{"pages":[{"id":1,"text":"الخلاصة\rفي أصول الفقه\r\rتأليف محمد حسن هيتو\rدار الفاربي للمعارف\r\rمعهد مسجد سلمان الفارسي\rالمستوى الأول\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله أتم الحمد وأكمله و أوفاه و أشمله و الصلاة والسلام على نبيه الكريم الذي ختم بعده الرسالة و أتم علينا به النعمة ورضوان الله تعالى على أصحابه البررة الكرام و من تبعهم مت أئمة سلفنا الأعلام فبتضحيتهم وجهادهم نقلت إلينا علومه على مر السنين وجعلنا الله من الذين يعرفون لأهل الفضل فضلهم لنكون ممن عرف - بمعرفة قدر غيره - قدره. و أعاءنا من أن نكون ممن بهم يعرف قرب قيام الساعة ممن قال فيه رسولنا الكريم عليه الصلاة و التسليم: (لن تقوم الساعة حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها). وبعد: فإن علم أصول الفقه من أهم علوم الشريعة مكانا و أدقها مسلكا و أبلغها أثرا يحتاج إليه الفقيه والمتفقه و المحدث و المفسر و به تتفاوت أقدار العلماء من أهل النظر و المتسابقين لدرك الأحكام من الأخبار والسير فهو القانون القويم الذي يعتمد عليله في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها و الدستور السليم الذي يرجع إليه في إحكامها وضبطها","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"وقد أكثر المؤلفون قديما و حديثا من الكتابة فيه بمناهج مختلفة متباينة و أساليب متعددة متفاوتة فمنهم المسهب المطنب و منهم الموجز المختصر وقد كتبت فيه العديد من الكتب بين تأليف و تحقيق وشرح وتعليق إلا أنني وجدتها لا تفي بحاجة كثير من المبتدئين لكبرها أو استعصاء عبارتها ولذلك رأيت كتابة هذه الخلاصة مبالغا في الاختصار على طريقة إمام هذا الفن إمام الحرمين رحمه الله في كتابه (الورقات) التي ضمنت هذه الخلاصة روحها ملتزما منهجه في الإختصار لا عبارته في صياغة الأفكار راجيا الله تعالى أن أكون قد أصبت فيما إليه رميت فإن كان كذلك فهو من الله فضل ومني - صحت النية - شكر و إلا فأسألك ربي بعظيم قدرك وجليل حلمك وسعة مغفرتك أن تغفر لي ما كان مني من خطأ قصدته أو زلل ما تعمدته وأنت رب أعلم بالنوايا و أكرم من أجزل - على غير استحقاق للسائل - في العطايا.\r\rأبو عبد الله\rمحمد حسن هيتو\rالأربعاء (27) ذو القعدة (1423) هجري\r(29) - (1) - (2003) ميلادي\r?????????????????????????????????????????????????????\r\rمقدمة موجزة في علم أصول الفقه","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"لم علم أصول الفقه الذي ندرسه اليوم في وضعه الحالي معروفا في صدر الإسلام إذ لم يكن السلف من الصحابة و التابعين وغيرهم ممن كان في الصدر الأول بحاجة إلى قواعده لما كان عندهم من الملكة اللغوية السليمة التي يستطيعون بواسطتها إدراك كل قواعده المستفادة من اللغة فما كانوا يعرفون أن الفاعل مرفوع بالسليقة كانوا يعرفون أن (ما) وضعت للعموم وأنها تستعمل في غير العاقل حقيقة وفي العاقل مجازا وهكذا كل ما كان مستفادا من قواعد الأصول المبنية عى اللغة و ما يقال في إدراكهم لقواعد اللغوية يقال في إدراكهم لقواعده الأخرى فقد كانوا يعلمون بالضرورة أن الإجماع حجة وأن القياس حج ولم يكونوا بحاجة لدراسة مباحث السنة مثلا لأنهم لا واسطة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فما سمعو منه لزم العمل به دون خلاف أو نزاع. إلا أنه لما اتسعت رقعة الإسلام، وضعفت الملكة اللغوية، احتاج العلماء لتدوين القواعد المبنية عليها. ولما طالت المسافة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الأجيال المتتابعة، وصار الحديث ينقل بواسطة الرواة، احتاج العلماء لتدوين المباحث التي تبحث في أحوال الرجال، والتي تميز الحديث الصحيح من الضعيف، وهي مباحث السنة في علم الأصول، والتي تطورت إلى أن صارت فنا مستقلا، وهو (علم مصطلح الحديث). وهكذا يقال في جميع مباحث علم الأصول كما يقال في جميع علوم التشريع المستحدثة. وكان أول من ألف في هذا العلم هو إمامنا الشافعي رضي الله عنه وأرضاه، إذ دون كتابه (الرسالة) التي تعتبر أول كتاب في أصول الفقه دون في الإسلام. ثم تتابع العلماء بعد الشافعي في جميع المذاهب، فكتبوا في هذا الفن العظيم، وما زالوا يكتبون ويحررون - كل منهم على طريقته ـ إلى أن وصل هذا الفن إلى ذروته التي نراها اليوم في كتبه.\r\r?????????????????????????????????????????????????????\r\rطرق الكتابة في أصول الفقه:","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"وقد انقسمت طريقة الكتابة في أصول الفقه إلى طريقتين:\rالأولى: طريقة المتكلمين. والثانية: طريقة الفقهاء\rاـ طريقة المتكلمين\rونعني بها طريقة جماهير علماء الأصول، من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وغيرهم من أهل العلم سوى الحنفية، التي كان يهتم أصحابها بتحرير المسائل الأصولية، وتقرير القواعد، وإقامة الأدلة عليها، دون النظر إلى الفروع الفقهية، فالذي يهمهم تقرير القاعدة، ومن ثم تكون الفروع الفقهية تابعة لها، ومبنية عليها، فالفروع الفقهية تتبع القواعد الأصولية، لا العكس.\r(2) - طريقة الفقهاء:\rونعني بها طريقة الحنفية في كتابة أصول الفقه، وهى الطريقة التي دونت بها الأصول بناء على الفروع الموجودة عندهم عن إمامهم وأصحابه، وذلك أن أبا حنيفة ـ رحمه الله كان قد أملى فقهه، وانتهى منه، وكذلك فعل أصحابه، وهو حينما دونه إنما دونه بناء على قواعد أصولية كانت في ذهته، إلا أنه لم يدونها، فحينما أراد المتأخرون من أصحابه تدوين أصوله التي كان يراعيها في إملائه وتدوينه لفقهه، لم يجدوا أصوله مكتوبة، وإنما وجدوا فروعه.\rومن خلال هذه الفروع استنبطوا القاعدة الأصولية التى كان يراعيها في تدوينه لفقهه، فصار الأصول عندهم تبعا لفقه إمامهم ولهذا سميت طريقتهم طريقة الفقهاء بخلاف\rالمتكلمين الذين لم ينظروا إلى فروع الأئمة، وإنما نظروا إلى القاعدة الأصولية وبنوا الفروع عليها، وهذا في أصل تدوين القواعد الأصولية.\rوأما اليوم فلا شك أن الحنفي إذا أراد الإجتهاد في مسألة فقهية، فإنه يرجع إلى قواعده الأصولية التي دونها الأئمة رحمهم الله\rأهم كتب الاصول في طريهه المتكلمين:","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"تتابع الأئمة بعد الإمام الشافعي - كما قدمنا - على الكتابة في الأصول كل منهم على منهجه وطريقته، فمنهم من كتب الموسوعات الأصولية؛ ومنهم من كتب المختصرات، ومنهم عات الأصولية، ومنهم من كتب في جميع جوانب هذا العلم ومنهم من كتب في بحث من مباحثه\rوقد انتهت كتب الأصول على طريقة المتكلمين إلى أربعة كتب هي:\r(1) - العمد للقاضي عبد الجبارا لهمداني م ((415) هـ).\r(2) - المعتمد لأبي الحسين البصري م ((436) هـ).\r(3) - البرهان لإمام الحرمين الجويني م (478) هـ).\r(4) - االمستصفى لحجة الإسلام الغزالي م ((505) هـ).\rوقد قام بجمع هذه الكتب وتلخيصها إمامان عظيمان هما:\r(1) - فخر الدين الرازي ((606)) الذي جمها\rفي كتابه المشهور (المحصول)\r(2) - سيف الدين الأمدي م ((631) ه) الذي جمعها ولخصها في كتابة الإحكام في أصول الأحكام.\rوقد امتاز كتاب المحصول بالتقسيم و الترتيب والتبويب والتهذيب، مع الإيجاز في الدليل.\rوامتاز كتاب الأحكام بالأكثار من سرد الأدلة، وإيراد الإعتراضات عليها، ورد تلك الإعتراضات، باستطراد بليغ ونفس طويل.\rوقد اختصر هذان الكتابان اختصارات متعددة. وأشهر مختصرات المحصول؟ هو «المنهاج» للقاضي البيضاوي م ((685) هـ). وأشهر مختصرات «الإحكام» هو امختصر المنتهى» لابن الحاجب م ((646) هـ). ويعد هذان المختصران من أشهر المختصرات الأصولية التي تتابع الأئمة على شرحها، والتعليق عليها، بحيث صارت تعد شروحها بالعشرات، بل بالمئآت، وأكب طلاب العلم في أنحاء العالم الإسلام على دراستهما وحفظهما والاهتمام بهما.\r\rأهم الكتب على طريقة الفقهاء:\rوأما أهم الكتب على طريقة الفقهاء فهي:\r(1) -أصول الجصاص م ((370) ه).\r(2) - تقويم الأدلة للدبوسي م ((430) ه).\r(3) -أصول البزدوي م ((483) هـ).\r(4) -أصول السرخسي م ((90) (4) هـ).","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"ه- ومن أهم المختصرات التي اعتنوا بشرحها ودراستها وتدريسها هو االمنار» لأبي البركات عبد الله ابن أحمد المعروف بحافظ الدين النسفي م ((710) ه.)\rوقد قام عدد من المتأخرين من الطريقتين بكتابة أصول الفقه على الطريقتين جامعا بين أصول الجمهور وأصول الحنفية.\rومن أشهر من كتب في هذا:\r(1) - تاج الدين السبكي، وهو من كبارأصحابنا\rالشافعية ألف في ذلك كتابه المشهور «جمع الجوامع؟\rوالذي اختصره كما قال في مقدمته من مائة كتاب، وله شروح عديدة، وأهمية كبيرة، لا تخفى على دارس لعلم الأصول.\r(2) - كمال الدين بن همام، وهو من أئمة الحنفية وقد ألف كتابه (التحرير) الذي جمع فيه بين الطريقتين بعبارة بالغة في الدقة والإيجاز.\rومن أراد أن يعرف المزيد من المعلومات عن هذا الفن فليرجع إلى كتابي (الوجيز في أصول التشريع) و (الشيرازي حياته وأصوله) وإلى مقدمة كتاب «المنخول» والتمهيد».\r\rتعريف أصول الفقه\r\rقبل الخوض في مباحث أصول الفقه يجب أن نتصور هذا العلم و هذا يكون بالتعريف السليم الذي يؤدي إلى التصور الصحيح\r1 ـ أصول الفقه لغة: قبل أن تكون كلمة «أصول الفقه» علما على الفن المخصوص، كانت مركبا إضافيا من كلمتين (أصول) و (فقه) فالأصل لغة: ما ينبني عليه غيره، والفرع: ما ينبني على غيره واصطلاحا له معان متعددة منها\r(1) - الدليل: كقولهم الأصل في هذه المسألة كذا أي دليلها\r(2) القاعدة المستمرة: كقولهم: الأصل في الميتة التحريم\rفيها هي تحريم أكلها، التحريم، أي القاعدة المستمرة فيها هي تحريم أكلها وكقولهم: أكل الميتة وإباحتها للمضطر على خلاف الأصل، أي: على خلاف القاعدة.\rوالفقه لغة: الفهم، ومنه قوله تعمالى: قالوا يشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول.\rواصطلاحا: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد.","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وذلك كالعلم بأن النية في الوضوء واجبة، وأن الوتر مندوب، وأن تبييت النية من الليل شرط في صوم رمضان، وأن الزكاة واجبة في مال الصبي، وغير واجبة في الحلي المباح، وأن القتل بمثقل يوجب القصاص.\rوغير ذلك من المسائل الاجتهادية التي وقع فيها الخلاف بين العلماء، بخلاف المسائل القطعية التي لا مجال فيها للاجتهاد، بأن كانت معلومة من الدين بالضرورة، وذلك\rكالعلم بأن الصلوات الخمسة واجبة، وأن صيام رمضان واجب، وأن الزنا حرام، وأن الربا حرام، وما شابه هذا من الأمور القطعية الكثيرة، فمعرفة هذه المسائل لا تسمى فقهما على هذا التعريف.\rفالمعرفة هنا: بمعنى الظن، لأنها خاصة بالمسائل الاجتهادية، وهي مظنونة.\rوهذا تعريف إمام الحرمين، وهناك تعريفات أخرى كثيرة للفقه\rوأما موضوع علم الفقه: فهو فعل المكلف من حيث الحل والحرمة، أي من حيث عروض الأحكام الشرعية له.\rوأما استمداده: فمن الكتاب، والسنة، والاجماع، والقياس، وغير ذلك من الأدلة الشرعية.\rوفائدته: امتثال أوامر الشرع، واجتناب نواهيه، المحصلان للفوائد الدنيوية والأخروية.\r(2) ـ أصول الفقه اصطلاحا: وأما تعريف أصول الفقه اصطلاحا بعد أن صار لقبا وعلما على الفن المخصوص، فقد عرف بتعاريف كثيرة من أشملها أنه: معرفة دلائل الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.\rوذلك كمعرفة أن مطلق الأمر للوجوب، ومطلق النهي للتحريم، وأن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وأفعاله، والإجماع، والقياس، وغير ذلك من الأدلة الإجمالية حجة شرعية\rفالمعتبر في حق الأصولي معرفة الدلائل من حيث الاجمال، وهذا قيد يخرج معرفتها من حيث التفصيل، فإنه من عمل الفقيه. وذلك كالعلم بان الصلاة في قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) واجبة، وأن الزنا في قوله تعالى: (ولا تقربوا الزنا) حرام، وأن الربا في قوله تعالى: (وأحل الله البيع و حرم الربا) حرام.","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"والفرق بين الدليل الإجمالي والدليل التفصيلي\rالدليل الإجمالي لا يتعلق بجزئية معينة بخلاف الدليل التفصيلي.\rفقوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) خاص بالصلاة.: لا علاقة له بالزكاة، ولا بالحج\rوقول تعالى: (وءاتوا الزكوة) خاص بالزكاة، لاعلاقة له بالصلاة، ولابالحج.