{"pages":[{"id":1,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rاسم الكتاب / سلوة الكئيب بوفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم\rالمؤلف / ابن ناصر الدين الدمشقي\rدار النشر / دار البحوث للدراسات الإسلامية - الإمارات\rعدد الأجزاء / 1\rتحقيق : صالح يوسف معتوق - هاشم صالح مناع","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"( ملاحظة هناك فراغ بمقدار مسافة واحدة بين كل حرف واو والكلمة التي تتبعه ولم يتم تصحيحها في التدقيق لأنها كثيرة جداً )\r( بسم الله الرحمن الرحيم\r( وهو تعالى حسبي\rقال الشيخ الإمام العالم الكبير حافظ الشام أبو بكر شمس الدين محمد بن أبي بكر عبد الله الشهير بابن ناصر الدين الدمشقي الشافعي رحمه الله تعالى\rمقدمة المؤلف\rالحمد لله الحي الباقي على الدوام المنفرد بالعز والقهر والجلال والإكرام الحاكم بالحمام على الخاص و والعام فلا محيد لأحد عنه ولو عمر ألف عام جعل الزرع البشري بمنجل الموت حصيداً و في بيدر الأجداث بدياس البلى فقيداً ويقسمه يوم يذرؤه\rخلقاً جديداً فريقاً في الجنة و فريقاً في دار الانتقام فسبحانه من واحد قهار جواد وارث العباد و البلاد باعث الرفات للمعاد جامع الناس ليوم تدحض فيه الأقدام نحمده على ما ساء و سر و نشكره على ما حلا و مر و نؤمن بما قدر من خير و شر و نسأله الرضى بما قضى و سطرته الأقلام و نشهده أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو القدرة الباهرة و السطوة الباطشة القاهرة المعيد خلقه بعد الفناء فإذا هم بالساهرة في يوم لا كالأيام و نشهد أن سيدنا محمداً عبده الأمين و رسوله المأمون الذي أنزل عليه في كتابه المكنون مخاطباً له بقوله تعالى ( إنك ميت و إنهم ميتون ) و اختار له على هذه الدنيا الدنية\rالوسيلة في دار السلام صلى الله أشرف الصلوات عليه و ساق من التحيات أفضلها إليه و أنزله المنزل المقرب لديه و بلغه نهاية المرام و أعلى الإكرام و رضي الله عن آله الأشراف السادة و أصحابه الأعلام القادة و تابعيهم في الهدى و العبادة و عليهم من ربنا السلام\r( قصيدة في موت النبي {صلى الله عليه وسلم}\rشعر من السريع\rما الأمر في ذي الدار إلا منام\rكل سيدري حين يأتي الحمام\rيقول يا ليت و أنى له\rو الموت قد أطلق فيه السهام\rيود لو أمهله لحظة\rيتوب فيها عن ركوب الحرام\rأنى له التوب و قد حشرجت","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"في الصدر منه النفس للاصطلام\rيا نائمين انتبهوا طالما\rغر الأولى الماضين طول المقام\rبينا هم في غفلة إذ أتى\rما كفهم عن فعلهم و الكلام\rو أسكنوا في حفرة أذهبت\rلحومهم لم تبق غير العظام\rبل أسحقت تلك العظام التي\rوجوهها كانت تنير الظلام\rيا حسن ما كنا جميعاً فمذ\rترحلوا عنا أقام الغرام\rو كلما مر حديث لهم\rتضاعف الشوق و زاد الهيام\rلله هذا الموت لم يبق ذا\rتقوى لتقواه و لا ذا اجترام\rو لو يحاشي أحدا في الورى\rحاشى نبي الله ذا الاحترام\rلكنه أنهله كأسه\rو هو حبيب الله خير الأنام\rفماجت الأرض بمن فوقها\rلموته و انهل صوب الغمام\rو كل عين أنزفت دمعها\rو أهون الدمع عليه انسجام\rو أصبح المسجد من فقده\rيشكو كذاك البيت ثم المقام\rبل كل أرض عمها فقده\rو قد علاها بعد نور قتام\rو لم يجد خلق كأصحابه\rإذ أودعوه تحت تلك السلام\rو انصرفوا عنه و كل له\rحزن و هم لا يطيق الكلام\rلله موت المصطفى إنه\rرزء عظيم لا يضاهي العظام\rفموته الخطب الجليل الذي\rهان به رزء الجياد الكرام\rلكنه حي و في روضة ال\rوسيلة العظمى بأعلى مقام\rعليه صلى الله من فضله\rو ساق تسليماً إليه دوام\rثم على الآل و أصحابه\rو التابعين الأطيبين السلام\r( الإشارة إلى دنو أجله {صلى الله عليه وسلم} \rقال الله تعالى عز و جل مخاطباً لنبيه الكريم عليه أفضل الصلاة و التسليم بسم الله الرحمن الرحيم ( إذا جاء نصر الله و الفتح ) إلى آخر السورة المراد بالفتح فتح مكة و ما داناها و بالناس فيما قيل أهل اليمن و ما والاها لأنه لما بلغهم هذا الفتح المبين قالوا لولا أن محمداً {صلى الله عليه وسلم} رسول من رب العالمين لصده عن بيته الحرام و لم يبلغه من فتحه المرام كما فعل بتبع و أصحاب","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"الفيل ممن جعل كيدهم في تضليل فأيقنوا حينئذ برسالته احتجاجاً و دخلوا طائعين في دين الله أفواجاً و أسلمت القبائل فرادى ً و أزواجاً و لما شاهد النبي {صلى الله عليه وسلم} ذلك و رآه علم أن الأجل قريب فاستبشر بلقاء الله و هذه السورة الشريفة نزلت آخر السور العظيمة و فيها نعيت إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} نفسه الكريمة\rكثرة استغفاره {صلى الله عليه وسلم} \rخرج أبو القاسم الطبراني في معجمه الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز و جل ( إذا جاء نصر الله و الفتح ) قال فتح مكة نعيت لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} نفسه فاستغفر الله ربك و اعلم أنه قد حضر أجلك\rو هو في الصحيحين عن ابن عباس بمعناه و في الباب أحاديث سواه فامتثل {صلى الله عليه وسلم} بما أمر به سريعاً و سارع إلى ما ندب إليه مطيعاً روى الحسن بن سفيان من طريق أبي مجاهد عبد الله بن كيسان المروزي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما أقبل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من غزوة حنين و أنزل الله عليه ( إذا جاء نصر الله ) قال يا علي بن أبي طالب و يا فاطمة قد جاء نصر الله و الفتح و رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبحان ربي و بحمده و أستغفره إنه كان توابا أكثر {صلى الله عليه وسلم} على هذا الذكر المواظبة و استعمله بهذا اللفظ و ما قاربه\rقالت عائشة رضي الله عنها ما صلى النبي {صلى الله عليه وسلم} صلاة بعد أن أنزلت عليه ( إذا جاء نصر الله و الفتح ) إلا يقول فيها سبحانك ربنا و بحمدك اللهم اغفر لي و صح عنها أيضاً أنها قالت كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يكثر من قول سبحان الله و بحمده أستغفر الله و أتوب إليه فقلت يا رسول الله أراك تكثر من قول سبحان الله و بحمده و أستغفر الله و أتوب إليه فقال خبرني ربي عز و جل أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحان الله و بحمده أستغفر الله و أتوب إليه فقد رأيتها ( إذا جاء نصر الله و الفتح ) فتح مكة ( و رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ) إلى آخر السورة","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"و يروى عن أم سلمة رضي الله عنها قالت و كان النبي {صلى الله عليه وسلم} في آخر عمره لا يقوم و لا يقعد و لا يذهب و لا يجيء إلا قال سبحان الله و بحمده فذكرت ذلك له فقال إني أمرت بذلك و تلا هذه السورة بعدها عاش النبي {صلى الله عليه وسلم} سنتين فيما شاع\rتاريخ نزول سورة النصر\rو قيل نزلت في أوسط أيام التشريق من حجة الوداع\rو ذكر مقاتل في تفسير سورة النصر جزماً أن النبي\rعاش بعدها ثمانين يوماً و المشهور في هذه المدة يقيناً أنها بعد قوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا ) حدث هارون ابن أبي وكيع عنترة بن عبد الرحمن الشيباني الكوفي عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال لما نزلت ( اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا ) بكى عمر رضي الله عنه و قال يا رسول الله كنا في\rزيادة من ديننا فلما أن أكمل فليس بعد الإكمال إلا النقصان قال صدقت\rفراسة عمر رضي الله عنه\rنظر عمر رضي الله عنه إلى سنة الله في عباده من نقص الشيء بعد كمال ازدياده و علم أن نقصان الدين موت خاتم النبيين صلى الله عليه و عليهم أجمعين فبكى لذلك و ازداد نحيباً و وقع ما علمه عمر قريباً لكنه خفي عليه لما وقع بعد أيام لينفرد الصديق بالتصديق قائماً ذلك المقام\rمرض النبي {صلى الله عليه وسلم} \rو بعد نزول آية الإكمال المتينة رجع النبي {صلى الله عليه وسلم} من حجته إلى المدينة فوجد يوم قدم صداعاً في رأسه و في بدنه\rفترة و كان كالمتحلل من آثار السفرة ثم عوفي و مرض في صفر سنة إحدى عشرة\rروى أبو محمد المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري عن أبيه قال إن النبي {صلى الله عليه وسلم} مرض لاثنتين و عشرين ليلة من صفر و بدأ وجعه عند وليدة له يقال لها ريحانة - كانت من سبي اليهود - و كان أول يوم مرضه يوم السبت في ليلة هذا السبت المذكور خرج النبي {صلى الله عليه وسلم} إلى البقيع فاستغفر لأهل القبور\rزيارته مقبرة البقيع\rو روى سيف بن عمر في الفتوح عن مبشر بن الفضل","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"و ابن اسحاق عن عبد الله بن عمر العبلي - و اللفظ له - جميعاً عن عبيد بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن أبي مويهبة مولى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال بعثني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من جوف الليل فقال يا أبا مويهبة إني أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي قال فانطلقت معه قال فلما وقف بين أظهرهم قال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم مما أصبح فيه الناس لو تعلمون ما نجاكم الله منه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أخراها أولاها الآخرة شر من الأولى ثم أقبل علي فقال يا أبا مويهبة هل علمت أني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا و الخلد فيها ثم الجنة خيرت بين ذلك و بين لقاء ربي و الجنة قال قلت بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح خزائن الدنيا و الخلد فيها ثم الجنة قال لا و الله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي و الجنة قال ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف فبدأ رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في