها من الحب وما بعده وذلك العوض كالدراهم والدنانير\rوالثياب (جاز)؛ لأنه اعتياض عن طعام مستقر في الذمة لمعين كالا عتياض عن طعام\rمغصوب تلف سواء كان الاعتياض من الزوج أم من غيره بناء على ما مر من جواز بيع.\rالدين لغير من هو عليه هذا إن لم يكن الاعتياض ربا كبر عن شعير فإن كان ربا كخبز\rبر أو دقيق عن بر لم يجز وظاهر أنه لا يجوز الاعتياض عن النفقة المستقبلة وتسقط نفقتها.\rبأكها عنده برضاها كالعادة وهى رشيدة وقد أذن وليها فى أكلها عنده لاكتفاء\rالزوجات به فى الإعسار وجريان الناس عليه فيها فإن كانت غير رشيدة وأكلت بغير.\rإذن وليها لم تسقط نفقتها بذلك والزوج متطوع وخالف البقيني فأفتى بسقوطها به.\rوعلى الأول قال الأذرعى والظاهر أن ذلك في الحرة.\rأما الأمة إذا أو جبنا نفقتها فيشبه أن يكون المعتبر رضا السيد المطلق المتصرف بذلك\rدون رضاها كالجرة المحجورة (و) يجب لها ما تحتاج إليه من الدهن للرأس)","part":5,"page":86},{"id":1230,"text":"كالزيت والسمن (و) من السدر (والمشط) لتنظيفه على عادة البلد جنسا وقدرا دفعا\rللضرر وإن جرت العادة فيه باستعمال الدهن المطيب بنحو الورد والبنفسج وجب\rبخلاف ما لا يقصد منه التنظيف بل التزين كالكحل والخضاب.\rفإنه لا يجب بل هو باختيار الزوج وإذا هيا أسباب الخضاب لزمها استعماله ويجب\rلها مرتك بفتح الميم وكسرها ونحوه لدفع الصنان إن لم يندفع بالماء والتراب (و) يجبـ\r\r\r.\rلها ثمن ماء الاغتسال إن كان سببه جماعًا أو نفاسا، أي إن ولدت منه وفي\rالنسخ برفع جماعًا وما عطف عليه وهى بخط المؤلف ولا وجه للرفع وإن كان\rسببه، أى ثمن الماء (حيضاً أو غير ذلك، أى غير الحيض كالاحتلام ولو قال: أو\rغيره أى الحيض لكان أخصر (لم يلزمه)؛ حينئذ شراء الماء له؛ لأن\rويقاس بذلك ماء الوضوء فيفرق بين أن يكون بمسه وأن يكون بغيره كالبول مثلاً (ولا\rيلزمه للزوجة ثمن الطيب، الذى يقصد للزينة؛ لأنه يراد به الاستمتاع وهو حقه.\rسببه من\rقبلها\rوتقدم أن هذا موكول إلى اختيار الزوج. فإن أحضره لها وجب عليها استعماله وأما\rمايزال به الرائحة الكريهة كالمرتك لإزالة الصنان فقد تقدم أنه يجب عليه (ولا) يلزمه\rلزوجته أجرة الطبيب ومثل أجرة الطبيب أجرة من يقصد ويحجم؛ لأن ذلك لحفظ\rالبدن (ولا) يلزمه أيضًا (شراء (الأدوية لمرضها ومنه ما تحتاج إليه المرأة بعد الولادة لما\rيزيل ما يصيبها من الوجع الحاصل فى بطنها ونحوه فإنه لا يجب عليه؛ لأنه.\rمن الدواء.\rوهو لا يجب عليه وكذا ما جرت به العادة من العصيدة واللبابة ونحوهما مما جرت\rعادتهن لمن يجتمع عندها من النساء. فلا يجب عليه لأنه ليس من النفقة؛ بل ولا مما\rتحتاج إليه المرأة أصلاً ولا نظر لتأذيها بتركه فإن أرادته فعلته من عند نفسها (و) لا يلزمه\rشراء نحو ذلك، أى نحو الأدوية لمرضها مما يحفظ البدن بخلاف ما فيه تنظيف الرأس\rالمشط والدهن فهو عليه.\rمن","part":5,"page":87},{"id":1231,"text":"وقد وجه بعضهم ما يجب عليه وما لا يجب بأن الزوج بمنزلة المكرى. والزوجة بمنزلة\rالمكترى والدواء وما فى معناه مما يحفظ البدن بمنزلة عمارة الدار؛ لأنها من مؤن حفظ\rالأصل فهى على المكترى؛ لأنها منافع تعود على البدن فهى على الزوجة ونحو المشط\rوالدهن بمنزلة غسل الدار وكنسها؛ لأنها من قبيل التنظيف ومؤنة التنظيف على المكرى\rفهي حينئذ على الزوج كما علم من كلام المصنف سابقا.\rويجب لها من الكسوة ما جرت العادة به فى البلد) وتكون الكسوة (من\rثياب البدن)، أى له فالإضافة على معنى اللام والثياب جنس تحته أنواع مثل القطن\rوالكتان والإبريسم والحرير وهو أعلى الملبوس. قال تعالى: وكسوتهن بالمعروف\r[البقرة: ].\rولأن الكسوة كالقوت بجامع أن البدن لا يقوم إلا بها كما أنه لا يقوم ولا يحصل إلا بالقوت ولا يكفى مما ينطلق عليه اسم الكسوة بل تجب على قدر كفاية المرأة فتختلف\r\r\r\rبطولها وقصرها وهزالها وسمنها واختلاف البلد حرارة وبرودة ولا يختلف عدد.\rالكسوة باختلاف يسار الزوج وإعساره إنما يختلفان فى الجودة والرداءة فيجب لها في\rالصيف خمار وقميص وسراويل وخف ورداء لحاجتها إلى الخروج وفي الشتاء مثل ذلك\rوتزاد جبة محشوة بقطن لدفع البرد ولو احتاجت إلى جبتين لشدة البرد\rوجبتا صرح به.\rالخوارزمي ويتفاوت بين الموسر والمعسر فى مراتب الجنس المعتاد إذا لم تستغن بالشتاء\rعن الوقود لشدة البرد.\rحسب\rفيجب لها من الحطب والفحم ما يندفع به الحاجة (و) يجب لها أيضا ما جرت به\rالعادة فى البلد من الفرش والغطاء والوسادة وتسمى المخدة كل ذلك (على\rما يليق بيساره وإعساره) فعلى الموسر من المرتفع كمضربة وثيرة، أى لينة\rأو قطيفة وهى دثار مخمل بضم الميم وفتح الخاء وتشديد الميم أى له حمل يقال: حمله\rمخملاً، أى له وبرة كبيرة وضبطه ع ش على مر بسكون الخاء وتخفيف الميم وعلى","part":5,"page":88},{"id":1232,"text":"المعسر من النازل وعلى المتوسط ما بينهما وفى الرافعي عن المتولى: أن على الغنى\rطنفسة في الشتاء الكبير بكسر الطاء وسكون النون وكسر الفاء وبفتحهما وبضمهما\rوبكسر الطاء وفتح الفاء بساط صغير ثخين له وبرة كبيرة وقيل: كساء وبارية في\rالصيف وعلى المتوسط زلية بكسر الزاي وتشديد الياء شيء مضرب صغير، وقيل: بساط\rصغير.\rوعلى الفقير حصير في الصيف ولبد فى الشتاء ثم قال الرافعي: ويشبه أن تكون\rالطنفسة والنطع بعد بسط الزلية والحصير فإنهما أى الطنفسة والنطع لا يبسطان\rوحدهما والحكم فى جميع ذلك مبنى على العادة نوعا وكيفية. وذلك مختلف باختلاف\rالبلدان وكما يجب لها ما ذكره المصنف يجب لها أيضًا عليه آلة الطبخ والأكل والشرب\rويجب تمليكها هذين النوعين كما يجب تمليكها الكسوة ويملكها أيضًا مؤن الحب من\rطحن وعجن وخبز وغيرهما كما تقدم ومؤن طبخ اللحم وما يطبخ به ولا يشترط في\rالتمليك صيغة كالكفارة. ويجب لها أجرة الحمام إلا إذا كانت من قوم لا يعتادون\rدخوله. قال الرافعى وإذا وجبت ففى الحاوى أنها في كل شهر مرة (ويجب) على\rالزوج (تسليم النفقة إليها)، أى الزوجة (من أول النهار)\rوتقدم أنه من طلوع الفجر ولا يلزمها الصبر؛ لأن الذى يجب تمليكه من الطعام إنما\rهو الحب على ما تقدم من احتياجه إلى الطحن والعجن والخبز فلو لم تستلمه من أول\rالنهار لم تتهيأ للانتفاع به عند الحاجة ويجب عليه تسليم الكسوة) إليها (من أول\r\r\r\rالفصل)، أى أول فصل الشتاء وأول فصل الصيف إذ هو وقت الحاجة إليها كما تسلم\rالنفقة أول اليوم.\rالستة\rتنبيه لو قال المصنف ويجب عليه تسليم الكسوة فى كل ستة أشهر من كل سنة،\rلكان أولى، كما عبر بذلك صاحب الروضة، وتبعه شيخ الإسلام في منهجه؛ لأن العقد\rقد يقع في نصف الفصل فكيف تعطى الكسوة حينئذ أول الفصل وكلام المصنف مقيد\rبما إذا وقع العقد أول الفصل وما يبقى سنة فأكثر كالفراش والبسط والغطاء يجدد","part":5,"page":89},{"id":1233,"text":"وقت الحاجة إلى تجديده على حسب عادة الناس في ذلك فإن تلقت الكسوة في ا\rالأشهر ولو بلا تقصير لم تبدل أو ماتت فيها لم ترد أو لم يكس مدة فتصير دينا عليه\rبناء على أن الكسوة تمليك لا إمتاع وإلى هذا أشار المصنف بقوله (وإن أعطاها\rكسوة مدة) لفصل من الفصول المذكورة فبليت (قبلها أى قبل مضي المدة لكثرة\rاستعمالها (لم يلزمه إبدالها كما لا يلزمه إبدال طعام ليوم إذا فرغ قبل فراغ اليوم\r(وإن بقيت الكسوة (بعد المدة المذكورة لزمه التجديد للمدة التي بعدها\rأن هذا مبنى على أنها تمليك لا إمتاع والأول هو الأصح وهذا فيما عدا جبة الشتاء.\rفتبدل كل سنة وجبة الديباج كل سنتين والمتبع فى ذلك العرف (ولها)، أى\rالزوجة أن تتصرف في كسوتها بالبيع (وغيره من أنواع التصرفات كالهبة وتقدم\rأن هذا على أنها تمليك. وهو الأصح وعلى هذا ليس لها أن تلبس دون المأخوذ في\rالأصح؛ لأن له غرضًا فى التزين ولها أن تعتاض عنها كما في النفقة ويجب لها\rسکنى مثلها؛ لأنها تحب للمطلقة فاللزوجة أولى والسكني تعتبر بالزوجة بخلاف\rالنفقة والكسوة فإنها تعتبر بالزوج والفرق أن النفقة و والكسوة تمليك لا إمتاع بخلاف\rالسكنى فإنها إمتاع وعلى كل حال يجب عليها ملازمة المسكن الذي أعده وهيا الزوج\rأما\rهي\rمبني\rوتقدم\rولا يشترط أن يكون المسكن مملوكا للزوج فيكفى المستأجر والمستعار وبالأولى\rالمملوك له وإن كانت الزوجة ممن تخدم فى بيت أبيها لزمه)، أى الزوج\r(إخدامها) إن كانت حرة سواء كان الزوج حرا أو رقيقاً أو معسرا وبيت أبيها ليس\rبقيد بل بيت عمها لموت أبيها في حال صغرها كذلك؛ لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف\rالمامور بها لا إن صارت كذلك في بيت زوجها ولا فرق في الخادم بين كونه ذكر يحل\rنظره إليها ولو مكترى أو فى صحتها من حرة وأمة ورضى الزوج وصبي مميز غير\rمراهق. وممسوح ومحرم لها ولا يخدمها بنفسه؛ لأنها تستحى منه غالبا وتعير بذلك\r\r\r","part":5,"page":90},{"id":1234,"text":"كصب الماء عليها، وحمله إليها للمستحم أو للشرب أو نحو ذلك أما الزوجة غير الحرة\rفلا يجب إخدمها وإن كانت جميلة لنقصها ولا يلزمه تمليك الحرة جارية بل الواجب عليه\rمن\rالإخدام كما مر (ويلزمه)، أى الزوج (نفقة الخادم إن كان ملكها؛ لأنه.\rالمعاشرة بالمعروف و جنس طعامه، هو جنس طعام الزوجة دون النوع فلا يلزم أن يكون\rطعامه\rنوع.، هو نوع طعامها فله مد وثلث على الموسر ومد على غيره من متوسط\rومعسر كالمخدومة فى المعسر؛ لأن النفس لا تقوم بدونه غالبا، واعتبارا بثلثى نفقة.\rالمخدومة في الموسر والمتوسط وقدر الأدم بحسب الطعام وليكن من جنس أدم المخدومة.\rولا يجب كونه من نوعه عملاً بالعرف ولا يجب للخادم آله التنظيف؛ لأن اللائق به أن\rيكون أشعث لئلا تمتد إليه الأعين نعم أن كثر الوسخ وتأذت بسببه وجب ما يزيله\rويجب للخادم قميص ومكعب وللذكر نحو قمع وللأنثى مقنعة وخف ورداء؛ لحاجتها\rإلى الخروج، ولكل من الذكر والأنثى جبة فى الشتاء لا سراويل وله ما يفرشه وما\rيتغطى به كقطعة لبد وكساء فى الشتاء وبارية فى الصيف، وإنما يلزمه)، أي الزوج\r(النفقة) بجميع أنواعها المتقدمة إذا سلمت المرأة البالغة العاقلة نفسها إليه)\rبشرطه الآتي.\rأو عرضت نفسها عليه بأن بعثت إليه إنى مسلمة نفسي إليك، فإن كان\rحاضرًا في البلد وجبت ببلوغ الخبر إليه وإن كان غائبا رفعت الأمر إلى الحاكم وأظهرت\rله التسليم والطاعة ليكتب إلى حاكم بلده فيحضره ويذكر له الحال، فإن توجه إليه كما\rأعلمه أو بعث وكيلاً فتسلمها لزمته النفقة من وقت التسليم، وإن لم يفعل، فإن مضى\rزمن يمكن فيه الوصول إليها فرض القاضي نفقتها في ماله وجعل كالتسليم لها؛ لأن\rالامتناع حاصل منه ومن جهته هذا إذا علم محله، فإن جهل موضعه كتب القاضي القضاة.\rالبلاد الذين ترد عليهم القوافل من بلده عادة ليطلب وينادى اسمه، فإن لم يظهر فرضها","part":5,"page":91},{"id":1235,"text":"القاضي في ماله الحاضر وأخذ منها كفيلاً بما يصرفه إليها؛ لاحتمال موته أو طلاقه أو\rعرضها وليها عليه عند عندم عرضها نفسها، أى فتجب النفقة (إن كانت صغيرة)\rأو مجنونة، فلا عبرة بعرضها نفسها.\rفالمدار على التسليم سواء كان بعرضها أو عرض وليها ولو سلمت المراهقة نفسه\rللزوج فتسلمها ونقلها إلى منزله وجبت النفقة وكذا لو سلمت البالغة نفسها لزوجها\rالمراهق بغير إذن الولى فيهما فتسلمها وجبت النفقة فالحاصل أن النفقة لا تجب إلا.\rبالتسليم والتمكين لا بالعقد (سواء) كان الزوج كبيرًا أو صغيرًا لا يتأتى منه\r\r\r\rالوطء) لكن الزوجة كبيرة يتأتى جماعها إذ لا منع من جهتها، وإنما التعذر من جهته،\rفهو كما إذا سلمت نفسها إلى الزوج، فهرب.\rثم استثنى المصنف من وجوب النفقة على الزوج. قوله: (إلا أن تسلم إليه) أو\rتعرض عليه وهى صغيرة لا يمكن وطؤها ولا نفقة لها) على الزوج حينئذ صغيرًا\rكان الزوج أو كبيرًا؛ لأن المنع من الوطء من جهتها، فكانت حينئذ كالناشزة لا\rكالمريضة بخلاف الصغير، فالمنع من جهته كما مر وشرط ذلك)، أى وجوب النفقة\rعلى الزوج (أيضًا) أى كما يشترط في وجوب النفقة على الزوج التسليم فكذلك\rيشترط في وجوبها عليه أن تمكنه من نفسها للاستمتاع بها فشرط مبتدأ والمصدر\rالمنسبك من أن والفعل خبر عنه. وأيضا مصدر منصوب بفعل محذوف هو آض وقوله:\rالتمكين (التام مصدر مؤكد للخبر وقد صور التمكين التام بقوله: (بحيث لا يمتنع)\rالزوج (هنه)، أى التمتع بها من غير عذر وقوله فى ليل أو نهار) متعلق بالفعل المنفى\rبلا أى أنه لا يمتنع من التمتع بها لا فى ليل ولا فى نهار فإذا طلبها للتمتع لا تمنعه في\rالساعات والأوقات؛ لأن النفقة إنما وجبت لها في مقابلة التمكين أما إذا وجد لها\rجميع\rعذر في عدم التمكين كان الزوج عبلا بفتح العين أى كبير الذكر بحيث لا تحتمله\rالزوجة. أو كانت الزوجة مريضة مرضًا يضر معه الوطء أو كانت حائضا أو نفساء فلا","part":5,"page":92},{"id":1236,"text":"تسقط مؤنها حينئذ للعذ المذكور؛ لأنه إما عذر دائم أو يطرأ ويزول. وهى معذورة فيه\rوقد حصل التسليم ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه.\r(تنبيه) تثبت العبالة بأربع نسوة فإن لم تقم بينة فلها تحليفه أنه لا يعلم تأذيها بالوطء\rولهن النظر للذكر حال انتشاره ولفرجها هل تطيقه أولا لأجل أداء الشهادة كما قاله\rالزيادي وغيره. فلو (نشزت الزوجة أى خرجت عن طاعة الزوج ولو في بعض اليوم\rوإن لم تأثم كصغيرة ومجنونة ولو) فى (ساعة) ولحظة من لحظات النهار أو الليل فلا\rنفقة لها لما في ذلك من تفويت ما جعلت النفقة فى مقابلته وهو التمكين ولا توزع\rعلى زمان الطاعة والنشوز؛ لأن نفقة اليوم لا تتبعض ألا ترى أنها تسلم دفعة واحدة أو\rسافرت بغير إذنه)، أى بغير إذن الزوج والحال أنها لم تكن معه (أو) سافرت (بإذنه\rلحاجتها فلا نفقة لها؛ لأنها قد خرجت عن قبضته. وقد فوتت عليه\rالاستمتاع ولإقبالها على شأن غيره إلا إذا كانت معه ولو فى حاجتها وبلا إذنه أو لم\rتكن معه وسافرت بإذنه لحاجته، ولو مع حاجة غيره فلا تسقط مؤنتها فيهما؛ لأنه\rالذي أسقط حقه لغرضه فى الثانية ولتمكينها له فى الأولى. لكنها تعصى إذا خرجت\r\r\r\rمعه بلا إذن نعم إن منعها من الخروج فخرجت ولم يقدر على ردها سقطت مؤنها.\rوكلام المنهاج يفهم أن سفرها معه بغير إذنه يسقط المؤن مطلقا وليس مرادا ولو\rسافرت بإذنه لغرضها لا معه فمقتضى المرجح فى الأيمان فيما إذا قال لزوجته: إن\rخرجت لغير الحمام فأنت طالق فخرجت له ولغيره أنها لا تطلق عدم السقوط هنا لكن\rالأم والمختصر يقتضى السقوط حيث قال: وإذا سافرت بإذنه أو بغير إذنه فلا قسم\rنص\rلها ولا نفقة أو أحرمت بنسك حج أو عمرة أو مطلقا أو صامت\rتطوعًا بغير إذنه فيهما فظاهر كلام المصنف في هاتين الصورتين أنها تسقط نفقتها؛\rلأنها خرجت عن طاعته، وفوتت حقه بما تلبست به هكذا تبع فيه التنبيه وأقره في","part":5,"page":93},{"id":1237,"text":"التصحيح ولكن المصحح في الروضة فى مسألة الإحرام: أن النفقة لا تسقط بالإحرام؛\rلأنه قادر على تحليلها في قبضته إلا إن خرجت وسافرت فلا نفقة لها حينئذ لأنها\rمسافرة لحاجتها أو لم يكن معها وفى صوم النفل إذا أقرها ولم يأمرها بالإفطار فلا\rتسقط نفقتها فإذا أمرها بالإفطار وامتنعت منه سقطت (أو كانت الزوجة (أمة\rفسلمها السيد للزوج ليلا فقط، أى دون النهار فلا نفقة لها؛ لأنها ناقصة\rالتسليم هذا حكم الزوجة وأما المعتدة فتجب لها السكني في مدة العدة سواء\rكانت عدتها عدة وفاة أو عدة مطلقة طلقة (رجعية)\rعيب.\rأما المتوفى عنها فلحديث فريعة بالفاء أخت أبى سعيد الخدري وقد صححه الترمذي\rأنه قال: «امكثى في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله». وأما المطلقة فلقوله تعالى:\rأسكنوهن من حيث سكنتم [الطلاق: ]. وهو يشمل الرجعية والبائن الحامل\rوالحائل وهذا مختص بمن تحب نفقتها حال العصمة فخرجت الناشزة، والصغيرة التي لا\rتوطأ والأمة التي لم تسلم تسليما كاملاً والمفارقة بفسخ ردة أو إسلام أو رضاع أو\rكالمطلقة أن كلا منهما معتدة عن نكاح بفرقة في الحياة (وأما النفقة فلا\rبجامع\rتجب للمعتدة فى عدة الوفاة وإن كانت حاملاً؛ لأن الحامل بانت بالموت\rوأشبهت المطلقة البائن والحامل إنما تجب نفقتها لأجل الحمل أو بسببه ونفقة القريب\rتسقط بالموت (وتجب) النفقة (للرجعية مطلقا حرة كانت أو أمة حائلاً أو حاملاً\rلبقاء حبس الزوج عليها وسلطنته. ومثل النفقة الكسوة وجميع ما يجب للزوجة إلا آلات\rالتنظيف لامتناع الزوج عنها، وإذا صدر منها ما يسقطها فتسقط كما تسقط في\rالزوجة، وقد تقدم\r(و) تجب النفقة (للبائن إن كانت حاملاً) ولو كان بينونتها بفسخ لآية وإن\r\r.\rكن أولات حمل [الطلاق ] وتقدم أن نفقة الحامل للحمل أو بسببه والمراد بالنفقة\rفي الآية المؤن فتشمل الكسوة واللحم والأدم، فلا يقال فى الاستدلال بالأمة قصور؛","part":5,"page":94},{"id":1238,"text":"لأنها مادلت إلا على النفقة مع أن لها غيرها أيضًا. والمعتمد في ثبوت نفقة الحامل أنها\rلها بسبب الحمل لا للحمل؛ لأنها لو كانت له لتقدرت بقدر كفايته ولأنها تجب على\rالموسر، والمعسر. ولو كانت له لما. وجبت على المعسر لا الحامل معتدة عن وطء شبهة أو\rحامل بنكاح فاسد (و) يجب للحامل من النفقة يدفع إليها يوما بيوم) لما تقدم من\rقوله تعالى: {حتى يضعن حملهن. وقيل لا ينفق عليها حتى تضع لتحقق السبب حينئذ\r(وإن لم تكن المطلقة البائن) حاملاً) بأن كانت حاملاً ولو كانت بينونتها بفسخ\r(فلا نفقة لها) لانتفاء سلطنة الزوج عليها فأشبهت المتوفى عنها زوجها (والكسوة)\rبالنسبة للمعتدة كالنفقة فى الوجوب للمعتدة الرجعية عدمه بالنسبة للمعتدة الحائل فلا\rنفقة لها ولا كسوة وإن اختلف الزوجان فى قبض النفقة فالقول لها قياسا\rعلى رب الدين (وإن اختلفا في التمكين\rفادعته وأنكر فالقول قوله) الموافقة الأصل (إلا) أن يعترف) الزوج (بأنها)، أى\rالزوجة مكنت أولا قبل الدعوى (ثم)، أى بعد الإقرار والاعتراف بأنها مكنت\rيدعى النشوز بعد، أى بعد التمكين. فبعد في كلامه ظرف مبنى على الضم لحذف\rالمضاف إليه المذكور ونية معناه أى فإذا اعترف بالتمكين ثم ادعى النشوز (فالقول)\rحينئذ (قولها) بيمينها أنها ممكنة لا ناشز استصحابا لما اتفقا عليه من ا\rالتمكين. وعدم\rعروض النشوز ومتى ترك الزوج (الإنفاق) بمعنى النفقة فقد أطلق المصدر وأراد\rأثره، وهو النفقة؛ لأنها أثره أى لم يعطها لها (مدة) من الزمان لا فرق بين كونها نفقة\rالموسر أو المعسر أو المتوسط صارت (النفقة المفهومة من الإنفاق؛ لأنها أثره كما\rعلمت دينا (عليه هو خبر لصار والجملة من الاسم والخبر جواب متى وليست كنفقة\rالقريب التي تسقط بمضى الزمن من غير إنفاق عليه؛ لأن نفقة الزوجة أقوى من نفقة\rولو عبر\rالقريب؛ لأنها في مقابلة الانتفاع بالبضع بخلاف نفقة القريب فإنها مواساة وإرفاق.","part":5,"page":95},{"id":1239,"text":"المصنف بالمؤنة لكان أعم؛ لأنها تتناول الكسوة والأدم وجميع ما يجب لها\rبخلاف النفقة فإنها خاصة بالمأكل والمشرب وأما قول الجوجرى وشمل قوله النفقة\rالطعام والأدم، والكسوة إلخ. فغير مناسب؛ لأن المصنف لم يأت بلفظ يشمل الكسوة\rوالخادم؛ لأن حقيقة النفقة اسم لما يؤكل ويشرب فلا تشمل الكسوة وغيرها.\rمما يجب لها من غير النفقة إلا على طريق المجاز بأن يراد بالنفقة المؤنة. وهذا خلاف\r\r\r\rالأصل (وإذا أعسر الزوج (نفقة المعسرين أو أعسر (بالكسوة أو أعسر\rبالسكني) فجواب إذا قوله: (ثبت لها أى الزوجة بالإعسار المذكور (فسخ\rالنكاح) أو أعسر بمهر واجب قبل وطء فكذلك أما الإعسار بالنفقة فلما نقل عن عمر\rوعلى وأبى هريرة أنهم أفتوا بذلك وانتشر بين الصحابة ولم يعرف له مخالف وأما\rالإعسار بالكسوة فلأن البدن لا يقوم بدونها فأشبهت الطعام والشراب. وأما إعساره\rبالكسنى فلأنها ضرورية أيضا قال تعالى: فإمساك بمعروف أو تسريح باحسان\r[البقرة: ].\rنعم\rتنفسخ.\rوفهم من إطلاق المصنف اثبوت الفسخ لها ولو وجد متبرع. بالفقة وهو غير أب وإن\rعلا وغير سيد بالنسبة لعبده فإن تبرع بها من ذكر من الأب وإن علا لموليه أو سيد عن\rعبده فيلزمها حينئذ قبول التبرع ووجهه فى الأولى أن المتبرع به يدخل في ملك المؤدى\rعنه ويكون الولى كأنه وهب وقيل له بخلاف غير الأب والسيد المتبرع لأمته إذ لا يلزمها\rالقبول لما فيه من تحمل المنة: لو سلمها المتبرع للزوج ثم سلمها الزوج لها لم تنفس\rلانتفاء المنة عليها صرح به الخوارزمى ويثبت لها أيضًا الفسخ بوجود مال حرام\rكمسروق ومغصوب؛ لأن وجوده في هذه الحالة كالعدم وعلم من كلامه أنها لا تفسخ\rيمنع الموسر لها. سواء حضر أو غاب لتوصلها إلى حقها بالحاكم ولو كان له مال بمسافة:\rالقصر ثبت لها الفسخ بخلاف ما إذا كان دونها؛ لأنه فى حكم الحضر، ولا فسخ\rباعساره بالأدم؛ لأنه تابع والنفس تقوم بدونه.","part":5,"page":96},{"id":1240,"text":"وأما الإعسار بالمهر فإن كان قبل الدخول فلها الفسخ أو بعده فلا وإذا ثبت لها\rالفسخ بما ذكر فإن شاءت فسخت وإن شاءت صبرت) بأن أنفقت على نفسها\rمن مالها وبقى لها ذلك أى ما أعسر به الزوج فى ذمته) وهى ممكنة نفسها منه:\rمسلمة له وإذا لم تصبر على الإعسار فلا تستقل بالفسخ بل لابد من ثبوت الإعسار عند:\rالقاضي فيفسخه أو يأذن لها فيه؛ لأنه مجتهد فيه ذلك. وإذا طلب الإمهال يمهل ثلاثة\rأيام، وتفسخه صبيحة الرابع إلا أن يسلم نفقته ففى الخامس هذا حكم الزوجة الحرة.\rوأشار إلى مقابلها فقال: (فإن كان الزوج عبدا فالنفقة، بمعنى المؤنة واجبة (في\rكسبه) بعد النكاح (إن كان صاحب كسب، سواء كان الكسب معتادًا أو نادرا\rلأنه مندوب إليه ((وإلا)، أى وإن لم يكن صاحب كسب (ففيما)، أى فتجب وتثبت.\rفي مال استقر أو فى المال الذي ثبت فى يده إن كان مأذونا له في التجارة) من\rربح ورأس مال ولا فرق بين الربح الحاصل قبل النكاح أو بعده؛ لأنه لزمه بعقد مأذون!\r\r\r\rفيه فكان كدين التجارة وهو يتعلق به ربحا ورأس مال فكذلك ما أشبهه (وإلا)، أى\rوإن لم يكن مأذونا له في التجارة فجواب إن المدغمة فى لا النافية قوله: (فإن شاءت\rفسخت وإن شاءت صبرت)، فتنتظره الى أن يعتق فتأخذ منه ما وجب لها\rالثبوت ما بيده في ذمته برضا مستحقه فيتعلق حقها بذمته أيضًا ولا تعلق له بذمة السيد؛\rلأنه لم يلتزمه وإن أذن له فى النكاح. ولما فرغ من الكلام على نفقة الزوجة شرع يتكلم\rعلى نفقة القريب وما معه من الرقيق والبهيمة فقال: (فصل)، في مؤنة القريب من\rالأصول والفروع ذكورا كانوا أو إناثا و فى مؤنة ما ملكه من الرقيق والبهائم.\rوإلى هذا أشار المصنف بقوله: (يجب على الشخص الموسر ولو بكسب يليق به\rذكرا كان الشخص (أو أنثى إذا كان فاضلاً عن نفقته ونفقة زوجته) يومه\rوليلته لحديث: «ابدأ بنفسك ثم من تعول». فهو مقدم على غيره والزوجة مقدمة على","part":5,"page":97},{"id":1241,"text":"القريب ومثل الزوجة فى ذلك مملوكه فيقدم على نفقة القريب أيضا.\rوعبارة الرملى: فتقدم الزوجة وخادمها وأم ولده فإذا علمت هذا فالأولى للمصنف\rأن يذكر الرقيق نفقة الزوجة كما ذكر نفقة الخادم معها فلذلك ذكرها المصنف أولا\rاهتماما بها يعنى إذا فضل عن نفسه، وعن زوجته شيء قليلاً كان أو كثيراً وجب أن\rينفقة على الأباء والأمهات وهم الأصول بشرط أن يكونوا أحرارا معصومين (وإن\rعلوا من أى جهة كانوا وإن اختلفت ملتهما؛ لأن النفقة عليهم من المصاحبة\rبالمعروف وقد قال تعالى: وصاحبهما فى الدنيا معروفا [لقمان ]. وتقاس الأباء\rوالأمهات على وجوب نفقة الشرع الثابتة بقوله تعالى: وعلى المولود له رزقهن\rوكسوتهن بالمعروف [البقرة: ].\rكذا احتج به والأولى الاحتجاج بقوله تعالى: فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن\r[الطلاق: ]. ووجهه أنه لما لزمت اجرة إرضاع الولد كانت كفايته ألزم والجامع بين\rالمقيس وهم الأصول والمقيس عليه وهم الفروع البعضية فى كل بل هم أولى؛ لأن حرمة\rالأصول أعظم والفروع أليق بالخدمة والتعهد وتقدم أن قوله تعالى: وصاحبهما في\rالدنيا معروفا [لقمان: ] دليل على وجوب نفقتهم على الفروع ويحتج للأصل\rأيضًا بقوله تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه حسنا [العنكبوت: ].\rوفي الحديث: إن اطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه». والوالدة ملحقة\rبالوالد فى ذلك لشمول الجامع السابق لها وبرد الشهادة لها وبالعتق بالملك\rوخرج\rبقول\r\r\r\rالمصنف: فاضلاً عن نفقته وانفقة زوجته ما إذا لم يفضل شيء فلا شيء على القريب\rحينئذ؛ لأنه ليس من أهل المواساة وظاهر أن الفاضل لو كان لا يكفى أصله أو فرعه لم\rيلزمه غيره.\r(تنبيه) لو قدر الأصل على كسب لائق به وجبت النفقة له ولا يكلف الكسب\rلعظم حرمته بخلاف الفرع إذا قدر على الكسب فلا تجب نفقته على الأصل بل يكلف\rالكسب والفرع مأمور بمصاحبة الأصل بالمعروف وليس منها تكليفه الكسب من كبر","part":5,"page":98},{"id":1242,"text":"السن (و) يجب على الشخص المذكور أن ينفق على الأولاد وأولادهم وإن\rسفلوا ذكورًا كانوا هؤلاء (أو) كانوا (إناثا)، وتقدم دليل وجوب نفقتهم على\rالأصل فى قوله تعالى: فإن أرضعن لكم} [الطلاق: ]. إلخ. وقد قال لهند بنت\rعتبة زوج أبي سفيان وخذى ما يكفيك وولدك بالمعروف.\r(تنبيه) يفهم من اقتصار المصنف على الفاضل عن قوته وقوت زوجته أنه يباع في\rهذه النفقة ما يباع في الدين من عقار وغيره، وهو كذلك؛ لأنها حق مالى ليس له بدل\rفاشبه (الدين)\rالعقار\rفي كيفية بيع وجهان أحدهما يباع كل يوم جزء بقدر الحاجة والثاني لا؛ لأنه\rيشق ولكن يقترض إلى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له ورجح النووي في نظيره من\rنفقة العبد الثانى فليرجح هنا وقال الأذرعى: إنه الصحيح أو الصواب. قال: لا ينبغي\rقصر ذلك على العقار\rوخرج بقول المصنف: الأباء والأمهات وبقوله الأولاد وأولادهم بقية الأقارب غير\rمن ذكر كالأخت وبنتها والعمة وفرعها والخالة وفرعها والأخ وأولاده والأعمام\rوأولادهم فلا يجب على القريب نفقتهم لفقد الجامع السابق وبالقيد السابق وهو كونهم\rأحرارًا ما لو كانوا أرقاء فنفقتهم على ساداتهم وبالمعصومين ما لو كانوا مرتدين أو\rحربيين فلا تجب نفقتهم فلو كان واحد منهم مبعضا فتجب نفقته بالقسط. والمراد\rالنفقة المفهومة من!\rمن\rأن ينفق في كلامه المؤنة؛ لأنه أعم من ا النفقة فلو قال: أن\rيموت الأباء والأمهات لكان أسلم وإنما تحب المؤنة للأقارب (بشرط الفقر) وهو\rمعتبر في الأصول والفروع أى يشترط في وجوب نفقة الأصل على الفرع أن يكون\rالأصل فقيرًا فإن كان غنيا بمال فلا تجب نفقته على الفرع وقوله: (والعجز)، أي عن\rالكسب شرط فى الفرع الأصل فلو كان الفرع يكتسب فلا نفقة له على الأصل بخلاف\r\r\r.\rالأصل إذا كان غنيا بالكسب فتجب نفقته على الفرع الغنى ولا يكلف الكسب.\rكما تقدم لاحترامه وإنما اعتبر الفقر فى كل منهما لتحقق الحاجة حينئذ وأسباب","part":5,"page":99},{"id":1243,"text":"العجز ثلاثة أشار إليها بقوله: (إما أن يكون (بـ) سبب (زمانة) وهي معتبرة فيهما\rأيضا وألحق البغوى بها المرض والإغماء (أو) بسبب (طفولة) وهذا مختص بالفرع\rفتجب نفقة الصغير الفقير على أصله الغنى (أو) بسبب (جنون) وهذا معتبر فيهما فلو\rكان الفرع كبير فقيرا أو مجنونا وجبت نفقته على أصله الغنى وكذلك الأصل إذا كان\rفقيرا مجنونا تحب نفقته على فرعه ولو بالكسب والحاصل أن من له مال يكفيه لنفقته لم\rتجب نفقته على القريب مجنونا كان أو عاقلاً صغيرًا كان أو كبيرًا زمنا أو صحيح ا\rإذ لم يكن أهلا للمواساة في هذه الحالة.\rالبدن\rومن يكتسب ويغنيه كسبه بالنسبة للفرع لا نفقة له على أصله وإذا بلغ الصبى حدا\rيتأتى اكتسابه فيه فللمولى أن يكلفه الاكتساب وينفق عليه. من کسبه. وقد مر غالبه ثم\rقال الرافعي: لو هرب الولد عن الحرفة وترك الاكتساب في بعض الأيام فعلى الأب\rالإنفاق عليه وتجب نفقة زوجة الأب على الولد ومثل زوجته مستولدته حيث\rوجبت عليه نفقته بأن كان فقيراً ولو قادرًا على الكسب إلى آخر ما تقدم؛ لأنه إذا\rوجب عليه أن يعفه ابتداء كما سيأتى كان عليه أن ينفق على زوجته في استدامة النكاح\rولو كان عليه أن ينفق على زوجته فى استدامة النكاح، ولو كان تحته زوجتان فأكثر، لم\rيلزمه إلا نفقة واحدة كما لا يلزمه إلا إعفافه بواحدة ابتداء.\r(تنبيه) يجب على الأم أن ترضع ولدها الصغير اللبأ بالهمزة والقصر بأجرة وبدونها؛\rلأنه لا يعيش غالبا إلا به وهو اللبن أول الولادة ومدته يسيرة، ثم بعد إرضاعه اللبأ إن\rنفردت هي أو اجنبية وجب إرضاعه على الموجودة منهما أو وجدتا لم تجبر على\rإرضاعه وإن كانت في نكاح أبيه لقوله تعالى: وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى\r[الطلاق: ]. فإذا رغبت فى إرضاعه ولو بأجرة. وكانت منكوحة أبيه فليس لأبيه\rمنعها إرضاعه؛ لأنها اشفق على الولد من الأجنبية ولبنها له أصلح وأوفق إلا إن طلبت","part":5,"page":100},{"id":1244,"text":"لإرضاعه فوق أجرة مثل أو تبرعت بإرضاعه أجنبية أو رضيت بأقل من أجرة مثل دون\rالأم فله منعها من ذلك، وإن كانت أم الطفل ليست منكوحة أبيه بل هي منكوحة غيره\rفله، أي للغير منعها من ذلك وإن كان له أى للشخص (آباء وأولاد و الحال\rأنه لا يقدر على نفقة الكل) بل على البعض فقط (قدم) من الأصول بعد نفسه ثم\rزوجته (الأم) على الأب لزيادة عجزها ولأنها قد انفردت بحمله إرضاعه وحضانته.\r\r\r.\rفكان حقها أكد (ثم) بعدها من الأصول يقدم (الأب) على سائر الأصول؛ لأنه أقربهم\rوأقواهم لإدلائهم به (ثم) بعده يقدم من الفروع الابن الصغير) لعجزه بسبب الصغر\rقسطه\rمن\rوالبنت الصغيرة، في معناه ولقوله تعالى: فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن\r[الطلاق: ]. (ثم بعده يقدم من الفروع أيضًا الولد (الكبير) استصحابا لحالته\rالأصلية ولعموم خبر\rهند والقربه فهو مقدم على ابن الابن ومن استوى فرعاه قربا، أو\rبعدا أو إرثا، أو عدمه ذكورة أو أنوثة أنفقا عليه بالسوية وإن تفاوتا في اليسار أو أيسر\rأحدهما بمال والآخر بكسب لاستوائهما فى الموجب وهو القرابة فإن غاب أحدهما أخذ\rماله فإن لم يكن له مال اقترض عليه فإن لم يمكن أمر الحاكم الحاضر\rمثلاً،\rبالتموين، أي بصرف المؤنة لمن هي له بقصد الرجوع على الغائب أو على ماله إذا.\rوحده. فلو كان من تجب عليه المؤنة له أب وابن قدم الأب على الابن. صححه في\rتصحيح التنبيه وفى الروضة وأصلها في زكاة الفطر، وقيل يقدم الابن، وقيل يستويان\rقالوا: ومحل الخلاف في البالغ، أما الصغير. فهو مقدم جزمًا ولو اجتمعت الزوجة مع\rالأقارب والحال أنه لم يكن عنده ما يكفى إلا واحدا قدمت الزوجة؛ لأن نفقتها أثبت\rوأمكن فلذلك لا تسقط بمضى الزمن ولأنها وجبت عوضًا. ونفقة القريب مواساة\rوالعوض أولى بالرعاية من المواساة وهذه النفقة الواجبة للقريب (مقدرة بالكفاية)\rلا بالأمداد كالمد والمدين والمد والنصف.","part":5,"page":101},{"id":1245,"text":"فالأول للمعسر، والثاني للمغنى والثالث للمتوسط فلو استغنى من وجبت له النفقة\rفي بعض الأيام والأوقات بضيافة أو هدية أو وصية أو غير ذلك لم تجب النفقة لاستغنائه\rبما ذكر فإذا لم يستغن بما ذكر فيعطى كسوة وسكنى تليق بحاله وقوتاو أدما يليق بسبه\rوتعتبر رغبته وزهادته بحيث يتمكن معه من التصرف والتردد على العادة ويدفع عنه. الم\rالجوع لإتمام الشبع، كما قاله الغزالى أى المبالغة فيه وأما إشباعه فواجب كما صرح به\rابن يونس وغيره وأن يخدمه ويداويه إن احتاج وأن يبدل ما تلف بيده وكذا إن أتلفه،\rلكنه يضمنه بعد يساره إن كان، رشيدا، كما قاله الأذرعى، ولا نظر لمشقة تكرار الإبدال\rبتكرر الإتلاف لتقصيره بالدفع له؛ لأنه كان متمكنا من إنفاقه من غير تسليم.\rوما يضطر لتسليمه كالكسوة متمكن من توكيل رقيب به يمنعه من إتلافها (ولا\rتستقر هذه النفقة المذكورة في الذمة)، أى ذمة المنفق من أب أو ابن وإن علا الأب.\rوإن سفل الابن بل تسقط يمضى الزمان وإن أثم المنفق بهذا المضى كان تعدى بترك\rالإنفاق من حضور المنفق عليه وطلبه لها ممن تحب وإنما لم تستقر؛ لأنها من باب المواساة\r\r\r\rوالمعونة والارتفاق فإذا فاتت هذه الحاجة الناجزة فاتت النفقة فى هذا الزمن الذي مضى.\rالمنفق\rولذلك قال الأئمة: لا يجب فيها التمليك؛ لأنها من باب الإمتاع والمواساة وما كان\rكذلك لا تجب فيه صيغة ويستثنى من عدم الاستقرار في الذمة وعدم صيرورتها دينا مع\rمضى الزمن بلا نفقة ما إذا فرض قاض أو أذن في الاستقراض لغيبة أو امتناع من ا\rفحينئذ تصير دينا عليه (وإن احتاج الوالد وإن علا وهو معسر الى النكاح لزم\rالولد الموسر إعفافه، حتى لا يتعرض للفواحش؛ لأن الإعفاف من المصاحبة المأمور\rبها في قوله تعالى وصاحبهما في الدنيا معروفا [لقمان: ].\rوالإعفاف يحصل (بالتزويج بأن يسلمها مهرها ولو كانت كتابية أو يقول من","part":5,"page":102},{"id":1246,"text":"وجب عليه الإعفاف وهو الوالد انكح وأنا أعطى المهر (أو) يحصل (بالتسرى)، وهو\rأن يملكه جارية لم يطأها الولد أو يعيطه مثلها ولا يجوز أن ينكحه شوهاء أو عجوزا\rكما لا يجوز أن يطعمه طعاما فاسدا ولا ينكحه أمة؛ لأنه مستغن عن نكاحها بمال ولده\rو شرط نكاح الأمة فقد المهر هذا كله في الأصل الحر. وأما الأصل الرقيق وهو محترز\rالقيد الذي زدناه فى اول الفصل فقد تقدم الكلام عليه ولأن نكاحه بغير إذن سيده لا\rيصح بإذنه يقتضى تعلق المهر والنفقة بكسبه إن كان له كسب وبذمته إن يكن (ومن\rملك رقيقا أو دواب)، جمع دابة وهى ما دبت على الأرض بيديها ورجليها فقط\rفجواب الشرطية قوله: (لزمته النفقة والكسوة فالمراد بنفقة الرقيق ومنها أجرة\rالطبيب وثمن الدواء وماء الطهارة وتراب التيمم إن احتاج إلى ذلك.\rوقد صرح\rالمصنف بلزوم الكسوة للرقيق سواء كان عبدا أو أمة أو مديرا أو أم ولد\rزمنا كان أو لا ولو كان، آبقا أو مستأجرًا، أو مستحقة منافعه بنحو وصية أو كانت\rالجارية مزوجة لم تسلم لزوجها ليلاً ونهارًا ودليله قوله عليه الصلاة والسلام في حديث\rمسلم: «للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق.\rوتعتبر كفايته من نفسه وإن زادت على كفاية أمثاله ويستثنى من الرقيق المكاتب فلا\rتجب نفقته ولو كانت كتابته فاسدة فلا يجب له على سيده الذى كاتبه شيء؛ لأنه معه\rكان يطلق عليه أنه رقيق إذا لم يوف نجوم الكتابة فهو حينئذ مستقل\rبنفقة نفسه ونفقة الرقيق تسقط بعضى الزمن كنفقة القريب والعلة ما مر وهى\rمواساة للحاجة، فإذا مضت الحاجة فاتت النفقة ولا يجوز أن يقتصر السيد في كسوته\rكالأجنبي\rوإن\rعلى ستر العورة؛ لأن هذا تحقير وإذلال وفى كلام الغزالى ما يقتضى جواز ذلك.\rأنها\r\r\r\rجرت عادة بلدهم بالاقتصار على ستر العورة وهو حسن أ.\rالسودان.\rهـ\rخصوصا في أرض\r(تنبيه) يجوز مخارجة السيد رقيقه من غير إجبار أحدهما الآخر؛ لأنها عقد معاوضة","part":5,"page":103},{"id":1247,"text":"ولذلك اعتبر فيها الصيغة من الجانبين وأن صريحها خارجتك وما اشتق منه وأن كنايتها\rباذلتك على كسبك بكذا ونحوه يعنى أن السيد يعمل خراجًا على رقيقه لا بطريق إخبار\rالرقيق بل برضاه وللرقيق ذلك برضا سيده بأن يجعل السيد على الرقيق خراجا معلوما\rيؤديه كل يوم أو أسبوع أو شهر أو سنة مما يكسبه على حسب ما يتفقان عليه. ففى\rالصحيحين أنه والله أعطى أبا طيبة صاعين أو صاعا من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه\rخراجه.\rعن\rوروى البيهقى أنه كان للزبير ألف مملوك يؤدون الخراج لا يدخل بيته من خراجهم\rشيء بل يتصدق بجميعه. ومع. ذلك بلغت تركته خمسين ألف ألف ومائتي ألف. رواه\rالبيهقى ويشترط أن يكون له كسب مباح دائم يفى بالخراج فاضلاً. نفقته وكسوته\rإن جعلهما فيه فإن زاد كسبه على ذلك فالزيادة بر وتوسع من سيده له وأن يكون ممن\rيصح تصرفه لنفسه لو كان حراً كما هو ظاهر ولو خارجه على ما لا يحتمله لم يجز\rويلزمه الحاكم بعدم معارضته.\rفقد روى الشافعى بسنده، عن عثمان أنه قال في خطبته لا تكلفوا الصغير فيسرق\rولا الأمة غير ذات الصنعة فتكتسب بفرجها وكذا رواه البهيقي هذا حكم الرقيق. وأما\rالدواب فلحرمة الروح، وفى الصحيحين أن أمرأة عذبت في هرة أمسكتها حتى\rجوعا.\rماتت\rوفي بعض الرويات ولا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض».\rبفتح الخاء وكسرها، أى هوامها ويقوم مقام الإنفاق على الدواب تخليتها لترعى وترد\rالماء إن اكتفت بذلك وإلا فعليه أن يضيف إليه من العلف ما يكفيها. قال الرافعي يطرد\rذلك في كل حيوان محترم انتهى ولا يكلف الرقيق عملاً لا يطيقه على الدوام، كأن\rيكلفه مالكه العمل ليلاً ونهارًا. فإن أطاقه يجوز تكليفه إياه، ويتبع في تكليفه ما يطيقه\rالعادة. كإراحته فى وقت القيلولة والاستمتاع وفى العمل طرفي النهار وإراحته من\rالعمل، أما في الليل من استعمله نهارًا أو فى النهار إن استعمله ليلا.","part":5,"page":104},{"id":1248,"text":"وإن اعتادوا خدمة الأرقاء نهارًا مع طرفي النهار اتبعت عادتهم، فعلم أنه لا يجوز أن\r\r.\rيعجز عنه\r\rيكلفه عملاً لا يطيقه على الدوام. الخبر مسلم للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من\rالعمل ما لا يطيقه». فلا يجوز أن يكلفه عملاً على الدوام يقدر عليه يوما أو يومين ثم\rفعلم أنه يجوز أن يكلف الأعمال الشاقة في بعض الأوقات ولو كلف رقيقه\rمالا يطيقه أو حمل أمته على الفساد أجبر على بيع كل منهما إن تعين طريقا في خلاصه\rكما قيده الأذرعى ويجب على الرقيق بذل جهده في العمل وترك الكسل فيه فإن\rالإنفاق على الرقيق والدواب (ألزمه الحاكم به)، أي\rالإنفاق صيانة وحفظا للروح عن الهلاك ولخبر الصحيحين المار في شأن الهرة هذا إن\rكان له مال كما فهم من قوله امتنع وأشار إلى مقابله بقوله: (وإن لم يكن له مال\rالمصنف بجواب إن فقال: (أكرى)، أى المملوك من الرقيق والحيوان وإنما\rامتنع)\rالمالك (من\rوقد صرح\rأعدنا الضمير فى أكرى على المملوك؛ لأنه عام يشمل الرقيق والدواب، وهو أفيد من\rعوده على الرقيق فقط لاشتراكهما في هذا الحكم. ثم إن قول الشيخ الجوجرى: قبل\rقوله أكرى أو كان ولم يفعل يعنى أو كان له مال ولم ينفق لا يصح؛ لأن فرض المسألة\rأن له مالا وألزمه الحاكم بالإنفاق. فكيف يتصور أ أن يكون له مال ولم يفعل أى لم ينفق\rمع الإلزام بالإنفاق فإذا كان كذلك فلم يحصل إلزام مع أنه فرض المسألة وعبارة النهاية\rوإن لم يكن له مال باع الحاكم الدابة أو جزء منها عليه فإن تعذر ذلك فعلى بيت المال\rكفايتها فإن تعذر فعلى المسلمين كنظيره فى الرقيق فدل كلام الرملي في النهاية على أن\rكلام الجوجرى فى قوله أو كان ولم يفعل غير مستقيم لما علمت فحينئذ يصير كلام\rالمصنف مقصوراً على صورتين.\rالمملوك\rالأولى وجود المال مع الامتناع من الإنفاق والثانية عدم وجود المال المصرح به فيما","part":5,"page":105},{"id":1249,"text":"تقدم بقوله فإن لم يكن له مال فإذا علمت هذا فالأولى إسقاط قول الشارح أو كان ولم\rيفعل لما علمت من حصول التنافى بين الإلزام وعدمه وقول المصنف (عليه) ضميره\rللمالك والجار والمجرور متعلق بالفعل قبله. وهو مبنى المجهول، أي أكرى الحاكم\rيرجع\rمن رقيق ودواب على المالك قهراً لأجل الإنفاق عليه من أجرته لكن هذا\rالإكراء مقيد بقوله إن أمكن وإلا أى لم يمكن الإكراء فإن شرط مدغم بلا\rالنافية جوابه قوله (بيع)، أى المملوك المتقدم (عليه) أى على المالك وفي كلامه إجمال.\rأما الرقيق فالحاكم مخير فيه بين البيع والإكراه إن أمكن، وأما الحيوان فإن كان\rمأكولا فيجبره الحاكم إما على البيع أو الإجارة أو العلف أو الذبح صونا للحيوان\rالتلف إضاعة مال وهو لا يجوز، وأما غير المأكول فيجبره إما على\rالتلف؛ لأن في\rعن\r\rكتاب النكات\rبيعه أو إجارته أو علفه لما ذكر من صونه عن التلف، والله تعالى أعلم.\r(تنبيه) ما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارتها على مالكها وعلله المتولى بأن\rذلك تنمية للمال. ولا يجب تنميته بخلاف البهائم يجبر على علفها؛ لأن في تركه إضرارا\rبها وفرق غيره بحرمة الروح، قال فى الاستقصاء: ولهذا يأثم منعه فضل الماء عن الحيوان\rولا يأثم بمنعه عن الزرع ونقل الشخان، عن المتولى كراهة تركها حتى تخدب وكذلك\rيكره ترك سقى الزرع والأشجار: عند لإمكان لما فيه من إضاعة المال قال الإسنوى\rوقضيته تحريم إضاعته لكنهما صرحًا في مواضع بتحريمها كإلقاء المتاع في البحر بلا\rخلاف. فالصواب أن يقال بتحريمها إن كان سببها أعمالا كإلقاء المتاع في البحر وبعدم.\rتحريمها إن كان سببها ترك أعمال؛ لأنها قد تشق ومنه ترك سقى الأشجار المرهونة\rبتوافق المتعاقدين فإنه جائز خلافًا للروياني انتهى من م ر باقتصار.\r\rفصل في الحضانة\rبفتح ا الحاء لغة الضم مأخوذة من الحضن بكسر الحاء، وهو الجنب لضم الحاضنة","part":5,"page":106},{"id":1250,"text":"الطفل إليه ومناسبة هذا الفصل لباب النفقات ظاهرة وهى وجوب نفقة الفرع على\rالأصل وبالعكس، وحقيقتها شرعًا القيام بحفظ من لا يميز ولا يستقل بأمر نفسه طفلاً\rكان أو مجنونًا كبيرًا. وتربيته بما يصلحه كأن يتعهده بغسل جسده وثيابه ودهنه وكحله\rوربط الصغير فى المهد وتحريكه لينام ووقايته عما يهلكه ويضره وفيها نوع ولاية\rوسلطنة وتثبت لكل من الرجال والنساء.\rلكن النساء بها أليق لأنهن بالمحضون أشقق وعلى القيام بها أبصر وأشد ملازمة\rللأطفال والكلام أولاً في مستحق الحضانة وترتيبهم. ثم فى صفات الحاضن والمحضون\rوقد شرع فى القسم الأول فقال: (أحق الناس بحضانة الطفل عند التنازع في طلبها\r(الأم) فكلامه اشتمل على مبتدأ وخبر كما هو ظاهر وإن كانت الأم أحق بها لقربها\rووفور شفقتها والكبير المجنون في معنى الطفل كما مر والحديث أن أمرأة قالت: يا\rرسول الله إن ابنى هذا كان بطنى له وعاء وثديى له سقاء. وحجري اله حواء، وإن أباه\rطلقني وأراد أن ينزعه منى فقال: أنت أحق مالم تنكحى.\rوتنتهى الحضانة في الصغير بالتمييز وما بعده إلى البلوغ تسمى كفالة قاله الماوردى،\rوقال غيره: تسمى حضانة أيضًا (ثم) بعد الأم فى استحقاق الحضانة (أمهاتها\r\r.\rالمدليات بإناث خص لمشاركتهن لها في الإرث والولادة ويستثنى من ذلك ما إذا\rكان للمحضون زوجة كبيرة أو للمحضونة كبير ولأحدهما استمتاع بالآخر فالزوجة\rوالزوج أولى بالحضانة أو الكفالة على الخلاف في التسمية بين الماوردي، وغيره من جميع\rالأقارب حكاه فى الزوضة وأصلها من الروياني وسبقه إليه الماوردى ويستثنى أيضا ما\rإذا كان المحضون رقيقا فحضانته لسيده أما من أدلت بذكر بين أنثيين كأم أب فلا حق\rفي الحضانة لإدلائها عن من لا حق له في الحضانة وقدمت أمهات الأم على أمهات\rالأب لقوتهن فى الإرث فإنهن لا يسقطن بالأب بخلاف أمهاته ولأن الولادة فيهن محققة\rوفي أمهات الأب مظنونة.","part":5,"page":107},{"id":1251,"text":"وقد أشار المصنف إلى الترتيب فى ذلك فقال: (يقدم) منهن (القربي فالقربي)\rكما تقدم (ثم) بعد أمهات الأم يقدم (الأب) على سائر الجدات من جهته لأنهن يدلين\rبه فيبعد أن يقدمن عليه (ثم) يقدم بعد الأب (أمهاته) لإدلائهن به وقوله: (كذلك)\rأى أمهات الأب بتقديم القربي فالقربي من أمهات الأم.\rتشبيه في تقديم القربي منهن،\r(فرع) لو كان للمحضون بنت قدمت في الحضانة على الجدات ذكره في الروضة\rعن ابن كج إن لم يكن له أبوان (ثم) يقدم بعد الأب (أبوه)، أي أبو الأب (ثم) يقدم\rبعد أب الأب (أمهاته)، أى أمهات الأب وهو الجد وقوله: (كذلك) تشبيه في تقديم\rالقربي من أمهات أب الأب بتقديم القربى من أمهات الأب أي تقدم القربي فالقربي\rمن أمهات أب الأب كما تقدم القربى فالقربي من أمهات الأب (ثم) بعد أمهات الجد\rتقدم (الأخت الشقيقة، وإنما قدمت الجدات على الأخت الشقيقة؛ لأن الجدات لما\rكن وارثان أشبهن الأمهات والأمهات مقدمات عليها، فكذلك الجدات وشفقة الجدات\rشفقة الأخت الشقيقة وأقوى قرباً منها من جهة أن الجدات يعتمن على الفرع\rبخلاف الأخت المذكورة، ثم بعد الأخت الشقيقة (الأخ الشقيق) وإن استويا في\rأن الحضانة بالنساء أليق ومثلهما في ذلك بنت أخ شقيق وابن أخ\rأكثر\rمن\rلما\rسبق من\rالدرجة\rكذلك فالأنثى أليق وأصبر على التعهد والخدمة. كما يعلم من قول المصنف: (ثم) يقدم\rأولاد الأبوين وهم الإخوة الأشقاء مع الاختلاف في الذكورة والأنوثة وعند الاتحاد في\rالذكور فقط، أو الأنوثة فقط يقرع بينهم أو بينهن عند التنازع وذلك كأخوين شقيقين\rأو أختين كذلك وحكم الجمع كالمثنى فى ذلك فيقدم في الحضانة من خرجت له القرعة\rعلى غيره والخنثى كالذكر فلا يقدم على الذكر ولو أدعى الأنوثة صدق بيمينه.\rوقول المصنف: (مَن للأب) بفتح الميم هو نائب عن الفعل الواقع بعد ثم يعنى يقدم","part":5,"page":108},{"id":1252,"text":"بعد الأشقاء من كان أخا للأب (ثم) من كان أخا (للأم) وتقدم قريبا أن الأنثى أليق\rمن الذكر عند الاختلاف بهما (ثم) يقدم بعد الإخوة مطلقا (الخالة) على أولاد\rالإخوة؛ لأنها تدلى بالأم فهى بمنزلتها وأولاد الإخوة يدلون بالأب والأب مؤخر عن الأم\rفي الحضانة والمراد من أولاد الإخوة بنت الأخت وبنت الأخ والعمة ولا يرد على\rتعليلهم بأنها تدلى بالأم بنت الأخت الشقيقة وبنت الأخ كذلك أو اللتين من الأم فقط،\rفبنتهما تدلى بالأم وإن كان بواسطة؛ لأن المراد بإدلائها بالأم بلا واسطة فلا يرد ما ذكر\rوأما العمة فإنها تدلى بالأب مطلقا، أى فهى مقدمة على بنت الأخت وبنت الأخ من\rالأب فقط وتقدم الخالة الشقيقة على الخالة. الأب.\rمن\rأن\rأن بنات\rوالخالة من الأب على الخالة. من الأم (ثم) بعد الخالة في التقديم المذكور تقدم\r(بنات الإخوة للأبوين ثم) يقدم (بنوهم)، أى بنو الإخوة للأبوين يعنى\rالإخوة الأشقاء تقدم على بنات الإخوة للأب فقط؛ لأن الأخ الشقيق مقدم في الحضانة\rعلى الأخ للأب فكذلك بنته؛ لأنها منزلته فهو أقوى من الأخ للأب وتقدم أن الأنثى أليق\rمن الذكر في هذا الباب فلذلك قدمت بنات الإخوة على بني الإخوة وكل من الفريقين\rشقيق ويقدم بنات الإخوة للأبوين على بنات الإخوة للأب كما تقدم الأخت على الأخ\rللعلة السابقة وهى قوة القرب؛ لأن المدلى بالابوين أقوى من المدلى بأحدهما (ثم)، يقدم\rبعد بنات الأخوة للأبوين بنات الإخوة (للأب ثم يقدم (بنوهم) أى بنو الإخوة\rللأب، يعنى\rالإناث، وهم بنات الإخوة المذكورين يقدمن في الحضانة على بني\rالإخوة للأب وإن استويا في القرب، فالإناث تقدم على الذكور؛ للعلة السابقة كما\rالأب على الأخ.، وكما تقدم الأخوات من الأب على بنات الإخوة\rمنه؛ لأن كلا منهما منزل منزلة من أدلى به فبنات الاخوات منزل منزلة الأخوات وبنات\rالإخوة منزل منزلة الإخوة فإذا اجتمعت الأخت من الأب والأخ منه فهي مقدمة عليه","part":5,"page":109},{"id":1253,"text":"فكذلك ما كان بمنزلة الأخت وهو بنت الأخت وبنت الأخ بمنزلة الأخ (ثم) تقدم\rبنات الأخوات (للأم) على بنات الإخوة لها، والعلة فى هذا ما مر، فلا تغفل، وبنات\rالأخوات للأم تقدم على العمة، لإدلائهن بقرابة الأم، ولا دخل لبنى الأخوة للأم في\rالحضانة لا لبنى الأخوات مطلقا لضعف القرابة فيهم ولا حضانة لبنت عم ا\rالأم؛ لأنها\rأدلت بذكر غير وارث والفرق بينهما وبين بنت الخال حيث كان لها حظ في الحضانة\rمع أن كلا منهما أدلى بذكر غير وارث أن بنت الخال أبوها أقرب للأم من أ أبي بنت\rالعم للأم وسبب ضعف قرابة بنى الأخوات مطلقاً أنهم لا ولاية لهم ولا وارث لهم ولا\rتقدم\rالأخت\rمن\rمنه،\r\rيتحملون العقل، أى الدية فكذلك ما نحن فيه فلا تثبت لهم حضانة ولا حضانة للخال\rولا لأبى الأم ومثله العم للأم وإنما تثبت الحضانة للخالة لانضمام الأنوثة إلى القربة\rفالداعي لحضانتها هما معا لا كل واحد على انفراده فلا تثبت للقرابة بلا أنوثة وذلك\rكالخال وبنى الإخوة للأم والخال والعم للأم كما مر وكذلك الأنثى بلا قرابة لاحظ لها\rفي الحضانة كالمتعقة (ثم) بعدما تقدم من الترتيب السابق تقدم (العمة) الشقيقة أو\rأن أخت الأب الشقيق أو أخته. أبيه فقط أو أخته\rمن أمه لها الحضانة بعد\rلأب يعنى\rمن\rفقد بنات الأخوات للأم المقدمات على بنات الإخوة للأم.\rفكذا\rمن\r(ثم) يُقَدَّمُ في الحضانة بعد العمة (العم) الشقيق أو لأب على بنات الخالة؛ لأن العم\rبمنزلة الأب وهو مقدم على الخالة وعلى بناتها فالأولى لقربه وإدلائه وعصوبته.\rكان بمنزلته وهو العم الشقيق أو لأب لكنه مقدم على بنات الخالة وتَقَدَّمَ أن العم للأم\rلاحضانة له (ثم) يُقدَّمُ بعد العم بقسميه بنات الخالة، سواء كانت الحالة شقيقة أو\rلأم لأدلأئهن للمحضون بقرابة الأم على بنات العم للأبوين أو للأب؛ لإدلائهن بقرابة\rالأم، وقرابة الأم مقدمة على قرابة الأب ولا حضانة لبنت العم للأم كما لا حضانة له","part":5,"page":110},{"id":1254,"text":"لإدلائها بذكر غير وارث وهو العم للأم ولا حضانة لبنى الخال، كما لا حضانة له (ثم)\rبعد من ذكر تقدم (بنات العم على ابن العم وإن تساووا في الدرجة؛ لأن الأنوثة مع\rقوة القرابة فيهن أثبتت لهن الحضانة.\rمن\rالفتنة\r(ثم) بعد فقد بنات العم يقدم (ابن العم للأبوين أو للأب على غيره من\rالعصبات، كابن عم ا الأب، وابن عم الجد. فابن العم بقسيمه مقدم على من ذكر من\rالعصبات لقربه. وإن كان ذكرا وتقدم غير مرة أن العم للأم لا حضانة له خوفا\rبها؛ بل تسلم إلى ثقة يعينها كبنته ويفهم من إطلاق المصنف أن بنت العم للأب مقدمة\rعلى ابن العم الشقيق؛ حيث أتى بثم التى فى الترتيب وابن العم المذكور واقع بعد بنات\rالعم هذا كله عند التنازع. أما عند عدمه فينظر في أمر الحضانة، فعند من يكون\rالمحضون فإن تراضى المستحقون فى كونه عند واحد منهم؛ فالأمر ظاهر وإن تواكلوا\rفي أمره وشأنه بأن كان كل واحد يكل أمره إلى الآخر؛ فيجعل عند من وجبت عليه\rنفقته وهو إما الأصل أو الفرع؛ لأن النفقة لا تجب إلا عليهما وحاصل ما تقدم، أنه لا\rحضانة لذكر غير وارث سواء كان محرمًا كالخال أم لا كابنه وأنه لا حضانة لأنثى محرم\rأدلت بذكر غير وارث كأم أبى أم ولما فرغ ممن يستحق ا الحضانة\rومن لا يستحقها\rشرع في ذكر شروطها فقال: وشرط الحاضن العدالة فلا يكون الفاسق حاضنا؛\r\rلأن الحضانة ولاية والفاسق ليس من أهلها وإضافة شرط فى كلامه للجنس وهي تعم فلا\rيرد أنه ذكر شروطًا لا شرطا وقضية اشتراطه العدالة أنه لابد من ثبوتها. وبه صرح\rالنووي في فتاويه فى الأم إذا نازعها الأب أو غيره من المستحقين وصرح به البغوى\rوقال الماوردى والروياني: لا يشترط ذلك بل تكفى العدالة الظاهرة حتى يتبين الفسق\rوفى زيادة الروضة ما يوافقهما فإنه حكى وجهين ثم قال وينبغى الاكتفاء بالعدالة.\rالظاهرة. ويمكن الجمع بين من اشترط العدالة الباطنة التي يشترط ثبوتها عند ا\rالحاكم","part":5,"page":111},{"id":1255,"text":"الشرعي، وبين من تكفى العدالة الظاهرة فمن قال بالاشتراط تحمله على التنازع بين\rالمستحقين كالأم والأب مثلاً، قال بعدم الاشتراط بل تكفى العدالة الظاهرة تحمله\rومن\rعلى عدم التنازع\rتنبيه: لو كانت الأم فاسقة بترك الصلاة فلا حضانة لها؛ لأن المحضون ربما يشـ\rعلى طريقتها فيتربى عندها على حالة قبيحة من ترك الصلاة؛ لأن الصحبة تؤثر ولذلك\rقال بعضهم:\rعن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى\rفينبغي التنبيه لمثل هذه المسألة فإنها كثيرة الوقوع وربما يقضى لها بها ولا يتنبه لهذا\r(والعقل) فلا حضانة لمجنونة أطبق جنونها أو تقطع فإن قل جنونها كيوم في سنة لم\rيبطل حق الحضانة بذلك وإنما بطل مع الجنون؛ لأنه محتاج إلى من: يحفظه ويتعهده\rوالحاضن مثل المحضون في التعهد والخدمة وفى معنى الجنون الأمراض الشاغلة عن\rالتدبير. والحال أنه لا زوالها (والحرية)؛ فلا حضانة لرقيقه وإن أذن لها سيدها\rيرجى\rالحضانة.\rالأب\rوالرقيق يشمل من فيه رق ولو مكاتبا؛ لأن فى الحضانة نوع ولاية والرقيق ليس من\rأهلها. فحضانة الولد الحر حينئذ لمن بعد الأم الرقيقة ممن! له الحضانة. وإن كان الولد\rرقيقا فحضانته على سيد الأمة كأن يتزوج شخص الأمة بالشروط التي مرت في باب\rالنكاح، فالولد يكون حينئذ رقيقا تابعا لأمه فى الرق. وهل للسيد نزعه من\rوتسليمه لغيره؟ قال الرافعى فيه وجهان بناء على القولين في جواز التفريق انتهى. وبناء\rهذا على جواز التفريق لا يصح؛ لأنه لم يوجد إزالة ملك هنا وإنما فيه رفع يد من\rالأب فقط وما قالوه من جواز التفريق وعدمه مفروض فى إزالة الملك بالبيع أو غيره من\rأنواع التصرفات التي فيها نقل الملك من ذمة إلى ذمة أخرى.\r\r.\rوهنا ليس كذلك وكذا الإسلام يشترط أيضًا فى الحاضن إن كان الطفل)\rوالمجنون الكبير؛ لأنه في معنى الصغير (مسلما) فلا يكون الكافر حاضنا لواحد منهما؛","part":5,"page":112},{"id":1256,"text":"لأنها ولاية والكافر ليس من أهلها ولا حق له فى تربية المسلم؛ لأنه لو ثبت له الحضانة\rعليه والتربية له لشب الولد على خصال الكفر وألفها؛ لأن الطبع يميل إلى أحوال من\rيربيه وربما فتنه فى دينه وأما عكس هذا ثبوت حضانة المسلم للكافر فلا مانع منه وهو\rالصحيح. وكذلك حضانة الكافر للكافر لا يمنع الكافر منها والحاصل أن الصور أربع\rتثبت الحضانة فى ثلاث منها فتثبت للمسلم على المسلم وللكافر على الكافر وللمسلم\rعلى الكافر، وتمتنع فى واحدة وهى امتناع حضانة الكافر للمسلم.\rالمصنف: يشتر\rوكلام المصنف قاصر على صورة واحدة وهى حضانة المسلم للمسلم ولو قال\rط اتحاد الحاضن والمحضون في الدين لدخل فيه حضانة الكافر للكافر،\rوحضانة المسلم للمسلم، وحضانة المسلم للكافر تثبت بالقياس الأولوى. والرابعة ممتنعة\rوينزع ندبا ولد ذمى وصف الإسلام من أقاربه الذميين. وإن لم يصح إسلامه احتياطا\rالحرمة كلمة الإسلام ويحضنه المسلمون. وإن لم يكونوا من أقاربه ومؤنته في ماله إن كان\rله مال؛ وإلا فعلى من عليه نفقته إن كان وإلا فعلى بيت المال، ثم على ما يسير\rالمسلمين؛ لأنه من المحاويج ولا حق للمرأة فى الحضانة إذا نكحت)؛ لأن\rالنكاح يشغلها بحق الزوج، ويمنعها من القيام بخدمة المحضون. ولا أثر لرضا الزوج\rكمالا أثر لرضا السيد بحضانة الأمة. وقد يرجع كل منها عن الإذن في الحضانة فيحصل\rضرر على المحضون ويتكدر عليه أمره وشأنه إلا أن تنكح من له حضانة)، على\rالولد كجد الطفل لأبيه، أو عمه، أو ابن عمه وإن لم يكن من محارمه؛ لأنه إذا كان\rصاحب حق فى الحضانة فشفقته تحمله على رعاية الطفل فيتعاونان على كفالته بخلاف\rالأجنبي. فلا حق له فى الحضانة ولو رضى بها، كما تقدم؛ لأنه لا شفقة له كشفقة\rالقريب.\rلأمه\rومحل ما قاله المصنف: إذا رضى من الناكح بحضانتها له فإن أبي فله المنع، وعليها\rالامتناع وصورة نكاح عن الطفل\rهي أن يطلقها أبوه. وله أخ فتزوجت المرأة","part":5,"page":113},{"id":1257,"text":"المذكورة بعد انقضاء العدة بأخ الأب وهو عم الطفل وصورة نكاح ابن عم الطفل. كأن\rطلقها أبو الطفل وله ابن أخ فتزوجت بعد انقضاء عدتها بابن أخ الأب وهو ابن عم\rالطفل، وتقدم أنه ليس من محارمه وجعل عبد الملك المقدسى الهمداني: وهو من أقران\rابن الصباغ من الموانع العمى، لكن ذهب صاحب المهمات إلى بقاء الحضانة.\rالعمى؛\rمع\r\r.لأنه لا يلزم من عمى الحاضن مباشرته للمحضون؛ بل يستنيب من هو أهل المباشرته.\rوأيده بجواز إجارة الأعمى للحفظ إجارة ذمة ومحل ما تقدم من تقديم الأم على غيرها:\rفي حضانة الطفل حيث كان غير مميز.\rوقد صرح\rالمصنف\rالمصنف مفهوم هذا فقال: (وإذا بلغ الصغير حدًا يميز فيه، أى\rمن السنين\rوما قاله\rوالزمن المقدر لسن التمييز وهو يحصل غالبًا من السبع أو الثمان.\rإطلاق الحد غير مقيد بزمن هو الصحيح.\rمن\rسنين أو ثمان\rخلافا لمن قيده. بسبع\rمنها؛ لأن التمييز قد يحصل بأقل من. هذا الزمن أو بأكثر. منه إلا أنه يحمل تقييدهم بذلك:\rعلى الغالب، كما قاله الشيخ الجوجرى، والتمييز يحصل بأن يأكل وحده ويشرب\rوحده، وينام وحده، ويقضى حوائجه وحده، ويستنجى وحده.\rالمصنف بجواب إذا بقوله: (خير بين (أبويه فأيهما اختاره ترك\rمن\rفقدت:\rوهكذا وقد صرح ا\rعنده لتخييره، صلى الله تعالى عليه وسلم، غلامًا بين أبيه وأمه حسنه الترمذى ولا فرق:\rفي التخيير المذكور بين الغلام والجارية وإنما يخير بين الأبوين إذا اجتمعت شروط:\rالحضانة فيهما فإذا فقدت الشروط كلها أو بعضها من أحدهما فلا تخيير؛ لأن\rفيه الشروط كالعدم فلم يكن من أهل استحقاقها ومثل التخيير بين الأم والأب غيرهما:\rممن هو على حاشية النسب كالأخ والعم ثم فرع المصنف على قوله: خير قوله (فإن\rاختار أحدهما)، أى أحد الأبوين (سلم) المحضون المخير (إليه)، اى إلى الأحد ذكرا\rكان المحضون أو أنثى؛ لأن هذا الشرط المذكور هو فائدة التخيير. فلذلك فرعه على ما","part":5,"page":114},{"id":1258,"text":"قبله ثم استدرك على قوله: سلم إليه فقال: (لكن) لو اختار الابن أمه كان عند أبيه\rبالنهار ليعلمه الصنائع (ويؤدبه) بتعليمه صنعة العلم مثلاً؛ وإن لم تكن صنعة أبيه.\rكان أبوه حمارا لكنه عاقل حاذق جدًا. فاللائق بالولد أن يكون عاما مثلاً، وإن كان أبوه\rعالما لكنه بليد جدًا. فالذي يليق به أن يكون حمارًا مثلاً فيؤدبه فمن أدب ولده صغيرا\rسر به كبيرا. ويقال: الأدب على الأباء والصلاح على الله. ويؤدبه بالدين ويعلمه.\rالقرآن، وغير ذلك من شروط الصلاة لأجل أن يشب على ذلك فيعتاد العبادة فلا.\rيتركها. ويكون عند أمه ليلا لأنه محل الراحة.\rوإن اختار الأب لم يمنعه من زيارة الأم ولا يحوجها إلى الخروج لزيارته فيحرم عليه:\rالمنع؛ لأنه يكون سببًا وسعيا في العقوق وقطع الرحم وهو أولى منها بالخروج؛ لأنه\rليس بعورة وإن زارته لم يمنعها من الدخول عليه.\rوإن اختارت الأنثى الأب فله منعها من زيارة الأم وإذا أرادت الأم أن تزورها\rفخروجها أولى من خروج البنت لكبر سنها ولتجربتها وصغر سن البنت، وعدم اعتيادها\rالخروج؛ لأنها لو خرجت البنت لصار الخروج عادة لها وهذا لا يليق.\rوإن اختارت الأم كانت عندها ليلاً ونهارًا أو الأب يزورها؛ لأن الخروج للرجل أليق\rوأنسب من خروج الأنثى؛ لأنها مبنية على الستر ما أمكن وهذا الحكم جاز في الصغير\rإذا كانت الأم مقدمة فى الحضانة ولم يبلغ المحضون الصغير سن التمييز فاللائق في حق\rالأب أن يخرج لزيارته ويتبع فى الزيارة العرف والعادة فتكون مرة في الدور لا في كل\rيوم ومتى مرض الولد سمار كان ذكراً أو أنثى فالأم أولى بالتمريض فإنها أشفق عليه\rوأصبر من الرجل. وإذا رضى أن تمرضه فى بيته فالأمر ظاهر ويتحرز من الخلوة المحرمة\rبها وإن يرض فلينقل الولد إلى بيتها ويجب عليه أيضًا التحرز من الخلوة بها.\rتنبيه قد بقى من صور الاختيار ما لو اختارهما فحينئذ يقرع بينهما ويسلم لمن","part":5,"page":115},{"id":1260,"text":"كتاب الطلاق\r\rوقال شيخنا العلامة الباجورى والمراد بالحلال في هذا الحديث الشريف المكروه فإنه\rخلال بمعنى جائز، لكنه مبغوض لله؛ لأنه نهى عنه نهى تنزيه والطلاق بالنظر للمكروه\rمن جملة الحلال. بمعنى المكروه ولكنه أشد بغضًا إلى الله من غيره من المكروه لما فيه\rمن قطع النكاح الذى طلبه الشارع فاندفع بذلك استشكال الحديث بأنه يقتضى أن\rالحلال مبغوض لله، والطلاق أشد بغضا منه. مع أن الحلال لا بغض فيه والمراد من\rالبغض في حقه تعالى عدم الرضا به وعدم المحبة كما تقدم تفسيره بالتنفير وهو إما\rواجب كطلاق مول لم يرد الوطء وحكمين وداما على وكالتهما عن الزوجين ورأياه،\rأى وجوب الطلاق أو مندوب\rعجز عن القيام بحقوقها ولو لعدم الميل إليها أو\rتكون غير عفيفة ما لم يخش الفجور أو سيئة الخلق بحيث لا يصبر على عشرتها عادة\rفيما يظهر وإلا فمتى توجد أمرأة غير سيئة الخلق.\rكأن\rوفي الخبر الشريف: المرأة الصالحة فى النساء كالغراب الأعصم». كناية عن ندرة\rوجودها إذ الأعصم وهو أبيض الجناحين وقيل: الرجلين أو أحدهما كذلك أو يأمره به\rأحد والديه، أى من غير تعنت كما هو شأن الحمق. من الأباء والأمهات ومع عدم\rخوف فتنة أو مشقة بطلاقها فيما يظهر أو حرام كالبدعى، أو مكروه بأن سلم الحال\rعن ذلك كله وأركانه خمسة صيغة، ومحل وولاية عليه، وقصد، ومطلق.\r\rوأشار المصنف إلى الصيغة وإلى المطلق وهو الزوج مع شرطه فقال: (يصح الطلاق)\rوهذا هو الصيغة التي هي الركن الأول وقوله: (من) كل زوج) هو الركن الأخير وهو\rالمطلق. وقوله: (بالغ) عاقل، مختار)، هو شرط فيه ويلزم من الزوج الزوجة وهي المحل\rويلزم منه أيضًا أن له الولايه عليه ويفهم من لفظ الطلاق أن المطلق يكون قاصدًا أن هذا\rاللفظ مستعمل في معناه. وهو حل العصمة غالبًا، فإذا لم يقصد هذا المعنى بأن سبق\rلسانه إليه أو حكى هذا اللفظ عن الغير، أو يتكلم به لأجل التعليم لم يقع عليه الطلاق","part":5,"page":117},{"id":1261,"text":"لكن لا تقبل دعوى سبق اللسان منه فى الظاهر إلا بقرينة فحينئذ يصدق ولو قصد\rاللفظ. ولكن لا لمعناه كأن كان اسمها طالقا فقال يا طالق، وقصد النداء لم تطلق، فإن\rقصد الطلاق وقع وإن أطلق ولم ينو شيئًا ففى الكفاية الأشبه الحمل على النداء، ومثله\rفي التهذيب وهو الأصح في الروضة، أى فلا تطلق ومن ذلك ما إذا لقن، أى ألقى\rالأعجمي لفظ الطلاق بغير لغته فتلفظ به وهو لا يفهم معناه فلا يقع إذا لم يقصد\rالمعنى. ولو قال: قصدت معناه فكذلك؛ لأنه إذا لم يفهم معناه فكيف يتصور قصده إياه\rذلك على ما قاله النووى فى مسألة الواعظ القائل لحاضري مجلسه.\rومن\rالطلاق وقد\rوقد تضجر منهم طلقتكم ثلاثا،\rا وكانت زوجته فيهم فإنه لم يقصد معنى\rحكى الغزالي، عن شيخه الإمام أنه أفتى فيها بالوقوع، وأنه قال في القلب منه شئ. قال\rالرافعي: وينبغى أن لا تطلق؛ لأنه إذا لم يعلم أن زوجته فى القوم كان مقصوده غيرها\rفأشبه ما لو حلف لا يسلم على زيد فسلم على قوم هو فيهم واستثناه بقلبه فإنه لا يحنث\rوتعجب من كلام الرافعى فإنه فى مسألة اليمين علم بزيد واستثناه وهذا لا يعلم بزوجته\rولم يستثنها. وتعجب من كلام الإمام لما تقدم وهو أنه لم يقصد معني الطلاق، ولا\rيقال: قد تساوى الصريح والكناية فى اعتبار القصد لأنا نقول الكناية قد تميزت عن\rالصريح بقصد الإيقاع بذلك اللفظ الذى هو كناية وإن لم يقصد. معني ذلك اللفظ في\rنفسه بخلاف الصريح فإنه لابد فيه من قصد اللفظ لمعناه. كما تقدم، والله أعلم.\rوقد شرع المصنف يذكر محترزات الشروط السابقة فى المطلق على سبيل اللف\rوالنشر المرتب فقال: (فلا يصح طلاق صبى ومجنون) لا تنجيزا ولا تعليقا لرفع\rالقلم عنهما كما في الحديث المشهور فإذا قال المراهق: فإذا بلغت فأنت طالق، أو\rالمجنون: إذا أفقت فأنت طالق فبلغ الصبى أو أفاق المجنون لم يقع الطلاق المعين على ما\rذكر (و) لا يصح طلاق (مكره) على الطلاق بغير حق، لما صححه الحاكم من","part":5,"page":118},{"id":1262,"text":"قوله لا لا لا لا طلاق في إغلاق، أى إكراه وفى الحديث رفع عن أمتى الخطأ والنسيان.\rوما استكرهوا عليه فإن كان بحق وقع، وصورته كما قال جمع إكراه القاضي للمولى\rبعد مدة الإيلاء على الطلاق، وشرط الإكراه قدرة المكره، بكسر الراء، على تحقيق ما\rهدد به المكره بفتحها بولاية أو تغلب وعجز المكره بفتح الراء عن دفع المكره بكسرها\r\rبهرب منه\rخوفه به.\r\r، أو استغاثة بمن يخلصه أو نحو ذلك وظنه أنه إن امتنع مما أكره عليه فعل ما\rقرينة\rويحصل الإكراه بالتخويف وذلك مثل أن هدد أى المكره بفتح الراء فيكون\rالفعل مبينًا للمفعول. ويحتمل أن يقرأ بالبناء للفاعل، أى هدد المكره بكسر الراء والمفعول\rمحذوف تقديره المكره بفتح الراء والأحسن أن يكون مبينًا للمفعول؛ لأن التهديد واقع\rعلى المكره، أى هدد المكره على الطلاق. ومثل الطلاق غيره من سائر التصرفات\rكالبيع والعتق والنكاح والإقرار وغير ذلك؛ فلا تصح تصرفاته إذا لم يظهر منه:\rاختيار في إرادة ما أكره عليه وإلا نفذ منه بخلاف نحو الرضاع فإن الإكراه فيه لا يرفع\rما يوجبه من التحريم إذ لا يخرجه عن كونه محرمًا لتعلق التحريم فيه بوصول اللبن إلى\rالجوف. ولا عبرة بالقصد وقوله: (بقتل)، أى للنفس أو قطع عضو) من أ\rكاليد والرجل (أو) بـ (ضرب مبرح أى شديد وقوله: (وكذا شتم أو ضرب\rيسير) جملة مبتدأ مؤخر وخبر مقدم قصد بها التنبيه بما تقدم من القتل والقطع، أي:\rكذا أو مثل القطع والقتل والضرب الشديد في أنه يحصل به الإكراه ..\rوشتم كائن.\rمن\rأعضائه\rوكذا يقال في الضرب اليسير (و) الحال أن الشخص المهدد بصيغة اسم المفعول\r(هو من ذوى)، أى أصحاب المروءات و) من ذوى الأقدار) بفتح الهمزة جمع\rقدر بفتح القاف وسكون الدال أى أهل الإعظام والرتب العالية. فهو بمعنى ما قبله\rوهم أهل المروءات. فحينئذ يصير الشخص مكرها وينبغى للمكره أن يورى مثل أن يريد","part":5,"page":119},{"id":1263,"text":"بقوله: طلقت فاطمة غير زوجته أو ينوى الطلاق من الوثاق وهو المعنى اللغوى أو\rيقول: سرًا إن شاء أو ينوى بطلقت الإخبار كاذبا، ولو ترك التورية لدهشة أو غيرها لم.\rيقع الطلاق؛ لأنه بحبر على اللفظ؛ ولا نية له تشعر بالاختيار والمراد من التهديد بما تقدم\rالحصول بالفعل لا بالوعد أما لو خوفه بشيء مما ذكر في المستقبل بأن قال له: إن لم:\rتطلق زوجتك الآن وإلا قتلتك فى غد مثلا. فإذا طلق فى الحال وقع عليه الطلاق ومن.\rزال عقله بسبب صفته أنه لا يعذر فيه، أى السبب الذي زال عقله فيه وذلك\r(كالسكران) وفسره الشافعي: بأنه الذى اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم\rنقله في الكفاية ونقل فيها عن ابن سريج أن الرجوع فيه إلى العادة فإذا انتهى إلى حالة\rمن التغير يقع عليه اسم السكران، فهو موضع الكلام وهذا هو الأقرب عند الرافعي.\rومن شرب دواء مزيل العقل بلا حاجه إلى شربه كالتدواي به.\rالمصنف بجواب من الشرطية بقوله: (يقع طلاقه)؛ لأن السكران وإن كان\rوصرح\r\rالمنتشى.\r\rغير مكلف لكنه يعامل معاملته تغليظا عليه، كما نقله في الروضة عن أصحابنا وغيرهم؛\rولأن صحته من قبيل ربط الأحكام بالأسباب، كما قاله الغزالى في المستصفى، وأجاب\rعن قوله تعالى ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى: [النساء:] الذي استند إليه\rالجويني وغيره في تكليف السكران بإن المراد به من هو فى أوائل السكر و\r، وهو\rأي المبتدى فى أول السكر لبقاء عقله وانتفاء تكليف السكران لانتفاء الفهم الذي هو\rشرط التكليف والكلام فى السكران المتعدى؛ لأنه المراد عند الإطلاق بخلاف غير\rالمتعدى فلا يقع عليه. طلاق. ولو قال السكران بعد الطلاق وإنما شربت الخمر مكرها،\rأو غير عالم بأنه خمر صدق بيمينه.\rوالحاصل أنه وقع خلاف السكران فقيل هو. مكلف، كما هو رأى الجويني ومن تبعه.\rوعليه ظاهر الآية والمعتمد أنه غير مكلف ولكن تصرفاته نافذة وأقواله معمول بها تغليظا","part":5,"page":120},{"id":1264,"text":"عليه كما سبق. ولا ترد الآية؛ لأنها محمولة على أوائل نشوة السكر. فليست من محل\rالخلاف بخلاف من زال عقله سواء صار زقا مطروحا أم لا ومن أطلق عليه التكليف أراد\rأنه بعد صحوه مكلف بقضاء ما فاته، أو أنه يجرى عليه أحكام المكلفين وإلا لزم صحة\rنحو صلاته، وصومه.\rومن شرب ما يزيل عقله لحاجة التداوى فهو كالمجنون فلا يقع طلاقه (وله)، أى\rالزوج أن يطلق زوجته (بنفسه بالإجماع. قال تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم\rالنساء [الطلاق:]. وفي حديث عمر فإن شاء أن يطلقها، وإن شاء أن يبقيها (وله\rأن يوكل من يطلقها إذا كان ممن يصح منه الطلاق لكن يكون التوكيل المذكور\rبالتنجيز لا بالتعليق؛ لأن الطلاق رفع عقد كالرد بالعيب فجاز التوكيل فيه (ولو) كان\rالوكيل (امرأة) كأن يقول لها: طلقى أو أبينى نفسك فإذا قالت المرأة: طلقت نفسي\rجاز ووقع الطلاق.\rوتفويض الطلاق إلى الزوجة إما توكيل أو تمليك كما سيأتي؛ لأن الزوج يملك\rالتطليق بنفسه. فله التوكيل فيه والزوجة أهل للتوكيل بأن كانت مكلفة رشيدة، وكذلك\rالتمليك وهو القول الجديد وخرج بالتنجيز التعليق، فلا تعليق التفويض بأن يقول\rيصح\rالزوج إذا جاء رمضان فطلقى نفسك على القولين؛ لأن تفويض الطلاق في معنى!\rاليمين\rيصح تعليقه على ما تقدم في الوكالة وقال فى المنهاج ولو قال: إذا جاء رمضان\rفطلقي نفسك لغا، أى التعليق المذكور على قول التمليك. قال في النهاية: لأنه لا يصح\rويصح على قول التوكيل لما مر فيه من أن التعليق يبطل خصوصه لاعموم الإذن.\rفلا\rتعليقه\rخبر\rوقول الشارح، يعنى المحلى، وتقدم فى الوكالة أنه لا يصح تعليقها بشرط في\rالأصح وأنه إذا نجزها. وشرط للتصرف شرطا جاز فليتأمل الجمع بين ما هنا وما هناك\rفيه إشارة لذلك هذا\rعن قوله فيما تقدم وقول الشارح: لأنه مبتدأ أنتهى من النهاية\rمع زيادة وللوكيل أن يطلق متى يشاء ما لم يعزله الموكل قبل إيقاع الطلاق","part":5,"page":121},{"id":1265,"text":"الموكل فيه. ولا يخالف الوكيل الموكل فيما وكله فيه من عدد الطلاق فلو وكله في\rطلقة فطلق اثنتين أو أكثر لم يقع إلا ما وكله فيه. وهو الطلقة الواحدة. أو وكله\rفي اثنتين فطلق ثلاثا لم يقع إلا اثنتان.