{"pages":[{"id":1,"text":"شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك\r\r{ مقدمة المؤلف }\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rأما بعد حمدا لله على ما منح من أسباب البيان. وفتح من أبواب التبيان. والصلاة والسلام على من رفع بماضي العزم قواعد الإيمان. وخفض بعامل الجزم كلمة البهتان. (مُحَمَّدٌ) المنتخب\rمن خلاصة معد ولباب عدنان. وعلى آله وأصحابه الذين أحرزوا قصبات السبق في مضمار الإحسان. وأبرزوا ضمير القصة والشأن بسنان اللسان ولسان السنان.فهذا شرح لطيف بديع على ألفية ابن مالك. مهذب المقاصد واضح المسالك. يمتزج بها امتزاج الروح بالجسد. ويحل منها محل الشجاعة من الأسد. تجد نشر التحقيق من أدراج عباراته يعبق. وبدر التدقيق من أبراج إشاراته يشرق. خلا من الإفراط الممل. وعلا عن التفريط المخل. {وكان بين ذلك قواماً} (الفرقان: 67) وقد لقبته «بمنهج السالك. إلى ألفية ابن مالك» ولم آل جهداً في تنقيحهوتهذيبه وتوضيحه وتقريبه. والله أسأل أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم. وأن ينفع به من تلقاه بقلب سليم. إنه قريب مجيب. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.\r(قالَ مُحَمَّدٌ هُوَ)\r---","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"الإمام العلامة أبو عبد الله جمال الدين بن عبد الله (ابْنُ مالِكِ) الطائي نسباً، الشافعي مذهباً، الجياني منشأ، الأندلسي إقليماً، الدمشقي داراً ووفاة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان عام اثنين وسبعين وستمائة وهو ابن خمس وسبعين سنة (أَحْمَدُ رَبي اللَّهَ خَيْرَ مَالِكِ)أي أثني عليه الثناء الجميل اللائق بجلال عظمته وجزيل نعمته التي هذا النظم من آثارها واختار صيغة المضارع المثبت لما فيها من الإشعار بالاستمرار التجددي وقصد بذلك الموافقة بين الحمدوالمحمود عليه أي كما أن آلاءه تعالى لا تزال تتجدد في حقنا دائماً كذلك نحمده بمحامد لا تزال تتجدد. وأيضاً فهو رجوع إلى الأصل إذ أصل الحمد لله أحمد أو حمدت الله فحذف الفعل اكتفاء بدلالة مصدره عليه. ثم عدل إلى الرفعلقصد الدلالة على الدوام والثبوت. ثم أدخلت عليه أل لقصد الاستغراق. والرب المالك. والله علم على الذات الواجب الوجود أي لذاته المستحق لجميع المحامد ولم يسم به سواه قال تعالى: {هل تعلم له سمياً} (مريم: 65) أي هل تعلم أحداً تسمى الله غير الله. وهو عربي عند الأكثر، وعند المحققين أنه اسم الله الأعظم: وقد ذكر في القرآن. في ألفين وثلثمائة وستين موضعاً واختار الإمام النووي تبعاً لجماعة أنه الحي القيوم قال ولهذا لم يذكر في القرآن إلا في ثلاثة مواضع:في البقرة وآل عمران وطه والله أعلم.\r\rتنبيه: أوقع الماضي موقع المستقبل تنزيلاً لمقوله منزلة ما حصل إما اكتفاء بالحصول الذهني أو نظراً إلى ما قوي عنده من تحقق الحصول وقربه نحو: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} (النحل: 1) وجملة هو ابن مالك معترضة بين قال ومقوله لا محل لها من الإعراب. ولفظ رب نصب تقديراً على المفعولية، والباء في موضع الجر بالإضافة، والله نصب بدل من رب أو بيان وخير نصب أيضاً\r---","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"بدل أو حال على حد دعوت الله سميعاً، وموضع الجملة نصب مفعول لقال ولفظها خبر ومعناها الإنشاء أي أُنشىء الحمد (مُصَلِّيًا) أي طالباً من الله صلاته أي رحمته (عَلَى النَّبيِّ) بتشديد الياء من النبوةأي الرفعة لرفعة رتبته على غيره من الخلق أو بالهمز من النبأ وهو الخبر لأنه مخبر عن الله تعالى فعلى الأول هو فعيل بمعنى مفعول، وعلى الثاني بمعنى فاعل. ومصلياً حال من فاعل أحمد منوية لاشتغال مورد الصلاة بالحمد أي ناوياً الصلاة على النبي (الْمُصْطَفَى) مفتعل من الصفوة وهو الخلوص من الكدر قلبت تاؤه طاء لمجاورة الصاد ولامه ألفاً لانفتاح ما قبلها ومعناه المختار (وَآلِهِ) أي أقاربه من بني هاشم والمطلب(الْمُسْتَكْمِلِينَ) باتباعه (الشَّرَفَا) أي العلو.\rتنبيه: أصل آل أهل قلبت الهاء همزة كما قلبت الهمزة هاء في هراق الأصل أراق، ثم قلبت الهمزة ألفاً لسكونها وانفتاح ما قبلها كما في آدم وآمن هذا مذهب سيبويه. وقال الكسائي أصله أول كجمل من آل يؤول تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً وقد صغروه على أهيلوهو يشهد للأول، وعلى أويل وهو يشهد للثاني ولا يضاف إلا إلى ذي شرف بخلاف أهل فلا يقال آل الإسكاف ولا ينتقض بآل فرعون فإن له شرفاً باعتبار الدنيا. واختلف في جواز إضافته إلى المضمر فمنعه الكسائي والنحاس، وزعم أبو بكر الزبيدي أنه من لحن العوام والصحيح جوازه قال عبد المطلب:\r1 ــ وانصر على آل الصليـ\rـب وعابديه اليوم آلك\r---","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"وفي الحديث: «اللهم صل على محمد وآله» (وَأَسْتَعِينُ اللَّهَ فِي) نظم قصيدة (أَلْفِيَّهْ)أي عدة أبياتها ألف أو ألفان بناء على أنها من كامل الرجز أو مشطوره، ومحل هذه الجملة أيضاً نصب عطفاً على جملة أحمد، والظاهر أن في بمعنى على لأن الاستعانة وما تصرف منها إنما جاءت متعدية بعلىقال تعالى: {وأعانه عليه قوم آخرون} (الفرقان: 4)، {والله المستعان على ما تصفون} (يوسف: 18) أو أنه ضمن أستعين معنى أستخير ونحوه مما يتعدى بفي أي وأستخير الله في ألفية (مَقَاصِدُ النَّحْوِ) أي أغراضه وجل مهماته (بهَا) أي فيها (مَحْويَّهْ) أي محوزة.\r---","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"تنبيه: النحو في الاصطلاح هو العلم لمستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها. قاله صاحب المقرب فعلم أن المراد هنا بالنحو ما يرادف قولنا علم العربية لا قسيم الصرف، وهو مصدر أريد به اسم المفعول أي المنحو كالخلق بمعنى المخلوق، وخصته غلبة الاستعمال بهذا العلم وإن كان كل علم منحواً أي مقصوداً كما خصت الفقه بعلم الأحكام الشرعية الفرعية وإن كان كل علم فقهاً أي مفقوهاً أي مفهوماً. وجاء في اللغة لمعان خمسة: القصد يقال نحوت نحوك أي قصدت قصدك والمثل نحو مررت برجل نحوك أي مثلك، والجهة نحو توجهت نحو البيت أي جهة البيت، والمقدار نحو له عندي نحو ألف أي مقدار ألف، والقسم نحو هذا على أربعة أنحاء أي أقسام. وسبب تسمية هذا العلم بذلك ما روي أن علياً رضي الله تعالى عنه لما أشار على أبي الأسود الديلي أن يضعه وعلمه الاسم والفعل والحرف وشيئاً من الإعراب قال: انح هذا النحو يا أبا الأسود (تُقَرِّبُ) هذه الألفية للأفهام (الأَقْصَى) أي الأبعد من المعاني (بِلَفْظٍ مُوجَزِ) الباء بمعنى مع أي تفعل ذلك مع وجازة اللفظ أي اختصاره (وَتَبْسُطُ) أي توسع (الْبَذْلَ) بالمعجمة أي العطاءوهو إشارة إلى ما تمنحه لقارئها من كثرة الفوائد (بِوَعْدٍ مُنْجِزِ) أي موفى سريعاً.\rتنبيه: قال الجوهري أوعد عند الإطلاق يكون للشر ووعد للخير وأنشد:\r2 ـ وإني وإن أوعدته أو وعدته\rلمخلف إيعادي ومنجز موعدي\r---","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"(وَتَقْتَضِي) أي تطلب لما اشتملت عليه من المحاسن (رِضا) محضاً (بِغَيْرِ سُخْطِ) يشوبه (فَائِقَةً أَلْفِيَّةَ) الإمام العلامة أبي الحسن يحيى (ابْنِ مُعْطِي) بن عبد النور الزواوي الحنفيالملقب زين الدين سكن دمشق طويلاً واشتغل عليه خلق كثير ثم سافر إلى مصر وتصدر بالجامع العتيق لإقراء الأدب إلى أن توفي بالقاهرة في سلخ ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وستمائة ودفن من الغد على شفير الخندق وبقرب تربة الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه ومولده سنة أربع وستين وخمسمائة.\rتنبيه: يجوز في فائقة النصب على الحال من فاعل تقتضي والرفع خبر المبتدأ محذوف والجر نعتاً لألفية على حد «وهذا كتاب أنزلناه مبارك» في النعت بالمفرد بعد النعت بالجملة والغالب العكس وأوجبه بعضهم (وَهْوَ) أي ابن معطي (بِسَبْقٍ) الباء للسببية أي بسبب سبقه إياي (حَائِزٌ تَفْضِيلاً) على (مُسْتَوْجِبٌ) على (ثَنَائِيَ الجَمِيلا) عليهلما يستحقه السلف من ثناء الخلف وثنائي مصدر مضاف إلى فاعله وهو الياء والجميل إما صفة للمصدر أو معمول له (وَاللَّهُ يَقْضِي) أي يحكم (بهبَاتٍ) جمع هبة وهي العطية أي عطيات (وَافِرَهْ) أي تامة (لِي وَلَهُ فِي دَرَجَاتِ الآخِرَهْ) الدرجات: قال في الصحاح هي الطبقات من المراتب. وقال أبو عبيدة الدرج إلى أعلى والدرك إلى أسفل والمراد مراتب السعادة في الدار الآخرة، ولفظ الجملة خبر ومعناها الطلب.\r\rتنبيه: وصف هبات وهو جمع بوافرة وهو مفرد لتأوله بجماعةوإن كان الأفصح وافرات لأن هبات جمع قلة والأفصح في جمع القلة مما لا يعقل وفي جمع العاقل مطلقاً المطابقة نحو الأجذاع انكسرت ومنكسرات والهندات والهنود انطلقن ومنطلقات والأفصح في جمع الكثرة مما لا يعقل الإفراد نحو الجذوع انكسرت ومنكسرة.\r---","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"خاتمة: بدأ بنفسه لحديث «كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا دعا بدأ بنفسه» رواه أبو داود وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: {رب اغفر لي ولوالدي} (نوح: 28) وعن موسى عليه السلام: {رب اغفر لي ولأخي} (الأعراف: 151) وكان الأحسن أن يقول رحمه الله تعالى:\rوالله يقضي بالرضا والرحمة\rلي وله ولجميع الأمة\rلما عرفت ولأن التعميم مطلوب.\r\rالْكَلاَمُ وَمَا يَتَأَلَّفُ مِنْهُ\r\rالأصل هذا باب شرح الكلام وشرح ما يتألف الكلام منه اختصر للوضوح\r(كَلاَمُنَا) أيها النحاة (لَفْظٌ)أي صوت مشتمل على بعض الحروف تحقيقاً كزيد أو تقديراً كالضمير المستتر (مُفِيدٌ) فائدة يحسن السكوت عليها (كَاسْتَقِمْ) فإنه لفظ مفيد بالوضعفخرج باللفظ غيره من الدوال مما ينطلق عليه في اللغة كلام كالخط والرمز والإشارة. وبالمفيد المفرد نحو زيد، والمركب الإضافي نحو غلام زيد، والمركب الإسنادي المعلوم مدلوله ضرورة كالنار حارة، وغير المستقل كجملة الشرط نحو إن قام زيد وغير المقصود كالصادر من الساهي والنائم.\r---","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"تنبيهات: الأول اللفظ مصدر أريد به اسم المفعول أي الملفوظ به كالخلق بمعنى المخلوق. الثاني يجوز في قوله كاستقم أن يكون تمثيلاًوهو الظاهر فإنه اقتصر في شرح الكافية على ذلك في حد الكلام، ولم يذكر التركيب والقصد نظراً إلى أن الإفادة تستلزمهما لكنه في التسهيل صرح بهما، وزاد فقال الكلام ما تضمن من الكلم إسناداً مفيداً مقصوداً لذاته فزاد لذاته، قال لإخراج نحو قام أبوه من قولك جاءني الذي قام أبوه وهذا الصنيع أولىلأن الحدود لا تتم بدلالة الالتزام، ومن ثم جعل الشارح قوله كاستقم تتميماً للحد. الثالث إنما بدأ بتعريف الكلام لأنه المقصود بالذات إذ به يقع التفاهم. الرابع إنما قال وما يتألف ولم يقل وما يتركب لأن التأليف كما قيل أخص إذ هو تركيب وزيادة وهي وقوع الألفة بين الجزأين (وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ)الكلم مبتدأ خبره ما قبله أي الكلم الذي يتألف منه الكلام ينقسم باعتبار واحده إلى ثلاثة أنواع: نوع الاسم ونوع الفعل ونوع الحرف فهو من تقسيم الكلي إلى جزئياته لأن المقسم وهو الكلمة صادق على كل واحد من الأقسام الثلاثة أعني الاسم والفعل والحرف. وليس الكلم منقسماً إليها باعتبار ذاته لأنه لا جائز حينئذٍ أن يكون من تقسيم الكل إلى أجزائه لأن الكلم ليس مخصوصاً بهذه الثلاثة بل هو مقول على كل ثلاث كلمات فصاعداً، ولا من تقسيم الكلي إلى جزئياته وهو ظاهر. ودليل انحصار الكلمة في الثلاثة أن الكلمة إما أن تصلح ركناً للإسناد أولاً الثاني الحرف، والأول إما أن يقبل الإسناد بطرفيه أو بطرف الأول الاسم والثاني الفعل. والنحويون مجمعون على هذا إلا من لا يعتد بخلافه. وقد أرشد بتعريفه إلى كيفية تألف الكلام من الكلم بأنه ضم كلمة إلى كلمة فأكثر على وجه تحصل معه الفائدة المذكورة لا مطلق الضم. وأقل ما يكون منه ذلك اسمان نحو ذا زيد وهيهات نجد، أو فعل واسم نحو استقم وقام زيد بشهادة الاستقراء، ولا نقض بالنداء","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"---\rفإنه من الثاني.\r\rتنبيه: ثم في قوله ثم حرف بمعنى الواو إذ لا معنى للتراخي بين الأقسام. ويكفي في الأشعار بانحطاط درجة الحرف عن قسيمية ترتيب الناظم لها في الذكر على حسب ترتيبها في الشرف ووقوعه طرفاً. واعلم أن الكلم اسم جنس على المختار.وقيل جمع وقيل اسم جمع، وعلى الأول فالمختار أنه اسم جنس جمعي لأنه لا يقال إلا على ثلاث كلمات فأكثر سواء اتحد نوعها أو لم يتحد أفادت أم لم تفد. وقيل لا يقال إلا على ما فوق العشرة. وقيل إفرادي أي يقال على الكثير والقليل كماء وتراب. وعلى الثاني فقيل جمع كثرة وقيل جمع قلة، ويجري هذا الخلاف في كل ما يفرق بينه وبين واحده بالتاء. وعلى المختار يجوز في ضميره التأنيث ملاحظة للجمعية والتذكير على الأصل وهو الأكثر نحو: {إليه يصعد الكلم الطيب} (فاطر: 10)، {يحرفون الكلم عن مواضعه} (المائدة: 13) وقد أنثه ابن معطي في ألفيته فقال: واحدها كلمة. وذكره الناظم فقال (وَاحِدُهُ كَلِمَةٌ) ونظير كلم وكلمة من المصنوعات لبن ولبنة، ومن المخلوقات نبق ونبقة. فاسم الجنس الجمعي هو الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء غالباً بأن يكون واحده بالتاء غالباً والاحتراز بغالباً عما جاء منه على العكس من ذلك أي يكون بالتاء دالاً على الجمعية وإذا تجرد منها يكون للواحد نحو كمء وكمأة. وقد يفرق بينه وبين واحده بالياء نحو روم ورومي وزنج وزنجي. وحد الكلمة قول مفردوتطلق في الاصطلاح مجازاً على أحد جزأي العلم المركب نحو امرىء القيس فمجموعهما كلمة حقيقة، وكل منهما كلمة مجازاً وفيها ثلاث لغات: كلمة على وزن نبقة وتجمع على كلم كنبق. وكلمة على وزن سدرة وتجمع على كلم كسدر. وكلمة على وزن تمرة وتجمع على كلم كتمر. وهذه اللغات في كل ما كان على وزن فعل ككبد وكتف. فإن كان وسطه حرف حلق جاز فيه رابعة وهي إتباع فائه لعينه في الكسر اسماً كان نحو فخذ أو فعلاً نحو شهد. (وَالْقَوْلُ) وهو على\r---","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"الصحيح لفظ دال على معنى (عَمْ) الكلام والكلم والكلمة عموماً مطلقاً فكل كلام أو كلم أو كلمة قول ولا عكس. أما كونه أعم من الكلام فلانطلاقه على المفيد وغيره والكلام مختص بالمفيد. وأما كونه أعم من الكلم فلانطلاقه على المفرد وعلى المركب من كلمتين وعلى المركب من أكثر والكلام مختص بهذا الثالث. وأما كونه أعم من الكلمة فلانطلاقه على المركب والمفرد وهي مختصة بالمفرد. وقيل القول عبارة عن اللفظ المركب المفيد فيكون مرادفاً للكلام. وقيل هو عبارة عن المركب خاصة مفيداً كان أو غير مفيد فيكون أعم مطلقاً من الكلام والكلم ومبايناً للكلمة. وقد بان لك أن الكلام والكلمبينهما عموم وخصوص من وجه فالكلام أعم من جهة التركيب وأخص من جهة الإفادة والكلم بالعكس، فيجتمعان في الصدق في نحو زيد أبوه قائم، وينفرد الكلام في نحو قام زيد، وينفرد الكلم في نحو إن قام زيد.\r\rتنبيه: قد عرفت أن القول على الصحيح أخص من اللفظ مطلقاً فكان من حقه أن يأخذه جنساً في تعريف الكلام كما فعل في الكافية لأنه أقرب من اللفظ، ولعله إنما عدل عنه لما شاع من استعماله في الرأي والاعتقاد حتى صار كأنه حقيقة عرفية واللفظ ليس كذلك (وَكِلْمَة بهَا كَلاَمٌ قَدْ يُؤَمْ) أي يقصد كلمة مبتدأ خبره الجملة بعده، قال المكودي وجاز الابتداء بكلمة للتنويع لأنه نوَّعها إلى كونها إحدى الكلم وإلى كونها يقصد بها الكلام انتهى. ولا حاجة إلى ذلك فإن المقصود اللفظ وهو معرفة أي هذا اللفظ وهو لفظ كلمة يطلق لغة على الجمل المفيدة، قال تعالى: {كلا إنها كلمة هو قائلها} (المؤمنون: 100) إشارة {إلى رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت} (المؤمنون: 99 ـــ 100) وقال عليه الصَّلاة والسَّلام: «أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد:\r3 ــ أَلاَ كُلُّ شَيْء مَا خَلاَ الله بَاطِلُ\r---","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"وهو من باب تسمية الشيء باسم بعضه كتسميتهم ربيئة القوم عيناً والبيت من الشعر قافية. وقد يسمون القصيدة قافية لاشتمالها عليها وهو مجاز مهمل في عرف النحاة.\rتنبيه: قد في قوله قد يؤم للتقليل ومراده التقليل النسبي، أي استعمال الكلمة في الجمل قليل بالنسبة إلى استعمالها في المفرد، لا قليل في نفسه فإنه كثير. وهذا شروع في العلامات التي يمتاز بها كل من الاسم والفعل والحرف عن أخويه. وبدأ بالاسم لشرفه فقال (بِالْجَرِّ) ويرادفه الخفض قال في شرح الكافية: وهو أولى من التعبير بحرف الجر لتناوله الجر بالحرف والإضافة (وَالتَّنْوينِ) وهو في الأصل مصدر نونت أي أدخلت نوناً،\rثم غلب حتى صار اسماً لنون تلحق الآخر لفظاً لا خطاً لغير توكيد. فقيد لا خطا فصل مخرج للنون في نحو ضيفن اسم للطفيلي وهو الذي يجيء مع الضيف متطفلاً وللنون اللاحقة للقوافي المطلقة أي التي آخرها حرف مدعوضاً عن مدة الإطلاق في لغة تميم وقيس كقوله:\r4 ـ أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ وَالْعِتَابَنْ\rوَقُولِي إِنْ أَصَبْتُ لَقَدْ أَصَابَنْ\rالأصل العتابا وأصابا وقوله:\r5 ـ أَفِدَ الْتُّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكابَنَا\rلَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِنْ\rالأصل قدى. ويسمى تنوين الترنم على حذف مضاف أي قطع الترنم لأن الترنم مد الصوت بمدة تجانس الروي، ومخرج أيضاً للنون اللاحقة للقوافي المقيدة وهي التي رويها ساكن غير مد، كقوله:\r\r6 ـ أَحَارِ بْنَ عَمْرٍو كأَنِّي خَمِرْن\rوَيَعْدُو عَلى الْمَرْءِ مَا يَأْتَمِرْنْ\rالأصل خمر ويأتمر، وقوله:\r7 ـ وَقَاتِمِ الأَعْمَاقِ خَاوِي الْمُخْتَرَقْنْ\rالأصل المخترق وقوله:\r8 ـ قَالَتْ بَنَاتْ الْعَمِّ يَا سَلْمَى وَإِنْنْ\rكانَ فَقِيرًا مُعْدِمًا قَالَتْ وَإِنْنْ\r---","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"فإن هاتين النونين زيدتا في الوقف كما زيدت نون ضيفن في الوصل والوقف، وليستا من أنواع التنوين حقيقة لثبوتهما مع أل وفي الفعل والحرف، وفي الخط والوقف، وحذفهما في الوصل. ويسمى التنوين الغالي زاده الأخفش، وسماه بذلك لأن الغلو الزيادة وهو زيادة على الوزن. وزعم ابن الحاجب أنه إنما سمى غالياً لقلتهوقد عرفت أن إطلاق اسم التنوين على هذين مجاز فلا يردان على الناظم. وقد لغير توكيد فصل آخر مخرج لنون التوكيد الثابتة في اللفظ دون الخط نحو لنسفعاً. وهذا التعريف منطبق على أنواع التنوين وهي أربعة: الأول تنوين الأمكنية ويقال تنوين التمكن وتنوين التمكين كرجلٍ وقاضٍ، سمي بذلك لأنه لحق الاسم ليدل على شدة تمكنه في باب الاسمية أي أنه لم يشبه الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع من الصرف. والثاني تنوين التنكير وهو اللاحق لبعض المبنيات في حالة تنكيره ليدل على التنكير، تقول سيبويه بغير تنوين إذا أردت معيناً، وإيه بغير تنوين إذا استزدت مخاطبك من حديث معين فإذا أردت غير معين قلت سيبويه وإيه بالتنوين.\rوالثالث تنوين التعويض ويقال له تنوين العوض بإضافة بيانية وبه عبر في المغني وهو أولى، وهو إما عوض عن حرف وذلك تنوين نحو جوار وغواش عوضاً عن الياء المحذوفة في الرفع والجر هذا مذهب سيبويه والجمهور، وسيأتي الكلام على ذلك في باب ما لا ينصرف مبسوطاً إن شاء الله تعالى. وإما عوض عن جملة وهو التنوين اللاحق لإذ في نحو يومئذٍ وحينئذٍ فإنه عوض عن الجملة التي تضاف إذ إليها فإن الأصل يوم إذ كان كذا فحذفت الجملة وعوض عنها التنوين وكسرت إذ لالتقاء الساكنين كما كسرت صه ومه عند تنوينهما. وزعم الأخفش أن إذ مجرورة بالإضافة، وأن كسرتها كسرة إعراب. ورد بملازمتها للبناء لشبهها بالحرف في الوضع وفي الافتقار دائماً إلى الجملة وبأنها كسرت حيث لا شيء يقتضي الجر في قوله:\r9 ــ نَهَيْتُكَ عَنْ طِلاَبِكَ أُمِّ عَمْرو\r---","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"بِعَافِيَةٍ وَأَنْتَ إذٍ صَحِيحُ\rقيل ومن تنوين العوض ما هو عوض عن كلمة وهو تنوين كل وبعض عوضاً عما يضافان إليه ذكره الناظم. والرابع تنوين المقابلة وهو اللاحق لنحو مسلمات مما جمع بألف وتاء، سمي بذلك لأنه في مقابلة النون في جمع المذكر السالم في نحو مسلمين. وليس بتنوين الأمكنية خلافاً للربعي لثبوته فيما لا ينصرف منه وهو ما سمي به مؤنث كاذرعات لقرية، ولا تنوين تنكير لثبوته مع المعربات، ولا تنوين عوض وهو ظاهر. وما قيل إنه عوض عن الفتحة نصباًمردود بأن الكسرة قد عوضت عنها (وَالنِّدَا) وهو الدعاء بيا أو إحدى أخواتها فلا يرد نحو: {يا ليت قومي يعلمون} (يس: 26).\rيا رب سار بات ما توسد\rألا يا اسجدوا في قراءة الكسائي لتخلف الدعاء عن يا فإنها لمجرد التنبيه. وقيل إنها للنداء والمنادى محذوف تقديره يا هؤلاء وهو مقيس في الأمر كالآية وفي الدعاء كقوله:\rألاَ يا اسْلَمِي يا دَارَ مَيِّ عَلَى البِلاَ\r(وَأَلْ) معرفة كانت كالفرس والغلام، أو زائدة كالحرث وطبت النفس. ويقال فيها أم في لغة طيء، ومنه ليس من امبر امصيام في امسفر. وسيأتي الكلام على الموصولة. وتستثنى الاستفهامية فإنها تدخل على الفعل نحو أل فعلت بمعنى هل فعلت حكاه قطرب، وإنما لم يستثنها لندرتها(وَمُسْنَدٍ) أي محكوم به من اسم أو فعل أو جملة نحو أنت قائم وقمت و {إنا نحن نزلنا الذكر} (الحجر: 9).\r---","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"تنبيه: حمل الشارح لفظ مسند في النظم على إسناد فقال ومسند أي إسناد إليه فأقام اسم المفعول مقام المصدر وحذف صلته اعتماداً على التوقيف،ولا حاجة إلى هذا التكلف فإن تركه على ظاهره كاف، أي من علامات اسمية الكلمة أن يوجد معها مسند فتكون هي مسنداً إليها ولا يسند إلا إلى الاسم. وأما تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فتسمع منسبك مع أن المحذوفة بمصدر والأصل أن تسمع أي سماعك. فحذفت أن، وحسن حذفها وجودها في أن تراه. وقد روي أن تسمع على الأصل وأما قولهم زعموا مطية الكذب فعلى إرادة اللفظ مثل من حرف جر وضرب فعل ماض، فكل من زعموا ومن وضرب اسم للفظ مبتدأ وما بعده خبر (لِلاسْمِ تَمْييزٌ) عن قسيميه (حَصَلْ) تمييز مبتدأ والجملة بعده صفة له وللاسم خبر وبالجر متعلق بحصل. وقدم معمول الصفة على الموصوف الممنوع اختياراً للضرورة وسهلها كونه جاراً ومجروراً. وإنما ميزت هذه الخمسة الاسم لأنها خواص له. أما الجر فلأن المجرور مخبر عنه في المعنى ولا يخبر إلا عن الاسم. وأما التنوين فلأن معانية الأربعة لا تتأتى في غير الاسم. وأما النداء فلأن المنادى مفعول به والمفعول به لا يكون إلا اسماً. وأما أل فلأن أصل معناه التعريف وهو لا يكون إلا للاسم. وأما المسند فلأن المسند إليه لا يكون إلا اسماً.\r---","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"تنبيه: لا يشترط لتمييز هذه العلامات وجودها بالفعل بل يكفي أن يكون في الكلمة صلاحية لقبولها (بِتَا) الفاعل متكلماً كان نحو (فَعَلْتَ) بضم التاء أو مخاطباً نحو تباركت يا الله بفتحها أو مخاطبة نحو قمت يا هند بكسرها (وَ) تاء التأنيث الساكنة أصالة نحو (أَتَتْ) هند والاحتراز بالأصالة عن الحركة العارضة نحو قالت أمة بنقل ضمة الهمزة إلى التاء، وقالت امرأة العزيز بكسر التاء لالتقاء الساكنين، وقالتا بفتحها لذلك. أما تاء التأنيث المتحركة أصالة فلا تختص بالفعل بل إن كانت حركتها إعراباً اختصت بالاسم نحو فاطمة وقائمة وإن كانت غير إعراب فلا تختص بالفعل بل تكون في الاسم نحو لا حول ولا قوة إلا بالله، وفي الفعل نحو هند تقوم، وفي الحرف نحو رب وثمت. وبهاتين العلامتين وهما تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة رد على من زعم من البصريين كالفارسي حرفية ليس، وعلى من زعم من الكوفيين حرفية عسى، وبالثانية رد على من زعم من الكوفيين كالفراء اسمية نعم وبئس.\rتنبيه: اشترك التاآن في لحاق ليس وعسى، وانفردت الساكنة بنعم وبئس، وانفردت تاء الفاعل بتبارك، هكذا مشى عليه الناظم فإنه قال في شرح الكافية: وقد انفردت يعني تاء التأنيث بلحاقها نعم وبئس كما انفردت تاء الفاعل بلحاقها تبارك. وفي شرح الآجرومية للشهاب البجائي أن تبارك تقبل التاءين تقول تباركت يا ألله، وتباركت أسماء الله (وَيَا افْعَلِي) يعني ياء المخاطبة ويشترك في لحاقها الأمر والمضارع نحو قومي يا هند، وأنت يا هند تقومين (ونُونِ) التوكيد ثقيلة كانت أو خفيفة نحو (أَقْبِلَنَّ) ونحو لنسفعاً. وقد اجتمعتا حكاية في قوله {ليسجنن وليكونا} (يوسف: 32)وأما لحاقها اسم الفاعل في قوله:\r10 ـ أَشَاهِرُنَّ بَعْدَنَا السُّيُوفَا\rوقوله:\r11 ـ أَقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُوْدَا\rفشاذ.\r---","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"(فِعْلٌ يَنْجَلِي) مبتدأ. وخبر وسوغ الابتداء بفعل قصد الجنس مثل قولهم: تمرة خير من جرادة. وبتا متعلق بينجلي أي يتضح الفعل ويمتاز عن قسيميه بهذه العلامات لاختصاصها به فلا توجد مع غيره إلا في شذوذ كما تقدم.\rتنبيه: قولهم في علامات الاسم والفعل يعرف بكذا أو بكذا هو من باب الحكم بالجميع لا بالمجموع أي كل واحد علامة بمفرده لا جزء علامة (سوَاهُمَا) أي سوى قابلي العلامات التسع المذكورة (الْحَرْفُ) لما علم من انحصار أنواع الكلمة في الثلاثة، أي علامة الحرفية أن لا تقبل الكلمة شيئاً من علامات الأسماء ولا شيئاً من علامات الأفعال، ثم الحرف على ثلاثة أنواع: مشترك (كَهَلْ) فإنك تقول هل زيد قائم وهل يقعد (وَ) مختص بالأسماء نحو (فِي وَ) مختص بالأفعال نحو (لَمْ).\r---","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"تنبيهان: الأول إنما عدت هل من المشترك نظراً إلى ما عرض لها في الاستعمال من دخولها على الجملتين نحو: {فهل أنتم شاكرون} (الأنبياء: 80) و: {هل يستطيع ربك} (المائدة: 112)لا نظراً إلى أصلها من الاختصاص بالفعل، ألا ترى كيف وجب النصب وامتنع الرفع بالابتداء في نحو هل زيداً أكرمته كما سيجيء في بابه، ووجب كون زيد فاعلاً لا مبتدأ في هل زيد قام التقدير هل قام زيد قام وذلك لأنها إذا لم تر الفعل في حيزها تسلت عنها ذاهلة، وإن رأته في حيزها حنت إليه لسابق الألفة فلم ترض حينئذٍ إلا بمعانقته. الثاني حق الحرف المشترك الإهمال، وحق المختص يقبل أن يعملالعمل الخاص بذلك القبيل، وإنما عملت ما ولا وإن النافيات مع عدم الاختصاص لعارض الحمل على ليس، على أن من العرب من يهملهن على الأصل كما سيأتي. وإنما لم تعمل ها التنبيه وأل المعرفة مع اختصاصهما بالأسماء، ولا قد والسين وسوف وأحرف المضارعة مع اختصاصهن بالأفعال لتنزيلهن منزلة الجزء من مدخولهن، وجزء الشيء لا يعمل فيه. وإنما لم تعمل إن وأخواتها وأحرف النداء الجر لما يذكر في موضعه. وإنما عملت لن النصب دون الجزم حملاً على لا النافية للجنس لأنها بمعناها، على أن بعضهم جزم بها كما سيأتي. ولما كانت أنواع الفعل ثلاثة: مضارع وماض وأمر أخذ في تمييز كل منها عن أخويه مبتدئاً بالمضارع لشرفهبمضارعته الاسم أي بمشابهته كما سيأتي بيانه فقال: (فِعْلٌ مُضَارِعٌ يَلِي) أي يتبع (لَمْ) النافية أي ينفى بها (كَيَشَمْ) بفتح الشين مضارع شممت الطيب ونحوه بالكسر من باب علم يعلم، هذه اللغة الفصحى. وجاء أيضاً من باب نصر ينصر، حكى هذه اللغة الفراء وابن الأعرابي ويعقوب وغيرهم؛ ولا عبرة بتخطئة ابن درستويه العامة في النطق بها (وَمَاضِي الأَفْعَالِ بِالتَّا) المذكورة أي تاء فعلت وأتت (مِزْ) لاختصاص كل منهما به. ومز أمر من مازه يميزه. يقال مزته فامتاز. وميزته فتميز (وَسِمْ) أي علم\r---","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"(بِالنُّونِ) المذكورة أي نون التوكيد (فِعْلَ الأَمْرِ إِنْ أَمْرٌ) أي طلب (فُهِمْ) من اللفظ أي علامة فعل الأمر مجموع شيئين: إفهام الكلمة الأمر اللغوي وهو الطلب. وقبولها نون التوكيد فالدور منتف. فإن قبلت الكلمة النون ولم تفهم الأمر فهي مضارع نحو هل تفعلن. أو فعل تعجب نحو احسنن بزيد. فإن أحسن لفظه لفظ الأمر وليس بأمر على الصحيح كما ستعرفه (وَالأَمْرُ) أي اللفظ الدال على الطلب(إِنْ لَمْ يَكُ لِلنُّونِ مَحَلْ فِيهِ) فليس بفعل أمر بل (هُوَ اسْمٌ) إِما مصدر نحو «فند لا زريقُ المال» أي اندل. وأما اسم فعل أمر (نَحْوُ صَهْ) فإن معناه اسكت (وَحَيَّهَلْ) معناه. أقبل. أو قدم. أو عجل ولا محل للنون فيهما.\r\rتنبيهات: الأول كما ينتفي كون الكلمة الدالة على الطلب فعل أمر عند انتفاء قبول النون كذلك ينتفي كون الكلمة الدالة على معنى المضارع فعلاً مضارعاً عند انتفاء قبول لم. كأوّه بمعنى أتوجع. وأف بمعنى أتضجر. وينتفي كون الكلمة الدالة على معنى الماضي فعلاً ماضياً عند انتفاء قبول التاء كهيهات بمعنى بعد. وشتان بمعنى افترق. فهذه أيضاً أسماء أفعال فكان الأولى أن يقول:\rوما يرى كالفعل معنى وانخزل\rعن شرطه اسم نحو صه وحيهل\r---","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"ليشمل أسماء الأفعال الثلاثة ولعله إنما اقتصر في ذلك على فعل الأمر لكثرة مجيء اسم الفعل بمعنى الأمر وقلة مجيئه بمعنى الماضي والمضارع كما ستعرفه. الثاني إنما يكون انتفاء قبول التاء دالاً على انتفاء الفعلية إذا كان للذات فإن كان لعارض فلا وذلك كما في أفعل في التعجب. وما عدا وما خلا وحاشا في الاستثناء. وحبذا في المدح. فإنها لا تقبل إحدى التاءين مع إنها أفعال ماضية. لأن عدم قبولها التاء عارض نشأ من استعمالها في التعجب والاستثناء والمدح. بخلاف أسماء الأفعال فإنها غير قابلة للتاء لذاتها. الثالث إنما دل انتفاء قبول لم والتاء والنون على انتفاء الفعلية مع كون هذه الأحرف علامات والعلامة ملزومة لا لازمة فهي مطردة ولا يلزم انعكاسها. أي يلزم من وجودها الوجود ولا يلزم من عدمها العدم لكونها مساوية للازم فهي كالإنسان وقابل الكتابة يستلزم نفي كل منهما نفي الآخر. بخلاف الاسم وقبول النداء فإن قبول النداء علامة للاسم ملزومة له وهي أخص منه إذ يقال كل قابل للنداء اسم ولا عكس. وهذا هو الأصل في العلامة.\r\rالْمُعْرَبُ وَالْمَبْنِي\r---","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"المعرب والمبني اسما مفعول مشتقان من الإعراب والبناء. فوجب أن يقدم بيان الإعراب والبناء. فالإعراب في اللغة مصدر أعرب أي أبان. أي أظهر. أو أجال. أو حسن. أو غير أو أزال عرب الشيء وهو فساده. أو تكلم بالعربية.أو أعطى العربون. أو ولد له ولد عربي اللون. أو تكلم بالفحش. أو لم يلحن في الكلام. أو صار له خيل عراب. أو تحبب إلى غيره. ومنه العروب المتحببة إلى زوجها. وأما في الاصطلاح ففيه مذهبان: أحدهما أنه لفظي واختاره الناظم ونسبه إلى المحققين، وعرفه في التسهيل بقوله: ما جيء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف. والثاني أنه معنوي والحركات دلائل عليه، واختاره الأعلم وكثيرون؛ وهو ظاهر مذهب سيبويه؛ وعرَّفوه بأنه تغيير أواخر الكلملاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً. والمذهب الأول أقرب إلى الصواب لأن المذهب الثاني يقتضي أن التغيير الأول ليس إعراباً لأن العوامل لم تختلف بعد وليس كذلك. والبناء في اللغة وضع شيء على شيء على صفة يراد بها الثبوت. وأما في الاصطلاح فقال في التسهيل: ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب وليس حكاية أو اتباعاً أو نقلاً أو تخلصاً من سكونين، فعلى هذا هو لفظي. وقيل هو لزوم آخر الكلمة حركة أو سكوناً لغير عامل أو اعتلال؛ وعلى هذا هو معنوي؛ والمناسبة في التسمية على المذهبين فيهما ظاهرة (وَالاسْمُ مِنْهُ) أي بعضه (مُعْرَبٌ) على الأصل فيه ويسمى متمكناً (وَ) منه أي وبعضه الآخر (مَبْنِي) على خلاف الأصل فيه ويسمى غير متمكن ولا واسطة بينهما على الأصح الذي ذهب إليه الناظم ويعلم ذلك من قوله:\rومعرب الأسماء ما قد سلما\r---","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"من شبه الحرف وبناؤه (لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي) أي مقرب لقوته يعني أن علة بناء الاسم منحصرة في مشابهته الحرف شبهاً قوياً يقربه منه. والاحتراز بذلك من الشبه الضعيف وهو الذي عارضه شيء من خواص الاسم (كَالشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ) وهو أن يكون الاسم موضوعاً على صورة وضع الحروف. بأن يكون قد وضع على حرف أو حرفي هجاء كما (في اسْمَيْ) قولك (جِئْتَنَا) وهما التاء ونا، إذ الأول على حرف والثاني على حرفين، فشابه الأول الحرف الأحادي كباء الجر، وشابه الثاني الحرف الثنائي كعن. والأصل في وضع الحروف أن تكون على حرف أو حرفي هجاء، وما وضع على أكثر فعلى خلاف الأصل. وأصل الاسم أن يوضع على ثلاثة فصاعداً فما وضع على أقل منها فقد شابه الحرف في وضعه واستحق البناء. وأعرب نحو يد ودم لأنهما ثلاثيان وضعاً.\r---","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"تنبيه: قال الشاطبي: نا في قوله جئتنا موضوعة على حرفين ثانيهما حرف لين وضعا أولياً كما ولا، فإن شيئاً من الأسماء على هذا الوضع غير موجود نص عليه سيبويه والنحويون، بخلاف ما هو على حرفين وليس ثانيهما حرف لين فليس ذلك من وضع الحرف المختص به؛ ثم قال: وبهذا بعينه اعترض ابن جني على من اعتل لبناء كم ومن بأنهما موضوعان على حرفين فأشبها هل وبل. ثم قال فعلى الجملة وضع الحرف المختص به إنما هو إذا كان ثاني الحرفين حرف لين على حد ما مثل به الناظم، فما أشار إليه هو التحقيق؛ ومن أطلق الوضع على حرفين وأثبت به شبه الحرف ليس إطلاقه بشديد. انتهى. (وَ) كالشبه (الْمَعْنَويِّ) وهو أن يكون الاسم قد تضمن معنى من معاني الحروف، لا بمعنى أنه حل محلاً هو للحرف كتضمن الظرف معنى في والتمييز معنى من بل بمعنى أنه خلف حرفاً في معناه: أي أدى به معنى حقه أن يؤدى بالحرف لا بالاسم، سواء تضمن معنى حرف موجود كما (فِي مَتَى) فإنها تستعمل للاستفهام نحو متى تقوم، وللشرط نحو متى تقم أقم، فهي مبنية لتضمنها معنى الهمزة في الأول ومعنى إن في الثاني، وكلاهما موجود أو غير موجود (وَ) ذلك كما (فِي هُنَا) أي أسماء الإشارة فإنها مبنية لأنها تضمنت معنى حرف كان من حقهم أن يضعوه فما فعلوا، لأن الإشارة معنى حقه أن يؤدى بالحرف كالخطاب والتنبيه (وَكَنِيَابَةٍ عَنِ الْفِعْلِ) في العمل (بَلا تَأَثُّرٍ) بالعوامل ويسمى الشبه الاستعمالي، وذلك موجود في أسماء الأفعال فإنها تعمل نيابة عن الأفعال، ولا يعمل غيرها فيها بناء على الصحيح من أن أسماء الأفعال لا محل لها من الإعراب كما سيأتي، فأشبهت ليت ولعل مثلاً؛ ألا ترى أنهما نائبتان عن أتمنى وأترجى، ولا يدخل عليهما فاعل. والاحتراز بانتفاء التأثر عما ناب عن الفعل في العمل ولكنه يتأثر بالعوامل كالمصدر النائب عن فعله فإنه معرب لعدم كمال مشابهته للحرف (وَكَافْتِقَارٍ أُصِّلاَ) ويسمى الشبه الافتقاري","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"---\rوهو أن يفتقر الاسم إلى الجملة افتقاراً مؤصلاً أي لازماً كالحرف، كما في إذ وإذا وحيث والموصولات الاسمية. أما ما افتقر إلى مفرد كسبحان، أو إلى جملة لكن افتقاراً غير مؤصل أي غير لازم كافتقار المضاف في نحو: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} (المائدة: 119) إلى الجملة بعده فلا يبني لأن افتقار يوم إلى الجملة بعده ليس لذاته وإنما هو لعارض كونه مضافاً إليها، والمضاف من حيث هو مضاف مفتقر إلى المضاف إليه، ألا ترى أن يوماً في غير هذا التركيب لا يفتقر إليها نحو هذا يوم مبارك؛ ومثله النكرة الموصوفة بالجملة فإنها مفتقرة إليها لكن افتقاراً غير مؤصل لأنه ليس لذات النكرة وإنما هو لعارض كونها موصوفة بها، والموصوف من حيث هو موصوف مفتقر إلى صفته وعند زوال عارض الموصوفية يزول الافتقار.\r---","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"تنبيهان: الأول إنما أعربت أي الشرطية والاستفهامية والموصولة وذان وتان واللذان واللتان لضعف الشبه بما عارضه في أيّ من لزوم الإضافة، وفي البواقي من وجود التثنية وهما من خواص الأسماء، وإنما بنيت أي الموصولة وهي مضافة لفظاً إذا كان مصدر صلتها ضميراً محذوفاً نحو: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد} (مريم: 69) قرىء بضم أي بناء، وبنصبها لأنها لما حذفت صدر صلتها نزل ما هي مضافة إليه منزلته فصارت كأنها منقطعة عن الإضافة لفظاً ونية مع قيام موجب البناء، فمن لاحظ ذلك بنى ومن لاحظ الحقيقة أعرب. فلو حذف ما تضاف إليه أعربت أيضاً لقيام التنوين مقامه كما في كل. وزعم ابن الطراوة أن أيهم مقطوعة عن الإضافة فلذلك بنيت، وأن هم أشد مبتدأ وخبر. ورد برسم المصحف الضمير متصلاً، والإجماع على أنها إذا لم تضف كانت معربة. وإنما بنى الذين وإن كان الجمع من خواص الأسماء لأنه لم يجر على سنن الجموع لأنه أخص من الذي وشأن الجمع أن يكون أعم من مفرده. ومن أعربه نظر إلى مجرد الصورة. وقيل هو على هذه اللغة مبني جيء به على صورة المعرب ذو وذات الطائيتين حملهما على ذي وذات بمعنى صاحب وصاحبة. الثاني عد في شرح الكافية من أنواع الشبه الشبه الإهمالي، ومثل له بفواتح السور والمراد الأسماء مطلقاً قبل التركيب فإنها مبنية لشبهها بالحروف المهملة في كونها لا عاملة ولا معمولة. وذهب بعضهم إلى أنها موقوفة أي لا معربة ولا مبنية، وبعضهم إلى أنها معربة حكماً ولأجل سكوته عن هذا النوع أشار إلى عدم الحصر فيما ذكره بكاف التشبيه: (وَمُعْرَبُ الأَسْمَاءِ مَا قَدْ سَلِمَا مِنْ شَبَهِ الْحَرْفِ)الشبه المذكور. وهذا على قسمين صحيح يظهر إعرابه (كَأَرْضِ وَ) معتل يقدر إعرابه نحو (سُمَا) بالقصر لغة في الاسم. وفيه عشر لغات منقولة عن العرب: اسم وسم وسماً مثلثة، والعاشرة سماة. وقد جمعتها في قولي:\rلغات الاسم قد حواها الحصر\rفي بيت سمر وهو هذا الشعر\r---","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"اسم وحذف همزة والقصر\rمثلثان مع سماة عشر\rتنبيه: بدأ في الذكر بالمعرب لشرفه، وفي التعليل بالمبني لكون علته وجودية وعلة المعرب عدمية، والاهتمام بالوجودي أولى من الاهتمام بالعدمي، وأيضاً فلأن أفراد معلول علة البناء محصورة بخلاف علة الإعراب، فقدم علة البناء ليبين أفراد معلولها (وَفِعْلُ أَمْرٍ وَ) فعل (مُضِيَ بُنِيَا) على الأصل في الأفعال الأولى على ما يجزم به مضارعه من سكون أو حذف. والثاني على الفتح كضرب أو تقديراً كرمي. وبنى على الحركة لمشابهته المضارع في وقوعه صفة وصلة وخبراً وحالاً وشرطاً، وبني على الفتح لخفته. وأما نحو ضربت وانطلقنا واستبقن فالسكون فيه عارض أوجبه كراهتهم توالي أربع متحركات\r\rفيما هو كالكلمة الواحدة لأن الفاعل كالجزء من فعله، وكذلك ضمة ضربوا عارضة أوجبها مناسبة الواو.\r---","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"تنبيه: بناء الماضي مجمع عليه وأما الأمر فذهب الكوفيون إلى أنه معرب مجزوم بلام الأمر مقدرة. وهو عندهم مقتطع من المضارع، فأصل قم لتقم فحذفت اللام للتخفيف، وتبعها حرف المضارعة. قال في المغني وبقولهم أن قول، لا الأمر معنى فحقه أن يؤدى بالحرف،ولأنه أخو النهي وقد دل عليه بالحرف اهـ (وَأَعْرَبُوا مُضَارِعاً) بطريق الحمل على الاسم لمشابهته إياه في الإبهام والتخصيص، وقبول لام الابتداء، والجريان على لفظ اسم الفاعل في الحركات والسكنات وعدد الحروفوتعيين الحروف الأصول والزوائد. وقال الناظم في التسهيل بجواز شبه ما وجب له، يعني من قبوله بصيغة واحدة معاني مختلفة لولا الإعراب لالتبست. وأشار بقوله بجواز إلى أن سبب الإعراب واجب للاسم وجائز للمضارع، لأن الاسم ليس له ما يغنيه عن الإعراب لأن معانيه مقصورة عليه والمضارع يغنيه عن الإعراب وضع اسم مكانه كما في نحو: لا تعن بالجفاء وتمدح عمراً، فإنه يحتمل المعاني الثلاثة في لا تأكل السمك وتشرب اللبن. ويغني عن الإعراب في ذلك وضع الاسم مكان كل من المجزوم والمنصوب والمرفوع؛ فيقال لا تعن بالجفاء ومدح عمرو، ولا تعن بالجفاء مادحاً عمراً، ولا تعن بالجفاء ولك مدح عمرو؛ ومن ثم كان الاسم أصلاً والمضارع فرعاً خلافاً للكوفيين فإنهم ذهبوا إلى أن الإعراب أصل في الأفعال كما هو أصل في الأسماء؛ قالوا لأن اللبس الذي أوجب الإعراب في نحو الأسماء موجود في الأفعال في بعض المواضع كما في نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن كما تقدم. وأجيب بأن اللبس في المضارع كان يمكن إزالته بغير الإعراب كما تقدم. وإنما يعرب المضارع (إِنْ عَرِيَا. مِنْ نُونِ تَوْكِيدٍ مُبَاشِرٍ) له نحو ليسجنن وليكونا (وَمِنْ نُونِ إِنَاثٍ كَيَرُعْنَ) من قولك النسوة يرعن أي يخفن (مَنْ فُتنْ) فإن لم يغر منهما لم يعرب لمعارضة شبه الاسم بما هو من خصائص الأفعال فرجع إلى أصله من البناء فيبنى مع الأولى على الفتح لتركيبه","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"---\rمعها تركيب خمسة عشر، ومع الثانية على السكون حملاً على الماضي المتصل بها لأنهما مستويان في أصالة السكون وعروض الحركة كما قاله في شرح الكافية والاحتراز بالمباشر عن غير المباشر وهو الذي فصل بين الفعل وبينه فاصل: ملفوظ به كألف الاثنين، أو مقدر كواو الجماعة وياء المخاطبة، نحو هل تضربان يا زيدان، وهل تضربن يا زيدون، وهل تضربن يا هند، الأصل تضربانن وتضربون وتضربين، حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، ولم تحذف نون التوكيد لفوات المقصود منها بحذفها، ثم حذفت الواو والياء لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة والكسرة دليلاً على المحذوف، ولم تحذف الألف لئلا يلتبس بفعل الواحد وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه مستوفى فهذا ونحوه معرب. والضابط أن ما كان رفعه بالضمة إذا أكد بالنون بني لتركبه معها. وما كان رفعه بالنون إذا أكد بالنون لم يبن لعدم تركبه معها لأن العرب لم تركب ثلاثة أشياء.\r\rتنبيه: ما ذكرناه من التفرقة بين المباشرة وغيرها هو المشهور والمنصور. وذهب الأخفش وطائفة إلى البناء مطلقاً،وطائفة إلى الإعراب مطلقاً. وأما نون الإناث فقال في شرح التسهيل أن المتصل بها مبني بلا خلاف، وليس كما قال، فقد ذهب قوم منهم ابن درستويه وابن طلحة والسهيلي إلى أنه معرب بإعراب مقدر منع من ظهوره ما عرض فيه من الشبه بالماضي (وَكُلُّ حَرفٍ مُسْتَحِقٌّ لِلْبِنَا) الذي به الإجماع إذ ليس فيه مقتضى الإعراب لأنه لا يعتوره من المعاني ما يحتاج إلى الإعراب (وَالأَصْلُ فِي الْمَبْنَيِّ) اسماً كان أو فعلاً أو حرفاً (أَنْ يُسَكَّنَا)\r---","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"أي السكون لخفته وثقل الحركة، والمبني ثقيل فلو حرك اجتمع ثقيلان (وَمِنْهُ) أي من المبني ما حرك لعارض اقتضى تحريكه. والمحرك (ذُو فَتْحٍ وَذُو كَسْرٍ وَ) ذو (ضَمْ) فذو الفتح (كَأَيْنَ) وضرب ورب. وذو الكسرة نحو (أَمْسِ) وغير. وذو الضم نحو (حَيْثُ) ومنذ (وَالْسَّاكِنُ) نحو (كَمْ) واضرب وهل. فالبناء على السكون يكون في الاسم والفعل والحرف لكونه الأصل. وكذلك الفتح لكونه أخف الحركات وأقربها إلى السكون. وأما الضم والكسر فيكونان في الاسم والحرف لا الفعل لثقلهما وثقل الفعل، وبنى أين لشبهه بالحرف في المعنى وهو الهمزة إن كان استفهاماً وإن إن كان شرطاً وبنى أمس عند الحجازيين لتضمنه معنى حرف التعريفلأنه معرفة بغير أداة ظاهرة. وبنى حيث للافتقار اللازم إلى جملة. وبنى كم للشبه الوضعي أو لتضمن الاستفهامية معنى الهمزة والخبرية معنى رب التي للتكثير.\r---","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"تنبيه: ما بني من الأسماء على السكون فيه سؤال واحد لم بني؟ وما بني منها على الحركة فيه ثلاثة أسئلة: لم بني ولم حرك ولم كانت الحركة كذا وما بني من الأفعال أو الحروف على السكون لا يسأل عنه. وما بني منهما على حركة فيه سؤالان: لم حرك؟ ولم كانت الحركة كذا؟. وأسباب البناء على الحركة خمسة: التقاء الساكنين كأين، وكون الكلمة على حرف واحد كبعض المضمرات، أو عرضة لأن يبتدأ بها كباء الجر، أو لها أصل في التمكن كأول، أو شابهت المعرب كالماضي فإنه أشبه المضارع في وقوعه صفة وصلة وحالاً وخبراً كما تقدم. وأسباب البناء على الفتح: طلب الخفة كأين، ومجاورة الألف كأيان، وكونها حركة الأصل نحو يا مضار ترخيم مضارر اسم مفعول. والفرق بين معنيين بأداة واحدة نحو يا لزيد لعمرو،والاتباع نحو كيف بنيت على الفتح اتباعاً لحركة الكاف، لأن الياء بينهما ساكنة والساكن حاجز غير حصين. وأسباب البناء على الكسر: التقاء الساكنين كأمس. ومجانسة العمل كباء الجر، والحمل على المقابل كلام الأمر كسرت حملاً على لام الجر، فإنها في الفعل نظيرتها في الاسم، والإشعار بالتأنيث نحو أنت، وكونها حركة الأصل نحو يا مضار ترخيم مضارر اسم فاعل،والفرق بين أداتين كلام الجر كسرت فرقاً بينها وبين لام الابتداء في نحو لموسى عبد، والاتباع نحو ذه وته بالكسر في الإشارة للمؤنثة. وأسباب البناء على الضم أن لا يكون للكلمة حال الإعراب نحو {لله الأمر من قبل ومن بعد} (الروم: 4) بالضم، ومشابهته الغايات نحو يا زيد فإنه أشبه قبل وبعد، قيل من جهة أنه يكون متمكناً في حالة أخرى، وقيل من جهة أنه لا تكون له الضمة حالة الإعراب. وقال السيرافي من جهة أنه إذا نكر أو أضيف أعرب. ومن هذا حيث فإنها إنما ضمت لشبهها بقبل وبعد من جهة أنها كانت مستحقة للإضافة إلى المفرد كسائر أخواتها فمنعت ذلك كما منعت قبل وبعد الإضافة، وكونها حركة الأصل نحو يا تحاج ترخيم تحاجج مصدر إذا سمى به،","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"---\rوكونه في الكلمة كالواو في نظيرتها كنحن ونظيرتها همو، وكونه في الكلمة مثله في نظيرتها\rنحو اخشوا القوم، ونظيرتها قل ادعوا. والاتباع كمنذ. وقد بان لك أن ألقاب البناء ضم وفتح وكسر وسكون، ويسمى أيضاً وقفاً. وهذا شروع في ذكر ألقاب الإعراب وهي أيضاً أربعة: رفع\rونصب وجر وجزم وعن المازني أن الجزم ليس بإعراب. فمن هذه الأربعة ما هو مشترك بين الأسماء والأفعال، وما هو مختص بقبيل منهما. وقد أشار إلى الأول بقوله: (وَالْرَّفعَ وَالْنَّصْبَ اجْعَلَنْ إِعْرَاباً لاِسْمٍ وَفِعْلٍ) فالاسم نحو أن زيداً قائم والفعل (نَحْوُ) أقوم و (لَنْ أَهَابَا) وإلى الثاني أشار بقوله (والاِسْمُ قَدْ خُصِّصَ بِالْجَرِّ) أي فلا يوجد في الفعل. قال في التسهيل: لأن عامله لا يستقل فيحمل غيره عليه بخلاف الرفع والنصب (كَما قَدْ خُصِّصَ الْفِعْلُ بِأَنْ يَنْجَزِمَا) أي بالجزم لكونه فيه حينئذٍ كالعوض من الجر قاله في التسهيل. واعلم أن الأصل في كل معرب أن يكون إعرابه بالحركات أو السكون. والأصل في كل معرب بالحركات أن يكون رفعه بالضمة ونصبه بالفتحة وجره بالكسرة، وإلى ذلك الإشارة بقوله:\r\rفَارفَعْ بِضَمَ وَانْصِبَنْ فَتْحَاً وَجُرْ\rكَسْراً كَذِكْرُ اللَّهِ عَبْدَهُ يَسُرْ\r---","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"تنبيه: لا منافاة بين جعل هذه الأشياء إعراباً وجعلها علامات إعراب، إذ هي إعراب من حيث عموم كونها أثراً جلبه العامل، وعلامات إعراب من حيث الخصوص (وَغَيْرُ مَا ذُكِرْ) من الإعراب بالحركات والسكون مما سيأتي فرع عما ذكر (يَنُوبُ) عنه: فينوب عن الضمة الواو والألف والنون. وعن الفتحة الألف والياء والكسرة وحذف النون. وَعن الكسرة الفتحة والياء. وعن السكون حذف الحرف. فللرفع أربع علامات وللنصب خمس علامات، وللجر ثلاث علامات، وللجزم علامتان، فهذه أربع عشرة علامة: منها أربعة أصول وعشرة فروع لها تنوب عنها. فالإعراب بالفرع النائب (نَحْوَ جَا أُخُو بَنِي نَمِرْ) فأخو فاعل والواو فيه نائبة عن الضمة، وبني مضاف إليه وَالياء فيه نائبة عن الكسرة وعلى هذا الحذو. واعلم أن النائب في الاسم إما حرف وإما حركة، وفي الفعل إما حرف وإما حذف؛ فنيابة الحرف عن الحركة في الاسم تكون في ثلاثة مواضع: الأسماء الستة والمثنى والمجموع على حده، فبدأ بالأسماء الستة لأنها أسماء مفردة، والمفرد سابق المثنى والمجموع، ولأن إعرابها على الأصل في الإعراب بالفرع من كل وجه فقال: (وَارْفَعْ بِوَاو وانْصِبَنَّ بِالأَلِف وَاجْرُرْ بِيَاء) أي نيابة عن الحركات الثلاث (مَا) أي الذي (مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ) لك بعد (مِنْ ذَاكَ) أي من الذي أصفه لك (ذُو إنْ صُحْبَةً أَبَانَا) أي أظهر لا ذو الموصولة الطائية فإن الأشهر فيها البناء عند طيء (وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا) أي انفصل، فإن لم ينفصل منه أعرب بالحركاتأعني الظاهرة عليها. وفيه حينئذٍ عشر لغات: نقصه وقصره وتضعيفه مثلث الفاء فيهن، والعاشرة إتباع فائه لميمه، وفصحاهن فتح فائه منقوصاً و (أَبٌ) و (أَخٌ) و (حَمٌ كَذَاكَ) مما أصف (وَهَنُ) وهي كلمة يكنى بها عن أسماء الأجناس، وقيل عما يستقبح ذكره وقيل عن الفرج خاصة. فهذه الأسماء الستة تعرب بالواو رفعاً وبالألف نصباً وبالياء جراً.","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"---\rوهذا الإعراب متعين في الأول منها وهو ذو ولهذا بدأ به، وفي الثاني منها وهو الفم في حالة عدم الميم ولهذا ثني به، وغير متعين في الثلاثة التي تليهما: وهي أب وأخ وحم لكنه الأشهر والأحسن فيها (وَالْنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ) وهو من (أَحْسَنُ) من الإتمام وهو الإعراب بالأحرف الثلاثة ولذلك أخره. والنقص أن تحذف لامه ويعرب بالحركات الظاهرة على العين وهي النون. وفي الحديث «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا» ولقلة الإتمام في هن أنكر الفراء جوازه وهو محجوج بحكاية سيبويه الإتمام عند العرب، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ (وَفِي أَبٍ وَتَالِيَيْهِ) وهما أخ وحم (يَنْدُرُ) أي يقل النقص. ومنه قوله:\r\r12 ـ بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيُّ فِي الكَرَمْ\rومن يُشَابهِ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ\r(وَقَصْرُهَا) أي قصر أب وأخ وحم (مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ) قصرها مبتدأ، وأشهر خبره، ومن نقصهن متعلق بأشهر وهو من تقديم من على أفعل التفضيل وهو قليل كما ستعرفه. والمراد استعمال أب وأخ وحم مقصورة أي بالألف مطلقاً أكثر وأشهر من استعمالها منقوصة أي محذوفة اللامات معربة على الأحرف الصحيحة بالحركات الظاهرة. ومن القصر قوله:\r13 ـ إنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا\rقَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا\rوفي المثل: مكره أخاك لا بطل. وحاصل ما ذكره أن في أب وأخ وحم ثلاث لغات أشهرها الإعراب بالأحرف الثلاثة، والثانية أن تكون بالألف مطلقاً، والثالثة أن تحذف منها الأحرف الثلاثة وهذا نادر. وأن في هن لغتين: النقص وهو الأشهر، والإتمام وهو قليل؛ وزاد في التسهيل في أب التشديد فيكون فيه أربع لغات، وفي أخ التشديد وأخو بإسكان الخاء فيكون فيه خمس لغات، وفي حم حمو كقرو، وحمء كقرء، وحمأ كخطأ، فيكون فيه ست لغات.\r---","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"تنبيه: مذهب سيبويه أن ذو بمعنى صاحب وزنها فعل بالتحريك ولامها ياء. ومذهب الخليل أن وزنها فعل بالإسكان ولامها واو فهي من باب قوة: وأصله ذوو وقال ابن كيسان تحتمل الوزنين جميعاً. وفو وزنه عند الخليل وسيبويه فعل بفتح الفاء وسكون العين، وأصله فوه لامه هاء وذهب الفراء إلى أن وزنه فعل بضم الفاء؛ وأب وأخ وحم وهن وزنها عند البصريين فعل بالتحريك ولاماتها واوات بدليل تثنيتها بالواو. وذهب بعضهم إلى أن لام حم ياء من الحماية لأن أحماء المرأة يحمونها، وهو مردود بقولهم في التثنية حمو إن وفي إحدى لغاته حمو، وذهب الفراء إلى أن وزن أب وأخ وحم فعل بالإسكان، ورد بسماع قصرها وبجمعها على أفعال وأما هن فاستدل الشارح على أن أصله التحريك بقولهم هنة وهنوات. وقد استدل بذلك بعض شراح الجزولية، واعترضه ابن إياز بأن فتحه النون في هنة يحتمل أن تكون لهاء التأنيث، وفي هنوات لكونه مثل جفنات فتح لأجل جمعه بالألف والتاء وإن كانت العين ساكنة في الواحدة؛ وقد حكى بعضهم في جمعه أهناء فبه يستدل على أن وزنه فعل بالتحريك (وَشَرْطُ ذَا الإعْرَابِ) بالأحرف الثلاثة في الكلمات الست (أَنْ يُضَفْنَ لاَ لِلْيَا) مع ما هن عليه من الإفراد والتكبير (كَجَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلاَ) فكل واحد من هذه الأسماء مفرد مكبر مضاف وإضافته لغير الياء. وقد احتوت هذه الأمثلة على أنواع غير الياء، فإن غير الياء إما ظاهر أو مضمر، والظاهر إما معرفة أو نكرة. واحترز بالإضافة عما إذا لم تضف فإنها تكون منقوصة معربة بالحركات الظاهرة نحو جاء أب ورأيت أخاً ومررت بحم. وكلها تفرد إلا ذو فإنها ملازمة للإضافة وإذا أفرد فو عوض من عينه وهي الواو ميم وقد تثبت الميم مع الإضافة كقوله:\r\r14 ـ يُصْبِحُ ظَمْآنَ وَفِي الْبَحْرِ فَمُهْ\r---","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"ولا يختص بالضرورة خلافاً لأبي علي، لقوله صلى الله عليه وسلّم: «لَخُلوفُ فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك» والاحتراز بقوله لا لليا عما إذا أضيفت للياء فإنها تعرب بحركات مقدرة كسائر الأسماء المضافة للياء وكلها تضاف للياء إلا ذو فإنها لا تضاف لمضمر وإنما تضاف لاسم جنس ظاهر غير صفة وما خالف ذلك فهو نادر وبكونها مفردة عما إذا كانت مثناة أو مجموعة سلامة فإنها تعرب إعرابهما. وإن جمعت جمع تكسير أعربت بالحركات الظاهرة. وبكونها مكبرة عما إذا صغرت فإنها تعرب أيضاً بالحركات الظاهرة. واعلم أن ما ذكره الناظم من أن إعراب هذه الأسماء بالأحرف هو مذهب طائفة من النحويين منهم الزجاجي وقطرب والزبادي من البصريين، وهشام من الكوفيين في أحد قوليه. قال في شرح التسهيل: وهذا أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف. ومذهب سيبويه والفارسي وجمهور البصريين أنها معربة بحركات مقدرة على الحروف وأتبع فيها ما قبل الآخر للآخر، فإذا قلت قام أبو زيد فأصله أبَوُ زيد ثم أتبعت حركة الباء لحركة الواو فصار أبُوُ زيد فاستثقلت الضمة على الواو فحذفت. وإذا قلت رأيت أبا زيد فأصله أبَوَ زيد فقيل تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً. وقيل ذهبت حركة الباء ثم حركت إتباعاً لحركة الواو ثم انقلبت الواو ألفاً، قيل وهذا أولى ليتوافق النصب مع الرفع والجر في الاتباع. وإذا قلت مررت بأبي زيد فأصله بأبَو زيد فأتبعت حركة الباء لحركة الواو فصار بأبِو زيد فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت كما حذفت الضمة ثم قلبت الواو ياء لكونها بعد كسرة كما في نحو ميزان وذكر في التسهيل أن هذا المذهب أصح وهذان المذهبان من جملة عشرة مذاهب في إعراب هذه الأسماء وهما أقواها.\r---","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"تنبيه: إنما أعربت هذه الأسماء بالأحرف توطئة لإعراب المثنى والمجموع عَلَى حده بها، وذلك أنهم أرادوا أن يعربوا المثنى والمجموع بالأحرف للفرق بينهما وبين المفرد، فأعربوا بعض المفردات بها ليأنس بها الطبع. فإذا انتقل الإعراب بها إلى المثنى والمجموع لم ينفر منه لسابق الألفة وإنما اختيرت هذه الأسماء لأنها تشبه المثنى لفظاً ومعنى أما لفظاً فلأنها لا تستعمل كذلك إلا مضافة والمضاف مع المضاف إليه اثنان. وأما معنى فلاستلزام كل واحد منها آخر: فالأب يستلزم ابنا والأخ يستلزم أخاً وكذا البواقي وإنما اختيرت هذه الأحرف لما بينها وبين الحركات الثلاث من المناسبة الظاهرة (بِالأَلِفِ ارْفَعِ الْمُثَنَّى) نيابة عن الضمة. والمثنى اسم ناب عن اثنين اتفقا في الوزن والحروف بزيادة أغنت عن العاطف والمعطوف:فاسم ناب عن اثنين يشمل المثنى الحقيقي كالزيدين وغيره كالقمرين، واثنين واثنتين، وكلا وكلتا، والألفاظ الموضوعة للاثنين كزوج وشفع فخرج بالقيد الأول نحو العَمرين في عمرو وعمر وبالثاني نحو العُمرين في أبي بكر وعمر، وبالثالث كلا وكلتا واثنان واثنتان وثنتان، إذ لم يسمع كل ولا كلت، ولا إثن ولا إثنة ولا ثنت وأَما قوله:\r\r15 ـ فِي كِلْتَ رِجْلَيْهَا سُلاَمَى وَاحِدَهْ\rفإنما أراد كلتا فحذف الألف للضرورة. فهذه المخرجات ملحقات بالمثنى في إعرابه وليست منه (وَكِلاَإذَا بِمُضْمَرٍ مُضَافاً وُصِلاَ) الألف للإطلاق أي وارفع بالألف كلا إذا وصل بمضمر حال كونه مضافاً إلى ذلك المضمر حملاً على المثنى الحقيقي و (كِلْتَا كَذَاكَ) أي ككلا في ذلك: تقول جاءني الرجلان كلاهما والمرأتان كلتاهما، فإن أضيفا إلى ظاهر أعربا بحركات مقدرة على الألف رفعاً ونصباً وجراً. وبعضهم يعربهما إعراب المثنى في هذه الحالة أيضاً. وبعضهم يعربهما إعراب المقصور مطلقاً ومنه قوله:\r16 ـ نِعْمَ الفَتَى عَمَدَت إلَيْهَ مَطِيَّتي\r---","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"في حِينِ جَدَّ بنا المسِيرُ كِلانَا\rتنبيه: كلا وكلتا اسمان ملازمان للإضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنى، ولذلك أجيز في ضميرهما اعتبار المعنى فيثنى واعتبار اللفظ فيفرد، وقد اجتمعا في قوله:\r17 ـكلاهُمَا حِين جدَّ الجَريُ بَيْنَهُمَا\rقَدْ أَقْلَعَا وكلاَ أَنْفَيْهِمَا رَابي\rإلا أَن اعتبار اللفظ أكثر، وبه جاء القرآن قال تعالى: {كلتا الجنتين آتت أكلها} (الكهف: 33) ولم يقل آتتا فلما كان لكلا وكلتا حظ من الإفراد وحظ من التثنية أجريا في إعرابهما مجرى المفرد تارة ومجرى المثنى تارة، وخص إجراؤهما مجرى المثنى بحالة الإضافة إلى المضمر لأن الإعراب بالحروف فرع الإعراب بالحركات، والإضافة إلى المضمر فرع الإضافة إلى الظاهر لأن الظاهر أصل المضمر فجعل الفرع من الفرع والأصل مع الأصل مراعاة للمناسبة (اثْنَانِ وَاثْنَتَانِ) بالمثلثة اسمان من أسماء التثنية وليسا بمثنيين حقيقة كما سبق (كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ) بالموحدة اللذين هما مثنيان حقيقة (يَجْرِيَانِ) مطلقاً فيرفعان بالألف ومثل اثنتين ثنتان في لغة تميم (وَتَخْلُفُ اليَا فِي) هذه الألفاظ (جَمِيعِهَا) أي المثنى وما ألحق به (الأَلِفْ جَرًّا ونَصْباً بَعْدَ فَتْحٍ قَدْ أُلِفْ) اليا فاعل تخلف قصره للضرورة والألف مفعول به وجراً ونصباً نصب على الحال من المجرور بقي أي مجرورة ومنصوبة، وسبب فتح ما قبل الياء الإشعار بأنها خلف عن الألف، والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحاً. وحاصل ما قاله أن المثنى وما ألحق به يرفع بالألف ويجر وينصب بالياء المفتوح ما قبلها.\r\rتنبيهان: الأول في المثنى وما ألحق به لغة أخرى وهي لزوم الألف رفعاً ونصباً وجراً وهي لغة بني الحرث بن كعب وقبائل أخر، وأنكرها المبرد وهو محجوج بنقل الأئمة. قال الشاعر:\r18 ـ فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاع وَلَوْ رَأَى\rمَسَاغاً لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا\r---","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"وجعل منه إن هذان لساحران ولا وتران في ليلة. الثاني لو سمي بالمثنى ففي إعرابه وجهان: أحدهما إعرابه قبل التسمية والثاني يجعل كعمران فيلزم الألف ويمنع الصرف وقيده في التسهيل بأن لا يجاوز سبعة أحرف فإن جاوزها كاشهيبابين لم يجز إعرابه بالحركات (وَارْفَعْ بِوَاوٍ) نيابة عن الضمة (وبِيَا اجْرُرْ وانْصِبِ) نيابة عن الكسرة والفتحة (سَالِمَ جَمْعِ عَامِرٍوَ) جمع (مُذْنِبِ) وهما عامرون ومذنبون ويسمى هذا الجمع جمع المذكر السالم لسلامة بناء واحده. ويقال له جمع السلامة لمذكر، والجمع على حد المثنى لأن كلاً منهما يعرب بحرف علة بعده نون تسقط للإضافة. وأشار بقوله (وَشِبْهِ ذَيْنِ) إلى أن الذي يجمع هذا الجمع اسم وصفة فالاسم ما كان كعامر علما لمذكر عاقلخالياً من تاء التأنيث ومن التركيب ومن الإعراب بحرفين فلا يجمع هذا الجمع ما كان من الأسماء غير علم كرجل أو علماً لمؤنث كزينب، أو لغير عاقل كلاحق علم فرس، أو فيه تاء التأنيث كطلحة، أو التركيب المزجي كمعد يكرب وأجازه بعضهم، أو الإسنادي كبرق نحره بالاتفاق أو الإعراب بحرفين كالزيدين أو الزيدين علما. والصفة ما كان كمذنبصفة لمذكر عاقل خالية من تاء التأنيث ليست من باب أفعل فعلاء، ولا من باب فعلان فعلى ولا مما يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث، فلا يجمع هذا الجمع ما كان من الصفات لمؤنث، كحائض، أو لمذكر غير عاقل كسابق صفة فرس أو فيه تاء التأنيث كعلامة ونسابة أو كان من باب أفعل فعلاء كأحمر وشذ قوله:\r19 ـ فَمَا وَجَدَتْ نِسَاءُ بَنِي تَمِيمٍ\rحَلاَئِلَ أَسْوَدِينَ وَأَحمرِينَا\rأو من باب فعلان فعلى كسكران فإن مؤنثه سكرى أو يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث كصبور وجريح فإنه يقال فيه رجل صبور وجريح وامرأة صبور وجريح.\r---","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"تنبيهات: الأول أجاز الكوفيون أن يجمع نحو طلحة هذا الجمع. الثاني يستثنى مما فيه التاء ما جعل علماً من الثلاثي المعوض من فائه تاء التأنيث نحو عدة أو من لامه نحو ثبة. فإنه يجوز جمعه هذا الجمع. الثالث يقوم مقام الصفة التصغير فنحو رجيل يقال فيه رجليون. الرابع لم يشترط الكوفيون الشرط الأخير مستدلين بقوله:\r\r20 ـ مِنَّا الْذِي هُو مَا إن طَرَّ شاربُهُ\rوالْعَانسونَ وَمِنَّا الْمُرْدُ والشيبُ\r---\rفالعانس من الصفات المشتركة التي لا تقبل التاء عند قصد التأنيث لأنها تقع للمذكر والمؤنث بلفظ واحد ولا حجة لهم في البيت لشذوذه (وَبِهِ) أي وبالجمع السالم المذكر (عِشْرُونَا. وَبَابُهُ) إلى التسعين (ألحِقَ) في الإعراب بالحرفين وليس بجمع وإلا لزم صحة انطلاق ثلاثين مثلاً على تسعة وعشرين، على ثلاثين وهو باطل (وَ) ألحق به أيضاً (الأهْلُونَا) لأنه وإن كان جمعاً لأهل فأهل ليس بعلم ولا صفة وألحق به (أُولُو) لأنه اسم جمع لا جمع (وَ) ألحق به أيضاً (عَالَمُونَا) لأنه إما أن لا يكون جمعاً لعالم لأنه أخص منه إذ لا يقال إلا على العقلاء والعالم يقال على كل ما سوى الله ويجب كون الجمع أعم من مفرده أو يكون جمعاً له باعتبار تغليب من يعقل فهو جمعلغير علم ولا صفة وألحق به (عِلِّيُونا) لأنه ليس بجمع وإنما هو اسم لأعلى الجنة (وَأرضُونَ) بفتح الراء جمع أرض بسكونها (شَذَّ) قياساً لأنه جمع تكسير ومفرده مؤنث بدليل أريضة وغير عاقل (وَ) كذلك (السنُونا) بكسر السين جمع سنة بفتحها (وَبَابُهُ) كذلك شذ قياساً. والمراد بيا به كل كلمة ثلاثية حذفت لامها عوضت منها هاء التأنيث ولم تكسر. فهذا الباب اطرد فيه الجمع بالواو والنون رفعاً وبالياء والنون جراً ونصباً نحو عضة وعضين وعزة وعزين وأرة وأرين وثبة وثبين وقلة وقلين، قال الله تعالى: {كم لبثتم في الأرض عدد سنين} (المؤمنون: 112) {الذين جعلوا القرآن عضين} (الحجر: 91) {عن اليمين وعن","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"الشمال عزين} (المعارج: 37) وأصل سنة سنو أو سنه لقولهم في الجمع سنوات وسنهات، وفي الفعل سانيت وسانهت. وأصل سانيت قلبوا الواو ياء حين جاوزت متطرفة ثلاثة أحرف وأصل عضه عضو من العضو واحد الأعضاء، أي أن الكفار جعلوا القرآن أعضاء أي مفرقاً، يقال عضَّيته وعضوته تعضية أي فرقته تفرقة. قال ذو الرمة:\r21 ـ وليسَ دِيْنُ اللَّهِ بالمعضَّى\r---\rأي بالمفرق لأنهم فرقوا أقاويلهم فيه،أو عضه من العضه وهو البهتان، والعضه أيضاً السحر في لغة قريش. قال الشاعر:\r22 ـ أَعُوذُ بِرَبي من النَّافِثَا\rتِ في عُقَدِ العَاضِه العضِهْ\rوأصل عزة ــ وهي الفرقة من الناس ــ عزو، وأصل أرة وهي موضع النار ــ أرى، وأصل ثبة ــ وهي الجماعة ــ ثبو وقيل ثبي من ثبيت أي جمعت والأول أقوى وعليه الأكثر لأن ما حذف من اللامات أكثره واو. وأصل قلة وهي عودان يلعب بها الصبيان قلو، ولا يجوز ذلك في نحو تمرة لعدم الحذف وشذ إضون جمع إضاة كقناة وهي الغدير، وحرون جمع حرة، وإحرون جمع أحرة، والأحرة الأرض ذات الحجارة السود، وأوزون جمع أوزة وهي البطة، ولا في نحو عدة وزنة لأن المحذوف الفاء، وشذ رقون في جمع رقة وهي الفضة، ولدون في جمع لدة وهي التراب، وحشون في جمع حشة وهي الأرض الموحشة. ولا في يد ودم لعدم التعويضوشذ أبون وأخون ولا في نحو اسم وأخت لأن المعوض غير الهاء إذ هو في الأول الهمزة وفي الثاني التاء. وشذ بنون في جمع ابن وهو مثل اسم، ولا في نحو شاة وشفة لأنهما كسراً على شياه وشفاء. وشذ ظبون في جمع ظبة وهي حد السهم والسيف فإنهم كسروه على ظبي بالضموأظب ومع ذلك جمعوه على ظبين.\r\rتنبيه: ما كان من باب سنة مفتوح الفاء كسرت فاؤه في الجمع نحو سنين، وما كان مكسور الفاء لم يغير في الجمع على الأفصح نحو مئين. وحكي مئون وسنون وعزون بالضم، وما كان مضموم الفاء ففيه وجهان الكسر والضم نحو ثبين وقلين (وَمِثْلَ حِينٍ قَدْ يَرِدْ ذَا الْبَابُ) فيكون معرباً","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"بالحركات الظاهرة على النون مع لزوم الياء كقوله:\r23 ـ دَعَانِيَ مِنْ نَجدٍ فإِنَّ سِنِينَهُ\rلَعِبْنَ بِنَا شِيناً وَشَيَّبْنَنَا مُرْدَاً\r---\rوفي الحديث «اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف» في إحدى الروايتين (وَهْوَ) أي مجيء الجمع مثل حين (عِنْدَ قَوْمٍ) من النحاة منهم الفراء (يَطَّرِدْ) في جمع المذكر السالم وما حمل عليه خرجوا عليه قوله:\r24 ـ رُبَّ حَيَ عَرنْدَسٍ ذِي طَلاَلٍ\rلاَ يَزَالونَ ضَارِبينَ القِبابِ\rوقوله:\r25 ـ وَقَد جَاوَزْتُ حدَّ الأرْبعين\rوالصحيح أنه لا يطرد بل يقتصر فيه على السماع.\rتنبيهات: الأول قد عرفت أن إعراب المثنى والمجموع على حده مخالف للقياس من وجهين الأول من حيث الإعراب بالحروف والثاني من حيث إن رفع المثنى ليس بالواو ونصبه ليس بالألف وكذا نصب المجموع أما العلة في مخالفتهما القياس في الوجه الأول فلأن المثنى والمجموع فرعان عن الآحاد، والإعراب بالحروف فرع عن الإعراب بالحركات فجعل الفرع للفرع طلباً للمناسبةوأيضاً فقد أعرب بعض الآحاد وهي الأسماء التسعة بالحروف فلو لم يجعل إعرابهما بالحروف لزم أن يكون للفرع مزية على الأصل. ولأنهما لما كان في آخرهما حروف وهي علامة التثنية والجمع تصلح أن تكون إعراباً بقلب بعضها إلى بعض فجعل إعرابهما بالحروف لأن الإعراب بها بغير حركة أخف منها مع الحركة. وأما العلة في مخالفتهما للقياس في الوجه الثاني فلأن حروف الإعراب ثلاثة والإعراب ستة ثلاثة للمثنى وثلاثة للمجموع فلو جعل إعرابهما بها على حد إعراب الأسماء الستة لالتبس المثنى بالمجموع في نحو رأيت زيداك، ولو جعل إعراب أحدهما كذلك دون الآخر بقي الآخر بلا إعراب فوزعت عليهما وأعطي المثنى الألف لكونها مدلولاً بها على التثنية مع الفعل اسماً في نحو اضربا، وحرفاً في نحو ضربا أخواك، وأعطي المجموع الواو لكونها مدلولاً بها على الجمعية في الفعل اسماً في نحو اضربوا وحرفاً في نحو أكلوني","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"البراغيث، وجراً بالياء على الأصل وحمل النصب على الجر فيهما، ولم يحمل على الرفع لمناسبة النصب للجر دون الرفع لأن كلاً منهما فضلة، ومن حيث المخرج لأن\r---\rالفتح من أقصى الحلق والكسر من وسط الفم والضم من الشفتين. الثاني ما أفهمه النظم وصرح به في شرح التسهيل من أن إعراب المثنى والمجموع على حده بالحروف هو مذهب قطرب وطائفة من المتأخرين، ونسب إلى الزجاج والزجاجي. قيل وهو مذهب الكوفيين وذهب سيبويه ومن وافقه إلى أن إعرابهما بحركات مقدرة على الألف (وَنُونَ مَجْمُوعٍ وَمَا بِهِ الْتَحَقْ) في إعرابه (فَافْتَحْ) طلباً للخفة من ثقل الجمع، وفرقا بينه وبين نون المثنى (وَقَلَّ مَنْ بِكَسْرِهِ نَطَقْ) من العرب. قال في شرح التسهيل: يجوز أن يكون كسر نون الجمع وما ألحق به لغة، وجزم به في شرح الكافية، ومما ورد منه قوله:\r\r26 ـ عَرَفْنَا جَعْفَراً وبنِي أبِيهِ\rوأنكَرْنَا زعَانِفَ آخَرِينِ\rوقوله:\r27 ـ وَقَدْ جَاوَزْتُ حدَّ الأربعينِ\r(وَنُونُ مَا ثُنِّيَ والْمُلحَقِ بِهْ) وهو اثنان واثنتان وثنتان (بِعَكْسِ ذَاكَ) النون (اسْتَعْمَلُوهُ) فكسروه كثيراً على الأصل في التقاء الساكنين، وفتحوه قليلاً بعد الياء (فَانْتَبِهْ) لذلك وهذه اللغة حكاها الكسائي والفراء كقوله:\r28 ـ عَلَى أَحْوَذِيَّيْن اسْتَقَلَّتْ عَشِيَّةً\rفَمَا هِيَ إلاَّ لَمْحَةٌ وتَغِيبُ\rوقيل لا تختص هذه اللغة بالياء بل تكون مع الألف أيضاً وهو ظاهر كلام النظم، وبه صرح السيرافي. كقوله:\r29 ـ أَعْرِفُ منهَا الجِيْدَ وَالْعَيْنَانَا\rوَمَنخِرين أَشبهَا ظَبْيَانَا\rوحكى الشيباني ضمها مع الألف كقول بعض العرب: هما خليلانُ وقوله:\r30 ـ يا أَبَتَا أَرَّقَني القِذَّانُ\rفالنومُ لا تأَلَفُهُ العَيْنَانُ\r---","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"تنبيه: قيل لحقت النون المثنى والمجموع عوضاً عما فاتهمامن الإعراب بالحركات ومن دخول التنوين وحذفت مع الإضافة نظراً إلى التعويض بها عن التنوين. ولم تحذف مع الألف واللام وإن كان التنوين يحذف معهما نظراً إلى التعويض بها عن الحركة أيضاً. وقيل لحقت لدفع توهم الإضافة في نحو جاءني خليلان موسى وعيسى، ومررت ببنين كرام، ودفع توهم الإفراد في نحو جاءني هذان ومررت بالمهتدين؛ وكسرت مع المثنى على الأصل في التقاء الساكنين لأنه قبل الجمع، ثم خولف بالحركة في الجمع طلباً للفرق، وجعلت فتحة طلباً للخفةوقد مر ذلك وإنما لم يكتف بحركة ما قبل الياء فارقاً لتخلفه في نحو المصطفين. ولما فرغ من بيان ما ناب فيه حرف عن حركة من الأسماء أخذ في بيان ما نابت فيه حركة عن حركة وهو شيئان: ما جمع بألف وتاء وما لا ينصرف. وبدأ بالأول لأن فيه حمل النصب على غيره، والثاني فيه حمل الجر على غيره، والأول أكثر فقال: (وَمَابِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا) الباء متعلقة بجمع أي ما كان جمعاً بسبب ملابسته للألف والتاء أي كان لهما مدخل في الدلالة على جمعيته (يُكْسَرُ فِي الْجَرِّ وَفِي الْنَّصْبِ مَعَاً) كسر إعراب خلافاً للأخفش في زعمه أنه مبني في حالة النصب، وهو فاسد إذ لا موجب لبنائه، وإنما نصب بالكسرة مع تأتي الفتحة ليجري على سنن أصله وهو جمع المذكر السالم في حمل نصبه على جره. وجوز الكوفيون نصبه بالفتحة مطلقاً، وهشام فيما حذفت لامه، ومنه قول بعض العرب: سمعت لغاتهم. ومحل هذا القول ما لم يرد إليه المحذوف فإن رد إليه نصب بالكسرة كسنوات وعضوات.\r---","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"تنبيه: إنما لم يعبر بجمع المؤنث السالم كما عبر به غيره ليتناول ما كان منه لمذكر كحمامات وسرادقات، وما لم يسلم فيه بناء الواحد نحو بنات وأخوات، ولا يرد عليه نحو أبيات وقضاة لأن الألف والتاء فيهما لا دخل لهما في الدلالة على الجمعية (كَذَا أُولاَتٌ) وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه يعرب هذا الإعراب إلحاقاً له بالجمع المذكور. قال تعالى: {وإن كنَّ أولات حمل} (الطلاق: 6) (وَالَّذِي اسْماً قَدْ جُعِلْ) من هذا الجمع(كَأَذْرِعَاتٍ) اسم قرية بالشام، وذاله معجمة أصله جمع أذرعة التي هي جمع ذراع (فِيهِ ذَا) الإعراب (أَيْضاً قُبِلَ) على اللغة الفصحى ومن العرب من يمنعه التنوين ويجره وينصبه بالكسرة، ومنهم من يجعله كأرطأة علماً فلا ينونه ويجره وينصبه بالفتحة. وإذا وقف عليه قلب التاء هاء. وقد روي بالأوجه الثلاثة قوله:\r31 ـ تَنَوَّرتُها مِنْ أَذْرِعات وأَهلُها\rبِيَثْرِبَ أدنَى دَارِهَا نَظَرٌ عالي\rوالوجه الثالث ممنوع عند البصريين جائز عند الكوفيين.\r---","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"تنبيه: قد تقدم بيان حكم إعراب المثنى إذا سمي به وأما المجموع على حده ففيه خمسة أوجه: الأول كإعرابه قبل التسمية به. والثاني أن يكون كغسلين في لزوم الياء والإعراب بالحركات الثلاث على النون منونة. والثالث أن يجري مجرى عربون في لزوم الواو والإعراب بالحركات على النون منونة. والرابع أن يجري مجرى هرون في لزوم الواو والإعراب على النون غير مصروف للعلمية وشبه المعجمة. والخامس أن تلزمه الواو وفتح النون ذكره السيرافي. وهذه الأوجه مترتبة كل واحد منها دون ما قبله. وشرط جعله كغسلين وما بعده أن لا يتجاوز سبعة أحرف، فإن تجاوزها كاشهيبايين تعين الوجه الأول. قاله في التسهيل (وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ) نيابة عن الكسرة (ما لاَ يَنْصَرِفْ)وهو ما فيه علتان من علل تسع كأحسن، أو واحدة منها تقوم مقامهما كمساجد وصحراء كما سيأتي في بابه، لأنه شابه الفعل فثقل فلم يدخله التنوين لأنه علامة الأخف عليهم والأمكن عندهم، فامتنع الجر بالكسرة لمنع التنوين لتآخيهما في اختصاصهما بالأسماء، ولتعاقبهما على معنى واحد في باب راقودُ خلاًّ وراقودُ خلِّ، فلما منعوه الكسرة عوّضوه منها الفتحة نحو: {فحيوا بأحسن منها} (النساء: 86) وهذا (مَا لَمْ يُضَفْ أَوْ يَكُ بَعْدَ أَلْ رَدِفْ) أي تبع فإن أضيف أو تبع أل ضعف شبه الفعل فرجع إلى أصله من الجر بالكسرة نحو: {في أحسن تقويم} (التين: 4) {وأنتم عاكفون في المساجد} (البقرة: 187)، ولا فرق في أل بين المعرَّفة كما مثل والموصولة نحو: «كالأعمى والأصم» وقوله:\r\r32 ـ وَمَا أَنْتَ بِالْيَقْظَانِ نَاظِرُهُ إِذَا\rنَسِيتَ بِمَنْ تَهواهُ ذِكْرَ العَواقِبِ\rبناء على أن أل توصل بالصفة المشبهة وفيه ما سيأتي. والزائدة كقوله:\r33 ـ رَأَيْتُ الوليدَ بنَ الْيَزِيدِ مُبَارَكَا\rومثل أل إذا في لغة طيىء كقوله:\r34 ـ أإِنْ شِمْتَ مِنْ نَجْدٍ بُرَيْقَاً تَأَلَّقَا\r---","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"تبيتُ بِلَيْلِ أمْ أرْمَدِ اعتادَ أو لقَا\rتنبيهان: الأول ما الأولى موصولة والثانية حرفية، وهي ظرفية مصدرية أي مدة كونه غير مضاف ولا تابع لأل الثاني ظاهر كلامه أن ما لا ينصرف إذا أضيف أو تبع أل يكون باقياً على منعه من الصرف هو اختيار جماعة.وذهب جماعة منهم المبرد والسيرافي وابن السراج إلى أنه يكون منصرفاً مطلقاً وهو الأقوى. واختار الناظم في نكته على مقدمة ابن الحاجب أنه إذا زالت منه علة فمنصرف نحو بأحمدكم، وإن بقيت العلتان فلا نحو بأحسنكم. ولما فرغ من مواضع النيابة في الاسم شرع في مواضعهما في الفعل فقال (وَاجْعَلْ لِنَحْو يَفْعَلانِ) أي من كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين اسماً أو حرفاً (الْنُّونا رَفْعَاً) الأصل علامة رفع فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، يدل على ذلك ما بعده؛ والتقدير اجعل النون علامة الرفع لنحو يفعلان (وَ) لنحو (تَدْعِينَ) من كل مضارع اتصل به ياء المخاطبة (وَتَسْأَلُونَا) من كل مضارع اتصل به واو الجمع اسماً أو حرفاً. فالأمثلة خمسة على اللغتين وهي يفعلان وتفعلان وتفعلون ويفعلون وتفعلين، فهذه الأمثلة رفعها بثبات النون نيابة عن الضمة (وَحَذْفُهَا) أي النون (لِلْجَزْمِ وَالْنَّصْبِ سِمَهْ) أي علامة نيابة عن السكون في الأول وعن الفتحة في الثاني (كَلَمْ تَكُونِي لِتَرُومِي مَظْلَمَهْ) الأصل تكونين وترومين، فحذفت النون للجازم في الأول وهو لم، وللناصب في الثاني وهو أن المضمرة بعد لام الجحود.\r---","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"تنبيهان: الأول قدم الحذف للجزم لأنه الأصل والحذف للنصب محمول عليه، وهذا مذهب الجمهور. وذهب بعضهم إلى أن إعراب هذه الأمثلة بحركات مقدرة على لام الفعل. الثاني إنما ثبتت النون مع الناصب في قوله تعالى: {إلا أن يعفون} (البقرة: 237) لأنه ليس من هذه الأمثلة إذ الواو فيه لام الفعل والنون ضمير النسوة والفعل معها مبني مثل يتربصن ووزنه يفعلن بخلاف الرجال يعفون فإنه من هذه الأمثلة، إذ واوه ضمير الفاعل ونونه علامة الرفع تحذف للجازم والناصب نحو: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} (البقرة: 237) ووزنه تفعوا، وأصله تعفووا. ولما فرغ من بيان إعراب الصحيح من القبيلين شرع في بيان إعراب المعتل منهما وبدأ بالاسم فقال (وَسَمِّ مُعْتَلاًّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا) أي الاسم المعرب الذي حرف إعرابه ألف لينة لازمة (كَالْمُصْطَفَى) وموسى والعصا، أو ياء لازمة قبلها كسرة كالداعي (وَالْمُرْتَقِي مَكَارِمَا).\r---","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"تنبيه: إنما سمي كل من هذين الاسمين معتلاً لأن آخره حرف علة، أو لأن الأول يعل آخره بالقلب إما عن ياء نحو الفتى، أو عن واو نحو المصطفى. والثاني يعل آخره بالحذف، فخرج بالمعرب نحو متى والذي، وبذكر الألف في الأول المنقوص نحو المرتقي، وبذكر اللينة المهموز نحو الخطأ، وبذكر الياء في الثاني المقصور نحو الفتى، وبذكر اللزوم فيهما نحو رأيت أخاك وجاء الزيدان في الأول، ومررت بأخيك وغلاميك وبنيك في الثاني، وباشتراط الكسرة قبل الياء نحو ظبي وكرسي (فَالأَوَّلُ) وهو ما كان كالمصطفى (الإِعْرَابُ فِيهِ قُدِّرَا جَمِيْعُهُ) على الألف لتعذر تحريكها (وَهْوَ الَّذِي قَدْ قُصِرَا) أي سمي مقصوراً، والقصر الحبس، ومنه: {حور مقصورات في الخيام} (الرحمن: 72) أي محبوسات على بعولتهن. وسمي بذلك لأنه محبوس عن المدّ أو عن ظهور الإعراب (وَالْثَّانِ) وهو ما كان كالمرتقي (مَنْقُوصٌ) سمي بذلك لحذف لامه للتنوين، أو لأنه نقص منه ظهور بعض الحركات (وَنَصْبُهُ ظَهَرْ) على الياء لخفته نحو رأيت المرتقي ومرتقياه: {أجيبوا داعي الله} (الأحقاف: 31) {داعياً إلى الله بإذنه} (الأحزاب: 46) (وَرَفْعُهُ يُنْوَى) على الياء ولا يظهر نحو: {يوم يدعو الداعي} (القمر: 6) {لكل قوم هاد} (الرعد: 7) فعلامة الرفع ضمة مقدرة على الياء الموجودة أو المحذوفة و (كَذَا أَيْضَاً يُجَرْ) بكسر منوي نحو: {أجيب دعوة الداع} (البقرة: 186) وأنهم في كل واد. وإنما لم يظهر الرفع والجر استثقالاً لا تعذراً لإمكانهما. قال جرير:\r35 ـ فَيَوْماً يُوافِينَ الْهَوَى غيرَ مَاضِي\rوقال الآخر:\r36 ـ لَعَمْرُكَ مَا تَدري متى أنتَ جَائِيٌ\rوَلَكنَّ أَقصَى مُدَّةِ العُمْرِ عَاجِلُ\rتنبيه: من العرب من يسكن الياء في النصب أيضاً. قال الشاعر:\r37 ـ ولوْ أَنَّ واشٍ بِالْيَمَامَةِ دَارُهُ\rوَدَارِي بأعْلَى حَضْرَمَوْتَ اهْتَدَى لِيَا\r---","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"قال أبو العباس المبرد وهو من أحسن ضرورات الشعر، لأنه حمل حالة النصب على حالتي الرفع والجر (وَأَيُّ فِعْلٍ) كان (آخِرٌ مِنْهُ أَلِفْ) نحو يخشى (أَوْ وَاوٌ) نحو يدعو (أَوْ يَاءٌ) نحو يرمي (فَمُعْتَلاًّ عُرِفْ) أي شرط، وهو مبتدأ مضاف وفعل مضاف إليه، وكان بعده مقدرة، وهي إما شأنية وآخر منه ألف جملة من مبتدأ وخبر خبرها مفسرة للضمير المستتر فيها، أو ناقصة وآخر اسمها وألف خبرها ووقف عليه بالسكون على لغة بيعة، وعرب جواب الشرط وفيه ضمير مستكن نائب عن الفاعل عائد على فعل وخبر المبتدأ جملة الشرط وقيل هي وجملة الجواب معاً، وقيل جملة الجواب فقط. ومعتلاً حال منه مقدم على عامله. والمعنى أي فعل كان آخره حرفاً من الأحرف المذكورة فإنه يسمى معتلاً (فَالأَلِفَ انْوِ فِيهِ غَيْرَ الْجَزْمِ) وهو الرفع والنصب نحو زيد يسعى ولن يخشى لتعذر الحركة على الألف،والألف نصب بفعل مضمر يفسره الفعل الذي بعده (وَأَبْدِ) أي أظهر (نَصْبَ مَا) آخره واو (كَيَدْعُو) أو ياء نحو (يَرْمِي) لخفة النصب.\r\rوأما قوله:\r38 ـ أَبَى اللَّهُ أَنْ أَسْمُو بأُمَ ولاَ أَبِ\rوقوله:\r39 ـ مَا أَقْدَرَ اللَّهُ أَنْ يُدْنِي عَلَى شَحَطٍ\rمَنْ دارُهُ الْحَزْنُ مِمَّنْ دارُهُ صُولُ\r---","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"فضرورة (وَالرَّفْعَ فِيهِمَا) أي الواوي واليائي (انْوِ) لثقله عليهما (وَاحْذِفْ جَازِمَا ثَلاَثَهُنَّ) وأبق الحركة التي قبل المحذوف دالة عليه (تَقْضِ حُكْماً لاَزِمَاً) نحو لم يخش ولم يغز ولم يرم. فالرفع نصب المفعولية لأنو، وفيهما متعلق به، واحذف عطف على انو، وفي كل منهما ضمير مستتر وهو فاعله، وجاز ما حال من فاعل احذف، وثلاثهن مفعول به إما لا حذف والضمير في ثلاثهن لأحرف العلة الثلاثة، ومعمول الحال محذوف وهي الأفعال الثلاثة المعتلة والتقدير احذف أحرف العلة ثلاثهن حال كونك جازماً الأفعال الثلاثة المذكورة، أو يكون معمولاً للحال والضمير للأفعال ومعمول الفعل محذوف وهو الأحرف الثلاثة. والتقدير احذف أحرف العلة حال كونك جازماً الأفعال ثلاثهن. وتقض مجزوم جواب احذف، وحكماً مفعول به إن كان تقض بمعنى تؤد ومفعول مطلق إن كان بمعنى تحكم.\rخاتمة: قد ثبت حرف العلة مع الجازم في قوله:\r40 ـ وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ\rكَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيراً يَمَانِيَا وقوله:\r41 ـ أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي\rبِمَا لاَقَتْ لَبُوْنُ بَنِي زِياد وقوله:\r42 ـ هَجَوْتَ زَبَّانَ ثُمَّ جِئْتَ مُعْتَذِراً\rمِنْ هَجْوِ زَبَّانَ لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ فقيل ضرورة وقيل بل حذف حرف العلة ثم أشبعت الفتحة في تر فنشأت ألف، والكسرة في ياتك فنشأت ياء، والضمة في تهج فنشأت واو. وأما: {سنقرئك فلا تنسى} (الأعلى: 6) فلا نافية لا ناهية أي فلست تنسى.\r\rالنَّكِرةُ وَالْمَعْرِفَةُ\r---","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"(نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثّرَا) فيه التعريف كرجل وفرس وشمس وقمر (أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ ما قَدْ ذُكِرَا) أي ما يقبل أل، وذلك كذي بمعنى صاحب، ومن وما في الشرط والاستفهام خلافاً لابن كيسان في الاستفهاميتين فإنهما عنده معرفتان، فهذه لا تقبل أل لكنها تقع موقع ما يقبلها، إذ الأولى تقع موقع صاحب، ومن وما يقعان موقع إنسان وشيء، ولا يؤثر خلوهما من تضمن معنى الشرط والاستفهام، فإن ذلك طارىء على من وما إذ لم يوضعا في الأصل له، ومن ذلك أيضاً من وما نكرتين موصوفتين كما في مررت بمن معجب لك وبما معجب لك، فإنهما لا يقبلان أل لكنهما واقعان موقع إنسان وشيء وكلاهما يقبل أل. وكذلك صه ومه بالتنوين لا يقبلان أل لكنهما يقعان موقع ما يقبلها وهو سكوتاً وانكفافاً وما أشبه ذلك، ونكرة مبتدأ والمسوّغ قصد الجنس، وقابل أل خبر، ومؤثراً حال من المضاف إليه وهو أل. وشرط جواز ذلك موجود وهو اقتضاء المضاف العمل في الحال وصاحبها. واحترز بمؤثراً عما يدخله أل من الإعلام لضرورة أو لمح وصف على ما سيأتي بيانه فإنها لا تؤثر فيه تعريفاً فليس بنكرة.\r---","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"تنبيه: قدم النكرة لأنها الأصل إذ لا يوجد معرفة إلا وله اسم نكرة ويوجد كثير من النكرات لا معرفة له، والمستقل أولى بالأصالة، وأيضاً فالشيء أول وجوده تلزمه الاسماء العامة، ثم يعرض له بعد ذلك الأسماء الخاصة كالآدمي إذا ولد فإنه يسمى إنساناً أو مولوداً أو موجوداً، ثم بعد ذلك يوضع له الاسم العلم واللقب والكنية. وأنكر النكرات مذكور، ثم محدث، ثم جوهر، ثم جسم،ثم نام، ثم حيوان، ثم إنسان، ثم رجل، ثم عالم؛ فكل واحد من هذه أعم مما تحته وأخص مما فوقه: فتقول كل عالم رجل ولا عكس، وهكذا كل رجل إنسان إلى آخره (وَغَيْرُهُ) أي غير ما يقبل أل المذكورة أو يقع موقع ما يقبلها (مَعْرِفَةٌ) إذ لا واسطة. واستغنى بحد النكرة عن حد المعرفة. قال في شرح التسهيل من تعرض لحد المعرفة عجز عن الوصول إليه دون استدراك عليه. وأنواع المعرفة على ما ذكره هنا ستة: المضمر (كَهُمْ وَ) اسم الإشارة نحو (ذِي وَ) العلم نحو (هِنْدَ وَ) المضاف إلى معرفة نحو (ابْنِي وَ) المحلى بأل نحو (الْغُلاَمُ وَ) الموصول نحو (الَّذِي) وزاد في شرح الكافية المنادى المقصود كيا رجل.واختار في التسهيل أن تعريفه بالإشارة إليه والمواجهة، ونقله في شرحه عن نص سيبويه وذهب قوم إلى أنه معرفة بأل مقدرة وزاد ابن كيسان من وما الاستفهاميتين كما تقدم ولما فات على الناظم ترتيب المعارف في الذكر على حسب ترتيبها في المعرفة لضيق النظم رتبها في التبويب على ما ستراه فأعرفها المضمر على الأصح، ثم العلم ثم اسم الإشارة، ثم الموصول، ثم المحلى وقيل هما في مرتبة واحدةوقيل المحلى أعرف من الموصول وأما المضاف فإنه في رتبة ما أضيف إليه مطلقاً عند الناظم وعند الأكثر أن المضاف إلى المضمر في رتبة العلم وأعرف الضمائر ضمير المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب السالم عن الإبهام وجعل الناظم هذا في التسهيل دون العلم (فَمَا) وضع (لِذِي غَيْبَةٍ)\r---","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"تقدم ذكره لفظاً أو معنى أو حكماً على ما سيأتي في آخر باب الفاعل (أَوْ) لذي (حُضُورِ) متكلم أو مخاطب (كَأنْتَ) وأنا (وَهْوَ) وفروعها (سَمِّ) في اصطلاح البصريين (بِالْضَّمِيرِ) والمضمر. وسماه الكوفيون كناية ومكنياً.\rتنبيه: رفع إبهام دخول اسم الإشارة في ذي الحضور بالتمثيل (وَذُو اتِّصَالٍ مِنْهُ مَا لاَ يُبْتَدَا) به (وَلاَ يَلِي إلاَّ) الاستثنائية (اخْتِيَاراً أَبَدَاً) وقد يليها اضطراراً كقوله:\r43 ـ وَمَا نُبَالِي إذَا مَا كْنْتِ جَارَتَنَا\rأَلاَ يُجَاوِرَنَا إلاَّكِ دَيَّارُ\r---","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"وذلك (كَالْيَاء والْكَافِ مِنْ) قولك (ابْنِي أَكْرَمَكْ وَاليَاءِ وَالْهَاء مِنْ) قولك (سَلِيه مَا مَلَكْ) فالأول وهو الياء ضمير متكلم مجرور والثاني وهو الكاف ضمير مخاطب منصوب. والثالث وهو الياء ضمير المخاطبة مرفوع. والرابع وهو الهاء ضمير الغائب منصوب. وهي ضمائر متصلة لا تتأتى البداءة بها ولا تقع بعد إلا (وَكُلُّ مُضْمَرٍ) متصلاً كان أو منفصلاً (لَهُ الْبِنَا يَجِبْ) باتفاق النحاة. واختلف في سبب بنائه: فقيل لمشابهته الحرف في المعنى لأن كل مضمر مضمن معنى التكلم أو الخطاب أو الغيبة وهي من معاني الحروف. وذكر في التسهيل لبنائها أربعة أسباب: الأول مشابهة الحرف في الوضع لأن أكثرها على حرف أو حرفين وحمل الباقي على الأكثر. والثاني مشابهته في الافتقار لأن المضمر لا تتم دلالته على مسماه إلا بضميمة من مشاهدة أو غيرها. والثالث مشابهته له في الجمود فلا يتصرف في لفظه بوجه من الوجوه حتى بالتصغير ولا بأن يوصف أو يوصف به. الرابع الاستغناء عن الإعراب باختلاف صيغه لاختلاف المعاني. قال الشارح ولعل هذا هو المعتبر عند الشيخ في بناء المضمرات. ولذلك عقبه بتقسيمها بحسب الإعراب كأنه قصد بذلك إظهار علة البناء فقال: (وَلَفْظُ مَا جُرَّ كَلَفْظِ مَا نُصِبْ) نحو أنه وله، ورأيتك ومررت بك (لِلرَّفْعِ وَالْنَّصْبِ وَجرّ الدال على المتكلم المشارك أو المعظم نفسه (صَلَحْ) مع اتحاد المعنى والاتصال (كَاعْرِفْ بِنَا فَإنَّنَا نِلْنَا الْمِنَحْ) فنا في بنا في موضع جر بالياء، وفي فإننا في موضع نصب بأن، وفي نلنا في موضع رفع بالفاعلية. وأما الياء وهم فإنهما يستعملان للرفع والنصب والجر لكان لا يشبهان نا من كل وجه، فإن الياء وإن استعملت للثلاثة وكانت ضميراً متصلاً فيها إلا أنها ليست فيها بمعنى واحد، لأنها في حالة الرفع للمخاطبة نحو اضربي، وفي حالة الجر والنصب للمتكلم نحو لي وإني. وهم تستعمل للثلاثة وتكون فيها بمعنى","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"---\rواحد إلا أنها في حالة الرفع ضمير منفصل، وفي الجر والنصب ضمير متصل (وَأَلِفٌ وَالْوَاوُ وَالْنُّونُ) ضمائر رفع بارزة متصلة (لِمَا غَابَ وَغَيْرِهِ) أي المخاطب فالغائب (كَقَامَا) وقاموا وقمن (وَ) المخاطب نحو (اعْلَمَا) واعلموا واعلمن.\r\rتنبيه: رفع توهم شمول قوله وغيره المتكلم بالتمثيل ولما كان الضمير المتصل على نوعين بارز وهو ما له وجود في اللفظ ومستتر وهو ما ليس كذلك وقدم الكلام على الأول شرع في بيان الثاني بقوله: (وَمِنْ ضَمِيْرِ الْرَّفْعِ)أي لا النصب ولا الجر (مَا يَسْتَتِرُ) وجوباً أو جوازاً، فالأول هو الذي لا يخلفه ظاهر ولا ضمير منفصل، وهو المرفوع بأمر الواحد المخاطب. (كَافْعَلْ) يا زيد، أو بمضارع مبدوء بهمزة المتكلم مثل (أُوَافِقْ) أو بنون المتكلم المشارك أو المعظم نفسه مثل (نَغْتَبِطْ) أو بتاء المخاطب نحو (إذْ تَشْكُرُ) أو بفعل استثناء كخلا وعدا ولا يكون في نحو قاموا ما خلا زيداً وما عدا عمراً ولا يكون بكراً، أو بأفعل التعجب نحو ما أحسن الزيدين، أو بأفعل التفضيل نحوهم أحسن أثاثاً، أو باسم فعل ليس بمعنى المضي كنزال ومه وأفَ وأوَّه. والثاني هو الذي يخلفه الظاهر أو الضمير المنفصل وهو المرفوع بفعل الغائب أو الغائبة أو الصفات المحضة قال في التوضيح هذا تقسيم ابن مالك وابن يعيش وغيرهما، وفيه نظر إذ الاستتار في نحو زيد قام واجب فإنه لا يقال قام هو على الفاعلية، وأما زيد قام أبوه أو ما قام إلا هو فتركيب آخر. والتحقيق أن يقال: ينقسم العامل إلى ما لا يرفع إلا الضمير كأقوم، وإلى ما يرفعهما كقام انتهى.\r---","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"تنبيه: إنما خص ضمير الرفع بالاستتار لأنه عمدة يجب ذكره، فإن وجد في اللفظ فذاك وإلا فهو موجود في النية والتقدير، بخلاف ضميري النصب والجر فإنهما فضلة ولا داعي إلى تقدير وجودهما إذا عدما من اللفظ (وَذُو ارْتِفَاعٍ وانْفِصَالٍ أنا) للمتكلم و (هُوَ) للغائب (وَأَنْتَ) للمخاطب (وَالْفْرُوعُ) عليها واضحة (لا تَشْتَبِهُ) عليك (وَذُو انْتِصَابٍ فِي انْفِصَالٍ جُعِلاَ. إِيَّايَ) وفروعه (وَالْتَفْرِيعُ لَيْسَ مُشْكِلاً) فتلخص أن الضمير على خمسة أنواع: مرفوع متصل، ومرفوع منفصل، ومنصوب متصل، ومنصوب منفصل، ومجرور ولا يكون إلا متصلاً.\rتنبيه: مذهب البصريين أن ألف زائدة والاسم هو الهمزة والنون. ومذهب الكوفيين واختاره الناظم أن الاسم مجموع الأحرف الثلاثة، وفيه خمس لغات ذكرها في التسهيل: فصحاهن إثبات ألفه وقفاً وحذفها وصلاً. والثانية إثباتها وصلاً ووقفاً وهي لغة تميم. والثالثة هنا بإبدال همزة هاء. والرابعة آن بمدة بعد الهمزة. قال الناظم من قال آن فإنه قلب أنا كما قال بعض العرب راء في رأى. والخامسة أن كعن حكاها قطرب. وأما هو فمذهب البصريين أنه بجملته ضمير وكذلك هي. وأما هما وهم وهنَّ فكذلك عند أبي علي وهو ظاهر كلام الناظم هنا وفي التسهيل. وقيل غير ذلك. وأما أنت فالضمير عند البصريين أن، والتاء حرف خطابكالاسم لفظاً وتصرفاً. وأما إياي فذهب سيبويه إلى أن إيا هو الضمير، ولواحقه وهي الياء من إياي والكاف من إياك والهاء من إياه حروف تدل على المراد به من تكلم أو خطاب أو غيبة. وذهب الخليل إلى أنها ضمائر واختاره الناظم (وَفِي اخْتِيَارٍ لاَ يَجِيءُ) الضمير (الْمُنْفَصِلْ إذا تَأَتَّى أَنْ يَجِيءَ) الضمير (الْمُتَّصِلْ) لأن الغرض من وضع المضمرات إنما هو الاختصار، والمتصل أخصر من المنفصل فلا عدول عنه إلا حيث لم يتأت الاتصال لضرورة نظم كقوله:\r---","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"44 ـ وَمَا أُصَاحبُ مِنْ قَوْمٍ فأذكُرَهُمْ\rإلاَّ يَزيدُهُمُ حُبًّا إليَّ هُمُ\rوقوله:\r45 ـ بِالْبَاعِثِ الْوَارِثِ الأَمْوَاتِ قَدْ ضَمِنَتْ\rإيَّاهُمُ الأرضُ فِي دهر الدَّهَارِيرِ\rالأصل ألا يزيدونهم، وقد ضمنتهم. أو تقدم الضمير على عامله نحو {إياك نعبد}: أو كونه محصوراً بألا أو إنما نحو {أمر أن لا تعبدوا إلا إياه} (يوسف: 40) ونحو قوله:\r46 ـ أَنَا الذائدُ الْحَامِي الذِّمَارَ وَإِنَّمَا\rيُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا أَوْ مِثْلِي\rلأن المعنى لا يدافع إلا أنا أو كون العامل محذوفاً أو معنوياً نحو إياك والشر، وأنا زيد، لتعذر الاتصال بالمحذوف والمعنوي (وَصِلْ أوِ افْصِلْ هَاء سَلْنِيهِ وَمَا أَشْبَهَهُ) أي وما أشبه هاء سلنيه من كل ثاني ضميرين أولهما أخص وغير مرفوع والعامل فيهما غير ناسخ للابتداء، سواء كان فعلاً نحو سلنيه وسلني إياه، والدرهم أعطيتكه وأعطيتك إياه، والاتصال حينئذٍ أرجح، قال تعالى: {فسيكفيكهم الله} (البقرة: 137)، {أنلزمكموها} (هود: 28) {أن يسألكموها} (محمد: 37)، {إذ يريكهم الله في منامك قليلاً ولو أراكهم كثيراً} (الأنفال: 43)، ومن الفصل أن الله ملككم إياهم. ولو شاء لملكهم إياكم. أو اسماً نحو: الدرهم أنا معطيكه ومعطيك إياه، والانفصال حينئذٍ أرجح. ومن الاتصال قوله:\r47 ـ لئن كَانَ حُبِّيكِ لِي كاذِباً\rلقد كانَ حُبِّيكِ حَقّاً يَقِينا\rوقوله:\r48 ـ وَمَنْعُكُهَا بِشَيء يُسْتَطَاعُ\rوَ (فِي) هاء (كُنْتُهُ) وبابه (الْخَلْفُ) الآتي ذكره (انْتَمَى) أي انتسب وَ (كَذَاكَ) في هاء (خِلْتَنِيهِ) وما أشبهه من كل ثاني ضميرين أولهما أخص وغير مرفوع، والعامل فيهما ناسخ للابتداء (وَاتِّصَالا أَخْتَارُ) في البابين لأنه الأصل ومن الاتصال في باب كان قوله صلى الله عليه وسلّم في ابن صياد «إن يكنه فلن تسلط عليه، وألا يكنه فلا خير لك في قتله» وقول الشاعر:\r---","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"49 ـ فإن لا يكُنْهَا أَوَ تَكُنْهُ فَإنَّهُ\rأخوهَا غذته أمه بِلِبَانها\rوأما الاتصال في باب خال فلمشابهة خلتنيه وظننتكه بسألتنيه وأعطيتكه وهو ظاهر ومنه قوله:\r50 ـ بَلَغْتَ صُنْعَ امْرِىء بَرَ إخَالُكَهُ\rإذْ لَمْ تَزَلْ لاِكْتِسَابِ الْحَمْدِ مُبْتَدِرَا\r\rوأما (غَيْرِي) سيبويه والأكثر فإنه (اخْتَارَ الانْفِصَالاَ) فيهما، لأن الضمير في البابين خبر في الأصل وحق الخبر الانفصال وكلاهما مسموع. فمن الأول قوله:\r51 ـ لَئِنْ كَانَ إيَّاهُ لَقَدْ حَالَ بُعْدُنَا\rعَنْ الْعَهْدِ وَالإنْسَانُ قَدْ يَتَغَيرُ\rومن الثاني قوله:\r52 ـ أخِي حَسِبْتُكَ إيَّاهُ وَقَدْ مُلِئَتْ\rأَرجَاءُ صَدْرِكِ بالأَضْغَانِ وَالإحَنِ\rتنبيه: وافق الناظم في التسهيل سيبويه على اختيار الانفصال في باب خلتنيه قال لأنه خبر مبتدأ في الأصل وقد حجزه عن الفعل منصوب آخر؛ بخلاف هاء كنته فإنه خبر مبتدأ في الأصل، ولكنه شبيه بهاء ضربته في أنه لم يحجزه إلا ضمير مرفوع والمرفوع كجزء من الفعل وما اختاره الناظم هنا هو مختار الرماني وابن الطراوة (وَقَدِّم الأَخَصَّ) من الضميرين في الأبواب الثلاثة على غير الأخص منهما وجوباً (فِي) حال (اتِّصَالِ) فقدم ضمير المتكلم على ضمير المخاطب وضمير المخاطب على ضمير الغائب كما في سلنيه وأعطيتكه وكنته وخلتنيه وظننتكه وحسبتنيك. ولا يجوز تقديم الهاء على الكاف ولا الهاء ولا الكاف على الياء في الاتصال (وَقَدِّمَنْ مَا شِئْتَ) من الأخص وغير الأخص (فِي انْفِصَالِ) نحو سلني إياه وسله إياي والدرهم أعطيتك إياه وأعطيته إياك، والصديق كنت إياه وكان إياي، وهكذا إلى آخره: ومنه أن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم.\r---","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"تنبيه: حاصل ما ذكره أن الضمير الذي يجوز اتصاله وانفصاله هو ما كان خبراً لكان أو إحدى أخواتها، أو ثاني ضميرين أولهما أخص وغير مرفوع، فخرج مثل الكاف من نحو أكرمتك ودخل مثل الهاء من نحو قوله:\r53 ـ وَمَنْعُكَهَا بِشَيء يُسْتَطَاعُ\rفإن الهاء ثاني ضميرين أولهما وهو الكاف أخص وغير مرفوع لأنه مجرور بإضافة المصدر إليه (وَفِي اتِّحَادِ الْرُّتْبَةِ) وهو أن لا يكون فيهما أخص بأن يكونا معاً ضميري تكلم أو خطاب أو غيبة (الْزَمْ فَصْلاً) نحو سلني إياي وأعطيتك إياك وخلته إياه ولا يجوز سلنيني ولا أعطيتكك ولا خلتهه (وَقَدْ يُبيحُ الْغَيْبِ) أي كونهما للغيبة (فِيهِ) أي في الاتحاد (وَصْلاَ) من ذلك ما رواه الكسائي من قول بعض العرب: هم أحسن الناس وجوهاً وأنضرهموها. وقوله:\r54 ـ لِوَجْهِكَ فِي الاحْسَانِ بَسْطٌ وَبهْجَةٌ\r\rأَنَا لَهُمَاهُ قَفْوُ أَكْرَمِ والِدِ\rوقوله:\r55 ـ وَقَدْ جَعَلتْ نَفْسِي تَطيبُ لِضَغْمَةٍ\rلِضَغْمِهُمَا يَقْرَعُ الْعَظْمِ نَابُهَا\rوشرط الناظم لجواز ذلك أن يختلف لفظاهما كما في هذه الشواهد. قال فإن اتفقا في الغيبة، وفي التذكير أو التأنيث، وفي الإفراد أو التثنية أو الجمع ولم يكن الأول مرفوعاً وجب كون الثاني بلفظ الانفصال، نحو فأعطاه إياه ولو قال فأعطاهوه بالاتصال لم يجز لما في ذلك من استثقال توالي المثلين مع إيهام كون الثاني تأكيداً للأول، وكذا لو اتفقا في الإفراد والتأنيث نحو أعطاها إياها، أو في التثنية أو الجمع أعطاهما إياهما، أو أعطاهم إياهم.v أو أعطاهن إياهن، فالاتصال في هذا وأمثاله ممتنع. هذه عبارته في بعض كتبه. ثم قال فإن اختلفا وتقاربت الهاءان نحو أعطاهوها وأعطاهاه ازداد الانفصال حسناً وجودة، لأن فيه تخلصاً من قرب الهاء من الهاء، إذ ليس بينهما فصل إلا بالواو في نحو أعطاهوها وبالألف في نحو أعطاهاه بخلاف أنضرهموها وأنا لهماه وشبهه.\r---","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"تنبيه: وقد اعتذر الشارح عن الناظم في عدم ذكره الشرط المذكور بأن قوله وصلاً بلفظ التنكيرعلى معنى نوع من الوصل تعريض بأنه لا يستباح الاتصال مع الاتحاد في الغيبة مطلقاً، بل يقيد وهو الاختلاف في اللفظ (وَقَبْل يَا النَّفْسِ) دون غيرها من المضمرات (مَعَ الْفعْلِ) مطلقاً (الْتُزِمْ نُونُ وِقَايَةٍ) مكسورة نحو دعاني، ويكرمني، وأعطني، وقام القوم ما خلاني، وما عداني وحاشاني، إن قدرتهن أفعالاً؛ وما أحسنني إن اتقيت الله، وعليه رجلاً ليسنى، وندر ليسى بغير نون كما أشار إليه بقوله: (وَلَيْسي قَدْ نُظِمْ) أي في قوله:\r56 ـ إذْ ذَهَبَ الْقَوْمُ الْكِرَامُ لَيْسِي\rجوز الكوفيون ما أحسني بناء على ما عندهم من أنه اسم لا فعل. وأما نحو تأمروني فالصحيح أن المحذوفة نون الرفع.\rتنبيه: مذهب الجمهور أنها إنما سميت نون الوقاية لأنها تقي الفعل الكسر. وقال الناظم بل لأنها تقي الفعل اللبس في أكرمني في الأمر فلولا النون لالتبست ياء المتكلم بياء المخاطبة، وأمر المذكر بأمر المؤنثة، ففعل الأمر أحق بها من غيره، ثم حمل الماضي والمضارع على الأمر (وَلَيْتَني) بثبوت نون الوقاية (فَشَا) حملاً على الفعل لمشابهتها له مع عدم المعارض (وَلَيْتيِ) بحذفها (نَدَرَا) ومنه قوله:\r\r57 ـ كَمُنْيَةِ جَابِرٍ إذْ قَالَ لَيْتِي\rوهو ضرورة. وقال الفراء يجوز ليتي وليتني. وظاهره الجواز في الاختيار (وَمَعْ لَعَلَّ اعْكِسْ) هذا الحكم.\rفالأكثر لعلي بلا نون، والأقل لعلني. ومنه قوله:\r58 ـ فَقُلْتُ أعِيرَانِي الْقَدُومَ لَعَلَّنِي\rأخُطُّ بِهَا قَبْراً لأبْيَضَ مَاجِدِ\rومع قلته هو أكثر من ليتي؛ نبه على ذلك في الكافية، وإنما ضعفت لعل عن أخواتها لأنها تستعمل جارة نحو:\r59 ـ لَعَلَّ أَبِي الْمِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ\r---","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"وفي بعض لغاتها لعن بالنون فيجتمع ثلاث نونات (وَكُنْ مُخَيَّرَاً فِي) أخوات ليت ولعل (الْبَاقِيَاتِ) على السواء فتقول إني وأنني، وكأني وكأنني، ولكني ولكنني؛ فثبوتها لوجود المشابهة المذكورة، وحذفها لكراهة توالي الأمثال (وَاضْطِرَاراً خَفَّفَا مِنِّي وَعَنِّي بَعْضُ مَنْ قَدْ سَلَفَا) من العرب فقال:\r60 ـ أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْهُمْ وَعَني\rلَسْتُ مِنْ قَيْسٍ وَلاَ قَيْسُ مِنِي\rوهو في غاية الندرة، والكثير مني وعني بثبوت نون الوقاية، وإنما لحقت نون الوقاية من وعن لحفظ البناء على السكون (وَفِي لَدُنِّي) بالتشديد (لَدُنِي) بالتخفيف (قَلَّ) أي لدني بغير نون الوقاية قل في لدني بثبوتها، ومنه قراءة نافع «قد بلغت من لدني عذراً» بتخفيف النون وضم الدال، وقرأ الجمهور بالتشديد (وَفِي قَدْنِي وَقَطْنِي) بمعنى حسبي (الْحَذْفُ) للنون (أَيْضَاً قَدْ يَفِي) قليلاً ومنه قوله ــ جامعاً بين اللغتين في قدني:\r61 ـ قَدِنَي مِنْ نَصْرِ الخُبَيْبَيْنِ قَدِي\rوفي الحديث: «قط قط بعزتك» يروى بسكون الطاء وبكسرها مع الياء ودونها. ويروى قطني قطني بنون الوقاية وقط قط بالتنوين، والنون أشهر. ومنه قوله:\r62 ـ امْتَلأَ الحَوْضُ وَقالَ قَطْنِي\rمَهْلاً رُوَيْداً قَدْ مَلأْتَ بَطْني\rوكون قد وقط بمعنى حسب في اللغتين هو مذهب الخليل وسيبويه، وذهب الكوفيون إلى أن من جعلهما بمعنى حسب قال قدي وقطي بغير نون كما تقول حسبي. ومن جعلهما اسم فعل بمعنى اكتفى قال قدني وقطني بالنون كغيرهما من أسماء الأفعال.\rخاتمة: وقعت نون الوقاية قبل ياء النفس مع الاسم المعرب في قوله صلى الله عليه وسلّم لليهود: «فهل أنتم صادقوني؟» وقو الشاعر:\r\r63 ـ وَلَيْسَ بِمُعْيِيني وَفِي الناس مُمْتِعٌ\rصَدِيقٌ إذَا أعْيَا عَلَيَّ صَدِيقُ\rوقوله:\r64 ـ وَلَيْسَ الْمُوافِيني لِيُرفَدَ خائِباً\rفإنَّ لَهُ أَضْعَافَ مَا كَانَ أَمَّلاَ\r---","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"للتنبيه على أصل متروك، وذلك لأن الأصل أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيها خفاء الإعراب فلما منعوها ذلك نبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل. ومما لحقته هذه النون من الأسماء المعربة المشابهة للفعل أفعل التفضيل في قوله صلى الله عليه وسلّم: «غير الدجال أخوفني عليكم» لمشابهة أفعل التفضيل لفعل التعجب، نحو ما أحسنني إن اتقيت الله والله أعلم.\r\rالْعَلَمُ\r---\r(اسْمٌ يُعَيِّنُ المُسَمَّى) به (مُطْلَقَاً عَلَمُهُ) أي علم ذلك المسمى. فاسم مبتدأ. ويعين المسمى جملة في موضع رفع صفة له. ومطلقاً حال من فاعل يعين وهو الضمير المستتر، وعلمه خبر. ويجوز أن يكون علمه مبتدأ مؤخراً، واسم يعين المسمى خبراً مقدماً، وهو حينئذٍ مما تقدم فيه الخبر وجوباً لكون المبتدأ ملتبساً بضميره. والتقدير علم المسمى اسم يعين المسمى مطلقاً:أي مجرداً عن القرائن الخارجية. فخرج بقوله يعين المسمى النكرات، وبقوله مطلقاً بقية المعارف فإنها إنما تعين مسماها بواسطة قرينة خارجة عن ذات الاسم. إما لفظية كأل والصلة، أو معنوية كالحضور والغيبة. ثم العلم على نوعين: جنسي وسيأتي، وشخصي ومسماه العاقل وغيره مما يؤلف من الحيوان وغيره (كَجَعْفَرٍ) لرجل (وَخِرْنِقَاً) لامرأة، وهي أخت طرفة بن العبد لأمه (وَقَرَنٍ) لقبيلة ينسب إليها أويس القرني (وَعَدَنٍ) لبلد (ولاَحِقِ) لفرس (وشَذْقَمٍ) لجمل (وَهَيْلَةٍ) لشاة (وَوَاشِقِ) لكلب (وَاسماً أَتَى) العلم، والمراد به هنا ما ليس بكنية ولا بلقب (وَ) أتى (كُنْيَةً) وهي ما صدر بأب أو أم، كأبي بكر وأم هانىء (وَ) أَتى (وَلَقَمَا) وهو ما أشعر برفعة مسماهأو ضعته كزين العابدين وبطة (وَأَخِّرَنْ ذا) أي أخر اللقب (إن سِواهُ) يعني الاسم (صَحِبَا) تقول جاء زيد زين العابدين، ولا يجوز جاء زين العابدين زيد لأن اللقب في الأغلب منقول من غير الإنسان كبطة، فلو قدم لأوهم","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"إرادة مسماه الأول وذلك مأمون بتأخيره. وقد ندر تقديمه في قوله:\r65 ـ أَنَا ابنُ مُزَيْقِيَا عَمْرو وَجَدِّي\rأَبُوهُ مُنْذِرٌ مَاءُ السَّمَاءِ\rوقوله:\r66 ـ بِأَنَّ ذَا الْكَلْبِ عَمْراً خَيرُهُمْ حَسَباً\rبِبَطْنِ شِرَيَانَ يَعْوِي حَوْلَهُ الذِّيبُ\rتنبيه: لا ترتيب بين الكنية وغيرها فمن تقديمها على الاسم قوله:\r67 ـ أَقْسَمَ بِاللَّه أَبُو حَفصٍ عُمرْ\rمَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلاَ دَبَرْ\r---\rومن تقديم الاسم عليها قوله:\r68 ـ وَمَا اهَتَزَّ عَرشُ اللَّهِ مِنْ أَجَلِ هَالِكٍ\rسَمعنَا بِهِ إلاَّ لِسَعْدٍ أَبي عَمرو\rوكذلك يفعل بها مع اللقب اهـ وقد رفع توهم دخول الكنية في قوله سواء بقوله (وَإِن يَكُونَا) أي الاسم واللقب (مُفْرَدَيْنِ فَأَضِف) الاسم إلى اللقب (حتماً) إن لم يمنع من الإضافة مانع على ما سيأتي بيانه. هذا ما ذهب إليه جمهور البصريين، نحو هذا سعيد كرزيتأولون الأول بالمسمى والثاني بالاسم، وذهب الكوفيون إلى جواز إتباع الثاني للأول على أنه بدل منه أو عطف بيان نحو هذا سعيد كرز، ورأيت سعيداً كرزاً ومررت بسعيد كرز. والقطع إلى النصب بإضمار فعل، وإلى الرفع بإضمار مبتدأ نحو مررت بسعيد كرزاً وكرز، أي أعني كرزاً وهو كرز (وإِلاَّ) أي وإن لم يكونا مفردين: بأن كانا مركبين نحو عبد الله أنف الناقة، أو الاسم نحو عبد الله بطة، أو اللقب نحو زيد أنف الناقة امتنعت الإضافة للطول؛ وحينئذٍ (أَتْبِع الَّذِي رَدِفْ) وهو اللقب للاسم في الإعراب بياناً أو بدلاً، ولك القطع على ما تقدم؛ وكذا إن كانا مفردين ومنع من الإضافة مانع كأل نحو الحارث كرز (وَمِنْهُ) أي بعض العلم (مَنقُولٌ) عن شيءسبق استعماله فيه قبل العلمية، وذلك المنقول عنه مصدر (كَفَضْلٍ وَ) اسم عين مثل (أَسَدْ) واسم فاعل كحرث. واسم مفعول كمسعود، وصفة مشبهة كسعيد، وفعل ماض كشمر علم فرس. قال الشاعر:\r\r69 ـ أَبُوكَ حُبَابٌ سَارِقُ الضيفِ","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"بُرْدَهُ\rوَجَدِّيَ يَا حَجَّاجُ فَارِسُ شَمِّرَا\rوفعل مضارع كيشكر قال الشاعر:\r70 ـ وَيَشْكُرُ اللَّه لاَ يَشْكُرُهُ\r---\rوجملة وسيأتي (وَ) بعضه الآخر (ذُو ارْتِجَالٍ) إذ لا واسطة على المشهور. وذهب بعضهم إلى أن الذي علميته بالغلبة لا منقول ولا مرتجل. وعن سيبويه أن الأعلام كلها منقولة. وعن الزجاج كلها مرتجلة.والمرتجل هو ما استعمل من أول الأمر علماً (كَسُعَادَ) علم امرأة (وَأُدَدْ) علم رجل (وَ) عن المنقول ما أصله الذي نقل عنه (جُمْلَةٌ) فعلية والفاعل ظاهر كبرق نحوه وشاب قرناها، أو ضمير بارز كأطرقا، علم مفازة. قال الشاعر:\r71 ـ عَلَى أَطْرِقَا بَالِيَاتِ الُخِيَام\rأو مستتر كيزيد في قوله:\r72 ـ نُبِّئْتُ أَخْوَالِي بَنِي يَزِيدُ\rظُلْماً عَلَيْنَا لَهُمْ فَدِيدُ\rومنه إصمت علم مفازة قال الشاعر:\r73 ـ أَشْلَى سَلُوقِيَّةً بَاتَتْ وَبَاتَ بِهَا\rبِوَحْشِ إصْمِتَ فِي أَصْلاَبِهَا أَوَدُ\r---","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"تنبيه: حكم العلم المركب تركيب إسناد وهو المنقول من جملةأن يحكي أصله، ولم يرد عن العرب علم منقول من مبتدأ وخبر، لكنه بمقتضى القياس جائز اهـ. (وَ) من العلم (مَا بِمَزْجٍ رُكِّبَا) وهو كل اسمين جعلا اسماً واحداً منزلاً ثانيهما من الأول منزلة تاء التأنيث مما قبلها، نحو بعلبك. وحضرموت، ومعد يكرب، وسيبويه و (ذَا) المركب تركيب مزج (إِنْ بِغَيْرَ وَيْهِ تَمَّ) أي ختم (أُعْرِبَا) إعراب ما لا ينصرف على الجزء الثاني، والجزء الأول يبنى على الفتح ما لم يكن آخره ياء كمعد يكرب فمبني على السكون. وقد يبنى ما تم بغير ويه على الفتح تشبيهاً بخمسة عشر.وقد يضاف صدره إلى عجزه والأول هو الأشهر. أما المركب المزجي المختوم بويه كسيبويه وعمرويه فإنه مبني على الكسر لما سلف. وقد يعرب غير منصرف كالمختوم بغير ويه (وَشَاعَ فِي الأَعْلاَمِ ذُو الإضَافَهْ) وهو كل اسمين جعلا اسماً واحداً منزلاً ثانيهما من الأول منزلة التنوين. وهو على ضربين: غير كنية (كَعَبْدِ شَمْسٍ وَ) كنية مثل (أَبِي قُحَافَهْ) وإعرابه إعراب غيره من المتضايفين (وَوَضَعُوا لِبْعضِ الأَجْنَاسِ) التي لا تؤلف غالباً كالسباع والوحوش والأجناس (عَلَمْ) عوضاً عما فاتها من وضع الإعلام لأشخاصها لعدم الداعي إليه. وهذا هو النوع الثاني من نوعي العلم وهو (كَعَلَمِ الاْشْخَاصِ لَفْظَاً) فلا يضاف، ولا يدخل عليه حرف التعريف؛ ولا ينعت بالنكرة، ويبتدأ به، وتنصب النكرة بعده على الحال، ويمنع من الصرف مع سبب آخر غير العلمية كالتأنيث في أسامة وثعالة ووزن الفعل في بنات أوبر وابن آوى، والزيادة في سبحان علم التسبيح، وكيسان علم على الغدر. وعلم مفعول بوضعوا، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة. ولفظاً تمييز: أي العلم الجنسي كالعلم الشخصي من حيث اللفظ (وَهْوَ) من جهة المعنى (عَمْ) وشاع في أمته فلا يختص به واحد دون آخر، ولا كذلك علم الشخص لما عرفت. وهذا معنى ما ذكره الناظم","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"---\rفي باب النكرة والمعرفة من شرح التسهيل من أن أسامة ونحوه نكرة معنى معرفة لفظاً، وأنه في الشياع كأسد، وهو مذهب قوم من النحاة لكن تفرقة الواضع بين اسم الجنس وعلم الجنس في الأحكام اللفظية تؤذن بالفرق بينهما في المعنى أيضاً. وفي كلام سيبويه الإشارة إلى الفرق، فإن كلامه في هذا حاصلهأن هذه الأسماء موضوعة للحقائق المتحدة في الذهن، ومثله بالمعهود بينه وبين مخاطبه، فكما صح أن يعرف ذلك المعهود باللام فلا يبعد أن يوضع له علم. قال بعضهم والفرق بين أسد وأسامة أن أسداً موضوع للواحد من آحاد الجنس لا بعينه في أصل وضعه، وأسامة موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن. فإذا أطلقت أسداً على واحد أطلقته على أصل وضعه وإذا أطلقت أسامة على واحد فإنما أردت الحقيقة. ولزم من إطلاقه على الحقيقة باعتبار الوجود التعدد، فجاء التعدد ضمناً لا باعتبار أصل الوضع. قال الأندلسي شارح الجزولية: وهي مسألة مشكلة (مِنْ ذَاك) الموضوع علماً للجنس (أَمُّ عِرْيَطٍ) وشبوة (لِلْعَقْرَبِ وَهكَذا ثُعَالَةٌ) وأبو الحصين (لِلْثَعْلَبِ) وأسامة وأبو الحرث للأسد، وذؤالة وأبو جعدة للذئب (وَمِثْلُهُ بَرَّةُ) علم (لِلمَبَرَّه) بمعنى البرو (كَذَا فَجَارِ) بكسر كحذام (عَلَمٌ لِلْفَجرَهْ) بمعنى الفجور وهو الميل عن الحق. وقد جمعهما الشاعر في قوله:\r\r74 ـ أَنَّا اقتَسَمْنَا خُطَّتَيْنا بَيْنَنَا\rفَحَمَلْتُ بَرَّةَ وَاحْتَمَلْتَ فَجَارٍ\rومثله كيسان علم على الغدر. ومنه قوله:\r75 ـ إذَا مَا دَعَوْا كَيْسانَ كَانَت كُهُولُهُم\rإلى الغَدْرِ أدنى مِنْ شَبَابِهُمُ المُردِ\rوكذا أم قشعم للموت، وأم صبور للأمر الشديد. فقد عرفت أن العلم الجنسي يكون للذوات والمعاني ويكون اسماً وكنية.\rخاتمة: قد جاء علم الجنس لما يؤلف كقولهم للمجهول العين والنسب: هيان بن بيان، وللفرس: أبو المضاء، وللأحمق أبو الدغفاء وهو قليل.\r---","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"74 ـ أَنَّا اقتَسَمْنَا خُطَّتَيْنا بَيْنَنَا\rفَحَمَلْتُ بَرَّةَ وَاحْتَمَلْتَ فَجَارٍ\rومثله كيسان علم على الغدر. ومنه قوله:\r75 ـ إذَا مَا دَعَوْا كَيْسانَ كَانَت كُهُولُهُم\rإلى الغَدْرِ أدنى مِنْ شَبَابِهُمُ المُردِ\rوكذا أم قشعم للموت، وأم صبور للأمر الشديد. فقد عرفت أن العلم الجنسي يكون للذوات والمعاني ويكون اسماً وكنية.\rخاتمة: قد جاء علم الجنس لما يؤلف كقولهم للمجهول العين والنسب: هيان بن بيان، وللفرس: أبو المضاء، وللأحمق أبو الدغفاء وهو قليل.\r\rاسم الإشارة\r\rاسم الإشارة: ما وضع لمشار إليه، وترك الناظم تعريفه بالحد اكتفاء بحصر أفراده بالعدْ وهي ستة لأنه إما مذكر أو مؤنث، وكل منهما إما مفرد أو مثنى أو مجموع (بِذَا) مقصوراً (لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أَشِرْ) وقد يقال ذاء بهمزة مكسورة بعد الألف، وذائه بهاء مكسورة بعد الهمزة (بِذِي وَذِهْ) وته بسكون الهاء وبكسرها أيضاً بإشباع وباختلاس فيهما و (تِي) و (تَا) وذات (عَلَى الأنْثَى) المفردة (اقْتَصِرْ) فلا يشار بهذه العشرة لغيرها كما حكاها في التسهيل (وَذَانِ) و (تَانِ لِلْمُثَنَّى الْمُرْتَفِعْ) الأول لذكره والثاني لمؤنثه (وَفِي سِوَاهُ) أي سوى المرتفع وهو المجرور والمنتصب (ذَيْنِ) و (تَيْنِ) بالياء (اذْكُر تُطع) وأما {إن هذان لساحران} (طه: 63) فمؤول (وَبِأُوَلى أشِرْ لِجَمعٍ مُطْلَقَاً) أي مذكراً كان أو مؤنثاً (وَالمَدُّ أولى) فيه من القصر لأنه لغة الحجاز، وبه جاء التنزيل، قال الله تعالى: {ها أنتم أولاء تحبونهم} (آل عمران: 119)، والقصر لغة تميم.\rتنبيه: استعمال أولاء في غير العاقل قليل. ومنه قوله:\r76 ـ ذُمَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى\rوَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الأَيَّام\r---","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"وما تقدم هو فيما إذا كان المشار إليه قريباً (وَلَدَى الْبُعْدِ) وهي المرتبة الثانية من مرتبتي المشار إليه على رأي الناظم (انْطِقَا) مع اسم الإشارة (بِالْكَافِ حَرْفَاً) ألف انطقا مبدلة من نون التوكيد الخفيفة، وحرفاً حال من الكاف: أي انطقن بالكاف محكوماً عليه بالحرفية، وهو اتفاق. ونبه عليه لئلا يتوهم أنه ضمير كما هو في غلامك، ولحق الكاف للدلالة على الخطاب، وعلى حال المخاطب من كونه مذكراً أو مؤنثاً، مفرداً أو مثنى أو مجموعاً فهذه ستة أحوال تضرب في أحوال المشار إليه وهي ستةكما تقدم فذلك ستة وثلاثون يجمعها هذان الجدولان وطريقة هذين الجدولين المشار إليهما أنك تنظر لأحوال المخاطب الستة، فتأخذ كل حال منها مع أحوال المشار إليه الستة مبتدئاً منها بالمفرد بقسميه، ثم بالمثنى كذلك، ثم بالمجموع كذلك، وابتدىء بالمخاطب المذكر المفرد ثم المثنى ثم المجموع. ثم المخاطبة المؤنثة المفردة ثم المثنى ثم المجموع. وإنما قضى على هذه الكاف بالحرفية على اختلاف مواقعها، لأنها لو كانت اسماً لكان اسم الإشارة مضافاً واللازم باطل، لأن اسم الإشارة لا يقبل التنكير بحال. وتلحق هذه الكاف اسم الإشارة (دُونَ لاَمٍ) كما رأيت، وهي لغة تميم (أَوْ مَعَهْ) وهي لغة الحجاز. ولا تدخل اللام على الكاف مع جميع أسماء الإشارة بل مع المفرد مطلقاً،\r\rـحو ذلك، وتلك. ومع أولى مقصوراً نحو أولاك وأولى لك. وأما المثنى مطلقاً وأولاء الممدود فلا تدخل معهما اللام. (وَاللاَّمُ إنْ قَدَّمْتَ هَا) التنبيه فهي (ممتَنِعَهْ) عند الكل، فلا يجوز اتفاقاً هذلك، ولا هاتلك ولا هؤلاء لك كراهة كثرة الزوائد.\rتنبيه: أفهم كلامه أن ها التنبيه تدخل على المجرد من الكاف، نحو هذا وهذه وهذان وهاتان وهؤلاء وعلى المصاحب لها وحدها نحو هذاك وهاتيك وهاذانك وهاتانك وهؤلاتك، لكن هذا الثاني قليل. ومنه قول طرفة:\r---","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"77 ـ رَأَيْتُ بَنِي غَبْرَاء لا يُنْكِرُونَنِي\rوَلاَ أَهْلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ الْمُمَدَّدِ\r(وَبِهُنَا) المجردة من ها التنبيه (أَوْ ههُنَا) المسبوقة بها (أَشِرْ إلَى دَانِي الْمَكَانِ) أي قريبه نحو: {إنَّا ههنَا قَاعِدُون} (المائدة: 24) (وَبِهِ الْكَافَ صِلاَ فِي الْبُعْدِ) نحو هناك وههناك (أَوْ بِثَمَّ فُهْ) أي انطق في البعد بثم، نحو: {وأزلفنا ثم الآخرين} (الشعراء: 64) (أَوْ هَنَّا) بالفتح والتشديد (أَوْ بِهُنَالِكَ) أي بزيادة اللام مع الكاف (انْطِقَنْ) على لغة الحجاز كما تقول ذلك نحو: {هُنَالِكَ ابْتُليَ المؤْمنُونَ} (الأحزاب: 11)، ولا يجوز ههنالك كما لا يجوز هذالك على اللغتين (أَوْ هِنَّا) بالكسر والتشديد قال الشاعر:\r78 ـ هَنَّا وهِنَّا وَمِنْ هُنَّا لَهُنَّ بِهَا\rذَاتَ الْشَّمَائِلِ وَالأيْمَانِ هَيْنُومُ\rتروى الأولى بالفتح والثانية بالكسر والثالثة بالضم بتشديد النون في الثلاث، وكلها بمعنى، وهو الإشارة إلى المكان، لكن الأوليان للبعيد، والأخيرة للقريب، وربما جاءت للزمان ومنه قوله:\r79 ـ حَنَّتْ نَوَارُ وَلاَتَ هُنَّا حَنَّتِ\rوَبَدَا الذِي كَانَتْ نَوَارِ أَجَنَّتِ\rخاتمة: يفصل بين ها التنبيه وبين اسم الإشارة بضمير المشار إليه نحو ها أنا ذا، وها نحن ذان، وها نحن أولاء، وها أنا ذى، وها نحن تان؛ وها نحن أولاء، وها أنت ذا، وها أنتما ذان، وها أنتم أولاء، وها أنت ذه، وها أنتما تان، وها أنتن أولاء، وها هو ذا، وها هما ذان، وها هم أولاء، وها هي تا، وها هما تان، وها هن أولاء، وبغيره قليلاً نحو:\rg\rهَا إِنَّ ذِي عِذْرَةٌ\rوقد تعاد بعد الفصل توكيداً نحو: ها أنتم هؤلاء والله أعلم.\r\rالْمَوْصُولُ\r---","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"(مَوْصُولُ الأسْمَاءِ) ما افتقر أبداً إلى عائد أو خلفه، وجملة صريحة أو مؤولة كذا حده في التسهيل، فخرج بقيد الأسماء الموصول الحرفي وسيأتي ذكره آخر الباب. وبقوله أبداً النكرة الموصوفة بجملة فإنها إنما تفتقر إليها حال وصفها بها فقط. وبقوله إلى عائد حيث وإذ وإذا فإنها تفتقر أبداً إلى جملة لكن لا تفتقر إلى عائد. قوله أو خلفه لإدخال نحو قوله:\r80 ـ سُعادُ التي أَضْنَاكَ حُبُّ سُعَادا\rوقوله:\r81 ـ وَأَنْتَ الذي فِي رَحمةِ اللَّهِ أَطْمَعُ\r---","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"مما ورد فيه الربط بالظاهر. وأرادبالمؤولة الظرف، والمجرور، والصفة الصريحة على ما سيأتي بيانه. وهذا الموصول على نوعين: نص ومشترك، فالنص ثمانية (الَّذِي) للمفرد المذكر عاقلاً كان أو غيره و(الأُنْثَى) المفردة لها (الَّتِي) عاقلة كانت أو غيرها. وفيهما ست لغات: إثبات الياء، وحذفها مع بقاء الكسرة وحذفها مع إسكان الذال أو التاء، وتشديدها مكسورة ومضمومة. والسادسة حذف الألف واللام وتخفيف الياء ساكنة (وَالْيَا) منهما (إذَا مَا ثُنِّيَا لاَ تُثْبِتِبَلْ مَا تَلِيِه) الياء وهو الذال من الذي والتاء من التي (أَوّله العَلاَمَهْ) الدالة على التثنية وهي الألف في حالة الرفع والياء في حالتي الجر والنصب، تقول اللذان واللتان، واللذين، واللتين، وكان القياس اللذيان واللتيان واللذيين واللتيين بإثبات الياء، كما يقال: الشجيان والشجيين في تثنية الشجيِّ وما أشبهه، إلا أن الذي والتي لم يكن ليائهما حظ في التحريك لبنائهما، فاجتمعت ساكنة مع العلامة فحذفت لالتقاء الساكنين (وَالْنُّونُ) من مثنى الذي والتي (إنْ تُشْدَدْ فَلاَ ملاَمَهْ) على مشددها وهو في الرفع متفق على جوازه وقد قرىء: {واللذان يأتيانها منكم} (النساء: 16) وأما في النصب فمنعه البصري وأجازه الكوفي وهو الصحيح، فقد قرىء في السبع: {ربنا أرنا اللذين أضلانا} (فصلت: 29)، (وَالنُّونُ مِنْ ذَيْن وَتَيْنِ) تثنية ذا وتا (شُدِّدا أَيْضَاً) مع الألف باتفاق، ومع الياء على الصحيح. وقد قرىء: {فذانك برهانان} (القصص: 32)، و{إحدى ابنتي هاتين} (القصص: 27)، بالتشديد فيهما (وَتَعْويضٌ بِذَاكَ) التشديد من المحذوف وهو الياء من الذي والتي، والألف من ذا وتا (قُصِدَا) على الأصح. وهذا التشديد المذكور لغة تميم وقيس. وألف شددا وقصدا للإطلاق. انتهى حكم تثنية الذي والتي. وأما (جَمْعُ الَّذِي) فشيئان: الأول (الأُلَى) مقصوراً وقد يمد قال الشاعر:\r---","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"82 ـ وَتُبْلِي الألَى يَسْتَلْئمونَ عَلَى الألَى\rتَرَاهُنَّ يَومَ الرَّوعِ كَالحِدَإِ القُبْل\rوقال الآخر:\r83 ـ أبَى اللَّهُ لِلشُّمِّ الألاءِ كأنَّهُمْ\rسُيُوفٌ أَجَادَ القَينُ يَوماً صِقَالهَا\rوالكثير استعماله في جمع من يعقل، ويستعمل في غيره قليلاً. وقد يستعمل أيضاً جمعاً للتي كما في قوله في البيت الأول على الألى تراهن وقوله:\r84 ـ مَحَا حُبُّهَا حُبَّ الأُلىَ كُنَّ قَبَلهَا\rوالثاني (الَّذِينَ) بالياء (مُطلَقاً) أي رفعاً ونصباً وجراً (وَبَعْضُهُمْ) وهم هذيل أو عقيل (بالوَاوِ رَفْعَاً نَطَقَا) قال:\r85 ـ نَحْنُ الَّذُونَ صَبَّحْوا الصَّبَاحَا\rيَومُ النُّخَيلِ غَارَةً مِلحَاحَا\rتنبيه: من المعلوم أن الألى اسم جمع لا جمع، فإطلاق الجمع عليه مجاز، وأما الذين فإنه خاص بالعقلاء، والذي عام في العاقل وغيره،فهما كالعالم والعالمين انتهى (بِاللاَّتِ وَالَّلاءِ) بإثبات الياء وحذفها فيهما (الَّتِي قَدْ جُمِعَا) التي مبتدأ، وقد جمع خبره وباللات متعلق بجمع، أي التي قد جمع باللاتي واللائي نحو: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} (النساء: 15)، {واللائي يئسن من المحيض} (الطلاق: 40)، وقد تقدم أنها تجمع على الألى وتجمع أيضاً على اللواتي بإثبات الياء وحذفها، وعلى اللواء ممدوداً ومقصوراً، وعلى اللا بالقصر واللاءآت مبنياً على الكسرة أي معرباً إعراب أولات، وليست هذه بجموع حقيقة وإنما هي أسماء جموع (وَاللاَّء كَالَّذِين نَزْراً وَقَعَا) واللاء مبتدأ، ووقع خبره،وكالذين متعلق به، ونزراً أي قليلاً حال من فاعل وقع، وهو الضمير المستتر فيه والألف للإطلاق والمعنى أن اللاء وقع جمعاً للذي قليلاً، كما وقع الألى جمعاً للتي كما تقدم، ومن هذا قوله:\r86 ـ فَمَا آبَاؤُنَا بِأمَن مِنْهُ\rعَلَيْنَا اللاَّء قَدْ مَهدُوا الحُجُورَا\r---","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"والمشترك ستة: من وما وأل وذو وأي على ما سيأتي شرحه، وقد أشار إليه بقوله: (وَمَنْ وَمَا وَأَلْ تُسَاوِي) أي في الموصولية (مَا ذُكِرَ) من الموصولات (وَهكَذَا ذُوِ عِنْدَ طَيِّىء شُهِرْ) بهذا فأما من فالأصل استعمالها في العالم وتستعمل في غيره لعارض تشبيه به كقوله:\r87 ـ أَسِرْبَ القَطَا هَلْ مَنْ يُعِيرُ جَنَاحَهُ\r\rلَعلِّي إلى مَنْ قَدْ هَويتُ أَطِيرُ\rوقوله:\r88 ـ أَلا عِمْ صَبَاحاً ايُّهَا الطَّلَلُ البالِي\rوَهَل يَعِمنَ مَنْ كَانَ فِي الْعُصُرِ الخَالِي\rأو تغليبه عليه في اختلاط نحو: {ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض} (الحج: 18)، أو اقترانه به في عموم فصل بمن نحو: {فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} (النور: 45)، لاقترانه بالعاقل في كل دابة. وتكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفرداً كان أو مثنى أو مجموعاً، والأكثر في ضميرها اعتبار اللفظ نحو: {ومنهم من يؤمن به} (يونس: 40)، {ومن يقنت منكنّ} (الأحزاب: 31) ويجوز اعتبار المعنى نحو: {ومنهم من يستمعون إليك} (يونس: 42) ومنه قوله:\r89 ـ تَعَشَّ فَإنْ عَاهَدْتَنِي لاَ تَخُونُني\rنَكُنْ مِثْلَ مَنْ يَا ذِئْبُ يَصْطَحِبَانِ\rوأما ما فإنها لغير العالم نحو: {ما عندكم ينفد} (النحل: 96)، وتستعمل في غيره قليلاً إذا اختلط به نحو: {يسبح لله ما في السموات وما في الأرض} (الجمعة: 1)، وتستعمل أيضاً في صفات العالم نحو: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} (النساء: 3)، وحكى أبو زيد سبحان ما يسبح الرعد بحمده، وسبحان ما سخركنَّ لنا. وقيل بل هي فيها لذوات من يعقل. وتستعمل في المبهم أمره كقولك ــ وقد رأيت شبحاً من بعد ــ: انظر إلى ما أرى؛ وتكون بلفظ واحد كمن.\r---","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"تنبيه: تقع من وما موصولتين كما مر، واستفهاميتين نحو من عندك، وما عندك، وشرطيتين نحو: {من يهد الله فهو المهتد} (الإسراء: 97)، {وما تنفقوا من خير يوف إليكم} (البقرة: 272)، ونكرتين موصوفتين كقوله:\r90 ـ أَلاَ رُبَّ مَنْ تَغْتَشُّهُ لَكَ نَاصِحٌ\rوقوله:\r91 ـ رُبَّ مَنْ أَنْضَجْتُ غَيْظاً قَلْبَهُ\rقَدْ تَمنَّى لِيَ مَوْتَاً لَمْ يُظعْ\rوقوله:\r92 ـ لِمَا نَافِعٍ يَسْعَى فَلاَ تَكُنْ\rبشيء بَعيدٍ نَفْعُهُ الْدَّهْرَ سَاعِيَا\rوقوله:\r93 ـ رُبَّ مَا تكْرَهُ الْنُّفُوسُ مِنَ الأَمْرِ\rلَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ الْعِقَالِ\rومن ذلك فيهما قولهم: مررت بمن معجب لك، وبما معجب لك. ويكونان أيضاً نكرتين تامتين: أما من فعلى رأي أبي عليّ زعم أنها في قوله:\r94 ـ وَنِعْمَ مَنْ هُوَ فِي سِرَ وَإِعْلاَنِ\r---","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"تمييز والفاعل مستتر وهو هو المخصوص بالمدح. وقال غيره من موصول فاعل، وقوله هو مبتدأ خبره هو آخر محذوف على حد قوله شعري شعري. وأما ما فعلى رأي البصريين إلا الأخفش في نحو ما أحسن زيداً؛ إذ المعنى شيء حسن زيداً على ما سيأتي بيانه في بابه. وفي باب نعم وبئس عند كثير من النحويين المتأخرين منهم الزمخشري نحو غسلته غسلاً نعما، أي نعم شيئاً فما نصب على التمييز. وأما أل فللعاقل وغيره. وما ذكره الناظم من أنها اسم موصول هو مذهب الجمهور. وذهب المازني إلى أنها حرف موصول، والأخفش إلى أنها حرف تعريف. والدليل على اسميتها أشياء: الأول عود الضمير عليها في نحو قد أفلح المتقي ربه. وقال المازني عائد على موصوف محذوف. ورد بأن لحذف الموصوف مظان لا يحذف في غيرها إلا لضرورة وليس هذا منها. الثاني استحسان خلو الصفة معها عن الموصوف، نحو جاء الكريم، فلولا أنها اسم موصول قد اعتمدت الصفة عليه كما تعتمد على الموصوف لقبح خلوها عن الموصوف. الثالث إعمال اسم الفاعل معها بمعنى المضي فلولا أنها موصولة واسم الفاعل في تأويل الفعل لكان منع اسم الفاعل حينئذٍ معها أحق منه بدونها. الرابع دخولها على الفعل في نحو:\r95 ـ مَا أَنْتَ بِالْحَكمِ الْتُرضَى حُكومَتُهُ\r---","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"والمعرفة مختصة بالاسم. واستدل على حرفيتها بأن العامل يتخطاها نحو مررت بالضارب، فالمجرور ضارب ولا موضع لأل؟ ولو كانت اسماً لكان لها موضع من الإعراب. قال الشلوبين الدليل على أن الألف واللام حرف قولك جاء القائم، فلو كانت اسماً لكان فاعلاً واستحق قائم البناء لأنه على هذا التقدير مهمل لأنه صلة والصلة لا يسلط عليها عامل الموصول. وأجاب في شرح التسهيل بأن مقتضى الدليل أن يظهر عمل عامل الموصول في آخر الصلة لأن نسبتها منه نسبة عجز المركب منه، لكن منع من ذلك كون الصلة جملة والجمل لا تتأثر بالعوامل، فلما كانت صلة الألف واللام في اللفظ غير جملة جيء بها على مقتضى الدليل لعدم المانع انتهى. ويلزم في ضمير أل اعتبار المعنى نحو الضارب والضاربة والضاربين والضاربات. وأما ذو فإنها للعاقل وغيره قال الشاعر:\r96 ـ ذَاكَ خَلِيلِي وَذُو يُوَاصِلُنِي\rيَرْمِي وَرَائِيَ بِامْسَهْمِ وَامْسَلِمَهْ\rوقال الآخر:\r97 ـ فَقُولاَ لِهَذَا الْمَرْءِ ذُو جَاءَ سَاعِياً\r\rهَلُمَّ فإنَّ المشْرَفيَّ الفرائضُ\rوقال الآخر:\r98 ـ فَإمَّا كِرامٌ مُوِسرونَ لَقيتُهُمْ\rفَحَسْبِيَ مِنْ ذُو عنْدَهُمْ ما كَفانيَا\rوقال الآخر:\r99 ـ فَإنَّ المَاءَ ماءُ أَبي وَجَدِّي\rوَبِئْري ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُ\rوالمشهور فيها البناء وأن تكون بلفظ واحد كما في الشواهد. وبعضهم يعربها إعراب ذي بمعنى صاحب، وقد روي بالوجهين قوله:\r100 ـ فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا\r(وكَالَّتِي أَيْضَاً لَديهمْ) أي عند طيىء (ذَاتُ) أي بعض طيىء أَلحق بذو تاء التأنيث مع بقاء البناء على الضم، حكى الفراء: بالفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله به (وَمَوْضِعَ الَّلاتِي أتى ذَوَاتُ) جمعاً لذات. قال الراجز:\r101 ـ جَمَعَتُهَا مِنْ أَيْنُقٍ موارِقِ\rذَواتِ يَنْهَضْنَ بِغَيْرِ سَائِقِ\r---","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"تنبيه: ظاهر كلام الناظم أنه إذا أريد غير معنى التي واللاتي يقال ذو على الأصل وأطلق ابن عصفور القول في تثنية ذو وذات وجمعهما. قال الناظم: وأظن أن الحامل له على ذلك قولهم ذات وذوات بمعنى التي واللاتي فأضربت عنه لذلك، لكن نقل الهروي وابن السراج عن العرب ما نقله ابن عصفور (وَمِثْلُ مَا) الموصولة فيما تقدم من أنها تستعمل بمعنى الذي وفروعه بلفظ واحد (ذَا) إذا وقعت (بَعْدَ مَا استِفْهَامِ) باتفاق (أَوْ) بعد (مَنْ) استفهام على الأصح وهذا (إذَا لَمْ تُلْغَ) ذا (فِي الْكَلاَمِ) والمراد بإلغائها أن تجعل مع ما أو من اسماً واحداً مستفهماً به ويظهر أثر الأمرين في البدل من اسم الاستفهام وفي الجواب، فتقول عند جعلك ذا موصولاً: ماذا صنعت أخير أم شر بالرفع على البدلية من ما لأنه مبتدأ وذا وصلته خبر، ومثله من ذا أكرمت أزيد أم عمرو قال الشاعر:\r102 ـ ألا تَسْألانِ الْمرءَ مَاذَا يُحَاوِلُ\rأنَحْبٌ فَيُقْضَى أَم ضَلالٌ وَبَاطِل\rوتقول عند جعلهما اسماً واحدا: ماذا صنعت أخيراً أم شراً، ومن ذا أكرمت أزيداً أم عمراً بالنصب على البدلية من ماذا أو من ذا لأنه منصوب بالمفعولية مقدماً وكذا تفعل في الجواب نحو: {يسألونك ماذا ينفقون قل العفو} (البقرة: 219) قرأ أبو عمرو برفع العفو على جعل ذا موصولاً، والباقون بالنصب على جعلها ملغاة كما في قوله تعالى: {ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً} (النحل: 30)، فإن لم يتقدم على ذا ما ومن الاستفهاميتان لم يجز أن تكون موصولة، وأجازه الكوفيون تمسكاً بقوله:\r\r103 ـ عَدَسْ مِا لِعِبَادٍ عَلَيْك إمَارَةٌ\rنَجَوْتِ وَهَذَا تَحْمِلينَ طليقُ\rوخرَّج على أن هذا طليق جملة اسمية وتحملين حال أي وهذا طليق محمولاً.\r---","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"تنبيه: يشترط لاستعمال ذا موصولة مع ما سبق أن لا تكون مشاراً بها نحو ماذا التواني؟ وماذا الوقوف؟ وسكت عنه لوضوحه (وَكُلُّهَا) أي كل الموصولات (يَلْزَمُ) أن تكون (بَعْدَهُ صِلَهْ) تعرفه\rويتم بها معناه إما ملفوظة نحو جاء الذي أكرمته أو منوية كقوله:\r104 ـ نَحْنُ الأُلَى فَاجَمَعْ جُمُو\rعَكَ ثُمَّ وَجِّهْهُمْ إلَيْنَا\rأي نحن الألى عرفوا بالشجاعة بدلالة المقام. وأفهم بقوله بعده أنه لا يجوز تقديم الصلة ولا شيء منها على الموصول وأما نحو: {وكانوا فيه من الزاهدين} (يوسف: 20) ففيه متعلق بمحذوف دلت عليه صلة أل لا بصلتها والتقدير وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين ويشترط في الصلة أن تكون معهودة أو منزلة منزلة المعهود وإلا لم تصلح للتعريف فالمعهودة نحو جاء الذي قام أبوه، والمنزلة منزلة المعهود هي الواقعة في معرض التهويل والتفخيم نحو {فغشيهم من اليم ما غشيهم} (طه: 78)، {فأوحى إلى عبده ما أوحى} (النجم: 10)، وأن تكون (عَلَى ضَمِيرٍ لاَئِقٍ) بالموصول أي مطابق له في الإفراد والتذكير وفروعهما (مُشْتَمِلَهْ) ليحصل الربط بينهما وهذا الضمير هو العائد على الموصول وربما خلفه اسم ظاهر كقوله:\r105 ـ سُعَادُ التِي أَضْنَاكَ حُبُّ سُعَادَا\rوقوله:\r106 ـ وَأَنْتَ الَّذِي فِي رَحْمةِ اللَّهِ أطْمعُ\rكما سبقت الإشارة إليه وهو شاذ فلا يقاس عليه.\r---","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"تنبيه: الموصول إن طابق لفظه معناه فلا إشكال في العائد، وإن خالف لفظه معناه فلك في العائد وجهان: مراعاة اللفظ وهو الأكثر، ومراعاة المعنى كما سبقت الإشارة إليه وهذا ما لم يلزم من مراعاة اللفظ فإن لزم لبس نحو أعط من سألتك لا من سألك وجبت مراعاة المعنى (وَجُمْلَةٌ أو شِبْهُهَا) من ظرف ومجرور تامين (الَّذِي وُصِلْ بهِ) الموصول (كَمَنْ عِندِي الذِي ابنُهُ كُفِلْ) فعندي ظرف تام صلة من وابنه كفل جملة اسمية صلة الذي. وإنما كان الظرف والمجرور التامان شبيهين بالجملة لأنهما يعطيان معناها لوجوب كونهما هنا متعلقين بفعل مسند إلى ضمير الموصول تقديره الذي استقر عندك والذي استقر في الدار. وخرج عن ذلك ما لا يشبه الجملة منهما وهو الظرف والمجرور الناقصان نحو جاء الذي اليوم والذي بك، فإنه لا يجوز لعدم الفائدة.\r\rتنبيه: من شرط الجملة الموصول بها مع ما سبق أن تكون خبرية لفظاً ومعنى، فلا يجوز جاء الذي أضربه أو ليته قائم أو رحمه الله خلافاً للكسائي في الكل وللمازني في الأخيرة وأما قوله:\r107 ـ وَإِني لَرَاجٍ نَظْرَةً قِبَلَ التي\rلَعَلِّي وَإِنْ شَطَّتْ نَوَاهَا أَزُورُهَا\rوقوله:\r108 ـ وَمَاذَا عَسَى الْوَاشُونَ أَنْ يَتَحَدَّثُوا\rسِوَى أَنْ يَقُولُوا إِنَّنِي لَكِ عَاشِقُ\r---","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"فمخرج على إضمار قول في الأول أي قبل التي أقول فيها لعلي أزورها، وأن ماذا في الثاني اسم واحد وليست ذا موصولة لموافقة عسى لعل في المعنى وأن تكون غير تعجبية، فلا يجوز جاء الذي ما أحسنه وإن كانت عندهم خبرية، وأجازه بعضهم وهو مذهب ابن خروف قياساً على جواز النعت بها، وأن لا تستدعي كلاماً سابقاً فلا يجوز جاء الذي لكنه قائم (وَصِفَةٌ صَرِيحَة) أي خالصة الوصفية (صِلَة أَلْ) الموصولة. والمراد بها هنا اسم الفاعل واسم المفعول وأمثلة المبالغة، وفي الصفة المشبهة خلاف. وجه المنع أنها لا تؤول بالفعل لأنها للثبوت ومن ثم كانت أل الداخلة على اسم التفصيل ليست موصولة بالاتفاق، وخرج بالصريحة الصفة التي غلبت عليها الاسمية نحو أبطح وأجرع وصاحب، فأل في مثلها حرف تعريف لا موصولة. والصفة الصريحة مع أل اسم لفظاً فعل معنى ومن ثم حسن عطف الفعل عليها نحو: {فالمغيرات صبحاً فأثرن به نقعاً}(العاديات: 3ــــ4) ــ {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضاً حسناً} (الحديد: 18) وإنما لم يؤت بها فعلاً كراهة أن يدخلوا على الفعل ما هو على صورة المعرفة الخاصة بالاسم فراعوا الحقين (وَكَوْنُهَا) أي صلة أل (بِمُعْرَبِ الأَفْعَالِ) وهو المضارع (قَلْ) من ذلك قوله:\r109 ـ مَا أَنْتَ بِالْحَكَمِ الْتُرضَى حُكُومَتُهُ\rوَلاَ الأَصِيلِ وَلاَ ذِي الرَّأيِ وَالْجَدَلِ\rوهو مخصوص عند الجمهور بالضرورة، ومذهب الناظم جوازه اختياراً وفاقاً لبعض الكوفيين، وقد سمع منه أبيات.\rتنبيه: شذ وصل أل بالجملة الاسمية كقوله:\r110 ـ مِنَ الْقَوْم الرسولُ اللَّهِ مِنْهُمْ\rلَهُمْ دَانَتْ رِقَابُ بَنِي مَعَدِّ\rوبالظرف كقوله:\r111 ـ مَنْ لاَ يَزَالُ شَاكِراً عَلَى الْمَعَهْ\rفَهْوَ حَرٍ بِعِيشَةٍ ذَاتِ سَعَهْ\r---","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"و (أَيٌّ) تستعمل موصولة خلافاً لأحمد بن يحيى في قوله أنها لا تستعمل إلا شرطاً أو استفهاماً، وتكون بلفظ واحد في الإفراد والتذكير وفروعهما (كَمَا) وقال أبو موسى إذا أريد بها المؤنث لحقتها التاء، وحكى ابن كيسان أن أهل هذه اللغة يثنونها ويجمعونها (وَأُعْرِبَتْ) دون أخواتها (مَا لَمْ تُضَفْ وَصَدْرُ وَصْلِهَا ضَمِيْرٌ انْحَذَفْ) فإن أضيفت وحذف صدر صلتها بنيت على الضم نحو: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد} (مريم: 69)، التقدير أيهم هو أشد، وإن لم تضف أو لم يحذف نحو أي قائم وأي هو قائم وأيهم هو قائم أعربت، وقد سبق الكلام على سبب إعرابها في المبنيات (وَبَعْضُهُمْ) أي بعض النحاة وهو الخليل ويونس ومن وافقهما (أَعْرَبَ) أياً (مُطْلَقاً) أي وإن أضيفت وحذف صدر صلتها، وتأولا الآية: أما الخليل فجعلها استفهامية محكية بقول مقدر والتقدير {ثم لننزعن من كل شيعة} (مريم: 69)، الذي يقال فيه أيهم أشد. وأما يونس فجعلها استفهامية أيضاً لكنه حكم بتعليق الفعل قبلها عن العمل، لأن التعليق عنده غير مخصوص بأفعال القلوب، واحتج عليهما بقوله:\rh\r112 ـ إذَا مَا لَقِيتَ بَنِي مَالِكٍ\rفَسَلِّمْ عَلَى أَيُّهُمْ أَفْضَلُ\rبضم أي لأن حروف الجر لا يضمر بينها وبين معمولها قول ولا تعلق. وبهذا يبطل قول من زعم أن شرط بنائها أن لا تكون مجرورة بل مرفوعة أو منصوبة، ذكر هذا الشرط ابن إياز وقال نص عليه النقيب في الأمالي. ويحتمل أن يريد بقوله وبعضهم إلى آخره أن بعض العرب يعربها في الصور الأربع، وقد قرىء شاذاً أيهم أشد بالنصب على هذه اللغة.\r---","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"تنبيهان: الأول لا تضاف أي لنكرة خلافاً لابن عصفور، ولا يعمل فيها إلا مستقبل متقدم كما في الآية والبيت. وسأل الكسائي لم لا يجوز أعجبني أيهم قام فقال أي كذا خلقت. الثاني تكون أي موصولة كما عرف. وشرطاً نحو: {أيّاً مّا تدعو فله الأسماء الحسنى} (الإسراء: 110) واستفهاماً نحو: {فأي الفريقين أحق بالأمن} (الأنعام: 81)، وصلة لنداء ما فيه أل، ونعتاً لنكرة. دالاً على الكمال نحو مررت برجل أي رجل، وتقع حالاً بعد المعرفة نحو هذا زيد أي، رجل ومنه قوله:\r113 ـ فأوْميَتُ إيمَاءً خَفِيفاً لِحَبْتَرٍ\rفَلِلَّهِ عَيْنَاً حَبْتَرٍ أَيَّما فَتى\r(وَفِي ذَا الْحَذْفِ) المذكور في صلة أي وهو حذف العائد إذا كان مبتدأ (أَيًّا غَيْرُ أَيَ) من الموصولات (يَقْتِفِي) غير أي مبتدأ، ويقتفي خبره، وأياً مفعول مقدم. وأصل التركيب غير أي من الموصولات يقتفي أياً أي يتبعها في جواز حذف صدر الصلة (إِنْ يُسْتَطَلْ وَصْلٌ) نحو ما أنا بالذي قائل لك سوءاً أي بالذي هو قائل لك، ومنه: {وهو الذي في السماء إله} (الزخرف: 84) أي هو في السماء إله (وَإِنْ لَمْ يُسْتَطَلْ) الوصل (فالحَذْفُ نَزْرٌ) لا يقاس عليه وأجازه الكوفيون. ومنه قراءة يحيى بن يعمر «تماماً على الذي أحسنُ» وقراءة مالك بن دينار وابن السماك ما بعوضه بالرفع. وقوله:\r\r114 ـ لا تَنْو إلاَّ الَّذِي خَيْرٌ فما شَقِيَت\rإلاَّ نُفوسُ الألَى لِلَشرِّ نَاؤونا\rوقوله:\r115 ـ مَنْ يُعْنَ بِالْحَمْدِ لا يَنْطِقْ بِمَا سَفِهَ\rوَلا يَحُدْ عَنْ سَبِيْلِ الْمَجْدِ وَالكَرَمِ\r---","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"(وَأَبَوْا أَنْ يُخْتَزَلْ) العائد المذكور أي يقتطع ويحذف (إنْ صَلُحَ الْبَاقِي) بعد حذفه (لِوَصْلٍ مُكْمِلِ) بأن كان ذلك الباقي بعد حذفه جملة أو شبهها لأنه والحالة هذه لا يدري أهناك محذوف أم لا لعدم ما يدل عليه، ولا فرق في ذلك بين صلة أي وغيرها، فلا يجوز جاءني الذي يضرب أو أبوه قائم أو عندك أو في الدار على أن المراد هو يضرب أو هو أبوه قائم أو هو عندك أو هو في الدار، ولا يعجبني أيهم يضرب أو أبوه قائم أو عندك أو في الدار كذلك، أما إذا كان الباقي غير صالح للوصل بأن كان مفرداً أو خالياً عن العائد نحو أيهم أشد {وهو الذي في السماء إله} (الزخرف: 84) جاز كما عرفت للعلم بالمحذوف.\rتنبيهان: الأول ذكر غير الناظم لحذف العائد المبتدأ شروطاً أخر: أحدها أن لا يكون معطوفاً نحو جاء الذي زيد وهو فاضلان. ثانيها أن لا يكون معطوفاً عليه نحو جاء الذي هو وزيد قائمان، نقل اشتراط هذا الشرط عن البصريين، لكن أجاز الفراء وابن السراج في هذا المثال حذفه. ثالثها أن لا يكون بعد لولا نحو جاء الذي هو لأكرمتك. الثاني أفهم كلامه أن العائد إذا كان مرفوعاً غير مبتدأ لا يجوز حذفه فلا يجوز جاء اللذان قام ولا اللذان جنَّ (وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ) أي عند النحاة أو العرب (كَثيرٌ مُنْجَلي في عائِدٍ مُتَّصِلٍ إِن انْتَصَبْ بِفِعْلٍ) تام (أوْ وَصْفٍ) هو غير صلة أل فالفعل (كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ) أي نرجوه، أو هذا الذي بعث الله رسولاً أي بعثه، ومما عملت أيدينا أي عملته، والوصف كقوله:\r116 ـ ما اللَّهُ مُوَلِيْكَ فَضْلٌ فأحمدَنْهُ بِهِ\rفَمَا لدَى غَيْرِهِ نَفْعٌ ولا ضَرَرُ\rأي الذي الله موليكه فضل، وخرج عن ذلك نحو جاء الذي إياه أكرمت، وجاء الذي إنه فاضل، وجاء الذي كأنه زيد، والضاربها زيد هند، فلا يجوز حذف العائد في هذه الأمثلة، وشذ قوله:\r117 ـ مَا الْمُسْتفِزُّ الهوَى مَحْمُودَ عَاقِبَةٍ\r---","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"وَلَوْ أُتِيحَ لَهُ صَفْوٌ بِلا كَدَرِ\rوقوله:\r118 ـ فِي الْمُعْقِبِ الْبَغْيِ أهْلَ الْبَغْيِ مَا\r\rيَنْهَى امْرَأً حَازماً إِنْ يَسْأَمَا\r119 ـ أَخٌ مُخْلِصٌ وَافٍ صَبُورٌ مُحَافِظٌ\rعَلَى الْوُدِّ والْعَهدِ الَّذِي كَانَ مَالِكُ\rأي كأنه مالك.