وجعه الذي قبضه الله فيه حين\rأصبح خرجه الإمامان أحمد و الدارمي في مسنديهما لابن إسحاق\rوجع النبي {صلى الله عليه وسلم} \rو حدث ابن إسحاق عن الزهري و يزيد بن رومان و أبي بكر بن عبد الله أن الذي كان ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه و سلم من وجعه الذي لزمه أن دخل على عائشة رضي الله عنها و هو يجد صداعاً فوجدها تصدع و تقول وا رأساه فقال {صلى الله عليه وسلم} بل أنا و الله يا عائشة وا رأساه قالت\rفوالله لطار عني ما أجد و كدت أن أستطار فسكنني بالمزاح على تجشم منه فقال و ما ضرك يا عائشة لو مت قبلي فأقوم عليك و أليك و أصلي عليك قالت فتفاءلت له فما نجاني مما خشيت الحذر و قلت أجل و الله لكأني بك قد فعلت و قد أعرست ببعض نسائك في بيتي من آخر ذلك اليوم فتبسم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ثم تمادى به وجعه وهو في ذلك يدورعلى نسائه حتى استعز برسول الله {صلى الله عليه وسلم} و هو في بيت ميمونة رضي الله عنها قالت فلما رأوا ما به اجتمع رأي من في البيت على أن يلدوه و تخوفوا أن يكون به ذات الجنب ففعلوا ثم فرج عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"و قد لدوه فقال من فعل هذا فهبنه و اعتللن بالعباس رضي الله عنه فاتخذ جميع من في البيت العباس سبباً و لم يكن له في ذلك رأي فقالوا يا رسول الله عمك العباس أمر بذلك و تخوفنا أن تكون بك ذات الجنب فقال أنها من الشيطان و لم يكن الله عز و جل ليسلطه علي و لا ليرميني بها و لكن هذا عمل النساء لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي العباس فإن يميني لا تناله فلدوا كلهم و لدت ميمونة وكانت صائمة لقول رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ثم خرج رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلى بيت عائشة - و كان يومها - بين العباس و علي و الفضل ممسك بظهره و رجلاه تخطان في الأرض حتى دخل على عائشة فلم يزل عندها مغلوباً لا يقدر على الخروج و غير مغلوب و هو يقدر على الخروج من بيتها إلى غيره غلبة النبي {صلى الله عليه وسلم} في شكواه كانت من شدة حماه\rشدة الحمى التي نزلت بالنبي {صلى الله عليه وسلم}\rخرج الإمام أحمد في المسند و كتاب الزهد و ابن سعد في الطبقات وابن أبي الدنيا في كتاب المرض و الكفارات و الحاكم في مستدركه و صححه و اللفظ لأحمد من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال وضع رجل يده على النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال و الله ما أطيق أن أضع يدي عليك من شدة حماك فقال النبي صلى الله عليه و سلم إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر إن كان\rالنبي {صلى الله عليه وسلم} من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام ليبتلى بالقمل حتى يقتله و إن النبي {صلى الله عليه وسلم} من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام ليبتلى بالفقر حتى يأخذ العباءة فيجوبها و إن كانوا ليفرحون بالبلاء كما يفرحون بالرخاء و له شاهد من حديث عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبي الدرداء وعائشة و فاطمة بنت اليمان رضي الله عنهم\rرغبة أبي بكر في تمريض النبي {صلى الله عليه وسلم}","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"وحين أصاب النبي {صلى الله عليه وسلم} من وعكه شدة سأله أبو بكر رضي الله عنه أن يمرضه عنده روى سيف في الفتوح عن ابن عمر رضى الله عنهما قال جاء أبو بكر رضي الله عنه إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال يا رسول الله إيذن لي فأمرضك و أكون الذي أقوم عليك فقال يا أبا بكر إن لم تحمل أزواجي و بناتي علاجي ازدادت مصيبتي عليهم عظماً و قد وقع أجرك على الله تعالى و كان عليه أفضل الصلاة و السلام يقسم بين نسائه حظهن من\rالأيام إلى أن ضعف عن المشي من شدة بلائه فكان يحمل في ثوب ليقضي نوب نسائه\rتمريضه في بيت عائشة\rقالت عائشة رضي الله عنها لما اشتكى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} جعل يدور بين نسائه و يتحامل فقال يوماً لهن و هن مجتمعات عنده قد ترين ما قد أصابني من الشكوى و هو يشتد علي أن أدور بينكن فلو أذنتن لي فكنت في بيت إحداكن حتى أعلم ما يصنع الله بي فقالت إحداهن أي نبي الله قد أذنا لك وعرفنا البيت الذي تريد فتحول إليه فالزمه فإنا لو قدرنا أن نفديك بأنفسنا فديناك وسررناك قال فأي بيت هو قالت بيت عائشة لا تعدل به قال صدقت قالت فتحول إلى بيتي\rتحول إلى بيت عائشة رضي الله عنها بما به من غمة متكئاً على علي و العباس رضي الله عنهما و الفضل بن العباس آخذ بظهره ورجلاه تخطان الأرض من شدة ضره فكانت عائشة رضي الله عنها تعالجه بالأدوية الموصوفة و تعوذه بالمعوذات الشريفة المعروفة قالت عائشة رضي الله عنها إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ثم نفث فيهما ب ( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه و وجهه و ما أقبل من جسده فيفعل ذلك ثلاث مرات\rقالت عائشة رضي الله عنها فلما اشتكى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان يأمرني أن أفعل ذلك به\rرقية السيدة عائشة رضي الله عنها النبي {صلى الله عليه وسلم}","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"و في مسند الإمام أحمد عن ابن أبي مليكة قال قالت عائشة رضي الله عنها مرض رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فوضعت يدي على صدره فقلت أذهب الباس رب الناس أنت الطبيب و أنت الشافي و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول و ألحقني بالرفيق الأعلى و ألحقني بالرفيق الأعلى\rمسارة النبي {صلى الله عليه وسلم} لفاطمة\rو صح عن عائشة رضي الله عنها قالت إن كنا أزواج النبي {صلى الله عليه وسلم} عنده جميعاً لم تغادر منا واحدة فأقبلت فاطمة تمشي لا و الله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فلما رآها رحب و قال مرحباً بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها فبكت بكاءً شديداً فلما رأى حزنها سارها فإذا هي تضحك فقلت لها - أنا من بين\rنساءه - خصك رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بالسر من بيننا ثم أنت تبكين فلما قام رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سألتها عم سارك قالت ما كنت لأفشي على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سره فلما توفي {صلى الله عليه وسلم} قلت عزمت عليك بما لي عليك من الحق ألا أخبرتني قالت أما الآن فنعم فأخبرتني قالت أما حين سارني في الأمر الأول فإنه أخبرني أن جبريل {صلى الله عليه وسلم} كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة و إنه قد عارضني به العام مرتين فلا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله و اصبري فإني نعم السلف أنا لك قالت فبكيت بكائي الذي رأيت فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة\rالكتاب الذي أراد النبي {صلى الله عليه وسلم} أن يكتبه لأمته\rو من حرصه {صلى الله عليه وسلم} على الائتلاف أراد أن يكتب لأمته ما يرفع بعده الاختلاف صح عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"رضي الله عنهما أنه قال يوم الخميس و ما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى قال لما حضر رسول الله صلى الله عليه و سلم و في البيت رجال فقال النبي صلى الله عليه و سلم هلموا أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده فقال بعضهم إن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قد غلبه الوجع و عندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده و منهم من يقول غير ذلك فلما أكثروا اللغو و الاختلاف قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قوموا\rقال عبيد الله فكان يقول ابن عباس إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله {صلى الله عليه وسلم} و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم و لغطهم\rالإشارة الصريحة في استخلاف الصديق\rو خرج الإمام أحمد في مسنده عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت لما ثقل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} \rقال لعبد الرحمن بن أبي بكر ايتني بكتف أو لوح حتى أكتب لأبي بكر كتاباً لا يختلف عليه فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال أبى الله و المؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر و جاء من طريق محمد بن ثابت عن أبيه عن أنس مرفوعاً بنحوه و جاءت الإشارة الصريحة إلى خلافة الصديق الصحيحة منها ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت\rثقل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال أصلى الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماء في المخضب قالت ففعلنا فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله و الناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي {صلى الله عليه وسلم} لصلاة العشاء الآخرة فأرسل النبي {صلى الله عليه وسلم} إلى أبي بكر رضي الله عنه بأن يصلي بالناس فأتاه الرسول فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر و كان رجلاً رقيقاً يا عمر صل بالناس فقال له عمر أنت أحق بذلك فصلى أبو","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"بكر تلك الأيام كان في هذه الأيام إلى حين الوفاة سبع عشرة صلاة عشاء الآخرة من ليلة الجمعة ابتداؤها و صلاة الصبح من يوم الاثنين انتهاؤها\rخبر الشاة المسمومة\rو لقد حصلت للنبي {صلى الله عليه وسلم} الشهادة وهي على ما أكرمه الله تعالى زيادة خرج الدارمي في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يأكل الهدية و لا يقبل الصدقة و أهدت له امرأة من يهود خيبر شاة مصلية فتناول