\rولذلك سمي دليلا تفصيليا، لأنه خاص بجزئية معينة، لا علاقة له بغيرها.\rبخلاف قولنا: الأمر للوجوب، فإنه لا تعلق له بجزئية معينة، وإنما هو شامل لكل أمر.\rفهو يشمل قوله تعالى (وأقيموا الصلاة) و (وءاتوا الزكوة)\rو (وجاهدوا في الله) و (اتقوا الله) وغير ذلك من الأوامر، فحيثما وجدنا الأمر في كلام الشارع، حملناها على الوجوب، حيث لا قرينة تصرفه عنه.\rفالدليل الإجمالي لا علاقة له بالجزئيات، بخلاف الدليل التغصيلي فإنه يدل على جزئية معينة، ويتعلق بها، ولا يتعداها إلى جزئية أخرى.\rوأما كيفية الاستدلال بالدلائل الإجمالية:- وهي الفقرة الثانية في تعريف أصول الفقه - فالمراد بها: كيفية استنباط الأحكام الشرعية منها حال تعارضها.\rوذلك كتعارض الخاص والعام، فإنه يقدم الخاص على العام، لأن دلالة الخاص قطعية، ودلالة العام ظنية.\rوتعارض النص مع الظاهر، فإنه يقدم النص على الظاهر لنفس السبب.\rوتعارض المتواتر مع الآحاد، فإنه يقدم المتواتر على الآحاد ولنفس السبب أيضا، على ما سنعرفه في مباحث التعادل والترجيع.\rوأما حال المستفيد: فالمراد به معرفة أحوال وصفات المجتهد الذي ينظر في الأدلة، ويرجح بعضها على بعضها الآخر.\rويدخل في هذا المبحث أيضا أحوال المقلد استطرادا، لأن البحث عن حال المجتهد، يقتضي البحث عن حال المقلد.\rوالخلاصة أن أصول الفقه يشتمل عل ثلاثة أمور:\r(1) - دلائل الفقه الإجمالية. (2) - كيفية الاستفادة منها. (3) - حال المستفيد وصفته.\rوأما موضوع علم أصول الفقه:","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"فهو أدلته من حيث العوارض اللاحقة لها، من كونها عامة وخاصة، وأمرا ونهيا، وغير ذلك.\rوأما غايته: فهي الوصول إلى الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية بواسطتها.\rعلى معنى: أنه لابد من معرفة أصول الفقه لنتمكن من استنباط الحكم الشرعي من الدليل التفصيلي، وذلك لأن الدليل التفصيلي وحده لا يفيد ذلك.\rفإذا قرأنا قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) عرفنا أنها أمر بإقامتها، ولكننا لا نعرف هل الأمر بها على سبيل الوجوب، أم الندب، أم التخيير، لأن الأمر يستعمل في كل هذه المعاني كما يستعمل في غيرها.\rلكننا إذا عرفنا في أصول الفقه أن مطلق الأمر للوجوب، وأنه لا يصرف عنه إلا بقرينة، عرفنا أن الصلاة واجبة في قوله تعالى: (أقيموا الصلاة) وذلك باستعمال القياس المنطقي.\rفنقول: أقيموا ـ في قوله تعالى: (أقيموا الصلاة) - أمر وهذا هو الدليل التفصيلي.\rوالأمر للوجوب، وهذا هو الدليل الإجمالي.\rفتكون النتيجة: أن الصلاة واجبة.\rوهكذا نقول في قوله تعالى: (لا تأكلوا الربوا) لا تأكلوا نهي والنهي للتحريم، فأكل الربا: حرام.\rوبهذا يتبين لنا أنه لولا أصول الفقه، لما استطعنا استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.\rوللجهل بهذا العلم زلت أقدام كثير ممن تصدر للعلم والفتوى، دون معرفة به، فأحل حرام الله، وحرم حلاله.\rفلا العلم بالدليل الإجمالي وحده يفيد، ولا العلم بالدليل التفصيلي وحده يفيده.\rفلا بد من اجتماع الدليلين للوصول إلى الحكم الشرعي، حيث ينتظم منهما قياس اقتراني من الشكل الأول عند المناطقة، يكون الدليل التفصيلي فيه مقدمته صغرى، والدليل الاجمالي مقدمته كبرى، والنتيجة هي الحكم الشرعي.\r?????????????????????????????????????????????????????\r\rالمقدمات الأصولية","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"جرت العادة عند الأصوليين على تقديم بعض المباحث والمصطلحات الهامة قبل الخوض في المباحث الأصولية، لما لها من علاقة هامة في جميع مباحثه، بل في جميع العلوم الشرعية.\rوذلك كمباحث الحكم وتقسيماته، وأنواع الإدراك وضوابطه، وسنبدأ نحن أيضا بهذا على أن نقتصر على أهم هذه المقدمات، بما يتمشى مع منهج الاختصار في هذه الخلاصة.\rأنواع الإدراك:\rلا خلاف بين العقلاء في أن إدراكنا للأشياء يتفاوت، فتارة ندرك الشيء إدراكا جازما غير قابل للتشكيك، وتارة ندركه إدراكا غير جازم.\rفإذا نظرنا إلى الثلج، فإننا ندرك أنه أبيض، وإدراكنا غير قابل للتردد، حتى لو قال لنا قائل: إن الثلج أسود، بدليل أني أقلب العصى التي بيدي ثعبانا. وضرب عصاه في الأرض، فانقلبت ثعبان، فإن هذا الذى أتى به مما يشبه المعجزة، لا يجعلنا نتردد في بياض الثلج، بل نقول: ما أعجب صنع هذا الرجل إذ قلب العصا إلى ثعبان إلا أن الثلج أييض، ولا نتردد في بياضه أبدا.\rفهذا النوع من الإدراك يسمى في الاصطلاح (علما)، فهوإدراك جازم للواقع، ناشئ عن دليل، وهو المشاهدة الحسية بالبصر\rفالعلم: هوالإدراك الجازم، المطابق للواقع، عن دليل\rوأما لو رأينا شاخص من. بعيد فترددنا، هو صنم من حجر، أو إنسان حي، فإما أن يترجح عندنا شيء، أو لا، فإن لم يترجح عندنا شيء بأن تساوى الاحتمالان فكان كل منهما (50) بالمئة فهذا هو الشك وإن ترجح أحدهما، بأن غلب على ظننا أنه إنسان، بأن زادت النسبة عن (50) % بأنه إنسان، فالطرف الراجح يسمى (ظنا)، والطرف المرجوح يسمى (وهما).\rفالظن: تجويز أمرين، أحدهما أرجح من الآخر عند المرجح.\rفالراجح منهما هو الظن.، والمرجوح هو الوهم.\rوالظن تبدأ نسيته من (51) % إلى (99) %.\rوالوهم تبدأ نسبته من (49) % إلى (1).بالمئة\rوأما الشك فتتساوى فيه النسبتان والاحتمالان كل\rمنهما (50) % فإذا وصل الإدراك إلى (100) % فهو العلم.","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"وبناء على ذلك فما نسمعه يوميا في نشرة الأحوال الجوية من انه سينزل المطر اليوم مثلا - وغالبا ما ينزل ـ فإن إدراكنا لنزول المطر يسمى ظنا، وليسى علما، لأنه لو كان علما لما كان قابلا للتخلف، وقد يتخلف الخبر هنا، فلا ينزل المطر.\rوخبر الواحد العدل يفيد ظنا، لا علما، لأنه وإن كان عدلا، إلا أنه ليس بمعصوم، فقد يقع منه الخطأ، والنسيان، والتوهم، وغير ذلك، وكل هذا مما يجوزعليه عادة، وشرعا، وعقلا.\rبينما نجد أن الخبر المتواتر يفيد العلم، ولا يقبل التردد، لأنه رواه جماعة عن جماعة، تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، واستندوا لأمر محسوس.\rوقد يظن بعض من لا علم عنده أن قولنا: خبر الواحد يفيد الظن، يقتضي أن لا نعمل به\rوهذا ظن باطل، لأن الله تعبدنا بالعمل بما يغلب على ظننا من الأمور التي تحتمل النظر والاجتهاد.\rفهو يجب العمل به كالمتواتر، إلا أن الفرق بينمهما أن منكر المتوائر، منكر لمعلوم، يكفر بإنكاره إن علم تواتره، وأما منكر خبر الآحاد، فلا يكفر بل يفسق، لأنه أنكر مظنونا كما قدمنا.\rوالظنون تتفاوت تفاوتا كبيرا، فتارة تقوى حتى تكاد تصل لدرجة اليقين، وتارة تضعف حتى تكاد تصل لدرجة الشك. وهذا يظهر جليا فيما ندركه ونعاينه كل حين، في كل المظنونات، ويظهر جليا واضحا لكل من اشتغل بالسنة ففي بعض أخبار الآحاد يكاد المرء يقطع بصحة الخبر، ويلحقه بالمتواتر، وفي بعض الحالات يكاد يقطع بضعفه، ويلحقه بالموضوع\r\rأنواع العلم:\rينقسم العلم إلى قسمين: ضروري، ومكتسب.\rفالعلم الضروري: ما لا يقع عن نظر واستدلال. كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس، وهي السمع، والبصر، واللمس، والشم، والذوق، فإنه بمجرد الإحساس بها يحصل العلم، من غير توقف على نظر واستدلال.","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"وكالعلم بأن النار تحرق، وأن الحجم الصغير لا يمكن ان ندحل فيه الحجم الكبير، وقد يستوي في هذا الإدراك الكبير والصغير، بحيث لو دعي الصغير لأن يدخل من الثقب الصغير في الباب لضحك وأبى، لأنه يدرك أن هذا محال، وأن الجسم الكبير لا يمكن أن يلج في الثقب الصغير.\rوأما العلم المكتسب: فهو العلم الناتج عن نظر واستدلال، كالعلم بأن العالم حادث، فإنه وإن كان علما، فإنه يتوقف على النظر والدليل، وكالعلم بأن مجموع زوايا المثلث يساوي (180) درجة، فإنه وإن كان علما إلا أنه متوقف على النظر والدليل.\rالنظر: وأما النظرفهو الفكر في حال المنظور فيه ليؤدي إلى المطلوب.\rالاستدلال: وأما الاستدلال؛ فهو طلب الدليل ليؤدي إلى المطلوب. فمؤدى النظر والاستدلال واحد.\rالدليل: وأما الدليل؛ فهو المرشد إلى المطلوب لأنه علامة عليه.\rالجهل: ويقابل العلم الجهل.\rفالعلم: معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع، كمعرفة أن النار محرقة، وأن الواحد نصف الاثنين، وأن العالم حادث.\rوالجهل: إدراك الشيء على خلاف ما هو به في الواقع، كإدراك بعض الفلاسفة أن العالم قديم.\rكما ينقسم الجهل إلى بسيط ومركب:\rفالجهل البسيط: أن يجهل، ويعلم أنه جاهل، وقيل: إنه عدم العلم بالشيء.\rوالجهل المركب: أن يجهل، ويجهل أنه جاهل، وقيل: هو إدراك الشيء على خلاف ما هو به في الواقع.\r?????????????????????????????????????????????????????\r\rالحكم الشرعي\rعرف ابن الحاجب الحكم الشرعي بأنه: خطاب الله، المتعلق بأفعال المكلفين، اقتضاء، أو تخييرا، أو وضعا.\rوالمراد بخطاب الله: كلامه النفسي الأزلي، الذي يدل عليه القرآن، والسنة، والإجماع، وغير ذلك من الأدلة.\rوأما المكلف: فهو البالغ، العاقل، الذي بلغته الدعوة، وتأهل للخطاب\rوعلى هذا فلا يتعلق الخطاب بالصبي، ولا المجنون ولا الساهي، ولا النائم.","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"والمراد بالاقتضاء الطلب: وهو طلب الفعل وطلب الترك وكل منهما ينقسم إلى جازم وغير جازم.\rو أما التخيير: فهو التسوية بين جانبي الفعل و الترك وهي الإباحة.\rوأما الوضع: فالمراد به ما وضعه الشارع من سبب أو شرط أو مانع، أو غير ذلك مما سيأتي تفصيله.\rوبناء على هذا فقد قسم الأصوليون الحكم الشرعي إلى قسمين:\rأولهما: حكم شرعي تكليفي. وثانيهما: حكم شرعي وضعي.\r(1) - الحكم الشرعي التكليفي:\rوهو خطاب الله المتعلق بطلب الفعل من المكلف، على جهة الاقتضاء، أو التخيير.\rوالاقتضاء يشمل الأحكام التكليفية الأربعة، وهي: الإيجاب، والندب، والكراهة، والتحريم.\rوأما التخيير، فهو يشمل: الإباحة فقط.\rالإيجاب: هو خطاب الله المتعلق بطلب الفعل من المكلف طلبا جازما، لا يجوز تركه، كالأمر بالصلاة المفروضة، والحج الواجب.\rوالندب: هو خطاب الله المتعلق بطلب الفعل من المكلف طلبا غير جازم، بأن جوز تركه، كالامر بغسل الجمعة.\rوالكراهة: هي خطاب الله المتعلق بطلب ترك الفعل من المكلف طلبا غير جازم، بأن جوز فعله، كالشرب قائما.\rوالتحريم: هو خطاب الله المتعلق بطلب ترك الفعمل من المكلف طلبا جازما، بأن منع من فعله، كأكل الربا.\rوالإباحة: هي ما كان الخطاب فيها غير مقتض شيئا من الفعل والترك، بل خير المكلف بينهما، كأكل الفاكهة.\rهذا بالنسبة لخطاب الله.\rوأما ما يتعلق به الخطاب، وهو فعل العبد، فيوصف بأنه: واجب، أو مندوب، أو مكروه، أو حرام، أو مباح.\rفالواجب: ما يثاب فاعله، ويعاقب تاركه عمدا، كصلاة الظهر.\rوالمندوب: هو ما يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه عمدا، كالتسمية قبل الوضوء والطعام.\rوالمكروه: هو ما يثاب تاركه، ولا يعاقب فاعله عمدا، كالتنفس في الإناء.\rوالحرام: هو ما يثاب تاركه، ويعاقب فاعله عمدا كالتعامل بالربا.","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"والمباح: هو ما لا ثواب ولا عقاب لا في فعله ولا في تركه، فيستوي فيه جانبا الفعل والترك، كالطعام والشراب.\rهذا وللحنفية تقسيمات أخرى حيث فرقوا بين الفرض والواجب، وبين المكروه تحريما والحرام\r(2) - الحكم الشرعي الوضعي:\rوأما الحكم الشرعي الوضعي، فهو خطاب الله المتعلق بجعل الشيء سببا، أو شرطا، أو مانعا، أو صحيحا، أو فاسدا.\rفالسبب: هو ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم.\rكالإسكار يلزم من وجوده وجود التحريم، ومن عدمه عدمه.\rوالشرط: هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم\rكالوضوء فإنه يلزم من عدمه عدم صحة الصلاة، ولا يلزم من وجوده لا وجودها ولا عدمها.\rوالمانع: هوما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم\rوذلك كالحيض فإنه يلزم من وجوده امتناع الصلاة وعدم صحتها، ولا يلزم من عدمه، لا وجودها، ولا عدمها.\rو الصحيح: ما يتعلق به النفوذ، ويعتد به، عبادة كان أو معاملة، كالصلاة المستوفية لشروطها وأركانها، والبييع الذي استوفى شروطه وأركانه.\rوالباطل: ما لا يتعلق به النفود، ولا يعتد به، عبادة كان أو معاملة، كالصلاة التي لم تستوف شروطها، أو أركانها، فإنها لا يعتد بها، والعقد الذي لم يستوف شروطه أو أركانه فإنه لا ينفذ ولا يعتد به، فالعقد يتصف بالنفوذ والاعتداد، والعبادة توصف بالاعتداد فقط اصطلاحا.