\rتنبيهات: في عبارته أمور: الأول ظاهر أن حذف المنصوب بالوصف كثير كالمنصوب بالفعل وليس كذلك، ولعله إنما لم ينبه عليه للعلم بأصالة الفعل في ذلك وفرعية الوصف فيه مع إرشاده إلى ذلك بتقديم الفعل وتأخير الوصف. الثاني ظاهرها أيضاً التسوية بين الوصف الذي هو غير صلة أل والذي هو صلتها. ومذهب الجمهور أن منصوب صلة أل لا يجوز حذفه. وعبارة التسهيل وقد يحذف منصوب صلة الألف واللام. الثالث شرط جواز حذف هذا العائد أن يكون متعيناً للربط قاله ابن عصفور، فإن لم يكن معيناً لم يجز حذفه نحو جاء الذي ضربته في داره. الرابع إنما لم يقيد الفعل بكونه تاماً اكتفاء بالتمثيل كما هي عادته. الخامس إذا حذف العائد المنصوب بشرطه ففي توكيده والعطف عليه خلاف أجازه الأخفش والكسائي، ومنعه ابن السراج وأكثر المغاربة، واتفقوا على مجيء الحال منه إذا كانت متأخرة عنه نحو هذه التي عانقت مجردة: أي عانقتها مجردة، فإن كانت الحال متقدمة نحو هذه التي مجردة عانقت فأجازها ثعلب ومنعها هشام. وهذا شروع في حكم حذف العائد المجرور، وهو على نوعين: مجرور بالإضافة ومجرور بالحرف. وبدأ بالأول فقال: (كَذَاكَ) أي مثل حذف العائد المنصوب المذكور في جوازه وكثرته (حَذْفُ مَا بِوَصْفٍ) عامل (خُفِضَا كَأنْتَ قَاضٍ بَعْدَ) فعل (أَمْرٍ مِنْ قَضَى) قال تعالى: {فاقض ما أنت قاض} (طه: 72)، أي قاضيه. ومنه قوله:\r120 ـ وَيَصْغُرُ فِي عَيْنِيِ تِلاَدِي إذا انْثَنَتْ\rيَمِيني بِإدْرَاكِ الَّذِي كُنْتُ طَالِبَا\r---","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"أي طالبه. أما المجرور بإضافة غير وصف نحو جاء الذي وجهه حسن، أو بإضافة وصف غير عامل نحو جاء الذي أنا ضاربه أمس فلا يجوز حذفه.\rتنبيه: إنما لم يقيد الوصف بكونه اكتفاء بإرشاد المثال إليه وَ (كَذَا) يجوز حذف العائد (الَّذِي جُرَّ) وليس عمدة ولا محصوراً (بِمَا الْمَوْصُولَ جَرْ) من الحروف مع اتحاد متعلقي الحرفينلفظاً ومعنى (كَمُرَّ بِالَّذِي مَرَرْتُ فَهْوَ بَرْ) أي مررت به ومنه، {ويشرب مما تشربون} (المؤمنون: 33)، أي منه. وقوله:\r121 ـ لاَ تَرْكَنَنَّ إلى الأمْرِ الَّذِي رَكَنَتْ\r\rأَبْنَاءُ يَعْصُرَ حِينَ اضْطَرَّهَا الْقَدَرُ أي ركنت إليه وقوله:\r122 ـ لَقَدْ كُنْتَ تُخْفِي حُبَّ سَمْرَاءَ حِقْبَةً\rفَبُحْ لاَنَ مِنْهَا بِالَّذِي أَنْتَ بَائِحُ أي بائح به. وخرج عن ذلك نحو جاء الذي مررت به، ومررت بالذي ما مررت إلا به، ورغبت في الذي رغبت عنه، وحللت في الذي حللت به، ومررت بالذي مررت به تعني بإحدى الباءين للسببية والأخرى الإلصاق، وزهدت في الذي رغبت فيه، وسررت بالذي فرحت به، ووقفت على الذي وقفت عليه تعني بأحد الفعلين الوقف والآخر الوقوف، فلا يجوز حذف العائد في هذه الأمثلة. وأما قول حاتم:\r123 ـ وَمِنْ حَسَدٍ يَجُورُ عَلَيَّ قَومِي\rوَأَيُّ الدَّهْرِ ذُو لَمْ يَحْسُدُونِي\rأي فيه. وقول الآخر:\r124 ـ وَإنَّ لِسَانِي شَهَدةٌ يُشْتَفَى بِهَا\rوهُوَّ عَلَى مَنْ صَبَّهُ اللَّهُ عَلْقمُ\rأي عليه فشاذان وحكم الموصوف بالموصول في ذلك حكم الموصول كما في قوله:\r125 ـ لاَ تَرْكَنَنَّ إلَى الأَمْرِ الَّذِي رَكَنَتْ\rالبيت. وقد أعطى الناظم ما أشرت إليه من القيود بالتمثيل.\r---","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"تنبيهات: الأول حذف العائد المنصوب هو الأصل، وحمل المجرور عليه لأن كلاً منهما فضلة. واختلف في المحذوف من الجار والمجرور أولاً: فقال الكسائي حذف الجار أولاً ثم حذف العائد. وقال غيره حذفا معاً. وجوّز سيبويه والأخفش الأمرين اهـ. الثاني قد يحذف ما علم من موصول غير أل، ومن صلة غيرها: فالأول كقوله:\r126 ـ أَمَنْ يَهْجُوْ رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ\rوَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ\rوالثاني كقوله:\r127 ـ نَحْنُ الأُلَى فَاجْمَعْ جُمُو\rعَكَ ثُمَّ وَجِّهْهُمْ إِلَيْنَا\rوقد تقدم هذا الثاني.\rخاتمة: الموصول الحرفي كل حرف أول مع صلته بمصدر وذلك ستة: أن وأن وما وكي ولو والذي نحو: {أو لم يكفهم أنا أنزلنا} (العنكبوت: 51)، {وأن تصوموا خير لكم} (البقرة: 184)، {بما نسوا يوم الحساب} (ص: 26)، {لكيلا يكون على المؤمنين حرج} (الأحزاب: 37)، {يود أحدهم لو يعمر} (البقرة: 96)، {وخضتم كالذي خاضوا} (التوبة: 69).\r\rالْمُعَرَّفُ بِأَدَاةِ الْتَّعرِيفِ\r\r(أَلْ) بجملتها (حَرْفُ تَعْرِيفٍ) كما هو مذهب الخليل وسيبويه على ما نقله عنه في التسهيل وشرحه (أَوْ اللاَّمُ فَقَطْ) كما هو مذهب بعض النحاة ونقله في شرح الكافية عن سيبويه (فَنَمَطٌ عَرَّفْتَ قُلْ فِيهِ الْنَّمَطْ) فالهمزة على الأول عند الأول همزة قطع أصلية وصلت لكثرة الاستعمال، وعند الثاني زائدة معتد بها في الوضع، وعلى الثاني همزة وصل زائدة لا مدخل لها في التعريف، وقول الأول أقرب لسلامته من دعوى الزيادة فيما لا أهلية فيه للزيادة وهو الحرف، وللزوم فتح همزته، وهمزة الوصل مكسورة وإن فتحت فلعارض كهمزة أيمن الله فإنها فتحت لئلا ينتقل من كسر إلى ضم دون حاجز حصين، وللوقف عليها في التذكر، وإعادتها بكمالها حيث اضطر إلى ذلك كقوله:\r128 ـ يَا خَلِيْلَيَّ ارْبَعَا وَاسْتَخْبِرَا الْـ\rـمَنْزِلَ الْدَّارِسَ عَنْ حَيَ حِلاَلِ\r---","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"م ِثْلَ سَحْقِ الْبُرْدِ عَفَّى بَعْدَكَ الْـ\rـقَطْرُ مَغْنَاهُ وَتَأْوِيبُ الْشَّمَالِ\rوكقوله:\r129 ـ دَعْ ذَا وَعَجِّلْ ذَا وَأَلحِقْنَا بِذَال\rبالشَّحْمِ إِنَّا قَدْ مَلِلْنَاهُ بَجَلْ\rودليل الثاني شيئان: الأول هو أن المعرف يمتزج بالكلمة حتى يصير كأحد أجزائها، ألا ترى أن العامل يتخطاه ولو أنه على حرفين لما تخطاه، وأن قولك رجل والرجل في قافيتين لا يعد إيطار ولو أنه ثنائي لقام بنفسه. الثاني أن التعريف ضد التنكير وعلم التنكير حرف أحادي وهو التنوين فليكن مقابله كذلك، وفيهما نظر وذلك لأن العامل يتخطى ها التنبيه في قولك مررت بهذا وهو على حرفين، وأيضاً فهو لا يقوم بنفسه، ولا الجنسية من علامات التنكير وهي على حرفين فهلا حمل المعرف عليها. واعلم أن اسم الجنس الداخل عليه أداة التعريفقد يشار به إلى نفس حقيقته الحاضرة في الذهن من غير اعتبار لشيء مما صدق عليه من الأفراد، نحو الرجل خير من المرأة، فالأداة في هذا لتعريف الجنس، ومدخولها في معنى علم الجنس، وقد يشار به إلى حصة مما صدق عليه من الأفراد معينة في الخارج لتقدم ذكرها في اللفظ صريحاً أو كناية، نحو {وليس الذكر كالأنثى} (آل عمران:36)، فالذكر تقدم ذكره في اللفظمكنياً عنه بما في قوله: {نذرت لك ما في بطني محرراً} (آل عمران: 35) فإن ذلك كان خاصاً بالذكور، والأنثى تقدم ذكرها صريحاً في قولها: {رب إني وضعتها أنثى} (آل عمران: 36)، أو لحضور معناها في علم المخاطب نحو: {إذ هما في الغار} (التوبة: 40)، أو حثه نحو القرطاس لمن فوق سهماً، فالأداة لتعريف العهد الخارجي ومدخولها في معنى علم الشخص، وقد يشار به إلى حصة غير معينة في الخارج بل في الذهن نحو قولك ادخل السوق حيث لا عهد بينك وبين مخاطبك في الخارج. ومنه: {وأخاف أن يأكله الذئب} (يوسف: 13)، والأداة فيه لتعريف العهد الذهني ومدخولها في معنى النكرة، ولهذا نعت بالجملة في قوله:\r---","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"130 ـ وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيْمِ يَسُبُّنِي\rوقد يشار به إلى جميع الأفراد على سبيل الشمول إما حقيقة نحو: {إن الإنسان لفي خسر} (العصر: 2)، أو مجازاً نحو أنت الرجل علماً وأدباً، فالأداة في الأول لاستغراق أفراد الجنس ولهذا صح الاستثناء منه، وفي الثاني لاستغراق خصائصه مبالغة. ومدخول الأداة في ذلك في معنى نكرة دخل عليها كل (وَقَدْ تُزادُ) أل كما يزاد غيرها من الحروف فتصحب معرفاً بغيرها وباقياً على تنكيره، وتزاد (لاَزِمَاً) وغير لازم، فاللازم في ألفاظ محفوظة وهي الأعلام التي قارنت أل وضعها (كَالَّلاتِ) والعزى على صنمين، والسموأل علمي رجلين (وَ) الإشارة نحو (الآنَ) للزمن الحاضر بناء على أنه معرف\rبما تعرفت به أسماء الإشارة لتضمنه معناها، فإنه جعل في التسهيل ذلك علة بنائه وهو قول الزجاج، أو أنه متضمن معنى أداة التعريف، ولذلك بني لكنه رده في شرح التسهيل أما على القول بأن الأداة فيه لتعريف الحضور فلا تكون زائدة (وَالَّذِينَ ثُم اللاَّتِي) وبقية الموصولات مما فيه أل بناء على أن الموصول يتعرف بصلته. وذهب قوم إلى أن تعريف الموصول بأل إن كانت فيه نحو الذي وإلا فبنيتها نحو من وما إلا أياً فإنها تتعرف بالإضافة، فعلى هذا لا تكون أل زائدة. وغير اللازم على ضربين اضطراري وغيره وقد أشار إلى الأول بقوله (وَلاِضْطِرَارٍ) أي في الشعر (كَبَنَاتِ الأَوبَرِ) في قوله:\r131 ـ وَلَقَدْ جَنيْتُك أَكْمُؤاً وَعَسَاقِلاً\rوَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَنَاتِ الأَوْبَرِ\rأراد بنات أوبر لأنه علم على ضرب من الكمأة رديء كما نص عليه سيبويه، وزعم المبرد أن بنات أوبر ليس بعلم، فأل عنده غير زائدة بل معرفة و (كَذَا) من الاضطراري زيادتها في التمييز نحو: (وطِبْتَ النَّفْسَ يَا قَيْسُ السَّرِي) في قوله:\r132 ـ رَأَيْتُكَ لَمَّا أَنْ عَرَفْتَ وُجُوهَنَا\r---","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"صَدَدْتَ وَطِبْتَ النَّفْس يَا قَيْسُ عَنْ عَمْرِو\rأراد طبت نفساً لأن التمييز واجب التنكير خلافاً للكوفيين. وأشار إلى الثاني بقوله: (وَبَعْضُ الأَعْلاَمِ) أي المنقولة (عَلَيْهِ دَخَلاَ لِلمْحِ مَا قَدْ كَانَ) ذلك البعض (عَنْهُ نُقِلاَ) مما يقبل أل من مصدر (كَالْفَضْلِ وَ) صفة مثل(الْحَارِثِ وَ) اسم عين مثل (النُّعْمَان) وهو في الأصل اسم من أسماء الدم. وأفهم قوله وبعض الأعلام أن جميع الأعلام المنقولة مما يقبل أل لا يثبت له ذلك وهو كذلك، فلا تدخل على نحو محمد وصالح ومعروف إذ الباب سماعي. وخرج عن ذلك غير المنقول كسعاد، وأدد والمنقول عما لا يقبل أل كيزيد ويشكر فأما قوله:\r\r133 ـ رَأَيْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْيَزِيدِ مُبَارَكاً\rفضرورة سهلها تقدم ذكر الوليد. ثم قوله للمح أراد أن جواز دخول أل على هذه الأعلام مسبب عن لمح الأصل أي ينتقل النظر من العلمية إلى الأصل فيدخل أل (فَذِكْرُ) أل (ذَا) حينئذٍ (وَحَذْفُهُ سِيَّانِ) إذ لا فائدة مترتبة على ذكره، وإن أراد أن دخول أل سبب للمح الأصلِ فليسا بسيين لما يترتب على ذكره من الفائدة وهو لمح الأصل. نعم هما سيان من حيث عدم إفادة التعريف فليحمل كلامه عليه. قال الخليل دخلت أل في الحرث والقاسم والعباس والضحاك والحسن والحسين لتجعله الشيء بعينه.\r---","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"تنبيه: في تمثيله بالنعمان نظر لأنه مثل به في شرح التسهيل لما قارنت الأداة فيه نقله، وعلى هذا فالأداة فيه لازمة والتي للمح الأصل ليست لازمة (وَقَدْ يَصِيرُ عَلَمَاً) على بعض مسمياته (بِالْغَلَبَهْ) عليه (مُضَافٌ) كابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن مسعود فإنه غلب على العبادلة حتى صار علماً عليهم دون من عداهم من إخوتهم (أَوْ مَصْحُوبُ أَلْ) العهدية (كَالْعَقَبَهْ) والمدينة والكتاب والصعق والنجم لعقبة أيلي، ومدينة طيبة، وكتاب سيبويه، وخويلد بن نفيل، والثريا (وَحَذْفَ أَلْ ذِي) الأخيرة (إِنْ تُنَادِ) مدخولها (أَوْ تُضَفْ أَوْجِبْ) لأن أصلها المعرفة فلم تكن بمنزلة الحرف الأصلي اللازم أبداً كما هي في نحو اليسع كما تقدم، فتقول يا صعق ويا أخطل وهذه عقبة أيلي ومدينة طيبة. ومنه:\r134 ـ أَحَقَّاً أَنَّ أخْطَلَكُمْ هَجَانِي\rوالأخطل من يهجو ويفحش. وغلب على الشاعر المعروف حتى صار علماً عليه دون غيره. وتقول أعشى تغلب، ونابغة ذبيان (وَفِي غَيْرِهِمَا) أي في غير النداء والإضافة (قَدْ تَنْحَذِفْ) سمع هذا عيوق طالعاً، وهذا يوم اثنين مباركاً فيه.\rتنبيهان: الأول المضاف في أعلام الغلبة كابن عباس لا ينزع عن الإضافة بنداء ولا غيره، إذ لا يعرض في استعماله ما يدعو إلى ذلك. الثاني كما يعرض في العلم بالغلبة الاشتراك فيضاف طلباً للتخصيصكما سبق، كذلك يعرض في العلم الأصلي. ومنه قوله:\r135 ـ علاَ زَيْدُنَا يَوْمَ النَّقَا رَأْسَ زَيْدِكُمْ\rبِأَبْيَضَ مَاضِي الشَّفْرَتَينِ يَمَانِي\rوقوله:\r136 ـ بِاللَّهِ يَا ظَبَيَاتِ القَاعِ قُلْنَ لَنَا\r\rلَيْلاَيَ مِنْكُنَّ أَمْ لَيْلَى مِنَ الْبَشَرِ\r---","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"خاتمة: عادة النحويين أنهم يذكرون هنا تعريف العدد، فإذا كان العدد مضافاً وأردت تعريفه عرفت الآخر، وهو المضاف إليه، فيصير الأول مضافاً إليه إلى معرفة، فتقول ثلاثة الأثواب، ومائة الدرهم، وألف الدينار، ومنه قوله:\r137 ـ مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهْ إزَارَهُ\rفَسَمَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الأَشْبَارِ\rوقوله:\r138 ـ وَهَلْ يُرْجِعُ التَّسْلِيم أَوْ يَكْشِفُ العَنَا\rثَلاَثُ الأثَافِي وَالدِّيَارُ البَلاَقِعُ\r---","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"وأجاز الكوفيون الثلاثة الأثواب تشبيهاً بالحسن الوجه. قال الزمخشري وذلك بمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء، وإذا كان العدد مركباً ألحقت حرف التعريف بالأول تقول الأحد عشر درهماً والاثنتا عشرة جارية ولم تلحقه بالثاني لأنه بمنزلة بعض الاسم، وأجاز ذلك الأخفش والكوفيون، فقالوا الأحد العشر درهماً، والاثنتا العشرة جارية لأنهما في الحقيقة اسمان والعطف مراد فيهما ولذلك بنيا، ويدل عليه إجازتهم ثلاثة عشر وأربعة عشر وتاء التأنيث لا تقع حشواً، فلولا ملاحظة العطف لما جاز ذلك. ولا يجوز الأحد العشر الدرهم لأن التمييز واجب التنكير، نعم يجوز عند الكوفي، وقد استعمل ذلك بعض الكتاب. وإذا كان معطوفاً عرفت الاسمين معاً تقول الأحد والعشرون درهماً لأن حرف العطف فصل بينهما.l واعلم أن في تعريف المضاف قد يكون المعرف إلى جانب الأول كما تقدم، وقد يكون بينهما اسم واحد نحو خمسمائة الألف، وقد يكون بينهما اسمان نحو خمسمائة ألف دينار، وقد يكون بينهما ثلاثة أسماء نحوخمسمائة ألف دينار الرجل، وقد يكون بينهما أربعة أسماء نحو خمسمائة ألف دينار غلام الرجل، وعلى هذا. لو قلت عشرون ألف رجل امتنع تعريف المضاف إليه، لأن المضاف منصوب على التمييز، فلو عرف المضاف إليه صار المضاف معرفة بإضافته إليه والتمييز واجب التنكير نعم، يجوز ذلك عند الكوفيين، ولو قلت خمسة آلاف دينار جاز تعريف المضاف إليه نحو خمسة آلاف الدينار، وكذلك حكم المائة لأن مميزها يجوز تعريفه كما عرفت، ولا تعرف الآلاف لإضافتها والله أعلم.\r\rالابْتِدَاءِ\r\rالمبتدأ هو الاسم العاري عن العوامل اللفظية غير الزائدة مخبراً عنه أو وصفاً رافعاً\r---","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"المستغنى به، فالاسم يشمل الصريح والمؤول نحو: {وأن تصوموا خير لكم} (البقرة: 184)، وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه والعاري عن العوامل اللفظية مخرج لنحو الفاعل واسم كان، وغير الزائدة لإدخال بحسبك درهم وهل من خالق غير الله، ومخبراً عنه أو وصفاً إلى آخره مخرج لأسماء الأفعال والأسماء قبل التركيب، ورافعاً لمستغنى به يشمل الفاعل نحو أقائم الزيدان ونائبه نحو أمضروب العبدان، وخرج به نحو أقائم من قولك أقائم أبوه زيد فإن مرفوعه غير مستغنى به. وأو في التعريف للتنويع لا للترديد أي المبتدأ نوعان: مبتدأ له خبر ومبتدأ له مرفوع أغنى عن الخبر، وقد أشار إلى الأول بقوله: (مُبْتَدَأٌ زَيْدٌ وَعَاذِرٌ خَبَرْ) أي له (إنْ قُلْتَ زَيْدٌ عَاذِرٌ مَنِ اعْتَذَرْ) وإلى الثاني بقوله: (وَأَوَّلٌ) أي من الجزأين (مُبْتَدَأٌ وَالثَّانِي) منهما (فَاعِلٌ اغْنَى) عن الخبر (فِي) نحو (أسَارٍ ذان) الرجلان. ومنه قوله:\r139 ـ أَقَاطِنٌ قومُ سَلْمَى أَمْ نَوَوْا ظَعنَا\rوقوله:\r140 ـ أَمُنْجِزٌ أَنْتُمُو وَعْداً وَثِقْتُ بِهِ\rأَمْ اقْتفيْتُمْ جَمِيعاً نَهْجَ عُرْقُوبِ\r(وَقِسْ) على هذا ما أشبهه من كل وصف اعتمد على استفهام ورفع مستغنى به، ثم لا فرق في الوصف بين أن يكون اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة، ولا في الاستفهام بين أن يكون بالهمزة أو بهل أو كيف أو من أو ما. ولا في المرفوع بين أن يكون ظاهراً أو ضميراً منفصلاً (وَكَاسْتِفْهَامٍ) في ذلك (النَّفِيُ)الصالح لمباشرة الاسم حرفاً كان وهو ما ولا وإن، أو اسماً وهو غير، أو فعلاً وهو ليس إلا أن الوصف بعد ليس يرتفع على أنه اسمها، أو الفاعل يغني عن خبرها: وكذا ما الحجازية، وبعد غير يجر بالإضافة وغير هي المبتدأ وفاعل الوصف أغنى عن الخبر، ومن النفي بما قوله:\r141 ـ خَلِيْلَيّ مَا وَافٍ بِعَهْدِيَ أَنْتُمَا\rإذَا لَمْ تَكُونَا لِي عَلَى مَنْ أقَاطِعُ\rومن النفي بغير قوله:\r---","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"142 ـ غَيْرُ لاَهٍ عِدَاكَ فَاطَّرِحِ اللَّهَـ\rـوَ وَلاَ تَغْترِرْ بِعَارضِ سِلْم\rوقوله:\r143 ـ غَيْرُ مَأَسُوفٍ عَلَى زَمَنِ\r\rيَنقَضِي بِالْهَمّ وَالحزَنِ\r(وَقَدْ يَجُوزُ) الابتداء بالوصف المذكورمن غير اعتماد على نفي أو استفهام (نَحْوَ فَائِزٌ أُوْلوُ الرَّشَدْ) وهو قليل جداً خلافاً للأخفش والكوفيين، ولا حجة في قوله:\r144 ـ خَبيرٌ بَنُو لهبٍ فَلاَ تَكُ مُلْغِياً\rمَقَالَةَ لِهْبِي إذَا الطيرُ مَرَّتِ\rلجواز كون الوصف خبراً مقدماً على حد: {والملائكة بعد ذلك ظهير} (التحريم: 4)، وقوله:\r145 ـ هن صديق للذي لم يشب\r(وَالثَّانِي مُبْتَدا) مؤخر (وَذَا الْوَصْفُ) المذكور (خَبَرْ) عنه مقدم (إنْ فِي سِوى الإِفْرَادِ) وهو التثنية والجمع (طِبْقَاً استقَر) أي استقر الوصف مطابقاً للمرفوع بعده، نحو قائمان الزيدان، وأقائمون الزيدون ولا يجوز أن يكون الوصف في هذه الحالة مبتدأ وما بعده فاعلاً أغنى عن الخبر إلا على لغة أكلوني البراغيث، فإن تطابقا في الإفراد جاز الأمران نحو أقائم زيد وما ذاهبة هند (وَرَفَعُوا) أي العرب (مُبْتدأ بِالاِبتِدَا) وهو الاهتمام بالاسم وجعله مقدماً ليسند إليه فهو أمر معنوي (كَذَاكَ رَفْعُ خَبرٍ بِالمُبْتَدَا) وحده. قال سيبويه: فأما الذي بنى عليه شيء هو هو فإن المبني عليه يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء. وقيل رافع الجزأين هو الابتدا لأنه اقتضاهما ونظير ذلك أن معنى التشبيه في كأن لما اقتضى مشبهاً ومشبهاً به كانت عاملة فيهما. وضعف بأن أقوى العوامل لا يعمل رفعين بدون اتباع، فما ليس أقوى أولى أن لا يعمل ذلك. وذهب المبرد إلى أن الابتداء رافع للمبتدأ وهما رافعان للخبر وهو قول بما لا نظير له. وذهب الكوفيون إلى أنهما مترافعان وهذا الخلاف لفظي (وَالْخَبَرُ الْجُزْءُ الْمُتِمُّ الْفَائِدَهْ) مع مبتدأ\r---","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"غير الوصف المذكور بدلالة المقام والتمثيل بقوله: (كَاللَّهُ بَرٌّ والأَيَادِي شَاهِدَهْ) فلا يرد الفاعل ونحوه (وَمُفْرَداً يَأتِي) الخبر وهو الأصل. والمراد بالمفرد هنا ما ليس بجملة كبر وشاهده (وَيَأتِي جُمْلَهْ) وهي فعل مع فاعله،نحو زيد قام وزيد قام أبوه، أو مبتدأ مع خبره نحو زيد أبوه قائم. ويشترط في الجملة أن تكون (حَاوِيَةً مَعْنَى) المبتدأ (الَّذِي سِيقَتْ) خبراً (لَهْ) ليحصل الربط، وذلك بأن يكون فيها ضميره لفظاً كما مثل، أو نية السمن منوان بدرهم أي منوان منه، أو خلف عن ضميره كقوله: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب، قيل أل عوض عن الضمير، والأصل مسه مس أرنب وريحه ريح زرنب، كذا قاله الكوفيون وجماعة من البصريين وجعلوا منه: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} (النازعات: 40)، أي مأواه والصحيح أن الضمير محذوف أي المس له أو منه، وهي المأوى له، وإلا لزم جواز نحو زيد الأب قائم وهو فاسد، أو كان فيها إشارة إليه نحو: {ولباس التقوى ذلك خير} (الأعراف: 26)، أو إعادته بلفظه نحو: {ألحاقة ما الحاقة} (الحاقة: 1، 2)، قال أبو الحسن أو بمعناه نحو زيد جاءني أبو عبد الله إذا كان أبو عبد الله كنية له، أو كان فيها عموم يشمله نحو زيد نعم الرجل. وقوله:\r\r146 ـ فأما القتال لا قتال لَديكُمْ\rكذا قالوه. وفيه نظر لاستلزامه جواز زيد مات الناس وخالد لا رجل في الدار، وهو غير جائز فالأولىأن يخرج المثال على ما قاله أبو الحسن بناء على صحته، وعلى أن أل في فاعل نعم للعهد لا للجنس، أو وقع بعدها جملة مشتملة على ضميره بشرط كونها إما معطوفة بالفاء نحو زيد مات عمرو فورثه، وقوله:\r147 ـ وَإِنْسَانُ عَيْنِي يَحْسِرُ المَاءُ تَارَةً\rفَيَبْدُو وَتَارَات يجُمَّ فَيَغْرَقُ\r---","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"قال هشام أو الواو نحو زيد ماتت هند وورثها. وإما شرطاً مدلولاً على جوابه بالخبر نحو زيد يقوم عمرو إن قام (وَإِنْ تَكُنْ) الجملة الواقعة خبراً عن المبتدأ (إيَّاهُ مَعْنىً اكْتَفَى بِهَا) عن الرابط (كَنُطْقِي اللَّهُ حَسْبِيَ وَكَفَى) فنطقي مبتدأ وجملة الله حسبي خبر عنه، ولا رابط فيها لأنها نفس المبتدأ في المعنى. والمراد بالنطق المنطوق، ومنه قوله تعالى: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} (يونس: 10)، وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله» (وَ) الخبر (الْمُفْرَدُ الْجَامِدُ) منه (فَارِغٌ) من ضمير المبتدأ خلافاً للكوفيين (وَإِن يُشْتَقَّ) المفرد بمعنى يصاغ من المصدر ليدل على متصف به كما صرح به في شرح التسهيل (فَهْوَ ذُو ضَمِيرٍ مُسْتَكِنْ) فيهيرجع إلى المبتدأ والمشتق بالمعنى المذكور هو اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل. وأما أسماء الآلة والزمان والمكان فليست مشتقة بالمعنى المذكور فهي من الجوامد وهو اصطلاح.\r---","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"تنبيهان: الأول في معنى المشتق ما أول به نحو زيد أسد أي شجاع، وعمرو تميمي أي منتسب إلى تميم، وبكر ذو مال أي صاحب مال. ففي هذه الأخبار ضمير المبتدأ. الثاني يتعين في الضمير المرفوع بالوصف أن يكون مستتراً أو منفصلاً ولا يجوز أن يكون بارزاً متصلاً، فألف قائمان وواو قائمون من قولك الزيدان قائمان والزيدون قائمون ليستا بضميرين كما هما في يقومان ويقومون، بل حرفا تثنية وجمع وعلامتا إعراب (وَأَبْرِزَنْهُ) أي الضمير المذكور (مُطْلَقَاً) أي وإن أمن اللبس (حَيْثُ تَلاَ) الخبر (مَا) أي مبتدأ (لَيْسَ مَعْنَاهُ) أي معنى الخبر (لَهُ) أي لذلك المبتدأ (مُحَصَّلاً)مثاله عند خوف اللبس أن تقول عند إرادة الإخبار بضاربية زيد ومضروبية عمرو زيد عمرو ضاربه هو، فضاربه خبر عن عمرو ومعناه هو الضاربية لزيد، وبإبراز الضمير علم ذلك ولو استتر آذن التركيب بعكس المعنى. ومثال ما أمن فيه اللبس زيد هند ضاربها هو وهند زيد ضاربته هي فيجب الإبراز أيضاً لجريان الخبر على غير من هو له. وقال الكوفيون لا يجب الإبراز حينئذٍ ووافقهم الناظم في غير هذا الكتاب واستدلوا لذلك بقوله:\r\r148 ـ قَوْمِي ذُرَى المَجْدِ بَانُوْهَا وَقَدْ عَلِمَتْ\rبِكُنْهِ ذَلِكَ عَدْنَانٌ وقَحْطَانُ\r---","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"تنبيهان: الأول من الصور التي يتلو الخبر فيها ما ليس معناه له أن يرفع ظاهراً نحو زيد قائم أبوه، فالهاء في أبوه هو الضمير الذي كان مستكناً في قائم، ولا ضمير فيه حينئذٍ لامتناع أن يرفع شيئين ظاهراً ومضمراً. الثاني قد عرفت أنه لا يجب الإبراز في زيد هند ضاربته، ولا هند زيد ضاربها، ولا زيد عمرو ضاربه تريد الإخبار بضاربية عمرو لجريان الخبر على من هو له، بل يتعين الاستتار في هذا الأخير لما يلزم على الإبراز من إيهام ضاربية زيد (وَأَخْبَرُوا بِظَرفٍ) نحو زيد عندك (أَوْ بِحَرْفِ جَرْ) مع مجروره نحو زيد في الدار (نَاوينَ) متعلقهما إذ هو الخبر حقيقة حذف وجوباً انتقل الضمير الذي كان فيه في الظرف والجار والمجرور، وزعم السيرافي أنه حذف معه ولا ضمير في واحد منهما وهو مردود بقوله:\r149 ـ فَإِنْ يَكُ جُثْمانِي بِأَرْضٍ سِواكُمُ\rفَإنَّ فُؤادِي عِنْدَكِ الدهرَ أَجْمَعُ\r---","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"والمتعلق المنوي إما من قبيل المفرد وهو ما في (مَعنَى كَائِن) نحو ثابت ومستقر (أَوْ) الجملة وهو ما في معنى (اسْتَقَرْ) وثبت والمختار عند الناظم الأول. قال في شرح الكافية وكونه اسم فاعل أولى لوجهين: أحدهما أن تقدير اسم الفاعل لا يحوج إلى تقدير آخر لأنه واف بما يحتاج إليه المحل من تقدير خبر مرفوع. وتقدير الفعل يحوج إلى تقدير اسم فاعل إذ لا بد من الحكم بالرفع على محل الفعل إذا ظهر في موضع الخبر، والرفع المحكوم عليه به لا يظهر إلا في اسم الفاعل. الثاني أن كل موضع كان فيه الظرف خبراً وقدر تعلقه بفعل أمكن تعلقه باسم الفاعل. وبعد أما وإذا الفجائية يتعين التعلق باسم الفاعل نحو أما عندك فريد، وخرجت فإذا في الباب زيد لأن أما وإذا الفجائية لا يليهما فعل ظاهر ولا مقدر، وإذا تعين تقدير اسم الفاعل في بعض المواضع ولم يتعين تقدير الفعل في بعض المواضع وجب رد المحتمل إلى ما لا احتمال فيه ليجري الباب على سنن واحد. ثم قال وهذا الذي دللت على أولويته هو مذهب سيبويه، والآخر مذهب الأخفش هذا كلامه. ولك أن تقول ما ذكر من الوجهين لا دلالة فيه لأن ما ذكره في الأول معارض بأن أصل العمل للفعل، وأما الثاني فوجوب كون المتعلق اسم فاعل بعد أما وإذا إنما هو لخصوص المحل كما إن وجوب كونه فعلاً في نحو جاء الذي في الدار وكل رجل في الدار فله درهم كذلك لوجوب كون الصلة وصفة النكرة الواقعة مبتدأ في خبرها الفاء جملة، على أن ابن جني سأل أبا الفتح الزعفراني هل يجوز إذا زيداً ضربته فقال نعم فقال ابن جني يلزمك إيلاء إذا الفجائية الفعل ولا يليها إلا الأسماء، فقال لا يلزم ذلك لأن الفعل ملتزم الحذف، ويقال مثله في أما فالمحذور ظهور الفعل بعدهما لا تقديره بعدهما لأنهم يغتفرون في المقدرات ما لا يغتفرون في الملفوظات. سلمنا أنه لا يليهما الفعل ظاهراً ولا مقدراً لكن لا نسلم أنه وليهما فيما نحن فيه إذ لا يجوز تقديره بعد المبتدأ","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"---\rفيكون التقدير أما في الدار فزيد استقر، وخرجت فإذا في الباب زيد حصل. لا يقال إن الفعل وإن قدر متأخراً فهو في نية التقديم إذ رتبة العامل قبل المعمول لأنا نقول هذا المعمول ليس في مركزه لكونه خبراً مقدماً وكون المتعلق فعلاً هو مذهب أكثر البصريين ونسب لسيبويه أيضاً.\r\rتنبيه: إنما يجب حذف المتعلق المذكور حيث كان استقراراً عاماً كما تقدم، فإن كان استقراراً خاصاً نحو زيد جالس عندك أو نائم في الدار وجب ذكره لعدم دلالتهما عليه عند الحذف حينئذٍ (وَلاَ يَكُونُ اسْمُ زَمَانٍ خَبَرا عَنْ جُثَّةٍ) فلا يقال زيد اليوم لعدم الفائدة (وَإِنْ يُفِدْ) ذلك بواسطة تقدير مضاف هو معنى (فَأَخْبِرَا) كما في قولهم الهلال الليلة والرطب شهري ربيع، واليوم خمر وغداً أمر، وقوله: أكل عام نعم تحوونه، أي طلوع الهلال ووجود الرطب وشرب خمر وإحراز نعم، فالإخبار حينئذٍ باسم الزمان إنما هو عن معنى لا جثة. هذا مذهب جمهور البصريين. وذهب قوم منهم الناظم في تسهيله إلى عدم تقدير مضاف نظراً إلى أن هذه الأشياء تشبه المعنى لحدوثها وقتاً بعد وقت وهذا الذي يقتضيه إطلاقه (وَلاَ يَجُوزُ الابْتِدَا بِالنَّكِرهْ مَا لَمْ تُفِدْ) كما هو الغالب فإن أفادت جاز الابتداء بها ولم يشترط سيبويه والمتقدمون لجواز الابتداء بالنكرة إلى حصول الفائدة. ورأى المتأخرون أنه ليس كل أحد يهتدي إلى مواضع الفائدة فتتبعوها، فمن مقلّ مخلّ ومن مكثر مورد ما لا يصح، أو معدد لأمور متداخلة، والذي يظهر انحصار مقصود ما ذكروه في الذي سيذكر، وذلك خمسة عشر أمراً: الأول أن يكون الخبر مختصاً ظرفاً أو مجروراً أو جملة ويتقدم عليها (كَعِنْدَ زَيْدٍ نَمِرَهْ) وفي الدار رجل، وقصدك غلامه إنسان، قيل ولا دخل للتقديم في التسويع وإنما هو لما في التأخير من توهم الوصف.فإن قلت الاختصاص نحو عند رجل مال، ولإنسان ثوب امتنع لعدم الفائدة. الثاني أن تكون عامة\r---","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"إما بنفسها كأسماء الشرط والاستفهام نحو من يقم أكرمه وما تفعل أفعل، ونحو من عندك وما عندك، أو بغيرها وهي الواقعة في سياق استفهام أو نفي نحو: {أإله مع الله} (النمل: 60) (وَهَلْ فَتىً فِيْكُمْ فَمَا خِلٌّ لَنَا) وما أحد أغير من الله. الثالث أن تخصص بوصف إما لفظاً نحو: {ولعبد مؤمن خير من مشرك} (البقرة: 221)، (وَرَجُلٌ مِنَ الْكِرَامِ عِنْدَنَا) أو تقديراً نحو: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} (آل عمران: 154)، أي وطائفة من غيركم بدليل ما قبله، وقولهم السمن منوان بدرهم أي منه. ومنه قولهم: شر أهر ذا ناب أي شر عظيم، أو معنى نحو رجيل عندنا لأنه في معنى رجل صغير، ومنه ما أحسن زيداً لأن معناه شيء عظيم حسن زيداً، فإن كان الوصف غير مخصص لم يجز نحو رجل من الناس جاءني لعدم الفائدة. الرابع أن تكون عاملة إما رفعاً نحو قائم الزيدان إذا جوزناه أو نصباً نحو أمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة (وَرَغْبَةٌ فِي الْخَيْرِ خَيْرٌ) وأفضل منك عندنا، إذ المجرور فيها منصوب المحل بالمصدر والوصف، أو جراً نحو خمس صلوات كتبهن الله (وَعَمَلْ بِرَ يَزِينُ) ومثلك لا يبخل، وغيرك لا يجود. الخامس العطف بشرط أن يكون أحد المتعاطفين يجوز الابتداء به نحو: {طاعة وقول معروف} (محمد: 21)، أي أمثل من غيرهما، ونحو: {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى} (البقرة: 263)، السادس أن يراد بها الحقيقة نحو رجل خير من امرأة. ومنه تمرة خير من جرادة. السابع أن تكون في معنى الفعل وهذا شامل لما يراد بها الدعاء نحو: {سلام على آل ياسين} (الصافات: 130)، {ويل للمطففين} (المطففين: 1)، ولما يراد بها التعجب نحو عجب لزيد. وقوله:\r\r150 ـ عَجَبٌ لِتِلْكَ قَضِيَّةٍ وَإقَامَتِي\rفِيْكُمْ عَلَى تِلْكَ القَضِيَّة أَعْجَبُ\r---","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"ونحو قائم الزيدان عند من جوزه فيكون فيه مسوغاً كما في نحو: {وعندنا كتاب حفيظ} (ق: 4) فقد بان أن منعه عند الجمهور ليس لعدم المسوغ بل لعدم شرط الاكتفاء بمرفوعه وهو الاعتماد. الثامن أن يكون وقوع ذلك للنكرة من خوارق العادة نحو بقرة تكلمت. التاسع أن تقع في أول الجملة الحالية سواء ذات الواو وذات الضمير كقوله:\r151 ـ صَرَيْنَا وَنَجْمٌ قَدْ أَضَاءَ فَمُذْ بَدَا\rمُحَيَّاكِ أَخْفَى ضَوْؤُهُ كُلَّ شَارِق\rوكقوله:\r152 ـ الذِّئْبُ يَطْرُقُهَا فِي الدَّهْرِ وَاحِدَةً\rوَكُلَّ يَوْمٍ تَرَانِي مُدْيَةٌ بِيَدِي\rالعاشر أن تقع بعد إذا المفاجأة نحو خرجت فإذا أسد بالباب. وقوله:\r153 ـ حَسِبْتُكَ فِي الْوَغَى بُرْدَى حُرُوبٍ\rإذَا خَوَرٌ لَدَيكَ فَقُلْتُ سُحْقَا بناء على أن إذا حرف كما يقول الناظم تبعاً للأخفش، لا ظرف مكان كما يقول ابن عصفور تبعاً للمبرد، ولا زمان كما يقول الزمخشري تبعاً للزجاج. الحادي عشر أن تقع بعد لولا كقوله:\r154 ـ لَوْلاَ اصْطِبَارٌ لأَوْدَى كُلُّ ذِي مِقَةٍ\rالثاني عشر أن تقع بعد لام الابتداء نحو لرجل قائم. الثالث عشر أن تقع جواباً نحو رجل في جواب من عندك التقدير رجل عندي. الرابع عشر أن تقع بعد كم الخبرية كقوله:\r155 ـ كَمْ عمَّةٌ لَكَ يَا جَرِيرُ وَخَالَةٌ\rفَدْعاءُ قَدْ حَلَبَتْ عَليَّ عِشارِي\rالخامس عشر أن تكون مبهمة كقوله:\r156 ـ مُرَسَّعَةٌ بَيْنَ أرْسَاغِهِ\rبِهِ عَسَمٌ يَبْتَغِي أرْنَبَا\r---","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"(وَلْيُقَسْ) على ما قيل (مَا لَمْ يُقَلْ) والضابط حصول الفائدة (وَالأَصْلُ فِي الأَخْبَارِ أنْ تُؤخَّرَا) عن المبتدآت لأن الخبر يشبه الصفة من حيث أنه موافقه في الإعراب لما هو دال عَلَى الحقيقة أو على شيء من سببية ولما لم يبلغ درجتها في وجوب التأخير توسعوا فيه (وَجَوَّزُوا الْتَّقْدِيمَ إذْ لاَ ضَرَرا) في ذلك نحو تميمي أنا، ومشنوء من يشنؤك، فإن حصل في التقديم ضرر فلعارض كما ستعرفه. إذا تقرر ذلك (فَامْنَعْهُ) أي تقديم الخبر (حِينَ يَسْتَوِي الجزآنِ) يعني المبتدأ والخبر (عُرْفَاً وَنُكْراً) أي في التعريف والتنكير(عَادِمَي بَيَانِ) أي قرينة تبين المراد نحو صديقي زيد، وأفضل منك أفضل مني، لأجل خوف اللبس، فإن لم يستويا نحو رجل صالح حاضر، أو استويا وأجدى بيان أي قرينة تبين المراد نحو أبو يوسف أبو حنيفة جاز التقديم، فتقول حاضر رجل صالح، وأبو حنيفة أبو يوسف، للعلم بخبرية المقدم.H ومنه قوله:\r\r157 ـ بَنُوْنَا بَنُوا أَبنَائنَا وَبَنَاتُنَا\rبَنُوهنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الأَبَاعدِ\r---","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"أي بنوا أبنائنا مثل بنينا و (كَذا) يمتنع التقديم (إذَا مَا الفِعْلُ) من حيث الصورة المحسوسة، وهو الذي فاعله ليس محسوساً بل مستتراً (كَانَ الْخَبرا) لإيهام تقديمه والحالة هذهفاعلية المبتدأ، فلا يقال في نحو زيد قام قام زيد، على أن زيداً مبتدأ بل فاعل، فإن كان الخبر ليس فعلاً في الحس بأن يكون له فاعل محسوس من ضمير بارز أو اسم ظاهر نحو الزيدان قاما، والزيدون قاموا، وزيد قام أبوه جاز التقديم، فتقول قام الزيدان وقاموا الزيدون وقام أبوه زيد للأمن من المحذور المذكور، إلا على لغة أكلوني البراغيث، وليس ذلك مانعاً من تقديم الخبر لأن تقديم الخبر أكثر من هذه اللغة، والحمل على الأكثر راجح، قاله في شرح التسهيل. وأصل التركيب كذا إذا ما الخبر كان فعلاً، لأن الخبر هو المحدث عنه، فلا يحسن جعله حديثاً لكنه قلب العبارة لضرورة النظم وليعود الضمير على أقرب مذكور في قوله (أَوْ قُصِدَ اسْتِعْمَالُهُ مُنْحَصِراً) أي وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا استعمل منحصراً نحو: {وما محمد إلا رسول} (آل عمران: 144)، {إنما أنت منذر} (الرعد: 7)، إذ لو قدم الخبر والحالة هذه لانعكس المعنى المقصود، ولأشعر التركيب حينئذٍ بانحصار المبتدأ. فإن قلت المحذور منتف إذا تقدم الخبر المحصور بإلا مع إلا. قلت هو كذلك إلا أنهم ألزموه التأخير حملاً على المحصور بإنما. وأما قوله:\r158 ـ وَهَلْ إلاَّ عَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ\rفشاذ وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا كانت لام الابتداء داخلة على المبتدأ نحو لزيد قائم كما أشار إليه بقوله (أَوْ كَانَ) أي الخبر (مُسْنَدَاً لذي لاَم ابْتَدَا) لاستحقاق لام الابتداء الصدر. وأما قوله:\r159 ـ خَالِي لأَنْتَ وَمَنْ جَريرٌ خَالُهُ\rيَنَل الْعَلاَءَ وَيُكَرم الأَخْوَالاَ\r---","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"فشاذ أو مؤول. وقيل اللام زائدة وقيل اللام داخلة على مبتدأ محذوف أي لهو أنت. وقيل أصله لخالي أنت أخرت اللام للضرورة (أَمْ) مسنداً لمبتدأ (لاَزِمِ الْصَّدِرْ) كاسم الاستفهام والشرط والتعجب وكم الخبرية (كَمَنْ لِي مُنْجِدَا) ومن يقم أحسن إليه، وما أحسن زيداً، وكم عبيد لزيد. ومنه قوله:\r160 ـ كَمْ عَمَّةٍ لَكَ يَا جَرِيرُ وَخَالَةٍ\r\rفَدْعَاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَليَّ عِشَارِي\rوفي معنى اسم الاستفهام والشرط ما أضيف إليهما، نحو غلام من عندك وغلام من يقم أقم معه، فهذه خمس مسائل يمتنع فيها تقديم الخبر.\rتنبيه: يجب أيضاً تأخير الخبر المقرون بالفاء نحو الذي يأتيني فله درهم قاله في شرح الكافية. وهذا مشروع في المسائل التي يجب فيها تقديم الخبر (وَنَحْو عِندِي دِرْهَمٌ وَلِي وَطَرْ) وقصدك غلامه رجل (مُلْتَزَمٌ فِيهِ تَقَدُّمُ الْخَبَر) رفعاً لإيهام كونه نعتاً في مقام الاحتمال، إذ لو قلت درهم عندي، ووطر لي، ورجل قصدك غلامه احتمل أن يكون التابع خبراً للمبتدأ وأن يكون نعتاً له لأنه نكرةمحضة، وحاجة النكرة إلى التخصيص ليفيد الإخبار عنها فائدة يعتد بمثلها آكد من حاجتها إلى الخبر. ولهذا لو كانت النكرة مختصة جاز تقديمها نحو {وأجل مسمى عنده} (الأنعام: 2) و (كَذَا) يلتزم تقدم الخبر (إذَا عَادَ عَلَيْهِ مُضْمَرُ مِمَّا) أي من المبتدأ الذي (بِهِ) أي بالخبر (عَنْهُ) أي عن ذلك المبتدأ (مُبِيناً يُخْبَرُ) والمعنى أنه يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه ضمير من المبتدأ نحو على التمرة مثلها زبداً. وقوله:\r161 ـ أَهَابُكِ إجْلاَلاً وَمَا بِكِ قُدْرَةٌ\rعَلَيَّ ولكِنْ مِلءُ عَيْنٍ حَبِيبُهَا\r---","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"فلا يجوز مثلها زبداً على التمرة، ولا حبيبها ملء عين لما فيه من عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، وقد عرفت أن قوله عاد عليه هو على حذف مضاف أي عاد على ملابسه و (كَذَا) يلتزم تقدم الخبر (إذَا يَسْتَوْجِبُ الْتَصْدِيرَا) بأن يكون اسم استفهام أو مضافاً إليه (كَأَيْنَ مَنْ عَلِمْتَهُ نَصِيرَا) وصبيحة أي يوم سفرك (وَخَبَرَ) المبتدأ (الْمَحْصُور) فيه بإلا أو بإنما (قَدِّمْ أبَدَا) على المبتدأ (كَمَا لَنَا إلا اتِّبَاعُ أَحْمَدَا) وإنما عندك زيد لما سلف.\rتنبيه: كذلك يجب تقديم الخبر إذا كان المبتدأ أن وصلتها نحو عندي أنك فاضل، إذ لو قدم المبتدأ لالتبست أن المفتوحة بالمكسورة، وأن المؤكدة بالتي هي لغة في لعل، ولهذا يجوز ذلك بعد أما كقوله:\r162 ـ عِنْدِي اصْطِبَارٌ وَأَمَا أنَّنِي جَزِعٌ\rيَوْمَ النَّوَى فَلِوَجْدٍ كَادَ يَبْرِينِي\r---","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"لأن إن المكسورة ولعل لا يدخلان هنا اهـ (وَحَذفُ مَا يُعْلَمُ) من الجزأين بالقرينة (جَائِزٌ كَمَا تَقُولُ زَيْدٌ) من غير ذكر الخبر (بَعْدَ) ما يقال لك (مَنْ عِنْدَكُمَا) والتقدير زيد عندنا. وإن شئت صرحت به. ولو كان المجاب به نكرة نحو رجل قدر الخبر أيضاً بعده. قال في شرح التسهيل: ولا يجوز أن يكون التقدير عندي رجل إلا على ضعف (وَفِي جَوَاب كَيْفَ زَيْدٌ قلْ دَنِفْ) بغير ذكر المبتدأ (فَزَيْدٌ) المبتدأ (اسْتُغْنِيَ عَنْهُ) لفظاً (إذْ) قد (عُرِفْ) بقرينة السؤال والتقدير هو دنف وإن شئت صرحت به. وقد يحذف الجزآن معاً إذا خلا محل مفردكقوله تعالى: {واللائي لم يحضن} (الطلاق: 4)، أي فعدتهن ثلاثة أشهر فحذفت هذه الجملة لوقوعها موقع مفرد، وهو كذلك لدلالة الجملة التي قبلها وهي فعدتهن ثلاثة أشهر عليها. واعلم أن حذف المبتدأ والخبر منه ما سبيله الجواز كما سلف، ومنه ما سبيله الوجوب وهذا شروع في بيانه (وَبَعْدَ لَوْلاَ) الامتناعية (غَالِبَاً) أي في غالب أحوالها وهو كون الامتناع معلقاً بها على وجود المبتدأ الوجود المطلق (حَذْف الخَبْر حَتْمٌ) نحو: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} (البقرة: 251)، أي ولولا دفع الله الناس موجود،حذف موجود وجوباً للعلم به، وسد جوابها مسده، أما إذا كان الامتناع معلقاً على الوجود المقيد وهو غير الغالب عليها، فإن لم يدل على المقيد دليل وجوب ذكره نحو لولا زيد سالماً ما سلم وجعل منه قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم» وإن دل عليه دليل جاز إثباته وحذفه نحولولا أنصار زيد حموه ما سلم، وجعل منه قول المعري:\r163 ـ يُذِيبُ الرُّعْبُ مِنْهُ كُلَّ عَضْبٍ\rفَلَولاَ الغِمْدُ يُمْسِكُهُ لَسَالاَ\r---","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"واعلم أن ما ذكره الناظم هو مذهب الرماني وابن الشجري والشلوبين، وذهب الجمهور إلى أن الخبر بعد لولا واجب الحذف مطلقاً بناء على أنه لا يكون إلا كوناً مطلقاً، وإذا أريد الكون المقيد جعل مبتدأ فتقول لولا مسالمة زيداً إيانا ما سلم، أي موجودة، وأما الحديث فمروي بالمعنى ولحنوا المعرّي(وَفِي نَصِّ يَمِينٍ ذَا) الحكم وهو حذف الخبر وجوباً. (اسْتَقَرْ) نحو لعمرك لأفعلن، وأَيمن الله لأقومن، أي لعمرك قسمي، وأيمن الله يميني فحذف الخبر وجوباً للعلم به، وسد جواب القسم مسده فإن كان المبتدأ غير نص في اليمين جاز إثبات الخبر وحذفه نحو عهد الله لأفعلن وعهد الله عليّ لأفعلن.\r\rتنبيه: اقتصر في شرح الكافية على المثال الأول، وزاد ولده المثال الثاني وتبعه عليه في التوضيح، وفيه نظر إذ لا يتعين كون المحذوف فيه الخبر لجواز كون المبتدأ هو المحذوف والتقدير قسمي أيمن الله بخلاف المثال الأول لمكان لام الابتداء(وَ) كذا يجب حذف الخبر الواقع (بَعْدَ) مدخول (وَاوٍ عَيَّنَتْ مَفْهُوْمَ مَعْ) وهي الواو المسماة بواو المصاحبة (كَمِثْلِ) قولك (كُلُّ صَانِع وَمَا صَنَعْ) وكل رجل وضيعته، تقديره مقرونان إلا أنه لا يذكر للعلم به، وسد العطف مسده، فإن لم تكن الواو للمصاحبة نصاً كما في نحو زيد وعمرو مجتمعان لم يجب الحذف. قال الشاعر:\r164 ـ تَمَنَّوْا الْمَوْتَ الَّذِي يَشْعَبُ الفَتْى\rوَكلُّ امْرىء والْمَوتُ يَلْتَقِيْانِ\r---","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"وزعم الكوفيون والأخفش أن نحو كل رجل وضيعته مستغن عن تقدير خبر لأن معناه مع ضيعته، فكما أنك لو جئت بمع موضع الواو لم تحتج إلى مزيد عليها وعلى ما يليها في حصول الفائدة، كذلك لا تحتاج إليه مع الواو ومصحوبها (وَقَبْلَ حَالٍ لاَ يَكُونُ خَبَرا) أي ويجب حذف الخبر إذا وقع قبل حال لا تصلح خبراً (عَنِ) المبتدأ (الَّذِي خَبرُهُ قَدْ أُضْمِرا) وذلك فيما إذا كان المبتدأ مصدراً عاملاً في اسم مفسر لضمير ذي حال بعده لا تصلح لأن تكون خبراً عن ذلك المبتدأ، أو اسم تفضيل مضافاً إلى المصدر المذكور أو إلى مؤول به فالأول. (كَضَرْبِيَ الْعَبْدَ مُسِيئاً وَ) الثاني مثل (أَتم تَبيِيني الحقَّ مَنُوطاً بِالْحكَمْ) إذا جعل منوطاً جارياً على الحق لا على المبتدأ. والثالث نحو أخطب ما يكون الأمير قائماً، والتقدير إذ كان أو إذا كان مسيئاً ومنوطاً وقائماً، نصب على الحال من الضمير في كان، وحذفت جملة كان التي هي الخبر للعلم بها وسد الحال مسدها، وقد عرفت أن هذه الحال لا تصلح خبراً لمباينتها المبتدأ إذ الضرب مثلاً لا يصح أن يخبر عنه بالإساءة. فإن قلت جعل هذا المنصوب حالاً مبني على أن كان تامة، فلم لا جعلت ناقصة والمنصوب خبرها، لأن حذف الناقصة أكبر: فالجواب أنه منع من ذلك أمران: أحدهما أنا لم نر العرب استعملت في هذا الموضع إلا أسماء منكورة مشتقة من المصادر فحكمنا بأنها أحوال إذ لو كانت أخباراً لكان المضمرة لجاز أن تكون معارف ونكرات ومشتقة وغير مشتقة. الثاني وقوع الجملة الاسمية مقرونة بالواو موقعه، كقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» وقول الشاعر:\r\r165 ـ غيْرُ اقْتِراني مِنَ الْمَوْلي حَلِيْفُ رِضا\rوَشَرُّ بُعْدِيَ عَنْهُ وَهْوَ غَضْبَانُ\r---","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"فإن قلت فما المحوج إلى إضمار كان لتكون عاملة في الحال وما المانع أن يعمل فيها المصدر، فالجواب أنه لو كان العامل في الحال هو المصدر لكانت من صلته فلا تسد مسد خبره فيفتقر الأمر إلى تقدير خبر ليصح عمل المصدر في الحال فيكون التقدير ضربي العبد مسيئاً موجود وهو رأي كوفي. وذهب الأخفش إلى أن الخبر المحذوف مصدر مضاف إلى ضمير ذي الحال والتقدير ضربي العبد ضربه مسيئاً. واختاره في التسهيل، وقد منع الفراء وقوع هذه الحال فعلاً مضارعاً وأجازه سيبويه، ومنه قوله:\r166 ـ وَرَأْيُ عَيْنِيَ الْفَتَى أَبَاكَا\rيُعْطِي الْجَزيلَ فَعَلَيْكَ ذَاكَا\rأما إذا صلح الحال لأن يكون خبراً لعدم مباينته للمبتدأ فإنه يتعين رفعه خبراً فلا يجوز ضربي زيداً شديداً، وشذ قولهم حكمك مسمطاً أي حكمك لك مثبتاً، كما شذ زيد قائماً وخرجت فإذا زيد جالساً فيما حكاه الأخفش، أي ثبت قائماً وجالساً. ولا يجوز أن يكون الخبر المحذوف إذ كان أو إذا كان لما عرفت من أنه لا يجوز الإخبار بالزمان عن الجثة.\rتنبيه: لم يتعرض هنا لمواضع وجوب حذف المبتدأ وعدها في غير هذا الكتاب أربعة: الأول ما أخبر عنه بنعت مقطوع للرفع في معرض مدح أو ذم أو ترحم، الثاني ما أخبر عنه بمخصوص نعم وبئس المؤخر، نحو نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو إذا قدر المخصوص خبراً، فإن كان مقدماً نحو زيد نعم الرجل فهو مبتدأ لا غير، وقد ذكر الناظم هذين في موضعهما من هذا الكتاب. الثالث ما حكاه الفارسي من قولهم في ذمتي لأفعلن التقدير في ذمتي عهد أو ميثاق، الرابع ما أخبر عنه بمصدر مرفوع جيء به بدلاً من اللفظ بفعله نحو سمع وطاعة، أي أمري سمع وطاعة. ومنه قوله:\r167 ـ وَقَالَتْ حَنَانٌ مَا أَتى بِكَ ههُنَا\rأَذُو نَسَبٍ أَمْ أنْتَ بِالْحَيِّ عَارِفُ\rأي أمري حنان أي رحمة. وقول الراجز:\r168 ـ شَكَا إليَّ جَمَلِي طُولَ السَّرى\rصَبْرٌ جَميلٌ فَكِلاَنَا مُبْتَلَى\r---","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"أي أمرنا صبر جميل (وَأَخْبَرُوا باثْنِينِ أَوْ بِأَكْثَرا عَنْ) مبتدأ (وَاحِدَ) لأن الخبر حكم، ويجوز أن يحكم على الشيء الواحد بحكمين فأكثر. ثم تعدد الخبر على ضربين الأول تعدد في اللفظ والمعنى (كَهُمْ سَرَاةٌ شُعَرَا) ونحو: {وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد} (البروج: 14)، وقوله:\r\r169 ـ مَنْ يَكُ ذَا بَتَ فَهَذَا بَتِّي\rمُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشتِّي\rوقوله:\r170 ـ يَنَامُ بِإحْدَى مُقْلَتَيهِ وَيَتَّقِي\rبِأُخْرَى الأَعَادِي فَهْوَ يَقْظَانُ نَائِمُ\rوهذا الضرب يجوز فيه العطف وتركه. والثاني تعدد في اللفظ دون المعنى، وضابطه أن لا يصدق الإخبار ببعضه عن المبتدأ نحو هذا حلو حامض أي مز، وهذا أعسر أيسر: أي أضبط. وهذا الضرب لا يجوز فيه العطف خلافاً لأبي علي هكذا اقتصر الناظم على هذين النوعين في شرح الكافية، وزاد ولده في شرحه نوعاً ثالثاً يجب في العطف وهو أن يتعدد الخبر لتعدد ما هو له إما حقيقة نحو بنوك كاتب وصائغ وفقيه. وقوله:\r171 ـ يَدَاكَ يَدٌ خَيْرُهَا يُرْتَجَى\rوَأُخْرَى لأَعْدَائِهَا غائظَهْ\rوإما حكماً كقوله تعالى: {اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد} (الحديد: 20)، واعترضه في التوضيح فمنع أن يكون النوع الثاني والثالث من باب تعدد الخبر بما حاصله أن قولهم حلو حامض في معنى الخبر الواحد بدليل امتناع العطف وأن يتوسط بينهما مبتدأ، وأن نحو قوله:\r172 ـ يَدَاك يَدٌ خَيْرُها يُرْتَجَى\r---","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"وأخرى لأعدائها غائظه في قوة مبتدأين لكل منهما خبر، وأن نحو: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} (الحديد: 20)، الثاني تابع لا خبر. قلت وفي الاعتراض نظر أما ما قاله في الأول فليس بشيء إذ لم يصادم كلام الشارح بل هو عينه لأنه إنما جعله متعدداً في اللفظ دون المعنى وذكر له ضابطاً بأن لا يصدق الإخبار ببعضه عن المبتدأ كما قدمته فكيف يتجه الاعتراض عليه بما ذكر. وأما الثاني فهو أن كون يداك ونحوه في قوة مبتدأين لا ينافي كونه بحسب اللفظ مبتدأ واحداً إذ النظر إلى كون المبتدأ واحداً أو متعدداً إنما هو إلى لفظه لا إلى معناه وهو واضح لا خفاء فيه. وأما قوله في الثالث أن الثاني يكون تابعاً لا خبراً، فإنا نقول لا منافاة أيضاً بين كونه تابعاً وكونه خبراً، إذ هو تابع من حيث توسط الحرف بينه وبين متبوعه، خير من حيث عطفه على خبر إذ المعطوف على الخبر خبر، كما أن المعطوف على الصلة صلة، والمعطوف على المبتدأ مبتدأ، وغير ذلك وهو أيضاً ظاهر.\rخاتمة: حق خبر المبتدأ أن لا تدخل عليه فاء لأن نسبته من المبتدأ نسبة الفعل من الفاعل ونسبة الصفة من الموصوف، إلا أن بعض المبتدآت يشبه أدوات الشرط فيقترن خبره بالفاء إما وجوباً وذلك بعد أما نحو {وأما ثمود فهديناهم} (فصلت: 17). وأما قوله:\r\r173 ـ أَمَّا الْقِتَالُ لاَ قِتَالَ لَدَيْكُمُ\r---","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"فضرورة، وإما جوازاً وذلك إما موصولة بفعللا حرف شرط معه، أو بظرف وإما موصوف بهما أو مضاف إلى أحدهما، وإما موصوف بالموصول المذكور بشرط قصد العموم واستقبال معنى الصلة أو الصفة، نحو الذي يأتيني أو في الدار فله درهم، ورجل يسألني أو في المسجد فله برّ، وكل الذي تفعل فلك أو عليك، وكل رجل يتقي الله فسعيد، والسعي الذي تسعاه فستلقاه.فلو عدم العموم لم تدخل الفاء لانتفاء شبه الشرط وكذا لو عدم الاستقبال أو وجد مع الصلة أو الصفة حرف شرط، وإذا دخل شيء من نواسخ الابتداء على المبتدأ الذي اقترن خبره بالفاء أزال الفاء إن لم يكن إن أو أن أو لكن بإجماع المحققين، فإن كان الناسخ إن وأن ولكن جاز بقاء الفاء، نص على ذلك في إن وأن سيبويه وهو الصحيح الذي ورد نص القرآن المجيد به كقوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (الأحقاف: 13)، {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً} (آل عمران: 91)، {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم} (آل عمران: 21)، {واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه} (الأنفال: 41)، {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} (الجمعة: 8)، ومثال ذلك مع لكن قول الشاعر:\r174 ـ بِكُلَ دَاهِيَةٍ أَلْقَى الْعِدَاءَ وَقَدْ\rيُظَنُّ أَنِّي فِي مَكْرِي بِهِمْ فَزِعُ\rكَلاَّ وَلَكِنَّ مَا أُبْدِيهِ مِنْ فَرَقٍ\rفَكَيْ يُغَرُّوَا فَيُغْرِيهمْ بِيَ الْطَّمَعُ\rوقال الآخر:\r175 ـ فَوَاللَّهِ مَا فَارَقْتُكُمْ قَالِيَاً لَكُمْ\rوَلَكِنَّ مَا يُقْضَى فَسَوْفَ يَكُوْنُ\r---","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"وروي عن الأخفش أنه منع دخول الفاء بعد أن، وهذا عجيب لأن زيادة الفاء في الخبر على رأيه جائزة وإن لم يكن المبتدأ يشبه أداة الشرط نحو زيد فقائم، فإذا دخلت إن على اسم يشبه أداة الشرط فوجود الفاء في الخبر أحسن وأسهل من وجودها في خبر زيد وشبهه، وثبوت هذا عن الأخفش مستبعد. والله أعلم.\r\rكَانَ وَأَخَوَاتُهَا\r\r(تَرْفَعُ كَانَ الْمُبْتَدَأ) إذا دخلت عليه ويسمى (اسمْاً) لها. وقال الكوفيون هو باق على رفعه الأول (وَالْخَبَرْ تَنْصِبُهُ) باتفاق ويسمى خبرها (كَكَانَ سَيِّدَاً عُمَرْ) فعمر اسم كان وسيداً خبرها و (كَكَانَ) في ذلك (ظَلَّ) ومعناها اتصاف المخبر عنه بالخبر نهاراً (وبَاتَ) ومعناها اتصافه به ليلاً و (أَضْحَى) ومعناها اتصافه به في الضحى و (أَصْبَحا) ومعناها اتصافه به في الصباح و (أَمْسَى) ومعناها اتصافه به في المساء (وَصَارَ) ومعناها التحول من صفة إلى صفة (وَلَيْسَ) ومعناها النفي وهي عند الإطلاقلنفي الحال وعند التقييد بزمن بحسبه (زَالَ) ماضي يزال و (بَرِحَا) و (فَتِىءِ وَانْفَكَّ) ومعنى الأربعة ملازمة المخبر عنه على ما يقتضيه الحال نحو ما زال زيد ضاحكاً، وما برح عمرو أزرق العينين. وكل هذه الأفعال ما عدا الأربعة الأخيرة تعمل بلا شرط (وَهذِي الأرْبَعَهْ) الأخيرة لا تعمل إلا بشرط كونها (لِشِبْهِ نَفيٍ) والمراد به النهي والدعاء (أَوْ لِنَفْيٍ مُتْبَعَه) سواء كان النفي لفظاً نحو ما زال زيد قائماً {ولاَ يَزَالون مختلفين} (هود: 118)، {لن نبرح عليه عاكفين} (طه: 91)، وقوله:\r176 ـ لَيْسَ يَنْفَكُّ ذا غنًى وَاعْتِزازٍ\rكُلُّ ذِي عِفَّةٍ مُقِلَ قَنُوعِ\rأو تقديراً نحو: {تالله تفتؤ تذكر يوسف} (يوسف: 85)، وقوله:\r6\r177 ـ فَقْلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدَاً\rوَلَوْ قَطَعُوْا رَأسِيْ لَدَيْكِ وَأوْصَالِي\rولا يحذف النافي معها قياساً إلا في القسم كما رأيت، وشذ قوله:\r---","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"178 ـ وَأَبْرَحُ مَا أدَامَ اللَّهُ قَوْمِي\rبِحَمْد اللَّهِ مُنْتَطِقَاً مُجِيْدَا\rأي لا أبرح. ومثال النهي قوله:\r179 ـ صَاحِ شَمِّرْ وَلاَ تَزَلْ ذاكِرَ الْمَوْ\rتِ فَنِسْيَانُهُ ضلاَلٌ مُبِينُ\rومثال الدعاء قوله:\r180 ـ أَلا يَا اسْلَمِي يَا دَارَ ميَّ عَلَى الْبِلَى\rوَلاَ زَالَ مُنْهَلاًّ بِجرْعَائِكِ الْقَطْرُ\r(وَمِثْلُ كَانَ) في العمل المذكور (دَامَ مَسْبُوقاً بِمَا) المصدرية الظرفية (كَأعْطِ مَا دُمْتَ مُصِيْبَا دِرْهَمَا) أي مدة دوامك مصيباً.\rتنبيه: مثل صار في العمل ما وافقها في المعنى من الأفعال، وذلك عشرة وهي آض ورجع وعاد واستحال وقعد وحار وارتد وتحول وغدا وراح كقوله:\r\r181 ـ وَبِالْمخْضِ حَتَّى آضَ جَعْدَاً عَنطْنَطَا\rإذَا قَامَ سَاوَى غَارِبَ الْفَحل غَارِبُهْ\rوفي الحديث: «لا ترجعوا بعدي كفاراً» وقوله:\r182 ـ وَكَانَ مُضِلِّي مَنْ هُدِيْتُ بِرُشْدِهِ\rفَللَّهِ مُغْوٍ عَادَ بِالْرُشْدِ آمِراً\rوفي الحديث: «فاستحالت غرباً» ومن كلام العرب. أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة. وقال بعضهم:\r183 ـ وَمَا المرْءُ إلاَّ كَالشِهَابِ وَضُوْئِهِ\rيَحُوْرُ رَمَاداً بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ\rوقال الله تعالى: {ألقاه على وجهه فارتد بصيراً} (يوسف: 96)، وقال امرؤ القيس:\r184 ـ وَبُدِّلَتْ قَرْحاً دَامِيَاً بَعْدَ صِحَّةٍ\rفَيَا لَكِ مِنْ نُعْمى تَحَوَّلَنَ أَبؤُسَا\r---","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"وفي الحديث: «لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً» وحكى سيبويه عن بعضهم ما جاءت حاجتك بالنصب والرفع بمعنى ما صارت، فالنصب على أن ما استفهامية مبتدأ، وفي جاءت ضمير يعود إلى ما، وأدخل التأنيث على ما لأنها هي الحاجة، وذلك الضمير هو اسم جاءت، وحاجتك خبر، والتقدير أية حاجة صارت حاجتك؟ وعلى الرفع حاجتك اسم جاءت وما خبرها. وقد استعمل كان وظل وأضحى وأصبح وأمسى بمعنى صار كثيراً، نحو: {وفتحت السماء فكانت أبواباً وسيرت الجبال فكانت سراباً} (النبأ: 20)، وقوله:\r185 ـ بِتَيْهَاءَ قَفْرٍ وَالْمَطيّ كَأَنَّهَا\rقَطَا الحَزْنِ قَدْ كَانَتْ فِرَاخاً بُيُوْضُهَا\rونحو: {ظل وجهه مسوداً وهو كظيم} (النحل: 58)، وقوله:\r186 ـ ثُمَّ أَضْحُوْا كَأَنَّهُمْ وَرَقٌ جفـ\rـفَ فَأَلْوَتْ بِهِ الْصّبا وَالْدَّبُوْرُ\rوقوله:\r187 ـ فَأَصْبَحُوا قَدْ أعَادَ اللَّهُ نِعْمَتَهُمْ\rإذْ هُمْ قُرَيِشٌ وإذْ ما مِثْلُهُمْ بَشَرُ\rوقوله:\r188 ـ أَمْسَتْ خَلاَءً وأَمْسَى أَهْلُهَا احْتَمَلُوْا\rأخْنَى عَلَيِهَا الَّذِي أخْنَى عَلَى لُبْدِ\rقال في شرح الكافية وزعم الزمخشري أن بات ترد أيضاً بمعنى صار، ولا حجة له على ذلك ولا لمن وافقه (وَغَيْرُ مَاضٍ) وهو المضارع والأمر واسم الفاعل والمصدر (مِثْلَهُ) أي مثل الماضي (قَدْ عَمِلاَ) العمل المذكور (إنْ كَانَ غَيْرُ الماض مِنْهُ اسْتُعْمِلاَ) يعني أن ما تصرَّف من هذه الأفعال يعمل غير الماضي منه عمل الماضي. وهي في ذلك على ثلاثة أقسام قسم لا يتصرَّف بحال وهو ليس باتفاق ودام على الصحيح، وقسم يتصرف تصرفاً ناقصاً وهو زال وأخواتها، فإنه لا يستعمل منها الأمر ولا المصدر، وقسم يتصرف تصرفاً تاماً وهو باقيها فالمضارع نحو: {ولم أك بغيا} (مريم: 20)، والأمر نحو: {قل كونوا حجارة أو حديداً} (الإسراء: 50)، والمصدر كقوله:\r---","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"189 ـ بِبَذْلٍ وَحِلْمٍ سَادَ فِي قَوْمِهِ الْفَتَى\rوَكَوْنُكَ إِيَاهُ عَلَيْكَ يَسِيرُ\rواسم الفاعل كقوله:\r190 ـ وَمَا كُلُّ مَنْ يُبْدِي الْبَشَاشَةَ كَائِناً\rأَخَاكَ إذَا لَمْ تُلْفِهِ لَكَ مُنجِدَا\rوقوله:\r1914 ـ قَضَى اللَّهُ يَا أسْمَاءُ أَنْ لَسْتُ زَائِلاً\rأُحِبُّكِ حَتَى يُغْمِضَ الّجَفْنَ مُغْمِضُ\r(وَفِي جميعها) أي جميع هذه الأفعال حتى ليس وما دام (تَوَسط الخَبَرْ) بينها وبين الاسم (اجِزْ) إجماعاً نحو: {وَكَانَ حَقَاً علينا نَصْر المؤمِنين} (الروم: 47)، وقراءة حمزة وحفص {ليس البرَّ أن تولوا} (البقرة: 177)، بنصب البر وقوله:\r192 ـ سَلِي إنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنهُمُ\rفَلَيْسَ سَواءً عَالِمٌ وَجَهُوْلُ\rوقوله:\r193 ـ لاَ طيبَ لِلعَيشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً\rلذَّاتُهُ بِادِّكَارِ المَوْتِ والهَرَمِ\r---","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"تنبيهان: الأول: منع ابن معطي توسط خبر ما دام وهو وهم إذ لم يقل به غيره. ونقل صاحب الإرشاد خلافاً في جواز توسط خبر ليس، والصواب ما ذكرته. الثاني محل جواز توسط الخبر ما لم يعرض ما يوجب ذلك أو يمنعه، فمن الموجب أن يكون الاسم مضافاً إلى ضمير يعود على شيء في الخبر نحو كان غلام هند بعلها، وليس في تلك الديار أهلها، لما عرفت. ومن المانع خوف اللبس نحو كان صاحبي عدوي، واقتران الخبر بإلا نحو: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء} (الأنفال: 35)، وأن يكون في الخبر ضمير يعود على شيء في الاسم نحو كان غلام هند مبغضها لما عرفت أيضاً (وَكُلٌّ) أي كل العرب أو النحاة (سَبْقَهُ) أي سبق الخبر (دَامَ حَظَرَ) أي منع، سبق مصدر نصب بحظر مضاف إلى فاعله. ودام في موضع النصب بالمفعولية. والمراد أنهم أجمعوا عَلَى منع تقديم خبر دام عليها، وهذا تحته صورتان: الأولى أن يتقدم على ما، ودعوى الإجماع على منعها مسلمة، والأخرى أن يتقدم على دام وحدها ويتأخر عن ما وفي دعوى الإجماع على منعها نظر لأن المنع معلل بعلتين: إحداهما عدم تصرفها وهذا بعد تسليمه لا ينهض مانعاً باتفاق بدليل اختلافهم في ليس مع الإجماع على عدم تصرفها، والأخرى أن ما موصول حرفي ولا يفصل بينه وبين صلته، وهذا أيضاً مختلف فيه وقد أجاز كثير الفصل بين الموصول الحرفي وصلته إذا كان غير عامل كما المصدرية، لكن الصورة الأولى أقرب إلى كلامه، أشعر بذلك قوله (كَذَاكَ سَبْقُ خَبَرٍ مَا النَّافِيَهْ) أي كما منعوا أن يسبق الخبر ما المصدرية كذلك منعوا أن يسبق ما النافية (فَجِيء بِهَا مَتْلُوَّةً لاَ تَالِيَهْ) أي متبوعة لا تابعة لأن لها الصدر، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما دخلت عليه يشترط في عمله تقدم النفي كزال أو لا ككان، فلا تقول قائماً ما كان زيد ولا قاعداً ما زال عمرو. قال في شرح الكافية: وكلاهما جائز عند الكوفيين لأن ما عندهم لا يلزم تصديرها. ووافق ابن كيسان","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"---\rالبصريين في ما كان ونحوه وخالفهم في ما زال ونحوه لأن نفيها إيجاب.\r\rتنبيهات: الأول أفهم كلامه أنه إذا كان النفي بغير ما يجوز التقديم نحو قائماً لم يزل زيد، وقاعداً لم يكن عمرو. قال في شرح الكافية عند الجميع، واستدل له بقول الشاعر:\r194 ـ وَرَجِّ الفَتَى لِلْخَيرِ مَا إِنْ رَأَيْتَهُ\rعَلَى السِّنِّ خَيْراً لاَ يَزَالُ يَزِيْدُ\rأراد لا يزال يزيد على السن خيراً، فقدم معمول الخبر وهو خيراً على الخبر وهو يزيد مع النفي بلا، وتقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل غالباً، لكنه حكى في التسهيل الخلاف عن الفراء. قلت ومن شواهده الصريحة قوله:\r195 ـ مَهْ عَاذِلِي فَهَائِمَاً لَنْ أَبْرَحَا\rبِمِثْلِ أَوْ أَحْسَنَ مِنْ شَمْسِ الْضُّحَى\r---","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"الثاني أفهم أيضاً جواز توسط الخبر بين ما والمنفي بها نحو ما قائماً كان زيد، وما قاعداً زال عمرو، ومنعه بعضهم والصحيح الجواز. الثالث قوله كذاك يوهم أن هذا المنع مجمع عليه لأنه شبهه بالمجمع عليه وإنما أراد التشبيه في أصل المنع دون وصفه لما عرفت من الخلاف (وَمَنْعُ سَبْقِ خَبَرِ لَيْسَ اصْطُفِي) منع مصدر رفع بالابتداء مضاف إلى مفعوله وهو سبق، والفاعل محذوف، وسبق مصدر جر بالإضافة مضاف إلى فاعله وهو خبر، وليس في محل نصب بالمفعولية، واصطفي جملة في موضع رفع خبر المبتدأ. والتقدير منع من منع أن يسبق الخبر ليس اصطفي أي اختير، وهو رأي الكوفيين والمبرد والسيرافي والزجاج وابن السراج والجرجاني وأبي علي في الحلبيات وأكثر المتأخرين، لضعفها بعدم التصرف وشبهها بما النافية. وحجة من أجاز قوله تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم} (هود: 8)، لما علم من أن تقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل. وأجيب بأن معمول الخبر هنا ظرف والظروف يتوسع فيها أيضاً فإن عسى لا يتقدم خبرها إجماعاً لعدم تصرفها مع عدم الاختلاف في فعليتها، فليس أولى بذلك لمساواتها لها في عدم التصرف مع الاختلاف في فعليتها.\r---","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"تنبيه: خبر في كلامه منون ليس مضافاً إلى ليس كما عرفت، وإلا توالى خمس حركات وذلك ممنوع. (وَذُوْ تَمَامٍ) من أفعال هذا الباب أي التام منها (مَا بِرَفْعٍ يَكْتَفِي) أي يستغني بمرفوعه عن منصوبه كما هو الأصل في الأفعال، وهذا المرفوع فاعل صريح (وَمَا سِوَاهُ) أي ما سوى المكتفي بمرفوعه (نَاقِصٌ) لافتقاره إلى المنصوب (وَالنَّقْصُ فِي فَتِىءَ) و (لَيْسَ) و (زَالَ) ماضي يزال التي هي من أفعال الباب (دَائِمَاً قُفِي) فلا تستعمل هذه الثلاثة تامة بحال. وما سواها من أفعال الباب يستعمل ناقصاً وتاماً نحو ما شاء الله كان أي حدث {وإن كان ذو عسرة} (البقرة: 280)، أي حضر. وتأتي كان بمعنى كفل وبمعنى غزل، يقال كان فلان الصبي إذا كفله. وكان الصوف إذا غزله. ونحو: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} (الروم: 17)، أي حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصباح {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} (هود: 107)، أي ما بقيت. وكقوله:\r\r196 ـ وَبَاتَ وَبَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ\rكَلَيْلَةِ ذِي العَائِرِ الأرْمَدِ\rوقالوا بات بالقوم أي نزل بهم ليلاً ونحو ظل اليوم أي دام ظله وأضحينا أي دخلنا في الضحى ومنه قوله:\r197 ـ إِذَا الليَلَةُ الْشَّهْبَاءُ أَضْحَى جَلِيْدُهَا\rأي بقي جليدها حتى أضحى. أي دخل في الضحى. ويقال صار فلان الشيء بمعنى ضمه إليه، وصرت إلى زيد تحولت إليه. قالوا برح الخفاء وانفك الشيء بمعنى انفصل وبمعنى خلص.\r---","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"تنبيهان: الأول إنما قيدت زال بماضي يزالللاحتراز عن ماضي يزيل فإنه فعل تام متعد معناه ماز، يقولون زل ضأنك عن معزك أي مز بعضها من بعض، ومصدره الزيل، ومن ماضي يزول فإنه فعل تام قاصر معناه الانتقال، ومنه قوله تعالى: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} (فاطر: 41)، ومصدره الزوال. الثاني إذا قلت كان زيد قائماً جاز أن تكون كان ناقصة فقائماً خبرها، وأن تكون تامة فيكون حالاً من فاعلها وإذا قلت كان زيد أخاك وجب أن تكون ناقصة لامتناع وقوع الحال معرفة (وَلاَ يَلِي العَامِلَ) أي كان وأخواتها (مَعْمُولُ الخَبَرْ) مطلقاً عند جمهور البصريين سواء تقدم الخبر على الاسم نحو كان طعامك آكلاً زيد خلافاً لابن السراج والفارسي وابن عصفور، أم لم يتقدم نحو كان طعامك زيد آكلاً، وأجازه الكوفيون مطلقاً تمسكاً بقوله:\r198 ـ قَنَافِذُ هَداجُونَ حَوْلَ بُيُوتِهمْ\rبِمَا كَانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا\rوخرج على زيادة كان أو إضمار اسم مراد به الشأن، أو راجع إلى ما وعليهن فعطية مبتدأ وقيل ضرورة وهذا التأويل متعين في قوله:\r199 ـ بَاتَتْ فُؤَادِيَ ذَاتُ الْخَالِ سَالِبَةً\rفَالْعَيْشُ إِنْ حُمَّ لِي عَيْشٌ مِنَ العَجَبِ\rوقوله:\r200 ـ لَئِنْ كَانَ سَلْمَى الْشَّيْبُ بِالصَّدِّ مُغْرِياً\rلَقَدْ هَوَّنَ السُّلْوَانَ عَنْهَا التَّحَلُّمُ\r---","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"لظهور نصب الخبر. وأصل تركيب النظم ولا يلي معمول الخبر العامل فقدم المفعول وهو العامل وأخر الفاعل وهو معمول الخبر لمراعاة النظم وليعود الضمير إلى أقرب مذكور من قوله (إلاَّ إذَا ظَرْفاً أَتَى) أي معمول الخبر (أَوْ حَرفَ جَرْ) مع مجرور فإنه حينئذٍ يلي العامل اتفاقاً نحو كان عندك أو في الدار زيد جالساً أو جالساً زيد للتوسع في الظرف والمجرور(وَمُضْمَرَ الشَّأن اسْمَاً انْو) في العامل (إنْ وَقَعْ) شيء من كلامهم (مُوهِمُ) جواز (مَا اسْتَبَانَ) لك (أَنَّهُ امْتَنَعْ) كما تقدم بيانه في قوله: قنافذ هداجون البيت. وقوله:\r\r201 ـ فَأَصْبَحُوا وَالنَّوَى عَالِي مُعَرَّسِهِمْ\rوَلَيْسَ كُلَّ النَّوَى يُلْقِي الْمَسَاكِينُ\rفي رواية تلقي بالتاء المثناة من فوق، وبه احتج من أجاز ذلك مع تقدم الخبر. وقال الجمهور التقدير ليس هو أي الشأن، وقد عرفت أنه إنما يقدر ضمير الشأن حيث أمكن تقديره. ومن الدليل على صحة تقدير ضمير الشأن في كان قوله:\r202 ـ إِذَا مُتُّ كَانَ النَّاسُ صِنْفَانِ شَامِتٌ\rوآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ\r(وَقَدْ تُزادُ كَانَ فِي حَشْوٍ) أي بين شيئين، وأكثر ما يكون ذلك بين ما وفعل التعجب (كَمَا كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّمَا) وما كان أحسن زيداً، وزيدت بين الصفة والموصوف في قوله:\r203 ـ فِي غُرَفِ الْجَنَّةِ الْعُلْيَا التِي وَجَبَتْ\rلَهُمْ هُنَاكَ بِسَعْيٍ كَانَ مَشْكُوْرِ\rوجعل منه سيبويه قول الفرزدق:\r204 ـ فَكَيْفَ إذَا مَرَرْتَ بِدَارِ قَوْمٍ\rوَجِيْرَانٍ لَنَا كَانُوْا كِرَامِ\rورد ذلك عليه لكونها رافعة للضمير، وليس ذلك مانعاً من زيادتها، كما لم يمنع من إلغاء ظن عند توسطها أو تأخرها إسنادها إلى الفاعل. وبين العاطف والمعطوف عليه كقوله:\r205 ـ فِي لُجَّةٍ غَمَرَتْ أَبَاكَ بِحُوْرُهَا\rفِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ وَالإِسْلاَمِ\rوبين نعم وفاعلها كقوله:\r---","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"206 ـ وَلَبِسْتُ سِرْبَالَ الشَّبَابِ أَزُورُهَا\rوَلَنِعْمَ كَانَ شَبِيبَةُ الْمُحْتَالِ\rومن زيادتها بين جزأي الجملة قول بعض العرب:ولدت فاطمة بنت الْخُرْشُب الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم. نعم شذت زيادتها بين الجار والمجرور كقوله:\r207 ـ سَرَاةُ بَنِيْ أَبِي بَكْرٍ تَسَامَى\rعَلَى كَانَ الْمُسَوَّمَةِ العَرَّابِ\rتنبيهات: الأول أفهم كلامه أنها لا تزاد بلفظ المضارع، وهو كذلك إلا ما ندر من قول أم عقيل:\r208 ـ أَنْتَ تَكُونُ مَاجِدٌ نَبِيلٌ\rإذَا تَهُبُّ شَمْأَلٌ بَلِيلُ\rالثاني أفهم قوله في حشو أنها لا تزاد في غيره، وهو كذلك خلافاً للفراء في إجازته زيادتها آخراً. الثالث أفهم أيضاً تخصيص الحكم بها أن غيرها من أخواتها لا يزاد، وهو كذلك إلا ما شذ من قولهم: ما أصبح أبردها وما أمسى أدفاها. روى ذلك الكوفيون. وأجاز أبو علي زيادة أصبح وأمسى في قوله:\r\r209 ـ عَدُوُّ عَيْنَيْكَ وَشَانِيْهُمَا\rأَصْبَحَ مَشْغُولٌ بِمَشْغُوْلِ\rوقوله:\r210 ـ أَعَاذِلَ قُوْلِي مَا هَوَيْتِ فَأَوّبِي\rكَثِيْرَاً أَرَى أَمْسَى لَدَيْكِ ذُنُوْبِي\rوأجاز بعضهم زيادة سائر أفعال الباب إذا لم ينقص المعنى (وَيَحْذِفُوْنَهَا) أي كان إما وحدها أو مع الاسم وهو الأكثر (وَيُبْقُوْنَ الْخَبَرْ) على حاله (وَبَعْدَ إِنْ وَلَوْ) الشرطيتين (كَثِيْراً ذَا) الحكم (اشْتَهَرْ) من ذلك: المرء مجزي بعمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر. وقوله:\r211 ـ قَدْ قِيْلَ مَا قِيْلَ إنْ صِدْقَاً وَإِنْ كَذِباً\rوقوله:\r212 ـ حَدِبَتْ عَلَيَّ بُطُونُ ضَبَّة كُلُّهَا\rإِنْ ظَالِماً فِيْهِمْ وَإِنْ مَظْلُوْمَاً\rوفي الحديث «التمس ولو خاتماً من حديد» وقال الشاعر:\r213 ـ لاَ يَأْمَنُ الْدَّهْرَ ذُو بَغْيٍ وَلَوْ مَلِكَاً\rجُنُوْدُهُ ضَاقَ عَنْهَا الْسَّهْلُ وَالْجَبَلُ\r---","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"تنبيهان: الأول قد تحذف كان مع خبرها ويبقى الاسم، من ذلك: مع أن المرء مجزي بعمله إن خير فخير وإن شر فشر برفعهما أي إن كان في عمله خير فجزاؤه خير، وإن كان في عمله شر جزاؤه شر. وفي هذه المسألة أربعة أوجه مشهورة هذان والثالث نصبهما على تقدير إن كان عمله خيراً فهو يجزى خيراً. والرابع عكس الأول أي رفع الأول ونصب الثاني. وهذا الرابع أضعفها والأول أرجحها، وما بينهما متوسطان. ومنه مع لو ألا طعام ولو تمر، جوز فيه رفع تمر على تقدير ولو يكون عندنا تمر. الثاني قل حذف كان مع غير إن ولو كقوله:\r214 ـ مِنْ لَدُ شَوْلاً فَإِلَى إِتْلاَئِهَا\rقدره سيبويه من لد أن كانت شولا (وَبَعْدَ أَنْ) المصدرية (تَعْوِيضُ مَا عَنْهَا) أي عن كان (ارْتُكِبْ) فتحذف كان لذلك وجوباً إذ لا يجوز الجمع بين العوض والمعوض (كَمِثْلِ أمَا أَنْتَ بَرًّا فَاقْتَرِبْ) فأن مصدرية وما عوض عن كان وأنت اسمها وبراً خبرها، والأصل لأن كنت براً، فحذفت لام التعليل لأن حذفها مع أن مطرد، ثم حذفت كان فانفصل الضمير المتصل بها، ثم عوض عنها ما وأدغمت فيها النون، ومنه قوله:\r215 ـ أَبَا خُرَاشَةَ أمَا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ\rفَإِنَّ قَوْمِي لَمْ تَأَكُلْهُمُ الْضَّبُعُ\rتنبيه: حذفت كان مع معموليها بعد أن في قولهم افعل هذا أما لا، أي إن كنت لا تفعل غيره، فما عوض عن كان، ولا نافية للخبر ومنه قوله:\r\r216 ـ أَمْرَعَتِ الأرْضُ لَوْ أنَّ مَا لاَ\rلَوْ أنَّ نُوْقَاً لَكِ أَوْ جِمَالاَ\rأَوْ ثَلَّةً مِنْ غَنَمٍ إِمَّا لاَ\r---","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"التقدير إن كنت لا تجدين غيرها (وَمِنْ مُضَارِعٍ لَكَانَ) ناقصة كانت أو تامة (مُنْجَزِمْ) بالسكون لم يتصل به ضمير نصب وقد وليه متحرك (تُحْذَفُ نُونٌ) هي لام الفعل تخفيفاً (وَهْوَ حَذْفٌ) جائزة (مَا الْتُزِمْ) نحو: {وإن تك حسنة} (النساء: 40)، في القراءتين بخلاف نحو: {من تكون له عاقبة الدار} (القصص: 37)، {وتكون لكما الكبرياء} (يونس: 78)، {وتكونوا من بعده قوماً صالحين} (يوسف: 9)، «إن يكنه فلن تسلط عليه» {لم يكن الله ليغفر لهم} (النساء: 168)، وخالف في هذا أخيراً يونس فأجاز الحذف حينئذٍ تمسكاً بقوله:\r217 ـ فَإِنْ لَمْ تَكُ الْمِرَآةُ أَبْدَتْ وَسَامَةً\rفَقَدْ أَبْدَتِ الْمِرَآةُ جَبْهَةَ ضَيْغَمِ\rوحمل على الضرورة، قال الناظم وبقوله أقول، إذ لا ضرورة لإمكان أن يقال فإن تكن المرآة أخفت وسامة، وقد قرىء شاذاً «لم يك الذين كفروا».g\rخاتمة: إذا دخل على غير زال وأخواتها من أفعال هذا الباب ناف فالمنفي هو الخبر نحو ما كان زيد عالماً فإن قصد الإيجاب قرن الخبر بإلا نحو ما كان زيد إلا عالماً فإن كان الخبر من الكلمات الملازمة للنفي نحو يعيج لم يجز أن يقترن بإلا، فلا يقال في ما كان زيد يعيج بالدواء: ما كان زيداً لا يعيج. ومعنى يعيج ينتفع، وحكم ليس حكم ما كان في كل ما ذكر.وأما زال وأخواتها فنفيها إيجاب فلا يقترن خبرها بإلا كما لا يقترن بها خبر كان الخالية من نفي لتساويهما في اقتضاء ثبوت الخبر وما أوهم خلاف ذلك فمؤول كقوله:\r218 ـ حَرَاجِيْجُ لاَ تَنْفَكُّ إلاَّ مُنَاخَةً\rعَلَى الْخَسْفِ أَوْ نَرْمِي بِهَا بَلَدَاً قَفْرَا\rأي ما تنفصل عن الأتعاب إلا في حال إناختها على الخسف إلى أن نرمي بها بلداً قفراً، فتنفك هنا تامة، ويجوز أن تكون ناقصة وخبرها على الخسف، ومناخة منصوب على الحال أي لا تنفك على الخسف إلا في حال إناختها واللَّهُ أعلم.\r\rفصل في ما ولا ولات وإن المشبهات بليس\r---","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"إنما شبهت هذه بليس في العمل لمشابهتها إياها في المعنى. وإنما أفردت عن باب كان لأنها حروف وتلك أفعال (إِعْمَالَ لَيْسَ أْعْمِلَتْ مَا) النافية نحو ما هذا بشراً وما هنَّ أمهاتهم، وهذه لغة الحجازيين وأهملها بنو تميم وهو القياس لعدم اختصاصهم بالأسماء. ولإعمالها عند الحجازيين شروط أشار إليها بقوله:(دَونَ إِنْ مَعَ بَقَا الْنَّفْيِ وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ) أي علم. فإن فقد شرط من هذه الشروط بطل عملها نحو ما إن زيد قائم فما حرف نفي مهمل وإن زائدة وزيد مبتدأ وقائم خبره. ومنه قوله:\r219 ـ بَنِي غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ\rوَلاَ صَرِيِفٌ وَلَكِنْ أَنْتُمُ الْخَزَفُ\rوأما رواية يعقوب بن السكيت ذهباً بالنصب فمخرَّجة على أن إن مؤكدة لما لا زائدة وكذا إذا انتقض النفي بإلا نحو: {وما محمد إلا رسول} (آل عمران: 144)، فأما قوله:\r220 ـ وَمَا الْدَّهْرُ إلاَّ مَنْجَنُوْنَاً بِأَهْلِهِ\rوَمَا صَاحِبُ الْحَاجَاتِ إلاَّ مُعَذَّبَا\rفشاذ أو مؤوَّل. وكذا يبطل عملها إذا تقدم خبرها على اسمها نحو ما قام زيد. ومنه قوله:\r221 ـ وَمَا خُذَّلٌ قَوْمِي فَأَخْضَعَ لِلعِدَا\rوَلَكِنْ إذَا أَدْعُوْهُمُ فَهُمُ هُمُ\rوأما قول الفرزدق:\r222 ـ فَأَصْبَحُوْا قَدْ أَعَادَ اللَّهُ نِعْمَتَهُمْ\rإذْ هُمْ قُرَيْشٌ وَإذْ مَا مِثْلُهُمْ بَشَرُ\rفشاذ وقيل غلط سببه أنه تميمي وأراد أن يتكلم بلغة الحجاز، ولم يدر أن من شروط النصب عندهم بقاء الترتيب بين الاسم والخبر وقيل مؤول.\r---","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"تنبيهان: الأول قال في التسهيل: وقد تعمل متوسطاً خبرها وموجباً بإلا وفاقاً لسيبويه في الأول وليونس في الثاني. الثاني اقتضى إطلاقه منع العمل عند توسط الخبر ولو كان ظرفاً أو مجروراً. قال في شرح الكافية: من النحويين من يرى عمل ما إذا تقدم خبرها وكان ظرفاً أو مجروراً وهو اختيار أبي الحسن بن عصفور (وَسَبْقَ حَرْفِ جَر) مع مجروره (أَوْ ظَرْفٍ) مدخولي ما مع بقاء العمل (كَمَا بِي أَنْتَ مَعْنِيّاً) وما عندك زيد قائماً (أجَازَ العُلَمَا) سبق مصدر نصب بالمفعولية لأجاز مضاف إلى فاعله، والمراد أنه يجوز تقديم معمول خبر ما على اسمها إذا كان ظرفاً أو مجروراً كما مثل. ومنه قوله:\r\r223 ـ بِأُهْبَةِ حَزْمٍ لُذْ وَإِنْ كُنْتَ آمِناً\rفَمَا كُلَّ حِيْنِ مَنْ تُوالِي مُوَالِيَا\rفإن كان غير ظرف أو مجرور بطل العمل نحو ما طعامك زيد آكل. ومنه قوله:\r224 ـ وَقَالُوْا تَعَرَّفْهَا الْمَنِازِلَ مِنْ مِنىً\rوَمَا كُلَّ مَنْ وَافَى مِنًى أنَا عَارِفُ\rوأجاز ابن كيسان بقاء العمل والحالة هذه (وَرَفْعَ مَعْطُوفٍ بِلَكِنْ أوْ بِبَلْ مِنْ بَعْدِ) خبر (مَنْصُوْبٍ بِمَا) الحجازية (الزَمْ حَيْثُ حَلْ) رفع مصدر نصب بالمفعولية لا لزم مضاف إلى مفعوله، والفاعل محذوف، والتقدير الزم رفعك معطوفاً بلكن أو ببل إلى آخره. وإنما وجب الرفع لكونه خبر مبتدأ مقدر. ولا يجوز نصبه عطفاً على خبر ما لأنه موجب وهي لا تعمل في الموجب، تقول ما زيد قائماً بل قاعد، وما عمرو شجاعاً لكن كريم، أي بل هو قاعد ولكن هو كريم. فإن كان العطف بحرف لا يوجب كالواو والفاء جاز الرفع والنصب نحو ما زيد قائماً ولا قاعد ولا قاعداً. والأرجح النصب.\r---","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"تنبيه: قد عرفت أن تسمية ما بعد بل ولكن معطوفاً مجاز إذ ليس بمعطوف، وإنما هو خبر مبتدأ مقدر، وبل ولكن حرفا ابتداء (وَبَعْدَ مَا) النافية (وَلَيْسَ جَر البَا) الزائدة (الْخَبَرْ) كثيراً نحو: {وما ربك بظلام} (فصلت: 46)، {أليس الله بكاف عبده} (الزمر: 36) (وَبَعْدَ لاَ) النافية (وَنَفْيِ كَانَ) وبقية النواسخ (قَدْ يُجَرْ) قليلاً. من ذلك قوله:\r225 ـ فَكُنْ لِيَ شَفِيْعَاً يَوْمَ لاَ ذُوْ شَفَاعَةٍ\rبِمُغْنٍ فَتِيْلاً عَنْ سَوَادِ ابنِ قَاربِ\rوقوله:\r226 ـ وَإِنْ مُدَّتِ الأَيْدِي إلَى الْزَّادِ لَمْ أَكُنْ\rبِأَعْجَلِهمْ إذْ أَجْشَعُ الْقَوْمِ أَعْجَلُ\rوقوله:\r227 ـ دَعَانِي أَخِي وَالْخَيْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ\rفَلَمَّا دَعَانِي لَمْ يَجِدْنِي بِقُعْدَدٍ\rوربما أجروا الاستفهام مجرى النفي لشبهه إياه كقوله:\r228 ـ يَقُوْلُ إذَا اقْلَوْلَى عَلَيْهَا وَأَقْرَدَتْ\rأَلاَ هَلْ أَخُوْ عَيْشٍ لَذِيْذٍ بِدَائِم\rوَنَدر في غير ذلك كخبر إنَّ ولكن وليت في قوله:\r229 ـ فَإِنْ تَنْأَ عَنْهَا حِقْبَةً لاَ تُلاقِهَا\rفإنَّكَ مِمَّا أحْدَثَتْ بِالْمُجَرِّبِ\rوقوله:\r230 ـ وَلَكِنَّ أَجْرَاً لَوْ فَعَلْتَ بِهَيِّنٍ\r\rوَهَلْ يُنْكَرُ الْمَعْرُوْفُ فِي النَّاسِ وَالأَجْرُ\rوقوله:\r231 ـ أَلاَ لَيْتَ ذَا العَيْشِ اللَّذِيْذِ بِدَائِمٍ\rعلى إحدى الروايتين. وإنما دخلت في خبر إن في قوله: {أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر} (الأحقاف: 33)، لأنه في معنى أو ليس الله بقادر.\r---","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"تنبيهات: الأول لا فرق في دخول الباء في خبر ما بين أن تكون حجازية أو تميمية كما اقتضاه إطلاقه وصرح به في غير هذا الكتاب. وزعم أبو علي أن دخول الباء مخصوص بالحجازية وتبعه على ذلك الزمخشري وهو مردود، فقد نقل سيبويه ذلك عن تميم وهو موجود في أشعارهم فلا التفات إلى من منع ذلك. الثاني اقتضى إطلاقه أيضاً أنه لا فرق في ذلك بين العاملة والتي بطل عملها بدخول إن، وقد صرح بذلك في غير هذا الكتاب. ومنه قوله:\r232 ـ لَعَمْرُكَ مَا إِنْ أَبُوْ مَالِكٍ\rبِوَاهٍ وَلاَ بِضَعِيْفٍ قُوَاهْ\rالثالث اقتضى إطلاقه أيضاً أنه لا فرق في لا بين العاملة عمل ليس كما تقدم والعاملة عمل إن، نحو قولهم: لا خير بخير بعده النار أي لا خير خير(فِي النَّكِرَات أُعْمِلَت كَلَيْسَ لاَ) النافية بشرط بقاء النفي والترتيب على ما مر، وهو أيضاً خاص بلغة الحجاز دون تميم. ومنه قوله:\r233 ـ تعَزَّ فَلا شَيْءٌ عَلَى الأرْضِ بَاقِيَا\rوَلاَ وَزَرٌ مِما قَضَى اللَّهُ وَاقِيَا\rتنبيهات: الأول ذكر ابن الشجري أنها أعملت في معرفة، وأنشد للنابغة الجعدي:\r234 ـ وَحَلَّتْ سَوَادَ الْقَلْبِ لاَ أَنَا بَاغِيَا\rسِوْاهَا وَلاَ عَنْ حُبِّهَا مُتَرَاخِيَا\r---","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"وتردد رأي الناظم في هذا البيت، فأجاز في شرح التسهيل القياس عليه، وتأوله في شرح الكافية فقال يمكن عندي أن يجعل أنا مرفوع فعل مضمر ناصب باغياً على الحال تقديره لا أرى باغياً، فلما أضمر الفعل برز الضمير وانفصل. ويجوز أن يجعل أنا مبتدأوالفعل المقدر بعده خبراً ناصباً باغياً على الحال. ويكون هذا من باب الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه ونظائره كثيرة منها قولهم حكمك مسمطاً، أي حكمك لك مسمطاً أي مثبتاً، فجعل مسمطاً وهو حال مغنياً عن عامله مع كونه غير فعل، فأن يعامل باغياً بذلك وعامله فعل أحق وأولى، هذا لفظه. الثاني اقتضى كلامه مساواة لا لليس في كثرة العمل وليس كذلك، بل عملها عمل ليس قليل حتى منعه الفراء ومن وافقه، وقد نبه عليه في غير هذا الكتاب. الثالث الغالب على خبر لا أن يكون محذوفاً حتى قيل إن ذلك لازم كقوله:\r\r235 ـ مَنْ صَدَّ عَنْ نِيْرَانِهَا\rفأنا ابْنُ قَيْسٍ لاَ بَرَاحُ\rأي لا براح لي. والصحيح جواز ذكره كما تقدم (وَقَدْ تَلِي لاَتَ وَإِنْ ذَا الْعَمَلاَ) المذكور أما لات فأثبت سيبويه والجمهور عملها، ونقل منعه عن الأخفش. وأما إن فأجاز إعمالها الكسائي وأكثر الكوفيين وطائفة من البصريين، ومنعه جمهور البصريين. واختلف النقل عن سيبويه والمبرد، والصحيح الإعمال فقد سمع نثراً ونظماً، فمن النثر قولهم: إن أحد خيراً من أحد إلا بالعافية. وجعل منه ابن جني قراءة سعيد بن جبير: {إن الذين تدعون من دون الله عباداً أمثالكم} (الأعراف: 194)، على أن إن نافية رفعت الذين ونصبت عباداً أمثالكم\rخبراً ونعتاً. والمعنى ليس الأصنام الذين تدعون من دون الله عباداً أمثالكم في الاتصاف بالعقل، فلو كانوا أمثالكم وعبدتموهم لكنتم بذلك مخطئين ضالين، فكيف حالكم في عبادة من هو دونكم بعدم الحياة والإدراك؟ ومن النظم قوله:\r236 ـ إِنْ هُوَ مُسْتَوْلِياً عَلَى أَحَدٍ\r---","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"إلاَّ عَلَى أَضْعَفِ الْمَجَانِينِ\rوقوله:\r237 ـ إِنْ الْمَرءُ مَيْتاً بِانْقِضَاءِ حَيَاتِهِ\rوَلَكِنْ بِأَنْ يُبْغَى عَلَيْهِ فَيُخْذَلاَ\rوقد عرفت أنه لا يشترط في معموليها أن يكونا نكرتين (وَمَا لِلاَتَ فِيْ سِوَى) اسم (حِيْنٍ) أي زمان (عَمَلْ) بل لا تعمل إلا في أسماء الأحيان نحو حين وساعة وأوان. قال تعالى: {ولات حين مناص} (ص: 3). وقال الشاعر:\r238 ـ نَدِمَ الْبُغاةُ وَلاَتَ سَاعَةَ مَنْدَمِ\rوقال الآخر:\r239 ـ طَلَبُوْا صُلْحَنَا وَلاَتَ أوَانٍ\rفَأجَبْنَا أنْ لَيْسَ حِيْنَ بَقَاءِ\rأي وليس الأوان أوان صلح، فحذف المضاف إليه أوان منوي الثبوت، وبني كما فعل بقبل وبعد، إلا أن أواناً لشبهه بنزال وزناً بني على الكسر ونون اضطراراً. وأما قوله:\r240 ـ لَهَفِي عَلَيْكِ لِلَهْفَةٍ مِنْ خَائِفٍ\rيَبْغِيْ جِوَارَكِ حِيْنَ لاَتَ مُجِيْرُ\rفارتفاع مجير على الابتداء أو الفاعلية، أي لات يحصل مجير أو لات له مجير. ولات مهملة لعدم دخولها على الزمان.\rتنبيه: للنحويين في لات الواقع بعدها هنا كقوله:\r241 ـ حَنَّتْ نَوَارُ وَلاَت هُنَّا حَنَّتِ\r---","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"مذهبان. أحدهما أن لات مهملة لا اسم لها ولا خبر. وهنا في موضع نصب على الظرفية لأنه إشارة إلى المكان. وحنت مع أن مقدرة قبلها في موضع رفع بالابتداء، والتقدير حنت نوار ولات هنالك حنين وهذا توجيه الفارسي. والثاني أن تكون هنا اسم لات وحنت خبرها على حذف مضاف، والتقدير وليس الوقت وقت حنين. وهذا الوجه ضعيف لأن فيه إخراج هنا عن الظرفية وهي من الظروف التي لا تتصرف، وفيه أيضاً إعمال لات في معرفة وإنما تعمل في نكرة. واختصت لات بأنها لا يذكر معها معمولاها معاً، بل لا بد من حذف أحدهما (وَحَذْفُ ذِي الْرَّفْعِ) منهما وهو الاسم (فَشَا) فتقدير ولات حين مناص ولات الحين حين مناص، أي وليس الوقت وقت فرار، فحذف الاسم وبقي الخبر (وَالْعَكْسُ قلْ) جداً قرأ بعضهم شذوذاً{ولات حين مناص} (ص: 3)، برفع حين على أنه اسمها والخبر محذوف، والتقدير ولات حين مناص لهم، أي كائناً لهم.\r\rخاتمة: أصل لات لا النافية زيدت عليها تاء التأنيث كما في ربت وثمت، قيل ليقوى شبهها بالفعل، وقيل للمبالغة في النفي كما في نحو علامة ونسابة للمبالغة. وحركت فرقاً بين لحاقها الحرف ولحاقها الفعل، وليس لالتقاء الساكنين بدليل ربت وثمت فإنها فيهما متحركة مع تحريك ما قبلها. وقيل أصلها ليس قلبت الياء ألفاً والسين تاء، وهو ضعيف لوجهين: الأول أن فيه جمعاً بين إعلالين وهو مرفوض في كلامهم لم يجيء منه إلا ماء وشاء، ألا ترى أنهم لم يدغموا في يطد ويتد فراراً من حذف الواو التي هي الفاء وقلب العين إلى جنس اللام. والثاني أن قلب الياء الساكنة ألفاً وقلب السين تاء شاذان لا يقدم عليهما إلا بدليل ولا دليل والله أعلم.\r\rأفعال المقاربة\r---","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"اعلم أن هذا الباب يشتمل على ثلاثة أنواع من الفعل: أفعال المقاربة وهي ثلاثة: كاد وكرب وأوشك، وضعت للدلالة على قرب الخبر. وأفعال الرجاء وهي أيضاً ثلاثة: عسى وحرى واخلولق. وضعت للدلالة على رجاء الخبر. وبقية أفعال الباب للدلالة على الشروع في الخبر وهي أنشأ وطفق وأخذ وجعل وعلق، فتسمية الكل أفعال مقاربة من باب التغليب (كَكَانَ)في العمل (كَادَ وعَسَى لَكِنْ نَدَرْ غَيْرُ) جملة فعل (مُضَارِع لِهَذَيْنِ) وأخواتهما من أفعال الباب (خَبَرْ) فلذلك افترقا ببابين، وغير جملة المضارع المفرد كقوله:\r242 ـ فَأَبْتُ إلَى فَهْمٍ وَمَا كِدْتُ آبِيَا\rوقوله:\r343 ـ لاَ تُكْثِرَنَّ أَنّي عَسِيْتُ صَائِمَا\rوأما: {فطفق مسحاً بالسوق} (ص: 33)، فالخبر محذوف أي يمسح مسحاً. والجملة الاسمية كقوله:\r244 ـ وَقَدْ جَعَلَتْ قَلُوصُ بَنِي زِيَادٍ\rمِنَ الأَكْوَارِ مَرْتَعُهَا قَرِيْبُ\rوجملة الماضي كقول ابن عباس رضي الله عنهما: فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً (وَكَوْنُهُ) أي كون المضارع الواقع خبراً (بِدُوْنِ أن) المصدرية (بَعْدَ عَسَى نَزْرٌ) أي قليل ومنه قوله:\r245 ـ عَسَى الْكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيْهِ\rيَكُوْنُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيْبُ\r(وَكَادَ الأمْرُ فِيْهِ عُكِسَا) فاقترانه بأن بعدها قليل كقوله:\r246 ـ كَادَتِ الْنَفْسُ أنْ تَفِيْظَ عَلَيْهِ\rوقوله:\r247 ـ أَبَيْتُمْ قَبُوْلَ السِّلْمِ مِنَّا فَكِدْتُمُو\rلَدَى الْحَرْبِ أنْ تُغْنُو الْسُّيُوْفَ عَنِ الْسَّلِّ\rوأنشد سيبويه:\r248 ـ فَلَمْ أرَ مِثْلَهَا خُبَاسَةً وَاجِدِ\rفَنَهْنَهْتُ نَفْسِي بَعْدَمَا كِدْتُ أَفْعَلَهْ\r---","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"وقال أراد بعدما كدت أن أفعله، فحذف أن وأبقى عملها. وفيه إشعار باطراد اقتران خبر كاد بأن، لأن العامل لا يحذف ويبقى عمله إلا إذا اطرد ثبوته (وَكَعَسَى) في العمل والدلالة على الرجاء (حَرَى وَلكِنْ جُعِلاَ خَبَرُهَا حَتْمَاً بِأَنْ مُتَّصِلاً) نحو حرى زيد أن يقوم، ولا يجوز حرى زيد يقوم (وَأَلْزَمُوْا اخْلَوْلَقَ، أنْ مِثْلَ حَرَى) فقالوا أخلولقت السماء أن تمطر، ولم يقولوا اخلولقت تمطر (وَبَعْدَ أَوْشَكَ انْتِفَا أَنْ نَزُرَا) أي قل، والكثير الاقتران بها كقوله:\r\r249 ـ وَلَوْ سُئِل الْنَّاسُ التّرَابَ لأَوْشَكُوْا\rإذَا قِيْلَ هَاتُوا أَنْ يَمَلُّوْا وَيَمْنَعُوْا\rومن التجرد قوله:\r250 ـ يُوْشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ\rفِيْ بَعْضِ غِرَّاتِهِ يُوَافِقُهَا\r(وَمِثْل كَادَ فِيْ الأَصَحِّ كَرَبَا) بفتح الراء ونقل كسرها أيضاً، يعني أن إثبات أن بعدها قليل ومنه قوله:\r251 ـ قَدْ بُرْتَ أوْ كَرَبْتَ أَنْ تَبُوْرَا\rلَمَّا رَأَيْتَ بَيْهَسَاً مَثْبُوْرَا\rوقوله:\r252 ــ سَقَاهَا ذَوُوْ الأحْلاَمِ سَجْلاً عَلَى الظَّمَا\rوَقَدْ كَرَبَتْ أعْنَاقُهَا أنْ تُقَطَّعَا\rوالكثير التجرد ولم يذكر سيبويه غيره. ومنه قوله:\r253 ـ كَرَبَ الْقَلْبُ مِنْ جَوَاهُ يَذُوبُ\rحِيْنَ قَالَ الوُشَاةُ هِنْدٌ غَضُوْبُ\r(وَتَرْكَ أَنْ مَعَ ذِي الشُّرُوْعِ وَجَبَا) لما بينهما من المنافاة لأن أفعال الشروع للحال وأن للاستقبال (كَأَنْشَأَ السَّائِقُ يَحْدُوْ وَطَفِقْ) زيد يعدو بكسر الفاء وفتحها، وطبق بالباء أيضاً و (كَذَا جَعَلْتُ) أتكلم (وَأَخَذْتُ) أقرأ (وَعَلِقْ) زيد يسمع. ومنه قوله:\r254 ـ أرَاكَ عَلِقْتَ تَظْلِمْ مَنْ أجَرْنَا\rوَظُلْمُ الْجَارِ إذْلاَلُ الْمُجِيْرِ\r---","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"تنبيهات: الأول عد الناظم في غير هذا الكتاب من أفعال الشروع هب وقام، نحو هب زيد يفعل، وقام بكر ينشد. الثاني إذا دل دليل على خبر هذا الباب جاز حذفه ومنه الحديث «من تأنى أصاب أو كاد ومن عجل أخطأ أو كاد». الثالث يجب في المضارع الواقع خبراً لأفعال هذا الباب غير عسى أن يكون رافعاً لضمير الاسم وأما قوله:\r255 ـ وَأَسْقِيْهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبُثُّهُ\rتُكَلِّمْنِي أحْجَارُهُ وَمَلاَعِبُهْ\rوقوله:\r256 ـ وَقَدْ جَعَلْتُ إذَا مَا قُمْتُ يُثْقِلُنِي\rثَوْبِي فَأَنْهَضُ نَهْضَ الْشَّارِبِ الْثَملِ\rفأحجاره وثوبي بدلان من اسمي كاد وجعل. وأما عسى فإنه يجوز في المضارع بعدها خاصة أن يرفع السببي كقوله:\r257 ـ وَمَاذَا عَسَى الحَجَّاجُ يَبْلُغُ جَهْدُهُ\rإذَا نَحْنُ جَاوَزْنَا حَفِيْرَ زِيَادِ\rروي بنصب جهده ورفعه، ولا يجوز أن يرفع ظاهراً غير سببي وأما قوله:\r258 ـ عَسَى الْكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيْهِ\r\rيَكُوْنُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيْبُ\rفإن في يكون ضمير الاسم والجملة بعد خبر كان (وَاسْتَعْمَلُوْا مُضَارِعَاً لأَوْشَكَا) كما رأيت وهو أكثر استعمالاً من ماضيها (وَكَادَ لاَ غَيْرُ) أي دون غيرهما من أفعال الباب، فإنه ملازم لصيغة الماضي (وَزَادُوْا مُوْشِكَاً) اسم فاعل من أوشك معملاً عمله كقوله:\r259 ـ فَمُوْشِكَةٌ أرْضُنَا أَنْ تَعُوْدَا\rخِلاَفَ الأنِيْسِ وَحُوْشَاً يَبَابَا\rوقوله:\r260 ـ فَإِنَّكَ مُوْشِكٌ ألاَّ تَرَاهَا\rوَتَعْدُوْ دُوْنَ غَاضِرَةَ الْعَوَادِي\rوهو نادر:\rتنبيهان: الأول أثبت جماعة اسم الفاعل من كاد وكرب، وأنشدوا على الأول قوله:\r261 ـ أَمُوْتُ أَسًى يَوْمَ الرِّجَامِ وَإِنَّني\rيَقِيناً لَرَهْنٌ بِالَّذِيْ أَنَا كَائِدُ\rوعلى الثاني قوله:\r262 ـ أَبُنَيَّ إِنَّ أَبَاكَ كَارِبُ يَوْمِهِ\rفَإذَا دُعِيْتَ إلَى الْمَكَارِمِ فَاعْجَلِ\r---","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"والصواب أن الذي في البيت الأول كابد بالباء الموحدة كما جزم به ابن السكيت في شرح ديوان كثير، اسم فاعل من المكابدة غير جار على فعله إذ القياس مكابد.H قال ابن سيد كابده مكابدة وكباداً قاساه، والاسم كابد كالكاهل والغارب، وإن كارباً في البيت الثاني اسم فاعل من كرب التامة نحو قولهم كرب الشتاء أي قرب كما جزم به الجوهري وغيره. الثاني حكى الأخفش طفق يطفق كضرب يضرب، وطفق يطفق كعلم يعلم. وسمع أيضاً: أن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجه (بَعْدَ عَسَى) و (اخْلَوْلَقَ) و (أَوْشَكَ قَدْ يَرِدْ غِنًى بِأَنْ يَفْعَلَ) أي يستغني بأن والمضارع (عَنْ ثَانٍ) من معموليها (فُقِدْ) وتسمى حينئذٍ تامة نحو: {وعسى أن تكرهوا شيئاً} (البقرة: 216)، واخلولق أن يأتي، وأوشك أن يفعل، فأن والمضارع في تأويل اسم مرفوع بالفاعليةمستغنى به عن المنصوب الذي هو الخبر. وهذا إذا لم يكن بعد أن والمضارع اسم ظاهر فإن كان نحو عسى أن يقوم زيد فذهب الشلوبين إلى أنه يجب أن يكون الاسم الظاهر مرفوعاً بيقوم وأن ويقوم فاعل عسى وهي تامة لا خبر لها، وذهب المبرد والسيرافي والفارسي إلى تجويز ذلك، وتجويز وجه آخر وهو أن يكون الاسم الظاهر مرفوعاً بعسى اسماً لها، وأن والمضارع في موضع نصب خبراً لها متقدماً على الاسم، وفاعل المضارع ضمير يعود على الاسم الظاهر، وجاز عوده عليه متأخر التقدمة في النية، وتظهر فائدة الخلاف في التثينة والجمع والتأنيث فتقول على رأيه عسى أن يقوم الزيدان، وعسى أن تقوم الهندات، وعسى أن تطلع الشمس، بتأنيث تطلع وتذكيره وعلى رأيهم يجوز ذلك ويجوز عسى أن يقوما الزيدان وعسى أن يقوموا الزيدون وعسى أن يقمن الهندات وعسى أن تطلع الشمس بتأنيث تطلع فقط وهكذا أوشك واخلولق.\r---","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"تنبيه: يتعين الوجه الأول في نحو عسى أن يضرب زيد عمراً فلا يجوز أن يكون زيد اسم عسى لئلا يلزم الفصل بين صلة أن ومعمولها وهو عمراً بأجنبي وهو زيد، ونظيره قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً} (الإسراء: 79)، (وَجَرِّدَنْ عسى) وأختيها اخلولق وأوشك من الضمير واجعلها مسندة إلى أن يفعل كما مر (أَوِ ارْفَعْ مُضْمَرَاً بِهَا) يكون اسمها وأن يفعل خبرها (إذَا اسْمٌ قَبْلَهَا قَدْ ذُكِرَا) ويظهر أثر ذلك في التثنية والجمع والتأنيث، فتقول على الأول الزيدان عسى أن يقوما والزيدون عسى أن يقوموا، وهند عسى أن تقوم، والهندان عسى أن يقوما، والهندات عسى أن يقمن. وهكذا اخلولق وأوشك هذه لغة الحجاز. وتقول على الثاني الزيدان عسيا، والزيدون عسوا، وهند عست، والهندان عستا، والهندات عسين. وهكذا اخلولق وأوشك. وهذه لغة تميم.\rتنبيهان: الأول ما سوى عسى واخلولق وأوشك من أفعال الباب يجب فيه الإضمار، تقول الزيدان أخذا يكتبان وطفقا يخصفان، ولا يجوز أخذ يكتبان وطفق يخصفان. الثاني اختلف فيما يتصل بعسى من الكاف وأخواتها نحو عساك وعساه فذهب سيبويه إلى أنه في موضع نصب حملاً على لعل كما حملت لعل على عسى في اقتران خبرها بأن كما في الحديث «فلعل بعضكمأن يكون ألحن بحجته من بعض» وذهب المبرد والفارسي إلى أن عسى على ما كانت عليه من رفع الاسم ونصب والذي كان خبراً جعل الخبر، لكن الذي كان اسماً جعل خبراً اسماً. وذهب الأخفش إلى أن عسى على ما كانت عليه إلا أن ضمير النصب ناب عن ضمير الرفع كما ناب عنه في قوله:\r263 ـ يا ابْنَ الْزّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكَا\rوَطَالَمَا عَنَّيْتَنَا إِلَيْكَا\rوكما ناب ضمير الرفع عن ضمير النصب وضمير الجر في التوكيد نحو رأيتك أنت، ومررت بك أنت، وهذا ما اختاره الناظم قال ولو كان الضمير المشار إليه في موضع نصب كما يقول سيبويه والمبرد لم يقتصر عليه في مثل:\r264 ـ يَا أبَتَا عَلَّكَ أَوْ عَسَاكَا","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"---\rلأنه بمنزلة المفعول، والجزء الثاني بمنزلة الفاعل، والفاعل لا يحذف، وكذا ما أشبهه انتهى. وفيه نظر (وَالْفَتْحَ والْكَسْرَ أَجِزْ فِي الْسِّيْنِ مِنْ) عسى إذا اتصل بها تاء الضمير أو نوناه كما في (نَحْوِ عَسَيْتُ) وعسينا وعسين (وَانْتِقَا الْفَتْحِ زُكِنْ) انتقا بالقاف مصدر انتقى الشيء أي اختاره وزكن علم أي اختيار الفتح علم لأنه الأصل وعليه أكثر القراء في قوله تعالى: {فهل عسيتم} (محمد: 22) وقرأ نافع بالكسر.\r\rخاتمة: قال في شرح الكافية قد اشتهر القول بأن كاد إثباتها نفي ونفيها إثبات حتى جعل هذا المعنى لغزاً:\rأَنْحَوِيَّ هَذَا الْعَصْرِ مَا هِي لَفْظَةٌ\rجَرَتْ فِي لِسَانَيْ جُرْهُمٍ وَثَمُوْدِ\rإذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي صُوْرَةٍ الْجَحْدِ أَثْبَتَتْ\rوَإِنْ أَثْبَتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُوْدِ\rومراد هذا القائل كاد. ومن زعم هذا فليس بمصيب بل حكم كاد حكم سائر الأفعال، وأن معناها منفي أذا صحبها حرف نفي وثابت أذا لم يصحبها. فإذا قال قائل كاد زيد يبكي فمعناه قارب زيد البكاء، فمقاربة البكاء ثابتةونفس البكاء منتف، وإذا قال لم يكد يبكي فمعناه لم يقارب البكاء، فمقاربة البكاء منتفية، ونفس البكاء منتف انتفاء أبعد من انتفائه عند ثبوت المقاربة، ولهذا كان قول ذي الرمة:\r265 ـ إذَا غَيَّرَ الْنَأيُ الْمُحِبِّيْنَ لَمْ يَكَدْ\rرَسِيْسُ الْهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ\r---","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"صحيحاً بليغاً لأن معناه إذا تغير حب كل محب لم يقارب حبي التغير، وإذا لم يقاربه فهو بعيد منه، فهذا أبلغ من أن يقول لم يبرح لأنه قد يكون غير بارح وهو قريب من البراح بخلاف المخبر عنه بنفي مقاربة البراح. وكذا قوله تعالى: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} (النور: 40)، هو أبلغ في نفي الرؤية من أن يقال لم يرها لأن من لم ير قد يقارب الرؤية بخلاف من لم يقارب. وأما قوله تعالى {فذبحوها وما كادوا يفعلون} (البقرة: 71)، فكلام تضمن كلامين مضمون كل واحد منهما في وقت غير وقت الآخر. والتقدير فذبحوها بعد أن كانوا بعداء من ذبحها غير مقاربين له. وهذا واضح والله أعلم.\r\rإنَّ وَأَخَوَاتهَا\r\r(لإِنَّ) و (أَنَّ) و (لَيْتَ) و (لَعَلْ) و (كَأَنَّ عَكْسُ مَا لِكَانَ) الناقصة (مِنْ عَمَلْ) فتنصب المبتدأ اسماً لها وترفع الخبر خبراً لها (كَإِنَّ زَيْدَاً عَالِمٌ بِأَنِّي كُفءٌ وَلكِنَّ ابْنَهُ ذُوْ ضِغْنِ) أي حقد. وقس الباقي هذه اللغة المشهورة. وحكى قوم منهم ابن سيده أن قوماً من العرب تنصب بها الجزأين معاً من ذلك قوله:\r266 ـ إذَا اسْوَدَّ جُنْحُ الَّليْلِ فَلْتَأْتِ وَلْتَكُنْ\rخُطَاكَ خِفَافاً إنَّ حُرَّاسَنَا أُسْدَا\rوقوله:\r267 ـ يَا لَيْتَ أَيَّامَ الْصِّبَا رَوَاجِعَا\rوقوله:\r268 ـ كَأَنَّ أُذْنَيْهِ إذَا تَشَوَّفَا\rقَادِمَةً أَوْ قَلَمَاً مُحَرِّفَا\r---","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"تنبيهات: الأول لم يذكر الناظم في تسهيله أن المفتوحة نظراً إلى كونها فرع المكسورة، وهو صنيع سيبويه حيث قال هذا باب الحروف الخمسة. الثاني أشار بقوله عكس ما لكان إلى ما لهذه الأحرف من الشبه بكان في لزوم المبتدأ والخبر والاستغناء بهما، فعملت عملها معكوساً ليكونا معهن كمفعول قدم وفاعل أخر تنبيهاً على الفرعية، ولأن معانيها في الأخبار فكانت كالعمد والأسماء كالفضلات فأعطيا إعرابيهما. الثالث معنى إن وأن التوكيد، ولكن الاستدراك والتوكيد، وليست مركبة على الأصح. وقال الفراء أصلها لكن أن فطرحت الهمزة للتخفيف ونون لكن للساكنين. كقوله:\r269 ـ وَلَسْتُ بِآتِيهِ وَلاَ أَسْتَطِعْهُ\rوَلاَكِ اسْقِنِي إنْ كَانَ مَاؤُكَ ذَا فَضْلِ\r---","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"وقال الكوفيون مركبة من لا وإنالكاف الزائدة لا التشبيهية وحذفت الهمزة تخفيفاً. ومعنى ليت التمني في الممكن والمستحيل لا في الواجب فلا يقال ليت غداً يجيء. وأما قوله تعالى: {فتمنوا الموت} (البقرة: 94، الجمعة: 6) مع أنه واجب فالمراد تمنيه قبل وقته وهو الأكثر. ولعل الترجي في المحبوب نحو: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً} (الطلاق: 1)، والإشفاق في المكروه نحو: {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك} (هود: 12)، وقد اقتصر على هذين في شرح الكافية وزاد في التسهيل أنها تكون للتعليل والاستفهام فالتعليل نحو: {لعله يتذكر} (طه: 44)، والاستفهام نحو: {وما يدريك لعله يزكى} (عبس: 3)، وتابع في الأول الأخفش وفي الثاني الكوفيين وتختص لعل بالممكن وليست مركبة على الأصح، وفيها عشر لغات مشهورة، وكأن التشبيه وهي مركبة على الصحيح، وقيل بإجماع ــ من كاف التشبيه وأن، فأصل كأن زيداً أسد إن زيداً كأسد، فقدم حرف التشبيه اهتماماً به ففتحت همزة أن لدخول الجار (وَرَاعِ ذَا التَّرْتِيْبَ) وهو تقديم اسمها وتأخير خبرها وجوباً (إلاِّ فِي) الموضع (الَّذِي) يكون الخبر فيه ظرفاً أو مجروراً (كَلَيْتَ فِيْهَا أَوْ هُنَا غَيْرَ البَذِي) للتوسع في الظروف والمجرورات. قال في العمدة ويجب أن يقدر العامل في الظرف بعد الاسم كما يقدر الخبر وهو غير ظرف.\r\rتنبيهان: الأول حكم معمول خبرها حكم خبرها فلا يجوز تقديمه إلا إذا كان ظرفاً أو جاراً ومجروراً، نحو إن عندك زيداً مقيم وإن فيك عمراً راغب، ومنه قوله:\r270 ـ فَلا تَلْحَنِي فِيْهَا فَإِنْ بِحُبِهَا\rأخَاكَ مُصَابُ الْقَلْبِ جَمٌّ بَلاَبِلُهْ\r---","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"وقد صرح به في غير هذا الكتاب ومنعه بعضهم الثاني محل جواز تقديم الخبر إذا كان ظرفاً أو مجروراً في غير نحو إن عند زيد أخاه وليت في الدار صاحبها لما سلف (وَهَمْزَ إن افْتَحْ) وجوباً (لِسَدِّ مَصْدَرِ مَسَدَّهَا) مع معموليها لزوماً بأن وقعت في محل فاعل نحو: {أولم يكفهم أنا أنزلنا} (العنكبوت: 51)، أو مفعول غير محكي بالقول نحو: {ولا تخافون أنكم أشركتم} (الأنعام: 81)، أو نائب عن الفاعل نحو: {قل أوحي إليَّ أنه استمع} (الجن: 1)، أو مبتدأ نحو: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} (فصلت: 39)، أو خبر عن اسم معنى غير قول ولا صادق عليه خبرها نحو اعتقادي أنك فاضل، بخلاف قولي أنك فاضل، واعتقاد زيد أنه حق، أو مجرور بالحرف نحو: {ذلك بأن الله هو الحق} (الحج: 62) أو الإضافة نحو\r{مثل ما أنكم تنطقون} (الذاريات: 23)، أو معطوف على شيء من ذلك نحو: {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم} (البقرة: 47)، أو مبدل منه نحو: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} (الأنفال: 7).\r---","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"تنبيه: إنما قال لسد مصدر ولم يقل لسد مفرد لأنه قد يسد المفرد مسدها. ويجب الكسر نحو ظننت زيداً إنه قائم (وَفِي سِوَى ذاكَ اكْسِرِ) على الأصل (فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا) أما حقيقة نحو: {إنا فتحنا لك} (الفتح: 1)، أو حكماً كالواقعة بعد ألا الاستفتاحية نحو: {ألا إن أولياء الله} (يونس: 62)، والواقعة بعد حيث نحو اجلس حيث أن زيداً جالس والواقعة خبراً عن اسم الذات نحو زيد إنه قائم، والواقعة بعد إذ نحو جئتك إذ أن زيداً غائب (وَفِي بَدْءِ صِلَهْ) نحو: {ما إنَّ مفاتحه لتنوء} (القصص: 76)، بخلاف حشو الصلة نحو جاء الذي عندي أنه فاضل، ولا أفعله ما أن في السماء نجماً، إذ التقدير ما ثبت أن في السماء نجماً (وَحَيْثُ إنَّ لِيَمِيْنٍ مُكْمِلَهْ) يعني وقعت جواباً له سواء مع اللام أو دونها نحو: {والعصر إن الإنسان لفي خسر} (العصر: 1)، {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه} (الدخان: 1)، (أَوْ حُكِيَتْ بِالْقَوْلِ) نحو: {قال إني عبد الله} (مريم: 30)، فإن لم تحك بل أجري القول مجرى الظن وجب الفتح، ومن ثم روي بالوجهين قوله:\r\r271 ـ أَتَقُوْلُ إِنَّكَ بِالْحَيَاةِ مُمَتَّعٌ\r(أَوْ حَلَّتْ مَحَلْ حالٍ) أما مع الواو (كَزُرْتُهُ وَإِنِّي ذُوْ أَمَلْ) {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون} (الأنفال: 5) وقوله:\r272 ـ مَا أَعْطَيْانِي وَلاَ سَأَلْتُهُمَا\rإِلاَّ وإِنِّيْ لِحَاجِزِي كَرَمِي\rأو بدونه نحو:{إلا أنهم ليأكلون الطعام} (الفرقان: 20)، (وَكَسَرُوْا) أيضاً (مِنْ بَعْدِ فِعْلِ) قلبي (عُلِّقَا) عنها (بِالَّلامِ كَاعْلَمْ إِنَّهُ لَذُوْ تُقَى) {والله يعلم إنَّك لرسوله} (المنافقون: 1)، وأنشد سيبويه:\r273 ـ ألَمْ تَرَ إِنِّي وَابْنَ أَسْوَدَ لَيْلَةً\rلَنَسْرِي إلَى نَارَيْنِ يَعْلُوْ سَنَاهُمَا\r---","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"و (بَعْدَ إذا فُجَاءَةٍ أوْ) فعل (قَسَمِ) ظاهر (لاَ لاَمَ بَعْدَهُ بِوَجْهِيْنِ نُمِي) أي نسب نظراً لموجب كل منهما لصلاحية المقام لهما على سبيل البدل، فمن الأول قوله:\r274 ـ وَكُنْتْ أُرَى زَيْداً كَمَا قِيْلَ سَيِّداً\rإذَا إنَّهُ عَبْدُ الْقَفَا واللَّهَازِمُ\rيروى بالكسر على معنى فإذا هو عبد القفا، وبالفتح على معنى فإذا العبودية أي حاصلة، كما تقول خرجت فإذا الأسد. قال الناظم: والكسر أولى لأنه لا يحوج إلى تقدير. لكن ذهب قوم إلى أن إذا هي الخبر، والتقدير فإذا العبودية، أي ففي الحضرة العبودية، وعلى هذا فلا تقدير في الفتح أيضاً فيستوي الوجهان، ومن الثاني قوله:\r275 ـ أوْ تَحْلِفِي بِرَبِّكِ الْعَلِيِّ\rأنّي أبُو ذَيَّالِكِ الْصَّبِيِّ\r---","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"يروى بالكسر على جعلها جواباً للقسم، وبالفتح على جعلها مفعولاً بواسطة نزع الخافض أي على أني. والتقييد بكون القسم بفعل ظاهر للاحتراز عما مر قريباً في المكسورة. وبقوله لا لام بعده عما بعده اللام من ذلك حيث يتعين فيه الكسر نحو: {ويحلفون بالله إنهم لمنكم} (التوبة: 56)، و: {أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم} (المائدة: 53)، وقد اتضح لك أن من فتح إن لم يجعلها جواب القسم، لأن الفتح متوقف على كون المحل مغنياً فيه المصدر على أن وصلتها، وجواب القسم لا يكون كذلك، فإنه لا يكون إلا جملة،ويجوز الوجهان أيضاً (مَعِ تِلْوِ فَا الْجزَا) نحو: {فإنه غفور رحيم} (الأنعام: 54)، جواب: {من عمل منكم سوءاً بجهالة} (الأنعام: 54)، قرىء بالكسر على جعل ما بعد الفاء جملة تامة أي فهو غفور رحيم، وبالفتح على تقديرها بمصدر هو خبر مبتدأ محذوف أي فجزاؤه الغفران، أو مبتدأ خبره محذوف أي فالغفران جزاؤه، والكسر أحسن في القياس. قال الناظم ولذلك لم يجىء الفتح في القرآن إلا مسبوقاً بأن المفتوحة (وَذَا) الحكم أيضاً (يَطَّرِدُ فِي) كل موضع وقعت أن فيه خبر قول وكان خبرها قولاً والقائل واحد كما في (نحو خَيْر القَوْلِ إني أَحْمَدُ) الله، فالفتح على معنى خير القول حمد الله، والكسر على الإخبار بالجملة لقصد الحكاية، كأنك قلت خير القول هذا اللفظ، أما إذا انتفى القول الأول فالفتح متعين، نحو عملي أني أحمد الله، أو القول الثاني أولم يتحد القائل فالكسر، نحو قولي إني مؤمن وقولي إن زيداً يحمد الله.\r---","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"تنبيه: سكت الناظم عن مواضع يجوز فيها الوجهان: الأول أن تقع بعد واو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه نحو: {إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} (طه: 119)، قرأ نافع وأبو بكر بالكسر إما على الاستئناف أو العطف على جملة أن الأولى والباقون بالفتح عطفاً على أن لا تجوع. الثاني أن تقع بعد حتى فتكسر بعد الابتدائية نحو مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه، وتفتح بعد الجارة والعاطفة نحو عرفت أمورك حتى أنك فاضل. الثالث أن تقع بعد أما نحو أما أنك فاضل فتكسر إن كانت أما استفتاحية بمنزلة ألا،وتفتح إن كانت بمعنى حقاً كما تقول حقاً أنك ذاهب ومنه قوله:\r276 ـ أَحَقَّاً أَنَّ جِيْرَتَنَا اسْتَقَلُّوْا\rأي أفي حق هذا الأمر؟ الرابع أن تقع بعد لا جرم نحو: {لا جرم أن الله يعلم} (النحل: 23)، فالفتح عند سيبويه على أن جرم فعل وأن وصلتها فاعل، أي وجب أن الله يعلم ولا صلة، وعند الفراء على أن لا جرم بمنزلة لا رجل ومعناه لا بد، ومن بعدها مقدرة والكسر على ما حكاه الفراء من أن بعضهم ينزلها منزلة اليمين فيقول لا جرم لآتينك(وَبَعْدَ ذَاتِ الْكَسْرِ\rتَصْحَبُ الْخَبَرْ) جوازاً (لاَمُ ابْتِدَاء نَحْوَ إنِّي لَوَزَرْ) أي ملجأ، وكان حق هذه اللام أن تدخل على أول الكلام لأن لها الصدر، لكن لما كانت للتأكيد وإن للتأكيد كرهوا الجمع بين حرفين لمعنى واحد فزحلقوا اللام إلى الخبر.\rتنبيه: اقتضى كلامه أنها لا تصحب خبر غير إن المكسورة وهو كذلك، وما ورد من ذلك يحكم فيه بزيادتها، فمن ذلك قراءة بعض السلف: {إلا أنهم ليأكلون الطعام} (الفرقان: 20)، بفتح الهمزة وأجازه المبرد، وما حكاه الكوفيون من قوله:\r277 ـ وَلَكِنَّنِي مِنْ حُبِّهَا لَعَمِيْدُ\rومنه قوله:\r278 ـ أُمُّ الْحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ\rتَرْضَى مِنَ اللَّحْمِ بِعَظْمِ الْرَّقَبَهْ\rوقوله:\r279 ـ فَقَالَ مَنْ سُئِلُوْا أَمْسَى لمَجْهُوْدَا\rوقوله:\r---","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"280 ـ وَمَازِلْتُ مِنْ لَيْلَى لَدُنْ أَنْ عَرَفْتُهَا\rلَكَالْهَائِمِ الْمُقْصَى بِكُلِّ مَرَادِ\rوقوله:\r281 ـ أَمْسَى أبَانٌ ذَلِيْلاً بَعْدَ عِزَّتِهِ\rوَمَا أَبَانٌ لَمِنْ أَعْلاَجِ سُوْدَانِ\r\r(وَلاَ يَلِي ذِي اللاَّمَ مَا قَدْ نُفِيَا) ذي إشارة واللام نصب بالمفعولية وما من قوله ما قد نفيا في موضع رفع بالفاعلية، أي لا تدخل هذه اللام على منفي إلا ما ندر من قوله:\r282 ـ وَأعْلمُ إنَّ تَسْلِيمَاً وَتَرْكاً\rلَلاَمُتَشَابِهَانِ وَلاَ سَوَاءُ\r---","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"(وَلاَ) يليها أيضاً (مِنَ الأَفْعَالِ مَا كَرَضِيَا) ماض متصرف غير مقرون بقد، فلا يقال إن زيداً لرضي، وأجازه الكسائي وهشام، فإن كان الفعل مضارعاً دخلت عليه: متصرفاً كان نحو إن زيداً ليرضى، أو غير متصرف نحو إن زيداً ليذر الشر. وظاهر كلامه جواز دخول اللام على الماضي إذا كان غير متصرف نحو إن زيداً لنعم الرجل، أو لعسى أن يقوم، وهو مذهب الأخفش والفراء، لأن الفعل الجامد كالاسم، والمنقول عن سيبويه أنه لا يجيز ذلك، فإن اقتران الماضي المتصرف بقد جاز دخول اللام عليه كما أشار إليه بقوله: (وَقَدْ يَلِيْهَا مَعَ قَدْ كَإِنَّ ذَا لَقَدْ سَمَا عَلَى العِدَا مُسْتَحْوِذَا) لأن قد تقرب الماضي من الحال فأشبه حينئذٍ المضارع، وليس جواز ذلك مخصوصاً بتقدير اللام للقسم خلافاً لصاحب الترشيح وقد تقدم أن الكسائي وهشاماً يجيزان أن زيداً لرضي، وليس ذلك عندهما إلا لإضمار قد، واللام عندهما لام الابتداء، أما إذا قدرت اللام للقسم فإنه يجوز بلا شرط. ولو دخل على أن والحالة هذه ما يقتضي فتحها فتحت مع هذه اللام نحو علمت أن زيداً لرضي (وَتَصْحَبُ) هذه اللام أعني لام الابتداء أيضاً (الْوَاسِطَ) بين اسم إن وخبرها (مَعْمُولَ الْخَبَرْ) بشرط كون الخبر صالحاً لها نحو إن زيداً لعمراً ضارب، فإن لم يكن الخبر صالحاً لم يجز دخولها على معموله المتوسط، نحو إن زيداً عمراً ضرب، لأن دخولها على المعمول فرع دخولها على الخبر، وبشرط أن لا يكون ذلك المعمول حالاً، فإن كان حالاً لم يجز دخولها عليه، فلا يجوز أن زيداً لراكباً منطلق.l واقتضى كلامه أنها لا تصحب المعمول المتأخر، فلا يجوز أن زيداً ضارب لعمراً (وَ) تصحب أيضاً (الْفَصْل) وهو الضمير المسمى عماداً نحو: {إن هذا لهو القصص الحق} (آل عمران: 62)، إذا لم يعرب هو مبتدأ (وَ) تصحب (اسماً) لإن (حَلَّ قَبْلَهُ الْخَبَرْ) نحو إن عندك لبراً، وإن لك لأجراً. وفي معنى تقدم الخبر تقدم\r---","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"معموله نحو إن في الدار لزيداً قائم.\rتنبيه: إذا دخلت اللام على الفصل أو على الاسم المتأخر لم تدخل على الخبر، فلا يجوز أن زيداً لهو لقائم، ولا إن لفي الدار لزيداً، ولا إن في الدار لزيداً لجالس (وَوَصْلُ مَا) الزائدة (بِذِي الْحُرُوْفِ\r\rمُبْطِلُ إعْمَالَهَا) لأنها تزيل اختصاصها بالأسماء وتهيئها للدخول على الفعل فوجب إهمالها لذلك، نحو إنما زيد قائم، وكأنما خالد أسد، ولكنما عمرو جبان، ولعلما بكر عالم (وَقَدْ يُبَقَّى الْعَمَلُ) وتجعل ما ملغاة وذلك مسموع في ليت لبقاء اختصاصها كقوله:\r283 ـ قَالَتْ ألاَ لَيْتَمَا هَذَا الْحَمَامَ لَنَا\rإلَى حَمَامَتِنَا أَوْ نصْفَهُ فَقَدِ\rيروى بنصب الحمام على الإعمال ورفعه على الإهمال. وأما البواقي فذهب الزجاج وابن السراج إلى جوازه فيها قياساً، ووافقهم الناظم ولذلك أطلق في قوله: وقد يبقى العمل، ومذهب سيبويه المنع لما سبق من أن ما أزالت اختصاصها بالأسماء وهيأتها للدخول على الفعل نحو: {قل إنما يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد} (الأنبياء: 108)، {كأنما يساقون إلى الموت} (الأنفال: 6)، وقوله:\r284 ـ فَوَاللَّهِ مَا فَارَقْتُكُمْ قَالِياً لَكُمْ\rوَلَكِنَّ مَا يُقْضَى فَسَوْفَ يَكُوْنُ\rوقوله:\r285 ـ أَعِدْ نَظَرَاً يَا عَبْدَ قَيْسٍ لَعَلَّمَا\rأَضَاءَتْ لَكَ الْنَّارُ الْحِمَارَ الْمُقَيَّدَا\rبخلاف ليت فإنها باقية على اختصاصها بالأسماء، ولذلك ذهب بعض النحويين إلى وجوب الإعمال في ليتما، وهو يشكل على قوله في شرح التسهيل: يجوز إعمالها وإهمالها بإجماع (وَجَائِزٌ) بالإجماع (رَفْعُكَ مَعْطُوْفَاً عَلَى مَنْصُوْبِ إِنَّ) المكسورة(بَعْدَ أَنْ تَسْتَكْمِلاَ) خبرها نحو إن زيداً آكل طعامك وعمرو، ومنه:\r286 ـ فَمَنْ يَكُ لَمْ يُنْجِبْ أَبُوْهُ وَأُمُّهُ\rفَإِنَّ لَنَا الأمَّ الْنَّجِيْبَةَ وَالأَبُ\r---","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"وليس معطوفاً حينئذٍ على محل الاسم مثل ما جاءني من رجل وامرأة بالرفع، لأن الرفع في مسألتنا الابتداء، وقد زال بدخول الناسخ، بل إما مبتدأ محذوف والجملة ابتدائية عطف على محل ما قبلها من الابتداء، أو مفرد معطوف على الضمير في الخبر إن كان فاصل كما في المثال والبيت، فإن لم يكن فاصل نحو إن زيداً قائم وعمرو تعين الوجه الأول. وقد أشعر قوله وجائز أن النصب هو الأصل والأرجح، أما إذا عطف على المنصوب المذكور قبل استكمال إن خبرها تعين النصبوأجاز الكسائي الرفع مطلقاً تمسكاً بظاهر قوله تعالى: {إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون} (المائدة: 69)، وقراءة بعضهم: {إن الله وملائكته يصلون} (الأحزاب: 56)، برفع ملائكته. وقوله:\r\r287 ـ فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالْمَدِيْنَةِ رَحْلُهُ\rفَإِنّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيْبُ\rوخرج ذلك على التقديم والتأخير أو حذف الخبر من الأول كقوله:\r288 ـ خَلِيْلَيَّ هَلْ طِبٌّ فَإنْيَّ وَأَنْتُمَا\rوَإِنْ لَمْ تَبُوْحَا بِالْهَوْى دَنِفانِ\rويتعين الأول في قوله:\rفَإِنِّي وَقَيارٌ بِهَا لَغَرِيْبُ\rلأجل اللام في الخبر، والثاني في وملائكته لأجل الواو في يصلون إلا أن قدرت للتعظيم مثلها في {رب ارجعون} (المؤمنون: 99) ووافق الفراء الكسائي فيما خفي فيه إعراب المعطوف عليه نحو إنك وزيد ذاهبان، وإن هذا وعمرو عالمان تمسكاً ببعض ما سبق. قال سيبويه: واعلم أن ناساً من العرب يغلطون فيقولون إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد ذاهبان (وَأُلْحِقَتْ بِإِنَّ) المكسورة فيما تقدم من جواز العطف بالرفع بعد الاستكمال (لَكِنَّ) باتفاق كقوله:\r289 ـ وَمَا قَصَّرَتْ بِي فِي الْتَّسَامِي خُؤُولَةٌ\rوَلَكِنَّ عَمِّي الْطَيّبُ الأصْلِ وَالْخَالُ\r---","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"(وَأنْ) المفتوحة على الصحيح إذا كان موضعها موضع الجملة بأن تقدمها علم أو معناه نحو: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله} (التوبة: 3)، (مِنْ دُوْنِ لَيْتَ وَلَعَلَّ وَكَأَنْ) حيث لا يجوز في المعطوف مع هذه الثلاث إلا النصب تقدم المعطوف أو تأخر لزوال معنى الابتداء معها وأجاز الفراء الرفع معها أيضاً متقدماً ومتأخراً بشرطه السابق وهو خفاء الإعراب (وَخُفِّفَتْ إنَّ) المكسورة (فَقَلَّ الْعَمَلُ) وكثر الإهمال لزوال اختصاصها حينئذٍنحو: {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} (يس: 32)، وجاز إعمالها استصحاباً للأصل نحو: {وإن كلاً لما ليوفيهم} (هود: 111) (وَتَلْزَم الَّلامُ إذا مَا تُهْمَلُ) لتفرق بينها وبين أن النافية ولهذا تسمى اللام الفارقة، وقد عرفت أنها لا تلزم عند الإعمال لعدم اللبس.\rتنبيه: مذهب سيبويه أن هذه اللام هي لام الابتداء. وذهب الفارسي إلى أنها غيرها اجتلبت للفرق، ويظهر أثر الخلاف في نحو قوله عليه الصَّلاة والسَّلام قد علمنا إن كنت لمؤمناً، فعلى الأول يجب كسر إن، وعلى الثاني يجب فتحها (وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا) أي عن اللام (إِنْ بَدَا) أي ظهر (مَا نَاطِقٌ أرَادَهُ مُعْتَمِدَاً) على قرينة إما لفظية كقوله:\r\r290 ـ إنِ الْحَقُّ لاَ يَخْفَى عَلَى ذِيْ بَصِيْرَةٍ\rأو معنوية كقوله:\r291 ـ أَنَا ابْنُ أُبَاةِ الْضَّيْمِ مِنْ آلِ مَالِكٍ\rوَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ\r---","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"(وَالْفِعْلُ إنْ لَمْ يَكُ نَاسِخاً) للابتداء وهو كان وكاد وظن وأخواتها (فَلاَ تُلْفِيْهِ) أي لا تجده (غَالِباً بِأَنْ ذِيْ) المخففة من الثقيلة (مُوْصِلاً) وإن كان ناسخاً وجدته موصلاً بها كثيراً نحو: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} (القلم: 51)، {وإن نظنك لمن الكاذبين} (الشعراء: 186)، وأكثر منه كونه ماضياً نحو: {وإن كانت لكبيرة} (البقرة: 143)، {وإن كدت لتردين} (الصافات: 56)، {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} (الأعراف: 102)، ومن النادر قوله:\r292 ـ شَلَّتْ يَمِينُكَ إنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمَا\rولا يقاس عليه، نحو إن قام لأنا وإن قعد لزيد خلافاً للأخفشوالكوفيين، وأندر منه كونه لا ناسخاً ولا ماضياً، كقولهم إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه (وَإنْ تُخَفَّفْ أنَّ) المفتوحة (فَاسْمُهَا) الذي هو ضمير الشأن (اسْتَكَنْ) بمعنى حذف من اللفظ وجوباً ونوى وجوده لا أنها تحملته لأنها حرف، وأيضاً فهو ضمير نصب وضمائر النصب لا تستكن. وأما بروز اسمها وهو غير ضمير الشأن في قوله:\r293 ـ فَلَوْ أنَّكِ فِي يَوْمِ الْرَّخَاءِ سَأَلْتِنِي\rطَلاَقَكِ لَمْ أَبْخَلْ وَأَنْتِ صَدِيْقُ\rوقوله:\r294 ـ بِأَنْكَ رَبِيْعٌ وَغَيْثٌ مَرِيْعٌ\rوَأَنْكَ هُنَاكَ تَكُوْنُ الْثِّمَالاَ\rفضرورة (وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ أَنْ) نحو علمت أن زيد قائم، فأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف وزيد قائم جملة في موضع رفع خبرها.\r---","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"تنبيه: أن المفتوحة أشبه بالفعل من المكسورة لأن لفظها كلفظ عض مقصوداً به الماضي أو الأمر. والمكسورة لا تشبه إلا الأمر كجد فلذلك أوثرت أن المفتوحة المخففة ببقاءِ عملها على وجه يبين فيه الضعف وذلك بأن جعل اسمها محذوفاً لتكون بذلك عاملة كلا عاملة. ومما يوجب مزيتها على المكسورة أن طلبها لما تعمل فيه من جهة الاختصاص ومن جهة وصليتها بمعمولها ولا تطلب المكسورة ما تعمل فيه إلا من جهة الاختصاص فضعفت بالتخفيف وبطل عملها بخلاف المفتوحة (وَإنْ يَكُنْ) صدر الجملة الواقعة خبر أن المفتوحة المخففة (فِعْلاً وَلَمْ يَكُنْ) ذلك الفعل(دَعَا وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيْفُهُ مُمْتَنِعاً فَالأَحْسَنُ) حينئذٍ (الْفَصْلُ) بين أن وبينه (بِقَدْ) نحو: {ونعلم أن قد صدقتنا} (المائدة: 113) وقوله:\r\r295 ـ شَهَدْتُ بِأَنْ قَدْ خُطَّ مَا هُو كَائِنٌ\rوَأَنَّكَ تَمْحُوْ مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ\r(أو نَفْيٍ) بلا أو لن أو لم نحو: {وحسبوا أن لا تكون فتنة} (المائدة: 71)، {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} (البلد: 5)، (أيحسب أن لم يره أحد} (البلد: 7)، (أوْ) حرف (تَنْفِيْسٍ) نحو: {علم أن سيكون} (المزمل: 20)، وقوله:\r296 ـ وَاعْلَمْ فَعِلْمُ الْمَرْءِ يَنْفَعُهُ\rأنْ سَوْفَ يَأتِي كُلُّ مَا قُدِرَا\r(أوْ لَوْ) نحو: {وأن لو استقاموا على الطريقة} (الجن: 16)، (وَقَلِيْلٌ) في كتب النحاة (ذِكْرُ لَوْ) وإن كان كثيراً في لسان العرب. وأشار بقوله فالأحسن الفصل إلى أنه قد يرد والحالة هذه بدون فاصل كقوله:\r297 ــ عَلِمُوْا أَنْ يُؤَمِّلُوْنَ فَجَادُوْا\rقَبْلَ أَنْ يُسْألُوْا بِأَعْظَمِ سُؤْلِ\rوقوله:\r298 ــ إنّيّ زَعِيْمٌ يَا نُوَيْـ\rـقَةُ إِنْ أمِنْتِ مِنَ الْرَّزَاحِ\rوَنَجَوْتِ مِنْ عَرَضِ الْمَنُوْ\rنِ مِنَ الْعَشِيّ إلَى الْصَّبَاحِ\rأن تَهْبِطْيْنَ بِلاَدَ قَوْ\rمٍ يَرْتَعُوْنَ مِنَ الْطِّلاَحِ\r---","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"أما إذا كانت جملة الخبر اسمية أو فعلية فعلها جامد أو دعاء فلا تحتاج إلى فاصل كما هو مفهوم الشرط من كلامه نحو: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} (يونس: 10)، {أن ليس للإنسان إلا ما سعى} (النجم: 39)، {والخامسة أن غضب الله عليها} (النور: 9)، (وَخُفِّفَتْ كَأَنْ أيْضَاً) حملا على أن المفتوحة (فَنُوِي مَنْصُوبُهَا) وهو ضمير الشأن كثيراً (وَثَابِتَاً أيْضَاً رُوِي) وهو غير ضمير الشأن قليلاً كمنصوب أن. فمن الأول قوله:\r299 ـ وَصَدْرٍ مُشْرِقِ الْنَّحْرِ\rكَأَنْ ثَدْيَاهُ حُقَّانِ\rوقوله:\r300 ـ وَيَوْمَاً تُوَافِيْنَا بِوَجْهِ مُقْسَّمٍ\rكَأَنْ ظَبْيَةٌ تَعْطُوْ إلَى وَارَقِ الْسَّلَمْ\rعلى رواية من رفع فيهما وعلى رواية النصب هما من الثاني. وقد عرفت أنه لا يلزم في خبرها عند حذف الاسم أن يكون جملة كما في أن، بل يجوز جملة في البيت الأول وأن يكون مفرداً كما في الثاني.\rتنبيه: إذا كان خبر كأن المخففة جملة اسمية لم يحتج إلى فاصل كما في البيت الأول، وإن كانت فعلية فصلت بقد أو لم نحو: {كأن لم تغن بالأمس} (يونس: 24)، وكقوله:\r\r301 ـ لاَ يَهُوْلَنَّكَ اصْطِلاَءُ لظَى الْحَرْ\rبِ فَمَحْذُوْرُهَا كَأَنْ قَدْ أَلمَّا\rخاتمة: لا يجوز تخفيف لعل على اختلاف لغاتها. وأما لكن فتخفف فتهمل وجوباً نحو: {ولكن الله قتلهم} (الأنفال: 17)، وأجاز يونس والأخفش إعمالها حينئذٍ قياساً. وحكي عن يونس أنه حكاه عن العرب.\r\rالصِّفَةُ المُشَبَّهَةُ باسْمِ الفَاعِلِ\r\r(صِفَةٌ اسْتُحْسِنَ جَرُّ فَاعِلِ مَعْنَىً بِهَا المُشْبِهَةُ اسْمَ الفَاعِلِ) أي تتميز الصفة المشبهة عن اسم الفاعل باستحسان جر فاعلها بإضافتها إليه، فإن اسم الفاعل لا يحسن فيه ذلك لأنه إن كان لازماً وقصد ثبوت معناه صار منها وانطلق عليه اسمها، وإن كانمتعدياً فقد سبق أن الجمهور على منع ذلك فيه فلا استحسان.\r---","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"تنبيهان: الأول إنما قيد الفاعل بالمعنى لأنه لا تضاف الصفة إليه إلا بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير الموصوف فلم يبق فاعلاً إلا من جهة المعنى. الثاني وجه الشبه بينها وبين اسم الفاعل أنها تدل على حدث ومن قام به وأنها تؤنث، وتثنى وتجمع ولذلك حملت عليه في العمل، وعاب الشارح التعريف المذكور بأن استحسان الإضافة إلى الفاعل لا يصلح لتعريفها وتمييزها عما عداها، لأن العلم به موقوف على العلم بكونها صفة مشبهة، وعرفها بقوله ما صيغ لغير تفضيل من فعل لازم لقصد نسبة الحدث إلى الموصوف به دون إفادة معنى الحدوث، وقد يقال إن العلم باستحسان الإضافة موقوف على المعنى لا على العلم بكونها صفة مشبهة فلا دور، أو إن قوله المشبهة اسم الفاعل مبتدأ. وقوله صفة استحسن إلى آخره خبر.\rوقوله: (وَصَوغُهَا مِنْ لاَزِمٍ لِحَاضِرِ) إلى آخره عطف عليه لتمام التعريف، أي ومما تتميز به الصفة المشبهة أيضاً عن اسم الفاعل أنها لا تُصاغ قياساً إلا من فعل لازم كطاهر من طهر وجميل من جمل وحسن من حسن. وأما رحيم وعليم ونحوهما فمقصور على السماع بخلافه فإنه يصاغ من اللازم كقائم. ومن المتعدي كضارب. وأنها لا تكون إلا للمعنى الحاضر الدائم دون الماضي المنقطع والمستقبل بخلافه كما عرفت، وأنها لا تلزم الجري على المضارع بخلافه، بل قد تكون جارية عليه (كَطَاهِرِ القَلبِ) وضامر البطن، ومستقيم الحال، ومعتدل القامة. وقد لا تكون وهو الغالب في المبنية من الثلاثي كحسن الوجه و (جَمِيلِ الظَّاهرِ) وسبط العظام وأسود الشعر (وَعَمَلُ اسْمِ فَاعِلِ المُعَدَّى) لواحد (لَهَا) أي ثابت لها (عَلَى الحَدِّ الَّذِي قَدْ حُدَّا) له في بابهمن وجوب الاعتماد على ما ذكر.\r---","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"تنبيه ليس كونها بمعنى الحال شرطاً في عملها لأن ذلك من ضرورة وضعها لكونها وضعت للدلالة على الثبوت والثبوت من ضرورته الحال. فعبارته هنا أجود من قوله في الكافية: والاعتماد واقتضاء الحال شرطان في تصحيح ذا الأعمال اهـ. (وَسَبْقُ مَا تَعْمَلُ فِيْهِ مُجْتَنَبْ) بخلاف اسم الفاعل أيضاً ومن ثم صح النصب في نحو زيداً أنا ضاربه وامتنع في نحو وجه الأب زيد حسنه (وَكَونُهُ ذَا سَبَبِيَّةٍ وَجَبْ)أي ويجب في معمولها أن يكون سببياً: أي متصلاً بضمير الموصوف لفظاً نحو حسن وجهه، أو معنى نحو حسن الوجه أي منه. وقيل أل خلف عن المضاف إليه. ولا يجب ذلك في معمول اسم الفاعل كما عرفت.\r\rتنبيهات: الأول قول الشارح إن جواز نحو زيد بك فرح مبطل لعموم قوله إن المعمول لا يكون إلا سبياً مؤخراً مردود لأن المراد بالمعمول ما عملها فيه بحق الشبه، وعملها في الظرف ونحوه إنما هو لما فيها من معنى الفعل. الثاني ذكر في التسهيل أن معمول الصفة المشبهة يكون ضميراً بارزاً متصلاً كقوله:\r736 ــــ حَسَنُ الوَجْهِ طَلقُهُ أَنْتَ فِي السِّلـ\rــــمِ وَفِي الحَرْبِ كَالِحٌ مُكْفَهِرُّ\rفعلم أن مراده بالسببي ما عدا الأجنبي فإنها لا تعمل فيه. الثالث يتنوع السببي إلى اثني عشر نوعاً فيكون موصولاً كقوله:\r737 ــــ أَسِيلاَتُ أَبْدَانٍ دِقَاقٍ خُصُورُهَا\rوَثِيْرَاتُ مَا التَفَّتْ عَلَيْهِ المَآزِرُ\rوموصوفاً بشبهه كقوله:\r738 ــــ أَزُورُ امْرَأً جَمَّاً نَوَالٌ أَعَدَّهُ\rلِمَنْ أمَّهُ مُسْتَكْفِيَاً أزْمَةَ الدَّهْرِ\rوالشاهد في جماً نوال. ومضافاً إلى أحدهما كقوله:\r739 ــــ فَعُجْتُهَا قِبَلَ الأَخْيَارِ مَنْزِلَةً\rوَالطَّيِّبي كُلِّ مَا التَاثتْ بِهِ الأُزُرُ\r---","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"ونحو رأيت رجلاً دقيقاً سنان رمح يطعن به. ومقروناً بأل نحو حسن الوجه، ومجرداً نحو حسن وجه، ومضافاً إلى أحدهما نحو حسن وجه الأب، وحسن وجه أب، ومضافاً إلى ضمير الموصوف نحو حسن وجهه، ومضافاً إلى مضاف إلى ضميره نحو حسن وجه أبيه، ومضافاً إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو مررت بامرأة حسن وجه جاريتها جميلة أنفه ذكره في التسهيل. ومضافاً إلى ضمير معمول صفة أخرى نحو مررت برجل حسن الوجنة جميل خالها ذكره في شرح التسهيل. وجعل منه قوله:\r740 ــــ سَبَتْنِي الفَتَاةُ البَضَّةُ المُتَجَرِّدِ الـ\rــــلَطِيْفَةِ كَشَحُهُ وَمَا خِلتُ أن أُسْبَى\r---","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"(فَارْفَعْ بِهَا) أي بالصفة المشبهة(وَانْصِبْ وَجُرَّ مَعَ أل وَدُونَ أل مَصْحُوبَ أل وَمَا اتَّصَل بِهَا) أي بالصفة المشبهة (مُضَافَاً أو مُجَرَّدَاًوَلاَ تَجْرُرْ بِهَا مَعْ أل سُماً) أي اسماً (مِنْ أل خَلاَ وَمِنْ إضَافَةٍ لِتَالِيْهَا وَمَا لَمْ يَخْلُ فَهْوَ بِالَجَوَازِ وُسِمَا) أي لمعمول هذه الصفة ثلاث حالات: الرفع على الفاعلية قال الفارسي أو على الإبدال من ضمير مستتر في الصفة والنصب على التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة، وعلى التمييز إن كان نكرة والخفض بالإضافة. والصفة مع كل من الثلاثة إما نكرة أو معرفة وهذه، الستة في أحوال السببي المذكورة في التنبيه الثالث. فتلك اثنان وسبعون صورة، الممتنع منها ما لزم منه إضافة ما فيه أل إلى الخالي منها، ومن الإضافة لتاليها أو لضمير تاليها كما صرّح بهذا في التسهيل. وذلك تسع صور وهي: الحسن وجه، الحسن وجه أب، الحسن وجهه، الحسن وجه أبيه، الحسن ما تحت نقابه، الحسن كل ما تحت نقابه الحسن نوال أعده الحسن سنان رمح يطعن به الحسن وجه جاريتها الجميل أنفه، وليس منه الحسن الوجنة الجميل خالها بجر خالها لإضافته إلى ضمير ما فيه أل وهو الوجنة. نعم هو ضعيف لأن المبرد يمنعه كما عرفت في باب الإضافة، وما سوى ذلك فجائزكما أشار إليه بقوله: وما لم يخل فهو بالجواز وسماً، أي علم. لكنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام. قبيح وضعيف وحسن، فالقبيح رفع الصفة مجردة كانت أو مع أل المجرد من الضمير والمضاف إلى المجرد منه وذلك ثمان صور هي: الحسن وجه، الحسن وجه أب، حسن وجه، حسن وجه أب، الحسن الوجه، الحسن وجه الأب، حسن الوجه، حسن وجه الأب. والأربع الأولى أقبح من الثانية لما يرى من أن أل خلف عن الضمير. وإنما جاز ذلك على قبحه لقيام السببية في المعنى مقام وجودها في اللفظ، لأن معنى حسن وجه حسن وجه له أو منه ودليل الجواز قوله:\r741 ــــ بِبُهْمَةٍ مُنِيتُ شَهْمٍ قَلبُ\r---","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"مُنَجِّذٍ لاَ ذِي كَهَامٍ يَنْبُو\rفهو نظير حسن وجه. والمجوز لهذه الصورة مجوّز لنظائرها إذ لا فرق. والضعيف نصب الصفة المنكرة المعارف مطلقاً،وجرها إياها سوى المعرف بأل والمضاف إلى المعرف بها، وجر المقرونة بأل المضاف إلى ضمير المقرون بها، وذلك خمس عشرة صورة هي: حسن الوجه، حسن وجه الأب، حسن وجهه، حسن وجه أبيه، حسن ما تحت نقابه، حسن كل ما تحت نقابه، حسن وجه جاريتها جميلة أنفه، حسن الوجنة جميل خالها، وحسن وجهه، حسن وجه أبيه، حسن ما تحت نقابه، حسن كل ما تحت نقابه، حسن وجه جاريتها جميلة أنفه، حسن الوجنة جميل خالها، والحسن الوجنة الجميل خالها. ويدل للجواز في الأول والثاني قوله:\r\r742 ــــ وَنَأَخُذُ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ\rأَجَبَّ الظَّهْرَ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ\rفي رواية نصب الظهر وفي بقية المنصوبات قوله:\r743 ــــ أَنْعَتُهَا إنِّيَ مِنْ نُعَّاتِهَا\rكُوَمَ الذَّرَى وَادِقَةً سُرَّاتِهَا\rإذ لا فرق وفي المجرورات سوى الأخير قوله:\r744 ــــ أَقَامَتْ عَلَى رَبْعَيْهِمَا جَارَتا صَفَا\rكُمَيْتَا الأعَالِي جَونَتَا مُصْطَلاَهُمَا\rوالجر عند سيبويه في هذا النوع من الضرورات. ومنعه المبرد مطلقاً لأنه يشبه إضافة الشيء إلى نفسه وأجازه الكوفيون في السعة وهو الصحيح. ففي حديث أم زرع «صفر وشاحها» وفي حديث الدجال «أعور عينه اليمنى» وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلّم «شثن أصابعه» ويدل للأخير قوله: سبتني الفتاة البضة البيت في رواية جر كشحه. وأما الحسن فهو ما عدا ذلك وجملته أربعون صورة، وهي تنقسم إلى حسن، وأحسن فما كان فيه ضمير واحد أحسن مما فيه ضميران؛ وقد وضعت لذلك جدولاً تتعرف منه أمثلته وأحكامه على التفصيل المذكور بسهولة، مشيراً إلى ما لبعضها من دليل بإشارة هندية، وإن كان كثيراً أشرت إلى كثرته بكاف عربية. جامعاً في ذلك بين كل متناسبين بإشارة واحدة. وهو هذا:\r---","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"745 ــــ (1) لاَحِقِ بَطْنٍ بِقَرَى سَمِينِ\rلاَ خَطِلِ الرَّجْعِ وَلاَ قَرُونِ\r746 ــــ (2) أجَبَّ الظَّهْرَ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ\r747 ــــ (3) هَيْفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً\rمَمْخُوطَةٌ جُدِّلَتْ شَنْبَاءُ أَنْيَابَاً\r748 ــــ (4) بِبُهْمَةٍ مُنِيْتُ شَهْمٍ قَلَبُ\r(5) تُعَيِّرُنَا أنَّا قَلِيْلٌ عِدَادُنَا\rفَقُلتُ لَهَا إنَّ الكِرَامَ قَلِيْلُ\r749 ــــ (6) أَزُورُ امرءًا جَمّاً نَوَالٌ أعَدَّهُ\r750 ــــ (7) سَبَتْنِي الفَتَاةُ البَضَّةُ المُتَجَرِّدِ الـ\rــــلطِيْفَةِ كَشْحُه\r751 ــــ (8) فَمَا قَومِي بِثَعْلَبَةَ ابن سَعْدٍ\rوَلاَ بِفَزَارَةَ الشُّعْرِ الرِّقَابَا\r752 ــــ (9) الحُزْنُ بَابَاً وَالعَقُورُ كَلبَاً\r\r(10) فَاقصِدْ بِزَيْدِ العَزِيْزُ من قَصَدَهْ\rطريقة معرفة هذا الجدول أن تضع الورقة التي هو مرسوم فيها بين يديك بحيث تكون أبيات الصفة المعرفة بأل مما يليك ثم ترفع بصرك إلى أبيات الصفة المنكرة، فإذا فرغت منها تنظر إلى أبيات الصفة المعرفة بأل وقد جعل في رأس أبيات النوعين خمس بيوت مكتوب في أول بيت منها الجر وفي الثاني النصب وفي الثالث الرفع وفي الرابع السببي وفي الخامس الصفة، ووصل كل بيت من هذه الأبيات باثني عشر مربعاً، فالمربعات الموصولة بالأخيرين منها الصفة ومعمولها السببي المنقسم إلى اثني عشر قسماً كما تقدم، والمربعات الموصولة ببيت الجر مكتوب فيها حكم المعمول السببي الذي في مربعاته كلها وكذلك في بيت النصب وبيت الرفع فما قابله منها ممتنع فهو ممتنع وما قابله حسن فهو حسن وهكذا. ثم ما يحرس هذه الأحكام إشارة هندية: فانظر في الشواهد المكتوبة حول الجدول فما وجدت عليه تلك الإشارة فهو شاهد ذلك الحكم. وقوله جامعاً بين كل متناسبين إلخ أي كما جمع بين حسن الوجه وحسن وجه الأب بصوره: ستة في الجر وخمسة في النصب وأربعة في الرفع.\r---","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"تنبيهان: الأول تقدم أن معمول الصفة يكون ضميراً وعملها فيه جر بالإضافة إن باشرته وخلت من أل نحو مررت برجل حسن الوجه جميله، ونصب إن فصلت أو قرنت بأل فالأول نحو «هم أحسن وجوهاً وأنضر هموماً». والثاني نحو الحسن الوجه الجميله. الثاني إنما تأتي مسائل امتناع الإضافة مع الصفة المفردة كما رأيت. فإن كانت الصفة مثناة أو مجموعة على حد المثنى جازت إضافتها مطلقاً كما سبق في باب الإضافة اهـ.\rخاتمة: قال في الكافية:\rوضُمِّن الجامدُ معنى الوصف\rواستُعملَ استعمالَه بِضَعِف\rكأنت غَربال الإهاب وكذا\rفَراشةُ الحلم فراعِ المأخذا\rأي من تضمين الجامد معنى المشتق وإعطائه حكم الصفة المشبهة قوله:\r753 ــــ فَرَاشَةُ الحِلمِ فِرْعَونُ العَذَابِ وَإِنْ\rتَطْلُبْ نَدَاهُ فَكَلبٌ دُونَهُ كَلبُ\r\rوقوله:\r754 ــــ فَلَولاَ اللَّهُ وَالمُهْرُ المُفَدَّى\rلأبْتَ وأنْتَ غِرْبَالُ الإهَابِ\rضمن فراشة الحلم معنى طائش. وفرعون معنى أليم، وغربال معنى مثقب، فأجريت مجراها في الإضافة إلى ما هو فاعل في المعنى ولو رفع بها أو نصب جاز والله أعلم.\r\rالتعجب\r\r(بِأَفْعَلَ انْطِقْ بَعْدَ مَاتَعَجُّبَا أو جِىءْ بِأفْعِل قَبْلَ مَجْرِورٍ بِبَا) أي يدل على التعجب، وهو استعظام فعل فاعل ظاهر المزية بألفاظ كثيرة نحو: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم} (البقرة: 28)، سبحان الله المؤمن لا ينجس. لله دره فارساً. لله أنت.\r755 ــــ يَا جَارَتَا مَا أنْتِ جَارَهْ\rوقوله:\r756 ــــ وَاهَاً لِسَلمَى ثُمَّ وَاهَاً وَاهَا\r---","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"والمبوَّب له في كتب العربية صيغتان: ما أفعله وأفعل به لاطرادهما فيه. فأما الصيغة الأولى فما فيها اسم إجماعاً لأن في أفعل ضميراً يعود عليها. وأجمعوا على أنها مبتدأ لأنها مجردة للإسناد إليها. ثم اختلفوا فقال سيبويه هي نكرة تامة بمعنى شيء. وابتدىء بها لتضمنها معنى التعجب وما بعدها خبر فموضعه رفع. وقال الفراء وابن درستويه هي استفهامية ونقله في شرح التسهيل عن الكوفيين. وقال الأخفش هي معرفة ناقصة بمعنى الذي وما بعدها صلة فلا موضع له أو نكرة ناقصة وما بعدها صفة فمحله رفع، وعلى هذين فالخبر محذوف وجوباً أي شيء عظيم. واختلفوا في أفعل: فقال البصريون والكسائي فعل للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية نحو ما أفقرني إلى رحمة الله، ففتحته بناء كالفتحة في زيد ضرب عمراً وما بعده مفعول به. وقال بقية الكوفيين اسم لمجيئه مصغراً في قوله:\r757 ــــ يَامَا أُمَيْلِحَ غِزْلانَاً شَدَنَّ لَنَا\rففتحته إعراب كالفتحة في زيد عندك، وذلك لأن مخالفة الخبر للمبتدأ تقتضي عندهم نصبه، وأحسن إنما هو في المعنى وصف لزيد لا لضمير ما، وزيد عندهم مشبه بالمفعول به. وأما الصيغة الثانية فأجمعواعلى فعلية أفعل ثم اختلفوا فقال البصريون لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر وهو في الأصل ماض على صيغة أفعل بمعنى صار ذا كذا. كأغد البعير إذا صار ذا غدة، ثم غيرت الصيغة فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر فزيدت الباء في الفاعل ليصير على صورة المفعول به كامرر بزيد، ولذلك التزمت، بخلافها في نحو كفى بالله شهيداً فيجوز تركها، كقوله:\r758 ــــ كَفَى الشَّيْبُ وَالإسْلاَمُ لِلمرْءِ نَاهِيَاً\r\rوإنما تحذف مع أن وأنَّ كقوله:\r759 ــــ وَأَحْببْ إلَيْنَا أَنْ تَكُونَ المُقَدَّمَا\r---","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"لاطراد حذف الجار معهما كما عرف. وقال الفراء والزجاج والزمخشري وابنا كيسان وخروف لفظه ومعناه الأمر وفيه ضمير والباء للتعدية.ثم قال ابن كيسان الضمير للحسن. وقال غيره للمخاطب، وإنما التزم إفراده لأنه كلام جرى مجرى المثل (وَتِلوَ أَفْعَلَ انْصِبَنَّهُ) أي حتماً لما عرفت (كَمَا أَوفَى خَلِيلَيْنَا وأَصْدِقْ بِهمَا).\rتنبيه: شرط المنصوب بعد أفعل والمجرور بعد أفعل أن يكون مختصاً لتحصل به الفائدة كما أرشد إليه تمثيله، فلا يجوز ما أحسن رجلاً ولا أحسن برجل انتهى.\r(وَحَذْفَ مَا مِنْهُ تَعَجَّبْتَ اسْتَبِحْ) منصوباً كان أو مجروراً (إنْ كَانَ عِنْدَ الحَذْفِ مَعْنَاهُ يَضِحْ) أي يتضح فالأول كقوله:\r760 ــــ جَزَى اللَّهُ عَنَّا وَالجَزَاءُ بِفَضْلِهِ\rرَبِيْعَةَ خَيْراً مَا أَعَفَّ وَأَكْرَمَا\rأي ما أعفهم وأكرمهم. والثاني وشرطه أن يكون أفعل معطوفاً على آخر مذكور معه مثل ذلك المحذوف ذكره في شرح الكافية نحو أسمع بهم وأبصر أي بهم. وأما قوله:\r761 ــــ فَذَلِكَ إنْ يَلقَ المَنِيَّةَ يَلقَهَا\rحَمِيْداً وَإِنْ يَسْتَغْنِ يَومَاً فَأَجْدرِ\rأي به فشاذ.\r---","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"تنبيه: إنما جاز حذف المجرور بعد أفعل مع كونه فاعلاً لأن لزومه للجر كساه صورة الفضلة فجاز فيه ما يجوز فيها. وذهب قوم منهم الفارسي إلى أنه لم يحذف وأنه استتر في الفعل حين حذفت الباء وردَّ بوجهين: أحدهما لزوم إبرازه حينئذٍ في التثنية والجمع، والآخران من الضمائر ما لا يقبل الاستتار كنا من أكرم بنا (وَفِي كِلاَ الفِعْلَيْنِ) المذكورين (قِدْمَاً لَزِمَا مَنْعُ تَصَرُّفٍ بِحُكْمٍ حُتِمَا) ليكون مجيئه على طريقة واحدة أدل على ما يراد به، فالأول في الماضي كتبارك وعسى، والثاني في الأمر كتعلم بمعنى اعلم. وقيل إن علة جمودهما تضمنهما معنى الحرف الذي كان حقه أن يوضع للتعجب فلم يوضع (وَصُغْهُمَا مِنْ ذِي ثَلاَثٍ صُرِّفَا قَابِلِ فَضْلٍ تَمَّ غَيْرِ ذِي انْتِفَا. وَغَيْرِ ذِي وَصْفٍ يُضَاهِي أَشْهَلاَ وَغَيْرِ سَالِكٍ سَبِيْلَ فُعِلاَ) أي لا يبنى هذان الفعلان إلا مما استكمل ثمانية شروط: الأول أن يكون فعلاً فلا يبنيان من الجِلف والحمار، فلا يقال ما أجلفه وما أحمره، وشذ ما أذرعها أي ما أخف يدها في الغزل بنوه من قولهم امرأة ذَراع. نعم ادعى ابن القطاع أنه سمع ذرعت المرأة خفت يدها في الغزل، وعلى هذا يكون الشذوذ من حيث البناء من فعل المفعول. الثاني أن يكون ثلاثياً فلا يبنيان من دحرج وضارب واستخرج إلا أفعل، فقيل يجوز مطلقاً، وقيل يمتنع مطلقاً، وقيل يجوز إن كانت الهمزة لغير النقلنحو ما أظلم هذا الليل وما أقفر هذا المكان. وشذ على هذين القولين ما أعطاه للدراهم، وما أولاه للمعرف. وعلى الثلاثة ما أتقاه وما أملأَه القربة لأنهما من اتقى وامتلأَت، وما أخصره لأنه من اختصر.\r---","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"وفيه شذوذ آخر سيأتي. الثالث أن يكون متصرفاً، فلا يبنيان من نعم وبئس. وشذ ما أعساه وأعس به. الرابع أن يكون معناه قابلاً للتفاضل فلا يبنيان من فنى ومات. الخامس أن يكون تاماً فلا يبنيان من نحو كان وظل وبات وصار وكاد، وأما قولهم ما أصبح أبردها وما أمسى أدفأها فإن التعجب فيه داخل على أبرد وأدفأ، وأصبح وأمسى زائدتان. السادس أن يكون مثبتاً فلا يبنيان من منفي سواء كان ملازماً للنفي نحو ما عاج بالدواء أي ما انتفع به أم غير ملازم كما قام.السابع أن لا يكون اسم فاعله على أفعل فعلاء فلا يبنيان من عرج وشهل وخضر الزرع. الثامن أن لا يكون مبنياً للمفعول فلا يبنيان من نحو ضرب وشذ ما أخصره من وجهين، وبعضهم يستثني ما كان ملازماً لصيغة فعل نحو عنيت بحاجتك وزهى علينا، فيجيز ما أعناه بحاجتك وما أزهاه علينا. قال في التسهيل: وقد يبنيان من فعل المفعول إن أمن اللبس.