{"pages":[{"id":1,"text":"مدخل في علم مقاصد الشريعة\r\rمحمد المبارك بن محمد أحمد","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"هذه وقفات سريعة مع علم مقاصد الشريعة أردت أن تكون بمثابة مدخل لهذا العلم وحافزاً يحفز إلى دراسته والتعمق فيه، لما يحدثه هذا العلم من :\r- أثر عميق في منهج التفكير ومنهج فهم الدين وأحكامه وقواعده،\r- ومراعاة الأولويات( )،\r- وقياس الأمور بنتائجها( )،\r- والتمييز بين الكليات والجزئيات،\r- والقضاء على النظرة الناقصة إلي الأمور،\r- والاهتمام بالنظرة الكلية إليها،\r- والابتعاد عن التشدد في تحديد اختيارات الدين( )،\rوسأتناول في هذا المدخل المحاور التالية:\rأولا: تعريف المقاصد\rثانيا: موضوع علم المقاصد\rثالثا: أنواع المقاصد\rرابعا: صلة المقاصد بأصول الفقه\rخامسا: نشأة علم المقاصد وتطوره\rسادسا: فوائد علم المقاصد\rسابعا: الكليات\rثامنا: طرق الكشف عن المقاصد\rتاسعا: الاجتهاد المقاصدي أسسه وبعض تطبيقاته القديمة والمعاصرة.\rأولا: تعريف المقاصد: أ- المقاصد: المقاصد جمع مقصد، وهو في اللغة مصدر كالقصد ومعناه الطلب، تقول: قصدت الشيء من باب ضرب طلبته بعينه وإليه قصدي ومقصدي ( )وقد يعبر باسم الفاعل ويراد به المفعول فيقال القاصد بمعنى المقصود ( )، والقصد أيضا العدل ( ) وقصد في الأمر توسط وطلب الأسد ولم يجاوز الحدَّ ( ). ويرى أبو حامد الغزالي أن النية والإرادة والقصد عبارات متواردة على معنى واحد( ). فالقصد على رأيه مرادف للإرادة والنية، ولكن النية لا تطلق على إرادة الخالق فهي على هذا تدخل في مقاصد المكلفين ولا تدخل في مقاصد الشارع( ). ويري القرافي أن القصد هو أحد مدلولات الإرادة التي هي الطلب والاختيار والمشيئة والتي تطلق على عشر كلمات منها القصد، وعلى هذا فالإرادة جنس لهذه الكلمات التي منها القصد( ).","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"ب- المقاصد في الاصطلاح: لم تهتم كتب التراث بتعريف المقاصد، ولهذا لا نجد فيها أثرا لتعريف المقاصد سوى ما يرد ضمنا في تعريف المصلحة كقول الغزالي\" المصلحة المحافظة على مقصود الشارع، ومقصود الشارع من الخلق خمسة أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم وما لهم\" ( )، والشاطبي الذي تكلم كثيرا عن المقاصد فإنه لم يرد عنه تعريف لها، ويرى بعض الباحثين أن سبب عدم تعريف المتقدمين للمقاصد عائد إلى وضوح معناها في أذهانهم، وأن الشاطبي مما زهده في تعريفها أنه كتب كتابه \" الموافقات\" للعلماء الراسخين في علوم الشريعة، حيث يقول: \" ولا يسمح للناظر في هذا الكتاب أن ينظر فيه نظر مفيد أو مستفيد حتى يكون ريان من علوم الشريعة أصولها وفروعها منقولها ومعقولها غير مخلد إلى التقليد والتعصب للمذهب ( ) \". والشيخ محمد الطاهر بن عاشور(1393) هو أول من عرف المقاصد حيث قال:\" مقاصد التشريع العامة هي: المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة\" ( ) وقد اعترض على هذا التعريف بأن المعاني والحكم ليست هي المقاصد، ولكنها المعاني المناسبة لبناء الأحكام عليها، فالمشقة حكمة وهي مناسبة للتيسير والتيسير حكم مترتب على المشقة والمقصود من ذلك هو مصلحة العباد، والقتل العمد معنى من العاني يناسبه إيجاب القصاص والمقصود منه المحافظة على النفس، والإسكار معنى مناسب لتحريم الخمر ولإيجاب الحد على شاربها شرعا، والمقصود من ذلك المحافظة على العقل، والزنا وصف مناسب لتحريم الزنا وإيجاب الحد على مرتكبه والمقصود من ذلك المحافظة على الأنساب فالمعاني والحكم ليست هي المقاصد، لأن المقاصد هي العلل الغائية، والعلل الغائية أسبق من كل شيء ولكنها من حيث التحقيق والوجود الخارجي هي آخر ذلك. والتفريق بين المقاصد والعلل والحكم حسب ما تقدم هو منهج المتأخرين من الأصوليين، أما","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"المتقدمون فإنهم كانوا يستعملون العلة والحكمة بمعنى القصد( ). وعرف الدكتور أحمد الريسوني المقاصد: بأنها الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد ( ) ، والغاية ما لأجله وجود الشيء والمراد هنا مصالح العباد سواء كان ذلك في الدنيا أو الآخرة أو فيهما معا وسواء كان ذلك بجلب مصلحة أو دفع مفسدة، فمقاصد الشارع هي تحقيق المصالح ودفع المفاسد التي وضعت الشريعة من أجل تحقيقها. ثانيا: موضوع علم المقاصد: موضوع علم المقاصد هو المصالح والمفاسد والأحكام الشرعية، فالمصالح من حيث جلبها والمحافظة عليها وبيان مراتبها، ومراتب ما تجلب به ويحافظ به عليها، والمفاسد من حيث دفعها ودفع ما يدعو إليها، والأحكام من حيث جلبها للمصالح ودفعها للمفاسد.\rثالثا: أنواع المقاصد:\rيمكن تقسيم المقاصد باعتبارات متعددة:\rأولا: أنواعها من حيث العموم والشمول: وتنقسم بهذا الاعتبار إلى الأنواع التالية:\rالنوع الأول: المقاصد العامة: والمراد بها المقاصد التي علم مراعاتها من قبل الشارع في جميع ما ورد عنه من أحكام مثل حفظ الضروريات الخمس ومثل رعاية الشارع لرفع الحرج ورعاية المصالح وإقامة العدل بين الناس، وقد ذكر علال الفاسي أن المقصد العام للشريعة هو: عمارة الأرض وحفظ نظام التعايش واستمرار صلاحها بصلاح المستخلفين وقيامهم بما كلفوا به من عدل واستقامة ومن صلاح في العقل وفي العمل وإصلاح في الأرض واستنباط لخيراتها وتدبير منافع الجميع ( )،و ذكر ابن عاشور أن من المقاصد العامة للشريعة حفظ النظام وجلب المصالح ودرء المفاسد وإقامة المساواة بين الناس وجعل الشريعة مهابة ومطاعة ونافذة وجعل الأمة مرهوبة الجانب مطمئنة البال( ).","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"النوع الثاني: المقاصد الخاصة والمراد بها مقاصد الشريعة في مجالات أو أبواب معينة من أبواب التشريع مثل المقاصد المتعلقة بأحكام العائلة، والمقاصد المتعلقة بالنظام الاقتصادي أو التصرفات المالية، والمقاصد المتعلقة بالعقوبات ( ).