{"pages":[{"id":1,"text":" 1 ","part":1,"page":1},{"id":2,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وسلم \r\n قال الفقيه الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن العربي رضي الله عنه \r\n القول في أصول الفقه \r\n أما الفقه فهو معرفة الأحكام الشرعية \r\n وأما أصوله فهي أدلته \r\n وقد قيل معرفة أحكام أفعال المكلفين الشرعية دون العقلية وهي تكملة للأول وقريب منه \r\n فأما الدليل فهو الموصل بصحيح النظر إلى المدلول \r\n وأفعال المكلفين هي حركاتهم التي يتعلق بها التكاليف من الأوامر والنواهي وهي على خمسة أضرب \r\n واجب وفي مقابلته محظور \r\n ومندوب وفي مقابلته مكروه \r\n وواسطة بينهما وهو المباح ","part":1,"page":21},{"id":3,"text":" واختلف فيه هل هو من الشرع أم لا على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى \r\n فأما الواجب فقال بعض علمائنا هو الذي في فعله ثواب وفي تركه عقاب وزاد بعضهم من حيث هو ترك له \r\n والمحظور عكسه وهو الذي في فعله عقاب وفي تركه ثواب \r\n والمندوب هو الذي في فعله ثواب وليس في تركه عقاب \r\n والمكروه هو الذي في تركه ثواب وليس في فعله عقاب \r\n والمباح هو الذي يستوي تركه وفعله وكذلك قيل في هذه الحدود كلها من حيث هو ترك له \r\n وهذه الحدود كلها باطلة \r\n والصحيح \r\n أن الواجب هو الذي يذم تاركه والمحظور هو الذي يذم فاعله والمندوب هو الذي يحمد فاعله ولا يذم تاركه والمكروه عكسه والمباح هو ما ليس له متعلق في الشرع على قول وقيل ما وقع عليه العفو ما أذن فيه \r\n وتحقيق ذلك وبيانه يأتي إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":22},{"id":4,"text":" والأحكام ليست من التكليف ولا من صفات الأفعال وإنما الحكم هو قول الله سبحانه ودليله الذي نصبه علما على الفعل أو التكليف وهذه الكلمة التي صدرنا بها هي على رسم الحدود \r\n فأما الحد فاختلف العلماء فيه على قولين \r\n فمنهم من يجعله القول المفسر ومنهم من يجعله حقيقة الشيء وخاصيته التي تتميز بها من عن غيره \r\n فأما الحكم فليس بصفة للأفعال وإنما هو عبارة عن خطاب الله فيها كما أن النبوة ليست بصفة للنبي وإنما هي عبارة عن مطالعة الله تعالى له بالغيب واتخاذه واسطة بينه وبين خلقه \r\n وأما المكلف وهو البالغ المتدارك العقل \r\n والبلوغ يكون بوجهين أحدهما السن والثاني الاحتلام وهذا يبين في بابه من فروع الفقه إن شاء الله تعالى \r\n وأما المتدارك العقل فهو المميز الذي لا يطرقه في عقله خلل من ضد يطرأ عليه خلا الذهول والنسيان ","part":1,"page":23},{"id":5,"text":" فأما العقل فقد اختلف الناس فيه واضطربوا فيه اضطرابا شديدا والصحيح إنه العلم وهو مذهب شيخنا أبي الحسن رضي الله عنه فرق عنده بين قولنا عقلت الشيء وبين قولنا علمت وذلك مستقصى في الحدود إن شاء الله تعالى \r\n وأما العلم فقد تباين الناس فيه مع إنه أصل كل قول ومنتهى كل مطلب وقيدنا فيه عشرين عبارة أمثلها قول القاضي رحمه الله معرفة المعلوم على ما هو به وهذا لفظ يأباه النحاة لأن المعرفة عندهم خلاف العلم إذ المعرفة عندهم علم واحد والعلم لا يكون إلا معرفتين وهذا المعنى يستقصى في الحدود إن شاء الله \r\n والصحيح أن العلم لا يقتنص بشبكة الحد وإنما يتوصل إليه على سبيل الرسم المقرب للمعنى \r\n والتكليف هو إلزم المكلف ما في فعله كلفة وهي النصب والمشقة ومسائلة كثيرة ومتعلقاته طويلة وجماع أصولها خمس مسائل \r\n المسألة الأولى \r\n في تكليف ما لا يطاق \r\n وقد اختلف الناس فيه واختلف فيه علماؤنا كاختلافهم فمنهم من منعه ومنهم من جوزه ","part":1,"page":24},{"id":6,"text":" واحتج علماؤنا على ذلك بقول الله تعالى ( ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به ) ولولا حسن وقوعه ما سألوا دفعه \r\n والصحيح أن تكليف ما لا يطاق جائز عقلا واقع شرعا فإن الله تعالى كلف العباد العبادات والوظائف كلها قبل أن يقدروا عليها لأن القدرة مع الفعل \r\n فأما تكليف المحال فلا يجوز عقلا لكن إذا وردت به الصيغة شرعا حمل على التكوين والتعجيز كقوله تعالى ( كونوا حجارة أو حديدا ) وكقوله تعالى ( كونوا قردة خسئين ) \r\n المسألة الثانية \r\n اتفق أهل السنة على جواز تكليف المكره وخالف في ذلك جماعة من المبتدعة واحتج عليهم القاضي بنهي المكره على القتل عن القتل مع وجود الإكراه وهذه هفوة من القاضي لأن المنع من الفعل مع إلزام الإقدام أعظم في الابتلاء والقوم لا ينكرون مثل هذا وإنما يتحقق الخلاف في الأمر بفعل الشيء مع الإكراه على فعله فهذا ما جوزناه ومنعوه وهو فرع من فروع التحسين والتقبيح يأتي في بابه إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":25},{"id":7,"text":" المسألة الثالثة \r\n في تكليف السكران \r\n وهو على ضربين منتش وملتج فأما الملتج وهو لاحق المجنون والناشيء وسيأتي بيانه إن شاء الله \r\n وأما المنتشي فلا خلاف فيه وفي مثله نزلت ( يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) \r\n المسألة الرابعة \r\n اختلف العلماء رحمه الله عليهم في المجنون والناشي والملتج والنائم هل هم مخاطبون بالتكليف في حال الجنون والسهو والسكر والنوم أم لا \r\n ولا يظن بمن جوز ذلك من علمائنا التزم معرفة الأوامر والتكليفات مع قيام هذه الموانع وإنما يتصور الخلاف بينهم إذا ارتفعت الموانع وقد ذهبت عبادات مؤقتة أو وقعت أسباب فائتة فمنهم من ألزم الأحكام كلها بعد الزوال لهذه الموانع ومنهم من ردها ومنهم من قسم الحال وفرق الأحكام بحسب النوازل على ما انتهى إليه اجتهاد كل فريق في طلب الأدلة وتتبع مدارك الأحكام على ما يأتي بيانه في مسائل الفقه إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":26},{"id":8,"text":" المسألة الخامسة \r\n في تكليف الكفار بفروع الشريعة \r\n وقد اختلف في ذلك علماؤنا وغيرهم على قولين فمنهم من قال لا تصح مخاطبتهم بأمر لاستحالة وقوع الفعل منهم حال كفرهم \r\n ومنهم من قال هم مخاطبون بذلك وتلوا في ذلك قرآنا وسطروا فيه آيات منها ما يتطرق غليه الاحتمال القوي ومنها الضعيف \r\n والطريق في المسألة الكلام على فصليها جميعا من جواز تكليفهم ومن وجود تكليفهم \r\n فأما الجواز فظاهر لأنه لا يمتنع أن يقال للكافر صل ويتضمن الأمر بالصلاة الأمر بشرطها في الإيمان إذ لا يتوصل إلى فعلها إلا به كما يؤمر المحدث القاري المدبر بالصلاة ولا يتوصل إليها إلا بعد هذه الشروط الثلاثة فإذا ثبت فصل الجواز بهذه النكتة \r\n فالدليل على وجود ذلك في الشرع ظواهر الكتاب وأمثلها في التعليق قوله تعالى ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) فإن قيل أراد تعالى لم تك على اعتقاد المصلين قلنا إنما يعدل علن الظاهر لضرورة داعية ولا ضرورة ها هنا لما تقدم من الجواز والله أعلم ","part":1,"page":27},{"id":9,"text":" فائدة \r\n حق كل من يحاول الخوض في فن من العلوم إذا علم مقصوده منه أن يحاول بدءا الإحاطة بسواقه التي لا بد له منها في معرفته وشروطه التي هي معونة عليه \r\n ولهذا الباب الذي تصدينا له وأشرعنا مقاصد القول فيه عشرة سوابق هي المبينة له والمعينة عليه \r\n السابقة الأولى \r\n في وجه بيان الحاجة إلى العبارة التي بها يقع البيان \r\n فنقول لما كان الإنسان مدنيا بالجبلة مفتقرا إلى الصحبة بالضرورة لأنه خلق خلقا لا ستقل بمعاشه ولا يستبد بمنافعه بل هو مفتقر في ذلك إلى غيره وكان ذلك الغير إما مجتمعنا معه وإما مباينا عنه والمنفعة التي يفتقر إليها إما حاضرة وإما غائبة وكانت الإشارة موضوعة لاختلاف المنفعة وسد الخلة في الحاضر ووضعت العبارة لتقوم مقام ذلك في الغائب فهذه حكمة الله تعالى في وضع العبارات الدالة على المعاني \r\n فإذا فهمت هذا فقد فرض علماؤنا رحمة الله عليهم مسألة وهي أن اللغات هل هي توقيف من المعلم الأعظم وهو الباري تعالى أو هي متواضعة متفق عليها بين الناس فمنهم من قال بالقولين المذكورين ومنهم من قال أما ما به يكون الاتفاق ومنع التواضع فلا بد فيه من التوقيف وأما ما وراء ذلك فجائز أن يكون توفيقا وجائز أن يكون تواضعا ","part":1,"page":28},{"id":10,"text":" وتعلق الألوان بقوله تعالى ( وعلم أدم الأسماء كلها ) قالوا هذا نص على أن الباري وتعالى قد فاتح آدم صلى الله على نبينا وعليه بالبيان فهذه بالعبارة وهذه اية لا متعلق فيها لوجهين \r\n أحدهما أنها مبنية على القول بالعموم وسيأتي الخلاف فيه إن شاء الله تعالى \r\n والثاني أن المعترض قال لا إشكال فيه إن شاء الله تعالى علم آدم الأسماء كلها وهل علمه ما كان قبل معلوما متواضعا أم ابتدأه مفاتحة بما لم يكن قبل هذا هو موضع الخلاف ولا تتناوله الآية ببيان \r\n والصحيح أن الأمر محتمل فجائز أم يكون بتوقيف وتعليم وجائز أن يكون بمواضعه واتفاق \r\n والدليل القاطع عليه ما نشاهد من لقن الطفل عن أبويه ما لم يتواضعا معه عليه فمن الجائز إذا بعد ثبوت هذه المشاهدة التعليم والتواضع في أصل اللغة كلها وفي بعضها وهذان الجائزان ليس في الشرع قاطع يتعين واحد منهما به \r\n السابقة الثانية \r\n قسم علماؤنا رحمهم الله العبارة إلى قسمين \r\n أحدهما الحقيقة والأخرى المجاز \r\n فالحقيقة كل ما دل بموضوعه على المراد به أصلا ","part":1,"page":29},{"id":11,"text":" وأما المجاز فترددت عبارتهم فيه ترددا يدل على تقصير المعرفة به وأقرب عبارة فيه أن يقال إنه على وجهين \r\n أحدهما التشبيه كقولك في الشجاع أسد وفي البليد حمار تشبيها للعاقل بغير العاقل \r\n والثاني التسبيب وهو على وجهين \r\n أحدهما أن يعبر عن الشيء بمقدمته السابقة له \r\n والثاني أن يعبر عنه بفائدته \r\n قال ذو الرمة \r\n ( حتى ذوي العود في الثرى ... وكف الثريا في ملاله الهجر ) \r\n فهذا قسم \r\n وقال ابن أحمد \r\n ( كثور العذاب الفرد يضربه الندى ... وتجلى الندى في متنه وتحددا ) \r\n وقال رويشد الطائي \r\n ( وقل لهم بالعدب والتمسوا قولا يبريكم إني أنا الموت وهو كثير في الاستعارة موجود في القرآن ","part":1,"page":30},{"id":12,"text":" السابقة الثالثة \r\n اختلف الناس هل في كتاب الله تعالى مجاز أم لا ؟ \r\n فمنعه الأقل وجوزه الأكثر ومن أجل من منعه قدرا الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني رحمه الله \r\n فأما تحقيق هذه المسألة فبابها الأصول الدينية لكن مع هذا نشير إلى نبذة كافية في غرضنا فنقول \r\n إن عنى الأستاذ بنفي المجاز نفي الاستعارة فكثير من القرآن ترد عليه لا سيما في سورة يوسف عليه السلام فإن فيها استعارات عظيمة \r\n وإن عنى بالمجاز أمرا تجوز به ولم يجر مجرى الحقيقة فليس من الشريعة \r\n السابقة الرابعة \r\n قسم بعض الناس الأسماء إلى قسمين لغوية وشرعية \r\n وقسمها بعضهم إلى ثلاثة أقسام لغوية ودينية وشرعية \r\n فاللغوية كالألفاظ التي انفردت اللغة بها لم يجر لها في الشريعة ذكر ","part":1,"page":31},{"id":13,"text":" وأما الدينية فكالإيمان والكفر والفسق \r\n وأما الشرعية فكالصلاة والزكاة والصوم \r\n وفائدة هذا الخلاف أن الألفاظ هل جاءت في الشريعة على معانيها في اللغة أم جاءت مغيرة \r\n فمن الناس من قال أنها مبقاة على اصلها فإن الإيمان هو التصديق لغة وشرعا والصلاة هي الدعاء لغة وشرعا والصوم هو الإمساك لغة وشرعا والفسق هو الخروج عن شيء لغة وشرعا \r\n ومنهم من قال إنها منقولة مغيرة فإن الإيمان وإن كان في اللغة التصديق فإنه موضوع في الشريعة على تصديق ما على وجه ما وكذلك الصلاة في الشريعة هي عبارة عن دعاء مقترن بأفعال كالركوع والسجود \r\n والصحيح لا يتبين إلا ببسط مقدمة تغني عن كثير من التطويل وهي أننا نقول بأن الشريعة تصرفت في ألفاظها تصرف أهل اللغة في ألفاظهم وأهل اللغة لما سموا المسمى على اللفظ الجاري وقصروه أيضا عليه \r\n واللفظ الجاري تارة عمموه وتارة خصصوه \r\n فالأول كقولنا دابة فإنها وإن كانت جارية في كل ما يدب لكنها مخصوصة ببعض الجاري عندهم \r\n وكقولهم قارورة فإنها مقصورة على بعض ما يستقر فيه فإن الدار لا تسمى قارورة \r\n والثاني كتسميتهم الأذى غائطا لأنه محل له فتصرفت الشريعة على هذين الوجهين ","part":1,"page":32},{"id":14,"text":" فالإيمان وإن كان تصديقا مطلقا في اللغة لكنه مقصور كقصر الدابة والحج وإن كان القصد العام فهو مخصوص ببقعة كتخصيص القارورة \r\n وأما الثاني فقوله عزوجل ( حرمت عليكم أمهاتكم ) فإنه لما كان موضع التحريم الأم سميت الأم سميت به كما أنه لما الغائط موضع الأذى سمي به \r\n السابقة الخامسة \r\n اختلف الناس في جريان القياس في اللغة فمنعم من جوزه ومنهم من منعه ومن الواجب تنقيح محل النزاع حتى يتبين النزاع فنقول أما جريان الأفعال بحسب ورود المصادر أو جريان المصادر بحسب ورود الأفعال على اختلاف علماء النحو في هذا الأصل فلا خلاف بأنه جائز \r\n وأما تسمية الدار فرسا ونحوه فلا خلاف في أنه لا يجوز فأما كل لفظ مشتق توجد الإشارة إلى اشتقاقه فهذا ما اختلف العلماء فيه وعينوا فيه \r\n مسألة \r\n وهي أن النبيذ المعتصر من غير العنب أو النبيذ المعتصر من العنب إذا طبخ هل يسمى خمرا اعتبار أن فيه معنى الخمرية \r\n فمن أجل من جوزه الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني اعتبارا بالقياس في الأحكام الشرعية \r\n وهذه وهلة فإن القياس في الأحكام الشرعية إنما جاز لقيام الدليل عليه ولم يقم ها هنا دليل على جوازه بل قام على خلافة لأنا نعلم أن ","part":1,"page":33},{"id":15,"text":" القارورة من الاستقرار وهي مخصوصة بذلك والدار من الدوران وهي مخصوصة به في أشياء كثيرة لا سيما والعرب قد استغرقت بالبيان جميع المعاني بالألفاظ حتى ما قيل مسكوتا عنه منهما \r\n والقياس قيل فالقياس في هذه المسألة إنما هو في حكم الشرعي وهو حمل النبيذ في التحريم على الخمر \r\n فالجواب إن هذه غفلة فإن حمل النبيذ على الخمر في التحريم إنما ينبغي على حمل النبيذ على الخمر في الاسم والأول وإن كان قياسا شرعيا فالثاني قياس لغوي وفيه اختلفنا وقد بينا إنه لا يجوز والله أعلم \r\n السابقة السادسة \r\n صيغة النفي وهي لا إذا اتصلت باسم كقولك لا رجل في الدار مما اختلفت الناس فيه فصار صائرون إلى أنها مجملة لا يسوغ الاحتجاج بها ومنهم من صار إلى أنها عامة ومنهم من صار إلى أنها ظاهرة يجوز التمسك بها في الأحكام والمسألة تتصور في كثير من الأدلة الشرعية بيد أنا نضرب منها مثالا واحدا فنقول \r\n قال النبي صلى الله عليه و سلم لا صيام لمن لم يبيت من الليل ويروي لمن لم يؤرض فتعلق بذلك علماؤنا رضي الله عنهم على أصحاب أبي ","part":1,"page":34},{"id":16,"text":" حنيفة في قولهم أن صوم رمضان بنية من النهار جائز فقالوا لا حجة في ذها الحديث فإنه يحتمل أن يريد لا صيام موجود أو يحتمل أن يريد لا صيام مجزيا فيسقط الاحتجاج به لاحتماله فقال علماؤنا رحمهم الله لا يصح أن يكون المراد بهذا النفي نفي الوجود لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يبعث لبيان الحسيات فيتصرف فيها بنفي أو إثبات وإنما بعث لبيان الشرعيات فإذا أثبت شيئا فمنعاه ثبوته في الشرع وإذا نفى شيئا فمنعاه نفيه في الشرع فكأنه صلى الله عليه و سلم قال لا صيام شرعيا لمن لم يبيت من الليل فإذا نفاه شرعا فلم يبق للقوم حجة ولكن مال حبر من أحبارنا إلى أن الإجمال يبقى فيه وإن كان معناه لا صيام شرعيا لأنه يتردد بين نفي الأجزاء وبين نفي الفضيلة وسنستقصي ذلك في كتاب التأويل إن شاء الله تعالى وإنما جعلنا هذا الدستور في السوابق حتى يرد على ما يتصل به من اللواحق بمشيئة الله تعالى \r\n السابقة السابعة \r\n صيغة الإثبات اتصلت بالنكرات أو المعارف فهي للخصوص كقولك كرم رجلا ولا خلاف في هذا اللهم إلا أنها إذا تناولت الاسم في هذا الباب فهي على قسمين \r\n أحدهما أن يتعلق الحكم باسم جامد أو يتعلق الحكم باسم مشتق فإذا تعلق باسم جامد كقولك أكرم هذا \r\n وإذا تعلق باسم مشتق كقولك أكرم العالم واحترم الشيخ فهذا يفيد معنيين أحدهما يفيد بيان الحكم وهو الإكرام والثاني بيان العلة وهي ","part":1,"page":35},{"id":17,"text":" العلم والشيخوخة فيفيد بلفظه الحكم ويفيد بمعناه التعدي إلى كل عالم وشيخ ومثاله في الشريعة قوله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) معناه لسرقتهما ( والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) معناه لزناهما وسيأتي بمستقصى في كتاب التأويل إن شاء الله تعالى \r\n السابقة الثامنة \r\n انقسمت الأسماء في اللغة في دلالتها على المعاني إلى قسمين \r\n حد أأحدهما أـأأأاتليبت لط أأأأايبتلاتنسيبالتنيباتنلا يتلاتيبال يبتنللا يبت أحدهما ما يدل على معنى واحد لا يشترك معه فيه سواه وذلك كثير في اللغة \r\n والثاني ما يدل على معنيين وهو على قسمين \r\n أحدهما أن يكون المعنيان حقيقيين كقولك عين فإنه يدل بحكم الاشتراك على أكثر من ثمانية أشياء \r\n وكقولنا قرء فإنه يدل على معنيين مختلفين هما الحيض والطهر \r\n والثاني أن يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا كقولنا لمس ونكاح فإنه حقيقة في اللمس باليد كناية عن الجماع والنكاح حقيقة في الوطء كناية عن العقد فهذا مما اختلف العلماء فيه ","part":1,"page":36},{"id":18,"text":" فمنهم من صار إلى حمله على الجميع وقال إنه يجوز أن يريد المعبر بهذه الألفاظ جميع ما تتناوله من المعاني على اختلاف أنواعها أو اتقانها \r\n ومنهم من قال ذا كانت الماني متمائلة فكذلك جائز وأما إذا كانت مختلفة كالقرء والنكاح فإنه لا يجوز للمعبر أن يريدهما معا في عبارة واحدة لأنهما مختلفان فلا يجوز أن يقصد المعبر بهما معانيها المختلفة كما لا يجوز أن يريد بصيغة افعل الوعيد والوجوب لاختلافها وهذا ضعيف وسنشبع القول فيه في كتاب التأويل إن شاء الله تعالى \r\n ولكن نشير إلى نكنة تكسر المتشوف إلى معرفة الصحيح في هذا فنقول لا يصح للناظر أن يدعي استحالة في قصد المعبر بالاسم الواحد عن جميع معانيه على اختلافهما ويعمها الحكم كله جاز أن يقصدهما في الإثبات فهذا ظاهر \r\n وأما تعلقهم بأن الصيغة هي فعل لا يصح أن يريد بها الوجوب والتهديد فإنما امتنع ذلك لاستحالة تعلق القصد بهما في حالة واحدة من جهة واحدة بخلاف مسألتنا فإنه يصح أن يجتمعا في اللفظ والقصد فلذلك جاز والله أعلم \r\n السابقة التاسعة \r\n وهي اللفظ الصريح إذا احتمل الشيء وضده فلا يخلو أن يكون احتمالهما سواء أو يكون في أحد المحتملين أظهر فإن كان في أحد المحتملين أظهر فهو الظاهر فلا خلاف في صحة التعليق به في الأحكام وإن كان الاحتمال واحدا فهو العموم وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وكذلك إن كان خلافين ","part":1,"page":37},{"id":19,"text":" السابقة العاشرة \r\n الكلام في اللغة ينقسم إلى اللفظ وإلى المعنى \r\n أما اللفظ فهو المعبر عن المعنى فلا غنى عنه على سبق بيانه وأما المعنى فهو المراد باللفظ وسنبرم فيهما عقدين يظهر المقصود بهما إن شاء الله تعالى \r\n العقد الأول \r\n في شرح اللفظ فنقول وبالله التوفيق \r\n الكلم يقسم إلى ثلاثة أقسام اسم وفعل وحرف ولم يقل الكلام ن الكلام هو المفهم ولا يقع الإفهام إلا بالجملة والجملة تتركب من اسمين وتتركب من اسم وفعل وتتركب من شرط وجزاء كقولك إن جئتني أكرمتك وليس تتركب من حرف واسم وإن وجدت فلنيابة الحرف عن الفعل ودلالته واحد وذلك في باب واحد وهو النداء خاصة وقد يقيد الكلام باسم واحد وذلك في جواب الاستفهام المحقق المقدر \r\n فالاسم الكلام باسم واحد على معنى غير مشعر بزمان يختص به \r\n والفعل كل ما دل على معنى وزمان معا وهو ينقسم بانقسام الزمان ماض تقضي وحاضر أنت فيه ومستقبل تستأنفه \r\n فالماضي ما لم يكن في أوله حرف زائد والآخران ما كان في أولهما إحدى الزوائد وهي حرف المد اللين أصلها الياء تقول يقوم زيد وثانيها التاء وهي بدل من الواو في قولك تقوم أنت والإبدال في مثل هذا كثير شائع والهمزة في قولك أقوم بدل من الإلف لأنها جعلت ساكنة لا يمكن النطق بها والنون في قولك نقوم نحن ملتحقة بها لأن فيه غنة فألحقوها بأختها وينفصل الحاضر من المستقبل باقتران ","part":1,"page":38},{"id":20,"text":" قولك الآن لأنك تقول أقوم يحتمل الحاضر والمستقبل فإذا قلت الآن