منها و تناول بشر بن البراء رضي الله عنهما ثم رفع رسول الله صلى الله\rعليه و سلم يده ثم قال إن هذه خبرتني أنها مسمومة فمات بشر بن البراء فأرسل إليها النبي {صلى الله عليه وسلم} ما حملك على ما صنعت فقالت إن كنت نبياً لم يضرك شيء و إن كنت ملكاً أرحت الناس منك فقال في مرضه ما زلت من الأكلة التي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري هذه التي سمت النبي {صلى الله عليه وسلم} هي زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم عفا عنها في الابتداء ثم قتلها ببشر بن البراء خرج الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه قال لأن أحلف بالله تسعاً أن رسول الله صلى الله\rعليه و سلم قتل قتلاً أحب إلي من أن أحلف واحدة و ذلك بأن الله عز و جل اتخذه نبياً و جعله شهيداً و رواه ابن سعد في الطبقات و يعقوب بن شيبة في مسنده و خرج الحاكم في مستدركه من طريق عبد الملك بن أبي نضرة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن يهودية أهدت شاة إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سميطاً فلما بسط القوم أيديهم قال لهم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كفوا أيديكم فإن عضواً من أعضائها يخبرني أنها مسمومة قال فأرسل إلى صاحبتها أسممت طعامك هذا قالت نعم أحببت إن كنت كاذباً أن أريح الناس منك و إن كنت صادقاً علمت أن الله سيطلعك عليه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اذكروا اسم الله و كلوا قال فأكلنا فلم يضر أحداً منا شيئاً ( صحح الحاكم إسناده )\rتصدقه بما عنده","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"و روى ابن سعد في الطبقات عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال كانت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم سبعة دنانير وضعها عند عائشة رضي الله عنها فلما كان في مرضه قال يا عائشة ابعثي بالذهب إلى علي رضي الله عنه ثم أغمي على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} و شغل عائشة رضي الله عنها ما به حتى قال ذلك ثلاث مرات كل ذلك يغمى عليه و يشغل عائشة ما به فبعثت يعني به إلى علي فتصدق به ثم أمسى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ليلة الاثنين في جديد الموت و أرسلت عائشة إلى امرأة من\rالنساء بمصباحها فقالت لها أقطري لنا في مصباحنا من عكتك السمن فإن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أمسى في جديد الموت و خرجه ابن سعد أيضاً و الإمام أحمد في مسنده و هناد بن السري في الزهد و الخليل بن أحمد السجزي في الآداب و غيرهم من حديث عائشة\rخفة النبي {صلى الله عليه وسلم} من مرضه\rوقال أنس بن مالك رضي الله عنه لما كان يوم الاثنين الذي قبض الله فيه رسوله {صلى الله عليه وسلم} خرج إلى الناس و هم يصلون الصبح فرفع الستر و فتح الباب فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى قام على باب عائشة رضي الله\rعنها فكاد المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم برسول الله {صلى الله عليه وسلم} حين رأوه فأشار إليهم أن اثبتوا على صلاتكم قال و تبسم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سروراً لما رأى من هيئتهم في صلاتهم و ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن هيئة من تلك الساعة قال ثم رجع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} و انصرف الناس و هم يرون أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قد أفاق من وجعه ( خرج في الصحيحين بنحوه )\rصلاة أبي بكر بالناس\rوخرج ابن سعد في الطبقات عن عائشة رضي الله عنها","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"قالت لما كانت ليلة الاثنين بات رسول الله {صلى الله عليه وسلم} دنفاً فلم يبق رجل و لا امرأة إلا أصبح في المسجد لوجع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأتاه المؤذن يؤذنه بالصبح فقال قل لأبي بكر يصل بالناس فكبر أبو بكر في صلاته فكشف رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الستر فرأى الناس يصلون فقال إن الله جعل قرة عيني في الصلاة و أصبح يوم الاثنين مفيقاً فخرج يتوكأ على الفضل بن العباس و على ثوبان غلامه رضي الله عنهم حتى دخل المسجد و قد سجد الناس مع أبي بكر سجدة من الصبح و هم قيام في الأخرى فلما رآه الناس فرحوا به فجاء حتى قام عند أبي بكر رضي الله عنه فاستأخر أبو بكر رضي الله عنه فأخذ النبي {صلى الله عليه وسلم} بيده فقدمه في مصلاه فصفا جميعاً رسول الله {صلى الله عليه وسلم} جالس و أبو بكر رضي الله عنه قائم على ركنه الأيسر يقرأ القرآن فلما قضى أبو بكر السورة سجد سجدتين ثم جلس يتشهد فلما\rسلم صلى النبي {صلى الله عليه وسلم} الركعة الآخرة ثم انصرف و حدث به موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب قوله و خرجه يعقوب بن شيبة في مسنده من حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه من قوله\rتحذير النبي {صلى الله عليه وسلم} أمته من الفتن\rو خرج هذه القصة خيثمة بن سليمان في كتابه\rفضائل الصحابة رضي الله عنهم من طريق عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله عنها قالت أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر رضي الله عنه أن يصلي بالناس صلاة الصبح ثم وجد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خفة فخرج تفرج له الصفوف و كان أبو بكر رضي الله عنه لا يلتفت إذا صلى فلما سمع أبو بكر الحس من ورائه عرف أنه لا يتقدم من ذلك المكان إلا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فتأخر إلى الصف و تقدم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلى مكانه و قعد إلى جنب أبي بكر رضي الله عنه فافتتح الصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي و أبو بكر رضي الله عنه يقتدي به و الناس يقتدون","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"بأبي بكر رضي الله عنه فلما فرغ قام إلى جنب حجرته يحذرهم الفتن فقال يا فاطمة بنت محمد و يا صفية عمة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اعملا لما عند الله تعالى فإني لا أغني عنكما من الله شيئا حتى نسمع صوته خارجاً من المسجد فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله إنك قد أصبحت اليوم صالحاً و هذا يوم بنت خارجة فأذن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لأبي بكر رضي الله عنه فأتى أهله قال فما انتصف النهار من ذلك اليوم حتى قبض رسول الله {صلى الله عليه وسلم} \rاستئذان الصديق بالخروج\rو روى موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما دخل يوم الاثنين بيت عائشة رضي الله عنها دخل أبو بكر على ابنته عائشة فقال قد أصبح رسول الله صلى الله\rعليه و سلم مفيقاً و أرجو أن يكون الله عز وجل قد شفاه ثم ركب فلحق بأهله بالسنح و هنالك كانت امرأته حبيبة بنت خارجة بن أبي زهير أخي بني الحارث بن الخزرج و انقلبت كل امرأة من نساء رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلى بيتها و ذلك يوم الاثنين\rاستئذان أسامة بالبقاء في المدينة\rوروي عن الزهري أيضاً أن النبي {صلى الله عليه وسلم} لما خرج يوم الاثنين و أبو بكر يصلي بالناس الصبح انصرف النبي صلى الله عليه و سلم إلى جذع من جذوع المسجد قال فجلس رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلى تلك الجذع و اجتمع إليه المسلمون يسلمون عليه و يدعون له بالعافية و دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم أسامة فقال اغد على بركة الله و النصر و العافية ثم أغر حيث أمرتك أن تغير فقال أسامة بن زيد رضي الله\rعنهما يا نبي الله قد أصبحت مفيقاً و أرجو أن يكون الله عز و جل قد شفاك فأذن لي أن أمكث حتى يشفيك الله فإني إن خرجت و أنت على هذه الحال خرجت و في قلبي قرحة من شأنك و أكره أن أسأل عنك الناس فسكت عنه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} و قام فدخل بيت عائشة رضي الله عنها و هو يومها\rمنقبة عظيمة للسيدة عائشة رضي الله عنها\rوصح عن عائشة رضي الله عنها قالت إن من نعم الله علي أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} توفي في بيتي و في","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"يومي و بين سحري و نحري و أن الله جمع بين ريقي و ريقه عند موته دخل علي عبد الرحمن و بيده سواك و أنا مسندة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فرأيته ينظر إليه و عرفت أنه يحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه أن نعم فتناولته فاشتد عليه فقلت ألينه لك فأشار برأسه أن نعم فلينته - فأمره و بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه و يقول لا إله إلا الله إن للموت سكرات ثم نصب يده فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض و مالت يده {صلى الله عليه وسلم} و خرجه الإمام أحمد في مسنده عن عائشة رضي الله عنها و لفظه قالت مات رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في بيتي و يومي و بين سحري و نحري فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر و معه سواك رطب فنظر إليه فظننت أن له فيه حاجة قالت فأخذته فمضغته و نفضته و طيبته ثم دفعته\rإليه فاستن كأحسن ما رأيته مستناً قط ثم ذهب يرفعه إلي فسقط من يده فأخذت أدعو الله عز و جل بدعاء كان يدعو له به جبريل عليه السلام و كان هو يدعو به إذا مرض فلم يدع به في مرضه ذاك فرفع بصره إلى السماء و قال الرفيق الأعلى الرفيق الأعلى تعني و فاضت نفسه فالحمد لله الذي جمع بين ريقي و ريقه في آخر يوم من الدنيا وروى الواقدي بإسناد له عن عائشة رضي الله عنها قالت توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بين سحري و نحري و