\rالنوع الثالث: المقاصد الجزئية: والمراد بها مقاصد الشارع في كل حكم من الأحكام على انفراد نحو معرفة مقصد الشارع من الوضوء أو الصلاة أو الحج( )\r. ثانيا: أنواع المقاصد من حيث الحاجة إليها تنقسم المقاصد بهذا الاعتبار إلى الأنواع التالية:\rالنوع الأول: المقاصد الضروريه: وهي اللازمة التي لا بد منها في قيام مصلح الدارين وهي الكليات الخمس.\rالنوع الثاني: المقاصد الحاجية وهي التي يحتاج إليها للتوسعة ورفع الحرجة وضيق مثل السلم والاستصناع\r. النوع الثالث: المقاصد التحسينية: وهي المصالح التكميلية التي تليق بمحاسن العادات ومكارم الأخلاق، مثل الطهارة وستر العورة وآداب الأكل.\rثالثا: من حيث القطع والظن: تنقسم بهذا الاعتبار إلى الأنواع التالية:\rالنوع الأول: المقاصد القطعية: وهي التي دل عليها الاستقراء مثل الضرريات الخمس أو شهد لها نص قطعي.\rالنوع الثاني: المقاصد الظنية: وهي التي دل عليها دليل ظني مثل قوله- صلى الله عليه وسلم -: لايقضى القاضي حين يقضي وهو غضبان أو دل العقل على ظنيتها مثل اتخاذ كلاب الحراسة في دور الحضر في زمن الخوف.","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"النوع الثالث: المقاصد الوهمية وهي التي يتخيل أنها مقصد شرعي لما فيها من الصلاح والخير، ولكن بعد التأمل يتحول الصلاح إلى الفساد والخير إلى الشر مثل تناول المخدرات فقد تلائم بعض النفوس لكنها غير صالحة لهم( ). وقد قسم الشاطبي المقاصد إلى قسمين: قصد الشارع، وقصد المكلف، وقسم الأول إلى أربعة أنواع: 1- قصد الشارع في وضع الشريعة ابتداء ومعناه القصد الذي يعتبر في المرتبة الأولى وما عداه كالتفصيل له، وقد بين أن هذا القصد هو كون الشريعة وضعت لمصالح العباد في الدارين( ).\r2- قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام وقد ذكر في هذا النوع أن الشريعة المباركة عربية وأن من أراد تفهم القرآن فإنما يكون ذلك من جهة لسان العرب، وأنها شريعة أمية فيكون تنزيلها على مقتضى حال المنزل عليهم أوفق برعاية المصالح التي يقصدها الشارع، وما ذكره في هذا النوع إنما يعتبر مبادئ ضرورية لفهم القرآن والسنة وليس بمقصد شرعي، ولكنه بمثابة أدوات لفهم مقاصد الشريعة\r3- قصد الشارع في وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها وقد ذكر في هذا النوع أن الشارع لم يقصد المشقة في التكليف وإنما مقصود الشارع رفع الحرج والمشقة عن تكاليفه وعلة ذلك هو الخوف من الانقطاع في الطريق وبغض العبادة وكراهة التكليف والتقصير في بعض العبادات عند التزاحم مع عبادات أخرى، لأن الشرع يقصد المداومة على العبادة والتوازن في أداء الواجبات دون إفراط في بعض والتفريط فيبعض آخر( ).\r4- قصد الشارع في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة: وقد ذكر في هذا النوع أن الشارع يقصد من التكليف إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله اختيارا كما هو عبد لله اضطرارا( ).\rرابعا: صلة المقاصد بأصول الفقه :","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"لقد تكلم بعض الباحثين المعاصرين عن علاقة المقاصد بأصول الفقه وهل هي بديل عنه أو صياغة جديدة لعلم أصول الفقه التقليدي، أو أنها تهدف إلى تأصيل أصول الشريعة أو أنها معالجة لمشكلة منهجية في الأساس. فيرى عبد المجيد تركي: أن البحث في المقاصد عند الشاطبي يعتبر صياغة جديدة محكمة الفصول، واضحة البيان لعلم أصول الفقه التقليدي. و يرى سعيد الأفغاني أنه محاولة لإنشاء علم أصول لأصول الشريعة. ويرى محمد عابد الجابري في كتابه بنية العقل العربي أنه يهدف إلى تأصيل أصول الشريعة. ويري عبد المجيد الصغير في كتابه الفكر الأصولي وإشكالية السلطة العلمية في الإسلام أن أصول الفقه وقواعده ظنية والمقاصد الشرعية قطعية، ولهذا فإن أصول الفقه وقواعده لا تستطيع مسايرة التراجع الحضاري والانهيار السياسي للأمة الأمر الذي حتم التوجه إلى المقاصد حتى تساير الظروف ولتحل نظريات جديدة محل نظريات قديمة ( ). وهؤلاء الباحثون قد رتبوا على تأسيس علم المقاصد نتائج لا تلزم من تأسيسه، لأن هذا العلم رغم الفوائد الكبيرة التي يؤديها لا يمكن أن يحل محل أصول الفقه وإنما يعتبر موضوعا من موضوعاته وذلك من عدة وجوه:\r1- أن المقاصد الشرعية أدلة تبنى عليها الأحكام ويمكن أن يرجح بها دليل على آخر.\r2- أن بعض الأصوليين القدماء والمحدثين عدوا المقاصد من أصول الفقه فتناولوها في المناسبة وفي باب القياس والترجيح.\r3- أن المصالح المرسلة والاستحسان وسد الذرائع أدلة تحدث عنها الأصولييون وهي داخلة في نطاق المقاصد الشرعية.","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"3- أن الشاطبي جعل المقاصد الشرعية ركنا من أركان الأصول، لأنه قسم كتابه إلى خمسة أقسام وجعل القسم الثالث في المقاصد الشرعية( ). ويرى عبد الله دراز أن للاستنباط من أحكام الشريعة ركنين: أحدهما: علم لسان العرب، وثانيهما: علم أسرار الشريعة ومقاصدها ثم إن الأصوليين أشبعوا الركن الأول بحثا، وأما الركن الثاني فقد أغفلوه إغفالا فبقي الأصول فاقدا قسما حتى جاء الشاطبي فتدارك هذا النقص فأنشأ هذه العمارة الكبرى المتمثلة في علم القاصد( ).