حصلته للحضور \r\n وأما الحرف فهو ما يفيد معنى في غيره والأسماء على ضربين مبنية ومعربة فالمبنية كقولك من وكيف وإنما سمي مبنيا لثبوته على حركة واحدة تشبيها بالبناء لا غير \r\n والمعرب على ضربين متمكن وأمكن فالمتمكن كعمرو والأمكن كزيد \r\n وأما الحرف فهو ما يراد لغيره ويدل على المعنى فيه وهو على قسمين مقطوع وموصول \r\n فأما المقطوع فهو حروف المعجم السالمة عبارة ووصفا عنها المثبتة معنى كما تقدم فيها وأمهاتها فيما يحتاج إليها خمسة \r\n أولهما الباء وقد غلط فيها كثير من العلماء وظنوها للتبغيض وذلك خطأ بين أما أنها قد تكون صلة للأفعال في قولك خذت ونصحت وشكرت ونحوه والذي أوجب ذلك قوله سبحانه ( وأمسحوا برؤؤسكم ) فزعموا أنها تفيد التبغيض ها هنا بينا في كتاب الأحكام أنها من باب المفهوم عكسا كقول الشاعر \r\n ( وعصفت بالكثتين عصف الأئمد ... وذلك لحكمة بديعة بيانها في موضعها ) ","part":1,"page":39},{"id":21,"text":" الثاني الواو وقد غلط فيها جماعة من العلماء حتى اعتقدوها للترتيب وهي لا تقتضي جمعا ولا ترتيبا \r\n والدليل على صحة ذلك دخولها حيث يستحيل الترتيب وهو باب المفاعلة بيد أنها في باب العطف تدل على تقدم الأهم فالأهم ولذلك قال صلى الله عليه و سلم وقد وقف على الصفا نبدأ بما بدأ الله به \r\n وأما الفاء فهي للتعقيب ومن ضرورتها الترتيب ومن روابطها التسبيب وهي ثلاثة مرتبطة \r\n وما ثم فقد غلط فيها بعض علمائنا فقال إن ثم تقتضي المهلة في موضعها وقد تأتي لغير ذلك كقول الشاعر \r\n ( كهز الرديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب ) \r\n فجعل الاضطراب بعد الهز وهو هو ومعه وأبعد من هذه قول الشاعر \r\n ( إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد بعد ذلك جده ) \r\n والصحيح من القول الذي يبين المعنى ويكشف جواب السؤال ثم لا تكون أبدا إلا الترتيب والمهلة على بابها في كل موضع إلا أنها تذكر لترتيب المعاني وقد تذكر لترتيب الكلام \r\n وأما الخامس فهو الكاف وهو أن كان مفردا مقطوعا فإنه موصول المعنى لأنه موضوع للتبيخ وهو معنى مستقيل بيد أن بعضهم قد رام أن ","part":1,"page":40},{"id":22,"text":" يكون حرفا مقطوعا وزعم إنه قد جاء زائدا لذلك في قوله تعالى ( ليس كمثله شيئ ) وفي قول الشاعر \r\n ( وصاليات ككما يوبقين ) \r\n والكاف في هذاين المثالين حرف معنى مستقل مفيد وقد بينا ذلك في كتاب المشكلين \r\n وأما الحروف الموصولة فهي كثيرة جدا لكنا نذكر أمهاتها خمسة عشر حرفا لابتغاء الأحكام عليها وتعلق الفتوى بها \r\n أولها أما \r\n وهو حرف وضع لتجريد عنه من توقع الاشتراك في الخبر وهو مركب من حرفين أن وما \r\n وجعلوه في الإفادة نائبا وناب حرف الشرط والفعل المتصل به ولذلك دخلت في جوابه الفاء تقول أما زيد فمنطلق التقدير مهما يكن من شيء فزيد منطلق ووجه تركيبها وتفصيلها واستيفاء الكلام عليها وعلى أخواتها اللاتي يأتين بعدها مبين في ملجئة المتفقهين \r\n الثاني إنما \r\n وهي كلمة مفيدة للنفي والإثبات مركبة من إن وما وعبارة أهل سمرقند فيها إنها حرف موضوع لتحقيق المتصل وتلحيق المنفصل ","part":1,"page":41},{"id":23,"text":" وعبارة أهل العراق إنها موضوعة لتخصيص المخبر عنه بالخبر قال تعالى ( إنما الله إله وحد ) وقال صلى الله عليه و سلم إنما الكريم يوسف وقالت العرب إنما الشجاع عنترة \r\n الثالث ما \r\n ولها أحد عشر موضعا أصلها النفي والإثبات فمن فروع الإثبات أنها تكون بمعنى من قاله أبو عبد الله المغربي واحتج بقوله تعالى ( والسماء وما بناها ) وأنكر بعضهم إنكاره وإنما هي بمعنى الذي بمعنى من فأسقط أبو عبد الله الواسطة وهي الذي وقال إنها بمعنى من ذلك فاسد للقانون اللغوي \r\n الحرف الرابع أو \r\n وقد عد أصحابنا لها مواضع سبعة أو ثمانية أمهاتها موضعان أحدهما التردد والآخر التفصيل ويدخل تحت قولنا التردد التخيير \r\n وللتخيير خمسة شروط تأتي في باب الأمر بالواحد من أشياء على التخيير إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":42},{"id":24,"text":" الحرف الخامس حرف من \r\n قال علماؤنا هي لابتداء الغاية تارة وللتبغيض أخرى ورأيت أبو بكر بن السراج رحمه الله قال في شرحه لكتاب سيبويه رحمه الله إنها لا تكون إلا لابتداء الغاية وأنها لا تكون للتبغيض بحال وهذا الذي قاله صحيح المال فإن كان تبغيض ابتداء غاية وليس كل ابتداء غاية تبغيض \r\n الحرف السادس هل \r\n وهي أم حروف الاستفهام وما وراءها من حروف الاستفهام تال لها وقد ظن بعض الناس إنها بمعنى قد في قوله تعالى ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) والصحيح إنها على بابها في هذا الموضع وسواه ولكن قد تكون بمعنى التقرير لأنه استفهام مقرر فهو بمنزلة المحقق \r\n الحرف السابع الألف واللام \r\n قال علماؤنا إنها ترد للحصر في قوله تعالى المال الإبل والناس العرب والذي يعتقده أرباب الصناعة إنها تارة تكون لبيان الجنس وتارة لبيان العهد والحصر من مقتضيات الجنس وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم إنه سئل عن أكرم الناس فقال الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قالوا ليس عن هذا نسألك قال ","part":1,"page":43},{"id":25,"text":" فعن معادن العرب تسئلوني قالوا نعم قال خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا \r\n الحرف الثامن لو \r\n وهو حرف يرد في لسان العرب لامتناع الشيء لامتناع غيره ولا معنى له سواه وقد ظن إنه يرد بمعنى إن في قوله تعالى ( ولو أعجبتكم ) قالوا المعنى هنا وإن أعجبكم وهذا ليس بصحيح بل هو على بابها وقد بينا ذلك في كتاب الأحكام \r\n الحرف التاسع لولا \r\n وهو حرف يدل على امتناع الشيء لثبوت غيره وقد اختلف الناس في لو لولا هل يفتقران إلى جواب أم لا \r\n والصحيح افتقارهما إليه وقد تخرج لولا عن هذا الباب الذي حددناه به فتكون بمعنى الترغيب ولا تفتقر حينئذ إلى جواب اتفاقا \r\n الحرف العاشر إلى \r\n وهو موضوع لبيان الغاية وهي إذا اتصلت بمن وانتظم الكلام بها كانت حدا فلا يخلو أن تكون من جنس المحدود أو من غير جنسه فإن كانت من جنسه دخل فيه وإن كان من غير جنسه وقف عنده وقد ظن بعضهم أنها تكون بمعنى مع وهو غلط بين لا تقتضيه اللغة ولا تدل عليه الشريعة وغسل المرافق لم يكن بمقتضى إلى وإنما كان بالدليل الذي بيناه في كتاب الإنصاف ","part":1,"page":44},{"id":26,"text":" الحرف الحادي عشر بلى \r\n وهي لاستدراك المنفي بجواب نفي يقترن به استفهام وهي بديلة نعم ولا يصح أن تكون معها حتى قال علماؤنا لو قال بنو آدم في جواب قول ربهم ( ألست بربكم ) نعم لكفروا لأنه كان يكون إثباتا لما سئلوا عنه وهي نفي الربوبية \r\n الحرف الثاني عشر على \r\n وهي تكون على ثلاثة أنحاء \r\n والأول الاسم تقول أخذته من على الدابة \r\n وتكون فعلا فتقول أخذته من على الدابة \r\n وتكون حرفا في قولك علوت عليه \r\n قال لنا الطوسي رحمه الله قال لنا الإمام أبو عبد الله المغربي رحمه الله لا تكون على فعلا أبدا وإن أريد بها الفعل فليست تلك وإن شابهتها في الصورة \r\n والمقدر الذي يتعلق به الفقه في ابتناء الأحكام فقد بيناه وما تقدم من وقول أبي عبد الله المغربي بحث نحوي لسنا الآن له \r\n الحرف الثالث عشر حتى \r\n وهي حرف موضوع للغاية المحضة لكنه قد يكون عطفا وخاصيتها إذا كانت عطفا ألا تعطف إلا بين الجنسين وقد تكون للاستئناف فيتضمن ","part":1,"page":45},{"id":27,"text":" عطف الجمل معنى ولا يصح أن يتوهم لها معنى من رفع أو إزالة سوى الغاية \r\n الحرف الرابع عشر مذ \r\n وهو موضوع للإيصال بالزمان أو ما يكون في حكم الزمان ليس للمكان فيه مدخل وإن اتصل بما يتوهم عن هذا فهي راجعة إليه عند التحقيق وذلك بين في موضعه \r\n الحرف الخامس عشر إلا \r\n وهي أم حروف الاستثناء وهي عندنا لبيان مراد المخبر فيما سبق قبلها من الخبر وذلك نوع من العموم والخصوص وله أبواب ومسائل يكثر تعدادها سيأتي بيانها في مواضعها إن شاء الله تعالى \r\n وا أ / ا أم أما القول في المعنى \r\n وهو المقصود الأكبر من غرضنا وعليه ينبغي الكتاب كله \r\n فنقول إن الكلام في اللغة على ضربين مهمل ومستعمل \r\n فالمهمل كل قول نظم من حروف المعجم نظما لا يفيد في لغة العرب شيئا \r\n والمستعمل على ضربين منه ما يفيد في غير ما وضع له كالألقاب ومنه ما يفيد فيما وضع له وهو على ضربين مجاز وحقيقة وقد تقدم بيانهما وكل كلام يفيد ما وضع له بين المتخاطبين لا بد له من شروط كثير عددها منها أصلان كبيران ","part":1,"page":46},{"id":28,"text":" أحدهما إنه لا بد من إرادة المخاطب إفادة المخاطب معنى ما فإن لم يرد ذلك كان القول عبثا إلا على وجه بيناه في موضعه \r\n الثاني أن يريد إفادته مقصور الخطاب والمراد به بما يصح فهمه له وذلك هو البيان وله حقيقة ومراتب تجمعهما مسائل خمس \r\n المسألة الأولى في حقيقة البيان \r\n قال الصيرفي وكان من علماء الأصول \r\n وهو إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي \r\n وهذا ضعيف فإن الحيز والتجلي لفظان مشكلان فكيف يتبين بهما وقال آخرون \r\n البيان هو العلم وهذا ضعيف لأنه لو اطرد لانعكس ولا يصح أن يقال العلم هو البيان فإنه لا يصح ذلك فيه إذ البيان والتبين يقتضي سبق استبهام فيخرج عنه علم الله تعالى \r\n وقال قائلون البيان هو الظهور يقال بان لي أمر كذا وبانت المرأة من زوجها والصديق من صديقه وهو ظهور على وجه ما فرقت بين ذلك كله المصادر وهذا الحد وإن كان يحوم على الحقيقة لكنه مشترك بين الأجسام والمعاني \r\n والصحيح ما حد به أبو الباقلاني رحمه الله لسان الأمة قال البيان هو الدليل وهذا صحيح لفظا ومعنى طردا وعكسا ","part":1,"page":47},{"id":29,"text":" المسألة الثانية في مراتبه \r\n أول من رتبها الشافعي رضي الله عنه قال هو على خمس مراتب \r\n أولها ما يدركه العوام الجفلى كقوله تعالى ( فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) \r\n الثاني ما يدركه الخواص من أولى الحجى كآية الوضوء فإنها تحتاج لى معارف كثيرة منها الواو والفاء وغير ذلك \r\n الثالث ما تولى الله تعالى تنزيله ووقعت الإحالة على النبي صلى الله عليه و سلم في بيانه كقوله تعالى ( وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة ) وكقوله سبحانه ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) في أحد القولين \r\n الرابع ما تولى النبي صلى الله عليه و سلم بيان أصله ووصفه كحديث عبادة لا تبيعوا الذهب إلى آخره \r\n الخامس القياس \r\n وقد رد عليه جماعة من العلماء هذا الترتيب بتركه للإجماع وهو من أعظم الأصول وذكروا ترتيبها على وجه يطول والذي يفتقرون إليه الآن ","part":1,"page":49},{"id":30,"text":" في هذه العجالة أنا قدمنا أن البيان هو الدليل فمراتب البيان كمراتب الأدلة وأصل الأدلة في غرضنا هذا كتاب الله تعالى ثم بعد ذلك تتنوع إلى ما تنشأ عنه فمرتبته بحسب قربه منه كقوله النبي صلى الله عليه و سلم فإنه يليه وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم فإنه يليه وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم فإنه تالية وكلام الله تعالى المنزل علينا باللسان العربي يختلف بحسب اختلاف اللسان الذي نزل به فالنص أعلاه والظاهر تلوه وهكذا كلما تباعدت في الأمرين جميعا تفاوتت ومدركها لا يتبين إلا بمباشرتها \r\n المسألة الثالثة في تأخير البيان عن وقت الحاجة \r\n وقد اتفق الجفلى على أن ذلك لا يجوز لأنه تكليف مالا يطاق ولما تكرر ذكر ذلك في الكتب اتفق عليه العلماء قديما وحديثا ولم يعرف فيه نزاع من موالف ولا مخالف لاحظته مرة فظهر لي إن ذلك جائز ولا يكون من باب تكليف ما لا يطاق بل يكون رفعا للحكم واسقاطا له \r\n المسألة الرابعة تأخير البيان إلى وقت الحاجة \r\n زعمت طائفة أنه لا يجوز معظمهم من المعتزلة وباقيهم من سائر المبتدعة والدليل على جوازه أنه لا استحالة في أن يقول السيد لعبده خط لي هذا الثوب غدا فإذا من الغد يبين له الكيفية وتعسا للمعتزلة فإنهم قالوا إن النسخ بيان لانقضاء مدة العبادة فكيف أنكروا ما جوزوا \r\n وأما الدليل على وقوعه فكثير نذكر منها ثلاثة أمور \r\n الأول إن الله تبارك وتعالى أمر بني إسرائيل بذبح البقرة في وقت ثم بين لهم صفتها في آخر ","part":1,"page":49},{"id":31,"text":" الثاني إن الله عز و جل فرض الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلا في السماء وبينها في صلاة الظهرة على التواني عند الحاجة إليها \r\n الثالث إن النبي صلى الله عليه و سلم سأله سائل عن وقت الصلاة فقال صل معنا هذين اليومين \r\n وهذه الثلاثة الأدلة يعتمد فيها على الأوسط لأن الأول والثاني منهما معترضان \r\n المسألة الخامسة في جواز تأخير التخصيص \r\n وهو مثل ما تقدم وأبين منه والقول فيه كالقول فيه ","part":1,"page":50},{"id":32,"text":" كتاب الأقسام \r\n لما سلف من القول في مقدمات أصوله الفقه ما يغني فيما يستأنف وجب الأخذ في بيان أصول الفقه المختصة به المضافة له \r\n وذلك القول في الأوامر النواهي والبيان للعموم والخصوص والنظر في المحكم والمتشابه واتباع ذلك المفهوم وفصله عن المنطوق في الخطاب خاصة واتباع ذلك بالأفعال وبيان الأخبار وإيضاح منازل التنزيل للتأويل والكلام على الإجماع وكيفية وجوهه وإتباع ذلك بالقول في القياس وأقسامه وبيان وجوه الاعتراض عليه وإتمام الكتاب بالقول في القياس وأقسامه وبيان وجوه الاعتراض عليه وإتمام الكتاب بالقول في الناسخ والمنسوخ وإيضاح ذلك ببيان الترجيح الذي هو معضلة الأصول وخاتمة الفصول ولا بد من ذكر مراتب الاجتهاد وكيفية مراتب الفتوى وبذلك يتم العرض المصمود وتحصيل الفائدة والمقصود \r\n القول في الأوامر \r\n وفيها خمس عشرة مسألة \r\n المسألة الأولى في حقيقة الأمر \r\n وقد جرت عادة علمائنا رضي الله عنهم بتصدير هذا الباب بالقول في أقسام الكلام وأنواعه وقد طال بينهم في ذلك القراع وكثر النزاع وذهب المحققون إلى أن أقسامه خمسة والصحيح إنها قسمان حسب ما كشفه التمحيص في كتابنا وهما الطلب والخبر ","part":1,"page":51},{"id":33,"text":" فأما الكلام فقد جهله أكثر الناس وهو عندنا المعنى القائم بالنفس فأما العبارات فاختلف علماؤنا فيها فقال شيخنا أبو الحسن رحمه الله إنها كلام حقيقة وجعل حقيقة الكلام جنسين وسائر الأصحاب رحمهم ","part":1,"page":52},{"id":34,"text":" الله يقولون إن العبارة تسمى كلاما مجازا وبه أقول وقالت المعتزلة وجماعة من المبتدعة إن الكلام فعل من الأفعال كالحركة والسكون وأنه ضرب من اصطكاك الأجسام وقد دللنا على فساده في كتاب المقسط والمتوسط والذي يهدم قاعدتهم إنه يعلم المتكلم متكلما من لا يدري كونه فاعلا للكلام ولو كان حقيقة المتكلم من فعل الكلام ما علمه متكلما إلا من علمه فاعلا ولا جواب لهم عنه \r\n إذا ثبت هذا وفهمتم أن الكلام معنى قائم بالنفس يجده المرء ويحس به العاقل فينبني على هذا \r\n المسألة الثانية وهي أن الأمر لا صيغة له \r\n وقد اختلف في ذلك أهل الأصول فصار الفقهاء ممن تكلم فيها إلى أن له صيغة وإلى ذلك مالت المعتزلة بأسرها لاعتقادهم الفاسد \r\n فأما الفقهاء فإنما قالوا ذلك جهل بحقيقة الأمر لا عن اقتحام البدعة \r\n وأما المعتزلة فإنما صاروا إلى ذلك لاعتقادهم الفاسد أن الكلام أصوات مقطعة وحروف مؤلفة وقد بينا فساده من قبل ","part":1,"page":53},{"id":35,"text":" واتفق أهل الحق من أرباب الكلام على أن الأمر لا صيغة له وذلك لأنه الكلام معنى الشبهات قائم بالنفس من الإرادة والعلم والمعاني النفسية لا صيغة لها وهذا أبين من الشبهات فيه \r\n ومع هذا فنقول إن وراء هذا تحقيقا لا بد من شرحه وهو إن الأمر الذي هو أحد أقسام الكلام الذي هو معنى قائم بالنفس هل وضعت له العرب صيغة تدل عليه على اختصاص أم لا فالفقهاء يرون أن له صيغة دالة عليه على الاختصاص وهو قولك افعل \r\n وأما أهل الحق من المتكلمين فصاروا إلى أن لفظه افعل محتملة للأمر وضده وهو النهي ولخلافة وقد وردت في الشريعة على نحو من خمسة عشر وجها فإذا جاءت مطلقة وجب التوقف فيها حتى يقوم الدليل على تعيين معنى من معانيها \r\n واحتج الفقهاء بأن الله تعالى أمر أبليس بالسجود فلما توقف واعترض استحق الذم وقال تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن نصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم ) \r\n وأجاب عن ذلك أصحابنا بأن هذا وأمثاله لا يصح الاحتجاج به أما قصة إبليس فإن الله تعالى قرن أمره بالسجود لآدم بقرينة فهمتها جميع الملائكة ولذلك سجدت وهي فضل العلم على المتعلم واعترض فيها إبليس لا من الوجه المختلف فيه ولكن من جهة تسفيه الأمر وذلك كفر ","part":1,"page":54},{"id":36,"text":" وأما قوله تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) فلم يختلف أحد في أن مخالفة الأمر لا يحل وإنما اختلفوا في أمرين \r\n أحدهما إن الأمر يحتمل أن يكون بمعنى الفعل ويحتمل أن يكون بمعنى القول خاصا أو عاما \r\n الثاني أنهم أنما اختلفوا في الصيغة التي تنبئ عن الأمر وليس في ذلك ظاهر ولا نص لما يحاولون فيها \r\n والمختار أن الأعلى إذا قال للأدنى افعل فالمفهوم منه طلب جازم لا مثنوية فيه ولا تردد \r\n فإن قيل فالأمر من المثل للمثل هل يتصور \r\n قلنا يتصور بوجهين إما ببقاء المساوي فيكون على المكافأة وإما بالحاجة فيكون طلبا فتذهب المماثلة \r\n فأما التعرض للعقاب عند الترك فليس للأمر فيه حظ سواء كان المعنى القائم بالنفس أو العبارة الدالة عليه وإنما يوجد العقاب على الترك من دليل آخر \r\n فإن قيل اقتحمتم عظيما فإنكم جعلتم الأمر في اللغة عريا عن عبارة تدل عليه \r\n قلنا عن هذا جوابان أحدهما أننا نقول إن فعلنا ذلك فإن لها لأخوات \r\n الثاني إن العبارة المختصة به أوجبت وألزمت وفرضت ونحو ذلك إن صح ايضا ذلك على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":55},{"id":37,"text":" المسألة الثالثة في مطلق لفظة افعل \r\n قال بعض الناس هي محمولة على الإباحة لأنه متيقن وغير ذلك مشكوك \r\n وقال آخرون محملها الوجوب لأنه هو الظاهر منه \r\n وقال أهل الحق يتوقف فيه أو لا يصح دعوى بشيء فيه لأن من تعلق بالإباحة فهو من فرع الاستصحاب الفقهي هو من أصعب الأدلة ولأنه ادعى الأقل ولا أقل في مسألتنا بل كل معنى منها مستقل \r\n وأما من تعلق بالوجوب فلا يخلو أن يدعي ذلك نظرا أو خبرا والنظر لا طريقة له في مسألتنا لأن النظر العقلي لا مجال له فيه والنظر الشرعي وهو القياس لا يسوغ إثباته \r\n وأما الخبر فلا يخلو أن يدعو ذلك أو شرعا أو آحادا أو تواترا وشيء من القسمين لم يوجد في واحد من القسمين ولو وجد فيه الآحاد لم تستقل بإثباتها فوجب التوقف وآل الأمر إلى العقد الذي عقدنا في المسألة التي قبلها والمختار فيها \r\n المسألة الرابعة \r\n في اشتراط العلم بالتمكن من الأمر قبل الفعل قال أبو هاشم من المعتزلة لا يجوز وقال القاضي رحمه الله يجوز والمسألة مترددة من عبارتهم وعلى كل حال هي راجعة إلى الأصل السابق وهو تكليف ما لا يطاق ","part":1,"page":56},{"id":38,"text":" والقاضي رحمه إنما صار عدم اشتراطه خوفا من التكاسل والتواني في تحصيل العلم له فيؤول ذلك إلى اخترام المنية للمكلف قبل الفعل فإذا قدرنا بذل المجهود في تحصيل العلم وتوقي الأسباب المعرضة للذهول عنه فيكاد يرتفع هذا الخلاف ويبقى الخلاف في \r\n المسألة الخامسة \r\n وهي أن التمكن من الفعل هل هو شرط في إلزم الأمر أم لا \r\n فذهب أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أن المأمور به يثبت في ذمة المكلف قبل التمكن من الفعل وقد فاوضت في ذلك علماءه فقال لي الشيخ من أهل مذهبه في وقتنا أبو الوفاء بن عقيل وأبو سعد الفرذاني إن هذه المسألة صحيحة من مذهبنا ولكنها غير مذكورة الدليل لأنها لا تجري عندنا في سنن تكليف ما لا يطاق وإنما هي من باب إلزام المغمى عليه قضاء ما فاته م الصلوات في حال إغمائه فما لم يدرك شيئا من وقته فترجع المسألة فقهية وهي في مسائل الخلاف مذكورة ","part":1,"page":57},{"id":39,"text":" المسألة السادسة \r\n إذا ثبت من مطلق الأمر الوجوب والإلزام فهل يحمل ذلك على التكرار أم تلغى منه فعلة واحدة \r\n اختلف في ذلك