\rالفرق بين الحكم الشرعي التكليفي والوضعي:\rوالفرق بين الحكم الشرعي التكليفي والوضعي، أن الحكم الشرعي التكليفي يتعلق بفعل المكلف مباشرة، فإن لم يكن مكلفا، فلا يتعلق الحكم به.\rوأما الحكم الشرعي الوضعي، فهو علامة على الأحكام التكليفية المتعلقة بفعل المكلف، وذلك كجعل غروب الشمس علامة وسببا لوجوب صلاة المغرب على المكلف، فوجوب المغرب بالغروب حكم شرعي، وغروب الشمس علامة عليه.\rفهو لم يتعلق بفعل المكلف مباشرة، وإنما تعلق بجعل الشيء سببا، أو شرطا لفعله.","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"وبما أنه لا يتعلق بفعل المكلف، وإنما بجعل الشيء سببا، أو شرطا، أو مانعا ... فإنه قد يتعدى أثره إلى غير المكلف.\rفالله تعالى جعل الإتلاف سببا للضمان، يلزم من وجود\rالإتلاف وجود الضمان، بغض النظر عن التكليف وعدمه.\rوبناء على ذلك إذا أتلف المكلف شيئا لغيره، وجب ضمانه وكذلك إذا أتلف الصغير شيئا لغيره فإنه يجب ضمانه، لأن الله جعل الإتلاف سببا للضمان، ووجود السبب يستلزم وجود المسبب، بغض النظر عن التكليف وعدمه، فإن كان للصغير مال ضمنه فيه، بالحكم الشرعي الوضعي على ما قدمناه. هذا وللحكم الشرعي تقسيات أخرى تذكر في الكتب الموسعة.\rفهو ينقسم من حيث الزمن المضروب للعبادة إلى:\rمضيق كالصيام، وموسع كالحج والصلوات الخمس.\rومن حيث أداؤه في الزمن أو بعده إلى: أداء، وقضاء.\rومن حيث تعلقه بكل فرد، أو ببعض المكلفين لا على التعيين، إلى: فرض عين كالصلاة، وكفاية كتغسيل الميت والصلاة عليه.\rترتيب مباحث أصول الفقه\rتشتمل مباحث أصول الفقه التي سندرسها في هذه الخلاصة على المباحث الآتية:\r(1) - المباحث المتعلقة بالألفاظ. (2) - الكتاب. (3) - السنة. (4) - الإجماع (5) -القياس (6) - الأدلة المختلف فيها. (7) - التعادل والترجيح. (8) - الاجتهاد والتقليد.\rوسنعقد لكل واحد من هذه المباحث بابا مستقلا.\r\rالباب الأول في المباحث المتعلقة بالألفاظ\rويشتمل هذا الباب، على عدد من الفصول هي:\r(1) ـ الحقيقة والمجاز. (2) ـ المنطوق والمفهوم. (3) - الأوامر والنواهي. (4) - العموم والخصوص. (5) ـ المطلق والمقيد. (6) ـ المجمل والمبين. (7) ـ الظاهر والمؤول. (8) ـ الناسخ والمنسوخ.\rوهذه المباحث كما تتعلق بالقرآن الكريم تتعلق بالسنة أيضا وبكل ماهو قائم على اللغة\r\rالفصل الأول في الحقيقة والمجاز\rينقسم الكلام العربي من حيثيات كثيرة إلى أقسام كثيرة، يعرفها المرء بدراسة كتب اللغة وعلومها.","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"ومن أهم هذه الأقسام الحقيقة والمجاز.\rفالحقيقة: هي استعمال اللفظ فيما وضع له.\rوالمجاز: هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له\rومثال ذلك: أن العرب وضعوا كلمة «الأسد» للحيوان المفترس المعروف.\rفإذا استعملنا هذه اللفظة فيه، فقلنا حينما نرى هذا الحيوان المفترس: هذا أسد، فهذا استعمال حقيقي لكلمة الأسد، لأنها استعملت فيما وضعت له.\rوأما إذا استعملنا هذه اللفظة في غير ما وضعة له، وهو الحيوان المفترس، بأن رأينا رجلا شجاعا، فقلنا: هذا أسد فهذا استعمال مجازي، لأننا استعملنا الكلمة في غير ما وضعت له\rأقسام الحقيقة:\rوتنقسم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام، لغوية، وعرفية، وشرعية\r(1) ـ الحقيقة اللغوية: وهي المستفادة من وضع اللغة، كالأسد الموضوع للحيوان المفترس.\rوالدابة، الموضوع لكل ما يدب على الأرض من إنسان، وطير، وزاحفة، والحيوانات التي تمشي على أربع.\rومنه قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَا بَّة? مِّن مَّا ء? فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَع? يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَا ءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْء? قَدِير?} [سُورَةُ النُّورِ: (45)]\r(2) ـ الحقيقة العرفية: وهي المستفادة من العرف، كتخصيص كلمة الدابة بذوات الأربع، من حصان، وحمار، وغير ذلك، دون غيرها، مما ذكرناه فيها في الحقيقة اللغوية.\r(3) - الحقيقة الشرعية: وهي المستفادة من الشرع، ككلمة الصلاة، فإنها موضوعة في اللغة لكل دعاء، إلا أن الشرع خصها بالعبادة المعروفة، المفتتحة بالتكبير، المختتمة بالتسليم، وكالصيام، الموضوع في اللغة لكل إمساك، وخصه الشرع بالعبادة المعروفة المفروضة في رمضان.\rأقسام المجاز:\rينقسم المجاز إلى مجاز مرسل، ومجاز عقلي.","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"فالمجاز المرسل: هو كلمة استعملت في غير معناها الأصلى، لعلاقة غير المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي، كقوله تعالى: (وينزل لكم من السماء رزقا) فالرزق لا ينزل من السماء، ولكن ينزل المطر الذي ينشأ عنه الرزق، فالمطر سبب، والرزق مسبب، فالرزق كلمة استعملت في غير معناها الأصلي، والعلاقة هي المسببية. والعلاقات كثيرة مكائها كتب البلاغة.\rو أما المجاز العقلي: فهو إسناد الفعل أو ما في معناه، إلى غير من هو له مع قرينة مانعة من إرادة الاسناد الحقيقي، وذلك كقولنا: بنى الأمير السد.\rفقد أسندنا بناء السد إلى الأمير، والذي بناه عمال الأمير، إلا أن الأمير هو السبب، و القرينة استحالة صدور البناء للسد عن الأمير.\rفالمجاز المرسل تجوز في الكلمة، والمجاز العقلي تجوز في الإسناد.\rوجعل إمام الحرمين وغيره من المجاز المجاز بالزيادة أو النقصان\rفمثال الزيادة قوله تعالى: (ليس كمثله. شيء) فالكاف زائدة، وإلا فهي بمعنى مثل، فيكون له تعالى مثيل، وهو محال، والقصد بهذا الكلام نفي المثلية عن الله تعالى.\rومثال النقصان قوله تعالى: (وسأل القرية) أي اسأل أهل القرية.\rوربما سمى غير إمام الحرمين هذين القسمين بأسماء أخرى\r?????????????????????????????????????????????????????\r\rالفصل الثاني في المنطوق و المفهوم\rينقسم الكلام من حيث دلالة اللفظ على المعنى بوضعه اللغوي، أو بواسطة العقل إلى منطوق ومفهوم.\rفالمنطوق: هو مادل عليه اللفظ المنطوق به بوضعه اللغوي.\rوذلك كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) فهذا اللفظ دل على أن الماء إذا بلغ القلتين لا يتنجس، إلا أنه لم يتعرض للماء إذا كان أقل من قلتين، أو كان أكثر منهما، فما تدل عليه الألفاظ بوضعها اللغوي، يسمى دلالة المنطوق.\rوالمفهوم: هو ما دل عليه اللفظ لا بوضعه اللغوي، وإنما بواسطة العقل.","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"وذلك كحكم الماء إذا كان أقل من قلتين أو أكثر منهما، فإن النص السابق لم يدل عليهما بوضعه اللغوي.\rولكننا عرفتا بواسطة العقل أنه إذا كان الماء لا يحمل الخبث إذا بلغ قلتين لكثرته، فأن لا يحمله إذا كان أكثر من قلتين من باب أولى.\rفهذا الحكم لم يدل عليه الكلام بمنطوقه، وإنما بالمعنى المفهوم منه بواسطة العقل.\rوعرفنا بواسطة العقل أن الماء إذا كان أقل من قلتين فإنه يتتجس بملاقاته للنجاسة، وهذا أيضا لم يدل عليه الكلام بمنطوقه، وإنما بالمعنى المفهوم عنه بواسطة العقل.\rأقسام المنطوق:\rوالمنطوق تارة تكون دلالته على المعنى قطعية، وتارة ظنية، وتارة مجملة. فإذا دل الكلام على المعنى الموضوع له دلالة قاطعة، فهي دلالة النص كقوله تعالى: (قل هو الله أحد) فدلالة (أحد) على الوحدانية دلالة قاطعة فهي دلالة نص.\rوإذا كانت دلالته ظنية، فهي دلالة الظاهر وذلك كقوله تعالى: (أو لامستم النساء) فدلالة \" لامس\" على المس باليد، كما ذهب إليه الشافعي وغيره، دلالة من قبيل الظاهر، لأنها تحتمل المعنى الآخر، الذي ذهب إليه أبو حنيفة، وهو الوطء.\rوإذا كانت دلالة اللفظ على المعنى تحتمل المعنين احتمالا متساويا فهو المجمل، وهذا كدلالة كلمة القرء في قوله: تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)\rعلى معنى الحيض، والطهر.\rوهذا قبل ترجيح أحد المعنيين، وأما بعد الترجيح فالقرء ظاهر في الراجح دون غيره.\rأقسام المفهوم:\rذكرنا أن المعنى المفهوم هو المعنى المستفاد من اللفظ مما لا يدل عليه اللفظ بوضعه اللغوى.\rوهذا المعنى تارة يكون موافقا للفظ المنطوق به، وتارة يكون مخالفا له.\rفإن وافق الحكم المسكوت عنه الحكم المنطوق به فهو مفهوم الموافقة كحكم الماء إذا كان أكثر من قلتين في مثالنا السابق فإن حكمه الذي لم يتعرض له النص، والذي فهمناه منه بواسطة العقل، موافق للحكم المنطوق به وهو حكم القلتين.","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"و إذا خالف الحكم المسكوت عنه الحكم المنطوق به فهو مفهوم المخالفة\rكحكم الماء إذا كان أقل من قلتين في مثالنا السابق، فإن حكمه الذي سكت عنه النص، والذي فهمناه بواسطة العقل، وهو تنجس الماء، مخالف للحكم الذي نطق به وهو أنه لا ينجس\rولمفهوم المخالفة أقسام وللعمل به شروط تطلب في المطولات\r?????????????????????????????????????????????????????\rالفصل الثالث في الأوامر و النواهي\r\rأولا: الأمر\rعرف جمهور الاصوليين الامر بأنه: القول الطالب للفعل بلا علو، ولا استعلاء.\rوشرط بعض الأصوليين العلو، وهو أن يكون الآمر أعلى رتبة من المأمور.\rوشرط أبو الحسين البصري الاستعلاء، وهو أن يكون الآمر مستعليا في أمره بأن يطلب الفعل بصفة الاستعلاء، وإن كان أقل رتبة من المأمور.\rفالعلو: صفة المتكلم. والاستعلاء: صفة الكلام.\rومما يدل على عدم اشتراطهما قوله تعالى حكاية عن فرعون لحاشيته: (فماذا تامرون) فسمى كلامهم أمرا، وهم أقل منه رتبة، ولا شك أنهم كانوا يتكلمون معه بأدب، دون استعلاء، لأنهم كانوا يعتقدون فيه الألوهية، أو يجاملونه عليها وأيا كان فهو اصطلاح.\rومثال الأمر قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) فهو طلب لفعلها\rصيغة الأمر:\rوالصيغة الدالة على الأمر هي: افعل نحو قوله تعالى: (أقم الصلاة).\rوالفعل المضارع المقترن بلام الأمر (ليفعل)، نحو قوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته)\rواسم فعل الأمر (فعال)، نحو قولهم: (نزال) بمعنى انزل.\rدلالة صيغة الأمر:\rترد صيغة الأمر لمعان كثيرة، أوصلها بعض الأصولين لما يقارب الثلاثين، واتفقوا على أنها ليست حقيقة فيها كلها، وإنما هي حقيقة في بعضها ـ على خلاف فيه ـ مجاز في معظمها\rوجماهير الأصوليين على أنها حقيقة في الوجوب، مجاز في غيره من المعاني، من الندب، والإباحة، والإرشاد، والتأديب وغير ذلك.","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"كقوله صلى الله عليه وسلم: (أفشوا السلام بينكم) وكقوله تعالى: (كلوا من الطيبات) وكقوله تعالى: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فكتبوه) وكقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة وهو طفل صغير (كل مما يليك).\rفإذا وردت صيغة الأمر في كلام الشارع حملت على الوجوب\rلأنها حقيقة فيه، ولا تصرف إلى غيره من المعاني إلا بعد وجود القرينة.\rدلالة الأمر على الفور والتكرار:\rذهب جمهور الأصوليين إلى أن صيغة الأمر لا تدل لا على المرة، ولا على التكرار، وإنما هي لطلب إيجاد حقيقة المأمور به في الخارج، وهذه الحقيقة لا توجد بأقل من مرة واحدة، فكانت المرة من لازم المأمور به، لا من مدلولات الامر. وكما أنه لا يدل على المرة ولا على التكرار، كذلك لا يدل لا على الفور، ولا على التراخي، بل هو لطلب إيجاد حقيقة المأمور به في الخارج، من غير اختصاص بالزمن الأول دون الثاني، والفور والتراخي إن طلبا فإنما هما بالقرائن المحتفة بالأمر، لا بنفس الأمر، وقيل: يدل الأمر على الفور.\rمقدمة الواجب:\rوهي القاعدة المعروفة بأن (مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب)\rفإذا أمر الشارع بإيجاد فعل ما، فقد أمر به، وبما لا يتم الفعل إلا به، فإذا أمر بالصلاة، فقد أمر بالصلاة، وبما تتوتف الصلاة عليه من الوضوء، واستقبال القبلة، وغير ذلك\rمما تتوقف صحتها أو وجودها عليه.\rوإذا أمر المرأة بستر الرأس في الصلاة مثلا، فإنها يجب عليها أن تستر جزء من الوجه حتى تتأكد أن الواجب قد وجد كله.\rوإذا غسل المرء وجهه في الوضوء، وجب عليه غسل جزء من الرأس، حتى يتيقن أنه غسل جميع الوجه. وهكذا ...\rالأمر بالشيء يدل على الإجزاء:\rإذا فعل المكلف ما أمر به فإنه يخرج عن العهدة، ويتصف فعله بالإجزاء، بنفس الأمر، ولا يحتاج إلى أمر جديد يدل على الإجزاء.