{"pages":[{"id":1,"text":" - المنثور في القواعد للزركشي ","part":1,"page":1},{"id":2,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم \r\n الله حسبي وكفى \r\n قال الشيخ الإمام العلامة رحلة الطالبين ومفتي المسلمين وعمدة المحدثين والأصوليين محمد أبو عبد الله بدر الدين الزركشي الشافعي رحمه الله تعالى \r\n الحمد لله المتعالي عن الشبيه والنظير المنزه عن وصف يدرك به حس أو يختلج به ضمير \r\n أحمده على ما أسبغ من نعمته وأبلغ من دقيق حكمته وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة متحقق لعبوديته وأشهد أن محمدا عبده ورسوله عروس حضرته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وعترته \r\n أما بعد فإن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحدة هو أوعى لحفظها وأدعى لضبطها وهي إحدى حكم العدد التي وضع لأجلها والحكيم ","part":1,"page":65},{"id":3,"text":" إذا أراد التعليم لا بد له أن يجمع بين بيانين إجمالي تتشوف إليه النفس \r\n وتفصيلي تسكن إليه \r\n ولقد بلغني عن الشيخ قطب الدين السنباطي رحمه الله أنه كان يقول الفقه معرفة النظائر \r\n وهذه قواعد تضبط للفقيه أصول المذهب وتطلعه من مآخذ الفقه على نهاية المطلب وتنظم عقده المنثور في سلك وتستخرج له ما يدخل تحت ملك \r\n أصلتها لتكون ذخيرة عند الاتفاق وفرعت عليها من الفروع ما يليق بتأصيلها على الخلاف والوفاق وغالبها بحمد الله مما لا عهد للإنام بمثلها ولا ركضت جياد القرائح في جواد سبلها تتنزه في رياضها عيون العقول ويكرع من حياضها لسان المنقول ويستخرج من أبحر المعاني درها الثمين ويتناول عقدها ","part":1,"page":66},{"id":4,"text":" الفريد باليمين \r\n ورتبتها على حروف المعجم ليسهل تناول طرازها المعلم والله المسؤول وهو خير مأمول أن يلهمنا محاسن ما تنطق به الألسنة ويجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه \r\n فصل \r\n قال القاضي الحسين الفقه افتتاح علم الحوادث على الإنسان أو افتتاح شعب أحكام الحوادث على الإنسان حكاه عنه البغوي في تعليقه وقال ابن سراقة في كتابه في الأصول حقيقة الفقه عندي الاستنباط قال الله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم \r\n وكذلك قال ابن السمعاني في القواطع هو استنباط حكم المشكل من الواضح ","part":1,"page":67},{"id":5,"text":" قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رب حامل فقه غير فقيه أي غير مستنبط ومعناه أنه يحمل الرواية من غير أن يكون له استدلال واستنباط منها قال وما أشبه الفقيه بغواص في بحر در كلما غاص في بحر فطنته استخرج درا وغيره يستخرج آجرا \r\n ومن المحاسن قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله الفقه معرفة النفس مالها وما عليها \r\n وقال الإمام في الغياثي أهم المطالب في الفقه التدرب في مآخذ الظنون في مجال الأحكام وهو الذي يسمى فقه النفس وهو أنفس صفات علماء الشريعة ","part":1,"page":68},{"id":6,"text":" واعلم أن الفقه أنواع \r\n أحدها معرفة أحكام الحوادث نصا واستنباطا وعليه صنف الأصحاب تعاليقهم المبسوطة على مختصر المزني \r\n والثاني معرفة الجمع والفرق وعليه جل مناظرات السلف حتى قال بعضهم الفقه فرق وجمع ومن أحسن ماصنف فيه كتاب الشيخ أبي محمد الجويني وأبي الخير بن جماعة المقدسي وكل فرق بين مسألتين مؤثر ما لم يغلب على الظن أن الجامع أظهر قال الإمام رحمه الله ولا يكتفي بالخيالات في الفروق بل إن كان اجتماع مسألتين أظهر في الظن من افتراقهما وجب القضاء باجتماعهما وأن انقدح فرق على بعد قال الإمام فافهموا ذلك فإنه من قواعد الدين \r\n الثالث بناء المسائل بعضها على بعض لاجتماعها في مأخذ واحد وأحسن شيء فيه كتاب السلسة للجويني وقد اختصره الشيخ شمس الدين بن القماح ","part":1,"page":69},{"id":7,"text":" وقد يقوى التسلسل في بناء الشيء على الشيء ولهذا قال الرافعي وهذه سلسلة طولها الشيخ ثم الأكثر بناء الوجهين على قولين أو على وجهين إذا كان المأخذ في الأصل أقوى وأما القولان فينبنيان على القولين وقد ينبنيان على الوجهين وهو مما يستنكر كثيرا وجوابه أن الوجهين مأخذهما قولان فلم نبن القولين في الحقيقة إلا على قولين \r\n الرابع المطارحات وهي مسائل عويصة يقصد بها تنقيح الأذهان \r\n وقد قال الشافعي رضي الله عنه للزعفراني رحمه الله تعلم ","part":1,"page":70},{"id":8,"text":" دقيق العلم كي لا يضيع \r\n الخامس المغالطات \r\n السادس الممتحنات \r\n السابع الألغاز \r\n الثامن الحيل وقد صنف فيه أبو بكر الصيرفي وابن سراقه وأبو حاتم القزويني وغيرهم \r\n التاسع معرفة الأفراد وهو معرفة ما لكل من الأصحاب من الأوجه القريبة وهذا يعرف من طبقات العبادى وغيره ممن صنف الطبقات \r\n العاشر معرفة الضوابط التي تجمع جموعا والقواعد التي ترد إليها أصولاوفروعا وهذا أنفعها وأعمها وأكملها وأتمها وبه يرتقي الفقيه إلى الاستعداد لمراتب الجهاد وهو أصول الفقه على الحقيقة ","part":1,"page":71},{"id":9,"text":" فائدة \r\n كان بعض المشايخ يقول العلوم ثلاثة علم نضج وما احترق وهو علم الأصول والنحو وعلم لا نضج ولا احترق وهو علم البيان والتفسير وعلم نضج واحترق وهو علم الفقه والحديث \r\n وكان الشيخ صدر الدين بن المرحل رحمه الله يقول ينبغي للإنسان أن يكون في الفقه قيما وفي الأصول راجحا وفي بقية العلوم مشاركا \r\n وقال صاحب الأحوذي ولا ينبغي لحصيف أن يتصدى إلى تصنيف أن يعدل عن غرضين إما أن يخترع معنى وإما أن يبتدع وضعا ومبنى وما سوى هذين الوجهين فهو تسويد الورق والتحلي بحلية السرق ","part":1,"page":72},{"id":10,"text":" حرف الألف \r\n الإباحة \r\n الإباحة يتعلق بها مباحث \r\n الأول في حقيقتها \r\n وهي تسليط من المالك على استهلاك عين أو منفعة ولا تمليك فيها ولهذا لو ملك شيئا ولم يقبضه فأباحه صح بخلاف ما لو وهبه والفرق أن الهبة تمليك وفي فتاوى بعض أهل اليمن إذا قال أبحت لك كذا فإن كان ممالا يتلف فهل تصح الإباحة على وجهين أصحهما تصح وإن كان مما يتلف صحت الإباحة وجها واحدا وله الرجوع فيما لم يتلفه المباح له وفي فتاوى البغوي إذا أخذ صيدا ملكه وإذا أرسله لا يزول ملكه فإذا قال أبحته لكل من أخذه حل لمن أخذه أكله قال وجب أن لا يجوز للأخذ بيعه وإنما يحل له أكله لأن ملك المالك لم يزل بالإباحة كالضيف يأكل الطعام ولا يبيعه انتهى ومن أقسامها الضيافة عند القفال لأنها لا تملك بل تناولهم إتلاف على طريق الإباحة \r\n وقال الجمهور بل تملك لأنها بالتقديم ألحقت بالمباحات والمباحات تملك ","part":1,"page":73},{"id":11,"text":" بالاستيلاء ومنها الكتب التي يكتبها الناس بعضهم إلى بعض على ملك الكاتب وللمكتوب إليه الانتفاع بها على سبيل الإباحة حكاه الرافعي في باب الهبة عن المتولي ووجهه القاضي أبو الطيب في باب الوليمة من تعليقه بأن الكتاب غير مقصود وإنما المقصود ما فيه فهو كطبق الهدية ومن أقسامها العارية عند المراوزة فهي إباحة لا ملك فيها والمستبيح لا يملك نقل الملك بالإباحة إلي غيره وتابعهم الرافعي رحمه الله في باب الوصية \r\n ومن ثم تنعقد بلفظها فلو قال أبحت لك در هذه الشاة ونسلها كانت عارية صحيحة قاله في التتمة وعلى هذا فقد تكون العارية لاستفادة عين كالإجارة في الرضاع والبئر ومما يفترقان فيه أن العارية لابد فيها من لفظ إما من الجانبين أو من أحدهما والفعل من الآخر والإباحة لا يشترط ذلك فيها على أحد الوجهين وفي ","part":1,"page":74},{"id":12,"text":" فتاوى القاضي الحسين رحمه الله جماعة تيمموا لعدم الماء فقال رجل أبحت لكم هذا الماء وهو يكفي لواحد بطل تيممهم جميعا لأن الماء لا يتعين لواحد وإن قال وهبت لكم فقبلوا إن قلنا يجب استعماله بطل وإلا فلا \r\n الثاني \r\n الإباحة قد تكون جائزة الرجوع وقد تكون لازمة كما لو أوصى له بالمنافع مدة حياته فإنه يستحقها على جهة الإباحة اللازمة لا التمليك حتى أنه إذا مات لا تورث عنه وفي جواز الإعارة له وجهان وقال الإمام في الأساليب في الكلام على الضيافة ليس في الشرع إباحة تفضى إلى اللزوم إلا في النكاح إذا قلنا أنه إباحة لا ملك فيه ويرد عليه ما ذكرناه \r\n الثالث \r\n هل يشترط في الإباحة العلم بالقدر المباح قال العبادي رحمه الله في الزيادات لو قال أنت في حل مما تأخذ من مالي أو تعطي أو تأكل فأكل فهو حلال وإن أخذ أو أعطى لم يجز لأن الأكل إباحة والإباحة تصح مجهولة ولا تصح الهبة ","part":1,"page":75},{"id":13,"text":" مجهولة ونحوه قول الشيخ إبراهيم المروزي رحمه الله في تعليقه لو قال لصاحبه أبحت لك حلاب شاتي فهو إباحة المجهول كما لو قال أبحت لك ما تأكله من هذا الطعام فتجوز مسامحته وفي فتاوى البغوي رحمه الله إذا قال أبحت لك ما في بيتي أو استعمال ما في داري من المتاع لا هذه الإباحة حتى يبين وغن قال أبحت لك ما في داري من الطعام أو ما في كرمي من العنب جاز له أكله ولا يجوز أن يحمله أو يبيعه أو يطعم غيره وهذا يساعد ما في زوائد الروضة في كتاب القسمة إذا كان بين الشركاء حيوان لبون أو شجرة مثمرة لم تجز القسمة بالمهايأة لما فيها من الزيادة والنقصان فطريقهما أن يبيح كل واحد لصاحبه مدة وفي فتاوى ابن الصلاح رحمه الله رجل وكل آخر وكالة مطلقة ليتصرف في ماله كيف شاء وأذن له في الأكل وما أراد على طريق الإباحة فإذا أخذ ","part":1,"page":76},{"id":14,"text":" من ماله مثلا مائة درهم هل تحمل على الإباحة المطلقة \r\n أجاب إذا كان لفظ الإباحة شاملا لذلك أخذا وقدرا ولما يريد أن يفعله بها جاز ذلك وفي القواعد للشيخ عز الدين رحمه الله لا يشترط في الإباحة أن يكون المباح معلوما للمبيح وهذا مستثنى من المجهول للحاجة إليه \r\n الرابع \r\n هل يصح تعليقها قال الروياني رحمه الله في آخر كتاب الوكالة من البحر لو قال إذا جاء رأس الشهر فقد أبحت لك فيه وجهان قلت ويشبه ترجيح الجواز إذ لا تمليك فيها \r\n الخامس \r\n هل ترتد بالرد قال الإمام رحمه الله في باب الوكالة لا أعلم خلافا ","part":1,"page":77},{"id":15,"text":" في أن من أباح لغيره طعاما فقال المباح له رددت الإباحة وكان المبيح مستمرا على إباحته فللمباح له لاستباحة ولا أثر لقوله رددت الاباحة ثم قال وفي النفس من رد الإباحة شيء على بعد وذكر ابن الرفعة رحمه الله إن كلام المهذب يعني في العارية يقتضي الرد \r\n قلت وبه صرح في الذخائر فقال للمباح له أن يرد وذكر الرافعي رحمه الله في باب الوديعة أن الضيف لو قال عزلت نفسي كان له الأكل بعده \r\n السادس \r\n قال الماوردي رحمه الله في كتاب الايمان من الحاوي الاستباحة إذا صادفت إباحة لم يعلمهاالمستبيح جرى عليها حكم الإباحة دون الحظر كمن استباح مالا قد أباحه له مالكه وهو لا يعلم بإباحته له جرى على المال المستباح حكم الإباحة اعتبارا بالمبيح ولم يجر عليه حكم الحظر اعتبارا بالمستبيح قلت ولو ","part":1,"page":78},{"id":16,"text":" أباحه ثمار بستانه ثم رجع قال الغزالي رحمه الله فما يتناوله قبل بلوغ الخبر فلا ضمان \r\n وقال الصيدلاني بالغرم لأنه لا يؤثر بجهله قال الرافعي رحمه الله وإليه ميل الإمام والذي في النهاية لا غرم به ومنهم من أجرى فيه قولي عزل الوكيل ورجح الجمهور وجوب الأجرة فيما لو رجع المعير واستعملها المستعير جاهلا \r\n السابع \r\n ما يباح بالإباحة وما لا يباح وهو على أقسام \r\n أحدها ما يجوز قطعا وهو الأموال بالإنتفاع \r\n الثاني ما يمنع قطعا فمنها إتلاف المال لغير غرض شرعي كما صرحوا به ","part":1,"page":79},{"id":17,"text":" في باب الغضب وغيره ومنها الإبضاع ولهذا لو أذنت المرأة في الزنى وطاوعت لم يسقط الحد لأنه لا يباح بالإباحة وفي تعليق الشيخ أبي حامد في كلامه على البيع الفاسد لو أباح وطء أمته لأنسان فوطئها لا يلزمه المهر للإذن \r\n قال الروياني في البحر ولا ينبغي أن تسلم له هذه المسألة لأن الوطء لا يستباح بالإباحة فعوضه لا يسقط بالإباحة ويحتمل قولين كما في إذن الراهن للمرتهن هل يلزمه المهر قولان لكنهما في جاهل التحريم فإن علم فهو زنى والزنى لا يوجب المهر إلا عند الإكراه في الأمة على الصحيح ومنها القتل إذا قال اقتلني لا يباح بالإذن قطعا كما قاله الماوردي في الوديعة وإنما الخلاف في القصاص والدية والأظهر أنهما لا يجبان فإن قلت هلا ضمن في القتل فإن المحرم لو حلق اجنبي شعره وهو ساكت فإنه يضمن أي المحرم لأن الشعر في يده عارية أو وديعة والنفس أولى بذلك \r\n قلت هما سواء فإن الكفارة تجب على مبيح نفسه وهو حق الله تعالى كوجوب الفدية هناك وإنما سقط القصاص لأنه حق آدمي وقد أسقطه ومنها إباحة العرض كذلك لو قال اقذفني فلا يجب الحد في الأصح وقيل يجب ونقل الإمام أجماع الأصحاب عليه لأن العار يلحق العشيرة فلا يؤثر الإذن في حقهم ","part":1,"page":80},{"id":18,"text":" الإبراء \r\n يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n هل هو إسقاط محض كالإعتاق او تمليك للمديون ما في ذمته فاذا ملكه سقط فيه اختلاف ترجيح ولهذا قال النووي رحمه الله في موضع لا يطلق الترجيح بل يختلف بحسب الصور أي فإنهم منعوا تعليقه بالشرط وأبطلوه من المجهول ومنعوا إبهام المحل فيما لو كان له على كل منهما دين فقال أبرأت أحدكما ولو كان إسقاطا لصح ذلك كله ورجحوا أنه لا يشترط فيه علم المديون به ولا قبوله وأنه لا يرتد بالرد ولو كان تمليكا لشرط ذلك كله ولهذا توسط ابن السمعاني فقال أنه تمليك في حق من له الدين اسقاط في حق المديون وذلك لأن الإبراء إنما ","part":1,"page":81},{"id":19,"text":" يكون تمليكا باعتبار أن الدين مال وهو إنما يكون مالا في حق من له الدين فإن أحكام المالية إنما تظهر في حقه \r\n الثاني \r\n إنه باطل من المجهول إلا في صورتين \r\n إحداهما إبل الدية \r\n والثانية ما إذا ذكر غاية يتحقق أن حقه دونها كما نص عليه في البويطي فيقول مثلا أبرأتك من درهم إلى ألف إذا علم أن ماله لا يزيد على ألف فإنه يبرأ حينئذ عن ماله في ذمته وإن جهل قدره ولو قال أبرأتك من الدراهم فهل يصح ويحمل على ثلاثة وجهان في باب الضمان من الرافعي وأصحهما عدم الصحة وهو يقتضي عدم صحة البراءة من أدنى المراتب وكلامه في الصداق يقتضي ترجيح الصحة فإنه أبطل الإبراء في غير المتيقن وجعل المتيقن على وجهين من تفريق الصفقة \r\n تنبيه \r\n في معنى المجهول ما لو قال أبرئني من مائة فأبرأه وهو لا يعلم أن له ","part":1,"page":82},{"id":20,"text":" عليه شيئا ثم تيقن أن له عليه مائة وفي براءته وجهان في كتاب الصداق من الرافعي وفي فتاوي النووي رحمه الله لو استوفى دينه من غريمه وكان الوفاء من مال حرام ولم يعلم القابض أنه حرام ثم أبرأه صاحب الدين أن أبرأه براءةاستيفاء لم يصح ويبقى الدين في ذمته وإن أبرأه براءة إسقاط سقط وسكت عما إذا أطلق والظاهر حمله علىبراءة الاستيفاء فلا يبرأ \r\n تنبيه آخر \r\n المراد بالمجهول بالنسبة إلى المبرىء وأما المبرأ وهو المديون فهل يشترط علمه قال في الروضة إن قلنا إسقاط لم يشترط وإن قلنا تمليك إشترط كالمتهب \r\n قلت وهذا فيما لا معاوضة فيه فأما في الخلع فلا بد من علم الزوج بمقدار ما أبرأته منه قطعا لأنه يؤول إلى المعاوضة وقد غلط في هذه المسألة جماعة وأجروا كلام الأصحاب على اطلاقه \r\n الثالث \r\n تعليق الإبراء بشرط لا يجوز كقوله إذا جاء رأس الشهر فقد أبرأتك وسواء ","part":1,"page":83},{"id":21,"text":" قلنا الإبراء إسقاط أو تمليك كما قاله المتولي وغيره \r\n ولو قالت المرأة لزوجها إن طلقتني فأنت برىء من صداقي أو فقد أبرأتك منه فطلق لم يبرأ لأن تعليق الإبراء لا يصح وعليها مهر المثل لأنه لم يطلق مجانا كذا قاله الرافعي رحمه الله في الصداق وكلام المتولي قبيل الصلح يقتضي ترجيح البراءة وقواه بعضهم أما لو قال لامرأته إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق فأبرأته في مجلس التواجب وقع بائنا في الأصح ولو قال إن أبرأت فلانا عن الدين الذي لك عليه فأنت طالق فإنه يقع رجعيا وكأن الفرق أنه في الثانية تعليق محض وفي الأولى معنى المعاوضة حكاه الرافعي آخر الطلاق عن فتاوي القفال \r\n ويستثنى من تعليق الإبراء صور أخر \r\n إحداهما لو قال إن رددت عبدي فقد أبرأتك عن الدين الذي لي عليك صح وإذا رد يبرأ لأنا إن قلنا الإبراء اسقاط فهو إسقاط يجوز بذل العوض في مقابلته فيجوز أن يكون العوض منافع بدنه قاله المتولي في باب الصلح ","part":1,"page":84},{"id":22,"text":" الثانية \r\n البراءة المتعلقة بموت البرىء كما لو قال لمن له عليه دين إذا مت فأنت في حل ففي فتاوي ابن الصلاح أنه وصية فإن فضل عن دينه اعتبر من الثلث ويؤيده جواز الوقف المعلق بموت الواقف ومثله ما في فتاوي القاضي صدر الدين موهوب الجزري إذا قال أنت بريء عن الدين بعد موتي أو قال إذا مت فقد أبرأتك عن الدين كان ذلك وصية صحيحة سواء قلنا الإبراء تمليك أو اسقاط لأن على هذه الطريقة تملك الأعيان حتى لو قال هذا الثوب لك بعد موتي صح \r\n الثالثة \r\n تعليق الإبراء ضمنا لا قصدا كما إذا علق عتق عبد ثم كاتبه فوجدت الصفة عتق وتضمن ذلك الإبراء من النجوم حتى تتبعه اكسابه ولو لم يتضمنه الإبراء لم يعتق عنها فلا يتبعه كسبه \r\n الرابعة \r\n البراءة تنقسم إلى استيفاء وإسقاط قال القفال فيما حكاه القاضي الحسين ","part":1,"page":85},{"id":23,"text":" عنه في كتاب الأسرار وحد الاستيفاء حصول البراءة لمن عليه الدين مع تمكن صاحبه وهو المختار من التصرف في بدله غير أن التصرف اقترن بالاستيفاء وهو إقراضه منه قال وقد يجعل الشيء الواحد قبضا واستيفاء حكما كالعتق جعل تمليكا وإزالة واختار أن الحوالة استيفاء وبعد الاستيفاء استحال العود إليه ولو كانت معاوضة للزم بيع الدين بالدين \r\n الخامس \r\n إنه إنما يكون عما استقر من الديون في الذمم فاما ما لم يجب فلا يصح الإبراء عنه فإن جرى سبب وجوبه فقولان وأصحهما إلغاؤه كما لو أبرأ المالك الغاضب من الضمان والمال باق في يده ففي براءته وصيرورة يده يد أمانة وجهان مبنيان على الإبراء عما لم يجب وجرى سبب وجوبه لأن الغصب سبب وجوب القيمة عند التلف ومثله المبيع قبل القبض في ضمان البائع فلو أبرأه المشتري عن الضمان فخلاف مبني على ما قبله والأصح عدم البراءة \r\n ومثله أودعه عينا وأبرأه من ضمانها فإن كان بعد تلفها واستقرار غرمها في ذمته صح الإبراء وإن كان مع بقاءها ففي سقوط الضمان وجهان أصحهما المنع ولو أبرأت المفوضة عن مهر المثل قبل الفرض والمسيس لم يصح لأن المذهب أن العقد لم يجب به شيء ","part":1,"page":86},{"id":24,"text":" ويستثنى من هذا القسم ما لو حفر بئرا في ملك غيره بلا إذن وأبرأه المالك ورضي باستبقائها بعد الحفر برىء مما يقع فيها وصار كما لو أذن له ابتداء قاله صاحب البيان في فتاويه وليس لنا إبراء يصح قبل وجوبه غير هذه الصورة وأما ما لم يستقر فلا يصح الإبراء عنه كما لو باع دينارا في ذمته بعشرين درهما في ذمة صاحبه وأبرأ أحدهما الآخر لم يصح لعدم استقراره قاله الماوردي وغيره ونقض بدين الكتابة والأحسن تعليله بأن الشرط في الربوي القبض الحقيقي بدليل امتناع الحوالة به ولم يوجد ذلك ومنه الدعوى ففي صحة الإبراء عنها وجهان قال القفال لا يصح فلو قال أبرأتني من هذه الدعوى لا يسمع \r\n الأبنية \r\n تعتبر في صلاة الجمعة وعدم القصر والفطر والصوم وغيرهما من رخص السفر وفي عدم تحريم الاستقبال والاستدبار لقاضي الحاجة وقضاء الصلاة ","part":1,"page":87},{"id":25,"text":" بالتيمم عند فقد الماء على المقيم بالأبنيةدون المسافر غالبا وفي البيع يدخل في بيع القرية الأبنية والساحات المحيطة بالسور لا المزارع في الأصح ولو ولي قضاء بلدة فحكم وهو خارج الأبنية فينبغي أن يكون على الخلاف في نظائره في دخول المزارع في البيع ونحوه ولو حلف لا يدخل قرية كذا لم يحنث بدخول مزارعها الخارجة عنها \r\n الأبوة والبنوة \r\n متضايفان بمعنى أنه يلزم من ثبوت أحدهما ثبوت الآخر ومن فروعه قال الروياني الأولى في ادعاء النسب أن يقول مدعي الأبوة أنا إبنك ومدعي البنوة أنت ابني فلو قال الابن أنت أبي أو الأب أنا أبوك صحت الدعوى حكما وإن فسدت اختيارا \r\n اتحاد الموجب والقابل \r\n يمتنع إلا في مسألتين \r\n إحداهما الأب والجد في بيع مال الطفل لنفسه والثانية إذا وكله في البيع وأذن له في البيع من نفسه وقدر الثمن ونهاه عن ","part":1,"page":88},{"id":26,"text":" الزيادة ففي المطلب أنه ينبغي أن يجوز إذ إتحاد الموجب والقابل إنما يمتنع لأجل التهمة بدليل الجواز في حق الأب والجد \r\n إتحاد القابض والمقبض \r\n يمتنع إلا في صور \r\n الوالد يتولى طرفي القبض في البيع وفي النكاح إذا أصدق في ذمته أو في مال ولد ولده لبنت ابنه \r\n وفي صورة الخلع إذا خالعها على طعام في ذمتها بصفة السلم وأذن لها في صرفه لولده منها فصرفته له من غير توسط قبض صاحب المال فإنها تبرأ إلا في احتمال لإبن الصباغ من اتحاد القابض والمقبض \r\n ونقل الجوري عن الشافعي رحمه الله أن الساعي يأخذ من نفسه لنفسه وقد يستشكل ذلك لأن قسمة المال المشترك لا يستقل به أحد الشريكين حتى يحضر الآخر أويرفع الأمر إلى القاضي إلا أن يعتذر بأنه أمين من جهة الشرع ولو قال من وجب عليه كفارة يمين لغيره أطعم عني عشرة مساكين فأطعم يسقط الفرض ","part":1,"page":89},{"id":27,"text":" عنه وإن كانت الهبة لا بد فيها من القبض ويجعل قبض المساكين كقبضه قاله في التتمة في كتاب الشفعة وفي مسألة الظفر المشهورة ولو وكل الموهوب له الغاصب أو المستعير أوالمستأجر في قبض ما في يده من نفسه وقبل صح وإذا مضت مدة يتأتى فيها القبض برىء الغاصب والمستعير من الضمان نقله الرافعي رحمه الله في كتاب الهبة قال وهو مخالف للأصل المقرر في أن الشخص لا يكون قابضا ومقبضا وكذلك لو أجر دارا بدراهم معلومة ثم أذن المؤجر للمستأجر في صرفها في العمارة فإنه يجوز \r\n قال ابن الرفعة رحمه الله ولم يخرجوه على الخلاف في اتحاد القابض والمقبض وفي الإشراف لو كان له في ذمة شخص مال فأذن له في إسلامه في كذا \r\n قال ابن سريج يصح والمذهب المنع وينبغي طرد هذا الخلاف في التي قبلها \r\n الإثبات \r\n أقرب إلى الإحاطة والعلم من النفي \r\n ولذلك يقدم المثبت على النافي عند التعارض وكان الحلف في طرف الثبوت ","part":1,"page":90},{"id":28,"text":" على البت وفي النفي على العلم \r\n ومن فروعه لو ادعت الطلاق فأنكر الزوج فحلف ثم رجعت لم يقبل قولها لاستناد قولها إلى الإثبات ولو زوجت وكان رضاها شرطا فقالت لم أرض ثم اعترفت به فالأصح عند الغزالي قبوله لأن قولها الأول راجع إلى النفي والثاني وهو المنصوص لا يقبل لأن النفي في فعلها كالإثبات ولذلك يحلف في نفي فعله على البت \r\n ومنها لو قال الغاصب المتلف أو الضامن هذا المال في يدي حرام ولم يصدقه المضمون له والمالك فإنه لا يحرم عليه أخذه لعدم علمه بتحريم ذلك \r\n ولو قال الغاصب هو حلال وقال المضمون له حرام أجبر المضمون له على الأخذ أو الإبراء لأنه لم يتحقق العلم بالتحريم \r\n تنبيه \r\n فلو كان النفي محصورا كان كالإثبات في إمكان الإحاطة ولهذا لو شهدا أنه باع فلانا في ساعة كذا وشهد آخران أنه كان ساكنا في تلك الحالة أو شهد اثنان أنه قتل فلانا ساعة كذا وشهد آخران أنه كان ساكنا في تلك الحالة لا يتحرك ولا يعمل شيئا ففي قبول الشهادة الثانية وجهان أصحهما القبول ووجهه ","part":1,"page":91},{"id":29,"text":" النووي رحمه الله بما ذكرنا \r\n الإجارة كالبيع \r\n إلا في وجوب التأقيت والإنفساخ بعد القبض بتلف المورد من الدابة والدار بخلاف البيع وفي خيار الشرط فيها خلاف وأن العقد يرد على المنفعة في الأصح وفي البيع على العين وأن العوض يملك في البيع بالقبض من الطرفين ملكا مستقرا وفي الإجارة ملكا وراعى لا يستقر إلا بمضي المدة \r\n الأجل \r\n لا يحل بغير وقته إلا في صور \r\n منها الموت ولو مات العبد المأذون وعليه ديون مؤجله وفي يده أموال فإنها تحل ذكره في أصل الروضة في بابه عن القاضي الحسين \r\n ومنها الجنون يحل به الديون المؤجلة في المشهور في أصل الروضة ولا ترجيح في الرافعي \r\n ومنها استرقاق الحربي فيه خلاف مرتب على الحلول بالإفلاس وأولى بالحلول ذكره الرافعي رحمه الله في السير \r\n قاعدة \r\n حيث حل الأجل ولم يؤخذ ما أحل لأجله هل يبقى الأمر كما في ","part":1,"page":92},{"id":30,"text":" الحال فيه خلاف في صور \r\n منها لو باع بمؤجل ولم يسلم حتى حل الأجل هل يجب عليه التسليم أولا حتى يقبض الثمن رجح في الكبير الوجوب وفي الصغير عدمه \r\n ومنها إذا أصدقها مؤجلا فلم تسلم نفسها حتى حل الأجل لم يجب عليها التسليم حتى تقبض في الأصح \r\n ومنها إذا باع بمؤجل فلم يسلم الثمن حتى حجر على المشتري فيه وجهان \r\n الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد \r\n لأنه لو نقض به لنقض النقض أيضا أنه ما من اجتهاد إلا ويجوز أن يتغير ويتسلسل فيؤدي إلى أنه لا تستقر الأحكام \r\n ومن ثم اتفق العلماء على أنه لا ينقض حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها وإن قلنا المصيب واحد لأنه غير متعين ولو حكم القاضي باجتهاده ثم تغير باجتهاد آخر لا ينقض الأول وإن كان الثاني أقوى منه غير أنه إذا تجدد له لا يعمل إلا بالثاني بخلاف ما لو بان له الخطأ باليقين فإنه ينقض \r\n ولو تقدم خصمان إلى القاضي فقالا كان بيننا خصومة في كذا وتحاكمنا فيها إلى القاضي فلان فحكم بيننا بكذا لكنا نريد أن نستأنف الحكم فيها عندك فقيل يجيبهما والأصح المنع بل يمضي حكم الأول ","part":1,"page":93},{"id":31,"text":" ولو اشتبهت القبلة فاجتهد رجل ثم تغير اجتهاده عمل بالثاني ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء ولو اجتهد فظن طهارة أحد الإنائين فاستعمله وترك الآخر ثم تغير ظنه لم يعمل بالثاني بل يتيمم بلا إعادة في الأصح \r\n وقال ابن سريج يتوضأ بالثاني ولا يتيمم لأنها قضية مستأنفة فلا يؤثر فيها الاجتهاد الماضي \r\n واعلم أنه لا يؤخذ من هذا أن ابن سريج يقول ان الاجتهاد ينقض بالاجتهاد وإنما الأصحاب ألزموه ذلك وهو يدفعه فإن هذا حكم جديد وإنما ينقض الاجتهاد لو ألزمناه بإعادةالصلاة الأولى وهو لا يقول به ولو شهد الفاسق فردت شهادته فتاب وأعادها لم تقبل لأن قبول شهادته بعد التوبة يتضمن نقض الاجتهاد بالاجتهاد كذا علله في التتمة ولو ألحقه القائف بأحد المتداعبين ثم رجع وألحقه بالآخر لم يقبل وكذا لو ألحقه القائف بأحدهما فجاء قائف آخر فألحقه لم يلحق به لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد وقيل يتعارضان ويصير كأن لا قائف \r\n تنبيهات \r\n الأول \r\n اعلم أن هذه العبارة اشتهرت في كلامهم وتحقيقها أن النقض ","part":1,"page":94},{"id":32,"text":" الممتنع إنما هو في الأحكام الماضية وإنما تغير الحكم في المستقبل لانتفاء الترجيح الآن وهذا كالمجتهد في القبلة وغيرها إذا غلب على ظنه دليل فأخذ به ثم عارضه دليل آخر بعد ذلك فإنه يعمل بالثاني في المستقبل ولا ينقض ما مضى وقال الإمام في باب إحياء الموات مقتضى هذا أن القاضي إذا أمضى حكمه وقضاءه في واقعة وكان لقضائه مستند من مذهب العلماء ومتعلق بالحجة فإذا أراد قاض بعده أن ينقض قضاءه لم يجد إليه سبيلا \r\n الثاني \r\n يستثنى من هذه القاعدة صور \r\n إحداها أن للإمام الحمى فلو أراد من بعده نقضه فالأصح نعم لأنه للمصلحة وقد تتغير ومنع لإمام الاستثناء وقال ليس مأخذ التجويز هذا ولكن حمى الأول كان للمصلحة وهي المتبع في كل عصر \r\n الثانية لو أقام الخارج بينة وحكم له بها وصارت الدار في يده ثم أقام الداخل بينة حكم له بها ونقض الحاكم الأول لأنه إنما قضي للخارج لعدم حجة ","part":1,"page":95},{"id":33,"text":" صاحب اليد هذا هو الأصح في الرافعي وقال الهروي في الإشراف قال القاضي الحسين أشكلت علي هذه المسألة منذ نيف وعشرين سنة لما فيها من نقض الاجتهاد بالاجتهاد وتردد جوابي فذكرت مرة إن تأكد الحكم بالتسليم لم ينقض وإلا فوجهان كما في رجوع الشهود على قول ثم استقر رأيي على أنه لا ينقض سواء كان قبل التسليم أو بعده \r\n الثالثة لو قسم القاسم بين الشركاء في قسمة إجبار ثم قامت بينة بغلطه أو حيفه نقضت مع أن القاسم قسم باجتهاده فنقض القسمة بقول مثله والمشهود به مجتهد فيه مشكل استشكله صاحب المطلب لهذه القاعدة \r\n الرابعة إذا قوم المقومون ثم اطلع على صفة نقص أو زيادة بطل التقويم الأول لكن هذا ليس بنقض الاجتهاد بالإجتهاد بل يشبه نقض الاجتهاد بالنص \r\n التنبيه الثالث \r\n المراد لا ينقض باجتهاد مثله فإنه ليس بأولى من الآخر وينقض باجتهاد أجلى وأوضح منه ومن طريق أولى أن يتيقن الخطأ أولا كما في القبلة ","part":1,"page":96},{"id":34,"text":" والأواني