أرباب الأصول على قولين \r\n فمنهم من قال إنه يقتضي التكرار وأجلهم الأستاذ أبو إسحاق رحمه الله بمسلكين \r\n أحدهما أن قال إن النهي محمول على التكرار فكذلك الأمر وعضد هذا بأن قال الأمر بالشيء نهي عن ضده فوجب أن يكون حكمه حكم النهي \r\n المسلك الثاني قال إن المكلف إذا علم بالأمر توجهت عليه ثلاثة فروض \r\n الأول اعتقاد الوجوب \r\n والثاني العزم على الامتثال \r\n والثالث فعل المأمور به \r\n وقد ثبت وتقرر أن اعتقاد الوجوب والعزم على فعل فرضان متكرران فكذلك يجب أن يكون وهو فعل المأمور به متكررا ايضا \r\n الجواب \r\n إن هذا ما لا يصح التمسك به في مسألتنا لأنه قياس ولا يثبت مثلها بالقياس ","part":1,"page":58},{"id":40,"text":" وأما قوله إن الأمر بالشيء نهي عن ضده فباطل على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى \r\n وأما المسلك الثاني فالتعلق به ضعف لأنه قياس أيضا والقياس قدمنا فرع لا يثبت به اصل \r\n جواب آخر \r\n وذلك أن اعتقاد الوجوب إنما وجب فيه الدوام لأنه مبني على صدق الرسول صلى الله عليه و سلم الذي يجب أن نعتقد دائما \r\n وأما العزم على الامتثال فلا نسلم أن التكرار فيه واجب بدليل أنه لو ذهل لم يأثم والمختار أن مطلق الأمر يقتضي فعله يقينا في الوجوب وبها تحصيل الامتثال وسائر الأفعال محتمل شأنها موقوف على الدليل بيانها \r\n المسالة السابعة \r\n مطلق الأمر محمول على الفور عند جماعة من الناس \r\n وقال آخرون إن التراخي فيها جائز وغلط آخرون فقالوا إنه يقتضي التراخي \r\n ووجه الكلام في هذه المسألة أنه من قال يقتضي التراخي فوجه غلطه بين لأن معناه إن من بادر الامتثال لا يجزئه وذلك محال شرعا \r\n وإما من قال إنه محمول على التكرار أبدا حتى يثبت التعيين فلا يتصور معه المسألة \r\n وأما من قال يقتضي فعلة واحدة فها هنا يتصور الخلاف \r\n فقالت طائفة إن المبادرة إلى الامتثال واجب لوجهين ","part":1,"page":59},{"id":41,"text":" أحدهما إن في التأخير تهاونا بالحرمة \r\n والثاني إن في التأخير تغريرا بالعبادة لأنه ربما فاجأته المنية أمد التأخير وهو لم يمتثل فيتعرض للعقاب بترك الفعل وعضدوا ذلك بظواهر كثيرة كقوله تعالى جده ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) وكقول النبي صلى الله عليه و سلم بادروا بالأعمال في نظائر يكثر تعدادها والذي نعتقده إن التأخير جائز وإن المبادرة حزم لأن الأمر ورد مطلقا بإلزام الامثتال ونسبة الزمان إليه كنسبة المكان والتعيين فيهما مفتقر إلى دليل \r\n فأما ما تعلقوا به من إن فيه تركا للحرة فيعارضه إن فيه أخذا بالرخصة وعملا بالدليل لا سيما والحرمة إنما تثبت بالاعتقاد أولا فإن اعتقد الفوركان التأخير تهاونا بالحرمة وإن اعتقد التأخير فما تهاون بهل بل امتثل الواجب \r\n وأما قولهم إن فيه تعرضا للعقاب وتسيبا إلى التعصية فهو فصل حاد اختلف فيه جواب القائلين بالتراخي فكان شيخنا أبو حامد وإمام الحرمين يقولان إن التراخي إنما جاز بشرط سلامة العاقبة كالرامي إلى الهدف وإذا فرض رمي الجمار وهذا مما لا نرضاه فإن إلزام المكلف الفعل مؤخرا بشرط سلامة العاقبة وهو لا يعلمها ولا يقدر عليها هدم لركن التكليف في باب الإضافة والعلم وعلى هذا الأصل يخرج ما ألزموا ونظائره ","part":1,"page":60},{"id":42,"text":" وأما الرمي إلى الهدف فمباح ليس بتكليف وأما الرمي إلى الصف أو في الجمار فلا شيء عليه فيه والحكم به لا يفتقر إلى القصد ولا يشترط فيه العلم \r\n وأما الظواهر التي ذكروها فلا حجة لهم فيها من وجهين \r\n أحدهما إن هذه المسألة في أمثالها لا يثبت إلا بالأدلة القطعية لا بالظواهر الشرعية \r\n الثاني إنها مقترنة بقرائن اقتضت حملها على البدر لأن المغفرة تحصل باجتناب المعاصي واجتناب المعاصي يكون على الفور \r\n المسألة الثامنة \r\n قال علماؤنا رحمة الله عليهم الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا يمتد إلى آخره \r\n وقال أهل العراق تجب الصلاة في آخر الوقت \r\n وهذه المسألة فرع من فروع التي قبلها وقد عظم الخطب بين العلماء فيها وتشعب القول في معانيها والضابط لنشر رواية كلامهم إن العبادات المأمور بها على ثلاثة أقسام في تعلقها بالوقت \r\n وقد تستغرق العبادة جميع الوقت لها وكأنه جعل حدا فيها وذلك كالصوم \r\n والثاني عبادة ربطت بوقت يتقرر بامتثالها ويسع أعدادا لها وذلك كالصلاة \r\n والثالث عبادة لم ترتبط بوقت ولا نيطت بمدة في مطلق الأمر كالكفارات وقضاء الصلوات والحج على اختلاف في هذين ","part":1,"page":61},{"id":43,"text":" فأما الصوم فلا كلام فيه لأن طرفيه مضبوطان بوقته \r\n وأما الصلاة فقال أصحاب أبي حنيفة لا تجب إلا في آخر الوقت لأن جواز التأخير مع خيرة المكلف بين الفعل والترك يضاد الوجوب \r\n أجاب عن ذلك علماؤنا بجوابين \r\n أحدهما أن قالوا إنما جاز التأخير بشرط العزم على الفعل وبهذا فارق النوافل \r\n الثاني إن جواز التأخير إنما يضاد وجوب الضيق فأما الوجوب الموسع فلا \r\n وصوروا له مسألة عقلية وهي لو قال لعبده ألزمتك خياطة هذا الثوب في هذا الشهر وهو شغل يوم فإن الوجوب ثابت في الذمة والأمد أضعاف الوظيفة وهذا الذي قال علماؤنا في الجواب فيه نظر \r\n أما قولهم إن الزم بدل عنه ففيه أربعة أجوبة لهم أقواها أنهم لا يسلمون أن العزم بدل بدليل تصور الذهول ووقوع الغفلة ولا يقال إن ذلك إخلال بفرض وأما ما صوروه نم ضرب المثل بخياطة الثوب فالخلاف أيضا فيه متصور لأنهم يقولون الوجوب لا يتحقق في الخياطة إلا في آخر المدة \r\n وبالجملة إن المسألة مع تباعد أكتافها عسرة علينا جدا ولا عمدة لنا فيها إلا جواز الفعل في أول الوقت ويكون ممتثلا إجماعا ولولا تحقق الوجوب في أول الوقت ويكون ممثلا إجماعا ولولا تحقق الوجوب في أول الوقت لما كان الامتثال فيه مجزيا فدارت المسألة على حرفين ","part":1,"page":62},{"id":44,"text":" أحدهما جواز الفعل وهو لنا ويعتضد ويتضح بامتناعه قبل الوجوب ووجوب إعادته أن وقع حينئذ غلطا أو قصدا ولهم جواز التأخير وينقضها الحج عندهم والكفارات إجماعا فصارت عمدتنا معتضدة بنظائر وصارت عمدتهم بنظائر أيضا فكان الترجيح لنا \r\n المسألة التاسعة \r\n الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده والنهي عن الشيء لا يكون أمرا بأحد أضداده من غير تعيين عند الجمهور ومعظم علمائنا رحمهم الله \r\n ومن الناس من قال إن الأمر عن بالشيء يكون نهيا عن ضده والنهي عن الشيء يكون أمرا بأحد أضداده من غيره تعيين وأجلهم الأستاذ أ [ و إسحاق رحمه الله \r\n وعمدتنا في المسألة إن الآمر بالشيء قد يذهل عن الأضداد حتى لا يتعلق قصده بواحد منها وإنما مقصوده متعلق بالأمر \r\n فالقائل قم إنما مطلوبة القيام وما ضاده قد لا يشعر به حالة الأمر فلا يصلح ان يقال إنه دخل تحت قصده ولا يتعلق به أمره \r\n والدليل القاطع على ذلك أن التصوير والتقدير لو تعلق بالجمع بين القيام فجمع بينهما ما كان ذلك قدحا في الأمر وهذا قاطع مقتض للعلم وتمسك الأستاذ بأن الأمر بالقيام لا يتصور إلا مع ترك القعود فلما تلازما تضمن الخطاب ظتهرا ومضمرا ","part":1,"page":63},{"id":45,"text":" أما الظاهر فهو القيام وأما المضمر فهو ترك القعود فلما تلازما اتحدا وعضد ذلك بأمرين \r\n أحدهما العلم بالسواد مع العلم بالعلم به فإنه لما تلازما اتحدا \r\n الثاني علم الله المتعلق بكل معلوم إلى غير نهاية لما لازمها اتحد فكان علمه واحدا \r\n أجاب علمؤنا رحمهم الله عن ذلك بأن قالوا \r\n أما قوله بأن ترك العقود مضمر في الأمر ملازم له فقد بينا فساده من قبل جواز تقدير الذهول أو غيره وأما ما اعتضد به من اتحاد العلم بالسواد مع العلم بالعلم به فقد منعه علماؤنا \r\n وأما ما تعلق به من اتحاد علم الله فليس كما زعم إذ لو كان ذلك للملازمة لاتحد علم الباري سبحانه وقدرته لتلازمهما \r\n والمعمول في اتحاد علم الباري تعالى عند القاضي على الشرع \r\n وبعد فإن المسألة دائرة عندي على حرف وهو أن الأمر بالشيء هل هو أمر بما لا يتم إلا به أم لا وهي \r\n المسألة العاشرة \r\n وجرت عادة علماؤنا بذكر هذه المسألة فقالوا إن الأمر بالشيء هل هو أمر بما لا يتم إلا به أم لا \r\n وليس لها عندي معنى لأن ما لا يتم به لا يخلو أن يكون شرعا أو ضرورة في الفعل عقلا فإن كان شرعا كالصلاة مع الطهارة فإنها وجبت بأمر آخر بالأمر بالصلاة وإن كان ضروريا في الفعل عقلا فهو من فن ","part":1,"page":64},{"id":46,"text":" المسألة التي قبلها فلا تقول إن الأمر تناوله لكن لما كان المكلف لا يؤمر إلا بما يستطيع وكانت الاستطاعة في المأمور لا تتحصل إلا به قيل له امتثل كيف قدرت \r\n المسألة الحادية عشر \r\n اتفق العلماء على انقسام أحكام أفعال المكلفين إلى الأقسام الخمسة التي منها المباح حتى جاء الكعبي فقال لا مباح في الشريعة وإنما هي كلها فروض قال لأنه ما من مباح يستعمل إلا وفيه ترك المحرم \r\n وهذا باطل من وجهين \r\n أحدهما إن فيه قولا بافتراض النوافل وذلك يهتك حجاب الإجماع فيها \r\n الثاني إنه يلزمه القول بوجوب الزنى من جهة إنه ترك لمعصية أخرى فيصير منه وصف الزنى بأنه واجب محرم وذلك محال \r\n المسألة الثانية عشر \r\n لا خلاف بين المحصلين أن الأمر بالفعل المؤقت إذا فات ليس فيه تعرض لقضائه بعد ذلك خلا أن الفقهاء شغفوا بأن يقولوا إن القضاء بعد فوات الوقت يجب الأمر الأول \r\n وهذا لا تشهد له اللغة ولا تقتضيه أدلة العقول \r\n فأما الشريعة فإن جاءت به لزم وإن سكت عنه سقط وكل ما يتعلق به في ذلك من الظواهر فهو حجة لنا لأنه أمر ثاني ","part":1,"page":65},{"id":47,"text":" فأما ثبوت الإثم مع سقوط الفعل فثابت إجماعا الفرقان بينهما لأن الأمة أجمعت على وجوب التأثيم وانحتام التعصية \r\n المسألة الثالثة عشر \r\n إذا ورد الأمر بوجوب واحد من الآحاد على غير التعيين وفوض التعيين فيها إلى خيرة المكلف فإن الواجب منها واحد غير معين \r\n ونقل أصحاب المقالات عن أبي هاشم أنه قال إن جميعها واجب والظن به أنه خلاف في عبارة لأنا اتفقنا على أنه إذا تركها أثم بترك واحد و إذا فعلها كلها سقط الفرض بواحد والباقي تطوع فلا يبقى لتعيين الخلاف موضع \r\n ونكتة الباب أن الخطاب الوارد بالتخيير بين الأشياء لا يخلو من قسمين \r\n أحدهما أن يكون خطاب تكليف او خطاب إباحة وإذا كان خطاب تكليف فلا يخلو من قسمين \r\n أحدهما أن يكون خطاب أمر \r\n والثاني أن يكون خطاب نهي \r\n وفي الأقسام خطاب طويل وتفصيل لبابه عند علمائنا أن الخطاب على ذها الوجه ينتظم بخمسة شروط \r\n الأول أن يتعلق بما يصح اكتسابه \r\n الثاني أن تتسوى الأشياء في وجهة التخيير ولا يبالى بعد ذلك كانت متصلة أو مختلفة ","part":1,"page":66},{"id":48,"text":" الثالث أن تكون متميزة وذلك ينفي تساويها من كل وجه إذ لا يصح التخيير بين متساويين من جميع الوجوه \r\n الرابع أن تكون معلومة للمخاطب \r\n الخامس أن يكون وقتها واحدا \r\n والصحيح أن الشرط المختص بوجه التخيير واحد وهو أن يتساوى الأشياء المخير فيها كواجبين أو ندبين أو مباحين فإن سائر الشروط لا تختص بخطاب التخيير وإنما هي مشتركة في جهة الخطاب \r\n فأما فصل اتحاد الأوقات ففيه نظر عندي فإن الحكم لو قال قم اليوم أو غدا كان تخييرا وقد ورد الشرع به في الصوم في السفر ما ينفي أن يكون هذا شرطا فيه واتحد شرط التخيير كما قدمناه \r\n المسألة الرابعة عشر المندوب \r\n قال القاضي رحمه الله إنه مأمور به قال لأنه مطلوب مقتضى \r\n والصحيح أنه غير مأمور به لأنه ليس بمطلوب طلبا جازما حسب ما هي حقيقة الأمر \r\n وإنما حقيقته التحريض والتحضيض كأنه يقول إن فعلت أثبتك وإن تركت لم أعاقبك وهذا ينفي حقيقة الأمر به \r\n المسألة الخامسة عشر \r\n إذا ورد الأمر باجتناب شيء من أشياء فلا يخلو أن يكون في اجتناب الجميع مشقة أو لا يكون فيه مشقة ","part":1,"page":67},{"id":49,"text":" فإن لم تكن فيه مشقة فلا يخلو أن يكون مختلطا أو مميزا فهذه ثلاثة أقسام \r\n مثال الأول اختلاط اخته بنسب أو رضاع وتشبهها بنساء مصر من الأمصار فهاهنا لا يجب عليه اجتناب الجميع اتفاقا \r\n مثال الثاني حظه من الجارية المشتركة فهاهنا يجب عليه الاجتناب اتفاقا \r\n ومثال الثالث اختلاط إناء وقعت فيه نجاسة بماء طاهر وهذان أيضا قسمان أحدهما أن يختلط الطاهر بالنجس المباح الأصل أو يختلط بالنجس الحرام الأصل \r\n فمثال الأول من الأخير هو مثال الثالث فيه بعينه وهو إذا اختلطت آنية ماء بآنية بول فأما إناء ماء طاهر بإناء ماء وقعت فيه نجاسة فلا يخلو أن يكون عدد الأواني الطاهرة أكثر أو عدد الأواني النجسة فلا يخلو أن يكون الأواني الطاهرة كثر فلا خلاف بين العلماء في وجوب الاجتهاد فيها والعمل بموجب الاجتهاد وإن كان عدد الأواني النجسة أكثر فاختلف العلماء فيه فمنهم من قال يطرح الكل ومنهم من قال المسألتان الصواب وهو أصل من أصول الدين \r\n والمسألة كثيرة الفروع عظيمة التشعيب والتركيب وقد استوفيناه في كتاب الإنصاف بينا وتفصيلا ومهدناه في كتاب أمهات المسائل تفريعا وتفصيلا \r\n وقد نجز الوعد السابق في كتاب الأوامر وهذا ","part":1,"page":68},{"id":50,"text":" كتاب النهي \r\n ومسائلة كمسائله كفة كفةوزنا بوزن غير أنا وإن تيقنا اكتفاء المنتهي بالتركيب لها منهج سبيله للمبتدي فنقول \r\n المسألة الأولى \r\n مسألة حقيقة النهي اقتضاء الترك كما سبق في حقيقة الأمر اقتضاء الفعل وطلبه الجازم \r\n المسألة الثانية \r\n وليس له صيغة من أقسام الكلام الذي هو معنى قائم بالنفس كما بيناه وهي المسألة الثانية \r\n المسألة الثالثة \r\n وكما اختلفوا في اقتضاء الوجوب اختلفوا في اقتضاء النهي التحريم كما بينا أن الأمر طلب جازم للفعل ليس فيه تعرض للعقاب على الترك وإنما يوجد العقاب على الترك من دليل آخر كذلك النهي إنما هو قول جازم في استدعاء الترك وليس فيه تعرض للعقاب على الفعل وإنما يؤخذ العقاب من ذليل آخر وهي مسألة الثالثة ","part":1,"page":69},{"id":51,"text":" المسألة الرابعة \r\n قال علماؤنا رحمه الله عليهم \r\n في كتاب ألأمر ن الأمر بالشيء لا يدل على إجزاء المأمور به ووقوعه موقع الامتثال \r\n وقال بعض المتكلمين لا يدل على الإجزاء إلا بقرينة وهذا كلام لا معنى له لأن من نفس الأمر نعلم قطعا ويقينا وقوع الإجزاء عند الامتثال لأنه ليس الأمر معنى سواه ولا فائدة غيره \r\n وإنما الذي أوقعهم في ذلك وغرهم به مسألة الحج الفاسد فإنه لما أجمع العلماء على المضي فيه مع عدم الاعتداد به ركبوا منها مسألة إجزاء المأمور به \r\n وهذا خرق لا يرقع لأن المضي في الحج الفاسد فيه معنيان يقطعان به عن هذه المسألة \r\n أحدهما ان الأمر بالمضي فيه إنما هو بعد التلبس به والخلاف إنما يجب أن يكون في الأمر المبتدأ \r\n الثاني أن الأمر بالمضي في الحجة الفاسدة إنما هو عقوبة لا عبادة \r\n فأما إذا تبين هذا فالأمر المبتدأ بالتعبد المحض إذا وقع فيه امتثال فلا يتصور في إجزائه خلاف \r\n ولو قدر طريان امر مثله بعده لكان أمرا مستأنفا لعبادة ثانية وهذا ما لا ينازع فيه منصف ","part":1,"page":70},{"id":52,"text":" فأما النهي عن الشيء فهل يدل على فساد المنهي عنه فهي مسألة حسنة اختلف العلماء فيها فقال قائلون النهي عن الشيء يدل على فساده وعدم الاعتداد به شرعا وقال آخرون لا يدل على فساده \r\n وأرباب الأصول من المالكية جهلوا مالك رحمه الله فقالوا إن له قولين حسبما تقدم تفسيره \r\n والصحيح من مذهبه أن النهي على قسمين \r\n نهي يكون لمعنى في المنتهي عنه ونهي يكون لمعنى في غيره فإن كان لمعنى في المنهي عنه دل على فساده وإن كان لمعنى في غير المنهي عنه فذلك يختلف إلا أن الأغلب فيه أنه لا يدل على الفساد \r\n فأما اقتضاء النهي المحقق للتحريم المتيقن فهي مسألة أصولية والدليل فيها كالدليل على الوجوب في الأمر بعينه \r\n وأما القول في الفساد فذلك من فروع الفقه وقد بيناه في مسائل الخلاف \r\n المسألة الخامسة \r\n كما أن الأمر بالشيء ليس عن ضده كذلك النهي عن الشيء ليس بأمر بأحد أضداده لما بيناه وهي المسألة الخامسة \r\n المسألة السادسة \r\n قد قدمنا القول في التمكين مقرونا بالعلم والفعل في فصل لأمر في المسألتين جميعا ","part":1,"page":71},{"id":53,"text":" فأما النهي فلا يخلو أن يكون عن ترك أو عن فعل فإن كان النهي عن ترك رجع القول إلى الأمر وإن كان النهي عن الفعل لم يكن لاشتراط التمكين وجه ن الترك لا يفتقر لى التمكين وإلى هذا المعنى أشارة النبي صلى الله عليه و سلم بقوله إذا أمرتكم بامر فأتوا منه ما فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوا فشرط الاستطاعة في الأمر وأطلق القول في النهي تنبيا على هذا المعنى \r\n وإن قلنا إن الأمر على التكرار أو يقتضي مرة فلا خاف أن النهي على الدوام حتى يرفعه الدليل وكذلك النهي على الفور غير خلاف \r\n فإما إذا نهى عن شيء من الأشياء فقد تقدم القول فيه في ما إذا اختلط المباح بالمحذور وبينا اقسامه وأحكامه \r\n وكانت عادة علمائنا قد جرت بذكر مسالة في فصل الأمر وهي أمر المعدوم وكذلك أيضا القول في نهيه \r\n وعند الانتهاء إلى هذا القول فيتلوه كتاب العموم ","part":1,"page":72},{"id":54,"text":" كتاب العموم \r\n وفيه اثنا عشر مسألة \r\n المسألة الأولى القول في حقيقة العموم \r\n وقد قدمنا في الكلام وبينا أنه معنى قائم بالنفس والعموم قسم من اقسامه وهو كل قول في النفس شمل اثنين فصاعدا ودليل هذه المسألة دليل المسألة السابقة \r\n المسألة الثانية القول في صيغة العموم \r\n كما اختلف علماؤنا في صيغة الأمر كذلك اختلفوا في صيغة العموم وكان الذي مال بعلمائنا الأصوليين رحمهم الله إلى نفي القول بالعموم وحداهم إلى إنكار صيغة إلحاح الوعيد به عليهم بكل آية عامة وحديث مطلق يقتضيان معاقبة العصاة وجزاء المذنبين ","part":1,"page":73},{"id":55,"text":" والذي ندين الله به أن العموم لها صيغ معلومة وألفاظ معروفة وما تعلق به الوعيدية ساقط لهم مع مساعدتهم لهم مع مساعدتهم على ألفاظ العموم بالأدلة المعلومة في تلك المسألة \r\n وصيغة العموم على ضربين \r\n أحدهما ادوات الشرط وهي من ومتى وما فإذا ربط بها العربي حكما اقتضى الاستغراق وكذلك الظروف المتضمنة لمعنى الشرط كقولك حيث وأين وما أشبه وكذلك ألفاظ الجموع وهي على قسمين جمع سلامة وهو ما سلم فيه بناء الواحد \r\n وجمع تكسير وهو ما يتغير فيه بناء الواحد وهو على قسمين في اللغة \r\n أحدهما جمع القلة والثاني جمع الكثرة كقولهم فلس وأفلس ووقت وأوقات فإذا أرادوا جمع الكثرة قالوا فلوس ووقوت فهذه مقدمات تمهد لك صيغ العموم \r\n قال علماء الكلام على ما بينا هي موقوفة على ما يقترن بها من القرائن وقال الشافعي رضي الله عنه هي نص ","part":1,"page":74},{"id":56,"text":" فأما التوقيف بها فلا لظهور الحكم بالاستغراق فيها فإن من قال من دخل الدار فأعطه ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات ) ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) فلا إشكال في إدارة العموم فيها لغة وشرعا وإنكار ذلك قريب من البهت والوعيدية لا حجة لهم في شيء من ذلك كما تقدم بيانه \r\n وأما قول الشافعي إنه نص فهو ضعيف لأن النص هو ما وقع البيان فيه إلى غايته والعموم لم يرتفع فيه البيان إلى الغاية وأيضا فإنه لو كان العموم نصا لكان التخصيص نسخا وهذا ما لا جواب عنه \r\n أما كونها نصا في المستقبل فلأن رفع الكل رفع لفائدة اللفظ وذلك لا يجوز وأما كونها ظاهرا فيما فوقه فلغلبة الاستعمال فيه حتى يخص الدليل بأخص منه وقد بينا ذلك كله في التحميص \r\n المسألة الثالثة النساء يندرجن تحت خطاب الرجال بحكم العموم \r\n خلافا لمن قال أنهن لا يدخلن تحته إلا بدليل لأنه إذا ثبت القول بالعموم وثبت صلاح اللفظ للذكور والإناث لم يكن لامتناع تناول اللفظ لهم وجه وكذلك ","part":1,"page":75},{"id":57,"text":" القول في العبيد وهي المسألة الرابعة \r\n وإنما أخرج العبيد من هذا اللفظ رؤية بعض الناس لهم يشذون عن أحكام كالحج ويخرجون عن معان كالحد وليس لهم في آية الحج لأن اللفظ لا يحتمل العبيد وكذلك آية الحد أخرجتهم عنها آية أخرى وهي قوله تعالى ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) \r\n المسالة الخامسة \r\n اللفظ المشترك الذي قدمنا بيانه إذا ورد مطلقا قال الشافعي رحمه الله يعمم على جميع متناولاته وكذلك الحقيقة والمجاز \r\n وقال القاضي وأبو المعالي لا يصح حمله على أنواع المشترك ولا على الحقيقة والمجاز لأن الحقيقة ضد المجاز واللون مشترك من الضدين أيضا فلا يجوز الجمع بينهما وهذا لا يصح لأن الضدين إنما يتضادان في محل واحد فأما في اللفظ أو في قصد القائل فلا يستحيل اجتماعهما فضعف ما قاله القاضي رحمه الله \r\n وما قاله الشافعي لا يصح لأن العربي إذا أخبر عن اللفظ المشترك بقضية تخص بعض متناولاته أو تحتمل لم يقصد عموم الإرادة في الكل وكذلك العرب لا تطلق لفظ الأسد وهي تريد الشجاع والبهيمة إلا أن يأتي بلفظ يدل على إرادتهما معا وقد بينا أن هذا الأصل إنما أنشأه خلافا في فروع كقول العلماء عن اللمس ينقص الطهر كما ينقصه الجماع ","part":1,"page":76},{"id":58,"text":" لقوله الله عز و جل ( أولمستم ) وقال أبو حنيفة لا يصح أن يراد بقوله ( أولمستم النساء ) الجماع والملامسة لأنه جمع بين الحقيقة والمجاز فهذه المسألة وأشباهها أنشأت هذا الأصل وليس يمتنع أن يريد الشارع باللمس الوطء والقبلة وجس اليد وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف ونكتته في كتاب أحكام القرآن ولو كان ذلك عند العرب أمرا منكورا لما قال سادتها من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم إن قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة \r\n المسالة السادسة \r\n اختلف الناس قديما وحديثا في أقل الجمع وقد ذكرنا ذلك في التمحيص وبينا ما وقع من الخلاف بين ابن عباس وعثمان رضي الله عنهما وهما رؤساء الشريعة واللغة والمحصول من ذلك أنك إذا نظرت إلى لفظ الجمع فالاشتقاق يعطي أن الإثنين جمع وإذا نظرت إلى إفراد العرب كل واحد بلفظه علمت أن أقله ثلاثة ولم يبق بعد هذا إلا قول الله سبحانه ( فإنه كان له إخوة فلأمة ) والأم محجوبة بالاثنين \r\n فالجواب عن هذه الآية وأمثالها أن حجب الثلاثة وأمثالها كان قرآنا وحجب الاثنين كان سنة بدليل خلاف ابن عباس فيه رضي الله عنه \r\n فالواجب عنها في التمحيص موجود ولكن مع أن للجمع لفظا يختص به وللواحد لفظا يختص به فالمختار عندنا أن جمع الإناث مختص بهم ","part":1,"page":77},{"id":59,"text":" لا يدخل فيه الذكور بحال وجمع الذكور تدخل فيه الإناث وبينا ذلك إذا كان الخطاب صالحا لهن وهذا أمر ثابت في اللغة والشريعة قطعا في أمثلة الجهتين جميعا قطعا ويقينا \r\n وأما اللفظ المشترك إن ورد كما قدمنا معلقا بحكم يحتمل المتناولات كلها أو بعضها فهو عندنا مجمل وقد بينا ذلك كله في التمحيص \r\n المسألة السابعة ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع الاحتمال تتنزل منزلة العموم في المقال \r\n لحديث غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه و سلم أمسك أربعا وفارق سائرهن ولم يستفصله عليه السلام عن الأوائل والأواخرة بل أطلق الأمر بالاختيار إطلاقا فكان ذلك قولا بالعموم ونصا فيه خلافا لأبي حنيفة حيث يقول إن لا يختارهن إلا على ترتيب نكاحهن وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى \r\n المسألة الثامنة إذا ورد خطاب على سبب \r\n اختلف الناس فيه فمنهم من قال يقصره عليه ولا يتعجى به غيره وقال بعضهم يحمل اللفظ على عمومه من غير اعتبار بالسبب \r\n وقال علماؤنا الذي يقتضيه مذهب مالك أن الألفاظ الواردة على الأسباب على ضربين ","part":1,"page":78},{"id":60,"text":" الأول أن يكون اللفظ مستقلا بنفسه لا يحتاج إلى معرفة المراد منه إلى سببه \r\n الثاني لا يعرف المراد منه إلا بعد معرفة سببه \r\n فأما الأول فيحمل على عمومه وأما الثاني فيقصر على سببه ولا يعم بدليل وهذا التقسيم صحيح والظن فيه أنه لو عرض على سائر المخالفين لم يأبوه لأن ذكره كاد أن يكون دليله من غير افتقار إلى عضده بدليل \r\n ومثال ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن بئر بضاعة قيل له يا رسول الله إن بئر بضاعة تلقى فيها الحيض والجيف وما ينجي الناس فقال النبي صلى الله عليه و سلم خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء وفي رواية إلا ما غير لونه أو طعمه فهذا لفظ مستقل بنفسه مفهوم من ذاته نشأ بسبب لا يفتقر في بيانه إليه فهذا محمول على عمومه \r\n ومثال الثاني ما روى أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم قال فلا إذا فهذا الجواب لا يفهم المراد به من لفظه حتى يعرض على سببه ويناط به \r\n المسألة التاسعة \r\n عزي إلى أبي حنيفة أنه قال ","part":1,"page":79},{"id":61,"text":" السبب الذي وردت الآية أو الخبر لا يتناوله بيانهما وهذا إنما أخذوه من مسألتين له وهما قوله \r\n إن الحامل لا تلاعن مع أن امرأة العجلاني التي ورد اللعان فيها كانت حاملا وكذلك قال إن ولد المغربية يلحق بالمشرقي مع عدم احتمال اللقاء ولا يلحق ولد الأمة الحاضرة بالسيد وإن أقر السيد بوطئها لقول النبي صلى الله عليه و سلم الولد للفراش وللعاهر الحجر وإن كان الخبر إنما ورد في أمة وهذه مسألة غريبة المأخذ جدا لأن الخروج جدا لأن خروج السبب عن اللفظ الوارد عليه بعيد وأبو حنيفة لم يقل بهاتين المسألتين قصدا لما عزي إليه وإنما خرجتا بدليل آخر بين في مسائل الخلاف \r\n المسألة العاشرة \r\n إذا قال رجل أفطر فلان في رمضان فقال النبي صلى الله عليه و سلم يكفر تعلقت الكفارة بكل مفطر لأن ذلك السبب في الحكم تعليل \r\n قال الله تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا ) ( والسارق والسارقة فاقطعوا ) معناه لزناهما وسرقتهما وروي أن النبي صلى الله عليه و سلم سها فسجد معناه لجل سهوه وهذا ما لا خلاف فيه ","part":1,"page":80},{"id":62,"text":" فإن قال رجل للنبي جامعت فقال النبي صلى الله عليه و سلم كفر فهل يلحق بالجماع إفطار الأكل أم لا \r\n اختلف العلماء فيه على قولين \r\n فقالت طائفة لا تلحق به لأنه ليس في معناه وقالت طائفة هو مثله لأنه إفطار على وجه الحرمة فوجبت فيه الكفارة كالجماع والمسألة مشهور في الخلاف \r\n وقال الشافعي ليس شيء في معنى الجماع ولا يلحق به \r\n وهي المسألة الحادية عشر \r\n المسألة الثانية عشر اللفظ العام إذا خص في بعض متناولاته \r\n قالت المعتزلة يكون مجملا لا يتعلق به وقال القاضي هو مجاز وقال الشافعي هو حقيقة على أصله \r\n والصحيح جواز التعليق به إذا نسخ بعض الحكم جاز التعليق به فكيف فيما خص ولو صرح المتلفظ بالتخصيص مقرونا باللفظ ما كان ذلك مجاز يضعفه ولا إجمالا يبطله فكذلك إذا جاء بعد حين \r\n وبعد نجاز هذه المسائل نخوض في التخصيص المنفصل وهو القول في ","part":1,"page":81},{"id":63,"text":" الاستثناء \r\n وفيه ست مسائل \r\n المسألة الأولى في حروفه \r\n وهي خمسة \r\n إلا وخلا وعدا وسوى وغير \r\n وأمها إلا وهي تأتي بعد الإثبات والنفي \r\n فأما إثباتها بعد الإثبات فعملها النصب نقول جاء القوم إلا زيدا وقد قال بعض الناس إن عملها الرفع والصحيح الأول \r\n وما احتج به من الشعر قد تكلمنا عليه في التمحيص \r\n وأما إثباتها بعد النفي فقد تأتي والفعل بعدها كقولك ما جاءني أحد إلا زيد وفيها لغتان والقول في سائر الحرف معلوم \r\n المسألة الثانية من شروط الاستثناء \r\n أن يكون متصلا بالكلام بخلاف التخصيص فإنه يجوز أن يرد بعد سنة \r\n وعزى إلى حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه أن الاستثناء كالتخصيص واحتجوا له بقوله تعالى ( والذين لا يدعون مع الله إلها أخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضعف له العذاب ","part":1,"page":82},{"id":64,"text":" يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) نزلت هذه الآية فلما كان بعد سنة نزل قوله تعالى ( إلا من تاب ) وذلك بعيد والرواية غير صحيحة \r\n والدليل على صحة ذلك بعيد والرواية غير صحيحة \r\n والدليل على صحة ذلك القواعد الشريعة من الأيمان والعهود فلو كانت منحلة بالاستثناء بعد عام وأكثر منه لما كان لعقد اليمين محل ولا كان لأخذ العهود موضع ولا كان للكفارة إجزاء ومثل هذه القاعدة لا تنهدم بما احتجوا به من تأخير الاستثناء عن الآية لأنها كانت موصولة في أم الكتاب وفي العلم الأول وفصلت في إعلامنا لحكمة بالغة ومثاله لو أن رجلا كتب يمينه مستثناه وأشهد عليها ثم إنه أخبر بها مفصولة عن ما كتبها لم يضره ذلك \r\n المسألة الثالثة من شرط الاستثناء ألا يرجع إلى جميع الكلام السابق \r\n فإن رجع إلى معظمه قال القاضي لا يجوز \r\n والصحيح جوازه وأما رجوعه إلى الجمع فمحال لأنه تناقص في الكلام \r\n وقال القاضي رجوعه إلى المعظم مثله وليس بصحيح لأنه قد أبقى ما استقل بالخبر بلى إنه قبيح لكن أمر قبحه لا يمنع جوازه كقوله عندي عشرة إلا خمسة وربع ثمن وثمن سدس عشر ثمن سدس وما أشبه ذلك من التجزئة الركيكة وذلك قببيح لكنه جائز \r\n المسالة الرابعة الاستثناء من الاستثناء جائز \r\n خلافا لبعض الناس وهو إبقاء على الحالة الأولى ورد الكلام إلى أوله كقوله عندي عشرة إلا أربعة اثنين وكقوله لزوجته أنت طالق ","part":1,"page":83},{"id":65,"text":" ثلاثا إلا اثنين إلا واحدة فتكون ثنتين وقد اخبر الله تعالى في القرآن فقال ( إلا الوط إلا امرأته ) \r\n المسألة الخامسة من شرط الاستثناء أن يكون من الجنس \r\n فإن كان من غير الجنس لم يفهم لغة ولا جاز حكما \r\n وقد روي عن الشافعي أنه قال في رجل قال له عندي مائة دينار إلا ثوب فإنه يقبل منه ويفسر قيمة الثوب ويحط من جملة المائة لأن المالية تجمعهما وهذا ضعيف فإن الاستثناء إنما هو مأخوذ من التثنية وهو التكرار تقول ثنيت كذا إذا جعلته اثنين وكيف يصح أن يكون ذلك في غير الجنس ولو سمعت العرب استثناء من غير الجنس لما عدته من كلامها ولا راجعت عليه مخاطبها \r\n المسألة السادسة \r\n الاستثناء إذا عقب جملا اختلف الناس فيها من قال إنها ترجع إلى الجمل كلها وهم الأكثر ومنهم من قال ترجع إلى آخر جملة وهو أبو حنيفة وأصحابه \r\n ويظهر ذلك في مسألتين \r\n أحدهما شهادة القاذف إذا تاب قال الله تعالى ( فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) الآية ثم قال ( إلا الذين تابوا ) ","part":1,"page":84},{"id":66,"text":" وكذلك أيضا لو قال في الوصية ثلث مالي للفقراء بني بكر وتغلب وزهرة إلا من كان ملحفا في مسألته رجع هذا الاستثناء عندنا إلى الجميع ورجع عنده إلى زهرة خاصة وهي مسألة نحوية لا حظ لغير النحو فيها وذلك إنه لا خلاف أن المعطوف يشرك المعطوف عليه فيما وقع الخبر به عنه وظن أبو حنيفة أن ذلك بمنزلة الضمير الذي يرجع إلى اقرب مذكور فيختص به ومنها ما يحتمل الرجوع إلى ما تقدم فيحكم كذلك به وباب العطف بخلافه لأنه لا احتمال فيه لغير الاشتراك ","part":1,"page":85},{"id":67,"text":" كتاب التأويل \r\n قد تقدم بيان أقسام الألفاظ في البيان فأما النص فلا يسقط إلا بأزيد منه وأقوى \r\n وأما الظاهر فيسقط بمثله وأما المجمل فلا اعتبار به وأما العموم إذا ثبت فهل يخصه ما هو أدنى منه أم لا \r\n اختلف الناس في ذلك على أقوال كثيرة وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ونكشف قناع التأويل بالإشارة حتى يقع غاية الوضوح نهاية العبارة في عشرين مسألة \r\n المسألة الأولى في بيان المحكم والمتشابه \r\n وقد اختلف الناس في ذلك على أقوال كثيرة بيناها في كتاب المشكلين \r\n فمنهم من قال إنها آيات الوعيد ومنهم من قال إنها آيات القيامة ومنهم من قال إنها أوائل السور ومنهم من قال إنها الآيات التي تمتنع بظاهرها على الله تعالى كآية المجيء والإتيان وغيرها \r\n والصحيح إن المحكم ما استقل بنفسه والمتشابه ما افتقر إلى غيره مما فيه شبهة منه أو من سواه إلى المحكم لأنه الأم التي إذا رد إليها الولد علم نفس \r\n قال الله تعالى ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشبهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ","part":1,"page":86},{"id":68,"text":" والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) \r\n وقدم الله تعالى من يريد أن يتبع المتشابه بنفسه طلبا لفهمه حتى لو رده إلى الأم وهو المحكم لوجد معناه فيه وكان محمودا وبذلك يكون في جملة الراسخين في العلم الذين يؤمنون به أولا عند سماعه ويعرفونه آخر عند التذكرة برده إلى أم الكتاب \r\n المسألة الثانية آية الاستواء \r\n آية الاستواء اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال \r\n ومنهم من قال تمر كما جاءت ولا يتكلم فيها \r\n ومنهم من قال إنه يتكلم فيه \r\n ومنهم من قال إنه يتكلم فيها مع من يتحقق حسن معتقده وطلب إرشاده \r\n ويروى ذلك عن مالك بن أنس لأنه قال لرجل سأله عن الاستواء الاستواء معلوم والكيفية مجهولة وأراك بدعيا \r\n ومنهم من أطلق القول فيه قصدا البيان منهم سفيان بن عيينة قال وقد سئل عن قوله ( الرحمان على العرش استوى ) لهذه الآية وقوله تعالى ( ثم استوى إلى السماء وهى دخان ) سواء ","part":1,"page":87},{"id":69,"text":" وقد جمعنا من أقوال العلماء في هذه المسألة خمسة عشرة قولا أشبهها بكم الآن أن معنى العرش المخلوقات بجملتها أو يكون معناه أنه يكون معه على العرش شيء موجود آخر \r\n المسألة الثالثة \r\n اختلف الناس في جواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد فمنعت منه المعتزلة لأن القرآن مقطوع به وخبر الواحد مظنون وقال القاضي أنا أتوقف فيه ومال الفقهاء بأجمعهم إلى جواز تخصيصه به \r\n أما المعتزلة فقالوا لما كان القرآن مقطوعا به وخبر الواحد مظنون لم يجز أن يخصص المظنون وهذا لا يصح فإن القرآن وإن كان مقطوعا بأصله فإن فحواه مظنون كخبر الواحد فيتساويان \r\n وأما القاضي فقال إن خبر الواحد مظنون أصله مقطوع بفحواه والقرآن مقطوع أصله مظنون فحواه فتعارضا فوجب التوقف وهذا لا يصح فإن خبر الواحد مقطوع على وجوب العلم به مقطوع على فحواه ","part":1,"page":88},{"id":70,"text":" يصح في التخصيص فيرجع على عموم القرآن والذي يؤكد ذلك ما روى من قبول الصحابة رضوان الله عليهم لتخصيص عموم آية المواريث بحديث أبي بكر رضي الله عنه في حق النبي صلى الله عليه و سلم حين قال سمعته يقول لا يورث ما تركت بعد نفقته عيالي معونة عاملي فهو صدقة \r\n المسألة الرابعة \r\n إذا روى الراوي حديثا ثم تأوله على خلاف ظاهره وجب الرجوع إليه لأنه افهم بالمقال وأقعد بالحال \r\n فإن أفتى بخلاف ما روى أو رد الحديث أصلا قال بو حنيفة والقاضي وأحد قولي مالك يسقط الحديث لأن 1لك تهمة فيه واحتمال أن يكون قد سمع ناسخة إذ لا يظن به غير ذلك \r\n وقال الشافعي ومالك الحديث مقدم على فتواه وهذا هو الصحيح مثاله ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم إنه قال من بدل دينه فاقتلوه ثم أفتى بأن المرتدة لا تقل فخص الحديث في فتواه \r\n وإنما قلنا ذلك لأن الحديث إذا كان عرضة للتأويل وغيره ذلك سواء وإنما يتفاضلون بصحة السماع وجودة القريحة وذلك مما لا يقدح في النظر ولا يؤثر في طريق الاجتهاد ","part":1,"page":89},{"id":71,"text":" المسألة الخامسة \r\n قال أصحاب أبي حنيفة رحمه الله الزيادة على النص نسخ وقالوا إن الله تعالى شرط الإيمان في كفارة القتل وأطلق القول في كفارة الظهار فلو حملناه عليه لكانت زائدة في النص وذلك نسخ فوجب أن يحمل هذا على إطلاقه ويخلى ذلك تقييده \r\n وقال علماؤنا الزيادة على النص لا تكون نسخا ونحل وبعض المتأخرين وهو القاضي هذه المسألة فقال \r\n إن غيرت الزيادة حكم الأصل كانت نسخا فإن أبقته على حالة وأفادت غيره لم يكن نسخا احتجوا بأن قالوا إن الحكم كان يجزي قبل الزيادة فإذا جاءت الزيادة فمنعت من الأجزاء كانت تبديلا وذلك هو النسخ \r\n الجواب أن نقول هذا أن صح يلزم النبي صلى الله عليه و سلم أن يبين الشرائع دفعة واحدة وذلك ساقط إجماعا \r\n على أنهم قد نقضوا هذا فإنهم قالوا لا تجزى الأخرس في الظهار وذلك زيادة في النص وشرطوا السلامة من العيوب المنقصة المجحفة وذلك زيادة في النص وقالوا بجواز إعتاق المكاتب في كفارة الظهار وذلك نقصان من النص فما راعوا اللفظ في طرق الزيادة ولا في طرق النقصان \r\n وفي هذه المسالة بعينها يدخل أصل آخر من أصول الفقه وهو حمل المطلق على المقيد وسيأتي بعد نجاز هذا الباب إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":90},{"id":72,"text":" المسألة السادسة \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا صيام لمن لم يؤرض القيام من الليل فحمل أبو حنيفة هذا الحديث على القضاء وحده وقال إن التطوع والفرض يجزه بصوم نية من النهار \r\n وهذا من أفسد التأويلات فإن اللفظ خرج مخرج العموم والاستغراق بحرف النفي المتصل بالنكرة المقتضي للعموم لغة فلو أخرج منه بالقياس صوم لجاز أو كاد أن يجوز فأما أن يهدم مثل هذا اللفظ ويسقط جميع متناولاته إلا واحدا فهذا لا يجوز في كلام حكيم ومن هذا القبيل \r\n المسالة السابعة \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له \r\n قال أبو حنيفة المراد بهذا الحديث الأمة لأن الحرة عنده تنكح نفسها وليس لأحد في ذلك كلام فإنما أفسد عليه هذا بأن لفظ أي موصول بما بموضوع للعموم وإنه إذا اتصل بنكرة كقولك امرأة تأكد العموم فكيف يظن بالشارع أنه جاء بهذه القاعدة العامة المستغرقة ","part":1,"page":91},{"id":73,"text":" ويقال قصد بذلك بيان حكم الأمة إذا استبدت بإنكاح نفسها دون مولاها \r\n وحين حس بهذه المضايقة قال المراد بذلك المكاتبة فبينما كان حاملا للحديث على أقل الجنس وهي الأمة حمله على أقل القليل وهي المكاتبة من جنس الإماء وهذه كلها منازعة فاسدة التأويل يجب عليكم أن تحذروها \r\n المسألة الثامنة \r\n قوله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) الآية إلى آخرها وهذه الآية من أمهات الكتاب وقد بينا تأويلها وتفصيلها في كتاب الأحكام بيد أن أبا حنيفة جاء فيها ببيضة العقر فقال إن سهم ذوي القربى لا يحصل لهم إلا بعد اتصافهم بالحاجة ووصف الحاجة قد جاء مفصلا مفسرا بالمساكين وقال مالك يجوز أن يعطي الخمس لغني واحد ويسقط منه الستة الأصناف التي سماها الله فيه فأما ما ذهب إليه مالك من إساقط الأمة رأسا فليس من كتاب التأويل الذي نحن فيه وإنما بيناه في الأحكام وأما أبو حنيفة الذي شرط مع القرابة الحاجة فهذا من باب التأويل الذي نحن فيه ولكن يفسد مذهبه بما تقدم من أصله الذي مهده بزعمه وهو أن الزيادة على النص نسخ فكيف زاد هو هاهنا الحاجة على القرابة ونقص أصله ولا عذر له في هذا ها هنا ","part":1,"page":92},{"id":74,"text":" المسألة التاسعة \r\n قال الله تعالى في كفارة الظهار ( فإطعام ستين مسكينا ) \r\n قال أبو حنيفة إن أطعم مسكينا واحدا قوت ستين مسكينا أجزأه فأسقط العدد رأسا وقد وقع البيان له نصا قال وتقدير الآية فإطعام طعام ستين مسكينا لأن أطعم من الأفعال التي يتعدى إلى مفعولين تقول أطعمت زيدا طعاما ولا يصح أن يكون تقدير الآية هكذا لكان الحكم محملا لأن الطعام غير مبين فجاءت الآية للبيان فوجب تقديرها كما قلنا قال علماؤنا المقصود بالآية بيان مقدار الطعام بأعداد المساكين فأما تقدير الطعام فموكول للعرف وهو أحد أدلة الشرع أو إلى البيان الواقع في آية كفارة اليمين والأول أولى \r\n المسألة العاشرة \r\n قال أبو حنيفة تؤخذ الزكاة من الخضروات والمقاصب والنابتات انتزاعا من قوله صلى الله عليه و سلم فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح أود إليه نصف العشر \r\n قال علماؤنا هذا الخبر لم يقصد به عموم الجنس وإنما قصد به تقسيم التفصيل بين ما فيه مؤنة كثيرة وبين ما فيه مؤنة قليلة والعموم معترض عنه فكيف يصح أن يؤخذ منه ولو جاء الحديث مطلقا فيما ","part":1,"page":93},{"id":75,"text":" سقت السماء العشر لكان لهم فيه متعلق وأما وقد نوع وقسم فقد انكشف الغطاء لأن العموم ليس فيه خط \r\n المسألة الحادية عشرة \r\n قال النبي صلى الله عليه و سلم في سائمة الغنم الزكاة \r\n فاستقرأ الشافعي من مفهومه سقوط الزكاة عن المعلوفة والدواجن المستخدمة لأن النبي صلى الله عليه و سلم لما ذكر الحبوب والنقود ذكرها مطلقة ولما ذكر الغنم ذكرها مقيدة بالسوم وما قيده النبي صلى الله عليه و سلم لا يصح إلغاؤه \r\n وقال علماؤنا إن هذا استقراء حسن واستدلال صحيح ولكن عارضه قول النبي صلى الله عليه و سلم في كل أربعين شاة شاة مطلقا فتعارض العموم والمفهوم فنشأت هاهنا عضلة من الترجيح فرجح الشافعي المفهوم ورجح مالك العموم وترجيح مالك برأي الفقهاء الذين يقولون بالعموم أولى لأن الدليل اللفظي مقدم على المعنوي اتفاقا وبقية المسألة في كتاب الترجيح \r\n المسألة الثانية عشر \r\n قال النبي صلى الله عليه و سلم في خمس من الإبل شاة ","part":1,"page":94},{"id":76,"text":" فقال أبو حنيفة يقوم المالك الشاة الواجبة عليه بتقويم الوسط فيخرجه عنها فتحريه اعتمادا على ما فهم من أن المقصود في الزكاة سد الخلة ورفع الحاجة فكل ما أجزي فيها جاز عنها \r\n قال علماؤنا هذا باطل من ثلاثة أوجه \r\n أحدها أن أبا حنيفة أجرى القياس في هذه العبادة ونطاق القياس في العبادات ضيق وإنما ميدانه المعاملات والمناكحات وسائر أحكام الشرعيات والعبادات موقوفة على النص \r\n الثاني أن هذا التعليل الذي أشار إليه يسقط الأصل ومتى أسقط التعليل أصله الذي ينشأ عنه سقط في نفسه وهذه نكتة يجب شد اليد عليها \r\n الثالث أن هذا التعليل الذي أشار إليه يعارضه تعليل آخر أولى منه وأقوى وهو أنا وإن سلمنا أن الغرض من الزكاة سد الخلة إلا أن منها مع سد الخلة غرضا آخر وهو مشاركة الغني الفقير فيما به يكون غنيا حتى يستوي الحال ويحصل في أيدي الأغنياء من ذهب وحب الحيوان وعلى مذهبهم يقع الاستئثار بالأجناس كلها وهذا بين لمن انصف \r\n المسألة الثالثة عشر \r\n قال الله تعالى ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ","part":1,"page":95},{"id":77,"text":" فقرأها نافع رحمه الله وأرجلكم برفع اللام وروي عنه في المشهور أنه قرأها بفتح اللام كغيره من الجماعة \r\n وقرئت أيضا وأرجلكم بالخفض \r\n فهي ثلاثة صور في ثلاثة لغات لا يمكن سواها \r\n فأما الرفع والنصب فباب التأويل فيه مفتتح ومنهجه متضح وأما خفض اللام فسلك فيه الإمام محمد بن جرير الطبري خلاف مسلكه من فهم التنزيل وتحقيق التأويل وقال أنه محمول على الرأس لفظا ومعنى لقولهم في الأمثال هذا حجر ضب خرب \r\n وكقول أبي كبشة \r\n ( كأن كثيرا في عرانين وبلة ... كثير أناس في بجاد مزمل ) \r\n وهذا من التأويل الركيك وقد بينا منتحاه في الكتاب المنحي والعمدة فيه أن الخفض على الجوار فاسد وعلى فساده إنما يجري في الأوصاف لا في المعطوف \r\n وإما الباب العطف فالغرض منه التشريك في الخبرين من أخبر به عنه فيجوز أن يبقى لفظا في ذلك التشريك وإن اختلفا معنى في حال ذلك التشريك كقولهم شراب ألبان وتمر وأقط ولا يشرب إلا اللبن وقولهم ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا وإنما يتقلد السيف وحده ","part":1,"page":96},{"id":78,"text":" ولو لم تتظافر السنة في الأرجل لحكم بما اقتضته الآية بقراءة الجر على أن بعض علمائنا قال إن آية الجر مفيدة حكم المسح على الخفين وقراءة النصب والرفع مفيدة حكم غسل الرجلين وهذه الأوجه أقوى في الدليل وأولى في التأويل \r\n المسألة الرابعة عشر \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من اشترى مصراة فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثا إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها ورد معها صاعا من تمر \r\n واختلف الناس في هذا الحديث على ثلاثة أقوال \r\n فمنهم من قضى به على ظاهره وأمره على لفظه \r\n ومنهم من رد بعضه وهو أشهب \r\n ومنهم من رد جميعه وهو أبو حنيفة \r\n ولا عذر لأشهب في رده لأنه قال إن ردها لم يرد معها شيئا لأن النبي صلى الله عليه و سلم الخراج بالضمان والخراج بالضمان حديث صحيح ثابت من طريق عائشة رضي الله عنها وحديث المصراة ثابت من طريق أبي ","part":1,"page":97},{"id":79,"text":" هريرة وابن عمر لكن حديث الخراج بالضمان عام وحديث المصراة خاص ولا يصح لذي لب القضاء بالعام على الخاص ولا قال به أحد \r\n وأما أبو حنيفة فقال إنما رددت جميعه لأنه يخالف الأصول ووجه مخالفته الأصول إنه أثبت الرد من غير عيب ولا شرط والرد في المبيع إنما يكون شرط البائع أو عيب يطلع عليه المبتاع وهذا لم يشترط لبونا ولا فقد كثرة اللبن عيب لأن فقد أصله ليس بعيب ففقد وصفه أولى أن لا يكون عيبا \r\n وأيضا فإنه قدر الخيار بثلاثة أيام وخيار الرد بالعيب لا يتقدر بوقت وأيضا فإنه ضمن اللبن بالطعام والشيء إنما يضمن بمثله أو بقيمته من النقد فإذا خالف الأصول كيف يجوز أن يقبل \r\n وعند علمائنا إذا جاء الخبر مخالفا للأصول كان أصلا بنفسه مستثنى من غيره وأبو حنيفة يقول بالاستحسان وهو دليل مستنبط يخالف الأدلة فخبر منصوص يخالف الأدلة أولى أن يتبع على أنا نقول إن هذا الحديث لا يخالف الأصول بل هو مستمر عليها حسب ما بيناه في كتاب الإنصاف \r\n المسألة الخامسة عشر \r\n إذا قيل للمالكي هل تزوج المرأة نفسها فقال لا فقيل له ما الدليل على ذلك فقال قول النبي صلى الله عليه و سلم أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل الحديث ","part":1,"page":98},{"id":80,"text":" فيقول له الحنفي هذا الحديث حجة عليك لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال بغير إذن وليها وأنت لا تجوز لها النكاح وان أذن لها وليها فحينئذ يتردد جواب المالكي المستدل بين الجدل والمفاقهة \r\n فأما الجدل فيقول هذا الذي اعترضت به هو إلزام دليل الخطاب وأنت لا تقول به وأنا أقول به مالم يعارضه ماهو أقوى عندي منه فيسقط \r\n وأما المفاقهة فهو أن يقول العلماء إنما اختلفوا في هذه المسألة على قولين \r\n أحدهما إن المرأة تزوج نفسها من غير ولي \r\n والثاني عن الولي يتولى زواجها بإذنها فأبطل النبي صلى الله عليه و سلم القسمين وهو استقلالها بالنكاح فتعينت صحة القسم الآخر والتنويع والتقسيم الذي ألزمتم لم يقل به أحد ولا يقال فلا فائدة للتعلق به \r\n المسألة السادسة عشر \r\n حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم كحكم كلام الباري تعالى في أنه محمول على الحقيقة في الأصل ولا يحمل على المجاز إلا بدليل \r\n والمجاز على قسمين منه مستعمل غالب ومنه غريب نادر فأما المستعمل الغالب \r\n فهو الذي تحمل عليه آيات الأحكام وأخبارها \r\n وأما الغريب النادر \r\n فإنما يحمل عليه آيات المواعظ والتذكير والتخويف والتهديد وهذا أصل بديع في التأويل فتقلدوه واستعملوه ","part":1,"page":99},{"id":81,"text":" المسألة السابعة عشر \r\n فقال النبي صلى الله عليه و سلم أيما إهاب دبغ فقد طهر \r\n فقال أبو يوسف رحمه الله إن جلد الخنزير يطهر بالدباغ أخذا من هذا العموم وهذه زلة قدم لكثير من المتأولين فإن العموم وإن نفاه قوم وقال به آخرون أو قام الدليل على وجوب تعميمه فالقائل بالعموم والعموم المدلول عليه إنما يحمل على ما يستعمل شائعا ويجرى عادة وينصرف كثيرا \r\n وأما ما لا يخطر في بال المعمم ولا ببال السامع المبين له لا يصح لحكيم أن يقول أنه داخل تحت العموم وهذا لا يختص به كلام الشارع بل هو جار في كل كلام عربي محكم على هذا السبيل \r\n المسألة الثامنة عشرة \r\n قال النبي صلى الله عليه و سلم المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم وهو يد على من سواهم ألا ويقتل مسلم كافرا ولا ذو عهد في عهده فلما سمع الكوفيون هذا الحديث أساؤوا فيه التأويل فقالوا إن المسلم إذا قتل ذمي قتل به قصاصا فقيل لهم فما فائدة الحديث فاختلفوا على قولين ","part":1,"page":100},{"id":82,"text":" فمنهم من قال إنما لا يقتل المسلم بالمستأمن وأما الذمي الذي صار من أهل الدار وثبتت له عصمة الذمة على التأبيد فهو متساو للمسلم في العصمة \r\n فمنهم من قال يقتل بالمستأمن كما يقتل بالذمي وهو الأقل منهم وأما الذي يقتل به هو الكافر الحربي وهذا من ركيك التأويل \r\n وأما من قال منهم إنما لا يقتل بالحربي فهو تلاعب بالشريعة فإن الحربي مأمور بقتله وكيف يأمر الله تعالى بقتله ويحتاج إلى بيان في نفي القصاص عنه \r\n وأما من حمله على المستأمن فهو من قبيل تأويل المسألة التي قبلها فإن أهل الذمة هم المخاطبون وهو المقصودون وهو المنافسون في الدار والمتوقع منهم إراقة الدماء وأخذ الأموال ففيهم وقع البيان \r\n وأما المستأمن الذي يقيم يوما أو شهرا أو أقل فلا منافسة معه بل ربما لا يخطر بالبال فكيف أن يجعل مقصودا في تأويل حديث ورد قاعدة \r\n المسألة التاسعة عشر \r\n روى علماؤنا أن النبي صلى الله عليه و سلم قضى باليمين مع الشاهد فقال أبو حنيفة هذا الحديث باطل ولو صح لما قلنا به لأن الله تعالى قد أحكم الفصل بين المتنازعين قرآنا وسنة \r\n أما القرآن فقوله تعالى ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) فاستوى البيان ","part":1,"page":101},{"id":83,"text":" والتعليل وقال النبي صلى الله عليه و سلم ممهدا لقاعدة الأحكام لو أعطي الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن النية على المدعي واليمين على من أنكر وفسر رسول الله صلى الله عليه و سلم للأشعث في خصامه فقال شاهداك أو يمينه فهذا منتهى معتمدهم وهو قوي جدا لكم إمام دار الهجرة اهتبل به لقوته وخف بالرد عليهم من جميع جوانبه وفارق عادته في تعليل الكلام فأطنب في الرد عليه في نحو ورقتين ومعتمد ما قال أن يقال له إن الله تبارك مهد سبيل الأحكام كما قلت وأوضحها وهي البينة أو اليمين وهما الشاهدان أو الحلف فأنت أولى من هدمه حين قلت إن المنكر إذا نكل عن اليمين قضى عليه الغرم بغير كتاب ولا سنة وفي أي دليل وجد هذا العزم بدلا عن اليمين والشاهد واليمين إلى الشاهدين أقرب من العدم إلى اليمين هذا لباب كلامه رضي الله عنه وهو الغاية في الباب \r\n المسألة الموفية عشرين \r\n روى عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الغرر وفي بعض ألفاظه عن بيع الغرر فاختلف العلماء في بيع الغرر المنهى عنه اختلافا متباينا وهو أصل كتاب البيوع الأربعة والتطويل المبين يجتمله هذا الموضع ولكنا نشير إلى نكتة تكشف سبيل التأويل في هذا ","part":1,"page":102},{"id":84,"text":" الغرض فنقول إذا قال الرجل لصاحبه بعتك الثوب الذي في كمي فقال مال والشافعي لا يجوز لأنه غرر والغرر مما تعبدنا بنفيه في البيع وقال أبو حنيفة هو جائز وإذا رآه ثبت له الخيار حكما من غير شرط ووهم عبد الوهاب في هذه المسألة وهما بيناه عليه في كتاب الإنصاف نكتته أن مالكا يقول في هذه المسألة إنها جائز بشرط الخيار فراعى الشافعي تنزيه العقد عن الغرر وراعى مالك رحمه الله تنزيه اللزوم عن الغرر وأسقط أبو حنيفة المراعاة كلها لكنه ادعى أن الله تبارك وتعالى أثبت له الخيار من غير شرط اعتمادا لقوله صلى الله عليه و سلم من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه قال علماؤنا هذا الحديث يرويه عمر بن إبراهيم الكردي وهو يضع الحديث ويكذب وقد خرجه الدارقطني رحمه الله وأبطله وإذ قد نجز الموعود به من كتاب التأويل فقد تعين الأخذ في كتاب المفهوم ","part":1,"page":103},{"id":85,"text":" كتاب المفهوم \r\n المفهوم على ضربين \r\n مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة \r\n فأما مفهوم الموافقة فهو متفق عليه عند العلماء وهو كقوله تعالى ( فلا تقل لهما أف ) فهو منه تحريم الضرب قطعا وكقوله عز و جل ( ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يوده إليك ) فهم منه أداء الدينار قطعا على وجه غريب بيناه في كتاب التمحيص \r\n وكقوله ( إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة موجودة فالقول بما قال البائع أو يترادان ) فهو منه إن ذلك مع هلاك السلعة \r\n وأما مفهوم المخالفة فهو ما اختلف فيه الناس فقال به الشافعي ومنعه أبو حنيفة ونسب أهل المقالات إلى مالك أنه يقول به \r\n فأما الشافعي فاحتج له أصحابه فإنه منقول عن أئمة اللغة كأبي عبيدة وغيره وذكروا أيضا آيات من القرآن لا متعلق فيها وأخبار محتملة بخلاف ما رأوا منها ولا بد من تحقيقه أولا ","part":1,"page":104},{"id":86,"text":" فنقول ذكر القائلون به أن مفهوم المخالفة هو تعليق الحكم على أحد وصفي الشيء فيدل على الأخذ بخلافه كقوله في سائمة الغنم الزكاة فيقتضي ذلك أن المعلوفة بخلافه وكذلك التخصيص بالمكان والزمان والعدد فيدل على أن ما عداه بخلافه أيضا وقال القاضي أبو بكر إذا قلت الصفة أغناك من الزمان والمكان والعدد لأنها كلها أوصاف للأعيان والمقصود منها لا يتبين إلا بذكر أمثلة فنقول إن الحكم المنوط بالصفة لا بد أن يعلق بشرط كقوله إن جاءك أخاك فأكرمه فهذا مما يظهر فيه تعلق افكرام بالمجيء وقد قال يعلى بن أمية لعمر رضي الله عنه إن الله سبحانه يقول ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة إن خفتم ) وها نحن فقد آمنا فما بالنا نقصر فقال له عمر سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم كما سألتني فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته فهذه الصحابة والخلفاء رضي الله عنهم وهو أعيان الفصحاء قد فهموا تخصيص الحكم المعلق على الشرط بوصف الشرط وأما الحكم المعلق بالتعليل كقولك أكرمه لإكرامه لك فلا خلاف فيه \r\n فأما الحكم المعلق بالوصف كقوله صلى الله عليه و سلم الغنم الزكاة كقوله تعالى ( من فتيتكم المؤمنت ) فلا نقول إن الحكم هاهنا فهم من دليل الخطاب وإنما أخذ من عموم الشريعة وهو قوله في سائمة الغنم الزكاة وخص السائمة لأنها الأكثر في موضع آخر ","part":1,"page":105},{"id":87,"text":" وقال الله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) فثبت التحريم في كل كافرة ثم جاء قوله تعالى ( والمحصنت من الذين أوتوا الكتب من قبلكم ) فثبتت الرخصة بهذا النص في حرائر الكتابيات وبقي التحريم في بقية الكافرات على ظاهره وأما اللقب المجرد كقوله في الغنم الزكاة فلم يقل أحد أن البقر بخلافها من هذا اللفظ إلا الدقاق من أصحاب الشافعي وهو محجوج بالإجماع قبله مع إن اللغة لا تدل عليه \r\n مسألة \r\n قال الله تعالى ( وإن خفتم شقاق بينهما ) الآية فخص الخلع بحالة الشقاق واتفق العلماء أنه جائز مع الألفة وألزما من قال بدليل الخطاب ومن نفاه قالوا وكانت الحكمة في ذكر الشقاق مع جواز الخلع مع عدمه أنه الغالب من أحواله فجرى الكلام على الغالب وألحق به النادر لأنه مثله في توقع التقصير عن إقامة حدود الله تعالى \r\n مسألة \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم فقال علماؤنا لا يجوز التعظيم ولا التسبيح بدلا من التكبير وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز افتتاح الصلاة بكل ذكر لأن ذكر التكبير لا يقتضي أن غيره بخلافه وحمل علماؤنا هذا الحديث على طريقين ","part":1,"page":106},{"id":88,"text":" أما أحدهما فقالوا إنه دليل الخطاب وردوا المسألة إليه \r\n الثاني أنهم قالوا هذه عبادة وقد عينت للتكبير وعين لها فإلحاق غيره به من باب القياس ولا مدخل له في العبادات \r\n والمختار عندي أنه من باب الحصر وإنما كان يكون من باب دليل الخطاب على خلاف أيضا لو قال التكبير تحريهما وسنضرب لذلك مثالا لغويا صناعيا يستروح إليه الناظر فنقول إذا تعاوض قوم مع رجل في الآخوة والصداقة فيه وإذا قال لهم زيد صديقي وهو قد علموا زيدا فإنما فائدة إعلامهم بصداقته زيد المعلوم لديهم ولو حصر الصداقة فيه \r\n مسألة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه رضي الله عنهم وقد بال أعرابي في المسجد صبوا عليه ذنوبا من ماء فقال بعض علمائنا ذكره صلى الله عليه و سلم للماء دل على أن الخل بخلافه وقال أصحاب أبي حنيفة إن الخل في معناه فباطل جدا لأن الخل ليس في معنى الماء لا صورة ولا معنى لأن الماء ينظف والخل يلوث وكذلك يستنكف ثوبا فيه خل طبعا كما يستنكف ثوبا فيه بول شرعا \r\n والدليل القاطع على ذكره ذلك افتراقهما في الورود فإن النجاسة إذا وردت على الماء الكثير غلبها وإذا وردت على الخل الكثير غلبته ","part":1,"page":107},{"id":89,"text":" وأما قول من قال من أصحابنا ذكره للماء يدل على أن الخل بخلافه فقد بينا فساده لأن الماء لقب ولا دليل للألقاب وإنما اختلف الناس في الأوصاف كما بيناه \r\n باب حمل المطلق على المقيد \r\n حمل المطلق على المقيد مما جازت عادة علمائنا بذكره في تخصيص العموم وليس منه وهو على ثلاثة أقسام \r\n أحدهما أن يختلفا ذاتا وسببا كسائر أنواع الشريعة فهذا ممالا يختلف في أنه لا يحمل أحدهما على الآخر \r\n الثاني أن يتفقا ذاتا ويختلفا سببا ككفارة القتل والظهار \r\n الثالث أن يتفقا سببا ويختلفا ذاتا كالوضوء والتيمم إلى المرافق \r\n ومنهم من قال يكون كل واحد منهما على إطلاقه وتقييده حتى يدل الدليل على إلحاق أحدهما بالآخر وهو أظهر قول المالكية ولا يلقى في الشريعة دليل على وجوب حمل المطلق على المقيد حتى يكون مطلقا ولا يتصور ذلك فيه وإنما يحمل كل واحد منهما على صاحبه بدليل يقتضيه ولهذا خالف الخاص العام فإنهما إذا تعارضا حمل العام على الخاص من غير نظر في دليل سواهما وقد بسطنا هذا الغرض في التمحيص وهذا محصوله والله أعلم ","part":1,"page":108},{"id":90,"text":" كتاب الأفعال \r\n أفعال الأنبياء صلوات الله عليهم كأقوالهم في أنها حق لأنهم لا ينطقون عن الهوى كذلك لا يفعلون بمقتضى الهوى ولكن لا بد من مقدمة في ذكر أحوالهم ينبني عليها ذكر ما يتعلق به أفعالهم \r\n فنقول اتفقت الأمة على عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم عن الكبائر واختلفوا في طريق ذلك وفي وقته واختلفوا في الصغائر فمنهم من جوزها ومنهم من منعها وكان ظواهر الكتاب الآيات تدل على اقترافهم لصغائر الحظيات وقد بينا وجوب عصمتهم على الإطلاق من كل معنى وفي كل شيء وفي كل حال في موضعه وعلى هذا الذي اخترناه ينبني القول في مسائل الأحكام وهي خمس \r\n المسألة الأولى \r\n لا خلاف بين الأمة أن أفعال رسول الله صلى الله عليه و سلم ملجأ في المسألة ومفزع في الشريعة وبيان للمشكلة فقد كانت الصحابة رضي الله عنهم تبحث عن أفعاله كما تبحث عن أقواله وتستقريء جميع حركاته وسكناته وأكله وشربه وقيامه وجلوسه ونظره ولبسته ونومه ويقظته حتى ما كان يشذ عنهم شيء من سكونه ولا حركاته ول لم يكن ملاذا ولا وجد فيه المستعيذ معاذا لما كان لتتبعه معنى وهذا فصل لا يحتاج إلى الإطناب فيه وإنما الذي اختلفوا فيه كونها محمولة على الوجوب أو على الندب وهي \r\n المسألة الثانية \r\n اتفق علماؤنا رحمة الله عليهم على تصدير هذه المسألة بقولهم اختلف الناس في أفعال رسول الله صلى الله عليه و سلم فمنهم من قال إنها محمولة على ","part":1,"page":109},{"id":91,"text":" الوجوب ومنهم من قال إنها محمولة على الندب وهذا يفتقر إلى تفصيل فنقول إن أفعال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يخلوا موردها من ثلاثة أحوال \r\n إما أن ترد بيانا لمجمل إما أن ترد منشأة فيما طريقة القرب إما أن ترد منشأة في تقلبات الأدمي ومتصرفاته التي لا غنى عنها في جبلة الآدمي \r\n فأما إن وقعت أفعاله بيانا لمجمل فهي تابعه لذلك المجمل بأن كان واجبا فواجبا وإن كان ندبا فندبا كقوله صلى الله عليه و سلم صلوا كما رأيتموني أصلي في بيان الصلاة وكقوله صلى الله عليه و سلم خذوا عني مناسككم في بيان الحج ونحو منه قوله صلى الله عليه و سلم قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ثم لما رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم أسقط الجلد وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى \r\n وأما وقوعه في منشأة العبادات ففيه يقع الخلاف بين الوجوب والندب والصحيح أنه على الندب لأنه الأصل واليقين حتى يأتي ما يدل على الزيادة عليه \r\n وأما أفعاله صلى الله عليه و سلم التي وقعت منشأة في جبلة الآدمي فهي على الندب في قول المحققين وقال بعضهم إنها على الوجوب وهو قول ضعيف ورد بعض الأحبار من المتأخرين فقال إنها لا حكم لها ولا دليل فيها وهذه هفوة شنعاء فإن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على بكرة أبيهم على ","part":1,"page":110},{"id":92,"text":" الاقتداء برسول الله صلى الله عليه و سلم في نومه وأكله ولباسه وشرابه ومشيه وجلوسه وجميع حركاته فاعتقادها لغوا من هذا الحبر المتأخر هفوة وسهو \r\n المسألة الثالثة \r\n إذا اختلف أفعال رسول الله صلى الله عليه و سلم في نازلة على وجهين مختلفين فصاعدا فإن العلماء اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال \r\n منهم من قال بالتخيير ومنهم من أجرى الفعل مجرى القول فحكم بتقديم الفعل المتأخر على الفعل المتقدم ومنهم من رجح أحد الفعلين بدليل آخر من قياس أو غيره ومثال ذلك ما روي عنه صلى الله عليه و سلم في صلاة الخوف فإنه صلى الله عليه و سلم صلاها على أربع وعشرين صفة منها ستة عشر صلاة فقال أحمد بن حنبل أنت مخير فيها وقال بعضهم إذا علمنا أخرا منها قدمناه على الأول وقال مالك والشافعي كلما كان أشبهه بأهبة الصلاة وأقرب إلى هيئتها فهو مقدم على غيره \r\n والصحيح عندي أن النبي صلى الله عليه و سلم ما خالف بينهما وإنما أقامها على حساب ما أعطته الحال من القيام بفرض الصلاة مع الاحتراس من هجمة العدو فيكون العمل الآن بحسب ذلك \r\n المسألة الرابعة \r\n إذا تعارض قول وفعل فاختلف الناس فيه فمنهم من قال الفعل أولى لأنه أقوى ومنهم من قال القول أولى لأن له صيغة ولا صيغة للفعل ","part":1,"page":111},{"id":93,"text":" ولأن القول يتناول أشياء كثيرة والفعل يختص بصورته ومثاله ما تقدم من حكمة رسول الله صلى الله عليه و سلم في الثيب الزاني الجلد والرجم قولا ثم أسقط الجلد فعلا \r\n ومالك رحمه الله يختلف فتاويه فتارة يقدم القول وتارة يقدم الفعل وذلك بحسب ما يطيعه الدليل المغاير لهما فدل على أن مذهبه يقتضي أنهما متعارضان تعارضا مستويا فيجب طلب الدليل في غيرهما والصحيح في النظر أن القول أقوى لأنه احتمال فيه والفعل محتمل فلا يترك الصريح للاحتمال بأبهة هيئته \r\n المسألة الخامسة \r\n إذا سكت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قول سمعه أو فعل غايته كان دليلا على أنه حق ولا خلاف فيه بين العلماء ولكنهم لم يصرحوا عن دليله ولا كشفوا عن سببه ومثال قول الغيور لرسول الله صلى الله عليه و سلم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أتقتلونه أم كيف يصنع وأما السكوت على الفعل فأشده ما روي أنه كان يفعل في حضرة النبي صلى الله عليه و سلم كإمامة معاذ لقومه بعد صلاته مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا خلاف في صحة ذلك كله وإنما ادعى بعض العلماء في ذلك تخصيصا أو تأويلا وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف والله أعلم ","part":1,"page":112},{"id":94,"text":" كتاب الأخبار \r\n قد قدمنا أن الخبر قسم من أقسام الكلام وهو على قسمين أيضا متواتر وخبر واحد فنعقد لكل قسم فصلا \r\n الفصل الأول في الخبر المتواتر \r\n وفيه أربع مسائل \r\n المسألة الأولى في حقيقته وحده \r\n وهو كل خبر جاء على لسان جماعة يستحيل عليهم التواطؤ والتعمد للكذب ولا خلاف في ذلك فلا معنى للإطناب فيه \r\n المسألة الثانية في أقل عدده \r\n والثالثة في أكثره \r\n فأما أقله فلا حد فيه أكثر من أن علماؤنا قالوا إن كون الأربعة طريقا إلى التواتر محال لأن القاضي كلف الحاكم بشهادتهم ولم يكلف العلم قطعا وما فوق الأربعة إلا القدر الذي يحصل فيه التواتر من العدد يتردد فيه ولا يقطع فيه بنفي ولا إثبات ","part":1,"page":113},{"id":95,"text":" وأما الكثرة وهو مما اختلف الناس فيه اختلافا متباينا لا معنى لذكره في هذه الحجة ولكن حال هذا الطرف الكثير كحال القليل لا نقول إنه يحصره عدد لأن أي عدد ذكرته لم يعدم فيه معارضا بدونه أو بأزيد منه ولأجل هذه الترددات أنكرت طائفة العلم الحاصل بالخبر المتواتر وهي \r\n المسألة الرابعة \r\n ويقال لهم لم أنكرتم ما لا سبيل إلى إنكاره فإن وجود مكة والمدينة وبغداد لمن لم يرها معلوم قطعا لا يمكنه إنكاره وهو لم يره وما حصل له ذلك إلا بكثرة الأخبار \r\n فإن قالوا إنما شككنا لأنه لم نقدر على ضبط عدد المخبرين \r\n قلنا عن هذا جوابان \r\n إحداهما إنكم شككتم في غير موضع الشك وهو أيضا شك مذكور باللسان لا يصلح أن يعتقده القلب فلا معنى للاشتغال بذكره \r\n والثاني أنا نقول لو ضبط العدد بما لا يحصل العلم وإنما خروجه عن حد الحصر أوجب حصول العلم وهو أقوى فيه ","part":1,"page":114},{"id":96,"text":" الفصل الثاني في خبر الواحد \r\n وفيه ثمان مسائل \r\n المسألة الأولى \r\n قال علماؤنا خبر الواحد على ضربين \r\n أحدهما يوجب العلم والعمل كالخبر المتواتر \r\n والثاني يوجب العمل ولا يوجب العلم \r\n وإما الأول فهو خبر الله تعالى والثاني خير رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n والثاني خبر رجل واحد بحضرة رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n والثالث خبر رجل واحد بحضرة الله صلى الله عليه و سلم \r\n والرابع خبر رجل واحد ادعي فيه العلم مع جماعة يستحيل عليهم التواطؤ على الكذب فلا ينظرون عليه \r\n والخامس خبر واحد تلقته الأمة بالقبول فإما قالوا بظاهرة وإما تأولوه ولم يكن منهم نكير عليه \r\n فهذه الأقسام الخمسة توجب العلم وفي تعديدها تجاوز وتجوز تسامحنا به قصد البيان \r\n وأما الثاني الذي يوجب العمل دون العلم فهو خبر الواحد المطلق عما ينفرد بعلمه وقال قوم إنه يوجب العلم والعمل كالخبر المتواتر وهذا إنما صاروا إليه بشبهتين دخلتا عليهم إما لجهلهم بالعلم وإما لجهلهم ","part":1,"page":115},{"id":97,"text":" بخبر الواحد فإنا بالضرورة نعلم امتناع حصول العلم بخبر الواحد وجواز تطرق الكذب والسهو عليه \r\n فإن قيل هذا إنما يكون إذا لم يخبر عن الشريعة فأما إذا أخبر عنها فخبره محفوظ بوعد الصادق ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) \r\n فالجواب عن هذا من أوجه أقربها وأخصرها وجودنا للأخبار المبينة على الشريعة كذبا بعد طرأ الصدق بها وإنما يتبين حالها عند البحث عنها وبعد البحث بعلم قطعا لا يمتري فيه منصف جواز ظهور الكذب فيما ظن فيه الكذب وهذا الفقه صحيح وذلك أن الله تعالى ما ضمن حفظ الشريعة على الإطلاق وإنما حصل الضمان في حفظها في حالتين \r\n أحدهما القرآن والثاني الإجماع \r\n المسألة الثانية خبر الواحد يوجب العمل اتفاقا من الأكثر \r\n وقال الجبائي وغيره لا يقبل إلا اثنان وشرط على الاثنين اثنين إلى منتهى الخبر إلى السامع وهذا باطل فإنا قد علمنا قطعا إرسال رسول الله صلى الله عليه و سلم عماله وولاته إلى الأقطار بالأحكام والأعمال آحادا إلى جماعة ونعلم أيضا على القطع قبول الصحابة لخبر الواحد وابتناء العمل فيه كقبول عمر رضي الله عنه لحديث جميل بن مالك بن ","part":1,"page":116},{"id":98,"text":" النابغة وقبول حديث المغيرة في الجدة وقبول حديث عبد الرحمن في الوباء إلى غير ذلك مما يطول تعداده \r\n المسألة الثالثة \r\n ويجب العمل به بما فيما تعم به البلوى وقال أبو حنيفة لا يجوز لأن ما تعم البلوى يكثر السؤال عنه وما كثر السؤال عنه يكثر الجواب فيه وما كثر الجواب فيه كثر نقله فإذا انفرد به واحد كان ريبة فيه \r\n قلنا أما قولكم إن ما عمت البلوى أكثر السؤال عنه فصحيح وكذلك يكثر الجواب فيه \r\n وأما كثرة نقله فلا بل إذا نقل واحد كفى ووقعت الإحالة عليه ووجب الرجوع إليه \r\n المسألة الرابعة \r\n قال بعض الناس تقل ألفظ رسول الله صلى الله عليه و سلم في الشريعة واجب لقوله صلى الله عليه و سلم في خطبة الوداع نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه \r\n وألفاظ الشريعة على قسمين \r\n أحدهما أن يتعلق به التعبد كألفاظ التشهد فلا بد من نقلها بلفظها ","part":1,"page":117},{"id":99,"text":" والثاني ما وقع التعبد بمعناه فهذا يجوز تبديل اللفظ بشرطين \r\n أحدهما أن يكون المبدل ممن يستقل بذلك وقد قال واثلة بن الأسقع ليس كل ما سمعناه من رسول الله صلى الله عليه و سلم نحدثكم فيه باللفظ حسبكم المعنى \r\n والدليل القاطع في ذلك قول الصحابة رضي الله عنهم عن بكرة أبيهم نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن كذا وأمر بكذا ولم يذكروا صيغة الأمر ولا صيغة النهي وهذا نقل بالمعنى \r\n المسألة الخامسة \r\n إذا نقل الراوي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعض حديث فلا يخلو أن يكون مستقلا بنفسه أو مفتقرا إلى ما زاد عنه فإن كان مستقلا بنفسه جاز وإلا فلا فإنه معلوم على القطع إن الصحابة كانوا يحضرون خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم ومجالسه ويعون منها ما يجري فيها ويثبتونه فرادى وذلك معلوم على القطع \r\n المسألة السادسة \r\n إذا نقل الراوي حديثا فيه ذكر صفة مستحيلة مضافة إلى الباري سبحانه فلا يخلو أن يكون لها تأويل له مجال في العقل أو لا يكون لها تأويل ","part":1,"page":118},{"id":100,"text":" قال علماؤنا فإن كان لها تأويل قبلت وأولت لقوله صلى الله عليه و سلم فلا تمتليء جهنم حتى يضع الجبار فيها قدمه وكقوله صلى الله عليه و سلم قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن \r\n وأما إن لم يكن لها تأويل فهو مردود كقول علمائنا فيما روي أن الله تبارك وتعالى خلق خيلا فاجراها فعرقت فخلق نفسه من عرقها وهذا الحديث يقبل التأويل أيضا \r\n والصحيح عندي أن الله تبارك وتعالى قد طمس هذا الباب في أوجه الملاحدة فلا يقدرون على اختراع كذب لا يقبل تأويلا بحال حسب ما بيناه في كتاب المتوسط والحمد لله ","part":1,"page":119},{"id":101,"text":" المسألة السابعة القراءة الشاذة لا توجب علما ولا عملا \r\n وقال أبو حنيفة توجب العمل قال لأنه خبر واحد فأوجبت العمل كسائر أخبار الآحاد \r\n قلنا لا يليق هذا التحقيق بأبي حنيفة رحمه الله من وجهين \r\n أحدهما إن العمل بالقرآن إنما هو فرع على حصول العلم بطريقة لأن مبناه الإعجاز وطريقة التواتر فإذا حصل هذا الأصل مستقرا نظر بعده في الفرع وهو وجوب العمل \r\n والثاني أن قراءة أبي كعب وعبد الله بن مسعود ( فصيام ثلاثة أيام ) زيادة في الأصل والزيادة في الأصل إذا لم ينقل نقل الأصل عند أبي حنيفة ساقطة فكيف يقول بها في مثل هذا وأيضا فإن الزيادة عنده على النص نسخ ونسخ القرآن لا يجوز إلا بمثله \r\n المسألة الثامنة \r\n الزيادة إذا لم تنقل نقل الأصل لكن رواها الثقة منفردا لم يجز العمل بها عند أبي حنيفة لأنها تهمه في القراءة وعندنا يجب العمل بها لأنه يمكن أن يفوت البعض ما حصله البعض وكم يرى من تتبع الأحاديث من زيادة بعض الرواة على بعض وإفادتهم لما أسقط سواهم وقد يكون بعضهم أقرب من بعض فيكون بعضهم أوعى له من بعض وهذا يبين عند الإنصاف ","part":1,"page":120},{"id":102,"text":" كتاب الإجماع \r\n وفيه خمس مسائل \r\n المسألة الأولى في صورة الإجماع \r\n واختلف الناس فيه فمنهم من قال صورته \r\n أن يتفق أهل العصر بأجمعهم عامتهم وخاصتهم علمائهم وجهالهم وقيل صورته \r\n أن يتفق أهل العلم والحل والعقد \r\n وتعلق من قال بالقول الأول بأن خلاف العامي الجاهل إنما راعيناه لأنه ربما سمع من عالم فنقل ما يوجد عنده من خلاف ليس من قبله وإنما هو مما يعيه عن غيره ممن له القول وعلى لسانه الفتوى وهذا الذي قالوه لا متعلق به لأن العامي وإن ظن به السماع فيتحقق منه عدم الوعي وقلة التحصيل فلا يوثق بنقله \r\n المسألة الثانية \r\n مطالب الشريعة على قسمين \r\n معقول ومظنون فالمطلوب في المعقول العلم والمطلوب في المظنون بذل الوسع والاجتهاد في طلب الحكم \r\n فالأول لا يجوز أن يكون الإجماع عليه دليلا ولا يصح أن يجعل فيه حجة لأن مسلك النظر فيه متيقن فكان أقرب منه ","part":1,"page":121},{"id":103,"text":" وأما المظنون ففيه يكون الكلام وفيه يقع التقسيم والتفصيل وعليه يدل الدليل \r\n المسألة الثالثة في دليل الإجماع \r\n وقد عول علماؤنا فيه على دليلين \r\n أحدهما معقول والآخر منقول \r\n فأما المعقول \r\n يبعد عرفا ويستحيل عادة في مسالك الظنون وتعارض الاجتهاد أن تتفق الخواطر وتتوارد الأدلة على حكم واحد في ملتطم الطنون ومزدحم المعارضات إلا عند اتفاقهم على ظهور ترجيح أحد الوجوه والسبل التي أفضت إلى ذلك الحكم المتفق عليه فيستحيل عادة خلاف ذلك فكيف يحوز بعد هذا أن يظن ظان أن مسلكه أوضح من مسلكهم وترجيحه أوفي من ترجيحهم يحقق ذلك ويوضحه أم من قال لزوجته أنت على حرام فقد اختلف العلماء فيما يلزمه على نحو من خمسة عشر قولا ولم يكن من لدن زمان الصحابة رضي الله عنهم إلى زماننا هذا اتفاق منها على قول ولا رجوع منها إلى وجه وهذا يدلك على قوة التعارض فيها كما يدل الاتفاق الأول على ترجيح المتفق عليه على سواه من المحتملات فيها \r\n وأما المنقول \r\n فقول الله تعالى ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) على هذه الآية عول ","part":1,"page":122},{"id":104,"text":" علماؤنا في دليل السمع المقتضي كون الإجماع حجة فإن الله تبارك وتعالى توعد على المخالفة لسبيل المؤمنين بالنار ولا يتوعد إلا على ترك الفرض \r\n المسألة الرابعة \r\n إذا اتفقت الصحابة على قولين أو وقعت النازلة في عصر فاختلف العلماء فيها على وجهين فهل يجوز إحداث قول ثالث أو لا \r\n فاختلف الناس في ذلك فمنهم من قال بجواز ذلك ومنهم من يمنعه فأما من جوزه فاحتج بأدلة منها إن قال حصول الخلاف في المسألة دليل على جواز الاجتهاد فيها فيجتهد كل أحد على قدر وسعة \r\n وأما من منعه فقال أن الظنون قد اتفقت والخواطر قد اجتمعت على ترجيح هذين الوجهين على سائر الوجوه فيكون نبذ ما سواهما واجبا كما نبذنا في الإجماع سائر الوجوه كلها إلا المجتمع عليه وبهذا أقول \r\n المسألة الخامسة \r\n إجماع أهل كل عصر فيما ينزل بهم كإجماع الصحابة رضي الله عنهم فيما صدر عنهم لأن الدليل الذي قدمناه في كون الإجماع حجة لا يخص قرنا دون قرن بل هو عام في كل طائفة على حسب ما تقدم بيانه والحمد لله وحده ","part":1,"page":123},{"id":105,"text":" كتاب القياس \r\n وهو عشرة فصول \r\n الفصل الأول في حقيقته \r\n وقد اختلف الناس في حده اختلافا متباينا بيناه في التمحيص والصحيح إنه لا يأخذه الحد ولكن أقرب ما فيه أن يقال \r\n إنه حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم أو نفيه بإثبات صفة أو نفيها وقيل أقربه إنه أقوال مخصوصة اللغة ألفت تأليفا مخصوصا ليتميز منها رأي هو مقصود الناظر \r\n مثاله إن الرجل إذا قال لآخر بعتك الشيء الذي في كمي فيقول العالم لا يجوز ويستدل بأن يقول مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلم يجز أصله إذا قال بعتك ثوبا فهذا هو القياس \r\n وقد تألف من أربعة أشياء \r\n فرع وهو المطلوب بيان الحكم فيه \r\n ووصف وهو العلة الجالبة للحكم \r\n وحكم وهو المطلوب إثباته \r\n وأصل وهو المتفق عليه \r\n فأما الفرع فهو المسئول عنه وهو بيع الشيء في الكم \r\n وأما الوصف وهو العلة فهو قولنا مبيع مجهول الصفة \r\n وأما الحكم وهو المطلوب فهو قولك لم يجز وجاز ","part":1,"page":124},{"id":106,"text":" وأما الأصل فهو قولك بعتك ثوبا وهو المتفق عليه وإليه يرجع الفرع المختلف فيه المسئول عنه \r\n الفصل الثاني في الدليل على صحة الأصل \r\n القياس أصل من أصول الشريعة ودليل من دلائل الملة انقرض عصر الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم وهو الأعيان والجلة على صحة القول به حتى حدثت الرافضة فأنكروه لأغراض رزية لهم ثم نبغت نابغة شق عليهم بعد شقة النظر وعسرت عليهم مسافة الاجتهاد فقالوا الحكم لله ولرسوله لا فتوى إلا بما قال الله فكانت فتنة للرعاع وكلمة حق أريد به باطل كما قال علي رضي الله عنه للخوارج حين قالوا لا حكم إلا الله وضللوا عليا رضوان الله عليه في التحكيم فقال لهم علي رضوان الله عليه إن الله قد حكم في الشقاق وجزاء الصيد فكيف في حق دماء الأمة \r\n والدليل على صحة القول بالقياس لا يحصى عده وجملته إجماع الصحابة وإنكاره بهت وقد سردنا أقاصيصهم في النوازل وأقيستهم في الوقائع معدودة شيئا فشيئا وحالا فحالا ولم يكن إلا قول عثمان رضي الله عنه بحضرة الملأ الكريم من غير نكير ولا تغيير نرضى لدنيانا من رضية رسول الله صلى الله عليه و سلم لديننا وأرشق عبارة تدل على المعنى ما أشار إليه بعض المتأخرين من العلماء حتى قال النصوص معدودة والحوادث غير محدودة ومن المحال تضمن المعدود ما ليس بمحدود لا سيما ","part":1,"page":125},{"id":107,"text":" الفتنة على هؤلاء المبتدعة الاغترار بالعمومات وليس في الشريعة عموم يستقل بنفسه وبيان ذلك استقراؤها عموما عموما \r\n الفصل الثالث في أقسام القياس \r\n قال علماؤنا أقسام القياس ثلاثة \r\n قياس علة قياس دلالة وقياس شبهة \r\n فأما قياس العلة \r\n فهو كقولنا في أن المرأة لا تتولى نكاحها لأنها ناقصة الأنوثة فلم يجز أن تلي عقد نكاح كالأمة فاتفق العلماء على الأمة لا تلي عقد نكاحها واختلفوا في تعليله فمنهم من قال إن العلة في امتناع إنكاح الأمة نفسها نقصان الرق ومنهم من قال نقصان الأنوثة فنحن عللنا بنقصان الأنوثة وحملنا عليه الحرة \r\n وأما قياس الدلالة \r\n كقولنا علمائنا في الخل مائع لا يجوز به الوضوء فلا يجوز به إزالة النجاسة كاللبن وكقولهم في الوتر صلاة تفعل على الراحلة فلا تكون واجبة كركعتي الفجر فاستدلوا في امتناع الوضوء بالخل على أنه ليس بمطهر في الشرع واستدلوا على الوتر ليس بواجب بفعله على الراحلة وذلك من خصائص النوافل \r\n وأما قياس الشبه فهو على ضربين شبه خلقي وشبه حكمي \r\n فأما الشبه الخلقي فكإجماع الصحابة على جزاء الحمامة بالشاة والنعامة بالبدنة لما بينهما من تشابه الخلقة ","part":1,"page":126},{"id":108,"text":" وإما الشبه الحكمي كقول علمائنا في الدليل على أن الوضوء يفتقر إلى النية خلافا لأبي حنيفة طهارة حكمية فافتقرت إلى النية كالتيمم وقد استبعد الشافعي عليه ذلك فقال طهارتان فكيف يفتقران فشبهوا طهارة وطهارة وقد اختلف الناس في قياس الشبه فمنهم من نفاه ومنهم من أثبته ومنهم من فصله وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى \r\n الفصل الرابع في إثبات علة الأصل \r\n إذا قاس المعلل على أصل فمونع في العلة في الأصل وقيل له ليست العلة في الأصل ما ذكرت ففي إثباتها للناس ثلاثة مسالك \r\n المسلك الأول الطرد \r\n وقد زعم بعض الناس إنه دليل على صحة العلة وهو قول فاسد لئلا أوجه \r\n أحدها كما يطرد دليل الصحة على زعمه فكذلك يطرد دليل الفساد ومثاله إن المالكي لو قال الخل مائع لا ينبني عليه فلا يجوز إزالة النجاسة به كاللبن لقال معارضه إن الخل مائع مزيل العين فجاز إزالة النجاسة به كالماء \r\n الثاني إن الصحابة وهو القدوة لم يعولوا عليه \r\n الثالث إنه ليس بينه وبين الحكم ارتباط فكيف يدل عليه \r\n فأما الطرد والعكس جميعا فإنه دليل على صحة العلة لأن ثبوت الحكم بثبوته وعدمه بعدمه دليل على إنه علامة عليه ","part":1,"page":127},{"id":109,"text":" ومثاله أن يقول القائل المالكي إن الخمر محرمة لعلة الشدة المطربة التي فيها فيقول له الحنفي ليست العلة الشدة فيقول الدليل على أنها العلة إن العصير حلال لعدمها فيه فإذا صارت خمرا بوجود الشدة فيها كانت حراما فإذا استحال خلا وعدمت الشدة كانت حلالا واطردت وانعكست فيقول له الحنفي إنما حرمت باسم أنها خمر فهذا الاسم هو الذي وجد مع التحريم وهو الذي عدم مع التحليل فيقول له المالكي إن الأمر كما ذكرت مع اطراد العلة وانعكاسها واطراد الاسم وانعكاسه ولكن علتي أرجح لتنبيه الشارع عليها في قوله تعالى ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ) الآية \r\n المسلك الثاني \r\n أن يقول القياس إذا طولب بصحة على الأصل الدليل على صحتها عجزك عن الاعتراض عليها فيقول له المعترض ليس عجزي عنها دليل على صحة قولك فيقول له القائس بلى أو لا ترى أن المعرض للمعجزة دليل على صحة المعجزة وهذا فاسد جدا فليس العجز عن المعرضة حجة فإن المعنى إنما صار إلى القول بالحكم بما ظهر له من الدليل قبل أن يعارضه معارض والتعلق بالمعجزة لا معنى له وغمرات المعجزات ومجاريها لا يحتمل هذا الموضع الخوض فيها \r\n المسلك الثالث في الدليل الصحيح على علة الأصل \r\n وهو ثلاثة أنواع ","part":1,"page":128},{"id":110,"text":" النوع الأول النص من الشارع \r\n كقوله تعالى ( كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) وكقوله تعالى ( وذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ) \r\n