\rالأمر بالأداء ليس أمرا بالقصاء:","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"ذهب جمهور الأصوليين إلى أن الأمر بالأداء لا يكون أمرا بالقضاء، وأن القضاء يحتاج لأمر جديد، بخلاف الإجزاء في المسألة السابقة.\rالأمر بشيء عند المأمور وازع يحمله عليه:\rإذا أمر الشارع بشيء عند المأمور وازع يزعه عليه من غير أمر الشارع، فإن هذا الوازع قرينة تصرف الأمر عن الوجوب إلى الندب، وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج).\rوهذا أمر بالزواج، والأصل في الأمر الوجوب كما قدمنا، إلا أن المأمور بالزواج وهم الشباب عندهم من الوازع والرغبة ما يحملهم على الزواج، ولو لم يرد به أمر الشارع، وهذا الوازع قرينة تصرف الأمر عن الوجوب إلى الندب، على ما ذهب إليه الجمهور.\rالأمر بعد الحظر:\rإذا حظر الشارع شيئا، ثم أمر به بعد ذلك الحظر، فإن تقدم الحظر قرينة تصرف الأمرعن الوجوب إلى الإباحة أيضا، وذلك كقول تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ألله وذروا البيع ... )\rثم قال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا? فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا? مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا? اللَّهَ كَثِير?ا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سُورَةُ الجُمُعَةِ: (10)]\rفتقدم الحظر ـ وهو منع البيع وقت النداء -\rقرينة تصرف الأمر بالبيع بعد الصلاة عن الوجوب إلى الإباحة.\rومثله قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا) بعد قوله: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُما.)\rوقوله صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ألا فادخروا ما بدا لكم).\rمن يدخل في الأمر:","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"? - لا خلاف بين العلماء في أن المؤمنين جميعا داخلون في خطاب الله، إذا كانوا مستجمعين لشروط التكليف من البلوغ والعقل والتأهل للخطاب، وأنه لا يدخل فيه الصبي ولا المجنون ولا الساهي إلا أن الساهي يؤمر بعد ذهاب السهو عنه بجبر خلل السهو، من قضاء ما فاته من الصلاة وضمان ما أتلفه من المال.\r? - ذهب جمهور الأصوليين إلى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وبما لا تصح إلا به، وهو الإسلام\rوذلك لقوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} {قَالُوا? لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} {وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَا ى?ِضِينَ} {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} وهذا صريح في أنهم كانوا كافرين، وعذبوا على ترك الصلاة، وعدم إطعام المسكين إلى جانب تعذيبهم بالكفر، مما يدل على أنهم كانوا مكلفين بفروع الشريعة.\rوليس المراد يتكليفهم بفروع الشريعة مما يتوقف على الإسلام، كالصلاة أنهم يأتون بها حال كفرهم، لأنهم إن\rأتوا بها لم تصح منهم، لأن صحتها متوقفة على الإسلام وهم ليسوا بمسلمين\rوإنما المراد بتكليفهم بها أن الله تعالى يضاعف لهم العذاب يوم القيامة بتركها، فيعذبون على كفرهم، ويُزاد لهم في العذاب بسبب عدم: فعلهم للتكاليف الشرعية.\rقال تعالى: (الذينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زدناهمْ عَذَابًا فَوقَ الْعَذَابِ)\rثانيا - النهي:\rهو القول الطالب للترك بلا علو ولا استعلاء. والكلام فيه كالكلام فيما سبق في الأمر.\rوصيغته التي تدل عليه هي: لا تفعل. وهي حقيقة في التحريم، مجاز في غيره من الكراهة وغيرها من المعاني التي ترد لها.\rفإذا نهينا عن شيء، حملنا النهي على التحريم، ولا نصرفه عنه إلى غيره من المعاني التي يرد لها كالكراهة إلا بقرينة. والنهي بعد الوجوب للتحريم بخلاف الأمر بعد التحريم على ما مر.\rويدل على الفور والتكرار، بخلاف ما مر في الأمرأيضا","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"دلالة النهي على الفساد:\rالمنهي عنه إما أن يكون عبادة أو معاملة.\rفإن كان المنهي عنه عبادة، دل النهي على فسادها. وسواء في ذلك أنهى عنها لعينها، كصلاة الحائض وصيامها أم لأمر، قارنها وكان لازما لها، كصيام يوم العيد، وصلاة النفل المطلق في أوقات الكراهة.\rوإن كان المنهي عنه معاملة، فله أربع حالات:\rالأولى: أن يكون النهي راجعا إلى نفس العقد، كبيع الحصاة.\rالثانية: أن يكون النهي راجعا إلى أمر داخل في المعاملة، وجزء العقد، كالنهي عن بيع الملاقيح.\rالثالثة: أن يكون النهي لأمر خارج عن العقد إلا أنه لازم له، وذلك كالنهي عن بيع درهم بدرهمين.\rوالنهي في هذه الصور الثلاثة يدل على الفساد.\rالرابعة: أن يكون النهي خارجا عن العقد أو المعاملة غير لازم له، وذلك كالنهي عن البيع وقت النداء ليوم الجمعة، فإن النهي راجع إلى خارج عن المعاملة والعقد، وهو الخوف من تفويت الجمعة، وليس لذات البيع. وتفويت العبادة أمر مقارن للبيع، إلا أنه غير لازم له، فقد تفوت الصلاة بالبيع وقد تفوت بغيره، وقد يبيع في الطريق إلى الصلاة فلا تفوت\r?????????????????????????????????????????????????????\r\rالفصل الرابع في العموم والخصوص\rأولا - العام:\rالعام: لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر.\rوالمراد: أنه لفظ يتناول كل فرد من أفراده، مما يصلح لدخوله فيه دفعة واحدة مهما بلغ عدده، دون حصر. فإن كان يستغرق أفراده، ولكن بحصر كأسماء العدد، فإنه ليس بعام. فالعشرون لفظ أفراده، لكنها محصورة. فمن قال لوكيله: أطعم عشرين مسكينا، فإنه لا يخرج من العهدة إلا بإطعام العشرين، إلا أنها محصورة لا تتجاوزها.\rومن قال لوكيله: أكرم العلماء، فإنه لا يخرج من العهدة إلا بإكرام جميع العلماء مهما بلغ عددهم دون حصر.\rدلالة العام:\rودلالة العام على جميع أفراده دلالة ظنية، ما لم يقم دليل على منع التخصيص.","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"وبناء على ذلك يجوز تخصيصه بالدليل الظني - كما سيأتي في التخصيص - خلافا لمن زعم أن دلالته قطعية، ومنع تخصيصه بالدليل الظني.\rألفاظ العموم:\rللعموم ألفاظ تدل عليه، وهي إما أن تكون مستفادة من اللغة من غير قرينة، وإما أن تكون مستفادة من اللغة بقرينة، والقرينة إما أن تكون إثباتا، وإما أن تكون نفيا.\rأولا: العموم المستفاد من اللغة بغير قرينة:\r(1) - كل: وهي أقوى صيغ العموم، كقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ).\r(2) - أي: استفهامية، كقوله تعالى: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إيمَنا.) أو شرطية كقولنا: (أي رجل جاهد فله الجنة) أو موصولة كقوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَانِ عِتِيّ?ا} [سُورَةُ مَرْيَمَ: (69)]\r(3) - الذي: مفردا كان كقولنا: (الذي يجتهد ينجح)، أو مثنى كقوله تعالى: {وَالذَانِ يَأْتِيَنَيْهَا منكم)، أو جمعا نحو قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا.)\r(4) - التي: نحو قولنا: (أكرم التي تتعلم) أي كل متعلمة.\r(5) - جميع: نحو: (جاء جميع العلماء)\r(6) - من وهي حقيقة في العاقل مجاز في غيره، شرطية كانت نحو قوله تعالى: (مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)، أم استفهامية، نحو قوله تعالى: (مَنْ بَعَثَنَا مِن مَرْقَدِنَا)، أم موصولة، نحو قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَاتِ والأرض)\r? ـ ما وهي حقيقة في غير العاقل مجاز في العاقل، شرطية كانت نحو قوله تعالى: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقِ)، أم استفهامية نحو قوله تعالى: (فَمَا خطبكُم أَيُّها المُرْسَلُونَ)\r(8) - متى: في الزمان، نحو قوله تعالى: (مَتَى هذَا الْوَعْدُ.)\r? - أين في المكان، نحو قوله تعالى: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ).","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"(10) - حيثما الشرطية نحو قوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فولُوا وُجُوهَكُم شطره).\rثانيا: العموم المستفاد من قرينة الإثبات:\r? - الجمع المعرف بالألف واللام، نحو قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ).\r(2) - الجمع المعرف بالإضافة، نحو قوله تعالى: (خُذ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)، وقوله تعالى: (يُوصِيكُم الله في أَوْلَدِ كُم).\r(3) - المفرد المعرف بالألف واللام، ويعبر عنه باسم الجنس، نحو قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسر)\r(4) - المفرد المعرف بالإضافة، نحو قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِه)\rثالثا: العموم المستفاد من قرينة النفي:\rويكون هذا في النكرة إذا وقعت في سياق النفي كقوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِيهِ.) ومثله الشرط، نحو قوله تعالى: {وَإِن أحد من الْمُشْرِكين اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ). والاستفهام، نحو قوله تعالى: (هل تعلم له سميا) وقوله تعالى: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ)\rمعيار العموم:\rوأما معيار العموم فهو الاستثناء، فما جاز الاستثناء منه فهو عام، وما لم يجز الاستثناء منه فليس بعام.\rوذلك كقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ). فلولا أن كلمة الإنسان كانت عامة شاملة للذين آمنوا وغيرهم لما احتيج إلى استثناء الذين آمنوا\rثانيا الخاص:\rوالخاص: يقابل العام، فهو ما لا يستغرق أفراده من غير حصر.\rوالتخصيص: إخراج بعض ما يتناوله الخطاب العام. وذلك كقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) وهو يقتضي أن تؤخذ الزكاة من جميع الأموال، لأن الأموال جمع معرف بالألف واللام فيقتضي العموم، وقوله صلى الله عليه وسلم (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) يخرج الخيل من وجوب الزكاة فيها.\r\rأقسام التخصيص: ينقسم التخصيص إلى قسمين متصل ومنفصل.\r\r(1) - التخصيص المتصل:","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"التخصيص المتصل هو التخصيص بما لا يستقل في إفادة المعنى، بل بواسطة العام المذكور قبله.\rفقولنا: إلا زيداً لا يفهم منه شيء، فإذا قلنا: جاهد القوم إلا زيداً، فعند ذلك يفهم المراد، وهو إما أن يكون بالاستثناء، أو الشرط، أو الصفة.\rالتخصيص بالاستثناء:\rوهو إخراج بعض ما يتناوله اللفظ بإلا أو إحدى أخواتها وله شروط منها:\r(1) - أن يكون المستثنى مع المستثنى منه قد صدرا من متكلم واحد فلو قال رجل نجح جميع الطلاب، فقال آخر إلا زيدا، لم يصح.\rويُستثنى من ذلك كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كلام الله، لأن كليهما وحي.\r(2) - أن يكون المستثنى متصلا بالمستثنى منه عادة، فلو قال: أكرم العلماء، ثم قال بعد يوم أو يومين: إلا زيدا، لم يصح.\r(3) - يشترط أن يبقى من المستثنى شيء ولو كان واحد، كما لو قال: عَلَيَّ عشرة إلا تسعة، فإن استغرق المستثنى منه كان لاغيا، كما لو قال: عَلَيَّ عشرة إلا عشرة.\r(4) - يشترط أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه فإن كان من غير جنسه فإنه لا يُعتبر مخصصا، فلو قال: قام القوم إلا حمارا لم يصح لأنه لم يدخل في القوم حتى يخرج منهم. وقيل لا يشترط هذا.\rويجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه نحو قولنا: ما قام إلا زيداً أحد.\rالتخصيص بالشرط:\rومن التخصيص التخصيص بالشرط، كقولنا: أكرم العلماء إن عملوا بعلمهم.\rويجوز أن يتقدم الشرط على المشروط، كقولنا: إن عمل العلماء بعلمهم فأكرمهم.\rالتخصيص بالصفة:\rومن التخصيص أيضا التخصيص بالصفة، كقولنا: أكرم\rالعلماء العاملين.\r\r(2) - التخصيص المنفصل:\rويراد به التخصيص بما يستقل بنفسه في إرادة المعنى، دون حاجة إلى ذكر العام قبله.\rفمن ذلك\rتخصيص الكتاب بالكتاب:","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، نحو قوله تعالى: (وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ) فهو عام يشمل كل مشرك، وثنياً كان أو كتابيا، مع قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكتب مِن قَبْلِكُمْ) فيجوز نكاحهن، لأنه خصصهن من حكم التحريم.