\r---","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"تنبيهان: الأول بقي شرط تاسع لم يذكره هنا وهو أن لا يستغنى عنه بالمصوغ من غيره، نحو قال من القائلة فإنهم لا يقولون ما أقيله استغناء بما أكثر قائلته. قال في التسهيل وقد يغني في التعجب فعل عن فعل مستوف للشروط كما يغني في غيره أي نحو ترك فإنه أغنى عن ودع. وعدَّ في شرحه من ذلك سكر وقعد وجلس ضدي قام، وقال من القائلة. وزاد غيره قام وغضب ونام وممن ذكر السبعة ابن عصفور. وعد نام فيها غير صحيح لأن سيبويه حكى ما أنومه. الثاني عد بعضهم من الشروط أن يكون على فعل بالضم أصلاً أو تحويلاً أي يقدر رده إلى ذلك لأن فعل غريزة فيصير لازماً ثم تلحقه همزة النقل، وبعضهم أن يكون واقعاً، وبعضهم أن يكون دائماً والصحيح عدم اشتراط ذلك (وَأَشْدِد أو أَشَدَّ أو شِبْهُهُمَا يَخْلُفُ مَا بَعْضَ الشُّرُوطِ عَدِمَا) من الأفعال (وَمَصْدَرُ) الفعل (العَادِمِ) بعض الشروط صريحاً كان أو مؤولاً (بَعْدُ) أي بعد ما أفعل (يَنْتَصِبْ وَبَعْدَ أَفْعِل جَرُّهُ بِالبَا يَجِبْ) فتقول في التعجب من الزائد على ثلاثة ومما الوصف منه على أفعل: ما أشد أو أعظم دحرجته أو انطلاقه أو حمرته، أو أشدد أو أعظم بها. وكذا المنفي والمبني للمفعول إلا أن مصدرهما يكون مؤولاً لا صريحاً نحو ما أكثر أن لا يقوم، وما أعظم ما ضرب وأشدد بهما. وأما الفعل الناقص فإن قلنا له مصدر فمن النوع الأول وإلا فمن الثاني، تقول ما أشد كونه جميلاً أو ما أكثر ما كان محسناً أو أشدد أو أكثر بذلك. وأما الجامد والذي لا يتفاوت معناه فلا يتعجب منهما ألبتة. (وَبِالنُّدُورِ احْكُمْ لِغَيْرِ مَا ذُكِرْ وَلاَ تَقِسْ عَلَى الَّذِي مِنْهُ أُثِرْ) أي حق ما جاء عن العرب من فعلي التعجب مبنياً مما لم يستكمل الشروط أن يحفظ ولا يقاس عليه لندوره، من ذلك قولهم: ما أخصره من اختصر وهو خماسي مبني للمفعول، وقولهم ما أهوجه وما أحمقه وما أرعنه وهي من فعل فهو أفعلكأنهم حملوها على ما أجهله.","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"---\rوقولهم ما أعساه وأعس به، وقولهم أقمن به أي أحقق به بنوه من قولهم هو قمن بكذا أي حقيق به ولا فعل له، وقالوا ما أجنه وما أولعه من جنّ وولع، وهما مبنيان للمفعول وغير ذلك (وَفِعْلُ هَذَا البَابِ لَنْ يُقَدَّمَا مَعْمُولُهُ) عليه (وَوَصْلَهُ بِهِ الزَمَا. وَفَصْلُهُ) منه (بِظَرْفٍ أو بِحَرْفِ جَرْ) متعلقين بفعل التعجب (مُسْتَعْمَلٌ وَالخُلفُ فِي ذَاكَ اسْتَقَرْ) فلا تقول ما زيداً أحسن ولا بزيد أحسن، وإن قيل إن بزيد مفعول به. وكذلك، لا تقول ما أحسن يا عبد الله زيداً، ولا أحسن لولا بخله بزيد. واختلفوا في الفصل بالظرف والمجرور المتعلقين بالفعل، والصحيح الجواز كقولهم ما أحسن بالرجل أن يصدق وما أقبح به أن يكذب. وقوله:\r\r762 ـــ خَلِيْلَيَّ مَا أَحْرَى بِذِي اللُّبِّ أنْ يُرَى\rصَبُورَاً وَلكِنْ لاَ سَبِيْلَ إلَى الصَّبْرِ\rوقوله:\r763 ــــ وَأَحْرِ إذَا حَالَتْ بِأَنْ أتَحَوَّلاَ\rفإن كان الظرف والمجرور غير متعلقين بفعل التعجب امتنع الفصل بهما. قال في شرح التسهيل. بلا خلاف فلا يجوز ما أحسن بمعروف آمراً، ولا ما أحسن عندك جالساً ولا أحسن في الدار عندك بجالس.\r---","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"تنبيهات: الأول قال في شرح الكافية لا خلاف في منع تقديم المتعجب منه على فعل التعجب ولا في منع الفصل بينهما بغير ظرف وجار ومجرور، وتبعه الشارح في نفي أصل الخلاف عن غير الظرف والمجرور قال كالحال والمنادى، لكن قد أجاز الجرمي من البصريين وهشام من الكوفيين الفصل بالحال نحو ما أحسن مجردة هنداً. وقد ورد في الكلام الفصيح ما يدل على جواز الفصل بالنداء وذلك كقول عليّ كرّم الله وجهه: أعزز عليّ أبا اليقظان أن أراك صريعاً مجدلاً. قال في شرح التسهيل وهذا مصحح للفصل بالنداء. وأجاز الجرمي الفصل بالمصدر نحو ما أحسن إحساناً زيداً. ومنعه الجمهور لمنعهم أن يكون له مصدر. وأجاز ابن كيسان الفصل بلولا ومصحوبها نحو ما أحسن لولا بخله زيداً ولا حجة له على ذلك. الثاني قد سبق في باب كان أنها تزاد كثيراً بين ما وفعل التعجب نحو ما كان أحسن زيداً. ومنه قوله:\r764 ــــ مَا كَانَ أسْعَدَ مَنْ أجَابَكَ آخِذَاً\rبِهُدَاكَ مُجْتَنِبَاً هَوىً وَعِنَادَا\rونظيره في الكثرة وقوع ما كان بعد فعل التعجب نحو ما أحسن مَا كَان زيد، فما مصدرية وكان تامة رافعة ما بعدها بالفاعلية، فإن قصد الاستقبال جيء بيكون. الثالث يجر ما تعلق بفعلي التعجب من غير ما ذكر بإلى إن كان فاعلاً نحو ما أحب زيداً إلى عمرو وإلا فبالباء إن كانا من مفهم علماً أو جهلاً نحو ما أعرف زيداً بعمرو وما أجهل خالداً ببكر، وباللام إن كانا من متعد غيره نحو ما أضرب زيداً لعمرو، وإن كانا من متعد بحرف جر فيما كان يتعدى به نحو ما أغضبني على زيد. ويقال في التعجب من كسا زيد الفقراء الثياب وظن عمرو بشراً صديقاً، ما أكسى زيداً للفقراء الثياب وما أظن عمراً لبشر صديقاً وانتصاب الآخر بمدلول عليه بأفعل لا به خلافاً للكوفيين.\r---","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"خاتمة: همزة أفعل في التعجب لتعدية ما عدم التعدي في الأصل نحو ما أظرف زيداً أو الحال نحو ما أضرب زيداً. وهمزة أفعل للصيرورة. ويجب تصحيح عينهما إن كانا معتليها نحو ما أطول زيداً وأطول به. ويجب فك أفعل المضعف نحو أشدد بحمرة زيد. وشذ تصغير أفعل مقصوراً على السماع كقوله:\r765 ــــ يَامَا أُمَيْلِحَ غِزْلاَناً شَدَنَّ لَنَا\rمِنْ هُؤلَيَّائِكُنَّ الضَّالِ وَالسَّمَرِ\rوطرده ابن كيسان وقاس عليه أفعل نحو أحيسن بزيد والله أعلم.\r\rنِعْمَ وَبِئْسَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا\r\r(فِعْلاَنِ غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ نِعْمَ وَبِئْسَ) عند البصريين والكسائي بدليل فبها ونعمت، واسمان عند الكوفيين بدليل ما هي بنعم الولد، ونعم السير على بئس العير. وقوله:\r766 ــــ صَبَّحَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ بَاكِرِ\rبِنِعْمَ طَيْرٍ وَشَبَابٍ فَاخِرِ\rوقال الأولون هو مثل قوله:\r767 ــــ عَمْرُكَ مَا لَيْلِي بِنَامَ صَاحِبُهْ\rوسبب عدم تصرفهما لزومهما إنشاء المدح والذم على سبيل المبالغة وأصلهما فَعِل. وقد يردان كذلك أو بسكون العين وفتح الفاء وكسرها أو بكسرهما. وكذلك كل ذي عين حلقية من فَعِل فعلاً كان كشهد أو اسماً كفخذ. وقد يقال في بئس بَيْس (رَافِعَانِ اسْمَيْنِ) على الفاعلية (مُقَارِنَيْ أَل) نحو نعم العبد وبئس الشراب (أو مُضَافَيْنِ لِمَا قَارَنَهَا كَنِعْمَ عُقْبَى الكُرَمَا) {ولنعم دار المتقين} (النحل: 30)، {وبئس مثوى المتكبرين} (غافر: 76)، أو مضافين لمضاف لما قارنها كقوله:\r768 ــــ فَنِعْمَ ابنُ أخْتِ القَومِ غَيْرَ مُكَذَّبِ\rوإنما لم ينبه على هذا الثالث لكونه بمنزلة الثاني. وقد نبه عليه في التسهيل.\rتنبيهات: الأول اشتراط كون الظاهر معرفاً بأل أو مضافاً إلى المعرف بها، أو إلى المضاف إلى المعرف بها. وهو الغالب. وأجاز بعضهم أن يكون مضافاً إلى ضمير ما فيه أل كقوله:\r---","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"769 ــــ فَنِعْمَ أَخو الهَيْجَا وَنِعْمَ شَبَابُهَا\rوالصحيح أنه لا يقاس عليه لقلته. وأجاز الفراء أن يكون مضافاً إلى نكرة كقوله:\r770 ــــ فَنِعْمَ صَاحِبُ قَومٍ لاَ سِلاَحَ لَهُمْ\rوَصَاحِبُ الرَّكْبِ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَا\rونقل إجازته عن الكوفيين وابن السراج، وخصه عامة الناس بالضرورة. وزعم صاحب البسيط أنه لم يرد نكرة غير مضافة، وليس كذلك بل ورد، لكنه أقل من المضاف نحو نعم غلام أنت ونعم تيم. وقد جاء ما ظاهره أن الفاعل علم أو مضاف إلى علم كقول بعض العبادلة: بئس عبد الله أنا إن كان كذا، وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «نعم عبد الله هذا» وكقوله:\r\r771 ــــ بِئْسَ قَومُ اللَّهِ قَومٌ طُرِقُوا\rفَقَرَوا جَارَهُمْ لَحْمَاً وَحِرْ\r---","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"وكأن الذي سهل ذلك كونه مضافاً في اللفظ إلى ما فيه أل وإن لم تكن معرفة. وأجاز المبرد والفارسي إسناد نعم وبئس إلى الذي نحو نعم الذي آمن زيد كما يسندان إلى ما فيه أل الجنسية، ومنع ذلك الكوفيون وجماعة من البصريين وهو القياس، لأن كل ما كان فاعلاً لنعم وبئس وكان فيه أل كان مفسراً للضمير المستتر فيهما إذا نزعت منه، والذي ليس كذلك قال في شرحالتسهيل ولا ينبغي أن يمنع لأن الذي جعل بمنزلة الفاعل ولذلك اطرد الوصف به. الثاني ذهب الأكثرون إلى أن أل في فاعل نعم وبئس جنسية ثم اختلفوا فقيل حقيقة. فإذا قلت نعم الرجل زيد فالجنس كله ممدوح وزيد مندرج تحت الجنس لأنه فرد من أفراده ولهؤلاء في تقريره قولان: أحدهما أنه لما كان الغرض المبالغة في إثبات المدح للمدوح جعل المدح للجنس الذي هو منهم إذ الأبلغ في إثبات الشيء جعله للجنس حتى لا يتوهم كونه طارئاً على المخصوص. والثاني أنه لما قصدوا المبالغة عدوا المدح إلى الجنس مبالغة ولم يقصدوا غير مدح زيد فكأنه قيل ممدوح جنسه لأجله وقيل مجازاً فإذا قلت نعم الرجل زيد جعلت زيداً جميع الجنس مبالغة ولم تقصد غير مدح زيد. وذهب قوم إلى أنها عهدية ثم اختلفوا فقيل المعهود ذهني كما إذا قيل اشتر اللحم ولا تريد الجنس ولا معهوداً تقدم وأراد بذلك أن يقع إبهام ثم يأتي بالتفسير بعده تفخيماً للأمر وقيل المعهود هو الشخص الممدوح فإذا قلت زيد نعم الرجل فكأنك قلت زيد نعم هو. واستدل هؤلاء بتثنيته وجمعه ولو كان عبارة عن الجنس لم يسغ فيه ذلك. وقد أجيب عن ذلك على القول بأنها للاستغراق بأن المعنى أن هذا المخصوص يفضل أفراد هذا الجنس إذا ميزوا رجلين رجلين أو رجالاً رجالاً. وعلى القول بأنها للجنس مجازاً بأن كل واحد من الشخصين كأنه على حدته جنس فاجتمع جنسان فثنيا. الثالث لا يجوز اتباع فاعل نعم وبئس بتوكيد معنوي قال في شرح التسهيل باتفاق وأما التوكيد اللفظي فلا يمتنع وأما النعت فمنعه\r---","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"الجمهور وأجازه أبو الفتح في قوله:\r\r772 ــــ لَعَمْرِي وَمَا عَمْرِي عَلَيَّ بِهَيّنٍ\rلَبِئْسَ الفَتَى المَدْعُوُّ بِاللَّيْلِ حَاتِمُ\rقال في شرح التسهيل: وأما النعت فلا ينبغي أن يمنع على الإطلاق بل يمتنع إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس لأن تخصيصه حينئذٍ مناف لذلك القصد وأما إذا تؤول بالجامع لأكمل الفضائل فلا مانع من نعته حينئذٍ لإمكان أن يراد بالنعت ما أريد بالمنعوت. وعلى هذا يحمل قول الشاعر:\r773 ــــ نِعْمَ الفَتَى المُرِّيُّ أَنْتَ إذَا هُمُ\rوحمل أبو علي وابن السراج مثل هذا على البدل وأبيا النعت ولا حجة لهما اهـ. وأما البدل والعطف فظاهر سكوته في شرح التسهيل عنهما جوازهما وينبغي أن لا يجوز منهما إلا ما تباشره نعم (وَيَرْفَعَانِ) أيضاً على الفاعلية(مُضْمَراً) مبهماً (يُفَسِّرُه مُمَيِّزٌ كَنِعْمَ قَومَاً مَعْشَرُهْ) وقوله:\r774 ــــ نِعْمَ امْرَأً هَرِمٌ لَمْ تَعْرُ نَائِبَةٌ\rإلاَّ وَكَانَ لِمُرْتَاعٍ بِهَا وَزَرَا\rوقوله:\r775 ــــ لَنِعْمَ مَوئِلاً المَولَى إذَا حُذِرَتْ\rبَأْسَاءُ ذِي البَغْيِ وَاسْتِيْلاءُ ذِي الإحَنِ\rوقوله:\r776 ــــ نِعْمَ امْرَأَيْنِ حَاتِمٌ وَكَعْبُ\rكِلاَهُمَا غَيْثٌ وَسَيْفٌ عَضْبُ\rونحو: {بئس للظالمين بدلا} (الكهف: 50). وقوله:\r777 ــــ تَقُولُ عِرْسِي وَهْيَ لِي فِي عَومَرَهْ\rبِئْسَ امْرَأً وَإِنَّنِي بِئْسَ المَرَهْ\r---","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"ففي كل من نعم وبئس ضمير هو الفاعل. ولهذا الضمير أحكام: الأول أنه لا يبرز في تثنية ولا جمع استغناء بتثنية تمييزه وجمعه، وأجاز ذلك قوم من الكوفيين وحكاه الكسائي عن العرب، ومنه قول بعضهم: مررت بقوم نعموا قوماً وهذا نادر. الثاني أنه لا يتبع. وأما نحو نعم هم قوماً أنتم فشاذ. الثالث أنه إذا فسر بمؤنث لحقته تاء التأنيث نحو نعمت امرأة هند هكذا مثله في شرح التسهيل. وقال ابن أبي الربيع لا تلحق وإنما يقال نعم امرأة هند استغناء بتأنيث المفسر. ونص الخطاب على جواز الأمرين. ويؤيد الأول قوله فبها ونعمت. الرابع ذهب القائلون بأن فاعل نعم الظاهر يراد به الشخص إلى أن المضمر كذلك. وأما القائلون بأن الظاهر يراد به الجنس فذهب أكثرهم إلى أن المضمر كذلك.\r\rوذهب بعضهم إلى أن المضمر للشخص قال لأن المضمر على التفسير لا يكون في كلام العرب إلا شخصاً. ولمفسر هذا الضمير شروط: الأول أن يكون مؤخراً عنه فلا يجوز تقديمه على نعم وبئس الثاني أن يتقدم على المخصوص فلا يجوز تأخيره عنه عند جميع البصريين، وأما قولهم نعم زيد رجلاً فنادر. الثالث أن يكون مطابقاً للمخصوص في الإفراد وضديه والتذكير وضده.الرابع أن يكون قابلاً لأل فلا يفسر بمثل وغير وأي وأفعل التفضيل لأنه خلف من فاعل مقرون بأل فاشترط صلاحيته لها. الخامس أن يكون نكرة عامة فلو قلت نعم شمساً هذه الشمس لم يجز لأن الشمس مفرد في الوجود، فلو قلت نعم شمساً شمس هذا اليوم لجاز ذكره ابن عصفور وفيه نظر. السادس لزوم ذكره كما نص عليه سيبويه، وصحح بعضهم أنه لا يجوز حذفه وإن فهم المعنى ونص بعض المغاربة على شذوذ فبها ونعمت. وقال في التسهيل لازم غالباً استظهاراً على نحو فبها ونعمت. وممن أجاز حذفه ابن عصفور.\r---","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"تنبيه: ما ذكر من أن فاعل نعم يكون ضميراً مستتراً فيها هو مذهب الجمهور، وذهب الكسائي إلى أن الاسم المرفوع بعد النكرة المنصوبة فاعل نعم والنكرة عنده منصوبة على الحال، ويجوز عنده أن تتأخر فيقال نعم زيد رجلاً. وذهب الفراء إلى أن الاسم المرفوع فاعل كقول الكسائي إلا أنه جعل النكرة المنصوبة تمييزاً منقولاً. والأصل في قولك نعم رجلا زيد نعم الرجل زيد ثم نقل الفعل إلى الاسم الممدوح فقيل نعم رجلاً زيد، ويقبح عنده تأخيره لأنه وقع موقع الرجل المرفوع وأفاد إفادته. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور لوجهين: أحدهما قولهم نعم رجلاً أنت وبئس رجلاً هو فلو كان فاعلاً لاتصل بالفعل. الثاني قولهم نعم رجلاً كان زيد فأعملوا فيه الناسخ (وَجَمْعُ تَمْيِيزٍ وَفَاعِلٍ ظَهَرْ فِيْهِ خِلاَفٌ عَنْهُمُ) أي عن النحاة (قَدِ اشْتَهَرْ) فأجازه المبرد وابن السراج والفارسي والناظم وولده، وهو الصحيح لوروده نظماً ونثراً فمن النظم قوله:\r778 ــــ نِعْمَ الفَتَاةُ فَتَاةٌ هِنْدُ لَو بَذَلَتْ\rرَدَّ التَّحِيَّةِ نُطْقَاً أو بِإيْمَاءِ\rوقوله:\r779 ــــ وَالتَّغْلَبِيُّونَ بِئْسَ الفَحْلُ فَحْلُهُمُ\r\rفَحْلاً وَأُمُّهُمُ زَلاَّءُ مِنْطِيقُ\rوقوله:\r780 ــــ فَنِعْمَ الزَّادُ زَادُ أبِيكَ زَادَا\rومن النثر ما حكي من كلامهم: نعم القتيل قتيلاً أصلح بين بكر وتغلب. وقد جاء التمييز حيث لا إبهام يرفعه لمجرد التوكيد كقوله:\r781 ــــ وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأنَّ دِيْنَ مُحَمَّدٍ\rمِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ البَرِيَّةِ دِيْنَا\rومنعه سيبويه والسيرافي مطلقاً وتأولا ما سمع. وقيل إن أفاد معنى زائداً جاز وإلا فلا كقوله:\r782 ــــ فَنِعْمَ المَرْءُ مِنْ رَجُلٍ تِهَامِي\rوقوله:\r783 ــــ وَقَائِلَةٍ نِعْمَ الفَتَى أَنْتَ مِنْ فَتَىً\r---","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"أي من متفت أي كريم. وفي الأثر «نعم المرء من رجل لم يطأ لنا فراشاً ولم يفتش لنا كنفاً منذ أتانا» وصححه ابن عصفور (وَمَا) في موضع نصب (مُمَيِّزٌ وَقِيْلَ فَاعِلُ) فهي في موضع رفع وقيل إنها المخصوص وقيل كافة (فِي نَحْوِ نِعْمَ مَا يَقُولُ الفَاضِلُ) {بئس ما اشتروا به أنفسهم} (البقرة: 90)، فأما القائلون بأنها في موضع نصب على التمييز فاختلفوا على ثلاثة أقوال: الأول أنها نكرة موصوفة بالفعل بعدها والمخصوص محذوف وهو مذهب الأخفش والزجاجي والفارسي في أحد قوليه والزمخشري وكثير من المتأخرين. والثاني أنها نكرة غير موصوفة والفعل بعدها صفة لمخصوص محذوف أي شيء. والثالث أنها تمييز والمخصوص ما أخرى موصولة محذوفة والفعل صلة لما الموصولة المحذوفة ونقل عن الكسائي. وأما القائلون بأنها الفاعل فاختلفوا على خمسة أقوال: الأول أنها اسم معرفة تام أي غير مفتقر إلى صلة والفعل صفة لمخصوص محذوف والتقدير نعم الشيء شيء فعلت. وقال به قوم منهم ابن خروف ونقله في التسهيل عن سيبويه والكسائي. والثاني أنها موصولة والفعل صلتها والمخصوص محذوف ونقل عن الفارسي. والثالث أنها موصولة والفعل صلتها وهي فاعل يكتفى بها وبصلتها عن المخصوص، ونقله في شرح التسهيل عن الفراء والكسائي. والرابع أنها مصدرية ولا حذف والتقدير نعم فعلك وإن كان لا يحسن في الكلام نعم فعلك حتى يقال نعم الفعل فعلك كما تقول أظن أن تقوم ولا تقول أظن قيامك. والخامس أنها نكرة موصوفة في موضع رفع والمخصوص محذوف وأما القائلون بأنها المخصوص فقالوا إنها موصولة والفاعل مستتر وما أخرى محذوفة هي التمييز والأصل نعم ما ما صنعت والتقدير نعم شيئاً الذي صنعته هذا قول الفراء\r\rوأما القائلون بأنها كافة فقالوا إنها كفت نعم كما كفت قلّ وطال فتصير تدخل على الجملة الفعلية.\r---","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"تنبيهات: الأول في ما إذا وليها اسم نحو فنعما هي ثلاثة أقوال: أحدها أنها نكرة تامة في موضع نصب على التمييز والفاعل مضمر والمرفوع بعدها هو المخصوص. وثانيها أنها معرفة تامة وهي الفاعل وهو ظاهر مذهب سيبويه. ونقل عن المبرد وابن السراج والفارسي وهو قول الفراء. وثالثها أن ما مركبة مع الفعل ولا موضع لها من الإعراب والمرفوع بعدها هو الفاعل وقال به قوم وأجازه الفراء. الثاني الظاهر أنه إنما أراد الأول من الثلاثة والأول من الخمسة لاقتصاره عليهما في شرح الكافية الثالث ظاهر عبارته هنا يشير إلى ترجيح القول الذي بدأ به وهو أن ما مميز وكذا عبارته في الكافية. وذهب في التسهيل إلى أنها معرفة تامة وأنها الفاعل ونقله عن سيبويه والكسائي (وَيُذْكَرُ المَخْصُوصُ) بالمدح أو الذم (بَعْدُ)أي بعد فاعل نعم وبئس نحو نعم الرجل أبو بكر وبئس الرجل أبو لهب وفي إعرابه حينئذٍ ثلاثة أوجه: أن يكون (مُبْتَدَأ) والجملة قبله خبر (أو) يكون (خَبَرَ اسْمٍ) مبتدأ محذوف (لَيْسَ يَبْدُو أَبَدَا) أو مبتدأ خبره محذوف وجوباً والأول هو الصحيح ومذهب سيبويه. قال ابن الباذش لا يجيز سيبويه أن يكون المختص بالمدح أو الذم إلا مبتدأ وأجاز الثاني جماعة منهم السيرافي وأبو علي والصيمري. وذكر في شرح التسهيل أن سيبويه أجازه وأجاز الثالث قوم منهم ابن عصفور. قال في شرح التسهيل وهو غير صحيح لأن هذا الحذف لازم ولم نجد خبراً يلزم حذفه إلا ومحله مشغول بشيء يسد مسده. وذهب ابن كيسان إلى أن المخصوص بدل من الفاعل ورد بأنه لازم وليس البدل بلازم ولأنه لا يصلح لمباشرة نعم(وَإِنْ يُقَدَّمْ مُشْعِرٌ بِهِ) أي بالمخصوص (كَفَى) عن ذكره (كَالعِلمُ نِعْمَ المُقْتَنَى وَالمُقْتَفَى) فالعلم مبتدأ قولاً واحداً والجملة بعده خبره، ويجوز دخول الناسخ عليه نحو إنا وجدناه صابراً نعم العبد وقوله:\r784 ــــ إِنَّ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ نِعْـ\r---","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"ــــمَ أَخُو النَّدَى وَابْنُ العَشِيرَهْ\rوقوله:\r785 ــــ إذَا أَرْسَلُونِي عِنْدَ تَعْذِيْرِ حَاجَةٍ\r\rأُمَارِسُ فِيهَا كُنْتُ نِعْمَ المُمَارِسُ\rتنبيهان: الأول توهم عبارته هنا وفي الكافية أنه لا يجوز تقديم المخصوص وأن المتقدم ليس هو المخصوص بل مشعر به وهو خلاف ما صرح به في التسهيل. الثاني حق المخصوص أمران: أن يكون مختصاً أو أن يصلح للإخبار به عن الفاعل موصوفاً بالمدح بعد نعم وبالذم بعد بئس، فإن باينه أول نحو: {بئس مثل القوم الذين كذبوا} (الجمعة: 5)، أي مثل الذين كذبوا اهـ. (وَاجْعَل كَبِئْسَ) معنىً وحكماً (سَاءَ) تقول ساء الرجل أبو جهل، وساء حطب النار أبو لهب، وفي التنزيل: {وساءت مرتفقاً} (الكهف: 29)، وساء ما يحكمون (وَاجَعَل فَعُلاَ) بضم العين (مِنْ ذِي ثَلاَثَةٍ كَنِعْمَ) وبئس (مُسْجَلا) أي مطلقاً. يقال أسجلت الشيء إذا أمكنت من الانتفاع به، مطلقاً أي يكون له ما لهما من عدم التصرف وإفادة المدح أو الذم واقتضاء فاعل كفاعلهما فيكون ظاهراً مصاحباً لأل، أو مضافاً إلى مصاحبها أو ضميراً مفسراً بتمييز، وسواء في ذلك ما هو على فعل أصالة نحو ظرف الرجل زيد وخبث غلام القوم عمرو، وما حول إليه نحو ضرب رجلاً زيد وفهم رجلاً خالد.\rتنبيهات: الأول من هذا النوع ساء فإن أصله سوأ بالفتح فحول إلى فعل بالضم فصار قاصراً، ثم ضمن معنى بئس فصار جامداً قاصراً محكوماً له بما ذكرنا، وإنما أفرده بالذكر لخفاء التحويل فيه. الثاني إنما يصاغ فعل من الثلاثي لقصد المدح أو الذم بشرط أن يكون صالحاً للتعجب منه مضمناً معناه نص على ذلك ابن عصفور وحكاه عن الأخفش. الثالث يجوز في فاعل فعل المذكور الجر بالباء والاستغناء عن أل وإضماره على وفق ما قبله نحو:\r786 ــــ حَبَّ بِالزَّورِ الَّذِي لاَ يُرَى\rمِنْهُ إلاَّ صَفْحَةٌ أَو لِمَامُ\r---","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"وفهم زيد، والزيدون كرموا رجالاً نظراً لما فيه من معنى التعجب. الرابع مثل في شرح الكافية وشرح التسهيل وتبعه ولده في شرحه بعلم الرجل. وذكر ابن عصفور أن العرب شذت في ثلاثة ألفاظ فلم تحولها إلى فعل بل استعملتها استعمال نعم وبئس من غير تحويل وهي علم وجهل وسمع انتهى. (وَمِثْلُ نِعْمَ) في المعنى حب من (حَبَّذَا) وتزيد عليها بأنها تشعر بأن الممدوح محبوبوقريب من النفس. قال في شرح التسهيل. والصحيح أن حب فعل يقصد به المحبة والمدح، وجعل فاعله ذا ليدل على الحضور في القلب، وقد أشار إلى ذلك بقوله (الفَاعِلُ ذَا) أي فاعل حب هو لفظ ذا على المختار. وظاهر مذهب سيبويه قال ابن خروف بعد أن مثل بحبذا زيد حب فعل وذا فاعلها وزيد مبتدأ وخبره حبذا هذا قول سيبويه وأخطأ عليه من زعم غير ذلك.\r\rتنبيه: في قوله الفاعل ذا تعريض بالرد على القائلين بتركيب حب مع ذا، ولهم فيه مذهبان: قيل غلبت الفعلية لتقدم الفعل فصار الجميع فعلاً وما بعده فاعل، وقيل غلبت الاسمية لشرف الاسم فصار الجميع اسماً مبتدأ وما بعده خبر وهو مذهب المبرد وابن السراج ووافقهما ابن عصفور ونسبه إلى سيبويه. وأجاز بعضهم كون حبذا خبراً مقدماً (وَإنْ تُرِدْ ذَمًّا فَقُل لاَ حَبَّذَا) زيد فهي بمعنى بئس. ومنه قوله:\r787 ــــ أَلاَ حَبَّذَا أَهْلُ المَلاَ غَيْرَ أَنَّهُ\rإذَا ذُكِرَتْ مَيٌّ فَلاَ حَبَّذَا هِيَا\r---","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"(وَأَولِ ذَا المَخْصُوصَ) أي اجعل المخصوص بالمدح أو الذم تابعاً لذا لا يتقدم بحال. قال في شرح التسهيل: أغفل كثير من النحويين التنبيه على امتناع تقديم المخصوص في هذا الباب. قال ابن بابشاذ: وسبب ذلك توهم كون المراد من زيد في حبذا زيد حب هذا قال في شرح التسهيل وتوهم هذا بعيد فلا ينبغي أن يكون المنع من أجله بل المنع من إجراء حبذا مجرى المثل، ويجب في ذا أن يكون بلفظ الإفراد والتذكير (أَيًّا كَانَ) المخصوص أي أي شيء كان مذكراً أو مؤنثاً مفرداً أو مثنى أو مجموعاً (لاَ تَعْدِل بِذَا) عن الإفراد والتذكير (فَهْوَ يُضَاهِي المَثَلاَ) والأمثال لا تغير، فتقول حبذا زيد وحبذا الزيدان وحبذا الزيدون وحبذا هند وحبذا الهندان وحبذا الهندات، ولا يجوز حب ذان الزيدان ولا حب هؤلاء الزيدون ولا حب ذي هند ولا حب تان الهندان ولا حب أولاء الهندات. قال ابن كيسان إنما لم يختلف ذا لأنه إشارة أبداً إلى مذكر محذوف والتقدير في حبذا هند حبذا حسن هند وكذا باقي الأمثلة. ورد بأنه دعوى بلا بينة.\rتنبيهات: الأول إنما يحتاج إلى الاعتذار عن عدم المطابقة على قول من جعل ذا فاعلاً، وأما على القول بالتركيب فلا. الثاني لم يذكر هنا إعراب المخصوص بعد حبذا وأجاز في التسهيل أن يكون مبتدأ والجملة قبله خبره وأن يكون خبر مبتدأ واجب الحذف وإنما لم يذكر ذلك هنا اكتفاء بتقديم الوجهين في مخصوص نعم هذا على القول بأن ذا فاعل وأما على القول بالتركيب فقد تقدم إعرابه. الثالث يحذف المخصوص في هذا الباب للعلم به كما في باب نعم كقوله:\r\r788 ــــ أَلاَ حَبَّذَا لَولاَ الحَيَاءُ وَرُبَّمَا\rمَنَحْتُ الهَوَى مَا لَيْسَ بِالمُتَقَارِبِ\r---","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"أي ألا حبذا ذكر هذه النساء لولا الحياء، وسأذكر ما يفارق فيه مخصوص حبذا مخصوص نعم آخراً اهـ. (وَمَا سِوَى ذَا ارْفَعْ بِحَبَّ أَو فَجُرْ بِالبَا) نحو حب زيد رجلاً وحب به رجلاً (وَدُونَ ذَا انْضِمَامُ الحَا) من حب بالنقل من حركة العين (كَثُرْ) وينشد بالوجهين قوله:\r789 ــــ وَحُبَّ بِهَا مَقْتُولَةً حِيْنَ تُقْتَلُ\rأما مع ذا فيجب فتح الحاء.\rتنبيهان: الأول قال في شرح الكافية وهذا التحويل مطرد في كل فعل مقصود به المدح، وقال في التسهيل وكذا في كل فعل حلقي الفاء مراداً به مدح أو تعجب. الثاني قوله كثر لا يدل على أنه أكثر من الفتح. قال الشارح وأكثر ما تجيء حب مع غير ذا مضمومة الحاء، وقد لا تضم حاؤها كقوله:\r790 ــــ فَحَبَّذَا رَبًّا وَحَبَّ دِينَاً\rاهـ.\rخاتمة: يفارق مخصوص حبذا مخصوص نعم من أوجه: الأول أن مخصوص حبذا لا يتقدم بخلاف مخصوص نعم وقد سبق بيانه. الثاني أنه لا تعمل فيه النواسخ بخلاف مخصوص نعم. الثالث أن إعرابه خبر مبتدأ محذوف أسهل منه في باب نعم لأن ضعفه هناك نشأ من دخول نواسخ الابتداء عليه وهي لا تدخل عليه هنا قاله في شرح التسهيل. الرابع أنه يجوز ذكر التمييز قبله وبعده نحو حبذا رجلاً زيد، وحبذا زيد رجلاً. قال في شرح التسهيل وكلاهما سهل يسير واستعماله كثير إلا أن تقديم التمييز أولى وأكثر وذلك بخلاف المخصوص بنعم فإن تأخير التمييز عنه نادر كما سبق. والله أعلم.\r\rأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ\r\rهو اسم لدخول علامات الأسماء عليه. وهو ممتنع من الصرف للزوم الوصفية ووزن الفعل، ولا ينصرف عن صيغة أفعل إلا أن الهمزة حذفت في الأكثر من خير وشر لكثرة الاستعمال. وقد يعامل معاملتهما في ذلك أحب كقوله:\r791 ــــ وَحَبُّ شَيْءٍ إلَى الإنْسَانِ مَا مُنِعَا\rوقد يستعمل خير وشر على الأصل كقراءة بعضهم: {من الكذاب الأشَرُّ} (القمر: 26)، ونحو:\r---","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"792 ــــ بِلاَلُ خَيْرُ النَّاسِ وَابْنُ الأَخْيَرِ\r(صُغْ مِنْ) كل (مَصُوغٍ مِنْهُ لِلتَّعَجُّبِ) اسماً موازناً (أَفْعَلَ لِلتَّفضِيلِ) قياساً مطرداً نحو هو أضرب وأعلم وأفضل كما يقال ما أضربه وأعلمه وأفضله (وَأَبَ) هنا (اللَّذْ أُبِي) هناك لكونه لم يستكمل الشروط المذكورة ثمة وشذ بناؤه من وصف لا فعل له كهو أقمن به أي أحق، وألص من شِظَاظ. هكذا قال الناظم وابن السراج. لكن حكى ابن القطاع لصص بالفتح إذا استتر. ومنه اللص بتثليث اللام. وحكى غيره لصصه إذا أخذه بخفية. ومما زاد على ثلاثة كهذا الكلام أخصر من غيره، وفي أفعل المذاهب الثلاثة. وسمع هو أعطاهم للدراهم وأولاهم للمعروف وهذا المكان أقفر من غيره ومن فعل المفعول كهو أزهى من ديك، وأشغل من ذات النحيين، وأعنى بحاجتك. وفيه ما تقدم عن التسهيل في فعلي التعجب (وَمَا بِهِ إلَى تَعَجُّبٍ وُصِل لِمَانِعٍ) من أشد وما جرى مجراه (بِهِ إلَى التَّفْضِيل صل) عند مانع صوغه من الفعل، لكن أشد ونحوه في التعجب فعل وهنا اسم وينصب هنا مصدر الفعل المتوصل إليه تمييزاً فتقول زيد أشد استخراجاً من عمرو، وأقوى بياضاً، وأفجع موتاً (وَأَفْعَلَ التَّفْضِيْلِ صِلهُ أَبَدَا تَقْدِيراً أو لَفْظَاً بِمِنْ إنْ جُرِّدَا) من أل والإضافة جارة للمفضول. وقد اجتمعا في أنا أكثر منك ما لا وأعز نفراً أي منك. أما المضاف والمقرون بأل فيمتنع وصلهما بمن.\r---","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"تنبيهات: الأول اختلف في معنى من هذه، فذهب المبرد ومن وافقه إلى أنها لابتداء الغاية وإليه ذهب سيبويه، لكن أشار إلى أنها تفيد مع ذلك معنى التبعيض فقال في هو أفضل من زيد: فضله على بعض ولم يعم. وذهب في شرح التسهيل إلى أنها بمعنى المجاوزة وكأن القائل زيد أفضل من عمرو قال، جاوز زيد عمراً في الفضل: قال ولو كان الابتداء مقصوداً لجاز أن يقع بعدها، إلى قال: ويبطل كونها للتبعيض أمران: أحدهما عدم صلاحية بعض موضعها والآخر كون المجرور بها عاماً نحو الله أعظم من كل عظيم، والظاهر كما قاله المرادي ما ذهب إليه المبرد، وما رد به الناظم ليس بلازم لأن الانتهاء قد يترك الإخبار به لكونه لا يعلم أو لكونه لا يقصد الإخبار به ويكون ذلك أبلغ في التفضيل إذ لا يقف السامع على محل الانتهاء. الثاني أكثر ما تحذف من ومجرورها إذا كان أفعل خبراً كالآية، ويقل إذا كان حالاً كقوله:\r\r793 ــــ دَنَوتِ وَقَدْ خِلنَاكِ كَالبَدْرِ أَجْمَلاَ\rأي دنوت أجمل من البدر، أو صفة كقوله:\r794 ــــ تَرَوَّحِي أَجْدَرُ أَنْ تَقْيلِي\rغَداً بِجَنْبَيْ بَارِدٍ ظَلِيْلِ أي تروحي وأتى مكاناً أجدر من غيره بأن تقيلي فيه. الثالث قوله صله يقتضي أنه لا يفصل بين أفعل وبين من، وليس على إطلاقه بل يجوز الفصل بينهما بمعمول أفعل وقد فصل بينهما بلو وما اتصل بها كقوله:\r795 ــــ وَلَفُوكِ أَطْيَبُ لَو بَذَلتِ لَنَا\rمِنْ مَاءِ مَوهَبَةٍ عَلَى خَمْرِ\rولا يجوز بغير ذلك. الرابع إذا بني أفعل التفضيل مما يتعدى بمن جاز الجمع بينهما وبين من الداخلة على المفضول مقدمة أو مؤخرة نحو زيد أقرب من عمرو من كل خير، وأقرب من كل خير من عمرو. الخامس قد تقدم أن المضاف والمقرون بأل يمتنع اقترانهما بمن المذكورة. فأما قوله:\r796 ــــ نَحْنُ بِغَرْسِ الوَدِيِ أَعْلَمُنَا\rمِنَّا بِرَكْضِ الجِيَادِ فِي السَّدَفِ\rوقوله:\r---","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"797 ــــ وَلَسْتُ بِالأكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى\rفمؤولان (وَإِنْ لَمَنْكُورٍ يُضَفْ) أفعل التفضيل (أو جُرِّدَا) من أل والإضافة (أُلزِمَ تَذْكِيراً وَأَنْ يَوَحَّدَا) فتقول زيد أفضل رجل وأفضل من عمرو، وهند أفضل امرأة وأفضل من دعد، والزيدان أفضل رجلين وأفضل من بكر، والزيدون أفضل رجال وأفضل من خالد، والهندان أفضل امرأتين وأفضل من دعد، والهندات أفضل نسوة وأفضل من دعد. ولا تجوز المطابقة. ومن ثم قيل في أخر أنه معدول عن آخر. وفي قول ابن هانىء:\r798 ــــ كَأَنَّ صُغْرَى وَكُبْرَى مِنْ فَقَاقِعِهَا\rإنه لحن.\r---","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"تنبيه: يجب في هذا النوع مطابقة المضاف إليه الموصوف كما رأيت. وأما ولا تكونوا أول كافر به فتقديره أول فريق كافر به(وَتِلوُ أَل طِبْقٌ) لما قبله من مبتدأ أو موصوف نحو زيد الأفضل، وهند الفضلى، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون، والهندان الفضليان، والهندات الفضليات أو الفضل. وكذلك مررت بزيد الأفضل وبهند الفضلى إلى آخره. ولا يؤتى معه بمن كما سبق (وَمَا لِمَعْرِفَهْ أُضِيفَ ذُو وَجْهَيْنِ) منقولين (عَنْ ذِي مَعْرِفَهْ) هما المطابقة وعدمها (هَذَا إذَا نَوَيْتَ) بأفعل (مَعْنَى مِنْ) أي التفضيل على ما أضيف إليه وحده، فتقول على المطابقة الزيدان أفضلا القوم، والزيدون أفضلو القوم وأفاضل القوم، وهند فضلى النساء، والهندان فضليا النساء، والهندات فضل النساء وفضليات النساء. ومنه: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} (الأنعام: 123)، وعلى عدم المطابقة الزيدان أفضل القوم، والزيدون أفضل القوم وهكذا إلى آخره. ومنه: {ولتجدنهم أحرص الناس} (البقرة: 96)، وهذا هو الغالب، وابن السراج يوجبه فإن قدر أكابر مفعولاً ثانياً ومجرميها مفعولاً أول لزمه المطابقة في المجرد. وقد اجتمع الاستعمالان في قوله صلى الله عليه وسلّم: «ألا أخبركم بأحبكم إليّ وأقربكم مني منازل يوم القيامة؟ أحاسنكم أخلاقاً» (وَإِنْ لَمْ تَنْوِ) بأفعل معنى من بأن لم تنو به المفاضلة أصلاً أو تنويهاً لا على المضاف إليه وحده بل عليه وعلى كل ما سواه (فَهْوَ طِبْقُ مَا بِهِ قُرِنْ) وجهاً واحداً كقولهم: الناقص والأشج أعدلا بني مروان، أي عادلاهم، ونحو محمد صلى الله عليه وسلّم أفضل قريش، أي أفضل الناس من بين قريش. وإضافة هذين النوعين لمجرد التخصيص ولذلك جازت إضافة أفعل فيهما إلى ما ليس هو بعضه، بخلاف المنوي فيه معنى من فإنه لا يكون إلا بعض ما أضيف إليه،فلذلك يجوز: يوسف أحسن إخوته إن قصد الأحسن من بينهم، أو قصد حسنهم، ويمتنع إن قصد أحسن منهم.","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"---\rتنبيه: يرد أفعل التفضيل عارياً عن معنى التفضيل نحو: {ربكم أعلم بكم} (الإسراء: 54)، {وهو أهون عليه} (الروم: 27).\rوقوله:\r799 ــــ وَإِنْ مُدَّتِ الأيْدِي إلَى الزَّادِ لَمْ أَكُنْ\r\rبِأعْجَلِهِمْ إذْ أَجْشَعُ القَومِ أَعْجَلُ\rوقوله:\r800 ــــ إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا\rبَيْتَاً دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ\rوقوله:\r801 ــــ فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الفِدَاءُ\rوقاسه المبرد. وقال في التسهيل: والأصح قصره على السماع وحكى ابن الأنباري عن أبي عبيدة القول بورود أفعل التفضيل مؤولاً بما لا تفضيل فيه. قال: ولم يسلم له النحويون هذا الاختيار، وقالوا لا يخلو أفعل التفضيل من التفضيل، وتأولوا ما استدل به. قال في شرح التسهيل: والذي سمع منه فالمشهور فيه التزام الإفراد والتذكير. وقد يجمع إذا كان ما هو له جمعاً كقوله:\r802 ــــ إذَا غَابَ عَنْكُمْ أَسْوَدُ العَيْنِ كُنْتُمُ\rكِرَامَاً وَأَنْتُمُ مَا أَقَامَ أَلاَئِمُ\rقال وإذا صح جمعه لتجرده من معنى التفضيل جاز أن يؤنث فيكون قول ابن هانىء:\r803 ــــ كَأَنَّ صُغْرَى وَكُبْرَى مِنْ فَقَاقِعِهَا\rصحيحاً اهـ. (وَإِنْ تَكُنْ بِتِلوِ مِنْ) الجارة (مُسْتَفْهِما فَلَهُمَا) أي لمن ومجرورها المستفهم به (كُنْ أَبَداً مُقَدِّمَا) على أفعل التفضيل لا على جملة الكلام كما فعل المصنف، إذ يلزم على تمثيله الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي ولا قائل به (كَمِثْلِ مِمَّنْ أَنْتَ خَيْرٌ) ومن أيهم أنت أفضل، ومن كم دراهمك أكثر، ومن غلام أيهم أنت أفضل لأن الاستفهام له الصدر (وَلَدَي إخْبَارٍ) أي وعند عدم الاستفهام (التَّقْدِيمُ نَزْرَاً وُجِدَا) كقوله:\r804 ــــ فَقَالَتْ لَنَا أَهْلاً وَسَهْلاً وَزَوَّدَتْ\rجَنَى النَّحْلِ بَل مَا زَوَّدَتْ مِنْهُ أَطْيَبُ\rوقوله:\r805 ــــ وَلاَ عَيْبَ فِيْهَا غَيْرَ أَنَّ سَرِيعَهَا\r---","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"قَطُوفٌ وَأَنْ لاَ شَيْءَ مِنْهُنَّ أكْسَلُ\rوقوله:\r806 ــــ إذَا سَايَرَتْ أَسْمَاءُ يَومَاً ظَعِينَةً\rفَأسْمَاءُ مِنْ تِلكَ الظَّعِينَةِ أمْلَحُ\r\r(وَرفْعُهُ الظَّاهِرَ نَزْرٌ) أي أفعل التفضيل يرفع الضمير المستتر في كل لغة، ولا يرفع اسماً ظاهراً ولا ضميراً بارزاً إلا قليلاً. حكى سيبويه. مررت برجل أكرم منه أبوه، وذلك لأنه ضعيف الشبه باسم الفاعل من قبل أنه في حال تجريده لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع، وهذا إذا لم يعاقب فعلاً أي لم يحسن أن يقع موقعه فعل بمعناه (وَمَتَى عَاقَبَ فِعْلاً فَكَثِيْراً) رفعه الظاهر (ثَبَتَا)وذلك إذا سبقه نفي وكان مرفوعه أجنبياً مفضلاً على نفسه باعتبارين، نحو ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد، فإنه يجوز أن يقال: ما رأيت رجلاً يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد، لأن أفعل التفضيل إنما قصر عن رفع الظاهر لأنه ليس له فعل بمعناه. وفي هذا المثال يصح أن يقع موقعه فعل بمعناه كما رأيت. وأيضاً فلو لم يجعل المرفوع فاعلاً لوجب كونه مبتدأ فيلزم الفصل بين أفعل ومن بأجنبي، والأصل أن يقع هذا الظاهر بين ضميرين: أولهما للموصوف وثانيهما للظاهر كما رأيت. وقد يحذف الضمير الثاني وتدخل من إما على الاسم الظاهر أو على محله أو على ذي المحل فتقول من كحل عين زيد، أو من عين زيد، أو من زيد فتحذف مضافاً أو مضافين وقد لا يؤتى بعد المرفوع بشيء نحو ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل. وقالوا أما أحد أحسن به الجميل من زيد، والأصل ما أحد أحسن به الجميل من حسن الجميل بزيد، ثم أضيف الجميل إلى زيد لملابسته إياه ثم حذف المضاف الأول ثم الثاني. ومثله قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم» من أيام العشر. والأصل من محبة الصوم في أيام العشر، ثم من محبة صوم أيام العشر، ثم من صوم أيام العشر، ثم من أيام العشر. وقول الناظم (كَلَنْ تَرَى\r---","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"فِي النَّاسِ مِن رَفِيقِ أَولَى بِهِ الفَضْلُ مِنَ الصِّدِّيقِ) والأصل من ولاية الفضل بالصديق ففعل به ما ذكر.\r\rتنبيهات: الأول إنما امتنع نحو رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، ونحو ما رأيت رجلاً أحسن منه أبوه، وإن كان أفعل فيهما يصح وقوع الفعل موقعه لأن المعتبر في اطراد رفع أفعل التفضيل الظاهر جواز أن يقع موقعه الفعل الذي بني منه مفيداً فائدته وهو في هذين المثالين ليس كذلك، ألا ترى أنك لو قلت: رأيت رجلاً يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد، أو يحسن في عينه الكحل كحلاً في عين زيد بمعنى يفوقه في الحسن فأتت الدلالة على التفضيل في الأول وعلى الغريزة في الثاني. وكذا القول في ما رأيت رجلاً يحسن أبوه كحسنه إذا أتيت في موضع أحسن بمضارع حسن حيث تفوت الدلالة على التفضيل، أو قلت ما رأيت رجلاً يحسنه أبوه فأتيت موضع أحسن بمضارع حسنه إذا فاقه في الحسن حيث تغير الفعل الذي بني منه أحسن ففاتت الدلالة على الغريزة المستفادة من أفعل التفضيل. ولو رمت أن توقع الفعل موقع أحسن على غير هذين الوجهين لم تستطع. الثاني قال في شرح التسهيل لم يرد هذا الكلام المتضمن ارتفاع الظاهر بأفعل إلا بعد نفي ولا بأس باستعماله بعد نهي أو استفهام فيه معنى النفي كقوله: لا يكن غيرك أحب إليه الخير منه إليك، وهل في الناس رجل أحق به الحمد منه بمحسن لا يمن. الثالث قال في شرح الكافية: أجمعوا على أنه لا ينصب المفعول به، فإن وجد ما يوهم جواز ذلك جعل نصبه بفعل مقدر يفسره أفعل، نحو: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} (الأنعام: 124)، فحيث هنا مفعول به لا مفعول فيه، وهو في موضع نصب بفعل مقدر يدل عليه أعلم. ومنه قوله:\r807 ــــ وَأَضْرَبُ مِنَّا بِالسُّيُوفِ القَوَانِسَا\rوأجاز بعضهم أن يكون أفعل هو العامل لتجرده عن معنى التفضيل اهـ.\r---","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"خاتمة: في تعدية أفعل التفضيل بحروف الجر. قال في شرح الكافية وجملة القول في ذلك أن أفعل التفضيل إذا كان من متعد بنفسهدال على حب أو بغض عدى باللام إلى ما هو مفعول في المعنى وبإلى إلى ما هو فاعل في المعنى، نحو المؤمن أحب لله من نفسه، وهو أحب إلى الله من غيره وإن كان من متعد بنفسه دال على علم عدي بالباء نحو زيد أعرف بي وأنا أدرى به، وإن كان من متعد بنفسه غير ما تقدم عدي باللام نحو هو أطلب للثأر وأنفع للجار، وإن كان من متعد بحرف جر عدي به لا بغيره، نحو هو أزهد في الدنيا وأسرع إلى الخير وأبعد من الإثم وأحرص على الحمد وأجدر بالحلم وأحيد عن الخنى. ولفعل التعجب من هذا الاستعمال ما لأفعل التفضيل، نحو ما أحب المؤمن لله وما أحبه إلى الله، وما أعرفه بنفسه وأقطعه للعوائق وأغضه لطرفه وأزهده في الدنيا، وأسرعه إلى الخير، وأحرصه عليه، وأجدره به اهـ. وقد سبق بعض ذلك في بابه والله تعالى أعلم.\r\rالنعت\r\r(يَتْبَعُ في الإعْرَابِ الأَسْمَاءَ الأُوَل نَعْتٌ وَتَوكِيْدٌوَعَطْفٌ وَبَدَل) وتسمى لأجل ذلك التوابع. فالتابع هو المشارك لما قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد غير خبر. فخرج بالحاصل والمتجدد خبر المبتدأ والمفعول الثاني وحال المنصوب. وبغير خبر حامض من قولك هذا حلو حامض.\rتنبيهات: الأول سيأتي أن التوكيد والبدل وعطف النسق تتبع غير الاسم وإنما خص الأسماء بالذكر لكونها الأصل في ذلك. الثاني في قوله الأول إشارة إلى منع تقديم التابع على متبوعه. وأجاز صاحب البديع تقديم الصفة على الموصوفإذا كان لاثنين أو جماعة وقد تقدم أحد الموصوفين، فتقول قام زيد العاقلان وعمرو، ومنه قوله:\r808 ــــ وَلَسْتُ مُقِرًّا لِلرِّجَالِ ظُلاَمَةً\rأَبَى ذَاكَ عَمِّي الأَكْرَمَانِ وَخَالِيَا\r---","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"وأجاز الكوفيون تقديم المعطوف بشروط تذكر في موضعها. الثالث اختلف في العامل في التابع فذهب الجمهور إلى أن العامل فيه هو العامل في المتبوع واختاره الناظم وهو ظاهر مذهب سيبويه. الرابع لم يتعرض هنا لبيان رتبة التابع. قال في التسهيل: ويبدأ عند اجتماع التوابع بالنعت، ثم بعطف البيان، ثم بالتوكيد، ثم بالبدل، ثم بالنسق أي فيقال: جاء الرجل الفاضل أبو بكر نفسه أخوك وزيد. الخامس قدم في التسهيل باب التوكيد على باب النعت، وكذا فعل ابن السراج وأبو علي والزمخشري وهو حسن لأن التوكيد بمعنى الأول والنعت على خلاف معناه لأنه يتضمن حقيقة الأول وحالاً من أحواله، والتوكيد يتضمن حقيقة الأول فقط. وقدم في الكافية النعت كما هنا. وكذا فعل أبو الفتح والزجاجي والجزولي نظراً لما سبق في التنبيه الرابع. (فَالنَّعْتُ) في عرف النحاة (تَابِعٌ مُتِمٌّ مَا سَبَقْ) أي مكمل المتبوع (بِوَسْمِهِ) أي بوسم المتبوع أي علامته (أَو وَسْمِ مَا بِهِ اعْتَلَقْ) فالتابع جنس يشمل جميع التوابع المذكورة، ومتم ما سبق مخرج للبدل والنسق، وبوسمه أو وسم ما به اعتلق مخرج لعطف البيان والتوكيد لأنهما شاركا النعت في إتمام ما سبق، لأن الثلاثة تكمل دلالته وترفع اشتراكه واحتماله، إلا أن النعت يوصل إلى ذلك بدلالته على معنى في المنعوت أو في متعلقه، والتوكيد والبيان ليسا كذلك. والمراد بالمتم المفيد ما يطلبه المتبوع بحسب المقام من توضيح نحو جاءني زيد التاجر أو التاجر أبوه، أو تخصيص نحو جاءني رجل تاجر أو تاجر أبوه، أو تعميم نحو يرزق الله عباده الطائعين والعاصين الساعية أقدامهم والساكنة أجسامهم، أو مدح نحو الحمد لله رب العالمين الجزيل عطاؤه، أو ذم نحو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، أو ترحم نحو اللهم أنا عبدك المسكين المنكسر قلبه، أو توكيد نحو أمس الدابر المنقضي أمده لا يعود، أو إبهام نحو تصدقت بصدقة كثيرة أو","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"---\rقليلة ثوابها أو شائع احتسابها، أو تفصيل نحو مررت برجلين عربي وعجمي كريم أبواهما لئيم أحدهما. ويسمى الأول من هذه الأمثلة نعتاً حقيقياً والثاني سببياً (فَليُعْطَ) النعت مطلقاً (فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ مَا) أي الذي (لِمَا تَلاَ) وهو المنعوت (كَامْرُرْ بِقَومٍ كُرَمَا) وبقوم كرماء آباؤهم، وبالقوم الكرماء وبالقوم الكرماء آباؤهم.\r\rتنبيهات: الأول ما ذكره من وجوب التبعية في التعريف والتنكير هو مذهب الجمهور. وأجاز الأخفش نعت النكرة إذا خصصت بالمعرفة، وجعل الأوليان صفة لآخران في قوله تعالى: {فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان} (المائدة: 107)، وأجاز بعضهم وصف المعرفة بالنكرة، وأجازه ابن الطراوة بشرط كون الوصف خاصاً بذلك الموصوف كقوله:\r809 ــــ أَبِيْتُ كَأَنِّي سَاوَرَتْنِي ضَئِيلَةٌ\rمِنَ الرُّقْشِ فِي أَنْيَابِهَا السُّمُّ نَاقِعُ\rوالصحيح مذهب الجمهور وما أوهم خلاف ذلك مؤول. الثاني استثنى الشارح من المعارف المعرف بلام الجنس قال فإنه لقرب مسافته من النكرة يجوز نعته بالنكرة المخصوصة، ولذلك تسمع النحويين يقولون في قوله:\r810 ــــ وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي\rفَأَعِفُّ ثُمَّ أَقُولُ لاَ يَعْنِينِي\r---","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"أن يسبني صفة لا حال، لأن المعنى ولقد أمر على لئيم من اللئام. ومنه قوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} (يس: 37)، وقولهم: ما ينبغي للرجل مثلك أو خير منك أن يفعل كذا. الثالث لا يمتنع النعت في النكرات بالأخص نحو رجل فصيح وغلام يافع. وأما في المعارف فلا يكون النعت أخص عند البصريين بل مساوياً أو أعم. وقال الشلوبين والفراء: ينعت الأعم بالأخص، قال المصنف وهو الصحيح. وقال بعض المتأخرين: توصف كل معرفة بكل معرفة كما توصف كل نكرة بكل نكرة اهـ. (وَهْوَ لَدَى التَّوحِيدِ وَالتَّذْكِيرِ أَو سِوَاهُمَا) وهو التثنية والجمع والتأنيث (كَالفِعْلِ فَاقْفُ مَا قَفَوا) أي يجري النعت في مطابقة المنعوت وعدمها مجرى الفعل الواقع موقعه، فإن كان جارياً على الذي هو له رفع ضمير المنعوتوطابقه في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، تقول مررت برجلين حسنين وامرأة حسنة، كما تقول مررت برجلين حسنا وامرأة حسنت. وإن كان جارياً على ما هو لشيء من سببيه فإن لم يرفع السببي فهو كالجاري على ما هو له في مطابقته للمنعوت لأنه مثله في رفعه ضمير المنعوت نحو مررت بامرأة حسنة الوجه أو حسنة وجهاً، وبرجلين كريمي الأب أو كريمين أباً، وبرجال حسان الوجوه أو حسان وجوهاً، وإن رفع السببي كان بحسبه في التذكير والتأنيث كما هو في الفعل، فيقال مررت برجال حسنة وجوههم وبامرأة حسن وجهها كما يقال حسنت وجوههم وحسن وجهها.\r---","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"تنبيهات: الأول يجوز في الوصف المسند إلى السببي المجموع الإفراد والتكسير فيقال مررت برجل كريم آباؤه وكرام آباؤه. الثاني قد يعامل الوصف الرافع ضمير المنعوت معاملة رافع السببي إذا كان معناه له، فيقال مررت برجل حسنة العين كما يقال حسنت عينه حكى ذلك الفراء وهو ضعيف، وذهب كثير منهم الجرمي إلى منعه. الثالث أفهم قوله كالفعل جواز تثنية الوصف الرافع للسببي وجمعه الجمع المذكر السالم على لغة أكلوني البراغيث، فيقال مررت برجل كريمين أبواه، وجاءني رجل حسنون غلمانه. الرابع ما ذكره من مطابقة النعت للمنعوت مشروط بأن لا يمنع منها مانع كما في صبور وجريح وأفعل من اهـ. (وَانْعَتْ بِمُشْتَقَ) والمراد به ما دل على حدث وصاحبه وذلك اسم الفاعل كضارب وقائم واسم المفعول كمضروب ومهان والصفة المشبهة. (كَصَعْبٍ وَذَرِبْ) وأفعل التفضيل كأقوى وأكرم، ولا يرد اسم الزمان والمكان والآلة لأنها ليست مشتقة بالمعنى المذكور وهو اصطلاح (وَشِبْهِهِ) أي شبه المشتق والمراد به ما أقيم مقام المشتق في المعنى من الجوامد (كَذَا) وفروعه من أسماء الإشارة غير المكانية (وَذِي) بمعنى صاحب والموصولة وفروعهما (وَالمُنْتَسِبْ) تقول مررت بزيد هذا، وذي المال، وذو قام، والقريشي، فمعناها الحاضر وصاحب المال، والقائم، والمنسوب إلى قريش (وَنَعَتُوا بِجُمْلَةٍ) بثلاثة شروط: شرط في المنعوت وهو أن يكون (مُنْكَّرَاً) إما لفظاً ومعنى نحو: {واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله} (البقرة: 281)، أو معنى لا لفظاً وهو المعرف بأل الجنسية كقوله:\r811 ــــ وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي\rوشرطان في الجملة: أحدهما أن تكون مشتملة على ضمير يربطها بالموصوف إما ملفوظ كما تقدم أو مقدر كقوله تعالى: {واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً} (البقرة: 48)، أي لا تجزي فيه أو بدل منه كقوله:\r812 ــــ كَأَنَّ حَفِيفَ النَّبْلِ مِنْ فَوقِ عَجْسِهَا\r---","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"عَوَازِبُ نَحْلٍ أَخْطَأَ الغَارَ مُطْنِفُ\rأي أخطأ غارها، فأل بدل من الضمير وإلى هذا الشرط الإشارة بقوله: (فَأُعْطِيَتْ مَا أُعْطِيَتْهُ خَبَرَا) والثاني أن تكون خبرية أي محتملة للصدق والكذب وإليه الإشارة بقوله: (وَامْنَعْ هُنَا إيقَاعَ ذَاتِ الطَّلَبِ) فلا يجوز مررت برجل أضربه أو لا تهنه، ولا بعبد بعتكه قاصداً إنشاء البيع (وَإِنْ أَتَتْ) الجملة الطلبية في كلامهم (فَالقَولَ أضْمِرْ تُصِبِ) كقوله:\r\r813 ــــ جَاءُوا بِمَذْقٍ هَل رَأَيْتَ الذِّئْبَ قَطْ\rأي جاءوا بلبن مخلوط بالماء مقول فيه عند رؤيته هذا الكلام.\rتنبيهان: الأول ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة الاسمية. الثاني فهم من قوله:\rفأعطيت ما أعطيته خبراً\rأنها لا تقترن بالواو بخلاف الحالية فلذلك لم يقل ما أعطيته حالاً (وَنَعَتُوا بِمَصْدَرٍ كَثِيراً) وكان حقه أن لا ينعت به لجموده، ولكنهم فعلوا ذلك قصداً للمبالغة أو توسعاً بحذف مضاف (فَالتَزَمُوَا الإفْرَادَ وَالتَّذْكِيرَا) تنبيهاً على ذلك فقالوا رجل عدل ورضا وزور، وامرأة عدل ورضا وزور، ورجلان عدل ورضا وزور، وكذا في الجمع أي هو نفس العدل أو ذو عدل، وهو عند الكوفيين على التأويل بالمشتق أي عادل ومرضي وزائر.\r---","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"تنبيهان: الأول وقوع المصدر نعتاً وإن كان كثيراً لا يطرد كما لا يطرد، وقوعه حالاً وإن كان أكثر من وقوعه نعتاً. الثاني أطلق المصدر وهو مقيد بأن لا يكون في أوله ميم زائدة كمزاد ومسير فإنه لاينعت به لا باطراد ولا بغيره (وَنَعْتُ غَيرِ وَاحِدٍ إذَا اخْتَلَفْ فَعَاطِفَاً فَرِّقْهُ لاَ إذَا ائْتَلَفْ) مثال المختلف مررت برجلين كريم وبخيل، ومثال المؤتلف مررت برجلين كريمين أو بخيلين.ويستثنى من الأول اسم الإشارة فلا يجوز تفريق نعته، فلا يقال مررت بهذين الطويل والقصير نص على ذلك سيبويه وغيره كالزيادي والزجاج والمبرد. قال الزيادي وقد يجوز ذلك على البدل أو عطف البيان.\rتنبيهات: الأول قيل يندرج في غير الواحد ما هو مفرد لفظاً مجموع معنى كقوله:\r814 ــــ فَوَافَينَاهُمُ مِنَّا بِجَمْعٍ\rكَأُسْدِ الغَابِ مُرْدَانٍ وَشِيبِ\rوفيه نظر. الثاني قال في الارتشاف: والاختيار في مررت برجلين كريم وبخيل القطع. الثالث قال في التسهيل: يغلب التذكير والعقل عند الشمول وجوباً وعند التفصيل اختياراً (وَنَعْتَ مَعْمُولَي) عاملين (وَحِيدَي مَعْنَى وَعَمَلٍ أَتْبِعْ بِغَيرِ اسْتِثْنَا)أي أتبع مطلقاً نحو جاء زيد وأتى عمرو العاقلان، وهذا زيد وذاك خالد الكريمان، ورأيت زيداً وأبصرت عمراً الظريفين، وخصص بعضهم جواز الاتباع بكون المتبوعين فاعلي فعلين أو خبري مبتدأين، فإن اختلف العاملان في المعنى والعمل أو في أحدهما وجب القطع بالرفع على إضمار مبتدأ، أو بالنصب على إضمار فعل نحو جاء زيد ورأيت عمراً الفاضلان أو الفاضلين، ونحو جاء زيد ومضى بكر الكريمان أو الكريمين، ونحو هذا مؤلم زيد وموجع عمرا الظريفان أو الظريفين. ولا يجوز الاتباع في ذلك لأن العمل الواحد لا يمكن نسبته لعاملين من شأن كل واحد منهما أن يستقل.\r---","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"تنبيهان: الأول إذا كان عامل المعمولين واحداً ففيه ثلاث صور: الأولى أن يتحد العمل والنسبة نحو قام زيد وعمرو العاقلان. وهذه يجوز فيها الاتباع والقطع في أماكنه من غير إشكال. الثانية أن يختلف العمل وتختلف نسبة العامل إلى المعمولين من جهة المعنى نحو ضرب زيد عمرا الكريمان، ويجب في هذه القطع قطعاً. الثالثة أن يختلف العمل وتتحد النسبة من جهة المعنى نحو خاصم زيد عمرا الكريمان، فالقطع في هذه واجب عند البصريين وأجاز الفراء وابن سعدان الإتباع، والنص عن الفراء أنه إذا أتبع غلب المرفوع فتقول خاصم زيد عمرا الكريمان. ونص ابن سعدان على جواز اتباع أي شئت لأن كلاً منهما مخاصم ومخاصم، والصحيح مذهب البصريين: قيل بدليل أنه لا يجوز ضارب زيد هنداً العاقلة برفع العاقلة نعتاً لهند، لكن ذكر الناظم في باب أبنية الفعل من شرح التسهيل أن الاسمين من نحو ضارب زيد عمرا ليس أحدهما أولى من الآخر بالرفع ولا بالنصب. قال ولو أتبع منصوبهما بمرفوع أو مرفوعهما بمنصوب لجاز، ومنه قول الراجز:\r815 ــــ قَدْ سَالَمَ الحَيَّاتُ مِنْهُ القَدَمَا\rالأُفْعُوَانَ وَالشُّجَاعَ الشَّجْعَمَا\r---","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"فنصب الأفعوان وهو بدل من الحيات وهو مرفوع لفظاً، لأن كل شيئين تسالما فهما فاعلان مفعولان. وهذا التوجيه أسهل من أن يكون التقدير قد سالم الحيات منه القدم، وسالمت القدم الأفعوان. الثاني قوله أتبع يوهم وجوب الاتباع وليس كذلك لأن القطع في ذلك منصوص على جوازه (وَإِنْ نُعُوتٌ كَثُرَتْ وَقَدْ تَلَتْ) أي تبعت منعوتاً (مُفتَقِراً لِذِكْرِهِنَّ) بأن كان لا يعرف إلا بذكر جميعها (أُتْبِعَتْ) كلها لتنزيلها منه حينئذٍ منزلة الشيء الواحد، وذلك كقولك مررت بزيد التاجر الفقيه الكاتب إذا كان هذا الموصوف يشاركه في اسمه ثلاثة أحدهم تاجر كاتب والآخر تاجر فقيه والآخر فقيه كاتب(وَاقْطَعْ) الجميع (أَو اتْبَعْ) الجميع أو اقطع البعض وأتبع البعض (إِنْ يَكُنْ) المنعوت (مُعَيَّناً بِدُونِهَا) كلها كما في قول خرنق:\r816 ــــ لاَ يَبْعَدَنْ قَومِي الذِينَ همُ\rسمُّ العُدَاةِ وَآفَةُ الجُزُر\rالنازِلون بكل معتَرَكٍ\r\rوالطيبون معاقدُ الأُزُر\rفيجوز رفع النازلين والطيبين على الاتباع لقومي، أو على القطع بإضمارهم، ونصبهما بإضمار أمدح أو أذكر، ورفع الأول ونصب الثاني على ما ذكرنا، وعكسه على القطع فيهما (أو بَعْضَهَا اقْطَعْ مُعْلِنَا) أي إذا كان المنعوت مفتقراً إلى بعض النعوت دون بعض وجب اتباع المفتقر إليه وجاز فيما سواه القطع والاتباع. هكذا في شرح الكافية.\rتنبيهات: الأول إذا قطع بعض النعوت دون بعض قدم المتبع على المقطوع ولا يعكس، وفيه خلاف. قال ابن أبي الربيع الصحيح المنع. وقال صاحب البسيط الصحيح الجواز. ولو فرق بين الحالة الثانية وهي الاستغناء عن الجميع فيجوز والحالة الثالثة وهي الافتقار إلى البعض دون البعض فلا يجوز لكان مذهباً. الثاني إذا كان المنعوت نكرة تعين في الأول من نعوته الاتباع وجاز في الباقي القطع كقوله:\r817 ــــ وَيَأوِي إلَى نِسْوَةٍ عُطَّلٍ\r---","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"وَشُعْثَاً مَرَاضِيعَ مِثْلَ السَّعَالِي\rالثالث يستثنى من إطلاقه النعت المؤكد نحو إلهين اثنين، والملتزم نحو الشعري العبور، والجاري على مشاربه نحو هذا العالم فلا يجوز القطع في هذه (وَارْفَعْ أوِ انْصِبْ إنْ قَطَعْتَ) النعت عن التبعية (مُضْمِرَا مُبْتَدَأً أو نَاصِباًلَنْ يَظْهَرَا) أي لا يجوز إظهارهما، وهذا إذا كان النعت لمجرد مدح أو ذم أو ترحم نحو الحمد لله الحميد بالرفع بإضمار هو. ونحو: {وامرأته حمالة الحطب} (المسد: 4)، بالنصب بإضمار أذم. أما إذا كان للتوضيح أو للتخصيص فإنه يجوز إظهارهما، فتقول مررت بزيد التاجر بالأوجه الثلاثة، ولك أن تقول هو التاجر وأعني التاجر (وَمَا مِنَ المَنْعُوتِ وَالنّعْتِ عُقِل) أي علم (يَجُوزُ حَذْفُهُ) ويكثر ذلك في المنعوت (وَفِي النَّعْتِ يَقِل) فالأول شرطه إما كون النعت صالحاً لمباشرة العامل نحو: {أن اعمل سابغات} (سبأ: 11)، أي دروعاً سابغات، أو كون المنعوت بعض اسم مخفوض بمن أو في كقولهم: منا ظعن ومنا أقام: أي منا فريق ظعن ومنا فريق أقام. وكقوله:\r818 ــــ لَو قُلتَ مَا فِي قَومِهَا لَمْ تِيثَمِ\r\rيَفْضُلُهَا فِي حَسَبٍ وَمِيسَمِ\rأصله لو قلت أحد يفضلها لم تأثم، فحذف الموصوف وهو أحد، وكسر حرف المضارعة من تأثم وأبدل الهمزة ياء، وقدم جواب لو فاصلاً بين الخبر المقدم وهو الجار والمجرور، والمبتدأ المؤخر وهو أحد المحذوف، فإن لم يصلح ولم يكن المنعوت بعض ما قبله من مجرور بمن أو في امتنع ذلك أي إقامة الجملة وشبهها مقامه إلا في الضرورة كقوله:\r819 ــــ لَكُمْ قِبْصَةٌ مِنْ بَينَ أَثْرَى وَأَقْتَرَا\rوقوله:\r820 ــــ تَرْمِي بِكَفَّي كَانَ مِنْ أَرْمَى البَشَرْ\rوقوله:\r821 ــــ كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيشٍ\rيُقَعْقَعُ بَينَ رِجْلَيهِ بِشَنِّ\rوالثاني كقوله تعالى: {يأخذ كل سفينة غصبا} (الكهف: 79)، أي كل سفينة صالحة. وقوله:\r---","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"822 ــــ فَلَمْ أُعْطَ شَيئَاً وَلَمْ أُمْنَعِ\rأي شيئاً طائلاً. وقوله:\r823 ــــ وَرُبَّ أَسِيلَةِ الخَدَّينِ بِكْرٍ\rمُهَفْهَفَةٍ لَهَا فَرْعٌ وَجِيدُ\rأي فرع فاحم وجيد طويل.\rتنبيهات: الأول قد يلي النعت لا أو إما فيجب تكررهما مقرونين بالواو نحو مررت برجل لا كريم ولا شجاع، ونحو ائتني برجل إما كريم وإما شجاع. الثاني يجوز عطف بعض النعوت المختلفة المعاني على بعض نحو مررت بزيد العالم والشجاع والكريم. الثالث إذا صلح النعت لمباشرة العامل جاز تقديمه مبدلاً منه المنعوت نحو: {إلى صراط العزيز الحميد لله} (إبراهيم: 1). الرابع إذا نعت بمفرد وظرف وجملة قدم المفرد وأخرت الجملة غالباً نحو: {وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه} (غافر: 28)، وقد تقدم الجملة نحو: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} (الأنعام: 92)، {فسوف يأتي الله بقوم} (المائدة:54) الآية اهـ.\rخاتمة: من الأسماء ما ينعت وينعت به كاسم الإشارة نحو مررت بزيد هذا وبهذا العالم، ونعته مصحوب أل خاصة، فإن كان جامداً محضاً نحو بهذا الرجل فهو عطف بيان على الأصح، ومنها ما لا ينعت ولا ينعت به كالمضمر مطلقاً خلافاً للكسائي في نعت ذي الغيبة تمسكاً بما سمع نحو صلى الله عليه الرؤوف الرحيم، وغيره يجعله بدلاً. ومنها ما ينعت ولا ينعت به كالعلم. ومنها ما ينعت به ولا ينعت كأي نحو مررن بفارس أي فارس. ولا يقال جاءني أي فارس. والله أعلم.\r\rالتوكيد\r---","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"هو في الأصل مصدر ويسمى به، التابع المخصوص. ويقال أكد تأكيداً ووكد توكيداً. وهو بالواو أكثر. وهو على نوعين: لفظي وسيأتي، ومعنوي وهو التابع الرافع احتمال إرادة غير الظاهر. وله ألفاظ أشار إليها بقوله: (بِالنَّفْسِ أَو بِالعَينِ الإسْمَ أَكِّدَا مَعَ ضَمِيرٍ طَابَقَ المُؤَكَّدَا) أي في الإفراد والتذكير وفروعهما فتقول جاء زيد نفسه أو عينه، أو نفسه عينه فتجمع بينهما، والمراد حقيقته. وتقول جاءت هند نفسها أو عينها وهكذا. ويجوز جرهما بباء زائدة فتقول جاء زيد بنفسه وهند بعينها (وَاجْمَعْهُمَا) أي النفس والعين (بِأَفْعُلٍ إِنْ تَبِعَا مَا لَيسَ وَاحِدَاً تَكُنْ مُتَّبِعَا) فتقول قام الزيدان أو الهندان أنفسهما أو أعينهما. وقام الزيدون أنفسهم أو أعينهم. والهندات أنفسهن أو أعينهن. ولا يجوز أن يؤكد بهما مجموعين على نفوس وعيون ولا على أعيان، فعبارته هنا أحسن من قوله في التسهيل جمع قلة فإن عينا تجمع جمع قلة على أعيان ولا يؤكد به.\rتنبيه: ما أفهمه كلامه من منع مجيء النفس والعين مؤكداً بهما غير الواحد وهو المثنى والمجموع غير مجموعين على أفعل هو كذلك في المجموع، وأما المثنى فقال الشارح بعد ذكره أن الجمع فيه هو المختار ويجوز فيه أيضاً الإفراد والتثنية. قال أبو حيان: ووهم في ذلك إذ لم يقل أحد من النحويين به. وفيما قاله أبو حيان نظر فقد قال ابن إياز في شرح الفصول ولو قلت نفساهما لجاز فصرح بجواز التثنية. وقد صرح النحاة بأن كل مثنى في المعنى مضاف إلى متضمنه يجوز فيه الجمع والإفراد والتثنية والمختار الجمع نحو: {فقد صغت قلوبكما} (التحريم: 4)، ويترجح الإفراد على التثنية عند الناظم وعند غيره بالعكس وكلاهما مسموع كقوله:\r824 ــــ حَمَامَةَ بَطْنِ الوَادِيَينِ تَرَنَّمِي وكقوله:\r825 ــــ وَمَهْمَهَينِ قَذَفَينِ مَرْتَين\rظَهْرَاهُمَا مِثْلَ ظُهُورِ التُّرْسَينْ\rاهـ.\r---","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"(وَكُلاًّ اذْكُرْ فِي) التوكيد المسوق لقصد (الشُّمُولِ) والإحاطة بأبعاض المتبوع (وَكِلاَ) و (كِلتَا) و (جَمِيعاً) فلا يؤكد بهن إلا ما له أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه لرفع احتمال تقدير بعض مضاف إلى متبوعهن، نحو جاء الجيش كله أو جميعه، والقبيلة كلها أو جميعها، والرجال كلهم أو جميعهم، والهندات كلهن أو جميعهن، والزيدان كلاهما والهندان كلتاهما، لجواز أن يكون الأصل، جاء بعض الجيش، أو القبيلة أو الرجال، أو الهندات، أو أحد الزيدين، أو إحدى الهندين. ولا يجوز جاءني زيد كله ولا جميعه. وكذا لا يجوز اختصم الزيدان كلاهما ولا الهندان كلتاهما لامتناع التقدير المذكور. وأشار بقوله (بِالضَّمِيرِ مُوصَلاَ) إلى أنه لا بد من اتصال ضمير المتبوع بهذه الألفاظ ليحصل الربط بين التابع ومتبوعه كما رأيت. ولا يجوز حذف الضمير استغناء بنية الإضافة خلافاً للفراء والزمخشري. ولا حجة في: {خلق لكم ما في الأرض جميعاً} (البقرة: 29)، ولا قراءة بعضهم: «إنا كلاًّ فيها» على أن المعنى جميعه وكلنا، بل جميعاً حال وكلاًّ بدل من اسم إن أو حال من الضمير المرفوع في فيها. وذكر في التسهيل أنه قد يستغنى عن الإضافة إلى الضمير إلى مثل الظاهر المؤكد بكل، وجعل منه قول كثير:\r826 ــــ يَا أَشْبَهَ النَّاسِ كُلِّ النَّاسِ بِالقَمَرِ\r(وَاسْتَعْمَلُوا أَيْضاً كَكُلٍ) في الدلالة على الشمول اسماً موازناً (فَاعِلَهْ مِنْ عَمَّ فِي التَّوكِيدِ) فقالوا جاء الجيش عامته، والقبيلة عامتها، والزيدون عامتهم، والهندات عامتهن. وعد هذا اللفظ (مِثْلَ النَّافِلَهْ) أي الزائد على ما ذكره النحويون في هذا الباب، فإن أكثرهم أغفله، لكن ذكره سيبويه وهو من أجلهم فلا يكون حينئذٍ نافلة على ما ذكروه، فلعله إنما أراد أن التاء فيه مثلها في النافلة أي تصلح مع المؤنث والمذكر فتقول: اشتريت العبد عامته كما قال تعالى: {ويعقوب نافلة} (الأنبياء: 72).\r---","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"تنبيه: خالف في عامة المبرد وقال إنما هي بمعنى أكثرهم (وَبَعْدَ كُلَ أَكَّدُوا بِأَجْمَعَا جَمْعَاءَ أَجْمَعِينِ ثُمَّ جُمِعَاَ) فقالوا جاء الجيش كله أجمع، والقبيلة كلها جمعاء، والزيدون كلهم أجمعون، والهندات كلهن جمع (وَدُونَ كُلَ قَدْ يَجِيءُ أَجْمَعُ جَمْعَاءُ أَجْمَعُونَ ثُمَّ جُمَعُ) المذكورات نحو: {لأغوينهم أجمعين} (الحجر: 39)، {لموعدهم أجمعين} (الحجر: 43)، وهو قليل بالنسبة لما سبق، وقد يتبع أجمع وأخواته بأكتع وكتعاء وأكتعين وكتع، وقد يتبع أكتع وأخواته بأبصع وبصعاء وأبصعين وبصع، فيقال جاء الجيش كله أجمع أكتع أبصع، والقبيلة كلها جمعاء كتعاء بصعاء، والقوم كلهم أجمعون أكتعون أبصعون، والهندات كلهن جمع كتع بصع. وزاد الكوفيون بعد أبصع وأخواته أبتع وبتعاء وأبتعين وبتع. قال الشارح ولا يجوز أن يتعدى هذا الترتيب. وشذ قول بعضهم أجمع أبصع. وأشذ منه قول الأخر: جمع بتع. وربما أكد بأكتع وأكتعين غير مسبوقين بأجمع وأجمعين. ومنه قول الراجز:\r\r827 ــــ يَالَيتَنِي كُنْتُ صَبِيًّا مُرْضَعَا\rتَحْمِلُنِي الذَّلفَاءُ حَولاً أَكْتَعَا\rإذَا بَكَيتُ قَبَّلَتْنِي أَرْبَعَا\rإِذًا ظَلِلتُ الدَّهْرَ أَبْكِي أَجْمَعَا\rوفي هذا الرجز أمور: إفراد أكتع عن أجمع، وتوكيد النكرة المحدودة، والتوكيد بأجمع غير مسبوق بكل، والفصل بين المؤكد والمؤكد، ومثله في التنزيل: {ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن} (الأحزاب: 51).\r---","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"تنبيهات: الأول زعم الفراء أن أجمعين تفيد اتحاد الوقت، والصحيح أنها ككل في إفادة العموم مطلقاً بدليل قوله تعالى: {لأغوينهم أجمعين} (الحجر: 39). الثاني إذا تكررت ألفاظ التوكيد فهي للمتبوع وليس الثاني تأكيداً للتأكيد. الثالث لا يجوز في ألفاظ التوكيد القطع إلى الرفع ولا إلى النصب. الرابع لا يجوز عطف بعضها على بعض فلا يقال قام زيد نفسه وعينه، ولا جاء القوم كلهم وأجمعون. وأجازه بعضهم وهو قول ابن الطراوة. الخامس قال في التسهيل وأجرى في التوكيد مجرى كل ما أفاد معناه من الضرع والزرع والسهل والجبل واليد والرجل والبطن والظهر يشير إلى قولهم مطرنا الضرع والزرع، ومطرنا السهل والجبل، وضربت زيداً اليد والرجل، وضربته البطن والظهر. السادس ألفاظ التوكيد معارف: أما ما أضيف إلى الضمير فظاهر، وأما أجمع وتوابعه ففي تعريفه قولان: أحدهما أنه بنية الإضافة ونسب لسيبويه، والآخر بالعلمية علق على معنى الإحاطة (وَإِنْ يُفِدْ تَوكِيدَ مَنْكُورٍ) بواسطة كونه محدوداً وكون التوكيد من ألفاظ الإحاطة (قُبِل) وفاقاً للكوفيين والأخفش، تقول اعتكفت شهراً كله. ومنه قوله:\r828 ــــ يَا لَيتَ عِدَّةَ حَولٍ كُلِّهِ رَجَبُ وقوله:\r829 ــــ تَحْمِلُنِي الذَّلفَاءُ حَولاً أَكْتَعَا وقوله:\r830 ــــ قَدْ صَرَّتِ البَكْرَةُ يَومَاً أَجْمَعَا\r(وَعَنْ نُحَاةِ البَصْرَةِ المَنْعَ شَمِل) أي عم المفيد وغير المفيد. ولا يجوز صمت زمناً كله ولا شهراً نفسه (وَاغْنَ بِكِلتَا فِي مُثَنًّى وَكِلاَ عَنْ) تثنية (وَزْنِ فَعْلاَءَ وَوَزْنِ أَفْعَلاَ) كما استغنى بتثنية سيّ عن تثنية سواء، فلا يجوز جاء الزيدان أجمعان، ولا الهندان جمعاوان، وأجاز ذلك الكوفيون والأخفش قياساً معترفين بعدم السماع.\r\rتنبيهان: الأول المشهور أن كلا للمذكر وكلتا للمؤنث. قال في التسهيل: وقد يستغنى بكليهما عن كلتيهما أشار بذلك إلى قوله:\r---","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"831 ــــ يَمُتُّ بِقُرْبَى الزَّينَبَينِ كِلَيهِمَا\rوقال ابن عصفور هو من تذكير المؤنث حملاً على المعنى للضرورة كأنه قال بقربي الشخصين. الثاني ذكر في التسهيل أيضاً أنه قد يستغنى عن كليهما وكلتيهما بكلهما، فيقال على هذا جاء الزيدان كلهما والهندان كلهما (وَإِنْ تُؤَكِّدِ الضَّمِيرَ المُتَّصِل) مستتراً كان أو بارزاً (بِالنَّفْسِ وَالعَينِ فَبَعْدَ) الضمير (المُنْفَصِل) حتماً (عَنَيتُ) المتصل (ذَا الرَّفْعِ) نحو قم أنت نفسك أو عينك، وقوموا أنتم أنفسكم أو أعينكم، فلا يجوز قم نفسك ولا قوموا أعينكم بخلاف قام الزيدون أنفسهم فيمتنع الضمير، وبخلاف ضربتهم أنفسهم ومررت بهم أعينهم، فالضمير جائز لا واجب.\rتنبيه: ما اقتضاه كلامه هنا من وجوب الفصل بالضمير المنفصل هو ما صرح به في شرح الكافية ونص عليه غيره. وعبارة التسهيل تقتضي عدم الوجوب اهـ. (وَأَكَّدُوا بِمَا سِوَاهُمَا) أي بما سوى النفس والعين (وَالقَيدُ) المذكور (لَنْ يُلتَزَمَا) فقالوا قوموا كلكم وجاءوا كلهم من غير فصل بالضمير المنفصل. ولو قلت قوموا أنتم كلكم وجاءوا هم كلهم لكان حسناً (وَمَا مِنَ التَّوكِيدِ لَفْظِيٌّ يَجِي مُكَرَّرَاً) ما مبتدأ موصول ولفظي خبر مبتدأ محذوف هو العائد، والمبتدأ مع خبره صلة ما. وجاز حذف صدر الصلة وهو العائد للطول بالجار والمجرور وهو متعلق باستقرار، على أنه حال من الضمير المستتر في الخبر إذ هو في تأويل المشتق، ومكرراً حال من فاعل يجي المستتر، وجملة يجي خبر الموصول أي النوع الثاني من نوعي التوكيد وهو التوكيد اللفظي هو إعادة اللفظ أو تقويته بموافقه معنى، كذا عرفه في التسهيل، فالأول يكون في الاسم والفعل والحرف والمركب غير الجملة والجملة نحو جاء زيد زيد، ونكاحها باطل باطل باطل. وقوله:\r832 ــــ فَإِيَّاكَ إيَّاكَ المِرَاءَ فَإِنَّهُ\rإلَى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وَلِلشَّرِّ جَالِبُ\r---","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"ونحو قام قام زيد، ونحو نعم نعم. وكقوله:\r\r833 ــــ فَحَتَّامَ حَتَّامَ العناءُ المطَولُ\rوالجملة (كَقَولِكَ ادْرُجِي ادْرُجِي) وقوله:\r834 ــــ لَكَ اللَّهُ لَكَ اللَّهُ\rوالثاني كقوله:\rأَنْتَ بِالخَيرِ حَقِيقٌ قَمِنٌ\rوقوله:\r835 ــــ وَقُلنَ عَلَى الفِرْدَوسِ أَوَّلُ مَشْرَبٍ\rأَجَل جَيرِ إنْ كَانَتْ أُبِيحَتْ دَغَاثِرُهْ\rوقوله:\r836 ــــ صَمِّي لِمَا فَعَلَتْ يَهُودُ صَمَامِ\rومنه توكيد الضمير المتصل بالمنفصل.\rتنبيه: الأكثر في التوكيد اللفظي أن يكون في الجمل، وكثيراً ما يقترن بعاطف نحو: {كلا سيعلمون} (النبأ: 4)، الآية ونحو: {أولى لك فأولى} (القيامة: 34)، ونحو: {ما أدراك ما يوم الدين} (الانفطار: 17) الآية. ويأتي بدونه نحو قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «والله لأغزون قريشاً» ثلاث مرات ويجب الترك عند إبهام التعدد نحو ضربت زيداً ضربت زيداً ولو قيل ثم ضربت زيداً لتوهم أن الضرب تكرر منك مرتين تراخت إحداهما عن الأخرى والغرض أنه لم يقع منك إلا مرة واحدة اهـ (وَلاَ تُعِدْ لَفْظَ ضَمِيرٍ مُتَّصِل إلاَّ مَعَ اللَّفْظِ الَّذِي بِهِ وُصِل) فتقول قمت قمت، وعجبت منك منك لأن إعادته مجرداً تخرجه عن الاتصال (كَذَا الحُرُوفُ غَيرَ مَا تَحَصَّلاَ بِهِ جَوَابٌ كَنَعَمْ وَكَبَلَى) وأجل وجيروإي ولا لكونها كالجزء من مصحوبها، فيعاد مع المؤكد ما اتصل بالمؤكد إن كان مضمراً نحو: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون} (المؤمنون: 35)، ويعاد هو أو ضميره إن كان ظاهراً نحو إن زيداً إن زيداً فاضل أو إن زيداً إنه فاضل وهو الأولى ولا بد من الفصل بين الحرفين كما رأيت. وشذ اتصالهما كقوله:\r837 ــــ إنَّ إنَّ الكَرِيمَ يَحْلُمُ مَا لَمْ\rيَرَيَنْ مَنْ أَجَارَهُ قَدْ ضِيمَا\rوأسهل منه قوله:\r838 ــــ حَتَّى تَرَاهَا وَكَأَنَّ وَكَأَنْ\rأَعْنَاقَهَا مُشَدَّدَاتٌ بِقَرَنْ\rوقوله:\r---","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"839 ــــ لَيتَ شِعْرِي هَل ثَمَّ هَل آتِيَنْهُمْ\rوقوله:\r840 ــــ لاَ يُنْسِكَ الأَسَى تَأَسِّيَاً فَمَا\r\rمَا مِنْ حِمَامٍ أَحَدٌ مُعْتَصِمَا\rللفصل في الأولين بالعاطف وفي الثالث بالوقف. وأشذ منه قوله:\r841 ــــ فَلاَ واَللَّهِ لاَ يُلفَى لِمَا بِي\rوَلاَ لِلِمَابِهِمْ أَبَدَاً دَوَاءُ\rلكون الحرف المؤكد وهو اللام موضوعاً على حرف واحد. وأسهل من هذا قوله:\r842 ــــ فَأَصْبَحْنَ لاَ يَسْأَلنَهُ عَنْ بِمَا بِهِ\rلأن المؤكد على حرفين ولاختلاف اللفظين. أما الحروف الجوابية فيجوز أن تؤكد بإعادة اللفظ من غير اتصالها بشيء لأنها لصحة الاستغناء بها عن ذكر المجاب به هي كالمستقل بالدلالة على معناه، فتقول نعم نعم، وبلى بلى، ولا لا. ومنه قوله:\r843 ــــ لاَ لاَ أَبُوحُ بِحُبِّ بَثْنَةَ إِنَّهَا\rأَخَذَتْ عَلَيَّ مَوَاثِقَاً وَعُهُودَا\r(وَمُضْمُرُ الرَّفْعِ الَّذِي قَدِ انْفَصَل أَكِّدْ بِهِ كُلَّ ضَمِيرٍ اتَّصَل) نحو قم أنت، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت، وزيد جاء هو. ورأيتني أنا.\rتنبيه: إذا أتبعت المتصل المنصوب بمنفصل منصوب نحو رأيتك إياك فمذهب البصريين أنه بدل، ومذهب الكوفيين أنه توكيد. قال المصنف: وقولهم عندي أصح لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب المتصل كنسبة المرفوع المنفصل من المرفوع المتصل في نحو فعلت أنت، والمرفوع تأكيد بإجماع.\r---","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"خاتمة في مسائل منثورة: الأولى لا يحذف المؤكد ويقام المؤكد مقامه على الأصح. وأجاز الخليل نحو مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما، وقدره هما صاحباي أنفسهما. الثانية لا يفصل بين المؤكد والمؤكد بإما على الأصح، وأجاز الفراء مررت بالقوم إما أجمعين، وإما بعضهم. الثالثة لا يلي العامل شيء من ألفاظ التوكيد وهو على حاله في التوكيد إلا جميعاً وعامة مطلقاً، فتقول: القوم قام جميعهم وعامتهم، ورأيت جميعهم وعامتهم، ومررت بجميعهم وعامتهم. وإلا كلاًّ وكلا وكلتا مع الابتداء بكثرة ومع غيره بقلة، فالأولنحو القوم كلهم قائم، والرجلان كلاهما قائم، والمرأتان كلتاهما قائمة. والثاني كقوله:\r844 ــــ يَمِيدُ إذَا وَالَتْ عَلَيهِ دِلاَؤُهُمْ\r\rفَيَصْدُرُ عَنْهُ كُلُّهَا وَهْوَ نَاهِلُ\rوقولهم كليهما وتمرا: أي أعطني كليهما. وأما قوله:\r845 ــــ فَلَمَّا تَبَيَّنَّا الهُدَى كَانَ كُلُّنَا\rعَلَى طَاعَةِ الرَّحْمنِ وَالحَقِّ وَالتُّقَى\rفاسم كان ضمير الشأن لا كلنا. الرابعة يلزم تابعية كل بمعنى كامل وإضافته إلى مثل متبوعه مطلقاً نعتاً لا توكيداً، نحو رأيت الرجل كل الرجل، وأكلت شاة كل شاة. الخامسة يلزم اعتبار المعنى في خبر كل مضافاً إلى نكرة نحو: {كل نفس ذائقة الموت} (آل عمران: 185) {كل حزب بما لديهم فرحون} (المؤمنون: 53)، ولا يلزم مضافاً إلى معرفة فتقول كلهم ذاهب وذاهبون. والله أعلم.\r\rالعطف\r---","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"(العَطْفُ إمَّا ذُو بَيَانٍ أو نَسَقْ وَالغَرَضُ الآنَ بَيَانُ مَا سَبَقْ) وهو عطف البيان (فَذُو البَيَانِ تَابِعٌ شِبْهُ الصِّفَهْ حَقِيقَةُ القَصْدِ بِهِ مُنْكَشِفَهْ) فتابع جنس يشمل جميع التوابع، وشبه الصفة مخرج لعطف النسق والبدل والتوكيد. وحقيقة القصد إلى آخره لإخراج النعت: أي أنه فارق النعت من حيث أنه يكشف المتبوع بنفسه لا بمعنى في المتبوع ولا في سببيه (فَأولِيَنْهُ مِنْ وِفَاقِ الأَوَّلِ) وهو المتبوع (مَا مِنْ وِفَاقِ الأَوَّلِ النَّعْتُ وَلِي) وذلك أربعة من عشرة: أوجه الإعراب الثلاثة، والإفراد، والتذكير، والتنكير، وفروعهن. وأما قول الزمخشري أن مقام إبراهيم عطف بيان على آيات بينات فمخالف لإجماعهم. وقوله وقول الجرجاني: يشترط كونه أوضح من متبوعه فمخالف لقول سيبويه في يا هذا ذا الجمة إن ذا الجمة عطف بيان مع أن الإشارة أوضح من المضاف إلى ذي الأداة. وإذا كان له مع متبوعه ما للنعت مع منعوته (فَقَدْ يَكُونَانِ مُنَكَّرَينِ كَمَا يَكُونَانِ مُعَرَّفَينِ) لأن النكرة تقبل التخصيص بالجامد كما تقبل المعرفة التوضيح به، نحو لبست ثوباً جبة وهذا مذهب الكوفيين والفارسي وابن جني والزمخشري وابن عصفور، وجوزوا أن يكون منه: {أو كفارة طعام مساكين} (المائدة: 95)، فيمن نون كفارة ونحو: {من ماء صديد} (إبراهيم: 16) وذهب غير هؤلاء إلى المنع، وأوجبوا فيما سبق البدلية ويخصون عطف البيان بالمعارف. قال ابن عصفور وإليه ذهب أكثر النحويين. وزعم الشلوبين أنه مذهب البصريين. قال الناظم ولم أجد هذا النقل من غير جهته. وقال الشارح ليس قول من منع بشيء. وقيل يختص عطف البيان بالعلم اسماً أو كنية أو لقباً (وَصَالِحَاً لِبَدَلِيَّةٍ يُرَى فِي غَيرِ) ما يمتنع فيه إحلاله محل الأول كما في (نَحْوِ يَا غُلاَمُ يَعْمُرَا) وقوله:\r846 ــــ أَيَا أَخَوَينَا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوفَلاَ\r---","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"(وَنَحْوِ بِشْرٍ تَابِعِ البَكْرِيِّ) في قوله:\r847 ــــ أَنَا ابْنُ التَّارِكِ البَكْرِيِّ بِشْرٍ\rعَلَيهِ الطِّيرُ تَرْقُبُهُ وُقُوعا\r\rفبشر عطف بيان من البكري (وَلَيسَ أَنْ يُبْدَلَ) منه (بِالمَرْضِيِّ) لامتناع أنا الضارب زيد. نعم الفراء يجيزه فيجيز الإبدال.\rتنبيه: يتعين أيضاً العطف ويمتنع الإبدال في نحو هند ضربت زيداً أخاها، وزيد جاء الرجل أخوه، لأن البدل في التقدير من جملة أخرى فيفوت الربط من الأولى بخلاف العطف.\rخاتمة: يفارق عطف البيان البدلفي ثمان مسائل: الأولى أن العطف لا يكون مضمراً ولا تابعاً لمضمر لأنه في الجوامد نظير النعت في المشتق. وأما قول الزمخشري أن أن اعبدوا الله بيان للهاء في إلا ما أمرتني به فمردود. الثانية أن البيان لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره كما مر. الثالثة: أنه لا يكون جملة بخلاف البدل فإنه يجوز فيه ذلك كما سيأتي. الرابعة: أنه لا يكون تابعاً لجملة بخلاف البدل. الخامسة: أنه لا يكون فعلاً تابعاً لفعل بخلاف البدل. السادسة: أنه لا يكون بلفظ الأول بخلاف البدل فإنه يجوز فيه ذلك بشرطه الذي ستعرفه في موضعه. هكذا قال الناظم وابنه وفيه نظر. السابعة: أنه ليس في نية إحلاله محل الأول بخلاف البدل. الثامنة: أنه ليس في التقدير من جملة أخرى بخلاف البدل، وقد مر قريباً ما ينبني على هاتين وسيأتي بيان ما يختص بالبدل في بابه إن شاء الله تعالى. والله أعلم.\r\rعطف النسق\r---","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"(تَالٍ بِحَرْفٍ مُتْبِعٍ عَطْفُ النَّسَقْ) فتال أي تابع جنس يشمل جميع التوابع. وبحرف يخرج ما عدا عطف النسق منها. ومتبع يخرج نحو مررت بغضنفر أي أسد، فإن أسداً تابع بحرف وليس معطوفاً عطف نسق، بل بيان، لأن أي ليست بحرف متبع على الصحيح بل حرف تفسير. وخلص التعريف للعطف بالحروف الآتي ذكرها (كَاخْصُصْ بِوُدَ وَثَنَاءٍ مَنْ صَدَقْ) فثناء تابع لودّ بالواو وهي حرف متبع (فَالعَطْفُ مُطْلَقاً بِوَاوٍ) و (ثمَّ) و (فَا) و (حَتَّى) و (أَمَ) و (أو) فهذه الستة تشرك بين التابع والمتبوع لفظاً ومعنى. وهذا معنى. قوله مطلقاً (كَفِيكَ صِدْقٌ وَوَفَا) وهذا ظاهر في الأربعة الأول. وأما أم وأو فقال المصنف أكثر النحويين على أنهما يشركان في اللفظ لا في المعنى. والصحيح أنهما يشركان لفظاً ومعنى ما لم يقتضيا إضراباً، لأن القائل أزيد في الدار أم عمرو عالم بأن الذي في الدار أحد المذكورين وغير عالم بتعيينه، فالذي بعد أم مساوٍ للذي قبلها في الصلاحية لثبوت الاستقرار في الدار وانتفائه، وحصول المساواة إنما هو بأم، وكذلك أو مشركة لما قبلها وما بعدها فيما يجاء بها لأجله من شك أو غيره. أما إذا اقتضيا إضراباً فإنهما يشركان في اللفظ فقط. وإنما لم ينبه عليه لأنه قليل (وَأَتْبَعَتْ لَفْظَاً فَحَسْبُ) أي فقط بقية حروف العطف وهي (بَل وَلاَ) و (لَكِنْ كَلَمْ يَبْدُو امْرُؤٌ لَكِنْ طَلاَ) وقام زيد لا عمرو، وما جاء زيد بل عمرو. والطلا الولد من ذوات الظلف.\r---","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"تنبيه: اختلف في ثلاثة أحرف مما ذكره هنا وهي: حتى وأم ولكن، أما حتى فمذهب الكوفيين أنها ليست بحرف عطف وإنما يعربون ما بعدها بإضمار وأما أم فذكر النحاس فيها خلافاً وأن أبا عبيدة ذهب إلى أنها بمعنى الهمزة فإذا قلت أقائم زيد أم عمرو فالمعنى أعمرو قائم فتصير على مذهبه استفهامية وأما لكن فذهب أكثر النحويين إلى أنها من حروف العطف ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال: أحدها أنها لا تكون عاطفة إلا إذا لم تدخل عليها الواو وهو مذهب الفارسي وأكثر النحويين. والثاني أنها عاطفة ولا تستعمل إلا بالواو والواو مع ذلك زائدة وصححه ابن عصفور، قال وعليه ينبغي أن يحمل مذهب سيبويه والأخفش لأنهما قالا إنها عاطفة ولما مثلا للعطف بها مثلاه بالواو. والثالث أن العطف بها وأنت مخير في الإتيان بالواو وهو مذهب ابن كيسان. وذهب يونس إلى أنها حرف استدراك وليست بعاطفة والواو قبلها عاطفة لما بعدها على ما قبلها عطف مفرد على مفرد. ووافق الناظم هنا الأكثرين. ووافق في التسهيل يونس فقال فيه وليس منها لكن وفاقاً ليونس اهـ (فَاعْطِفْ بِوَاوٍ سَابِقَاً أَو لاَحِقاً فِي الحُكْمِ أَو مُصَاحِباً مُوَافِقاً) فالأول نحو: {ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم} (الحديد: 26)، والثاني نحو: {كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك} (الشورى: 3)، والثالث نحو: {فأنجيناه وأصحاب السفينة} (العنكبوت: 15)، وهذا معنى قولهم الواو لمطلق الجمع. وذهب بعض الكوفيين إلى أنها ترتب،وحكى عن قطرب وثعلب والربعي. وبذلك يعلم أن ما ذكره السيرافي والسهيلي من إجماع النحاة بصريهم وكوفيهم على أن الواو لا ترتب غير صحيح.\r---","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"تنبيه: قال في التسهيل: وتنفرد الواو بكون متبعها في الحكم محتملاً للمعية برجحان، وللتأخر بكثرة وللتقدم بقلة (وَاخْصُصْ بِهَا) أي بالواو (عَطَفَ الَّذِي لاَ يُغْنِى مَتْبُوعُهُ) أي لا يكتفي الكلام به (كَاصْطَفَّ هَذَا وَابْنِي) ويخاصم زيد وعمرو، وجلست بين زيد وعمرو، ولا يجوز فيها غير الواو. وأما قوله: بين الدخول فحومل، فالتقدير بين أماكن الدخول فأماكن حومل فهو بمثابة اختصم الزيدون فالعمرون (وَالفَاءُ لِلتَّرْتِيبِ بِاتِّصَالِ) أي بلا مهلة وهو المعبر عنه بالتعقيب نحو: {أماته فأقبره} (عبس: 21)، وكثيراً ما تقتضي أيضاً التسبب إن كان المعطوف جملة نحو: {فوكزه موسى فقضى عليه} (القصص: 15)، وأما نحو: {أهلكناها فجاءها بأسنا} (الأعراف: 4)، ونحو: «توضأ فغسل وجهه ويديه» الحديث، فالمعنى أردنا إهلاكها وأراد الوضوء. وأما نحو: {فجعله غثاء} (الأعلى: 5)، أي جافاً هشيماً أحوى أي أسود، فالتقدير فمضت مدة فجعله غثاء، أو أن الفاء نابت عن ثم كما جاء عكسه وسيأتي (وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ بِانْفِصَالِ) أي بمهلة وتراخ نحو: {فأقبره ثم إذا شاء أنشره} (عبس: 22)، وقد توضع موضع الفاء كقوله:\r\r848 ــــ كَهَزّ الرُّدَينِيِّ تَحْتَ العَجَاج\rجَرَى فِي الأَنَابِيبِ ثُمَّ اضْطَرَبْ\rوأما نحو: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها} (الزمر: 6)، {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب تماما} (الأنعام: 153)، وقوله:\r849 ــــ إنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ\rثُمَّ قَدْ سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهْ\rفقيل ثم فيه لترتيب الأخبار لا لترتيب الحكم، وأنه يقال: بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب، أي ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب. وقيل أن ثم بمعنى الواو وقيل غير ذلك. وأجاب ابن عصفور عن البيت بأن المراد إن الجد أتاه السودد من قبل الأب والأب من قبل الابن.\r---","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"تنبيه: زعم الأخفش والكوفيون أن ثم تقع زائدة فلا تكون عاطفة ألبتة وحملوا على ذلك قوله تعالى: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا} (التوبة: 118)، جعلوا تاب عليهم هو الجواب وثم زائدة. وقول زهير:\r850 ــــ أَرَانِي إذَا أَصْبَحْتُ أَصْبَحْتُ ذَا هَوَىً\rفَثُمَّ إذَا أَمْسَيتُ أَمْسَيتُ عَادِيَا\rوخرجت الآية على تقدير الجواب والبيت على زيادة الفاء(وَاخْصُصْ بِفَاءٍ عَطْفَ مَا لَيسَ) صالحاً لجعله (صِلَهْ) لخلوه من العائد (عَلَى الَّذِي اسْتَقَرَّ أَنَّهُ الصِّلَهْ) نحو اللذان يقومان فيغضب زيد أخواك، وعكسه نحو الذي يقوم أخواك فيغضب هو زيد، فكان الأولى أن يقول كما في التسهيل وتنفرد الفاء بتسويغ الاكتفاء بضمير واحد فيما تضمن جملتين من صلة أو صفة أو خبر ليشمل مسألتي الصلة المذكورتين، والصفة نحو مررت بامرأة تضحك فيبكي زيد وبامرأة يضحك زيد فتبكي، والخبر نحو زيد يقوم فتقعد هند وزيد تقعد هند فيقوم ومن هذا قوله:\r851 ــــ وَإِنْسَانُ عَينِي يَحْسِرُ المَاءُ تَارَةً\rفَيَبْدُو وَتَارَاتٍ يَجُمُّ فَيَغْرَقُ\rويشمل أيضاً مسألتي الحال ولم يذكره نحو جاء زيد يضحك فتبكي هند، وجاء زيد تبكي هند فيضحك فهذه ثمان مسائل يختص العطف فيها بالفاء دون غيرها، وذلك لما فيها من معنى السببية (بَعْضاً بِحَتَّى اعْطِفْ عَلَى كُلَ وَلاَ يَكُونُ إِلاَّ غَايَةَ الَّذِي تَلاَ) أي للعطف بحتى شرطان: الأول أن يكون المعطوف بعضاً من المعطوف عليه أو كبعضه كما قاله في التسهيل نحو أكلت السمكة حتى رأسها، وأعجبتني الجارية حتى حديثها، ولا يجوز حتى ولدها. وأما قوله:\r\r852 ــــ أَلقَى الصَّحِيفَةَ كَي يُخَفِّفَ رَحْلَهُ\rوَالزَّادَ حَتَّى نَعْلَهُ أَلقَاهَا\r---","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"فعلى تأويل ألقى ما يثقله حتى نعله. والثاني: أن يكون غاية في زيادة أو نقص نحو مات الناس حتى الأنبياء، وقدم الحجاج حتى المشاة. وقد اجتمعا في قوله:\r853 ــــ قَهَرْنَاكُم حَتَّى الكُمَاةَ فَأَنْتُمُ\rتَهَابُونَنَا حَتَّى بَنِينَا الأَصَاغِرَا\rتنبيهات: الأول بقي شرطان آخران: أحدهما أن يكون المعطوف ظاهراً لا مضمراً كما هو شرط في مجرورها إذا كانت جارة، فلا يجوز قام الناس حتى أنا ذكره ابن هشام الخضراوي. قال في المغني ولم أقف عليه لغيره. ثانيهما: أن يكون مفرداً لا جملة وهذا يؤخذ من كلامه لأنه لا بد أن يكون جزءاً مما قبلها أو كجزء منه كما تقدم، ولا يتأتى ذلك إلا في المفردات هذا هو الصحيح. وزعم ابن السيد في قول امرىء القيس:\r854 ــــ سَرَيتُ بِهِمْ حَتَّى تَكِلُّ مَطِيُّهُمْ\rوَحَتَّى الجِيَادُ مَا يُقَدْنَ بِأرْسَانِ\rفيمن رفع تكل أن جملة تكل مطيهم معطوفة بحتى على سريت بهم. الثاني: حتى بالنسبة إلى الترتيب كالواو خلافاً لمن زعم أنها للترتيب كالزمخشري. قال الشاعر:\r855 ــــ رِجَالِيَ حَتَّى الأَقْدَمُونَ تَمَالأُوا\rعَلَى كُلِّ أَمْرٍ يُورِثُ المَجدَ وَالحَمْدَا\rالثالث: إذا عطف بحتى على مجرور قال ابن عصفور: الأحسن إعادة الجار ليقع الفرق بين العاطفة والجارة. وقال ابن الخباز: تلزم إعادته للفرق، وقيده الناظم بأن لا يتعين كونها للعطف نحو اعتكفت في الشهر حتى في آخره، فإن تعين العطف لم تلزم الإعادة نحو عجبت من القوم حتى بنيهم. وقوله:\r856 ــــ جُودُ يُمْنَاكَ فَاضَ فِي الخَلقِ حَتَّى\rبَائِسٍ دَانَ بِالإِسَاءَةِ دِينَا\r---","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"الرابع: حيث جاز الجر والعطف فالجر أحسن إلا في باب ضربت القوم حتى زيداً ضربته فالنصب أحسن على تقدير كونها عاطفة وضربته توكيد، أو ابتدائية وضربته تفسير، وقد روى بهما قوله: حتى نعله ألقاها، وبالرفع أيضاً على أن حتى ابتدائية ونعله مبتدأ وألقاها خبره اهـ. (وَأمْ بِهَا اعْطِفْ إِثْرَ هَمْزِ التَّسْوِيَةْ) وهي الهمزة الداخلة على جملة في محل المصدر، وتكون هي والمعطوفة عليها فعليتين وهو الأكثر نحو: {سواء عليهم ءأنذرتهم} (البقرة: 6) الآية، واسميتين كقوله:\r\r857 ــــ وَلَسْتُ أُبَالِي بَعْدَ فَقْدِيَ مَالِكَاً\rأَمَوتِيَ نَاءٍ أمْ هُوَ الآنَ وَاقِعُ\rومختلفتين نحو: {سواء عليكم أدعوتموهم} (الأعراف: 193) الآية. وإذا عادلت بين جملتين في التسوية فقيل لا يجوز أن يذكر بعدها إلا الفعلية، ولا يجوز سواء عليّ أزيد قائم أم عمرو منطلق فهذا لا يقوله العرب، وأجازه الأخفش قياساً على الفعلية. وقد عادلت بين مفرد وجملة في قوله:\r858 ــــ سَوَاءٌ عَلَيكَ النَّفْرُ أمْ بِتُّ لَيلَةً\rبِأَهْلِ القِبَابِ مِنْ عُمَيرِ بْنِ عَامِرِ\r(أو) بعد (هَمْزَةٍ عَنْ لَفْظ أيَ مُغْنِيَهْ) وهي الهمزة التي يطلب بها وبأم التعيين، وتقع بين مفردين غالباً،ويتوسط بينهما ما لا يسئل عنه نحو: {ءأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها} (النازعات: 27)، أو يتأخر عنهما نحو: {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} (الأنبياء: 109)، وبين فعليين كقوله:\r859 ــــ فَقُلتُ أَهْيَ سَرَتْ أَم« عَادَنِي حُلُمُ\rإذ الأرجح أن هي فاعل بفعل محذوف.Y واسميتين كقوله:\r860 ــــ لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيَا\rشُعَيثُ ابْنُ سَهْمٍ أمْ شُعَيثُ ابْنُ مِنْقَرِ\rالأصل أشعيث، فحذفت الهمزة والتنوين منهما.\r---","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"تنبيهان: الأول تسمى أم في هذين الحالين متصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر. وتسمى أيضاً معادلة لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية في النوع الأول والاستفهام في النوع الثاني. ويفترق النوعان من أربعة أوجه: أولها وثانيها أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جواباً لأن المعنى معها ليس على الاستفهام، وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب لأنه خبر وليست تلك كذلك لأن الاستفهام معها على حقيقته. والثالث والرابع: أن أم الواقعة بعد همزة التسوية لا تقعإلا بين جملتين ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين. الثاني قد بان لك أن همزة التسوية لا يلزم أن تكون واقعة بعد لفظة سواء، بل كما تقع بعدها تقع بعد ما أبالي وما أدري وليت شعري ونحوهن (وَرُبَّمَا أُسْقِطَتِ الهَمْزَةُ) المذكورة (إنْ كَانَ خَفَا المَعْنَى بِحَذْفِهَا أُمِنْ) كقراءة ابن محيصن: {سواء عليهم أنذرتهم} (البقرة: 6)، وكما مر من قوله:\r\r861 ــــ شُعَيثُ ابْنُ سَهْمٍ أمْ شُعَيثُ ابْنُ مِنْقَرِ\rوهو في الشعر كثير. ومال في شرح الكافية إلى كونه مطرداً (وَبِانْقِطَاعٍ وَبِمَعْنَى بَل وَفَتْ) أي تأتي أم منقطعة بمعنى بل (إنْ تَكُ مِمَّا قُيِّدَتْ بِهِ) وهو أن تكون مسبوقة بإحدى الهمزتين لفظاً أو تقديراً (خَلَتْ) ولا يفارقها حينئذٍ معنى الإضراب، وكثيراً ما تقتضي مع ذلك استفهاماً إما حقيقياً نحو إنها لا بل أم شاء، أي بل أهي شاء. وإنما قدرنا بعدها مبتدأ محذوفاً لكونها لا تدخل على المفرد،أو إنكارياً نحو: {أم له البنات} (الطور: 39)، أي بل أله البنات. وقد لا تقتضيه ألبتة نحو: {أم هل تستوي الظلمات والنور} (الرعد: 16)، أي بل هل تستوي إذ لا يدخل استفهام على استفهام. ونحو: {لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه} (السجدة: 2 و3)، وقوله:\r862 ــــ فَلَيتَ سُلَيمَى فِي المَنَامِ ضَجِيعَتِي\r---","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"هُنَالِكَ أَمْ فِي جَنَّةٍ أَمْ جَهَنَّمِ\rوسميت منقطعة لوقوعها بين جملتين مستقلتين.\rتنبيه: حصر أم في المتصلة والمنقطعة هو مذهب الجمهور، وذهب بعضهم إلى أنها تكون زائدة. وقال في قوله تعالى: {أفلا تبصرون أم أنا خير} (الزخرف: 52). إن التقدير أفلا تبصرون أنا خير. والزيادة ظاهرة في قول ساعدة ابن جؤيّة:\r863 ــــ يَا لَيتَ شِعْرِي وَلاَ مَنْجَى مِنَ الهَرَمِ\rأَمْ هَل عَلَى العَيشِ بَعْدَ الشَّيبِ مِنْ نَدَمِ\r(خَيِّرْ) و (أَبِحْ) و (قَسِّمْ بأو وَأَبْهِمِ وَاشْكُكْ) فالتخيير والإباحة يكونان بعد الطلب ملفوظاً أو مقدراً، وما سواهما فبعد الخبر. فالتخيير نحو تزوج زينب أو أختها. والإباحة نحو جالس العلماء أو الزهاد، والفرق بينهما امتناع الجمع في التخيير وجوازه في الإباحة، والتقسيم نحو الكلمة اسم أو فعل أو حرف، والإبهام نحو: {أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً} (يونس: 24)، وجعل منه نحو: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} (سبأ: 24)، والشك نحو: {لبثنا يوماً أو بعض يوم} (الكهف: 19)، (وَإضْرَابٌ بِهَا أيضاً نُمِي) أي نسب إلى العرب في قول الكوفيين وأبي علي وابن برهان وابن جني مطلقاً تمسكاً بقوله:\r\r864 ــــ كَانُوَا ثَمَانِينَ أَو زَادُوا ثَمَانِيَةً\rلَولاَ رَجَاؤُكَ قَدْ قَتَّلتُ أَولادِي\rوقراءة أبي السمال: {أوَكلما عاهدوا عهداً} (البقرة: 100)، بسكون الواو، ونسبه ابن عصفور لسيبويه لكن بشرطين: تقدم نفي أو نهي، وإعادة العامل نحو ما قام زيد أو ما قام عمرو، ولا يقم زيد أو لا يقم عمرو، ويؤيده أنه قال في: {ولا تطع منهم آثماً أو كفورا} (الإنسان: 24) ولو قلت أو لا تطع كفوراً انقلب المعنى يعني أنه يصير إضراباً عن النهي الأول ونهياً عن الثاني فقط (وَرُبَّما عَاقَبَتِ) أو (الوَاوَ) أي جاءت بمعناها (إِذَا لَمْ يُلفِ ذُو النُّطْقِ لِلَبْسٍ مَنْفَذَا) أي إذا أمن اللبس كقوله:\r---","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"865 ــــ قَومٌ إذَا سَمِعُوا الصَّرِيخَ رَأَيتَهُمْ\rمَا بَينَ مُلجِمِ مُهْرِهِ أو سَافِعِ\rوقوله:\r866 ــــ فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مَا بَينَ مُنْضِجٍ\rصَفِيفَ شِوَاءٍ أو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ\rوقول الراجز:\r867 ــــ إنَّ بِهَا أَكْتَلَ أو رِزَامَا\rخُوَيْرِبَينِ يَنْقُفَانِ الهَامَا\rوقوله:\r868 ــــ وَقَالُوا لَنَا ثِنْتَانِ لاَ بُدَّ مِنْهُمَا\rصُدُورُ رِمَاحٍ أُشْرِعَتْ أَو سَلاَسِلُ\rوجعل منه: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} (الصافات: 147)، أي ويزيدون. هذا مذهب الأخفش والجرمي جماعة من الكوفيين.\rتنبيهات: الأول أفهم قوله وربما أن ذلك قليل مطلقاً. وذكر في التسهيل أن أو تعاقب الواو في الإباحة كثيراً وفي عطف المصاحبة والمؤكد قليلاً، فالإباحة كما تقدم، والمصاحبة نحو قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد» والمؤكد نحو: {ومن يكسب خطيئة أو إثماً} (النساء: 112). الثاني: التحقيق أن أو موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء وهو الذي يقوله المتقدمون وقد تخرج إلى معنى بل والواو. وأما بقية المعاني فمستفادة من غيرها. الثالث: زعم قوم أن الواو تستعمل بمعنى أو في ثلاثة مواضع: أحدها في التقسيم كقولك الكلمة اسم وفعل وحرف وقوله:\r869 ــــ كَمَا النَّاسُ مَجْرُومٌ عَلَيهِ وَجَارِمُ\r\rوممن ذكر ذلك الناظم في التحفة وشرح الكافية. قال في المغني والصواب أنها في ذلك على معناها الأصلي إذ الأنواع مجتمعة في الدخول تحت الجنس. ثانيها الإباحة قاله الزمخشري وزعم أنه يقال جالس الحسن وابن سيرين أي أحدهما وأنه لهذا قيل تلك عشرة كاملة بعد ذكر ثلاثة وسبعة لئلا يتوهم إرادة الإباحة. قال في المغني أيضاً والمعروف من كلام النحويين أن هذا أمر بمجالسة كل منهما وجعلوا ذلك فرقاً بين العطف بالواو والعطف بأو. ثالثها: التخيير قاله بعضهم في قوله:\r---","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"870 ــــ قَالُوا نَأَتْ فْاخْتَرْ لَهَا الصَّبْرَ وَالبُكَا\rفَقُلتُ البُكَا أَشْفَى إذًا لِغَلِيلِي\rأي أو البكا إذ لا يجمع بين الصبر والبكا. ويحتمل أن يكون الأصل من الصبر والبكا أي أحدهما ثم حذف من كما في قوله تعالى: {واختار موسى قومه} ويؤيده أن أبا علي الفارسي رواه بمن اهـ. (وَمِثْلُ أَو فِي القَصْدِ إِمَّا الثَّانِيَهْ فِي نَحْوِ) تزوج (إِمَّا ذِي وَإمَّا النَّائِيَهْ) وجاءني إما زيد وإما عمرو.\rتنبيهات: الأول ظاهر كلامه أنها تأتي للمعاني السبعة المذكورة في أو، وليس كذلك فإنها لا تأتي بمعنى الواو ولا بمعنى بل والعذر له أن ورود أو لهذين المعنيين قليل ومختلف فيه فالإحالة إنما هي على المعاني المتفق عليها ولم يذكر الإباحة في التسهيل لكنها بمقتضى القياس جائزة. الثاني ظاهره أيضاً أنها مثل أو في العطف والمعنى وهو ما ذهب إليه أكثر النحويين. وقال أبو علي وابنا كيسان وبرهان هي مثلها في المعنى فقط ووافقهم الناظم وهو الصحيح، ويؤيده قولهم: إنها مجامعة للواو لزوماً والعاطف لا يدخل على العاطف. وأما قوله:\r871 ــــ يَا لَيتَمَا أُمُّنَا شَالَتْ نَعَامَتُهَا\rإِيمَا إلَى جَنَّةٍ إيمَا إلَى نَارِ\rفشاذ، وكذلك فتح همزتها وإبدال ميمها الأولى ياء، وفتح همزتها لغة تميم وبها روي البيت المذكور وقد يقال أن قوله في القصد إشارة إلى ذلك أي أنها مثلها في القصد أي المعنى لا مطلقاً سيما أنه لم يعدها في الحروف أول الباب. وقد نقل ابن عصفور اتفاق النحويين على أنها ليست عاطفة وإنما أوردوها في حروف العطف لمصاحبتها لها. الثالث مقتضى كلامه أنه لا بد من تكرارها وذلك غالب لا لازم فقد يستغنى عن الثانية بذكر ما يغني عنها نحو إما أن تتكلم بخير وإلا فاسكت، وقراءة أبي: {وأنا أو إياكم لا على هدى أو في ضلال مبين} (سبأ: 24). وقوله:\r\r872 ــــ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَخِي بِصِدْقٍ\r---","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"فَأَعْرِفُ مِنْكَ غَثِّي مِنْ سَمِينِي\rوَإِلاَّ فَاطَّرِحْنِي وَاتَّخِدْنِي\rعَدُوًّا أَتَّقِيكَ وَتَتَّقِينِي\rوقد يستغنى عن الأولى بالثانية كقوله:\r873 ــــ تُلِمُّ بِدَارٍ قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا\rوَإِمَّا بِأَمْوَاتٍ أَلَمَّ خَيَلُهَا\rأي أما بدار. والفراء يقيس هذا فيجيز زيد يقوم وإما يقعد كما يجوز أو يقعد. الرابع ليس من أقسام أما التي في قوله: {فاما ترين من البشر أحداً}، بل هذه أن الشرطية وما الزائدة (وَأَولِ لَكِنْ نَفْيَاً أَو نَهْياً) نحو ما قام زيد لكن عمرو ولا تضرب زيداً لكن عمرا.\rتنبيه:يشترط لكونها عاطفة مع ذلك أن يكون معطوفها مفرداً وأن لا تقترن بالواو كما مثل وقد سبق ما في هذا الثاني.وهي حرف ابتداء إن سبقت بإيجاب نحو قام زيد لكن عمرو لم يقم، ولا يجوز لكن عمرو خلافاً للكوفيين أوتلتها جملة. كقوله:\r874 ــــ إنَّ ابْنَ وَرْقَاءَ لاَ تُخْشَى بَوَادِرُهُ\rلَكِنْ وَقَائِعُهُ فِي الحَرْبِ تُنْتَظَرُ\rأو تلت واواً نحو: {ولكن رسول الله} (الأحزاب: 40)، أي ولكن كان رسول الله وليس المنصوب معطوفاً بالواو لأن متعاطفي الواو المفردين لا يختلفان بالإيجاب والسلب (وَلاَ نِدَاءً أوِ أَمْرَاً أَو اثْبَاتاً تَلاَ) لا مبتدأ خبره تلا، ونداءً وما بعده مفعول بتلا. وفي تلا ضمير هو فاعله يرجع إلى لا. والتقدير لا تلا نداء أو أمراً أو إثباتاً، أي للعطف بلا شرطان: أحدهما إفراد معطوفها والثاني أن تسبق بأمر أو إثبات اتفاقاً نحو اضرب زيداً لا عمراً وجاءني زيد لا عمرو أو بنداء خلافاً لابن سعدان نحو يا ابن أخي لا ابن عمي قال السهيلي وأن لا يصدق أحد متعاطفيها على الآخر فلا يجوز جاءني زيد لا رجل وعكسه، ويجوز جاءني رجل لا امرأة. وقال الزجاجي وأن لا يكون المعطوف عليه معمول فعل ماض فلا يجوز جاءني زيد لا عمرو، ويرده قوله:\r875 ــــ كَأَنَّ دِثَاراً حَلَّقَتْ بِلَبُونِهِ\r---","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"عُقَابُ تَنُوفَى لاَ عُقَابُ القَوَاعِلِ\r\rتنبيهات: الأول في معنى الأمر الدعاء والتحضيض. الثاني: أجاز الفراء العطف بها على اسم لعل كما يعطف بها على اسم أن نحو لعل زيداً لا عمراً قائم. الثالث: فائدة العطف بها قصر الحكم على ما قبلها إما قصر إفراد كقولك زيد كاتب لا شاعر رداً على من يعتقد أنه كاتب وشاعر، وإما قصر قلب كقولك زيد عالم لا جاهل رداً على من يعتقد أنه جاهل. الرابع أنه قد يحذف المعطوف عليه بلا نحو أعطيتك لا لتظلم أي لتعدل لا لتظلم (وَبَل كَلَكِنْ) في تقرير حكم ما قبلها وجعل ضده لما بعدها (بَعْدَ مَصْحُوبَيهَا) أي مصحوبي لكن وهما النفي والنهي (كَلَمْ أَكُنْ فِي مَرْبَعِ بَل تَيهَا) المربع منزل الربيع، والتيهاء الأرض التي لا يهتدى بها، ونحو لا تضرب زيداً بل عمراً (وَانْقُل بِهَا لِلثَّانِ حُكْمَ الأَوَّلِ) فيصير كالمسكوت عنه (فِي الخَبَرِ المُثْبَتِوَالأَمْرِ الجَلِي) كقام زيد بل عمرو وليقم زيد بل عمرو. وأجاز المبرد وعبد الوارث ذلك مع النفي والنهي فتكون ناقلة لمعناهما إلى ما بعدها، وعلى ذلك فيصح ما زيد قائماً بل قاعداً وبل قاعد، ويختلف المعنى. قال الناظم: وما جوزاه مخالف لاستعمال العرب ومنع الكوفيون أن يعطف بها بعد غير النفي وشبهه ومنعهم ذلك مع سعة روايتهم دليل على قلته. ولا بد لكونها عاطفة من إفراد معطوفها كما رأيت، فإن تلاها جملة كانت حرف ابتداء لا عاطفة على الصحيح. وتفيد حينئذٍ إضراباً عما قبلها إما على جهة الإبطال نحو: {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عباد مكرمون} (الأنبياء: 26)، أي بل هم عباد ونحو: {أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق} (المؤمنون: 70)، وإما على جهة الانتقال من غرض إلى آخر نحو: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا} (الأعلى: 14)، {ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل قلوبهم في غمرة من هذا} (المؤمنون:\r---","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"62)، وادعى الناظم في شرح الكافية أنها لا تكون في القرآن إلا على هذا الوجه والصواب ما تقدم.\rتنبيهان: الأول لا يعطف ببل بعد الاستفهام فلا يقال أضربت زيداً بل عمراً ولا نحوه. الثاني: تزاد قبلها لا لتوكيد الإضراب عن جعل الحكم للأول بعد الإيجاب كقوله:\r\r876 ــــ وَجْهُكَ البَدْرُ لاَ بَلِ الشَّمْسُ لَو لَمْ\rيُقْضَ لِلشَّمْسِ كَسْفَةٌ أَو أَفُولُ\rولتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي ومنع ابن درستويه زيادتها بعد النفي وليس بشيء كقوله:\r877 ــــ وَمَا هَجَرْتُكِ لاَ بَل زَادَنِي شَغَفَاً\rهَجْرٌ وَبُعْدٌ تَرَاخَى لاَ إلَى أجَلِ\r(وَإنْ عَلَى ضَمِير رَفْعٍ مُتَّصِل) مستتراً كان أو بارزاً (عَطَفْتَ فَافْصِل بِالضَّمِيرِ المُنْفَصِل) نحو: {لقد كنتم أنتم وآباؤكم} (الأنبياء: 54)،(أو فَاصِلٍ مّا) إما بين العاطف والمعطوف عليه وإما بين العاطف والمعطوف كالمفعول به في نحو: {يدخلونها ومن صلح} (الرعد: 23) ولا في نحو: {ما أشركنا ولا آباؤنا} (الأنعام: 148)، وقد اجتمع الفصلان في: {ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} (الأنعام: 91) (وَبِلاَ فَصْلٍ يَرِدْ فِي النَّظْمِ فَاشِياً وَضَعْفَهُ اعْتَقِدْ) من ذلك قوله:\r878 ــــ وَرَجَا الأُخَيطِلُ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ\rمَا لَمْ يَكُنْ وَأَبٌ لَهُ لِيَنَالاَ\rوقوله:\r879 ــــ قُلتُ إذْ أقْبَلَتْ وَزُهْرٌ تَهَادَى\rكَنِعَاجِ الفَلاَ تَعَسَّفْنَ رَمْلاً\r---","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"وهو على ضعفه جائز في السعة نص عليه الناظم لما حكاه سيبويه من قول بعض العرب مررت برجل سواء والعدم برفع العدم عطفاً على الضمير المستتر في سواء لأنه مؤول بمشتق أي مستو هو والعدم وليس بينهما فصل (وَعَودُ خَافِضٍ لَدَى عَطْفٍ عَلَى ضَمِيرِ خَفْضٍ لاَزِمَاً قَدْ جُعِلاَ) في غير الضرورة وعليه جمهور البصريين نحو: {فقال لها وللأرض} (فصلت: 11)، {وعليها وعلى الفلك} (المؤمنون: 12)، {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك} (البقرة: 133)، قال الناظم: (وَلَيسَ) عود الخافض (عِنْدِي لاَزِماً) وفاقاً ليونس والأخفش والكوفيين (إذْ قَدْ أَتَى فِي النَّظْمِ والنَّثْرِ الصَّحِيحِ مُثْبَتَا) فمن النظم قوله:\r880 ــــ فَاذْهَبْ فَمَا بِكَ وَالأَيَّامِ مِنْ عَجَبِ\rوقوله:\r881 ــــ وَمَا بَينَهَا وَالكَعْبِ غَوطٌ نَفَانِفُ\rوهو كثير في الشعر. ومن النثر قراءة ابن عباس والحسن وغيرهما: {تساءلون به والأرحام} (النساء: 1)، وحكاية قطرب ما فيها غيره وفرسه قيل ومنه: {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام} (البقرة: 217)، إذ ليس العطف على السبيل لأنه صلة المصدر وقد عطف عليه كفر ولا يعطف على المصدر حتى تكمل معمولاته.\r---","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"تنبيهان: الأول في المسألة مذهب ثالث وهو أنه إذا أكد الضمير جاز نحو مررت بك أنت وزيد، وهو مذهب الجرمي والزبادي. وحاصل كلام الفراء فإنه أجاز مررت به نفسه وزيد، ومررت بهم كلهم وزيد. الثاني أفهم كلامه جواز العطف على الضمير المنفصل مطلقاً وعلى المتصل المنصوب بلا شرط نحو أنا وزيد قائمان، وإياك والأسد، ونحو: {جمعناكم والأولين} (المرسلات: 38)، (وَالفَاءُ قَدْ تُحْذَفُ مَعْ مَا عَطَفَتْ وَالوَاوُ إِذْ لاَ لَبْسَ) هو قيد فيهما، أي تختص الفاء والواو بجواز حذفهما مع معطوفهما لدليل مثاله في الفاء: {أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت}، أي فضرب فانفجرت وهذا الفعل المحذوف معطوف على فقلنا. ومثاله في الواو قوله:\r882 ــــ فَمَا كَانَ بَينَ الخَيرِ لَو جَاءَ سَالِمَاً\rأَبُو حُجُرٍ إلاَّ لَيَالٍ قَلاَئِلُ\rأي بين الخير وبيني، وقولهم راكب الناقة راكب الناقة طليحان أي والناقة، ومنه: {سرابيل تقيكم الحر} (النحل: 81) أي والبرد.\rتنبيهان: الأول أم تشاركهما في ذلك كما ذكره في التسهيل ومنه قوله:\r883 ــــ فَمَا أَدْرِي أَرُشْدٌ طِلاَبُهَا\rأي أم غي. وإنما لم يذكرها هنا لقلته فيها. الثاني قد يحذف العاطف وحده، ومنه قوله:\r884 ــــ كَيفَ أَصْبَحْتَ كَيفَ أَمْسَيتَ مِمَّا\rيَغْرِسُ الوُدَّ فِي فُؤَادِ الكَرِيمِ\r---","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"أراد كيف أصبحت وكيف أمسيت. وفي الحديث «تصدق رجل من ديناره من درهمه من صاع بره من صاع تمره» وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع أكلت خبزاً لحماً تمراً، أراد خبزاً ولحماً وتمراً ولا يكون ذلك إلا في الواو وأو (وَهْيَ) أي الواو (انْفَرَدَتْ) من بين حروف العطف (بِعَطْفِ عَامِلٍ مُزَالٍ) أي محذوف (قَدْ بَقِي مَعْمُولُهُ) مرفوعاً كان نحو: {اسكن أنت وزوجك الجنة} (البقرة: 35، الاعراف: 19)، أي وليسكن زوجك، أو منصوباً نحو: {والذين تبوؤا الدار والإيمان} (الحشر: 9) أي وألفوا الإيمان، أو مجروراً نحو: ما كل بيضاء شحمة ولا سوداء تمرة، أي ولا كل سوداء.g وإنما لم يجعل العطف فيهن على الموجود (دَفْعَاً لِوَهْمٍ اتُّقِي) أي حذر وهو أنه يلزمفي الأول رفع فعل الأمر للاسم الظاهر، وفي الثاني كون الإيمان متبوأ وإنما يتبوأ المنزل، وفي الثالث العطف على معمولي عاملين. ولا يجوز في الثاني أن يكون الإيمان مفعولاً معه لعدم الفائدة في تقييد الأنصار بمصاحبة الإيمان إذ هو أمر معلوم (وَحَذْفَ مَتْبُوعٍ) أي مَعطوف عليه (بَدَا) أي ظهر (هُنَا) أي في هذا الموضِع وهو العطف بالواو والفاء لأن الكلام فيهما (اسْتَبِحْ) كقول بعضهم وبك وأهلاً وسهلاً جواباً لمن قال له مرحباً بك، والتقدير ومرحباً بك وأهلاً ونحو: {أفنضرب عنكم الذكر صفحاً} (الزخرف: 5)، أي أنهملكم فنضرب، ونحو: {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم} (سبأ: 9)، أي أعموا فلم يروا. وأما حذفه مع أو في قوله:\r\r885 ــــ فَهَل لَكَ أَو مِنْ وَالِدٍ لَكَ قَبْلَنَا\rأي فهل لك من أخ أو من والد فنادر.\r---","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"تنبيهان: الأول قال في التسهيل ويغني عن المعطوف عليه المعطوف بالواو كثيراً وبالفاء قليلاً. الثاني: قال فيه أيضاً وقد يتقدم المعطوف بالواو وللضرورة. وقال في الكافية: ومتبع بالواو قد يقدم موسطاً أن يلتزم ما يلزم. وظاهره جوازه في الاختيار على قلة. قال في شرحها قد يقع أي المعطوف قبل المعطوف عليه إن لم يخرجه التقديم إلى التصدير أو إلى مباشرة عامل لا يتصرف أو تقدم عليه ولذا قلت: موسطاً أن يلتزم ما يلزم، فلا يجوز وعمرو زيد قائمان لتصدر المعطوف وفوات توسطه، ولا ما أحسن وعمراً زيداً، ولا ما وعمراً أحسن زيداً لعدم تصرف العامل. ومثال التقديم الجائز قول ذي الرمة:\r886 ــــ كَأَنَّا عَلَى أَولاَدِ أَحْقَبَ لاَحَهَا\rوَرَمَى السَّفَى أَنْفَاسَهَا بِسِهَامِ\rجَنُوبٌ دوَتْ عَنْهَا التَّنَاهِي وَأَنْزَلَتْ\rبِهَا يَومَ رَبَّابِ السَّفِيرِ خِيَامُ\rأراد لاحها جنوب ورمى السفى. ومنه قول الآخر:\r887 ــــ وَأَنْتَ غَرِيمٌ لاَ أَظُنُّ قَضَاءَهُ\rوَلاَ العَنَزِيُّ القَارِظُ الدَّهْرَ جَائِيَاً\rأراد لا أظن قضاءه جائياً هو ولا العنزي (وَعَطْفُكَ الفِعْلَ عَلَى الفِعْلِ يَصِحْ)بشرط اتحاد زمانيهما سواء اتحد نوعهما نحو: {لنحيي به بلدة ميتاً ونسقيه} (الفرقان: 49) {وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم} (محمد: 36) أم اختلفا نحو قوله تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار} (هود: 98)، {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات تجري} (الفرقان: 10) الآية (وَاعْطِفْ عَلَى اسْمٍ شِبْهِ فِعْلٍ فِعْلاَ) نحو: {صافات ويقبضن} (الملك: 19)، {فالمغيرات صبحا فأثرن} (العاديات: 3). لاتحاد جنس المتعاطفين في التأويل،\rإذ المعطوف في المثال الأول في تأويل المعطوف عليه وفي الثاني بالعكس (وَعَكْساً اسْتَعْمِل تَجِدْهُ سَهْلاَ) كقوله:\r888 ــــ أُمَّ صَبِيَ قَدْ حَبَى أَو دَارِجِ\r---","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"889 ــــ يَقْصِدُ فِي أَسْوُقِهَا وَجَائِرِ\r\rوجعل منه الناظم {يخرج الحيّ من الميت ومخرج الميت من الحي} (يونس: 31)، وقدر الزمخشري عطف مخرج على فالق، وجعل ابن الناظم تبعاً لأصله المعطوف في البيتين في تأويل المعطوف عليه، والذي يظهر عكسه لأن المعطوف عليه وقع نعتاً والأصل فيه أن يكون اسماً.\rخاتمة: في مسائل متفرقة: الأولى يشترط لصحة العطف صلاحية المعطوف أو ما هو بمعناه لمباشرة العامل، فالأول نحو قام زيدٌ وعمرو، والثاني نحو قام زيد وأنا، فإنه لا يصلح قام أنا ولكن يصلح قمت والتاء بمعنى أنا، فإن لم يصلح هو أو ما هو بمعناه لمباشرة العامل، فالأول نحو قام زيد وعمرو، والثاني نحو قام زيد وأنا، فإنه لا يصلح قام أنا ولكن يصلح قمت والتاء بمعنى أنا، فإن لم يصلح هو أو ما هو بمعناه لمباشرة العامل، أضمر له عامل يلائمه وجعل من عطف الجمل وذلك كالمعطوف على الضمير المرفوع بالمضارع ذي الهمزة أو النون أو تاء المخاطب أو بفعل الأمر نحو أقوم أنا وزيد، ونقوم نحن وزيد، وتقوم أنت وزيد واسكن أنت وزوجك الجنة أي وليسكن زوجك، وكذلك باقيها، وكذلك المضارع المفتتح بتاء التأنيث نحو: {لا تضارّ والدة بولدها ولا مولود له بولده} (البقرة: 233)، قال ذلك الناظم قال الشيخ أبو حيان وما ذهب إليه مخالف لما تضافرت عليه نصوص النحويين والمعربين من أن زوجك معطوف على الضمير المستكن في اسكن المؤكد بأنت. الثانية لا يشترط في صحة العطف صحة وقوع المعطوف موقع المعطوف عليه لصحة قام زيد وأنا وامتناع قام أنا وزيد. الثالثة: لا يشترط صحة تقدير العامل بعد العاطف لصحة اختصم زيد وعمرو وامتناع اختصم زيد واختصم عمرو. الرابعة: في عطف الخبر على الإنشاء وعكسه خلاف منعه البيانيون والناظم في شرح باب المفعول معه من كتاب التسهيل وابن عصفور في شرح الإيضاح ونقله عن الأكثرين وأجازه الصفار تلميذ ابن عصفور وجماعة مستدلين بنحو:\r---","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"{وبشر الذين آمنوا} (البقرة: 25)، في سورة البقرة: {وبشر المؤمنين} (الأحزاب: 47)، في سورة الصف. قال أبو حيان: وأجاز سيبويه جاءني زيد ومن عمرو العاقلان على أن يكون العاقلان خبراً لمحذوف، ويؤيده قوله:\r\r890 ــــ وَإِنّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَةٌ\rوَهَل عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ\rوقوله:\r891 ــــ تُنَاغِي غَزَالاً عِنْدَ دَارِ ابْنِ عَامِرٍ\rوَكُحْلِ أَمَاقِيكِ الحِسَانِ بِإِثْمِدِ\rالخامسة: في عطف الجملة الاسمية على الفعلية وبالعكس ثلاثة أقوال: أحدها الجواز مطلقاً وهو المفهوم من قول النحويين في نحو قام زيد وعمرو أكرمته أن نصب عمرو أرجح لأن تناسب الجملتين أولى من تخالفهما. والثاني المنع مطلقاً. والثالث: لأبي علي يجوز في الواو فقط. السادسة: في العطف على معمولي عاملين أجمعوا على جواز العطف على معمولي عامل واحد نحو إن زيداً ذاهب وعمراً جالس، وعلى معمولات عامل واحد. نحو أعلم زيداً عمراً بكراً جالساً، وأبو بكر خالداً سعيداً منطلقاً، وعلى منع العطف على معمول أكثر من عاملين نحو إن زيداً ضارب أبوه لعمرو وأخاك غلامه بكر. وأما معمولاً عاملين فإن لم يكن أحدهما جاراً فقال الناظم هو ممتنع إجماعاً نحو كان آكلاً طعامك عمرو وتمرك بكر وليس كذلك، بل نقل الفارسي الجواز مطلقاً عن جماعة قيل منهم الأخفش وإن كان أحدهما جاراً فإن كان مؤخراً نحو زيد في الدار والحجرة عمرو أو وعمرو الحجرة فنقل المهدوي أنه ممتنع إجماعاً، وليس كذلك بل هو جائز عند من ذكرنا، وإن كان الجار مقدماً نحو في الدار زيد والحجرة عمرو أو وعمرو الحجرة فالمشهور عن سيبويه المنع، وبه قال المبرد وابن السراج وهشام، وعن الأخفش الإجازة وبه قال الكسائي والفراء والزجاج. وفصل قوم منهم الأعلم فقالوا: إن ولي المخفوض العاطف جاز وإلا امتنع. والله أعلم.\r\rالبدل\r---","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"(التَّابِعُ المَقْصُودُ بِالحُكْمِ بِلاَ وَاسِطَةٍ هُوَ المُسَمَّى) في اصطلاح البصريين (بَدَلاَ) وأما الكوفيون فقال الأخفش يسمونه بالترجمة والتبيين. وقال ابن كيسان يسمونه بالتكرير، فالتابع جنس والمقصود بالحكم يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان وعطف النسق سوى المعطوف ببلولكن بعد الإثبات. وبلا واسطة يخرج المعطوف بهما بعده (مُطَابِقَاً أَو بَعْضَاً أَو مَا يَشْتَمِل عَلَيهِ يُلفَى أَو كَمَعْطُوفٍ بِبَل) أي يجيء البدل على أربعة أنواع: الأول بدل كل من كل وهو بدل الشيء مما يطابق معناه نحو: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين} (الفاتحة: 6 و7)، وسماه الناظم البدل المطابق لوقوعه في اسم الله تعالى نحو: {إلى صراط العزيز الحميد الله} (إبراهيم: 1)،في قراءة الجر، وإنما يطلق كل على ذي أجزاء وذلك ممتنع هنا. والثاني بدل بعض من كل وهو بدل الجزء من كله قليلاً كان ذلك الجزء أو مساوياً أو أكثر نحو أكلت الرغيف ثلثه أو نصفه أو ثلثيه. ولا بد من اتصاله بضمير يرجع للمبدل منه مذكور كالأمثلة المذكورة وكقوله تعالى: {ثم عموا وصموا كثير منهم} (المائدة: 71) أو مقدر نحو: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (آل عمران: 91) أي منهم. والثالث بدل الاشتمال وهو بدل شيء من شيء يشتمل عامله على معناه بطريق الإجمال كأعجبني زيد علمه أو حسنه أو كلامه، وسرق زيد ثوبه أو فرسه، وأمره في الضمير كأمر بدل البعض فمثال المذكور ما تقدم من الأمثلة، ومثله قوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} (البقرة: 217)، ومثل المقدر قوله تعالى: {قتل أصحاب الأخدود النار} (البروج: 4)، أي النار فيه، وقيل الأصل ناره ثم نابت أل عن الضمير والرابع البدل المباين وهو ثلاثة أقسام أشار إليها بقوله: (وَذَا لِلاِضْرَابِ اعْزُ إِنْ قَصْداً صَحِبْ وَدُونَ قَصْدٍ غَلَطٌ بِهِ سُلِبْ) أي تنشأ أقسام هذا النوع الأخير من كون المبدل منه قصد أولاً لأن","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"---\rالبدل لا بد أن يكون مقصوداً كما عرفت في حد البدل، فالمبدل منه إن لم يكن مقصوداً ألبتة وإنما سبق اللسان إليه فهو بدل الغلط أي بدل سببه الغلط لأنه بدل عن اللفظ الذي هو غلط لا أنه نفسه غلط، وإن كان مقصوداً فإن تبين بعد ذكره فساد قصده فبدل نسيان أي بدل شيء ذكر نسياناً وقد ظهر أن الغلط متعلق باللسان والنسيان متعلق بالجنان، والناظم وكثير من النحويين لم يفرقوا بينهما فسموا النوعين بدل غلط وإن كان قصد كل واحد من المبدل منه والبدل صحيحاً فبدل الإضراب ويسمى أيضاً بدل البداء. ثم أشار إلى أمثلة الأنواع الأربعة على الترتيب بقوله: (كَزُرْهُ خَالِدَاً وَقَبِّلْهُ اليَدَا وَاعْرِفْهُ حَقَّهُ وَخُذْ نَبْلاً مُدَى) فخالداً بدل كل من كل، واليدا بدل بعض، وحقه بدل اشتمال، ومدى يحتمل الأقسام الثلاثة المذكورة وذلك باختلاف التقادير، فإن النبل اسم جمع للسهم، والمدى جمع مدية وهي السكين فإن كان المتكلم إنما أراد الأمر بأخذ المدى فسبق لسانه إلى النبل فبدل غلط، وإن كان أراد الأمر بأخذ النبل ثم بان له فساد تلك الإرادة وأن الصواب الأمر بأخذ المدى فبدل نسيان، وإن كان أراد الأول ثم أضرب عنه إلى الأمر بأخذ المدى وجعل الأول في حكم المسكوت عنه فبدل إضراب وبداء والأحسن أن يؤتى فيهن ببل.\r\rتنبيهات: الأول زاد بعضهم بدل كل من بعض كقوله:\r892 ــــ كأنَّي غدَاةَ البَينِ يَومَ تَحَمَّلُوَا\rلَدَى سَمُرَات الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ\r---","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"ونفاه الجمهور وتأولوا البيت. الثاني رد السهيلي رحمه الله تعالى بدل البعض وبدل الاشتمال إلى بدل الكل فقال العرب تتكلم بالعام وتريد الخاص، وتحذف المضاف وتنويه فإذا قلت أكلت الرغيف ثلثه إنما تريد أكلت بعض الرغيف ثم بينت ذلك البعض، وبدل المصدر من الاسم إنما هو في الحقيقة من صفة مضافة إلى ذلك الاسم. الثالث اختلف في المشتمل في بدل الاشتمال: فقيل هو الأول، وقيل الثاني، وقيل العامل وكلامه هنا يحتمل الأولين. وذهب في التسهيل إلى الأول. الرابع: رد المبرد وغيره بدل الغلط وقال لا يوجد في كلام العرب نظماً ولا نثراً. وزعم قوم منهم ابن السيد أنه وجد في كلام العرب كقول ذي الرمة:\r893 ــــ لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ\rفاللعس بدل غلط لأن الحوة السواد واللعس سواد يشوبه حمرة، وذكر بيتين آخرين. ولا حجة له فيما ذكره لإمكان تأويله. الخامس: قد فهم من كون البدل تابعاً أنه يوافق متبوعه في الإعراب، وأما موافقته إياه في الإفراد والتذكير والتنكير وفروعها فلم يتعرض لها هنا، وفيه تفصيل: أما التنكير وفرعه وهو التعريف فلا يلزم موافقته لمتبوعه فيهما، بل تبدل المعرفة من المعرفة نحو: {إلى صراط العزيز الحميد الله} (إبراهيم: 1)، في قراءة الجر، والنكرة من النكرة نحو:{إن للمتقين مفازاً حدائق وأعناباً} (النبأ: 32)، والمعرفة من النكرة نحو: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله} (الشورى: 52) والنكرة من المعرفة نحو: {لنفسعا بالناصية ناصية كاذبة} (العلق: 15 و16)، وأما الإفراد والتذكير وأضدادهما: فإن كان بدل كل وافق متبوعه فيها ما لم يمنع مانع من التثنية والجمع ككون أحدهما مصدراً نحو: {مفازاً حدائق} (النبأ: 32)، أو قصد التفصيل كقوله:\r894 ــــ وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَينِ رِجْلٍ صَحِيحَةٍ\rوَرِجْل رَمَى فِيهَا الزَّمَانُ فَشَلَّتِ\r---","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"وإن كان غيره من أنواع البدل لم يلزم موافقته فيها (وَمِنْ ضَمِيرِ الحَاضِرِ) متكلماً كان أو مخاطباً (الظَّاهِرَ لاَ تُبْدِلهُ) أي يجوز إبدال الظاهر من الظاهر ومن ضمير الغائب كما ذكره في أمثلته، ولا يجوز أن يبدل الظاهر من ضمير المتكلم أو المخاطب(إلاَّ مَا إحَاطَةً جَلاَ) أي إلا إذا كان البدل بدل كل فيه معنى الإحاطة نحو: {تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا} (المائدة: 114)، وقوله:\r\r895 ــــ فَمَا بَرِحَتْ أَقْدَامُنَا فِي مَقَامِنَا\rثَلاَثَتُنَا حَتَّى أُزِيرُوَا المَنَائِيَا\rفإن لم يكن فيه معنى الإحاطة فمذاهب: أحدها المنع وهو مذهب جمهور البصريين. والثاني الجواز وهو قول الأخفش والكوفيين. والثالث: أنه يجوز في الاستثناء نحو ما ضربتكم إلا زيداً وهو قول قطرب (أَو اقْتَضَى بَعْضَاً) أي كان بدل بعض نحو: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر} (الأحزاب: 21)، وقوله:\r896 ــــ أَوعَدَنِي بِالسِّجْنِ وَالأَدَاهِمِ\rرِجْلِي فَرِجْلِي شَثْنَةُ المَنَاسِمِ\r(أَوِ اشْتِمَالاَ) أي كان بدل اشتمال (كَأَنَّكَ ابْتِهَاجَكَ اسْتَمَالاَ) وقوله:\r897 ــــ بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَسَنَاؤُنَا\rوَإِنَّا لَنَرْجُو فَوقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا\rتنبيه: قال في التسهيل ولا يبدل مضمر من مضمر ولا من ظاهر وما أوهم ذلك جعل توكيداً إن لم يفد إضراباً اهـ؛ (وَبَدَلُ) المبدل منه (المُضَمَّنِ) معنى (الهَمْزَ) المستفهم به (يَلِي هَمْزَاً) مستفهماً به وجوباً (كَمَنْ ذَا أَسَعِيدٌ أَمْ عَلِي) وكم مالك أعشرون أم ثلاثون؟ وما صنعت أخيراً أو شراً؟ وكيف جئت أراكباً أو ماشياً؟\r---","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"تنبيه: نظير هذه المسألة بدل اسم الشرط نحو من يقم إن زيد وإن عمرو أقم معه وما تصنع إن خيراً أو شراً تجز به ومتى تسافر إن ليلاً أو نهاراً أسافر معك (وَيُبْدَلُ الفِعْلُ مِنَ الفِعْلِ) بدل كل من كل، قال في البسيط باتفاق كقوله:\r898 ــــ مَتَى تَأْتِنَا تُلمِمْ بِنَا فِي دِيَارِنَا\rتَجِدْ حَطَبَاً جَزْلاً وَنَاراً تَأَجَّجَا\rوبدل اشتمال على الصحيح (كَمَنْ يَصِل إِلَينَا يَسْتَعِنْ بِنَا يُعَنْ) ومنه: {ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب} (الفرقان: 68) وقوله:\r899 ــــ إنَّ عَلَيَّ اللَّهَ أَنْ تُبَايِعَا\rتُؤْخَذَ كُرْهاً أَو تَجِيءَ طَائِعَا\rولا يبدل بدل بعض: وأما بدل الغلط فقال في البسيط: جوزه سيبويه وجماعة من النحويين، والقياس يقتضيه.\rتنبيه: تبدل الجملة من الجملة نحو: {أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين} (الشعراء: 132 و133)، وقوله:\r\r900 ــــ أَقُولُ لَهُ ارْحَل لاَ تُقِيمَنَّ عِنْدَنَا\rوأجاز ابن جني والزمخشري والناظم إبدالها من المفرد كقوله:\r901 ــــ إلَى اللَّهِ أَشْكُو بِالمَدِينَةِ حَاجَةً\rوَبِالشَّامِ أُخْرَى كَيفَ يَلتَقِيَانِ\rأبدل كيف يلتقيان من حاجة وأخرى أي: إلى الله أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما. وجعل منه الناظم نحو عرفت زيداً أبو من هو.\rخاتمة في مسائل متفرقة من التسهيل وشرحه: الأولى قد يتحد البدل والمبدل منه لفظاً إذا كان مع الثاني زيادة بيان كقراءة يعقوب: {وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها} (الجاثية: 28) بنصب كل الثانية، فإنها قد اتصل بها ذكر سبب الجثو. الثانية الكثير كون البدل معتمداً عليه، وقد يكون في حكم الملغى كقوله:\r902 ــــ إنَّ السُّيُوفَ غُدُوَّهَا وَرَوَاحَهَا\rتَرَكَتْ هَوَازِنَ مِثْلَ قَرْنِ الأَعْضَبِ\r---","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"الثالثة: قد يستغنى في الصلة بالبدل عن لفظ المبدل منه، نحو أحسن إلى الذي صحبت زيداً: أي صحبته زيداً. الرابعة: ما فصل به مذكور وكان وافياً به يجوز فيه البدل والقطع نحو مررت برجال قصير وطويل وربعة، وإن كان غير واف تعين قطعه إن لم ينو معطوف محذوف، نحو مررت برجال طويل وقصير، فإن نوى معطوف محذوف فمن الأول، نحو اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر بالنصب، التقدير وأخواتهما لثبوتها في حديث آخر. والله تعالى أعلم.\r\rالنداء\r\rفيه ثلاث لغات أشهرها كسر النون مع المد، ثم مع القصر، ثم ضمها مع المد. واشتقاقه من ندى الصوت وهو بعده، يقال فلان أندى صوتاً من فلان إذا كان أبعد صوتاً منه (وَلِلمُنَادَى النَّاءِ) أي البعيد (أَو)من هو (كَالنَّاءِ) لنوم أو سهو، أو ارتفاع محل، أو انخفاضه، كنداء العبد لربه وعكسه من حروف النداء (يَا وَأَي) بالسكون وقد تمد همزتها (وَآكَذَا أَيَا ثُمَّ هَيَا) وأعمها يا فإنها تدخل في كل نداء، وتتعين في الله تعالى (وَالهَمْزُ) المقصور (لِلدَّانِي) أي القريب نحو أزيد أقبل (وَوَا لِمَنْ نُدِبْ) وهو المتفجع عليه أو المتوجع منه، نحو واولداه وارأساه (أَو يَا) نحو يا ولداه يا رأساه (وَغَيرُوَا) وهو يا (لَدَى اللَّبْسِ اجْتُنِبْ) أي لا تستعمل يا في الندبة إلا عند أمن اللبس كقوله:\r9\r903 ــــ حَمَلتَ أَمْرَاً عَظِيمَاً فَاصْطَبَرْتَ لَهُ\rوَقُمْتَ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ يَا عُمَرَا\rفإن خيف اللبس تعينت وا.\r---","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"تنبيهان: الأول من حروف نداء البعيد آي بمد الهمزة وسكون الياء، وقد عدها في التسهيل فجملة الحروف حينئذٍ ثمانية. الثاني ذهب المبرد إلى أن أيا وهيا للبعيد، وأي والهمزة للقريب، ويا لهما. وذهب ابن برهان إلى أن أيا وهيا للبعيد والهمزة للقريب وأي للمتوسط ويا للجميع، وأجمعوا على أن نداء القريب بما للبعيد يجوز توكيداً وعلى منع العكس (وٍغَيرُ مَنْدَوبٍ وَمُضْمَرٍ وَمَا جَا مَسْتَغَاثَاً قَدْ يُعَرَّى) من حروف النداء لفظاً (فَاعْلَمَا) نحو: {يوسف أعرض عن هذا} (يوسف: 29)، {سنفرغ لكم أيها الثقلان} (الرحمن: 31)، {ان أدوا إليّ عباد الله} (الدخان: 88)، نحو خيراً من زيد أقبل، ونحو من لا يزال محسناً أحسن إلي، أما المندوب والمستغاث والمضمر فلا يجوز ذلك فيها لأن الأولين يطلب فيهما مد الصوت والحذف ينافيه ولتفويت الدلالة على النداء مع المضمر.\rتنبيهان: الأول عد في التسهيل من هذا النوع لفظ الجلالة والمتعجب منه، ولفظه: ولا يلزم الحرف إلا مع الله والمضمر والمستغاث والمتعجب منه والمندوب، وعد في التوضيح المنادى البعيد وهو ظاهر. الثاني أفهم كلامه جواز نداء المضمر والصحيح منعه مطلقاً نحو وشذ يا إياك قد كفيتك وقوله:\r\r904 ــــ يَا أَبْجَرَ ابْنَ أَبْجَرٍ يَا أَنْتَا\r(وَذَاكَ) أي التعري من الحروف(فِي اسْمِ الجِنْسِ وَالمُشَارِ لَهْ قَلَّ وَمَنْ يَمْنَعْهُ) فيهما أصلاً ورأساً (فَانْصُرْ عَاذِلَهْ) بالذال المعجمة أي لائمه على ذلك، فقد سمع في كل منهما ما لا يمكن رد جميعه، فمن ذلك في اسم الجنس قولهم: أطرق كراً، وافتد مخنوق، وأصبح ليل. وفي الحديث: «ثوبي حجر» وفي اسم الإشارة قوله:\r905 ــــ إذَا هَمَلَتْ عَينِي لَهَا قَالَ صَاحِبِي\rبِمِثْلِكَ هَذَا لَوْعَةٌ وَغَرَامُ\rوقوله:\r906 ــــ إنَّ الأُلَى وَصَفُوا قَومِي لَهُمْ فَبِهِمْ\rهَذَا اعْتَصِمْ تَلقَ مَنْ عَادَاكَ مَخْذُولاً\rوقوله:\r---","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"907 ــــ ذَا ارْعِوَاءً فَلَيسَ بَعْدَ اشْتِعَالِ الرْ\rرَأَسِ شَيباً إلَى الصِّبَا مِنِّ سَبِيلِ\rوجعل منه قوله تعالى: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} (البقرة: 85) وكلاهما عند الكوفيين مقيس مطرد، ومذهب البصريين المنع فيهما وحمل ما ورد، على شذوذ أو ضرورة، ولحنوا المتنبي في قوله:\r908 ــــ هَذِي بَرَزْتِ لَنَا فَهِجْتِ رَسِيسَاَ\rوالإنصاف القياس على اسم الجنس لكثرته نظماً ونثراً، وقصر اسم الإشارة على السماع إذا لم يرد إلا في الشعر وقد صرح في شرح الكافية بموافقة الكوفيين في اسم الجنس فقال وقولهم في هذا أصح.\rتنبيه: أطلق هنا اسم الجنس وقيده في التسهيل بالمبني للنداء إذ هو محل الخلاف فأما اسم الجنس المفرد غير المعين كقول الأعمى يا رجلاً خذ بيدي فنص في شرح الكافية على أن الحرف يلزمه. فالحاصل أن الحرف يلزم في سبعة مواضع المندوب والمستغاث والمتعجب منه والمنادى البعيد والمضمر ولفظ الجلالة واسم الجنس غير المعين وفي اسم الإشارة واسم الجنس المعين ما عرفت (وَابْنِ المُعَرَّفَ المُنَادَى المُفْرَدَا عَلَى الَّذِي فِي رَفْعِهِ قَدْ عُهِدَا) أي إذا اجتمع في المنادى هذان الأمران التعريف والإفراد فإنه يبنى على ما يرفع به لو كان معرباً. وسواء كان ذلك التعريف سابقاً على النداء نحو يا زيد أو عارضاً فيهبسبب القصد والإقبال وهو النكرة المقصودة نحو يا رجل أقبل تريد رجلاً معيناً. والمراد بالمفرد هنا أن لا يكون مضافاً ولا شبيهاً به كما في باب لا فيدخل في ذلك المركب المزجي والمثنى والمجموع نحو يا معد يكرب ويا زيدان ويا زيدون ويا هندان ويا رجلان ويا مسلمون، وفي نحو يا موسى ويا قاضي ضمة مقدرة.\r\rتنبيهات: الأول قال في التسهيل ويجوز نصب ما وصف من معرف بقصد وإقبال وحكاه في شرحه عن الفراء وأيده بما روي من قوله صلى الله عليه وسلّم في سجوده: «يا عظيماً يرجى لكل عظيم» وجعل منه قوله:\r---","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"909 ــــ أَدَاراً بِحُزْوَى هِجْتِ لِلعَينِ عَبْرَةً\rالثاني: ما أطلقه هنا قيده في التسهيل بقوله غير مجرور باللام للاحتراز من نحو يا لزيد لعمرو ونحو يا للماء والعشب، فإن كلاً منهما مفرد وهو معرب. الثالث: إذا ناديت اثني عشر واثنتي عشرة قلت يا اثنا عشر ويا اثنتا عشرة بالألف، وإنما بني على الألف لأنه مفرد في هذا الباب كما عرفت. وقال الكوفيون يا اثني عشر ويا اثنتي عشرة بالياء اجراء لهما مجرى المضاف (وَانْوِ انْضِمَامَ مَا بَنَوا قَبْلَ النِّدَا) كسيبويه وحذام في لغة الحجاز وخمسة عشر (وَليُجْرَ مُجْرَى ذِي بِنَاءٍ جُدِّدَا) ويظهر أثر ذلك في تابعه فتقول يا سيبويه العالم برفع العالم ونصبه كما تفعل في تابع ما تجدد بناؤه نحو يا زيد الفاضل، والمحكي كالمبني تقول يا تأبط شراً المقدام والمقدام (وَالمُفْرَدَ المَنْكُورَ وَالمُضَافَا وَشِبْهَهُ انْصِبْ عَادِماً خِلاَفَا) أي يجب نصب المنادى حتماً في ثلاثة أحوال: الأول النكرة غير المقصودة كقول الواعظ:\rيَا غَافِلاً وَالمَوتُ يَطْلُبُهُ\rوقول الأعمى: يا رجلاً خذ بيدي. وقوله:\r910 ــــ أَيَا رَاكِبَاً إمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ\rوعن المازني أنه أحال وجود هذا النوع. الثاني: المضاف سواء كانت الإضافة محضة نحو: {ربنا اغفر لنا} (آل عمران: 147، الحشر: 10)، أو غير محضة نحو يا حسن الوجه. وعن ثعلب إجازة الضم في غير المحضة. الثالث: الشبيه بالمضاف وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه نحو يا حسناً وجهه ويا طالعاً جبلاً ويا رفيقاً بالعباد ويا ثلاثة وثلاثين فيمن سميته بذلك، ويمتنع في هذا إدخال يا على ثلاثين خلافاً لبعضهم وإن ناديت جماعة هذه عدتها، فإن كانت غير معينة نصبتهما أيضاً، وإن كانت معينة ضممت الأول وعرفت الثاني بأل ونصبته أو رفعته،إلا إن أعدت معه يا فيجب ضمه وتجريده من أل ومنع ابن خروف إعادة يا وتخييره في إلحاق أل مردود.\r---","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"تنبيه: انتصاب المنادى لفظاً أو محلاً عند سيبويه على أنه مفعول به وناصبه الفعل المقدر، فأصل يا زيد عنده أدعو زيداً، فحذف الفعل حذفاً لازماً لكثرة الاستعمال ولدلالة حرف النداء عليه وإفادته فائدته، وأجاز المبرد نصبه بحرف النداء لسده مسد الفعل، فعلى المذهبين يا زيد جملة وليس المنادى أحد جزأيها فعند سيبويه جزآها أي الفعل والفاعل مقدران، وعند المبرد حرف النداء سد مسد أحد جزأي الجملة أي الفعل والفاعل مقدر والمفعول ههنا على المذهبين واجب الذكر لفظاً أو تقديراً إذ لا نداء بدون المنادى (وَنَحْوَ زَيدٍ ضُمَّ وَافْتَحَنَّ مِنْ نَحْوِ أَزَيدَ بْنَ سَعِيدٍ لاَ تَهِنْ) أي إذا كان المنادى علماً مفرداً موصوفاً بابن متصل به مضاف إلى علم نحو يا زيد بن سعيد جاز فيه الضم والفتح، والمختار عند البصريين غير المبرد الفتح، ومنه قوله:\r911 ــــ يَا حَكَمُ بْنَ المُنْذِرِ بْنِ الجَارُودْ\rسُرَادِقُ المَجْدِ عَلَيكَ مَمْدُودْ\rتنبيه: شرط جواز الأمرين كون الابن صفة كما هو الظاهر، فلو جعل بدلاً أو عطف بيان أو منادى أو مفعولاً بفعل مقدر تعين الضم، وكلامه لا يوفى بذلك وإن كان مراده (وَالضَّمُّ إنْ لَمْ يَلِ الابْنُ عَلَمَا وَيَلِ الاِبْنَ عَلَمٌ قَد حُتِمَا) الضم مبتدأ خبره قد حتما وإن لم يل شرط جوابه محذوف، والتقدير فالضم متحتم أي واجب. ويجوز أن يكون قد حتما جوابه والشرط وجوابه خبر المبتدأ. واستغنى بالضمير الذي في حتم رابطاً لأن جملة الشرط والجواب يستغنى فيهما بضمير واحد لتنزلهما منزلة الجملة الواحدة، وعلى هذا فلا حذف. ومعنى البيت أن الضم متحتم أي واجب إذا فقد شرط من الشروط المذكورة كما في نحو يا رجل ابن عمرو، ويا زيد الفاضل ابن عمرو، ويا زيد الفاضل لانتفاء علمية المنادى في الأولى، واتصال الابن به في الثانية والوصف به في الثالثة، ولم يشترط هذا الكوفيون كقوله:\r---","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"912 ــــ فَمَا كَعْبُ بْنُ مَامَةَ وَابْنُ أَرْوَى\rبِأَجْوَدَ مِنْكَ يَا عُمَرَ الجَوَادَا\rبفتح عمر، وعلى هذه الثلاثة يصدق صدر البيت. ونحو يا زيد ابن أخينا لعدم إضافة ابن إلى علم وهو مراد عجز البيت.\r\rتنبيهات: الأول لا إشكال أن فتحة ابن فتحة إعراب إذا ضم موصوفه وأما إذا فتح فكذلك عند الجمهور. وقال عبد القاهر هي حركة بناء لأنك وكبته معه. الثاني: حكم ابنة فيما تقدم حكم ابن فيجوز الوجهان نحو يا هند ابنة زيد خلافاً لبعضهم ولا أثر للوصف ببنت هنا فنحو يا هند بنت عمرو واجب الضم. الثالث: يلتحق بالعلم يا فلان بن فلان ويا ضل بن ضل. ويا سيد بن سيد ذكره في التسهيل وهو مذهب الكوفيين. ومذهب البصريين في مثله مما ليس بعلم التزام الضم. الرابع: قال في التسهيل وربما ضم الابن اتباعاً يشير إلى ما حكاه الأخفش عن بعض العرب من يا زيد ابن عمرو بالضم اتباعاً لضمة الدال. الخامس: قال فيه أيضاً: ومجوز فتح ذي الضمة في النداء يوجب في غيره حذف تنوينه لفظاً وألف ابن في الحالتين خطأ وإن نون فللضرورة. السادس: اشترط في التسهيل لذلك كون المنادى ذا ضمة ظاهرة، وعبارته: ويجوز فتح ذي الضمة الظاهرة اتباعاً وكلامه هنا يحتمله، فنحو يا عيسى ابن مريم يتعين فيه تقدير الضم إذ لا فائدة في تقدير الفتح وفيه خلاف اهـ (وَاضْمُمْ أَوِ انْصِبْ مَا اضْطِرَاراً نُوِّنَا مِمَّا لَهُ اسْتِحْقَاقُ ضَمَ بُيِّنَا) فقد ورد السماع بهما، فمن الضم قوله:\r913 ــــ سَلاَمُ اللَّهِ يَا مَطَرٌ عَلَيهَا\rوقوله:\r914 ــــ لَيتَ التَّحِيَّةَ كَانَتْ لِي فَأَشْكُرَهَا\rمَكَانَ يَا جَمَلٌ حُيِّيتَ يَا رَجُلُ\rومن النصب قوله:\r915 ــــ أَعَبْدَاً حَلَّ فِي شَعَبَى غَرِيباً\rوقوله:\r916 ــــ ضَرَبَتْ صَدْرَهَا إلَيَّ وَقَالَتْ\rيَا عَدِيّاً لَقَدْ وَقْتَكَ الأَوَاقِي\r---","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"واختار الخليل وسيبويه الضم. وأبو عمرو وعيسى ويونس والجرمي والمبرد النصب. ووافق الناظم والأعلم الأولين في العلم والآخرين في اسم الجنس (وَبِاضْطِرَارٍ خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَل) في نحو قوله:\r917 ــــ عَبَّاسُ يَا المَلِكُ المُتَوَّجُ وَالَّذِي\rعَرَفَتْ لَهُ بَيتَ العُلاَ عَدْنَانُ\rوقوله:\r918 ــــ فَيَالغُلاَمَانِ اللَّذَانِ فَرَّا\r\rإيَّاكُمَا أَنْ تُعْقِبَانَا شَرّاً\rولا يجوز ذلك في الاختيار خلافاً للبغداديين في ذلك (إلاَّ مَعَ اللَّهِ) فيجوز إجماعاً للزوم أل له حتى صارت كالجزء منه فتقول يا ألله بإثبات الألفين، ويا الله بحذفهما، ويا الله بحذف الثانية فقط (وَ) إلا مع (مَحْكِيِّ الجُمَل) نحو يا ألمنطلق زيد فيمن سمي بذلك، نص على ذلك سيبويه، وزاد عليه المبرد ما سمي به من موصول مبدوء بأل نحو الذي والتي وصوبه الناظم. وزاد في التسهيل اسم الجنس المشبه به نحو يا الأسد شدة أقبل، وهو مذهب ابن سعدان. قال في شرح التسهيل وهو قياس صحيح لأن تقديره يا مثل الأسد أقبل ومذهب الجمهور المنع (وَالأَكْثَرُ) في نداء اسم الله تعالى أن يحذف حرف النداء ويقال (اللّهُمَّ بِالتَّعْوِيضِ) أي بتعويض الميم المشددة عن حرف النداء (وَشَذَّ يَا اللَّهُمَّ فِي قَرِيضِ) أي شذ الجمع بين يا والميم في الشعر كقوله:\r919 ــــ إنِّي إذَا مَا حَدَثٌ أَلَمَّا\rأَقُولُ يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُمَّا\rتنبيهات: الأول مذهب الكوفيين أن الميم في اللهم بقية جملة محذوفة وهي أمنا بخير، وليست عوضاً عن حرف النداء ولذلك أجازوا الجمع بينهما في الاختيار. الثاني قد تحذف أل من اللهم كقوله:\r920 ــــ لاَهُمَّ إنْ كُنْتَ قَبِلتَ حَجَّتِجْ\r---","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"وهو كثير في الشعر. الثالث قال في النهاية: تستعمل اللهم على ثلاثة أنحاء: أحدها النداء المحض نحو اللهم أثبنا. ثانيها أن يذكرها المجيب تمكيناً للجواب في نفس السامع كأن يقول لك القائل أزيد قائم فتقول له: اللهم نعم أو اللهم لا. ثالثها: أن تستعمل دليلاً على الندرة وقلة وقوع المذكور نحو قولك أنا أزورك اللهمإذا لم تدعني، ألا ترى أن وقوع الزيارة مقروناً بعدم الدعاء قليل.\r\rفصل\r\r(تَابِعَ) المنادى (ذِي الضَّمِّ المُضَافَ دُونَ أَل أَلزِمْهُ نَصْباً) مراعاة لمحل المنادى نعتاً كان (كَأَزَيدُ ذَا الحِيَل) أو بياناً نحو يا زيد عائد الكلب، أو توكيداً نحو يا زيد نفسه ويا تميم كلهم أو كلكم.\rتنبيهان: الأول أجاز الكسائي والفراء وابن الأنباري الرفع في نحو يا زيد صاحبنا، والصحيح المنع لأن إضافته محضة، وأجازه الفراء في نحو يا تميم كلهم وقد سمع، وهو محمول عند الجمهور على القطع أي كلهم يدعى. الثاني: شمل قوله ذي الضم العلم والنكرة المقصودة والمبني قبل النداء لأنه يقدر ضمه كما مر (وَمَا سِوَاهُ) أي ما سوى التابع المستكمل للشرطين المذكورين وهما الإضافة والخلو من أل، وذلك شيئان: المضاف المقرون بأل،والمفرد (ارْفَعْ أوِ انْصِبْ) تقول يا زيد الحسن الوجه والحسن الوجه، ويا زيد الحسن والحسن، ويا غلام بشر وبشراً، ويا تميم أجمعون وأجمعين، فالنصب اتباعاً للمحل، والرفع اتباعاً للفظ لأنه يشبه المرفوع من حيث عروض الحركة.\r---","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"تنبيهان: الأول شمل كلامه أولاً وثانياً التوابع الخمسة، ومراده النعت والتوكيد وعطف البيان، وسيأتي الكلام على البدل وعطف النسق. الثاني: ظاهر كلامه أن الوجهين على السواء (وَاجْعَلاَ كَمُسْتَقِلَ) بالنداء (نَسَقاً) خالياً عن أل(وَبَدَلاَ) تقول يا زيد بشر بالضم، وكذلك يا زيد وبشر، وتقول يا زيد أبا عبد الله وكذلك يا زيد وأبا عبد الله، وهكذا حكمهما مع المنادى المنصوب لأن البدل في نية تكرار العامل، والعاطف كالنائب عن العامل.\rتنبيه: أجاز المازني والكوفيون يا زيد وعمرا ويا عبد الله وبكرا (وَإِنْ يَكُنْ مَصْحُوبَ أَل مَا نُسِقَا فَفِيهِ وَجْهَانِ) الرفع والنصب (وَرَفْعٌ يُنْتَقَى) أي يختار وفاقاً للخليل وسيبويه والمازني لما فيه من مشاكلة الحركة ولحكاية سيبويه أنه أكثر، وأما قراءة السبعة: {يا جبال أوّبي معه والطير} (سبأ: 10)، بالنصب فللعطف على فضلاً من: {ولقد آتينا داود منا فضلاً} (سبأ: 10)، واختار أبو عمرو وعيسى ويونس والجرمي النصب لأن ما فيه أل لم يل حرف النداء فلا يجعل كلفظ ما وليه وتمسكاً بظاهر الآية إذ إجماع القراء سوى الأعرج على النصب. وقال المبرد إن كانت أل معرفة فالنصب وإلا فالرفع لأن المعرف يشبه المضاف.\r---","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"تنبيه: هذا الاختلاف إنما هو في الاختيار، والوجهان مجمع على جوازهما إلا فيما عطف على نكرة مقصودة نحو يا رجل الغلام والغلام فلا يجوز فيه عند الأخفش ومن تبعه إلا الرفع (وَأَيُّهَا مَصْحُوبَ أَل بَعْدُ صِفَهْ يَلزَمُ بِالرَّفْعِ لَدَى ذِي المَعْرِفَهْ) يجوز في ضبط هذا البيت أن يكون مصحوب منصوباً فأيها مبتدأ ويلزم خبره ومصحوب مفعول مقدم بيلزم وصفة نصب على الحال من مصحوب أل وبالرفع في موضع الحال من مصحوب أل وبعد في موضع الحال مبني على الضم لحذف المضاف إليه وهو ضمير يعود إلى أي. والتقدير وأيها يلزم مصحوب أل حال كونه صفة لها مرفوعة واقعة أو واقعاً بعدها. ويجوز أن يكون مصحوب مرفوعاً على أنه مبتدأ ويكون خبره يلزم والجملة خبر أيها والعائد على المبتدأ محذوف أي يلزمها ويجوز أن يكون صفة هو الخبر. والمراد إذا نوديت أي فهي نكرة مقصودة مبنية على الضم وتلزمها ها التنبيه مفتوحة، وقد تضم لتكون عوضاً عما فاتها من الإضافة، وتؤنث لتأنيث صفتها نحو يأيها الإنسان يأتيها النفس ويلزم تابعها الرفع، وأجاز المازني نصبه قياساً على صفة غيره من المناديات المضمومة. قال الزجاج لم يجز هذا المذهب أحد قبله ولا تابعه أحد بعده، وعلة ذلك أن المقصود بالنداء هو التابعوأي وصلة إلى ندائه. وقد اضطرب كلام الناظم في النقل عن الزجاج فنقل في شرح التسهيل عنه هذا الكلام ونسب إليه في شرح الكافية موافقة المازني وتبعه ولده. وإلى التعريض بمذهب المازني الإشارة بقوله لدى ذي المعرفة، وظاهر كلامه أنه صفة مطلقاً وقد قيل عطف بيان قال ابن السيد وهو الظاهر. وقيل إن كان مشتقاً فهو نعت وإن كان جامداً فهو عطف بيان وهذا أحسن.\r---","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"تنبيهات: الأول يشترط أن تكون أل في تابع أي جنسية كما ذكره في التسهيل فإذا قلت يأيها الرجل فأل جنسية وصارت بعد للحضور كما صارت كذلك بعد اسم الإشارة. وأجاز الفراء والجرمي اتباع أي بمصحوب أل التي للمح الصفة نحو يا أيها الحرث، والمنع مذهب الجمهور ويتعين أن يكون ذلك عطف بيان عند من أجازه.6 الثاني: ذهب الأخفش في أحد قوليه إلى أن المرفوع بعد أي خبر لمبتدأ محذوف وأي موصولة بالجملة، ورد بأنه لو كان كذلك لجاز ظهور المبتدأ بل كان أولى ولجاز وصلها بالفعلية والظرف. الثالث: ذهب الكوفيون وابن كيسان إلى أن ها دخلت للتنبيه مع اسم الإشارة فإذا قلت يأيها الرجل تريد يأيها ذا الرجل ثم حذف ذا اكتفاء بها. الرابع: يجوز أن توصف صفة أي ولا تكون إلا مرفوعة مفردة كانت أو مضافة كقوله:\r\r921 ــــ يَأَيُّهَا الجَاهِلُ ذُو التّنَزِّي\rلاَ تُوعِدَنِّي حَيَّةً بِالنَّكْزِ\r(وَأَيُّ هَذَا أَيُّهَا الَّذِي وَرَدْ) أيهذا مبتدأ وأيها الذي عطف عليه وسقط العاطف للضرورة، وورد جملة خبر، ووحد الفاعل إما لكون الكلام على حذف مضاف والتقدير لفظ أيهذا وأيها الذي ورد أو هو من باب:\r922 ــــ نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا\rعِنْدَكَ رَاضٍ..............\rأي ورد أيضاً وصف أي في النداء باسم الإشارة وبموصول فيه أل كقوله:\r923 ــــ أَلاَ أَيُّهَا ذَا البَاخِعُ الوَجْدُ نَفْسَهُ\rلِشَيءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيهِ المَقَادِرُ\rونحو: {يأيها الذي نزل عليه الذكر} (الحج: 6)، وَوَصْفُ أيَ بِسِوَى هَذَا الذي ذكر (يُرَدْ) فلا يقال يأيها زيد ولا يأيها صاحب عمرو.