\rخامسا: نشأة علم المقاصد وتطوره:","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"يعتبر الجويني (ت487) رائد علم المقاصد الشرعية فقد جاءت مؤلفاته مشحونة بقضايا مقاصد الشريعة فكتابه البرهان والغياثي شاهدان على فكري مقاصد ناضج ونظر مقاصدي ثاقب، وقد نضجت أساسيات المقاصد عند الإمام الغزلي (ت505) سواء كان ذلك في المستصفى أو في شفاء الغليل فإليه يعود الفضل في تقسيم الضروريات والحاجيات والتحسينات، والكليات الضرورية الخمس: الدين والنفس والعقل والنسل والمال ومكملات ذلك، وقد سبق الجوينى والغزالي علماء آخرون كانت لهم عناية بمقاصد الشريعة دون أن يرتقوا مرقاهم ولا أن يكون لهم من التأثير ما كان لهؤلاء، ومن هؤلاء أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي الحكيم (ت310) في كتابه علل الأحكام فقد اعتنى فيه ببيان علل الأحكام الشرعية، ويغلب المنزع الصوفي التربوي على تعليلاته، وكذلك أبو الحسن العامري المفكر الفيلسوف (ت381) صاحب كتاب الإعلام بمناقب الإسلام وهو كتاب نفيس له صلة قوية بمقاصد الشريعة خاصة الفصل السادس منه والمتعلق بحكم العبادات ومكارمها وتميزها عن نظيراتها في الديانات الأخرى، كما أن له كتابا آخر ما يزال مفقودا وهو الإبانة عن علل الديانة( ). ومن العلماء التي تكلموا في المقاصد أيضا قبل الجويني ابن بابويه القمي (ت381) والمعروف عند الشيعة بالشيخ الصدوق صاحب كتاب علل الشرائع وقد نقل فيه روايات عن علي والشيعة يعللون فيها الأحكام الشرعية الكلية والجزئية، وما نقل عن هؤلاء العلماء يكشف عن اهتمام واسع في مرحلة القرن الرابع الهجري بمعرفة علل الشريعة ومقاصدها غير أن الطابع الجزئي التفصيلي يبدو غالبا على مؤلفات هذه المرحلة ولكنها مهدت لمرحلة النظر المقاصد المعمق والمعتمد على المنهج التركيبي وعلى الاستقراءات العامة( ). وقد جاء بعد الغزالي العز ابن عبد السلام (ت660) فألف كتبه قواعد الأحكام في مصالح الأنام وهو كتاب خاص بالمقاصد الشريعة حيث أكد فيه أن الشريعة كلها معللة بجلب المصالح ودرء","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"المفاسد ولقد جاء من بعده تلميذه القرافي (ت684) الذي لم يخرج كثيرا عن ما جاء به شيخه وإن كان أكثر منه دقة وتنظيما( ). وقد جاء الشاطبي في القرن الثامن (ت790) فألف كتابه الموافقات وقد استفاد ممن سبقوه ولكنه اعتبر مجددا في علم المقاصد وتبرز مجالات التجديد عنده في يأتي:\rأ- التوسع الكبير في الحديث عن المقاصد .\rب- ربطه مقاصد المكلف بمقاصد الشارع.\rج- كلامه عن الطرق التي تعرف بها مقاصد الشارع.\rد- تقعيد المقاصد: فقد اشتمل كتابه على كثير من القواعد المتميزة في مضمونها وصياغتها ( ).\rولقد بقي جهد الشاطبي ينتظر من يستفيد منه ويؤسس عليه حتى ظهر دعاة الإصلاح الشوكاني وشاه ولي الله الدهلوي ثم الشيخ محمد عبده الذي يبدو أنه اطلع على الموافقات وأعجب بها وقد تأثر به بعض تلامذته مثل الشيخ عبد الله دراز الذي قام بدراسة كتاب الموافقات والتعليق عليه ونشره، ثم برز شيخ الزيتونة محمد الطاهر بن عاشور الذي ألف كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية وقد أسس كتابه على ما قام به الشاطبي من جهد متجاوزا أهم ما أخذ على الشاطبي من تطويل وخلط بين بعض المسائل وإغفال أو تجاوز لبعض المقاصد الهامة، وقد حاول القيام بتطبيقات موفقة للمقاصد في دوائر المعاملات والسلوكيات ومهد لجعل المقاصد علما قائما بذاته، وقد قام الزعيم المغربي علال الفاسي (ت1974) بمحاولة مشابهة لما قام به ابن عاشور حيث ألف كتابه مقاصد الشريعة ومكارمها( ). و لقد قامت كوكبة من العلماء في وقتنا الحاضر بإثراء هذا العلم والتخصص فيه ومن هؤلاء د أحمد الريسوني وعبد المجيد النجار، كما أنه ألفت فيه رسائل وأبحاث كثيرة وسأختم الحديث عن نشأة هذا العلم وتطوره بأسماء عدد من الكتب والأبحاث المؤلفة في المقاصد في العصر الحاضر: - مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور.","part":1,"page":9},{"id":11,"text":"مقاصد الشريعة ومكارمها لعلال الفاسي، مكتبة الوحدة العربية بالدار البيضاء. - قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي ، للدكتور عبد الرحمن الكيلاني،\rرسالة دكتوره من الجامعة الأردنية 1986م نشرها المعهد العالمي للفكر الإسلامي.\r- المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، للدكتور يوسف العالم، نشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي.\r- أهداف التشريع الإسلامي للدكتور محمد حسن أبو يحي، دار الفرقان 1405هـ\r- نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي للدكتور أحمد الريسوني، نشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي.\r- نظرية المقاصد عند الإمام الطاهر ابن عاشور لإسماعيل الحسني نشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي.\r- نظرية المقاصد عند الإمام ابن عاشور لعبد الجبار شرار، مراجعة لكتاب إسماعيل الحسني بحث منشور في قضايا إسلامية العدد الرابع 1997م.\rالفكر المقاصدي قواعده وفوائده للدكتور أحمد الريسوني مطبعة النجاح 1999م - فلسفة مقاصد الشريعة في الفقه الإسلامي للدكتور خليفة بابكر الحسن مكتبة وهبة بمصر 1421هـ.\r- وجهة نظر للدكتور أحمد الخمليشي دار نشر المعرفة.\r- مقاصد الشريعة لمحمد أنيس عبادة دار الطباعة المحمدية بمصر. –\rالتفسير المقاصدي عند الإمام الطاهر ابن عاشور للصبحي عتيق، دار السنابل 1989م. - نحو تفعيل مقاصد الشريعة للدكتور جمال عطية، دار الفكر دمشق 1422هـ\r- الإسلام وضرورات الحياة لعبد الله بن أحمد قادري. - مقاصد علم الاقتصاد للدكتور جمال الدين عطية بحث منشور في حولية كلية الشريعة بجامعة قطر العدد 11 سنة 1993م.