وقد استثنى الغزالي رحمه الله من ذلك ما إذا كان حكم الأول مستمرا كما إذا خالع زوجته ثلاث مرات ثم تزوجها الرابعة بلا محلل لاعتقاده أن الخلع فسخ ثم تغير اجتهاده وهو باق معها بذلك النكاح قال إن حكم حاكم بصحة هذا النكاح لم يجب عليه مفارقتها وإن تغير اجتهاده لما يلزم في فراقها من تغير حكم الحاكم في المجتهدات وإن لم يحكم حاكم بصحته قبل تغير اجتهاده ففيه تردد واختار الغزالي وغيره أنه يجب مفارقتها لما يلزم في إمساكها من الوطء الحرام في معتقده وهذا الذي قاله في الحاكم لعله مبني على أنه ينفذ باطنا وإلا فلا يلزم من فراقه إياها نقض حكم الحاكم لأن هذا بالنسبة إلى أخذه في خاصة نفسه وامتناع نقض الحكم في المجتهدات كما تقدم ليظهر أثره في المتنازعين وعلى ذلك ينبني أيضا ما حكاه ابن أبي الدم عن الأصحاب أن الحنفي إذا خلل خمرا فأتلفها عليه شافعي لا يعتقد طهارتها بالتخليل فترافعا إلى حنفي وثبت ذلك عنده بطريقة فقضي على الشافعي بضمانها لزمه ذلك قولاواحدا حتى لو لم يكن للمدعي بينة وطالبه بعد ذلك بأداء ضمانها لم يجز للمدعى عليه أن يحلف أنه لا يلزمه شيء لأنه على خلاف ما حكم به الحاكم والاعتبار في الحكم باعتقاد القاضي دون اعتقاده وكأن هذا مفرع على نفوذ حكمه باطنا وإلا فيسوغ له الحلف ويؤيده الخلاف فيما إذا حكم الحنفي الشافعي بشفعة الجوار هل تحل له ","part":1,"page":97},{"id":35,"text":" الرابع \r\n قالوا المجتهد إذا تغير اجتهاده يعمل بالثاني ولم يخرجوه على الخلاف في تعارض الأمارتين إلحاقا للطارىء بالمقارن وكأن الفرق لزوم العمل بالأول قطعا \r\n إجتماع العوض والمعوض لواحد \r\n عن الشيخ عز الدين رحمه الله أنه قال ليس ذلك في غير المسابقة فإن السابق يريض نفسه وفرسه ويأخذ السبق \r\n قلت ويتصور في الكتابة فإن السيد يملك النجوم بمجرد العقد مع أن الصحيح بقاء الرقبة على ملكه وقيل تنتقل إلى المكاتب وقيل إلى الله تعالى حكاه صاحب البيان وغيره \r\n وجزم الرافعي بالأول ولو قال لغيره اعتق عبدك عنك على ألف ففعل استحق العوض في الأصح وقريب من هذا العين تكون لمالكين وهي القيمة المأخوذة للحيلولة في الأصح فإنها باقية على ملك الدافع حكما بدليل الاسترداد ويملكها المغصوب منه حتى قال الشيخ أبو محمد ينفذ تصرف المغصوب منه فيها ولا يملكها ومثله الشاة المعجلة باقية على ملك مالكها ويملكها الفقراء وإذا بل الحنطة بللا يسري إلى التلف فالمذهب أنها كالتالفة فيأخذ بدلها من الغاصب ولمن تكون الحنطة وجهان ","part":1,"page":98},{"id":36,"text":" أحدهما للمالك كيلا يكون العدوان قاطعا حقه كما لو نجس زيته وقلنا يطهر بالغسل فإن المالك أولى به \r\n والثاني للغاسل لأنا جعلناه كالهالك ولم يرجح الرافعي رحمه الله شيئا لكنه جزم فيما إذا اختلط زيته بمثله وقلنا أنه كالهالك أن الغاصب يملك ذلك وفي فتاوي البغوي لو غصب شجرة وأحرقها حتى صارت رمادا لا قيمة له فالمالك أولى بالانتفاع بالرماد \r\n إدراك بعض وقت العبادة نوعان \r\n الأول \r\n إدراك إلزام كإدراك زائل العذر بعض وقت الصلاة وإدراك الجماعة فلا يشترط فيه الركعة الكاملة فإذا أدرك المعذور من وقت الصلاة قدر تكبيرة فما فوقها وقد زال عذره كان مدركا لها ملتزما بفعلها ولهذا سموه إدراك إلزام لأنه يلتزم القضاء فسووا فيه بين الزمان الطويل والقصير \r\n ومثله المسافر إذا أدرك جزءا من صلاة الإمام المقيم يلزمه الإتمام لأنه أدراك إلزام والإلتزام يستوي فيه القليل والكثير ","part":1,"page":99},{"id":37,"text":" الثاني \r\n إدراك إسقاط فيشترط فيه الركعة الكاملة فمنه الجمعة لا تدرك بما دون الركعة لأن إدراكها يتضمن اسقاط ركعتين سواء قلنا الجمعة ظهر مقصورة أو صلاة بحالها والإدراك لا يفيد الاسقاط إلا بشرط كمال في ذلك الادراك ألا ترى أن المسبوق إذا أدرك الإمام ساجدا لم يدرك الركعة لأنه إدراك ناقص ولو سافر وقد بقي من الوقت ركعة قصر أن قلنا كلها أداء وإلا فلا كذا قاله الرافعي وقال الشيخ أبو محمد في الفروق أن المذهب المنصوص في رواية المزني والربيع فيما إذا بقي من الوقت مقدار تكبيرة فيحرم بالصلاة فيها كان له القصر ثم قال فإن قيل هذا إدراك اسقاط لا إدراك إلزام فهلا شرطتم إدراك ركعة كاملة كما في الجمعة قلنا الفرق بينهما أن المسافر إذا أدرك جزءا من الوقت فتحرم ونوى القصر فقد حصل له استباحة الرخصة بتمامها في الوقت لأن استباحة الرخصة مع تكبيرة الإحرام فإما فعل القصر فهو موجب هذه النية ولهذا إذا نواه مع ","part":1,"page":100},{"id":38,"text":" التحرم لم يحتج إلى نيته مع السلام وأما الاسقاط في الجمعة فيتعلق بإدراك فعل الإمام وذلك لا يكون إلا بفعل ركعة كاملة انتهى وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من هذه القاعدة \r\n أداء الواجبات على أضرب \r\n الأول المالية \r\n وتنقسم إلى عين ودين \r\n أما الدين فإما أن يكون لله تعالى أو لآدمي \r\n والأول إن كان زكاه وجب على الفور إذا تمكن وكذلك الكفارات وكذا جزاء الصيد والنذور إن كان سببهما بالتعدي فإن لم يكن كانت على التراخي وهل للإمام المطالبة بهما وجهان أطلق الرافعي حكايتهما ولا بد من لحاظ هذا التفصيل ولو ادعى تلف النصاب قبل قوله إذا لم يعلم كذبه لأن الزكاة أمانة في يده ودعوى الأمين التلف مقبولة فإن اتهم حلف ","part":1,"page":101},{"id":39,"text":" والثاني ضربان \r\n الأول \r\n أن يكون مؤجلا فلا يجب أداؤه إلا بانقضاء الأجل ولو عجله قبل المحل فإن كان له غرض صحيح في الإمتناع كخوف الإغارة لم يجب عليه قبوله وإلا أجبر على القبض أو الإبراء بخلاف ما لو ثبت له على غيره حد أو قصاص فقال لمن له الحق استوف مني ما تستحقه لا يجبر على استيفائه أوالعفو والفرق أن الذمة هناك برية وإنما قصد التخلص من الإثم وقد حصل ببذله وأيضا فليس عليه ضرر في ترك الاستيفاء لتمكنه منه وإذا مات لا يمكن مطالبة ورثته بالعقوبة \r\n وأما ها هنا فربما يلحقه ضرر بهلاك ماله لا يتمكن من حقه قاله في التتمة في كتاب السلم هذا إذا عجله لمستحقه فلو كان غائبا فدفعه للحاكم هل يجب على الحاكم قبضه له لتبرأ ذمته وجهان \r\n أصحهما كما قال الرافعي في الوديعة والشهادات المنع لأن الحظ للغائب في أن يبقى المال في ذمة المليء فإنه خير من أن يصير أمانة عند الحاكم وقال القفال في فتاويه الوجهان يبنيان على أنه لو كان حاضرا هل يجبر على أخذه أم لا فإن قلنا يجبر أخذه الحاكم وإلا فلا وقضيته أنه يأخذه إذا لم يكن عليه ضرر في القبول وهذا أقرب مما رجحه الرافعي \r\n الثاني \r\n أن يكون حالا فإن كان المديون موسرا رشيدا حيا فهل يجب أداؤه قبل الطلب يتحصل فيه خمسة أوجه من كلام الروياني وغيره ","part":1,"page":102},{"id":40,"text":" أحدهما يجب قياسا على الزكاة \r\n والثاني لا يجب لأن الحق لمعين واختاره ابن السمعاني وابن عبد السلام \r\n والثالث إن كان سببه معصية وجب وإلا فلا \r\n والرابع إن لم يعلم به المالك وجب وإلا فلا \r\n والخامس إن كان برضاه كالقرض ونحوه لم يجب أو بغير رضاه كالاتلافات ونحوها وجب وحيث قلنا لا يجب فلو ظهرت قرائن حالية تشعر بالطلب ففي وجوبه احتمال وتردد وهذا كله في الدين اللازم ليخرج دين الكتابة إذ لا يجب عليه نعم قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في الأم يحرم عليه المطل إذا كان معه وفاء وإن كان معسرا فحتى يوسر ولا يجب الإكتساب له وقال أبو الفضل الفراوي إن استدانه في معصية وجب وكلام الأصحاب في قسم الصدقات يخالفه وإن كان ميتا قالوا يبادر إلى قضاء دينه قبل تجهيزه فإن لم يكن في التركة جنسه بأن كانت عقارا ونحوه قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى سأل وارثه غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به عليه فيحتمل أنهم ","part":1,"page":103},{"id":41,"text":" رأوا أن هذه الحوالة تبرئه هنا للحاجة وإن كان محجورا عليه قال الماوردي لا يجب على الولي قضاؤه حتى يثبت ويطالب به صاحبه فإن أمسك عن المطالبة نظر فإن كان مال المحجور ناضا ألزمهم الولي قبض ديونهم أو الإبراء منها خوفا من أن يتلف المال وإن كان أرضا أو عقارا تركهم على خيارهم في المطالبة انتهى \r\n وسكت عما إذا كان لمحجور على مثله وها هنا يجب الأداء على الفور \r\n وأماالأعيان فأنواع \r\n الأول الأمانات الحاصلة في يده برضا صاحبها فلا يجب أداؤها إلا بعد المطالبة بها كالوديعة والشركة والقراض والوكالة وأداؤها يكون بالتخلية بينه وبينها هذا إذا استمرت عقودها فإن ارتفعت ولم يطلبها المالك استصحب الحال وقد صرحوا بذلك في الراهن يفك الرهن بقضاء الدين فهو باق في يد المرتهن على الأمانة على المشهور ولا يضمن إلا بالامتناع من الرد بعد المطالبة وقال ابن الصباغ ينبغي أن يكون المرتهن بعد الاداء كمن طيرت الريح ثوبا إلى داره حتى يعلم المرتهن به أو يرده لأنه لم يرض بيده إلى على سبيل الوثيقة ومثله يد المكتري على الدابة يد أمانة مدة الإجارة فلو انقضت فكذا في الأصح \r\n الثاني الأمانات الحاصلة بغير رضا صاحبها وهي \r\n الأمانات الشرعية كما لو طيرت الريح ثوبا إلى داره فالواجب عليه أحد ","part":1,"page":104},{"id":42,"text":" الأمرين إما إعلام المالك أو الرد على الفور إذا تمكن منه وأنما لم يوجبوا الرد عينا لأن مؤنة الرد لا تجب عليه وإنما الواجب التمكين من الأخذ وعلى هذا فلو كان المالك عالما به ولم يطالب لم يضمن بالتأخير بعلمه إذ لا يجب عليه مؤنة الرد ومن ذلك اللقطة إذا علم صاحبها فإن لم يعلمه فهي قبل التملك أمانة وبعده مضمونة ومنه لو استعار صندوقا فوجد فيه دراهم فهي أمانة في يده كما لو طير الريح ثوبا لداره ذكره الرافعي في العارية ولو أبق عبد إنسان فأخذه الغير ليرده على سيده كان ضامنا بوضع اليد عليه \r\n قال الماوردي وابن كج في التجريد والمتجه خلافه كما لو أخذ صيدا ليداويه ولو وقع طير لغيره على طرف جداره فنفره أو رماه بحجر فطار لا يضمن فإنه كان ممتنعا من قبل بخلاف ما لو رماه في الهواء فقتله يضمن سواء كان في هواء داره أوغيره لأنه لا يملك منع الطائر من هواء داره قاله في التهذيب في باب الغصب وذكر الرافعي رحمه الله في باب الربا أنه لو باعه نصف دينار شائعا بخمسة دراهم صح ويسلم إليه الكل ليحصل تسليم النصف ويكون النصف الآخر أمانة في يده بخلاف ما لو كان له على غيره عشرة دراهم فأعطاه عشرة ","part":1,"page":105},{"id":43,"text":" عددا فوزنت فكانت أحد عشر كان الدرهم الفاضل للمقبوض منه على الاشاعة ويكون مضمونا عليه لأنه قبضه لنفسه وعلى قياس ما ذكر لو وزن له مائة درهم كانت له عليه فأخطأ بزيادة عشرة كانت العشرة مضمونة على الآخذ وكذا لو اقترض منه مائة فوزن له مائة وعشرة \r\n الثالث الأعيان المملوكة بالعقود قبل قبضها وهي مضمونة على من هي بيده كالمبيع قبل القبض من ضمان البائع وكذا الصداق وعوض الخلع والصلح عن الدم ويجوز للبائع حبس المبيع على الثمن وإذا قبض وجب التسليم \r\n الرابع الأعيان المضمونة باليد فيجب الرد سواء كان أصولها في يده بفعل مباح أو محظور أو بغير فعله فالأول كالعارية إذا انتهى قدر الانتفاع المأذون فيه والثاني كالمغصوب والمقبوض بعقد فاسد والثالث كالزكاة إذا قلنا تجب في العين فيجب المبادرة إلى دفعها للمستحق عند التمكين وكذلك الصيد إذا أحرم وهو في يده أو حصل في يده بعد الإحرام فهذا كالإرث ولو كان في يده عين مغصوبة فأتى بها الحاكم وجب القبول في الأصح ويبرأ منها الغاصب ووجهه ما مر أن صاحبها لو كان حاضرا أجبره على أخذه \r\n الضرب الثاني \r\n الموجبات للعقوبة من حد أو قصاص فيجب إعلام المستحق بها ليستوفيه أو يعفو فإذا أقر بذلك عند الحاكم وجب عليه إعلامه في الأصح ذكروه بالنسبة إلى القذف وينبغي طرده في القتل ونحوه ولو مكن المستحق لم يجبر صاحب الحق ","part":1,"page":106},{"id":44,"text":" على استيفائه أو العفو بخلاف الحقوق المالية وقد سبق قريبا الفرق بينهما \r\n أما السرقة فلا يجب عليه الإعلام بها بل يخبر المالك بأن له عنده كذا إن كان تالفا وإن كان باقيا رده أو وكل فيه نعم لا يجوز التوكيل مع القدرة على الرد بنفسه إذ ليس له دفع المغصوب إلى غير مالكه إلا إلى الحاكم ومثله الوديعة ونحوه \r\n وأما قاطع الطريق فإن غلبنا فيه حق الله تعالى فكالسرقة يخبر بالمال مستحقه وإن غلبنا فيه حق الآدمي وجب إعلامه ليستوفيه أويدفعه إلى الإمام وقد اختلف فيما يجب على الجناة فقيل التخلية والتنكيل كالأمانات الشرعية وقيل بل الإقباض والتسليم كما في المغصوب وفائدة الخلاف تظهر في وجوب أجرة الجلاد والمستوفي للقصاص فإذا أوجبنا التمكين فقط لم تلزم الجاني وإلا وجبت وهو الأصح \r\n الضرب الثالث \r\n الأمانات المتعلقة بالذمة كالشهادة فيجب على الشاهد الاداء إذا دعى للتحمل ويلزمه الحضور عند القاضي \r\n وعن القاضي أبي حامد أنه ليس عليه إلا أداء الشهادة إذا اجتمع مع ","part":1,"page":107},{"id":45,"text":" القاضي كذا نقله الرافعي كأنه يقول أن الغرض يحصل بالشهادة على شهادته كما هو أحد الوجهين ويصير الشاهد كالمودع لا يلزمه إلا التخلية بين الوديعة ومالكها دون التسليم \r\n الإذن في الشيء إذن فيما يقتضي ذلك الشيء إيجابه \r\n وهل يكون إذنا فيما يقتضي ذلك الشيء استحقاقه هو ضربان \r\n أحدهما ما يكون إذنا في صور \r\n منها إذن لعبده في النكاح لا يكون ضامنا للمهر والنفقة في الجديد بل هما في كسب العبد \r\n ومنها الوكيل بالبيع مطلقا له قبض الثمن في الأصح لأنه من توابع البيع ومقتضاه وله تسليم المبيع بعد توفر الثمن في الأصح \r\n ومنها إذن في الضمان فقط دون الرجوع فأدى عنه الضامن كان له الرجوع لأن الأداء نتيجة الضمان المأذون فيه \r\n ومنها لو أذن لعبده في الوديعة فأتلفها فبدلها يؤديه من كسبه ومال تجارته ","part":1,"page":108},{"id":46,"text":" لا من رقبته كذا وقع في الحاوي الصغير واستشكل بأن الإذن في الحفظ ليس إذنا في الإتلاف ولهذا لو جنى العبد بإذن السيد لا يتعلق بكسبه في الأصح كما قاله الإمام لأن الإذن في الجناية ليس أذنا في قيمة ما يجنى عليه واجيب بأن المتلف في الحقيقة هو السيد لأن ابقائها في يده تسليط له على الإتلاف \r\n الثاني ما لا يكون إذنا كما لو أذن لعبده في القران والتمتع لا يجب على السيد الدم على الجديد وفي القديم قولان بخلاف إذنه في النكاح فيكون ضامنا للمهر في القديم قطعا لأنه لا بدل للمهر وللدم بدل وهو الصوم والعبد من أهله \r\n ومنها إذن لعبده في الإحرام بالحج فأحرم وارتكب محظورا من طيب أو قتل صيد لم يجب على السيد الفدية وفرضه الصوم بل للسيد منعه في حال الرق \r\n ومنها لو أحصر العبد تحلل وعليه الصوم وليس للسيد منعه في الأصح لإذنه في سببه \r\n الإذن في تصرف معين \r\n هل يتعدى ما وجب بسببه إلى غير ذلك المعين ","part":1,"page":109},{"id":47,"text":" فيه خلاف في صور \r\n منها العبد المأذون هل يطالب سيده في بقية ماله بدين المأذون فيه أوجه ثالثها يطالبه إن لم يكن في يد العبد وفاء وإلا فلا \r\n ومنها عامل القراض والوكيل يشتري بشيء معين أجرى بعضهم فيه الخلاف قاعدة \r\n مخالفة الإذن على ثلاثة أقسام \r\n الأول \r\n مخالفة إذن وضعي كما لو أعاره ليرهن على مائة درهم فرهن على مائتين بطل فيهما على الأصح ولا تخرج على تفريق الصفقة \r\n الثاني \r\n مخالفة إذن شرطي كما إذا شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من سنة فأجره الناظر أكثر منها لغير حاجة وهذه المسألةلم أر فيها نقلا والظاهر أنها على خلاف تفريق الصفقة حتى تصح في المشروط وحده \r\n الثالث \r\n مخالفة إذن شرعي كما إذا أجر الراهن المرهون مدة زائدة على المحل فالمذهب البطلان في الجميع ","part":1,"page":110},{"id":48,"text":" الأذان \r\n قال الإمام ولا يتوالى أذانان إلا في صورة واحدة على قول وهي ما إذا أذن للفائتة قبل الزوال فلما فرغ زالت الشمس فإنه يؤذن للظهر لا محال \r\n قلت يضاف إليه صور \r\n إحداها إذا أخر أذان الوقت إلى آخره ثم أذن وصلى فلما فرغ دخل وقت صلاة أخرى فإنه يؤذن لها وقد اقتصر النووي رحمه الله على استدراك هذه الصورة \r\n الثانية إذا والى بين فريضة الوقت ومقضيته وقدم المقضية ففي الأذان لها الأقوال وأما فريضته فالأصح يؤذن لها إذا طال الفصل بينهما \r\n الثالثة إذا أخر الظهر للجمع في السفر أو بلا نية ثم أراد تقديم العصر فإنه يؤذن لها فإذا أذن لها أذن للفائتة على ما رجحه العراقيون وتابعهم النووي رحمه الله \r\n إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم \r\n هي على أربعة أقسام \r\n ما يبقى قطعا وما لا يبقى قطعا ومافيه خلاف والأصح بقاؤه وعكسه والضابط أن اللفظ المضاف للحكم إن كان يتقوم به فإذا بطل بطل وإذا صح ","part":1,"page":111},{"id":49,"text":" بقي وإن كان لا يتقوم به فإذا بطل المضاف المذكور بقي الحكم على صحته \r\n الأول ما يبقى فيه العموم قطعا كما إذا أعتق عبدا معينا عن كفارته بطل كونه عن كفارته ويعتق عليه وكذا لو قال اعتق مستولدتك عني على ألف فقال أعتقتها عنك عتقت ولغا قوله عنك ولا عوض عليه في الأصح لأنه رضي به بشرط الوقوع عنه ولم يقع قال الغزالي رحمه الله وأعلم أن حكم الشافعي رحمه الله بنفوذ العتق في المستولدة مع قوله اعتقتها عنك يدل على أنه إذا وصف العتق والطلاق بوصف محال يلغى الوصف دون الأصل ومثله لو قال لمعينة جعلت هذه أضحية أو نذر التضحية بها وجب ذبحها وتكون قربة ويفرق لحمها صدقة ولا تجزي عن الضحايا ومنه لو أخرج زكاة ماله الغائب وهو يظن سلامته فبان تالفا يقع تطوعا بلا خلاف كما أشار إليه الرافعي في باب تعجيل الزكاة ولم يخرجوه على هذا الخلاف حتى لا تقع صدقة على وجه ويسترده من الفقير كما لو دفع ","part":1,"page":112},{"id":50,"text":" إليه الزكاة المعجلة ولم يشترط الاسترداد إن عرض مانع فإن الأصح أنه يسترده \r\n ومنه لو تحرم بالفرض منفردا فحضرت جماعة قال الشافعي رحمه الله أحببت أن يسلم من ركعتين وتكون نافلة ويصلي الفرض فصحح النفل مع إبطال الفرض \r\n ومنه إذا استأجر لزراعة الحنطة شهرين فإن شرط القلع بعد مضي المدة جاز وكأنه لا يبغي إلا القصل وإن شرط إلابقاء فسد العقد للتناقض ولجهالة غاية الإدراك ثم إذا فسد فللمالك منعه من الزراعة لكن إذا زرع لم يقلع زرعه مجانا للإذن بل يأخذ منه أجرةالمثل لجميع المدة قطع به الرافعي في كتاب الإجارة ولم يحك فيه خلافا \r\n الثاني ما لا يبقى قطعا كما إذا وكله ببيع فاسد فليس له البيع مطلقا لا صحيحا لأنه لم يأذن فيه ولا فاسدا لأن الشرع لم يأذن وكذا البيع الفاسد لا يستفيد به التصرف في المشتري قطعا ولا اعتبار بالإذن الضمني فيه لأن الإذن في ضمنه ناقل للملك ولا ينتقل بخلاف ما إذا فسدت الوكالة فإن الملك فيه على مالكه ","part":1,"page":113},{"id":51,"text":" ومنها لو تحرم لصلاة الكسوف ثم تبين الانجلاء قبل تحرمه بها فإن صلاته تبطل ولا تنعقد نفلاقطعا لأنه ليس لنا نفل على هيئة صلاة الكسوف فيندرج في نيته قاله الشيخ عز الدين ولو أشار إلى ظبية وقال هذه ضحية فهو لاغ ولا يلزمه التصدق بها قطعا كما قاله النووي رحمه الله في شرح المهذب ولو ضحى على أن وقت الأضحية قد دخل فلم يكن فالظاهر أنها على ملك مالكها ويدل له حديث شاة الأضحية وقوله شاتك شاة لحم فإنه يقتضي أنها لا تكون أضحية ولا صدقة فإن العبادة إذا وقعت قبل الوقت لا تصح أصلا \r\n الثالث ما فيه خلاف والأصح يبقى فمنه إذا تحرم بالصلاة المفروضة قبل وقتها ظانا دخوله بطل خصوص كونها ظهرا مثلا ويبقى عموم كونها نفلا في الأصح فإن كان عالما أن الوقت لم يدخل بطل لتلاعبه \r\n قال البندنيجي رحمه الله ومثله لو نوى صوم الفرض بالنهار لم يصح فرضا وهل يصح نفلا فيه الخلاف ومثلها في فتاوي البغوي لو نذر صوم ","part":1,"page":114},{"id":52,"text":" يوم الإثنين فنوى ليلة الأحد على اعتقاد أنه الإثنين لم يصح لأن العبادة لا تتقدم وقتها وهل ينعقد صوم يوم الأحد نفلا فيه وجهان \r\n قال ويحتمل أنه لا ينعقد قولا واحدا كما إذا أدى دينا على ظن أنه عليه فبان أنه لم يكن قال والأول أصح \r\n ومنها لو نوى بوضوئه الطواف وهو في غير مكة فيه خلاف حكاه صاحب البحر وغيره والأصح الصحة إلغاء للصفة التي لا تتأتى منه وإبقاء لنية العبادة المتوقفة على الوضوء إذ الطواف يشتمل على ذلك ووجه المنع اعتبار المنوي بجملته وهو لا يتأتى قصده مع استحالة فعله ففسدت النية \r\n ومنها إذا أحرم بالحج قبل أشهره ففي انعقاده عمرة قولان أصحهما نعم ولو نذر أن يحج الفرض سنة ستين مثلا وهو في سنة خمسين فحج قبل الستين فهل يصح حجه ويسقط عنه أو يقع نفلا وجهان في البحر ولهما مأخذ آخر وهو أن تعيين المكلف هل هو بمثابة تعيين الشارع \r\n ومنها لو نوى الإنتقال من صوم إلى صوم لم ينتقل إليه وهل يبطل ما هو فيه أو يبقى نفلا وجهان أصحهما في الروضة بقاؤه \r\n ومنها إذا أفسد المكفر صوم يوم من الشهرين عمدا انقطع التتابع وما مضى يحكم بفساده أو ينقلب نفلا فيه القولان في نية الظهر قبل الزوال \r\n ومنها لو قال هذه زكاة مالي المعجلة وعرض مانع ففي ","part":1,"page":115},{"id":53,"text":" الاسترداد وجهان قربهما الإمام من قولي التحريم بالظهر قبل الزوال \r\n ومنها لو علق الوكالة على شرط وتصرف الوكيل بعد الشرط والأصح الصحة لأنه بطل خصوص الوكالة فيبقى عموم الإذن وهل يجري هذا في النكاح كما لو وكل الولي قبل استئذانها في النكاح فإنه لا يصح على الصحيح فلو زوج الوكيل بعد استئذانها وكان بعض المشايخ يصححه تخريجا له من هذه الصورة والظاهر أنه لا يصح وكلام الإمام يقتضيه وسنذكر ما يؤيده \r\n ومنها لو قالت وكلتك بتزويجي فليس بإذن لأن توكيل المرأة في النكاح باطل قال الرافعي ويجوز أن يعتد به إذنا لما ذكرناه في الوكالة \r\n ومنها الشركة والقراض إذا فسدا لأمر أو شرط فاسد فتصرف الشريك أو العامل نفذ التصرف وادعى بعضهم نفي الخلاف فيه لكن ابن يونس طرد فيه خلاف الوكالة وقد ذكر الإمام ","part":1,"page":116},{"id":54,"text":" منها إذا انفسخ عقد القران بتلف شيء من رأس المال أن العامل هل يتصرف بحكم الإذن الأولى قال والسبب فيه أن صيغة الإذن وإن كانت قائمة فقد اختلفت الجهة والوكالة لا تحتمل استرسال تصرفات الشريك بذلك من غير ضبط \r\n ومنها قال له على ألف من ثمن خمر أو لا يلزمني يلغو الأخير وهل يصح الإقرار الأصح نعم \r\n الرابع ما فيه خلاف والأصح لا يبقى فمنها لو وجد القاعد خفة في أثناء صلاته فلم يقم بطلت صلاته على الأظهر وكذا لو قلب فرضه نفلا بلا سبب حكاه ابن كج \r\n ومنها لو تيمم لفرض قبل وقته فالأظهر أنه لا يستبيح به النفل ومنها نوى في رمضان صوما غيره من نذر أو قضاء أو نفل لم ينعقد صومه عن رمضان لأنه لم ينوه ولا عما نواه مسافرا كان أو حاضرا لأن الزمان مستحق لرمضان قاله في الشافي وقال الرافعي من أصبح في رمضان غير ناو ونوى التطوع لم يصح وعن أبي إسحاق أنه يصح قال الإمام فعلى قياسه ","part":1,"page":117},{"id":55,"text":" يجوز للمسافر التطوع به \r\n ومنها لو نذر صوم يوم لعيد لم يصح لأنه لا يقبل الصوم وقيل يصح ويلزمه صوم يوم آخر حكاه الإمام في الأساليب ومثله لو نذر صلاة فاسدة فقيل تلزمه صحيحه والأصح عدم الإنعقاد \r\n ومنها لو أحال المشتري البائع بالثمن على رجل ثم بطلت الحوالة برد المبيع بعيب ونحوه فهل للمحتال قبضه للمشتري المحيل لعموم الإذن وجهان أصحهما المنع لأن الحولة بطلت والوكالة عقد آخر يخالفها وإذا بطل عقد لم ينعكس لآخر \r\n وقد يبطل الخصوص وينتقل لخصوص آخر صونا للكلام عن الإبطال \r\n كما لو اشترى لزيد وليس وكيلا عنه لا يقع لزيد وهل يقع للفضولي الصحيح نعم إن كان الشرى في الذمة دون ما إذا كان بعين مال الغير وكما لو أوصي بطبل وله طبل لهو وطبل يحل الانتفاع به حملت على الثاني وكذا لو كان له زقان خمر وخل فقال أوصيت لزيد بأحدهما صح وحمل على الخل ذكره القاضي الحسين رحمه الله وأيده بالتي قبلها وكما لو أوصى بحمل فانفصل ميتا ","part":1,"page":118},{"id":56,"text":" بجناية جان لم تبطل الوصية وتكون الغرة للموصي له لأنها بدل منه وكما لو بطلت الجمعة لخروج الوقت أو نقص العدد فالأصح انقلابها ظهرا فبطلت إلى خصوص لا إلى عموم وهو النافلة وقيل لا وعليه وجهان \r\n أحدهما تنقلب نفلا \r\n والثاني تبطل رأسا وكما لو أحرم بالحج في غير أشهره لم يحصل وينعقد عمرة \r\n وقد يبطل العموم وينتقل لخصوص آخر \r\n كما لو منعنا القاضي الحكم بالحلف فتحاكما إليه بطل حكمه فإن تراضيا به التحق بالمحكم كذا قاله الرافعي وقال صاحب الذخائر هذا إذا علما فساد توليته فإن جهلاه فقد بنينا الأمر على أن حكمه يلزم بغير تراضيهما فلا يلتحق بالمحكم وهذا أشبه ","part":1,"page":119},{"id":57,"text":" إذا تعلق الحق بعين فأتلفت فهل يعود الحق إلى البدل المأخوذ من غير تجديد عقد \r\n فيه خلاف في صور \r\n منها لو أتلف المرهون وأخذت قيمته صارت رهنا بمجرد الأخذ كما هو ظاهر كلام الأصحاب \r\n ومنها الوقف إذا أتلف وأخذت قيمته فاشترى بها بدلة ففي صيرورته وقفا بدون إنشاء وجهان أصحهما لا بد من الإنشاء والفرق بينه وبين الأول أن المأخوذ من متلف الوقف لا يصح وقفه كالنقود بخلاف بدل الرهن فإنه يصح رهنه ومنها الأضحية المعينة إذا أتلفت يشتري الناذر بقيمتها مثلها وتصير أضحية بنفس الشراء وكأنهم اكتفوا هنا بنيته إذ إقدامه على الشراء متضمن لجعله أضحية \r\n إذا ضاق الأمر اتسع \r\n هذه من عبارات الإمام الشافعي رضي الله عنه الرشيقة وقد أجاب بها في ثلاثة مواضع ","part":1,"page":120},{"id":58,"text":" أحدها فيما إذا فقدت المرأة وليها في سفر فولت أمرها رجلا يجوز قال يونس فقلت له كيف هذا قال إذا ضاق الأمر اتسع \r\n الثاني في أواني الخزف المعمولة بالسرجين أيجوز الوضوء منها فقال إذا ضاق الأمر اتسع حكاه في البحر في باب الصلاة بالنجاسة ويؤخذ من هذه العبارة أن من وجد غيرها من الأواني الطاهرة لا يجوز له استعمالها ومن لم يجد غيرها جاز له استعمالها للحاجة كأواني الذهب والفضة يجوز استعمالها عند الحاجة \r\n الثالث حكى بعض شراح المختصر أن الشافعي رحمه الله سئل عن الذباب يجلس على غائط ثم يقع على الثوب فقال إن كان في طيرانه ما ","part":1,"page":121},{"id":59,"text":" يجف فيه رجلاه وإلا فالشيء إذا ضاق اتسع ووضح ابن أبي هريرة في تعليقه هذه العبارة فقال وضعت الأشياء في الأصول على أنها إذا ضاقت اتسعت وإذا اتسعت ضاقت ألا ترى أن قليل العمل في الصلاة لما اضطر إليه سومح به وكثرة العمل فيها لما لم تكن به حاجة لم يسامح به وكذلك قليل دم البراغيث دون كثيره وقد استعمل أبو زيد المروزي هذه العبارة وكان يصلي النافلة في خفه المخروز بشعر الخنزير فراجعه القفال فقال إذا ضاق الأمر اتسع \r\n قال الرافعي رحمه الله وأشار به إلى كثرة النوافل وقال النووي رحمه الله بل إلى أن هذا القدر مما تعم به البلوى ويتعذر أو يشق الاحتراز عنه ويعفى عنه مطلقا وإنما لم يصل به الفرائض احتياطا لها وإلا فمقتضى قوله العفو ","part":1,"page":122},{"id":60,"text":" فيها ولا فرق بين الفرض والنفل في اجتناب النجاسة ومن فروع هذه القاعدة لو عم ثوبه دم البراغيث عفى عنه عند الاكثرين وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى عما يتعذر الاحتراز منه غالبا ولو عم الجراد طريق الحرم فنحاه وقتله فلا فدية للضرورة ولو بالت البقر على دريس الحبوب في حال الدراسة فالمنقول في شرح المهذب العفو وإن تحقق بولها عليه للمشقة وسيأتي كثير منها في حرف الميم في قاعدة المشقة تجلب التيسير \r\n إذا اتسع الأمر ضاق \r\n هذه العبارة صرح بها ابن أبي هريرة كما سبق وذكر الغزالي رحمه الله في الاحياء ما يجمعها والتي قبلها فقال كل ما جاوز حده انعكس إلى ضده \r\n إذا اجتمع في العبادة جانب الحضر والسفر غلبنا جانب الحضر لأنه الأصل \r\n فلو مسح حضرا ثم سافر أو عكس أتم مسح مقيم ولو بلغت سفينته دار إقامته وهو في الصلاة امتنع الإتمام ولو أصبح صائما مقيما ثم سافر لم يجز له الفطر ","part":1,"page":123},{"id":61,"text":" ذلك اليوم وكذا لو أصبح صائما في السفر ثم صار مقيما تغليبا لحكم الحضر كالصلاة وخالف المزني رحمه الله ولو ابتدأ النافلة على الأرض ثم أراد السفر فأراد أن لا يستقبل بها القبلة امتنع وعليه الاستقبال بلا خلاف قاله النووي في شرح المهذب ولو اقتدى المسافر بمقيم لحظة لزمه الإتمام ولو نسي صلاة سفر فذكرها في الحضر أو بالعكس حكم لها بحكم الحضر فيمتنع القصر ولو تحرم بالصلاة في الحضر ثم سافر وجب إتمامها \r\n وفيه سؤال \r\n وهو أنه إما أن يكون نوى القصرأو الإتمام فإن نوى القصر لم تصح لأنه مقيم وإن نوى الإتمام فلا يقال يتم تغليبا للحضر بل لفقد نية القصر وإن لم ينو