\rتنبيهان: الأول يشترط لوصف أي باسم الإشارة خلوه من كاف الخطاب كما هو ظاهر كلامه وفاقاً للسيرافي وخلافاً لابن كيسان فإنه أجاز يأيها ذاك الرجل. الثاني لا يشترط في اسم الإشارة المذكور أن يكون منعوتاً بذي أل وفاقاً لابن عصفور والناظم كقوله:\r---","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"924 ــــ أَيُّهَذَانِ كُلاَ زَادَ كُمَا\rوَدَعَانِي وَاغِلاً فِيمَنْ وَغَل\rواشترط ذلك غيرهما (وَذُو إشَارَةٍ كَأَيَ فِي الصِّفَةْ) في لزومها ولزوم رفعها كونها بأل على ما مر. نحو يا ذا الرجل ويا ذا الذي قام هذا (إنْ كَانَ تَرْكُهَا) أي ترك الصفة (يُفِيتُ المَعْرِفَهْ) أي بأن تكون هي مقصودة بالنداء واسم الإشارة قبلها لمجرد الوصلة إلى ندائها كقولك لقائم بين قوم جلوس يا هذا القائم. أما إذا كان اسم الإشارة هو المقصود بالنداء بأن قدرت الوقوف عليه فلا يلزم شيء من ذلك، ويجوز في صفته حينئذٍ ما يجوز في صفة غيره من المناديات المبنيات على الضم (فِي نَحْوِ) يا (سَعْدُ سَعْدَ الاَوسِ) وقوله:\r925 ــــ يَا تَيمَمُ تَيمَ عَدِيَ لاَ أَبَالَكُمُ\rوقوله:\r926 ــــ يَا زَيدٌ زَيدَدُ اليَعْمُلاَتِ الذُّبَّلِ\r(يَنْتَصِبْ ثَانٍ) حتماً (وَضُمَّ وَافْتَحْ أَوَّلاً تُصِبْ) فإن ضممته فلأنه منادى مفرد معرفة، وانتصاب الثاني حينئذٍ لأنه منادى مضاف أو توكيد أو عطف بيان أو بدل أو بإضمار أعني. وأجاز السيرافي أن يكون نعتاًوتأول فيه الاشتقاق. وإن فتحته فثلاثة مذاهب: أحدها وهو مذهب سيبويه أنه منادى مضاف إلى ما بعد الثاني. والثاني مقحم بين المضاف والمضاف إليه. وعلى هذا قال بعضهم يكون نصب الثاني على التوكيد وثانيها وهو مذهب المبرد أنه مضاف إلى محذوف دل عليه الآخر، والثاني مضاف إلى الآخر ونصبه على الأوجه الخمسة، وثالثها: أن الاسمين ركبا تركيب خمسة عشر ففتحتهما فتحة بناء لا فتحة إعراب ومجموعهما منادى مضاف وهذا مذهب الأعلم.\r---","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"تنبيهات: الأول صرح في الكافية بأن الضم أمثل الوجهين، الثاني: مذهب البصريين أنه لا يشترط في الاسم المكرر أن يكون علماً بل اسم الجنس نحو يا رجل رجل قوم والوصف نحو يا صاحب صاحب زيد كالعلم فيما تقدم، وخالف الكوفيون في اسم الجنس فمنعوا نصبه وفي الوصف فذهبوا إلى أنه لا ينصب إلا منوناً نحو يا صاحباً صاحب زيد، الثالث: إذا كان الثاني غير مضاف نحو يا زيد زيد جاز ضمه بدلاً، ورفعه ونصبه عطف بيان على اللفظ أو المحل.\r\rالمنادى المضاف إلى ياء المتكلم\r\r(وَاجْعَل مُنَادًى صَحَّ) آخره (إنْ يُضَفْ لِيَا) المتكلم (كَعَبْدِ عَبْدِي عَبْدَ عَبْدا عَبْدِيَا) والأفصح والأكثر من هذه الأمثلة الأول وهو حذف الياء والاكتفاء بالكسرة نحو: {يا عباد فاتقون} (الزمر: 16)، ثم الثاني: وهو ثبوتها ساكنة نحو: {يا عباد لا خوف عليكم} (الزخرف: 68)، والخامس: وهو ثبوتها مفتوحة نحو: {يا عبادي الذين أسرفوا} (الزمر: 53)، وهذا هو الأصل، ثم الرابع: وهو قلب الكسرة فتحة والياء ألفاً نحو: {يا حسرتا} (يس: 30). وأما المثال الثالث وهو حذف الألف والاجتزاء بالفتحة فأجازه الأخفش والمازني والفارسي كقوله:\r927 ــــ وَلَسْتُ بِرَاجِعٍ مَا فَاتَ مِنِّي\rبِلَهْفَ وَلاَ بِلَيتَ وَلاَ لَو انِّي\rأصله بقولي يا لهفا. ونقل عن الأكثرين المنع. قال في شرح الكافية وذكروا أيضاً وجهاً سادساً وهو الاكتفاء عن الإضافة بنيتها وجعل الاسم مضموماً كالمنادى المفرد. ومنه قراءة بعض القراء: {رب السجن أحب إليّ} (يوسف: 33)، وحكى يونس عن بعض العرب: يا أم لا تفعلي وبعض العرب يقولون يا رب اغفر لي ويا قوم لا تفعلوا. أما المعتل آخره ففيه لغة واحدةوهي ثبوت يائه مفتوحة نحو يا فتاي ويا قاضي.\r---","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"تنبيهان: الأول ما سبق من الأوجه هو فيما إضافته للتخصيص كما أشعر به تمثيله، أما الوصف المشبه للفعل فإن ياءه ثابتة لا غير، وهي إما مفتوحة أو ساكنة نحو يا مكرمي ويا ضاربي. الثاني: قال في شرح الكافية: إذا كان آخر المضاف إلى ياء المتكلم ياء مشددة كبني قيل يا بني أو يا بني لا غير فالكسر على التزام حذف ياء المتكلم فراراً من توالي الياآت مع أن الثالثة كان يختار حذفها قبل ثبوت الثنتين وليس بعد اختيار الشيء إلا لزومه. والفتح على وجهين: أحدهما أن تكون ياء المتكلم أبدلت ألفاً ثم التزم حذفها لأنها بدل مستثقل. الثاني: أن ثانية ياءي بني حذفت ثم أُدغمت أولاهما في ياء المتكلم ففتحت لأن أصلها الفتح كما فتحت في يدي ونحوه اهـ. وقد تقدمت بقية الأحكام في باب المضاف إلى ياء المتكلم(وَفَتْحٌ أو كَسْرٌ وَحَذْفُ اليَا) والألف تخفيفاً لكثرة الاستعمال (اسْتَمَرْ فِي) قولهم (يَا ابْنَ أُمَّ) ويا ابنة أم و (يَا ابْنَ عَمَّ) ويا ابنة عم (لاَ مَفَرْ) أما الفتح ففيه قولان: أحدهما أن الأصل أما وعما بقلب الياء ألفاً فحذفت الألف وبقيت الفتحة دليلاً عليها. الثاني أنهما جعلا اسماً واحداً مركباً وبني على الفتح والأول قول الكسائي والفراء وأبي عبيدة وحكي عن الأخفش والثاني قيل هو مذهب سيبويه والبصريين وأما الكسر فظاهر مذهب الزجاج وغيره أنه مما اجتزى فيه بالكسرة عن الياء المحذوفة من غير تركيب. قال في الارتشاف: وأصحابنا يعتقدون أن ابن أم وابنة أم وابن عم وابنة عم حكمت لها العرب بحكم اسم واحد وحذفوا الياء كحذفهم إياها من أحد عشر إذا أضافوه إليها. وأما إثبات الياء والألف في قوله:\r\r928 ــــ يَا ابْنَ أُمِّي وَيَا شُقَيِّقَ نَفْسِي\rوقوله:\r929 ــــ يَا ابْنَةَ عَمَّا لاَ تَلُومِي وَاهْجَعِي\r---","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"فضرورة. أما ما لا يكثر استعماله من نظائر ذلك نحو يا ابن أخي ويا ابن خالي فالياء فيه ثابتة لا غير، ولهذا قال في يا ابن أم يا ابن عم ولم يقل في نحو يا ابن أم يا ابن عم.\rتنبيه: نص بعضهم على أن الكسر أجود من الفتح وقد قرىء: {قال يا ابن أم} (طه: 94) بالوجهين (وَفِي النِّدَا) قولهم يا (أَبَتِ) ويا (أُمَّتِ) بالتاء (عَرَضْ) والأصل يا أبي ويا أمي (وَاكْسِرْ أَوِ افْتَحْ وَمِنَ اليَا التَّا عِوَضْ) ومن ثم لا يكادان يجتمعان، ويجوز فتح التاء وهو الأقيس وكسرها وهو الأكثر، وبالفتح قرأ ابن عامر وبالكسر قرأ غيره من السبعة.\rتنبيهات: الأول فهم من كلامه فوائد: الأولى أن تعويض التاء من ياء المتكلم في أب وأم لا يكون إلا في النداء.الثانية أن ذلك مختص بالأب والأم. الثالثة أن التعويض فيهما ليس بلازم فيجوز فيهما ما جاز في غيرهما من الأوجه السابقة فهم ذلك من قوله عرض. الرابعة منع الجمع بين التاء والياء لأنها عوض عنها وبين التاء والألف لأن الألف بدل من الياء. وأما قوله:\r930 ــــ أَيَا أَبَتِي لاَ زِلتَ فِينَا فَإِنَّمَا\rلَنَا أَمَلٌ فِي العَيشِ مَا دُمْتَ عَائِشَا\rفضرورة وكذا قوله:\r931 ــــ يَا أَبَتَا عَلَّكَ أَو عَسَاكَا\r---","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"وهو أهون من الجمع بين التاء والياء لذهاب صورة المعوض عنه. وقال في شرح الكافية الألف فيه هي الألف التي يوصل بها آخر المنادى إذا كان بعيداً أو مستغاثاً به أو مندوباً، وليست بدلاً من ياء المتكلم، وجوز الشارح الأمرين. الثاني: اختلف في جواز ضم التاء في يا أبت ويا أمت فأجازه الفراء وأبو جعفر النحاس، ومنعه الزجاج، ونقل عن الخليل أنه سمع من العرب من يقول يا أبت ويا أمت بالضم، وعلى هذا فيكون في ندائهما عشر لغات: الست السابقة في نحو يا عبد، وهذه الأربعة أعني تثليث التاء والجمع بينها وبين الألف في نحو يا أبتا على ما مر. الثالث: يجوز إبدال هذه التاء هاء وهو يدل على أنها تاء التأنيث قال في التسهيل وجعلها هاء في الخط والوقف جائز، وقد قرىء بالوجهين في السبع، ورسمت في المصحف بالتاء.\r\rأسماء لازمت النداء\r\r(وَفُلُ بَعْضُ مَا يُخَصُّ بِالنِّدَا) أي لا يستعمل في غير النداء ويقال للمؤنثة يا فلة واختلف فيهما فمذهب سيبويه أنهما كنايتان عن نكرتين، ففل كناية عن رجل وفلة كناية عن امرأة، ومذهب الكوفيين أن أصلهما فلان وفلانة فرخما، ورده الناظم بأنه لو كان مرخماً لقيل فيه فلا ولما قيل في التأنيث فلة. وذهب الشلوبين وابن عصفور وصاحب البسيط إلى أن فل وفلة كناية عن العلم نحو زيد وهند بمعنى فلان وفلانة، وعلى ذلك مشى الناظم وولده. قال الناظم في شرح التسهيل وغيره أن يا فل بمعنى يا فلان ويا فلة بمعنى يا فلانة، قال وهما الأصل فلا يستعملان منقوصين في غير نداء إلا في ضرورة فقد وافق الكوفيين في أنهما كناية عن العلم وأن أصلهما فلان وفلانة، وخالفهم في الترخيم ورده بالوجهين السابقين و (لُؤْمَانُ) بالهمز وضم اللام، وملأم وملأمان بمعنى عظيم اللؤم و (نَومَانُ) بفتح النون بمعنى كثير النوم (كَذَا) أي مما يختص بالنداء.\r---","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"تنبيهان: الأول الأكثر في بناء مفعلان نحو ملأمان أن يأتي في الذم، وقد جاء في المدح نحو يا مكرمان حكاه سيبويه والأخفش، ويا مطيبان. وزعم ابن السيد أنه يختص بالذم وأن مكرمان تصحيف مكذبان وليس بشيء. الثاني: قال في شرح الكافية إن هذه الصفات مقصورة على السماع بإجماع وتبعه ولده، وهو صحيح في غير مفعلان فإن فيه خلافاً، أجاز بعضهم القياس عليه فتقول يا مخبثان وفي الأنثى يا مخبثانة (وَاطَّرْدَا فِي سَبِّ الأُنْثَى وَزْنُ) يا فعال نحو: (يَا خَبَاثِ) يا لكاع يا فساق وأما قوله:\r932 ــــ أُطَوِّف مَا أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِى\rإلَى بَيتٍ قَعِيدَتُهُ لَكَاعِ\rفضرورة (وَالأَمْرُ هَكَذَا) أي اسم فعل الأمر مطرد(مِنَ الثُّلاَثِي) عند سيبويه نحو نزال وتراك من نزل وترك.\rتنبيهان: الأول أهمل الناظم من شروط القياس على هذا النوع أربعة شروط: الأول أن يكون مجرداً فأما غير المجرد فلا يقال منه إلا ما سمع نحو: دراك من أدرك. الثاني: أن يكون تاماً فلا يبنى من ناقص. الثالث: أن يكون متصرفاً. الرابع: أن يكون كامل التصرف فلا يبنى من يدع ويذر. الثاني ادعى سيبويه سماعه من غير الثلاثي شذوذاً كقرقار من قرقر في قوله:\r\r933 ــــ قَالَتْ لَهُ رِيحُ الصَّبَا قَرْقَار\rوعرعار من عرعر في قوله:\r934ــــ يَدْعُو وَلِيدَهُمْ بِهَا عَرْعَارِ\r---","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"وقاس عليه الأخفش. ورد المبرد على سيبويه سماع اسم الفعل من الرباعي. وذهب إلى أن قرقار وعرعار حكاية صوت، وحكاه عن المازني. وحكى المازني عن الأصمعي عن أبي عمرو مثله. والصحيح ما قاله سيبويه لأن لو كان حكاية صوت لكان الصوت الثاني مثل الأول نحو غاق غاق فلما قال عرعار وقرقار فخالف لفظ الأول لفظ الثاني علم أنه محمول على عرعر وقرقر (وَشَاعَ فِي سَبِّ الذُّكُورِ) يا (فُعَلُ) نحو قولهم يا فسق يا لكع يا غدر يا خبث (وَلاَ تَقِسْ) عليه بل طريقه السماع، واختار ابن عصفور كونه قياساً ونسب لسيبويه (وَجُرَّ فِي الشِّعْرِ فُلُ) قال الراجز:\r935 ــــ فِي لُجَّةٍ أمْسِكْ فُلاَناً عَنْ فُلِ\rوالصواب أن أصل هذا فلان وأنه حذف منه الألف والنون للضرورة كقوله:\r936 ــــ دَرَسَ المَنَا بِمُتَالِعٍ فَأَبَانِ\rأي درس المنازل. وليس هو فل المختص بالنداء إذ معناهما مختلف على الصحيح، كما مر أن المختص بالنداء كناية عن اسم الجنس وفلان كناية عن علم ومادتهما مختلفة. فالمختص مادته ف ل ى فلو صغرته قلت فلى، وهذا مادته ف ل ن فلو صغرته قلت فلين، وقد تقدم بيان ما ذهب إليه المصنف.\rخاتمة: يقال في نداء المجهول والمجهولة يا هن ويا هنة، وفي التثنية والجمع يا هنان ويا هنتان ويا هنون يا هنات، وقد يلي أواخرهن ما يلي آخر المندوب نحو يا هناه ويا هنتاه بضم الهاء وكسرهاوفي التثنية والجمع يا هنانيه ويا هنتانيه ويا هنوناه ويا هناتوه. والله أعلم.\r\rالاستغاثة\r---","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"(إذَا اسْتُغِيثَ اسْمٌ مُنَادًى) أي نودي ليخلص من شدة أو يعين على مشقة (خُفِضَا) غالباً (بِاللاَمِ مَفْتُوحاً) حال من اللام (كَيَا لَلمُرْتَضَى) وقول عمر رضي الله عنه: يا لله، فخفضه للتنصيص على الاستغاثة وفتح اللام لوقوعه موقع المضمر لكونه منادى وليحصل بذلك فرق بينه وبين المستغاث من أجله. وإنما أعرب مع كونه منادى مفرداً معرفة لأن تركيبه مع اللام أعطاه شبهاً بالمضاف. وقد فهم من النظم فوائد: الأولى أن استغاث متعد بنفسه لقوله إذا استغيث اسم، والنحويون يقولون مستغاث به قال الله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم} (الأنفال: 9)، وقد صرح في شرح الكافية بالاستعمالين. الثانية: أن المستغاث معرب مطلقاً. الثالثة: أنه يجوز اقترانه بأل وإن كان منادى لأن حرف النداء لم يباشرها، فهم ذلك من تمثيله وهو مجمع عليه.\rتنبيهات: الأول يختص المستغاث من حروف النداء بيا، يرشد إلى ذلك تمثيله وقوله بعد: إن كررت يا. الثاني ما أطلقه من فتح لام المستغاث هو مع غير ياء المتكلم فأما معها فتكسر نحو يا لي. وقد أجاز أبو الفتح في قوله:\r937 ــــ فَيَا شَوقِقُ مَا أَبْقَى وَيَالِي مِنَ النَّوَى\rوَيَا دَمْعُ مَا أَجْرَى وَيَا قَلْبِبُ مَا أَصْبَى\r---","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"أن يكون استغاث بنفسه وأن يكون استغاث لنفسه، والصحيح وفاقاً لابن عصفور أن يا لي حيث وقع مستغاث له، والمستغاث به محذوف بناء على ما سيأتي من أن العامل في المستغاث فعل النداء المضمر،فيصير التقدير يا أدعو لي وذلك غير جائز في غير ظننت وما حمل عليها، الثالث: اختلف في اللام الداخلة على المستغاث: فقيل هي بقية آل والأصل يا آل زيد، فزيد مخفوض بالإضافة، ونقله المصنف عن الكوفيين. وذهب الجمهور إلى أنها لام الجر، ثم اختلفوا: فقيل زائدة لا تتعلق بشيء وهو اختيار ابن خروف. وقيل ليست بزائدة فتتعلق، وفيما تتعلق به قولان: أحدهما بالفعل المحذوف وهو مذهب سيبويه واختاره ابن عصفور. والثاني تتعلق بحرف النداء وهو مذهب ابن جني. الرابع: إذا وصفت المستغاث جررت صفته نحو يا لزيد الشجاع للمظلوم. وفي النهاية لا يبعد نصب الصفة حملاً على الموضع (وَافْتَحْ) اللام (مَعَ) المستغاث (المَعْطُوفِ إنْ كَرَّرْتَ يَا) كقوله:\r\r938 ــــ يَا لَقَومِي وَيَالأَمْثَالِ قَومِي\rلأُنَاسٍ عُتُوُّهُمْ فِي ازْدِيَادِي\r(وَفِي سِوَى ذَلِكَ) التكرار (بِالكَسْرِ ائْتِيَا) على الأصل لأمن اللبس نحو:\r939 ــــ يَا لَلكُهُولِ وَلِلَشُّبَّانِ لِلعَجَبِ\rتنبيهات: الأول يجوز مع المعطوف المذكور إثبات اللام وحذفها، وقد اجتمعا في قوله:\r940 ــــ يَا لَعِطَافَنَا وَيَا لَرِيَاحِ\rوَأَبِي الحَشْرَجِ الفَتَى النَّفَّاحِ\rالثاني: علم مما ذكر أن كسر اللام مع المستغاث من أجله واجب على الأصل وهو ظاهر في الأسماء الظاهرة، وأما المضمر فتفتح معه إلا مع الياء نحو يا لزيد لك، وإذا قلت يا لك احتمل الأمرين. وقد قيل في قوله: فيا لك من ليل أن اللام فيه للاستغاثة. الثالث: فيما تتعلق به لام المستغاث من أجله خلاف: فقيل بحرف النداء. وقيل بفعل محذوف أي أدعوك لزيد. وقيل بحال محذوفة أي مدعو الزيد. الرابع: قد يجر المستغاث من أجله بمن كقوله:\r---","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"941 ــــ يَا لِلرِّجَالِ ذَوِي الأَلبَابِ مِنْ نَفَرٍ\rلاَ يَبْرَحُ السَّفَهُ المُرْدِي لَهُمْ دِينَا\r(وَلاَمُ مَا اسْتُغِيثَ عَاقَبَتْ أَلِفْ) فكما تقوليا لزيد تقول أيضاً يا زيداً. ومنه قوله:\r942 ــــ يَا يَزِيدَا لآمُلٍ نَيلَ عِزَ\rوَغِنًى بَعْدَ فَاقَةٍ وَهَوَانِ\rولا يجوز الجمع بينهما، فلا تقول يا لزيداً. وقد يخلو منهما كقوله:\r943 ــــ أَلاَ يَا قَومِ لِلعَجَبِ العَجِيبِ\r(وَمِثْلُهُ) في ذلك (اسْمٌ ذُو تَعَجُّبٍ أُلِفْ) بلا فرق كقولهم يا للماء ويا للدواهي إذا تعجبوا من كثرتهما. ويقال: يا للعجب، ويا عجباً لزيد، ويا عجب له.\rتنبيه: جاء عن العرب في نحو يا للعجب فتح اللام باعتبار استغاثته وكسرها باعتبار الاستغاثة من أجله وكون المستغاث محذوفاً.\rخاتمة في مسائل متفرقة: الأولى إذا وقف على المستغاث أو المتعجب منه حالة إلحاق الألف جاز الوقف بهاء السكت. الثانية: قد يحذف المستغاث فيلي يا المستغاث من أجله لكونه غير صالح لأن يكون مستغاثاً كقوله:\r\r944 ــــ يَا لأُنَاسٍ أَبَوا إلاَّ مُثَابَرَةً\rعَلَى التَّوَغُّلِ فِي بَغْىٍ وَعُدْوَانِ\rأي يا لقومي لأناس. الثالثة قد يكون المستغاث مستغاثاً من أجله نحو يا لزيد لزيد. أي أدعوك لتنصف من نفسك. والله أعلم.\r\rالندبة\r\r(مَا لِلمُنَادَى) من الأحكام (اجْعَل لِمَنْدُوبٍ) وهو المتفجع عليه لفقده حقيقة كقوله:\r945 ــــ وَقُمْتَ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ يَا عُمَرَا\rأو لتنزيله منزلة المفقود كقول عمروقد أخبر بجدب أصاب بعض العرب: واعمراه واعمراه. أو المتوجع له نحو:\r946 ــــ فَوَاكَبِدَا مِنْ حُبِّ مَنْ لاَ يُحِبُّنِي أو المتوجع منه نحو وامصيبتاه فيضم في نحو وازيد وينصب في نحو واأمير المؤمنين وواضارباً عمرا. وإذا اضطر إلى تنوينه جاز ضمه ونصب كقوله:\r---","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"947 ــــ وَافَقْعَساً وَأَينَ مِنِّي فَقْعَسُ ولا يندب إلا العلم ونحوه كالمضاف إضافة توضح المندوب كما يوضح الاسم العلم مسماه (وَمَا نُكِّرَ لَمْ يُنْدَبْ) فلا يقال وارجلاه خلافاً للرياشي في إجازته ندبة اسم الجنس المفرد. وندر واجبلاه (وَلاَ) يندب (مَا أُبهِمَا) وذلك اسم الإشارة والموصول بما لا يعينه، فلا يقال واهذاه، ولا وا من ذهباه، لأن غرض الندبة وهو الاعلام بعظمة المصاب مفقود في هذه الثلاثة(وَيُنْدَبُ المَوصُولُ بِالَّذِي اشْتَهَرْ) اشتهاراً يعينه ويرفع عنه الإبهام (كَبِئْرَ زَمْزَمٍ يَلِي وَا مَنْ حَفَرْ) في قولهم: وا من حفر بئر زمزماه، فإنه بمنزلة وا عبد المطلباه (وَمُنْتَهَى المَنْدُوبِ) مطلقاً (صِلهُ) جوازاً لا وجوباً (بِالأَلِفْ) المسماة ألف الندبة فتقول في المفرد وا زيداً ومنه قوله:\r948 ــــ وَقُمْتَ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ يَا عُمَرَا\r---","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"وفي المضاف يا غلام زيداً وا عبدالملكا، وفي المشبه به وا ثلاثة وثلاثينا، وفي الصلة وا من حفر بئر زمزما، وفي المركب وا معديكربا، وفي المحكي وا قام زيداً فيمن اسمه قام زيد.وأجاز يونس وصل ألف الندبة بآخر الصفة نحو وا زيد الظريفا ويعضده قول بعض العرب واجمجمتي الشاميتينا. وهذه الألف (مَتْلُوُّهَا) وهو منتهى المندوب (إِنْ كَانَ) ألفاً (مِثْلَهَا حُذِفْ) لأجلها نحو وا موساه، وأجاز الكوفيون قلبه ياء قياساً فقالوا وا موسياه (كَذَاكَ) يحذف لأجل ألف الندبة (تَنْوِينُ الَّذِي بِهِ كَمَل) المندوب (مِنْ صِلَةٍ أَو غَيرِهَا) مما مر كما رأيت (نِلتَ الأَمَل) لضرورة أن الألف لا يكون قبلها إلا فتحة على ما رأيت، والتنوين لا حظ له في الحركة. هذا مذهب سيبويه والبصريين. وأجاز الكوفيون فيه مع الحذف وجهين: فتحه فتقول وا غلام زيدناه وكسره مع قلب الألف ياء فتقول واغلام زيدنيه. قال المصنف وما رأوه حسن لو عضده سماع لكن السماع فيه لم يثبت. وقال ابن عصفور أهل الكوفة يحركون التنوين فيقولون وا غلام زيدناه وزعموا أنه سمع انتهى. وأجاز الفراء وجهاً ثالثاً وهو حذفه مع إبقاء الكسرة وقلب الألف ياء فتقول وا غلام زيديه (وَالشَّكْلَ حَتْماً أَولِهِ) حرفاً (مُجَانِساً) فأول الكسر ياء والضم واواً (إِنْ يَكُنِ الفَتْحُ بِوَهْمٍ لاَبِسَا) دفعا للبس فتقول في ندبة غلام مضافاً إلى ضمير المخاطبة وا غلامكيه وفي ندبته مضافاً إلى ضمير الغائب وا غلامهوه إذ لو قلت واغلامكاه لالتبس بالمذكر، ولو قلت وا غلامهاه لالتبس بالغائبة. قال في شرح الكافية وهذا الاتباع يعني والحالة هذه متفق على التزامه فإن كان الفتح لا يلبس عدل بغيره إليه وبقيت ألف الندبة بحالها، فتقول في رقاش وا رقشاه، وفي عبد الملك وا عبد الملكاه، وفيمن اسمه قام الرجل وا قام الرجلاه، هذا مذهب أكثر البصريين، وأجاز الكوفيون الاتباع نحو وا رقاشيه وا عبد الملكيه وا قام\r---","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"الرجلوه.\rتنبيه: أجاز الكوفيون أيضاً الاتباع في المثنى نحو وا زيدانيه واختاره في التسهيل (وَوَاقِفَا زِدْ) في آخر المندوب (هَاءَ سَكْتٍ) بعد المد (إنْ تُرِدْ وَإِنْ تَشَأْ) عدم الزيادة (فَالمَدَّ وَالهَا لاَ تَزِدْ) بل اجعله كالمنادى الخالي عن الندبة، وقد مر بيان الأوجه الثلاثة. وأفهم قوله وواقفاً أن هذه الهاء لا تثبت وصلاً وربما ثبتت في الضررة مضمومة ومكسورة وأجاز الفراء إثباتها في الوصل بالوجهين. ومنه قوله:\r\r949 ــــ أَلاَ يَا عَمْرُ عَمْرَاهُ\rوَعَمْرُو بْنُ الزُّبَيرَاهُ\r(وَقَائِلٌ) في ندبة المضاف للياء (وَاعَبْدِيَا وَا عَبْدَا مَنْ فِي النِّدَا اليَا ذَا سُكُونٍ أَبْدَى) فقال يا عبدي وأما من قال يا عبد بالكسر أو يا عبد بالفتح أو يا عبد بالضم أو يا عبدا بالألف اقتصر على الثاني، ومن قال يا عبدي، بإثبات الياء مفتوحة اقتصر على الأول.\rتنبيه: فتح الياء في ذي الوجهين المذكورين مذهب سيبويه وحذفها مذهب المبرد.\rخاتمة: إذا ندب مضاف إلى مضاف إلى الياء لزمت الياء لأن المضاف إليها غير مندوب نحو وا ولد عبديا والله أعلم.\r\rالترخيم\r\r(تَرْخِيماً احْذِفْ آخِرَ المُنَادَى) الترخيم في اللغة ترقيق الصوت وتليينه. يقال صوت رخيم أي سهل لين. ومنه قوله:\r950 ــــ لَهَا بَشَرٌ مِثْلُ الحَرِيرِ وَمَنْطِقٌ\rرَخِيمُ الحَوَاشِي لاَ هُرَاءٌ وَلاَ نَزْرُ\rأي رقيق الحواشي. وأما في الاصطلاح فهو حذف بعض الكلمة على وجه مخصوص. وهو على نوعين: ترخيم التصغير كقولهم في أسود سويد وسيأتي في بابه، وترخيم النداء وهو مقصود الباب وهو حذف آخر المنادى (كَيَا سُعَا فِيمَنْ دَعَا سُعَادَا) وإنما توسع في ترخيم المنادى لأنه قد تغير بالنداء، والترخيم تغيير والتغيير يأنس بالتغيير فهو ترقيق.\r---","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"تنبيه: أجاز الشارح في نصب ترخيماً ثلاثة أوجه: أن يكون مفعولاً له أو مصدراً في موضع الحال أو ظرفاً على حذف مضاف. وأجاز المرادي وجهاً رابعاً وهو أن يكون مفعولاً مطلقاً وناصبه احذف لأنه يلاقيه في المعنى. وأجاز المكودي وجهاً خامساً وهو أن يكونمفعولاً مطلقاً لعامل محذوف أي رخم ترخيماً (وَجَوِّزَنْهُ) أي جوز الترخيم (مُطْلَقاً فِي كُلِّ مَا أُنِّثَ بِالهَا) أي سواء كان علماً أو غير علم ثلاثياً أو زائداً على الثلاثي كقوله:\r951 ــــ أَفَاطِمُ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ\rوكقوله:\r952 ــــ جَارِيَ لاَ تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي\rونحو يا شا ادجني. أي أقيمي بالمكان. يقال دجن بالمكان يدجن دجوناً أي أقام به.\rتنبيهات: الأول قيد في التسهيل ما أطلقه هنا بالمنادى المبني لإخراج النكرة غير المقصودة والمضاف فلا يجوز الترخيم في نحو قول الأعمى: يا جارية خذي بيدي لغير معينة. ولا في نحو يا طلحة الخير. وأما قوله:\r953 ــــ يَا عَلقَمَ الخَيرِ قَدْ طَالَتْ إِقَامَتُنَا\rفنادر. الثاني شرط المبرد في ترخيم المؤنث بالهاء العلمية فمنع ترخيم النكرة المقصودة والصحيح جوازه كما تقدم. الثالث: منع ابن عصفور ترخيم صلعمة بن قلعمة لأنه كناية عن المجهول الذي لا يعرف وإطلاق النحاة بخلافه، وليس كونه كناية عن المجهول بمانع لأنه علم جنس. الرابع: إذا وقف على المرخم بحذف الهاء فالغالب أن تلحقه هاء ساكنة، فتقول في المرخم يا طلحة فقيل هي هاء السكت وهو ظاهر كلام سيبويه. وقيل هي التاء المحذوفة أعيدت لبيان الحركة وإليه ذهب المصنف. قال في التسهيل: ولا يستغنى غالباً في الوقف على المرخم بحذفها عن إعادتها أو تعويض ألف منها. وأشار بالتعويض إلى قوله:\r\r954 ــــ قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُبَاعَا\r---","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"فجعل ألف الإطلاق عوضاً عن الهاء ونص سيبويه وابن عصفور على أن ذلك لا يجوز إلا في الضرورة. وأشار بقوله غالباً إلى أن بعض العرب يقف بلا هاء ولا عوض. حكى سيبويه يا حرمل بالوقف بغير هاء. قال أبو حيان أطلقوا في لحاق هذه الهاء. ونقول إن كان الترخيم على لغة من لا ينتظر لم تلحق. هذا كلامه وهو واضح. الخامس: اختلف النحاة في قوله:\r955 ــــ كِلِينِي لَهُمْ يَا أُمَيمَةَ نَاصِبِ\rبفتح أميمة من غير تنوين فقال قوم ليس بمرخم، ثم اختلفوا: فقيل هو معرب نصب على أصل المنادى ولم ينون لأنه غير منصرف، وقيل بني على الفتح لأن منهم من يبني المنادى المفرد على الفتح لأنها حركة تشاكل كل حركة إعرابه لو أعرب، فهو نظير لا رجل في الدار. وأنشد هذا القائل:\r956 ــــ يَا رِيحَ مِنْ نَحْوِ الشَّمَالِ هُبِّي\rبالفتح. وذهب أكثرهم إلى أنه مرخم فصار في التقدير يا أميم ثم أقحم التاء غير معتد بها، وفتحها لأنها واقعة موقع ما يستحق الفتح وهو ما قبل هاء التأنيث المحذوفة المنوية وهو ظاهر كلام سيبويه. وقيل فتحت اتباعاً لحركة ما قبلها وهو اختيار المصنف (وَالَّذِي قَدْ رُخِّمَا بِحْذْفِهَا) أي بحذف الهاء (وَفِّرْهُ بَعْدُ) أي لا تحذف منه شيئاً بعد حذف الهاء ولو كان ليناً ساكناً زائداً مكملاً أربعة فصاعداً، فتقول في عقنباة يا عقنبا بالألف، وأجاز سيبويه أن يرخم ثانياً على لغة من لا يُراعي المحذوف. ومنه قوله:\r957 ــــ أَحَارُ بنَ بَدْرِ قَدْ وَلِيتَ وِلاَيَةً\rيريد أحارثة. وقوله:\r958 ــــ يَا أَرْطُ إنَّكَ فَاعِلٌ مَا قُلتَهُ\r---","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"أراد يا أرطاة (وَاحْظُلاَ) أي امنع (تَرْخِيمَ مَا مِنْ هَذِهِ الهَا قَدْ خَلاَ. إلاَّ الرُّبَاعِيَّ فَمَا فَوقُ) أي فأكثر (العَلَمْ دُونَ إضَافَةٍ وَ) دون (إِسِنَادٍ مُتَمْ) فهذه أربعة شروط: الأول أن يكون رباعياً فصاعداً، فلا يجوز ترخيم الثلاثي سواء سكن وسطه نحو زيد أو تحرك نحو حكم. هذا مذهب الجمهور. وأجاز الفراء والأخفش ترخيم المحرك الوسط. وأما الساكن الوسط فقال ابن عصفور لا يجوز ترخيمه قولاً واحداً. وقال في الكافية ولم يرخم نحو بكر أحد، والصحيح ثبوت الخلاف فيه، حكي عن الأخفش وبعض الكوفيين إجازة ترخيمه، وممن نقل الخلاف فيه أبو البقاء العكبري وصاحب النهاية وابن الخشاب وابن هشام. الثاني: أن يكون علماً، وأجاز بعضهم ترخيم النكرة المقصودة نحو يا غضنف في غضنفرقياساً على قولهم أطرق كرا، ويا صاح. الثالث: أن لا يكون ذا إضافة خلافاً للكوفيين في إجازتهم ترخيم المضاف إليه كقوله:\r\r959 ــــ خُذُوا حِذْرَكُمْ يَا آلَ عِكْرِمَ وَاعْلَمُوا\rوهو عند البصريين نادر وأندر منه حذف المضاف إليه بأسره كقوله:\r960 ــــ يَا عَبْدَ هَل تَذْكُرُنِي سَاعَةً\rيريد يا عبد هند، يخاطب عبد هند اللخمي وذلك علم له. وتقدم أن ترخيم المضاف نادر أيضاً كما في نحو: يا علقم الخير. الرابع: أن لا يكون ذا إسناد فلا يجوز ترخيم برق نحره وتأبط شراً وسيأتي الكلام عليه.\rتنبيه: أهمل المصنف من شروط الترخيم مطلقاً ثلاثة: الأول: أن يكون مختصاً بالنداء فلا يرخم نحو فل وفلة. الثاني: أن لا يكون مندوباً. الثالث: أن لا يكون مستغاثاً. وأما قوله:\r961 ــــ كُلَّمَا نَادَى مُنَادٍ مِنْهُمُ\rيَا لِتَيمِ اللَّهِ قُلنَا يَا لِمَالِ\rفضرورة أو شاذ. وأجاز ابن خروف ترخيم المستغاث إذا لم يكن فيه اللام كقوله:\r962 ــــ أَعَام لَكَ ابنُ صَعْصَعَةَ ابْنِ سَعْدٍ\r---","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"والصحيح ما مر (وَمَعَ) حذف الحرف (الاخِرِ) في الترخيم (احْذِفِ) الحرف (الَّذِي تَلاَ) أي الذي تلاه الآخر وهو ما قبل الآخر ولكن بشروط أربعة: الأول وإليه أشار بقوله (إنْ زِيدَ) أي إن كان ما قبل الآخر زائداً، فإن كان أصلياً لم يحذف نحو مختار ومنقاد علمين لأن الألف فيهما منقلبة عن عين الكلمة، فتقول يا مختا ويا منقا. الثاني: أن يكون (لَيناً) أي حرف لين وهو الألف والواو والياء، فإن كان صحيحاً لم يحذف سواء كان متحركاً نحو سفرجل أو ساكناً نحو قمطر فتقول يا سفرج ويا قمط خلافاً للفراء في قمطر فإنه يجيز يا قم بحذف حرفين. والثالث: أن يكون (سَاكِناً) فإن كان متحركاً لم يحذف نحو هبيخ وقنور فتقول يا هبخ وقنوى. والرابع: أن يكون (مُكَمِّلاً أَرْبَعَةً فَصَاعِداً) فإن كان ثالثاً لم يحذف خلافاً للفراء كما في نحو ثمود وعماد وسعيد فتقول يا ثمو ويا عما ويا سعى فالمستكمل الشروط نحو أسماء ومروان ومنصور وشملال وقنديل علماً، فتقول فيها يا أسم ويا مرو ويا منص ويا شمل ويا قند، ومنه قوله:\r963 ــــ يَا أَسْم صَبْراً عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَدَثٍ\rوقوله:\r964 ــــ يَا مَرْو إِنَّ مَطِيَّتِي مَحْبُوسَةٌ\r\r(وَالخُلفُ فِي وَاوٍ وَيَاءٍ) استكملا الشروط المتقدمة لكن (بِهِمَا فَتْحٌ قُفِي) نحو فرعون وغرنيق علماً، فذهب الجرمي والفراء إلى أنه يحذف مع الآخر كالذي قبله حركة مجانسة، فيقال يا فرع ويا غرن. قال في شرح الكافية: وغيرهما لايجيز ذلك، بل يقول يا غرني ويا فرعو.\r---","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"تنبيه: يقال في ترخيم مصطفون ومصطفين علمين يا مصطف قولاً واحداً، كما نبه عليه في شرح الكافية لأن الحركة المجانسة فيهما مقدرة، لأن أصله مصطفيون ومصطفيين، وإليه أشار في التسهيل بقوله: مسبوق بحركة مجانسة ظاهرة أو مقدرة (وَالعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّبٍ) تركيب مزج نحو بعلبك وسيبويه، فتقول يا بعل ويا سيب، وكذا تفعل في المركب العددي فتقول في خمسة عشر علماً يا خمسة، ومنع الفراء ترخيم المركب من العدد إذا سمي به، ومنع أكثر الكوفيين ترخيم ما آخره ويه، وذهب الفراء إلى أنه لا يحذف منه إلا الهاء، فتقول يا سيبوي. وقال ابن كيسان لا يجوز حذف الجزء الثاني من المركب بل إن حذفت الحرف أو الحرفين فقلت يا بعلب ويا حضرم لم أرَ به بأساً. والمنقول أن العرب لم ترخم المركب وإنما أجازه النحويون قياساً.\rتنبيه: إذا رخمت اثنا عشر واثنتا عشرة علمين حذفت العجز مع الألف قبله، فتقول يا اثن ويا اثنت كما تفعل في ترخيمهما لو لم يركبا، نص على ذلك سيبويه، وعلته أن عجزهما بمنزلة النون ولذلك أعربا (وَقَل تَرْخِيمُ) علم مركب تركيب إسناد، وهو المنقول من (جُمْلَةٍ) نحو تأبط شراً وبرق نحره (وَذَا عَمْرٌو) وهو سيبويه (نَقَل) أي نقل ذلك عن العرب. قال المص2نف أكثر النحويين لا يجيزون ترخيم المركب المضمن إسناداً كتأبط شراً، وهو جائز لأن سيبويه ذكر ذلك في أبواب النسب فقال: تقول في النسب إلى تأبط شراً تأبطي، لأن من العرب من يقول يا تأبط. ومنع ترخيمه في باب الترخيم، فعلم بذلك أن منع ترخيمه كثير وجواز ترخيمه قليل. وقال الشارح: فعلم إن جواز ترخيمه على لغة قليلة.\r---","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"تنبيه: عمرو اسم سيبويه، وسيبويه لقبه، وكنيته أبو بشر (وَإِنْ نَوَيتَ بَعْدَ حَذْفٍ مَا حُذِفْ) ما مفعول نويت: أي إذا نويت ثبوت المحذوف بعد حذفه للترخيم (فَالبَاقِيَ) من المرخم (اسْتَعْمِل بِمَا فِيهِ أُلِفْ) قبل الحذف، وتسمى هذه لغة من ينوي ولغة من ينتظر، فتقول يا حار بالكسر، ويا جعف بالفتح، ويا منص بالضم، ويا قمط بالسكون في ترخيم حارث وجعفر ومنصور وقمطر.\r\rتنبيهان: الأول منع الكوفيون ترخيم نحو قمطر مما قبل آخره ساكن على هذه اللغة، وحجتهم ما يلزم عليه من عدم النظير، وقد تقدم مذهب الفراء فيه. الثاني: يستثنى من قوله بما فيه ألف مسألتان ذكرهما في غير هذا الكتاب: الأولى ما كان مدغماً في المحذوف وهو بعد ألف فإنه إن كان له حركة في الأصل حركته بها نحو مضار ومحاج، فتقول فيهما يا مضار ويا محاج بالكسر إن كانا اسمي فاعل وبالفتح إن كانا اسمي مفعول، ونحو تحاج تقول فيه يا تحاج بالضم لأن أصله تحاجج، وإن كان أصلي السكون حركته بالفتح نحو اسحار اسم بقلة، فإن وزنه أفعال بمثلين أولهما ساكن لا حظ له في الحركة، فإذا سمي به ورخم على هذه اللغة قيل يا أسحار بالفتح، فتحركه بحركة أقرب الحركات إليه وهو الحاء. وظاهر كلام الناظم في التسهيل والكافية تعين الفتح فيه على هذه اللغة. واختلف النقل عن سيبويه فقال السيرافي: يحتم الفتح، وقال الشلوبين يختاره ويجيز الكسر. ونقل ابن عصفور عن الفراء أنه يكسر على أصل التقاء الساكنين وهو مذهب الزجاج. ونقل بعضهم عنه أيضاً أنه يحذف كل ساكن يبقى بعد الآخر حتى ينتهي إلى متحرك، فعلى هذا يقال يا اسح. الثانية: ما حذفلأجل واو الجمع كما إذا سمي بنحو قاضون ومصطفون من جموع معتل اللام فإنه يقال في ترخيمه يا قاضي ويا مصطفى برد الياء في الأول والألف في الثاني لزوال سبب الحذف. هذا مذهب الأكثرين وعليه مشى في الكافية وشرحها، لكنه اختار في التسهيل عدم الرد\r---","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"(وَاجْعَلهُ) أي اجعل الباقي في المرخم (إنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفاً كَمَا لَو كَانَ بِالآخِرِ وَضْعاً تُمِّمَا) أي كالاسم التام الموضوع على تلك الصيغة فيعطى آخره من البناء على الضم وغير ذلك من الصحة والاعلال ما يستحقه لو كان آخراً في الوضع، فتقول يا حار ويا جعف ويا منص ويا قمط بالضم في الجميع كما لو كانت أسماء تامة لم يحذف منها شيء.\r\rتنبيهان: الأول لو كان ما قبل المحذوف معتلاً قدرت فيه الضمة على هذه اللغة فتقول في ناجية يا ناجي بالإسكان وهو علامة تقدير الضم ولو كان مضموماً قدرت ضماً غير ضمه الأول نحو تحاج ومنص. الثاني يجوز في نحو يا حار بن زيد على هذه اللغة ضم الراء وفتحها كما جاز ذلك في نحو يا بكر بن زيد (فَقُل عَلَى) الوجه (الأَوَّلِ) وهو مذهب من ينتظر (فِي) ترخيم (ثَمُودَياً ثَمُو) بإبقاء الواو لأنها محكوم لها بحكم الحشو فلم يلزم مخالفة النظير (وَ) قل (يَا ثَمِي عَلَى) الوجه (الثَّانِي بِيَا) أي بقلب الواو ياء لتطرفها بعد ضمة كما تقول في جمع جرو ودلو الأجري والأدلي والألزم عدم النظير إذ ليس في العربية اسم معرب آخره واو لازمة قبلها ضمة فخرج بالاسم الفعل نحو يدعو وبالمعرب المبني نحو هو وذو الطائية، وبذكر الضم نحو دلو وغزو، وباللزومنحو هذا أبوك. وقل في ترخيم نحو صميان وكروان على الأول يا صمي ويا كرو بفتح الياء والواو لما سبق، وعلى الثاني يا صما ويا كرا بقلبهما ألفاً لتحركهما وانفتاح ما قبلهما مع عدم المانع الذي سيأتي بيانه كما فعل برمى ودعا. وقل في ترخيم سقاية وعلاوة على الأول يا سقاي ويا علا وبفتح الياء والواو، وعلى الثاني يا سقاء ويا علاء بقلبهما همزة لتطرفهما بعد ألف زائدة كما فعل برشاء وكساء. وقل في ترخيم لات مسمى به على الأول يا لا وعلى الثاني يالاء بتضعيف الألف لأنه لا يعلم له ثالث يرد إليه. وقل في ترخيم ذات على الأول يا ذا وعلى الثاني يا ذوا\r---","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"برد المحذوف. وقل في ترخيم سفيرج تصغير سفرجل على الأول يا سفير وعلى الثاني يا سفير عند الأكثرين وقال الأخفش يا سفيرل برد اللام المحذوف لأجل التصغير. وفروع هذا الباب كثيرة جداً وفيما ذكرناه كفاية (وَالتَزِمِ الأَوَّلَ فِي) موضعين: الأول ما يوهم تقدير تمامه تذكير مؤنث (كَمُسْلِمَهْ) وحارثة وحفصة فتقول فيه يا مسلم ويا حارث ويا حفص بالفتح لئلا يلتبس بنداء مذكر لا ترخيم فيه. والثاني: ما يلزم بتقدير تمامه عدم النظير كطيلسان في لغة من كسر اللام مسمى به فتقول فيه يا طيلس بالفتح على نية المحذوف ولا يجوز الضم لأنه ليس في الكلام فيعل صحيح العين إلا ما ندر من نحو صيقل اسم امرأة وعذاب بَيئس في قراءة بعضهم، ولا فيعل معتلها بل التزم في الصحيح الفتح كضيغم وفي المعتل الكسر كسيد وصيب وهين وكحبليات وحبلوى وحمراوى فتقول فيها يا حبلى ويا حبلو ويا حمراو بفتح الياء والواو على نية المحذوف ولا يجوز القلب على نية الاستقلال لما يلزم عليه من عدم النظير وهو كون ألف فعلى وهمزة فعلاء مبدلتين وهما لا يكونان إلا للتأنيث.\r\rتنبيه: ذكر الناظم هذا السبب الثاني في الكافية والتسهيل ولم يذكره هنا لعله لأجل أنه مختلف فيه فاعتبره الأخفش والمازني والمبرد، وذهب السيرافي وغيره إلى عدم اعتباره وجواز الترخيم فيما تقدم والتمام (وَجَوِّزِ الوَجْهَينِ فِي) ما هو (كَمَسْلَمَهْ) بفتح الأول اسم رجل لعدم المحذورين المذكورين، فتقول يا مسلم بفتح الميم وضمها.\r---","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"تنبيه: الأكثر فيما جاز فيه الوجهان الوجه الأول وهو أن ينوي المحذوف كما نص عليه في التسهيل، وعبارته تقدير ثبوت المحذوف للترخيم أعرف من تقدير التمام بدونه (وَلاِضْطِرَارٍ رَخَّمُوا دُونَ نِدَا مَا لِلنِّدَا يَصْلُحُ نَحْوُ أَحْمَدَا) أي يجوز الترخيم في غير النداء بشروط ثلاثة: الأول الاضطرار إليه فلا يجوز ذلك في السعة. الثاني: أن يصلح الاسم للنداء نحو أحمد فلا يجوز في نحو الغلام، ومن ثم خطىء من جعل من ترخيم الضرورة. قوله:\r965 ــــ أَوَ الفَامَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الحَمِى كما ذكره ابن جني في المحتسب والأصل الحمام فحذف الألف والميم الأخيرة لا على وجه الترخيم لما ذكرناه ثم كسر الميم الأولى لأجل القافية. الثالث: أن يكون إما زائداً على الثلاثة أو بتاء التأنيث ولا تشترط العلمية ولا التأنيث بالتاء عيناً كما أفهمه كلامه ونص عليه في التسهيل ومنه قوله:\r966 ــــ لَيسَ حَيٌّ عَلَى المُنَونِ بِخَالِ أي بخالد.\rتنبيه: اقتضى كلامه أن هذا الترخيم جائز على اللغتين وهو على لغة التمام إجماع كقوله:\r967 ــــ لَنِعْمِ الفَتَى تَعْشُو إلَى ضَوءِ نَارِهِ\rطَرِيفُ بنُ مَالٍ لَيلَةَ الجُوعِ وَالخَصَرْ أراد ابن مالك فحذف الكاف وجعل ما بقي من الاسم بمنزلة اسم له لم يحذف منه شيء ولهذا نونه وأما على لغة من ينتظر فأجازه سيبويه ومنعه المبرد ويدل للجواز قوله:\r968 ــــ ألاَ أضْحَتْ حِبَالُكُمُ رِمَامَا\rوَأَضْحَتْ مِنْكَ شَاسِعَةً أُمَامَا\rهكذا رواه سيبويه. ورواه المبرد:\rوَمَا عَهْدِي كَعَهْدِكِ يَا أُمَامَا قال في شرح الكافية: والإنصاف يقتضي تقرير الروايتين ولا تدفع إحداهما بالأخرى واستشهد سيبويه أيضاً بقوله:\r\r969 ــــ إنَّ ابنَ حَارِثَ أَنْ اشْتَقْ لِرُؤْيَتِهِ\r---","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"أو أمْتَدِحْهُ فَإنَّ النَّاسَ قَدْ عَلِموا خاتمة: قال في التسهيل ولا يرخم في غيرها يعني في غير الضرورة منادى عار من الشروط إلا ما شذ من يا صاح وأطرق كراً على الأشهر، إذ الأصل صاحب وكروان فرخما مع عدم العلمية شذوذاً. وأشار بالأشهر إلى خلاف المبرّد فإنه زعم أنه ليس مرخماً، وإن ذكر الكروان يقال له كراً. والله أعلم.\r\rالاِخْتِصَاصُ\r\r(الاِخْتِصَاصُ) قصر الحكم على بعض أفراد المذكور وهو خبر (كَنِدَاءٍ) أي جاء على صورة النداء لفظاً توسعاً كما جاء الخبر على صورة الأمر والأمر على صورة الخبر والخبر على صورة الاستفهام والاستفهام على صورة الخبر لكنه يفارق النداء في ثمانية أحكام: الأول أنه يكون (دُونَ يَا) وأخواتها لفظاً ونية. الثاني: أنه لا يقع في أول الكلام بل في أثنائه، وقد أشار إليه بقوله (كَأَيُّهَا الفَتَى بِإِثْرِ ارْجُونْيَا). الثالث: أنه يشترط أن يكون المقدم عليه اسماً بمعناه. الرابع والخامس أنه يقلّ كونه علماً وأنه ينصب مع كونه مفرداً. السادس: أنه يكون بأل قياساً كما سيأتي أمثلة ذلك. السابع: أن أيا توصف في النداء باسم الإشارة وهنا لا توصف به. الثامن: أن المازني أجاز نصب تابع أي في النداء ولم يحكوا هنا خلافاً في وجوب رفعه. وفي الارتشاف لا خلاف في تابعها أنه مرفوع. واعلم أن المخصوص وهو الاسم الظاهر الواقع بعد ضمير يخصه أو يشارك فيه على أربعة أنواع: الأوّل أن يكون أيها وأيتها فلهما حكمهما في النداء وهو الضمّ، ويلزمهما الوصف باسم محلى بأل لازم الرفع نحو أنا أفعل كذا أيها الرجل: واللهم اغفر لنا أيتها العصابة. والثاني أن يكون معرفاً بأل وإليه الإشارة بقوله (وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ أيَ تِلوَ أل كَمِثْلِ نَحْنُ العُرْبَ أسْخَى مَنْ بَذَل) بالذال المعجمة أي أعطى. والثالث أن يكون معرفاً بالإضافة كقوله صلى الله عليه وسلّم: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث». وقوله:\r---","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"نَحْنُ بَنِي ضَبَّةَ أصْحَابُ الجَمَل\rقال سيبويه وأكثر الأسماء دخولاً في هذا الباب بنو فلان، ومعشر مضافة، وأهل البيت وآل فلان. والرابع أن يكون علماً وهو قليل، ومنه قوله:\r970 ــــ بِنَا تَمِيماً يُكْشَفُ الضَّبَابُ ولا يدخل في هذا الباب نكرة ولا اسم إشارة.\rتنبيه: لا يقع المختص مبنياً على الضم إلا بلفظ أيها وأيتها، وأما غيرهما فمنصوب وناصبه فعل واجب الحذف تقديره أخص. واختلف في موضع أيها وأيتها: فمذهب الجمهور أنهما في موضع نصب بأخص أيضاً وذهب الأخفش إلى أنه منادى ولا ينكر أن ينادي الإنسان نفسه، ألا ترى إلى قول عمر رضي الله عنه: كل الناس أفقه منك يا عمر، وذهب السيرافي إلى أن أيا في الاختصاص معربة وزعم أنها تحتمل وجهين: أن تكون خبراً لمبتدأ محذوف والتقدير أنا أفعل كذا هو أيها الرجل: أي المخصوص به. وأن تكون مبتدأ والخبر محذوف والتقدير أيها الرجل المخصوص أنا المذكور.\r\rخاتمة: الأكثر في المختص أن يلي ضمير متكلم كما رأيت، وقد يلي ضمير مخاطب كقولهم بك الله نرجو الفضل، وسبحانك الله العظيم، ولا يكون بعد ضمير غائب.\r\rالتَّحْذِيرُ وَالإغْرَاءُ\r\rالتحذير تنبيه المخاطب على أمر مكروه ليجتنبه والإغراء تنبيهه على أمر محمود ليفعله، وإنما ذكر ذلك بعد باب النداء لأن الاسم في التحذير والإغراء مفعول به بفعل محذوف ولا يجوز إظهاره كالمنادى على تفصيل يأتي.\r---","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"واعلم أن التحذير على نوعين: الأول أن يكون بإياك ونحوه. والثاني بدونه: فالأول يجب ستر عامله مطلقاً كما أشار إليه بقوله (إيَّاكَ وَالشَّرَّ وَنَحْوَهُ) أي نحو إياك، كإياك وإياكما وإياكم وإياكن (نَصَبْ مُحَذِّرٌ بِمَا) أي بعامل (اسْتِتَارُهُ وَجَبْ) لأنه لما كثر التحذير بهذا اللفظ جعلوه بدلاً من اللفظ بالفعل، والأصل احذر تلاقي نفسك والشر، ثم حذف الفعل وفاعله ثم المضاف الأول وأنيب عنه الثاني فانتصب، ثم الثاني وأنيب عنه الثالث فانتصب وانفصل (وَدُونَ عَطْفٍ ذَا) الحكم أي النصب بعامل مستتر وجوباً (لإيَّا انْسُبْ) سواء وجد تكرار كقوله:\r971 ــــ فَإِيَّاكَ إيَّاكَ المِرَاءَ فَإِنَّهُ\rإلَى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وَلِلشَّرِّ جَالِبُ\rأم لم يوجد نحو إياك من الأسد، والأصل باعد نفسك من الأسد، ثم حذف باعد وفاعله والمضاف، وقيل التقدير أحذرك من الأسد، فنحو إياك الأسد ممتنع على التقدير الأوّل وهو قول الجمهور، وجائز على الثاني وهو رأي الشارح وظاهر كلام التسهيل ويعضده البيت. ولا خلاف في جواز إياك أن تفعل لصلاحيته لتقدير من. قال في التسهيل: ولا يحذف يعني العاطف بعد ايا إلا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أو مجرور بمن وتقديرها مع أن تفعل كاف.\r---","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"تنبيهان: الأول ما قدمته من التقدير في إياك والشر هو ما اختاره في شرح التسهيل وقال إنه أقل تكلفاً، وقيل الأصل اتق نفسك أن تدنو من الشر والشر أن يدنو منك، فلما حذف الفعل استغنى عن النفس فانفصل الضمير، وهذا مذهب كثير من النحويين منهم السيرافي واختاره ابن عصفور. وذهب ابن طاهر وابن خروف إلى أن الثاني منصوب بفعل آخر مضمر فهو عندهما من قبيل عطف الجمل. الثاني حكم الضمير في هذا الباب مؤكداً أو معطوفاً عليه حكمه في غيره نحو إياك نفسك أن تفعل، وإياك أنت نفسك أن تفعل، وإياك وزيداً أن تفعل، وإياك أنت وزيداً أن تفعل (وَمَا سِوَاهُ) أي ما سوى ما بإيا وهو النوع الثاني من نوعي التحذير (سَتْرُ فِعْلِهِ لَنْ يَلزَمَا إلاَّ مَعَ العَطْفِ) سواء ذكر المحذر نحو ماز رأسك والسيف أي يا مازن ق رأسك واحذر السيف، أم لم يذكر نحو: {ناقة الله وسقياها} (الشمس: 13)، (أَو التَّكْرَارِ) كذلك (كالضَّيغَمَ الضَّيغَمَ) أي الأسد الأسد (يَا ذَا السَّارِي) ونحو رأسك رأسك جعلوا العطف والتكرار كالبدل من اللفظ بالفعل، فإن لم يكن عطف ولا تكرار جاز ستر العامل وإظهاره، تقول نفسك الشر أي جنب نفسك الشر، وإن شئت أظهرت، وتقول الأسد أي احذر الأسد، وإن شئت أظهرت. ومنه قوله:\r\r972 ــــ خَلِّ الطَّرِيقَ لِمَنْ يَبْنِي المَنَارَ بِهِ\rتنبيهات: الأول أجاز بعضهم إظهار العامل مع المكرر، وقال الجزولي: يقبح ولا يمتنع. الثاني: شمل قوله إلا مع العطف أو التكرار الصور الأربع المتقدمة، وكلامه في الكافية يشعر بأن الأخيرة منها ــــ وهي رأسك رأسك ــــ يجوز فيها إظهار العامل فإنه قال:\rوَنَحْوُ رَأْسَكَ كَإيَّاكَ جُعِل\rإِذِ الَّذِي يُحْذَرُ مَعْطُوفاً وُصِل\r---","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"وقد صرح ولده بما تقدم. الثالث: العطف في هذا الباب لا يكون إلا بالواو وكون ما بعدها مفعولاً معه جائز، فإذا قلت إياك وزيداً أن تفعل كذا صح أن تكون الواو واو مع (وَشَذَّ) التحذير بغير ضمير المخاطب نحو (إِيَّايَ) في قول عمر رضي الله عنه: لتذك لكم الأسل والرماح والسهام، وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب، والأصل إياي باعدوا عن حذف الأرنب، وباعدوا أنفسكم عن أن يحذف أحدكم الأرنب.ثم حذف من الأول المحذور ومن الثاني المحذر، ومثل إياي إيانا (وَإِيَّاهُ) وما أشبهه من ضمائر الغيبة المنفصلة (أَشَذْ) من إياي كما في قول بعضهم: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب، والتقدير فليحذر تلاقي نفسه وأنفس الشواب، وفيه شذوذان: مجيء التحذير فيه للغائب وإضافة إيا إلى ظاهر وهو الشواب، ولا يقاس على ذلك كما أشار إلى ذلك بقوله (وَعَنْ سَبِيلِ القَصْدِ مَنْ قَاسَ انْتَبَذْ) أي من قاس على إياي وإياه وما أشبههما فقد حاد عن طريق الصواب اهـ.\rتنبيه: ظاهر كلام التسهيل أنه يجوز القياس على إياي وإيانا فإنه قال: ينصب محذر إياي وإيانا معطوفاً عليه المحذور فلم يصرّح بشذوذ وهو خلاف ما هنا (وكَمُحَذِّرٍ بِلاَ إيَّا اجْعَلاَ مُغْرًى بِهِ فِي كلِّ مَا قَدْ فُصِّلاَ) من الأحكام، فلا يلزم ستر عامله إلا مع العطف، كقوله: المروءة والنجدة بتقدير الزم، أو التكرار كقوله:\r973 ــــ أَخَاكَ أَخَاكَ إنَّ مَنْ لاَ أَخَالَهُ\rكَسَاعٍ إلَى الهَيجَا بغَيرِ سِلاَحِ\rوَإِنَّ ابْنَ عَمِّ المرءِ فَاعْلَمْ جَنَاحُهُ\rوَهَل يَنْهَضُ البَازِي بِغَيرِ جَنَاحِ\rأي الزم أخاك. ويجوز إظهار العامل في نحو الصلاة جامعة، إذ الصلاة نصب على الإغراء بتقدير احضروا، وجامعة حال، فلو صرحت باحضروا جاز.\r\rتنبيه: قد يرفع المكرر في الاغراء والتحذير كقوله:\r974 ــــ إنَّ قَوماً مِنْهُمْ عُمَيرٌ وَأَشْبَا\rهُ عُمَيرٍ وَمِنْهُمُ السَّفَّاحُ\r---","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"لَجَدِيرُونَ بِالوَفَاءِ إذَا قَا\rلَ أَخُو النَّجْدَةِ السِّلاَحُ السِّلاَحُ\rوقال الفراء في قوله تعالى: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} (الشمس: 13)، نصب الناقة على التحذير، وكل تحذير فهو نصب، ولو رفع على إضمار هذه لجاز فإن العرب قد ترفع ما فيه معنى التحذير اهـ.\rخاتمة: قال في التسهيل: ألحق بالتحذير والإغراء في التزام إضمار الناصب مثل وشبهه نحو كليهما وتمراً. وامرأ ونفسه. والكلاب على البقر. وأَحشفا وسوء كِيلة. ومن أنت زيداً. وكل شيء ولا هذا. ولا شتيمة حر. وهذا ولا زعماتك. وإن تأت فأهل الليل وأهل النهار. ومرحباً وأهلاً وسهلاً. وعذيرك وديار الأحباب:بإضمار أعطني، ودع، وأرسل، وأتبيع، وتذكر، واصنع، ولا ترتكب، ولا أتوهم، وتجد، وأصبت، وأتيت، ووطئت، واحضر، واذكر. ثم قال: وربما قيل كلاهما وتمراً. وكل شيء ولا شتيمة حر. ومن أنت زيد، أي كلاهما لي. وزدني، وكل شيء أمم ولا ترتكب. ومن أنت كلامك زيد أو ذكرك. والله أعلم.\r\rأسماءُ الأفعالِ والأصواتِ\r\r(مَا نَابَ عَنْ فِعْلٍ) في العمل ولم يتأثر بالعوامل ولم يكن فضلة (كَشَتَّانَ وَصَهْ هُوَ اسْمُ فِعْلٍ وَكَذَا أَوَّهْ وَمَهْ) فما ناب عن فعل جنس يشمل اسم الفعل وغيره مما ينوب عن الفعل، والقيد الأوَّل ــــ وهو لم يتأثر بالعوامل ــــفصل يخرج المصدر الواقع بدلاً من اللفظ بالفعل واسم الفاعل ونحوهما. والقيد الثاني ــــ وهو ولم يكن فضلة ــــ لإخراج الحروف: فقد بان لك أن قوله كشتان تتميم للحدّ: فشتان ينوب عن افترق، وصه ينوب عن اسكت، وأوَّه عن أتوجع، ومهْ عن انكفف، وكلها لا تتأثر بالعوامل وليست فضلات لاستقلالها.\r---","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"تنبيهان: الأوَّل كون هذه الألفاظ أسماء حقيقة هو الصحيح الذي عليه جمهور البصريين. وقال بعض البصريين إنها أفعال استعملت استعمال الأسماء. وذهب الكوفيون إلى أنها أفعال حقيقة. وعلى الصحيح فالأرجح أن مدلولها لفظ الفعل لا الحدث والزمان بل تدل على ما يدل على الحدث والزمان كما أفهمه كلامه. وقيل إنها تدل على الحدث والزمان كالفعل لكن بالوضع لا بأصل الصيغة. وقيل مدلولها المصادر. وقيل ما سبق استعماله في ظرف أو مصدر باق على اسميته كرويد زيداً ودونك زيداً، وما عداه فعل كنزال وصهْ. وقيل هي قسم برأسه يسمى خالفة الفعل. الثاني ذهب كثير من النحويين منهم الأخفش إلى أن أسماء الأفعال لا موضع لها من الإعراب، وهو مذهب المصنف، ونسبه بعضهم إلى الجمهور., وذهب المازني ومن وافقه إلى أنها في موضع نصب بمضمر، ونقل عن سيبويه وعن الفارسي القولان.وذهب بعض النحاة إلى أنها في موضع رفع بالابتداء وأغناها مرفوعها عن الخبر كما أغنى في نحو أقائم الزيدان (وَمَا بِمَعْنَى افْعَل كآمِينَ كَثُرْ) ما موصول مبتدأ وما بعده صلته وكثر خبره: أي ورود اسم الفعل بمعنى الأمر كثير، من ذلك آمين بمعنى استجب، وصه بمعنى اسكت، ومه بمعنى انكفف، وتيد وتيدخ بمعنى أمهل، وهيت وهيا بمعنى أسرع، وويها بمعنى أغر، وإيه بمعنى امض في حديثك، وحيهل بمعنى ائت أو أقبل أو عجل، ومنه باب نزال وقد مر أنه مقيس من الثلاثي، وأن قرقار بمعنى قرقر وعرعار بمعنى عرعر شاذ.\r\rتنبيه: في آمين لغتان: أمين بالقصر على وزن فعيل، وآمين بالمد على وزن فاعيل، وكلتاهما مسموعة، فمن الأولى قوله:\r975 ــــ تَبَاعَدَ مِنِّى فَطَحْلٌ وَابْنُ أُمِّهِ\rأَمِينَ فَزَادَ اللَّهُ مَا بَينَنَا بُعْدَا\rومن الثانية قوله:\r976 ــــ وَيَرْحَمُ اللَّهُ عَبْداً قَالَ آمِينَا\r---","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"وعلى هذه اللغة فقيل إنه عجمي معرّب لأنه ليس في كلام العرب فاعيل، وقيل أصله أمين بالقصر فأشبعت فتحة الهمزة فتولدت الألف كما في قوله:\r977 ــــ أَقُولُ إذْ خَرَّتْ عَلَى الكَلكَالِ\rقال ابن إياز: وهذا أولى (وَغَيرُهُ كَوَي وَهَيهَاتَ نَزُرْ) أي غير ما هو من هذه الأسماء بمعنى فعل الأمر قلَّ، وذلك ما هو بمعنى الماضي كشتان بمعنى افترق وهيهات بمعنى بعد، وما هو بمعنى المضارع كأوّه بمعنى أتوجع وأف بمعنى أتضجر، ووا ووي وواها بمعنى أعجب، كقوله تعالى: {ويكأنه لايفلح الكافرون}: أي اعجب لعدم فلاح الكافرين وقول الشاعر:\r978 ــــ وَا بِأَبِي أَنْتِ وَفُوكِ الأَشْنَبُ\rوقول الآخر:\r979 ــــ وَاهاً لِسَلمَى ثُمَّ وَاهاً وَاهَا\rتنبيهان: الأوّل تلحق وي كاف الخطاب كقوله:\r980 ــــ وَلَقَدْ شَفَا نَفْسِي وَأَبْرَأَ سُقْمَهَا\rقِيلُ الفَوَارِسِ وَيكَ عَنْتَرَ أَقْدِمِ\rقيل والآية المذكورة وقوله تعالى: {وَيكَأنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء} (القصص: 82) من ذلك. وذهب أبو عمرو بن العلاء إلى أن الأصل ويلك فحذفت اللام لكثرة الاستعمال وفتح أن بفعل مضمر كأنه قال ويك اعلم أن. وقال قطرب: قبلها لام مضمر والتقدير ويك لأن والصحيح الأول. قال سيبويه سألت الخليل عن الآيتين فزعم أنها وي مفصولة من كأن، ويدل على ما قاله قول الشاعر:\r981 ــــ وَي كَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْـ\rــــبَبْ وَمَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيشَ ضُرِّ\r---","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"الثاني ما ذكره في هيهات هو المشهور. وذهب أبو إسحق إلى أنها اسم بمعنى البعد وأنها في موضع رفع في قوله تعالى: {هيهات هيهات لما توعدون} (المؤمنون: 36)، وذهب المبرد إلى أنها ظرف غير متمكن وبني لإبهامه، وتأويله عنده في البعد، ويفتح الحجازيون تاء هيهات ويقفون بالهاء، ويكسرها تميم ويقفون بالتاء، وبعضهم يضمها، وإذا ضمت فمذهب أبي على أنها تكتب بالتاء ومذهب ابن جني أنها تكتب بالهاء. وحكى الصغاني فيها ستاً وثلاثين لغة: هيهاه وأيهاه وهيهات وأيهات وهيهان وأيهان، وكل واحدة من هذه الست مضمومة الآخر ومفتوحته ومكسورته، وكل واحدة منونة وغير منونة فتلك ست وثلاثون. وحكى غيره هياك وأيهاك، وأيهاء وإيهاه وهيهاء وهيهاه اهـ. (وَالفِعْلُ مِنْ أَسْمَائِهِ عَلَيكَا وَهَكَذَا دُونَكَ مَعْ إلَيكَا) الفعل مبتدأ ومن أسمائه عليك جملة اسمية في موضع الخبر. ودونك أيضاً مبتدأ خبره هكذا. يعني أن اسم الفعل على ضربين: أحدهما ما وضع من أوِّل الأمر كذلك كشتان وصه، والثاني ما نقل عن غيره وهو نوعان: الأول منقول عن ظرف أو جار ومجرور نحو عليك بمعنى الزم ومنه عليكم أنفسكم أي الزموا شأن أنفسكم، ودونك زيداً بمعنى خذه ومكانك بمعنى اثبت، وأمامك بمعنى تقدَّم، ووراءك بمعنى تأخر، وإليك بمعنى تنح.\r---","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"تنبيهات: الأوَّل قال في شرح الكافية: ولا يقاس على هذه الظروف غيرها إلا عند الكسائي أي فإنه لا يقتصر فيها على السماع، بل يقيس على ما سمع ما لم يسمع. الثاني قال فيه أيضاً: لا يستعمل هذا النوع أيضاً إلا متصلاً بضمير المخاطب. وشذ قولهم عليه رجلاً بمعنى ليلزم،وعليّ الشيء بمعنى أولنيه، وإلي بمعنى أتنحى. وكلامه في التسهيل يقتضي أن ذلك غير شاذ. الثالث قال فيه أيضاً: اختلف في الضمير المتصل بهذه الكلمات فموضعه رفع عند الفراء ونصب عند الكسائي وجر عند البصريين وهو الصحيح، لأن الأخفش روى عن عرب فصحاء: عليّ عبد الله زيداً بجر عبد الله، فتبين أن الضمير مجرور الموضع لا مرفوعه ولا منصوبه، ومع ذلك فمع كل واحد من هذه الأسماء ضمير مستتر مرفوع الموضع بمقتضى الفاعلية، فلك في التوكيد أن تقول: عليكم كلكم زيداً بالجر توكيداً للموجود المجرور، وبالرفع توكيداً للمستكن المرفوع. والنوع الثاني منقول من مصدر وهو على قسمين: مصدر استعمل فعله ومصدر أهمل فعله، وإلى هذا النوع بقسميه الإشارة بقوله (كَذَا رُوَيدَ بَلهَ نَاصِبَينِ) أي ناصبين ما بعدهما نحو رويد زيداً وبله عمراً. فأما رويد زيداً فأصله أرود زيداً أرواداً بمعنى أمهله إمهالاً، ثم صغروا الأرواد تصغير الترخيم وأقاموه مقام فعله واستعملوه تارةمضافاً إلى مفعوله فقالوا: رويد زيد، وتارة منوّناً ناصباً للمفعول فقالوا: رويداً زيداً. ثم إنهم نقلوه وسموا به فعله فقالوا رويد زيداً. ومنه قوله:\r982 ــــ رُوَيدَ عَلِياً جِدْ مَاثدِي أُمِّهِمْ\rإلَينَا وَلَكِنْ بَعْضُهُم مُتَبَايِنُ\rأنشده سيبويه. والدليل على أن هذا اسم فعل كونه مبنياً. والدليل على بنائه عدم تنوينه. وأما بله فهو في الأصل مصدر فعل مهمل مرادف لدع واترك، فقيل فيه بله زيد بالإضافة إلى مفعوله كما يقال ترك زيد، ثم قيل بله زيداً بنصب المفعول وبناء بله على أنه اسم فعل. ومنه قوله:\r---","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"983 ــــ بَلهَ الأَكُفَّ كَأَنَّهَا لَمْ تُخْلَقِ\rبنصب الأكف. وأشار إلى استعمالهما الأصلي بقوله: (وَيَعْمَلاَنِ الخَفْضَ مَصْدَرَينِ) أي معربين بالنصب دالين على الطلب أيضاً، لكن لا على أنهما اسما فعل، بل على أن كلاً منهما بدل من اللفظ بفعله نحو رويد زيد وبله عمرو: أي إمهال زيد وترك عمرو، وقد روي قوله بله الأكف بالجر على الإضافة فرويد مضاف إلى المفعول كما مر، وإلى الفاعل نحو رويد زيد عمراً. وأما بله فإضافتها إلى المفعول كما مر. وقال أبو علي إلى الفاعل. ويجوز فيها حينئذٍ القلب، نحو بهل زيد، رواه أبو زيد، ويجوز فيهما حينئذٍ التنوين ونصب ما بعدهما بهما وهو الأصل في المصدر المضاف، نحو رويداً زيداً وبلها عمراً، ومنع المبرّد النصب برويد لكونه مصغراً.\r---","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"تنبيهات: الأوّل الضمير في يعملان عائد على رويد وبله في اللفظ لا في المعنى، فإن رويد وبله إذا كانا اسمي فعل غير رويد وبله المصدرين في المعنى. الثاني: إذا قلت رويدك وبله الفتى احتمل أن يكونا اسمي فعل ففتحتهما فتحة بناء، والكاف من رويدك حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب، مثلها في ذلك، وأن يكونا مصدرين ففتحتهما فتحة إعراب وحينئذٍ فالكاف في رويدك تحتمل الوجهين: أن تكون فاعلاً وأن تكون مفعولاً. الثالث: تخرج رويد وبله عن الطلب: فأما بله فتكون اسماً بمعنى كيف فيكون ما بعدها مرفوعاً، وقد روي بله الأكف بالرفع أيضاً، وممن أجاز ذلك قطرب وأبو الحسن، وأنكر أبو علي الرفع بعدها. وفي الحديث يقول الله تبارك وتعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخراً من بله ما أطلعتم عليه، فوقعت معربة مجرورة بمن وخارجة عن المعاني المذكورة، وفسرها بعضهم بغير وهو ظاهر، وبهذا يتقوّى من بعدها من ألفاظ الاستثناء وهو مذهب لبعض الكوفيين. وأما رويد فتكون حالاً نحو ساروا رويداً فقيل هو حال من الفاعل أي مرودين. وقيل من ضمير المصدر المحذوف أي ساروه أي السير رويداً. وتكون نعتاً لمصدر إما مذكور نحو ساروا سيراً رويداً أو محذوف نحو ساروا رويداً أي سيراً رويداً (وَمَا لِمَا تَنُوبُ عَنْهُ مِنْ عَمَل لَهَا) ما مبتدأ موصول صلته لما. وما من لما موصول أيضاً صلته تنوب، وعنه ومن عمل متعلقان بتنوب، ولها خبر المبتدأ، والعائد على ما الأولى ضميرمستتر في الاستقرار الذي هو متعلق اللام من لما والعائد على ما الثانية الهاء من عنه يعني أن العمل الذي استقر للأفعال التي نابت عنها هذه الأسماء مستقرّ لها أي لهذه الأسماء، فترفع الفاعل ظاهراً في نحو هيهات نجد وشتان زيد وعمرو، لأنك تقول بعدت نجد وافترق زيد وعمرو. ومضمراً في نجر نزال. وينصب منها المفعول ما ناب عن متعدّ نحو دراك زيداً، لأنك تقول أدرك زيداً،\r---","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"ويتعدى منها بحرف من حروف الجر ما هو بمعنى ما يتعدى بذلك الحرف، ومن ثم عدى حيهل بنفسه لما ناب عن ائت في نحو حيهل الثريد. وبالباء لما ناب عن عجل في نحو إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر: أي فعجلوا بذكر عمر. وبعلي لما ناب عن أقبل في نحو حيهل على كذا.\r\rتنبيهات: الأوَّل قال في التسهيل: وحكمها يعني أسماء الأفعال غالباً في التعدي واللزوم حكم الأفعال، واحترز بقوله غالباً عن آمين فإنها نابت عن متعد ولم يحفظ لها مفعول. الثاني: مذهب الناظم جواز إعمال اسم الفعل مضمراً قال في شرح الكافية: إن إضمار اسم الفعل مقدماً لدلالة متأخر عليه جائز عند سيبويه. الثالث قال في التسهيل: ولا علامة للمضمر المرتفع بها يعني بأسماء الأفعال، ثم قال وبروزه مع شبهها في عدم التصرف دليل على فعليته يعني كما في هات وتعال فإن بعض النحويين غلط فعدهما من أسماء الأفعال وليسا منها بل هما فعلان غير متصرفين لوجوب اتصال ضمير الرفع البارز بهما كقولك للأنثى هاتي وتعالي، وللاثنين والاثنتين هاتيا وتعاليا، وللجماعتين هاتوا وتعالوا وهاتين وتعالين، وهكذا حكم هلمّ عند بني تميم فإنهم يقولون: هلم هلمي هلما هلموا هلممن، فهي عندهم فعل لا اسم فعل، ويدل على ذلك أنهم يؤكدونها بالنون نحو هلمن. قال سيبويه: وقد تدخل الخفيفة والثقيلة يعني على هلم، قال لأنها عندهم بمنزلة رد وردا وردى وردوا وارددن، وقد استعمل لها مضارعاً من قيل له هلم فقال لا أهلم. وأما أهل الحجاز فيقولون هلم في الأحوال كلها كغيرها من أسماء الأفعال. وقال الله تعالى: {قل هلم شهداءكم} (الأنعام: 150) {والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} (الأحزاب: 18)، وهي عند الحجازيين بمعنى احضر وتأتي عندهم بمعنى أقبل (وَأخِّرْ مَا لِذِي) الأسماء (فِيهِ العَمَل) وجوباً فلا يجوز زيداً دراك خلافاً للكسائي. قال الناظم: ولا حجة له في قول الراجز:\r---","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"984 ــــ يَأيُّهَا المَائِح دَلوى دُونَكَا\rإنِّي رَأيتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكَا\rلصحة تقدير دلوي مبتدأ أو مفعولاً بدونك مضمراً. ثم ذكر ما تقدم عن سيبويه ويأتي هذا التأويل الثاني في قوله تعالى: {كتاب الله عليكم} (النساء: 24).\r\rتنبيهات: الأوّل ادعى الناظم وولده أنه لم يخالف في هذه المسألة سوى الكسائي، ونقل بعضهم ذلك عن الكوفيين. الثاني: توهم المكودي أن لذي اسم موصول فقال: والظاهر أن ما في قوله ما لذي فيه العمل زائدة لا يجوز أن تكون موصولة، لأن لذي بعدها موصولة. وليس كذلك بل ما موصولة، ولذي جار ومجرور في موضع رفع خبر مقدم، والعمل مبتدأ مؤخر، والجملة صلة ما. الثالث: ليس في قوله العمل مع قوله عمل إبطاء لأن أحدهما نكرة والآخر معرفة، وقد وقع ذلك للناظم في مواضع من هذا الكتاب (وَاحْكُمْ بِتَنْكِيرِ الذِي يُنَوَّنُ مِنْهَا) أي من أسماء الأفعال (وَتَعْرِيفُ سِوَاهُ) أي سوى المنوّن (بَيِّنُ) قال الناظم في شرح الكافية: لما كانت هذه الكلمات من قبل المعنى أفعالاً ومن قبل اللفظ أسماء جعل لها تعريف وتنكير، فعلامة تعريف المعرفة منها تجرده من التنوين، وعلامة تنكير النكرة منها استعماله منوّناً. ولما كان من الأسماء المحضة ما يلازم التعريف كالمضمرات وأسماء الإشارات وما يلازم التنكير كأحد وعريب وديار، وما يعرف وقتاً وينكر وقتاً كرجل وفرس جعلوا هذه الأسماء كذلك فألزموا بعضاً التعريف كنزال وبله وآمين، وألزموا بعضاً التنكير كواها وويها، واستعملوا بعضاً بوجهين فنوّن مقصوداً تنكيره وجرد مقصوداً تعريفه كصه وصهٍ واف وافَ انتهى.\r---","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"تنبيه: ما ذكره الناظم هو المشهور. وذهب قوم إلى أن أسماء الأفعال كلها معارف ما نوّن منها وما لم ينوّن تعريف علم الجنس (وَمَا بِهِ خُوطِبَ مَا لاَ يَعْقِلُ مِنْ مُشْبِهِ اسْمِ الفِعْلِ صَوتاً يُجْعَلُ. كَذَا الَّذِي أَجْدَى حِكَايَةً كَقَبْ) أي أسماء الأصوات ما وضع لخطاب ما لا يعقل، أو ما هو في حكم ما لا يعقل من صغار الآدميين، أو لحكاية الأصوات كذا في شرح الكافية. فالنوع الأوّل إما زجر كهلا للخيل. ومنه قوله:\rوأيُّ جَوَادٍ لاَ يُقَالُ لَهُ هَلاَ\rوعدس للبغل ومنه قوله:\r985 ــــ عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ عَلَيكِ إِمَارَةٌ\rوكخ للطفل. وفي الحديث: «كخ كخ فإنها من الصدقة» وهيد وهاد وده وجه وعاه وعيه للإبل وعاج وهيج وحل للناقة. واس وهس وهَج وقاعِ لِلغنم. وهجا وهَج للكلب.وسع للضأن. ووح للبقر. وعز وعيز للعنز. وحر للحمار. وجاه للسبع. وإما دعاء كأو للفرس. ودوه للرُّبَع. وعوه للجحش. وبس للغنم. وجوت وجيء للإبل الموردة. وتؤوتأ للتيس المنزي. ونخ مخففاً ومشدداً للبعير المناخ. وهدع لصغار الإبل المسكنة. وسأ وتشؤ للحمار المورد. ودج للدجاج. وقوس للكلب والنوع الثاني كغاق للغراب. وماء بالإمالة للظبية. وشيب لشرب الإبل. وعيط للمتلاعبين. وطيخ للضاحك. وطاق للضرب. وطق لوقع الحجارة. وقب لوقع السيف. وخاق باق للنكاح. وقاش ماش للقماش.\r\rتنبيه: قوله من مشبه اسم الفعل كذا عبر به أيضاً في الكافية، ولم يذكر في شرحها ما احترز به عنه، قال ابن هشام في التوضيح: وهو احتراز من نحو قوله:\r986 ــــ يَا دَارَ مَيَّةَ بِالعَليَاءِ فَالسَّنَدِ\rوقوله:\r987 ــــ ألاَّ أيُّهَا اللَّيلُ الطَّوِيلُ إلاَّ انْجَلِي\r---","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"(وَالزَمْ بِنَا النَّوعَينِ فَهْوَ قَدْ وَجَبَ) يحتمل أن يريد بالنوعين أسماء الأفعال والأصوات وهو ما صرّح به في شرح الكافية. ويحتمل أن يريد نوعي الأصوات وهو أولى لأنه قد تقدَّم الكلام على أسماء الأفعال في أوَّل الكتاب. وعلة بناء الأصوات مشابهتها الحروف المهملة في أنها لا عاملة ولا معمولة فهي أحق بالبناء من أسماء الأفعال.\rتنبيه: هذه الأصوات لا ضمير فيها بخلاف أسماء الأفعال فهي من قبيل المفردات، وأسماء الأفعال من قبيل المركبات.\rخاتمة: قد يعرب بعض الأصوات لوقوعه موقع متمكن كقوله:\r988 ــــ قَدْ أَقْبَلَتْ عَزَّةُ مِنْ عِرَاقِهَا\rمُلصِقَةَ السَّرْجِ بِخَاقِ بَاقِهَا\rأي بفرجها وقوله:\r989 ــــ إذْ لِمَّتِي مِثْلُ جَنَاحِ غَاقِ\rأي غراب. ومنه قول ذي الرّمة:\r990 ــــ تَدَاعَينَ بِاسْمِ الشِّيبِ فِي مُتَثَلِّمِ\rجَوَانِبُهُ مِنْ بَصْرَةٍ وَسِلاَمِ\rوقوله أيضاً:\r991 ــــ لاَ يُنْعِشُ الطَّرْفَ إلاَّ مَا يُخَوِّنُهُ\rدَاعٍ يُنَادِيهِ بِاسْمِ المَاءِ مَبْغُومُ\rفالشيب صوت شرب الإبل. والماء صوت الظبية كما مرّ اهـ والله أعلم.\r\rنُونَا التَّوكِيدِ\r\r(لِلفِعْلِ تَوكِيدٌ بِنُونَينِ هُمَا) الثقيلة والخفيفة (كَنُونَيِ اذْهَبَنَّ وَاقْصِدَنْهُمَا) وقد اجتمعا في قوله تعالى: {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً} (يوسف: 32) وقد تقدم أول الكتاب أن قوله:\r992 ــــ أَقَائِلُنَّ أحْضِرُوا الشُّهُودَا\rضَرُورَة.\rتنبيه: ذهب البصريون إلى أن كلاً منهما أصل لتخالف بعض أحكامهما. وذهب الكوفيون إلى أن الخفيفة فرع الثقيلة. وقيل بالعكس. وذكر الخليل أن التوكيد بالثقيلة أشدّ من الخفيفة (يُؤَكِّدَانِ افْعَل) أي فعل الأمرمطلقاً نحو اضربن زيداً، ومثله الدعاء كقوله:\rفأنزلن سكينة علينا\r(وَيَفْعَل) أي المضارع بالشرط الآتي ذكره ولا يؤكدان الماضي مطلقاً. وأما قوله:\r---","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"993 ــــ دَامَنَّ سَعْدُكِ إنْ رَحِمْتِ مُتَيَّمَا\rفضرورة شاذة سهلها كونه بمعنى الاستقبال. وإنما يؤكد بهما المضارع حال كونه (آتِيَا ذَا طَلَبٍ) بأن يأتي أمراً نحو ليقومن زيد، أو نهيا نحو: {ولا تحسبن الله غافلاً} (إبراهيم: 42)، أو عرضا نحو ألا تنزلن عندنا، أو تحضيضاً كقوله:\r994 ــــ هَلاَّ تَمُنِّنْ بِوَعْدٍ غَيرَ مُخْلِفَةٍ\rكَمَا عَهِدتُّكِ فِي أَيامِ ذِي سَلَم\rأو تمنيا كقوله:\r995 ــــ فَلَيتَكِ يَومَ المُلتَقَى تَرَيِنَّنِي\rلِكَي تَعْلَمِي أَنِّي امْرؤٌ بِكِ هَائِمُ\rأو استفهاماً كقوله:\r996 ــــ وَهَل يَمْنَعَنِّي ارْتِيَادِي البِلاَ\rدَ مِنْ حَذَرِ المَوتِ أنْ يَأَتِيَنْ\rوقوله:\r997 ــــ أَفَبَعْدَ كِنْدَةَ تَمْدَحَنَّ قَبِيلا\rوقوله:\r998 ــــ فَأَقْبِل عَلَى رَهْطِي وَرَهْطِكَ نَبْتَحِثْ\rمَسَاعِينَا حَتَّى نَرَى كَيفَ نَفْعَلاَ\rأو دعاء كقوله:\r999 ــــ لاَ يَبْعُدَنْ قَومِي الَّذِينَ هُمُو\rسُمُّ العُدَاةِ وَآفَةُ الجُزُرِ\rلنَّازِلُونَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ\rوالطَّيِّبُونَ مَعَاقِدَ الأزُرِ\r(أَو) آتيا (شَرْطاً إمَّا تَالِيَا) إما في موضع النصب مفعول به لتاليا، أي شرطاً تابعاً أن الشرطية المؤكدة بما، نحو، وإما تخافنَّ، فإما تذهبنَّ، فإما ترينَّ، واحترز من الواقع شرطاً بغير إما. فإن توكيده قليل كما سيأتي (أَو) آتيا (مُثْبَتاً فِي) جواب (قَسَمٍ مُسْتَقْبَلاَ) غير مفصول من لامه بفاصل نحو: {تالله لأكيدن أصناكم} (الأنبياء: 57). وقوله:\r\r1000 ــــ فَمَنْ يَكُ لَمْ يَثْأَرْ بِأَعْرَاضِ قَومِهِ\rفَإنِّي وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ لأَثْأرَا\rولا يجوز توكيده بهما إن كان منفياً نحو: {تالله تفتؤ تذكر يوسف} (يوسف: 85) إذ التقدير لا تفتؤ. وأما قوله:\r1001 ــــ تَاللَّهِ لاَ يُحْمَدَنَّ المرءُ مُجْتَنِباً\r---","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"فِعْلَ الكِرَامِ وَلَو فَاقَ الوَرَى حَسَبَا فشاذ أو ضرورة، أو كان حالاً كقراءة ابن كثير: لأقسم بيوم القيامة. وقوله:\r1002 ــــ يَمِيناً لأَبْغُضُ كُلَّ امْرِىءٍ\rيُزَخْرِفُ قَولاً وَلاَ يَفْعَلُ وقوله:\r1003 ــــ لَئِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيكُمْ بُيُوتُكُم\rلَيَعْلَمُ رَبِّي أنَّ بَيتِيَ وَاسِعُ أو كان مفصولاً من اللام مثل: {ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون} (آل عمران: 158)، ونحو: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} (الضحى: 5).\rتنبيهان: الأوَّل التوكيد في هذا النوع واجب بالشروط المذكورة كما نص عليه في التسهيل وهو مذهب البصريين، فلا بدَّ عندهم من اللام والنون فإن خلا منهما قدر قبل حرف النفي، فإذا قلت والله يقوم زيد كان المعنى نفي القيام عنه، وأجاز الكوفيون تعاقبهما، وقد ورد في الشعر، وحكى سيبويه: والله لأضربه. وأما التوكيد بعد الطلب فليس بواجب اتفاقاً. واختلفوا فيه بعد أما: فمذهب سيبويه أنه ليس بلازم ولكنه أحسن ولهذا لم يقع في القرآن إلا كذلك، وإليه ذهب الفارسي وأكثر المتأخرين وهو الصحيح، وقد كثر في الشعر مجيئه غير مؤكد، من ذلك قوله:\r1004 ــــ يَا صَاحِ إمَّا تَجِدْنِي غَيرَ ذِي جِدَةٍ\rفَمَا التَّخَلِّي عَنِ الخِلاَّنِ مِنْ شِيَمِي\rوقوله:\r1005 ــــ فَإمَّا تَرَينِي وَلِي لِمَّةٌ\rفَإنَّ الحَوَادِثَ أَودَى بِهَا\rوقوله:\r1006 ــــ فَإمَّا تَرَينِي كَابْنَةِ الرَّمْلِ ضَاحِياً\rعَلَى رِقَّةٍ أَحْفَى وَلاَ أَتَنَعَّلُ\r---","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"وذهب المبرد والزجاج إلى لزوم النون بعد إما، وزعما أن حذفها ضرورة. الثاني: منع البصريون نحو والله ليفعل زيد الآن، استغناء عنه بالجملة الاسمية المصدّرة بالمؤكد كقولك: والله إن زيداً ليفعل الآن، وأجازه الكوفيون. ويشهد لهم ما تقدم من قراءة ابن كثير لأقسم، والبيتين اهـ (وَقَلَّ) التوكيد (بَعْدَ مَا) الزائدة التي لم تسبق بان، من ذلك قولهم: بعين ما أرينّك. وبجهد ما تبلغنّ، وحيثما تكوننّ آتك، ومتى ما تقعدنّ اقعد. وقوله:\r\r1007 ــــ إذَا مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ سَرَقَ ابْنُهُ\rوَمِنْ عِضَةٍ مَا يَنْبُتَنَّ شَكِيرُهَا\rوقوله:\r1008 ــــ قَلِيلاَ بِهِ مَا يَحْمَدَنَّكَ وَارِثٌ\rتنبيهان: الأول مراد الناظم أن التوكيد بعد ما المذكورة قليل بالنسبة إلى ما تقدم، لا قليل مطلقاً، فإنه كثير كما صرح به في غير هذا الكتاب، بل ظاهر كلامه اطراده. وإنما كان كثيراً من قبل أن ما لما لازمت هذه المواضع أشبهت عندهم لام القسم فعاملوا الفعل بعدها معاملته بعد اللام. نص على ذلك سيبويه كما حكاه في شرح الكافية. الثاني كلامه يشمل ما الواقعة بعد رب، وصرح في الكافية بأن التوكيد بعدها شاذ، وعلل ذلك بأن الفعل بعدها ماضي المعنى، ونص بعضهم على أن إلحاق النون بعدها ضرورة، وظاهر كلامه في التسهيل أنه لا يختص بالضرورة وهو ما يشعر به كلام سيبويه فإنه حكى ربما يقولن ذلك. ومنه قوله:\r1009 ــــ رُبَّمَا أَوفَيتُ فِي عَلَمٍ\rتَرْفَعَنْ ثَوبِي شمَالاَتُ\rاهـ. (وَلَمْ) أي وقل التوكيد بعد لم كقوله:\r1010 ــــ يَحْسَبُهُ الجَاهِلُ مَا لَمْ يَعْلَمَا\rشَيخاً عَلَى كُرْسِيِّهِ مُعَمَّمَا\r---","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"تنبيه: نص سيبويه على أنه ضرورة لأن الفعل بعدها ماضي المعنى كالواقع بعد ربما. قال في شرح الكافية: وهو بعد ربما أحسن (وَبَعْدَ لاَ) أي وقلّ التوكيد بعد لا النافية. قال في شرح الكافية وقد يؤكد بإحدى النونين المضارع المنفي بلا تشبيهاً بالنهي كقوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة} (الأنفال: 25) وقد زعم قوم أن هذا نهي وليس بصحيح. ومثله قول الشاعر:\r1011 ــــ فَلاَ الجَارَةُ الدُّنْيَا بِهَا تُلحِيَنَّهَا\rوَلاَ الضَّيفُ فِيهَا إنْ أَنَاخَ مُحَوَّلُ\rإلا أن توكيد تصيبنَّ أحسن لاتصاله بلا فهو بذلك أشبه بالنهي كقوله تعالى: {لا يفتننكم الشيطان} (الأعراف: 27)، بخلاف قول الشاعر فإنه غير متصل بلا فبعد شبهه بالنهي، ومع ذلك فقد سوغت لا توكيده وإن كانت منفصلة فتوكيد تصيبن لاتصاله أحق وأولى. هذا كلامه بحروفه.\rتنبيهان: ما اختاره الناظم هو ما اختاره ابن جني. والجمهور على المنع. ولهم في الآية تأويلات: فقيل لا ناهية والجملة محكية بقول محذوف هو صفة فتنة فتكون نظير:\r\r1012 ــــ جَاءُوا بِمَذْقٍ هَل رَأَيتَ الذِّئْبَ قَطْ\rوقيل لا ناهية، وتم الكلام عند قوله فتنة، ثم ابتدأ نهي الظلمة عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة فأخرج النهي عن إسناده للفتنة فهو نهي محوّل، كما قالوا لا أرينك ههنا، وهذا تخريج الزجاج والمبرد والفراء. وقال الأخفش الصغير: لا تصيبنَّ هو على معنى الدعاء. وقيل جواب قسم والجملة موجبة والأصل لتصيبن كقراءة ابن مسعود وغيره، ثم أشبعت اللام وهو ضعيف لأن الإشباع بابه الشعر. وقيل جواب قسم ولا نافية ودخلت النون تشبيهاً بالموجب كما دخلت في قوله:\r1013 ــــ تَاللَّهِ لاَ يُحْمَدَنَّ المَرْءِ مُجْتَنِباً\rفِعْلَ الكِرامِ...........\r---","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"وقال الفراء: الجملة جواب الأمر نحو قولك انزل عن الدابة لا تطرحنك، ولا نافية ومن منع النون بعد لا النافية منع أنزل عن الدابة لا تطرحنك. الثاني إذا قلنا بما رآه الناظم فهل يطرد التوكيد بعد لا كلامه يشعر بالاطراد مطلقاً، لكن نص غيره على أنه بعد المفصولة ضرورة (وَغَيرَ إمَّا مِنْ طَوَالِبِ الجَزَا) أي وقلَّ بعد غير إما الشرطية من طوالب الجزاء، وذلك يشمل إن المجردة عن ما وغيرها، ويشمل الشرط والجزاء. فمن توكيد الشرط بعد غير إما قوله:\r1014 ــــ مَنْ يُثْقَفَنْ مِنْهُمْ فَلَيسَ بِآيِبٍ\rومن توكيد الجزاء قوله:\r1015 ــــ فَمَهْمَا تَشَأ مِنْهُ فَزَارَةُ تُعْطِكُمْ\rوَمَهْمَا تَشَأ مِنْهُ فَزَارَةُ تَمْنَعَا\rوقوله:\r1016 ــــ ثَبَتُّم ثَبَاتَ الخَيزُرَانِيِّ فِي الوَغَى\rحَدِيثاً مَتَى مَا يَأْتِكَ الخَيرُ يَنْفَعَا\rتنبيهان: الأول مقتضى كلامه أن ذلك جائز في الاختيار وبه صرح في التسهيل فقال: وقد تلحق جواب الشرط اختياراً، وذهب غيره إلى أن دخولها في غير شرط إما وجواب الشرط مطلقاً ضرورة. الثاني جاء توكيد المضارع في غير ما ذكر وهو في غاية الندرة ولذلك لم يتعرض له، ومنه قوله:\r1017 ــــ لَيتَ شِعْرِي وَأَشْعُرَنَّ إذَا مَا\rقَرَّبُوهَا مَنْشُورَةً وَدُعِيتُ\rوأشذ من هذا توكيد أفعل في التعجب كقوله:\r\r1018 ــــ وَمُسْتَبْدِلٍ مِنْ بَعْدِ عَضْبَى صَرِيمَةً\rفَأَحْرِ بِهِ مِنْ طُولِ فَقْرٍ وَأَحْرِيَا\rوهذا من تشبيه لفظ بلفظ وإن اختلفا معنى. وأشذ من هذا قوله:\rأَقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُودَا\r---","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"(وَآخِرَ المُؤكَّدِ افْتَحْ) لما عرفت أول الكتاب أنه تركب معها تركيب خمسة عشر، ولا فرق بين أن يكون صحيحاً (كَابْرُزَا) إذ أصله ابرزن بالنون الخفيفة فأبدلت ألفاً في الوقف كما سيأتي، واضربن، أو معتلاً نحو اخشين وارمين واغزون: أمراً كما مثل، أو مضارعاً نحو هل تبرزن وهل ترمين. هذه لغة جميع العرب سوى فزارة فإنها تحذف آخر الفعل إذا كان ياء تلي كسرة، نحو ترمين فتقول هل ترمن يا زيد، ومنه قوله:\r1019 ــــ وَلاَ تُقَاسِنَّ بَعْدِي الهَمَّ وَالجَزَعَا\r---","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"هذا إذا كان الفعل مسنداً لغير الألف والواو والياء، فإن كان مسنداً إليهن فحكمه ما أشار إليه بقوله (وَاشْكُلهُ قَبْلَ مُضْمَرٍ لَينٍ بِمَا جَانَسَ) أي بما جانس ذلك المضمر (مِنْ تَحَرُّكٍ قَدْ عُلِمَا) فيجانس الألف الفتح والواو الضم والياء الكسر (وَالمُضْمَرَ) المسند إليه الفعل (احْذِفَنَّهُ) لأجل التقاء الساكنين مبقياً حركته دالة عليه (إلاَّ الألِفْ) أبقها لخفتها: تقول يا قوم هل تضربن بضم الباء. ويا هند هل تضربن بكسرها، فأصل يا قوم هل تضربن هل تضربونن فحذفت نون الرفع لكثرة الأمثال فصار تضربون فحذفت الواو لالتقاء الساكنين. وأصل يا هند هل تضربن هل تضربينن، فعل به ما ذكر. وتقول يا زيدان هل تضربان، فأصل تضربان تضربانن فحذفت نون الرفع لما ذكر، ولم تحذف الألف لخفتها ولئلا يلتبس بفعل الواحد، ولم تحرك لأنها لا تقبل الحركة وكسرت نون التوكيد بعدها لشبهها بنون التثنية في زيادتها آخراً بعد ألف. هذا كله إذا كان الفعل صحيحاً، فإن كان معتلاً نظرت إن كان بالواو والياء فكالصحيح: تقول يا قوم هل تغزن وهل ترمن بضم ما قبل النون، ويا هند هل تغزن وهل ترمن بكسره، فتحذف مع نون الرفع الواو والياء. وتقول هل تغزوان وترميان فتبقى الألف. فإن قلت ليس هذا كالصحيح لأنه حذف آخره وجعلت الحركة المجانسة على ما قبل الآخر بخلاف الصحيح. قلت حذف آخره إنما هو لإسناده إلى الواو والياء لا لتوكيده فهو مساو للصحيح في التغيير الناشىء عن التوكيد، ولذلك لم يتعرض له الناظم. وإن كان بالألف فليس كالصحيح فيما ذكر، بل له حكم آخر أشار إليه بقوله:(وَإنْ يَكُنْ فِي آخِر الفِعْلِ ألِفْ فَاجْعَلهُ) أي الألف (مِنْهُ) أي من الفعل (رَافِعاً) حال من الفعل أي حال كون الفعل رافعاً (غَيرَ اليَا وَالوَاوِ) أي بأن رفع الألف أو النون أو ضميراً مستتراً أو اسماً ظاهراً (يَاءً) مفعول ثان لا جعل: أي اجعل الألف حينئذٍ ياء نحو هل تخشيان وترضيان يا","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"---\rزيدان، وهل تخشينان وترضينان يا نسوة، ويا زيد هل تخشين وترضين، وهل يخشين ويرضين زيد، والأمر في ذلك كالمضارع (كَاسْعَيَنَّ سَعْيَا) يا زيد وكذا بقية الأمثلة.\r\rتنبيه: إنما وجب جعل الألف ياء لأن كلامه في الفعل المؤكد بالنون وهو المضارع والأمر، ولا تكون الألف فيهما إلا منقلبة عن ياء غير مبدلة كيسعى، أو مبدلة من ياء والياء منقلبة عن واو كيرضى لأنها من الرضوان (وَاحْذِفْهُ) أي الألف (مِنْ رَافِعِ هَاتِينِ) أي الياء والواو وتبقى الفتحة قبلهما دليلاً عليه.(وَفِي وَاوٍ وَيَا شَكْلٌ مُجَانِسٌ قُفِي) أي تبع. يعني أن الواو بعد حذف الألف تضم والياء تكسر. وإنما احتيج إلى تحريكهما ولم يحذفا لأن قبلهما حركة غير مجانسة أعني فتحة الألف المحذوفة، فلو حذفا لم يبق ما يدل عليهما (نَحْوُ اخْشَينْ يَا هِنْدُ) وهل ترضين يا هند (بِالكَسْرِ وَيَا قَومُ اخْشَوُنْ) وهل ترضون (وَاضْمُمْ) الواو (وَقِسْ) على ذلك (مُسَوِّيَا).\r---","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"تنبيهان: الأول أجاز الكوفيون حذف الياء المفتوح ما قبلها نحو اخشين يا هند، فتقول اخشن. وحكى الفراء أنها لغة طيىء. الثاني فرض المصنف الكلام على الضمير وحكم الألف والواو اللذين هما علامة ــــ أي بأن أسند الفعل إلى الظاهر على لغة أكلوني البراغيث ــــ كحكم الضمير. وهذا واضح (وَلَمْ تَقَعْ) أي النون (خَفِيفَةً بَعْدَ الأَلِفْ) أي سواء كانت الألف اسماً بأن كان الفعل مسنداً إليها، أو حرفاً بأن كان الفعل مسنداً إلى ظاهر على لغة أكلوني البراغيث، أو كانت التالية لنون جماعة النساء، وفاقاً لسيبويه والبصريين سوى يونس، وخلافاً ليونس والكوفيين لأنه فيه التقاء الساكنين على غير حده (لَكِنْ) تقع (شَدِيدَةً وَكَسْرُهَا) لالتقاء الساكنين (أُلِفْ) لأنه على حده، إذ الأوّل حرف لين والثاني مدغم. ويعضد ما ذهب إليه يونس والكوفيون قراءة بعضهم فدمرانّهم تدميراً حكاها ابن جني. ويمكن أن يكون من هذا قراءة ابن ذكوان: {ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} (يونس: 89).\r---","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"تنبيهان: الأول ذكر الناظم أن من أجاز الخفيفة بعد الألف يكسرها، وحمل على ذلك القراءتين المذكورتين. وظاهر كلام سيبويه وبه صرّح الفارسي في الحجة أن يونس يبقي النون ساكنة، ونظر ذلك بقراءة نافع محياي. والثاني هل يجوز لحاق الخفيفة بعد الألف إذا كان بعدها ما تدغم فيه على مذهب البصريين نحو اضربان نعمان. قال الشيخ أبو حيان: نص بعضهم على المنع، ويمكن أن يقال يجوز، وقد صرّح سيبويه بمنع ذلك (وَأَلِفاً زِدْ قَبْلَهَا) أي زد قبل نون التوكيد (مُؤَكِّدا فِعْلاً إلَى نُونِ الإنَاثِ أُسْنِدَا) لئلا تتوالى الأمثال، فتقول هل تضربنان يا نسوة بنون مشددة مكسورة، وفي جواز الخفيفة الخلاف السابق كما تقدم. ولا يجوز ترك الألف فلا تقول هل تضربنن يا نسوة (وَاحْذِفْ خَفِيفَةً لِسَاكِنً رَدِفْ) أي تحذف النون الخفيفة وهي مرادة لأمرين: الأول أن يليها ساكن نحو اضرب الرجل تريد اضربن. ومنه قوله:\r\r1020 ــــ لاَ تُهِينَ الفَقِيرَ عَلكَ أَنْ تَرْ\rكَعَ يَوماً وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ\r---","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"لأنها لما لم تصلح للحركة عوملت معاملة حرف المدّ فحذفت لالتقاء الساكنين، وإذا وليها ساكن وهي بعد ألف على مذهب المجيز فقال يونس إنها تبدل همزة وتفتح فتقول: اضرباء الغلام، واضربناء الغلام. قال سيبويه وهذا لم تقله العرب، والقياس اضرب الغلام واضربن الغلام يعنيبحذف الألف والنون. والثاني أن يوقف عليها تالية ضمة أو كسرة، وإلى ذلك أشار بقوله (وَبَعْدَ غَيرِ فَتْحَةٍ إذَا تَقِفْ) فتقول يا هؤلاء اخرجوا، ويا هذه اخرجي، تريد اخرجنّ واخرجن. أما إذا وقعت بعد فتحة فسيأتي (وَارْدُدْ إذَا جَذَفْتَهَا فِي الوَقْفِ مَا) أي الذي (مِنْ أَجْلِهَا فِي الوَصْلِ كَانَ عُدِمَا) فتقول في اضربن يا قوم واضربن يا هند إذا وقفت عليهما: اضربوا واضربي بردّ واو الضمير ويائه كما مر. وتقول في هل تضربن وهل تصربن إذا وقفت عليهما: هل تضربون وهل تضربين برد الواو والياء ونون الرفع لزوال سبب الحذف (وَأَبْدِلَنْهَا بَعْدَ فَتْحٍ ألِفَا وَقْفاً) أي واقفاً، ويحتمل أن يكون مفعولاً له أي لأجل الوقف، وذلك لشبهها بالتنوين (كَمَا تَقُولُ فِي قِفَا قِفَا) ومنه «لنسفعاً وليكوناً» وقوله:\r1021 ــــ وَلاَ تَعْبُدِ الشَّيطَانَ وَاللَّه فَاعْبُدَا\rوقوله:\r1022 ــــ فَمَنْ يَكُ لَمْ يَثْأرْ بِأعْرَاضِ قَومِهِ\rفَإنِّي وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ لأَثْأَرَا\rوندر حذفها لغير ساكن ولا وقف كقوله:\r1023 ــــ اضْرِبَ عَنْكَ الهُمُومَ طَارِقَهَا\rوقوله:\r1024 ــــ كَمَا قِيلَ قَبْلَ اليَومِ خَالِفَ تُذْكَرَا\rوحمل على ذلك قراءة من قرأ: {ألم نشرح لك صدرك} (الشرح: 1).\r---","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"خاتمة: أجاز يونس للواقف إبدال الخفيفة ياء أو واواً في نحو اخشين واخشون، فتقول: اخشي واخشووا وغيره يقول اخشى واخشوا وقد نقل عنه إبدالها واواً بعد ضمة وياء بعد كسرة مطلقاً، وكلام سيبويه يدل على أن يونس إنما قال بذلك في المعتل فإنه قال: وأما يونس فيقول اخشووا واخشيي يزيد الواو والياء بدلاً من النون الخفيفة من أجل الضمة والكسرة، وهو ما نقله الناظم في التسهيل، وإذا وقف على المؤكد بالخفيفة بعد الألف على مذهب يونس والكوفيين أبدلت ألفاً، نص على ذلك سيبويه ومن وافقه ثم قيل: يجمع بين الألفين فيمد بمقدارهما، وقيل: بل ينبغي أن تحذف إحداهما ويقدر بقاء المبدلة من النون وحذف الأولى. وفي الغرة: إذا وقفت على اضربان على مذهب يونس زدت ألفاً عوض النون فاجتمع ألفان فهمزت الثانية فقلت اضرباء انتهى. وقياسه في اضربنان اضربناء والله أعلم.\r\rمَا لاَ يَنْصَرِف\r\rقد مر في أوّل الكتاب أن الأصل في الاسم أن يكون معرباً منصرفاً، وإنما يخرجه عن أصله شبهه بالفعل أو بالحرف، فإن شابه الحرف بلا معاند بني، وإن شابه الفعل بكونه فرعاً بوجه من الوجوه الآتية منع الصرف. ولما أراد بيان ما يمنع الصرف بدأ بتعريف الصرف فقال: (الصَّرْفُ تَنْوِينٌ أتَى مُبَيِّناً مَعْنَىً بِهِ يَكُونُ الاِسْمُ أَمْكَنَا) فقوله: تنوين: جنس يشمل أنواع التنوين، وقد تقدّمت أوّل الكتاب، وقوله أتى مبيناً إلخ مخرج لما سوى المعبر عنه بالصرف، والمراد بالمعنى الذي يكون به الاسم أمكن، أي زائداً في التمكن: بقاؤه على أصله أي أنه لم يشبه الحرف فيبني ولا الفعل فيمنع من الصرف.\r---","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"تنبيهات: الأول ما ذكره الناظم من أن الصرف هو التنوين هو مذهب المحققين، وقيل الصرف هو الجرّ والتنوين معاً. الثاني تخصيص تنوين التمكين بالصرف هو المشهور، وقد يطلق الصرف على غيره من تنوين التنكير والعوض والمقابلة. الثالث يستثنى من كلامه نحو مسلمات فإنه منصرف مع أنه فاقد للتنوين المذكور إذ تنوينه للمقابلة كما تقدم أوّل الكتاب. الرّابع اختلف في اشتقاق المنصرف: فقيل من الصريف وهو الصوت، لأن في آخره التنوين وهو صوت، قال النابغة:\r1025 ــــ لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفُ القَعْوِ بِالمَسَدِ\r---","part":1,"page":294},{"id":297,"text":"أي صوت صوت البكرة بالحبل، وقيل من الانصراف في جهات الحركات.4 وقيل من الانصراف وهو الرجوع فكأنه انصرف عن شبه الفعل. وقال في شرح الكافية: سمي منصرفاً لانقياده إلى ما يصرفه عن عدم تنوين إلى تنوين، وعن وجه من وجوه الإعراب إلى غيره اهـ. واعلم أن المعتبر من شبه الفعل في منع الصرف هو كون الاسم إما فيه فرعيتان مختلفتان مرجع إحداهما اللفظ ومرجع الأخرى المعنى، وإما فرعية تقوم مقام الفرعيتين، وذلك لأن في الفعل فرعية على الاسم في اللفظ وهي اشتقاقه من المصدر، وفرعية في المعنى وهي احتياجه إليه، لأنه يحتاج إلى فاعل والفاعل لا يكون إلا اسماً، ولا يكمل شبه الاسم بالفعل بحيث يحمل عليهفي الحكم إلا إذا كانت فيه الفرعيتان كما في الفعل، ومن ثم صرف من الأسماء ما جاء على الأصل كالمفرد الجامد النكرة كرجل وفرس، لأنه خف فاحتمل زيادة التنوين وألحق به ما فرعية اللفظ والمعنى فيه من جهة واحدة كدريهم، وما تعدّدت فرعيته من جهة اللفظ كأجيمال، أو من جهة المعنى كحائض وطامث، لأنه لم يصر بتلك الفرعية كامل الشبه بالفعل، ولم يصرف نحو أحمد لأن فيه فرعيتين مختلفتين مرجع إحداهما اللفظ وهي وزن الفعل ومرجع الأخرى المعنى وهو التعريف، فلما كمل شبهه بالفعل ثقل ثقل الفعل فلم يدخله التنوين وكان في موضع الجر مفتوحاً. والعلل المانعة من الصرف تسع يجمعها قوله:\r\rعَدلٌ ووصفٌ وتأنيثٌ ومعرفةٌ\rوعُجمة ثم جمعٌ ثم تركيبُ\rوالنون زائدةٌ من قَبلِها ألفٌ\rووزنُ فعل وهذا القلول تقريبُ\r---","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"المعنوية منها: العلمية والوصفية، وباقيها لفظي، فيمنع مع الوصف ثلاثة أشياء: العدل كمثنى وثلاث، ووزن الفعل كأحمر، وزيادة الألف والنون كسكران، ويمنع مع العلمية هذه الثلاثة: كعمر ويزيد ومروان، وأربعة أخرى وهي: العجمة كإبراهيم، والتأنيث كطلحة وزينب، والتركيب كمعد يكرب، وألف الإلحاق كأرطى، وسترى ذلك كله مفصلاً وجميع ما لا ينصرف اثنا عشر نوعاً: خمسة لا تنصرف في تعريف ولا تنكير، وسبعة لا تنصرف في التعريف وتنصرف في التنكير. ولما شرع في بيان الموانع بدأ بما يمنع في الحالتين لأنه أمكن في المنع فقال: (فَألفُ التَّأنيثِ مُطْلَقاً مَنعْ صَرْفَ الَّذِي حَوَاهُ كَيفَمَا وَقَعْ) أي ألف التأنيث مقصورة كانت أو ممدودة، وهو المراد بقوله مطلقاً تمنع صرف ما هي فيه كيفما وقع، أي سواء وقع نكرة كذكرى وصحراء، أم معرفة كرضوى وزكرياء، مفرداً كما مر، أو جمعاً كجرحى وأصدقاء، اسماً كما مر، أم صفة كحبلى وحمراء. وإنما استقلت بالمنع لأنها قائمة مقام شيئين وذلك لأنها لازمة لما هي فيه، بخلاف التاء فإنها في الغالب مقدرة الانفصال، ففي المؤنث بالألف فرعية من جهة التأنيث وفرعية من جهة لزوم علامته، بخلاف المؤنث بالتاء. وإنما قلت في الغالب لأن من المؤنث بالتاء ما لا ينفك عنها استعمالاً، ولو قدر انفكاكه عنها لوجد له نظير كهمزة فإن التاء ملازمة له استعمالاً ولو قدر انفكاكه عنها لكان همز كحطم لكن حطم مستعمل وهمز غير مستعمل. ومن المؤنث بالتاء ما لا ينفك عنها استعمالاً ولو قدر انفكاكه عنها لم يوجد له نظير كحِذْرِيةَ وعَرْقُوَةَ، فلو قدر سقوط تاء حذرية وتاء عرقوة لزم وجدان ما لا نظير له، إذ ليس في كلام العرب فعلى ولا فعلو، إلا أن وجود التاء هكذا قليل فلا اعتداد به، بخلاف الألف فإنها لا تكون إلا هكذا ولذلك عوملت خامسة في التصغير معاملة خامس أصلي، فقيل في قرقرى: قر يقر كما قيل في سفرجل سفيرج. وعوملت التاء معاملة عجز المركب","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"---\rفلم ينلها تغير التصغير كما لا ينال عجز المركب فقيل في زجاجة زجيجة.\r\rفرعان: الأول إذا سميت بكلتا من قولك قامت كلتا جاريتيك: منعت الصرف، لأن ألفها للتأنيث وإن سميت بها من قولك رأيت كلتيهما أو كلتي المرأتين في لغة كنانة صرفت، لأن ألفها حينئذٍ منقلبة فليست للتأنيث. الثاني إذا رخمت حبلوى على لغة الاستقلال عند من أجازه فقلت يا حبلى ثم سميت به صرفت لما ذكرت في كلتا (وَزَائِدَا فَعْلاَنَ) رفع بالعطف على الضمير في منع أي ومنع صرف الاسم أيضاً زائداً فعلان وهما الألف والنون (فِي وصفِ سَلِمْ مِن أنْ يُرَى بتاءِ تأنيثٍ خُتِمْ) إما لأن مؤنثه فعلى كسكران وغضبان وندمان من الندم، وهذا متفق على منع صرفه. وإما لأنه لا مؤنث له نحو لحيان لكبير اللحية، وهذا فيه خلاف والصحيح منع صرفه أيضاً لأنه وإن لم يكن له فعلى وجوداً فله فعلى تقديراً، لأنا لو فرضنا له مؤنثاً لكان فعلى أولى به من فعلانة لأن باب فعلان فعلى أوسع من باب فعلان فعلانة، والتقدير في حكم الوجود بدليل الإجماع على منع صرف أكمر وآدر مع أنه لا مؤنث له، ولو فرض له مؤنث لأمكن أن يكون كمؤنث أرمل وأن يكون كمؤنث أحمر، لكن حمله على أحمر أولى لكثرة نظائره. واحترز من فعلان الذي مؤنثه فعلانة فإنه مصروف نحو ندمان من المنادمة وندمانة وسيفان وسيفانة. وقد جمع المصنف ما جاء على فعلان ومؤنثه فعلانة في قوله:\rأَجِزْ فَعْلَي لِفعْلاَنَا\rإذَا اسْتَثنَيتَ حَبلانَا\rدَخْنانَا وسَخْنَانَا\rوسَيفَانَا وصَحْيانَا\rوَصَوجَانَا وعَلاَّنَا\rوَقَشْوَانَا ومَصَّانَا\rومَوتانَا ونَدْمَانَا\rوَأتْبعْهُنَّ نَصْرَانَا\rواستدرك عليه لفظان وهما خمصان لغة في خمصان وأليان في كبش أليان أي كبير الألية فذيل الشارح المرادي أبياته بقوله:\rوَزِدْ فِيهنَّ خَمْصَانَا\rعَلَى لُغَةٍ وَأليَانَا\r---","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"فالحبلان الكبير البطن وقيل الممتلىء غيظاً. والدخنان اليوم المظلم. والسخنان اليوم الحار. والسيفان الرجل الطويل. والصحيان اليوم الذي لا غيم فيه. والصوجان البعير اليابس الظهر. والعلان الكثير النسيان. وقيل الرجل الحقير. والقشوان الرقيق الساقين. والمصان اللئيم. والموتان البليد الميت القلب. والندمان المنادم. أما ندمان من الندم فغير مصروف إذ مؤنثه ندمى وقد مرّ. والنصران واحد النصارى.\r---\rتنبيهات: الأوّل إنما منع نحو سكران من الصرف لتحقق الفرعيتين فيه: أما فرعية المعنى فلأن فيه الوصفية وهي فرع عن الجمود لأن الصفة تحتاج إلى موصوف ينسب معناها إليه والجامد لا يحتاج إلى ذلك. وأما فرعية اللفظ فلأن فيه الزيادتين المضارعتين لألفي التأنيث في نحو حمراء في أنهما في بناء يخص المذكر كما أن ألفي حمراء في بناء يخص المؤنث، وأنهما لا تلحقهما التاء فلا يقال سكرانة كما لا يقال حمراءة مع أن الأول من كل من الزيادتين ألف. والثاني حرف يعبر به عن المتكلم في أفعل ونفعل فلما اجتمع في نحو سكران المذكور الفرعيتان امتنع من الصرف. وإنما لم تكن الوصفية فيه وحدها مانعة مع أن في الصفة فرعية في المعنى كما سبق وفرعية في اللفظ وهي الاشتقاق من المصدر لضعف فرعية اللفظ في الصفة لأنها كالمصدر في البقاء على الاسمية والتنكير، ولم يخرجها الاشتقاق إلى أكثر من نسبة معنى الحدث فيها إلى الموصوف والمصدر بالجملة صالح لذلك كما في رجل عدل ودرهم ضرب الأمير، فلم يكن اشتقاقها من المصدر مبعداً لها عن معناه، فكان كالمفقود فلم يؤثر، ومن ثم كان نحو عالم وشريف مصروفاً مع تحقق ذلك فيه، وكذا إنما صرف نحو ندمان مع وجود الفرعيتين لضعف فرعية اللفظ فيه من جهة أن الزيادة فيه لا تخص المذكر وتلحقه التاء في المؤنث نحو ندمانة فأشبهت الزيادة فيه بعض الأصول في لزومها في حالتي التذكير والتأنيث وقبول علامته، فلم يعتد بها. ويشهد لذلك أن قوماً من العرب","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"وهم بنو أسد يصرفون كل صفة على فعلان لأنهم يؤنثونه بالتاء ويستغنون فيه بفعلانة عن فعلى، فيقولون سكرانة وغضبانة وعطشانة، فلم تكن الزيادة عندهم شبيهة بألفي حمراء فلم تمنع من الصرف. الثاني فهم من قوله زائداً فعلان أنهما لا يمنعان في غيره من الأوزان كفعلان بضم الفاء نحو خمصان لعدم شبههما في غيره بألفي التأنيث. الثالث ما تقدم من أن المنع بزائدي فعلان لشبههما بألفي التأنيث في نحو حمراء هو\r---\rمذهب سيبويه، وزعم المبرد أنه امتنع لكون النون بعد الألف مبدلة من ألف التأنيث. ومذهب الكوفيين أنهما منعا لكونهما زائدتين لا يقبلان الهاء لا للتشبيه بألفي التأنيث(وَوصفٌ اصْلِيٌّ وَوزنُ أفْعَلاَ مَمنوعَ) بالنصب على الحال من وزن أفعلا أي حال كونه ممنوع (تَأنيثٍ بِتَا كَأشْهَلاَ) أي ويمنع الصرف أيضاً اجتماع الوصف الأصلي ووزن أفعل بشرط أن لا يقبل التأنيث بالتاء: إما لأن مؤنثه فعلاء كأشهل، أو فعلى كأفضل، أو لأنه لا مؤنث له كأكمر وآدر، فهذه الثلاثة ممنوعة من الصرف للوصف الأصلي ووزن أفعل، فإن وزن الفعل به أولى، لأن في أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم، فكان ذلك أصلاً في الفعل لأن ما زيادته لمعنى أصل لما زيادته لغير معنى، فإن أنث بالتاء انصرف نحو أرمل بمعنى فقير، فإن مؤنثه أرملة لضعف شبهه بلفظ المضارع، لأن تاء التأنيث لا تلحقه، وأجاز الأخفش منعه لجريه مجرى أحمر لأنه صفة وعلى وزنه. نعم قولهم عام أرمل غير مصروف لأن يعقوب حكى فيه سنة رملاء. واحترز بالأصلي عن العارض فإنه لا يعتد به كما سيأتي.\r\rتنبيهان: الأول مثل الشارح لما تلحقه التاء بأرمل وأباتر وهو القاطع رحمه، وأدابر وهو الذي لا يقبل نصحاً فإن مؤنثها أرملة وأباترة وأدابرة: أما أرمل فواضح، وأما أباتر وأدابر فلا يحتاج هنا إلى ذكرهما إذ لم يدخلا في كلام الناظم، فإنه علق المنع على وزن أفعل، وإنما ذكرهما في شرح الكافية لأنه علق المنع على وزن","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"أصلي في الفعل أي الفعل به أولى، ولم يخصه بأفعل. ولفظه فيها:\rوَوصْفٌ أصْلِيٌّ وَوزْنٌ أُصِّلاَ\rفِي الفعْلِ تَا أُنْثى بِهِ لَن تُوصَلاَ\r---\rولهذا احترز أيضاً من يعمل ومؤنثه يعملة وهو الجمل السريع. الثاني الأولى تعليق الحكم على وزن الفعل الذي هو به أولى لا على وزن أفعل ولا الفعل مجرداً ليشمل نحو أحيمر وأفيضل من المصغر فإنه لا ينصرف لكونه على الوزن المذكور نحو أبيطر. ولا يرد نحو بطل وجدل وندس فإن كل واحد منها وإن كان أصلاً في الوصفية وعلى وزن فعل لكنه وزن مشترك فيه ليس الفعل أولى به من الاسم فلا اعتداد به اهـ (وألغِينَّ عارِضَ الوَصْفِيَّة كَأربَعٍ) في نحو مررت بنسوة أربع فإنه اسم من أسماء العدد لكن العرب وصفت به فهو منصرف نظراً للأصل، ولا نظر لما عرض له من الوصفية، وأيضاً فهو يقبل التاء فهو أحق بالصرف من أرمل لأن فيه مع قبول التاء كونه عارض الوصفية، وكذلك أرنب من قولهم رجل أرنب أي ذليل فإنه منصرف لعروض الوصفية إذ أصله الأرنب المعروف (وعارِضَ الإسْمِيَّةْ) أي وألغ عارض الاسمية على الوصف، فتكون الكلمة باقية على منع الصرف للوصف الأصلي، ولا ينظر إلى ما عرض لها من الاسمية(فَالأدْهَمُ القَيدُ لِكَونِهِ وُضِعْ فِي الأصلِ وَصْفاً انصرَافهُ مُنِعْ) نظراً إلى الأصل وطرحاً لما عرض من الاسمية.\rتنبيه: مثل أدهم في ذلك أسود للحية العظيمة، وأرقم لحية فيها نقط كالرقم نظراً إلى الأصل وطرحاً لما عرض من الاسمية (وَأجْدَلٌ) للصقر (وأَخْيلٌ) لطائر ذي نقط كالخيلان يقال له الشقراق (وَأفْعَى) للحية (مَصرُوفةٌ) لأنها أسماء مجردة عن الوصفية في أصل الوضع ولا أثرلما يلمح في أجدل من الجدل وهو الشدة، ولا في أخيل من الخيول وهو كثرة الخيلان، ولا في أفعى من الإيذاء لعروضه عليهنَّ (وَقَدْ يَنَلنَ المنْعَا) من الصرف لذلك وهو في أفعى أبعد منه في أجدل وأخيل لأنهما من الجدل ومن الخيول كما مر. وأما أفعى فلا مادة","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"لها في الاشتقاق لكن ذكرها يقارنه تصور إيذائها فأشبهت المشتق وجرت مجراه على هذه اللغة. ومما استعمل فيه أجدل وأخيل غير مصروفين قوله:\r---\r\r1026 ــــ كَأَنَّ العُقَيلِيِّينَ يَومَ لَقِيتُهُمْ\rفِرَاخُ القَطَا لاَقَينَ أجْدَلَ بَازِيَا\rوقول الآخر:\r1027 ــــ ذَرِيِني وعِلمِي بِالأمُورِ وَشِيمَتي\rفَمَا طَائِرِي يَوماً عَلَيكِ بِأخْيَلاَ\rوكما شذ الاعتداد بعروض الوصفية في أجدل وأخيل وأفعى كذلك شذ الاعتداد بعروض الاسمية في أبطح وأجرع وأبرق فصرفها بعض العرب، واللغة المشهورة منعها من الصرف لأنها صفات استغنى بها عن ذكر الموصوفات فيستصحب منع صرفها كما استصحب صرف أرنب وأكلب حين أجرى مجرى الصفات، إلا أن الصرف لكونه الأصل ربما رجع إليه بسبب ضعيف بخلاف منعِ الصرف فإنه خروج عن الأصل فلا يصار إليه إلا بسبب قويّ (وَمَنْعُ عَدْل مَعَ وَصْف مُعتَبْر فِي لَفْظِ مَثنى وثُلاَثَ وأُخَرْ) منع مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى فاعله وهو عدل، والمفعول محذوف وهو الصرف ومعتبر خبره، وفي لفظ متعلق به: أي مما يمنع الصرف اجتماع العدل والوصف وذلك في موضعين: أحدهما المعدول في العدد إلى مفعل نحو مثنى أو فعال نحو ثلاث والثاني في أخر المقابل لآخرين. أما المعدول في العدد فالمانع له عند سيبويه والجمهور العدل والوصف: فأحاد وموحد معدولان عن واحد واحد وثناء ومثنى معدولان عن اثنين اثنين وكذلك سائرها، وأما الوصف فلأن هذه الألفاظ لم تستعمل إلا نكرات إما نعتاً نحو: {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} (فاطر: 1)، وإما حالاً نحو قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} (النساء: 3)، وإما خبراً نحو صلاة الليل مثنى مثنى. وإنما كرر لقصد التأكيد لا لإفادة التكرير. ولا تدخلها أل. قال في الارتشاف: وإضافتها قليلة. وذهب الزجاج إلى أن المانع لها العدل في اللفظ وفي المعنى: أما في اللفظ فظاهر وأما في المعنى فلكونها تغيرت عن مفهومها","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"في الأصل إلى إفادة معنى التضعيف. ورد بأنه لو كان المانع من صرف أحاد مثلاً عدله عن لفظ واحد وعن معناه إلى معنى\r---\rالتضعيف للزم أحد أمرين: إما منع صرف كل اسم يتغير عن أصله لتجدد معنى فيه كأبنية المبالغة وأسماء الجموع، وإما ترجيح أحد المتساويين على الآخر واللازم منتف باتفاق، وأيضاً كل ممنوع من الصرف لا بد أن يكون فيه فرعية في اللفظ وفرعية في المعنى، ومن شرطها أن يكون من غير جهة فرعية اللفظ ليكمل بذلك الشبه بالفعل، ولا يتأتى ذلك في أحاد إلا أن تكون فرعيته في اللفظ بعدله عن واحد المضمن معنى التكرار، وفي المعنى بلزومه الوصفية وكذا القول في أخواته. وأما أخر فهو جمع أخرى أنثى آخر بفتح الخاء بمعنى مغاير فالمانع له أيضاً العدل والوصف: أما الوصف فظاهر وأما العدل فقال أكثر النحويين إنه معدول عن الألف واللام لأنه من باب أفعل التفضيل فحقه ألا يجمع إلا مقروناً بأل، والتحقيق أنه معدول عما كان يستحقه من استعماله بلفظ ما للواحد المذكر بدون تغير معناه، وذلك أن آخر من باب أفعل التفضيل فحقه أن لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث إلا مع الألف واللام أو الإضافة فعدل في تجرده منهما واستعماله لغير الواحد المذكر عن لفظ آخر إلى لفظ التثنية والجمع والتأنيث بحسب ما يراد به من المعنى، فقيل عندي رجلان آخران ورجال آخرون وامرأة أخرى ونساء أخر، فكل من هذه الأمثلة صفة معدولة عن آخر إلا أنه لم يظهر أثر الوصفية والعدل إلا في أخر لأنه معرب بالحركات بخلاف آخران وآخرون، وليس فيه ما يمنع من الصرف غيرهما بخلاف أخرى فإن فيها أيضاً ألف التأنيث فلذلك خص أخر بنسبة اجتماع الوصفية والعدل إليه وإحالة منع الصرف عليه، فظهر أن المانع من صرف أخر كونه صفة معدولة عن آخر مراداً به جمع المؤنث لأن حقه أن يستغنى فيه بأفعل عن فعل لتجرده من أل كما يستغنى بأكبر عن كبر في قولهم رأيتها مع نساء أكبر منها.\r---","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"تنبيهان: الأوّل قد يكون أخر جمع أخرى بمعنى آخرة فيصرف لانتفاء العدل لأن مذكرها آخر بالكسر بدليل: {وأن عليه النشأة الأخرى} (النجم: 47)، {ثم الله ينشىء النشأة الآخرة} (العنكبوت: 20)، فليست من باب أفعل التفضيل والفرق بين أخرى أنثى آخر وأخرى بمعنى آخرة أن تلك لا تدل على الانتهاء ويعطف عليها مثلها من جنسها، نحو جاءت امرأة أخرى وأخرى، وأما أخرى بمعنى آخرة فتدل على الانتهاء ولا يعطف عليها مثلها من جنس واحد وهي المقابلة لأولى في قوله تعالى: {قالت أولاهم لأخراهم} (الأعراف: 39)، إذا عرفت ذلك فكان ينبغي أن يحترز عن هذه كما فعل في الكافية فقال:\rوَمَنْعَ الوَصْفُ وَعَدْلٌ أُخَرَا\rمُقَابِلاً لآخَرينَ فاحْصُرَا\rالثاني: إذا سمي بشيء من هذه الأنواع الثلاثة ــــ وهي ذو الزيادتين وذو الوزن وذو العدل ــــ بقي على منع الصرف لأن الصفة لما ذهبت بالتسمية خلفتها العلمية (وَوزنُ مَثنَى وثُلاثَ كَهُمَا مِنْ واحدٍ لأربعٍ فَليُعلِمَا) يعني ما وازن مثنى وثلاث من ألفاظ العدد المعدول من واحد إلى أربع فهو مثلهما في امتناع الصرف للعدل والوصف تقول مررت بقوم موحد وأحاد، ومثنى وثناء، ومثلث وثلاث، ومربع ورباع، وهذه الألفاظ الثمانية متفق عليها ولهذا اقتصر عليها. قال في شرح الكافية: وروي عن بعض العرب مخمس وعشار ومعشر ولم يرد غير ذلك. وظاهر كلامه في التسهيل أنه سمع فيها خماس أيضاً واختلف فيما لم يسمع على ثلاثة مذاهب: أحدها أنه يقاس على ما سمع وهو مذهب الكوفيين والزجاج ووافقهم الناظم في بعض نسخ التسهيل وخالفهم في بعضها. الثاني لا يقاس بل يقتصر على المسموع وهو مذهب جمهور البصريين. الثالث أنه يقاس على فعال لكثرته لا على مفعل. قال الشيخ أبو حيان: والصحيح أن البناءين مسموعان من واحد إلى عشرة، وحكى البناءين أبو عمرو الشيباني، وحكى أبو حاتم وابن السكيت من أحاد إلى عشار ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.\r---","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"تنبيه: قال في التسهيل: ولا يجوز صرفها يعني أخر مقابل آخرين وفعال ومفعل في العددمذهوباً بها مذهب الأسماء خلافاً للفراء ولا مسمى بها خلافاً لأبي علي وابن برهان، ولا منكرة بعد التسمية بها خلافاً لبعضهم اهـ. أما المسألة الأولى فالمعنى أن الفراء أجاز أدخلوا ثلاث ثلاث وثلاثاً ثلاثاً وخالفه غيره وهو الصحيح. وأما الثانية فقد تقدَّم التنبه عليها (وكُن لِجمعٍمُشبهٍ مَفاعِلاً أوِ المفاعيلَ بِمنعٍ كافِلاَ) كافلاً خبر كن، وبمنع متعلق بكافلاً، وكذا الجمع، ومفاعل مفعول بمشبه: يعني أن مما يمنع من الصرف الجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل أي في كون أوله مفتوحاً وثالثه ألفاً غير عوض يليها كسر غير عارض ملفوظ أو مقدر على أول حرفين بعدها أو ثلاثة أوسطها ساكن غير منوي به وبما بعده الانفصال، فإن الجمع متى كان بهذه الصفة كان فيه فرعية اللفظ بخروجه عن صيغ الآحاد العربية وفرعية المعنى بالدلالة على الجمعية فاستحق منع الصرف. ووجه خروجه عن صيغ الآحاد العربية أنك لا تجد مفرداً ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة إلا وأوله مضموم كعذافر، أو ألفه عوض من إحدى ياءي النسب إما تحقيقاً كيمان وشآم فإن أصلهما يمني وشآمي، فحذفت إحدى الباءين وعوض عنها الألف، أو تقديراً نحو تهام وثمان فإن ألفهما موجودة قبل، وكأنهم نسبوا إلى فعل أو فعل ثم حذفوا إحدى الياءين وعوضوا عنها الألف أو ما يلي الألف غير مكسور بالأصالة بل إما مفتوح كبرا كاء، أو مضموم كتدارك، أو عارض الكسر لأجل الاعتلال كتدان وتوان، ومن ثم صرف نحو عبال جمع عبالة لأن الساكن الذي يلي الألف فيه لا حظ له في الحركة. والعبالة الثقل يقال ألقى عبالته أي ثقله، أو يكون ثاني الثلاثة متحرك الوسط كطواعية وكراهية، ومن ثم صرف نحو ملائكة وصيارفة، أو هو والثالث عارضان للنسب منوي بهما الانفصال، وضابطه أن لايسبقا الألف في الوجود سواء كانا مسبوقين بها كرباحي\r---","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"وظفاري، أو غير منفكين كحواري وهو الناصر وحوالي وهو المحتال بخلاف نحو قماري وبخاتي فإنه بمنزلة مصابيح، وقد ظهر من هذا أن زنة مفاعل ومفاعيل ليست إلا لجمع أو منقول من جمع كما سيأتي. وقد دخل بذكر التقدير نحو دواب فإنه غير منصرف لأن أصله دوابب فهو على وزن مفاعل تقديراً.\r\rتنبيهات: الأول لا فرق في منع ما جاء على أحد الوزنين المذكورين بين أن يكون أوله ميماً نحو مساجد ومصابيح أو لم يكن نحو دراهم ودنانير. الثاني اشتراط كسر ما بعد الألف مذهب سيبويه والجمهور. قال في الارتشاف: وذهب الزجاج إلى أنه لا يشترط ذلك فأجاز في تكسير هَبَيّ أن يقال هباي بالإدغام أي ممنوعاً من الصرف. قال: وأصل الياء عندي السكون ولولا ذلك لأظهرتها. الثالث: اتفقوا على أن إحدى العلتين هي الجمع واختلفوا في العلة الثانية: فقال أبو علي هي خروجه عن صيغ الآحاد وهذا الرأي هو الراجح وهو معنى قولهم أن هذه الجمعية قائمة مقام علتين. وقال قوم: العلة الثانية تكرار الجمع تحقيقاً أو تقديراً فالتحقيق نحو أكالب وأراهط إذ هما جمع أكلب وأرهط، والتقدير نحو مساجد ومنابر فإنه وإن كان جمعاً من أول وهلة لكنه بزنة ذلك المكرر أعني أكالب وأراهط فكأنه أيضاً جمع جمع، وهذا اختيار ابن الحاجب. واستضعف تعليل أبي علي بأن أفعالاً وأفعلا نحو أفراس وأفلس جمعان ولا نظير لهما في الآحاد وهما مصروفان، والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه: الأول أن أفعالاً وأفعلا يجمعان نحو أكالب وأناعم في أكلب وأنعام. وأما مفاعل ومفاعيل فلا يجمعان، فقد جرى أفعال وأفعل مجرى الآحاد في جواز الجمع، وقد نص الزمخشري على أنه مقيس فيهما. الثاني أنهما يصغران على لفظهما كالآحاد نحو أكيلب وأنيعام، وأما مفاعل ومفاعيل فإنهما إذا صغرا رداً إلى الواحد أو إلى جمع القلة ثم بعد ذلك يصغران. الثالث أن كلاً من أفعال وأفعل له نظير من الآحاد يوازنه في الهيئة وعدة الحروف،\r---","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"فأفعال نظيره ــــ في فتح أوله وزيادة الألف رابعة ــــ تفعال نحو تجوال وتطواف، وفاعال نحو ساباط وخاتام، وفعلال نحو صلصال وخزعال. وأفعل نظيره في فتح أوله وضم ثالثه تفعل نحو تتفل وتنضب، ومفعل نحو مكرم ومهلك، على أن ابن الحاجب لو سئل عن ملائكة لما أمكنه أن يعلل صرفه إلا بأن له في الآحاد نظيراً نحو طواعية وكراهية (وَذَا اعتِلالٍ مِنْهُ كالجْوَارِي رفعاً وجَرًّا أحْرِه كَسارى) يعني ما كان من الجمع الموازن مفاعل معتلاً فله حالتان: إحداهما أن يكون آخره ياء قبلها كسرة نحو جوار وغواش والأخرى أن تقلب ياؤه ألفاً نحو عذارى ومدارى، فالأول يجري في رفعه وجره مجرى قاض وسار في حذف يائه وثبوت تنوينه نحو: {ومن فوقهم غواش} (الأعراف: 41)، {والفجر وليال عشر} (الفجر: 1)، وفي النصب مجرى دراهم في سلامة آخره وظهور فتحته نحو: {سيروا فيها ليالي} (سبأ: 18). والثاني يقدر إعرابه ولا ينوّن بحال، ولا خلاف في ذلك، وهذا خرج من كلامه بقول كالجواري.\r---","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"تنبيهات: الأول اختلف في تنوين جوار ونحوه: فذهب سيبويه إلى أنه تنوين عوض عن الياء المحذوفة لا تنوين صرف، وذهب المبرد والزجاج إلى أنهعوض عن حركة الياء ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين. وذهب الأخفش إلى أنه تنوين صرف لأن الياء لما حذفت تخفيفاً زالت صيغة مفاعل وبقي اللفظ كجناح فانصرف، والصحيح مذهب سيبويه. وأما جعله عوضاً عن الحركة فضعيف لأنه لو كان عوضاً عن الحركة لكان التعويض عن حركة الألف في نحو موسى وعيسى أولى لأن حاجة المتعذر إلى التعويض أشد من حاجة المتعسر، ولألحق مع الألف واللام كما ألحق معهما تنوين الترنم واللازم منتف فيهما فكذا الملزوم. وأما كونه للصرف فضعيف أيضاً إذ المحذوف في قوة الموجود وإلا لكان آخر ما بقي حرف إعراب واللازم كما لا يخفى منتف. فإن قلت إذا جعل عوضاً عن الياء فما سبب حذفها أولاً؟ قلت قال في شرح الكافية: لما كانت ياء المنقوص قد تحذف تخفيفاً ويكتفى بالكسرة التي قبلها وكان المنقوص الذي لا ينصرف أثقل التزموا فيه من الحذف ما كان جائزاً في الأدنى ثقلاً ليكون لزيادة الثقل زيادة أثر، إذ ليس بعد الجواز إلا اللزوم. انتهى. واعلم أن ما تقدم عن المبرد من أن التنوين عوض عن الحركة هو المشهور عنه كما نقل الناظم في شرح الكافية. وقال الشارح: ذهب المبرد إلى أن فيما لا ينصرف تنويناً مقدراً بدليل الرجوع إليه في الشعر، وحكموا له في جوار ونحوه بحكم الموجود وحذفوا لأجله الياء في الرفع والجر لتوهم التقاء الساكنين ثم عوضوا عما حذف التنوين وهو بعيد، لأن الحذف لملاقاة ساكن متوهم الوجود مما لم يوجد له نظير ولا يحسن ارتكاب مثله. الثاني ما ذكر من تنوين جوار ونحوه في الرفع والجرّ متفق عليه، نص على ذلك الناظم وغيره. وما ذكره أبو علي من أن يونس ومن وافقه ذهبوا إلى أنه لا ينون ولا تحذف ياؤه وأنه يجر بفتحة ظاهرة وهم، وإنما قالوا ذلك في العلم وسيأتي بيانه. الثالث إذا قلت مررت بجوار فعلامة","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"---\rجره فتحة مقدرة على الياء لأنه غير منصرف، وإنما قدرت مع خفة الفتحة لأنها نابت عن الكسرة فاستثقلت لنيابتها عن المستثقل، وقد ظهر أن قوله كسار إنما هو في اللفظ فقط دون التقدير، لأن سار جره بكسرة مقدرة وتنوينه تنوين التمكين لا العوض لأنه منصرف. وقد تقدم أول الكتاب (ولِسَراويلَ بِهذا الجمعِ شَبَهٌ اقتضى عمومَ المَنعِ) اعلم أن سراويل اسم مفرد أعجمي جاء على وزن مفاعيل فمنع من الصرف لشبهه بالجمع في الصيغة المعتبرة لما عرفت أن بناء مفاعل ومفاعيل لا يكونان في كلام العرب إلا لجمع أو منقول من جمع، فحق ما وازنهما أن يمنع من الصرف وإن فقدت منه الجمعية إذا تم شبهه بهما، وذلك بأن لا تكون ألفه عوضاً من إحدى ياءي النسب ولا كسرة ما يلي ألفه عارضة، ولا بعد ألفه ياء مشدّدة عارضة، ولم يوجد ذلك في مفرد عربي كما مر. ولما وجد في مفرد أعجمي وهو سراويل لم يمكن إلا منعه من الصرف وجهاً واحداً خلافاً لمن زعم أن فيه وجهين: الصرف ومنعه، وإلى التنبيه على ذلك أشار بقوله:\r\rشَبهٌ اقتضى عمومَ المنعِ\rأي عموم منع الصرف في جميع الاستعمال خلافاً لمن زعم غير ذلك. ومن النحويين من زعم أن سراويل عربيوأنه في التقدير جمع سروالة سمي به المفرد، وردّ بأن سروالة لم يسمع. وأما قوله:\r1028 ــــ عَلَيهِ مِنَ اللُّؤْمِ سِرْوَالةٌ\rفمصنوع لا حجة فيه. وذكر الأخفش أنه سمع من العرب من يقول سروالة. ويرد هذا القول أمران: أحدهما أن سروالة لغة في سراويل لأنها بمعناه فليس جمعاً لها كما ذكره في شرح الكافية، والآخر أن النقل لم يثبت في أسماء الأجناس وإنما ثبت في الأعلام.\r---","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"تنبيهان: الأول قال في شرح الكافية: وينبغي أن يعلم أن سراويل اسم مؤنث فلو سمي به مذكر ثم صغر لقيل فيه سرييل غير مصروف للتأنيث والتعريف، ولولا التأنيث لصرف كما يصرف شراحيل إذا صغر فقيل شريحيل لزوال صيغة منتهى التكسير. الثاني شذ منع صرف ثمان تشبيهاً له بجواز. نظراً لما فيه من معنى الجمع وأن ألفه غير عوض في الحقيقة. قال في شرح الكافية: ولقد شبه ثمانياً بجوار من قال:\r1029 ــــ يَحْدُوا ثَمَانِيَ مُولَعاً بِلَقَاحِهَا\rحَتَى هَمَمْنَ بِزَيفَةِ الإرْتَاجِ\r---","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"والمعروف فيه الصرف لما تقدم. وقيل هما لغتان (وإنْ بِهِ سُمِّيَ أو بِمَا لَحِقْ بِهِ فالانصرافُ مَنعهُ يَحِقْ) يعني أن ما سمي به من مثال مفاعل أو مفاعيل فحقه منع الصرف سواء كان منقولاً من جمع محقق كمساجد اسم رجل أو مما لحق به من لفظ أعجمي مثل سراويل وشراحيل، أو لفظ ارتجل للعلمية مثل هوازن. قال الشارح والعلة منع صرفه ما فيه من الصيغة مع أصالة الجمعية أو قيام العلمية مقامها، فلو طرأ تنكيره انصرف على مقتضى التعليل الثاني دون الأول اهـ. قال المرادي: قلت مذهب سيبويه أنه لا ينصرف بعد التنكير لشبهه بأصله. ومذهب المبرّد صرفه لذهاب الجمعية، وعن الأخفش القولان، والصحيح قول سيبويه لأنهم منعوا سراويل من الصرف وهو نكرة وليس جمعاً على الصحيح اهـ (والعلَمَ امْنع صَرْفَهُ مُرَكَّبَا تركيب مَزْجٍ نحوُ مَعدِيَكرِبَا) قد تقدم أن ما لا ينصرف على ضربين: أحدهما ما لا ينصرف في تعريف ولا تنكير، والثاني ما لا ينصرف في التعريف وينصرف في التنكير، وقد فرغ من الكلام على الضرب الأول. وهذا شروع في الثاني وهو سبعة أقسام كما مر: الأول المركب تركيب المزج نحو: بعلبك وحضرموت ومعديكرب لاجتماع فرعية المعنى بالعلمية وفرعية اللفظ بالتركيب، والمراد بتركيب المزج أن يجعل الاسمان اسماً واحداً لا بإضافة ولا بإسناد بل ينزل عجزه من الصدر منزلة تاء التأنيث ولذلك التزم فيه فتح آخر الصدر إلا إذا كان معتلاً فإنه يسكن نحو معديكرب، لأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث، فجعلوا لمزيد الثقل مزيد تخفيف بأن سكنوا ياء معديكرب ونحوه، وإن كان مثلها قبل تاء التأنيث يفتح نحو رامية وعارية، وقد يضاف أول جزأي المركب إلى ثانيهما فيستصحب سكون ياء معديكرب ونحوه تشبيهاً بياء دردبيس، فيقال رأيت معديكرب، ولأن من العرب من يسكن مثل هذه الياء في النصب مع الافراد تشبيهاً بالألف فالتزم في التركيب لزيادة الثقل ما كان جائزاً في الافراد، ويعامل الجزء","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"---\rالثاني معاملته لو كان منفرداً، فإن كان فيه مع التعريف سبب مؤثر امتنع صرفه كهرمز من رام هرمز لأن فيه مع التعريف عجمة مؤثرة فيجر بالفتحة ويعرب الأول بما تقتضيه العوامل نحو جاء رام هرمز ورأيت رام هرمز ومررت برام هرمز. ويقال في حضرموت هذه حضرموت ورأيت حضرموت ومررت بحضرموت لأن موتاً ليس فيه من التعريف سبب ثان، وكذلك كرب في اللغة المشهورة. وبعض العرب لا يصرفه حينئذٍ، فيقول في الإضافة: هذا معديكرب فيجعله مؤنثاً. وقد يبنيان معاً على الفتح ما لم يعتل الأول فيسكن تشبيهاً بخمسة عشر. وأنكر بعضهم هذه اللغة وقد نقلها الأثبات. وقد سبق الكلام على ذلك في باب العلم.\r\rتنبيهان: الأول أخرج بقوله معديكرب ما ختم بويه لأنه مبني على الأشهر، ويجوز أن يكون لمجرد التمثيل وكلامه على عمومه ليدخل على لغة من يعربه، ولا يرد على لغة من بناه لأن باب الصرف إنما وضع للمعربات، وقد تقدم ذكره في باب العلم. الثاني احترز بقوله تركيب مزج عن تركيبي الإضافة والإسناد وقد تقدم حكمهما في باب العلم. وأما تركيب العدد نحو خمسة عشر فمتحتم البناء عند البصريين، وأجاز فيه الكوفيون إضافة صدره إلى عجزه وسيأتي في بابه، فإن سمي به ففيه ثلاثة أوجه: أن يقر على حاله، وأن يعرب إعراب ما لا ينصرف، وأن يضاف صدره إلى عجزه. وأما تركيب الأحوال والظروف نحو شعر بغر وبيت بيت وصباح مساء إذا سمي به أضيف صدره إلى عجزه وزال التركيب. هذا رأي سيبويه. وقيل يجوز فيه التركيب والبناء (كَذَاكَ حاوِي زائِدَي فَعْلاَنَا كَغَطفانَ وكَأصْبِهَانَا) يعني أن زائدي فعلان يمنعان مع العلمية في وزن فعلان وفي غيره نحو حمدان وعثمان وعمران وغطفان وأصبهان. وقد نبه على التعميم بالتمثيل.\r---","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"تنبيهات: الأول علامة زيادة الألف والنون سقوطهما في بعض التصاريف كسقوطهما في رد نسيان وكفران إلى نسي وكفر، فإن كانا فيما لا يتصرف فعلامة الزيادة أن يكون قبلهما أكثر من حرفين أصولاً، فإن كان قبلهما حرفان ثانيهما مضعف فلك اعتباران: أن قدّرت أصالة التضعيف فالألف والنون زائدتان، وإن قدرت زيادة التضعيف فالنون أصلية. مثال ذلك حسان إن جعل من الحس فوزنه فعلان، وحكمه أن لا ينصرف وهو الأكثر فيه، ومن شعره:\r1030 ــــ مَا هَاجَ حَسَانَ رُسُومُ المَدَامْ\rومَظْعَنُ الحَيِّ وَمَبنَى الخيامْ\r---","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"وإن جعل من الحسن فوزنه فعال، وحكمه أن ينصرف. وشيطان إن جعل من شاط يشيط إذا احترق امتنع صرفه، وإن جعل من شطن انصرف. ولو سميت برمان فذهب سيبويه والخليل إلى المنع لكثرة زيادة النون في نحو ذلك، وذهب الأخفش إلى صرفه لأن فعالاً في النبات أكثر، ويؤيده قول بعضهم أرض مرمنة. الثاني إذا أبدل من النون الزائدة لام منع الصرف إعطاء للبدل حكم المبدل، مثال ذلك أصيلال فإن أصله أصيلان، فلو سمي به منع ولو أبدل من حرف أصلي نون صرف بعكس أصيلال. ومثال ذلك حنان في حناء أبدلت همزته نوناً. الثالث ذهب الفراء إلى منع الصرف للعلمية وزيادة ألف قبل نون أصلية تشبيهاً لها بالزائدة نحو سنان وبيان، والصحيح صرف ذلك (كَذَا مُؤنَّثٌ بهاءٍ مُطلَقاً وشرطُ مَنْعِ العَارِ كَونُهُ ارْتقى. فوقَ الثلاثِ أو كجُورَ أو سَقرْ أو زيدَ اسمَ امرأةٍ لاَ اسمَ ذَكرْ وَجهانِ في العادِم تذكيراً سَبقْ وعُجمَةً كهندَ والمنعُ أحَقْ) مما يمنع الصرف اجتماع العلمية والتأنيث بالتاء لفظاً أو تقديراً: أما لفظاً فنحو فاطمة وإنما لم يصرفوه لوجود العلمية في معناه ولزوم علامة التأنيث في لفظه، فإن العلم المؤنث لا تفارقه العلامة، فالتاء فيه بمنزلة الألف في حبلى وصحراء فأثرت في منع الصرف بخلافها في الصفة. وأما تقديراً ففي المؤنث المسمى في الحال كسعاد وزينب أو في الأصل، كعناق اسم رجل أقاموا في ذلك كله تقدير التاء مقام ظهورها. إذا عرفت ذلك فالمؤنث بالتاء لفظاً ممنوع من الصرف مطلقاً: أي سواء كان مؤنثاً في المعنى أم لا، زائداً على ثلاثة أحرف أم لا، ساكن الوسط أم لا إلى غير ذلك مما سيأتي: نحو عائشة وطلحة وهبة. وأما المؤنث المعنوي فشرط تحتم منعه من الصرف أن يكون زائداً على ثلاثة أحرف نحو زينب وسعاد لأن الرابع ينزل منزلة تاء التأنيث أو محرّك الوسط كسقر ولظى لأن الحركة قامت مقام الرابع خلافاً لابن الأنباري فإنه جعله ذا وجهين. وما ذكره في البسيط من أن","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"---\rسقر ممنوع الصرف باتفاق ليس كذلك، أو يكون أعجمياً كجور وماه اسمي بلدين لأن العجمة لما انضمت إلى التأنيث والعلمية تحتم المنع، وإن كانت العجمة لا تمنع صرف الثلاثي لأنها هنا لم تؤثر منع الصرف وإنما أثرت تحتم المنع. وحكى بعضهم فيه خلافاً: فقيل إنه كهند في جواز الوجهين أو منقولاً من مذكر نحو زيد إذا سمي به امرأة لأنه حصل بنقله إلى التأنيث ثقل عادل خفة اللفظ. هذا مذهب سيبويه والجمهور، وذهب عيسى ابن عمر والجرمي والمبرد إلى أنه ذو وجهين. واختلف النقل عن يونس، وأشار بقوله وجهان في العادم تذكيراً إلى آخر البيت إلى أن الثلاثي الساكن الوسط إذا لم يكن أعجمياً ولا منقولاً من مذكر كهند ودعد يجوز فيه الصرف ومنعه والمنع أحق، فمن صرفه نظر إلى خفة السكون وأنها قاومت أحد السببين، ومن منع نظر إلى وجود السببين ولم يعتبر الخفة، وقد جمع بينهما الشاعر في قوله:\r\r1031 ــــ لَمْ تَتَلفَّعْ بِفَضْلِ مِئْزَرِهَا\rدَعُدٌ وَلَمْ تُسْقَ دَعْدُ فِي العُلَبِ\r---","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"تنبيهات: الأول ما ذكره من أن المنع أحق هو مذهب الجمهور. وقال أبو علي: الصرف أفصح.c قال ابن هشام وهو غلط جليّ. وذهب الزجاج قيل والأخفش إلى أنه متحتم المنع. قال الزجاج لأن السكون لا يغير حكماً أوجبه اجتماع علتين يمنعان الصرف. وذهب الفراء إلى أن ما كان اسم بلدة لا يجوز صرفه نحو فيد لأنهم لا يرددون اسم البلدة على غيرها فلم يكثر في الكلام بخلاف هند. الثاني: لا فرق بين ما سكونه أصلي كهند أو عارض بعد التسمية كفخذ أو الاعلال كدار. الثالث: قال في شرح الكافية: وإذا سميت امرأة بيد ونحوه مما هو على حرفين جاز فيه ما جاز في هند، ذكر ذلك سيبويه، هذا لفظه. وظاهره جواز الوجهين وأن الأجود المنع وبه صرح في التسهيل، فقول صاحب البسيط في يد: صرفت بلا خلاف ليس بصحيح. الرابع: إذ صغر نحو هند ويد تحتم منعه لظهور التاء نحو هنيدة ويدية فإن صغر بغير تاء نحو حريب وهي ألفاظ مسموعة انصرف. الخامس: إذا سمي مذكر بمؤنث مجرد من التاء فإن كان ثلاثياً صرف مطلقاً خلافاً للفراء وثعلب إذ ذهبا إلى أنه لا ينصرف سواء تحرك وسطه نحو فخذ أم سكن نحو حرب. ولابن خروف في المتحرك الوسطوإن كان زائداً على الثلاثة لفظاً نحو سعاد أو تقديراً كاللفظ نحو جيل مخفف جيأل اسم للضبع بالنقل منع من الصرف. السادس: إذا سمي رجل ببنت أو أخت صرف عند سيبويه وأكثر النحويين لأن تاءه قد بنيت الكلمة عليها وسكن ما قبلها فأشبهت تاء جبت وسحت. قال ابن السراج: ومن أصحابنا من قال إن تاء بنت وأخت للتأنيث وإن كان الاسم مبنياً عليها فيمنعونهما الصرف في المعرفة ونقله بعضهم عن الفراء. قلت وقياس قول سيبويه إنه إذا سمي بهما مؤنث أن يكون على الوجهين في هند. السابع: كان الأولى أن يقول بتاء بدل قوله بهاء فإن مذهب سيبويه والبصريين أن علامة التأنيث التاء والهاء بدل عندهم عنها في الوقف، وقد عبر بالتاء في باب التأنيث فقال علامة التأنيث تاء أو ألف، وكأنه إنما فعل ذلك","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"---\rللاحتراز من تاء بنت وأخت وكذا فعل في التسهيل. الثامن مراده بالعار في قوله وشرط منع العار العاري من التاء لفظاً، وإلا فما من مؤنث بغير الألف إلا وفيه التاء إما ملفوظة أو مقدرة (والعَجَميُّ الوضعِ والتَّعريفِ معْ زيدٍ على الثلاثِ صرْفهُ امْتنعْ) أي مما لا ينصرف ما فيه فرعية المعنى بالعلمية وفرعية اللفظ بكونه من الأوضاع العجمية لكن بشرطين: أن يكون عجمي التعريف أي يكون علماً في لغتهم، وأن يكون زائداً على ثلاثة أحرف، وذلك نحو إبراهيم وإسماعيل وإسحق فإن كان الاسم عجمي الوضع غير عجمي التعريف انصرف كلجام إذا سمي به رجل لأنه قد تصرف فيه بنقله عما وضعته العجم له فألحق بالأمثلة العربية، وذهب قوم منهم الشلوبين وابن عصفور إلى منع صرف ما نقلته العرب من ذلك إلى العلمية ابتداء كبندار وهؤلاء لا يشترطون أن يكون الاسم علماً في لغة العجم، وكذا ينصرف العلم في العجمة إذا لم يزد على الثلاثة بأن يكون على ثلاثة أحرف لضعف فرعية اللفظ فيه لمجيئة على أصل ما تبنى عليه الآحاد العربية ولا فرق في ذلك بين الساكن الوسط نحو نوح ولوطوالمتحرك نحو شتر ولمك. قال في شرح الكافية قولاً واحداً في لغة جميع العرب، ولا التفات إلى من جعله ذا وجهين مع السكون، ومتحتم المنع مع الحركة لأن العجمة سبب ضعيف فلم تؤثر بدون زيادة على الثلاثة. وقال وممن صرّح بالغاء عجمة الثلاثي مطلقاً السيرافي وابن برهان وابن خروف ولا أعلم لهم من المتقدمين مخالفاً، ولو كان منع صرف العجمي الثلاثي جائزاً لوجد في بعض الشواذ كما وجد غيره من الوجوه الغريبة اهـ. قلت الذي جعل ساكن الوسط على وجهين هو عيسى بن عمر وتبعه ابن قتيبة والجرجاني. ويتحصل في الثلاثي ثلاثة أقوال: أحدها أن العجمة لا أثر لها فيه مطلقاً وهو الصحيح. الثاني أن ما تحرك وسطه لا ينصرف وفيما سكن وسطه وجهان. الثالث أن ما تحرك وسطه لا ينصرف وما سكن وسطه ينصرف وبه جزم ابن الحاجب.\r---","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"تنبيهات: الأول قوله زيد هو مصدر زاد يزيد زيداً وزيادة وزيداناً. الثاني المراد بالعجمي ما نقل من لسان غير العرب ولا يختص بلغة الفرس. الثالث إذا كان الأعجمي رباعياً وأحد حروفه ياء التصغير انصرف ولا يعتد بالياء. الرابع تعرف عجمة الاسم بوجوه: أحدها نقل الأئمة، ثانيها خروجه عن أوزان الأسماء العربية نحو إبراهيم، ثالثها عروّه من حروف الذلاقة وهو خماسي أو رباعي فإن كان في الرباعي السين فقد يكون عربياً نحو عسجد وهو قليل وحروف الذلاقة ستة يجمعها قولك مر بنفل، رابعها أن يجتمع فيه من الحروف ما لا يجتمع في كلام العرب كالجيم والقاف بغير فاصل نحو قج وجق، والصاد والجيم نحو صولجان، والكاف والجيم نحو أسكرجة، وتبعية الراء للنون أول كلمة نحو نرجس والزاي بعد الدال نحو مهندز (كَذَاكَ ذو وزنٍ يَخصُّ الفِعلاَ أو غالبٍ كأحمَدٍ ويَعَلى) أي مما يمنع الصرف مع العلمية وزن الفعل بشرط أن يكون مختصاً به أو غالباً فيه. والمراد بالمختص ما لا يوجد في غير فعل إلا في نادر أو علم أو أعجمي كصيغة الماضي المفتتح بتاء المطاوعة كتعلم أو بهمزة وصل كانطلق، وما سوى أفعل ونفعل وتفعل ويفعل من أوزان المضارع وما سلمت صيغته من مصوغ لما لم يسم فاعله وبناء فعل، وما صيغ للأمر من غير فاعل، والثلاثي نحو أَنطلِقُ ودحرج فإذا سمي بهما مجردين عن الضمير قيل هذا أنطلق ودحرج ورأيت أَنطلق ودحرج ومررت بأَنطلق ودحرج، وهكذا كل وزن من الأوزان المبنية على أنها تختص بالفعل والاحتراز بالنادر من نحو دئل لدويبة وينجلب لخرزة وتبشر لطائر، وبالعلم من نحو خضم بالمعجمتين لرجل وشمر لفرس وبالأعجمي من بقّم وإستبرق فلا يمنع وجدان هذه الأسماء اختصاص أوزانها بالفعل لأن النادر والعجمي لا حكم لهما، ولأن العلم منقول من فعل فالاختصاص باق، والمراد بالغالب ما كان الفعل به أولى إما لكثرته فيه كإثمد واصبع وأُبْلُم فإن أوزانها تقلّ في\r---","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"الاسم وتكثر في الأمر من الثلاثي، وإما لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم كأفكل وأكلب فإن نظائرهما تكثر في الأسماء والأفعال، لكن الهمزة من أفعل وأفعل تدل على معنى في الفعل نحو أذهب وأكتب ولا تدل على معنى في الاسم فكان المفتتح بأحدهما من الأفعال أصلاً للمفتتح بأحدهما من الأسماء،وقد يجتمع الأمران نحو يَرْمِغ وتنضُب فإنهما كإثمد في كونه على وزن يكثر في الأفعال ويقل في الأسماء وكأفكل في كونه مفتتحاً بما يدل على معنى في الفعل دون الاسم.\r\rتنبيهات: الأول قد اتضح بما ذكر أن التعبير عن هذا النوع بأن يقال أو ما أصله للفعل كما فعل في الكافية، أو ما هو به أولى كما في شرحها والتسهيل أجود من التعبير عنه بالغالب. الثاني قد فهم من قوله يخص الفعل أو غالب أن الوزن المشترك غير الغالب لا يمنع الصرف نحو ضرب ودحرج خلافاً لعيسى بن عمر فيما نقل من فعل فإنه لا يصرفه تمسكاً بقوله:\r1032 ــــ أنَا ابْنُ جَلاَ وطَلاَّعِ الثَّنَايَا\rولا حجة فيه لأنه محمول على إرادة أنا ابن رجل جلا الأمور وجربها، فجلا جملة من فعل وفاعل فهو محكي لا ممنوع من الصرف كقوله:\r1033 ــــ نُبِّئْتُ أخْوَالِي بَنِي يَزِيدُ\r---","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"والذي يدل على ذلك إجماع العرب على صرف كعسب اسم رجل مع أنه منقول من كعسب إذا أسرع. وقد ذهب بعضهم إلى أن الفعل قد يحكى مسمى به وإن كان غير مسند إلى ضمير متمسكاً بهذا البيت. ونقل عن الفرّاء ما يقرب من مذهب عيسى، قال: في الأمثلة التي تكون للأسماء والأفعال إن غلبت للأفعال فلا تُجره في المعرفة نحو رجل اسمه ضرب فإن هذا اللفظ وإن كان اسماً للعسل الأبيض هو أشهر في الفعل، وإن غلب في الاسم فأجره في المعرفة والنكرة نحو رجل مسمى بحجر لأنه يكون فعلاً تقول حجر عليه القاضي ولكنه أشهر في الاسم. الثالث يشترط في الوزن المانع للصرف شرطان: أحدهما أن يكون لازماً. الثاني أن لا يخرج بالتغيير إلى مثال هو للاسم، فخرج بالأول نحو امرىء فإنه لو سمي به انصرف وإن كان في النصب شبيهاً بالأمر من علم وفي الجر شبيهاً بالأمر من ضرب وفي الرفع شبيهاً بالأمر من خرج، لأنه خالف الأفعال بكون عينه لا تلزم حركة واحدة فلم تعتبر فيه الموازنة، وخرج الثاني نحو رد وقيل فإن أصلهما ردد وقول، ولكن الإدغام والاعلال أخرجاهما إلى مشابهة برد وقيل فلم يعتبر فيهما الوزن الأصلي.ولو سميت رجلاً بألبب بالضم جمع لب لم تصرفه لأنه لم يخرج بفك الإدغام إلى وزن ليس للفعل. وحكى أبو عثمان عن أبي الحسن صرفه لأنه باين الفعل بالفك. وشمل قولنا إلى مثال هو للاسم قسمين: أحدهما ما خرج إلى مثال غير نادر ولا إشكال في صرفه نحو رد وقيل، والآخر ما خرج إلى مثال نادر نحو انطلق إذا سكنت لامه فإنه خرج إلى بناء انْتَحَل وهو نادر، وهذا فيه خلاف، وجوّز فيه ابن خروف الصرف والمنع. وقد فهم من ذلك أن ما دخله الاعلال ولم يخرجه إلى وزن الاسم نحو يزيد امتنع صرفه. الرابع اختلف في سكون التخفيف العارض بعد التسمية نحو ضرب بسكون العين مخففاً من ضرب المجهول: فمذهب سيبويه أنه كالسكون اللازم فينصرف وهو اختيار المصنف، وذهب المازني والمبرد ومن وافقهما إلى أنه ممتنع الصرف، فلو","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"---\rخفف قبل التسمية انصرف قولاً واحداً (وَمَا يَصيرُ عَلماً مِن ذِي ألِفْ زِيدتْ لإلحاقٍ فَلَيسَ ينصرِفْ) أي ألف الإلحاق المقصورة تمنع الصرف مع العلمية لشبهها بألف التأنيث من وجهين: الأول أنها زائدة ليست مبدلة من شيء بخلاف الممدودة فإنها مبدلة من ياء. والثاني أنها تقع في مثال صالح لألف التأنيث نحو أرطى فإنه على مثال سكرى وعزهى فهو على مثال ذكرى بخلاف الممدودة نحو علباء، وشبه الشيء بالشيء كثيراً ما يلحقه به كحاميم اسم رجل، فإنه عند سيبويه ممنوع الصرف لشبهه بهابيل في الوزن والامتناع من الألف واللام، وكحمدون عند أبي عليّ حيث يمنع صرفه للتعريف والعجمة، ويرى أن حمدون وشبهه من الأعلام المزيد في آخرها واو بعد ضمة ونون لغير جمعية لا يوجد في استعمال عربي مجبول على العربية، بل في استعمال عجمي حقيقة أو حكماً، فألحق بما منع صرفه للتعريف والعجمة المحضة.\r\rتنبيهان: الأول كان ينبغي أن يقيد الألف بالمقصورة صريحاً أو بالمثال أو بهما كما فعل في الكافية فقال:\rوألِفُ الإلحاقِ مَقصوراً مَنع\rكعَلقَ إنْ ذَا عَلَميَّة وَقعْ\r---","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"الثاني: حكم ألف التكثير كحكم ألف الإلحاق في أنها تمنع مع العلمية نحو قبعثري. ذكره بعضهم (والعَلَم امْنعْ صرفَهُ إن عُدِلاَ كَفُعَلِ التوكيدِ أو كَثُعَلاَوالعَدْلُ والتعريفُ مَانِعاً سَحَرْ إذَا بهِ التعيينُ قَصْداً يُعْتَبرْ) أي يمنع من الصرف اجتماع التعريف والعدل في ثلاثة أشياء: أحدها فعل في التوكيد وهو جُمع وكتع وبُصع وبُتع فإنها معارف بنية الإضافة إلى ضمير المؤكد فشابهت بذلك العلم لكونه معرفة من غير قرينة لفظية. هذا ما مشى عليه في شرح الكافية، وهو ظاهر مذهب سيبويه، واختاره ابن عصفور. وقيل بالعلمية وهو ظاهر كلامه هنا ورده في شرح الكافية وأبطله. وقال في التسهيل: بشبه العلمية أو الوصفية. قال أبو حيان وتجويزه أن العدل يمنع مع شبه الصفة في باب جُمع لا أعرف له فيه سلفاً، ومعدولةٌ عن فعلاوات فإن مفرداتها جمعاء وكتعاء وبصعاء وبتعاء، وإنما قياس فعلاء إذا كان اسماً أن يجمع على فعلاوات كصحراء وصحراوات لأن مذكره جمع بالواو والنون فحق مؤنثه أن يجمع بالألف والتاء، وهذا اختيار الناظم. وقيل معدولة عن فعل لأن قياس أفعل فعلاء أن يجمع مذكره ومؤنثه على فُعْل نحو حُمْر في أحمر وحمراء وهو قول الأخفش والسيرافي واختاره ابن عصفور. وقيل إنه معدول عن فعالي كصحراء وصحارى، والصحيح الأول لأن فعلاء لا يجمع على فعل إلا إذا كان مؤنثاً لأفعل صفة كحمراء وصفراء، ولا على فعالي إذا إذا كان اسماً محضاً لا مذكر له كصحراء، وجمعاء ليس كذلك. الثاني علم المذكر والمعدول إلى فعل نحو عمر وزفر وزحل ومضر وثعل وهبل وجشم وقثم وجمح وقزح ودلف: فعمر معدول عن عامر وزفر معدول عن زافر، وكذا باقيها. قيل وبعضها عن أفعل وهو ثعل، وطريق العلم بعدل هذا النوع سماعه غير مصروف عارياً من سائر الموانع، وإنما جعل هذا النوع معدولاً لأمرين: أحدهما أنه لو لم يقدر عدله لزم ترتيب المنع على علة واحدة إذ ليس فيه من الموانع غير العلمية. والآخر","part":1,"page":323},{"id":324,"text":"---\rأن الأعلام يغلب عليها النقل فجعل عمر معدولاً عن عامر العلم المنقول من الصفة ولم يجعل مرتجلاً، وكذا باقيها. وذكر بعضهم لعدله فائدتين: إحداهما لفظية وهي التخفيف، والأخرى معنوية وهي تمحيض العلمية إذ لو قيل عامر لتوهم أنه صفة، فإن ورد فعل مصروفاً وهو علم علمنا أنه ليس بمعدول، وذلك نحو أدد وهو عند سيبويه من الود فهمزته عن واو، وعند غيره من الأد وهو العظيم فهمزته أصلية، فإن وجد في فعل مانع مع العلمية لم يجعل معدولاً نحو طوى فإن منعه للتأنيث والعلمية، ونحو تتل اسم أعجمي فالمانع له العجمة والعلمية عند من يرى منع الثلاثي للعجمة إذ لا وجه لتكلف تقدير العدل مع إمكان غيره. ويلتحق بهذا النوع ما جعل علماً من المعدول إلى فعل في النداء كغدر وفسق فحكمه حكم عمر. قال المصنف: وهو أحق من عمر بمنع الصرف لأن عدله محقق وعدل عمر مقدر اهـ، وهو مذهب سيبويه. وذهب الأخفش وتبعه ابن السيد إلى صرفه. الثالث سحر إذا أريد به سحر يوم بعينه فالأصل أن يعرف بأل أو بالإضافة، فإن تجرد منهما مع قصد التعيين فهو حينئذٍ ظرف لا يتصرف ولا ينصرفنحو جئت يوم الجمعة سحر والمانع له من الصرف العدل والتعريف: أما العدل فعن اللفظ بأل فإنه كان الأصل أن يعرف بها، وأما التعريف فقيل بالعلمية لأنه جعل علماً لهذا الوقت وهذا ما صرح به في التسهيل. وقيل بشبه العلمية لأنه تعرف بغير أداة ظاهرة كالعلم وهو اختيار ابن عصفور. وقوله هنا والتعريف يومىء إليه إذ لم يقل والعلمية. وذهب صدر الأفاضل وهو أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي إلى أنه مبني لتضمنه معنى حرف التعريف. قال في شرح الكافية: وما ذهب إليه مردود بثلاثة أوجه: أحدها أن ما ادعاه ممكن وما ادعيناه ممكن لكن ما ادعيناه أولى، لأنه خروج عن الأصل بوجه دون وجه لأن الممنوع الصرف باق على الإعراب، بخلاف ما ادعاه فإنه خروج عن الأصل بكل وجه. الثاني أنه لو كان مبنياً لكان غير الفتح أولى به","part":1,"page":324},{"id":325,"text":"لأنه\r---\rفي موضع نصب فيجب اجتناب الفتحة لئلا يتوهم الإعراب كما اجتنبت في قبل وبعد والمنادى المبني. الثالث أنه لو كان مبنياً لكان جائز الإعراب جواز إعراب حين في قوله:\r\r1034 ــــ عَلَى حِينِ عَاتَبْتُ المَشِيب عَلَى الصِّبَا\rلتساويهما في ضعف سبب البناء بكونه عارضاً، وكان يكون علامة إعرابه تنوينه في بعض المواضع، وفي عدم ذلك دليل على عدم البناء وأن فتحته إعرابية، وأن عدم التنوين إنما كان من أجل منع الصرف فلو نكر سحب وجب التصرف والانصراف كقوله تعالى: {نجيناهم بسحر نعمة من عندنا} (القمر: 34) اهـ. وذهب السهيلي إلى أنه معرب وإنما حذف تنوينه لنية الإضافة. وذهب الشلوبين الصغير إلى أنه معرب، وإنما حذف تنوينه لنية أل، وعلى هذين القولين فهو من قبيل المنصرف، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور.\rتنبيه: نظير سحر في امتناعه من الصرف أمس عند بني تميم فإن منهم من يعربه في الرفع غير منصرف ويبنيه على الكسر في النصب والجر، ومنهم من يعربه إعراب ما لا ينصرف في الأحوال الثلاث خلافاً لمن أنكر ذلك، وغير بني تميم يبنونه على الكسر. وحكى ابن أبي الربيع أن بني تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف إذا رفع أو جر بمد أو منذ فقط. وزعم الزجاج أن من العرب من يبنيه على الفتح، واستشهد بقول الراجز:\r1035 ــــ إنِّي رَأيتُ عَجَباً مُذْ أمْسَا\rقال في شرح التسهيل: ومدّعاه غير صحيح لامتناع الفتح في موضع الرفع، ولأن سيبويه استشهد بالرجز على أن الفتح في أمسا فتح إعراب، وأبو القاسم لم يأخذ البيت من غير كتاب سيبويه، فقد غلط فيما ذهب إليه واستحق أن لا يعول عليه اهـ. ويدل للاعراب قوله:\r1036 ــــ اعْتَصِمْ بِالرَّجاءِ إنْ عَنَّ بَأسٌ\rوتَنَاسَ الَّذِي تَضَمَّنَ أمْسُ\r---","part":1,"page":325},{"id":326,"text":"وأجاز الخليل في لقيته أمس أن يكون التقدير بالأمس، فحذف الباء وأل، فتكون الكسرة كسرة إعراب. قال في شرح الكافية: ولا خلاف في إعراب أمس إذا أضيف، أو لفظ معه بالألف واللام، أو نكر، أو صغر، أو كسر (وَابنِ عَلى الكسرِ فَعَالِ عَلَمَا مُؤنثاً) أي مطلقاً في لغة الحجازيين لشبهه بنزال وزنا وتعريفاً وتأنيثاً وعدلاً. وقيل لتضمنه معنى هاء التأنيث. قال الربعي. وقيل لتوالي العلل وليس بعد منع الصرف إلا البناء. قاله المبرد، والأول هو المشهور: تقول هذه حذام ووبار، ورأيت حذام ووبار، ومررت بحذام ووبار، ومنه قوله:\r\r1037 ــــ إذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا\rفَإنَّ القَولَ مَا قَالَتْ حَذَامِ\r(وهْوَ نَظِيرُ جُشَمَا) وعمر وزفر (عِند تميمٍ) أي ممنوع الصرف للعلمية والعدل عن فاعلة، وهذا رأي سيبويه. وقال المراد: للعلمية والتأنيث المعنوي كزينب، وهو أقوى على ما لا يخفى. وهذا فيما ليس آخره راء: فأما نحو وبار وظفار وسفار فأكثرهم يبنيه على الكسر كأهل الحجاز لأن لغتهم الإمالة، فإذا كسروا توصلوا إليها، ولو منعوه الصرف لامتنعت.m وقد جمع الأعشى بين اللغتين في قوله:\r1038 ــــ وَمَرَّ دَهْرٌ عَلَى وَبَارِ\rفَهَلَكَتْ جَهْرَةً وَبَارُ\rتنبيهات: الأول أفهم قوله مؤنثاً أن حذام وبابه لو سمي به مذكر لم يبن، وهو كذلك، بل يكون معرباً ممنوعاً من الصرف للعلمية والنقل عن مؤنث كغيره، ويجوز صرفه لأنه إنما كان مؤنثاً لإرادتك به ما عدل عنه، فلما زال العدل زال التأنيث بزواله. الثاني فعال يكون معدولاً وغير معدول: فالمعدول إما علم مؤنث كحذام وتقدم حكمه، وإما أمر نحو نزال، وإما مصدر نحو حماد، وإما حال نحو:\r1039 ــــ وَالخَيلُ تَعْدُو فِي الصَّعِيدِ بَدَادِ\r---","part":1,"page":326},{"id":327,"text":"وإما صفة جارية مجرى الأعلام نحو حلاق للمنية. وإما صفة ملازمة للنداء نحو فساق، فهذه خمسة أنواع كلها مبنية على الكسر معدولة عن مؤنث، فإن سمي ببعضها مذكر فهو كعناق وقد يجعل كصباح، وإن سمي به مؤنث فهو كحذام ولا يجوز البناء خلافاً لابن بابشاذ. وغير المعدول يكون اسماً كجناح، ومصدراً نحو ذهاب، وصفة نحو جواد، وجنساً نحو سحاب، فلو سمي بشيء من هذه مذكر انصرف قولاً واحداً إلا ما كان مؤنثاً كعناق (واصْرِفَنْ مَا نُكِّرَا مِنْ كُلِّ مَا التَّعْرِيفُ فِيهِ أثَّرَا) وذلك الأنواع السبعة المتأخرة وهي: ما امتنع للعلمية والتركيب، أو الألف والنون الزائدتين، أو التأنيث بغير الألف، أو العجمية، أو وزن الفعل، أو ألف الإلحاق، أو العدل: تقول رب معد يكرب وعمران وفاطمة وزينب وإبراهيم أحمد وأرطى وعمر لقيتهم، لذهاب أحد السببين وهو العلمية. وأما الخمسة المتقدمة وهي: ما امتنع لألف التأنيث، أو للوصف والزيادتين، أو للوصف ووزن الفعل، أو للوصف والعدل، أو للجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل فإنها لا تصرف نكرة، فلو سمي بشيء منها لم ينصرف أيضاً. أما ما فيه ألف التأنيث فلأنها كافية في منع الصرف ووهم من قال في حواء امتنع للتأنيث والعلمية. وأما ما فيه الوصف مع زيادتي فعلان أو وزن أفعل فلأن العلمية تخلف الوصف فيصير منعه للعلمية والزيادتين أو للعلمية ووزن أفعل. وأما ما فيه الوصف والعدل وذلك أخر وفعال ومفعل نحو أحاد وموحد فمذهب سيبويه أنها إذا سمي بها امتنعت من الصرف للعلمية والعدل. قال في شرح الكافية: وكل معدول سمي به فعدله باق إلا سحر وأمس في لغة بني تميم فإن عدلهما يزول بالتسمية فيصرفان، بخلاف غيرهما من المعدولات فإن عدله بالتسمية باق فيجب منع صرفه للعدل والعلمية عدداً كان أو غيره. هذا هو مذهب سيبويه، ومن عزا إليه غير ذلك فقد أخطأ، وقوله ما لم يقل، وإلى هذا أشرت بقولي:\r---","part":1,"page":327},{"id":328,"text":"وعَدْلُ غَيرِ سَحَرٍ وَأمْسِ فِي\rتَسْمَيَةٍ تَعْرِضُ غَيرُ مُنْتَفِي\rوذهب الأخفش وأبو علي وابن برهان إلى صرف العدد المعدول مسمى به، وهو خلاف مذهب سيبويه رحمه الله تعالى. هذا كلامه بلفظه. وأما الجمع المشبه مفاعل أو مفاعيل فقد تقدم الكلام على التسمية به، وإذا نكر شيء من هذه الأنواع الخمسة بعد التسمية لم ينصرف أيضاً. أما ذو ألف التأنيث فللألف، وأما ذو الوصف مع زيادتي فعلان أو مع وزن أفعلأو مع العدل إلى فعال أو مفعل فلأنها لما نكرت شابهت حالها قبل التسمية فمنعت الصرف لشبه الوصف مع هذه العلل. هذا مذهب سيبويه. وخالف الأخفش في باب سكران فصرفه. وأما باب أحمر ففيه أربعة مذاهب: الأول منع الصرف وهو الصحيح. والثاني: الصرف وهو مذهب المبرد والأخفش في أحد قوليه ثم وافق سيبويه في كتابه الأوسط. قال في شرح الكافية: وأكثر المصنفين لا يذكرون إلا مخالفته، وذكر موافقته أولى لأنها آخر قوليه. والثالث إن سمي بأحمر رجل أحمر لم ينصرف بعد التنكير، وإن سمي به أسود أو نحوه انصرف وهو مذهب الفراء وابن الأنباري. والرابع: أنه يجوز صرفه وترك صرفه. قاله الفارسي في بعض كتبه. وأما المعدول إلى فعال أو مفعل فمن صرف أحمر بعد التسمية صرفه وقد تقدم الخلاف في الجمع إذا نكر بعد التسمية.