\rإيقاع\rوظاهر كلام المصنف كما فى التنبيه له أنه لا فرق فى وكالة الطلاق بين أن يقبل\rالوكيل على الفور. أم لا وهو مقتضى ما مر فى باب الوكالة.\rمن أنه لا يشترط في صحة\rالوكالة القبول لفظا، بل يكفى فى صحتها الفعل أو القول من أحد الطرفين. ولا يشترط\rفي كل منهما، بل يكفى القبول مع\rمتى\rشاء زمن الحيض. فظاهرة أنه\rعدم\rالتراخى. وكذلك الفعل ويدخل في قول المصنف:\rيصح الطلاق فيه، وهو كذلك غاية الأمر أنه بدعة\rمحرمة خلافا لما قاله صاحب التنقيح. من أنه لا ينفذ لتحريمه؛ لأن التحريم لا يلزم منه\rصحة الوقوع ثم قال: ويحتمل تنفيذه كطلاق الموكل فلو وكله ليطلق في الحيض فيظهـ\rأنه لا يصح لظهور.\rقصد المعصية. وتقدم لك أن المعتمد فيه الصحة والحيض لا يمنع\rالوقوع. بدليل حديث ابن عمر المطلق فلو كان الطلاق فيه غير واقع لما أمره بالمراجعة\rأن قال النبى له لسيدنا عمر مره فليراجعها».\rحين\rولما كان قول المصنف وللوكيل أن يطلق متى شاء شاملاً للزوجة وللأجنبي أخرج\rالزوجة المفوض إليها الطلاق بالاستدراك المذكور بقوله: (لكن إذا قال لزوجته:\rطلقي نفسك، فقالت على الفور طلقت نفسي طلقت)؛ لأن هذا تمليك يتعلق\rبعرضها فنزل منزلة قوله: ملكتك طلاقك فيلزم فيه القبول فوراً بخلاف وكالة الأجنبي\rفيه فلا يلزم فيه الفور كما مر فى باب الوكالة فإن أخرت القبول بقدر ما ينقطع به\rعن الإيجاب، ثم طلقت فلا يقع الطلاق. وتقدم أن للوكيل، وهو الزوج، الرجوع\rقبل أن تطلق نفسها كما يجوز فى سائر التمليكات قبل القبول، وتقدم أن تعليق التمليك\rيصح فلا يستفيد الزوج تطليق نفسها في رأس الشهر المعلق عليه لإلغاء هذا","part":5,"page":122},{"id":1266,"text":"التعليق. كما يلغوا التمليك في قوله: إذا جاء رأس الشهر ملكتك هذا العبد ولو\r: قال لها طلقى نفسك من غير تعليق منه فقالت: طلقت نفسى إذا جاء رأس الشهر:\rلا\rلم يقع الطلاق إذا جاء رأس الشهر؛ لأنه لم يملكها التعليق، وتقدم أنه لا\r\r\r\rالتوكيل في تعليق لالتحاقه، أى الطلاق بالأيمان وهي لا تقبل التعليق منه.\rفكذلك الزوجة لا تعلق الطلاق بالنيابة عنه؛ لأنه بمنزلة اليمين وهي لا تعلق لا\rبالنيابة، ولا بغيرها ولا فرق فى عدم صحة تعليق التفويض بين أن يقول الزوج: طلقى\rنفسك اقتصارًا على هذا اللفظ، أو يأتى بقوله لها: إن شئت إن أخرها وبالأولى إن\rقدمها؛ لأنه يكون تعليقا والتعليق لا يقع به طلاق، قاله القليوبي على المحلي. وإن كان\rفي تأخيرها هذا اللفظ تعليقا أيضا، لكنه لما أخره وكان التأخير منوطاً بمشيئتها في الواقع.\rكان كالعدم؛ لأن لزوم الفور فى قبول التمليكات لا فرق بين \"\rان يصرح الموجب بجواز\rشئت.\rتأخير المشيئة أم لا.\rوقد تقدم أن تفويض الطلاق إلى الزوجة تمليك وهو القول الأظهر الجديد. وقيل هو\rتوكيل كما لو فوضه إلى الأجنبى وحينئذ نيأتى فيه ما تقدم فى طلاق الوكيل من عدم\rاشتراط القبول، أى بالقبول وتقدم في بابها أيضًا أن المدار على عدم الرد وهل يجب\rالفور على هذا القول أم لا؟ وجهان أحدهما: لا، فتطلق متى شاءت كتوكيل الأجنبي\rوهو ظاهر كلام المصنف فيما تقدم وهو الصحيح والوجه الثاني: نعم أي أنه يشترط\rفي القبول أن يكون الطلاق على الفور، فتطلق على الفور أيضًا، فإن توكيل المرأة يشعر\rبتمليكها نفسها بلفظ يأتى به وذلك يقتضى جوابا عاجلا والخلاف المذكور في\rاشتراط الفور فى توكيلها الطلاق وعدم الاشتراط إذا كان التوكيل بغير متى\rفإن كان بها بأن قال لها وكلتك فى طلاق نفسك متى شئت أو ملكتك طلاق\rنفسك، فلا يشترط الفور فى وقوع الطلاق على القولين.","part":5,"page":123},{"id":1267,"text":"وقد أشار المصنف إلى ذلك على طريق الاستثناء من عموم قوله: لكن إذا قال الزوج\rلزوجته، إلى آخر كلامه، فقال: (إلا) أن يقول طلقي نفسك متى شئت)، لكن هذا\rالاستثناء من وقوع الطلاق على الفور، على القول بأن التفويض المذكور إليها تمليك لا\rعلى القول بأنه توكيل؛ لأنه لا يشترط فيه الفورية. على خلاف في ذلك (ويملك)\rالزوج (الحر)، والمراد بالحر في كلامه كامل الحرية؛ لأن من به رق ولو مبعضا لا يملك\rإلا طلقتين كما سيأتى وقد يملك الثالثة وهو رقيق كذمي طلق زوجته طلقتين ثم التحق\rبدار الحرب وحارب واسترق فأنه يملك عليها الطلقة الثالثة؛ لأنها لم تحرم عليه\rبالطلقتين، وطريان الرق لا يمنع الحل السابق. فإذا أراد نكاحها بإذن سيده حلت له على\rالأصح ويملك عليها الثالثة؛ بخلاف ما لو طلقها طلقة ثم استرق فإنها تعود له بطلقة\rواحدة؛ لأنه رق قبل استيفاء عدد طلاق العبيد، وإنما ملك الحر على زوجته حرة كانت،\r\r\r\rأو أمة (ثلاث تطليقات)؛ لأن العبرة عندنا بالزوج؛ لأنه المالك للعصمة خلافا لأبي\rحنيفة رضى الله تعالى عنه ويدل لنا ما رواه البيهقى أن النبى الله قال: «الطلاق بالرجال\rوالعدد بالنساء».\rوإنما ملك الحر ثلاث تطليقات لقوله تعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو\rتسريح باحسان} [البقرة: ] وقد قال له كما صححه ابن القطان، حين سئل\rعن الثالثة: هو قوله أو تسريح باحسان. ولا يحرم جمع الطلقات الثلاث على\rالمعتمد كما سيأتى فى كلامه التصريح بالكراهة (و) يملك (العبد) عليها طلقتين)\rفقط حرة كانت الزوجة أو أمة والمبعض والمكاتب والمدبر كالعبد القن فلا يملك عليها\rالثالثة. لما روى الدارقطني مرفوعا: «طلاق العبد، طلقتان والعبرة بالزوج لا بالزوجة:\rلأن العصمة بيده كما في الزوج الحر.\r(تنبيه) لو طلق كل من الحر والعبد دون ما يملكه ثم راجع أو حدد عادت له بما بقى","part":5,"page":124},{"id":1268,"text":"من الطلاق وإن اتصلت بأزواج وإذا استوفى ماله ثم جدد نكاحها بعد أتصالها بزوج\rآخر عادت له بما يملكه؛ لأنها زوجة جديدة (يكره)، أى الطلاق من غير حاجة)\rلقوله لا\rالله فيما رواه الحاكم وصحح إسناده: أبغض المباح إلى الله تعالى الطلاق». ومن\rالحاجة أن لا تكون الزوجة مريضة الصفات والأخلاق. ونقل ابن الرفعة عن ا\rالعلماء أنهم:\rقسموا الطلاق إلى ماعدا المباح من الأحكام، وتقدم الكلام عليها ولا بأس بإعادة الكلام\rمبسوطا مفصلاً زيادة على مامر؛ فالواجب طلاق المولى أى الحالف على زوجته أنه لا\rيطئوها مدة تزيد على أربعة أشهر. فإذا مضت المدة المذكورة وجب على الزوج إما\rالفيئة والرجوع إلى الوطء ويكفر عن يمينه. وإما الطلاق فإذا امتنع منه أمره الحاكم\rبالطلاق على سبيل الوجوب فأى شيء فعل من الأمرين إما الطلاق وإما الفيئة وقع\rواجبا.\rوالمستحب كما إذا كانت غير عفيفة واستدل على استحبابه بقوله عليه الصلاة\rوالسلام لمن قال: إن امرأته لا ترد يد لامس طلقها». قال أى ابن الرافعة والدليل.\rعلى أن الأمر فيه للندب، لا للوجوب، قوله حين قال له: إني أحبها: «أمسكها.\rوالحرام طلاق البدعة وسيأتي وتقدم ذكره المكروه في كلام المصنف وفى الجيلى أنه.\rيكون مباحًا ولم يصوره: قال ولعل صورته تحصل بما إذا كان الزوج لا يهواها فإنه لا\rكراهة في الطلاق والحالة هذه صرح بها الإمام.\r\r\r\rوقد أشار المصنف إلى ما قلناه سابقا من عدم حرمة جمع الطلقات الثلاث فقال:\r(والثلاث)، أي جمعها وإيقاعها معا (أشد) كراهة من إيقاع الواحدة؛ لأنه ربما ندم\rلعدم تمكنه حينئذ من المراجعة (وجمعها)، أى الثلاث وإيقاعها على الزوجة (في طهر\rواحد أشد كراهة من تفريقها على الأقراء خلافًا لمن جعل ذلك بدعة محرمة ووجه\rالجواز ما في قصة العجلاني هي أنه لما لاعن زوجته طلقها ثلاثا، ولم ينكره النبي - صلى الله عليه وسلم -","part":5,"page":125},{"id":1269,"text":"فعله. والدليل على وقوع الثلاث ما رواه ابن حبان وصححه\rركانة حين طلق زوجته ألبتة ثم قال: ما أردت إلا واحدة فحلفه على ذلك وردها\rعليه ولو لم تقع الثلاث لم يكن فى الحلف فائدة ونية العدد كنية أصل الطلاق في أنها\rلابد من اقترانها بكل اللفظ أو بعضه.\rلينزجر عن\rأنه حلف\r(فرع) لو قال أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب ففيه خلاف، والذي يتجه أنه إن\rنوى بذلك شدة العناية بالتنجيز وقطع العلائق وحسم تأويلات المذاهب في رد الثلاث\rعنها وقع الثلاث، وإن نوى التعليق بأن قصد إيقاع طلاق اتفقت المذاهب على وقوعه\rلم تطلق إلا إن اتفقت المذاهب المعتد بها على أنها ممن يقع عليها الثلاث حال التلفظ بها\rوإن أطلق فللنظر فيه محال، والمتبادر الأغلب من قائلى ذلك قصد المعنى الأول فليحمل\rالإطلاق عليه ولما فرغ من الكلام على كراهة الطلاق شرع في تقسيمه إلى سنى وبدعى\rوبعضهم زاد لا ولا أى لا سنى ولا بدعى كما زاده المصنف فقال: (ثم الطلاق)\rبالنسبة لما ذكر (على) ثلاثة أقسام: قسم (سنى و) قسم (بدعي)، أي (محرم)\rقسم (خال عن السنة والبدعة وتقسيمه بهذا الاعتبار قال الرافعي: إنه المشهور\rالمستعمل.\rومنهم من جعله قسمين فقط سينا وهو الجائز وبدعيًا وهو المحرم وعلى هذا فالثالث\rداخل في السنى؛ لأنه لا يراد به ما فيه ثواب وإن قاله البرماوى على ابن قاسم؛ لأنه\rحينئذ يكون قاصرًا على الطلاق المندوب. كطلاق غير مستقيمة الحال دون المكروه\rكطلاق مستقيمة الحال كما سيأتي والمراد بالبدعى فيه الحرام كما في الأول، والمراد\rبلا ولا ما ليس سنيا ولا بدعيا كطلاق للصغيرة والآيسة والحامل وغيرها، مما سيأتي في\rكلامه. والمصنف قد مشى على جعل القسمة ثلاثية كما علمت فيكون السني هو\rالمندوب، والبدعى هو الحرام و لا ولا لا مندوبا ولا حراماً.\rوقد فصل المصنف الأقسام بقوله: (أما السنى فهو أن يطلق) الزوج زوجته وهي","part":5,"page":126},{"id":1270,"text":"مدخول بها غير الحامل والمختلعة وهذا غير الجائز بالمعنى المقابل للمندوب وقوله: (فى\r\r\rالصحيحين وهو\r\rطهر لم تجامعها فيه) متعلق بيطلق وهذا هو ضابط السنى، وذلك لخبر ابن عمر في\rأنه: طلق زوجته في الحيض فقال و الهلال الأبيه عمر مره فليراجعها ثم\rليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة\rالتي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء». يشير إلى قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن.\r[الطلاق: ]، أى للوقت الذي يشرعن في العدة فيه.\rهي\rوالبدعة المحرمة). أن يطلق) الزوج الزوجة فى الحيض) خرج بقوله: أن\rيطلق في الحيض تعليق الطلاق فيه بصفة فلا يحرم لكن إن. وجدت الصفة في الطهر\rسمى سنيا؛ وإن وجدت في الحيض سمى بدعيًا. إلا أنه لا إثم فيه إلا إن وقع الصفة فيه\rباختباره كأن قال: إن دخلت الدار فأنت طلق ثم دخلها مختاراً في الحيض فيأثم بذلك؛\rلأن إيقاع الصفة باختياره فى الحيض كإنشاء الطلاق فيه.\rوقول المصنف بلا عوض متعلق بيطلق أيضًا أى من غير عوض تدفعه الزوجة في\rمقابلة الطلاق. ويسمى اقتداء فإن كان الطلاق فى مقابلة ما دفعته الزوجة له، فلا يكون.\rبدعيا؛ لأنها راضية بتطويل العدة على نفسها ولأن بذلها المال يشعر بالضرورة والحاجة.\rالشديدة إلى الخلاص، ولو اختلعها الأجنبي وسئلت الطلاق من غير مال فالأظهر كونه\rبدعيا وقوله: (أو) فى حيض جامعها فيه معطوف على قوله في الحيض، أي أو\rجامعها فى حيض قبله سواء جامعها فى القبل أو في الدبر؛ لأن الوطء في الدبر كالوطء\rفي القبل في وجوب العدة. وإن كان لا يثبت به النسب على المعتمد واستدخال المنى\rالمحترم كالجماع فيكون بدعيًا مع الإثم إن علم استدخالها والافلا إثم، وإنما كان في\rذلك بدعيا لمخالفته فيما إذا طلقها فى الحيض لقوله تعالى فطلقوهن.\rفإن زمن الحيض لا يحسب فى العدة فتتضرر بطول المدة ولأدائه إلى الندم فيما إذا.","part":5,"page":127},{"id":1271,"text":"طلقها في الطهر الذى جامعها فيه، أو فى حيض قبله لو ظهر حمل فإن الإنسان قد يطلق\rالحائل، دون الحامل، وعند الندم قد لا يمكنه التدارك بأن يكون الطلاق ثلاثا فيتضرر هو\rوالولد بتربيته عند غير أبيه. والجماع فى حيض قبل الطهر لا يدل على براءة الرحم.\rلا\rحتمال كونها مما دفعته الطبيعة أولاً، وتهيأ للخروج. ومن البدعى قسم لم يذكر\rالمصنف. وهو أن يقول الزوج لزوجته: أنت طالق مع آخر جزء من طهرك وإن لم يطأها\rفيه، والمعنى فيه أيضًا لزوم تطويل العدة بناء على أن الانتقال لا يحسب قرء وهو الصحيح\rفيكون الحيض غير محسوب من العدة، فيكون الطلاق بدعيا؛ وهذا بخلاف ما لو قال:\rأنت طالق مع آخر جزء من حيضتك، ومثله ما لو طلقها طلقة فى الطهر ثم في الحيض\r\r\r\rأخرى. فإنه يكون سنيًا أيضًا؛ لأنها لا تستأنف العدة للطلاق الثاني بل تبنى على ما\rمضى فهذا طلاق في الحيض وليس بدعيًا ومثل ذلك ما لو علق سيد الأمة عتقها على\rطلاقها كأن قال: إن طلقك زوجك اليوم فأنت حرة وكانت حائضا فطلقها زوجها\rلأجل العتق لم يحرم. فإن دوام الرق أضر بها من تطويل العدة.\rوقد لا. به\rيسمح السيد بعد ذلك أو يموت فيدوم الرق عليها فهذا طلاق واقع في\rالحيض وليس بدعيًا بل هو سنى لاستيفائه الطهر المحسوب والشروع في العدة وحينئذ\rهذا\rفيستثنى\rا من كون الطلاق فى الحيض، بدعيًا، كما يستثنى ما قبله من كون الطلاق\rفي الطهر سنيا ولو أتى بفى بدل مع في هاتين الصورتين فقال: أنت طالق في آخر جزء\rمن طهرك أو في آخر جزء من حيضتك كما لو أتى بمع عند الجمهور، خلافا للمتولى،\rحيث جعل ما فى آخر الطهر سنيًا وخرج بقول المصنف أن يطلق ما إذا رأى الحكمان\rالطلاق في الجيض أو القاضى الطلاق على المولى فلا بدعة فيه للحاجة إلى قطع المنازعة\rوالمخاصمة في ذلك.\rوأما إذا طلق المولى بنفسه فكذلك؛ لأنها طالبة وله وللرافعى فيه بحيث فإذا فعل","part":5,"page":128},{"id":1272,"text":"أى طلق الزوجة طلاقا بدعيًا ندب له أن يراجعها) إن لم يستوف عدد الطلاق. وإنما\rندب له المراجعة لما تقدم من حديث ابن عمر من قوله مره فليراجعها». وإذا راجعها\rبعد الطلاق فهل له أن يطلق فى ذلك الطهر التالى لتلك الحيضة فيه وجهان، أصحهما:\rلا؛ لأنه إن وطئها فى الطهر الأول حرم الطلاق فيه وإلا فكأنه راجع لمجرد الطلاق.\rمنهى عنه كأصل النكاح فليمسكها حتى تحيض وتطهر مرة أخرى ليتمكن من\rالاستمتاع في الطهر الأول.\rوهو\rولما فرغ من السني والبدعى ذكر القسم الثالث: وهو لا ولا فقال: (وأما الطلاق\rالخالى عنهما أى عن السنى والبدعى (فـ) هو طلاق (الحامل و) طلاق الزوجة\r(غير المدخول بها أما الصغيرة والآنسة فلأن عدتها بالأشهر لا تختلف المدة فيها. ولا\rتظهر الندم بسبب الولد. وأما الحامل فلأنه إذا ظهر حملها لم تختلف المدة في عدتها، ولم\rيظهر الندم بسبب الولد لوجوده، وأما غير المدخول بها فلا عدة عليها، ولا ولد لها\rفانتفى عن الأربعة المذكورات سبب كون الطلاق بدعيا حرامًا وهو التضرر بتطويل\rالعدة وكذلك انتفى عنهن سبب كونه سنيًا بناء المشهور في تفسيره من:\rأنه طلاق\rالمدخول بها التي ليست بحامل وليست صغيرة ولا آيسة.\r\r\rوهو\r\rويفهم من قوله أن يطلق أيضًا أن الفسخ لا يوصف بكونه سنيا ولا بدعيا فإنه إنما\rيشرع لدفع ضرر نادر فلا يناسبه تكليف مراقبة الأوقات وفي زيادة الروضة، عن\rالماوردي: لو أعتق أم ولده أو أمته الموطوءة في الحيض، لا يكون بدعيا وإن طال زمن\rالاستبراء؛ لأن مصلحة تنجيز العتق أعظم. وقد يحرم الطلاق بسبب أ آخر غير الحيض\rأن يطلق من كان يقسم لها قبل نوبتها فحرمة هذا الطلاق لم تكن بسبب الحيض\rبل لأجل ترك نوبتها من القسم.\rولما فرغ من أحكام الطلاق شرع فى بيان اللفظ الدال عليه وهو إما صريح، أو كناية\rفقال: (والألفاظ التي يقع بها الطلاق قسمان القسم الأول: ألفاظ هي\rصريحة","part":5,"page":129},{"id":1273,"text":"و) القسم الثاني: ألفاظ هي (كناية) ثم فرق المصنف بينهما فقال: (فالصريح)\r(يقع به الطلاق) مطلقا سواء نوى به الطلاق أم لا، لاشتهاره فيه وعدم\rاحتماله لغيره، ولو قال المصنف سواء نواه أى الطلاق به أى بهذا اللفظ لكان أحسن؛\rلأن عبارته فيها الإظهار في مقام الإضمار كما هو ظاهر، أما وقوعه باللفظ الصريح فإن\rألفاظ الطلاق كلها موضوعة له، وأما وقوعه بالكناية فبالإجماع على ما حكاه الرافعي،\r(ولا يقع الطلاق (بالكناية)، أى باللفظ المحتمل له ولغيره إلا أن ينوى به)، أى.\rباللفظ المحتمل (الطلاق الاحتماله لغيره؛ فلذلك توقف وقوع الطلاق فيه على النية.\rوإذا علمت أن الصريح مالا يحتمل غيره وأن الكناية ما تحتمل غيره، فالصريح لفظ\rالطلاق)، أى المشتق منه كطلقتك وأنت مطلقه\rوأما الطلاق نفسه فإن كان مبتدأ كَعَلَى الطلاق، أو مفعولاً كأوقعت عليك الطلاق،\rأو فاعلاً كيلزمني الطلاق. فصريح وإلا فكناية كما يؤخذ من م ر والرشيدي قال\rالرملي: ومن الصريح على الطلاق خلافًا لجمع. كما أفتى به الوالد وكذا الطلاق يلزمنى\rإذا خلا عن التعليق كما رجع إليه آخرًا فى فتاويه أو طلاقك لازم لى، أو واجب على لا\rأفعل كذا لا فرض على الأرجح ولا والطلاق ما فعلت أو ما أفعل كذا فهو لغو حيث\rلانية. والفرق بين قوله: فرض وواجب حيث كان الأول كناية والثاني صريحا في\rالوجوب يطلق على الثبوت.\rوغير ذلك.\rهي\rوالطلاق لا يكون فرضًا لاشتهار الفرض في العبادة. أ. هـ. ولو أبدل الطاء تاء كان\rكناية على المعتمد كما سيأتى فى الخاتمة فى آخر الباب ولو لمن هـ\rلغته بل قال بعضهم:\rلا يقع به شئ، وإن نوى لاختلاف المادة؛ لأنه من التلاقي، بمعنى الاجتماع والطلاق\rمعناه الفراق أهـ برماوى والزيادى وقال ابن حجر إن كانت لغته فصريح وإلا فكناية\r\r\r.\rوهو وجيه. ا. هـ، وهو المعتمد ولو قال: أنت طالق ثم قال: ثلاثا، وقد فصل بأكثر من","part":5,"page":130},{"id":1274,"text":"سكتة التنفس وألغى لغا. والذى ينبعى اعتماده أنه إن لم يفصل بأكثر مما ذكر أثر مطلقا،\rوإن فصل بذلك ولم تنقطع نسبته عنه عرف\rعرفا كان كالكناية. فإن نوى أنه من تتمة الأول،\rأو بيان له أثر وإلا فإن انقطعت نسبته عنه عرفة\rعرفا لم يؤثر مطلقا كما لو قال لها ابتداء\rمن\rثلاثا. ا. هـ. ع ش على م ر.\rوإنما كان لفظ الطلاق صريحًا لتكرره في القرآن واشتهاره في معناه في الجاهلية\rوالإسلام عليه أطبق معظم الخلق ولم يختلف فيه أحد. العلماء. ثم عطف المصنف على\rالمضاف إليه قوله: والفراق والسراح فهما من أ ألفاظ الطلاق الصريح لورود\rالشرع بهما وتكررهما في القرآن بمعنى الطلاق قال تعالى: وفارقوهن بمعروف.\rوقال تعالى: وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته [النساء: ]. وقال تعالى:\rفسرحوهن سراحًا جميلا} [الأحزاب: ]، وقال تعالى في حق أزواج رسول الله\rفتعالين أمتعكن وأسر حكن سراحًا جميلا [الأحزاب: ].\rوتقدم\rأنه\rيشترط في التصريح قصد لفظ الطلاق لمعناه أى معرفة معناه وهو حل\rالعصمة. وهذا الشرط يجرى فى الكناية أيضًا، وهو أنه لا بد من قصد اللفظ لمعناه.\rوأما نية الإيقاع فإنها تشترط في الكناية دون الصريح فإنه يقع وإن لم ينو الوقوع؛\rلأنه لا يحتمل غير الوقوع بخلاف الكناية فإنها تحتمل غير الطلاق. فلذلك احتاجت إلى\rالنية كما تقدم الكلام عليه مفصلاً والسين في السراح مفتوحة. ومن الصريح في\rالطلاق لفظ الخلع والمفاداة وإنما لم يذكر هنا؛ لأنه سيذكره فى بابه ولكن صراحتهما\rإنما تكون مع ذكر المال أو نيته وهذا هو المعتمد.\rوقال في أصل الروضة: الخلع مع عدم المال كناية فى الأصح. والمراد بصراحة الألفاظ\rالسابقة ما اشتق منها من الفعل أو مما يدل على الذات كاسم الفاعل واسم المفعول\rدون ألفاظها نفسها كما تقدم تفصيله فى لفظ الطلاق ويقاس عليه لفظ الفراق\rوالسراح فلو قال أنت فراق أو الفراق أو السراح فلا يكون صريحا.","part":5,"page":131},{"id":1275,"text":"وقد فرع المصنف على الألفاظ الصريحه حال كونه ممثلالها. فإذا قال الزوج\rلزوجته: طلقتك أو فارقتك أو (سرحتك بهذه الصيغ المشتقات من المصادر (أو)\rقال لها: أنت طالق أو أنت (مطلقة) بصيغة اسم الفاعل في الأول واسم المفعول\rفي الثاني المشتقان من المصدر وهو الطلاق (أو) قال لها: أنت (مفارقة أو أنت\r\r\r\r(مسرحة) بصيغة اسم المفعول فيهما فما وقع في الجوجرى: من ضبط الأول باسم\rالفاعل والثاني باسم المفعول فالظاهر أنه تحريف من الناسخ. فكل.\rمن الأول والثاني.\rباسم المفعول. ولو قرئ الأول بصيغة اسم الفاعل لصارت المفارقة مسندة إليها فيكون\rالكناية لا من الصريح مثل فارقيني ..\rحينئذ من\rوإن كان مشتقا من الفراق الذى هو المصدر؛ لأنه لا يكون صريحا إلا إذا أسند إليه.\rويدل لما قلناه عبارته الأتيه آنفا حيث قال فيها: والظاهر أن مفارقة ومسرح\rرحة بصيغة استم\rالفاعل كنايتان لا صريحتان بخلاف صيغة اسم الفاعل من طالق فهي صريحة. والفرق\rبينهما ظاهر وعلم من اقتصار المصنف على ما ذكره من الألفاظ الصريحة أنه لو اشتهر.\rلفظ في الطلاق كالحلال والحرام ونحوهما فليس بصريح بل يكون كناية. وهو\rالأصح\rعند النووى وترجمة ما اشتق من الطلاق بأي لغة كانت صريحة لشهرة استعمالها في\rمعناه عند أهل تلك اللغة شهرة استعمال العربية عند أهلها.\rويفرق بينها وبين عدم صراحة نحو أنت على حرام عند النووى بأنها موضوعة\rللطلاق بخصوصه بخلاف ذاك وإن اشتهر فيه والمعتمد الفرق بين ترجمة الطلاق، وغيره\rوفصل الزيادى فقال: المعتمد ما في الروضة أن ترجمة الطلاق صريحة بخلاف ترجمة\rالفراق والسراح فإنها كناية؛ لأن ترجمتها بعيدة عن الاستعمال وترجمة الطلاق بالعجمية\r(سن بوش) فسن: أنت، وبوش: طالق.\rولما فرغ من الألفاظ الصريحة شرع يذكر ألفاظ الكناية فقال: (والكنايات قوله)،\rأى الزوج لزوجته، (أنت خلية فعلية بمعنى فاعلة، أى خالية من الزوج لكونها مطلقة.","part":5,"page":132},{"id":1276,"text":"وهو خال منها. وألفاظ الكناية لا تنحصر؛ لأنها كل لفظ احتمل الطلاق وغيره ..\rوهذا ضابط يعم جميع الأفراد وعبارة ابن الرفعة في الكناية هي: كل لفظ احتمل\rالفراق ولم يشع استعماله فيه لا شرعًا ولا عرفا وسيأتي المصنف يشير إلى عدم\rالانحصار\rبقوله: ونحو ذلك، (و) قوله لها: أنت (برية) بمعنى ما قبله أى برية من\rالزوج من\rالبراءة أى الخلو (و) قوله لها أنت (بتة) من البت وهو القطع، أي مقطوعة الوصلة لا\rوصلة بيني وبينك وتنكير البتة جوزه الفراء والأكثر على أنه لا يستعمل إلا معرفا باللام\rذلك همزته همزة قطع على خلاف القياس، يقال: ما فعلته ألبتة بالقطع. والمصنف\rاستعملها على خلاف الأكثر بلا تعريف لمشاكلة ما قبله من الألفاظ المنكرة (و) قوله\rلها: أنت (بائن) من البين وهو الفراق (و) قوله لها أنت (حرام)، أى لأنى طلقتك.\rمع\r\r\r\rوإن اشتهر في الطلاق خلافًا للرافعى فى قوله: إنه صريح (و) قوله لها: (اعتدى\rواستبرئي) رحمك لأنى طلقتك سواء فى ذلك المدخول بها وغيرها (و) قوله لها:\r(تقنعي)، أى البسى المقنعة لأني حرمتك بالطلاق (و) قوله لها (الحقي) بكسر أوله\rوفتح ثالثه وقيل عكسه. وقوله (بأهلك)، متعلق بالفعل المذكور: لأني طلقتك (و) قوله\rلها: (حبلك على غاربك)، أى خليت سبيلك كما يخلى البعير في الصحراء، وزمامه\rعلى غاربه.\rوهو ما تقدم من الظهر وارتفع من العنق ليرعى كيف شاء (ونحو ذلك)، أى من\rألفاظ الكناية نحو لا أبده، سربك، أى لا أهتم بشأنك، والسرب، بفتح السين وسكون\rالراء، الإبل وما يرعى من الحيوان غير الظباء وبقر الوحش وأبده أزجر واعزبي مهملة\rثم زاى أى من الزوج واغربي بمعجمة ثم راء، أى صيرى غريبة بلا زوج. ودعيني\rبتخفيف الدال: من ودع بمعنى ترك، أى اتركيني لأنى طلقتك. وودعيني بتشديد الدال:\rمن التوديع، أى لأنى طلقتك وأشركتك مع فلانة وقد طلقت منه أو من غيره. وتجردي:","part":5,"page":133},{"id":1277,"text":"أى من الزوج وتزودى وأخرجى وسافرى لأني طلقتك. وأنا طالق أو بائن: ونوى\rطلاقها؛ لأن عليه حجرا من جهتها حيث لا ينكح معها أختها ولا أربعا سواها.\rأستبرئ رحمى.\rلاستحالته\rفي\rحقه\rمع\rفصح حمل إضافة الطلاق إليه على حل السبب المقتضى لهذا الحجر النية فاللفظ\rمن حيث إضافته إلى غير محله كناية بخلاف قوله لعبده: أنا منك حر ليس كناية؛ لأن\rالطلاق يحل النكاح وهو مشترك بين الزوجين والعتق يحل الرق وهو مختص بالعتق، فإن\rلم ينو طلاقها، لم يقع سواه نوى أصل الطلاق أم طلاق نفسه أم لم ينو.\rطلاقا. لا\rمنك أو أنا معتد منك فليس كناية فلا يقع به الطلاق، وإن نواه\rالكناية الزمى الطريق لك الطلاق عليك الطلاق ومنها كلى\rومن\rواشربي على المعتمد؛ لأنه يحتمل كلى واشربي مرارة الفراق، وليس منها ما يحتمل\rالفراق بتعسف نحو أغناك الله. واقعدى وقومى زودينى وأحسن الله عزاءك، وكذا على\rالسخام لا أفعل كذا فليس كناية؛ لأن لفظ السخام لا يحتمل الطلاق كما ع ش على م\rر وسيأتى هذا اللفظ فى الخاتمة ويا ملطمة بصيغة اسم المفعول مثل مسخمة ومنها سلام\rعليك وأنت ولية نفسك ولو قالت له أنا مطلقة فقال: ألف مرة كان كناية في الطلاق\rوالعدد فيما يظهر.\rفإن نوى الطلاق وحده أو العدد وقع ما نواه أخذا، قول الروضة وغيرها في أنت\rمن\rواحدة أو ثلاث أنه كناية ومثله ما لو قيل له هل هي طالق فقال: ثلاثا ويفرق بينه\r\r\r\rأنت\rوبين قوله طالق حيث لا يقع به شيء وإن نوى أنت لا قرينة هنا لفظية على تقدير\rوالطلاق لا يكفى فيه محض النية بخلاف مسألتنا فإن وقوع كلامه جوابا لكلامها يوايد\rصحة نيته بما ذكره فلم تتمحض النية للإيقاع.\r(فرع) لو طلق رجعيًا، ثم قال: جعلتها ثلاثا فلا يقع به شي. وإن نوى على المعتمد\rوغير ذلك مما هو في المطولات ومن الكناية تفويض الطلاق إليها كأن قال لها: طلقيني","part":5,"page":134},{"id":1278,"text":"فقالت: أنت طالق ثلاثًا. فإن نوى التفويض إليها تطليق نفسها طلقت. وإلا فلا ومن\rالكناية طلقتك وأنت مطلقه لعدم اشتهاره وأفتى فى تكرير طالق من غير نية ولا شرط\rبأنه لغو فلا يقع به شيء لا حالاً ولا مالاً. ورده ابن حجر بأن قوله من غير نية ولا شرط\rغير صحيح؛ لأن لفظ طالق وحده لغو وإن نوى أنت. والإيقاع فكذا مكروه هذا ما\rتلخص من بعض ألفاظ الكناية. وقد عجزت عن استقصائها؛ لأنها لا حصر لها. كما\rتقدم، والله أعلم.\rولو قال: أنا منك طالق أو فوض الطلاق إليها كأن قال: طلقيني (فقالت:\rأنت طالق فلو شرطية، وسيأتى جوابها وهذا الفرع حقه أن يذكر قبل قوله: ونحو\rذلك؛ لأنه من جملة الكناية. وإنما كان هذا من الكناية؛ لأن مأخذ الصراحة الورود في\rالقرآن أو الإشاعة في الاستعمال فى بعض الألفاظ ولم يوجد واحد من هذين اللفظين\rوظاهر كلام المصنف أنه لا يشترط فى هذا أن ينوى إضافة الطلاق إلى الزوجة اكتفاء\rبنية الطلاق، التي تعتبر فى الكناية ونقله في الكناية عن اختيار القاضي.\rقال:\rوهو القياس لكن المذهب أنه لابد أن ينوى إضافة الطلاق إلى الزوجة ووجهه\rأن الزوج ليس محلاً في العادة لإضافة الطلاق إليه ومن أ ألفاظ الكناية ما ذكره بقوله: (أو\rقيل له أى الزوج ألك زوجة فقال في جواب هذا الاستفهام: (لا) فهذا أيضًا لا\rيقع به الطلاق إلا إذا نواه؛ لأن قوله: ((لا محتمل أن يكون عنده زوجة وقد طلقها\rفلذلك قال: لا ومحتمل لعدم وجود زوجة أصلاً فلا طلاق ومحتمل لوجود زوجة ولم ينو\rطلاقها بقوله: لا بل نزلها منزلة العدم لعدم نفعها، وعدم استقامتها والظاهر من كلام\rالمصنف أن هذا اللفظ كناية فى الطلاق كما هو مقتضى عده من\rألفاظ الكناية وافي\rالتصحيح أنه الأصح.\rوالذي فى الرافعى عن نص الإمام وكثير من الأصحاب لا يقع، وإن نوى ولا بأس\rلو فرق بين أن يكون السائل مستخبرًاً أو ملتمساً إنشاء الطلاق كما في نعم وهل هو\r\r\r","part":5,"page":135},{"id":1279,"text":"كناية في الإقرار أو صريح؟ وجهان والأشبه الأول. ومن ألفاظ الكناية ما ذكره أيضا\rبقوله (أو كتب الزوج (لفظ (الطلاق سواء كان وقت الكتابة أخرس أو ناطقا\rحاضرًا أو غائبا سواء كتب لفظ الصريح أو لفظ الكتابة؛ لأن الكتابة تحتمل غير الطلاق\rأنه يريد امتحان القلم أو المداد أو محاكاة الخط أو مشابهته لخط آخر أو يريد تجويد\rوهو\rالخط وإتقانه أو غير ذلك مما يقبل صرف ف اللفظ عن ظاهره فإذا نوى به الطلاق وقع.\rالمصنف بجواب لو السابقة فقال: فإن نوى بجميع ذلك أى بجميع ما\rهذه الصيغ المحتملة للطلاق وغيره (الطلاق) هو مفعول به لقوله نوي\rوجواب إن قوله (وقع)، أى ثبت وحصل الطلاق بهذه النية الملاحظة عند التلفظ بهذه\rالألفاظ وبضدها تتميز الأشياء. وقد صرح ا المصنف به فقال: (وإن لم ينو لم يقع)\rشيء لما تقدم من احتمال اللفظ للطلاق وغيره ولو كتب الناطق لفظ الطلاق وتلفظ بما\rكتبه حال الكتابة أو بعدها وقع الطلاق؛ لأنه تلفظ الطلاق.\rوقد صرح\rذكر من\rبصريح\r(فرع) لو كتب إذا بلغك كتابى فأنت طالق. ونوى الطلاق فإنما تطلق ببلوغه إن\rكان فيه صيغة الطلاق كهذه الصيغة بأن أمكن قرائتها وإن انمحت؛ لأنها المقصود\rالأصلى بخلاف ما عداها من السوابق واللواحق فإن انمحى سطر الطلاق فلا وقوع.\rوقد أشار المصنف إلى بعض ألفاظ الصريح بقوله: (وإن قيل له أى للزوج على\rسبيل التماس الطلاق وإنشائه: طلقت امرأتك فقال في جواب السؤال (نعم\rطلقت وإن لم ينو؛ لأن الواقع فى السؤال كأنه مذكور في الجواب فكأنه قال: نعم\rطلقتها وطلقت فى كلام المصنف بفتح الطاء وضم اللام والتاء علامة التأنيث فهو جواب\rلان، وجواب السؤال محذوف أغنت عنه نعم فهى بمنزلة الجواب وهي تقرير للسؤال:\rإثباتا أو نفيا هذا إذا قال له السائل التماسًا كما مر أى على سبيل طلب الطلاق\rوإنشائه.\rأما إذا قاله على سبيل الاستخبار فقال في الجواب نعم فالأصح عدم وقوع","part":5,"page":136},{"id":1280,"text":"الطلاق؛ لأنه محتمل للإحبار عن طلاق سابق فإن قال أردت طلاقا ماضيا ولكني\rراجعت صدق بيمينه ولو أخبر بالطلاق كاذبا فيدين وتحل له زوجته باطنا هذا بالنظر\rللسائل وكلام المصنف فى حد ذاته محتمل للالتماس والاستخبار فإن كان على وجه\rالالتماس فقد علمت حكمه وإن كان على وجه الاستخبار فالحكم عليه بالطلاق بالنظر\rلظاهر الجواب؛ لأنه إقرار بالطلاق؛ لأن نعم تفيد تقرير ما قبلها إثباتًا أو نفيا كما مر آنفًا.\r\r\r\rوأما باطنا فيدين فإن كان إقراره على وجه الكذب فله الاجتماع وإن كان صادقا\rفقد طلقت وإن (قال الزوج لزوجته: أنت طالق ونوى به طلقتين حرا كان أو\rعبدا فهما في هذا سواء؛ لأن العبد يملكهما. (أو) نوى به (ثلاثا) وهو حر) وقع ما\r(نوي) أولاً، وثانيا لحديث ركانة السابق؛ لأن لفظ طالق محتمل لهذا العدد بدليل أنه\rيأتى به على وجه التفسير. ويكون مصدرًا مبينا للعدد كضربت ضربتين. فكأنه قال أنت\rطالق طلقتين أو ثلاثًا.\rوهى\rوإذا كان اللفظ الصادر منه محتملاً لهذا العدد وقع ما نواه (كذا سائر أى باقى\rألفاظ الطلاق)، أى الألفاظ المشتقة منه. كما مر وقوله صريحها) قد تقدمت،\rالطلاق والفراق والسراح بفتح السين، أى المشتق منها. وقد علمت مما مر آنفا فلا\rعود ولا إعادة وكذلك قوله (وكنايتها) فهاتان الكلمتان محرورتان بدلاً من ألفاظ\rالطلاق وإضافة صريح وكناية إلى الضمير على معنى من\rأى الصريح من ا الألفاظ والكناية\rأن تكون من إضافة الصفة للموصوف؛ لأن الضمير لا يوصف وإن كان\rالمعنى عليها؛ لأن المعنى وكذا سائر ألفاظ الطلاق الصريحة والكناية\rمنها ولا يصح\rيعني\rيسمى\rأنه\rوالله أعلم.\rيثبت لبقية ألفاظ الطلاق الصريحة والكناية هذا الحكم وهو العمل بما نواه من\rقلة وكثرة سواء في ذلك المدخول بها وغيرها ولم يذكروا في هذا الحكم خلافا كما\rذكروا في نظيره من الاعتكاف كأن قال الشخص لله على أن أعتكف ونوى أياما","part":5,"page":137},{"id":1281,"text":"فإنهم قد حكوا في ذلك خلافًا. فقيل: يلزمه اعتكاف ما نواه وقيل: لا يلزمه إلا قدر ما\rلبنا، وفرق بينهما بأن الطلاق تدخله الكناية، بخلاف الاعتكاف ولو قال: أنت\rطالق واحدة بالنصب ونوى عددًا وقع ما، نواه كما صححه في الروضة والشرحين.\rوقيل: واحدة وصححه في المنهاج وهو الظاهر حيث وحد الطلاق وواحدة صفة\rلموصوف محذوف فكأنه قال: أنت طالق طلقة واحدة فاللفظ غير محتمل والعدد منوى؛\rلأن الوصف المذكور ينافى العدد فبينهما تناف. فالحكم الكثرة ينافيه المنطوق به ولو\rقال: أنت واحدة ونوى عددًا وقع المنوى والفرق بين هذه والتي قبلها أن الأولى قد تلفظ\rبها في قوله طالق واحدة وهذه لم يتلفظ فيها بشيء فكأنه قال: أنت واحدة في انفرادك\rعن الناس وعليك طلاق متعدد فلا منافاة بين قوله: أنت واحدة وبين ما نواه هذا ما ظهر\rلى في الأولى والثانية، والله أعلم:\r(وإن أضاف الزوج (الطلاق إلى بعض من (أبعاضها) المتصلة بها شائعة كانت\rوذلك مثل أن قال: نصفك طالق) أو غير شائعة كأن قال: يدك أو شعرك أو سنك\r\r\r\rأو ظفرك طالق. ومثل النصف فى الشيوع، والاتصال الربع والبعض كأن قال: ربعك أو\rبعضك طالق. (طلقت) طلقة واحدة بطريق السراية من النصف والجزء إلى الباقي. أما\rفي الجزء فبالإجماع، وأما في غيره فقياسًا عليه. ولأن يتبعض فكأن إضافتها إلى\rالجزء كإضافته إلى الكل وسواء فى هذا الحكم كان البعض ظاهرا، كما مثل أو باطنا\rأصليا، أو زائدا ومثل البعض الروح.\rولو أشار إلى شعرة من شعرها طلقت. ومثل ما ذكر فى الجزئية الدم فإذا قال لها:\rدمك طالق طلقت؛ لأن تطليق الجزء يسرى إلى الكل كما في سابقه ووجه كون الدم\rجزءاً. أن به قوام البدن كالروح والنفس بسكون الفاء؛ لأنها بمعنى الروح بخلاف النفس\rبالفتح، ولا يقع الطلاق بالفضلة كريق وعرق ودمع على الأصح؛ لأن البدن ظرف لها\rفلا يتعلق بها حل يتصور قطعه بالطلاق فإن قيل: الدم من الفضلة فكيف أو قعتم به","part":5,"page":138},{"id":1282,"text":"الطلاق. ويمنع القول بأنه فضلة مطلقًا لما مر من التعليل السابق. ولو أضاف الطلاق إلى\rالشحم طلقت بخلاف السمن على ما الروضة تبعًا لبعض نسخ الشرح الكبير وإن سوى\rكثيرون بينهما وصوبه غير واحد وجزم به ابن المقرى وهو الأوجه ويدل له إيجاب\rضمانه في الغصب، وأن السمن العائد غير الأول وعلى القول بعدم وقوعه يفرق بأن\rالشحم حرم يتعلق به الحل، وعدمه والسمن ومثله سائر المعانى كالسمع والبصر معنى لا\rيتعلق به ذلك وهذا واضح وبه يعلم أن الأوجه فى حياتك عدم وقوع شيء به مالم\rيقصد به الروح، بخلاف ما لو أراد المعنى القائم بالحى.\r:\rوكذا إن أطلق فيما يظهر وبهذا يتضح ما بحثه الجلال، البلقيني وصرح به البغوى في\rتعليقه أن عقلك طالق لغو؛ لأن الأصح. عند المتكلمين والفقهاء أنه عرض وليس بجوهر.\rالفضلة المنى واللبن والعرق، فإذا قال: منيك أو لبنك أو عرقك طالق، فلا يقع؛ لأن\rالفضلات ليست أبعاضًا متصلة بالبدن. وإن كان أصل المنى واللبن دما فقدتهما للخروج\rبالاستحالة كالبول، وهذا هو الأصح ومقابله يحكم بالوقوع كالدم؛ لأنه أصل كل واحد\rومن\rمنهما.\rوتقدم أنه لا فرق فى الأبعاض بين كونها ظاهرة كما مثل أو غير ظاهرة كالكبد\rوالقلب والطحال وغير ذلك من الأعضاء الباطنة. وخرج بقيد المتصلة سابقا الأعضاء\rالمنفصلة فلو قال: لمقطوعة عين أو أذن أو غيرهما من الأعضاء المنفصلة، وإن التصقت\rبمحلها يمينك طالق فلا يقع لفقدان الجزء الذى يسرى منه الطلاق إلى الباقي. كما في\rالعتق، وكما فى العفو عن القصاص فإن العفو عن البعض يسرى إلى الكل والحاصل أن\r\r\r\rإضافة الطلاق إلى الجزء الشائع أو غير الشائع كاليد المتصلة. وغيرها من الأعضاء الظاهرة\rوالباطنة. يسرى فيه الطلاق إلى الكل إلا المعانى القائمة بالمحل كالسمع والبصر والكلام،\rوغيرها من الضحك والبكاء، والفرح والغم، والسكون والحركة والحسن والقبح،","part":5,"page":139},{"id":1283,"text":"والنفس بفتح الفاء. وتقدم أن النفس بسكونها معناها الروح ومثل هذه المذكورات في\rعدم وقوع الطلاق مع الإضافة إليها الفضلات المتقدمة كالدمع والريق والعرق.\r(تنبيه) هل يقع الطلاق مع الإضافة المذكورة سابقا بطريق السراية من الجزء للكل\rأو يقع على الجملة ابتداء، ويكون من باب التعبير عن الكل؟ وجهان، والمعتمد الأول\r(وكذا إن قال لزوجته: أنت طالق نصف طلقة، أو ربع طلقة طلقت)؛ لأن\rالطلاق لا يتبعض. فوقوع الطلاق هنا من حيث تنصيفه، وفيما مر من حيث إضافة\rالطلاق إلى الجزء فما هنا مشبه بما سبق. والجامع بينهما مطلق التكميل، وإن اختلفا في\rالذات فالتكميل هنا للطلاق والتكميل هناك، لما وقع عليه الطلاق وتقدير الكلام وطلقت\rالزوجة بتنضيف الطلاق أو تجزئته، وقوعاً مثل وقوعه على الجزء أن كلا منهما يكمل؛\rلأن الطلاق لا يتبعض كما أنه لا يقع على الجزء فقط بل يراد به الذات إما بالسراية، أو\rإيقاعه على الجملة بتمامها كما مر ذلك ..\rفلذلك\rوإنما حكمنا بعدم التبعيض وأوقعنا طلقة كاملة؛ لأن العبد على النصف من ا\rوجعل له طلقتان، ولو كان الطلاق يتبعض لكان له طلقة ونصف؛ لأنه على النصف من\rالحر في جميع أحكامه والحر جعل له ثلاث تطليقات فكان القياس على هذا أن يجعل\rللعبد ظلقة ونصف. ولما جعلوا له طلقتين كاملتين دل على أن الطلاق لا يتبعض.\rحكمنا هنا بوقوع طلقة كاملة لعدم تبعيضه فكان بمنزلة إيقاع الطلاق على جزء المرأة\rفقد نزلوا الجزء منزلة الكل فأوقعوا الطلاق على الذات بتمامها؛ لأن الطلاق لا يتجزأ\rحتى يقسم على أعضاء المرأة؛ لأن مقتضى ما أوقعه من نصف طلقة أو ربعها التحريم\rومقتضى ما لم يوقعه من النصف الآخر الحل والفرج إذا دار بين التحريم والحل غلب\rجانب التحريم ولا يحتاج فى وقوع هذه الطلقة المكملة إلى نية؛ لأنها إما بطريق السراية\rأو بطريق التعبير بالبعض عن الكل مجازًا فى ذلك خلاف. وتقدم أن الراجح أنه بطريق","part":5,"page":140},{"id":1284,"text":"السراية كسراية العتق من الجزء إلى الكل.\rولما فرغ المصنف من ذكر بيان الطلاق الصريح والكناية وشرط المطلق من يقع عليها\rوشرع يذكر الطلاق. أدوات الاستثناء و وهى تارة وقوع العدد، وتارة ترفع أصل\rالطلاق فالأول له ثمان أدوات وهي إلا وغير، وسوى وخلا وعدا وحاشا وليس، ولا\rمع\r\r\r\rيكون، وهناك قاعدة وهى أن الاستثناء من النفى إثبات، ومن الإثبات نفى ولا يصح\rالاستثناء إلا بشرطين ذكرهما المصنف فى باب الأيمان الأول أن يكون المستثنى متصلاً\rبالمستثنى منه. والثاني: أن ينويه اللافظ به فراغ المستثنى منه فلو لم يتصل المستثنى\rبالمستثنى منه بأن حصل بينهما فاصل أجنبى أو سكوت طويل زائد على سكتة التنفس\rوالعى، أو اتصل ولكن لم ينوه إلا بعد الفراغ من المستثنى منه فلم ينفعه الاستثناء حينئذ.\rوأما السكوت بقدر التنفس أو العى فلا يضر في صحة الاستثناء والنية بعد الفراغ من\rالمستثنى منه لا تفيد شيئًا وشرطه أيضًا، أن لا يستغرق فإن استغرق كأن قال: أنت طالق\rثلاثا إلا ثلاثا فلا ينفعه الاستثناء حينئذ وشرطه أيضًا أن لا يجمع المفرق في الاستغراق.\rوالثاني وهو الذى يرفع أصل الطلاق كقوله لزوجته أنت طالق إن شاء الله تعالى.\rوتسمية هذا استثناء تسَمَّح؛ لأن حقيقة الاستثناء ما كان بالأدوات المشهورة.\rوقد علمتها مما تقدم أنفا وإنما يسمى. هذا تعليقا مثل إن دخلت الدار فأنت طالق\rولكن لما كان. في التعليق بها صرف\rرف الكلام عن الجزم والثبوت حالاً من حيث التعليق بما\rلا يعلمه إلا الله. استثناء. فإذا علق الشخص الطلاق بالمشيئة سواء تقدم أو\rسمي\rتأخرت نحو أنت طالق إن شاء الله أو إن شاء الله أنت طالق فلا يقع شي؛ ا\rلأن المشيئة\rغير معلومة فالطلاق المعلق عليها لا يقع، وعبارة فتح الوهاب ولو عقب طلاقه المنجز أو\rالمعلق، كأنت طالق أو أنت طالق إن دخلت الدار بإن شاء الله، أى طلاقك أو إن لم","part":5,"page":141},{"id":1285,"text":"يشأ الله أي طلاقك أو إلا أن يشاء الله أى طلاقك وقصد تعليقه بالمشيئة أو بعدمها منع\rانعقاده؛ لأن المعلق عليه من مشيئة الله. أو عدمها غير معلوم؛ لأن الوقوع بخلاف مشيئة\rالله محال. ولو قال: أنت طالق إن شاء الله أو لم يشأ الله طلقت قاله العبادي انتهت.\rوسيأتي هذا الفرع فى كلام المصنف وهذا كله إذا قصد التعليق بها فإن قصد بها التبرك\rأو لم يقصد التعليق بأن سبق ذلك إلى لسانه لتعوده به أو أن كل شيء بمشيئة الله تعالى.\rأو لم يعلم هل قصد التعليق أولا أو أطلق فإنها تطلق وإن كان وضع ذلك للتعليق\rلانتفاء قصده. كما أن الاستثناء موضوع للإخراج. ولا بد من قصده كما يمنع ا\rبذلك انعقاد كل عقد وحل كعتق منجز أو معلق ويمين ونذر وبيع وفسخ وصلاة.\rالتعقيب\rثم أشار المصنف إلى مسائل الاستثناء بقوله: (وإذا قال الرجل لزوجته: أنت\rطالق ثلاثا إلا طلقة طلقت طلقتين)؛ لأننا إذا أخرجنا طلقة. من ثلاث يبقى اثنتان\rتقعان (أو)، قال لها: أنت طالق (ثلاثا) إلا طلقتين طلقت طلقة)؛ لأنه إذا خرج\rثلاث يبقى طلقة هي الواقعة (أو) قال لها: أنت طالق (ثلاثا إلا ثلاثا\rمن\rاثنتان\r\r\r\rطلقت ثلاثا)؛ لأنه فات شرط من شروط الاستثناء. وهو أن لا يستغرق الاستثناء كما\rمنه\rكقولك\rفي هذا المثال.\rل وحقيقة الاستثناء كما تقدم إخراج بعض ما تناوله المستثنى\rجاءني القوم إلا زيدا، فإن زيدًا بعض ما دخل فى العموم السابق فيصح إخراجه منه.\rفإذا استغرق خرج عن حقيقته وصار رافعا لما أوقعه من\rالطلاق ورفع ا الطلاق بعد إيقاعه\rلا يفيد.\r:\rوهذا الفرع الأخير محترز الشرط المزيد على الشرطين وهو أن لا يستغرق. وتقدم\rأيضا أنه يشترط في الاستثناء أن لا يجمع المفرق فى الاستغراق فلو قال: أنت طالق ثلاثا\rإلا اثنتين وواحدة فواحدة تقع لا ثلاث بناء على أنه لا يجمع المفرق فى المستثنى منه.\r، ولا","part":5,"page":142},{"id":1286,"text":"في المستثنى ولا فيهما فيلغوا قوله وواحدة الحصول الاستغراق بها وهذا مثال لعدم جمع\rالمستثنى فلو جمعه كأن قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا لوقعت الثلاث. يعنى.\rلا يجمع\rالمفرق هنا لأجل تحصيل الاستغراق ولو قال: أنت طالق اثنتين وواحدة إلا واحدة\rفثلاث تقع لا اثنتان؛ لأن الاستغراق حصل بضم الواحدة إلى اثنتين.\rويلغوا قوله إلا واحدة فلو جمعه فات الاستغراق. يعنى لا يجمع المفرق في ا\rمنه لأجل دفعه؛ لأنه لو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة لوقع اثنتان. والمقصود\rالاستغراق وعدم جمعه فيهما كقوله: أنت طالق طلقتين وواحدة إلا واحدة وواحدة فيقع\rثلاث لاستغراقه؛ لأن الاستثناء من الواحدة فلو جمع المستثنى منه وقعت واحدة كأن\rيقول: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة وواحدة فهما مستثنيان من الثلاث، فتبقى واحدة وهى\rالواقعة. وهذا الجمع منهى عنه لدفع الاستغراق هذا حكم الاستثناء في الطلاق ..\rوأما حكم التعليق بالمشيئة فقد أشار إليه المصنف بقوله (ولو قال الرجل لزوجته:\rأنت طالق إن شاء الله، أى طلاقك (أو) قال إن لم يشأ الله أو قال: (إلا\rأن يشأ الله) طلاقك. وقد قصد التعليق في كل منها (لم تطلق) أما عدم الوقوع فى\rالصورة الأولى فلقوله عليه الصلاة والسلام فيما حسنه الترمذي وصححه الحاكم: «من\rحلف ثم قال.\rشاء الله تعالى فهو استثناء». وهذا عام فى الأيمان وغيرها ولأنه لما جاوز\rتعليق الأيمان ونحوها من إعتاق وطلاق وغيرهما بالشروط والصفات كان تعليقها المشيئة\rالله تعالى أى بالشروط والصفات، وقد تقدم علة وقوع الطلاق المعلق على المشيئة،\rوهي عدم العلم بها وقد ذكر الشيخ الجوجرى علة أخرى لعدم وقوع المعلق عليها وهى\rأن هذا التعليق بالمشيئة يقتضي مشيئة جديدة.\r\r\r\rوأما\rالصفات\rومشيئة الله تعالى قديمة وإذا لم تتصور المشيئة المعلق عليها الطلاق لم يقع؛ لأن الأصل\rبقاء النكاح كما لو قال: أنت طالق إن شاء زيد ثم مات زيد ولم تعلم مشيئته.","part":5,"page":143},{"id":1287,"text":"عدم الوقوع فى الثانية فلأن عدم المشيئة غير معلوم ولأن الوقوع بخلاف مشيئة الله محال.\rفأشبه ما لو قال أنت طالق إن جمعت بين السواد والبياض. وأما عدم الوقوع في الثالثة\rفلأنه تعليق للوقوع بعدم المشيئة أيضا فهى كالثانية وهذه العلل بمعنى ما تقدم سابقا فغاية\rالأمر أن الألفاظ مختلقة، والمعانى متحدة.\rولما فرغ من التعليق بالمشيئة وحكمها شرع يذكر تعليق بالشرط فقال: (ويجوز\rتعليق الطلاق على الشروط، أى وعلى الصفات من زمان أو مكان أو غيرهما\rفإذا علقه على شرط ووجد ذلك الشرط المعلق عليه الطلاق أو الصفة المعلق\rعليها في حال استمرار الزوجية.\rوأشار إلى جواب إذا بقوله: (طلقت) قياسًا على صحة تعليق العتق فإن الشارع نص\rعلى جواز التدبير وهو تعليق العتق بالموت والطلاق مقارب له في كثير من ا\rفصح تعليقه بالقياس عليه ويستأنس له بقوله: (المؤمنون عند أقوالهم». وقيل: عند\rشروطهم. قالوا: أو المعنى فيه أى التعليق أى الحكمة فى صحته أن المرأة قد تخالف. ولم\rيجب طلاقها من حيث أنه مبغوض لله تعالى فاحتاج إلى الطلاق بما تخالفه فإما أن تمتنع\rمن فعل المعلق عليه فيحصل غرضه أو لا تمتنع فتكون هي المختارة للطلاق.\rوقد مثل المصنف لتعلق الطلاق على الشروط مفرعًا فقال: (فإذا قال: الرجل\rلزوجته إن حضت فأنت طالق طلقت بمجرد رؤية الدم) في زمن إمكان الحيض\rوهو الزمن الذى يحكم عليها فيه بأنه حيض، وهو تسع سنين قمرية لا أقل منها، فإذا\rرأته في هذا الزمن يحكم عليها بالطلاق لوجود الشرط، وهو رؤية الدم وإن احتمل\rکونه دم فساد بعد ذلك لعدم بلوغه زمنه المحدود له شرعًا بأن انقطع قبل بلوغه اليوم\rوالليلة؛ لأن الظاهر من رؤيته أنه دم حيض ولا نظر لهذا الاحتمال في الابتداء ألا ترى\rأنها تؤمر بترك الصلاة والصوم. ثم إذا انقطع قبل أن يبلغ أقله تبين عدم وقوع الطلاق؛\rلأنه لا حيضا فإذا قالت من علق طلاقها بحيضها: (حضت، فكذبها)","part":5,"page":144},{"id":1288,"text":"الزوج ولم يصدقها فالقول قولها مع يمينها)؛ لأنها أعرف بحيض نفسها منه، ولأنها\rمؤتمنة عليه لقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن [البقرة:\r]. وتتعذر إقامة البينة عليه فإن الدم وإن شواهد لا يعرف أنه حيض، بل يجوز أن\rتكون مستحاضة كذا ذكره الرافعى فى شرحيه و صرح به فتاويه ونقله عن ابن\rالصباغ، والبغوى.\rيسمى\r\r\r.\rونفى الخلاف فيه وكما يقبل قولها فى حيضها بيمينها يقبل مثله في كل ما لا يعرف\r:\rإلا من جهتها كبغضها ومحبتها أو غيرهما كنيتها. وإنما حلفت لنهمتها في إرادة تخلصها\rمن النكاح. أما إذا صدقها زوجها فلا تحلف وإن قال إن حضت فضرتك طالق\rفقالت: حضت فكذبها فالقول (قوله مع يمينه فلا تصدق؛ لأنه لا سبيل إلى قبول\rقولها من غير يمين واليمين منها متعذرة؛ لأنها لو حلفناها للزم للحكم على غير الحالف\rبيمين الحالف والحكم على الإنسان بحلف غيره محال فجرينا على الأصل وصدقنا المنكر\rوهو الزوج لعدم تصور اليمين منها (و) حينئذ (لم تطلق الضرة لعدم وجود الشرط\rالمعلق عليه الطلاق.\rولو قال: لزوجتيه إن حضتما فأنتما طالقان فزعمتاه أى الحيض وصدقهما الزوج فيه\rطلقتا لوجود الصفة المعلق عليها باعترافهما. وإن كذبهما فيما زعمتاه صدق بيمينه ولا\rيقع الطلاق على واحدة منهما؛ لأن الأصل عدم الحيض وبقاء النكاح نعم إن أقامت كل\rمنهما بينة بحيضها وقع صرح به فى الشامل وتوقف فيه ابن الرفعة؛ لأن الطلاق لا يثبت\rبشهادتهن. ويشهد له قول الرافعى لو علق الطلاق بولادتها فشهد النسوة بها لم يقع\rوقول الأذرعى أن ما قاله ابن الرفعة ضغيف؛ لأن الثابت بشهادتهن الحيض وإذا ثبت\rترتب عليه وقوع الطلاق ممنوع إذ لو صح ما ذكره لوقع الطلاق المعلق على الولادة\rعند ثبوتها بشهادتهن وإن كذب واحدة منهما طلقت المكذبة فقط. إن حلفت أنها\rحاضت لوجود الشرطين فى حقها لثبوت حيضها، بيمينها، وحيض ضرتها بتصديق","part":5,"page":145},{"id":1289,"text":"الزوج لها ولا تطلق المصدقة؛ لأنه لا يثبت حيض ضرتها بيمنها في حقها؛ لأن اليمين\rلم تؤثر فى حق غير الحالف فلم تطلق وتطلق المكذبة فقط بلا عين في قوله من:\rمنكما فصاحبتها طالق. وادعتاه وصدق إحداهما. وكذب الأخرى لثبوت حيض\rالمصدقة بتصديق الزوج ولو قالتا فورًا حضنا اعتبر حيض مستأنف. ولابد من.\rزمنا ولو قال: إن حضت فأنت وضرتك طالقان فقالت: حضت، صدق بيمينها وحكم\rبوقوع طلاقها المعلق على حيضها ولا تقع الطلاق على الضرة لما تقدم آنفا واليمين من\rالمخاطبة الطلاق أثرت فى حقها لا فى حق ضرتها؛ لأن الإنسان لا ينوب عن غيره في\rاليمين (وإن قال الرجل لزوجته: إن خرجت إلا أى (ب) غير إذنى فأنت\rطالق ثم أذن لها في الخروج مرة (فخرجت فى مرة الإذن (ثم خرجت منرة\rأخرى بعد ذلك أى بعد مرة الإذن وقوله: بلا (إذن متعلق بخرجت وخواب إن\rالشرطية قوله: (لم تطلق بالخروج الثانى الحاصل بغير الإذن؛ لأن إن لا تقتضي تكرارا\rخاضت\rاستدعائه\r\rمن\r«كلما».\r\r\rفصار كما لو قال: إن خرجت مرة بغير إذنى فأنت طالق ولا فرق بين أن تعلم بالإذن\rأولا تعلم ولا بين أن تكون صغيرة أو كبيرة عاقلة أو مجنونة (وإن قال لها: (كلما\rخرجت إلا أى بغير إذنى فأنت طالق فأى مرة خرجت بغير إذنه طلقت)\rأى ففى كل مرة من المرات خرجت يقع عليها الطلاق حتى تستوفى عدد الطلاق. ولو\rكانت المرة التي خرجت فيها يسيرة عملا بمقتضى التكرار الذي يستفاد\rفإذا أراد أن يتخلص من. هذا اليمين فيقول: لها أذنت لك أن تخرجى متى شئت ولو\rأخبرها شخص بأنه أذن لها فخرجت لم يقع الطلاق وإن تبين كذب المخبر لعذرها. ولو\rقال: كلما وقع الطلاق عليك فأنت طالق فطلق هو أو وكيله فثلاث في ممسوسة ولو في\rالدبر، ومستدخلة مائة المحترم عند وجود الصفة ولا نظير لحالة التعلق لاقتضاء التكرار\rفتقع ثانية بوقوع الأولى والثالثة، بوقوع الثانية. فإن لم يعبر بوقوع بل بأوقعت أو","part":5,"page":146},{"id":1290,"text":"بطلقتك طلقت ثنتين فقط لا ثالثة؛ لأن الثانية وقعت لا أنه أوقعها ويقع في غير المدخول\rبها طلقة واحدة؛ لأنها بانت بالأولى، ولو علق بأن قال لأربع نسوة عنده، إن طلقت\rواحدة من نسائى فعبد من عبيدى حر. وإن طلقت ثنتين فعبدان حران. وإن طلقت ثلاثة\rفثلاثة أحرار وإن طلقت أربعة فأربعة أحرار. فطلق أربعا معا أو مرتبا عتق عشرة واحد\rبالأولى واثنان بالثانية وثلاثة بالثالثة، وأربع بالرابعة.\rوتعيين المعتقين إليه وبحث ابن النقيب وجوب تمييز من يعتق بالأولى ومن بعدها إذا\rطلق مرتبا ليتبعهم كسبهم من حين العتق ولو أبدل الواو بالفاء أو بثم لم يعتق فيما إذا\rطلق معا إلا واحد ومرتبا إلا ثلاثة واحد بطلاق الأولى واثنان بطلاق الثالثة؛ لأنها ثانية\rالأولى، ولا يقع شيء بالثانية؛ لأنها لم يوجد فيها بعد الأولى صفة اثنين ولا بالرابعة؛\rلأنه لم يوجد فيها بعد الثالثة صفة الثلاثة.\rطالق\rولا صفة الأربعة، وسائر أدوات التعليق كإن في ذلك إلا كلما فإنها تقتضي التكرار\rوأدوات التعليق تقتضى الفور فى النفى إلا إن فإنها للتراخى ولا تقتضى فورا في الإثبات\rإلا إذا وإن مع المال أو شئت خطابا كأن قال: إذا أعطيتنى ألفًا وإن أعطيتني ألفا فأنت\rوكذا إن قال: إذا ضمنت لى ألفًا أو إن ضمنت لى ألفًا أنت طالق أو قال: إذا شئت\rشئت فأنت طالق فلا تطلق إلا إن أعطته الألف أو ضمنته له أو شاءت فوراً؛ لأنه\rتمليك على الصحيح بخلاف متى شئت فأنت طالق فمتى شاءت طلقت ولا تقتضى\rتكرارًا بل إن وجد المعلق عليه مرة واحدة من غير نسيان ولا إكراه ولا جهل انحلت\rاليمين إلا فى كلما فإنها تفيد التكرار كما مر وإلى هذا أشار بعضهم فقال:\rأو\r\r\r\rأدوات التعليق في النفى للفو ر سوى إن وفى الثبوت رأوها\rللتراخي إلا إذا إن مع المال وشئت وكلما كرروها\rوقد سأل بعضهم ابن الوردي بقوله:\rأدوات التعليق تخفى علين هل لكم ضابط لكشف غطاها\rفأجابه بقوله:\rمتي","part":5,"page":147},{"id":1291,"text":"كلما للتكرار وهي ومهما إن إذا ما أى.\rالتراخي مع الثبوت إذا لم يك معها مال إن شئت أو إن أعطاها\rأو ضمان والكل له جانب النف. لفور لا إن فذا في سواها\rي\rفإذا فعل المحلوف عليه مع النسيان له أو مع الإكراه أو مع الجهل فلا يقع\rالطلاق بذلك. لكن اليمين منعقدة فلو فعله بعد ذلك عامدًا عالما مختارا حنث:\rالشرط\r:تنبيه لو قال عليه الطلاق بالثلاث إن رحت بيت أبيك فأنت طالق فعند الشهاب\rالرملى يقع الثلاث عند وجود الصفة عملاً بأول الصيغة. وعند الشمس الرملي يقع\rطلقة واحدة عملاً بآخرها؛ لأن الأول قسم وكل معتمد حتى إن بعض الأشياخ كان\rيقول نحن مع الدراهم كثرة وقلة. وإن قال لزوجته مع التعليق (بمتي) أو إن أو إذا\rوقع عليك طلاقى فأنت طالق قبله ثلاثا ثم قال) لها (بعد ذلك) التعليق:\rأنت طالق طلقت المنجز فقط ولا يقع الطلاق المعلق، إذ لو وقع المعلق لمنع من\rوقوع المنجز، وإذا لم يقع المنجز لم يقع المعلق لبطلان شرطه وأما المنجز فلا مانع من\rوقوعه؛ لأنه قد يتخلف الجزاء عن الشرط، أى يحصل ويوجد بأسباب أخر ولا يوجد\rونظير هذا ما لو أقر أخ بابن للميت حيث يثبت نسبه دون ميراثه ونظيره أيضا\rإذا قال في مرض موته إن أعتقت سالا فغانم حر. ثم أعتق سالما ولا يخرج من الثالث إلا\rأحدهما فإنه يعتق سالم ولا يقرع بينهما وأيضًا فالجمع بين المعلق والمنجز ممتنع ووقوع\rأحدهما غير ممتنع وهو المنجز وهو أولى بان يقع؛ لأنه أقوى من المعلق من حيث أن\rالمعلق يتوقف على المنجز ويفتقر إليه؛ لأنه جواب الشرط ولا عكس، أي لا يفتقر المنجز\rإلى المعلق؛ لأنه قد يتخلف عن الشرط لأسباب أخر كما مر وقد جعلوا مثل ذلك الأثر\rالعبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه، ولأن الطلاق تصرف شرعى\rلا يمكن سده ونقله ابن يونس عن أكبر النقلة منهم ابن سريج، وقيل: يقع في هذه\rالمسألة ثلاث واختاره أئمة كثيرون متقدمون المنجزة وطلقتان من الثلاث المعلقة إذ","part":5,"page":148},{"id":1292,"text":"بوقوع المنجزة وجد شرط وقوع الثلاث والطلاق لا يزيد عليهن فيقع من المعلق تمامهن.\rالمشهور وهو نعم)\r\rلزوجته\rويلغو قوله قبله؛ لحصول الاستحالة به وقد يؤيد هذا تأييدا واضحا قول الرجل\rأنت طالق أمس مستندا إليه حيث أنه اشتمل على ممكن ومستحيل فألغينا\rالمستحيل وأخذنا بالممكن ولقوته نقل عن (الأئمة الثلاثة ورجع إليه السبكي آخرا، وقيل:\rلا يقع المنجز ولا المعلق للدور. ونقل عن النص والأكثرين واشتهرت بابن سريج؛\rالذى أظهرها. لكن الظاهر أنه رجع عنها لتصريحه في كتاب الزيادات بوقوع المنجز\rتخطئة الماوردى من نقل عنه عدم وقوع شئ.\rلأنه\rفقط. ويؤيد رجوعه\rوقد نسب القائل بالدور إلى مخالفة الإجماع وإلى أن القول به زلة عالم وزلات العلماء\rلا يجوز تقليدهم فيها. ومن ثم قال البلقيني كابن عبد السلام بنقض الحكم؛ لأنه مخالف\rللقواعد الشرعية ولو حكم به حاكم مقلد للشافعي لم يبلغ درجة الاجتهاد فحكمه\rكالعدم ويؤيده قول السبكي الحكم بخلاف الصحيح في المذهب مندرج في الحكم\rبخلاف ما أنزل الله قال: الروياني ومع اختيارنا له لا وجه لتعليمه للعوام. وقال غيره\rالوجه تعليمهم؛ لأن الطلاق صار في ألسنتهم كالطبع لا يمكن الانفكاك عنه، فكونهم\rعلى قول عالم أولى من الحرام الصرف ويؤيد الأول قول ابن عبد السلام التقليد في عدم\rالوقوع فسوق. وقال ابن الصباغ: أخطأ من لم يوقع الطلاق خطأ فاحشا، وابن الصلاح\rوددت لو محيت هذه المسألة وابن سريج برئ مما نسب إليه.\r:\rوقال بعض المحققين المطلعين لم يوجد من يقتدى بقوله في صحة الدور بعد\rالستمائة إلا السبكي ثم رجع والإسنوى وقوله إنه قول الأكثر منقوض بأن الأكثر على\rخلافه. وقد قال الدارقطنى خرق القائل به الإجماع.\rتنبيه ومن\rمنه\rأمثلة التعليق بالصفة ما إذا قال لها: أنت طالق نهارًا شهر كذا أو أوله أو\rرأسه أو غرته أو هلاله وقع الطلاق بأول جزء منه من الليلة الأولى. أو أنت طالق في","part":5,"page":149},{"id":1293,"text":"آخر شهر كذا أفى سلخه أو فراغه أو تمامه وقع الطلاق بآخر جزء منه.\rأو أنت طالق\rفي نهار شهر كذا أو فى أول يوم. منه طلقت بفجر اليوم الأول. . أو أنت طالق في\rأول آخر شهر كذا طلقت بأول اليوم الأخير منه؛ لأنه أول آخره. أو أنت طالق في\rآخر أوله طلقت آخر اليوم الأول منه؛ لأنه آخر أوله أو أنت طالق في نصف شهر\rطلقت بغروب خامس عشرة. وإن نقص الشهر أو فى نصف نصفه الأول طلقت بطلوع\rفجر الثامن؛ لأن نصف نصفه سبع ليال ونصف ليلة وسبعة أيام ونصف يوم والليل\rالسابق النهار فأخذنا نصف الليلة الثامنة الذى كان يستحقة النصف الثاني وأعطيناه\rللنصف الأول وأخذنا نصف اليوم من السبعة أيام ونصف وأعطيناه للنصف الثاني فقابلنا\rكذا.\r\r\r\rنصف ليلة بنصف يوم فصار ثمان ليال وسبعة أيام نصفًا وسبع ليال وثمانية أيام نصفا\rبينهما.\rولو علق بما بين الليل طلقت بالغروب. وإن علق نهارًا وبالفجر إن علق ليلاً، لأن\rكلا منهما عبارة عن مجموع جزء من الليل وجزء من النهار إذ لا فاصل في الحقيقة\rالتعليق بالصفة أيضا ما لو قال: أنت طالق طلقة حسنة أو طلاقا سنيا أو\rومن\rطلقة قبيحة أو طلاقاً بدعيا وليست في حال سنة في الأول ولا في حال بدعة في الثاني\rفتطلق إذا وجدت الصفة فيهما بخلاف ما إذا كانت فى وقت سنة في الأول أو بدعة في\rالثاني فأنها تطلق في الحال وعلم من ذلك أن التعليق في الصفة معنوى؛ لأنه لم يأت فيه\rبأداة تعليق بخلاف التعليق بالشرط فإنه لفظي لوجود أداة التعليق في صيغته فقد ظهر\rالفرق بين التعليق بالصفة والتعليق بالشرط ومن علق الطلاق بفعل نفسه كأن\rقال: إن دخلت الدار وكلمت زيدا فزوجتى طالق (ففعل) المعلق عليه أن دخل الدار أو.\rکلم زيدا حال كونه (ناسيًا) لليمين (أو) فعله حال كونه (مكرها) على الدخول أو\rالتكلم (لم يقع عليه الطلاق لما مر من قوله: رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما\rاستكرهوا عليه.","part":5,"page":150},{"id":1294,"text":"فوجود الفعل أو القول حينئذ منه كلا وجود وتقدم أيضًا حديث لا طلاق في\rإغلاق أى إكراه وإن علق) الطلاق (بفعل غيره) سواء كان للزوجة أو غيرها.\rوذلك\r(مثل) أن يقول الزوج: (إن دخل زيد الدار فأنت طالق فدخلها) زيد (قبل\rعلمه التعليق أو دخلها (بعده)، أى بعد علمه بالتعليق حال كونه (ذاكرا له)، أي\rللتعليق أو ناسيا (له وفى بعض النسخ حذف له من ناسيًا وهي أولى لتقدم ذكره قبله،\rفيكون فيه الحذف من الثاني لدلالة الأول عليه وهو أولى من العكس لوقوع الأول في\rمركزه وهو من فن البديع لكن المصنف قصد الإيضاح لمثلى وكان) ذلك الغير المعلق\rعليه غير مبالي بحنثه) يعني أ أنه لا يشق عليه حنثه ولا يحزن عليه لعدم صداقة بينهما\rوالعداوة من باب أولى وذلك نحو السلطان والجبجيح وجواد\rواب الشرط قوله (طلقت)\rوالراجح أن الزوجة من شأنها أنها تبالى بحنث زوجها أي يشق عليها حنث زوجها فإن\rفعلت المحلوف عليه ناسية أو جاهلة لم يقع وإن لم تبالي بالفعل نظرا للشان وقيل يجرى\rفيها تفصيل الأجنبي.\rوالصورة المذكورة في كلام المصنف ليس فيها تعليق فى الحقيقة؛ لأنها من باب ما\rتعلق به حنث على الفعل أو منع منه وإن علم من علق الطلاق على دخول الدار\r\r\r\rبالتعليق (فدخل حال كونه ناسيا) أى (و) الحال أنه (هو) كائن ممن يبالي\rبحنثه أى يحزن على فراق زوجة الحالف بسبب الطلاق ويشق عليه مشقة عظيمة\rويحرص على عدم وقوعه لصداقته وجواب إن قوله (لم تطلق) للعلة السابقة فيما إذا\rعلق بفعل نفسه وظاهر كلامه كالمنهاج أنه حيث كان مباليا بالحنث ولم يعلم بالتعليق\rالحنث.\rمشكل؛ لأنه أولى من الناسى بعدما\rوهو\rوقوع\rالطلاق\rقال السبكي والصواب أن عبارة المنهاج محمولة على ما إذا قصد الزوج مجرد التعليق\rولم يقصد إعلاما ليمتنع وقد أشار الرافعى إلى ذلك حيث قال هو والنووي في الروضة\rولو علق بفعل الزوجة أو أجنبى فإن لم يكن للمعلق بفعله شعور بالتعليق ولم يقصد","part":5,"page":151},{"id":1295,"text":"الزوج إعلامه قال: ففى قوله: ولم يقصد الزوج إعلامه ما يرشد إلى ذلك فإن قال)\rلزوجته: (إن دخلت الدار فأنت طالق ثم بانت أى انفصلت (منه) أي من\rزوجها المعلق طلاقه على دخولها الدار وبينونتها منه (إما) أن تكون حاصلة بطلقة\rواحدة قبل الدخول أو بعده بعوض أو بغير عوض بأن انقضت عدتها (أو) بانت\r(بثلاث طلقات (ثم) بعد البينونة منه تزوجها ثم بعد ذلك دخلت الدار)\rفي النكاح الثانى وجواب الشرط. قوله لم تطلق؛ لأن التعليق إنما كان في النكاح\rالأول وقد ارتفع البينونة ولأنه لو قال لامراته إن بنت منى ونكحتك فأنت طالق\rفدخلت الدار بعد البينونة والنكاح لم يقع الطلاق.\rمنه\r(خاتمة فى بعض ألفاظ تتعلق بالكناية وهى لو قال لها: تالك، بالتاء والكاف\rفيتحمل أن يكون كناية إلا أنه أضعف من الألفاظ السابقة ثم أنه لا معنى له محتمل ولو\rقال ذلك بالدال والكاف فهو أضغف تالك مع أن له معانى محتملة منها المماطلة\rمن\rللغريم ومنها المساحقة يقال تدالكت المرأتان أى تساحقتا فيكون كناية قذف بالمساحقة\rوالحاصل أن هنا ألفاظًا بعضها أقوى من بعض فأقوالها تالق ثم دالق وفي رتبتها ثم\rتالك ثم دالك. أبعدها.\rوهي\r(مسألة): قال رجل لزوجته الطلاق يلزمني ثلاثا إن آذيتنى يكون سبب الفراق بينى\rوبينك فاختلست له نصف فضة فما يقع عليه. فالجواب عن هذا أنه يطلقها حينئذ طلقة\rفيبرأ من حلفه فإن لم يفعل يقع عليه.\r(مسألة): حلف شاهد بالطلاق لا يكتب مع فـ فلان في ورقة رسم شهادة فكتب\rالحالف أولا ثم كتب الآخر فما يقع عليه فى هذه المسألة. فالجواب إن لم تكن أصل\r\r\r\rالورقة مكتوبة بخط المحلوف عليه ولا بينه وبينه فى الواقعة تواطؤا ولا علم أنه يكتب\rفيها لم يحنث.\r(فرع): لو طلق رجعيا ثم قال جعلتها ثلاثا فلا يقع بها شيء وإن نوى على المعتمد.\r(فرع): لو قال أنت طالق بالقاف المعقودة قريبة من الكاف كما يتلفظ بها العرب","part":5,"page":152},{"id":1296,"text":"فلا شك في الوقوع فلو أبدلها كافا. صريحة فقال طالك فيمكن أن يكون كما قالوا تالق\rإلا أنه ينحط عنه بعدم الشهرة على الالسنة فالظاهر أنه كدالق بالدال إلا أنه لا معنى له\rمحتمل والتاء والقاف والكاف كثير فى اللغة أى إبدال بعضها من بعض وقرى «وإذا\rالسماء كشطت وقشطت.\r(فرع): قال ابن حجر: لو قال: طالق، فهل هو من ترجمة الطلاق، أو كناية، أو\rلغو، كل محتمل، والأقرب الثاني، ويفرق بينه وبين الترجمة بأن مفاد كل من المترجم بـ\rوعنه واحد بخلاف هنا فإن مفاد الحروف المقطعة الحروف المنتظمة وهي التي بها الإيقاع\rفاختلف المفادان. فإن قلت قضية هذا ترجيح الثالث قلت لو قيل به لم يبعد لكن ذلك\rاللفظ الموقع مفهوم مما نطق به فصح قصد الإيقاع.\r(فرع): وقع السؤال في الدرس عمن قال لزوجته إن كان الطلاق بيدك طلقيني\rفقالت له أنت طالق هل. صريح أو كناية فالجواب عنه بأنه لا صريح ولا كناية؛ لأن\rالعصمة بيد الرجل فلا تملكها هي بقوله لها ذلك.\rهر\r(مسألة): فيمن قال لزواجته تكونى طالقا هل تطلق أم لا لاحتمال هذا اللفظ الحال\rوالاستقبال وهل هو صريح أو كناية وإذا قلتم بعدم وقوعه في الحال فمتى يقع أمضى\rلحظة أم لا يقع أصلا؛ لأن الوقت مبهم؟ والجواب الظاهر أن هذا اللفظ كناية فإن أراد\rبه وقوع الطلاق فى الحال طلقت أو التعليق احتاج إلى ذكر المعلق عليه وإلا فهو وعد لا\rيقع به شيء ثم بحث فيه باحث في هذا المسألة فقال الكناية ما احتمل الطلاق وغيره\rوهذا ليس كذلك فقلت بل هو كذلك؛ لأنه يحتمل إنشاء الطلاق والوعد فقال إذا قصد\rالاستقبال فينبغي أن يقع بعد مضى زمن.\rفقلت: لا؛ لأنه لم يصرخ بالتعليق ولا بد فى التعليق من ذكر المعلق وهو الطلاق\rالمعلق عليه، قال: هو مذكور فى الفعل وهو تكوني فإنه يدل على الحدث والزمان قلت\rدلالته عليهما ليست بالوضع ولا لفظية ولهذا قال النحاة إن الفعل وضع الحدث مقترن\rبزمان ولم يقولوا: إنه وضع للحدث وللزمان.\r\r","part":5,"page":153},{"id":1297,"text":"\rوقد صرح ابن جني في الخصائص بأن الدلالات في عرف النحاة ثلاث لفظية\rوصناعية ومعنوية وصرح ابن هشام الخضراوى بأن دلالة الأفعال على الزمان ليست\rلفظية بل هى من باب دلالة التضمن والالتزام وهى لا يعمل بها في الطلاق والأقارير\rونحوهما بل لا يعتمد فيها إلا مدلول اللفظ من حيث الوضع والدلالة الفظية قال ع ش\rوتكونى المذكور فى السؤال بحذف النون على لغة حذفها من غير ناصب ولا جازم\rووقوع الطلاق فى اللفظ الصريح أو الكناية لا فرق فيه بين الملحون أو المعرب وإن كان\rالمراد لتكونى على تقدير لام الأمر فيكون إنشاء فتطلق المرأة في الحال.\r(فرع): في سم على ابن حجر لو كتب لها طلقى نفسك كان كناية تفويض.\r(فرع): قال فى العباب لو قال لها أنت طالق ملء السموات أو ملء الأرض فثلاث\rوقال ابن قاسم على ابن حجر ما نصه ولو قال أنت طالق ملء السموات وقعت واحدة\rفقط كما فى الأنوار ومثله أنت طالق ملء البيوت الثلاثة فتقع واحدة كما وجد بخط\rالشهاب الرملي خلافا لما في العباب من وقوع الثلاث ويؤيد ما قاله شيخنا مسألة\rالأنوار المذكورة في م ر ا هـ وفي حج.\rوفي قوله باطنا وجهان أصحهما لا ذكره القمولى وغيره وكتب عليه ابن قاسم ما\rنصه المعتمد عند شيخنا الشهاب الرملى القبول باطنا فقد سئل عن شخص\rوزوجته في أمر فعله فأطبق كفه وقال إن فعلت هذا الأمر فأنت طالق مخاطبا يده فهل\rيقع عليه الطلاق أو لا فأجاب بما نصه يقع الطلاق المذكور ظاهراً ويدين كما لو قال\rحفصة طالق وقال: أردت أجنبية اسمها ذلك بل الضمير أعرف من الاسم العلم ا هـ\rوجرى عليه في شرح الروض ا هـ كلام ابن القاسم على ابن حجر.\rتشاجر هو\rوقياس قول ابن قاسم ويدين التدين في مسألة العصا المذكورة أى في النهاية وهى لو\rكما\rخاصمته زوجته فأخذ عصا بيده وقال هي طالق ثلاثًا مريدا العصا وقعن ولا يدين -\rفي الجواهر جرى على التدين في شرح الروض فيما لو أشار بأصبعه وقال أردت الأصبع","part":5,"page":154},{"id":1298,"text":"ولا ينافيه ما في الروضة فيمن له زوجتان فقال مشير إلى إحداهما امرأتي طالق وقال أردت\rالأخرى من طلاق الأخرى وحدها؛ لأنه لم يخرج الطلاق هنا عن موضوعه بخلافه.\r(فرع) في شرح الخطيب على المنهاج لو قال أنت طالق طلقة قبلها وبعدها طلقة\rرفع الثلاث؛ لأن هذه الطلقة التى أوقعها سبقها بعض طلقة وأخر عنها بعض.\rفتكمل الطلقتان.\rطلقة\r\r\rتخاصما\rکتاب\rالطلاق\r(فرع): لو قال إن لم يكن فى الكيس إلا عشرة دراهم فأنت طالق فلم يكن فيه\rشيء لم تطلق ووقع السؤال كثيرا عمن حلف بالطلاق أنه لا يكلم فلانا إلا في شبرا ثم\rوكلمه فى شر هل يجنث إذا كلمه بعد ذلك فى خير والذي أفتى به الوالد رحمه\rالله تعالى عدم\rالحنث بكلامه في الخير بعد كلامه له فى الشر لانحلال يمينه بكلامه الأول\rإذ ليس فيها ما يقتضى التكرار فصار كما لو قيدها بكلامه في غيره؛ لأن الاستثناء\rيقتضى النفى والإثبات جميعًا وإذا كان جهتان ووجدت إحداهما تنحل اليمين بدليل ما.\rلو حلف لا يدخل اليوم الدار أو ليأكلن هذا الرغيف فإن لم يدخل الدار في اليوم بر\rوإن ترك أكل الرغيف، وإن أكله بر، وإن دخل الدار، وليس كما لو قال: إن خرجت\rفأنت طالق، فخرجت غير لابسة لا تنحل اليمين، حتى يحنث بالخروج\rلابسة له؛ لأن اليمين لم تشمل على جهتين، وإنما علق الطلاق بخروج مقيد، فإذا وجد\rلابسة حرير\rوقع.\r(مسألة): قد وقع السؤال عن شخص حلف لا يسافر إلا مع زيد فمات زيد وفي.\rشخص آخر حلف أن لا يسافر إلا فى مركب فلان فانكسرت مركبه ولم يجد غيرها:\rفقضيته الحنث إذا سافر بعد موت زيد أو سافر في غير المركب المعين.\r(فرع): وقع السؤال عن رجل قال لزوجته تكونى طالقًا ثلاثا لولا أخشى الله تعالى\rلكسرت رقبتك هل يقع طلاق أم لا والجواب عنه أن الظاهر عدم الوقوع؛ لأن تكونى:\rطالقا نيست صغية طلاق بل هي إخبار بأنها تكون طالقا في المستقبل والقائل ذلك لم:","part":5,"page":155},{"id":1299,"text":"هذا المعنى وإنما يراد بمثله عندهم معنى الحلف كأنه قال على الطلاق ثلاثا لولا\rأخشى الله إلخ.\rيرد\rمر.\r(فرع): لو قصد السائل بقوله أطلقت زوجتك الإنشاء فظنه الزوج مستخبرا أو\rبالعكس فينبغي اعتبار ظن الزوج وقبوله دعواه ظن ذلك\r(فرع): علق طلاق زوجته على تأثر البستان فهل يكفى تأثر بعضه كما يكفي في:\rدخول ثمره في البيع أو لابد من تأثر الجميع فيه نظر ويتجه الثاني.\rعندها\r(فرع): علق شافعى طلاق زوجته الحنفية على صلاة فصلت صلاة.\rتصح\rاعتقاد الزوج قاله ابن قاسم\rدون الزوج فالمتجه الوقوع لصحتها بالنسبة لها.\rعلى ابن حجر.\rحتى\rفي\r(فرع): وقع السؤال عمن قيل له طلق زوجتك بصيغة الأمر فقال: نعم،\r:\rقال ع نش:\r\r\r\rوبلغني أن بعضهم أفتى بعدم الوقوع محتجا بأن نعم هنا وعد لا يقع به شيء وفيه نظر\rبل تقدم الطلب يجعل التقدير نعم طلقتها بمعنى الإنشاء فالوقوع محتمل قريب جدا اهـ\rسم\rأيضا.\r(فرع): لو قال الزوج لولى الزوجة زوجها فهو إقرار بالطلاق.\r(فرع): لو قال رجل يا زيد فقال أى زيد امرأة زيد طالق لم يطلق زوجته إلا إن\rأرادها؛ لأن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه كذا في الروضة وفيها لو قال كل امرأة\rفي السكة طالق وهى فيها أنها لا تطلق وأفتى ابن الصلاح في إن غبت عنها سنة فما أنا\rبأنه إقرار بزوال الزوجية بعد غبيته السنة فلها بعد مضيها وانقضاء عدتها أن\rلها بزوج!