شيئا يتم لأنه مقيم لم يسافر \r\n وأجيب بأنا نعلل وجوب الإتمام بعلتين إحداهما اجتماع الحضر والسفر والأخرى فقد نية القصر ويجوز تعليل الحكم بعلتين وخرجوا عن هذا الأصل في مسألتين ","part":1,"page":124},{"id":62,"text":" إحداهما لو شرع المسافر في صلاته بالتيمم ثم نوى الإقامة من غير وجدان الماء مضى في صلاته لأن نية الإقامة ليست بأكثر من وجود الماء وكذا لو اتصلت السفينة بدار الإقامة في أثناء الصلاة بالتيمم لا تبطل صلاته ولا تجب الإعادة في الأصح وقيل يعيد تغليبا لحكم الإقامة قاله في التهذيب وليست في الرشح والروضة \r\n الثانية لو مسح إحدى رجليه في الحضر ثم سافر ومسح على الأخرى في السفر فإنه يتم مسح مسافر لأنه تم مسحه في السفر على الأصح عند الرافعي تغليبا للسفر وخالفه النووي وقال يتم مسح مقيم طردا للقاعدة \r\n إذا اجتمع الحلال والحرام أو المبيح والمحرم غلب جانب الحرام \r\n ومن ثم إذا تعارض دليل يقتضي التحريم وآخر يقتضي الإباحة قدم الحظر في الأصح تغليبا للتحريم \r\n ومن هذا قال عثمان رضي الله عنه لما سئل عن أختين بملك اليمين فقال ","part":1,"page":125},{"id":63,"text":" أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحريم أحب إلينا قال الأئمة وإنما كان التحريم أحب لأن فيه ترك مباح لاجتناب محرم وذلك أولى من عكسه وحكى الماوردي في كتاب الصيد إذا تعارض ما يوجب الحظر والإباحة ثلاثة أوجه \r\n أحدها أنهما سواء ويعتبر ترجيح أحدهما بدليل آخر \r\n والثاني يغلب الحظر وهو قول الأكثرين لكن يكون هذا فيما إذا امتزج فيه حظر وإباحة فأما مالا مزج فيه فلا يوجب تغليب الحظر كالأواني إذا كان بعضها نجسا لم يمتنع من الإجتهاد \r\n وتفصيل هذا القاعدة أن الحرام إما أن يستهلك أو لا \r\n فالأول لا أثر له غالبا وهذا كالطيب يحرم على المحرم ولو أكل شيئا فيه طيب قد استهلك لم تجب الفدية \r\n والمائعات يمتنع استعمالها في الطهارة وإذا خالطت الماء واستهلكت سقط حكمها وكذلك لبن المرأة يشربه الرضيع لا يحرم فإذا مزجت قطرة خمر بماء كثير حتى ذهبت نشوتها وشربت لم يحد لإستهلاكها لكن يحرم ","part":1,"page":126},{"id":64,"text":" تناول شيء من الماء من جهة النجاسة لا من جهة الاسكار قال الأصحاب يمتنع القراض على المغشوش قال الجرجاني رحمه الله هذا إن كان ظاهرا فإن كان مستهلكا جاز \r\n ولو اختلطت محرم بنسوة قرية كبيرة جاز له الإقدام عملا بالأصل مع كون الحرام منغمرا قال الإمام وهذا إذا عم الالتباس أو لم يمكنه الانتقال إلى جماعة ليس فيهن محرم له فإن أمكن ذلك بلا مشقة فيحتمل أن يقال لا ينكح اللواتي يرتاب فيهن والظاهر أنه لا حجر \r\n قلت ويؤيد احتماله الوجه المحكي في الأواني إذا قدر على طاهر بيقين ثم مراده بهذا الطاهر بالنسبة إلى الجزم بالتحريم وأما الورع فلا شك فيه \r\n لكن ذكر الخطابي في الإعلام أن تركه ليس من الورع بل وسواس \r\n ويستثنى من هذا القسم ما لو وقعت قطرة نجاسة غير معفو عنها بماء ","part":1,"page":127},{"id":65,"text":" كثير دون قلتين ينجس الكل وقد استشكل بأن القاعدة تغليب المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة \r\n والجواب أنه غلب درء المفسدة بالتضمخ بالنجاسة \r\n والثاني أن لا يكون مستهلكا فإن أمكن التمييز وجب كما لو اختلط درهم حرام بدرهم حلال فيحرم التصرف فيهما حتى يميزه وان لم يمكن فان كان غير منحصر فعفو قال الغزالي رضي الله عنه في الإحياء إذا اختلط في البلد حرام لا ينحصر لم يحرم الشراء منه بل يجوز الأخذ منه إلا أن يقترن بتلك العين علامة تدل على انها من الحرام فإن لم يقترن فليس بحرام لكن تركه ورع محبوب وإن كان محصورا فان كان لا يتوصل إلى استعمال المباح إلا بالحرام غلب الحرام احتياطا كالجارية بين شريكين يحرم وطئها عليهما والمشرك والمسلم يشتركان في قتل الصيد والمطلق احدى نسائه وشك في عينها والنجاسة تقع في المائعات وإن كثرت ولم تغيرها والأخت من الرضاع تشتبه بالأجنبية أو محرم بعدد من الأجنبيات محصورات ولحم مذكى بميتة ولو اختلط ","part":1,"page":128},{"id":66,"text":" حمام مملوك بحمام مباح محصور إمتنع الصيد أولا بمحصور جاز ولو اختلط مالا يحصر بما يحصر جاز الصيد في الأصح وإذا قلنا بالبطلان في تفريق الصفقة فالصحيح إن العلة في الإفساد الجمع بين الحلال والحرام فغلب الحرام ولو مات الصيد من مبيح ومحرم مثل أن يموت بسهم وبندقة أصاباه فهو حرام تغليبا للتحريم وفي فتاوى النووي رحمه الله إذا أخذ المكاس من إنسان دراهم فخلطها بدراهم المكس ثم رد عليه قدر دراهمه من ذلك المختلط لا يحل له إلا أن يقسم بينه وبين الذين أخذت منهم بالسوية وقضيته أنه ينسد عليه باب التصرف لكن في فتاوى ابن الصلاح لو اختلط درهم حلال بدراهم حرام ولم يتميز فطريقة أن يعزل قدر الحرام منها بنية القسم ويتصرف في الباقي والذي عزله إن علم صاحبه سلمه إليه وإلا تصدق به عنه وذكر مثله النووي قال واتفق أصحابنا ونصوص الشافعي على مثله فيما إذا غصب حنطة أو زيتا وخلطه بمثله قالوا يدفع إليه من المختلط قدر حقه ويخلي الباقي للغاصب أما ما يقوله العوام إن اختلاط ماله بغيره يحرمه فباطل لا أصل له وحكى في الأحياء أربعة مذاهب في المال المشترك قال ولو دفع إلى الفقير ","part":1,"page":129},{"id":67,"text":" المال بكماله لم يحل له أخذه وسكت عما يحل له منه ولو علفت شاة بعلف مغصوب فنقل النووي في البيع من شرح المهذب عن الغزالي لو اعتلفت الشاة علفا حراما أو رعت في حشيش حرام لم يحرم لبنها ولحمها ولكن تركه ورع \r\n قلت وفي فتاوى البغوي إن كان العلف قدرا لو كان شيئا نجسا يظهر تغير اللحم حرم وإلا فلا يحرم ولا يخلو عن الشبهة ويحتمل أن يقال يحل بكل حال لأن أصل مال الغير حلال وإنما حرم لكونه حق الغير بخلاف لبن الكلبة إذا ربيت به سخلة وظهر التغير فإن أصله حرام قال وهذا أشبه \r\n وفي فتاوى القاضي حسين رحمه الله مسلم ومجوسي أمرا السكين على عنق شاة الغير وذكياه فلا خلاف أن اللحم حرام وهل الضمان عليهما بالسوية أو على المجوسي فقط لأنه الذي أفسده وعلى المسلم نصف أرش النقصان بين كونها حية ومذبوحة احتمالان أوجههما ثانيهما ولو كان بعض الشجرة في الحل وبعضها في الحرم حرم عليه قطعها تغليبا للتحريم نقله في الروضة عن البحر ولو قتل صيدا بعضه في الحل وبعضه في الحرم فالأصح أن ","part":1,"page":130},{"id":68,"text":" العبرة بالقوائم فإن كان بعضها ولو واحدة في الحرم حرم وإلا فلا فلو كان نائما لم يتعرض له الرافعي وقال صاحب الاستقصاء العبرة بمستقره ولو اختلط بالماء مائع يوافقه في الصفات فالصحيح أن يقدر بغيره فإن كان على تقدير المخالفة يؤثر فهو سالب وإلا فلا وقيل تعتبر الغلبة وصححه في البيان وغيره وعلى هذا فلو استويا قال في الاستقصاء احتمل وجهين كالوجهين في الثوب الحرير والصوف وجزم المتولي والرافعي بأنه يسلب أخذا بالأحوط وعلى هذا فالفرق بينه وبين الحرير أن المدار فيما لا يؤثر على أن يستهلكه الماء وعند التساوي لا استهلاك والمدار هناك على لبس الحرير فلا بد أن يكون غالبا وعند التساوي لو يوجد كذلك \r\n ويستثنى من هذا القسم الاجتهاد في الأواني والثياب وتساوي الثوب الحرير والقطن يحل على الأصح ومس التفسير المساوي للقرآن في جواز مسه ","part":1,"page":131},{"id":69,"text":" للمحدث والمخلوقة من زناه يحل له نكاحها مع أنه قد اجتمع فيها مبيح وهو انتفاء أحكام النسب وحاظر وهو كونها جزءا منه فغلبوا المبيح ومعاملة من أكثر ماله حرام إذا لم يعرف عينه لكن يكره وقال الشيخ أبو حامد يحرم واختاره في الأحياء ولو رأى مسلما يتصرف تصرفات فاسدة وله عليه دين فهل له أخذ دينه من تلك الأثمان ينظر إن كان تصرفه مما ينقض فيه قضاء القاضي لم يحل له الأخذ وإن كان المتصرف يعتقد الحل وإن كان مما لا ينقض فإن قلنا كل مجتهد مصيب حل \r\n وإن قلنا المصيب واحد فإن اتصل ذلك التصرف بحكم حاكم حل على خلاف فيه مثاره أن حكم الحاكم هل يفيد الحل باطنا أولا \r\n تنبيه \r\n قول الأصوليين إذا اختلط الحلال بالحرام وجب اجتناب الحلال موضعه في الحلال المباح أما إذا اختلط الواجب بالمحرم روعي مصلحة الواجب وله أمثلة أحدها إختلاط موتى المسلمين بالكفار يجب غسل الجميع والصلاة عليهم ويميز بالنية واحتج له البيهقي رحمه الله بأن النبي صلى الله عليه ","part":1,"page":132},{"id":70,"text":" وسلم مر بمجلس فيه أخلاط من المشركين والمسلمين فسلم عليهم \r\n الثانية اختلاط الشهداء بغيرهم يجب غسل الجميع والصلاة عليهم وإن كان الغسل والصلاة على الكفار والشهداء حراما \r\n الثالثة المرأة يحرم عليها ستر وجهها في الإحرام ولا يمكن إلا بكشف شيء من الرأس وستر الرأس واجب في الصلاة فإذا صلت راعت مصلحة الواجب \r\n الرابعة المضطر يجب عليه أكل الميتة وإن كانت حراما \r\n الخامسة الهجرة على المرأة من بلاد الكفار واجبة وإن كان سفرها وحدها حراما \r\n إذا اجتمع السبب والمباشرة أو الغرور والمباشرة قدمت المباشرة \r\n كما لو قدم الغاصب المغصوب ضيافة للمالك فأكله برىء الغاصب وكما لو فتح قفصا عن طائر فوقف بعد الفتح وطار لا يضمنه في الجديد لأنه وجد من ","part":1,"page":133},{"id":71,"text":" الفاتح سبب ومن الطائر مباشرة واختيار فاحيل على المباشرة ولو وكل في القصاص ثم عفى واقتص الوكيل جاهلا فلا قصاص عليه وتجب الدية وإذا غرمها لم يرجع بها على العافي في الأصح لأنه محسن بالعفو والمباشرة مقدمة على السبب ولو نفر صيدا حرميا حتى خرج إلى الحل وقتله محرم فالجزاء على القاتل لأنه مباشر بخلاف ما لو قتله حلال فإنه يكون على المنفر الضمان لأنه مات بسبب التنفير وإحالته عليه أولى من إهداره ولو دل المحرم على صيد فقتله غيره لم يضمنه ولو دل المودع على الوديعة سارقا فأخذها لا يكون قرار الضمان عليه لأن الدلالة سبب والأخذ مباشرة ولو غر بامرأة فظهرت معيبة أو رقيقة انفسخ نكاحها وغرم المهر ولا يرجع على من غره في الجديد والخلاف فيما إذا سبق عقد صحيح فلو غصب أمة وزوجها ووطئها الزوج غرم المهر للمالك ولا يرجع على الغاصب قطعا لأن النكاح في مسألتنا صحيح وفسخ العقد يوجب استرداد الباذل ما بذل وها هنا العقد غير صحيح وقد أتلف منفعة البضع فيغرم ولا يرجع ذكره في التهذيب في باب الغصب قال ونظيره من الغرور لو غر بأمة وهو واجد لطول حرة أو غير خائف من العنت فوطئها جاهلا غرم المهر ولا يرجع على الغار ولو غصب طعاما وقدمه لغيره ضيافة فأكله جاهلا غرم قيمته للمالك ولا يرجع على الغاصب في الجديد لأنه هو المتلف والنفع عائد ","part":1,"page":134},{"id":72,"text":" إليه فكان قرار الضمان عليه \r\n نعم إن غرم الغاصب لم يرجع على الآكل على المذهب ولا نظير لهذه الصورة أعنى الاستقرار على اثنين \r\n ويستثنى من هذه القاعدة صور \r\n منها إذا استأجره لحمل طعام معين على دابة وسلمه زائدا فحمله المؤجر جاهلا بالحال بإن قال له عشرة فكان أحد عشر فتلفت الدابة ضمنها على المذهب كما لو حمل بنفسه وإنما ضمن هذا الغار لأن يد المباشر والحالة هذه كيد الغار لأنه نائب عنه واستشكل ابن الرفعة رحمه الله ترجيح الرافعي الضمان مع تصريحه بالبناء على قولي الغرور قال وهذا الترجيح ينافي التخريج وجوابه ما ذكرنا \r\n ومنها إذا غصب شاة وأمر قصابا بذبحها وهو جاهل بالحال فقرار الضمان على الغاصب قطعا قاله في الروضة ولم يخرجوه على قولي الغرور والمباشرة وكذلك لو أفتاه المفتي بإتلاف فأتلف ثم تبين خطؤه فإن كان المفتي أهلا الفتوى فالضمان عليه وإلا فلا لأن المستفتي مقصر ولم يخرجوه على القولين وللرافعي فيه بحث \r\n ومنها وقف ضيعة على أهل العلم فصرف إليهم غلتها ثم ","part":1,"page":135},{"id":73,"text":" خرجت مستحقة فقرار الضمان على الواقف لتغريره فإن عجز عنه فكل من انتفع به غرم فإن أجر الناظر وأخذ الأجرة وسلمها للعلماء فرجوع مستحق الملك على المستأجر لا على الناظر ولا على العلماء ورجوع المستأجر على من وصلت دراهمه إليه قاله الغزالي في فتاويه \r\n إذا اجتمع الممسك والقاتل \r\n هو ضربان الأول ما يلغو معه فعل الممسك وذلك في بابين \r\n أحدهما القصاص إذا أمسك شخصا فقتله آخر فالقصاص على القاتل تقديما للمباشرة على السبب ثانيهما الإحرام إذا أمسك محرم صيدا فقتله محرم آخر فالأصح أن الجزء كله على القاتل لأنه المباشر وقيل عليهما نصفان لأنهما من أهل ضمانه وصحح النووي رحمه الله في موضع آخر من شرح المهذب أنه يجب على القاتل والممسك طريق في الضمان وفرق القاضي أبو الطيب بينهما في باب الغضب بأن مسألة المحرم ضمان يد وليس بضمان إتلاف فأما في ضمان الإتلاف فإن الحكم يتعلق بالمباشر دون المتسبب ولا يرد الإكراه في القتل لأنه سبب ملجىء \r\n الثاني ما لا يلغو كما إذا أمسك الكافر في الحرب واحد وقتله آخر ","part":1,"page":136},{"id":74,"text":" فإن السلب بينهما لاندفاع شره بهما حكاه الرافعي رحمه الله عن أبي الفرج قال وكأن هذا فيما إذا منعه من الهرب ولم يضبطه فأما الإمساك الضابط فإنه أسير وقتل الأسير يستحق به السلب وينبغي أن يقال أن هذا فيما إذا لم يتمكن الممسك من قتله إما إذا ضبطه وتمكن من قتله فبادر شخص وقتله فلا يشاركه لأنه لم يخاطر بنفسه في قتله \r\n ومنه لو أمسك المحرم صيدا فقتله حلال فإن الجزاء يجب على المحرم في الأصح ولا يرجع به على الحلال لأن الحلال غير ممنوع منه ونازع المحب الطبري في هذا التعليل وقال لا أسلم إنه غير ممنوع منه في هذا الحالة فانه ما دام مضمونا على المحرم فليس لأحد أن يقرر الضمان عليه بإتلافه في يده لأنه إضرار به \r\n إذا علق الحكم بعدد أو ترتب على متعدد فهل يتعلق بالجميع أو بالآخر ","part":1,"page":137},{"id":75,"text":" ولك أن تقول إذا تعقب شيء جملة مركبة من أجزاء فهل المؤثر الجزء الأخير منها أو المجموع \r\n فيه للعلماء تردد ومثله الخلاف في الحكم المترتب على اللفظ هل هو يناط بآخر جزء منه أو بكله ويظهر في بادىء الرأي أنه لفظي لأن الجزء الأخير متوقف الوجوده على ما سبقه فلما سبقه مدخل بهذا الاعتبار والتحقيق أنه معنوي ويترتب عليه فوائد والمعزو لمذهبنا أن المؤثر المجموع \r\n ومقابله المعزو لأبي حنيفة رحمه الله \r\n والخلاف بينهما مأخوذ من مسألة السكر بالقدح العاشر فحكم الشافعي رضي الله عنه بأن السكر لا يحصل بالقدح الأخير وحده بل به وبما قبله ومن ثم قال حكم ما قبله في التحريم وإيجاب الحد حكمه وحكم أبو حنيفة رحمه الله بحصوله بالأخير ولهذا لم يوجب الحد على شارب النبيذ إذا لم يسكر والحاصل أن المفسدة إنما تتحقق عند انضمامه إلى غيره \r\n وهذه القاعدة أشار إليها الرافعي في كتاب الخلع وغيره ولها فروع \r\n الأول لو قال أنت طالق ثلاثا بألف وهو لا يملك عليها إلا واحدة فالنص إنه إذا طلقها يستحق الألف لأن البينونة والتحريم الذي يتوقف على ","part":1,"page":138},{"id":76,"text":" المحلل إنما يحصل بالثالثة ولهذا قال في الحاوي الصغير إذا أفاد الكبرى استحق فأفاد الحكم متضمنا التعليل وخالف المزني في ذلك وقال ليس له إلا ثلث الألف واحتج له بفقء عين الأعور فإن الشافعي رحمه الله لايوجب عليه إلا نصف الدية ولم ينظر إلى ذهاب ضوئه كله وكذلك من شرب تسعة أقداح من النبيذ ولم يسكر ثم شرب العاشر فسكر بأنه إنما حصل السكر بانضمام العاشر وللشافعي أن يفرق بأن البينونة وإن تأثرت بما سبقها من الطلاق وشارك في ذلك القدح العاشر وعين الأعور لكن جهة التأثير مختلفة فإن تأثير الثالثة تأثير شرط في مشروط والشرط لا يجامع المشروط في ترتيب الحكم لكن غايته أن البينونة منحطة عن الثالثة مع لحاظ التقدم بخلاف القدح العاشر وعين الأعور لأن السكر نشأ عن المجموع \r\n ومنهم من فرق بأن العقل يستر على التدريج فكل قدح يزيل شيئا من التمييز وزوال البصر كما أثر فيه الفقء أثر فيه ما قبله والحرمة الموصوفة بالكبرى لا يثبت منها شيء بالطلقتين الأوليين قال الرافعي وقد يقال المراد من ","part":1,"page":139},{"id":77,"text":" الحرمة الكبرى توقف الحل على أن تنكح زوجا غيره وهذه خصلة واحدة لا تتبعض حتى يباشر بعضها بالطلقة الثالثة وبعضها بما قبلها قيل وهذا البحث محل نظر ويحتمل أن يقال بكل طلقة يتشعب النكاح وينقص حق الزوج وبالثالثة يبطل حقه بالكلية \r\n الثاني لو أرضعت أم الزوج الصغيرة أربع رضعات ثم ارتضعت الصغيرة منها وهي نائمة المرة الخامسة فهل يحال التحريم على الرضعة الأخيرة ويكون الحكم كما لو أرتضعت الخمس وصاحبة اللبن نائمة فلا يجب عليها غرم يسقط مهر الصغيرة أو يحال على الجميع فيسقط من نصف المسمى خمسه ويجب على الزوج أربعة أخماسه وجهان أصحهما الأول ويشهد له نص الشافعي رحمه الله في التي قبلها \r\n الثالث لو اوجرها ثلاثة أنفس من لبن أم الزوج واحد مرة وآخران كل واحد مرتين فهل يوزع الغرم أثلاثا لاشتراكهم في إفساد النكاح أو على عدد الرضعات صحح في الروضة الثاني والصواب ","part":1,"page":140},{"id":78,"text":" بمقتضى ما سبق من النص في الخلع ترجيح الأول وإن الغرم على من أرضع الخامسة فليتأمل \r\n الرابع إذا طلق زوجته على التلاحق هل يتعلق التحريم بالطلقة وحدها أو بالطلاق الثلاث وجهان ويظهر أثرهما في الشهود إذا شهدوا بالطلقة الثالثة فهل يكون الغرم بجملته عليهم أو ثلثه فقط فإن قلنا بالأول كانت جملة الغرم عليهم وإلا فثلثه ولو طلق زوجته طلقتين ثم قال لها أنت طالق ثلاثا فهل نقول وقعت واحدة أو وقعت الثلاث قال الشيخ برهان الدين الفزاري سئلت عن هذه المسألة فأفتيت بوقوع الطلاق الثلاث على معنى أن هيئة الثلاث وقعت الآن ويشهد له قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم أي أكملت لكم الأحكام لا القرآن فإنه ","part":1,"page":141},{"id":79,"text":" نزل بعد ذلك منه آيات غير متعلقة بالأحكام وفي الحديث أن الشيطان يعقد على قافية رأس أحدكم ثلاثا إلى أن قال فإذا صلى انحلت عقده كلها وقد كان قبل ذلك انحل عقدتان \r\n الخامس العتق في الكتابة هل ينسب إلى النجم الأخير حتى لا يثبت برجل وامرأتين ويثبت بهما ما قبله أو إلى المجموع فيه وجهان \r\n السادس لو جعل الجعل في مقابلة رد عبديه فرد أحدهما استحق نصف المسمى صرح به ابن الصباغ وكذا قاله الإمام في كتاب الخلع فيما إذا جعل له جعلا في مقابلة ثلاثة فرد واحدا إنه يستحق حصته ولم يتعرض لقدرته على رد الثاني أم لا فإنه جعل ذلك أصلا لاستحقاق الحصة فيما ","part":1,"page":142},{"id":80,"text":" إذا قالت طلقني ثلاثا على ألف فطلق واحدة ولو كان شرط استحقاق الحصة العجز عن رد الثاني لم يجز ذلك كمسألة الطلاق \r\n السابع السبع في غسلات الكلب هل يقال يحصر التطهير بالمجموع أو بالسابعة يمكن تخريج الخلاف فيه من هذا الأصل ومن فوائده ما لو تطاير شيء في أثناء الغسلات وفيه خلاف \r\n الثامن من سرق زائدا على النصاب كألف درهم فقطع كان عما يتعلق بالنصاب ويبقى الزائد إلى تمام الألف لا مقابل له ولا تكفير قاله الشيخ عز الدين في القواعد ولكن قال الرافعي في باب الزكاة في الكلام على الوقص أن القطع يتعلق بالكل ونظيره الخلاف في الأوقاص وهي ما بين النصابين كما بين الخمس والعشر من الإبل هل يتعلق الواجب بها مع النصب أو هي عفو والزكاة تتعلق بالنصب قولان أظهرهما الثاني \r\n قلت ويجيء مثله في الموضحة يجب فيها خمس من الإبل وإن استوعبت أكثر الرأس قطعا وبه صرح الشيخ أبو محمد في الفروق \r\n التاسع المهر يقابل بجمع الوطئات أو بالوطئة الأولى ","part":1,"page":143},{"id":81,"text":" وجهان وضعف الأول فإن الصداق كالثمن فلا يقابله مجهول وجميع الوطئات مجهولة \r\n العاشر لو رمى إلى صيد فلم يزمنه ورمى إليه آخر فأزمنه فلمن يكون الصيد فيه وجهان أحدهما للثاني إذا الزمانة تعقب رميه والثاني هو بينهما لأنها حصلت بفعلهما وخرج عليهما القاضي ما لو وضع في السفينة زيادة مغرقة فغرقت ففي قدر الضمان خلاف والأصح القسط أما لو علق بعدد فزيد عليه من جنسه فإن لم يمنع من الزيادة ثبت بالكل إذ لا يمكن اسناده لمعين لعدم الترجيح كما لو شهد أربعة بالحق ولهذا لو رجعوا كلهم وزع الغرم على جميعهم سواء شهدوا جميعا أو مرتبا وإن منع من الزيادة كالثلاث في الطهارة فإنه تكره الزيادة عليها وقيل يحرم فالزائد لا أثر له إلا إذا تعلق بإتلاف كما لو ضرب في الخمر إحدى وأربعين فمات فهل يجب كل الضمان أو نصفه أو جزء من إحدى وأربعين جزءا فيه أقوال أظهرها الثالث ","part":1,"page":144},{"id":82,"text":" وكذا لو جلد في القذف إحدى وثمانين فهل يجب نصف الدية أو جزء من إحدى وثمانين فيه القولان ومثله لو اكترى اثنان دابة فارتدا فهما ثالث بغير إذنهما فهلكت فهل يجب على المرتدف النصف أو الثلث أو القسط بحسب الوزن أوجه \r\n إذا اختلف القابض والدافع في الجهة فالقول قول الدافع \r\n وهذا لو كان عليه دينان بأحدهما رهن ثم دفع إلى المداين دراهم وقال أقبضتهما عن الدين الذي به الرهن وأنكره القابض فالقول قول الدافع وسواء اختلفا في نيته أو في لفظه قال الأئمة والاعتبار في أداء الدين بقصد المؤدى حتى لو ظن المستحق أنه يودعه عنده ونوى من عليه الدين برئت ذمته وصار المدفوع ملكا للقابض ولو دفع إلى زوجته دراهم وقال دفعتها عن الصداق فقالت بل هي هدية فالقول قول الدافع حكاه الرافعي في كتاب الصلح عن الأصحاب وقال في كتاب الصداق لو اختلف الزوجان في قبض مال فقال دفعته صداقا فقالت بل هدية فالقول قوله بيمينه وإن اتفقا على أنه أتى بلفظه ","part":1,"page":145},{"id":83,"text":" واختلفا هل قال خذي هذا صدقة أم هدية فالقول قوله بيمينه وإن اتفقا على أنه لم يجر لفظ واختلفا فيما نوى فالقول قول الدافع بيمينه وقيل بلا يمين وسواء كان المقبوض من جنس الصداق أم غيره طعاما أو غيره فإذا حلف الزوج فإن كان المقبوض من جنس الصداق وقع عنه وإلا فإن رضيا ببيعه بالصداق فذاك وإلا استرده وأدى الصداق وإن كان تالفا فله البدل عليها وقد يقع في التقاص وقال في النفقات لو باع شيئا فأجر دلالته عليه فلو قال الدلال للمشتري أن البائع لم يعطني أجره فأعطاه المشتري شيئا وكان كاذبا في أخباره لم يملكه لأنه إنما أعطاه بناء على أن البائع لم يعطه وقد ظهر خلافه ومثله لو أظهر شخص الفقر والمسكنة وهو بخلافه فدفع إليه الناس مالا لم يملكه وحرم عليه أخذه \r\n وفيه قال النبي صلى الله عليه و سلم في الفقير الذي مات من أهل الصفة وخلف دينارين كية من نار ولو رأى إنسانا دنس الثياب فأعطاه ","part":1,"page":146},{"id":84,"text":" درهما ليغسل به ثوبا فهل يتعين صرفه إلى غسله عملا بنية المالك حكى الرافعي في باب الهبة عن القفال أنه إن قاله على سبيل التبسط المعتاد جاز له صرفه إلى غيره وإلا تعين صرفه إليه وحكى في الشهادات فيه وجهين كما لو أعطى الشاهد أجرة مركوبه فلم يركب والصواب أن في الكل المدار على القرينة فإن دلت قرينة لفظية أو حالية على أن المالك لم يقصد إلا الصرف في ذلك المعين لم يجز صرفه إلى غيره ولو أذن في أكل طعامه ثم ادعى عليه البدل حكم له به لأن الطعام قد يصير مباحا بالإضطرار مع البدل فالإباحة لا تفيد سقوط البدل عند دعواه \r\n ويستثنى من هذه القاعدة صور \r\n منها لو بعث إلى بيت من لا دين له عليه شيئا ثم قال بعثته بعوض وأنكر المبعوث إليه فالقول قول المبعوث إليه قاله الرافعي في كتاب الصداق \r\n ومنها لو كان الرهن في يد المرتهن وقال قبضته عن الرهن و قال الراهن بل قبضه إيداعا أو عارية أو إجارة فهل القول قول المرتهن لإتفاقهما على ","part":1,"page":147},{"id":85,"text":" قبض مأذون فيه أو قول الراهن لأن الأصل عدم ما أدعاه وجهان أصحهما الثاني وهو المنصوص قال الرافعي ويجري هذا فيما إذا اختلف البائع والمشتري وكان للبائع حق الحبس وصادفنا المبيع في يد المشتري فادعى البائع أنه أعاره أو أودعه لكن الأصح هنا حصول القبض لقوة يده بالملك \r\n ومنها لو عجل زكاة وتنازع هو والقابض في أنه اشترط التعجيل أم لا فالمصدق القابض على الأصح \r\n ومنها إذا سأله سائل وقال إني فقير فأعطاه شيئا ثم ادعى بعد أنه دفعه قرضا وأنكر الفقير فالقول قول الفقير لأن الظاهر معه بخلاف ما إذا لم يقل إني فقير فالقول قول الدافع قاله القاضي الحسين في تعليقه في باب النية في إخراج الصدقة \r\n تنبيه \r\n لو تنازعا عند الدفع في المؤدى عنه فالإختيار إلى الدافع أيضا كما قاله الرافعي في باب الكتابة واستثنوا منه مسألة وهي المكاتب فإن الإختيار إلى سيده لا له ومع هذا فلو لم يتعرضا للجهة ثم قال المكاتب قصدت النجوم وأنكر السيد أو قال صدقت ولكن قصدت أنا الدين فوجهان أصحهما في زوائد الروضة تصديق المكاتب وقد استشكل لأنه قد جزم بأن الاختيار هنا للسيد ","part":1,"page":148},{"id":86,"text":" فائدة \r\n قالوا في باب القراض إذا اختلفا في ذكر العوض فالقول قول الآخذ في الأصح وفي باب الهبة إذا قال وهبتك بعوض وقال بل مجانا فالقول قول المتهب في الأصح عند النووي ولو قال السيد أعتقتك على ألف فقال بل مجانا فالقول قول العبد ويحلف ولا شيء عليه وأما العتق فحاصل بإقرار السيد ولو قال الزوج خالعتك بألف فقالت بل بلا عوض بانت بإقراره ولا عوض عليها وفي باب الأطعمة لو أطعمه واختلفا في ذكر العوض فالقول قول الآكل في الأصح وفي باب اختلاف المتبايعين إذا قال بعتك فقال بل وهبتني يحلف كل على نفي دعوى الآخر فإذا حلفا رده مدعي الهبة فما الفرق بين هذه المسائل وما الضابط لها \r\n والجواب الفرق بين هذه وتلك أن في المسائل المتقدمة إتفاقا على اتحاد اللفظ الصادر من المالك ثم المالك يدعي ضم ما يوجب العوض والآخر ينكر هذه الضميمة فصدقناه لأن الأصل عدمها فاعتضد قوله بأصلين عدم الضميمة وبراءة الذمة وفي الأخيرة اختلفا في نفس اللفظ الصادر من المالك هل هو لفظ بيع أو هبة فصدقناه لأنه اعترف باللفظ الصادر منه فقوى جانبه ولم يرجح قول الآخر وإنما لم نلزمه بالثمن لأنه ","part":1,"page":149},{"id":87,"text":" يدعي براءة الذمة الموافقة للأصل وضابط المسائل ما ذكرناه وهو إن كان الإختلاف في ضم لفظ العوض بعد الإتفاق على اتحاد لفظ اللافظ فالقول قول الآخذ والا فالقول قول الآخر فإن قلت ولم جرى الخلاف في مسألة القرض والمتهب والمضطر ولم يجر في مسألتي العتق والخلع قلت وذكر ابن الصباغ ضابطا لبعض هذه الصور وهو أن الدافع إما أن يخالف الظاهر أولا فإن لم يخالف الظاهر فهو المصدق كما لو دفع إليه مالا ثم اختلفا فقال هو قرض وقال المدفوع إليه هبة فالمصدق الدافع وكمسألة ما لو كان عليه ألفان بأحدهما رهن أما إذا كان قول الدافع يخالف الظاهر صدق المدفوع إليه كما لو عجل زكاته وتنازع هو والقابض في أنه شرط التعجيل فالمصدق الفقير لأن الدافع يخالف قوله الظاهر فإن الزكاة ظاهرة في الوجوب والمعجلة ليست بزكاة في الحال فلم يقبل قوله \r\n إذا اختلف الغارم والمغروم له في القيمة فالقول قول الغارم \r\n لأن الأصل براءة ذمته من الزيادة ما لم يعارضه أصل آخر واحترز بهذا القيد عمن يدعي بقاء حياة الملفوف حيث تلزمه الدية وكذلك نظائره ","part":1,"page":150},{"id":88,"text":" ومن فروع القاعدة \r\n لو كان رأس مال السلم جزافا وجوزناه وهو الأصح ثم اتفق الفسخ وتنازعا في قدره فالقول للمسلم إليه لأنه غارم قاله الرافعي ولو اختلف الغاصب والمالك في قيمة المغصوب بعد تلفه صدق الغاصب ولو الختلف الشريكان في قيمة العبد وقد أعتق احدهما نصيبه وتلف العبد فالمصدق المعتق على الأظهر لأنه الغارم ولو اشترى عبدين فتلف أحدهما في يد المشتري واقتضى الحال تقسيط الثمن على القيمتين كرد بعيب ونحوه واختلف المتبايعان في قيمة التالف فادعى المشتري ما يقتضي زيادة فيما يسترجع فقولان أصحهما أن القول للبائع لأن الأصل بقاء ملكه على الثمن فلا ننزع عنه إلا بما أقر به ولو تلف أحد العبدين قبل القبض واقتضى الحال تقسيط الثمن واختلفا في الثمن فينبغي أن لا يكون القول قول البائع جزما لعدم المعارض ولو اختلفا وانفسخ البيع والمبيع تالف واختلفا في قيمته فالقول قول المشتري جزما \r\n ولو رد المبيع بعيب واختلفا في الثمن فقال ابن أبي هريرة يتحالفان والأصح قول البائع لأنه غارم ولو تقايلا ثم اختلفا في الثمن فالأصح كذلك وقيل للمشتري وقيل يتحالفان \r\n نعم لو اشترى شقصا فيه الشفعة وقال اشتريته بألف وقال الشفيع بل بخمسمائة فالقول قول المشتري قال الشيخ أبو حامد وإنما لم ","part":1,"page":151},{"id":89,"text":" يجعل القول قول الشفيع في قدر الثمن وإن كان غارما لأن القول قول الغارم في حالة التلف لأنه يغرم ولا يملك بالغرامة مالا فلهذا كان القول قوله وليس كذلك في مسألتنا لأنه ليس بغارم يعني حقيقة وإنما يبذل بدلا يملك به شقصا لغيره فلم يكن القول قوله في بدل يملك به ما هو ملك لغيره وهذا كله فيما إذا أتلف شيئا تجب قيمته في ذمته فيكون القول قوله في قدره فأما إذا كان ينزع ملك