\r---","part":1,"page":328},{"id":329,"text":"تنبيه: إذا سمي بأفعل التفضيل مجرداً من من ثم نكر بعد التسمية انصرف بإجماع كما قاله في شرح الكافية. قال: لأنه لا يعود إلى مثل الحال التي كان عليها إذا كان صفة، فإن وصفيته مشروطة بمصاحبة من لفظاً أو تقديراً اهـ. فإن سمي به مع من ثم نكر امتنع صرفه قولاً واحداً، وكلام الكافية وشرحها يقتضي اجراء الخلاف في نحو أحمر فيه (وَمَا يكونُ مِنْهُ مَنقوصاً ففي إعرابهِ نَهْجَ جَوارٍ يَقتفي) يعني أن ما كان منقوصاً من الأسماء التي لا تنصرف سواء كان من الأنواع السبعة التي إحدى علتيها العلمية أو من الأنواع الخمسة التي قبلها فإنه يجري مجرى جوار وغواش، وقد تقدم أن نحو جوار يلحقه التنوين رفعاً وجراً فلا وجه لما حمل عليه المرادي كلام الناظم من أنه أشار إلى الأنواع السبعة دون الخمسة، لأن حكم المنقوص فيهما واحد: فمثاله في غير التعريف أعيم تصغير أعمى فإنه غير منصرف للوصف والوزن، ويلحقه التنوين رفعاً وجراً نحو هذا أعيم ومررت بأعيم ورأيت أعيمي، والتنوين فيه عوض من الياء المحذوفة كما في نحو جوار، وهذا لا خلاف فيه. ومثاله في التعريف قاض اسم امرأة فإنه غير منصرف للتأنيث والعلمية ويعيل تصغير يعلى ويرم مسمى به فإنه غير منصرف للوزن والعلمية، والتنوين فيهما في الرفع والجر عوض من الياء المحذوفة. وذهب يونس وعيسى بن عمر والكسائي إلى نحو قاض اسم امرأة، ويعيل ويرم يجري مجرى الصحيح في ترك تنوينه وجره بفتحة ظاهرة، فيقولون هذا يعيلى ويرمى وقاضي، ورأيت يعيلى ويرمي وقاضي، ومررت بيعيلى ويرمى وقاضي، واحتجوا بقوله:\r\r1040 ــــ قَدْ عَجِبَتْ مِنِّي وَمِنْ يُعَيلِيَا\rلَمَّا رَأتْنِي خَلَقاً مُقْلَولِيَا\rوهو عند الخليل وسيبويه والجمهور محمول على الضرورة كقوله:\r1041 ــــ وَلَكِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَولَى مَوَالِيَا\r(وَلاضْطِرَارٍ أو تناسُبٍ صُرِفْ ذُو المَنْعِ) بلا خلاف مثال الضرورة قوله:\r---","part":1,"page":329},{"id":330,"text":"1042 ــــ وَيَومُ دَخَلتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيزَةٍ\rفَقَالَتْ: لَكَ الوَيلاَتُ إنَّكَ مُرِجِلي\rوقوله:\r1043 ــــ وَأتَاهَا أُحَيمِرٌ كَأَخِي السَّهْـ\rــــمِ بِعضْبٍ فَقَالَ كُونِي عَقِيرَا\rوقوله:\r1044 ــــ تَبْصَّرْ خَلِيلِي هَل تَرَى مِنْ ظَعَائِنٍ\rوهو كثير. نعم اختلف في نوعين: أحدهما ما فيه ألف التأنيث المقصورة فمنع بعضهم صرفه للضرورة، قال لأنه لا فائدة فيه إذ يزيد بقدر ما ينقص، ورد بقوله:\r1045 ــــ إني مُقَسِّمُ مَا مَلَكْتُ فَجَاعِلٌ\rجُزْءاً لآخِرِتِي وَدُنْيَا تَنْفَعُ\rأنشده ابن الأعرابي بتنوين دنيا. وثانيهما: أفعل من، منع الكوفيون صرفه للضرورة. قالوا لأن حذف تنوينه لأجل من فلا يجمع بينهما. ومذهب البصريين جوازه لأن المانع له إنما هو الوزن والوصف كأحمر لا من، بدليل صرف خير منه وشر منه لزوال الوزن. ومثال الصرف للتناسب قراءة نافع والكسائي: {سلاسلاً وأغلالاً وسعيراً} (الإنسان: 4)، {قواريرا قواريراً} (الإنسان: 16)، وقراءة الأعمش بن مهران: {ولا يغوثا ويعوقا ونسراً} (نوح: 23).\rتنبيه: أجاز قوم صرف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد اختياراً. وزعم قوم أن صرف ما لا ينصرف مطلقاً لغة. قال الأخفش: وكأن هذه لغة الشعراء لأنهم اضطروا إليه في الشعر فجرت ألسنتهم على ذلك في الكلام (وَالمَصْروفُ قَدْ لا يَنْصَرِفْ) أي للضرورة، أجاز ذلك الكوفيون والأخفش والفارسي، وأباه سائر البصريين. والصحيح الجواز. واختاره الناظم لثبوت سماعه، من ذلك قوله:\r1046 ــــ وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلاَ حابِسٌ\rيَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجمَعِ\rوقوله:\r1047 ــــ وَقَائِلَةٍ مَا بَالُ دَوسَرَ بَعْدَنَا\r\rصَحَا قَلبُهُ عَنْ آلِ لَيلَى وَعَنْ هِنْدِ\rوقوله:\r1048 ــــ طَلَبَ الأزَارِقُ بِالكَتَائِبِ إذْ هَوَتْ\rبِشَبِيبَ غَائِلَةُ النُّفُوِسِ غَدُورُ\rوأبيات أخر.\r---","part":1,"page":330},{"id":331,"text":"تنبيه: فصل بعض المتأخرين بين ما فيه علمية، فأجاز منعه لوجود إحدى العلتين، وبين ما ليس كذلك فصرفه، ويؤيده أن ذلك لم يسمع إلا في العلم. وأجاز قوم منهم ثعلب وأحمد بن يحيى منع صرف المنصرف اختياراً.\rخاتمة: قال في شرح الكافية: ما لا ينصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير أربعة أقسام: ما لا ينصرف مكبراً ولا مصغراً، وما لا ينصرف مكبراً وينصرف مصغراً، وما لا ينصرف مصغراً وينصرف مكبراً، وما يجوز فيه الوجهان مكبراً ويتحتم منعه مصغراً فالأول نحو بعلبك وطلحة وزينب وحمراء وسكران وإسحق وأحمر ويزيد مما لا يعدم سبب المنع في تكبير ولا تصغير. والثاني نحو عمر وشمر وسرحان وعلقى وجنادل أعلاماً مما يزول بتصغيره سبب المنع، فإن تصغيرها عمير وشمير وسريحين وعليق وجنيدل بزوال مثال العدل ووزن الفعل وألفى سرحان وعلقى وصيغة منتهى التكسير، والثالث نحو تحلىء وتوسط وترتب وتِهبِّط أعلاماً مما يتكمل فيه بالتصغير سبب المنع فإن تصغيرها تحيلىء وتويسط وتريتب وتهيبط على وزن مضارع بيطر، فالتصغير كمل لها سبب المنع، فمنعت من الصرف فيه دون التكبير، فلو جيء في التصغير بياء معوَّضة مما حذف تعين الصرف لعدم وزن الفعل. الرابع نحو هند وهنيدة فلك فيه مكبراً وجهان وليس لك فيه مصغراً إلا منع الصرف. والله أعلم.\r\rإعرابُ الفعلِ\r---","part":1,"page":331},{"id":332,"text":"(إرفعْ مُضَارِعاً إذا يُجرَّدُ مِن ناصِبٍ وجازمٍ كتَسْعَدُ) يعني أنه يجب رفع المضارع حينئذٍ، والرافع له التجرد المذكور كما ذهب إليه حذاق الكوفيين منهم الفراء، ولا وقوعه موقع الاسم كما قال البصريون، ولا نفس المضارعة كما قال ثعلب، ولا حروف المضارع كما نسب للكسائي، واختار المصنف الأول. قال في شرح الكافية: لسلامته من النقض، بخلاف الثاني فإنه ينتقض بنحو هلا تفعل وجعلت أفعل وما لك لا تفعل ورأيت الذي تفعل، فإن الفعل في هذه المواضع مرفوع مع أن الاسم لا يقع فيها، فلو لم يكن للفعل رافع غير وقوعه موقع الاسم لكان في هذه المواضع مرفوعاً بلا رافع، فبطل القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم، وصح القول بأن رافعه التجرد اهـ. ورد الأول بأن التجرد عدمي والرفع وجودي والعدمي لا يكون علة للوجودي، وأجاب الشارح بأنا لا نسلم أن التجرد من الناصب والجازم عدمي، لأنه عبارة عن استعمال المضارع على أول أحواله مخلصاً عن لفظ يقتضي تغييره، واستعمال الشيء والمجيء به على صفة مَا ليس بعدمي.\rتنبيه: إنما لم يقيد المضارع هنا بالذي لم تباشره نون توكيد ولا نون إناث اكتفاء بتقدم ذلك في باب الإعراب (وبِلَنِ انْصِبْهُ وَكَي) أي الأدوات التي تنصب المضارع أربع: وهي لن وكي وأن وإذن، وسيأتي الكلام على الأخيرتين: فأما لن فحرف نفي تختص بالمضارع وتخلصه للاستقبال وتنصبه كما تنصب لا الاسم، نحو لن أضرب ولن أقوم، فتنفي ما أثبت بحرف التنفيس ولا تفيد تأبيد النفي ولا تأكيده، خلافاً للزمخشري: الأول في أنموذجه والثاني في كشافه، وليس أصلها لا فأبدلت الألف نوناً خلافاً للفراء، ولا لا أن فحذفت الهمزة تخفيفاً والألف للساكنين خلافاً للخليل والكسائي.\r---","part":1,"page":332},{"id":333,"text":"تنبيهات: الأول الجمهور على جواز تقديم معمول معمولها عليها نحو زيداً لن أضرب، وبه استدل سيبويه على بساطتها، ومنع ذلك الأخفش الصغير. الثاني تأتي لن للدعاء كما أتت لا كذلك وفاقاً لجماعة منهم ابن السراج وابن عصفور، من ذلك قوله:\r1049 ــــ لَنْ تَزَالُوا كَذَلِكُمْ ثُمَّ لاَ زِلـ\r\rــــتُ لَكُمْ خَالِداً خُلُودَ الجِبَالِ\rوأما: {فلن أكون ظهيراً للمجرمين} (القصص: 17) فقيل ليس منه لأن فعل الدعاء لا يسند إلى المتكلم بل إلى المخاطب أو الغائب، ويرده قوله: ثم لا زلت لكم. الثالث زعم بعضهم أنها قد تجزم كقوله:\r1050 ــــ فَلَنْ يَحْلَ لِلعَينَينِ بَعْدَكِ مَنْظَرُ\rوقوله:\r1051 ــــ لَنْ يَخِبِ الآنَ مِنْ رَجَائِكَ مَنْ حَرْ\rرَكَ دُونَ بَابِكَ الحَلَقَهْ\rوالأول محتمل للاجتزاء بالفتحة عن الألف للضرورة. وأما كي فعلى ثلاثة أوجه: أحدها أن تكون اسماً مختصراً من كيف كقوله:\r1052 ــــ كَي تَجْنَحُونَ إلَى سِلمٍ وَمَا ثُئِرَتْ\rقَتْلاَكُمُ وَلَظَى الهَيجَاءِ تَضْطَرِمُ\rالثاني أن تكون بمنزلة لام التعليل معنى وعملاً وهي الداخلة على ما الاستفهامية في قولهم في السؤال عن العلة: كيمه بمعنى لمه، وعلى ما المصدرية كما في قوله:\r1053 ــــ إذَا أنْتَ لَمْ تَنْفَعْ فَضُرَّ فَإنَّمَا\rيُرْجَّى الفَتَى كَيمَا يَضُرَّ وَيَنْفَعْ وقيل ما كافة، وعلى أن المصدرية مضمرة نحو جئت كي تكرمني إذا قدرت النصب بأن، ولا يجوز إظهار أن بعدها. وأما قوله:\r1054 ــــ كَيمَا أنْ تغُرَّ وَتَخْدَعَا فضرورة. الثالث أن تكون بمنزلة أن المصدرية معنى وعملاً وهو مراد الناظم، ويتعين ذلك في الواقعة بعد اللام وليس بعدها أن كما في نحو: {لكيلا تأسوا} (الحديد: 23)، ولا يجوز أن تكون حرف جر لدخول حرف الجر عليها، فإن وقع بعدها أن كقوله:\r---","part":1,"page":333},{"id":334,"text":"1055 ــــ أَرَدْتَ لِكَيمَا أنْ تَطِيرَ بِقَرْبَتِي احتمل أن تكون مصدرية مؤكدة بأن، وأن تكون تعليلية مؤكدة للام، وبترجح هذا الثاني بأمور: الأول أنّ أن أمّ الباب فلو جعلت مؤكدة لكي لكانت كي هي الناصبة فيلزم تقديم الفرع على الأصل. الثاني ما كان أصلاً في بابه لا يكون مؤكداً لغيره. الثالث أن أن لاصقت الفعل فترجح أن تكون هي العاملة، ويجوز الأمران في نحو جئت كي تفعل: {كيلا يكون دولة} (الحشر: 7)، فإن جعلت جارة كانت أن مقدرة بعدها وإن جعلت ناصبة كانت اللام مقدرة قبلها.\r\rتنبيهات: الأول ما سبق من أن كي تكون حرف جر ومصدرية هو مذهب سيبويه وجمهور البصريين، وذهب الكوفيون إلى أنها ناصبة للفعل دائماً وتأوّلوا كيمه على تقدير كي تفعل ماذا، ويلزمهم كثرة الحذف وإخراج ما الاستفهامية عن الصدر، وحذف ألفها في غير الجر، وحذف الفعل المنصوب مع بقاء عامل النصب، وكل ذلك لم يثبت. ومما يردّ قولهم قوله:\r1056 ــــ فَأَوقَدْتُ نَارِي كَي لِيُبْصَرَ ضَوؤُهَا وقوله:\r1057 ــــ كَي لِتَقْضِينِي رُقَيَّةُ مَا\rوَعَدَتْنِي غَيرَ مُخْتَلَسِ\rلأن لام الجر لا تفصل بين الفعل وناصبه. وذهب قوم إلى أنها حرف جر دائماً، ونقل عن الأخفش. الثاني أجاز الكسائي تقديم معمول معمولها عليها نحو جئت النحو كي أتعلم، ومنعه الجمهور. الثالث: إذا فصل بين كي والفعل لم يبطل عملها خلافاً للكسائي نحو جئت كي فيك أرغب، والكسائي يجيزه بالرفع لا بالنصب. قيل والصحيح أن الفصل بينها وبين الفعل لا يجوز في الاختيار. الرابع زعم الفارسي أن أصل كما في قوله:\r1058 ــــ وَطَرْفُكَ إمَّا جِئتَنَا فَاحْبِسَنَّهُ\rكَمَا يَحْسَبُوَا أن الهَوَى حيثُ تَنْظُرُ\rكيما فحذفت الياء ونصب بها. وذهب المصنف إلى أنها كاف التشبيه كفت بما ودخلها معنى التعليل فنصبت، وذلك قليل. وقد جاء الفعل بعدها مرفوعاً في قوله:\r---","part":1,"page":334},{"id":335,"text":"10059 ــــ لاَ تَشْتُمِ النَّاسَ كَمَا لاَ تُشْتَمُ\rالخامس إذا قيل جئت لتكرمني فالنصب بأن مضمرة، وجوّز أبو سعيد كون المضمر كي، والأول أولى لأن أن أمكن في عمل النصب من غيرها فهي أقوى على التجوّز فيها بأن تعمل مضمرة و (كَذَا بأنْ) أي من نواصب المضارع أن المصدرية نحو: {وأن تصوموا} (البقرة: 184)، {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي} (الشعراء: 82)، (لاَ بعدَ عِلمٍ) أي ونحوه من أفعال اليقين فإنها لا تنصبه لأنها حينئذٍ المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن نحو: {علم أن سيكون} (المزمل: 20)، {أفلا يرون ألا يرجع} (طه: 89)، أي أنه سيكون وأنه لا يرجع. وأما قراءة بعضهم أن لا يرجع بالنصب وقوله:\r1060 ــــ نَرْضَى عَن اللَّهِ أنَّ النَّاسِ قَدْ عَلِمْوَا\r\rأن لاَ يُدَانينَا مِنْ خَلقِهِ بَشْرُ\rفمما شذ. نعم إذا أول العلم بغيره جاز وقوع الناصبة بعده، ولذلك أجاز سيبويه ما علمت إلا أن تقوم بالنصب، قال لأنه كلام خرج مخرج الإشارة فجرى مجرى قولك أشير عليك أن تقوم: وقيل يجوز بلا تأويل. ذهب إليه الفراء وابن الأنباري. والجمهور على المنع (وَالتِي مِنْ بَعْدِ ظَنْ) ونحوه من أفعال الرجحان (فَانْصِبْ بِهَا) المضارع إن شئت بناء على أنها الناصبة له (وَالرَّفعَ صحِّحْ وَاعْتَقِدْ) حينئذٍ (تَخْفِيفَهَا مِنْ أنَّ) الثقيلة (فَهْوَ مُطَّرِدْ) وقد قرىء بالوجهين: {وحسبوا أن لا تكون فتنة} (المائدة: 71)، قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي برفع تكون والباقون بنصبه. نعم النصب هو الأرجع عند عدم الفصل بينها وبين الفعل، ولهذا اتفقوا عليه في قوله تعالى: {أحسب الناس أن يتركوا} (العنكبوت: 2).\rتنبيهات: الأول أجرى سيبويه والأخفش أن بعد الخوف مجراها بعد العلم لتيقن المخوف نحو خفت أن لا تفعل وخشيت أن تقوم، ومنه قوله:\r1061 ــــ أخَافُ إذَا مَا مِتُّ أنَ لاَ أذُوقهَا\r---","part":1,"page":335},{"id":336,"text":"ومنع ذلك الفرّاء. الثاني: أجاز الفراء تقديم معمول معمولها عليها مستشهداً بقوله:\r1062 ــــ رَبَّيتُهُ حَتَى إذَا تَمَعْدَدَا\rكَانَ جَزَائِي بِالعَصَا أنْ أُجْلَدَا\rقال في التسهيل: ولا حجة فيما استشهد به لندوره أو إمكان تقدير عامل مضمر. الثالث أجاز بعضهم الفصل بينها وبين منصوبها بالظرف وشبهه اختياراً نحو أريد أن عندك أقعد، وقد ورد ذلك مع غيرها اضطراراً كقوله:\r1063 ــــ لَمَّا رأيتُ أبَا يَزِيدَ مُقَاتِلاً\rأَدَعَ القِتَالَ وَأَشْهَدَ الهَيجَاءَ\rوالتقدير لن أدع القتال مع شهود الهيجاء مدة رؤية أبي يزيد. الرابع أجاز بعض الكوفيين الجزم بها، ونقله اللِّحياني عن بعض بني صباح من ضبة، وأنشدوا:\r1064 ــــ إذَا مَا غَدَونَا قَالَ وِلَدَانُ أهْلِنَا\rتَعَالَوا إلَى أنْ يَأتِنَا الصَيدُ نَحْطِبِ\rوقوله:\r1065 ــــ أُحَاذِرُ أنْ تَعَلمَ بِهَا فَتَرُدَّهَا\rفَتَتْرُكُهَا ثِقْلاً عَليَّ كَمَا هِيَا\r\rوفي هذا نظر لأن عطف المنصوب ــــ وهو فتتركها ــــ عليه يدل على أنه سكن للضرورة لا مجزوم. الخامس تأتي أن مفسرة وزائدة فلا تنصب المضارع. فالمفسرة هي المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه نحو: {فأوحينا إليه أن اصنع الفلك} (المؤمنون: 27)، {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} (ص: 6) والزائدة هي التالية للما نحو: {فلما أن جاء البشير} (يوسف: 96) والواقعة بين الكاف ومجرورها كقوله:\r1066 ــــ كَأَنْ ظَبيَةٍ تَعْطُوا إلَى وَارِقِ السَّلَمْ\rفي رواية الجر. وبين القسم ولو كقوله:\r1067 ــــ فَأُقْسِمُ أنْ لَوِ التَقَينَا وأَنْتُمْ\rلَكَانَ لَكُمْ يَومٌ مِنَ الشَّرِّ مُظْلِمُ\r---","part":1,"page":336},{"id":337,"text":"وأجاز الأخفش إعمال الزائدة، واستدل بالسماع كقوله تعالى: {وما لنا أن لا نقاتل} (البقرة: 246)، وبالقياس على حرف الجر الزائد، ولا حجة في ذلك لأنها في الآية مصدرية، فقيل: دخلت بعد ما لنا لتأوله بما منعنا، وفيه نظر لأنه لم يثبت إعمال الجار والمجرور في المفعول، ولأن الأصل أن لا تكون لا زائدة، والصواب قول بعضهم: أن الأصل وما لنا في أن لا نقاتل، والفرق بينها وبين حرف الجر أن اختصاصه باق مع الزيارة بخلافها فإنها قد وليها الاسم في البيت الأول والحرف في الثاني (وبَعضهمُ) أي بعض العرب (أَهْمَلَ أنْ حَمْلاً عَلى ما أُخْتِهَا) أي المصدرية (حيثُ اسْتَحَقَّتْ عَمَلاً) أي واجباً، وذلك إذا لم يتقدمها علم أو ظن كقراءة ابن محيصن: {لمن أراد أن يتمُّ الرضاعة} (البقرة: 233)، وقوله:\r1068 ــــ أَنْ تقْرَآنِ عَلَى أسْمَاءِ ويَحْكُمَا\rمِنِّي السَّلامَ وَأنْ لاَ تُشْعِرَا أحَدَا\rهذا مذهب البصريين، وأما الكوفيون فهي عندهم مخففة من الثقيلة.\rتنبيه: ظاهر كلام المصنف أن إهمالها مقيس (ونَصَبْوا بإذنِ المُسْتَقْبَلاَ إنْ صُدِّرَتْ وَالفِعْلُ بَعْدُ مُوصَلاَ. أو قَبْلَهُ اليمينُ) أي شروط النصب بإذن ثلاثة: الأول أن يكون الفعل مستقبلا، فيجب الرفع في إذن تصدق جواباً لمن قال: أنا أحبك. الثاني: أن تكون مصدرة، فإن تأخرت نحو أكرمك إذن أهملت، وكذا إن وقعت حشوا كقوله:\r\r1069 ــــ لَئِنْ عَادَ لِي عَبْدُ العَزِيزِ بِمِثْلِهَا\rوَأمْكَنَنِي مِنْهَا إذَا لاَ أُقِيلُهَا\rفأما قوله:\r1070 ــــ لاَ تَتْرُكَنِّي فِيهُمُ شَطِيرَا\rإنِّي إذاً أَهْلِكُ أو أَطِيرَا\rفضرورة أو الخبر محذوف: أي إني لا أستطيع ذلك، ثم استأنف: إذن أهلك، فإن كان المتقدم عليها حرف عطف فسيأتي. الثالث: أن لا يفصل بينها وبين الفصل بغير القسم، فيجب الرفع في نحو. إذا أنا أكرمك ويغتفر الفصل بالقسم كقوله:\r---","part":1,"page":337},{"id":338,"text":"1071 ــــ إذنْ وَاللَّهِ نَرْميهُمْ بِحَرْبٍ\rيَشِيبُ الطِّفْلُ مِنْ قَبلِ المَشِيبِ\rوأجاز ابن بابشاذ الفصل بالنداء والدعاء، وابن عصفور الفصل بالظرف، والصحيح المنع إذ لم يسمع شيء من ذلك. وأجاز الكسائي وهشام الفصل بمعمول الفعل، والاختيار حينئذٍ عند الكسائي النصب وعند هشام الرفع (وانْصِبْ وارْفَعَا إذا إذَنْ مِنْ بَعْدِ عَطْفٍ) بالواو والفاء (وَقَعَا) وقد قرىء شاذاً «وإذا لا يلبثوا خلفك» {فإذا لا يؤتون الناس نقيراً} (النساء: 53)، على الأعمال نعم الغالب الرفع على الإهمال وبه قرأ السبعة.\r---","part":1,"page":338},{"id":339,"text":"تنبيهات: الأول أطلق العطف والتحقيق أنه إذا كان العطف على ما له محل ألغيت، فإذا قيل أن تزرني أزرك وإذن أحسن إليك فإن قدرت العطف على الجواب جزمت وأهملت إذن لوقوعها حشواً، أو على الجملتين معاً جاز الرفع والنصب. وقيل يتعين النصب لأن ما بعدها مستأنف أو لأن المعطوف على الأول أول. ومثل ذلك زيد يقوم وإذن أحسن إليه إن عطفت على الفعلية رفعت، أو على الاسمية فالمذهبان. الثاني الصحيح الذي عليه الجمهور أن إذن حرف، وذهب بعض الكوفيين إلى أنها اسم والأصل في إذن أكرمك إذا جئتني أكرمك، ثم حذفت الجملة وعوض عنها التنوين وأضمرت أن.وعلى الأول فالصحيح أنها بسيطة لا مركبة من إذ وأن وعلى البساطة فالصحيح أنها الناصبة لا أن مضمرة بعدها كما أفهمه كلامه. الثالث معناها عند سيبويه الجواب والجزاء فقال الشلوبين في كل موضع. وقال الفارسي في الأكثر. وقد تتمحض للجواب بدليل أنه يقال أحبك فتقول إذن أظنك صادقاً إذ لا مجازاة هنا.الرابع اختلف في لفظها عند الوقف عليها والصحيح أن نونها تبدل ألفاً تشبيهاً لها بتنوين المنصوب. وقيل يوقف بالنون لأنها كنون لن وأن. وروي ذلك عن المازني والمبرد، وينبني على هذا الخلاف خلاف في كتابتها، والجمهور يكتبونها بالألف وكذا رسمت في المصاحف، والمازني والمبرد بالنون، وعن الفراء إن عملت كتبت بالألف وإلا كتبت بالنون للفرق بينها وبين إذا، وتبعه ابن خروف. الخامس حكى سيبويه وعيسى بن عمر أن من العرب من يلغيها مع استيفاء الشروط وهي لغة نادرة، ولكنها القياس لأنها غير مختصة، وإنما أعملها الأكثرون حملاً على ظنّ لأنها مثلها في جواز تقدمها على الجملة وتأخرها عنها وتوسطها بين جزأيها، كما حملت ما على ليس لأنها مثلها في نفي الحال اهـ. (وبينَ لاَ ولامِ جَرَ التُزِمْ إظهارُ أنْ ناصبةً) نحو: {لئلا يكون للناس عليكم حجة} (البقرة: 15)، {لئلا يعلم أهل الكتاب} (الحديد: 29)، لا في الآية الأولى نافية وفي الثانية","part":1,"page":339},{"id":340,"text":"---\rمؤكدة زائدة (وإنْ عُدِمْ لاَ فَأن اعمِل مُظهراً أو مُضمراً) لا في موضع الرفع بعدم، وأن في موضع النصب بأعمل، ومظهراً ومضمراً نصب على الحال: إما من أن إن كانا اسمي مفعول، أو من فاعل أعمل المستتر إن كانا اسمي فاعل، أي يجوز إظهار أن وإضمارها بعد اللام إذا لم يسبقها كون ناقص ماض منفي ولم يقترن الفعل بلا فالاضمار نحو: {وأمرنا لنسلم لرب العالمين} (الأنعام: 71) والإظهار نحو: {وأمرت لأن أكون أول المسلمين} (الزمر: 12) فإن سبقها كون ناقص ماض منفي وجب إضمار أن بعدها هذا أشار إليه بقوله: (وبعدَ نَفْيٍ كَانَ حَتْماً أُضْمِرَا) أي نحو: {وما كان الله ليظلمهم} (العنكبوت: 40) {لم يكن الله ليغفر لهم} (النساء: 137)، وتسمى هذه اللام لام الجحود، وسماها النحاس لام النفي وهو الصواب، والتي قبلها لام كي لأنها للسبب كما أن كي للسبب. وحاصل كلامه أن لأن بعد لام الجحود ثلاثة أحوال: وجوب إظهارها مع المقرون بلا، ووجوب إضمارها بعد نفي كان، وجواز الأمرين فيما عدا ذلك. ولا يجب الاضمار بعد كان التامة لأن اللام بعدها ليست لام الجحود، وإنما لم يقيد كلامه بالناقصة اكتفاء بأنها المفهومة عند إطلاق كان لشهرتها وكثرتها في أبواب النحو. ودخل في قوله نفي كان نحو لم يكن أي المضارع المنفي بلم كما رأيت لأن لم تنفي المضارع. وقد فهم من النظم قصر ذلك على كان خلافاً لمن أجازه في أخواتها قياساً ولمن أجازه في ظننت.\r\rتنبيهات: الأول ما ذكره من أن اللام التي ينصب الفعل بعدها هي لام الجر والنصب بأن مضمرة هو مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن اللام ناصبة بنفسها، وذهب ثعلب إلى أن اللام ناصبة بنفسها لقيامها مقام أن، والخلاف في اللامين أعني لام الجحود ولام كي. الثاني اختلف في الفعل الواقع بعد اللام: فذهب الكوفيون\r---","part":1,"page":340},{"id":341,"text":"إلى أنه خبر كان واللام للتوكيد. وذهب البصريون إلى أن الخبر محذوف واللام متعلقة بذلك الخبر المحذوف، وقدروه ما كان زيد مريداً ليفعل، وإنما ذهبوا إلى ذلك لأن اللام جارة عندهم، وما بعدها في تأويل مصدر. وصرح المصنف بأنها مؤكدة لنفي الخبر إلا أن الناصب عنده أن مضمرة، فهو قول ثالث. قال الشيخ أبو حيان: ليس بقول بصري ولا كوفي. ومقتضى قوله مؤكدة أنها زائدة، وبه صرّح الشارح، لكن قال في شرحه لهذا الموضع من التسهيل سميت مؤكدة لصحة الكلام بدونها لا لأنها زائدة، إذ لو كانت زائدة لم يكن لنصب الفعل بعدها وجه لم يكن لنصب الفعل بعدها وجه صحيح، وإنما هي لام اختصاص دخلت على الفعل لقصد ما كان زيد مقدّراً أو هامًّا أو مستعداً لأن يفعل. الثالث قد تحذف كان قبل لام الجحود كقوله:\r1072 ــــ فَمَا جَمْعٌ لِيَغْلِبَ جَمْعَ قَومِي\rمُقَاوَمَةً وَلاَ فَرْدٌ لِفَرْدِ\r---","part":1,"page":341},{"id":342,"text":"أي فما كان جمع. ومنه قول أبي الدرداء في الركعتين بعد العصر: ما أنا لأدعهما. الرابع: أطلق النافي ومراده ما ينفي الماضي وذلك ما ولم دون لن، لأنها تختص بالمستقبل، وكذلك لا لأنَّ نفي غير المستقبل بها قليل. وأما لما فإنها وإن كانت تنفي الماضي لكن تدل على اتصال نفيه بالحال. وأما إن فهي بمعنى ما وإطلاقه يشملها. وزعم كثير من الناس في قوله تعالى: {وإنْ كان مكرهم لتزول منه الجبال} (إبراهيم: 46)،في قراءة غير الكسائي أنها لام الجحود، لكن يبعده أن الفعل بعد لام الجحود لا يرفع إلا ضمير الاسم السابق، والذي يظهر أنها لام كي وأن إن شرطية، أي وعند الله جزاء مكرهم وهو مكر أعظم منه وإن مكرهم لشدته معداً لأجل زوال الأمور العظام المشبهة في عظمها بالجبال، كما يقال أنا أشجع من فلان وإن كان معداً للنوازل. الخامس أجاز بعض النحويين حذف لام الجحود وإظهار أن مستدلاً بقوله تعالى: {وما كانَ هذا القرآنُ أن يفترى} (يونس: 37)، والصحيح المنع، ولا حجة في الآية لأن أن يفترى في تأويل مصدر وهو الخير (كَذَاكَ بَعْدَ أو إذَا يَصْلُحُ فِي مَوضِعِهَا حتى أوِ إلاَّ أنْ خفِي) أن مبتدأ وخفي خبره وكذاك وبعد متعلقان بخفي، وحتى فاعل يصلح، وإلا عطف عليه:أي كذا يجب إضمار أن بعد أو إذا صلح في موضعها حتى، نحو لألزمنك أو تقضيني حقي، وقوله:\r\r1073 ــــ لأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أو أُدْرِكَ المُنَى\rفَمَا انْقَادَتِ الآمَالُ إلاَّ لِصَابِرِ\rأو إلا كقولك: لأقتلن الكافر أو يسلم وقوله:\r1074 ــــ وَكُنْتُ إذَا غَمَزْتُ قَنْاةَ قَومٍ\rكَسَرْتُ كُعُوبهَا أو تَسْقِيمَا\rويحتمل الوجهين قوله:\r1075 ــــ فَقُلتَ لَهُ لاَ تَبْكِ عَينُكَ إنَّمَا\rنُحَاوِلُ مُلكاً أو نَمُوتَ فَنُعْذَرَا\rواحترز بقوله إذا يصلح في موضعها حتى أو إلا من التي لا يصلح في موضعها أحد الحرفين، فإن المضارع إذا ورد بعدها منصوباً جاز إظهار أن كقوله:\r---","part":1,"page":342},{"id":343,"text":"1076 ــــ وَلَولاَ رِجَالٌ مِنْ رِزَامٍ أعِزَّةٌ\rوَآلُ سُبَيعٍ أو أسُوءَكَ عَلقَمَا\rتنبيهات: الأول قال في شرح الكافية: وتقدير إلا وحتى ــــ في موضع أو ــــ تقدير لحظ فيه المعنى دون الإعراب، والتقدير الإعرابي المرتب على اللفظ أن يقدر قبل أو مصدر وبعدها أن ناصبة للفعل وهما في تأويل مصدر معطوف بأو على المقدر قبلها، فتقدير لأنتظرنه أو يقدم: ليكونن انتظار أو قدوم، وتقدير لأقتلن الكافر أو يسلم: ليكونن قتله أو إسلامه، وكذلك العمل في غيرهما. الثاني ذهب الكسائي إلى أن أو المذكورة ناصبة بنفسها، وذهب الفراء ومن وافقه من الكوفيين إلى أن الفعل انتصب بالمخالفة، والصحيح أن النصب بأن مضمرة بعدها لأن أو حرف عطف فلا عمل لها، ولكنها عطفت مصدراً مقدراً على مصدر متوهم، ومن ثم لزم إضمار أن بعدها. الثالث قوله إذا يصلح في موضعها حتى أو إلا أحسن من قوله في التسهيل بعد أو الواقعة موقع إلى أن أو إلا أن لأن لحتى معنيين كلاهما يصح هنا: الأول الغاية مثل إلى. والثاني التعليل مثل كي، فيشمل كلامه هنا نحو لأرضين الله أو يغفر لي بخلاف كلام التسهيل لأن المعنى حتى يغفر لي بمعنى كي يغفر لي. وقد بان لك أن قول الشارح يريد حتى بمعنى إلى لا التي بمعنى كي لا وجه له. وكلتا العبارتين خير من قول الشارح بعد أو بمعنى إلى أو إلا فإنه يوهم أن أو ترادف الحرفين وليس كذلك، بل هي أو العاطفة كما مر (وبعدَ حتى هكذا إضْمَارُ أن حَتْمٌ) أي واجب. والغالب في حتى حينئذٍ أن تكون للغاية نحو: {لن نبرحَ عليه عاكفين حتى يَرجع إلينا موسى} (طه: 91)، وعلامتها أن يصلح في موضعها إلى وقد تكون للتعليل (كجُدْ حتى تَسْرَّ ذَا حزَنْ) وعلامتها أن يصلح في موضعها كي، وزاد في التسهيل أنها تكون بمعنى إلا أن كقوله:\r\r1077 ــــ لَيسَ العَطَاءُ مِنَ الفُضُولِ سَمَاحَةً\rحَتَى تَجُودَ وَمَا لَدَيكَ قَلِيلُ\r---","part":1,"page":343},{"id":344,"text":"وهذا المعنى على غرابته ظاهر من قول سيبويه في تفسير قولهم والله لا أفعل إلا أن تفعل المعنى حتى أن تفعل. وصرّح به ابن هشام الخضراوي، ونقله أبو البقاء عن بعضهم في: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا} (البقرة: 102) والظاهر في هذه الآية خلافه. وأن المراد معنى الغاية. نعم هو ظاهر في قوله:\r1078 ــــ واللَّهِ لاَ يَذْهَبُ شَيخِي بَاطِلاً\rحَتَى أُبِيرَ مَالِكاً وَكَاهِلاَ\rلأن ما بعدها ليس غاية لما قبلها ولا مسبباً عنه.\r---","part":1,"page":344},{"id":345,"text":"تنبيه: ذهب الكوفيون إلى أن حتى ناصبة بنفسها وأجازوا إظهار أن بعدها توكيداً كما أجازوا ذلك بعد لام الجحود (وَتِلوَ حَتَى حالاً أو مُؤوَّلا بهِ) أي بالحال (ارْفَعْنَّ) حتماً (وانصِبْ المُسْتَقْبَلاَ) أي لا ينصب الفعل بعد حتى إلا إذا كان مستقبلاً: ثم إن كان استقباله حقيقياً بأن كان بالنسبة إلى زمن التكلم فالنصب واجب نحو لأسيرن حتى أدخل المدينة وكالآية السابقة. وإن كان غير حقيقي بأن كان بالنسبة إلى ما قبلها خاصة فالنصب جائز لا واجب نحو: {وزلزلوا حتى يقول الرسول} (البقرة: 214)، فإن قولهم إنما هو مستقبل بالنظر إلى الزلزال لا بالنظر إلى زمن قص ذلك علينا. فالرفع ــــ وبه قرأ نافع ــــ على تأويله بالحال، والنصب ــــ وبه قرأ غيره ــــ على تأويله بالمستقبل: فالأول يقدر اتصاف المخبر عنه وهو الرسول والذين آمنوا معهبالدخول في القول فهو حال بالنسبة إلى تلك الحال. والثاني يقدر اتصافه بالعزم عليه فهو مستقبل بالنسبة إلى تلك الحال. ولا يرتفع الفعل بعد حتى إلا بثلاثة شروط: الأول أن يكون حالاً، إما حقيقة نحو سرت حتى أدخلها إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول، والرفع حينئذٍ واجب، أو تأويلاً نحو: {حتى يقول الرسول} (البقرة: 214) في قراءة نافع. والرفع حينئذٍ جائز كما مر. الثاني: أن يكون مسبباً عما قبلها فيمتنع الرفع في نحو لأسيرن حتى تطلع الشمس، وما سرت حتى أدخلها، وأسرت حتى تدخلها لانتفاء السببية: أما الأول فلأن طلوع الشمس لا يتسبب عن السير. وأما الثاني فلأن الدخول لا يتسبب عن عدم السير. وأما الثالث فلأن السبب لم يتحقق، ويجوز الرفع في أيهم سار حتى يدخلها، ومتى سرت حتى تدخلها لأن السير محقق وإنما الشك في عين الفاعل أو في عين الزمان، وأجاز الأخفش الرفع بعد النفي على أن يكون أصل الكلام إيجاباً ثم أدخلت أداة النفي على الكلام بأسره لا على ما قبل حتى خاصة. ولو عرضت هذه المسألة بهذا المعنى على سيبويه لم","part":1,"page":345},{"id":346,"text":"---\rيمنع الرفع فيها وإنما منعه إذا كان النفي مسلطاً على السبب خاصة وكل أحد يمنع ذلك. الثالث أن يكون فضلة فيجب النصب في نحو سيري حتى أدخلها، وكذا في كان سيري أمس حتى أدخلها إن قدرت كان ناقصة ولم تقدر الظرف خبراً اهـ.\r\rتنبيهات: الأول: تجيء حتى في الكلام على ثلاثة أضرب: جارة وعاطفة وقد مرتا، وابتدائية أي حرف تبتدأ بعده الجمل أي تستأنف، فتدخل على الجمل الاسمية كقوله:\r1079 ــــ فَمَا زَالَتِ القَتْلَى تَمُجُّ دِمَاءَهَا\rبِدَجْلَةَ حَتَّى مَاءُ دِجْلَةَ أَشْكَلُ\rوعلى الفعلية التي فعلها مضارع كقوله:\r1080 ــــ يُغْشَونَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلاَبُهُمْ\rوقراءة نافع: {حتى يقول الرسول} (البقرة: 214)، وعلى الفعلية التي فعلها ماض نحو: {حتى عفوا وقالوا} (الأعراف: 195) وزعم المصنف أن حتى هذه جارة ونوزع في ذلك. الثاني إذا كان الفعل حالاً أو مؤولاً به فحتى ابتدائية، وإذا كان مستقبلاً أو مؤولاً به فهي الجارة وأن مضمرة بعدها كما تقدم. الثالث علامة كونه حالاً أو مؤوّلاً به صلاحية جعل الفاء في موضع حتى، ويجب حينئذٍ أن يكون ما بعدها فضلة مسبباً عما قبلها اهـ (وَبَعْدَ فَا جوابِ نَفِيٍ أو طَلَبْ مَحْضَينِ أَنْ وسَتْرُهَا حَتمٌ نَصَبْ) أن مبتدأ ونصب خبرها، وسترها حتم مبتدأ وخبر في موضع الحال من فاعل نصب، وبعد متعلق بنصب. يعنى أن أن تنصب الفعل مضمرة بعد فاء جواب نفي نحو: {لا يقضي عليهم فيموتوا} (فاطر: 36)،أو جواب طلب وهو إما أمر أو نهي أو دعاء أو استفهام أو عرض أو تحضيض أو تمن. فالأمر نحو قوله:\r6\r1081 ــــ يَا نَاقُ سِيرِي عَنْقاً فَسِيحاً\rإلَى سُلِيمَانَ فَنَسْتَرِيحَا\rوالنهي نحو: {لا تفتروا على الله كذباً فيُسْحِتَكُم بعذابٍ} (طه: 61)، وقوله:\rلاَ يَخْدَعَنَّكَ مَأثورٌ وإنْ قَدُمَتْ\rتِرائُهُ فَيَحِقَّ الحزنُ والنَّدَمُ\r---","part":1,"page":346},{"id":347,"text":"والدعاء نحو: {ربنا اطمس على أموالهم واشْدُد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يرَوا العذاب الأليم} (يونس: 88)، وقوله:\r1082 ــــ رَبِّ وَفْقِّنِي فَلاَ أعْدِلَ عَنْ\rننِ السَاعِينَ فِي خَيرِ سَنِنْ\rوقوله:\r1083 ــــ فَيَا رَبِّ عَجَّل مَا أُؤَمِّلُ مِنْهُمُ\rفَيَدْفَأَ مَقْرُورٌ وَيَشْبَعَ مُرْمِلُ\rوالاستفهام نحو: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا} (الأعراف: 53) وقوله:\r\r1084 ــــ هَل تَعْرِفُونَ لُبَانَاتي فَأرْجُوَ أنْ\rتُقْضَى فَيُرْتَدَّ بَعْضُ الرُّوحِ لِلجَسَدِ\rوالعرض نحو قوله:\r1085 ــــ يَا ابْنَ الكِرَامِ ألاَ تَدْنُو فَتُبْصِرَ مَا\rقَدْ حَدَّثُوكَ فَمَا رَاءَ كَمَنْ سَمِعَا\rوالتحضيض نحو: {لولا أخَّرتني إلى أجل قريبٍ فأصَّدقَ وأكون من الصالحين} (المنافقون: 10) وقوله:\r1086 ــــ لَولاَ تَعْوجِينَ يَا سَلمى عَلَى دَنِفٍ\rفَتُخْمِدِي نَارَ وَجْدٍ كَادَ يُفْنِيهِ\rوالتمني نحو: {يا ليتني كنت معهم فأفوزَ فوزاً عظيماً} (النساء: 73) وقوله:\r1087 ــــ يَا لَيتَ أُمَّ خُلَيدٍ وَاعَدَتْ فَوَفَتْ\rوَدَامَ لِي وَلَهَا عُمْرٌ فَنْصْطَحِبَا\r---","part":1,"page":347},{"id":348,"text":"واحترز بفاء الجواب عن الفاء التي لمجرد العطف نحو: ما تأتينا فتحدثنا، بمعنى ما تأتينا فما تحدثنا، فيكون الفعلان مقصوداً نفيهما وبمعنى ما تأتينا فأنت تحدثنا على إضمار مبتدأ، فيكون المقصود نفي الأول وإثبات الثاني، وإذا قصد الجواب لم يكن الفعل إلا منصوباً على معنى ما تأتينا محدثاً، فيكون المقصود نفي اجتماعهماأو على معنى ما تأتينا فكيف تحدثنا فيكون المقصود نفي الثاني لانتفاء الأول. واحترز بمحضين عن النفي الذي ليس بمحض وهو المنتقض بإلا والمتلوّ بنفي نحو ما أنت تأتينا إلا فتحدثنا، ونحو ما تزال تأتينا فتحدثنا. ومن الطلب الذي ليس بمحض وهو الطلب باسم الفعل أو بالمصدر أو بما لفظه خبر نحو صه فأكرمك، وحسبك الحديث فينام الناس، ونحو سكوتاً فينام الناس، ونحو رزقني الله مالاً فأنفقه في الخير، فلا يكون لشيء من ذلك جواب منصوب. وسيأتي التنبيه على خلاف في بعض ذلك.\rتنبيهات: الأول مما مثل به في شرح الكافية لجواب النفي المنتقض ما قام فيأكل إلا طعامه، قال ومنه قول الشاعر:\r1088 ــــ وَمَا قَامَ مِنَّا قَائِمٌ فِي نَدِيِّنَا\rفَيَنْطِقُ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَعْرَفُ\r\rوتبعه الشارح في التمثيل بذلك، واعترضهما المرادي وقال: إن النفي إذا انتقض بإلا بعد الفاء جاز النصب، نص على ذلك سيبويه. وعلى النصب أنشد:\rفَيَنْطِقَ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَعْرَفُ\rالثاني قد تضمر أن بعد الفاء الواقعة بين مجزومي أداة شرط أو بعدهما أو بعد حصر بإنما اختياراً نحو إن تأتني فتحسن إلي أكافئك، ونحو متى زرتني أحسن إليك فأكرمك، ونحو: {إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون} (البقرة: 117، آل عمران: 47، مريم: 35)، في قراءة من نصب، وبعد الحصر بإلا والخبر المثبت الخالي من الشرط اضطراراً نحو ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا ونحو قوله:\r1089 ــــ سَأَتْرُكَ مَنْزِلِي لِبَنِي تَمِيمٍ\rوَأَلحَقُ بِالحِجَازِ فَأَسْتَرِيحَا\r---","part":1,"page":348},{"id":349,"text":"الثالث يلحق بالنفي التشبيه الواقع موقعه نحو كأنك وال علينا فتشتمنا: أي ما أنت وال علينا ذكره في التسهيل وقال في شرح الكافية: إن غيراً قد تفيد نفياً فيكون لها جواب منصوب كالنفي الصريح، فيقال غير قائم الزيدان فتكرمهما أشار إلى ذلك ابن السراج، ثم قال ولا يجوز هذا عندي. قلت وهو عندي جائز والله أعلم. هذا كلامه بحروفه. الرابع ذهب بعض الكوفيين إلى أن ما بعد الفاء منصوب بالمخالفة وبعضهم إلى أن الفاء هي الناصبة كما تقدم في أو والصحيح مذهب البصريين لأن الفاء عاطفة فلا عمل لها لكنها عطفت مصدراً مقدراً على مصدر متوهم، والتقدير في نحو ما تأتينا فتحدثنا ما يكون منك إتيان فتحديث، وكذا يقدر في جميع المواضع. الخامس شرط في التسهيل في نصب جواب الاستفهام أن لا يتضمن وقوع الفعل احترازاً من نحو لم ضربت زيداً فيجازيك لأن الضرب قد وقع فلم يمكن سبك مصدر مستقبل منه، وهو مذهب أبي علي، ولم يشترط ذلك المغاربة. وحكى ابن كيسان أين ذهب زيد فنتبعه بالنصب مع أن الفعل في ذلك محقق الوقوع، وإذا لم يمكن سبك مصدر مستقبل من الجملة سبكناه من لازمها، فالتقدير ليكن منك إعلام بذهاب زيد فاتباع منا(وَالواوُ كَالفَا) في جميع ما تقدم (إنْ تُفِدْ مَفْهُومَ مَعْ) أي يقصد بها المصاحبة (كَلاَ تَكُنْ جَلداً وَتُظْهِرَ الجَزَعْ) أي لا تجمع بين هذين، وقد سمع النصب مع الواو في خمسة مما سمع مع الفاء: الأول النفي نحو: {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} (آل عمران: 142). الثاني الأمر نحو قوله:\r\r1090 ــــ فَقُلتُ ادْعِي وَأَدْعُو إنَّ أَنْدَى\rلِصَوتِ أَنْ يُنَادِيَ دَاعِيَانِ\rالثالث النهي نحو قوله:\r1091 ــــ لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُق وَتَأتِيَ مِثْلُهُ\rعَارٌ عَلَيكَ إذَا فَعَلتَ عَظِيمُ\rالرابع الاستفهام نحو قوله:\r1092 ــــ أُتَبِيتُ رَبَّانَ الجُفُونِ مِنَ الكَرَى\r---","part":1,"page":349},{"id":350,"text":"وَأَبَيتُ مِنْكُ بِلَيلَةِ المَلسُوعِ\rوقوله:\r1093 ــــ أَلَمْ أَكُ جَارَكُمْ وَيَكُونَ بَينِي\rوَبَينَكُمُ المَوَدَّةُ وَالإخَاءُ\rالخامس التمني نحو: {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} (الأنعام: 27) في قراءة حمزة وحفص. وقس الباقي قال ابن السراج الواو ينصب ما بعدها في غير الموجب من حيث انتصب ما بعد الفاء، وإنما يكون كذلك إذا لم ترد الاشتراك بين الفعل والفعل، وأردت عطف الفعل على مصدر الفعل الذي قبلها كما كان في الفاء وأضمرت أن، وتكون الواو في هذا بمعنى مع فقط، ولا بدّ مع هذا الذي ذكره من رعاية أن لا يكون الفعل بعد الواو مبنياً على مبتدأ محذوف لأنه متى كان كذلك وجب رفعه، ومن ثم جاز فيما بعد الواو من نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن ثلاثة أوجه: الجزم على التشريك بين الفعلين في النهي، والنصب على النهي عن الجمع، والرفع على ذلك المعنى، ولكن على تقدير وأنت تشرب اللبن.\rتنبيه: الخلاف في الواو كالخلاف في الفاء وقد تقدم (وَبَعْدَ غَيرِ النَّفْيِ جَزْماً اعْتَمِدْ) جزماً مفعول به مقدم أي اعتمد الجزم (إنْ تَسْقُطِ الفَا وَالجَزَاءُ قَدْ قُصِدْ) أي انفردت الفاء عن الواو بأن الفعل بعدها ينجزم عند سقوطها بشرط أن يقصد الجزاء. وذلك بعد الطلب بأنواعه كقوله:\r1094 ــــ قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ\rوكذا بقية الأمثلة. أما النفي فلا يجزم جوابه لأنه يقتضي تحقق عدم الوقوع كما يقتضي الإيجاب تحقق الوقوع، فلا يجزم بعده كما لا يحزم بعد الإيجاب، ولذلك قال: وبعد غير النفي. واحترز بقوله والجزاء قد قصد عما إذا لم يقصد الجزاء فإنه لا يجزم بل يرفع: إما مقصوداً به الوصف نحو ليت لي مالاً أنفق منه، أو الحال أو الاستئناف، ويحتملهما قوله تعالى: {فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخاف دركاً} (طه: 77)، وقوله:\r---","part":1,"page":350},{"id":351,"text":"1095 ــــ كُرُّوَا إلَى حَرَّتَيْكُمُ تَعْمُرُونَهُمَا\rكَمَا تَكُرُّ إلَى أوطَانِهَا البَقَرُ\rتنبيهان: الأول قال في شرح الكافية: الجزم عند التعري من الفاء جائز بإجماع. الثاني: اختلف في جازم الفعل حينئذٍ: فقيل إن لفظ الطلب ضمن معنى حرف الشرط فجزم، وإليه ذهب ابن خروف واختاره المصنف ونسبه إلى الخليل وسيبويه. وقيل إن الأمر والنهي وباقيها نابت عن الشرط: أي حذفت جملة الشرط وأنيبت هذه في العمل منابها فجزمت، وهو مذهب الفارسي والسيرافي وابن عصفور. وقيل الجزم بشرط مقدر دل على الطلب، وإليه ذهب أكثر المتأخرين. وقيل الجزم بلام مقدرة فإذا قيل: ألا تنزل تصب خيراً فمعناه لتصب خيراً وهو ضعيف، ولا يطرد إلا بتجوز وتكلف والمختار القول الثالث لا ما ذهب إليه المصنفلأن الشرط لا بدّ له من فعل، ولا جائز أن يكون هو الطلب بنفسه ولا مضمناً له مع معنى حرف الشرط لما فيه من زيادة مخالفة الأصل، ولا مقدراً بعده لامتناع إظهاره بدون حرف الشرط بخلاف إظهاره معه، ولأنه يستلزم أن يكون العامل جملة وذلك لا يوجد له نظير اهـ (وَشَرْطُ جَزْمٍ بَعْدَ نَهْيٍ) فيما مر أن يصح (إنْ تَضَعْ إنْ) الشرطية (قَبْلَ لاَ) النافية (دُونَ تَخَالُفٍ) في المعنى (يَقَعْ) ومن ثم جاز لا تدن من الأسد تسلم، وامتنع لا تدن من الأسد يأكلك بالجزم خلافاً للكسائي. وأما قول الصحابي: يا رسول الله لا تشرف يصبك سهم، وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا يؤذنا بريح الثوم»، فجزمه على الإبدال من فعل النهي لا على الجواب، على أن الرواية المشهورة في الثاني يؤذينا بثبوت الياء.\r---","part":1,"page":351},{"id":352,"text":"تنبيهان: الأول قال في شرح الكافية: لم يخالف في الشرط المذكور غير الكسائي. وقال المرادي وقد نسب ذلك إلى الكوفيين. الثاني: شرط الجزم بعد الأمر صحة وضع إن تفعل، كما أن شرطه بعد النهي صحة وضع إن لا تفعل، فيمتنع الجزم في نحو أحسن إليّ لا أحسن إليك، فإنه لا يجوز إن تحسن إلى لا أحسن إليك لكونه غير مناسب وكلام التسهيل يوهم إجراء خلاف الكسائي فيه انتهى. (وَالأَمْرُ إنْ كَانَ بِغير افْعَل) بأن كان بلفظ الخبر أو باسم فعل أو باسم غيره (فَلاَ تَنْصِبْ جَوَابَهُ) مع الفاء كما تقدم (وَجَزْمَهُ اقْبَلاَ) عند حذفها. قال في شرح الكافية: بإجماع، وذلك نحو قوله تعالى: {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم} (الصف: 11 و12)، وقوله: اتقى الله امرؤ فعل خيراً يثب عليه. وقوله:\r\r1096 ــــ مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَو تَسْتَرِيِحي\rوقولهم: حسبك الحديث ينم الناس، فإن المعنى: آمنوا، وليتق، واثبتي، واكفف.\rتنبيهان: الأول أجاز الكسائي النصب بعد الفاء المجاب بها اسم فعل أمر نحو صه، أو خبر بمعنى الأمر نحو حسبك. وذكر في شرح الكافية أن الكسائي انفرد بجواز ذلك، لكن أجازه ابن عصفور في جواب نزال ونحوه من اسم الفعل المشتق وحكاه ابن هشام عن ابن جني، فالذي انفرد به الكسائي ما سوى ذلك. الثاني أجاز الكسائي أيضاً نصب جواب الدعاء المدلول عليه بالخبر نحو غفر الله لزيد فيدخله الجنة (وَالفِعْلُ بَعْدَ الفَاءِ فِي الرَجَا نُصِبْ كَنَصْبِ مَا إلَى التَّمَنِّي يَنْتَسِبْ) وفاقاً للفراء لثبوت ذلك سماعاً كقراءة حفص عن عاصم: {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع} (غافر: 36 و37)، وكذلك: {لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى} (عبس: 3)، وقول الراجز أنشده الفراء:\r1097 ــــ عَلَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ أو دُوَلاتِهَا\r---","part":1,"page":352},{"id":353,"text":"تُدِلنَنَا اللَّمَّةُ مِنْ لَمَّاتِهَا\rفَتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِنْ زَفْرَاتِهَا\rومذهب البصريين أن الرجاء ليس له جواب منصوب وتأولوا ذلك بما فيه بعد، وقول أبي موسى: وقد أشربها معنى ليت من قرأ فأطلع نصباً: يقتضي تفصيلاً.\rتنبيه: القياس جواز جزم جواب الترجي إذا سقطت الفاء عند من أجاز النصب. وذكر في الارتشاف أنه قد سمع الجزم بعد الترجي، وهو يدل على صحة ما ذهب إليه الفراء. انتهى (وَإنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ تَنْصِبُهُ أَنْ ثَابِتاً أو مُنْحَذِفْ) فعل رفع بالنيابة بفعل مضمر يفسره الفعل بعده وينصبه جواب الشرط، وأن بالفتح فاعل ينصبه، وثابت حال من أن، ومنحذف عطف عليه وقف عليه بالسكون للضرورة. أي ينصب الفعل بأن مضمرة جوازاً في مواضع ــــ وهي خمسة ــــ كما ينصب بها مضمرة وجوباً في خمسة مواضع وقد مرت. فالأول من مواضع الجواز: بعد اللام إذا لم يسبقها كون ناقص ماض منفي ولم يقترن الفعل بلا وقد سبق في قوله: وإن عدم لا فأن اعمل مظهراً مظهراً أو مضمراً. والأربعة الباقية هي المرادة بهذا البيت وهي أن تعطف الفعل على اسم خالص بأحد هذه الحروف الأربعة: الواو وأو والفاء وثم، نحو قوله:\r\r1098 ــــ لَلِبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَينِي\rأَحَبُّ إليَّ مِنْ لِبْسِ الشُّفُوفِ\rونحو: أو يرسل رسولاً في قراءة غير نافع بالنصب عطفاً على وحيا، ونحو قوله:\r1099 ــــ لَولاَ تَوَقُّعَ مُعْتَرَ فَأُرْضِيَهُ\rمَا كُنْتُ أُوثِرُ أَتْرَاباً عَلَى تِرْبِ\rوكقوله:\r1100 ــــ إنِّي وَقَتْلِي سُلَيكاً ثُمَّ أَعْقِلَهُ\rكَالثَّورِ يُضْرَبُ لَمَّا عَافَتِ البَقَرُ والاحتراز بالخالص من الاسم الذي في تأويل الفعل نحو: الطائر فيغضب زيد الذباب فيغضب واجب الرفع لأن الطائر في تأويل الذي يطير ومن العطف على المصدر المتوهم فإنه يجب فيه إضمار إن كما مر.\r---","part":1,"page":353},{"id":354,"text":"تنبيهات: الأول إنما قال على اسم ولم يقل على مصدر كما قال بعضهم ليشمل غير المصدر فإن ذلك لا يختص به، فتقول لولا زيد ويحسن إليّ لهلكت. الثاني يجوز في قوله: فعل عطف فإن المعطوف في الحقيقة إنما هو المصدر. الثالث: أطلق العاطف ومراده الأحرف الأربعة إذ لم يسمع في غيرها (وَشَذَّ حَذْفُ أَنْ وَنَصْبٌ فِي سِوَى مَا مَرَّ فَاقْبَل مِنْهُ مَا عَدْلٌ رَوَى) أي حذف أن مع النصب في غير المواضع العشرة المذكورة شاذ لا يقبل منه إلا ما نقله العدول كقولهم: خذ اللص قبل أن يأخذك، ومره يحفرها، وقول بعضهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، وقراءة بعضهم: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه} (الأنبياء: 18) وقراءة الحسن: {قل أفغير الله تأمروني أعبدَ} (الزمر: 64) ومنه قوله:\r1101 ــــ وَنَهْنَهْتُ نَفْسِي بَعْدَ مَا كِدْتُ أَفْعَلَهْ\rتنبيهات: الأول أفهم كلامه أن ذلك مقصور على السماع لا يجوز القياس عليه وبه صرّح في شرح الكافية وقال في التسهيل وفي القياس عليه خلاف. الثاني أجاز ذلك الكوفيون ومن وافقهم. الثالث كلامه يشعر بأن حذف أن مع رفع الفعل ليس بشاذ، وهو ظاهر كلامه في شرح التسهيل فإنه جعل منه قوله تعالى: {ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً} (الروم: 24)، قال فيريكم صلة لأن حذفت وبقي يريكم مرفوعاً، وهذا هو القياس لأن الحرف عامل ضعيف فإذا حذف بطل عمله هذا كلامه، وهذا الذي قاله مذهب أبي الحسن أجاز حذف أن ورفع الفعل دون نصبه وجعل منه قوله تعالى: {قل أفغير الله تأمروني أعبد} (الزمر: 64)، وذهب قوم إلى أن حذف أن مقصور على السماع مطلقاً فلا يرفع ولا ينصب بعد الحذف إلا ما سمع، وإليه ذهب متأخرو المغاربة، قيل وهو الصحيح. الرابع: ما ذكره من أن حذف أن والنصب في غير ما مر شاد ليس على إطلاقه لما ستعرفه في قوله في باب الجوازم: والفعل من بعد الجزاء إن يقترن. إلخ اهـ.\r\rعَوَامِلُ الْجَزْمِ\r---","part":1,"page":354},{"id":355,"text":"(بِلاَ وَلاَمٍ طَالِبَاً ضَعْ جَزْمَا فِي الْفِعْلِ) طالباً حال من فاعل ضع المستتر. وجزماً مفعول به: أي تجزم لا واللام الطلبيتان الفعل المضارع، أما لا فتكون للنهي نحو: {لا تشرك با} (لقمان: 13)، وللدعاء نحو: {لا تؤاخذنا} (البقرة: 286)، وأما اللام فتكون للأمر نحو: {لينفق} (الطلاق: 7)، وللدعاء نحو: {ليقض علينا ربك} (الزخرف: 77). وقد دخل تحت الطلب الأمر والنهي والدعاء. والاحتراز به عن غير الطلبيتين مثل لا النافية والزائدة واللام التي ينتصب بعدها المضارع. وقد أشعر كلامه أنهما لا يجزمان فعلي المتكلم، وهو كذلك في لا، وندر قوله:\r1102 ـ لاَ أَعْرِفَنْ رَبْرَبَاً حُوْرَاً مَدَامِعُهَا\rمُرَدَّفَاتٍ عَلَى أعْقَابِ أكْوَارِ\rوقوله:\r1103 ـ إذَا مَا خَرَجْنَا مِنْ دِمْشْقَ فَلاَ نَعُدْ\rلَهَا أبْدَاً مَا دَامَ فِيْهَا الجُرَاضِمُ\rنعم إن كان للمفعول جاز بكثرة نحو لا أخرج ولا تخرج، لأن المنهي غير المتكلم. وأما اللام فجزمها لفعلي المتكلم مبنيين للفاعل جائز في السعة لكنه قليل، ومنه: قوموا فلأصلِّ لكم: {ولنحمل خطاياكم} (العنكبوت: 12)، وأقل منه جزمها فعل الفاعل المخاطب كقراءة أبيّ وأنس: {فبذلك فليفرحوا} (يونس: 58)، وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «لتأخذوا مصافكم». والأكثر الاستغناء عن هذا بفعل الأمر.\rتنبيهات: الأول زعم بعضهم أن أصل لا الطلبية لام الأمر زيدت عليها ألف فانفتحت. وزعم بعضهم أنها لا النافية والجزم بعدها بلام الأمر مضمرة قبلها، وحذفت كراهة اجتماع لامين في اللفظ وهما ضعيفان. الثاني لا يفصل بين لا ومجزومها. وأما قوله:\r1104 ـ وَقَالُوا أخَانَا لاَ تَخَشَّعْ لِظَالِم\rعَزِيْرٍ وَلاَ ذَا حَقِّ قَوْمِكَ تَظْلِمِ\r---","part":1,"page":355},{"id":356,"text":"فضرورة. وأجاز بعضهم في قليل من الكلام نحو لا اليوم تضرب. الثالث حركة اللام الطلبية الكسر، وفتحها لغة، ويجوز تسكينها بعد الواو والفاء وثم، وتسكينها بعد الواو والفاء أكثر من تحريكها، وليس بضعيف بعد ثم ولا قليل ولا ضرورة خلافاً لمن زعم ذلك. الرابع تحذف لام الأمر ويبقى عملها، وذلك على ثلاثة أضرب: كثير مطرد وهو حذفها بعد أمر بقول نحو: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} (إبراهيم: 31)، وقليل جائز في الاختيار وهو حذفها بعد قول غير أمر كقوله:\r\r1105 ـ قُلْتُ لِبوَّابٍ لَدَيْهِ دَارُهَا\rتِيْذَنْ فَإنّيّ حَمْؤُهَا وَجَارُهَا\rقال المصنف: وليس مضطراً لتمكنه من أن يقول ايذن. قال: وليس لقائل أن يقول هذا من تسكين المتحرك، على أن يكون الفعل مستحقاً للرفع فسكن اضطراراً، لأن الراجز لو قصد الرفع لتوصل إليه مستغنياً عن الفاء فكان يقول تئذن إني، وقليل مخصوص بالاضطرار وهو الحذف دون تقدم قول بصيغة أمر ولا بخلافه كقوله:\r1106 ـ مُحَمَّدٌ تُفَدِّ نَفْسكَ كُلُّ نَفْسٍ\rإذَا مَا خِفْتَ مِنْ أمْرٍ تَبَالاَ\rوقوله:\r1107 ـ فَلاَ تَسْتَطِلْ مِنِّيْ بَقَائِي وَمُدَّتِي\rوَلَكِنْ يَكُنْ لِلْخيْرِ مِنْكَ نَصِيْبُ\rانتهى.\rو(هكذا بِلَمْ وَلَمَّا) أي لم ولما يجزمان المضارع مثل لا واللام الطلبيتين نحو: {لم يلد ولم يولد} (الاخلاص: 3)، ونحو: {ولما يعلم ا الذين جاهدوا منكم} (آل عمران: 142)، {ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} (البقرة: 214)، ويشتركان في الحرفية والاختصاص بالمضارع والنفي والجزم وقلب معنى الفعل للمضي. وتنفرد لم بمصاحبة الشرط نحو: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} (المائدة: 67)، وجواز انقطاع نفي منفيها عن الحال، بخلاف لما فإنه يجب اتصال نفي منفيها بحال النطق كقوله:\r1108 ـ فَإنْ كُنْتُ مَأكُوْلاً فَكُنْ خَيْرَ آكلٍ\rوَإلاَّ فَأدْرِكْنِي وَلَمَّا أُمَزَّقِ\r---","part":1,"page":356},{"id":357,"text":"ومن ثم جاز: لم يكن ثم كان. والفصل بينها وبين مجزومها اضطراراً كقوله:\r1109 ـ فَذَاكَ وَلَمْ إذَا نَحْنُ امْتَرَيْنَا\rتَكُنْ فِي الْنَاسِ يُدْرِكْكَ الْمرَاءُ\rوقوله:\r1110 ـ فَأضْحَتْ مَغَانِيْهَا قِفَارَاً رُسُوْمُهَا\rكَأن لَم سِوى أهْلٍ مِنْ الْوَحْشِ تُؤهَلِ\rوأنها قد تلغى فلا يجزم بها. قال في التسهيل: حملاً على لا، وفي شرح الكافية حملاً على ما، وهو أحسن، لأن ما تنفي الماضي كثيراً بخلاف لا. وأنشد الأخفش على إهمالها قوله:\r1111 ـ لَوْلاَ فَوَارِسُ مِنْ ذُهْلٍ وَأُسْرَتُهُمْ\rيَوْمَ الْصّلَيْفَاء لَمْ يُوْفُون بِالْجَارِ\rوصرّح في أوّل شرح التسهيل بأن الرفع لغة قوم. وتنفرد لما بجواز حذف مجزومها والوقف عليها في الاختيار كقوله:\r1112 ـ فَجِئْتُ قُبُوْرَهُمْ بِدْءَاً وَلَمّا\r\rفَنَادِيْتُ الْقُبُوْرَ فَلَمْ يُجبْنَهْ\rأي ولما أكن بدءاً قبل ذلك: أي سيداً. وتقول: قاربت المدينة ولما: أي ولما أدخلها، وهو أحسن ما خرج عليه قراءة من قرأ: «وإنّ كلا لما» ولا يجوز ذلك في لم. وأما قوله:\r1113 ـ احْفَظْ وَدِيْعَتَك الَّتِي اسْتُوْدِعْتَهَا\rيَوْمَ الأعَازِبِ إنْ وَصَلْتَ وَإنْ لَمِ\r---","part":1,"page":357},{"id":358,"text":"فضرورة، وبكون منفيها يكون قريباً من الحال، ولا يشترط ذلك في منفي لم، تقول: لم يكن زيد في العام الماضي مقيماً، ولا يجوز: لما يكن. وقال المصنف: كون منفي يكون قريباً من الحال غالب لا لازم. وبكون منفيها يتوقع ثبوته بخلاف منفي لم، ألا ترى أن معنى: {بل لما يذوقوا عذاب} (ص: 8)، أنهم لم يذوقوه إلى الآن، وأن ذوقهم له متوقع. قال الزمخشري في: {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} (الحجرات: 14) ما: في لما من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد أمنوا فيما بعد انتهى. وهذا بالنسبة إلى المستقبل، فأما بالنسبة إلى الماضي فهما سيان في التوقع وعدمه. مثال التوقع: مالي قمت ولم تقم أو ولما تقم. ومثال عدم التوقع أن تقول ابتداء: لم يقم أو لما يقم.\rتنبيهات: الأول قال في التسهيل: ومنها لم ولما أختها، يعني من الجوازم، فقيد لما بقوله أختها احترازاً من لما بمعنى إلا، ومن لما التي هي حرف وجود لوجود. وكذلك فعل الشارح فقال: احترزت بقولي أختها من لما الحينية، ومن لما بمعنى إلا. هذا كلامه، وإنما لم يقيدها هنا بذلك ــ وكذا فعل في الكافية ــ لأن هاتين لا يليهما المضارع، لأن التي بمعنى إلا لا تدخل إلى على جملة اسمية نحو: {إن كل نفس لما عليها حافظ} (الطارق: 4)، في قراءة من شدد الميم أو على الماضي لفظاً لا معنى نحو: أنشدك ا لما فعلت، أي إلا فعلت، والمعنى ما أسألك إلا فعلك. والتي هي حرف وجود لوجود لا يليها إلا ماض لفظاً ومعنى: نحو «ولما جاء أمرنا نجينا هودا» وأما قوله:\r1114 ـ أقُوْلُ لِعَبْدِ اللَّهِ لَمّا سِقَاؤُنَا\rوَنَحْنُ بَوَادِي عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ\r---","part":1,"page":358},{"id":359,"text":"فقد تقدم الكلام عليه في باب الإضافة. وتسمية الشارح لما هذه حينية هو مذهب ابن السراج، وتبعه الفارسي، وتبعهما ابن جني وتبعهم جماعة: أي أنها ظرف بمعنى حين. وقال المصنف بمعنى إذ، وهو أحسن، لأنها مختصة بالماضي وبالإضافة إلى الجملة، وعند ابن خروف أنها حرف. الثاني حكى اللَّحياني عن بعض العرب: أنه ينصب بلم. وقال في شرح الكافية: زعم بعض الناس أن النصب بلم لغة اغتراراً بقراءة بعض السلف: {ألم نشرحَ لك صدرك} (الشرح: 1)، بفتح الحاء، وبقول الراجز:\r\r1115 ـ فِيْ أيّ يَوْمَيَّ مِنَ الْمَوْتِ أفِرْ\rأيَوْمَ لَم يُقْدَرَ أمْ يَوْمَ قُدِرْ\rوهو عند العلماء محمول على أن الفعل مؤكد بالنون الخفيفة ففتح لها ما قبلها ثم حذفت ونويت. هذا كلامه وفيه شذوذان: توكيد المنفي بلم، وحذف النون لغير وقف ولا ساكنين. الثالث الجمهور على أن لمَّا مركبة من لم وما، وقيل بسيطة. الرابع تدخل همزة الاستفهام على لم ولمَّا فيصيران ألم وألما باقيتين على عملهما نحو ألم نشرح ألم يجدك يتيماً. ونحو قوله:\r1116ــوَقُلْتُ ألمَّا أصحُ وَالْشَّيْبُ وَازِعُ\rولما فرغ مما يجزم فعلاً واحداً انتقل إلى ما يجزم فعلينفقال: (وَاجْزِمْ بِإنْ وَمَنْ وَمَا ومَهْمَا أيَ متى أيَّانَ أيْنَ إذْ مَا وَحَيْثُمَا أَنَّى) فهذه إحدى عشرة أداة كلها تجزم فعلين نحو: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو مخفوه يحاسبكم به ا} (البقرة: 284)، {وإما بنزغنَّك من الشيطان نزغ فاستعذ با} (الاعراف: 200)، ونحو: {من يعمل سوءاً يجز به} (النساء: 123)، ونحو: {وما تفعلوا من خير يعلمه ا} (البقرة: 284)، وقوله:\r1117 ـ أرَى الْعُمْرَ كَنْزَاً نَاقِصَاً كُلَّ لَيْلَةٍ\rوَمَا تُنْقِصُ الأيَامُ وَالْدَّهْرُ يَنْفَدِ ونحو: {وقالوا تأتينا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين} (الأعراف: 230)، وقوله:\r1118 ـ وَمَهْمَا يَكُنْ عِنْدَ امْرِىءٍ مِنْ خَلِيْقَةٍ\r---","part":1,"page":359},{"id":360,"text":"وَإنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى الْنَّاسِ تُعْلَمِ ونحو: {أياماً تدعوا فله الأسماء الحسنى} (الإسراء: 110) وقوله:\r1119ــ في أيّ نحوٍ يُمِيْلُوَا دِيْنَهُ يَمِل ونحو قوله:\r1120 ـ مَتَى تَأتِهِ تَعْشُو إلَى ضَوْءِ نَارِهِ\rتَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَها خَيْرُ مُوْقِدِ\rوقوله:\r1121 ـ مَتَى مَا تَلْقَنِي فَرْدَيْن تَرْجُفْ\rرَوَانِفُ أَلْيَتَيْكَ وَتُسْتَطَارَا\rونحو قوله:\r1122 ـ أيَّانَ نُؤمِنْكَ تَأمَنْ غَيْرَنَا وَإذَا\rلَمْ تُدْرِكَ الأمْنَ مِنَّا لَمْ تَزَلْ حَذِرَا\rوقوله:\r1123ــ فَأيّانَ مَا تَعْدِلْ بِهِ الْرِّيْحْ تَنْزِلِ\rونحو قوله:\r1124 ـ أيْنَ تَصْرِفْ بِنَا الْعُدَاةُ تَجِدْنْا\rنَصْرِفِ الْعِيْسَ نَحْوَهَا لِلتَّلاَقِي\r\rونحو قوله تعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت} (النساء: 78) وقوله:\r1125 ـ صَعْدَةٌ نَابِتَةٌ فِي حَائِرِ\rأيْنَمَا الْرِّيْحُ تُمَيِّلْهَا تَمِلْ\rونحو قوله:\r1126 ـ وَإنَّكَ إذْ مَا تَأتِ مَا أنْتَ آمِرٌ\rبِهِ تُلْفِ مَنْ إيّاهِ تَأمُرُ آتِيَا\rونحو قوله:\r1127 ـ حَيْثُمَا تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لَكَ اللَّـ\rـهُ نَجَاحاً فِي غَابِرِ الأزْمَانِ\rوقوله:\r1128 ـ خَلِيْلَيَّ أنَّى تَأتِيَانيَ تَأتِيَا\rأخَاً غَيْرَ مَا يُرْضِيْكُمَا لاَ يُحَاوِلُ\r---","part":1,"page":360},{"id":361,"text":"(وَحَرْفٌ إذْ مَا) أي إذ ما حرف (كَإنْ) معنى وفاقاً لسيبويه، لا ظرف زمان زيد عليها ما كما ذهب إليه المبرد في أحد قوليه، وابن السراج والفارسي (وبَاقِي الأَدَوَاتِ أَسْمَا) أما من وما ومتى وأي وأيان وأين وأنَّى وحيثما: فباتفاق، وأما مهما: فعلى الأصح. وتنقسم هذه الأسماء إلى ظرف وغير ظرف: فغير الظرف من وما ومهما، فمن لتعميم أولى العلم، وما لتعميم ما تدل عليه، وهي موصولة، وكلتاهما مبهمة في أزمان الربط، ومهما بمعنى ما، ولا تخرج عن الاسمية ــ خلافاً لمن زعم أنها تكون حرفاً ــ ولا عن الشرطية ــ خلافاً لمن زعم أنها تكون استفهاماً ــ ولا جر بإضافة ولا بحرف جر بخلاف من وما. وذكر في الكافية والتسهيل أن ما ومهما قد يردان ظرفي زمان. قال في شرح الكافية: جميع النحويين يجعلون ما ومهما مثل من في لزوم التجرد عن الظرفية، مع أن استعمالهما ظرفين ثابت في أشعار الفصحاء من العرب. وأنشد أبياتاً منها ما في قول الفرزدق:\r1129 ـ وَمَا تَحْيَ لا أَرْهَبْ وَإنْ كُنْتُ جَارِمَاً\rوَلَوْ عَدَّ أعْدَائِي عَلَيَّ لَهُمْ دَخْلاَ\rوقول ابن الزبير:\r1130 ـ فَمَا تَحْيَ لاَ تُسْأمْ حَيَاةٌ وَإنْ تَمُتْ\rفَلاَ خَيْرُ فِي الدُّنْيَا وَلاَ الْعَيْشِ أجْمَعَا\rوفي مهما قول حاتم:\r1131 ـ وإنك مَهْمَا تُعْطِ بَطْنَكَ سُؤلَهُ\rوَفَرْجَكَ نَالاَ مُنْتَهى الْذّمِّ أجْمَعَا\rوقول طفيل الغنوي:\rنُبِّئتُ أنَّ أبَا شُتَيْمٍ يَدَّعِي\rمَهما يَعِشْ يَسْمَعْ بِمَا لَمْ يُسْمَعِ\r---","part":1,"page":361},{"id":362,"text":"قال ابنه: ولا أرى في هذه الأبيات حجة لأنه يصح تقديرها بالمصدر انتهى. وأصل مهما ماما الأولى شرطية والثانية زائدة، فثقل اجتماعهما، فأبدلت ألف الأولى هاء. هذا مذهب البصريين. ومذهب الكوفيين أصلها مه بمعنى اكفف زيدت عليها ما، فحدث بالتركيب معنى لم يكن. وأجازه سيبويه. وقيل إنها بسيطة. وأما أي فهي عامة في ذوي العلم وغيرهم، وهي بحسب ما تضاف إليه، فإن أضيفت إلى ظرف مكان فهي ظرف مكان، وإن أضيفت إلى ظرف زمان فهي ظرف زمان، وإن أضيفت إلى غيرهما فهي غير ظرف. وأما الظرف فينقسم إلى زماني ومكاني: فالزَّماني متى وأيان ــ وهما لتعميم الأزمنة ــ وكسر همزة أيان لغة سليم. وقرى بها شاذاً. والمكاني: أين وأنَّى وحيثما ــ وهي لتعميم الأمكنة ــ.\r\rتنبيهات: الأولى هذه الأدوات في لحاق ما على ثلاثة أضرب: ضرب لا يجزم إلا مقترناً بها وهو حيث وإذ ــ كما اقتضاه صنيعه ــ وأجاز الفراء الجزم بهما بدون ما. وضرب لا يلحقه ما وهو من وما ومهما وأنَّى، وأجازه الكوفيون في من وأنَّى. وضرب يجوز فيه الأمران، وهو إن وأيّ ومتى وأين وأيان، ومنع بعضهم في أيان، والصحيح الجواز. الثاني ذكر في الكافية والتسهيل: أن إن قد تهمل حملاً على لو كقراءة طلحة: {فإما ترين} (مريم: 26) بياء ساكنة ونون مفتوحة، وأن متى قد تهمل حملاً على إذا، ومثل بالحديث: إن أبا بكر رجل أسيف وأنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس. وفي الارتشاف: ولا تهمل حملاً على إذا خلافاً لمن زعم ذلك يعني متى. الثالث لم يذكر هنا من الجوازم إذا وكيف ولو: أما إذا فالمشهورأنه لا يجزم بها إلا في الشعر، لا في قليل من الكلام ولا في الكلام إذا زيد بعدها ما، خلافاً لزاعم ذلك، وقد صرح بذلك في الكافية فقال:\rوشاعَ جزمٌ بإذا حَمْلاً على\rمتى وذَا في النثر لم يُسْتَعْمَلا\rوقال في شرحها: وشاع في الشعر الجزم بإذا حملاً على متى، فمن ذلك إنشاد سيبويه:\r---","part":1,"page":362},{"id":363,"text":"1132 ـ تَرَفَّعَ لِي خِنْدِفٌ وَاللَّهُ يَرْفَعُ لِي\rنَارَاً إذَا خَمَدَتْ نِيْرَانُهُمْ تَقِدِ\rوكإنشاد الفراء:\r1133 ـ واسْتَغْنَ مَا أغْنَاكَ رَبُّكَ بِالْغِنَى\rوَإذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ\rولكن ظاهر كلامه في التسهيل جواز ذلك في النثر على قلة، وهو ما صرح به في التوضيح فقال: هو في النثر نادر وفي الشعر كثير، وجعل منه قوله عليه الصَّلاة والسَّلام لعلي وفاطمة رضي ا عنهما: «إذا أخذتما مضاجعكما تُكبرا أربعاً وثلاثين». الحديث. وأما كيف فيجازى بها معنى لا عملاً خلافاً للكوفيين فإنهم أجازوا الجزم بها قياساً مطلقاً ووافقهم قطرب، وقيل يجوز بشرط اقترانها بما، وأما لو فذهب قوم ــ منهم ابن الشجري ــ إلى أنها يجزم بها في الشعر، وعليه مشى المصنف في التوضيح. وورد ذلك في الكافية فقال:\rوجَوَّزَ الجزْمَ بِهَا في الشِّعرِ\rذُو حُجَّةٍ ضَعَّفَها مَنْ يَدْرِي\rوتأول في شرحها قوله:\r1134 ـ لَوْ يَشَأْ طَارَ بِهِ ذُوْ مَيْعَةٍ\rوقوله:\r1135 ـ تَامَتْ فُؤادَكَ لَوْ يُحْزِنْكَ مَا صَنَعَتْ\r\rإحْدَى نِسَاء بَنِي ذُهْلِ ابن شَيْبَانَا\r---","part":1,"page":363},{"id":364,"text":"ووقع له في التسهيل كلامان: أحدهما يقتضي المنع مطلقاً. والثاني ظاهره موافقة ابن الشجري (فِعْلَيْنِ يَقْتَضِيْنَ) أي تطلب هذه الأدوات فعلين(شَرْطٌ قُدِّمَا يَتْلُو الْجَزَاءَ) أي يتبعه الجزاء (وَجَوَابَاً وُسِما) أي علم. يعني يسمى الجزاء جواباً أيضاً. وإنما قال فعلين ولم يقل جملتين للتنبيه على أن حق الشرط والجزاء أن يكونا فعلين، وإن كان ذلك لا يلزم في الجزاء. وأفهم قوله يتلو الجزاء أنه لا يتقدم، وإن تقدم على أداة الشرط شبيه بالجواب فهو دليل عليه وليس إياه. هذا مذهب جمهور البصريين. وذهب الكوفيون والمبرد وأبو زيد إلى أنه الجواب نفسه. والصحيح الأول. قوله وأفهم يقتضين: أن أداة الشرط هي الجازمة للشرط والجزاء معاً لاقتضائها لهما: أما الشرط فنقل الاتفاق على أن الأداة جازمة له، وأما الجزاء ففيه أقوال: قيل هي الجازمة له أيضاً كما اقتضاه كلامه، قيل وهو مذهب المحققين من البصريين، وعزاه السيرافي إلى سيبويه. وقيل الجزم بفعل الشرط، وهو مذهب الأخفش واختاره في التسهيل. وقيل بالأداة والفعل معاً ونسب إلى سيبويه والخليل. وقيل بالجوار، وهو مذهب الكوفيين (وَمَاضِيَيْنِ أوْ مُضَارِعَيْنِ تُلْفِهِمَا) أي تجدهما (أوْ مُتَخَالِفيْنِ) هذا ماض وهذا مضارع: فمثال كونهما مضارعين وهو الأصل نحو: {وإن تعودوا نعد} (الأنفال: 19)، وماضيين نحو: {وإن عدتم عدنا} (الإسراء: 8)، وماضياً فمضارعاً نحو: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} (الشورى: 20)، وعكسه قليل،وخصه الجمهور بالضرورة، ومذهب الفراء والمصنف جوازه في الاختيار، وهو الصحيح لما رواه البخاري من قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له». ومن قول عائشة رضي ا عنها: إن أبا بكر رجل أسيف متى يقم مقامك رقّ. ومنه: «إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت» لأن تابع الجواب جواب. وقوله:\r1136 ـ مَنْ يَكِدْني بسَيِّء كُنْتَ مِنْهُ\r---","part":1,"page":364},{"id":365,"text":"كَالْشَّجَا بَيْنَ حَلْقِهِ وَالْوَرِيْدِ\rوقوله:\r1137 ـ إنْ تَصْرِمُوْنَا وَصَلْنَاكُمُ وَإنْ تَصِلْوَا\rمَلأتُمُ أَنْفُسَ الأعْدَاءِ إرْهَابَا\rوقوله:\r1138 ـ إنْ يَسْمَعُوَا سُبَّةً طَارُوَا بِهَا فَرَحَاً\rمِنِّي وَمَا يَسْمَعُوَا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا\r\rوأورد له الناظم في توضيحه عشرة شواهد شعرية (وَبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الْجَزَا حَسَنْ) كقوله:\r1139 ـ وَإنْ أَتَاهُ خَلِيْلٌ يَوْمَ مَسْغَبَةٍ\rيَقُوْلُ لاَ غَائِبٌ مَا لِي وَلاَ حَرِمُ\rوقوله:\r1140 ـ وَلاَ بِالَّذِي إنْ بَانَ عَنْهُ حَبِيْبُهُ\rيَقُوْلُ وَيُخْفِي الْصَّبْرَانِي لَجَازِعُ\rورفعه عند سيبويه على تقدير تقديمه، وكون الجواب محذوفاً. وذهب الكوفيون والمبرد إلى أنه على تقدير الفاء وذهب قوم إلى أنه ليس على التقديم والتأخير ولا على حذف الفاء، بل لما لم يظهر لأداة الشرط تأثير في فعل الشرط لكونه ماضياً ضعفت عن العمل في الجواب.\rتنبيهان: الأول مثل الماضي في ذلك المضارع المنفي بلم. تقول إن لم تقم أقوم وقد يشمله كلامه. الثاني ذهب بعض المتأخرين إلى أن الرفع أحسن من الجزم، والصواب عكسه كما أشعر به كلامه. وقال في شرح الكافية الجزم مختار، والرفع جائز كثير (وَرَفْعُهُ) أي رفع الجزاء (بَعْدَ مُضَارِعٍ وَهَنْ) أي ضعيف. من ذلك قوله:\r1141 ـ يَا أقْرَعَ بنَ حَابِسٍ يَا أقْرَعُ\rإنَّكَ إنْ يُصْرَعْ أخُوْكُ تُصْرَعُ وقوله:\r1142 ـ فَقُلْتُ تَحمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إنَّهَا\r---","part":1,"page":365},{"id":366,"text":"مُطَبَّعَةٌ مَنْ يَأتِهَا لاَ يَضِيْرُهَا وقراءة طلحة بن سليمان: {أينما تكونوا يدركُكُم الموت} (النساء: 78)، وقد أشعر كلامه بأنه لا يختص بالضرورة، وهو مقتضى كلامه أيضاً في شرح الكافية وفي بعض نسخ التسهيل، وصرح في بعضها بأنه ضرورة، وهو ظاهر كلام سيبويه، فإنه قال: وقد جاء في الشعر. وقد عرفت أن قوله بعد مضارع ليس على إطلاقه، بل محله في غير المنفي بلم كما سبق.\rتنبيهات: الأول اختلف في تخريج الرفع بعد المضارع: فذهب المبرد إلى أنه على حذف الفاء مطلقاً، وفصل سيبويه بين أن يكون قبله ما يمكن أن يطلبه نحو إنك في البيت، فالأولى أن يكون على التقديم والتأخير، وبين أن لايكون: فالأولى أن يكون على حذف الفاء ــ وجوز العكس ــ وقيل إن كانت الأداة اسم شرط فعلى إضمار الفاء، وإلا فعلى التقديم والتأخير. الثاني قال ابن الأنباري: يحسن الرفع هنا إذا تقدم ما يطلب الجزاء قبل إن كقولهم: طعامك إن تزرنا نأكل، تقديره طعامك نأكل إن تزرنا. الثالث ظاهر كلامه موافقة المبرد لتسميته المرفوع جزاء، ويحتمل أن يكون سماه جزاء باعتبار الأصل وهو الجزم وإن لم يكن جزاء إذا رفع (وَاقْرُنِ بِفَا حَتماً) أي وجوباً (جَوَابَاً لَوْ جُعِلْ شَرْطَاً لإنْ أوْ غيرهَا) من أدوات الشرط (لَمْ يَنْجَعِلْ)وذلك الجملة الاسمية نحو: {وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} (الأنعام: 17)، والطلبية نحو: {إن كنتم تحبون ا فاتبعوني يحببكم ا} (آل عمران: 31)، ونحو: {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً} (طه: 112) في رواية ابن كثير ــ وقد اجتمعا في قوله تعالى: {وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده} (آل عمران: 16)، والتي فعلها جامد نحو: {إن ترني أنا أقل منك مالاً وولداً فعسى ربي} (الكهف: 39)، أو مقرون بقد نحو: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} (يوسف: 77)، أو تنفيس نحو: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم ا} (التوبة: 28) أو لن نحو: {وما يفعلوا","part":1,"page":366},{"id":367,"text":"---\rمن خير فلن يكفروه} (آل عمران: 115)، أو ما نحو: {فإن توليتم فما سألتكم من أجر} (يونس: 72). وقد تحذف للضرورة كقوله:\r\r1143 ـ مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا\rوقوله:\r1144 ـ وَمَنْ لاَ يَزَلْ يَنْقَادُ لِلْغيِّ وَالْصِّبَا\rسَيُلْغَى عَلَى طُوْلِ الْسَّلاَمَةِ نَادِمَا\rقال الشارح: أو ندور، ومثل للندور بما أخرجه البخاري من قوله لأبيّ بن كعب: «فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها». وعن المبرد إجازة حذفها في الاختيار. وقد جاء حذفها وحذف المبتدأ في قوله:\r1145 ـ بَنِي ثُعَلٍ مَنْ يَنْكَعِ الْعَنْزَ ظَالِمُ\rوإنما وجب قرن الجواب بالفاء فيما لا يصلح شرطاً ليعلم الارتباط، فإن ما لا يصح للارتباط مع الاتصال أحق بأن لا يصلح مع الانفصال، فإذا قرن بالفاء علم الارتباط. أما إذا كان الجواب صالحاً لجعله شرطاً كما هو الأصل لم يحتج إلى فاء يقترن بها، وذلك إذا كان ماضياً متصرفاً مجرداً من قد وغيرها، أو مضارعاً مجرداً أو منفياً بلا أو لم. قال الشارح: ويجوز اقترانه بها، فإن كان مضارعاً رفع وذلك نحو قوله تعالى: {إن كان قميصه قدّ من قبل فصدقت} (يوسف: 26)، وقوله: {ومن جاء بالسيئة فكبت} (النمل: 90) وقوله: {فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً ولا رهقاً} (الجن: 13)، هذا كلامه. وهو معترض من ثلاثة أوجه: الأول أن قوله ويجوز اقترانه بها يقتضي ظاهره أن الفعل هو الجواب مع اقترانه بالفاء والتحقيق حينئذٍ أن الفعل خبر مبتدأ محذوف، والجواب جملة اسمية.\r---","part":1,"page":367},{"id":368,"text":"قال في شرح الكافية: فإن اقترن بها فعلى خلاف الأصل، وينبغي أن يكون الفعل خبر مبتدأ، ولولا ذلك لحكم بزيادة الفاء، وجزم الفعل إن كان مضارعاً لأن الفاء على ذلك التقدير زائدة في تقدير السقوط، لكن العرب التزمت رفع المضارع بعدها فعلم أنها غير زائدة وأنها داخلة على مبتدأ مقدر كما تدخل على مبتدأ مصرّح به. الثاني ظاهر كلامهجواز اقتران الماضي بالفاء مطلقاً، وليس كذلك، بل الماضي المتصرف المجرد على ثلاثة أضرب: ضرب لا يجوز اقترانه بالفاء، وهو ما كان مستقبلاً معنى ولم يقصد به وعد أو وعيد، نحو إن قام زيد قام عمرو. وضرب يجب اقترانه بالفاء وهو ما كان ماضياً لفظاً ومعنى نحو: {إن كان قميصه قدّ من قبل فصدقت} (يوسف: 26)، وقد معه مقدرة. وضرب يجوز اقترانه بالفاء وهو ما كان مستقبلاً معنى وقصد به وعد أو وعيد، نحو: {ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار} (النمل: 90). قال في شرح الكافية لأنه إذا كان وعداً أو وعيداً حسن أن يقدر ماضي المعنى فعومل معاملة الماضي حقيقة، وقد نص على هذا التفصيل في شرح الكافية. الثالث أنه مثل ما يجوز اقترانه بالفاء بقوله تعالى: {فصدقت} (يوسف: 26) وليس كذلك بل هو مثال الواجب كما مر.\r---","part":1,"page":368},{"id":369,"text":"تنبيه: هذه الفاء فاء السبب الكائنة في نحو يقوم زيد فيقوم عمرو، وتعينت هنا للربط لا للتشريك. وزعم بعضهم أنها عاطفة جملة على جملة فلم تخرج عن العطف وهو بعيد (وَتَخْلُفُ الْفَاءَ إذَا الْمُفَاجَأة) في الربط إذا كان الجواب جملة اسمية غير طلبية لم يدخل عليها أداة نفي ولم يدخل عليها إن (كإن تَجُدْ إذَا لَنَا مُكافأة) {وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} (الروم: 36) لأنها مثلها في عدم الابتداء بها، فوجودها يحصل ما تحصل الفاء من بيان الارتباط. فأما نحو إن عصى زيد فويل له، ونحو إن قام زيد فما عمرو قائم، ونحو إن قام زيد فإن عمراً قائم، فيتعين فيها الفاء، وقد أفهم كلامه أن الربط بإذا نفسها لا بالفاء مقدّرة قبلها خلافاً لمن زعمه، وأنها ليست أصلاً في ذلك بل واقعة موقع الفاء، وأنه لا يجوز الجمع بينهما في الجواب.\rتنبيهان: الأول أعطى القيود المشروطة في الجملة بالمثال، لكنه لا يعطي اشتراطها، فكان ينبغي أن يبينه. الثاني ظاهر كلامه أن إذا يربط بها بعد إن وغيرها من أدوات الشرط، وفي بعض نسخ التسهيل: وقد تنوب بعد إن إذا المفاجأة عن الفاء فخصه بأن وهو ما يؤذن به تمثيله. قال أبو حيان: ومورد السماع إن، وقد جاءت بعد إذا الشرطية نحو: {فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون} (الروم: 48)، (وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الْجَزَا) وهو أن تأخذ أداة الشرط جوابها (إنْ يَقْتَرِنْ بِالْفَا أَوِ الْوَاوِ بِتَثْلِيْثٍ قَمِنْ) أي حقيق: فالجزم بالعطف والرفع على الاستئناف، والنصب بأن مضمرة وجوباً وهو قليل. قرأ عاصم وابن عامر: {يحاسبكم به ا فيغفر} (البقرة: 284) بالرفع، وباقيهم بالجزم، وابن عباس بالنصب. وقرىء بهن: {من يضلل ا فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم} (الاعراف: 186)، {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ونكفر} (البقرة: 271). وقد روى بهن نأخذ من قوله:\r1146 ـ فَإنْ يَهْلِكْ أبُوْ قَابُوْسَ يَهْلِكْ","part":1,"page":369},{"id":370,"text":"---\rرَبِيْعُ الناس وَالْبَلَدُ الْحَرَامُ\rوَنَأخُذْ بَعْدَهُ بِذَنابِ عَيشٍ\rأجبِّ الْظهرِ ليس له سَنامُ\rوإنما جاز النصب بعد الجزاء لأن مضمونه لم يتحقق وقوعه، فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام. أما إذا كان اقتران الفعل بعد الجزاء بثم فإنه يمتنع النصب ويجوز الجزم والرفع، فإن توسط المضارع المقرون بالفاء أو الواو بين جملة الشرط وجملة الجزاء فالوجه جزمه، ويجوز النصب. وإلى ذلك الإشارة بقوله) (وَجَزْمٌ أوْ نَصْبٌ لِفِعْلٍ إثْرَ فَا أوْ وَاوٍ إنْ بالجُمْلَتَين اكْتُنِفَا) فالجزم نحو: {إنه من يتق ويصبر فإن ا لا يضيع أجر المحسنين} (يوسف: 90) وهو الأشهر. ومن شواهد النصب قوله:\r\r1147 ـ وَمَنْ يَقْتَرِبُ مِنَّا وَيَخْضَعَ نُؤوِهِ\rولا يجوز الرفع لأنه لا يصح الاستئناف قبل الجزاء. وألحق الكوفيون ثم بالفاء والواو فأجازوا النصب بعدها، واستدلوا بقراءة الحسن: {ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى ا ورسوله ثم يدركه الموت} (النساء: 100). وزاد بعضهم أو (وَالْشَّرْطُ عَنْ جَوَابٍ قَدْ عُلِمْ) أي بقرينة، نحو: {فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض} (الأنعام: 35) الآية. أي فافعل. وهذا كثير. ويجب ذلك إن كان الدال عليه ما تقدم مما هو جواب في المعنى نحو: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} (آل عمران: 139)، أو ما تأخر من جواب قسم سابق عليه كما سيأتي (وَالْعَكْسُ) وهو أن يغني الجواب عن الشرط (قَدْ يَأتي) قليلاً (إن المَعْنَى فُهِمْ) أي دلّ الدليل على المحذوف كقوله:\r1148 ـ فَطَلِّقَهَا فَلَسْتَ لَهَا بِكُفْء\rوَإلاَّ يَعْلُ مَفَرِقَكَ الْحُسَامُ\rأي وإلا تطلقها يعل. وقوله:\r1149 ـ مَتى تُؤخَذُوَا قَسْرَاً بِظِنَّةِ عَامِرٍ\rوَلاَ يَنْجُ إلاَّ في الْصِّفَادِ يَزِيْدُ أراد متى تثقفوا تؤخذوا.\r---","part":1,"page":370},{"id":371,"text":"تنبيهات: الأول أشار بقد إلى أن حذف الشرط أقل من حذف الجواب كما نص عليه في شرح الكافية، لكنه في بعض نسخ التسهيل سوَّى في الكثرة بين حذف الجواب وحذف الشرط المنفي بلا تالية إن كما في البيت الأول، وهو واضح، فليكن مراده هنا أنه أقل منه في الجملة. الثاني قال في التسهيل: ويحذفان بعد إن في الضرورة يعني الشرط والجزاء كقوله:\r1150 ـ قَالَتْ بَنَاتُ الْعَمِّ يَا سَلْمَى وإنِنْ\rكَانَ فَقِيْرَاً مُعْدِمَاً قَالَتْ وانِنْ\rالتقدير: وإن كان فقيراً معدماً رضيته. وكلامه في شرح الكافية يؤذن بجوازه في الاختيار على قلة. وكذا كلام الشارح. ولا يجوز ذلك أعني حذف الجزءين معاً مع غير إن. الثالث إنما يكون حذف الشرط قليلاًإذا حذف وحده كله، فإن حذف مع الأداة فهو كثير: من ذلك قوله تعالى: {فلم تقتلوهم} (الأنفال: 17)، تقديره إن افتخرتُمْ بقتلهم فلم تقتلوهم أنتم ولكن ا قتلهم. وقوله تعالى: {فا هو الولي} (الشورى: 9)، تقديره إن أرادوا ولياً بحق فا هو الولي بالحق ولا وليَّ سواه. وقوله تعالى: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون} (العنكبوت: 56)، أصله فإن لم يتأت أن تخلصوا العبادة لي في أرض فإياي في غيرها فاعبدون وكذا إن حذف بعض الشرط نحو: {وإن أحد من المشركين استجارك} (التوبة: 6). ونحو إن خيراً فخير (وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطِ) غير امتناعي (وَقَسَمْ جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ) أي منهما استغناء بجواب المتقدم (فَهْوَ) أي الحذف (مُلْتَزَمْ) فجواب القسم يكون مؤكداً باللامأو إن أو منفياً. وجواب الشرط مقرون بالفاء أو مجزوم: فمثال تقدُّم الشرط إن قام زيد وا أكرمه، وإن يقم وا فلن أقوم. ومثال تقدَّم القسم وا إن قام زيد لأقومنَّ، وا إن لم يقم زيد إن عمراً ليقوم، أو يقوم. وا إن لم يقم زيد ما يقوم عمرو. وأما الشرط الامتناعي نحو لو ولولا فإنه يتعين الاستغناء بجوابه تقدم القسم أو تأخر كقوله:\r---","part":1,"page":371},{"id":372,"text":"1151 ـ فَأُقْسِمُ لَوْ أنْدَى الْنَّدِيُّ سَوَادَهُ\rلَمَّا مَسَحَتْ تِلْكَ الْمُسَالاَتِ عَامِرُ\rوكقوله:\r1152 ـ وَاللَّهِ لَوْلاَ اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا\rنص على ذلك في الكافية والتسهيل وهو الصحيح. وذهب ابن عصفور إلى أن الجواب في ذلك للقسم لتقدمه ولزوم كونه ماضياً لأنه مغن عن جواب لو ولولا، وجوابهما لا يكون إلا ماضياً. وقوله في باب القسم في التسهيل: وتصدر ــ يعني جملة الجواب في الشرط الامتناعي ــ بلو أو لولا، يقتضي أن لو ولولا وما دخلتا عليه جواب القسم. وكلامه في الفصل الأول من باب عوامل الجزم يقتضي أن جواب القسم محذوف استغناء بجواب لو ولولا، والعذر له في عدم التنبيه هنا على لو ولولا أن الباب موضوع للشرط غير الامتناعي، المغاربة لا يسمون لولا شرطاً ولا لو إلا إذا كانت بمعنى إن، وهذا الذي ذكره إذا لم يتقدم على الشرط غير الامتناعي والقسم ذو خبر، فإن تقدَّم جعل الجواب للشرط مطلقاً وحذف جواب القسم تقدَّم أو تأخر، كما أشار إلى ذلك بقوله (وَإنْ تَوَالَيَا وَقَبْلٌ ذُو خَبَرْ فَالْشَّرْطَ رَجِّحْ مُطْلَقَاً بِلاَ حَذَرْ) وذلك نحو زيد إن يقم وا يكرمك، وزيد وا إن يقم يكرمك، وإن زيداً إن يقم وا يكرمك، وإن زيداً وا إن يقم يكرمك. وإنما جعل الجواب للشرط مع تقدم ذي خبر لأن سقوطه مخل بمعنى الجملة التي هو منها، بخلاف القسم فإنه مسوق لمجرد التوكيد. والمراد بذي الخبر ما يطلب خبراً من مبتدأ أو اسم كان ونحوه. وأفهم قوله رجح أنه يجوز الاستغناء بجواب القسم: فتقول زيد وا إن قام أو إن لم يقم لأكرمنه، وهو ما ذكره ابن عصفور وغيره، لكن نص في الكافية والتسهيل على أن ذلك على سبيل التحتم، وليس في كلام سيبويه ما يدل على التحتم (وَرُبَّمَا رُجِّحَ بَعْدَ قَسَمِ شَرْطٌ بِلاَ ذِي خَبَرٍ مُقَدَّمِ) كما ذهب الفراء تمسكاً بقوله:\r1153 ـ لَئِنْ مُنِيْتَ بِنَا عَنْ غِبِّ مَعْرَكَةٍ\r---","part":1,"page":372},{"id":373,"text":"لاَ تُلْفِنَا عَنْ دِمَاءِ الْقَوْمِ تَنْتَفِلُ\rوقوله:\r1154 ـ لَئِنْ كَانَ مَا حُدِّثْتَهُ الْيَوْمَ صَادِقَاً\rأَصُمْ فِي نَهَارِ الْقَيْظِ لِلْشَّمْسِ بَادِيَا\rومنع الجمهور ذلك، وتأولوا ما ورد على جعل اللام زائدة.\rتنبيهات: الأول كل موضع استغنى فيه عن جواب الشرط لا يكون فعل الشرط فيه إلا ماضي اللفظ أو مضارعاً مجزوماً بلم نحو: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن ا} (الزخرف: 87). ونحو: {لئن لم تنته لأرجمنك} (مريم: 46) ولا يجوز أنت ظالم إن تفعل، ولا وا إن تقم لأقومن، وأما قوله:\r\r1155 ـ وَلَدَيْكَ إنْ هُوَ يَسْتَزِدْكَ مَزِيْدُ\rوقوله:\r1156 ـ لَئِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ عَليْكُم بِيُوْتُكُمْ\rلَيَعْلَمُ رَبِي أنَّ بَيْتِيَ وَاسِعُ\rفضرورة. وأجاز ذلك الكوفيون إلا الفراء. الثاني إذا تأخر القسم وقرن بالفاء وجب جعل الجواب له، والجملة القسمية حينئذٍ هي الجواب. وأجاز ابن السراج أن تنوى الفاء فيعطي القسم المتأخر مع نيتها ما أعطيه مع اللفظ بها، فأجاز إن تقم بعلم ا لأزورنك على تقدير فبعلم ا، ولم يذكر شاهداً. وينبغي أن لا يجوز ذلك لأن حذف فاء جواب الشرط لا يجوز عند الجمهور إلا في الضرورة. الثالث لم ينبه هنا على اجتماع الشرطين فنذكره مختصراً:إذا توالى شرطان دون عطف فالجواب لأولهما، والثاني مقيد للأول كتقييده بحال واقعة موقعه كقوله:\r1157 ـ إنْ تَسْتَغِثُوا بِنَا إنْ تُذْعَرُوَا تَجِدُوا\rمِنَّا مَعَاقِلَ عِزَ زَانَهَا كَرَمُ\r---","part":1,"page":373},{"id":374,"text":"وإن تواليا بعطف فالجواب لهما معاً كذا قاله المصنف في شرح الكافية، ومثل له بقوله تعالى: {وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم} (محمد: 36)، الآية. وقال غيره: إن توالي الشرطان بعطف بالواو فالجواب لهما نحو: إن تأتني وإن تحسن إليّ أحسن إليك، أو بأو فالجواب لأحدهما نحو إن جاء زيد أو إن جاءت هند فأكرمه أو فأكرمها، أو بالفاء فنصبوا على أن الجواب للثاني، والثاني وجواب جواب الأول، وعلى هذا فإطلاق المصنف محمول على العطف بالواو.\r\rفصل لو\r\rاعلم أن لو تأتي على خمسة أقسام: الأول أن تكون للعرض، نحو لو تنزل عندنا فتصيب خيراً، ذكره في التسهيل. الثاني أن تكون للتقليل، نحو: تصدقوا ولو بظلفٍ محرَق. ذكره ابن هشام اللخمي وغيره. الثالث أن تكون للتمني، نحو لو تأتينا فتحدثنا. قيل ومنه: {لو أن لنا كرَّة} (البقرة: 167) ولهذا نصب فنكون في جوابها. واختلف في لو هذه فقال ابن الصائغ وابن هشام الخضراوي: هي قسم برأسها لا تحتاج إلى جواب كجواب الشرط، ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كجواب ليت. وقال بعضهم: هي لو الشرطية أشربت معنى التمني بدليل أنهم جمعوا لها بين جوابين: جواب منصوب بعد الفاء، وجواب باللام كقوله:\r1158 ـ فَلَوْ نُبِشَ الْمَقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ\rفَيُخْبَرَ بِالْذَّنَائِبِ أيُّ زِيْرِ\rبيوم الشَّعْثَمَيْنِ لَقَرَّ عَيْنَاً\rوَكَيْفَ لِقَاءُ مَنْ تَحْتَ الْقُبُوْرِ\r---","part":1,"page":374},{"id":375,"text":"وقال المصنف: هي لو المصدرية أغنت عن فعل التمني، وذلك أنه أورد قول الزمخشري: وقد تجيء لو في معنى التمني نحو لو تأتيني فتحدثني، فقال: إن أراد أن الأصل وددت لو تأتيني فتحدثني ــ فحذف فعل التمني لدلالة لو عليه فأشبهت ليت في الأشعار بمعنى التمني فكان لها جواب كجوابها ــ فصحيح، أو أنها حرف وضع للتمني كليت فممنوع لاستلزامه منع الجمع بينها وبين فعل التمني كما لايجمع بينه وبين ليت. وقال في التسهيل بعد ذكره المصدرية:وتغني عن التمني فينصب بعدها الفعل مقروناً بالفاء. وقال في شرحه: أشرت إلى نحو قول الشاعر:\r1159 ـ سَرَيْنَا إلَيهُم فِي جُمُوْعٍ كَأنَّهَا\rجِبَالُ شَرُوْرَى لَوْ تُعَانُ فَتَنْهُدَا\rقال فلك في تنهداً أن تقول نصب لأنه جواب تمن إنشائي كجواب ليت لأن الأصل وددنا لو تعان، فحذف فعل التمني لدلالة لو عليه فأشبهت ليت في الإشعار بمعنى التمني دون لفظه، فكان لها جواب كجواب ليت، وهذا عندي هو المختار. ولك أن تقول ليس هذا من باب الجواب بالفاء بل من باب العطف على المصدر، لأن لو والفعل في تأويل مصدر. هذا كلامه. ونص على أن لو في قوله تعالى: {لَوْ أنَّ لَنَا كَرَّة} (البقرة: 167)، مصدرية. واعتذر عن الجمع بينها وبين أن المصدرية بوجهين: أحدهما أن التقدير لو ثبت أن، والآخر أن تكون من باب التوكيد. الرابع أن تكون مصدرية بمنزلة أن إلا أنها لا تنصب، وأكثر وقوع هذه بعد ودّ أو يود، نحو: {ودّوا لو تُدْهِنُ فيدهنون} (القلم: 9)، {يَوَدُّ أحدهُمْ لَوْ يُعمر} (البقرة: 96)، ومن وقوعها بدونهما قول قُتيلة:\r\r1160 ـ مَا كَانَ ضرَّكَ لَوْ منَنْتَ وَرُبَّمَا\rمنَّ الْفَتَى وَهْوَ الْمَغِيْظُ المُحْنَقُ\rوقول الأعشى:\r1161 ـ وَرُبَّمَا فَاتَ قَوْمَاً جُلُّ أمْرِهِمُ\rمِنَ التَّأنِّي وَكَانَ الْحَزَمُ لَوْ عَجِلُوا\r---","part":1,"page":375},{"id":376,"text":"وأكثرهم لم يثبت ورود لو مصدرية. وممن ذكرها الفراء وأبو علي، ومن المتأخرين التبريزي أبو البقاء وتبعهم المصنف، وعلامتها أن يصلح في موضعها أن. ويشهد للمثبتين قراءة بعضهم: {وَدُّوا لو تُدْهن فيدهنوا} (القلم: 9) بحذف النون، فعطف يدهنوا بالنصب على تدهن لما كان معناه أن تدهن. ويشكل عليهم دخولها على أن في نحو: {وما عمِلت من سوءٍ تَوَدُّ لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً} (آل عمران: 30)، وجوابه أن لو إنما دخلت على فعل محذوف مقدر بعدها تقديره تود لو ثبت أن بينها وبينه، كما أجاب به المصنف في: {لو أنَّ كَرَّة} (البقرة: 167)، على رأيه كما سبق. وأما جوابه الثاني وهو أن يكون من باب توكيد اللفظ بمرادفه على حد: {فجاجاً سبلاً} (الأنبياء: 31)، ففيه نظر، لأن توكيد المصدر قبل مجيء صلته شاذّ كقراءة زيد بن علي: {والذين مَن قبلهم} (الانفال: 52 وغيرها)، بفتح الميم. الخامس أن تكون شرطية وهي المراد بهذا الفصل، وهي على قسمين: امتناعية، وهي للتعليق في الماضي، وبمعنى إن وهي للتعليق في المستقبل، فأشار إلى القسم الأول بقوله: (لَوْ حَرْفُ شَرْطٍ في مُضِيّ) يعني أن لو حرف يدل على تعليق فعل بفعل فيما مضى، فيلزم من تقدير حصول شرطها حصول جوابها، ويلزم كون شرطها محكوماً بامتناعه، إذ لو قدر حصوله لكان الجواب كذلك. ولم تكن للتعليق في الماضي بل للإيجاب فتخرج عن معناها، وأما جوابها فلا يلزم كونه ممتنعاً على كل تقدير لأنه قد يكون ثابتاً مع امتناع الشرط، نعم الأكثر كونه ممتنعاً. وحاصله أنها تقتضي امتناع شرطها دائماً، ثم إن لم يكن لجوابها سبب غيره لزم امتناعه، نحو: {ولو شِئنا لرَفعنا بها} (الأعراف: 176)، وكقولك: لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجوداً، وإلا لم يلزم نحو لو كانت الشمس طالعة لكان الضوء موجوداً، ومنه: نعم المرء صهيب لو لم يخفف ا لم يعصه فقد بان لك أن قولهم لو حرف امتناع لامتناع فاسد لاقتضائه كون الجواب\r---","part":1,"page":376},{"id":377,"text":"ممتنعاً في كل موضع وليس كذلك، ولهذا قال في شرح الكافية: العبارة الجيدة في لو أن يقال حرف يدل على امتناع تال يلزم لثبوته ثبوت تاليه، فقيام زيد من قولك لو قام زيد لقام عمرو محكوم بانتفائه فيما مضى وكونه مستلزماً ثبوته لثبوت قيام عمرو؛ وهل لعمرو قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد أو ليس له لا يتعرض لذلك، بل الأكثر كون الأول والثاني غير واقعين انتهى. وعبارة سيبويه حرف لما كان سيقع لوقوع غيره،وهي إنما تدل على الامتناع الناشىء عن فقد السبب لا على مطلق الامتناع، على أنه مراد العبارة الأولى: أي أن جواب لو ممتنع لامتناع سببه وقد يكون ثابتاً لثبوت سبب غيره. وأشار إلى القسم الثاني بقوله: (وَيَقِلْ إيلاؤهُ مُسْتَقبَلاً لكِن قُبِلْ) أي يقل إيلاء لو فعلاً مستقبل المعنى، وما كان من حقها أن يليها، لكن ورد السماع به فوجب قبوله، وهي حينئذٍ بمعنى إن كما تقدم، إلا أنها لا تجزم. من ذلك قوله:\r\r1162 ـ وَلَوْ تَلْتَقِي أصْدَاؤُنَا بَعْدَ موْتِنَا\rوَمِنْ دُوْنِ رَمْسَيْنَا مِنْ الأرْضِ سَبْسَبُ\rلظلَّ صدى صوتي وإنْ كُنتُ رِمَّةً\rلِصوتِ صَدى لَيْلَى يَهِشُّ وَيَطْرَبُ\rوقوله:\r1163 ـ لاَ يُلْفِكَ الْرَّاجُوْكَ إلاَّ مُظْهِرَاً\rخُلُقَ الْكِرَامِ وَلَوْ تَكُوْنُ عَدِيْمَاً\rوإذا وليها حينئذٍ ماض أوّل بالمستقبل، نحو: {وليخش الذين لو تركوا} (النساء: 9)، الآية. وقوله:\r1164 ـ وَلَوْ أَنَّ لَيْلَى الأخْيَلِيَّةَ سَلَّمَتْ\rعَلَيَّ وَدُوْنِي جَنْدَلٌ وَصَفَائِحُ\rوإن تلاها مضارع تخلص للاستقبال، كما أن إن الشرطية كذلك. وأنكر ابن الحاج في نقده على المقرّب مجيء لو للتعليق في المستقبل، وكذلك أنكره الشارح وتأول ما احتجوا به من نحو: {ولْيَخْشَ الذين لو تركوا} (النساء: 9)، الآية. وقوله:\rوَلَوْ أنَّ ليلى الأخيلية سلَّمت\r---","part":1,"page":377},{"id":378,"text":"وقال لا حجة فيه لصحة حمله على المضي. وما قاله لا يمكن في جميع المواضع المحتج بها. فما لا يمكن ذلك فيه وصرح كثير من النحويين بأن لو فيه بمعنى إن قوله تعالى: {وما أنت بمؤمنٍ لنا ولو كُنَّا صادقين} (يوسف: 17)، {ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} (التوبة: 33)، {قُل لا يَستوي الخبيثُ والطيِّبُ ولو أَعجبَك كَثرةُ الخبيثِ} (المائدة: 100)، {ولو أعجبتكم} (البقرة: 221)، {ولو أعجبَكم} (البقرة: 221)، {ولو أعكبَك حُسنهنَّ} (الأحزاب: 52). ونحو: أعطوا السائل ولو جاء على فرس. وقوله:\r1165 ـ قومٌ إذَا حَارَبُوا شَدُّوَا مَآزِرَهُمْ\rدُوْنَ الْنِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأطْهَارِ\r(وَهْيَ في الاختِصَاص بالفعلِ كإنْ) أي لو مثل إن الشرطية في أنها لا يليها إلا فعل أو معمول فعل مضمر يفسره فعل ظاهر بعد الاسم، كقول عمر رضي ا عنه:لو غيرك قالها يا أبا عبيدة. وقال ابن عصفور: لا يليها فعل مضمر إلا في ضرورة كقوله:\r1166 ـ أَخلاّيَ لَوْ غيرُ الْحِمَامِ أصَابَكُمْ\rعَتَبْتُ وَلَكِنْ مَا عَلَى الْدّهْرِ مَعْتَبُ أو نادر كلام كقول حاتم: لو ذات سوار لطمتني. والظاهر أنَّ ذلك لا يختص بالضرورة والنادر، بل يكون في فصيح الكلام كقوله تعالى: {لَوْ أنتم تملكون خزائن رحمة رَبِّي} (الإسراء: 100)، حذف الفعل فانفصل الضمير. وأما قوله:\r\r1167 ـ لَوْ بِغَيرِ الْمَاءِ حَلْقِي شرِقٌ\r---","part":1,"page":378},{"id":379,"text":"كُنْتُ كَالْغَصَّانِ بِالْمَاءِ اعْتِصَارِي فقيل على ظاهره، وأن الجملة الاسمية وليتها شذوذاً. وقال ابن خروف: هو على إضمار كان الشانية: وقال الفارسي: هو من الأول، والأصل لو شرق حلقي هو شرق، فحذف الفعل أولاً والمبتدأ آخراً، ثم نبه على ما تفارق فيه لو إن الشرطيةفقال: (لَكنَّ لَوْ أنَّ بِهَا قَدْ تَقْترِنْ) أي تخص لو بمباشرة أن نحو: {ولو أنهم آمنوا} (البقرة: 103) {ولو أنهم صَبروا} (الحجرات: 5)، {ولو أنَّا كتبنا عليهم} (النساء: 66)، {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به} (النساء: 66). وقوله:\rوَلَوْ أنَّ ما أسعى لأدنَى مَعيشةٍ\rوهو كثير. وموضعها عند الجميع رفع، فقال سيبويه وجمهور البصريين بالابتداء، ولا تحتاج إلى خبر لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه. وقيل الخبر محذوف: فقيل يقدر مقدماً أي ولو ثابت إيمانهم، على حد: {وآية لهم أنَّا حملنا} (يس: 41)، وقال ابن عصفور: بل يقدر هنا مؤخراً، ويشهد له أنه يأتي مؤخراً بعد أما، كقوله:\rعِنْدِي اصطبارٌ وأمَّا أنني جَزِعٌ\rيومَ النَّوى فلوجْدٍ كادَ يَبْرِيني\rوذلك لأن لعل لا تقع هنا، فلا تشتبه أن المؤكدة إذا قدمت بالتي بمعنى لعل، فالأولى حينئذٍ أن يقدر الخبر مؤخراً على الأصل: أي ولو إيمانهم ثابت. وقال الكوفيون والمبرد والزجاج والزمخشري فاعل ثبت مقدراً كما قال الجميع في ما وصلتها في لا أكلمه ما أن في السماء نجماً، ومن ثم قال الزمخشري: يجب أن يكون خبر أن فعلاً ليكون عوضاً عن الفعل المحذوف. ورده ابن الحاجب وغيره بقوله تعالى: {ولو أنَّ ما في الأرض من شجرةٍ أقلام} (لقمان: 27)، وقالوا إنما ذلك في الخبر المشتق لا الجامد كالذي في الآية. وفي قوله:\r1168 ـ مَا أطْيَبَ الْعَيْشَ لَوْ أنَّ الْفَتَى حَجَرٌ\rتَنْبُو الْحَوَادِثُ عَنْهُ وَهْوَ مَلْمُوْمُ\rوقوله:\r1169 ـ وَلَوْ أنَّهَا عُصْفُوْرَةٌ لَحَسِبْتُهَا\rمُسَوَّمَةً تَدْعُو عُبَيْدَاً وَأَزْغَا\r---","part":1,"page":379},{"id":380,"text":"ورد المصنف قول هؤلاء بأنه قد جاء اسماً مشتقاً كقوله:\r1170 ـ لَوْ أنَّ حَيَّا مُدْرِكَ الْفَلاَحِ\rأدْرَكَهُ مُلاَعِبُ الْرِّمَاحِ\rوقوله:\r1171 ـ وَلَوْ أنَّ مَا أبْقِيْتِ مِنَّي مُعَلَّقٌ\r\rبِعُوْدِ ثُمَامٍ مَا تَأوَّدَ عُوْدُهَا\rوقوله:\r1172 ـ وَلَوْ أنَّ حَيَّا فَائِتْ الْمَوْتِ فَاتَهُ\rأخُو الْحَرْبِ فَوْقَ الْقَارِحِ الْعَدَوَانِ\r(وإنْ مُضارعٌ تَلاهَا صُرِفَا إلى المُضيِّ نحو لو يَفِي كفَى) أي لو وفي كفى. ومنه قوله:\r1173 ـ لَوْ يَسْمَعُوْنَ كَمَا سَمِعْتُ حَدِيْثَهَا\rخَرّوَا لِعَزَّةَ رُكَّعاً وسُجُوْدَا\rوهذا في الامتناعية. وأما التي بمعنى إن فقد تقدم أنها تصرف الماضي إلى المستقبل، وإذا وقع بعدها مضارع فهو مستقبل المعنى.\rتنبيهان: الأول لغلبة دخول لو على الماضي لم تجزم ولو أريد بها معنى إن الشرطية، وزعم بعضهم أن الجزم بها مطرد على لغة، وأجازه جماعة في الشعر منهم ابن الشجري كقوله:\rوَلَوْ يَشَأْ طَارَ بِهَا ذُو مَيْعَةٍ\rوقوله:\r1174 ـ تَامَتْ فُؤَادَكَ لَوْ يَحْزُنْكَ مَا صَنَعَتْ\rإحْدَى نِسَاءِ بَنِي ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَا\rوخرج على أن ضمة الاعراب سكنت تخفيفاً كقراءة أبي عمرو: {ينصركم} (آل عمران: 160)، و{يشعركم} (الأنعام: 109)، و{يأمرْكم} (البقرة: 67)، والأول على لغة من يقول شايشا بالألف، ثم أبدلت همزة ساكنة كما قيل العألم والخأتم. الثاني جواب لوإما ماض معنى نحو: لو لم يخف ا لم يعصه. أو وضعا وهو إما مثبت فاقترانه باللام نحو: {لَوْ نشاء لجعلناه حُطاماً} (الواقعة: 65) أكثر من تركها نحو: {لو نشاء جعلناه أُجاجاً} (الواقعة: 70)، وإما منفي بما فالأمر بالعكس نحو: {ولو شاء ربك ما فعلوه} (الأنعام: 112)، ونحو قوله:\r1175 ـ وَلَوْ نُعْطَى الْخِيَارَ لَمَا افْتَرَقْنَا\rوَلَكِنْ لاَ خِيْارَ مَعَ الْليَالِي\r---","part":1,"page":380},{"id":381,"text":"وأما قوله عليه الصَّلاة والسَّلام فيما أخرجه البخاري: «لو كان لي مثل أحُد ذهباً ما يسرني أن لا يمر عليّ ثلاث وعندي منه شيء» فهو على حذف كان: أي ما كان يسرني. قيل وقد تجاب لو بجملة اسميةنحو: {ولو أنهم آمنوا واتَّقوا لمثوبةٌ من عند ا خير} (البقرة: 103)، وقيل الجملة مستأنفة أو جواب لقسم مقدر، ولو في الوجهين للتمني فلا جواب لها.\r\rأمَّا وَلَوْلاَ وَلَوْ مَا\r\r(أمَّا كَمهْمَا يَكُ مِن شيء) أي أما ــ بالفتح والتشديد ــ حرف بسيط فيه معنى الشرط والتفصيل والتوكيد: أما الشرط فبدليل لزوم الفاء بعدها نحو: {فأمَّا الذين آمنوا فيعلمون أنه الحقُّ من ربهم، وأما الذين كفروا فيقولون} (البقرة: 26) الآية، وإلى ذلك الإشارة بقوله (وَفا لِتِلوِ تلوها وُجوباً أُلِفَا) فاء مبتدأ خبره ألف، ولتلو متعلق بألف. ومعنى تلو تال. ووجوباً حال من الضمير في ألف. وأشار بقوله: (وحَذفُ ذي الْفَا قَلَّ في نَثْر لَمْ يَكُ قَوْلٌ معها قد نُبِذَا) ــ أي طرح ــ إلى أنه لا تحذف هذه الفاء إلا إذا دخلت على قول قد طرح استغناء عنه بالمقول فيجب حذفها معه نحو: {فأمَّا الذين اسْودَّت وُجوهُهم أكَفرتم} (آل عمران: 106)، أي فيقال لهم أكفرتم. ولا تحذف في غير ذلك إلا في ضرورة، كقوله:\r1176 ـ فَأَمَّا الْقِتَالُ لاَ قِتَالَ لَدَيْكُمُ\rوَلَكِنَّ سَيْراً في عِرِاضِ الْمَوَاكِبِ\r---","part":1,"page":381},{"id":382,"text":"أو ندور نحو ما خرّج البخاري من قوله : «أما بعد ما بال رجال»، وقول عائشة: «أما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافاً واحداً». وأما التفصيل فهو غالب أحوالها كما تقدم في آية البقرة، ومنه: {أمَّا السفينةُ فكانت لمساكينَ يعملونَ في البحر} (الكهف: 79)، {وأما الغلامُ} (الكهف: 80)، {وأما الجدار} (الكهف: 82) الآيات. وقد يترك تكرارها استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر أو بكلام يذكر بعدها في موضع ذلك القسم: فالأول نحو: {يأيّهَا الناسُ قد جاءكم برهانٌ مِن ربكم وأنزلنا إليكُم نوراً مبيناً} (النساء: 174)، {فأما الذين آمنوا با واعتصموا به فَسَيُدْخِلهم في رحمة منه وفضل} (النساء: 175)، أي وأما الذين كفروا با فلهم كذا وكذا. والثاني نحو: {هُو الذي أنزل عليك الكتابَ منه آياتٌ محكماتٌ هُنَّ أمُّ الكتاب وأُخرُ مُتشابهاتٌ} (آل عمران: 7)، {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنةِ وابتغاء تأويله} (آل عمران: 7)، أي وأما غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه إلى ربهم. ويدل على ذلك قوله تعالى: {والراسخون في العلمِ يقولون آمنا به كلٌّ من عند ربنا} (آل عمران: 7)، أي كل من المتشابه والمحكم من عند ا تعالى، والإيمان بهما واجب، فكأنه قيل وأما الراسخونَ في العلمِفيقولون وعلى هذا فالوقف على إلا ا، وهذا المعنى هو المشار إليه في آية البقرة السابقة فتأملها. وقد تأتي لغير تفصيل نحو أما زيد فمنطلق، وأما التوكيد فقلّ من ذكره. وقد أحكم الزمخشري شرحه، فإنه قال: فائدة أما في الكلام أن تعطيه فضل توكيد، تقول ذاهب، فإذا قصدت توكيد ذلك، وأنه لا محالة ذاهب، وأنه بصدد الذهاب، وأنه منه عزيمة، قلت: أما زيد فذاهب. ولذلك قال سيبويه في تفسيره: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب، وهذا التفسير مدل بفائدتين: بيان كونه توكيداً، وأنه في معنى الشرط انتهى.\r---","part":1,"page":382},{"id":383,"text":"تنبيهات: الأول ما ذكره من قوله: أما كمهما يك لا يريد به أن معنى أما كمعنى مهما وشرطها، لأن أما حرف فكيف يصح أن تكون بمعنى اسم وفعل، وإنما المراد أن موضعها صالح لهما وهي قائمة مقامهما لتضمنها معنى الشرط. الثاني يؤخذ من قوله لتلو تلوها أنه لا يجوز أن يتقدم الفاء أكثر من اسم واحد، فلو قلت أما زيد طعامه فلا تأكل لم يجز كما نص عليه غيره. الثالث لا يفصل بين أما والفاء بجملة تامة إلا إن كانت دعاء بشرط أن يتقدم الجملة فاصل، نحو أما اليوم رحمك ا فالأمر كذلك. الرابع يفصل بين أما وبين الفاء بواحد من أمور ستة: أحدها المبتدأ كالآيات السابقة. ثانيها الخبر نحو أما في الدار فزيد. ثالثها جملة الشرط نحو: {فأما إن كان من المقربين فرَوْح وريحان} (الواقعة: 89) الآيات رابعها اسم منصوب لفظاً أو محلاً بالجواب نحو: {فأما اليتيمَ فلا تقهر} الآيات. خامسها اسم كذلك معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء، نحو أما زيداً فاضربه، وقراءة بعضهم: {وأما ثمود فهديناهم} (فصلت: 17) بالنصب. ويجب تقدير العامل بعد الفاء وقبل ما دخلت عليه، لأن أما نائبة عن الفعل فكأنها فعل والفعل لا يلي الفعل. سادسها ظرف معمول لأما لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه، أو للفعل المحذوف، نحو أما اليوم فإني ذاهب، وأما في الدار فإن زيداً جالس، ولا يكون العامل ما بعد أن لأن خبر أن لا يتقدم عليها فكذلك معموله. هذا قول سيبويه والمازني والجمهور، وخالفهم المبرد وابن درستويه والفراء والمصنف. الخامس سمع أما العبيدَ فذو عبيد بالنصب، وأما قريشاً فأنا أفضلها، وفيه دليل على أنه لا يلزم أن يقدر مهما يكن من شيء، بل يجوز أن يقدر غيره مما يليق بالمحل، إذ التقدير هنا مهما ذكرت، وعلى ذلك فيخرج أما العلم فعالم، وأما علماً فعالم، فهو أحسن مما قيل إنه مفعول مطلق معمول لما بعد الفاء، أو مفعول لأجله إن كان معرفاً، وحال إن كان منكراً. وفيه دليل أيضاً على أن أما","part":1,"page":383},{"id":384,"text":"---\rليست العاملة إذ لا يعمل الحرف في المفعول به. السادس ليس من أقسام أما التي في قوله تعالى: {أماذا كُنتم تعملون} (النمل: 84)، ولا التي في قول الشاعر:\r1177 ـ أبَا خُرَاشَةَ أمَّا أنْتَ ذَا نَفَرٍ\rبل هي فيهما كلمتان، والتي في الآية أم المنقطعة وما الاستفهامية أدغمت الميم في الميم. والتي في البيت هي أن المصدرية وما المزيدة. وقد سبق الكلام عليها في باب كان. السابع قد تبدل ميم أما الأولى ياء استثقالاً للتضعيف كقوله:\r\r1178 ـ رأَتْ رَجُلاً أيْمَا إذَا الْشَّمْسُ عَارَضَتْ\rفَيُضْحَى وَأيْمَا بِالْعَشِيِّ فَيَخْصَرُ\r(لَوْلاَ وَلَوْمَا يَلْزَمَانِ الابْتِدَا إذَا امْتِنَاعَاً بِوُجُوْدٍ عَقَدَا) أي للولا ولوما استعمالان: أحدهما أن يدلا على امتناع شيء لوجود غيره، وهذا ما أراده بقوله:\rإذَا امْتناعاً بوُجُودٍ عَقَدَا\rأي إذا ربطا امتناع شيء بوجود غيره ولازماً بينهما ويقتضيان حينئذٍ مبتدأ ملتزماً فيه حذف خبره غالباً، وقد مر بيان ذلك في باب المبتدإ، وجواباً كجواب لو مصدّراً بماض أو مضارع مجزوم بلم، فإن كان الماضي مثبتاً قرن باللام غالباً نحو: {لَوْلاَ أنتم لَكُنَّا مؤمنين} (سبأ: 31)، ونحو قوله:\r1179 ـ لَوْلاَ الإصَاخَةُ لِلْوُشَاةِ لَكَانَ لِي\rمِنْ بَعْدِ سُخْطِكَ فِي الرِّضَاءِ رَجَاءُ\rوإن كان منفياً تجرد منها غالباً نحو: {ولوْلا فضلُ ا عليكم ورحمتهُ ما زكى منكم من أحَدٍ أبداً} (النور: 21) وقوله:\r1180 ـ واللَّهِ لَوْلاَ اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا\rوقوله:\rلَوْلاَ ابنُ أَوْسٍ نَأَى مَا ضيمَ صاحبُهُ\rوقد يقترن بها المنفي كقوله:\r1181 ـ لَوْلاَ رَجَاءُ لِقَاءِ الظَّاعِنينَ لَمَا\rأَبْقَتْ نَوَاهُمْ لَنَا رُوحاً وَلاَ جَسَدا\rوقد يخلو منها المثبت كقوله كقوله:\rلَوْلاَ زُهيرٌ جَفاني كنتُ مُنْتَصِرا\rوقوله:\r1182 ـ وَكَمْ مَوْطِنٍ لَوْلاَيَ طِحْتَ كَمَا هَوَى\r---","part":1,"page":384},{"id":385,"text":"بِأجْرَامِهِ مِنْ قُنَّةِ النِّيْقِ مُنْهوى\rوإذا دل على الجواب دليل جاز حذفه نحو: {ولولاَ فضلُ ا عليكم ورَحمتهُ وأنَّ ا توابٌ حكيم} (النور: 10)، والاستعمال الثاني أن يدلا على التخضيض فيختصان بالجمل الفعلية، ويشاركهما في ذلك هلا وألا الموازنة لها، وألا بالتحفيف. وقد أشار إلى ذلك بقوله: (وَبِهما التَّحضيضَ مِزْ وَهَلاَّ ألاَّ ألاَ وأَوْلِيَنْهَا الْفِعْلاَ) أي المضارع أو ما في تأويله، نحو: {لَوْلاَ تستغفرون ا} (النمل: 46)، ونحو: {لولاَ أُنزل علينا الملائكة} (الفرقان: 21)، ونحو: {لو ما تأتينا بالملائكة} (الحجر: 7)، ونحو قوله: هلا تسلم، أو ألاَّ تسلم فتدخل الجنة. ونحو: {ألاَ تقاتلون قوماً نَكثوا أيمانَهم} (التوبة: 13)، والعرض كالتحضيض، إلا أن العرض طلب بلين ورفق، والتحضيض طلب بحث (وقد يَلِيها) أي قد يلي هذه الأدوات (اسمٌ بفعلٍ مُضْمَرٍ عُلِّقَ أو بِظَاهِرٍ مُؤخَّرِ) فالأول نحو قولك: هلا زيداً تضربه، فزيداً علق بفعل مضمر بمعنى أنه مفعول للفعل المضمر. والثاني نحو قولك: هلا زيداً تضرب، فزيداً علق بالفعل الظاهر الذي بعده لأنه مفرغ له.\r\rتنبيهات: الأول ترد هذه الأدوات للتوبيخ والتنديم، فتختص بالماضي أو ما في تأويله، ظاهراً أو مضمراً، نحو: {لَوْلا جاؤوا عليهِ بأربعة شُهداء} (النور: 13)، {فلولا نَصَرَهم الذين اتَّخذوا من دُوْنِ ا قربَانَاً آلهةً} (الأحقاف: 28)، ونحو قوله:\r1183 ـ تَعُدُّوْنَ عَقَرَ الْنِّيْبِ أفْضَلَ مَجْدِكُمْ\rبَنِي ضَوْطَرَى لَوْلاَ الْكَميَّ الْمُقَنَّعَا\rأي لولا تعدون الكمي، بمعنى لولا عددتم، لأن المراد توبيخهم على ترك عده في الماضي، وإنما قال تعدون على حكاية الحال ونحو قوله:\r1184 ـ أَتَيْتَ بِعَبْدِ اللَّهِ فِي الْقِدِّ مُوْثِقَا\rفَهَلاَ سَعِيْدَاً ذَا الْخِيَانَةِ وَالغَدْرِ\r---","part":1,"page":385},{"id":386,"text":"أي فهلا أسرت سعيداً. الثاني قد يقع بعد حرف التحضيض مبتدأ وخبر فيقدر المضمر كان الشانية كقوله:\r1185 ـ وَنُبِّئْتُ لَيْلَى أَرْسَلَتْ بِشَفَاعَةٍ\rإليَّ فَهَلاَّ نَفْسُ لَيْلَى شَفِيْعُهَا\rأي فهلا كان الشأن نفس ليلى شفيعها. الثالث المشهور أن حروف التحضيض أربعة وهي: لولا ولوما وهلا وألاَّ بالتشديد، ولهذا لم يذكر في التسهيل والكافية سواهن. وأما ألا بالتخفيف فهي حرف عرض، فذكره لها مع حروف التحضيض يحتمل أن يريد أنها قد تأتي للتحضيض، ويحتمل أن يكون ذكرها معهن لمشاركتها لهن في الاختصاص بالفعل وقرب معناها من معناهنّ؛ ويؤيده قوله في شرح الكافية: وألحق بحروف التحضيض في الاختصاص بالفعل ألا المقصود بها العرض نحو ألا تزورنا.\rخاتمة: أصل لولا ولو ما: لو ركبت مع لا وما، وهلا مركبة من: هل ولا، وألا يجوز أن تكون هلا؛ فأبدل من الهاء همزة. وقد يلي الفعل لولا غير مفهمة تحضيضاً كقوله:\r1186 ـ أنتَ الْمُبَاركُ وَالْميْمُوْنُ سِيْرَتُهُ\rلَوْلاَ تقوِّمُ دَرْءَ الْقَوْمِ لاَخْتَلَفُوا\rفتؤول بلو لم: أي لو لم تقوم، أو تجعل المختصة بالأسماء والفعل صلة لأن مقدرة على حد تسمع بالمعيدي. وا تعالى أعلم.\r\rالإخْبَارُ بِالَّذِي والألفِ والَلاَّمِ\r\rالباء في قوله بالذي: للسببية لا للتعدية لدخولها على المخبر عنه، لأن الذي يجعل في هذا الباب مبتدأ لا خبراً كما ستقف عليه، فهو في الحقيقة مخبر عنه، فإذا قيل: أخبر عن زيد من قام زيد، فالمعنى: أخبر عن مسمى زيد بواسطة تعبيرك عنه بالذي؛ وهذا الباب وضعه النحويون للتدريب في الأحكام النحوية، كما وضع التصريفيون مسائل التمرين في القواعد التصريفية. وبعضهم يسمي هذا الباب باب السبك. قال الشارح: وكثيراً ما يصار إلى هذا الإخبار لقصد الاختصاص أو تقوي الحكم أو تشويق السامع أو إجابة الممتحن انتهى.\r---","part":1,"page":386},{"id":387,"text":"والكلام في هذا الباب في أمرين: الأول في حقيقة ما يخبر عنه، والثاني في شروطه. وقد أشار إلى الأول بقوله: (مَا قِيْلَ أَخْبِرْ عَنْهُ بالَّذِي خَبَرْ عَنِ الَّذِي مُبتدأ قَبْلُ اسْتَقَرْ) ما موصولة مبتدأ، وخبر خبرها، ومبتدأ حال من الذي الثاني، والذي الأول والثاني في البيت لا يحتاجان إلى صلة، لأنه إنما أراد تعليق الحكم على لفظهما لا أنهما موصولان، والتقدير.l ما قيل لك أخبر عنه بهذا اللفظ ــ أعني الذي ــ هو خبر عن لفظ الذي حال كونه مبتدأ مستقراً أولاً (وَمَا سِواهما) أي ما سوى الذي وخبره (فَوَسِّطْهُ صِلَهْ عائِدُهَا) وهو ضمير الموصول (خَلَفُ مُعطِي التَّكْمِلهْ) وهو الخبر فيما كان له من فاعلية أو مفعولية أو غيرهما (نحوُ الذي ضرَبْتُهُ زَيْدٌ فذا ضرَبتُ زيداً كانَ فادْرِ المَأخَذَا) أي إذا قيل لك: أخبر عن زيد من شربت زيداً، قلت: الذي ضربته زيد، فتصدر الجملة بالذي مبتدأ، وتؤخر زيداً وهو المخبر عنه فتجعله خبراً عن الذي، وتجعل ما بينهما صلة الذي، وتجعل في موضع زيد الذي أخرته ضميراً عائداً على الموصول. ولو قيل لك أخبر عن التاء من هذا المثال، قلت الذي ضرب زيداً أنا ففعلت به ما ذكر، إلا أن التاء ضمير متصل لا يمكن تأخيرها مع بقاء الاتصال. وإن قيل أخبر عن زيد من قولك زيد أبوك، قلت الذي هو أبوك زيد، أو عن أبوك قلت الذي هو زيد أبوك (وباللَّذَيْنِ والَّذِيْنَ والتي أَخْبِرْ مُرَاعِيَاً وفَاقَ المُثْبَتِ) وهو ما قيل لك أخبر عنه في التثنية والجمع والتأنيث، كما تراعى وفاقه في الإفراد والتذكير. فإذا قيل لك: أخبر عن الزيدين من نحو بلغ الزيدان العمرين رسالة، قلت: اللذان بلغا العمرين رسالة الزيدان، أو عن العمرين قلت: الذين بلغهم الزيدان رسالة العمرون، أو عن الرسالة قلت: التي بلغها الزيدان العمرين رسالة، فتقدم الضمير وتصله، لأنه إذا أمكن الوصل لم يجز العدول إلى الفصل، وحينئذٍ يجوز حذفه لأنه عائد","part":1,"page":387},{"id":388,"text":"---\rمتصل منصوب بالفعل. ثم أشار إلى الثاني وهو ما في شروط المخبر عنه بقوله: (قَبولُ تأخيرٍ وتعريفٍ لِمَا أخْبِرَ عنهُ هَهنا قَدْ حتِما كذا في الغنى عنهُ بأجنَبِيَ أو بِمُضْمَرٍ شرْطٌ فراعِ ما رَعَوْا) اعلم أن الإخبار إن كان بالذي أو أحد فروعه اشترط للمخبر عنه تسعة أمور:\r\rالأول: قبوله التأخير فلا يخبر عن أيهم من قولك أيهم في الدار لأنك تقول حينئذٍ الذي هو في الدار أيهم، فيخرج الاستفهام عما له من وجوب الصدرية، وكذا القول في جمع أسماء الاستفهام والشرط وكم الخبرية وما التعجبية وضمير الشأن، فلا يخبر عن شيء منها لما ذكرته. وفي التسهيل أن الشرط أن يقبل الاسم أو خلفه التأخير، وذلك لأن الضمير المتصل يخبر عنه مع أنه لا يتأخر ولكن يتأخر خلفه وهو الضمير المنفصل كما مرّ.\rالثاني: قبوله التعريف فلا يخبر عن الحال والتمييز لأنهما ملازمان للتنكير فلا يصح جعل المضمر مكانهما لأنه ملازم للتعريف، وهذا القيد لم يذكره في التسهيل.\r---","part":1,"page":388},{"id":389,"text":"الثالث: قبول الاستغناء عنه بأجنبي، فلا يخبر عن اسم لا يجوز الاستغناء عنه بأجنبيضميراً كان أو ظاهراً. فالضمير كالهاء من نحو زيد ضربته لأنه لا يستغني عنها بأجنبي كعمرو وبكر، فلو أخبرت عنها لقلت الذي زيد ضربته هو، فالضمير المنفصل هو الذي كان متصلاً بالفعل قبل الإخبار، والضمير المتصل الآن خلف عن ذلك الضمير الذي كان متصلاً، ففصلته وأخرته، ثم هذا الضمير المتصل إن قدرته رابطاً للخبر بالمبتدأ الذي هو زيد بقي الموصول بلا عائد وانخرمت قاعدة الباب، وإن قدرته عائداً على الموصول بقي الخبر بلا رابط، والظاهر كاسم الإشارة في نحو: {ولباسُ التقوى ذلك خير} (الأعراف: 26)، وغيره مما حصل به الربط، فإنه لو أخبر عنه لزوم المحذور السابق، وكالأسماء الواقعة في الأمثال، نحو الكلاب في قولهم. الكلاب على البقر، فلا يجوز أن تقول التي هي على البقر الكلاب لأن الكلاب لا يستغنى عنه بأجنبي لأن الأمثال لا تغير.\rالرابع: قبوله الاستغناء عنه بالضمير فلا يخبر عن الاسم المجرور بحتى أو بمذ أو بمنذ لأنهن لا يجررن إلا الظاهر، والإخبار يستدعي إقامة ضمير مقام المخبر عنه كما تقدم، ففي نحو قولك: سرّ أبا زيد قرب من عمرو الكريم، ويجوز الإخبار عن زيد ويمتنع عن الباقي لأن الضمير لا يخلفهن، أما الأب فلأن الضمير لا يضاف، وأما القرب فلأن الضمير لا يتعلق به جار ومجرور ولا غيره، وأما عمرو والكريم فلأن الضمير لا يوصف ولا يوصف به. نعم إن أخبرت عن المضاف والمضاف إليه معاً أو عن العامل والمعمول معاً أو عن الموصوف وصفته معاً جاز لصحة الاستغناء حينئذٍ بالضمير عن المخبر عنه، فتقول في الأخبار عن المضاف مع المضاف إليه: الذي سره قرب من عمرو الكريم أبو زيد، وعن العامل مع المعمول الذي سر أبا زيد قرب من عمرو الكريم، وعن الموصوف مع صفته الذي سر أبا زيد قرب منه عمرو الكريم.\r---","part":1,"page":389},{"id":390,"text":"الخامس: جواز استعماله مرفوعاً، فلا يخبر عن لازم النصب كسبحان وعند.\rالسادس: جواز وروده في الإثبات فلا يخبر عن أحد وديار وعريب لئلا يخرج عما لزمه من الاستعمال في النفي.\rالسابع: أن يكون في جملة خبرية فلا يخبر عن اسم في جملة طلبية، لأن الجملة بعد الإخبار تجعل صلة والطلبية لا تكون صلة.\rالثامن: أن لا يكون في إحدى جملتين مستقلتين نحو زيد من قولك قام زيد وقعد عمرو، وإلا يلزم بعد الإخبار عطف ما ليسصلة على الذي استقر أنه الصلة بغير الفاء فإن كانتا غير مستقلتين بأن كانتا في حكم الجملة الواحدة كجملتي الشرط والجزاء، وكما لو كان العطف بالفاء أو كان في الأخرى ضمير الاسم المخبر عنه جاز الإخبار لانتفاء المحذور المذكور. ففي نحو أن قام زيد قام عمرو تقول في الإخبار عن زيد: الذي إن قام قام عمرو زيد، وعن عمرو الذي إن قام زيد قام عمرو، وفي نحو قام زيد فقعد عمرو تقول في الإخبار عن زيد: الذي قام فقعد عمرو زيد، وعن عمرو: الذي قام زيد فقعد عمرو، لأن ما في الفاء من معنى السببية نزل الجملتين منزلة الشرط والجزاء. وفي نحو قام زيد وقعد عنده عمرو، تقول في الإخبار عن زيد: الذي قام وقعد عنده عمرو زيد، وعن عمرو: الذي قام زيد وقعد عنده عمرو، وفي نحو ضربني وضربت زيداً، ونحو أكرمني وأكرمته عمرو، تقول في الإخبار عن زيد: الذي ضربني وضربته زيد، وعن عمرو: الذي أكرمني وأكرمته عمرو.\rالتاسع: إمكان الاستفادة، فلا يخبر عن اسم ليس تحته معنى كثواني الأعلام نحو بكر ــــ من أبي بكر ــــ إذ لا يمكن أن يكون خبراً عن شيء.\r---","part":1,"page":390},{"id":391,"text":"تنبيهات: الأول الشرط الرابع في كلامهمغن عن اشتراط الثاني لأن ما لا يقبل التعريف لا يقبل الإضمار، وقد نبه في شرح الكافية على أنه ذكره زيادة في البيان. الثاني أو ــــ في قوله أو بمضمر ــــ بمعنى الواو لما بان لك أن الشروط المذكورة في النظم أربعة وأن الثالث والرابع لا يغني أحدهما عن الآخر، وقد عطف في الكافية ثلاثة شروط بأو فقال:\rوَشرط الاسم مخبر عنه هنا\rجواز تأثير ورفع وغنى\rعنه بأجنبي أو بمضمر\rأو مثبت أو عادم التنكر\rمع عده كلا منها في الشرح شرطاً مستقلاً. الثالث سكت في الكافي أيضاً عن الثلاثة الأخيرة وقد ذكرها في التسهيل (وأخبروا هنا بأل) .\rأي الموصولة (عَنْ بعض ما يَكونُ فيهِ الفعلُ قَدْ تَقَدَّمَا) أي يشترط لجواز الإخبار عن أل ثلاثة شروط زيادة على ما سبق في الذي وفروعه: الأول أن يكون المخبر عنه من جملة تقدم فيها الفعل ــ وهي الفعلية ــ وإلى هذا الإشارة بقوله: فيه الفعل قد تقدما. الثاني أن يكون ذلك الفعل متصرفاً. الثالث أن يكون مثبتاً فلا يخبر عن زيد من قولك زيد أخوك ولا من قولك عسى زيد أن يقوم ولا من قولك ما قام زيد، وإلى هذين الشرطين الإشارة بقوله: (إنْ صحَّ صَوْغُ صلَةٍ منهُ لأَلْ) إذ لا يصح صوغ صلة لأل من الجامد ولا من المنفي. ثم مثل لما يصح ذلك منه بقوله: (كصَوْغِ واقٍ مِنْ وَقَى اللَّهُ البطَلْ) فإن أخبرت عن الفاعل قلت: الواقي البطل ا أو عن المفعول قلت: الواقية ا البطل، ولا يجوز لك أن تحذف الهاء لأن عائد الألف واللام لا يحذف إلا في الضرورة كقوله:\r\r1187 ـ مَا المُسْتَفِزُّ الْهَوَى مَحْمُوْدُ عَاقِبَةٍ\r---","part":1,"page":391},{"id":392,"text":"(وَإنْ يَكُنْ مَا رَفعتْ صِلَةُ أَلْ ضَمِيْرَ غَيْرها) أي غير أل (أُبِيْنَ وانْفَصلْ) وإن رفعت ضمير أل وجب استتاره ففي نحو قولك: بلغت من أخويك إلى الزيدين رسالة، إن أخبرت عن التاء فقلت: المبلغ من أخويك إلى الزيدين رسالة أنا كان في المبلغ ضمير مستتر لأنه في المعنى لأل لأنه خلف من ضمير المتكلم، وأل للمتكلم لأن خبرها ضمير المتكلم والمبتدأ نفس الخبر، وإن أخبرت عن شيء من بقية أسماء المثال وجب إبراز الضمير وانفصاله لجريان رافعه على غير ما هو له، تقول في الإخبار عن الأخوين: المبلغ أنا منهما إلى الزيدين رسالة أخواك، وعن الزيدين: المبلغ أنا من أخويك إليهم رسالة الزيدون، وعن الرسالة: المبلغها أنا من أخويك إلى الزيدين رسالة: فالمبلغ خال من الضمير في هذه الأمثلة لأنه فعل المتكلم وأل فيهن لغير المتكلم لأنها نفس الخبر الذي أخرته، فأنا فاعل المبلغ وضمير الغيبة هو العائد، وكذا تفعل مع ضمير الغيبة فتقول في الإخبار عن ضمير الغائب الفاعل من نحو زيد ضرب جاريته زيد الضارب جاريته هو، ففي الضارب ضمير أل مستتر لجريانه على ما هو له، فإن أخبرت عن الجارية قلت: زيد الضاربها هو جاريته فلا ضمير في الضارب بل فاعله الضمير المنفصل لجريانه على غير ما هو له.\rخاتمة: يجوز الإخبار عن اسم كان بأل وغيرها فتقول في نحو كان زيد أخاك: الكائن أو الذي كان أخاك زيد، وأما الخبر ففيه خلاف والصحيح الجواز نحو: الكائنة أو الذي كانه زيد أخوك، وإن شئت جعلته منفصلاً فقلت: الكائن أو الذي كان زيد إياه أخوك، وعن الظرف المتصرف فيجاء مع الضمير الذي يخلفه بفي كقولك مخبراً عن يوم الجمعة من صمت يوم الجمعة: الذي صمت فيه يوم الجمعة، فإن توسعت في الظرف وجعلته مفعولاً به على المجاز جئت بخلفه مجرداً من في، فتقول: الذي صمته يوم الجمعة. واعلم أن باب الإخبار طويل الذيل فليكتف بما تقدم وا أعلم.\r\rالعَدَدُ\r---","part":1,"page":392},{"id":393,"text":"(ثَلاَثَةً بالتَّاءِ قُلْ لِلعْشرَه في عَدِّ مَا آحَادُهُ مُذكَّرَهْ في الضِّدِّ) وهو ما آحاده مؤنثةولو مجازاً (جَرِّدْ) من التاء نحو: {سخَّرها عليهم سبع ليالٍ وثمانية أيام} (الحاقة: 7)، هذا إذا ذكر المعدود، فإن قصد ولم يذكر في اللفظ فالفصيح أن يكون كما لو ذكر، فتقول: صمت خمسة ــ تريد أياماً، وسرت خمساً ــ تريد ليالي ــ ويجوز أن تحذف التاء في المذكر، ومنه: وأتبعه بست من شوال، أما إذا لم يقصد معدود وإنما قصد العدد المطلق كانت كلها بالتاء نحو: ثلاثة نصف ستة، ولا تنصرف لأنها أعلام ــ خلافاً لبعضهم ــ. وأما إدخال أل عليها في قولهم: الثلاثة نصف الستة فكدخولها على بعض الأعلام كقولهم: إلاهة ــ وهو اسم من أسماء الشمس ــ حين قالوا: الإلاهة، وكذلك قولهم شعوب والشعوب للمنية، وهذه لم يشملها كلامه، وشمل الأوليين.\rتنبيهات: الأول فهم من قوله ما آحاده أن المعتبر تذكير الواحد وتأنيثه لا تذكير الجمع وتأنيثه، فيقال: ثلاثة حمامات، خلافاً للبغداديين فإنهم يقولون ثلاث حمامات فيعتبرون لفظ الجمع. وقال الكسائي تقول: مررت بثلاث حمامات ورأيت ثلاث سجلات، بغير هاء. وإن كان الواحد مذكراً، وقاس عليه ما كان مثله، ولم يقل به الفراء. الثاني اعتبار التأنيث في واحد المعدود إن كان اسماً فبلفظه تقول ثلاثة أشخُص ــ قاصد نسوة، وثلاث أعين ــ قاصد رجال، لأن لفظ شخص مذكر ولفظ عين مؤنث، هذا ما لم يتصل بالكلام ما يقوي المعنى أو يكثر فيه قصد المعنى، فإن اتصل به ذلك جاز مراعاة المعنى. فالأول كقوله:\r1188 ـ ثَلاَثُ شُخُوْصٍ كَاعِبَانِ ومِعْصَرُ\rوقوله:\r1189 ـ وإنَّ كِلاَبَاً هَذِهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ\rوَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ قَبَائِلِهَا الْعَشْرِ\r---","part":1,"page":393},{"id":394,"text":"وجعل منه في شرح الكافية: {وقطَّعناهم اثنتي عشرَة أسباطاً أمماً} (الأعراف: 160)، قال: فبذكر أمم ترجح حكم التأنيث، لكنه جعل أسباطاً في شرح التسهيل بدلاً من اثنتي عشرة وهو الوجه كما سيأتي. والثاني كقوله ثلاثة أنفس وثلاث ذود، فإن النفس كثر استعمالها مقصوداً بها إنسان، وإن كان صفة فبموصوفها المنوي لا بها نحو: {فله عَشْرُ أمثالها} (الأنعام: 160)، أي عشر حسنات، وتقول: ثلاثة ربعات ــ إذا قصدت رجالاً ــ وكذا تقول: ثلاثة دواب ــ إذا قصدت ذكوراً ــ لأن الدابة صفة في الأصل. الثالث إنما تكون العبرة في التأنيث والتذكير بحال المفرد مع الجمع، أما مع اسمي الجنس والجمع فالعبرة بحالهما فيعطى العدد عكس ما يستحقه ضميرهما فتقول: ثلاثة من القوم وأربعة من الغنم ــ بالتاء ــ لأنك تقول: قوم كثيرون وغنم كثير ــبالتذكير ــ وثلاث من البط ــ بترك التاء ــ لأنك تقول: بط كثيرة ــ بالتأنيث ــ وثلاثة من البقر أو ثلاث لأن في البقر لغتين التذكير والتأنيث: قال تعالى: {إن البقرَ تشابه علينا} (البقرة: 70)، وقرىء تشابهت هذا ما لم يفصل بينه وبين العدد صفة دالة على المعنى، وإلا فالمراعى هو المعنى. أو يكن نائباً عن جمع مذكر، فالأول نحو: ثلاث إناث من الغنم وثلاثة ذكور من البط، ولا أثر للوصف المتأخر كقولك: ثلاثة من الغنم إناث وثلاث من البط ذكور. والثاني نحو ثلاثة رَجلة فرجلة اسم جمع مؤنث إلا أنه جاء نائباً عن تكسير راجل على أرجال فذكر عدده كما كان يفعل بالمنوب عنه. الرابع لا يعتبر أيضاً لفظ المفرد إذا كان علماً فتقول: ثلاثة الطلحات وخمس الهندات. الخامس إذا كان في المعدود لغتان التذكير والتأنيث كالحال جاز الحذف والإثبات تقول ثلاث أحوال وثلاثة أحوال اهـ. (والمُمَيِّزَ اجْرُر جَمعاً بِلَفْظِ قِلَّةٍ في الأكثَرِ) أي مميز الثلاثة وأخواتها لا يكون إلا مجروراً، فإن كان اسم جنس أو اسم جمع جر بمن نحو: {فخذ أربعة من الطير}","part":1,"page":394},{"id":395,"text":"---\r(البقرة: 260)، ومررت بثلاثة من الرهط. وقد يجر بإضافة العدد نحو: {وكان في المدينة تسعة رهطٍ} (النمل: 48)، وفي الحديث: ليس فيما دون خمس ذود صدقة. وقوله: ثلاثة أنفس وثلاث ذود، والصحيح قصره على السماع. وإن كان غيرهما فبإضافة العدد إليه، وحقه حينئذٍ أن يكون جمعاً مكسراً من أبنية القلة نحو: ثلاثة أعبد وثلاث آمٍ. وقد يتخلف كل واحد من هذه الثلاثة فيضاف للمفرد وذلك إن كان مائة نحو: ثلاثمائة وسبعمائة، وشذ في الضرورة قوله:\r\r1190 ـ ثَلاَثُ مِئْينٍ لِلْمُلُوْكِ وَفَى بِهَا\rويضاف لجمع التصحيح في ثلاث مسائل: إحداها أن يهمل تكسير الكلمة نحو: سبع سموات، وخمس صلوات، وسبع بقرات. والثانية أن يجاور ما أهمل تكسيره نحو سنبلات فإنه في التنزيل مجاور لسبع بقرات. والثالثة أن يقل استعمال غيره نحو ثلاث سعادات فيجوز لقلة سعائد، ويجوز ثلاث سعائد أيضاً، بل المختار في هاتين الأخيرتين التصحيح، ويتعين في الأولى لإهمال غيره، فإن كثر استعمال غيره ولم يجاور ما أهمل تكسيره لم يضف إليه إلا قليلاً نحو: ثلاثة أحمدين وثلاث زينبات. والإضافة إلى الصفة منه ضعيفة نحو ثلاثة صالحين فالأحسن الاتباع على النعت ثم النصب على الحال. ويضاف لبناء الكثرة في مسألتين: إحداهما أن يهمل بناء القلة نحو ثلاث جوار وأربعة رجال وخمسة دراهم. والثانية أن يكون له بناء قلة ولكنه شذ قياساً أو سماعاً فينزل لذلك منزلة المعدوم. فالأول نحو: {ثلاثة قروء} (البقرة: 228)، فإن جمع قرء ــ بالفتح ــ على أقراء شاذ. والثاني نحو: ثلاثة شسوع فإن أشساعاً قليل الاستعمال (ومائةًوالألْفَ لِلْفردِ أَضِفْ) نحو عندي مائة درهم ومائتا ثوب وثلاثمائة دينار وألف عبد وألفا أمة وثلاثة آلاف فرس (ومِائةٌ بالجَمعِ نَزْراً قَدْ رُدِفْ) في قراءة حمزة والكسائي {ثلاثمائة سنين} (الكهف: 25).\rتنبيه: شذ تمييز المائة بمفرد منصوب كقوله:\r---","part":1,"page":395},{"id":396,"text":"1191 ـ إذَا عَاشَ الْفَتَى مِائَتِيْن عَامَاً\rفلا يقاس عليه، وأجاز ابن كيسان المائة درهم والألف ديناراً (وأَحَدَ اذْكُرْ وصِلَنْهُ بِعشَرْ) مجرداً من التاء (مُركِّبَاً) لهما (قَاصِدَ مَعْدُوْدٍ ذَكَرْ) نحو: {أحد عشر كوكباً} (يوسف: 4)، وهمزة أحد مبدلة من واو وقد قيل: وحد عشر على الأصل وهو قليل. وقد يقال واحد عشر على أصل العدد. (وقُلْ لَدَى التأنيثِ إحْدى عَشَرَهْ) امرأة بإثبات التاء وقد يقال واحد عشرة (والشِّيْنُ فيها عن تَمِيْمٍ كسَرَه) أي مع المؤنث فيقولون إحدى عشرة واثنتا عشرة بكسر الشين، وبعضهم يفتحها وهو الأصل إلا أن الأفصح التسكين وهو لغة الحجاز. وأما في التذكير فالشين مفتوحة، وقد تسكن عين عشر فيقال: أحد عْشر وكذلك أخواته لتوالي الحركات، وبها قرأ أبو جعفر، وقرأ هبيرة ــ صاحب حفص ــ {اثنا عشر شهراً} (التوبة: 36)، وفيها جمع بين ساكنين(وَ) أما (مَعَ غَيْرِ أحدٍ وإحْدَى مَا مَعْهُمَا فَعَلْتَ) في العشرة من التجريد من التاء مع المذكر وإثباتها مع المؤنث (فَافْعَلْ قَصْدَاً) والحاصل أن للعشرة في التركيب عكس ما لها قبله فتحذف التاء في التذكير وتثبت في التأنيث (ولِثَلاَثَةٍ وتِسْعَةٍ وَمَا بَيْنهُمَا إنْ رُكبَا مَا قُدِّمَا) أي في الإفراد وهو ثبوت التاء مع المذكر وحذفها مع المؤنث (وأَوْلِ عَشْرَة اثْنَتَى وعَشَرَا إثْنَيْ إذَا أُنْثى تَشَا أو ذَكَرَا) فتقول جاءتني اثنتا عشرة امرأة واثنا عشر رجلاً (وَالْيَا لِغيرِ الرَّفْعِ) وهو النصب والجر (وارفعْ بالألِف) كما رأيت، وأما الجزء الثاني فإنه مبني على الفتح مطلقاً (والفتحُ في جُزأيْ سِواهما) أي سوى اثنتي عشرة واثني عشر (أُلِفْ)\r---","part":1,"page":396},{"id":397,"text":"أما العجز فعلة بنائه تضمنه معنى حرف العطف، وأما الصدر فعلة بنائه وقوع العجز منه موقع تاء التأنيث في لزوم الفتح، ولذلك أعرب صدر اثني عشر واثنتي عشرة لوقوع العجز منهما موقع النون، وما قبل النون محل إعراب لا محل بناء، ولوقوع العجز منهما موقع النون لم يضافا بخلاف غيرهما فيقال أحد عشرك ولا يقال اثنا عشرك.\rتنبيهان: الأول قد فهم من كلامه أنه لا يجوز تركيب النيف مع العشرين وبابه بل يتعين العطف فتقول: خمسة وعشرون، ولا يجوز خمسة عشرين. ولعله للإلباس في نحو رأيت خمسة عشرين رجلاً فإنه يحتمل خمسة لعشرين رجلاً وقيل غير ذلك. الثاني أجاز الكوفيون إضافة صدر المركب إلى عجزه فيقولون هذه خمسة عشر واستحسنوا ذلك إذا أضيف نحو خمسة عشرك (وَمَيِّز العشِرين) وبابه (لِلْتِّسْعِيْنَا بِواحدٍ) منكر منصوب (كأرْبَعِيْنَ حِيْنَا) وخمسين شهراً ويقدم النيف بحاليته أي بثبوت التاء في التذكير وسقوطها في التأنيث ثم يذكر العقد معطوفاً على النيف فيقال في المذكر: ثلاثة وعشرون رجلاً وفي المؤنث تسع وتسعون نعجة(ومَيزوا مُركباً بِمِثْلِ مَا مُيِّزَ عِشْرُوْنَ) وبابه، أي بمفرد منكر منصوب (فَسَوِّيَنْهُمَا) نحو: {أحد عشر كوكباً} (يوسف: 4)، واثنتي عشرة عيناً. وأما {وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطاً} (الأعراف: 160) فأسباطاً بدل من اثنتي عشرة والتمييز محذوف أي اثنتي عشرة فرقة، ولو كان أسباطاً تمييزاً لذكر العددان وأفرد التمييز لأن السبط مذكر. وزعم الناظم أنه تمييز وإن ذكر أمماً رجح حكم التأنيث.h\rتنبيهات: الأول يجوز في نعت هذا التمييز منهما مراعاة اللفظ نحو عندي أحد عشر درهماً ظاهرياً وعشرون ديناراً ناصرياً، ومراعاة المعنى فتقول ظاهرية وناصرية، ومنه قوله:\r1192 ـ فِيْهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُوْنَ حَلُوْبَةً\rسُوْدَاً كَخَافِيْةِ الْغُرَابِ الأسْحَمِ\r---","part":1,"page":397},{"id":398,"text":"الثاني قد يضاف العدد إلى مستحق المعدودفيسغتني عن التمييز نحو: هذه عشر وزيد، ويفعل ذلك بجميع الأعداد المركبة إلا اثني عشر فيقال: أحد عشرك وثلاثة عشرك، ولا يقال اثني عشرك لأن عشر من اثني عشر بمنزلة نون الاثنين كما مر فلا تجامع الإضافة، ولا يقال اثناك لئلا يلتبس بإضافة اثنين بلا تركيب. الثالث حكم العدد المميز بشيئين في التركيب لمذكرهما مطلقاً إن وجد العقل نحو عندي خمسة عشر عبداً وجارية وخمسة عشر جارية وعبداً، وإن فقد فللسابق بشرط الاتصال نحو عندي خمسة عشر جملاً وناقة وخمس عشرة ناقة وجملاً وللمؤنث إن فصلا نحو عندي ست عشرة ما بين ناقة وجمل أو ما بين جمل وناقة، وفي الإضافة لسابقهما مطلقاً نحو عندي ثمانية أعبدوآم، وثمان آم وأعبد، ولا يضاف عدد أقل من ستة إلى مميزين مذكر ومؤنث لأن كلا من المميزين جمع، وأقل الجمع ثلاثة. الرابع لا يجوز فصل هذا التمييز. وأما قوله:\r\r1193 ـ عَلَى أنَّنِي بَعْدَ مَا قَدْ مَضَى\rثَلاَثُوْنَ لِلْهَجْرِ حَوْلاً كَمِيْلاَ\r---","part":1,"page":398},{"id":399,"text":"فضرورة (وإنْ أُضِيْفَ عَدَدٌ مُرَكَّبُ يَبْقَ البِنَا) في الجزءين على حاله نحو أحد عشرك مع أحد عشر زيد بفتح الجزءين. هذا هو الأكثر لأن البناء يبقى مع الألف واللام بالإجماع فكذا مع الإضافة. والثاني أن يعرب عجزه مع بقاء التركيب كبعلبك، حكاه سيبويه عن بعض العرب، نحو أحد عشرك مع أحد عشر زيد، وإليه أشار بقوله: (وَعَجُزٌ قَدْ يُعْرَبُ) واستحسنه الأخفش، واختاره ابن عصفور وزعم أنه الأفصح، ووجه ذلك بأن الإضافة ترد الأشياء إلى أصلها في الاعراب، ومنع في التسهيل القياس عليه. وقال في شرحه: لا وجه لاستحسانه لأن المبني قد يضاف نحو كم رجل عندك: {ومن لَدُنْ حكيم خبير} (هود: 1)، وفيه مذهب ثالث وهو أن يُضاف صدره إلى عجزه مزالاً بناؤهما، حكى الفراء أنه سمع من أبي فقعس الأسدي وأبي الهيثم العقيلي ما فعلت خمسة عشرك، وذكر في التسهيل أنه لا يقاس عليه خلافاً للفراء.\rتنبيهات: الأول قال في التسهيل: ولا يجوز بإجماع ثماني عشرة إلا في الشعر، يعني بإضافة الأول إلى الثاني دون إضافة المجموع كقوله:\r1194 ـ كَلِفَ مِنْ عَنَائِهِ وَشِقْوَتِهِ\rبِنْتَ ثَمَانِي عَشْرَةٍ مِنْ حِجَّتِهْ\rأي من عامة ذلك. وفي دعواه الإجماع نظر: فإن الكوفيين يجيزون إضافة صدر المركب إلى عجزه مطلقاً كما سبق التنبيه عليه. الثاني في ثماني إذا ركب أربع لغات: فتح الياء وسكونها وحذفها مع كسر النون وفتحها ومنه قوله:\r1195 ـ وَلَقَدْ شَرَيْتُ ثَمَانِيَاً وَثَمَانِيَا\rوَثَمَانَ عَشْرَةَ وَاثْنَتيْنِ وَأَرْبَعَا\rوقد تحذف ياؤها أيضاً في الإفراد ويجعل إعرابها على النون كقوله:\r1196 ـ لَهَا ثَنَايَا أَرْبَعٌ حِسَانُ\rوَأَرْبَعٌ فَثُغْرُهَا ثَمَانُ\r---","part":1,"page":399},{"id":400,"text":"وهو مثل قراءة بعض القراء وله الجوارُ المنشآت ــ بضم الراء ــ. الثالث قال في شرح الكافية: لبضعة وبضع حكم تسعة وتسع في الإفراد والتركيب وعطف عشرين وأخواته عليه، نحو لبثت بضعة أعوام وبضع سنين، وعندي بضعة عشر غلاماً وبضع عشرة أمة، وبضعة وعشرون كتاباً، وبضع وعشرون صحيفة، ويراد ببضعة من ثلاثة إلى تسعة وببضع من ثلاث إلى تسع. انتهى. (وصُغْ مِن اثنين فَمَا فَوْقُ) أي فما فوقهما (إلى عَشَرَةٍ) وصفاً (كَفَاعِلٍ) أي على وزن فاعل (مِنْ فَعَلاَ) كضرب نحو ثان وثالث ورابع إلى عاشر. وأما واحد فليس بوصف بل اسم وضع على ذلك من أول الأمر (واختمه في التأنيثِ بالتَّا ومتى ذَكَّرْتَ) أي صفته لمذكر (فاذْكُرْ فَاعِلاً بغيرِ تَا) فتقول في التأنيث ثانية إلى عاشرة، وفي التذكير ثان إلى عاشر، كما تفعل باسم الفاعل من نحو ضارب وضاربة. وإنما نبه على هذا مع وضوحه لئلا يتوهم أنه يسلك به سبيل العدد الذي صيغ منه (وإنْ تُرِدْ) بالوصف المذكور (بعْضَ) العدد (الَّذِي مِنه بُنِي تُضِفْ إليه مِثْلَ بَعْضٍ بيِّن) أي كما يضاف البعض إلى كله نحو: {إذ أخرجه الذين كفروا ثانيَ اثنين} (التوبة: 40) {لقد كفر الذين قالوا إن ا ثالث ثلاثةٍ} (المائدة: 73) وتقول ثانية اثنتين، وثالثة ثلاث إلى عاشر عشرة وعاشر عشر. وإنما لم ينصب حينئذٍ لأنه ليس في معنى ما يعمل ولا مفرعاً عن فعل فالتزمت إضافته لأن المراد أحد اثنين وإحدى اثنتين وأحد عشرة وإحدى عشر، فتضيفه، كما تقول بعض هذه العدة بالإضافة. هذا مذهب الجمهور. وذهب الأخفش وقطرب والكسائي وثعلب إلى أنه يجوز إضافة الأول إلى الثاني ونصبه إياه كما يجوز في ضارب زيد، فيقولون ثان اثنين وثالث ثلاثة، وفصل بعضهم فقال: يعمل ثان ولا يعمل ثالث وما بعده، وإلى هذا ذهب في التسهيل قال: لأن العرب تقول ثنيت الرجلين إذا كنت الثاني منهما، فمن قال ثان اثنين بهذا المعنى عذر لأن له فعلاً، ومن قال ثالث ثلاثة لم","part":1,"page":400},{"id":401,"text":"---\rيعذر لأنه لا فعل له، فهذه ثلاثة أقوال.\rتنبيه: قال في الكافية:\rوَثَعْلَبٌ أجَازَ نَحْوَ رَابعُ\rأرْبَعةٍ وَمَا لَهُ مُتَابعُ\rوقال في شرحها: ولا يجوز تنوينه والنصب به، وأجاز ذلك ثعلب وحده، ولا حجة له في ذلك. هذا كلامهم فعمم المنع. وقد فصل في التسهيل، وخضّ الجواز بثعلب، وقد نقله فيه عن الأخفش، ونقله غيره عن الكسائي وقطرب كما تقدم اهـ.(وإنْ تُرِدْ جَعْلَ الأقَلِّ مِثْلَ مَا فَوْقُ) أي إذا أردت بالوصف المصوغ من العدد أنه يجعل ما هو تحت ما اشتق منه مساوياً له (فَحُكْمَ جَاعِل لَهُ احْكُمَا) فإن كان بمعنى المضي وجبت إضافته، وإن كان بمعنى الحال أو الاستقبال جازت إضافته وجاز تنوينه وإعماله فتقول: هذا رابع ثلاثةٍ ورابعٌ ثلاثةً: أي هذا مصير الثلاثة أربعة، وتؤنث الوصف مع المؤنث كما سبق، فالوصف المذكور حينئذٍ اسم فاعل حقيقة لأنك تقول ثلثت الرجلين إذا انضممت إليهما فصرتم ثلاثة، وكذلك ربعت الثلاث إلى عشرت التسعة، ففاعل هنا بمعنى جاعل وجار مجراه لمساواته له في المعنى والتفرع على فعل، بخلاف فاعل الذي يراد به معنى أحد ما يضاف إليه فإن الذي هو في معناه لا عمل له ولا تفرع له على فعل، فالتزمت إضافته كما سبق.\r---","part":1,"page":401},{"id":402,"text":"تنبيهات: الأول الوصف حينئذٍ ليس مصوغاً من ألفاظ العدد، وإنما هو من الثلث والربْع والعشر على وزن الضرب، مصادر ثلَث وربع وعشر على وزن ضرب، ومضارعها على وزن يضرب إلا ما كان لامه عيناً وهو ربع وسبع وتسع فإنه على وزن شفع يشفع. الثاني لا يستعمل هذا لاستعمال ثان فلا يقال ثاني واحد ولا ثان واحداً، وأجازه بعضهم وحكاه عن العرب. الثالث أفهم كلامه جواز صوغ الوصف المذكور من العدد المعطوف عليه عقد للمعنيين المذكورين، فيقال هذا ثالث ثلاثة وعشرين بالإضافة، وهذه رابعة ثلاثاً وثلاثين بالإعمال، ورابعة ثلاث وثلاثين بالإضافة اهـ. (وإنْ أردتَ مِثْلَ ثانِي اثنينِ مُرَكبَا فَجِىء بِتركيبَينِ) أي إذا أردت صوغ الوصف المذكور من العدد المركب ــ بمعنى بعض أصله كثاني اثنين ــ فجيء بتركيبين صدر أولهما فاعل في التذكير وفاعلة في التأنيث، وصدر ثانيهما الاسم المشتق منه، وعجزهما عشر في التذكير وعشرة في التأنيث: فتقول في التذكير ثاني عشر اثني عشر إلى تاسع عشر تسعة عشر، وفي التأنيث ثانية عشرة اثنتي عشرة إلى تاسعة عشرة تسع عشرة بأربع كلمات مبنية، وأول التركيبين مضاف إلى ثانيهما إضافة ثاني إلى اثنين. وهذا الاستعمال هو الأصل، ووراءه استعمالان آخران: الأول منهما أن يقتصر على صدر الأول فيعرب لعدم التركيب ويضاف إلى المركب باقياً بناؤه، وإلى هذا أشار بقوله (أوْ فاعِلاً بحالتَيهِ) يعني التذكير والتأنيث (أَضِف إلى مركَّبٍ بِمَا تَنوي يَفي) يفي جواب أضف فهو مجزوم أشبعت كسرته. والمعنى أنك إذا فعلت ذلك وفي الكلام بالمعنى الأول الذي نويته، فتقول في التذكير: ثاني اثني عشر إلى تاسع تسعة عشر، وفي التأنيث ثانية اثنتي عشرة إلى تاسعة تسع عشرة. والثاني منهما أن يقتصر على صورة التركيب الأول بأن يحذف العقد من الأول والنيف من الثاني وإليه أشار بقوله (وشَاعَ الاسْتِغنَا بِحادي عَشَرَا ونحوِهِ) أي ثاني عشر إلى تاسع عشر. وفي التأنيث","part":1,"page":402},{"id":403,"text":"---\rحادية عشرة إلى تاسعة عشرة، فتذكر اللفظين مع المذكر وتؤنثهما مع المؤنث. وفيه حينئذٍ وجهان: الأول أن يعرب الأول ويبنى الثاني. حكاه ابن السكيت وابن كيسان والكسائي. ووجهه أنه حذف عجز الأول فأعربه لزوال التركيب، ونوى صدر الثاني فبناه، ولا يقاس على هذا الوجه لقلته. وزعم بعضهم أنه يجوز بناؤهما لحلول كل منهما محل المحذوف من صاحبه. وهذا مردود بأنه لا دليل حينئذٍ على أن هذين الاسمين منتزعان من تركيبين بخلاف ما إذا أعرب الأول. والثاني أن تعربهما معاً مقدراً حذف عجز الأول وصدر الثاني لزوال مقتضى البناء فيهما حينئذٍ، فيجري الأول على حسب العوامل، ويجر الثاني بالإضافة. أما إذا اقتصرت على التركيب الأول بأن استعملت النيف مع العشرة ليفيد الاتصاف بمعناه مقيداً بمصاحبته العشرة كما هو ظاهر النظم وعليه شرح الشارح فإنه يتعين بقاء الجزءين على البناء.\r---","part":1,"page":403},{"id":404,"text":"تنبيهان: الأول إنما مثل بحادي عشر دون غيره ليتضمن التمثيل فائدة التنبيه على ما التزموه حين صاغوا أحداً وإحدى على فاعل وفاعلة من القلب، وجعل الفاء بعد اللام فقالوا حادي عشر وحادية عشرة، والأصل واحد وواحدة فصار حاد ووحادوة فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فوزنهما عالف وعالفة. وأما ما حكاه الكسائي من قول بعضهم واحد عشر فشاذ نبه به على الأصل المرفوض. قال في شرح الكافية: ولا يستعمل هذا القلب في واحد إلا في تنييف أي مع عشرة أو مع عشرين وأخواته. الثاني لم يذكر هنا صوغ اسم الفاعل من المركب بمعنى جاعل لكونه لم يسمع، إلا أن سيبويه وجماعة من المتقدمين أجازوه قياساً. وذهب الكوفيون وأكثر البصريين إلى المنع، وعلى الجواز فتقول: هذا رابع عشر ثلاثة عشر أو رابع ثلاثة عشر. ولا يجوز أن تحذف النيف من الثاني مع حذف العقد من الأول للإلباس، ويتعين أن يكون التركيب الثاني في موضع خفض. قال في أوضح المسالك: بالإجماع، لكن قال المرادي: أجاز بعض النحويين هذا ثان أحد عشر وثالث اثني عشر بالتنوين وهو مصادم لحكاية الإجماع (وَقَبْلَ عِشرينَ اذْكُرَا. وبابهِ الفاعِلَ مِنْ لَفْظِ العَدَدْ بحالتيه) من التذكير والتأنيث (قَبْلَ واوٍ يُعْتَمدْ) يعني أن العشرين وبابه إلى التسعين يعطف على اسم الفاعل بحالتيه، فتقول الحادي والعشرون إلى التاسع والتسعين، والحادية والعشرون إلى التاسعة والتسعين، ولا يجوز أن تحذف الواو وتركب فتقول: حادي عشرين كما تقول حادي عشر إلحاقاً لكل فرع بأصله، فإنه يجوز أحد عشر بالتركيب ولا يجوز أحد عشرين بالتركيب كما مر.\rتنبيه: لم يذكروا في العشرين وبابه اسماً مشتقاً. وقال بعض أهل اللغة عَشْرَنَ وثَلْثَنَ إذا صار له عشرون أو ثلاثون، وكذلك إلى التسعين واسم الفاعل من هذا مُعَشْرِن ومُتَسْعِن اهـ.\r---","part":1,"page":404},{"id":405,"text":"خاتمة: يؤرخبالليالي لسبقها، فحق المؤرخ أن يقول في أول الشهر: كتب لأول ليلة منه أو لغرته أو مهله أو مستهله، ثم يقول: كتب لليلة خلت، ثم لليلتين خلتا، ثم لثلاث خلون إلى عشر، ثم لإحدى عشرة خلت إلى النصف من كذا أو منتصفه أو انتصافه،وهو أجود من لخمس عشرة خلت أو بقيت، ثم لأربع عشرة بقيت إلى تسع عشرة، ثم لعشر بقين أو ثمان بقين إلى ليلة بقيت، ثم لآخر ليلة منه أو سَراره أو سَرره، ثم لآخر يوم منه أو سلخه، أو انسلاخه، وقد تخلف النون التاء وبالعكس. وا أعلم.\r\rكَمْ وَكأَيِّنْ وكذا\r\rهذه ألفاظ يكنى بها عن العدد ولهذا أردف بها باب العدد. أما كم فاسم لعدد مبهم الجنس والمقدار، وهي على قسمين: استفهامية بمعنى أيّ عدد، وخبرية بمعنى عدد كثير، وكل منهما يفتقر إلى تمييز: أما الأولى فمميزها كمميز عشرين وأخواته في الإفراد والنصب، وقد أشار إلى ذلك بقوله: (مَيِّز في الاستِفهامِ كم بمثلِ مَا مَيَّزْتَ عِشرينَ كَكم شَخصاً سَما) أما الإفراد فلازم مطلقاً خلافاً للكوفيين فإنهم يجيزون جمعه مطلقاً،وفصل بعضهم فقال: إن كان السؤال عن الجماعات ــ نحو كم غلماناً لك إذا أردت أصنافاً من الغلمان ــ جاز، وإلا فلا، وهو مذهب الأخفش. وأما النصب ففيه أيضاً ثلاثة مذاهب: أحدها أنه لازم مطلقاً، والثاني ليس بلازم بل يجوز جره مطلقاً حملاً على الخبرية، وإليه ذهب الفراء والزجاج والسيرافي، وعليه حمل أكثرهم:\rكَمْ عمَّةٍ لكَ يا جَرِيرُ وخالة\r---","part":1,"page":405},{"id":406,"text":"والثالث أنه لازم إن لم يدخل على كم حرف جر، وراجح على الجر إن دخل عليها حرف جر، وهذا هو المشهور. ولم يذكر سيبويه جره إلا إذا دخل عليها حرف جر وإلى هذا الإشارة بقوله: (وأَجِزَ إنْ تجرَّه مِن مُضْمَرا إنْ وَلِيَتْ كم حرفَ جرَ مُطهرَا) فيجوز في بكم درهم اشتريت النصب وهو الأرجح، والجر أيضاً وفيه قولان: أحدهما أنه يمن مضمرة كما ذكر وهو مذهب الخليل وسيبويه والفراء وجماعة. والثاني أنه بالإضافة وهو مذهب الزجاج. وأما الثانية وهي الخبرية فمميزها يستعمل تارة كمميز عشرة فيكون جمعاً مجروراً وتارة كمميز مائة فيكون مفرداً مجروراً. وقد أشار إلى ذلك بقوله: (واستعِمَلنها مُخبراً كعشَرَه أو مِائة ككم رِجالٍ أو مَرَه) ومن الأول قوله:\r1197 ـ كَمْ مُلوكٍ بادَ مُلْكُهُمُ\rومن الثاني قوله:\r1198 ـ وَكَمْ لَيْلَةٍ قَدْ بِتّهَا غَيْرَ آثِمٍ\rوقوله:\r1199 ـ كَمْ عَمَّةٍ لَكَ يَا جَرِيْرُ وَخَالَةٍ\rفَدْعَاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلَيّ عِشَارَى\rويروى هذا البيت بالنصب والرفع أيضاً أيضاً: أما النصب فقيل إن لغة تميم نصب تمييز الخبرية إذا كان مفرداً. وقيل على تقديرها استفهامية استهفام تهكم: أي أخبرني بعدد عماتك وخالاتك اللاتي كنّ يخدمنني فقد نسيته، وعليهما فكم مبتدأ خبره قد حلبت، وأفرد الضمير حملاً على لفظ كم. وأما الرفع فعلى أنه مبتدأ وإن كان نكرة لأنها قد وصفت بلك، وبفدعاء محذوفة مدلول عليها بالمذكورة، كما حذفت لك من صفة خالة مدلولاً عليها بلك الأولى،والخبر قد حلبت، ولا بد من تقدير قد حلبت أخرى، لأن المخبر عنه حينئذٍ متعدد لفظاً ومعنى نظير زينب وهند قامت. وكم على هذا الوجه ظرف أو مصدر والتمييز محذوف: أي كم وقت أو حلبة.