\rتتزوج غيره.\rويؤخذ من قول الرملى سابقا أن المتكلم لا يدخل في عموم. کلامه جواب حادثة\rوقع السؤال عنها في الدرس وهى أن شخصًا أغلق على زوجته الباب ثم حلف بالطلاق\rأن لا يفتح لها أحد وغاب عنها ثم رجع وفتح لها هل يقع الطلاق أو لا وهو عدم\rوقوع الطلاق لما ذكره الشيخ الرملي في العلة السابقة.\r(فرع): وقع السؤال عن رجل تشاجر مع زوجته فقال لها أنت طالق ثم سكت\rسكتة طويلة وقال لها زودتك ألف طلقة ولم يقصد طلاقا فهل يقع عليه الطلاق رجعى","part":5,"page":156},{"id":1300,"text":"فقط أم ثلاث والجواب عنه بأنه حيث لم يقصد بقوله الثانى زودتك الطلاق لا يقع إلا\rطلقة واحدة رجعية بقوله الأول أنت طالق وله مراجعتها ما دامت العدة باقية ولم يكن\rسبقها طلقتان.\r(فرع): وقع في الدرس السؤال عما لو قال شخص على السخام ومثله اللطام لا\rأفعل كذا هل هو صريح أو كناية فالجواب عنه بأنه لا صريح ولا كناية؛ لأن لفظ\rالسخام لا يحتمل الطلاق غايته أن من يذكرها يريد بها التباعد.\r(فرع): لو حلف على زوجته أنها لابد من دخولها الدار في هذا الشهر أو أنها\rتقضيه أو تعطيه دينه فى شهر كذا ثم أبانها قبل انقضاء الشهر وبعد تمكنها من الدخول\rأو تمكنه مما ذكر ثم تزوجها ومضى الشهر ولم توجد الصفة فإنه يحنث كما صوبه ابن\rالرفعة ووافقة الباحى وافتى به الوالد. الله تعالى ويتبين بطلان الخلع كما لو حلف\rليأكلن ذا الطعام غدًا فتلف فى الغد بعد تمكنه من أكله أو أتلفه وكما لو حلف أنها\rتصلى اليوم الظهر فحاضت في وقته بعد تمكنها من فعله ولم تصل وكما لو حلف\rرحمه\r\r\rجي\r\rليشربن ماء هذا الكوز فانصب بعد إمكانه شربه فإنه يحنث وله نظائر في كلام الأئمة\rوالفرق بين هذه المسائل وبيت مسألة إن لم تخرج الليلة\rمن هذه الدار ومسألة ما لو\rقال لزوجته: إن لم تأكلى هذه التفاحة اليوم فأنت طالق وقال لأمته إن لم تأكلى التفاحة\rالأخرى. فأنت حرة فالتبستا فخالع وباع التفاح فى اليوم ثم جدد واشترى حيث يتخلص\rونحوهما واضح فإن المقصود في المسائل الأول الفعل وهو إثبات جزئي وله جهة بر وهني\rوجهة حنث بالسلب الكلى الذى هو نقيضه والحنث يتحقق بمناقضة اليمين وتفويت\rالبر فإذا تمكن منه ولم يفعل حنث لتفويته باختياره وأما المسائل الأخر فالمقصود فيها\rالتعليق على العدم ولا يتحقق إلا بالآخر فإذا صادفها الآخر بائنا لم تطلق وليس هنا إلا\rجهة حنث فقط فإنه إذا فعل لا نقول بر بل لم يحنث لعدم شرطه إلى آخر ما في\rفعله\rالرملي.","part":5,"page":157},{"id":1301,"text":"(فرع): لو قال أنت طالق لا دخلت الدار وكانت لغته التعليق بلا مثل إن\rكالبغداديين طلقت بالدخول ذكره صاحب الروض قال في شرحه أما من ليس لغته\rكذلك فتطلق زوجته. أ. هـ.\rثم قال فى الروض: وقوله: أنت طالق لا أدخل الدار تعليق قال في شرحه فظاهره أن\rالحكم كذلك وإن لم تكن لغته بلا مثل إن وهو مخالف لما مر في أنت طالق لا دخلت\rويمكن الفرق بأن المضارع على أصل وضع التعليق الذى لا يكون إلا مستقبل فكان ذلك\rتعليقا مطلقا بخلاف الماض ا هـ. والمفهوم من سياقه أنه تعليق بالدخول. اهـ. ابن قاسم\rعلى ابن حجر.\r(فرع): وقع السؤال في الدرس أيضا عمن حلف لا يكلم فلاناً. يوم الجمعة سنة فهل.\rيحنث بكلامه له عقب الحلف في أي يوم \" كان جمعة أو غيره قبل مضى السنة أو لا يحنث\rبكلامه في غير يوم الجمعة وتحمل على أنها ملفقة من يوم الجمعة خاصة فيه نظر\rوالجواب عنه بأنه يحتمل الأول؛ لأن هذا إنما يراد به التعميم فكأنه قال لا أكلمه\rالجمعة بل لا أكلمه سنة ويحتمل وهو الظاهر أن يراد لا أكلمه\rسنة أولها وقت الحلف فلا يحنث بتكليمه غير يوم الجمعة من أيام السنة.\rيوم\rيوم\rالجمعة خاصة مدة\r(فرع) قال ابن قاسم على حج وقع السؤال عن شخص كانت عنده أخت زوجته\rوأرادت الانصراف فحلف بالطلاق أنها إن راحت من عنده ما خلى أختها على عصمته\rفراحت فظهر لى أنه يقع عليه إن ترك طلاق أختها عقب رواحها بأن مضى اعقبه ما يسع\r\r\r\rالطلاق ولم يطلق فهو محمول على الفور خلافا لمن بحث معى أنه لا يقع إلا باليأس ثم\rرفع السؤال للشمس الرملي فأفتى بما قلته.\rوذكر عن الشهاب الرملى أنه قال التخلية محمولة على معنى الترك فمعنى إن خليت\rأو ما خليت إن تركت أو ما تركت ثم رأيت الشارح قال فى باب الأيمان أو قال لها\rخليك تفعل كذا حمل على نفى تمكينه منه. .ا. هـ. فليتأمل. أقول وهل يبر بخروجها عن\rعصمته بالطلاق الرجعى أم لا فيه نظر والأقرب الأول؛ لأن العصمة حيث أطلقت حملت","part":5,"page":158},{"id":1302,"text":"على العصمة الكاملة المبيحة للوطء.\r(فرع): لو قال على الطلاق من فرسى أو ذراعى أو جوزة حلقى أو قوسى أو نخوة\rرأسى فكالاستثناء كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى فلا يقع بها شيء إن نوى ذلك قبل\rتمام! اللفظ وعزم على الإتيان بقوله من جوزتى ونحو ذلك قبل تمام لفظ الطلاق وإلا فهى\rصريحة فيقع عليه قبل إتيانه بنحو جوزتي والعامى والعالم في ذلك سواء.\r(فرع): لو قال عدد التراب فواحدة كما أفتى به الوالد رحمه الله؛ لأنه اسم جنس\rإفرادى أو عدد الرمل فثلاث؛ لأنه اسم جنس جمعى أو عدد شعر إبليس فواحدة على\rالمختارة وليس تعيلقًا على صفة فيقال شككنا في وجودها بل هو تنجيز طلاق وربط\rالعدد بشيء شككنا فيه فنوقع أصل الطلاق ونلغى العدد فإن الواحدة ليست بعدد أو\rقال بعدد ضراطه وقع ثلاث.\r(فرع): ولو قال يا مائة طالق أو مائة طالق وقع الثلاث لتضمن ذلك اتصافها بإيقاع\rالثلاث بخلاف أنت كمائة طالق لا يقع إلا واحدة كما أفتى به الوالد أيضا.\rحملا للتشبيه على أصل الطلاق دون العدد؛ لأنه المتيقن.\rرحمه\rالله\r(فرع): في ابن حجر لو قال لموطواته أنت طالق كلما حللت حرمت وقعت واحدة\rإن أراد بتكرار الحرمة تكرر الطلاق فيقع ما نواه.\r(فرع): لو علق الطلاق بمستحيل كإن صعدت السماء فأنت طالق لم يقع الطلاق\rلعدم وجود الصفة المعلق عليها واليمين منعقدة فعدم وقوع الطلاق لا يقتضي عدم انعقاد\rاليمين ويترتب على ذلك أنه لو حلف بالله أنه لا يحلف حنث بما تقدم؛ لأنها يمين\rمنعقدة هذا علق بإثبات فإن علق بمستحيل نفيًا كأن قال إن لم تصعدى السماء فأنت\rطالق فإنه يقع الطلاق حالا كما في مسألة الهاون على المعتمد تمت هذه الفروع\rوالمسائل المتعلقة بباب الطلاق وغالبها من ع ش و م ر وغيرهما، والله أعلم.\r\r\r\rفصل في الخلع\rبضم! الخاء من الخلع بيفتحها وهو النزع؛ لأن كلا من الزوجين خلع الآخر قال الله","part":5,"page":159},{"id":1303,"text":"تعالى: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن [البقرة: ] فكأنه بمفارقة الآخر نزع\rلباسه وذكره المصنف بعد الطلاق نظرًا إلى أنه نوع منه وقد ذكره غيره قبله نظرا إلى أن\rالطلاق ينشأ من الشقاق غالبًا فيحصل الخلع بعده ولكل وجهة وهو فرقة على عوض\rإلى الزوج فيدخل فيه ما إذا خالعها على ما ثبت لها عليه من قصاص أو دين أو\rنحوهما والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا\rجناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: ] وقوله تعالى: فإن طبن لكم عن شيء\rمنه نفس نفسا [النساء: ].\rيرجع\rوالأمر به في خبر\rفإن المعنى، والله أعلم، فإن طبن لكم.\rعن شيء منه نفسا ولو فى مقابلة فك العصمة\rفدلت الآية على المدعى وزيادة كالهبة والهدية ولكن الآية الأولى أصرح في الدلالة عليه\rالبخارى وهو أن أم حبيبة بنت سهل الأنصاري جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -\rوقالت يا رسول الله إن ثابت بن قيس ما أعتب وفى رواية ما أنقم عليه في خلق ولا\rدين ولكني امرأة أكره الكفر فى الإسلام أى كفران نعمة العشير؛ لأن الزوج لا يخلو عن\rنعمة الزوجة فلا تقوم بشكرها غالبا فقال لها أتردين عليه حديقته أي بستانه وكان\rفقال له رسول الله لا اقبل الحديقة وطلقها تطليقة وهو أول\rنعم،\rأصدقها إياه فقالت\rخلع وقع في الإسلام، وأركانه خمسة زوج وملتزم للعوض وبضع عوض وصبغة.\rلشخص\rوقد أشار المصنف إلى الركن الأول، فقال: (يصح الخلع ممن يصح طلاقة أي\rبالإجماع وهو البالغ العاقل المختار قابلا كان أو ملتمسا فالقابل كأن قال الزوج\rخالعت زوجتى على ألف في ذمتك فقبل والملتمس كأن قال الأجنبى ابتداء خالع\rزوجتك على ألف في ذمتى فيقول خالعتها على ذلك وأصل الخلع الكراهة كالطلاق لما\rمر في بابه من قوله لاله لال له أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق وقد أشار المصنف إلى كراهته\rبقوله (ويكره) أى الخلع لما فيه من قطع النكاح الذى هو مطلوب الشارع ويستثنى من","part":5,"page":160},{"id":1304,"text":"کراهته صورتان وقد أشار إليهما المصنف بقوله (إلا) فى حالين أحدهما أن يخافا)\rأى الزوجان (أو) يخاف أحدهما أن لا يقيما حدود الله أى ما افترضه تعالى\rعليهما (ماداما على الزوجية أى مدة دوامهما متصفين بالعصمة.\rقال الله تعالى: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن لا يقيما حدود\r\r\r\rالله [البقرة: ] هما أو أحدهما كما مر ويعلم بالمفهوم انتفاء الكراهة (و) الحال\rالثاني أن يحلف الزوج بالطلاق الثلاث على ترك فعل شيء) وهو محتاج إلى\rفعله كالأكل والشرب ونحوهما مما يحتاج الحالف إليه (ثم) بعد الحلف يحتاج إلى\rفعله فلا يتخلص من اليمين إلا بالخلع فحينئذ (يخالعها) ليخلصه من الطلاق الثلاث\rوذلك في الحلف على النفى المطلق كقوله عليه الطلاق لا أفعل كذا أو المقيد كقوله عليه\rالطلاق لا أفعل كذا فى هذا الشهر أو الإثبات المطلق كقوله عليه الطلاق الثلاث لأفعلن\rوأما الإثبات المقيد كقوله عليه الطلاق الثلاث لأفعلن كذا في. هذا الشهر ففيه خلاف.\rوالمعتمد أنه يخلص فيه أيضًا بشرط أن يخالعها والباقى من الوقت زمن يسع فعل\rالمحلوف عليه وإلا لم ينفعه قطعا وقال بعضهم لا ينفعه إن فعله بعد التمكن من فعل\rالمحلوف عليه فإذا خالع بعد ذلك وقضى الوقت ولم يفعل المحلوف عليه تبين أنه وقع\rعليه الطلاق ولم ينفعه الخلع؛ لأنه فوت البر باختياره وعلى الأقل فلا يقع عليه إلا طلقة\rالخلع؛ لأنه ينقص عدد الطلاق على الراجح وهناك طريقة ضعيفة بأنه فسخ فلا ينقص\rعدد الطلاق بشرط أن يكون بلفظ الخلع أو المفاداة وأن لا يقصد به الطلاق (ثم) بعد\rالمخالعة يتزوجها بعقد جديد ومهر جديد وشهود عدول.\rخلاف\r(ثم) بعد التزوج والعقد عليها بفعل المحلوف (عليه وفعله قبل التزوج أولى كما\rقاله شيخ الإسلام لانحلال اليمين فى حال البينونة فإنها لا تتناول إلا الفعل الأول\rوخروجا\rمن من شرط فعل المحلوف عليه قبل العقد الثاني ولابد عنده من","part":5,"page":161},{"id":1305,"text":"انقضاء مدة الحالف بعد الخلع ولابد أن يكون العقد الثاني على مذهب الإمام الشافعي\rفإن عقدوا بالتوكيل أى توكيل الأجنبى كما يقع على مذهب الحنفي فلا يصح بل\rيلحقه الطلاق فى العصمة الثانية إذا وجد المحلوف عليه؛ لأن شرط صحة الخلع أى\rشرط كونه مخلصا من وقوع الطلاق الثلاث عند الحنفى الصبر إلى انقضاء العدة وفعل\rالمحلوف عليه بعد انقضائها ثم يعقد فليحذر مما يقع الأن. الخلط.\r:\rمن\rقال الشيخ السجينى الكبير لأنه إذا فعل المحلوف عليه قبل انقضاء العدة وقع\rالطلاق بالثلاث عنده كما هو مذكور في كتبهم وإذا وجدت شروط هذا الخلع على\rهذا الوجه (فإنه لا يقع عليه حينئذ الطلاق (الثلاث) التي حلف بها وتقدم أنه لا\rفرق في صحة العقد بعد الخلع بين أن يفعل المحلوف عليه قبل العقد أو بعده لانحلال\rاليمين (كما سبق) أي في باب الطلاق.\r\r\r\rومن فروع هذه المسألة ما لو قال: إن لم تخرجى الليلة من الدار فأنت طالق ثلاثا، ثم\rخالع مع أجنبى فى الليلة وجدد ولم تخرج لم تطلق ولو قال كما تقدم في باب الطلاق:\rإن لم تأكلى هذه التفاحة اليوم فأنت طالق وقال لأمته إن لم تأكلى التفاحة الأخرى\rفالتبسا وخالع وباع ثم جدد واشترى تخلص لكن قال السبكي، عن ابن الرفعة والباجي\rأنه يحنث لتمكنه من الفعل والم يفعل.\rوقول المصنف: (وإن كان الزوج سفيها صح طلاقه) لاحاجة إليه؛ لأنه إخبار\rمعلوم مما سبق فى كلامه أول الفصل حيث قال يصح الخلع ممن يصح طلاقه، وهذا من\rأفراده؛ لأنه إذا صح. طلاقه بجانا فبالعوض أولى ولا فرق فى صحة الخلع منه بين إذن\rالولى وغيره وأما نكاحه فيتوقف على إذن الولى وسواء اختلع بمهر المثل أو بدونه ولا\rيقال إنما ذكره لأجل قوله: (ويدفع العوض إلى وليه؛ لأن الكلام الآن في صحة\rالخلع لا في دفع العوض.\rولو قال المصنف: وإذا خالع السفيه فيدفع العوض الراجع له إلى وليه، لكان أسلم من","part":5,"page":162},{"id":1306,"text":"هذا وأخصر، كما أن سائر أمواله تكون تحت يد وليه وحكى الرافعي والنووى ترجيح\rالحناطى أنه يكفى دفعه إليه بإذن الولى وذكر بعض من تكلم على التنبيه أن صورة المسألة\rأن يقول طلقت على ألف فتقبل أما لو قال إن دفعت إلى ألفا أو إن دفعت هذا الشيء\rفأنت طالق فيجوز لها دفع ذلك إليه بدون وليه والفرق من وجهين:\rأحدهما: أنه كان مالكًا لما في الذمة قبل الدفع بخلاف هذا.\rالثاني: أنها لو دفعت هذا إلى الولى لم تطلق لعدم وجود المعلق عليه.\rطلاقه.\rقال في تحرير الفتاوى وصرح به قبله الماوردي والروياني: والعبد كالسفيه فيما ذكر\rفيصح خلعه ويدفع المال المخالع عليه إلى سيده أو إليه بإذن سيده نعم المكاتب هو في\rاستقلاله كالأجنبى فيدفع العوض إليه بلا خلاف ولا يتوقف على إذن السيد الأول\rوتقدم في باب الطلاق بيان من لا يصح.\rوقد أشار المصنف إلى الركن الثاني، وهو الملتزم للعوض فقال: (ولا يضح خلع\rالسفيه وهذا محتزر قيد مقدر في كلامه فكأنه قال وشرط الملتزم وهو الركن\rالثاني إطلاق التصرف فالسفيهة أو السفيه كل منهما لا يصح التزامه العوض للزوج\rلفقد الشرط المذكور فإذا صدر منهما التزام عوض مقابلة فك العصمة ولو بإذن\rالولى بطل الخلع أى التزام المال ووقع الطلاق رجعيا إن قبلت الزوجة العوض المشروط\r\r\rعليها لكن إذا قال للسفيهة إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق فقالت حالا أبرأتك.\r\rفقد نقل الخوارزمى عنهم أن الطلاق لا يقع؛ لأن الصفة المعلق عليها وهى الإبراء لم\rتوجد فلو قال لها: إن أعطيتي ألفًا فأنت طالق أبدى فيه بعض المتأخرين احتمالين\rأرجحهما عنده أنها لا تطلق بالإعطاء فإنه لا يحصل به الملك وليست كالأمة؛ لأن ذلك\rيلزمها مهر المثل بخلاف السفيهة والاحتمال الثانى أن ينسلخ عن معناه إلى معنى الإقباض\rفيقع رجعيا. .ا. هـ. كلامه.\rالمسمى ورجع.\rواختلاع المحجورة حجر فلس صحيح بعوض في ذمتها فإن اختلعت بعين من مالها","part":5,"page":163},{"id":1307,"text":"فكا لمغصوب فيقع بائنا بمهر المثل فى ذمتها واختلاع المريضة فيه تفصيل فإن كان المرض\rمرض الموت صح اختلاعها ويحسب من الثلث ما زاد على مهر مثلها؛ لأن التبرع إنما هو\rبالزائد فقدر مهر المثل من رأس المال والزائد محسوب من الثلث فإن لم يسعه الثلث فسخ\rالمهر المثل وليس للولى أيا كان أو جدا أو غيرهما.\rمن حاكم أو قيم\r(أن) يخالع امرأة) الزوج (الطفل) وهو دون البلوغ لما في ذلك من تفويت غرضه.\rوقد ورد الطلاق لمن أخذ بالساق (ولا) للولى أيضا أن يخلع الزوجة (الطفلة)\rأي التي هي دون البلوغ من زوجها الكبير ومثلها الزوجة السفيهة والمجنون وقوله\rبمالها) متعلق بيخلع لما في ذلك من إسقاط حقها وذلك كالنفقة والكسوة والاستماع\rالمترتب ذلك على الزوجية فإذا زالت زال هو فلاحظ لها في الاختلاع والولى لا\rيتصرف إلا بالمصلحة فإن خالع الأب بمالها وصرح بالاستقلال وقع الطلاق بائنا بمهر\rالمثل وفسد المسمى كما لو خلع على أنه ضامن براءة الزوج من المهر سواء قال\rذلك\rمع\rإن طولب أم لا وإن خالع بما ذكر على أنه من مالها ولم يصرح بنيابة ولا استقلال وقع\rرجعيا.\rوإن ذكر أنه بطريق النيابة أو الوكالة وهو كاذب لم يقع (ويصح بلفظ الطلاق)\rلما تقدم في الحديث من قوله: الثابت بن قيس: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة»، وقول\rالمصنف: (ولفظ الخلع معطوف على لفظ الطلاق وتقدير الكلام يصح الخلع\rبلفظ الطلاق ويصح الخلع بلفظ الخلع ولا يخفى ما في هذا التعبير من القلافة ولهذا\rعبر صاحب متن المنهج بقوله وهو فرقة بعض إلخ تبعا للنووى في المنهاج وقد\rعلل الشيخ الجوجرى صحته بلفظ الطلاق فقال: لأنه موضوع له فالظاهر عود\rالضمير في؛ لأنه على الخلع والضمير في له على الطلاق والمفاداة والمشتق منها\r\r\r\rكالخلع في أن لفظها صريح فى باب الخلع إن ذكر المال أو نوى خلافا للحلبى.\rللطلاق","part":5,"page":164},{"id":1308,"text":"وأما الخلع فهو صريح فى بابه وإن لم يذكر العوض لوروده وشيوعه عرفا واستعمالا\rمع ورود معناه في القرآن فلو جرى معها بق ذكر عوض مع نية التماس قبولها\rكأن قال: خالعتك أو فاديتك أو افتديتك ونوى التماس قبولها فهو مثل يجب الاطراد\rالعرف بجريان ذلك بعوض فيرجع عند الإطلاق إلى مهر؛ لأنه المراد كالخلع بمجهول فإن\rجرى مع أجنبى طلقت مجانا كما لو كان معه و\rـه والعوض فاسد ولو نفى العوض فقال لها:\rخالعتك بلا عوض وقع رجعيا وإن قبلت ونوى التماس قبولها.\rوقد مثل المصنف لما قال على سبيل اللف والنشر المرتب فقال (مثل) أن يقول الزوج\rأنت طالق على ألف هذا مثال لصحته بلفظ الطلاق (و) مثل أن يقول (خالعتك)\rأو افتديتك على ألف فإن قالت فيها على الفور قبلت بانت)؛ لأنها إنما بذلت\rالمال في مقابلة خلاصها من ربقة أى أسر النكاح ولزمها الألف أى بذلها له في\rمقابلة ما فاته من دوام العصمة وانتفاعه بالبضع وهذا المثال لصحته بلفظ الخلع ومثله\rالمفاداة كما علمت ولا يشترط في صبغة الخلع التعليق بأدوات الشرط كما في مثاله.\rفلذلك أعقب هذا المثال الخالي من التعليق بأمثلة مصحوبة بأدوات التعليق إشارة إلى عدم\rالفرق فقال وكذا إن قال الزوج لها إن أعطيتى ألفا فأنت طالق أو أنت إن\rأعطيتني ألفا (فأعطته الألف على الفور والفورية مفهومة من الإتيان بالفاء؛ لأنها تفيد\rالفورية في قوله فأعطته.\rوجواب قوله: إن أعطيتني قوله: (بانت) أى طلقت منه عقب الإعطاء وإنما اشترط\rالفور؛ لأنه مقتضى اللفظ العوض بخلاف ما إذا كان التعليق بمتى أو متى ما أو أى\rوقت أعطيتني كذا فأنت طالق فلا يشترط فيه القبول لفظا؛ لأن صيغته لا تقضيه\rوكذلك لا يشترط فيه الإعطاء فورا لذلك ومثل إن اقتضاء الفورية إذا مع المال أيضًا:\rوإنما لم تقتض منى الفورية؛ لأنها صريحة في جواز التأخير؛ لأنها للتعميم في الزمان.\rالمستقبل فإذا مضى زمن ولم تعط لم تطلق وقيد المتولى الفورية بالحرة فلا تشترط في","part":5,"page":165},{"id":1309,"text":"الأمة؛ لأنه لا يد لها ولا ملك.\rقال فى فتح الوهاب وقضية التعليق إلحاق المبعضة والمكاتبة بالحرة وهو ظاهر ومثل\rإن أيضًا فيما تقدم لو ولولا ولو ما فهذه ثلاثة تضم لان وإذا فتصير خمس أدوات\rوكلها تقتضى الفور فى الإثبات لكن مع قوله إن شئت أو إن أعطيتني أو إن ضمنت لي\r\r\r\rوأما بدون واحد من الثلاثة فللتراخى كغيرها وأما في النفى فجميعها للفور إلا إن،\rونظم بعضهم ذلك بقوله:\rأدوات التعليق في النفي للفو ر سوى إن وفى الثبوت رأوها\rل وشئت وكلما كرروها\rالمـ\rللتراخي إذا إن مع\r(وكذلك إذا قالت الزوجة ابتداء للزوج: طلقني على ألف أدفعها لك في\rمقابلة فك العصمة منك (فقال) الزوج لها فورًا: أنت طالق بانت) أي طلقت؛\rلأنها ملكت بضعها في مقابلة ما بذلته من العوض المذكور ولزمها) إعطاء (الألف)\rله لما فاته من الانتفاع بالبضع والاستمتاع بها وما ذكره المصنف من الأمثلة المتقدمة من\rبداءة الزوج بقوله لها أنت طالق ألف أو خالعتك كذلك وما بعده من التعليق بإن وفيما\rإذا طلبت الزوجة منه الطلاق على الألف مثلا إشارة إلى أنه لا فرق بين أن يبدأ الزوج\rبصغية معاوضة كالمثال الأول وهذه المعاوضة مشوبة بتعليق فالمعاوضة لأخذه الألف في\rمقابلة فك العصمة والتعليق لتوقف وقوع الطلاق على القبول وحينئذ له الرجوع قبل\rقبولها نظرا للمعاوضة ويشترط أن يكون القبول متصلا متوافقا كسائر عقود المعاوضة.\rلكن إذا قال طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بألف وقع الثلاث؛ لأن الزوج يستقل\rبالطلاق والزوجة إنما يعتبر قبولها بسبب المال وقد وافقته في قدره، وأما إذا اختلف\rالقبول والإيجاب كأن يقول لها طلقتك بألف فقبلت بألفين أو عكسه أو طلقتك ثلاثا\rبألف فقبلت واحدة بثلثه أى الألف فلغو كما في البيع أو تبتدئ هي بطلب الطلاق كما\rذكره المصنف فى المثال الثالث فيكون معاوضة أى من جانبها؛ لأنها تملك بضعها في","part":5,"page":166},{"id":1310,"text":"قابلة دفع المال للزوج مع شوب جعالة؛ لأن مقابل ما بذلته وهو الطلاق يستقل به\rالزوج كالعامل في الجعالة فلها الرجوع قبل جوابه؛ لأن ذلك حكم المعاوضات\rوالجعالات ولو طلبت ثلاثا يملكها عليها بألف فطلق طلقة واحدة سواء أقال بثلثه أو\rسكت عنه فثلث الألف يلزمها تغليبا لشوب الجعالة فإنه لو قال فيها رد عبيدى الثلاثة\rولك ألف فرد واحدا استحق ثلث الألف أما إذا كان لا يملك الثلاث فطلق ما يملكه فله\rالألف.\rفقال\rولما فرغ ا من صيغة الخلع وما يتعلق بها شرع يذكر ضابطا للعوض.\rالمصنف\r(وما جاز أن يكون صداقا من كونه عوضا مقصودا كميته وقود لها عليه قليلاً\rكان العوض أو كثيرًا وكان راجعا لجهة الزوج أو لسيده ولو كان العوض تقديرا كأن\rخالعها على ما في كفها وهما عالمان بأنه لا شيء فيه فيجب مهر المثل إذ قوله في كفها\r\r\r\rصلة لما أو صفة لها غايته أنه وصفه بصفة كاذبة فتلغو فيصير كأنه خالعها على شيء\rمجهول وكذا على البراءة من صداقها ولا شيء لها عليه ويؤخذ من اكتفائهم في ا العوض.\rبالتقدير صحة ما أفتى فيه جمع فيمن قال لزوجته قبل الدخول: إن أبرأتني من مهرك\rفأنت طالق فأبرأته فإنه يصح الإبراء ويقع الطلاق؛ لأنها مالكة للمهر حال الإبراء وإذا\rصح لا يرتفع وإن ذهب آخرون إلى عدم الوقوع؛ لأن من لازمه رجوع النصف إليه فلم\rپيراً في الجميع فلم يوجد المعلق به من الإبراء من كله ولأن المعلق بصفة يقع مقارنا لها\rكما ذكروه في تعاليق الطلاق بمقتضى لفظه.\rأما الخلع بلا عوض أصلاً، أو بعوض لكنه غير مقصود كدم أو مقصود لكنه راجع\rالغير من مر كأن علق طلاقها على إبرائها زيدا عما لها عليه فإنه لا يكون خلعا بل يقع\rرجعيا وخواب ما الشرطية إن كانت شرطية أو رها إن كانت اسما موصولا أو تكرة\rموصوفة قوله (جاز أن يكون عوضا في الخلع لعموم قوله تعالى: فلا جناح","part":5,"page":167},{"id":1311,"text":"################","part":5,"page":168},{"id":1312,"text":"استصحاب التحريم في الشك في النكاح فالأصل عدمه واستصحاب أصل الطهارة عند\rالشك في الحدث واستصحاب الحدث عند الشك في الطهارة.\rوقد نقل عن المحاملي حكاية الإجماع على ذلك والمناسب ذكر هذا الفصل في باب\rالطلاق كما صنع شيخ الإسلام وكما فى المنهاج وإنما ذكره هنا لمناسبة قوله (والورع)\rفي مثل ذلك أن يراجع زوجته إن أمكنت الرجعة بأن كانت مدخولا بها والطلاق\rرجعى فإن لم تكن ذلك فالورع أن يجدد النكاح إن كان له فيها رغبة وكان الطلاق\rبائنا بدون الثلاث وإلا نجز طلاقها لتيقن حلها لغيره ودليل ذلك كله قوله عليه الصلاة\rوالسلام دع ما يربيك إلى مالا يربيك» رواه الترمذي وصححه، والياء في يريبك\rمفتوحة فيهما وهو أفصح وأشهر من ضمها.\rوقوله: إلى ما لا يريبك، متعلق بمحذوف أى وانتقل إلى ما لا يريبك.\rوأشار إلى القسم الثانى وهو الشك في عدد الطلاق فقال (وإن شك هل طلق\rطلقة أم أكثر وقع الأقل دون الزائد عليه؛ لأن الأصل عدمه ولا يقال قد تحققنا\rالتحريم وشككنا فى رافعه والأصل عدم الرافع فلا يرتفع التحريم مع الشك فيما يرفعه\rكما لو تنجس بعض ثوب أو بدن وجهل فإنه يغسل جميعه لأنا نقول تحقق مطلق\rالتحريم ممنوع بل التحريم المحقق هو ما يزول بالرجعة والزيادة غير متحققة بل مشكوك\rفيها والقياس على النجاسة خال عن الجامع؛ لأن بغسل بعض الثوب لا يرتفع يقين\rاستصحابها إلى يقين الطهارة وهنا أصل الطلاق من واحد أو اثنين\rمعلوم فيستصحب أصل العدم فيما سواه وذات النجاسة فى مسألتنا إن تحققت في طرف\rمن الثوب وشك في إصابتها طرفا آخر منه فلا يجب غسل المشكوك فيه.\rالنجاسة فوجب\rولم يذكر المصنف القسم الثالث ومثاله أن يقول الرجل لإحدى زوجتيه معينة إن\rكان هذا الطائر غرابا فزوجتى هند طالق وإن لم يكنه فزوجتي دعد طالق طلقت\rإحداهما لوجود إحدى الصفتين ولزمه مع اعتزاله عنهما إلى تبين الحال لاشتباه المباحة\r\r\r","part":5,"page":169},{"id":1313,"text":"################","part":5,"page":170},{"id":1314,"text":"لإطلاق الأدلة السابقة سواء رضيت الزوجة الحرة أو رضى سيد الأمة بالرجعة (أم\rلا) لقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن له وخرج بالحر الرقيق فليس له مراجعة بعد\r\r\r\rالثانية؛ لأنه لا يملك على زوجته حرة كانت أو رقيقة إلا طلقتين وخرج بقوله بعد\rالدخول ما إذا طلقها قبل الدخول فليس له أن يراجع بل يجدد العقد مع الطلقة والطلقتين\rوخرج بقوله بلا عوض ما إذ كان الطلاق بالعوض فتبين منه به فليس له المراجعة بل\rيجدد قبل استفاء الطلاق الثلاث وخرج بقوله قبل أن تمضى عدتها ما إذا مضت العدة\rفليس له أن يرجع فى هذه المخرجات كما علمت وسيأتى يذكر المصنف بعض محترزات\rهذه القيود.\rوقول المصنف فله أن يراجع إشارة إلى الركن الأخير وهو المرتجع وشرطه مع\rالاختيار المعلوم من  أهلية نكاح بنفسه وإن توقف على إذن فتصح رجعة\rسكران وعبد وسفيه ومحرم لا مرتدو وجه إدخال محرم أنه أهل للنكاح وإنما الإحرام مانع\rولهذا لو طلق من تحته حرة وأمة صحت رجعته لها مع أنه ليس أهلا لنكاحها؛ لأنه أهل\rللنكاح فى الجملة فلولى من جن وقد وقع عليه طلاق رجعة حيث يزوجه بأن يحتاج إليه\r(و) الزوج المطلق الطلاق الرجعى له أن يطلقها أى الرجعية التي لم تمض\rعدتها؛ لأنها فى حكم الزوجة (وإن مات أحدهما ورثه الآخر أى فإذا مات\rالزوج ورثته الزوجة المذكورة وبالعكس ثم استدرك على قوله وإن مات أحدهما ورثه\rالآخر؛ لأنه يوهم أنها زوجة من كل وجه فقال: (لكن لا يحل له وطؤها؛ لأن\rالعدة إنما وجبت لمعرفة براءة الرحم ولا براء مع الوطء ولو عبر المصنف بحرمة التمتع بها\rلشمل ما ذكره بعد واستغنى به عنه كما قال صاحب فتح الوهاب.\rكما\rمر\rوحرم عليه تمتع بها أى بالرجعية بوطء وغيره؛ لأنها مفارقة كالبائن فهي أعم من\rعبارة المصنف؛ لأنها قاصرة على الوطء ولا يلزم من حرمة الوطء حرمة غيره من","part":5,"page":171},{"id":1315,"text":"التمتعات وإذا اعتقد حل ذلك عزر لإقدامه على معصية عنده فلاحدّ عليه بوطء لشبهة\rاختلاف العلماء في حصول الرجعة به وعليه بوطء مهر مثل وإن راجع بعده؛ لأنها في\rتحريم الوطء كالبائن فكذا فى المهر بخلاف مالو وطئ المرتد زوجته في الردّة ثم أسلم\rالمرتد؛ لأن الإسلام يزيل أثر الردّة والرجعية تزيل أثر الطلاق ثم عطف المصنف على\rتحريم الوطء قوله (ولا) يجوز النظر إليها ولا الاستمتاع بها) ولو باللمس (قبل\rالمراجعة؛ لأن الطلاق صيرها كالأجنبية فى هذا الحكم لأنه إذا حرم الوطء حرمت\rمقدماته.\rثم أشار المصنف إلى محترزات القيود السابقة فقال: (وإن كان الطلاق قبل\rالدخول (أو كان بعده بعوض فلا رجعة الزوج حينئذ هذا محترز قوله سابقا طلق\r\r\r\rالحر بعد الدخول بلا عوض؛ لأن الله أثبت الرجعة في العدة ولا عدة على من طلق\rقبل الدخول وإذا بذلت الزوجة العوض فى مقابلة فك العصمة وحصلت المخالعة\rالصحيحة ملكت المرأة نفسها فليس له الرجعة عليها.\rوتقدم\rأننا ذكرنا محترز قوله قبل انقضاء العدة وأنه لا رجعة عليها؛ لأن الزوجية قد\rزال أثرها بالكلية بعد انقضاء العدة ولقوله تعالى: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن\rفلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن [البقرة: ] إذ لو كان للزوج حق الرجعية\rبعدها لما قال أن ينكحن أزواجهن؛ لأن النكاح هو العقد والرجعة لا تسمى نكاحا أبي\rعقدا؛ لأن له صيغة مخصومة غير صيغة الرجعية والآية تدل على جواز نكاحهن لغير\rأزواجهن ولو كان حق الرجعة باقيا لما أبيح نكاح غير الزوج فتعين حينئذ أنه بانقضاء\rالعدة زال حق المرجعة ولما فرغ من الكلام على جواز الرجعة وعلى شرطها.\rشرع يتكلم على ما يتعلق بصغيتها فقال: (ولا) تصح الرجعة إلا باللفظ فقط)\rأى لا بغيره من التمتعات والوطء؛ لأن الرجعة استباحة بضع مقصود فلم تحصل بغير\rالقول مع القدر عليه كالنكاح والفرق بين ما هنا حيث لا يعد الوطء\rرجعة وبين وطء","part":5,"page":172},{"id":1316,"text":"البائع الأمة في مدة الخيار حيث يعتد به ويفيد فسخ عقد البيع ويعود المالك للبائع وكأنه\rلم يخرج عن ملكه أن الوطاء موجب للعدة فلا يكون قاطعا لها والشيء الواحد لا.\rيوجب ضدين.\rوأما الأخرس فتصح رجعته بإشارته المفهمة وتقدم أن الصيغة ركن من الأركان\rوشرطها اللفظ كما صرح به المصنف أو ما فى معناه مما. باب الضمان\rمر\rوهو إما صريح\rكما ذكره المصنف بقوله (فيقول) فى صيغة المرجعة (راجعتها) أو رجعتها أو ارتجعتها\rأو أمسكتها أو رددتها إلى هذا إذا كانت غائبة ويأتى بكاف الخطاب إن كانت\rحاضرة فيقول راجعتك إلخ، وإنما كانت هذه الألفاظ صريحة لورودها في الكتاب\rوالسنة وفي معناها سائر ما اشتق من مصادرها كانت مراجعة وما كان بالعجمية وإن\rأحسن العربية.\rويسن فى ذلك الإضافة كأن يقول إلى أو إلى نكاحى إلا رددتك فإنه يشترط فيه\rذلك كما علمت؛ لأن الرد وحده المتبادر منه إلى الفهم ضد القبول فقد يفهم منه الرد\rإلى أهلها بسبب الفراق فاشترط ذلك في كونه صريحا فمن ورودها في الكتاب قوله\rتعالى: وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: ] وقوله تعالى: أمسك عليك\r:\r\r\r\rزوجك} [الأحزاب: ] ومن السنة قوله في حديث ابن عمر لأبيه: «مره\rفليراجعها».\rوعلم من الأمثلة المذكورة متنا وشرحا أنه لابد من اتصال هذه الألفاظ إما بضمير\rالغيبة إن كانت غائبة وإما بضمير الخطاب إن كانت حاضرة وإما باسم ظاهر كأن يقول\rراجعت زوجتى خديجة مثلا إلى نكاحى إلى آخر ما تقدم وأما كناية كزوجتك\rونكحتك لأنهما صريحان في العقد فلا يكونان صريحين فى الرجعة؛ لأن ما كان صريحا\rفي شيء لا يكون صريحا في شيء آخر كالطلاق والظهار ..\rوعلم مما مر أن صرائح الرجعة منحصرة فيما ذكر وبه صرح في الروضة وأصلها\rبخلاف كناياتها وشرط فى الصيغة أيضًا تنجيز وعدم توقيت فلو قال راجعتك إن شئت\rفقالت شئت أو راجعتك شهرا لم تحصل الرجعة ولا يشترط في صحة الرجعة","part":5,"page":173},{"id":1317,"text":"(الإشهاد بل يسن خروجا من خلاف من أوجبه وإنما لم يجب؛ لأنها في حكم\rاستدامة النكاح السابق وإنما قالوا فى حكم الاستدامة ولم يقولوا: إنها إنها استدامة\rنكاح لاختلال أمر النكاح بالطلاق وإلا فهى استدامة حقيقية والأمر في قوله تعالى:\rفإذا بلغن أجلهن فامسكوهن [الطلاق،] محمول على الندب كما في قوله\rتعالى وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: ]، وإنما وجب الإشهاد على النكاح\rلإثبات الفراش وهو ثابت هنا ولكون الإشهاد ليس شرطا في صحة الرجعة صحت\rبألفاظ الكناية ولو كان الإشهاد شرطا لمنع صحتها بالكناية؛ لأن الشهود ليس لهم\rاطلاع على النية (وإذا راجعها) الزوج عادت إليه بما بقى من عدد الطلاق\rوكذا نعود له بما بقى من عدد الطلاق إذا جدد نكاحها ولو بعد زوج آخر.\rفقد قال به جماعة من الصحابة ولم يعر ف لهم مخالف وإصابة الزوج الثاني لا أثر لها\rكإصابة السيد.\rثم أخذ المصنف فى محترز قوله طلقتين فقال: (أما إذا طلق) الحر زوجته (ثلاثا)\rأو) طلقها (العبد طلقتين سواء كان قبل الدخول أو بعده في نكاح واحد أو أكثر\rدفعة واحدة أو أكثر (حرمت) الزوجة (عليه) حرمة مستمرة حتى) أى إلى أن\rتنكح زوجا غيره نكاحًا صحيحا وفى هذا ما تقدم في أول الفصل إشارة إلى\rالركن الأول وهو المحل وقد استوفى شرطه من كونه زوجة موطوءة ولو في الدبر معينة\rقابلة لحل مطلقة مجانا لم يستوف عدد طلاقها وكالوطء استدخال الماء، وتقدمت\rمحترزاتها.\r\r\rويشترط فى حل المطلقة ثلاثا للأول بعد نكاحها زوجا آخر أن يطلقها الزوج الثاني\rأن تنقضى عدتها منه بعد الطلاق كما قال الله تعالى: فإن طلقها فلا تحل له من بعد\rحتى تنكح زوجا غيره [البقرة: ] ولا فرق في صحة نكاح الثاني بين كونه حرا\rأو عبدا مسلما أو كافرا إذا كانت الزوجة ذمية وكان نكاحه. عندهم\rصحيحا بحيث لو\rترافعو إلينا لأقررناهما على نكاحهما ولا بين أن يكون عاقلا أو مجنونا بالغا أو مراهقا أى","part":5,"page":174},{"id":1318,"text":"قربيا للبلوغ والمراد بالنكاح في الآية الوطء إن كان يطلق في بعض الأماكن على العقد\rلكنه ليس مرادًا أيضًا بل المراد به الوطء كما عملت بدليل قوله: في الحديث\rالصحيح لامرأة رفاعة تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق\rعسيلتك ذكره فى الكفاية، يعنى أنها أجابت لما قاله لها تريدين أن ترجعي إلى رفاعة\rبنعم، فقال لها: لا حتى تذوقى إلخ، أى لا يمكن أنك ترجعى إليه حتى إلخ وقد قالت لما\rسألته الرجوع إليه إن زوجى هذا أى الثانى ما عنده إلا مثل هدبة الثوب تعنى أنه لم\rينتشر ذكره وقد أشار المصنف إلى صحة نكاح الزوج الثانى بقوله (ويطؤها) أي الزوج\rالآخر في الفرج وهو القبل لا الدبر وإن كان يطلق عليه في بعض الأماكن؛ لأنه\rمأخوذ من الانفراج وهو الانفتاح لكن المراد منه هنا القبل فقط لا غير فإن التحليل لا\rيحصل بالوطء في الدبر وقال النبي في الحديث السابق: «حتى تذوقي عسيلته»\rوالإتيان في الدبر لا يحصل به ذوق العسيلة وقول المصنف (أدناه) أي أقله الذي يحصل\rبه التحليل ولا يكفى ما دونه مبتدأ وقوله تغييب (الحشفة أو قدرها من\rالخبر وذلك بشرط انتشار (الذكر ولابد أن يكون ممن يمكن منه الجماع لا نحو\rطفل فإذا لم ينتشر لعلة أو شلل فلا يحصل. منه ذوق العسيلة التى هى شرط في التحليل\rالتي قد نص عليها الشارع.\rفاقدها هو\rقال السبكى ولا يشترط الانتشار بالفعل ولم يقل به أحد وهذا كله في الثيب فإن\rكانت بكرا فأقلة أى الوطء الافتضاض بآلته وفى الكفاية أن المحاملي حكاه عن الأم؛\rلأن التقاء الختانين لا يحصل بعد الافتضاض وعند الإمام أن المعتبر في المقطوع قدر\rالحشفة التي كانت لهذا الذكر وظاهر إطلاقه تغييب الحشفة ولو مع الف خرقة ونحوها\rعلى الذكر وهو الصحيح في الروضة والظاهر أن العسيلة تحصل مع اللف المذكور\rوخرج بقوله حتى تنكح زوجا غيره الوطء ملك اليمين وبالصحيح الفاسد ووطء الشهية","part":5,"page":175},{"id":1319,"text":"################","part":5,"page":176},{"id":1320,"text":"لا يمكنه الجماع والمجنون والمكره.\rوتقدم فى الرجعة أنه يصح الإيلاء من الرجعية؛ لأنها فى حكم الزوجة في خمسة\rأشياء في التوارث ولحوق الطلاق والإيلاء المذكور هنا والظهار واللعان الأتيين فحينئذ\r\r\r\rيراد من تصور الوطء في حق الحالف بالنسبة للرجعية وقوعه بعد الرجعة وسيأتى الكلام\rعلى الزوجه وأشار إلى الركن الأول وهو المحلوف به فقال: (بالله تعالى أو صفة من\rصفاته تعالى فالجار والمجرور متعلق بيحلف (أو) يعلق الامتناع من الوطء (بالطلاق)\rأى يربطه به كقوله فى الأول والله أو الرحمن لا أطوك وفى الثاني ويسمى تعليق طلاق\rكقوله إن وطئتك فأنت أو فضرتك طالق ثلاثا مثلا؛ لأنه يمتنع من الوطء نما علقه به وهوا\rوقوع الطلاق (أو) يعلقه (بالعتق) كأن يقول: إن وطئتك فعبدى حر (أو) يعلقه\rويربطه بالتزام) (صوم كان يقول إن وطئتك فعلى صوم هذه السنة وقد بقى منها\rأكثر من أربعة أشهر (أو) يعلقه ويربطه بالتزام (صلاة) أو يعلقه (بغير ذلك) كالحج\rوالعمرة والصدقة وذلك من أعمال الخير وقوله (يمينا) مفعول مطلق مؤكد للفعل السابق\rأى يحلف الزوج بما تقدم حلفا (يمنع الجماع في الفرج أى يمتنع المخالف\rالحلف المذكور من الوطء فى الفرج (أكثر من أربعة أشهر)\rمن\rصفاته\rبسبب\rوظاهر كلام المصنف أن الإيلاء لا يختصر باليمين بالله أو بصفة.\rعطف المذكورات على قوله بالله وقد علمت أنها تعلقات أو التزام ما يلزم بنذر كما\rذكره شيخ الإسلام في قوله وشرط فى المحلوف به كونه اسما.\rمن أسماء الله أو صفة\rصفاته تعالى أو كونه التزام ما يلزم بنذر أو تعليق طلاق أو عتق فتسمية ما ذكر يمينا\rمن\r\rمجاز بجامع الامتناع من المحلوف عليه فى كل فما ذكره المصنف هو حقيقة الإيلاء\rفخرج عنه الامتناع من الوطء بلا يمين فلا يثبت له حكم لعدم الإيذاء المتقدم سواء كان\rهناك عذر من الامتناع من الوطء أم لا وخرج عنه ما إذا لم يخلف تلك المدة بل يقضى","part":5,"page":177},{"id":1321,"text":"عنها كأن يقول إن وطأتك على فلله أن أصلى هذه الليلة أو هذا الأسبوع أو أصوم هذا\rالشهر أو شهر جمادى الأولى أو رجب مثلا أو زمنا ينقص عن أربعة أشهر من وقت\rاليمين والفرج في كلامه هو القبل فقط لا يشمل الدبر فلو جلف على ترك الجماع في\rالدبر أو فيما دون الفرج فليس موليا؛ لأن الإيلاء وهو الحلف على ترك الوطء الذي\rترجوه الزوجة وتتضرر بتركه ولم يوجد ذلك ودخل في قوله أكثر من أربعة أشهر مالو\rأطلق الامتناع وحينئذ يحمل على التأييد كقوله والله لا أطؤك أو يؤيد كقوله والله لا:\rأطوك أبدا أو يقيد بزيادة على الأربعة كقوله والله لا أطوك خمسة أو يقيد بمستبعد\rالحصول فيها كقوله والله لا أطوك حتى ينزل عيسى عليه الصلاة السلام أو أموت أو.\rتموتى أو يموت فلان فكل ذلك داخل في الإيلاء.\rفعلم أنه لو قال والله لا أطؤك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا أطؤك سنة كان\r\r\r\rإيلاءين فلها المطالبة فى الشهر الخامس بموجب الإيلاء الأول من الفيئة أو الطلاق فإن\rطالبته وفاء خرج عن موجبه وبانقضاء الخامس تدخل مدة الإيلاء الثاني فلها المطالبة بعد\rأربعة أشهر منها بموجبه كما مر فإن لم تطالبه فى الإيلاء الأول حتى مضى الشهر\rالخامس منه فلا تطالبه به لانحلاله وكذا إن لم تطالبه فى الثانى حتى مضت سنة (فإذا\rحلف) الزوج المذكور (كذلك) أى على الوجه المتقدم (صار) الحالف (موليا)\rقال الأصحاب وإنما قدر الإيلاء بهذه المدة ولا تتوجه المطالبة إذا حلف على الامتناع\rأربعة فما دونها؛ لأن المرأة تصبر عن الزوج مدة أربعة أشهر وبعد ذلك يفنى صبرها\rويشق عليها الصبر وروى أن عمر سألهن كم تصبر المرأة فقلن ذلك فكتب إلى أمراء\rالأجناد في رجال غابوا عن نسائهم أن تردوهم وروى أنه سأل عن ذلك حفصة\rفأجابت بذلك.\rقال الإمام ولا يعتبر أن تكون الزيادة تتأتى المطالبة فى مثلها بل ولو كانت الزيادة","part":5,"page":178},{"id":1322,"text":"لحظة وفائدة كونه موليا مع عدم تأتى الطلب فيها لانحلال الإيلاء بمضيها أنه يأثم إثم\rالمولى بإيذائها ويأسها من الوطء تلك المدة ونازعه بعض المتأخرين في ذلك ونقل عن\rنص الأم والمختصر: أنه لا يكون موليا إلا بالحلف على ما فوق أربعة أشهر بزمان يتأتى\rفيه الرفع إلى الحاكم والمطالبة. قال: وصرح به الماوردى وقال إن هذه الأشهر هلالية\rفلو حلف لا يطؤها مائة وعشرين يوما لم يحكم عليه فى الحال بأنه مول فإذا مضت\rأربعة هلالية ولم يتم هذا العدد لنقص الأهلة أو بعضها تبين حينئذ كونه موليا قال: ولم\rأر من تعرض له.\rوإنما ذكر المصنف قوله: وإذا حلف مع أنه مفهوم من تعريف الإيلاء المتقدم لأجل\rالدخول على قوله (فتضرب) أى تقدر (له) أى للمولى (مدة أربعة أشهر) وجوبا\rولو بلا قاض وابتداؤها من الإيلاء أو من زوال الردة أو المانع من لوطء كصغر الزوجة\rومرضها أو من رجعة لا من إيلاء منهما لاحتمال أن تبين وإنما لم يحتج في الإمهال إلى\rقاض لثبوته بالآية السابقة بخلاف العنة؛ لأنها مجتهد فيها فتضرب هذه المدة للزوج مطلقا\rحرا كان أو رقيقا وهى كذلك لظاهر قوله تعالى: واللذين يؤلون من نسائهم [البقرة:\r، ولأن هذه المدة شرعت لأمر جبلى وهو قلة الصبر عن الزوج وما يتعلق بالجبلة\rوالطبع لا يختلف بالرق والحرية كما فى العنة فإذا انقضت المدة المذكورة (ولم\rيجامع) الزوج (فيهاو) الحال أنه (لا) مانع (حاصل) من جهتها) كمرض وجنون\rونشوز وتلبس بفرض نحو صوم كاعتكاف وإحرام فرضين فالوطء ممتنع معه امتناعا\r\r\rمنه\r\rشرعيا وتقدم أن إذا فى قوله وإذا مضت إلخ. شرط جوابه قوله: (فلها بعد مضى\rالمدة أن تطالبه إما بالطلاق أو بالوطء هذا إذا لم يجامع في المدة فإن جامع فيها.\rمع عدم المانع منها سقطت المطالبة وإذا لم يجامع لقيام المانع من جهتها كالمرض وما بعده\rفيما تقدم شرعيا كان المانع نحو حيض كنفاس أو حسيا كالصغر والجنون والنشوز","part":5,"page":179},{"id":1323,"text":"والمرض المانع. والمانع الشرعى غير نحو حيض كالصوم والاعتكاف المفروضين.\rفإذا كانت هذه الموانع مقارنة لابتداء المدة فإنها تمنع حسبانها من أصلها وإذا طرأت\rعليها في أثناء المدة قطعتها بخلاف الصوم والاعتكاف إذا كان كل منهما نقلا فلا\rيقطعان المدة ولا يمنعانها؛ لأنه متمكن من وطئها فى الحال وأما نحو الحيض كالنفاس فلا\rيمنع المدة ولا يقطعها لتكرره كما صححه الرافعى والنووى؛ لأن لوطء معه ممتنع شرعا\rويقطع المدة ردة ولو من أحدهما وبعد المدة لارتفاع النكاح أو اختلاله بها فلا يحسب\rزمنها من المدة وإن أسلم المرتد فى العدة ولو آلى من زوجته ثم طلقها طلاقا رجعيا فإن\rالمدة تنقطع لاختلال النكاح\rوظاهر كلام المصنف أنها تردد الطلب إما بالطلاق أو بالفيئة وهو الموافق لكلام\rالمنهاج وهو الذى فى الروضة كأصلها في موضع وهو مخالف لما ذكره الرافعي من\rالبداءة بالفيئة تبعا لظاهر النص.\rالمصيف\rوقد صوبه الزركشي وغيره وتبعه شيخ الإسلام حيث بدأ بالفيئة ثم بالطلاق إن لم\rيفي للآية الكريمة ولوتركت حقها فإن لها مطالبته بذلك لتجدد الضرر وليس لسيد الأمة\rمطالبته؛ لأن التمتع حقها وينتظر بلوغ المراهقة ولا يطالب وليها لذلك وقيد\rمطالبتها بعدم المانع كما قال إذا لم يكن (به أى بالزوج (مانع) يمنعه من الفيئة\rطبيعيا كان أو شرعيا.\r(يمنعه من الوطء فالمانع الطبيعي هو المرض الذى لا يقدر معه على الوطء أو\rخيف من الوطء معه زيادة العلة أو بطء البرء، والشرعى كالظهار، والصوم والإحرام\rفإن قام به المانع المذكور فتطالبه بالفيئة باللسان أو الطلاق والفيئة باللسان بأن يقول إذا\rقدرت فئت ثم إن لم يفى طالبته بالطلاق؛ لأنه الذى يمكنه الحرمة الوطء فإن عصى\rبوطء ولو في الدبر أى لم يقيد إيلاءه به ولا بالقبل لم يطالب لانحلال اليمين وإذا.\rطولب بالفيئة أو الطلاق.\rفإن جامع فذاك أى فالأمر ظاهر وقد حصل وهو غاية المقصود (وإلا) أى وإن!\r\r\rوهو\r","part":5,"page":180},{"id":1324,"text":"################","part":5,"page":181},{"id":1325,"text":"بنت ثعلبة لما ظاهر منها سألت النبي الله فقال: حرمت عليه فقالت يا رسول\rفي امرى فإن معي صبية إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلى جاءوا فقال لها:\rالله\rانظر\r\r\r\rحرمت عليه فكررت وكرر فلما أيست منه شكت أمرها حيث قال: «أشكو امرى\rوفاقتي إلى الله.\rفنزلت سورة المجادلة وهذه السورة في كل آية منها أسم الله مرة أو مرتين أو ثلاثا.\rفليس في القرآن سورة تشابهها وهى نصف القرآن باعتبار العدد وعشره باعتبار الأجزاء\rوقد ألغز بعضهم بقوله:\rما قول من\rفاق جميع الورى ودون العلـ بأفك\rفي أي شيء نصفه عشره ونصفه تسعة\rيا عمر فإنه من\rويحكى أن عمر رضى الله تعالى عنه مر بها في زمن خلافته فاستوقفته زمنا طويلا\rووعظته فقالت له يا عمر كنت تدعى عميرا ثم صرت تدعى عمر ثم قيل لك أمير\rالمؤمنين فاتق الله\rأيقن بالموت خاف الفوت ومن أيقن بالحساب خاف\rالعذاب وهو واقف يسمع كلامها فقيل له يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز فقال:\rوالله لو أوقفتنى من أول النهار إلى آخره مازلت إلا للصلاة أتدرون من هذه قالوا: لا،\rقال: هذه التي سمع\rالله كلامها من فوق سبع سموات، أيسمع الله قولها ولا يسمع\rوهو حرام من الكبائر لقوله تعالى: وإنهم ليقولون منكرا من القول\rأ. هـ.\rعمر\rوزورا [المجادلة: ].\rالذي\rهو\rوأركانه أربعة مظاهر ومظاهر منها ومشبه به وصيغة وكلها تؤخذ من قوله فيما تقدم\rالظهار إلخ، فقد اشتمل هذا التعريف على المظاهر وهو الزوج بطريق اللزوم وهو مأخوذ\rمن أن يشبه والمظاهر منها وهى المرأة المصرح بها والمشبه به وهو الأم أو غيرها.\rوالصيغة هي قوله أنت على كظهر أمى مثلا المفهوم ذلك کلامه\rمن وشرط المظاهر\rالركن الأول كونه زوجا يصح طلاقه ولو عبدا أو كافر أو خصيا أو محبوبا أو\rسكران فلا يصح من غير زوج وإن نكح من ظاهر منها ولا من صبى ومجنون ومكره.\rو شرط فى المظاهر منها كونها كونها زوجته ولو صغيرة أو مجنونة أو مريضة أو ارتقاء","part":5,"page":182},{"id":1326,"text":"أو قرنا أو كافرة أو رجعية لا أجنبية ولو مختلعة أو أمة كالطلاق فلو قال لأجنبية إذا.\rنكحتك فأنت على كظهر أمى أو قال السيد لأمته: أنت على كظهر أمى لم يصح\rوشرط في المشبه به كونه كل أنثى مجرم أو جزء أنثى بنسب أو رضاع أو مصاهرة لم\rتكن حلالا للزوج كبنته وأخته من نسب ومرضعة أبيه أو أمه وزوجة أبيه الذي نكحها\rقبل ولادته.\r\r\r\rبخلاف غير الأنثى من ذكر وخنثى؛ لأنه ليس محل التمتع وبخلاف أزواج النبي؟\rلأن تحريمهن ليس للمحرمية بل لشرفه الله وبخلاف من كانت حلاله كزوجة ابنه\rوملاعنته لطرو تحريمها وشرط فى الصغية لفظ يشهر بالظهار وفى معناه مامر في الضمان\rوهو إما صريح كأنت أو رأسك أو يدك ولو بدون على كظهر أمي أو كجسمها أو\rيدها لاشتهار هذه الصيغ في معنى ما ذكر ومثل على معى أو عندى أو\rوكناية\rكانت أمي أو عينها أو غيرها مما يذكر للكرامه كرأسها وروحها لاحتمال الظهار وغيره.\rمني\rوصح توقيته كانت كظهر أمى يوما أو شهرًا تغليبا لليمين فأنت كظهر أمى خمسة\rأشهر ظهار مؤقت لذلك وإيلاء لامتناعه من وطئها فوق أربعة أشهر وصح تعليقه؛ لأنه\rيتعلق به التحريم كالطلاق والكفارة كاليمين وكل منهما يقبل التعيلق فلو قال إن\rظاهرت من ضرتك فأنت كظهر أمى، فظاهر منها فمظاهر منهما عملا بمقتضى التنجيز\rوالتعليق أو قال إن ظاهرت من فلانة فأنت كظهر أمى وفلانة أجنبية.\rالطلاق\rأو إن ظاهرت ممن فلانة الأجنبية فأنت كظهر أمى فظاهر منها، فمظاهر من زوجته\rإن نكحها أى الأجنبية قبل ظهاره منها أو أراد اللفظ أى إن تلفظت بالظهار منها لوجود\rالمعلق عليه بخلاف ما إذا لم ينكحها قبل ظهاره منها ولم يرد اللفظ فلا ظهار لانتفاء\rالمعلق عليه وهو الظهار الشرعى أو قال إن ظاهرت من فلانة وهي أجنبية فأنت كظهر\rأمي، فظاهر منها قبل النكاح أو بعده فلا يكون مظاهراً من زوجته لاستحالة اجتماع ما","part":5,"page":183},{"id":1327,"text":"علق به ظهارها من ظهار فلانة وهى أجنبية إلا إن أراد اللفظ وظاهر قبل نكاحها\rفمظاهر من زوجته.\rولو قال أنت طالق كظهر أمى ونوى بالثانى معناه ولو مع معنى الأول بأن نوى\rبالأول طلاقا أو بالثانى ظهارا ولو مع الآخر أو نوى بكل منهما ظهارا ولو مع\rأو نوى بالأول غيرهما وبالثاني ظهارا ولو مع الطلاق، والطلاق فيها رجعى وقعا لصحة\rظهار الرجعية مع صلاحية كظهر أمي؛ لأن يكون كناية فيه فإنه إذا قصده قدرت كلمة\rالخطاب معه ويصير كأنه قال أنت طالق أنت كظهر أمى وإلا بأن أطلق فيهما أو نوى\rبكل منهما الآخر أو الطلاق أو نواهما أو غيرهما بأول ونوى بالثاني طلاقا أو أطلق\rالثاني ونوى بالأول معناه أو معنى الآخر أو معناهما أو غيرهما أو أطلق الأول ونواه\rبالثاني أو نوى بهما أو بكل منهما أو بالثانى غيرهما أو كان الطلاق بائنا فالطلاق يقع\rفي هذه الصور المندرجة تحت إلا لإتيانه بصريح لفظه دون الظهار ولانتفاء الزوجية في\rالأخيرة ولعدم استقلال لفظ الظهار مع عدم نيته بلفظه فى غيرها. ولفظ الطلاق لا\r\r\r\rينصرف إلى الظهار وعكسه كما مر فى الطلاق قال الرافعى فيما إذا نوى بكل الآخر.\rوقد أشار المصنف إلى الحكم المترتب على الظهار فقال: (فإذا قال) الزوج (ذلك)\rأى ما تقدم من الألفاظ الصريحة فى الظهار والكناية التى يصير بها الزوج مظاهرا\rووجد العود) وسيأتي بيانه أنه الإمساك بعد الظهار بزمن يسع الفرقة ولم يفارق على\rالتفصيل الآتى وجواب إذا قوله لزمته (الكفارة وسيأتى الكلام عليها أيضا وقوله\rويحرم) على الزوج (وطؤها) ويستمر هذا التحريم (حتى يكفر) عما وقع منه من\rالتحريم المتقدم.\rودليل لزوم الكفارة قوله تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا\rفتحرير رقبة من قبل أن يتماسا [المجادلة: ] وظاهر كلامه أنه لا يحل له الوطء وإن\rعجز عن الخصال الثلاث وجوزه بعضهم له لعذره وإن لم يشق عليه تركه وتوقف فيه","part":5,"page":184},{"id":1328,"text":"الشبراملسى وقال القياس منعه منه حتى يكفر وإن عجز وهذا فى الظهار غير المؤقت.:\rأما\rهو\rفإنما يحصل العود بالوطء فى المدة فإذا عاد بالوطء فيه وجب عليه النزع حالا.\rولا يجوز الوطء بعد ذلك حتى يكفر، أو تنقضى المدة ومثل الوطء في التحريم قبل\rالتكفير أو مضى\rالمدة في المؤقت، التمتع بما بين السرة والركبة كما في الحيض فيحرام\rالتمتع بوطء وغيره بما بينهما فقط؛ لأن الظهار معنى لا يخل بالملك أى ملك الانتفاع:\rولأنه تعالى أوجب التكفير في الآية قبل التماس، حيث قال في الإعتاق والصوم من\rقبل أن يتماسا [المجادلة: ]، ويقدر مثله فى الإطعام حملا للمطلق على المقيد وروى\rأبو داود وغيره أنه الله قال لرجل ظاهر من امرأته وواقعها ولا تقربها حتى:\rتكفر\rوكالتكفير مضى مدة المؤقت لانتهائه بها كما تقرر وحمل التماس هنا لشبه الظهار\rبالحيض على التمتع ما بين السرة والركبة كما تقرر ومن حمله على الوطء الحق به التمتع\rبغيره فيما بينهما.\rو به جزم القاضي ونقل الرافعى ترجيحه عن الإمام ورجحه في الشرح الصغير بخلافه\rفيما عدا ذلك فيجوز وعليه يحمل إطلاق الأصل تبعا للأكثرين تصحيح جواز التمتع.\r(فرع): لو ظاهر من أربع بكلمة كانتن كظهر أمى فمظاهر منهن لوجود لفظه\rالصريح فإن أمسكهن فأربع كفارات لوجود سببها أو ظاهر منهن بأربع كلمات ولو\rغير متوالية فعائد منه أما في المتوالية فلإمساك كل منهن زمن ظهار من وليتها فيه وأما\rفي غيرها فظاهر فإن أمسك الرابعة فأربع كفارات وإلا فثلاث.\r\r\rوقد بين\rالمصنف\r\rمعني العود المتقدم فقال (والعود) المترتب عليه وجود الكفارة\rوحرمة التماس قبلها (هو أن يمسكها) المظاهر بعد الظهار زمنا يمكنه أن يقول\rلها فيه أى زمن الإمساك أنت طالق و لكن لم يقل ذلك هذا هو معنى\rالإمساك واحتجوا لذلك بأن العود للقول عبارة. عن مخالفته يقال فلان قال قولا ثم عاد","part":5,"page":185},{"id":1329,"text":"فيه وعاد له أى خالفه ونقضه قال الرافعى وهو قريب من قولهم عاد في هبته.\rومقصود الظهار وصف المرأة بالتحريم وإمساكها يخالفه وهل وجبت الكفارة بالظهار\rوالعود شرط وبالعود؛ لأنه الجزء الأخير أوجه والأوجه منها الأول ثم قابل الإمساك\rبقوله (فإن عقب الظهار بالطلاق) أى تلفظ بما يدل على الفراق عقب الظهار سواء\rكان بلفظ أنت طالق أو بطلقتك من غير نظر إلى خصوص لفظ معين ولو أبدل المصنف\rلفظ الطلاق بفرقة بأن يقول فإن عقب الظهار بفرقة لكان أعم؛ لأنها تشمل غير الطلاق\rمن موت أحدهما أو موتهما أو فسخ نكاح بعيبها أو عيبه أو انفساخه بردتها أو بردته\rقبل الدخول أو بعده واستمر على الردة حتى انقضت العدة فلو أسلم في.\rالعدة لم يصر\rعائدا بالإسلام بل لا يصير عائدا إلا إن مضى بعد الإسلام زمن يسع الفرقة ولم يفارق\rبخلاف ما لو راجع من طلقها عقب ظهاره طلاقًا رجعيا أو ظاهر منها و وهي رجعية ثم\rراجع فإنه يصير عائدا بالرجعه.\rهو\rمنه\rوالفرق أن مقصود الإسلام الرجوع إلى الدين الحق والحل تابع له فيحصل بعده\rومقصود الرجعة الحل نفسه فيحصل بها وجواب إن الشرطية. د قوله (طلقت)\r(و) في هذه الحالة لا كفارة على المظاهر؛ لأن المظاهر منها طلقت بالإتيان بلفظ\rالطلاق ومثل الفرقة بما تقدم ما إذا اتصل جنونه أو إغماؤه بظهاره فلا يصير.\rالفراق ولا يتصور العود إلا إذا أمكن الفراق وهو غير ممكن من المجنون والمغمى عليه\rلعدم صحة فراقهما وفى صورة الموت قد فات الإمساك فيه.\rعائدا لتعذر\rوانتفاء الإمساك في مسألة الطلاق ومثله الفسخ والانفساخ كما علم مما مر وتقف\rوتقدم أن\rالعود في الرجعية يكون بالرجعية وفى الظهار المؤقت يكون بالوطء في المدة لا بالإمساك\rالحصول المخالفة لما قاله به دون الإمساك لاحتمال أن ينتظر به الحل بعد المدة وتقدم أنه\rيجب عليه إذا عاد بالوطء النزع كما لو قال إن قال وطئتك فأنت طالق وهذا توضيح لما\rتقدم.\rولما فرغ ا المصنف","part":5,"page":186},{"id":1330,"text":"من بيان معنى العود المترتب على الظهار شرع في بيان ما يترتب\r\r\r\rعلى العود فقال (والكفارة) الواجبة في الظهار بعد العود (هي عتق رقبة مؤمنة\rسليمة من العيوب التي تضر بالعمل والكسب والكفارة مأخوذة من الكفر\rوهو الستر؛ لأنها تستر الذئب ومنه الكافر؛ لأنه يستر الحق وشرط في صحة الكفارة\rالنية بأن ينوى الإعتاق أو الصوم أو الإطعام أو الكسوة في بعض أنواعها مثل كفارة\rاليمين عن الكفارة لتتميز عن غيرها كنذر فلا يكفى الإعتاق أو الصوم أو الكسوة أو\rالإطعام الواجب عليه وإن لم يكن عليه غيرها وبذلك علم أنه لا يجب اقترانها بشيء من\rذلك بل يجوز تقديمها وهو ما نقله فى المجموع فى باب قسم ا الصدقات\rوصححه بل صوبه وقال إنه ظاهر النص لكنه صحح تبعا للرافعي هنا أنه يجب اقترانا\rفي غير الصوم وإذا قدمها وجب اقترانها بعزل المال كما في الزكاة.\rعن\rولا يجب تعيينها بأن يقيد بظهار أو غيره فلو كان عليه كفارتا قتل وظهار وأعتق أو\rصام بنية كفارة وقع عن إحدهما وإنما لم يشترط تعيينها فى النية بخلاف الصلاة؛ لأنها\rمعظم خصالها نازعة إلى الغرامات فاكتفى فيها بأصل النية فإن عين فيها وأخطأ كأن\rنوي كفارة قتل وليس عليه إلا كفارة ظهار لم يجزه.\rوالكافر كالمسلم فى الإعتاق والإطعام والكسوة إلا أن نيته للتمييز لا للتقرب ويمكن\rفيه ملكه رقبة مؤمنة كان يسلم عبده أو عبد مورثه فيملكه أو يقول المسلم أعتق عبدك\rعن كفارتي فيجيبه وأما الصوم فلا. يصح منه لتمحضه قربة ولا ينتقل عنه إلى الإطعام\rلقدرته عليه بالإسلام وإذا لم يملك وهو مظاهر موسر رقبة مؤمنة لا يحل له وطء لذلك\rفيتركه، أو يقال له: أسلم ثم أعتق.\rبمعنى\rولا تجب نية الفرض؛ لأنها لا تكون فرضا والكفارة أنواع مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء\rأن المخالف مخير بين خصال ثلاث الاعتقاء والإطعام والكسوة وهذا في كفارة","part":5,"page":187},{"id":1331,"text":"اليمين وما ألحق بها من يمين الإيلاء واللعان وإن لم يكن فيه كفارة ونذر ولحاج كما\rمعروفة فى محالها ومعنى ترتيبها أنه بعد عجزه عن الخصال الثلاث ينتقل إلى الصوم وهو\rثلاثة أيام ومرتبة ابتداء وانتهاء وهى كفارة الظهار وجماع رمضان والقتل.\rهي\rوخصال هذه الكفارة في هذه الثلاثة الاعتقاء ثم الصوم ثم الإطعام والاعتقاء يكون\rللذكر والأنثى بالقيود المذكورة سابقا وهى مؤمنة وسليمة من العيوب التي تضر بالعمل\rوالكسب فلا تجزئ الكافر؛ لأن الله وصفها بالإيمان حيث قال: مؤمنة فالإيمان شرط في\rصحة العتق عن الكفارة وهذا النص قد ورد فى كفارة القتل ويقاس عليها غيرها بجامع\r\r\r\rحرمة سببهما من القتل والجماع فى رمضان والظهار أو حملا للمطلق على المقيد كما\rحمل المطلق فى قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم [البقرة: ] على\rالمقيد فى قوله وأشهدوا ذوى عدل منكم [الطلاق: ].\rوغيره.\rويشترط فى صحة العتق أيضًا أن يكون بلا عوض فإن كان بعوض كانت عن\rكفارتي إن أعطيتنى أو أعطانى زيد كذا لم يجز بضم الياء عنها؛ لأنه لم يجرد الاعتقاء\rلها بل ضم إليها قصد العوض وخرج بقول المصنف سليمة من العيوب المضرة بالعمل\rوالكسب ما إذا اتصفت الرقبة بشيء من العيب المذكور كزمانة وفقد رجل وخنصر\rوبنصر من يد واحدة؛ لأن المقصود تكميل حالة ليتفرغ للعبادة ووظائف الأحرار وإنما\rيحصل عند استقلاله وقيامه بكفايته؛ لأن من ليس كذلك يصير كلا على نفسه.\rويخالف ما هنا عيب المبيع حيث اعتبر فيه ما ينقص المالية إذ هي المقصودة في\rالمعاملات وفهم من قوله تعالى: تحرير رقبة} [المائدة: ]، أنه لابد أن تكون كاملة\rفلا يجزئ عتق بعض رقبة كما لا يجزئ إعتاق المستولدة والمكاتب ويجزئ إعتاق المدبر؛\rلأنه يجوز بيعه ومعلق العتق بصفة. أنه\rيعني ينجز عتق المدير بنية الكفارة ويعتق المعلق على","part":5,"page":188},{"id":1332,"text":"صفة قبل مجئ الصفة أو يعلقه بنية الكفارة بصفة أخرى وتوجد قبل الأولى وذلك لنفوذ\rتصرفه فيه كما لو كان غير معلق عتقه بصفة ويشترط كونه عند التعليق بصفة الإجزاء\rفلو قال لعبده الكافر إذا أسلمت فأنت حر عن كفارتي فأسلم لم يجز.\rوقد عطف المصنف على عتق الرقبة بحرف الترتيب فقال (فإن لم يجد) المكفر\rالرقبة أصلا أو وجدها تباع بغين أو لم يجد ثمنها ولا ما يصرفه فيه أو وجدها وهو\rمحتاج إليه لكفاية نفسه وعياله نفقة وسكنى وغير ذلك مما يحتاج إليه من الأمتعة إذ لا\rيلحقه بصرف ذلك إلى الكفارة ضرر شديد وإنما يفوته نوع رفاهية.\rقال الرافعي وسكتوا عن تقدير مدة ذلك ويجوز أن يقدر بالعمر الغالب وأن يقدر\rبسنة وفى الروضة الصواب تقدير النفقة. والكسوة بسنة لا بالعمر الغالب وقضيته أنه لا\rنقل فيها مع أن منقول الجمهور الأول وجزم البغوى فى فتاويه بالثاني على قياس ما مر\rفي الزكاة ولا يكلف بيع ضيعة أي عقار ورأس مال التجارة وغلتهما لا تفضل عن\rكفايته وماشية كذلك لما. في ذلك المشقة\rمن ولا يكلف أيضًا بيع مسكن وعبد كذلك\rألف كلا منهما لما في مفارقة المألوف المشقة\rمن\rوالعسر والحرج والمعتبر في اليسار\rوالإعسار بوقت أداء الكفارة وجواب أن الشرطية قوله (فصيام شهرين) يلزمه.\r\r\r\rويشترط في صحة صومهما الولاء مع النية عن الكفارة فالرقيق لا يكفر إلا بالصوم؛\rلأنه معسر إذ لا يملك شيئا السيده ولسيده منعه من الصوم إن أضر به إلا في كفارة\rالظهار لتضرره بدوام التحريم وقد وصف المصنف صوم الشهرين بقوله (متابعين) يعنى\rبغير فصل بين الشهرين وبين الأيام بعضها ببعض وهذا هو معنى الولاء في عبارة من عبر\rبه\rكما سبق.\rوقد عبر\rالمصنف بالتتابع اقتداء بالآية وينقطع التتابع بفوت يوم ولو بعذر كمرض أو\rسفر فيجب الاستئناف ولو كان الفائت اليوم الأخير أو اليوم الذي نسيت النية فيه للآية","part":5,"page":189},{"id":1333,"text":"الكريمة لا بنحو حيض وجنون من نفاس وإغماء مستغرق لمنافاة كل منها الصوم ولأن\rالحيض لا تخلو عنه ذات الأقراء فى الشهرين غالبا وألحق به النفاس والتأخير إلى سن\rاليأس فيه خطر فإن لم يستطع الصوم المذكور إما لهرم أو المرض يدوم شهرين:\rالعادة في مثله أو من قول الأطباء أو لحقه بالصوم مشقة شديدة أو\rأى بالظن المستفاد من\rخاف منه زيادة مرض فإطعام ستين مسكينا يلزمه عند العجز عما.\rمر ..\rوالمسكين هنا. هو\rمسكين الزكاة وهو يشمل الفقير كما أن الفقير يشمل المسكين\rانفرد منها عن الآخر وإن اجتمعا في الذكر فيتغايران في التعريف كما.\rالزكاة.\rظنا\rمر ذلك في باب\rوعبر المصنف بالمسكين تأسيا بالكتاب العزيز وخرج بقيد أهل الزكاة المزيد على المتن\rغيره فلا يجزئ دفعها لكافر أولا لهاشمى ومطلبى ولا لمواليهما ولا من تلزمه مؤنته ولا\rلرقيق؛ لأنها حق تعالى فاعتبر فيها صفات الزكاة وأما خبر أطعمه أهلك المتقدم في\rباب الصوم فمؤول بتأويلات منها أن المراد بأهله الذين لا تلزمه مؤنتهم ومنها ما قاله\rالعلامة القليوبي إن المكفر هو النبى من عنده والرجل المذكور نائب عنه في التفرقة\rله أن يفرق منها على عياله الذين تلزمه نفقتهم ومحل منع دفعها لهم إذا\rعنده وقد بسط الكلام على بقية التأويلات شيخ الإسلام في شرح الروض. .\rفحينئذ يجوز\rكانت\rمن\rثم بين المصنف كيفية الإطعام المتقدم فقال (ويطعم) من وجبت عليه هذه الكفارة\r(كل مسكين مدا) للاتباع والمراد من الإطعام التملك ولو عبر المصنف به لكان أولى\rبأن يقول ويملك كل مسكين مدا لإخراج مالو غداهم أو عشاهم بذلك فإنه لا يكفي،\rولا يكفى التفاوت في الأمداد التي تعطى للمساكين ويجب أن يكون المد (من قوت\rالبلد (حبًا يحزنا فى الفطرة من بر وشعير وأقط ولبن فلا يجزئ لحم ودقيق وسويق.\r\rويشترط فى صحة الكفارة وإجزائها أن تكون ملتبسة (بالنية) كما تقدم التنبيه","part":5,"page":190},{"id":1334,"text":"################","part":5,"page":191},{"id":1335,"text":"وقد بدأ المصنف بالنوع الأول من أنواع العدة السابقة بالقيد المذكور فقال: (من\rطلق امرأته قبل الدخول فلا عدة عليها (قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا\rنكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة\rتعتدونها} [الأحزاب: ] (وإن طلق) الزوجة (بعده) أي بعد الدخول (لزمها)\rأي المطلقة (العدة) بالإجماع والفسخ ملحق بالطلاق كما مر واستدخال المرأة منى\rالزوج يقوم مقام الوطء في وجوب العدة ولذلك ألحقوا الولد الحاصل من هذا\rالاستدخال بصاحب المني إن كان على وجه الحل بأن كان الماء محترما وكذلك\rاستدخال ماء من تظنه الزوجة زوجها فهو يقوم مقام وطء الشبهة في العدة والنسب.\rوالسبب في ذلك إمكان اشتغال الرحم به ولا عبرة بقول الأطباء: إن المني إذا ضربه\r\r\r\rالهواء لم ينعقد منه الولد إذ غايته الظن وهو لا ينافى الإمكان والحكمة في وجوب العدة\rبراءة الرحم كما مر فلابد فى وجوبها من إمكان اشتغال الرحم بالولد وذلك يحصل\rبمجرد النكاح فاعتبر الشارع جريان سببه في الجملة وهو الدخول أو ما ألحق به من\rالاستدخال المذكور ولم يعتبر الاشتغال وحده الخفائه جريا على القاعدة المستمرة في\rالشرع من الإعراض عن تعليق بالحكم الخفية أو غيره المتضيقة وربطها بالأوصاف\rالظاهرة التي هي\rمظان الحكم كما في تعلق أحكام الإسلام بالكلفة الظاهرة ولو مع\rالإكراه للحربى دون الاعتقاد الصحيح الذي هو المطلوب وبه النجاة\rوقد رتب المصنف. العدة\rمن المهالك الخفائه.\rوجوب على الدخول أو ما هو بمنزلته ولهذا قال (سواء\rكان الزوجان صغيرين ولو مراهقين (أو) كانا بالغين (أو) كان أحدهما بالغا\rوالآخر صغيرا؛ لأن الوطء شاغل للرحم في الجملة ولا نظر إلى كونه في سن وزمن\rلا يولد له ولذلك لو طلق الخصى وهو من سلت خصيتاه وبقى ذكره زوجته وجبت\rعليها العدة لاحتمال العلوق منه على أن يلحقه الولد في الأظهر بخلاف المحبوب وهو","part":5,"page":192},{"id":1336,"text":"من قطع ذكره وبقيت خصيتاه فلا. يوجد منه الدخول فلا تجب على زوجته عدة الطلاق\rفإن ظهر بها حمل فهو ملحق به وعليها العدة بوضع الحمل أما الممسوح الذي لم يبق له\rشيء فلا يتصور منه دخول فلا تجب عدة طلاق على زوجته ولو أتت بولد لا يلحقه\rفحكمه حكم المرأة.\rوقد حكى أن أبا عبيد بن حربون قلد قضاة مصر وقضى بلحوق الولد للمسوح\rوكان من مجتهد الفتوى فلعله قلد القول المرجوح فحمله الممسوح على كتفه وطاف به\rالأسواق وقال انظروا إلى هذا القاضى يلحق أولاد الزنى بالخدام.\rوفي تعمم\rالمصنف بقوله سواء كان الزوجان صغيرين أو أحدهما بالغاً والآخر صغيرًا\rالصادق بكون الزوج صغير أو الزوجة كبيرة نظر ظاهر بالنسبة ثبوت العدة المترتبة على\rصحة الطلاق فإن الصغير لا يصح طلاقه فكيف تعتد الزوجة منه عدة طلاق.\rوقد فرض المصنف كلامه في الطلاق إلا أن يجعل التعمم المذكور بالنسبة لبراءة\rالرحم كأن علق الطلاق على براءة الرحم وقد وجدت أو كان الوطء في حال الصغر\rوالطلاق بعد البلوغ فقد وجدت البراءة المذكورة لكون الوطء في حال صغرهما أو\rصغر أحدهما والمراد بالدخول الذى تجب بسببه العدة هو الوطء ولو في دبر ولو\rكان الذكر أشل خلافا للبغوى وما فى معناه وهو استدلال الماء المحترم؛ لأنه كالوطء\r\r\r\rعدة\rيوجب ولا يلحقه\rفي وجوب العدة ولحوق الولد أولى منه؛ لأنه أقرب إلى العلوق من مجرد الوطء بخلاف\rغير المحترم بأن ينزل الزوج منيه بزنا فتدخله الزوجة فرجها فلا.\rالولد الحاصل من. هذا المنى (فلو خلا الزوج بها ولم يطأها) ولم تدخل ماءه\rالمذكور (ثم طلقها فلا عدة عليها فى الجديد لمفهوم قوله تعالى: ثم طلقتموهن من\rقبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة} [الأحزاب: ].\rوما جاء عن على وعمر رضى الله عنهما من وجوبها منقطع والقول القديم تقام\rالخلوة مقام الوطء فإذا) وجبت العدة على المرأة بطلاق أو فسخ ففيها تفصيل أشار","part":5,"page":193},{"id":1337,"text":"إليه بقوله (فإن كانت حاملا (انقضت) عدتها (بوضعه) أى الجمل المفهوم من قوله\rحاملا لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن [الطلاق: ]، وإن لم\rيظهر الحمل إلا بعد عدة أقراء أو أشهر لأنهما يدلان على البراءة ظنا والحمل يدل عليها\rقطعا فهذه الآية مخصصة لقوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء\r[البقرة: ] ولأن القصد من العدة معرفة براءة الرحم وهي حاصلة بوضع الحمل.\rوانقضاء العدة.\rبوضعه مشروط بشرطين أحدهما أن ينفصل جميع الحمل) فلو\rخرج بعض الولد لم تنقض به العدة؛ لأنه لا يحصل به براءة الرحم ولا يصدق عليه وضع\rالحمل فلا أثر لانفصال بعضه متصلا كان أو منفصلا فى انقضاء العدة وكذا في غيرها.\rمن سائر أحكام الجنين نعم إذا خرج الجنين وبقى شعره منفصلا لم يضر بخلافه متصلاً\rومثله الظفر.\rبسبب\rواستثنى من ذلك وجوب الغرة على الجانى على أمه بظهور شيء منه ووجوب القود\rإذ حز جان رقبته وهو حى ووجوب الدية على الجاني إذا جنى على أمه ومات بعد\rصياحه\rالجناية وإذا لم تنقض العدة بخروج البعض تثبت له الرجعة في الطلاق\rالرجعى ولو طلقها وقع عليها الطلاق ولو مات أحدهما ورثه الآخر لبقاء حكم الزوجية\rوأفاد قوله أن ينفصل جميع الحمل أنه إذا تعدد حملها فلا تنقضى العدة حتى ينفصل ما\rتعدد ولذلك قال (حتى لو كان الحمل ولدين) (أو كان (أكثر) ثلاثة أو أربعة\rكما سيأتى فى كلامه وجواب لو قوله (اشترط) فى انقضاء العدة (انفصال الجميع)\rفحتى في كلامه تفريعية على الشرط الأول فإذا كانت رجعية وولدت أحدهما فله\rالرجعة إلى أن تلد الثاني وإذا طلق لحقها الطلاق لما. آنفا من أن لها حكم الزوجة في\rهذه الحالة وانفصال جميع الحمل شرط فى انقضاء العدة (سواء انفصل) الحمل في\rحالة كونه (حيا أو ميتا) أى لا فرق فى توقف انقضاء العدة على انفصال جميع الحمل\r:\r\r\r","part":5,"page":194},{"id":1338,"text":"بين كون الحمل حيا أو ميتا فإذا وضعته على هذا الوصف ولو بدواء انقضت عدتها وإذا\rبقى كما يتفق لبعض الحوامل فإنه قد يموت الولد في بطن المرأة ويرتكن فيها فلا تنقضى\rعدتها مادام فى بطنها ولو طالت المدة كما علمت.\rقال النووي: وقد وقعت هذه المسألة واستفتينا عنها فأجبنا عنها بذلك وإن اختلف\rالعصريون فيها ويدل لذلك قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن. يضعن حملهن\r[الطلاق: ] والتي ارتكن حملها في بطنها من. هذا القبيل وسواء فيما ذكره كان الحمل\r(كامل الخلقة) أى تامها (أو) كان مضغة لم تتصور (و) لكن (شهد القوابل)\rاثنتان فأكثر جمع قابلة المسماة عند العوام بالداية سميت بالقابلة؛ لأنها تقابل الولد\rوتتلقاه عند نزوله وصلة شهد قوله: (أنها أى المضغة (مبدأ خلق آدمى) وقالوا إنها\rلو بقيت لتصورت ومثلها المضغة التي لم تكن فيه صورة لا ظاهرة ولا خفية وخفيت\rالمسألة.\rوهذه\rعلى غير القوابل فتنقضى بها العدة فى جميع ما ذكر الحصول براءة)\rبراءة الرحم بذلك:\rتسمى مسألة النصوص؛ لأن فيها ثلاثة نصوص للشافعي رضي الله عنه، فإنه\rنص فيها على أن العدة تنقضى بها ونص على أنه لا يجب فيها الغرة ونص على أنه لا\rيثبت فيها الاستيلاء.\rوالفرق أن العدة تحصل ببراءة الرحم، وقد وجدت والأصل براءة الذمة وأمومية الولد\rإنما تثبت بما يسمى ولدا وهذه لا تسمى ولدا وأما العلقة وهى دم غليظ يعلق فلا تنقضى\rبها العدة؛ لأنها لا تسمى حملا لكن يثبت لها ثلاثة أحكام الفطر بخروجها ووجوب\rالغسل به وأن الدم الخارج بعدها يسمى نفاسًا وتثبت هذه الأحكام الثلاثة للمضغة\rوتزيد بكونها تنقضى بها العدة بالشرط المذكور آنفا ويحصل بها الاستبراء ويزيد الولد\rعنهما بأنه يثبت به أمية الولد ووجوب الغرة بخلافهما.\rثم إن تعبير المصنف بقوله وشهد القوابل يقتضى أنه يشترط عند إخبارهن الإتيان\rبلفظ الشهادة مع أنه لا يشترط إلا عند الحاكم وإخبارهن بما ذكر لا يتوقف على الرفع","part":5,"page":195},{"id":1339,"text":"إلى القاضي فلو عبر بأخبر بدل شهد لكان أولى لما عملت وتقدم لك أن العدة تنقضى\rبانفصال جميع الحمل وأن المنفصل جميعه يعد حملا واحدا بخلاف ما إذا لم يكن كذلك.