في دولتي لم أظلم فيه أحداً فعجبت من حداثة سني أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قبض في حجري فلم أتركه على حاله في حجري حتى يغسل\rو لكن تناولت وسادة فوضعتها تحت رأسه ثم قمت مع النساء أصيح و ألتدم و قد وضعت رأسه على الوسادة و أخرته عن حجري\rزيارة جبريل عليه السلام\rو قال ابن سعد في الطبقات أنبأ أنس بن عياض أبو ضمرة قال حدثونا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لما","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"بقي من أجل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ثلاث نزل إليه جبريل عليه السلام فقال يا أحمد إن الله عز و جل أرسلني إليك إكراماً لك و تفضيلاً لك و خاصة بك يسألك عما هو أعلم به منك يقول كيف تجدك قال أجدني يا جبريل مغموماً و أجدني يا جبريل مكروباً فلما كان اليوم الثاني هبط إليه جبريل صلى الله عليهما و سلم فقال يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراماً لك و تفضيلاً لك و خاصة بك يسألك عما هو أعلم به منك يقول كيف تجدك قال أجدني يا جبريل مغموماً و أجدني يا جبريل مكروباً فلما كان اليوم الثالث نزل إليه جبريل و هبط معه ملك الموت و نزل معه ملك يقال له إسماعيل يسكن الهواء لم يصعد إلى السماء قط و لم يهبط إلى الأرض منذ يوم كانت الأرض على سبعين ألف ملك ليس منهم ملك إلا\rعلى سبعين ألف ملك فسبقهم جبريل فقال يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراماً لك و تفضيلاً لك و خاصة بك يسألك عما هو أعلم به منك يقول لك كيف تجدك قال أجدني يا جبريل مغموماً و أجدني يا جبريل مكروباً ثم استأذن ملك الموت عليه السلام فقال - يعني جبريل - يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك و لم يستأذن على آدمي كان قبلك و لا يستأذن على آدمي بعدك فقال إيذن له فدخل ملك الموت {صلى الله عليه وسلم} فوقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله يا أحمد إن الله تعالى أرسلني إليك و أمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها و إن أمرتني أتركها تركتها قال و تفعل يا ملك الموت قال بذلك أمرت أن أطيعك في كل ما أمرتني فقال جبريل عليه السلام يا أحمد إن الله عز و جل قد اشتاق إليك قال فامض يا ملك الموت لما أمرت به قال جبريل عليه","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"السلام السلام عليك يا رسول الله هذا آخر موطئي الأرض إنما كنت حاجتي من الدنيا فتوفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} و جاءت التعزية يسمعون الصوت والحس و لا يرون الشخص السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله و بركاته ( كل نفس ذائقة الموت و إنما توفون أجوركم يوم القيامة ) إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفاً من كل هالك و دركاً من كل ما فات فبالله فثقوا و إياه فارجوا إنما المصاب من حرم الثواب و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و خرجه البيهقي في الدلائل من طريق عبد الواحد بن\rسليمان الحارثي قال ثنا الحسن بن علي عن محمد بن علي فذكره بنحوه و قال إن الله قد اشتاق إلى لقائك و إن صح إسناد هذا الحديث فإنما معناه قد أراد لقاءك و ذلك بأن يردك من دنياك إلى معادك زيادة في قربتك و كرامتك وخرجه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة من طريق عبد الواحد بن سليمان عن الحسن بن الحسن بن علي عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما كان قبل وفاة النبي {صلى الله عليه وسلم} بثلاثة أيام هبط عليه جبريل {صلى الله عليه وسلم} و ذكر الحديث بطوله وخرجه البيهقي أيضاً من طريق الآجري إلى جعفر بن محمد عن أبيه أن رجالاً من قريش دخلوا على أبيه علي بن\rالحسين فقال ألا أحدثكم عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قالوا بلى فحدثنا عن أبي القاسم قال لما مرض رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أتاه جبريل عليه السلام و ذكر الحديث ثم قال و المراد بقوله إن الله قد اشتاق إلى لقائك أي أراد ردك من دنياك إلى آخرتك ليزيد في كرامتك و نعمتك و قربتك\rخبر تعزية الخضر\rو هو في الطبقات لابن سعد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه و في آخره فقال علي رضي الله عنه تدرون من هذا يعني الذي سمعوا صوته بالتعزية قالوا لا قال هذا الخضر عليه السلام","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"وصح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما ثقل النبي {صلى الله عليه وسلم} جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة رضي الله عنها واكرب أباه فقال لها ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا أبتاه أجاب رباً دعاه يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه فلما دفن قالت فاطمة رضي الله عنها يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} التراب\rصفة لباسه الذي توفي فيه {صلى الله عليه وسلم} \rو عن أبي بردة قال أخرجت إلينا عائشة رضي الله عنها كساء ملبداً و إزاراً غليظاً و قالت في هذا نزع روح نبي الله {صلى الله عليه وسلم} خرجه الأئمة إلا النسائي\rردة العرب\rو جاء عن القاسم بن محمد عن عمته عائشة رضي الله عنها قالت لما قبض - تعني رسول الله {صلى الله عليه وسلم} - ارتدت العرب قاطبة واشرأب النفاق فصار أصحاب محمد {صلى الله عليه وسلم} كأنهم معزى مطيرة في حفش و ذكر الحديث\rأحوال الصحابة بعد علمهم بوفاة النبي {صلى الله عليه وسلم} \rوروى سيف بن عمر في الفتوح من حديث كعب بن مالك\rرضي الله عنه قال بلغ من وجد رجال من المسلمين على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حتى صاروا إلى أطوار من الوجد فأما عمر رضي الله عنه فإنه كذب بموته فقال أيها الناس كفوا ألسنتكم عن نبي الله {صلى الله عليه وسلم} و سلم فإن النبي {صلى الله عليه وسلم} لم يمت و لكن ربه عز و جل وعده كما واعد موسى و هو آتيكم و الله لا أسمع أحداً يذكر أن النبي {صلى الله عليه وسلم} توفي إلا علوته بسيفي هذا و أما عثمان رضي الله عنه فإنه بهت فلم يطق كلاماً و أما علي رضي الله عنه فإنه أقعد و لم يكن أحد من المسلمين في مثل حال أبي بكر و العباس رضي الله عنهما فإن الله عز و جل دلهما على التوفيق و السداد و إن كان الناس لم يرعوا إلا لقول أبي بكر جاء العباس قبله فتكلم بنحو من كلامه فما","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"انتهى له أحد ممن ابتلي حتى جاء أبو بكر رضي الله عنه فانتهى الناس كلهم إلى قوله و تفرقوا عن كلامه و خرج البيهقي في الدلائل من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال و قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب الناس و يوعد من قال قد مات بالقتل و القطع و يقول إن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في غشية لو قد قام قتل و قطع و عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن أم مكتوم قائم في مؤخرة المسجد يقرأ ( و ما محمد إلا رسول )\rإلى ( الشاكرين ) و الناس في المسجد قد ملأوه يبكون و يموجون لا يسمعون فخرج عباس بن عبد المطلب على الناس فقال يا أيها الناس هل عند أحد منكم من عهد رسول الله في وفاته فليحدثنا قالوا لا قال هل عندك يا عمر من علم قال لا قال العباس أشهد أيها الناس أن أحداً لا يشهد على النبي {صلى الله عليه وسلم} بعهد عهده إليه في وفاته و الله الذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله {صلى الله عليه وسلم} الموت قال و أقبل أبو بكر رضي الله عنه من السنح على دابته حتى نزل بباب المسجد ثم أقبل مكروباً حزيناً فاستأذن في بيت ابنته عائشة رضي الله عنها فأذنت له رضي الله عنه فدخل و رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قد توفي على الفراش و النسوة حوله فخمرن و جوههن واستترن إلا ما كان من عائشة","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"رضي الله عنها فكشف عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فحنى عليه يقبله و يقول ليس ما يقول ابن الخطاب بشيء توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} - و الذي نفسي بيده - رحمة الله عليك يا رسول الله ما أطيبك حياً و أطيبك ميتاً ثم غشاه بالثوب ثم خرج سريعاً إلى المسجد يتوطأ رقاب الناس حتى أتى المنبر و جلس عمر حين رأى أبا بكر مقبلاً إليه فقام أبو بكر إلى جانب المنبر ثم نادى الناس فجلسوا فتشهد أبو بكر بما علمه من التشهد و قال إن الله تعالى نعى نبيكم {صلى الله عليه وسلم} إلى نفسه وهو حي بين أظهركم و نعاكم إلى أنفسكم و هو الموت حتى لا يبقى أحد إلا الله تعالى قال الله تبارك و تعالى ( و ما محمد إلا رسول ) إلى قوله ( الشاكرين ) فقال عمر هذه الآية في القرآن و الله ما علمت أن هذه الآية أنزلت قبل اليوم و قال قال الله عز و جل لمحمد {صلى الله عليه وسلم} ( إنك ميت و إنهم ميتون ) ثم قال قال الله تبارك و تعالى ( كل\rشيء هالك إلا وجهه له الحكم و إليه ترجعون ) و قال ( كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام ) و قال ( كل نفس ذائقة الموت و إنما توفون أجوركم يوم القيامة ) ثم قال إن الله تبارك و تعالى عمر محمداً {صلى الله عليه وسلم} و أبقاه حتى أقام دين الله و أظهر أمر الله و بلغ رسالة الله و جاهد في سبيل الله ثم توفاه الله على ذلك فمن كان الله ربه فإن الله حي لايموت و من كان يعبد محمداً و ينزله إلهاً فقد هلك إلهه و اتقوا الله أيها الناس واعتصموا بدينكم و توكلوا على ربكم فإن دين الله قائم و إن كلمة الله تامة و إن الله ناصر من نصره و معز دينه و إن كتاب الله عز وجل بين أظهرنا و هو النور و الشفاء و به هدى الله محمداً صلى الله عليه و سلم و فيه حلال الله و حرامه و الله لا نبالي من أجلب