\r---","part":1,"page":406},{"id":407,"text":"تنبيهات: الأول إفراد تمييز الخبرية أكثر وأفصح من جمعه، وليس الجمع بشاذ كما زعم بعضهم. الثاني الجر هنا بإضافة كم على الصحيح إذ لا مانع منها. وقال الفراء أنه بمن مقدرة، ونقل عن الكوفيين. الثالث شرط جر تمييز كم الخبرية الاتصال، فإن فصل نصب حملاً على الاستفهامية فإن ذلك جائز فيها في السعة. وقد جاء مجروراً مع الفصل بظرف أو مجرور كقوله:\r1200 ـ كَمْ دُوْنَ مَيَّةَ مَوْتَاةٌ يُهَالُ لَهَا\rإذَا تَيَمَّمَهَا الخِرِّيْتُ ذُو الْجَلَدِ\rوقوله:\r1201 ـ كَمْ بِجَوْدٍ مُقْرِفٍ نَالَ العُلاَ\rوَكَرِيْمٍ بُخْلُهُ قَدْ وَضَعَهْ\rوقوله:\r1202 ـ كَمْ في بَنِي بَكْرِ بنِ سَعْدٍ سَيِّدٍ\rضَخْمِ الْدَّسِيْعَةِ مَاجِدٍ نَفَّاعِ\rوالصحيح اختصاصه بالشعر. ومثله فصل تمييز العدد المركب وشبهه، وقد مر. وذهب الكوفيون إلى جوازه في الاختيار. وقيل إن كان الفصل بناقص نحو كم اليوم جائع أتاني، وكم بك مأخوذ جاءني جاز. وإن كان بتام لا يجوز، وهو مذهب يونس. فإن كان الفصل بجملة كقوله:\r1203 ـ كَمْ نَالَنِي مِنْهُمُ فَضَلاً عَلَى عَدَمِ\rأو بظرف وجار مجرور معاً كقوله:\r1204 ـ تَؤُمُّ سِنَانَاً وَكَمْ دُوْنَهُ\rمِنَ الأرْضِ مُحْدَوْدِبَاً غَارُهَا\r---","part":1,"page":407},{"id":408,"text":"تعين النصب. قاله المصنف. وهو مذهب سيبويه. الرابع الاستفهامية والخبرية يتفقان في سبعة أمور ويفترقان في ثمانية أمور: فيتفقان في أنهما اسمان، ودليله واضح، وأنهما مبنيان، وأن بناءهما على السكون، وقد سبق ذلك في أول الكتاب. وأنهما يفترقان إلى مميز لإبهامهما، وأنهما يجوز حذف مميزهما إذا دل عليه دليل خلافاً لمن منع حذف تمييز الخبرية، وأنهما يلزمان الصدر فلا يعمل فيهما ما قبلهما إلا المضاف وحرف الجر، وأنهما على حد واحد في وجوه الإعراب، فكم بقسميها إن تقدم عليها حرف جر أو مضاف فهي مجرورة. وإلا فإن كانت كناية عن مصدر أو ظرف فهي منصوبة على المصدر أو على الظرف، وإلا فإن لم يلها فعل أو وليها وهو لازم أو رافع ضميرها أو سببيها فهي مبتدأ، وإن وليها فعل متعد ولم يأخذ مفعوله فهي مفعولة، وإن أخذه فهي مبتدأ. إلا أن يكون ضميراً يعود عليها ففيها الابتداء والنصب على الاشتغال. ويفترقان في أن تمييز الاستفهامية أصله النصب وتمييز الخبرية أصله الجر، وفي أن تمييز الاستفهامية مفرد وتمييز الخبرية يكون مفرداً وجمعاً، وفي أن الفصل بين الاستفهامية وبين مميزها جائز في السعة، ولا يفصل بين الخبرية ومميزها إلا في الضرورة على ما مر. وفي أن الاستفهامية لا تدل على تكثير والخبرية للتكثير خلافاً لابن طاهر وتلميذه ابن خروف. وفي أن الخبرية تختص بالماضي كرب: فلا يجوز كم غلمان لي سأملكهم، كما لا يجوز رب غلمان سأملكهم، ويجوز كم عبد سأشتريه، وفي أن الكلام مع الخبرية محتمل للتصديق والتكذيب بخلافه مع الاستفهامية، وفي أن الكلام مع الخبرية لا يستدعي جواباً بخلافه مع الاستفهامية، وفي أن الاسم المبدل من الخبرية لا يقترن بالهمزة بخلاف المبدل من الاستفهامية، فيقال في الخبرية كم عبيد لي خمسون بل ستون، وفي الاستفهامية كم مالك أعشرون أم ثلاثون اهـ. (كَكَمْ) يعني هذه أي الخبرية في الدلالة على تكثير عدد مبهم الجنس والمقدار (كَأيِّنْ","part":1,"page":408},{"id":409,"text":"---\rوكذا وينتصِبْ تَمييزُ ذَيْنِ أو بِهِ صِلْ مِنْ نُصِبْ) بخلاف تمييز كم الخبرية فتقول كأين رجلاً رأيت، ومنه قوله:\r\r1205 ـ وَكَائِنْ لَنَا فَضْلاَ عَلِيْكُمْ وَمِنَّةً\rقَدِيْمَاً وَلاَ تَدْرُوْنَ مَا مَنَّ مُنْعِمُ وقوله:\r1206 ـ اطْرُدِ الْيَأسَ بِالْرَّجاءِ فَكَائِنْ\rآلِماً حُمَّ يُسْرُهُ بَعْدَ عُسْرِ وتقول كأين من رجل لقيت، ومنه: {وكأيِّنْ من نَبِيَ قاتل معه ربِّيون كثير} (آل عمران: 146)، {وكأيِّنْ من آية في السموات والأرض يمرُّون عليها} (يوسف: 105)، وتقول رأيت كذا رجلاً.\r---","part":1,"page":409},{"id":410,"text":"تنبيهات: الأول توافق كل واحدة من كأين وكذا كم في أمور وتخالفها في أمور: أما كأين فإنها توافق كم في خمسة أمور وتخالفها في خمسة: فتوافقها في الإبهام، والافتقار إلى التمييز، والبناء، ولزوم التصدير، وإفادة التكثير تارة وهو الغالب والاستفهام أخرى وهو نادر، ولم يثبته إلا ابن قتيبة وابن عصفور والمصنف، واستدل له بقول أبيّ بن كعب لابن مسعود: كأين تقرأ سورة الأحزاب آية؟ فقال ثلاثاً وسبعين.3 وتخالفها في أنها مركبة وكم بسيطة على الصحيح، وتركيبها من كاف التشبيه وأي المنونة، ولهذا جاز الوقف عليها بالنون لأن النوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية، ولهذا رسم في المصحف نوناً ومن وقف بحذفه اعتبر حكمه في الأصل وهو الحذف في الوقف، وفي أن مميزها مجرور بمن غالباً حتى زعم ابن عصفور لزوم ذلك، ويرده ما سبق، وفي أنها لا تقع استفهامية عند الجمهور وقد مضى، وفي أنها لا تقع مجرورة خلافاً لابن قتيبة، وابن عصفور أجاز بكائن تبيع هذا الثوب، وفي أن مميزها لا يقع إلا مفرداً. وأما كذا فتوافق كم في أربعة أمور وتخالفها في أربعة: فتوافقها في البناء، والإبهام، والافتقار، إلى المميز، وإفادة التكثير. وتخالفها في أنها مركبة ــ وتركيبها من كاف التشبيه وذا الإشارية ــ وأنها لا تلزم التصدير فتقول قبضت كذا وكذا درهماً. وأنها لا تستعمل غالباً إلا معطوفاً عليها كقوله:\r1207 ـ عِدِ الْنَّفْسَ نُعْمَى بَعْدَ بُؤسَاكَ ذَا ذَاكِرَاً\rكَذَا وَكَذَا لُطْفَاً بِهِ نُسِيَ الْجُهْدُ\r---","part":1,"page":410},{"id":411,"text":"وزعم ابن خروف أنهم لم يقولوا كذا درهماً ولا كذا كذا درهماً ــ بدون عطف. وذكر الناظم أن ذلك مسموع ولكنه قليل، وعبارة التسهيل: وقل ورود كذا مفرداً ومكرراً بلا واو وأنها يجب نصب تمييزها، فلا يجوز جره بمن اتفاقاً ولا بالإضافة خلافاً للكوفيين فأنهم أجازوا في غير تكرار ولا عطف أن يقال: كذا ثوب وكذا أثواب، قياساً على العدد الصريح، ولهذا قال فقهاؤهم إنه يلزمه بقوله عندي كذا درهم مائة، وبقوله كذا دراهم ثلاثة، وبقوله كذا كذا درهماً أحد عشر، وبقوله كذا درهماً عشرون، وبقوله كذا وكذا درهماً أحد وعشرون، حملاً على المحقق من نظائرهن من العدد الصريح. ووافقهم على هذه التفاصيل ــ غير مسألتي الإضافة ــ المبرد والأخفش وابن كيسان والسيرافي وابن عصفور، ووهم ابن السيد فنقل اتفاق النحويين على إجازة ما أجازه المبرد ومن ذكر معه، وعبارة التسهيل: وكنى بعضهم بالمفرد المميز بجمع عن ثلاثة وبابه، وبالمفرد المميز بمفرد عن مائة وبابه، وبالمكرر دون عطف عن أحد عشر وبابه، وبالمكرر مع عطف عن أحد وعشرين وبابه. الثاني قد بان لك أن قوله أو به صِل مِن تُصِبْ راجع إلى تمييز كأين دون كذا فلو قال:\r\rككم كأين وكذا ونصباً\rوقيل كائن بعده من وجبا\rلكان أحسن من أوجه: أحدها التنصيص على الخلف السابق. ثانيها التنبيه على اختصاص كأين بمن دون كذا. ثالثها إفهام أن وجود من بعد كأين أكثر من عدمها لجريان خلف في وجوبها. رابعها إفادة أن كائن لغة في كأين وفيها خمس لغات: أفصحها كأين وبها قرأ السبعة إلا ابن كثير، ويليها كائن على وزن كاعن وبها قرأ ابن كثير وهي أكثر في الشعر من الأولى وإن كانت الأولى هي الأصل، ومنه البيتان السابقان، وقوله:\r1208 ـ وَكَائِنْ بِالأبَاطِحِ مِنْ صَدِيْقٍ\rيَرَانِي لَوْ أُصِبْتُ هُوَ الْمُصَابَا\r---","part":1,"page":411},{"id":412,"text":"والثالثة كأين مثل كعِيْن وبها قرأ الأعمش وابن محيصن. والرابعة كيئن بوزن كيْعِن. والخامسة كأن على وزن كعن، وسبب تلعبهم بهذه الكلمة كثرة الاستعمال. الثالث تأتي كذا هذه أعني المركبة كناية عن غير العدد وهو الحديث مفرده ومعطوفه، ويكنى بها عن المعرفة والنكرة، ومنه الحديث يقال للعبد يوم القيامة: أتذكر يوم كذا وكذا. وتكون كذا أيضاً كلمتين على أصلهما و هما كاف التشبيه وذا الإشارية نحو رأيت زيداً فاضلاً وعمراً كذا. ومنه قوله:\r1209 ـ وَأَسْلَمَنِي الْزَّمَانُ كَذَا\rفَلاَ طَرَبٌ وَلاَ أُنْسُ\rوتدخل عليها ها التنبيه نحو: {أهكذا عرشك} (النمل: 42).\rخاتمة: يكنى عن الحديث أيضاً بكَيت وكِيت وذَيت وذِيت ــ بفتح التاء وكسرها والفتح أشهر ــ وهما مخففتان من كية وذية، وقالوا على الأصل: كان من الأمر كية وكية وذية وذية، وليس فيهما حينئذٍ إلا البناء على الفتح، ولا يقال كان من الأمر كيت بل لا بد من تكررها، وكذا ذيت لأنها كناية عن الحديث. والتكرير مشعر بالطول.\r\rالحِكَايَةُ\r---","part":1,"page":412},{"id":413,"text":"هذا الباب للحكاية بأي وبمن. والعلم بعد من (إحْك بأيَ ما لمنكورٍ سُئِلْ عَنْهُ بِهَا في الوقفِ أوْ حينَ تَصِلْ) أي يحكى بأي وصلاً ووقفاً ما لمنكور مذكور مسؤول عنه بها من إعراب وتذكير وإفراد وفروعهما، فيقال لمن قال رأيت رجلاً وامرأة وغلامين وجاريتين وبنين وبنات: أياً وأية وأيين وأيتين وأيين وأياتِ، هذا في الوقف، وكذا في الوصل فيقال: أياياً هذا وأية يا هذا إلى آخرها. واعلم أنه لا يحكي بها جمع تصحيح إلا إذا كان موجوداً في المسؤول عنه أو صالحاً لأن يوصف به، نحو رجال فإنه يوصف بجمع التصحيح فيقال رجال مسلمون، هذه اللغة الفصحى؛ وفي لغة أخرى يحكى بها ما له من إعراب وتذكير وتأنيث فقط ولا يثنى ولا يجمع فيقال: أيا أو أياياً هذا لمن قال رأيت رجلاً أو رجلين أو رجالاً، وأية أو أية يا هذا لمن قال رأيت امرأة أو امرأتين أو نساء (وَوَقْفَاً احْكِ مَا لِمنكورٍ بِمَنْ والنُّوْنَ حرِّكْ مُطْلَقَاً وأَشْبِعَنْ) فتقول لمن قال قام رجل منو ولمن قال رأيت رجلاً منا، ولمن قال مررت برجل، مني هذا في المفرد المذكر (وقلْ) في المثنى المذكر (مَنانِ ومَنَيْنِ بَعْدَ) قول القائل (لِي إلْفانِ بِابنيْن) وضرب حران عبدين، فمنان لحكاية المرفوع ومنين لحكاية المجرور والمنصوب (وَسَكِّن) آخرهما (تَعْدِلِ) وإنما حرك في النظم للضرورة (وقُلْ) في المفرد المؤنث (لِمَنْ قَالَ أتَتْ بِنْتٌ مَنَهْ) بفتح النون وقلب التاء هاء، وقد يقال منت بإسكان النون وسلامة التاء. وقل في المثنى المؤنث لمن قال لي زوجتان مع أمتين، أو ضربت حرتان رقيقتين، منتان، ومنتين: فمنتان لحكاية المرفوع، ومنتين لحكاية المجرور والمنصوب (والنُّوْنُ قبلَ تَا المُثَنَى مُسْكَّنَه والفتحُ) فيها (نَزْرٌ) أي قليل. وإنما كان الفتح أشهر في المفرد والإسكان أشهر في التثنية لأن التاء في منت متطرفة وهي ساكنة للوقف فحرك ما قبلها لئلا يلتقي ساكنان، ولا كذلك منتان (وَصِلِ","part":1,"page":413},{"id":414,"text":"---\rالتَّا والألِفْ بِمَنْ) في حكاية جمع المؤنث السالم فقل (بإثْرِ) قول القائل (ذَا بِنِسْوعةٍ كَلِفْ): منات بإسكان التاء (وقُلْ) في حكاية جمع المذكر السالم (مَنُوْنَ ومَنِيْنَ مُسْكِنَا) آخرهما (إنْ قِيْلَ جَا قَوْمٌ لِقَوْمٍ فُطَنَا) أو ضرب قوم قوماً. فمنون للمرفوع، ومنين للمجرور والمنصوب.\r\rتنبيه: في الحكاية بمن لغتان: إحداهما ــ وهي الفصحى ــ أن يحكي بها ما للمسؤول عنه من إعراب وإفراد وتذكير وفروعهما على ما تقدم، ولم يذكر المصنف غيرها، والأخرى أن يحكى بها إعراب المسؤول عنه فقط، فيقال لمن قال: قام رجل أو رجلان أو رجال، أو امرأة أو امرأتان أو نساء: منو، وفي النصب منا، وفي الجر مني (وإنْ تَصِل فَلَفْظُ مَنْ لا يَخْتَلِفْ) فتقول: من يا فتى في الأحوال كلها، هذا هو الصحيح. وأجاز يونس إثبات الزوائد وصلاً، منوياً فتى، وتشير إلى الحركة في منت ولا تنوّن، وتكسر نون المثنى وتفتح نون الجمع وتنوّن منات ضماً وكسراً، وهو مذهب حكاه يونس عن بعض العرب، وحمل عليه قول الشاعر:\r1210 ـ أتَوْا نَارِي فَقُلْتُ مَنُوْنَ أنْتُمْ وهذا شاذ عند سيبويه والجمهور من وجهين: أحدهما إثبات العلامة وصلاً، والآخر تحريك النون. وقال ابن المصنف والآخر أنه حكى مقدراً غير مذكور، وقد أشار المصنف إلى البيت المذكور بقوله: (ونادِرُ مَنونَ في نَظْمٍ عُرِفْ) وهو لتأبط شراً. ويقال لشِمْر الغساني. وتمامه:\rفقالوا الجنُّ قلتُ عِمُوا ظَلاَما ويروى: عموا صباحاً. ويغلَّط المنشد على إحدى الروايتين بالرواية الأخرى، وكذلك فعل الزجاجي فغلط من أنشده صباحاً، وليس الأمر كما يظن بل كل واحدة من الروايتين صحيحة: فهو على رواية عموا ظلاماً من أبيات رواها ابن دريد عن أبي حاتم السختياني عن أبي زيد الأنصاري. أولها:\rونارٍ قد خَضَأتُ بُعَيْدَ وهْنٍ\rبِدارٍ مَا أريدُ بِهَا مُقَاما\r---","part":1,"page":414},{"id":415,"text":"وهي مشهورة. وعلى رواية عموا صباحاً من أبيات معزوة إلى خديج بن سنان الغساني أولها:\rأتَوْا نَارِي فَقُلْتُ مَنْونَ أنْتُمْ\rفَقَالُوا الجنُّ قلتُ عِمُوا صَبَاحَا\rنزلتُ بِشِعْبِ وادي الجنِّ لما\rرأيتُ الليلَ قَدْ نَشَرَ الْجَناحَا\rقيل: وكلا الشعرين أكذوبة من أكاذيب العرب (والعَلَمَ احْكِيَنَّهُ مِنْ بَعْدِ مَنْ إنْ عَرِيَتْ مِنْ عَاطِفٍ بِهَا اقْتَرَنْ) فتقول لمن قال جاء زيد: من زيد، ورأيت زيداً: من زيداً، أو مررت بزيد: من زيدٍ. وهذه لغة الحجازيين. وأما غيرهم فلا يحكون، بل يجيئون بالعلم المسؤول عنه بعد من مرفوعاً مطلقاً، لأنه مبتدأ خبره من، أو خبر مبتدؤه من، فإن اقترنت بعاطف نحو ومن زيد تعين الرفع عند جميع العرب.\r---","part":1,"page":415},{"id":416,"text":"تنبيهات: الأول يشترط لحكاية العلم بمن أن لا يكون عدم الاشتراك فيه متيقناً، فلا يقال من الفرزدق ــ بالجر ــ لمن قال سمعت شعر الفرزدق، لأن هذا الاسم تيقن انتفاء الاشتراك فيه. الثاني شمل كلامه العلم المعطوف على غيره، والمعطوف عليه غيره، وفيه خلاف منعه يونس وجوّزه غيره واستحسنه سيبويه، فيقال لمن قال رأيت زيداً وأباه: من زيداً وأباه، ومن قال رأيت أخاً زيد وعمراً: من أخا زيد وعمراً. الثالث أجاز يونس حكاية سائر المعارف قياساً على العلم، والصحيح المنع. الرابع لا يحكى العلم موصوفاً بغير ابن مضاف إلى علم، فلا يقال من زيداً العاقل، ولا من زيداً ابن الأمير، لمن قال: رأيت زيداً العاقل، أو رأيت زيداً ابن الأمير. ويقال من زيد بن عمرو لمن قال رأيت زيد بن عمرو. الخامس فهم من قوله احكينه أن حركاته حركات حكاية، وأن إعرابه مقدر، وقد صرح به في غير هذا الكتاب، والجمهور على أن من مبتدأ والعلم بعدها خبر سواء كانت حركته ضمة أو فتحة أو كسرة، وحركة إعرابه مقدرة لاشتغال آخره بحركة الحكاية. السادس: قد بان لك أن من تخالف أياً في باب الحكاية في خمسة أشياء: أحدها أن من تختص بحكاية العاقل، وأي عامة في العاقل وغيره. ثانيها أن من تختص بالوقف، وأي عامة في الوقف وفي الأصل. ثالثها أن من يجب فيها الإشباع فيقال: منو ومنا ومنى، بخلاف أي. رابعها أن من يحكي بها النكرة ويحكي بعدها العلم، وأي تختص بالنكرة. خامسها أن ما قبل تاء التأنيث في أي واجب الفتح تقول: أية وأيتان، وفي من يجوز الفتح والإسكان على ما سبق.\rخاتمة: الحكاية على نوعين: حكاية جملة، وحكاية مفرد: فأما حكاية الجملة فضربان: حكاية ملفوظ وحكاية مكتوب: فالملفوظ نحو قوله تعالى: {وقالوا الحمدُ } (الأعراف: 43)، وقوله:\r1211 ـ سَمِعْتُ الْنَّاسُ يَنْتَجِعُوْنَ غَيْثاً\rفَقُلْتُ لِصَيْدَحَ انْتَجِعِي بِلاَلا\r---","part":1,"page":416},{"id":417,"text":"والمكتوب نحو قوله: قرأت على فصه محمد رسول ا ، وهي مطردة ويجوز حكايتها على المعنى فتقول في حكاية زيد قائم: قال قائل قائم زيد، فإن كانت الجملة ملحونة تعين المعنى على الأصح. وأما حكاية المفرد فضربان: ضرب بأداة الاستفهام ويسمى الاستثبات بأي أو بمن وهو ما تقدم، وضرب بغير أداة وهو شاذ كقول بعض العرب ــ وقد قيل له هاتان تمرتان ــ دعنا من تمرتان. قال سيبويه: وسمعت أعرابياً وسأله رجل فقال أنهما قرشيان، فقال: ليسا بقرشيان. وسمعت عربياً يقول لرجل سأله: أليس قرشياً؟ قال ليس بقرشياً. وا أعلم.\r\rالتَّأنِيثُ\r---","part":1,"page":417},{"id":418,"text":"(عَلاَمَةُ التأنيثِ تاءٌ أَوْ أَلِفْ) فالتاء على قسمين: متحركة وتختص بالأسماء كقائمة، وساكنة وتختص بالأفعال كقامت. والألف كذلك مفردة وهي المقصورة كحبلى، وألف قبلها فتقلب هي همزة وهي الممدودة كحمراء. واعلم أن التاء أكثر وأظهر دلالة من الألف لأنها لا تلتبس بغيرها، بخلاف الألف فإنها تلتبس بغيرها فيحتاج إلى تمييزها بما يأتي ذكره ولهذا قدمها في الذكر على الألف. وإنما قال تاء ولم يقل هاء ليشمل الساكنة، ولأن مذهب البصريين أن التاء هي الأصل والهاء المبدلة في الوقف فرعها، وعكس الكوفيون. وإنما لم يوضع للتذكير علامة لأنه الأصل فلم يحتج لذلك (وفي أَسامٍ قَدَّروا التَّا كالكَتِفْ) واليد والعين، ومأخذه السماع (ويُعْرَفُ التقديرُ بِالضميرِ) العائد على الاسم (ونَحْوهِ كالرَّدِّ في التصغير) كيدية إلى ما هي فيه حساً، والإشارة إليه بذي وما في معناها، ووجودها في فعله وسقوطها من عدده، وتأنيث خبره أو نعته أو حاله، والأمثلة واضحة (ولا تَلِي فارقةً فَعُولا أصلاً ولا المِفعالَ والمفعيلاَ) أي لا تلي التاء هذه الأوزان فارقة بين المذكر والمؤنث: فيقال هذا رجل صبور ومهذار ومعطير، وهذه امرأة صبور ومهذار ومعطير. وفهم من قوله ولا تلي فارقة أنها قد تلي غير فارقة كقولهم ملولة وفروقة فإن التاء فيهما للمبالغة، ولذلك تلحق المؤنث والمذكر. واحترز بقوله أصلاً عن فعول بمعنى مفعول فإنه قد تلحقه التاء نحو أكولة بمعنى مأكولة، وركوبة بمعنى مركوبة، وحلوبة بمعنى محلوبة. وإنما كان فعول بمعنى فاعل أصلاً لأن بنية الفاعل أصل. وقال الشارح لأنه أكثر من فعول بمعنى مفعول فهو أصل له (كَذَاك مِفعلٌ) أي لا تليه التاء فارقة، فيقال: رجل مغشم وامرأة مغشم (وَمَا تَلِيْهِ تَا الفرقِ مِنْ ذِي) الأوزان الأربعة (فَشُذُوْذٌ فِيْهِ) نحو عدو وعدوّة، وميقان وميقانة، ومسكين ومسكينة. وسمع امرأة مسكين على القياس، حكاه سيبويه (ومِن فَعِيلٍ) بمعنى","part":1,"page":418},{"id":419,"text":"---\rمفعول (كَقَتِيْلٍ) بمعنى مقتول وجريح بمعنى مجروح (إنْ تَبِعْ مَوْصُوفَهُ غَالِبَاً التَّا تَمتنعْ) فيقال: رجل قتيل وجريح، وامرأة قتيل وجريح. والاحتراز بقوله كقتيل من فعيل بمعنى فاعل: نحو رحيم وظريف فإنه تلحقه التاء فتقول امرأة رحيمة وظريفة، وبقوله إن تبع موصوفه من أن يستعمل استعمال الأسماء غير جار على موصوف ظاهر ولا منوي لدليل فإنه تلحقه التاء، نحو رأيت قتيلاً وقتيلة، فراراً من اللبس. ولو قال:\r\rومِن فعِيلٍ كقتيلٍ إن عُرِفْ\rموصوفهُ غالباً التَّا تنحَذِفْ\rلكان أجود، ليدخل في كلامه نحو رأيت قتيلاً من النساء فإنه مما يحذف فيه التاء للعلم بموصوفه، ولهذا قال في شرح الكافية: فإن قصدت الوصفية وعلم الموصوف جرد من التاء. وأشار بقوله غالباً إلى أنه قد تلحقه تاء الفرق حملاً على الذي بمعنى فاعل، كقول العرب: صفة ذميمة، وخصلة حميدة، كما حمل الذي بمعنى فاعل عليه في التجرد نحو: {إنَّ رحمة ا قريبٌ} (الأعراف: 56)، {قال مَن يحيي العظام وهي رميم} (يس: 78).\r---","part":1,"page":419},{"id":420,"text":"تنبيه: الأصل في لحاق التاء الأسماء إنما هو تمييز المؤنث من المذكر، وأكثر ما يكون ذلك في الصفات نحو مسلم ومسلمة، وظريف وظريفة، وهو في الأسماء قليل نحو رجل ورجلة، وامرىء وامرأة، وإنسان وإنسانة، وغلام وغلامة، وفتى وفتاة. وتكثر زيادة التاء لتمييز الواحد من الجنس في المخلوقات: نحو تمر وتمرة، ونخل ونخلة، وشجر وشجرة، وقد تزاد لتمييز الجنس من الواحد. نحو جبأة وجبء، وكمأة وكمء، ولتمييز الواحد من الجنس في المصنوعات نحو: جر وجرة، ولبن ولبنة، وقلنسو وقلنسوة، وسفين وسفينة. وقد يجاء بها للمبالغة كراوية لكثير الرواية، ولتأكيد المبالغة كعلاَّمة ونسَّابة. وقد تجيء معاقبة لياء مفاعيل كزنادقة، وجحاجحة. فإذا جيء بالياء لم يجأ بها، بل يقال زناديق، وجحاجيح: فالياء والهاء متعاقبان. وقد يجاء بها دالة على النسب كقولهم: أشعني وأشاعنة،وأزرقي وأزارقة، ومهلبي ومهالبة. وقد يجاء بها دالة على تعريب الأسماء المعجمة نحو كَيْلجة وكيالجة. ومَوْزَج وموازجة. والكيلجة مقدار من الكيل معروف، والموزج: الخف. وقد تكون لمجرد تكثير حروف الكلمة كما هي في نحو قرية وبلدة وغرفة وسقاية، وتجيء عوضاً من فاء نحو عدة، أو من عين نحو إقامة، أو من لام نحو سنة. وقد عوضت من مَدة تفعيل في نحو تزكية وتنمية وتنزية، وقد تكون التاء لازمة فيما يشترك فيه المذكر والمؤنث كربعة للمعتدل القامة من الرجال والنساء، وقد تلازم ما يخص المذكر كرجل بُهمة وهو الشجاع. وقد تجيء في لفظ مخصوص بالمؤنث لتأكيد تأنيثه كنعجة وناقة، ومنه نحو حجارة وصقورة وخؤولة وعمومة فإنها لتأكيد التأنيث اللاحق للجمع (وألِفُ التَّأنِيْثِ ذاتُ قَصْرِوذَاتُ مَدَ نحوُ أُنثى الغُرِّ) أي غراء، والمقصورة هي الأصل فلهذا قدمها (والاشتهارُ في مَبَانِي الأولى) أي المقصورة (يُبديهِ) أي يظهره أوزان: الأول (وزنُ) فعلى بضم الأول وفتح الثاني نحو (أُرَبَى) للداهية، وأُدَمى وشُعَبى لموضعين.","part":1,"page":420},{"id":421,"text":"---\rوزعم ابن قتيبة أنها لا رابع لها، ويرد عليه أُرَنَى بالنون لحب يعقد به اللبن، وجُنَفى لموضع، وجُعَبى لعظام النمل.\r\rتنبيه: جعل في التسهيل هذا الوزن من المشترك بين المقصورة والممدودة وهو الصواب، ومنه مع الممدودة اسماًخُششاء للعظم الذي خلف الأذن، وصفة ناقة عُشراء، وامرأة نفساء، وهو في الجمع كثير نحو كرماء وفضلاء وخلفاء. الثاني فعلى بضم الأول وسكون الثاني، ومنه اسماً بُهمي لنبت، وصفة نحو حبلى (والطولَى) ومصدراً نحو رُجعى وبُشرى. الثالث فعلى بفتحتين، ومنه اسماً بَرَدَى لنهر بدمشق، وأجلى لموضع، ومصدراً بشكى وجمزى (ومَرَطَى) يقال بَشَكت الناقة، وجَمزَت، ومَرَطتْ: أي أسرعت، وصفة كحيَدي.\r---","part":1,"page":421},{"id":422,"text":"تنبيه: عد في التسهيل هذا الوزن من المشترك، ومنه مع الممدودة قرَماء وجَنفاء لموضعين، وابن دَأثاء وهي الأمة، ولا يحفظ غيرها. الرابع فعلى بفتح الأول وسكون الثاني، وقد أشار إليه بقوله: (وَوَزْنُ فَعْلَى جَمْعَا) نحو جرحى (أو مَصْدَراً) نحو نجوى (أو صِفةً) لأنثى فعلان (كشَبْعى) فإن كان فعلي اسماً لم يتعين كون ألفه للتأنيث ولا قصرها، بل قد تكون مقصورة كسلمى ورضوى، وتكون ممدودة كالعوَّاء وهي منزلة من منازل القمر، وفيها القصر والمدّ، وتكون للتأنيث كما مر، وللإلحاق؛ ومما فيه الوجهان: أرْطى وعلقى وتترى. الخامس فعالى بضم أوله ويكون اسماً كسُمَانَى (وكَحُبارَى) لطائرين. وجمعاً كُسكارى، وزعم الزبيدي أنه جاء صفة مفرداً، وحكى قولهم جمل عُلادى. السادس فعلى بضم الأول وتشديد الثاني مفتوحاً نحو (سُمَّهَى) للباطل. السابع فعلّى بكسر الأول وفتح الثاني وتسكين الثالث نحو (سِبَطْرَى) ودِفَقَّى لضربين من المشى. الثامن فعلى بكسر الأول وسكون الثاني مصدراً نحو (ذِكْرَى) وجمعاً نحو حِجْلى وظِربى جمع حجلة وظربان ــ على وزن قطران ــ وهي دويبة تشبه الهرة منتنة الفسو، ولا ثالث لهما في الجموع. فإن كان فِعلى غير مصدر أو جمع لم يتعين كون ألفه للتأنيث، بل إن لم ينون في التنكير فهي للتأنيث نحو ضئرى ــ بالهمز ــ وهي القسمة الجائرة، والشيزى وهو خشب يصنع منه الجفان، والدفلى وهو شجر، وإن نوّن فألفه للإلحاق نحو رجل كِيصى وهو المولع بالأكل وحده، وعِزهى وهو الذي لا يلهو.d وإن كان ينوّن في لغة ولا ينوّن في أخرى ففي ألفه وجهان: نحو ذِفرى وهو الموضع الذي يعرق خلف أذن البعير، والأكثر فيه منع الصرف،ومنهم أيضاً من نوّن دفلى، وعلى هذا فتكون ألفه للإلحاق. التاسع فِعِّيلى بكسر الأول. والثاني مشدداً نحو هجِّيرى للعادة (وَحِثِّيثَى) مصدر حث ولم يجىء إلا مصدر.\r---","part":1,"page":422},{"id":423,"text":"تنبيه: عد هذا الوزن في التسهيل من المشترك، وقد سمع منه مع الممدودة قولهم هو عالم بدخيلائه أي بأمره الباطن، وخصيصاء للاختصاص، وفخيراء للفخر، ومكيناء للتمكن، وهذه الكلمات تمد وتقصر. وجعل الكسائي هذا الوزن مقيساً، والصحيح قصره على السماع. العاشر فعلى بضم الأول والثاني وتشديد الثالث نحو حُذُرَّى وبُذُرَّى من الحذر والتبذير (مَعَ الكفُرَّى) وهو وعاء الطلع، وهو بفتح الثاني أيضاً مع تثليث الكاف.\rتنبيه: حكي في التسهيل سُلَحْفاء بالمد، وحكاه ابن القطاع، فعلى هذا يكون من الأوزان المشتركة. وحكى الفراء سلحفاة، وظاهره أن ألف السلحفاة ليست للتأنيث إلا أن يجعل شاذاً مثل بهماة. الحادي عشر فعيلى بضم الأول وفتح الثاني مشدداً نحو قُبَّيطى للناطف (كذاكَ خُلَّيْطَى) للاختلاط، ولُغَّيزى للُّغَزِ.\r---","part":1,"page":423},{"id":424,"text":"تنبيه: سمع منه مع الممدودة هو عالم بدحيلائه، ولم يسمع غيره. الثاني عشر فعالى بضم الأول وتشديد الثاني نحو خُبَّازى (مَعَ الشُّقَّارَى) لنبتين، وخُضَّارى لطائر (واعْزُ) أي انسب (لغير هذه) الأوزان في مباني المقصورة (اسْتِنداراً) فمما ندر فعْيَلى كخَيْسرى للخسارة، وفعْلَوى كهَرْنَوى لنبت، وفعْوَلى كقَعْوَلى لضرب من مشي الشيخ، وفيْعُولى كفيضوضى، وفَوْعلى كفوضوضى للمفاوضة، وفعلايا كَبَرَحايا للعجب، وأفعلاوى كأربعاوى لضرب من مشي الأرنب، وفعَلوتى كرَهَبوتى للرهبة، وفعْلَلولى ــ كَحَندَقوقى ــ لنبت، وفعَيَّلى ــ كهَبيَّخَى ــ لمشية بتبختر، ويَفْعَلى ــ كَيَهْيَرَى ــ للباطل، وإفْعلى كإيجلّى، ومَفْعلّى كمَكِورَّى للعظيم الأرنبة، ومُفِعلَّى كمُكِورَّى للعظيم الروثة من الدواب، ومِفعلَّى كمِرقِدَّى للكثير الرقاد، وفَوْعَلى كدَوْدَرَى للعظيم الخصيتين، وفِعللَّى ــ كشِفْصِلَّى ــ لحمل نبت، وفَعَلَيَّا كَمَرَحَيَّا للمرح، وفعْلَلايا كَبَرْدَرايا، وفوعالَى كحَوْلايا، وهذان لموضعين. وفي كون هذه كلها نادرة نظر (لِمدِّها) أي لألف التأنيث الممدودة أوزان مشهورة وأوزان نادرة، وقد ذكر من المشهورة سبعة عشر وزناً: الأول (فَعلاَءُ) كيف أتى: اسماً كصحراء، أو مصدراً كرغباء، أو جمعاً في المعنى كطرفاء، أو صفة لأنثى أفعل كحمراء، أو لغيره كديمة هطلاء. والثاني والثالث والرابع (أَفعلاَءُ مُثلَّثَ العْينِ) كأربعاء وأربعاء وأربعاء بفتح الباء وكسرها وضمها للرابع من أيام الأسبوع، نعم هو بفتح العين من المشترك ذكره في التسهيل.ومن المقصورة قولهم أجْفَلى لدعوة الجماعة (و) الخامس (فَعلَلاَءُ) كعقرَباء لمكان، وهو من المشترك. ومن المقصورة فَرتنى اسم امرأة (ثمَّ) السادس (فِعَالاَ) كقصاصاء للقصاص كما حكاه ابن دريد، ولا يحفظ غيره والسابع (فُعْلُلا). بضم الأول كقُرْفُصاء ولم يجيء إلا اسماً، وحكى ابن القطاع أنه يقال: قعد","part":1,"page":424},{"id":425,"text":"---\rالقرفصى بالقصر، فعلى هذا يكون مشتركاً، ويجوز في ثالثه الفتح والضم. والثامن (فَاعُولاَ). كعاشوراء وهو من المشترك. ومن المقصورة بادولى اسم موضع (و) التاسع (فَاعِلاَءُ) كقاصعاء لأحد بابي جحرة اليربوع. والعاشر (فِعلَيا) بكسر الأول وسكون الثاني ككبرياء. والحادي عشر (مَفعولاَء) كمشيوخاء لجماعة الشيوخ. والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر فعالاء وفعيلاء وفعولاء، وإليها أشار بقوله (ومُطْلَقَ العينِ فَعْالاَ) والفاء مفتوحة فيهنّ: ففعالاء نحو بَرَاساء، يقال ما أدري أي البراساء هو أول أيّ الناس هو. وبَراكاءُ القتال شدته، وقد أثبت ابن القطاع فعالى مقصوراً في ألفاظ. منها خَزازى اسم جبل، فعلى هذا يكون مشتركاً، وفعيلاءُ نحو بَريساءُ بمعنى براساء، وتمر قَريثاء وكَريثاء لنوع منه، وعده في التسهيل من المشترك. ومن المقصورة كثيرى، وفعولاء نحو دَبوقاء للعذرة، وحَروراء لموضع تنسب إليه الحرورية.\r\rتنبيه: عدّ في التسهيل هذا الوزن في المختص بالممدودة، وأثبت ابن القطاع فعولى بالقصر: من ذلك حضورى لموضع، ودبوقى لغة في دبوقاء بالمد، ودقوقى لقرية بالبحرين، وقطورى قبيلة في جرهم. وفي شعر امرىء القيس: عقاب تنوفى. وعلى هذا فهو مشترك وهو الصحيح. والخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر فعلاء مثلث الفاء والعين مفتوحة فيها، وإليها أشار بقوله (وكَذَا مُطْلَقَ فَاء فَعَلاَءُ أُخِذَا) فالفتح نحو جَنَفاء اسم موضع، وقد تقدم أن هذا الوزن من المشترك، والكسر نحو سِيَراء وهو ثوب مخطط يعمل من القز، والضم نحو عُشَراءَ ونفساءَ، وقد تقدم أنه من المشترك.\r---","part":1,"page":425},{"id":426,"text":"تنبيه: كلامه يوهم حصر أوزان الممدودة المشهورة فيما ذكره، وقد بقي منها أوزان ذكرها في غير هذا الكتاب: منها فِيَعلاء نحو دِيَكْساءَ لقطعة من الغنم، ويَفاعِلاء نحو يَنابِعاء لمكان، وتَفعُلاء كتَرْكُضاء لمشية المتبختر، وفَعْنَالاء نحو بَرْناساء بمعنى بَراساء وهم الناس، وفعنلاء نحو برنساء بمعناه أيضاً، وفِعْلِلاء نحو طِرْمِساء لليلة المظلمة، وفُنْعُلاء نحو خُنْفُسَاء وعُنصُلاء وهو بصل البرّ، وفَعْلُولاَء نحو مَعْكوكاء وبَعكوكاء للشر والجلبة، وفَعولاء نحو عَشُوراء لغة في عاشوراء، ومَفِعْلاء نحو مَشِيخاء للاختلاط، وفُعيلياء نحو مُزَيْقياء لعمرو بن عامر ملك اليمن.\rخاتمة: الأوزان المشتركة بينهما وفعلاً بفتحتين، وعلاً بضم ثم فتح، وفعللا بفتح الأول والثالث وسكون الثاني، وفعيلاء بفتح الأول وكسر الثاني، وفعيلاء بكسر الأول والثاني مشدداً، وفعيلاء بضم الأول وفتح الثاني مشدداً، وفاعولاء وقد تقدم التنبيه عليها. ومنها أيضاً افعيلى نحو اهجيرى واهجيراء وهي العادة، وفوعلى نحو خوزلى لضرب من المشي، وحوصلى للحوصلة، وفيعلى نحو خيزلى بمعنى خوزلي، ودَيْكَساء بمعنىدِيكِساء، وفعلى بكسر الأولى والثاني وتشديد الثالث نحو زمكى وزمكاء لمثبت ذنب الطائر، وفعنلى بضم الأول وفتح الثاني وسكون الثالث نحو جلندي وجلنداء، وفعاللى نحو جخادبي وجخادباء لضرب من الجراد. وأما فعلاء كعلباء وهو عرق في العنق، وحرباء وهو دويبة، وسيساء وهو حد فقار الظهر، والشيشاء وهو الشيص، وفعلاء كحواء وهو نبت واحده حواءة، ومزاء وهو ضرب من الخمر، وقوباء وهو الحزاز، وخشاء وهو العظم الناتىء خلف الأذن، فكل هذه ألفها للإلحاق بقرطاس وقرناس لأنها منونة.\r\rالمَقْصُوْرُ والمَمْدُودُ\r---","part":1,"page":426},{"id":427,"text":"المقصور هو الذي حرف إعرابه ألف لازمة. والممدود هو الذي حرف إعرابه همزة قبلها ألف زائدة، وكلاهما قياسي وهو وظيفة النحوي، وسماعي وهو وظيفة اللغوي. وقد أشار إلى المقصور القياسي بقوله: (إذا اسمٌ) صحيح (اسْتَوْجَبَ مِن قَبْلِ الطَّرَف فَتحاً وكانَ ذَا نظيرٍ) من المعتل (كالأسف) مثال للصحيح (فَلنظيرِه المُعَلِّ الآخِرِ ثُبوتُ قصرٍ بقياسٍ ظاهرٍ) نحو جوى جوي، وعمى عمي، وهوى هوي فهذه وما أشبهها مقصورة لأن نظيرها من الصحيح مستوجب فتح ما قبل آخره نحو أسف أسفاً، وفرح فرحاً، وأشر أشراً لما علمت في باب أبنية المصادر أن فعل المكسور العين اللازم باب فعل بفتح العين، وأما قوله:\r1212 ـ إذَا قُلْتُ مَهْلاً غَارَتِ الْعِيْنُ بِالْبُكَا\rغِرَاءً وَمدَّتْهَا مَدَامِعُ نُهَّلُ\r---","part":1,"page":427},{"id":428,"text":"فغراء مصدر غاريت بين الشيئين غراء إذا واليت، كما قاله أبو عبيدة، لا مصدر غريت بالشيء أغرَى به إذا تماديت فيه في غضبك (كفِعَلٍ) بكسر الفاء (وَفُعَلٍ) بضمها، والعين مفتوحة فيهما (في جَمعِ ما كفِعْلَةٍ) بكسر الفاء (وفُعْلةٍ) بضمها والعين ساكنة فيهما: الأول للأول والثاني للثاني: فالأول نحو فِرية وفرى، ومِرية ومرى، والثاني (نَحْوُ) الدمية و(الدُّمَى) ومدية ومدى، فإن نظيرهما من الصحيح قربة وقرب بكسر القاف، وقربة وقرب بضمها، وهو مستوجب فتح ما قبل آخره، وكذا اسم مفعول ما زاد على ثلاثة أحرف نحو معطى ومقتنى، فإن نظيرهما من الصحيح مكرم ومحترم وهو مستوجب ذلك، وكذلك أفعل صفة لتفضيل كان كالأقصى أو لغير تفضيل كأعمى وأعشى، فإن نظيرهما من الصحيح الأبعد والأعمش، وكذلك ما كان جمعاً للفعلى أنثى الأفعل كالقصوى والقصى، والدنيا والدنى فإن نظيرهما من الصحيح الكبرى والكبر، والأخرى والأخر، وكذلك ما كان من أسماء الأجناس دالاً على الجمعية بالتجرد من التاء كائناً على وزن فعل بفتحتين وعلى الوحدة بمصاحبة التاء كحصاة وحصا وقطاة وقطا، فإن نظيرهما من الصحيح شجرة وشجر، ومدرة ومدر، وكذلك المفعل مدلولاً به على مصدر أو زمان أو مكان نحو ملهى ومسعى، فإن نظيرهما من الصحيح مذهب ومسرح، وكذلك المفعل مدلولاً به على آلة نحو مِرمى ومِهدى وهو وعاء الهدية فإن نظيرهما من الصحيح مخصف ومغزل. ثم أشار إلى الممدودة القياسي بقوله (وَمَا اسْتَحَقَّ) أي من الصحيح (قَبْلَ آخرِ ألفْ فالمَدُّ في نظيرِهِ) من المعتل (حَتْمَاً عُرِفْ) وذلك (كَمَصْدَرِ الفِعلِ الذي قَدْ بُدِئَا بِهَمْزِ وصلٍ كَارْعَوَى) ارعواء (وكَارْتأى) ارتياء وكاستقصى استقصاء فإن نظيرهما من الصحيح انطلق انطلاقاً، واقتدر اقتداراً، واستخرج استخراجاً، وكمصدر افعل نحو أعطى إعطاء، فإن نظيره من الصحيح أكرم إكراماً، وكمصدر فَعلَ دالاً على صوت أو مرض كالرُّغاء والثُّغَاء","part":1,"page":428},{"id":429,"text":"---\rوالمُشاء فإن نظيرها من الصحيح البُغام والدوار، وكفعال مصدر فاعل نحو ولى ولاء وعادى عداء، فإن نظيرهما من الصحيح ضارب ضراباً وقاتل قتالاً، وكمفرد أفعلة نحو كساء وأكسية ورداء وأردية، فإن نظيره من الصحيح حِرار وأحرّة وسلاح وأسلحة، ومن ثم قال الأخفش: أرجية وأقفية من كلام المولدين لأن رحى وقفا مقصوران، وأما قوله:\r\r1213 ـ فِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمَادَى ذَاتِ أنْدِيَةٍ\rلاَ يُبْصِرُ الْكَلْبُ مِنْ ظَلْمَائِهَا الْطُّنُبَا\rوالمفرد ندى بالقصر ــ فضرورة. وقيل جمع ندى على نداء كجمل وجمال، ثم جمع نداء على أندية، ويبعده أنه لم يسمع نداء جمعاً، وكذا ما صيغ من المصادر على تَفعال، ومن الصفات أو مفعال لقصد المبالغة كالتعداد والعداء والمعطاء لأن نظيرها من الصحيح التذكار والخباز والمهذار (وَالعَادِمُ النَّظِيْرِ ذَا قَصْرٍ وَذَا مَدَ بنقلٍ كالحِجَا وكالحذَا) العادم مبتدأ وبنقل خبره، وذا قصر وذا مد حالان من الضمير المستتر في الخبر، وهو من تقديم الحال على عاملها المعنوي، وفيه ما عرف في موضعه. والمعنى أن ما ليس له نظير اطرد فتح ما قبل آخره فقصره سماعي، وما ليس له نظير اطرد زيادة ألف قبل آخره فمده سماعي، فمن المقصور سماعاً الفتى واحد الفتيان، والسنا الضوء، والثرى التراب، والحجا العقل، ومن الممدود سماعاً الفتاء حداثة السن، والسناء الشرف، والثراء كثرة المال، والحذاء النعل (وقَصْرُ ذِي المدِّ اضطِرَارَاً مُجَمَعُ عليه) لأنه رجوع إلى الأصل إذ الأصل القصر، ومنه قوله:\r1214 ـ لاَ بُدّ مِنْ صَنْعَا وإنْ طَالَ الْسَّفَرْ\rوقوله:\r1215 ـ فَهُمْ مِثَلُ الْنَّاسِ الَّذِي يَعْرِفُوْنهُ\rوَأهْلُ الْوَفَا مِنْ حَادِثٍ وَقَدِيْمِ\rتنبيه: منع الفراء قصر ما له قياس يوجب مده نحو فعلاء أفعل، فقول المصنف: وقصرُ ذِي المدِّ اضطراراً مُجمعُ عليه، يعني في الجملة ويرد مذهب الفراء قوله:\r---","part":1,"page":429},{"id":430,"text":"1216 ـ وَأنْتِ لَوْ بَاكَرْتِ مَشْمُوَلَةً\rصَفْرَاً كَلَوْنِ الْفَرَسِ الأشْقَرِ\rوقوله:\r1217 ـ والْقَارِحُ وَكلُّ طِمِرَّةٍ\rمَا إنْ يَنَالُ يَدُ الْطَّوِيْلِ قَذَالَهَا\r(والعكسُ) وهو مد المقصور اضطراراً (بِخلْفٍ يَقعُ) فمنعه جمهور البصريين مطلقاً، وأجازه جمهور الكوفيين مطلقاً، وفصل الفراء: فأجاز مد ما لا يخرجه المد إلى ما ليس في أبنيتهم، فيجيز مد مقلى بكسر الميم فيقول مقلاء لوجود مفتاح، ويمنع مد مولى لعدم مفعال بفتح الميم، وكذا يمد لحى بكسر اللام فيقول لحاء لوجود جبال، ويمنعه في لحى بضم اللام لأنه ليس في أبنية الجموع إلا نادراً، والظاهر جوازه مطلقاً لوروده، من ذلك قوله:\r\r1218 ـ وَالْمرْءُ يُبْلِيْهِ بِلاَءَ الْسِّرْبَالْ\rتُعَاقُبُ الإهْلاَلِ بَعْدَ الإهْلاَلْ\rوقوله:\r1219 ـ سَيُغْنِيْني الَّذِي أغْنَاكَ عَنِّي\rفَلاَ فَقْرٌ يَدُوْمُ وَلاَ غِنَاءُ\rوليس هو من غانيته إذا فاخرته بالغنى، ولا من الغناء بالفتح بمعنى النفع كما قيل لاقترانه بالفقر. وقوله:\r1220 ـ يَا لَكَ مِنْ تَمْرٍ وَمِنْ شِيْشَاءِ\rيَنْشَبُ فِي المَسْعَلِ وَاللَّهَاءِ\rوممن وافق الكوفيين على جواز ذلك ابن ولاد وابن خروف، وزعما أن سيبويه استدلَّ على جوازه في الشعر بقوله: وربما مدوا فقالوا منابير. قال ابن ولاد: فزيادة الألف قبل آخر المقصور كزيادة هذه الياء.\rتنبيه: الكلام في هذه المسألة هو الكلام في صرف ما لا ينصرف للضرورة وعكسه.\r\rكيفِية تَثنيةِ المَقصورِ والمَمدودِ وجَمعهما تَصْحيحاً\r---","part":1,"page":430},{"id":431,"text":"إنما اقتصر عليهما لوضوح تثنية غيرهما وجمعه (آخِرَ مَقصورٍ تُثَنِّي اجْعَلْهُ يَا إنْ كَانَ عَنْ ثَلاَثَةٍ مُرْتَقَبَا) ياء كان أصله أو واواً، رابعاً كان نحو حبلى ومعطى، أو خامساً نحو مصطفى وحبارى، أو سادساً نحو مستدعى وقبعثرى. تقول جبليان ومعطيان. ومصطفيان وحباريان. ومستدعيان وقبعثريان. وشذ من الرباعي قولهم لطرفى الألية: مذروان، والأصل مذريان لأنه تثنية مذرى في التقدير. ومن الخماسي قولهم قهقران وخوزلان بالحذف في تثنية قهقرى وخوزلى (كَذَا الَّذِي اليَا أَصلهُ) أي أصل ألفه (نَحْوُ الفتَى) قال تعالى: {ودَخَلَ معه السجن فَتيان} (يوسف: 46)، وشذ قولهم في حمى: حموان بالواو (والجامِدُ الذي أُمِيلَ كَمتى) وبلى إذا سمي بهما فإنك تقول في تثنيتهما متيان وبليان. و (في غيرِ ذَا) المذكور أنه تقلب ألفه ياء (تُقلَبُ واواً الألِفْ) وذلك شيئان: الأول أن تكون ألفه ثالثة بدلاً من واو نحو عصا وقفا، ومنا ــ لغة في المن الذي يوزن به ــ فتقول عصوان وقفوان ومنوان. قال:\r1221 ـ وَقَدْ أَعْدَدتُ لِلْعُذَّالِ عِنْدِي\rعَصَاً فِي رَأسِهَا مَنَوا حَدِيْدِ\rوشذ قولهم في رضا رضيان بالياء مع أنه من الرضوان. والثاني أن تكون غير مبدلة ولم تمل نحو ألا الاستفتاحية وإذا، تقول إذا سميت بهما ألوان وإذوان.\r---","part":1,"page":431},{"id":432,"text":"تنبيهان: الأول في الألف التي ليست مبدلة وهي الأصلية، والمراد بها ما كانت في حرف أو شبهه، والمجهولة الأصل ثلاثة مذاهب: الأول وهو المشهور أن يعتبر حالهما بالإمالة، فإن أميلا ثنيا بالياء، وإن لم يمالا فبالواو، وهذا مذهب سيبويه وبه جزم هنا. والثاني: إن أميلا أو قلبا ياء في موضع ما ثنيا بالياء، وإلا فبالواو، وهذا اختيار ابن عصفور، وبه جزم في الكافية، فعلى هذا يثنى على وإلى ولدى بالياء لانقلاب ألفهنّ ياء مع الضمير، وعلى الأول يثنين بالواو، والقولان عن الأخفش، والثالث الألف الأصلية والمجهولة يقلبان ياء مطلقاً. الثاني قد يكون للألف أصلان باعتبار لغتين فيجوز فيها وجهان كرحى فإنها يائية في لغة من قال رحيت، وواوية في لغة من قال رحوت، فلمن ثناها أن يقول رحيان ورحوان، والياء أكثر (وأَوْلِها مَا كانَ قَبْلُ قَدْ أُلِفْ) أي أول الواو المنقلبة إليها الألف ما ألف في غير هذا من علامة التثنية المذكورة في باب الاعراب (وما كصَحْرَاءَ) مما همزته بدل من ألف التأنيث (بِواوٍ ثُنِّيا) نحو صحراوان وحمراوان بقلب الهمزة واواً.\r---","part":1,"page":432},{"id":433,"text":"وزعم السيرافي أنه إذا كان قبل ألفه واو يجب تصحيح الهمزة لئلا يجتمع واوان ليس بينهما إلا الألف، فتقول في عشوءا عشوءان بالهمز، ولا يجوز عشواوان. وجوّز الكوفيون في ذلك الوجهين. وشذ حمرايان بقلب الهمزة ياء، وحمراءان بالتصحيح، كما شذ قاصعان وعاشوران في قاصعاء وعاشوراء بحذف الهمزة والألف معاً. والجيد الجاري على القياس قاصعاوان وعاشوراوان (ونحوُ عِلباء) وقوباء مما همزته بدل من حرف الإلحاق، والعباء عصبة العنق، وهما علباوان بينهما منبت العرف، والقوباء داء معروف ينتشر ويتسع ويعالج بالربق، وأصلهما علباي وقوباي بياء زائدة لتلحقهما بقرطاس وقرناس، ونحو (كِساء) مما همزته بدل من أصل هو واو إذ أصله كسا و(وَ) نحو (حَيَا) مما همزته بدل من أصل هو ياء إذ أصله حياى يثنى (بِواوٍ أوْ هَمْزٍ) فتقول علباءان وكساءان وحياءان، وعلباآن وكساآن وحياآن، نعم الأرجح في الأول الإعلال وفي الأخيرين التصحيح، هكذا ذكره المصنف وفاقاً لبعضهم، نص سيبويه والأخفش وتبعهما الجزولي على أن التصحيح مطلقاً أحسن، إلا أن سيبويه ذكر أن القلب في التي للإلحاق أكثر منه في المنقلبة عن أصل مع اشتراكهما في القلة، وشذ كسايان بقلب الهمزة ياء كما شذ ثنايان لطرفي العقال. قالوا عقل بعيره بثنايين والقياس بثناوين أو بثناءين، لأنه تثنية ثناء على وزن كساء تقديراً(وغيرَ ما ذُكِرْ) من المهموز وهو ما همزته أصلية أي غير مبدلة من نحو قرّاء ووضّاء (صَحِّحْ) في التثنية فتقول قرّاءان ووضاءان. والقراء الناسك، والوضاء الوضىء. وشذ قراوان بقلب الهمزة الأصلية واواً (وما شَذَّ) في تثنية المقصور والممدود مما تقدم التنبيه عليه في مواضعه (عَلَى نقلٍ قُصِرْ) فلا يقاس عليه.\r---","part":1,"page":433},{"id":434,"text":"تنبيه جملة ما شذ من المقصور ثلاثة أشياء. الأول قولهم مذروان والقياس مذريان كما تقدم، وعلة تصحيحه أنه لم يستعمل إلا مثنى، فلما لزمته التثنية صارت الواو كأنها من حشو الكلمة، ومثله في الممدود ثنايان. قال في التسهيل: وصححوا مذروين وثنايين تصحيح شَقاوة وسِقْاية للزوم على التثنية والتأنيث، يعني أنه لم ينطق بمذروين وثنايين إلا مثنى، ولم ينطق بشقاوة وسقاية إلا بتاء التأنيث، فلما بنيت الكلمة على ذلك قويت الواو والياء لكونهما حشوا، وبعدا عن التطرف فلم يعلا لكن حكى أبو عبيد عن أبي عمرو: مذرى مفرداً، وحكى عن أبي عبيدة مذرى ومذريان على القياس. الثاني خوزلان وقهقران، وقاس عليه الكوفيون. الثالث رضيان وقاس عليه الكسائي فأجاز تثنية رضى وعلا من ذوات الواو المكسور الأول والمضمومة بالياء. والذي شذ من الممدودة خمسة أشياء: الأول حمراءان بالتصحيح، حكى ابن النحاس أن الكوفيين أجازوه. والثاني حمرايان بالياء وحكى بعضهم أنها لغة فزارة. والثالث نحو قاصعان بحذف الهمزة والألف وقاس عليه الكوفيون. والرابع كسايان وقاس عليه الكسائي ونقله أبو زيد عن لغة فزارة. والخامس قراوان بقلب الألف الأصلية واواً. وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه لم يسمع (واحْذِفْ مِنَ المقصورِ في جمعٍ عَلَى حَدِّ المُثَنَّى ما بهِ تَكَمَّلاَ) يعني إذا جمعت المقصور الجمع الذي على حد المثنى ــ وهو جمع المذكر السالم ــ حذفت ما تكمل به وهو الألف لالتقاء الساكنين (والفتحَ) أي الذي قبل الألف المحذوفة (أَبْقِ مُشْعِرَاً بِمَا حُذِفْ) وهو الألف نحو: {وأنتم الأعلون} (آل عمران: 139، محمد: 35)، {وإنهم عندنا لَمِنَ المصطفينَ} (ص: 47).\r---","part":1,"page":434},{"id":435,"text":"تنبيهات: الأول أفهم إطلاقه أنه لا فرق فيما ذكره بين ما ألفه زائدة وما ألفه غير زائدة، وهذا مذهب البصريين. وأما الكوفيون فنقل عنهم أنهم أجازوا ضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء مطلقاً. ونقله المصنف عنهمفي ذي الألف الزائدة نحو حبلى مسمى به. قال في شرح التسهيل: فإن كان أعجمياً نحو عيسى أجازوا فيه الوجهين لاحتمال الزيادة وعدمها. الثاني إنما يذكر حكم الممدود إذا جمع هذا الجمع إحالة على ما علم في التثنية فإن الحكم فيهما فيه على السواء، فتقول في وضاء وضاؤون بالتصحيح، وفي حمراء ــ علماً لمذكر ــ حمراوون بالواو، ويجوز الوجهان في نحو علباء وكساء علمي مذكر. الثالث كان ينبغي أن ينبه على أن ياء المنقوص تحذف في هذا الجمع وكسرُها: فيضم ما قبل الواو ويكسر ما قبل الياء، نحو جاء القاضون ورأيت القاضين (وإنْ جَمعتَهُ) أي المقصور (بِتَاءٍ وألِف فَالألِفَ اقْلِبْ قَلبهَا في التثنية) الألف مفعول به لا قلب مقدماً، وقلبها نصب على المصدرية يعني أن المقصور إذا جمع بالألف والتاء قلبت ألفه مثل قلبها إذا ثني، فتقول حبليات، ومصطفيات، ومستدعيات، وفتيات، ومتيات في جمع متى مسمى بها أنثى بالياء. وتقول في جمع عصا وألا وإذا ــ مسمى بهن أناث ــ: عصوات وألوات وأذوات، بالواو لما عرفت في المثنى.\r---","part":1,"page":435},{"id":436,"text":"تنبيه: حكم الممدود والمنقوص ــ إذا جمعا هذا الجمع ــ كحكمهما إذا ثنيا أيضاً، فلم يذكرهما إحالة على ذلك، وإنما ذكر المقصور وإن كان كذلك لاختلاف حكمه في جمعي التصحيح كما عرفت (وتَاءَ ذي التَّا أَلْزِمنَّ تَنحِيَهْ) تاء مفعول أول بالزمن، وتنحية مفعول ثان: أي ما آخره تاء من المقصور وغيره تحذف تاؤه عند جمعه هذا الجمع لئلا يجمع بين علامتي تأنيث، ويعامل الاسم بعد حذفها معاملة العاري منها: فتقول في مسلمة مسلمات، وإذا كان قبلها ألف قلبت على حد قلبها في التثنية، فتقول في فتاة فتيات وفي قناة قنوات، وفي معطات معطيات. وإذا كان قبلها همزة تلي ألفاً زائدة صححت إن كانت أصلية نحو قراءة وقراءات، وجاز فيها القلب والتصحيح إن كانت بدلاً من أصل، نحو نَباءةفيقال نباءات ونباوات كما في التثنية (والسالِمَ العينِ الثُّلاَثِي اسماً أَنِلْ إتبَاعَ عيْنٍ فَاءَهُ بِمَا شُكِلْ. إنْ ساكِنَ العينِ مُؤنَّثَاً بَدَا) يعني أن ما جمع بالألف والتاء وحاز هذه الشروط المذكورة تتبع عينه فاءه في الحركة مطلقاً. والشروط المذكورة خمسة:\r\rالأول: أن يكون سالم العين، واحترز به عن شيئين: أحدهما المشددة نحو جَنة وجِنة وجُنة فليس فيه إلا التسكين، والآخر ما عينه حرف علة وهو ضربان: ضرب قبل حرف العلة فيه حركة مجانسة ــ نحو تارة ودولة وديمة ــ فهذا يبقى على حاله. وضرب قبل حرف العلة فيه فتحة ــ نحو جوزة وبيضة ــ وهذا فيه لغتان: لغة هذيل فيه الإتباع، ولغة غيرهم الإسكان وسيأتي ذكره.\rالثاني: أن يكون ثلاثياً، واحترز به من الرباعي نحو جعفر وخرنق وفستق أعلاماً لإناث فإنه يبقى على حاله.\rالثالث: أن يكون اسماً واحترز به من الصفة ــ نحو ضخمة وجلفة وحلوة ــ فليس فيه إلا التسكين.\r---","part":1,"page":436},{"id":437,"text":"الرابع: أن يكون ساكن العين، واحترز به من متحركها نحو شجرَة ونبِقة وسمُرة فإنه لا يغير. نعم يجوز الإسكان في نحو نبقات وسمرات كما كان جائزاً في المفرد، لا أن ذلك حكم تجدد حالة الجمع.\rالخامس: أن يكون مؤنثاً، واحترز به من المذكر نحو بكر فإنه لا يجمع هذا الجمع فلا يكون فيه الإتباع المذكور، ولا يشترط للإتباع المذكور أن يكون فيه تاء التأنيث كما أشار إلى ذلك بقوله: (مُختَتِماً بالتاءِ أوْ مُجرَّداً) فمثال المستكمل للشروط المذكورة مختتماً بالتاء: جفنة وسدرة وغرفة، ومثاله مجرداً منها: دعد وهند وجُمل، فتقول في جمعها الجمع المذكور: جفنات وسدرات وغرفات ودعدات وهندات وجملات (وسكِّنِ التالِيَ غيرَ الفتحِ أوْ خَففْهُ بالفتح فكُلاَّ قد رَوَوْا) أي يجوز في العين بعد الفاء المضمومة أو المكسورة وجهان مع الإتباع وهما الإسكان والفتح، ففي نحو سدرة وهند ــ من مكسور الفاء، وغرفة وجُمْل من مضمومها ــ ثلاث لغات: الإتباع والإسكان والفتح.\rتنبيهان: الأول أشار بقوله فكلا قد رووا إلى أن هذه اللغات منقولة عن العرب خلافاً لمن زعم أن الفتح في غرفات إنما هو على أنه جمع غرف وردّ بأن العدول إلى الفتح تخفيفاً أسهل من ادعاء جمع الجمع، ورده السيرافي بقولهم ثلاث غرفات بالفتح. الثاني أفهم كلامه أن نحو دعد وجفنة لا يجوز تسكينه مطلقاً، واستثنى من ذلك في التسهيل معتل اللام كظبيات، وشبه الصفة نحو أهل وأهلات فجوز فيهما التسكين اختياراً (ومَنعوا إتْباع) الكسرة فيما لامه واو، وإتباع الضمة فيما لامه ياء كما في (نحوِ ذِرْوَه وزُبيةٍ) لاستثقال الكسرة قبل الواو والضمة قبل الياء، ولا خلاف في ذلك (وشَذَّ كسْرُ جِرْوَه) فيما حكاه يونس من قولهم جروات بكسر الراء وهو في غاية الشذوذ لما فيه من الكسرة قبل الواو.\r---","part":1,"page":437},{"id":438,"text":"تنبيهات: الأول قد ظهر أن لإتباع الكسرة والضمة شرطاً آخر غير الشروط السابقة. الثاني فهم من كلامه جواز الإسكان والفتح في نحو ذروة وزبية إذ لم يتعرض لمنع غير الإتباع، وبه صرّح في شرح الكافية. الثالث فهم منه أيضاً جواز اللغات الثلاث في نحو خطوة ولحية، ومنع بعض البصريين الإتباع في نحو لحية لأن فيه توالي كسرتين قبل الياء، وعليه مشى في التسهيل. ومنع الفراء إتباع الكسرة مطلقاً فيما لم يسمع، والصحيح الجواز مطلقاً.\rقال ابن عصفور: كما لم يحفلوا باجتماع ضمتين والواو كذلك لم يحفلوا باجتماع كسرتين والياء (ونَادِرٌ أوْ ذُو اضْطِرَارٍ غَيْرُ مَا قَدَّمْتُهُ أوْ لأُنَاس انتمَى) أي ما ورد من هذا الباب مخالفاً لما تقدم فهو إما نادر وإما ضرورة وإما لغة قوم من العرب: فمن النادر قول بعضهم كهلات بالفتح حكاه أبو حاتم، وقياسه الإسكان لأنه صفة ولا يقاس عليه خلافاً لقطرب، ولا حجة في قولهم لجبات وربعات في جمع لجْبة وربْعة لأن من العرب من يقول لجبة وربعة فاستغنى بجمع المفتوح عن جمع الساكن. ومن النادر أيضاً قول جميع العرب عيرات بكسر العين وفتح الياء جمع عير وهي الإبل التي تحمل المبرة، والعير مؤنثه، وذهب المبرد والزجاج إلى أنه عيرات بفتح العين. قال المبرد: جمع عير وهو الحمار، وقال الزجاج: جمع عير الذي في الكتف أو القدم وهو مؤنث، ومنه أيضاً جروات كما تقدم. ومن الضرورة قوله:\r1222 ـ وحمِّلْتُ زَفْرَاتِ الضُّحَى فَأطَقْتُهَا\rوَمَا لِي بزَفْرَاتِ العَشيِّ يَدَانِ\rوقول الراجز:\r1223 ـ فَتَسْتَرِيْحُ الْنَّفْسُ مِنْ زَفْرَاتِهَا وقياسه الفتح. ومن المنتمي إلى قوم من العرب الإتباع في نحو بيضة وجوزة من المعتل العين فإنها لغة هذيل. ومنه قول شاعرهم:\r1224 ـ أَخُو بَيَضَاتٍ رَائِحٌ مُتَأوِّبُ وبلغتهم قرىء: {ثلاثُ عَوَرات لكم} (النور: 58). ومن المنتمي إلى قوم أيضاً ظبيات وأهْلات بإسكان العين كما تقدم.\r---","part":1,"page":438},{"id":439,"text":"خاتمة: يتم في التثنية والجمع بالألف والتاء من المحذوف اللام ما يتم في الإضافة، وذلك نحو قاض وشج وأب وأخ وحم وهن من الأسماء الستة: تقول قاضيان وشجيان وأبوان وأخوان وحموان وهنوان، كما تقول هذا قاضيك وشجيك وأبوك وأخوك وحموك وهنوك. وشذ أبان وأخان، وما لا يتم في الإضافة لا يتم في التثنية، وذلك نحو اسم وابن ويد ودم وحر وغد وفم: فتقول اسمان وابنان ويدان ودمان وحران وغدان وفمان، كما تقول اسمك وابنك ويدك ودمك وحرك وغدك وفمك. وشذ فموان وفميان. وأما قوله:\r\r1225 ـ يَديَان بَيْضَاوَانِ عِنْدَ مُحَلِّمٍ وقوله:\r1226 ـ جَرَى الدَّمَيانِ بِالْخَبَرِ الْيَقِيْنِ\rفضرورة.\r\rجَمعُ التكسيرِ\r---","part":1,"page":439},{"id":440,"text":"جمع التكسير هو الاسم الدال على أكثر من اثنين بصورة تغيير لصيغة واحدة لفظاً أو تقديراً. وقسم المصنف التغيير الظاهر إلى ستة أقسام: لأنه إما بزيادة كصنو وصنوان، أو بنقص كتخمة وتخم، أو تبديل شكل كأسد وأسد، أو بزيادة وتبديل شكل كرجل ورجال، أو بنقص وتبديل شكل كقضيب وقضب، أو بهن كغلام وغلمان. وإنما قلت بصورة تغيير لأن صيغة الواحد لا تتغير حقيقة لأن الحركات التي في الجمع غير الحركات التي في المفرد، والتغيير المقدر في نحو فلك ودلاص وهجان وشمال للخلقة. قيل ولم يرد غير هذه الأربعة. وذكر في شرح الكافية من ذلك عفتان وهو القوي الجافي، فهذه الألفاظ الخمسة على صيغة واحدة في المفرد والمجموع. ومذهب سيبويه أنها جموع تكسير فيقدر زوال حركات المفرد وتبدلها بحركات مشعرة بالجمع، ففلك إذا كان مفرداً كقفل وإذا كان جمعاً كبدن، وعفتان إذا كان مفرداً كسرحان، وإذا كان جمعاً كغلمان وكذا باقيها. ودعاه إلى ذلك أنهم ثنوها فقالوا فلكان ودلاصان، فعلم أنهم لم يقصدوا بها ما قصدوا بنحو جنب مما اشترك فيه الواحد وغيره حين قالوا هذا جنب، وهذان جنب، وهؤلاء جنب، فالفارق عنده بين ما يقدر تغييره وما لا يقدر تغييره وجود التثنية وعدمها، وعلى هذا مشى المصنف في شرح الكافية، وخالفه في التسهيل فقال: والأصح كونه ــ يعني باب فلك ــ اسم جمع مستغنياً عن تقدير التغيير.\r---","part":1,"page":440},{"id":441,"text":"تنبيه: لا يرد على التعريف المذكور نحو جفنات ومصطفين فإن التغيير فيهما لا دخل له في الدلالة على الجمعية، فإن تقدير عدمه لا يخل بالجمعية. واعلم أن جمع التكسير على نوعين: جمع قلة وجمع كثرة، فمدلول جمع القلة بطريق الحقيقة ثلاثة إلى عشرة، ومدلول جمع الكثرة بطريق الحقيقة ما فوق العشرة إلى ما لا نهاية له ويستعمل كل منهما موضع الآخر مجازاً كما سيأتي. وللأول أربعة أبنية، وللثاني ثلاثة وعشرون بناء، وقد بدأ بالأول فقال: (أفعِلةٌ أفعلُ ثم فعلَه ثُمَّتَ أَفعالٌ جُموعُ قِلَّةْ) أي كأسلحة وأفلُس وفتية وأفراس.\rتنبيهات: الأول ذهب الفراء إلى أن جموع القلة فعل نحو ظلم، وفعل نحو نعم، وفعلة نحو قردة. وذهب بعضهم إلى أن منها فعلة نحو بررة، نقله ابن الدهان وذهب أبو زيد الأنصاري إلى أن منها أفعلاء نحو أصدقاء نقله عنه أبو زكريا التبريزي والصحيح أن هذه كلها من جموع الكثرة. الثاني ذهب ابن السراج إلى أن فعلة اسم جمع لا جمع تكسير وشبهته أنه لم يطرد. الثالث يشارك هذه الأبنية في الدلالة على القلة جمعا التصحيح. الرابع إذا قرن جمع القلة بأل التي للاستغراق أو أضيف إلى ما يدل على الكثرة انصرف بذلك إلى الكثرة نحو: {إن المسلمين والمسلمات} (الأحزاب: 35). وقد جمع الأمرين قول حسان:\r\r1227 ـ لَنَا الْجَفْنَاتُ الْغُرُّ يَلْمَعْنَ فِي الْضُّحَى\rوَأسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دَمَا\r(وبعْضُ ذِي بِكَثْرَةٍ وَضعاً يَفِي) أي بعض هذه الأبنية يأتي في كلام العرب للكثرة (كأرجُلٍ) في جمع رجل، فإنهم لم يجمعوه على مثال كثرة، ونظيره عنق وأعناق وفؤاد وأفئدة (والعكْسُ) من هذا وهو الاستغناء ببناء الكثرة عن بناء القلة (جَاءَ) وضعاً (كالصُّفِي) جمع صفاة وهي الصخرة الملساء، وكرجل ورجال، وقلب وقلوب، وصرد وصردان.\r---","part":1,"page":441},{"id":442,"text":"تنبيهان: الأول كما يغني أحدهما عن الآخر وضعاً، كذلك يغني عنه أيضاً استعمالاً لقرينة مجازاً نحو: {ثلاثة قروء} (البقرة: 228). الثاني ليس الصفي مما أغنى فيه جمع الكثرة عن جمع القلة لورود جمع القلة، حكى الجوهري وغيره صفاة وأصفاء. واعلم أن اصطلاح النحويين في الجموع أن يذكروا المفرد ثم يقولون يجمع على كذا وكذا، وعكس المصنف واصطلح على أن يذكر الجمع فيقول هذا الوزن يطرد في كذا وكذا ولكل وجه. وقد شرع في ذلك على طريقته المذكورة فقال: (لِفَعْلٍ اسمَاً صَحَّ عيْنَاً أفعُلُ ولِلرّباعي اسماً أيضاً يُجعلُ) يعني أن أفعلا أحد جموع القلة يطرد في نوعين من المفردات: الأول ما كان على فَعل بشرطين: أن يكون اسماً وأن يكون صحيح العين، فشمل نحو فلس وكف ودلو وظبي ووجه، فتقول في هذه: أفلس وأكف وأدل وأظب وأوجه. واحترز بقوله اسماً من الصفة نحو ضخم فلا يجمع على أفعل. وأما عبد وأعبد فلغلبة الاسمية. وبقوله صح عيناً عن معتل العين نحو باب وبيت وثوب فلا يجمع على أفعل، وشذ قياساً قولهم أعين، وقياساً وسماعاً قوله:\r1228 ـ لِكُلِّ دَهْر قَدْ لَبَسْتُ أثْوَابَاً\rوقوله:\r1229 ـ كَأنَّهُمْ أَسْيُفٌ بِيْضٌ يَمَانِيَةٌ\rوالثاني ما كان رباعياً بأربعة شروط: أن يكون اسماً، وأن يكون قبل آخره مدة، وأن يكون مؤنثاً، وأن يكون بلا علامة. وقد أشار إلى بقية هذه الشروط بقول: (إنْ كَانَ) أي الاسم الرباعي (كالعَنَاقِ والذِّرَاعِ في مَدَ وتأنيثٍ وعَدِّ الأحرُفِ) فشمل ذلك نحو عناق وذراع وعقاب ويمين، فيقال فيها أعنق وأذرع وأعقب وأيمن، فإن كان الرباعي صفة نحو شجاع، أو بلا مدة نحو خنصر، أو مذكراً نحو حمار، أو بعلامة التأنيث نحو سحابة لم يجمع على أفعل. وندر من المذكر طحال وأطحل، وغراب وأغرب، وعتاد وأعتد، وجنين وأجنن، وأنبوب وأنبب ونحوها.\r---","part":1,"page":442},{"id":443,"text":"تنبيهات: الأول ما ذكرته من الشروط وغيرها مأخوذ من كلامه، ففهم من تمثيله بالعناق والذراع أن حركة الأول لا يشترط أن تكون فتحة ولا غيرها لتمثيله بالمفتوح والمكسور، وفهم من إطلاق قوله في مدّ أن الألف وغيرها من أحرف المد في ذلك سواء. وفهم الشرط الرابع وهو التعري ممن العلامة من قوله وعد الأحرف، إذ لولا غرض التنبيه على ذلك لم تكن له فائدة لأنه صرح أوّلاً بالرباعي. الثاني مما حفظ فيه أفعل من الأسماء فَعَل نحو جبل وأجبل، وفعُلَ نحو ضبع وأضبع، وفُعْل نحو قفل وأقفل، وفُعُل نحو قرط وأقرط،وفِعَل نحو ضلع وأضلع، وفَعَلَة نحو أكمة وآكم، وفِعْلة نحو نعمة وأنعم، وفي فِعْل مطلقاً أي اسماً وصفة نحو ذئب وأذؤب، وجلف وأجلف فلا يقاس عليها. ولم يسمع فعل بكسر الفاء والعين، ولا في فعل بضم الفاء وفتح العين إلا قولهم رُبَع وأربع. الثالث ليس التأنيث مصححاً لاطراد أفعل في فعل نحو قدم خلافاً ليونس، ولا في فِعْل نحو قدر، ولا في فِعَل نحو ضلع، ولا ما قبله نحو قدم وضبع وغول وعنق خلافاً للفراء (وغيرُ ما أفعُلُ فيه مُطَّردْ مِنَ الثّلاَثِي اسماً بأفعال يَرِدْ) يعني أن أفعالاً يطرد في جمع اسم ثلاثي لم يطرد فيه أفعل، وهو فعل الصحيح العين، فاندرج في ذلك فعل المعتل العين نحو باب وثوب وسيف، وغير فعل من أوزان الثلاثي وهو فِعْل نحو حزب وأحزاب، وفُعل نحو صلب وأصلاب، وفَعَل نحو جمل وأجمال، وفَعْل نحو وعل وأوعال، وفَعْل نحو عضد وأعضاد، وفُعُل نحو عنق وأعناق، وفُعَل نحو رطب وأرطاب، وفِعِل نحو إبل وآبال، وفِعَل نحو ضلع وأضلاع. واحترز بقوله اسماً من الوصف فإنه لا يجمع على أفعال إلا ما شذ مما سيأتي التنبيه عليه.\r---","part":1,"page":443},{"id":444,"text":"تنبيهات: الأول جعل في التسهيل أفعالاً قليلاً في فعل المعتل العين نحو باب ومال، ونادراً في فعل نحو رطب وربع، ولازماً في فعل نحو إبل وغالباً في الباقي. الثاني لا يؤخذ من كلامه هنا حكم جمع فعل الصحيح العين على أفعال، وقد سمع منه قوله:\r1230 ـ مَاذَا تَقُوْلُ لأِفْرَاخٍ بِذِي مَرَخٍ\rزُغْبِ الْحَوَاصِل لاَ مَاءٌ وَلاَ شَجَرُ\rوقوله:\r1231 ـ وُجِدْتَ إذَا اصْطَلَحُوا خَيْرَهُمْ\rوَزَنْدُكَ أثْقَبُ أَزْنَادِهَا\rفجمع فرخ على أفراخ وزند على أزناد، ومذهب الجمهور أنه لا ينقاس وعليه مشى في التسهيل. وذهب الفراء إلى أنه ينقاس فيما فاؤه همزة نحو ألف أو واو نحو وهم. وظاهر كلامه في شرح الكافية موافقته على الثاني فإنه قال إن أفعالاً أكثر من أفعل في فعل الذي فاؤه واو كوقت وأوقات، ووصف وأوصاف، ووقف وأوقاف، ووكر وأوكار، ووعر وأوعار، ووغد وأوغاد، ووهم وأوهام، فاستثقلوا ضم عين أفعل بعد الواو فعدلوا إلى أفعال كما عدلوا إليه فيما عينه معتلة، وكما شذ في المعتل أعين وأثوب كذلك شذ فيما فاؤه واو، وأوجه. هذا لفظه بحروفه.\r---","part":1,"page":444},{"id":445,"text":"ثم قال إن المضاف من فعل كالذي فاؤه واو في أن أفعالاً في جمعه أكثر من أفعل كعم وأعمام، وجدّ وأجداد، ورب وأرباب، وبر وأبرار، وشت وأشتات، وفن وأفنان، وفذ وأفذاذ هذا أيضاً لفظه. الثالث مما حفظ فيه أفعال فعيل بمعنى فاعل نحو شهيد وأشهاد، وفاعل نحو جاهل وأجهال، وفعال نحو جبان وأجبان، وفعول نحو عدوّ وأعداء، وفعلة نحو هضبة وأهضاب، وفعلة نحو نضوة وأنضاء، وفُعلة نحو بركة وأبراك، والبركة طائر من طير الماء، وفَعِلة نحو نمرة وأنمار، وقالوا أيضاً جلف وأجلاف، وحر وأحرار، وقماط وأقماط، وغثاء وأغثاء، وأغيد وأغياد، وخريدة وأخراد، ووأد وأوآد، وذُوطة وأذواط ــ لضرب من العناكب تلسع ــ وقالوا أيضاً أموات لجمع ميت وميتة، وكل ذلك شاذ لا يقاس عليه (وغالباً أغْناهُمُ فِعْلاَنُ في فُعَلٍ كقَوْلهم صِرْدَانُ) أي أن الغالب في فعل بضم الفاء وفتح العين أن يجمع على فعلان بكسر الفاء كقولهم في صرد صردان وفي جرذ جرذان وفي نغر نغران، وأشار بقوله غالباً إلى ما شذ من ذلك نحو رطب وأرطاب.\r---","part":1,"page":445},{"id":446,"text":"تنبيه: نص في غير هذا الكتاب على أن فعلان مطرد في فعل وكلامه هنا غير موف بذلك (في اسْمٍ مُذكَّرٍ رُبَاعيَ بِمَد ثالثٍ افْعِلَةُ عنهُمُ اطَّرَدْ) أفعلة مبتدأ، واطرد خبره، وفي اسم وعنهم يتعلقان باطرد، وبمدّ في موضع جر صفة لاسم، وثالث صفة لمدّ: يعني أن أفعلة يطرد في جمع اسم مذكر رباعي بمدّ قبل آخره نحو طعام وأطعمة ورغيف وأرغفة وعمود وأعمدة. واحترز بالاسم من الصفة، وبالمذكر من المؤنث، وبالرباعي من الثلاثي، وبالمد الثالث من العاري عنه: فلا يجمع شيء من ذلك على أفعلة إلا ما شذ من قولهم شحيح وأشحة، وهو صفة، وعقاب، وأعقبة، وهو مؤنث، وقدح وأقدحة، وهو ثلاثي، وجائز وأجوزة، وليس مده ثالثاً، والجائز الخشبة الممدودة في أعلى السقف. ومما شذ من ذلك مما لم يستكمل الشروط فيحفظ ولا يقاس عليه قولهم: نجد وأنجدة، وصلب وأصلبة، وباب وأبوبة، ورمضان وأرمضة، وعَيْل وأعولة، وجزة وأجزة، ونضيضة وأنضة، وقنّ وأقنة، وخال وأخولة، وقفا وأقفية، والجزة صوف شاة مجزوزة، والنضيضة المطرة القليلة (والْزَمْهُ) أي الجمع على أفعلة (في فعالٍ) بالفتح (أوْ فِعالِ) بالكسر (مُصاحِبَيْ تَضْعِيْفٍ أوْ إعْلالِ) فالأول نحو بتات وأبتة وزمام وأزمة،والثاني نحو قباء وأقبية وإناء وآنية، وشذ من الأول عنان وعنن وحجاج وحجج. ومن الثاني قولهم في جمع سماء بمعنى المطر سُمِيّ وسمع أيضاً اسمية على القياس، وسيأتي تقيد كلامه هنا بما ذكرته في قوله: ما لم يضاعف في الأعم ذو الألف (فُعْلٌ) بضم الفاء وسكون العين جمع كثرة، وهو على قسمين: قياسي وسماعي: فالقياسي ما كان جمعاً (لِنحوِ أحمَرٍ وحَمْرَا) وصفين متقابلين فتقول فيهما حمر، أو لأفعل وفعلاء وصفين منفردين لمانع في الخلقة نحو أكمر للعظيم الكمرة،وآدر ورتقاء وعفلاء: فتقول فيها كمر وأدر ورتق وعفل، فإن كانا منفردين لمانع في الاستعمال خاصة نحو ــ رجل آلى وامرأة عجزاء، إذ لم يقولوا رجل أعجز ولا امرأة","part":1,"page":446},{"id":447,"text":"---\rألياء في أشهر اللغات ــ ففي اطراد فعل حينئذٍ خلاف: نص في شرح الكافية على اطراده وتبعه الشارح، ونص في التسهيل على أن فعلاً فيه محفوظ، وإطلاقه هنا يوافق الأول.\r\rتنبيهات: الأول يجب كسر فاء هذا الجمع فيما عينه ياء نحو بيض لما سيذكر في التصريف. الثاني يجوز في الشعر ضم عينه بثلاثة شروط: صحة عينه وصحة لامه وعدم التضعيف كقوله:\r1232 ـ وَأنْكَرَتْنِي ذَوَاتُ الأعْيُنِ النُّجُلِ\rوهو كثير، فإن اعتلت عينه نحو بيض وسود، أو لامه نحو عمى وعشو، أو كان مضاعفاً نحو غرّ جمع أغرّ، لم يجز الضم. الثالث من قسم السماعي من هذا الجمع قولهم: بدنة وبدن، وأسد وأسد، وسقف وسقف، وثنى وثنى، وعفو وعفو، ونموم ونمّ، وعميمة وعم، وبازل وبزل،وعائذ وعوّذ، وحاج وحج، وأظل وظل، ونقوق ونق ــ والنقوق الضفدعة الصياحة ــ والنموم النمام والعميمة النخلة الطويلة، والأظل باطن القدم، والعائذ الناقة القريبة العهد بالنتاج ــ (وفعلَةٌ جَمعاً بِنقلٍ يُدْرَى) فعلة مبتدأ خبره يدري، وجمعاً مفعول ثان بيدري: أي من جموع القلة فعلة كما عرفت، ولم يطرد في شيء من الأبنية بل محفوظ في ستة أوزان: فَعِيل نحو صبي وصبية، وفَعَل نحو فتى وفتية، وفَعْل نحو شيخ وشيخة، وثور وثيرة، وفُعَال نحو غلام وغلمة، وفَعَال نحو غزال وغزلة، وفَعِل نحو ثنى وثنية ــ والثنى هو الثاني في السيادة ــ ومرجع ذلك كله النقل لا القياس كما أشار إليه بقوله: بنقل يدري.\r---","part":1,"page":447},{"id":448,"text":"تنبيهان: الأول فائدة قوله جمعاً التعريض بقول ابن السراج المنبه عليه أول الباب ولذلك لم يقل مثل هذا في غيره من جموع القلة إذ لا خلاف فيها، الثاني لو قدم قوله: وفعلة جمعاً بنقل يدري، على قوله: فعل لنحو أحمر وحمراً لكان أنسب لتوالي جموع القلة (وفُعُلٌ لاِسْمٍ رُبَاعيَ بِمَدْ قَدْ زِيْدَ قَبْلَ لامٍ اعْلالاً فَقَدْ مَا لَمْ يُضَاعَفْ في الأعَمِّ ذُو الألِفْ) أي من أمثلة جمع الكثرة فُعُل بضمتين وهو يطرد في اسم رباعي بمدة قبل لامه صحيح اللام، وهو المراد بقوله اعلالاً فقد، فاعلالا مفعول مقدم، فإن كانت مدته ياء أو واواً لم يشترط فيه غير الشروط المذكورة، نحو قضيب وقضب وعمود وعمد، وإن كانت ألفاً اشترط فيه مع ذلك أن لا يكون مضاعفاً، نحو قذال وقذل وحمار وحمر. واحترز بالاسم عن الصفة فإنها لا تجمع على فعل، وشذ في وصف على فَعَال نحو صناع وصنع، وفعِالَ نحو ناقة كناز ونوق كنز. وحكى ابن سيدة أن من العرب من يقول نوق كناز بلفظ الإفراد فيكون من باب دلاص، وقد سبق الكلام عليه أوّل الباب، وعلى فعيل نحو نذير ونذر، ويرد عليه فعول لا بمعنى مفعول نحو صبور وغفور فإنه يطرد فيه فُعُل نحو صبر وغفر وسيأتي التنبيه عليه.\r\rواحترز بالرباعي من غيره نحو نار وفيل وسور، ونحو قنطار وقطمير وعصفور فإنه لا يجمع على فعل شيء منها، واحترز بالمدّ عن الخالي منه فإنه لا يجمع على فعل، وشذ نمرة ونمر، وبكونه قبل اللام من نحو دانق وعيسى وموسى فلا يجمع على فعل، وبصحة اللام عن المعتلها نحو سقاء وكساء فإنه لا يجمع على فعل، وبعدم التضعيف في ذي الألف عن نحو بتات وزمام فإن قياسه أفعلة كما مر، وشذ عنان وعنن وحجاج وحجج ووطاط ووطط كما أشار إليه بقوله في الأعم، وفهم من تخصيص ذلك بذي الألف أن المضاعف من ذي الياء نحو سرير وذي الواو نحو ذلول يجمع على فعل نحو سرر وذلل.\r---","part":1,"page":448},{"id":449,"text":"تنبيهات: الأول لا فرق في الاسم الرباعي الجامع للشروط بين أن يكون مذكراً كما مثل أو مؤنثاً مثل أتان وأتن وقلوص وقلص وكلاهما يطرد فيه فعل. الثاني ما مدته ألف على ثلاثة أقسام: مفتوح الأول ومكسوره ومضمومه. أما الأول والثاني: ففعل فيهما مطرد وتقدم تمثيلهما. وأما الثالث فظاهر إطلاقه هنا إطراد فعل فيه، وبه صرّح في شرح الكافية فإنه مثل بقراد وقرد وكراع وكرع في المطرد وتبعه الشارح، وذكر في التسهيل أن فعلاً نادر في فعال وهو الصحيح فلا يقال في غراب غرب ولا في عقاب عقب، وإذا قلنا باطراده فيشترط أن لا يكون مضاعفاً كما شرط ذلك في أخويه. الثالث يجب في غير الضرورة تسكين عين هذا الجمع إن كانت واواً نحو سوار وسور، ومن ضمهما في الضرورة قوله:\r1233 ـ أَغَرُّ الْثَّنَايَا أَحَمُّ اللَّثَاتِ\rيُحَسِّنُهَا سُوُكُ الإسْحَلِ\rويجوز تسكين عينه إن لم تكن واواً نحو قذل وحمر، وإن كانت ياء كسرت الفاء عند التسكين فتقول في سيال سُيُل وسِيل، فإن كان مضاعفاً لم يجز تسكينه لما يؤدي إليه من الإدغام، وندر قولهم ذباب وذب والأصل ذبب. الرابع فُعُل يطرد في نوعين أحدهما المتقدم، والآخر وصف على فعول لا بمعنى مفعول نحو صبور وصبر، فإن كان بمعنى مفعول لم يجمع على فعل نحو ركوب، ولم يذكره هنا فأوهم أنه غيره مقيس، وليس كذلك (وفُعَلٌ جَمْعاً لِفُعلَةٍ عُرِفْ ونحو كُبْرَى) أي من أمثلة جمع الكثرة فُعَل بضم ثم فتح، ويطرد في نوعين الأول فُعْلة بضم الفاء اسماً نحو غرفة وغرف، فإن كان صفة نحو ضحكة لم يجمع على فعل، وشذ قولهم رجل بهمة ورجال بهم. الثاني الفعلى أنثى الأفعل نحو الكبرى والكبر، فإن لم يكن أنثى الأفعل نحو بهمى ورجعى لم يجمع على فعل.\r---","part":1,"page":449},{"id":450,"text":"تنبيهات: الأول أخل باشتراط الإسمية في فعلة، وهو شرط كما عرفت، وأما اشتراط كون فعلى أنثى الأفعل فأعطاه بالمثال. الثاني اقتصر هنا وفي الكافية على هذين النوعين وقال في شرحها بعد ذكرهما: وشذ فيما سوى ذلك يعني فعلاً، وزاد في التسهيل نوعاً ثالثاً وهو فُعُلة اسماً نحو جُمُعة وجمع، فإن كان صفة نحو امرأة شُلُلة وهي السريعة لم يجمع على فعل، واستثقل بعض التميميين والكلبيين ضم عين فعل في المضاف وجعلوا مكانها فتحة فقالوا: جدد وذلل بدل جدد وذلل، فهذا نوع رابع على هذه اللغة يطرد فيه فعل. الثالث اختلف في ثلاثة أنواع أخر أولها فعلى مصدراً نحو رجعى. وثانيها فعلة فيما ثانيه واو ساكنة نحو جوزة، فقاسه الفراء في هذين النوعين فتقول في جمعهما رجع وجوز كما قالوا في رؤيا ونوبة رؤى ونوب، وغيره يجعل رؤى ونوب مما يحفظ ولا يقاس عليه. وثالثها فُعْل مؤنث بغير تاء نحو جُمْل فهذا يجمع على فعل قياساً عند المبرد، وغيره يقصره على السماع، وكلامه في الكافية وشرحها يقتضي موافقة المبرد فإنه قال فيها:\rوَهِنْدُ مِثْلُ كَسْرَةٍ فِي فُعَلِ\rوَجُمْلُ مِثْلُ بُرْمَةٍ فِي فَعَلِ\r---","part":1,"page":450},{"id":451,"text":"وقال في شرحها ويلحق فعل وفعل مؤنثين بفعلة وفعلة، فيقال هند وهند وجمل وجمل. الرابع مما حفظ فيه فعل قولهم تخمة وتخم، وقرية وقرى، وعدوّ وعدى، ونقوق ونقق، وحكى ابن سيدة في جمع نفساء نفسا بالتخفيف ونفساً بالتشديد، وعلامة جمعية فعل الذي له واحد على فعلة أن لا يستعمل إلا مؤنثاً نص على ذلك سيبويه، فرطب عنده اسم جنس لقولهم هذا رطب وأكلت رطباً طيباً وتخم عنده جمع لأنه مؤنث اهـ. قوله: (ولِفِعْلَةٍ فِعَلْ) أي من أمثلة جمع الكثرة فعل بكسر أوّله وفتح ثانيه وهو مطرد في فعلة اسماً تاماً كما قيده في التسهيل بذلك نحو كسرة وكسر، وحجة وحجج، ومرية ومرى. والاحتراز بالاسم عن الصفة نحو صِغْرة وكبرة وعجزة في ألفاظ ذكرت في المخصص، وذكر أنها تكون هكذا للمفرد والمثنى والمجموع، وشذ رجل صِمّة ورجال صمم، وامرأة ذربة ونساء ذرب، والصمة الشجاع والذربة الحديدة اللسان، وبالتام عن نحو رقة فإن أصله ورق ولكن حذفت فاؤه فإنه لا يجمع على فعل، وإنما لم يقيد فعله هنا بهذين القيدين لقلة مجيئها صفة حتى ادعى بعضهم أنها لم تجيء صفة وإن كان الأصح خلافه كما عرفت، ولأن نحو رقة لم يبق على وزن فعلة فلا حاجة للاحتراز عنه.\r---","part":1,"page":451},{"id":452,"text":"تنبيهات: الأول قاس الفراء فعلاً في فعلى اسماً نحو ذكرى وذكر، وفي فعلة يائي العين نحو ضيعة وضيع كما قاس فعلاً في نحو رؤيا ونوبة، وقاسه المبرد في نحو هند كما قاس فعلاً في نحو جمل وقد تقدم. ومذهب الجمهور أن ما ورد من ذلك يحفظ ولا يقاس عليه.الثاني قال في التسهيل ويحفظ يعني فعلاً باتفاق في فعلة واحد فعل أي نحو سدرة وسدر، والمعوض من لامه تاء أي نحو لثة ولثى وفي نحو معدة وقشع وهضبة وقامة وهِدْم وصُورة وذربة وعدوّ وحدأة، والقشع الجلد البالي، والهدم الثوب الخلق. الثالث لا يكون فِعَل ولا فِعال لما فاؤه ياء إلا ما ندر كيعار قاله في التسهيل، واليعار جمع يَعْر ويَعْرة واليعر الجدي يربط في الزبية للأسد (وقد يجيءُ جمعُهُ) أي فعلة بالكسر (عَلَى فُعَلْ) بالضم قال في شرح الكافية وقد ينوب فعل عن فعل وفعل عن فعل فالأول كحلية وحلى ولحية ولحى. والثاني كصورة وصور وقوة وقوى (في نَحْوِ رَامٍ ذُو اطِّرادٍ فُعَلَة) فعلة مبتدأ خبره ذو اطراد أي من أمثلة جمع الكثرة فعلة بضم الفاء وهو مطرد في فاعل وصفاً لمذكر عاقل معتل اللام نحو رام ورماة، وقاض وقضاة وغاز وغزاة، وقد أشار إلى ذلك بالتمثيل، فخرج نحو مشتر وواد ورامية وضار وصف أسد وضارب، فلا يجمع شيء من ذلك على فعلة وشذ كمي وكماة، وباز وبزاة، وهادر وهدرة ــــــوهو الرجل الذي لا يعتد به ــــــ كما ندر غوى وغواة وعريان وعراة وعدو وعداة ورذى ورذاة (وشَاعَ نحوُ كامِلٍ وكَمَلَة) أي من أمثلة جمع الكثرة فعلة بفتح الفاء وهو مطرد في فاعل وصفاً لمذكر عاقل صحيح اللام، نحو كامل وكملة وبار وبررة، وقد أشار أيضاً بالمثال إلى الشروط، فخرج نحو حذر وواد وحائض وسابق وصف فرس، ورام فلا يجمع شيء منها على فعلة، وشذ سيد وسادة وخبيث وخبثة وبر وبررة وناعق ونعقة وهي الغربان.\r---","part":1,"page":452},{"id":453,"text":"تنبيه: لا يلزم من كونه شائعاً أن يكون مطرداً، فكان الأحسن أن يقول كذاك نحو كامل وكملة (فَعَلى لِوصفِ كَقتيل وزَمِنْ وهالِكٍ وميِّتٌ بِهِ قَمِنْ) أي من أمثلة جمع الكثرة فعلى وهو مطرد في وصف على فعيل بمعنى مفعول دال على هلك أو توجع أو تشتت، نحو قتيل وقتلى، وجريح وجرحى، وأسير وأسرى، ويحمل عليه ما أشبهه في المعنى من فعل: كزمن وزمنى، وفاعل: كهالك وهلكى، وفيعل: كميت وموتى، وفعيل لا بمعنى مفعول: كمريض ومرضى، وأفعل كأحمق وحمقى، وفعلان: كسكران وسكرى، وبه قرأ حمزة والكسائي: {وترى الناس سكرى وما هم بسكرى} (الحج: 2)، وما سوى ذلك محفوظ كقولهم: كيس وكيسى فإنه ليس فيه ذلك المعنى، وسنان ذرب وأسنة ذربى، ومنه قوله:\r\rإنِّي امْرُؤٌ مِنْ عُصْبَةٍ سَعْدِيَّةٍ\rذَرِبُ الأسِنَّةِ كُلَّ يَوْمِ تَلاَقِ\r(لِفُعْلٍ اسماً صَحَّ لاَمَاً فِعَلَهْ والوَضْعُ في فَعْلٍ وفِعْلٍ قَلَّلَهْ) أي من أمثلة جمع الكثرة فعلة، وهو لاسم صحيح اللام على فعل كثيراً نحو درج ودرجة، وكوز، وكوزة، ودب وديبة، وعلى فَعل وفِعل قليلاً. فالأول نحو غرد وغردة وزوج وزوجة. والثاني نحو قرد وقردة وحسل وحسلة والحسل الضب، وهو محفوظ في هذين كما يحفظ في غير ذلك كقولهم لضد الأنثى: ذكر وذكرة، وقولهم: هادر وهدرة، واحترز بالاسم من الصفة، وندر في علج علجة، وبالصحيح اللام من نحو عضو وظبي ونحى فلا يجمع شيء من ذلك على فعلة (وفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَةْ وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وعَاذِلَهْ) أي من أمثلة جمع الكثرة فعل، وهو مطرد في وصف صحيح اللام على فاعل أو فاعلة نحو عاذل وعذل، وعاذلة وعذل، واحترز بوصفين من الاسمين نحو حاجب العين وجائزة البيت فلا يجمعان على فعل (ومِثْلُهُ) أي مثل فعل (الفُعَّالُ فِيما ذُكِّرَا) أي في المذكر خاصة فيطرد في وصف صحيح اللام على فاعل نحو عاذل وعذال، وندر في المؤنث كقوله:\r---","part":1,"page":453},{"id":454,"text":"1234 ـــ أَبْصَارُهنَّ إلَى الشُّبَّانِ مَائِلَةٌ\rوقَدْ أَرَاهُنَّ عَني غَيْرَ صُدَّادِ\rوتأوّله بعضهم على أن صداد في البيت جمع صادّ وجعل الضمير للأبصار لأنه يقال بصرصاد كما يقال بصرحاد (وَذَانِ) أي فعل وفعال (فِي الْمُعَلِّ لاَمَاً نَدَرَا) نحو غاز وغزى وغزاء، وندر أيضاً في سخل سخل وسخال، وفي نفساء نفس ونفاس، وندر فعل أيضاً في نحو أعزل وعزل، وسَروء وسرّأ، وخريدة وخرد.\rتنبيه: سمي في التسهيل المعتل اللام منهما قليلاً وما بعده نادراً (فَعْلٌ وفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا) باطراد اسمين كانا أو وصفين نحو كعب وكعاب، وصعب وصعاب، وقصعة وقصاع، وخدلة وخدال (وقَلَّ فِيْمَا عَيْنُهُ اليَا منهُمَا) أي نحو ضيف وضياف، وضيعة وضياع.\r---","part":1,"page":454},{"id":455,"text":"تنبيه: قل أيضاً فيما فاؤه الياء منهما، ومن القليل قولهم في جمع يعر ويعرة يعار كما قدمته، وقد ذكره في التسهيل وشرح الكافية (وفَعَلٌ أَيْضَاً لَهُ فِعَالُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي لاَمِهِ اعتِلاَلُ) أي يطرد فعال أيضاً في فعل نحو جبل وجبال، وجمل وجمال. وإنما يطرد فعال في فعل بشروط ثلاثة: الأول أن يكون صحيح اللام، فلا يطرد في نحو فتى، وإلى ذلك أشار بعجز البيت. والثاني أن لا يكون مضعفاً فلا يطرد في نحو طلل. والثالث أن يكون اسماً لا صفة نحو بطل، وإلى الثاني الإشارة بقوله: (أوْ يَكُ مُضْعَفَاً) وأما الثالث فذكره في التسهيل (ومِثْلُ فَعَل ذُو التَّا) منه نحو فعلة فيجمع على فِعال باطراد نحو رقبة ورقاب، ويشترط فيها ما يشترط في فعل (وفِعْلٌ مَعَ فُعْلٍ) أي يطرد فيهما أيضاً فعال (فَاقْبَلِ) نحو قِدح وقداح، ورمح ورماح. ويشترط لاطراده فيهما أن يكونا اسمين كما مثل احترازاً من نحو جلف وحلو، ويشترط في ثانيهما أن لا يكون واوي العين كحوت، ولا يائي اللام كمدى (وفي فَعِيْلٍ وَصْفَ فَاعِلٍ وَرَدْ) أيضاً فعال (كَذَاكَ في أُنْثَاهُ) أي أنثى فعيل يعني فعيلة (أيضاً اطَّرَدْ) بشرط صحة لامهما نحو ظريف وظراف وظريفة وظراف، واحترز عن فعيل وصف مفعول وأنثاه نحو جريح وجريحة فلا يقال فيهما جراح، والاحتراز بصحة اللام عن نحو قوي وقوية فلا يقال فيهما قواي (وَشَاعَ) أي كثر فعال (فِي وَصْفٍ عَلَى فَعْلانا) بفتح الفاء (وَأُنْثَيَيْهِ) أي أنثى فعلان وهما فعلى وفعلانة نحو غضبان وغضاب وغضبى وغضاب، وندمانة وندام (أوْ) وصف (عَلَى فُعْلاَنَا) بضم الفاء (ومِثْلُهُ) أنثاه (فُعْلاَنَةٌ) نحو خمصان وخماص وخمصانة وخماص.\r---","part":1,"page":455},{"id":456,"text":"تنبيه: أفهم بقوله وضاع أنه لا يطرد فيها وهو ما صرح به في شرح الكافية، وكلامه في التسهيل يقتضي الاطراد (وَالْزَمْهُ) أي فعالاً (في نَحْوِ طَوِيلٍ وَطَوِيلَةٍ تَفِي) والمراد بنحوهما ما كان عينه واواً ولامه صحيحة من فعيل بمعنى فاعل وفعيلة أنثاه فتقول فيهما طوال، ومعنى اللزوم أنه لا يجاوز في نحو طويل وطويلة إلا إلى التصحيح نحو طويلين وطويلات.\r\rتنبيه: قد اتضح مما تقدم أن فعالاً مطرد في ثمانية أوزان: فَعْل كصعب، وفَعْلة كقصعة، وفَعَل كجبل، وفَعَلة كرقبة، وفِعْل كذئب، وفُعْل كرمح، وفعيل وفعيلة، وشائع في خمسة أوزان: فعلان كغضبان، وفعلى كغضبى، وفعلانة كندمانة، وفعلان كخمصان، وفعلانة كخمصانة، ومما يحفظ فيه: فعول كخروف وخراف، وفِعْلة كلقحة ولقاح، وفِعْل كنمر ونمار، وفِعْلة كنمرة ونمار، وفَعَالة كعباءة وعباء، وفي وصف على فاعل كصائم وصيام، أو فاعلة كصائمة وصيام، أو فعلى كرُبَّى ورباب، أو فعال كجواد وجياد، أو فعال كهجان للمفرد والجمع، أو فعيل كخير وخيار، أو أفعل كأعجف وعجاف، أو فعلاء كعجفاء وعجاف، أو فعيل بمعنى مفعول كربيط ورباط، وفي اسم على فُعلة كبرمة وبرام،أو فَعْل كربع ورباع، أو فعل كجُمُد وجماد، أو فعلان كسرحان وسراح، أو فعيل كفصيل وفصال، أو فَعل كرجل ورجال (وبِفُعُولٍ فَعِلٌ نَحْوُ كَبِدْ يُخَصُّ غَالِبَاً) أي من أمثلة جمع الكثرة فعول، وهو مطرد في اسم على فَعِل نحو كبد وكبود ونمر ونمور، وأشار بقوله يخص إلى أنه لا يجاوز فعولاً إلى غيره من جموع الكثرة غالباً، وأشار بقوله غالباً إلى أنه قد يجمع على غير فعول نادراً نحو نمر ونمر ونمار أيضاً كما مر (كَذَاكَ يطَّرِدْ فِي فَعْلٍ اسْماً مُطْلَقَ الفَا) أي يطرد أيضاً فعول في اسم على فَعل أو فُعل أو فِعل، وهو معنى قوله مطلق الفا نحو كعب وكعوب، وحمل وحمول، وجند وجنود. واحترز بالاسم عن الوصف نحو صعب وجلف وحلو، فلا\r---","part":1,"page":456},{"id":457,"text":"يجمع على فعول إلا ما شذ من ضيف وضيوف.\rتنبيه: اطراد فعول في فعل مشروط بأن لا تكون عينه واواً كحوض وشذ فووج في فوج، ومشروط في فعل بأن لا تكون عينه أيضاً واواً كحوت، ولا لامه ياء كمذى، وأن لا يكون مضاعفاً نحو خف، وشذ نئى في نؤى، ومنه قالت: خِلْتُ الأَيَاصِرَ أوْ نِئْيَا. والنؤى حفيرة حول الخباء لئلا يدخله ماء المطر. وشذ حص وحصوص والحص بالمهملتين وهو الورس (وَفَعَلْ لَهُ) فعل مبتدأ وله خبره، والضمير لفعول أي فعل من أفراد فعول، نحو أسد وأسود، وشجن وشجون، وندب وندوب، وذكر وذكور.\r---","part":1,"page":457},{"id":458,"text":"تنبيهات: الأول تردد كلام المصنف في أن فعولاً مقيس في فعل أو محفوظ، فمشى في التسهيل على الأول، وفي شرح الكافية على الثاني وبه جزم الشارح، وظاهر كلامه هنا موافقة التسهيل فإنه لم يذكر في هذا النظم غالباً إلا المطرد ولما يذكر غيره يشير إلى عدم اطراده غالباً بقد أو نحو قلّ أو ندر، وأما قول الشارح ويحفظ فعول في فعل ولذلك قال ــــــ يعني المصنف ــــــ: وفعل له يعني له فعول ولم يقيده باطراد فعلم أنه محفوظ، ففيه نظر: لأن مثل هذه العبارة إنما يستعملها المصنف في الغالب في المطرد على ما هو بين من صنيعه. الثاني إذا قلنا أن فعولاً مقيس في فعل فذلك بشرطين: أن يكون اسماً وأن لا يكون مضاعفاً، فلا يقال في نَصَف نصوف، ولا في لبب لبوب، وشذ في طلل طلول. الثالث جعل المصنف فعولاً في التسهيل على ثلاث مراتب: مقيساً في الأوزان الأربعة المذكورة في النظم بشروطها المذكورة، ومسموعاً في فاعل وصفاً غير مضاعف كراد ولا معتل العين كقائم نحو شاهد وشهود وفي نحو فسل وفوج وساق وبدرة وشعبة وقنة، وشاذاً في نحو ظريف وأنسة وحص وأسِينة (وَلِلْفُعَالِ فِعْلاَنٌ حَصَلْ) أي من أمثلة جمع الكثرة فعلان بكسر الفاء، وهو مطرد في اسم على فعال نحو غراب وغربان وغلام وغلمان وقد تقدم عند قوله وغالباً أغناهم فعلان في فعل التنبيه على اطراده في فُعل نحو صرد وصردان (وَشَاعَ) أي كثر فعلان (فِي حُوتٍ وقاع مَعَ مَا ضاهَاهُمَا) من كل اسم على فعل أو على فعل واوي العين، فالأول نحو حوت وحيتان، ونون ونينان، وكوز وكيزان. والثاني نحو قاع وقيعان، وتاج وتيجان، وجار وجيران.\r---","part":1,"page":458},{"id":459,"text":"تنبيه: هو مطرد في الأول من هذين كما صرح به في شرح الكافية واقتضاه كلام التسهيل (وَقَلَّ فِي غَيْرِهِمَا) أي مجيء فعلان في غير ما ذكر ما ذكر قليل يحفظ ولا يقاس عليه، فمن ذلك في الأسماء قنو وقنوان، وصوار وصيران ــــــ والصوار قطيع بقر الوحش ــــــ وغزال وغزلان، وخروف وخرفان، وظليم وظلمان ــــــ والظليم ذكر النعام ــــــ وحائط وحيطان، ونسوة ونسوان، وعيد وعيدان، وبُركة وبركان ــــــ والبركة بالضم اسم لبعض طير الماء ــــــ وقضفة وقضفان ــــــ والقضفة بالفتح الأكمة ــــــ. وفي الأوصاف: شيخ وشيخان، وشجاع وشجعان.\r\rتنبيه: مقتضى كلامه هنا وفي شرح الكافية ــــــ وعليه مشى الشارح ــــــ أن فعلاناً لا يطرد في فعل صحيح العين كخرب وخربان، وأخ وإخوان ومقتضى كلامه في التسهيل اطراده فيه ــــــ والخرب ذكر الحبارى ــــــ(وَفَعْلاً اسْماً وَفَعِيلاً وَفَعَلْ غيْرَ مُعَلِّ العِيْنِ فُعْلاَنٌ شَمَلْ) أي من أمثلة جمع الكثرة فعلان بضم الفاء وهو مقيس في اسم على فعل نحو بطن وبطنان، وظهر وظهران. أو فعيل نحو قضيب وقضبان، ورغيف ورغفان. أو فعل صحيح العين نحو ذكر وذكران، وجمل وجملان. وخرج بقوله اسماً نحو ضخم وجميل وبطل، وبقوله غير معل نحو فود، فلا يجمع شيء منها على فعلان.\r---","part":1,"page":459},{"id":460,"text":"تنبيهات: الأول ذكر المصنف في شرح الكافية وتبعه الشارح في أمثلة فعل نحو جذع وجذعان وذكر في التسهيل أن فعلان يحفظ في جذع ولا يقاس عليه لأنه صفة. الثاني اقتضى كلامه أن نحو ذئب وذؤبان غير مقيس، وصرح في شرح الكافية بأنه قليل لكنه في التسهيل عدّه من المقيس. الثالث اقتضى كلامه أيضاً أن فَعلان مقيس في نحو سيف وقوس وقاع وعويل لأنه لم يشترط صحة العين إلا في الأخير وهو فعل بفتحتين. الرابع مما يحفظ فيه فعلان فاعل كحاجز وحجزان، وأفعل فعلاء كأسود وسودان وأعمى وعميان، وفعال كحوار وحوران وزقاق وزقان ذكرها سيبويه، وفعلة كقضفة وقضفان، وفعول كقعود وقعدان (وَلِكَرِيمٍ وَبخيلٍ فُعَلاَكَذَا لِمَا ضَاهَاهُمَا قَدْ جُعِلاَ) أي من أمثلة جمع الكثرة فعلاء، وهو مقيس في فعيل وصفاً لمذكر عاقل بمعنى اسم فاعل غير مضاعف ولا معتل اللام، فشمل الذي بمعنى اسم الفاعل ما كان بمعنى فاعل، نحو كريم وبخيل وظريف، وما كان بمعنى مفعل نحو سميع بمعنى مسمع، وما كان بمعنى مفاعل نحو خليط بمعنى مخالط، فكلها تجمع على فعلاء فيقال كرماء وبخلاء وظرفاء وسمعاء وخلطاء، وخرج بالوصف الاسم نحو قضيب ونصيب فلا يقال قضباء ولا نصباء، وبالمذكر المؤنث نحو رميم وشريفة فلا يقال عظام رمماء ولا نساء شرفاء، وأما خلفاء في جمع خليفة ونساء سفهاء فبطريق الحمل على المذكر، وبالعاقل غير العاقل نحو مكان فسيح فلا يقال في جمعه فسحاء، وبكونه بمعنى فاعل نحو قتيل وجريح فلا يقال قتلاء ولا جرحاء. وشذ دفين ودفناء، وسجين وسجناء، وجليب وجلباء، وستير وستراء، حكاهن اللحياني. وندر أسير وأسراء، وبكونه غير مضاعف نحو شديد ولبيب فلا يقال شدداء ولا لبباء، وبكونه غير معتلّ اللام نحو غنى وولى فلا يجمع على فعلاء، وندر تقي وتقواء، وسخي وسخواء، وسرى وسرواء.\r---","part":1,"page":460},{"id":461,"text":"تنبيهات: الأول أشار بذكر المثالين إلى استواء وصف المدح والذم مما استكمل الشروط في الجمع على فعلاء. الثاني قوله كذا لما ضاهاهما أي شابههما يشمل ثلاثة أمور: المشابهة في اللفظ والمعنى نحو ظريف وشريف وخبيث ولئيم، والمشابهة في اللفظ دون المعنى نحو قتيل وجريح ــــــ وهذا غير صحيح لما عرفت ــــــ والمشابهة في المعنى دون اللفظ نحو صالح وشجاع وفاسق وخُفاف بمعنى خفيف، من كل وصف دلّ على سجية مدح أو ذم، وهذا صحيح أيضاً وعليه حمل الشارح معنى كلام الناظم، لكنه يوهم أن كل وصف دلّ على سجية مدح أو ذم يجمع على فعلاء وأن ذلك مطرد فيه، وليس كذلك فيهما.\rأما الأول فواضح البطلان.\rوأما الثاني فإن المصنف ذكر في التسهيل أنه لا يقاس منه إلا ما كان على فاعل أو فعال كما مثلت، وذكر فيه وفي شرح الكافية أن نحو جبان وسمح وخِلم وهو الصديق مما ندر جمعه على فعلاء، وكذلك قولهم في جمع رسول رسلاء، وفي جمع ودود ودداء، فكل هذا مقصور على السماع.\r---","part":1,"page":461},{"id":462,"text":"الثالث ما ذكرته من أن كل وصف دلّ على سجية مدح أو ذم وهو على فاعل أو فعال حكمه حكم فعيل المذكور في الجمع على فعلاء هو ما في التسهيل كما تقدم، واقتصر في شرح الكافية وتبعه الشارح على فاعل وعلى معنى المدح بل ذكر في الكافية أن فعالاً مما يقتصر فيه على السماع انتهى. (ونَابَ عَنْهُ) أي عن فعلاء (أَفْعِلاَءُ فِي المُعَلْ لاَماً ومُضْعَفٍ) من فعيل المتقدم ذكره، فالمعتل نحو غني وأغنياء وولي وأولياء، والمضعف نحو شديد وأشداء وخليل وأخلاء، وهذا لازم إلا ما ندر، وتقدم أنه ندر تقي وتقواء وسخي وسخواء وسري وسرواء، وأشار بقوله (وغيرُ ذَاكَ قَلّ) إلى أن ورود أفعلاء في غير المضعف والمعتل قليل، نحو صديق وأصدقاء وظنين وأظناء ونصيب وأنصباء وهين وأهوناء، فلا يقاس عليه بخلاف الأولى (فَوَاعِلٌ لِفَوْعَلٍ وفَاعَلِ وفَاعِلاَءَ مَعَ نَحْوِ كَاهِلِ. وحَائِضٍ وصَاهِلٍ وفَاعِلَهْ) أي من أمثلة جمع الكثرة فواعل، وهو مطرد في هذه الأنواع السبعة: أولها فوعل نحو جوهر وجواهر. وثانيها فاعل بفتح العين نحو طابع وطوابع. وثالثها فاعلاء نحو قاصعاء وقواصع. ورابعها فاعل اسماً علماً أو غير علم نحو جابر وجوابر وكاهل وكواهل، وإلى هذا التنويع الإشارة بلفظ نحو، وخامسها فاعل صفة مؤنث عاقل نحو حائض وحوائض. وسادسها فاعل صفة مذكر غير عاقل نحو صاهل وصواهل. وسابعها فاعلة مطلقاً نحو ضاربة وضوارب وفاطمة وفواطم وناصية ونواص، وزاد في الكافية ثامناً وهو فوعلةنحو صومعة وصوامع، وذكر في التسهيل ضابطاً لهذه الأنواع فقال: فواعل لغير فاعل الموصوف به مذكر عاقل مما ثانيه ألف زائدة أو واو غير ملحقة بخماسي، واحترز بقوله غير ملحقة بخماسي من نحو خورنق، فإنك تقول في جمعه خرانق بحذف الواو، ولا خلاف في اطراد فواعل في هذه الأنواع إلا السادس، فقال جماعة من المتأخرين إنه شاذ، ونسبهم في شرح الكافية إلى الغلط في ذلك، وقال: نص سيبويه على اطراد فواعل في","part":1,"page":462},{"id":463,"text":"---\rفاعل صفة لمذكر غير عاقل، قال: وإنما الشاذ في نحو فارس وفوارس، يعني فيما كان الفاعل صفة لمذكر عاقل، وقد أشار إلى هذا بقوله: (وَشَذَّ فِي الْفَارِسِ مَعْ مَا مَاثَلَهْ) وذلك قولهم في فارس وناكس وهالك وغائب وشاهد: فوارس ونواكس وهوالك وغوائب وشاهد، وكلها صفات للمذكر العاقل، وتأول بعضهم ما ورد من ذلك على أنه صفة لطوائف فيكون على القياس، فيقدر في قولهم هالك في الهوالك: في الطوائف الهوالك، قيل وهو ممكن إن لم يقولوا رجال هوالك.\r\rتنبيه: شذ أيضاً فواعل في غير ما ذكر نحو حاجة وحوائج ودخان ودواخن وعثان وعواثن. (وَبِفَعَائِلَ اجْمَعَنْ فَعَالَه وَشِبْهَهُ تَاء) ثابتة (أَوْ مُزَالَهْ) أي من أمثلة جمع الكثرة فعائل وهو لكل رباعي مؤنث بمدة قبل آخره مختوماً بالتاء أو مجرداً منها، فتلك عشرة أوزان: خمسة بالتاء، وخمسة بلا تاء: فالتي بالتاء فَعَالة نحو سحابة وسحائب، وفِعَالة نحو رسالة ورسائل، وفُعَالةنحو ذؤابة وذوائب، وفَعُولة نحو حمولة وحمائل، وفَعِيلة نحو صحيفة وصحائف. والتي بلا تاء: فَعَال نحو شمال وشمائل، وفُعال نحو عقاب وعقائب، وفَعُول نحو عجوز وعجائز، وفَعيل نحو سعيد ــــــ علم امرأة ــــــ يقال في جمعه سعائد، قال في شرح الكافية: وأما فعائل جمع فعيل من هذا القبيل فلم يأت اسم جنس فيما أعلم، لكنه بمقتضى القياس يكون لعلم مؤنث كسعائد جمع سعيد اسم امرأة.\rتنبيهات: الأول شرط هذه المثل المجردة من التاء أن تكون مؤنثة، فلو كانت مذكرة لم تجمع على فعائل إلا نادراً كقولهم جزور وجزائر وسماء بمعنى المطر وسمائي ووصيد ووصائد.\r---","part":1,"page":463},{"id":464,"text":"الثاني: شرط ذوات التاء من هذه المثلسوى فعيلة الاسمية كما في المثل المذكورة، كذا في التسهيل، ولعله للاحتراز عن امرأة جبانة وفروقة وناقة جلالة بضم الجيم أي عظيمة، فلا تجمع هذه الأوصاف على فعائل. وشرط فعيلة أن لا تكون بمعنى مفعولة احترازاً من نحو جريحة وقتيلة فلا يقال جرائح ولا قتائل، وشذ قولهم ذبيحة وذبائح.\rالثالث: ظاهر كلامه هنا وفي الكافية اطراد فعائل في هذه الأوزان العشرة، وذكر في التسهيل أن المجردات من التاء سوى فعيل يحفظ فيها فعائل وأن أحقهن به فعول، وأما فعيل فلم يذكره في التسهيل لأنه لم يحفظ فيه فعائل كما تقدم، وهذا يدل على أن فعائل غير مطرد في الأوزان المجردة وتبعه في الارتشاف.\r---","part":1,"page":464},{"id":465,"text":"الرابع: ذكر في التسهيل أن فعائل أيضاً لنحو جُرائض. وقَريثاء وبَراكاء وجَلولاء وحبارى وحَزابية إن حذف ما زيد بعد لاميهما، ولنحو ضَرة، وطَنة وحرة، وظاهره الاطراد فيما وازن هذه الألفاظ، وإنما قيد حبارى وحزابية بحذف ثاني زائديهما للاحتراز عن حذف أول الزائدين فتقول عند حذفهما حبائر وحزائب وإن حذفت الأول فقط قلت حبارى وحزابى اهـ. (وَبِالْفَعَالي جُمِعَا صَحْرَاءُ وَالعَذْرَاءُ وَالْقَيْسَ اتْبَعَا) أي من أمثلة جمع الكثرة الفعالي ــــــ بالكسر ــــــ والفعالي ــــــ بالفتح ــــــ ولهما اشتراك وانفراد: فيشتركان في أنواع: الأول فعلاء اسماً نحو صحراء وصحار وصحارى. والثاني فعلى اسماً نحو عَلقى وعلاق وعلاقى. الثالث فعلى اسماً نحو ذِفرى وذفار وذفاري. والرابع: فعلى وصفا لأنثى أفعل نحو حبلى وحبال وحبالى. والخامس فعلاء وصفاً لأنثى نحو عذراء وعذار وعذارى، هذه كلها مقيسة كما أشار إليه بقوله: والقيس اتبعا، إلا فعلاء وصفاً لأنثى نحو عذراء فإن الفعالي والفعالي غير مقيسين فيه بل محفوظان كما نص عليه في التسهيل. بخلاف ما اقتضاه كلامه هنا، وفي شرح الكافية: ويشتركان أيضاً في جمع مَهرى قالوا مهار ومهارى ولا يقاس عليهما، ولا ينفرد الفعالي بالكسر في نحو حِذرية وسِعلاة وعَرقُوة والمأقى، وفيما حذف أول زائدية من نحو حَبَنْطَى وَعَفَرْنى وعَدَوْلى وقَهَوْباة وبُلَهْنِيَة وقلنسوة وحبارى، وندر في أهل وعشرين ليلة وكيكة وهي البيضة، وينفرد فعالى بالفتح في وصف على فعلان نحو سكران وغضبان، وعلى فعلى نحو سكرى وغضبى، ويحفظ في نحو حَبِطَ ويتيموأيِّم وطاهر وشاة ورئيس وهي التي أصيب رأسها. واعلم أن فعالى بضم الفاء في جمع نحو سكران وسكرى راجح على فعالى بفتحها، وفي غير يتيم من نحو قديم وأسير مستغنى به عنه، وفي غير ذلك مستغنى عنه.\r---","part":1,"page":465},{"id":466,"text":"تنبيهات: الأول إنما لم يذكر هنا ما ينفرد به فعالى من نحو حذرية وما بعدها لأنه مستفاد من قوله بعد:\rوبفعالل وشبهه انطقا\r\rوسيأتي بيانه، ولكنه أخل بفعالى ــــــ بضم الفاء ــــــ فلم يذكره. الثاني قالوا في جمع صحراء وعذراء أيضاً صحاريّ وعذاري بالتشديد وسيأتي. الثالث فعالي بالتشديد هو الأصل في جمع صحراء ونحوها وإن كان محفوظاً لا يقاس عليه: لأن وزن صحراء فعلال فجمعه على فعاليل يقلب الألف التي بين اللامين ياء لانكسار ما قبلها، ويقلب ألف التأنيث ــــــ وهي الثانية في نحو صحراء ــــــ ياء وتدغم الأولى فيها، ثم أنهم آثروا التخفيف فحذفوا إحدى الياءين، فمن حذف الثانية قال الصحاري ــــــ بالكسر ــــــ وهذا هو الغالب، ومن حذف الأولى قال الصحارى ــــــ بالفتح ــــــ وإنما فتح الراء وقلب الياء ألفاً لتسلم من الحذف عند التنوين (وَاجْعَلْ فَعَالِيَّ لِغَيْرِ ذِي نَسَبْ جُدِّدَ كالْكُرْسِيِّ تَتْبَعِ الْعَرَبْ) أي من أمثلة جمع الكثرة فعالى، وهو لثلاثي ساكن العين مزيد آخره ياء مشددة لغير تجديد نسب، نحو كرسي وكراسي، وكركي وكراكي، واحترز بقوله: لغير ذي نسب جدد: من نحو تركي فلا يقال فيه تراكي، وأما أناسي فجمع إنسان لا إنسي وأصله أناسين فأبدلوا النون ياء كما قالوا ظربان وظرابي، وعلامة النسب المتجدد جواز سقوط الياء. وبقاء الدلالة على معنى مشعور به قبل سقوطها.\rتنبيهات: الأول قد تكون الياء في الأصل للنسب الحقيقي ثم يكثر استعمال ما هي فيه حتى يصير النسب منسياً أو كالمنسي فيعامل الاسم معاملة ما ليس منسوباً، كقولهم في مهرى مهاري، وأصله البعير المنسوب إلى مهرة قبيلة باليمن، ثم كثر استعماله حتى صار اسماً للنجيب من الإبل.\rالثاني: ذكر في التسهيل أن هذا الجمع أيضاً لنحو علباء وقوباء وَحَوْلايا، وأنه يحفظ في نحو صحراء وعذراء وإنسان وظربان.\r---","part":1,"page":466},{"id":467,"text":"الثالث: هذا آخر ما ذكره في النظم من أمثلة تكسير الثلاثي المجرد والمزيد فيه غير الملحِق والشبيه به، وجملة الأبنية الموضوعة للكثرة منها أحد وعشرون بناء، وزاد في الكافية أربعة أبنية: فُعالى وفعيل وفُعال وفعلى، أما فعالى فنحو سكارى وهو لوصف على فعلان، وفعلى وقد تقدم ذكره وأنه يرجح على فعالى بالفتح في هذين الوصفين، وأما فعيل وفعال بضم الفاء نحو عبيد جمع عبد وظؤار جمع ظئر ففيهما خلاف ذكر بعضهم أنهما اسما جمع على الصحيح، وقال في التسهيل الأصح أنهم مثالا تكسير لا اسما جمع، فإن ذكر فعيل فهو اسم جمع لا جمعكما سيأتي بيانه، وأما فعلى فلم يسمع جمعاً إلا في حجلى جمع حجل وظربى جمع ظربان، ومذهب ابن السراج أنه اسم جمع لا جمع. وقال الأصمعي: الحجلي لغة في الحجل، وذهب الأخفش إلى أن نحو ركب وصحب جمع تكسير، ومذهب سيبويه أنه اسم جمع وهو الصحيح لأنه يصغر على لفظه.\r---","part":1,"page":467},{"id":468,"text":"وذهب الفراء إلى أن كل ما له واحد موافق في أصل اللفظ نحو ثمر وثمار جمع تكسير وليس بصحيح (وَبِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ انْطِقَا فِي جَمْعِ مَا فَوْقَ الثَّلاَثَةِ ارْتَقَى) أي من أمثلة جمع الكثرة فعالل وشبهه. والمراد بشبهه ما يماثله في العدة والهيئة وإن خالفه في الوزن نحو مفاعل وفياعل. أما فعالل فيجمع عليه كل ما زادت أصوله على ثلاثة. وأما شبهه فيجمع عليه كل ثلاثي مزيد إلا ما أخرجه بقوله (مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى) أي وهو باب كبرى وسكرى وأحمر وحمراء ورام وكامل ونحوها مما استقرّ تكسيره على غير هذا البناء. وشمل قوله ما فوق الثلاثة الرباعي وما زاد عليه:أما الرباعي فإن كان مجرداً جمع على فعالل نحو جعفر وجعافر، وزبرج وزبارج، وبرثن وبراثن، وسبطر وسباطر، وجَحدب وجحادب، وإن كان بزيادة جمع على شبه فعالل سواء كانت زيادته للإلحاق نحو جوهر وجواهر، وصيرف وصيارف، وعلقى وعلاق؛ أم لغيره نحو إصبع وأصابع، ومسجد ومساجد، وسلم وسلالم، ما لم يكن مما تقدم استثناؤه. وأما الخماسي فهو أيضاً إما مجرد وإما بزيادة: فإن كان مجرداً فقد أشار إليه بقوله (وَمِنْ خُمَاسِي جُرِّدَ الآخِرَ انْفِ بِالْقِيَاس) الآخر مفعول مقدم لانف، ومن خماسي متعلق بانف، وكذلك بالقياس: أي انف الآخر أي احذفه من الخماسي المجرد عند جمعه قياساً لتتوصل بذلك إلى بناء فعالل، فتقول في سفرجل سفارج، وفي فرزدق فرازد، وفي خورنق خوارن. ثم إن كان رابع الخماسي شبيهاً بالزائد لفظاً أو مخرجاً جاز حذفه وإبقاء الخامس، وإلى ذلك الإشارة بقوله: (وَالرَّابعُ الْشَّبِيهُ بِالمَزِيْدِ قَدْ يُحْذَفُ دُوْنَ مَا بِهِ تَمَّ الْعَدَدْ) أي دون الخامس: مثال ما رابعه شبيه بالزائد لفظاً خورنق، فإن النون من حروف الزيادة. ومثال ما رابعه شبيه بالزائد مخرجاً فرزدق، فإن الدال من مخرج التاء وهي من حروف الزيادة، فلك أن تقول فيهما خوارق وفرازق، لكن خوارن وفرازد أجود، وهذا مذهب","part":1,"page":468},{"id":469,"text":"---\rسيبويه. وقال المبرد لا يحذف في مثل هذا إلا الخامس، وخوارق وفرازق غلط.\rوأجاز الكوفيون والأخفش حذف الثالث كأنهم رأوه أسهل لأن ألف الجمع تحل محله فيقولون خوانق وفرادق. وأما الخماسي بزيادة فإنه يحذف زائده آخراً كان أو غير آخر، نحو سبطري وسباطر، وفدوكس. وفداكس، ومدحرج ودحارج كما أشار إليه بقوله: (وَزَائِدَ الْعَادِي الرُّبَاعِي احْذِفْهُ) أي احذف زائد مجاوز الرباعي (مَا لَمْ يَكُ لَيْنَاً إثْرَهُ اللَّذْ خَتَمَا) اللذ لغة في الذي وهو مبتدأ وصلته ختماً، وإثره ظرف هو الخبر، أي إنما يحذف زائد الخماسي إذا لم يكن حرف لين قبل الآخر كما رأيت، فإن كان كذلك لم يحذف بل يجمع على فعاليل ونحوه نحو عصفور وعصافير، وقرطاس وقراطيس، وقنديل وقناديل، وشمل قوله وزائد العادي الرباعي نحو قبعثرى مما أصوله خمسة، فهذا ونحوه إذا جمع حذف منه حرفان الزائد وخامس الأصول، فتقول فيه قباعث.\r---","part":1,"page":469},{"id":470,"text":"وشمل ليناً ما قبله حركة مجانسة كما مثل، وما قبله حركة غير مجانسة نحو غُرْنَيْق وفردوس: فتقول فيهما غرانيق وفراديس. وخرج عن ذلك ما تحرك فيه حرف العلة نحو كنهور وهَبيخ فإن حرف العلة فيه لا يقلب ياء بل يحذف: فتقول كناهر وهبائخ لأن حرف العلة حينئذٍ ليس حرف لين، وخرج أيضاً نحو مختار ومنقاد فإنه لا يقال فيهما مخاتير ومناقيد بقلب الألف ياء لأنها ليست زائدة بل منقلبة عن أصل: فيقال مخاتر ومناقد لما سبق (وَالْسِّيْنَ وَالتاء مِنْ كَمُسْتَدْعٍ أَزِلإذْ بِبنَا الْجَمْعِ بَقَاهُمَا مُخِلّ) يعني أنه إذا كان في الاسم من الزوائد ما يخل بقاؤه بمثالي الجمع، وهما فعالل وفعاليل، توصل إليهما بحذفه، فإن تأتي أحد المثالين بحذف بعض وإبقاء بعض أبقي ما له مزية في المعنى أو اللفظ: فتقول في مستدع مداع بحذف السين والتاء معاً لأن بقاءهما يخل ببنية الجمع، وأبقيت الميم لأن لها مزية في المعنى عليهما لكون زيادتها لمعنى مختص بالأسماء بخلافهما فإنهما يزادان في الأسماء والأفعال.g\r---","part":1,"page":470},{"id":471,"text":"وكذلك تقول في استخراج تخاريج فتؤثر استخراج بالبقاء على سينه لأن التاء لها مزية في اللفظ على السين لأن بقاءها لا يخرج إلى عدم النظير لأن تفاعيل موجود في الكلام كتماثيل بخلاف السين فإنها لا تزاد وحدها، فلو أفردت بالبقاء لقيل سخاريج ولا نظير له لأنه ليس في الكلام مفاعيل. ومن المزية اللفظية أيضاً قولك في جمع مرمريس مراريس، بحذف الميم وإبقاء الراء،لأن ذلك لا يجهل معه كون الاسم ثلاثياً في الأصل؛ ولو حذفت الراء وأبقيت الميم فقلت مراميس لأوهم كون الاسم رباعياً في الأصل وأنه فعاليل لا فعافيل (وَالمِيْمُ أَوْلَى مِنْ سِوَاهُ بِالبَقَا) لما له من المزية على غيره من أحرف الزيادة. وهذا لا خلاف فيه إذا كان ثاني الزائدين غير ملحق كنون منطلق، فتقول في جمعه مطالق بحذف النون وإبقاء الميم. أما إذا كان ثاني الزائدين ملحقاً كسين مقعنسس فكذلك عند سيبويه، فيقال مقاعس، وخالف المبرد فحذف الميم وأبقى الملحق وهو السين لأنه يضاهي الأصل، فيقال قعاسس. ورجح مذهب سيبويه بأن الميم مصدرة وهي لمعنى يخص الاسم فكانت أولى بالبقاء.\r\rتنبيه: لا يعني بالأولوية هنا رجحان أحد الأمرين مع جوازهما لأن إبقاء الميم فيما ذكر متعين لكونه أولى فلا يعدل عنه (وَالْهَمْزُ وَاليَا مِثْلُهُ) أي مثل الميم في كونهما أولى بالبقاء (إن سَبَقَا) أي تصدرا كما في ألندد ويلندد فتقول في جمعهما ألادّ ويلادّ بحذف النون وإبقاء الهمزة والياء لتصدرهما ولأنهما في موضع يقعان فيه دالين على معنى بخلاف النون فإنها في موضع لا تدل فيه على معنى أصلاً.\r---","part":1,"page":471},{"id":472,"text":"تنبيه: إبقاء الميم والياء والهمز في المثل المذكورة من المزية المعنوية (وَالْيَاءَ لاَ الْوَاوَ احْذِفِ إن جَمَعْتَ مَا كَحَيْزَبُونٍ) وعيطموس (فَهْوَ حُكْمٌ حُتِمَا) فتقول حزابين وعطاميس، بحذف الياء وإبقاء الواو فتقلب ياء لانكسار ما قبلها. وإنما أوثرت الواو بالبقاء في ذلك لأن الياء إذا حذفت أغنى حذفها عن حذف الواو لبقائها رابعة قبل الآخر فيفعل بها ما فعل بواو عصفور، ولو حذفت الواو أولاً لم يغن حذفها عن حذف الياء لأنها ليست في موضع يؤمنها من الحذف (وَخَيَّرُوا فِي زَائِدَيْ سَرَنْدَى) وهما النون والألف (وَكُلِّ مَا ضَاهَاهُ) أي شابهه في تضمن زيادتين لإلحاق الثلاثي بالخماسي (كَالعَلَنْدَى) والحبنطى والعفرنى، فلك أن تحذف ما قبل الألف وتبقى الألف فتقلب ياء: فتقول سراد وعلاد وحباط وعفار، ولك عكسه: فتقول سراند وعلاند وحبانط وعفارن، وإنما خيروا في هذين الزائدين لثبوت التكافؤ بينهما لأنهما زيدا معاً لإلحاق الثلاثي بالخماسي فلا مزية لأحدهما على الآخر.\rخاتمة: تتضمن مسائل: الأولى يجوز تعويض ياء قبل الطرف مما حذف أصلاً كان أو زائداً: فتقول في سفرجل ومنطلق سفاريج ومطاليق، وقد ذكر هذا أول التصغير كما سيأتي.\rالثانية: أجاز الكوفيون زيادة الياء في مماثل مفاعل وحذفها من مماثل مفاعيل فيجيزون في جعافر جعافير وفي عصافير عصافر، وهذا عندهم جائز في الكلام. وجعلوا من الأول: {ولو ألقى معاذيره} (القيامة: 15)، ومن الثاني: {وعنده مفاتح الغيب} (الأنعام: 59)، ووافقهم في التسهيل على جواز الأمرين. واستثنى فواعل فلا يقال فيه فواعيل إلا شذوذاً كقوله:\r\r1235 ـــ سَوَابِيْغُ بِيْضٌ لاَ يُخَرِّقُهَا النَّبْلُ\rومذهب البصريين أن زيادة الياء في مثل مفاعل وحذفها في مثل مفاعيل لا يجوز إلا للضرورة.\r---","part":1,"page":472},{"id":473,"text":"الثالثة: قد تدعو الحاجة إلى جمع الجمع كما تدعو إلى تثنيته: فكما يقال في جماعتين من الجمال جمالان كذلك يقال في جماعات جمالات. وإذا قصد تكسير مكسر نظر إلى مايشاكله من الآحاد فيكسر بمثل تكسيره، كقولهم في أعبد أعابد، وفي أسلحة أسالح، وفي أقوال أقاويل، شبهوها بأسود وأساود وأجردة وأجارد وإعصار وأعاصير. وقالوا في مصران مصارين، وفي غربان غرابين تشبيهاً بسلاطين وسراحين. وما كان من الجموع على زنة مفاعل أو مفاعيل لم يجز تكسيره لأنه لا نظير له في الآحاد فيحمل عليه، ولكنه قد يجمع بالواو والنون كقولهم في نواكس نواكسون، وفي أيامن أيامنون، أو بالألف والتاء كقولهم في حدائد حدائدات وفي صواحب صواحبات، ومنه الحديث: «إنكنّ لأنتنّ صَواحباتُ يوسف».\rالرابعة: إذا قصد جمع ما صدره ذو أو ابن من أسماء ما لا يعقل قيل فيه ذوات كذا وبنات كذا: فيقال في جمع ذي القعدة ذوات القعدة، وفي جمع ابن عرس بنات عرس. ولا فرق في ذلك بين اسم الجنس غير العلم كابن لبون وبين العلم كابن آوى. والفرق بينهما أن ثاني الجزءين من علم الجنس لا يقبل أل بخلاف اسم الجنس. وإذا قصد جمع علم منقول من جملة كبرق نحره توصل إلى ذلك بأن يضاف إليه ذو مجموعاً: فيقال هم ذوو برق نحره، وفي التثنية هما ذوا برق نحره، ويساوي الجملة في هذا المركب دون إضافة على الصحيح: فيقال هذان ذوا سيبويه، وهؤلاء ذوو سيبويه، وهما ذوا معديكرب، وهم ذوو معديكرب. وما صنع بالجملة المسمى بها يصنع بالمثنى والمجموع على حده إذا ثنيا أو جمعا: فيقال في تثنية زيدين مسمى به: هذان ذوا زيدين كما يقال في تثنية كلبتي الحداد: هاتان ذواتا كلبتين. ويقال في الجمع ذوو زيدين وذوات كلبتين وعلى هذا فقس.\r---","part":1,"page":473},{"id":474,"text":"الخامسة: الفرق بين الجمع واسم الجمع واسم الجنس الجمعي من وجهين: معنوي ولفظي. أما المعنوي فهو أن الاسم الدالّ على أكثر من اثنين إما أن يكون موضوعاً لمجموع الآحاد المجتمعة دالاً عليها دلالة تكرار الواحد بالعطف، وإما أن يكون موضوعاً لمجموع الآحاد دالاً عليها دلالة المفرد على جملة أجزاء مسماه، وإما أن يكون موضوعاً للحقيقة ملغى فيه اعتبار الفردية: فالأول هو الجمع وسواء كان له واحد من لفظه مستعمل كرجال وأسود أم لم يكن كأبابيل. والثاني هو اسم الجمع سواء كان له واحد من لفظه كركب وصحب أم لم يكن كقوم ورهط. والثالث هو اسم الجنس الجمعي ويفرق بينه وبين واحد بالتاء غالباً نحو تمر وتمرة، وجوز وجوزة، وكلم وكلمة، وربما عكس نحو الكمء؛ والجبء للواحد والكمأة والجبأة للجنس. وبعضهم يقول للواحد كمأة وللجنس كمء على القياس. وقد يفرق بينه وبين واحده بياء النسب نحو روم ورمي، وزنج وزنجي: أما اسم الجنس الإفرادي نحو لبن وماء وضرب فإنه ليس دالاً على أكثر من اثنين، فإنه صالح للقليل والكثير، وإذا قيل ضربة فالتاء للتنصيص على الوحدة.\r---","part":1,"page":474},{"id":475,"text":"وأما اللفظي فهو أن الاسم الدال على أكثر من اثنين إن لم يكن له واحد من لفظه فإما أن يكون على وزن خاص بالجمع أو غالب فيه أولاً، فإن كان على وزن خاص بالجمع نحو أبابيل وعباديد، أو غالب فيه نحو أعراب فهو جمع واحد مقدر، وإلا فهو اسم جمع نحو رهط وإبل. وإنما قلنا إن أعراباً على وزن غالب لأن أفعالاً نادر في المفردات كقولهم برمة أعشار. هذا مذهب بعض النحويين. وأكثرهم يرى أن أفعالاً وزن خاص بالجمع، ويجعل قولهم برمة أعشار من وصف المفرد بالجمع، ولذلك لم يذكر في الكافية غير الخاص بالجمع، وليس الأعراب جمع عرب لأن العرب يعم الحاضرين والبادين، والأعراب يخص البادين خلافاً لمن زعم أنه جمعه، وإن كان له واحد من لفظه، فإما أن يميز من واحده بياء النسب نحو روم، أو بتاء التأنيث ولم يلتزم تأنيثه نحو تمر أولاً: فإن ميز بما ذكر ولم يلتزم تأنيثه فهو اسم الجنس الجمعي، وإن التزم تأنيثه فهو جمع نحو تخم وتهم حكم سيبويه بجمعيتهما لأن العرب التزمت تأنيثهما. والغالب على اسم الجنس الممتاز واحده بالتاء التذكير. وإن لم يكن كذلك فإما أن يوافق أوزان الجموع الماضية أولاً: فإن وافقها فهو جمع ما لم يساو الواحد في التذكير والنسب إليه فيكون اسم جمع، فلذلك حكم على غَزِيّ بأنه اسم جمع لغاز لأنه يساوي الواحد في التذكير، وحكم أيضاً على ركاب بأنه اسم جمع لركوبة لأنهم نسبوا إليه فقالوا ركابي والجموع ولا ينسب إليها إلا إذا غلبت أو أهمل واحدها كما سيأتي في بابه. وإن خالف أوزان الجمع الماضية فهو اسم جمع نحو صحب وركب لأن فعلا ليس من أبنية الجمع خلافاً لأبي الحسن. وا أعلم.\r\rالتصغير\r---","part":1,"page":475},{"id":476,"text":"إنما ذكر هذا الباب إثر باب التكسير لأنهما ــــــ كما قال سيبويه ــــــ من واد واحد لاشتراكهما في مسائل كثيرة يأتي ذكرها (فُعَيْلاً اجْعَلِ الثُّلاَثِيَّ إذَا صَغَّرْتَهُ نَحْوُ) فُليس في تصغير فلس، ونحو (قُذَيَ في) تصغير (قَذَا) و(فُعَيْعِلٌ مَعَ فُعَيْعِلٍ لِمَا فَاقَ) الثلاثي (كَجَعْلِ دِرْهَمٍ دُرَيْهَمَا) وجعل دينار دنينيراً. والحاصل أن كل اسم متمكن قصد تصغيره فلا بد من ضم أوله وفتح ثانيه وزيادة ياء ساكنة بعده: فإن كان ثلاثياً لم يغير بأكثر من ذلك. وإن كان رباعياً فصاعداً كسر ما بعد الياء. فالأمثلة ثلاثة: فُعيل نحو فليس، وفُعيعل نحو دريهم، وفُعيعيل نحو دنينير.\r---","part":1,"page":476},{"id":477,"text":"تنبيهات: الأول للمصغر شروط: أن يكون اسماً: فلا يصغر الفعل ولا الحرف لأن التصغير وصف في المعنى. وشذ تصغير فعل التعجب. وأن يكون متمكناً: فلا تصغر المضمرات ولا من وكيف ونحوهما، وشذ تصغير بعض أسماء الإشارة والموصولات كما سيأتي. وأن يكون قابلاً للتصغير فلا يصغر نحو كبير وجسيم ولا الأسماء المعظمة. وأن يكون خالياً من صيغ التصغير وشبهها: فلا يصغر نحو الكُميت من الخيل والكُعيت وهو البلبل، ولا نحو مُبيطرومهيمن. الثاني وزن المصغر بهذه الأمثلة الثلاثة اصطلاح خاص بهذا الباب اعتبر فيه مجرد اللفظ تقريباً بتقليل الأبنية، وليس جارياً على اصطلاح التصريف، ألا ترى أن وزن أحيمر ومكيرم وسفيرج في التصغير فُعيعل، ووزنها التصريفي أفيعل ومفعيل وفعيلل. الثالث فوائد التصغير عند البصريين أربع: تصغير ما يتوهم أنه كبير نحو جبيل، وتحقير ما يتوهم أنه عظيم نحو صبيع، وتقليل ما يتوهم أنه كثير نحو دريهمات، وتقريب ما يتوهم أنه بعيد زمناً أو محلاً أو قدراً نحو قبيل العصر، وبعيد المغرب، وفويق هذا، ودوين ذاك، وأصيغر منك، وزاد الكوفيون معنى خامساً وهو التعظيم كقول عمر رضي ا عنه في ابن مسعود: كُنَيف ملىء علماً. وقول بعض العرب: أنا جُذَيلها المحكك وعُذيْقها المرجّب. وقوله:\r1236 ـــ وَكُلُّ أُنَاسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُمْ\r\rدُوَيْهيَةٌ تَصْفَر مِنْهُ الأنَامِلُ\rوقوله:\r1237 ـــ فُوَيْقَ جُبَيلٍ شَامِخَ الْرَّأسِ لَمْ يَكُنْ\rلِتَبْلُغَه حَتَّى تَكِلَّ وَتَعْمَلاَ\r---","part":1,"page":477},{"id":478,"text":"ورد البصريون ذلك بالتأويل إلى تصغير التحقير ونحوه (وَمَا بِهِ) من الحذف (لِمُنْتَهَى الْجَمْعِ وُصِلْ) فيما زاد على أربعة أحرف (بِهِ إلَى أَمْثِلَةِ التَّصْغِيرِ صِلْ) وللحاذف هنا من ترجيح وتخيير ما له هناك: فتقول في تصغير فرزدق فريزد بحذف الخامس، أو فريزق بحذف الرابع لما سبق في قوله: والرابع الشبيه بالمزيد إلخ. وتقول في سبطرى سبيطر، وفي فدوكس فديكس، وفي مدحرج دحيرج. وتقول في عصفور وقرطاس وقنديل وفردوس وغرنيق: عصيفير وقريطيس وقنيديل وفريديس وغرينيق. وتقول في قبعثري قبيعث لما سبق في قوله: وزائد العادي الرباعي احذفه إلخ. وتقول في مستدع مديع، وفي استخراج تخيريج لما سبق في قوله: والسين والثامن كمستدع أزل إلخ. وتقول في منطلق ومقعنسس: مطيلق ومقيعس، وفي ألندد ويلندد ويليد بالإدغام لما سبق في قوله: والميم أولى من سواه بالبقاء إلخ. وتقول في حيزبون وعطيموس: حزيبين وعطيميس بحذف الياء وإبقاء الواو مقلوبة ياء لما مر. وتقول في سرندي وعلندي سريند وعليند أو سريد وعليد لعدم المزية بين الزائدين كما سبق.\rتنبيه: يستثنى من ذلك هاء التأنيث وألفه الممدودة وياء النسب والألف والنون بعد أربعة أحرف فصاعداً، فإنهن لا يحذفن في التصغير، ولا يعتد بهن كما سيأتي (وجَائِزٌ تَعْوِيْضُ يَا قَبْل الْطَّرَفْ) عن المحذوف (إنْ كَانَ بَعْضُ الاسْمِ فِيْهمَا) أي في الجمع والتصغير (انْحَذَفْ) وسواء في ذلك ما حذف منه أصل نحو سفرجل فتقول في جمعه سفارج وإن عوضت قلت سفاريج، وفي تصغيره سفيرج وإن عوضت قلت سفيريج. وما حذف منه زائد نحو منطلق فتقول في جمعه مطالق ومطاليق، وفي تصغيره مطيلق ومطيليق على الوجهين. وعلم من قوله: وجائز أن التعويض غير لازم.\r---","part":1,"page":478},{"id":479,"text":"تنبيه: قال في التسهيل وجائز أن يعوض مما حذف ياء ساكنة قبل الآخر ما لم يستحقها لغير تعويض. واحترز بقوله لغير تعويض من نحو لغاغيز في جمع لغيزي، فإنه حذفت ألفه ولم يحتج إلى تعويض لثبوت يائه التي كانت في المفرد(وحَائِدٌ عَنِ الْقِيَاسِ كُلُّ مَا خَالَفَ في الْبَابَيْنِ) أي باب التكسير وباب التصغير (حُكْماً رُسِمَا) مما جاء مسموعاً فيحفظ ولا يقاس عليه: فمما جاء حائداً عن القياس في باب التصغير قولهم في المغرب مغيربان، وفي العشاء عشيان، وفي عشية عشيشية، وفي إنسان أنيسيان، وفي بنون أبينون، وفي ليلة لييلية، وفي رجل رويجل، وفي صبية أصيبية، وفي غلمة أغيلمة. فهذه الألفاظ مما استغني فيها بتصغير مهمل عن تصغير مستعمل. ومما جاء حائداً عن القياس في التكسير فجاء على غير لفظ واحد قولهم رهط وأراهط، وباطل وأباطيل، وحديث وأحاديث، وكراع وأكارع،وعروض وأعاريض، وقطيع وأقاطيع، فهذه جموع لواحد مهمل استغني به عن جمع المستعمل. هذا مذهب سيبويه والجمهور، وذهب بعض النحويين إلى أنها جموع للمنطوق به على غير قياس، وذهب ابن جني إلى أن اللفظ يغير إلى هيئة أخرى ثم يجمع فيرى في أباطيل أن الاسم غير إلى أبطيل أو أبطول ثم جمع (لِتِلْو يا التَّصْغِيرِ مِنْ قَبْلِ عَلَمْ تَأنِيْثٍ أوْ مَدَّتِهِ) أي مدة التأنيث (الْفَتْحُ انْحَتَمْ) يعني أن الحرف الذي بعد ياء التصغير إن لم يكن حرف إعراب فإنه يجب فتحه قبل علامة التأنيث وهي التاء وألف التأنيث المقصورة نحو قصعة وقصيعة، ودرجة ودريجة، وحبلى وحبيلى، وسلمى وسليمى، وكذا ما قبل مدة التأنيث وهي الألف الممدودة التي قبل الهمزة نحو صحراء وصحيراء، وحمراء وحميراء.\r---","part":1,"page":479},{"id":480,"text":"تنبيهات: الأول أفهم كلامه أن الألف الممدودة في نحو حمراء ليست علامة التأنيث وهو كذلك عند جمهور البصريين، وإنما العلامة عندهم الألف التي انقلبت همزة، وقد تقدم بيان ذلك في بابه، ولذلك قال في التسهيل:أو ألف التأنيث أو الألف قبلها. وأما قوله في شرح الكافية: فإن اتصل بما ولي الياء علامة تأنيث فتح كنميرة وحبيلى وحميراء حيث يقتضي أن المدة في نحو حمراء مندرجة في قوله علامة تأنيث فإنه قد تجوز فيه، والتحقيق ما تقدم.\r\rالثاني: المراد بقوله من قبل علم تأنيث ما كان متصلاً كما مثل، فلو انفصل كسر على الأصل نحو دحيرجة.\rالثالث: عجز المركب منزل منزلة تاء التأنيث كما قاله في التسهيل فحكمه حكمها: فتقول بعيلبك بفتح اللام (كَذَاكَ مَا مَدَّةَ أَفْعَالٍ سَبَقْ أوْ مَدَّ سَكْرَانَ وَمَا بِهِ التَحَقْ) أي يجب أيضاً فتح الحرف الذي بعد ياء التصغير إذا كان قبل مدة أفعال أو مد سكران وما به التحق مما في آخره ألف ونون زائدتان لم يعلم جمع ما هما فيه على فعالين دون شذوذ، فتقول في تصغير أجمال أجيمال، وفي تصغير سكران سكيران لأنهم لم يقولوا في جمعه سكارين، وكذلك ما كان مثله نحو غضبان وعطشان، فإن جمع على فعالين دون شذوذ صغر على فعيلين نحو سرحان وسريحين، وسلطان وسليطين، فإنهما يجمعان على سراحين وسلاطين، وإن كان جمعه على فعالين شاذاً لم يلتفت إليه بل يصغر على فعيلان مثاله غرثان وإنسان، فإنهم قالوا في جمعهما غراثين وأناسين على جهة الشذوذ، فإذا صغرا قيل فيهما غريثان فعيلان مثاله غرثان وإنسان، فأنهم قالوا في جمعهما غراثين وأناسين على جهة الشذوذ، فإذا صغرا قيل فيهما غريثان وأنيسان، فإن ورد ما آخره ألف ونون مزيدتان ولم يعرف هل تقلب العرب ألفه ياء أو لا حمل على باب سكران لأنه الأكثر.\r---","part":1,"page":480},{"id":481,"text":"تنبيه: أطلق الناظم أفعالاً ولم يقيده بأن يكون جمعاً فشمل المفرد، وفي بعض نسخ التسهيل أو ألف أفعال جمعاً أو مفرداً، فمثال الجمع ما ذكر، وأما المفرد فلا يتصور تمثيله على قول الأكثرين إلا ما سمي به من الجمع لأن أفعالاً عندهم لم يثبت في المفردات. قال سيبويه: فإذا حقرت أفعالاً اسم رجل قلت أفيعال كما تحقرها قبل أن تكون اسماً، فتحقير أفعال كتحقير عطشان فرقوا بينها وبين أفعال لأنه لا يكون إلا واحداً ولا يكون أفعال إلا جمعاً.هذا كلامه. وقد أثبت بعض النحويين أفعالاً في المفردات وجعل منه قولهم برمة أعشار وثوب أخلاق وأسمال، وهو عند الأكثرين من وصف المفرد بالجمع كما تقدم، فإن فرعنا على مذهب من أثبته في المفردات فمقتضى إطلاق الناظم هنا وقوله في التسهيل جمعاً أو مفرداً أنه يصغر على أفيعال، ومقتضى قول من قال من النحويين أو ألف أفعال جمعاً كأبي موسى وابن الحاجب أنه يصغر على أفيعيل بالكسر، وقال بعض شراح تصريف ابن الحاجب: قيد بقوله جمعاً احترازاً عما ليس بجمع نحو أعشار فإن تصغيره أعيشير، وقال الشارح أو ألف أفعال جمعاً، وعلى هذا نبه بقوله سبق.Y هذا لفظه، فقيد، وحمل كلام الناظم على التقييد، وكأنه جعل سبق قيداً لأفعال أي ألف أفعال السابق في باب التكسير وهو الجمع، أما تقييده فتبع فيه أبا موسى ومن وافقه.\r---","part":1,"page":481},{"id":482,"text":"وقال الشلوبين مشيراً إلى قول أبي موسى: هذا خطأ لأن سيبويه قال: إذا حقرت أفعالاً اسم رجل قلت فيه أفيعال كما تحقرها قبل أن تكون اسماً، وأما حمل كلام الناظم على التقييد فلا يستقيم لأن قوله سبق ليس حالاً من أفعال فيكون مقيداً به، بل هو صلة ما، ومدة مفعول لسبق تقدم عليه، والتقدير كذاك ما سبق مدة أفعال، وأيضاً فإن الناظم أطلق في غير هذا الكتاب، بل صرّح بالتعميم في بعض نسخ التسهيل فعلى ذلك يحمل كلامه(وَأَلِفُ التَّأنِيْثِ حَيْثُ مُدَّا وَتَاؤُهَا مُنْفَصِلَيْنِ عُدَّا كَذَا المَزِيْدُ آخِراً لِلْنَّسَبِ وَعَجُزُ المُضَافِ وَالمُرَكَّبِ. وهَكَذَا زِيَادَتَا فَعْلاَنَا مِنْ بَعْدِ أَرْبَعٍ كَزَعْفَرَانَا وَقَدِّرِ انْفِصَالَ مَا دَلَّ عَلَى تَثْنِيَةٍ أَوْ جَمْعِ تَصْحِيحٍ جَلاَ) يعني لا يعتد في التصغير بهذه الأشياء الثمانية بل تعد منفصلة، أي تنزل منزلة كلمة مستقلة فيصغر ما قبلها كما يصغر غير متمم بها:\rالأول: ألف التأنيث الممدودة نحو حمراء. الثاني: تاء التأنيث نحو حنظلة. الثالث: ياء النسبنحو عبقري. الرابع: عجز المضاف نحو عبد شمس. الخامس: عجز المركب تركيب مزج نحو بعلبك. السادس الألف والنون الزائدتان بعد أربعة أحرف فصاعداً نحو زعفران وعبوثران، واحترز من أن يكونا بعد ثلاثة نحو سكران وسرحان وقد تقدم ذكرهما. السابع: علامة التثنية نحو مسلمين. الثامن: علامة جمع التصحيح نحو مسلِمين ومسلمات. فجميع هذه لا يعتد بها ويقدر تمام بنية التصغير قبلها، فتقول في تصغيرها: حميراء وحنيظلة وعبيقرى وعبيد شمس وبعيلبك وزعيفران وعبيثران ومسليمان ومسيلمين ومسيلمات.\r---","part":1,"page":482},{"id":483,"text":"تنبيهات: الأول هذا تقييد لإطلاق قوله وما به لمنتهى الجمع وصل وقد تقدم التنبيه عليه. الثاني ليست الألف الممدودة عند سيبويه كتاء التأنيث في عدم الاعتداد بها من كلّ وجه، لأن مذهبه في نحو جلولاء وبراكاء وقريثاء مما ثالثه حرف مد حذفُ الواو والألف والياء فيقول في تصغيرها: جليلاء وبريكاء وقريثاء بالتخفيف، بخلاف فروقة فإنه يقول في تصغيرها فريقة بالتشديد، ولا يحذف، فقد ظهر أن الألف يعتد بها من هذا الوجه بخلاف التاء،ومذهب المبرد إبقاء الواو والألف والياء في جلولاء وأخويه، فيقول في تصغيرها جليلاء وبريكاء وقريثاء بالإدغام مسوياً بين ألف التأنيث وتائه لأن ألف التأنيث الممدودة محكوم لما هي فيه بحكم ما فيه هاء التأنيث، وحجة سيبويه أن لألف التأنيث الممدودة شبهاً بهاء التأنيث وشبهاً بالألف المقصورة، واعتبار الشبهين أولى من إلغاء أحدهما.\r\rوقد اعتبر الشبه بالهاء من قبل مشاركة الألف الممدودة لها في عدم السقوط وتقدير الانفصال بوجه ما، فلا غنى عن اعتبار الشبه بالألف المقصورة في عدم ثبوت الواو في جلولاء ونحوها، فإنها كألف حبارى الأولى، وسقوطها في التصغير متعين عند بقاء الثانية فكذا يتعين سقوط الواو المذكورة ونحوها في التصغير. واعلم أن تسوية الناظم هنا بين ألف التأنيث الممدودة وتائه تقتضي موافقة المبرد، ولكنه صحح في غير هذا النظم مذهب سيبويه. الثالث اختلف أيضاً في نحو ثلاثين علماً أو غير علم، وفي نحو جدارين وظريفين وظريفات أعلاماً مما فيه علامة التثنية وجمع التصحيح وثالثه حرف مد: فمذهب سيبويه الحذف، فتقول ثلثيون وجديران وظريفون وظريفات لأن زيادته غير طارئة على لفظ مجرد فعومل معاملة جلولاء، ومذهب المبرد إبقاء حرف المدّ في ذلك والإدغام كما يفعل في جلولاء، واتفقا في نحو ظريفين وظريفين وظريفات إذا لم يجعلن أعلاماً على التشديد، ولم يذكر هنا هذا التفصيل.\r---","part":1,"page":483},{"id":484,"text":"(وَأَلِفُ التَّأنِيْثِ ذُو الْقَصْرِ مَتَى زَادَ عَلَى أَرْبَعَةٍ لَنْ يَثْبُتَا) أي إذا كانت ألف التأنيث: خامسة فصاعداً حذفت لأن بقاءها يخرج البناء عن مثال فعيعل وفعيعيل لأنها لم يستقل النطق بها فيحكم لها بحكم المنفصل، فتقول في نحو قرقري ولغيزي وبردرايا: قريقر، ولغيغز، وبريدر، فإن كانت خامسة وقبلها مدة زائدة جاز حذف المدة وإبقاء ألف التأنيث وجاز عكسه، وإلى هذا أشار بقوله.(وَعِنْدَ تَصْغِيْرِ حُبَارَى خَيِّرِ بَيْنَ الحُبَيْرَى فَادْرِ وَالحُبَيِّرِ) ومثله قريثا، تقول فيه قريثاً أو قريث: أي إن حذفت المدة قلت الحبيري وقريثاً، وإن حذفت ألف التأنيث قلت الحبير وقريث بقلب المدة ياء ثم تدغم ياء التصغير فيها (وَارْدُدْ لاِءَصْلٍ ثَانِيَا لَيْنَاً قُلِبْ فٍقِيْمَةً صَيِّرْ قُوَيْمَةً تُصِبْ) ثانياً مفعول لا ردد، وليناً نعت لثانياً، وقلب في موضع النعت لثانياً أيضاً، يعني أن ثاني الاسم المصغر يرد إلى أصله إذا كان ليناً منقلباً عن غيره، فشمل ذلك ستة أشياء:\rالأول: ما أصله واو فانقلبت ياء نحو قيمة فتقول فيه قويمة.\r\rالثاني: ما أصله واو فانقلبت ألفاً نحو باب فتقول فيه بويب.\rالثالث: ما أصله ياء فانقلبت واواً نحو موقن فتقول فيه مييقن.\rالرابع: ما أصله ياء فانقلبت ألفاً نحو ناب فتقول فيه نييب.\rالخامس: ما أصله همزة فانقلبت ياء نحو ذيب فتقول فيه ذؤيب بالهمزة.\rالسادس: ما أصله حرف صحيح غير همزة نحو دينار وقيراط فإن أصلهما دنار وقراط والياء فيهما بدل من أول المثلين، فتقول فيهما دنينير وقريريط. وخرج عن ذلك ما ليس بلين فإنه لا يرد إلى أصله، فتقول في متعد متيعد بإبقاء التاء خلافاً للزجاج فإنه يرده إلى أصله فيقول مويعد، والأول مذهب سيبويه وهو الصحيح لأنه إذا قيل فيه مويعد أوهم أن مكبره مُوعِد أو مُوعَد أو مَوْعد، ومتيعد لا إبهام فيه.\r---","part":1,"page":484},{"id":485,"text":"تنبيهات: الأول مراد بالقلب مطلق الإبدال كما عبر به في التسهيل لأن القلب في اصطلاح أهل التصريف لا يطلق على إبدال حرف لين من حرف صحيح ولا عكسه، بل على إبدال حرف علة من حرف علة آخر. ويستثنى من كلامه ما كان ليناً مبدلاً من همزة تلي همزة كما استثناه في التسهيل كألف آدم وياء أيمة فإنهما لا يردان إلى أصلهما، أما آدم فتقلب ألفه واواً، وأما أيمة فيصغر على لفظه. وقد ظهر بما ذكرناه أن قوله في شرح الكافية وهو ــــــ يعني الرد ــــــ مشروط بكون الحرف حرف لين مبدلاً من لين غيرُ محرر، بل ينبغي أن يقول مبدلاً من غير همزة تلي همزة كما في التسهيل.\rالثاني: أجاز الكوفيون في نحو ناب مما ألفه ياء نويب بالواو، وأجازوا أيضاً إبدال الياء في نحو شيخ واواً، ووافقهم في التسهيل على جوازه جوازاً مرجوحاً، ويؤيده أنه سمع في بيضة بويضة وهو عند البصريين شاذ.\rالثالث: إذا صغر اسم مقلوب صغر على لفظه لا أصله نحو جاه لأنه من الوجاهة فقلب، فإذا صغر قيل جويه دون رجوع إلى الأصل لعدم الحاجة إلى ذلك (وَشَذَّ فِي عِيْدٍ عُيَيْدٌ) حيث صغروه على لفظه ولم يردوه إلى أصله، وقياسه عويد لأنه من عاد يعود فلم يردوا الياء لئلا يلتبس بتصغير عود بضم العين، كما قالوا في جمعه أعياد ولم يقولوا أعواداً لما ذكرنا (وَحُتِمْ لِلْجَمْعِ مِنْ ذَا مَا لِتَصْغِيْرٍ عُلِمْ) يعني أنه يجب لجمع التكسير من رد الثاني إلى أصله ما وجب للتصغير: فيقال في ناب وباب وميزان: أنياب وأبواب وموازين إلا ما شذ كأعياد. وقوله:\r\r1238 ـــ حَمَى لاَ يُحَلُّ الْدَّهْرَ إلاَّ بِإذْنِنَا\rوَلاَ تُسْأَلُ الأقْوَامُ عَقْدَ الْمَيَاثِقِ يريد المواثق.\r---","part":1,"page":485},{"id":486,"text":"تنبيه: هذا الحكم في التكسير الذي يتغير فيه الأول، أما ما لا يتغير فيه فيبقى على ما هو عليه نحو قيمة وقيم وديمة وديم (وَالأَلِفُ الْثَّانِي الْمَزِيْدُ يُجْعَلُ وَاوَاً) نحو ضارب وضويرب، وماش ومويش (كَذَا مَا الأَصْلُ فِيْهِ يُجْهَلُ) كألف صاب وعاج فتقول فيهما صويب وعويج.\rتنبيهان: الأول مما يجعل واواً أيضاً الألف الثاني المبدل من همزة تلي همزة كآدم تقول فيه أويدم كما تقدم التنبيه عليه. الثاني حكم التكسير في إبدال الألف الثاني كحكم التصغير فتقول ضوارب وأوادم (وكَمِّلِ الْمَنْقُوصَ) وهو ما حذف منه أصل بأن ترد إليه ما حذف منه (فِي التَّصْغِيْرِ) لتتأتى بنية فعيل، ومحل هذا (مَا لَمْ يَحْوِ غَيْرَ التَّاءِ ثَالِثَاً كَمَا) أصله موه فتقول فيه مويه برد اللام،وكذا تفعل في خذ وكل ومذ أعلاماً. وسه ويد وحر فتقول فيها أخيذ وأكيل برد الفاء، ومنيذ وستيه برد العين، ويدية وحريج برد اللام. وإن كان على ثلاثة. والثالث تاء التأنيث لم يعتد بها ويكمل أيضاً كما يكمل الثنائي، نحو عدة وسنة: فتقول فيهما وعيدة وسنية برد فاء الأول ولام الثاني. وإن كان للمنقوص ثالث غير الياء لم يرد إليه ما حذف لعدم الحاجة إليه لأن بنية فعيل تتأتى بدونه، فتقول في هار وشاك وميت: هوير وشويك ومييت، وشذ هوير برد المحذوف. وأشار بقوله كما إلى أن الثنائي وضعاً يكمل أيضاً في التصغير كما يكمل المنقوص توصلاً إلى بناء فعيل إلى أن هذا النوع لا يعلم له ثالث يرد إليه بخلاف المنقوص، وأجاز في الكافية والتسهيل فيه وجهين: أحدهما أن يكمل بحرف علة فتقول في عن وهل مسمى بهما عنى وهلى، والآخر أن يجعل من قبيل المضاعف فتقول فيهما عنين وهليل، وصرح في التسهيل بأن الأول أولى وبه جزم بعضهم، لكنه لا يظهر لهذين الوجهين أثر في ما الاسمية أو الحرفية إذا سمي بها فإنك تقول على التقديرين موى.\r---","part":1,"page":486},{"id":487,"text":"تنبيهات: الأول إنما قال غير التاء ولم يقل غير الهاء ليشمل تاء بنت وأخت فإنها لا يعتد بها أيضاً، بل يقال بنية وأخية برد المحذوف.\r\rالثاني: يعني بقوله ثالثاً ما زاد على حرفين ولو كان أولاً أو وسطاً: فالأول كقولك في تصغير يرى مسمى به يرى من غير رد اعتداداً بحرف المضارعة، وأجاز أبو عمرو والمازني الرد فيقولان يرىء،ويونس يرد ولا ينون على أصل مذهبه في يعيل تصغير يعلى ونحوه، وتقدم مثال الوسط.\rالثالث: لا يعتد أيضاً بهمزة الوصل بل يرد المحذوف مما هي فيه، وإنما لم يذكر ذلك لأن ما هي فيه إذا صغر حذفت منه فيبقى على حرفين لا ثالث لهما نحو اسم وابن: تقول في تصغيرهما سمي وبني بحذف همزة الوصل استغناء عنها بتحريك الأول.\rالرابع: قوله كما: إن أراد به اسم الماء المشروب فهو تمثيل صحيح وهذا هو الظاهر كما مر الشرح عليه، وإن أراد بما الكلمة التي تستعمل موصولة ونافية فهو تنظير لا تمثيل لأن ما اسمية كانت أو حرفية من الثنائي وضعاً لا من قبيل المنقوص، فيكون مراده أن نحو ما يكمل كما يكمل المنقوص لا أنه منقوص، وتمام القول في هذا أنه إذا سمي بما وضع ثنائياً فإن كان ثانيه صحيحاً نحو هل وبل لم يزد عليه شيء حتى يصغر فيجب أن يضعف أو يزاد عليه ياء فيقال هليل أو هلي، فإن كان معتلاً وجب التضعيف قبل التصغير فيقال في لو وكي وما ــــــ أعلاماً ــــــ لو وكيّ بالتشديد وماء بالمد، وذلك لأنك زدت على الألف ألفاً فالتقى ألفان فأبدلت الثانية همزة، فإذا صغرن أعطين حكم دوّ وحيّ وماء: فيقال لوى كما يقال دوى، وأصلهما لويو ودويو، ويقال كييّ بثلاثِ ياءات كما يقال حُييّ، ويقال موي كما يقال في تصغير الماء المشروب مويه، إلا أن هذا لامه هاء فردت إليه كما تقدم.\r---","part":1,"page":487},{"id":488,"text":"الخامس: قال في شرح الكافية: وقد يكون المحذوف حرفاً في لغة وحرفاً آخر في لغة فيصغر تارة بردّ هذا وتارة برد هذا، كقولك في تصغير سنة: سنية وسنيهة، وفي تصغير عضة: عضية، وعضيهة اهـ (وَمَنْ بِتَرْخِيْمٍ يُصَغِّرُ اكْتَفَى بِالأَصْلِ كَالْعُطَّيْفِ يَعْنِي المِعْطَفَا) أي من التصغير نوع يسمى تصغير الترخيم، وهو تصغير الاسم بتجريده من الزوائد، فإن كانت أصوله ثلاثة صغر على فعيل، وإن كانت أربعة فعلى فعيعل، فتقول في معطف عطيف وفي أزهر زهير وفي حامد وحمدان وحماد ومحمود وأحمد: حميد وتقول في قرطاس وعصفور: قريطس وعصيفر.\r\rتنبيهات: الأول إذا كان المصغر تصغير الترخيم ثلاثي الأصول ومسماه مؤنث لحقته التاء، فتقول في سوداء وحبلى وسعاد وغلاب: سويدة وحبيلة وسعيدة وغليبة.\rالثاني: إذا صغر نحو حائض وطالق ــــــ من الأوصاف الخاصة بالمؤنث ــــــ تصغير الترخيم قلت: حييض وطليق لأنها في الأصل صفة لمذكر.\rالثالث: حكى سيبويه في تصغير إبراهيم وإسمعيل: بريها وسميعاً، وهو شاذ لا يقاس عليه، لأن فيه حذف أصلين وزائدين لأن الهمزة فيهما والميم واللام أصول، أما الميم واللام فباتفاق، وأما الهمزة ففيها خلاف: مذهب المبرد أنها أصلية، ومذهب سيبويه أنها زائدة، وينبني عليهما تصغير الاسمين لغير ترخيم،فقال المبرد: أبيريه وأسيميع، وقال سيبويه: بريهيم وسميعيل، وهو الصحيح الذي سمعه أبو زيد وغيره من العرب، وعلى هذا ينبني جمعهما فقال الخليل وسيبويه: براهيم وسماعيل، وعلى مذهب المبرد: أباريه وأساميع، وحكى الكوفيون براهم وسماعل، بغير ياء، وبراهمة وسماعلة، والهاء بدل من الياء، وقال بعضهم: أباره وأسامع، وأجاز ثعلب: براهٍ، كما يقال في تصغيره. بريه، والوجه أن يجمعا جمع سلامة فيقال: ابراهيمون واسماعيلون.\r---","part":1,"page":488},{"id":489,"text":"الرابع: لا يختص تصغير الترخيم بالأعلام خلافاً للفراء وثعلب، وقيل: وللكوفيين، بدليل قول العرب: يجرى بليق ويذم مصغر أبلق، ومن كلامهم: جاء بأم الرّبَيق على أرَيق، قال الأصمعي: تزعم العرب أنه من قول رجل رأى الغول على جمل أورق، فقلبت الواو في التصغير همزة.\r\rالخامس: لا فرق بين الزوائد التي للإلحاق وغيرها، فتقول في حفندد، ومقعنسس وضفندد: خفيد وقعيس وضفيد، بحذف الزوائد للإلحاق، والخفندد، الظليم السريع، والضفندد: الضخم الأحمق (وَاخْتِمْ بِتَا التَّأنِيْثِ مَا صَغَّرْتَ مِنْ مُؤَنَّثٍ عَارٍ) من التاء (ثُلاَثِيَ) في الحال (كَسِنّ) ودار فتقول في تصغيرهما: سنينة ودويرة، أو في الأصل كيد، فتقول في تصغيره يدية، أو في المآل وهذا نوعان: أحدهما ما كان رباعياً بمدة قبل لام معتلة، فإنه إذا صغر تلحقه التاء نحو سماء وسمية، وذلك لأن الأصل فيه سمي، بثلاث ياءات: الأولى ياء التصغير، والثانية بدل المدة، والثالثة بدل لام الكلمة، فحذفت إحدى الياءين الأخيرتين على القياس المقرر في هذا الباب، فبقي الاسم ثلاثياً، فلحقته التاء كما تلحق الثلاثي المجرد. والآخر ما صغر تصغير الترخيم مما أصوله ثلاثة. نحو حبلى، وقد تقدم بيانه، ثم استثنى من الضابط المذكور نوعين لا تلحقهما التاء أشار إلى الأول منهما بقوله: (مَا لَمْ يَكُنْ بِالتَّا يُرَى ذَا لَبْسِ كَشَجَرٍ وَبَقَرٍ) في لغة من أنثهما (وَخَمْسِ) أي فإنه يقال فيها: شجير وبقير وخميس، بغير تاء، ولا يقال: شجيرة وبقيرة وخميسة، بالتاء لأنه يلتبس بتصغير شجرة وبقرة وخمسة، ومثل خمس بضع وعشر فيقال فيهما: بضيع وعشير ولا يقال: بضيعة وعشيرة لأنه يلتبس بعدد المذكر. وأشار إلى الثاني بقوله: (وَشَذَّ تَرْكٌ دُوْنَ لَبْسٍ) أي شذ ترك التاء دون لبس في ألفاظ مخصوصة لا يقاس عليها وهي ذود وشول وناب، للمسن من الإبل،وحرب وفرس وقوس ودرع، للحديد، وعرس وضحى ونعل وعرب\r---","part":1,"page":489},{"id":490,"text":"ونصَف، وهي المرأة المتوسطة بين الصغر والكبر، وبعض العرب يذكر الدرع والحرب فلا يكونان من هذا القبيل، وبعضهم ألحق التاء في عرس وقوس فقال: عريسة وقويس.\rتنبيهات: الأول لم يتعرض في الكافية وشرحها والتسهيل لاستثناء النوع الأول نحو شجر وخمس.\rالثاني: لا اعتبار في العلم بما نقل عنه من تذكير وتأنيث بل تقول في رمح ــــــ علم امرأة ــــــ: رميحة، وفي عين ــــــ علم رجل ــــــ: عيين، خلافاً لابن الأنباري في اعتبار الأصل، فتقول في الأول: رميح وفي الثاني عيينة، ويونس يجيزه، واحتج لذلك بقول العرب: نويرة وعيينة، وأذينة وفهيرة، وهي أسماء رجال، وليس ذلك بحجة لإمكان أن تكون التسمية بها بعد التصغير.\r\rالثالث: إذا سميت مؤنثاً ببنت وأخت، حذفت هذه التاء، ثم صغرت وألحقت تاء التأنيث فتقول: بنية وأخية، وإذا سميت بهما مذكراً لم تلحق التاء فتقول: بنى وأخى (وَنَدَرْ إلْحَاقُ تَا فِيْمَا ثُلاَثِيًّا كَثَرْ) ثلاثياً مفعول بكثر، وهو بفتح التاء بمعنى فاق، أي ندر لحاق التاء في تصغير ما زاد على ثلاثة، وذلك قولهم في وراء وأمام وقدام:وريئة بالهمزة وأميمة وقديديمة.\r---","part":1,"page":490},{"id":491,"text":"تنبيه: أجاز أبو عمرو أن يقال في تصغير حبارى ولغيزى: حبيرة ولغيغزة، فيجاء بالتاء عوضاً من الألف المحذوفة، وظاهر التسهيل موافقته، فإنه قال: ولا تلحق التاء دون شذوذ غير ما ذكر إلا ما حذفت منه ألف التأنيث خامسة أو سادسة، ومراده المقصورة لقوله بعد ذلك: ولا تحذف الممدودة فيعوض منها خلافاً لابن الأنباري، أي فإنه يجيز في نحو باقلاء وبرناساء: بويقلة وبرينسة، والصحيح بويقلاء وبرينساء (وَصَغَّرُوا شُذوذاً الَّذِي التي وَذَا مَعَ الفُروعِ مِنْهَا تَا وَتِي) تصاريف الأسماء المتمكنة ناسب ذلك أن لا يلحق اسماً غير متمكن، ولما كان في ذا والذي وفروعهما شبه بالأسماء المتمكنة، بكونها توصف ويوصف بها، استبيح تصغيرها، لكن على وجه خولف به تصغير المتمكن، فترك أولها على ما كان عليه قبل التصغير، وعوض من ضمه ألف مزيدة في الآخر،ووافقت المتمكن في زيادة ياء ساكنة ثالثة بعد فتحة فقيل في الذي والتي: اللذيا واللتيا، وفي تثنيتهما: اللذيان واللتيان، وأما الجمع فقال سيبويه في جمع الذي: اللذيُون رفعاً، واللذيين جراً ونصباً، بالضم قبل الواو، والكسر قبل الياء، وقال الأخفش: اللذيون واللذيين بالفتح كالمقصور. ومنشأ الخلاف من التثنية، فسيبويه يقول: حذفت ألف اللذيا في التثنية تخفيفاً، وفرق بين المتمكن وغيره. والأخفش يقول: حذفت لالتقاء الساكنين، وقالوا في جمع التي: اللتيات، وهو جمع اللتيا تصغير التي. ولم يذكر سيبويه من الموصولات التي صغرت غير اللذيا واللتيا، وتثنيتهما وجمعهما، وقال في التسهيل: واللتيات واللويتا في اللاتي، واللويا واللويون في اللائي واللائين، فزاد تصغير اللاتي واللائي واللائين، وظاهر كلامه أن اللتيات واللويتا كلاهما تصغير اللاتي: أما اللويتا فصحيح ذكره الأخفش. وأما اللتيات: فإنما هو جمع اللتيا كما سبق، فتجوّز في جعله تصغيراً للاتي. ومذهب سيبويه أن اللاتي لا يصغر استغناء بجمع اللتيا، وأجاز الأخفش أيضاً","part":1,"page":491},{"id":492,"text":"---\rاللويا في اللاي، غير مهموز، وصغروا من أسماء الإشارة ذا وتا فقالوا: ذياً وتياً وفي التثنية ذيان وتيان. وقالوا في أولى بالقصر: أوليا في أولاء بالمد أولياء، ولم يصغروا منها غير ذلك.\r\rتنبيهات: لأسماء الإشارة في التصغير من التثنية والخطاب ما لها في التكسير قاله في التسهيل. الثاني قال في شرح الكافية: أصل ذيا وتيا ذييا وتييا، بثلاث ياءات: الأولى عين الكلمة، والثالثة لامها، والوسطى ياء التصغير، فاستثقل توالي ثلاث ياءات فقصد التخفيف بحذف واحدة، فلم يجز حذف ياء التصغير لدلالتها على معنى، ولا حذف الثالثة لحاجة الألف إلى فتح ما قبلها، فلو حذفت لزم فتح ياء التصغير ــــــ وهي لا تحرك لشبهها بألف التكسير ــــــ فتعين حذف الأولى مع أنه يلزم من ذلك وقوع ياء التصغير ثانية، واغتفر لكونه عائداً لما قصد من مخالفة تصغير ما لا تمكّن له لتصغير ما هو متمكن. الثالث قول الناظم: وصغروا شذوذاً البيت، معترض من ثلاثة أوجه: أولها أنه لم يبين كيفية تصغيرها، بل ظاهره يوهم أن تصغيرها كتصغير المتمكن. ثانيها أن قوله مع الفروع ليس على عمومه لأنهم لم يصغروا جميع الفروع كما عرفت. ثالثها: أن قوله منها تا وتي يوهم أن تي صغر كما صغرتا، وقد نصوا على أنهم لم يصغروا من ألفاظ المؤنث إلا تا، وهو المفهوم من التسهيل فإنه قال: لا يصغر من غير المتمكن إلا ذا والذي وفروعهما الآتي ذكرها، ولم يذكر من ألفاظ المؤنث غيرتا. الرابع لم يصغر من غير المتمكن إلا أربعة: اسم الإشارة، واسم الموصول كما تقدم، وأفعل في التعجب، والمركب المزجي كبعلبك. وسيبويه في لغة من بناهما، فأما من أعربهما فلا إشكال، وتصغيرهما تصغير المتمكن نحو ما أحيسنه وبعيلبك وسييبويه.\r---","part":1,"page":492},{"id":493,"text":"خاتمة: يصغر اسم الجمع لشبهه بالواحد فيقال في ركب ركيب وفي سراة سرية، وكذلك الجمع الذي على أحد أمثلة القلة، كقولك في أجمال أجيمال، وفي أفلس أفلس، وفي فتية فُتية، وفي أنجدة أنيجدة. ولا يصغر جمع على مثال من أمثلة الكثرة، لأن بنيته تدل على الكثرة وتصغيره يدل على القلة فتنافيا، وأجاز الكوفيون تصغير ما له نظير من أمثلة الآحاد فأجازوا أن يقال في رُغفان رُغَيفان، كما يقال في عثمان عثيمان، وجعلوا من ذلك أصيلانا، زعموا أنه تصغير أُصلان وأصلان جمع أصيل، وما زعموه مردود من وجهين: أحدهما أن معنى أصيلان هو معنى أصيل، فلا يصح كونه تصغير جمع لأن تصغير الجمع جمع في المعنى. الثاني أنه لو كان تصغير أصلان لقيل أصيلين لأن فُعلان وفِعلان إذا كسرا قيل فيهما فعالين، كمصران ومصارين، وخشمان وخِشامين، وعقبان وعقابين، وغربان وغرابين، وكل ما كسر على فعالين يصغر على فعيلين، فبطل كون أصيلان تصغير أصلان جمع أصيل، وإنما أصيلان من المصغرات التي جيء بها على غير بناء مكبرها، ونظيره قولهم في إنسان أنيسيان، وفي مغرب مغيربان، ولا استبعاد في ورود المصغر على بنية مخالفة لبنية مكبره، كما وردت جموع مخالفة أبنيتها لأبنية آحادها.\r---","part":1,"page":493},{"id":494,"text":"والحاصل أن من قصد تصغير جمع من جموع الكثرة رده إلى واحده وصغره ثم جمعه بالواو والنون إن كان لمذكر عاقل، كقولك في غلمان غليمون، وبالألف والتاء إن كان لمؤنث أو لمذكر لا يعقل، كقولك في جوار ودراهم: جويريات ودريهمات، وإن كان لما قصد تصغيره جمع قلة جاز أن يرد إليه مصغراً، كقولك في فتيان فُتية، ويقال في تصغير سنين ــــــ على لغة من أعربها بالواو والياء ــــــ سنيات، ولا يقال سنيون لأن إعرابها بالواو و الياء إنما كان عوضاً من اللام. وإذا صغرت ردت اللام، فلو بقي إعرابها بالواو والياء مع التصغير لزم اجتماع العوض والمعوّض منه، وكذا الأرضون لا يقال في تصغيره إلا أريضات، لأن إعراب جمع أرض بالواو والياء إنما كان تعويضاً من التاء، فإن حق المؤنث الثلاثي أن يكون بعلامة، ومعلوم أن تصغير الثلاثي المؤنث يرده ذا علامة، فلو أعرب حينئذٍ بالواو والياء لزم المحذور المذكور. ومن جعل إعراب سنين على النون قال في تصغيره سنين،ويجوز سنين على مذهب من يرى أن أصله سني بياءين أولاهما زائدة والثانية بدل من واو هي لام الكلمة ثم أبدلت نوناً، فكما أنه لو صغر سنياً لحذف الياء الزائدة وأبقى الكائنة موضع اللام، كذا إذا صغر سنيناً معتقداً كون النون بدلاً من الياء الأخيرة فعامل الكلمة بما كان يعاملها لو لم تكن بدلاً، وإن جعل سنون علماً وصغر فلا يقال إلا سنيون رفعاً وسنيين جراً ونصباً برد اللام، ومن جعل لامها هاء قال سنيهون وا أعلم.\r\rالنَّسَبُ\r---","part":1,"page":494},{"id":495,"text":"هذا هو الأعرف في ترجمة هذا الباب. ويسمى أيضاً باب الإضافة، وقد سماه سيبويه بالتسميتين. ويحدث بالنسب ثلاث تغييرات: الأول لفظي وهو ثلاثة أشياء: إلحاق ياء مشددة آخر المنسوب وكسر ما قبلها ونقل إعرابه إليها. والثاني معنوي وهو صيرورته اسماً لما لم يكن له. والثالث حكمي وهو معاملته معاملة الصفة المشبهة في رفعه المضمر والظاهر باطراد. وقد أشار إلى التغيير اللفظي بقوله: (يَاء كَيَا الْكُرْسِيِّ زَادُوا لِلْنَّسَبْ وَكُلُّ مَا تَلِيْهِ كَسْرُهُ وَجَبْ) يعني إذا قصدوا نسبة شيء إلى أب أو قبيلة أو بلد أو نحو ذلك جعلوا حرف إعرابه ياء مشددة مكسوراً ما قبلها كقولك في النسب إلى زيد زيدي.