غيره ببدل يبذله فلا يكون القول قوله في قدر ذلك البدل ولهذا لم يجعلوا القول قول المشتري في الثمن عند الاختلاف مع البائع منه لأنه ينزع الملك من البائع فلم يجعل القول قوله في قدر البدل كما قاله القاضي الحسين وغيره في باب الشفعة والضابط لهذه الصور أنا ننظر في مدعي المقدار في الثمن أو القيمة فإن وجدناه أجنبيا عن العقد كالشفيع فالقول قول خصمه جزما وإن لم يكن أجنبيا عن ذلك فأما أن يكون المدعي يريد بدعواه إزالة ملك خصمه عما هو في ملكه أو لا إن كان الأول ولم يعارضه تلف تحت يد المدعي فالقول قول من يراد إزالة ملكه كما سبق وإن عاضه تلف تحت يد المدعي من غير أن يكون غارما جرى القولان وإن كان غارما فلا يجري القولان ويجيء وجه ضعيف حتى في صورة الإقالة وهذا كله إذا لم يكن هناك عقد قائم فإن كان جاء التحالف في الإقالة على وجه ضعيف وإن لم يكن هناك إزالة ملك خصمه فالقول قول الغارم ","part":1,"page":152},{"id":90,"text":" كالغصوب والعوارى حتى في صورة التحالف والمبيع تالف وإن أخذ شبها من هذا ومن الذي قبله جرى القولان كما في صورة العتق \r\n إذا اختلف المتعاقدان وادعى أحدهما إلى دفع العقد والآخر إلى إمساكه \r\n فالأصح إجابة من طلب الامساك مع الرجوع بأرش القديم بائعا كان أو مشتريا لما فيه من تقرير العقد وإبقائه إلا في صورة وهي ما إذا اطلع على عيب الثوب بعد صيغه فأراد البائع إعطاء الأرش وأراد المشتري رد الثوب وأخذ قيمة الصبغ فالأصح أن المجاب هو البائع ولو كان بالعكس فوجهان قال الرافعي قضية إيراد الأئمة أن المجاب أيضا البائع وأهمل في الروضة هذا التصحيح \r\n إذا اختلفا في الصحة والفساد فالقول قول مدعي الصحة بيمينه في الأظهر عملا بالظاهر \r\n قال القفال وأصلها تعقيب الإقرار بما يرفعه \r\n ولاختلافهما مراتب \r\n الأولى أن يختلفا في صفة العقد فيدعي أحدهما وجوده على وجه مفسد ","part":1,"page":153},{"id":91,"text":" كأجل أو خيار مجهول أو انضمام فاسد إلى الثمن كدراهم إلى الخمر ونحوه ويدعى الآخر عدمه فهو موضع الخلاف المشهور وكلام الروياني يقتضي القطع بتصديق مدعي الصحة فإنه قال في البحر به لو اختلفا في شرط يفسد العقد فالقول قول من ينفيه بلا خلاف \r\n الثانية أن يختلفا في صحة العقد من أصله كأن يدعي أحدهما حرية المبيع أو أنها أم ولد أو أنها ملك الغير أو عقدنا على العصير وهو خمر ويقول البائع بل بعته وهو عصير فذكر بعض المتأخرين أن القول قول مدعي الصحة قطعا ولهذا جعلوه دليلا لأحد الوجهين في دعوى الشرط المفسد وليس كما قال فقد جزم الجرجاني في التحرير في هذا الحالة بأن القول قول مدعي الفساد لأن الأصل عدم الانعقاد قال بخلاف المسألة قبلها فإنهما اعترفا بعقد صحيح وادعى أحدهما شرطا زائدا يفسده \r\n الثالثة إن يختلفا فيما يكون وجوده شرطا كبلوغ البائع بأن باع ثم قال لم أكن بالغا حين البيع وأنكر المشتري وما ذكراه محتمل فيصدق البائع لأن الأصل عدم البلوغ قطع به الروياني في البحر في آخر باب الربا ويوافقه قول الأصحاب في باب الكتابة لو قال السيد كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي وأنكر العبد صدق السيد إن عرف سبق ما ادعاه وإلا فالعبد لكن الرافعي رحمه الله ","part":1,"page":154},{"id":92,"text":" أجرى في نظيره الخلاف في النكاح حيث قال لو زوج ابنته ثم قال كنت محجورا أو مجنونا يوم زوجتها وأنكر الزوج وعهد ما يدعيه فوجهان أحدهما تصديق الزوج لاتفاقهما على جريان العقد والغالب في العقود أنها على الصحة وكذلك لو اختلف المتبايعان في الرؤية فقال الغزالي رحمه الله في فتاويه أن القول قول البائع وقال في الروضة في اختلافهما في شرط مفسد والأصح تصديق مدعي الصحة وعليه فرعها الغزالي لكن القاضي الحسين جزم بأن القول قول المشتري لأن الأصل عدم الرؤية ويوافقه قول السنجي في شرح التلخيص أنهما لو اختلفا في تغيير ما كان رآه قبل العقد فقال البائع لم يتغير وعاكسه المشتري قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الصرف القول قول المشتري لأن الأصل أن البيع غير لازم ما لم يعترف أنه شاهده وهو على تلك الصفة ألا ترى أنه لو أنكر الرؤية أصلا كان القول قوله انتهى وهو يقتضي أن صورة الرؤية محل وفاق ولو باع الثمرة قبل بدو الصلاح أو الزرع في ","part":1,"page":155},{"id":93,"text":" الأرض ثم اختلفا هل شرطا القلع أم لا فالقياس أنه كاختلافهما في الرؤية وأولى فإن العامة أو غالبهم لا يعرفونه ولا يتعرضون لذكره بخلاف الرؤية فيقرب هنا الجزم بتصديق نافيه وتشهد له مسألة \r\n وقد استثنوا من هذه القاعدة صورا \r\n إحداها لو باع ذراعا من أرض علما ذرعها فادعى البائع أنه أراد ذراعا معينا حتى لا يصح العقد وادعى المشتري الإشاعة ليصح فالأصح في الروضة تصديق البائع حتى يفسد لأنه أعلم بإرادته \r\n الثانية إذا اختلفا في أن الصلح وقع على الإنكار أو الاعتراف فالصواب في الروضة تصديق مدعي وقوعه على الإنكار لأنه الغالب \r\n الثالثة مسألة الثمرة قبل بدو الصلاح السابقة وصورة الصلح هذه تشهد لها \r\n الرابعة اختلاف السيد والمكاتب على ما سبق ","part":1,"page":156},{"id":94,"text":" إذا أنفق عن غيره بغير إذنه هل يرجع \r\n هو نوعان \r\n أحدهما من أدى واجبا عن غيره \r\n والثاني من أنفق على ما تعلق به حقه في مال غيره \r\n فالأول كما لو أدى دين غيره بلا إذن برىء ولا رجوع له بلا خلاف لكن هل يقع فداء أو موهوبا له وجهان وهذا في ديون الآدميين فأما دين الله تعالى المتوقف على النية كالزكاة فلا تقع عنه بغير إذنه ومنها الكفارة وهكذا العمل البدني إذا صام أجنبي عن الميت بغير إذن الولي لم يصح لكن جوزوا الحج عنه بغير إذنه وإنما خرج عن الأصل لاختصاصه بأمور \r\n ومنها لو أنفق على الآبق في حال رده فإنه متبرع عندنا كما نقله ابن كج وتردد الرافعي في إلحاقه بمستأجر الجمال ومنها إذا أودعه دابة ولم يعطه علفا راجعه أو وكيله فإن فقدا فالحاكم ليؤجرها ويصرف الأجرة في علفها فإن عجز اقترض على المالك فإن فقد الحاكم تعاطاه بنفسه وأشهد ذكره الماوردي ومن الثاني مسألةالحمال واللقيط في النفقة عليهما ونظائرها ","part":1,"page":157},{"id":95,"text":" وهذا كله إذا لم يظن وجوبه عليه فإن ظن ثم بان خلافه رجع كما إذا أوجبنا النفقة للحامل وقلنا بالأصح أنه يجب دفعها قبل الوضع فبان أن لا حمل رجع عليها ولو نفى حمل الملاعنة ثم رجع وكذب نفسه واستلحق الولد فلها الرجوع بما أنفقته على الولد في الأصح فإنها أنفقت على ظن الوجوب لا على سبيل التبرع ويستثنى من ذلك ما إذا أنفق على ما اشتراه ببيع فاسد فلا يرجع إذا ظن أنه يلزمه النفقة وإلا فوجهان عن الصيمري وأجراهما القاضي الحسين في فتاويه فيما لو اشترى دارا وعمرها ثم جاء مستحق وأخرجها من يده ونقض عمارة المشتري هل يرجع على البائع بأرش النقصان وبما أنفق على الدار وجهان قال ابن سريج يرجع وقال القاضي وللشافعي رضي الله عنه نصان يدلان على ثبوت الرجوع أحدهما قال في النفقات لو طلق امرأته ثلاثا وادعت الحمل فصدقها أو شهدت به القوابل وقلنا الحمل يعرف فأنفق عليها ثم بان عدم الحمل يرجع عليها بما أنفق \r\n والثاني قال في الكتابة لو جن المكاتب وحل النجم ولم يكن له مال ظاهر فعجزه السيد بمحضر الحاكم فإن الحاكم يوجب نفقته على المالك فلو ","part":1,"page":158},{"id":96,"text":" ظهر للمكاتب مال فيرد عجزه ويعتق المكاتب والسيد يرجع بما أنفق انتهى \r\n ومنها إذا عجل زكاة الحيوان ثم اقتضى الحال الرجوع فهل يرجع عليه المنفق بما أنفقه لم يصرحوا به وقال ابن الأستاذ في شرح الوسيط ينبغي بناؤه على أنه هل يجوز له الرجوع في الزوائد المتصلة فإن جوزناه فعليه غرامه النفقة وإلا فلا \r\n ومنها اللقطة إذاأنفق عليها الملقط بعد التملك حكمها حكم القرض فلينظر بماذا يلحق قاله ابن الأستاذ أيضا \r\n إراقة الدم \r\n الواجبة بسبب النسك تتعين بالحرم إلا في موضع واحد وهو دم الإحصار فإن محله محل الحصر \r\n الأسباب المطلقة \r\n أحكامها تتعقبها ولا تسقط بالاسقاط إلا في موضعين ","part":1,"page":159},{"id":97,"text":" أحدهما أن يطلق البيع فيقترن به اللزوم فلو شرط الخيار ارتفع اللزوم \r\n الثاني إطلاق الثمن يقتضي الحلول وإذا شرط الأجل ارتفع الحلول قاله الكيا الطبري في تعليقه الخلاف \r\n استدامة بقية الفعل \r\n إن كان سببه مباحا أو مندوبا بقي على حكم أصله \r\n وإن كان سببه غير مأذون فيه شرعا اعتبر حكمه بنفسه ومن ثم لو تطيب قبل إحرامه ثم استدامه لا فدية ولو نسي الاحرام فتطيب ثم ذكره وجب عليه إزالته قال ابن الصباغ لأن التطيب ناسيا ليس بجائز ولا مباح ولكن يسقط حكم النسيان ما عليه قال وهذا كما يقول في يوم الشك لو أفطر ثم قامت بينة برؤية الهلال لم يجز له استدامة الفطر لأن إباحة الفطر إنما كان قبل العلم برؤية الهلال وإذا أفطر في أول النهار بسفر ثم قدم جاز له الأكل لأن ابتداء الأكل كان مباحا ومنه ما لو شرع في وقت المغرب ثم مد حتى غلب الشفق جاز على الصحيح ","part":1,"page":160},{"id":98,"text":" الاسلام يجب ما قبله \r\n في حق الله تعالى ولهذا لا يجب على الكافر إذا أسلم قضاء الصلاة والصوم والزكاة وإن كلفناه بفروع الشريعة حالة كفره ولو أسلم في نهار رمضان لا يلزمه إمساك بقية النهار ولا قضاء ذلك اليوم في الأصح وكذلك حدود الله تعالى كما أوجب عليه حد الزنا ثم أسلم فعن نص الشافعي السقوط حكاه الرافعي في الروضة في آخر كتاب الجزية \r\n ويستثنى صور \r\n إحداها لو أسلم وعليه كفارة يمين أو ظهار أو قتل فوجهان أصحهما لا تسقط قال صاحب فوائد المهذب ومن المشكل الفرق بينها وبين الزكاة لا سيما وفي الكفارة معنى الحدود ولهذا تسقط بالشبهة قلت الفرق أن ","part":1,"page":161},{"id":99,"text":" الزكاة لا يجب عليه أداؤها في كفره فلا يؤديها بعد اسلامه بخلاف الكفارة تغليبا لمعنى الغرامات \r\n الثانية إذاجاوز الكافر الميقات مريدا للنسك ثم أسلم وأحرم دونه وجب عليه الدم خلافا للمزني \r\n الثالثة لو أجنب الكافر ثم أسلم لا يسقط حكم الغسل باسلامه خلافا للاصطخري أما حقوق الآدميين إذا تقدمها التزام بذمة أو أمان فلا تسقط بالاسلام ولهذا لو قتل الذمي مسلما ثم أسلم القاتل لم يسقط القصاص بخلاف الحربي ولو أسلم في أثناء السنة وجب من الجزية بقسطها تغليبا لحق الآدمي فإنها عوض عن سكنى الدار \r\n الاستثناء الحكمي هل هو كالاستثناء اللفظي \r\n هذا على أربعة أقسام \r\n أحدها ما لا يؤثر قطعا وإن كان لو تلفظ به لضر كبيع الأمة ","part":1,"page":162},{"id":100,"text":" المزوجة يصح قطعا ولو باع أمة واستثنى منفعة بضعها لم يصح وكذلك بيع الموصى بما يحدث من حملها وثمرتها يصح وهي مستنثاة شرعا ولو باع واستثناها لفظا لايصح وكذلك بيع الدار المشحونة بالأمتعة الكثيرة والشجرة عليها الثمرة والأرض المغروسة يصح ونفع بقاء الأمتعة والثمر والغرس مستثنى إلى أوان تفريغه على ما جرت به العادة وإن كان لو استثنى بلفظه مثل هذه المدة لم يصح وكذلك لو اشترى صبرة فبان تحتها دكة صح نعم يتخير ان جهلها ولو استثنى بلفظه مقدار ما تحتها لم يصح \r\n الثاني ما يؤثر قطعا كما لو تلفظ به كبيع دار المعتدة بالإقراء أو الحمل \r\n الثالث ما يصح في الأصح كبيع العين المستأجرة والمزروعة ودار المعتدة بالأشهر والمساقاة عليها وتقع المدة مستتناةلا يملك المشتري الانتفاع بها وإن كان لو صرح باستثنائها بطل \r\n ومنها إذا باع نخلة وعليها ثمرة مؤبرة وبقيت الثمرة للبائع ثم حدث طلع جديد في تلك السنة فهل هو للبائع أو للمشتري وجهان أصحهما للبائع مع أنه لو استثنى ذلك لفظا لم يصح ","part":1,"page":163},{"id":101,"text":" الرابع ما يبطل في الأصح كبيع الحامل بحر ويحمل تغير مالكها كما لو باع الجارية إلا حملها والفرق بينه وبين ما قبله حيث صححوا الاستثناء الحكمي للضرورة \r\n إشارة الأخرس \r\n كعبارة الناطق في العقود والحلول والدعاوي والأقارير وغيرها قال الإمام عنه في الأساليب وكان السبب فيه أن الإشارة فيها يبان ولكن الشارع تعيد الناطقين بالعبارة فإذا عجز الأخرس بخرسه عن العبارة أقامت الشريعة إشارته مقام عبارته \r\n ويوضحه أن الناطق لو أشار بعقد أو فسخ لم يعتد به فإذا خرس اعتد به فدل على أن المعنى المعتبر في قيام الإشارة مقام العبارة الضرورة وأنه أتى بأقصى مايقدر عليه في البيان قال ويمكن أن يقال الإشارة إذا اقترن بها قرائن الأحوال أورثت بمجموعها العلم الضروري ونحن نشترط التناهي في نصب الإمارات والعلامات مع الإشارات \r\n وأعلم أن إشارة الأخرس كنطقه إلا في مسائل ","part":1,"page":164},{"id":102,"text":" إحداها إذا خاطب بالإشارة في الصلاة لا تبطل في الأصح \r\n الثانية إذا شهد بالإشارة لا تقبل لأن إقامتها مقام النطق للضرورةولاضرورة في شهادته لإمكان شهادة الناطق \r\n الثالثة إذا حلف لا يكلم زيدا فكلمه بالإشارة لا يحنث \r\n الرابعة حلف بالإشارة لا ينعقد يمينه \r\n ويستثنى من هذا لعانه بالإشارة فيصح للضرورة وفي البيان وفي كتاب الأقضية قال الشافعي رحمه الله في الأم إن كان قد وجب عليه يمين وهو أخرس لا تفهم إشارته وقف اليمين إلى أن تفهم إشارته وإن سأل المدعي أنن ترد عليه اليمين لم ترد لأنه لم يتحقق نكوله وقد حكى الرافعي في باب اللعان عن الإمام ضابطا لما تقوم فيه الإشارة عن العبارة قال والذي ينقدح في وجه القياس إن كل مقصود لا يختص بصيغة فلا يمنع إقامة الإشارة مقام العبارة وما يختص بصيغة مخصوصه فيعسر إعراب الإشارة عنها واستشكل الإمام على ذلك صحة لعان الأخرس في تأدية ","part":1,"page":165},{"id":103,"text":" كلام اللعان ولاسيما إذا عينا لفظ الشهادة لأن الإشارة لا ترشد إلى تفصيل الصيغ قال ولو كان في الأصحاب من يشترط في الأخرس الكتابة إن كان يحسنها أويشترط في ناطق أن ينطق بها ويشير إلى الأخرى ويقول تشهد هكذا ويقول الأخرس بالإجابة لقرب بعض القرب فأما الإشارة المجردة فلا اهتداء إلى دلالتها على صيغة مخصوصة وما نفاه الإمام جزم به في الوجيز ونقله في البسيط عن بعضهم \r\n إشارة الناطق القادر على العبارة لغو إلا في صور \r\n أحدها لو أشار مسلم إلى كافر فانحاز من صف الكفار إلى صف المسلمين وقال أردنا بالإشارة الأمان كان أمانا تغليبا لحقن الدم \r\n الثانية إشارة الشيخ في رواية الحديث كنقطة \r\n الثالثة قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث \r\n الرابعة إذا سلم على المصلي يرد عليه بالإشارة نص عليه الشافعي في القديم ","part":1,"page":166},{"id":104,"text":" إذا اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما غلبت الإشارة ويحمل ذكر العبارة على الغلط \r\n ووجهه أن الإشارة هي الأصل في التعريف إنما جعل الأسامي نائبة عنها في حالة الغيبة كما لو حلف لا يأكل من لحم هذه االبقرة وأشار إلى سخلة وأكل منها يحنث قطعا ولم يخرجوه على الخلاف الآتي لأن العقود يراعى فيها شروط وتقييدات لا يعتبر مثلها في الأيمان ولو قال أصلي خلف هذا زيد وكان عمرا أو على هذا زيد وكان عمرا صح في الأصح تغليبا للإشارة ولو لم يعينه بلفظه بل قال أصلي خلف هذا الإمام واعتقده زيدا فكان غيره خرجه الإمام على الخلاف والأشبه الصحة جزما لأن الإشارة لم يعارضها عبارة \r\n ولو أشار إلى ابنته وقال زوجتك هذه فلانة وسماها بغير اسمها أو أشار إليها وقال زوجتك هذا الغلام فحكى الروياني عن الأصحاب الصحة تعويلا على ","part":1,"page":167},{"id":105,"text":" الإشارة وقال صاحب البحر ولو وقع الحاكم إلى فقيه ليزوج فلانة وعنده أن الموقع إليه المذكور هو فلان بعينه فتبين أنه كان غيره هل يكون هذا إذنا لذلك الغير المذكور في القضية قال والذي يظهر عندي أنه لا يكون إذنا قياسا على من صلى خلف رجل وعنده أنه زيد فبان عمرا لا تصح الصلاة \r\n قلت لكن رجح النووي في صورة الصلاة الصحةفليكن هذا مثله ولو قال إن أعطيتني هذا الثوب الهروي فأنت طالق فأعطته فبان مرويا فالأصح نفوذه تغليبا للإشارة ولو قال أنت طالق في هذا اليوم إذا جاء الغد وقع في اليوم تغليبا للإشارة وكذا لو قال للحائض أنت طالق في هذا الوقت للسنة طلقت في ظاهر المذهب تغليبا للإشارة قاله القاضي الحسين وأشار ابن الرفعة إلى أنه ليس من هذه القاعدة بل من قاعدة وقوع الطلاق بالمستحيل \r\n ويستثنى صور \r\n منها ما الملحوظ فيه اللفظ كالعقود وما لو عقد على ","part":1,"page":168},{"id":106,"text":" درهمين معينين فخرج أحدهما نحاسا له قيمة فالعقد باطل لأنه بان أنه غير ما عقد عليه وقيل إنه صحيح تغليبا للإشارة كذا قاله الرافعي قبيل باب المبيع قبل القبض ومنه يعلم الفساد فيما لو قال بعتك هذا البغل فإذا هو حمار وكذلك من تشبيه الإمام للوجهين فيه بما إذا قال خالعتها على هذا الثوب الكتان فبان قطنا أو بالعكس فإن الأصح فسادالخلع وتبين بمهر المثل والبيع أولى بالإفساد لأن باب الخلع أوسع وقال في التهذيب لو قال بعتك هذا البغل فإذا هو حمار فإن علم المشتري الحال صح قطعا وإلا فوجهان \r\n ومنها أن يكون الإسم موجودا ثم يزول كما لو قال لا آكل هذا الرطب فتتمر فأكله أو لا أكلم هذا الصبي فكلمه شيخا فلا حنث في الأصح تغليبا للعبارة ومثله لو حلف لا يدخل هذه الدار فصارت غرصة فدخلها لم يحنث على المذهب لعدم المشار إليه والمعبر عنه جميعا \r\n الأصل في العقود بناؤها على قول أربابها \r\n فإن الأيدي نراها تتبدل ولا يتعرض لها كمن في يده عين وأراد بيعها أو هبتها أو رهنها أو إجارتها وغيره من التصرفات وقال إنها ملكه جاز الإقدام على معاملته فيها قال الإمام في كتاب الشفعة وهذا أصل مجمع عليه ","part":1,"page":169},{"id":107,"text":" ولا فرق بين أن يرفع ذلك لحاكم أم لا وقال في كلامه على ما إذا طلب الشركاء من القاضي قسمة ما بأيديهم أنه يعتمدهم عملا بظاهر اليد قال ولا نعلم خلافا في أن من باع دارا في يده وأشهد علىالبيع القاضي أنه يثبت بإقراره ولا يطالبه بتثبيت الملك قبل البيع وقال الماوردي والروياني في مسألة القسمة يستظهر القاضي على القول بأمرين أحدهما أن ينادي هل من منازع ليستدل بعدمه على ظاهر الملك \r\n والثاني أنه يحلفهم أنه لا حق لغيرهم وينبغي مجيء ذلك في صورة البيع نعم لو أراد القاضي شراءها ليتيم أو وقف أو طلب من القاضي تسجيل بيعه لها لغيره فينبغي أن لا يفعل القاضي ذلك إلا بعد ثبوت ملكه وقد صرح الماوردي بأنه إذا حجر على المفلس فليس له أن يبيع ماله إلا أن يثبت عنده أن ذلك ملكه بالبينة وإن أقر المدين أنه ملكه لأنه ربما يكون لغيره وبيع القاضي حكم بأنه له لكن خالفه أبو عاصم العبادي فقال في أدب القضاء إنه يكتفي في ذلك باليد وعليه الإجماع الفعلي \r\n واعلم أن موضع الإتفاق على اعتبار قوله ما إذا لم يسبق منه اعتراف بناقل ليخرج صور فيها خلاف \r\n إحداها لو اعترف صاحب اليد بالشراء ثم أراد أن يبيع ما ","part":1,"page":170},{"id":108,"text":" ادعى شراءه فوجهان عن ابن سريج أحدهما لا يصح لأنه اعترف بسبق ملك الغير ثم ادعى انتقاله إليه فلا يقبل قوله في الإنتقال فعلى هذا يوقف الأمر حتى يتبين وأصحهما يصح إلا أنه إذا رفع ذلك للشهود أو القاضي كتبوا أنه وقع بإقرارهما وتصادقهما كذا حكاه الإمام والرافعي في كتاب الشفعة وظاهره أنه لا فرق بين أن يسند الملك السابق إلى معين أو لا إذا لم يحصل من ذلك المعين منازعة وينقدح الفرق لما سنذكره في صورة النكاح ولا شك أنه لو حضر المعين ونازعه كلف البينة على الإنتقال لإقراره له بسبق الملك بل لو لم يقر ولكن حضر منازع وأقام بينة بملكها ولم تعارضها بينة أخرى فالظاهر انتزاعها فإن البينة بالملك المطلق وإن اعتمدت الظهور أقوى من مجرد اليد \r\n الثانية لو ادعت المرأة الخلو من الموانع زوجها الحاكم ويحتاط بالبينة في ذلك استحبابا في الأصح ولو قالت طلقني زوجي فلان وانقضت عدتي وطلبت من الحاكم تزويجها ففي أدب القضاء للدبيلي إن كانت غريبة والزوج غائب ","part":1,"page":171},{"id":109,"text":" فالقول قولها بلا بينة ولا يمين وإن كان الزوج في البلد وليست غريبة فلا يعقد الحاكم عليها حتى يثبت ما ادعته وأطلق الرافعي في فصل التحليل قبول قولها عند الاحتمال وإن أنكر الزوج الثاني وصدق في أنه لا يلزمه إلا نصف المهر لأنها مؤتمنة في انقضاء العدة والوطء يتعذر إقامة البينة عليه ونقل قبل دعوى النسب عن فتاوي البغوي أنه إذا حضر عند القاضي رجل وامرأة واستدعت تزويجها من الرجل وذكرت أنها كانت زوجة فلان وطلقها أو مات عنها لم يزوجها القاضي ما لم تقم حجة على الطلاق أو الموت لأنها أقرت بالنكاح لفلان \r\n الثالثة بيده ملك لا منازع له فيه أقر بأنه وقفه فلان عليه وعلى نسله يثبت الوقف أجاب ابن الصلاح لا يثبت الوقت عليه بإقراره لأنه اعترف بالملك لغيره وادعى انتقاله عنه بطريق الوقف فهو كما لو قال صاحب اليد اشتريت هذا من فلان لم يثبت الملك له وإن كانت اليد له أما إذا قال هذا موقوف علي ولم يعين واقفا فينبغي أن يثبت ذلك باليد \r\n وقال ابن الاستاذ لا شك أن الوقف يثبت لكن لا بالنسبة إلى من أسند إليه الملك حتى لو نازعه هو أو واحد من جهته كان لهم ذلك وإنما يؤاخذ بقوله حتى لو اراد أن يتصرف فيه تصرف الملاك لم يكن له ذلك وليت شعري ما الفرق ","part":1,"page":172},{"id":110,"text":" بين المعين والمبهم قال وقد أشار الشاشي في المستظهري إلى ما ذكرته وهو ظاهر وقال في الإشراف إن كان الوقف في يد رجل وأقر بأنه وقف على فلان ولم يذكر واقفه ولم يعرف القاضي واقفه سمع ذلك منه وألزمه حكم إقراره وقال في البحر قبيل كتاب السير فرع إذا قال هذه الدار كانت لأبي وقفها علي وأنت غاصب وأقام شاهدا وحلف معه حكم له بالملك ثم يصير وقفا بإقراره وإن قلنا في دعوى الوقف لا يقبل شاهد ويمين وفي طبقات العبادي عن الأودني إنه إذا قال هذا الشيء وقف لي وفي يدي ومنافعه لي إن القول قوله كالعين يدعيها لنفسه ","part":1,"page":173},{"id":111,"text":" الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن \r\n من فروعها \r\n ما لو رأى في ثوبه منيا ولم يذكر احتلاما لزمه الغسل على الصحيح المنصوص قال في الأم وتجب إعادة كل صلاة صلاها من أحدث نومة نامها فيه \r\n ومنها لو توضأ من بئر أياما وصلى ثم وجد فيها حيوان ميت وماؤها دون قلتين فإنه يقدر وقوعه بعد آخر وضوء توضأ منها ولا يقضي شيئا \r\n ومنها لو ضرب بطن الحامل فانفصل الولد حيا وبقي زمانا غير متألم ثم مات فلا ضمان على الضارب لأن الظاهر أنه مات بسبب آخر بخلاف ما لو مات عند ضربه أو بقي متألما حتى مات تجب دية كاملة لتيقن حياته \r\n ومنها جرح صيدا حرميا فغاب ثم وجده ميتا ولم يدر أمات بجراحته أم بحادث هل يلزمه جزاء كامل أم أرش الجرح فقط قولان قال في الروضة أظهرهما الثاني \r\n ومنها لو فتح قفصا عن طائر فطار في الحال ضمنه وإن وقف ثم طار فلا إحالة على اختيار الطائر ","part":1,"page":174},{"id":112,"text":" ومنها ابتاع عبدا ثم ظهر أنه كان مريضا و مات بذلك المرض عند المشتري فهو من ضمانه في الأصح لأن المرض يتزايد فيحصل الموت بالزائد ولا يتحقق إضافته إلى السابق ومثله الجراحة السارية والحامل تموت في الطلق ثم على الأصح يتعين الأرش أن جهل \r\n ومنها لو تزوج أمة ثم اشتراها فأتت بولد يحتمل أن يكون من ملك اليمين وأن يكون من ملك النكاح فإن أتت به لستة أشهر فصاعدا من وقت الوطء بعد الشراء ما لم يدع الاستبراء بعد بالوطء وتصير أم ولد في الأصح للحوقه بملك اليمين وقيل لا تصير لاحتمال كونه من النكاح \r\n ومنها البينة تثبت الحق قبل تمامها بأقل زمن يتصور فيه ثبوته ضرورة تصديق الحجة ولا تثبت الحق قبل ذلك الزمان هذا إذا أطلقت فإن اسندت إلى زمن قديم ثبت الحق مسندا إليه ومتقدما عليه بأقل زمان يتصور فيه صدق الحجة واستثنوا من ذلك الزمان مسألة واحدة وهي ما لو قامت البينة باستحقاق المبيع فإن المشتري يرجع بالثمن ولايقدر الاستحقاق قبل تمام البينة فإنا لو قدرنا ذلك لكان المشتري هو الناقل له المستحق والأصل عدم نقله إليه من المشري فيرجع بالثمن ","part":1,"page":175},{"id":113,"text":" ويستثنى من هذه القاعدة صور \r\n منها لو كان المرض مخوفا فتبرع ثم قتله إنسان أو سقط من سطح فمات أو غرق حسب تبرعه من الثلث كما لو مات بذلك المرض حكاه في زوائد الروضة عن البغوي \r\n ومنها لو ضرب على يده فتورمت ثم سقطت بعد أيام وجب القصاص حكاه الرافعي قبيل الديات عن البغوي أيضا \r\n الأصل في الأشياء الإباحة أو التحريم أو الوقف \r\n أقوال بناها الأصوليين على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين على تقدير التنزل لبيان هدم القاعدة بالأدلة السمعية وحينئذ فلا يستقيم تخريج فروع الأحكام على قاعدة ممنوعة في الشرع وما خرجه الماوردي في النهر المشكوك فيه وغيره من صور السعر المجهول ونحوه ممنوع من الأصل وكذا ما خرجه النووي في النبات المجهول سمته ومن أطلق من الأصحاب الخلاف فينبغي حمله على أنه هل يجوز الهجوم ابتداء أم يجب الوقف إلى الوقوف على الأدلة الخاصة فإن لم نجد ما يدل على تحريم فهو حلال بعد الشرع بلا خلاف ونقل الرافعي في الأطعمة في الحيوان المجهول أن ميل الشافعي رضي الله عنه إلى الحل وأبي حنيفة إلى التحريم وله مأخذ آخر سنذكره إن شاء الله تعالى في حرف الحاء ","part":1,"page":176},{"id":114,"text":" الأصل في الإبضاع التحريم \r\n فإذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلبت الحرمة \r\n ولهذا امتنع الاجتهاد فيما إذا اختلطت محرم بنسوة قرية كبيرة فإنه ليس أصلهن الإباحة حتى يتأيد الاجتهاد باستصحابه ولهذا كانت موانع النكاح تمنع في الابتداء والدوام لتأيدها واعتضادها بهذا الأصل \r\n نعم لو اختلطت محرمه بنسوة غير محصورات فإن له نكاح ما شاء منهن كيلا تتعطل مصلحة النكاح وقد قال الخطابي ولا يكره لأنها رخصة من الله تعالى \r\n الأصلي لا يعتد معه بالمعارض \r\n ومن ثم لو انفتح له مخرج مع وجودالأصل لا ينقض سواء انفتح تحت المعدة أو فوقها \r\n الأصل في أسباب الأحكام أن تتقدم على الأحكام \r\n وقد يتقدم الحكم على سببه وذلك إذا تلف المبيع قبل القبض فهو من ضمان ","part":1,"page":177},{"id":115,"text":" البائع ولهذا كانت مؤنته عليه لأنه ينفسخ قبل التلف لتعذر اقترانه به ولا يصح أن يكون بعد التلف لأن حقيقة الانفساخ انقلاب الملكين بعد البيع ولا يصح انقلاب الملكين بعد التلف لأنه خرج عن أن يكون مملوكا بعد هلاكه فتعين انقلابه إلى ملك البائع قبل تلفه \r\n الأصل في العوض أن يكون معلوما إلا عند الحاجة إليه \r\n كما في المساقاة والقراض فإن الحاجة اغتفرت الجهالة بالعوض ليكون ذلك حاثا للعامل على العمل والتحصيل وقد تغتفر الجهالة في معاملة الكفار كما في صورة الصلح \r\n وكذلك تنفيل الإمام مما سيغتم من الوقعة فإنه يجوز أن يكون مجهولا \r\n الأصول التي لها أبدال تنتقل إليها عند العجز مع القدرة على الأصل في ثاني الحال \r\n قسمها القاضي الحسين في كتاب الحج من تعليقه إلى ثلاثة أقسام \r\n أحدها ما يتعلق بوقت يفوت بفواته كمن دخل عليه وقت الصلاة ولم يجد الماء له الانتقال إلى التيمم وإن كان يرجو القدرة عليه في ثاني الحال ","part":1,"page":178},{"id":116,"text":" ومنه الهدى في حق المتمتع إذا عجز عنه ينتقل إلى الصوم أو كان ماله غائبا لأنه تعلق بوقت يفوت بفواته \r\n قلت ومثله المحصر إذا وجد الثمن ولم يجد الهدى يصوم ولا يلزمه الصبر للضرورة ومنه المال الغائب لا يمنع نكاح الأمة كما لا يمنع ابن السبيل الزكاة \r\n الثاني ما لا يتعلق بوقت ويفوت بفواته ولا يتصور تأخيره ككفارة القتل واليمين والجماع في الصوم فلا يجوز له الانتقال منها إلىالبدل إذا كان يرجو القدرة عليه عند وجود المال الغائب بل يصبر حتى يجد الرقبة لأن الكفارة على التراخي وبتقدير أن يموت فتؤدى من تركته بخلاف العاجز عن الماء يتيمم لأنه لا يمكن قضاء الصلاة لو مات \r\n الثالث ما يتصور فيه التأخير ككفارة الظهار وفيها وجهان أحدهما يلزمه التأخير لأنها ليست بمضيقة الوقت والثاني له الانتقال إلى البدل لأنه يتضرر بالتأخير قال الرافعي وأشار الغزالي والمتولي إلى وجوب الصبر ولو كان واجدا طول الحرة ولا يجد في القرية حرة فهل له التزوج بالأمة قال القاضي لا يجوز على الظاهر وقال الرافعي قال الأصحاب لو قدر على حرة غائبة إن كان يخاف العنت في مدة قطع المسافة أو تلحقه مشقة ظاهرة بالخروج إليها فله نكاح الأمة وإلا فلا ","part":1,"page":179},{"id":117,"text":" الاصطلاح الخاص هل يرفع الاصطلاح العام \r\n ويعبر عنها بأنه هل يجوز تغيير اللغة بالاصطلاح وهل يجوز للمصطلحين نقل اللفظ عن معناه في اللغة بالكلية أو يشترط بقاء أصل المعنى ولا يتصرف فيه بأكثر من تخصيصه فيه \r\n قولان للأصوليين وغيرهم والمختار الثاني \r\n ومن فروعها