\r- الهندسة الوراثية ومقاصد الشريعة رسالة مقدمة لجامعة الزيتونة\rمراعاة المقاصد في فقه عمر بن الخطاب جامعة محمد الخامس 1999م. - مآلات الأفعال لحسني الذهب رسالة ماجستير الجامعة الأردنية 1414هـ. –\rأهمية مقاصد الشريعة في الاجتهاد رسالة ماجستير في الجامعة الأردنية 1992م.","part":1,"page":10},{"id":12,"text":"- الفكر المقاصدي عند الإمام الغزالي لمحمد عبدو رسالة ماجستير، جامعة محمد الخامس 1406.\rالمقصود من شرع الحكم لعبد الله الناصر، رسالة الماجستير كلية الشريعة بالرياض. –\rإمام الحرمين إمام الفكر المقاصدي أحمد الريسوني بحث منشورفي مجلة كلية الشريعة بجامعة قطر 1419هـ -\rالفكر المقاصدي بين محمد الطاهر بن عاشور وعلال الفاسي أحمد الريسوني، بحث منشور في مجلة الهدى العدد 24/ 1412.\r- المقاصد في المذهب المالكي خلال القرين الخامس والسادس الهجريين للخادمي رسالة دكتوراه جامعة الزيتونه نشر مكتبة الرشد بالرياض 1423هـ.\rالمختصر الوجيز في مقاصد الشريعة لعوض القرني رسالة صغيرة، دار الأندلس جدة 1419هـ. –\rالفكر الأصولي وإشكالية السلطة العلمية في الإسلام للدكتور عبد المجيد الصغير، دار المنتخب العربي بيروت 1994. –\rالإسلام مقاصده وخصائصه للدكتور محمد عقلة الجامعة الأردنية. –\rمقاصد الشريعة عند ابن تيمية للدكتور أحمد محمد البدوي رسالة دكتوراه، الجامعة الأردنية، دار النفائس 1421هـ. –\rمقاصد الشريعة عند العز بن عبد السلام للدكتور عمر بن صالح بن عمر، دار النفائس الأردن. –\rطرق الكشف عن مقاصد الشارع لنعمان جغيم، بحث تكميلي للدكتوراة الجامعة الإسلامية في ماليزيا، نشر دار النفائس الأردن 1422هـ. –\rتجديد الأصول الفقهية للدكتور حسن الترابي –\rمحاولة لتنظيم مادة أصول الأحكام الشرعية، ودعوة لتطوير فقه أصول معاصر - . –\rمقاصد الشريعة عند الإمام الشاطبي للدكتور محمد خالد مسعود مركز البحوث الإسلامية إسلام باد 1995م. –\rعلم مقاصد الشارع للدكتور عبد الرحمن الربيعة. –\rمقاصد الشريعة عند الشاطبي (عرض وتحليل) د عبد اللطيف محمد عامر. –\rالمقاصد من أحكام الشارع وأثرها في العقود، د عثمان بن إبراهيم بن مرشد المرشد رسالة دكتوراه جامعة أم القرى 1402هـ. –\rحكمة التشريع وفلسفته تأليف جماعة من علماء الأزهر، دار القلم 1414هـ.","part":1,"page":11},{"id":13,"text":"حجة الله البالغة لشاه ولي الله الدهلوي، دار المعرفة بيروت. - أسرار الشريعة من إعلام الموقعين، لمساعد بن عبد الله، دار المسير 1418هـ\r- أهداف الأسرة في الإسلام لحسين محمد يوسف، دار النصر القاهرة. - تلقي النص الديني دراسة أصولية مقاصدية لأيمن صالح، بحث منشور في مجلة إسلامية المعرفة العدد 40 سنة 1429هـ. –\rالمقاصد الضرورية بين مبدأ الحصر ودعوى التغيير لإبراهيم عبد الباقي، بحث منشور في مجلة إسلامية المعرفة العدد 40 سنة 1426هـ.\rسادسا: فوائد المقاصد:\rتحقق دراسة المقاصد فوائد كثيرة منها:\r1- تكوين تصور كامل عن الشريعة من خلال التعرف على مقاصدها الكلية، يوضح للدارس أهدافها ومراميها وروحها العامة، يقول الريسوني: فالنظرة الشمولية للشريعة وأحكامها لا تتأتى إلا لمن خبروا المقاصد وأحكموا الكليات ثم نظروا في الأحكام من خلال ذلك( ) .\r2- الاستعانة بها في فهم النصوص الشرعية ومعرفة مراميها، دون الجمود على المعنى الجزئي للنص، أو أخذه بمعزل عن إطار المقاصد الخاصة أو العامة، يقول عبد الحليم أبو شقة : إن معرفة علل الأحكام تعين المسلم على فهم الأحكام فهما صحيحا وتعين على تطبيقها تطبيقا علميا سليما( ).\r3- الاستعانة بها إلى جانب القواعد الأصولية في عملية الاستنباط والتعرف على أحكام الشريعة والترجيح فيما يبدو متعارضا من مدلولات الأحكام، يقول أبوشقة : ومعرفة علل الأحكام تعين الفقيه المجتهد على استنباط الأحكام في القضايا الجديدة( )، ويقول ابن عاشور: من فوائد المقاصد إعطاء حكم لفعل أو حادث حدث للناس لا يعرف حكمه فيما لاح للمجتهد من أدلة التشريع ولا نظير له يقاس عليه، وهذا النوع هو الكفيل باستمرار الشريعة الإسلامية، ولهذا أثبت مالك المصالح المرسلة وقال الأئمة بمراعاة الكليات الضرورية( ). 4-","part":1,"page":12},{"id":14,"text":"ترسيخ الإيمان وتقويته بمعرفة حكمة الشارع فيما شرع وجعل الأحكام أكثر قبولا وقناعة من قبل المكلفين مما يقوي جانب الطاعة والانصياع لمراد الشارع.\r5- التعرف على محاسن الشريعة ومن ثم العمل على إبراز هذه المحاسن في الدعوة وفي الدفاع عما يثار من الشبهات التي لا ظل لها في الواقع.\r6- توظيف المقاصد الشرعية يقلل من حدة الاختلاف الفقهي الراجع إلى اختلاف الأمصار وتبدل الأحوال ( ).\r7- النظر في مقاصد الشريعة من أهدافه تجاوز المنحى التجزيئي في تفهم أحكام الشريعة بمراتبها المختلفة ومن ثم معالجة المشكلات التي تواجه المسلمين وفق رؤية كلية تنزل الحلول الشرعية على الوقائع والنوازل من حيث هي حالات جماعية تهم الأمة في مجموعها أو فئات واسعة منها لا بما هي حالات وقضايا خاصة تهم أفرادا أفذاذا منعزلا بعضهم عن بعض، ولاشك أن طرح المسألة بهذا الصورة نابع من رؤية تقديرية لما سارت عليه حركة الاجتهاد الفقهي تاريخيا حيث غلب عليها المنهج التجزيئي في الاستنباط مما جعل الفقه يتضخم في اتجاه قضايا الأفراد دون عناية كافية بقضايا المجتمع وقد أكد التربي على أن الحاجة تدعو إلى التواضع على منهج أصولي ونظام يضبط تفكيرنا الإسلامي حتى لا تختلط علينا الأمور وتربكنا المذاهب ويكثر سوء الفهم والاختلاف في مسائل تتصل بالحياة العامة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدولية وغيرها مما يؤثر في وحدة المجتمع المسلم ونهضته، وقد دعا إلى الاعتماد على الاستصلاح والاستحسان بدلا في إيجاد الحلول الشرعية لمثل هذه القضايا لأن علم الأصول التقليدي لم يعد مناسبا للوفاء