\rتخصيص الكتاب بالسنة:\rويجوز تخصيص الكتاب بالسنة، متواترة كانت أو آحادا كتخصيص قوله تعالى: (ويُوصِيكُم الله في أولادكم) العام الشامل لأولاد الأنبياء وغيرهم، مع قوله صلى الله عليه وسلم: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) فخصص الإرث بغير أولاد الأنبياء، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) فأخرج من اختلف دينه من الإرث، مع كونه داخلا في الآية\rتخصيص السنة بالكتاب:\rويجوز تخصيص السنة بالكتاب وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: (ما أُخِذَ من حي فهو ميت)، أي فيكون نجسا، ومنه الصوف، والشعر، والوبر، من الحيوان المأكول، إلا أن هذا خُص بقوله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثاثا وَمَتَعًا إِلَى حِينٍ)\rتخصيص السنة بالسنة:\rويجوز تخصيص السنة بالسنة متواترة كانت أم آحادا وذلك كتخصيص قوله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشر) العام للقليل والكثير، بقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة).\rتخصيص القرآن بالقياس:\rويجوز تخصيص القرآن بالقياس لأن القياس دليل شرعي يستند إلى نص من كتاب أو سنة فكأنهما هما المخصصان وذلك كقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا? كُلَّ وَ?ا?حِد? مِّنْهُمَا مِا?ئَةَ جَلْدَة? وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَة? فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَا ى?ِفَة? مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سُورَةُ النُّورِ: (2)]","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"العام للحر و العبد إلا أن الله تعالى خص منه الإناث من العبيد فقال: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَة? فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: (25)]\rثم قيس الذكور على الإناث بنفي الفارق ونصف الحد على العبد أيضا\rتخصيص السنة بالقياس:\rو كما يجوز تخصيص الكتاب بالقياس يجوز تخصيص السنة بالقياس من باب أولى وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: (ما أخذ من الحي فهو الميت) ثم خص منه - كما قدمنا - الصوف والشعر والوبر بالقرآن في قوله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاث?ا وَمَتَاعًا إِلَى حِين?} [سُورَةُ النَّحْلِ: (80)] وقيس الريش على الشعر و الوبر وخص به الحديث ثانية\r?????????????????????????????????????????????????????\r\rالفصل الخامس في المطلق المقيد\rالمطلق والمقيد في المباحث المتعلقة بهما کالعام والخاص والمطلق ما دل على الماهية بلا قيد من وحدة أو كثرة وذلك كالنكرة في سياق الإثبات في قولنا: أكرم رجلا.\rوالذي يهم في هذا الموضوع هو: أنه إذا ورد اللفظ في مكان مطلقا وفي مكان مقيدا، فهل يحمل المطلق على المقيد؟\rفيه تفصيل إلا أنه إجمالا يحمل عليه.\rوذلك كالرقبة التي ورد الشرع بإعتاقها كفارة، فإنها قيدت في بعض المواضع بالإيمان كما في كفارة القتل في قوله تعالى: (فتحرير رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ) وأطلقت في بعض المواضع، كما في كفارة الظهار، في قوله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسا.) فيحمل المطلق على المقيد احتياطا، ويشترط الإيمان في الرقبة في كفارة الظهار.\r?????????????????????????????????????????????????????\r\rالفصل السادس في المجمل والمبين","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"المجمل: هو ما لم تتضح دلالته من قول أو فعل. وذلك كالقُرْء في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) فالقرء يحتمل الطهر والحيض على السواء. وهذا قبل أن يُرجح أحد المعنيين من قِبَلِ المُجْتَهِد.\rوالإجمال في الفعل أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً لا تُعرَف جهته ـ كما سيأتي معنا في الأفعال ـ فيكون محتملا للوجوب، والندب والإباحة على السواء.\rوالمبين: هو ما اتضحت دلالته بعد الإجمال.\rوالمبين: هو ما به تتضح الدلالة من قول، أو فعل، أو كتابة، أو غير ذلك.\rوالإجمال: تارة يكون بين الحقائق كالقرء، إذ هو حقيقة في الطهر والحيض، وتارة يكون بين افراد الحقيقة الواحدة كقوله تعالى: (إن الله يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةُ) المحتملة للحمراء، والسوداء، والصفراء، والفارض والبكر، والعاملة، وغيرها.\r\rأسباب الإجمال: وللإجمال أسباب كثيرة منها:\r\r(1) - الإعلال: كالمختار الذي يحتمل أن يكون اسم فاعل أو مفعول، لأنه منقلب عن مختير أو مختير.\r(2) - مرجع الصفة: وذلك كقولنا: وهي تكون لطيه.\rالصفة وذلك كقولنا: زيد طبيب ماهر فالصفة وهي المهارة، يحتمل أن تكون لزيد، ويحتمل لطيبه\r(3) - استثناء المجهول: وذلك كقوله تعالى: (أُحِلَّتْ لَكُم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم)\rفالمستثنى مجهول، ولذلك بين في قوله تعالى: (حرمت علَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ) الخ الآية.\r\rتأخير البيان:\rيكاد يكون متفقا عليه جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة والعمل كما أخر بيان الصلوات الخمس التي فرضت ليلة الإسراء، وأخر بيان أفعال الحج. وأما تأخير البيان عن وقت الحاجة والعمل، فقد جوزه الأشاعرة أهل السنة والجماعة بناء على جواز التكليف بالمحال لأنه تعالى (لا يُسْئلُ عَمَّا يَفْعَلُ) ومنعه المعتزلة، بناء على منعهم التكليف بالمحال.","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"واتفق الفريقان على أنه لم يقع، وإنما الخلاف في الجواز. ودليل جوازه قوله تعالى: {وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا به) فلولا أنه يجوز أن يحملهم مالا طاقة لهم به، لما علمهم أن يسألوه عدمه.\rوفائدته: اختبار المكلف وابتلاؤه\r?????????????????????????????????????????????????????\r\rالفصل السابع في الظاهر والمؤول\rالظاهر: هو الذي دل على المعنى الذي وضع له دلالة ظنية، مع احتمال غيره.\rوقد قدمنا الفرق بينه وبين النص، والمجمل، أول الكتاب. وقد أجمع علماء الأمة على أنه يجب العمل بالظاهر فيما هو ظاهر فيه، وهو أغلب الكلام.\rوأما المؤول: فهو متوقف على معرفة التأويل.\rوالتأويل: هو حمل اللفظ الظاهر على المعنى المحتمل المرجوح بدليل.\rوالمؤول: هو اللفظ الذي حمل على غير ظاهره، لوجود الدليل. وذلك كما ورد في الحديث القدسي: (يا عبدي مرضت فلم تَعُدني! فقال العبد: كيف تمرض وأنت رب العزة؟ فقال: مرض عبدي فلان فلم تعده، ولو عدته لوجدتني عنده)، فقوله تعالى: \" مرضت \" يدل على أنه يمرض، إلا أن هذا محال في حق الله تعالى، لأنه صفة نقص، ولذلك تسائل العبد: كيف تمرض وأنت رب العزة؟ فعلمه الشارع تأويل هذا الظاهر، وأن المراد مرض عبده، ونسب المرض إليه لتشريف عبده المؤمن، ولإثارة اهتمام المؤمن بأخيه المؤمن، لا سيما إن مرض، فيعوده.\rوعلى هذا يُقال: كيف يوجد الله عند المريض؟ وهل يكون الله عنده في المستشفى أو البيت، أو غيرهما من\rالأماكن؟ وهل هو عند كل مريض؟\rوالجواب: أنه كما أوّل لنا الله الشق الأول وهو المرض، فَعَلَّمَنَا كيفية التأويل الصحيح؛ فإننا نؤول الشق الثاني ونقول: لَوَجَدْتَني عنده، أي: لوجدت رحمتي.\rوالدليل على وجوب هذا التأويل: هو استحالة احتواء المستشفى أو غيرها على الله.","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"ومنه قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ) فقد حمله العلماء على مجيء أمر الله، لاستحالة معنى المجيء الحقيقي - وهو خلو مكان من الله و اشتغال آخر به ـ على الله.\rودليل هذا التأويل قوله تعالى في سورة النحل: (هل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَيْكَةُ أَوْ يَأْتِي أَمْرُ رَبِّكَ.)\rونظير هذا كثير في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.\rأقسام التأويل:\rينقسم التأويل من حيث الصحة والفساد إلى ثلاثة أقسام:\r(1) - التأويل الصحيح وهو التأويل الذي يصار إليه بدليل صحيح، من العقل أو النقل كما قدمناه.\r(2) - التأويل الفاسد: وهو الذي يصار إليه بما يظنه المؤول باعتقاده دليلا وهو ليس كذلك في الواقع، كتأويلات أصحاب الفرق الضالة.\r(3) - التأويل الباطل المردود وهو الذي يصار إليه بلا دليل، بل بالتحكم، كتأويلات الملاحدة، والباطنية والمجسمة، وغيرهم، وهو كفر.\rكما ينقسم التأويل من حيث ظهوره وخفاؤه إلى قسمين:\r(1) - تأويل قريب: وهو التأويل الذي يظهر معناه بأدنى دليل وتأمل، كما في قوله تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) كناية عن الكرم في الرد على الذين قالوا: إن الله بخيل.\r(2) وتأويل بعيد: وهو التأويل الذي لا يظهر معناه بأدنى دليل وتأمل، بل ربما أنكره السامع لأول وهلة لبعده. وذلك كتأويل قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ \") بمعنى (استولى)، مع قولنا بتأويل هذه الآية، وعدم حملها على ظاهرها، مما يتنافى مع تنزيه عن صفات الحوادث.\rولا نعني بالبعيد الفاسد أو الباطل كما في التقسيم السابق ل نعني صحيح، إلا أنه بعيد لا يظهر بأدنى السابق، بدليل أو تأمل.\r\r?????????????????????????????????????????????????????\r\rالفصل الثامن في الناسخ والمنسوخ\r\rالنسخ: هو بيان انتهاء حكم شرعي، بطريق شرعي متراخ عنه.","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"فما لا يكون حكما شرعيا لا يسمى رفعه نسخا، كالبراءة الأصلية المعروفة بالعقل قبل إيجاب الأحكام بالشرع، فلا يعتبر رفعها نسخا، لأنها لم تثبت بالشرع. وذلك كصيام رمضان مثلا، فإن رفع عدم وجوب صومه الثابت بالعقل قبل ورود الشرع بوجوب صومه لا يسمى نسخا.\rوكذلك لا بد للناسخ أن يكون حكما شرعيا من قرآن أو سنة فلا نسخ بالعقل أو المصلحة، أو غير ذلك من الأمور.\rولا بد للناسخ أن يكون متأخرا عن المنسوخ، فإن اتصل به کالاستثناء، والشرط، والصفة، فلايسمى نسخا بل تخصيصا.\rأنواع النسخ\rللنسخ أنواع كثيرة من حيثيات كثيرة\rأولا: أنواع النسخ من حيث البدل\r(1) - النسخ بلا بدل:\rوذلك كما في نسخ قوله تعالى: {إِذَا نَنجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِمُوا بَيْنَ يَدَى نَجْوَنَكُمْ صَدَقَةً)، فإن هذا نُسخ إلى غير بدل\r(2) - النسخ إلى بدل مساوي:\rوذلك كما في نسخ استقبال بيت المقدس في الصلاة باستقبال الكعبة.\r(3) - النسخ إلى بدل أثقل:\rوذلك كما في نسخ التخير بين الصوم والفطر مع الكفارة أول الإسلام في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طعام مسكين) بوجوب الصوم في قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ\rمِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمة.)\r(4) - النسخ إلى بدل أخف:\rوذلك كما في نسخ وجوب صمود الواحد للعشرة بالحرب في قوله تعالى: (إن يكن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صابرون يغلِبُوا ماتنين) بقوله تعالى: (خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أن فيكم ضعفا فإن يكن مِاتةٌ صَابِرَةُ يَغْلِبُوا مائتين)\rثانيا: أنواع النسخ من حيث الحكم والرسم:\r? - نسخ الرسم وبقاء الحكم:\rوذلك نحو ما ورد في الصحيح: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة)، فقد كان هذا قرآنا يُتلى، ثم نُسخ رسمه وبقي حكمه.\rوقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصن، وهو المراد بالشيخ والشيخة.\r? ـ نسخ الحكم وبقاء الرسم:","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"وهذا هو الأكثر في القرآن والسنة، وذلك كنسخ وجوب الاعتداد بسنة على المتوفى عنها زوجها في قوله تعالى: (والَّذِينَ يُتوقون منكم وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةُ لأَزْوَجِهِم مَّتاعًا إِلَى الْحَوْلِ) بقوله تعالى: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)\r(3) ـ نسخ الحكم والرسم:\rوذلك كما ورد في حديث عائشة عند مسلم وغيره: (كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخن بخمس معلومات).\rوهذا على القول بأن المراد بقولها (فيما أنزل) أي في القرآن.\rأنواع الناسخ والمنسوخ:\r? - نسخ الكتاب بالكتاب:\rيجوز نسخ الكتاب بالكتاب كما في نسخ آيتي العدة والمصابرة بما سبق ذكره\r? ـ نسخ السنة بالكتاب:\rويجوز نسخ السنة بالكتاب كما في نسخ التوجه إلى بيت المقدس الثابت بالسنة، بقوله تعالى: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام)\r(3) ـ نسخ السنة بالسنة:\rويجوز نسخ السنة بالسنة كما في قوله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)\r(4) - نسخ الكتاب بالسنة:\rويجوز عند جماهير أهل العلم نسخ الكتاب بالسنة، لأن كليهما وحي، ومثل له بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)، حيث نسخ بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث). وفي المسألة كلام للشافعي ليس هذا مكانه، فليطلب من المطولات.