لو اتفق الزوجان على ألف واصطلحوا على أن يعبروا عن الألف في العلانية بألفين فالأظهر وجوب ألفين لجريان اللفظ الصريح به والثاني الواجب ألف عملا باصطلاحهما قال الإمام وعلى هذه القاعدة تجري الأحكام المتلقاة من الألفاظ فلو قال الزوج لزوجته إذا قلت أنت طالق ثلاثا لم أرد به الطلاق وإنما غرضي أن تقومي وتقعدي أو أريد بالثلاث واحدة فالمذهب أنه لا عبرة بذلك وقيل الاعتبار بما توافقا عليه حكاه عنه الرافعي في باب الصداق وذكر الامام في باب الإقرار أنه لو عم في ناحية استعمال الطلاق في إرادة الخلاص والانطلاق ثم أراد الزوج حمل ","part":1,"page":180},{"id":118,"text":" الطلاق في مخاطبته زوجته على معنى التخلص وحل الوثاق لم يقبل ذلك منه والعرف إنما يعتبر في إزالة الإبهام لا في تغيير مقتضى الصرائح \r\n ومنها لوقال متى قلت لامرأتي أنت علي حرام فإني أريد به الطلاق ثم قال لها بعد مدة أنت علي حرام فوجهان أحدهما أنه يحل محل الطلاق لكلامه السابق والثاني أنه كما لو ابتدأ به لاحتمال أن نيته تغيرت وصححه في الروضة \r\n ومنها لو كان له أمة فقال أريد أن ألقبها بالحرة وأجعل ذلك اسمها ثم قال ياحرة ففي البسيط أن الظاهر أنها لا تعتق إذا قصد النداء \r\n ومنها إذا قال أريد أن أقر بما ليس علي لفلان علي ألف قال الشيخ أبو عاصم لا يصح إقراره ولا شيء عليه وقال صاحب التتمة الصحيح لزومه كقوله على ألف لا تلزمني \r\n ومنها لو أقر ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه وقيل لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا \r\n ومنها مسألة جدلية حكاها الخواري في النهاية إنه إذا لم يكن في ","part":1,"page":181},{"id":119,"text":" اللفظ احتمال أصلا وعنى المستدل به شيئا لا يحتمله لفظه اختلفوا فيه فمنهم من قال لا تسمع العناية لأن اللفظ لا يحتمله فكيف يكون تفسيرا للكلام \r\n قال والحق أنه يسمع لأن غايته أنه ناطق بلغة غير معلومة ولكن بعدها عرف المراد وعرف اللغة فلا يلجأ إلى المناظرة بالمعروفة \r\n الأصابع في الصلاة لها ست حالات \r\n إحداها حالة الرفع في تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه والقيام من التشهد الأول فيستحب التفريق فيها \r\n الثانية حالة القيام والإعتدال فلا تفريق \r\n الثالثة حالة الركوع يستحب تفريقها على الركبتين \r\n الرابعة حالة السجود يستحب ضمها وتوجيهها إلى القبلة \r\n الخامسة حالة الجلوس بين السجدتين وفيها وجهان أصحهما كالسجود والثاني تركها على هيئتها \r\n السادسة التشهد فاليمنى مضمومة الأصابع إلا في المسبحة ","part":1,"page":182},{"id":120,"text":" وفي الإبهام خلاف واليسرى مبسوطة وفيها الوجهان في الجلوس بين السجدتين والصحيح ضمها \r\n إعمال الكلام أولى من إهماله \r\n ولهذا لو أوصى بطبل من طبوله وله طبل لهو وطبل حرب صح وحمل على الجائز نص عليه الشافعي رحمه الله وألحق به القاضي الحسين ما لو كان له زقان أحدهما خمر والآخر خل فقال أوصيت لزيد بأحدهما يصح ويحمل على الخل وكذا لو قال لزوجته وحمار إحداكما طالق تطلق زوجته بخلاف ما لو قال لها ولأجنبية وقصد الأجنبية يقبل على الصحيح لقبولها من حيث الجملة ولو قال وقفت على أولادي لم يدخل فيه ولد الولد في الأصح فلو لم يكن له إلا أولاد أولاد حمل عليهم صونا للكلام عن الإهمال ومثله مالو قال زوجاتي طوالق وليس له إلا رجعيات طلقن قطعا وإن كان في دخولها فيهن مع وجود من هي في حياله خلاف \r\n الإعراض عن الملك أو حق الملك \r\n ضابطة أنه إن كان ملكا لازما لم يبطل بذلك كما لو مات عن ","part":1,"page":183},{"id":121,"text":" ابنين فقال أحدهما تركت نصيبي من الميراث لم يبطل حقه لأنه لازم لا يترك بالترك بل إن كان عينا فلا بد فيه من تمليك وقبول وإن كان دينا فلا بد من إبراء وكذلك لو قال أحد الشريكين للآخر أو رب الدين للمديون تركت الدين إليك لأن معناه تركت الخصومة قاله في التهذيب في باب الصلح وإن لم يكن كذلك بل يثبت له حق التمليك صح كأعراض الغانم عن الغنيمة قبل القسمة بأن يقول أسقطت حقي من القسمة وكذا قبل فرز الخمس وقبل قسمة الأخماس الأربعة على الأصح \r\n ومن الأول إعراض ذوي القربى لأنه متعين له كالميراث يؤخذ بغير تعب ومثله إعراض السالب في الأصح ولا يصح إعراض عرض الصبي والعبد عن الرضخ ولا إعراض السفيه عن السهم ويصح إعراض المفلس عن السهم وسيد العبد عن الرضخ \r\n وقال الرافعي في باب الفيء إن أحد المرتزقة إذا أعرض بعد جمع المال وانقضاء الحرب لا يسقط حقه بالإعراض عنه على الظاهر ","part":1,"page":184},{"id":122,"text":" ولو قال عامل القراض تركت حقي من الربح لرب المال قال الإمام إن قلنا يملك حصته بالظهور لم يسقط حقه بالإسقاط حتى يجري فيه التمليك كما في غيره من الشركاء وإن قلنا بالقسمة ففي سقوط حقه من غير رضا رب المال وجهان أحدهما نعم لأنه حق تملك وليس بحقيقة ملك يسقط كما يسقط حق الغانم بالترك والإعراض قبل القسمة \r\n والثاني لا يسقط لأنه حق تأكد وليس عقدا يفسخ وليس كالغنيمة فإن الغنائم ليس مقصود الغزاة وإنما قصدهم علاء كلمة الله تعالى \r\n ولو اشترى دابة وأنعلها ثم علم بها عيبا قديما وفي نزعه تعييب فردها مع النعل أجبر البائع على القبول وهل هو تمليك من المشتري فيكون للبائع لو سقط أو مجرد أعراض لقطع الخصومة فيكون للمشتري وجهان أصحهماالثاني ومثله بيع الأرض وفيها حجارة في قلعها ضرر إذا قال البائع تركتها للمشتري \r\n ويستثني صور يزول الملك فيها بالإعراض \r\n أحدها في المحقرات كما إذا أعرض عن كسرة خبز فهل يملكها من ","part":1,"page":185},{"id":123,"text":" أخذها فيه وجهان أرجحهما في الروضة نعم قال ويصح تصرفه فيها بالبيع وغيره وهو ظاهر أحوال السلف وقال الإمام هذا الخلاف في زوال الملك ومافعله إباحة للطاعم في ظاهر المذهب \r\n الثانية لو التقط حقيرا يملكه بعد تعريفه زمنا يعلم أن صاحبه يعرض عنه غالبا \r\n الثالثة خروجه عن المالية كما لو أراق الخمر فأخذها رجل فتخللت عنده أو ألقى جلد الميتتة فأخذه آخذ فدبغه ملكه وليس للمعرض استرداده على الأصح في زوائد الروضة في باب الغصب بل أولى لأنه لم يكن ملكا للأول وإنما كان له نوع اختصاص والاختصاص المجرد يضعف بالإعراض والوجهان تفريع على الأصح في أن من غصب جلد ميتة ودبغه يكون الجلد للمالك فإن قلنا للغاصب ملكه الآخذ هنا قطعا ولو نزل عن دابته التي أعيت بمكان رغبة عنها فأخذها رجل وعالجها حتى صلحت فعن الإمام أحمد أنها لمن أحياها \r\n وقال مالك رحمه الله لصاحبها وعليه ما أنفق وعن الشافعي ","part":1,"page":186},{"id":124,"text":" رحمه الله أنها للمالك وهو متبرع بالنفقة لأن الملك في مثل ذلك لا يزول بالأعراض ذكره بعض الأقدمين من شراح التنبيه وفي فتاوى النووي هذه الحجارة الملقاة بين الأزقة هل يحل لأحد أخذها والبناء بها نعم يجوز إن كانت تركت رغبة عنها ومنه يعلم أنها لو تساقطت من البناء ولم يعلم بها المالك كما هو الغالب لا يحل أخذها أو أنها كانت من ملك يتيم أو وقف لا يجوز \r\n الإقرار \r\n قال إبن خيران في اللطيف إقرار الإنسان على نفسه مقبول وعلى غيره غير مقبول إلا في خصلة واحدة وهو إذا أقر جميع الورثة بوارث ثبت نسبه ولحق بمن أقروا عليه قال وكل من أقر بشيء يضر به غيره فلا يقبل إقراره إلا في خصلة واحدة وهو أن العبد إذا قتل أو قطع أو سرق فإن إقامة الحد عليه ضرر سيده وكل من أقر بشيء ثم رجع عنه فإنه لا يقبل رجوعه إلا فيما كان حدا لله تعالى \r\n قال المرعشي في الترتيب لفظتان إذا أقر بهما صاحب الحق ","part":1,"page":187},{"id":125,"text":" اختلف حكمهما إن قال برئت إلى من المال فهو مقر بقبضه وإن قال قد أبرأتك فليس فيه إقرار بقبض وهو إبراء وهاتان اللفظتان من الوكيل والوصي مختلفتان فإن قال أحدهما المطلوب قد برىء إلي كان إقرارا بالقبض وإن قال قد أبرأتك لم يبرأ من المال \r\n الإكراه يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n إنه يسقط أثر التصرف رخصة من الله تعالى \r\n ولهذا يباح له التلفظ بكلمة الكفر وشرب الخمر والإفطار وإتلاف مال الغير والخروج من الصلاة ولا ينعقد يمين المكره ولا يحنث بالإكراه على الفعل بعد عقدها اختيارا في الأظهر وحيث أبيح التلفظ بكلمة الكفر فيشترط أن يكون قلبه مطمئنا بالإيمان قال الماوردي وهل يشترط أن يسحضر البقاء على الإيمان حالة التلفظ بالكفر أو يكفي استصحاب الحكم وجهان \r\n وقد استثنى في البسيط خمس مسائل \r\n إحداها \r\n الإكراه على القتل لا يبيحه ويجب القصاص في الأظهر ","part":1,"page":188},{"id":126,"text":" الثانية الإكراه على الزنى إن قلنا يتصور الإكراه عليه فإنه لا يحل به وإن أسقط الحد والفرق بينه وبين كلمة الكفر أن التلفظ بالكفر لا يوجب وقوع مفسدة الكفر إذ الكفر الذي يوجب المفسدة إنما هو الكفر بالقلب بخلاف الزنى والقتل فإنه يوجب المفسدة \r\n الثالثة \r\n الإكراه على الإرضاع يثبت التحريم \r\n الرابعة \r\n إكراه الحربي والمرتد على الإسلام يصح بخلاف الذمي والمستأمن \r\n الخامسة \r\n تعليق الطلاق على دخول الدار في وجه \r\n قال النووي والإستثناء في الحقيقة يرجع إلى الإسلام فقط وإلى القتل على قول وأما ما عداه فيشبه عدم تصور الإكراه أو عدم اشتراط القصد ثم أورد على الحصر إكراه الصائم على الأكل لا يفطر في الأصح وإكراه المصلي على الكلام يبطل في الأصح وإكراه المصلي حتى فعل أفعالا كثيرة تبطل صلاته قطعا والإكراه على التحول عن القبلة أو على ترك القيام في الفريضة مع القدر فصلي قاعد تلزمه الإعادة ","part":1,"page":189},{"id":127,"text":" قلت وكذا الإكراه على الحدث وحكى الرافعي عن الحناطي وجهين في انتقاض الوضوء بمس الذكر ناسيا فلا يبعد أن يقال بجريانهما مع الإكراه والأحسن أن يقال في الضابط لا أثر لقول المكره بغير حق إلا في الإكراه على الكلام في الصلاة وعلى طلاق زوجة المكره بالكسر أو بيع ماله أو عتق عبده ففعل صح قال القاضي الحسين والإكراه على الأذان والتكبير والإحرام \r\n ولو قال اقذفني وإلا قتلتك ففعل لا يحد كما لو قال اقطع يدي قال في التهذيب والصحيح وجوبه بخلاف القصاص لأنه يستعين بغيره في قتل نفسه أو قطعه ولا يستعان بالغير في القذف فيجعل القاذف متعديا قال الرافعي والصواب لا حد ولا أثر لفعله إلا في الرضاع والحدث والتحول عن القبلة والأفعال الكثيرة في الصلاة وترك القيام في الفريضة مع القدرة وكذا القتل في الأصح وكذا الإكراه على إتلاف مال الغير أو أكله يضمنه وإن كان القرار على المكره في الأصح وكذا المودع يكره على تسليم الوديعة يضمنها في الأصح ولو أكره مجوسي ","part":1,"page":190},{"id":128,"text":" مسلما على ذبح شاة أو محرم حلالا على ذبح صيد فذبحاه حل وكذا لو أكره على الرمي إلى الصيد ففعل وذكر الرافعي تفقها أنه لو أكره مسلم مسلما على الذبح إن اعتبرنا فعله وعلقنا به القصاص حلت الذبيحة قال وكذا إن جعلناه آلة له أيضا وقضيته أنا إذا جعلناه آلة لا تحل ذبيحته فيما سبق من صورتي إكراه المجوسي المسلم والمحرم الحلال وفي البناء على مسألة القتل نظر والمأخذ مختلف ويظهر أنه لو كان يكره المجوسي والمحرم عجميا يرى طاعة أمره حتما أن لا تحل ذبيحته قطعا لأنه آله لا محالة ومنها لو أكره المحرم على الوقوف بعرفه في وقته أو على الرمي أو على الطواف والسعي ونحوه فيما يظهر ومنها لو أكره على غشيان أمته فأحبلها صارت أم ولد ولحقه النسب وكذا على وطء زوجته حصل الاحصان واستقر به المهر وأحلها للمطلق قبله ثلاثا أو على الزنا وقلنا يتصور الإكراه فيه ترتب عليه حرمة المصاهرة ولحوق النسب ولو أكره على وطء زوجة ابنه فهل ينفسخ نكاح ابنه فيه نظر وقياسه كما قال القاضي الحسين في المجنون يطأ زوجة ابنه أنها تحرم عليه أن يكون هنا كذلك \r\n ولو أكره على وطء الجارية المشتركة وأحبلها فهل يجب عليه المهر لشريكه المكره وقيمة الولد أولا لأنه الحامل له فيه نظر ","part":1,"page":191},{"id":129,"text":" ومنها الإكراه على فروض الكفايات فلو أكره على غسل ميت صح أشار إليه الفوراني في العمد في كتاب السير قال ولا أجرة فيه لأنه يؤدي فرضه وذكر في زوائد الروضة في آخر باب الإجارة أنه لو أكره الإمام على غسل ميت فلا أجرة له لأنه غسله فرض كفاية فإذا فعله بأمر الإمام وقع عن الفرض ولو أكرهه بعض الرعية فله أجرة المثل لأنه مما يستأجر عليه قاله القاضي الحسين وغيره وذكر في كتاب السير إنه إن عين الإمام أحد الرعية لدفن ميت وتجهيزه فلا أجرة له إلا أن يكون للميت تركة أو في بيت المال متسع فيستحق الأجرة ولو أكره المسلم على الجهاد فلا أجرة له وقال البغوي يستحق إن لم يتعين عليه من حين خروجه إلى حين حضور الصف واستحسنه الرافعي والنووي ولو أكره العبد فلسيده الأجرة من يوم الإخراج إلى يوم رجوعه إلى سيده قاله البغوي وقال الرافعي ينبغي بناؤه على الوجهين إنه من أهل الفرض أم لا إن جعلناه من أهل الفرض التحق ","part":1,"page":192},{"id":130,"text":" بالحر ولو أكره ذمي على الجهاد فله أجرة المثل فإن حضر ولم يقاتل فلا أجرة له في الأصح لأن المنفعة لم تحصل ولو خلى الإمام سبل المقهورين من قبل الصف فلا أجرة لهم في الأصح للمضي ولا للعودة وإن تعطلت منافعهم لأن منفعة الحر إنما تضمن بالتفويت والاستيفاء \r\n ومنها لو أكرهه على غسل نجاسة أوجلد ميتة طهر لا محالة وكذا تخليل الخمر بلا عين \r\n ومنها لو أكره المعذور بترك الجهاد على الخروج فخرج مكرها وحضر الوقعة فالظاهر أنه يسهم له أو يرضخ \r\n ومنها لو أكره المتصارفان على التفرق قبل التقابض بطل العقد قاله الصيمري في الإيضاح وقياسه في رأس مال السلم كذلك وهذا بخلاف إكراه أحد المتبايعين على المفارقة من مجلس الخيار لا ينقطع في الأصح \r\n الثاني هذا إذا لم يقصد الفعل وأتى به لداعية الإكراه قال المحاملي في ","part":1,"page":193},{"id":131,"text":" المجموع الإكراه يرفع حكم الطلاق والعتق والبيع فلا يلزم به شيء مع الإكراه إلا أن يقر بأنه أراد اللفظ فيقع إطلاقه وإن لم يرد الايقاع لأن المعتبر في وقوع الطلاق إرادة اللفظ فقط وحكى الأصحاب فيما لو قصد المكره إيقاع الطلاق قيل لا يقع لأن الإكراه أسقط أثر اللفظ ومجرد النية لا تدل والأصح الوقوع إذ لا يبعد اختيار ما أكره عليه في الظاهر فعلى هذا صريح الطلاق كناية عند الإكراه كالكناية عند الإختيار إن نوى وقع وإلا فلا \r\n الثالث \r\n مايلزم الشخص في حال الطواعية يصح مع الإكراه وما لا فلا وإن شئت فقل ما أكره عليه إن كان بحق صح أو بغير حق فلا \r\n ومن ثم صح إكراه الإمام بعض المكلفين للقيام بفرض الكفاية ويقع الموقع وصح إكراه الحربي على الإسلام ولم يصح إكراه الذمي في الأصح لأنه يقر على كفره بالجزية \r\n قال الإمام وإذا نطق الحربي بالشهادتين تحت السيف حكم بإسلامه فإنه إكراه بحق اتفق على هذا الطريق مع ما فيه من الغموض من طريق المعنى فإن كلمتي الشهادة نازلتان في الإعراب عن الضمير منزلة الإقرار ","part":1,"page":194},{"id":132,"text":" والظاهر من المحمول عليها بالسيف أنه كاذب في إخباره قال صاحب البحر لو أكره الذمي أو الحربي على الإقرار بالإسلام فأقر لم يصح لأنه لا يجب على المسلم إكراه واحد منهما على الإقرار بالإسلام وإنما يجب إكراه الحربي على إنشاء الاسلام انتهى \r\n ومن هذا لا يصح أمان الأسير لمن أسره وكذلك لغيره في الأصح لأنه مقهور معهم وإذا لم ينفذ أمان المكره علينا ففي نفوذه في حق نفسه وجهان قال الغزالي نعم فعلى هذا لا يجوز له اغتيالهم كما لو دخل تاجرا أو مستأمنا والأصح في الروضة المنع لأن التاجر يخلي من أيديهم بخلاف هذا ويتصور الإكراه بحق في صور غير ما سبق \r\n منها ما لو نذر عتق عبد بعينه ثم امتنع من اعتاقه فأكره حتى أعتقه نفذ عتقه قاله في البحر وجعله من الإكراه بحق ومثله ما إذا اشترى عبدا بشرط العتق وقلنا الحق لله تعالى \r\n ومنها المولى إذا امتنع من الوطء والطلاق وقلنا القاضي لا يطلق عليه فأكرهه الإمام على الطلاق وقع لأنه إكراه بحق كذا قاله المتولي قال إلا أن ذلك في طلقة فلو أكرهه على الثلاث وقلنا الإمام لا ينعزل بالفسق وقعت واحدة وحكم الزائد على ما ذكرنا أي فيلغو وإن قلنا ينعزل أو كان الحاكم هو الذي أكرهه ","part":1,"page":195},{"id":133,"text":" فهو كمن أكرهه ظالم لأن إكراهه إنما لا يمنع الحكم ما دام بالحق فإذا انعزل لم تبق له ولاية واستشكل الرافعي هذه الصورة قال ليس على المولى إكراه يمنع مثله الطلاق حتى يقال إنه لا يقع الطلاق لأنه إكراه بحق لأنه لا يؤمر بالطلاق على التعيين وإنما يؤمر بالفيئة أو الطلاق \r\n ومنها إذا امتنع المدين من الوفاء فللقاضي أن يكرهه على بيعه أو وفاء الدين وله أن يبيعه بغير إذنه حكاه النووي عن الأصحاب وقد ينفذ وإن لم يكن بحق إذا كان المكره هو المتصرف كما لو قال طلق زوجتي وإلا قتلتك فطلقها وقع على الصحيح لأنه أبلغ في الإذن وقيل لا يقع لسقوط حكم اللفظ بالإكراه كما لو قال لمجنون طلقها فطلقها \r\n الرابع \r\n الإكراه لا تأثير له في المباح وكذلك على ترك الحرام والمكروه والمندوب وإنما يجيء في ترك الواجب وفي فعل الحرام كالكفر والقتل والزنى والشرب ولا أثر له في إيقاع الواجب ومن ثم لو أكره حتى وطىء زوجته استقر عليه كل المهر ","part":1,"page":196},{"id":134,"text":" ويسقط به الوجوب إذا قلنا يجب عليه الوطء مرة ولو أكره المضطر حتى أكل طعام الغير تعلق الضمان به وكذا لو أكره حتى باع ماله ليتقوى به أو أكره حتى عتق العبد الذي نذر عتقه وكذا العبد المشروط عتقه في البيع \r\n الخامس \r\n كل قرينة إذا ادعاها المختار يدين بها في الباطن إذا ادعاها المكره يقبل منه ظاهرا \r\n فمنه إذا أكرهه على طلاق زوجته فاطمة وشرطنا الفورية فقال فاطمة طالق ثم قال أردت فاطمة أخرى غير زوجتي أو نوى طلاقا من وثاق لم يقع ظاهرا قطعا بخلاف المختار ينوي ذلك لا يصدق لمخالفته الظاهر من غير قرينة \r\n ومنه أن المختار إذا أقر بالطلاق كاذبا لم تطلق باطنا ولو ادعى أنه كذب في إقراره لم يصدق ولو أكره على الإقرار ثم زعم أنه كان كاذبا صدق لأن الإكراه على الإقرار يغلب على الظن صدقه في دعوى الكذب \r\n ويستثنى من هذا الضابط مسألة واحدة على نظر وهي ما لو طلقها المكره وقال في نفسه إن شاء الله تعالى فإنه لا يقع مع أنه لا يقبل ذلك من المختار بل يقع ظاهرا وباطنا ","part":1,"page":197},{"id":135,"text":" السادس \r\n قطع الأصحاب بأنه لا يصح من المكره عقد ولا حل في البيع والطلاق والإعتاق ونحوها ويقع في كلامهم كثيرا في الطلاق والإيمان وغيرهما فيه قولا المكره وهذا غير ما جزموا فيه وموضع الجزم ما يوقعه المكره تنجيزا حالة الإكراه وموضع القولين الإكراه على إيقاع فعل سبق تعليق الطلاق عليه في حالة الاختيار كأن يقول في حالة اختياره إن دخلت الدار فأنت طالق ثم يكره على دخولها \r\n السابع \r\n إذا لم يكن للمكره فعل لم يتعلق به حكم قطعا غالبا وإن كان له فعل فقولان ومن ثم لو أوجر الصائم الطعام لم يفطر قطعا وأغرب الحناطي بحكاية خلاف وإن أكره حتى أكل فقولان ولو وطىء زوجته من غير تمكينها لم تفطر وإن ضربها حتى مكنت فقولان ولو حلف لايدخل دارا فحمل وأدخلها لم يحنث وإن ضرب حتى دخلها فقولان ولو أكره المودع لص متغلب على دفع الوديعة وأخذها منه بغير اختياره فلا ضمان عليه قولا واحدا وإن أكره على تناولها ودفعها إليه أو دله عليها فوجهان بناء على القولين في إكراه الصائم على تناول المفطر بنفسه قاله المحاملي في المقنع والماوردي في الحاوي وغيرهما ","part":1,"page":198},{"id":136,"text":" ولو حلف لا يشرب فأوجر في حلقه حتى صار في جوفه لم يحنث قطع به الرافعي ولو أكره حتى تناوله فقولان \r\n ويستثنى من القطع فيما لا فعل له فيه صورتان إحداهما إذا تعلق به مصلحة له كما إذا كان مغمى عليه فأوجر معالجة وإصلاحا له وقلنا لا يبطل الصوم بالإغماء ففي بطلانه بهذا الإيجار وجهان أصحهما لا يفطر قال الرافعي ونظيره إذا عولج المحرم المغمى عليه بدواء فيه طيب هل تجب الفدية \r\n الثانية لو أوجر المالك طعامه المضطر قهرا أو أوجره وهو مغمى عليه فهل يستحق القيمة عليه وجهان أحسنهما عند الرافعي نعم لأنه خصه من الهلاك فصار كما لو عفا عن القصاص الثامن \r\n إيجاب الشرع ينزل منزلة الإكراه فيما لو حلف ليطأن زوجته الليلة فوجدها حائضا لا يحنث كما لو أكره على ترك الوطء ولو قال إن لم تصومي غدا فأنت طالق فحاضت فوقوع الطلاق على الخلاف في المكره قال الرافعي في كتاب الطلاق نعم لو حلف لا يحلف يمينا مغلظة فوجب عليه يمين وقلنا بوجود التغليظ حلف وحنث \r\n ولو كان له عبد مقيد فحلف بعتقه أن في قيده عشرة أرطال وحلف بعتقه لا يحله هو ولا غيره فشهد عند القاضي شاهدان أن قيده خمسة أرطال وحكم القاضي بعتقه ثم حل القيد فوجد فيه عشرة أرطال قال ابن الصباغ لا شيء على الشاهدين لأن ","part":1,"page":199},{"id":137,"text":" العتق حصل بحل القيد دون الشهادة لتحقق كذبهما حكاه الرافعي في أواخر كتاب العتق \r\n التاسع \r\n الإكراه هل يكون إذنا مؤكدا أو لا قالوا فيما لو أكرهه على طلاق زوجة المكره فطلق وقع في الأصح لأنه إذن وزيادة قال القاضي الحسين وكذا لو أكرهه على بيع ماله صح كما لو أذن له فيه ولو وكله بطلاق زوجته ثم أكره الوكيل على الإيقاع ففي البحر فيه احتمالان أحدهما يقع لأن المالك مختار وأصحهما لا لعدم اختيار المباشر وحكى الرافعي في آخر كتاب الطلاق عن أبي العباس الروياني لو قال إن خرجت من الدار بغير إذني فأنت طالق فأخرجها هو هل يكون إذنا القياس المنع والظاهر أن هذه الصورة فيما إذا أخرجها وهي مختارة ووجه المنع أن الإذن لا بد فيه من ","part":1,"page":200},{"id":138,"text":" لفظ أما إذا أكرهها فإن أوقعنا طلاق المكره فعلى الوجهين السابقين وإلا لم يقع لأنها لم تخرج وإنما أخرجت \r\n وذكر أيضا في كتاب الطلاق أنه لو قال إن أخذت حقك مني فأنت طالق فأكرهه السلطان حتى أعطى بنفسه فعلى القولين في فعل المكره وقضيته ترجيح عدم الحنث والمتجه خلافه لأنه إكراه بحق \r\n وذكر في كتاب الجنايات فيما إذا أكره شخصا على قتل نفسه فقتله أنه يكون إذنا في القتل حتى لا يجب به القصاص \r\n الإمام هل يلحق بالولي الخاص \r\n قد نزلوه منزلته فيما لو لم يكن للمقذوف الميت وارث خاص فإنه يقيم الحد على الأصح وكذلك في استيفاء القصاص وهل له العفو إلى الدية كالوارث \r\n وجهان أصحهما نعم وكذلك في الاستلحاق إذا لم يكن له وارث معين وكأنه بناء على القول بتوريث بيت المال ويتجه مثله في إجازة الإمام وصية من أوصى بكل ماله ولم ينزلوه منزلته فيما لو أذنت في ","part":1,"page":201},{"id":139,"text":" تزويجها من غير كفء نفعل لا يصح في الأصح \r\n إمكان الأداء شرط في استقرار الواجبات في الذمة \r\n فلا يحكم بالوجوب قبله وإلا لزم تكليف ما لا يطاق فلو طرأ عذر بعد الزوال وقبل التمكن من الفعل لم يثبت الظهر في ذمته خلافا للبلخي \r\n وكذلك الصوم لو بلغ الصبي مفطرا في أثناء يوم من رمضان أو أسلم فيه كافرا أو طهرت فيه حائض لا يلزمهم القضاء في الأصح وكذلك القضاء لو دام عذر المريض حتى مات لم يكفر عنه وكذلك الحج إمكان السير شرط في الوجوب وهو أن يبقى من الوقت ما يمكنه فيه السير قبل فعل الحج فلو أيسر وضاق الوقت ثم مات لا يثبت في ذمته ","part":1,"page":202},{"id":140,"text":" وخرج عن هذا الأصل الزكاة فالجديد أن الإمكان فيها من شرائط الضمان خاصة لا الوجوب بدليل أنه لو تلف المال بعد الحول وقبل التمكن من الأداء لا تسقط الزكاة ولو للوجوب لسقطت كما لو تلف قبل الحول ومن قال بهذا اعتذر عن سائر العبادات بأن الزكاة حق مالي فوجوبها أوسع وبأنا نقول وجبت الصلاة بالزوال ولكن لا يستقر الوجوب إلا بالإمكان والزكاة حينئذ مثله والإمكان شرط في استقرارها ولا فائدة في وجوبها إلا فعلها فإذا تعذر الفعل لم تجب أما الزكاة إذا أوجبناها قبل إمكان الفعل ففيه فائدة وهي مشاركة المساكين له في النصاب وحصوله قبل أدائه هذا حاصل ما قاله في الشامل وغيره وهو إنما يظهر إذا علقنا الزكاة بالعين فإن وجبت في الذمة صارت كسائر العبادات \r\n الانعطاف على ما قبله \r\n إن كان في حكم الخصلة الواحدة انعطف كما في صوم النفل بنية قبل الزوال يكون صائما من أول النهار حتى ينال ثواب جميعه في الأصح وكما لو أدرك الإمام في الركوع يكون مدركا لثواب جميع الركعة وقيل إنما يثاب من وقت ","part":1,"page":203},{"id":141,"text":" النية وكان الشيخ زين الدين الكتاني يرجحه ويقول مارجحوه مخالف لظاهر قوله صلى الله عليه و سلم و إنما لكل امرىء ما نوى \r\n وكما لو أكل من بعض الأضحية وتصدق ببعضها هل يثاب على الكل أو على ما تصدق به فيه وجهان كالوجهين في نية صوم التطوع ضحوة هل يثاب من أول النهار أو من وقته قال الرافعي وينبغي أن يقال له ثواب التضحية بالكل والتصدق بالبعض \r\n ومن الإنعطاف ما لو بلغ الصبي أو عتق العبد وهما محرمان قبل فوات وقت الوقوف أجزأتهما عن حجة الإسلام على المذهب وهل يقع حجهما فرضا ابتداء بالتبين أو نفلا ثم انقلب فرضا وجهان ","part":1,"page":204},{"id":142,"text":" ومن افنعطاف التعصية في مسألة المؤخر للحج حتى مات يعصي آخر سنة من سنين الامكان على الأصح وأجراه الرافعي في غير العبادات كما إذا ترك المودع الوصية بالوديعة وتلفت في المرض قبل موته بغير تفريط لم يضمن في الأصح وقيل يضمن أخذا من انعطاف التعصية بترك الحج على ما مضى وفي هذا الترج نظر لأن الانعطاف عهد مثله في العبادات أما انعطاف التضمين إلى حالة لا يقصد فيها فبعيد وأما إذا لم يكن بهذه المثابة لم ينعطف كما لو قارنت النية غسل الوجه ولم ينو قبله لا يثاب على سنن الوضوء المتقدمة في الأصح \r\n ومنه القدوة في أثناء الصلاة لا تنعطف على الماضي في الأصح ولذلك فائدتان أحداهما لو صلى منفردا أو سها ثم اقتدى بإمام لم يتحمل سهوه في الأصح الثانية في حصول ثواب الجماعة له من أول صلاته أو من حين أحرم على الخلاف السابق \r\n الإنشاء \r\n إيقاع لفظ لمعنى يقاربه في الوجود كإيقاع البيع ببعت والنكاح بتزوجت والطلاق بطلقت \r\n وأما الظهار فذكر الغزالي في الوجيز في بابه أنه خبر وخالفه الرافعي ونصر ","part":1,"page":205},{"id":143,"text":" القول بأنه إنشاء وقيل لو كان خبرا لما أحدث حكما \r\n والتحقيق أنه خبر من وجه وإنشاء من وجه وصارت الألفاظ ثلاثة خبر محض كقام زيد وإنشاء محض كبعت وما فيه شائبة منهما وهو الظهار ومن القواعد فيه أن إنشاء التعليق جائز وتعليق الإنشاء لا يجوز فلو قال بعتك إن شئت صح نص عليه الشافعي كما نقله المحاملي في باب الإقرار من التجريد وغيره بخلاف إن شئت بعتك وإن قال وكلتك في طلاق زينب إن شاءت جاز ولو قال إن شاءت زينب فقد وكلتك في طلاقها لم يجز قاله الماوردي ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار صح ولو قال إن دخلت الدار طلقتك فظن التاج السكندري أنه تعليق وخولف وقيل لا يقع بدخولها لأنها جملة خبرية وهو وعد محض لا تعليق وفيه نظر قال الكندي ولو قال طلقتك إن دخلت الدار وقع في الحال وقال لا نقل فيها في المذهب وإن صناعة النحو تقتضي ذلك وخولف فيه بأنه تعليق محض ويدل له ما حكاه شريح الروياني عن ابن سريج في قوله يا زانية ","part":1,"page":206},{"id":144,"text":" طلقتك إن شاء الله أنه لا طلاق وأنه قاذف ولو قال له علي درهم إن شاء فلان لم يكن إقرارا شاء فلان أم لا نص عليه الشافعي رضي الله عنه ومشيئة فلان لا توجب عليه شيئا ومثله النذر لو قال لله علي أن أصوم يوم كذا إن شاء فلان فشاء فلان لم يلزمه شيء نص عليه الشافعي رضي الله عنه لأن النذر التزام في الذمة فلم يصح معلقا بمشيئة غيره قاله الشيخ أبو علي في شرح التلخيص \r\n أوائل العقود تؤكد بما لا يؤكد به أواخرها \r\n ولهذا لو باع عبدين فتلف أحدهما قبل قبضه لم ينفسخ في الآخر فإن أجاز فبحصته من المسمى وفي قول بجميع الثمن بخلاف ما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما في يد المشتري ثم أفلس وحجر عليه فللبائع أخذ الباقي بحصته من الثمن ولا يجيء قول أخذه بجميع الثمن على المذهب قال الماوردي وغلط بعض أصحابنا فخرجه على القولين واتبع فيه المحققين لأن أوائل العقود تؤكد مما لا يؤكد به أواخرها فلما دعت الضرورة في تفريق الصفقة لتأكد الحق في أوله أن يجعل الباقي فيها بجميع الثمن في قول حتى لا يوقع جهالة في الثمن فيبطل العقد بخلاف استرجاع البائع بفلس المشتري لأنه لم يستأنف عقدا تقع ","part":1,"page":207},{"id":145,"text":" الجهالة في ثمنه \r\n الائتمان على قسمين \r\n أحدهما \r\n ائتمان المالك يوجب تصديق المؤتمن ولهذا لو اختلف المالك وعامل القراض وجب عليه تصديقه وكذلك الوكيل بالجعل والمودع لائتمانه إياه وكذا المستأجر إذا ادعى الرد \r\n الثاني \r\n ائتمان بالشرع كأمين الأيتام والعمال والأوصياء فائتمان الحاكم لهم ليس كائتمان المالك حتى يجب عليه تصديقهم بل حكمه حكم الأمانات الشرعية تحتاج إلى البينة فيما يدعونه \r\n والأحسن في الضبط أن يقال أيدي الأمناء ثلاثة يد تحفظ العين للمالك وله الإنتزاع من يده متى شاء كالوكيل بلا جعل والمودع فالقول قوله في الرد بيمينه قطعا ويد تحفظ العين لنفسه وليس للمالك الإنتزاع من يده كالمستأجر والمرتهن فإذا اختلفا في الرد فالقول قول المالك عند القاضي وقال ","part":1,"page":208},{"id":146,"text":" القفال القول قولهم لأن الأصل هو الأمانة ويد تحفظ العين لنفسه وللمالك الانتزاع من يده متى شاء كالوكيل بالجعل والمدعي الشركة وعامل القراض وفيه وجهان ذكر هذا الضابط القاضي الحسين في باب الوكالة من تعليقه قال الأصحاب وكل من أخذ العين لمنفعة نفسه من غير استحقاق فإنها مضنونة عليه \r\n فقولنا من أخذ العين يتناول يد السوم والعارية والوديعة والمقارض والوكيل وقولنا لمنفعة نفسه احتراز عن المودع فإنه أخذها لمنفعة المالك وقولنا من غير استحقاق يخرج الإجارة فإنه أخذها لمنفعة نفسه لكن باستحقاق ومن كان أمينا بائتمان المالك كالمودع أو بائتمان الشرع كالملتقط للحفظ لا يضمن بالتلف \r\n ومنه لو أودعه صبي أو مجنون ما لم يقبله فلو خاف ضياعه منه فأخذه حسبة ففي الضمان وجهان أصحهما المنع وكذا لو أخذ المحرم صيدا من جارحه لينقذه فعلى قولين والأصح لا يضمن لأنه يجوز له استنقاذه ولهذا يأثم بالترك فلا يجب الضمان قال المرعشي وما تلف في يد الأمين من غير تعد فلا ضمان عليه إلا في مسألة وهي أن يستسلف الساعي زكاة رجل قبل ","part":1,"page":209},{"id":147,"text":" حولها فتتلف في يده فإنه يضمن للمساكين مثل ما تلف إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل قاله الشافعي رحمه الله نصا \r\n الإيثار \r\n أن يؤثر غيره بالشيء مع حاجته إليه وعكسه الأثرة وهي استئثاره عن أخيه بما هو محتاج إليه ومنه قوله صلى الله عليه و سلم ستلقون بعدي أثرة والإيثار ضربان الأول \r\n أن يكون فيما للنفس فيه حظ فهو مطلوب كالمضطر يؤثر بطعامه غيره إذا كان ذلك الغير مسلما لقوله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة كذا جزم به الرافعي تبعا للبغوي والإمام والشيخ أبي محمد في الفروق وغيرهم لكن كلام المتولي يقتضي المنع فإنه قال في كتاب البغاة في كلامه على دفع الصائل إنه لو كان مضطرا وولده مضطر لا يجوز له بذل الطعام له انتهى \r\n وغير الولد أولى بالمنع لكنه قال في زكاة الفطر ولأنه لو كان هو وأهله مضطرين ومعه طعام قليل كان هو أولى بالطعام بكذا القول في سالك ","part":1,"page":210},{"id":148,"text":" إذا جامع امرأته ومعه ماء قليل يكفي غسل أحدهما كان هو أولى به انتهى \r\n وقال الإمام في باب صول الفحل لا خلاف في استحباب الإيثار وإن أدى إلى هلاك المؤثر وهو من شيم الصالحين فإذا اضطر وانتهى إلى المخمصة ومعه ما يسد جوعته وفي رفقته مضطر فآثره بالطعام فهو حسن وكذا القول في سائر الإيثارات التي يتدارك بها المهج قال ولا خلاف أنه لا يحل إيثار البهيمة وكيف يظن هذا ويجب قتل البهيمة لاستبقاء المهجة وقال والده في باب التيمم من الفروق المضطر إن أراد الايثار بما معه لاستحياء مهجة أخرى كان له الإيثار وإن خاف فوات مهجته ومن دخل عليه وقت الصلاة ومعه ما يكفيه لطهارته وهناك من يحتاجه للطهارة لم يجز له الإيثار والفرق بينهما أن الحق في الطهارة حق لله فلا يسوغ فيه الإيثار والحق في حال المخمصة حقه في نفسه وقد علم أن المهجتين على شرف التلف إلا واحدة تستدرك بذلك الطعام فحسن إيثار غيره على نفسه قال ويقوى هذا الفرق مسألة المدافعة وهي أن الرجل إذا قصد قتل غيره ظلما والمقصود يقدر على الدفع غير أنه يعلم أن الاشتغال بالدفع ربما يقتل القاصد كان للمقصود الاستسلام وقد اختلف نص الشافعي رحمه الله في ذلك انتهى ","part":1,"page":211},{"id":149,"text":" وذكر الرافعي في باب الصيال أنه لا يجب الدفع عن الغير عند الخوف على النفس قطعا \r\n الثاني \r\n في القربات كمن يؤثر بالصف الأول لغيره ويتأخر هو أو يؤثر بقربه من الإمام في الصلاة ونحوه وظاهر كلام الشيخ أبي محمد السابق أنه حرام وكذا قال الإمام في باب التيمم لو دخل الوقت ومعه ما يتوضأ به فوهبه لغيره ليتوضأ به لا يجوز لأن الإيثار إنما يكون فيما يتعلق بالنفوس والمهج لا فيما يتعلق بالقرب والعبادات وقال في باب زكاة الفطر لا أعرف خلافا في أنه ليس له الإيثار وقال الشيخ عز الدين في القواعد لا إيثار في القربات فلا إيثار بماء المتيمم ولا بالصف الأول ولا بستر العورة في الصلاة لأن الغرض بالعبادات التعظيم والإجلال فمن آثر به فقد ترك إجلال الإله وتعظيمه فيصير بمثابة من أمره سيده بأمر فتركه وقال لغيره قم به فإن هذا يستقبح عند الناس بتباعده من إجلال الآمر وقربه انتهى \r\n وأما النووي فجزم بالكراهة فقال في شرح مسلم في حديث ابن عمر كان إذا قام له رجل عن مجلسه لم يجلس فيه هذا نوزع ","part":1,"page":212},{"id":150,"text":" فيه لوجهين أحدهما أنه ربما استحيا منه إنسان فقام له من مجلسه من غير طيب قلبه فسد ابن عمر الباب ليسلم من هذا والثاني أن الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى فكان يمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد بسببه مكروها أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه من الصف الأول ويؤثر به ونحوه قال أصحابنا وإنما يحمد الإيثار بحظوظ النفس وأمور الدنيا دون القرب انتهى \r\n وذكر في باب الجمعة من شرح المهذب إنه لا يقيم من جلس ليجلس في موضعه فإن قام باختياره لم يكره فإن انتقل إلى أبعد من الإمام كره قال الأصحاب لأنه آثر بالقربة انتهى \r\n وهذا كله يشكل عليه من يصلي في الصف الأول إذا جاء المنفرد ليصلي فالمذهب أنه إنلم يجد فرجة فله أن يجر شخصا ويساعده المجرور ومع هذا ","part":1,"page":213},{"id":151,"text":" فقد فوت لنفسه قربة وهو أجر الصف الأول وهذا يخالف قولهم أن الإيثار لا يكون في القرب بل في مسألة الوضوء قد أعطى الماء من يؤدي به عبادة وأما في مسألة الصف فقد فاته أجر الصف الأول ولم يحصل المصلي الثاني على أجر الأول كما في الوضوء وفي الحديث الصحيح ابدأ بنفسك ثم بمن تعول وهذا و إن ورد في الإنفاق لكن استعمله بعضهم في أمور الآخرة أيضا \r\n والحاصل أن الإيثار بالقرب حرام أو مكروه أو خلاف الأولى خلاف وأما الايثار بحقوق النفس فمستحب على الأصح ومن هذا أيضا الدعاء فيستحب البداءة فيه بنفسه لقوله صلى الله عليه و سلم رحمة الله علينا وعلى موسى ومن ذلك إيثار الطالب غيره بنوبته في القراءة على الشيخ وقد حكى الخطيب البغدادي في كتابه الجامع عن قوم أنهم كرهوه لأن ","part":1,"page":214},{"id":152,"text":" قراءة العلم والمسارعة إليه قربة والإيثار بالقرب مكروه وقد يختلف في الإيثار بالشيء كما اختلف في أنه قربة أو لا كما لو وجد بعض صاع وهو محتاج إلى إخراج فطرة نفسه وله زوجة وأقارب والأصح أنه يقدم نفسه وقيل زوجته وقيل يتخير قال الإمام ولعل قائله تلقى مذهبه من مذهب الإيثار في النفقة لما رأى الفطرة متلقاة من النفقة وهو ساقط لأن الفطرة قربة ولا إيثار في القرب \r\n وقد تكلم الأئمة في إيثار عائشة لعمر رضي الله عنهما بدفنه عند رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجرتها وقولها كنت أعددته لنفسي ","part":1,"page":215},{"id":153,"text":" ولأوثرنه به وأجابوا بأنه إيثار لمن رأى أنه أولى به منه ولهذا طلب النبي صلى الله عليه و سلم الإيثار بشرابه من الشاب الجالس عن يمينه لمن هو أسن منه في الجانب الآخر ","part":1,"page":216},{"id":154,"text":" حرف الباء \r\n البدعة \r\n قال ابن درستويه هي في اللغة احداث سنة لم تكن وتكون في الخير والشر ومنه قولهم فلان بدعة إذا كان مجاوزا في حذقه وجعل منه ابن فارس في المقاييس قوله تعالى قل ما كنت بدعا من الرسل أي أول فأما في الشرع فموضوعه للحادث المذموم وإذا أريد الممدوح قيدت ويكون ذلك مجازا شرعيا حقيقة لغوية وفي الحديث كل بدعة ضلالة وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه المحدثات ضربان ","part":1,"page":217},{"id":155,"text":" أحدهما \r\n ما أحدث مما يخالف كتابا أوسنة أوأثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة \r\n والثاني \r\n ما أحدث من الخير لا خلاف فيه وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام رمضان نعمت البدعة هي يعني أنها محدثة لم تكن وإذا كانت ليس فيها رد لما مضى انتهى \r\n وانظر كيف تحرز الإمام الشافعي رضي الله عنه في كلامه عن لفظ البدعة ولم يزد على لفظ المحدثة وتاول قول عمر رضي الله عنه على ذلك وقال المتولي في التتمة في باب صلاة الجماعة البدعة اسم لكل زيادة في الدين سواء كانت طاعة أو معصية فالبدعة بزيادة الطاعة مثل كثرة الصلاة والصوم والصدقة سواء وافق الشرع أم لا بأن يتعبد في وقت الكراهة قال والمتبدع بالمعصية كالطعن في الصحابة أو به خلل في العقيدة فإن كان لا يكفر بها فحكمه حكم الفاسق وإلا فهو كافر قال وهل يقطع بأنه من أهل النار ظاهر المذهب وعليه يدل كلام الشافعي رضي الله عنه أنه من جملة العاصين وحاله في المشيئة كحال سائر العصاة ومن أصحابنا من قطع بأنه من أهل النار لقوله صلى الله عليه و سلم كل كذب ضلالة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وقال ","part":1,"page":218},{"id":156,"text":" الشيخ عز الدين هي فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وتنقسم إلى الأحكام الخمسة وطريق معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشرع فأي حكم دخلت فيه فهي منه فمن البدع الواجبة تعلم النحو الذي يفهم منه القرآن والسنة وذلك واجب لأن ضبط الشريعة واجب ولا يتأتى ضبطها إلا بمعرفة ذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ومن البدع المحرمة مذهب القدرية والجبرية والمرجئة والمجسمة والرد على هؤلاء من البدع الواجبة ومن البدع المندوبة احداث المدارس والربط وصلاة التراويح وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول ومن المباحة المصافحة عقب الصبح والعصر ولبس الطيالسة وتوسيع الأكمام ومن البدع المكروهة زخرفة المساجد وتزويق المصاحف \r\n البدل يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n إن كان غير مؤقت ولم يجده لا يتركه بالعجز عنه مع القدرة على ثمنه كما في الكفارة لو كان معه ثمن الرقبة ولم يجدها لا ينتقل إلى الصوم وإن كان مؤقتا انتقل إلى البدل كالمتمتع إذا كان معه مال إلا أنه لم يجد هديا يشتريه فعليه الانتقال إلى الصوم لأنه مؤقت فإن عليه أن يصوم الثلاثة في الحج وكما لو ","part":1,"page":219},{"id":157,"text":" عدم الماء يصلي بالتيمم ولا يؤخر وكذا لو وجده وكان ماله غائبا بخلاف جزاء الصيد إذا كان ماله غائبا يؤخر لأنه يقبل التأخير \r\n الثاني \r\n إذا شرع فيه ثم قدر على الأصل في الأثناء هل ينتقل إليه نظر إن كان البدل مقصودا في نفسه ليس يراد لغيره استقر حكمه كما لو قدر على العتق بعد الشروع في الصوم وكما لو قدر المتمتع على الهدى بعد صيام ثلاثة أيام ورجوعه فإنه يتمادى على إتمام العشرة ولا أثر لوجود الهدي بعد \r\n ومثله إذا نكح عادم الطول الأمة ثم قدر عليه استقر حكم الأمة وكذا إذا حكم القاضي بشهود الفرع ثم ظهر شهود الأصل قبل استيفاء الحق لم ينقض الحكم ولو وجب عليه الدية فلم يجد الإبل وأعطى البدل ثم وجدت فلا يسترد ولو غصب مثليا وتلف ولم يجد مثله فأعطى القيمة ثم وجده فهل للمالك رد القيمة وطلب المثل وجهان \r\n أحدهما \r\n نعم كما في قيمة المغصوب الآبق إن عاد وأصحهما المنع لانفصال الأمر بالبدل ويخالف الأباق فإن العبد عين حقه كالمغصوب والمثل بدله فلا يلزم من تمكينه من الرجوع إلى عين حقه التمكين من الرجوع إلى بدله أما إذا لم يكن مقصودا في نفسه بل يراد لغيره لم يستقر حكمه فمنه إذا قدر على الماء في أثناء ","part":1,"page":220},{"id":158,"text":" التيمم أو بعد الفراغ منه وقبل الشروع في الصلاة لأن التيمم يراد لغيره فلا يستقر حكمه إلا بالشروع في المقصود وكذا إذا تحرم المتيمم بالصلاة ثم رأى الماء في أثنائها والصلاة لا تسقط به بخلاف ما تسقط به وخرج عليه القفال مالو تخلف المعذور في الجمعة وصلى الظهر ثم زال العذر في أثناء الصلاة \r\n ومنه المعتدة بالأشهر إذا رأت الدم لا ترجع للأشهر لأن العدة ليست مقصودة في نفسها وإنما القصد استفادة النكاح \r\n ومنه لو حضر شهود الأصل عند شهادة شهود الفرع وقبل الحكم امتنع القاضي من ترتب الحكم على شهادة الفرع قياسا على ما لو وجد المتيمم لعدم الماء الماء بعد التيمم وقبل الصلاة ويرد شاهد الأصل قبل الحكم لقدومه من السفر وقيل لا منع حكاه القاضي الحسين في تعليقه ولو عجز عن الفاتحة ثم قدر عليها في أثناء الصلاة فإن كان ذلك قبل الشروع في البدل قرأها وإن كان بعده مثل أن أتى بنصف الذكر ثم قدر على قراءتها بتلقين أو غيره فعليه قراءة النصف الآخر قطعا وفي الأول وجهان أحدهما \r\n لا يجب كما إذا شرع في الصوم ثم قدر على العتق وأصحهما يجب كما لو ","part":1,"page":221},{"id":159,"text":" وجد الماء قبل تمام التيمم بطل تيممه وإن كان بعد الفراغ وقبل الركوع فالأصح عند الرافعي أنه لا يجب لأن البدل قد تم فأشبه ما لو أدى المكفر بالبدل ثم قدر على الأصل أو صلى بالتيمم ثم قدر على الوضوء وصحح الروياني وجوب القراءة وهو ما أورده الماوردي والقاضي أبو الطيب في باب صلاة الإمام قاعدا وفرق بين مسألتنا وبين الكفارة بالمشقة ثم رأى انتفاءها ها هنا وأيضا فمن يحسن الفاتحة فليس له أذكار قبلها وقراءة بعدها بخلاف صوم الكفارة فإنه مصروف بالنية إليها ولو أتى بالاستفتاح والتعوذ ثم قدر على الفاتحة بعد فراغه منه فالظاهر أنه يلزمه قراءتها \r\n الثالث \r\n إذا فرغ منه ثم قدر على الأصل نظر فإن كان الوقت مضيقا فقد مضى الأمر كما لو كان ماله غائبا وتيمم لعدم القدرة وصلى ثم رجع المال ولا إعادة عليه وكذا المتمتع إذا لم يجد الهدى وصام ثم عاد المال لأن وقته مضيق كالصلاة وإن كان موسعا فقولان كما لو عاد ماله بعد الصوم في كفارة الظهار وفي الحج إذا وجب قبل الغصب أو عاد ماله وبقي مدة وقد لزمه فإن مات حج عنه وإن لم يتقدم وجوبه ولا قدر فيه الرجوع ","part":1,"page":222},{"id":160,"text":" فوجهان ولو أعتق شركا فلا يقوم في الحال وهل يقوم إذا رجع ماله وجهان كله من الاستذكار للدارمي ولو مسح على الخف ثم نزعه وهو بطهارة المسح فإنه يجزيه غسل قدميه في الأصح وإن فاتت الموالاة ولو صلت الشاة المنذورة بتقصيره ولم يجدها انفكت وعادت إلى ملكه في الأصح لئلا يلزمه التضعيف وإن وجد الضالة بعد التعيين وقبل الذبح فالأصح يضحي بالضالة لأنها الأصل والثاني بالبدل والثالث يتخير والرابع يجب ذبحهما لتعلق الوجوب بهما ولو أخذ المستحق للدية الدراهم لفقد الإبل ثم وجدت قال الرافعي حكاية عن الأصحاب لم يصر أحد من الأصحاب إلى أنه يرد الدراهم ويرجع إلى الإبل بخلاف ما إذا غرم قيمة المثل ثم وجده ففي الرجوع إلى المثل خلاف والأصح لا \r\n الرابع \r\n البدل مع مبدله على أربعة أقسام ","part":1,"page":223},{"id":161,"text":" تارة يتعين الابتداء بالمبدل وتارة يتعين الإبتداء بالبدل وتارة يجمع بينهما وتارة يتخير \r\n فمن الأول وهو الغالب التيمم مع الوضوء وإبدال الواجب في الزكاة مع الجبران وخصال الكفارة المرتبة وقيل ليس كل خصلة بدلا عما قبلها بل هي خصال مستقلات \r\n ومن الثاني صلاة الجمعة إذا قيل إنها بدل عن الظهر والأصح خلافه \r\n ومن الثالث واجد بعض الماء أو يستعمله في بعض الأعضاء لأجل الجراحة مع التيمم إذا قيل بأن الأعضاء في طهارته كعضو واحد وعد منه الإطعام مع الصوم فيمن أخر قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر ورد بأن الإطعام جبران للتأخير لا بدل عن الصوم \r\n ومن الرابع مسح الرأس في الوضوء إذا قلنا أن الشعر بدل عن البشرة حتى لو مسح على الرأس ثم حلقه استأنف المسح على البشرة كما لو مسح على الخف ثم ظهرت الرجل والصحيح أن كلا منهما أصل وعد بعضهم منه مسح الخف مع غسل الرجلين والصواب أن كليهما أصل وأن الواجب أحد الأمرين كما قاله ","part":1,"page":224},{"id":162,"text":" الرافعي وتابعه الحاوي الصغير ومثله الأحجار في الاستنجاء وليست بدلا عن الماء بل كل منهما أصل بنفسه وهو مخير بينهما \r\n الخامس \r\n ما علق جواز البدل فيه على فقدان المبدل عند الإيجاب فإذا فقدا معا فهل يجب عليه تحصيل البدل كما لو وجد أو يتخير بينه وبين المبدل لأنه إذا حصل البدل صار واجدا له دون المبدل فيه خلاف في صور \r\n منها لو لم يكن في إبله بنت مخاض عدل إلى ابن لبون فإن فقدا معا فوجهان أصحهما أن له أن يشتري ما شاء والثاني يتعين شراء بنت مخاض ومنها الحق هل يجب تحصيله بدلا عن بنت لبون إذا قلنا بالضعيف أنه بدل عنها فيه الوجهان ومنها من ملك مائتين من الإبل وعنده الحقاق وبنات لبون وقلنا بالجديد أنه يجب إخراج الأغبط للماسكين فلو كانا مفقودين عنده فهل يجب شراء الأغبط فيه الوجهان \r\n السادس \r\n قال الشيخ عز الدين في القواعد الأبدال إنما تقوم مقام المبدلات في وجوب الاتيان بها عند تعذر مبدلاتها في براءة الذمة بالاتيان بها والظاهر أنهما ليسا في الأجر سواء فإن الأجر بحسب المصالح وليس الصوم في الكفارة كالإعتاق ولا الاطعام كالصيام كما أنه ليس التيمم كالوضوء إذ لو تساوت الأبدال والمبدلات لما شرط في الانتقال إلىالبدل فقد المبدل انتهى ","part":1,"page":225},{"id":163,"text":" ويرد عليه أمور \r\n منها الجمعة بدل من الظهر على رأي مع أن حكمها على عكس ما ذكر من اشتراط تعذر المبدل فإنه هنا أعنى في الجمعة لا يعدل إلى المبدل إلا عند تعذر البدل فمن لازمه أن يكون البدل ها هنا أفضل من المبدل فإنه إنما يعدل عن شرعية الشيء إلى آخر لأفضليته عليه والأولى أن يحمل كلام الشيخ على ما إذا كان سبب البدل والمبدل متحدا كخصال الكفارة المترتبة أوعلى الغالب أو على ما إذا كان البدل أخص من المبدل كالتيمم مع الوضوء والمسح على الخف قيل انه بدل من غسل الرجلين والحق أنه ليس كذلك بل الواجب على المكلف في الوضوء أحد الأمرين إما الغسل وإما المسح عليهما \r\n ضابط \r\n العجز عن بعض الأصل إن كان في نفس المستعمل سقط حكم الموجود منه كوجدان بعض الرقبة في الكفارة وإن كان العجز في نفس المكلف لم يسقط حكم المقدور منه كما لو كان بعض أعضائه جريحا وكان ","part":1,"page":226},{"id":164,"text":" يكفر المبعض بالمال ذكره الماوردي في باب التيمم \r\n تنبيه \r\n كثر في كلامهم الفرق بين الكفارة وغيرها بأن لها بدل فيتسامح فيها بالمسكن والعبد بخلاف غيرها من الحج ونحوه قال ابن دقيق العيد وهذا ضعيف ليس بالمتين لأن اعتبار الأبدال وتجويز العدول إليها إنما هو عند تعذر الأصول والشأن في تعذر الأصول بسبب هذه الأعذار حتى ترتب عليه الإنتقال إلى البدل ومجرد كون الشيء له بدل لا يقتضي المسامحة بأصله إلا على ملاحظة قاعدة الاستحسان الضعيفة \r\n البعض المقدور عليه هل يجب \r\n على أربعة أقسام \r\n أحدها \r\n ما يجب قطعا كما إذا قدر المصلي على بعض الفاتحة لزمه قطعا وهل يضيف ","part":1,"page":227},{"id":165,"text":" إليها من الذكر ما يتم به قدر الفاتحة أو يكررها سبعا قولان ولم يحكوا قولا أنه لا يقرؤها كما في بعض الماء ونظائره لأنا نقول كل آية من الفاتحة تجب قراءتها بنفسها فلا يأتي ببدلها مع القدرة عليها ولو وجد بعض ما يستر به العورة لزمه قطعا وكذا لو تعذر عليه غسل بعض أعضاء الوضوء لفواتها ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لعلة بظهره تمنعه من الانحناء لزمه القيام خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وكمن انتهى إلى التفكير إلى الإطعام فقدر على إطعام ثلاثين فيتعين إطعامهم قطعا وكما إذا كان محدثا وعلى بدنه نجاسة ولم يجد من الماء إلا ما يكفي أحدهما يتعين عليه غسل النجاسة قطعا لأنه ليس لها بدل وللطهارة عن الحدث بدل وخص القاضي أبو الطيب ذلك بما إذا كان مسافرا قال وإن كان حاضرا فغسل النجاسة به أولى ولا يتعين لأنه لا بدل من إعادة الصلاة سواء غسل النجاسة أو توضأ لكن يرد عليه أن الصلاة مع النجاسة أشد منافاة منها بالتيمم ولو وجد المضطر من الطعام ما يسد به بعض رمقه لزمه تناوله ولم يعدل إلى الميتة والمحرم إذا كان على بدنه طيب وهو محدث و معه ما يكفي لغسل أحدهما فإن أمكنه الوضوء به وغسل ","part":1,"page":228},{"id":166,"text":" الطيب به فعل وإلا وجب غسل الطيب به لأن الطهارة عن الحدث لها بدل بخلاف الطيب ولو كان عليه نجاسة وطيب وهو محرم ولم يجد إلا ما يغسل به أحدهما غسل النجاسة لغلظها \r\n الثاني \r\n ما يجب على الأصح كما لو وجد بعض ما يتطهر به من ماء أو تراب هذا إذا قدر على البدل وهو التراب فإن فقده استعمل الميسور قطعا لعدم البدل وقيل يطرد القولين ولو كان بجسده جرحات تمنعه من استيعاب الماءفالمذهب غسل الصحيح والتيمم عن الجريح والثاني على القولين ولو تعذر عليه غسل وجهه فان في وجوب غسل جزء من رأسه ورقبته وهو ما كان يغسله مع وجهه على وجهين مبنيين على أن غسل ذلك مع الوجه واجب وجوب المقاصد أو وجوب الوسائل وفيه وجهان حكاهما الدارمي في الاستذكار ومثله ما لو قطع من المرفق فيجب عليه غسل رأس العظم العضد على المشهور وكما لو كان على بدنه نجاسات ووجد ما يغسل بعضها فإنه يجب على المذهب وقيل لا لأنه لا يسقط فرض الصلاة ولو وجد بعض الصاع من الفطرة لزمه اخراجه في الأصح ولو ملك مائة نقدا ومائة ","part":1,"page":229},{"id":167,"text":" مؤجلة على مليء وقلنا لا يجب إخراج الجميع في الحال فهل يلزمه إخراج حصة النقد وجهان أحدهما لا لنقصان هذا القدر القدبر عن النصاب وأصحهما يجب لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ولوأعتق نصيبه من العبد المشترك وهو موسر ببعض نصيب شريكه فالأصح أنه يسري إلى القدر الذي هو موسر به والثاني لا لأنه لا يفيده الاستقلال وثبوت أحكام الأحرار ولو مات في بئر أو معدن انهدم عليه وتعذر إخراجه وغسله صلى عليه على النص لأنه المقدور حكاه الشيخ أبو محمد في الفروق وهو مقدم على ما حكاه الرافعي عن التتمة أنه لا يصلي عليه ومساعدة النووي له ودعواه أنه لا خلاف فيه ومن لم يجد السترة صلى قائما على الأصح \r\n ويتم الركوع والسجود فإن المقدور عليه لا يتم بالمعجوز عنه ولا يجب القضاء قال الإمام والذي أراه أن العري إذا عم في قوم فالوجه القطع بأنهم يتمون الركوع والسجود فإنهم يتصرفون في أمورهم لمسيس الحاجة عراة فيصلون كذلك ولا يقضون قطعا \r\n الثالث \r\n ما لا يجب قطعا كما إذا وجد في الكفارة المرتبة بعض الرقبة لا يجب قطعا لأن الشرع قصده تكميل العتق ما أمكن ولهذا شرعت السراية ","part":1,"page":230},{"id":168,"text":" وينتقل للبدل ولأن إيجاب بعض الرقبة مع صيام الشهرين جمع بين البدل والمبدل منه وصيام شهر مع عتق بعض الرقبة فيه تبعيض الكفارة ويمكن أن يقال لو وجد بعض رقبة باقيها حرا يجب عليه كما لو أعتق شقصا لأن ذاك في مرتبة واحدة ومنه إذا أوصى أن يشتروا بثلثه رقبة ويعتقونها فلم توجد كاملة فإنه لا يشتري شقص بالمقدور عليه قطعا ومنها الشفيع إذا وجد بعض ثمن الشقص لا يأخذ قسطه من المثمن وكصوم بعض اليوم لمن قدر عليه وعجز عن إتمامه \r\n الرابع \r\n ما لا يجب على الأصح كما لو وجد المحدث الفاقد للماء ثلجا أو بردا وتعذرت إذابته فلا يجب مسح الرأس به على المذهب لأن الترتيب واجب ولا يمكن استعمال هذا في الرأس قبل التيمم عن الوجه واليدين وقيل فيه القولان فيما لو قدر على بعض الماء وقواه النووي من حيث الدليل فإن أوجبناه تيمم عن الوجه واليدين تيمما واحدا ثم مسح به الرأس ثم تيمم للرجلين ومنها الواجب في السجود التنكيس فلو تعذر لمرض وغيره فهل يجب وضع وسادة ليضع الجبهة على شيء منها وجهان أحدهما يجب ","part":1,"page":231},{"id":169,"text":" لأن الساجد يلزمه هيئة التنكيس ووضع الجبهة فإن تعذر أحد الأمرين أتى بالثاني محافظة على الواجب بقدر الإمكان وأصحهما لا يجب لأن هيئة السجود فاتت ومنها لو كان عريانا وقدر على أن يستتر في الماء ويسجد على الشط لا يلزمه ذلك قاله الدارمي لكنهم قالوا أنه إذا قدر على التطيين لزمه ومنها الأخرس يقف في الصلاة ساكتا وقيل يحرك لسانه لأنه المقدور عليه وحكى عن النص وبه جزم المتولي فقال يحرك لسانه بقصد القراءة لأن القراءة تتضمن نطقا وتحريك اللسان فلا يسقط المقدور عليه بالمعجوز عنه \r\n وذكر الإمام في باب زكاة الفطر ضابطا لبعض هذه الصور فقال كل أصل ذي بدل فالقدرة على بعض الأصل لا حكم لها وسبيل القادر على البعض كسبيل العاجر عن الكل إلا في القادر على بعض الماء أو القادر على إطعام بعض المساكين إذا انتهى الأمر إلى الإطعام وإن كان لا بدل له كالفطرة لزمه الميسور منها وكستر العورة إذا وجد بعض الساتر يجب المقدور منه وكذلك إذا انتقضت الطهارة بانتقاض بعض المحل فالوجه القطع بالإتيان بالمقدور عليه يعني كما لو قطع بعض يده يجب عليه غسل الباقي قال وقد ذكر بعض الأصحاب فيه خلافا بعيدا وهو قريب من التردد فيما نحن فيه يعني من الفطرة ","part":1,"page":232},{"id":170,"text":" قلت ويرد على الحصر فيما استثناه من صورة القادر على بعض الماء ما سبق من القادر على بعض الفاتحة يجب وإن كان لها بدل عند العجز عنها وغير ذلك \r\n والأحسن في الضبط أن يقال إن كان المقدور عليه ليس هو مقصودا من العبادة بل هو وسيلة لم يجب قطعا كإمرار الموسى على الرأس في الحلق والختان لأنه إنما وجب لقصد الحلق والقطع وقد سقط المقصود فسقط الوسيلة وإنما جرى الخلاف في تحريك اللسان من الأخرس ونظائره للخلاف في أنه وجب وجوب المقاصد أو الوسائل وإن كان مقصودا نظر فإن كان لا بدل له وجب كستر العورة وغسل النجاسة وإن كان له بدل ينظر فإن كان اسم المأمور به يصدق على بعضه وجب أيضا كالماء لأن القليل منه يطلق عليه اسم الماء وإن كان لا يصدق لم يجب كبعض الرقبة فإنه لا يسمى رقبة وأيضا فإن كان على التراخي ولا يخاف فواته لم يجب كالكفارة وإلا وجب ","part":1,"page":233},{"id":171,"text":" حرف التاء \r\n التابع لا يفرد \r\n من فروعه \r\n إن من أحيا شيئا له حريم ملك الحريم على الأصح تبعا كما يملك عرصة الدار ببناء الدار فلو باع حريم ملكه دون الملك لم يصح قاله العبادي كما لو باع شرب الماء وحده \r\n ومنه يدخل الحمل في بيع الأم ولو باع الحمل لم يصح نعم لو أعتقه صح ولم تعتق الأم على الصحيح لأنها لا تتبعه بخلاف العكس \r\n ومنه الدود المتولد في الطعام يجوز أكله معه تبعا لا منفردا في الأصح وحكى الرافعي في باب الهدنة عن ابن كج أنه لو نقض السوقة العهد ولم يعلم الرئيس والأشراف ففي انتقاض العهد في حق السوقة وجهان أحدهما المنع كما لا اعتبار بعهدهم ","part":1,"page":234},{"id":172,"text":" التابع يسقط بسقوط المتبوع \r\n كمن فاتته صلاة في أيام الجنون لا يستحب له قضاء رواتبها لأن الفرض سقط وكذلك من فاته الحج يتحلل بالطواف والسعي ولا يتحلل بالرمي والمبيت لأنهما من توابع الوقوف وقد سقط فيسقط التابع أما إذا كان التابع مقصودا لم يسقط بسقوط المتبوع كغسل العضد يشرع مع قطع اليد من فوق المرفق لأن تطويل الغرة مقصود بنفسه ولهذا لو بدأ به قبل غسل المرفق والساعد جاز قطع به الأصحاب وينبغي مجيء خلاف فيه فكما حكاه الدارمي في غسل جزء من الرأس مع الوجه أنه هل وجب لنفسه أو لغيره كما سبق قريبا وذكر الإمام أن ما يغسل من الرأس لأجل استيعاب الوجه لا يستحب غسله إذا سقط غسل الوجه لعلة أو عذر أو لعله بناء على أنه وجب تبعا فإن قلنا وجب في نفسه لم يسقط كما في العضد وقال ابن الاستاذ فيما قاله الإمام نظر فإن تطويل الغرة مستحب والتحجيل مستحب فلا يبعد إذا كان الإمساس مستحبا للتحجيل أن يكون ذلك أيضا مستحبا في الوجه لأجل الغرة لكن يمكن أن يقال أن الاستحباب في العضد لم يكن على سبيل التبعية فإن الحكم متغاير وهو استحباب العضد ووجوب الغسل في الساعد بخلاف تطويل الغرة فإنه تابع ولهذا كان الكل واجبا أي وإنما اختلفوا هل وجب لنفسه أو لغيره فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ","part":1,"page":235},{"id":173,"text":" وإذا سقط المتبوع سقط التابع وأيضا فإن فرض هذا العضو وأعني الرأس وهو المسح باق عند تعذر غسل الوجه وكذلك السنة في مسح الرقبة فلا يفوت شيء بخلافه ثم فإنا لو لم نقل باستحباب غسل العضد لفاتت سنة التحجيل بالكلية لا إلى بدل \r\n ومنها إذا بطل أمان رجال لم يبطل أمان نسائهم وصبيانهم في الأصح \r\n ومنها نص الإمام الشافعي رضي اللهعنه على أن الفارس إذا مات في أثناء الحرب سقط سهمه ولو مات الفرس استحق سهم الفرس والفرق أن الفارس متبوع فإذا فات فات الأصل والفرس تابع فإذا مات جاز أن يقع سهمه للمتبوع وإذا مات الغازي صرف لزوجته وأولاده ترغيبا للناس في الجهاد وفي قول لا لأن تبعيتهم زالت بموت المتبوع \r\n التابع لا يتقدم على المتبوع \r\n المزارعة على البياض بين النخيل والعنب جائزة تبعا لها بشروط منها أن يتقدم لفظ المساقاة فلو قدم المزارعة فقال زارعتك على البياض وساقيتك على النخيل على كذا لم يصح لأن التابع لا يتقدم على المتبوع ","part":1,"page":236},{"id":174,"text":" كما لو باع بشرط الرهن فقدم لفظ الرهن على البيع لا يصح \r\n التابع هل يكون له تابع \r\n لو قطع الأصابع وحدها وجبت الدية فإن قطع اليد من الكوع لم يلزمه أكثر من الدية ويجعل الكف تبعا للأصابع وإن قطع زيادة على ذلك لم يجعل تبعا بل يلزمه للزيادة حكومة على قدرها لأن التابع لا يكون له تابع \r\n كذا علله صاحب البحر نقلا عن الماسرجسي \r\n ومنها إذا قلنا باستحباب مسح الرقبة في الوضوء فعن الروياني يمسحه بماء جديد قال الرافعي وميل الأكثرين إلى أنه يكفي مسحه بالبلل الباقي وهو قضية كلام المسعودي لأنه ذكر أنه غير مقصود في نفسه بل هو تابع للقفا في المسح والقفا تابع للرأس لتطويل الغرة \r\n ومنها هل يسن تكبير العيد خلف النوافل فيه خلاف قال في ","part":1,"page":237},{"id":175,"text":" البيان والأصح لا يسن لأن النفل تابع للفرائض والتابع لا يكون له تابع \r\n ومنها يقال أيضا ليس لصلاة العيد سنة قبلها ولا بعدها لأنها نافلة والنافلة لا أتباع لها \r\n ومنها لو حضر الجمعة من لا تنعقد به كالعبد والمرأة والمسافر فلا يصح إحرامهم إلا بعد إحرام أربعين من أهل الكمال لأنهم تبع لهم كما في أهل الكمال مع الإمام كذا قاله القاضي الحسين في فتاويه وقياسه أن يمتنع عليهم التقدم في الأفعال وغيره من أحكام الإقتداء وهو بعيد بل القصد الانعقاد في الإبتداء خاصة و لهذا لو خطب بأربعين وأحرم بهم ثم لحقهم أربعون وأحرموا مع الإمام ثم انفض السابقون جميعهم وبقي الأربعون اللاحقون الذين لم يسمعوا صحت الجمعة بهم ولو لوحظ ما ذكره لبطلت الجمعة ومنها لو تباعد المأموم عن الإمام أبعد من ثلاثمائة ذراع وكان بينهما شخص يحصل به الاتصال صح بشرط أن يحرم قبله لأنه تبع له كما أنه تابع لإمامه ذكره القاضي أيضا \r\n التبعية ضربان أحدهما \r\n مع الاتصال بالمتبوع فيلتحق به لتعذر انفراده عنه كذكاة الجنين ذكاة أمه فإنه يستبيح بذبح الأم حل الجنين بشرطه وكذلك تبعية الحمل في العتق والبيع وتبعية المغرس للأشجار والأس للدار قال الإمام ويدخل الحمل ","part":1,"page":238},{"id":176,"text":" والثمرة في كل عقد اختياري كالبيع والإجارة والصداق والخلع والصلح وأما القهرية كالرد بالعيب والرجوع في الهبة وفي الفلس إلى بيع الرهن قهرا فلا يدخلان والفرق أن عقود الإختيار مصونة عن الغرر بخلاف التصرف القهري ولما نقصت الهبة عن تعبدات البيع فرق بينهما في الجديد فقال لا يدخلان فيها وألحقها في القديم بالبيع \r\n والثاني \r\n بعد الانفصال كالصبي إذا أسر معه أحد أبويه فإنه يتبعه وإن كان منفصلا عنهما فإن لم يكن معه أحدهما فوجهان وإن كانا معدومين تبع السابي قطعا وكذلك ولد المسلم يتبعه إذا كانت أمه كافرة وكذلك ولد الذمي يتبعه إذا لم يكن بالغا ولهذا لو بلغ جعلت جزيته كجزية أبيه على وجه تبعا ومما يثبت تبعا لا ابتداء إذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما ولم يروا الهلال ففي الإفطار وجهان أحدهما لايثبت لأنه لو شهد ابتداء في هلال شوال لما كفى وأصحهما ثبوته ضمنا كشهادة النساء على الولادة ثبتت ويثبت النسب تبعا ولو شهدت به ابتداء لم يسمع ","part":1,"page":239},{"id":177,"text":" التبعيض والتجزئة \r\n إذا لم يكن كالثلاثة نصفت على ما يمكن مع الاحتياط وهو اثنان \r\n وذلك كالطلاق للعبد جعل له طلقتان مع أنه على النصف من الحر وكذلك الإقراء في الأمة قرآن و كذلك الأسباب الثلاثة في التحلل من الحج وهو الحلق والرمي والطواف ويحصل التحلل الأول باثنين منها \r\n التأقيت \r\n كل عقد كانت المدة ركنا فيه لا يكون إلا مؤقتا كالإجارة والمساقاة والهدنة فأما الإجارة فالمراد بها العينية فأما التي في الذمة فإنها تارة تقوم بالزمان وتارة بالعمل وقد يعرض التأقيت حيث لا ينافيه كالقارض تذكر فيه مدة يمتنع من الشراء بعدها فقط وكالإذن المقيد بالزمان في أبوابه خاصة كالوصاية ومما يقبل التأقيت الإيلاء والظهار والنذر واليمين ونحوها ومما لا يقبله الحرية لا تصح مؤقتة على المذهب ","part":1,"page":240},{"id":178,"text":" التتابع \r\n ما أوجب الله فيه التتابع لم يجز تفريقه قطعا كصوم رمضان والكفارة \r\n وما أوجب فيه التفريق كصوم المتمتع العشرة أيام هل يجوز تتابعه قولان أصحهما لا وإنما جرى هنا خلاف لأن التفريق احتمل أن يكون للتعبد واحتمل أن يكون للرخصة والتيسير فإن التوالي تغلب فيه المشقة والصحيح تغليب التعبد لأنه لما جاز أن يكون التقييد بالتفريق شرطا كذلك التقييد بالتتابع \r\n تحمل المؤنة بمال الغير ضربان \r\n الأول \r\n أن يكون في أداء واجب عنه فإن كان مما يخف حمله لم يسقط كما لو وهب للمسافر الماء فيجب القبول في الأصح قال الماوردي وإنما يجب بعد دخول الوقت وإن ثقلت لم يجب ويسقط الواجب سواء كان له بدل كهبة ثمن الماء وإن كان الواهب أصله أو فرعه في الأصح أولا بدل له كالعاري يوهب الثوب فلا يلزمه قبوله في الأصح وقيل يلزمه ويصلي فيه ثم يرده قهرا وقيل لا يرده \r\n ومنه لو وهب له راحلة ليحج عليها لم يلزمه قبولها للمانة ","part":1,"page":241},{"id":179,"text":" ومنه إذا بذل للمعضوب مالا ليحج عنه لم يلزمه قبوله لقطع المانة سواء كان الباذل أجنبيا أو بعضه في الأصح فيهما بخلاف ما لو بذلا الطاعة فيلزم القبول في الولد قطعا وكذا في الأجنبي في الأصح \r\n الثاني \r\n أن يكون في عين فيستحقها \r\n والضابط إن كان أثرا محضا كما لو غصب ثوبا فقصره ثم رده ووهب منه القصارة فإنه يجبر على القبول قطعا قاله المحاملي في المجموع وإن كان عينا فقسمها المحاملي والماوردي والقاضي الحسين وغيرهم في باب الغصب إلى ثلاثة أضرب أحدها أن يهب له عينا متميزة من ماله فلا يجب عليه قبولها بلا خلاف قلت إلا إذا وهب لفاقد الماء ماء أو أعير دلوا فإنه يجب القبول في الأصح لحق الله تعالى ولو باع مصراة فاطلع المشتري على ذلك بعد الحلب واللبن باق لم يكلف رده مع المصراة لأن ما حدث بعد البيع ملك له وقد اختلط باللبن المبيع حال العقد وتعذر التمييز فكان كالتالف فلو أراد رده فهل يجبر البائع على أخذه وجهان أحدهما نعم ","part":1,"page":242},{"id":180,"text":" لأنه أقرب إلى استحقاقه من بدله وأصحهما لا لذهاب طراوته بمضي الزمان قال الرافعي ولا خلاف أنه لو تغير وحمض لم يكلف أخذه ولو تبرع شخص بقضاء دين غيره لا يجب على رب المال قبوله لأن قبوله يتضمن تمليكا لمن عليه الدين أولا ثم يسقط الدين عنه بملكه إلا أن تملكه لما كان في ضمن أخذه لنفسه صح وإن لم يوكله قاله القفال في فتاويه \r\n الثاني \r\n أن يهب له منفعة متصلة بماله كما إذا أصدقها عبدا فسمن أو تعلم صنعة ثم طلقها قبل الدخول وجب تسليم النصف بزيادته ويجبر على قبوله بلا خلاف \r\n قلت إلا إذا وهبت الزوجة نصف الثمار المؤبرة للزوج ففي وجوب الإجابة وجهان أصحهما المنع للمنة \r\n الثالث \r\n أن يهبه عينا متصلة بماله كما لو غصب ثوبا فصبغه ثم رده ووهبه الصبغ فهل يجبر على قبوله وجهان وكذا لو غصب أرضا فغرس فيها ثم وهبه الغراس ففي إجباره وجهان وكما لو غصب ألواحا وسمرها بمسامير ثم ردها وترك المسامير فالمنصوص أنه يجبر على قبوله وقيل لا يجبر ولو غصب دابة فأنعلها ولا يمكنه قلعه لأنها تنقص به فيلزمه الأرض فلو ترك النعل له فهل يجبر ","part":1,"page":243},{"id":181,"text":" على قبوله وجهان بخلاف ما لو اشترى دابة فأنعلها ثم اطلع على عيب قديم بها لو قلع النعل لنقصت فيمتنع الرد به فلو ترك النعل لزمه القبول قطعا والفرق أنه تصرف في خالص ملكه وليس بمتعد بخلاف الغاصب ولو باع ثمرة يغلب تلاحقها واختلطت ورضي البائع بترك حقه وقلنا لا ينفسخ البيع بالاختلاط أجبر المشتري على أخذ الثمرة كلها قاله الشيخ أبو محمد في الفروق ولو باع أرضا مبذورة إن كان مما يؤخذ دفعة واحدة لم يدخل في بيع الأرض وللمشتري الخيار أن جهله فإن تركه البائع له سقط خياره وعليه القبول ولو قال خذه وأفرغ الأرض سقط خياره أيضا إن أمكن في زمن يسير ولو باع أرضا وفيها أحجار في قلعها ضرر لا في تركها يخير المشتري فلو رضي البايع بتركها سقط خيار المشتري إبقاء للعقد ثم ينظر إن اقتصر على قوله تركتها للمشتري فهو تمليك أو مجرد إعراض القطع الخصومة وجهان كالوجهين في ترك النعل في الدابة المردودة بالعيب أحدهما تمليك ليكون سقوط الخيار في مقابلة ملك حاصل وأصحهما أنه قطع للخصومة لا غير فعلى الأول لو ملكها المشتري يوما فهي له ولو بدا للبائع في تركها لم يكن له الرجوع وعلى الثاني فهي للبائع وإن أراد الرجوع فله ذلك ويعود خيار المشتري في الأصح ","part":1,"page":244},{"id":182,"text":" التحمل مراتب \r\n ذكرها الإمام في باب زكاة الفطر \r\n الأولى \r\n وهي العليا تأدية الزكاة صرفا إلى الغارم \r\n وهذا تحمل على الحقيقة وارد على وجوب المستقر \r\n الثانية \r\n حمل العاقلة في الدية وهل الوجوب يلاقي القاتل أولا وجهان أصحهما نعم لأنه المتلف والمتحمل مخفف عنه وبدليل أنه لو تعذرت العاقلة غرمنا القاتل الدية قال الإمام فإذا قطعتم بهذا فأي أثر لقول من يقول الوجوب لا يلاقيه قيل أثره أن الإبراء لو وجه عليه مع تحمل العقل لغا ولو فرض ذلك ممن القاتل وارثه لم يكن وصيه لوارث ويجوز أن يقال هو مع العاقلة كالبعض منهم مع القرب مع إمكان ","part":1,"page":245},{"id":183,"text":" مطالبة القرب \r\n الثالثة \r\n تحمل الزوج عن الزوجة زكاة الفطر والسيد عن عبده والقريب عن قريبه وهل هي وجبت على الزوج ابتداء أو عليها وتحمله الزوج خلاف والأصح الثاني وقيل بطرده في السيد والقريب وقيل بل عليها ابتداء قطعا لأن الرقيق لا قدرة له لعدم ملكه والقريب وجبت نفقته على غيره لا قيما وإذا قلنا بالتحمل فهل هو كالحوالة أو الضمان وجهان \r\n الرابعة \r\n تحمل الزوج عن زوجته في كفارة الوقاع قال الإمام وهي أبعد المراتب لما فيه من تحمل القرب وإيجاد الكفارة بخلاف صدقة الفطر فإنا نوجبها عليه ابتداء في زوجته ورفيفه وقريبه \r\n التحيات ثمان \r\n أحداها \r\n تحية المسجد بركعتين إلا في صور ","part":1,"page":246},{"id":184,"text":" الخطيب يدخل للخطبة والداخل والناس في مكتوبة أو وقد شرع المؤذن في الإقامة أو وقد فرغ الإمام من خطبة الجمعة والداخل للمسجد الحرام ولو دخل المسجد والإمام يصلي في نافلة جماعة كالعيد ففي استحباب التحية وجهان في الفروق لابن جماعة المقدسي وفرق بينه وبين صلاة من دخل والإمام يصلي الفريضة بأن صلاة الفريضة في الجماعة أفضل من صلاة النافلة \r\n الثانية \r\n تحية البيت بالطواف وقد صرحوا بأنه تحية البيت لا المسجد ولهذا يبدأ إذا دخله بطواف القدوم قال القاضي أبو الطيب وإنما لم نأمره بركعتين بعد تحية المسجد لأنه يصلي ركعتين للطواف وذلك يجزيه عن التحية قيل ولو طاف وصلى ثم دخل الكعبة فهل يستحب ركعتان تحية دخولها لأن الطواف تحية رؤيتها فيه نظر \r\n قلت لا يستحب لأن المساجد المتصلة لها حكم الواجد وقد صلى عن الأول فلا يصلي للثاني وقوله الطواف تحية الرؤية عجيب وإنما هو تحية البيت \r\n الثالثة \r\n تحية الحرم بالإحرام ","part":1,"page":247},{"id":185,"text":" الرابعة \r\n تحية منى بالرمي \r\n الخامسة \r\n تحية عرفة بالوقوف \r\n السادسة \r\n يندب للقاضي تحية مجلس القضاء بركعتين على وجه حكاه شريح الروياني \r\n السابعة \r\n تحية المسجد بالخطبة بالنسبة للخطيب يوم الجمعة قاله النووي وتكون التحية هنا بالخطبة كما كانت في المسجد الحرام بالطواف \r\n الثامنة \r\n تحية المسلم أول اللقاء بالسلام عليكم \r\n التحريم المتوقع لا يؤثر في الحال عدم الحل كما أن الحل المتوقع لا يؤثر في منع الحل في الحال \r\n وفروعه منتشرة \r\n منها من أعتق في مرضه أمة قال الأكثرون خلافا لابن الحداد ","part":1,"page":248},{"id":186,"text":" يجوز لوليها القريب أن يزوجها مع احتمال الرق في بعضها حيث لا يخرج من الثلث أوكلها بأن يحدث دين مستغرق نظرا إلى أن الصحة الناجزة لا تترك في الحال لما يتوهم وكذلك المعتق نفسه لو أراد أن يزوجها جاز عندالأكثرين وابن الحداد ممن وافق ها هنا كما نص عليه في الفروع وإن كان كلام الماوردي يخالف ذلك في النقل عنه \r\n ومنها لو وهب المريض أمة حل للمتهب وطؤها واحتجوا بذلك على ابن الحداد وهو يقتضي موافقته هنا لكن نقل الإمام عن الشيخ أبى على أنه يحتمل المنع على طريق ابن الحداد وقد صرح بذلك القاضي أبو الطيب في شرح الفروع جاز ما بالتحريم وجعله الماوردي عن ابن سريج وابن الحداد وجهين ومنها يجوز عقد النكاح بشهادة مستورين ويتسلط الزوج على الاستمتاع في الحال وإن كنا نقول لو بانا فاسقين عند العقد لأبطل النكاح \r\n ومنها لو انقضت عدتها بالإقرار وخافت حملا ولم تتيقنه فإن المذهب المنصوص أن النكاح لا يبطل في الحال بل هو كالتي تزوجت ثم ارتابت بخلاف ما لو حصلت الريبة قبل انقضاء العدة \r\n ومنها لو أسلم واحدة من الإماء فله أن يختارها للبقاء دون الفسخ قال ابن ","part":1,"page":249},{"id":187,"text":" الرفعة وكان يحتمل أن لا يصح اختيارها للبقاء أيضا لاحتمال أن يعتق واحدة من الباقيات ثم تسلم قبل انقضاء عدتها فإنه يندفع بذلك نكاح الأمة أو يصير كما لو أسلم وتحته حرة وأمة وأسلمت الأمة وتخلفت الحرة أي فإنها تنتظر انتهى \r\n وأجيب بأن الحرية من المسلمة المستشهد بها موجودة في زوجة لم تتحقق بينونتها ولا يمكن مع ذلك أن يختار أمة لئلا يلزم الجمع بين الحرة والأمة وأما في الفرع المذكور فليست الحرية موجودة حتى يلزم المحذور المذكور وحقه في الإختيار لازم فجاز أن يختار للبقاء ولايختار هنا للفسخ لأن الباقيات قد لا يسلمن \r\n ومنها للزوجة التصرف في جميع الصداق بمجرد العقد وإن كان لا يستقر ملكها عليه إلا بالدخول وكذلك للمؤجر التصرف في الأجرة المقبوضة وأنه يملك منفعتها في الحال وإن لم تنقض المدة وما وقع في فتاوي القفال مما يقتضي خلافه غير مساعد عليه لما ذكرنا من هذه الشواهد خلافا لمن اعتمده من المتأخرين \r\n ويستثنى من هذه القاعدة صور \r\n إحداها لو عتقت الأمة في عدة رجعية تحت عبد فإن فسخت ","part":1,"page":250},{"id":188,"text":" صح وإن اختارت المقام معه لم يصح لأنها جارية إلى بينونة وقيل يصح لأنه يتضمن اسقاط حقها \r\n الثانية الزوجة إذا ارتدت بعد الدخول فإنه يحرم على زوجها نكاح أختها وأربع نسوة سواها قبل انقضاء عدتها قطعوا به وحاول ابن الرفعة إثبات خلاف فيه كما سبق وحكى وجهين فيما إذا أسلم وتخلفت زوجته هل له أن يتزوج أختها وقد حكاهما الرافعي قولين عند الكلام في مسألة العتيقة في مرض الموت لكن التخريخ قد يمنع والفرق إنما جاء الخلاف من جهة أن أنكحة الكفار في صحتها خلاف وأن التقرير بمنزلة ابتداء النكاح صحيح قطعا وزوال الردة ليس بابتداء قطعا فلذلك لم يجيء الخلاف لكن قضية هذا الفرق أن المرتدة المملوكة أوالمزوجة ليس له أن يطأ أختها بملك اليمين وهو كذلك \r\n والضابط لهذه الصور أن المأتي به إن كان قد بنى على أمر ظاهر مأذون فيه فلا توقف في جواز التصرف كمن اشترى أمة بناء على ظاهر اليد فله وطؤها وإن كان يحتمل ظهورها مستحقة أو مرهونة ومثله مسألة الشهود ومسألة الولي مع احتمال عدم ولايته وهذا إذا لم يعارض الظاهر سبب أقوى منه كمسألة الحرة المختلفة مع اسلام الإماء وإن كان المبني على الظاهر لم يعارضه سبب أقوى منه ولكنه يتوقع بحالة قائمة هي سبب لذلك المتوقع جرى الخلاف وقوى جانب من بني الأمر علىالظاهر من غير نظر إلى المتوقع المذكور \r\n ومنه مسألة العتيقة في المرض المختلف فيها بين ابن الحداد والجمهور ","part":1,"page":251},{"id":189,"text":" التحريم يتعدد وتتعدد أسبابه \r\n فإن الزنى محرم فلو زنى بأمه كان عقابه أعظم لانتهاك حرمة القرابة وللزنى فلو كان في الكعبة كان فيه انتهاك ثلاث حرمات فلو كان في زمان رمضان كان أربع \r\n وكذلك الحائض المستبرئة محرمة من جهة البائع وضعف الملك ومن جهة وجوب الاستبراء فاذا ارتفع التحريم المستند لضعف الملك ولحق البائع بقي التحريم بسبب الاستبراء واذا ارتفع احدى الحرمتين وجب ثبوت الحل الآن للحرمة المرتفعة والا ارتفع النقيضان \r\n وبهذا يندفع اعتراض من توهم التناقض بين قول الرافعي في باب الاستبراء ان وقوع الحيض في زمن الخيار المشروط لا يكفي لأن الملك غير لازم وقوله في باب الخيار انه اذا اشتراها بشرط الخيار له أنه يحل له الوطء إن جعلنا الملك له فانه يقتضي ترجيح الحل ويلزم من الحل الاكتفاء بالاستبراء ","part":1,"page":252},{"id":190,"text":" وليس كما فهم المعترض فان المراد بالحل المذكور في البيع هو ارتفاع التحريم المستند الى ضعف الملك وان كان التحريم باقيا لمعنى اخر وهو الاستبراء ومن ذلك المطلقة ثلاثا حرام من جهة أنها صارت أجنبية ومن جهة أنها مطلقة ثلاثا فاذا نكحت غيره ارتفع التحريم الثابت باعتبار الطلاق وبقي التحريم باعتبار أنها أجنبية فقط \r\n ومثله الجلد يطهر بالدباغ أي تطهر النجاسة العينية وتبقى الحكمية لا تطهر الا بالغسل \r\n ومثله وطء الحائض محرم فقط لغايتين الانقطاع والغسل \r\n والمطلقة ثلاثا تحرم لغايتين نكاحها آخر وانقضاء عدتها منه \r\n التخفيف في الشرع على ستة أوجه \r\n أحدها باسقاط المفروض كاسقاط الحج عن الفقير والصلاة عن الحائض والمجنون والمغمى عليه ","part":1,"page":253},{"id":191,"text":" الثاني بالتنقيص أما بالأصل كالقصر في السفر أو من الأركان كالإيماء في أفعال الصلاة للمريض والرش في بول الصبي \r\n الثالث بالبدل كمسح الرأس بدلا عن غسلها ومسح الخف عن غسل الرجلين والتيمم عن الماء والاستنجاء بالحجر بدلا عن الماء والعاجز عن الصيام بالفدية \r\n الرابع \r\n بالتقديم كالجمع بين الصلاتين وتعجيل الزكاة وتقديم الكفارة المالية على الحنث \r\n الخامس \r\n بالتأخير كالجمع والافطار للمعذور وخوف الانفجار للميت والخوف من فوت العشاء مع فوت عرفة \r\n وقد دخل التخفيف في الصلاة المفروضة من ثلاثة أوجه ","part":1,"page":254},{"id":192,"text":" أحدها من حيث العدد وله سببان السفر ويوم الجمعة في حق الجمعة خاصة \r\n الثاني \r\n من حيث الصفة وله ثلاثة أسباب المرض والخوف وشدة الخوف \r\n الثالث \r\n من حيث الوقت وهو تقديم الصلاة وتأخيرها للجمع وله سببان السفر والمطر ويجيء ثالث على رأي وهو المرض \r\n التخيير يتعلق به مباحث \r\n الأول ما جاز فيه التخيير لا يجوز فيه التبعيض الا أن يكون الحق لمعين ورضى \r\n ولهذه القاعدة لا يجوز في كفارة الظهار أن يصوم ثلاثين يوما ويطعم ثلاثين مسكينا ولا أن يعتق نصف عبد ويصوم شهرا بلا خلاف ولا يجوز في كفارة اليمين أن يطعم خمسة ويكسو خمسة ولا يجزي في الفطرة عن شخص واحد صاع من جنسين في الأصح ولو فضل صاع يوم الفطر وله ولدان يخرجه عن أيهما ","part":1,"page":255},{"id":193,"text":" شاء ولا يخرج نصف صاع عن هذا والنصف الآخر عن الآخر \r\n وأما جزاء الصيد فلو أدى ثلث شاة وأطعم بقدر ثلث شاة وصام الباق منها ففي البحر في باب كفارة الظهار قال القفال فيه وجهان ووجه الجواز أنه قد يجب الثلث فيه ابتداء دون الكل بخلاف الكفارة قال وهذا أقيس عندي وأشبه المذهب \r\n وفي الفروق للشيخ أبي محمد لو فضل في الفطرة عن قوت الرجل بعض صاع لزمه لإمكان تصور تبعيض الصاع كما في مالكي العبد فان تصور مثله في الكفارة الحقناها بصدقة الفطر وذلك مثل جزاء الصيد ويتصور وجوب بعضه بتلف الصيد أو جرحه فاذا وجب عليه جزاء صيد جاز أن يحصل بعضه من النعم وبعضه من الطعام \r\n قال القاضي الحسين في فتاويه والشفيع مخير بين الأخذ بالشفعة والترك فلو أراد أخذ بعض الشقص فليس له ذلك \r\n ولو اشترى معيبين صفقة تخير بين ردهما أو تركهما وليس له رد أحدهما وترك الآخر \r\n قال ولو ادعى على رجل عشرة فقال المدعي عليه أقر بخمسة وأحلف بخمسة له ذلك ولو قال أنا أحلف على خمسة وأرد اليمين في خمسة ","part":1,"page":256},{"id":194,"text":" فليس له ذلك \r\n والفرق أنه في الأولى حصل مقصود المدعى في القبض وفي الثانية خلافه ومنها أن الشرع خير المتوضيء بين غسل الرجلين والمسح على الخف فلو أراد أن يغسل احدى الرجلين ويسمح على الأخرى لم يجز جزم به الرافعي وغيره ومنها في زكاة الفطر اذا خيرناه بين الأجناس فليس له اخراجها من جنسين وان كان أحدهما أعلى من الواجب كما اذا وجب الشعير وأخرج نصف صاع منه ونصف صاع من الحنطة قال الرافعي ورأيت لبعض المتأخرين تجويزه \r\n وهذا كله عند اتحاد الدافع فلو تعدد كما لو كان لهما عبد وهما مختلفا القوت فالأصح أنه يخرج كل واحد منهما نصف صاع من قوته لأن لم يبعض ما عليه وطرد ابن سريج المنع وقال المخرج عنه واحد فلا يبعض واجبه \r\n ومثله لو قتل ثلاثة محرومون ظبية فعليهم جزاء واحد يخير فيه بين شاة أو صيام أو اطعام فلو أخرج أحدهم ثلث شاة وأطعم الثاني بقيمة شاة وصام الآخر عدل ذلك فإنه يجزيء اتفاقا \r\n ولو كان القاتل لها واحدا لم يجزئه على أحد الوجهين قاله في الكفاية وما نقله من الاتفاق ممنوع ","part":1,"page":257},{"id":195,"text":" وذكر الامام وجها فيمن ملك عشرين من الضأن وآخر عشرين من المعز وخلطا ذلك حتى وجبت فيهما الزكاة أن لمالك الضأن ان يخرج جزء من شاة من جنس ما يملك \r\n فان قيل يجوز الوضوء بماء بعضه عذب وبعضه ملح فقد جاز التبعيض في التخيير قيل الكل ماء واحد لدخوله تحت الحقيقة وهو الاطلاق فليس هناك شيئان ويجوز اذا جمع بين الصلاتين ان يتم احداهما ويقصر الأخرى لما ذكرنا وان يجمع في الاستنجاء بين الماء والحجر ولهذا حصره الجيلى في هذه الحالة كون الحجر نجسا \r\n تنبيهات \r\n الأول \r\n احترزنا بقولنا الا اذا كان الحق لمعين عن الجبران في الزكاة فلو لزمه ","part":1,"page":258},{"id":196,"text":" بنت مخاض فعدمها وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما ولو كانت عنده حقة دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها ولا تجزيء شاة وعشرة دارهم عن جبران واحد لأن الشارع خير بين شاتين وعشرين درهما فامتنع التبعيض فان كان المالك هو الآخذ ورضى جاز لأن له اسقاط حقه كله وهو معين بخلاف الساعي لأن الحق للفقراء وهم غير معينين وقضية ذلك أنه لو كان الفقراء محصورين ورضوا بذلك جاز وهو محتمل والأقرب المنع نظرا لأصله وهذا عارض كما لو وجب له قصاص على جماعة فيجوز قتل الجميع أو أخذ الدية منهم فلو قتل بعضهم وأخذ الدية من البعض جاز \r\n ولو وجد بعض الابل في الدية أخذه وقيمة الباق نعم الامام مخير في الأسير بين الارقاق والمن فلو أرق بعضه قال البغوي رق كله قال الرافعي وكان يجوز أن يقال لا يرق شيء وهذا البحث يتأيد بهذه القاعدة \r\n الثاني \r\n ما جاز على البدل لا يدخله تبعيض فيهما ايضا \r\n ولهذا قال الرافعي في باب العدد الواجب الواحد لا يتأدى ببعض الأصل وبعض البدل كخصال الكفارة وكالتيمم مع الوضوء أما في أحدهما فنعم كما لو وجد من الماء مالا يكفيه فانه يستعمله ويتيمم عن الباقي ","part":1,"page":259},{"id":197,"text":" الثالث \r\n من أمر بشيء وعجز عن الاتيان به جملة وامكنه الاتيان بنصفيه معا هل يجزيه ننظر ان كمل المقصود بذلك فيما الشرع متشوف لتكميله اجزأه كما لو أعتق المعسر نصفين من عبديه عن كفارته وكان باقيهما حرا أجزأه في الأصح وان لم يكن كذلك امتنع كما لو اخرج في الزكاة نصفي شاتين وقيل يجوز أن كان باقيهما للفقراء حكاه الجرجاني وكالتضحية بنصفي شاتين واخراج الفطرة صاعا من جنسين \r\n البحث الثاني \r\n ما دخله التخيير من الحقوق إن تعلق بالذمة كانت الخيرة للدافع كما في كفارة اليمين وكما في الزكاة في الصعود والنزول للمالك وكما لو غصب مثليا وخلطه فللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط وقيل يتعين منه لأنه أقرب الى حقه \r\n وإن تعلق بالعين كان الخيار الى المستحق كما لو ملك مائتين من الإبل ووجد الفرضين فان المنصوص للشافعي رضي الله عنه انه يتعين أخذ الأغبط ولا يتخير المالك وخرج ابن سريج تخييره كالصعود والنزول وفرق الأصحاب بأن الغرض هنا يتعلق بالمالك فكان التخيير لمستحقه \r\n ولو كان رأس الشاج أكبر أخذ منه قدر رأس المشجوج فقط والصحيح عند الامام والرافعي ان الاختيار في موضعه الى الجاني ولكن المنصوص وعليه ","part":1,"page":260},{"id":198,"text":" الجمهور ان الاختيار للمستحق \r\n ويستثنى من الأول صور \r\n احدها \r\n العين المقترضة اذا طلبها المالك وأراد المقترض دفع غيرها فانه يجاب المالك مع أن الحق ثابت في الذمة بناء على أنه يملك القرض بالقبض ويثبت بدله في ذمته \r\n الثانية \r\n لو رد المبيع بعيب \r\n الثالثة \r\n لو تملك اللقطة ثم ظهر مالكها فان الأصح جواز رجوعه في عينها مع أن بدلها ثبت في الذمة بمجرد التملك وانتقلت العين الى صاحبها بمجرد ظهوره بل حقه في الذمة الى أن تظهر العين بخصوصها أو بدلها حتى لو أبرأ الملتقط فتصح ولو تعيبت اللقطة في يد الملتقط بعد التملك ثم ظهر مالكها وطلب بدلها سليما واراد الملتقط دفعها مع الأرش فانه يجاب في الأصح \r\n البحث الثالث \r\n ما يخير فيه اذا اختار أحد الأمرين ثم أختار الآخر قد يلزمان كما لو قال انت على حرام كظهر امي ونواهما بخير وفي الأصح فما اختاره لزمه فلو اختار الطلاق ثم الظهار نفذا كما لو قال احداكما طالق ثم قال أردت هذه بل هذه طلقتا ","part":1,"page":261},{"id":199,"text":" وقد لا يكون كذلك كما لو اختار احدى خصال الكفارة ثم رجع واختار غيرها او اختار أربع حقاق في المائتين ثم رجع واختار خمس بنات لبون او أخذ محتمل الحدثين بالوضوء ثم اختار الغسل والفرق ان الاختيار في الطلاق والظهار هو تعيين ايقاع فلم يقبل الرجوع بخلاف ما ذكر \r\n وإذا اختار المميز أحد الأبوين دفع اليه فلو اختار الآخر حول اليه ولو اختار الدية سقط القصاص ووجهت الدية ويكون كقوله عفوت عن القصاص على الصحيح ولو قال اخترت القصاص فهل له الرجوع الى الدية لأنها أخف أم لا كعكسه وجهان أصحهما الثاني قال البغوي \r\n الرابع \r\n من ثبت له التخيير بين حقين فان اختار احدهما سقط الآخر وان أسقط احدهما ثبت الآخر واذا امتنع منهما فان لم يكن في امتناعه ضرر على غيره ترك وان كان ناب عنه الحاكم في اختيار الاحظ ان كان ماليا وان كان غير مالي الزم بالاختيار ويتضح بصور \r\n ومنها لو عفا مستحق القصاص عنه وقلنا الواجب أحد الأمرين تعين له المال ولو عفا عن المال ثبت له القود ولو امتنع منهما لا يجبر علىاستيفائه او العفو اذ لا ضرر على الجاني لأنه يمكنه وإذا كان لا يمكن مطالبة ورثته بالعقوبة قاله المتولي \r\n ومنها لو اشترى شيئا فظهر معيبا ثم استعمله دل على الرضا وسقط حقه من الارش وكان يحتمل أن يقال لا يسقط لأن الواجب إما الرد وإما الارش فاسقاط أحدهما لا يسقط الآخر \r\n ومنها اذا أتاه المديون بالدين ولا ضرر في قبضه أمر بقبضه فان ","part":1,"page":262},{"id":200,"text":" امتنع قبضه الحاكم وبرىء \r\n ومنها لو تحجر مواتا وطالت مدته ولم يحيه ولم يرفع يده عنه قال له السلطان أحي أو أترك \r\n ومنها لو أبى المولى بعد المدة أن يفيء أو يطلق \r\n ومنها لو أدعى عليه فأنكر فطلب منه اليمين فنكل قضى عليه بالنكول وجعل مقرا لأن اليمين بدل من الإقرار فإذا امتنع من البدل حكم عليه بالأصل \r\n الخامس \r\n إن التخيير إنما يكون بين جنسين كواجبين أو مندوبين لا بين مباح وحرام وأورد التخيير بين الخمر واللبن في حديث الاسراء وأجيب بأنه بين مباحين فان الخمر إنما حرمت بالمدينة وبأن ذلك في السماء ولا تكليف فيها وبذلك أجيب أيضا عن احتجاج آدم عليه السلام بالقدر وأيضا فإنه ليس ","part":1,"page":263},{"id":201,"text":" على ظاهره فقد أول اللبن بالعلم والحضور والخمر بالغيبة او أن المراد تفويض الأمر في تحريم ما يحرم منهما الى اجتهاد النبي صلى الله عليه و سلم فاجتهد واختار الصواب في تحريم الخمر \r\n السادس \r\n ما له فعله إذا فعله واحتمله غيره رجع الى بيانه ويخير في الصرف إلى ما أراد كما سبق أداء الألف وعليه دينان بأحدهما رهن أن له صرفه الى ما أراد وكذا في الإحرام بالحج مطلقا له صرفه إلى ما شاء من النسكين أو اليهما \r\n ولو قال عفوت عنك ولم يذكر قصاصا ولا دية