\rوقد بين المصنف ما يعد فيه حملا واحدا فقال: ومتى كان بين الولدين اللذين\rألتهما مرتبين دون ستة أشهر من زمن الإلقاء وبالأولى ما إذا ألقهما معا وصرح\rبجواب متى بقوله (فهو) أى ذلك الحمل المشتمل على الولدين (توأمان).\r\r\r\rتبيه: توأم اسم للواحد وأمرأة توأمه وهذا مهموز واما غير المهموز فهو اسم الجميع\rالحيوان بلفظ واحد والذى يثنى هو الأول لا الثانى وحينئذ فلا يرد على المصنف ..\rويقال كيف يثنى لفظ توأم مع أنه لا تثنية له فمن قال أنه لا يثني فقد حمله على\rالثاني وقد عملت الفرق بينهما ومتى كان بينهما ستة أشهر فما فوقها فكل من الولدين\rحمل مستقل؛ لأن هذه المدة الحمل كما سيأتى ولا حد لعدد الحمل في الكثرة\rفيجوز أن تضع المرأة فى حمل واحد أربعة أولاد أو أكثر من ذلك فقد\rحكى القاضي حسين أنه وجد خمسة أولاد في بطن واحد وقال الشافعي، رضى الله\rعنه: أخبرني شيخ باليمن أنه ولد له خمسة أولاد في بطن واحد وعن بعضهم أنه قال في\rامرأة من الأنبار ألقت كيسا فيه اثنا عشر ولداً وحكى فى المطلب عن محمد الهيثم عن\rزوجة كانت لسلطان بغداد وضعت كيسًا فيه أربعون ولدًا وأنهم عاشوا وركبوا الخيل\rوقاتلوا مع أبيهم ..\r(و) الشرط (الثاني) من الشرطين فى انقضاء العدة بالحمل أن يكون الولد\rمنسوبا إلى من له العدة إما ظاهرا وهو واضح أو احتمالا كالولد المنفى باللعان فإذا\rلا عن الحامل ونفى الحمل ثم وضعته انقضت العدة به وإن انتفى الولد عنه ظاهرا إلا أنه\rيمكنه الحوقه بأن يكذب نفسه والقول فى العدة قول المرأة عند الإمكان ومنه مالو ادعت\rأنها اسقطت ما تنقضى به العدة وقد ضاع السقط فالقول قولها أما إذا لم يتصور كون","part":5,"page":196},{"id":1340,"text":"الولد منسوبا لمن له العدة فقد أشار له المصنف بقوله (فلو حملت) أى المرأة (من زنا\rأو حملت من وطء شبهة) أو حملت فى نكاح فاسد ثم طلقها الزوج في هذه\rالصور (لم تنقض عند المطلق بعد الوضع وتنقضى عدة الوطء المذكور بوضعه\rوتكمل عدة الطلاق بعده؛ لأن الحمل غير منسوب إلى المطلق وكما إذا مات عنها وهو\r!\rصغير وقد حملت فلا تنقضى عدتها بالوضع لما ذكر بلى تكمل عدة الوفاة (بل في)\rصورة حمل وطء الشبهة) وفى صورة الحمل. أثر العقد الفاسد (تستقبل) المطلقة\rمن\rالموطوءة بالبشبهة والموطوءة بالعقد الفاسد (عدة) الزوج المطلق أي تشرع في تكميل\rعدته بأن وقع الحمل في أثناء عدة الطلاق؛ لأن عدة الحمل تقدم على عدة الطلاق\rويكون التكميل المذكور واقعا بعد الوضع وتنقضى عدة وطء الشبهة بوضعه.\r(وكذا تستقبل المطلقة (في) صورة (حمل) (الزنا عدة الطلاق بعد الطلاق بعد\rوضعه أى حمل الزنا أى تكملها بعد الوضع كما سبق فى عدة وطء الشبهة لكن هذه\rالصورة ضعيفة فذلك عبر فيها بصيغة التمريض والمعتمد فيها أنها تكمل عدة الطلاق ولا\r\r\r\rنظر لحمل الزنا وقوله (إن لم تحض قيد في تكميل الحامل من الزنا عدة الطلاق بعد\rوضع الحمل منه على ما مشى عليه المصنف وهو أنها تعتد بوضع الحمل ويكون مقدما\rعلى عدة الطلاق وقد عملت فيه وأن الزنا لا حرمة له وإن عدتها تنقضى بثلاثة أقراء إن\rكانت من ذوات الأقراء؛ لأن الصحيح أن الحامل تحيض أو بثلاثة أشهر إن لم تحض كما\rسيأتي في كلامه وماء الزنا غير معتبر ولهذا لو نكح حاملا من زنا صح نکاحه قطعا\rوجاز له وطؤها قبل وضعه على الأصح ولو جهل حال الحمل هل هو من الزنا أو من\rوطء الشبهة حمل على أنه من الزنا كما نقله الشيخان عن الروياني وبه أفتى القفال\rوجزم به صاحب الأنوار وقال الإمام يحمل على أنه من الشبهة تحسينا للظن و به جزم\rصاحب التعجيز وجمع بينهما بحمل الأول على أنه من الزنا فى أنه لا تنقضى به العدة","part":5,"page":197},{"id":1341,"text":"والثاني على أنه من الشبهة فلا يلزمها الحد.\rوقول المصنف على الحمل متعلق بمحذوف صفة الموصوف محذوف وعلى بمعنى\rمع أى حيضا مصحوبا مع الحمل بناء على أن الحامل تحيض فحينئذ تستقبل أي تكمل\rعدة المطلق بعد الوضع المذكور على الوجه الضعيف وعدم الحيض في الحمل إما بأن لم\rدما أصلاً أو رأته وقلنا إن دم الحامل ليس بحيض كما صرح به البغوى في التهذيب\rوهو واضح لكن عبارة الروضة واصلها في هذه المسألة توهم انقضاء العدة في هذه\rتر\rالحالة.\rوهو\rكذلك كما تقدم وهو أن ماء الزنى لا عبرة به بل تنقضى عدتها بمضى\rالأشهر\rمع وجود الحمل كما قاله شيخنا العلامة الباجورى كما أنفا ثم أخذ يذكر مقابل القيد\rالمذكور في قوله إن لم تحض فقال فإن حاضت أى الحامل من الزنا (على الحمل)\rأي حاضت حيضا مصحوبا مع الحمل كما مر وذلك بأن رأت دما في حال الحمل\rبشرط كونه في زمنه وفى وقته المحدود له شرعا كما مر فى بابه وقلنا إن الحامل تحيض\r(انقضت) عدتها بثلاثة أطهار) محسوبة (منه) أى من الحيض المفهوم من الفعل ولا\rنظر إلى حمل الزنا لعدم اعتباره فلا يمنع انقضاء العدة بها.\rمن\rوتقدم أنها إذا لم تحض فعدتها بالأشهر لا بوضع هذا الحمل ولما فرغ المصنف.\rالكلام على عدة الحمل وما يتعلق به شرع يبين أقل الحمل وأكثره وغالبه فقال (وأقل\rمدة الحمل) للولد الكامل (ستة أشهر أى عددية كما قاله البلقنى والأشهر جمع\rشهر مأخوذ من الشهرة وهو الظهور لشهرته وظهوره لقوله تعالى: وحمله وفصاله\rثلاثون شهرا [الأحقاف (]، فلما أضيف الحمل إلى الفصال في كلام الله تعالى\r\r\rعلم.\r\rمنه أن الحمل مدته ستة أشهر؛ لأن الفصال يكون فى سنتين كما قال الله تعالى:\rوفصاله في عامين [لقمان: ]، وهما أربعة وعشرين شهر او بإضافة مدة الحمل\rإليها تصير الجملة ثلاثين شهرا منها أربعة وعشرون للفصال والباقي وهو استة أشهر\rيكون الحمل حيث قال: وحمله وفصاله.","part":5,"page":198},{"id":1342,"text":"وقد قيل إن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر ولما ذكر الأقل في مدة الحمل ذكرا\rالأكثر فيه أيضًا فقال (وأكثره) أى أكثر مدة الحمل من جهة الزمن (أربع سنين) وإنما\rقدرنا المضاف إليه وهو مدة؛ لأن الضمير عائد على الحمل وهو أكثر بعض المضاف إليه\rالضمير الراجع إلى الحمل وحينئذ يلزم الإخبار بالزمن عن الجثة وهو أكثر المضاف\rوهو لا يصح. فلهذا قدرنا المضاف إليه المذكور كما ذكره المصنف أولا بقوله:\rوأقل مدة الحمل واحتج لكون الأكثر ما ذكر كما قال الرافعى بأن عمر رضى الله عنه\rقال في امرأة المفقود: تتربص أربع سنين ثم تعتد ذلك بالأقراء؛ لأنها من ذواتها وسبب\rالتقدير بأربع سنين أنها نهاية لمدة الحمل وقد أخبر بوقوعه لنفسه الإمام الشافعي وكذا\rالإمام مالك.\rوهو\rإلى الجثة و\rوحكى عنه أيضًا أنه قال جارتنا امرأة صدق وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن\rفي ثنتي عشرة سنة تحمل كل بطن أربع سنين وورد هذا عن غير تلك المرأة أيضا هذا ما\rيتعلق بالمعتدة الحامل وقد شرع فيما يتعلق بغيرها فقال (وإن لم تكن أى من فورقت\r(حائلا ففيها تفصيل ذكره بقوله فإن كانت أى المذكورة ممن تحيض اعتدت\rبثلاثة قروء) لقوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وهي جمع قرء\rبالضم والفتح وهو يطلق على الحيض وعلى الظهر على سبيل الاشتراك اللفظي لا\rالمعنوى فمن إطلاقه على الظهر قوله في حديث ابن عمر وقد طلق زوجته: «إنما\rالسنة أن يستقبل بها الطهر ثم يطلقها في كل قرء طلقة ومن إطلاقه على الحيض قوله\rلفاطمة بنت جحش دعى الصلاة أيام أقرائك وفى رواية للنسائي: «تترك الصلاة\rأيام أقرائها وقيل القرء حقيقة فى الطهر مجاز فى الحيض وقيل عكسه ويجمع على أقراء\rوقروء وأقرء.\rوقد مشى المصنف على أن القرء هو الطهر حيث قال (والقرء هو الطهر) وفي\rبعض النسخ والقروء الأظهار والمعنى واحد لا مخالفة إلا بالإفراد والجمع واستدل لهذا","part":5,"page":199},{"id":1343,"text":"بقوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن أى فى زمنها وهو زمن الطهر؛ لأن الطلاق في\rالحيض حرام كما مر، ولو كان القرء هو الحيض لكنا مأمورين بالحرام وهو باطل؛ لأن\r\r\r\rالله تعالى لا يأمر به فدل الدليل على أن المراد بالقرء هو الطهر وزمن العدة يعقب زمن\rالطلاق فاللام في الآية بمعنى في، أو بمعنى وقت أو عند أى في الشروع أو في وقت\rالشروع أو عند الشروع فى العدة وهذا الوقت هو وقت الطهر والمعنى متقارب في\rالثلاثة.\rومن المعلوم أن الطهر يكون واقعا بين دمى حيض أو دم حيض ونفاس أو نفاسين بأن\rكانت حاملا من زنا أو من شبهة ثم طلقها وهى حامل ثم وضعت ثم حملت من زنا\rأيضا ثم وضعت فإن الطهر بينهما يعد قرءًا فتعتد بعد ذلك بقرأين فالمعتبر كون الثاني\rمن زنا فقط (و) من تعتد بالأقراء (يحسب لها بعد الطهر طهرا كاملا) سواء\rوطئها أم لا ويجوز أن يسمى بعض القرء مع قرأين تامين ثلاثة قروء كما في قوله تعالى:\rوالحج أشهر معلومات والمراد شوال وذو القعدة وبعض ذى الحجة فقد أطلق على\rالشهرين والعشرة من ذى الحجة أشهر وهو جمع أقله ثلاثة لكن على سبيل التغليب.\rفإذا طلقها) فى أثناء الطهر (فحاضت بعد لحظة انقضت العدة (بمضى\rطهرين آخرين اللحظة التي طلقت فيها فإنها تحسب طهرا ولو لم تصل إلى\rبعض\rمع\rمدة الطهر وهو خمسة عشر يوما (و) بـ (الشروع فى الحيضة الثالثة لتحقق كل\rالطهرين.\rاللحظة السابقة بهذا الاعتبار (فإن طلق) وفى نسخة ولو طلق (في\rمع\rالحيض) فالشرطية حاصلة كلا النسختين وإن لم يبق من زمنه شيء والجواب على\rالنسختين قوله فلا بد لها (من) مضى ثلاثة أطهار كوامل بعد فراغها من\rالحيض (فإذا شرعت فى الحيضة الرابعة انقضت عدتها حينئذ لتحقق ثلاثة قروء\rكوامل وذلك بشروعها في الحيضة الرابعة لتوقف حصول الأقراء الثلاثة على ذلك.\rوزمن الطعن في الحيضة ليس من العدة بل يتبين به انقضاؤها وخرج بالطهر الواقع","part":5,"page":200},{"id":1344,"text":"بين دمى حيض طهر من لم تحض ولم تنفس فلا يحسب قرءاً وعدة حرة متحيرة ولو\rمتقطعة الدم طلقت أول شهر كأن علق الطلاق عليه ثلاثة أشهر هلالية حالا بعد اليأس\rلاحتمال كل شهر على طهر وحيض. غالبا عظم مشقة الصبر إلى سن اليأس أما لو\rطلقت في أثنائه فإن بقى منه أكثر من خمسة عشر يوما حسب قرءاً لاشتماله على طهر\rلا محالة فتكمل بعده بشهرين هلاليين وإن بقى منه خمسة عشر فأقل لم يحسب قرءا\rلاحتمال أنه حيض فتعتد بعده بثلاثة أشهر هلالية ولا فرق فيمن تعتد بأقراء (بين\rأن يتقارب حيضها أو يتباعد لإطلاق الآية (فمثال التقارب أن تحيض يوما\rوليلة) وهو أقل الحيض وتطهر لخمسة عشر يوما وهو أقل الطهر (فإذا طلقت)\r\r\r\rاللحظة\rهذه المذكورة في آخر (الطهر وهو آخر اليوم. هذا الزمن بحيث بقى منه\rمن\rوجواب إذا قوله (انقضت عدتها باثنين وثلاثين يوما وهما مشتملان على طهرين\rفيضاف إليهما اللحظة التى فيها الطلاق ولحظة الشروع في الحيضة.\rفالخمسة\rوهي\rاللحظة\rكما صرح به المصنف بقوله (ولحظتين) إحداهما محسوبة من العدة\rالتي وقع الطلاق فيها والثانية ليست منها بل يتبين بها انقضاء العدة بالشروع فيها:\rتقدم (أو) طلقت من تقدم ذكرها في آخر الحيض) أى في آخر لحظة من زمنه\r(ف) تنقضى عدتها (بسبعة وأربعين يوما ولحظتين؛ لأنها مشتملة على ثلاثة قروء\rعشر فالحاصلة بعد الحيض الذى وقع الطلاق فيه قرء ثم تحيض بعده يوما وليلة\rثم تطهر كذلك ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر كذلك فقد تمت ثلاثة قروء بخمسة\rوأربعين يوما ثم تشرع في الحيض بعده يوما وليلة، فقد تمت السبعة والأربعون يوما\rواللحظة التي وقع فيها الطلاق لا تحسب العدة\rوهي اللحظة الأولى من\rواللحظة الثانية هي الحيضة الرابعة الواقعة بعد الأطهار الثلاثة و\rوهي ليست من\rمر بل يتبين بها انقضاء العدة.\rمن\rاللحظتين\rالعدة كما\r(و) المذكور (هو أقل الممكن فى (الحرة طلقت طاهرا أو حائضا يعنى أن","part":5,"page":201},{"id":1345,"text":"انقضاء العدة إما أن يكون باثنين وثلاثين يوما ولحظتين إن طلقت في الظهر ولو في آخر\rلحظة كما تقدم وهذا هو أقل الممكن وإما أن يكون بسبعة وأربعين يوما والحظتين إن\rطلقت في الحيض ولو في آخر لحظة منه كما مر وهذا أقل الممكن فيها أيضا هذا عند\rتقارب الحيض بأن يكون حيضها يوما وليلة كما مر وهو معنى التقارب وأشار إلى\rالتباعد في الحيض فقال ومثال التباعد أن تحيض المطلقة ذات الأقراء الخمسة\rعشر يوما) وهو أكثر الحيض.\rوتطهر لسنة مثلا) أى أمثل بالسنة مثلا ولا حاجة إلى قوله: مثلا؛ استغناء عنه\rبقوله: (أو أكثر أى من سنة؛ لأن الأكثرية هى معنى التمثيل بها،، و يحذف قوله: أو\rأكثر، ويستغنى عنه بما قبله وهو الأنسب؛ لأن الأول وقع فى مركزه وإنما كان الطهر\rهذه المدة أو أزيد؛ لأنه لا حد له ولا) (بد) لهذه المطلقة الموصوفة بهذا الوصف (من)\rوجود الأطهار الثلاث حتى تنقضى عدتها؛ لأنها من ذوات الأقراء (وإن قامت)\rعلى انتظارها لانقضاء عدتها (سنين) عديدة.\rوكان على المصنف أن يذكر التاء في اسم العدد وهو ثلاث؛ لأن المعدود وهو\r\r\r\rالأطهار مذكر فاعتداد المذكورة بما ذكر أمر محتم ولو كان الرحم بريئا من الحل كأن علق\rالزوج طلاقها على يقين براءة رحمها وهذا ظاهر إطلاق المصنف فإن المعلق طلاقها على\rيقين براءة الرحم تطلق عند تيقن البراءة وتجب عليها العدة إذا كانت مدخولا بها اعتباراً\rبهذا الوصف وهو الدخول المذكور وإعراضا عن البراءة كما اعتبر السفر في الترخيص\rوإن تحقق انتفاء المشقة وعملا بعموم قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة\rقروء وإن طالت أو استعجلت الحيض بدواء هذا ما يتعلق بذوات الأقراء.\rوقد صرح\rالمصنف بحكم من لم تكن من ذوات الأقراء فقال (وإن كانت المطلقة\rممن لا تحيض إما لصغر أو ليأس اعتدت بثلاثة أشهر هلالية لقوله تعالى:\rواللاتى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم","part":5,"page":202},{"id":1346,"text":"يحضن أى فعدتهن كذلك كما قاله أبو البقاء في إعرابه والقيد المذكور لبيان الواقع\rلأنهم كانوا يرتابون فيما تعتد به الآيسة ولم تحصن فبين الله ذلك لهم وما تقدم من\rتقييد الأشهر بالهلالية مصور بما إذا انطبق الطلاق على أول الشهر فإن طلقت في أثناء\rكملته من الرابع ثلاثين يوما سواء كان الشهر تاما أم ناقصا والصغيرة هي التي لم\rيطرقها الحيض وإن جاوزت سنه وهو تسع سنين وسن اليأس هو اثنان وستون سنة على\rالأصح وقيل خمسون وقيل ستون سنة ثم بعده تعتد بالأشهر المذكورة ولا مبالاة بطول\rشهر\rالمدة عليها.\rبعضي\rوبذلك يعلم عدم صحة ما يفعله بعض جهلة فقهاء الأرياف من تزويجهم لمن انقطع\rحيضها العارض أو غيره قبل بلوغ سن اليأس ويسمونها بمجرد الانقطاع آيسة ويكتفون\rثلاثة أشهر ويستغربون صيرها إلى بلوغ سن اليأس ثم الاعتداد بثلاثة أشهر\rويقولون: كيف تصبر حتى تصير عجوزا فليحذر من ذلك؛ لأن الأشهر إنما جعلت للتي\rلم تحض أصلا وللآيسة وهذه غيرهما ولو كانت من انقطع حيضها رجعية استمرت\rرجعتها ونفقتها وكسوتها وسكناها إلى انقضاء العدة ولا عبرة بتضرر الزوج بذلك في\rطول المدة كما لو كانت حاملا ومات في بطنها وتعذر خروجه بدواء أو نحوه وطالت\rالمدة جدا وهذا هو\rالمعتمد كما نقله الشيخ عطية عن الشبراملسي خلافا لما نقل عن\rأن ذلك بالنسبة للعدة وأما فى الرجعة والنفقة وتوابعها فتمتد إلى ثلاثة أشهر\rالرافعي من\rفقط ولا تستمر حتى تبلغ سن اليأس لما يلحق الزوج فى ذلك من المشقة والضرر وهذا\rالصواب فإن كانت من فورقت ممن تحيض وانقطع دمها\rلعارض رضاع ونحوه كنفاس ومرض وداء باطن (أو) انقطع بلا عارض ظاهر)\rضعيف والأول. هو\r\r\rظاهر.\r\rوهذا معنى قول شيخ الإسلام بلا علة تعرف فمصب النفى فى كلامه، وكلام المصنف\rعلى قوله تعرف ظاهر، فلا ينافي أن الانقطاع لا بد من علة في الواقع وكذلك يقال\rهنا، فلابد فى الانقطاع من العارض في الواقع لكنه غير","part":5,"page":203},{"id":1347,"text":"وجواب الشرط قوله: (صبرت) وجوبا (إلى) حصول (سن اليأس) المحسوب\rمن الحيض ثم بعد حصوله ولم تر دما (تعتد بثلاثة أشهر). ويستمر ذلك إلى أن\rتحيض فحينئذ تعتد بالأقراء أى أن كل من الآيسة والتى انقطع حيضها بلا عارض تراجع\rإلى الأقراء بنزول الدم؛ لأنها حينئذ من ذوات الأقراء ولأنها الأصل في العدة وقد قدرت\rعليها قبل الفراغ من بدلها وهو الأشهر فتنتقل إليها كالمتيمم إذا وجد الماء في أثناء\rالتيمم، فإن حاضت بعد الأولى لم يؤثر؛ لأن حيضها حينئذ لا يمنع صدق القول بأنها\rعند إعتدادها بالأشهر من اللائى لم يحضن أو الثانية ففيها تفضيل وهو أنه إن حاضت\rبعدها ولم تنكح زوجا آخر فإنها تعتد بالأقراء لتبين أنها ليست آيسة فإن نكحت آخر\rفلا شيء عليها لانقضاء عدتها ظاهرًا مع تعلق حق الزوج بها وللشروع في المقصود\rكما إذا قدر المتيمم على الماء بعد الشروع في الصلاة والمعتبر في اليأس يأس كل النساء\rبحسب ما يبلغنا خبره لاطوف نساء العالم ولا يأس عشيرتها فقط.\rوتقدم أن أقصاه اثنان وستون سنة إلى آخر ما تقدم وما تقدم كله في الحرة ويعلم\rغيرها بالقياس عليها وحاصله كما سيأتى فى كلام المصنف أن غير الحرة إن كانت ممن\rتحيض ولو مبعضة أو مستحاضة غير متحيرة فعدتها قرءان؛ لأنها على النصف من الحرة\rفي كثير من الأحكام وإنما كملت القرء الثانى لتعذر تبضعه كالطلاق إذ لا يظهر نصفه\rإلا بظهور كله فلابد من الانتظار إلى أن يعود فإن عتقت في عدة رجعية فتكمل ثلاثة\rأقراء؛ لأن الرجعية كالزوجة فى أكثر الأحكام فكأنها عتقت قبل الطلاق بخلاف ما إذا\rعتقت في عدة بنوة؛ لأنها كالأجنبية فكأنها عتقت بعد انقضاء العدة.\rوعدة غير حرة متحيرة بشرطها السابق وهو أن تطلق أول شهر فإن طلقت في أثنائه\rوالباقى أكثر من خمسة عشر حسب قرءًا فتكمل بعده بشهر هلالى وإلا لم يحسب قرءا\rفتعتد بعده بشهرين هلاليين على المعتد خلافا للبارزى فى اكتفائه بشهر ونصفيه وعدتها","part":5,"page":204},{"id":1348,"text":"بالحمل بالوضع مثل الحرة كما سيأتى فى كلامه هذا كله أى ما تقدم من: عدة الحمل\rوعدة الأقراء في الآيسة وغيرها ممن انقطع حيضها حاصل وثابت (فى عدة الطلاق)\rوغيره مما هو في معناه وتقدم الكلام عليه.\r\r\r\rتنبيه: لو مسخ الزوج حيوانا فهو كفرقة الحياة بخلاف مالو مسخ جمادا فإنه كفرقة\rالموت.\rثم شرع المصنف يفصل عدة غير الطلاق فقال فإن توفى عنها) أي الزوجة الحرة\rوذلك في النكاح الصحيح (ولو) كانت وفاته حاصلة فى خلال أى أثناء (عدة\rالرجعية) قال المصنف ففيه تفصيل أشار إليه بقوله (فإن كانت حاملا اعتد\rبالوضع للحمل بالشرطين السابقين وقد مر بيانهما.\rوقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله (كما تقدم أى اعتدت بالوضع للحمل هنا مثل\rالعدة المتقدمة فى غير الوفاة فإن العدة بالحمل لا تختلف بالطلاق والموت والحرة وغيرها\rولا فرق بين أن يتعجل الوضع أو يتأخر لما ثبت في الصحيح عن سبيعة الأسلمية أنها\rولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر قال لها رسول الله لا أحللت فانكحى من شئت\rوعن الشافعي رضى الله عنه أنه لو قال لو وضعت وزوجها على السرير حلت\r(وإلا) أى وإن لم تكن المتوفى عنها زوجها حاملا منه بأن كانت زوجة صغير أو\rممسوح (فـ) تعتد بأربعة أشهر هلالية وعشرة أيام بلياليها قال تعالى: والذين\rيتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا وسواء الصغير\rوذات الأقراء وغيرهما والآية محمولة على الغالب من الحرائر الحاملات وألحق بهن\rممن ذكر وتعتبر الأهلة ما أمكن ويكمل المنكسر بالعدد كنظائره والآية\rالحائلات\rالمذكورة عامة كما تقدم فتشمل المدخول بها وغيرها.\rولا تخصص بالمدخول بها بخلاف قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة\rقروء حيث خصص المدخول بها لقوله تعالى: ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن\rالآية، ولا يقاس المتوفى عنها على المطلقة حتى لا تجب عدة الوفاة إلا على المدخول بها؛","part":5,"page":205},{"id":1349,"text":"لأنه لم يؤمن أن تنكر المرأة الدخول حرصا على الزواج وليس ماهنا من ينازعها فيفضي\rالأمر إلى اختلاط الماء وفى المطلقة صاحب الحق ينازعها فلا تتجاسر على الإنكار وأيضا\rفرقة الموت لا اختيار لها فيها فأمرت بالتفجع وإظهار الحزن لفراق الزوج ولذلك وجب\rالإحداد فيها وفرقة الطلاق تتعلق باختيار المطلق وقد جفاها بالطلاق فلم يمكن فيها\rإظهار التفجع والحزن.\r(فرع): لو كانت الزوجة المتوفى عنها محبوسة لا تعرف وقت الاستهلال اعتدت\rبالأيام وهى مائة وثلاثون يوما وانقضاء عدة المتوفى عنها زوجها بما ذكر منحصرة\rفي\r\r\r\rغير ذات الحمل ولذلك أتى بصغية التسوية فى غيرها فقال (سواء كانت ممن تحيض)\rحيضا يجرى على عادته من الأقل والأكثر مثلا أم لا لإطلاق الآية السابقة والأصل\rبقاء العام على عمومه وخرج بتقييد النكاح بالصحيح النكاح الفاسد فلو نكحها نكاحاً.\rفاسدا ثم مات عنها قبل الدخول فلا عدة عليها وإن تلبس بالدخول ثم مات فتعتد.\rللدخول كما تعتد عن وطء الشبهة.\rوعدة الوفاة من خصائص النكاح الصحيح وأما إن كانت مطلقة طلاقا باتنا كملت\rعدته ولها النفقة إن كانت حاملا ولا تنتقل إلى عدة الوفاة؛ لأنها أجنبية لا تدخل تحت\rاسم الزوجية فلا تتناولها الآية بخلاف الرجعية وتقدم الكلام عليها (هذا كله في)\rالزوجة (الحرة) سواء كان الزوج حرا أو عبدا ..\rأما إذا كانت زوجته أمة ولو كانت الأمة (مبعضة) أو مكاتبة أو أم ولد\rسواء كان هو حرًا أو عبدا، فإن عدتها تكون على تفصيل بينه المصنف بقوله (فالحامل)\rلا يختلف حالها لا فرق فيها بين الحرة والأمة ولا بين الوفاة والطلاق فعدتها بوضع\rالحمل وتقدم الكلام عليه تفصيلا وغيرها ممن تحيض بطهرين وغيرهما ممن لا\rتحيض تعتد بشهر ونصف وهذا هو المعتمد، وفى قول شهران؛ لأنها في الأقراء\rتعتد بقر أين ففى الشهور تعتد بشهرين لكونهما بدلا عن القرأين.","part":5,"page":206},{"id":1350,"text":"وكلام الغزالي يفيد ترجيحه لما عملت من توجيهه وفى قول عدتها ثلاثة أشهر وهو\rالأحوط كما قال الشافعى وعليه جمع من الأصحاب (و) تعتد من تحيض وغيرها (في\rالوفاة بشهرين وخمسة أيام لأنها على النصف من الحرة في كثير من الأحكام\r(ومن وطئت بشبهة تعتد من الواطئ كالمطلقة؛ لأن وطئ الشبهة كالنكاح\rالصحيح في النسب وغيره فكذا فى وجوب العدة والاعتبار بظنه أى الواطئ فإن وطئ\rأمة على ظن أنها زوجته الحرة اعتدت عدة الحرائر فإن كانت حاملا فبالوضع وإن كانت\rغير حامل فإن كانت ذوات الأقراء اعتدت بثلاثة قروء كما. مر وإن كانت صغيرة\rاعتدت بثلاثة أشهر (أو انقطع (حيضها أو كانت آيسة اعتدت بعد وصولها إلى سن\rاليأس بثلاثة أشهر أيضا.\rوإن ظن الموطوأة زوجته الحرة فتبين أنها أمة الغير اعتدت عدة الحرائر كما مر نظرا\rإلى ظنه إذ العدة إنما تجب لحقه فوجب اعتبار اعتقاده وظنه لكن محل اعتبار طنه إن\rاقتضى تغليظا بخلاف ما إذا اقتضى تخفيفا على المعتمد فلو وطئ حرة يظنها أمته أو\r\r\r\rزوجته الأمة اعتدت بثلاثة أقراء عملا بالواقع لا بظنه لاقتضاء التخفيف وجعل الشيخان\rالأشبه خلاف ذلك أى من حيث القياس على اعتبار ظن الوطء في الأولى ولو وطئ أمة\rغيره يظنها أمته اعتدت بقرء واحد وعبارة بعضهم ولو وطئ أمته يظنها أمة غيره اعتدد\rبقرء واحد ويلحقه الولد إن كان ولا أثر لظنه لفساده كما لو وطئ زوجته يظنها أجنبية\rفلا يحد بذلك؛ لأنه ليس زنا حقيقة ولا يعاقب في الآخرة عقاب الزنا، بل دونه ويفسق\rبذلك وهكذا كل فعل قدم عليه بظنه معصية وهو غيرها.\rباعتدت\rوالمراد بقولهم اعتدت بقرء استبرأت بقرء فهو استبراء لا عدة ففى تعبيرهم:\rتسامح ويلزم المعتدة عن طلاق بائن أو رجعى عن فسخ بعيب أو لعان أو عن وفاة\rأو عن وطء الشبهة أو عن نكاح فاسد وإن لم تستحق السكنى على الواطئ في الشبهة\rوالناكح في الفاسد وأشار إلى فاعل يلزم بقوله (ملازمة المنزل) الذي فورقت فيه","part":5,"page":207},{"id":1351,"text":"فليس للزوج ولا لأهلة إخراجها منه ولا لها أن تخرج قال تعالى: ولا تخرجوهن من\rبيوتهن ولا يخرجنه ولو وافقها الزوج على خروجها منه بغير حاجة لم يجز وعلى\rالحاكم منه؛ لأن فى العدة حق الله تعالى وقد وجبت في ذلك المسكن.\rقال في المطلب ونص عليه فى الأم وفى الحاوى والمهذب وغيرهما من كتب\rالعراقيين أن للزوج أن يسكن الرجعية حيث شاء؛ لأنها فى حكم الزوجة وبه حزم\rالنووى فى نكته ثم إن وجب عليها ملازمة المنزل للعدة يجوز لها أن تخرج للحاجة\rوتعود إليه.\rوقد فصل المصنف ذلك فقال فأما الرجعية ففي حكم الزوج) وقهره (لا\rتخرج من منزله إلا بإذنه)؛ لأن عليه القيام بكفايتها وكذا الحكم في الجارية\rالمشتراة والمسبية فى زمن الاستبراء كما نقله الرافعى عن التتمة وهو واضح ويجوز\rللبائن) بطلاق أو فسخ والمتوفى عنها زوجها أن تخرج) من منزل عدتها (بالنهار\rدون الليل لقضاء حاجتها من شراء طعام أو قطن وبيع غزل وغير ذلك\rقضاء\rمن\rدين ورد وديعة ويجوز لها الخروج ليلا إلى دار جارتها لغزل وحديث ونحوهما بشرط أن\rترجع وتبيت في بيتها.\rويجوز لها الخروج أيضًا إذا خافت على نفسها أو ولدها كما سيأتي في كلامه وليس\rالحاجة الزيارة والعيادة ولو لأبويها فيحرم عليها الخروج لزيارتهما وعيادتهما في\rمن\rمرضهما وزيارة قبور الأولياء والصالحين حتى قبر زوجها الميت ويحرم عليها الخروج\r\r\r\rللتجارة لاستنماء مالها ونحو ذلك نعم لها الخروج لحج أو عمرة إن كانت أحرمت\rبذلك قبل الموت أو الفراق ولو بغير إذنه وإن لم تخف الفوات فإن كانت أحرمت بعد\rالموت أو الفراق فليس لها الخروج فى العدة وإن تحققت الفوات فإذا انقضت عدتها\rأتمت عمرتها أو حجتها إن بقى وقت الحج وإلا تحللت بعمل عمرة وعليها القضاء ودم\rالفوات وتجب العدة أى إمضاها فى المسكن الذى طلقها فيه لقوله تعالى:\rأسكنوهن من حيث سكنتم.","part":5,"page":208},{"id":1352,"text":"ويقاس على الطلاق الفسخ بأنواعه بجامع فرقة النكاح فى الحياة والخبر فريعة، بضم\rالفاء، بنت مالك في الوفاة أن زوجها قتل فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ترجع إلى أهلها\rوقالت إن زوجي لم يتركنى فى منزل يملكه فأذن لها فى الرجوع قالت فانصرفت حتى\rإذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعانى فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب\rأجله قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. صححه الترمذي وغيره.\rوقول المصنف تجب العدة فى المسكن الذى طلقت فيه هذا إذا كانت إقامتها فيه بإذنه\rفلو انتقلت من مسكن إلى مسكن بغير إذن الزوج ثم طلقها أو مات عنها فعليها أن تعود\rإلى الأول وتعتد فيه ولو أذن لها بعد الانتقال فى الإقامة أو انتقلت بالإذن ثم طلقها أو\rمات فتعتد فى المنتقل إليه فإنه المسكن عند الفراق وإن طلقها وهي في الطريق قبل أن\rتصل إلى المأذون فيه، فالأصح أنها تعتد فى الثانى للإذن فيه ولو أذن لها في الانتقال إلى\rبلد آخر ثم طلقها أو مات فحكمها حكم الانتقال من مسكن إلى مسكن آخر فهو على\rالتفصيل السابق ولا بد أن يكون المسكن الذى فارقها فيه لائقا بها فإن كان غير لائق\rبها تخيرت بين الاستمرار فيه وطلب النقل إلى لائق بها وإن كان نفيسا تخير هو بين\rإقامتها فيه ونقلها إلى لائق بها ويتحرى الأقرب إلى المنقول عنه بحسب ما يمكن.\rوظاهر كلامهم وجوبه واستبعده الغزالى وتردد فى الاستحباب (و) كما يجب عليها\rإمضاء العدة وقضاؤها فى منزل الطلاق لا يجوز للزوج ولا لغيره من أ أهله أو أهلها\r(نقلها منه إلى منزل آخر، وليس لها الانتقال وقد عملت فيما تقدم أنه مقيد بكونه\rالآية\rلائقا بها وتقدم دليل عدم الجواز وهو قوله تعالى ولا تخرجوهن من بيوتهن عمـ\rرضي\rإلا لضرورة) اقضت النقل أو لعذر فلو خرجت بنفسها عصت لما روى ابن عمر\rالله. عنهما لا يصح للمرأة أن تبيت ليلة واحدة إذا كانت في عدة وفاة أو طلاق","part":5,"page":209},{"id":1353,"text":"إلا فى بيتها والضرورة المبيحة والمجوزة للخروج هى (إما) أن تكون (لخوف) على\rنفسها أو مالها من هدم أو حريق أو غرق ومثل هذا ما إذا كان هناك فسقة وخافت\r\r\r\rعلى نفسها منهم (أو) تكون الضرورة الداعية لخروجها حاصلة (لمنع مالكه) أي المنزل\rالذي هو محل الفراق بأن كان المنزل المذكور معارًا للزوج وقد فرغت مدة العارية أو\rكان الزوج مستأجرًا له وقد فرغت مدة الإجارة فللمالك المنع من.\rسكناها فيه بعد فراغ\rالمدة فحينئذ لها الخروج منه لأجل منع المالك من الاعتداد فيه صيانة لحقه (أو) تكون\rالضرورة المجوزة للنقل حاصلة لكثرة تأذيها بجيرانها (أو) لكثرة تأذيها بأقارب\rزوجها أو تكون لكثرة تأذيهم بها فتنتقل حينئذ من منزل طلاقها إلى أقرب\rمسكن إليه)\rقال تعالى: ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة\rوالفاحشة مفسرة بذلك والإضافة فى قوله بيوتهن لسكناهن فيها وإلا فالبيوت للأزواج\rوفسر ابن عباس الفاحشة بأن تبذو على أهل زوجها حتى اشتد أذاهم بها ومثل أهل\rزوجها جيرانها فإذا اشتد أذاهم جاز إخراجها كما أنه إذا اشتد أذاها بهم جاز خروجها\rبخلاف ما لو طلقت ببيت أبويها وتأذت بهما أو هما بها؛ لأن الوحشة تطول بينهما ولو\rلزمتها العدة فى دار الحرب كان عليها أن تهاجر وتخرج إلى دار الإسلام ولا تقيم هناك\rحتى\rتعتد انتهى.\rهكذا قال الرافعي ثم نقل عن المتولى أنه قال إلا أن تكون فى موضع لا تخاف على دينها\rولا على نفسها فلا تخرج.\rوقد يقدح في هذا الاستثناء بأن دار الحرب مظنة الخوف والفتنة فلا ينبغي أن تقيم\rبها للعدة مطلقا ويحرم على المطلق) زوجته الخلوة بها في العدة كما يحرم عليه\rالخلوة بالأجنبية بل هذه أشد من الأجنبية لحصول الألفة السابقة فهى إلى الفتنة أقرب من\rالأجنبية.\rرحمهم\rوقال الشيخ أبو حامد يكفى عندى في جواز الدخول على المعتدة حضور المراهق","part":5,"page":210},{"id":1354,"text":"والنسوة الثقات كالمحرم ويكفى حضور الواحدة التقية أيضًا على الأصح وقد ذكر\rالأصحاب الله تعالى أنه لا يجوز أن يخلو رجلان بامرأة ويخلو رجل بامرأتين\rثقتين؛ لأن استحياء المرأة من المرأة أكثر (و) يحرم على المطلق أيضا (مساكنتها) في\rالدار التي تعتد فيها؛ لأنه يؤدى إلى الخلوة المحرمة (إلا) أن يكون كل منهما في\rبيت منفرد (بمرافقه) من المطبخ والمستراح والبئر والمصعد إلى السطح فيجوز\rلأنهما كدارين متجاورتين فى الروضة وأصلها عن البغوى والمتولى أنه يشترط أن لا\rيكون ممر أحدهما على الآخر ويغلق ما بينهما من باب ويسد ثم قال\rحسن واستشهد له بما ذكر الأئمة من أن الدار الواسعة التي ليس فيها إلا بيت\rوهو\r\r\r\rواحد والباقي صفة لم يجز أن يساكنها فيه وإن كان معهما محرم؛ لأنها لا تتميز من\rالسكني بموضع.\r(يجب على المرأة (الإحداد) وسيأتي بيانه في كلام المصنف، فالإحداد من أحد\rويقال فيه الحداد حد ويقال في الإحداد على الأول أحدت المرأة إحدادًا ويقال في\rمن\rالحداد المأخوذ من حد حدت المرأة حدادا ومعنى الجمع لغة المنع؛ لأنها تمنع من الزينة\rوالترفه وإنما يجب فى عدة الوفاة لقوله الا الله في حديث الصحيحين ولا يحل لامرأة تؤمن\rبالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا\rوقوله في الحديث إلا على زوج» مستثنى من قوله لا يحل وظاهره لا يقتضى إلا\rالجواز.\rقال الرافعى لكنهم أجمعوا على أنه أراد الوجوب وأنه استثنى الوجوب من الحرام.\rالمفهوم من النهى وأيضًا أن ما جاز بعد امتناع يصدق بالوجوب كما هو القاعدة وعبارة.\rفتح الوهاب أى يجب للإجماع على إرادته أى إرادة النبى له فهو مصدر مضاف للمفعول.\rبعد حذف الفاعل (ويندب) الإحداد (في) عدة (البائن) أى المطلقة طلاقا بائنا ولا\rيجب قياسا على المطلقة طلاقا رجعيا؛ لأنها فورقت بطلاق فهي محفوة أو بفسخ فالفسخ.","part":5,"page":211},{"id":1355,"text":"منها أو لمعنى فيها فلا يليق بها فيهما إيجاب الإحداد بخلاف المتوفى زوجها ولا إحداد\rعلى المعتدة من وطء الشبهة والنكاح الفاسد ولا على أم الولد لأنهن غير معتدات عن\rنكاح والإحداد لإظهار الحزن على الزوج كل واحدة مما ذكر لا تسمى زوجة والزوجة\rالذمية والصغيرة والمجنونة كغيرهما في الإحداد.\rوهو قضية إطلاق المصنف فعلى الصغيرة والمجنونة منعهما من التزين والنزفه في عدة\rالوفاة وجوبا وغيرها جوازا كما تمتنع البالغة العاقلة وقيد شيخ الإسلام الصغيرة بما تحتمل\rالوطء وإلا فلا إحداد عليها كما لا نفقة لها. ومثلها أمة لا نفقة لها بأن لم تسلم لزوجها\rليلا ونهارا فلا يجب عليها الإحداد (ويحرم الإحداد على ميت غير الزوج من\rقريب لها أو أجنبى أكثر من ثلاثة أيام لقوله لا لا لا لها في الحديث السابق لا يحل لامرأة\rبالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج، فإن يقتضى\rما زاد عليها في غيره (و) الإحداد الموعود به سابقا هو أن تترك\rومنع\rالمعتدة (الزينة بمعنى التزين فى البدن أى بأن لا تلبس المصبوغ ولو صبغ قبل نـ\rلخبر الصحيحين عن أم عطية كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاثة إلا على زوج أربعة\rأشهر وعشرا وأن نكتحل وأن نتطيب وأن نلبس ثوبا مصبوغا بخلاف غير المصبوغ\rتؤمن\rجواز الثلاثة\rنسجه\r\r\r\rككتان وإبريسم لم تحدث فيه زينة كنقش وبخلاف المصبوغ لا لزينة بل لمصيبة أو\rاحتمال وسخ كالأسود والكحلى لانتفاء الزينة فيه وقوله ولا تلبس الحلى هذا وما\rبعده إلى قوله ولاتستعمل طيبا من عطف الخاص على العام؛ لأن التحلى وما بعده من\rأفراد الزينة والتقدير وأن تترك المتوفى عنها زوجها لبس الحلى إلخ.\rولو أبدل الواو بالفاء وجعله تفريعا على قوله هو أن تترك المعتدة الزينة لكان أوضح\rالعطف إلا أن تجعل الواو بالفاء للتفريع على ضعف فيها ويحتمل أن هذا تحريف من","part":5,"page":212},{"id":1356,"text":"النساخ والحلى الممتنع لبسه كالخلخال والسوار واللؤلؤ والمصبوغ من ذهب أو فضة غير\rالسوار والخلخال من خاتم ونحوه والمصبوغ من غيرهما كنحاس إن موه بهما أو كانت\rالمرأة ممن تتحلى به. النهار دون الليل بخلاف لبس المصبوغ ليلا والتطيب فإن كلا\rمنهما يمتنع مطلقا والفرق بينهما كما يؤخذ من الرملى أن المصبوغ وما. معه محرك\rللشهوة مطلقا بخلاف الحلى فإنه لا يحركها غالبًا إلا نهارا.\rمن\rوصرح به القليوبى على الجلال حيث قال قوله وليس مصبوغ أى ولو ليلا ومستورا\rبغيره وسيأتي دليل حرمة التحلى وغيره فى خبر أبي داود وغيره ويجوز التحلى بغير\rالذهب والفضة كالتحلى بنحاس ورصاص عاريين عما مر وتقدم أن حرمة التحلي إنما\rتكون في النهار وأما فى الليل فجائز مع الكراهة إن كان لغير حاجة وأما معها فلا (ولا\rتختضب) من حرم عليها الإحداد بنحو الحناء ولا تكتحل بإثمد ونحوه كالأصفر\rوهو الصبر بفتح الصاد وكسر الباء على الأشهر ويجوز إسكان الباء مع فتح الصاد\rوكسرها ففيه ثلاث لغات سواء كان أبيض أو أسود؛ لأنهما يحسنان الصورة ولو طلت\rوجهها بالأصفر حرم؛ لأنه يصفر الوجه فهو كالخضاب ولا يحرم كالاكتحال بالتوتياء إذ\rلازينة فيها ويحرم عليها استعمال الإسفيذاج والحمرة فى الوجه واليدين لأنهما محل الزينة\rوتقدم حرمة الخضاب بالحناء والإسفيذاج بذال معجمة وهو ما يتخذ من رصاص يطلى\rبه الوجه والحمرة هي المسماة بالدمام، بضم المهملة وكسرها يورد بها الخد والخضاب\rيستعمل في اليدين والرجلين والوجه لا ما كان تحت الثياب.\rهذا ما في الروضة كأصلها عن الروياني لكن صحح ابن يونس بأن ذلك في جميع\rالبدن وفى معنى ما ذكر تطويف أصابعها وتصفيف شعرها أى ناصيتها على جبهتها\rوتجعيد شعر صدغيها وتسويد الحاجب بالكحل وتصغيره بالحف وهو إزالة شعر ما حوله\rوشعر أعلى جبهتها وهو المسمى بالتحفيف فإن احتاجت إلى الكحل لرمد ونحوه","part":5,"page":213},{"id":1357,"text":"(فبالليل) يرخص لها في استعماله بحسب الحاجة وتزيله بالنهار) ويجوز للضرورة\r\r\r\rفقال:\rنهارًا وذلك لخبر أبي داود أنه لا يدخل على أم سلمة وهى حادة على أبي سلمة وقد\rجعلت على عينها صبرًا فقال: ما هذا يا أم سلمة، فقالت: هو صبر لا طيب فيه\rاجعليه بالليل وامسحيه بالنهار.\rوتقدم ضبط هذه الكلمة ولا تلبس الثوب المصبوغ الصافي) اللون وقد بين\rذلك بقوله من أزرق وأخضر وأحمر وأصفر) ناعما كان الثوب المذكور أو خشنا؛\rلأنه يقصد للزينة غالبا ويدخل في هذا النوع الديباج المنقش والخرير الملون وتقدم أن\rالمصبوغ لغير زينة لا يحرم لبسه ولا) ترجل الشعر سواء كان في الرأس أو في اللحية\rوسواء كان الدهن الذي ترجل به ذا طيب أولا ولا يستعمل طيبا في ثوب\rوبدون ومأكول) وقد سبق تفضيل الطيب فى  وتستثنى الحائض فتستعمل\rوالأظفار في حال الطهر للحاجة إليه.\rالقليل من\rالقسط\rروى أبو داود والنسائى بإسناد. أن رسول الله الله قال للمتوفى عنها زوجها\rصحيح\rلا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلى ولا تختضب والممشقة المصبوغة\rبالمشق بكسر الميم وهو المغرة بفتحها ويقال طين أحمر يشبهها ولها لبس الإبرسيم)\rإذا لم يكن فيه زينة كالكتان وغيره وتقدم الكلام عليه أيضا.\r(و) لها (غسيل الرأس) للتنظيف وتقليم الأظفار؛ لأنها ليست من الزينة في\rشيء ويجوز لها التزين فى الفرش والبسط وآلات البيت؛ لأن الإحداد في البدن لا في\rالفراش والمكان (وإذا راجع) الزوج (المعتدة) عن. طلاقه في أثناء عدته (ثم طلقها)\rثانيا قبل الدخول بها (تستأنف للطلاق الثاني عدة جديدة)؛ لأنها بالرجعة\rعادت إلى النكاح الذى مسها فيه وظاهر كلامه أنه لا فرق بين الحامل والحائل في\rوجوب الاستئناف وهو كذلك (وإن تزوج من خالعها فى عدته ثم طلقها قبل\rالدخول بنت على العدة (الأولى)؛ لأنه نكاح جديد طلق فيه قبل المسيس فلم","part":5,"page":214},{"id":1358,"text":"################","part":5,"page":215},{"id":1359,"text":"فإنه لم يكتف فيها بذلك فخصت باسم العدة أخذا من العدد لاشتمالها عليه غالبا كما\rمر والأصل فيه الأحاديث الكثيرة كقوله الا الله فى سبايا أوطاس، بضم الهمزة أفصح من\rفتحها، وبمنع الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار البقعة أو بالصرف باعتبار المكان وهى\rاسم واد من هوزان عند حنين ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى\rتحيض حيضة».\rوألحق الشافعي، رضى الله عنه، من لم تحض أو ليست ممن تحيض في اعتبار قدر\rالطهر والحيض غالبا وهو شهر وقاس بالمسبية غيرها بجامع حدوث الملك وما رواه\rالبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه قال: وقع في سهمي جارية من سبي\rفنظرت فإذا عنقها كإبريق الفضة والمراد بها السيف سمى. بذلك لشدة بريقه ولمعانه فلم\rجلولاء\r\rEVA\r\rأتملك أن قبلتها والناس ينظرون إليها وجلولاء بفتح الجيم والمد قرية من نواحي فارس\rالهجرة وبلغت غنائمها من الإماء ثمانية عشر ألفا\rفتحت\rيوم\rاليرموك سنة.\rعشرة\rسبع.\rصحراء\rمن\rوالنسبة إليها جلولى على غير قياس؛ لأن القياس جلولاوى كصحراوي في النسبة إلى\rلغة طلب البراءة وشرعا تربص المرأة مدة بسبب حدوث الملك فيها أو\rوهو\rزواله عنها تعبدا أو لبراءة رحمها من الحمل فحدوث الملك سبب أول وزواله سبب ثاني.\rوقد بدأ المصنف بالسبب الأول فقال: (ومن ملك (أمة بشراء لا خيار فيه أو بإرث\rأو وصية أو هبة أو غير ذلك من طرق الملك لها ولم تكن زوجته (حرم عليه) أي على\rمن ملك (وطؤها) أى المملوكة المفهومة من الفعل وتقدم الدليل على حرمة وطع\rالمسبية وغيرها مما ذكر بالقياس عليها ولا فرق في حصول الملك بين أن يكون ممن\rيتصور وطؤها أو لا كصبى وامرأة ونحوهما ولا بين أن تكون الجارية صغيرة أو آيسة.\rكما تقدم أو غيرهما ولا بين البكر والثيب ولا بين أن يستبرئها البائع قبل البيع أو؛ لأن\rالخبر المتقدم مطلق عن التقييد بشيء مما ذكر مع حصول العلم بأن فيهن أبكارًا وعجائز.","part":5,"page":216},{"id":1360,"text":"ولا يجب على بائع الجارية استبراؤها سواء وطنها أو لم يطأها ولكن يستحب إن\rوطئها ليكون على بصيرة عند البيع (و) كما يحرم وطؤها قبل الاستبراء يحرم أيضا\rالاستمتاع بها حتى يستبرئها إن ملكها بغير السبى لقرينة السياق الآتي: لأنها قد تكون\rمن وطاء الشبهة فتكون أم ولد لغيره وتبين أن المشترى لم يملكها\rسيدها أو\rمن\rلأن بيعها حينئذ لا يصح وإذا كانت حائضاً وطهرت من الحيض حل الاستمتاع بها\rويبقى تحريم الوطء إلى الفساد وأما المسبية فسيذكرها المصنف:\rحاملا\rوالأمة الموهوبة إنما تستبرأ (بعد قبضها ولا اعتداد به قبل القبض لتوقف الملك في.\rلأن\rالهبة على القبض وظاهر كلامه أن المملوكة بالشراء كذلك وهو وجه والأصح لا؛\rالملك تام لازم فاشبهت ما بعد القبض ولو ملكها بالإرث كفى الاستبراء قبل قبضها؛\rلأن الملك بالإرث متأكد نازل منزلة المقبوض وإن لم يحصل القبض حسا الا ترى أنه لا\rيصح بيعه وفي الوصية لا اعتداد بما يقع قبل القبول ويعتد بما يقع بعده وقبل القبض لتمام\rالملك والاستقرار.\rوقول المصنف (بالوضع) متعلق بيستبرئ أي يستبرئها به (إن كانت حاملا) ولو\rمن الزنا كما في المسبية الحامل من الكافر؛ لأن كلا من ماء الزنا وماء الكافر لا خرمة له\rولذلك قال في الحديث: «ألا لا توطاً حامل حتى تضع»، وإنما اكتفى هنا بوضع الحمل\r\r\r\rولو من الزنا ولم يكتف به فى العدة لاختصاصها بالتأكيد بدليل اشتراطه لتكرر فيها\rدون الاستبراء ولأن الحق فيها للزوج فلم يكتف بوضع حمل غيره والحق في الاستبراء لله\rومحل توقفه على وضعه مالم تحض فإن حاضت كفت حيضة ولا عبرة بالحمل ولو\rكانت من ذوات الشهور ومضى شهر فكذلك.\rوالحاصل أن الاستبراء في الحامل من الزنا يحصل بالأسبق من الوضع أو الحيضة فيمن\rتحيض وبالأسبق من الوضع والشهر في ذات الأشهر (و) يكون الاستبراء (بالحيض إذا\rكانت حائلا لقوله فى الحديث السابق ولا حائل حتى تحيض وتخالف العدة فإنها","part":5,"page":217},{"id":1361,"text":"بالأطهار على ما تقدم؛ لأن الأقراء تتكرر هناك فيعرف بتكرير الحيض براءة الرحم\rوههنا لا يتكرر فيعتمد الحيض الدال على البراءة.\r(وإلا أى وإن لم تحض أصلا أو كانت آيسة وجواب إن الشرطية قوله (فبشهر)\rواحد يكون استبراؤها؛ لأنه قائم مقام القرء عدة الحرة فكذا في الأمة وإن كانت\rزوجته أمة فاشتراها (انفسخ النكاح كما تقدم فى بابه أنه لا تجتمع الزوجية والملكية؛\rلأن أحكامهما متناقضة وحلت له أى حلت الأمة المزوجة للمشترى الذي هو\rزوجها بملك اليمين من غير استبراء؛ لأن الاستبراء) إنما شرع لحفظ الماء والماء\rهنا له أولا وآخرا ولكن يستحب له الاستبراء ليتميز ولد الزوجية من ولد الملكية؛ لأنه\rفي النكاح ينعقد مملوك ثم يعتق بالملك وفى ملك اليمين ينعقد حرا ويصير الأمة\rالمذكورة أم ولد (ومن زوج أمته أو كاتبها كتابة صحيحة (ثم زال النكاح)\rفقط فيما إذا كان الدخول أو زال وانقضت العدة فيما إذا كان بعده (و) زالت\rالكتابة في صورتها وزوالها المذكور يكون بفسخها أو بعجزها عن أ\rأداء النجوم.\rوقوله: (لم يطأها حتى يستبرئها أما فى الأولى وهى زوال النكاح فقط فامتناع\rالوطء قبل الاستبراء مبنى على أن الموجب للاستبراء فى المملوكة حدوث الاستمتاع؛\rلأنه فيها حل لم يكن وأما عدم جواز الوطء فى زوال الكتابة فلأن المانع منه زوال ملك\rالاستمتاع بها وصارت إلى حالة لو وطئها لاستحقت المهر فأشبه إذا باعها ثم اشتراها\rأما الكتابة الفاسدة فلا يجب استبراء بعد زوالها؛ لأنه لم يزل ملك الاستمتاع بها فيها\r(وله) أى لمن حدث له ملك الأمة (الاستمتاع بالمسبية) في مدة الاستبراء بغير\rالجماع؛ لأن ابن عمر رضى ا الله عنهما قبل مسبية نالها من بعض الغنائم ولم ينكر عليه\rوخالفت المسبية غيرها في ذلك؛ لأن غايتها أن تكون مستولدة حربي وذلك لا يمنع\rالملك بل هي والولد يملكان بالسبى وإنما حرم وطؤها صيانة لماء المسلم لئلا يختلط بماء\rالحربي وهو لا حرمة له.\rأحد","part":5,"page":218},{"id":1362,"text":"\r\rولما فرغ من الكلام على السبب الأول شرع يتكلم عن السبب الثاني فقال: (ومن\rوطئ أمته حرم عليه أن يزوجها حتى يستبرئها)؛ لأن مقصود النكاح الوطء\rفينبغى أن يستعقب الحل وأن يتقدم عليه ما بطلب الحل من فراغ الرحم وهذا بخلاف\rبيعها فإنه يجوز وإن لم يستبرئها؛ لأن الشراء قد يقصد للوطء وقد يقصد لغيره فغاية\rالأمر أن المشترى في هذه الحالة يحتاط إن قصد الوطء واحتج الأصحاب المنع تزويج\rالموطوءة قبل الاستبراء بأنه وطء ولو أتت بولد منه وأقر به ثبت نسبه فوجب التربص\rلوطء الشبهة.\rغير\rودخل في الأمة في كلام المصنف أم الولد جريا على الأصح من صحة تزويجها فلا\rتزوج قبل الاستبراء لما سبق ولو استبرأ موطأته ثم أعتقها تزوجت في الحال من\rاستبراء، ولو اعتق مستولدته وكذا فى موطوءته فله نكاحها بلا استبراء في الأصح كما\rينكح المعتدة منه ومقابله لا لأن الإعتاق يقتضى الاستبراء فيتوقف نكاحه عليه كتزويجها\rلغيره. ذكره المحلى على متن المنهاج.\rوإذا مات سيد أم الولد وليست في زوجية ولا في عدة نكاح أو أعتقها ومثلها\rالمدبرة؛ لأنها تعتق كأم الولد فيجب الاستبراء فى هذه لزوال الفراش كما يجب العدة\rعلى المفارقة فى النكاح لزوال الفراش أما إذا كانت فى زوجية أو عدة نكاح فلا استبراء\rعليها؛ لأنها حينئذ ليست فراشا للسيد حتى يقال قد زال الفراش عنها بالعتق بل مشغولة.\rبحق الزوج من الزوجية أو عدة النكاح بخلاف عدة وطء الشبهة؛ لأنها لم تصر فراشا.\rلذلك لغير السيد فقد صدق عليها أنه زال عنها الفراش بالعتق فيجب عليها الاستبراء بعد\rانقضاء عدم وطء الشبهة.\rتستبرأ، يعني\rوالأمة التي مات عنها سيدها تستبرئ بنفسها؛ لأنها صارت حرة كما أن الأمة\rكاستبرائها، إما بحيضة أو شهر أو بوضع حمل، والفرق بين المستولدة إذا\rمات عنها أو أعتقها حيث يجب الاستبراء وبين الموطوءة إذا استبرأت، فلها أن تتزوج فى.","part":5,"page":219},{"id":1363,"text":"################","part":5,"page":220},{"id":1364,"text":"بغير جناية فهو يلحقه وتلزمه مؤنة تجهيزه ثم غيا المصنف الحوقه به بقوله: (وإن لم\rيعلم أنه وطى الزوجة وهذا بخلاف ما سبق في أمته)\rحيث اشتراط المصنف فيها ثبوت الوطء بما تقدم من الإقرار به وقد تقدم الفرق بين\rالزوجة والأمة وهو أن القصد من النكاح الاستمتاع مع حصول الولد والقصد من الأمة\rالخدمة غالبا وحيث احتمل أمران فليس أحدهما أولى من الآخر ويؤيد هذا الفرق أنه\rيملك بملك اليمين من لا يحل له وطؤها وليس له أن تنكح من لا يحل له وطؤها وما ذكر\rلحاق الولد هو مقيد بشرط أن يكون الزوج) من السن (تسع سنين\rونصف) سنة وهو ستة أشهر ولحظة) موصوفها بأنها (تسع الوطء) إذ هو أقل\rمن\r\r\r\rالممكن بناء على الصحيح أن إمكان البلوغ يكون باستكمال التسع.\rوبناء على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ولو لم تعتبر ساعة الوطء لزم أن يقع الإنزال\rقبل استكمال التاسعة. وهو لا يصح فبطل ما أدى إليه وهو عدم اعتبار لحظة الوطء مع\rشرطها وإذا ثبت نقيضه وهو اعتبارها وهو المطلوب فإن لم يمكن أن يكون الولد\rحاصلاً (منه) وذلك مصور بأن أتت لدون ستة أشهر) من العقد هذا محترز قوله:\rبأن تأتى به بعد ستة أشهر (أو) أتت به الأكثر من أربع سنين)، وهذا من آخر\rاجتماعه بها، وهذا محترز قوله: ودون أربع سنين»، (أو) أتت به (مع القطع) والجزم\r(بأنه لم يطأها)\rهذا محتزر قوله: إذا أمكن وطؤها ولو على بعد وذلك كما إذا نكحها وطلقها في\rالمجلس أو غاب غيبة بعيدة لا يحتمل معها وصول أحدهما إلى الآخر أو خرى العقد\rوأحد الزوجين بالمشرق والآخر بالمغرب وأتت بولد لستة أشهر من وقت العقد (أو)\rأتت به و كان الزوج من السن (دون أى أقل ما تقدم من تسع سنين وستة\rأشهر ولحظة.\rوهذا محترز قوله: بشرط أن يكون للزوج تسع سنين ونصف ولحظة، (أو) أتت به\rو (كان) الزوج (مقطوع الذكر والأنثيين جميعا) وهذا زائد على ما تقدم والظاهر","part":5,"page":221},{"id":1365,"text":"محترز شرط ملحوظ وكأنه قال ولحوق الولد للزوج مشروط يكون الزوج سليما أى\rليس محبوبا ولا مقطوع الأنثيين وجواب الشرط قوله (لم يلحقه) أي لم يلحق الزوج\rفي هذه المحترزات أما فى الأخيرة فلأنه لا ينزل ولم تجر العادة بأن يخلق لمثله ولد وأما\rفيما عداها فلانتفاء الوطء أما من فقدت خصيتاه وبقى ذكره أوجب ذكره وبقيت\rخصيتاه فإنه يلحقه الولد البقاء آلة الجماع في الأولى.\rفقد يبالغ فى الإيلاج فينزل ماء رقيقا وبقاء أوعية المنى وما فيها من القوة المحيلة في\rالثاني وقد يحصل منه إيصال للمني في الفرج بغير إيلاج ومتى تحقق) وعلم (أن\rالولد الذي ألحقه الشرع (به نظراً إلى الإمكان في حد ذاته ليس منه\rالمصنف\rوقد صور\rعدم كون الولد ليس منه بقوله بأن) (علم) وتحقق وتيقن (هو)\rأى الزوج أنه لم يطأها أبدًا أو وطئها ولكن ولدته لدون ستة أشهر من وطفه أو\rلفوق أربع سنين منه أ أو ظن أنه ليس منه بأن ولدته لما بينهما منه ومن زنا بعد استبراء منه\rبحيضة وجواب الشرط قوله (الزمه أى الزوج المذكور (نفيه) أى الولد هذه الصورة\r\r\r\rالمذكورة (باللعان فوراً؛ لأن نفى الولد على الفور كالرد بالعيب بأن يأتي القاضي\rويقول له إن هذا الولد ليس منى فإن أخر ذلك لم يصح. ففيه بعد.\rوأما اللعان فهو على التراخى بعد ذلك ولو ادعى جهل النفى أو الفورية وكان ممن\rيخفى عليه ذلك صدق بيمينه ويلزم من نفى الولد قذف الزوجة أو الجارية إن كانت تحته\rوهو واجب حينئذ فورًا وترك النفى يتضمن الاستلحاق ولا يجوز استلحاق من ليس منه\rكما يجوز له نفى من هو منه وإن لم يتحقق أى لم يعلم ولم يظن (أنه) أي الولد\rالذي أتت به زوجته من غيره بل احتمل أنه منه ومن غيره بأن ولدته لدون ستة\rأشهر من الزنا أو لفوقه ودون فوق أربع سنين منه ومن الوطء بلا استبراء وكذا من\rالوطء معه ولم يعلم ولم يظن زناها أو ولدته لفوق أربع سنين من الزنا ودونه وفوق\rدون ستة أشهر من الوطء.\rذلك الزنا","part":5,"page":222},{"id":1366,"text":"وجواب الشرط قوله حرام) عليه نفيه لاحتمال كونه منه ورعاية للفراش ولا\rعبرة بريبة في نفسه وإنما اعتبرت المدة فيما ذكر من الزنا إلا من الاستبراء؛ لأنه مستند\rللعان فإذا ولدته لستة أشهر ولأكثر من دونها من الاستبراء تبينا\rأنه ليس من\rفيصير وجوده كعدمه فلا يجوز النفى رعاية للفراش (و) حرم عليه (قذفها) أيضًا\rوكذلك يحرم عليه لعانها وإن علم زناها.\rوقال الإمام القياس جوازهما انتقاما منها كما إذا لم يكن ولد وعارضوه بأن الولد\rيتضرر بنسبة أمه إلى الزنا وإثباته عليها باللعان؛ لأنه يعير بذلك وتطلق فيه الألسنة فلا\rيحتمل هذا الضرر لغرض الانتقام والفراق ممكن بالطلاق وظاهر أن وطء الشبهة كالزنا\rفي لزوم النفي وحرمته مع القذف واللعان ومثل ما تقدم من حرمة القذف والنفي مالو\rوطئ وعزل فإنه يحرم به ما ذكر رعاية للفراش ولأن الماء قد يسبق إلى الرحم من غير أن\rيحس به ومثله مالو وطئ ولم ينزل للعلة المذكورة.\rوالعزل مكروه وإن قصد الفرار من الولد وإن أذنت فيه المعزول عنها حرة كانت أو\rأمة؛ لأنه طريق إلى قطع النسل ذكره الرملى فى باب أمهات الأولاد ويحرم على الزوج\rنفى الولد المذكور وإن كان الولد أسود وهو) أى النافى له (أبيض وغير ذلك)\rأي غير ما ذكر من السواد والبياض وهو بالنصب عطفا على أسود أي وكان الولد غير\rخلقة\rذلك من حسن وقبح ونقص. وكمالها، سواء انضم إلى ذلك قرينة الزنا للحديث\rالمتفق عليه من قوله ل\rل ا ل ل الرجل جاء إليه، وذكر أنه ولد له غلام أسود وأنكره: «لعله نزعه\r\r\r\rعرق بهاء الضمير خلافا لما وقع فى بعض الشراح نزعة عرق بالتاء فهو تحريف ففى\rالنهاية إنما هو عرق نزعه يقال نزع إليه فى الشبه إذا أشبهه وقال في مقدمة الفتح نزع\rالولد إلى أبيه أى جذبه وهو كناية عن\rالشبه وفيه نزعه عرق ذكره الشيخ عميرة على\rالرملي وقوله ففى النهاية ليس المراد بها نهاية الرملى؛ لأن الرملي لم يذكر هذا في\rنهايته.","part":5,"page":223},{"id":1367,"text":"وزاد البخارى ولم يرخص له فى الانتفاء، ومن لحقه نسب) بأن يكن ممسوحاً\r(فأخر نفيه بلا عذر ثم أراد أن ينفيه باللعان لم نجبه إلى ذلك أى إلى نفى\rالنسب فالضمير البارز في لحقه يعود إلى من الشرطية ونسب فاعل الفعل والجملة في\rمحل جزم ممن وقوله فأخر، أى من لحقه النسب معطوف على الجملة الشرطية عطف\rمسبب على سبب كما هو شأن فاء السببية، والفاعل يعود على «من»، والضمير في نفيه\rيعود على النسب، وفاعل «أراد يعود إلى «من» أيضًا، ومثله الضمير المستتر في أن ينفيه\rبخلاف البارز فيه.\rالفور\rوالمعنى أن القاضى لم يجاوبه فيما أراد من النفى المذكور؛ لأن نفي الولد يكون على\rكما مر والتأخير يسقط نفيه عنه كالرد بالعيب وإن أخر بعذر كأن لم يجد\rالحاكم\rلغيبته أو تعذر الوصول إليه أو بلغه الخبر ليلا فصبر حتى يصبح او حضرته\rفقدمها أو كان جائعا أو عاريا فأكل أو لبس الثوب أو كان مريضا أو غير ذلك\rالأعذار السابقة فى الرد بالعيب لم يبطل حقه بالتأخير وإذا أمكنه الإشهاد فعليه أن\rأنه على النفى وإلا بطل حقه وإن أراد (نفيه أى نفى الولد الذي لحقه على\rيشهد\rالفور أجبناه إليه أى إلى ما أراد من نفى النسب دفعا لضرر عنه بلحوقه.\rوقد علم مما سبق شرح الضمائر المذكورة هنا ومحل ما ذكره من الفور هو في غير\rالحمل وأما. هو فله تأخير نفيه إلى الوضع لاحتمال كونه ريحا وتفاحا فإذا أخر النفى إلى\rالوضع وقال أخرت ليتحقق الحال كان له النفى ولو قال: عرفت أنه ولد ولكنى أخرت\rطمعا في الإجهاض والإسقاط بطل حقه لتأخيره مع القدرة والعلم وقضية إطلاقه أنه لا\rفرق فى نفى النسب باللعان بين كون المنفى نسبه حيا أو ميتا وهو كذلك؛ لأن نسبه لا\rينقطع بالموت بل يقال مات فلان ابن فلان وهذا قبر ابن فلان ولأنه قد يقصد بنفيه\rإسقاط مؤنة التجهيز والدفن\rوأنه لا فرق بين أن يخلف الولد الذي مات ولدا بأن غاب الزوج إلى أن كبر الولد\r\r\r","part":5,"page":224},{"id":1368,"text":"################","part":5,"page":225},{"id":1369,"text":"واللعان فى اللغة مصدر لاعن وقد يستعمل جمعا للعن وهو الطرد والإبعاد لبعد كل\rالآخر فلا يجتمعان أبدا وفى الشرع كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى\rمنهما عن\r\r\r\rقذف من لطخ فراشه والحق العار به أو إلى نفى ولد وسميت لعانا لاشتمالها على كلمة\rاللعن المستغرب استعماله في مقام الحج من الشهادات والإيمان.\rولم يراع فى التسمية لفظ الغضب؛ لأنه من جانب المرأة وجانب الرجل أقوى وأيضا\rلعانه يسبق لعانها وقد ينفك عن العانها ولما كان اللعان يستدعى سبق القذف أشار\rالمصنف إلى تقديمه ولأنه سبب والسبب يقدم على المسبب كما مر.\rفقال: (من\rقذف\rزوجته بالزنا صريحا كقوله يا زانية، أو كناية كقوله: الم\rأجدك عذراء، بخلاف التعريض كقوله: أما أنا فلست بزان، وقوله: (فطولب بحد\rالقذف) معطوف على جملة فعل الشرط وقوله فله أن يسقطه) أي الجد المذكور\r(باللعان) لقوله تعالى: {والذين يرمون أزاوجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم\rفشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه من الآية ومحل ما ذكره حيث يجوز له القذف\rللحد وذلك إذا تيقن زناها أو ظنه ظنا مؤكد.\rالموجب\rويدخل فى قوله من قذف زوجته القذف الموجب للحد والموجب للتعزير، لكن المراد\rالتكذيب وهو يشرع فى حق الرامي والكاذب ظاهرا كأنه يكذب بما جرى عليه كما\rإذا قذف زوجته الذمية والرقيقة أو الصغيرة التي لا تقبل الوطء بخلاف التعزير للتأديب\rوهو تعزير من يكون كذبه أو صدقه معلوما فيعزر تكذيبا له بل تأديبا لثلا يعود.\rالسبب، ولا يؤذى كتعزير من قذف الصغيرة التى لا يوطاً مثلها والتي ثبت زناها بالبينة\rإلى\rأو الاعتراف به.\rولا ينافى ذلك قوله فطولب بحد القذف؛ لأنه جرى على الغالب أو أن المراد بالحد\rالعقوبة فيشمل التعزير والمعنى على الأول فطولب بجد القذف أو تعزيره وعلى الثاني\rفطولب بالعقوبة الشاملة للجد وللتعزيز.","part":5,"page":226},{"id":1370,"text":"وقوله فله أن يسقطه باللعان ظاهره أنه لا فرق بين ما إذا أمكنه إقامة البيئة أولا وأنه\rفي الحالتين جائز لكن فى الكفاية وقد يظهر وجوب اللعان إذا لم يمكنه إقامة البينة.\rانتهى\rونقل التصريح به عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام وإنما يصح اللعان (بشرط أن\rيكون الزوج بالغا عاقلا) فلا يصح من الصبى والمجنون ولا يقتضى قذفهما اللعان\rقبل البلوغ والإفاقة نعم يعزز المميز على القذف وأن يكون (مختارا) فلا.\rيصح من المكره\rلما في الحديث من قوله: «رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولو\r\r\r\rاعتقل أى ارتبط ولم يقدر على النطق وكان زواله مرجوا ينتظر ثلاثة أيام ولا يكتفى\rبالإشارة.\rولو قال المصنف: ويشترط فى القاذف أن يكون زوجا يصح طلاقه لكان أخصر وهو\rركن من أركان اللعان وهى ثلاثة الأول هذا والثانى لفظ أى مخصوص والثالث قذف\rسابق على اللعان (ولا) يشترط لصحة اللعان أن تكون الزوجة عفيفة) أي عن\rثبوت زناها وسيأتي معنى العفة في حد القذف.\rوقد وصف العفيفة بقوله يمكن أن توطأ أى يتصور وطؤها بأن تطيقه وقد أخذ\rمحترز، هذا بقوله: فلو قذف من ثبت (زناها إما بإقرارها أو بالبينة وهى أربعة من\rالرجال العدول بأن نظروا إليها وقت زناها ورأوا ذكر الزانى في فرجها وهذا محترز\rقوله: عفيفة.\rوسيأتي جواب لو أو قذف (طفلة لا يمكن أن توطأ لعدم تحملها له كبنت\rشهر) فأشار إلى جواب لو بقوله (عزر) للتأديب كما سبق (ولم يلاعن) لفقد\rالشرط أما. عدم اللعان في الأولى فلأنه إنما طلب لإظهار الصدق وإثبات الزنا وهو ثابت\rبإقرارها وبالبينة والصدق ظاهر فلا معنى للعان وأما عدمه فى الثانية فلأن كذب القاذف\rمقطوع به فلا. للعان.\rمعني\rثم أشار المصنف إلى كيفيته بقوله (واللعان) الذى يأتى به الزوج هو أن يأمره\rالحاكم) أو من يقوم مقامه أن يقول الملاعن (أربع مرات أشهد بالله إنى من","part":5,"page":227},{"id":1371,"text":"الصادقين فيما رميتها به من (الزنا أى إن كانت غائبة عن محل اللعان بأن كان\rالمحل مسجدا وهي حائض أو هي كافرة.\rولا بد أن يميزها باسمها ويرفع نسبها وإن كانت حاضرة قال زوجتى. هذه وأشار\rإليها بإشارة حسية ويقول فى كلمات اللعان وأن هذا الولد الذي ولد إن كان\rحاضراً وإن كان غائبا قال وإن الولد الذى ولدته من الزنا وإن لم يقل ليس منى حملا\rللفظ الزنا على حقيقته.\rوهذا ما صححه في أصل الروضة كالشرح الصغير وعن الأكثرين لابد منه لاحتمال\rأن يعتقد أن الوطء بشبهة زنا وهو قضية كلام المنهاج وأما الاقتصار عليه فلا يكفى\rلاحتمال أن أنه لا يشبهه خلقا وخلقا ولو أغفل ذكر الولد في بعض الكلمات\rيريد\rاحتاج في نفيه إلى إعادة اللعان ولا تحتاج المرأة إلى إعادة لعانها.\r\r\r\r(ثم) بعد فراغه من الكلمات الأربع (يقول فى المرة الخامسة بعد أن يعظه\rالحاكم) أو نائبه ويخوفه (بالله تعالى ويذكره بأن عذاب الآخرة أشد عذاب من الدنيا فقد قال النبي لا الهلال الهلال: اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة\rويقرأ قوله تعالى وإن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا، الآية.\rويذكر قوله للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما كاذب فهل منكما من\rتائب، ويضع يده على فيه لعله ينزجر ويمتنع وقوله (وعلى لعنة الله إن كنت\rمن الكاذبين) أى فيما رميتها به من الزنا ويذكر اسمها ونسبها إن كانت غائبة ويشير\rإليها إن كانت حاضرة.\rأى هذه كما تقدم ذلك فى الكلمات الأربع فإذا فعل) الزوج (ذلك) أى لاعن\rوأتى بالكلمات الخمس سقط عنه حد القذف) للآية (وانتفى عنه نسب الولد\rوبانت منه وحرمت عليه على التأييد)؛ لأنه لا\rلا لا فرق بين المتلاعنين والحق الولد\rبالمرأة وفي حديث آخر المتلاعنان لا يجتمعان أبداء ولزمها) أى الزوجة المقذوفة (حد\rالزنا لقوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب إلخ.\rفإنها دلت على وجوب الحد عليها بلعانه وعلى سقوطه بلعانها هذا إذا كان الزنا","part":5,"page":228},{"id":1372,"text":"مضافا إلى حالة الزوجية أما إذا قذفها بزنا مضافا إلى ماقبل الزوجية ولاعن لنفى النس\rفظاهر كلام الرافعى أن الأصح عدم وجوب الحد عليها ولأنه صحح أ\rأنه لا يلا عن.\rوكلام المصنف شامل للمسلمة والذمية بناء على وجوب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا\rوهو الأصح وفهم من قوله إذا فعل ذلك سقط إلخ ثبوت هذه الأحكام بمجرد لعان\rالزوج من غير توقف على لعانها ولا على قضاء القاضى وهو كذلك (ولها) أي\rللملاعنة أن تسقطه) أي الحد عن نفسها).\rوقد صور\rالمصنف إسقاط لعانها بقوله (باللعان) للآية السابقة (فتقول) هي أيضا\r(بأمر الحاكم) أو نائبه أربع مرات أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به\rمن الزنا هذا كله مقول القول الأول (ثم تقول فى المرة الخامسة بعد الوعظ)\rوالتخويف (كما سبق) في الزوج وعلى غضب الله إن كان من الصادقين\rفيما رمانى به من (الزنا فهذا أيضًا مقول لقوله ثم تقول (فإذا فعلت ذلك) وهو\rقولها المذكور والمراد بفعلت قالت الكلمات الخمس وجواب إذا قوله (سقط عنها احد\rالزنا ولا يحتاج إلى ذكر الولد؛ لأن لعانها لا يؤثر فيه وإن تعرضت له يأن قالت وهذا:\rالولد ولده فهو لا يلحقه مع دوام نفيه.\r\r\r\rويشترط في صحة لعانها تأخيره عن لعانه لأن لعانها لإسقاط العقوبة وإنما تحب\rالعقوبة عليها بلعانه أولاً، فلا حاجة بها إلى أن تلاعن قبله ويشترط تأخر لفظى اللعن\rوالغضب عن ا الكلمات الأربع؛ لأنه لا يصح تقديمها على شيء من الكلمات الأربع؛ لأن\rالمعنى إن كان من الكاذبين في الشهادات الأربع على موجب تقدمها.\rوأفاد تفسير اللعان بما ذكر ما صرح به النووى فى المنهاج من أنه لا يبدل لفظ شهادة\rأو غضب أو لعن بغيره كأن يقال أحلف أو أقسم بالله إتباعا لنظم الآيات السابقة.\rويشترط ولاء الكلمات الخمس فيضر الفصل الطويل أما الولاء بين لعانى الزوجين\rفلا يشترط كما صرح به الدارمى ويشترط أيضًا تلقين قاضي لكلمات اللعان فيقول له","part":5,"page":229},{"id":1373,"text":"################","part":5,"page":230},{"id":1374,"text":"لأن الانفساخ حصل بسببها قبل الدخول وذلك يسقط المهر دون سائر أحكام النسب\rكالميرث والنفقة والعتق بالملك وسقوط القصاص ورد الشهادة ونحو ذلك، وسيأتي\rالمصنف ببعض هذه الأحكام آخر الفصل ..\rيصرح\rوالرضاع لغة اسم. لمص الثدى وشرب لبنه وشرعا وصول لبن آدمية مخصوصة الجوف\rآدمي مخصوص على وجه مخصوص وأركانه ثلاثة مرضع ورضيع ولبن، وكلها تؤخذ من\rقول المصنف.\rإذا ثار) أى ظهر لبنت تسع سنين بالأهلة لبن من أجل (وطء) بنكاح\r(فأرضعت أى البنت الموصوفة بما ذكر (طفلا) مضى (له) من انفصاله\rصحيح\rدون الحولين خمس رضعات متفرقات وجواب إذا قوله (صار) الرضيع (ابنها)\rفقد اشتمل كلامه على الأركان الثلاثة.\rفأشار إلى المرضعة، وهي التي انفصل منها اللبن بقوله: «البنت تسع سنين»، وأشار إلى\rاللبن بقوله: لبن من وطء، وأشار إلى الرضيع بقوله: «طفلا، وشرط المرضعة ما ذكره\rببلوغها تسع سنين، فإذا نزل اللبن قبل هذا السن فلا يؤثر تحريما، وأشار إلى شرط\rالرضيع بقوله: له دون الحولين»؛ لأن جملة له دون الحولين صفة لطفلا، وهي التقييد.\rوأشار إلى شرط آخر وهو قوله خمس رضعات فخرج به ما إذا كان أقل منها\rفلا يؤثر أيضًا فى التحريم، وأشار إلى شرط ثالث له بقوله: «متفرقات»، والتفرق مرجعه\rالعرف فلو كانت بقدر رضعة واحدة فلا يؤثر أيضًا في التحريم.\rوالحاصل أنه يعتبر في المرضع بكسر الضاد ثلاثة أمور الأول كونه أنثى فلو در لرجل\rلبن لم يتعلق به تحريم؛ لأن اللبن من أثر الولادة وهى تختص بالنساء، وأيضا لبن الرجل\rلم يخلق لغذاء المولود فلا يتعلق به تحريم كسائر المائعات.\rوخرج الخنثى المشكل فهو ملحق بالرجل فلبنه لا يؤثر فى التحريم أيضا، فلو ارتضع\rصغير خمس رضعات فيتوقف التحريم على تبين الحال فإن بان أنثى حرم وإلا فلا.\rالأمر الثاني كون الأنثى المرضعة حية ويفهم. هذا قوله: «أرضعت»؛ لأن الإرضاع\rمن","part":5,"page":231},{"id":1375,"text":"يستلزم كون المرضع حية، فلو حلب لبن المرأة بعد موتها وأوجر اللبن المحلوب الصبي\rأو ارتضع من ثدى ميتة لم يتعلق به التحريم كاللبن المنفصل من الرجل، ولأن اللين\rضعفت حرمته بموت الأصل.\rولأنها جثة منفصلة منفكة عن الحل والحرمة فصارت كجثة البهيمة، ولأنه لو وصل\rاللبن إلى جوف الصبى الميت لم يثبت به تحريم فكذلك إذا انفصل منها بعد موتها قياسا\rلأحد الطرفين على الآخر لكن لو حلب منها فى حياتها وأوجر للطفل بعد موتها تعلق\rبه التحريم؛ لأنه انفصل منها وهو حلال محترم.\rالأمر الثالث كون الأنثى محتملة للولادة واللبن فرع الولادة وهذا يؤخذ من قوله:\rبنت تسع سنين، فلو ظهر لبن لمن سنها دون ذلك وارتضع منه الولد لم يتعلق به\rتحريم؛ لأنها لا تحتمل الولادة.\rوقد تقدم أن اللبن فرع الولادة، نظير هذا ما إذا رأت ما قبل كمال تسع سنين لا\rيحكم عليها بالبلوغ ومتى بلغتها تعلق بها\rالتحريم، وإن لم يحكم ببلوغها باللبن؛ لأن\rاحتمال البلوغ قائم والإرضاع تلو النسب فيكفى فيه الاحتمال كالنسب، وأفهم بإطلاقه\rأنه لا فرق بين كونها في حال الإرضاع نائمة أو متيقظة ولا بين كون الطفل نائما أو\rكذلك.\rمتيقظا وهو\rولو أسقط المصنف قوله من وطء»، لكان أولى؛ لأن ظاهره أن اللبن لا يحرم إلا من\rأجل وطء مع أنه لا يشترط بل لا فرق فى التحريم بين أن تكون المرضعة خلية من\rالأزواج أو ذات زوج ولا بين أن تكون بكراً أو ثيبا لاحتمال الولادة فيمن ذكر واللبن\rفرعها لكن فى التنبيه ما يوهم التقييد بالوطء فإنه حكى قولين فيما إذا ثار لها لبن من\rوطء من غير حمل.\r\r\r\rوأنكره النووي عليه، وغير فيها بالصواب، ويوافق إنكاره قوله في الكفاية: لم أره\rفيما وقفت عليه، واعتذر عنه في المطلب بما لا يشفى ولو تغير اللبن بعد انفصاله من\rالثدى بالحموضة أو غيرها، وشربه الرضيع ثبت التحريم ولو اختلط بغيره غالبا كان أو","part":5,"page":232},{"id":1376,"text":"مغلوبا، وإن تناول بعض المخلوط وغلبته على الخليط بأن يبقى فيه لونه وطعمه وريحه\rومغلوبيته بأن يزول منه، طعمه ولونه وريحه حسًا وتقديرًا بأن يفرض له المخالف\rالأشد.\rوالحال أنه يمكن أن يأتى منه خمس دفعات لوصول عين اللبن إلى الجوف وحصول\rوكذا لو ترد فيه طعام أو عجن به دقيق وخبز ..\rالتغذي،\rوليس المراد باللبن كونه خالصا، بل مثله المخيض والقشطة، ومثله المتغير بالحموضة\rقبل شربه كما مر، وإن كان ظاهر كلامه يخالف هذه التعميمات والدليل على اعتبار\rالحولين قوله له ولا رضاغ إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الحولين، وفي رواية: «لا\rرضاع إلا ما كان في الحولسين رواه الدراقطني وغيره، ولآية: {والوالدات يرضعن\rأولادهن حولين كملين لمن أراد أن يتم الرضاعة.\rوهى\rوما ورد مما يخالفه فى قصة سالم فمخصوص به أو قال إنه منسوخ، وحاصل قصته\rأن النبي أمر زوجة سيده أى سيد سالم مولى أبي حذيفة، وهي سهلة بنت\rسهل كما في متن مسلم وشرحي الروض والبهجة أن ترضعه وهو رجل ليصير ابنها.\rفيحل له نظرها؛ لأنه كان يدخل عليها كثيراً فيراها فشكت ذلك للنبي فأمرها\rبذلك.\rقاله\rواستشكل بأن المحرمية المجوزة للنظر إنما تحصل بتمام الخامسة فهى قبلها أجنبية يحرم\rنظرها ومسها، فكيف جاز لسالم الارتضاع منها المستلزم عادة للمس والنظر قبل تمام\rالخامسة إلا أن يكون ارتضع منها مع الاحتراز عن اللمس والنظر بحضرة من تزول الخلوة\rبحضوره، أو تكون حلبت الخمس مرات فى إناء وشربها منه، أو جوز له ولها النظر\rواللمس إلى تمام الرضاع خصوصية لهما كما خصا بتأثير هذا الرضاع.\rاسم علي اين\rحجر، وع ش على الرملي\rوبهذا يندفع ما قاله الشوبرى أن المرضعة  عائشة؛ لأنها هي الراوية للحديث لا\rالمرضعة وابتداء الحولين من وقت انفصال الولد بتمامه ويعتبران بالأهلة فإن انكسر\rالشهر الأول كمل بالعدد من الخامس والعشرين.","part":5,"page":233},{"id":1377,"text":" قوله: «أن المرضعة عائشة إلخ كذا بالأصل وليحرر من عبارة الشوبرى. ا. هـ ..\r\r\r\rويعتبر في الرضعات كونها خمسا؛ لقول عائشة فيما رواه مسلم: «كان فيما أنزل الله\rعشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله وهى\rمما يقرأ من القرآن».\rقال الرافعي: وحمل ذلك على قراءة حكمها ويشترط فى الرضيع أن يكون حيا حياة\rمستقرة فلا أثر لإرضاع الميت لخروجه عن التغذى ولابد من وصول اللبن أو ما في معناه\rمن جبن وغيره جوفا من معدة أو دماغ سواء ارتضع بنفسه أو حلب أوجر في حلقه\rحتى وصل الدماغ بالصب فإذا وصل إليه على هذا الوجه ثبت التحريم، ولو ارتضع\rوتقايأه في الحال حصل التحريم.