علينا من خلق الله إن سيوف الله لمسلولة ما وضعناها بعد و لنجاهدن من","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"خالفنا كما جاهدنا مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فلا يبغين أحد إلا على نفسه ثم انصرف معه المهاجرون إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} و ذكر الحديث في غسله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه\rمبايعة الصديق رضي الله عنه\rو روى عمر بن شبة النميري في كتابه ذكر سقيفة بني ساعدة من حديث نعيم بن أبي هند عن نبيط بن شريط\rالأشجعي و كان من أصحاب الصفة رضي الله عنهم قال لما توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اجتمع المهاجرون إلى أبي بكر رضي الله عنهم أو من اجتمع إليه منهم فقال انطلقوا بنا إلى إخواننا من الأنصار فإن لهم في هذا الأمر نصيباً فذهبوا حتى لقوا الأنصار و إنهم ليأتمرون بينهم إذ قال رجل من الأنصار منا أمير و منكم أمير فقال عمر رضي الله عنه و عنهم أجمعين - و أخذ بيد أبي بكر - سيفان في غمد إذن لا يصلحان و لكن من هذا الذي له هذه الثلاث ( إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) من هو و بسط يد أبي بكر و ضرب عليها ثم قال للناس بايعوا فبايع الناس أحسن بيعة\rتغسيل النبي {صلى الله عليه وسلم} \rقال ابن إسحاق فلما بويع أبو بكر أقبل الناس على جهاز رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يوم الثلاثاء\rو خرج ابن ماجه في سننه من حديث ابن بريدة عن أبيه قال لما اخذوا في غسل النبي {صلى الله عليه وسلم} ناو خرج الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما أجمع القوم لغسل رسول الله صلى الله عليه و سلم و ليس في البيت إلا أهله عمه العباس بن عبد المطلب و علي بن أبي طالب و الفضل بن عباس و قثم بن عباس و أسامة بن زيد بن حارثة و صالح مولاه رضي الله عنهم أجمعين فلما أجمعوا لغسله نادى من وراء الباب أوس بن خولي الأنصاري ثم أحد بني عوف بن الخزرج - و كان بدرياً - علي بن أبي طالب يا علي ننشدك الله و حظنا من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال فقال له علي ادخل فدخل فحضر غسل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} و لم يل من غسله\rداهم مناد من الداخل لا تنزعوا عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قميصه و له شاهد عن ابن عباس و عائشة و غيرهما رضي الله عنهم أجمعين","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"شيئاً قال فأسنده علي رضي الله عنه إلى صدره و عليه قميصه و كان العباس و الفضل و قثم يقلبونه مع علي رضي الله عنهم و كان أسامة بن زيد و صالح مولاه هما يصبان الماء و جعل علي يغسله و لم ير من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} شيئاً مما يراه من الميت و هو يقول بأبي و أمي ما أطيبك حياً و ميتاً حتى إذا فرغوا من غسل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} - و كان يغسل بالماء و السدر - جففوه ثم صنع به ما يصنع بالميت ثم أدرج في ثلاثة أثواب ثوبين أبيضين و برد حبرة الحديث\rكفن النبي {صلى الله عليه وسلم}\rو قد ثبت من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كفن في ثلاثة أثواب بيض يمانية ليس فيها قميص و لا عمامة قال فقيل لعائشة رضي الله عنها إنهم يزعمون أنه قد كان كفن في برد حبرة قالت عائشة رضي الله عنها قد جاؤوا ببرد حبرة و لم يكفنوه فيه\rو خرج أبو داود في سننه عن عائشة رضي الله عنها قالت أدرج رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في ثوب حبرة ثم أخر عنه و خرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كفن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص و لا عمامة أما الحلة فإنما شبه على الناس فيها اشتريت له ليكفن فيها فتركت الحلة و كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية فأخذها عبد الله بن أبي بكر فقال لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسي ثم قال لو رضيها الله تعالى لنبيه {صلى الله عليه وسلم} لكفنه فباعها و تصدق بثمنها\rالصلاة عليه {صلى الله عليه وسلم}\rوخرج ابن سعد في الطبقات عن عوف عن الحسن قال غسلوه {صلى الله عليه وسلم} و كفنوه و حنطوه ثم وضع على سرير فدخل عليه المسلمون أفواجاً يقومون يصلون عليه ثم يخرجون و يدخل آخرون حتى صلوا عليه كلهم و\rقال ابن إسحاق و لما فرغ من جهاز رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته ثم دخل","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"الناس عليه يصلون أرسالاً الرجال حتى إذا فرغوا أدخل النساء حتى إذا فرغن أدخل الصبيان ثم العبيد و لم يؤم الناس على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أحد و قال الواقدي حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال و جدت هذا في صحيفة بخط أبي فيها لما كفن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وضع على سريره دخل أبو بكر و عمر رضي الله عنهما فقالا السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته و معهما نفر من المهاجرين و الأنصار رضي الله عنهم قدر ما يسع البيت فسلموا كما سلم أبو بكر\rو عمر و صفوا صفوفاً لا يؤمهم عليه أحد فقال أبو بكر و عمر و هما في الصف الأول حيال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اللهم إنا نشهد أن قد بلغ ما أنزل إليه و نصح لأمته و جاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه و تمت كلماته و أومن به وحده لا شريك له فاجعلنا يا إلهنا ممن يتبع القول الذي أنزل معه واجمع بيننا و بينه حتى يعرفنا و تعرفه بنا فإنه كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً لانبتغي بالإيمان بدلاً و لا نشتري به ثمناً أبداً فيقول الناس آمين آمين ثم يخرجون و يدخل آخرون حتى صلى عليه الرجال ثم النساء ثم الصبيان رواه ابن سعد في الطبقات عن الواقدي هكذا ابن أبي الدنيا في كتاب العزاء عن محمد بن صالح عن الواقدي\rتعليل صلاتهم عليه {صلى الله عليه وسلم} فرادى\rوقال الشافعي رحمة الله عليه في الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم بغير إمام قال وذلك لعظم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو و أمي وتنافسهم على أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه أحد رواه البيهقي في السنن الكبرى و قيل إنه كان آخر العهد برسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأراد كل واحد منهم أن يأخذ البركة بالصلاة عليه مختصاً به دون أن يكون فيها تابعاً لغيره\rموضع دفنه {صلى الله عليه وسلم}","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"و خرج الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت لما قبض رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اختلفوا في دفنه فقال أبو بكر رضي الله عنه سمعت من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} شيئاً نسيته قال ما قبض الله نبياً إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه ادفنوه في موضع فراشه و قال الإمام أحمد في مسنده ثنا عبد الرزاق\rأخبرني\rابن جريج أخبرني أبي أن أصحاب النبي {صلى الله عليه وسلم} لم يدروا أين يقبرون النبي {صلى الله عليه وسلم} حتى قال أبو بكر رضي الله عنه سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول لن يقبر نبي إلا حيث يموت فأخروا فراشه و حفروا له تحت فراشه و خرجه يعقوب بن شيبة في مسنده وقال عمر مولى غفرة لما ائتمروا في دفن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال قائل ندفنه حيث كان يصلي في مقامه فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه معاذ الله أن نجعله و ثناً يعبد و قال آخر ندفنه في البقيع حيث دفن إخوانه من المهاجرين فقال أبو بكر إنا لنكره أن نخرج قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى البقيع فيعوذ به عائذ من الناس لله عليه حق و حق الله فوق حق رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فإن أجرناه ضيعنا حق الله و إن أخفرناه أخفرنا قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا له فما ترى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يقول ما قبض الله نبياً قط إلا دفن حيث قبض روحه قالوا فأنت و الله رضى ً مقنع ثم خطوا حول الفراش\rخطاً ثم احتمله علي و العباس و الفضل و أهله و وقع القوم في الحفر يحفرون حيث كان الفراش خرجه أسد بن موسى\rحفر قبره {صلى الله عليه وسلم}\rو قال ابن إسحاق حدثني حسين بن عبد الله عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} و كان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة و كان أبو طلحة زيد بن سهل يحفر لأهل المدينة - وكان يلحد - 6 فدعا العباس رضي الله عنه رجلين فقال لأحدهما اذهب إلى أبي عبيدة و للآخر اذهب إلى أبي طلحة اللهم خر لرسولك قال فوجد صاحب أبي طلحة","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} خرجه أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه لابن إسحاق و قال إبراهيم بن سعد قال ابن إسحاق و كان الذين نزلوا في قبر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} علي بن أبي طالب و الفضل بن عباس و قثم بن العباس و شقران مولى رسول الله\r{صلى الله عليه وسلم} و قد قال أوس بن خولي لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يا علي أنشدك الله و حظنا من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} - فقال له انزل فنزل مع القوم و حدث به يونس بن بكير عن إسحاق عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قوله وقال الشعبي حدثني أبو مرحب أو ابن أبي مرحب قال كأني أنظر إليهم أربعة أحدهم عبد الرحمن بن