\r---","part":1,"page":495},{"id":496,"text":"تنبيه: أفهم قوله كيا الكرسي أمرين: أحدهما التغيير اللفظي المذكور والآخر أن ياء الكرسي ليست للنسب لأن المشبه به غير المشبه،وقد ينضم إلى هذه التغييرات في بعض الأسماء تغيير آخر أو أكثر. فمن ذلك ما أشار إليه بقوله: (وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ وَتَا تَأْنِيْثٍ أوْ مَدَّتَهُ لاَ تُثْبَتَا) يعني أنه يحذف لياء النسب كل ياء تماثلها في كونها مشددة بعد ثلاثة أحرف فصاعداً وتجعل ياء النسب مكانها، كقولك في النسب إلى الشافعي شافعي وإلى المرمي مرمي يقدر حذف الأولى وجعل ياء النسب في موضعها لئلا يجتمع أربع ياآت. ويظهر أثر هذا التقدير في نحو بخاتي في جمع بختي إذا سُمي به ثم نسب إليه، فإنك تقول هذا بخاتي مصروفاً، وكان قبل النسب غير مصروف. ويحذف لياء النسب أيضاً تاء التأنيث، فيقال في النسب فاطمة فاطمي وإلى مكة مكي لئلا تجتمع علامتا تأنيث في نسبة امرأة إلى مكة. وأما قول المتكلمين في ذات ذاتي، وقول العامة في الخليفة خليفتي فلحن، وصوابهما ذووي وخلفي، ويحذف لها أيضاً مدة التأنيث والمراد بها ألف التأنيث المقصورة وهي إما رابعة أو خامسة فصاعداً، فإن كانت خامسة فصاعداً حذفت وجهاً واحداً، كقولك في حباري حبارى وفي قبعثري قبعثرى كما سيأتي، وإن كانت رابعة في اسم ثانيه متحرك حذفت كالخامسة كقولك في جمزي جمزى، وإن كان ثانيه ساكناً فوجهان: قلبها واواً وحذفها، وإلى هذا أشار بقوله: (وإنْ تَكُنْ تَرْبَعُ) أي تصيره ذا أربعة (ذَا ثَانٍ سَكَنْ فَقَلْبُهَا وَاوَاً وَحَذْفُهَا حَسَنْ) ومثال ذلك حبلى تقول فيها على الأول حبلوى وعلى الثاني حبلى.\r\rتنبيهان: الأول يجوز مع القلب أن يفصل بينها وبين اللام بألف زائدة تشبيهاً بالممدودة، فتقول حبلاوي.\r---","part":1,"page":496},{"id":497,"text":"الثاني: ليس في كلام الناظم ترجيح أحد الوجهين على الآخر وليسا على حد سواء بل الحذف هو المختار، وقد صرّح به في غير هذا النظم وكان الأحسن أن يقول تحذف إذن وقلبها واواً حسن (لِشِبْهِهَا الْمُلْحَقِ وَالأَصْلِيِّ مَا لَهَا) يعني أن الألف الرابعة إذا كانت للإلحاق نحو ذفري، أو منقلبة عن الأصل نحو مرمى فلها ما لألف التأنيث في نحو حبلى من القلب والحذف: فتقول ذفرى وذفروي، ومرمى ومرموي إلا أن القلب في الأصل أحسن من الحذف، فمرموي أفصح من مرمى وإليه أشار بقوله (وَلِلأَصْلِيِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى) أي يختار: يقال اعتماه يعتميه إذا اختاره، واعتامه يعتامه أيضاً. قال طرفة:\r1239 ـــ أرَى الْمَوْتَ يَعْتَامُ الْكِرَامَ وَيُصْطَفَى\rعَقِيْلَةَ مَالِ الْفَاحِشِ الْمُتَشَدِّدِ\rتنبيهات: الأول أراد بالأصلي المنقلب عن أصل واو أو ياء لأن الألف لا تكون أصلاً غير منقلبة إلا في حرف وشبهه. الثاني تخصيصه الأصلي بترجيح القلب يوهم أن ألف الإلحاق ليست كذلك بل تكون كألف التأنيث في ترجيح الحذف لأنه مقتضى قوله ما لها. وقد صرح في الكافية وشرحها بأن القلب في ألف الإلحاق الرابعة أجود من الحذف كالأصلية، لكن ذكر أن الحذف في ألف الإلحاق أشبه من الحذف في الأصلية لأن ألف الإلحاق شبيهة بألف حبلى في الزيادة. الثالث لم يذكر سيبويه في ألف الإلحاق والمنقلبة عن أصل غير الوجهين المذكورين وزاد أبو زيد في ألف الإلحاق ثالثاً وهو الفصل بالألف كما في حبلاوي، وحكى أرطاوي وأجازه السيرافي في الأصلية فتقول مرماوي (وَالأَلِفَ الْجَائِزَ أَرْبَعَاً أَزِلْ) أي إذا كانت ألف المقصور خامسة فصاعداً حذفت مطلقاً سواء كانت أصلية نحو مصطفى ومستدعى، أو للتأنيث نحو حبارى وخليطى، أو للإلحاق أو التكسير نحو حبركي وقبعثري: فتقول فيها مصطفى ومستدعى وحبارى وخليطي وحبركي وقبعثري.\r---","part":1,"page":497},{"id":498,"text":"تنبيه: إذا كانت الألف المنقلبة عن أصل خامسة بعد حرف مشدد نحو معلى فمذهب سيبويه والجمهور الحذف وهو المفهوم من إطلاق النظم، وذهب يونس إلى جعله كملهى فيجوز فيه القلب وهو ضعيف، وشبهته أن كونها خامسة لم يكن إلا بتضعيف اللام، والمضعف بإدغام في حكم حرف واحد فكأنها رابعة، وسيأتي بيان حكم الألف إذا كانت ثالثة (كَذَاكَ يَا الْمَنْقُوْصِ خَامِسَاً عُزِلْ) أي إذا كانت ياء المنقوص خامسة فصاعداً وجب حذفها عند النسب إليه فتقول في معتد ومستعل معتدي ومستعلي.\r\rتنبيه: إذا نسبت إلى محيي اسم فاعل حيا يحيي قلت محوي بحذف الياء الأولى لاجتماع ثلاث ياءات، وكانت أولى بالحذف لأنها ساكنة تشبه ياء زائدة فتلي الفتحة الياء التي كانت الياء المحذوفة مدغمة فيها فتقلب ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، وبعد ذلك الياء التي هي لام الكلمة ساكنة فتسقط عند دخول ياء النسب لالتقاء الساكنين وتنقلب الألف واواً فيصير محوياً. قال الجرمي وهذا أجود كما تقول أُموي وفيه وجه آخر. وهو محيي كما تقول أمي قال المبرد وهو أجود لأنا نحذف الياء الأخيرة لاجتماع ساكنين وخامسة فتصير إلى محي كأمي ثم تضيف ياء النسبة فتقول محيي فيجتمع أربع ياءات لسكون الأولى والثالثة (وَالْحَذْفُ فِي اليَا) من المنقوص حال كون الياء (رَابِعَاً أَحَقُّ مِنْ قَلْبٍ) فقولك في النسب إلى قاض قاضي أجود من قاضوي. ومن القلب قوله:\r1240 ـــ فَكيْفَ لَنَا بِالْشُّرْبِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَنَا\rدَرَاهِمُ عِنْدَ الْحَانَويِّ وَلاَ نَقْدُ\rجعل اسم الموضع حانية ونسب إليه. قال السيرافي والمعروف في الموضع الذي يباع فيه الخمر حانة بلا ياء.\r---","part":1,"page":498},{"id":499,"text":"تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن القلب في هذا ونحوه مطرد، وذكر غيره أن القلب عند سيبويه من شواذ تغيير النسب قيل ولم يسمع إلا في هذا البيت (وَحَتْمٌ قَلْبُ ثَالِث يَعِن) سواء كان ياء منقوص أو ألف مقصور نحو عَمٍ وفتى فتقول فيهما عموي وفتوي، وإنما قلبت الألف في فتى واواً وأصلها الياء كراهة اجتماع الكسرة والياءات (وَأَوْلِ ذَا الْقَلْبِ انْفِتَاحَاً) أي أن ياء المنقوص إذا قلبت واواً فتح ما قبلها والتحقيق أن الفتح سابق للقلب وذلك أنه إذا أريد النسب إلىنحو شج فتحت عينه كما تفتح عين نمر وسيأتي، فإذا فتحت انقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فيصير شجى مثل فتى، ثم تقلب ألفه واواً كما تقلب في فتى (وَفَعِلْ وَفِعِلٌ عَيْنَهُمَا افْتَحْ وَفُعِلْ) يعني أن المنسوب إليه إذا كان ثلاثياً مكسور العين وجب فتح عينه سواء كان مفتوح الفاء كنمر أو مكسورها كإبل أو مضمومها كدئل: فتقول فيها نمري وإبلي ودئلي كراهة اجتماع الكسرة مع الياء، وشذ قولهم في النسب إلى الصعق صِعِقى بكسر الفاء والعين، وذلك أنهم كسروا الفاء اتباعاً للعين ثم استصحبوا ذلك بعد النسب شذوذاً.\r---","part":1,"page":499},{"id":500,"text":"تنبيه: فهم من اقتصاره على الثلاثي أن ما زاد على الثلاثة مما قبل آخره كسرة لا يغير، فاندرج في ذلك صور: الأولى ما كان على خمسة أحرف نحو جحمرش: والثانية ما كان على أربعة أحرف متحركات نحو جُنَدِل. والثالثة ما كان على أربعة وثانيه ساكن نحو تغلب فالأولان لا يغيران. وأما الثالث ففيه وجهان أعرفهما أنه لا يغير والآخر أنه يفتح، وقد سمع الفتح مع الكسرة في تغلبي ويحصبي ويثربي، وفي القياس عليه خلاف: ذهب المبرد وابن السراج والرماني ومن وافقهم إلى اطراده وهو عند الخليل وسيبويه شاذ مقصور على السماع. وقد ظهر بهذا أن قول الشارح وإن كانت الكسرة مسبوقة بأكثر من حرف جاز الوجهان ليس بجيد لشموله الصور الثلاث، وإنما الوجهان في نحو تغلب (وَقِيْلَ فِي الْمَرْمِيِّ مَرْمَوِيُّ وَاخْتِيْرَ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ مَرْمِيُّ) هذه المسألة تقدمت في قوله: ومثله مما حواه احذف، لكن أعادها هنا للتنبيه على أن من العرب من يفرق بين ما ياءاه زائدتان كالشافعي وما إحدى ياءيه أصلية كمرمي فيوافق في الأول على المحذف فيقول في النسب إلى شافعي شافعي، وأما الثاني فلا يحذف ياءيه بل يحذف الزائدة منهما ويقلب الأصلية واواً فيقول في النسب إلى مرمى مرموي وهي لغة قليلة المختار خلافها. قال في الارتشاف: وشذ في مرمى مرموي.\r---","part":1,"page":500},{"id":501,"text":"تنبيه: هذا البيت متعلق بقوله: ومثله مما حواه حذف، فكان المناسب تقديمه إليه كما فعل في الكافية، ولعل سبب تأخيره ارتباط الأبيات المتقدمة بعضها ببعض فلم يمكن إدخاله بينها بخلاف الكافية (وَنَحْوُ حَيَ فَتْحُ ثَانِيْهِ يَجِبْ) أي إذا نسب إلى ما آخره ياء مشددة فإما أن تكون مسبوقة بحرف أو بحرفين أو ثلاثة فأكثر: فإن كانت مسبوقة بحرف لم يحذف من الاسم شيء عند النسب ولكن يفتح ثانيه ويعامل معاملة المقصور الثلاثي، فإن كان ثانيه ياء في الأصل لم تزد على ذلك كقولك في حي حيوي فتحت ثانيه فقلبت الياء الأخيرة ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم قلبت واواً لأجل ياء النسب. وإن كان ثانيه في الأصل واواً رددته إلى أصله: فتقول في طي طووي لأنه من طويت. وقد أشار إلى هذا بقوله: (وَارْدُدْهُ وَاوَاً إنْ يَكُنْ عَنْهُ قُلِبْ) وإن كانت مسبوقة بحرفين فسيأتي حكمها، وإن كانت مسبوقة بثلاثة فأكثر فقد تقدم حكمها (وعَلَمَ التَّثْنِيَةِ احْذِفْ لِلْنَّسَبْ وَمِثْلُ ذَا فِي جَمْعِ تَصْحِيحٍ وَجَبْ) فتقول في النسب إلى مسلِمَين ومسلِمِين ومسلمات مسلمي، وفي النسب إلى تمرات تمري بالإسكان، وحكم ما سمي به من ذلك على لغة الحكاية كذلك، وعلى هذا يقال في النسب إلى نصيبين نصيبي، وإلى عرفات عرفي. وأما من أجرى المثنى مجرى حمدان والجمع المذكر مجرى غسلين فإنه لا يحذف، بل يقول في النسب إلى من اسمه مسلمان مسلماني، وفي النسب إلى نصيبين نصيبيني، ومن أجرى الجمع المذكر مجرى هرون، أو مجرى عربون، أو ألزمه الواو وفتح النون، قال فيمن اسمه مسلمون مسلموني، ومن منع صرف الجمع المؤنث نزل تاء منزلة تاء مكة وألفه منزلة ألف جزى فحذفهما: فيقول فيمن اسمه تمرات تمرى بالفتح. وأما نحو ضخمات ففي ألفه القلب والحذف لأنها كألف حبلى، وليس في ألف نحو مسلمات وسرادقات إلا الحذف، وحكم ما ألحق بالمثنى والمجموع تصحيحاً حكمهما: فتقول في النسب إلى اثنين: اثني\r---","part":2,"page":1},{"id":502,"text":"وثنوي، وإلى عشرين: عشري، وإلى أولات أولى (وَثَالِثٌ مِنْ نَحْو طَيِّبٍ حُذِفْ) أي إذا وقع قبل الحرف المكسور لأجل ياء النسب ياء مكسورة مدغم فيها مثلها ــــــ حذفت المكسورة، فتقول في طيب: طيبي، وفي ميت ميتي كراهة اجتماع الياءات والكسرة (وَشَذَّ) في النسب إلى طيىء (طَائِيٌّ مَقُوْلاً بِالأَلِفْ) إذ قياسه طيئي بسكون الياء كطيبي، فقلبوها ألفاً على غير قياس لأنها ساكنة، ولا تقلب ألفاً إلا المتحركة؛ فإن كانت الياء مفردة نحو مُغْيِل أو مشددة مفتوحة نحو هبيخ أو فصل بينها وبين المكسور نحو مهييم ــــــ تصغير مهيام مفعال من هام ــــــ لم تحذف، بل يقال في النسب إلى هذه: مغيلي وهبيخي ومهييمي لنقص الثقل بعدم الإدغام وبالفتح وبالفصل بالمدّ.o\r\rتنبيه: دخل في إطلاق الناظم نحو غزيل تصغير غزال فتقول فيه: غزيلي،وقد نص على ذلك جماعة، وإن كان سيبويه لم يمثل إلا بغير المصغر؛ ودخل فيه أيضاً أيم، فيقال فيه: أيمي، وهو مقتضى إطلاق سيبويه والنحاة، وقال أبو سعيد في كتابه المستوفى: وتقول في أيم أيمي، لأنك لو حذفت الياء المتحركة لم يبق ما يدل عليها، قيل وليس بتعليل واضح، ولو علل بالالتباس بالنسب إلى أيم لكان حسناً (وَفَعَلِيٌّ فِي فَعِيْلَةَ الْتُزمْ) أي التزم في النسبة إلى فعيلة حذف التاء والياء وفتح العين كقولهم في النسبة إلى حنيفة: حنفي وإلى بجيلة بجلي وإلى صحيفة، صحفي، حذفوا تاء التأنيث أولاً ثم حذفوا الياءثم قلبوا الكسر فتحاً؛ وأما قولهم في سليمة سليمى وفي عميرة ــــــ كلب ــــــ عميري وفي السليقة سليقي ــــــ والسليقي الذي يتكلم بأصل طبيعته معرباً ــــــ قال الشاعر:\r1241 ـــ وَلَسْتُ بِنَحْوِيّ يَلُوْكُ لِسَانُهُ\rوَلَكِنْ سَلِيْقِيٌّ أَقُوْلُ فَأُعْرِبُ\rفإن هذه الكلمات جاءت شاذة للتنبيه على الأصل المرفوض، وأشذ منه قولهم: عبدي وجذمي بالضم في بني عبيدة وجذيمة.\r---","part":2,"page":2},{"id":503,"text":"تنبيه: ألحق سيبويه فعولة بفعيلة صحيح اللام كان أو معتلها، فتقول في النسب إلى فروقة وعدوة: فرقي وعدوي، وحجته في ذلك قول العرب في النسب إلى شنوءة؛ شنئيّ، وهذا عند المبرد من الشاذ فلا يقاس عليه، بل يقول في كل ما سواه من فعولة فعولى، كما يقول الجميع في فعول، صحيحاً كان كسلول، أو معتلاً كعدو، إذ لا يقال فيهما باتفاق الأسلولي وعدوّي؛ وإنما قاس سيبويه على شنئيّ ولم يسمع في ذلك غيره لأنه لم يرد ما يخالفه (وَفَعَلِيٌّ فِي فُعَيْلَةٍ حُتِمْ) أي حتم في النسبة إلى فعيلة حذف الياء والتاء أيضاً كقولهم في النسب إلى جهينة: جهني وإلى قريظة قرظي وإلى مزينة مزني، حذفوا تاء التأنيث ثم حذفوا الياء، وشذ من ذلك قولهم في ردينة: رديني وفي خزينة خزيني، وخزينة من أسماء البصرة.\r---","part":2,"page":3},{"id":504,"text":"تنبيهان: الأول لو سمي باسم شذت العرب في النسب إليه لم ينسب إليه إلا على ما يقتضيه القياس. الثاني: ما تقدم من أنه يقال في فَعِيْلة فعَلى وفي فُعِيلة فُعلى له شرطان: عدم التضعيف وعدم اعتلال العين واللام صحيحة، وسيأتي التنبيه على هذين الشرطين وهما معتبران أيضاً في فعولة على رأي سيبويه (وَأَلْحَقُوا مُعَلَّ لاَمٍ عَرَيَا) من التاء (مِنَ المِثَالَيْنِ) أي فعيلة وفعيلة (بِمَا التَّا أُوْلِيَا) منهما في حذف الياء وفتح ما قبلها إن كان مكسوراً، فقالوا في النسب إلى عدى وقصي: عدوي وقصوي، كما قالوا في النسب إلى غنية وأمية غنوي وأموي، وظاهر كلامه أن هذا الإلحاق واجب قد صرح بذلك في الكافية وصرح به أيضاً ولده، وذكر بعضهم فيهما وجهين: الحذف كما مثل، والإثبات نحو قصيي وعديي وهو أثقل لكثرة الدال، وتناول كلامه نحو كسي تصغير كساء وفيه وجهان: قال بعضهم يجب فيه الإثبات فيقال فيه كسييّ بياءين مشددتين، وأجاز بعضهم كسوي، فإن كانا صحيحي اللام اطرد فيهما عدم الحذف، كقولهم في عقيل وعقيل، وعَقيلي وعُقيلي، هذا مذهب سيبويه وهو مفهوم قوله معل لام، وذهب المبرد إلى جواز الحذف فيهما، فالوجهان عندهما مطردان قياساً على ما سمع من ذلك، ومن المسموع بالحذف قولهم في ثقيف ثقفي، وقولهم في سليم سلمي وفي قويم قومي وفي قريش قرشي وفي هذيل هذلي وفي فقيم كنايته فقمي، ليفرقوا بينه وبين فقيمي في فقيم تميم، وفي مليح خزاعة ملحي، ليفرقوا بينه وبين مليحي في مليح بني عمرو بن ربيعة ومليح بن الهون بن خزيمة، ووافق السيرافي المبرد وقال: الحذف في هذا خارج من الشذوذ وهو كثير جداً في لغة أهل الحجاز.\r---","part":2,"page":4},{"id":505,"text":"قيل وتسوية المبرد بين فَعيل وفُعيل ليست بجيدة، إذ سمع الحذف في فعيل كثيراً ولم يسمع في فعيل إلا في ثقيف، فلو فرق بينهما لكان أسعد بالنظر. (وَتَمَّمُوا) أي لم يحذفوا (مَا كَانَ) من فعيلة معتلّ العين صحيح اللام (كَالطَّوِيلَهْ) أي مما هو صحيح اللام فقالوا طويلي، لأنهم لو حذفوا الياء وقالوا طولى ــــــ لزم قلب الواو ألفاً لتحركها وتحرك ما بعدها وانفتاح ما قبلها؛ وألحق بفعيلة في ذلك فعيلة بالضم من نحو لويزة ونويرة فقالوا: لويزى ونويرى، ولم يقولوا لوزى ونورى لنبت، والطويلة حتي؛ والاحتراز بصحيح اللام من نحو طوية وحيية فإنه يقال فيهما طووي وحيوي. (وَهكَذَا) تمموا (مَا كَانَ) من فعيلة وفعيلة مضاعفاً (كَالجلِيلَة) والقليلة فقالوا جليلي وقليلي، ولم يقولوا: جللي وقللي كراهة اجتماع المثلين.\r\rتنبيه: ومثل فعيلة ــــــ فيما ذكر ــــــ فعولة نحو قوولة وصرورة، فيقال فيهما: قوولى وصرورى لا قولي وصرري لما ذكر. (وَهَمْزُ ذِي مَدَ يُنَالُ فِي النَّسَبْ مَا كَانَ فِي تَثْنِيَةٍ لَهُ انْتَسَبْ) أي حكم همزة الممدود في النسب كحكمها في التثنية القياسية، فإن كانت بدلاً من ألف التأنيث قلبت واواً كقولك في صحراء: صحراوى، وإن كانت أصلية سلمت تقول في قراء: قرائى، وإن كانت بدلاً من أصل أو للإلحاق جاز فيها أن تسلم وأن تقلب واواً، فتقول في كساء وعلباء: كسائي وعلبائي وإن شئت قلت كساوي وعلباوي، وفي الأحسن منهما ما سبق؛ وإنما قيدت التثنية بالقياسية احترازاً من التثنية الشاذة نحو. كسايين، فإنه لا يقاس على ذلك في النسب كما صرح به في شرح الكافية فلا يقال: كسائي.\r---","part":2,"page":5},{"id":506,"text":"تنبيهات: الأول مقتضى كلامه هنا وفي شرح الكافية أن الأصلية تتعين سلامتها، وصرح بذلك الشارح فقال: وإن كانت أصلاً غير بدل وجب أن تسلم؛ وذكر في التسهيل فيها الوجهين، وقال أجودهما التصحيح. الثاني إذا لم تكن الهمزة للتأنيث ولكن الاسم مؤنث نحو: السماء، وحراء، وقباء، إذا أردت البقعة ففيه وجهان: القلب؛ والإبقاء وهو الأجود، للفرق بينه وبين صحراء، وإن جعلت حراء وقباء مذكرين كانا كرداء وكساء. الثالث إذا نسبت إلى ماء وشاء فالمسموع قلب الهمزة واواً، نحو: ماوي وشاوي ومنه قوله:\r1242 ـــ لاَ يَنْفَعُ الشَّاوِيَّ فِيْهَا شَاتُهُ\rوَلاَ حِمَارُهُ وَلاَ أدَاتُهُ\rفلو سمي بماء أو شاء ــــــ لجرى في النسب إليه على القياس فقيل مائي وماوي، وشائي وشاوي. (وَانْسُبْ لِصَدْرِ) ما سمي به من (جُمْلَةٍ) وهو المركب الإسنادي، نحو: برق نحره، وتأبط شراً، فتقول: برقي وتأبطي، وأجاز الجرمي النسب إلى العجز، فيقول: نحري وشري وشذ قولهم في الشيخ الكبير: كنتي نسبة إلى كنت، ومنه قوله:\rفَأصْبَحْتُ كنتِيّاً وأصبحْتُ عاجِنَاً\rوالقياس كونى (وَ) انسب إلى (صَدْرِ مَا رُكِّبَ مَزْجَاً) نحو بعلبك وحضرموت، فتقول: بعلي وحضري، وهذا الوجه مقيس اتفاقاً، ووراءه أربعة أوجه: الأول: أن ينسب إلى عجزه، نحو بكى، أجازه الجرمي وحده ولا يجيزه غيره. الثاني: أن ينسب إليهما معاً مزالاً تركيبهما، نحو بعلي بكِّي، أجازه قوم منهم أبو حاتم قياساً على قوله:\r\r1243 ـــ تَزَوَّجْتُهَا رَامِيَّةً هُرْمُزِية\rالثالث: أن ينسب إلى مجموع المركب، نحو: بعلبكي. الرابع: أن يبني من جزءي المركب اسم على فعلل وينسب، نحو: حضرمي، وهذان الوجهان شاذان لا يقاس عليهما.\r---","part":2,"page":6},{"id":507,"text":"تنبيهان: الأول حكم لولا وحيثما مسمى بهما حكم المركب الإسنادي في النسب إليهما، فتقول: لوي ــــــ بالتخفيف ــــــ وحيثي، وحكم نحو خمسة عشر حكم المركب المزجي، فتقول: خمسي. الثاني: قوله: وانسب لصدر جملة، أجود من قوله في التسهيل: ويحذف لها ــــــ يعني ياء النسب ــــــ عجز المركب، لأنه لا يقتصر في الحذف على العجز، بل يحذف ما زاد على الصدر، فلو سميت بخرج اليوم زيد قلت: خرجى (وَ) انسب (لِثَانٍ تمَّمَا إضَافَةً مَبْدُوءَةً بِابْن أَوَأَب أَوْ مَا لَهُ التَّعْرِيفُ بِالثَّانِي وَجَبْ) هذا الأخير من عطف العام على الخاص أي يجب أن يكون النسب إلى الجزء الثاني من المركب الإضافي في ثلاثة مواضع، ذكر منها هذا البيت موضعين، وسيذكر الثالث. الأول: أن تكون الإضافة كنية، كأبي بكر وأم كلثوم. والثاني: أن يكون الأول علماً بالغلبة، كابن عباس وابن الزبير، فتقول بكري وكلثومي، وعباسي وزبيري.\rتنبيه: كان الأحسن أن يقول:\rإضافة من الكنى أو اشتهر\rمضافها غلبة كابن عمر\r---","part":2,"page":7},{"id":508,"text":"لأن عبارته توهم أن ما له التعريف بالثاني قسم برأسه، فشمل نحو غلام زيد وليس كذلك؛ قال في شرح الكافية: وإذا كان الذي ينسب إليه مضافاً، وكان معرفاً صدره بعجزه، أو كان كنية، حذف صدره ونسب إلى عجزه، كقولك في ابن الزبير: زبيري، وفي أبي بكر: بكري؛ هذا كلام. وكذا قال الشارح، إلا أنه زاد في المثل غلام زيد، وعلى هذا فقول الناظم: أو ما له التعريف بالثاني من عطف العام على الخاص، لاندراج المصدر بابن فيه، وهو تمثيل فاسد، لأنهم يعنون بالمضاف هنا ما كان علماً أو غالباً، لا مثل غلام زيد فإنه ليس لمجموعه معنى مفرد ينسب إليه، بل يجوز أن ينسب إلى غلام وإلى زيد ويكون ذلك من قبيل النسب إلى المفرد لا إلى المضاف، وإن أراد غلام زيد مجعولاً علماً ــــــ فليس من قبيل ما تعرف فيه الأول بالثاني، بل هو من قبيل ما ينسب إلى صدره ما لم يخف لبس. (فِيما سِوَى هَذَا) المذكور أنه ينسب فيه إلى الجزء الثاني من المركب الإضافي (انْسُبَنْ لِلأَوَّلِ) منهما، نحو: عبد القيس وامرىء القيس ــــــ وهما قبيلتان ــــــ تقول: امرئي وعبدي، وإن شئت قلت: مَرَئي. قال ذو الرمة:\r\r1244 ـــ وَيَسْقُطُ بينها المرئِيُّ لَغْوَا\rكما أَلْغَيْتَ فِي الدّيةِ الحُوارا\rوهذا (مَا لَم يُخَفْ) بالنسب إلى الأول (لَبْسٌ) فإن خيف لبس نسب إلى الثاني (كَعَبْدِ الأشْهَلِ) وعبد مناف، حيث قالوا فيهما: أشهلي ومنافي ولم يقولوا عبدي.\r---","part":2,"page":8},{"id":509,"text":"تنبيه: شذ بناء فعلل من جزءي الإضافي منسوباً إليه كما شذ ذلك في المركب المزجي، والمحفوظ من ذلك: تيملي وعبدري ومرقسي، وعبقسي، وعبشمي، في «تيم اللات وعبد الدار وامرىء القيس ابن حُجر الكندي وعبد القيس وعبد شمس وإنما فعلوا ذلك فراراً من اللبس، وقالوا تعبشم، وتقعيس، وأما عبشمس بن زيد مناة فقال أبو عمرو بن العلاء: أصله عب شمس، أي حب والعين مبدلة من الحاء، وحب الشمس ضوؤها. وقال الأعرابي: أصله عبء شمس، والعبء والعدل واحد، أي هو نظير شمس. (وَاجْبُرْ بِرَدِّ اللاَّمِ مَا) اللام (مِنْهُ جَوَازًا إنْ لَمْ يَكُ رَدُّهُ) أي اللام (أُلِفْ فِي جَمْعَي التَّصْحِيح أوْ في التَّثْنِيَةْ وَحَقُّ مَجْبُورٍ) برد لامه إليه (بِهذِي) المواضع الثلاثة أي فيها (تَوْفِيَهْ) بردها إليه في النسب إليه، ويحتمل أن يكون هذي ــــــ إشارة إلى اللام، أي حق المجبور بهذي اللام أي بردها إليه في المواضع المذكورة التوفية بردها إليه في النسب. اعلم أنه إذا نسب الثلاثي المحذوف منه شيء فلا يخلو: إما أن يكون المحذوف الفاء، أو العين، أو اللام، فإن كان محذوف الفاء أو العين فسيأتي؛ وإن كان محذوف اللام: فإما أن يجبر في تثنية أو جمع تصحيح أو لا، فإن جبره في النسب، فتقول: أبوي، وأخوي، وعضوي أو عضهي، وسنوي أي سنهي، على الخلاف في المحذوف، لأنك تقول أبوان وأخوان، وعضوات وسنوات، أو عضهات وسنهات، على الوجهين؛ وإن لم يجبر لم يجب جبره في النسب، بل يجوز فيه الأمران نحو: حر وغد، وشفة وثُبة، فتقول فيها حري وغدي، وشفي وثبي، بالحذف وحرحي وغدوي، وشفهي وثبوي، بالجبر برد المحذوف، وهو من حر الحاء، ومن غد الواو ومن شفة الهاء، ومن ثبة الياء.\rتنبيهات: الأول لا تظهر فائدة لذكر جمع تصحيح المذكر، وقد اقتصر في التسهيل وشرح الكافية على التثنية والجمع بالألف والتاء.\r---","part":2,"page":9},{"id":510,"text":"الثاني أطلق قوله: جوازاً إن لم يك رده ألف، وهو مقيد بأن لا تكون العين معتلة، فإن كانت عينه معتلة وجب جبره، كما ذكره في الكافية والتسهيل، وإن لم يجبر في التثنية وجمع التصحيح، احترازاً من نحو شاة، وذي بمعنى صاحب، فتقول في شاة: شاهي، وعلى أصل الأخفش الآتي بيانه: شوهي، وفي ذي: ذووي، اتفاقاً. لأن وزنه عند الأخفش فعل بالفتح.\rالثالث: إذا نسب إلى يد، ودم، جاز الوجهان عند من يقول يدان ودمان، ووجب الرد عند من يقول يديان ودميان.\rالرابع: إذا نسب إلى ما حذفت لامه وعوض منها همزة الوصل جاز أن يجبر وتحذف الهمزة، وأن لا يجبر وتستصحب، فتقول في ابن واسم واست: بنوي وسموي وستهي على الأول، وابني واسمي واستي على الثاني.\r---","part":2,"page":10},{"id":511,"text":"الخامس: مذهب سيبويه وأكثر النحويين أن المجبور تفتح عينه وإن كان أصله السكون، وذهب الأخفش إلى تسكين ما أصله السكون؛ فتقول في يد ودم وغد وحر على مذهب الجمهور: يدوي ودموي وغدوي وحرحي بالفتح؛ وعلى مذهب الأخفش يديي ودميي وغدوي وحرحي بالسكون، لأنه أصل العين في هذه الكلمات؛ والصحيح مذهب سيبويه وبه ورد السماع قالوا في غد: غدوي، وحكى بعضهم عن الأخفش أنه رجع إلى مذهب سيبويه انتهى. (وَبِأخٍ أُخْتَاً وَبِابْنٍ بِنْتَا أَلْحِقْ وَيُونُس أَبَى حَذْفَ التَّا) أي اختلف في النسب إلى بنت وأخت، فقال سيبويه: كالنسب إلى أخ وابن بحذف التاء ورد المحذوف، فتقول: أخوي وبنوي، كما يقال في المذكر. وقال يونس: ينسب إليهما على لفظهما ولا تحذف التاء، فتقول: أختي وبنتي، وألزمه الخليل أن ينسب إلى هنت ومنت بإثبات التاء، وهو لا يقول به، وله أن يفرق بأن التاء فيهما لا تلزم، بخلاف بنت وأخت، لأن التاء في هنت في الوصل خاصة، وفي منت في الوقف خاصة، وحكم نظائر أخت وبنت حكمهما، وهي ثنتان وكلتا، وذيت وكيت، فالنسب إليها عند سيبويه كالنسب إلى مذكراتها، فتقول: ثنوي وكلوي وذَيوي وكَيوي، وعند يونس تقول: ثنتي وكلتي أو كلتوي، وذَيتي وكَيتي، وذكر بعضهم في النسب إلى كلتا على مذهب يونس، كلتي وكلتوي وكلتاوي، كالنسب إلى حبلى بالأوجه الثلاثة؛ وذهب الأخفش في أخت وبنت ونظائرهما إلى مذهب ثالث، وهو حذف التاء وإقرار ما قبلها على سكونه، وما قبل الساكن على حركته، فتقول: أُخوي وبِنْوي وكِلْوي وثِنْوي؛ وقياس مذهبه في كيت وذيت ــــــ إذا رد المحذوف ــــــ أن ينسب إليهما كما ينسب إلى حي، فتقول: كيوي وذيوي.\r---","part":2,"page":11},{"id":512,"text":"تنبيهان: الأول قد اتضح مما سبق أن أختا وبنتا حذفت لامهما، لأن النحويين ذكروهما فيما حذفت لامه فالتاء إذن فيهما عوض من اللام المحذوفة، وإنما حذفت في النسب على مذهب سيبويه لما فيها من الاشعار بالتأنيث، وإن لم تكن متمحضة للتأنيث، وظاهر مذهب سيبويه أن تاء كلتا كتاء بنت وأخت، وأن الألف للتأنيث، وعلى هذا ينبني ما سبق، وذهب الجرمي إلى أن التاء زائدة، والألف لام الكلمة، ووزنه فعتل وهو ضعيف، لأن التاء لا تزاد وسطاً، فإذا نسب إليه على مذهبه قيل: كلتوي، والمشهور في النقل عن جمهور البصريين، ونقله ابن الحاجب في شرح المفصل عن سيبويه ــــــ أن التاء في كلتا بدل من الواو التي هي لام الكلمة، ووزنها: فعلي، أبدلت الواو تاء إشعاراً بالتأنيث، وإذا كان هذا مذهب الجمهور فالذي ينبغي أن يقال في النسب إليه كلتاوي، وأيضاً لا ينبغي على هذا القول أن يعد فيما حذفت لامه، لأن ما أبدلت لامه لا يقال فيه محذوف اللام في الاصطلاح، وإلا لزم أن يقال في ماء محذوف اللام، والذي يظهر من مذهب سيبويه ومن وافقه أن لام كلتا محذوفة كلام أخت وبنت، والتاء في الثلاثة عوض من اللام المحذوفة كما قدمته أولا؛ ولا يمتنع أن يقال هي بدل من الواو إذا قصد هذا المعنى، كما قال بعض النحويين في تاء بنت وأخت: أنها بدل من لام الكلمة، وأما إن أريد البدل الاصطلاحي فلا، لأن بين الإبدال والتعويض فرقاً يذكر في موضعه.\r---","part":2,"page":12},{"id":513,"text":"الثاني: النسب إلى ابنة: ابني وبنوي، كالنسب إلى ابن اتفاقاً، إذ التاء فيها ليست عوضاً كتاء بنت اهـ. (وَضَاعِفِ الثَّانِيَ مِنْ ثُنَائِي ثَانِيهِ ذُو لِينٍ كَلاَ وَلاَئي) إذا نسب إلى الثنائي وضعاً، فإن كان ثانيه حرفاً صحيحاً جاز فيه التضعيف وعدمه، فتقول في كم: كمي وكمِي، وإن كان ثانيه حرف لين ضعف بمثله إن كان ياء أو واواً، فتقول في كي ولو: كيوي ولووي، لأن كي لما ضعف صار مثل حي، ولو لما ضعف صار مثل دوّ؛ وإن كان ألفاً ضوعفت وأبدل ضعفها همزة، فتقول فيمن اسمه لا: لائي، وإن شئت أبدلت الهمزة واواً فقلت: لاوي. (وَإنْ يَكُنْ كَشِيَة) معتل اللام (مَا الفَا عَدِمْ فَجَبْرُهُ) برد فائه إليه (وَفَتْحُ عَيْنِهِ التُزِمْ) عند سيبويه، فتقول على مذهبه في شية ودية، وِشَوي وودوي، لأنه لا يرد العين إلى أصلها من السكون، بل يفتح العين مطلقاً ويعامل اللام معاملة المقصور، والأخفش يرد العين إلى سكونها إن كان أصلها السكون، فتقول على مذهبه: وِشْي ووِدْيي، فإن كان المحذوف الفاء صحيح اللام لم يجبر فتقول في النسب إلى عدة: عدي، وإلى صفة: صفي.\r---","part":2,"page":13},{"id":514,"text":"تنبيه: بقي من المحذوف قسم ثالث لم يبين حكمه وهو محذوف العين؛ وحكمه أنه إن كانت لامه صحيحة لم يجبر، كقولك في سه ومذ ــــــ مسمى بهما ــــــ سهي ومذي، وأصلهما سته ومنذ، كذا أطلق كثير من النحويين، وليس كذلك، بل هو مقيد بأن لا يكون من المضاعف نحو رب المخففة بحذف الباء الأولى إذا سمي بها ونسب إليها، فإنه يقال: ربي برد المحذوف، نص عليه سيبويه ولا يعرف فيه خلاف؛ وإن كانت لامه معتلة نحو المرى ويرى ــــــ مسمى بهما ــــــ جبر، فتقول فيهما: المرئي والبَرَئي برد المحذوف، وفي فتح العين وسكونها المذهبان.5 (وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِبَاً لِلْجَمْعِ إنْ لَمْ يُشَابِهْ) الجمع (وَاحِدًا بِالْوَضْعِ) الواحد مفعول باذكر، وناسباً حال من الضمير المستتر في اذكر، يعني أنك إذا نسبت إلى جمع له واحد قياسي وهو معنى قوله إن لم يشابه واحداً بالوضع، جيء بواحده، وأنسب إليه، فتقول في النسب إلى فرائض وكتب وقلانس: فرضي وكتابي وقلنسي، وقول الناس: فراضي وكتبي وقلانسي خطأ؛ فإن شابه الجمع واحداً بالوضع نسب إلى لفظه، وشمل ذلك أربعة أقسام.\rالأول: ما لا واحد له كعباديد، فتقول فيه: عباديدي، لأن عباديد بسبب إهمال واحده شابه نحو: قوم، ورهط، مما لا واحد له.\rالثاني: ما له واحد شاذ كملامح، فإن واحده لمحة وفي هذا القسم خلاف: ذهب أبو زيد إلى أنه كالأول ينسب إلى لفظه، فتقول ملامحي، وحكى أن العرب قالت في المحاسن: محاسني، وغيره ينسب إلى واحده وإن كان شاذاً، فيقول في النسب إلى ملامح: لمحي، وعلى ذلك مشى الناظم في بقية كتبه. وعبارته في التسهيل: وذو الواحد الشاذ كذي الواحد القياسي لا كالمهمل الواحد خلافاً لأبي زيد، وقد يحتمله كلامه هنا.\r---","part":2,"page":14},{"id":515,"text":"الثالث: ما سمي به من الجموع نحو كلاب وأنمار ومدائن ومعافر، فتقول فيه: كلابي وأنماري، ومدائني ومعافري، وقد يرد الجمع المسمى به إلى الواحد إذا أمن اللبس، ومثال ذلك الفراهيد ــــــ علم على بطن من أسد ــــــ قالوا فيه الفراهيدي بالنسب إلى لفظه، والفرهودي، وبالنسب إلى واحده لأن اللبس لأنه ليس لنا قبيلة تسمى بالفرهود، وإنما قالوا في النسب إلى الرِّباب: رُبي، لأن الرباب ليس باسم لواحد، وإنما الرباب ضبة، وعكل وتميم، وثور، وعدي. والربة: الفرقة فلما اجتمعوا وصاروا يداً واحدة قيل لهم الرباب.\r\rوالرابع: ما غلب فجرى مجرى الاسم العلم، كقولهم في الأنصار: أنصاري، وفي الأنبار ــــــ وهم قبائل من بني سعد بن عبد مناة بن تميم ــــــ أنباري.\rتنبيه: إذا نسب إلى تمرات وأرضين وسنين باقية على جمعيتها،قيل: تمري، وأرضي وسنَهي أو سنَوي، على الخلاف في لامه. وإذا نسب إليها أعلاماً التزم فتح العين في الأولين وكسر الفاء في الثالث. (وَمَعَ فَاعِلٍ وَفَعَّالٍ فَعِلْ فِي نَسَبٍ أغْنَى عَنِ اليَا فَقُبِلْ) أي يستغنى عن ياء النسب غالباً بصوغ فاعل، مقصوداً به صاحب الشيء، قوله:\rوَغَرْرتَنِي وزَعَمْتَ أنكَ لابنٌ فِي الصَّيْفِ تَامِر\rقال سيبويه: أي صاحب لبن وتمر. وقالوا فلان طاعم كاس، أي ذو طعام وكسوة، ومنه قوله:\r1245 ـــ وَاقْعُد فإنَّك أنْتَ الْطَّاعِمُ الْكَاسِي وقوله:\r1246 ـــ كِلِيْنِي لِهَمَ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ\rأي ذي نصب، ويصوغ فعال مقصوداً به الاحتراف كقولهم: بزاز وعطار، وقد يقوم أحدهما مقام الآخر، فمن قيام فاعل مقام فعال قولهم: حائك في معنى حواك، لأنه من الحرف، ومن العكس قوله:\r1247 ـــ وَلَيْسَ بِذِي رُمْحٍ فَيَطْعَنَنِي بِهِ\rوَلَيْسَ بِذِي سَيْفٍ وَلَيْسَ بِنَبَّالِ\r---","part":2,"page":15},{"id":516,"text":"أي وليس بذي نبل. قال المصنف: وعلى هذا حمل المحققون قوله تعالى: {وما ربك بظلام للعبيد} (فصلت: 46)، أي بذي ظلم. وقد يؤتى بياء النسب في بعض ذلك، قالوا لبياع العطر وليباع البتوت ــــــ وهي الأكسية ــــــ عطار وعطري، وبتات وبتي، وبصوغ فِعل مقصوداً به صاحب كذا، كقولهم: رجل طعِم ولِبس وعمِل، بمعنى ذي طعام وذي لباس وذي عمل، أنشد سيبويه:\r1248 ـــ وَلَسْتُ بِلَيْلِي وَلَكِنِّي نَهِرْ\rأراد: ولكني نهاري، أي عامل بالنهار.\rتنبيهات: الأول قد يستغنى عن ياء النسب أيضاً بمفعال، كقولهم: امرأة مِعطار أي ذات عطر، ومِفعيل، كقولهم: ناقة محضير، أي ذات حُضر، وهو الجري.\r---","part":2,"page":16},{"id":517,"text":"الثاني: هذه الأبنية غير مقيسة. وإن كان بعضها كثيراً. هذا مذهب سيبويه. قال: لا يقال لصاحب الدقيق دقاق، ولا لصاحب الفاكهة فكاه، ولا لصاحب البر برار، ولا لصاحب الشعير شعار، والمبرد يقيس هذا انتهى. (وَغَيرُ مَا أسْلَفْتُهُ مُقَرَّرَا عَلى الَّذِي يُنْقَلُ مِنْهُ اقْتُصِرَا) يعني أن ما جاء من النسب مخالفاً لما تقدم من الضوابط شاذ، يحفظ ولا يقاس عليه وبعضه أشذ من بعض، فمن ذلك قولهم في النسب إلى البصرة: بصري ــــــ بكسر الباء ــــــ وإلى الدهر: دهري ــــــ بضم الدال ــــــ وإلى مرو: مروزي، وإلى الريّ: رازي، وإلى خراسان: خرسي وخرسي، وإلى جلولاء وحروراء ــــــ موضعين ــــــ جلولي وحروري، وإلى البحرين: بحراني، وإلى أمية: أموي ــــــ بفتح الهمزة ــــــ وإلى السهل: سهلي ــــــ بضم السين ــــــ وإلى بني الحبلي ــــــ وهم حي من الأنصار منهم عبد ا بن أبي سلول المنافق. وسمي أبوهم الحبلى لعظم بطنه ــــــ حبلى ــــــ بضم الحاء وفتح الباء ــــــ ومنه قولهم: رقباني، وشعراني، وجماني، ولحياني، للعظيم الرقبة والشعر والجُمَّة واللحية. وقولهم في النسب إلى الشأم واليمن وتهامة: رجل شآم ويمان وتهام، وكلها مفتوحة الأول، وقد تقدم من ذلك ألفاظ في أثناء الباب.\rخاتمة: ألحقوا آخر الاسم ياء كياء النسب للفرق بين الواحد وجنسه، فقالوا زنج وزنجي، وترك وتركي، بمنزلة تمر وتمرة، ونخل ونخلة، وللمبالغة فقالوا في أحمر وأشقر: أحمري وأشقري، كما قالوا: راوية ونسابة. وزائدة وزيادة لازمة نحو: كرسي وبرني، وهو ضرب من أجود التمر، ونحو بردي بالفتح وهو نبت، وهذا كإدخال التاء فيما لا معنى فيه للتأنيث، كغرفة وظلمة، وزائدة. زيادة عارضة كقوله:\r1249 ـــ أَطْرباً وَأَنْتَ قِنَّسْرِيُّ\rوَالْدَّهْرُ بِالإنْسَانِ دَوَّارِيّ\rأي دوار. ومنه قول الصلتان:\r1250 ـــ أنَا الصَّلَتَانِيّ الَّذِي قَدْ عَلِمْتُمُ\r---","part":2,"page":17},{"id":518,"text":"إذَا مَا تَحكَّمْ فَهْوَ بِالْحُكْمِ صَادِعُ\rوا أعلم.\r\rالوَقْفُ\r\r(تَنْوِيناً أثْرَ فَتْحٍ اجْعَلْ أَلِفَا وَقْفَاً وَتِلْوَ غَيْرِ فَتْحٍ احْذِفَا) الوقف قطع النطق عند آخر الكلمة، والمرادهنا الاختياري، وهو غير الذي يكون استثباتاً، وإنكاراً، وتذكراً، وترنما. وغالبه يلزمه تغييرات، وترجع إلى سبعة أشياء: السكون، والروم، والإشمام، والإبدال، والزيادة، والحذف، والنقل، وهذه الأوجه مختلفة في الحسن والمحل، وستأتي مفصلة. واعلم أن في الوقف على المنون ثلاث لغات: الأولى ــــــ وهي الفصحى ــــــ أن يوقف عليه بإبدال تنوينه ألفاً إن كان بعد فتحة، وبحذفه إن كان بعد ضمة أو كسرة بلا بدل، تقول: رأيت زيداً وهذا زيد ومررت بزيد. والثانية: أن يوقف عليه بحذف التنوين وسكون الآخر مطلقاً، ونسبها المصنف إلى ربيعة. والثالثة: أن يوقف عليه بإبدال التنوين ألفاً بعد الفتحة، وواواً بعد الضمة، وياء بعد الكسرة، ونسبها المصنف إلى الأزد.\rتنبيهات: الأول شمل قوله إثر فتح فتحة الإعراب، نحو: رأيت زيداً. وفتحة البناء نحو: أيها وويها، فكلا النوعين يبدل تنوينه ألفاً على المشهور.\rالثاني: يستثنى من المنون المنصوب ما كان مؤنثاً بالتاء نحو قائمة، فإن تنوينه لا يبدل بل يحذف، وهذا في لغة من يقف بالهاء، وهي الشهيرة، وأما من يقف بالتاء فبعضهم يجريها مجرى المحذوف فيبدل التنوين، ألفاً فيقول: رأيت قائمتا، وأكثر أهل هذه اللغة يسكنها لا غير.\r---","part":2,"page":18},{"id":519,"text":"الثالث: المقصور المنون يوقف عليه بالألف، نحو: رأيت فتى وفي هذه الألف ثلاثة مذاهب: الأول أنها بدل من التنوين في الأحوال الثلاث، واستصحب حذف الألف المنقلبة وصلاً ووقفاً، وهذا مذهب أبي الحسن والفراء والمازني وهو المفهوم من كلام الناظم هنا لأنه تنوين بعد فتحة. والثاني أنها الألف المنقلبة في الأحوال الثلاثة وأن التنوين حذف فلما حذف عادت الألف، وهو مروي عن أبي عمرو والكسائي والكوفيين، وإليه ذهب ابن كيسان والسيرافي، ونقله ابن الباذش عن سيبويه والخليل، وإليه ذهب المصنف في الكافية. قال في شرحها: ويقوي هذا المذهب ثبوت الرواية بإمالة الألف وقفاً والاعتداد بها رويّاً وبدل التنوين غير صالح لذلك. ثم قال: ولا خلاف في المقصور غير المنون أن لفظه في الوقف كلفظه في الوصل، وإن ألفه لا تحذف إلا في ضرورة كقول الراجز:\r\r1251 ـــ رَهْطُ ابنِ مَرْجُومٍ وَرَهْطُ ابنِ المُعَلْ\rأراد ابن المعلى. انتهى. ومثال الاعتداد بها رويا قول الراجز:\rإنكَ يا بنَ جَعْفَرَ نِعْمَ الْفَتَى\rإلى قوله:\r1252 ـــ وَرُبَّ ضَيْفٍ طَرَقَ الْحَيَّ سُرًى\r---","part":2,"page":19},{"id":520,"text":"والثالث اعتباره بالصحيح فالألف في النصب بدل من التنوين، وفي الرفع والجر بدل من لام الكلمة، وهذا مذهب سيبويه فيما نقل أكثرهم. قيل وهو مذهب معظم النحويين وإليه ذهب أبو علي في غير التذكرة، وذهب في التذكرة إلى موافقة المازني (وَاحْذِفِ لِوَقْفٍ فِي سِوَى اضْطِرَارِ صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ في الإضْمَارِ) يعني إذا وقف على هاء الضميرفإن كانت مضمومة أو مكسورة حذفت صلتها ووقف على الهاء ساكنة تقول له وبه بحذف الواو والياء، وإن كانت مفتوحة نحو رأيتها وقف على الألف ولم تحذف. واحترز بقوله في سوى اضطرار من وقوع ذلك في الشعر وإنما يكون ذلك آخر الأبيات. وذكر في التسهيل أنه قد يحذف ألف ضمير الغائبة منقولاً فتحه إلى ما قبله اختياراً كقول بعض طيء: والكرامة ذات أكرمكم ا بَهْ يريد بها، واستشكل قوله اختياراً فإنه يقتضي جواز القياس عليه وهو قليل. (وَأشْبَهَتْ إذًا مُنَوَّنَاً نُصِبْ فألِفَاً فِي الوَقْفِ نُونُهَا قُلِبْ) اختلف في الوقف على إذاً فذهب الجمهور إلى أنه يوقف عليها بالألف لشبهها بالمنون المنصوب، وذهب بعضهم إلى أنه يوقف عليها بالنون لأنها بمنزلة أن، ونقل عن المازني والمبرد. واختلف في رسمها على ثلاث مذاهب:\r---","part":2,"page":20},{"id":521,"text":"أحدها أن تكون بالألف قيل وهو الأكثر. وكذلك رسمت بالمصحف. والثاني أنها تكتب بالنون. وقيل وإليه ذهب المبرد والأكثرون وصححه ابن عصفور. وعن المبرد: أشتهي أن أكوي يد من يكتب إذن بالألف لأنها مثل أن ولن، ولا يدخل التنوين الحروف. والثالث التفصيل فإن ألغيت كتبت بالألف لضعفها، وإن أعملت كتبت بالنون لقوتها. قاله الفراء. وينبغي أن يكون هذا الخلاف مفرعاً على قول من يقف بالألف، وأما من يقف بالنون فلا وجه لكتابتها عنده بغير النون (وَحَذْفُ يَا المَنْقُوص ذِي التنْوِينِ مَا لَمْ يُنْصَبَ أوْلَى مِنْ ثُبُوتٍ فَاعْلَمَا) أي إذا وقف على المنقوص المنون فإن كان منصوباً أبدل من تنوينه ألف نحو رأيت قاضياً، وإن كان غير منصوب فالمختار الوقف عليه بالحذف فيقال هذا قاض ومررت بقاض، ويجوز الوقف عليه برد الياء كقراءة ابن كثير: {ولكل قوم هادٍ} (الرعد: 7)، {وما لهم من دونه من وال} (الرعد: 1)، {وما عند ا باق} (النحل: 96)، ومحل ما ذكر إذا لم يكن المنقوص محذوف العين، فإن كان تعين الرد كما سيأتي في قوله: وفي\r\rنحو مر لزوم رد الياء اقتفى\rوأما غير المنون فقد أشار إليه بقوله (وَغَيْرُ ذِي التَّنْوِينِ بِالعَكْسِ) أي المنقوص غير المنون بالعكس من المنون، فإثبات الياء فيه أولى من حذفها، وليس الحذف مخصوصاً بالضرورة خلافاً لبعضهم. وقد دخل تحت قوله غير ذي التنوين أربعة أشياء:\rالأول: المقرون بأل وهو إن كان منصوباً فهو كالصحيح نحو رأيت القاضي فيوقف عليه بإثبات الياء وجهاً واحداً، وإن كان مرفوعاً أو مجروراً فكما ذكر، فالمختار جاء القاضي ومررت بالقاضي بالإثبات، ويجوز القاض بالحذف.\rوالثاني: ما سقط تنوينه للنداء نحو يا قاض: فالخليل يختار فيه الإثبات، ويونس يختار فيه الحذف، ورجح سيبويه مذهب يونس لأن النداء محل حذف، ولذلك دخل فيه الترخيم، ورجح غيره مذهب الخليل لأن الحذف مُجاز ولم يكثر فيرجح بالكثرة.\r---","part":2,"page":21},{"id":522,"text":"والثالث: ما سقط تنوينه لمنع الصرف نحو رأيت جوارى نصباً فيوقف عليه بإثبات الياء كما تقدم في المنصوب.\rوالرابع: ما سقط تنوينه للإضافة نحو قاضي مكة، فإذا وقف عليه جاز فيه الوجهان الجائزان في المنون. قالوا لأنه لما زالت الإضافة بالوقف عليه عاد إليه ما ذهب بسببها وهو التنوين فجاز فيه ما جاز في المنون. فقد بان لك أن كلام الناظم معترض من وجهين: أحدهما أن عبارته شاملة لهذه الأنواع الأربعة وليس حكمهما واحداً، والآخر أنه لم يستثن المنصوب وهو متعين الإثبات كما ذكر ذلك في الكافية (وَفي نَحْو مُرٍ لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقتُفِي) يعني إذا كان المنقوص محذوف العين نحو مُرٍ اسم فاعل من أرأى يُرئي: أصله مرئي على وزن مُفعل، فأعل إعلال قاض وحذفت عينه وهي الهمزة بعد نقل حركتها فإنه إذا وقف عليه لزم رد الياء، وإلا لزم بقاء الاسم على أصل واحد وهو الراء، وذلك إجحاف بالكلمة. ومثله في ذلك محذوف الفاء كيفِ علماً: فتقول هذا مرى ويفى، ومررت بمرى ويفى (وَغَيْرَهَا التَّأنِيْثِ منْ مُحَركِ سَكِّنْهُ أوْ قِفْ رَائِمَ التَّحَرُّكِ) في الوقف على المتحرك خمسة أوجه: الإسكان، والروم، والإشمام، والتضعيف، والنقل. ولكل منها حدّ وعلامة: فالإسكان عدم الحركة وعلامته خ فوق الحرف، وهي الخاء من خف أو خفيف، والإشمام ضم الشفتين بعد الإسكان في المرفوع والمضموم للإشارة للحركة من غير صوت، والغرض به الفرق بين الساكن والمسكن في الوقف، وعلامته نقطة قدام الحرف هكذا. والروم وهو أن تأتي بالحركة مع إضعاف صوتها، والغرض به هو الغرض بالإشمام إلا أنه أتم في البيان من الإشمام، فإنه يدركه الأعمى والبصير، والإشمام لا يدركه إلا البصير، ولذلك جعلت علامته في الخط أتم. وهو خط قدام الحرف هكذا ــــــ والتضعيف تشديد الحرف الذي يوقف عليه، والغرض به الإعلام بأن هذا الحرف متحرك في الأصل، والحرف المزيد للوقف هو الساكن الذي قبله وهو المدغم، وعلامته ش","part":2,"page":22},{"id":523,"text":"---\rفوق الحرف وهي الشين من شديد. والنقل تحويل الحركة إلى الساكن قبلها، والغرض به إما بيان حركة الإعراب أو الفرار من التقاء الساكنين، وعلامته عدم العلامة، وسيأتي تفصيل ذلك: فإن كان المتحرك هاء التأنيث لم يوقف عليها إلا بالإسكان، وليس لها نصيب في غيره، ولذلك قدم استثناءها، وإن كان غيرها جاز أن يوقف عليه بالإسكان وهو الأصل وبالروم مطلقاً أعني في الحركات الثلاث، ويحتاج في الفتحة إلى رياضة لخفة الفتحة، ولذلك لم يجزه أكثر القراء في المفتوح ووافقهم أبو حاتم. ويجوز الإشمام والتضعيف والنقل لكن بالشروط الآتية. وقد أشار إلى الإشمام بقوله (أو اشْمِمِ الضَّمَّةَ) أي إعرابية كانت أو بنائية، وأما غير الضمة وهو الفتحة والكسرة فلا إشمام فيهما، وأما ما ورد من الإشمام في الجر عن بعض القراء فمحمول على الروم لأن بعض الكوفيين يسمي الروم إشماماً ولا مشاحة في الاصطلاح. ثم أشار إلى التضعيف بقوله (أَوْ قِفْ مُضْعِفَامَا لَيْسَ هَمْزَاً أَوْ عَلِيْلاً إنْ قَفَا) أي تبع (مُحَرَّكًا) كقولك في جعفر جعفرّ، وفي وعل وعلّ وفي إضارب ضاربّ. واحترز بالشرط الأول من نحو بناء وخطاء فلا يجوز تضعيفه لأن العرب اجتنبت إدغام الهمزة ما لم تكن عينا، وبالشرط الثاني من نحو سرو وبقي والقاضي والفتي فلا يجوز تضعيفه، وبالثالث من نحو بكر فلا يجوز تضعيفه. ثم أشار إلى النقل بقوله: (وَحَرَكَاتٍ انْقُلاَ لِسَاكِنٍ تَحْرِيكُهُ لَنْ يُحْظَلاَ) أي يجوز نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله بشرطين: أحدهما أن يكون ساكناً والآخر أن يكون تحريكه لن يحظل أي لن يمنع: فتقول في نحو بكر هذا بكر ومررت ببكر، ومنه قوله:\r\r1253 ـــ عَجِبْتُ وَالْدَّهْرُ كَثِيْرٌ عَجَبُهْ\rمِنْ عَنَزِيَ سَبَّنِي لَمْ أَضْرِبُهْ\r---","part":2,"page":23},{"id":524,"text":"أراد لم أضربه، فنقل ضمة الهاء إلى الباء. فإن لم يكن المنقول إليه ساكناً، أو كان ولكن غير قابل للتحريك إما لكون تحريكه متعذراً كما في نحو ناب وباب، أو متعسراً كما في نحو قنديل وعصفور وزيد وثوب لثقل الحركة على الياء والواو أو مستلزماً لفك إدغام ممتنع الفك في غير الضرورة كما في نحو جد وعم امتنع النقل.\rتنبيهان: الأول يجوز في لغة لخم الوقف بنقل الحركة إلى المتحرك كقوله:\r1254 ـــ مَنْ يَأْتَمِرْ لِلْخَيْرِ فِيْمَا قَصَدُهْ\rتُحْمَدْ مَسَاعِيْهِ وَيُعْلَمْ رَشَدُهْ\rومن لغتهم الوقف على هاء الغائبة بحذف الألف ونقل فتحة الهاء إلى المتحرك قبلها كقوله:\r1255 ـــ كُنْتُ فِي لَخْمٍ أخَافَهُ\r---","part":2,"page":24},{"id":525,"text":"أراد أخافها ففعل ما ذكر. والثاني أطلق الحركات وهو شامل للإعرابية والبنائية والذي عليه الجماعة اختصاصه بحركة الإعراب، فلا يقال من قبل ولا من بعد ولا مضى أمس لأن حرصهم على معرفة حركة الإعراب ليس كحرصهم على معرفة حركة البناء. وقال بعض المتأخرين: بل الحرص على حركة البناء آكد لأن حركة الإعراب كحرصهم على معرفة حركة البناء. وقال بعض المتأخرين: بل الحرص على حركة البناء آكد لأن حركة الإعراب لها ما يدل عليها وهو العامل انتهى وقد بقي للنقل شرط مختلف فيه أشار إليه بقوله: (وَنَقْلُ فَتْحٍ مِنْ سِوَى المَهْمُوزِ لاَ يَرَاهُ بَصْرِىٌّ وَكُوْفٍ نَقَلاَ) يعني أن البصريين منعوا نقل الفتحة إذا كان المنقول عنه غير همزة فلا يجوز عندهم رأيت بكَر ولا ضربت الضرَب لما يلزم على النقل حينئذٍ في المنون من حذف ألف التنوين وحمل غير المنون عليه، وأجاز ذلك الكوفيون.p ونقل عن الجرمي أنه أجازه. وعن الأخفش أنه أجازه في المنون على لغة من قال رأيت بكَر. وأشار بقوله من سوى المهموز إلى أن المهموز يجوز نقل حركته وإن كانت فتحةً فيقال رأيت الخبَأ والردَأ والبطَأ في رأيت الخبء والردء والبطء، وإنما اغتفر ذلك في الهمزة لثقلها. وإذا سكن ما قبل الهمزة الساكنة كان النطق بها أصعب (وَالنقْلُ إنْ يُعْدَمْ نَظِيْرٌ مُمْتَنِعْ) فلا تنقل ضمة إلى مسبوق بكسرة، ولا كسرة إلى مسبوق بضمة، فلا يجوز النقل في نحو هذا بِشر بالاتفاق لما يلزم عليه من بناء فعل، ولا في نحو انتفعت بقفل خلافاً للأخفش لما يلزم عليه من بناء فعل وهو مهمل في الأسماء أو نادر، هذا في غير المهموز، وأما المهموز فيجوز فيه ذلك كما أشار إليه بقوله (وَذَاكَ فِي المَهْمُوزِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ) فتقول هذا ردء ومررت بكفء لما مر التنبيه عليه من ثقل الهمزة، وهذه لغة كثير من العرب منهم تميم وأسد، وبعض تميم يفرون من هذا النقل الموقع في عدم النظير إلى اتباع العين للفاء فيقولون","part":2,"page":25},{"id":526,"text":"---\rهذا رديء مع كفىء وبعضهم يتبع ويبدل الهمزة بعد الاتباع فيقول هذا ردي مع كفو.\r\rتنبيهان: الأول لجواز النقل شرط رابع وهو أن يكون المنقول منه صحيحاً، فلا ينقل من نحو ظبي ودلو.\rالثاني: إذا نقلت حركة الهمزة حذفها الحجازيون واقفين على حامل حركتها كما يوقف عليه مستبداً بها، فيقولون هذا الخب بالإسكان والروم والإشمام وغير ذلك بشروطه. وأما غير الحجازيين. فلا يحذفها، بل منهم من يثبتها ساكنة نحو هذا البُطؤ ورأيت البطَأ ومررت بالبطِيء ومنهم من يبدلها بمجانس الحركة المنقولة فيقول هذا البطو ورأيت البطا ومررت بالبطا. وقد تبدل الهمزة بمجانس حركتها بعد سكون باق نحو هذا البطْوُ ومررت بالبطيء. وأما في الفتح فيلزم فتح ما قبلها، وقد يبدلونها كذلك بعد حركة غير منقولة فيقولون هذا الكلو ومررت بالكلي، وأهل الحجاز يقولون الكلا في الأحوال كلها لأنهم لا يبدلون الهمزة بعد حركة إلا بمجانسها، ولذلك يقولون في أكمؤ أكمو، وفي ممتلىء ممتلى (فِي الوَقْفِ تَا تَأْنِيْثِ الاسْمِ هَا جُعِلْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِسَاكِنٍ صَحَّ وُصِلْ) نحو فاطمة وحمزة وقائمة. واحترز بالتأنيث من تاء لغيره فإنها لا تغير: وشذ قول بعضهم قعدنا على الفراء. وبالاسم من تاء الفعل نحو قامت فإنها لا تغير. وبعدم الاتصال بساكن صحيح من تاء بنت وأخت ونحوهما فإنها لا تغير. وشمل كلامه ما قبله متحرك كما مثل وما قبله ساكن غير صحيح ولا يكون إلا ألفاً نحو الحياة والفتاة، والأعرف في هذين النوعين إبدال التاء هاء في الوقف، وإنما جعل حكم الألف حكم المتحرك لأنها منقلبة عن حرف متحرك (وَقَلَّ ذَا فِي جَمْعِ تصحيح وَمَا ضَاهَى) أي قلّ جعل التاء هاء في جمع تصحيح المؤنث نحو مسلمات وما ضاهاه أي شابهه، وأراد بذلك هيهات وأولات كما صرح به في شرح الكافية، فالأعرف في هذا سلامة التاء، وقد سمع إبدالها هاء في قول بعضهم: دفن البناه من المكرماه، يريد\r---","part":2,"page":26},{"id":527,"text":"دفن البنات من المكرمات. وكيف بالأخوة والأخواه. وسمع هيهاه وأولاه. ونقل بعضهم أنها لغة طيىء. وقال في الإفصاح شاذ لا يقاس عليه.\rتنبيه: إذا سمي رجل بهيهات على لغة من أبدل فهي كطلحة تمنع من الصرف للعلمية والتأنيث. وإذا سمى به على لغة من لم يبدل فهي كعرفات يجري فيها وجوه المؤنث السالم إذا سمي به (وَغَيْرُ ذَيْنِ بِالعكْسِ انْتَمَى) الإشارة إلى جمع الصحيح ومضاهيه: يعني أن غيرهما يقل فيه سلامة التاء بعكسهما، سواء كان مفرداً كمسلمة أو جمع تكسير كغلمة. ومن إقرارها تاء قول بعضهم: يا أهل سورة البقرت، فقال مجيب: ما أحفظ منها ولا آيت. وقوله:\r\r1256 ـــ اللَّهُ أَنْجَاكَ بِكَفَّي مَسْلَمَتْ\rمِنْ بَعْدِ مَا وَبَعْدِ مَا وَبَعْدِ مَتْ\rكادتْ نُفُوس القوْمِ عِندْ الغَلْصَمَتْ\rوكادَتِ الحرَّةُ أن تدعَى أمَتْ\r---","part":2,"page":27},{"id":528,"text":"وأكثر من وقف بالتاء يسكنها ولو كانت منونة منصوبة. وعلى هذه اللغة بها كتب في المصحف أن شجرت الزقوم، وامرأت نوح وامرأت لوط وأشباه ذلك، فوقف عليها بالتاء نافع وابن عامر وعاصم وحمزة، ووقف عليها بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي، ووقف الكسائي على لات بالهاء، ووقف الباقون بالتاء. قال في شرح الكافية: ويجوز عندي أن يوقف بالهاء على ربت وثمت قياساً على قولهم في لات لاه (وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الْفِعْلِ المُعَلْ بِحَذْفِآخِرٍ كَأعْطِ مَنْ سَأَلْ) يعني أن هاء السكت من خواص الوقف، وأكثر ما تزاد بعد شيئين: أحدهما الفعل المعتل المحذوف الآخر جزماً نحو لم يعطه، أو وقفاً نحو أعطه. والثاني ما الاستفهامية إذا جرت بحرف نحو على مه ولمه، أو باسم نحو اقتضاء مه، ولحاقها لكل من هذين النوعين واجب وجائز أما الفعل المحذوف الآخر فقد نبه عليه بقوله (وَلَيْسَ حَتْمَاً فِي سِوَى مَا كَعِ أوْ كَيَعِ مَجْزُوْمَاً فَرَاعِ مَا رَعَوْا) يعني أن الوقف بهاء السكت على الفعل المعل بحذف الآخر ليس واجباً في غير ما بقي على حرف واحد أو حرفين أحدهما زائد، فالأول نحو عه أمر من وعى يعي، ونحو ره أمر من رأى يرى، والثاني لم يعه ولم يره لأن حرف المضارعة زائد فزيادة هاء السكت في ذلك واجبة لبقائه على أصل واحد، كذا قاله الناظم.قال في التوضيح: وهذا مردود بإجماع المسلمين على وجوب الوقف على لم أكْ من تقْ بترك الهاء.\rتنبيه: مقتضى تمثيله أن ذلك إنما يجب في المحذوف الفاء وإنما أراد بالتمثيل التنبيه على ما بقي على حرف واحد أو حرفين أحدهما زائد كما سبق، فمحذوف العين كذلك كما سبق في التمثيل بنحوره ولم يره. وفهم منه أن لحاقها لما بقي منه أكثر من ذلك نحو أعطه ولم يعطه جائز لا لازم (وَمَا فِي الاسْتِفْهَامِ إنْ جُرَّتْ حُذِفْ أَلِفُهَا) وجوباً سواء جرت بحرف أو اسم. وأما قوله:\r---","part":2,"page":28},{"id":529,"text":"1257 ـــ عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئِيْمٌ\rفضرورة. واحترز بالاستفهامية عن الموصولة والشرطية والمصدرية نحو مررت بما مررت به، وبما تفرح أفرح، وعجبت مما تضرب فلا يحذف ألف شيء من ذلك. وزعم المبرد أن حذف ألف ما الموصولة بشئت لغة ونقله أبو زيد أيضاً. قال أبو الحسن في الأوسط: وزعم أبو زيد أن كثيراً من العرب يقولون سل عم شئت كأنهم حذفوا لكثرة استعمالهم إياه. وفهم من قوله إن جرت أن المرفوعة والمنصوبة لا تحذف ألفها، وهو كذلك. وأما قوله:\r1258 ـــ أَلاَمَ تَقُوْلُ النَّاعِيَاتُ أَلاَمَهْ\rألاَ فَانْدُبا أهلَ النَّدَى والْكَرَامَهْ\rفضرورة.\rتنبيهات: الأول أهمل المصنف من شروط حذف ألفها أن لا تركب مع ذا فإن ركبت معه لم تحذف الألف نحو على ماذا تلومونني. وقد أشار إليه في التسهيل نقله المرادي. الثاني سبب هذا الخلاف إرادة التفرقة بينها وبين الموصولة والشرطية، وكانت أولى بالحذف لاستقلالها بخلاف الشرطية فإنها متعلقة بما بعدها، وبخلاف الموصولة فإنها والصلة اسم واحد. الثالث قد ورد تسكين ميمها في الضرورة مجرورة بحرف كقوله:\r1259 ـــ يَا أَسَدِيًّا لِمْ أَكَلْتَهُ لِمَهْ\r(وَأَوْلِهَا الهَا إنْ تَقِفْ) أي جوازاً إن جرت بحرف نحو عمه ووجوباً إن جرت باسم نحو اقتضاء مه. ولهذا قال (وَلَيْسَ حَتْمًا فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا بِاسْم كَقَوْلِكَ اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضَى) أي وليس إيلاؤها الهاء واجباً في سوى المجرورة بالاسم وقد مثله، وعلة ذلك أن الجار الحرفي كالجزء لاتصاله بها لفظاً وخطاً بخلاف الاسم فوجب إلحاق الهاء للمجرورة بالاسم لبقائها على حرف واحد.\r---","part":2,"page":29},{"id":530,"text":"تنبيه: اتصال الهاء بالمجرورة بالحرف وإن لم يكن واجباً أجود في قياس العربية وأكثر. وإنما وقف أكثر القراء بغير هاء اتباعاً للرسم (وَوَصْلُهَا بِغَيْرِ تَحْرِيْكِ بِنَا أُدِيمَ شَذَّ فِي المُدَامِ اسْتُحْسِنَا) يعني أن هاء السكت لا تتصل بحركة إعراب ولا شبيهة بها فلذلك لا تلحق اسم لا ولا المنادى المضموم، ولا ما بني لقطعه عن الإضافة كقبل وبعد، ولا العدد المركب نحو خمسة عشر لأن حركات هذه الأشياء مشابهة لحركة الإعراب. وأما قوله:\r\r1260 ـــ يَا رُبَّ يَوْمٍ لِي لاَ أُظَلَّلُهْ\rأُرْمَضُ مِنْ تَحْتُ وأُضْحَى مِنْ عَلُهْ\rفشاذ لأن حركة عل حركة بناء عارضة لقطعه عن الإضافة فهي كقبل وبعد وإلى هذا أشار بقوله ووصلها بغير تحريكي بناء أديم شذ فحركة على غير حركة بناء مدام بل حركة بناء غير مدام وأشار بقوله في المدام استحسنا إلى أن وصل هاء السكت بحركة المدام البناء أي الملتزم جائز مستحسن وذلك كفتحة هو وهي وكيف وثم فيقال في الوقف هوه وهيه وكيفه وثمه.\rتنبيهان: الأول اقتضى قوله ووصلها بغير تحريك بنا أديم شذ أن وصلها بحركة الإعراب قد شذ أيضاً لأن كلامه يشمل نوعين: أحدهما تحريك البناء غير المدام والآخر تحريك الإعراب وليس ذلك إلا في الأول. الثاني قوله في المدام استحسنا يقتضي جواز اتصالها بحركة الماضي لأنها من التحريك المدام، وفي ذلك ثلاثة أقوال: الأول المنع مطلقاً، والثاني الجواز مطلقاً، والثالث الجوازان أمن اللبس نحو قعده. والمنع إن خيف اللبس نحو ضربه. والصحيح الأول وهو مذهب سيبويه، واختاره المصنف لأن حركته وإن كانت لازمة فهي شبيهة بحركة الإعراب لأن الماضي إنما بنى على حركة لشبهه بالمضارع المعرب في وجوه تقدمت في موضعها، فكان من حق المصنف أن يستثنيه كما فعل في الكافية فقال فيها:\rووصل ذي الهاء أجز بكل ما\rحرك تحريك بناء لزما\r---","part":2,"page":30},{"id":531,"text":"ما لم يكن ذلك فعلاً ماضياً (وَرُبَّمَا أُعْطِيَ لَفْظُ الْوَصْلِ مَا لِلْوَقْفِ نَثْرَاً وَفَشَا مُنْتَظِماً) أي قد يحكم للوصل بحكم الوقف، وذلك في النثر قليل كما أشار إليه بقوله: وربما، ومنه قراءة غير حمزة والكسائي {لم يتسنه وانظر} (البقرة: 259)، {فبهداهم اقتده قل} (الأنعام: 90)، ومنه أيضاً: {ما ليه هلك عني سلطانيه خذوه} (الحاقة: 29)، {ما هيه نار حامية} (القارعة: 11)، ومنه قول بعض طيىء:هذه حبلو يا فتى لأنه إنما تبدل هذه الألف واواً في الوقف فأجرى الوصل مجراه وهو في النظم كثير، من ذلك قوله:\r1261 ـــ مِثْلُ الحرِيق وَافَقَ القَصَبَّا فشدد الباء مع وصلها بحرف الإطلاق وقوله:\r1262 ـــ أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ مَنُوْنَ أَنْتُمْ وقد تقدم في الحكاية.\r\rخاتمة: وقف قوم بتسكين الروي الموصول بمدة كقوله:\rأقِليّ اللومَ عاذلَ والعتابْ وأثبتها الحجازيون مطلقاً فيقولون العتابا، وإن ترنم التميميون فكذلك، وإلا عوضوا منها التنوين مطلقاً كقوله:\rسُقِيْتِ الغَيْثَ أَيَّتُهَا الخِيَامَنْ وكقوله:\rيا صَاحِ مَا هَاجَ العُيُوْنَ الذُّرَّفَنْ وكقوله:\rلَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأن قَدِنْ\rوا أعلم.\r\rالإمالة\r---","part":2,"page":31},{"id":532,"text":"وتسمى الكسر والبطح والإضجاع وقدمها في التسهيل والكافية على الوقف وما هنا أنسب لأن أحكامه أهم، والنظر في حقيقتها وفائدتها وحكمها ومحلها وأصحابها وأسبابها: أما حقيقتها فإنْ يُنحى بالفتحة نحو الكسرة فتميل الألف إن كان بعدها ألف نحو الياء. وأما فائدتها فاعلم أن الغرض الأصلي منها هو التناسب، وقد ترد للتنبيه على أصل أو غيره كما سيأتي. وأما حكمها فالجواز. وأسبابها الآتية مجوزة لها لا موجبة. وتعبير أبي علي ومن تبعه عنها بالموجبات تسمح، فكل ممال يجوز فتحه. وأما محلها فالأسماء المتمكنة والأفعال. هذا هو الغالب. وسيأتي التنبيه على ما أميل من غير ذلك. وأما أصحابها فتميم ومن جاورهم من سائر أهل نجد كأسد وقيس، وأما أهل الحجاز فيفخمون بالفتح وهو الأصل، ولا يميلون إلا في مواضع قليلة. وأما أسبابها فقسمان: لفظي ومعنوي، فاللفظي الياء والكسرة والمعنوي الدلالة على ياء أو كسرة، وجملة أسباب إمالة الألف على ما ذكره المصنف ستة: الأول انقلابها عن الياء. الثاني مآلها إلى الياء. الثالث كونها بدل عين ما يقال فيه فلت. الرابع ياء قبلها أو بعدها. الخامس كسرة قبلها أو بعدها. السادس التناسب. وهذه الأسباب كلها راجعة إلى الياء والكسر. واختلف في أيهما أقوى: فذهب الأكثرون إلى أن الكسرة أقوى من الياء وأدعى إلى الإمالة وهو ظاهر كلام سيبويه، فإنه قال في الياء لأنها بمنزلة الكسرة، فجعل الكسرة أصلاً.\r---","part":2,"page":32},{"id":533,"text":"وذهب ابن السراج إلى أن الياء أقوى من الكسرة والأول أظهر لوجهين: أحدهما أن اللسان يتسفل بها أكثر من تسفله بالياء. والثاني أن سيبويه ذكر أن أهل الحجاز يميلون الألف إلى الكسرة، وذكر في الياء أن أهل الحجاز وكثيراً من العرب لا يميلون للياء، فدل هذا من جهة النقل أن الكسرة أقوى. وقد أشار المصنف إلى السبب الأول بقوله (الأَلِفَ المُبْدَلَ مِنْ يَا فِي طَرَفْ أَمِلْ) أي سواء في ذلك طرف الاسم نحو مرمى، والفعل نحو رمى. واحترز بقوله. في طرف من الكائنة عيناً وسيأتي حكمها. وأشار إلى السبب الثاني بقوله (كَذَا الْوَاقِعُ مِنْهُ اليَا خَلَفْ دُوْنَ مَزِيْدٍ أوْ شُذُوذٍ) أي تمال الألف إذا كانت صائرة إلى الياء دون زيادة ولا شذوذ، وذلك ألف نحو مغزى وملهى من كل ذي ألف متطرفة زائدة على الثلاثة، ونحو حبلى وسكرى من كل ما آخره ألف تأنيث مقصورة فإنها تمال لأنها تؤول إلى الياء في التثنية والجمع فأشبهت الألف المنقلبة عن الياء. واحترز بقوله دون مزيد من رجوع الألف إلى الياء بسبب زيادة كقولهم في تصغير قفا قفي وفي تكسيره قفي فلا يمال قفا لذلك. واحترز بقوله أو شذوذ من قلب الألف ياء في الإضافة إلى ياء المتكلم في لغة هذيل فإنهم يقولون في عصا وقفا عصي وقفي، ومن قلب الألف ياء في الوقف عند بعض طيىء نحو عصى وقفى فلا تسوغ الإمالة لأجل ذلك. وخلف في كلامه حال من الياء ووقف عليه بالسكون لأجل النظم، ويجوز في الاختيار على لغة ربيعة.\r\rتنبيهات: الأول هذا السبب الثاني هو أيضاً من الألف الواقع طرفاً كالأول.\r---","part":2,"page":33},{"id":534,"text":"الثاني: قد علم مما تقدم أن نحو قفا وعصا من الاسم الثلاثي لا يمال لأن ألفه عن واو ولا يؤول إلى الياء إلا في شذوذ أو بزيادة. وقد سمعت إمالة العشا مصدر الأعشى وهو الذي لا يبصر ليلاً ويبصر نهاراً. والمكا ــــــ بالفتح ــــــ وهو حجر الثعلب والأرنب، والكبا ــــــ بالكسر ــــــ الكناسة، وهذه من ذوات الواو لقولهم ناقة عشواء، وقولهم المكو والمكوة بمعنى المكا. ولقولهم كبوت البيت إذا كنسته، والألفاظ الثلاثة مقصورة، وهذا شاذ. لا يقال لعل إمالة الكبا لأجل الكسرة فلا تكون شاذة لأن الكسرة لا تؤثر في المنقلبة عن واو، وأما الربا فإمالتهم له وهو من ربا يربو لأجل الكسرة في الراء وهو مسموع مشهور، وقد قرأ به الكسائي وحمزة.\r---","part":2,"page":34},{"id":535,"text":"الثالث: يجوز إمالة الألف في نحو دعا وغزا من الفعل الثلاثي، وإن كانت عن واو لأنها تؤول إلى الياء في نحو دعى وغزى من المبني للمفعول، وهو عند سيبويه مطرز وبهذا ظهر الفرق بين الاسم الثلاثي والفعل الثلاثي إذا كانت ألفهما عن واو. وقال أبو العباس وجماعة من النحاة إمالة ما كان من ذوات الواو على ثلاثة أحرف نحو دعا وغزا قبيحة، وقد تجوز على بعد اهـ. وأشار بقوله: (وَلِمَا تَلِيْهِ هَا التَّأْنِيْثِ مَا الهَا عَدِمَا) إلى أن للألف التي قبل هاء التأنيث في نحو مرماة وفتاة من الإمالة لكونها منقلبة عن الياء ما للألف المتطرفة، لأن هاء التأنيث غير معتد بها، فالألف قبلها متطرفة تقديراً. وأشار إلى السبب الثالث بقوله (وَهكَذَا بَدَلُ عَيْن الفِعْلِ إنْ يَؤُلْ إلى فِلْتُ) أي تمال الألف أيضاً إذا كانت بدلاً من عين فعل تكسر فاؤه حين يسند إلى تاء الضمير سواء كانت تلك الألف منقلبة عن واو مكسورة (كَمَاضِي خَفْ) وكد، وهو خاف وكاد، أم عن ياء نحو ماضي بع (وَدِنْ) وهو باع ودان: فإنك تقول فيها خفت وكدت وبعت ودنت، فيصيران في اللفظ على وزن فلت، والأصل فعلت فحذفت العين وحركت الفاء بحركتها؛وهذا واضح في الأولين. وأما الأخيران فقيل يقدر تحويله إلى فعل بكسر العين ثم تنقل الحركة. هذا مذهب كثير من النحويين. وقيل لما حذفت العين حركت الفاء بكسرة مجتلبة للدلالة على أن العين ياء، ولبيان ذلك موضع غير هذا. واحترز بقوله إن يؤُل إلى فلت من نحو طال وقال فإنه لا يؤول إلى فلت بالكسر، وإنما يؤول إلى فلت بالضم نحو طلت وقلت.\r\rوالحاصل أن الألف التي هي عين الفعل تمال إن كانت عن ياء مفتوحة نحو دان، أو مكسورة نحو هاب، أو عن واو مكسورة نحو خاف، فإن كانت عن واو مضمومة نحو طال أو مفتوحة نحو قال لم تمل.\r---","part":2,"page":35},{"id":536,"text":"تنبيهات: الأول اختلف في سبب إمالة نحو خلف وطاب: فقال السيرافي وغيره أنها للكسرة العارضة في فاء الكلمة، ولهذا جعل السيرافي من أسباب الإمالة كسرة تعرض في بعض الأحوال وهو ظاهر كلام الفارسي. قال وأمالوا خاف وطاب مع المستعلى طلباً للكسر في خفت، وقال ابن هشام الخضراوي: الأولى أن الإمالة في طاب لأن الألف فيها منقلبة عن ياء، وفي خاف لأن العين مكسورة أرادوا الدلالة على الياء والكسرة.\rالثاني: نقل عن بعض الحجازيين إمالة نحو خاف وطاب وفاقاً لبني تميم، وعامتهم يفرقون بين ذوات الواو نحو خاف فلا يميلون، وبين ذوات الياء نحو طاب فيميلون.\rالثالث: أفهم قوله بدل عين الفعل أن بدل عين الاسم لا تمال مطلقاً.[ وفصل صاحب المفصل بين ما هي عن ياء نحو ناب وعاب بمعنى العيب فيجوز، وبين ما هي عن واو نحو باب ودار فلا يجوز، لكنه ذكر بعد ذلك فيما شذ عن القياس إمالة عاب، وصرح بعضهم بشذوذ إمالة الألف المنقلبة عن ياء عيناً في اسم ثلاثي وهو ظاهر كلام سيبويه، وصرح ابن إياز في شرح فصول ابن معطي بجواز إمالة المنقلبة عن الواو المكسورة كقولهم رجل مال أي كثير المال، ونال أي عظيم العطية والأصل مول ونول، وهما من الواواي لقولهم أموال وتمول والنول، وانكسار الواو لأنهما صفتان مبنيتان للمبالغة، والغالب على ذلك كسر الغين. وأشار إلى السبب الرابع بقوله: (كَذَاكَ تَالِي اليَاءِ وَالْفَصْلُ اغْتُفِرْ بِحَرْفٍ أوْ مَعْ هَا كَجَيْبَهَا أَدِرْ) أي تمال الألف التي تتلو ياء أي تتبعها متصلة بها: نحو سيال بفتحتين لضرب من شجر العضاه، أو منفصلة بحرف نحو شيبان، أو بحرفين ثانيهما هاء نحو جيبها أدر، فإن كانت منفصلة بحرفين ليس أحدهما هاء، أو بأكثر من حرفين امتنعت الإمالة.\rتنبيهات: الأول: إنما اغتفر الفصل بالهاء لخفائها فلم تعد حاجزاً.\r---","part":2,"page":36},{"id":537,"text":"الثاني: قال في التسهيل أو حرفين ثانيهما هاء، وقال هنا أو مع ها فلم يقيد بكون الهاء ثانية، وكذا فعل في الكافية. والظاهر جواز إمالة هاتان شويهتاك لما سيأتي من أن فصل الهاء كلا فصل، وإذا كانت الهاء ساقطة من الاعتبار فشويهتاك مساو لنحو شيبان.\r\rالثالث: أطلق قوله أو مع ها وقيده غيره بأن لا يكون قبل الهاء ضمة نحو هذا جيبها فإنه لايجوز فيه الإمالة.\rالرابع: الإمالة للياء المشددة في نحو بياع أقوى منها في نحو سيال، والإمالة للياء الساكنة في نحو شيبان أقوى منها في نحو حيوان.\rالخامس: قد سبق أن من أسباب الإمالة وقوع الياء قبل الألف أو بعدها ولم يذكر هنا إمالة الألف لياء بعدها وذكرها في الكافية والتسهيل، وشرطها إذا وقعت بعد الألف أن تكون متصلة نحو بايعته وسايرته، ولم يذكر سيبويه إمالة الألف للياء بعدها، وذكرها ابن الدهان وغيره، وأشار إلى السبب الخامس بقوله: (كَذَاكَ مَا يَلِيْهِ كَسْرٌ أوْ يَلِي تَالِيَ كَسْرٍ أوْ سُكُوْنٍ) أي أو يلي تالي سكون (قَدْ وَلِي كَسْرًا وَفَصْلُ الهَا كَلاَ فَصْلٍ يُعَدْ فَدِرْهَمَاكَ مَنْ يُمِلْهُ لَمْ يُصَدْ) أي كذا تمال الألف إذا وليها كسرة نحو عالم ومساجد، أو وقعت بعد حرف يلي كسرة نحو كتاب، أو بعد حرفين وليا كسرة أولهما ساكن نحو شملال، أو كلاهما متحرك ولكن أحدهما هاء نحو يريد أن يضربها، أو ثلاثة أحرف أولها ساكن وثانيها هاء نحو هذان درهماك، وهذا والذي قبله مأخوذان من قوله: وفصل الها كلا فصل يعد. فإنه إذا سقط اعتبار الهاء من الفصل ساوى أن يضربها نحو كتاب ودرهماك نحو شملال. وفهم من كلامه أن الفصل إذا كان بغير ما ذكر لم تجز الإمالة.\r---","part":2,"page":37},{"id":538,"text":"تنبيه: أطلق في قوله: وفصل الها كلا فصل، وقيده غيره بأن لا ينضم ما قبلها احترازاً من نحو يضربها فإنه لا يمال، وقد تقدم مثله في الياء. ولما فرغ من ذكر الغالب من أسباب الإمالة شرع في ذكر موانعها فقال (وَحَرْفُ الاِسْتِعْلاَ يَكُفُّ مُظْهَرَا) أي يمنع تأثير سبب الإمالة الظاهر (مِنْ كَسْرٍ أوْ يَا وكَذَا تَكُفُّ رَا) يعني أن موانع الإمالة ثمانية أحرف، منها سبعة تسمى أحرف الاستعلاء، وهي ما في أوائل هذه الكلمات: «قد صاد ضرار غلام خالي طلحة ظليما». والثامن الراء غير المكسورة فهذه الثمانية تمنع إمالة الألف وتكف تأثير سببها إذا كان كسرة ظاهرة على تفصيل يأتي. وعلة ذلك أن السبعة الأولى تستعلي إلى الحنك فلم تمل الألف معها طلباً للمجانسة، وأما الراء فشبهت بالمستعلية لأنها مكررة. وقيد بالمظهر للاحتراز من السبب المنوي فإنها لا تمنعه فلا يمنع حرف الاستعلاء إمالة الألف في نحو هذا قاض في الوقف، ولا هذا ماص أصله ماصص ولا إمالة باب خاف وطاب كما سبق.\r\rتنبيهات: الأول قوله أو يا، تصريح بأن حرف الاستعلاء والراء غير المكسورة تمنع الإمالة إذا كان سببها ياء ظاهرة، وقد صرح بذلك في التسهيل والكافية لكنه قال في التسهيل: الكسرة والياء الموجودتين وفي شرح الكافية الكسرة الظاهرة والياء الموجودة ولم يمثل لذلك. وما قاله في الياء غير معروف في كلامهم، بل الظاهر جواز إمالة نحو طغيان وصياد وعريان وريان. وقد قال أبو حيان: لم نجد ذلك يعني كف حرف الاستعلاء والراء في الياء وإنما يمنع مع الكسرة فقط.\rالثاني: إنما يكف المستعلي إمالة الاسم خاصة. قال الجزولي ويمنع المستعلي إمالة الألف في الاسم ولا يمنع في الفعل من ذلك نحو طاب وبغى، وعلته أن الإمالة في الفعل تقوي ما لا تقوي في الاسم، ولذلك لم ينظر إلى أن ألفه من الياء أو من الواو، بل أميل مطلقاً.\r---","part":2,"page":38},{"id":539,"text":"الثالث: إنما لم يقيد الراء بغير المكسورة للعلم بذلك من قوله بعد: وكف مستعل وراء ينكف بكسر را. وأشار بقوله: (إنْ كَانَ مَا يَكُفُّ بَعْدُ مُتَّصِلْ أوْ بَعْدَ حَرْفٍ أَوْ بِحَرْفَيْنِ فُصِلْ). إلى أنه إذا كان المانع المشار إليه ــــــ وهو حرف الاستعلاء أو الراء ــــــ متأخراً عن الألف فشرطه أن يكون متصلاً نحو فاقد وناصح وباطل وباخل، ونحو هذا عذارك، ورأيت عذارك أو منفصلاً نحو منافق ونافخ وناشط. ونحو هذا عاذرك ورأيت عاذرك، أو بحرفين نحو مواثيق ومنافيخ ومواعيظ، ونحو هذه دنانيرك ورأيت دنانيرك، أما المتصل والمنفصل بحرف فقال سيبويه لا يميلهما أحد إلا من يؤخذ بلغته. وأما المنفصل بحرفين فنقل سيبويه إمالته عن قوم من العرب لتراخي المانع. قال سيبويه: وهي لغة قليلة. وجزم المبرد بالمنع في ذلك، وهو محجوج بنقل سيبويه. وقد فهم مما سبق أن حرف الاستعلاء أو الراء لو فصل بأكثر من حرفين لم يمنع الإمالة. وفي بعض نسخ التسهيل الموثوق بها: وربما غلب المتأخر رابعاً، ومثال ذلك يريد أن يضربها بسوط، فبعض العرب يغلب في ذلك حرف الاستعلاء وإن بعد، وأشار بقوله (كَذَا إذَا قُدِّمَ مَا لَمْ يَنْكَسِرْ أوْ يَسْكُنْ اثْرَ الْكَسْرِ كالمِطْوَاعِ مِرْ) إلى أن المانع المذكور إذا كان متقدماً على الألف اشترط لمنعه أن لا يكون مكسوراً ولا ساكناً بعد كسرة، فلا تجوز الإمالة في نحو طالب وصالح وغالب وظالم وقاتل وراشد، بخلاف نحو طلاب وغلاب وقتال ورجال، ونحو إصلاح ومقدام ومطواع وإرشاد.\r\rتنبيهان: الأول من أصحاب الإمالة من يمنع الإمالة في هذا النوع وهو الساكن إثر الكسر لأجل حرف الاستعلاء، ذكره سيبويه. ومقتضى كلامه في التسهيل والكافية أن الإمالة فيه وتركها على السواء. وعبارة الكافية:\rكذا إذا قدم ما لم ينكسر\rوخير إن سكِّن بعد منكسر\r---","part":2,"page":39},{"id":540,"text":"وقال في شرحها: وإن سكن بعد كسر جاز أن يمنع وأن لا يمنع، نحو إصلاح، وهو يخالف ما هنا. الثاني ظاهر قوله ــــــ كذا إذا قدم ــــــ أنه يمنع ولو فصل عن الألف، والذي ذكره سيبويه وغيره أن ذلك إذا كانت الألف تليه نحو قاعد وصالح (وكَفُّ مُسْتَعْلٍ وَرَا يَنْكَفُّ بِكَسْرِ رَا كَغارِماً ولاَ أَجْفُو) يعني أنه إذا وقعت الراء المكسورة\rبعد الألف كفت مانع الإمالة سواء كان حرف استعلاء أو راء غير مكسورة: فيمال نحو على أبصارهم وغارم وضارب وطارق، ونحو دار القرار. ولا أثر فيه لحرف الاستعلاء ولا للراء غير المكسورة لأن الراء المكسورة غلبت المانع وكفته عن المنع فلم يبق له أثر.\rتنبيهات: الأول من هنا علم أن شرط كون الراء مانعة من الإمالة أن تكون غير مكسورة لأن المكسورة مانعة للمانع فلا تكون مانعة.\rالثاني: فهم من كلامه جواز إمالة نحو إلى حمارك بطريق الأولى، لأنه إذا كانت الألف تمال لأجل الراء المكسورة مع وجود المقتضي لترك الإمالة ــــــ وهو حرف الاستعلاء أو الراء التي ليست مكسورة ــــــ فإمالتها مع عدم المقتضى لتركها أولى.\rالثالث: قال في التسهيل: وربما أثرت ــــــ يعني الراء منفصلة ــــــ تأثيرها متصلة، وأشار بذلك إلى أن الراء إذا تباعدت عن الألف لم تؤثر إمالة في نحو بقادر، أي لا تكف مانعها وهو القاف، ولا تفخيماً في نحو هذا كافر. ومن العرب من لا يعتد بهذا التباعد فيميل الأول ويفخم الثاني. ومن إمالة الأول قوله:\r1263 ـــ عَسَى اللَّهُ يُغْنِي عَنْ بِلاَدِ ابنِ قَادِرٍ\r---","part":2,"page":40},{"id":541,"text":"قال سيبويه: والذين يميلون كافر أكثر من الذين يميلون بقادر (وَلاَ تُمِلْ لِسَبَبٍ لَمْ يَتَّصِلْ) بأن يكون منفصلاً من كلمة أخرى، فلا تمال ألف سابور للياء قبلها في قولك رأيت يدي سابور، ولا ألف مال للكسرة قبلها في قولك لهذا الرجل مال. وكذلك لو قلت: ها إن ذي عذرة. لم تمل ألف ها لكسرة أن لأنها من كلمة أخرى. والحاصل أن شرط تأثير سبب الإمالة أن يكون من الكلمة التي فيها الألف.\r\rتنبيهان: الأول يستثنى من ذلك ألف ها التي هي ضمير المؤنثة في نحو لم يضربها، وأدرجيبها فإنها قد أميلت وسببها منفصل أي من كلمة أخرى.\rالثاني: ذكر غير المصنف أن الكسرة إذا كانت منفصلة عن الألف فإنها قد تمال الألف لها، وإن كانت أضعف من الكسرة التي معها في الكلمة. قال سيبويه: وسمعناهم يقولون لزيد مال فأمالوا للكسرة، فشبهوه بالكلمة الواحدة فقد بان لك أن كلام المصنف ليس على عمومه فكان اللائق أن يقول:\rوغيرها ليا انفصال لا تمل\rوإنما كان ذلك دون الكسرة لما سبق من أن الكسرة أقوى من الياء (وَالكَفُّ قَدْ يُوْجِبُهُ مَا يَنْفَصِلْ) من الموانع، كما في نحو يريد أن يضربها، قيل فلا تمال الألف لأن القاف بعدها وهي مانعة من الإمالة، وإنما أثر المانع منفصلاً ولم يؤثر السبب منفصلاً لأن الفتح ــــــ أعني ترك الإمالة ــــــ هو الأصل فيصار إليه لأدنى سبب، ولا يخرج عنه إلا لسبب محقق.\rتنبيهات: الأول فهم من قوله قد يوجبه أن ذلك ليس عند كل العرب، فإن من العرب من لا يعتد بحرف الاستعلاء إذا ولي الألف من كلمة أخرى فيميل، إلا أن الإمالة عنده في نحو مررت بمال ملق أقوى منها في نحو بمال قاسم.\r---","part":2,"page":41},{"id":542,"text":"الثاني: قال في شرح الكافية: إن سبب الإمالة لا يؤثر إلا متصلاً، وإن سبب المنع قد يؤثر منفصلاً، فيقال أتى أحمد بالإمالة، وأتى قاسم بترك الإمالة، وتبعه الشارح في هذه العبارة، وفي التمثيل بأتى قاسم نظر، فإن مقتضاه أن حرف الاستعلاء يمنع إمالة الألف المنقلبة عن ياء وليس كذلك، فلعل التمثيل بأيا التي هي حرف نداء فصحفها الكتاب بأتى التي هي فعل.\rالثالث: في إطلاق الناظم منع السبب المنفصل مخالفة لكلام غيره من النحويين. قال ابن عصفور في مقرّبه: وإذا كان حرف الاستعلاء منفصلاً عن الكلمة لم يمنع الإمالة إلا فيما أميل لكسرة عارضة. نحو بمال قاسم، أو فيما أميل من الألفات التي هي صلات الضمائر نحو أراد أن يعرفها قبل، انتهى. ولولا ما في شرح الكافية لحملت قوله في النظم: والكف قد يوجبه إلخ على هاتين الصورتين، لإشعار قد بالتقليل (وَقَدْ أَمَالُوا لِتَنَاسُبٍ بِلاَ دَاعٍ سِوَاهُ كَعِمَادَا وَتَلاَ) هذا هو السبب السادس من أسباب الإمالة وهو التناسب، وتسمى الإمالة، للإمالة والإمالة لمجاورة الممال. وإنما أخره لضعفه بالنسبة إلى الأسباب المتقدمة. ولإمالة الألف لأجل التناسب صورتان: إحداهما أن تمال لمجاورة ألف ممالة كإمالة الألف الثانية في رأيت عماداً فإنها لمناسبة الألف الأولى، فإنها ممالة لأجل الكسرة، والأخرى أن تمال لكونها آخر مجاور ما أميل آخره كإمالة ألف تلا من قوله تعالى: {والقمر إذا تلاها} (الشمس: 2)، فإنها إنما أميلت لمناسبة ما بعدها مما ألفه عن ياء أعني جلاها ويغشاها.\r---","part":2,"page":42},{"id":543,"text":"تنبيهان: الأول ليس بخاف أن تمثيله بتلا إنما هو على رأي سيبويه كالمبرد وطائفة. أما سيبويه فقد تقدم أنه يطرد عنده إمالة نحو غزا ودعا من الثلاثي، وإن كانت ألفه عن واو لرجوعها إلى الياء عند البناء للمفعول، فإمالته عنده لذلك لا للتناسب، وقد مثل في شرح الكافية لذلك بإمالة ألفي: {والضحى والليل إذا سجى} (الضحى: 1)، فأما سجا فهو مثل تلا ففيه ما تقدم، وأما الضحى فقد قال غيره أيضاً: أن إمالة ألفه للتناسب، وكذا {والشمس وضحاها} (الشمس: 1)، والأحسن أن يقال: إنما أميل من أجل أن من العرب من يثني ما كان من ذوات الواو إذا كان مضموم الأول أو مكسوره بالياء نحو الضحى والربا فيقول: ضحيان وربيان، فأميلت الألف لأنها قد صارت ياء في التثنية، وإنما فعلوا ذلك استثقالاً للواو مع الضمة والكسرة، فكان الأحسن أن يمثل بقوله تعالى: {شديد القوى} (النجم: 5).\rالثاني: ظاهر كلام سيبويه أنه يقاس على إمالة الألف الثانية في نحو رأيت عماداً لمناسبة الأولى، فإنه قال: وقالوا مغزانا في قول من قال عماداً فأمالهما جميعاً وذا قياس (وَلاَ تُمِلْ مَا لَمْ يَنَلْ تَمَكُّنَا دُوْنَ سَمَاعٍ غَيْرَهَا وَغَيْرَنَا) أي الإمالة من خواص الأفعال والأسماء المتمكنة فلذلك لا تطرد إمالة غير المتمكن نحو إذا وما، إلا هاونا: نحو مرّ بها ونظر إليها، ومر بنا ونظر إلينا، فهذان تطرد إمالتهما لكثرة استعمالهما. وأشار بقوله: دون سماع، إلى ما سمعت إمالته من الاسم غير المتمكن وهو ذا الإشارية ومتى وأنى، وقد أميل من الحروف بلى ويا في النداء ولا في قولهم إمالاً، لأن هذا لأحرف نابت عن الجمل فصار لها بذلك مزية على غيرها. وحكى قطرب إمالة لا لكونها مستقلة، وعن سيبويه ومن وافقه إمالة حتى، وحكيت إمالتها عن حمزة والكسائي.\rتنبيهات: الأول لا تمنع الإمالة فيما عرض بناؤه، نحو يا فتى ويا حبلى، لأن الأصل فيه الإعراب.\r---","part":2,"page":43},{"id":544,"text":"الثاني: لا إشكال في جواز إمالة الفعل الماضي وإن كان مبنياً خلاف ما أوهمه كلامه. قال المبرد: وإمالة عسى جيدة.\rالثالث: إنما لم تمل الحروف لأن ألفها لا تكون عن ياء ولا تجاور كسرة، فإن سمي بها أميلت، وعلى هذا أميلت الراء من المرآ الرآ،والهاء والطاء والحاء في فواتح السور لأنها أسماء ما يلفظ به من الأصوات المتقطعة في مخارج الحروف، كما أن غاق اسم لصوت الغراب، وطيخ اسم لصوت الضاحك فلما كانت أسماء أصوات لهذه الأصوات ولم تكن كما ولا، أرادوا بالإمالة فيها الإشعار بأنها قد صارت من حيز الأسماء التي لا تمتنع فيها الإمالة. وقال الزجاج والكوفيون: أميلت الفواتح لأنها مقصورة والمقصور يغلب عليه الإمالة وقد رد هذا بأن كثيراً من المقصور لا تجوز إمالته. وقال الفراء أميلت لأنها إذا ثنيت ردت إلى الياء، فيقال طيان وحيان، وكذلك إمالة حروف المعجم نحو با وتا وثا اهـ. (وَالْفَتْحَ قَبْلَ كَسْرِ رَاء فِي طَرَفْ أَمِلْ) كما تمال الألف لأن الغرض الذي لأجله تمال الألف وهو مشاكلة الأصوات و تقريب بعضها من بعض موجود في الحركة كما أنه موجود في الحرف. ولإمالة الفتحة سببان: الأول أن تكون قبل راء مكسورة متطرفة (كَلِلأَيْسَرِ مِلْ تُكْفَ الكُلَفْ) ترمى بشرر، غير أولي الضرر. والثاني سيأتي.\r\rتنبيهات: الأول فهم من قوله والفتح أن الممال في ذلك الفتح لا المفتوح، وقول سيبويه: أمالوا المفتوح فيه تجوز.\rالثاني: لا فرق بين أن تكون الفتحة في حرف استعلاء نحو من البقر، أو في راء نحو بشرر أو في غيرهما نحو من الكبر.\rالثالث: فهم من قوله قبل كسر راء أن الفتحة لا تمال لكسرة راء قبلها، نحو رمم، وقد نص على ذلك.\r---","part":2,"page":44},{"id":545,"text":"الرابع: ظاهر صنيعه أن الفتحة لا تمال إلا إذا كانت متصلة بالراء، فلو فصل بينهما لم تمل؛ وليس ذلك على إطلاقه بل فيه تفصيل: وهو أن الفاصل بين الفتحة والراء إن كان مكسوراً أو ساكناً غير ياء فهو مغتفر، وإن كان غير ذلك منع الإمالة فتمال الفتحة في نحو أشر، وفي نحو عمرو، لا في نحو بجير، نص على ذلك سيبويه، ونبه عليه المصنف في بعض نسخ التسهيل.\rالخامس: اشتراط كون الراء في الطرف هو بالنظر إلى الغالب، وليس ذلك باللازم فقد ذكر سيبويه إمالة فتحة الطاء في قولهم رأيت خَبَط رياح، وذكر غيره أنه يجوز إمالة فتحة العين في نحو العرد، والراء في ذلك ليست بلام.\rالسادس: أطلق في قوله أمل فعلم أن الإمالة في ذلك وصلاً ووقفاً بخلاف إمالة الفتحة للسبب الآتي فإنها خاصة بالوقف، وقد صرح به في شرح الكافية.\rالسابع: هذه الإمالة مطردة كما ذكره في شرح الكافية.\rالثامن: بقي لإمالة الفتحة لكسرة الراء شرطان غير ما ذكر: أحدهما أن لا تكون على ياء فلا تمال فتحة الياء في نحو من الغير، نص على ذلك سيبويه وذكره في بعض نسخ التسهيل، والآخر أن لا يكون بعد الراء حرف استعلاء نحو من الشرق فإنه مانع من الإمالة نص عليه سيبويه أيضاً، فإن تقدم حرف الاستعلاء على الراء لم يمنع لأن الراء المكسورة تغلب المستعلي إذا وقع قبلها، فلهذا أميل نحو من الضرر.\r---","part":2,"page":45},{"id":546,"text":"التاسع: منع سيبويه إمالة الألف في نحو من المحاذر إذا أميلت فتحة الذال، قال ولا تقوى على إمالة الألف، أي ولا تقوى إمالة الفتحة على إمالة الألف لأجل إمالتها، وزعم ابن خروف أن من أمال ألف عماداً لأجل إمالة الألف قبلها أمال هنا ألف المحاذر لأجل إمالة فتحة الذال، وضعف بأن الإمالة للإمالة من الأسباب الضعيفة، فينبغي أن لا ينقاس شيء منها إلا في المسموع وهو إمالة الألف لأجل إمالة الألف قبلها أو بعدها (كَذَا) الفتح (الَّذِي تَلِيْهِ هَا التَّأْنِيْثِ فِي وَقْفٍ إذَا مَا كَانَ غَيْرَ ألِفِ) هذا هو السبب الثاني من سببي إمالة الفتحة: فتمال كل فتحة تليها هاء التأنيث إلا أن إمالتها مخصوصة بالوقف، وبذلك قرأ الكسائي في إحدى الروايتين عنه، والرواية الأخرى أنه أمال إذا كان قبل الهاء أحد خمسة عشر حرفاً يجمعها قولك: «فجثت زينب لذود شمس» وفصل في أربعة يجمعها قولك: «أكهر» فأمال فتحتها إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة على ما هو معروف في كتب القراءات.c وشمل قوله ها التأنيث هاء المبالغة، نحو علامة، وإمالتها جائزة. وخرج بها التأنيث هاء السكت نحو كتابيه فلا تمال الفتحة قبلها على الصحيح. واحترز بقوله إذا ما كان غير ألف عما إذا كان قبل الهاء ألف فإنها لا تمال نحو الصلاة والحياة.\r\rتنبيهات: الأول الضمير في قوله يليه راجع إلى الفتح، لأنه الذي يمال لا الحرف الذي تليه هاء التأنيث، وإذا كان كذلك فلا وجه لاستثنائه الألف بقوله إذا ما كان غير ألف إذ لم يندرج الألف في الفتح، وهو إنما فعله لدفع توهم أن هاء التأنيث تسوغ إمالة الألف كما سوغت إمالة الفتحة، فكان حق العبارة أن يقول عاطفاً على ما تقدم:\rوقبل ها التأنيث أيضاً أن تقف\rولا تمل لهذه الهاء الألف\rالثاني: إنما قال ها التأنيث ولم يقل تا التأنيث لتخرج التاء التي لم تقلب هاء فإن الفتحة لا تمال قبلها.\r---","part":2,"page":46},{"id":547,"text":"الثالث: ذكر سيبويه أن سبب إمالة الفتحة قبل هاء التأنيث شبه الهاء بالألف فأميل ما قبلها كما يمال ما قبل الألف، ولم يبين سيبويه بأي ألف شبهت والظاهر أنها شبهت بألف التأنيث.\rخاتمة: ذكر بعضهم لإمالة الألف سببين غير ما سبق: أحدهما الفرق بين الاسم والحرف وذلك في را وما أشبهها من فواتح السور. قال سيبويه: وقالوا را ويا وتا يعني بالإمالة لأنها أسماء ما يلفظ به، فليست كإلى وما ولا وغيرها من الحروف المبنية على السكون، وحروف التهجي التي في أوائل السور إن كان في آخرها ألف فمنهم من يفتح ومنهم من يميل، وإن كان في وسطها ألف نحو كاف وصاد فلا خلاف في الفتح والآخر كثرة الاستعمال وذلك إمالتهم الحجاج علماً في الرفع والنصب وكذلك العجاج في الرفع والنصب ذكره بعض النحويين. وإمالة الناس في الرفع والنصب. قال ابن برهان في آخر شرح اللمع: روى عبد ا بن داود عن أبي عمرو بن العلاء إمالة الناس في جميع القرآن مرفوعاً ومنصوباً ومجروراً، قاله في شرح الكافية. قال وهذه رواية أحمد بن يزيد الحلواني عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي ورواية نصر وقتيبة عن الكسائي انتهى. واعلم أن الإمالة لهذين السببين شاذة لا يقاس عليها بل يقتصر في ذلك على ما سمع وا أعلم.\r\rالتصريف\r---","part":2,"page":47},{"id":548,"text":"اعلم أن التصريف في اللغة التغيير، ومنه: {تصريف الرياح} (البقرة: 164، الجاثية: 5)، أي تغييرها. وأما في الاصطلاح فيطلق على شيئين: الأول تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة لضروب من المعاني كالتصغير والتكسير واسم الفاعل واسم المفعول، وهذا القسم جرت عادة المصنفين بذكره قبل التصريف كما فعل الناظم، وهو في الحقيقة من التصريف. والآخر تغيير الكلمة لغير معنى طارىء عليها، ولكن لغرض آخر. وينحصر في الزيادة والحذف والإبدال والقلب والنقل والإدغام. وهذا القسم هو المقصود هنا بقولهم: التصريف. وقد أشار الشارح إلى الأمرين بقوله: تصريف الكلمة هو تغيير بنيتها بحسب ما يعرض لها من المعنى، كتغيير المفرد إلى التثنية والجمع، وتغيير المصدر إلى بناء الفعل واسمي الفاعل والمفعول. ولهذا التغيير أحكام كالصحة والإعلال. ومعرفة تلك الأحكام وما يتعلق بها تسمى علم التصريف فالتصريف إذن هو العلم بأحكام بنية الكلمة بما لحروفها من أصالة وزيادة وصحة وإعلال وشبه ذلك اهـ. ولا يتعلق التصريف إلا بالأسماء المتمكنة والأفعال المتصرفة. وأما الحروف وشبهها فلا تعلق لعلم التصريف بها كما أشار إلى ذلك بقوله: (حَرْفٌ وَشِبْهُهُ مِنَ الصَّرْفِ بَرِي وَمَا سِوَاهُمَا بِتَصْرِيفٍ حَرِي) أي حقيق. والمراد بشبه الحرف الأسماء المبنية والأفعال الجامدة، وذلك عسى وليس ونحوهما فإنها تشبه الحرف في الجمود. وأما لحوق التصغير ذا والذي، والحذف سوف وإن، والحذف والإبدال لعل. فشاذ يوقف عند ما سمع منه.\r---","part":2,"page":48},{"id":549,"text":"تنبيه: التصريف وإن كان يدخل الأسماء والأفعال إلا أنه للأفعال بطريق الأصالة لكثرة تغيرها ولظهور الاشتقاق فيها (وَلَيْسَ أَدْنَى مِنْ ثُلاَثِي يُرَى قَابِلَ تَصْرِيفٍ سِوَى ما غُيِّرَا) يعني أن ما كان على حرف واحد أو حرفين فإنه لا يقبل التصريف إلا أن يكون ثلاثياً في الأصل، وقد غير بالحذف فإن ذلك لا يخرجه عن قبول التصريف. وقد فهم من ذلك أمران: أحدهما أن الاسم المتمكن والفعل لا ينقصان في أصل الوضع عن ثلاثة أحرف لأنهما يقبلان التصريف، وما قبل التصريف لا يكون في أصل الوضع على حرف واحد ولا على حرفين. والآخر أن الاسم والفعل قد ينقصان عن الثلاثة بالحذف: أما الاسم فإنه قد يرد على حرفين بحذف لامه نحو يد، أو عينه نحو سه، أو فائه نحو عدة، وقد يرد على حرف واحد نحو م ا عند من يجعله محذوفاً من أيمن ا، وكقول بعض العرب: شربت ماً، وذلك قليل. وأما الفعل فإنه قد يرد على حرفين نحو قل وبع وسل، وقد يرد على حرف واحد نحو ع كلامي وق نفسك، وذلك فيما أعلت فاؤه ولامه فيحذفان في الأمر (وَمُنْتَهَى اسْمٍ خَمْسٌ إنْ تَجَرَّدَا وَإنْ يُزَدْ فِيْهِ فَمَا سَبْعَاً عَدَا) أي ينقسم الاسم إلى مجرد وهو الأصل، وإلى مزيد فيه وهو فرعه: فغاية ما يصل إليه المجرد خمسة أحرف نحو سفرجل، وغاية ما يصل إليه المزيد فيه بالزيادة سبعة أحرف: فالثلاثي الأصول نحو اشهيباب مصدر اشهاب، والرباعي الأصول نحو أحرنجام مصدر أحرنجمت الإبل: أي اجتمعت. وأما الخماسي الأصول فإنه لا يزاد فيه غير حرف مد قبل الآخر أو بعده مجرّداً أو مشفوعاً بهاء التأنيث نحو عضرفوط وهو العضاءة الذكر، وقبعثرى وهو البعير الذي كثر شعره وعظم خلقه، والمشفوع نحو قبعثراة، وندر قَرَعْبلانة لأنه زيد فيه حرفان وأحدهما نون. قيل إنه لم يسمع إلا من كتاب العين فلا يلتفت إليه. والقرعبلانة دويبة عريضة عظيمة البطن محبنطية، وقالوا في تصغيرها قريعبة. وذكر بعضهم أنه زيد في الخماسي","part":2,"page":49},{"id":550,"text":"---\rحرفا مد قبل الآخر نحو مغناطيس، فإن صح ذلك وكان عربياً جعل نادراً، وقد حكاه ابن القطاع أعني مغناطيس.\rتنبيهان: الأول: إنما لم يستثن هنا هاء التأنيث وزيادتي التثنية وجمع التصحيح والنسب كما فعل في التسهيل فقال والمزيد فيه إن كان اسماً لم يجاوز سبعة إلا بهاء التأنيث أو زيادتي التثنية أو التصحيح لما علم من أن هذه الزوائد غير معتد بها لكونها مقدرة الانفصال.\r\rالثاني: إنما قال خمس وسبعاً ولم يقل خمسة وسبعة لأن حروف الهجاء تذكر وتؤنث: فباعتبار تذكيرها تثبت الهاء في عددها، وباعتبار تأنيثها تسقط التاء من عددها. (وَغَيْرَ آخِرِ الثُّلاَثِي افْتَحْ وَضُمْ وَاكْسِرْ وَزِدْ تَسْكِيْنَ ثَانِيهِ تَعُمْ) تقدم أن المجرد ثلاثي ورباعي وخماسي: فالثلاثي تقتضي القسمة العقلية أن تكون أبنيته اثني عشر بناء لأن أوله يقبل الحركات الثلاث ولا يقبل السكون، إذ لا يمكن الابتداء بساكن. وثانيه يقبل الحركات الثلاث ويقبل السكون أيضاً، والحاصل من ضرب ثلاثة في أربعة اثنا عشر، فهذه جملة أوزان الثلاثي من المجرد كما أشار إلى ذلك بقوله تعم (وَفِعُلٌ) بكسر الفاء وضم العين (أُهْمِلَ) من هذه الأوزان لاستثقالهم الانتقال من كسر إلى ضم، وأما قراءة بعضهم: {والسماء ذات الحبك} (الذاريات: 7)، بكسر الحاء وضم الباء فوجهت على تقدير صحتها بوجهين: أحدهما أن ذلك من تداخل اللغتين في جزءي الكلمة لأنه يقال حبك بضم الحاء والباء وحبك بكسرهما فركب القارىء منها هذه القراءة. قال ابن جني: أراد أن يقرأ بكسر الحاء والباء، فبعد نطقه بالحاء مكسورة مال إلى القراءة المشهورة فنطق بالباء مضمومة. قال في شرح الكافية: وهذا التوجيه لو اعترف به من عزيت هذه القراءة له لدل على عدم الضبط ورداءة التلاوة، ومن هذا شأنه لا يعتمد على ما سمع منه لإمكان عروض ذلك له، والآخر أن يكون بكسر الحاء اتباعاً لكسرة تاء ذات، ولم يعتد باللام الساكنة\r---","part":2,"page":50},{"id":551,"text":"لأن الساكن حاجز غير حصين، قيل وهذا أحسن (وَالعَكْسُ) وهو فعل بضم الفاء وكسر العين (يَقِلْ) في لسان العرب (لِقَصْدِهِمْ تَخْصِيْص فِعْلٍ بِفُعِلْ) فيما لم يسم فاعله نحو ضرب وقتل، والذي جاء منه دئل اسم دويبة سميت بها قبيلة من كنانة وهي التي ينسب إليها أبو الأسود الدؤلي، وأنشد الأخفش لكعب بن مالك الأنصاري:\r1264 ـــ جَاؤُوا بِجِيْشٍ لَوْ قِيْس مُعْرَسُهُ\rمَا كَانَ إلاَّ كَعُمْرَس الدُّئِلِ\rوالرُّئم اسم للاست، والوُعِل لغة في الوَعِل، حكاه الخليل: فثبت في هذه الألفاظ أن هذا البناء ليس بمهمل خلافاً لمن زعم ذلك. نعم هو قليل كما ذكر.\r---","part":2,"page":51},{"id":552,"text":"تنبيه: قد فهم من كلامه أن ما عدا هذين الوزنين مستعمل كثيراً: أي ليس بمهمل ولا نادر وهي عشرة أوزان: أولها فَعْل ويكون اسماً نحو فلس، وصفة نحو سهل. وثانيها فَعَل ويكون اسماً نحو فرس، وصفة نحو بطل. وثالثها فَعِل ويكون اسماً نحو كبد، وصفة نحو حذر. ورابعها فَعل ويكون اسماً نحو عضد، وصفة نحو يقظ: وخامسها فِعْل ويكون اسماً نحو عدل: وصفة نحو نِكِس: وسادسها فِعَل ويكون اسماً نحو عنب، قال سيبويه ولا نعلمه جاء صفة إلا في حرف معتل يوصف به الجمع وهو قولهم عدا. وقال غيره: لم يأت من الصفات على فعل الازِيمَ بمعنى متفرق، وعدا اسم جمع. وقال السيرافي: استدرك على سيبويه قيما في قراءة من قرأ: {دينا قيما} (الأنعام: 16)، ولعله يقول إنه مصدر بمعنى القيام اهـ. واستدرك بعض النحاة على سيبويه ألفاظاً أخر وهي سوى في قوله تعالى: {مكاناً سوى} (طه: 58)، ورجل رِضى، وماء روًى، وماء صِرًى، وسبَى طِيَبَة. ومنهم من تأولها. وسابعها فِعِل ويكون اسماً نحو إبل. ولم يذكر سيبويه من فعل إلا إبلاً، وقال لا نعلم في الأسماء والصفات غيره. وقد استدرك عليه ألفاظ: فمن الأسماء إطل وهي الحاصرة ذكره المبرد. وروى قول امرىء القيس له إطِلاَ ظبي بالكسر. وقيل كسر الطاء اتباع ووِتِد ومِشِط ودِبِس لغة في الأطل والوتد والمشط والدبس. وقالوا بأسنانه حِبِرة أي قلح. وقالوا للعبة الصبيان حِلِج بِلِج وجِلِن بِلِن. وقالوا حبك لغة في الحبك كما تقدم، وعيل اسم بلد. ومن الصفات قولهم أتان إبد وأمة إبد أي ولود وامرأة بِلِز أي ضخمة. قال ثعلب: ولم يأت من الصفات على فعل إلا حرفان: امرأة بِلِز وأتان إبد، وأما قوله:\r1265 ـــ عَلَّمها إخْوَانُنَا بَنُو عِجِلْ\rشُرْبَ النَّبِيْذِ وَاصْطِفَافَاً بِالرَّجِل\r---","part":2,"page":52},{"id":553,"text":"فهو من النقل للوقف، أو من الاتباع فليس بأصل. وثامنها فُعْل ويكون اسماً نحو قفل، وصفة نحو حلو. وتاسعها فُعَل ويكون اسماً نحو صرد، وصفة نحو حطم. وعاشرها فُعُل ويكون اسماً نحو عنق، وصفة وهو قليل. والمحفوظ منه جنب وشلل، وناقة صُرُخ أي سريعة، (وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِيَ مِنْ فِعْلٍ ثُلاَثِيَ) أي للفعل الثلاثي المجرد ثلاثة أبنية لأنه لا يكون إلا مفتوح الأول، وثانيه يكون مفتوحاً ومكسوراً ومضموماً، ولا يكون ساكناً لئلا يلزم التقاء الساكنين عند اتصال الضمير المرفوع.الأول فعل ويكون متعدياً نحو ضرب ولازماً نحو ذهب ويرد لمعان كثيرة ويختص بباب المغالبة، وقد يجيء فعل مطاوعاً لفعل بالفتح فيها، ومنه قوله:\r\rقَدْ جَبَرَ الْدَّينَ الإلَهُ فَجَبر\r---","part":2,"page":53},{"id":554,"text":"والثاني فعل ويكون متعدياً نحو شرب ولازماً نحو فرح، ولزومه أكثر من تعديه، ولذلك غلب وضعه للنعوت اللازمة والأعراض والألوان وكبر الأعضا نحو شنب وفلج، ونحو برىء ومرض، ونحو سود وشهب، ونحو إذن وعين. وقد يطاوع فعل بالفتح نحو خدعه فخدع. والثالث فعل نحو ظرف ولا يكون متعدياً إلا بتضمين أو تحويل: فالتضمين نحو رحبتكم الدار، وقول عليّ: إن بشراً قد طلع اليمن ضمن الأول معنى وسع والثاني معنى بلغ. وقيل الأصل رحبت بكم فحذف الخافض توسعاً. والتحويل نحو سدته فإن أصله سودته بفتح العين ثم حوِّل إلى فعل بضم العين ونقلت الضمة إلى فائه عند حذف العين، وفائدة التحويل الإعلام بأنه واوي العين، إذ لو لم يحول إلى فعل وحذفت عينه لالتقاء الساكنين عند انقلابها ألفاً لالتبس الواوي باليائي. هذا مذهب قوم منهم الكسائي، وإليه ذهب في التسهيل. وقال ابن الحاجب: وأما باب سدته فالصحيح أن الضم لبيان بنات الواو لا للنقل، ولا يرد فَعُل إلا لمعنى مطبوع عليه من هو قائم به نحو كرم ولؤم، أو كمطبوع نحو فقه وخطب، أو شبهه نحو جنب شبه بنجس، ولذلك كان لازماً لخصوص معناه بالفاعل. ولا يرد يائي العين إلا هيؤ، ولا متصرفاً يائي اللام إلا نهو لأنه من النهية وهو العقل، ولا مضاعفاً إلا قليلاً مشروكاً، نحو لبب وشرر، وقالوا لبب وشرر بكسر العين أيضاً، ولا غير مضموم عين مضارعه إلا بتداخل لغتين كما في كُدت تكاد، والماضي من لغة مضارعه تكون حكاه ابن خالويه، والمضارع ماضيه كدت بالكسر فأخذ الماضي من لغة والمضارع من أخرى. وأشار بقوله (وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ) إلى أن من أبنية الثلاثي المجرد الأصلية فعل ما لم يسم فاعله نحو ضمن، فعلى هذا تكون أبنية الثلاثي المجرد أربعة، وإلى كون صيغة ما لم يسم فاعله أصلاً ذهب المبرد وابن الطراوة والكوفيون، ونقله في شرح الكافية عن سيبويه والمازني. وذهب البصريون إلى أنها فرع مغيرة عن صيغة الفاعل، ونقله غير المصنف عن\r---","part":2,"page":54},{"id":555,"text":"سيبويه وهو أظهر القولين، وذهب إليه المصنف في باب الفاعل من الكافية وشرحها.\rتنبيهات: الأول لما لم يتعرض لبيان حركة فاء الفعل فهم أنها غير مختلفة وأنها فتحة لأن الفتح أخف من الضم والكسر فاعتباره أقرب.\r\rالثاني: ما جاء من الأفعال مكسور الأول أو ساكن الثاني فليس بأصل بل مغير عن الأصل نحو شهد وشهد وشهد.\rالثالث: مذهب البصريين أن فعل الأمر أصل برأسه وأن قسمة الفعل ثلاثية. وذهب الكوفيون إلى أن الأمر مقتطع من المضارع فالقسمة عندهم ثنائية: فعلى الأول الصحيح كان من حق المصنف إذ ذكر فعل ما لم يسم فاعله أن يذكر فعل الأمر أو يتركهما معاً كما فعل في الكافية، قال في شرحها: جرت عادة النحويين أن لا يذكروا في أبنية الفعل المجرد فعل الأمر ولا فعل ما لم يسم فاعله مع أن فعل الأمر أصل في نفسه اشتق من المصدر ابتداء كاشتقاق الماضي والمضارع منه، ومذهب سيبويه والمازني أن فعل ما لم يسم فاعله أصل أيضاً فكان ينبغي على هذا إذا عدت صيغ الفعل المجرد من الزيادة أن يذكر للرباعي ثلاث صيغ: صيغة للماضي المصوغ للفاعل كدَحرَجَ، وصيغة له مصوغاً للمفعول كدُحرج، وصيغة للأمر كدَحرِج، إلا أنهم استغنوا بالماضي الرباعي المصوغ للفاعل عن الآخرين لجريانها على سنن مطرد ولا يلزم من ذلك انتفاء أصالتهما كما لا يلزم من الاستدلال على المصادر المطردة بأفعالها انتفاء أصالتها هذا كلامه (وَمُنْتَهَاهُ) أي الفعل (أَرْبَعٌ إنْ جُرِّدَا) وله حينئذٍ بناء واحد وهو فعلل، ويكون متعدياً نحو دحرج ولازماً نحو عربد. وقال الشارح له ثلاثة أبنية: واحد للماضي المبني للفاعل نحو دَحرج، وواحد للماضي المبني للمفعول نحو دُحرج، وواحد للأمر نحو دحرج، وفيه ما تقدم من أن عادة النحويين الاقتصار على بناء واحد وهو الماضي المبني للفاعل كما سبق (وَإنْ يُزَدْ فِيْهِ فَمَا سِتًّا عَدَا) أي جاوز، لأن التصرف فيه أكثر من الاسم فلم يحتمل من\r---","part":2,"page":55},{"id":556,"text":"عدة الحروف ما احتمله الاسم، فالثلاثي يبلغ بالزيادة أربعة نحو أكرم، وخمسة، نحو اقتدر، وستة نحو استخرج. والرباعي يبلغ بالزيادة خمسة نحو تدحرج وستة نحو أحرجنم.\rتنبيهات: الأول قال في التسهيل وإن كان فعلاً لم يتجاوز ستة إلا بحرف التنفيس أو تاء التأنيث أو نون التأكيد، وسكت هنا عن هذا الاستثناء وهو أحسن لأن هذه في تقدير الانفصال.\r\rالثاني: لم يتعرض الناظم لذكر أوزان المزيد من الأسماء أو الأفعال لكثرتها، ولأنه سيذكر ما به يعرف الزائد. أما الأسماء فقد بلغت بالزيادة في قول سيبويه ثلاثمائة بناء وثمانية أبنية، وزاد الزبيدي عليه نيفاً على الثمانين إلا أن منها ما يصح ومنها ما لا يصح. وأما الأفعال فللمزيد فيه من ثلاثيها خمسة وعشرون بناء مشهورة، وفي بعضها خلاف وهي: أفعل نحو أكرم،وفعّل نحو فرّح، وتفعل نحو تعلم، وفاعل نحو ضارب، وتفاعل نحو تضارب، وافتعل نحو اشتمل،وانفعل نحو انكسر واستفعل نحو استغفر، وافعلّ نحو احمر، وافعال نحو إشهاب الفرس، وافعوعل نحو اغدودن الشعر، وافعوّل نحو اعلوّط فرسه إذا اعروراه،وافعولل نحو اخشوشن، وافعيل نحو اهبيخ، وفوعل نحو حوقل إذا أدبر عن النساء، وفعول نحو هرول، وفعلل نحو شملل إذا أسرع، وفيعل نحو بيطر، وفعيل نحو طشيأ رأيه، ورهيأ إذا غلط، وفعلى نحو سلقاه إذا ألقاه على قفاه، وافعنلى نحو اسلنقى وافعنلأ نحو احبنطأ لغة في احبنطى إذا نام على بطنه، وافعنلل نحو اخرنطم إذا غضب، وفنعل نحو سنبل الزرع وتمفعل نحو تمندل إذا مسح يده بالمنديل والكثير تندل، ويجيء كل واحد من هذه الأوزان لمعان متعددة لا يحتمل الحال إيرادها هنا، والمزيد من رباعيها ثلاثة أبنية: تفعلل نحو تدحرج، وافعنلل نحو احرنجم، وافعللّ نحو اقشعر وهي لازمة. واختلف في هذا الثالث: فقيل هو بناء مقتضب، وقيل هو ملحق باحرنحم زادوا فيه الهمزة وأدغموا الأخير فوزنه الآن افعلل ويدل على إلحاقه باحرنجم\r---","part":2,"page":56},{"id":557,"text":"مجيء مصدره كمصدره (لاِسْمٍ مُجَرَّدٍ رُبَاعٍ فَعْلَلُ وَفِعْلِلٌ وَفِعْلَلٌ وفُعْلُلُ وَمَعْ فِعَلَ فُعْلَلٌ) أي للرباعي المجرد ستة أبنية. الأول فعلل بفتح الأول والثالث ويكون اسماً نحو جعفر وهو النهر الصغير، وصفة ومثلوه بسهلب وشجعم، والسهلب الطويل، والشجعم الجريء. وقيل إن الهاء في سهلب والميم في شجعم زائدتان، وجاء بالتاء عجوز شهربة وشهبرة للكبيرة، وبهكنة للضخمة الحسنة.t الثاني فعلل بكسر الأول والثالث ويكون اسماً نحو زبرج وهو السحاب الرقيق، وقيل السحاب الأحمر وهو من أسماء الذهب أيضاً، وصفة نحو حرمل. قال الجرمي الخرمل المرأة الحمقاء مثل الخذعل، ونحو ناقة دلقم، قال الجوهري هي التي أكلت أسنانها من الكبر. الثالث فعلل بكسر الأول وفتح الثالث، ويكون اسماً نحو درهم، وصفة نحو هبلع للأكول. الرابع فعلل بضم الأول والثالث، ويكون اسماً نحو برثن وهو واحد براثن السباع وهو كالمخلب من الطير، وصفة نحو جرشع للعظيم من الجمال ويقال الطويل. الخامس فعلّ بكسر الأول وفتح الثاني ويكون اسماً نحو قمطر وهو وعاء الكتب، وفطحل وهو الزمان الذي كان قبل خلق الناس. قال أبو عبيدة: والأعراب تقول زمن كانت الحجارة فيه رطبة، قال العجاج:\r\r1266 ـــ وَقَدْ أتَاهُ زَمَنَ الفِطَحْلِ\rوَالْصَّخْرُ مُبْتَلٌّ كَطِيْن الْوَحْلِ\rوقال آخر:\rزَمَن الفِطَحْلِ إذِ السِّلاَمُ رِطَابُ\rوصفة نحو سبطر وهو الطويل الممتد، وجمل قمطر أي صلب، ويوم قمطر أي شديد. السادس فعلل بضم الأول وفتح الثالث ويكون اسماً نحو جخدب لذكر الجراد، وصفة نحو جرشع بمعنى جرشع بالضم.\r---","part":2,"page":57},{"id":558,"text":"تنبيهات: الأول مذهب البصريين غير الأخفش أن هذا البناء السادس ليس ببناء أصلي، بل هو فرع على فعلُل بالضم فتح تخفيفاً لأن جميع ما سمع فيه الفتح سمع فيه الضم، نحو جخدب وطحلب وبرقع في الأسماء، وجرشع في الصفات. وقالوا للمخلب برثن، ولشجر البادية عرفط ولكساء مخطط برجد، ولم يسمع فيها فعلل بالفتح. وذهب الكوفيون والأخفش إلى أنه بناء أصلي واستدلوا لذلك بأمرين: أحدهما أن الأخفش حكى جؤذرا ولم يحك فيه الضم فدل على أنه غير مخفف وهو مردود فإن الضم فيه منقول أيضاً، وزعم الفراء أن الفتح في جؤذر أكثر.\rوقال الزبيدي إن الضم في جميع ما ورد منه أفصح والآخر أنهم قد ألحقوا به فقالوا عندد، يقال ما لي عن ذلك عندد أي بدّ. وقالوا عاطت الناقة عوطط إذا اشتهت الفحل، وقالوا سودد فجاؤوا بهذه الأمثلة مفكوكة وليست من الأمثلة التي استثنى فيها فك المثلين لغير الإلحاق فوجب أن يكون للإلحاق.\rوأجاب الشارح بأنا لا نسلم أن فك الإدغام للإلحاق بنحو جخدب وإنما هو لأن فعللا من الأبنية المختصة بالأسماء فقياسه الفك كما في جدد وظلل وحلل، وإن سلمنا أنه للإلحاق فلا نسلم أنه لا يلحق إلا بالأصول، فإنه قد ألحق بالمزيد فيه فقالوا اقعنسس فألحقوه باحرنجم، فكما ألحق بالفرع بالزيادة فكذا يلحق بالفرع بالتخفيف. الثاني: ظاهر كلام الناظم هنا موافقة الأخفش والكوفيين على إثبات أصالة فعلل.\r---","part":2,"page":58},{"id":559,"text":"وقال في التسهيل: وتفريع فعلل على فعلل أظهر من أصالته. الثالث زاد قوم من النحويين في أبنية الرباعي ثلاثة أوزان وهي: فعلل بكسر الأول وضم الثالث، وحكى ابن جني أنه يقال لجوز القطن الفاسد خرفع، ويقال أيضاً لزئبِر الثوب زئبُر، وللضِّئبل ــــــ وهو من أسماء الداهية ــــــ ضِئُبل، وفعل بضم الأول وفتح الثاني نحو خبعث ودلمز، وفعلل بفتح الأول وكسر الثالث نحو طَحربَة، ولم يثبت الجمهور هذه الأوزان وما صح نقله منها فهو عندهم شاذ، وقد ذكر الأول من هذه الثلاثة في الكافية فقال: وربما استعمل أيضاً فعلل والمشهور في الزئبر والضئيل كسر الأول والثالث. الرابع قد علم بالاستقراء أن الرباعي لا بد من إسكان ثانيه أو ثالثه، ولا يتوالى أربع حركات في كلمة، ومن ثم لم يثبت فُعَلِل. وأما عبلط للضخم من الرجال وناقة علبطة أي عظيمة فذلك محذوف من فعالل وكذلك دودم وهو شيء يشبه الدم يخرج من شجر السمر، ويقال حينئذٍ حاضت السمرة، وكذلك لبن عثلط وعجلط أي ثخين خاثر ولا فَعَلُل وأما عرثن لنبت يدبغ به فأصله عرنثن مثل قرنفل ثم حذفت منه النون كما حذفت الألف من علابط واستعملوا الأصل والفرع وكذلك عَرَقُصَان أصله عرنقصان حذفوا النون وبقي على حاله وهو نبت ولا فَعَلِل.\r---","part":2,"page":59},{"id":560,"text":"وأما جندل فإنه محذوف من جنادل، والجندل الموضع فيه حجارة. وجعله الفراء وأبو علي فرعاً على فعليل وأصله جنديل، واختاره الناظم لأن جندلاً مفرد فتفريعه على المفرد أولى. وقد أورد بعضهم هذه الأوزان على أنها من الأبنية الأصول وليست محذوفة، وليس بصحيح لما سبق (وَإنْ عَلاَ) الاسم المجرد عن أربعة وهو الخماسي (فَمَعْ فَعَلَّلٍ حَوَى فَعْلَلِلاَ كَذَا فُعَلِّلٌ وَفِعْلَلٌّ) فالأول من هذه الأبنية فعلل وهو بفتح الأول والثاني والرابع يكون اسماً نحو سفرجل وصفةنحو شمردل للطويل، والثاني وهو بفتح الأول والثالث وكسر الرابع. قالوا لم يجيء إلا صفة نحو جحمرش للعظيمة من الأفاعي. وقال السيرافي هي العجوز المسنة، وقهبلس للمرأة العظيمة، وقيل لحشفة الذكر وقيل لعظيم الكمرة فيكون اسماً. والثالث وهو بضم الأول وفتح الثاني وكسر الرابع يكون اسماً نحو خزعبل للباطل وللأحاديث المستطرفة، وقذ عمل يقال ما أعطاني قذعملا أي شيئاً، وصفة يقال جمل قذعمل للضخم والقذعملة من النساء القصيرة، وجمل خبعثن وهو الضخم أيضاً وقيل الشديد الخلق العظيم، وبه سمي الأسد. والرابع وهو بكسر الأول وفتح الثالث يكون اسماً نحو قرطعب وهو الشيء الحقير، وصفة نحو جردحل وهو الضخم من الإبل، وحنزقر وهو القصير.\r---","part":2,"page":60},{"id":561,"text":"تنبيه: زاد ابن السراج في أوزان الخماسي فعلل نحو هندلع اسم بقلة ولم يثبته سيبويه، والصحيح أن نونه زائدة وإلا لزم عدم النظير، وأيضاً فقد حكى كراع في الهندلع كسر الهاء فلو كانت النون أصلية لزم كون الخماسي على ستة أوزان فيفوت تفضيل الرباعي عليه وهو مطلوب، ولأنه يلزم على قوله أصالة نون كنهبل لأن زيادتها لم تثبت إلا لأن الحكم بأصالتها موقع في عدم النظير مع أن نون هندلع ساكنة ثانية فأشبهت نون عنبر وحنظل ونحوهما، ولا يكاد يوجد نظير كنهبل في زيادة نون ثانية متحركة، فالحكم على نون هندلع بالزيادة أولى. وزاد غيره للخماسي أوزاناً أخر لم يثبتها الأكثرون لندورها واحتمال بعضها للزيادة فلا نطيل بذكرها (وَمَا غَايَرَ) من الأسماء المتمكنة ما سبق من الأمثلة (لِلزَّيْدِ أوِ النَّقْصِ انْتَمَى) نحو يد وجَنَدِل واستخراج، وكان ينبغي أن يقول أو الندور لأن نحو طحربة مغاير للأوزان المذكورة ولم ينتم إلى الزيادة ولا النقص ولكنه نادر كما سبق، ولهذا قال في التسهيل: وما خرج عن هذه المثل فشاذ أو مزيد فيه أو محذوف منه أو شبه الحرف أو مركب أو أعجمي (وَالْحَرْفُ إنْ يَلْزَمْ) الكلمة في جميع تصاريفها (فَأَصْلٌ وَالَّذِي لاَ يَلْزَمُ) بل يحذف في بعض التصاريف فهو (الْزَّائِدُ مِثْلُ تَا احْتُذِي) لأنك تقول حذاحذوه، فتعلم بسقوط التاء أنها زائدة في احتذى، يقال احتذى به أي اقتدى به، ويقال أيضاً احتذى أي انتعل. قال:\r\rكلَّ الْحِذَاءِ يَحْتذي الحافِي الوقع\r---","part":2,"page":61},{"id":562,"text":"والحذاء النعل. وأما الساقط لعلة من الأصول كواو يعد فإنه مقدر الوجود، كما أن الزائد اللازم كنون قرنفل وواو كوكب في تقدير السقوط، ولذا يقال الزائد ما هو ساقط في أصل الوضع تحقيقاً أو تقديراً. واعلم أن الزيادة تكون لأحد سبعة أشياء: للدلالة على معنى كحرف المضارعة وألف المفاعلة، وللإلحاق كواو كوثر وجدول، وياء صيرف وعثير، وألف أرطى ومعزى، ونون جحنفل ورعشن، وللمد كألف رسالة وياء صحيفة وواو حلوبة، وللعوض كتاء زنادقة وإقامة وسين يستطيع وميم اللهم وللتكثير كميم ستهم وزرقم وابنم زيدت لتفخيم المعنى وتكثيره، ومن هذا المعنى ألف قبعثرى وكمثرى وللإمكان كألف الوصل، لأنه لا يمكن أن يبتدأ بساكن وهاء السكت في نحو عه وقه لأنه لا يمكن أن يبتدأ بحرف ويوقف عليه، وللبيان كهاء السكت في نحو ماليه ويا زايده زيدت لبيان الحركة وبيان الألف.\rتنبيهان: الأول الزائد نوعان: أحدهما أن يكون تكرير أصل لإلحاق أو لغيره فلا يختص بأحرف الزيادة وشرطه أن يكون تكرير عين إما مع الاتصال نحو قتل أو مع الانفصال بزائد نحو عقنقل، أو تكرير لام كذلك نحو جلبب وجلباب، أو فاء وعين مع مباينة اللام نحو مرمريس وهو قليل أو عين ولام مع مباينة الفاء نحو صمحمح، أما مكرر الفاء وحدها كقَرقَف وسندس، أو العين المفصولة بأصلي كحدرد فأصلي، والآخر أن لا يكون تكرير أصل وهذا لا يكون إلا أحد الأحرف العشرة المجموعة في أمان وتسهيل، وهذا معنى تسميتها حروف الزيادة، وليس المراد أنها تكون زائدة أبداً لأنها قد تكون أصولاً وذلك واضح، وأسقط المبرد من حروف الزيادة الهاء وسيأتي الرد عليه.\r---","part":2,"page":62},{"id":563,"text":"الثاني: أدلة زيادة الحرف عشرة: أولها سقوطه من أصل كسقوط ألف ضارب في أصله أعني المصدر ثانيها سقوطه من فرع كسقوط ألف كتاب في جمعه على كتب، ثالثها سقوطه من نظيره كسقوط ياء أيطل في إطل والايطل الخاصرة، وشرط الاستدلال بسقوط الحرف من أصل أو فرع أو نظير على زيادته أن يكون سقوطه لغير علة، فإن كان سقوطه لعلة كسقوط واو وعد في يعد أو في عدة لم يكن دليلاً على الزيادة. رابعها كون الحرف مع عدم الاشتقاق في موضع يلزم فيها زيادته مع الاشتقاق وذلك كالنون إذا وقعت ثالثة ساكنة غير مدغمة وبعدها حرفان نحو ورنتل وهو الشر، وشَرَنْبَث وهو الغليظ الكفين والرجلين، وعَصَنْصَر وهو جبل فالنون في هذه ونحوها زائدة لأنها في موضع لا تكون فيه مع المشتق إلا زائدة نحو جحنفل من الجحفلة، وهي لذي الحافر كالشفة للإنسان، والجحنفل العظيم الشفة، وهو أيضاً الجيش العظيم، خامسها كونه مع عدم الاشتقاق في موضع يكثر فيه زيادته مع الاشتقاق كالهمزة إذا وقعت أولاً وبعدها ثلاثة أحرف فإنها يحكم عليها بالزيادة، وإن لم يعلم الاشتقاق فإنها قد كثرت زيادتها إذا وقعت كذلك فيما علم اشتقاقه وذلك نحو أرنب وأفكل يحكم بزيادة همزته حملاً على ما عرف اشتقاقه نحو أحمر والأفكل الرعدة. سادسها اختصاصه بموضع لا يقع فيه إلا حرف من حروف الزيادة كالنون من كنتأو، ونحو حنطأو، وسندأو، وقندأو: فالكنتأو الوافر اللحية، والحنطأو العظيم البطن، والسندأو والقندأو الرجل الخفيف سابعها لزوم عدم النظير بتقدير الأصالة في تلك الكلمة نحو تتفل بفتح التاء الأولى وضم الفاء وهو ولد الثعلب فإن تاءه زائدة لأنها لو جعلت أصلاً لكان وزنه فعلل وهو مفقود.\r---","part":2,"page":63},{"id":564,"text":"ثامنها: لزوم عدم النظير بتقدير الأصالة في نظير الكلمة التي ذلك الحرف منها نحو تتفل على لغة من ضم التاء والفاء، فإن تاءه أيضاً زائدة على هذه اللغة وإن لم يلزم من تقدير أصالتها عدم النظير فإنها لو جعلت أصلاً كان وزنه فعلل وهو موجود نحو برثن لكن يلزم عدم النظير في نظيرها أعني لغة الفتح، فلما ثبتت زيادة التاء في لغة الفتح حكم بزيادتها في لغة الضم أيضاً إذ الأصل اتحاد المادة. تاسعها دلالة الحرف على معنى كحروف المضارعة. وألف اسم الفاعل. عاشرها: الدخول في أوسع البابين عند لزوم الخروج عن النظير، وذلك في كنهبل فإن وزنه على تقدير أصالة النون فعلل كسفرجل بضم الجيم وهو مفقود وعلى تقدير زيادتها فعنلل وهو مفقود أيضاً ولكن أبنية المزيد فيه أكثر، ومن أصولهم المصير إلى الكثير، ذكر هذا ابن إياز وغيره.\r---","part":2,"page":64},{"id":565,"text":"وقال المرادي هو مندرج في السابع انتهى (بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأُصُوْلَ فِي وَزْنٍ) يعني إذا أردت أن تزن كلمة لتعلم الأصل منها والزائد فقابل أصولها بأحرف فعل الأول بالفاء والثاني بالعين والثالث باللام مسوياً بين الميزان والموزون في الحركة والسكون: فتقول في فلس فعل، وفي ضرب فعل بفتح الفاء والعين، وكذلك في قام وشد لأن أصلهما قوم وشدد، وفي علم فعل وكذلك في هاب ومل، وفي ظرف فعل وكذلك في طال وحب (وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ اكْتُفِيْ) عن تضعيف أصله من الميزان فتقول في أكرم وبيطر وجوهر وانقطع واجتمع واستخرج وانقطاع واجتماع واستخراج: أفعل وفيعل وفوعل وانفعل وافتعل واستفعل وانفعال وافتعال واستفعال، واستثنى من الزائد نوعان لا يعبر عنهما بلفظهما: أحدهما المبدل من تاء الافتعال فإنه يعبر عنه بالتاء التي هي أصله، فيقال في وزن اصطبر افتعل وذلك لأن المقتضى للإبدال مفقود في الميزان والآخر المكرر لإلحاق أو غيره فإنه يقابل بما يقابل به الأصل كما يأتي بيانه (وَضَاعِفِ اللاَّمَ) من الميزان (إذَا أَصْلٌ بَقِي) من الموزون بأن يكون رباعياً أو خماسياً (كَرَاءِ جَعْفَرٍ وَقَافِ فُسْتُقِ) وجيم ولام سفرجل، وميم ولام قذعمل: فتقول في وزن الأول فعلل، وفي الثاني فعلل، والثالث فعلل، والرابع فعلل (وَإنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ. فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ) من أحرف الميزان (مَا لِلأَصْلِ) الذي هو ضعفه منها فإن كان ضعف الفاء قوبل بالفاء وإن كان ضعف العين قوبل بالعين وإن كان ضعف اللام قوبل باللام، فتقول في حلتيت فعليل، وفي سحنون فعلول، وفي مرمريس فعفعيل، وفي اغدودن افعوعل، وفي جلبب فعلل. وأجاز بعضهم مقابلة هذا الزائد بمثله فتقول في حلتيت فعليت، وفي سحنون فعلون، وفي مرمريس فعمريل، وفي اغدودن افعودل، وفي جلبب فعلب. ويلزم من هذا المذهب أمران مكروهان: أحدهما تكثير الأوزان مع إمكان الاستغناء بواحد في نحو صبّر","part":2,"page":65},{"id":566,"text":"---\rوقتر وكثِّر فإن وزن هذه وما شاكلها على القول المشهور فعل، ووزنها على القول المرغوب عنه فعبل وفعتل وفعثل وكذا إلى آخر الحروف وكفى بهذا الاستثقال منفراً، والآخر التباس ما يشاكل تفعيلاً بما يشاكل مصدره فعللة وذلك أن الثلاثي المعتل العين قد تضعف عينه للإلحاق ولغير الإلحاق ويتحد اللفظ به كبين مقصوداً به الإلحاق ومقصوداً به التعدية، فعلى القصد الأول مصدره تبينة مشاكل دحرجة، وعلى القصد الثاني مصدره تبيين، ولا يعلم امتياز المصدرين إلا بعد العلم باختلاف وزني الفعلين، واختلاف وزن الفعلين فيما نحن بصدده ليس إلا على المذهب المشهور.\r\rتنبيهات: الأول إذا لم يكن الزائد من حروف أمان وتسهيل فهو ضعف أصل كالباء من جلبب، وإن كان منها قد يكون ضعفاً نحو سأل وقد يكون غير ضعف بل صورته صورة الضعف ولكن دل دليل على أنه لم يقصد به تضعيف فيقابل في الوزن بلفظه نحو سمنان وهو ماء لبني ربيعة فوزنه فعلان لا فعلال، لأن فَعلالا بناء نادر لم يأت منه غير المكرر نحو الزلزال، إلا خزعال وهو ناقة بها ظَلْع، وقهقار للحجر، وأما بهرام وشهرام فعجميان.\r---","part":2,"page":66},{"id":567,"text":"الثاني: المعتبر في الوزن ما استحقه الموزون من الشكل قبل التغيير فيقال في وزن ردّ ومردّ فعل ومفعل لأن أصلهما ردد ومردد الثالث إذا وقع في الموزون قلب تقلب الزنة لأن الغرض من الوزن التنبيه على الأصول والزوائد على ترتيبها، فتقول في وزن آدُر أعفل لأن أصله أدور قدمت العين على الفاء، وتقول في ناء فلع لأنه من النأي، وفي الحادي عالف لأنه من الوحدة، وكذلك إذا كان في الموزون حذف وزن باعتبار ما صار إليه بعد الحذف فتقول في وزن قاض فاع، وفي بع فل، وفي يعد يعل، وفي عدة علة، وفي عه أمر من الوعي عه، إلا إذا أريد بيان الأصل في المقلوب والمحذوف فيقال أصله كذا ثم أعلّ انتهى (وَاحْكُمْ بِتَأْصِيْلِ) أصول (حُرُوفِ) الرباعي التي تكررت فاؤه وعينه وليس أحد المكررين فيه صالحاً للسقوط كحروف (سِمْسِم وَنَحْوِهِ) لأن أصالة أحد المكررين فيه واجبة تكميلاً لأقل الأصول، وليس أصالة أحدهما أولى من أصالة الآخر فحكم بأصالتهما معاً (وَالْخُلْفُ فِي) الرباعي المذكور الذي أحد المكررين فيه صالح للسقوط (كَلَمْلِمِ) أمر من لملم، وكفكف أمر من كفكف فاللام الثانية والكاف الثانية صالحان للسقوط بدليل صحة كف ولم فقيل إنه كالنوع الأول حروفه كلها محكوم بأصالتها وإن مادة لملم وكفكف غير مادة لم وكف فوزن هذا النوع فعلل كالنوع الأول وهذا مذهب البصريين إلا الزجاج. وقيل إن الصالح للسقوط زائد فوزن كفكف على هذا فعكل وهذا مذهب الزجاج. وقيل إن الصالح للسقوط بدل من تضعيف العين فأصل لملم لمّم فاستثقل توالي ثلاثة أمثال فأبدل من أحدها حرف يماثل الفاء، وهذا مذهب الكوفيين واختاره الشارح، ويرده أنهم قالوا في مصدره فعللة ولو كان مضاعفاً في الأصل لجاء على التفعيل، فإن تكرر في الكلمة حرفان وقبلهما حرف أصلي كصمحمح وسمعمع حكم فيه بزيادة الضعفين الأخيرين لأن أقل الأصول محفوظ بالأولين والسابق، كذا قاله في شرح الكافية. وقال في التسهيل: فإن كان في","part":2,"page":67},{"id":568,"text":"---\rالكلمة أصل غير الأربعة حكم بزيادة ثاني المتماثلات. وثالثها نحو صمحمح، وثالثها ورابعها في نحو مرمريس. انتهى. فاتفق كلامه في نحو مرمريس واختلف في نحو صمحمح، فوزنه في كلامه الأول على طريقة من يقابل الزائد بلفظه فعلمح، وفي كلامه الثاني فعحمل، واستدل بعضهم على زيادة الحاء الأولى في نحو صمحمح والميم الثانية في نحو مرمريس بحذفهما في التصغير حيث قالوا صميمح ومريريس ونقل عن الكوفيين في صمحمح أن وزنه فعلل وأصله صمحح أبدلوا الوسطى ميماً.\r\rولما فرغ من بيان ما يعرف به الزائد من الأصلي شرع في بيان ما تطرد زيادته من الحروف العشرة فقال: (فَبأَلِفٌ أَكْثَرَ مِنْ أَصْلَيْنِ صَاحَبَ زَائِدٌ بِغَيْرِ مَيْنِ) ألف مبتدأ والجملة بعده صفة له، وزائد خبره. والمين الكذب: أي إذا صحبت الألف أكثر من أصلين حكم بزيادتها لأن أكثر ما وقعت الألف فيه كذلك دل الاشتقاق على زيادتها فيه، فيحمل عليه ما سواه، فإن صحبت أصلين فقط لم تكن زائدة بل بدلاً من أصل ياء أو واو نحو رمى ودعا ورحا وعصا وباع وقال وناب وباب.a وما ذكره إنما هو في الأسماء المتمكنة والأفعال، أما المبنيات والحروف فلا وجه للحكم بزيادتها فيها لأن ذلك إنما يعرف بالاشتقاق وهو مفقود، وكذلك الأسماء الأعجمية كإبراهيم وإسحق. واعلم أن الألف لا تزاد أولاً لامتناع الابتداء بها وتزاد في الاسم ثانية نحو ضارب، وثالثة نحو كتاب، ورابعة نحو حبلى، وسِرداح. وخامسة نحو انطلاق، وحِلبلاب. وسادسة نحو قبعثرى، وسابعة نحو أُربُعاوي. وتزاد في الفعل ثانية نحو قاتل، وثالثة نحو تغافل، ورابعة نحو سلقى، وخامسة نحو اجأوى، وسادسة نحو اغرندى.\r---","part":2,"page":68},{"id":569,"text":"تنبيهان: الأول يستثنى من كلامه نحو عَاعى وضوضى من مضاعف الرباعي فإن الألف فيه بدل من أصل وليست زائدة. الثاني إذا كانت الألف مصاحبة لأصلين والثالث يحتمل الأصالة والزيادة، فإن قدرت أصالته فالألف زائدة، وإن قدرت زيادته فالألف غير زائدة، لكن إن كان المحتمل همزة أو ميماً مصدرة أو نوناً ثالثة ساكنة في خماسي كان الأرجح الحكم عليه بالزيادة، وعلى الألف بأنها منقلبة عن أصل نحو أفعى وموسى وعقنقى إن وجد في كلامهم، ما لم يدل دليل على أصالة هذه الأحرف، وزيادة الألف كما في أرطى عند من يقول أديم مأروط أي مدبوغ بالأرطي، وكما في معزى لقولهم معز ومعز، وإن كان المحتمل غير هذه الثلاثة حكمنا بأصالته وزيادة الألف انتهى. (وَاليَا كَذَا وَالْوَاوُ) أي مثل الألف في أن كلا منهما إذا صحب أكثر من أصلين حكم بزيادته (إنْ لَمْ يَقَعَا) مكررين (كَمَا هُمَا فِي يُؤْيُؤٍ) اسم طائر ذي مخلب يشبه الباشق (وَوَعْوَعَا) إذا صوّت، فهذا النوع يحكم فيه بأصالة حروفه كلها كما حكم بأصالة حروف سمسم، والتقسيم السابق في الألف يأتي هنا أيضاً. فتقول كل من الياء والواو له ثلاثة أحوال:\r\rفإن صحب أصلين فقط فهو أصل كبيت وسوط، وإن صحب ثلاثة فصاعداً مقطوعاً بأصالتها فهو زائد إلا في الثنائي المكرر كما تقدم في المتن، وإن صحب أصلين وثالثاً محتملاً فإن كان المحتمل همزة أو ميماً مصدرة حكم بزيادة المصدر منهما وأصالة الياء والواو نحو أيدع،ومزود إلا أن يدل دليل على أصالة المصدر وزيادتهما كما في أُولق عند من يقول أُلق فهو مألوق: أي جن فهو مجنون، وكما في أيطل لما تقدم من قولهم فيه اطل، أو أصالة الجميع كما في مريم ومدين فإن وزنهما فعلل لا فعيل لأنه ليس في الكلام، ولا مفعل وإلا وجب الإعلال.\r---","part":2,"page":69},{"id":570,"text":"وإن كان المحتمل غيرهما حكم بأصالته وزيادة الياء والواو ما لم يدل دليل على خلاف ذلك كما في نحو يهيرّ وهو الحجر الصلب. وقال ابن السراج: اليهير اسم من أسماء الباطل، قال وربما زادوه ألفاً فقالوا يهيرّى. وقيل هو السراب، يقال أكذب من اليهير أي من السراب، فإنه قضى فيه بزيادة الياء الأولى دون الثانية لأنه ليس في الكلام فعيل، ولا خفاء في زيادتها في نحو يحمر وكما في عِزويت وهو اسم موضع. وقيل هو القصير أيضاً فإنه قضى فيه بأصالة الواو وزيادة الياء والتاء لأنه لا يمكن أن يكون وزنه فعويلاً لأنه ليس في الكلام، ولا فعويتا لأن الكلمة تصير بغير لام فتعين أن يكون وزنه فعليتا مثل عفريت. واعلم أن الياء تزاد في الاسم: أولى نحو يلمع، وثانية نحو ضيغم، وثالثة نحو قضيب، ورابعة نحو حِذرية، وخامسة نحو سُلَحْفِية. قيل وسادسة نحو مَغناطيس، وسابعة نحو خُنزوانية. وتزاد في الفعل: أولى نحو يضرب، وثانية نحو بيطر، وثالثة عند من أثبت فعيل في أبنية الأفعال نحو رهيأ، ورابعة نحو قلسيت، وخامسة نحو تقلسيت، وسادسة نحو اسلنقيت. والواو تزاد في الاسم: ثانية نحو كوثر، وثالثة نحو عجوز، ورابعة نحو عَرقُوة، وخامسة نحو قلنسوة، وسادسة نحو أربعاوى. وتزاد في الفعل: ثانية نحو حوقل، وثالثة نحو جهور، ورابعة نحو اغدودن.\r---","part":2,"page":70},{"id":571,"text":"تنبيهان: الأول مذهب الجمهور أن الواو لا تزاد أوّلاً، قيل لثقلها، وقيل لأنها إن زيدت مضمومة اطرد همزها أو مكسورة فكذلك وإن كان همز المكسورة أقل، أومفتوحة فيتطرق إليها الهمز لأن الاسم يضم أوله في التصغير والفعل يضم أوله عند بنائه للمفعول، فلما كانت زيادتها أولا تؤدي إلى قلبها همزة رفضوه لأن قلبها همزة قد يوقع في اللبس. وزعم قوم أن واو ورنتل زائدة على سبيل الندور لأن الواو لا تكون أصلاً في بنات الأربعة وهو ضعيف لأنه يؤدي إلى بناء وفنعل وهو مفقود. والصحيح أن الواو أصلية، وأن اللام زائدة مثلها في فحجل بمعنى فحج،وهِدْمِل بمعنى هدم، فإن لزيادة اللام آخراً نظائر بخلاف زيادة الواو أولاً:\r---","part":2,"page":71},{"id":572,"text":"الثاني: إذا تصدرت الياء وبعدها ثلاثة أصول فهي زائدة كما سبق في يلمع وإذا تصدرت وبعدها أربعة أصول في غير المضارع فهي أصل كالياء في يستعُور وهو اسم مكان بالحجاز وهو أيضاً اسم شجر يستاك به لأن الاشتقاق لم يدل على الزيادة في مثله إلا في المضارع انتهى (وَهكَذَا هَمْزٌ وَمِيمٌ سَبَقَا ثَلاَثَةً تَأْصِيْلُهَا تَحَقَّقَا) أي الهمزة والميم متساويتان في أن كلا منهما إذا تصدر وبعده ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها فهو زائد نحو أحمد ومسجد لدلالة الاشتقاق في أكثر الصور على الزيادة فحمل عليه ما سواه فخرج بقيد التصدر الواقع منهما حشواً أو آخره فإنه لا يقضي بزيادته إلا بدليل كما سيأتي بيانه، وبقيد الثلاثة نحو أكل ومهد،ونحو إصطبل ومرزجوش، وبقيد الأصالة نحو أمان ومعزى، وبقيد التحقق نحو أرطى فإنه سمع في المدبوغ به مأروط ومرطى فمن قال مأروط جعل الهمزة أصلية والألف زائدة، ومن قال مرطى جعل الهمزة زائدة والألف بدلاً من ياء أصلية فوزنه على الأول فعلى وألفه زائدة للإلحاق، فلو سمي به لم ينصرف للعلمية وشبه التأنيث ووزنه على الثاني أفعل فلو سمي به لم ينصرف للعلمية ووزن الفعل، والقول الأول أظهر لأن تصاريفه أكثر فإنهم قالوا أرطت الأديم إذا دبغته بالأرطى وأرطت الإبل إذا أكلته وآرطت الأرض إذا أنبتته، وقيل أيضاً أرطت الأرض إذا أنبتت الأرطى، وكذا الأولق لأنه قيل هو من أُلِق فهو مألوق إذا جن، فالهمزة أصل والواو زائدة، وقيل هو من وَلق إذا أسرع فالهمزة زائدة والواو أصل ووزنه أفعل والأول أرجح، وكذا الأوتكى لنوع من التمر رديء دائر بين أن يكون وزنه أفعلى كأجفلى وفوعلى كخوزلى، ويخرج به أيضاً نحو موسى فإن ميمه محتملة الأصالة والزيادة ولكن الأرجح الزيادة كما مر.\r---","part":2,"page":72},{"id":573,"text":"تنبيهات: الأول محل الحكم بزيادة ما استكمل القيود المذكورة من الحرفين المذكورين ما لم يعارضه دليل على الأصالة من اشتقاق ونحوه فإن عارضه دليل على الأصالة عمل بمقتضى الدليل، كما في ميم مِرجل ومُغفور ومرعزي حكم بأصالتها على أن بعدها ثلاثة أصول، أما مِرجل فمذهب سيبويه، وأكثر النحويين أن ميمه أصل لقولهم مرجل الحائك الثوب إذا نسجه موشى بوشى يقال له المراجل، قال ابن خروف: الممرجل ثوب يعمل بدارات كالمراجل وهي قدور النحاس، وقد ذهب أبو العلاء المعري إلى زيادة ميم مرجل اعتماداً على الأصل المذكور وجعل ثبوتها في التصريف كثبوت ميم تمسكن من المسكنة وتمندل من المنديل وتمدرع إذا لبس المِدرعة والميم فيها زائدة، ولا حجة له في ذلك لأن الأكثر في هذا تسكن وتندل وتدرع، قال أبو عثمان هو الأكثر في كلام العرب. وأما مغفور فعن سيبويه فيه قولان أحدهما أن الميم زائدة، والآخر أنها أصل لقولهم ذهبوا يتمغفرون أي يجمعون المغفول وهو ضرب من الكمأة. وأما مرعزى فذهب سيبويه إلى أن ميمه زائدة، وذهب قوم منهم الناظم إلى أنها أصل لقولهم كساء ممرعزي دون مرعز، وكما في همزة إمعة وهو الذي يكون تبعاً لغيره لضعف رأيه والذي يجعل دينه تبعاً لدين غيره ويقلده من غير برهان حكم بأصالة همزته على أن بعدها ثلاثة أصول فوزنه فعلة لا أفعلة لأنه صفة وليس في الصفات أفعلة. وإمرة مثل إمعة وزناً ومعنى وحكماً وهو الذي يأتمر لكل من يأمره لضعف رأيه، ويقال أيضاً إمع وإمر.\r---","part":2,"page":73},{"id":574,"text":"الثاني: أفهم قوله سبقاً أنهما لا يحكم بزيادتهما متوسطتين ولا متأخرتين إلا بدليل، ويستثنى من ذلك الهمزة المتأخرة بعد الألف وقبلها أكثر من أصلين كما سيأتي في كلامه: فمثال ما حكم فيه بزيادة الهمزة وهي غير مصدرة، شمأل واحبنطأ، ومثال ما حكم فيه بزيادة الميم وهي غير مصدرة دلامص، وزرقم وبابه، أما الشَّمْأل فالدليل على زيادة همزتها سقوطها في بعض لغاتها، وفيها عشر لغات: شَمأل وشَأْمَل بتقديم الهمزة على الميم،وشَمَال على وزن قذال، وشمول بفتح الشين، وشَمَل بفتح الميم وشمَلْ بإسكان الميم، وشيمل على وزن صيقل، وشِمَال على وزن كتاب وشَمِيل على وزن طويل وشَمْأَل بتشديد اللام، واستدل ابن عصفور وغيره على زيادة همزة شمأل بقولهم شملت الريح إذا هبت شمالاً، واعترض بأنه يحتمل أن يكون أصله شمألت فنقل فلا يصح الاستدلال به. وأما احبنطأ فالدليل على زيادة همزته سقوطها في الحبط يقال حبط بطنه إذا انتفخ، وأما دلامص ويقال فيه دمالص ودملص ودميلص وهو البرّاق فلقولهم درع دلاص ودليص ودلصته أنا، وذهب أبو عثمان إلى أن الميم في دلامص أصل وإن وافق دلاصاً في المعنى فهو عنده من باب سبط وسبطر، وأما زرقم وبابه نحو ستهم ودلقم وضِرزم وفُسحم ودِرْدِم فلأنها من الزرقة والستة والاندلاق وهو الخروج والضِرِّز وهو البخيل يقال ناقة ضرزة أي قليلة اللبن، والانفساح والدرد وهو عدم الأسنان والوصف منه أدرد ودرد.\r---","part":2,"page":74},{"id":575,"text":"الثالث: أفهم قوله تأصيلها تحققاً أنهما إذا سبقا ثلاثة لم يتحقق تأصيل جميعها بل كان في أحدها احتمال أنه لا يقدم على الحكم بزيادتهما إلا بدليل، وهو ما جزم به في التسهيل وهو المعروف من أن الهمزة والميم إذا سبقا ثلاثة أحرف أحدها يحتمل الأصالة والزيادة أنه يحكم بزيادة الهمزة والميم وأصالة ذلك المحتمل إلا أن يقوم دليل بخلاف ذلك، ولذلك حكم بزيادة همزة أفعى وأيدع وميم موسى ومزود، وجاء في ميم مجن عن سيبويه قولان أصحهما أنها زائدة فإن دل الدليل على أصالة الهمزة والميم وزيادة ذلك المحتمل حكم بمقتضاه كما حكم بأصالة همزة أرطى فيمن قال أديم مأروط وهمزة أولق فيمن قال ألق فهو مألوق كما سبق، وبأصالة ميم مهدد ومأجج، وزيادة أحد المثلين إذ لو كانت ميمه زائدة لكان مفعلاً فكان يجب إدغامه، وأجاز السيرافي في مهدد ومأجج أن تكون الميم زائدة ويكون فكهما شاذاً كما فك الأجل في قوله:\rالحمد العلي الأجلل\rالرابع تزاد الهمزة في الاسم أولى كأحمر، وثانية كشأمل، وثالثة كشمأل، ورابعة كحطائط وهو القصير، وخامسة كحمراء، وسادسة كعقرباء وهي بلد، وسابعة كبرناساء والبرناساء الناس. والميم تزاد أولى كمرحب، وثانية كدملص، وثالثة كدلمص، ورابعة كزرقم، وخامسة كضبارم لأنه من الضبر وهو شدة الخلق، وذهب ابن عصفور إلى أنها في ضبارم أصلية، قال في الصحاح الضبارم بالضم الشديد الخلق من الأسد اهـ. (كَذَاكَ هَمْزٌ آخِرٌ بَعْدَ أَلِفْ أكْثَرَ مِنْ حَرْفَيْنِ لَفْظُهَا رَدِفْ) أي يحكم بزيادة الهمزة أيضاً باطراد إذا وقعت آخراً بعد ألف قبل تلك الألف أكثر من حرفين نحو حمراء وعلباء وقرفصاء، فخرج بقيد الآخر الهمزة الواقعة في الحشو، وبقيد قبلها ألف الواقعة آخراً وليست بعد ألف فإنه لا يقضي بزيادة هاتين إلا بدليل كما سبق في حطائط واحبنطأ، وبقيد أكثر من حرفين نحو ماء وشاء وكساء ورداء فالهمزة في ذلك ونحوه أصل أو بدل من أصل لا زائدة.\r---","part":2,"page":75},{"id":576,"text":"تنبيه: مقتضى قوله أكثر من حرفين أن الهمزة يحكم بزيادتها في ذلك سواء قطع بأصالة الحروف التي قبل الألف كلها أم قطع بأصالة حرفين واحتمل الثالث وليس كذلك، لأن ما آخره همزة بعد ألف بينها وبين الفاء حرف مشدد نحو سُلاء وحواء، أو حرفان أحدهما لين نحو زِيزاء وقوباء، فإنه محتمل لأصالة الهمزة وزيادة أحد المثلين أو اللين وللعكس، فإن جعلت الهمزة أصلية كان سلاء فعالاً وحواء فعالاً من الحواية وإن جعلت زائدة كان سلاء فعلاء وحواء فعلاء من الحوة فإن تأيد أحد الاحتمالين بدليل حكم به وألغى الآخر، ولذلك حكم على حواء بإن همزته زائدة إذا لم يصرف، وبأنها أصل إذا صرف نحو حواء للذي يعاني الحيات، والأولى في سلاء أن تكون همزته أصلاً لأن فعالاً في النبات أكثر من فعلاء، فلو قال الناظم أكثر من أصلين لكان أجود اهـ. (وَالنُّوْنْ فِي الآخِرِ كالهَمْزِ) أي فيقضي بزيادتها بالشرطين المذكورين في الهمزة وهما أن يسبقها ألف وأن يسبق تلك الألف أكثر من أصلين نحو عثمان وغضبان، بخلاف نحو أمان وزمان ومكان،ويشترط لزيادة النون مع ما ذكر أن تكون زيادة ما قبل الألف على حرفين ليست بتضعيف أصل، فالنون في نحو جنجان أصل لا زائدة. وهذا الشرط مستفاد من قوله سابقاً:\rواحكم بتأصيل حروف سمسم\rوقد اقتضى إطلاقه أنه يقضي بزيادة النون عينا فيما يتوسط فيه بين الألف والفاء حرف مشدد نحو حسان ورمان أو حرف لين نحو عقيان وعنوان وهذا الإطلاق على وفق ما ذهب إليه الجمهور فإنهم يحكمون بزيادة النون في مثل حسان وعقيان إلا أن يدل دليل على أصالتها، بدلالة منع صرف حسان على زيادة نونه في قول الشاعر:\r1267 ـــ أَلاَ مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي\rمُغَلْغَلَةً تَدُبُّ إلى عُكَاظِ\r---","part":2,"page":76},{"id":577,"text":"لكنه ذهب في التسهيل والكافية إلى أن النون في ذلك كالهمزة في تساوي الاحتمالين، فلا يلغى أحدهما إلا بدليل فكان ينبغي له أن يقيد إطلاقه بذلك وهذا مذهب لبعض المتقدمين، وزاد بعضهم لزيادتها آخراً شرطاً آخر وهو أن لا تكون في اسم مضموم الأول مضعف الثاني اسماً لنبات نحو رمان فجعلها في ذلك أصلاً لأن فعالاً في أسماء النبات أكثر من فعلال وإلى هذا ذهب في الكافية حيث قال:\r\rفمل عن الفعلال والفعلاء\rفي النبت للفعال كالسلاء\rورد بأن زيادة الألف والنون آخراً أكثر من مجيء النبات على فعال، ومذهب الخليل وسيبويه أن نون رمان زائدة، قال سيبويه وسألته يعني الخليل عن الرمان إذا سمي به فقال لا أصرفه في المعرفة وأحمله على الأكثر إذ لم يكن له معنى يعرف به، وقال الأخفش نونه أصلية مثل قُرَّاص وحُمّاض لأن فعالاً أكثر من فعلال يعني في النبات، والصحيح ما ذهب إليه لا لما ذكره بل لثبوتها في الاشتقاق قالوا أرض مرمنة لكثرة الرمان ولو كانت النون زائدة لقالوا مرمة (وَ) النون (فِي نحْوِ غَضَنْفَرٍ) وعقنقل وقرنفل وحبنطاً ووَرَنتل مما هو فيه متوسط وتوسطه بين أربعة أحرف بالسوية وهو ساكن وغير مدغم (أصَالَةً كُفِي) كفي مجهول فيه ضمير النون هو المفعول الأول عن الفاعل ناب وأصالة نصب بالمفعول الثاني أي اطردت زيادة النون فيما تضمن القيود المذكورة لثلاثة أمور: أولها أن النون في ذلك واقعة موقع ما تيقنت زيادته كياء سَميذع وواو فدوكسوألف عُذافر وجُحادب.\r---","part":2,"page":77},{"id":578,"text":"ثانيها: أنها تعاقب حرف اللين غالباً لقولهم للغليظ الكفين شَرنبث وشُرابث، وللضخم جَرنفش وجرافش ولنبت، عَرنقصان وعُريقصان، ثالثها أن كل ما عرف له اشتقاق أو تصريف وجدت فيه زائدة فيحمل غيره عليه، وقد خرج بالقيد الأول النون الواقعة أولاً فإنها أصل نحو نهشل إلا أن يقضي بزيادتها دليل كما في نحو نرجس لأنها لو كانت أصلاً لكان وزنه فعلل وهو مفقود، وبالقيد الثاني نحو قنطار وقنديل وعنقود وخَندريس وعندليب فإنها أصل إلا أن يقضي دليل بالزيادة كما في نحو عنبس لأنه من العبوس وحنظل لقولهم حظلت الإبل وعنسل لأنه من العسلان وعَرند لأنه من قولهم شيء عرد أي صلب وكنهبل لقولهم فيه كهبل ولعدم النظير على تقدير الأصالة، وبالقيد الثالث نحو غرنيق وهو السيد الرفيع وخرنوب وكُنأبيل فالنون أصلية إذ ليس في الكلام فعنيل ولا فعنول ولا فنعليل، وبالرابع نحو عَجَنّس فإنه تعارضت فيه زيادة النون مع زيادة التضعيف فغلب التضعيف لأنه أكثر وجعل وزنه فعلل كعَدَبّس، قال أبو حيان والذي أذهب إليه أن النونين زائدتان ووزنه فعنل والدليل على ذلك أنا وجدنا النونين مزيدتين فيما عرف له اشتقاق نحو ضَفَنّط وزَوَنّك ألا ترى أنه من الضفاطة والزوك فيه عمل ما لا يعرف له اشتقاق على ذلك.\r\rتنبيهات: الأول بقي مما تزاد فيه النون باطراد ثلاثة مواضع: المضارع كنضرب، والانفعال وفروعه كالانطلاق، والافعنلال كالاحرنجام وإنما سكت عنها لوضوحها.\rالثاني: إنما لم يذكر التنوين ونون التثنية والجمع وعلامة الرفع في الأمثلة الخمسة ونون الوقاية ونون التوكيد لأن هذه زيادة متميزة و مقصود الباب تمييز الزيادة المحتاجة إلى تمييز لاختلاطها بأصول الكلمة حتى صارت جزءاً منها.\r---","part":2,"page":78},{"id":579,"text":"الثالث: اعلم أن النون تزاد أولى نحو نضرب وثانية نحو حنظل وثالثة نحو غضنفر ورابعة نحو رعشن وخامسة نحو عثمان وسادسة نحو زعفران وسابعة نحو عَبَوْثران (وَالْتَّاءُ) تزاد في أربعة مواضع (فِي التَّأْنِيْثِ) كضربت وضاربة وضربة وأنت وفروعه على المشهور (وَ) في (المُضَارَعَهْ) كتضرب (وَ) في (نَحْوِ الاِسْتِفْعَالِ) من المصادر وذلك الافتعال كالاستخراج والاقتدار وفروعهما والتفعيل والتفعال كالترديد والترداد دون فروعهما (وَ) في نحو (المُطَاوَعَهْ) كتعلم تعلماً وتدحرج تدحرجاً وتغافل تغافلاً ولا يقضي بزيادتها في غير ما ذكر إلا بدليل. واعلم أنه قد زيدت التاء أولاً وآخراً وحشواً: فأما زيادتها أولاً فمنه مطرد وقد تقدم، ومنه مقصور على السماع كزيادتها في تنضب وتتفُل وتُدرأ وتِحْلِىء.\r---","part":2,"page":79},{"id":580,"text":"وأما زيادتها آخراً فكذلك منه مطرد وقد تقدم، ومنه مقصور على السماع كالتاء في رغبوت ورحموت وملكوت وجبروت وفي تَرَنْموت وهو صوت القوس عند الرمي لأنه من الترنم ووزنه تفعلوت وفي عنكبوت، ومذهب سيبويه أن نون عنكبوت أصل لقولهم في معناه العنكب فهو عنده رباعي وذهب بعض النحاة إلى أنه ثلاثي ونونه زائدة، وأما زيادتها حشواً فلا تطرد إلا في الاستفعال والافتعال وفروعهما، وقد زيدت حشواً في ألفاظ قليلة ولقلة زيادتها حشواً ذهب الأكثر إلى أصالتها في يستعور وإلى كونها بدلاً من الواو في كلتا (وَالهَاءُ وَقْفَاً كَلِمَهْ وَلَمْ تَرَهْ) أي الهاء من حروف الزيادة كما سبق إلا أن زيادتها قليلة في غير الوقف ولم تطرد إلا في الوقف على ما الاستفهامية مجرورة نحو لمه، وعلى الفعل المحذوف اللام جزماً أو وقفاً وعلى كل مبني على حركة لازمة إلا ما تقدم استثناؤه في باب الوقف، وهي واجبة في بعض ذلك وجائزة في بعضه على ما تقدم في بابه وأنكر المبرد زيادتها: وقال إنها إنما تلحق في الوقف بعد تمام الكلمة للبيان كما في نحو ماليه ويا زيداه وللإمكان كما في نحو عه وقه كما قدمته فهي كالتنوين وباء الجر، والصحيح أنها من حروف الزيادة وإن كانت زيادتها قليلة، والدليل على ذلك قولهم في أمات أمهات، ووزنه فعلهات، لأنه جمع أم، وقد قالوا أمات. والهاء في الغالب فيمن يعقل وإسقاطها فيما لا يعقل، وقالوا في أم أمهة ووزنها فعلهة وأجاز ابن السراج أن تكون أصلية، وتكون فعلة مثل قبرة وأبهة ويقوي قوله ما حكاه صاحب كتاب العين من قولهم تأمهت أما بمعنى اتخذت، ثم حذفت الهاء فبقي أم ووزنه فع فإن ثبت هذا فأم وأمهة أصلان مختلفانكَسِبط وسِبَطر ودَمِث ودُمَثِر فتكون أمهات على هذا جمع أمهة وأمات جمع أم. وما ذهب إليه ابن السراج ضعيف لأنه خلاف الظاهر، وأما حكاية صاحب العين فلا يحتج بها لما فيه من الخطأ والاضطراب.\r---","part":2,"page":80},{"id":581,"text":"قال أبو الفتح: ذاكرت بكتاب العين يوماً شيخنا أبا علي فأعرض عنه ولم يرضه لما فيه من القول المردود والتصريف الفاسد. وزيدت الهاء في قولهم أهرقت الماء فأنا أهريقه إهراقة، والأصل أراق يريق إراقة، وألف أراق منقلبة عن الياء. وأصل يريق يؤريق ثم أبدلوا من الهمزة هاء، وإنما قالوا يهريقه وهم لا يقولون أأريقه لاستثقالهم الهمزتين، وقالوا أيضاً أهرق الماء يهرقه إهراقاً، ولا جواب للمبرد عن زيادتها في إهراق إلا دعوى الغلط من قائله لأنه لما أبدل الهمزة هاء توهم أنها فاء الكلمة فأدخل الهمزة عليها وأسكنها. وادعى الخليل زيادة الهاء في هِرْكَولة وأنها هفعولة وهي العظيمة الوركين لأنها تركل في مشيها، والأكثرون على أصالتها وأنها فعلولة، وقال أبو الحسن: إنها زائدة في هِبْلَع وهو الأكول، وهِجْرَع وهو الطويل، فهما عنده هفلع لأن الأول من البلع والثاني من الجرع وهو المكان السهل. وحجة الجماعة أن العرب تقول في الهجرعين هذا أهجر من هذا أي أطول، وكذلك تقول في هلقامة وهو الأسد والضخم الطويل أيضاً. ويجوز أن تكون زائدة في سَهْلَب وهو الطويل لأن السِلب أيضاً الطويل، يقال: قرن سهلب وسَلِب أي طويل، ويجوز أن يكون من باب سبطر وسبط.\r---","part":2,"page":81},{"id":582,"text":"تنبيه: التحقيق أن لا تذكر هاء السكت مع حروف الزيادة لما تقدم (وَاللاَّمُ فِي الإشَارَةِ المُشْتَهِرَه) أي من حروف الزيادة اللام، والقياس يقتضي أن لا تزاد لبعدها من حروف المد فلهذا كانت أقل الحروف زيادة، ولم تطرد زيادتها إلا في الإشارة نحو ذلك وتلك وهنالك وأولالك، وما سواها فبابه السماع، وقد سمع من كلامهم قولهم في عبد عبدل، وفي الأفحج وهو المتباعد الفخذين فحجل، وفي الهَيْق وهو الظليم هيقل، وفي الفَيْشة وهي الكمْرة فيشلة، وفي الطَيْس وهو الكثير طيسل ونقل عن أبي الحسن أن لام عبدل أصل وهو مركب من عبد ا كما قالوا عبشمي، ويبعده قولهم في زيد زيدل، على أنه قال في الأوسط: اللام تزاد في عبدل وحده وجمعه عبادلة فيكون له قولان، نعم البواقي يحتمل أن تكون من مادتين كسبط وسبطر.\rتنبيهان: الأول حق لام الإشارة أن لا تذكر مع أحرف الزيادة لما قلناه في هاء السكت من أنها كلمة برأسها. الثاني ذكر في النظم من أحرف الزيادة تسعة وسكت عن السين وهي تزاد باطراد مع التاء في الاستفعال وفروعه، وقيل وبعد كاف المؤنثة وقفا نحو أكرمتكس وهي الكسكسة، ويلزم هذا القائل أن يعد شين الكشكشة نحو أكرمتكش، والغرض من الإتيان بهما بيان كسرة الكاف فحكمهما حكم هاء السكت في الاستقلال، ولا تطرد زيادتها في غير ذلك بل تحفظ كسين قُدموس بمعنى قديم وأسطاع يسطيع بقطع الهمزة وضم أول المضارع فإن أصله عند سيبويه أطاع يطيع، وزيدت السين عوضاً عن حركة عين الفعل لأن أصل أطاع أطوع، والعذر للناظم أن السين لا تطرد زيادتها إلا في موضع واحد وقد مثل به في زيادة التاء إذ قال: ونحو الاستفعال. فكأنه اكتفى بذلك، ولهذا قال في الكافية في ذكره زيادة التاء:\r\rومع سين زيد في استفعال\rوفرعه كاستقص ذا استكمال\r---","part":2,"page":82},{"id":583,"text":"انتهى (وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلاَ قَيْدٍ ثَبَتْ) أي متى وقع شيء من هذه الحروف العشرة خالياً عما قيدت به زيادته فهو أصل (إنْ لَمْ تَبَينْ حُجَّةٌ) على زيادته (كَحَظِلتْ) الإبل إذا تأذت من أكل الحنظل، فسقوط النون في الفعل حجة على زيادتها في الحنظل مع أنها خلت من قيد الزيادة وهو كونها آخراً بعد ألف مسبوق بأكثر من أصلين أو واقعة كما هي في نحو غضنفر كما سبق بيانه، وقد تقدمت أمثلة كثيرة مما حكم فيه بالزيادة لحجة مع خلوه من قيد الزيادة فليراجع.