بحاجاتنا المعاصرة حق الوفاء لأنه مطبوع بظروف نشأته وبطبيعة القضايا الفقهية التي كان يتوجه إليها البحث الفقهي وهي قضايا تهم الأفراد أكثر مما تهم المجتمع ومصالحه الكلية ( ) ولأهمية المقاصد الشرعية ذكر شاه ولي الله الدهلوي في كتابه الحجة البالغة أن أولى العلوم الشرعية عن آخرها","part":1,"page":13},{"id":15,"text":"فيما يراه وأعلاها منزلة وأعظمها مقدارا هو علم أسرار الشريعة الباحث عن حجج الأحكام وأسرار خواص الأعمال إذ بذلك يصير الإنسان على بصيرة مما جاء به الشرع. وقد عد ابن عاشور إهمال النظر في مقاصد الشريعة واحدا من الأسباب الرئيسة في تخلف الفقه وجموده، وذهب محمد بن عبد الكبير الكتاني إلى أبعد من ذلك حيث اعتبر أن من أسباب انحطاط الملة ذكر الأحكام مجردة من أسرارها. وهذا مثال تتضح من خلاله فائدة معرفة قصد الشارع فمن وجبت عليه الزكاة وهو لا يدري لها مقصدا ولا يرى لها فائدة يجنيها كان إلى التهرب منها أقرب فإن لم يتهرب منها تحايل في تقليلها وتأخيرها وأداها من أردأ ما يملكه وكان مع ذلك مستاء متحسرا، فإذا وضحنا له ما جاء في القرآن من أن المزكي يستفيد من زكاته أكثر مما يستفيده آخذ الزكاة وأن زكاته طهارة له وبركة لماله وأنه يستحق بها دعاء رسول الله وجعلناه على بصيرة من الفوائد والمصالح فلاشك أن موقفه سيتغير وأن تطبيقه سيرتقي.- صلى الله عليه وسلم -التي تترتب على أداء الزكاة\rسابعا: الكليات: وتسمى الضروريات وهي التي لا بد منها لقيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد وتهارج وفوت حياة وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران، وهذه الضروريات هي أعلى أنواع المصالح التي قصد الشارع المحافظة عليها وهي الدين والنفس والعقل والمال والنسل، والمحافظة على الضروري تكون من جانب الوجود والعدم والمحافظة على هذه الكليات الخمس يتم من الجانبين المذكورين بحسب ما يأتي:\r1- الدين: وتتم المحافظة عليه بالإيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه، وبأركان الإسلام وفتح المدارس القرآنية، وهذا يمثل حفظ الدين من جانب الوجود، وأما حفظه من جانب العدم فيتم بقتل المرتد وبالجهاد.","part":1,"page":14},{"id":16,"text":"2- النفس: وتتم المحافظة عليها من جانب الوجود بتناول الطعام والشراب بالقدر التي تحفظ به الحياة وبستر الجسم، ويحافظ عليها من جهة العدم بتحريم الاعتداء عليها بالقتل وبتحريم السموم.\r3- العقل:وتكون المحافظة عليه من جانب الوجود بما تحفظ به النفس من طعام وشراب ولباس وبتمنيته بالتثقيف والتعليم وفكه من أسر التقليد وتنشيطه بالتفكير، ومن جانب العدم بتحريم المسكرات والمخدرات وإقامة الحد على متناولها.\r4- النسل: وتكون المحافظة عليه من جانب الوجود بمشروعية النكاح والحث عليه، ومن جانب العدم بتحريم الزنا وإقامة الحد على مرتكبه وبتحريم التبتل ومنع الإجهاض، وتحريم الأدوية القاتلة للخصوبة أو المانعة للحمل.\r5 المال: وتكون المحافظة عليه من جانب الوجود بمشروعية الكسب والتجارة البيع والشراء، ومن جانب العدم بتحريم السرقة وإقامة الحد على مرتكبها ومعاقبة المغتصب وبالضمان ومنع الظلم والخداع والغرر والغش.","part":1,"page":15},{"id":17,"text":"وقد ذ هب أكثر الأصوليين القدماء إلى حصر مقاصد الشرع في الكليات الخمس المذكورة مع اختلاف بينهم في تقديم بعضها على بعض كما اختلفوا في ذكر النسل أو النسب فبعضهم ذكر النسب وبعضهم ذكر النسل باعتبار أن النسل هو الذي يتحقق به بقاء النوع الإنساني لا النسب وهذه الكليات الخمس ورد أنها مراعاة في كل ملة. وقد انتقد بعض العلماء حصر المقاصد الكلية في الضروريات الخمس، ومن هؤلاء ابن تيمية حيث ذكر أن قوما من الخائضين في أصول الفقه حصروا المقاصد الشرعية في حفظ الدماء والأموال والفروج والعقول والدين الظاهر وأعرضوا عما في العبادات الباطنة والظاهرة من أنواع المعارف بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله وأحوال القلوب وأعمالها كحبه وخشيته وإخلاص الدين له والتوكل عليه والرجاء والرحمة وغير ذلك من المصالح في الدنيا والآخرة( ) وكذلك ابن عاشور فإنه ذكر من مقاصد الشريعة الكلية السماحة وجلب المصلحة ودرء المفسدة والحرية( )، ويرى محمد عابد الجابري أن حصر الضروريات في الحفاظ على الدين والنفس والعقل والنسل والمال كان منطلقا فيه من داخل المجتمع الإسلامي الذي كان في وقتهم يشكل عالما قائما بذاته مستقلا عن غيره من المجتمعات التي لم يكن لها شأن يذكر ويقول: إننا قد أصبحنا اليوم تابعين لا متبعوين وتغيرت الأحوال وتطورت الحقوق، وهناك اقتراح بأن تضاف الحقوق الأساسية للمواطن والمجتمع المعاصر إلى تلك الضروريات، ومن هذه الحقوق الحق في حرية التعبير، والحق في العمل والحق في التعليم والحق في العلاج، ويدخل في الحاجيات تنشيط الإبداع الفكري واكتشاف المعارف الصحيحة( )، وممن سار في هذا الطريق مع اختلاف في التوجه د/ جمال الدين عطية رئيس مجلة المسلم المعاصر حيث جعل المقاصد 24 بدلا من المقاصد الخمسة ووزعها على أربع مجالات وهي:\r1- مقاصد تخص الفرد وهي خمسة: حفظ النفس، والعقل، والدين ،والعرض، والمال.","part":1,"page":16},{"id":18,"text":"2- مقاصد تخص الأسرة وهي سبعة: تنظيم العلاقة بين الجنسين، وحفظ النسل ،وتحقيق المودة والرحمة ، وحفظ النسب، وحفظ التدين في الأسرة، وتنظيم الجانب المؤسسي للأسرة، وتنظيم الجانب المالي للأسرة.\r3- مقاصد تخص الأمة وهي سبعة: التنظيم المؤسسي للأمة، حفظ الأمن، إقامة العدل ، حفظ الدين والأخلاق ، والتعاون والتضامن والتكافل، ونشر العلم وحفظ عقل الأمة، وعمارة الآرض وحفظ ثروة الأمة.