\rه ـ نسخ المتواتر بالمتواتر والآحاد:\rويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر، والآحاد بالأحاد وبالمتواتر، ويجوز نسخ المتواتر بالآحاد على الأصح، لأن محل النسخ الحكم، والدلالة عليه ظنية سواء كانت بالمتواتر أو الآحاد.\r?????????????????????????????????????????????????????\r\rالباب الثاني في المباحث المتعلقة بالكتاب","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"القرآن لغة: مصدر نحو كفران ورجحان، إلا أن هذا المصدر قد اختص بالكتاب المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وصار علماً له.\rوالقرآن شرعا: هو اللفظ العربي، المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، المنقول إلينا بالتواتر، المتحدى به.\rشرح التعريف:\r(1) - القرآن لفظه ومعناه من عند الله تعالى، فما كان معنى أوحاه الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعبر عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ من عنده، فليس بقرآن وإنما هو الحديث.\r(2) - ويختص القرآن باللفظ العربي، وهذا قيد يخرج به ما كان من الألفاظ غير عربي ولو كان منزلا من عند الله على رسله، كما أنه ما يترجم من معاني القرآن إلى غير العربية لا يسمى قرآنا.\rوترجمة القرآن إلى غير العربية غير جائز إجماعا، وعلى افتراض وقوعها ممن لا خلاق له، فإننا لا نسميها قرآنا ولا تعطى حكم القرآن.\r(3) ـ وقولنا: المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم، قيد يخرج به ما كان لفظا عربيا منزلا على غير نبينا عليه السلام، فإنه ـ إن وجد ـ لا\rيسمى قرآنا.\r(4) ـ وقولنا: المنقول إلينا بالتواتر، قيد يخرج به المنقول إلينا آحادا فإنه ليس بقرآن، ولا يعطى حكمه، ولا تصح الصلاة به. سواء اتفق على آحاديته، أو اختلف فى تواتره.\rوالقراءآت المتواترة سبع، وهي:\rقراءة نافع بن رويم المدني م ((167) هـ).\rوقراءة: عبد الله بن كثير المكي م ((120) هـ).\rوقراءة: أبي عمرر بن العلاء البصري م ((155) هـ).\rوقراءة: عاصم بن أبي النجود الكوفي م ((128) فـ).\rوقراءة: حمزة بن الزيات الكوفي م ((6) (15) هـ).\rوقراءة: الكسائي م ((189) دـ).\rوقراءة: عبد الله بن عامر الشامي م ((118) هـ).\rوأما ما وراءها من القراءآت المختلف في تواترها، أو المتفق على آحاديتها؛ فليست قرآنا ولا تعطى حكمه، إلا تجري مجرى أخبار الأحاد في الاحتجاج بها.","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"(9) ـ وأما قولنا: المتحدى به، فهو قيد يخرج به الحديث القدسي، فإنه لفظ عربي منزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وقد يكون متواترا، إلا أنه لا يسمى قرآنا لأنه لا يراد به التحدي، والتحدي بالقرآن الكريم هو معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوالإعجاز أنواع كثيرة منها:\r(1) - الإعجاز اللغوي.\r(2) - الإعجاز الغيبي.\r(3) - الإعجاز العلمي.\rوالبحث فيه علم خاص، ألفت فيه قديما وحديثا مؤلفات كثيرة، وقد كتبت فيه \" المعجزة القرآنية \" تناولت فيه الأنواع الثلاثة، فليرجع إليه من شاء.\r?????????????????????????????????????????????????????\rالباب الثالث في مباحث السنة\rالسنة لغة: هي الطريقة، قال تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِن قبلِكُمْ سُنَن) و تطلق على السيرة حميدة كانت أو مذمومة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة .. إلخ).\rواصطلاحا: ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير\rحجية السنة: والسنة حجة كالقرآن، قال الله تعالى: {وَمَا آتكُمُ الرَّسُولُ فَخُدُوهُ وَمَا نهاكُمْ عَنْهُ فانتهوا) وقال: (من يطع الرَّسُولَ فقد أطاع الله)\rوالآيات في هذا كثيرة، ومنكر الاحتجاج بالسنة كافر.\rأقسام السنة: تنقسم السنة إلى قسمين هما:\rالسنة الفعلية. والسنة القولية.\rأولا: السنة الفعلية:\rأفعال النبي صلى الله عليه وسلم حجة كأقواله، وهي أنواع بعضها يعتبر تشريعا للتأسي، وبعضها ليس كذلك على ما سنذكره فيها من تفصيل.\r1 - فعله الجبلي:\rأفعال النبي صلى الله عليه وسلم الجبلية، كالقيام، والقعود والنوم، والأكل والشرب وغير ذلك مما تقتضيه الجبلة والطبيعة الإنسانية ليست للتأسي، ولا تدل على أكثر من الإباحة.\rوأما هيئة الفعل الجبلي: كنومه صلى الله عليه وسلم على الجنب الأيمن، إذا كان قد واظب عليها، فإنها قد تدل على الندب لهذه الهيئة. وقيل: لا تدل.\r(2) - الفعل المتردد بين الجبلة والشرع:","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"إذا تردد فعله صلى الله عليه وسلم بين الجبلة والشرع كاعتماده على يده عند القيام إلى الركعة الثانية في الصلاة، فإنه يحتمل أنه اعتمد عليها للتشريع، ويُحتمل أنه اعتمد عليها بدواعي الجبلة لكبر السن أو التعب.\rوبناء على هذا اختلف الترجيح بين العلماء، فمن رجح جانب التشريع جعل الإعتماد على اليد سنة، ومن رجح جانب الجبلة، لم يجعله مندوبا.\r(3) ـ الفعل الخاص به صلى الله عليه وسلم:\rإذا فعل صلى الله عليه وسلم فعلا، وقام الدليل على أنه خاص به كزيادته في النكاح على أربع نسوة، فإنه يكون من خصوصياته، ولا يجوز التأسي به فيه.\r(4) ـ فعله الذي عرفت جهته:\rوإن فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا ليس من أفعاله الجبلية ولا خاصا به، وعرفت جهته بأنه فَعَلَه على جهة الوجوب أو الندب، أو الإباحة، فحكم أمته فيه كحكمه، فتشاركه فيه في حكمه على الأصح عند الجمهور، إن كان واجبا فواجب، وإن كان مندوبا فمندوب، وإن كان مباحا فمباح.\rه - فعله الذي لم تعرف جهته:\rوإن فَعَلَ فعلا جهلت جهته في حقه، فإما أن يظهر فيه قصد القربة إلى الله، أو لا يظهر. فإن ظهر فيه قصد القربة فالأصح أنه للندب، لأنه المتيقن.\rوقيل: للوجوب، لأنه الأحوط، وقيل غير ذلك.\rوإن لم يظهر فيه قصد القربة: فالأصح أنه للوجوب في حقنا وحقه، لأنه أحوط.\rوقيل: إنه للندب، لأنه المتحقق.\rوقال إمام الحرمين وغيره إنه للإباحة، لأن الأصل براءة الذمة.\rوالمسألة في محل النظر.\r(6) - ما هم به ولم يفعله:\rوأما ما هم به صلى الله عليه وسلم ولم يفعله كَهَمَه بتحريق بيوت الذين تخلفوا عن صلاة الجماعة، إلا أنه لم يفعله، فإنه لا يكون سنة، فلا نحرق ولا نَهِم، ولكن نقول: ما هم به إنما هو لبيان مكان صلاة الجماعة وأهميتها.\r(7) - إقراره صلى الله عليه وسلم:","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"وإقراره صلى الله عليه وسلم أحدا على قول قاله، يعتبر كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك كإقراره أبا بكر على قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله.\rوإقراره أحدا على فعل فعله كفعله صلى الله عليه وسلم كإقراره خالد بن الوليد على أكل لحم الضب. لأنه صلى الله عليه وسلم لا يُقر أحدا على منكر، لا في قول ولا فعل.\rوما فُعِلَ في وقته صلى الله عليه وسلم في غير مجلسه، وعلم به ولم ينكره، فحكمه حكم ما فعل في مجلسه.\rوذلك بحلف أبي بكر رضي الله عنه أنه لا يأكل الطعام في وقت غيظه، ثم أكل لما رأى الأكل خيرا له، كما رواه البخاري ومسلم.\rثانيا: السنة القولية:\rونعني بالسنة القولية: الأخبار المنقولة عنه صلى الله عليه وسلم\rوالخبر: هو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، وذلك كقولنا قام زيد فإنه يحتمل الصدق والكذب.\rوقد يقطع بصدق الخبر لكن لا لذاته، وإنما لقرينة خارجية احتفت به كما أنه يقطع بكذبه للقرينة أيضا.\rأقسام الخبر:\rوبناء على ما قدمناه من الخبر قد يقطع بصدقه أو كذبه للقرينة، فإن الخبر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:\rخبر مقطوع بصدقه. وخير مقطوع بكذبه. وخبر مظنون.\rأولا: الخبر المقطوع بصدقه:\rقد يقطع بصدق الخبر لا لذاته بل لقرائن احتفت به وذلك في أحوال منها:\r-1 الخبر المتواتر:\rما يرويه جماعة عن جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، ويكون مستندا في الأصل إلى أمر محسوس كمشاهدة أو سماع، لا عن اجتهاد.\rوذلك كالإخبار عن مشاهدة مكة، أو سماع الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الإخبار عن أمر مجتهد فيه، كإخبار الفلاسفة عن قدم العالم، فهو وإن تواتر عنهم، إلا أنه لا يفيد العلم، لأنه استند إلى اجتهاد واستنباط، لا إلى مشاهدة، أو سماع أو رؤية من الأمور المحسوسة. والتواتر يفيد العلم الضروري، لا النظري على الصحيح\r(2) - خبر النبي والرسول:","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"إذا أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء فإنا نقطع بصدقه لعصمة الأنبياء والرسل عن الكذب في الأخبار.\r(3) - إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على الخبر:\rفإذا أخبر إنسان بخبر أمام النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم، صار الخبر مقطوعا به، وأفاد العلم، وهذا إذا لم يكن هناك ما يحمل النبي صلى الله عليه وسلم على تقريره كاليأس من جدوى الإنكار. وليس هناك أيضا ما يحمل المخبر على الكذب.\r(4) ـ الخبر الذي علم وجود مدلوله:\rوذلك كالإخبار بأن النار محرقة، وأن مجموع زوايا المثلث يساوي (180).\rثانيا: الخبر الذي يقطع بكذبه:\rوقد يقطع بكذب الخبر أيضا، لا لذاته، وإنما لما يحتف به من القرائن وذلك في أحوال كثيرة منها:\r? - ما علم خلافه بالضرورة:\rوذلك كالإخبار عن النار بأنها باردة، أو أن الجزء أعظم من الكل، أو ما شابه هذا من الأخبار.\r(2) - ما علم خلافه بالاستدلال:\rوذلك كالإخبار عن زوايا المثلث بأنها تساوي (???) أو أن العالم قديم.\r(3) - خبر مدعي الرسالة أو النبوة اليوم:\rفإن ادعى أحد النبوة أو الرسالة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قطعنا بكذب خبره ولو أتى بما يشبه المعجزة لإخبار الله بأن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل، وخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا نبي بعده.\r(4) ـ ما يخالف السنة المتواتر والإجماع القطعي:\rثالثا: الخبر المظنون صدقه أو كذبه (أخبار الآحاد)\rإذا لم يكن الخبر مما يقطع بصدقه أو كذبه في الصور التي ذكرناها وغيرها مما لم نذكره، وإنما كان محتملا لكل من الصدق والكذب، فإن كلا من صدقه أو كذبه يكون مظنونا وهو خبر الآحاد وهو: كل خبر لم يصل لدرجة التواتر.\rفإن غلب على ظننا صدق الرواة وعدالتهم فهو الخبر الصحيح أو الحسن.","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"وإن غلب على ظننا غير ذلك فهو الحديث الضعيف. وإن ظهر لنا كذب الراوي فيما حدث به، فهو الخبر الموضوع، على ما في هذه الأقسام من بيان وتفصيل، يطلب في المطولات، وفي علم مصطلح الحديث. فإن صح خبر الآحاد أوجب العمل، لا العلم، لاحتمال الخطأ فيه\rوكذلك ما حكمنا بضعفه فإنما هو حكم على ظاهره، ويفيد الظن بعدم، الصحة لا العلم بها، لاحتمال الصدق فيه.\rوالخبر الضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال اتفاقا، بشروط، خلافا لما يقوله من لا علم عنده.\rالشروط هي:\r(1) - أن يكون في فضائل الأعمال.\r? ـ أن يندرج تحت أصل عام من أصول الشريعة.\r(3) - أن لا يتناهى ضعفه.\r(4) ـ أن لا يعتقد راويه سنيته.\rشروط الحديث الصحيح:\rوإنما يصح الحديث بشروط هي:\r? - اتصال السند من أوله إلى منتهاه.\r(2) - الخلو من الشذوذ.\r(3) - الخلو من العلة القادحة.\r(4) - أن يكون الرواة عدولا ضابطين\rالحديث المرسل:\rقسم بعض الأصوليين الحديث إلى مسند وهو: ما اتصل إسناده، ومرسل وهو: ما لم يتصل إسناده.\rوخص المحدثون، وكثير من الأصوليين، المرسل بما رفعه التابعي للنبي صلى الله عليه وسلم، وجعلوا ما كان الساقط منه غير الواسطة بين التابعي والنبي صلى الله عليه وسلم منقطعا وجعل بعضهم الجميع منقطعا وهي اصطلاحات.