عوف يعني في قبر النبي {صلى الله عليه وسلم}\rأحدثهم عهداً برسول الله {صلى الله عليه وسلم}\rو قد كان المغيرة بن شعبة رضي الله عنه يدعي أنه أحدث الناس عهداً برسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول أخذت خاتمي فألقيته في القبر و قلت إن خاتمي سقط مني و إنما طرحته عمداً لأمس رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فأكون آخر الناس به عهداً\rذكر القطيفة التي وضعت في قبره {صلى الله عليه وسلم}\rو ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جعل في قبر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قطيفة حمراء قال وكيع - أحد رواته - هذا للنبي {صلى الله عليه وسلم} خاصة\rو خرجه أبو داود في المراسيل عن الحسن قال جعل في لحد النبي {صلى الله عليه وسلم} قطيفة حمراء أصابها يوم خيبر لأن المدينة أرض سبخة و خرج ابن سعد في الطبقات من مراسيل سليمان بن يسار أن غلاماً كان يخدم النبي {صلى الله عليه وسلم} فلما دفن النبي {صلى الله عليه وسلم} رأى قطيفة كان يلبسها النبي صلى الله عليه و سلم على ناحية القبر فألقاها في القبر و قال لا يلبسها أحد بعدك أبداً فتركت و في جامع الترمذي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال و الذي ألقى القطيفة تحته شقران\rكيفية إدخاله القبر {صلى الله عليه وسلم}\rوخرج البيهقي في السنن عن ابن بريدة عن أبيه قال أدخل النبي {صلى الله عليه وسلم} من قبل القبلة وألحد له لحداً ونصب عليه اللبن نصباً قال البيهقي وبلغني أنه بني عليه في لحده اللبن و يقال هي تسع لبنات عدداً\rصفة قبره {صلى الله عليه وسلم}\rو خرج ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"رضي الله عنهما أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ألحد و نصب عليه اللبن نصباً و رفع قبره نحواً من شبر وصح عن أبي بكر بن عياش عن سفيان التمار أنه حدثه أنه رأى قبر النبي {صلى الله عليه وسلم} مسنماً و قال الواقدي ثنا عبد العزيز بن محمد\rعن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال جعل قبر النبي {صلى الله عليه وسلم} مسطوحاً قال البيهقي يمكن أن يقال إن أصل قبر النبي صلى الله عليه و سلم جعل مسطحاً و سنم على البطحاء فمن\rرواه مسطحاً أراد دون الحصباء و من رواه مسنماً أراد بالبطحاء قاله في دلائل النبوة و ذهب في السنن إلى تصحيح رواية القاسم بن محمد في التسطيح\rرش الماء على قبره {صلى الله عليه وسلم}\rو خرج البيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال رش على قبر النبي {صلى الله عليه وسلم} الماء رشاً قال و كان الذي رش الماء على قبره بلال بن رباح رضي الله عنه بقربة بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه ثم ضرب بالماء إلى الجدار لم يقدر على أن يدور من الجدار و خرجه في السنن أيضاً\rموته {صلى الله عليه وسلم} أعظم المصائب\rو خرج أيضاً عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه\rوسلم و رضي عنها قالت نحن مجتمعون نبكي - لم ننم - ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} في بيوتنا - نسكن لرؤيته - على السرير إذ سمعنا صوت الكرازين في السحر قالت أم سلمة فصحنا و صاح أهل المسجد فارتجت المدينة صيحة واحدة و أذن بلال بالفجر فلما ذكر النبي {صلى الله عليه وسلم} بكى فانتحب فزادنا حزناً و عاجل الناس الدخول إلى قبره فغلق دونهم فيالها من مصيبة ما أصبنا بعدها بمصيبة إلا هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به {صلى الله عليه وسلم} و خرج أبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه من حديث ابن سابط وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي عن أبيه قال النبي {صلى الله عليه وسلم} إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب\rو أنشد علي بن حجر السعدي من الكامل\rاصبر لكل مصيبة و تجلد\rو اعلم بأن المرء غير مخلد\rأو ما ترى أن المصيبة جمة\rو ترى المنية للعباد بمرصد\rو إذا ذكرت مصيبة تشجى بها\rفاذكر مصابك بالنبي محمد","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"و جاء عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت ما علمنا بدفن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل من ليلة الأربعاء لما أهالوا عليه التراب\rرثاء السيدة فاطمة\rو خرج ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال قالت\rلي فاطمة عليها السلام يا أنس كيف سخت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} و خرجه البخاري في صحيحه بنحوه و تقدم و جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما رش قبر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} جاءت فاطمة عليها السلام فأخذت قبضة من تراب القبر فوضعته على عينها و بكت و أنشأت تقول من الكامل\rماذا على من شم تربة أحمد\rأن لا يشم مدى الزمان غواليا\rصبت علي مصائب لو أنها\rصبت على الأيام عدن لياليا\rو قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في كتاب الشريعة بلغني أنه لما دفن النبي {صلى الله عليه وسلم} جاءت فاطمة عليها السلام فوقفت على قبره و أنشأت تقول من الكامل\rأمسي بخدي للدموع رسوم\rأسفاً عليك و في الفؤاد كلوم\rو الصبر يحسن في المواطن كلها\rإلا عليك فإنه معدوم\rلا عتب في حزني عليك لو انه\rكان البكاء لمقلتي يدوم\rو قال الزبير بن بكار حدثني عمي مصعب عن محمد بن الضحاك قال لما توفي النبي {صلى الله عليه وسلم} و رجع المهاجرون و الأنصار إلى رحالهم رجع فيمن رجع فاطمة عليها السلام إلى بيتها فقعدت فيه فلما كان بعد أيام قالت ( إنا لله و إنا إليه راجعون ) انقطع عنا أخبار السماء ثم أنشأت تقول من الكامل\rاغبر آفاق السماء و كورت\rشمس النهار و أظلم العصران\rفالأرض من بعد النبي حزينة\rتبكي عليه كثيرة الرجفان\rفليبكه شرق البلاد و غربها\rو ليبكه مضر و كل يمان\rو ليبكه الطود المعظم جوه\rو ليبكه بيت مع الأركان\rنفسي فداؤك ما لرأسك مائلاً\rو وسدوك وسادة الوسنان\rيا خاتم الرسل المبارك صنوه\rصلى عليك منزل الفرقان\rحزن السيدة فاطمة\rو روى يعقوب بن سفيان في تاريخه عن أبي جعفر محمد بن علي قال ما رئيت فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ضاحكة بعد النبي صلى الله عليه","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"و سلم إلا أنه قد تمودي بطرف فيها و مكثت بعده ستة أشهر و خرجه ابن سعد في الطبقات بنحوه و قيل كانت دموعها على الدوام تجري و ربما كلمت بالأمر فلا تفهم و لا تدري و كان كل من أهل المدينة يتجدد حزنه إذا رآها حزينة و ما أحقها بقول علي بن الحسين النهري السمسي الشاعر من الكامل\rودع مقلتي تبكي عليك بأدمع\rإن البكاء شفاء قلب الموجع\rو دع الدموع تكد جفني في الهوى\rمن غاب عنه حبيبه لم يهجع\rو لقد بكيت عليك حتى رق لي\rمن كان قبل يلومني و بكى معي\rو روي أن أعرابياً شهد دفن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال من البسيط\rهلا دفنتم رسول الله في سفط\rمن الألوة أحوى ملبساً ذهبا\rأو في سحيق من المسك الذكي و لم\rترضوا لجنب رسول الله متربا\rخير البرية أتقاها و أكرمها\rعند الإله إذا ما ينسبون أبا\rفقال أبو بكر رضي الله عنه إني لأرجو أن يغفر الله لك بما قلت إلا أن هذه سنتنا\rأذان بلال يهيج قلوب المسلمين\rو قال محمد بن إبراهيم التيمي لما توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أذن بلال و رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لم يقبر فكان إذا قال أشهد أن محمداً رسول الله انتحب الناس في المسجد قال فلما دفن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال له أبو بكر رضي الله عنه أذن فقال له إن كنت إنما أعتقتني لأن أكون معك فسبيل ذلك إليك و أن كنت أعتقتني لله فخلني و من أعتقتني له فقال ما أعتقتك إلا لله قال فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال فذاك إليك قال فأقام حتى خرجت بعوث الشام فسار معهم حتى انتهى إليها\rو روى البخاري في تاريخه الأوسط من حديث زيد بن أسلم عن أبيه قال قدمنا الشام مع عمر رضي الله عنه فأذن بلال فذكر الناس النبي {صلى الله عليه وسلم} فلم أر يوماً أكثر باكياً منه و خرج أبو بكر محمد بن إبراهيم بن مهدي في فتوح الشام عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قصة ذكر قدوم عمر رضي الله عنه إلى الشام و فتحه بيت المقدس فقال عمر يا بلال ألا تؤذن لنا فقال يا أمير المؤمنين ما أردت أن أؤذن لأحد بعد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} و لكن سأطيعك إذ","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"أمرتني في هذه الصلاة وحدها فلما أذن بلال سمعت الصحابة أذانه بكوا بكاء شديداً و كان أطول الناس بكاء يومئذ عقبة بن عامر و معاذ بن جبل رضي الله عنهما فقال لهما عمر رضي الله عنه حسبكما رحمكما الله وروي أن بلالاً رضي الله عنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم في منامه يقول له ما هذه الجفوة أما آن لك أن تزورني فانتبه و ركب راحلته حتى أتى المدينة فذكر أنه أذن بها فارتجت المدينة فما رؤي يومئذ أكثر باكياً من ذلك اليوم\rمبلغ سنه {صلى الله عليه وسلم} \rو توفي النبي {صلى الله عليه وسلم} وهو ابن ثلاث و ستين و هو قول الجمهور و ( صححه البخاري ) و غيره و كانت وفاته\r{صلى الله عليه وسلم} في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة يوم الاثنين حين اشتد الضحاء و قال الأوزاعي قبل أن ينتصف النهار و قال ابن إسحاق لثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الأول و روي أيضاً عن عروة بن الزبير و طاووس\rو جزم به خلق و قال أبو حسان الحسن بن عثمان و هذا أثبت الأقاويل و صححه جماعة منهم ابن الجوزي و ابن الصلاح و النووي والذهبي في العبر و