\rوتقدم أن التفرق فى الخمس رضعات مرجعه العرف تخلل فصل طويل تعددت ولو\rارتضع، ثم قطع إعراضاً أو اشتغل بشيء آخر، وارتضع فهما رضعتان، ولا يحصل التعدد\rبلقم الثدى ثم يعود إلى التقامة فى الحال ولا بأن يتحول من ثدى إلى ثدى آخر، أو\rيتحول لنفاد ما فى الثدى الأول، ولا بأن يلتهى عن الامتصاص والثدي في فيه، ولا بأن\rيقطع المص للتنفس، ولا بالتخلل بالنومة الخفيفة.\rونقل فى الروضة وأصلها أنه يعتبر ذلك بمرات الأكل، فإن حلف شخص لا يأكل\rفي اليوم إلا مرة واحدة فأكل لقمة ثم أعرض واشتغل بشغل طويل ثم عاد وأكل حنث؟\rلأنه يعد في العرف أن الثانى غير الأول ويصدق أنه أكل مرة ثانية ولو اطال الأكل على\rوكان ينتقل من لون ويتحدث فى أثناء الأكل ويقوم ويأتي بالخبز عند نفاذه لم\rيحنث؛ لأن ذلك كله يعد فى العرف أكله واحدة.\rالمائدة\rولما فرغ المصنف من أركان الرضاع وشروطه شرع يذكر أحكامه فقال: (فيحرم\rعليها) أى المرضعة الموصوفة بكونها أنثى حية آدمية وقد علمت محترزاتها سابقا إلا\rمحترز آدمية لم يعلم مما سبق، فلا يثبت التحريم بلبن بهيمة فلو شرب منه ذكر وأنثى\rبينهما أخوة؛ لأنه لا يصلح لغذاء الولد صلاحية لبن الأدميات، ولا بلبن جنيه؛ لأن","part":5,"page":234},{"id":1378,"text":"الرضاع تلو النسب، والله قطع النسب بين الجن والإنس.\rوهذا مبنى على عدم صحة مناكحتنا للجن، وهو مرجوح، وإن جرى العلامة\rالخطيب تبعًا لشيخ الإسلام على عدم الصحة والراجح صحة مناكحتنا لهم كالآدميين،\rوينبنى على هذا أن الجنية لو أرضعت صغيراً ثبت التحريم، وإن لم تكن على صورة\rالأدمية، أو كان ثديها في غير محله المعتاد قاله شيخنا المحقق الباجوري.\r\rذلك\rمن\r\rوقول المصنف: (هو) أي الرضيع الموصوف بمامر فاعل بالفعل المذكور، وتقدم دليل\r، وهو قوله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، (و) يحرم عليها (فروعه)\rالنسب والرضاع فتصير أولاده أحفادًا للمرضعة ولأبيه وهو صاحب اللبن.\rوقوله (فقط) مراده به التحريم خاص بفروعه، ولا يسرى إلى أصوله من أبيه وإن\rعلا، ومن أمه وإن علت ولا يسرى إلى حواشيه من أخواته، فلأبيه أن ينكح المرض\rضعة\rوبنتها (و) كما صار الرضيع ابناً لها ويحرم عليها (صارت) هي (أمه فتحرم عليه\rهي وأصولها من النسب والرضاع فهم أجداد الرضيع وجداته.\rفإن كان الرضيع أنثى حرام على الذكور منهم أن ينكح الرضيع حينئذ وإن كان ذكرا\rحرم عليه أن تنكح أحدا من الإناث المنسوبات إلى المرضعة من الأخوات والخالات\rوالبنات والأمهات وإن علون من نسب أو رضاع.\rوقوله: «وأصولها معطوف على الضمير المستتر في تحرم» وأما هي» فهي توكيد\rللمستتر وهو المجوز للعطف على المستتر كما لا يخفى (و) يحرم عليه (فروعها) من\rالنسب والرضاع فتصير أولادها إخوته وأخواته إخوة المرضعة، وأخواتها أخواله\rوخالاته، وإخوة ذى اللبن وأخوته عمامه وعماته.\rوإنما انتشر التحريم إلى أصولها وفروعها وحواشيها دون أصوله وحواشيه؛ لأن ابن\rالمرضعة كالجزء من أصولها فسرى التحريم به إليهم وإلى الحواشي بخلافه في أصوال.\rالرضيع.\rوعبارة القليوبي على الجلال وفارق أصول الرضيع وخواشيه أصول المرضعة وأصول","part":5,"page":235},{"id":1380,"text":"كتاب الجنايات\rجمع جناية الشاملة للجناية بالجارح وبغيره كسحر ومثقل، فهي أعم من التعبير\rبالجراح والقتل بغير حق، من أكبر الكبائر بعد الكفر، نص عليه الشافعي في المختصر،\rقال تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق.\rوهو\rوفي الصحيح أنه سئل: أى الذنب أكبر عند الله؟ فقال: «أن تجعل الله ندا\rخلقك، قيل: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك»، وفي الحديث: «لقتل\rمؤمن عند الله أعظم من زوال الدنياه، وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم\rالقصاص.\rوقال: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله إلا بإحدى\rثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة».\rيجب القصاص على من قتل إنسانا) قتلا عمدا محضا عدوانا) فالعمد قيد\rأول خرج به الخطاء وبالمحض عمدًا الخطأ، وبالعدون ما لو قتله بحق كالقصاص وهذه","part":5,"page":237},{"id":1381,"text":"القيود الثلاثة؛ لوجوب القصاص من حيث الفعل وله شروط أخر من حيث الفاعل.\rوقد أشار المصنف لها بقوله: (لكن لا يجب أى القصاص (على صبي) لو\rمراهقا (و) لا على (مجنون)؛ لرفع القلم عنهما، ولعدم أهليتهما لالتزام الأحكام؛ لأن\rشروط القصاص التكليف، وقوله: (مطلقا) صفة لموصوف محذوف أي وجوبا مطلقا،\rأي سواء كانا مسلمين، أو كافرين حرين أو عبدين.\rوالذي كان جنونه متقطع فهو كالعاقل فى وقت إفاقته، وكالمطبق في وقت جنونه\rفيكون داخلاً في حكم المجنون، ومن وجب عليه القصاص وقد جن بعد الوجوب\rاستوفى منه في حال، جنونه، سواء ثبت موجبه بالبينة أو بالإقرار بخلاف من ثبت عليه\rحد بإقراره ثم لا يستوفى منه حال جنونه؛ لأنه يصح رجوعه عن الإقرار في الحد لا\rفي القصاص، وقتل السكران كطلاقه.\rجن\rولا قصاص على النائم إذا انقلب فى نومه على إنسان فقتله فهو كمن زلقت رجله\rفوقع على إنسان فقتله فيكون داخلاً في قتل الخطأ، (ولا) يحب القصاص (على مسلم\rبقتل كافر معاهد، أو بقتل (ذمى أو حربى أو مرتد بمعنى أن المسلم هو القاتل\r\rلواحد من\r\rهذه الأفراد فهو مصدر مضاف للمفعول بعد حذف الفاعل أي بقتله الكافر\rالمعاهد أى ولو كان المسلم زانيا محصنًا.\rوذلك لخبر البخاري: ولا يقتل مسلم بكافر وإن ارتد المسلم لعدم المكافأة حال\rالجناية إذ العبرة بالعقوبات بحالها، فقد دل الدليل على أن المسلم لا يقتل بكل فرد من\rهذه الأفراد؛ لأنه عام ولا) على حر يقتل عبد أى ممن فيه رق ولو مكاتبا، أو\rمدبرا، أو معلقا عتقه بصفة، أو مبعضا، أو ولد، وسواء كان رقيقا لأجنبي أو للقاتل\rلعدم المكافأة؛ ولأن حرمة النفس أعظم من حرمة الطرف.\rوقد وافق المخالف على أنه لا يقطع طرفه بطرفه فأولى أن لا يقتل به، ولقوله:\rلا يقتل مسلم حر بعبد، وكما لا يقتل الحر بالعبد لا يقتل المبعض بكامل الرق، ولا","part":5,"page":238},{"id":1382,"text":"مثله وإن فاقه حرية كأن كان نصفه حراً وربع القاتل حرا، إذ لا يقتل بجزء: الحرية\rويجزء الرق جزء الرق؛ لأن الحرية شائعة فيهما بل يقتل جميعه بجميعه فيلزم قتل:\rحرية بجزء رق وهو ممتنع.\rمبعض\r(ولا) يجب القصاص على ذمى بقتل (مرتد فهو مصدر مضاف للمفعول في\rهذا وفيما قبله نظير ما تقدم؛ لأن الذمى معضوم والمرتد مهدر كالحربي، ويقتل العبد\rبالحر وبالعبد ولو كان القاتل مديرًا أو أم ولد وإن عتق القاتل قبل موت الحر؛ لأن العبرة\rبحال الجناية، لا مكاتب برقيقه الذى ليس أصله كما لا يقتل برقيقه كما مر، فإن\rكان رقيقه أصله فالأصح في الروضة تبعاً لنسخ أصلها السقيمة أنه لا يقتل، والأقوى في\rنسخه المعتمدة، والشرح الصغير أنه يقتل، وقد يؤيد الأول بقولهم: الفضلية لا تحبر\rكما.\rمر\rالنقيصة.\r(ولا) يجب على الأب والأم وآبائهما وأمهاتهما) وإن علوا بقتل الولد\rوولد الولد وإن سفل فهو مصدر مضاف للمفعول على نسق ما قبله وذلك لخبر: «لا\rيقاد لابن من أبيه، صححه ه الحاكم والبيهقي.\rوالولد في كلام المصنف شامل للذكر والأنثى والابن في الحديث مخرج مخرج\rالغالب، ومثله، البنت، وتقاس الأم على الأب أيضًا، ويقاس على الأب الجيد، والجدة\rملحقة بالأم، والمعنى في ذلك أن الوالد كان سببا فى وجود الولد فلا يكون الولد سبيا\rفي عدمه.\rوهل يقتل بولده المنفى بلعان وجهان فى نسخ الروضة المعتمدة، وأصلها عن المتولى،\rقال الأذرعى والأشبه أنه يقتل به ما دام مصرا على النفي.\r\r\r\rقال شيخ الإسلام: قلت: وهو مقتضى كلام المتولى فى موانع النكاح ووقع في نسخ\rالروضة السقيمة ما يقتضى تصحيح أنه لا يقتل به فاغتر بها الزركشي وغيره فعزوا\rتصحيحه إلى نقل الشيخين عن المتولى، ومثل عدم قتل الأب فى الابن عدم الحد بقذفه\rأي بقذف الأب الابن.\rوهذا كله بخلاف عكسه فإنه يقتل الفرع بأصله؛ لأن حرمة الفرع ليست كحرمة","part":5,"page":239},{"id":1383,"text":"الأصل وتقدم أن الأب سبب فى وجوده فلا يكون الابن سببا في عدمه، ويقتل سائر\rالمحارم بعضهم ببعض (ولا) يجب القصاص بقتل من أى شخص يثبت\rالقصاص فيه أى فى قتل ذلك الشخص (للولد) وإن سفل.\rوقد وضح المصنف ذلك المثال، فقال: (مثل أن يقتل الأم أى أم ولده، أو يقتل\rرقيقه أو زوجته أو عتيقه أو زوجة نفسه وله منها ولد لأن أصله إذا لم يقتص منه\rبجنابته على فرعه فبالأولى أن لا يستوفى القصاص منه فرعه ولا فرق في عدم القصاص\rالمذكور بين أن يثبت له أى لللفرع جميع القصاص أو بعضه ...\rوقول المصنف: «يثبت» يدخل فيه ما إذا قتل الأب الرقيق عبد ابنه، فإن السيد يثبت\rله قصاص عبده، ولا يقتص من أبيه.\rوقد أشرنا فيما تقدم أنه لابد فى القصاص من المكافأة، وهو يعلم من كلام المصنف\rأيضا بنفى القصاص عمن تقدم كما قال لا يقتل مسلم بكافر إلى آخر ما تقدم والعبرة\rفي المكافأة بحال الجناية وإن تغير حال الجاني بعدها إلى فضيلة كأن كان وقت القتل\rرقيقا ثم عتق فإنه يقتص منه؛ لوجود المكافأة حال الجناية كما مر، وكما إذا قتل مسلم\rذميًّا ثم ارتد المسلم، أو جرحه وارتد ثم مات المجروح فلا قصاص لعدم التكافؤ حال\rالجناية\rوغير ذلك.\rوقد أفاد المصنف هنا اعتبار المساواة فيما ذكر، وأنه لا فرق في وجوب القصاص بين\rالذكورة والأنوثة، والخنوثة ولا بين العالم، والجاهل ولا بين الشريف والعامي، ولا بين\rالشيخ والشاب كما سيأتي في كلامه أيضا.\rثم الجنايات من حيث هى سواء كانت على النفس، أو على ما دونها، وسواء\rكانت مزهقة للروح أم لا، جراحة كانت أو غيرها (ثلاث) أى ثلاث أنواع وحذف\rمن اسم العدد؛ لأن المعدوم محذوف.\rالتاء\r\r\rأخدها خطأ) و ثانيها عمد) خطأ، و ثالثها عمد محض) وذلك لأن\rالجاني إن لم يقصد عين من وقعت الجناية به بأن لم يقصد الفعل كأن زلق فوقع على\rغيره أو قصد وقصد عين شخص فأصاب غيره فقتله فخطأ أو قصد عين من وقعت","part":5,"page":240},{"id":1384,"text":"الجناية به بما يتلف غالبًا جارحًا كان أولا فقتله فعمد أو قصدها بما يتلف غير غالب بأن\rقصدها بما يتلف نادرًا كغرز إبرة بغير مقتل ولم يظهر أثره أو بما لا يتلف لا غالبا ولا\rنادرا كضرب غير متوال في غير مقتل وشدة حر أو برد بسوط أو عصا خفيفتين لم\rيتحمل الضرب به فقتله فشبه عمد.\rويسمى\rأيضا خطأ عمد وعمد خطأ وخطأ شبه عمد فقد علم من هذا أن الجنايات\rمنحصرة في هذه الأقسام الثلاثة ولذلك جمع المصنف الجناية بهذا الاعتبار وإلا فالجناية\rمصدر لا يثنى ولا يجمع وإذا علمت هذه التسمية في هذا النوع الأخير تعلم أن قوله:\rوعمد خطأ» بالإضافة لا بالوصف.\rوقد عرف المصنف كلا منها فقال: (فالخطأ) بالهمزة مثل أن يرمى إلى حائط\rسهما فيصيب إنسانا وكذا لو رمى إنسانا فأصاب غيره (أو) مثل أن يزلق من\rشاهق فيقع على إنسان وضابطه أى ضابط هذا النوع وهو الخطأ أن يقصد)\rالجاني (الفعل ولا يقصد الشخص الذى أصابته الجناية كما في المثالين الأولين.\rولا يقصدهما كما فى المثال الأخير، والحكم فيه هو ا الخطأ فإن الذي زلق\rمن شاهق الجبل لم ينسب إليه فعل فضلاً عن كونه خطأ، ولو رمى إلى من.\rظنه شجرة\rفبان إنسانا فهو خطأ وكذلك لو رمي!\rالعصمة منزلة طرو إصابة من لم يقصد، فهذا المثال وما قبله الخطأ.\rمن\rإلى مهدر فعصم قبل الإصابة تنزيلاً لطرو ظنه أو\r!\rوإن كان تعريف المصنف للخطأ بما ذكره غير شامل لما ذكر؛ لأنه لم يقصد عين من\rوقعت الجناية عليه فلفظ الخطأ غير صادق على هذين؛ لأن الخطأ. أن\rهو\rيقصد الفعل\rدون الشخص وفى المذكور قصدهما معا فيكون تعريف المصنف له غير جامع الخروج\rهذين من تعريف الخطأ وحاصل الجواب عن المصنف أنه نزل خلف الظن منزلة الشخص\rونزل فى الثانى تبدل الصفة منزلة تبدل الذات وعمد الخطأ) هو (أن يقصد) الجاني\r(الجناية) على إنسان بما لا يقتل غالبا مما له مدخل\rوقد مثل المصنف لما لا يقتل غالبا فقال: مثل أن يضربه بعصا خفيفة في غير","part":5,"page":241},{"id":1385,"text":"مقتل) وقوله: (ونحوه) لا يصح عود الضمير فيه على غير المقتل؛ لأن غير نحو المقتل\r\r\r\rما عد المقتل فليزم اتحاد الغير والنحو ولا يصح عود الضمير على المقتل؛ لأن حكمه\rهو\rمختلف ويمكن نحوه على عصا وعليه يقال: ذكر الضمير في المعطوف باعتبار تأويل\rالعصى بالعود مثلا، وإلا كان عليه على هذا الوجه أن يقول: ونحوهما.\r(و) القتل العمد) هو أن يقصد) الجانى (الجناية) على إنسان بعينه (بما لا\rيقتل غالبا سواء كان ما قتل به مثقلا) (أو كان (محددًا) كما لو غرز إبرة في\rمقتل كدماغ وعين وحلق وخاصرة فمات به لخطر الموضع وشدة تأثره أو غرزها بغير\rالمقتل كألية وفخذ وتألم حتى مات لظهور أثر الجناية وسرايتها إلى الهلاك؛ فإن لم\rيظهر أثر ومات حالاً فشبه عمد؛ لأن مثله لا يقتل غالباً ولا أثر لغرزها فيما لا يؤلم\rكجلدة عقب فلا يجب بموته عنده قود ولا غيره لعلمنا بأنه لم يمت به.\rوالموت عقبه موافقة قدر كمن ضرب بقلم أو ألقى عليه خرقة فمات ولو منعه طعاما\rأو شراباً وطلبا له حتى مات ففى هذا المنع تفصيل، فإن مضت مدة بموت فيها غالباً\rجوعاً أو عطشا فعمد لظهور قصد الإهلاك به، وإن لم تمض المدة المذكورة ففيه تفصيل\rأيضا فإن لم يسبق منعه ذلك جوعًا أو عطش فشبه عمد؛ لأنه لا يقتل غالبا وإن سبق\rوعلم المانع فعمد، وإن لم يعلمه فنصف دية شبه؛ لأن الهلاك حصل به وبما قبله.\rفإذا علمت هذه الأقسام الثلاثة ظهر لك تفريع المصنف وتفصيله المذكورة في قوله:\rفإن كانت الجناية عمدا واقعة على النفس أى على الذات بتمامها (أو)\rكانت واقعة على (الأطراف) فجواب إن الشرطية قوله (وجب) حينئذ على الجاني\r(القصاص) فيهما.\rوهو القود وسمى القصاص قودًا؛ لأنهم يقودون الجاني بحبل وغيره، وذلك؛ لقوله\rمر\rتعالى: كتب عليكم القصاص، ولقوله: لا يحل دم امرئ مسلم .. إلى آخر ما.\rواحترز بقوله: عمدًا عما إذا كان خطأ، أو شبه عمد، فلا قصاص فيهما بل موجبه؛","part":5,"page":242},{"id":1386,"text":"الدية لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله.\rفأوجب الدية ولم يتعرض للقصاص وإذا انتفى القصاص فى النفس في هذا ففيما\rدونها من الأطراف بالأولى ولابد للقصاص فيما دون النفس من الشروط المتقدمة\rالمذكورة في قصاص. ولما كانت الأطراف مشاركة للنفس فى وجوب القصاص فيها،\rوفي الشروط السابقة فرع المصنف على ذلك فقال: (فيجب) أي القصاص (في\rالأعضاء)، وإن لم تكن أطرافا حيث أمكن استيعاب القصاص فيها (من غير\r\r\r\rحيف) بأن لا يزيد على أخذ الواجب والذى أمكن استيفاؤه بالقصاص من\rوهو ما كان له مقطع واحد مضبوط، أو ذا مفصل من المفاصل.\rوالمراد بالمفصل موضع انفصال العضو من العضو كمرفق وكوع، ومفصل القدم\rوالركبة حتى أصل الفخذ، والمنكب فيجب في هذه المفاصل إن أمكن بلا إجافة، وإن لم\rيمكن إلا بإخافة فلا قصاص سواء أجافه الجاني أم لا، نعم إن مات المجنى عليه بذلك\rقطع الجاني وإن لم يمكن إلا بإحافة.\rوالعضو بكسر العين، وضمها هو واحد الأعضاء كيد ورجل، ويسمى العضو ظرف\rأيضا، وهو أعم من الطرف والمفصل بفتح الميم وكسر الصاد وأما المفصل بكسر الميم\rوفتح الصاد فهو اللسان؛ لأنه يفصل الكلام كما في المختار.\rما كان ذا مفصل من\rوقد مثل المصنف للقصاص في الأعضاء فقال كالعين والجفن ومارن الأنف\rوهو ما؛ لأن والأذن والسن واللسان والشفة وهذه الأمثلة كلها لما كان من\rالأعضاء له مقطع وله حد مضبوط وقد مثل للثانى وهو.\rفقال واليد والرجل والأصابع والأنامل والذكر والأنثيين والفرج) فهذه\rالألفاظ مجرورة بالعطف على العين.\rالمفاصل\rوأراد بالفرج الشفرتين المشتمل عليهما من إطلاق العام وإرادة الخاص وقوله (ونحو\rذلك) بحرور أيضًا بالعطف على المجرور قبله وذلك كالأليين وكالمذكور سابقا من\rالمرفقين والركبتين وإنما يجرى القصاص في هذه المذكورات (بشرط المماثلة) وهو\rالمساواة ويعبر عنها بالاشتراك بالاسم الخاص.","part":5,"page":243},{"id":1387,"text":"وقد فرع المصنف على هذا الشرط فقال: فلا تؤخذ يمين) من يد أو رجل أو عين\rأو منخر (بيسار) منها، (ولا) يؤخذ (أعلى من جفن أو أنملة من أصبع يد أو رجل\rأو سن (بأسفل من المذكورات (وبالعكس) أى لا يؤخذ يسار بيمين ولا السفل\rبأعلى لانتفاء الاشتراك، والمماثلة، والمساواة في جميع ذلك لاختلاف المنافع باختلاف\rالمحال.\rولا يؤخذ صحيح كل من الأعضاء (بـ) عضو (أشل) منها) وإن رضى الجاني؛ لأن\rالعضو الأشل مسلوب المنفعة، وهو الذي لا عمل له أما اليد الشلاء فتقطع بالصحيحة\rعلى المشهور، إلا أن يقول عدلان من أهل الخبرة أن الشلاء إذا قطعت لا ينقطع الدم بل\rتنتفخ أفواه العروق ولا تنسد بالجسم.\r\r\r\rويشترط مع. هذا أن يقنع بها مستوفيها ولا يطلب أرضًا للشلل، ومثل العضو الأشل\rذلك الأنف\rفي عدم قطع الصحيح به الحدقة البصيرة لا تؤخذ بالعمياء، ويستثنى من (\rوالأذن فيؤخذ الصحيح منها بالمستحشف.\rكما صرح به الشيخ المصنف فى التنبيه؛ لبقاء منفعها من جمع الصوت والريح\rوسكت المصنف عن العكس؛ ليعلم منه أنه يجوز أن يقطع الأضعف بالأقوى، وتقطع\rالعمياء بالصحيحة؛ لأنها دون حقه لكن بشرط انقطاع الدم؛ فإن لم ينقطع فلا لما فيه\rمن استفياء النفس بالطرف، ولا قصاص في كسر (عظم) لعدم الوثوق بالمماثلة\rفيه؛ لأنه لا ينضبط، نعم إن أمكن فى كسر (السن) بقول أهل الخبرة وجب القصاص\rبنحو منشار أو مبرد.\rولو كان هناك مفصل قبل محل الكسر فله القصاص منه فلو قطع اليد\rالذراع) أو قطعها من وسط العضد اقتص منه من الكف) فيقطع من الكوع في\rالصورة الأولى؛ لأنه أقرب موضع من محل الكسر ويقتص منه في الصورة الثانية من\rالمرفق.\rوسط\r(و) تجب فى الباقى حكومة وهى جزء مقدر من الدية لتعذر القصاص وله أن\rيعفو فى المسألتين أو يعدل إلى المال، ولو طلب أن يقطع من الكوع في المسألة الثانية\rذلك على الأصح في المنهاج وأصله.\rفيمكن من","part":5,"page":244},{"id":1388,"text":"وقد تقدم أن المماثلة لا تعتبر فى الذكورة والأنوثة أى فيجب القصاص في النفس\rوفي الطرف، لا فرق بين كون المجنى عليه ذكراً أو أنثى، ولا بين العالم والجاهل إلى\rآخر ما مر.\rوقد أشار المصنف إلى هذا بقوله (ويقتص للأنثى من الذكر)؛ لأنه كتب في\rكتابه إلى أهل اليمن أن الذكر يقتل بالأنثى، (و) يقتص للصغير من\rالكبير\rوالوضيع أى الخسيس (من) الشريف وهو الكبير العظيم لجاهه وكثرة ماله ومثله\rالعامى والسيد المنسوب لبنى هاشم وبنى المطلب.\rويكون القصاص المذكور في النفس و) في (الأعضاء) لقوله تعالى: كتب\rعليكم القصاص وهو لم يفصل بل هو عام باق على عمومه، ومثله باقي الأدلة\rالسابقة، ولا يجوز لأحد أن يستوفى فى القصاص نفسًا وطرفا إلا بحضرة\rالسلطان أو نائبه أى أنه يتوقف على إذن أحدهما لما في استيفائه بنفسه من الخطر\r\r\r\rوعدم المعرفة فيحتاج فيه إلى الحاكم واجتهاده، فلو استوفاه بغير إذنه وقع الموقع وعزر\rلافتياته على السلطان؛ لأن القصاص من وظيفته والمخالفة فيه لا تليق، ففيها التعدى\rعليه وهو لا يجوز، ويستثنى من عدم الاستقلال في القصاص السيد فإنه يقيم على عبده\rالقاصر ويستوفيه منه ولا يحتاج إلى السلطان.\rوهو مقتضى تصحيح الرافعي والنووى فى باب السرقة، وهو أنه يقيم على حد\rالسرقة والحاربة، ويستثنى أيضا مالو كان المستحق للقصاص مضطرًا فله قتله قصاصاً\rوأكله.\rقال الرافعي: قال ويجوز أيضًا قتل المرتد، والزانى المحصن، وتارك الصلاة، والمحارب\rلذلك فإن كان من سبق له القصاص) فى النفس وأراد الاستيفاء (يحسنه) بأن\rكان رجلاً قوياً عارفا بكيفيته مكن منه؛ لقوله تعالى: فقد جعلنا لوليه سلطانا\rوليكمل له التشفى فـ «إن شرطية و «من» اسم كان والجار والمجرور صلة لـ «من».\rوجملة يحسنه» في محل نصب خبر لكان وجملة «مكن منه في محل جزم جواب (إن)\rالشرطية، أما القصاص في الطرف فلا يمكن منه، إذ لا يؤمن فيه من الحيف (وإلا) أي","part":5,"page":245},{"id":1389,"text":"وإن كان لا يحسن الاستيفاء كالشيخ والزمن والمرأة (أمر بالتوكيل) ليصل إلى حقه من\rغير حيف.\rولو قتل ذمى ذميًّا، ثم أسلم القاتل استوفاه الإمام فقط بطلب المستحق؛ لئلا يتسلط\rالكافر على المسلم، وكذا لو جرح ذمى ذميًّا وأسلم الجارح ثم مات المجروح بالسراية\r(وإن كان القصاص لاثنين أو أكثر وأراد الاستيفاء (لم يجز لأحدهما أن ينفرد\rبه لما فيه من الافتيات على الآخر وتفويت حقه؛ لأنه للتشفى.\rوإن اتفقا على أن أحدهما يستوفى القصاص جاز، وكان وكيلاً عن الآخر، ولا\rيستوفيانه معا؛ لأن فيه تعذيبا للمقتص منه، ويؤخذ منه أن لهم ذلك إذا كان القود بنحو\rإغراق، وبه صرح، البلقيني إنما يستوفيه واحد منهم بتر منهم أو بقرعة بينهم إذا\rيتراضوا، بل قال كل أنا أستوفيه ..\rوقد أشار إليه المصنف بقوله وإن) (تشاحا أى الاثنان فأكثر أي تنازعا في القصاص\rبأن قال كل منهما أو كل منهم أنا أستوفيه، فقول المصنف: (فيمن يستوفيه) أى\rالقصاص منهما أو منهم متعلق بالفعل قبله، وبيان للمشاححة فيه.\r\r\r\rوقوله (أقرع بينهما) أو بينهم جواب الشرط، إذ لا مزية؛ لأحدهما على الآخر،\rفمن خرجت القرعة استوفاه بإذن الآخر، وهل يدخل في القرعة من ليس أهلاً للاستيفاء\rكالشيخ والمرأة؛ لأنه صاحب حق أم لا لعجزه وعدم أهليته للاستيفاء، وجهان:\rالذي فى الروضة عن تصحيح الأكثرين وهو المعتمد الثاني، والمرجح في المنهاج\rالأول، وعلى هذا إذا خرجت القرعة استناب وهذا هو فائدة القرعة، ولا يسقط حقه\rبعجزه؛ لأن المستحقين هنا هم المستحقون فى باب الإرث بالفرض والتعصيب فأصحاب\rالفروض يستحقون بحسب إرثهم المال سواء كان الإرث بنسب أم بسبب كالزوجين\rوالمعتق فكما لا يسقط حقهم هناك لا يسقط هنا.\r(ولا يقتص من حامل فى نفس أو طرف حتى تضع حملها ويستغنى الولد\rالذي تضعه بلبن غيرها من آدمى أو بهيمة لما في ذلك من هلاك الجنين، ولا بد من","part":5,"page":246},{"id":1390,"text":"إرضاعهما له اللباً؛ لأن الغالب أن الولد إذا لم يرضعه لا يعيش ومعرفة الحمل يكون من\rجهتها بأن أقرت أنها حامل وأمكن صدقها فتؤخر إلى الوضع وإلا كانت آيسة فلا\rتصدق في دعواها الحمل.\rولا فرق بين كون الحمل من حلال أو من، زنا، وسواء حدث بعد وجوب العقوبة أو\rقبله، وتصدق فى حملها، ويعلم من قوله ويستغنى الولد بلبن غيرها أنه إذا لم يوجد\rمن يرضعه، ولو وجد بهيمة ولكن لا يعيش بلبنها أن أمه تؤخر حتى ترضعه حولين\rوتفطمه؛ لأنه إذا وجب تأخيرها للحمل عند عدم تحققه فالاحتياط له بعد تحققه\rووجوده وحياته أولى بالتأخير.\r(ومن قطع اليد أى يد شخص، ثم) بعد القطع (قتل) أى قتل الشخص القاطع\rالشخص المقطوع، ففاعل قطع يعود إلى «من»، واليد مفعول به، وكذلك فاعل قتل يعود\rعلى «من»، والمفعول محذوف كما علمت.\rوجواب «من» الشرطية قوله (تقطع يده) أى يد القاطع، (ثم يقتل) طلباً للمماثلة،\rقال تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، وإن قطع\rاليد أى من الشخص (فمات) المقطوع من (ذلك القطع بالسراية (قطعت يده)\rأى القاطع فإن مات الجانى الذى قطعت يده بسبب قطعها أي فالأمر ظاهر، وهو\rالمطلوب من مراعاة القصاص (وإلا أى وإن لم يمت بقطع يده (قتل) لتحقق المماثلة\rبالقصاص.\r\r\r\rويفهم من كلام المصنف أنه ينتظر وجوبا بعد القطع هل يموت سراية أم لا فله بعد\rذلك المبادرة إلى جز رقبته وله حزها ابتداء كما في المسألة الأولى لاستحقاقه له ومتى\rعفا مستحق القصاص عنه (على الدية سقط القصاص) عن الجاني (ووجبت)\rعليه (الدية) سواء كان الواجب القود عينًا، أو كان الواجب أحدهما لا بعينه وسواء\rرضى الجاني أم لا، الله الله في الحديث المتفق عليه من قتل له قتيل فهو بخير\rالنظرين\rإما أن يودى أو يقاده، وتقدم أن مستحق القصاص هو جميع الورثة العصبة وغيرهم.\rوظاهر كلامه أن سقوط القصاص يتوقف على عفو جميع المستحقين وليس كذلك","part":5,"page":247},{"id":1391,"text":"ولذلك أضرب المصنف عن هذا التوهم فقال: بل لو عفا بعض المستحقين) عن\rالقصاص مجانا، أو على الدية، وسيأتى الجواب، ومثل ذلك بقوله: (مثل أن يكون\rللمقتول أولاد فعفا بعضهم عن القصاص على الدية (سقط القصاص) عن\rالجاني؛ لأنه لا يتبعض وجملة سقط جواب «لو»، وإذا سقط بعضه سقط كله.\rوهذا بخلاف القذف فإنه لا يسقط بعفو بعض المستحقين؛ لأنه لا بدل له والقصاص\rله بدل ووجبت لهم (الدية) لقضاء عمر بذلك وقد حكى فيه المتولى الإجماع ولو\rعفا أحدهم عفوا مطلقا سقط حقه ووجب لباقى المستحقين حقهم من الدية (ومن قتل\rجماعة أو قطع عضوا من جماعة) فإن قتلهم مرتبا واحدا بعد واحد اقتص منه:\rفي النفس أو الطرف وقوله (للأول) حال كونه (منهم) متعلق بقوله: اقتص\rوللباقين) (الدية في تركته لتعذر القصاص عليهم وإن جنى عليهم فقتلهم أو\rقطعهم (دفعة أقرع وقتله من خرجت له القرعة ولو قتله غير من خر. له القرعة\rعصا ووقع قتله قصاصا وللباقين الديات لتعذر القصاص عليهم ..\rوإنما تجب القرعة في صورة المعينة عند التنازع فإذا رضوا بتقديم واحد منهم من.\rقرعة جاز ولهم الرجوع إلى القرعة قبل القصاص ولو أقر بسبق بعضهم اقتص منه ولية\rولغيره تحليفه وإن كذبه ولو قتلوه كلهم دفعة واحدة أساءوا، ووقع القتل موزعا عليهم\rولكل منهم ما بقى من دية مورثه فلو كانوا ثلاثة حصل لكل واحد منهم ثلث حقه\rويرجع بثلثي حقه، ويرجع:\rوالعبرة بدية المقتول لا القاتل وإن اشترك جماعة فى قتل شخص واحد قتلوا\rبه لما مالك أن\rروي\rع بثلثى!\rعمر\rرضي\rالدية.\rالله عنه: قتل نفراً خمسة أو سبعة برجل قتلوه غلية أى\rحلية وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم جميعا ولم ينكر عليه أحد فصار اجماعا\r\r\r\rولأن القصاص عقوبة للواحد على الواحد فتجب للواحد على الجماعة ولأنه لو لم\rتجب عند الاشتراك لكان كل من أراد قتل شخص استعان بغيره واتخذ الناس ذلك ذريعة","part":5,"page":248},{"id":1392,"text":"لسفك الدماء فوجب القصاص عند الاشتراك لحقن الدم وإن تفاوتت جراحاتهم عددًا أو\rفحشا، أو أرضًا، أو تفاوتت ضرباتهم كذلك سواء قتلوه بمحدد أو بمثقل أو القوه من\rشاهق جبل أو في بحر.\rبشرط أن يكون كفوا لهم كما مر وللولى عفو عن بعضهم على حصته من ا\rوقتل الباقين وله عفو عن جميعهم على الدية، فإذا آل الأمر إلى الدية وزعت عليهم\rباعتبار الرؤوس فى الجراحات؛ لأن تأثيرها لا ينضبط، بل تزيد نكاية الجرح الواحد على\rجراحات كثيرة.\rالدية\rوفي الضرب على عدد الضربات؛ لأنها تلاقى الظاهر، ولا يعظم فيها التفاوت، فلو\rكانوا ثلاثة، وضرب واحد ضربة وواحد ضربتين، وواحد ثلاث ضربات، فعلى الأول\rسدس الدية، وعلى الثاني ثلثها، وعلى الثالث نصفها؛ لأن مجموع الضربات ست\rفتوزع الدية عليهم بنسبة ما لكل من الضربات إلى المجموع.\rوقد أشار المصنف إلى التعميم السابق، فقال: (سواء) فى وجوب القصاص على\rالجميع (استوت جناياتهم عددًا أو فحشا أو أرضًا، أو تفاوتت) كذلك (حتى)\rتفريعية بمعنى الفاء فكأنه قال فلو جرحه واحد منهم (جراحة) واحدة، (و)\rجرحه شخص آخر مائة جراحة (ومات من الواحدة والمائة وكانت تلك\rالجراحة (المفردة) أى الواحدة (أو) كانت تلك الجراحات) المائة (هما) أي من\rجراحة واحدة أو جراحات متعددة كمثال المصنف مثلا لو انفردت كل منهما\r(لقتلت)\rوأشار إلى جواب «لو» التي بعد حتى فقال: (لزمها أى صاحب الجراحة والمائة\r(القصاص) مطلقا أى سواء تواطئوا أم إذ رب له نكاية فى الباطن أكثر من جروح فإن\rكان فعل كل واحد منهم لا يقتل لو انفرد فى صورة الضربات السابقة لكنه له دخل في\rالقتل ففيه تفصيل فإن تواطئوا قتلوا، وإلا فلا يقتلون وتجب الدية؛ لأنه شبه عمد، وتوزع\rبعدد ضرباتهم.\rوإن كان فعل بعضهم يقتل لو انفرد وفعل البعض الآخر لا يقتل لو انفرد لكن له\rدخل في القتل فلكل حكمه فصاحب الأول يقتل مطلقا وصاحب الثاني يقتل إن تواطأ\r\r\r","part":5,"page":249},{"id":1393,"text":"مع الباقين فى صورة تعددهم ومع الباقين فى مثال المصنف؛ لأنه فرضه في اثنين وإلا فلا\rيقتل وتجب عليه خصته من الدية وأما فى صورة الجراحات فلا يعتبر فيها التواطؤ بل\rيقتلون مطلقا؛ لأنها يقصد بها الهلاك غالبا وحرج بتقييد شيخنا الباجورى لكن له دخل\rفي القتل مالو كان خفيفا بحيث لا يؤثر فى القتل أصلا كالضرب بخرقة مثلا فإنه لا شيء\rعلى صاحبه فلا دخل له فى قصاص ولا دية وموته موافقة قدر كما مر.\rولذلك استدرك المصنف على قوله لزمهما القصاص فقال: (اللهم أى لكن\rفاللفظ الشريف يؤتى به للاستدراك تبركا به فكأنه قال نعم (إلا أن يقطع) الجاني\r(الثاني) بجنايته (جناية) الجانى (الأول) بأن يقطع (الأول).\rا من المجنى عليه يده\rونحوها) كرجله ويقطع الثاني) منه (رقبته أو يقده) نصفين (فالأول جارح)\rعليه قصاص اليد والرجل أو ديتها والثانى (قاتل؛ لأنه قطع جناية الأول وأزهق فعليه\rالقصاص فمسألة الاشتراك مفروضة بالجراحات بقيودها المذكورة وتقدم لك توضيح\rمسألة الضربات.\rولو شارك العامد فى الجناية على النفس أو الطرف مخطى فلا قصاص على\rأحد منهما؛ لأن زهوق النفس أو قطع الطرف حصل بمجموع الجنايتين إحدهما توجبه\rالأخرى تنفيه، فغلب الثانى للشبهة فى فعل المتعمد وليس المجموع عمدا فيجب على\rعاقلة المخطئ نصف دية الخطأ، وفى مال العامد نصف دية العمد، وإن اقتضت خراحته\rالقصاص وجب كما علم من الاستدراك السابق.\rولو شارك الأجنبي) في الجناية (أب) للمجنى عليه (اقتص من الأجنبي)\rوهو شريك الأب في قتل فرعه وإن لم يقتص من الأب؛ لأن انتفاء القصاص عنه؛\rلمعنى خارج عن الفعل، وهو لم يقتض سقوطه عن الشريك الآخر وإن وقع من الأب\rعمدا كما لو عفا عن أحد الشريكين والفرق بين شريك الأب، وشريك المخطئ أن\rالفعلين مضافان المحل واحد، والأبوة صفة في نفس الأب لا في الفعل، وذات الأب\rمتميزة عن ذات الأجنبي فلا تؤثر شبهة في حقه.\rفقط","part":5,"page":250},{"id":1394,"text":"(ويجب القصاص أيضًا) زيادة على ما تقدم فى كل جرح انتهى) ووصل\rإلى عظم من غير كسر وذلك كالموضحة فى الوجه والرأس) وهي التي تصل\rإلى العظم أى تكشفه بعد خرق الجلدة؛ لأنه يتيسر ضبطها واستيفاء مثلها (و)\rکـ (جرح العضدو) جرح الساق و) جرح (الفخذ)\r\r\rفهذه الثلاثة معطوفة على مدخول الكاف أى يجب القصاص فيما ينتهى من الجرح\rإلى عظم كالموضحة و كجرح العضد والفخذ وإنما وجب القصاص في هذه الجروح،\rلتيسر استيفائها، وإن خالفت هذه الجروح فى سائر البدن الموضحة في الوجه والرأس،\rفإنها فيهما أرش مقدر بخمسة أبعرة وأما فى غيرهما ففيها الحكومة مثل غيرها من باقي\rالجراح الآتي ذكرها.\rوجرح\rوقوله: (إذا انتهى الجرح إلى (العظم ذكره وإن فهم مما سبق؛ ليفيد أن قوله:\rالعضد والساق والفخذ مقيدة بوصول الجرح فيها إلى العظم بسبب عطفها\rعلى الموضحة المشروط فيها خرق الجلدة ووصول الجرح إلى العظم، مع أن وجوب\rالقصاص فيها مقيد بوصول الجرح إلى العظم.\rولما لم يفهم المراد من قول المصنف سابقا: ويجب القصاص في كل جرح إلى آخره»\rمنه فقط، والمراد) (بالموضحة أى الكائنة فى الوجه واليدين، وهو مبتدأ،\rبين المراد\rوسيأتي خبره.\rوقوله: (بانتهاء الجرح) أى فى غيرهما معطوف على المجرور قبله، والمراد:\rبانتهاء إلخ». وقوله: (إلى العظم) متعلق بالمصدر قبله وهو الانتهاء، وقوله: (أن\rيعلم أى الجارح (وصول السكين هو الخبر، وقوله: (أو) وصول (المسلة)\rمعطوف على السكين والمسلة هي المخيط المعروف والمسلة لغة أهل الشام ومثلها الإبرة\rفي الحكم المذكور، وقوله: (مثلا) معمول المحذوف، أى أمثل بالمسلة مثلاً، وعلم ذلك\rحصل بسبب الجناية الواصلة إلى العظم من غير كسر على ما تقدم، و (لا) يشترط\rفي وجوب القصاص فيهما (ظهور العظم ورؤيته)\rوأفهم كلامه أنه لا قصاص فيما عدا الموضحة من الجراحات العشرة كالخارصة","part":5,"page":251},{"id":1395,"text":"################","part":5,"page":252},{"id":1396,"text":"فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية»، وهى ثلاثون، حقة وثلاثون جذعة، وأربعون.\rخلفة، وإن كان القتل شبه عمد وهو المعبر عنه فيما تقدم بعمد الخطأ فهى\rمن وجه) واحد وهو كونها مثلثة) و (مخففة) من وجهين) وهما (كونها\rمغلظة\rمؤجلة و كونها على العاقلة)\rأما التثليت فلما تقدم في الحديث السابق من قوله ألا إن دية شبه العمد ما كان.\rبالسوط والعصا فيه مائة من الإبل منها أربعون خلفة فى بطونها أولادها، وأما الوجوب\rعلى العاقلة فلما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن امرأتين اقتتلنا فحذفت إحداهما\rالأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فأسقطت جنينا، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدية على\r\r\rالعاقلة القاتلة، وفى الجنين بغرة عبد أو أمة وأما التأجيل فلأنها تحملها على وجه المساواة\rفلاق بها التأجيل.\rوأما كون التأجيل في ثلاث سنين فلقول الشافعي رضى الله تعالى عنه: لا خلاف\rبين أحد فيما علمته أن رسول الله لا قضى بها في ثلاث سنين، وإن كان القتل\r(خطأ فهى أى الدية مخففة) من ثلاثة أوجه كونها مؤجلة و) كونها (على\rالعاقلة و كونها (بخمسة) ومعنى تخميسها أن تكون عشرين بنت مخاض\rوعشرين بنت لبون وعشرين ابن، لبون وعشرين حقة وعشرين جذعة\rأما وجه كونها مخمسة فلما قاله الماوردى من الإجماع عليه وأما التأجيل وكونها على\rالعاقلة فلما سبق قبل.\rواختلف الأصحاب فى المعنى الذى من أجله كانت الدية مؤجلة في ثلاث سنين\rلكونها بدل نفس، وقيل: إنها دية كاملة، وهذا هو الأشبه كما قال الرافعى.\rوقد استدرك المصنف على كون دية الخطأ مخففة ما ذكره بقوله (اللهم إلا أن\rيقتل ذا رحم محرم دون محرم الرضاع والمصاهرة وذى الرحم الذي ليس بمحرم (أو)\rيقتل في الحرم المكى إذ هو المراد عند الإطلاق دون حرم المدينة بناء على الأصح أن\rصيده غير مضمون ولا فرق بين أن يكون القاتل والمقتول فيه أو أحدهما فيه، والآخر","part":5,"page":253},{"id":1397,"text":"خارجه، وأن خرج منه المجروح ومات خارجه بخلاف عكسه نظير ما مر في صيد\rالحرم.\rومن ثم يتأتى هنا كل ما ذكروه ثم كما اقتضاه كلام الروضة فلو رمي من بعضه في\rالحل وبعضه فى الحرم، أو رمى من الحل إنسانا فيه فمر السهم في هواء الحرم غلظ ولا\rتغليظ بقتل الذمى كما قاله المتولى، وغيره، وجزم به فى الأنوار؛ لأن سبب التغليظ ثبوت\rزيادة الأمن، والذمى غير ممكن من دخول الحرم.\rولا يختص التغليظ بالقتل فإن الجراح فى الحرم مغلظة وإن لم يمت منها أو مات منها\rخارجه بخلاف عكسه فيما يظهر كما تقدم، (أو) يقتل فى الأشهر الحرم وهى)\rأربعة (ذو القعدة وذو الحجة بفتح القاف وكسر الحاء على الأفصح فيهما\r(والمحرم ورجب)\rوما مشى عليه المصنف. من عدها على هذا النسق وهو البداءة بذى القعدة، ثم بذى\rالحجة، ثم بالمحرم، ثم برجب، هو الأدب، ثلاثة منها متوالية وواحدة فرد وهو رجب،\r\r\r\rوهذا ما ذهب إليه الجمهور ومنهم أهل المدينة وجاءت به الأحاديث الصحيحة.\rوذهب الكوفيون إلى الابتداء بالمحرم؛ لتكون كلها من سنة واحدة وتظهر فائدة\rالخلاف في النذر والتعليق، فإذا قال فى شوال مثلا: أنت طالق في أول الأشهر الحرم\rطلقت على الصحيح بدخول أول القعدة وعلى الثانى بدخول المحرم، وإنما خصوا المحرم\rبالتعريف إشعاراً بأنه أول السنة كذا قيل، والظاهر أن «أل» فيه للمح الصفة لا للتعريف\rوخصوه بأل وبالمحرم مع تحريم القتال في جميعها؛ لأنه أفضلها، فالتحريم فيه أغلظ\rوقيل: لأن الله تعالى. الجنة.\rحرم\rفيه على إبليس.\rوقوله: (فإنها) أى الدية فى هذه الصور الداخلة تحت الاستدراك تكون مثلثة\rخطأ كان القتل أو عمدًا، وتمسك الأصحاب للتغليظ في هذه الصور بآثار وردت\rعن عثمان وابن عباس، ولا) يؤخذ فى الإبل التى هى الدية (معيب) بعيب يرد في\rالبيع ولو كانت إبل الجاني معيبة؛ لأنها بدل متلف فكان من شرطه الصحة والسلام\rكسائر المتلفات.","part":5,"page":254},{"id":1398,"text":"وفارقت إبل الدية إبل الزكاة حيث يجوز فيها أخذ المريضة من المراض والمعيبة من\rالمعبيات؛ لأن الزكاة استحقاق جزء من عين المال فتعين ذلك الجزء من العين كائنا ما\rكان بخلاف إبل الدية فإنها واجبة في ذمة الجانى فاعتبر فيها الصحة والسلامة من\rالعيب.\r(فإن تراضوا على أخذ (العوض) وعدلوا إليه بدلا عن الإبل جاز)؛ لأنها\rحق مستقر في الذمة فجاز أخذ العوض عنه كسائر المتلفات.\rقال صاحب البيان كذا أطلقوه، ولكنه مبنى على جواز الصلح عن إبل الدية،\rوالأصح منعه؛ لجهالة صفتها، وقضيته أن صفتها لو عملت صح الصلح، وبه صرح\rالغزالي في بسيطه وعليه جرى ابن الرفعة، فيصح العدول حينئذ، وما تقرر من أنها تؤخذ\rغالب إبل محله عند عدم إبله هو ما في الأصل والمهذب والبيان وغيرها.\rوالذي في الروضة ونقله أصلها عن التهذيب التخيير بينهما، وظاهر ما تقرر أن إبله\rلو كانت معيبة أخذت الدية من غالب إبل محله.\rمن\rقال الزركشي وغيره وليس كذلك بل يتعين نوع إبله سليما، كما قطع به\rالماوردى، ونص عليه في الأم.\r!\r\r\r\rودية المرأة في النفس وغيرها نصف دية الرجل أما في النفس فقد اشتهر\rالصحابة من غير مخالفة فكان إجماعا، وأما مادونها فاعتبار الأجزاء باعتبار\rمن\rجماعة\rعن\rالصامت\rبن\rجملتها والخنثى المشكل كالمرأة؛ لأن وجوب النصف محقق والزيادة مشكوك فيها.\rروى البيهقى خبر ودية المرأة نصف دية الرجل، وما دون النفس ملحق بالنفس كما\rعلمت، وألحق الخنثى بها، ودية اليهودى دية (النصراني) كا منهما (ثلث دية\rالمسلم وقدرها ثلاث وثلاثون بعيرًا وثلث بعير (ودية المجوسى\rثلثا عشر دية\rالمسلم وهو ستة أبعرة وثلثا بعير ويعبر عنه بالحساب بثلث خمس.\rوهذه التقديرات مأخوذة من حديث صحح البيهقي بإسناده عن عبادة.\rقال: دية اليهودى والنصراني أربعة ألاف والمجوسي ثمانمائة درهم».\rودية العبد أو الأمة قيمته بالغة ما بلغت من غير فرق بين القن والمدبر","part":5,"page":255},{"id":1399,"text":"والمكاتب وأم الولد؛ لأنه مال فأشبه سائر الأموال وأعضاؤه وجراحاته) أي العبد\rيجب فيها (ما نقص منها أى من القيمة بسبب الجناية عليه، ففى جراحات الحر فيما\rلا أرش له مقدر الحكومة فكذلك ما أشبهه وهو الرقيق والحكومة جزء مقدر من الدية\rبالنسبة للحر، ويقال في الرقيق جزء مقدر من القيمة نسبته إلى القيمة نسبة ما نقص\rمنها.\rوهذا حيث لم يكن له أرش مقدر من الحر، فإن كان كذلك، فالواجب من القيمة\rجزء نسبته إليها كنسبة ما وجب في ذلك العضو المقدر من الدية ففى يديه قيمته، وفي\rإحداهما نصفها، وفي جفنه قيمته، وفى أصبعه عشرها، وفى موضحته نصف عشر\rقيمته، وفي أنملته ثلث عشرها.\rربع\r(ويجب) على من جنى على المرأة فيما إذا ضرب بطنها) أو ضرب غيرها من\rأعضائها أو أخافها بلا ضرب (فألقت) ذلك (جنينا ميتا) ذكراً كان أو أنثى\rأو خنثى كامل الأعضاء أو ناقصاً، معلوم النسب أو مجهوله، انفصل بعد موتها أو في\rحياتها.\rبسبب\rوقوله: (غرة) فاعل بيجب المقدرة، وبالنظر لكلام المصنف تكون مبتدأ مؤخرا،\rوالجار والمجرور وخبرا مقدمًا، والتقدير: غرة واجبة فيما إذا ضرب بطنها.\rوقوله: «فألقت» عطف على ضرب عطف مسبب على سبب كل من التقديرين.\r\r\r\r(و) الغرة هى عبد أو أمة سليمة من عيب يثبت به الرد في البيع وتقدم أن\rالنبي - صلى الله عليه وسلم - قضى وحكم في جنين المرأة الهزلية بغرة عبد أو أمة كما في الصحيحين،\rوفيهما أيضًا أن عمر رضى الله عنه استشار الناس في شأن جنين قد جنى على أمه\rفألقته ميتا، فقال عمر رضي الله تعالى عنه من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى فيه بغرة عبد أو أمة،\rفقال المغيرة: شهدت رسول الله الله وقضى فيه بغرة عبد أو وليدة، فقال: ائتني من يشهد\rمعك، فأتاه بمحمد بن سلمة فشهد معه بذلك، وفعل عمر رضى الله عنه ذلك ليس ردا.\rلخبر الواحد بل تثبتا واحتياطا.","part":5,"page":256},{"id":1400,"text":"والغزة لغة: اسم للخيار من الشيء، والمعيب ليس بخيار، ولذلك قيدها المصنف\rبكونها سليمة، ولابد في الجنين من كونه حرًا، ولم يصرح بهذا لفهمه من قوله: الغرة\rأنها تكون بقيمة نصف عشر دية الأب أو عشر دية الأم)، ويختلف ذلك\rبحسب كفره كما سيأتي.\rوالرقيق لا يجب فيه دية، بل الواجب فيه قيمته على ما تقدم، فيكون في الجنين الرقيق\rعشر قيمة أمه، والمعتبر أكثر قيمتها من الجناية إلى الإجهاض كما صححه في الروضة،\rوإنما اقتصر المصنف على ضرب بطنها؛ لأنه السبب فى الإجهاض غالبا، واحترز بقوله:\r«ميتا»، عما إذا بقيت فيه حياة مستقرة بأن صاح ومات ولو قبل الانفصال التام، فإن\rالواجب فيه الدية لا الغرة، وخرج بقوله: فألقت حياه ما لو ماتت هي ولم ينفصل منها\rجنين فإنه لا تجب فيه الغرة، إذ لا تجب بالشك.\rوكذا لو كانت منتفخة البطن، أو كانت تجد حركة في بطنها فزال الانتفالج\rوانقطعت الحركة بسبب الجناية؛ الجواز كون ذلك ريحا. وقوله: القت جري على\rالغالب، وهو أن الضرب المذكور ينشأ منه إسقاط الجنين، ومن غير الغالب أنه لو ضرب\rبطنها فخرج رأس الجنين وماتت الأم، أو قدها وشوهد الجنين في بطنها ولم ينفصل\rوجبت الغرة فيه، وإن لم يكن إلقاء لتيقن وجوده وتناول إطلاقه ما لو ضرب ميتة فألقته\rميتا، وبه قال القاضى أبو الطيب؛ لأنه قد بقى فى جوف الميتة حيا، والأصل بقاء حياته ...\rوقال البغوى: لا شيء في هذه الحالة، ولم يرجح فى الروضة منهما شيئًا، ورجح\rبعض المتأخرين مقالة البغوى؛ لأن الإيجاب لا يكون بالشك. قال: وقول الأول: الأصل\rبقاء الحياة، ممنوع؛ لأنا لا نعلم حياته حتى نقول: الأصل بقاؤها. انتهى.\rوفي القونوي أن مقالة أبي الطيب أوفق. انتهى. وينبغي أن يقال في تعليله\r\r\r\rاستصحابا حال الوجوب؛ لأن الأصل بقاؤه على حاله؛ لأنها لو كانت حية وألقته\rبالجناية ميتا وجبت الغرة؛ ليستمر ذلك ما لم يتحقق له مزيل ولا يعلل ببقاء الحياة لئلا","part":5,"page":257},{"id":1401,"text":"يرد ما قاله بعض المتأخرين وهو أن لم نتحقق حياته حتى نستصحبها، وتقدم في\rالوصبة عن الأصحاب أن الغرة إنما وجبت فى الجنين لدفع الجانى الحياة. مع تهيؤ الجنين\rلها، وهذا قد يعضد مقالة البغوى.\rوشمل إطلاق الجنين المسلم فغرته كما تقدم واليهودي والنصراني وغرتهما ثلث\rغرة المسلم، كما أن ديتهما ثلث دية المسلم، فتكون غرتهما بقيمة بعير، والمجوسي غرته\rثلث خمس عشر دية المسلم، وهو ما يساوى ثلث بعير ومختلف الأبوين كغيرهما؛ لأن\rالضمان يغلب فيه جانب التغليظ.\rإما\rوالمراد بسلامة الغرة فيما تقدم سلامتها من عيب يثبت به الرد في البيع؛ لأنه المراد\rعند الإطلاق، ولهذا استغنى عن وصفها بالتمييز؛ لأن من لا تمييز له معيب، وسن التمييز\rأو ثمان ويختلف ذلك باختلاف حال الولدان وهذا بخلاف الكفارة، حيث\rسبع\rيجوز فيها إعتاق بعيب لا يخل بالعمل؛ لأن الكفارة حق الله تعالى، والغرة حق الأدمى،\rالله تعالى مبنى على المساهلة.\rوحق\r(والعاقلة) التى تحمل دية الخطأ وشبه العمد هى (العصبات من النسب والولاء.\rأما عصبات النسب، فقد قال الشافعي العاقلة العصبة وهى القرابة، أى رجالها، ولا\rأعرف مخالفًا لهذا، وتقدم خبر الصحيحين، وهو أن امرأة حذفت أخرى بحجر، فقتلتها\rوما في بطنها، فقضى رسول الله الله أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة\rعلى عاقلتها واسم المرأة الضاربة: أم عطية، وقيل أم عطيف واسم المضروبة مليكة.\rوأما عصبات الولاء وهم الذكور، فلقوله عليه الصلاة والسلام: «الولاء لحمة كلحمة\rالنسب»، وسموا عاقلة لعقلهم الإبل بفناء دار المستحق، ويقال لتحملهم عن الجاني\rالعقل، أي الدية، ويقال: لمنعهم، أى الدية عنه، والعقل المنع، ومنه سمى العقل عقلاً لمنعه\rصاحبه من الفواحش.\rويستثنى من العصبة ما ذكره المصنف بقوله: (ما عدا الأب والجد) وإن علا،\rوالابن وابن الابن وإن سفل يعنى أن أصول الجانى وفروعه لا يعقلون، ومثل ما","part":5,"page":258},{"id":1402,"text":"ذكر في الاستثناء أصول المعتق وفروعه، ولو كان فرع الجانية ابن ابن عمها، فلا يعقل\rعنها، وإن كان يلى نكاحها؛ لأن البنوة هنا، مانعة وثم غير مقتضية لا مانعة، فإذا وجد\r\r\r\rمقتض وغير مقتض زوج به أى أن البنوة في باب النكاح ليست مانعة من النكاح\rبخلافها هنا، فإنها مانعة من تحمل الدية.\rواستدلوا على أن أبعاض المعتق لا تحمل بأن عمر رضى الله تعالى عنه، قضى على\rعلى رضى الله عنه، بأن يعقل عن موالى صفية بنت عبد المطلب، وقضى بالميراث لابنها\rالزبير بن العوام، ولم يضرب الدية على الزبير، وإنما ضربها على على؛ لأنه كان ابن\rأخيها، واشتهر ذلك بين الصحابة من غير نكير، وقدم من العصبة أقرب فأقرب، فيوزع\rعلى عدده الواجب من الدية آخر السنة، كما سيأتي.\rفإن بقى شيء من الواجب فعلى من يلى الأقرب يوزع الباقي عليه وهكذا، والأقرب\rالأخوة، ثم بنوهم وإن نزلوا، ثم الأعمام كالإرث وقدم مدل بأبوين على مدل بأب\rكالإرث، فإن عدم عصبة النسب، أو لم يف ما عليهم بالواجب، فمعتق فعصبته كذلك،\rوهكذا فإن عدم المعتق وعصبته فمعتق أبى الجانى فعصبته كذلك، فإن عدم معتق الجانى\rوعصبته فمعتقه فعصبته كذلك.\rولا يعقل فقير ولو كسوبًا؛ لأن العقل مواساة، والفقير ليس من أهلها، فلا يعقل\rإلا الموسر أو المتوسط، والمراد بالموسر هنا: يملك فاضلاً.\rمن\rعن مسكنه وثيابه وسائر ما\rلا يكلف بيعه فى الكفارة لشراء الرقبة عشرين دينارًا، وبالمتوسط من يملك فاضلاً عما\rذکر دونها وفوق ما يؤخذ منه الذي هو ربع الدينار، كما سيأتي. ويؤخذ من هذا\rاعتبار الحرية، فلا يعقل الرقيق؛ لأن غير المكاتب من الأرقاء لا ملك له، والمكاتب ليس\rمن أهل المواساة.\r(ولا) يعقل (صبى ولا مجنون ولا امرأة وخنثى؛ لأن مبنى العقل على النصرة\rولا نصرة بهم (ولا) يعقل كافر) عن مسلم وعكسه) إذ لا موالاة بينهما، فلا\rنصرة، ويعقل اليهودي عن النصراني والنصراني عن اليهودى؛ لأن الكفر كله ملة","part":5,"page":259},{"id":1403,"text":"واحدة، ولذلك يرث بعضهم بعضاً، والمعاهد كالذمي، فيحمل أحدهما عن الآخر إن\rزادت مدة العهد على أجل الدية، ولا يحمل الحربي عن الذمى وبالعكس؛ لانقطاع\rالمناصرة بينهما.\rولما فرغ من بيان من يعقل ومن لا يعقل، شرع في تفصيل الدية التي تحملها العاقلة،\rفقال: (فتجب عليهم)، أى العصبة الذين يحملونها (دية النفس الكاملة) بالرفع\rصفة للدية والدية الكاملة في النفس هي في الحر الذكر المسلم، وقد فسرها المصنف\r\r\r\rبقوله: (أعنى المائة من الإبل، وهذه الدية الكاملة لا تحب إلا لمن اتصف بهذه\rالأوصاف المذكورة، وتؤجل في ثلاث سنين)\rواستدلوا لمطلق التأجيل بأن العاقلة تحملهما على وجه المواساة، فوجب أن تكون\rمؤجلة قياسًا على الزكاة، وكون التأجيل في ثلاث سنين ثابت بالإجماع، وقد بين\rالمصنف ما يجب على كل من الغنى والمتوسط، فقال: فيجب على كل غنى عند\rآخر (الاول) فى كل سنة نصف دينار)، أى مثقال ذهب خالص؛ لأنه أقل ما\rوجب في الزكاة، وتقدم تفسير الغنى وكل من الظرف والجار بعد متعلق بالفعل قبله\rونصف دينار مرفوع على الفاعلية بالفعل المذكور.\r(و) يجب على كل متوسط عند آخره ربع دينار)، والأنسب ربعه؛ لأنه تقدم\rالمرجع كما في عبارة شيخ الإسلام والمراد مقدارهما لا عينهما؛ لأن الإبل هي الواجبة،\rوما يؤخذ يصرف إليها، وللمستحق أن لا يأخذ غيرها، وإنما شرط كون الدون الفاضل\rعن حاجته فوق الربع فيما تقدم فى حق المتوسط؛ لئلا يصير بدفعه فقيرا، وباعتبار آخر\rالحول علم أن من أعسر آخره لم يجب عليه شيء، وإن كان موسرا قبل، أو أيسر بعد،\rوأن من أعسر بعد أن كان موسرًا آخره لم يسقط عنه شيء من واجب من كان، أو له\rرقيقا أو صبيًا أو مجنونا أو كافرًا أو صار في آخر السنة بصفة الكمال لا يدخل في\rالتوزيع فى هذه السنة، ولا فيما بعدها؛ لأنه ليس من أهل النصرة في الابتداء بخلاف\rالفقير.\rوتقدم","part":5,"page":260},{"id":1404,"text":"أنه إذا بقى شيء من الواجب فيكون على من يلى الأقرب، فإذا فقد من يلى\rالأقرب، فقد أشار المصنف إلى حكمه فقال: (فإن بقى أى من الواجب آخر الحول\r(شيء) ولم يوجد من يتحمله من العاقلة (أخذ أى ما بقى من الواجب (من بيت\r(المال) إذا كان الجانى مسلما؛ لأن المسلم إذا مات ولم يكن له ورثة ورثه بيت المال\rفكذا يتحمل عنه.\rوأما الذمى فلا يتحمل عنه بيت المال؛ لأنه إذا مات ولم يكن له وارث فماله فيء\rلبيت المال لا إرث، وقد علم هذا مما تقدم فى كلامه حيث قال: ولا يعقل كافر عن\rمسلم وعكسه. أما إذا وفى الأقربون بالواجب لكونه قليلاً أو لكثرتهم، فلا يعدل عنهم\rإلى من يليهم.\r(وإن كان الواجب بالجناية دية هي أقل من دية النفس الكاملة)، فإن\r\r\r\rشرطية، وسيأتي جوابها بالتفصيل، وقد مثل المصنف بقوله: (كواجب الجراحات\rودية الجنين و دية (المرأة) والخنثى (و) دية (الذمى) ودية المجوسى، وجواب إن\rالموعود به قوله فما كان مما ذكر قدر) ثلث دية الكامل كدية الجائفة من مأمومة\rودامغة، والجائفة جرح ينفذ الجوف باطن محيل للغداء أو الدواء، أو طريق للمحيل كبطن\rوصدر وثغرة نحر وجبين أى داخل المذكورات، فإن خرقت ففيها مع الثلث حكومة.\rومثل الجائفة في الأقل المذكور دية اليهودي والنصراني، (أو) كان الواجب (أقل)\rمن قدر الثلث كأرش الموضحة ودية المجوسى ودية الجنين وجواب الشرط الثاني\rجملة قوله: (ففى) آخر (سنة) يؤخذ ذلك الأقل المذكور فى الصورتين، وإن كان)\rالواجب في الأقل المذكور (الثلثين)، أى قدرهما، وذلك كدية جراحة نفذت. بطنه\rمن\rوخرجت من ظهره، وهى الجائفة المتقدمة غاية الأمر أنها نفذت البطن وخرجت\rمن\rمن الظهر، ولا يختص اسم الجائفة بما وصل إلى الباطن، فوصولها إلى الباطن يسمى\rجائفة، ففيها ثلث وخروجها من الظهر يسمى جائفة أخرى، ففيها الثلث أيضا،\rفالمجموع ثنتان.\rأو قطعت الجارحة طرف المارن مع الحاجز بين المارنين؛ لأن الأنف مشتمل على","part":5,"page":261},{"id":1405,"text":"مارنين وحاجز بينهما، ففى كل واحد على انفراده ثلث دية، فإذا اجتمع أحد المارنين\rمع الحاجز بينهما، ففي ذلك ثنتان، ثلث لأحد الطرفين، وثلث للحاجز، وإذا قطع\rالحاجز، ففيه دية كاملة، ويندرج فيها حكومة الفضية (أو) كان الواجـ\rالطرفين مع\r(أقل) من الثلثين كدية العين الواحدة والأذن الواحدة، وهي نصفها.\rو جواب قوله: إن كان الثلثين إلى آخره قوله: (فالثلث من ذلك في الصورتين\rيؤخذ (في) آخر (سنة، والباقي) من هذا الأقل في الصورة الأولى ثلث وسدس في\rالثانية\rأجفان\rيؤخذ (في) آخر السنة (الثانية فإن (زاد الواجب على الثلثين كدية ثلاثة\rوهي ثلاثة أرباع؛ لأن في كل جفن دية وهى أكثر من الثلثين، وكدية أربعة\rخمسة أبعرة، فالخمسة. في أربعة عشر بسبعين أكثر من\rعشر\rسنا؛ لأن في كل سن.\rثلثي الدية.\rربع\rوجواب الشرط قوله: (فالثلثان من ذلك الزائد عليهما يؤخذان في سنتين) في\rآخر كل سنة ثلث، والباقي) فى الأول تسع أبعرة إلا ثلثين؛ لأن ثلاثة أرباع الدية\rوسبعون، فإذا أخرجنا منها ستة وستين وثنتين يبقى ما ذكر وهو أكثر من.\rالثلثين\rلخمسة\r\r\r\rبهذه الزيادة، وفى الثانى بعد إخراج ثلثى الدية وهو ستة وستون وثلثان يبقى أربعة أبعرة\rإلا ثلثي بعير من سبعين بعيراً، وهو أكثر من ثلثى الدية بهذه الزيادة، ويؤخذ هذا الباقي\rالمذكور (في) آخر السنة (الثالثة)، لما تقدم من التأجيل السابق في دية الخطأ وشبه\rالعمد، وهو على حسب الدية الكاملة وغيرها قلة وكثرة، والله أعلم.\rوكل عضو مفرد فيه جمال لصاحبه (ومنفعة) كلسان الناطق والذكر العامل\r(إذا قطعه) الجاني (وجبت) عليه (فيه)، أى بسبب قطعى (دية كاملة)؛ لما سيأتي،\rوهذه الجية، أى دية العضو الموصوف بما ذكر هى مثل دية صاحب ذلك العضو\rوكثرة، ولو قتله، فيجب في لسان المرأة خمسون، فهو كديتها وديتها خمسون،\rهو، وفى لسان اليهودى والنصرانى ثلاثة وثلاثون وثلث في لسان المجوسى\rقلة\rفكذلك","part":5,"page":262},{"id":1406,"text":"ستة وثلثان؛ لأن دية كل ممن ذكر هو هذا القدر، فكذلك العضو المذكور منه.\rوكل عضوين من جنس واحد كيدين ورجلين وهكذا، ففيهما الدية)\rالكاملة؛ لأن فى كل عضو نصف دية، كما قال المصنف: (وفي أحدهما)، أي أحد\rالعضوين (نصفها) عملاً بقضية التقسيط، ولو تعدد العضو المذكور، فيجب فيه بحسبه\rانفرادا واجماعا، وذلك كالأجفان الأربعة، ففيهما جميعها الدية، وفي كل واحد ربع\rالدية كما مر، ومثل ذلك ما لو كانت أجزاء متفاصلة كالأنف المشتمل على مارنين\rوحاجز بينهما، ففى كل واحد، ثلث، وفيها كلها دية كاملة كما مر أيضا.\r(وكذا المعانى (واللطائف هي بمعنى المعاني، فالعطف مرادف أي ففيها الدية\rكاملة، كما سيذكره المصنف بعد، ويعبر عن هذه اللطائف بالمنفع، وهي عقل، وسمع\rوبصر، وشم، ونطق، وصوت، وذوق ومضغ، وإمناء وإحبال، وجماع، وإفضاء\rوبطش، ومشى، وفى عد الافضاء من المنافع نظر؛ لأنه من الأجرام، ولذلك قال مر في\rشرحه، وهى أى المنافع ثلاثة عشر، وأسقط عد الإفضاء.\rوقد فرع المصنف على ما ذكره فقال: ففى كل معنى منها الدية)، ثم رجع\rالمصنف بذلك تفصيل ما يجب فيه كمال الدين من الأعضاء والمعاني ولو أخر قوله: ففى\rكل معنى إلى آخره بعد التفريع الآتى لكان أنسب، ويكون التفريع الآتى راجعا إلى\rجميع ما تقدم من الأعضاء والمعاني، فقال: ففى قطع الأذنين الدية وفي أحدهام\rنصفها)، لحديث ابن حزم بذلك، رواه أبو داود وغيره.\rوفي الأذن الواحدة خمسون من الإبل، ومن المعلوم أنه إذا وجب فيها خمسون،\r\r\r\rففيهما دية كاملة. وقد قال بأن فى الأذنين الدين الكاملة: عمر بن الخطاب، وعلى بن\rأبي طالب، ولا مخالف لهما، ولأنهما جنس مشى من الأعضاء ومضمون، فيضمن\rبكمال الدية كاليدين والعينين، ولأنه أبطل منهما منفعة دفع الهوام بالإحساس وقلعهما\rمن أصلهما كقطعهما.\r(ومثلهما) في ذلك الحكم (العينان)، ففيها الدية وفي إحداهما نصفها الخبر","part":5,"page":263},{"id":1407,"text":"عمرو بن حزم بذلك، رواه مالك. ولو كانت العين عين، أحول، وهو من في عينه خلل\rدون بصره و وأعور وهو\rبصر إحدى العينين وأعمش وهو من يسيل دمعه غالبها\rضعف بصره، أو كان بالعين بياض لا ينقص ضوءهما؛ لأن المنفعة باقية بأعينهم، ولا\rمع\rنظر إلى مقدراها.\rفاقد\rفصورة مسألة الأعور وقوع الجناية على عينه السليمة، و ولا فرق بين الصغيرة\rوالكبيرة فى هذا الحكم، فإن نقص الضوء فسقط منه، أى من النصف فيها إن انضبط،\rوإلا فحكومة فيها، وفرق بين الأعور وبين الأعمش بأن البيان نقص الضوء الذي كان\rأصل الخلقة\rفي\rوعين الأعمش لم ينقص ضوؤها عما كان في الأصل، قاله الرافعي\rويؤخذ منه كما قال الأذرعى وغيره أن العمش لو تولد من آفة وجناية لا تكمل فيها\rالدية.\rوالشفتان) ففيهما الدية، وفى إحداهما نصفها سواء كانتا صغيرتين أو كبيرتين،\rغليظتين أو رقيقتين وإحدى الشفتين كائنة فى عرض الوجه إلى الشدقين، وفي طوله ما\rاللثة، ولو جنى عليها فشلت بأن صارت مسترسلة لا تنقبض أو منقبضة لا تسترسل\rوجبت الدية، وفي حديث عمرو بن حزم وفى الشفتين، وقد تقدم أنه صححه ابن\rحبان، ورواه النسائي وغيره أيضا.\rستر\r(واللحيان) بفتح اللام وهما العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان السفلي\rوملتقاهما الذقن، ففيهما الدية لما فيهما من الجمال والمنفعة وفى أحدهما نصفها ولا\rيدخل فى ديتهما أرش أسنا؛ لأن كلا منهما مستقل وله يدل مقدر. والكفان\rبأصابعهما) ففيهما الدية، وفى أحدهما نصفها فالأصابع تابعة لهما، فديتها داخلة في\rدية الكف ..\rوالقدمان بأصابعهما، ففيهما الدية، ودية الرجلين مثل ما تقدم في أصابع\rالكفين في الدخول. روى أبو داود في حديث عمرو بن حزم وفي إحدى اليدين\r\rالدرة\r\r\rخمسون. وروى النسائى فى حديثه أيضًا: فى إحدى الرجلين نصف الدية، وإذا وجب\rفي إحدى اليدين أو الرجلين نصف الدية فقد وجب فيهما جميعاً الدية الكاملة على أنه","part":5,"page":264},{"id":1408,"text":"ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في الرجلين الدية».\rكما\rوقد بين الشارع أن اليد هى الكف فى قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا\rأيديهما، فقد بين الشارع المراد من اليد وهو الكف والقدم من الرجل بمثابة الكف،\rفإن قطع فوق كف أو كعب، فحكومة تجب؛ لأنه ليس بتابع بخلاف الكف مع الأصابع\rامر. وفى اليد والرجل الشلاوين حكومة، ولو لفظ الأصابع وحدها وأبقى الكف أو\rالقدم وجبت الدية كاملة، فقد روى الترمذى، وقال: حسن صحيح غيرب، أنه قال:\rدية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل أصبع». والواجب في الكف أو القدم\rعلى انفرادهما حكومة لكنها تدخل في دية الأصابع. نعم لو قطع شخص الأصابع ثم\rعاد وقطع الكف أو القدم قبل الاندمال أو بعده و وجبت حكومة الكف مع دية الأصابع،\rولا تدخل في ديتها.\r(والأليتان) وهما الناتئان من اللحم المشرف في آخر الظهر من الجانبين، ففيهما\rكمال الدية، وفى أحدهما نصفها؛ لأن فيهما جملا، ومنفعة وسواء في ذلك الرجل\rوالمرأة، ولا نظر لاختلاف القدر الناتئ واختلاف الناس كاختلافهم في سائر الأعضاء،\rولو قطع أليته فنبت اللحم فى موضع القطع، قال البغوى لا تسقط الدية على المذهب.\rوالأنثيان) ففيهما الدية كما ورد في حديث عمرو بن حزم السابق، وفي إحداهما\rنصفها، وسواء كان صاحبهما صغيرًا أو كبيرًا، غنيًا أو محبوباً لإطلاق الخبر المذكور.\rوالأجفان الأربعة، ففيهما كمال الديو؛ لأن كل ذى عدد. من الأعضاء تكمل فيه\rالدية، تؤخذ بالقسط كاليدين والرجلين، وسواء فى ذلك الجفن الأعلى والأسفل، وجفن\rالأعمى والأعمش، وغيرها، ولا دية فى الجفن المستحشف، وإنما فيه الحكومة، ولو جنى\rعليه فاستحشف لزمته الدية، ولو قطع الأجفان والعينين لزمه ديتان.\rوحلمتا) ثدى (المرأة)، والحلمة هي رأس الثدى، ففيهما كمال الدية، وفي\rإحداهما نصفها؛ لأن فيهما جملاً ومنفعة، ولو قطع الثدى مع الحلمة لم يجب إلا الدية","part":5,"page":265},{"id":1409,"text":"ويدخل فيه حكومة الثدى. أما حلمة الرجل والخنثى ففيها حكومة؛ لأنه اختلاف جمال\rفقط.\r(وشفراها) بالضم، وهما اللحمتان المشرفتان على منفذ الفرج المغطيان له المنضمان\r\r\r\rعليه من جانبيه، كالشفتين فى غطاء الفم والجفون فى غطاء العينين، ففيهما كمال\rالدين، لما فيهما من المنفعة المقصودة، وفى أحدهما نصفها، سواء الثيبة والبكر، والرتقاء\rوالمجنونة وغيرها.\rومارن الأنف) وهو ما؛ لأن منه وخلا من العظم، ففيه الدية لما في حديث عمرو\rبن حزم، وهو كما تقدم يشتمل على ثلاث طبقات الطرفين والوترة والحاجزة بينهما،\rوتوزع على هذه الثلاثة، وتقدم أن فى كل طرف ثلثا وفى الحاجز ثلثا وفى الجميع الدية\rالكاملة.\r(واللسان) من الناطق، ففيه دية لما في حديث عمرو بن حازم من قوله: «وفي\rاللسان الدية». وقال به جماعة من الصحابة ولم يخالفهم أحد، ولأن فيه جمالاً ومنفعة،\rويخاف من سرايته فكملت فيه الدية، ولا فرق فيه بين لسان الكبير والصغير، والصحيح\rوالألكن، والأرت، والألتغ والمتكلم بالعربية وغيرها، ولو قطع لسان صغير فإن عرف ما\rيدل على سلامة منطقه ببعض الحروف، فذاك وإلا ففيه حكومة إن بلغ زمن النطق\rوالتحريك، وإلا فالدية أخذا بظاهر السلامة.\rأما لسان الأخرس فقيه حكومة، سواء كان خرسه أصليًا أو عارضًا، إن لم يذهـ\rالذوق بقطعه، أو كان قد ذهب قبل قطعه، أما لو ذهب الذوق بقطعه ففيه الدية\rوبعضهم عبر عن الكلام باللسان فقال: وتجب دية في إزالة كلام قال أهل الخبرة وإن\rلم يحسن صاحبه بعض حروف والمعنى واحد في العبارتين؛ لأنه يلزم من قطع اللسان.\rإزالة الكلام، وتوزع ديته على ثمانية وعشرين حرفًا غربية، ففى إزالة بعضها قسطه\rمنها، ففى إزالة نصفها نصف الدية، وفى كل حرف ربع سبعها؛ لأن الكلام يتركب من\rجميعها، هذا إن بقى فى الباقى كلام منفهم، وإلا وجب كمال الدية؛ لأن منفعة الكام","part":5,"page":266},{"id":1410,"text":"قد فاتت، ولو قطع نصف لسانه فزال ربع - كلامه أو عكسه، أي قطع ربع لسانه فزال\rنصف كلامه، فنصف دية اعتبارًا بأكثر الأمرين المضمون كل منهام بالدية، ولو قطع\rالنصف فنصف دية، وهو ظاهر.\r(والحشفة) ففيها الدية، وإن لم يقطع أصل الذكر؛ لأن معظم منافع الذكر وهو لا\rالمباشرة يتعلق بها، ومدار أحكام الوطء عليها، فما عداها منه تباع لها\rالأصابع، وفي بعضها قسطه منها لا من الذكر؛ لأن الدية تكمل بقطعها، فقسطت على\rأبعاضها، فإن اختل بقطعها مجرى البول، فالأكثر. قسط الدية، وحكومة فساد المجرى\rمن\rكالكف\rلذة\rمع\r\r\r\rذكره في الروضة كأصلها كبعض مارن، وحلمة ففيه قسطه منهما لا من الأنف\rوالثدى.\rقطعه\r(وجميع) الذكر) ولو الصغير وشيخ، وخصى وعنين، حيث لا شلل، ففى\rالدية؛ لما في كتاب عمرو بن حزم من قوله لا وفى الذكر الدية». أما الأشل، فليس\rفيه إلا الحكومة.\r(وكذا تجب) الدية (في شلل هذه الأعضاء)، أى كما تجب في إتلاف كل\rهذه الأعضاء المتقدمة، يعنى إذا جنى شخص على عضو من هذه الأعضاء\rفاشله تجب عليه الدية لفوات المقصود.\rعضو من\rد منه فكأنه قطعه.\r(و) كذا تجب الدية فى الإفضاء) وهو أن يزيل بوطئه الحاجز بين القبل والدبر،\rفيصير محل الغائط ومدخل الذكر شيئًا واحدا، فقد روى عن زيد بن ثابت في الإفضاء\rوجوب الدية، ولو حصل الإفضاء المذكور بأصبع أو حصل بوطء حرام أو شبهة، وقيل:\rالإضفاء هو رفع ما بين مدخل الذكر ومخرج البول وهو ما جزم به في الروضة كأصلها\rفي باب خيار النكاح، فإن لم يستمسك البول فحكومة مع الدية، فعلى التفسير الأول\rفي الثاني حكومة، وعلى الثاني بالعكس.\rوقال الماوردى وعلى الثانى تحب الدية فى الأول من باب أولى، وعلى الأول تحب\rفي الثاني حكومة. وصحح المتولى أن كلا منهما إفضاء موجب للدية؛ لأن التمتع يختل\rبكل منهما، ولأن كل منهما يمنع إمساك الخارج من أ أحد السبيلين، فلو أزال الحاجزين","part":5,"page":267},{"id":1411,"text":"لزمه ديتان، وهذا الإفضاء في المرأة.\rوأما في الخنثى، ففيه حكومة، فإن لم يكن وطء إلا به فليس للزوج وطؤها إفضائه\rإلى الإفضاء المحرم، ولا يلزمها تمكينه، فلو أزال الزوج بكارتها، ولو بلا ذكر، فلا شيء\rعليه؛ لأنه مستحق إزالتها، وإن أخطأ فى طريق الاستيفاء بخشبه أو نحوها أو أزالها غيره\rبغير ذكر فحكومة. نعم إن إزالتها بكر وجب القود أو بالذكر بشبهة منها أو نحوها،\rكإكراه وجنون فمهر مثل ثيبا وحكومة، فإن كان بزنا بمطاوعتها وهي حرة فهدر.\r(و) كذا تحب الدية (فى سلخ جميع (الجلد)؛ لأنه كالجنس الواحد من\rالأعضاء\rولا يعيش بعده إن لم ينبت بدله وبقى به حياة مستقرة ثم مات بسبب من غير السالخ\rكهدم أو منه.\r، واختلف الجنايتان عمدًا، وغيره، فإن مات بسبب من السالخ ولم تختلف\rالجنايتان عمدا وغيره، فالواجب دية النفس.\r\r(و) كذا تجب الدية في كسر الصلب إذا فات به الماء والجماع أو المشي؛ لأن\rكلا من \"\rالماء\rء والمشى منفعة مقصودة، فإذا ذهبت تلك المنفعة المقصودة وجبت الدية في\rوفاتها، فإن لم يفت بكسره شيء من ذلك، فلا يجب به إلا الحكومة، وقد حكى الرافعى\rوالنووى من غير مخالفة عن المتولى أنه لو كسر صلبه وشلت رجله أنه يلزمه دية لفوات\rالمشي وحكومة الكسر، بخلاف ما إذا كانت الرجل كليمة لا تجب مع الدية حكومة\rلأن المشى منفعة في الرجل وهى سليمة، وجميع ما تقجم متعلق بالأعضاء أو ما هو قائم\rمقامها.\rوقد شرع بذكر ما يتعلق بالمعنى، فقال: (و) كذا تجب الدية في إذهاب العقل\rوهو معنى من المعانى فقد رواه عمرو بن حزم في كتاب النبي إلى أهل اليمن ونقل\rابن المنذر فيه الإجماع ولا يجب فيه قصاص؛ لعدم الإمكان، والمراد من العقل ما يترتب\rعليه التكليف؛ لخبر البيهقى بذلك وهو أشرف المعانى كأن ينبغى تقديمه على الجميع\rالمعاني للاعتناء به؛ لأن مدار التكليف عليه، والأصح أن محله القلب لآية: ولهم قلوب","part":5,"page":268},{"id":1412,"text":"لا يفقهون بها، وله اتصال بالدماغ.\rوقيل: محله الدماغ وله اتصال بالقلب، وهو عرض خاص بالإنس والجن والملائكة،\rوهو كلى مشكك لامتواطئ لتفاوته فى أفراده ومحل وجوب الدية إن لم يرج عوده\rفإن رجى عوده بقول أهل الخبرة فى مدة يظن أنه يعيش إليها انتظر، فإن مات قبل العود\rوجبت الدية كبصر وسمع وفى بعضه إن عرف قدره قسطه، وإلا فحكومة\rأما العقل المكتسب، وهو ما به حسن التصرف ففيه حكومة ولا يزاد شيء على دية\rالعقل، إن زال بما لا أرش له كأن ضرب رأسه أو لطمه فإن زال بما له أرش مقدر أو\rغير مقدر وجب مع ديته، وإن كان أحدهما أكثر؛ لأنها جناية أبطلت منفعة ليست في\rمحل الجناية، فكانت كما لو أوضحه فذهب سمعه أ أو بصره، فلو قطع يديه ورجليه\rفزال عقله وجب ثلاث ديات أو أوضحه في صدره فزال عقله فدية وحكومة، فإن ادعى\rولى المجنى عليه زواله بالجناية وأنكر الجانى اعتبر في غفلانه، فإن لم ينتظم قوله وفعله\rأعطى الدية بلا حلف لأن حلفه يثبت جنونه، والمجنون لا يحلف.\r(و) تجب الدية في ذهاب (السمع) لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث رواه\rالبيهقي: وفي السمع الدية، ولقضاء عمر، رضى الله عنه، بذلك من غير مخالفة. ونقل\rابن المنذر فيه الإجماع، ولو أبطله.\rمن أحد الأذنين وجب نصف الدية على الصحيح،\r\r\rوفي إزالته.\rمع\r\rأذنيه ديتان؛ لأن السمع ليس في الأذنين ولو ادعى المجني عليه زواله\rفانزعج لصياح مثلاً في غفلة كنوم حلف جان أن سمعه باق لاحتمال أن يكون انزعاجه\rاتفاقا.\r(أو) ذهاب (الضوء) من العينين معا، فإن زال ضوء ثأ أحدهما وجب نصف الدية،\rفقد روى عن معاذ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «وللبصر الدية، ولو فقأ عينيه لم تجب إلا دية كقطع\rيديه، بخلاف ما لو قطع أذنيه فذهب سمعه، فإنه يجب ديتان؛ لأن السمع ليس في\rالأذنين، وإن ادعى المجنى عليه زواله وأنكر الجاني.","part":5,"page":269},{"id":1413,"text":"سئل أهل الخبرة، فإنهم إذا أوقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس ونظروا في عينه\rعرفوا أن الضوء ذاهب أو قائم بخلاف السمع لا يراجعون فيه إذ لا طريق إلى معرفته، ثم\rإن لم يوجد أهل الخبرة أو لم يين لهم شيء امتحن بتقريب نحو عقرب كحديدة من عينه\rبغتة ونظر أينزعج أم لا؟ فإن انزعج حلف الجاني وإلا فالمجنى عليه.\rعنه\r(أو) إذهاب (النطق) جميعه، كأن يقطع طرف لسانه، فقد نقل الشافعي، رضى الله\r، الإجماع، وأيضًا أن اللسان عضو مضمون بالدية كما مر فيضمن منفعته بها، ولو\rجنى عليه فأبطل صوته مع بقاء اللسان على اعتداله وتمكنه من التقطيع والترديد. وجبت\rالدية أيضًا؛ لأنه من المنافع المقصودة فى عروض الكلام، وإنما تؤخذ دية النطق إذا قال\rأهل الخبرة: أنه لا يعود، فإن أخذت فعاد استردت ولو ذهب بالجناية بعض الحروف\rوزعت الدية عليها، سواء ما خف منها على اللسان أو ثقل.\r(أو) إذهاب (الشم) بالجناية على الرأس أو غيره، قياسًا على جناية السمع والبصر،\rعلى أنه قد روى في حديث عمرو بن حزم، وفى الشم الدية، ولو ذهب شم أحد\rالمنخرين وجب نصف الدية، ولو سد المنفذ فلم يدرك الشم. وقال أهل الخبرة: الفوة\rباقية وجبت الحكومة فقط كما تقدم فى السمع، ولو قطع المارن وأذهب الشم وجبت\rديتان كما في الأذن والسمع.\r(أو) أذهب (الذوق) بالجناية على الرقبة أو اللسان أو على غيرهما قياسًا على\rسائر الحواس، أى لا يفرق بين حلو وحامض ومر ومالح وعذب، والذوق عند الحكماء\rآلة مثبتة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك بها المطعوم بمخالفة لعاب الفم\rبالمطعوم، ووصولها للعصب، وعند أهل السنة أنه السنة أنه الإدراك المذكور بمشيئة الله\rوتوزع الدية على هذه المدركات فإن زال إدراك واحد منهن وجب خمس الدية، فإن\rعرف قدره فقسطه من الدية، وإلا فحكومة.\r\r\r\r(و) يجب في كل أصبع)، سواء كان الإبهام أو غيرها من يد أو رجل (عشر)","part":5,"page":270},{"id":1414,"text":"بفتح العين من الإبل؛ لأنها عشر دية صاحبها لخبر عمرو بذلك رواه أبو داود:\rوغيره، ولو قال: عشر، بضم العين، لكان أخصر.\rوفي كل سن أصلية تامة مثغورة (لمس) من الإبل، وهي نصف عشر الدية\rوهذا في الحر المسلم الخبر عمرو بذلك. رواه أبو داود وغيره وخرج: بالأصلية الزائدة.\rففيها حكومة، وتكمل دية السن بكسر ما ظهر منها، وإن بقى السنخ بحاله، ولو قلع\rالسن من السنخ وجب أرش السنخ فقط، ولو كسر الظاهر رجل وقطع السنخ آخر\rفعلى الأول دية والسنخ بكسر المهملة وسكون النون وإعجام الخاء، وهو أصلها المستتر\rباللحم والزائدة الخارجة عن سمت الأسنان.\rوخرج:\rتقيد التامة ما لو كسر بعضها، ففيه قسطه من الأرش بالنسبة إلى ما بقى.\rالظاهر دون السنخ على المذهب، وخرج بقيد المثغرة غير المثغرة إن قطع عن صغير أو\rكبير لم يثغر، فينظر فإن بان فساد فك المثغرة، وإن لم يبن الحال حتى مات ففيها\rحكومة، هذا كله في غير الجراحات.