والنوع الثاني الإيماء \r\n كقوله صلى الله عليه و سلم وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم قال فلا إذن \r\n فإذا قال المالكي الدليل على إن الحنطة اليابسة بالمبلولة لا يجوز بيعها بحال إنهما جنسان تقابلا في المعاملة فآل كل واحد منهما إلى النقصان فامتنع بيعهما أصلا كالرطب بالتمر فإذا قال الحنفي ليست العلة في الرطب بالتمر ما ذكرت قيل له قد أومأ الشارع صلى الله عليه و سلم إليها حين سأل أينقص الرطب إذا يبس فلما قالوا نعم منع البيع وهذا أمثاله لا يخفى \r\n النوع الثالث الاشتقاق \r\n وذلك مثل أن يقول المالكي إن الأب يجبر البكر البالغ على النكاح والدليل عليه إنها جاهلة بحال النكاح فلم يجز لها في رأي كالصغيرة \r\n فإذا قال الحنفي ليست العلة في الصغيرة جهلها بحال النكاح ","part":1,"page":129},{"id":111,"text":" قال له المالكي الدليل عليه قول النبي صلى الله عليه و سلم الثيب أحق بنفسها من وليها فجعل النبي صلى الله عليه و سلم الثيب أحق من الولي بسبب ثبوتها وهو اختبار النكاح ومعرفة تفاصيله فكان ذلك دليلا على أن البكر الجاهلة بالتفاصيل فيه على حكم الأصل وهو الحجر \r\n الفصل الخامس في الاستصحاب \r\n وهو على ضربين استصحاب حال الفعل واستصحاب حال الإجماع \r\n فأما استصحاب الإجماع فمثاله قول أصحابنا في التيمم إذا صلى ثم طرأ عليه الماء في أثناء الصلاة فقال مالك يتمادى وقال أبو حنيفة يقطع فاحتج أصحابنا بأن قالوا أجمعنا على أن صلاته صحيحه فمن ادعى أنها قد فسدت برؤية الماء فعليه الدليل \r\n وهذا مما اختلف عليه علماؤنا رحمهم الله فمنهم من قال إنه دليل يعول عليه ومنهم من قال إنه ليس بشيء \r\n والصحيح إنه ليس بدليل لأن موضع الدليل الإجماع وقد زال برؤية الماء فالدليل ليس له تناوله لمحل الخلاف \r\n وإما استصحاب حال العقل فهو دليل صحيح مثاله دليل قول علمائنا في أن الوتر ليس بواجب وإن المضمضة والاستنشاق لا يجبان في غسل الجنابة وأمثالها من المسائل لأن الأصل براءة الذمة وفراغ الساحة من الإلزام وطريق استعمالها في الشرع وليس في الشرع بعد التنبه دليل على وجوب الوتر والمضمضة والاستنشاق فالذي يدعي أم ","part":1,"page":130},{"id":112,"text":" الوتر الواجب وأن المضمضة والاستنشاق يجبان في غسل الجنابة فعليه الدليل \r\n والمحققون كلهم متفقون على أن هذا دليل شرعي إلا جماعة يسيرة وهمت إنه تعلق بعدم الدليل قالوا والعدم ليس بدليل وقد بينا في كتاب الأصول إن العدم لا يجوز أن يكون في علة وإنه يصح أن يكون دليلا ولا خلاف في ذلك بين العقلاء \r\n الفصل السادس القول في الاستحسان \r\n أنكره الشافعي وأصحابه وكفروا أبا حنيفة في القول به تارة وبدعوه أخرى وقد قال به مالك \r\n واختلف أصحاب أبي حنيفة في تأويله على أربعة أقوال \r\n وأما أصحاب مالك فلم يكن فيهم قوي الفكر ولا شديد المعارضة يبده إلى الوجود وقد تتبعناه في مذهبنا وألفيناه أيضا منقسما أقساما فمنه ترك الدليل للمصلحة ومنه ترك الدليل للعرف ومنه ترك الدليل لإجماع أهل المدينة ومنه ترك الدليل للتيسير لرفع المشقة وإيثار التوسعة على الخلق \r\n مثال الأول رد الأيمان إلى العرف \r\n ومثال الثاني تضمين الأجير المشترك والدليل يقتضي إنه مؤتمن \r\n ومثال الثالث في إيجاب عموم القيمة على من قطع ذنب القاضي ","part":1,"page":131},{"id":113,"text":" ومثال الرابع إجازة التفاضل اليسير في المراطلة الكبيرة وإجازة بيع وصف في اليسير \r\n فهذا أنموذج في نظائر الاستحسان وكل مسألة منه مبينة في موضعها ذلك لتعلموا أن قول مالك وأصحابه استحسن كذا وإنما معناه وأوثر ترك ما يقتضيه الدليل على طريق الاستثناء والترخص بمعارضته ما يعارضه في بعض مقتضياته فاكتفوا بهذه النبذة حتى تفهموا تفسير الجملة في كتاب التمحيص وغيره إن شاء الله تعالى \r\n الفصل السابع في ذكر ما يعلل وما لا يعلل من الأحكام \r\n اعلموا وفقكم الله أن الأحكام العقيلة والشرعية على قسمين منها ما يعلل ومنها ما لا يعلل \r\n فأما القول في تعليل الأحكام العقلية فقد بين في موضعه وأما القول في الأحكام الشرعية فهذا بيانه فنقول \r\n الغالب في أحكام الشرع اتساقها في نظام التعليل إلا نبذا شذت لا يمكن فيها إلا رسم اتباع دون أن يعقل شيء من معناها ولكن فرض المجتهد إذا جاء حكم وعرضت نازلة أن يلحظ سبيل التعليل ويدخلها في محك السبر والتقسيم فإن انقدح له معنى مخيل أو ظهر له لامع من تعليل فينبغي له أن يجعله مناط حكمه ويشد عليه نطاق علمه فإن أبهمت الطريق ولم يتضح له سبيل ولا اتفق ترك الحكم بحالة وتحقق عدم نظرائه وأشكاله \r\n ونحن نضرب لك في ذلك ثلاثة أمثلة تتخذونها دستورا ","part":1,"page":132},{"id":114,"text":" المثال الأول العبادات وهي نوع لا يجري فيها تعليل بحال لأن يعقل معناها بلى إن قياس الشبه يدخلها كقول علمائنا رحمة الله عليهم في الوضوء عبادة فافتقرت إلى النية كالصلاة \r\n وكقولهم في شهر رمضان إنه عبادة تشتمل على أركان فجاز واحدة أصله الصلاة \r\n وكقولهم إن القيم في الزكاة لا تجوز لأنها عبادة فاقتصرت مورد الأمر دون التعليل كالوضوء والصوم وأمثال ذلك كثيرة \r\n المثال الثاني ما يجري فيه التعليل قطعا كالبيوع والأنكحة والقصاص والشهادات والوكالات وأمثال ذلك من المعاملات فهذا كله يجري التعليل ويلحق فيه الفروع بالأصول \r\n المثال الثالث وهو نوعان \r\n النوع الأول تعليل أصل بأصل كتعليل النكاح بالبيوع فهذا اختلف فيه العلماء فرأى بعضهم إن كل واحد منهما أصل نفسه مقام عن صاحبه في أحكامه معلل فروعه بأصوله وهو الشافعي رحمه ورأى مالك وأبو حنيفة إن كان واحد منهما محمول صاحبه فيما يشتركان فيه في التعليل \r\n ولقد قال مالك رضي الله عنه النكاح أشبه شيء بالبيوع ورأى بعضه إن كل واحد منهما منفرد بنفسه لكن النكاح أخذ شبها من البيوع بما من العوض عن البضع وهو الصداق وأخذ شيئا من الصلاة لما يجوز من عقد النكاح دون ذكر العوض وهو الصداق وهذا القول عندي ","part":1,"page":133},{"id":115,"text":" أقوى الأقوال في الدليل ولعل مالك رحمه الله إليه أشار وإياه عنى بالشبه وعليه أيضا يدل كثير من مسائل أصحاب الشافعي فليعول على هذا القول \r\n الفصل الثامن \r\n اختلف الناس في حكم الأعيان قبل الشرع \r\n فمنهم من قال إنها محظورة بالعقل ومنهم من قال إنها مباحة بالعقل ومنهم من قال لا حكم لها إلا في الشرع فما قام من الدليل قضى به وقد كثر القول من الناس فيها وعظم التنازع بينهم في أدلتها ومعانيها والأمر فيها قريب جدا لأنا نقول إن كان العقل يحكم فيها بالحظر على الإطلاق لم يجز أن يرد الشرع بإباحة وإن كان يحكم فيها بالإباحة على الإطلاق لم يجز أن يرد الشرع بحظر لأن الشرع لا يجوز أن يرد بخلاف مقتضى العقل فصح أنه لا حكم للعقل فيها بشيء حتى نوعها الشرع قسمين حظر وإباحة بلى إن المقصرين في العلم يقولون فما حكمها بعد ورود الشرع أحكمها الحظر أم حكمها الإباحة فهذا سؤال لا يصدر إلا عن غبي وحكمها في الشرع بحسب وروده المحظور محظور بدليله والمباح بدليله ويستحيل خلو مسألة عن دليل لأن ذلك إبطال للشرع وتعطيل فما اقتضاه الدليل حكم به والله أعلم \r\n الفصل التاسع في ترتيب الأدلة \r\n إذا نزلت نازلة فلا يخلو أن تنزل بمقلد أو بمجتهد فإن كان مقلدا فسيأتي حاله إن شاء الله وإن كان مجتهدا فعليه أربعة فروض ","part":1,"page":134},{"id":116,"text":" الفرض الأول أن يطلبها في كتاب الله عز و جل وقد عد العلماء آيات كتاب الله الأحكامية فوجدوها خمسمائة آية وقد يزيد عليها بحسب تبحر الناظر وسعة علمه فإن لم يجدها فعليه أن يطلبها في سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي نحو ثلاث آلاف سنة فإن لم يجدها فعليه أن يطلبها في مسائل الصحابة وقضايا التابعين إجماعا واختلافا ففي ذلك أمور هدى وما ضل من اقتفى أثارهم واقتدى \r\n فإن لم يجدها عندهم متفقا عليها أو لم يجدها أصلا فعليه فيما اختلفوا فيه وفيما لم يسمعوه أن يردوه إلى أصل من هذه الأصول الثلاثة المتقدمة إما بتعليل وإما بشبه وإما بدليل هذا إن كانت من مسائل ذلك وإن كان منشأ الاختلاف فيها أو بدء إشكالها من مثار لفظ فعليه أن يطلبه في لغة العرب فإن وجده واضحا بنى عليه وإن وجده مشكلا كشفه إما بآية وإما بحديث وإما بتعليل يظهر به كون أحد الوجهين أقوى من الآخر وإما بشبه يقوي أحد الاحتمالين إلى وجوه آخر لا تحصى في البابين سنشير إلى أصولها في كتاب الترجيح إن شاء الله تعالى \r\n مثال الأول رجل ابتاع أمة ثيبا ثم اطلع على عيب فاختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال \r\n فمنهم من قال يردها ويرد معها المهر وهو شريح القاضي \r\n ومنهم من قال لا يردها بحال ويأخذ قيمة العيب وهو أبو حنيفة \r\n ومنهم من قال يردها ولا شيء عليه قاله مالك والشافعي ","part":1,"page":135},{"id":117,"text":" فحظ المجتهد إذا نزلت به أن يطلبها حيث دللنا عليها فأما الكتاب والسنة فعاريان عنها عموما أو خصوصا فلم يبق إلا النظر في الأصول اتباع طرق التعليل والتعلق بالشبه والدليل ومباحث النظر فيها مذكورة بجميع وجوها في المسائل فلتطلب هناك والحمد لله \r\n ومثال الثاني إذا لمس رجل امرأة فاختلف أصحابنا فيها على ثلاثة أقوال \r\n فمنهم من قال ينتقض وضوؤه بكل حال \r\n ومنهم من قال لا شيء عليه بحال \r\n ومنهم من قسم الحال فقال إن اقترنت به لذة انتقض الوضوء وإن عرى عنها لم يلزم فيه شيء وهذه مسألة خبرية موجودة في كتاب الله تعالى موجودة في سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n أما كتاب الله تعالى قوله عز من قائل ( أو لامستم النساء ) قرئ أو لمستم النساء وقرئ أو لا مستم مفاعلة واللمس في لسان العرب معروف وهو على ضربين كناية وصريح وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه إن الله عز و جل حيي كريم ويكنى كنى باللمس عن الجماع \r\n وروت عائشة رضي الله عنها إنها قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه و سلم من فراشي ليلة واتبعته بيدي فوقعت على أخمص قدميه وهو ساجد الحديث ","part":1,"page":136},{"id":118,"text":" واختلف قول الشافعي في الملموس واتفق قوله في اللامس فتعارضت تيارات هذه الألفاظ فوجب البحث عن اللمس لغة ومعرفة المجاز فيه والحقيقة والنظر إلى عمومه وخصوصه وترجبح الظاهر فيه على الوجوه المذكور في المسألة فبهذين المثالين يتبين لكم سبل النظر حتى تجدوا دليل المعرفة منها على العين والأثر إن شاء الله تعالى \r\n الفصل العاشر في الاعتراضات على القياس \r\n وهي على ضربين صحيحة وفاسدة \r\n فالفاسد كثير والصحيح محصور واختلف الناس في تعديده فأقل ما اتفقوا عليه عشرة أنواع \r\n النوع الأول المنع \r\n وهو على أربعة أضرب \r\n الأول منع كون الأصل معللا \r\n الثاني منع وجود العلة فيه \r\n الثالث تسلم وجودها فيه لكن منع كونها علة \r\n الرابع تسلم وجود الحكم \r\n ولكل واحد من هذه أمثلة \r\n مثال الأول قول علمائنا في مسألة النكاح بلا ولي ناقصة بالأنوثة فلم يجز نكاحها كالأمة ","part":1,"page":137},{"id":119,"text":" فيقول الحنفي لا أسلم أن امتناع الأمة من إنكاح نفسها معلل بل هو أمر حكم به الشرع ولم يظهر فيه معنى لأن البضع لا يملك السيد فيه إلا الانتفاع فأما إباحته أو منعه فلا يجوز له \r\n ومثال الثاني أن يقول الحنفي في المسألة بعينها \r\n سلمت لك أن الأصل معلل لكن لا أسلم أن الأمة نقصت بالأنوثة ولا الحرة لأن الشخص لا ينقص بفعل الله وخلقه الذي جبله عليه وإنما ينقص بما يكتسبه من خصال ذميمة \r\n ومثال الثالث أن يقول الحنفي \r\n لا نسلم لك أن الأمة ناقصة بالأنوثة وإنما هي ناقصة بالمملوكية \r\n ومثال الرابع أن يقول الحنفي \r\n قولك فلم يجز نكاحها لا نسلم أن إنكاحها لنفسها لا يجوز بل هو جائز عندي لكن للسيد أن يرده وكذلك لو أعتقت قبل رده جاز عندي \r\n النوع الثاني النقض \r\n وهو على ضربين نقض لفظي نقض معنوي \r\n فأما النقض اللفظي \r\n فمثاله أن يقول علماؤنا في بيع الأعيان الغائبة معقود عليه جهلت صفته فبطل بيعه أصله إذا قال لك بعتك ثوبا \r\n فيقول الحنفي هذا ينتقض بالمنكوحة فإنها معقود عليه جهلت صفته ويصح العقد لكن عند أبي حنيفة وعندنا أن نقض العلة الشرعية لا يبطلها بل يجوز تخصيصها ","part":1,"page":138},{"id":120,"text":" وقال الشافعي لا يجوز تخصيص العلة بحال \r\n وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى \r\n ومثال النقض المعنوي \r\n أن يقول علماؤنا في مسألة بيع الأعيان الغائبة \r\n مبيع مجهول الصفة عند التقاعد حال العقد فلم يجز أصله إذا قال بعتك ثوبا \r\n فيقول له الحنفي \r\n هذا ينكسر بالمنكوحة فإنه معقود عليه مجهول الصفة تجوز \r\n وإنما قيل لهذا كسر لأنه ليس بمبيع وإنما هو منكوح لكن يجمعهما إن كل واحد منهما معقود عليه وهذا يقال له نقض المعنى لأن اللفظ سلم واعترض على المعنى وهذا يدفعه الفرق بينهما \r\n فيقال مثلا في هذه المسألة \r\n الفرق بين النكاح وبين البيع \r\n أن المقصود في البيع الصفات لأن الثمن يزيد بزيادتها وينقص بنقصانها بخلاف النكاح فإنه ليس المقصود منه الصفات وإنما المقصود منه العين \r\n والدليل على صحة ذلك إنه لو اطلع على عدم الصفات في النكاح لم يثبت له شيء فهذا ونحوه يرفع إلزامه ","part":1,"page":139},{"id":121,"text":" النوع الثالث القول الواجب \r\n وهو سؤال صحيح متداول بين العلماء \r\n ومثاله أن الماء إذا لم يتغير بالزعفران أو بشيء طاهر فالمخالطة لا تمنع الوضوء أصله إذا اختلط بالتراب \r\n فيقول علماؤنا نحن قائلون بهذا وآخذون بالحكم فإن المخالطة لا تمنع الوضوء إنما الوضوء التغير فبطل دليل القوم \r\n لكن حذاقهم احترزوا عن هذا بأن قالوا فالمخالطة لا تكون سببا لمنع الوضوء فهذا يمنع القول بالموجب لأن المخالطة إن لم تمنع بنفسها فهي سبب المنع \r\n النوع الرابع القول بالقلب \r\n ومثاله قول أصحاب أبي حنيفة في الوضوء \r\n طهارة بالماء فلم يفتقر إلى النية أصله إزالة النجاسة \r\n فيقول علماؤنا يقلب عليهم فنقول \r\n طهارة بالماء فاستوى جامدها ومائعها في النية أصلها إزالة النجاسة فإن جامدها وهو الاستجمار لما لم يفتقر إلى النية لم يفتقر مائعها وهو الماء إلى النية والوضوء لما افتقر جامده وهو التيمم إلى النية وجب أن يفتقر مائعه وهو الوضوء إلا في النية \r\n فاعترض عليهم أصحاب أبي حنيفة بأن القول لا يصح لأنه مجمل فطال الكلام فيه طولا بيناه في مسائل الخلاف والحمد لله وحده ","part":1,"page":140},{"id":122,"text":" النوع الخامس عدم التأثير \r\n وهو سؤال متفق على صحته قادح في التعليل \r\n مثاله أن يقول الشافعي في نكاح الثيب الصغيرة \r\n ذهبت بكارتها بالجماع فلا تزوج إلا برضاها أصله البالغة فيقول علماؤنا لا تأثير لقولكم بالجماع فإنها لو ذهبت بغير ذلك لم تزوج وحقيقة عدم التأثير المطالبة بالعكس والعكس في العلل الشرعية لا يلزم في بعضها ولا في كلها بخلاف العلم والعالمية وشبهها فإنه لا بد لها أن تطرد وتنعكس وذلك لفقه صحيح وهو أن العلة الشرعية لا تتحد بل يجوز أن يثبت الحكم الشرعي بعلل جمة كالحائض المحرمة الصائمة فإنه لا يجوز وطئها لثلاث علل فإذا زال الإحرام بقي امتناع الوطء ولو اغتسلت لبقي امتناع الوطء بسبب الصوم فلو أفطرت لجاز الوطء لارتفاع الموانع كلها وكذلك الزاني المحصن المرتد وفي ذلك الخلاف \r\n وفي ازدحام العلل الشرعية إشكال فإن تماثل العلل حتى تثبيت الحكم بجمعيها أو ترجيحها حتى يثبت الحكم بعضها مزلة قدم فقد فهمتم ما سبق من تعلق الحكم بعلل جمة \r\n ومثال الترجيح أن بيع الغائب المجهول لا يجوز وبيع الخنزير لا يجوز فهاتان علتان لامتناع فلو اجتمعا فكان خنزيرا غائبا لم تستو العلتان فيقال لم يجز بيعة للخنزيرية والغبية معا بل يمتنع بيعه لوصف الخنزيرية خاصة لأنها أقوى وسقط أثر الغيبة هاهنا لأنه أضعف هذا هو المشهور في قول الأكثر والصحيح عند أهل النظر والله أعلم ","part":1,"page":141},{"id":123,"text":" النوع السادس فساد الموضوع \r\n هو اعتراض صحيح \r\n ومثاله ما قاله أصحاب أبي حنيفة في مسألة النية في الوضوء \r\n طهارة فلم تفتقر إلى النية كإزالة النجاسة فيقال لهم هذا الدليل فاسد الوضع فإن الطهارة في الشريعة من أجل القرب وأعظم العبادات والعبادات والقرب مبنية علة وجوب النية بالقصد إلى المتقرب إليه والاسلاف في الثواب عنده وفساد الوضع قريب من تعليق ضد المقتضى وذلك بين في آداب النظر \r\n النوع السابع في فساد الاعتبار \r\n وذلك مثل أن يقول من ينفي نكاح التفويض \r\n عقد معاوضة فلا يجوز تفويضه إلى الغير أصله البيع فنقول هذا الاستدلال فاسد الاعتبار فإن النكاح لا يجوز أن يحمل على البيع في باب العوض ولأنه يجوز السكوت عنه في النكاح ولا يجوز السكوت عنه في البيع ولأن النكاح مبني على المكارمة والبيع مبني على المشاحة والمكايسة ونشأ الكلام من هذا الاعتراض وبني عليه \r\n النوع الثامن الفرق \r\n وهو اعتراض صحيح يجمع أربع اعتراضات وهو يبرز الفقه ويبين ويثير الدليل ويخص العلة مثاله أن يقول علماؤنا \r\n في أن المسلم لا يقاد منه للذمي منقوص بالكفر فلا يكافي دمه دم المسلم كالمستأمن ","part":1,"page":142},{"id":124,"text":" فيقول أصحاب أبي حنيفة الفرق بين المستأمن والذمي بين وذلك إن المستأمن ليس من أهل الدار فلذلك لم تكمل له حرمة ولم يجب القصاص على قاتله والذمي من أهل الدار فكان كامل الحرمة \r\n النوع التاسع المعارضة \r\n وذلك أن يستدل المسؤول بدليل فلا يتعلق السائل بشيء من الدليل أكثر من أن يذكر هو دليلا آخر وقد اختلف الناس فيه والصحيح أنه صحيح على ما بيناه في علم النظر والحمد لله وحده \r\n النوع العاشر جعل العلة معلولا والمعلول علة \r\n وذلك مثل قول أصحابنا في النجاسة لا تزال بالخل مائع لا يرفع الحدث فلا يزيل النجاسة أصله الماء النجس \r\n فيقول أصحاب أبي حنيفة لا نقول أن الماء النجس لم يزل النجاسة لأنه لا يرفع الحدث بل نقول لأنه لا يرفع الحدث لأنه يزيل النجس \r\n وهو سؤال غير ضائر لما بيناه في علم النظر لأن الشرع لا علة فيه ولا معلول على الحقيقة وإنما هي أمارات فلا يمتنع أن يكون كل واحد من الأحكام دليلا على صاحبه وإنما يستحيل ذلك في العقليات لأنها حقائق والحقيقة لا تنقلب ","part":1,"page":143},{"id":125,"text":" كتاب النسخ \r\n فيه أربعة أبواب \r\n الباب الأول في حقيقة النسخ \r\n وقد تقطعت المهرة فيه أفرادا وهو أمر عسير الإدراك جدا \r\n قالت المعتزلة النسخ انقضاء أمد العبادة \r\n فرد عليهم بوجهين أحدهما أن الأمد ليس له في الخطاب ذكر \r\n والثاني أن نسخ غير العبادة جائز فلا معنى لتخصيص العبادة بالذكر \r\n وقال القاضي النسخ رفع الحكم الثابت وكيف يصح أن يرتفع حكم لأنه إن ثبت لم يرفع وإن رفع لم يثبت \r\n وإن أراد أن الحكم ثابت فيما مضى مرتفع فيما يستقبل فلم يرفع ثابت \r\n والقاضي رحمه الله أجل مقدارا من هذا الحد وبحره عميق وأرشق عبارة فيه عدم شرط استمرار الحكم وتحقيق ذلك في الأصول \r\n الباب الثاني في جواز النسخ \r\n أنكرته اليهود لوجهين \r\n أحدهما الخبر والآخر النظر ","part":1,"page":144},{"id":126,"text":" فإما الخبر فما زعموا من قول موسى عليه السلام في التوراة إن هذه الشريعة مؤبدة عليكم إلى يوم القيامة \r\n وأما النظر فلأن النسخ فيه بدء وذلك لا يجوز على الله عز و جل لعلمه بالعواقب ولاستواء المستقبل عنده والذاهب \r\n فأما تعلقهم بقول موسى عليه السلام فهو اختراعهم وأنى يتحقق ما في التوراة وقد أحرقت مرتين واجتمعوا على تلفيقها فما تحصلت ولو ثبت ذلك من قوله فهو عموم وهل كلامنا إلا في نسخ العموم إما لفظا وإما وقتا \r\n وأما تعلقهم بالنظر فمسلكه لائح لنا ولا حجة لهم فيما ذكروه من البداء لأن النسخ الله تعالى ليس بما بدا له وإنما هو مما علمه وأحكمه فاقتضت المصلحة أن يقع التكليف به في وقت ولا يقع في آخر فإلزامه المكلف ظاهرا ولم يطلع على ما في الباطن ثم اطلع فعلم أن الحكمة في إخفائه أولا والمصلحة في تبديله آخرا ولذلك رد الله تعالى عليهم وبين جهلهم فقال ( إذا بدلنا ءاية مكان ءاية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين ءامنوا وهدى وبشرى للمسلمين ) \r\n الباب الثالث في الناسخ \r\n الناسخ هو الله تعالى في الحقيقة وكلامه مجاز ثان ونبيه مجاز ثالث تركب عليه ولكن جاز إطلاق الناسخ على غير الله تعالى مع معرفة حقيقة الناسخ قصد البيان وإرادة التقريب ","part":1,"page":145},{"id":127,"text":" فالكتاب ينسخ بالكتاب والسنة تنسخ بالكتاب عند جمهور العلماء وأنكره أصحابنا وأصحاب الشافعي والأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني رحمهم الله وعمدتهم أن القرآن معجز وكلام النبي غير معجز فكيف يرد المعجز بما ليس بمعجز وهذا كلام هائل ليس وراءه طائل ويقال لهم ما أبديتموه دعوى فما الدليل على صحتها ثم يعارضون بنسخ نصف آية لآية كاملة وأكثر نصف الآية غير معجز ولكن ذلك عندنا إذا ثبت طريق السنة قطعا بالخبر المتواتر وأما إن كان خبر واحد فقد تعاطى بعضهم النسخ به وهي مزلة قدم لأن خبر الواحد مظنون ولا يساوي الظن اليقين فضلا أن يعارضه \r\n الباب الرابع \r\n وفيه ثلاث مسائل \r\n المسألة الأولى \r\n يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة إجماعا ويجوز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم عندنا خلافا للمعتزلة حيث قالوا \r\n لا يجوز واحتجوا بأن التلاوة أصل والحكم المستفاد بها فرع لها ويجوز ذهاب الفرع نع بقاء الأصل فأما ذهاب الأصل مع بقاء الفرع فمحال \r\n والجواب عن كلامهم وهو الدليل أن تقول \r\n التلاوة حكم مستقل بنفسه والحكم المستفاد منها حكم مستقل أيضا بنفسه والدليل على كونه مستقلا بنفسه انفراد كثير من الأحكام عن القرآن ونسخ حكم القرآن بحكم السنة ","part":1,"page":146},{"id":128,"text":" وإذ كان كل واحد منهما معزولا عن صحابه مستقلا بنفسه دون الاخر جاز نسخ كل واحد منهما معزولا عن صاحبه \r\n ويعضد ذلك ما أجمعت عليه الأمة من أنه كان قرآنا يتلى الشيخ والشيخة إذا زانيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم فقد نسخ هذا اللفظ كله إجماعا ويقي حكمه إجماعا \r\n المسألة الثانية \r\n نسخ الأمر قبل الفعل جائز خلافا للمعتزلة \r\n قالوا في شبههم على ذلك فائدة الأمر ابتلاء المكلف واختباره في الإقدام والإحجام والترك والامتثال وإذا وقع النسخ قبل ذلك ذهبت الفائدة فصار الأمر عبثا والله تعالى تجلى عن ذلك \r\n الجواب \r\n وهو الدليل أن نقول فائدة الأمر بالحكم المنسوخ قبل الفعل ابتلاء المكلفين والاعتقاد هل يلزمه أم يرده ولا يقبله والابتلاء في الاعتقاد كفر ومخالفة الفعل معصية وهذا أهون من ذلك فلم يعد إذا نسخ حكم قبل الفعل عن فائدة عظمى يستقل التكليف بها في إثارة الفائدة وإبانة المصلحة على أنا لا نسلم أنه يلزم وقوف المكلف على كل فائدة يتعلق بالتكليف والعلم بوجوه المصالح المرادة بالامتثال والزجر ","part":1,"page":147},{"id":129,"text":" وقد دل علماؤنا عن بكرة أبيهم على وقوع هذه المسألة شرعا بقصة الخليل صلوات الله عليه وسلم فإنه أمر بذبح ولده ثم نسخ ذلك قبل فعله وكان الفداء غير قادح في الاهتداء والاقتداء \r\n والذي أراه أن هذه المسألة ليست من ذلك الباب وإنه أمر خفي على علمائنا ووهم واقعوه من غير قصد وقد بينا ذلك في التمحيص والحمد لله وحده \r\n المسألة الثالثة \r\n النسخ لا يثبت إلا من البلاغ وما رفع قبل نزوله وقبل العلم به منسوخ قطعا لكنه معفو عنه شرعا وقالت طائفة من العلماء لا يعفى عنه وقد كان ذلك جائزا لولا إن الله تبارك وتعالى على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم لم يؤاخذ بما مات عليه من لم يبلغه فكان ذلك دليلا على العفو فيه وقد وقعت من ذلك في حياة الرسول صلى الله عليه و سلم نوازل كثيرة منها مسألة وغيرها وفيها غنية عن سواها ","part":1,"page":148},{"id":130,"text":" كتاب الترجيح \r\n الترجيح في اللغة عبارة عن وفاء أحد المتقابلين من أي معنى كانا وبأي وجه توازنا وذلك في الشريعة عبارة عن وفاء أحد الظنين على الآخر وهو على قسمين \r\n رجحان الألفاظ ورجحان المعاني \r\n فأما رجحان الألفاظ فأن يتعارض نصان أو ظاهران أو عمومان أو دليلا خطاب وذلك بين خمسين مثالا قد عددناها وبيناها في التمحيص وذكرنا قول من زاد عليها عشرين فبلغها سبعين ورأينا من نيف بها على المائة ولكنا في هذه العجالة رأينا أن وجوهها ستة عشر وجها منها عشرة التي في النص ومنها ستة في العموم \r\n أما العشرة في النص فذلك في \r\n الأول أن يتبين على أحدهما مخاييل التأخير إما في الزمان وإما في المكان وإما في الحال فهذه ثلاثة أوجه لا رابع لها \r\n الثاني أن يكون أحد الراويين أوثق \r\n الثالث أن يكون أحد الأثرين أكثر رواة \r\n الرابع أن يكون أحد الخبرين أكثر الرواة والآخر أقل منه لكنهم أوثق قدم الأوثق في الوجهين وقد الأكثر في ","part":1,"page":149},{"id":131,"text":" الخامس أن يكون أحد الخبرين يعتضد بعمل الصحابة رضوان الله عليهم فيكون اولى وفي ذلك تفضيل \r\n السدس أن يعضد أحد الخبرين بعمل الراوي ويترك الآخر العمل بالحديث الذي روى فيكون المعتضد بالعمل أولى \r\n السابع أن يكون أحد الخبرين يعضده ظاهر من كتاب أو سنة فيكون الحكم به أولى \r\n الثامن أن يكون أحد الخبرين يعضده قياس الأصول والآخر يخالفه فيكون الأول أولى \r\n التاسع أن يكون أحدهما يقتضي احتياطا والآخر أستر فيكون الذي يقتضي الاحتياط أولى \r\n العاشر أن يتضمن أحد الخبرين إثباتا ويتضمن الآخر نفيا فيكون الذي يتضمن الإثبات أولى ولذلك كله أمثلة ونظائر كثيرة \r\n أما الستة التي في العموم \r\n فأن يكون أحد العمومين أكثر رواة لم يخصص \r\n والثاني أن يكون أحد العمومين لم يخصص \r\n والثالث أن يكون أحد العمومين مطلقا والآخر ورد على سبب \r\n والخامس أن يكون أحدهما لا يعارضه دليل الخطاب \r\n والسادس أن يكون أحد العمومين معمولا به فيقدم الأكثر رواة والذي لم يخصص والذي يظهر فيه القصد والذي لم يرد على ","part":1,"page":150},{"id":132,"text":" سبب والذي لم يعارضه دليل والذي اتصل به العمل على الذي لم يتصل به العمل \r\n وأما المعارضة في المعاني فهي لا تحصى عدة وقد جمعها علماؤنا إلى أكثر من مائة كالأول \r\n ولكنا نشير لكم منها إلى نبذ يسيرة هي كالأصول تكون مفتاحا لبقية الفصول فنقول \r\n إن العلل إذا تعارضت والذي يضبط الرجحان فيها تأصيلا يدل على التفصيل ويغني عنه ثلاث أشياء \r\n أحدها أن يعتضد بنص أو بوجه من وجوه الترجيحات التي قدمناها \r\n الثاني أن تسلم من الاعتراضات أو تكون أقل اعتراضا من معارضها \r\n الثالث أن تكون إحداهما متعدية والأخرى واقفة فتكون المتعدية أقوى ومعنى الواقفة التي ليس لها فروع ","part":1,"page":151},{"id":133,"text":" كتاب الاجتهاد \r\n فيه ثلاث فصول \r\n الفصل الأول في حقيقته \r\n وهي بذل الجهد واستنفاذ الوسع في طلب الصواب افتعال من الجهد كما تقول استداد من السداد ونحوه \r\n الفصل الثاني في المطلوب به \r\n اختلف الناس فيه فمنهم من قال المطلوب حكم الله ومنهم من قال حكم الله يمكن الوصول إليه فالمطلوب هو الأشبه من الأصلين ومنهم من قال المطلوب رجحان الظن وهذا هو الصحيح لأن حكم الله يعثر عليه والأشبه قد لا يوصل إليه العوائق في النظر \r\n فأما الانتهاء إلى درجة تغلب على الظن فيها المطلوب فهو ممكن \r\n الفصل الثالث في تصويب المجتهدين \r\n وقد اختلف الناس فيه اختلافا متبابنا عمدته أن قوما قالوا إن كل مجتهد في الفروع مصيب وهو قول العلماء ومنهم من قال الحق في قول بعضهم وإليه يميل الضعفاء بجهلهم بالطريقة والصحيح كل مجتهد مصيب \r\n واحتج من قال الحق في قول أحدهما بأن النازلة إذا وقعت وقال أحد المجتهدين هي حلال وقال الآخر هي حرام فلا يجوز أن يكونا مصيبين ","part":1,"page":152},{"id":134,"text":" لأن ذلك يؤدي إلى محال وهو اجتماع التحليل والتحريم في عين واحدة وهذه عمدتهم التي يعتمدون قوتها وهي لا تساوي أن تسمع \r\n والجواب عنها \r\n أن نقول الدليل في المسألة ما قدمناه في أول الكتاب أن التحليل والتحريم ليسا بصفات للمحللات ولا للمحرمات وإنما هي عبارات عن قول الشارع فيما شرع وعن قول المفتي فيما أفتى وذلك كالنبوة ليست بصفة ذاتية للنبي وإنما هي عبارة عن مكاشفته بالوحي فإذا أدى الناظر النظر إلى تحليل عين لم يتعلق بالعين من ذلك وصف وه مطلوب بالعمل باجتهاد وبما أدى إليه نظره \r\n وإن نظر آخر فأداه نظره إلى التحريم عمل أيضا على مقتضى اجتهاده ولم يتعلق بالعين من قوله شيء \r\n فإن قيل كيف يصنع المقلد وقد اختلفا عليه قلنا سيأتي الجواب عن ذلك إن شاء الله تعالى ","part":1,"page":153},{"id":135,"text":" كتاب التقليد \r\n وفيه خمسة فصول \r\n الفصل الأول في حقيقة التقليد \r\n قال قوم هو قبول القول من غير حجة وقال آخرون هو القبول من غير حجة فلا يصح لأنه لولا قيام الحجة على الالتزام لذلك لما لزم ولا قبل لأن الأقوال مع عدم الحجة سواء \r\n الفصل الثاني \r\n قال القاضي لا تقليد بحال ولا يحل لأحد أن يقلد أحدا \r\n وقال سائر العلماء بصحة التقليد لمن عجز عن النظر ولا يظن بالقاضي لعظم منصبه الغفلة عن هذا المقال وإنما انتحى أمرا يأتي بيانه في الفصل الذي بعده وهو ما يجب على المقلد \r\n الفصل الثالث ما يجب على المقلد \r\n قال علماؤنا الذي يجب على المقلد يرى أنه إذا عجز عن النظر في دليل الأحكام أن يسأل اعلم أهل زمانه فما افتاه به وجب عليه العمل به وبأي شيء يعلم أنه أعلم ","part":1,"page":154},{"id":136,"text":" قال الأستاذ بالخبر المتواتر وهو ضعيف وإنما يكفي أن يعديه عنده رجلا ن فإذا قال له هو أنا عالم قال بعض الناس يعمل على قوله والصحيح أن يعمل على قول من يشتهر ذلك عليه \r\n فأما البلوغ إلى حد التواتر فلا يلزم ذلك \r\n الفصل الرابع \r\n لا يجوز لمن قدر على النظر أن يقلد عالما \r\n وقال بعض الناس يجوز للعالم أن يقلد عالما كما يقلده في القبلة وهو ضعيف فإن العمل بالقبلة ليس من باب التقليد وإنما هو من باب سماع الخبر وقبوله \r\n فأما إن خاف العالم الفوت فهل يجوز له أن يقلد العالم \r\n اختلف الناس فيه وهي مسألة اجتهادية والصحيح عندي جوازه لأن ما يقتحم في التقليد من الخطأ أيسر من اقتحام فوت الوقت \r\n الفصل الخامس \r\n هل يتكرر سؤال المقلد على العالم بتكرير النازلة \r\n الاختلاف بين العلماء فمنهم من قال يتكرر لجواز اختلاف جواب العالم باختلاف اجتهاده ومنهم من قال لا يتكرر وإن جاز اختلاف الجواب كما كان لا يلزم تكرار السؤال على النبي صلى الله عليه و سلم وإن جاز اختلاف الجواب بالنسخ ","part":1,"page":155},{"id":137,"text":" والصحيح وجوب التكرار لأن العالم إذا تغير اجتهاده لا يلزمه أن يقول للناس تغير اجتهادي عما تعلمون والنبي صلى الله عليه و سلم إذا طرى عليه النسخ يلزمه أن يقول تغير من حكم الله تعالى كذا والله أعلم وأحكم \r\n تم كتاب المحصول في الأصول تأليف الشيخ الفقيه الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي رضي الله عنه ورضي عن جماعة علماء الأمة وغفر لمن اجتهد في اتباع سبيلهم آمين وصلى الله محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين وهو حسبنا ونعم الوكيل وفرغ منه بمحروسة مصر في العشر الأخير من جمادى الأول سنة ثلاث وستين وستمائة 1 1 ","part":1,"page":156}],"titles":[{"id":1,"title":"أول الكتاب","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"القول في أصول الفقه","lvl":1,"sub":0},{"id":5,"title":"المسألة الأولى","lvl":1,"sub":0},{"id":6,"title":"المسألة الثانية","lvl":1,"sub":0},{"id":7,"title":"المسألة الثالثة","lvl":1,"sub":0},{"id":7,"title":"المسألة الرابعة","lvl":1,"sub":0},{"id":8,"title":"المسألة الخامسة","lvl":1,"sub":0},{"id":9,"title":"فائدة","lvl":1,"sub":0},{"id":9,"title":"السابقة الأولى","lvl":1,"sub":0},{"id":10,"title":"السابقة الثانية","lvl":1,"sub":0},{"id":12,"title":"السابقة الثالثة","lvl":1,"sub":0},{"id":12,"title":"السابقة الرابعة","lvl":1,"sub":0},{"id":14,"title":"السابقة الخامسة","lvl":1,"sub":0},{"id":14,"title":"مسألة","lvl":1,"sub":0},{"id":15,"title":"السابقة السادسة","lvl":1,"sub":0},{"id":16,"title":"السابقة السابعة","lvl":1,"sub":0},{"id":17,"title":"السابقة الثامنة","lvl":1,"sub":0},{"id":18,"title":"السابقة التاسعة","lvl":1,"sub":0},{"id":19,"title":"السابقة العاشرة","lvl":1,"sub":0},{"id":19,"title":"العقد الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":22,"title":"أولها أما","lvl":1,"sub":0},{"id":22,"title":"الثاني إنما","lvl":1,"sub":0},{"id":23,"title":"الثالث ما","lvl":1,"sub":0},{"id":23,"title":"الحرف الرابع أو","lvl":1,"sub":0},{"id":24,"title":"الحرف السادس هل","lvl":1,"sub":0},{"id":24,"title":"الحرف السابع الألف واللام","lvl":1,"sub":0},{"id":24,"title":"الحرف الخامس حرف من","lvl":1,"sub":0},{"id":25,"title":"الحرف العاشر إلى","lvl":1,"sub":0},{"id":25,"title":"الحرف الثامن لو","lvl":1,"sub":0},{"id":25,"title":"الحرف التاسع لولا","lvl":1,"sub":0},{"id":26,"title":"الحرف الثالث عشر حتى","lvl":1,"sub":0},{"id":26,"title":"الحرف الثاني عشر على","lvl":1,"sub":0},{"id":26,"title":"الحرف الحادي عشر بلى","lvl":1,"sub":0},{"id":27,"title":"الحرف الرابع عشر مذ","lvl":1,"sub":0},{"id":27,"title":"الحرف الخامس عشر إلا","lvl":1,"sub":0},{"id":27,"title":"وا أ / ا أم أما القول في المعنى","lvl":1,"sub":0},{"id":28,"title":"المسألة الأولى في حقيقة البيان","lvl":1,"sub":0},{"id":29,"title":"المسألة الثانية في مراتبه","lvl":1,"sub":0},{"id":29,"title":"الخامس القياس","lvl":1,"sub":0},{"id":29,"title":"المسألة الثالثة في تأخير البيان عن وقت الحاجة","lvl":1,"sub":0},{"id":29,"title":"المسألة الرابعة تأخير البيان إلى وقت الحاجة","lvl":1,"sub":0},{"id":31,"title":"المسألة الخامسة في جواز تأخير التخصيص","lvl":1,"sub":0},{"id":32,"title":"كتاب الأقسام","lvl":1,"sub":0},{"id":32,"title":"القول في الأوامر","lvl":1,"sub":0},{"id":32,"title":"المسألة الأولى في حقيقة الأمر","lvl":1,"sub":0},{"id":34,"title":"المسألة الثانية وهي أن الأمر لا صيغة له","lvl":1,"sub":0},{"id":37,"title":"المسألة الثالثة في مطلق لفظة افعل","lvl":1,"sub":0},{"id":37,"title":"المسألة الرابعة","lvl":1,"sub":0},{"id":38,"title":"المسألة الخامسة","lvl":1,"sub":0},{"id":39,"title":"المسألة السادسة","lvl":1,"sub":0},{"id":39,"title":"الجواب","lvl":1,"sub":0},{"id":40,"title":"المسالة السابعة","lvl":1,"sub":0},{"id":40,"title":"جواب آخر","lvl":1,"sub":0},{"id":42,"title":"المسألة الثامنة","lvl":1,"sub":0},{"id":44,"title":"المسألة التاسعة","lvl":1,"sub":0},{"id":45,"title":"المسألة العاشرة","lvl":1,"sub":0},{"id":46,"title":"المسألة الحادية عشر","lvl":1,"sub":0},{"id":46,"title":"المسألة الثانية عشر","lvl":1,"sub":0},{"id":47,"title":"المسألة الثالثة عشر","lvl":1,"sub":0},{"id":48,"title":"المسألة الرابعة عشر المندوب","lvl":1,"sub":0},{"id":48,"title":"المسألة الخامسة عشر","lvl":1,"sub":0},{"id":50,"title":"المسألة الأولى","lvl":1,"sub":0},{"id":50,"title":"كتاب النهي","lvl":1,"sub":0},{"id":50,"title":"المسألة الثالثة","lvl":1,"sub":0},{"id":50,"title":"المسألة الثانية","lvl":1,"sub":0},{"id":51,"title":"المسألة الرابعة","lvl":1,"sub":0},{"id":52,"title":"المسألة الخامسة","lvl":1,"sub":0},{"id":52,"title":"المسألة السادسة","lvl":1,"sub":0},{"id":54,"title":"كتاب العموم","lvl":1,"sub":0},{"id":54,"title":"المسألة الأولى القول في حقيقة العموم","lvl":1,"sub":0},{"id":54,"title":"المسألة الثانية القول في صيغة العموم","lvl":1,"sub":0},{"id":56,"title":"المسألة الثالثة النساء يندرجن تحت خطاب الرجال بحكم العموم","lvl":1,"sub":0},{"id":57,"title":"القول في العبيد وهي المسألة الرابعة","lvl":1,"sub":0},{"id":57,"title":"المسالة الخامسة","lvl":1,"sub":0},{"id":58,"title":"المسالة السادسة","lvl":1,"sub":0},{"id":59,"title":"المسألة السابعة ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع الاحتمال تتنزل","lvl":1,"sub":0},{"id":59,"title":"المسألة الثامنة إذا ورد خطاب على سبب","lvl":1,"sub":0},{"id":60,"title":"المسألة التاسعة","lvl":1,"sub":0},{"id":61,"title":"المسألة العاشرة","lvl":1,"sub":0},{"id":62,"title":"المسألة الثانية عشر اللفظ العام إذا خص في بعض متناولاته","lvl":1,"sub":0},{"id":63,"title":"المسألة الثانية من شروط الاستثناء","lvl":1,"sub":0},{"id":63,"title":"الاستثناء","lvl":1,"sub":0},{"id":63,"title":"المسألة الأولى في حروفه","lvl":1,"sub":0},{"id":64,"title":"المسألة الثالثة من شرط الاستثناء ألا يرجع إلى جميع الكلام السابق","lvl":1,"sub":0},{"id":64,"title":"المسالة الرابعة الاستثناء من الاستثناء جائز","lvl":1,"sub":0},{"id":65,"title":"المسألة الخامسة من شرط الاستثناء أن يكون من الجنس","lvl":1,"sub":0},{"id":65,"title":"المسألة السادسة","lvl":1,"sub":0},{"id":67,"title":"كتاب التأويل","lvl":1,"sub":0},{"id":67,"title":"المسألة الأولى في بيان المحكم والمتشابه","lvl":1,"sub":0},{"id":68,"title":"المسألة الثانية آية الاستواء","lvl":1,"sub":0},{"id":69,"title":"المسألة الثالثة","lvl":1,"sub":0},{"id":70,"title":"المسألة الرابعة","lvl":1,"sub":0},{"id":71,"title":"المسألة الخامسة","lvl":1,"sub":0},{"id":72,"title":"المسألة السادسة","lvl":1,"sub":0},{"id":72,"title":"المسالة السابعة","lvl":1,"sub":0},{"id":73,"title":"المسألة الثامنة","lvl":1,"sub":0},{"id":74,"title":"المسألة التاسعة","lvl":1,"sub":0},{"id":74,"title":"المسألة العاشرة","lvl":1,"sub":0},{"id":85,"title":"كتاب المفهوم","lvl":1,"sub":0},{"id":89,"title":"باب حمل المطلق على المقيد","lvl":1,"sub":0},{"id":90,"title":"كتاب الأفعال","lvl":1,"sub":0},{"id":94,"title":"كتاب الأخبار","lvl":1,"sub":0},{"id":94,"title":"الفصل الأول في الخبر المتواتر","lvl":1,"sub":0},{"id":96,"title":"الفصل الثاني في خبر الواحد","lvl":1,"sub":0},{"id":102,"title":"كتاب الإجماع","lvl":1,"sub":0},{"id":105,"title":"كتاب القياس","lvl":1,"sub":0},{"id":105,"title":"الفصل الأول في حقيقته","lvl":1,"sub":0},{"id":106,"title":"الفصل الثاني في الدليل على صحة الأصل","lvl":1,"sub":0},{"id":107,"title":"الفصل الثالث في أقسام القياس","lvl":1,"sub":0},{"id":108,"title":"الفصل الرابع في إثبات علة الأصل","lvl":1,"sub":0},{"id":111,"title":"الفصل الخامس في الاستصحاب","lvl":1,"sub":0},{"id":112,"title":"الفصل السادس القول في الاستحسان","lvl":1,"sub":0},{"id":113,"title":"الفصل السابع في ذكر ما يعلل وما لا يعلل من الأحكام","lvl":1,"sub":0},{"id":115,"title":"الفصل الثامن","lvl":1,"sub":0},{"id":115,"title":"الفصل التاسع في ترتيب الأدلة","lvl":1,"sub":0},{"id":118,"title":"الفصل العاشر في الاعتراضات على القياس","lvl":1,"sub":0},{"id":125,"title":"كتاب النسخ","lvl":1,"sub":0},{"id":130,"title":"كتاب الترجيح","lvl":1,"sub":0},{"id":133,"title":"الفصل الأول في حقيقته","lvl":1,"sub":0},{"id":133,"title":"الفصل الثاني في المطلوب به","lvl":1,"sub":0},{"id":133,"title":"كتاب الاجتهاد","lvl":1,"sub":0},{"id":133,"title":"الفصل الثالث في تصويب المجتهدين","lvl":1,"sub":0},{"id":135,"title":"كتاب التقليد","lvl":1,"sub":0},{"id":135,"title":"الفصل الأول في حقيقة التقليد","lvl":1,"sub":0},{"id":135,"title":"الفصل الثاني","lvl":1,"sub":0},{"id":135,"title":"الفصل الثالث ما يجب على المقلد","lvl":1,"sub":0},{"id":136,"title":"الفصل الرابع","lvl":1,"sub":0},{"id":136,"title":"الفصل الخامس","lvl":1,"sub":0}]}