\r4- مقاصد تخص الإنسانية: وهي خمسة التعارف والتعاون والتكامل، تحقيق الخلافة العامة للإنسانية في الأرض، وتحقيق السلام العالمي القائم على العدل، والحماية الدولية لحقوق الإنسان، ونشر دعوة الإسلام ( ) أما طه جابر العلواني فقد اتجه اتجاها مغايرا للاتجاهين السابقين حيث جعل مقاصد الشريعة منجصرة في ثلاثة وهي: التوحيد والتزكية والعمران\r( ) ثامنا: طرق الكشف عن المقاصد:\r1- الاستقراء وهو أعظم طرق الكشف عن المقاصد وأهمها، يقول محمد باقر الصدر: إن علينا أن نقوم بعملية تركيب بين الأحكام لأن هذه الأحكام تشير إلى مفاهيم معينة لا بد من النظر إليها بوصفها تمثل نسقا كليا مترابطا لا أنها وحدات منعزل بعضها عن بعض، ومن أمثلته الكشف عن المقاصد عن طريق الاستقراء ما يأتي:","part":1,"page":17},{"id":19,"text":"أ- استقراء الأحكام معروفة العلل لاستخراج مقصد شرعي، فإذا اتفقت جملة من الأحكام حكمة واحدة حصل لنا العلم بأن تلك- صلى الله عليه وسلم -المعللة بعلل معروفة في عن المزابنة الوارد لما- صلى الله عليه وسلم -الحكمة مقصد شرعي نحو نهيه في قوله أينقص الرطب إذا جف؟ قال : نعم، قال: لا سأله عن بيع التمر بالرطب: إذن فدل ذلك بطريق مسلك الإيماء على أن علة النهي هو الجهل بمقدار أحد العوضين، وإذا ضم إلى ذلك النهي النهي عن بيع الجزاف بالمكيل وأن فيه جهالة لأحد العوضين ، وإباحة الخيار بالغبن لنفي الخديعة بين الأمة فنستخلص من استقراء هذه العلل مقصدا شرعيا وهو إبطال الغرر في المعاوضات ونثبث هذا الحكم وهو البطلان في كل عقد فيه غرر.\rب- استقراء أدلة الأحكام المشتركة في العلة بحيث نستنبط من ذلك أن العلة المذكورة مقصد شرعي نحو النهي عن بيع الطعام قبل قبضه والنهي عن بيع الطعام نسيئة والنهي عن الاحتكار في الطعام فإن علة هذه الأحكام كلها هو طلب رواج الطعام في الأسواق وبهذا الاستقراء يحصل لنا العلم بأن رواج الطعام وتيسير تناوله مقصد من مقاصد الشرع ( )\r2- الأمر والنهي الابتدائي التصريحي: فالفعل المأمور به مما يقصد الشارع فعله والفعل المنهي عنه يقصده الشارع الكف عنه.\r3- معرفة علل الأوامر والنواهي: فإن علمت علة الأمر أو النهي اتبعت حيثما وجدت لأنه إذا وجدت وجد مقتضى الأمر والنهي من القصد إلى فعل المأمور والانتهاء عن فعل المنهي عنه وإذا اتبعت العلة علم أن مقصود الشارع هو ما اقتضته العلة فعلا أو تركا.يقول الشاطبي: علل الأحكام تدل على قصد الشارع فيها فحيثما وجدت اتبعت ( ).\r4 سكوت الشارع عن شرعية العمل مع قيام المعنى المقتضي له: فإذا سكت الشارع مع وجود المقتضي عن ذكر أمر زائد على ما كان في زمن النازلة كان ذلك صريحا في أن الزائد بدعة ومخالف لما قصده الشارع( ).","part":1,"page":18},{"id":20,"text":"5- التعبيرات التي يستفاد منها معرفة المقاصد: نحو: الخير والشر والنفع والضر والصلاح والفساد، يقول العز ابن عبد السلام: ويعبر عن المصالح والمفاسد بالخير والشر والنفع والضر والحسنات والسيئات، لأن المصالح كلها خيور نافعات والمفاسد كلها شرور مضرات سيئات ( ). وإنما كانت هذه الألفاظ تعرف منها المقاصد، لأن كل ما هو صالح وخير فإن قصد الشارع هو جلبه، وكل ما كان فاسدا وشرا فإن قصد الشارع درؤه.\r6- دلالة السياق والمقام في تحديد المقام الشرعي من الخطاب: حتى- صلى الله عليه وسلم -فإدراك المقام الذي سيق فيه الخطاب يمكن من معرفة العلة التي قصدها الشارع ( ) تناط في ضوئها الأحكام غير المنصوصة، ويدخل في ذلك تنوع مقامات تصرفاته أو قوله، وقد عد ابن عاشور اثنتى عشرة حالة تحدد القصد من فعله - صلى الله عليه وسلم -ومن ذلك حال النصيحة: \"أكل ولدك نحلت نحو قوله نهى بشيرا عن ذلك نظرا- صلى الله عليه وسلم -مثله قال: لا قال فأشهد على هذا غيري\" فعند المالكية والشافعية والحنفية - صلى الله عليه وسلم - أنه - صلى الله عليه وسلم -إلى البر والنصيحة ولم يرد التحريم ولا إبطال العطية ، ومن ذلك أيضا حال تعليم الخصال العالية نحو قوله ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير\" فقد ظن أبو ذر أن هذا عام للأمة فكان ينهى عن اكتناز المال وقد أنكر عليه عثمان - رضي الله عنه – ومن ذلك حال التأديب والتوبيخ الراجعة إلى الجبلة نحو قوله - صلى الله عليه وسلم - \" لقد هممت أن آمر بحطب فقد- صلى الله عليه وسلم -...\" وكذلك حال التجرد عن الإرشاد كأفعاله جبليا لا يكون موضوعا لمطالبة- صلى الله عليه وسلم -تقرر في الأصول أن ما كان من أفعاله الأمة بفعل مثله بل لكل أحد أن يسلك ما يليق بحاله( ). 7- المدح والذم: فمدح الشارع للشيء دليل على أن الشارع قاصد إيقاعه، وذمه دليل إلى أن قصده عدم إيقاعه( )","part":1,"page":19},{"id":21,"text":". تاسعا: الاجتهاد المقاصدي أسسه، وبعض تطبيقاته القديمة والمعاصرة:\rوهذه النقطة تعتبر من أهم ما في المقاصد بل هي الغاية القصوى لها والفائدة الكبرى منها وأعني بذلك أثرها في الشريعة والاجتهاد في أحكامها، وقد أدخل الشاطبي المقاصد في الاجتهاد حيث جعل أول شرط من شروطه: فهم مقاصد الشريعة على كمالها، كما جعل الشرط الثاني والأخير لا يخرج أيضا عن المقاصد وهو: التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها ( ) أي المقاصد وقد عمل الشاطبي على تأكيد وترسيخ أهمية المقاصد وضرورتها للمجتهد في مناسبات عديدة ونبه على أن العالم المجتهد إذا غفل عن المقاصد زل في اجتهاده يقول : فزلة العالم أكثر ما تكون عند الغفلة عن اعتبار مقاصد الشرع في ذلك المعنى الذي اجتهد فيه ( ). والمقاصد ليست أداة لإنضاج الاجتهاد وتقويمه فحسب ولكنها أيضا أداة لتوسيعه وتمكينه من استيعاب الحياة بكل تقلباتها وتشعباتها وفي هذا يقول الشاطبي : فالمجتهد إنما يتسع مجال اجتهاده بإجراء العلل والالتفات إليها ولولا ذلك لم يستقم له إجراء الأحكام على وفق المصالح إلا بنص أو إجماع ( ) فالنصوص إذا أخذت بظاهرها وحرفيتها فقط ضاق نطاقها وقل عطاؤها وإذا أخذت بعللها ومقاصدها كانت معينا لا ينضب فينفتح باب القياس وينفتح باب الاستصلاح وتجري الأحكام مجراها الطبيعي في تحقيق مقاصد الشارع بجلب المصالح ودرء المفاسد ( ) وللاجتهاد المقاصدي معالم وأسس تهدي إليه وترشد إلى طريقه .