\rوقد أشار إلى الجراحات فقال: (وأما الجراحات التى تقع فى البدن) بالجناية\rفالحكومة واجبها وليس فيها أرش مقدر لعدم وروده فيها، ولا قصاص أيضا إن لم\rتنته إلى عظم لعدم انضباطها. (وأما) الجراحات الحاصلة في الرأس والوجه)\rبالجناية، فيفصل فيها ويقال: (فما كان منها دون الموضحة)، أى لم ينته إلى العظم\rكالخارضة والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق، وتقدم تفسيرها ومعناها، فما في\rكلامه اسم موصول مبتدأ دون الموضحة صلتها.\rوقوله: (فيه الحكومة). خبر مقدم ومبتدأ مؤخر خبر عن المبتدأ، وتقدير الكلام فما\rاستقر وثبت دون الموضحة أى لم يصل إلى حدها كالأمثلة السابقة، الحكومة واجبة فيه\rدون القصاص؛ لعدم انضباطها دون الدية لعدم ورودها.\r(وأما الموضحة)، وتقدم تعريفها، وأعاده المصنف توضيحا بقوله: (وهي ما)، أى\rجراحة (أوضحت العظم)، أى كشفته بسبب الجراحة ولم تكسره وجواب أماً.","part":5,"page":271},{"id":1415,"text":"قوله: (ففيها خمس من الإبل، أى فهى على نصف عشر دية صاحبها فدية المسلم\rالذكر الحردية كاملة، فالخمسة المذكورة هى نصف عشرها، ودية غيره بحسبه، ولو قال\rالمصنف: ففيها نصف عشر دية صاحبها لشمل الحر وغيره والمسلم وغيره، والذكر\r.\r\r\r\rوغيره، وقد ورد في كتاب عمرو بن حزم دية الموضحة فلذلك وجبت الدية فيها\rوبقيت جنايات أخر كالهاشمة والمنقلة والمأمومة والدامغة، وتقدم تفسير كل منها.\rقال المصنف: وقد آثرت تركها)، أى الجنايات الأخر، أي اخترت تركها على\rذكرها لئلا يطول الكلام المبني على الاختصار؛ لأنه قد أخبر أولاً بأن هذا المؤلف\rمختصر، فلا يليق فيه التطويل تسهيلاً على المبتدى مع عدم مسيس الحاجة إليها، خصوصاً\rوأن القصاص ترك فى زماننا هذا لا فى زمان المؤلف، ولم يبق في زماننا إلا المجالس\rالنظامية والمجلات المبتدعة في المحاكم الإسلامية، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول\rولا قوة إلا بالله العلى العظيم.\rولا) تجب الدية بقتل الكافر (الحربي) لإباحة دمه، (و) لا يقتل (المرتد)؛ لأنه\rمهدر الدم أيضا، ودخل فى قوله لا تجب الدية بقتل المرتد ما لو كان القاتل له مرتدا،\rسواء قتله خطأ أو عمد خطأ، أو عمدًا وعفا على مال وإن كان يقتل إذا لم يعف عنه\rعلى الدية، وهو الظاهر.\r(و) لا يقتل من وجب رجمه لثبوت زناه (بالبينة أو بقتل من أى شخص\r(تحتم)، أي تحتم قتله في المحاربة وهو من قتله مكافئة، وذلك كقتل باغ عادلاً في\rوقت الحرب وبالعكس؛ لأن دم هؤلاء مهدر، وكلام المصنف يشمل القاتل المماثل\rوالمرتد، والصحيح خلافه، ويشمل الذمى والمستأمن، والمنقول في الرافعي والروضة أن\rالزاني المحصن معصوم عليهما، ويظهر أيضًا أن الذى تحتم قتله في المحاربة معصوم\rعليهما.\rوقوله: بالبينة يخرج ما لو ثبت زناه بإقراره فيقتل به، وهو ما صححه المصنف في\rتصحيح التنبيه، وهذا مردود بإطلاق الرافعى والروضة أنه لو قتل الزاني المحصن مسلم","part":5,"page":272},{"id":1416,"text":"ليس مثله، فالأصح المنع، ومردود أيضا بما قالوه فى حد الزنا: أنه لو رجع عن إقراره\rوقتله مسلم، قال ابن كج الأصح أنه لا قود؛ لاختلاف العلماء في حده.\r(ولا) تجب الدية (على السيد بقتل عبده؛ لأنها لو وجبت لوجبت له،\rوالشخص لا يجب له على نفسه شيء، والله أعلم.\r\rفصل في كفارة القتل\rوتقدم الكلام على كفارة الظهار.\rتجب الكفارة على من قتل من يحرم قتله لحق الله تعالى متعلق\r(خطأ كان القتل (أو) عمدًا، أو عمد (خطأ وهو شبه العمد، وهو أولى كما مر.\rأما وجوبها فى الخطأ؛ فلقوله تعالى: ومن قتل مؤمنا خطاً فتحرير رقبة الآية. وأما\rفي العمد أو عمد الخطأ، فالقياس الأولوى.\r(وسواء) في لزوم الكفارة على القاتل لزمه القصاص) كما لو قتل مكافئه (أو)\rلزمه (دية) فقط (كما لو قتل ولده أو لم يلزمه شيء) كما لو قتل نفسه،\rويستوى فى وجوب الكفارة من باشر القتل وغيره كما لو حفر بئرا في محل تعدى في\rحفره فيه، أو نصب شبكة فهلك بها إنسان أو ضرب حاملاً فألقت جنينا ميتا.\rولا كفارة على الجلاد بحال؛ لأنه سيف الإمام وآلته سياسة. وخرج بقوله: من قتل،\rمن قطع طرفًا أو جرح، فلا كفارة عليه؛ لورود النص بها في القتل دون غيره، ويدخل\rفيه كل قاتل حتى الصبى والمجنون والعبد، والذمى إلا الحربي فلا تجب عليه كفارة قتل\rولا غيرها؛ لأنه غير ملتزم للأحكام.\rولو اشترك جماعة فى القتل وجب على كل منهم كفارة كاملة؛ لأنها لا تتبعض\rبدليل أنها لا تنقسم على الأطراف، وما لا يتبعض إذا اشترك جماعة في سببه، وجبت\rعلى كل واحد بكمالها كالقصاص ولما فيه من معنى العبادة، والعبادة الواحدة لا تتنوع\rعلى الجماعة.\rوقد بين المصنف خصالها بقوله: (وهو) أى ما يكفر به عتق رقبة مؤمنة\rوالقياس وهي؛ لأن المرجع مؤنث، لكن المصنف راعى المعنى، وهو الشيء الذي يحصل\rبه التكفير، فإن لم يجد ما يصرفه للعتق مما يفضل عن حاجته ملبوسًا ومسكبًا ونفقة","part":5,"page":273},{"id":1417,"text":"################","part":5,"page":274},{"id":1418,"text":"قال الإمام الشافعي إلا أن يكونوا ممن يشهدون لموافقيهم بتصديقهم؛ لأنهم يقولون:\rالمسلم لا يكذب، فلا تقبل شهادتهم إلا إن بينوا السبب كأن قالوا: أقرضه كذا، فتقبل\rلانتفاء التهمة حينئذ، ولذلك أيضًا قبل قضاء قاضيهم فيما يقبل فيه قضاء قاضينا، بخلاف\rما لا يقبل ذلك، كأن حكم قاضيهم بما يخالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي، فلا\rيقبل.\rو محل قبول شهادتهم وقضائهم ما لم يستحلوا دماءنا وأموالنا، وإلا فلا تقبل\rشهادتهم ولا قضاؤهم لانتفاء عدالتهم حينئذ، مع أن العدالة شرط في الشاهد\rوالقاضي، ولو كتبوا لنا بحكم فلنا تنفيذه، أو بسماع بينة فلنا الحكم بها، لكن يندب لنا\r\r\rعدم\rالتنفيذ\rوعدم الحكم.\rاستخفافا\r\rبهم، ويعتد مما استوفوه من حد أو تعزيز أو خراج\rوزكاة وجزية؛ لما فى عدم الاعتداد بذلك من الإضرار بالرعية.\rويعتد بما فرقوه من سهم المرتزقة على جندهم؛ لأنهم من جند الإسلام، ولأن رعب\rالكفار قائم بهم، ويستأنس الدفع الصائل بقوله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا\rعليه بمثل ما اعتدى عليكم، وأيضًا والظالم يمنع من:\rظلمه، وهو نصرة في حقه»؛\rلقوله الله فيما روى البخاري: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما».\rبه\rإذا خرج على الإمام طائفة من المسلمين)، عادلاً كان أو جائرًا، كما\rالقفال ويوافقه ما فى شرح مسلم للنووى من حكاية إجماع المسلمين على حرمة\rالخروج عليهم، وقتالهم، وإن كانوا فسقة ظالمين، لكنه نوقش في حكاية الإجماع بخروج\rالحسن على يزيد بن معاوية وابن الزبير على عبد الملك بن مروان، ومع كل منهما خلق\rكثير من\rالسلف.\rوقد يقال: إن الإجماع متأخر عن ذلك، كما أجاب ابن حجر: بأن المراد إجماع\rالطبقة المتأخرة من التابعين فمن بعدهم، أو أن من خرج على من ذكر لا يرى إمامته، ثم\rإذا خرجوا على الإمام وكان لهم تأويل باطل ليس قطعى البطلان (وراموا)، أي قصدوا\rبالخروج عليه (خلعه)، أى رفعه من الإمامة بأن كانت لهم شوكة وقوة يمكنهم","part":5,"page":275},{"id":1419,"text":"مقاومته، وكان الأولى للمصنف أن يقول، ورامت أى الطائفة، ويكون جاريا على\rالقياس من وجوب تأنيث الفعل إذا كان الفاعل ضميرًا عائدًا على مجازى التأنيث\rكالشمس طلعت وهكذا يقال فيما بعد من قوله أو منعوا إلى آخر كلامه، فالقياس\rتأنيث الأفعال.\rكان الأحسن\rوأما قوله: إذا خرج بتذكير الفعل فهو جائز؛ لأن الفاعل المؤنث اسم ظاهر، وإن\rالتأنيث أيضا، فيقول: إذا خرجت كما في طلعت الشمس، إلا أن يجاب\rتذكيره الضمير بأنه لاحظ معنى الطائفة وهم الرجال إلخ. وعبارة\rغيره: هم قوم خرجوا وهى أحسن مما هنا، ولا تحصل هذه الشوكة كما قاله الإمام إلا\rمتبوع مطاع، وإن لم يكن إماما لهم.\rعن\rالمصنف في\r(أو) لم يروموه، ولكن (منعوا حقا شرعيًا) طلبه منهم وهو واجب عليهم، سواء\rمن حقوق الله تعالى (كالزكاة) أو كان من حقوق الأدميين كالعقوبات\rوالغرامات، ومتى فقد شرط من شروط الخروج على الإمام فيرتب على أفعالهم\rكان\r\r\r\rمقتضاها؛ لأنهم ليسوا بغاة لانتفاء حرمتهم، وذلك بأن لم يكن لهم شوكة، أو كانت\rولكن لم يكن لهم إمام مطاع لهم كما ذكر.\rولكن لم يكن لهم تأويل في خروجهم على الإمام كمانع الزكاة عنادا، فإنه ليس له\rتأويل أصلاً، أو لهم تأويل باطل قطعا ليس بسائغ كتأويل المرتدين بأمر يسوغ لهم الردة\rفي اعتقادهم بأن يقولوا: لا نؤمن بالمصطفى إلا فى حياته، وأما بعد موته فلا يجب علينا\rالإيمان به، فهذا يقطع ببطلانه، فمتى منعوا ما تقدم ووجدوا الشروط السابقة في كونهم\rبغاة وامتنعوا) من الطاعة وخرجوا على الإمام (بالحرب)، أي قصدوه وطلبوه،\r(بعث إليهم)، أي أرسل إليهم رجلاً أمينا فطنا عارفا ناصحا يسألهم عن سبب\rامتناعهم وخروجهم عن الطاعة، فإن ذكر را مظلمة، بكسر اللام وفتحها، أزالها الإمام\rوإن ذكروا شبهة كشفها.\rوقوله: (وأزال عليهم إن أمكن) عطف على بعث الواقع جوابا لإذا المتقدمة في","part":5,"page":276},{"id":1420,"text":"أول كلام المصنف، وإن لم يذكروا شيئًا، وأصروا بعد إزاحة العلة، نصحهم ووعظهم\rوأمرهم بالعود إلى الطاعة حتى تتفق كلمة المسلمين، فقد أرسل على ابن عباس رضى\rإلى أهل النهروان، فرجع بعضهم إلى الطاعة.\rالله\rعنهم،\r(فإذا أبوا) وامتنعوا من الرجوع (قاتلهم) إذا كان عنده عسكر يقاومهم؛ لقوله\rتعالى: فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله له، فإن طلبوا منه الإمهال أنظرهم لعل\rأن يظهر لهم الحق فيرجعوا بلا قتال إلا إذا طلبوا منه الإمهال وخاف اجتماعهم على\rفلا يمهلهم ولا ينظرهم، بل يقاتلهم بما لا يعم (شره من آلات القتال (كالنار\rحربه\rوالمنجنيق)، وإرخاء السيول عليهم؛ لأن القصد كفهم لا إهلاكهم، إلا أن أحاطوا به\rويجنده والجئوهم إلى المقاتلة بذلك وقاتلوهم، فحينئذ يجوز للإمام وعسكره أن يقاتلوهم\rبما ذكر دفعا لشرهم.\r(ولا يتبع (مدبرهم إن كان غير متحرف القتال أو متحيز إلى فئة قريبة، (ولا\rيقتل جريحهم، فقد روى أنه نادى منادى على رضى الله عنه، يوم الجمل: لا يتبع\rمديرهم، ولا يذفف جريحهم اللهم إلا أن يلتحم القتال، فلو اجتمعوا تحت راية زعيمهم\rلم يكف عنهم، وكذا من ولى متحرفًا لقتال أو متحيزا إلى فئة، فإنه في الحقيقة غير\rمدبر\r(وما أتلفوه علينا أو أتلفناه عليهم بالقتال فى الحرب) دعت حاجة القتال\r\r\r\rإلى إتلافه (لا ضمان فيه) في الحالين، أى حال إتلافهم حقنا وإتلافنا حقهم؛ لأنه لم\rينقل أن أحدًا طالب أحدًا بذلك في وقعة صفين والجمل، مع معرفتهم، وأيضا فإنا\rمأمورون بقتالهم، وهو يستلزم ذلك، فلم يجب الضمان.\rوأحكام الإسلام جارية عليهم، فإنهم لم يرتكبوا مكفرًا حتى يحكم عليهم\rبالكفر، وليسوا بفسقة، بل أطلق الأصحاب كما ذكره الرافعى والنووى القول بأن\rالبغى ليس باسم ذم، لكنهم مخطئون في تأويلهم، ومن! الأصحاب. من يسميهم.\rفسقة، فما كل معصية توجب الفسق.\rيسميهم\r،\rعصاة ولا","part":5,"page":277},{"id":1421,"text":"وعلى هذا فالتشديدات الواردة فى الخروج عن طاعة الإمام كقوله عليه الصلاة\rوالسلام: من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وقوله عليه\rالصلاة والسلام من حمل علينا السلاح فليس منا محمولة على من خرج من ا\rوفارق بلا عذر، ولا تأويل\rالطاعة\rهذه\rوينفذ من حكم قاضيهم إن لم يستحل دماء أهل العدل (ما) أي المحكوم به\rالذي ينفذ من حكم قاضينا)، فما فاعل بينفذ المتقدم، يعنى أن المحكوم به الذي نفذ\rمن حكم حاكمنا يصح نفوذه من حكم حاكمهم وعبارة شيخ الإسلام ألطف\rالعبارة، وهى ويقبل قضاؤهم فيما، أى فى الشيء الذي يقبل قضاؤنا فيه؛ للتأويل\rالمتقدم، ولأنهم من أهل الإسلام لكن بالشرط المذكور.\rمن\rوأما إذا علمنا أنهم يستحلون دماءنا وأموالنا، فلا تقبل شهادتهم، ولا يقبل قضاؤهم؛\rلانتفاء العدالة في الحالة، وشرط قبول الشهادة وصحة القضاء العدالة. وخرج بقول\rالمصنف: وينفذ من حكم قاضيهم ما ينفذ من حكم قاضينا غيره كأن حكموا بما يخالف\rالنص أو الإجماع أو القياس الجلي، فلا يقبل.\rوكما ينفذ حكمه فيما مر يعمل بكتابه إلى قاضى أهل العدل بسماع البينة دون\rالحكم، ولو شهد منهم عدل قبلت شهادتهم ما لم يكن من الخطابية الذين يشهدون\rلموافقيهم في العقيدة اعتمادا على أنه لا يكذب؛ لأن الكذب عندهم كفر.\ri\r(وإن لم يمتنعوا بالحرب؛ لفقد الشوكة التي تحصل بها مقاومة الإمام لهم، (لم\rيقاتلهم إذ ليسوا بغاة حتى لو أتلفوا، والحالة هذه نفسًا أو مالاً لم يسقط الضمان.\rودخل في كلامه ما لو ظهر قوم ورأوا الخروج على الإمام، ولم يحاربوا، فإن الإمام لا\rيتعرض لهم، ويكون حكمهم كأهل العدل فيما لهم وعليهم في النفس والمال، ومحل ما\r\r\r\rذكر حيث لم يتضرر بهم المسلمون فإن تضرروا منهم تعرض لهم حتى يزول الضرر.\rوالخوارج صنف\rوهم قوم يكفرون مرتكب كبيرة ويتركون الجماعة،\rمن المبتدعة،","part":5,"page":278},{"id":1422,"text":"ويعتقدون خلود المرتكب تلك الكبيرة في النار، ويحبط عمله، وإن دار الإسلام بظهور\rالكبائر فيها تصير دار كفر.\rولما فرغ من الشق الأول فى الترجمة شرع في الشق الثانى وهو دفع الصائل، فقال:\r(ومن قصده مسلم)، ولو صبيا ومجنونا (يريد) القاصد (قتله)، أي المقصود وهو\rأي بغير حق، ولم يمكنه التخلص منه بهرب واستغاثة ودفعه ونحو ذلك كما\rمصدوق\rمن\rفي كلام المصنف.\rوجواب من قوله: (جاز له أى لمن قصده المسلم، دفعه ولا يجب عليه الدفع\rالمذكور اقتداء بعثمان رضى الله تعالى عنه و ولأن طلب الشهادة من الأغراض\rالصحيحة، وما ذكر فى الصبى والمجنون من جواز الاستسلام لهما، هو مقتضى ما في\rالروضة، وإطلاق المسلم يشمل محقون الدم وغيره كالزاني المحصن، وتارك الصلاة، ومن\rتحتم قتله في قطع طريق.\rلكن نقل بعض المتأخرين عن القاضى والإمام والغزالى تقييده بكونه محقون الدم، أما\rإذا أمكن هرب ونحوه مما مر، فالمذهب، وجوبه، وإن قصده کافر حربي أو\r(أو بهيمة وجب على من قصد (دفعه)، أى دفع الصائل المذكور؛ لأن المرتد\rوالحربي لا حرمة لهما، والذمى تبطل حرمته بالصيال، ولا ينبغى الاستسلام للكافر؛ لأنه\rذل فى الدين والإسلام يعلو ولا يعلى عليه والبهيمة مذبوحة لإبقاء حفظ المهجة\rوالدفع عن نفس غيره كالدفع عن نفسه وجوبًا وجوازا.\rعنه -\rمرتد\r(وإن قصد الصائل (ماله)، أى أخذه أو إتلافه، (جاز) له (الدفع). عنه وإن قل؛\rلحديث الشيخين من قتل دون ماله عنده - أى لأجل الدفع. فهو شهيد. (ولا\rيجب)، أى الدفع؛ لأن إباحته للغير جائزة، وهذا إذا لم يكن المال حيوانا، أما الحيوان\rفيجب الدفع. عنه كما لو رأه يشدخ رأس حمار.\r(وإن قصد الصائل (حريمه)، أى حريم المصول عليه كزوجته وزوجة ولده\rبفاحشة، وجب الدفع).\rا عنه؛ لأنه لا يباح بالإباحة، وهذا إذا لم يخف على نفسه كما\rقيده البغوى به وأقره الرافعى ولو أمة، ويدفع الصائل سواء جاز الدفع أو وجب","part":5,"page":279},{"id":1423,"text":"(بالأسهل فالأسهل)، فهو متعلق بيدفع، وهو أنواع، فيقدم الأخف فيدفع أولاً\r\r\r\rبالتهديد بالكلام، ثم بالضرب بالعصا، ثم بالسوط، فإن لم يندفع بهذا، فله أن يضربه\rبالسلاح، وهو أشد من غيره، فإن اندفع بالأخف فلا يدفعه بالأصعب، فإذا دفعه\rبالأصعب ضمنه حينئذ.\rوقد أشار إلى هذا بقوله: (فإن عرف الدافع (أنه يدفع بالصياح، فليس له\rضربه باليد، أو عرف أنه يندفع باليد، فليس له العصا، أو عرف أنه يندفع\r(بالعصا، فليس له السيف، أو عرف أنه يندفع بقطع اليد) أو غيرها من\rالأعضاء، فليس له قتله؛ لما فى ذلك من العدول من ا\rالأسهل إلى الأصعب، ولو قدر\rالمصول عليه على الهرب لزمه، ولم يجز له الوقوف والضرب محافظة على التدريج في\rالدفع.\rوقال الماوردى هذا التدريج فى غير الفاحشة، أما من أولج في الفرج المحرم، فيجوز\rأن يبدأ بالقتل، فإنه في كل لحظة مواقع، فإن تحقق الدافع من حال الصائل (أن لا\rيندفع إلا بقتله، فله) بما يمكنه، ولا شيء عليه؛ لأنه. هو المتعدى، والمراد بالتحقق\rغلبة الظن.\r(وإذا اندفع الصائل بشيء من وجوه الدفع حرم) التعرض له)؛ لعدم الحاجة\rإليه، ويضمن كما لو اندفع بالأخف وعدل إلى الأصعب، ومن ذلك ما لو هرب الصائل.\rوضربه فمات، والله أعلم.\rفصل\rفي الردة، والعياذ بالله\rوهي أقبح أنواع الكفر وأغلظها، وهي لغة الرجوع من الشيء إلى غيره، وفي\rالشرع؛ كفر من يصح. طلاقه عزماً أو قولاً أو فعلاً، استهزاء كان ذلك كان قيل له:\rقص أظفارك؛ فإنه سنة، فقال: لا أفعله وإن كان سنة، أو لو جاءني النبي ما قبلته، ما لم\rيرد المبالغة في تبعيد نفسه أو مطلقا، فإن المتبادر منه التبعيد، كما أفتى بذلك والد\rالله تعالى، تبعا للسبكي في أنه ليس من التنقيص قول من سئل في شيء\rلو جاءني جبريل أو النبى الله ما فعلته، أو عنادًا أو اعتقادًا بخلاف ما لو اقترن به ما","part":5,"page":280},{"id":1424,"text":"يخرجه عن الردة كاجتهاد أو سبق لسان أو حكاية أو خوف، وكذا قول الولى في الحال\rغيبته: أنا الله.\rالرملي.\rرحمه\r\r\r\rلكن قال ابن عبد السلام أنه\rأوهمه كلام المنهاج.\rيعزر، فلا يتقيد الاستهزاء وما عطف عليه بالقول، وإن\rوالأصل فيها قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه الآية.\rوقوله: ولا ترتدوا على أدبار كم [المائدة: ].\rوقوله فيما رواه البخارى من بدل دينه فاقتلوه وهى محبطة للأعمال إذا\rاتصلت بالموت؛ لقوله تعالى: ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك\rحبطت أعمالهم، وقوله: ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من\rالخاسرين إذا لا يكون خاسراً في الآخرة إلا إن مات كافرًا، فلا تجب إعادة عباداته\rالواقعة منه قبل الردة، خلافًا لأبي حنيفة رضي الله عنه.\rأما إحباط ثواب الأعمال\rبمجرد الردة فمتفق عليه، وقد علم أن إحباط الثواب غير إحباط الأعمال بدليل صحة\rالصلاة في الأرض المغصوبة.\rوقد ذكر المصنف حكم المرتد بقوله: (من) ارتد عن الإسلام وهو بالغ عاقل\rمختار استحق القتل؛ لقوله الله: «من بدل دينه فاقتلوه كما مر أما الصبي والمجنون\rفلا تصح ردتهما إذ لا اعتداد بقولهما وعقدهما، ومن ارتد ثم جن لم يقتل في جنونه؛\rلاحتمال أن يعود إلى الإسلام ولو عقل، ولو أقر بالزنا ثم جن؛ فإنه يستوفي منه في\rجنونه؛ لأنه لا يسقط بالرجوع كما لو قامت عليه بينة بالزنا والسكران حكمه حكم\rغيره في صحة ردته كطلاقه وإن لم يكن مكلفا؛ تغليظا عليه.\rوقد اتفقت الصحابة على مؤاخذته بالقذف، فدل على اعتبار أقواله وفي قول: لا\rتصح ردته، وقطع بعضهم بصحتها وفى قول: لا يصح بإسلامه، وإن صحت ردته،\rوقطع بعضهم بعدم صحة إسلامه، والأفضل تأخير استتابته لإفاقته؛ ليأتي بإسلام مجمع\rعلى صحته.\rوأما المكره على الردة، فلا تصح منه إذا كان قلبه مطمئناً بالإيمان، وله النطق بكلمة","part":5,"page":281},{"id":1425,"text":"الردة بالشرط المذكور، ولا يجب والأفضل الثبات. نعم لو أكرهه على التلفظ فاعتقد\rذلك بقلبه صحت ردته قال تعالى: ولكن من شرح بالكفر صدرا الآية، ويجب\rعلى الإمام استتابته؛ لأنه كان محترما بالإسلام، وربما عرضت له شبهة، فيجب السعى\rفي إزالتها ورده إلى ما كان عليه.\r(وإن رجع إلى الإسلام قبل منه قال تعالى: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر\r\r\rالجنايات\rلهم ما قد سلف، وإن أبى وامتنع من الرجوع إليه (قتل)؛ لقوله لا لا له في الحديث\r\rالسابق: من بدل دينه فاقتلوه\rوقوله: (فى الحال)، أي من غير إمهال متعلق بقتل، فإن كان المرتد المذكور\rحرًا) لم يقتله إلا الإمام أو نائبه فى مثل ذلك؛ لأنه قتل مستحق لله تعالى، فأشبه\rرجم الزاني والمكاتب كالجر لاستقلاله وكذا المبعض إذ لا ولاية للسيد على بعضه\rالحر، فإن قتله، أى الحر (غيره)، أى غير الإمام أو نائبه (عزر)؛ لافتياته وتعديه\rعلى السلطان؛ لأن هذا من وظيفته (ولا) دية عليه أى على القاتل المتعدي على\rالإمام، ولا كفارة أيضًا؛ لأنه قتل مستحق، وهو غير معصوم بالنسبة إلى قاتله بخلاف ما\rلو قتله مرتد مثله فالمذهب وجوب القصاص كما سبق.\rهذا حكم الحر ومن في معناه من المكاتب والمبعض، وإن كان عبدا ولو مديرًا أو\rمعلقا عتقه بصفة، وكذا المستولدة، فللسيد قتله قياسًا على حد الزنا بجامع أن كلاً\rمنهما قتل مستحق لله تعالى: (وإن تكررت ردته بتجدد إسلامه (قبل منه) الرجوع\rإلى الإسلام للآية السابقة، ويكون حاصلاً بالنطق بالشهادتين، ويعزر)؛ ليمتنع من\rالكفر وينكف عنه.\r(تنبيه) في أمور تحصل بها الردة، والعياذ بالله منها، والمصنف لم يذكر شيئًا منها،\rبل اقتصر على حكمها، منها: السجود لصنم، سواء كان على جهة الاستهزاء أو العناد\rأو الاعتقاد، كمن اعتقد حدوث الصانع. ومثل الصنم الشمس والقمر، ومثل السجود\rالركوع لغير الله فيكفر به إن قصد تعظيمه كتعظيم الله، وإلا حرم. ومنها نية الكفر","part":5,"page":282},{"id":1426,"text":"################","part":5,"page":283},{"id":1427,"text":"مجاهدة النفس، فلذلك كان الله يقول إذا رجع من الجهاد: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى\rالمجاهدة،\rوهي\rالجهاد الأكبر».\rوالأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: كتب عليكم القتال، وقوله تعالى:\rفاقتلوهم حيث وجدتموهم، وقوله تعالى وقاتلوا المشركين كافة، وهي آية\rالسيف. وقيل: هي آية، وانفروا خفافا وثقالات.\rوأخبار كخبر الصحيحين أنه الهلال لو قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله\rإلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا قالوها عصموا منى\rدماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله، وخبر مسلم: «الغدوة أو روحة\rفي سبيل الله خير من! الدنيا وما فيها، واللام للقسم.\rوالغدوة المرة من الغدو وهو الذهاب فى أول النهار من طلوع الفجر إلى الزوال،\rوالروحة المرة من الرواح، وهو الذهاب فى آخر النهار من الزوال إلى غروب الشمس،\rوتفصيله متلقى من سيره الله في غزواته، وبعوثه فالأولى ما خرج فيها بنفسه الشريفة،\r\r\r:\r\rوكانت سبعة وعشرين وقيل تسعًا وعشرين ولم يقاتل بنفسه إلا في ثمانية: أحد\rوبدر، والخندق والمريسيع وقريظة، وخيبر وحنين والطائف ولم يقتل بيده الكريمة\rإلا واحدا، وهو أبي بن خلف فى غزوة أحد والثانية لم يخرج فيها بنفسه، بل يبعث\rيقاتل مع بقائه في المدينة الشريفة وتسمى سرايا، وكانت سبعة وأربعين.\rمن\r(الجهاد) على المسلمين الذكور البالغين العقلاء الأصحاء الأحرار، كما سيأتي في\rکلامه (فرض) كفاية)؛ لقوله: ولا من جهز غازيًا فى سبيل الله فقد غزا، ومن خلف\rغازيًا فى أهله وماله فقد غزاء؛ لأنه لو فرض على الأعيان؛ لتعطلت المعايش، وقد قال\rالله تعالى: ولا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل\rالله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة\rوكلا وعد الله الحسنى [النساء: ].","part":5,"page":284},{"id":1428,"text":"فذكر فضل المجاهدين على القاعدين، ووعد كلا الحسنى وهي الجنة، والعاصي لا\rيوعد بها، وقال تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة، أى ومكثت طائفة\rوليتفقهوا أى الماكثون في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، فحث على\rطائفة وتمكث طائفة، فدل على أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين ومن.\rالخطاب به المكلفين الذكور الأقوياء منهم دون غيرهم كما سيأتي\rأن تنفر\rفرض الكفاية أن\rفي كلامه.\rيعم\rشان\rوالمقصود حصوله في الجملة بحيث إذا) قام به أى بفرض الكفاية (من فيه\rالكفاية سقط) فعله عن الباقين كما هو ضابط فرض الكفاية، فإن لم يقم به من\rذكر، ولم يحصل أصلاً أثم كل من علم بفرضيته مع القدرة على القيام به، وكذا من\rجهل ذلك إذا كان مقصرًا فى الجهل من جهة ترك البحث عنه.\rقال الرافعى وهذا دليل على أنه لا يجوز الإعراض عنه والإهمال يترك التفحص\rوقوله: سقط جواب لإذا وهى متعلقة بفرض الكفاية، ومن فاعل بقوله: قام، وهي واقعة\r: على رجل مكلف إلى آخر ما تقدم، وكان الأمر به في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض كفاية\rبعد الهجرة، وأما بعده فللكفار، حالان، أحدهما أن يكونوا ببلادهم، فالجهاد فرض\rكفاية، وهذا هو المراد بقول المصنف سابقا: الجهاد فرض كفاية، أي على المسلمين في\rكل سنة، والحال الثاني: أن يدخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين، أو ينزلوا قريبا منها،\rفالجهاد حينئذ فرض عين عليهم، فيلزم أهل ذلك البلد دفع الكفار بما يمكن منهم.\rكما\r\r\r\r\rسيأتي في كلامه وهو وإن كان فرض كفاية، كما في الحالة الأولى قد يصير فرض\rعين.\rكما قال: يتعين على من حضر (الصف إذا لم يزد عدد الكفار على الضعف،\rقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار\r[الأنفال: ]، وقال تعالى: وإذا لقيتم فئة فاثبتوا} [الأنفال: ]، ومحل ذلك مع","part":5,"page":285},{"id":1429,"text":"القدرة على القتال كما أشرنا إليه سابقا، فإن عجز عن القتال؛ لمرض أو لموت فرسه، ولا\rيستطيع القتال، راجلاً، أو لم يبق معه. سلاح، فله الانصراف.\rأما إذا زاد الكفار على الضعف جاز الانصراف قال تعالى: والآن خفف الله عنكم\rوعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين [الأنفال: ]، لكن\rلا يجوز انهزام مائة بطل عن مائتين وواحد من ضعفاء الكفار على الأصح؛ لأنهم\rيقاومونهم إن ثبتوا وإنما يراعى العدد عند تفاوت الأوصاف.\rوعلى هذا فيجوز فرار مائة من ضعفاء المسلمين عن مائة وتسعة وتسعين من أبطال\rالكفار على الأصح؛ نظرا للمعنى لا إلى صورة العدد، ومقابل الأصح وقف مع ظاهر\rالآية. وروى أن اعتبار الأوصاف يعسر فعلق الحكم بالعدد وعكس الحكمين السابقين،\rفيجوز الانصراف في الأولى دون الثانية.\rوينبغى إذا نظر إلى المعنى أن لا يقتصر فى النظر إليه على الصورتين السابقتين فقط،\rوينظر إلى زيادة اثنين أو أكثر أو نقصهما ولم يذكروه، وليس من الانصراف المحرم أن\rينصرف؛ ليكمن فى موضع ويهجم أو يكون في مضيق فينصرف؛ ليتبعه العدو إلى\rموضع متسع سهل القتال، أو يرى المصلحة فى التحول إلى مضيق، أو يتحول من مقابلة\rالشمس والريح إلى موضع يسهل عليه فيه القتال، ويسمى متحرفًا للقتال، ولا أن\rينصرف على قصد أن يذهب إلى طائفة، ويستنجد بها في القتال قريبة كانت أو بعيدة،\rقليلة كانت أو كثيرة ويسمى متحيزا إلى فئة؛ لأنه ليس منصرفا في المعنى، وإن وجد\rمنه صورة الانصراف قال تعالى: ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا\rإلى فئة فقد باء بغضب من الله} [الأنفال: ].\rوتعبير\rالمصنف بالصف يخرج ما لو لقى مسلم مشركين، فإن له الفرار منهما؛ لأن\rذلك ليس بصف، سواء طلباه أو طلبهما كما صححه في الروضة، فأصلها؛ لأن فرض\rوجوب الثبات والجهاد إنما هو في الجماعة، ولو ولى النساء لم يأثمن؛ لأنهن ليس من\r\r\ri\r","part":5,"page":286},{"id":1430,"text":"أهل الفرض فى الجهاد، كما لا إثم على صبى ومغلوب على عقله إذا ولى كل منهما،\rويأثم السكران، وإذا حضر عبد القتال بأذن سيده فلا يحرم عليه الفرار.\r(وكذا) يتعين الجهاد على كل أحد مثل تعينه إذا حضر الصف، سواء كان\rالأحد ذكرًا أو أنثى، كبيرًا أو صغيرًا مطيقًا له، حراً أو عبدًا، ولا يحتاج إلى إذن السيد،\rكما أن المرأة لا تحتاج إذن الزوج فى ذلك، ولابد من قدرة الأنثى على القتال حينئذ،\rوإلا فلا تحضر لئلا تورث الضعف فينا ..\rإهماله، فلابد. الجد\rوذلك يكون فيما إذا أحاط بالمسلمين عدو من كل جانب، وقد دخلوا أرضنا\rولو كان خرابا أو برية أو جبلاً؛ لأن دخول الكفار دار الإسلام أمر عظيم لا يمكن\rمن والاجتهاد في دفعه بكل ما يمكن في هذا إذا احتمل الحال\rاجتماعهم وتأهبهم واستعدادهم للحرب، وإن لم يحتمل الحال ذلك بأن غشيهم العدو\rبحيث لم يتمكنوا من التأهب والاستعداد للحرب، فمن وقف عليه كافر وعلم أنه يقتل\rإن أخذه فعليه أن يمنع عن نفسه بما أمكن، ويستوى في ذلك الحر، والعبد، والمرأة،\rوالأعمى، والأعرج، والمريض.\rولا تكليف على الصبيان والمجانين، وإن لم يعلم ما تقدم بأن كان يجوز أنه إن أخذ\rقتل، ويجوز أنه لا يقتل بأن يؤسر، وعلم أنه إن امتنع من الاستسلام قتل فله استسلام\rوقتل وأمنت المرأة فاحشة إن أخذت فلها استسلام وقتل أيضًا، فإن علم أنه إن أخذ قتل\rأو لم يعلم أنه إن امتنع من الاستسلام قتل، أو لم تأمن المرأة فاحشة إن أخذت تعين\rالجهاد، ولا يجوز الاستسلام.\rولو أسروا مسلما - وإن لم يدخلوا دارنا - لزمنا السعي في خلاصه إن رجي\rكانوا قريبين منا، كما يلزمنا فى دخولهم دارنا دفعهم عنها؛ لأن حرمة المسلم أعظم من\rحرمة الدار، فإن لم يرج بأن توغلوا في بلادهم تركناه؛ للضرورة.\rبأن\rوقد أشار المصنف إلى شرط وجوب الجهاد بقوله: (ويخاطب به)، أي بالجهاد،\rحيث كان فرض كفاية، كل حر ذكر بالغ عاقل مستطيع) مسلم بالاتفاق، فلا","part":5,"page":287},{"id":1431,"text":"جهاد على رقيق ولا على أنثى؛ لاشتغال الرقيق بخدمة سيده، ولضعف الأنثى وعجزها\rعن القتال غالبًا، ولا على الخنثى المشكل؛ لاحتمال الأنوثة.\rومثل عدم وجوب الجهاد على الرقيق الحج، فلا يجب عليه؛ للعلة المذكورة، ولا يجد\rما ينفق على نفسه؛ لأنه لا يملك شيئًا، ولو أمره السيد بالجهاد، قال الإمام: الوجه أنه لا\r:\r\r\r\rيلزمه طاعته إذ ليس هو من أهل هذا الشأن، والملك لا يقتضى التعرض للهلاك، فليس\rالقتال من الاستخدام المستحق للسيد ولا يلزمه الدفع عن سيده عند الخوف على\rروحه. نعم للسيد استصحابه في سفر الجهاد وغيره لأجل الخدمة كسياسة الدواب\rونحوها.\rولا على الصبى والمجنون؛ لأنهما ليس من أهل التكليف؛ لما مر من رفع القلم عنهما،\rولا على غير المستطيع، وهو من قام به مانع يمنعه منه كمرض، ولا يطيق الركوب على\rالدابة، أو قام به عمى ووجع فى عينه، أو عرج بين، وإن أمكنه الركوب وكانت عند\rالدابة؛ لأنها قد تهلك أو تنقطع، فلا يمكنه الهرب ولا عبرة بيسير العرج الذي لا يمنع\rمن المشي. قال تعالى: ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على\rالمريض حرج [النور: ].\r(ولا يجاهد المديون الموسر إلا بإذن (غريمه مسلما كان الغريم أو ذميا؛ لأن\rمقصود الجهاد طلب الشهادة، فيجتهد فى تحصيلها فيؤدى إلى إسقاط حق ثابت وكيف\rيجوز أن يترك الفرض وهو الدين المتعين عليه أداؤه ويشتغل بفرض الكفاية. أما إذا كان\rمعسرا، فليس له منعه على الصحيح، ولو استناب الموسر من يقضى الدين من مال\rحاضر، فله الخروج، أو غائب فلا.\rوهذا كله فى الدين الحال، أما المؤجل فلا يحتاج المدين فيه إذا أراد الجهاد إلى إذن\rالدائن على الأصح؛ لأنه لا يتوجه الخطاب به إلا بعد الحلول، وفرض الكفاية متوجه في\rالحال، وقيل: يحتاج فيه أيضًا إلى إذن كالحال خشية الفوات؛ لأن خوف الهلاك فيه\rأغلب.\r(ولا) يجاهد (العبد إلا بإذن سيده وتقدم أن خدمة السيد تقدم على جهاده؛","part":5,"page":288},{"id":1432,"text":"لأن حقه سابق، وهو شامل لمن اتصف بالرق، ولو مدبرًا ومعلقا عتقه بصفة أو مبعضا.\r(ولا) يجاهد من أحد أبويه (مسلم سواء فى ذلك الأب أو الأم، وإن علا كل\rمنهما إلا بإذنه، أى الأحد؛ لأن بره متعين والجهاد فرض كفاية، ويقوم غيره فيه\rمقامه، ولأنه الله استأذنه شخص فى الجهاد، فقال: «أحى والداك؟»، قال: نعم، قال:\rففيهما فجاهد».\rولا فرق في الأصل المسلم بين الحر والرقيق، أما الأصل الكافر فلا يستأذن؛ للتهمة،\rوحاصل ما ذكره من الأعذار المانعة من وجوب الجهاد أن يقال: كل عذر منع من\r\r\r.\rوجوب الحج منع من وجوب الجهاد، وذلك كفقد زاد أو راحلة، فلا جهاد على معذور\rبما يمنع وجوب الحج إلا خوف طريق من كفار أو لصوص مسلمين، فلا يمنع وجوب\rالجهاد؛ لأن مبناه على ارتكاب المخاوف، فيحتمل فيه ما لا يحتمل في الحج، وإلا الولد.\rفيسنا\rاستئذان أصوله في الحج، ولا يجب بخلاف الجهاد، وأما الدين فهما فيه سواء.\rوقول المصنف: ولا يجاهد المديون إلا بإذن الدائن الظاهر أنه داخل في مفهوم.\rالاستطاعة؛ لأن من عليه دين وهو موسر ولم يستأذن صاحب الدين فهو غير مستطيع.\rشرعًا، فهو عاجز من جهة الشرع وأما إن كان معسرًا وكان الدين مؤجلاً، فهو هنا\rكالحج، فله الخروج هنا كما في الحج كما مر وقوله ولا يجاهد العبد، وهو مفهوم\rقوله: حر، ولم يذكر بقية مفاهيم القيود السابقة لظهورها؛ لأنها مكررة في كل باب\rفلذلك استغنى عن ذكرها، وقد ذكرناها فيما تقدم.\rحكمة\rوما ذكره المصنف من توقف الجهاد على الإذن فى هذه الصور الثلاثة. حكمه\rمستمر\rإذا كان الكفار في بلادهم، وأما إذا خرجوا وتوجهوا إلى أرضنا ودارنا، فقد أشار إلى\rوهو عدم توقف من ذكر على الإذن، فقال: (إلا) إذا أحاط العدو بالمسلمين\rعلى الوجه الذي مر، فيجوز أن يجاهد كل من مر بلا إذن ممن ذكر، وهو السيد\rوالدائن والأصل، فلا يتوقف وجوب الجهاد حينئذ على استئذان أحد حتى المرأة والصبي","part":5,"page":289},{"id":1433,"text":"إذا كان لهما استطاعة وقواة عليه فلو لم ترخص لهؤلاء ونحوهم في القتال بغير إذن.\rلظفر بنا العدو وأذلنا وأهابنا، وهذا أمر خطر لا يليق بالمسلمين.\rحسب\rويكره الغزو دون)، أى بغير إذن (الإمام) أو نائبه؛ لأن الغزو يكون على\rالحاجة، والإمام أعرف بها ولا يحرم؛ لأنه لم يكن فيه أكثر من التغرير بالنفس ..\rوهو جائز في الجهاد. ولا يستعين الإمام فى الجهاد بمشرك إلا أن يقل\rالمسلمون)، بحيث يحتاجون إلى الاستعانة به فيجوز حيث يصلح المسلمون المقاومة.\rالكل لو تضاموا، أي المستعان بأن يكون المستعان الكفار خمسين والمسلمون\rبهم من\rمائة وخمسين، وكان الكفار مائتين، فإذا استعان المسلمون بخمسين من الكفار جاز؛ لأن\rبهم\rالخمسين لو انضموا إلى الكفار قاومهم المسلمون؛ لعدم زيادتهم على الضعف.\r(ف) إلا أن تكون نيته) أي نية المستعان به (حسنة) لا رديئة للمسلمين)\rوالمراد أن تؤمن غائلته وخيانته ولا منافاة بين الحاجة إلى الاستعانة ومقاومة الجميع، كما\rقال النووى؛ لأن المراد أن يكون المستعان بهم فرقة لا يكثر العدد بهم كثرة ظاهرة،\r\r\r\rوحاصله أن احتياجنا إلى الخمسين لأجل استواء، العددين لا لأجل المقاومة. وأجيب\rأيضا بأن الحاجة تكون معتبرة من غير ذكر القلة والحاجة قد تكون للخدمة، وقد ذكر\rهذا العراقي.\r(ويقاتل) الإمام الكفار اليهود والنصارى والمجوس) (ذلك إلى أن\rويستمر\rيسلموا أو يؤدوا الجزية) عملاً بقوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا\rباليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا\rالكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: ].\rومحل هذا قبل نزول عيسى عليه السلام أما بعد فلا يقبل منهم إلا الإسلام؛ لأن\rأخذ الجزية منهم.\rمغيا إلى نزول عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وهذا هو\rشرعها فنزول عيسي عليه السلام ليس بشرع مستقل بل حاكم بشرعه. وأما","part":5,"page":290},{"id":1434,"text":"قوله: «أنا العاقب لا نبي بعدي»، فلا ينافي نزول عيسى عليه السلام؛ لأنه لا يحكم\rبالإنجيل، بل هو تابع له كما علمت.\r(ويقاتل من سواهم، أى سوى من تقدم ذكرهم، وذلك السوى هو من لا كتاب\rله ولا شبهة كتاب ويستمر قتالهم إلى أن يسلموا، ولا يقرهم بالجزية؛ لعدم كتاب\rلهم، فليسوا محترمين، ولا يقر بالجزية إلا من كان محترما بكتابه، ولا يجوز قتل\rالنساء و لا قتل (الصبيان)؛ للنهى عنه، وفى معنى الصبيان المجانين، وفي معنى\rالنساء الخناثى إلا أن يقاتلوا، فيجوز قتلهم؛ دفعا لشرهم.\r(و) لا قتل (الدواب)؛ الحرمتها، إلا أن يقاتلوا عليها، كخيل، فيجوز\rإتلافها، لدفعهم، أو للظفر بهم كما يجوز قتل الذرارى عند التترس بهم، بل أولى\rو کشيء غنمناه\rو خفنا رجوعه إليهم وضرره يعود علينا، فيجوز إتلافه؛ دفعا لضرره\rفإذا كانت دوابهم غير محترمة، فيجوز بل يسن إتلافها مطلقا.\r(أو) لم يقاتلوا عليها لكننا نستعين بقتلها عليهم)، فيجوز حينئذ أيضا قتلها؛\rدفعا لضررهم، ويجوز قتل الشيوخ)، جمع شيخ، وهو من جاوز الأربعين، (و) قتل\r(الرهبان)، جمع راهب، وهو العابد من النصارى ويجوز قتل الأعمى والزمن والأجير\rوإن لم يكن فيهم قتال ولا رأى؛ لعموم قوله تعالى: وقاتلوا المشركين} [التوبة:\r، (ومن) مبتدأ اسم موصول أو نكرة موصوفة وجملة قوله: (أمنه) صلة أو صفة\rلمن، أى والشخص الكافر الذى، أو شخص كافر أمنه حال كون ذلك الشخص كائنا أو\rهو\rكائن من الكفار).\r\r\rوقوله: (مسلم) فاعل بأمنه، وقد وصف المسلم بقوله: (بالغ عاقل مختار) غير\rأسير ونحو جاسوس، ولو كان المسلم) (المؤمن له (عبدا) للكافر وفاسقا، فلا يصح\rمن الكافر؛؛ لأنه متهم ولا من الصبي ولا من المجنون ولا من المكره كسائر\rولا أمان أسير، أى مقيد أو مجوسى؛ لأنه مقهور بأيديهم لا يعرف و\rالأمان\rعقودهم،\rالمصلحة، ولأن الأمان يقتضى أن يكون المؤمن آمنا وليس بآمن.","part":5,"page":291},{"id":1435,"text":"أما أسير الدار وهو المطلق ببلادهم الممنوع من الخروج منها، فيصح أمانه. قال\rالماوردي: وإنما يكون مؤمنه أمنا بدراهم لا غير، إلا أن يصرح بالأمان غيرهما. وأشار\rالمصنف إلى خبر من الموصولة بقوله: (حرم قتله أى المؤمن، سواء كان واحدا أو\rأكثر، بشرط أن يكون عددًا محصورًا، وأن لا يكون فى تأمينه ضرر على المسلمين\rكالجاسوس.\rوالأصل في الأمان آية وإن أحد. من لشركين استجارك [التوبة: ]، وخبر\rالصحيحين: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما، أى نقض\rعهده، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»، والمرجح اشتراط قبول المؤمن بصفة اسم\rالمفعول كما في المنهاج.\rوسكوت المصنف ذلك يقتضى عدم اشتراط القبول لفظا، وأن السكوت يكفي\rعن\rفي كونه مؤمنًا. وقطع الغزالي باشتراط القبول، واكتفى البغوى بالسكوت، وعليه ظاهر\rكلام المصنف، ويكفى فى الإيجاب من المؤمن بصيغة اسم الفاعل، والقبول من المؤمن\rبصيغة اسم المفعول الإشارة المفهمة، ولو من قادر على النطق.\rوكما يفيد الأمان منع القتل يفيد منع الاسترقاق، ويمتنع أ أخذ ماله الذي معه في دارنا\rمن ولده الصغير والمجنون\rفهو مؤمن فيه أيضا، ويدخل في أمانه\rمن\rكان معه من\rأهله\rوزوجته، بشرط أن يكون من ذكر معه في دارنا وكذا يدخل فى تأمينه ما معه من مال\rغيره، ولو بلا شرط دخوله إن أمنه إمام، فإن أمنه غيره لم يدخل في أمانه أهله ولا ما لا\rيحتاجه من ماله، إلا بشرط دخولهما، وعليه يحمل كلام المنهاج.\rوأما ماله وأهله فى دار الحرب، فلا يدخلان في أمانه. وقال في الروضة: لو دخل\rالكافر دارنا بأمان أو ذمة كان ما معه من المال والولد فى أمان فإن شرط الأمان فيهما\rفهو توكيد، ورجح في المهمات هذا يعني أنهما يدخلان بلا شرط، فإن شرط\rدخولهما فهو توكيد للدخول.\r\r\r\rمنع\rومن أسلم قبل الأسر)، وفى حال الحصار وقرب الفتح (حقن)، أى.","part":5,"page":292},{"id":1436,"text":"(دمه)، أي سفكه وإراقته؛ لكونه صار معصومًا بالإسلام، (و) حقن إسلامه أيضًا\r(ماله) من نهبه وأخذه لذلك ولو عقارًا؛ لقوله لها الله في الحديث المتفق على صحته:\rأمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا قالوها\rعصموا منى دماءهم وأموالهم».\rوالحقن كما تقدم معناه المنع، لمنع الإسلام تملك ماله، (وصان) الإسلام أيضا\rصغار أولاده عن السبى والاسترقاق، ويحكم بإسلام صغار الأولاد وإسلام أولاده\rالمجانين تبعا له، ولو بلغ عاقلاً ثم جن وولد الولد كالولد في ذلك، فإسلام الجد يعصمه\rولو في حياة الأب، وكذلك إسلامه يصون ويحفظ عتيقه من السبى والاسترقاق ولا\rيعصم زوجته من ذلك.\rوالفرق أن العتق لو جاز استرقاقه بطل ولاؤه، والولاء بعد ثبوته لا يمكن بطلانه ولا\rرفعه؛ لأنه لحمة كلحمة النسب بخلاف الزوجية، فإنها ترتفع بأسباب، ومن جملتها\rالرق، ويعلم من امتناع استرقاق عتيق الحربي بإسلامه امتناع استرقاق عتيق المسلم إذا\rكان كافرًا والتحق بدار الحرب من باب أولى وإسلام المرأة قبل الظفر بها يعصم. أيضا\rنفسها ومالها وولدها المجنون والصغير وعتيقها.\rومتى أسر منهم صبى أو امرأة رق بنفس الأسر)، وكذا المجنون والعبد،\rفيملك كل منهم بنفس الأسر والاستيلاء كسائر الأموال المغنومة. (و) المرأة إذا سبيت\r(ينفسخ نكاحها) إذا كانت حرة؛ لأنه قد زال ملكها عن نفسها، فيزول ملكه عنها\rمن باب أولى، ولا فرق فى الزوجة فى هذا الحكم بين الصغيرة والكبيرة.\rنكاحه إذا\rومثل المرأة فيما ذكر الزوج الحر إذا سبى، لكن إذا كان كبيرًا فإنما ينفسخ:\rاسترقق بخلاف ما إذا منَّ عليه بإطلاقه أو افتدى نفسه، فإنه لا ينفسخ نكاحه بل تستمر\rالزوجية، ولا فرق في الحالين ما قبل الدخول وما بعده والمراد برق العبد استمراره لا\rتجدده، ومثل الرقيق الكامل الرق المبعض تغليبا لحقن الدم.","part":5,"page":293},{"id":1437,"text":"وما قاله المصنف من انفساخ النكاح، أى نكاح المرأة من زوجها إذا سبيت أو سبي،\rهو إذا كانا حرين، فإن كانا رقيقين فغنما معًا أو أحدهما لم ينفسخ النكاح على الأصح\rإذا لم يحدث رق عليهما أو على أحدهما غاية الأمر أن الملك انتقل من ملك شخص\rإلى ملك شخص آخر كما في البيع وغيره مما فيه إزالة ملك عن الشخص، كالهبة\rوالوقف والوصية هذا حكمها إذا كان رقيقين.\r\r\rبعض\r\rوأما إذا كان أحدهما رقيقا والآخر كان كانت هي حرة والزوج رقيقا، فقال\rحر،\rمعه\rالمتأخرين: إن سبيت وحدها أو\rالسبايا والعكس كذلك، وهو ما إذا كان الزوج حرا وهى رقيقة.\rوقد عطف المصنف على قوله: صبى قوله: (أو بالغ)، فهو مقابل له، والتقدير:\rومتى أسر من الكفار وهو بالغ عاقل حر، فليس الحكم فيه ما مر، بل حكمه ما أشار\rإليه بقوله: (تخير الإمام فيه، أي في البالغ العاقل الحر (بالمصلحة) للإسلام\rوالمسلمين.\r، انفسخ النكاح أيضًا؛ لإطلاق الأخبار بحل\rوقوله: (بين القتل بضرب عنق ظرف متعلق بقوله: خير. (والاسترقاق) له أي\rضرب الرق عليه (والمن عليه بلا مقابل (والفداء بمال أو) بفك (أسير (مسلم) أو\rأسير ذمى فالتقييد بالمسلم جرى على الغالب، فقد نقل كل من الخصال الأربع عن\rرسول الله الله فقتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث، ومن على أبى عزة\rالجهني على أن لا يقاتلهم، فلم يف، وقاتل يوم بدر وقتل يومئذ، وقد فدا يوم بدر أسراء\rكثيرة.\rوإذا لم يظهر ما فيه المصلحة من هذه الخصال في الحال حبس من أ أسره إلى أن يظهر\rله المصلحة فيفعله، فإن أسلم من ذكر قبل أن يختار الإمام فيه شيئا من هذه\rالخصال المذكورة سقط قتله ومن انتقض عهده بشيء مما يقتضيه نقض العهد\rمطلقا أو عند الشرط.\rوجواب من قوله: (تخير الإمام فيه بين الخصال الأربع) المذكورة الكائنة (في\rالأسير) وهي القتل والاسترقاق والمن والفداء؛ لأنه كافر لا أمان له كالحربي، بخلاف","part":5,"page":294},{"id":1438,"text":"أمنه حيث يبلغ المأمن؛ لأنه يعتقد لنفسه أمانًا، وهذا قد فعل فعلاً باختياره\rمن\rأوجب انتفاء الأمان، وهذا فيمن انتقض عهده بغير قتال.\rصبي\rفأما إذا نصبوا القتال وصاروا يحاربوننا في دارنا فلابد من دفعهم والسعي في\rاستئصالهم كما في الروضة وأصلها فلو أسلم من انتقض عهده قبل الاختيار امتنع رقه\rبخلاف الأسير، والفرق أن له أمانا متقدما لم يكن للأسير، فصار أحق بالأمان منه\rوكما يسقط الاسترقاق كذلك يسقط القتل بالأولى والمفادة ذكره الزركشي واستشهد\rبعبارة الماوردى حيث قال: سقطت عنه الأمور الأربعة ولم يحن أن يسترق ويفادي بعد\rالإسلام. أ.\r\r\r\rولا يبطل أمان الصبيان تبعا لبطلان أمان البالغين؛ لأنهم لم يوجد منهم خيانة ناقصة،\rفلا يجوز سبيهم ويجوز تقريرهم في دارنا، فإن طلبوا الرجوع إلى دار الحرب أجيب\rالنساء دون الصبيان إذ لا أثر لقولهم قبل البلوغ، لكن إذا طلبهم قبل البلوغ من يستحق\rحضانتهم أجيب النساء دون الصبيان إذ لا أثر لقولهم قبل البلوغ، لكن إذا طلبهم قبل\rالبلوغ من يستحق حضانتهم أجيب دون غيره فإن بلغوا وبذلوا الجزية فذاك، وإلا\rفيلحقوا بدار الحرب، هذا ما يتعلق بالجزية.\rوأما الأمان فضابطه أن يتعلق بمحصور من الكفار غير أسير ونحو جاسوس، واحدا\rكان أو أكثر، كأهل قرية صغيرة فلمسلم مختار غير صبى ومجنون وأسير، ولو امرأة\rوعبدا وفاسقا وسفيها أمان الحربي محصور غير نحو جاسوس، واحدا كان أو أكثر،\rكأهل قرية صغيرة، فلا. الأمان\rيصح من كافر؛ لأنه متهم ولا من مكره أو صغير أو\rمجنون كسائر عقودهم ولا من أسير، أى مقيد أو محبوس؛ لأنه مقهور بأيديهم لا يعرف\rوجه المصلحة، ولأن الأمان يقتضى أن يكون المؤمن آمنا وليس بآمن.\rمنهم،\rوأما أسير الدار وهو المطلق بديارهم الممنوع من الخروج منها، فيصح أمانه. قال\rالماوردي: وإنما يكون مؤمنه آمنا بدارهم لا غير، إلا أن يصرح بالأمان في غيرها، ولا","part":5,"page":295},{"id":1439,"text":"أمان حربي غير محصور كأهل ناحية وبلد لئلا ينسد الجهاد. قال الإمام: ولو أمن مائة\rفكل واحد لم يؤمن إلا واحدًا، لكن إذا ظهر الانسداد رد الجميع. قال الرافعي:\rوهو ظاهر إن أمنوهم دفعة فإن وقع مرتبا فينبغى صحة الأول، فالأول إلى ظهور الخلل.\rواختاره النووى وقال: إنه مراد الإمام، ولا أمان أسير أى وأمنه غير الإمام؛ لأنه\rبالأسر ثبت فيه حق لنا، وقيده الماوردى بغير من أسره، أما من أسره فيؤمنه إن كان باقيا\rفي يده لم يقبضه الإمام، ولا أمان نحو جاسوس كطليعة الكفار؛ لخبر: «لا ضرر ولا\rضرار». قال الإمام وينبغى أن لا يستحق تبليغ المأمن، ومدة الأمان تكون أربعة أشهر\rفأقل، فلو أطلق الأمان يحمل عليه ويبلغ بعدها المأمن، ولو عقد على أزيد منها، ولا\rضعف بنا بطل في الزائد فقط تفريقا للصفقة.\rوأما الزائدة لضعفنا المنوط بنظر الإمام فكهو فى الهدنة الآتية، ومحل ذلك في\rالرجال، أما النساء ومثلهن الخناثي فلا يتقيدن بمدة؛ لأن الرجال إنما منعوا من سنة لئلا\rيتركوا الجهاد، والمرأة والخنثى ليسا من أ أهله، وصيغة الأمان الصريحة كأمنتك، أو\rأجرتك، أو أنت فى أمانى، والكتابة كانت عليه على ما تحب، أو كن كيف شئت.\r\r\r\rولا يشترط فيه القبول، بل المدار على علم الكافر بالأمان بأن بلغه ذلك ولم يرده\rوإلا فلا فحينئذ يكون الكافر آمناً نفسًا ومالاً، ويدخل فيه جميع من\rكان معه بدارنا ولو\rمال غيره إن أمنه الإمام، ويدخل فيه من لم يكن معه، لكن شرط الإمام لا غيره إلى غير\rمن أحكام الأمان، وبهذا القدر كفاية والمصنف لم يتعرض له، ولذلك اقتصرت فيه\rعلى ضابطه وبعض أحكامه، والله أعلم.\rذلك\rوهي\rوأما ما يتعلق بالهدنة، فلم يذكره المصنف أيضا، والهدنة من الهدون أى السكون\rلغة: المصالحة، وشرعًا، مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض أو\rغيره، وتسمى موادعة ومهادنة ومعاهدة ومسالمة، والأصل فيها قوله تعالى: براءة من","part":5,"page":296},{"id":1440,"text":"################","part":5,"page":297},{"id":1441,"text":"باب الحدود\rإنما ذكر المصنف الحدود عقب الجهاد وما يتعلق به إشارة إلى أن الحدود الآتى ذكرها\rلا تختص بالمسلم كما مر فى فصل الجزية، وأن الكافر إذا فعل ما يوجب الحد أو التعزير\rيقام عليه، ومثله القصاص كما مر فى بابها أيضًا، وتقدم فى باب الجنايات أيضًا، وبعض\rالمصنفين ذكرها قبل الجهاد نظرًا إلى أنها تطهير للحدود، والتطهير لا يناسب الكافر،\rوهو\rوالله أعلم.\rوالحدود جمع حد، وهو الغة المنع؛ لأنه يمنع من ارتكاب الفواحش، وبدأ بالكلام منها\rعلى حد الزنا، وهو مقصور وأهل نجد تمده، واتفق أهل الملل على تحريمه و\rأفحش المحرمات. قال تعالى ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا\r[الإسراء:]، وفي الصحيح عن ابن مسعود قال: قلت يا رسول الله، أى الذنب\rأعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك»، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية\rأن يطعم معك قلت: ثم أي؟ قال: أن تزنى بحليلة جارك ..\rإذا زنى أو لاط)، أي فعل فعل قوم لوط عليه السلام، البالغ العاقل المختار\rمسلما كان أو ذميًا أو مرتدا، حرًا أو عبدًا، وجب عليه الحد)، إذا كان عال.\rبالتحريم بقرينة السياق الآتى، فلا حد على الصبي والمجنون لرفع القلم عنهما، ولا\rعلى المكره؛ لعدم اختياره، وأفهم سياقه عدم الحد على الحربي، وهو كذلك؛ لعدم\rالتزامه الأحكام.\rوضابط.\rموجب\rالحد\rهو إيلاج حشفة أو قدرها من الذكر بفرج محرم لعينه مشتهى\rطبعا لا شبهة فيه، فإن كان المولج الموصوف بما تقدم (محصنا)، وسيأتي تفسيره.\rرجم حتى يموت بحجارة معتدلة لا بحصيات ولا بصخرات مذففة؛ لأمره به في\rأخبار مسلم وغيره، وقد جرى الخلفاء بعده على ذلك:\rوقال عمر رضي ا الله عنه، في خطبته: إن الله بعث محمد ا الا الانبيا، أنزل عليه كتابا","part":5,"page":298},{"id":1442,"text":"وكان فيما أنزل فيه: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله إن الله عزيز\rحكيم، وقد رجم رسول الله له و ارحمنا، بعده، وأنا أخشى أن يطول بالناس زمان\rفيقول قائل: لا رجم فى كتاب الله الرحم على كل من زنى من رجل أو امرأة إذا\rأحصنا، ولولا أخشى أن يقول الناس زاد فى كتاب الله لأثبته على حاشية المصحف\rوكان ذلك بمشهد من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد.\r\rوإنما كان الرحم بحصيات معتدلة لا يخفيفة؛ لئلا يطول تعذيبه ولا بصخرات مذففة\rلئلا يفوت التنكيل المقصود قال الماوردى والاختيار أن يكون ما يرمى به ملء ا\rالكف،\rوأن يتوقى الوجه ولا يربط ولا يقيد فيحصل الرجم ولو كان في برد وحر مفرطين\rوفى مرض؛ لأن النفس مستوفاة به، وسن حفر لامرأة عند رجمها إلى صدرها إن لم\rيثبت زناها بإقرار لئلا تنكشف بخلاف ما إذا ثبت بالإقرار يمكنها الهرب إن رجعت\rوبخلاف الرجل لا يحفر له وإن ثبت زناه، لبينة، وأما ثبوت الحفر في قصة مع أنها كانت\rمقرة، فلبيان الجواز.\rوقد بين المصنف المحصن في كل من الرجل والمرأة، والمحصن) هو (من وطئ\rفي القبل)، أى بذكر أصلى عامدًا فى نكاح صحيح وهو حر عاقل بالغ)، سواء\rحصل إنزال فى وطئه المذكور أم لا، ولا فرق فى الوطء المذكور بين أن يكون في حال\rالإحرام أو في الحيض أو في عدة شبهة، ويكفي في ثبوت الإحصان بالوطء المذكور\rتغييب الحشفة.\rوقد أخذ محترزات القيود على طريق اللف والنشر المرتب، فقال: (فلو وطئ\rزوجته فى الدبر هذا محترز القبل فليس بمحصن قياسًا على عدم التحليل، أو\rوطى جاريته في القبل هذا المحترز النكاح، فليس بمحصن؛ لأن القصد الملك\rمن\rالاستخدام لا الوطء، بدليل أن الشخص يشترى من لا يحل له وطؤها، فلم يكن الوطء\rفيه كالوطء في النكاح.\rأو وطى فى نكاح فاسد)، كأن نكحها بلا ولى أو بلا شهود، فهو ليس بمحصن\rإذ لا أثر لهذه الإصابة في الكمال، وهذا محترز النكاح الصحيح، أو وطئ زوجته","part":5,"page":299},{"id":1443,"text":"وهو عبد ثم عتق، هذا محترز الحرية، (أو) وطئ وهو صبي ثم بلغ)، هذا محترز\rالبلوغ، (أو) وطئ وهو مجنون ثم أفاق وزنى بعد الإفاقة، فالوطء الحاصل منه في\rحال جنونه لا يؤثر فى ثبوت إحصانه، فلا يرجم، بل يحد.\rوقد صرح المصنف بعدم إحصانه بقوله: فليس بمحصن)، وهذا محترز العقل، وإنما\rاعتبر الوطء في نكاح؛ لأنه به قضى الواطئ والموطوء شهوته فحقه أن يمتنع من\rالحرام، واعتبر وقوعه حال الكمال؛ لأنه مختص بأكمل الجهات، وهو النكاح\rالصحيح، فاعتبر حصوله من كامل حتى لا يرجم من وطئ وهو ناقص ثم زني وهو\rكامل، ويرجم من\rكان كاملاً في الحالين وإن تحللها نقص كجنون ورق فالعبرة بالكمال\r\r\r\rفي الحالين ولو كان أحد الزانيين محصنًا دون الآخر رجم! المحصن وجلد الآخر.\rوعلم من تعريف المحصن أن الإسلام ليس من شروط الإحصان حتى يرجم الذمي\rإذا زنى والمرتد وغير المحصن إن كان حرًا جلد مائة جلدة وغرب سنة)\rولاء لآية: الزانية والزاني [النور: ] مع أخبار الصحيحين وغيرهما لمزيد فيها\rالتغريب على الآية، وليكن التغريب إلى مسافة القصر؛ لأن المقصود إيجاشه بالبعد\rعن الأهل والوطن ولا تتم الوحشة فيما دونها؛ لأن الأخبار تتواصل حينئذ لا ترتيب\rبينه وبين الجلد، لكن تأخيره عن الجلد، أولى فإن رأى الإمام تغريبه أكثر\rالقصر فعل، فقد ثبت أن عمر غرب إلى الشام، وعثمان إلى مصر، وعليا إلى البصرة،\rوتعين الجهة إلى رأى الإمام.\rمن\rمسافة\rفلو طلب الزانى غير ما عينه الإمام لم يجب إلى ما طلب؛ لأن اللائق بالزجر عدم\rالإجابة إلى ما طلب والمسافر إذا زنى فى الطريق غرب إلى غير مقصده، وإن كان\rعبدا) أو أمة (جلد خمسين وغرب نصف سنة)؛ لقوله تعالى: فعليهن نصف ما\rعلى المحصنات من العذاب [النساء: ]، وسواء القن والمدير والمكاتب وأم الولد\rوالمبعض، ولو كان بينه وبين سيده مهايأة.\rومن وطئ بهيمة أو امرأة (ميتة لا حد عليه إذ لا تشتهي طبعا، بل الطباع","part":5,"page":300},{"id":1444,"text":"السليمة تنفر منها، وإذا كان الطبع السليم ينفر عنها، فلا يحتاج إلى الزجر عنها بالحد\rکشرب البول (أو) وطئ أمرأة حية فيما دون الفرج) أو وطئ ذكرًا فيما دون\rالدبر لم يحد لانتفاء الإيلاج في الفرج (أو) وطئ (جارية يملك بعضها أو يملك\rجميعها وهى مزوجة أو معتدة (أو) وطئ أخته المملوكة له، وكذا سائر المحارم\rبنسب أو رضاع أو مصاهرة لم يحد؛ لقيام الشبهة، وقال: «ادرءوا الحدود\rبالشبهات.\rأو وطئ زوجته فى الحيض) أو النفاس أو الإحرام أو الصيام أو وطئ أمته قبل\rالاستبراء لم يحد؛ لأن التحريم فى هذه الصورة ليس لعين الإيلاج، بل لأمور عارضة\r(أو) وطئ زوجته أو أمته (في الدبر لقيام الشبهة، أو استمنى بيده أو أتت\rالمرأة المرأة لا حد (عليها فيها ولا كفارة، ومن زنى وقال) حين أقيم الحد عليه:\rلا أعلم تحريم الزنا وكان قريب العهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة عن\rالعلماء لا يحد؛ لاحتمال صدقه في ذلك.\r\r\rقريبة من\r\r(وإن لم يكن كذلك بأن مضى عليه زمن فى الإسلام يمكنه التعلم أو نشأ ببادية\rالعلماء (حد) حينئذ لظهور كذبه فيما ادعاه، ولا يجلد) الزاني (في حر\rولا برد شديدين)، فيجب تأخيره إلى اعتدال الوقت (ولا) في (مرض يرجى\rبرؤه)، بل يؤخر (حتى يبرأ منه؛ لئلا يهلك باجتماع ما ذكر مع الجلد (ولا في\rالمسجد تعظيمًا له عن ذلك، ولا تجلد المرأة في حال (الحبل)، بل تؤخر\r(حتى تضع الولد (ويزول ألم (الولادة حفظًا للجنين ولأمه؛ لئلا تهلك باجتماع\rالجلد مع ألم الولادة.\r(ولا يجلد) في الحد بسوط جديد لما فيه من زيادة الألم، (ولا) بسوط (بال)؛\rلأنه لا يؤلم فيفوت مقصود الزجر، بل يجلد بسوطين، ولا يمد المجلود (ولا\rيشد) بل تترك يداه مطلقتين يتقى بهما، (ولا) يبالغ الجلاد (في الضرب) برفع يده\rبحيث ينهر الدم أو نحوه، ولا يجرد من ثيابه بل يترك عليه قميصه، رجلاً كان أو\rامرأة؛ لأنه لم ينقل نعم ينزع ما عليه من فروة وجبة محشوة.","part":5,"page":301},{"id":1445,"text":"ويفرقه)، أى الضرب، على أعضائه ولا يجمعه فى موضع واحد، ويتوقى)\rفي حال الضرب (المقاتل كثغرة النحر والفرج والوجه)؛ لأنه يجمع المحاسن وأثر\rالشين فيه يفحش، وفى الحديث: إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه ولا يتق الرأس، فقد\rقال الصديق رضى الله عنه للجلاد دق الرأس فإن فيه شيطانا.\rويضرب الرجل قائما، و تضرب (المرأة جالسة مستورة) بثوب ملفوف\rعليها؛ لأنه أستر لها، فإن كان المجلود (نحيفا) شديد الهزال (أو) كان مريضا لا\rيرجى برؤه) كالمسلول والمزمن والمجزوم (جلد) بعثكال النخل) بكسر العين أفصح\rمن فتحها وبالمثلثة، أى عرجون عليه مائة غصن أو خمسون، ففى المائة يضرب ضربة\rواحدة، وفي الخمسين يضرب مرتين يجلد به مع مس الأغصان له، أو انكباس بعضها\rعلى بعض؛ ليناله بعض الألم.\rفإن انتفى ذلك أو شك فيه، لم يسقط الحد وفارق الإيمان حيث لا يشترط فيها ألم\rبأنها مبنية على العرف والضرب غير المؤلم يسمى ضربا، والحدود مبنية على الزجر،\rوهو لا يحصل إلا بإيلام (و) ضرب بأطراف الثياب). وفي أصل الروضة: ولا يتعين\rالعثكال بل له الضرب بالنعال وأطراف الثياب، كذا حكاه ابن الصباغ والروياني\rوغيره. انتهى.\r\r!\r\rالجنايات\r(وإن كان الحد الرجم رجم الذى وجب عليه الحد ولو في حر و أو برد)\rمفرط كل منهما، (أو) في مرض مرجو الزوال)، ولا يؤخر إلى اعتدال الزمان ولا\rإلى زوال المرض؛ لأن نفسه مستوفاة، فلا فائدة بالتأخير ولا محذور في الهلاك؛ لأنه\rالمقصود بخلاف الجلد، فإنه يؤخر\rكما مر.\rولا) ترجم الحامل حتى تضع ويستغنى الولد بلبن غيرها) صيانة له ولها،\rولا فرق بين أن يكون من حرام أو حلال، ولا بين أن يحدث بعد استحقاق العقوبة.\r(وللسيد) ولو امرأة وفاسقًا ومكاتبا، بفتح التاء، أن يقيم الحد على رقيق)، ذكرا\rكان أو أنثى، ولو تعلق به حق العتق كالمستولدة، ومعلق العتق بصفة والمدبر. قال:\rأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم»، ويستثنى من ذلك المكاتب؛ لخروجه عن قبضة","part":5,"page":302},{"id":1446,"text":"################","part":5,"page":303},{"id":1447,"text":"وأمته المعتدة، أو المزوجة أو المرتدة، أو المحبوسة حال الاستبراء، ولا بوطء المظاهر منها\rقبل تمام التكفير، ولا بالوطء في الصوم والاعتكاف والحيض، والنفاس؛ لوقوع ذلك\rفي ملك الانتفاع في الجملة، ولا بوطء أجنبية بشبهة، ولا بوطء جارية الابن، ولا بوطء\rالأمة المشتركة، ولا بالوطء فى نكاح فاسد كالنكاح بلا، ولى، أو بلا شهود، وكالنكاح\rفي الإحرام ونكاح الشغار، ولا بوطء الصبى الذى على صورة الزنا، ولا بوطء الرجعية\rفي العدة؛ لأنه وطء يثبت به النسب، ولا يتعلق به الحد فأشبه الوطء الواقع في الملك.\rوظاهر أن مقدمات الوطء كالقبلة واللمس بالشهوة لا أثر لها في إبطال العفة، ولا\rيحد قاذف الصبي والمجنون والعبد والكافر وغير العفيف؛ لعدم الإحصان، بل يعزر\rللإيذاء، ومتى وجب الحد فيجلد الحر ثمانين جلدة للآية ويجلد العبد أربعين جلدة؛ لأنه\rحد يتبعض، فأشبه حد الزنا، وقد مر أن القذف إما صريح أو كناية.\rوقد أشار إلى ذلك بقوله: (فالصريح) من أ ألفاظ القذف أن يقول القاذف\rللمقذوف: زنيت أو لطت أو زنى فرج، فهذه الألفاظ كلها صريحة لشهرتها.\rوقوله: (ونحوها)، أى نحو هذه الألفاظ بالنصب عطفا على محل هذه الألفاظ؛ لأنها جمل\rفي محل نصب مقول القول المقدر كما علمت أى وكان يقول ونحوها، كقوله: يا\rزانى، أو زنى قبلك أو دبرك أو ذكرك؛ لإضافة الفعل إلى محله وآلته.\rواللحن بالتذكير والتأنيث لا يمنع الصراحة، كما لو قال للرجل: يا زانية، بكسر تاء\rحر،\rالخطاب لحصول الخطاب فيه للمعين مذكرًا كان أو مؤنا، كما لو قال لأمته أنت.\rولعبده أنت حرة، وكذا لو قال زنى بدنك؛ لإضافة الزنا إلى جملة الشخص، كما لو\rقال زنيت بخلاف ما لو قال زنى عينك ويدك ورجلك؛ لأن المفهوم من إضافة الزنا\rإلى هذه الأعضاء النظر واللمس والمشي.\r\r\r\r(والكناية نحو قول القاذف للرجل: يا فاجر، يا خبيث)، أو يا فانسق، أو يأ","part":5,"page":304},{"id":1448,"text":"لوطى، كما صرح به الرافعي لكن فى زيادة الروضة: الصواب الجزم بأنه.\rصريح، وبه\rجزم صاحب التنبيه، وإن كان المعروف فى المذهب أنه كناية. وكذا قوله لرجل: يا\rفاسق، ولامرأة يا فاجرة يا فاسقة يا خبيثة، وأنت تحبين الخلوة أو الظلمة، أو لا تردين\rيد لامس، وكذا قوله يا عرص يا، معرص يا علق،يا، ديوث، فإن ذلك كله كناية.\rواختلف فى قوله يا لوطي هل هو صريح أو كناية؟ والمعتمد أنه كناية؛ لاحتمال أن\rيريد به أنه على دين قوم لوط، بخلاف قوله يا لائط، فإنه صريح، وكذا قوله: يا قحبة،\rكما أفتى به ابن عبد السلام، وهو المعتمد خلافًا لمن جعله كناية، ولو قال: يا\rبغا، فهو كناية؛ لاحتمال أنه يريد أنه كثير البغى بمعنى مجاوزة الحد، واحتمال أن إيريد\rأنه كثير البغاء بمعنى الزنا.\rفهو صريح\rوكذا لو قال: يا مخنث، فإنه كناية على المعتمد خلافًا لمن جعله صريحًا نظرًا للعرف\rفإن أنكر الشخص في الكناية إرادة القذف بها صدق بيمينه، لكن يعزر للإيذاء إذا خرج\rلفظه\rمخرج\rالسب\rوالذم، وإلا فلا تعزير.\rوقيد المصنف لفظ الكناية بالنية، فقال: فإن نوى القذف) في اللفظ المحتمل له\rولغيره حد وإلا فلا كما.\r!\rهو\rشأن الكناية، (والقول) عند إنكاره القذف (قول\rآنها. وقوله: (فى النية) متعلق بالقول، أي\rالقاذف)، لكن يصدق بيمينه كما مر\rيصدق ويعمل بقوله فى أنه لم ينو القذف؛ لأنه أدرى بحال نفسه.\r(فإن قال لشخص: (أنت أزنى الناس أو قال له: أنت (أزني من فلان)\rولم يكن القائل عالما بثبوت زنا فلان بالإقرار أو بالبينة، فهو)، أي اللفظ الصادر من\rالقاذف (كناية) إذ ليس في اللفظ ما يقضى إثبات الزنا للناس ولا لفلان صريحًا، ولفسظ\rالناس يتناول الجمع، أى أن معناه متعدد وإن لم يكن له مفرد من لفظه.\rومعلوم أن كل الناس لم يكونوا زناة، حتى لو قال: الناس كلهم زناة وأنت أزني\rمنهم، لا يكون قاذفا، أى صريحا للعلم بكذبه، بخلاف ما لو قال: أنت أرني الناس","part":5,"page":305},{"id":1449,"text":"وفيهم زناة، (أو) قال القاذف: فلان زان وأنت أزنى منه) فهو (صريح) في\rقذف المخاطب وفي قذف فلان أيضًا؛ لاشتمال كلامه على نسبة الزنا إليهما.\r(وإن قذف جماعة يمتنع أن يكون كلهم زناة وذلك (كقوله: أهل مصر)\rوأهل بغداد (كلهم زناة عزر) ولم يحد للعلم بكذبه، فلا يلحق المقذوف عار بهذا\r\r\r\rاللفظ، هذا إذا امتنع وصف الجميع بما ذكر، وقد ذكر مقابله بقوله: (وإن لم يمتنع)\rكون المقذوفين جميعا زناة.\rنسخة\rبني\rوذلك (كقوله)، أى القاذف بنو) (فلان كلهم زناة، لزمه لكل واحد منهم\r(حد) لإلحاقه العار به وكان كما لو قذف كل واحد على انفراده، ولا تعول على\rفلان بالباء؛ لأنه لا وجه لها وإن كانت بخط المصنف.\r(ولو قذفه مرتين) ولم يحد بينهما لزمه حد واحد) عملاً بالتداخل نظرًا إلى\rجنس المقذوف به كما لو زنى مرتين ولم يجلد بينهما، وإن قذفه) بزنا (فحد\rثم قذفه ثانيا بذلك الزنا الذى قذفه أولاً أو بغيره، عزر فقط)، فلا يلحق\rالمقذوف العار به.\r(ولو قذف شخص) شخصًا (محصنًا) فلم يحد القاذف)، يعنى لم يقم عليه الحد\rاتحاد\rعن\r(حتى زنى المحصن المقذوف (سقط الحد. القاذف بخلاف ما إذا ارتد، فإنه لا\rيسقط حد القذف عن القاذف، والفرق أن الزنا يكتم، فإذا ظهر فالغالب سبق مثله؛ لأن\rالله تعالى كريم لا يهتك الستر أول مرة، والردة عقيدة ودين والأديان لا تكتم غالبا،\rوظهورها لا يدل على سبق مثلها.\rوأيضا فالركن الأعظم فى الإحصان العفة عن الزنا وحد القذف لصيانة العرض، فإذا\rزني المقذوف وانهك عرضه تعذرت صيانته واعتبار الإسلام فى الإحصان سبيله سيل\rالشرط، فلا يراعى إلا في حال القذف، فإذا زنى من سقطت حصانته لم تعد إليه\rباتصافه بالعفة والصلاح وحينئذ لا يحد قاذفه، ولكن يعذر للإيذاء.\r(ولا يستوفى) حد القذف (إلا) بحضرة (الإمام أو نائبه؛ لاحتياجه إلى النظر\rوالاجتهاد في شأنه ومراد المصنف بقوله: بحضرة الإمام أنه لا يستوفيه ولا يقيمه إلا","part":5,"page":306},{"id":1450,"text":"الإمام أو نائبه لا آحاد الناس، فلا ينافي أن حضور الإمام عند الاستيفاء سنة، كحضور\rالشهود سواء أثبت الزنا بالإقرار أم بالبينة، ولا يجب عليه الحضور؛ لأنه أمر برجم\rماعز والغامدية ولم يحضره.\r(ولا) يستوفى إلا بـ (مطالبة المقذوف)؛ لأنه حقه، فإن عفا) المقذوف عن\rالحد (سقط (كغيره من الحقوق المتوقفة على طلب مستحقها، وإن مات) المقذوف\rانتقل حقه في ا الحد (لورثته) كانتقال المال ولو قال لرجل: اقذفني، فقذفه\rلم يحد القاذف، كما لا يجب على الشخص قصاص إذا أمره شخص بقتل نفسه فقتله؛\rلأنه بأمره.\r\r  A\r.\r(ولو قذف شخص عبدًا ثبت له أى للعبد التعزير دون سيده، فإن مات.\rالعبد انتقل إلى سيده على الأصح كما ينتقل إليه مال الكتابة.\rخاتمة: إذا سب شخص آخر، فللآخر أن يسبه بقدر ما سبه، ولا يجوز سب أبيه\rوأمه، وإنما يسبه بما ليس فيه كذب ولا، قذف نحو يا أحمق يا ظالم، إذ لا يكاد أحد.\rينفك. عن ذلك، وإذا انتصر نسبه فقد استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه وبقى عليه\rإثم الابتداء والإثم لحق الله تعالى، والله أعلم.\rفصل في حد السرقة\rبفتح السين وكسر الراء، ويجوز إسكانها مع فتح السين وكسرها، والأصل في القطع\rقبل الإجماع قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما [المائدة: ]، وقطع\rالنبى يد المرأة المخزومية وإضافة الحد إلى السرقة من إضافة المسبب إلى السبب:\rوحدها قطع اليد كما سيأتي أي حد مسبب عن السرقة.\rولما شك أبو العلاء المعري، وكان ملحدا، على أهل الشريعة في الفرق بين دية اليد\rبخمسمائة دينار عند فقد الإبل على القول القديم القائل: بأنه ينتقل في الدية الكاملة إلى:\rألف دينار وقطعها في السرقة بربع دينار، بقوله:\rيد بخمس منين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار\rأجاب القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله:\rوقاية النفس أغلاها وأرخصها وقاية المال فافهم حكمة البارى\rالأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة البارى\rعز","part":5,"page":307},{"id":1451,"text":"وقال ابن الجوزى لما سئل عن ذلك: لما كانت أمينة كانت ثمينة، ولما خانت هانت\rوأركان السرقة ثلاثة سارق ومسروق، وسرقة لا يقال يلزم من جعل السرقة\rركنا للسرقة أن يكون الشيء ركنا لنفسه؛ لأنا نقول: المجعول له الأركان السرقة\rالشرعية والمجعول ركنا السرقة اللغوية، بمعنى مطلق أخذ الشيء خفية، وكلها تؤخذ\rكلامه.\rمن\rوقد أشار إلى السارق بقوله: (إذا سرق البالغ العاقل المختار وهو مسلم أو\rذمى أو مرتد) وقوله: (نصاباً) من المال مفعول به لقوله: سرق، وقوله: (وهو ربع\r\r\r\rدينار) خالص (أو) أى أو سرق (ما)، أى شيئًا قيمته ربع دينار) جملة اسمية قصد\rبها بيان قدر للنصاب فهى في محل نصب صفة له.\rوقوله: (حال) السرقة حال من قيمته أى أو سرق شيئًا قيمته دينار حال\rربع\rكونها معتبرة حال السرقة فالبالغ ... إلخ هو الركن الأول، وربع الدينار أو ما قيمته ربع\rدينار هو الركن الثاني والركن الثالث قول المصنف: إذا سرق.\rفإذا وجدت هذه الأركان وتحققت تقطع يد السارق حينئذ، لكن بشرط أن يكون\rالمسروق مأخوذا من حرز مثله، (و) بشرط أنه لا شبهة (له)، أي السارق (فيه)، أى\r(\rفي النصاب المسروق.\rوقد أشار المصنف إلى جواب إذا المذكورة فى أول الكلام، فقال: (قطعت يده\rاليمني للآية المذكورة، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - المراد منها حين أتى بسارق فقطع يمينه، وقد\rاستثنى من عمومها الصبى والمجنون والمكره؛ لحديث: رفع القلم عن الصبى حتى يبلغ،\rوعن المجنون حتى يفيق»، وحديث: رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا\rعليه»، والحربي لعدم التزامه للأحكام، والمعاهد كالحربي.\rو دليل كون النصاب ربع دينار، أو ما قيمته ذلك ما فى الصحيحين، من قوله:\rلا تقطع يد السارق إلا فى ربع دينار وما في الصحيحين أيضا، من حديث ابن مر\rقطع في محن قيمته ثلاثة دراهم، وكانت إذ ذاك قيمته ربع دينار، فلو سرق ربع","part":5,"page":308},{"id":1452,"text":"دينار وسبيكة. الذهب لا تساوى ربعًا مضروبًا، أو سرق خاتما.\rمن\rمن الذهب قيمته ربعا\rبالصنعة، ولا يبلغ وزنه ربعًا فلا قطع، ولو قطع ما قيمته. ربع حال السرقة، ثم نقص بعد\rالإخراج من الحرز لم يسقط القطع؛ لأن هلاك المسروق لا يسقطه فنقصه أولى.\rثم إن اليد إنما تقطع من الكوع، وهذا مجمع عليه، وهذا مأخوذ من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -\rوينبغى أن يمد الكوع مدًا عنيفا لينخلع ثم يقطع بحديدة ماضية والمقطوع جالس ويضغط\rحتى لا يتحرك، فإن سرق ثانيًا) بعد قطع اليد اليمين قطعت رجله اليسرى من\rمفصل الساق والقدم، فإن عاد وسرق بعد قطع رجله اليسرى (قطعت يده\rاليسرى، فإن عاد إلى السرقة بعد قطع يده اليسرى قطعت رجله اليمين)؛ لقوله\rإن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله».\r(فإن عاد إلى السرقة بعد قطع أطرافه الأربعة (عزر)؛ لأنه لم يثبت في ذلك\rشيء، والسرقة معصية فيتعين حينئذ التعزير؛ لأنه لم يثبت له عوض، فإن لم يكن له\r\r.\r\rيمين) وقد سرق قطعت رجله اليسرى وإن كانت (له) يمين (ولم تقطع) في\rالسرقة حتى ذهبت بآفة سماوية (سقط القطع)؛ لأنه تعلق بعينها وقد زالت\rوسقط بسقوط محله.\r(فإذا قطع السارق غمس موضع القطع من اليد والرجل بزيت حار)، وفى\rبعض النسخ: حسم بالزيت والحسم الكى بالنار، وكأنه لما وضعت يده في الزيت\rالمغلى بالنار حصل له كى ولولا هذا الغمس أو الجسم لهلك المقطوع؛ لأنه بالقطع\rتنفتح أفواه العروق، فلا تنسد إلا بما ذكر.\r(فإن سرق دون نصاب) هذا محترز قوله: نصابًا، (أو) سرق من غير حرز)\rهذا محترز مثله، (أو) سرق (ما)، أى شيئًا، (له)، أى السارق، (فيه)، أى الشيء وهو\rمصدوق ما، (شبهة) هو مبتدأ مؤخر وله خبر مقدم والجملة في محل نصب صفة لما\rالواقعة مفعولا لسرق المقدرة.