\rحجية المرسل:\rوالحديث المرسل على جميع الاصطلاحات لا يُحتج لاحتمال أن يكون الساقط مجروحا. به، وعلى اصطلاح المحدثين لاحتمال أن يكون الساقط غير الصحابي، فإن كان كذلك فيُحتمل أن يكون مجروحا. وقد ثبت بالاستقراء أن أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض حتى يصل إلى الصحابي، وهو كثير في الصحيحين وغيرهما. وفي سنن النسائي وجد سبعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض حتى يصل إلى الصحابي فكيف يكون ما يرفعه التابعي صحيحا، والساقط غير صحابي يحتمل الجرح والتعديل؟ ولذلك رد الشافعي المرسل، وتابعه عليه جماهير أهل الحديث.","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"وهذا إذا كان الساقط غير صحابي. فإن كان صحابيا فيكون حجة، لأن الأصل في الصحابة جميعا أنهم عدول.\rوكذلك إذا كان المرسل مرسل صحابي، لأنه غالبا لا يروي إلا عن صحابي.\rمراسيل سعيد بن المسيب:\rوما ذكرناه من رد المرسل، إنما هو في مراسيل غير سعيد ابن المسيب، وأما مراسيل سعيد فإنها حجة، يرجح بها.\rوسعيد بن المسيب من كبار التابعين كان يسقط الصحابي للاختصار.\rوقد فتشت مراسيله فوجدت كلها مسانيد، رواها له الصحابي الذي أسقطه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في الغالب صهره أبو زوجته، أبو هريرة رضي الله عنه. والبحث في الحديث المرسل طويل، وقد صنفت فيه بحثا مستقلا فليرجع إليه من شاء.\rالحديث المعنعن:\rالعنعنة في الحديث: أن يقول الراوي: عن فلان، عن فلان، فيروي بلفظ عن، لا بلفظ حدثني، أو سمعت، أو ما في معناها من ألفاظ التحمل التي تدل على السماع.\rوالحديث المعنع حجة، إذا لم يكن المعنعن مدلسا لاتصال سنده في الظاهر، على تفصيل في الموضوع يطلب في المطولات، ومصطلح الحديث.\rألفاظ التحمل والأداء:\rإذا قرأ الشيخ وغيره يسمع، يجوز للراوي أن يقول: حدثني أو أخبرني.\rوإن قرأ هو على الشيخ، فيقول: أخبرني، ولا يقول: حدثني، لأنه لم يحدثه.\rومنهم من أجاز حدثني، قال المحلي: وعليه عرف أهل الحديث، لأن القصد الإعلام بالرواية عن الشيخ.\rوإن أجازه الشيخ من غير قراءة فإنه يقول: أجازني، أو أخبرني إجازة.\r?????????????????????????????????????????????????????\r\rالباب الرابع في الإجماع:\rالاجماع لغة: هو العزم، قال الله تعالى:\r:أي اعزموا عليه، ويأتي بمعنى الاتفاق، يقال: أجمع القوم على كذا، أي اتفقوا.\rواصطلاحا: اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي في عصر غير عصره.\rشروط الإجماع:\rومن خلال التعريف السابق يمكن أن نعرف شروط الإجماع، وهي:\r(1) ـ أن يكون المجمعون من المجتهدين، فلا عبرة بوفاق غيرهم ولا خلافه.","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"(2) - أن يكونوا من المسلمين، فلا عبرة بوفاق غيرهم ولا خلافه، لأن الشرع ورد بعصمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تجتمع أمتي على ضلالة)\r(3) ـ أن يكون الحكم شرعيا، لأن الحادثة التي تكون محل نظر الفقهاء هي الحادثة الشرعية، فإن كانت غير شرعية، بأن كانت لغوية، فإنه ينظر بها علماء اللغة، أو طبية فإنما ينظر بها الأطباء.\r(4) ـ لا بد أن يقع الإجماع في عصر غير عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، لاستحالة انعقاد الإجماع في عصره، وذلك لأنه لا بد أن يكون مع المجتهدين، فإن وافقهم فالقول قوله، ولا عبرة بوفاقهم، وإن خالفهم، فالقول قوله، ولا عبرة بخلافهم.\r(5) ـ لا بد من اتفاق جميع المجتهدين، فلو خالف واحد منهم لم ينعقد الإجماع، وهذا يؤخذ من الألف واللام التي تفيد الاستغراق في قولنا (المجتهدين).\r(6) - انقراض العصر: وهذا الشرط مختلف فيه و الجمهور الأعظم من الأصوليين على عدم اشتراطه\rونعني به هل يشترط أن يموت جميع المجتهدين حتى يصير الإجماع حجة لاحتمال أن يرجع أحدهم عما أجمعو عليه\rقال الأصوليون لا يشترط هذا لأنه لم ينقل عن أحد من السلف اشتراطه بل احتج بعضهم على بعض بالإجماع في حياة المجمعين و أما احتمال رجوع بعضهم عن موافقته السابقة لهم فإنه ممنوع و ذلك ان الإجماع إذا انعقد صار حجة ملزمة للجميع و لا يجوز لأحدهم ان يرجع عن وفاقه\rولكن إن قلنا بأن انقراض العصر حجة - وهو قول ضعيف لما قدمناه - فإنه يعتبر في انعقاد الإجماع من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد\rوكذلك يجوز لهم على هذا القول أن يرجعو عن ذلك الحكم الذي أجمعو عليه\rو المعتمد أنه لا يشترط انقراض العصر وأن الإجماع إذا انعقد لزم الجميع العمل به و من ولد في حياتهم بعد إجماعهم لزمه العمل به ولم تجز له مخالفته لكن يشاركهم في الإجماعات القادمة.\rحجية الإجماع:","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"يعتبر الإجماع من أقوى وأهم الحجج الشرعية، لأنه معصوم عن الخطأ، وهو الذي وقف في وجه المحرفين والمبطلين الذين حاولوا تأويل النصوص والخروج بها عن ظاهرها. ولولا الإجماع لقام كثير ممن ذكرنا من أصحاب الأهواء بتأويل النصوص وحملها على جهلهم وشهواتهم وأهوائهم. ولذلك وجدنا أصحاب الأهواء يحملون على الإجماع حملة عشواء من أجل تحطيم هذا الحصن الحصين، والسور المنيع للإسلام، ليصلوا إلى مآربهم. ولقد صرح أحدهم - ولو أردت أن أسميه لسميت مشهورا ـ في بعض كتبه بأنه يريد تحطيم الإجماع من أجل الوصول إلى غاياته ومآربه، فقال بعد أن شكك في وقوع الإجماع: فإذا ثبت لنا بطلان الإجماع هان علينا تأويل نزول عيسى بن مريم آخر الزمان ببدو الخير والصلاح ... ثم ذكر بقية ما يريد تأويله من نصوص القرآن والسنة.\rإذن فالذي يحول بينه وبين ما يريد هو هذا الجدار المتين والحصن المنيع، وهو الإجماع. بل بلغت السفاهة ببعضهم إلى أن قال: إن الإجماع بدعة!! كبرت كلمة خرجت من فمه، فما قال إلا بهتانا وزورا. وقد قال مثل هذا قديما النظام، صاحب كتاب \" نصر التثليث على التوحيد \" كما قاله ابن السبكي. وأيا كان هذا القائل المشكك، فما مثله ومثل الإجماع في الإسلام، إلا كما قال الشاعر:\rلا يضر البحر أمسى زاخرا ... أن رمى فيه غلام بحجر\rوقد احتجت الأمة الإسلامية بالإجماع من مفتتح أمرها في سقيفة يني ساعدة إلى يومنا هذا، وإلى يوم القيامة إن شاء ولولا أن الدليل عليه قطعي لما ألزم بعضهم بعضا به، ولما احتج به بعضهم على بعض.\rقال الله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَا ءَتْ مَصِيرًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: (115)]\rوقال صلى الله عليه وسلم: (لا تجتمع أمتي على ضلالة).\rأنواع الإجماع: للإجماع ثلاثة أنواع هي:","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"(1) - الإجماع القولي:\rكأن يقول جميع المجتهدين قولا واحد في المسألة\r(2) ـ الإجماع الفعلي:\rوذلك بأن يتفق جميع المجتهدين على عمل ما، فإنا نفهم من عملهم أنه جائز بإجماعهم عليه.\r(3) ـ الإجماع السكوتي:\rوذلك بأن يقول بعضهم قولا، أو يفعل فعلا، وينتشر هذا القول أو الفعل بين جميع المجتهدين، ولا ينكر أحد منهم قوله هذا بل يسكتون جميعا عليه، مع عدم خوفهم، ومرور الزمان الذي يمكنهم فيه من النظر فيما قيل أو فعل.\rفسكوتهم هذا يعتبر إجماعا سكوتيا بالشروط التي ذكرناها.\rومن أعظم أمثلة الإجماع، إجماع المسلمين على كر العصور ومر الدهور على أن صلاة التراويح عشرون ركعة والإجماع على هذا إجماع قولي، وفعلي، وسكوتي.\rوأما تول الواحد من الصحابة، فليس بحجة على غيره على ما سنذكره في الأدلة المختلف فيها.\r?????????????????????????????????????????????????????\r\rالباب الخامس في القياس\rالقياس لغة: مصدر قاس بمعنى قدر يقال قست الأرض بالذراع أي قدرتها به\rو اصطلاحا: رد فرع إلى أصل بعلة تجمع بينهما في حكم فللقياس اربعة أركان يمكن معرفتها من التعريف وهي:\r(1) - الفرع: وهو الحادثة الجديدة التي لا حكم لها في القرآن، أو السنة، أو الإجماع، كالبيرة مثلا.\r(2) - الأصل: وهو الأمر الذي سيقاس عليه، وقد ورد النص بحكمه، وذلك كالخمر.\r(3) - حكم الأصل: وهو الحكم الذي جاء من الشارع للأصل، كالتحريم الذي ورد به النص القرآني للخمر.\r(4) - العلة: وهي الوصف الذي يجمع به بين الأصل والفرع، وهي في مثالنا: الإسكار.\rفإذا تحقق الإسكار في البيرة التي لم يرد بها النص، حملناها على الخمر التي ورد بها النص وهو التحريم، وأعطينا البيرة حكم التحريم، وهو حكم الأصل بالعلة الجامعة بينها، وهي الإسكار، فهي علة التحريم في الأصل، وعلة إلحاق البيرة به في حكمه، وهو التحريم.","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"وكالأرز الذي لم يرد نص بربويته، إلا أن النص جاء بربوية القمح، وعلة الربا هي الطعم، وهذه العلة موجودة في الفرع، وهو الأرز، فهو مطعوم، ولذلك فإنا نلحق الأرز بالبر، فنعطي الأرز حكم البر، وهو الربوية، فيحرم بيع بعضه بعضه متفاضلا، والعلة الجامعة بينها هي: الطعم في كل.\rأقسام القياس:\rينقسم القياس من حيثيات كثيرة إلى أقسام كثيرة، ومن ذلك أنه ينقسم إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه.\r(1) - قياس العلة:\rوهو القياس الذي تذكر فيه العلة صراحة، وتكون دالة على الحكم، ومعرفة له، بحيث لا يحسن عقلا تخلفه عنها\rوذلك كقياس البيرة على الخمر في التحريم، بجامع الإسكار في كل، وهو علة التحريم في الأصل كما وردت بها النصوص الشرعية صراحة، وهي موجودة في الفرع، فلا يحسن عقلا تخلف حكم التحريم عنها، لدلالتها عليه.\r(2) ـ قياس الدلالة:\rوهو القياس الذي لم تذكر فيه العلة صراحة، وإنما يذكر ما يدل عليها، كلازمها مثلا.\rوذلك كقياس النبيذ على الخمر في التحريم، بجامع الرائحة المشتدة في كل منهما. فهنا لم تذكر العلة ـ وهي الإسكار ـ صراحة، وإنما ذكر لازمها، و هو الرائحة المشتدة الدالة على وجود الإسكار. وقد يستدل يها يغير اللازم أيضا كما هو معروف فيها.\r(3) - قياس الشبه:\rوهو القياس الذي يتردد فيه الفرع بين أصلين يتجاذبانه، ويحتمل أن يلحق بكل منهما، فيلحق بأكثرهما شبها به. وذلك كالعبد الرقيق ـ أيام كان الرق - إذا أتلف، فإنه يتردد ضمانه يين أصلين، هما: الإنسان الحر، والمتاع. فهو من حيث الأدمية وكثير من التكاليف الشرعية يشبه الحر. ومن حيث إنه مال يباع، ويشترى، ويوقف، وتضمن أجزاؤه بما نقص من قيمته، ويورث، يشبه المتاع، فإذا تردد النظر في إلحاقه بأحد الأصلين، ألحق بأكثرهما شبها، وهو المتاع.\rشروط القياس:\rللقياس شروط تتجلى في شروط الفرع، والأصل، والعلة، والحكم.\r(1) - شروط الفرع:","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"للفرع شروط كثيرة حتى تتحقق فرعيته، ويلحق بالأصل، ومن أهمها: أن يكون مناسبا للأصل في الجمع بينهما، وذلك بأن تكون العلة الجامعة بينهما مناسبة للحكم.\rفالبيرة - فيما قدمناه مثلا ـ مناسبة للخمر في الجمع بينهما، وذلك أن علة الإسكار، مناسبة لحكم التحريم فيهما.\r(2) ـ شروط الأصل:\rوللأصل شروط كثيرة أيضا، ومن أهم شروطه أن يكون ثابتا بدليل شرعي، من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو غيرهما، ولا يصح أن يكون حكمه ثابتا بالقياس. فإن كان هناك خصمان يتناظران، فلا بد أن يكون دليل الأصل متفقا عليه بينهما.\rوإن لم يكن خصم فلا بد أن يكون حكم الأصل قد ثبت بدليل يقول به القائس.\rشروط العلة:\rومن أهم شروط العلة للإلحاق بها:\r(1) ـ أن تكون متعدية: فلا يصح التعليل بعلة قاصرة للإلحاق بها، وإن كان يصح التعليل بها لا من أجل الإلحاق.\r(2) - أن لا تخالف نصا أو إجماعا: فإن خالفت نصا أو إجماعا لم يعتد بها.\rوذلك كقول من يجيز النكاح بغير ولي: المرأة مالكة لبضعها، فيصح نكاحها بغير إذن وليها، قياسا على تصرفها بسلعتها\rفيقال: هذا مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم: (أيما إمرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها، فنكاحها باطل)\rومثال مخالفة الإجماع: قياس صلاة المسافر على صومه، في عدم الوجوب بجامع السفر، لما فيه من المشقة، فكما جاز للمسافر ترك الصيام في السفر، ثم يقضيه فإنه يجوز له ترك الصلاة، ثم يقضيها بعد السفر، إلا أن هذا مخالف للإجماع في وجوبها على المسافر، بخلاف الصيام.\r(3) ـ أن تكون مطردة في معلولاتها: بحيث لا يلحقها نقض لا لفظا ولا معنى فإن لحقها نقض لفظا أو معنى لم يعتد بها.\rوانتقاضها لفظا: بأن تصدق الأوصاف المعبر بها عن العلة في صورة من الصور، ولا يوجد الحكم.\rوذلك كما يقال في تعليل إلحاق القتل بمثقل بالقتل بمحدد بالقصاص، إنه قتل عمد عدوان، فيجب القصاص به كالقتل بالمحدد.","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"فينتقض ذلك بقتل الوالد ولده: فإنه لا يجب به القصاص، فإنه قتل عمد عدوان، ومع ذلك لم يجب به القصاص، فقد وجدت العلة وتخلف الحكم، مما يدل على عدم عليتها.