\rومن هذه الأسس والمسالك :","part":1,"page":20},{"id":22,"text":"1- النصوص والأحكام بمقاصدها: وهذا هو مذهب الجمهور خلافا للظاهرية، وكون النصوص والأحكام بمقاصدها دون الوقوف عند ظواهرها وألفاظها وصيغها يستند إلى مسألة التعليل وهو كون نصوص الشريعة وأحكامها معللة بمصالح العباد فينبغي عدم إهمال تلك المقاصد والغفلة عنها عند تقرير الأحكام وعند النظر في النصوص، يقول أبوشقه: وفي هذا الإطار نؤكد أن أحكام الشريعة معقولة المعنى وقد اشتملت على مصالح العباد وبنيت على أساس تحقيق تلك المصالح ولا بد من البحث عن علل والأحكام والمصالح التي شرعت من أجلها ( )\r2- الجمع بين الكليات العامة والأدلة الخاصة. ( ) فلا بد للمجتهد عند ما تعرض عليه مسألة أن يعرضها على الأدلة الجزئية وعلى الأدلة الكلية والمقاصد العامة للشريعة والذي يقتصر في فتواه على ما فهمه من دليل جزئي لا يقل قصورا واختلالا عمن ألم بشيء من مقاصد الشريعة في حفظها للمصالح الضروريه ثم أخذ يفتي ويحكم دون نظر إلى الأدلة الخاصة لكل مسألة ونازلة، يقول الشاطبي وكما أن من أخذ بالجزئي معرضا عن كليه فقد أخطأ فكذلك من أخذ بالكلي معرضا عن جزئيه، فلا بد من اعتبارهما معا ( )","part":1,"page":21},{"id":23,"text":"3- جلب المصالح ودرء المفاسد: أي حيثما تحققت مصلحة وجب العمل على جلبها وحيثما وجدت مفسدة وجب العمل على دفعها وإن لم يكن في ذلك نص خاص فحسبنا النصوص العامة الواردة في الحث على الإصلاح والصلاح والنفع والخير، وحسبنا النصوص العامة في ذم الفساد والإفساد والمفسدين و النهي عن الشر والضرر وحسبنا الإجماع المنعقد على أن المقصد الأعم للشريعة هو جلب المصالح ودرء المفاسد، يقول ابن القيم مؤكدا هذا المعنى: إن الله أرسل رسله وأنزل كتبه بالعدل الذي قامت به السماوات والأرض وكل ما خرج عن العدل إلى الجور ومن المصلحة إلى عكسها فليس من الله في شيء وحيثما ظهرت دلائل العدل واستقر وجهه فثم شرع الله وأمره ( )، وهذا هو باب المصالح المرسلة، و الفقه اليوم بحاجة إلى التقدير المصلحي السديد وإلى الحرص الشديد على مصالح المسلمين ولا شك أن هذا يحتاج إلى خبرة كبيرة بالمصالح والمفاسد وإلى مستوى عال من التشبع بمقاصد الشريعة وقد ذهب الشاطبي إلى أن الاجتهاد في تقدير وترتيب المصالح لا يحتاج إلى شيء أكثر من هذا حيث قال: الاجتهاد إن تعلق بالاستنباط من النصوص فلابد من اشتراط العلم بالعربية وإن تعلق بالمعاني من المصالح والمفاسد مجردة عن اقتضاء النصوص فلا يلزم في ذلك العلم بالعربية وإنما يلزم العلم بمقاصد الشرع من الشريعة( ).","part":1,"page":22},{"id":24,"text":"4- اعتبار المآلات: أي أن المجتهد حين يجتهد ويفتي عليه أن يقدر مآلات الأفعال التي هي محل حكمه وإفتائه وأن يقدر عواقب حكمه وفتواه وأن لا يعتبر أن مهمته تنحصر في إعطاء الحكم الشرعي بل مهمته أن يحكم في الفعل ويستحضر مآله أو مآلاته وأن يصدر الحكم وهو ناظر إلى أثره أو آثاره فإذا لم يفعل فهو إما قاصر عن درجة الاجتهاد أو مقصر فيها وهذا النظر هو فرع عن كون الأحكام بمقاصدها، يقول الشاطبي مؤصلا لهذا الأصل: النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا والمجتهد عليه ألا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو الإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل ( ) ويدخل ضمن النظر في المآلات ما سماه الشاطبي تحقيق المناط الخاص ذلك أن تحقيق العالم لمناط الحكم قد يكون عاما كتحقيقه لمعنى الفقير الذي يستحق الزكاة وتحقيقه لمعنى الزاني المحصن وتحقيقه لمعنى العدالة والرواية وقد يكون خاصا أي تعلق بشخص معين لمعرفة ما يناسبه وما ينطبق عليه من أحكام الشرع، وهذا النوع من الاجتهاد يحتاج إلى نوع خاص من المجتهدين فلا يكفي أن يكون المجتهد فقيها، ولكنه يتطلب مجتهدا ماهر بالنفوس وخفاياها وخصوصياتها، يقول الشاطبي : فصاحب هذا التحقيق الخاص هو الذي رزق نورا يعرف به النفوس ومراميها وتفاوت إدراكها وقوة تحملها للتكاليف وصبرها على حمل أعبائها أو ضعفها ويعرف التفاتها إلى الحظوظ العاجلة أو عدم التفاتها فهو يحمل على كل نفس من أحكام النصوص ما يليق بها بناء على أن ذلك هو المقصود الشرعي في تلقي التكليف( ).\r5- الفطرة: وهي جملة من الإمكانات الذاتية العقلية والجسدية والتي جاء الشرع في أصوله وفروعه متمشيا معها، وقد جسدت الفطرة أصلا كبيرا انبنت عليه جملة من المقاصد الشرعية ومن المقاصد المبنية على الفطرة ما يأتي:","part":1,"page":23},{"id":25,"text":"أ- المساواة: فكل ما شهدت الفطرة بالتساوي فيه فالشرع قاض به إلا إذا وجدت عوارض تمنع من ذلك من ظهور مصلحة راجحة في الإلغاء أو ظهور مفسدة عند إجراء المساواة، والموانع المانعة من ذلك قد تكون جبلية أو شرعية أو اجتماعية أو سياسية.