\rوذلك (كـ) سرقة مال بيت (المال إذا كان السارق له مسلما ولو غنيا؛ لأنه قد","part":5,"page":309},{"id":1453,"text":"يصرف في عمارة المساجد والقناطر والرباطات، فينتفع الغنى والفقير من المسلمين\rبخلاف الذميين، فيقطع الذمى بسرقة ذلك.\rولا نظر لإنفاق الإمام عليه من بيت المال عند الحاجة؛ لأنه إنما ينفق عليه للضرورة\rوانتفاعه بالقناطر والرباطات من حيث إنه قاطن بدار الإسلام بطريق\rوبشرط الضمان\rالتبعية لنا لا لأن له حقا فيها.\rولا يقطع المسلم بسرقة ما يفرش في المسجد كالحصير والبسط والبلاط، ولا بسرقة\rقناديله المعدة للسراج، ولا بسرقة المنبر والدكة والمنارة؛ لأن ذلك كله لمصلحة المسلمين\rفله فيه حق، ويقطع بالقناديل المعدة للزينة، وكذا الحصر المعدة لها كما قال ابن المقرى،\rوبالجذوع والجدران والباب والسوارى والسقوف والتأزير وبستر المنبر إن خيط عليه،\rومثله ستر الكعبة، ويقطع الذمى بجميع ذلك لعدم الشبهة له.\r(أو) سرق الرجل (مال ابنه أو مال أبيه (أو سرق الرقيق مال (مالكه) وهو\rسيده (لم يقطع فى الجميع)، أى جميع هذه الصور؛ لأن السارق أصلاً أو فرعا أو\rرقيقاً له شبهة في مال المسروق منه؛ لقوله لا ادرءوا الحدود بالشبهات، فإن كان له\rمخرج فخلوا سبيله، وفي رواية: (ادرءوا الحدود عن المسلمين».\r\r\r\rفالتقييد بهم فى هذه الرواية مخرج للغالب كما في قوله: لا يبع أحدكم على بيع\rأخيه، فذكر الأخ على التخريج المذكور أو المراد بالأخوة فيه أخوة الإسلام، وهي\rليست بقيد فى النهى عن البيع المذكور، وتقدم أن الذمى ليس له شبهة في مال بيت\rالمال ولا في غيره مما تقدم ذكره\r(وحرز كل شيء) يكون (بحسبه)، أى الشيء (و) لهذا يختلف الحرز\rباختلاف المال والبلاد و ويكون بحسب عدل) السلطان وجوره وقوته\rوضعفه، وإنما اختلف الحرز باختلاف ما ذكر؛ لأنه لا ضابط له شرعًا ولا لغة، وما\rكان كذلك فمرجعه العرف كالقبض فى باب البيع وإحياء الموات، وضبطه الغزالي بما لا\rيعد صاحبه مضيعًا له، وذلك يختلف بما ذكره المصنف.","part":5,"page":310},{"id":1454,"text":"وقد فرع على الاختلاف المذكور، فقال: فحرز الثياب والنقود والجواهر\rالصندوق المقفل) والمخزن والخزانة كأن كان كل من الصندوق والمخزن والخزانة\rداخل بناء محصن أو له ملاحظ يبالى به السارق، ولو اطلع عليه لقدرته على منعه ولو\rباستغاثة، بخلاف ملاحظة الصغير والمجنون والضعيف الذى لا يبالى به السارق مع بعد\rالموضع عن الغوث.\r(وحرز الأمتعة) للبياعين والبزازين (الدكاكين المقفلة عليها وثم)، أى هناك\r(حارس) إذا كان ليلاً ولم يكن الحارس داخلها لم يشترط قفلها إلا إن نام، وأما في\rالنهار فإن كانت مقفلة لم يشترط حارس وإن كانت مفتوحة كفى لحاظ الجيران، كذا\rفي الحاوى الصغير ونظمه وشرحها.\rولا ينافي ما فى الروضة من قوله وأمتعة العطارين والبقالين إذا تركها على باب\rالحانوت ونام فيه أو غاب عنه، فإن ضم بعضها إلى بعض وربطها بحبل، أو علق عليها\rالشبكة، أو وضع لوحين في باب الحانوت متخالفين كان إحراز بالنهار؛ لأن الجيران\rوالمارة ينظرونها، وإن تركها مفرقة ولم يفعل شيء مما ذكرناه لم تكن محرزة.\rثم قال: والثياب على باب حانوت القصار والصباغ كأمتعة العطارين، إلا أنه فرق\rبين كون المتاع فى الحانوت وكونه على باب الحانوت، فهما مسألتان بينهما فرق ظاهر،\rفلا يشكل حكم إحداهما بالأخرى، والله تعالى أعلم.\r(و) حرز (الدواب وإن كانت نفيسة كثيرة القيمة الاصطبل)، وليس هو حرز\rالثياب والنقود (و) حرز (الأواني وثياب البدلة (صفه البيت) وعرضته بخلاف\r\r\r.\rالثياب النفيسة. والنقود، وكل ما كان حرز النوع فهو حرز لما دونه لا لما فوقه، ويكون\rالإحراز المذكور جاريًا بحسب العادة وحرز (الكفن الشرعي (القبر)، أما الزائد\rعلى الكفن الشرعى كثوب سادس أو غير الكفن إذا وضع في القبر فليس بجرز.\r(ولو اشترك اثنان فى إخراج نصاب فقط بأن حملاه معا أو أخرج منهما\rبعضه (لم يقطع واحد منهما)؛ لأن كل واحد لم يسرق نصابًا، وكذا لو سرق زائدا","part":5,"page":311},{"id":1455,"text":"على النصاب ولم يبلغ مسروقها نصابين ولم يتميز فعل أحدهما عن الآخر، فإن تميز قطع\rمن بلغ مسروقه نصابًا (ولا يقطع السارق الحر إلا الإمام أو نائبه لتعلق حق الله\rتعالى به.\r(ويقطع العبد سيده كما يقطع الإمام؛ لحديث: «أقيموا الحدود على ما ملكت.\rأيمانكم، ولا) قطع على من (انتهب وهو الذى يعتمد القوة، (أو اختلس)، وهو\rالذي يعتمد الهرب، أو (خان فيما استؤمن عليه من وديعة وتحوها كأن أكلهما أو\rجحد). قال: ليس على المنتهب والمختلس والخائن قطع صححه الترمذى، وسيأتي\rتعريف المختلس والمنتهب في فصل قاطع الطريق.\rفصل\rفي حد قاطع الطريق\rوالأصل في الباب قوله تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في\rالأرض فسادًا} [المائدة: ] الآية. قال عامة الفقهاء: نزلت في قطاع الطريق، وانعقد\rالإجماع على أصل حدهم، وسموا بذلك لامتناع الناس من سلوك الطريق خوفا منهم\rوقطع الطريق هو البروز لأخذ مال أو لقتل أو إرعاب مكابرة واعتمادا على القوة مع\rالبعد عن الغوث، كما يعلم مما يأتي.\rوقد أشار المصنف إلى تعريفه فقال: (من شهر سلاح أم ما في معناه من حجر\rوعصا، وقال الإمام أنه يكفى للقهر وأخذ المال بالوكز والضرب:\rيجمع\rالكف (وأخاف\rالسبيل) أى الطريق، رجلاً كان أو امرأة فى قرية أو بلد والمراد أخاف من يمر في\rالطريق لقوته وشوكته.\rوقوله: (وجب على الإمام أو نائبه عليه حواب لمن شهر، سواء أخذ المال أو\r:\r\r\r\rقتل نفسا أو أخاف فإذا ترك قويت شوكته وكثر فساده ويقى من قيود قاطع الطريق\rكونه مختارا، ودخل في قوله شهر السلاح الذمى الملتزم، ودخل فيه أيضا السكران.\rووقع في عبارة المنهاج والروضة وأصلها تقييد قاطع الطريق بالمسلم، ولم يقيده شيخ\rالإسلام به لكونه ضعيفا.\rويفهم من إخافة السبيل أنه يقاوم من يبرز له بأن يساويه أو يغلبه، بحيث يبعد معه","part":5,"page":312},{"id":1456,"text":"غوث لبعد عن العمارة أو ضعف أهلها، وإن كان البارز له واحدا أو أنثى أو بلا سلاح\rودخل فى المقاومة البالغ العاقل؛ لأنه يلزم من الإخافة أن يكون مكلفا بخلاف ما إذا لم\rيكن كذلك؛ فإنه لا إخافة له ولو عبر بالمكلف لكان أوضح؛ لأن التعاريف يؤتى بها\rللإيضاح، وفي تعريفه قصور وخفاء كما علمت، فخرج بالقيود المذكورة متنا وشرحًا\rأضدادها، فليس المتصف بها أو بشيء منها من حربى أو معاهد أو صبى ومجنون ومكره\rو مختلس ومنتهب قاطع طريق.\rوالمختلس هو الذي يتعرض. لأخذ القافلة. ويعتمد على الهرب وليس له شوكة.\rوالمنتهب وإن كان له شوكة وقوة، لكن مع الغوث لا مع البعد، ولو دخل جمع بالليل\rدارا ومنعوا أهلها من الاستغاثة مع قوة السلطان وحضوره فقطاع، وقيل: مختلسون، فمن\rأعان القاطع أو أخاف الطريق بلا أخذ نصاب ولا قتل عزر بحبس وغيره لارتكاب\rمعصية لا حد لها ولا كفارة كما فى مقدمات الزنا والسرقة.\rوقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله: (فإن وقع منه ما ذكر من شهر السلاح وإخافة\rالطريق (قبل جناية عزر) بما تقدم من الحبس والضرب والتغريب وبكل ما يراه الإمام\rويؤدى إليه اجتهاده فيه ولا يكمل ما أخذه وهو دون نصاب بما أخذه غيره. (وإن\rسرق نصابًا بشرطه وهو أن يكون من حرز مثله ولا شبهة في مال المسروق منه\rقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى؛ لقوله تعالى أو تقطع أيديهم وأرجلهم\rمن خلاف [المائدة: ]، ويوالى بين قطعهما.\rولو كان فاقد لليمنى اكتفى بقطع الرجل اليسرى، وإذا سرق قاطع الطريق ثانيا،\rقطع العضوان الآخران للآية السابقة، وإنما قطع من خلاف لما مر في السرقة، وقطعت\rاليد اليمنى للمال كالسرقة، وقيل: للمحاربة، والرجل قيل: للمال، والمهاجرة تنزيلاً\rلذلك منزلة سرقة ثانية وقيل للمحاربة.\rقال العمراني: وهو أشبه (وإن قتل نفسا عمدًا بغير حق من غير أخذ مال (قتل)\r\r\r","part":5,"page":313},{"id":1457,"text":"حتما للآية، ولأنه ضم إلى جنايته إخافة السبيل المقتضية زيادة العقوبة ولا زيادة هنا إلا\rتحتم القتل، فلا يسقط.\rقال البندنيجي: ومحل تحتمه إذا قتل لأخذ المال وإلا فلا تحتم، وكلمة أو في الآية\rللتفصيل والتنويع لا للتخيير، مثلها في قوله تعالى: وقالوا كونوا هودا أو نصارى\rتهتدوا [البقرة: ] يعنى وقالت اليهود: كونوا هودا وقالت النصارى كونوا\rنصاري، فتكون العقوبات المذكورات فيها منزلة على الأحوال السابقة، والمعنى والله\rأعلم، يقتلوا إن قتلوا، ويصليوا إن أخذوا المال، وقتلوا وتقطع أيديهم وأرجلهم من\rخلاف إن اقتصروا على أخذ المال.\rوجب\rوقد روى ذلك عن ابن عباس رضى الله عنهما، وإن عفا ولى الدم) مطلقا أو\rعلى مال\rالمال، وقتل القاتل حدًا لتحتم قتله وتراعى المماثلة فيما قتل به كما مر\rفصل القود، وفى هذا القتل معنى الحد لتعلق استيفائه بالإمام، ولا يتحتم غير قتل\rوصلب، كأن قطع فاندمل؛ لأن التحتم تغليف لحق الله تعالى فاختص بالنفس كالكفارة\r(وإن سرق) النصاب وقتل النفس (قتل) لما تقدم، ثم صلب ثلاثة أيام) ليشتهر\rالحال والنكال ولا يقدم الطلب على القتل؛ لأن فيه تعذيبًا، والغرض من ا الصلب بعد\rالقتل التنكيل وزجراً للغير.\rثم إنه إنما يصلب بعد أن يغسل ويكفن ويصلى عليه وينزل بعد الثلاث، ولو قبل\rسيلان صديده اكتفاء بما حصل من النكال، ولو خيف التغير لنحو شدة حر قبل الثلاث\rأنزل فيها حينئذ. أ. هـ.\rوفي الروضة عن الشيخ أبي حامد: أنه لو مات قبل قتله لا يصلب بعد موته؛ لسقوط\rالتابع بسقوط المتبوع، وإن جرح قاطع الطريق، أو قطع طرفا اقتص منه)\rللجرح أو أمكن كالموضحة (من غير تحتم) حتى لو عفى عنه سقط؛ لأن التحتم تغليظ\rلحق الله تعالى، فاختص بالنفس والكفارة، ويقام عليه الحد بمحل محاربته لمشاهدة من\rينزجر به، فإن كانت بمفازة فبأقرب محل إليها بهذا الشرط، وتسقط بتوبته قبل القدرة","part":5,"page":314},{"id":1458,"text":"################","part":5,"page":315},{"id":1459,"text":"إظهار الخمر كما مر في باب الجزية.\rوخرج المكره على شربه، فلا حد عليه وخرج من شربه ظانا أنه ليس بخمر، ثم تبين\r، أنه خمر ولو قال الجوجرى: ظانا أنه غير خمر؛ لكان أسلم، فعبارته توهم أنه\rوكثيره فى الحكم سواء، وإن كان مراده بغير المسكر غير\rبعد شربه\rمع\rأن قليله\rغير مسكر؛ لقلته\rالخمر، فالمراد لا يدفع الإيراد ظاهراً، وهذا مفهوم قول المصنف: عالم به، أى بأنه خمر،\rوخرج الجاهل بالتحريم كأن أسلم قريبا وادعى أنه لا يعلم حرمته أو نشأ بعيدا عن\r\r\r\rالعلماء ومن شرق بلقمة ولم يجد غيره، فله إساغها به للضرورة.\rوأما عند وجود الغير ولوا بول نجو كلب فيقدم عليه، فإذا شربه لإساغتها، فعليه\rالحرمة دون الحد، فقولهم ولم يجد غيره، ليس قيدا فى نفى الجد، فلا فرق بين وجود\rأو وجوده فى نفى الحد للشبهة كما في مسألة التداوي الآتية في كلامه، فإنه\rعدم\rالغير\rلا يحد به، وإن وجد غيره.\rالشيخان\rوعبارة شيخ الإسلام: لا يتناوله لتداو وعطش فلا يحد به وإن وجد غيره، كما نقله\rعن جماعة، واختاره النووى فى تصحيحه، وصححه الأذرعى وغيره؛ الشبهة\rقصد التداوى. وما نقله الإمام عن الأئمة المعتبرين من وجوب الحد بذلك ضعفه الرافعي\rفي الشرح الصغير، وأما الحرمة فلم يتعرض لها.\rومقتضى حديث ما جعل الله شفاء أمتى من النجس يعنى الخمر أنه لا يحل\rالتداوى به، وهو ظاهر كلام المصنف، والحديث عام يشمل وجود الغير وفقده، وإنما حد\rالحنفى بتناول النبيذ وإن اعتقد حله؛ لقوة أدلة تحريمه، ولأن الطبع يدعو إليه، فيحتاج إلى\rالزجر عنه، فإن قيل: الحد أعظم من رد الشهادة، فكيف يحد ولا ترد شهادته أجيب\rبأن الحد موكول إلى الإمام، فاعتبر فيه اعتقاده ورد الشهادة ينظر فيه إلى عقيدة\rالشاهد\rالا\rترى أنه لو وطئ أمة على ظن أنه يزنى بها، فإذا هي جاريته، ردت شهادته ولو\rوطئها على أنها جاريته فإذا هي أجنبية لم ترد وأيضا الحد للزجر وشرب النبيذ يناسبه","part":5,"page":316},{"id":1460,"text":"الزجر ورد الشهادة؛ لعدم الثقة بقول الشاهد، وإذا لم يعتقد التحريم لم تسقط الثقة، أى\r: فإنه ثقة تقبل شهادته، فإن قيل: ما الفرق بين شارب النبيذ والواطئ في النكاح بلا ولى\rحيث حد الأول دون الثاني، مع اعتقادهما الحد، أجيب بأن أدلة تحريم النبيذ أظهر\rولأن الطبع يدعو إليه، فيحتاج إلى الزجر، بخلاف الوطء في النكاح بلا ولى، فإنه يثبت\rفيه أحكام الصحيح من ثبوت النسب وغيره؛ لقيام الشبهة، فلم تتحقق فيه المفسدة.\rوأما البنج والحشيش، فهما وإن حرم تناولهما لكن لا يحد من تناولهما، لكن يعزز\rويمتنع من تناول كل منهما. والخمرة المعقودة حكمها كحكم المذاب؛ نظراً لأصلها\rوالحشيشة المذابة لا يحد بها؛ نظراً لأصلها أيضًا.\rوقد بين المصنف مقدار خد الشرب، فقال: (وهو)، أى حد الشرب أربعون.\rجلدة للحر)، ففى، مسلم عن أنس رضى الله عنه: كان النبى الله عليه\rبالجريد والنعال أربعين. وعن على رضى الله عنه: جلد النبى الله أربعين، وجلد أبو بكر\rأربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلى.\rوعشرون) جلدة (للعبد)، ولو مبعضا وغيره على النصف من الحر كنظائره. ولو\rقال: وعشرون لغيره لشمل المبعض والمدبر والمعلق، عتقه، وأم الولد، وإنما كان حده\rعشرين على النصف؛ لأنه حد يتبعض، فينصب عليه كما تقدم في حد الزنا. ويكون\rالجلد المذكور بالأيدى والنعال وأطراف الثياب، كما مر في حديث مسلم. وفي\rالبخاري: أتى بسكران فأمر بضربه، فمنهم من ضربه بيده، ومنهم من ضربه بنعله،\rومنهم من ضربه بثوبه\rوقول المصنف وأطراف الثياب نابع فى إطلاق الحديث في قوله: ومنهم من ضربه\rبثوبه، والمراد أنه يضرب بأطراف الثياب، أى بعد فتلها حتى تشتد، ولابد من كون\rالأربعين والعشرين متوالية، بحيث يحصل زجر وتنكيل، فلا تفرق على الأيام، فإن حصل\rحينئذ إيلام، قال الإمام فإن لم يتخلل ما يزول به الألم الأول كفى، وإلا فلا.\rرضي","part":5,"page":317},{"id":1461,"text":"ويحد الرجل قائمًا والمرأة جالسة كما مر فى حد الزنا، وتقدم أن المرأة يكون عليها\rثيابها، وكالمرأة الخنثى فيما يظهر لكن يحتمل أنه لا يختص بلف ثياب المرأة، (ويجوز)\rالجلد (بالسوط المعتدل على ما تقدم من صفته في باب حد الزنا؛ لأن الصحابة،\rالله عنهم، جلدوا به، وقيل: لا يجوز الجلد، به وهذا القيد محمول على التضعيف\rوالأول محمول على القوى السليم، لكن إذا مات المجلود (بالسياط)، جمع سوط\rوهو المصنوع من الجلد، وجرينا على القول الضعيف القائل بعدم جواز الجلد به\rوجبت ديته؛ لأن الضرب به ممتنع ولكن المعتمد جواز الضرب، ولا يخفاك الحمل\rالمذكور، وعلى الصحيح فلا ضمان.\rوظاهر كلام المصنف الضمان حيث أتى بالاستدراك ولم يفصل بين المعتمد وغيره،\r(فإن رأى الإمام أن يزيد في) جلد (الحر) فيبلغ بالزيادة (إلى ثمانين جلدة، كما\rفعل عمر، رضى الله تعالى عنه، (وأن يزيد في جلد العبد) إلى أن يبلغ به (إلى\rأربعين جلدة، وجواب إن فى قوله فإن رأى ... إلخ، قوله: (جاز)، أي ما زاده الإمام\rعلى المشروع فى الحر والعبد اقتداء بعمر، رضى الله تعالى عنه حيث استشار الصحابة\rوجلد الحر ثمانين والعبد أربعين على النصف منه.\rوالزيادة على الأربعين تعزير عند الأكثرين، إذ لو كانت حدا لما جاز تركها،\r\r|\r\r\rواعترض بأن وضع التعزير النقص عن الحد، فكيف يساويه. وأجيب بأن هذا التعزير\rلجنايات تولدت من الشارب، كما قال على رضى الله تعالى عنه: إذا شرب سكر، وإذا\rسكر هذى وإذا هذى افترى وحد الافتراء ثمانون.\rقال الرافعي وليس هذا الجواب شافيًا، فإن الجناية لم تتحقق حتى يعزر، والجنايات\rالتي تتولد من الخمر لا تنحصر فلتجز الزيادة على الثمانين وقد منعوها قال وفى\rقصة تبليغ الضرب ثمانين ألفاظ مشعرة بأن الكل حد، وعليه فحد الشارب مخصوص من\rبين سائر الجدود بأن يحتم بعضه ويتعلق بعضه باجتهاد الإمام.","part":5,"page":318},{"id":1462,"text":"ثم استدرك المصنف على جواز هذه الزيادة بقوله: (لكن لو مات المجلود فوق\rالأربعين (من أجل الزيادة عليها ضمن الإمام ديته ويكون الضمان مستقراً\rبالقسط، فلو ضربه واحدًا وأربعين) سوطًا فمات من ذلك، ضمن جزءا\rمن واحد وأربعين جزءًا)، كائنا ذلك الجزء ومحسوبًا من ديته)، فإذا ضربه ثمانين\rومات، ضمن نصف الدية عملاً بقضية التقسيط، ولو أمر الإمام الجلاد بضرب ثمانين\rفي الشرب، فزاد الجلاد عليها جلة، فمات المجلود، فالأصح أن الدية توزع والتجعل\rإحدى وثمانين جزءًا، يسقط منها أربعون ويجب أربعون على الإمام وعلى الجلاد جزء.\r(ومن زنى) وتكرر زناه (دفعات) أى مرة بعد مرة، وهو بكر أو شرب)\rالمسكر (دفعات) كذلك، أو سرق كذلك (ولم يحد أجزاً لكل (جنس من.\rالمذكورات حد) واحد لأن سببها واحد فتداخلت.\rهذه\rقال في الروضة وهل يقال: تحب حدود ثم تعود إلى حد واحد لا يجب إلا أحد\rواحد، والزائد يعد كحركة في زنية واحدة؟ ذكروا فيه أى في جواب هذا السؤال\rاحتمالين ومن وجب عليه (حد من الحدود السابقة بأن فعل ما يقتضيه، كالزنا أو\rالسرقة أو شرب الخمر فمن اسم شرط جازم مبتدأ. وجملة قوله (و) قد تاب منه)\rأي الحد، والكلام على حذف مضاف، أى تاب من موجبه الذي هو واحد من الأمور\rالسابقة من الزنا، وما بعده جملة حالية من فاعل وجب.\rوالجواب قوله: (لم يسقط) الجد عنه؛ لإطلاق الأدلة الدالة على وجوب الحدود\rالشامل لما قبل التوبة وما بعدها ثم استثنى من عدم إسقاط حد من الحدود الشاملة لحد\rقاطع الطريق، فقال: (إلا حد قاطع الطريق إذا تاب قبل القدرة عليه (فيسقط\rعنه جميع حده، أى حد قاطع الطريق بجميع أنواعه وهى القتل إذا قتل، والقطع إذا\r\r\r\rقتل، والقطع إذا أخذ المال والصلب إذا قتل وأخذ المال وأخاف الطريق.\rقال الله تعالى وإلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور","part":5,"page":319},{"id":1463,"text":"################","part":5,"page":320},{"id":1464,"text":"جواب لمن أتى ... إلخ، سواء كانت المعصية حقًا لله تعالى أم لآدمى، كمباشرة أجنبية في\r\r\rغير الفرج، وسب ليس بقذف، وضرب بغير حق، بخلاف الزنا لإيجابه الحد، وبخلاف\rالتمتع بطيب ونحوه فى الإحرام لإيجابه الكفارة والتعزيز على المعصية الداخلة تجت\rالضابط المذكور ثبت بالإجماع أيضا.\rوقد روي عن الخلفاء الراشدين، ويقاس على الآية السابقة في الاستدلال سائر\rالمعاصي؛ لأن الآية نصت على معصية خاصة، وهى النشوز، ولا حاجة إلى تأويل المعصية\rبالذنب؛ لإرجاع الضمير في «منه عليها بهذا التأويل، أو أن الضمير في «منه» عائد على\rالإتيان المفهوم من أتى، كما قال الجوجرى فيهما، بل الضمير عائد على الضابط المفهوم\rمن سياق الكلام، وهو أسهل من ارتكاب التكلف المذكور، ومنه خبر مقدم وشهادة\rالزور مبتدأ، مؤخر والجملة اعتراضية بين الشرط وجوابه.\rوخرج بقولنا: غالبا ما لا معصية فيه، ومع فـ ذلك يعزر كمن اكتسب باللهو الذى لا.\rمعصية معه، وقد ينتفى التعزيز مع انتفاء الحد والكفارة كما في صغيرة صدرت من ولى\rالله تعالى، وكما في قطع شخص أطراف نفسه، وقد يجتمع التعزير مع ا الحد كما في\rتكرر الردة، وقد يجتمع مع الكفارة كما في الظهار واليمين الغموس، وإفساد الصائم\rيوما من رمضان بجماع حليلة، ولا تعزير على من وطئ حليلته في دبرها في أول مرة،\rوإنما ينهى عن مثل هذا، فإن عاد عزر؛ لئلا تحصل النفرة بينهما من أول مرة.\rوضرب\rولا يعزز من كلف عنده ما لا يطيقه أول مرة ونهى عن ذلك، فهذه المسائل كلها\rمن غير الغالب، ويكون التعزير مستقراً على حسب ما يراه (الحاكم من حبس\rجلدًا أو صفعًا، وهو الضرب بجمع الكف، فيجتهد الإمام ويفعل ما يراه من\rالجمع بين الجبس والضرب أو يقتصر على أحدهما، وله الاقتصار على التوبيخ باللسان.\rوحكى الإمام عن ا الأصحاب: أن الحاكم يراعى الترتيب والتدريج، كما يراعى دفع","part":5,"page":321},{"id":1465,"text":"################","part":5,"page":322},{"id":1466,"text":"اليمين فيما لو حلف لا يصعد السماء، وانعقاده فيما لو حلف ليقتلن فلانا وهو ميت.\rوقال الرافعى وقد نفرق بين ما لا يتصور فيه الحنث، فيرجح فيه عدم الانعقاد، وبين\rما لا يتصور فيه البر، فيرجح الانعقاد، وأركان اليمين ثلاثة: الحالف، والمحلوف به\rوالمحلوف عليه، وأشار إلى الأول بقوله: (إنما تصح اليمين من كل بالغ عاقل\rمختار)، فلا تصح يمين الصبى أى لا تنعقد ومثله المجنون لعدم صحة عبارتهما، ولا\rالمكره؛ لما سيأتي.\rقاصد اليمين مسلما كان أو كافرًا، فمن سبق لسانه إليها وقصد الحلف\rعلى شيء فسبق لسانه إلى غيره لم ينعقد يمينه، وذلك)، أي المذكور من سبق\rاللسان إلى غير ما قصده، هو (لغو اليمين). قال تعالى: {ولا يؤاخذكم الله باللغو في\rأيمانكم، وقال: ارفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.\rوإذا حلف ثم قال: لم أقصد اليمين صدق فيقبل منه ذلك، كما في الروضة\rكأصلها، وأما إذا قال: أردت به غير الله تعالى فلا يقبل منه إرادته ذلك لا ظاهراً أو لا\rباطنا؛ لأن اليمين بذلك لا تحتمل غيره. وفى الطلاق والعتاق والإيلاء لا يصدق في\rالظاهر؛ لتعلق حق الغير به.\rوأشار إلى الركن الثانى بقوله: (ولا تنعقد اليمين التي تتعلق بها الكفارة عند\rالحنث، إلا باسم من أسمائه تعالى أو صفة من صفاته)؛ لما في الحديث المتفق\rعليه من قوله إن الله تعالى نهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله\r\r\r\rتعالى أو ليصمت». فلا تنعقد بالنبي ولا بالكعبة، ولا يقول القائل: إن فعل كذا، فهو\rيهودى أو نصرانى أو برئ من الله ورسوله أو من الإسلام أو نحو ذلك، فلا تحب\rالكفارة بالحنث فيه.\rثم إن قصد القائل تبعيد نفسه عن ذلك الشيء لم يكفر، وإن قصد، والعياذ بالله،\rالرضا باليهودية أو النصرانية وما في معناهما من الأديان الباطلة، إذا فعل ذلك الفعل\rفهو كافر في الحال.\rونقل النووى فى الروضة عن الأصحاب: أنه إذا لم يكفر فى الصورة الأولى فليقل:","part":5,"page":323},{"id":1467,"text":"لا إله إلا الله محمد رسول الله ويستغفر الله عز وجل ويستدل له بما ثبت في\rالصحيحين، أنه الله قال: «من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلى الله».\rمن\rصفاته\r(ثم) بعد أن علمت أن اليمين لا تنعقد إلا باسم من أسماء الله أو بصفة\rوهو مجمل، وقد شرع في تفصيله وبيانه، فقال: (إن) من أسماء الله تعالى ما لا\rيسمى به غيره)، وهو المختص به كالله والرحمن والمهيمن)، فإن هذه الأسماء\rمختصة به تعالى، ولم يسم بها أحد، ولو كان المختص به تعالى مشتقا مفردًا كالاسمين\rالأخيرين أو جامدا كالأول، أو مختصا مشتقا مضافًا، ولو من غير أسمائه الحسنى كخالق\rالخلق، وعلام الغيوب).\rومن المفرد وليس من أسمائه الحسنى قول القائل: والذى أعبده، أو: والذي نفسي\rبيده، أو الذي أصلى له، ومن المضاف المختص مالك الدين، ورب العالمين\rيوم\r(ف) هذه الأسماء كلها تنعقد بها اليمين (مطلقا سواء قصد بها الله تعالى أو\rأطلق. ولو قلت: قصدت غير البارئ، لم يقبل ظاهرا،\rوكذا باطنا، إذ لا يصح ا\rلغيره إلا فى قوله ورب العالمين. وقال: أردت بالعالم كذا. المال\rمن\rوبرب مالکه قبل\rمنه؛ لأن ما قاله محتمل قاله الشيخ و ع ش على «م ر».\rاللفظ\r(ومنها)، أى من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره أى يطلق على غيره تعالى\rباعتبار الوصف القائم به، وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: (مع التقييد)، وليس المراد\rالتسمية بهذا الوصف، ولكن إطلاق ذلك الوصف على غير الله تعالى يكون مقيد\rبالمضاف إليه، وذلك كالرب) والرحيم والقادر والخالق والرازق، فإنه يقال: رب\rالدار ورب الدواب وغير ذلك، فإنه بمعنى صاحب، ويقال: رحيم القلب، أى\rرقيقه، وقادر على المال، وخالق الإفك والكذب، ورازق الجيش. قال تعالى:\r\r\r\rوتخلقون إفكا [العنكبوت: ]، وقال: فارزقوهم منه [النساء: ].\rوأشار المصنف إلى حكم هذه الأسماء المشتركة بقوله: (فتنعقد بها اليمين)، بأن","part":5,"page":324},{"id":1468,"text":"أراد الله أو أطلق، إذ اللفظ عند الإطلاق ينصرف إليه تعالى (إلا أن ينوى بهذه\rالأسماء (غير اليمين)، فلا تنعقد، ومنها ما هو مشترك بينه وبين غيره سواء، ولا\rيغلب استعماله في أحد الطرفين كالحى والموجود والبصير) والعالم والمؤمن\rوالكريم والغنى، ونحو ذلك.\r(فلا تنعقد به أي بما ذكر (اليمين) إذا أطلق أو أراد بها غيره تعالى؛ لعدم\rانصراف اللفظ إليه تعالى (إلا) أن ينوى بها، أى بهذه الألفاظ، فتذكير الضمير أولاً\rمع إفراده باعتبار التأويل بما ذكر كما علمت تأنيثه ثانيا باعتبار تأويله بالألفاظ.\rوقوله: (اليمين) مفعول به للفعل قبله بأن يزيد بالألفاظ المذكورة الله تعالى فتنعقد\rاليمين حينئذ؛ لأنه اسم يطلق على الله تعالى وقد، نواه وأيضًا لما أطلقت هذه الأسماء\rعليه وعلى غيره سواء أشبهت الكتابات، هذا ما صححه النووي في زيادة الروضة\rو به قطع الرافعى فى المحرر وصاحب التنبيه والجرجاني وغيرهم من العراقيين\rوقولهم ليس له حرمة، مردود، وهذا حكم الأسماء.\rقال:\r(وأما صفاته تعالى) ففيها تفصيل أيضًا ذكره بقوله: (إن لم تستعمل في مخلوق\rنحو عزة الله تعالى وكبريائه وبقائه والقرآن. وعظمة الله وجلاله، فينعقد بها\rاليمين مطلقا، سواء نوى بها اليمين أو أطلق؛ لأنه تعالى لم يزل موصوفا بهذه\rالصفات، ولا يجوز وصفه بأضدادها، فصارت اليمين بالاسم.\rوظاهر كلامه أنه لا يصح أن يراد بهذه المذكورات غير صفة الله تعالى، حيث قال:\rفينعقد اليمين بها مطلقا، وهذا ما ذكره المصنف فى التنبيه وأقره في التصحيح، ولكن\rالصحيح فى الروضة: أن اليمين بهذه الصفات مثل اليمين فيما إذا كان المخلوف به صفة\rصفات المعانى، كما أشار إليه المصنف بقوله: (وإن كانت الصفة التي حلف\rمن\rعليها قد تستعمل فى (مخلوق) وذلك (نحو علم الله وقدرته وحقه فتنعقد بها\rاليمين أيضا، سواء قصد الحالف اليمين أو أطلق؛ لأنه تعالى لم يزل موصوفا بها ولا\rيجوز وصفه بأضدادها، فأشبهت الكبرياء.","part":5,"page":325},{"id":1469,"text":"إلا أن ينوى بالعلم المعلوم وبالقدر المقدور و ينوى (بالحق العبادة)، فلا\rتنعقد يمينه حينئذ؛ لأن ذلك محتمل، فأثرت فيه النية؛ ولهذا يقال في الدعاء: اللهم اغفر\r\r\r\rلنا علمك فينا، أي معلومك ويقال: انظر إلى قدرة الله تعالى فينا. وقال النبي المعاذ:\rأتدرى ما حق الله على العباد»، وفسره بالعبادة.\rوإذا مشينا على المصحح في الروضة أن اليمين في النوع الأول مثل اليمين في النوع\rالثاني، فإذا لم ينو اليمين بها، بل أراد بالكبرياء والعزة آثارها، فليست يمينا؛ لاحتمال\rاللفظ لها، وبالكبرياء والعظمة هلاك الجبابرة وأثر العزة العجز عن إيصال مكروه له\rتعالى، وإذا أراد بالقرآن الخطبة فكذلك، أى فلا يكون يمينا، ومثل الخطبة في الإرادة\rالمذكورة الصلاة، أى فإذا أراد من القرآن الصلاة فكذلك، ومثل القرآن في هذا التأويل\rالمصحف، فإذا حلف به وأراد الورق والجلد، فلا يكون يمينا.\rوالدليل على أن القرآن يراد به الخطبة أو الصلاة قوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن\rفاستمعوا له. وانصتوا لعلكم ترحمون [الأعراف: ]، وقوله تعالى: وقرآن\rالفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا [الإسراء: ]، أى صلاته، وإذا أراد بكلام الله\rالحروف والأصوات، فلا يكون يمينا. ذكره شارح البهجة، وهذا يدل على عدم انعقاد\rاليمين بالقرآن إذا أراد به الألفاظ أو النقوش وبه صرح الرملي، وفي بعض نسخ\rالمصنف وإن كان قد تستعمل بتذكير الضمير في كان، فهذه النسبة غير مناسبة، بل\rالأصح التأنيث كما في بعض النسخ.\rوقد شرح الجوجرى على نسخة التذكير فقال: وإن كان الصفة (ولو (قال)\rالشخص: (أقسم بالله، أو قال: أقسمت بالله وكذا لو قال: أحلف بالله، أو\rحلفت بالله بالمضارع والماضي، وذكر جواب «لو» بقوله: (انعقدت يمينه)، سواء\rنوى اليمين أو أطلق؛ لاطراد العرف باستعمالها في إنشاء اليمين. قال تعالى: {وأقسموا\rبالله جهد أيمانهم [الأنعام: ].","part":5,"page":326},{"id":1470,"text":"إلا أن ينوى به الإخبار عن المستقبل في الأول، وعن الماضي في الثاني، فيقبل\rمنه في الباطن، وكذا فى الظاهر؛ لظهور الاحتمال، فلا تنعقد يمينه، (ولو قال لعمر\rالله)، أى حياته، (أو) قال: (أعهد بالله أو قال: على عهد الله) أو ميثاقه (أو\rذمته) هي بمعنى العهد، أو أمانته أو كفالته لأفعلن كذا)، أو قال: لأفعلنه، (أو)\rقال: أسألك بالله أو قال: (أقسمت عليك بالله لتفعلن كذا، لم تنعقد)\rيمينه بشيء من هذه الصور، سواء أطلق أو قصد غير اليمين، كأن أراد الله العبادة\rبعمر\rالمفروضة، وبقوله: أشهد بالله الشهادة بالوحدانية وبقوله اعزم بالله، أي أعزم على\r\r\r\rفعل شيء حال كوني مستعينا بالله على فعله. وأراد بالعهد والذمة والأمانة والكفالة\rالعبادات؛ لأن كلها بمعنى العبادة، فهى\rبالله، أو أقسمت عليك بالله، الشفاعة.\rألفاظ مترادفة على معنى واحد، وبقوله: أسألك\rوأما إذا قصد المتكلم بذلك يمين نفسه، فهى يمين ويسن للمخاطب إبرازه فيها، وإليه.\rأشار المصنف بقوله: (إلا أن ينوى الشخص ما أتى (به) من هذه الصيغ (اليمين)\rفتنعقد لصحة إرادتها، إذ اللفظ محتمل لليمين، وغيرها فكانت هذه كنايات، فإنعقاد\rاليمين يتوقف على نيتها كما في سائر الكنايات.\rتنبيه لم يذكر المصنف من حروف القسم إلا الباء، واقتصاره عليها؛ لكونها أصل\rحروف القسم، والثانى الواو، والثالث التاء، ويختصان بالاسم الظاهر، وتزيد التاء\rباختصاصها بلفظ الجلالة، وتقدمت أمثلة الباء، ومثال الواو والتاء: والله تالله لأفعلن:\rكذا، والواو تدخل على الظاهر مطلقا. غير\rمقيد بلفظ الجلالة وسمع دخول التاء على\rالمضاف إلى الكعبة فهو شاذ خارج عن القياس نحو ترب الكعبة، وكذلك بالرحمن،\rوالباء تدخل على الظاهر وعلى الضمير نحو، بالله أو الله أقسم به، فهي الأصل ويليها\rالواو ثم التاء.\rرب\r:\rولو قال: الله، مثلاً بتثليث آخره أو تسكينه لأفعلن كذا، فكناية واللحن، وإن قيل","part":5,"page":327},{"id":1471,"text":"به في الرفع لا يمنع الانعقاد على أنه لا لحن في ذلك، فالرفع بالابتداء، أى الله أحلف به\rلأفعلن والنصب بنزع الخافض، والخفض بحذفه وإبقاء عمله، والتسكين بإجراء الوصل\rمجرى الوقف، والله أعلم.\rفصل\rفي الكلام على الركن الثالث من أركان اليمين، وهو المحلوف عليه، والكلام من\rحيث البر أو الحنث إذا) (خلف شخص على أنه لا يدخل بيتا) وأطلق فدخل\rبيت شعر)، أو وبر، أو صوف، أو جلد، أو كرياس، أو حز (حنث)، أي إن كان\rبدويا في صورة بيت الشعر (و) كذا يحنث إن كان حضريا، فالواو في كلامه\rللغاية، والمعنى يحنث بدخول بيت الشعر وما بعده، سواء كان بدويًا أو كان حضريا؛\rالبيت عليه لغة والحضرى من كان من أهل أمصار والقرى، سواء بعدت\rلصدق اسم\rقريته من البادية أو قربت:\r\r\r\rوصدق البيت على بيت الشعر كصدقه على المبنى من طين وآجر ومدر وحجر، ولا\rمعارض له، عرفا، وأما عدم استعمال الأمصار لبيت الشعر، فلا يوجب تخصيصا، فإذا\rدخل ما\rبيا (أو) دخل (مسجدًا) أو كنيسة، أو بيعة، أو بيت حمام، أو غار\rيسمى\rجبل، فلا يحنث؛ لأن هذه المذكورات ليست للسكنى والإيواء، (أو) حلف على غير\rما ذكر، كأن قال: (و) والله لا آكل هذه الحنطة أو لا أكل منها، وفي بعض\rالنسخ إسقاط أو قيل آكل والاقتصار على الواو القسم، والمقسوم به محذوف كما\rعلمت، وهذه النسخة ظاهرة، ونسخة «أو» عاطفة على ما تقدم من الأفعال السابقة\rوالمعطوف بها محذوف كما علمت.\rوقوله: (فجعلها دقيقا) جملة معطوفة على جملة الشرط المقدرة بعد أو العاطفة،\rوالتقدير: أو إذا حلف ... إلخ. ومثل هذه الجملة فى العطف المذكور الجملة السابقة في\rقوله: إذا حلف لا يدخل بيتا فدخل بيت شعر وكذلك الجملة الآتية في كلام المصنف\rفكلها للعطف على جملة الشرط، وليست الفاء فى مثل هذه الجمل للتعقيب، بل فيها\rالسببية من حيث الحنث؛ لأن المرتب على الدخول هو الحنث لا مجرد الدخول\rمعني\rفقط.","part":5,"page":328},{"id":1472,"text":"(أو) جعلها (خبزًا)، أى طحن الحنطة وجعلها خبزًا، أو بقى دقيقها على حاله من\rغير خبز، وعند جعله خبزًا أكله أو أكل م منه. وقد صرح المصنف بجواب إذا، فقال: (لم\rيحنث فى هذه الصورة كلها؛ لزوال اسم الحنطة وصورتها؛ لانقلاب صورتها من\rالحب إلى الدقيق ومن الدقيق إلى الخبز، وهذا كما لو قال: لا أكل هذه الحنطة، ثم\rزرعها وأكل حشيشها أو قال: لا أكل هذه البيضة، فصارت فرحًا وأكله، ولو قال: لا\rاكل هذه، مشيرًا إلى حنطة ولم يذكر اسمها حنث بأكلها دقيقا وخبرا؛ للإشارة إلى\rعينها، وقد أكل عين المشار إليه.\r(أو) قال: (والله لا آكل سمنا، فأكله حال كونه مخلوطا في عصيدة\rونحوها مما يؤكل مخلوطا بالسمن، كالكنافة والخبز، (وهو)، أي السمن، (ظاهر)،\rمتميز،، فالجملة حالية وظهوره برؤية جرمه (فيها)، أى في العصيدة، فجواب إذا\rالمقدر بعد العاطف على نسق ما قبله قوله: (حنث)، كما نص عليه الشافعي، رضى\rعنه؛ لأنه صدق عليه أنه فعل المحلوف عليه أى أكله وزيادة، فصار كما لو حلف لا\rأي\rيدخل على زيد فدخل عليه وعلى، عمرو، وإن استثناه بلفظه أو نيته؛ لوجود الدخول.\rالله\r\r\r\rوفى نظيره من السلام ولوا في الصلاة، فإنه يحنث بالسلام المذكور؛ لظهور اللفظ في\rالجميع إن لم يستثنه، فإن استثناه باللفظ أو بالنية لم يحنث، وفارق ما قبله بأن الدخول\rلا يتبعض بخلاف السلام، ونص أيضا على أنه لو حلف لا يشرب خلاً، فجعله\rسكنجبينا، بفتح السين والكاف وسكون النون وفتح الجيم وبعدها باء موحدة وياء المثناة\rتحت ونون بعد الياء وهو مركب من خل وغسل أو سكر، فحينئذ لا يحنث.\rمن\rبشربه؛ لزوال اسم الخل، ومثله السمن إذا استهلك ولم يتميز أو شربه ذائيا، فإنه لا\rأكلا.\rيسمى\rولو قال في حلفه: لا أكل سويقًا، فسفه أو تناوله بإصبع أو غيرها، أو قال: لا اكل\rمائعا أو لبنا، فأكله فى خبز حنث هذا وما قبله؛ لأن ذلك يعد أكلاً لا إن شرب السويق.","part":5,"page":329},{"id":1473,"text":"في مائع أو المائع أو اللبن فلا يحنث؛ لأنه لم يأكله أو قال: لا أشربه أى السويق أو\rالمائع فبالعكس، أى يحنث فى الثانية دون الأولى فيهما.\r(أو) قال: والله لا أشرب من هذا النهر، أى من الماء الجارى فيه؛ لأن النهر\rهو الحفرة كما هو معروف، فشرب ماء فى كوز أى غرف من ماء النهر ووضعه\rفي كوز ثم شرب فيه، فجواب إذا قوله: (حنث)؛ لأن الشرب من النهر غرفا يكون\rمغروفا بشيء من مائه ولو بكفه فاليمين معلقة على الشرب وهو يحصل بأي شيء\rكان، كما علمت هذا كله في المشروب.\rوقد ذكر ما يتعلق بالمأكول، فقال: (أو) قال: والله لا آكل لحما، فأكل\rشحما) غير شحم ظهر، (أو) أكل (كلية) بضم) الكاف، (أو) أكل (كرشا) بفتح\rالكاف وكسر الراء، ويجوز إسكانها مع فتح الكاف، وكسرها، وهو للحيوان المجر بمنزلة\rالمعدة من الإنسان (أو) أكل كبدا) أو قلبًا أو طحالاً، بكسر الطاء (أو) أكل\r(إلية) بفتح الهمزة، (أو) اكل (سمكًا أو جرادا)، فجواب الشرط في هذه المسائل\rكلها قوله: (حنث)؛ لمخالفة هذه الأشياء للحم فى الاسم والصفة؛ لأنها لا تفهم من\rلفظ لحم عرفا، وأما شحم الظهر والجنب فيدخل في اللحم؛ لأنه لحم سمين، ولهذا\rيحمر عند الهزال.\r(أو قال: والله (لا) ألبس لزيد ثوبا (فوهبه زيد إياه أو اشتراه (زيد له)\rبطريق الوكالة ولبسه فلا حنث لأنه صدق عليه أنه لم يلبس ثوبا لزيد؛ لأنه في\rصورة الهبة خرج عن كونه له، وفى صورة الشراء كذلك، فإنه ما لبس إلا ثوبا مملوكا\r\rله\r\r\rبواسطة الشراء، فزيد سفير محصن لا ملك له، فالعبرة بوقت اللبس لا بوقت الحلف.\r(أو) قال شخص: والله لا أهبه أى زيداً مثلاً شيئًا، فتصدق) الحالف\r(عليه)، أى على الشخص، صدقة تطوع (حنث)؛ لأن اسم الهبة يشمل الصدقة\rوالهدية؛ لأن كل واحد من الهبة والصدقة يطلق عليه أنه تملك بغير عوض في حال\rالحياة، وكذلك الهدية. أما صدقة الفرض التى هى الزكاة، فلا حنث بها على الأصح؛","part":5,"page":330},{"id":1474,"text":"لأنها لا تسمى هبة؛ لأنها واجبة، فلم تدخل تحت اسم الهبة، أو أعاره)، أي أعار\rالحالف الشخص المحلوف عليه.\r(أو وهبه فلم يقبل) الهبة، أو قبل الهبة، فلم يقبض) الشيء الموهوب،\r(فلا) حنث إذ لا تمليك فى ذلك والإعارة والهبة لا يحصلان إلا بالعقد المركب من\rالإيجاب والقبول، ثم بعده يتوقف الملك على القبض وهو لم يحصل، ولا يحنث الحالف\rفي هذه الصورة بالوصية، له ولا بالضيافة، ولا بالوقف؛ لعدم صدق الهبة على كل فرد\rمن هذه الأشياء.\r(أو) قال: والله لا أتكلم، فقرأ القرآن)، أو ذكر الله بأى نوع كان من تهليل\rأو تسبيح أو تكبير أو دعاء، وسيأتى الجواب بعد هذا، و وهو أنه لم يحنث؛ لأن المتبادر من\rنفى الكلام هو الكلام الواقع فى محاورات الآدميين لا غير هذا عند الإطلاق، وأما عند\rالقرينة، فهو بحسب ما قيد بها.\rونقل في زيادة الروضة عن شرح التلخيص للقفال: أنه لو قرأ التوراة الموجودة\rاليوم لم يحنث لأنا نشك فى أن الذى نقرؤه هل هو مبدل أم لا. انتهى. وقضية هذا\rالتعليل أنه لو قرأ التوارة كلها أو الإنجيل كله حنث لأن فيهما المبدل يقينا. انتهى كلام\rالجوجرى.\rوعندى أنه لا شك في أنه لم يبق فيهما شيء من كلام الله أصلا لأنه بقى منه\rوشككنا فيه وما قاله الشيخ الجوجرى ومن قبله كان بحسب زمنهم لأنه ربما يكون من\rاليهود أو النصارى من يحفظ شيئا منهما غير مبدل وأما في زماننا وهو سنة \rلاشك أنه لم يبق شى فيهما من كلام رب العالمين وقد رأيت التوراة اسما لا حقيقة ولم\rأجد فيها شيئا من كلام الله. وقال العلامة ابن حجر: لو قيل إن أكثرهما ككلهما؛ أي\rفي الحنث لم يبعد والله أعلم.\r\r\r(أو) قال: والله لا أكلم فلانا فراسله أى أرسل له رسولا أو كاتبه أو أشار\rإليه) فجواب الشرط السابق واللاحق قوله (لم يحنث) فهو راجع إلى قوله: لا أتكلم\rوإلى قوله: لا أكلم فلانا لأن كلا من الرسالة والكتابة والإشارة لا يعد كلاما حقيقة قال","part":5,"page":331},{"id":1475,"text":"تعالى: فلن أكلم اليوم إنسيانه [مريم: ] فأشارت إليه فقد نفت الكلام\rثبوت\rالإشارة وقال الشاعر:\rأشارت بطرف العين خيفة أهلها إشارة محزون ولم تتكلم\rفقد نفى الكلام مع الإشارة سواء كان المشير ناطقا أو أخرس وسواء كانت الإشارة\rبالرأس أو بالعين كما مر في كلام الشاعر فالكلام لا يتناول هذه المذكورات لأن الكلام\rيحمل على الكلام العرفى والأيمان تنزل على العرف والاصطلاح.\r(أو) قال: والله لا أستخدمه أى فلانا كزيد مثلا (فخدمه وهو) أى الحالف\r(ساكت) فالجواب (لم يحنث لأن حقيقة الاستخدام طلب الخدمة ولم يوجد.\r(أو) قال: والله لا أتزوج أو قال والله لا أطلق) زوجتى (أو) قال والله (لا)\rأبيع فوكل غيره) في التزويج والتطليق أو البيع.\r(ففعل) الوكيل كل ذلك (لم يحنث سواء جرت عادته بالتوكيل في مثل ذلك أم\rلا لأن المحلوف عليه هو. فعله بنفسه ولم يتحق إلا فيما لو حلف لا ينكح فيحنث بقبول\rوكيله له لا بقبوله هو! الغيره الأن الوكيل فى قبول النكاح سفير محض لابد له من تسمية\rالموكل وهذا إذا أطلق في حلفه أما لو أراد لا يفعله هو ولا غيره في مسألة البيع وفي\rالزواج لا بنفسه ولا بغيره فيحنث عملا بنيته.\r(أو) قال والله لا آكل هذه التمرة فاختلطت بتمر كثير فأكله كله ولم\rيبق منه (إلا) تمرة واحدة لا يعلمها لم يحنث لاحتمال أن تكون هي المحلوف على\rعدم أكلها والأصل نفى الكفارة -\rعنه وإن كان له أن يكفر لاحتمال أن تكون الثمرة\rالمحلوف عليها داخله فيما أكله.\r(أو) قال والله (لا) أشرب ماء النهر كله فشرب بعضه لم يحنث لأنه\rاليمين بشربه كله ولم يوجد فأشبه ما لو قال لا أشرب ماء الكوز فشرب بعضه.\r(أو) قال إخبارا عن شخص: والله لا أكلمه زمنا أو حينا بر بأذني أى بأقل\r(زمن) يمضى لم يكلفه فيه وإذا كلمه بعده لم يحنث لأنهما يطلقان على القليل والكثير ..\r\r\r\r(أو) قال والله لا أدخل الدار مثلا فدخل ناسيا لليمين (أو) دخلها (جاهلا)","part":5,"page":332},{"id":1476,"text":"أنها المحلوف عليها (أو) دخلها (مكرها) على الدخول بتهديده والمكره بالكسر قادر\rعلى إنجاز ما هدده به وقد مر بيان شروط الإكراه في باب الطلاق.\r(أو) دخل به حال كونه (محمولا) أى بأن حمله إنسان بغير إذنه (لم يحنث) لأن\rحمله بغير اختياره وإذنه لا ينسب الفعل إليه والدخول مع النسيان أو مع الجهل المذكور\rأو مع الإكراه غير معتبر ففعله لاغ لقوله تعالى: ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به\rولكن ما تعمدت قلوبكم.\rوالحديث إن الله وضع عن أمتى الخطأ\rوالنسيان وما استكرهوا عليه والمكره إذا\rحلف لا ينعقد يمينه فكذلك إذا فعل المحلوف عليه مكرها لا ينعقد يمينه لأن كلا منهما\rأحد\rسببى وجوب الكفارة.\rوظاهر إطلاقه عدم الحنث فيما إذا دخل به محمولا وأنه لا فرق بين من يقدر على\rالامتناع ولم يمتنع أو لا يقدر.\rوهو ما قاله الرافعى واقتضاه كلام الماوردى حيث قال فيمن حلف لا يدخل دار\rفلان وأدخل بغير أمره أنه لا يحنث أما إذا أدخل على ظهر إنسان بإذنه فإنه يحنث فالفعل\rحينئذ منسوب إليه حيث وجد الأذن منه.\r(واليمين) في صورة دخوله ناسيا أو جاهلا أو مكرها أو أدخل بغير إذنه (باقية لم\rتنحل) فلو فعله مرة أخرى غير فعله الذي لا يعتد به ذاكرا عالما مختارا حنث لتناول\rالفعل عليه للفعل المعتد به دون غيره.\rقال في الروضة: ولو حلف لا يدخل الدار طائعا ولا مكرها ولا ناسيا حنث مع\rالإكراه والنسيان ولو حلف لا يدخل الدار فانقلب في نومه فحصل في الدار لم يحنث\rلأن الفعل في حال النوم غير معتبر والمعنى أنه حلف لا يدخل الدار باختياره وهذا يشبه\rالإكراه فكأنه دخل بغير اختياره.\rوجميع ما ذكر يأتى فى الحلف بالطلاق على الصحيح، وقال القفال: يحنث في\rالطلاق لوجود الصفة دون اليمين، قال في الروضة وهو مذهب ضعيف (أو) حلف\rليأكلن (هذا الرغيف أو هذا الطعام غدا (فأكله كله أو بعضه (في يومه) أي قبل","part":5,"page":333},{"id":1477,"text":"الغد ليلا كان أو نهارا (أو أتلفه كله أو بعضه بغير الأكل قبل الغد أو فيه (أو تلف)\rكله أو بعضه بنفسه أو مات الحالف.\r\r\r.\rوقوله (من الغد) ليس بقيد والمدار على الإتلاف ولو قبل الغد كما في شيخ\rالإسلام، وقوله (بعد إمكان أكله متلق بتلف، وقوله: (حنث) جواب لقوله أو\rليأكلن هذا الخ.\rأي حنث\rمن الغد بعد مضى زمن تمكنه لأنه تمكن من البر في صورة أكله وفى\rصورة الإتلاف وفوت البر في صورة التلف باختياره بخلاف ما إذا تلف هو أو أتلفه\rغيره قبل التمكن فلا يحنث كالمكره.\rوقد صرح!\rالمصنف بمفهوم التلف من الغد بقوله (وإن تلف) أي الرغيف ومثله.\rالطعام في يومه أى قبل الغد والمراد قبل التمكن سواء تلف فى يومه أو في غد كما\rمر وسواء كان التلف ليلا أو نهارا وموت الحالف قبل الغد أو بعده وقبل التمكن\rكالتلف بنفسه قبل التمكن والجواب قوله (فلا يخنث) به.\r(أو) قال: والله لا أسكن هذه الدار وهو فيها فخرج منها) حالا بنية\rالتحول ثم دخلها لنقل القماش والأمتعة (لم يحنث) وإن قدر على استنابة من:\rينقلها لأن الدخول فيها لأجل ما ذكر لا يعد سكني، وفى الروضة: أن الدخول فيها.\rللزيارة والعيادة والعمارة كالدخول النقل المتاع.\rوأنه لو احتاج إلى المبيت فيها ليلة لحفظ متاع، صحح ابن كج عدم الحنث وإذا\rمکث لجمع المتاع أو لإخراج أهله أو لبس ثوب أو إغلاق باب أو منع من خروج أو\rخوف على نفسه وماله أو عجز المرض عن الخروج لمرض أو زمانه لا يقدر معهما على\rالخروج ولم يجد من يخرجه، لم يحنث في جميع هذه الصور.\rوقضية كلامه كالتنبيه أنه لابد من نية التحول حتى لو خرج من غير نية حنث. قال\rفي الكفاية لكن لم أر تصريحا بذلك، وفى التنبيه: أن الشاشى وصاحب الاقتضاء قيدا\rالمسألة كما قيدها الشيخ في التنبيه.\rوكذا ابن الصلاح في مشكلة، وقال: ليقع الفرق بينه وبين الساكن الذي من شأنه:","part":5,"page":334},{"id":1478,"text":"أن يخرج ويعود، وأن ابن عجيل الينى قال: لو أحدث النية بعد خروجها\rلم تقد. انتهى.\rأما لو حلف على عدم سكنى الدار وهو خارجها ثم دخل لم يحنث بالدخول ما لم.\rيمكث، وإلا حنث، إلا أن يشتغل بحمل متاع كما مر في الابتداء.\r(أو) قال: والله لا أساكن زيدا) وأطلق فسكن) كل منهما فى بيـ\rمن دار\r\r\r\rكبيرة و الحال أنه قد انفرد) كل واحد بباب ومرافق كالمستحم والمطبخ والمرقى\rوغير ذلك مما يحتاج إليه كل واحد على انفراده كالبالوعة (لم يحنث) سواء كان\rالبناءان متلاصقين أم لا لأنه لا يعد مساكنا له.\rوخرج بوصف الدار بالكبر الدار الصغيرة وإن كان لكل منهما باب وغلق لمقاربتهما\rفيعد كالمسكن الواحد ولكونهما في الأصل متحدين فيه فيعدان متساكنين عرفاً.\rوخرج بقوله وانفرد كل واحد بباب عدمه بأن اتحد فى الباب أو وجد لكل واحد\rباب لكن لم ينفرد كل واحد بمرافق مستقلة بأن اتحدا فيها فيحنث بالمساكنة معه حينئذ\rومثل الدار الكبيرة البيتان من خان، ولو صغير، أفلا يحنث بمساكنته؛ لأنه لا يعد مساكنا\rله أيضا، وإن اتحد فيه المرقى وتلاصق البيتان من الخان المذكور بخلاف الدار المذكورة\rلا بد من الغلق لكل بيت ولابد لها من المرافق كما مر.\rولا يشترط ذلك فى الخان؛ لأنه كالدرب وبيوته كالدور ذكره شيخ الإسلام في\rشرح الروض، وخرج بالإطلاق ما إذا قيد المساكنة ببيت أو دار أو نحوه فإنه يحنث\rبمساكنته بما قيد به لا غير والتعبير بالواو كما في بعض النسخ فى هذه المسألة المذكورة\rوالتي قبلها سهو من النساخ\r(أو) قال: والله لا ألبس هذا الثوب (وهو) لابسه أو قال: والله لا أركب\rهذا الفرس (وهو راكبه أو قال: والله لا أدخل هذه الدار وهو فيها فاستدام)\rاللبس فى الأولى والركوب في الثانية والدخول في الثالثة.\r(حنث) في هذه المسائل المذكورة بالاستدامة فيها إذا أمكنه نزع الثوب والنزول عن","part":5,"page":335},{"id":1479,"text":"الفرس والخروج عن الدار؛ لأنه لا يسمى لابسا وراكباً وأنه دخلها باستدامة فيها، لأن\rكل واحد يتقدر بمدة، فيقال: لبست الثوب شهرا، وركبت الفرس يوما، وأقمت في\rالدار شهرا، وأما إذا قصد بدخول الدار معناه وهو الانفصال فى الخارج إلى داخل لم\rيحنث بالاستدامة إذ لا يوجد فيها، فلا يصح أن يقال: دخلت شهرا بهذا المعنى، وإنما\rيقال دخلت منذ شهر.\r(أو) قال: والله لا أتزوج وهو متزوج أو قال: والله (لا أتطيب وهو\rمتطيب أو قال: والله لا أتطهر وهو متطهر فاستدام) التزوج أو التطيب أو\rالتطهر (فلا يحنث لأن استدامة هذه الأشياء لا تجرى مجرى ابتدائها في الاسم، ولهذا\rلا يقال تزوجت شهرا، ولا تطيبت شهرا، ولا تطهرت شهرا، بل منذ شهر.\r\r\r\rوالحاصل أن كل ما لا يتقدر بمدة كالصلاة والصوم والوطء والغصب إذا حلف لا\rيفعلها فاستدامها فلا يحنث لعدم وجود المحلوف عليه والعلة فيها أن استدامتها.\rكإنشائها.\r(أو) قال: والله لا أدخل هذه الدار نصعد على سطحها من خارجها أولو\rكان محوطاً جهاتها ما لم يسقف (أو) خربت بحيث صارت عرضة\rمن جميع\rفدخلها لم يحنث لأنه لا أبعد داخلا، ولأن السطح يقي الدار من الحر والبرد فأشبه\rالحائط، وهو إذا وقف على عتبة الدار في سمك الحائط لم يحنث، ولبطلان اسم الدار\rفيما لو صارت عرصة، وعدم تصور الدخول لكن بالمعنى المذكور سابقا بخلاف ما إذا\rسقف كله أو بعضه ونسب إليها بأن يصعد إليه منها كما هو الغالب؛ لأنه حينئذ كطبقة\rمنها.\r(أو) قال: والله لا أدخل دار زيد فدخل مسكنه بكراء أو عارية لم يحنث\rلأن الإضافة تقتضى الملك فلم يدخل الدار التي استأجرها زيد ولا المستعارة؛ لأنها\rليست دارا له على سبيل الملك المفهوم من الإضافة، وهذا عند الإطلاق، فلا يحنث إلا\rملك لزيد، وإنما كانت الإضافة تقتضى الملك للحكم بصحة الإقرار في قول\rبدار هي\rالشخص هذه الدار لزيد يحكم بها له لأن هذه إقرار من المقر بالملك لزيد.","part":5,"page":336},{"id":1480,"text":"والإضافة فى مثل هذا الغير من يملك كالدار المعارة والمستأجرة إضافة مجازية كأن\rيقال: دخلت دار زيد بدليل صحة النفى عنه كأن يقال: هذه الدار ليست لزيد، لكنه\rيسكنها، وإذا قيل: له، صح أن يجاب بالنفي، فيقال: لا، أي ليست مملوكة، وإن\rهي\rكان ساكنا فيها.\rولذلك استدل الشافعي على الملك بالإضافة في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين فتح مكة: من\rدخل دار فلان فهو آمن من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. واليمين في هذه الصورة\rمنعقدة حتى يشترى الدار، فإذا دخلها بعد اليمين يحنث ولا يشترط وجود الملك عندها\rكما قالوا فى باب الوصية تصح في شيء لم يكن ملكا له عندها ثم ملكه عند الموت.\rثم استثنى) المصنف مسألة الإضافة المذكورة قوله إلا أن ينوى بقوله: دار زيد\rمن\rما يسكنه أى المكان الذى يسكنه زيد فحينئذ يحنث بدخوله في أي مكان سكن فيه\rزيد سواء كان بإجارة أو عارية؛ لأن الشرع ورد باستعماله فى ذلك على سبيل المجاز\rفأثرت فيه النية كما في قوله تعالى ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن [الطلاق:\r] والمراد بيوت الأزوج.\r\r\r\r(فإن قلت الإضافة هنا وجود وتقدم القول بأن الإضافة تقتضى الملك. فإن\rأجبت بأن اللام هنا مقدرة فلم تخرج الإضافة عن الملك. (قلت) القرينة الصارفة عن\rالملك في الآية معنوية وهى أن الغالب فى البيوت التي تسكنها النساء أن تكون للرجال\rلا للنساء، ولو بالإجارة أو العارية وليس لهذا السؤال والجواب تعلق بكلام المصنف من\rالحنث وعدمه بل ما ورد إلا على الإضافة المجازية والله أعلم.\r(وإذا حلف) الشخص على شيء مستقبل إثباتا كان أو نفيا فقال إن شاء\rالله أو إن أراد الله أو إن لم يرد الله أو إن اختار أو إن لم يختر (وكان) الاستثناء\rبجميع هذه الألفاظ متصلا باليمين) وهذا الاستثناء وإن كان في الحقيقة تعلقا لكن\rاشتهر في عرف الفقهاء أنه يسمى استثناء، فلذلك شرطوا فيه ما شرطوه في الاستثناء","part":5,"page":337},{"id":1481,"text":"################","part":5,"page":338},{"id":1482,"text":"تعالى: ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم.\rوقد يفهم من ترتيب الكفارة على الجلف والحنث أنهما سببان لهما، وهو الأظهر؟\rلأنه لو كان السبب مجرد اليمين وجبت الكفارة، وإن لم يوجد الحنث، وقيل: سبب\rوجوبها اليمين؛ لأنها تتوقف على الحنث كما تجب الزكاة بملك النصاب إذا حال\rالحول، وقيل: تحب بالحنث وحده، وإذا لزمته الكفارة، نظر في حال المكفر، ولذلك أتى\rبفاء التفصيل والتفريع على قوله: لزمته الكفارة.\rفقال: فإن كان يكفر (بالمال لوجود اليسار (جاز له التكفير به (قبل الحنث)\rبه (وبعده) سواء كان الحنث معصية كمن حلف أنه لا يزكى أو لم يكن بعده فباتفاق\rوأما قبله فلقوله ولا في الحديث المتفق عليه لعبد الرحمن بن سمرة وإذا حلفت على يمين\rفرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم انت الذى هو خيره وأيضا فإن الكفارة حق\rمالي يتعلق بسببين فجاز تعجيله بعد وجود أحد السببين كتعجيل الزكاة بعد وجود\rالنصاب.\rبعد\rوالأولى أن يؤخر التكفير. عن الحنث للخروج من الخلاف وإن كان يكفر\r(بالصوم) امتنع الإتيان به قبل الحنث و (ولم يجز أى الصوم (إلا) بعده أى.\rالحنث وهو الحنث، وهو بضم الباء من أجزأ يجزئ، أى لم يقع الموقع ويجب عليه إعادته،\rوإن قرئ بفتح الياء فيكون المراد لم يجز، أى ولم يصح أ أيضا، فعدم جواز الصوم لكونه\rعبثا وهو لا يجوز وعدم الصحة لكونه في غير وقته؛ لأن وقته بعد: الحنث.\rكما\rصرح به.\rالصحة\rالمصنف، فضم الباء أفصح أولى، ويلزم من عدم الجواز بخلاف فتح الياء\rفيحتاج إلى تقدير؛ لأنه لا يلزم من نفى الجواز نفى الصحة لأنها قد توجد مع ا\rكالصلاة فى أرض مغصوبة، فإنها تصح ولا تجوز أى تحرم من حيث الغصب\rوغير ذلك وتقدير «الواو» قبل «لم يبان للمعنى وحل له لا بيان إعراب فلا ينافي أن\r\r\r\rقوله: لم يجز، هو الجواب للشرط، فذكر الواو رابط للجواب بما قدرته أولا.","part":5,"page":339},{"id":1483,"text":"وبهذا تعلم ما في عبارة الجوجرى من اقتصاره على قوله: امتنع قبل الحنث، أي امتنع\rالصوم قبله، فصرحها أن الفعل الذى قدره هو الجواب مع أن الجواب الفعل المنفى في\rكلامه، ولا يصح جعلهما جوابين؛ لأن الشرط يطلب جوابا واحد.\rإلا أن يجعل كلام المصنف بدلا من قول الشارح امتنع ولكن يلزم عليه أن البدل من\rشخص والمبدل منه من شخص آخر، وهذا غير معهود في العربية فالأولى حذف عبارته\rمن أصلها حتى يستقيم الإعراب أو يزيد الواو قبل الفعل المنفى ويجعله معطوفا على هذا\rالمقدر ويكون حل معنى إعراب كما قدرتها.\rوحينئذ يكون عطف تفسير على قوله امتنع فى الظاهر، وفى الواقع هو الجواب، فلا\rاعتراض حينئذ، والله أعلم.\rوإنما امتنع الصوم قبل الحنث؛ لأنه عبادة بدنية، فلا تقدم على وقت وجوبها بغير\rحاجة كصوم رمضان وخرج بغير حاجة الجمع بين الصلاتين تقديما، ولا يجوز التكفير\rقبل اليمين قطعا.\r(و) الكفارة (هي عتق رقبة) تكون (صفتها) هنا (كصفة (رقبة) كفارة\r(الظهار من الإيمان والسلامة من العيوب المخلة بالعمل، وقد سبقت في بابه وبينت\rهناك، وتقدم آنفا أن كفارة اليمين مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء أى: يتخير الحالف أن\rبين\rيعتق رقبة بالصفة المذكورة أو يطعم عشرة مساكين كل مسكين رطلا وثلثا)\rويقدر ذلك بالبغدادى) لأنه الرطل الشرعي وهو مد، وتقدم في باب زكاة الفطر أنه\rنصف قدح بالكيل المصرى.\rوقول المصنف أو يطعم بالنصب عطفا على المصدر الخاص من التأويل بالفعل، وهو\rعتق رقبة على حد، ولبس عباءة وتقر عينى وقوله تعالى: أو يرسل رسولانه\r[الشورى: ] بالنصب عطفا على المصدر وهو وحيا في الآية كما هو معروف\rوعشرة مفعول الأول كل مسكين بدل كل من «أو» بدل مفصل من مجمل، والضمير\rالرابط محذوف أى كل مسكين منهم، ورطلا مفعول ثان للفعل المذكور، وتقدير\rالكلام، يطعم عشرة مساكين يعطى كل واحد رطلا والمبدل منه في نية الطرح والمراد","part":5,"page":340},{"id":1484,"text":"بالإطعام التمليك لا إطعاما بأن يغديهم ويعشيهم كما هو مذهب الحنفية ويتعين أن\rيكون المذكور (حبا) لا دقيقا.\r\r\r\rوقد تبع المصنف النووى فى تعبيره بالحب، حيث قال هناك بمد حب، وهو ليس\rبقيد بل المدار على ما يكفى فى الفطرة، ويجزئ فيها، وإن لم يكن حبا ويرجع فـ ا إلى\rغالب قوت بلد المزكى، وكذلك هنا، ويدل لهذا قوله: (من قوت البلد كما مر في\rبابها أيضًا أو يكسوهم بما يطلق عليه اسم الكسوة) مما يعتاد لبسه كعرقية\rومنديل وغير ذلك من كل ما يسمى كسوة، لأن الشرع قد ورد بالكسوة ولم يبينها\rولا جنسها ولا عددها ولا غرف فيها حتى يرجع إليه فتعين ما ينطلق عليه اسمها (ولو)\rكان متزرا) بكسر الميم وسكون الهمزة وهو الإزار وما في معناه في الحمار والمقنعة\rوالطيلسان، وهذا مما يدل على أن الكسوة لا يشترط فيها أن تكون مخيطة، وهو\r(و) لو (مغسولا) وملبوسا لم تذهب قوته، ولو لم يصلح للمدفوع له كقميص صغير\rوعمامته وإزاره وسروايله الكبير وحرير لرجل وإن حرم على الرجل لبسه لكنه يكفي في\rالكفارة لا نحو خف مما لا يسمى كسوة كدرع من حديد أو نحوه وقفازين وهما ما\rيعملان لليدين ويحشيان بقطن كما مر فى الحج، ومنطقة وهى ما تشد في الوسط، فلا\rتجزئ هذه المذكورات لأنها لا تسمى كسوة عرفا.\r:\rكذلك\rثم نبه المصنف بقوله: (يخير) أى الحالف بين الأنواع الثلاثة) على أن «أو»\rالسابقة فى قوله: عتق رقبة أو يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أنها للتخيير لا لغيره من\rبقية المعانى لها وهى الإباحة والشك والإبهام لا يقال ضابط «أو» التي للتخيير لابد أن\rيسبقهما طلب وما في الآية ليس كذلك لأنا نقول: وإن لم يكن هنا طلب لفظ لكنه\rمقدر، والتقدير فإن كان الحالف يكفر بالمال فليكفر، إما بالعتق أو بإطعام عشرة\rمساكين أو بكسوتهم فـ «أو» التى للتخيير مثل «أو» التي للإباحة في هذا الضابط إلا أن","part":5,"page":341},{"id":1485,"text":"التي للإباحة يجوز الجمع بين الأقسام بخلاف التى للتخيير فيمتنع الجمع فيها بين الأشياء\rكما هنا فإنه لا يجوز الجمع بينها على وجه أنها كفارة بخلاف ما إذا قصد أن واحدا\rمنها يكون كفارة وفعل الاثنين الباقيين على وجه الصدقة أو الهدية للفقراء فلا يمتنع.\rقال الله تعالى استدلالا على وجوب الكفارة على الحالف فكفارته إطعام عشرة\rمساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة [المائدة: ] فلو\rأطعم خمسة فقط أو كساهم لم يجز بضم الياء، أى لم يكف في إسقاط الكفارة، ويلزم\rمن عدم الإجزاء عدم الجواز إذا كان يعلم الأشخاص المذكورين في الآية الشريفة، وهم\rالعشرة؛ لأن فعله حينئذ عبث والعبث لا يجوز تعاطيه، كما إذا كان يفعل العبادة\rالفاسدة، وهو يعلم فسادها، ولو أطعم خمسة وكسا خمسة أخرى فكذلك لا يجزئ كما\r:\r\r\r\rتقدم لأن التخيير بين الخصال المذكورة ينفى غيرها وكذا لا يجوز أن يعتق نصف رقبة\rويطعم أو يكسو خمسة، فلو اجتمع على الشخص ثلاث كفارات فأطعم عشرة وكسا\rعشرة وأعتق رقبة ولم يعين أجزأه ولا يشترط التعيين فى نية الكفارة فإن عجز عن\rجميع الأنواع الثلاثة المذكورة بأن لم يجدها أصلاً أو وجد بعض نوع فقط أو بعض\rنوع من كل نوع صام ثلاثة أيام ولا يخرج البعض أو الأبعاض، لأنها لا تتبعض\rكما مر لقوله تعالى: فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام [البقرة: ].\rفرع من كان له أن يأخذ من سهم الفقراء والمساكين فى الزكاة والكفارات فله أن\rيكفر بالصوم، لأنه من الفقراء فى الأخذ فكذلك فى الإعطاء، وقد يملك الشخص نصابا\rولا يفى دخله بخرجه فعليه إخراج الزكاة وله أخذها فإن قلت: ما الفرق بين الكفارة\rإذا كان يأخذ من سهم الزكاة والكفارات ومع. ذلك ينتقل إلى الصوم في هذه الحالة،\rوبين من ملك نصاب الزكاة، فله أخذها ويجب عليه إخراج زكاة النصاب الذي ملكه\rولم تسقط الزكاة عنه حينئذ.","part":5,"page":342},{"id":1486,"text":"قلت: الكفارة بدل، وهو الصوم بخلاف الزكاة، فليس لها بدل (والأفضل) في\rصوم هذه الثلاثة الواقعة فى كفارة اليمين (تواليها) خروجا من.\rخلاف. من أوجبه\r(ويجوز) صيامها حال كونها (مفرقة لأن الآية مطلقة غير مقيدة بالتتابع، وما استدل\rبه على وجوب التتابع من القراءة وهى فصيام ثلاثة أيام متتابعات»، فإنها كخبر\rالواحد في الاحتجاج بها قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب ومن القياس على كفارة\rالقتل والظهار ومن موافقة أصل الشافعى رضى الله عنه وهو حمل المطلق على المقيد\rلجوابه كما في الرملي بأنها نسخت.\rوأما القياس على كفارة القتل والظهار) فلا يصح لأن تغليظ التتابع تابع لتغليظ الصوم\rبزيادة العدد، فلم يكن وجوب التتابع أصليا، بل التغليظ عارض، فلا يكون حجه ولما\rخفف الصوم هنا وجعل ثلاثة لعدم غلظ سببه خفف بجواز التفرق فيه، وهذا الجواب\rيرجع إلى الفرق بين الفرع والأصل أى بين المقيس وهو كفارة اليمين، وبين المقيس عليه\rوهو كفارة القتل والظهار، وأما ما ذكره القائل بوجوب التتابع من قاعدة الشافعي،\rفإن الإطلاق هنا متردد بين أصلين يجب التتابع فى أحدهما، وهو كفارة الظهار، ولا\rيجب فى الآخر، وهو قضاء رمضان، فلم يكن أحد الأصلين أولى بالتتابع من الآخر.\rانتهى.\r\r\rقال الجوجرى بحثا من عنده: ولك أن تقول إلحاقه بصيام الكفارة أولى لاتحاد النوع\rوإن اشتركا في الوجوب. أ. هـ. كلامه.\rقلت: وليس مراده باتحاد النوع المنطقى بل المراد به الاشتراك في الاسم أي اسم\rالكفارة وإن كان نوعها وشخصها مختلفا وقول المصنف: ويجوز صيامها مفرقة يغنى عنه\rقوله والأفضل تواليها؛ لأنه يعلم منه الجواز المذكور وما فائدة التصريح.\rقال الجوجرى لعل فائدته الإشارة إلى نفى الكراهة لأن الجواز إذا أطلق يحمل على\rمستوى الطرفين. انتهى كلامه.\rقلت: وما قاله من الإشارة المذكورة غير مسلم، لأنه إذا كان التوالى مندوبا وأفضل","part":5,"page":343},{"id":1487,"text":"فيكون خلافه إما خلاف الأولى، أو مكروها خصوصا وأن فى التوالى براءة الذمة فربما\rقضى عليه قبل فراغها فتبقى ذمته مشغولة، فيبقى الجواز حينئذ على ظاهره، وفيه الإشارة\rإلى الكراهة، لأن المكروه يقال فيه إنه جائز، والله أعلم، هذا كله في الحر، وأشار إلى\rمقابله بقوله: (والعبد) إذا لزمته كفارة لا يكفر بالمال إلا بإذن سيده وإن أذن\rله السيد فى التكفير، لأنه لا يملك ولو ملكه سيده على الأصح ومقابله أنه يملك\rبتمليكه إياه (بل) يكفر (بالصوم) فلو كفر عنه سيده بغير صوم لم يجز ويجزئ بعد\rموته بالإطعام والكسوة، لأنه لا رق بعد الموت، وله فى المكاتب أن يكفر عنه بهما بإذن\rسيده والأمة إن كانت تحل السيدها لم تصم إلا بإذن سيدها، وإن لم يضرها الصوم في\rخدمه السيد لحق التمتع كغيرها من أمة لا تحل له وعبد والصوم يضره في الخدمة، وقد\rحنث بلا إذن من السيد، فإنه لا يصوم إلا بإذنه، وإن إذن له في الحلف لحق لخدماته\rفإن أذن له في\rالحنث، صام بلا إذن، وإن لم يأذن له فى الحلف، فالعبرة بالصوم فيما إذا.\rأذن في أحدهما بالحنث ووقع فى الأصل ترجيح اعتبار الحلف؛ لأن الإذن فيه إذن فيما\rيترتب عليه التزام الكفارة، والأول هو الأصح في الروضة كالشرحين؛ لأن الحلف مانع\rالحنث، فلا يكون الإذن فيه إذنا فى التزام الكفارة، فإن لم يضره الصوم في الخدمة\rلم يحتج إلى إذن فيه ومن بعضه حر وبعضه الآخر رقيق (يكفر بالإطعام\rوالكسوة) لأنه يملك ببعضه الحر (دون) (العتق فلا يكفر به العدم أهليته للولاء ..\rمن\r\rباب الأقضية\rجمع قضاء بالمد كغطاء وأغطية ورداء وأردية، والقضاء فى الأصل على إحكام الشيء\rوإمضائه، واصطلاحا الحكم بين الناس، والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى:\rوأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: ] وقوله فاحكم بينهم بالقسط\r[المائدة: ] وأخبار كخبر الصحيحين: إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن","part":5,"page":344},{"id":1488,"text":"أصاب فله أجران». وفى رواية صحح الحاكم إسنادها فله عشرة أجور»، وما جاء في\rالقضاء كقوله: «من جعل قاضيا ذبح بغير «سكين» محمول على عظم الخطر\rفيه أو على من يكره له القضاء أو يحرم كما قاله شيخ الإسلام، ونوقش فيه بالنسبة\rللكراهة بأنها لا توجب هذا الوعد الشديد. أ. هـ.\rالتحذير من\rوأجيب عن.\rهذه المناقشة بأن الوعيد المذكور يحمل على الزجر والتهديد على حد إذا\rلم تستح فاصنع ما شئت فإذا ظن أو توهم بالأولى أنه لا يقوم بوظائف القضاء يكره له\rحينئذ الدخول فيه، وإن تحقق وعلم أنه لا يقوم بوظائفه وأنه لا يحكم إلا بالرشوة يحرم\rعليه ويكون الوعيد حينئذ على ظاهره.\rالجنة.\rروى الحاكم والبيهقى أن النبي الاول: قال القضاة ثلاثة قاضيان في النار، وقاض في\rوهو الذي عرف الحق وقضى به واللذان في النار أحدهما رجل عرف الحق\rفجار في الحكم، والثاني قضى بين الناس على جهل، والقاضي الذي ينفذ حكمه هو\rالأول دون الثانى والثالث (ولاية القضاء فرض كفاية في حق الصالحين له في\rالناحية، والمراد بولايته، قبوله، أما تولية الإمام لأحدهم ففرض عين عليه وسند فرض\rالكفاية ما تقدم من الآيات والأخبار، وأيضًا فالظلم من شيم النفوس ولابد من حاكم\rينتصف للمظلومين من الظالمين ولما فيه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن لم\rيكن) أى لم يوجد من يصلح للقضاء في ناحية (إلا) واحد تعين) طلبه ولو بذل\rالمال أو خاف من نفسه ولا يعذر بسبب الخوف المذكور ولزمه قبوله إذا وليه وعليه\rالتحرز ما أمكن للحاجة إليه فيها فإن امتنع أجبر على التولية وامتناعه منها بتأويل\rفلا يثبت عصيانه جزما، وإن أخطأ بتأويله كما أجاب بذلك النووى فسقط استشكال\rبعضهم بأن امتناعه مع تعينه مفسق والفاسق لا تصح توليته.\rوقال الرافعى يمكن أن يقال يؤمر أولا ثم يولى، وإنما يلزمه القبول والطلب في ناحيته\r\r\r","part":5,"page":345},{"id":1489,"text":"فلا يلزمانه في غيرها لأن ذلك تعذيب لما فيه من ترك الوطن بالكلية لأن عمل القضاء لا\rغاية له بخلاف سائر فروض الكفاية المحوجة إلى السفر كالجهاد وتعلم العلم (وليس\rلهذا) المتعين للقضاء (أن يأخذ عليه أى على القضاء والحكم بين الناس (رزق) من\rبيت المال لتعينه عليه كما لا يجوز أن يعتق الرقبة الواجبة عليه في الكفارة بعوض (إلا\rأن يكون محتاجا) فيجعل له بيت المال ما يكفيه لنفقته ونفقة عياله من غير إسراف ولا\rتقصير، لأنه يلزمه تضييع. حاله وحال أهله لمراعاة حق غيره ومن لم يتعين عليه جاز له أن\rيأخذ عليه من بيت المال قياسا على عامل الزكاة إن لم يتبرع غيره، وإن احتسب فهو\rأفضل يعنى إن تبرع بالقضاء تطوعا كان أجره على الله وهو أفضل من أخذ الأجرة على\rالقضاء (ويجوز أن يكون فى بلد) واحد (قاضيان فأكثر) ويخص كل واحد بمكان\rأو زمان أو نوع من الأحكام كأن يحكم أحدهما في نوع من الأموال، والآخر في\rالدماء والفروج أو تعم ولاية كل واحد زمانا ومكانا وحادثة؛ لأن ولاية القاضي إنابة\rفكانت بحسب الاستنابة كالوكالة والوصاية هذا إن لم يشرط اجتماعهم على الحكم\rوإلا فلا يجوز لما يقع بينهم من الخلاف في محل الاجتهاد ويؤخذ من التعليل أن عدم\rالجواز محله في غير المسائل المتفق عليها وهو ظاهر وقيد الماوردى جواز التعدد بقوله: ما\rلم يكثروا، وفي المطلب: يجوز أن يناط بقدر الحاجة ولا يصح) القضاء ا من شخص.\rوإن تعين له باجتماع الشروط فيه دون غيره إلا) بتولية الإمام أو) تولية (نائبه) الأنه\rمن المصالح العظيمة، وقول المصنف سابقا ولاية القضاء، إشارة إلى القبول فلا يرد أنه\rسكت عنه ولا تصح التولية إلا به.\rوقد أشار المصنف إلى مسألة الحكمين بقوله: (وإن حكم) بتشديد الكاف، وقوله:\r(الخصمان) فاعل حكم (رجلا) مفعول به (يصلح للقضاء) باجتماع شروط\rالقضاء فيه فالجملة صفة لـ رجلا وجواب إن قوله: (جاز) لوقوع ذلك من جميع","part":5,"page":346},{"id":1490,"text":"الصحابة من غير إنكار، وهذا في غير حدود الله تعالى، ولو مع وجود قاض أو في قود\rأو نكاح وخرج بقوله: يصلح للقضاء ما لم يكن أهلا له فلا يجوز تحكيمه مع وجود.\rالأهل وإلا جاز حتى فى عقد نكاح امرأة لا ولى لها خاص وخرج بغير حدود الله\rحدوده من حد وتعزير، فلا يجوز التحكيم فيها إذ ليس لها طالب معين، ويؤخذ من هذا\rالتعليل أن حق الله تعالى المالى الذى لا طالب له معين يجوز فيه التحكيم وهو ظاهر\rوقضية كلامهم أن للمحكم أن يحكم بعلمه وهو ظاهر، وإن زعم بعض المتأخرين أن\rالراجح خلاقه.\r\r\r\rوقوله: (ولزم حكمه) ونفذ معطوف على جواب إن الشرطية (وإن لم يتراضيا)\rأى الخصمان (به) أي بما حكم (بعد الحكم كما فى حكم الحاكم (لكن إن رجع\rفيه) أي في التحكيم (أحدهما) أى أحد الخصمين (قبل أن يحكم) الحكم بينهما\rكأن أقام المدعى شاهدين فقال المدعى عليه للحكم عزلتك، وجواب إن الواقعة بعد\rالاستدراك، قوله: (امتنع) عليه الحكم حينئذ لانعزاله ولما فرغ المصنف من بيان التولية\rالمذكورة ومن بيان من يصلح ومن لا يصلح شرع يذكر شروط القاضي فقال:\rويشترط فى صحة قضاء (القاضى (الذكورية فلا تصلح ولاية امرأة لأنه لا يليق\rبحالها مجالسة الرجال ورفع صوتها بينهم، والقاضى لا يستغنى عن ذلك والخنثى كالمرأة.\rوالحرية) فلا تصح ولاية الرقيق بأنواعه لأنه ليس من أهل الولاية لنقصه ولا يتفرغ\rلصالح المسلمين لاشتغاله بخدمة سيده (والتكليف) فلا تصح تولية صبى ومجنون فلا\rيتعلق بقوله على نفسه حكم فعلى غيره بالأولى (والعدالة) فلا تصح تولية فاسق كما\rلا تصح شهادته فلا يكون أمينا على أحكام الله تعالى والعلم) بالأحكام الشرعية\rبطريق الاجتهاد لا بالتقليد لقوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم [الإسراء:\r] ولأن المقلد لا يصلح للإفتاء فللقضاء أولى، لأنه يحتاج إلى ما يحتاج إليه المفتى","part":5,"page":347},{"id":1491,"text":"وزيادة، وأهلية الاجتهاد تتوقف على معرفة أحكام القرآن والسنة والقياس مع معرفة\rأنواعها.\rفمن أنواع القرآن العام والخاص، والمجمل والمبين والمطلق والمقيد، والنص والظاهر\rوالناسخ والمنسوخ، ومن أنواع السنة المتواتر، والآحاد والمتصل وغيره، ومن أنواع\rالقياس الأولوى والمساوى والأدون كقياس ضرب الوالدين على التأفيف، وقياس إحراق\rمال اليتيم على أكله فى التحريم فيهما، وقياس التفاح على البر في باب الربا يجامع\rالسنة\rالطعم.