\rوانتقاضها معنى: بأن يوجد المعنى المعلل به في صورة، بدون الحكم.\rوذلك كأن يقال في تعليل وجوب الزكاة في المواشي: إنها إنما وجبت فيها الزكاة لدفع حاجة الفقير، فتصح بالقيمة كما تصح بالعين.\rفيقال: هذه العلة موجودة في الجواهر كالماس ولا زكاة فيها فقد وجدت العلة وخي دفع حاجة الفقير ولم يوجد الحكم وهذا دليل على بطلانها\r(4) -شروط الحكم:\rومن أهم شروط الحكم أن يكون كالعلة في النفي والإثبات فيوجد إن وجدت وينتفي إن انتفت\rوأما العلة فهي الوصف الظاهر المنضبط (المعرف للحكم) أو (ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم)\rوذلك كالإسكار فإنه حيث وجد دلنا على وجود التحريم وعرفنا به وهو يلزم من وجوده وجود التحريم و يلزم من عدمه عدم التحريم\r?????????????????????????????????????????????????????\rالباب السادس الأدلة المختلف فيها\rما سبق ذكره في الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، إنما هو في الأدلة المتفق عليها بين العلماء، لا خلاف لأحد منهم فيها.\rوهناك أدلة أخرى كثيرة، مختلف فيها، كالاستحسان، والاستصحاب، وقول الصحابي، والأصل في الأشياء، والأخذ بأقل ما قيل، وسد الذرائع والاستقراء، والمصالح المرسلة، وغيرها من الأدلة.\rوسنتكلم على بعضها بما يتناسب مع منهجنا في الاختصار.\r(1) - الاستصحاب:\rوهو عبارة عن ثبوت حكم لأمر في الزمان الثانى بناء على ثبوته في الزمان الأول.","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"ومعناه إذا عرفنا حكما من الأحكام قد ثبت لشيء في الزمن الماضي، ولم يظهر لنا ما يدل على عدمه، حكمنا الآن في الزمن الثاني، بأنه ما زال باقيا على ما كان عليه، حتى يقوم الدليل على عدمه أو تغيره. وذلك كما لو ملك إنسان بيتا بالشراء منذ سنين، فإنا نحكم له اليوم بملك البيت، بناء على ثبوت هذا الحكم سابقا، ولا يتتفي عته الملك، إلا إذا قام دليل على أنه قد انتفى عنه بييعه لغيره. ومنه: ما يطرأ من شك بعد يقين.،\rوذلك من\rوذلك كما لو توضأ إنسان في الصباح ثم شك وقت الظهر اهل أحدث أم لا؟ فإننا نحكم له بالوضوء الآن بناء على يقين بثبوته في الزمان الأول، والشك الحادث لا يؤثر في هذا اليقين.\rوهو المعبر عنه عندهم: باستصحاب الأصل، وطرح الشك، \" (0) وبقاء ما كان على ما كان عليه.\rوالاستصحاب حجة ودليل عند جماهير علماء الأصول، و أنواع متعددة منها ما ذكرناه.\rوأما استصحاب الأصل عند عدم الدليل الشرعي فهو حجة عند الجميع.\rوذلك كما لو بحث المجتهد على دليل لوجوب صيام رجب فلم يجده، فيقول: لا يجب صيام رجب باستصحاب الحال، وهو العدم الأصلي.\r(2) ـ قول الصحابى:\rإذا قال الواحد من الصحابة قولا، أو أفتى بفتوى، فإما أن يكون لقوله هذا مجال في الاجتهاد، أو لا يكون.\rفإن لم يكن له مجال في الاجتهاد فإنه يكون حجة على غيره، لأنا نعلم أنه لم يقله إلا عن توقف.\rقال الشافعي: \"روي عن علي أنه صلى في ليلة ست ركعات، في كل ركعة ست سجدات، وقال: لو ثبت ذلك عن علي لقلت به، فإنه لا مجال فيه للقياس، فالظاهر أنه فعله توقيفا\". وأما إذا كان قوله فيما فيه مجال للاجتهاد، فقد اتفق العلماء على أن قوله ليس حجة على غيره من الصحابة المجتهدين، لإجماع الصحاية على مخالفة بعضهم بعضا.\rوأما بالنسبة لغير الصحابة فقد اختلف فيه.\rوالصحيح الذي عليه الشافعي وأصحابه\rو جمهور الأصوليين، أنه ليس بحجة على غيره من المجتهدين.","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"ومن عبارات الشافعي المشهورة في هذا قوله: هم رجال ونحن رجال، كيف آخذ بقول من لو حاججته لحججته\rوقد استعمل كثير ممن لا علم عنده هذه الكلمة في غير موضعها مدانا الله جميعا لمرفة أقدارنا.\r(3) - الاصل في الأشياء:\rاختلف العلماء في الأصل في الأشياء بعد ورود الشرع.\rفمنهم من قال: الأصل في الأشياء الحظر والتحريم، إلا ما أباحته الشريعة.\rفإن لم يوجد في الشرع ما يدل على الإباحة، فإنه يتمسك بالأصل، وهو الحظر، ويكون حراما.\rومنهم من قال: الأصل في الأشياء الإباحة، ولا يصار إلى المنع والتحريم إلا بدليل من الشرع.\rو الصحيح الذي عليه جماهير أهل العلم: أن الأصل في المنافع الإباحة، والمضار التحريم.\rوالمراد بالمنافع: الأشياء النافعة للإنسان.\rوالمراد بالمضار: الأشياء التي تضر بالإنسان. قال تعالى: (خلق لكم ما في الأرض جميعاه) والله لا على عباده إلا بما فيه منفعته لهم.\rوقال تعالى: (أحل لكم الطيبات.)\rوقال تعالى: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) وقال صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار). وهذا صريح في نفي ما فيه ضرر مطلقا والله أعلم.\r?????????????????????????????????????????????????????\rالتعادل والترجيج\rالمراد بالتعادل: استو ء الأدلة دون أن يكون لبعضها مزية على بعضها الآخر.\rوالمراد بالترجيح: ترجيح بعض الأدلة على بعضها الآخر، لما يقوم عند المرجح من مزايا. وهذا البحث طويل جدا، والمرجحات لا تقع تحت حصر، ومن أهم ذلك:\r(1) - ترجيح الدليل الجلي على الدليل الخفي: وذلك كالظاهر والمؤول، فيقدم الظاهر على المؤول. والحقيقة والمجاز، فتقدم الحقيقة على المجاز.\r(2) - ترجيح الدليل الموجب للعلم على الموجب للظن: وذلك كترجيح المتواتر على الآحاد.","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"(3) - ترجيح الظن القوي على الظن الضعيف: وذلك كترجيح الحديث الذي اتفق عليه الشيخان على ما انفرد به أحدهما، أو رواه غيرهما. وكترجيح البخاري على مسلم، ومسلم على غيره.\r(4) - يرجح القياس الجلي على القياس الخفي: وذلك\rكترجيح قياس العلة على قياس الدلالة أو الشبه.\r(5) ـ من المرجحات كثرة الرواة، وعلو الإسناد، وفقه الراوي، وعلمه يالعربية، وحسن اعتقاده، وكونه من كبار الصحابة وغير ذلك.\r(6) ـ ومن المرجحات ترجيح المسند على المرسل، والمرفوع على الموقوف، والحديث الذي روي باللفظ على المروي بالمعنى.\r?????????????????????????????????????????????????????\r\rالباب الثامن في الاجتهاد والتقليد\rالاجتهاد لغة: هو استفراغ الوسع في بلوغ الغرض.\rواصطلاحا: هو استفراغ الجهد في ادرك الأحكام الشرعية\rو المجتهد هو الفقيه المستفرغ لوسعه في تحصيل الحكم الشرعي\rصفات المجتهد:\rوالاجتهاد لا يكون بأن يدعي الإنسان أنه مجتهد بمجرد قراءته. علوم الشرع، ولو كان حافظا للكتاب والسنة على افتراض وجوده اليوم، فحفظ السنة شيء وكيفية استنباط الأحكام شيء آخر، وإنما يكون المرء مجتهدا بشروط\rومن شروط المجتهد:\r(1) ـ البلوغ والعقل.\r(2) - العدالة.\r(3) - فقه النفس: وهو ملكة تحصل للمرء بطول الزمان، والصبر على العلم، وملازمة العلماء، والوقوف على أقوال المجتهدين من السلف، ومعرفة وجه أقوالهم، ومناقشتها، وهي فوق هذا كله شيء جبلي على الأغلب، لا يتأتى بالكسب كما قال إمام الحرمين.\r(4) - العلم بالقرآن: ناسخه ومنسوخه، وعامه وخاصه، ومطلقه ومقيده، ومحكمه ومتشابهه، وظاهره ومؤوله، وأسباب النزول.","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"(5) ـ العلم بالسنة: على نحو ما علم من القرآن، وأن يكون مطلع عليها في كل كتبها، ولا يكفيه أن ينظر في الصحيحين، أو الكتب الستة، أو أن يضيف إلى ذلك مسند أحمد، وسنن البيهقي، ومستدرك الحاكم، أو ما شابه هذا فربما فاته حديث ليس في هذه الكتب بل في غيرها ولذلك يجب ان يطلع على كتب الستة كلها و إلا فلكل مقام مقال ولكل فن أهل ورجال ورحم الله امرأ عرف قدره فوقف عنده ولا بد أن يعرف من السنة زيادة على القرآن: الصحيح و الضعيف و أسماء الرجال و تاريخهم ومناقبهم ليعرف عدالتهم ويعرف اسباب الجرح والتعديل ليحكم بها عليهم ومن أخذ من الصحيح البخاري مثلا معتمدا عليه فهو مقلد لا مجتهد .. ؟\r(6) - معرفة مسائل الإجماع حتى لا يخرقها\r(7) - معرفة أصول الفقه\r(8) - معرفة لغة العرب في نحوها و صرفها وبلاغتها لأن الله تعبدنا باستنباط الأحكام بناء على قواعدها و قوانينها\rفمن لم يعرف لغة العرب في علومها و فنونها فلا حظ له في الإجتهاد بل لا حظ له في العلم\rوهذه صفات المجتهد المطلق، كالشافعي، ومالك، وأحمد وأبي حنيفة، وهناك مجتهد المذهب وهو أقل منه درجة ومجتهد الفتيا\rخطأ المجتهد وإصابته:\rاختلف العلماء هل كل مجتهد مصيب في المسائل الخلافية، أو أن المصيب واحد والباقي مخطيء؟ فقيل: كل مجتهد مصيب، وهو مذهب المصوبة. والصحيح الذي عليه الجمهور منهم الأئمة الأربعة أنه ليس كل مجتهد مصيب، وانما المصيب واحد، والبقية مخطئون، لأن الحق واحد، ولا يتعدد. إلا أنه إن أصاب، فله أجران، أجر على الاجتهاد، وأجر على إصابة الحق. وإن أخطأ فله أجر واحد على اجتهاده. وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا اجتهد الحاكم وأصاب فله أجران، وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد).\rوهذا إن كان أهل للاجتهاد، وإلا فإنه يعاقب إن كان\rأصاب، لأنه أصاب صدفة بعد أن تجرأ على دين الله بجهل\rالاجتهاد في العقليات:","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"وما ذكرناه من إثابة المجتهد إذا أخطأ، إنما هو في الأمور الفرعية الظنية. وأما الاجتهاد في العقليات، والمراد بها العقائد، فالمصيب فيها واحد قطعا، ولا يأتي فيها مذهب المصوبة، لأنه لو كان كذلك لأدى إلى تصويب المجوس، والكفار، والملاحدة، وهذا محال.\rوأما التقليد: فهو أخذ قول القائل من غير معرفة دليله. فليس منه أخذ قول النبي صلى الله عليه وسلم، لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم هو الدليل، ولا يحتاج إلى دليل\rمن لم يصل إلى درجة الاجتهاد:\rإذا لم يصل المرء إلى درجة الاجتهاد، فالجمهور على أنه يجب عليه أن يقلد مجتهدا، قال تعالى: {فَسْئَلُو ا? أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [سُورَةُ النَّحْلِ: (43)]) وقال صلى الله عليه وسلم: (قتلوه قاتلهم الله، هلا سألوا إذ لم يعلموا؟). ويستوي في هذا العامي، والعالم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد.\rتقليد المجتهد المجتهد:\rإذا حدثت حادثة واجتهد فيها المجتهد، فإنه لا يجوز له أن يقلد فيها مجتهدا آخر، لأنه متعبد بما أداه إليه اجتهاده. وأما إذا لم يجتهد فيها، فالجمهور أيضا على أنه يلزمه الاجتهاد لقدرته عليه، ولا يجوز له أن يقلد غيره.\rصفة المجتهد الذي يستفتى:\rاتفق العلماء على أنه إذا أراد أن يستفتي فإنما يستفتى من عرف بالعلم، والاجتهاد، والعدالة، واشتهر أمره بذلك بينهم. فإن وجد عدد من المجتهدين على درجة واحدة من صفات الكمال، جاز له أن يقلد من شاء منهم\rوالصحيح أنه يجوز له أن يقلد المفضول مع وجود الفاضل.\rما يجوز فيه التقليد:\rوالتقليد إنما يجوز أو يجب في الفروع الفقهية. وأما في أصول الدين والعقيدة، فقد ذهب الأكثرون كما حكاه الأمدي، واختاره هو والرازي، وابن الحاجب، أنه لا يجوز التقليد في مسائل الإعتقاد، بل يجب الاعتقاد عن دليل، وسواء في ذلك العامي والعالم.\rفيجب على كل أحد أن ينظر في ملكوت السماوات والأرض إلى الإيمان بوجود الخالق","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"والصحيح أن العامي إن أخذ بقول غيره من العلماء، جازما به، دون شك أو تردد بما نقله إليه من العقيدة، فإنه يجوز له ذلك. وذلك لأن أكثر الناس لا يستطيعون النظر.\rتتبع الرخص في التقليد:\rالذي عليه علماء الأمة من الأصوليين وغيرهم: أنه لا يجوز في التقليد تتبع الرخص.\rلأن المرء إذا فعل هذا ربما خرج من ربقة التكليف، فمعظم مسائل الفقه خلافية، فلو أخذ في كل مسألة بما يروق له ويسهل عليه، لأسقط كثيرا من التكاليف الشرعية.\rو هذا لا يقول به عالم من علماء الأمة، ومن فعل هذا فقد عصى، وحكم الإمام أبو إسحاق المروزي بفسقه\rوذلك كأن يأخذ بقول أبي حنيفة في عدم اشتراط الولي في النكاح، وقول مالك في عدم اشتراط الشهود، وقول ابن عباس في جواز نكاح المتعة، فإنه يصل إلى إباحية لم يقل بها حتى الذين ينادون بالإباحية.\rعصمنا الله من الزلل، وألهمنا الرشد والتوفيق في القول والعمل، وجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، ويحتاط لدينه فيحصنه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.","part":1,"page":52}],"titles":[{"id":1,"title":"3","lvl":1,"sub":0}]}