به صدر المزي الأقوال واستشكله السهيلي و أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم و أبو اليمن بن عساكر و غيرهم للاتفاق على أن الوقفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة و على ذلك لا يمكن أن يكون ثاني عشر ربيع الأول من سنة إحدى عشرة يوم الاثنين لا على تقدير كمال الأشهر الثلاثة و لا نقصانها و لا\rعلى نقصان بعض و كمال بعض و قد ذكرت بعض الأجوبة عن ذلك في كتابي جامع الآثار و لله الحمد\rو قت دفنه {صلى الله عليه وسلم} \rو اختلف في وقت دفنه {صلى الله عليه وسلم} فالمشهور الأثبت ما قال عكرمة توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يوم الاثنين فحبس بقية يومه و ليلته و من الغد حتى دفن من الليل يعني ليلة الأربعاء و روي نحوه عن عائشة رضي الله عنها و قاله سهل بن سعد الساعدي و غيره\rو ذكر ابن حزم في التاريخ أنه {صلى الله عليه وسلم} دفن نصف ليلة الأربعاء و كانت مدة علته صلى الله عليه و سلم ثلاثة عشريوماً على المشهور\rزوجاته اللاتي توفي عنهن","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"وروي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال توفي رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عن تسع نسوة أم سلمة و عائشة و أم حبيبة بنت أبي سفيان و زينب و حفصة و صفية بنت حيي و جويرية بنت الحارث و ميمونة و التي وهبت نفسها للنبي {صلى الله عليه وسلم} و سودة بنت زمعة رضي الله عنهن\rتركة النبي {صلى الله عليه وسلم} \rو صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تقتسم ورثتي ديناراً ما تركت بعد نفقة نسائي و مؤونة عاملي فهو صدقة و خرج أبو الشيخ الأصبهاني في كتابه طبقات الأصبهانيين من حديث زر بن حبيش قال سألت عائشة رضي الله عنها فقالت أعن ميراث رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تسأل ما ترك\rرسول الله {صلى الله عليه وسلم} صفراء و لا بيضاء و لا شاة و لا بعيراً و لا عبداً و لا و ليدة و لاذهباً و لا فضة و خرجه البيهقي في الدلائل و في معارف السنن بنحوه و له شاهد من حديث ابن عباس و غيره من ذلك ما صح\rعن عمرو بن الحارث ختن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ما ترك رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ديناراً و لا درهماً و لا عبداً و لا أمة إلا بغلته البيضاء و سلاحه و أرضاً جعلها لابن السبيل صدقة و قد ترك النبي {صلى الله عليه وسلم} فيما روي عمامة و ثلاث قلانس صغاراً لاطية و قيل أربعاً أحدها بيضاء\rمضربة شامية و ثوبي حبرة و قطيفة و هي التي وضعها شقران في القبر الشريف و بردة يمنة حمراء طولها ستة أذرع و شبر و عرضها ثلاثة أذرع و شبر و إزاراً من نسج عمان طوله أربعة أذرع و شبر في ذراعين و شبر كان يلبسه و البردة يوم الجمعة و العيدين خرج ابن سعد في الطبقات عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كان رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يلبس برده الأحمر في الجمعة و العيدين و ترك أيضاً ثوبين صحاريين و قميصاً صحارياً و آخر سحولياً و قميصه الذي غسل فيه","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"و جبة طيالسية خسروانية و خميصة يمانيتين و كساء أبيض و ملحفة مورسة و خاتمه المنقوش عليه محمد رسول الله و سريره الذي كان ينام عليه و بردتين تعملان في أكف منسج الحياكة و جبة صوف أيضاً في المنسج و درعاً من حديد مرهونة في شعير عند يهودي من بني ظفر يقال له أبو الشحم و قيل أبو شحمة و ترك أيضاً نعليه كانتا مخصوفتين لهما قبالان و ترك أيضاً قدحاً غليظاً من خشب نضار و هو المتخذ من أثل ورسي اللون و قيل من نبع و قيل من خشب أحمر و ترك أيضاً قضيباً من شوحط يدعى الممشوق وهو الذي كان عند الخلفاء\rبعض آثار النبي {صلى الله عليه وسلم} في بيت عمر بن عبد العزيز\rخرج الإمام أحمد في كتاب الزهد من حديث عمرو بن مهاجر قال كان لعمر بن عبد العزيز بيت يخلو فيه في ذلك البيت ما ترك رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فإذا سرير مرمول بشريط و قعب يشرب فيه الماء و جرة مكسورة الرأس يجعل فيها الشيء و وسادة من أدم محشوة بليف و قطيفة غبراء كأنها من هذه القطف الجرمقانية فيها من وسخ شعر رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم يقول يا قريش هذا تراث من أكرمكم الله عز و جل به و أعزكم خرج من الدنيا على ما ترون و خرجه أبو نعيم في الدلائل و أبو الشيخ بن حيان في الأخلاق\rحكم تركة النبي {صلى الله عليه وسلم} \rو قال حماد بن إسحاق في كتابه تركة النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن ذكر الأموال التي أفاءها الله عليه و غيرها فقال و وقفت هذه الأشياء التي ذكرناها من الأموال التي أفاءها الله عليه و الكسوة و الخيل و البغلة و الحربة و ما ذكرنا مع ذلك بعد وفاته على أن ذلك كله صدقة بقوله صلى الله عليه و سلم ما تركنا فهو صدقة و كانت غلات الضياع\rتقسم في سبل الخير على ما كان يقسمها {صلى الله عليه وسلم} في حياته و أما ما سوى ذلك مثل البغلة و الحربة و الكسوة و السلاح و السرير فوقف أيضاً يتجمل به الأئمة و المسلمون بعده و يتبركون به انتهى\rالملائكة تحف بقبره {صلى الله عليه وسلم} ","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"وهذا من الخصائص العليا المشترك فيها جميع الأنبياء لكن نبينا عليه و عليهم الصلاة و السلام انفرد بخصائص عظيمة و أتحف بكرامات جسيمة فمن كراماته الباهرة المتعلقة بتربته الطاهرة ما خرجه القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتابه\rفضل الصلاة على النبي {صلى الله عليه وسلم} من طريق نبيه بن وهب أن كعباً دخل على عائشة رضي الله عنها فذكروا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال كعب ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفاً من الملائكة يحفون بقبر النبي صلى الله عليه و سلم يضربون بأجنحتهم فيصلون على النبي صلى الله عليه و سلم حتى إذا أمسوا عرجوا و هبط سبعون ألفاً حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم و يصلون على النبي صلى الله عليه و سلم سبعون ألفاً بالليل و سبعون ألفاً بالنهار حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفاً من الملائكة يزفونه و رواه ابن المبارك في كتاب الزهد بنحوه و أبو نعيم في كتابه الحلية\rحياته و مماته {صلى الله عليه وسلم} خير للمسلمين\rو منها ما رويناه من طريق مالك بن دينار عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حياتي خير لكم ثلاث مرات و وفاتي خير لكم ثلاث مرات فسكت القوم فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأبي أنت و أمي كيف يكون هذا قلت حياتي خير لكم ثلاث مرات ثم قلت موتي خير لكم ثلاث مرات قال حياتي خير لكم ينزل علي الوحي من السماء فأخبركم بما يحل لكم و ما يحرم عليكم و موتي خير لكم تعرض علي أعمالكم كل خميس فما كان من حسن حمدت الله عز و جل عليه و ما كان من ذنب استوهبت لكم ذنوبكم ورواه ابن سعد من مراسيل بكر بن عبد الله المزني وهو في كتاب الصلاة\rللقاضي إسماعيل بن إسحاق بنحوه\rسماع النبي {صلى الله عليه وسلم} لمن يسلم عليه","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"و منها ما خرجه أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب الصلاة على النبي {صلى الله عليه وسلم} من طريق أبي أحمد الزبيري ثنا نعيم بن ضمضم أنا عمران بن حميري قال قال لي عمار بن ياسر رضي الله عنهما ألا أحدثك حديثاً حدثنيه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله عز و جل أعطى ملكاً من الملائكة أسماع الخلائق فهو قائم على قبري حتى تقوم الساعة فليس أحد من أمتي يصلي علي صلاة إلا قال يا أحمد فلان ابن فلان باسمه و اسم أبيه صلى عليك بكذا و كذا و ضمن لي الرب عز و جل أنه من صلى عليك صلاة صلى الله عليه عشراً و إن زاد زاده الله عز و جل\rو خرجه الروياني و البزار في مسنديهما و الطبراني في معجمه و أبو الشيخ في كتابه ثواب الأعمال و ذكره البخاري في تاريخه الكبير معلقاً عن أبي أحمد الزبيري و روى الطبراني من طريق عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال قالوا يا رسول الله أرأيت قول الله عز و جل ( إن الله و ملائكته يصلون على النبي ) فقال إن هذا من المكتوم و لولا أنكم سألتموني عنه ماأخبرتكم إن الله عز و جل وكل\rبي ملكين لا أذكر عند رجل مسلم فيصلي علي إلا قال ذانك الملكان غفر الله لك و قال الله عز و جل و ملائكته جواباً لذينك الملكين آمين و خرج أبو الشيخ الأصبهاني في كتابيه ثواب الأعمال و الصلاة على النبي {صلى الله عليه وسلم} عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من\rصلى علي عند قبري سمعته و من صلى علي من بعيد أعلمته و روى الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة ليس من عبد يصلي علي إلا بلغني صوته حيث كان قلنا و بعد وفاتك قال و بعد وفاتي إن الله عز و جل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"و خرج الإمام أحمد في المسند عن عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن لله تعالى ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام و خرجه النسائي و البزار و ابن حبان في كتابه وصف الصلاة بالسنة في صحيحه و روى ابن أبي الدنيا عن سليمان بن سحيم قال رأيت\rالنبي {صلى الله عليه وسلم} في النوم فقلت يا رسول الله هؤلاء الذي يأتونك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم قال نعم و أرد عليهم\rبعض خصائص القبر الشريف\rو من خصائص القبر الشريف ما خرجه الدار قطني في سننه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من زار قبري وجبت له شفاعتي و خرج بنحوه أبو علي بن السكن في صحيحه و الطبراني في معجمه الكبير و أدخله الحافظ الضياء محمد بن عبد الواحد\rالمقدسي في كتابه الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين و هذا مشعر بتصحيحه الحديث و روى الدارقطني من طريق أخرى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي\rأول من زار قبره {صلى الله عليه وسلم} \rو أول من زار القبر الشريف فيما أعلم سيدة نساء هذه الأمة فاطمة عليها السلام فإنه لما رمس النبي صلى الله عليه و سلم جاءته و أخذت قبضة من تراب القبر الشريف فوضعته على عينيها و بكت و أنشدت تلك البيتين\rماذا على من شم تربة أحمد\rأن لا يشم مدى الزمان غواليا\rصبت علي مصائب لو أنها\rصبت على الأيام عدن لياليا\rو ربما يفهم من هذا أن فاطمة عليها السلام أول من رثى النبي {صلى الله عليه وسلم} \rالصحابة الذين رثوه {صلى الله عليه وسلم} \rو ممن رثاه من أصحابه و ذكر في شعره جليل مصابه أبو بكر الصديق و عمر بن الخطاب و علي بن أبي طالب و ابن\rعمه أبو سفيان بن الحارث و حسان بن ثابت الأنصاري\rو عبد الله بن أنيس و كعب بن مالك و عمرو بن العاص\rو سواد بن قارب و أبو ذؤيب الهذلي خويلد بن خالد\rو عماته صفية و عاتكة و أروى وهند بنت\rأثاثة أخت مسطح و غيرهم رضي الله عنهم\rمن رثاء أبي بكر","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"فمما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه من المتقارب\rو يا عين بكي و لا تسأمي\rو حق البكاء على السيد\rعلى ذي الفواضل و المكرمات\rو محض الضريبة و المحتد\rعلى خير خندف عند البلاء\rأمسى يغيب في الملحد\rفصلى المليك ولي العباد\rو رب البلاد على أحمد\rفكيف الإقامة بعد الحبيب\rو زين المحافل و المشهد\rفليت الممات لنا كلنا\rو كنا جميعاً مع المهتدى\rمن رثاء أبي سفيان\rو مما قاله أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه من الوافر\rأرقت و بات ليلي لا يزول\rو ليل أخي المصيبة فيه طول\rو أسعدني البكاء و ذاك فيما\rأصيب المسلمون به قليل\rفقد عظمت مصيبتنا و جلت\rعشية قيل قد قبض الرسول\rفظل الناس منقطعين فيها\rكأن الناس ليس لهم حويل\rكان الناس إذ فقدوه عمي\rأضر بلب حازمهم عليل\rو حق لتلك مرزية علينا\rو حق لها تطير لها العقول\rو تصبح أرضنا مما عراها\rتكاد بنا جوانبها تميل\rفقدنا الوحي و التنزيل فينا\rيروح به و يغدو جبرئيل\rو ذاك أحق ما سالت عليه\rنفوس الناس أو كربت تسيل\rأصبنا بالنبي و قد رزئنا\rمصيبتنا فمحملها ثقيل\rنبي كان يجلو الشك عنا\rبما يوحى إليه و ما يقول\rو يهدينا فلا نخشى ضلالاً\rعلينا و الرسول لنا دليل\rيخبرنا بظهر الغيب عما\rيكون فلا يخون و لا يحول\rفلم نر مثله في الناس حياً\rو ليس له من الموتى عديل\rأفاطم إن جزعت فذاك عذر\rو إن لم تجزعي فهو السبيل\rفعوذي بالعزاء فإن فيه\rثواب الله و الفضل الجزيل\rو قولي في أبيك و لا تملي\rو هل يجزي بفعل أبيك قيل\rفقبر أبيك سيد كل قبر\rو فيه سيد الناس الرسول\rصلاة الله من رب رحيم\rعليه لا تحول و لا تزول\rمن رثاء حسان بن ثابت\rو مما قاله حسان بن ثابت رضي الله عنه\rمن الكامل\rما بال عينك لا تنام كأنما\rكحلت مآقيها بكحل الأرمد\rجزعاً على المهدي أصبح ثاوياً\rيا خير من وطئ الحصا لا تبعد\rيا ويح أنصار النبي و نسلهم\rبعد المغيب في سواء المسجد\rجنبي يقيك الترب لهفي ليتني\rغيبت قبلك في بقيع الغرقد","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"أ أقيم بعدك بالمدينة بينهم\rيا لهف نفسي ليتني لم أولد\rبأبي و أمي من شهدت وفاته\rفي يوم الاثنين النبي المهتد ي\rو ظللت بعد وفاته متبلداً\rيا ليتني صبحت سم الأسود\rأو حل أمر الله فينا عاجلاً\rمن يومنا في روحة أو في غد\rفتقوم ساعتنا فنلقى طيباً\rمحضاً ضريبته كريم المحتد\rيا بكر آمنة المبارك بكرها\rولدته محصنة بسعد الأسعد\rنوراً أضاء على البرية كلها\rمن يهد للنور المبارك يهتد\rيا رب فاجمعنا معاً و نبينا\rفي جنة تنبي عيون الحسد\rفي جنة الفردوس فاكتبها لنا\rيا ذا الجلال و ذا العلا السؤدد\rو الله أسمع ما بقيت بهالك\rإلا بكيت على النبي محمد\rو منها\rو الله أهداه لنا و هدى به\rأنصاره في كل ساعة مشهد\rصلى الإله و من يحف بعرشه\rو الصالحون على المبارك أحمد\rمن رثاء صفية بنت عبد المطلب\rو مما قالته صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها من الطويل\rألا يا رسول الله كنت رجاءنا\rو كنت بنا براً و لم تك جافيا\rو كنت بنا رؤوفاً رحيماً نبينا\rليبك عليك اليوم من كان باكيا\rلعمرك ما أبكي النبي لموته\rو لكن لهرج كان بعدك آتيا\rكأن على قلبي لذكر محمد\rو ما خفت من بعد النبي المكاويا\rأفاطم صلى الله رب محمد\rعلى جدث أمسى بيثرب ثاويا\rأرى حسناً أيتمته و تركته\rيبكي و يدعو جده اليوم نائيا\rفدى ً لرسول الله أمي و خالتي\rو عمي و نفسي قصرة ثم خاليا\rصبرت و بلغت الرسالة صادقاً\rو قومت صلب الدين أبلج صافيا\rفلو أن رب العرش أبقاك بيننا\rسعدنا و لكن أمره كان ماضيا\rعليك من الله السلام تحية\rوأدخلت جنات من العدن راضيا\r( فارغة )","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"آخر سلوة الكئيب بوفاة الحبيب {صلى الله عليه وسلم} وشرف وكرم و عظم فرغ منها كتابة بعد أن تشرف بها مطالعة متوسلاً بمن ألفت فيه صلوات الله و سلامه عليه إلى الله تعالى أن يغفر ذنوبه و يستر في الدارين عيوبه فقير عفو الله تعالى عبد الرحمن بن محمد ابن أحمد الفرفور الحنفي تاب الله عليه و على سائر عصاة المسلمين بحرمة سيد المرسلين صلوات الله و سلامه عليه و عليهم أجمعين و جعل آخر كلامه عند الخروج من هذه الدار الكثيرة الأكدار لا إله إلا الله محمد رسول الله و ذلك ليلة الجمعة الغراء\rبعد صلاة العشاء الأخيرة في بمنزله في دمشق بالعشر الأول من شهر صفر الأغر الميمون ثاني شهور سنة تسع بتقديم التاء المؤنثة باثنتين من فوق على السين و ثمانين و تسعمئة لعل الله يقضيها على المسلمين بخير و عافية و الحمد لله تعالى وحده عوداً على بدء و صلواته و سلامه على خير خلقه محمد و آله و صحبه و سلم تسليماً كثيراً أيضاً إلى يوم الدين 1","part":1,"page":37}],"titles":[{"id":2,"title":"مقدمة المؤلف","lvl":1,"sub":1},{"id":2,"title":"( قصيدة في موت النبي {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":2},{"id":3,"title":"( الإشارة إلى دنو أجله {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":0},{"id":4,"title":"كثرة استغفاره {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":0},{"id":5,"title":"تاريخ نزول سورة النصر","lvl":1,"sub":0},{"id":5,"title":"مرض النبي {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":1},{"id":5,"title":"زيارته مقبرة البقيع","lvl":1,"sub":2},{"id":7,"title":"رغبة أبي بكر في تمريض النبي {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":0},{"id":8,"title":"تمريضه في بيت عائشة","lvl":1,"sub":0},{"id":8,"title":"رقية السيدة عائشة رضي الله عنها النبي {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":1},{"id":9,"title":"الكتاب الذي أراد النبي {صلى الله عليه وسلم} أن يكتبه لأمته","lvl":1,"sub":0},{"id":11,"title":"خبر الشاة المسمومة","lvl":1,"sub":0},{"id":11,"title":"تصدقه بما عنده","lvl":1,"sub":1},{"id":12,"title":"صلاة أبي بكر بالناس","lvl":1,"sub":0},{"id":14,"title":"استئذان الصديق بالخروج","lvl":1,"sub":0},{"id":15,"title":"زيارة جبريل عليه السلام","lvl":1,"sub":0},{"id":17,"title":"خبر تعزية الخضر","lvl":1,"sub":0},{"id":18,"title":"صفة لباسه الذي توفي فيه {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":0},{"id":18,"title":"ردة العرب","lvl":1,"sub":1},{"id":21,"title":"مبايعة الصديق رضي الله عنه","lvl":1,"sub":0},{"id":21,"title":"تغسيل النبي {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":1},{"id":22,"title":"كفن النبي {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":0},{"id":22,"title":"الصلاة عليه {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":1},{"id":23,"title":"تعليل صلاتهم عليه {صلى الله عليه وسلم} فرادى","lvl":1,"sub":0},{"id":23,"title":"موضع دفنه {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":1},{"id":24,"title":"حفر قبره {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":0},{"id":25,"title":"كيفية إدخاله القبر {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":0},{"id":25,"title":"صفة قبره {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":1},{"id":27,"title":"رثاء السيدة فاطمة","lvl":1,"sub":0},{"id":27,"title":"حزن السيدة فاطمة","lvl":1,"sub":1},{"id":28,"title":"أذان بلال يهيج قلوب المسلمين","lvl":1,"sub":0},{"id":29,"title":"مبلغ سنه {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":0},{"id":29,"title":"زوجاته اللاتي توفي عنهن","lvl":1,"sub":1},{"id":30,"title":"تركة النبي {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":0},{"id":31,"title":"بعض آثار النبي {صلى الله عليه وسلم} في بيت عمر بن عبد العزيز","lvl":1,"sub":0},{"id":31,"title":"حكم تركة النبي {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":1},{"id":32,"title":"حياته و مماته {صلى الله عليه وسلم} خير للمسلمين","lvl":1,"sub":0},{"id":32,"title":"سماع النبي {صلى الله عليه وسلم} لمن يسلم عليه","lvl":1,"sub":1},{"id":34,"title":"بعض خصائص القبر الشريف","lvl":1,"sub":0},{"id":34,"title":"أول من زار قبره {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":1},{"id":34,"title":"الصحابة الذين رثوه {صلى الله عليه وسلم}","lvl":1,"sub":2}]}