\rوالمراد بعض ما يتعلق بالقرآن والسنة والقياس لا جميع معرفة كتاب الله وجميع أحكام\rوجميع أحكام القياس بل ما يتعلق بالقضاء ولابد له من معرفة حال الرواة قوة\rوضعفا، فيقدم عند التعارض الخاص على العام والمقيد على المطلق والنص على الظاهر\rوالمحكم على المتشابه والناسخ والمتصل والقوى على مقابلها، ولابد من معرفة لسان\rالعرب لغة ونحوا وصرفا وبلاغة وأقوال العلماء إجماعا واختلافا فلا يخالفهم في اجتهاده\rفإن فقد الشرط المذكور فولى سلطان ذو شوكة مسلما غير أهل كفاسق ومقلد وصبى\rوامرأة نفذ حكمه وقضاؤه للضرورة لئلا تتعطل مصالح الناس ومن المعلوم أنه يشترط في\r\rغير الأهل معرفة طرف من الأحكام والسمع) فلا تصح تولية أصم لأنه لا يفرق بين\rالمقر والمنكر والبصر) فلا تصح تولية الأعمى لأنه لا يعر رف الخصوم وال\rوالشهود\r(والنطق) فلا تصح تولية أخرس مطلقا لأنه لا يقدر على تنفيذ الأحكام ولم ينبه\rالمصنف على شرط الإسلام، والظاهر أنه اكتفى بوصف العدالة عنه لأنه يلزم من عدم\rصحة تولية الفاسق المسلم عدم صحة تولية الكافر بالأولى.\rقال الماوردى وما جرت به العادة في الولاية من نصب الحاكم من أهل الذمة فهو\rتقليد رياسة وزعامة لا تقليد حكم ولا قضاء ولا يلزمنا منعهم منها، ومما لم ينبه عليه\rكون المتولى فيه الكفاية فلا يصح تولية مغفل اختل رأيه، ونظره بكبر، أو مرض، وكأنه","part":5,"page":348},{"id":1492,"text":"رأى أن هذا داخل تحت اشتراط العلم، وهو ظاهر، لأن من اتصف بما ذكر زال عنه\rوصف العلم بما تقدم، لأنه يلزمه من اختلال نظره وغفلته عدم اتصافه بالعلم، فلا يرد\rعلى المصنف أنه أهمل، ولا يشترط فى القاضي أن يحسن الخط (ويندب) في المتولى لما\rذكر أن يكون شديدا) قويًا، ولما كان يفهم من الشدة التشديد على الناس نفسي لك\rبقوله بلا عنف ومفهوم الشدة الضعف أى يندب القاضي أن لا يكون ضعيفا بل\rيكون قويا شديدا، لأنه إذا كان ضعيفًا لم توجد له هيبة، وإذا كان كذلك فلا يتأتى له\rتنفيذ الأحكام، وهذا غير المطلوب في هذا الشأن.\r(و) أن يكون (لينا) أي سهلا حسن الخلق، ولما كان يفهم من كونه لينا ضعفه نفى\rذلك بقوله بلا ضعف حتى ا لا تحتقره وتستخفه الخصوم، وإذا كان كذلك تضيع\rالحقوق على أربابها ويندب أيضا أن يكون وافر العقل حليما ذا فطنة، وتيقظ كامل\rالحواس، والأعضاء عالما بلغة الذين يقضى بينهم بريئًا من العداوة، والطمع ذا رأي\rوسكينة ووقار (وإن احتاج القاضى إلى أن يستخلف في بعض (أعماله)\rوأحكامه (لكثرتها) عليه (استخلف) القاضي حينئذ بغير إذن الإمام فيما يعجز عنه\rمنها.\r•\rوذكر المفعول بقوله (من) أى شخصاً (يصلح) له لوجود الشروط فيه لاقتضاء\rالعرف ذلك (وإن لم يحتج إلى الاستخلاف (فلا) يستخلف (إلا أن يؤذن له) فيه\rفيستخلف بحسب الإذن، قال فى الكفاية ولا خلاف في جواز الاستخلاف إذا صرح\rله فيه، قال الأصحاب والمستحب للإمام التصريح به انتهى.\r(وإن احتاج القاضي (إلى) اتخاذ (كاتب) جاز له اتخاذه للحاجة إليه، ولأن\r\r\r\rالقاضى لا يتفرغ غالبا، وقال القاضى أبو الطيب وغيره إنه مستحب، لأنه، اتخذ من\rيكتب عنه، وإذا اتخذ كاتبا فليكن متصفا بشروط سنذكرها لك وحاصلها ترجع إلى\rشروط الشاهد.\rوقد أشار لها المصنف بقوله (فليكن) أى الكاتب الذى يتخذه القاضي (مسلما)","part":5,"page":349},{"id":1493,"text":"لقوله تعالى: ولا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: ] لا تتخذوا عدوى\rوعدوكم أولياء [الممتحنة  عدلا فى الشهادة لتؤمن خيانته (عاقلا) لئلا يخدع\rلعدم اهتدائه إلى شيء (فقيها) بما زاد على ما يشترط من أحكام الكتابة لئلا يؤتى من\rقبل الجهل، والمراد من كونه فقيها أن يكون عارفا بكتابة محاضر وسجلات، وكتب\rحكمية ليعلم صحة ما يكتبه من فساده.\rعنه\r(ولا\rوهذه الأربعة لابد منها في الكاتب فهى شروط فيه والمحضر بفتح الميم ما يكتب\rفيه للمتحاكمين فى المجلس، فإن زاد عليه الحكم، أو تنفيذه سمى سجلا، وقد يطلق\rعلى ما يكتب وبقى من شروط الكتاب كونه ذكرًا حرًا، وقد زادهما شيخ الإسلام على\rالمنهاج ولا يتخذ القاضى (حاجبا) عند جلوسه للحكم، إن لم يكن، ثم زحمة لما\rفي الحديث من قوله: من ولى من أمور أمتى شيئًا فاحتجب عنهم حجبه الله تعالى\rيوم القيامة وهو مكره فإن احتاج إلى اتحاده لزحمة أو لم يكن وقت جلوسه\rللحكم، فلا كراهة فى اتخاذه للحاجة، وإذا اتخذه فيشترط فيه شروط ذكرها المصنف\rبقوله (فليكن) أى الحاجب الذي اتخذه القاضى عدلا) أمينا بعيدا من الطمع\rليؤمن من الجور والخيانة ولا يحكم القاضى ولا يولى) أحدًا يحكم.\rيسمع البينة بل ولا الدعوى فى غير محله فإذا فعل ذلك لم يعتد به، لأنه لا ولاية\rله فيه فأشبه سائر الرعية ولا يقبل القاضى هدية من أحد من أهل عمله إلا إذا\rكانت له خصومة، لأنها تدعوه إلى الميل إليه وينكسر بسببها قلب خصمه.\rوكذا إن لم يكن له خصومة إذا أهدى إليه فى محل ولايته، ولم تكن له عادة في\rالإهداء إليه، لأن سببها العمل ظاهرًا، وقد ورد في الحديث هدايا العمال غلول»، وورد\rأيضا «سحت» رواه باللفظ البيهقى بإسناد حسن إلا) ممن كان يهاديه قبل الولاية\rولم تكن له خصومة و الحال أنه لم تزد هديته بعد التولية) على هديته قبلها\rفيقبلها حينئذ، لأنها ليست بسبب الولاية، فإذا زادت هديته بعد الولاية على ما كان","part":5,"page":350},{"id":1494,"text":"يهديه قبلها صارت هدية حينئذ كهدية من لم يعهد منه وقضيته تحريم الجميع، وقال في\rالمبهمات: القياس تخصيص ذلك بما زاد ويخرج هذا على تفريق الصفقة، وحينئذ تصير\rالهدية مشتركة.\r\r\r\rهذه\rفإن زاد في المعنى كأن كانت عادته إهداء الكتان فأهدى الحرير فهل يبطل في\rالجميع، أو يصح فيها بقدر قيمة الكتان فيه نظر، والأوجه الأول انتهى، ومثل الهدية في\rهذا الحكم الضيافة، والعارية إن كانت لمنفعة تقابل بأجرة كسكني دار وركوب دابة\rوكذلك الصدقة، وغير ذلك من بقايا المنفعة ومع هذا المذكور من وجود شروط.\rجواز قبول الهدية يقال فالأفضل) للقاضى أن لا يقبلها وينبغى إذا قبلها في.\rالحالة أن يثيب عليها سدا للباب، ولأنه أبعد عن التهمة وحيث حرمت لا يملكها المهدى\rإليه، لأنه قبول، محرم فلا يفيده الملك فهى لا تخرج عن ملك مالكها فيجب ردها إليه أى\rإذا عرفه، فإن لم يعرفه، وضعها فى بيت المال والإثم عليه لا على من يأخذه من بيت\rالمال ممن له مرتب فيه هذا حكم الهدية.\rوأما الرشوة وهى العطية لأجل الحكم ففيها تفصيل حاصله، فإن كانت لأجل\rالحكم بغير الحق، أو للامتناع من الحكم بالحق فحرام مطلقا على كل من الدافع، والآخذ\rلخبر: لعن الله الراشي والمرتشى فى الحكم، وإن كانت لأجل الحكم بالحق فحرام على\rالأخذ، لأنه لا يجوز أخذ شيء على الحكم سواء أعطى شيئًا من بيت المال، أم لا فما\rيأخذونه من المحصول حرام سحت خصوصاً في زماننا فما يفعله القاضي من أخذ المال\rعلى كتابته الححج بغير قانون فحرام سحت صرف.\rومثل هذا أخذ المال على تزكية الشهود بغير تعب ولا كلفة فمثل هذا داخل تحت\rقوله قاضيان في النار إلخ، بخلاف الباذل ليصل إلى حقه، ونظيره فداء الأسير\rولا يحكم القاضى (لولده) وإن سفل (ولا) يحكم لوالده) وإن علا، لأنهم\rأبعاضه فأشبهوا نفسه بل يحكم عليهم لعدم التهمة فى الثاني دون الأول (ولا) يحكم","part":5,"page":351},{"id":1495,"text":"(لرقيقه) ولو مكاتبا، أو معلقا عتقه بصفة، أو مدبرًا، أو أم ولد لما فيه من التهمة، وكما.\rلا يقضى لرقيقه بأنواعه لا يقضى لشريكه في الأمر المشترك ..\rولا فرعه وأصله إذا تحاكم أحدهما مع الآخر، أو أجنبى، لا و يحكم لشريك واحد\rممن ذكر، ولا لشريك مكاتبه للتهمة في ذلك، ولا يقضى لنفسه مطلقا، أى لا يعلمه ولا\rبغيره (ولا) يقضى القاضى وهو (غضيان قال بعضهم: إذا أخرجه الغضب عن\rالاستقامة (ولا يقضى وهو جائع) جوعًا مفرطًا (ولا) يقضى وهو (عطشان ولا)\rوهو (مهموم) أى محزون بأن أصابه هم وحزن فى مصيبة أو غيرها (ولا) وهو\r(فرحان أى فرحًا مفرطا (ومثله) الهم أى بأن يكون الهم مفرطا (ولا) وهو\r(نعسان) أي عند غلبته عليه كما قيد بذلك في الروضة (ولا) وهو (مريض) مرضا\rمؤلما.\r:\r\r\r\rوقد قيده فى الروضة بالألم (ولا) وهو (ضجران) وهو الملل من الشيء والسآمة\rمنه (ولا) وهو تعبان (ولا) وهو (شعبان) (ولا) وهو (حاقن) بأن غلب عليه الريح\rومثله غلبة البول والغائط (ولا) يقضى (في) حال (حر مزعج ولا في حال برد\rمؤلم وعلة عدم القضاء فى هذه العوارض تشويش الفكر، وعدم النظر في أحوال\rالخصوم، والضابط الجامع لما تقدم وغيره أنه يكره للقاضى القضاء في كل حال يسوء\rفيه خلقه فإن فعل أى حكم مع شيء مما ذكر نفذ حكمه) مع الكراهة، لأن هذه\rالأشياء المتقدمة لا تمنع أصل الاجتهاد ولا يجلس القاضي (في المسجد للحكم)\rصونا له عن ارتفاع الأصوات واللغط الواقعين بمجلس القضاء عادة، ولأنه قد يحتاج إلى\rإحضار المجانين، والصبيان، ومن كانت حائضة، والكفار فالجلوس في المسجد لأجل\rالحكم مكروه، لما علمت.\rاشد\rمن\rفالنهي في كلام المصنف للتنزيه لا للتحريم، أو الكراهة فى إقامة الحد في المسجد\rكراهة القضاء فيه خوفًا من التلويث مع شدة رفع الصوت فيه (فإن اتفق)\rللقاضي جلوسه (فيه لصلاة أو اعتكاف أو انتظار جماعة وحضر خصمان) فأكثر","part":5,"page":352},{"id":1496,"text":"(حكم بينهما) أو غير كراهة لورود القضاء فى المجلس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -\r(ويجلس) القاضى للحكم بسكينة ووقار، لأنه أعظم لهيبته وأدعى لطاعته.\rبينهم\rفيه من\rوفي الكفاية عن الماوردى وليكن غاض الطرف كثير الصمت قليل الكلام يقتصر\rعلى سؤال وجواب وحينئذ يحصل له الهيبة وتنزجر الناس بكلامه، وليقل الحركة،\rوالإشارة ونقل فى الروضة، وأصلها عن بعض الأصحاب كابن حربويه، وغيره أنه\rيستحب أن يكون موضع جلوسه مرتفعا كدكة ونحوها ليسهل عليه النظر إلى الناس،\rوتسهل عليهم المطالب، قال: أن يوضع له فرش وتوضع له وسادة فيكون أهيب،\rوحسن\rوإن كان من أهل الزهد والتواضع للحاجة إلى فوق الرهبة\rوالهيبة.\rومن ثم كره جلوسه على غير هذه الهيئة ذكره الرملى وغيره، ويستحب أن يكون\rمستقبل القبلة، ولا يتكئ وسن عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الآراء في حكم أن\rيشاور الفقهاء الأمناء، ولو دونه لقوله تعالى: وشاورهم في الأمر [آل عمران:\r[\rقلاقة\rوقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله: (ويحضر الشهود والفقهاء) وفي هذه العبارة\rوعدم استقامة وذلك أنه لا لإحضار الشهود بعد الجلوس للحكم، فالأولى\rمعني\r\r\r:\rالاقتصار على المعطوف كما في عبارة شيخ الإسلام، لأن المقصود من إحضار الفقهاء\rإمعان النظر في المسألة، وهذا مختص بالفقهاء، ولا مدخل للشهود فيه، وإن حمل على\rشهود التولية لأجل أداء الشهادة عليها، فلا معنى لإحضار الفقهاء إلا سماعهم لفظ.\rالشهادة على التولية، وهذا غير مراد بدليل ما يأتى فى كلامه بعد من المشاورة.\rفالأولى للمصنف: حذف الشهود والاقتصار على المعطوف، وأما إحضار الشهود\rلإثبات الحق فبجامع إحضار الفقهاء، ويمكن حمل كلامه على هذا، وهو الأولى، لأن\rالمصنف دقيق النظر، فلا يتوجه الاعتراض عليه، وإن كان فى بعض الأحيان يختلف عليه.\rالسبك، وهذا لا يخلو منه أحد رحم ا\rالله جميع المؤلفين، وحشرنا معهم مع\rالسابقين بحرمة سيد المرسلين","part":5,"page":353},{"id":1497,"text":"حسن\rوفي بعض نسخ المتن: الاقتصار على إحضار للشهود وهذه النسخة أضر من الجمع:\rبينهما، لأن المشاورة الآتية لا تناسب الشهود أصلاً، وقد حمل الشيخ الجوجرى إحضار\rالشهود على ما إذا وقع بعد الحكم أمر يحتاج فيه إلى البينة، وهذا يناسب نسخة الاقتصار\rعلى الشهود، ولكن ينافيه قوله ليشاورهم فيما) أى فى الذى يشكل عليه، لأن:\rهذه المشاورة مختصة بالفقهاء، وأهل الفتوى والقضاء كما مر، ولذلك أصلح عبارته بجعل:\rمتعلقا و مرتبطا بمقدر كما قدره بقوله: ويحضر أيضا بمجلسه الفقهاء، والله.\rليشاور،\rأعلم.\rوإنما طلب الله المشاورة من نبيه الله الاقتداء الأمراء به، ولأنها أبعد عن التهمة:\rوأطيب لنفوس الخصوم، وأما ما لا يشكل لكونه معلوما بنص الإجماع، أو بقياس جلى\rفلا مشاورة فيه، وما شاور فيه إذا اتضح أمره حكم به فإن لم يتضح أخره إلى أن\rيتضح فيحكم به ولا يقلد غيره وإن كان أعلم منه قال تعالى: فإن تنازعتم في\rشيء [النساء: ] أى من الأمر: فردوه إلى الله والرسول، وقال تعالى روما:\rاختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله [الشورى: ].\rولأن القاضي مجتهد، والمجتهد لا يقلد مجتهداً خصوصا إذا كان ذلك الغير ليس:\rمجتهدا فعدم تقليده بالأولى، وما قاله المصنف من عدم تقليد غيره محمول على غيره من\rنصبه ذو الشوكة، وأما هو فيصح الحكم منه بالتقليد وعبارة شيخ الإسلام، وإذا حكم:\rقاض باجتهاد، أو تقليد فبان حكمه من لا تقبل شهادته أو خلاف نص من كتاب أو.\rسنة، أو نص مقلده، أو إجماع، أو قياس بان أن لا حكم كما سيأتي في كلام المصنف:\rفنص شيخ الإسلام على صحة تقليد القاضي غيره.\r\r\r\rوقد علمت أن هذا يحمل على ما إذا ولى ذو شوكة غير أهل كفاسق، ومقلد، وصبى\rوامرأة وينفذ حينئذ حكمه للضرورة، وإلا تعطلت مصالح الناس، هذا كلام شيخ\rالإسلام (ويبدأ) عند إرادة الحكم في الخصوم أى فيما يتعلق بهم والحال أنه قد علم","part":5,"page":354},{"id":1498,"text":"سبق بعضهم، فإذا كانوا متعددين، وقد اجتمعوا فيبدأ في فصل خصومتهم (بالأول\rفالأول) لأن الأسبق أحق بالتقديم على غيره كالذي سبق إلى محل مباح فهو أحق به\rمن غيره، فلا يجوز لأحد تنحيته منه سواء جلس هو فيه أم لا، وهذا التقديم واجب.\rوإذا قدم بالسبق المذكور فليقدم فى خصومة) واحدة (فقط) والمراد بالخصومة\rالدعوى كما عبر بها شيخ الإسلام وتردد الأذرعى فى أن المراد بالدعوى فصلها، أو\rمجرد سماعها مع جواب الخصم واستقرب أنه إذا كان يلزم على فصلها تأخير بأن توقف\rعلى إحضار بينة، أو نحو ذلك أنه يسمع غيرها في مدة إحضار نحو البينة ذكره الرشيدى\rعلى وم ر».\rوكلام المصنف محتمل لهما، وظاهر كلامه أنه إذا كان التقديم بالقرعة لا يكون في\rخصومة واحدة فقط مع أنه ليس كذلك بل يقدم في خصومة واحدة فقط مع القرعة\rوعبارة شيخ الإسلام أوضح من عبارة المصنف وهى وإذا ازدحم مدعون قدم بسبق\rعلم من أحدهم، فإن لم يعلم سبق بأن جهل أو جاءوا معا قدم بقرعة، والتقديم في\rالصورتين بدعوى واحدة أي فقط.\rفأشار بقوله بدعوى واحدة إلى أنها راجعة لمسألة القرعة أيضا، وقد ذكر المصنف\rهنا مسألة القرعة بقوله (فإذا استووا) أى الخصوم فى المجيء بأن جاءوا معا، أو لم\rيعلم سبق كما مر، وقوله: (أقرع) بينهم جواب الشرط فمن خرجت القرعة له قدم،\rلأنه تعين وهى المرجحة لتقديمه على غيره كمن أراد السفر ببعض نسائه فالتي تخرج لها\rالقرعة يسافر بها لكن يسن تقديم المسافرين المستوفزين.\rوقد شدوا الرحال ليخرجوا مع رفقتهم على مقيمين وتقديم نسوة على غيرهن من\rالمقيمين طلبا لسترهن، وإن تأخر المسافرون، والنسوة في المجيء إلى القاضي هذا إن قلوا\rوينبغي كما في الروضة كأصلها أن لا يفرق بين كونهن مدعين، أو مدعى عليهم، فإن\rكثروا وعسر الإقراع كتبت أسماؤهم في رقاع وصبت بين يدى القاضي ليأخذها\rواحدة واحدة، ويسمع دعوى من خرج اسمه.","part":5,"page":355},{"id":1499,"text":"فإن لم يكثروا وكان الجمع مسافرين، أو نسوة فالتقديم بالسبق، أو القرعة كالذي\rقبله، أو نسوة مسافرين قدموا عليهن والازدحام على المفتى والمدرس كالازدحام على\rالقاضي إن كان العلم فرضا، وإلا فالخيرة إلى المفتى والمدرس ويسوى) القاضى وجوبا\r(بينهما) أى بين الخصمين إذا حضرا عنده فى المجلس) بأن يجلسهما إن كانا\rشريفين بين يديه أو أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره (و) كما يسوى بينهما في\rالمجلس يسوى بينهما أيضًا في الإقبال) أى إقباله عليهما والقيام لهما، والنظر إليهما،\rوالاستماع لكل منهما، وطلاقة الواجه لهما وغير ذلك من سائر وجوه الإكرام\rکجواب سلام منهما إن سلما معا فلو سلم أحدهما، فلا بأس ان يقول للآخر سلم، أو\rيصبر حتى يسلم فيجيبهما جميعًا.\rقال الشيخان وقد يتوقف فى هذا إذا طال الفصل وكأنهم احتملوه محافظة على\rالتسوية عليه استثنى من وجوب التسوية بينهما قوله: (إلا) أن يكون أحدهما كافرًا)\rوالآخر مسلمًا فيقدم المسلم عليه فى المجلس وغيره من سائر وجوه الإكرام كأن\rيجلس المسلم أقرب إليه كما جلس على رضى الله عنه، بجنب شريح في خصومة له مع\rيهودي، وقال: لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك، ولكن سمعت النبي\rيقول: لا تساووهم في المجالس»، رواه البيهقى وشريح هذا تابعي كان نائبا عن على\rالله تعالى عنه كما قاله (م. ر).\rرضي\rمع\rولما ادعى اليهودى على أديت، فقال شريح هلم بشاهد يا أمير المؤمنين، فلما\rاليهودى ذلك أسلم وقال: والله إن هذا لهو الدين والمخاصمة بينهما كانت في شأن\rثمن درع اشتراه على من اليهودى كما يؤخذ من كلام البابلى لكن المذكور في شرح\rالخطيب على أبي شجاع أن النزاع في نفس الدرع حيث ادعاه على (ولا يعنف)\rالقاضى (أحدهما) أى أحد الخصمين لئلا ينكر قلب الآخر (ولا يلقنه) أي لا يلقن\rالقاضي أحد الخصمين حجة بأن يقول له قل كذا وكذا لما فى ذلك من إظهار الميل إلى","part":5,"page":356},{"id":1500,"text":"الملقن أما استفسار الخصم كان يدعى شخص على شخص فيقول القاضي للمدعي:\rقتله عمدًا، أو خطأ، ومثل عدم تلقين الخصم حجة عدم. تلقينه الشهادة كما جزم به في\rالروضة خلافًا للشرف الغزى فى ادعائه المنع من منه فلعله انتقل نظره مع منع التلقين إلى\rالتعريف لكيفية أداء الشهادة.\rقتلا\rمنع\rويندب للقاضي أن يشفع إلى خصمه، أى أن يطلب من الخصمين أن يصطلحاء\rوهذا. هو معني شفاعة القاضي، وهي لا تكون إلا بعد ثبوت الحق، وحينئذ ينتفى الميل\rإليه (ويؤدى عن أحدهما ما لزمه للآخر من الحق، وأحدهما هو المدعى، والآخر\r\r\r.\rهو المدعى عليه، لأن هذه الشفاعة لا تكون إلا بعد ثبوت الحق، وفي هذه الشفاعة،\rوالأداء المذكور نفع للخصمين قال: الرافعى ويقبل القاضى على الخصمين بطلاقة\rالوجه، وعليه السكينة والوقار كما مر.\rولا يمازح أحدهما، ولا يضاحكه ولا يسارره ولا ينهرهما، ولا يصيح عليهما إذا\rلم يقتض التأديب وينظر القاضى أول) كل شيء فى المحبوسين) لأن الحبس\rعذاب مستمر، فإن أقر بحق فعل به مقتضاه، فإن كان الحق حدًا أقامه عليه، وأطلقه، أو\rتعزيراً ورأى إطلاقه، فعل، أو مالا أمره بأدائه، فإن لم يؤدوا ولم يثبت إعساره أدام\rحبسه، وإلا نودى عليه لاحتمال خصم آخر، فإن لم يحضر\rأحد أطلق قال ظلمت\rومن\rبالحبس، فعلى خصمه حجة، فإن لم يقمها صدق المحبوس ببينة فإن كان خصمه غائبا\rكتب إليه ليحضر هو، أو وكيله عاجلاً، فإن لم يفعل حلف، وأطلق لكن يحسن أن\rيؤخذ منه وكيل.\rمن\r(ثم) بعد فراغه من المحبوسين (ينظر في شأن (الأيتام) جمع يتيم وهو من لا أب\rله بخلاف فقد أمه مقطوعا، ومثل الأيتام المجانين والسفهاء، وفي أمر\rيسمى\rالأوصياء عليهم بأن يحضرهم إليه فمن ادعى وصاية بحث عنها هل ثبتت ببينة، أولاً\rوتصرفه فيها فمن وجده عدلاً أقره، أو فاسقا، أو شك في عدالته، ولم يعدله\rالحاكم الأول أخذ المال منه أو عدلاً ضعيفا لكثرة المال، أو لسبب آخر عضده بمعين","part":5,"page":357},{"id":1501,"text":"################","part":5,"page":358},{"id":1502,"text":"فلا يقر الشخص بشيء، إلا وهو صادق بخلاف البينة، فإن ثبوت الحق بها أمر ظني:\rيحتاج إلى النظر والاجتهاد والتعديل (وإن أنكر المدعى عليه نظر (فإن لم يكن\rللمدعى بينة فالقول قول المدعى عليه بيمينه في غير دعوى الدم لقوله في.\rالحديث الحسن: البينة على المدعى واليمين على من أنكر».\rأما في الدم حيث لوث فالقول قول المدعى ولا) يحلفه أى لا يحلف القاضى المدعى\rعليه إلا بطلب المدعى فلو حلفه قبل طلب المدعى التحليف لم يعتد به وكذا لو\rحلف المدعى عليه بعد طلب المدعى، وقبل تحليف القاضى كما صرح به القاضي حسين:\rوعلم من كلامه بالأولى أنه لا يجوز للقاضى الحكم على المدعى عليه قبل طلب المدعى.\rمنه الحكم عليه، وهو \" كذلك على الأصح فى الروضة فإن امتنع المدعى عليه (من\rاليمين كأن قال بعد عرض اليمين عليه لا أحلف أو أنا ناكل ردها على المدعى إن.\rكان الحق له الما رواه الحاكم.\rوقال: صحيح الإسناد أنه رد اليمين على طالب الحق، أما إذا علم أن سكوته\rلدهشة، أو غباوة لم يحكم عليه بالنكول، وإذا لم يكن الحق له كما إذا كان الصبى، أو:\rمجنون أو سفيه وادعى لهؤلاء، ولى، أو وصى، أو قيم لم يحلف يمين الرد على الأصح:\rوإن ادعى ثبوته بمباشرته بل يؤخر اليمين إلى الكمال المولى عليه، لأن الحق لا يثبت:\r\r\r\rلشخص بيمين غيره فإن حلف الولى على جريان العقد بينه وبين المدعى عليه صح\rوثبت الحق تبعًا، ولا يحلف مدعى صبا، ولو محتملاً بل يمهل حتى يبلغ.\rثم يدعى عليه ويحلف بعد ذلك إلا ولد الكافر المسبى الذى نبتت عانته، وقال\rتعجلت الإنبات فيحلف لسقوط القتل، وإنما لم يحلف فيما عدا المستثنى، لأن حلفه\rيثبت صباه، وصباه يبطل حلفه ففى تحليفه إبطال تحليف فإن حلف المدعى يمين الرد\r(استحق) المدعى به وهذا هو فائدة الرد والاستحقاق المذكور يشعر بأنه لا يتوقف\rعلى حكم الحاكم، وهو ظاهر إن كانت اليمين المردودة كالإقرار.","part":5,"page":359},{"id":1503,"text":"وأما إذا كانت كالبينة فلا يثبت إلا بحكم الحاكم نقله فى الكفاية، وعبارة الشيخ\rالباجوري: ويمين الرد كالإقرار لا كالبينة على الصحيح، ويترتب على الخلاف أن الحق\rيثبت بمجرد اليمين من افتقار إلى حكم، ولا. يسمع بعدها حجة بمسقط كأداء، وإبراء\rبناء على أنها كالإقرار فيهما، فإن قلنا: إنها كالبينة احتيج إلى حكم، وسمعت بعدها\rالحجة بالمسقط، ومقتضى ما تقدم من أن الإقرار بالحق ابتداء يثبته، ولكن لا يحكم عليه\rإلا بطلب المدعى أن يكون هنا كذلك، وهو أنه إذا حلف المدعى يمين الرد يثبت به\rالحق، ولكن لا يحكم به القاضى إلا بطلب المدعى، ويمكن أن يكون كلام المصنف هنا\rمحمولاً على طلب المدعى الحكم به فقط فقوله: استحق، أى المدعى بيمين الرد المدعى به\rبعد طلب الحكم فيكون موافقا لما تقدم على أنه قد صرح فى الروضة، بأنه لا يحتاج بعد\rاليمين إلى القضاء له به.\rوقال الرملى فى شرح قول المنهاج وقضى له أى مكن منه، وبهذا يكون كلام\rالمصنف استحق أي المدعى باليمين المردودة المدعى به أى بلا قضاء فيكون موافقا لما في\rالروضة (وإن امتنع المدعى من اليمين المردودة (صرفهما) القاضي عن مجلس، لأن\rالحق لا يثبت إلا بإقرار أو بينة، ولم يكن النكول واحدا منهما، ولا معنى لمقامهما\rعنده حينئذ، وهذا إن امتنع من غير استمهال فإن استمهل أمهل كإقامة حجة،\rوسؤال فقيه ومراجعة حساب ثلاثة أيام؛ لأنها مدة مغتفرة شرعًا ولا يزاد عليها؛ لئلا\rتطول مدافعته، ويفارق جواز تأخير الحجة أبدًا بأنها قد لا تساعده ولا تحصر معه\rواليمين موكولة إليه وهذا بخلاف المدعى عليه إذا استمهل فإنه لا يمهل إلا برضا\rالمدعى.\rوالفرق بينهما أن المدعى عنده ما يعمل به ويرجع إليه بخلاف المدعى عليه، فإنه\r\r.\r\rمجبور على الإقرار أو اليمين وأيضًا فالمدعى مختار في طلب حقه، فله التأخير، وإن\rسكت المدعى عليه عن جواب الدعوى ولم يقر ولم ينكر، فليقل)، أي القاضي،","part":5,"page":360},{"id":1504,"text":"له: (إن أجبت) المدعى بإقرار أو إنكار فالأمر ظاهر، وإلا)، أى إن لم تحب بما ذكر،\rردت اليمين (عليه أى على المدعى، تنبيها له على الحكم.\rأن\rويستحب\rيعرضها عليه ثلاثًا وهو في حال السكوت اكد، ولو توسم منه جهل\rحكم النكول وجب عليه تعريفه بأن يقول له: إن نكولك يوجب حلف المدعى، وأنه\rلا تسمع بينتك بعده بإبراء أو نحوه، فلو حكم عليه ولم يعرفه نفذ، إذ هو المقصر بعد\rتعلمه حكم النكول، فإن لم يجب)، بضم الياء، بعد قول القاضي له ذلك، ردت\rاليمين على المدعى، فيحلف ويستحق المدعى به).\rقال فى المهذب لأنه إذا أجاب إما أن يقر أو ينكر، فإن أقر فقد قضى عليه ما:\rعلى المقر، وإن أنكر فقد حصل إنكاره بالنكول، فيقضى عليه بما يقضى على المنكر إذا\rاليمين، ولو كان سكوته لصمم أو خرس، فإن كانت له إشارة مفهمة فهو\rكالناطق، وإن لم تكن كذلك ففى الكفاية عن الحاوى أنه كالغائب، أى فيحكم عليه:\rكحكم المدعى عليه الغائب. وقال فى النهاية فهو كجنون، أي فتكون الدعوى على\rنكل عن\rوليه.\rثم أشار المصنف إلى مسألة الحكم بالعلم، فقال: (وإن كان القاضي يعلم.\rوجوب الحق) على المدعى عليه، ففى هذا الجواب نظر وتفصيل، أشار له بقوله: (فإن\rكان ذلك الحق فى حدود الله تعالى وهو الزنا والسرقة والمحاربة.\rوالشرب) للخمر، فجواب إن قوله: (لم يحكم به، أى بعلمه بما ذكر؛ لانتفاء حق:\rالمدعى فيها، وإنما لم يحكم بعلمه فى حدود الله؛ لأنه مأمور بستر أسبابها.\rوقد روى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أنه قال: لو رأيت رجلاً عليه حد:\rلم أحده حتى يشهد عندى شاهدان. وإن كان ما علمه القاضى واقعا في غير\rذلك)، أي في غير حدود الله، كالمال والنكاح والقصاص وحد قذف (حكم به\rأي بعلمه فيه، سواء علمه في زمان ولايته أو مكانها؛ لأنه إذا قضى بشاهدين أو بشاهد:\rويمين، وذلك إنما يفيد الظن فبالعلم وإن شمل الظن أولى وشرط الحكم به\rأن يصرح.","part":5,"page":361},{"id":1505,"text":"بمستنده، فيقول: علمت أن له عليك ما ادعاه وحكمت عليك بعلمي قاله الماوردي.\rوالروياني.\r\r\r.\rاحتمال\rومثله الأئمة بأن يدعى عليه بمال وقد رآه أقرضه قبل أو. سمعه أقر به مع\rالإبراء والحكم بالعلم شرطه الاجتهاد، أما قاضى الضرورة، فيمتنع عليه القضاء، حتى لو\rقال: قضيت بحجة شرعية أو جبت الحكم بذلك، وطلب منه بيان مستنده، لزمه ذلك،\rفإن امتنع رددناه ولم نعمل به كما أفتى به والد الرملي رحمه الله تعالى، تبعًا لبعض\rالمتأخرين.\rوالمراد بالظن فيما تقدم الظن القوى، فلا يرد أن البينة تفيد الظن فلا تظهر\rالأولوية، فإن اختل شرط من شروط القضاء بعلمه لم ينفذ حكمه، كما لو شهدت بينة\rبرق إنسان وهو يعلم حريته، أو بنكاح امرأة. وهو يعلم بينونتها، أو بملك شيء وهو يعلم\rعدمه؛ لأنه قاطع ببطلان الحكم حينئذ، والحكم بالباطل محرم.\rولا يجوز القضاء في هذه الصور بعلمه؛ لمعارضة البينة مع عدالتها ظاهراً، والحاصل\rأنه إذا أقيمت البيئة بخلاف علمه لا يقضى بها لعلمه بخلافها ولا بعلمه لأجل قيام البينة،\rفيعرض حينئذ عن القضية، كما إذا علم فسق الشهود، وإذا لم يعرف القاضي لسان\rالخصم، كأن يكون عربيا والخصم أعجميا، فإنه يعرض عن الحكم؛ لأنه قد تقدم أنه\rيشترط أن يكون القاضى مجتهداً، ومن ضرورة ذلك أن يكون عالما بلغة العرب، فإن\rالشريعة عربية.\rوقد يقال: إذا كان القضاء بالشوكة وتعذر الاجتهاد، جاز أن يكون حينئذ أعجميا،\r(وإذا لم يعرف القاضى (لسان الخصم أو لسان الشاهد، (رجع فيه إلى عدل\rيعرف تلك اللغة؛ للضرورة في فصل الخصومات.\rوقيد المصنف الرجوع المذكور بقوله: (بشرط أن يكون) العدل المترجم (عددا)\rاثنين فأكثر، يثبت) به ذلك الحق)؛ لأن المترجم ينقل إلى القاضي قول من لا يعرف\rلغته من خصم أو شاهد، فأشبه الشاهد، فإن كان الحق مما يثبت برجل وامرأتين،\rقبلت الترجمة من رجلين ومن رجل وامرأتين، وإن كان مما لا يثبت إلا برجلين","part":5,"page":362},{"id":1506,"text":"کالنکاح، اشترط في ترجمته رجلان.\rالقاضي\rوفى الزنا، هل يكفى ترجمة اثنين أو لابد من أربعة كما فى الشهود؟ فظاهر كلام\rالمصنف أنه لابد من أربعة حيث قال: عدد يثبت به الحق. لكن كلام الروضة وأصلها\rتصحيح الأول، فإنهما قالا فيه قولان كالشهادة على الإقرار بالزنا، ويجوز أن يكون\rالمترجم أعمى؛ لأن الترجمة تفسير ونقل اللفظ لا يحتاج إلى معاينة، بخلاف الشهادة،\r\r.\r\r(وإذا حكم القاضى (فوجد النص من الكتاب أو السنة المتواترة، وهي الأحاديث\rالتي رواتها متعددة، (أو) وجد (الإجماع، أو وجد (القياس الجلي)، وهو ما قطع\rفيه بنفى تأثير الفارق بين الأصل والفرع، أو بعد تأثيره، ويعبر عنه بموافقة الفرع للأصل،\rويسمى الأول بالقياس الأولوى، والثاني بالمساوى.\r:\rوقوله: فوجد النص، جملة معطوفة على جملة حكم. وقوله: (بخلافه)، أي\rالنص ... إلخ، متعلق بمحذوف حال من النص. ومعنى وجد صادف لا من الوجدان،\rبمعنى العلم، والمعنى حكم وبعد الحكم صادف النص حال كونه ملتبسا بمخالفة حكمه.\rوقوله: (نقضه)، أى الحكم هو الجواب أى بان أن لا حكم، وهذا هو معنى) النقض،\rكما عبر به شيخ الإسلام والمراد أنه نقضه هو أو غيره من الحكام لتيقن الخطأ.\rولمخالفته القاطع، أو الظن بخلاف القياس الخفي، وهو ما لا يبعد فيه تأثير الفارق، فلا\rينقض الحكم المخالف له؛ لأن الظنون المتعادلة لو نقض بعضها ببعض لما استمر حكم\rولشق الأمر على الناس.\rفيه\rوالجلي كقياس الضرب على التأفيف للوالدين في قوله تعال: فلا تقل لهما أف\r[الإسراء: ] بجامع الإيذاء. والخفى كقياس الذرة على البر في باب الربا بجامع\rالطعم، والأولى للتمثيل للخفى بقياس التفاح على البر؛ لأن قياس الذرة على البر من\rالمساوى، ولكن التمثيل به باعتبار ما سبق من ندرة أكل الذرة:\rكان\rولما فرغ من الكلام على الدعوى من الصحة وضدها، أخذ يتكلم على المدعى،","part":5,"page":363},{"id":1507,"text":"فقال: ولا تصبح الدعوى إلا من مطلق (التصرف فيما يدعيه؛ لأن المقصود منها\rالتسليط على المدعى به ولابد أيضا أن يكون غير حربى لا أمان له، ولا تصح الدعوى\rعلى الصبى والمجنون بالنسبة للجواب والتحليف، فلا ينافي كونها تسمع إذا \" مع\rالمدعى بينة كما قاله الرشيدى على الرملى، ولا تصح دعوى الحربي وتصح زيادة على\rما ذكره المصنف من ملتزم، ولو لبعض الأحكام كعاهد ومؤمن وتصح من سكران\rوتصح من محجوز عليه بسفه أو فلس أو رق، والسفيه لا يقول في دعواه: استحق تسليم\rالمال، بل يستحقه ولى كما إذا ادعى أن له على فلان مالاً\rبسبب الجناية، وهو\rبه في الروضة كأصلها في باب دعوى الدم.\rما\rجزم\rثم إن المدعى من يخالف قوله الظاهر؛ لأن الظاهر براءة ذمة المدعى عليه مما ادعاه\rالمدعى، فقول المدعى يخالف الظاهر، والمدعى عليه هو الذى يوافق الظاهر، فلو أسلم\r\r\r\rالزوج والزوجة قبل الدخول، ثم قال الزوج أسلمنا معًا، فالنكاح باق، وقالت الزوجة:\rأسلمنا مرتبا، فانفسخ النكاح، فهو مدعى وهى مدعى عليها، وقضية هذا أن القول قول\rالزوجة، والمعتمد أن القول قول الزوج؛ لأن الأصل بقاء هذا النكاح، وقيل: المدعى من\rلو سكت لترك، والمدعى عليه من لو سكت لم يترك، وعلى هذا فالزوج في المسألة\rالسابقة مدعى عليه؛ لأنه لو سكت عن دعوى المعية لم يترك، بل يطالب بالواجب عليه،\rوالزوجة مدعية؛ لأنها لو سكتت لتركت فلا تطالب بشيء فتصديقه على هذا ظاهر،\rويشترط في المدعى عليه أن يكون مكلفاً، فلا تصح الدعوى على صبى ومجنون ولا على\rأحد هذين؛ للجهل بالمدعى عليه ويستثنى من هذا ما لو ظهر لوث على جماعة، واللوث\rقرينة تدل على قتيل. فقد صرح الرافعى بصحة. تحليفهم وهو فرع صحة الدعوى،\rويشترط في المدعى به أن يكون معلوما.\rوقد صرح\rالمصنف بذلك بقوله: (ولا تصح دعوى الشيء (المجهول) من عين\rأو دين؛ لأنه غير متميز، إلا) في مسائل، فتصح فيها مع جهالته (منها)، أي من","part":5,"page":364},{"id":1508,"text":"المسائل (الوصية كما إذا ادعى على إنسان أن مورثه أوصى له بثوب أو بشيء سمعت\rدعواه؛ لأن الوصية تحتمل الجهالة فكذلك الدعوى بها ومنها الفرض في الزوجة التي\rفوضت لوليها التزوج بلا مهر، فإنها إذا طلبت فرض المهر على القول بأنه لا يجب\rبالعقد ولم تذكر القدر ولا الصفة؛ لأن دعواها لأجل التعيين من جهة القاضي، ومنها إذا\rادعى الواهب شيئًا أنه إنما وهبه مقابل، فلا يتصور فيه تعيين له من جهة الواهب، ومنها\rالإقرار بالمجهول بناء على أن دعوى الإقرار بالمال تسمع من غير أن يعين المال المقر به\rومنها إذا ادعى أن له طريقا فى ملك إنسان أو حق إجراء الماء فيه، فإنها تصح وإن لم\rيعين مقدار الطريق والمجرى، بل يكفى لصحة الدعوى بهما تحديد الأرض التي يدعى\rفيها بأحدهما، ومنها دعوى المتعة ودعوى الرضخ، ودعوى الحكومة.\rثم فرع المصنف على عدم صحة الدعوى بالمجهول، فقال: (فإن ادعى دينا)،\rكالقرض والسلم وثمن المبيع، والأجرة، والجعل، والصداق، وبدل الخلع، ونجوم\rالكتابة، والجزية وغيرها فالجواب قوله: (ذكر الجنس، أى جنس الدين، كذهب أو\rفضة في النقد، وكقمح أو شعير فى الحبوب (و) ذكر (القدر)، أي قدر الدين المدعى\rفضة (و) ذكر (الصفة) كصحاح أو مكسرة ظاهرية، وهي المنسوبة\rللسلطان الظاهر نعم ما هو معلوم، القدر، كالدينار والدرهم لا يحتاج إلى بيان قدر وزنه\rجزم به في أصل الروضة، (أو) ادعى عينًا يمكن)، أي يسهل (تعيينها) كأن\rبه\rكما\rكمائة\rدرهم\r\r\r\rكانت دارا (عينها)، أى فيصفها المدعى ويبالغ فيه بأن يتعرض للناحية والبلدة والمحلة\rوالسكة، ويبين، الحدود، كل ذلك فى العقار الذي لا يمكن نقله.\rوهي غائبة.\rعن\rوأشار إلى المنقول بقوله: ((وإلا)، أى وإن لم يمكن تعيينها بأن تكون العين منقولة\rالبلد لا عن مجلس الحكم فقط، وإلا يجب إحضارها إن سهل لتقوم الحجة\rبعينها، وجواب إن المدعمة فى لا النافية قوله: (ذكر صفاتها)، أي صفات العين","part":5,"page":365},{"id":1509,"text":"المدعى بها المعتبرة في باب المسلم، سواء كانت العين باقية أو تالفة وهي مثلية، فإن\rكانت تالفة وهي نتقومة ذكر قيمتها دون صفاتها؛ لأنها الواجبة عند التلف هذا إذا\rانضبطت بصفات السلم، فإن لم تنضبط بالصفات كالجواهر واليواقيت وجب ذكر\rالقيمة كما فى الكفاية عن القاضى أبى وابن الطيب والبندنيجي وابن الصباغ.\rفإن ادعى عقدًا ماليا كبيع وهبة وصفه وجوبًا بصحة ولا يحتاج إلى تفصيل كما في\rالنكاح؛ لأنه أخف حكمًا منه، ولهذا لا يشترط فيه الإشهاد أو ادعى نكاحا فكذا، أى\rوصفه بالصحة مع قوله نكحتها بولى وشاهدين عدلين ورضاها إن شرط بأن كانت\rغير مجبرة، فلا يكفي فيه، الإطلاق، ويزيد الحر وجوبًا فى نكاح من بها رق للعجز عمن\rتصلح للتمتع وخوف الزنا وإسلامها إن كان مسلما؛ لأنها مشروطة في جواز نكاحها،\rويقول في نكاح الأمة زوجنيها مالكها الذى له إنكاحها أو نحوه. وفي دعوى القتل\rيذكر أنه قتله عمدًا أو خطأ أو شبه عمد ويذكر في غير العمد انفراده به أو مشاركته\rلغيره.\rكان ادعى.\rولما أفهم كلامه فيما سبق أن جواب الدعوى ينحصر إما في الإقرار أو الإنكار،\rوصرح بحكم كل واحد منهما أخذ هنا يبين كيفية الإنكار الذي يقع جوابا للدعوي\rوبين ما يترتب عليه في بعض المسائل، فقال: (فإن أنكر المدعى عليه ما ادعاه\rالمدعى\rعينا، فقال في الجواب: ليست له، أو ادعى دينا في ذمته، فقال:\rليس له في ذمتي ذلك ولا يستحقه، وجواب إن قوله: (صح الجواب) المطابق للدعوى\r(وكذا يصح الجواب، إن قال: لا تستحق على شيئا بأنه لا يلزمني ما.\rتدعيه)، وهذه العبارة ساقطة من بعض النسخ، وعبارة شيخ الإسلام أو ادعى شفعة أو\rمالاً مضافًا لسبب كأقرضتك كفى فى الجواب: لا تستحق على شيئًا، أو لا يلزمني\rتسلم شيء إليك؛ لأن المدعى قد يكون صادقا ويعرض ما يسقط المدعى به، ولو اعترف\rوادعى مسقطا طولب بالبينة، وقد يعجز عنها فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق،","part":5,"page":366},{"id":1510,"text":"نعم لو ادعى عليه وديعة لم يكف فى الجواب: لا يلزمنى التسليم إذ لا يلزمه تسليم\r\r\r.\rوإنما يلزمه التخلية، فالجواب الصحيح لا تستحق على شيئًا، أو أن ينكر الإيداع، أو\rيقول: هلكت الوديعة أو رددتها وحلف كما أجاب ليطابق الحلف الجواب، فإن\rأجاب بنفى السبب حلف عليه أو بالإطلاق، فكذلك، ولا يكلف التعرض لنفى السبب،\rفإن تعرض لنفيه جاز. أ. هـ.\r(فإن كان المدعى به عينا فى يد أحدهما، ولا بينة، فالقول قوله)، أى قول\rمن هي بيده (بيمينه)؛ لأن اليد تدل على الملك، فيحلف على أن الشيء الذي في يده\rله بطريق الملك، فإن كان المدعى به فى يدهما معًا ولا بينة، أو لم يكن في يد\rأحد منهما بأن كان في يد ثالث (حلفا)، أى حلف كل واحد يمينا على نفى كونه\rللآخر، بأن يقول: والله إن هذا الشيء ليس لك (وجعل المدعى به بينهما نصفين)\rبالسوية، يعنى يقسم بينهما نصفين؛ لقضائه الا بذلك، كما صححه الحاكم على شرط\rالشيخين، ولاستوائهما فى اليد فى الأولى وعدمها في الثانية.\rولو أتى المصنف بالواو بدل الفاء في قوله: فإن كان ... إلخ، لكان أنسب؛ لأنه لا\rمحل للفاء؛ لأن هذا مقابل لما قبله وما قبله بالفاء، كما في عبارة أبي شجاع، وهذا عند\rعدم البينة كما.\rوجدت فالعمل عليها، وعبارة الشيخ الباجوري وغيره من\rفإن\rمر،\rالمصنفين، ولو أقاما بينتين رجح بتاريخ سابق كان شهدت بينة لواحد بملكه. من سنة إلى\rالآن، وبينة أخرى لآخر بملكه من أكثر منها كسنتين، فترجح بينة الأكثر تاريخا؛ لأن\rالأخرى لا تعارضها فيه، فثبت الملك بها لمن شهدت، له وله أجرو وزيادة وحادثة من\rملكه بالشهادة؛ لأنها نماء ملكه، ويستثنى من الأجرة ما لو كان المبيع بيد البائع قبل\rيوم\rالقبض، فلا أجرة عليه للمشترى على الأصح، وإن صح. خلافه، ومن حق على\rله\rمنكر فله أى لصاحب الحق أن يأخذه، أى الحق من ماله، أي مال المنكر،\r(بغير إذنه)، إن ظفر به سواء كانت له بذلك الحق بينة أم لا.","part":5,"page":367},{"id":1511,"text":"أما إذا لم يكن له بينة فلعجره حينئذ، ويملكه بمجرد الأخذ ويبيعه مستقلاً، كما\rيستقل بالأخذ لما في الرفع إلى الحاكم من المؤنة والمشقة وتضييع الزمان، وعليه في الأخذ\rأن يقدم جنس حقه، فإن كان كذلك تملكه، وإن كان غير جنس حقه اشتري به جنس\rحقه ثم تملكه، ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار عليه فإن لم يمكن أخذ فوق\rحقه، ولا تضمن الزيادة لعذره وباع منه بقدر حقه إن أمكن تجزيه، وإلا باع الكل وأخذ\rثمنه قدر حقه ورد الباقى بصورة هبة ونحوها وله أخذ مال غريم غريمه إن لم يظفر\rمن\rبمال غريمه، وكان غريم الغريم ممتنعا أيضًا، وله فعل ما لا يصل للمال إلا به، ككسر\r\r.\r\rباب، ونقب جدار وقطع ثوب، ولا يضمن ما فوته بذلك، ومحله إن كان ما يفعل به\rذلك ملكا للمدين، ولم يتعلق حق لازم كرهن وإجارة، وما ذكر في دين ا\rآدمي\rأما دين الله تعالى كزكاة امتنع المالك من أدائها، فليس للمستحق الأخذ\rمن ماله إذا\rظفر به؛ لتوقفه على النية، والمنفعة إن كانت واردة على عين فهى كالعين، فله استيفاؤها\rمنها بنفسه إن لم يخش من ذلك ضرراً، وإلا فلابد من الرفع إلى الحاكم، وإن كانت\rواردة على ذمته فهي كالدين، فإن كانت على غير ممتنع طالبه بها ولا يأخذ شيئًا من\rماله بغير مطالبة، وإن كانت على ممتنع وقدر على تحصيلها بأخذ شيء من. ماله، فله ذلك\rبشرطه، وقد أشار المصنف إلى غير الممتنع بقوله: (فإن كان من عليه الحق (مقرًا فلا)\rبغير إذنه؛ لأن للمديون أن يؤديه من حيث شاء، وتقدم الكلام على هذا!\rيأخذ\rمن\rماله\rمفصلاً، والله أعلم.\r\rكتاب الشهادة\rوفي بعض النسخ بالجمع، وأكثرها بالإفراد والأولى أولى؛ لأن الشهادة متنوعة\rومتعددة بحسب المشهود عليه وهي إخبار عن شيء بلفظ خاص، والأصل فيها آيات\rكآية ولا تكتموا الشهادة [البقرة:]، وأخبار كخبر الصحيحين: ليس لك\rإلا شاهداك، أو يمينه وأركانها، شاهد، ومشهود عليه و مشهود به، وصيغة، وكلها تعلم\rمما يأتي.","part":5,"page":368},{"id":1512,"text":"وأخرها المصنف عن الدعوى؛ نظرًا إلى تأخرها عنها، وشيخ الإسلام قدم الشهادة\rعلى الدعوى؛ نظرا لتحملها، وقد أشار إلى ذلك بقوله: (تحملها وأداؤها فرض\rكفاية؛ لقوله تعالى: ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا [البقرة:]، وقوله تعالى:\rوأقيموا الشهادة لله} [الطلاق،] وقوله لا يضار كاتب ولا شهيد، وحفظا\rللحقوق على أصحابها، وإنما كان ذلك فرض كفاية؛ لأن التوثق وإظهار الحجة الذى\rهو مقصود الشهادة يحصل بفعل فكان كالجهاد ورد السلام ولما في شهادة الجميع من\rالمشقة، فإن لم يكن هناك من يصلح للتحمل والأداء وتقوم به الكفاية في ذلك إلا\rهو)، إما لفقد غيره، وإما لكونه غير صالح، وكان الحق يثبت بواحد ويمين، أو لم يكن\rإلا اثنان والحق يثبت بهما، تعين عليه فى الأولى وعليهما في الثانية، وهكذا فيما\rيثبت بأكثر منهما، أى فيصير كل من التحمل والأداء فرض عين على هذا المتعين، لما\rذكر، كغير الشهادة من فروض الكفاية.\rفلو أدى واحد وامتنع الآخر، وقال للمدعى احلف معه عصى؛ من مقاصد الشهادة\rالتورع عن الميمين، ولا يجوز له عند تعينه للقيام بهذا الغرض (أن يأخذ عليه أجرة\rحينئذ من المشهود له كما لا يجوز لمن يعتق عبدًا عن الكفارة أن يأخذ عليه عوضًا،\rفإن لم يتعين (عليه ما ذكر (فله) الأخذ أى أخذ الأجرة على ذلك، كالكاتب\rللوثيقة إذا لم يتعين كتبها، والأصح. عند الرافعي والنووى جواز الأخذ على التحمل،\rوإن تعين، ومنعه على الأداء، وإن لم يتعين، ومحل الأخذ على التحمل، حيث لم يكن له\rرزق من بيت المال، فإن كان فلا يجوز، وكذا حكم كاتب الصك.\rوقد ذكر المصنف شروط من يشهد بقوله: (ولا تقبل الشهادة إلا من حر)\rكامل الحرية، فلا تقبل ممن فيه رق؛ لنقصه. . (مكلف)، فلا تقبل من صبى ولا مجنون،\rولو في الجراحات الواقعة بين الصبيان في اللعب، إذ لا يقبل إقراره على نفسه، فبالأولى","part":5,"page":369},{"id":1513,"text":"عدم قبوله على غيره في الشهادة، وفى قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من\rرجالكم [البقرة: ] ما يخرج الصبيان. (ناطق)، فلا تقبل من الأخرس، ولو\rفهمت إشارته، إذ لا يفصح عن المقصود وصحة تصرفاته بالإشارة لأجل الحاجة\rوشهادته لا حاجة إليها لوجود غيره متيقظ)؛ لما سيأتى ولابد من شرط الإسلام؛\rلقوله تعالى: من رجالكم} [الأحزاب: ]، وسكت عن التصريح به كما سكت\rعنه في التنبيه؛ لما فى قوله: حسن الديانة من الإشعار به فإن المراد به العدل؛ لقوله\rتعالى: وأشهدوا ذوى عدل منكم [الطلاق: ] والكفر أشد أنواع الفسق، فلا\rحاجة إلى التصريح به: (ظاهر المروءة)، فهو بالبر من جملة القيود المجرورة، ولا حاجة\rلتقدير الجوجرى بقوله: وبد مع وصف العدالة. من كونه ظتهر العدالة؛ لأنه يلزم عليه\rتغيير إعراب المصنف من الجر إلى النصب بالعمل المقدر، والمعنى ظاهر على كل من الجر\rوالنصب، والمروءة هى التخلق بخلق أمثاله فى زمانه ومكانه، أي اتصاف الإنسان\rبأوصاف أمثاله.\rوعبارة شيخ الإسلام والمروءة توقى الأدناس عرفا، ممن يراعى مناهج الشرع وآدابه،\rوقد شرع فى أخذ محترزات هذه القيود الأخيرة، فقال: (فلا تقبل الشهادة (من\rمغفل)، وهو من كثر غلطه ونسيانه؛ لعدم الوثوق به، وقيده في الكفاية بما إذا أطلق\rالشهادة، فإن أداها مفصلة ووصف زمان التجمل ومكانه هو عدل لا يظن به اعتماد\rالكذب، فإنها تقبل. وعبارة الروضة فلا تقبل شهادة المغفل الذى لا يحفظ ولا يضبط،\rذلك\rفإن شهد مفسرًا وبين وقت التحمل ومكانه فزالت الرتبة عن الشهادة قبلت:\rثم قال: وأما الغلط اليسير، فلا يقدح بالشهادة، فإنه لا يسلم منه أحد. أ. هـ. وهذا\rمحترز. قوله: متيقظ (ولا) تقبل الشهادة (من) رجل (صاحب) معصية (كبيرة)\rلانتفاء العدالة والكبيرة هي ما ورد فيها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة، ولا يقدح في\rعدهم كبائر ليس فيها ذلك، كالظهار، وأكل لحم الخنزير. وقيل: هي كل جريمة:","part":5,"page":370},{"id":1514,"text":"تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين أى اعتنائه به ورقة الديانة. وقيل: هي ما توجب\r، وكل منهما معترض، أما الأول فلشموله لصغائر الخسة، وأما الثاني، فلعدم شموله\rالإصرار على صغيرة، ولنذكر شيئًا من أفراد الكبيرة، وذلك كقتل، وزنا، وقذف\rوشهادة زور، وإصرار على صغيرة، وغير ذلك، فبارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة\rمن نوع أو أنواع تنتفى، العدالة، إلا أن تغلب طاعات المصر على ما أصر عليه، فلا تنتفى\rالحد،\rالعدالة عنه.\rوالصغيرة بضد الكبيرة، وهى التى لم يرد فيها وعيد إلى آخر ما مر فيها، كلعب\rبنرد؛ لخبر أبي داود من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ولعب بشطرنج، بكسر\rأوله وفتحه معجما ومهملاً، إن شرط فيه مال من الجانبين أو أحدهما؛ لأنه في الأول\rقمار، وفى الثانى مسابقة على غير آلة القتال ففاعلها متعاط لعقد فاسد وكل منهما\rحرام، وإن أوهم كلام المنهاج أنه مكروه فى الثانى، وإذا لم يشترط فيه مال كره؛ لأن\rفيه صرف العمر إلى ما لا يجدى، وإذا لعبه معتقد التحريم يحرم وكره غناء، بكسر\rمع\rالغين والمد بلا آلة واستعماله كذلك لما فيهما من اللهو، أما مع الآلة فمحرمان، وغير\rالصغائر، ومن الصغيرة ما لو عزم على فعل الكبيرة غدا، فإنه لا بذلك\rيصير\rفاسقاً؛ لأن العزم على الكبيرة صغيرة، وأما لو عزم على الكفر غدا، فيكفر في الحال\rذلك\rمن\rكما في البحر.\rومن الصغائر استعمال آلة مطربة كطنبور، بضم الطاء، وعود وصنج، بفتح أوله،\rويسمى الصفاقتين وهما في صفر تضرب إحداهما بالأخرى، وغالب من يستعمل ذلك\rأهل الطرق ويضربونها مع ضرب الدفوف، فيختلط المحرم بالجائز المستون؛ لأن ضرب\rالدف جائز بل مسنون؛ لما هو سبب لإظهار السرور، كعرس وختان وعيد، وقدوم\rغائب، ولو كان الدف، بجلاجل وهى صنوج صغار لها شنشنة توضع في خروق دائرة\rالدف، وضرب في مزمار عراقي، وهو بكسر الميم، لا يضرب به مع الأوتار، وتحرم","part":5,"page":371},{"id":1515,"text":"الشبابة، أي التزمير بها فهذه المذكورات كلها صغائر.\rوصحح الرافعي حل الشبابة، ومال إليه البلقيني وغيره؛ لعدم ثبوت دليل معتبر\rبتحريمها والشبابة تسمى للبراع وتحرم الكوبة، وهى طبل طويل ضيق الوسط، ويحرم\rاستماع كل آلة لهر مثل المزامير المذكورة؛ لأنها من شعار الشربة وهى مطربة. وروى\rأبو داود وغيره خبر إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة، والمعنى فيه التشبه بمن يعتاد\rالمخنثون (ولا) تقبل الشهادة (من) شخص (مدمن)، أى مصر ومداوم\rعلى صغيرة؛ لأنها صارت ملحقة بالكبيرة بخلاف ما إذا لم يصر عليها، والصغيرة\rلم يرد فيها وعيد شديد إلى آخر ما تقدم فى الكبيرة، أى فهى ما عدا الكبيرة.\rاستعماله،\rهي\rالتي.\rوهم\r(ولا) تقبل الشهادة ممن لا مروءة)، (له بفتح الميم، وضمها، وبالهمز، ويركه مع\rإبدالها واوا ملكة نفسانية، وفي المصباح والمروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان\rعلى الوقوف على محاسن الأخلاق وجميل العادات، لغة الاستقامة، وشرعا توقى\rوهي\rالأدناس عرفا؛ لأنها لا تنضبط، بل يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأماكن،\r\rفيسقطها أكل وشرب وكشف رأس، ولبس فقيه قباء أو قلنسوة بمكان لا عادة له أن\rيفعلها فيه، كأن يفعل الثلاثة الأول غير سوقى فى سوق ولم يغلبه في الشرب والأكل\rجوع أو عطش، ويفعل الرابع فقيه فى بلد لا يعتاد مثله ليس ذلك فيه، وقبلة حليلة من\rزوجة أو أمة بحضرة الناس الذين يستحيا منهم في ذلك، وإكثار ما يضحك بينهم أو\rإكثار لعب شطرنج أو غناء أو رقص، بخلاف قليل الخسة إلا قليل ثانيها في الطريق،\rويقاس به ما في معناه كالقهاوى أى فإن القليل يخل بالمروءة، وحرفة دنيئة، بالهمز\rكحجم، وكنس ودبغ ممن لا يليق هذه المذكورات به إشعارها بالخسة، وغير ذلك\rمن أمثلة خارم المروءة المذكورة في فتح الوهاب وغيره.\rوقد ذكر المصنف بعض أمثلة من لا مروءة له بقوله ككناس) وقيم (حمام بي","part":5,"page":372},{"id":1516,"text":"من يقوم بخدمته ونحو ذلك مما تقدم شرحه وتقبل شهادة الأعمى فيما يحمله\rقبل العمى أى والمشهود له والمشهود عليه معروف الاسم والنسب، فتقبل حينئذ\rالحصول العلم بأنه المشهود عليه لا إن تحمل شهادة فى مبصر بعد العمى، كما سيأتي في\rكلامه لجواز اشتباه الأصوات، وقد يحكى الإنسان صوت غيره، فيشتبه به.\r(ولا تقبل شهادته فيما)، أى فى شيء مبصر، (تحمله)، أي تحمل الشهادة عليه\r(بعده)، أي بعد العمى إلا) بالاستفاضة بين الناس بأن يكون المشهود به بما يثبت\rبالاستفاضة، أى التسامع، وهو الاشهار، أى اشتهار سبب الملك، بأن يكون إرثًا ..\rوعبارة الرملي وصورة استفاضة الملك أن يستفاض أنه ملك فلان من إضافة.\rإلى المسبب، فإن استفاض بسببه كالبيع، لم يثبت بالتسامع إلا الإرث، وصورة الشهادة\rبالاستفاضة التى لا تصح ولو مع بسبب الملك، كأن يقول: أشهد أن هذا باعة فلان\rلفلان، وإنه ملكه، أو أنه وهبه له، وأنه ملكه، فإن كان السبب إرثًا صحت وقبلت؛ لأن\rالإرث يستحق بالنسب والموت، وكل منهما يثبت بالتسامع، فإنه حينئذ كالبصير\r(أو) إلا أن يقال)، أى يذكر في أذنه أى الأعمى، (شيء)، كطلاق أو عتق\rأو مال لرجل معروف الاسم والنسب، أى الأب والجد، فيمسك) الأعمى الشخص\r(القائل)، أى المتلفظ (ويحمله)، أى يأخذه ويجره بيده إلى القاضي، ويشهد)\rالأعمى (بما قال القائل أى بما سمعه في أذنه، ويقول)، أى المقر به هو (له)، أي\rلفلان المشهود له؛ لحصول العلم بالمشهود عليه بخذا السماع مع: علمه بكل من المشهود\rله والمشهود عليه بالاستفاضة، كما تقدم، فتقبل شهادته حينئذ ما سمعه، وتقدم أن\r\rشهادته مقبولة فى الترجمة، حيث لم يعرف القاضى لسان الخصم أو لسان الشاهد.\rوالظاهر أن قوله أو أن بقال ... إلخ، معطوف على مدخول الباء بعد إلا وحذف\rالجار قبل أن وحذفه قياسى قبلها والمعنى لا تقبل شهادة الأعمى بعد العمى إلا في","part":5,"page":373},{"id":1517,"text":"هذين الشيئين وإلا مقيدة قبل إن علمت ولا) تقبل شهادة الشخص لولده وإن\rسفل، (ولا) تقبل شهادته (لوالده)، وإن علا للتهمة، ولأن كلاً من الأصل والفرع\rبعض الآخر فشهادته له كشهادته لنفسه، وتقبل شهادة كل منهما على الآخر بشيء؛\rلانتفاء التهمة، ولا ترد شهادة الزوجة لزوجها، وبالعكس، ولا شهادة الأخ لأخيه\rوصديقه؛ للعلة المذكورة، ويستثنى من قبول شهادة الزوج لزوجته ما لو شهد الزوج أن\rفلانا قذف زوجته، لم يقبل على أحد وجهين في النهاية، واشتهر كلامها بترجيحه،\rورجحه البلقيني، ولو كان بينه وبين بعضه عداوة، ففى قبول شهادته عليه خلاف\rوجزم في الأنوار بعدم قبولها له وعليه.\rحجر\rولا تقبل شهادة من يجر (لنفسه بشهادته (نفعًا) له، (ولا) تقبل شهادة (من\rيدفع عنها أى النفس، بالشهادة (ضررًا)، كأن شهد لرقيقه ولو مكاتبا وغريم له\rمات، وإن لم يستغرق تركته الديون أو حجر عليه بفلس للهمة. وروى الحاكم على\rشرط مسلم خبر: لا يجوز شهادة ذى الظنة ولا ذى الحنة. والظنة التهمة، والحنة\rالعداوة، بخلاف\rالسفه والمرض، وبخلاف شهادته لغريمه الموسر، وكذا المعسر قبل\rموته والحجر عليه لتعلق الحق حينئذ بذمته لا بعين أمواله.\r(ولا) تقبل شهادة العدو على عدوه وهو من يفرح الحزنه ويحزن لفرحه\rللتهمة، ولهذا تقبل شهادته له ويضاف للحديث السابق في الاستدلال على عدم صحة\rشهادة العدو على عدوه قوله: (لا تقبل شهادة ذى غمر على أخيه». رواه أبو داود\rوابن ماجه بإسناد حسن، والغمر بكسر الغين المعجمة، الغل والحقد، وبالفتح ما يغمرك\rالماء، وبالضم الرجل الجاهل، ففرق بين الثلاثة.\rمن\rوقد تكون العداوة من الجانبين، فترد شهادة كل على الآخر كما هو الغالب، وقد\rتكون من!\rأحدهما، فيختص برد شهادته على الاخر والمراد العداوة الدنيوية الظاهرة ولو\rبما يدل عليها من المخاصمة ونحوها، كما قاله البلقينى ناقلاً عن نص المختصر، بخلاف","part":5,"page":374},{"id":1518,"text":"الباطنة التي لم يدل عليها قرينة؛ لأنه لا يطلع عليها إلا علام الغيوب. وقال، كما في\rالطبراني: سيأتي قوم فى آخر الزمان إخوان العلانية أعداء السريرة».\rمعجم\r\r\r\rوبخلاف العداوة الدينية فإنها لا توجب رد الشهادة، فتقبل شهادة المسلم على الكافر\rدون العكس، وتقبل شهادة السنى على المبتدع، وأما شهادة المبتدع، فإن كان كافر\rببدعته كالذي ينكر صفات الله وخلقه أفعال عباده وجواز رؤيته يوم القيامة، قبلت\rلاعتقاده أنه مصيب في ذلك؛ لما قام عنده من الشبهة نعم لا تقبل شهادة خطابي لمثله\rاعتمادا على قوله: لاعتقاده أنه لا يكذب، فإن ذكر فيها ما ينفى احتمال اعتماده على\rقول، كأن قال: رأيته أقرضه، أو سمعته يقوله قبلت وكذلك شهادته لمخالفه لزوال\rالمانع، وإن كان يكفر ببدعته كالذى ينكر علم الله تعالى بالجزئيات، وحدوث العالم،\rوالحشر للأجساد، لم تقبل شهادته لكفره بذلك؛ لإنكاره ما علم مجيء الرسول به\rضرورة، ولذلك قال بعضهم:\rبثلاثة كفر الفلاسفة العدا إذ أنكروها وهى حقا مثبته\rعلم يجزئي حدوث عوالم\rحشر\rلأجساد\rوكانت ميته\r(ولا) تقبل شهادة (الشخص على فعل نفسه، كالحاكم يشهد على حكم\rنفسه، والقاسم على القسمة والمرضعة على الرضاعة، كأن يقول: أشهد بأني حكمت\rبكذا، أو قسمت كذا، أوضعت للهمة ومحله في المرضعة إذا طلبت أجرة، أما إذا لم\rتطلبها، فتقيل لانتفاء التهمة، بخلاف القاسم والقاضى، فإنهما متهما في إثبات\rعدالتهما، ومقتضى هذا الإطلاق أنه لا تقبل شهادة بهلال رمضان بقوله: أشهد أني\rرأيت الهلال وبه صرح ابن أبى الدم، ولكن صرح الرافعى في صلاة العيد بالاكتفاء\rبذلك، وما تقدم فى كلامه كله بالنسبة للقبول.\rوأما بالنسبة لنصاب الشهادة، فقد أشار إليه بقوله: (فيعتبر) في الشهادة (في\rالمال)، أى فيما يتعلق به، وما يقصد منه المال)، عينا كان أو دينا أو منفعة لما","part":5,"page":375},{"id":1519,"text":"ذكره، وذلك (كالبيع) ونحوه من كل عقد مالى أو فسخه أو حق مالى، ومنه الحوالة؛\rلأنها. بيع دين بدين وإملة وضمان وخيار وأجل وقتل خطأ.\rوعدمه.\rوقوله: (رجلان أو رجل وامرأتان أو شاهد مع يمين المدعى)، فاعل بالفعل\rالمتقدم، وذلك لعموم آية واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين\rفرجل وامرأتان} [البقرة: ] والخنثى كالمرأة. وما لا يقصد منه المال كالنكاح\rوالحدود) بأنواعها، والطلاق، والرجعة وإقرار بنحو الزنا، وموت، ووك\rوكالة، ووصاية\rوشركة، وإقراض وكفاية وشهادة على شهادة، وما فى قوله: ما لا يقصد مبتدأ\r\r\r\rوقوله: (لم يقبل) في شهادة ما ذكر إلا) شاهدان (ذكران) خبر عن المبتدأ؛ لأن\rذلك لا يظهر إلا للرجال غالبًا، ولأنه نص على الرجلين في الطلاق والرجعة والوصاية\rوتقدم في خبر: لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل. وروى مالك، عن الزهري: مضت\rالسنة بأنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا فى النكاح والطلاق، وقيس\rبالمذكورات غيرها مما يشاركها فى المعنى المذكور، والوكالة والثلاثة بعدها، وإن كانت\rفي مال القصد منه الولاية والسلطنة.\rلكن لما ذكر ابن الرفعة اختلافهم فى الشركة والقراض قال: وينبغي أن يقال: إن رام\rمدعيهما إثبات التصرف فهو كالوكيل، أو إثبات حصته من الربح فيثبتان برجل\rوامرأتين، إذ المقصود منه المال، ويقرب منه دعوى المرأة النكاح؛ لإثبات المهر أو شطره\rأو الإرث، فيثبت برجل وامرأتين، وإن لم يثبت النكاح بهما في هذه.\rولا يقبل فى الزنا واللواط وإتيان البهيمة إلا أربعة ذكور)، ولو قال هنا\rوفيما قبله إلا أربعة رجال لكان أولى؛ لأن الذكور عام يشمل الصغير، وهو لا تقبل\rشهادته، ولمن أجيب عنه بأنه عام مخصوص؛ لأن ما يحتاج للجواب أولى مما يحتاج إليه،\rوقد عبر شيخ الإسلام بقوله: أربعة من الرجال يشهدون أنهم رأوه أدخل حشفته أو\rفاقدها في فرجها بالزنا أو نحوه، أى نحو هذا اللفظ. قال الله تعالى: {والذين","part":5,"page":376},{"id":1520,"text":"يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة [النور: ]\rوقال تعالى: وفاستشهدوا عليهن أربعة منكم [النساء: ]، وقال تعالى: {لولا\rجاءوا عليه بأربعة شهداء [النور: ]، هذا في شأن الزنا.\rقدرها من\rفأشبهت\rوأما اللواط وإتيان البهائم؛ فلأن في كل منهما إيلاج فرج فى فرج\rالشهادة عليهما الشهادة على الزنا الإطلاق كما مر؛ لأن الشاهد قد يظن أن مثل\rالمفاخذة زنا، وقد جاء في الخبر: العينان تزنيان، وكما في قول الشاعر:\rانة فتان\rة بدر الدجى منها خجل\rوإن زنت عينى بها فبالدم وع تغتسل\rفلابد أن يقول الشهود نشهد أنه أدخل فرجه في فرجها كما مر في عبارة شيخ\rالإسلام. وأما قولهم كالمرود فى المكحلة، فلا يلزم، بل هو للاحتياط.\rويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال ويطلع عليه النساء (كالولادة) والبكارة،\rوالحيض، والرضاع، وعيب امرأة تحت ثوبها كالقرن، والرتق (رجلان أو رجل\r\r  A\r\rوامرأتان أو أربع نسوة. روى ابن أبي شيبة، عن الزهري: مضت السنة بأنه تجوز\rشهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء و وعيوبهن، وقيس بذلك غيره مما\rيشاركه في المعنى المذكور، وإذا قبلت شهادتهن فى ذلك منفردات فقبول الرجلين\rوالرجل والمرأتين أولى.\rوفي مسألة الرضاع قيده القفال وغيره بما إذا كان الرضاع من ا الثدي، فإن كان من\rإناء حلب فيه اللبن لم تقبل شهادة النساء به، ولكن تقبل شهادتهن بأن هذا اللين من\rهذه المرأة؛ لأن الرجال لا يطلعون عليه غالبًا، ولو لم يقبل في هذا النوع شهادة النساء\rلتعذر إثباته؛ لأن الفرض أنه لا يطلع عليه الرجال، وخرج بعيب امرأة تحت ثوبها، والمراد\rبه ما لا يظهر غالبًا عيب الوجه والكفين من الحرة، فلابد لثبوته من رحلين، وإن لم\rيقصد منه مال، وكذا فيما يبدو عند مهنة الأمة إذا قصد به فسخ النكاح مثلاً، أما إذا","part":5,"page":377},{"id":1521,"text":"قصد به الرد بالعيب فيثبت برجل وامرأتين ورجل، ويمين إذا القصد منه حينئذ المال\rوشهادة الواحد لا تثبت إلا في هلال رمضان.\rكما قال المصنف: وتقدر فى باب الصوم ثبوته بواحد وهى المسماة\rبشهادة\rالحسبة ومثله الشهادة في حق الله تعالى كصلاة ورزكاة وصوم، بأن يشهد الشهادة\rالمذكورة قبل الاستدعاء، أى من غير طلب، فيقول فى شهادة ما ذكر: أشهد بالله أن\rفلانا ترك الصلاة، أو الزكاة، أو الصوم والله سبحانه وتعالى أعلم)، أي من كل\rذى علم. قال تعالى: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: ]، أي حتى ينتهى\rالأمر إلى الله سبحانه وتعالى، فهو أعلم من كل عليم.\rوكان المصنف قصد بذلك التبرى من دعوى الأعلمية، ولا نظر للإشعار بأنه أتى\rبذلك للإعلام بختم الكتاب أو بختم الدرس إذا قاله المدرس عقب الدرس؛ لأن فيه غاية.\rالتفويض المطلوب، ففى باب العلم من صحيح البخاري في قصة موسى مع الخضر،\rعليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم ما يقتضى طلب ذلك، حيث سُئل موسى\r، أعلم الناس فقال: أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، أي كان يقول: الله\rأعلم، وفي القرآن العظيم الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: ]، ويسن لمن\rسئل عما لا يعلم أن يقول: الله ورسوله أعلم.\rعن\rعنهم،\rوأما ما في البخارى من أ أن عمر رضى الله عنه سأل الصحابة رضى الله\rعن معنى سورة النصر، فقالوا: الله أعلم، فغضب وقال قولوا: نعلم أو لا نعلم فيتعـ\r\r\rرضي\r\rحمله على من جعل قوله: الله أعلم، وسيلة إلى عدم إخباره عما سُئل عنه وهو يعلم،\rوبالجملة فلا ينبغي أن يقصد بها الإعلام بختم الكتاب أو ختم الدرس مثلاً.\rوقوله: (بالصواب)، متعلق بأفعل التفضيل، وهو أعلم أي مما يوافق الحق في الواقع\rمن القول والفعل، وهو ضد الخطأ، وهل الحق فى الواقع واحد أو متعدد خلاف، والحق\rأنه واحد فمن وافقه من الأئمة،\rالله عنهم، فهو المصيب وله أجران أجر على","part":5,"page":378},{"id":1522,"text":"اجتهاده، وأجر على إصابته، ومن لم يوافقه فهو مخطئ وله أجر على اجتهاده، وهو\rمعذور في خطئه، وهذا في الفروع.\rوأما في الأصول، فالمخطئ آثم كالمعتزلة وكل من خالف أهل السنة والجماعة.\rوسبحان اسم مصدر ملازم للإضافة منصوب بمحذوف واجب الحذف، والمعنى أنزه\rالله تنزيها عما لا يليق به وتعالى أى ارتفع عما لا يليق بمعنى تنزه أيضا، وذكر هذا\rاللفظ على سبيل الاستحباب والأدب مع ذكر اللفظ الشريف.\rوقد ختم\rالمصنف كتابه بالدعوى والشهادات رجاء أن يكون له حجة يوم تقال فيه\rالزلات والعثرات وتمحى فيه السيئات، وتنال الدرجات.\rوهذا آخر ما الله لنا\rيسر وضعه على مختصر العالم العلامة أبي العباس أحمد المشهور\rبابن النقيب المصرى المسمى بعمدة السالك وعدة الناسك على مذهب الإمام الشافعي\rرضى الله تعالى عنه، وقد جاء بحمد الله شرحًا بديع الإتقان، مشيد الأحكام بالفكر\rوالإمعان يسر المحبين الناظرين من حيث اشتماله على جل، البراهين من الكتاب والسنة\rوإجماع أئمة الدين، مذيلاً بأنواع القياس، مع ذكر الفرع والأصل، فقد جلت شموس\rمعانيه ما دق من الوصل والفصل، فهو باب لا زمام له ولا عنان، ومسلك تحول فيه\rضعاف الفرسان، وسحاب غيثه منهل وهطال فيرتوى منه كل صالب ولو بلسان\rالحال، فأسأل الله تعالى أن يعم النفع به في سائر البلدان، ويجعله خالصا. من\rالنقصان، ويكون لى ولإخواني وأحبائى سببا في دخول الجنان، وأن يسبل علينا حلل\rالقبول والرضوان ومن علينا بغفران الذنوب ويقيلنا من عثرات اللسان، بجاه سيدنا\rمحمد سيد ولد عدنان\rشائبة\rوأرجو ممن اطلع على هذ المختصر ورأى فيه زلة قلم ليس لها نقل ولا أثر، أن\rيصلحها بالتأمل وإمعان النظر من غير قيل ولا قال ولا، عور، فإن الإنسان محل السهو\rوالنسيان، وليس معصوم من خطأ الجنان، كما قال الشاعر:\r\rاللهم.\r\rيا ناظرا في كتابي إن تجد غلطا أصلح بفضلك ما يبدو من الخطل.\rمن\rشر","part":5,"page":379},{"id":1523,"text":"لا تعترض أبدا إن كنت ذا كرم واعذر فلست بمعصوم من الزلل:\rسلمنا الفتن، وعافنا من البلاء والمحن واعتق من النيران رقابنا، واجعل\rرنا ومآبنا، وسهل عند سؤال الملكين جوابنا، وثقل عند الوزن حسناتنا،\rوثبت على الصراط أقدامنا، واجعل ما قصدناه خالصا لوجهك إلهنا، واجعله حجة لنا لا\rحجة علينا، حتى نتمنى أننا ما كتبنا وما قرأنا ونختم الكتاب بما بدأنا به من حمد الله.\rإلى الجنة\rمصير\rالذي يبدئ ويعيد، والصلاة والسلام على نبيه المخصوص بعموم الشفاعة يوم العيد.\rونعوذ به من الجور وفتنة الأمل البعيد، ونسأله الفوز يوم يقال فيه: فلان شقى وفلان\rسعيد، وقد وافق من جمع هذا المختصر على يد فقير عفو ربه، وأسير وصمة ذنبه، عمر\rبركات ابن المرحوم السيد المحمد بركات الشامى الأزهرى علماء المكي إقامة ومجاورة،\rالبقاعي منشأ وولادة غفر الله ذنبه وستر عيبه بتاريخ يوم الثلاثاء سلخ جمادى الأولى\rوثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية، على صاحبها ألف ألف تحية من\rسبع\rخالق البرية في البكرة والعشية، آمين.\rسنة","part":5,"page":380}],"titles":[{"id":31,"title":"كتاب الطهارة","lvl":1,"sub":0},{"id":48,"title":"فصل في استعمال آلة السواك","lvl":2,"sub":0},{"id":55,"title":"باب الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":116,"title":"باب الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":125,"title":"فصل في بيان جملة من الاغتسالات المسنونة","lvl":2,"sub":0},{"id":148,"title":"باب الحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":155,"title":"باب النجاسة","lvl":2,"sub":0},{"id":168,"title":"كتاب الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":172,"title":"باب المواقيت","lvl":2,"sub":0},{"id":185,"title":"باب الأذان والإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":196,"title":"باب طهارة البدن","lvl":2,"sub":0},{"id":204,"title":"باب ستر العورة","lvl":2,"sub":0},{"id":210,"title":"باب استقبال القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":221,"title":"باب صفة، أي: كيفية الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":279,"title":"باب ما يفسد الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":294,"title":"باب صلاة التطوع","lvl":2,"sub":0},{"id":309,"title":"باب سجود السهو","lvl":2,"sub":0},{"id":319,"title":"(فصل في) مشروعية سجود التلاوة والشكر","lvl":2,"sub":0},{"id":326,"title":"باب صلاة الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":360,"title":"فصل فيما يتعلق بموقف الإمام والمأموم بعدًا وقرباً","lvl":2,"sub":0},{"id":369,"title":"باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":375,"title":"باب كيفية صلاة المسافر","lvl":2,"sub":0},{"id":391,"title":"باب صلاة الخوف","lvl":2,"sub":0},{"id":396,"title":"باب ما يحرم لبسه","lvl":2,"sub":0},{"id":408,"title":"باب صلاة الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":433,"title":"باب صلاة العيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":440,"title":"باب صلاة الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":449,"title":"كتاب الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":453,"title":"(فصل): فى الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":458,"title":"(فصل: في بيان الكفن","lvl":2,"sub":0},{"id":460,"title":"فصل: في الصلاة على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":480,"title":"(فصل) في الدفن","lvl":2,"sub":0},{"id":491,"title":"فصل في التعزية والبكاء على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":496,"title":"كتاب الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":503,"title":"باب صدقة المواشي","lvl":2,"sub":0},{"id":521,"title":"باب زكاة النابت","lvl":2,"sub":0},{"id":531,"title":"باب زكاة الذهب والفضة","lvl":1,"sub":1},{"id":533,"title":"باب زكاة العروض","lvl":1,"sub":0},{"id":568,"title":"كتاب الصيام","lvl":1,"sub":0},{"id":616,"title":"كتاب الحج","lvl":1,"sub":0},{"id":639,"title":"فصل ميقات الحج والعمرة","lvl":1,"sub":0},{"id":645,"title":"فصل في آداب تطلب عند الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":733,"title":"فصل فيما يتعلق بالرمى","lvl":2,"sub":0},{"id":756,"title":"فصل في صفة العمرة والإحصار وفي زيارة قبره","lvl":2,"sub":0},{"id":766,"title":"باب الأضحية","lvl":2,"sub":0},{"id":772,"title":"باب في العقيقة","lvl":2,"sub":0},{"id":774,"title":"باب الأطعمة","lvl":2,"sub":0},{"id":780,"title":"باب الصيد والذبائح","lvl":2,"sub":0},{"id":790,"title":"باب النذر","lvl":2,"sub":0},{"id":797,"title":"كتاب البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":813,"title":"فصل في الربا","lvl":2,"sub":0},{"id":822,"title":"فصل فيما نهى عن بيعه","lvl":2,"sub":0},{"id":833,"title":"(فصل) في خيار النقيصة","lvl":2,"sub":0},{"id":842,"title":"فصل في بيع الثمار","lvl":2,"sub":0},{"id":845,"title":"(فصل) في أحكام المبيع قبل القبض","lvl":2,"sub":0},{"id":850,"title":"(فصل) في اختلاف المتبايعين","lvl":2,"sub":0},{"id":853,"title":"باب السلم","lvl":2,"sub":0},{"id":859,"title":"(فصل) في أحكام القرض","lvl":2,"sub":0},{"id":862,"title":"باب الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":869,"title":"باب التفليس","lvl":2,"sub":0},{"id":875,"title":"باب الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":875,"title":"باب الحجر","lvl":2,"sub":1},{"id":883,"title":"باب الضمان","lvl":2,"sub":0},{"id":890,"title":"باب الشركة","lvl":2,"sub":0},{"id":896,"title":"باب الوكالة","lvl":2,"sub":0},{"id":907,"title":"باب الوديعة","lvl":2,"sub":0},{"id":914,"title":"باب العارية","lvl":2,"sub":0},{"id":920,"title":"باب الغصب","lvl":2,"sub":0},{"id":935,"title":"باب القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":949,"title":"باب الإجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":972,"title":"باب اللقطة","lvl":2,"sub":0},{"id":985,"title":"باب المسابقة","lvl":2,"sub":0},{"id":992,"title":"باب الوقف","lvl":2,"sub":0},{"id":1005,"title":"باب الهبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1014,"title":"باب العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":1020,"title":"باب التدبير","lvl":2,"sub":0},{"id":1051,"title":"كتاب الفرائض","lvl":2,"sub":0},{"id":1114,"title":"كتاب النكاح","lvl":1,"sub":0},{"id":1193,"title":"باب الصداق","lvl":2,"sub":0},{"id":1249,"title":"فصل في الحضانة","lvl":1,"sub":0},{"id":1260,"title":"كتاب الطلاق","lvl":1,"sub":0},{"id":1380,"title":"كتاب الجنايات","lvl":2,"sub":0},{"id":1416,"title":"فصل في كفارة القتل","lvl":2,"sub":0},{"id":1441,"title":"باب الحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":1511,"title":"كتاب الشهادة","lvl":1,"sub":0}]}