\rب- السماحة: فمن مقتضيات الفطرة النفور من الشدة، والشريعة جاءت متطابقة مع هذا المقتضى( ) وهنا أشير إلى أن التشدد في تحديد اختيارات الدين الذي ينتهجه بعض الفقهاء مخالف للفطرة وغير معين على التدين لأنه،\"كلما اتسعت دائرة الحلال انطلق الناس في الأرض ورتعوا كما ترتع الخيل في البرية الخضراء الشاسعة دون حرج، وكلما ضاقت دائرة الحلال تسرب الناس ولجأوا إلى الحرام\"( ) وقد ذكر الريسوني أن الفقه الإسلامي جنح إلى أنواع من التشديد وآثر التحريم على الإباحة والتشديد على التيسير وأن الفقهاء يعتقدون أن في ذلك خدمة للدين، ثم بين أنه موقفه من هذه المسألة هو أنه إذا لم يجد تحريما قويا في أدلة الفقهاء لا يأخذ به وإنما يتمسك بالأصول، ثم ذكر أن هناك سببا آخر لهذا المنحى وهو أنه حين تشتد الفتن والابتلاءات يجب على العالم أن يساعد الناس على أن يبقوا متدينين، والتيسير يساعد على التدين، أما التشديد فهو يدفع أغلب الناس إلى ترك التدين، ولهذا قال الشاطبي: إن الرخصة إنما وضعت لمساعدة المتدينين على تدينهم( ).\rأمثلة وتطبيقات للاجتهاد المقاصدي:","part":1,"page":24},{"id":26,"text":"1- سفر المرأة البعيد بدون محرم فقد ذكر ابن العربي أن الحكمة من هذا النهي هو صيانة المرأة وتحصينها من أي امتهان لكرامتها أو تعد على عرضها، ولهذا يجوز لها أن تسافر مع الرفقة المأمونة وذكر أن أبا حنيفة اشترط المحرم بعينه، ثم قال واعجب له يعلل العبادة ويقول إن معنى المحرمية التعظيم والغرض من عبادة الزكاة سد خلة الفقراء فتجزئ فيها القيمة ثم يأتي إلى هذه المسألة ولا يعللها ويدعي أن المحرم عين معينة فيها إن هذا لشيء عجاب، ثم قرر ابن العربي أن الأصل في هذه المسألة ما نبه عليه من وجود الأمان بأي وجه كان( ). يقول الريسوني: ففي ضوء هذا يقدر كل واحد أمره ويحفظ دينه وعرضه دون إحراج ولا ضرر، والمؤمن فقيه نفسه وأهله فليس في كلام القاضي مدعاة للتراخي في صيانة الأعراض ولكنه الإنصاف والفقه المقاصدي السديد من غير إفراط ولا تفريط( ).\r2- ما قرره أبو زيد الدبوسي من أن الأصل عند الحنفية أن من وجبت عليه الصدقة إذا تصدق على أي وجه يستوفي به مراد النص أجزأه عما وجب عليه فمن وجبت عليه الزكاة في الدراهم فأدي بدلها حنطة أو غيرها جاز ذلك وهكذا جميع الواجبات المالية من زكاة فطر أو كفارات نذر بحيث تقوم الأموال بعضها مقام بعض بشرط التعادل وعدم الإضرار بحق الآخذ، لأن المقصود الشرعي من ذلك هو سد خلة المساكين( ).","part":1,"page":25},{"id":27,"text":"3- سئل أحمد - رضي الله عنه - عن رجلين يكونان أميرين في الغزو أحدهما: فاجر قوي والآخر صالح ضعيف مع أيهما يغزى فقال: أما الفاجر القوي فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين، يغزى مع القوي الفاجر، ويقول ابن تيمية مقررا هذا المعنى في كتابه منهاج السنة: اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة قدم أنفعهما لتلك الولاية وأقلهما ضررا فيها فيقدم في إمارة الحرب الرجل القوي الشجاع وإن كان فيه فجور على الرجل على الضعيف العاجز وإن كان أمينا( ).\r4- إباحة التصوير المجسم وغيره جلبا للمصالح ودرءا للمفاسد: فقد ذكر عبد الحميد أبو سليمان أن القضية التي تشير إليها النصوص النبوية تختلف في موضعها عن القضية التي نواجهها في عصرنا الحاضر، لأن الصورة المرسومة في العهد النبوي وقبله وبعده لأمد طويل لم يكن لها هدف و لا غاية إلا الناحية الدينية فقط، ولا خلاف في منع الصورة لأغراض الدينية والصور التي يدور حولها التخليط والخلاف في هذا العصر ليست لذلك، والقضية التي يجب أن نظر إليها في هذه المسألة هو الجوهر والغاية والمقصد وهل الصور المسطحة أو المجسمة في الأغراض العلمية والتعليمية والإعلامية والترويحية مفيد أم غير مفيد وهل هي ضرورية ومفيدة في إطار العصر وإمكاناته وحاجاته وتحدياته أم لا؟ وأي عاقل على وعي بأحوال أمته وأحوال عصره وحاجاته وتحدياته يعلم أن هذه الاستعمالات نافعة ومفيدة وضرورية وأن أمته قصرت وما تزال في الإفادة من خوض غمار العلوم والتقنيات وتطويرها والاستفادة الصحيحة منها ومن ذلك استعمال التصوير، ويجب علينا أن دفع الأضرار والاستعمالات السلبية لهذه الوسيلة وغيرها ( ).\r5- التلقيح الصناعي له ثلاث حالات جائزة وهي:","part":1,"page":26},{"id":28,"text":"أ- أن تؤخذ البويضة من امرأة وتلقح بماء زوجها وتوضع في رحم زوجة أخرى لصاحب النطفة، وفي هذه الحالة تكون المرأة صاحبة البويضة بمثابة الأم النسبية والمرأة صاحبة الرحم بمثابة الأم من الرضاعة.\rب- أن تؤخذ النطفة الذكرية من رجل متزوج ثم توضع داخل مهبل زوجته أو رحمها.\rج- أن تؤخذ النطفة وبويضة من زوجته وتوضع في الأنبوب. وهذه الأساليب لا توجد نصوص تمنعها فتجوز لمصلحة الإنجاب وذلك بشرط عدم اللجوء إليها إلا عند الضرورة ويقام بها بمنتهى الاحتياط( ).\r7- بنوك الحليب: فهذه البنوك لا يجوز استعمال ألبانها لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب التي جاء الشرع من أجل الحفاظ عليها، ويرى القرضاوي جوازها إذا كانت تحقق مصلحة شرعية معتبرة وتدفع حاجة يجب دفعها( ).\r8- التبرع بالأعضاء: التبرع بالأعضاء والتوصية بها قبل الموت قصد الانتفاع بها بدل عضو آخر أو التعلم أجازه بعض الفقهاء المعاصرين بناء على ما فيه من مصالح شرعية تتمثل في الاستفادة من العضو استعمالا وتعلما( ).\r9- الإجهاض في حالة الاغتصاب: فقد أجازه بعض العلماء قبل 4 أشهر لأن الجنين لم يتخلق بعد ولكونه يدفع عن المرأة المشكلات النفسية، وكذلك يجوز بعد 4 أشهر إذا كانت هناك ضرورة مثل المرض النفسي الذي قد يؤدي إلى الهلاك فيكون إسقاط الجنين في هذه الحال أخف( ).\r10- بنوك الأجنة المجمدة: فهذه لا تجوز لما فيها من الإخلال بمقصد حفظ الأنساب حيث تؤدي اختلاط الأنساب وتكون ذريعة للفساد والزنا والتدليس لأسباب تتعلق بالإرث( ).\rوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","part":1,"page":27}],"titles":[{"id":1,"title":"مدخل في علم مقاصد الشريعة","lvl":1,"sub":0}]}