\r\rفصل في زيادة همزة الوصل\r\rهو من تتمة الكلام على زيادة الهمزة. وإنما أفرده لاختصاصه بأحكام، وقد أشار إلى تعريف همزة الوصل بقوله: (لِلوَصلِ هَمْزٌ سَابِقٌ لاَ يَثْبُتُ إلاَّ إذَا ابْتُدِي بِهِ كَاسْتَثْبَتُوا) أي همز الوصل كل همز ثبت في الابتداء وسقط في الدرج، وما يثبت فيهما فهو همز قطع. وقد اشتمل كلامه على فوائد: الأولى أن همزة الوصل وضعت همزة لقوله للوصل همز، وهذا هو الصحيح، وقيل يحتمل أن يكون أصلها الألف ألا ترى إلى ثبوتها ألفاً في نحو آالرجل في الاستفهام لما لم يضطر إلى الحركة الثانية أن همزة الوصل لا تكون إلا سابقة لأنه إنما جيء بها وصلة إلى الابتداء بالساكن إذ الابتداء به متعذر. الثالثة أنها لا تختص بقبيل بل تدخل على الاسم والفعل والحرف أخذ ذلك من إطلاقه والمثال لا يخصص. الرابعة امتناع إثباتها في الدرج إلا لضرورة كقوله:\r1268 ـــ ألاَ لاَ أَرَى إثْنيْنِ أحْسَنَ شِيْمَةً\rعَلَى حَدَثَانِ الْدَّهْرِ مِنِّي وَمِنْ جُمْلِ\r---","part":2,"page":83},{"id":584,"text":"واختلف في سبب تسميتها بهمزة الوصل مع أنها تسقط في الوصل: فقيل اتساعاً، وقيل لأنها تسقط فيتصل ما قبلها بما بعدها، وهذا قول الكوفيين، وقيل لوصول المتكلم بها إلى النطق بالساكن، وهذا قول البصريين، وكان الخليل يسميها سلم اللسان. ثم أشار إلى مواضعها مبتدئاً بالفعل لأنه الأصل في استحقاقها لما سأذكره بعد فقال: (وَهْوَ لِفِعْلٍ مَاضٍ احْتَوَى عَلَى أكْثَرَ مِنْ أرْبَعَةٍ) أما بها(نحو انْجَلَى) وانطلق، أو سواها نحو استخرج (وَالأَمْرِ وَالْمَصْدَرِ مِنْهُ) أي من المحتوى على أكثر من أربعة: نحو انجلى انجلاء، وانطلق انطلاقاً، واستخرج استخراجاً (وَكَذَا أَمْرُ الثُّلاَثِي) الذي يسكن ثاني مضارعه لفظاً، سواء في ذلك مفتوح العين ومكسورها ومضمومها (كَاخْشَ وَامْضِ وَانْفُذَا) فإن تحرك ثاني مضارعه لم يحتج إلى همزة الوصل، ولو سكن تقديراً كقولك في الأمر من يقوم قم، ومن يعد عد، ومن يرد رد. ويستثنى، خذ وكل ومر فإنها يسكن ثاني مضارعها لفظاً، والأكثر في الأمر منها حذف الفاء والاستغناء عن همزة الوصل(وَفِي اسْمٍ اسْتٍ ابْنٍ ابْنِمٍ سُمِعْ وَاثْنَيْنِ وَامْرِىءٍ وَتَأْنِيْث تَبِعْ وأَيْمُنٍ) فهذه عشرة أسماء، لأن قوله وتأنيث تبع عني به ابنة واثنتين وامرأة، ونبه بقوله سمع على أن افتتاح هذه الأسماء العشرة بهمز الوصل غير مقيس وإنما طريقه السماع، وذلك أن الفعل لأصالته في التصريف استأثر بأمور:\r---","part":2,"page":84},{"id":585,"text":"منها بناء أوائل بعض أمثلته على السكون فإذا اتفق الابتداء بها صدرت بهمزة الوصل للإمكان ثم حملت مصادر تلك الأفعال عليها في إسكان أوائلها واجتلاب الهمز، وهذه الأسماء العشرة ليست من ذلك فكان مقتضى القياس أن تبنى أوائلها على الحركة ويستغنى عن همزة الوصل، وإنما شذت عن القياس لما سأذكره: أما اسم فأصله سيبويه سِمْوٌ كقنو. وقيل سُمْوٌ كقفل فحذفت لامه تخفيفاً وسكن أوله، وقيل نقل سكون الميم إلى السين وأتى بالهمزة توصلاً وتعويضاً، ولهذا لم يجمعوا بينهما بل أثبتوا أحدهما فقالوا في النسبة إليه: اسمي أو سموي كما عرف في موضعه.\rواشتقاقه عند البصريين من السمو، وعند الكوفيين من الوَسْم ولكنه قلب فأخرت فاؤه فجعلت بعد اللام وجاءت تصاريفه على ذلك، والخلاف في هذه المسألة شهير فلا نطيل بذكره. وأما است فأصله سَتَةٌ لقولهم ستيهة وأستاه. وزيد أسته من عمرو، حذفت اللام وهي الهاء تشبيهاً بحروف العلة، وسكن أوله وجيء بالهمزة لما ذكر، وفيه لغتان أخريان: سَهٌ بحذف العين فوزنه فل وسَتٌ بحذف اللام فوزنه فع، والدليل على كون الأصل سته بفتح الفاء فتحها في هاتين اللغتين، والدليل على التحريك والفتح في العين ما يذكر في ابن وأما ابن فأصله بَنَوٌ كقلم فعل به ما سبق في اسم واست، ودليل فتح فائه قولهم في جمعه بنون، وفي النسب بنوي بفتحها، ودليل تحريك العين قولهم في جمعهم: أبناء، وأفعال إنما هو جمع فعل بتحريك العين، ودليل كونها فتحة كون أفعال في مفتوح العين أكثر منه في مضمومها كعضد وأعضاد، ومكسورها ككبد وأكباد، والحمل على الأكثر. ودليل كون لامه واواً لا ياء ثلاثة أمور: أحدها أن الغالب على ما حذف لامه الواو ولا الياء. والثاني أنهم قالوا في مؤنثه بنت فأبدلوا التاء من اللام، وإبدال التاء من الواو أكثر من إبدالها من الياء كما ستعرفه في موضعه. والثالث قولهم البنوة.\r---","part":2,"page":85},{"id":586,"text":"ونقل ابن الشجري في أماليه أن بعضهم ذهب إلى أن المحذوف ياء واشتقه من بنى بامرأته يبني، ولا دليل في البنوة لأنها كالفتوة وهي من الياء. ولو بنيت من حميت فعولة لقلت حموة. وأجاز الزجاج الوجهين. وأما ابنم فهو ابن زيدت فيه الميم للمبالغة كما زيدت في زرقم. قال الشاعر:\r\r1269 ـــ وَهَلْ لِيَ أُمٌّ غَيْرَهَا إنْ ذَكَرْتُهَا\rأبَى اللَّهُ إلاَّ أنْ أكُوْنَ لَهَا ابْنَمَا\rوليست عوضاً من المحذوف وإلا لكان المحذوف في حكم الثابت ولم يحتج لهمزة الوصل. وأما اثنان فأصله ثنيان بفتح الفاء والعين لأنه من ثنيت، ولقولهم في النسبة إليه ثنوي، فحذفت لامه وسكن أوله وجيء بالهمز. وأما امرؤ فأصله مرء فخفف بنقل حركة الهمزة إلى الراء ثم حذفت الهمزة وعوض عنها همزة الوصل ثم ثبتت عند عود الهمزة لأن تخفيفها سائغ أبداً فجعل المتوقع كالواقع. وأما تأنيث ابن واثنين وامرىء فالكلام عليها كالكلام على مذكراتها، والتاء في ابنة واثنتين للتأنيث كالتاء في امرأة كما أفهمه كلامه، بخلاف التاء في بنت وثنتين فإنها فيهما بدل من لام الكلمة إذ لو كانت للتأنيث لم تسكن ما قبلها، ويؤيد ذلك قول سيبويه: لو سميت بهما رجلاً لصرفتهما يعني بنتاً وأختاً، وإفهام التأنيث مستفاد من أصل الصيغة لا من التاء. وأما أيمن المخصوص بالقسم فألفه للوصل عند البصريين، والقطع عند الكوفيين لأنه عندهم جمع يمين، وعند سيبويه اسم مفرد من اليمن وهو البركة فلما حذفت نونه فقيل أيم ا أعاضوه الهمزة في أوله ولم يحذفوها لما أعادوا النون لأنها بصدد الحذف كما قلنا في امرىء. وفيه اثنتا عشرة لغة جمعها الناظم في هذين البيتين:\rهمزَ ايم وأيمن فافتح واكسر أو إمُ قل\rأو قل مِ أو منُ بالتثليث قد شكلا\rوإيمن اختم به وا كلا اضف\r---","part":2,"page":86},{"id":587,"text":"إليه في قسم تستوف ما نقلا ثم أشار إلى ما بقي مما يدخل عليه همزة الوصل بقوله: (هَمْزُ الْ كذا) أي همز وصل معرفة كانت أو موصولة أو زائدة. ومذهب الخليل أن همزة أل قطع وصلت لكثرة الاستعمال واختاره الناظم في غير هذا الكتاب، ومثل أل أم في لغة أهل اليمن.\rتنبيهان: علم من كلامه أن همزة الوصل لا تكون في مضارع مطلقاً، ولا في حرف غير أل، ولا في ماض ثلاثي ولا رباعي، ولا في اسم إلا مصدر الخماسي والسداسي والأسماء العشرة المذكورة.\rالثاني: كان ينبغي أن يزيد أيم لغة في أيمن فتكون الأسماء غير المصادر اثني عشر. فإن قيل: هي ايمن حذفت اللام، يقال: وابنم هو ابن وزيدت الميم. انتهى (وَيُبْدَلُ) همز الوصل المفتوح (مَدا فِي الاِسْتِفْهَامِ) وهو الأرجح (أوْ يُسَهَّلُ) بين الهمزة والألف مع القصر ولا يحذف كما يحذف المضموم من نحو قولك اضطر الرجل، وكما يحذف المكسور في نحو: {اتخذناهم سخريا} (ص: 63)، {استغفرت لهم} (المنافقون: 6)، لئلا يلتبس الاستفهام بالخبز ولا يحقق لأن همز الوصل لا يثبت في الدرج إلا لضرورة كما مر، فتقول: آلحسن عندك وآيمن ا يمينك، بالمدارحجا، وبالتسهيل مرجوحاً، ومنه قوله:\r\r1270 ـــ آلْحَقُّ إنْ دَارُ الرَّبَابِ تَبَاعَدَتْ\rأوْ انْبَتَّ حَبْلٌ أَنَّ قَلْبَكَ طَائِرُ وقد قرىء بالوجهين في مواضع من القرآن نحو آلذكرين آلآن.\r---","part":2,"page":87},{"id":588,"text":"خاتمة: في مسائل: الأولى اعلم أن لهمزة الوصل بالنسبة إلى حركتها سبع حالات: وجوب الفتح وذلك في المبدوء بها أل، ووجوب الضم وذلك في نحو انطلق واستخرج مبنيين للمفعول، وفي أمر الثلاثي المضموم العين في الأصل نحو اقتل واكتب، بخلاف امشوا وامضوا، ورجحان الضم على الكسر وذلك فيما عرض جعل ضمة عينه كسرة نحو اغزى قاله ابن الناظم، وفي تكملة أبي على أنه يجب إشمام ما قبل ياء المخاطبة وإخلاص ضمة الهمزة، وفي التسهيل أن همزة الوصل تشم قبل الضم المشم، ورجحان الفتح على الكسر وذلك في أيمن وأيم، ورجحان الكسر على الضم وذلك في كلمة اسم، وجواز الضم والكسر والإشمام وذلك في نحو اختار وانقاد مبنيين للمفعول، ووجوب الكسر، وذلك فيما بقي وهو الأصل. الثانية قد علم أن همزة الوصل إنما جيء بها للتوصل إلى الابتداء بالساكن. فإذا تحرك ذلك الساكن استغنى عنها نحو استتر إذا قصد إدغام تاء الافتعال فيما بعدها نقلت حركتها إلى الفاء فقيل ستر، إلا لام التعريف إذا نقلت حركة الهمزة إليها في نحو الأحمر، فالأرجح إثبات الهمزة، فتقول ألحمر قائم، وبضعف لحمر قائم، والفرق أن النقل للإدغام أكثر من النقل لغير الإدغام. الثالثة إذا اتصل بالمضمومة ساكن صحيح أو جار مجراه جاز كسره وضمه نحو أن اقتلوا أو انقص. الرابعة مذهب البصريين أن أصل همزة الوصل الكسر وإنما فتحت في بعض المواضع تخفيفاً وضمت في بعضها اتباعاً، وذهب الكوفيون إلى أن كسرها في اضرب وضمها في اسكن اتباعاً للثالث، وأورد عدم الفتح في اعلم. وأجيب بأنها لو فتحت في مثله لالتبس الأمر بالخبر. وا أعلم.\r\rالإبدال\r---","part":2,"page":88},{"id":589,"text":"الغرض من هذا الباب بيان الحروف التي تبدل من غيرها إبدالاً شائعاً لغير إدغام فإن إبدال الإدغام لا ينظر إليه في هذا الباب لأنه يكون في جميع حروف المعجم إلا الألف، كما أن الزائد للتضعيف لا ينظر إليه في حروف الزيادة لذلك. وأراد بالإبدال ما يشمل القلب إذ كل منهما تغيير في الموضع، إلا أن الإبدال إزالة والقلب إحالة، ومن ثم اختص بحروف العلة والهمزة لأنها تقارب حروف العلة بكثرة التغيير وذلك كما في قام أصله قوم فألفه منقلبة عن واو في الأصل، وموسى ألفه عن الياء وراس ألفه عن الهمزة وإنما لينت لثبوتها فاستحالت ألفاً والبدل لا يختص كما ستراه ويخالفهما التعويض فإن العوض يكون في غير موضع المعوض منه كتاء عدة وهمزة ابن وياء سفيريج. ويكون عن حرف كما ذكر وعن حركة كسين إسطاع كما تقدم. وقد ضمن الناظم هذا الباب أربعة أحكام من التصريف: الإبدال والقلب والنقل والحذف، وأشار إلى حصر حروف البدل الشائع في التصريف بقوله (أَحْرُفُ الإبْدَالِ هَدَأتَ مُوْطِيَا) وخرج بالشائع البدل الشاذ نحو إبدال اللام من نون أصيلان تصغير أصيل على غير قياس كما في مغرب ومغيربان في قوله:\r1271 ـــ وَقَفْتُ فِيْهَا أُصَيْلاَلاً أُسَائِلُهَا\rأَعْيَتْ جَوَابَاً وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ\rومن ضاد اضطجع في قوله:\r1272 ـــ مَالَ إلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَالْطَجَعْ\rوالقليل نحو إبدال الجيم من الياء المشددة في الوقف كقوله:\r1273 ـــ خَالِي عُوَيْفٌ وَأبو عَلِجِّ\rالمُطْعِمَانِ اللحْمَ بِالعشِجِّ\rوبالغداة كُتَلَ الْبَرْنَجِّ\rيُقْلَعُ وبِالصِّيصِجِّ\rوربما أبدلت دون وقف كقولهم في الأيَّل أَجَّلْ. ودون تشديد كقوله:\r1274 ـــ لا همَّ إنْ كُنْتَ قَبِلْتَ حِجَّتِجْ\rفَلاَ يَزَالُ شَاحِجٌ يَأتِيْكَ بِجْ\rأقْمُرنَّهاتٌ يُنَزِّي وَفْرَتِجْ\r---","part":2,"page":89},{"id":590,"text":"وتسمى هذه عجعجة قضاعة. ومعنى هدأت سكنت. وموطياً من أوطأته جعلته وطيئاً، فالياء فيه بدل من الهمزة. وذكره الهاء زيادة على ما في التسهيل إذ جمعها فيه في طويت دائماً. ثم إن لم يتكلم عليها هنا مع عده إياها، ووجهه أن إبدالها من التاء إنما يطرد في الوقف على نحو رحمة ونعمة وذلك مذكور في باب الوقف. وأما إبدالها من غير التاء فمسموع كقولهم هِياك ولهنك قائم، وهرقت الماء، وهردت الشيء وهرحت الدابة.\r---\rتنبيهات: الأول ذكر في التسهيل أن حروف البدل الشائع يعني في كلام العرب، اثنان وعشرون حرفاً، وهذه التسعة المذكورة هنا حروف الإبدال الضروري في التصريف، فقال يجمع حروف البدل الشائع في غير إدغام قولك: لجدّ صرف شكس آمن طي ثوب عزته، والضروري في التصريف: هجاء دائماً. هذا كلامه. فأفهم أن باقي حروف المعجم وهي الحاء والخاء والذال والظاء والضاد والغين والقاف قد تبدل على وجه الشذوذ. وقد قال ابن جني في قراءة الأعمش: {فشرد بهم} (الأنفال: 57)، بالذال المعجمة أن الذال بدل من الدال كما قالوا لحم خَراذل وخرادل. والمعنى الجامع لهما أنهما مجهوران ومتقاربان، وخرّجها الزمخشري على القلب بتقديم اللام على العين من قولهم شذر مذر. وأفهم أيضاً من أن الشائع ما تقدم من إبدال اللام من النون ومن الضاد، ومن إبدال الجيم من الياء وكذا إبدال النون من اللام كقولهم في الرِّفَلّ ــــــ وهو الفرس الذَّيال ــــــ رفن، ومن الميم كقولهم في أمغرت الشاة ــــــ إذا خرج لبنها أحمر كالمغرة ــــــ أنغرت.وينبغي أن لا يسمى ذلك شائعاً، بل الشائع في ذلك ما اطرد أو كثر في بعض اللغات كالعجعجة في لغة قضاعة، والعنعنة كقولهم: ظننت عنِّك ذاهب: أي أنك. والكشكشة في لغة تميم، كقولهم ــــــ في خطاب المؤنث ــــــ ما الذي جاء بِشِ، يريدون بك، وقراءة بعضهم: «قد جعل ربِش تحتَشِ سريا» والكسكسة في لغة بكر، كقولهم ــــــ في خطاب المؤنث ــــــ أبوس وأمسّ","part":2,"page":90},{"id":591,"text":"يريدون أبوك وأمك.Y قال في شرح الكافية: وهذا النوع من الإبدال جدير بأن يذكر في كتب اللغة لا في كتب التصريف، وإلا لزم أن تذكر العين لأن إبدالها من الهمزة المتحركة مطرد في لغة بني تميم، ويسمى ذلك عنعنة، وكان يلزم أيضاً أن يذكر الكاف لأن إبدالها من تاء الضمير مطرد كقول الراجز:\r1275 ـــ يَا ابن الزُّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكَا\rوَطَالَمَا عَنِيْتَنَا إليكا\r---\rأراد عصيت، وأمثال هذا من الحروف المبدلة من غيرها كثيرة وإنما ينبغي أن يعد في الإبدال التصريفي ما لو لم يبدل أوقع في الخطأ أو مخالفة الأكثر، فالموقع في الخطأ كقولك في مال مول، والموقع في مخالفة الأكثر كقولك في سقاءة سقاية هذا كلامه.\r\rالثاني: عد كثير من أهل التصريف حروف الإبدال اثني عشر حرفاً، وجمعوها في تراكيب كثيرة منها: طال يوم أنجدته، وأسقط بعضهم اللام وعدها أحد عشر، وجمعها في قوله: أجد طويت منها. وزاد بعضهم الصاد والزاي وعدها أربعة عشرة، وجمعها في قوله: انصتَ يوم زل طاهٍ جدٌّ. وعدها الزمخشري ثلاثة عشر، وجمعها في استنجده يوم طال. قال ابن الحاجب هو وهم لأنه أسقط الصاد والزاي وهما من حروف الإبدال، كقولهم زِراط وزقَر في صراط وسقر، وزاد السين وليست من حروف الإبدال، فإن أورد اسمَّع ورد اذّكر واظّلم لأنه من باب الإدغام لا من باب الإبدال المجرد هذا كلامه. قلت قد أجاز النحاة في استخذ أن يكون أصله اتخذ فأبدلوا من التاء الأولى السين كما أبدلوا التاء من السين في ستّ إذ أصله سدس، فلعله نظر إلى ذلك. والذي ذكره سيبويه أحد عشر حرفاً: ثمانية من حروف الزيادة وهي ما سوى اللام والسين، وثلاثة من غيرها وهي الدال والطاء والجيم. الثالث يعرف الإبدال بالرجوع في بعض التصاريف إلى المبدل منه لزوماً أو غلبة، فالأول نحو جدف فإن فاءه بدل من ثاء جدث لأنهم قالوا في الجمع أجداث بالثاء فقط، والثاني نحو أفلط أي أفلت فإن طاءه بدل من التاء، لأن التاء أغلب","part":2,"page":91},{"id":592,"text":"فيه في الاستعمال وكذا قولهم في لِصّ لَصت التاء بدل من الصاد لأن جمعه على لصوص أكثر من لصوت، فإن لم يثبت ذلك في ذي استعمالين فهو من أصلين نحو أرخ وورخ ووكد وأكد لأن جميع التصاريف جاءت بهما فليس أحدهما بدلاً من الآخر وقال ابن الحاجب: يعرف البدل بكثرة اشتقاقه كتراث فإن أمثلة اشتقاقه ورث ووارث وموروث، وبقلة استعماله كقولهم: الثعالي في\r---\rالثعالب، والأراني في الأرانب. وأنشد سيبويه:\r1276 ـــ لَهَا أَشَارِيْرُ مِنْ لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ\rمِن الثَّعَالِي وَوَخزٌ مِنْ أرَانِيْهَا\rقال ابن جني: ويحتمل أن يكون الثعالي جمع ثعالة ثم قلب، فيكون كقولهم: شراعي في شرائع. والذي قاله سيبويه أولى ليكون كأرانيها. وأيضاً فإن ثعالة اسم جنس، وجمع أسماء الأجناس ضعيف يعني بقوله اسم جنس علم جنس، وبكونه فرعاً والحرف زائد كضويرب تصغير ضارب، لأنه لما علم الأصل علم أن هذه الواو مبدلة من الألف وبكونه فرعاً وهو أصل كمويه فإنه تصغير ماء، فلما صغر على مويه علم أن الهمزة مبدلة من هاء وبلزوم بناء مجهول نحو هراق يحكم بأن أصله أراق، لأنه لو لم يكن كذلك لوجب أن يكون وزنه هفعل وهو بناء مجهول (فَأَبْدِلِ الْهَمْزَةَ مِنْ وَاوٍ وَيَا آخِرًا اثْرَ ألِفٍ زيدَ) أي تبدل الهمزة من الواو والياء وجوباً في أربع مسائل: الأولى هذه، وهي إذا تطرفت إحداهما بعد ألف زائدة نحو كساء وسماء ودعاء ونحو بناء وظباء وقضاء، بخلاف نحو قاول، وبايع وتعاون وتباين لعدم التطرف، ونحو غزو وظبي لعدم الألف، ونحو واو وآي لعدم زيادة الألف لأنها أصلية فيهما فلا إبدال، وإلا لتوالى إعلالان وهو ممنوع.\r\rتنبيهان: الأول تشاركهما في ذلك الألف في نحو حمراء فإن أصلها حمرى كسكرى، فزيدت الألف قبل الآخر للمد كألف كتاب وغلام، فأبدلت الثانية همزة فكان الأحسن أن يقول كما قال في الكافية:\rمن حرف لين آخر بعد أَلفْ\rمزيدٍ إبدل همزة وذا ألف\r---","part":2,"page":92},{"id":593,"text":"الثاني: هذا الإبدال مستصحب مع هاء التأنيث العارضة نحو بناء وبناءة، فإن كانت هاء التأنيث غير عارضة امتنع الإبدال نحو هداية وسقاية وعداوة، لأن الكلمة بنيت على التاء أي أنها لم تبن على مذكر. قال في التسهيل: وربما صح مع العارضة وأبدل مع اللازمة: فالأول كقولهم في المثل: اسق رقاش، فإنها سَقَّاية لأنه لما كان مثلاً والأمثال لا تغير أشبه ما بني على هاء التأنيث. ومنهم من يقول فإنها سقاءة بالهمز كحاله في غير المثل. والثاني كقولهم سلاءة في صَلاية. وحكم زيادتي التثنية حكم هاء التأنيث في استصحاب هذا الإبدال نحو كساءين ورداءين، فإن بنيت الكلمة على التثنية امتنع الإبدال وذلك كقولهم عقلته بثنايين، وهما طرفا العقال. الثالث قد أورد على الضابط المذكور مثل غاوي في النسب إذا رخمته على لغة من لا ينوي فإنك تقول ياغاو بضم الواو من غير إبدال مع اندراجه في الضابط المذكور. وإنما لم يبدل لأنه قد أعلّ بحذف لامه فلم يجمع فيه بين إعلالين فلو أتى موضع قوله آخراً بلاما فقال لاماً باثر ألف زيد. لاستقام. الرابع: اختلف في كيفية هذا الإبدال: فقيل أبدلت الياء والواو همزة وهو ظاهر كلام المصنف. وقال حذاق أهل التصريف: أبدل من الواو والياء ألف ثم أبدلت الألف همزة وذلك أنه لما قيل كساو ورداي تحركت الواو والياء بعد فتحة ولا حاجز بينهما إلا الألف الزائدة وليست بحاجز حصين لسكونها وزيادتها، وانضم إلى ذلك أنهما في محل التغيير وهو الطرف، فقلبا ألفاً حملاً على باب عصا ورحا، فالتقى ساكنان فقلبت الألف الثانية همزة أنها من مخرج الألف. انتهى.\r---","part":2,"page":93},{"id":594,"text":"ثم أشار إلى الثانية بقوله: (وَفي فاعِلِ مَا أُعِلَّ عَيْنَاً ذَا اقْتُفِي) أي اتبع: ذا إشارة إلى إبدال الواو والياء همزة، أي يجب إبدال كل من الواو والياء همزة إذا وقعت عيناً لاسم فاعل أعلت عين فعلة نحو قائل وبائع الأصل قاول وبايع، فحملا على الفعل في الإعلال، بخلاف نحو عور فهو عاور وعين فهو عاين.\r\rتنبيهات: الأول هذا الإبدال جار فيما كان على فاعل ولم يكن اسم فاعل كقولهم جائز وهو البستان، قال:\r1277 ـــ صَعْدَةٌ نَابِتَةٌ فِي جَائِزٍ\rأيْنمَا الرِّيْحُ تُمَيِّلُهَا تَمِلْ\rوكقولهم جائزة وهي خشبة تجعل في وسط السقف. وكلام الناظم هنا وفي الكافية لا يشمل ذلك، وقد نبه عليه في التسهيل، الثاني اختلف في هذا الإبدال أيضاً: فقيل أبدلت الواو والياء همزة كما قال المصنف. وقال الأكثرون بل قلبتا ألفاً ثم أبدلت الألف همزة كما تقدم في كساء ورداء، وكسرت الهمزة على أصل التقاء الساكنين. وقال المبرد أدخلت ألف فاعل قبل الألف المنقلبة في قال وباع وأشباههما فالتقى ألفان وهما ساكنان فحركت العين لأن أصلها الحركة، والألف إذا تحركت صارت همزة. الثالث يكتب نحو قائل وبائع بالياء على حكم التخفيف لأن قياس الهمزة في ذلك أن تسهل بين الهمزة والياء فلذلك كتبت ياء، وأما إبدال الهمزة في ذلك ياء محضة فنصوا على أنه لحن، وكذلك تصحيح الياء في بائع ولو جاز تصحيح الياء في بائع لجاز تصحيح الواو في قائل، ومن ثم امتنع نقط الياء من قائل وبائع، قال المطرزي نقط الياء من قائل وبائع عامي، وقال: ومرّ بي في بعض تصانيف أبي الفتح ابن جني أن أبا علي الفارسي دخل على واحد من المتسمين بالعلم فإذا بين يديه جزء مكتوب فيه: قائل ــــــ بنقطتين من تحت ــــــ فقال أبو عليّ لذلك الشيخ: هذا خط من فقال: خطي، فالتفت إلى صاحبه وقال: قد أضعنا خطواتنا في زيارة مثله، وخرج من ساعته. انتهى.\r---","part":2,"page":94},{"id":595,"text":"ثم أشار إلى الثالثة بقوله: (وَالْمَدُّ زِيدَ ثَالِثاً فِي الوَاحِدِ هَمْزًا يُرَى فِي مِثْلِ كالْقَلاَئِدِ) أي يجب إبدال حرف المد الزائد الثالث همزة إذا جمع على مثال مفاعل: نحو رعوفة ورعائف، وقلادة وقلائد، وصحيفة وصحائف، وعجوز وعجائز، وسليق وسلائق، وشمال وشمائل، بخلاف نحو قسورة وقساور، لعدم المد، وبخلاف نحو مفازة ومفاوز، ومعيشة ومعايش، ومثوبة ومثاوب، لعدم الزيادة، وشذ مصائب ومنائر، والأصل مصاوب ومناور، وقد نطق فيهما بهذا الأصل، وبخلاف نحو صيرف وعوسج وحائط ومفتاح وقنديل، ومكوك لعدم كونه ثالثاً. ثم أشار إلى الرابعة بقوله: (كَذَاكَ ثَانِي لَيِّنيْن اكْتَنَفَا مَدّ مَفَاعِلَ كَجَمْعِ نَيِّفَا) نيفاً نصب على المفعول به بالمصدر المنون وهو جمع، وأضافه في الكافية للفاعل: فقال كجمع شخص نيفاً. أي يجب أيضاً إبدال كل من الواو والياء همزة إذا وقع ثاني حرفين لينين بينهما ألف مفاعل، سواء كان اللينان ياءين كنيائف جمع نيف، أو واوين كأوائل جمع أول، أو مختلفين كسيائد جمع سيد وأصله سيود، وصوائد جمع صائد، والأصل سياود وصوايد. واعلم أن ما اقتضاه إطلاق الناظم هو مذهب الخليل وسيبويه ومن وافقهما، وذهب الأخفش إلى أن الهمزة في الواوين فقط ولا يهمز في الياءين ولا في الواو مع الياء، فيقول نيايف وسياود وصوايد على الأصل، وشبهته أن الإبدال في الواوين إنما كان لثقلها ولأن لذلك نظيراً وهو اجتماع الواوين أول كلمة، وأما إذا اجتمعت الياءان أو الياء والواو فلا إبدال لأنه إذا التقت الياءان أو الياء والواو أول كلمة فلا همز نحو يَيَن ويَوم اسم موضع، واحتج أيضاً بقول العرب في جمع ضَيْوَن وهو ذكر السنانير ضياون من غير همز، والصحيح ما ذهب إليه الأولان للقياس والسماع: أما القياس فلأن الإبدال في نحو أوائل إنما هو بالحمل على كساء ورداء لشبهه به من جهة قربه من الطرف وهو في كساء ورداء لا فرق بين الياء والواو فكذلك هنا،","part":2,"page":95},{"id":596,"text":"---\rوأما السماع فحكى أبو زيد في سيِّقة سيائق بالهمز وهو فعيلة من ساق يسوق، وحكى الجوهري في تاج اللغة جيّد وجيائد وهو من جاد، وحكى أبو عثمان عن الأصمعي في جمع عيل عيائل، وأما ضياون فشاذ مع أنه لما صح في واحده صح في الجمع فقالوا ضياون كما قالوا اضيون وكان قياسه ضين، والصحيح أنه لا يقاس عليه.\r\rتنبيهات: الأول فهم من قوله مد مفاعل اشتراط اتصال المد بالطرف، فلو فصل بمدة شائعة ظاهرة أو مقدرة فلا إبدال، فالأولى نحو طواويس، والثانية نحو قوله:\r1278 ـــ وَكَحَلَ الْعَيْنَيْنِ بِالْعَوَاوِرِ\rأراد بالعواوير لأنه جمع عوار وهو الرمد، فحذفت الياء ضرورة فهي في تقدير الموجودة. أما الفصل بمدة غير شائعة فلا أثر له، ويجب الإبدال كقوله:\r1279 ـــ فِيْهَا عَيَائِيْلُ أُسُوْدٍ وَنُمُرْ\rالأصل عيائل لكنه أشبع الهمزة اضطراراً فنشأت الياء كقوله تنقاد الصياريف، لأنه جمع عيل واحد العيال، قال الصغائي واحد العيال عيل والجمع عيائل مثل جيد وجياد وجيائد.\rالثاني: لا يختص هذا الإبدال بتالي ألف الجمع كما أوهمه كلامه، بل لو بنيت من القول مثل عوارض قلت قوائل بالهمز هذا مذهب سيبويه والجمهور وعليه مشى في التسهيل، وخالف الأخفش والزجاج فذهبا إلى منع الإبدال في المفرد لخفته.\r---","part":2,"page":96},{"id":597,"text":"الثالث: حكم هذه الهمزة في كتابتها ياء ومنع النقط كما سبق في قائل وبائع. ثم أشار إلى تقييد ما أطلقه من الحكم في الهمز المبدل مما بعد ألف مفاعل في النوعين المذكورين، أعني ما استحق الهمز لكونه مدا مزيداً في الواحد وما استحق الهمز لكونه ثاني لينين اكتنفا مد مفاعل بقوله: (وَافْتَحْ وَرُدَّ الْهَمْزَ يَا فِيْمَا أُعِلْ لاَمَاً) فالألف واللام في الهمز للعهد، أي يجب في هذين النوعين إذا اعتلت لامهما أن يخففا بإبدالكسرة الهمزة فتحة ثم بإبدالها ياء فيما لامه همزة أو ياء أو واو ولم تسلم في الواحد، فالنوع الأول مثال ما لامه همزة منه: خطيئة وخطايا، ومثال ما لامه ياء منه: هدية وهدايا، ومثال ما لامه واو منه لم تسلم في الواحد: مطية ومطايا، فأصل خطايا خطائي، بياء مكسورة، وهي ياء خطيئة ــــــ وهمزة بعدها هي لامها ثم أبدلت الياء همزة على حد الإبدال في صحائف فصار خطائي ــــــ بهمزتين ــــــ ثم أبدلت الثانية ياء لما سيأتي من أن الهمزة المتطرفة بعد همزة تبدل ياء وإن لم تكن بعد مكسورة فما ظنك بها بعد المكسورة، ثم فتحت الأولى تخفيفاً، ثم قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار خطاءا ــــــ بألفين بينهما همزة، والهمزة تشبه الألف فاجتمع شبه ثلاث ألفات، فأبدلت الهمزة ياء فصار خطايا بعد خمسة أعمال. وأصل هدايا هدايي ــــــ بياءين الأولى ياء فعيلة والثانية لام هدية ــــــ ثم أبدلت الأولى همزة كما في صحائف ثم قلبت كسرة الهمزة فتحة، ثم قلبت الياء ألفاً، ثم قلبت الهمزة ياء، فصار هدايا بعد أربعة أعمال. وأصل مطايا مطايو، لأن أصل مفرده وهو مطية مطيوة ــــــ فعيلة من المطا وهو الظهر ــــــ أبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء فيها، على حد ما فعل بسيد وميت، فقلبت الواو ياء لتطرفها بعد كسرة كما في الغازي والداعي، ثم قلبت الياء الأولى همزة كما في صحائف، ثم أبدلت الكسرة فتحة ثم الياء ألفاً ثم الهمزة ياء، فصار\r---","part":2,"page":97},{"id":598,"text":"مطايا بعد خمسة أعمال. وإن كانت الهمزة أصلية سلمت نحو المرآة والمرائي، فإن الهمزة موجودة في المفرد ــــــ فإن المرآة مفعلة من الرؤية ــــــ فلا تغير في الجمع، وشذ مرايا كهدايا سلوكاً بالأصلي مسلك العارض، كما شذ عكسه وهو السلوك بالعارض مسلك الأصلي في قوله:\r\r1280 ـــ فَمَا بَرِحَتْ أَقْدَامُنَا فِي مَكَانِنَا\rثَلاَثَتَنَا حَتَّى أُزِيْرُوا الْمَنَائِيَا\rوقول بعض العرب: اللهم اغفر لي خطائئي ــــــ بهمزتين ــــــ. والنوع الثاني مثاله زاوية وزوايا أصله زوائي بإبدال الواو همزة لكونها ثاني لينين اكتنفا مد مفاعل، ثم خفف بالفتح فصار زوائي، ثم قلبت الياء ألفاً فصار زواءا، ثم قلبت الهمزة ياء على نحو ما تقدم في هدايا.\rتنبيه: أدرج الناظم هنا الهمزة في حروف العلة حسبما حمل الشارح كلامه على ذلك، ولكنه غاير بينهما في التسهيل. وفي الهمزة ثلاثة أقوال: أحدها حرف صحيح، والثاني حرف علة وإليه ذهب الفارسي، والثالث أنها شبيهة بحرف العلة انتهى. وأشار بقوله: (وَفِي مِثْلِ هِرَاوَةٍ جُعِلْ وَاوَاً) إلى أن المجموع على مثال مفاعل إذا كانت لامه واواً لم تعل في الواحد بل سلمت فيه كواو هراوة جعل موضع الهمزة في جمعه واواً، فيقال هراوي والأصل هرائو، بقلب ألف هراوة همزة، ثم هرائي بقلب الواو ياء لتطرفها بعد الكسرة، ثم خففت بالفتح فصار هراءي، ثم قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار هراءاً، فكرهوا ألفين بينهما همزة لما سبق فأبدلوا الهمزة واواً طلباً للتشاكل لأن الواو ظهرت في واحده رابعة بعد ألف فقصد تشاكل الجمع لواحده، فصار هراوي، بعد خمسة أعمال.\rتنبيهات: الأول إنما ترد الهمزة ياء فيما أعل لاماً من الجمع المذكور إذا كانت عارضة كما رأيت فإن كانت أصلية سلمت.\r---","part":2,"page":98},{"id":599,"text":"الثاني: شذ جعل الهمزة واواً فيما لامه ياء، وذلك قولهم في هدايا هداوي، وفيما لامه واو أعلت في الواحد، وذلك قولهم في مطايا مطاوي، وقاس الأخفش على هداوي وهو ضعيف إذ لم ينقل منه إلا هذه اللفظة.\r\rالثالث: مذهب الكوفيين أن هذه الجموع كلها على وزن فعالي صحت الواو في هراوي كما صحت في المفرد، وأعلت في مطايا كما أعلت في المفرد وهدايا على وزن الأصل،وأما خطايا فجاء على خطية بالإبدال والإدغام على وزن هدية، وذهب البصريون إلى أنها فعائل حملاً للمعتل على الصحيح ويدل على صحة مذهب البصريين قوله: حتى أُزِيروا المنائيا، وأما ما نقل عن الخليل من أن خطايا وزنها فعالي فليس كقول الكوفيين لأن الألف عندهم للتأنيث وعنده بدل من المدة المؤخرة، وذلك لأنه يقول إن مدة الواحد لا تبدل في هذا همزة لئلا يلزم اجتماع همزتين، بل تقلب بتقديم الهمزة على الياء فيصير خطائي ثم يعل كما تقدم. انتهى طائي (وهَمْزَاً أوَّلَ الْوَاوَيْنِ رُدْ فِي بَدْءِ غَيْرِ شِبْهِ ووُفِي الأشدْ) أي هذه مسألة خامسة اختصت بها الواو، يعني أن كل كلمة اجتمع في أولها واوان فإن أولاهما يجب إبدالها همزة بشرط أن لا تكون الثانية منهما مدة غير أصلية، فخرج أربع صور: الأولى أن تكون الثانية مدة بدلاً من ألف فاعَل نحو ووفي الأشد، وووري عنهما. والثانية أن تكون مدة بدلاً من همزة كالوولى مخفف الوؤلى بواو مضمومة فهمزة، وهي أنثى الأوأل أفعل تفضيل من وأل إذا لجأ. والثالث أن تكون عارضة كأن تبني من الوعد مثال فوعل ثم ترده إلى ما لم يسم فاعله. والرابعة أن تكون زائدة كأن تبني من الوعد مثال طومار فتقول ووعاد فهذه الصور الأربع لا يجب فيها الإبدال بل يجوز، وخالف قوم في الرابعة فأوجبوا الإبدال لاجتماع واوين وكون الثانية غير مبدلة من زائد، فإن الضمة التي قبلها غير عارضة، وإلى هذا ذهب ابن عصفور، واختار المصنف القول بجواز الوجهين لأن الثانية\r---","part":2,"page":99},{"id":600,"text":"وإن كان مدها غير متجدد لكنها مدة زائدة فلم تخل عن الشبه بالألف المنقلبة، ودخل صورتان يجب فيهما الإبدال:\rالأولى أن تكون الثانية غير مدة نحو قولك في جمع الأولى أنثى الأوّل أوّل الأصل وول،وقولك في جمع واصلة وواقية أواصل وأواق، والأصل وواصل ووواق بواوين أولاهما فاء الكلمة، والثانية بدل من ألف فاعلة كما تبدل في التصغير نحو أو يصل وأويق، وكذا لو بنيت من الوعد مثال كوكب قلت أوعد والأصل ووعد. والثانية أن تكون مدة أصلية نحو الأولى أنثى الأول أصلها وولى بواوين أولاهما فاء مضمومة والثانية عين ساكنة. وإنما وجب الإبدال حينئذٍ كراهة ما لا يكون في أول الكلمة من التضعيف إلا نادر كددن، وخرج بتقييده بالبدء نحو هووي ونووي.\r\rتنبيهات: الأول ظهر أن في كلام المصنف أموراً: أحدها أنه يوهم قصر المستثنى على نحو ووفى مما مدته زائدة بدل من ألف فاعل، وأن ما سواه مما مدته زائدة يجب فيه الإبدال وليس كذلك كما عرفت.h ثانيها أنه يوهم أيضاً أن المستثنى ممتنع الإبدال وليس كذلك لما عرفت أن الصور الأربع المخرجة يجوز فيها الإبدال. ثالثها أن كلامه ليس صريحاً في وجوب الإبدال فيما يجب فيه مما سبق، فلو قال:\rواواً وهمزاً بدءُ واوي مَبدا\rحتماً سوى ما الثان طارٍ مَدا\rلخلص من ذلك كله لما عرفت.\r---","part":2,"page":100},{"id":601,"text":"الثاني: زاد في التسهيل لوجوب الإبدال شرطاً آخر وهو أن لا يكون اتصال الواوين عارضاً بحذف همزة فاصلة، مثال ذلك أن تبنى افعوعل من الوأي فتقول ايأوأي والأصل اوأوأى فقلبت الواو الأولى ياء لسكونها بعد كسرة وقلبت الياء الأخيرة ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، فإذا نقلت حركة الهمزة الأولى إلى الياء الساكنة قبلها حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها، ورجعت الياء إلى أصلها وهو الواو لزوال موجب قلبها، فتصير الكلمة إلى ووأى، فقد اجتمع واوان أول الكلمة، ولا يجب الإبدال ولكن يجوز الوجهان، وكذلك لو نقلت حركة الهمزة الثانية إلى الواو فصارت وواً جاز الوجهان وفاقاً للفارسي. قيل وذهب غيره إلى وجوب الإبدال في ذلك سواء نقلت الثانية أم لا.\r---","part":2,"page":101},{"id":602,"text":"الثالث: بقي مما تبدل منه الهمزة خمسة أشياء: أحدها الواو المضمومة ضمة لازمة غير مشددة ولا موصوفة بموجب الإبدال السابق. ثانيها الياء المكسورة بين ألف وياء مشددة. ثالثها الواو المكسورة المصدرة. رابعها وخامسها الهاء والعين وقد ذكر تين في التسهيل، وإنما لم يذكر هذه الخمسة لأن إبدال الهمزة منها جائز لا واجب وإنما تعرض هنا للواجب وإن تعرض لغيره فعلى سبيل الاستطراد، فأما إبدالها من الواو المضمومة المذكورة فحسن مطرد نحو أُجُوه جمع وجه وأدؤر جمع دار وأنؤر جمع نار، الأصل وجوه وأدور وأنور، ونحو سؤوق جمع ساق وغؤور مصدر غار الماء يغور غوراً وغؤوراً، وليس القلب في هذا لاجتماع الواوين لأن الثانية مدة زائدة، والاحتراز بالمضمومة عن المكسورة والمفتوحة وسيأتي الكلام عليهما. وبكون الضمة لازمة من ضمة الإعراب نحو هذه دلو وضمة التقاء الساكنين نحو: {اشتروا الضلالة} (البقرة: 16)، {ولا تنسوا الفضل} (البقرة: 237)، والاحتراز بغير مشددة من نحو التعوذ والتحول فإنه لا يبدل فيه، والاحتراز بالقيد الأخير من نحو أواصل وأواق فإن ذلك واجب كما مر، وأما إبدالها من الياء المذكورة فنحو رائي وغائي في النسب إلى راية وغاية الأصل راييّ وغاييّ بثلاث ياآت فخفف بقلب الأولى همزة، وأما إبدالها من الواو المكسورة المصدرة، فنحو أشاح وإفادة وإسادة في وشاح ووفادة ووسادة.\r---","part":2,"page":102},{"id":603,"text":"وقرأ أبيّ وابن جبير والثقفي: {من إعاء أخيه} (يوسف: 76)، ورأى أبو عثمان ذلك مطرداً مقيساً وقصره غيره على السماع، والاحتراز بالمصدرة عن نحو واو طويل فلا تقلب لأن المكسورة أخف من المضمومة فلم تقلب في كل موضع والوسط أبعد من التغيير وأما الواو المفتوحة فلا تقلب لخفة الفتحة إلا ما شذ من قولهم امرأة أناة والأصل وناة لأنه من الوَنية وهو البطء، قال ابن السراج: وأسماء اسم امرأة لأنه في الأصل وسماء من الوسامة وهو الحسن، وأحد المستعمل في العدد، أصله وحد من الوحدة بخلاف أحد في ما جاءني أحد، فقيل همزته أصلية لأنه ليس بمعنى الوحدة. وأما إبدال الهمزة من الهاء والعين فقليل، فمن إبدالها من الهاء قولهم ماه والأصل ماء، وأصل ماه موه بدليل أمواه ومويه فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً، وإعلال حرفين متلاصقين من الشاذ، ومن ذلك أيضاً قولهم: أل فعلت وألاّ فعلت. بمعنى هل فعلت وهلا فعلت. ومن إبدالها من العين قوله:\r1281 ـــ وَمَاجَ سَاعَات مَلاَ الْوَدِيْقِ\rأُبَابُ بَحْرٍ ضَاحِكٍ هَرْوَقِ\r---","part":2,"page":103},{"id":604,"text":"فأصل أباب عباب. وقال بعضهم ليست الهمزة فيه بدلاً من العين وإنما هو فعال من أب إذا تهيأ، لأن البحر يتهيأ للارتجاج فالهمز على هذا أصل. ومما شذ إبدالها من الألف في قولهم دأبة وشأبة وابيأض، وما روي عن العجاج من همز العألم والخأتم وإبدالها من الفاء في قولهم قطع ا أديه أي يديه، يريد يده. فردت اللام وأبدلت الياء همزة، وقالوا في أسنانه ألل أي يلل، واليلل قصر الأسنان، وقيل إحديداً بها إلى داخل الفم. يقال رجل أيَلّ وامرأة يلاء، وهمز بعضهم الشيمة وهي الخلقة وكذلك رئبال وهو الأسد انتهى (وَمَدًّا ابْدِلْ ثَانِيَ الْهَمْزَيْنِ مِنْ كِلْمَةٍ إنْ يَسْكُنْ كَآثِرْ وَائْتَمِنْ) أي إذا اجتمع همزتان في كلمة كان لهما ثلاثة أحوال: أن تتحرك الأولى وتسكن الثانية، وعكسه، وأن يتحركا معاً. وأما الرابع وهو أن يسكنا معاً فمتعذر، فإن تحركت الأولى وسكنت الثانية وجب ــــــ في غير ندور ــــــ إبدال الثانية حرف مد يجانس حركة ما قبلها نحو آثرت أوثر إيثاراً الأصل أأثرت أؤثر إئثاراً، ومن الإبدال ألفاً بعد الفتحة قول عائشة رضي ا عنها: «وكان يأمرني أن آتَزِر» بهمزة فألف، وعوام المحدثين يحرفونه فيقرؤونه بألف وتاء مشددة.\r---","part":2,"page":104},{"id":605,"text":"وبعضهم يرويه بتحقيق الهمزتين ولا وجه لواحد منهما، وإنما وجب الإبدال لعسر النطق بهما، وخص بالثانية لأن إفراط الثقل حصل بها وشذت قراءة بعضهم: {ائلافهم رحلة الشتاء والصيف} (قريش: 2) بتحقيق الهمزتين، والاحتراز بكونهما من كلمة عن نحو أأتمن زيد أم لا وأأنت فعلت هذا وأأتمر بكر أم لا فإنه لا يجب فيه الإبدال، بل يجوز التحقيق كما رأيت والإبدال فتقول أوتمن زيد أم لا، وآنت فعلت، وإيتمر بكر أم لا لأن همزة الاستفهام كلمة والهمزة التي بعدها أول كلمة أخرى. وأما قول القراء في همزة الاستفهام وما يليها همزتان في كلمة، فتقريب على المتعلمين. وإن سكنت الأولى وتحركت الثانية فإن كانتا في موضع العين أدغمت الأولى في الثانية نحو سآل ولآل ورآس، ولم يذكر هذا القسم لأنه لا إبدال فيه. وإن كانتا في موضع اللام فسيأتي الكلام عليهما عند قوله: ما لم يكن لفظاً أتم. وإن تحركتا معاً فإما أن يكون ثانيهما هذا في موضع اللام أو لا فهذان ضربان: فأما الأول فسيأتي بيانه، وأما الثاني فله تسعة أنواع: لأن الثانية إما مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة وعلى كل حال من هذه الثلاثة فالأولى أيضاً إما مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، فثلاثة في ثلاثة بتسعة، وقد أخذ في بيان ذلك بقوله: (إنْ يُفْتَحِ) أي ثاني الهمزتين (اثْر ضَمَ أوْ فَتْح قُلِبْ وَاوَاً) فهذان اثنان من التسعة:\r---","part":2,"page":105},{"id":606,"text":"الأول: نحو أويدم تصغير آدم، والثاني نحو أوادم جمعه، والأصل أويدم وأآدم بهمزتين، فالواو بدل من الهمزة وليست بدلاً من ألفه كما في ضارب وضويرب وضوارب لأن المقتضى لإبدال همزته ألفاً زال في التصغير والجمع، وذهب المازني إلى إبدال المفتوحة إثر فتح ياء فيقول في أفعل التفضيل من أنَّ: زيد أينّ من عمرو، ويقول الواو في أودام بدل من الألف المبدلة من الهمزة لأنه صار مثل خاتم، والجمهور يقولون هو أونّ من عمرو (وَيَاءً إثْرَ كَسْرٍ يَنْقَلِبْ) ثاني الهمزتين المفتوح وثانيهما (ذُو الكَسْرِ مُطْلَقَاً كَذَا) أي ينقلب ياء سواء كان إثر فتح أو كسر أو ضم، فهذه أربعة أنواع، مثال الأول أن تبنى من أم مثل إصبع بكسر الهمزة وفتح الباء، فتقول ائمم بهمزتين مكسورة فساكنة ثم تنقل حركة الميم الأولى إلى الهمزة قبلها لتتمكن من إدغامها في الميم الثانية فيصير ائم، ثم تبدل الهمزة الثانية ياء فتصير الكلمة ايم، ومثال الثاني والثالث والرابع أن تبنى من أم مثل أصبع بفتح الهمز أو كسرها أو ضمها والباء فيهن مكسورة وتفعل ما سبق فتصير الكلمة إيَمْ وأيم وأيم، وأما قراءة ابن عامر والكوفيين أئمة بالتحقيق فمما يوقف عنده ولا يتجاوز (وَمَا يُضَمْ) من ثاني الهمزين المذكورين (وَاوَاً أَصِرْ) سواء كان الأول مفتوحاً أو مكسوراً أو مضموماً، فهذه ثلاثة أنواع بقية التسعة المذكورة. أمثلة ذلك أوب جمع أب وهو المرعى، وأن تبنى من أم مثل إصبع بكسر الهمزة وضم الباء أو مثل أبلم فتقول إوم بهمزة مكسورة وواو مضمومة، وأوم بهمزة وواو مضمومتين، وأصل الأول أأبب على وزن أفلس. وأصل الثاني والثالث ائمم وأؤمم فنقلوا فيهن ثم أبدلوا الهمزة واواً وأدغموا أحد المثلين في الآخر.\r---","part":2,"page":106},{"id":607,"text":"تنبيه: خالف الأخفش في نوعين من هذه التسعة وهما المكسورة بعد ضم فأبدلها واواً والمضمومة بعد كسر فأبدلها ياء والصحيح ما تقدم انتهى. ثم أشار إلى الضرب الأول من ضربي اجتماع الهمزتين المتحركتين وهو أن يكون ثانيهما في موضع اللام بقوله (مَا لَمْ يَكُنْ) أي ثاني الهمزتين (لَفْظَاً أَتَمْ) أتم فعل ماض ولفظاً إما مفعول به مقدم والجملة خبر يكن، أو خبر يكن ومفعول أتم محذوف أي أتم الكلمة أي كان آخرها والجملة نعت للفظاً (فَذَاكَ يَاءً مُطْلَقَاً جَا) أي سواء كان إثر فتح أو كسر أو ضم أو سكون، أمثلة ذلك أن تبنى من قرأ مثل جعفر وزبرج وبرثن وقمطر، فتقول في الأول قرأى على وزن سلمى والأصل قرأأ فأبدلت الهمزة الأخيرة ياء ثم قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، وتقول في الثاني قرء على وزن هند والأصل قرئىء أبدلت الهمزة الأخيرة ياء ثم أعل إعلال قاض، وتقول في الثالث قرء على وزن جمل، والأصل قرؤؤ أبدلت الهمزة الأخيرة ياء ثم أعل إعلال أيد أي سكنت الياء وأبدلت الضمة قبلها كسرة، فهذا والذي قبله منقوصان كل منهما على هذا الوزن رفعاً وجراً، وتعود له الياء في النصب فيقال رأيت قرئياً وقرئياً، وتقول في الرابع قرأى والأصل قرأأ بهمزتين ساكنة فمتحركة أبدلت المتحركة ياء وسلمت لسكون ما قبلها. وإنما أبدلت الهمزة الأخيرة ياء ولم تبدل واواً، قال في شرح الكافية: لأن الواو الأخيرة لو كانت أصلية ووليت كسرة أو ضمة لقلبت ياء ثالثة فصاعداً، وكذلك تقلب رابعة فصاعداً بعد الفتحة، فلو أبدلت الهمزة الأخيرة واواً فيما نحن بصدده لأبدلت بعد ذلك ياء فتعينت الياء (وَأَؤُمْ وَنَحْوُهُ) مما أولى همزتيه للمضارعة (وَجْهَيْنِ فِي ثَانِيْهِ أُمْ) أي اقصد وهما الإبدال والتحقيق، فتقول في مضارع أم وأن أوم وأين بالإبدال، وأؤمم وأئن بالتحقيق تشبيهاً لهمزة المتكلم بهمزة الاستفهام، نحو: {أأنذرتهم} (البقرة: 6 ـــ يس: 10)، لمعاقبتها النون","part":2,"page":107},{"id":608,"text":"---\rوالتاء والياء.\rتنبيهات: الأول قد فهم من هذا أن الإبدال فيما أولى همزتيه لغير المضارعة واجب في غير ندور كما سبق.\rالثاني: لو توالى أكثر من همزتين حققت الأولى والثالثة والخامسة وأبدلت الثانية والرابعة، مثاله لو بنيت من الهمزة مثل أترجة قلت أُوْ أُوْ أَة والأصل أُأْأُأْأَة.\r\rالثالث: لا تأثير لاجتماع همزتين بفصل نحو آأوآأة انتهى.\r(وَيَاءً اقْلِبْ أَلفاً كَسْرًا تَلاَ أَوْ يَاءَ تَصْغِيْرٍ) ألفاً مفعول أول باقلب، وياء مفعول ثان قدم، وكسراً مفعول بتلا، وياء تصغير عطف عليه، وتلا ومعموله في موضع نصب نعت لألف، والتقدير: اقلب ألفاً تلا كسراً أو تلا ياء تصغير، أي يجب قلب الألف ياء في موضعين: الأول أن يعرض كسر ما قبلها كقولك في جمع مصباح ودينار مصابيح ودنانير، وفي تصغيرهما مصيبيح ودنينير. والثاني أن يقع قبلها ياء التصغير كقولك في تصغير غزال غزيل (بَوَاوٍ ذَا) القلب (افْعَلاَ فِي آخِرٍ) أي تفعل بالواو الواقعة آخراً ما تفعل بالألف من قبلها ياء إذا عرض قلبها كسرة أو ياء التصغير، فالأول نحو رضي وغزي وقوي وغاز، أصلهن رضو وغزو وقوو وغازوٌ لأنهن من الرضوان والغزو والقوة فقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها وكونها آخراً لأنها بالتأخير تتعرض لسكون الوقف وإذا سكنت تعذرت سلامتها فعوملت بما يقتضيه السكون من وجوب إبدالها ياء توصلاً إلى الخفة وتناسب اللفظ، ومن ثم لم تتأثر الواو بالكسرة وهي غير متطرفة كعوض وعوج، إلا إذا كان مع الكسرة ما يعضدها كحياض وسياط كما سيأتي بيانه. والثاني كقولك في تصغير جرو جري، والأصل جريو فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون وفقد المانع من الإعلال فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء.\r---","part":2,"page":108},{"id":609,"text":"تنبيه: هذا الثاني ليس بمقصود من قوله بواو ذا افعلا في آخر، إنما المقصود التنبيه على الأول لأن قلب الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون لا يختص بالواو المتطرفة ولا بما سبقها ياء التصغير على ما سيأتي بيانه في موضعه، ولذلك قال في التسهيل: تبدل الألف ياء لوقوعها إثر كسرة أو ياء تصغير، وكذلك الواو الواقعة إثر كسرة متطرفة، فاقتصر في الواو على ذكر الكسرة، فلو قال:\rباثر يا التصغير أو كسر ألف\rتقلب يا والواوان كسرا ردف. في آخر..\r---","part":2,"page":109},{"id":610,"text":"لطابق كلامه في التسهيل. انتهى (أَوْ قَبْلَ تَا التَّأْنِيْثِ أوْ زِيَادَتَي فَعْلاَنَ) أي نحو شجية وأكسية وغازية وعريقية تصغير عَرقوة، الأصل شجوة وأكسوة وغازوة وعريقوة، ونحو غزيان وشِجيان من الغزو والشجو، والأصل غزوان وشجوان، فعلة القلب ياء هو تطرف الواو بعد كسرة لأن كلا من تاء التأنيث وزيادتي فعلان كلمة تامة، فالواقع قبلها آخر في التقدير، فعومل معاملة الآخر حقيقة، وشذ تصحيحاً من الأول مقاتوة بمعنى خدام وسواسوة جمع سواء، ومن الثاني إعلالاً قولهم رجل عليان، مثل عطشان من علوت، وناقة عليان، وقولهم صبيان بضم الصاد، وأما صبية وصبيان بكسر الصاد فسهل أمره وجود الكسرة والفاصل بينه وبين الواو ساكن وهو حاجز غير حصين. ثم أشار إلى موضع ثان تقلب فيه الواو ياء بقوله: (ذَا) أي الإعلال المذكور في الواو بعد الكسرة (أيْضَاً رَأوْ فِي مَصْدَرِ) الفعل (المُعْتَل عَيْنَاً) إذا كان بعدها ألف كصيام وقيام وانقياد واعتياد بخلاف سواك وسوار لانتفاء المصدرية، ونحو لاوذ لواذاً وجاور جواراً لصحة عين الفعل، وحال حولاً وعاد المريض عوداً لعدم الألف، والأصل: صوام وقوام وانقواد واعتواد، لكن لما أعلت عينه في الفعل استثقل بقاؤها في المصدر فعلّوها في المصدر بعد كسرة وقبل حرف يشبه الياء فأعلت بقلبها ياء حملاً للمصدر على فعلة فقلبها ياء ليصير العمل في اللفظ من وجه واحد. وشذ تصحيحاً مع استيفاء الشروط قولهم نار نواراً أي نفر ولا نظير له، وكان الأحسن أن يقول المعل عيناً، لأن لاوذ يطلق عليه معتل العين إذ كل ما عينه حرف علة فهو معتل وإن لم يعل. وقد أشار إلى الشرط الأخير بقوله: (وَالْفِعَلْ مِنْهُ صَحِيْحٌ غَالِبَاً نَحْوُ الحِوَلْ) يعني أن كل ما كان على فعل من مصدر الفعل المعل العين فالغالب فيه التصحيح نحو الحول والعود. قال في شرح الكافية: ونبه بتصحيح ما وزنه فعل على أن إعلال المصدر المذكور مشروط بوجود الألف فيه حتى","part":2,"page":110},{"id":611,"text":"---\rيكون على فعال انتهى.\r\rوفي تخصيصه بفعال نظر فإن الإعلال المذكور لا يختص به لما عرفت من مجيئه في الانفعال والافتعال كما سبق، واحترز بقوله منه أي من المصدر عن فعل من الجمع فإن الغالب فيه الإعلال كما سيأتي، لكن قال في التسهيل وقد يصحح ما حقه الإعلال من فعل مصدراً أو جمعاً وفعال مصدراً فسوى بين هذه الثلاثة في أن حقها الإعلال، وهو يخالف ما هنا من أن الغالب على فعل مصدرا التصحيح. ثم أشار إلى موضع ثالث تقلب فيه الواو ياء بقوله: (وَجَمْعُذِي عَيْنٍ أُعِلَّ أَوْ سَكَنْ فَاحْكُمْ بِذَا الإعْلاَلِ) أي المذكور وهو القلب ياء لكسر ما قبلها (فِيْهِ حَيْثُ عَنْ) أي إذا وقعت الواو عيناً لجمع صحيح اللام وقبلها كسرة، وهي في الواحد إما معلة، وإما شبيهة بالمعل وهي الساكنة وجب قلبها ياء: فالأولى نحو دار وديار وحيلة وقيمة وقيم، الأصل: دوار وحول وقوم، لأنه لما انكسر ما قبل الواو في الجمع في نحو ديار وكانت في الإفراد معلة بقلبها ألفاً ضعفت فسلطت الكسرة عليها، وقوى تسلطها وجود الألف وإعلال الباقي لإعلال واحده ولوقوع الكسرة قبل الواو، وشذ من ذلك حاجة وحوج، والثانية وشرطها أن يكون بعدها في الجمع ألف نحو سوط وسياط وحوض وحياض وروض ورياض، الأصل: سواط وحواض ورواض لأنه لما انكسر ما قبلها في الجمع وكانت في الإفراد شبيهة بالمعل لسكونها ضعفت فسلطت الكسرة عليها وقوى تسلطها وجود الألف لقربها من الياء وصحة اللام لأنه إذا صحت اللام قوى إعلال العين. فتلخص أن لقلب الواو ياء في هذا ونحوه خمسة شروط: أن يكون جمعاً، وأن تكون الواو في واحده ميتة بالسكون، وأن يكون قبلها في الجمع كسرة، وأن يكون بعدها فيه ألف، وأن يكون صحيح اللام: فالثلاثة الأول مأخوذة من البيت،والرابع يأتي في البيت بعده، والخامس لم يذكره هنا وذكره في التسهيل: فخرج بالأول المفرد فإنه لا يعل، نحو خوان وسوار إلا المصدر وقد تقدم، وشذ\r---","part":2,"page":111},{"id":612,"text":"قولهم في الصوان والصوار صيان وصيار، وبالثاني نحو طويل وطوال وشذ قوله:\r1282 ـــ تَبَيَّنَ لِي أنَّ القَمَاءَةَ ذِلَّةٌ\rوَأَنَّ أَعِزَّاءَ الرِّجَالِ طِيَالُهَا\r\rقيل ومنه الصافنات الجياد، وقيل إنه جمع جيد لا جواد، وبالثالث نحو أسواط وأحواض، وبالرابع ما أشار إليه بقوله: (وَصَحَّحُوا فِعَلَةً) أي جمعاً لعدم الألف، فقالوا كوز وكوزة وعود وعودة، وشذ الإعلال في قولهم ثور وثيرة. قال المبرد: أرادوا أن يفرقوا بين الثور الذي هو الحيوان والثور الذي هو القطعة من الأقط فقالوا في الحيوان ثيرة وفي الأقط ثورة، وذهب ابن السراج والمبرد فيما حكاه عنه الناظم أن ثيرة مقصور من فعالة وأصله ثيارة كحجارة، حذفت الألف وبقيت الفتحة دليلاً عليها، وقيل جمعوه على فعلة بسكون العين فقلبت الواو ياء لسكونها ثم حركت وبقيت الياء، وقيل حملاً على ثيران ليجري الجمع على سنن واحد. وبالخامس نحو رواء في جمع ريان وأصله رويان لأنه لما أعلت اللام في الجمع سلمت العين لئلا يجتمع إعلالان، ومثله جواء جمع جوّ بالتشديد أصله جواو، فلما اعتلت اللام سلمت العين (وَفِي فِعَلْ) جمعاً (وَجْهَانِ) الإعلال والتصحيح (وَالإعْلاَلَ أَوْلَى كَالْحِيَلْ) جمع حيلة والقيم جمع قيمة والديم جمع ديمة، وجاء التصحيح أيضاً نحو حاجة وحوج.g\rتنبيهان: الأول اقتضى تعبيره بأولى أن التصحيح مطرد، وليس كذلك، بل هو شاذ كما تقدم، فكان اللائق أن يقول:\rوصححوا فعلة وفي فعل\rقد شذ تصحيح فحتم أن يعل\rوقد تقدم نقل كلامه في التسهيل.\r---","part":2,"page":112},{"id":613,"text":"الثاني: إنما خالف فعل فعلة لأن فعلة لما عدمت الألف وخف النطق بالواو بعد الكسرة لقلة عمل اللسان انضم إلى ذلك تحصين الواو ببعدها عن الطرف بسبب هاء التأنيث فوجب تصحيحها بخلاف فعل. ثم أشار إلى موضع رابع تقلب فيه الواو ياء بقوله: (وَالْوَاوُ لاَمَاً بَعْدَ فَتْحٍ يَا انقَلَبْ كَالمُعْطَيَانِ يُرْضَيَانِ) أي إذا وقعت الواو طرفاً رابعة فصاعداً بعد فتح قلبت ياء وجوباً، لأن ما هي فيه حينئذٍ لا يعدم نظيراً يستحق الإعلال فيحمل هو عليه، وذلك نحو أعطيت أصله أعطوت لأنه من عطا يعطو بمعنى أخذ، فلما دخلت همزة النقل صارت الواو رابعة فقلبت ياء حملاً للماضي على مضارعه، وقد أفهم بالتمثيل أن هذا الحكم ثابت لها سواء كانت في اسم كقولك المعطيان وأصله المعطوان فقلبت الواو ياء حملاً لاسم المفعول على اسم الفاعل، أو في فعل كقولك يرضيان أصله يرضوان لأنه من الرضوان فقلبت الواو ياء حملاً لبناء المفعول على بناء الفاعل، وأما يرضيان المبني للفاعل من الثلاثي المجرد فلقولك في ماضيه رضي.\r\rتنبيهان: الأول يستصحب هذا الإعلال مع هاء التأنيث نحو المعطاة، ومع تاء التفاعل نحو تغازينا وتداعينا مع أن المضارع لا كسر قبل آخره. قال سيبويه: سألت الخليل عن ذلك فأجاب بأن الإعلال ثبت قبل مجيء التاء في أوله وهو غازينا وداعينا حملاً على نغازي ونداعي، ثم استصحب معها.\r---","part":2,"page":113},{"id":614,"text":"الثاني: شذ قولهم في مضارع شأو بمعنى سبق يشأيان والقياس يشأوان لأنه من الشأو، ولا كسرة قبل الواو فتقلب لأجلها ياء ولم تقلب في الماضي فيحمل مضارعه عليه، نعم إن دخلت عليه همزة النقل قلت يشأيان حملاً على المبني للفاعل. وأشار بقوله: (وَوَجَبْ إبْدَالُ وَاوٍ بَعْدَ ضَمَ مِنْ ألِفْ وَيَا كموقنٍ بِذَالِهَا اعْتُرِفْ) إلى إبدال الواو من أختيها الألف والياء: أما إبدالها من الألف ففي مسألة واحدة وهي أن ينضم ما قبلها نحو بويع وضورب، وفي التنزيل: {ما وُورِيَ عنهما} (الأعراف: 20)، وأما إبدالها من الياء لضم ما قبلها ففي أربع مسائل: الأولى أن تكون ساكنة مفردة أي غير مكررة في غير جمع نحو موقن وموسر أصلهما ميقن وميسر لأنهما من أيقن وأيسر فقلبت الياء واواً لانضمام ما قبلها، وخرج بالساكنة المتحركة نحو هيام فإنها تحصنت بحركتها فلا تقلب إلا فيما سيأتي بيانه، وبالمفردة المدغمة نحو حيض فإنها لا تقلب لتحصنها بالإدغام، وبغير الجمع من أن تكون في جمع فإنها لا تقلب واواً بل تبدل الضمة قبلها كسرة فتصح الياء وإلى هذا أشار بقوله: (يُكْسَرُ المَضْمُوْمُ فِي جَمْعٍ كَمَا يُقَالُ هِيْمٌ عِنْدَ جَمْعِ أَهْيَمَا) أو هيماء فأصل هيم هيم بضم الهاء، لأنه نظير حمر جمع أحمر أو حمراء، فخفف بإبدال ضمة فائه كسرة لتصح الياء، وإنما لم تبدل ياؤه واواً كما فعل في المفرد لأن الجمع أثقل من المفرد والواو أثقل من الياء فكان يجتمع ثقلان، ومثل هيم بيض جمع أبيض أو بيضاء.\rتنبيهات: الأول سمع في جمع عائط عوّط بإقرار الضمة وقلب الياء واواً وهو شاذ، وسمع عيط على القياس.\rالثاني: سيأتي في كلامه أن فعلى وصفاً كالكوسى أنثى الأكيس يجوز فيها الوجهان عنده، فكان ينبغي أن يضمها إلى ما تقدم في الاستثناء من الأصل المذكور.\r---","part":2,"page":114},{"id":615,"text":"الثالث: حاصل ما ذكره أن الياء الساكنة المفردة المضموم ما قبلها إذا كانت في اسم مفرد غير فعلى الوصف تقلب واواً، تحت ذلك نوعان: أحدهما ما الياء فيه فاء الكلمة نحو موقن وقد مر، والآخر ما الياء فيه عين الكلمة كما إذا بنيت من البياض مثل برد، فتقول بيض، وفي هذا خلاف: فمذهب سيبويه والخليل إبدال الضمة فيه كسرة كما فعل في الجمع، ومذهب الأخفش إقرار الضمة وقلب الياء واواً، وظاهر كلام المصنف موافقته، فتقول على مذهبهما بيض، وعلى مذهبه بوض، ولذلك كان ديك عندهما محتملاً لأن يكون فِعلاً وأن يكون فَعلاً، ويتعين عنده أن يكون فعلاً بالكسر. وإذا بنيت مفعلة من العيش قلت على مذهبهما معيشة وعلى مذهبه معوشة، ولذلك كانت معيشة عندهما محتملة أن تكون مفعَلة وأن تكون مفعِلة، ويتعين عنده أن تكون مفعلة بالكسر واستدل لهما بأوجه: أحدها قول العرب أعيس بين العيسة ولم يقولوا العوسة، وهو على حد أحمر بين الحمرة، ثانيها قولهم مبيع والأصل مبيوع، نقلت الضمة إلى الباء ثم كسرت لتصح الياء وسيأتي بيانه. ثالثها أن العين حكم لها بحكم اللام فأبدلت الضمة لأجلها كما أبدلت لأجل اللام، واستدل الأخفش بأوجه: أحدها قول العرب مضوفة لما يحذر منه، وهي من ضاف يضيف إذا أشفق وحذر. قال الشاعر:\r1283 ـــ وَكُنْتُ إذَا جَارِي دَعَا لِمَضُوْفَةٍ\rأُشَمِّرْ حَتَّى يَبْلُغَ السَّاقَ مِئْزَرِي\r---","part":2,"page":115},{"id":616,"text":"ثانيها أن المفرد لا يقاس على الجمع لأنا وجدنا الجمع يقلب فيه ما لا يقلب في المفرد، ألا ترى أن الواوين المتطرفتين يقلبان ياءين في الجمع نحو عتي جمع عات، ولا يقلبان في المفرد نحو عتو مصدر عتا. ثالثها أن الجمع أثقل من المفرد فهو أدعى إلى التخفيف وصحح أكثرهم مذهب الخليل وسيبويه، وأجابوا عن الأول من أدلة الأخفش بوجهين:أحدهما أن مضوفة شاذ فلا تبنى عليه القواعد، والآخر أن أبا بكر الزبيدي ذكره في مختصر العين من ذوات الواو، وذكر أضاف إذا أشفق رباعياً، ومن روى ضاف يضيف فهو قليل. وعن الثاني والثالث بأنهما قياس معارض للنص فلا يلتفت إليه اهـ. ثم أشار إلى ثلاث مسائل أخرى ثانية وثالثة ورابعة تبدل فيها الياء واواً لانضمام ما قبلها بقوله: (وَوَاواً اثْرَ الضمِّ رُدَّ اليَا مَتَى أُلْفِيَ لاَمَ فِعْلٍ أوْ مِنْ قَبْلِ تَا كَتَاءِ بانٍ مِنْ رَمَى كَمَقْدُرَهْ كَذَا إذا كَسَبُعَانَ صَيَّرَهْ) فالأولى من هذه الثلاثة أن تكون الياء لام فعل نحو قضو الرجل ورمو، وهذا مختص بفعل التعجب، فالمعنى ما أقضاه وما أرماه، ولم يجيء مثل هذا في فعل متصرف إلا ما ندر من قولهم نهو الرجل فهو نهي إذا كان كامل النهية وهو العقل، والثانية أن تكون لام اسم مختوم بتاء بنيت الكلمة عليها كأن تبنى من الرمي مثل مقدرة فإنك تقول مرموة،بخلاف نحو تواني توانية فإن أصله قبل دخول التاء توانياً بالضم كتكاسل تكاسلاً فأبدلت ضمته كسرة لتسلم الياء من القلب لأنه ليس في الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمة لازمة، ثم طرأت التاء لإفادة الوحدة وبقي الإعلال بحاله لأنها عارضة لا اعتداد بها، والثالثة أن تكون لام اسم مختوم بالألف والنون كأن تبنى من الرمي مثل سبعان اسم الموضع الذي يقول فيه ابن أحمر:\r\r1284 ـــ أَلاَ يَا دِيَارَ الحَيّ بِالسّبُعَانِ\rأَمَلَّ عَلَيْهَا بِالبِلى المَلَوَانِ\r---","part":2,"page":116},{"id":617,"text":"فإنك تقول رموان والأصل رميان فقلبت الياء واواً وسلمت الضمة لأن الألف والنون لا يكونان أضعف حالاً من التاء اللازمة في التحصين من الطرف (وَإنْ تَكُنْ) الياء الواقعة إثر ضم (عَيْنَاً لِفُعْلَى وَصْفَاً فَذَاكَ بِالوَجْهَيْنِ عَنْهُمْ) أي عن العرب (يُلْفى) أي يوجد كقولهم في أنثى الأكيس والأضيق الكيسيوالضيقي والكوسى والضوقى بترديد بين حمله على مذكره تارة وبين رعاية الزنة أخرى، واحترز بقوله وصفاً عما إذا كانت عينا لفعلى اسماً كطوبى مصدراً لطاب، أو اسماً لشجرة في الجنة تظلها فإنه يتعين قلبها واواً، وأما قراءة طيبي لهم فشاذ.\rتنبيه: فعلى الواقعة صفة على ضربين: أحدهما الصفة المحضة وهذه يتعين فيها قلب الضمة كسرة لسلامة الياء ولم يسمع منها إلا قسمة ضيزى أي جائرة يقال ضازه حقه يضيزه إذا بخسه وجار عليه، ومشية حِيكى أي يتحرك فيها المنكبان، يقال حاك في مشيه يحيك إذا حرك منكبيه، والآخر غير المحضة وهي الجارية مجرى الأسماء وهي فعلى أفعل كالطوبى والكوسى والضوقى والخوري مؤنثات الأطيب والأكيس والأضيق والأخير، وهذا الضرب هو مراد المصنف، وهو فيما ذكره فيه مخالف لما عليه سيبويه والنحويون فإنهم ذكروا هذا الضرب في باب الأسماء فحكموا له بحكم الأسماء، أعني من إقرار الضمة وقلب الياء واواً كما في طوبى مصدراً، وظاهر كلام سيبويه أنه لا يجوز فيه غير ذلك. والذي يدل على أن هذا الضرب من الصفات جار مجرى الأسماء أن أفعل التفضيل يجمع على أفاعل فيقال أفضل وأفاضل وأكبر وأكابر، كما يقال في جمع أفكل وهي الرعدة أفاكل، والمصنف ذكره في باب الصفات وأجاز فيه الوجهين، ونص على أنهما مسموعان من العرب فكان التعبير السالم من الإيهام الملاقي لغرضه أن يقول:\rوإن يكن عيناً لفعلي أفعلا\rفذاك بالوجهين عنهم يجتلي\r\rفصل\r---","part":2,"page":117},{"id":618,"text":"(مِنْ لاَمِ فَعْلى اسْمَاً أَتَى الْوَاوُ بَدَلْ يَاء كَتَقْوَى غَالِبَاً جَا ذَا الْبَدَلْ) أي إذا اعتلت لام فعلى بفتح الفاء فتارة تكون لامها واواً وتارة تكون ياء: فإن كانت واواً سلمت في الاسم نحو دعوى، وفي الصفة نحو نشوى، ولم يفرقوا في ذوات الواو بين الاسم والصفة. وإن كانت ياء سلمت في الصفة نحو خزيا وصديا مؤنثاً خزيان وصديان، وقلبت واواً في الاسم نحو تقوى وشروى وفتوى، فرقا بين الاسم والصفة، وأوثر الاسم بهذا الإعلال لأنه أخف فكان أحمل للثقل، وإنما قال غالباً للاحتراز من الريا للرائحة وطغياً لولد البقرة الوحشية وسعياً لموضع كما صرح بذلك في شرح الكافية، وفي الاحتراز عن هذه نظر: أما ريا فالذي ذكره سيبويه وغيره من النحويين أنها صفة غلبت عليها الاسمية، والأصل رائحة ريا أي مملوءة طيباً، وإما طغياً فالأكثر فيه ضم الطاء، ولعلهم استصحبوا التصحيح حين فتحوا للتخفيف، وأما سعياً فعلم فيحتمل أنه منقول من صفة كخزيا وصدياً.\r---","part":2,"page":118},{"id":619,"text":"تنبيه: ما ذكره الناظم هنا وفي شرح الكافية موافق لمذهب سيبويه وأكثر النحويين أعني في كون إبدال الياء واواً في فعلى الاسم مطرداً وإقرار الياء فيها شاذ، وعكس في التسهيل فقال: وشذ إبدال الواو من الياء لفعلى اسماً. وقال أيضاً في بعض تصانيفه: من شواذ الإعلال إبدال الواو من الياء في فعلى اسماً كالنشوى والتقوى والعنوى والفتوى، والأصل فيهن الياء، ثم قال: وأكثر النحويين يجعلون هذا مطرداً فألحقوا بالأربعة المذكورة الشروى والطغوى واللقوى والدعوى زاعمين أن أصلها الياء، والأولى عندي جعلهذه الأواخر من الواو سداً لباب التكثير من الشذوذ، ثم قال: ومما يبين أن إبدال يائها واواً شاذ تصحيح الريا وهي الرائحة، والطغيا وهي ولد البقرة الوحشية ــــــ تفتح طاؤها وتضم، وسعياً اسم موضع فهذه الثلاثة الجاثية على الأصل والتجنب للشذوذ أولى بالقياس عليها، هذا كلامه. وقد مر تعقب احتاجه بهذه الثلاثة، وهذه المسألة خامس مسألة تبدل فيها الياء واواً. ثم أشار إلى موضع خامس تقلب فيه الواو ياء بقوله: (بِالْعَكْسِ جَاءَ لاَمُ فُعْلَى وَصْفَاً وَكَوْنُ قُصْوَى نَادِرَاً لاَ يَخْفَى) أي إذا اعتلت لام فعلى بضم الفاء فتارة تكون لامها ياء وتارة تكون واواً: فإن كانت ياء سلمت في الاسم نحو الفتيا، وفي الصفة نحو القصيا تأنيث الأقصى، فلم يفرقوا في فعلى من ذوات الياء بين الاسم والصفة كما لم يفرقوا في فعلى بالفتح من ذوات الواو كما سبق، وإن كانت واواً سلمت في الاسم نحو حزوى اسم موضع قال الشاعر:\r\r1285 ـــ أَدَارًا بِحُزْوى هِجْتِ لِلْعَيْنِ عَبْرَةً\rفَمَاءُ الْهَوَى يَرْفَضُّ أَوْ يَترقْرَقُ\r---","part":2,"page":119},{"id":620,"text":"وقلبت ياء في الصفة نحو: «إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا» ونحو قولك: للمتقين الدرجة العليا، وأما قول الحجازيين القصوى فشاذ قياساً فصيح استعمالاً، نبه به على الأصل، وتميم يقولون القصيا على القياس، وشذ أيضاً الحلوى عند الجميع.\rتنبيه: ما ذهب إليه الناظم مخالف لما عليه أهل التصريف، فإنهم يقولون إن فعلى إذا كانت لامها واواً تقلب في الاسم دون الصفة، ويجعلون حزوى شاذاً. قال الناظم في بعض كتبه: النحويون يقولون هذا مخصوص بالاسم ثم لا يمثلون إلا بصفة محضة أو بالدنيا والاسمية فيها عارضة، ويزعمون أن تصحيح حزوى شاذ كتصحيح حيوة، وهذا قول لا دليل على صحته، وما قلته مؤيد بالدليل وموافق لأئمة اللغة. حكى الأزهري عن الفراء وابن السكيت أنهما قالا: ما كان من النعوت مثل الدنيا والعليا فإنه بالياء فإنهم يستثقلون الواو مع ضمة أوله، وليس فيه اختلاف إلا أن أهل الحجاز أظهروا الواو في القصوى وبنو تميم قالوا القصيا انتهى. وأما قول ابن الحاجب: بخلاف الصفة كالغزوى، يعني تأنيث الأغزى، فقال ابن المصنف: هو تمثيل من عنده وليس معه نقل، والقياس أن يقال الغزيا كما يقال العليا انتهى.\r\rفصل\r---","part":2,"page":120},{"id":621,"text":"(إنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ مِنْ وَاوٍ وَيَا وَاتَّصَلاَ وَمِنْ عُرُوضٍ عَرِيا. فَيَاء الْوَاوَ اقْلِبَنَّ مُدْغِمَا) أي هذا موضع سادس تقلب فيه الواو ياء، وهو أن تلتقي هي والياء في كلمة أو ما هو في حكم الكلمة، كمسلمى والسابق منهما ساكن متأصل ذاتاً وسكوناً، ويجب حينئذٍ إدغام الياء في الياء. مثال ذلك فيما تقدمت فيه الياء: سيد وميت، أصلهما سيود وميوت، ومثاله فيما تقدمت فيه الواو: طى ولى، مصدراً طويت ولويت، وأصلهما طوى ولوى. ويجب التصحيح إن لم يلتقيا كزيتون، وكذا إن كانا من كلمتين نحو يدعو ياسر ويرمي واعد، أو كان السابق منهما متحركاً نحو طويل وغيور، أو عارض الذات نحو روية مخفف رؤية، وديوان إذ أصله دوان، وبويع إذ واوه بدل من ألف بايع، أو عارض السكون نحو قوي فإن أصله الكسر ثم سكن التخفيف كما يقال في علم علم.\rتنبيه: لوجوب الإبدال المذكور شرط آخر لم ينبه عليه هنا وهو أن لا يكون في تصغير ما يكسر على مفاعل، فنحو جدول وأسود للحية يجوز في مصغره الإعلال نحو جديل وأسيد، وهو القياس، والتصحيح نحو جديول وأسيود حملاً للتصغير على التكسير، أما أسود صفة فتقول فيه أسيد لا غير لأنه لم يجمع على أسود (وَشَذَّ مُعْطًى غَيْرَ مَا قَدْ رُسِمَا) وذلك ثلاثة أضرب: ضرب أعل ولم يستوف الشروط كقراءة بعضهم: {إن كُنْتُمْ للرُّؤيَا تَعْبُرُوْنَ} (يوسف: 43)، بالإبدال، وحكى بعضهم اطراده على لغة، وضرب صحح مع استيفائها نحو ضيون، وهو السنور الذكر، ويوم أيوم، وعوى الكلب عوية، ورجاء بن حيوة. وضرب أبدلت فيه الياء واواً وأدغمت الواو فيها نحو: عوى الكلب عوة، وهو نهو عن المنكر. ثم أشار إلى إبدال الألف من أختيها بقوله: (مِنْ وَاوٍ أوْ يَاءٍ بِتَحْرِيْكٍ أصُلْ أَلِفاً ابْدِلْ بَعْدَ فَتْحٍ مُتَّصِلْ) أي يجب إبدال الواو والياء ألفاً بشروط أحد عشر:\r---","part":2,"page":121},{"id":622,"text":"الأول: أن يتحركا فلذلك صحتا في القول والبيع لسكونهما، والثاني أن تكون حركتهما أصلية ولذلك صحتا في جيل وتوم مخففي جيئل وتوأم وفي: {اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ} (البقرة: 16)، و{لَتُبْلَوُنَّ فِي أمْوَالِكُمْ وَأنْفُسِكُمْ} (آل عمران: 186)، {ولاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} (البقرة: 237)، والثالث أن ينفتح ما قبلهما ولذلك صحتا في العوض والحيل والسور، والرابع أن تكون الفتحة متصلة أي في كلمتيهما ولذلك صحتا في أن عمر وجد يزيد، والخامس أن يكون اتصالهما أصلياً، فلو بنيت مثل عُلَبِط من الغزو والرمي قلت فيه غزو ورمي منقوصاً، ولا تقلب الواو والياء ألفاً لأن اتصال الفتحة بهما عارض بسبب حذف الألف. إذ الأصل غزاوي ورمايي، لأن علبطاً أصله علابط، والسادس أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين وأن لا يليهما ألف و لا ياء مشددة إن كانتا لامين وإلى هذا أشار بقوله: (إنْ حُرِّكَ التَّالِي) أي التابع (وَإنْ سُكِّنَ كَفْ إعْلاَلَ غَيْرِ اللاَّمِ وَهْيَ لاَ يُكَفْ. إعْلاَلُهَا بِسَاكِنٍ غَيْرِ أَلِفْ أوْ يَاءِ التَّشْدِيْدُ فِيْهَا قَدْ أُلِفْ) ولذلك صحت العين في نحو بيان وطويل وغيور وخورنق واللام في نحو رميا وغزوا وفتيان وعصوان وعلوى وفتوى، وأعلت العين في قام وباع وناب وباب لتحرك ما بعدها، واللام في غزا ودعا ورمى وتلا إذ ليس بعدها ألف ولا ياء مشددة، وكذلك يخشون ويمحون وأصلهما يخشيون ويمحوون، فقلبتا ألفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما ثم حذفتا للساكنين، وكذلك تقول في جمع عصا مسمى به قام عصون والأصل عصوون ففعل به ما ذكر، وعلى هذا لو بنيت من الرمي والغزو مثل عنكبوت.\r---","part":2,"page":122},{"id":623,"text":"قلت: رمْيَوْت وغزْوَوْت والأصل رمييوت وغزوووت ثم قلبتا وحذفتا لملاقاة الساكن، وسهل ذلك أمن اللبس إذ ليس في الكلام فعلوت، وذهب بعضهم إلى تصحيح هذا لكون ما هو فيه واحداً، وإنما صححوا قبل الألف والياء المشددة لأنهم لو أعلوا قبل الألف لاجتمع ألفان ساكنان فتحذف إحداهما فيحصل اللبس في نحو رميا لأنه يصير رمى ولا يدري للمثنى هو أم للمفرد، وحمل ما لا لبس فيه على ما فيه لبس لأنه من بابه، وأما نحو علوى فلأن واوه في موضع تبدل فيه الألف واواً. والسابع أن لا تكون إحداهما عيناً لفعل الذي الوصف منه على أفعل، والثامن أن لا تكون عيناً لمصدر هذا الفعل، وإلى هذين الشرطين الإشارة بقوله: (وَصَحَّ عَيْنُ فَعَلٍ) أي نحو الغيد والحول (وَفَعِلاَ) أي نحو غيد وحول (ذَا افْعَلٍ) أي صاحب وصف على أفعل (كَأَغْيَدٍ وَأَحْوَلاَ) وإنما التزم تصحيح الفعل في هذا الباب حملاً على أفعل نحو أحول وأعور لأنه بمعناه، وحمل مصدر الفعل عليه في التصحيح، واحترز بقوله ذا أفعل من نحو خاف فإنه فعل بكسر العين بدليل أمن واعتل لأن الوصف منه على فاعل كخائف لا على أفعل، والتاسع وهو مختص بالواو أن لا تكون عيناً لافتعل الدال على معنى التفاعل أي التشارك في الفاعلية والمفعولية، وإلى هذا أشار بقوله: (وَإِنْ يَبِنْ) أي يظهر (تَفَاعُلٌ مِنِ افْتَعَلْ وَالْعَيْنُ وَاواٌ سَلِمَتْ وَلَمْ تُعَلْ) أي إذا كان افتعل واوي العين بمعنى تفاعل صحح حملاً على تفاعل لكونه بمعناه نحو اجتوروا وازدوجوا بمعنى تجاوروا وتزاوجوا.h\r---","part":2,"page":123},{"id":624,"text":"واحترز بقوله وإن يبن تفاعل من أن يكون افتعل لا بمعنى تفاعل فإنه يجب إعلاله مطلقاً نحو اختان بمعنى خان واجتاز بمنى جاز، وبقوله والعين واو من أن تكون عينه ياء فإنه يجب إعلاله ولو كان دالاً على التفاعل نحو امتازوا وابتاعوا واستافوا أي تضاربوا بالسيوف، بمعنى تمايزوا وتبايعوا وتسايفوا، لأن الياء أشبه بالألف من الواو فكانت أحق بالإعلال منها، والعاشر أن لا تكون إحداهما متلوة بحرف يستحق هذا الإعلال وإلى هذا أشار بقوله: (وَإِنْ لِحَرْفَيْنِ ذَا الإعْلاَلُ اسْتَحَقْ صُحِّحَ أَوَّلٌ) أي إذا اجتمع في الكلمة حرفا علة واوان أو ياءان أو واو وياء وكل منهما يستحق أن يقلب ألفاً لتحركه وانفتاح ما قبله فلا بد من تصحيح إحداهما لئلا يجتمع إعلالان في كلمة، والآخر أحق بالإعلال لأن الطرف محل التغيير، فاجتماع الواوين نحو الحوى مصدر حوى إذا اسود، ويدل على أن ألف الحوى منقلبة عن واو قولهم في مثناه حووان وفي جمع أحوى حو، وفي مؤنثه حواء، واجتماع الياءين نحو الحيا للغيت وأصله حيي لأن تثنيته حييان فأعلت الياء الثانية لما تقدم، واجتماع الواو والياء نحو الهوى وأصله هوى فأعلت الياء، ولذلك صحح في نحو حيوان لأن المستحق للإعلال هو الواو وإعلاله ممتنع لأنه لام وليها ألف، وأشار بقوله: (وَعَكْسٌ قَدْ يَحِقْ) إلى أنه ربما أعل فيما تقدم الأول وصحح الثاني كما في نحو غاية أصلها غيية أعلت الياء الأولى وصحت الثانية، وسهل ذلك كون الثانية لم تقع طرفاً، ومثل غاية في ذلك ثاية وهي حجارة صغار يضعها الراعي عند متاعه فيثوى عندها، وطاية وهي السطح والدكان أيضاً، وكذلك آية عند الخليل أصلها أيية فأعلت العين شذوذاً إذ القياس إعلال الثانية وهذا أسهل الوجوه كما قال في التسهيل.\r---","part":2,"page":124},{"id":625,"text":"أما من قال أصلها أيية بسكون الياء الأولى فيلزمه إعلال الياء الساكنة، ومن قال أصلها آيية على وزن فاعلة فيلزمه حذف العين لغير موجب، ومن قال أبية كنبقة فيلزمه تقديم الإعلال على الإدغام والمعروف العكس بدليل إبدال همزة أئمة ياء لا ألفاً، والحادي عشر أن لا تكون عيناً لما آخره زيادة تختص بالأسماء، وإلى هذا أشار بقوله: (وَعَيْنُ مَا آخِرَهُ قَدْ زِيْدَ مَا يَخُصُّ الاِسْمَ وَاجِبٌ أَنْ يَسْلَمَا) يعني أنه يمنع من قلب الواو والياء ألفاً لتحركهما وانفتاح ما قبلهما كونهما عيناً لما في آخره زيادة تختص الأسماء لأنه بتلك الزيادة بعد شبهه بما هو الأصل في الإعلال وهو الفعل، وذلك نحو جولان وسيلان، وما جاء من هذا النوع معلا عد شاذاً نحو داران وماهان، وقياسهما دوران وموهان، وخالف المبرد فزعم أن الإعلال هو القياس والصحيح الأول وهو مذهب سيبويه.\r\rتنبيهات: الأول زيادة تاء التأنيث غير معتبرة في التصحيح لأنها لا تخرجه عن صورة فعل لأنها تلحق الماضي فلا يثبت بلحاقها مباينة في نحو قالة وباعة، وأما تصحيح حوكة وخونة فشاذ بالاتفاق.\rالثاني: اختلف في ألف التأنيث المقصورة في نحو صَوَرَى، وهو اسم ماء، فذهب المازني إلى أنها مانعة من الإعلال لاختصاصها بالاسم، وذهب الأخفش إلى أنها لا تمنع الإعلال لأنها لا تخرجه عن شبه الفعل لكونها في اللفظ بمنزلة فعلى، فتصحيح صورى عند المازني مقيس، وعند الأخفش شاذ لا يقاس عليه، فلو بني مثلها من القول لقيل على رأي المازني قولى، وعلى رأي الأخفش قالي، وقد اضطرب اختيار الناظم في هذه المسألة: فاختار في التسهيل مذهب الأخفش، وفي بعض كتبه مذهب المازني، وبه جزم الشارح. واعلم أن ما ذهب إليه المازني هو مذهب سيبويه.\r---","part":2,"page":125},{"id":626,"text":"الثالث: بقي شرطان آخران أحدهما وذكره في التسهيل وشرح الكافية: أن لا تكون العين بدلاً من حرف لا يعل، واحترز به عن قولهم في شجرة شيرة فلم يعلوا لأن الياء بدل من الجيم. قال الشاعر:\r1286 ـــ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيْكُنَّ ظِلٌّ وَلاَ جَنَى\rفَأَبْعَدَكُنَّ اللَّهُ مِنْ شِيَرَاتِ\rوالآخر أن لا تكون في محل حرف لا يعل وإن لم تكن بدلاً، والاحتراز بذلك عن نحو أيس بمعنى يئس فإن ياءه تحركت وانفتح ما قبلها ولم تعل لأنها في موضع الهمزة، والهمزة لو كانت في موضعها لم تبدل، فعوملت الياء معاملتها لوقوعها موقعها، هكذا قال في شرح الكافية. قال: ويجوز أن يكون تصحيح ياء أيس انتفاء علتها فإنها كانت قبل الهمزة ثم أخرت فلو أبدلت لاجتمع فيها تغييران: تغيير النقل وتغيير الإبدال، هذا كلامه. وذكر بعضهم أن أيس إنما لم يعل لعروض اتصال الفتحة به، لأن الياء فاء الكلمة فهي في نية التقديم والهمزة قبلها في نية التأخير، وعلى هذا فيستغنى عن هذا الشرط بما سبق من اشتراط أصالة اتصال الفتحة.\r---","part":2,"page":126},{"id":627,"text":"الرابع: ذكر ابن بابشاذ لهذا الإعلال شرطاً آخر وهو أن يكون التصحيح للتنبيه على الأصل المرفوض، واحترز بذلك عن القود والصيد والجيد، وهو طول العنق وحسنه، والحيدي يقال حمار حيدي إذا كان يحيد عن ظله لنشاطه، والحوكة والخونة، وهذا غير محتاج إليه لأن هذا مما شذ مع استيفائه الشروط، ومثل ذلك في الشذوذ قولهم: روح وغيب جمع رائح وغائب، وعفوة جمع عفو وهو الجحش، وهيوة، وأُوو جمع أوة وهو الداهية من الرجال، وقروة جمع قرو وهي ميلغة الكلب، انتهى. (وَقَبْلَ بَا اقْلِبْ مِيْمَاً النُّوْنَ إذَا كَانَ مُسَكَّنَاً) أي تبدل النون الساكنة قبل الباء ميماً وذلك لما في النطق بالنون الساكنة قبل الباء من العسر لاختلاف مخرجيهما مع تنافر لين النون وغنتها لشدة الباء، وإنما اختصت الميم بذلك لأنها من مخرج الباء ومثل النون في الغنة، ولا فرق في ذلك بين المنفصلة والمتصلة وقد جمعهما في قوله: (كَمَنْ بَتَّ انْبِذَا) أي من قطعك فألقه عن بالك واطرحه، وألف انبذا بدل من نون التوكيد الخفيفة.\r\rتنبيهات: الأول كثيراً ما يعبرون عن إبدال النون ميماً بالقلب كما فعل الناظم والأول أن يعبر بالإبدال لما عرفت أول الباب.\rالثاني: قد تبدل النون ميماً ساكنة ومتحركة دون ياء وذلك شاذ، فالساكنة كقولهم في حنظل حمظل، والمتحركة كقولهم في بنان بنام، ومنه قوله:\r1287 ـــ يَا هَالُ ذَاتُ الْمَنْطِقِ التَّمْتَامِ\rوَكَفّكِ الْمُخَضَّبِ البَنَامِ\rوجاء عكس ذلك في قولهم أسود قاتن وأصله قاتم.\rالثالث: أبدلت الميم أيضاً من الواو في فم إذ أصله فوه بدليل أفواه، فحذفوا الهاء تخفيفاً ثم أبدلوا الميم من الواو، فإن أضيف رجع به إلى الأصل فقيل فوك، وربما بقي الإبدال نحو: «لخلوف فم الصائم».\r\rفصل\r---","part":2,"page":127},{"id":628,"text":"(لِسَاكِنٍ صَحَّ انْقُلِ الْتَّحْرِيكَ مِنْ ذِي لِيْنٍ آتٍ عَيْنَ فِعلكَأَبِنْ) أي إذا كان عين الفعل واواً أو ياء وقبلهما ساكن صحيح وجب نقل حركة العين إليه لاستثقالها على حرف العلة، نحو يقوم ويبين، الأصل يقوم ويبين بضم الواو وكسر الياء، فنقلت حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما وهو قاف يقوم وباء يبين فسكنت الواو والياء. ثم اعلم أنه إذا نقلت حركة العين إلى الساكن قبلها فتارة تكون العين مجانسة للحركة المنقولة، وتارة تكون غير مجانسة: فإن كانت مجانسة لها لم تغير بأكثر من تسكينها بعد النقل وذلك مثل ما تقدم، وإن كانت غير مجانسة لها أبدلت حرفاً يجانس الحركة كما في نحو أقام وأبان، أصلهما أقوم وأبين، فلما نقلت الفتحة إلى الساكن بقيت العين غير مجانسة لها فقلبت ألفاً لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها، ونحو يقيم أصله يقوم فلما نقلت الكسرة إلى الساكن بقيت العين غير مجانسة لها فقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ولهذا النقل شروط: الأول أن يكون الساكن المنقول إليه صحيحاً، فإن كان حرف علة لم ينقل إليه نحو قاول وبايع وعوق وبين، وكذا الهمزة لا ينقل إليها نحو يأيس مضارع أيس لأنها معرضة للإعلال بقلبها ألفاً، نص على ذلك في التسهيل. وإنما لم يستثنها هنا لأنه قد عدها من حروف العلة فقد خرجت بقوله صح.\r---","part":2,"page":128},{"id":629,"text":"الثاني: أن لا يكون الفعل فعل تعجب نحو ما أبين الشيء وأقومه وأبين به وأقوم به، حملوه على نظيره من الأسماء في الوزن والدلالة على المزيةوهو أفعل التفضيل. الثالث أن لا يكون من المضاعف اللام نحو ابيضّ واسودّ، وإنما لم يعلوا هذا النوع لئلا يلتبس مثال بمثال، وذلك أن ابيض لو أعل الإعلال المذكور لقيل فيه باضّ، وكان يظن أنه فاعل من البضاضة وهي نعومة البشرة. الرابع أن لا يكون من المعتل اللام نحو أهوى فلا يدخله النقل لئلا يتوالى إعلالان، وإلى هذه الشروط الثلاثة أشار بقوله: (مَا لَمْ يَكُنْ فِعْلَ تَعَجُّبٍ وَلاَ كَابْيَضَّ أَوْ أَهْوَى بِلاَمٍ عُلِّلاَ) وزاد في التسهيل شرطاً آخر وهو أن لا يكون موافقاً لفَعِل الذي بمعنى أفعل، نحو يعور ويصيد مضارعا عور وصيد، وكذا ما تصرف منه نحو أعوره ا، وكأنه استغنى عن ذكره هنا بذكره في الفصل السابق في قوله: وصح عين فعل وفعلا ذا أفعل. فإن العلة واحدة (وَمِثْلُ فِعْلٍ في ذَا الإعْلاَلِ اسْمُ ضَاهَى مُضَارِعَاً وَفِيْهِ وَسْمُ) أي الاسم المضاهي للمضارع وهو الموافق له في عدد الحروف والحركات يشارك الفعل في وجوب الإعلال بالنقل المذكور بشرط أن يكون فيه وسم يمتاز به عن الفعل، فاندرج في ذلك نوعان:\r---","part":2,"page":129},{"id":630,"text":"أحدهما ما وافق المضارع في وزنه دون زيادته كمقام فإنه موافق للفعل في وزنه فقط وفيه زيادة تنبىء على أنه ليس من قبيل الأفعال وهي الميم فأعل، وكذلك نحو مقيم ومبين، وأما مَدْيَنْ وَمَرْيَم فقد تقدم أن وزنهما فعلل لا مفعل وإلا وجب الإعلال، ولا فعيل لفقده في الكلام. ولو بنيت من البيع مفعلة بالفتح قلت مباعة أو مفعِلة بالكسر قلت مبيعة أو مفعُلة بالضم فعلى مذهب سيبويه تقول مبيعة أيضاً، وعلى مذهب الأخفش تقول مبوعة، وقد سبق ذكر مذهبهما. والآخر ما وافق المضارع في زيادته دون وزنه كأن تبنى من القول أو البيع اسماً على مثال تِحْلِىء بكسر التاء وهمزة بعد اللام فإنك تقول تقِيل وتِبيع، بكسرتين بعدهما ياء ساكنة، وإذا بنيت من البيع اسماً على مثال تُرْتُب قلت على مذهب سيبويه تُبيع بضم فكسر، وعلى مذهب الأخفش تُبْوع، فالوسم الذي امتاز به هذا النوع عن الفعل هو كونه على وزن خاص بالاسم وهو أن تفعلا بكسر التاء وضمها لا يكون في الفعل ولذلك أعل، أما ما شابه المضارع في وزنه وزيادته أو باينه فيهما معاً فإنه يجب تصحيحه: فالأول نحو ابيضَّ واسودَّ لأنه لو أعل لتوهم كونه فعلاً، وأما نحو يزيد علماً فمنقول إلى العلمية بعد أن أعل إذ كان فعلاً. والثاني كمخيط، هذا هو الظاهر، وقال الناظم وابنه: حق نحو مخيط أن يعل لأن زيادته خاصة بالأسماء وهو مشبه لتعلم أي بكسر حرف المضارعة في لغة قوم لكنه حمل على مخياط لشبهه به لفظاً ومعنى انتهى.\r---","part":2,"page":130},{"id":631,"text":"وقد يقال لو صح ما قالا للزم أن لا يعل مثال تحلىء لأنه يكون مشبهاً لتحسب في وزنه وزيادته، ثم لو سلم أن الإعلال كان لازماً لما ذكرا لم يلزم الجميع، بل من يكسر حرف المضارعة فقط. وقد أشار إلى هذا الثاني بقوله: (وَمِفْعَلٌ صُحِّحَ كَالْمِفْعَالِ) يعني أن مفعالاً لما كان مبايناً للفعل، أي غير مشبه له في وزن ولا زيادة استحق التصحيح كمسواك ومكيال وحمل عليه في التصحيح مفعل لمشابهته له في المعنى كمقول ومقوال ومخيط ومخياط، والظاهر ما قدمته من أن علة تصحيح نحو مخيط مباينته الفعل في وزنه وزيادته لأنه مقصور من مخياط هو لا أنه محمول عليه، وعلى هذا كثير من أهل التصريف (وَأَلِفُ الإفْعَالِ وَاسْتِفْعَالِ أَزِلْ لِذَا الإعْلاَلِ وَالتَّا الْزَمْ عِوَضْ) أي إذا كان المصدر على إفعال أو استفعال مما أعلت عينه حمل على فعله في الإعلال فتنقل حركة عينه إلى فائه ثم تقلب ألفاً لتجانس الفتحة فيلتقي ألفان فتحذف إحداهما لالتقاء الساكنين ثم تعوض عنها تاء التأنيث، وذلك نحو إقامة واستقامة أصلهما إقوام واستقوام، فنقلت فتحة الواو إلى القاف ثم قلبت الواو ألفاً لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها فالتقى ألفان الأولى بدل العين والثانية ألف افعال واستفعال فوجب حذف إحداهما. واختلف النحويون أيتهما المحذوفة. فذهب الخليل وسيبويه إلى أن المحذوفة ألف إفعال واستفعال لأنها الزائدة ولقربها من الطرف، ولأن الاستثقال بها حصل، وإلى هذا ذهب الناظم، ولذلك قال: وألف الإفعال واستفعال أزل. وذهب الأخفش والفراء إلى أن المحذوفة بدل عين الكلمة. والأول أظهر. ولما حذفت الألف عوض عنها تاء التأنيث فقيل إقامة واستقامة. وأشار بقوله: (وَحَذْفُهَا بِالنَّقْلِ) أي بالسماع (رُبَّمَا عَرَضْ) إلى أن هذه التاء التي جعلت عوضاً قد تحذف، فيقتصر في ذلك على ما سمع ولا يقاس عليه، من ذلك قول بعضهم: أراه إراء، وأجابه إجاباً، حكاه الأخفش.\r---","part":2,"page":131},{"id":632,"text":"قال الشارح، ويكثر ذلك مع الإضافة كقوله تعالى: {وإقام الصلاة} (الأنبياء: 73)، وقيل وحسن حذف الياء في الآية مقارنته لقوله بعد: {وإيتاء الزكاة} (الأنبياء: 73).\r\rتنبيه: قد ورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما في ألفاظ: منها أعول إعوالاً، وأغيمت السماء إغياماً، واستحوذ استحواذاً، واستغيل الصبي استغيالاً، وهذا عند النحاة شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. وذهب أبو زيد إلى أن ذلك لغة قوم يقاس عليها. وحكى الجوهري عنه أنه حكى عن العرب تصحيح أفعل وقام واستفعل تصحيحاً مطرداً في الباب كله. وقال الجوهري في مواضع أخر: تصحيح هذه الأشياء لغة فصيحة. وذهب في التسهيل إلى موضع ثالث وهو أن التصحيح مطرد فيما أهمل ثلاثيه، وأراد بذلك نحو استنوق الجمل استنواقاً، واستتيست الشاة استتياساً: أي صار الجمل ناقة وصارت الشاة تيساً، وهذا مثل يضرب لمن يخلط في حديثه، لا فيما له ثلاثي نحو استقام انتهى (وَمَا لإفْعَالٍ) واستفعال المذكورين (مِنَ الْحَذْفِ وَمِنْ نَقْلٍ فَمَفْعُولٌ بِهِ أيْضَاً قَمِنْ) أي حقيق (نَحْوُ مَبِيْعٍ وَمَصُوْنٍ) والأصل مبيوع ومصوون فنقلت حركة الياء والواو إلى الساكن قبلهما فالتقى ساكنان الأول عين الكلمة والثاني واو مفعول الزائدة فوجب حذف إحداهما. واختلف في أيتهما المحذوفة على حد الخلف في إفعال واستفعال المتقدم. ثم ذوات الواو نحو مصون ومقول ليس فيها عمل غير ذلك، وأما ذوات الياء نحو مبيع ومكيل فإنه لما حذفت واوه على رأي سيبويه بقي مبيع ومكيل بياء ساكنة بعد ضمة فجعلت الضمة المنقولة كسرة لتصح الياء، وأما على رأي الأخفش فإنه لما حذفت ياؤه كسرت الفاء وقلبت الواو ياء فرقاً بين ذوات الواو وذوات الياء، وقد خالف الأخفش أصله في هذا، فإن أصله أن الفاء إذا ضمت وبعدها ياء أصلية باقية قلبها واواً لانضمام ما قبلها إلا في الجمع نحو بيض، وقد قلب ههنا الضمة كسرة مراعاة للعين التي هي ياء مع\r---","part":2,"page":132},{"id":633,"text":"حذفها، ومراعاتها موجودة أجدر.\rتنبيه: وزن مصون عند سيبويه مفُعْل، وعند الأخفش مَفُول، وتظهر فائدة الخلاف في نحو مسو مخففاً. قال أبو الفتح: سألني أبو علي عن تخفيف مسوء فقلت: أما على قول أبي الحسن فأقول رأيت مسوّا، كما تقول في مقروء مقروّ، لأنها عنده واو مفعول. وأما على مذهب سيبويه فأقول رأيت سواء، كما تقول في خبء خب فتحرك الواو لأنها في مذهبه العين، فقال لي أبو علي كذلك هو اهـ. (وَنَدَرْ تَصْحِيْحُ ذِي الْوَاوِ) من ذلك في قول بعض العرب ثوب مصوون، ومسك مدووف، وفرس مقوود، ولا يقاس على ذلك خلافاً للمبرد (وَ) التصحيح (في ذي اليَا) من ذلك (اشْتَهَرْ) لخفة الياء كقولهم خذه مطيوبة به نفساً، وقوله:\r\rكَأَنَّهَا تُفَّاحَةٌ مَطْيُوْبَةٌ\rوقوله:\r1288 ـــ وَأخَالُ أنَّكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ\rوقوله:\r1289 ـــ حَتَّى تَذَّكَرَ بَيْضَاتٍ وَهَيَّجَهُ\rيَوْمُ الرِّذَاذِ عَلَيْهِ الدَّجْنُ مَغْيُوْمُ\rوهذه لغة تميمية.\rتنبيه: قالوا مشيب في المختلط بغيره والأصل مشوب، ولكنهم لما قالوا في الفعل شيب حملوا عليه اسم المفعول، وكما قالوا مشيب بناء على شيب قالوا مهوب بناء على هوب الأمر في لغة من يقول بوع المتاع، والأصل مهيب (وَصَحِّحِ المَفْعُولَ مِنْ) كل فعل واوي اللام مفتوح العين كما في (نَحْوِ عَدَا) ودعا فإنك تقول في المفعول منهما معدو ومدعو حملاً على فعل الفاعل. هذا هو المختار. ويجوز الإعلال مرجوحاً كما أشار إليه بقوله: (وَأَعْلِلِ إنْ لَمْ تَتَحَرَّ) أي لم تقصد (الأَجْوَدَا) فتقول معدي ومدعي، ويروى بالوجهين قوله:\r1290 ـــ أَنَا اللَّيْثُ مَعْدِيًّا عَلَيْهِ وعَادِيَا\r---","part":2,"page":133},{"id":634,"text":"أنشده المازني معدوّاً بالتصحيح، وأنشده غيره بالإعلال. واختلف في علة الإعلال: فقيل حملاً على فعل المفعول، وهو قول الفراء وتبعه المصنف واعترض بوجود القلب في المصدر نحو عتا عتيا، والمصدر ليس مبنياً على فعل المفعول، وقيل أعل تشبيهاً بباب أدل وأجر، لأن الواو الأولى ساكنة زائدة حقيقة بالإدغام فلم يعتد بها حاجزاً، فصارت الواو التي هي لام الكلمة كأنها وليت الضمة فقلبت ياء على حد قلبها في أدل وأجر، والاحتراز بواوي اللام من يائيها،فإنه يجب الإعلال نحو رمى وقلى، فإنك تقول في المفعول منه مرمي ومقلي والأصل مرموي ومقلوي، قلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون وأدغمت في لام الكلمة وكسر المضموم لتصح الياء، وقد سبق الكلام على هذا. وبكونه مفتوح العين من مكسورها وهو على قسمين: ما ليس عينه واواً، وما عينه واو: فأما الأول نحو رضي فإن الإعلال فيه أولى من التصحيح لأن فعله قد قلبت فيه الواو ياء في حالة بنائه للفاعل وفي حالة بنائه للمفعول فكان إجراء اسم المفعول على الفعل في الإعلال أولى من مخالفته له، ولهذا جاء الإعلال في القرآن دون التصحيح فقال تعالى: {ارجعي إلى ربك راضية مرضية} (الفجر: 28)، ولم يقل مرضوة مع كونه من الرضوان، وقرأ بعضهم مرضوة وهو قليل. هذا ما ذكره المصنف أعني ترجيح الإعلال على التصحيح في نحو مرضي. وذكر غيره أن التصحيح في ذلك هو القياس وأن الإعلال فيه شاذ، فإن كان فعل بكسر العين واويها نحو قوي تعين الإعلال وجهاً واحداً، فتقول مقوي والأصل مقووو، فاستثقل اجتماع ثلاث واوات في الطرف مع الضمة فقلبت الأخيرة ياء ثم قلبت المتوسطة ياء، لأنه قد اجتمع ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون، ثم قلبت الضمة كسرة لأجل الياء وأدغمت الياء في الياء فقيل مقوي.\r---","part":2,"page":134},{"id":635,"text":"تنبيه: باب مرضي، ومقوي سابع موضع تقلب فيه الواو ياء (كَذَاكَ ذَا وَجْهَيْنِ جَا الْفُعُولُ مِنْ ذِي الْوَاوِ لاَمَ جَمْعٍ أوْ فَرْدٍ يَعِنْ) هذا موضع ثامن تقلب فيه الواو ياء، أي إذا كان الفعول مما لامه لم يخل من أن يكون جمعاً أو مفرداً، فإن كان جمعاً جاز فيه الإعلال والتصحيح إلا أن الغالب الإعلال نحو عصا وعصى وقفا وقفى ودلو ودلى، والأصل: عصوو وقفوو، ودلوو، فأبدلت الواو الأخيرة ياء حملاً على باب أدل، وأعطيت الواو التي قبلها ما استقر لمثلها من إبدال وإدغام، وقد ورد بالتصحيح ألفاظ، قالوا: أبوّ وأخوّ، ونحو، جمعاً لنحو وهي الجهة، ونجوّ، بالجيم جمعاً لنجو وهو السحاب الذي هراق ماؤه، وبهو جمع لبهو وهو الصدر. وإن كان مفرداً جاز فيه الوجهان إلا أن الغالب التصحيح، نحو: {وعتوا عتواً كبيراً} (الفرقان: 21)، {لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً} (القصص: 83) وتقول: نما المال نموّاً وسما زيد سموًّا، وقد جاء الإعلال في قولهم: عتا الشيخ عتياً وعسا عسياً، أي ولى وكبر، وقسا قلبه قسياً، وإنما كان الإعلال في الجمع أرجح والتصحيح في المفرد أرجح لثقل الجمع وخفة المفرد.\rتنبيهان: الأول في كلامه ثلاثة أمور: أحدها أن ظاهره التسوية بين فعول المفرد وفعول الجمع في الوجهين، وليس كذلك كما عرفت. ثانيها ظاهره أيضاً التسوية بين الإعلال والتصحيح في الكثرة وليس كذلك كما عرفت، وقد رفع هذين الأمرين في الكافية بقوله:\rورجح الإعلال في الجمع وفي\rمفرد التصحيح أولى ما قفى\rثالثها: أطلق جواز التصحيح في فعول من الواوي اللام وهو مشروط بأن لا يكون من باب قوي، فلو بنى من القوة فعول وجب أن يفعل به ما فعل بمفعول من القوة وقد تقدم، فكان التعبير السالم من هذه الأمور المناسب لغرضه أن يقول:\rكذا الفعول منه مفرداً وإن\rيعن جمعاً فهو بالعكس يعن\r---","part":2,"page":135},{"id":636,"text":"والضمير في منه يرجع لنحو عداً في البيت قبله. الثاني ظاهر كلامه هنا وفي الكافية وشرحها أن كلا من تصحيح الجمع وإعلال المفرد مطرد يقاس عليه أما تصحيح الجمع فذهب الجمهور إلى أنه لا يقاس عليه وإليه ذهب في التسهيل قال ولا يقاس عليه خلافاً للفراء هذا لفظه، وأما إعلال المفرد فظاهر التسهيل اطراده، والذي ذكره غير أنه شاذ (وَشَاعَ) أي كثر الإعلال بقلب الواو ياء إذا كانت عيناً لفعل جمعاً صحيح اللام (نَحْوُ نُيَّمٍ فِي نُوَّمِ) جمع نائم، وصيم في صوم جمع صائم، وجيع في جوع جمع جائع، ومنه قوله:\r\r1291 ـــ وَمُعَرِّصٍ تَغْلِي المَآجِلُ تَحْتَهُ\rعَجِلَتْ طَبِيْخَتُهُ لِقَوْمٍ جُيَّعِ\rووجه ذلك أن العين شبهت باللام لقربها من الطرف فأعلت كما تعل اللام فقلبت الواو الأخيرة ياء ثم قلبت الواو الأولى ياء وأدغمت الياء في الياء، ومع كثرته التصحيح أكثر منه نحو نوم وصوم، ويجب إن اعتلت اللام لئلا يتوالى إعلالان وذلك كشوى وغوى جمع شاو وغاو، أو فصلت من العين كنوام وصوام لبعد العين حينئذٍ من الطرف (وَنَحْوُ نُيَّامٍ شُذُوْذُهُ نُمِي) أي روى في قوله:\r1292 ـــ فَمَا أَرَّقَ النُّيَّامَ إلاَّ كَلاَمُهَا تنبيهات: الأول قوله شاع ليس نصاً في أنه مطرد، وقد نص غيره من النحويين على اطراده. وقد بان لك أن قوله شاع نحو نيم هو بالنسبة إلى نيام لا إلى نوم.\rالثاني: يجوز في فاء فعل المعل العين الضم والكسر، والضم أولى، وكذلك فاء نحو دلى وعصى وألى جمع ألوى وهو الشديد الخصومة.\r---","part":2,"page":136},{"id":637,"text":"الثالث: هذا الموضع تاسع موضع تقلب فيه الواو ياء، وبقي عاشر لم يذكره هنا وهو أن تلي الواو كسرة وهي ساكنة مفردة نحو ميزان وميقات الأصل موزان وموقات فقلبوا الواو ياء استثقالاً للخروج من كسرة إلى الواو كالخروج من كسرة إلى ضمة، ولذلك لم يكن في كلامهم مثل فِعُل، وخرج بالقيد الأول نحو موعد، وبالثاني نحو طِوَل وعوض وصوان وسوار، وبالثالث نحو اجلواذ واعلواط.\r\rفصل\r\r(ذُو اللِّيْنِ فَاتا في افْتِعَالٍ أُبْدِلاَ) تا مفعول ثان لأبدل والأول ضمير مستتر نائب عن الفاعل يعود على ذي اللين، وفا حال منه، أي إذا كان فاء الافتعال حرف لين يعني واواً أو ياء وجب في اللغة الفصحى إبدالها تاء فيه وفي فروعه من الفعل واسمي الفاعل والمفعول لعسر النطق بحرف اللين الساكن مع التاء لما بينهما من مقاربة المخرج ومنافاة الوصف، لأن حرف اللين من المجهور والتاء من المهموس. مثال ذلك في الواو اتصال واتصل ويتصل واتصل ومتصل ومتصل به، والأصل اوتصال واوتصل ويوتصل وايوتصل وموتصل وموتصل به، ومثاله في الياء اتسار واتسر ويتسر واتسر ومتسر ومتسر، والأصل ايتسار وايتسر وييتسر وايتسر وميتسر وميتسر، وإنما أبدلوا الفاء في ذلك تاء لأنهم لو أقروها لتلاعبت بها حركات ما قبلها فكانت تكون بعد الكسرة ياء وبعد الفتحة ألفاً وبعد الضمة واواً، فلما رأوا مصيرها إلى تغيرها لتغير أحوال ما قبلها أبدلوا منها حرفاً يلزم وجهاً واحداً وهو التاء وهو أقرب الزوائد من الفم إلى الواو، وليوافق ما بعده فيدغم فيه. وقال بعض النحويين البدل في باب اتصل إنما هو من الياء لأن الواو لا تثبت مع الكسرة في اتصال وفي اتصل، وحمل المضارع واسم الفاعل واسم المفعول منه على المصدر والماضي.\rتنبيهان: الأول ذو اللين يشمل الواو والياء كما تقدم، وأما الألف فلا مدخل لها في ذلك لأنها لا تكون فاء ولا عيناً ولا لاماً.\r---","part":2,"page":137},{"id":638,"text":"الثاني: من أهل الحجاز قوم يتركون هذا الإبدال، ويجعلون فاء الكلمة على حسب الحركات قبلها فيقولون: ايتصل ياتصل فهو موتصل وايتسر ياتسر فهو موتسر، وحكى الجرمي أن من العرب من يقول ائتصل وائتسر بالهمز وهو غريب (وَشَذَّ) إبدال فاء الافتعال تاء (فِي ذِي الهَمْزِ نَحْوُ) قولهم في (ائْتَكَلاَ) وايتزر افتعل من الأكل والإزار اتكل واتزر بإبدال الياء المبدلة من الهمزة تاء وإدغامها في التاء. وكذا قولهم في أوتمن افتعل من الأمانة اتمن بإبدال الواو المبدلة من الهمزة تاء، واللغة الفصيحة في ذلك كله عدم الإبدال وإلا توالى إعلالان، وقول الجوهري في اتخذ إنه افتعل من الأخذ وهم، وإنما التاء أصل وهو من تخذ كاتبع من تبع. قال أبو علي قال بعض العرب تخذ بمعنى اتخذ، ونازع الزجاج في وجود مادة تخذ، وزعم أن أصله اتخذ وحذف وصحح ما ذهب إليه الفارسي بما حكاه أبو زيد من قولهم تخذ يتخذ تخذاً وذهب بعض المتأخرين إلى أن تخذ مما أبدلت فاؤه تاء على اللغة الفصحى لأن فيه لغة وهي وخذ بالواو وهذه اللغة وإن كانت قليلة إلا أن بناءه عليها أحسن لأنهم نصوا على أن اتمن لغة رديئة (طَاتَا افْتِعَالٍ رُدَّ إثْرَ مُطْبَقِ) طا مفعول ثان لردّ والمفعول الأول تا إن كان رد أمراً وضميره إن كان رد مجهولاً أي إذا بني الافتعال وفروعه. مما فاؤه أحد الحروف المطبقة وهي الصاد والضاد والطاء والظاء وجب إبدال تائه طاء فتقول في افتعل من صبر اصطبر ومن ضرب اضطرب ومن طهر اططهر ومن ظلم اضطلم والأصل اصتبر واضترب واطتهر واظتلم فاستثقل اجتماع التاء مع الحرف المطبق لما بينهما من تقارب المخرج وتباين الصفة إذ التاء مهموسة مستفلة والمطبق مجهور مستعل، فأبدل من التاء حرف استعلاء من مخرجها وهو الطاء.\r---","part":2,"page":138},{"id":639,"text":"تنبيه: إذا أبدلت التاء طاء بعد الطاء اجتمع مثلان والأول منهما ساكن فوجب الإدغام. وإذا أبدلت بعد الظاء اجتمع متقاربان فيجوز البيان والإدغام مع إبدال الأول من جنس الثاني ومع عكسه. وقد روى بالأوجه الثلاثة قوله:\r1293 ـــ وَهْوَ الْجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيْكَ نَائِلَهُ\rعَفْواً وَيُظْلَمُ أَحْيَانَاً فَيَظْطَلِمُ\rروي فيظطلم وفيظلم وفيطلم، وقد روي أيضاً فينظلم بالنون وليس مما نحن فيه. وإذا أبدلت بعد الصاد اجتمع أيضاً متقاربان فيجوز البيان والإدغام بقلب الثاني إلى الأول دون عكسه فتقول اصطبر واصبر ولا يجوز اطبر لما في الصاد من الصفير الذي يذهب في الإدغام، وإذا أبدلت بعد الضاد اجتمع أيضاً متقاربان فيجوز البيان والإدغام بقلب الثاني إلى الأول دون عكسه، فتقول اضطرب واضرب ولا يجوز اطرب لأن الضاد حرف مستطيل فلو أدغم في الطاء لذهب ما فيه من ذلك. وقد حكي في الشذوذ اطجع وهو في الندور والغرابة مثل الطجع باللام. وقد روي بالأوجه الأربعة قوله:\r1294 ـــ مَالَ إلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَالْطَجَعْ\r(في ادَّانَ وَازْدَدْ وادَّكِرْ دَالا بَقِي) أي إذا بني الافتعال مما فاؤه دال نحو دان، أو زاي نحو زاد، أو ذال نحو ذكر وجب إبدال تائه دالاً فيقال ادان وازداد وادكر والأصل ادتان وازتاد واذتكر فاستثقل مجيء التاء بعد هذه الأحرف لأن هذه الأحرف مجهورة والتاء مهموسة، فجيء بحرف يوافق التاء في مخرجه ويوافق هذه الأحرف في الجهر وذلك الدال.\rتنبيهان: الأول إذا أبدلت تاء الافتعال دالاً بعد الدال وجب الإدغام لاجتماع المثلين وإذا أبدلت دالاً بعد الزاي جاز الإظهار والإدغام بقلب الثاني إلى الأول دون عكسه: فيقال ازدجر وازجر ولا يجوز ادجر لفوات الصفير وإذا أبدلت دالاً بعد الذال جاز ثلاثة أوجه الإظهار والإدغام بوجهيه فيقال اذ دكر، ومنه قوله:\r1295 ـــ وَالْهَرْمُ تُذْرِيْهِ اذْدِرَاء عَجَبَاً\r---","part":2,"page":139},{"id":640,"text":"وادكر واذكر بذال معجمة وهذا الثالث قليل. وقد قرىء شاذاً فهل مذكر بالمعجمة.\rالثاني: مقتضى اقتصار الناظم على إبدال تاء الافتعال طاء بعد الأحرف الأربعة ودالاً بعد الثلاثة أنها تقر بعد سائر الحروف ولا تبدل وقد ذكر في التسهيل أنها تبدل ثاء بعد الثاء فيقال أثرد بثاء مثلثة وهو افتعل من ثرد، أو تدغم فيها الثاء فيقال اترد بتاء مثناة. قال سيبويه والبيان عندي جيد، يعني الإظهار فيقال اثترد ولم يذكر المصنف هذا الوجه. وذكر في التسهيل أيضاً أنها قد تبدل دالاً بعد الجيم كقولهم في اجتمعوا اجدمعوا، وفي اجتز اجدز. ومنه قوله:\r\r1296 ـــ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي لاَ تَحْبِسَانَا\rبِنَزْعِ أُصُوْلِهِ وَاجْدزَّ شِيحَا\rوهذا لا يقاس عليه. وظاهر كلام المصنف في بعض كتبه أنه لغة لبعض العرب، فإن صح أنه لغة جاز القياس عليه وهذا آخر ما ذكره الناظم من باب الإبدال وما يتعلق به من أوجه الإعلال.\r---","part":2,"page":140},{"id":641,"text":"خاتمة: قد علم مما ذكر أن حروف الإبدال منقسمة إلى ما يبدل ويبدل منه كالهمزة وحروف العلة الثلاثة، وكالهاء فإنها تبدل من الهمزة أولاً كهراق وتبدل منها الهمزة آخراً كماء فإن أصله موه، وإلى ما يبدل ولا يبدل منه وهو الميم والطاء والدال، وإلى ما يبدل منه ولا يبدل وهو التاء. أما إبدال الحروف المتقاربة بعضها من بعض لأجل الإدغام فلم يعدوها في باب الإبدال لعروضها وعلم أيضاً أن الهمزة تبدل من ثلاثة أحرف وهي الألف والواو والياء، وأن الياء تبدل من ثلاثة أحرف وهي الهمزة والألف والواو، وأن الواو تبدل من ثلاثة أحرف وهي الهمزة والألف والياء، وأن الألف تبدل من ثلاثة أحرف وهي الهمزة والواو والياء، وأن الميم تبدل من النون، وأن التاء تبدل من حرفين وهما الواو والياء، وأن الطاء تبدل من التاء، وأن الدال تبدل من التاء، وأن الثاء تبدل من التاء على ما سبق مفصلاً. وقد تقدم أول الباب أن ما قصد الناظم ذكره هنا هو الضروري في التصريف، وأن حروف الإبدال الشائع اثنان وعشرون حرفاً، وأن الإبدال قد وقع في غيرها أيضاً ولكنه ليس بشائع. وقد رأيت أن أذيل ما سبق ذكره باستيفاء الكلام على إبدال جميع الحروف على سبيل الإيجاز مرتباً للحروف على ترتيبها في المخارج فأقول وبا التوفيق: الهمزة أبدلت من سبعة أحرف وهي الألف والياء والواو والهاء والعين والخاء والغين، وقد تقدم الكلام عليها سوى الأخيرين، فأما إبدالها من الخاء فقولهم في صرخ صرأ حكاه الأخفش عن الخليل، ومن الغين قولهم في رغنه رأنه حكاه النضر بن شميل عن الخليل، وإبدالها من هذين الحرفين غريب جداً. الألف أبدلت من أربعة أحرف وهي الياء والواو والهمزة والنون الخفيفة، وقد تقدم الكلام عليها سوى الأخيرة، فأما إبدالها من النون الخفيفة فنحو لنسفعا. الهاء أبدلت من ستة أحرف وهي الهمزة والألف والواو والياء والتاء والحاء، فإبدالها من الهمزة قد تقدم أول الباب، وأما إبدالها من الألف","part":2,"page":141},{"id":642,"text":"---\rففي قوله:\r\r1297 ـــ قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَه\rمِنْ هَهُنَا وَمِنْ هُنَه\rإنْ لَمْ أُرَوِّهَا فَمَه\rفأبدل الهاء في هنه من الألف، وأما قوله فمه فيجوز أن يكون من ذلك أي فما أصنع أو فما انتظاري لها، ويجوز أن يكون فمه بمعنى اكفف أي أنها قد وردت من كل جانب وكثرت فإنه لم أروها فلا تلمني واكفف عني، ومن ذلك قولهم في أنا أنه، ويجوز أن تكون ألحقت لبيان الحركة، وقالوا في حيهله إن الهاء الأخيرة بدل من الألف في حيهلا. وأما إبدالها من الواو ففي قوله:\r1298 ـــ وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَاهَنَا\rهُ وَيْحَكَ ألْحَقْتَ شَرًّا بِشَرّ\rوقد اختلف في ذلك فذهب الجماعة إلى أنها مبدلة من الواو والأصل يا هناو، وقال أبو الفتح ولو قيل إن الهاء بدل من الألف المنقلبة من الواو الواقعة بعد الألف لكان قولاً قوياً إذ الهاء إلى الألف أقرب منها إلى الواو، وإبدالها من الياء في قولهم هذه في هذي وهنيهة في هنية، وإبدالها من التاء في نحو طلحة في الوقف على مذهب البصريين وقد تقدم، وحكى قطرب عن طيىء أنهم يقولون كيف البنون والبناه وكيف الإخوة والأخواه وهو شاذ. ومن الشاذ قولهم في التابوت تابوه، قال ابن جني وقد قرىء بها يعني في الشواذ، قال وسمع بعضهم يقول قعدنا على الفراه يريد على الفرات، وإبدالها من الحاء في قولهم طهر الشيء بمعنى طحره أي أبعده، ومته الدلو بمعنى متحها، ومدهه بمعنى مدحه.\r---","part":2,"page":142},{"id":643,"text":"وفرق بعضهم بين ذي الحاء وذي الهاء فجعل المدح في الغيبة والمده في الوجه، والأصح كونهما بمعنى واحد إلا أن المدح هو الأصل. العين أبدلت من حرفين الحاء والهمزة، فالحاء في قولهم ضبع بمعنى ضبح، والهمزة في نحو عن زيداً قائم بمعنى إنَّ زيداً قائم وهي عنعنة تميم وقد تقدم. الغين أبدلت من حرفين وهما الخاء والعين، فالخاء نحو قولهم غطر بيديه يغطر بمعنى خطر يخطر حكاه ابن جني. والغين في قولهم لغن في لعن. الحاء أبدلت من العين قالوا ربح بمعنى ربع وهو قليل. الخاء أبدلت من الغين قالوا الأخن يريدون الأغن فقد وقع التكافؤ بينهما وذلك في غاية القلة. القاف أبدلت من الكاف قالوا في وكنة الطائر ــــــ وهي مأواه من الجبل ــــــ وقنة حكاه الخليل. الكاف أبدلت من حرفين القاف والتاء، فالقاف في قولهم عربي كح أي قح، وفسر الأصمعي القح فقال هو الخالص من اللؤم، فقد وقع التكافؤ بينهما لكن إبدال الكاف من القاف أكثر من عكسه والتاء في قوله:\r\rيا ابْنَ الزُّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكا\rوقد تقدم. الجيم أبدلت من الياء وقد تقدم. الشين أبدلت من ثلاثة أحرف: الكاف التي للمؤنث والجيم والسين، فالكاف في نحو أكرمتك قالوا أكرمتش وهي كشكشة تميم كما تقدم، والجيم كما في قوله:\r1299 ـــ إذْ ذَاكَ إذْ حَبْلُ الْوِصَالِ مُدْمَشُ\rأي مدمج\rقال ابن عصفور ولا يحفظ غيره، وسهل ذلك كون الجيم والشين متفقتين في المخرج. والسين قالوا جعشوش في جعسوس وهو القمىء الذليل، ويجمع بالمهملة دون المعجمة وبذلك علم الإبدال. الياء وهي أوسع حروف الإبدال، أبدلت من ثمانية عشر حرفاً من الألف في نحو مصابيح وغليم تصغير غلام، ومن الواو في نحو أغزيت وما تصرف منه، ومن الهمزة في نحو بير في بئر، ومن الهاء قالوا دهديت الحجر في دهدهته. وقالوا صهصيت بالرجل أي صهصهت به إذا قلت له صه صه، ومن السين في قوله:\r1300 ـــ إذَا مَا عُدَّ أَرْبَعَةٌ فِسَالٌ\r---","part":2,"page":143},{"id":644,"text":"فَزَوْجُكِ خَامِسٌ وَأَبُوْكِ سَادِي\rأي سادس. ومن الباء في قولهم الأراني والثعالي والأصل الأرانب والثعالب وقد مر، ومن الراء في قيراط وشيراز والأصل قراط وشراز لقولهم في الجمع قراريط وشراريز. وقال بعضهم في شيراز شواريز فيكون البدل من الواو والأصل شوراز، ومن النون في أناسي وظرابي والأصل أناسين وظرابين لأنهما جمعا إنسان وظربان وكذلك تظنيت أصله تظننت من الظن، وكان أبو عمرو بن العلاء يذهب إلى أن قوله تعالى لم يتسنه أصله يتسنن أي لم يتغير من قوله تعالى: {من حمأ مسنون} (الحجر: 26 و28 و33)، وكذلك دينار أصله دنار لقولهم دنانير ودنينير، وقالوا في إنسان إيسان بالياء، ومن الصاد في قولهم قصيت أظفاري. والأصل قصصت وقيل إن الياء ههنا أصلها الواو وأن المعنى تتبعت أقصاها، ومن الضاد في قوله:\r1301 ـــ إذَا الْكِرَامُ ابْتَدَرُوا الْبَاغَ بَدَرْ\rتَقَضِّي الْبَازِي إذَا الْبَازِي كَسَرْ\rأي تقضض البازي من الانقضاض، ومن اللام في أمليت وأصله أمللت، ومن الميم في قوله:\r1302 ـــ تَزُورُ امْرأً أَمَّا الإلَهَ فَيَتَّقِي\r\rوَأَمَّا بِفِعْلِ الْصَّالْحِيْنَ فَيَأْتَمِي\rقال ابن الأعرابي أراد فيأتم. ومن العين في قوله:\r1303 ـــ وَمَنْهَلٍ لَيْسَ لَهُ حَوَازِقُ\rوَلِضَفَادِي جَمِّهِ نَقَانِقُ\rيريد ولضفادع.f وقالوا تلعيت من اللعاعة وهي بقلة والأصل تلععت. ومن الدال في التصدية وهي التصفيق والصوت، والأصل تصددة لأنها من صددت أصد، قال تعالى: {إذ قومك منه يصدون} (الزخرف: 57)، ومن التاء في قوله:\r1304 ـــ قَامَ بِهَا يَنْشُدُ كُلَّ مَنْشَدِ\rوَايْتَصَلَتْ بِمِثْلِ ضَوْءِ الْفَرْقَدِ\rأي واتصلت. ومن الثاء في قوله:\r1305 ـــ قَدْ مَرَّ يَوْمَانِ وَهَذَا الثَّالِي\rأي الثالث. ومن الجيم في قوله:\r1306 ـــ فَأَبْعَدَكُنَّ اللَّهُ مِنْ شِيَرَاتِ\r---","part":2,"page":144},{"id":645,"text":"أي من شجرات، وقالوا دياجي في جمع ديجوج والأصل دياجيج. ومن الكاف في قولهم مكوك ومكاكي، والأصل مكاكيك، وهو مكيال. الصاد أبدلت من حرفين: من السين في قولهم صراط في السراط، ومن اللام في قولهم رجل جصد أي جلد. اللام أبدلت من حرفين وهما النون في أصيلان، والضاد في اضطجع كما مر. الراء أبدلت من اللام في قولهم نثره بمعنى نثله، ورعلّ بمعنى لعل. النون أبدلت من أربعة أحرف: من اللام في قولهم لعنّ في لعل، ونَابَنْ فعلت كذا في لابل لم فعلت كذا، ومن الميم في قولهم للحية أيم وأين.\r---","part":2,"page":145},{"id":646,"text":"وقالوا أسود قاتم وقاتن، ومن الواو في صعناني وبهراني نسبة إلى صنعاء وبهراء والأصل صنعاوي وبهراوي لأن همزة التأنيث في النسب تقلب واواً كما تقدم في بابه. ومن الهمزة، حكى الفراء حِنّان في حناء وهو الذي يخضب به، وأما قول الخليل وسيبويه أن نون فعلان الذي مؤنثه فعلى بدل من همزة فعلاء كنون سكران وغضبان فليس المراد به هذا البدل وإنما المراد أن النون عاقبت الهمزة في هذا الموضع كما عاقبت لام التعريف التنوين الطاء أبدلت من حرفين: من التاء في الافتعال بعد حروف الأطباق وقد تقدم، ومن الدال، حكى يعقوب عن الأصمعي مط الحرف في مده، والإبعاط في الإبعاد. الدال أبدلت من ثلاثة أحرف: من التاء في الافتعال بعد الدال والذال والزاي والجيم كما مر، ومن الطاء، قالوا المردى في المرطى وهو حيث يمرط الشعر حول السرة، ومن الذال في قولهم ذكر في جمع دكرة. التاء أبدلت من سبعة أحرف: من الطاء في فستاط والأصل فسطاط، لقولهم في الجمع فساطيط دون فساتيط، ومن الدال في قولهم نافة تَرَبوت والأصل دربوت، أي مذللة لأنه من الدُّربة، ومن الواو في تراث وتجاه ونحوهما، ومن الياء في نحو اتسر الأصل ايتسر كما مر. وفي قولهم ثنتان الأصل ثَنَيان لأنه من ثنيت الواحد ثنيا، وفي قولهم كيت وذيت الأصل كيّة وذيّة، فحذفت تاء التأنيث وأبدلت من الياء الأخيرة وهي لام الكلمة تاء لقولهم كان من الأمر كية وكية وذية وذية، ومن الصاد في قولهم في لص لصت، ومن السين في قولهم في طس طست وقولهم في العدد ست والأصل سدس، لقولهم سديسة ثم أبدلت الدال تاء وأدغمت، ومن الباء في قولهم ذعالت في ذعالب والذعالب والذعاليب الأخلاق من الثياب، الواحد ذعلوب، قال في التسهيل وربما أبدلت من هاء السكت ومثاله ما تأوله بعضهم في قوله:\r\rالعَاطِفُونَةُ حِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ\r---","part":2,"page":146},{"id":647,"text":"أنه أراد العاطفونه بهاء السكت، ثم أبدلها تاء وحركها للضرورة، ومثله بعضهم بنحو جنت ونعمت لأنه جعل الهاء أصلاً. الصاد أبدلت من السين في نحو صراط. الزاي أبدلت من حرفين من السين الساكنة قبل دال نحو يُزدل في يسدل ويزدر في يسدر، يقال سدر البعير يسدر سدراً إذا تحير من شدة الحر، ومن الصاد الساكنة قبل الدال نحو يزدق في يصدق، ونحو القزد في القصد، فإن تحركت الصاد لم تبدل وفي كلامهم: لم يحرم الرفد من قزدله، أي من قصدله، فأسكن الصاد وأبدلها زاياً. السين أبدلت من ثلاثة أحرف من التاء في استخذ على أحد الوجهين وأصله اتخذ، ومن الشين في قولهم في مشدود مسدود، ومن اللام في قولهم استقطه في التقطه، وهو في غاية الشذوذ. الظاء لم أر في إبدالها شيئاً. الذال أبدلت من حرفين: من الدال في قراءة من قرأ فشرذ بهم بالمعجمة، ومن الثاء في قولهم تلعذم الرجل أي تلعثم إذا أبطأ في الجواب. الثاء أبدلت من حرفين من الفاء في مغثوروالأصل مغفور، ومن الذال في قولهم في الجذوة من النار جثوة. الفاء أبدلت من حرفين من الثاء في قولهم زيد فُمّ عمرو أي ثم عمرو حكاه يعقوب. وقولهم فوم بمعنى ثوم، ومن الباء في قولهم خذه بإفَّانه أي بإبّانه. الباء أبدلت من حرفين من الميم في قولهم با اسمك يريدون ما اسمك، ومن الفاء في قولهم البسكل في الفسكل. الميم أبدلت من أربعة أحرف: من الواو في فم عند الأكثر أصله فوه مثل فوج فحذفت الهاء تخفيفاً لأنه قد يضاف إلى الضمير فيقال فوهه، فيستثقل ذلك، ثم أبدلت الميم من الواو، ومن النون في نحو عمبر، والبنام في نحو البنان ومن البناء في قولهم بنات مخر في بنات بَخْر للسحاب لأنه من البخار. وقولهم ما زلت راتماً على هذا أي راتباً، وعن ابن السكيت رأيته من كثب ومن كثم أي قرب، فالميم بدل من الباء لأنهم قالوا كتب الفقيه الأمر ولم يقولوا كتم. ومنه قوله:\r1307 ـــ فَبَادَرَتْ سِرْبَهَا عَجْلَى مُثَابِرَةً\r---","part":2,"page":147},{"id":648,"text":"حَتَّى اسْتَقَتْ دُوْنَ مَحْيَا جِيْدِهَا نَغَمَا\rأراد نغباً والنغبة الجرعة. ومن لام التعريف في اللغة اليمنية. الواو أبدلت من ثلاثة أحرف الألف والياء والهمزة وقد تقدمت. وا أعلم.\r\rفصل في الإعلال بالحذف\r\rوهو على ضربين: مقيس وشاذ، فالمقيس هو الذي تعرض لذكره في هذا الفصل وهو ثلاثة أنواع، وقد أشار إلى الأول منها بقوله: (فَا أَمْرَ أوْ مُضَارِعٍ مِنْ كَوَعَدْ احْذِفْ وَفِي كَعِدَةٍ ذَاكَ اطَّرَدْ) أي إذا كان الفعل ثلاثياً واوي الفاء مفتوح العين فإن فاءه تحذف في المضارع ذي الياء نحو وعد يعد والأصل يوعد، فحذفت الواو استثقالاً لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة، وحمل على ذي الياء أخواته نحو أعد وتعد ونعد، والأمر نحو عد، والمصدر الكائن على فعل بكسر الفاء وسكون العين نحو عدة فإن أصله وعد على وزن فعل، فحذفت فاؤه حملاً على المضارع وحركت عينه بحركة الفاء وهي الكسرة ليكون بقاء كسرة الفاء دليلاً عليها وعوضوا منها تاء التأنيث ولذلك لا يجتمعان، وتعويض التاء هنا لازم وقد أجاز بعضهم حذفها للإضافة تمسكاً بقوله:\r1308 ـــ وَأَخْلَفُوْكَ عِدَا الأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا يعني عدة الأمر وهو مذهب الفراء وخرجه بعضهم على أن عدا جمع عدوة أي ناحية أي وأخلفوك نواحي الأمر الذي وعدوا.\rتنبيهات: الأول فهم من قوله من كوعد أن حذف الواو مشروط بشروط: أولها أن تكون الياء مفتوحة فلا نحذف من يوعد مضارع أوعد، ولا من يوعد مبنياً للمفعول، وشذ من ذلك قولهم يُدَع ويُذَر في لغة. ثانيها أن تكون عين الفعل مكسورة فإن كانت مفتوحة نحو يوجل أو مضمومة نحو يوضؤ لم تحذف الواو، وشذ قول بعضهم في مضارع وجد يجُد، ومنه قوله:\r1309 ـــ لَوْ شِئْتِ قَدْ نُقِعَ الفُؤَادُ بِشَرْبَةٍ\rتَدَعُ الْصَّوَادِيَ لاَ يَجُدْنَ غَلِيْلاَ\r---","part":2,"page":148},{"id":649,"text":"وهي لغة عامرية، وأما حذف الواو من يقع ويضع ويهب فللكسر المقدر لأن الأصل فيها كسر العين إذ ماضيها فعل بالفتح فقياس مضارعها يفعل بالكسر ففتح لأجل حرف الحلق تخفيفاً فكان الكسر فيه مقدراً، ويسع كذلك لأنه وإن كان ماضيه وسع بالكسر وقياس مضارعه الفتح إلا أنه لما حذفت منه الواو دل ذلك على أنه كان مما يجيء على يفعل بالكسر نحو ومق يمق، وإلى هذا أشار في التسهيل بقوله: بين ياء مفتوحة وكسرة ظاهرة كيعد أو مقدرة كيقع ويسع. ثالثها أن يكون ذلك في فعل فلو كان في اسم لم تحذف الواو فتقول في مثال يقطين من وعد يوعيد لأن التصحيح أولى بالأسماء من الإعلال.\r\rالثاني: فهم من قوله كعدة أن حذف الواو من فعلة المشار إليها مشروط بشرطين: أحدهما أن تكون مصدراً كعدة وشذ من الأسماء رقة للفضة وحشة للأرض الموحشة، ومن الصفات لدة بمعنى ترب، ويقع على الذكر فيجمع بالواو والنون، وعلى الأنثى وبالألف والتاء قال:\r1310 ـــ رَأَيْنَ لِدَاتِهنَّ مُؤَزَّرَاتٍ\rوَشَرْخُ لِدِيَّ أَسْتَارُ الهِرَامِ\rوفيها احتمال وهو أن تكون مصدراً وصف به. ذكره الشلوبين. وقوله في التسهيل: وربما أعل بذا الإعلال أسماء كرقة وصفات كلدة فيه نظر لأن مقتضاه وجود أقل الجمع من النون عين، أما الأسماء فقد وجد رقة وحشة وجهة عند من جعلها اسماً، وأما الصفات فلا يحفظ غير لدة. وقد أنكر سيبويه مجيء صفة على حرفين. ثانيهما أن لا تكون لبيان الهيئة نحو الوعدة والوقفة المقصود بهما الهيئة فإنه لا يحذف منهما كما اقتضاه كلام الكافية.\r---","part":2,"page":149},{"id":650,"text":"الثالث: قد ورد إتمام فعلة شاذاً قالوا وتره وِتراً ووترة بكسر الواو حكاه أبو علي في أماليه. قال الجرمي: ومن العرب من يخرّجه على الأصل فيقول وعدة ووثبة ووجهة، وذهب المازني والمبرد والفارسي إلى أن وجهة اسم للمكان المتوجه إليه فعلى هذا لا شذوذ في إثبات واوه لأنه ليس بمصدر، وذهب قوم إلى أنه مصدر وهو ظاهر كلام سيبويه ونسب إلى المازني أيضاً، وعلى هذا فإثبات الواو فيه شاذ قال بعضهم والمسوغ لإثباتها فيه دون غيره من المصادر أنه مصدر غير جار على فعله إذ لا يحفظ وجه يجه فلما فقد مضارعه لم يحذف منه إذ لا موجب لحذفها إلا حمله على مضارعه ولا مضارع، والفعل المستعمل منه توجه واتجه والمصدر الجاري عليه التوجه فحذفت زوائده، وقيل وجهة، ورجح الشلوبين القول بأنه مصدر قال لأن وجهة وجهة بمعنى واحد، ولا يمكن أن يقال في جهة إنها اسم للمكان إذ لا يبقى للحذف وجه.\rالرابع: ربما فتحت عين هذا المصدر لفتحها في مضارعه نحو سعة وضعة،وقد تضم. قالوا في الصلة صلة بالضم وهو شاذ.\rالخامس: ربما أعل بهذا الإعلال مصدر فعل بالضم نحو وقح قحة.\rالسادس: فهم من تخصيص هذا الحذف بما فاؤه واو أن ما فاؤه ياء لا حظ له في هذا الحذف إلا ما شذ من قول بعضهم في مضارع يسر يسر والأصل ييسر، وفي مضارع يئس يئس والأصل ييئس انتهى. ثم أشار إلى النوع الثاني بقوله: (وَحَذْفُ هَمْز أَفْعَلَ اسْتَمَرَّ فِي مُضَارِعٍ وَبِنْيَتَيْ مُتَّصِفِ) أي مما اطرد حذفه همزة أفعل من مضارعه واسمي فاعله ومفعوله وهما المراد بقوله وبنيتيْ متصف فتقول أكرم يكرم فهو مكرم ومكرم، والأصل يؤكرم ومؤكرم ومؤكرم، إلا أنه لما كان من حروف المضارعة همزة المتكلم حذفت همزة أفعل معها لئلا يجتمع همزتان في كلمة واحدة وحمل على ذي الهمزة أخواته واسما الفاعل والمفعول، ولا يجوز إثبات هذه الهمزة على الأصل إلا في ضرورة أو كلمة مستندرة فمن الضرورة قوله:\r---","part":2,"page":150},{"id":651,"text":"1311 ـــ فَإِنَّهُ أَهْلٌ لأَنْ يُؤَكْرَمَا\rوالكلمة المستندرة قولهم أرض مؤرنبة بكسر النون أي كثيرة الأرانب، وقولهم كساء مؤرنب إذا خلط صوفه بوبر الأرانب، هذا على القول بزيادة همزة أرنب وهو الأظهر.\rتنبيه: لو أبدلت همزة أفعل هاء كقولهم في أراق هراق أو عيناً كقولهم في أنهل الإبل عنهل لم تحذف لعدم مقتضى الحذف فتقول هراق يهريق فهو مهريق ومهراق وعنهل الإبل يعنهلها فهو معنهل وهي معنهلة اهـ.\rثم أشار إلى النوع الثالث بقوله: (ظِلْتُ وَظَلْتُ فِي ظللْتُ اسْتُعْمِلاَ) أي كل فعل ثلاثي مكسور العين ماض عينه ولامه من جنس واحد يستعمل في إسناده إلى الضمير المتحرك على ثلاثة أوجه: تاماً كظللت، ومحذوف اللام مع نقل حركة العين إلى الفاء كظِلْت، ودون نقلها كظَلْت. وكذا تفعل في ظللن. فإن زاد على الثلاثة تعين الإتمام نحو أقررت وشذ أحست، في أحسست، وكذا يتعين الإتمام إن كان مفتوح العين نحو حللت، وشذ همت في هممت حكاه ابن الأنباري. وإن كان الفعل مضارعاً أو أمراً واتصل بنون نسوة جاز الوجهان الأولان فقط نحو يقررن ويقرن واقررن وقرن، وإلى ذلك الإشارة بقوله: (وَقِرْنَ فِي اقْرِرْنَ) أي استعمل قرن في اقررن قال تعالى: {وقرن في بيوتكن} وهو أمر من قررت بالمكان أقر بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل، فلما أمر منه اجتمع مثلان وأولهما مكسور فحسن الحذف كما فعل بالماضي، وقيل هو أمر من الوقار يقال وقر يقر فيكون قرن محذوف الفاء مثل عدن، ورجح الأول لتتوافق القراءتان فإن كان أول المثلين مفتوحاً كما في لغة من قال قررت بالمكان بالكسر أقر بالفتح فالتخفيف قليل وإليه أشار بقوله: (وَقَرْنَ نُقِلاَ) أي في قراءة نافع وعاصم لأنه تخفيف لمفتوح، وقد أفهم بقوله نقلا أن ذلك لا يطرد وصرح به في الكافية، وأما الذي قبله فصرح في الكافية باطراده فقال:\rوقرن في اقررن وقس معتضدا\r---","part":2,"page":151},{"id":652,"text":"وذكر غيره أنه لا يطرد وهو ظاهر كلام التسهيل، بل ذهب ابن عصفور إلى أن الحذف في ظللت ونحوه غير مطرد وقد صرح سيبويه بأنه شاذ وأنه لم يرد إلا في لفظتين من الثلاثي وهما ظلت ومست وفي لفظ ثالث من الزوائد على ثلاثة وهو أحست في أحسست، وإلى الاطراد ذهب الشلوبين، وحكي في التسهيل أن الحذف لغة سليم وبذلك يرد على ابن عصفور.\r\rتنبيهان: الأول اختلف كلام الناظم في المحذوف فذهب في شرح الكافية إلى أن المحذوف اللام، وذهب في التسهيل إلى أن المحذوف العين وهو ظاهر كلام سيبويه.\rالثاني: أجاز في الكافية وشرحها إلحاق المضموم العين بالمكسور فأجاز في اغن أن يقال غضن قياساً على قرن، واحتج له بأن فك المضموم أثقل من فك المكسور، وإذا كان فك المفتوح قد فر منه إلى الحذف في قرن المفتوح القاف ففعل ذلك بالمضموم أحق بالجواز، قال ولم أره منقولاً اهـ.\r\rفصل في الإدغام\r---","part":2,"page":152},{"id":653,"text":"يعني اللائق بالتصريف كما قيده في الكافية. وهو لغة: الإدخال، واصطلاحاً: الإتيان بحرفين ساكن فمتحركمن مخرج واحد بلا فصل، والإدغام بالتشديد افتعال منه، وهو لغة سيبويه، وقال ابن يعيش: الإدغام بالتشديد من ألفاظ البصريين والإدغام بالتخفيف من ألفاظ الكوفيين. ويكون الإدغام في المتماثلين وفي المتقاربين وفي كلمة وفي كلمتين وهو باب متسع، واقتصر الناظم في هذا الفصل على ذكر إدغام المثلين في كلمة فقال: (أوَّلَ مِثْلَيْنِ مُحَرَّكَيْنِ فِي كِلْمَةٍ ادْغِمْ) أي يجب إدغام أول المثلين المتحركين بشروط وهي أحد عشر: أحدها أن يكونا في كلمة نحو شد ومل وحب أصلهن شدد بالفتح وملل بالكسر وحبب بالضم، فإن كانا في كلمتين مثل جعل لك كان الإدغام جائزاً لا واجباً بشرطين: أن لا يكونا همزتين نحو قرأ آية فإن الإدغام في مثله رديء، وأن لا يكون الحرف الذي قبلهما ساكناً غير لين نحو شهر رمضان، فإن هذا لا يجوز إدغامه عند جمهور البصريين، وقد روي عن أبي عمرو إدغام ذلك، وتأولوه على إخفاء الحركة وأجازه الفراء.\r---","part":2,"page":153},{"id":654,"text":"الثاني: أن لا يتصدرا نحو ددن، قال المصنف في بعض كتبه: إلا أن يكون أولهما تاء المضارعة فقد تدغم بعد مدة أو حركة نحو: {لا تيمموا} (البقرة: 267)، و{تكاد تميز} (الملك: 8)، انتهى. ويجوز الإدغام في الفعل الماضي إذا اجتمع فيه تاءان والثانية أصلية نحو تتابع، ويؤتى بهمزة الوصل فيقال اتابع وسيأتي الكلام عليه ولم يذكر هنا هذا الشرط لوضوحه وقد ذكره في الكافية وغيرها. الثالث والرابع والخامس والسادس، أن لا يكونا في اسم على فعل بضم أوله وفتح ثانيه كصفف جمع صفة وجدد جمع جدة وهي الطريق في الجبل، أو فعل بضمتين نحو ذلل جمع ذلول بالمعجمة ضد الصعبة وجدد جمع جديد، أو فعل بكسر أوله وفتح ثانيه نحو كلل جمع كلة ولم جمع لمة، أو فعل بفتحتين نحو لبب وطلل، فكل هذه يمتنع إدغامها. وإلى ذلك أشار بقوله: (لاَ كَمِثْلِ صُفَفِ وَذُلَلٍ وَكِلَلٍ وَلَبَبِ) وعلة امتناع الإدغام في هذه الأمثلة الأربعة أن الثلاثة الأول منها مخالفة للأفعال في الوزن والإدغام فرع عن الإظهار فخص بالفعل لفرعيته، وتبع الفعلَ فيه ما وازنه من الأسماء دون ما لم يوازنه، وأما الرابع فإنه وإن كان موازناً للفعل إلا أنه لم يدغم لخفته وليكون منبهاً على فرعية الإدغام في الأسماء حيث أدغم موازنه في الأفعال نحو رد، فيعلم بذلك ضعف سبب الإدغام فيه وقوته في الفعل.\r\rتنبيهات: الأول يمتنع الإدغام أيضاً فيما وازن أحد هذه الأمثلة بصدره لا بجملته نحو خششاء لعظم خلف الأذن، ونحو رُدُدان مثل سلُطان بمعنى سلطان من الرد، ونحو حِببة جمع حُب ونحو الدَّجَجان مصدر دج بمعنى دب.\rالثاني: كان ينبغي أن يستثنى مثالاً خامساً يمتنع فيه الإدغام وهو فعل نحو إبل لكونه مخالفاً لأوزان الأفعال، فلو بنيت من الرد مثل إبل قلت ردد بالفك، ولعل عذره في عدم استثنائه أنه بناء لمم يكثر في الكلام ولم يسمع في المضاعف، وقد استثناه في بعض نسخ التسهيل.\r---","part":2,"page":154},{"id":655,"text":"الثالث: اعلم أن أوزان الثلاثي التي يمكن فيها اجتماع مثلين متحركين لا تزيد على تسعة وقد سبق ذكر خمسة منها، وبقيت أربعة منها واحد مهمل فلا كلام فيه وهو فعل بكسر الفاء وضم العين، وثلاثة مستعملة وهي: فعل نحو كتف، وفعل نحو عضد، وفعل نحو دئل، فإذا بنيت من الرد مثل كتف أو عضد قلت رد أورد بالإدغام لأنهما موافقان لوزن الفعل وليسا في خفة فعل نحو لبب، هذا مذهب الجمهور، وخالف ابن كيسان فقال: ردد وردد بالفك ووافقه الناظم في التسهيل في الأول دون الثاني. وإذا بنيت من الرد مثل دئل قلت: ردد بالفك، ومن رأى أن فعل أصل في الفعل ينبغي أن يدغم وقياس مذهب ابن كيسان الفك بل هو في هذا أولى وعليه مشى في التسهيل انتهى. السابع من الشروط أن لا يتصل بأول المثلين مدغم فيه وإليه أشار بقوله: (وَلاَ كَجُسَّسٍ) وهو جمع جاس اسم فاعل جس الشيء إذا لمسه، أو من جس الخبر إذا فحص عنه، وهوالجاسوس، وإنما وجب الفك لأنه لو أدغم فيه المدغم لالتقى ساكنان.\rالثامن أن لا يعرض تحريك ثانيهما وإليه أشار بقوله: (وَلاَ كَاخْصُصَ ابى) لأن الأصل اخصص بالإسكان فنقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها فلم يعتد بها لعروضها. التاسع أن لا يكون ما هما فيه ملحقاً بغيره وإليه أشار بقوله: (وَلاَ كَهَيْلَلٍ) وهذا نوعان:\r---","part":2,"page":155},{"id":656,"text":"أحدهما ما حصل فيه الإلحاق بزائد قبل المثلين نحو هيلل إذا أكثر من لا إله إلا ا، فإن الياء فيه مزيدة للإلحاق بدحرج، والآخر ما حصل فيه الإلحاق بأحد المثلين نحو جلبب فإن إحدى ياءيه مزيدة للإلحاق بدحرج، وإنما امتنع في هذين النوعين لاستلزامه فوات ما قصد من الإلحاق. العاشر أن لا يكون مما شذت العرب في فكه اختياراً وهي ألفاظ محفوظة لا يقاس عليها، وإلى هذا أشار بقوله: (وَشَذَّ فِي أَلِلْ وَنَحْوِهِ فَكٌّ بِنَقْلٍ فَقُبِلْ) أي شذ الفك في ألفاظ: منها قولهم ألل السقاء إذا تغيرت رائحته، وكذلك الأسنان إذا فسدت، والأذن إذا رقت، وقولهم دبِب الإنسان إذا نبت الشعر في جبينه، وصكِك الفرس إذا اصطكت عرقوباه، وضبِبت الأرض إذا كثر ضِبابها، وقطِط الشعر إذا اشتدت جعودته، ولحِحت العين ولخخت إذا التصقت بالرمص، ومشِشت الدابة إذا شخص في وظيفها حجم دون صلابة العظم، وعزِزت الناقة إذا ضاق إحليلها وهو مجرى لبنها فشذوذ ترك الإدغام في هذه الأفعال كشذوذ ترك الإعلال في نحو القود والحيد والصيد والحوكة والخونة مما سبق في موضعه. فلا يجوز القياس على شيء من هذه المفكوكات كما لا يقاس على شيء من تلك المصححات، وما ورد من ذلك في الشعر عد من الضرورات كقول أبي النجم:\r\r1312 ـــ ألْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الأَجْلَلِ\r---","part":2,"page":156},{"id":657,"text":"تنبيه: قد شذ الفك أيضاً في كلمات من الأسماء منها قولهم رجل ضففِ الحال وحبب، وحكى أبو زيد طعام قضَضَ إذا كان فيه يبس (وَحَيِّيَّ) وعيي ونحوهما مما عينه ولامه ياءان لازم تحريكهما (افْكُكْ وَادَّغِمْ دُوْنَ حَذَرْ) في واحد منها لوروده، فمن أدغم نظر إلى أنها مثلان في كلمة وحركة ثانيهما لازمة وحق ذلك الإدغام لاندراجه في الضابط المتقدم، ومن فك نظر إلى أن حركة الثاني كالعارضة لوجودها في الماضي دون المضارع والأمر والعارض لا يعتد به غالباً، ومن ثم لم يجز الإدغام في نحو لن يحيي ورأيت محيياً، وأما قوله:\r1313 ـــ وَكَأَنَّهَا بَيْنَ الْنِّسَاءِ سَبِيكَةٌ\rتَمْشِيِ بِسُدَّةِ بَيْتِهَا فَتُعِيُّ\rفشاذ لا يقاس عليه خلافاً للفراء.\rتنبيه: الفك أجود من الإدغام وإن كان كل منهما فصيحاً مقروءاً به في المتواتر، ولعل الناظم أومأ إلى ذلك بتقديم الفك في النظم اهـ. (كَذَاكَ) يجوز الفك والإدغام فيما اجتمع فيه تاءان إما في أوله أو وسطه (نَحْوُ تَتَجَلَّى وَاسْتَتَرْ) أما الأول فقال في شرح الكافية إذا أدغمت فيما اجتمع في أوله تاءان زدت همزة وصل تتوصل بها إلى النطق بالتاء المسكنة للإدغام فقلت في تتجلى اتجلى.\r---","part":2,"page":157},{"id":658,"text":"هذا كلامه، وفيه نظر لأن تتجلى فعل مضارع واجتلاب همزة الوصل لا يكون في المضارع، والذي ذكره غيره من النحاة أن الفعل المفتتح بتاءين إن كان ماضياً نحو تتبع وتتابع جاز فيه الإدغام واجتلاب همزة الوصل فيقال اتبع وأتابع، وإن كان مضارعاً نحو تتذكر لم يجز فيه الإدغام إن ابتدىء به لما يلزم من اجتلاب همزة الوصل وهي لا تكون في المضارع بل يجوز تخفيفه بحذف إحدى التاءين، وسيأتي في كلامه، وإن وصل بما قبله جاز إدغامه بعد متحرك أو لين نحو: {تكاد تميز} (الملك: 8)، {ولا تيمموا} (البقرة: 268)، لعدم الاحتياج في ذلك إلى اجتلاب همزة الوصل. وأما الثاني وهو استتر ونحوه من كل فعل على افتعل اجتمع فيه تاءان فهذا يجوز فيه الفك وهو قياسه لبناء ما قبل المثلين على السكون، ويجوز فيه الإدغام بعد نقل حركة أول المثلين إلى الساكن فتقول ستر بطرح همزة الوصل من أوله لتحرك الساكن بحركة النقل.\r\rتنبيهات: الأول إذا أوثر الإدغام في استتر صار اللفظ به كاللفظ بستر الذي وزنه فعل بتضعيف العين ولكن يمتازان بالمضارع والمصدر لأنك تقول في مضارع الذي أصله افتعل يستر بفتح أوله وأصله يستتر فنقل وأدغم، وتقول في مضارع الذي وزنه فعل يستر بضم أوله، وتقول في مصدر الذي أصله افتعل سِتَّاراً وأصله استاراً فلما أريد الإدغام نقلت الحركة فطرحت الهمزة، وتقول في مصدر الذي وزنه فعل تستيراً على وزن تفعيل.\rالثاني: يجوز في استتر ونحوه إذا أدغم وجه آخر وهو أن يقال ستر بكسر فائه وذلك أن الفاء ساكنة وحين قصد الإدغام سكنت التاء الأولى فالتقى ساكنان فكسر أولهما على أصل التقاء الساكنين، ويجوز على هذه اللغة كسر التاء اتباعاً لفاء الكلمة فتقول فعل والمضارع واسم الفاعل واسم المفعول مبنية على ذلك إلا أن اسم الفاعل يشتبه بلفظ اسم المفعول على لغة من كسر التاء اتباعاً فيصير مشتركاً كمغتار فيحتاج إلى قرينة.\r---","part":2,"page":158},{"id":659,"text":"الثالث: ما ذكره في هذا البيت كالمستثنى من الضابط المتقدم اهـ. (وَمَا بِتَاءَيْن ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ فِيْهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ الْعِبَرْ) الأصل تتبين بتاءين الأولى تاء المضارعة والثانية تاء تفعل وعلة الحذف أنه لما ثقل عليهم اجتماع المثلين ولم يكن سبيل إلى الإدغام لما يؤدي إليه من اجتلاب همزة الوصل وهي لا تكون في المضارع عدلوا إلى التخفيف بحذف إحدى التاءين، وهذا الحذف كثير جداً ومنه في القرآن مواضع كثيرة نحو: {تنزل الملائكة والروح} (القدر: 4)، {لا تكلم نفس} (هود: 105)، {ناراً تلظى} (الليل: 14).\rتنبيهات: الأول مذهب سيبويه والبصريين أن المحذوف هو التاء الثانية لأن الاستثقال بها حصل، وقد صرح بذلك في شرح الكافية، وقال في التسهيل والمحذوفة هي الثانية لا الأولى خلافاً لهشام، يعني أن مذهب هشام أن المحذوفة هي الأولى ونقله غيره عن الكوفيين.\rالثاني: قد أرشد بالمثال إلى أن هذا إنما هو في المضارع الواقع في الابتداء لأنه الذي يتعذر فيه الإدغام وأن الماضي نحو تتابع فلا يتعذر فيه الإدغام، وكذا المضارع الواقع في الوصل كما سبق بيانه.\r---","part":2,"page":159},{"id":660,"text":"الثالث: قال في شرح الكافية وقد يفعل ذلك يعني التخفيف بالحذف بما تصدر فيه نونان، ومن ذلك ما حكاه أبو الفتح من قراءة بعضهم: {ونزلُ الملائكةَ تنزيلاً} (الفرقان: 25)، وفي هذه القراءة دليل على أن المحذوفة من تاءي تتنزل حين قال تنزل إنما هي الثانية لأن المحذوفة من نوني نزل في القراءة المذكورة إنما هي الثانية. هذا كلامه، قال الشارح ومنه على الأظهر قوله تعالى: {كذلك ننجي المؤمنين} (الأنبياء: 88)، في قراءة عاصم أصله ننجي ولذلك سكن آخره انتهى. الحادي عشر من شروط وجوب الإدغام أن لا يعرض سكون ثاني المثلين إما لاتصاله بضمير رفع وإما لجزم وشبهه وقد أشار إلى الأول بقوله: (وَفُكَّ حَيْثُ مُدْغَمٌ فِيْهِ سَكَنْ لِكَوْنِهِ بِمُضْمَرِ الرَّفْعِ اقْتَرَنْ) لتعذر الإدغام بذلك والمراد بمضمر الرفع تاء الضمير ونا ونون الإناث (نَحْوُ حَلَلْتُ مَا حَلَلْتُهُ) وحللنا والهندات حللن فالإدغام في ذلكونحوه لا يجب بل لا يجوز، قال في التسهيل والإدغام قبل الضمير لغية، قال سيبويه وزعم الخليل أن ناساً من بكر بن وائل يقولون ردنا ومرنا وردت وهذه لغة ضعيفة كأنهم قدروا الإدغام قبل دخول النون والتاء وأبقوا اللفظ على حاله. وأشار إلى الثاني بقوله: (وَفِي جَزْمٍ وَشِبْه الْجَزْمِ) والمراد به الوقف (تَخْيِيرٌ) أي بين الفك والإدغام (قُفِي) أي تبع نحو لم يحلل ولم يحل واحلل وحل، الفك لغة أهل الحجاز والإدغام لغة تميم.\rتنبيهات: الأول المراد بالتخيير استواء الوجهين في أصل الجواز لا استواؤهما في الفصاحة لأن الفك لغة أهل الحجاز وبها جاء القرآن غالباً نحو: {إن تمسسكم حسنة} (آل عمران: 120)، {ومن يحلل عليه غضبي} (طه: 81)، {واغضض من صوتك} (لقمان: 19)، {ولا تمنن} (المدثر: 6)، وجاء على لغة تميم {ومن يرتد} (المائدة: 54)، في المائدة {ومن يشاق ا}، في الحشر (4).\r---","part":2,"page":160},{"id":661,"text":"الثاني: إذا أدغم في الأمر على لغة تميم وجب طرح همزة الوصل لعدم الاحتياج إليها، وحكى الكسائي أنه سمع من عبد القيس أرد واغض وامر بهمزة الوصل ولم يحك ذلك أحد من البصريين.\rالثالث: إذا اتصل بالمدغم فيه واو جمع نحو ردوا أو ياء مخاطبة نحو ردى أو نون توكيد نحو ردن، أدغم الحجازيون و غيرهم من العرب لأن الفعل حينئذٍ مبني على هذه العلامات فليس تحريكه بعارض.\r\rالرابع: التزم المدغمون فتح المدغم فيه قبل ها الغائبة نحو ردها ولم يردها، والتزموا ضمة قبل هاء الغائب نحو رد ولم يرده لأن الهاء خفيفة فلم يعتدوا بوجودها فكان الدال قد وليها الألف والواو، وحكى الكوفيون ردها بالضم والكسر ورده بالفتح والكسر وذلك في المضموم الفاء، وحكى ثعلب الأوجه الثلاثة قبل هاء الغائب وغلط في تجويزه الفتح. وأما الكسر فالصحيح أنه لغية سمع الأخفش من ناس من عقيل مده وعضه بالكسر، والتزم أكثرهم الكسر قبل ساكن فقالوا رد القوم لأنها حركة التقاء الساكنين في الأصل ومنهم من يفتح وهم بنو أسد، وحكى ابن جني الضم وقد روي بهن قوله:\r1314 ـــ فَغُضَّ الْطَّرْفَ إنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ\rنعم الضم قليل، قال في التسهيل في باب التقاء الساكنين: ولا يضم قبل ساكن بل يكسر وقد يفتح. هذا لفظه، فإن لم يتصل الفعل بشيء مما ذكر ففيه ثلاث لغات: الفتح مطلقاً نحو ردّ وفرّ وعضّ هي لغة أسد وناس غيرهم، والكسر مطلقاً نحو ردّ وفرّ وعض وهي لغة كعب ونمير، والإتباع لحركة الفاء نحو رد وفر وعض وهذا أكثر في كلامهم اهـ. (وَفَكُّ أَفْعِلْ فِي الْتَّعَجُّبِ الْتُزِمْ) قال في شرح الكافية بإجماع، وكأنه أراد إجماع العرب لأن المسموع الفك ومنه قوله:\r1315 ـــ وَقَالَ نَبِيُّ المُسْلِمِينْ تَقَدَّمُوا\rوَأَجْبِبْ إلَيْنَا أَنْ تَكُونَ المُقَدَّمَا\r---","part":2,"page":161},{"id":662,"text":"وإلا فقد حكي عن الكسائي إجازة إدغامه (وَالْتُزِمَ الإدْغَامُ أَيْضَاً فِي هَلُمّ) بإجماع كما قاله في شرح الكافية فلم يقل فيه هلمم.\rتنبيهات: الأول هذا البيت استدراك على ما قبله أي يستثنى من فعل الأمر صيغتان لا تخيير فيهما الأولى أفعل في التعجب فإنه ملتزم فكه، والثانية هلم في لغة تميم فإنه ملتزم إدغامه، وقد سبق في باب أسماء الأفعال أن هلم عند الحجازيين اسم فعل بمعنى احصر أو أقبل، وعند بني تميم فعل أمر وباعتبار هذه اللغة ذكر هاهنا.\rالثاني: التزموا أيضاً فتح هلم وحكى الجرمي الفتح والكسر عن بعض تميم وإذا اتصل بها هاء الغائب نحو هلمه لم يضم بل يفتح، وكذا إذا اتصل بها ساكن نحو هلم الرجل، وقد تقدم أن لكونها عند تميم فعلاً اتصلت بها ضمائر الرفع البارزة فيقال هلما وهلموا وهلمي بضم الميم قبل الواو وكسرها قبل الياء، وإذا اتصل بها نون الإناث فالقياس هلممن، وزعم الفراء أن الصواب هلمن بفتح الميم وزيادة نون ساكنة بعدها وقاية لفتح الميم، ثم تدغم النون الساكنة في نون الضمير. وحكي عن أبي عمرو أنه سمع هلمين يا نسوة بكسر الميم مشددة وزيادة ياء ساكنة قبل نون الإناث،وحكي عن بعضهم هلمُّن بضم الميم وهو شاذ.\r\rالثالث: مذهب البصريين أن هلم مركبة من ها التنبيه ومن لمّ التي هي فعل أمر من قولهم: لم ا شعثه أي جمعه، كأنه قيل اجمع نفسك إلينا فحذفت ألفها تخفيفاً، وقال الخليل ركبا قبل الإدغام فحذفت الهمزة للدرج إذ كانت همزة وصل وحذفت الألف لالتقاء الساكنين ثم نقلت حركة الميم الأولى إلى اللام. وقال الفراء مركبة من هل التي للزجر وأم بمعنى اقصد فخففت الهمزة بإلقاء حركتها على الساكن قبلها فصار هلم. ونسب بعضهم هذا القول إلى الكوفيين. وقول البصريين أقرب إلى الصواب. قال في البسيط ومنهم من يقول إنها ليست مركبة اهـ.\r---","part":2,"page":162},{"id":663,"text":"خاتمة في النون الساكنة ومنها التنوين: اعلم أن للنون الساكنة أربعة أحكام: أولها الإدغام، وهو بلا غنة في اللام والراء، وبغنة في حروف ينمو، ما لم تكن مواصلتها في كلمة واحدة كالدنيا وصنوان وأنمار فإن الفك في ذلك لازم. والثاني الإظهار وهو في حروف الحلق الستة العين والغين والحاء والخاء والهاء والهمزة لبعد مخرج النون من مخرجها. والثالث القلب ميماً عند الباء، ويستوي كونها في كلمة نحو أنبئهم أو كلمتين نحو أن بورك، وموجب هذا القلب أن الباء بعدت من النون وشابهت أقرب الحروف إليها وهي الميم، لأن النون والميم حرفا غنة، فلما بعدت عن الباء لم يمكن إدغامها فيها ولما قربت بمشابهة القريب منها لم يحسن إظهارها فأوجب التخفيف أمراً آخر وهو قلبها ميماً لأنها أختها في الغنة. والرابع الإخفاء وذلك إذا وليها شيء من الحروف غير المذكورة وذلك خمسة عشر حرفاً يجمعها أوائل هذا البيت:\rتَرَى جَارَ دَعْدٍ قَدْ ثَوَى زَيْدُ فِي ضَنَى\rكَمَا ذَاقَ طَيْرٌ صِيْدَ سُوءَ شَبَا ظُفْرِ\rوإنما أخفيت عند هذه الحروف لأنها قربت منها قرباً متوسطاً لأن حروف الحلق بعدت منها فأظهرت. وحروف لم يرو قربت منها قرباً شديداً فأدغمت، وهذه الخمسة عشر لم تبعد بعد تيك ولم تقرب قرب هذه فأخفيت. والإخفاء حال بين الإظهار والإدغام. والله سبحانه وتعالى أعلم.\rولما يسر ا له إكمال ما وعد به في الخطبة من قوله:\rمقاصد النحو بها محويه\rأخبر بذلك فقال:\r\r(وَمَا بِجَمْعِهِ عُنِيْتُ قَدْ كَمَلْ\rنَظْماً عَلَى جُلِّ المُهِمَّاتِ اشْتَمَلْ)\rيقال عنى بكذا أي اهتم به ويلزم بناؤه للمفعول، وبناؤه للفاعل لنية حكاها في اليواقيت وأنشد عليها:\r1316 ـــ عَانٍ بِأُحْرَاهَا طَوِيْلُ الشُّغْلِ\r---","part":2,"page":163},{"id":664,"text":"ونظما حال من الهاء في بجمعه أو تمييز محول عن الفاعل واشتمل نعت لنظما وعلى جل المهمات متعلق باشتمل. ثم وصف نظما بصفة أخرى فقال (أَحْصَى مِنَ الْكَافِيَةِ الْخُلاَصَةْ)أي جمع هذا النظم من منظومة المصنف المسماة بالكافية الخالص الصافي مما يكدره (كَمَا اقْتَضَى) أي أخذ (غِنًى بِلاَ خَصَاصَهْ) تشوبه والخصاصة ضد الغنى وهو كناية عما جمع من المحاسن الظاهرة. ثم قابل بالشرك نعمة الإتمام، وأردفه بالصلاة على سيدنا محمد سيد الأنام وعلى آله وأصحابه الكرام لإحراز أجر ذلك ويمنه في البدء والختام، فقال رحمه ا وجمعني وإياه في دار السلام:\r(فَأَحَمْدُ اللَّهَ مُصَلِّياً عَلَى\rمُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيَ أُرْسِلاَ\rوَآلِهِ الْغُرِّ الْكِرَامِ الْبَرَرَهْ\rوَصَحْبِهِ الْمُنْتَخَبِيْنَ الْخِيَرَهْ)\rالحمد أولاً وآخراً باطناً وظاهراً، وصلى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه أجمعين، صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين.\r---","part":2,"page":164}],"titles":[{"id":1,"title":"شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك","lvl":1,"sub":0},{"id":1,"title":"{ مقدمة المؤلف }","lvl":1,"sub":1},{"id":7,"title":"الْكَلاَمُ وَمَا يَتَأَلَّفُ مِنْهُ","lvl":1,"sub":0},{"id":19,"title":"الْمُعْرَبُ وَالْمَبْنِي","lvl":1,"sub":0},{"id":49,"title":"النَّكِرةُ وَالْمَعْرِفَةُ","lvl":1,"sub":0},{"id":61,"title":"الْعَلَمُ","lvl":1,"sub":0},{"id":66,"title":"اسم الإشارة","lvl":1,"sub":0},{"id":68,"title":"الْمَوْصُولُ","lvl":1,"sub":0},{"id":85,"title":"الْمُعَرَّفُ بِأَدَاةِ الْتَّعرِيفِ","lvl":1,"sub":0},{"id":91,"title":"الابْتِدَاءِ","lvl":1,"sub":0},{"id":113,"title":"كَانَ وَأَخَوَاتُهَا","lvl":1,"sub":0},{"id":125,"title":"فصل في ما ولا ولات وإن المشبهات بليس","lvl":1,"sub":0},{"id":132,"title":"أفعال المقاربة","lvl":1,"sub":0},{"id":139,"title":"إنَّ وَأَخَوَاتهَا","lvl":1,"sub":0},{"id":154,"title":"الصِّفَةُ المُشَبَّهَةُ باسْمِ الفَاعِلِ","lvl":1,"sub":0},{"id":161,"title":"التعجب","lvl":1,"sub":0},{"id":169,"title":"نِعْمَ وَبِئْسَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا","lvl":1,"sub":0},{"id":180,"title":"أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ","lvl":1,"sub":0},{"id":188,"title":"النعت","lvl":1,"sub":0},{"id":198,"title":"التوكيد","lvl":1,"sub":0},{"id":206,"title":"العطف","lvl":1,"sub":0},{"id":208,"title":"عطف النسق","lvl":1,"sub":0},{"id":227,"title":"البدل","lvl":1,"sub":0},{"id":233,"title":"النداء","lvl":1,"sub":0},{"id":240,"title":"فصل","lvl":1,"sub":0},{"id":245,"title":"المنادى المضاف إلى ياء المتكلم","lvl":1,"sub":0},{"id":248,"title":"أسماء لازمت النداء","lvl":1,"sub":0},{"id":250,"title":"الاستغاثة","lvl":1,"sub":0},{"id":253,"title":"الندبة","lvl":1,"sub":0},{"id":256,"title":"الترخيم","lvl":1,"sub":0},{"id":266,"title":"الاِخْتِصَاصُ","lvl":1,"sub":0},{"id":267,"title":"التَّحْذِيرُ وَالإغْرَاءُ","lvl":1,"sub":0},{"id":271,"title":"أسماءُ الأفعالِ والأصواتِ","lvl":1,"sub":0},{"id":281,"title":"نُونَا التَّوكِيدِ","lvl":1,"sub":0},{"id":293,"title":"مَا لاَ يَنْصَرِف","lvl":1,"sub":0},{"id":331,"title":"إعرابُ الفعلِ","lvl":1,"sub":0},{"id":354,"title":"عَوَامِلُ الْجَزْمِ","lvl":1,"sub":0},{"id":374,"title":"فصل لو","lvl":1,"sub":0},{"id":381,"title":"أمَّا وَلَوْلاَ وَلَوْ مَا","lvl":1,"sub":0},{"id":386,"title":"الإخْبَارُ بِالَّذِي والألفِ والَلاَّمِ","lvl":1,"sub":0},{"id":392,"title":"العَدَدُ","lvl":1,"sub":0},{"id":405,"title":"كَمْ وَكأَيِّنْ وكذا","lvl":1,"sub":0},{"id":412,"title":"الحِكَايَةُ","lvl":1,"sub":0},{"id":417,"title":"التَّأنِيثُ","lvl":1,"sub":0},{"id":426,"title":"المَقْصُوْرُ والمَمْدُودُ","lvl":1,"sub":0},{"id":430,"title":"كيفِية تَثنيةِ المَقصورِ والمَمدودِ وجَمعهما تَصْحيحاً","lvl":1,"sub":0},{"id":439,"title":"جَمعُ التكسيرًِ","lvl":1,"sub":0},{"id":475,"title":"التصغير","lvl":1,"sub":0},{"id":494,"title":"النَّسَبُ","lvl":1,"sub":0},{"id":518,"title":"الوَقْفُ","lvl":1,"sub":0},{"id":531,"title":"الإمالة","lvl":1,"sub":0},{"id":547,"title":"التصريف","lvl":1,"sub":0},{"id":583,"title":"فصل في زيادة همزة الوصل","lvl":1,"sub":0},{"id":588,"title":"الإبدال","lvl":1,"sub":0},{"id":617,"title":"فصل","lvl":1,"sub":0},{"id":620,"title":"فصل","lvl":1,"sub":0},{"id":627,"title":"فصل","lvl":1,"sub":0},{"id":637,"title":"فصل","lvl":1,"sub":0},{"id":648,"title":"فصل في الإعلال بالحذف","lvl":1,"sub":0},{"id":652,"title":"فصل في الإدغام","lvl":1,"sub":0}]}