أو قال عفوت عن أحدهما ولم يعين فقيل يحمل على القصاص ويحكم بسقوطه والأصح يرجع الى بيانه فإذا بين لزم فلو قال لم يكن لي نية فوجهان أحدهما يحمل على القصاص وأصحهما يقال له أصرف الآن ألى ما شئت منهما \r\n تخصيص جهة الانتفاع هل تتعين إذا عينها الدافع \r\n منها إذا أوصى لدابة وشرط الصرف في علفها صرف فيه في الأصح رعاية لغرض الموصى يتولاه الموصى ثم القاضي ونائبه قال في الشرح الصغير والأقوى أنه لا يتعين بل له أن يمسكه وينفق على الدابة من موضع آخر ","part":1,"page":264},{"id":202,"text":" ومنها إذا أوصى أن يقضي دينه من عين بأن قال ادفعوا إليه هذا العبد عوضا عن دينه فليس للورثة إمساكه لأن في أعيان الأموال أغراضا ولذلك لو أوصى بأن يباع عين ماله من فلان نفذت الوصية ولو قال بعه واقض دينه من ثمنه فيجوز أن لا يكون لهم الإمساك أيضا لأنه قد يكون أطيب وأبعد عن الشبهات ذكر هذه الصور الرافعي في باب الوصاية \r\n ومنها إذا دفع الى شخص شيئا وقال اشتر لك به عمامة أو ثوبا أو نعلا مثلا فهل يتعين صرفه فيما عينه أو له صرفه فيما شاء أو تفسد الهبة أو ان رآه محتاجا إلى ما سماه تعين صرفه إليه وإلا فلا وجوه أصحها آخرها واقتصر الرافعي في باب الهبة على نقل الآخر عن القفال وقد يقال أن قصد تحقيق الشراء فسدت العطية كما لو قال وهبتك بشرط أن تشتري به كذا وأن قصد رفع الحشمة والإرشاد إلى الأصلح ونحوها فلا \r\n ومنها إذا دفع إلى الشاهد أجرة مركوبه وفيها الخلاف السابق \r\n ومنها سئل الشيخ أبو زيد عمن مات أبوه فبعث إليه إنسان ثوبا ليكفنه فيه هل يمكله حتى يمسكه ويكفنه في غيره فقال إن كان الميت ممن يتبرك بتكفينه لفقه أو ورع فلا ولو كفنه في غيره وجب رده الى مالكه انتهى وألحق ","part":1,"page":265},{"id":203,"text":" بعضهم بصورة المتبرك به لو لم يكن كذلك ولكن قصد الدافع القيام بفرض الكفاية لا التبرع علىالوارث وهو ظاهر وفي وصايا الوسيط عن القفال أن للوارث إبداله وأن الصحيح أنه عارية في حق الميت ومراده عارية لازمة كالإعارة للدفن \r\n ومنها إذا ضمن شخص دينه في هذه العين هل يتعين الضمان وإن كان وضع الضمان الإطلاق \r\n تخلل المانع بين الطرفين لا أثر له غالبا في صور \r\n إحداها \r\n لو تخلل بين الرهن والإقباض جنون هل يكون مبطلا للعقد وجهان أصحهما لا \r\n الثانية \r\n لو فاتته صلاة في السفر فهل يجوز قصرها إذا قضاها في سفر غير ذلك السفر وجهان أصحهما نعم ","part":1,"page":266},{"id":204,"text":" الثالثة \r\n لو عجل الزكاة إلى فقير فاستغنى ثم افتقر آخر الحول أجزأه عن الغرض في الأصح \r\n الرابعة \r\n لو جرح ذمي ذميا ثم أسلم الجارح ثم مات المجروح بالجراحة وجب القود في الأصح \r\n الخامسة \r\n لو جرح مسلم ثم ارتد ثم أسلم ثم مات بالسراية لم يجب القصاص في الأصح لتخلل الهدر وقيل يجب كالكفارة وقيل إن قصر زمن الردة وجب لأن الجناية لا تسري فيه غالبا فصار وجوده كعدمه ورجحه القاضي أبو الطيب المحاملي والشيخ أبو اسحاق أما الدية فتجب كلها لوقوع الجرح والموت في حالتي العصمة والثاني ثلثاها والثالث نصفها \r\n التدليس حرام \r\n ومن ثم حرم النجش والتصرية وأن يبيع عينا يعرف بها عيبا ولا ","part":1,"page":267},{"id":205,"text":" يبينه أو تتزوج وبها عيب يثبت الخيار ولا تبينه وحرم على المرأة الخلية وصل شعرها بشعر طاهر لكثرة رغبة الرجال في الشعر ودلالته على الشبيبية وفي الحديث \r\n من غشنا فليس منا \r\n بخلاف المتزوجة إذا وصلت للتزيين ومن هذه العلة لو وصلت شعرها بوبر أو بريش يخالف لونه لو ن شعرها جاز لأنه لا خديعة فيه حكاه في البحر عن الأصحاب ثم قال وهذا عندي إذا كان ظاهرا لا يحصل به الغرور فأما إذا كانت منتقبة ينظر إلى رأسها ويغتر بكثرة ذلك بالموصول فهو منهي عنه ومن ذلك خضاب اللحية بالسواد حرام \r\n واستثنى الماوردي المجاهد إرهابا للكفار \r\n ومنه نتف شعر اللحية أيضا إيثارا للمرودة ","part":1,"page":268},{"id":206,"text":" التداخل يدخل في ضروب \r\n أحدها العبادات وهي قسمان \r\n الأول \r\n أن يكون في واجب فإن كان كل منمهما مقصودا في نفسه ومقصودهما مختلف فلا تداخل \r\n ومن ثم قالوا طواف الوداع مقصود في نفسه ولذلك لو طاف للإفاضة بعد رجوعه من منى ثم أراد السفر عقبة لم يكف بل لا بد أن يطوف للوداع أيضا وإن لم يختلف تداخل كغسل الحيض مع الجنابة فإذا أجنبت ثم حاضت كفى لهما غسل واحد \r\n ومثله المحدث بعضوه نجاسة تزول بغسلة واحدة تكفي في الأصح عند النووي وقد يجب الأصغر ثم الأكبر كما لو أحدث ثم أجنب فيكفي الغسل على المذهب وفيه طريقة قاطعة بالتداخل لشدة العلاقة بين الحدثين \r\n ولو جامع بلا حائل فحكى الرافعي عن المسعودي انه لا يوجب غير الجنابة واللمس الذي يتضمنه يصير مغمورا به لخروج الخارج الذي يتضمنه الإنزال وعند الأكثرين بالجماع يحصل الحدثان جميعا لأن اللمس يسبق حقيقة الجماع بخلاف الخروج فإنه مع الإنزال \r\n وثانيهما أن يكون في مسنون فينظر إن كان من جنس المفعول دخل تحت الفرض ","part":1,"page":269},{"id":207,"text":" كتحية المسجد مع صلاة الفرض والإحرام بحجة أو بعمرة لدخول مكة مع حج الفرض وإذا قلنا أن ركعتي الطواف سنة فلو صلى فريضة بعد الطواف حسبت عن ركعتي الطواف اعتبارا بتحية المسجد نص عليه في القديم وليس له في الجديد ما يخالفه وأشار الإمام إلى احتمال فيه وقال النووي أنه شاذ والمذهب ما نص عليه \r\n ولو طاف القادم مكة عن الفرض أو النذر دخل طواف القدوم فيه \r\n ومنه جبرانات الصلاة تتداخل فسجود السهو وإن تعدد سجدتان بخلاف جبرانات الاحرام فلا تتداخل لأن القصد جبر النسك وهو لا يحصل إلا بالتعدد وإن لم يكن من جنس المفعول لم يدخل كما لو دخل المسجد الحرام فوجدهم يصلون جماعة صلاها ولم يحصل له تحية البيت أعني الطواف لأنه ليس من جنس الصلاة بخلاف تحية المسجد تحصل بفعل الفرض لأنها من جنسها وكذلك لو طاف وصلى بعده فريضة كفت عن ركعتي الطواف نص عليه \r\n الثاني العقوبات \r\n فإن كانت لله تعالى من جنس واحد تداخلت كما لو تكرر منه الزنى وهو بكر يحد مرة واحدة وكذا لو سرق أو شرب مرارا وهل يقال يجب لها حدود ثم يعود إلى حد واحد أم لا يجب إلا حد وتجعل الزنيات كالحركات في زنية ","part":1,"page":270},{"id":208,"text":" واحدة ذكروا فيه احتمالين قاله الرافعي \r\n ولو زنى وهو بكر ثم زنى وهو ثيب دخل حد البكر في حد الثيب في الأصح ولو أخرج نصابا من حرز مرتين فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز فالأخراج الثاني سرقة أخرى \r\n وإن كانت من أجناس كأن سرق وزنى وهو بكر وشرب ولزمه قتل بردة قدم الأخف الأخف فيقدم الشرب ثم يمهل حتى يبرأ ثم يجلد الزنى ويمهل ثم يقطع ثم يقتل وهكذا الكفارات والغرامات فإذا جامع في نهار رمضان مرارا لم يلزمه غير كفارة واحدة وعلى أصل الحنابلة تعدد الموجب وتداخل موجبه وعلى رأي الأكثرين لم يجب شيء بغير الوطء الأول وهذا بخلاف ما لو فسد حجة بالجماع فجامع ناسيا قبل أن يفدى عن الأول فلا تداخل في الأظهر لمصادفته إحراما لم يحل منه فوجب به كالأول بخلاف الصوم لأنه بالإفساد خرج منه وعلى هذا فيجب بالأول فدية وبالثاني شاة \r\n ولو باشر دون الفرج عمدا لزمه الفدية فلو جامع فهل تدخل الشاة في الفدية أم تجبان معا وجهان أصحهما في الروضة الأول وبناهما الماوردي على الوجهين في أن المحدث إذا أجنب هل يندرج الحدث في الجنابة ويكفيه الغسل ","part":1,"page":271},{"id":209,"text":" ولو لبس ثوبا مطيبا فرجح الرافعي لزوم فديتين وقال النووي الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور واحدة لإتحاد الفعل وتبعية الطيب \r\n ولو تطيب ثم تطيب أو لبس ثم لبس فإن فعله على التوالي لم تتعدد الفدية وإن تخلل فصل أو فعله في مكانين فإن لم يتخلل التكفير وجب للثاني فدية أخرى على الجديد وإن تخلل تعددت بلا خلاف فإن كان نوى بما أخرجه الماضي والمستقبل معا بني على جواز تقديم الكفارة على الحنث المحذور أن منعنا فلا أثر لهذه النية وإلا فوجهان \r\n ولو لبس المحرم القميص المطيب لزمه الفدية للبس دون الطيب لأنه تابع لغيره \r\n الثالث الإتلافات \r\n فلو قتل المحرم صيدا في الحرم لزمه جزاء واحد وتداخلت الحرمتان في حقه لأنهما من جنس واحد كالقارن إذا قتل صيدا لزمه جزاء واحدا وإن كان قد هتك به حرمة الحج والعمرة \r\n ولو كشط المحرم جلدة الرأس فلا فدية والشعر تابع قال الرافعي وشبهوه بما لو أرضعت أم الزوجة يجب المهر ولو قبلها لم يجب \r\n وأما حقوق الآدميين فضروب ","part":1,"page":272},{"id":210,"text":" الأول \r\n جناية الوطء تتكرر في النكاح الفاسد يجب مهر في أعلى الأحوال لأن الشبهة واحدة شاملة للجميع وعن المزني القياس أن عليه لكل وطء مهرا ورد بقوله صلى الله عليه و سلم \r\n فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها ولم يفرق بين وطء المرة ومرارا وفي كلام الماوردي التفضيل بين أن يؤدي المهر قبل الوطء الثاني فيجب مهر جديد والا فلا وسبق نظيره في تطيب المحرم أما لو تعددت الشبهة بأن ظنها زوجته أو أمته ثم انكشف الحال ثم ظنها زوجته أو أمته ثانيا ووطئها تعدد المهر لتعدد سببه \r\n ولو كرر وطء مغصوبة أو مكرهة علىالزنى وجب بكل وطء مهر لأن الوجوب هنا بالإتلاف وقد تعدد وحكى الإمام عن أبيه ترددا في التعدد فيما إذا أكرهها أو طاوعته وقيل بالمهر قال ولا معنى للتردد والوجه القطع ","part":1,"page":273},{"id":211,"text":" بالتعدد لأن موجب المهر إتلاف منفعة البضع \r\n وأعلم أن محل اتحاد المهر عند تكرر الوطء بالشبهة إذا كان الحال عند عدم الشبهة لا مهر معه فأما إذا كان عند عدمها يجب المهر متعددا فالحال مستمر ولا أثر لاتحاد الشبهة وذلك فيما إذا وطىء المشتري من الغاصب مرارا على ظن الحل فإن الشبهة متحدة ومع ذلك فقد صرح الإمام في باب الغصب بأنه يتعدد المهر قال وإنما يتحد عند اتحاد الشبهة إذا كانت الشبهة هي الموجبة فأما إذا كان المهر يجب عند عدمها فلا أثر لها في الإتحاد وقال إن هذا مما يقضي الفقيه فيه بالعجب انتهى \r\n وحيث وجب المهر فلو كانت بكرا هل يدخل أرش البكارة فيه أم يفرد فيه اضطراب في باب البيع الفاسد والغصب والجراح فرجحوا في الجراح مهر مثل ثيب وأرش بكارة لأن المهر للاستمتاع والأرش لإزالة الجلد والجهتان مختلفتان \r\n فينفرد موجب كل وقيل مهر يثبت فقط لحصول إزالة الجلد ضمنا ورجحه في الروضة في باب ضمان النقص وقيل مهر بكر وأرش البكارة وبه أجاب في البيع الفاسد وفي النهاية قال الإمام الشافعي رحمه الله يغرم مهر مثل البكر وأرش البكارة قال القاضي الحسين وهذا مشكل لأن فيه تضعيفا للغرم ","part":1,"page":274},{"id":212,"text":" الثاني \r\n الجناية علىالنفس والأطراف وتتداخل في صور \r\n احداها \r\n دخول دية الأطراف واللطائف في دية النفس إذا سرت الجراحة فتجب دية واحدة \r\n الثانية \r\n قطع أجفان شخص وعليها أهداب وجبت الدية وتدخل حكومة الأهداب في الدية في الأصح \r\n الثالثة \r\n لو أوضحه فزال الشعر الذي على الموضحة دخل في أرش الموضحة علىالمذهب وقيل الوجهان في التي قبلها \r\n الرابعة \r\n قلع السن مع السنخ لا تجب زيادة على أرش السن وتدخل حكومة السنخ فيه وقيل وجهان \r\n الخامسة \r\n قطع يده لا يوجب في الشعر حكومة \r\n السادسة \r\n تدخل حكومة الأظفار في دية الأصابع ","part":1,"page":275},{"id":213,"text":" السابعة \r\n تدخل حكومة الكفين في أصابع اليدين \r\n ويستثنى صور لا تداخل فيها \r\n منها لو استئصل أذنه وأوضح مع ذلك العظم فانه لا يدخل أرش الموضحة في دية الأذنين لأن مقدار الأذن مقدر فلا يتبع مقدرا ومنها لا يدخل أرش الأسنان في دية اللحيين في الأصح \r\n ومنها في العقل دية فلو زال بجرح له أرش أو حكومة وجبا وفي وقول يدخل الأقل في الأكثر \r\n الثالث \r\n في الجناية على العرض كما لو قذفه بزنى فحد ثم قذفه بزنى آخر ففي حده ثانيا وجهان أصحهما كما قاله الرافعي في باب اللعان المنع بل يعزر لأنه قد ثبت كذبه في حقه مرة باقامة الحد عليه فلا حاجة الى اظهاره ثانيا وإن لم يتخلل الحد فوجهان أصحهما يجب حد واحد كما لو زنى مرات فانه يكفيه حد واحد \r\n الرابع \r\n العدتان واختلف في التداخل فيهما هل هو سقوط الأول والاكتفاء بالثاني أو انضمام الأول للثاني فيؤديان بانقضاء مدة واحدة وجهان ","part":1,"page":276},{"id":214,"text":" في الكافي وغيره والخلاف يظهر فيما لو طلقها ثم وطئها في أثناء العدة وأحبلها فعدتها تنقضي بوضع الحمل وهل تدخل فيه بقية عدة الطلاق وجهان فان قلنا تتداخل فهل له مراجعتها بناء على ما ذكرنا فعلى الأول لا يصح وعلىالثاني يصح \r\n الترتيب \r\n قال الماوردي في الكلام على رمي أيام التشريق إنما يجب في أحد موضعين أما بين أشياء مختلفة كالأعضاء في الطهارة وكالجمار الثلاث \r\n قلت وأركان الصلاة والحج \r\n وأما فيما يجب تعيين النية فيه فيصير كالمختلف باختلاف النية فيه وبنى على ذلك أنه إذا ترك رمي يوم و قلنا يتدارك لا يجب الترتيب عنده لأن رمي اليومين غير مختلف وتعيين النية في رمي الجمار غير واجب لكن الذي صححه الجمهور ومنهم الرافعي وجوبه كما يجب في الترتيب في مكان الرمي \r\n وقال الشيخ أبو محمد في الفروق إنما يظهر الترتيب مع إختلاف المحل وتعدده كأعضاء الوضوء فان إتحد المحل ولم يتعدد فلا معنى للترتيب معه ألا ترى أن العضو الواحد من أعضاء الوضوء إذا غسل لا يظهر في أبعاضه حكم الترتيب ومن ثم لم يجب الترتيب في الغسل لأنه فرض ","part":1,"page":277},{"id":215,"text":" يتعلق بجميع البدن تستوي فيه الأعضاء كلها فلا معنى للترتيب فيه وكذلك الركوع الواحد والسجود الواحد لا يظهر فيه أثر الترتيب فاذا اجتمع الركوع والسجود ظهر \r\n فان قيل أليس الشوط الواحد من أشواط الطواف يظهر فيه حكم الترتيب \r\n قلنا لأن الشوط الواحد يشتمل على خطوات وحركات وانتقالات من مكان الى مكان فيلزمه أن يبدأ بجانب الباب ويجعل الكعبة عن يساره فلو لم يفعل وجعلها عن يمينه وابتدأ بغير الحجر صار كما لو بدأ في الوضوء بغسل اليدين قبل غسل الوجه ونزل الشوط الواحد جميعه منزلة الوضوء بجميع أفعاله \r\n فأما الشوط الثاني فهو تكرير شوط مثل الأول وليس الترتيب بين الشوط والشوط وإنما الترتيب بين أبعاض الشوط الواحد ومثله السعي بين الصفا والمروة انتهى \r\n وكذلك الترتيب إنما يكون بين عضوين مختلفين فان كانا في حكم ","part":1,"page":278},{"id":216,"text":" العضو الواحد لم يجب \r\n ولهذا لا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى في الوضوء والتيمم ويدل على أنهما كالواحد في الحكم أن ماسح الخف لو نزع أحدهما بطلت طهارة قدميه جميعا وصار كأنه نزعهما ولو غسل أحداهما ومسح على خف الأخرى لم يجز له تبعيضها كما لا تتبعض القدم الواحدة \r\n وقال القاضي الحسين الترتيب ان كان في نفس العبادة فركن قطعا كالترتيب في أركان الوضوء والصلاة والترتيب بين الجمرات وان كان من ناحية الوقت فكذلك ان بقي الوقت وان خرج سقط كما في الصلوات الفائتة يستحب الترتيب فيها ولا يجب بلا خلاف نعم لو أخر الظهر بسبب يجوز الجمع قلنا وجه أنه يجب الترتيب والصحيح خلافه وقال غيره الترتيب من توابع الوقت ولهذا إذا فاتت الصلاة لا يجب الترتيب في قضائها وكذلك صوم رمضان لا يجب فيه التتابع لأنها عبادات منفصلة وانما ترتيب في الأداء لترتيب أوقاتها فاذا فاتت الأوقات جعلت في الذمة ولا ترتيب فيما يثبت في الذمة \r\n سؤال \r\n لو قرأ المصلي النصف الثاني من الفاتحة ثم قرأ الأول على قصد التكميل لا يصح فلو عاد وقرأ الثاني لم يصح لأن قصد التكميل ينافي قصد الابتداء ","part":1,"page":279},{"id":217,"text":" وقالوا في باب الطواف ان البداءة من الحجر الأسود شرط فلو بدأ بغيره لم يحسب فاذا عاد ثانية حسب \r\n والفرق بينهما من وجهين \r\n أحدهما \r\n أن في مسألة الفاتحة قصد التكميل صارف لجعله مبتدأ فلهذا لم نجعله ابتداء بعد ذلك بخلاف الطواف فانه أول مرة لم يقصد به تكميل شيء وانما قصد به البداة وغايته أنه بدأ من غير موضع البداءة فجاز الإتمام له \r\n الثاني \r\n أن الموالاة في قراءة الفاتحة شرط فلم يكن قصد الابتداء قصد التكميل موجبا لجعله مبتدأ بخلاف الطواف فان الموالاة لا تشترط فيه فكان ما جاء به سابقا لا ينافي المأتي به آخرا ومن نظائره ما لو تمضمض واستنشق قبل غسل الكفين ففي الروضة أنه لا يحسب غسل الكفين في الأصل وغلط بل يحسب له غسل الكف لأنه لم يتقدمه شيء وانما الخلاف في حسبان المضمضة والاستنشاق والأصح لا يحسب بناء على أن الترتيب بين السنن شرط وهو الأصح ولكلام الروضة محمل صحيح بينته في الخادم ","part":1,"page":280},{"id":218,"text":" الترتيب الذهني \r\n في قوله اعتق عبدك عني فأعتقه دخل في ملك السائل وعتق عليه وفيما لو قال لغير المدخول بها إذا طلقتك فأنت طالق فطلقها قبل الدخول طلقة وقعت المنجزة ولم تقع المعلقة لأنها بانت بالأولى قال الغزالي وكذلك نص الشافعي رحمه الله على انه لو خالعها لم يقع الطلاق المعلق لأنها بانت بالخلع فلا يلحق المعلق وقد ظن أكثر الأصحاب أن هذا يدل على أن الجزاء مرتب على الشرط ويقع بعده ولا يقع معه لأنه لو وقع معه لوقع قبل الدخول ويكون كما لو قال أنت طالق طلقتين لكن الصحيح أن الجزاء مع الشرط لأنه علة بالوضع والعلة مع المعلول وان كان بينهما ترتيب عقلي \r\n الترجمة \r\n بغير العربية أقسام \r\n أحدها \r\n ما يمتنع فيه قيام أحدهما مقام الآخر قطعا للقادر والعاجز وذلك ما المقصود منه الاعجاز وهو القرآن فيمتنع ترجمته بلغة أخرى بل يعدل للذكر وهو ","part":1,"page":281},{"id":219,"text":" إجماع وما يحكى عن أبي حنيفة رحمه الله من تجويزه قراءة القرآن بالفارسية صح رجوعه عنه ومثله الدعاء غير المأثور إذا اخترعه في الصلاة بالعجمية فيمتنع قطعا كما قاله الامام \r\n الثاني \r\n ما يجوز قطعا للقادر والعاجز كالبيع والخلع والطلاق ونحوها نعم اختلفوا في ترجمة الطلاق بالعجمية هل هو صريح والأصح نعم \r\n الثالث \r\n ما يمتنع في الأصح للقادر دون العاجز كالأذان وتكبير الاحرام والتشهد يصح بغير العربية إن لم يحسن العربية وان أحسنها فلا لما فيه من معنى التعبد وكذلك الأذكار المندوبة والأدعية المأثورة في الصلاة وكذلك السلام وخطبة الجمعة يشترط عربيتها في الأصح فإن لم يكن فيهم من يحسنها خطب بغيرها ويجب أن يتعلم كل واحد منهم الخطبة العربية كالعاجز عن التكبير بالعربية \r\n الرابع \r\n ما يجوز على الأصح للقادر والعاجز كالنكاح والرجعة واللعان وكذا الاسلام وفي باب الظهار من زوائد الروضة وجه أنه يشترط العربية للقادر ","part":1,"page":282},{"id":220,"text":" عليها وحيث صححنا النكاح فمحله إذا فهم كل منهما لفظ الآخر وإن لم يفهمه لكن أخبره به ثقة عن معنى لفظه ففي الصحة وجهان \r\n والضابط أن ما كان المقصود منه لفظه ومعناه فان كان لاعجازه امتنع قطعا وإن لم يكن كذلك امتنع للقادر كالأذكار \r\n وما كان المقصود منه معناه دون لفظه فجائز \r\n الترادف أقسام \r\n أحدها \r\n ما يمتنع فيه قيام أحد المترادفين مقام الآخر وذلك في الألفاظ التعبدية وكقول القاضي قل بالله فقال بالرحمن لا يقع الموقع حتى لو صمم عليه كان ناكلا ولو أبدل الحرف فقال قل بالله تعالى فقال والله أوتالله ففي الحكم بنكوله وجهان ولو أكره على الطلاق بلفظ طلقت فقال سرحت وقع الطلاق \r\n الثاني \r\n ما يمتنع في الأصح كقوله في التشهيد في الصلاة اعلم موضع أشهد قال ابن الرفعة وهذا الخلاف جار في الشهادة عند القاضي وعند شهود الفرع شهود الأصل \r\n قلت و كذا في اللعان في تبديل أشهد بأحلف ","part":1,"page":283},{"id":221,"text":" الثالث \r\n ما يجوز في الأصح وهو رواية الحديث بالمعنى بشرطه وكذلك المسألة الأصولية في قيام أحد المترادفين مقام الآخر في التراكيب \r\n ومنه قالت طلقني على ألف فقال خالعتك أو أبنتك ونحوه من الكنايات ونوى الطلاق صح الخلع وقال ابن خيران لا يصح لأنها سألته بالصريح وأجاب بالكناية قال ابن الرفعة ولها شبه بما لو قال لها طلقي نفسك فقالت أخترت ونوت ولو قالت اختلعني فقال طلقتك وقلنا الخلع فسخ فالأصح الصحة لأنه جعل لها ما طلبت وزيادة وقيل لا يقع لأنه أجابها الى غير ما طلبت \r\n الترك فعل إذا قصد \r\n ومن ثم لو ترك الولي علف دابة الصبي حتى تلفت ضمن بخلاف ما لو ترك تلقيح الثمار ولو ترك مرمة العقار حتى خرب أو إيجاره ففي الضمان وجهان في الكفاية وحكى الرافعي في باب الخلع وجهين فيما إذا ترك ما خالع السفيه عليه بيده حتى تلف والعامل في المزارعة الصحيحة لو تعمد ترك السقي ففسد الزرع ضمن في الأصح لأنه في يده عليه حفظه قاله في الروضة في كتاب الاجارة \r\n التزاحم \r\n توارد الحقوق وازدحامها على محل واحد ","part":1,"page":284},{"id":222,"text":" أما أن يستحق كل واحد لو انفرد جميع الحق فيتزاحمون به عند الاجتماع \r\n وأما أن يستحق كل واحد من الحق بحصته خاصة \r\n والأول تزاحم في المصرف \r\n والثاني في الاستحقاق \r\n وينقسمان باعتبار الوفاق والخلاف الى أربعة أقسام \r\n الأول \r\n أن يكون التزاحم في المصرف لا في المستحق قطعا كالديون التي على المفلس الحي أو الميت فمن له ألف وعليه ستة آلاف لواحد ثلاثة ولآخر الفان ولآخر الف يوزع عليه في المصرف فلصاحب الألف سدس الألف ولصاحب الألفين ثلثها ولصاحب الثلاثة نصفها فلو أبرأ صاحب الألفين والثلاثة أخذ صاحب الألف الكل قطعا \r\n ومنه مصرف الزكاة الثمانية الأصناف حتى لو عدم بعضهم رد على الباقين قطعا و منه مصرف الغنيمة ولهذا لو أعرض بعض الغانمين قبل القسمة صح والمعرض كمن لم يحضر وذكر الإمام إحتمالا في رجوعه إلى أهل الخمس خاصة وجعله الرافعي وجها ولو استحق أخوان حد القذف فعفى أحدهما استحق الآخر الجميع كاملا ","part":1,"page":285},{"id":223,"text":" ومنه الشفعاء المجتمعون كل منهم يستحق الشفعة بكمالها فلو عفا أحدهم سقط حقه ويخير الآخر بين أخذ الجميع أو تركه \r\n ومنه أولياء النكاح المتساوون في الدرجة \r\n الثاني \r\n التزاحم في الاستحقاق قطعا كالحقوق الواقعة على جهة الشركة ابتداء كالميراث ونحوه ولهذا لو عفا بعض الورثة عن حقه من التركة لم يرد ذلك على من سواه من الورثة لأنهم أخذوا حقهم بخلاف ما لو عفا أحد غرماء المفلس عن حقه رد ذلك على من سواه من الغرماء لأنهم لم يستوفوا حقهم ومن ثم قيل ليس للحاكم قسمة الميراث حتى يقيموا بينة على أنه لا وارث سواهم بخلاف غرماء المفلس \r\n ومنه لو قال لاثنين بعتكما داري بألف فإن الخطاب قد توجه لاثنين فالتوزيع بالنصف فلا خلاف في مجرد الاستحقاق لاستحالة أن يكون كل واحد منهم مالكا لجميع العين \r\n ومنه القصاص المستحق لجماعة بقتل مورثهم يستحق كل واحد منهم بحصة إرثه كالمال فلو عفا بعضهم سقط حقه وسقط الباقي لأنه لا تبعيض ","part":1,"page":286},{"id":224,"text":" الثالث \r\n ما فيه خلاف والأصح انه في المصرف \r\n فمنه ذوو الفروض المجتمعون في فرض واحد كالزوجات والجدات ولهذا أن الجدتين المتحاذيتين يكون السدس بينهما نصفين لقول عمر رضي الله عنه هو لكما \r\n وفائدة الخلاف أنه لو كان مع الجدة التى تدلى بالأب الاب وحجبها فهل تستقل التى تدلي بالأم بالسدس إلى أن التزاحم في المصرف لا في الاستحقاق أو نصف السدس نظرا إلى أنه في الاستحقاق وجهان أصحهما الأول \r\n ومنه أوصي لحمل فلانة بكذا فأتت باثنين استحقاه بشرطه وفي استحقاقهما الوجهان المذكوران ويظهر أثر ذلك فيما لو أتت بحي وميت فإن قيل بالأول انفرد الحي به وهو الأصح وعلىالثاني ليس له إلا نصف الموصى به \r\n ومنه لو كانت دار في يد رجلين فأقاما بينتين بالبيع ونفذ ","part":1,"page":287},{"id":225,"text":" الثمن وفرعنا على النصف فهل التنصيف في المصرف لا في الاستحقاق أو في الا ستحقاق ويظهر أثر ذلك فيما لو أجاز أحدهما ورد الآخر فإن قلنا المصرف استرد الآخر كل المبيع بكل الثمن وإن قلنا بالاستحقاق فليس للمجيز إلا النصف \r\n ومنه لو وقف داره على زيد وعمر وثم من بعدهما على الفقراء فمات احدهما فهل يصرف نصيبه لصاحبه والتزاحم في المصرف لا في الاستحقاق أو يجعل الوقف في نصيبه منقطع الوسط لعدم تعيين المصرف المنقول الأول ولم يقع هذا البناء للرافعي فقال القياس جعله في نصيبه منقطع الوسط لاعتقاده أن الخطاب توجه إليهما كتوجهه إليهما ببيع أو هبة فعلى هذا يكون من التزاحم في الاستحقاق وهذا نظر ضعيف لأن الملك خرج لله تعالى وكأنه قال خرجت عن هذا لله تعالى فصار جهة للمصرف فأشبه انعدام بعض الأصناف فإنه يرد على الباقي كذلك فكذلك هذا \r\n ومنه لو أوصى بعين لزيد ثم أوصى بها لعمرو وقلنا ليس برجوع فيكون كل منهما مستحقا للعين ويقع التزاحم فيها فيقسم بينهما نصفين فلو مات أحدهما قبل موت الموصى أو بعده ورد هل يستحق الآخر العين بكمالها ينبغي تخريجها علىالتي قبلها \r\n الرابع \r\n في الاستحقاق على رأي الرافعي في الوقف وقد سبق بيانه ولو ","part":1,"page":288},{"id":226,"text":" اشترك جماعة في قتل صيد \r\n فرع من فتاوي القاضي الحسين رجل مات وعليه دين لشخصين وضاقت التركة عن دينهما وبدين أحدهما ضامن قال الذي لا ضامن لدينه لا تزاحمني فإنك وجدت محلا آخر يمكنك استيفاء حقك منه هل له ذلك أم لا \r\n أجاب له أن يزاحمه لأن حق كل واحد منهما يتعلق بجميع التركة وهو متبرع باستيفاء دينه من الضامن وإن كانت المسألة بحالها فأخذ أحد الغريمين الحق من الضامن وهلكت التركة هل للثاني أن يزاحمه فيما أخذ من الضامن \r\n أجاب ليس له ذلك لأن الضامن تبرع عليه دون صاحبه وكذلك لو كان بدين أحد الغريمين رهن فهو يختص بثمنه دون صاحبه \r\n قاعدة \r\n قد يقع اللفظ من شخصين مع صلاحية كل واحد منهما للانفراد به فيتردد النظر في أنه يتعلق به الكل أو القسط فإذا قالا ضمنا الدين ","part":1,"page":289},{"id":227,"text":" الذي لك على فلان وكل واحد لو ضمنه منفردا لصح ولو ضمن نصفه لصح فإذا وجد اللفظ على هذه الصورة فهل يقع الضمان موزعا أو يقع مكملا فيه وجهان حكاهما المتولي وصحح أن كل واحد يكون ضامنا لكل الألف وهو غير متبادر إلى الافهام من التوزيع ووجه المتولي تصحيحه بمسألة نفسية وهي ما لو قال رجلان شريكان في عبد لرجل رهنا عبدنا على دينك الذي على فلان وهو ألف فإن كل واحد يكون راهنا نصفه على جميع الألف وهذا ان سلم من نزاع كان حسنا لأن ذلك ضمان لدين الغير في رقبة العبد على الأصح وقد يكون الخطاب موجها لاثنين بما يصلح أن يثبت لكل منهما كما لو قال أوصيتكما على أولادي فإنه لا ينفرد احدهما بالتصرف لكون الخطاب يثبت موزعا \r\n ومثله في نظر الوقف والوكالة لو صرح باستقلال كل واحد ثبت والحق أبو الفرج الزاز ما إذا ثنى الصفة فقال إنهما وصياي من جهة أن فيه إشعارا بانفراد كل واحد بالصفة بخلاف أوصيتكما أوصيت إليكما ولا يخلو من نزاع ولو مات احد المشتركين في ذلك نصب الحاكم بدل من مات ولا يستقل الآخر لوجود الخطاب موزعا ","part":1,"page":290},{"id":228,"text":" وأما الحقوق الثابتة لكل واحد كالأخوة والأعمام ونحوهما فإنها ثابتة لكل واحد من الطبقة العليا قطعا ولا تزاحم في استحقاق ولا مصرف لكن لو صدر الأذن مجموعا كقولها أذنت لكم أن تزوجوني فهل الخطاب منزل على الاجتماع نظرا إلى ظاهر اللفظ فلا يجوز الانفراد أو نقول كل واحد ثبت له الولاية مستقلة وهل يجوز الإقدام بشرط الاذن فيه وجهان أصحهما الأول لأن الولاية وإن ثبتت لكل واحد إلا أنها لم تأذن له استقلالا وما ذكر من أن الاذن شرط وقد وجد يقال عليه لم تأذن له مستقلا وإنما أذنت له مع غيره فليتبع إذنها كما لو أذنت لغيره دونه والولاء يشبه الأنساب وفي حديث ابن عمر الولاء لحمة كلحمة النسب فإن وقع مبعضا فالاستحقاق للصنفين على طريق التبعيض فلا ينفرد أحدهما بالتزويج وإن وقع مكملا لواحد فعصبته ينزل كل واحد منهم منزلته فاستحقاق الولاء في صورة التبعيض ","part":1,"page":291},{"id":229,"text":" وقع موزعا واستحقاقه في صورة الكامل وقع مكملا وكل من عصبته كل من الصنفين ينزل منزلته \r\n فلو أعتق ثلاثة امرأة وماتوا ولواحد عشرة أبناء وآخر ثلاثة وأخر اثنان فكل واحد من العشرة كأصله وكل واحد من الثلاثة كأصله وكل واحد من الاثنين كذلك هذا في التزويج وتحمل العقل ونحوهما \r\n أما في الوراثة فينتقل المال لعصبة الجميع المستوين في الدرجة على حسب عتق أصله فللعشرة الثلث وللثلاثة الثلث وللاثنين الثلث إن كان عتق أصولهم وقع بالتثليث وإلا فعلى حسب الحصص وقد يقع النظر في الولاء في الترتيب فيخرج من ذلك مسائل \r\n أحدها \r\n كان المعتق حيا ولكن قام به مانع من الارث كقتل أو كفر والعياذ ","part":1,"page":292},{"id":230,"text":" بالله فإن المال ينتقل لعصبته في حياته نص عليه في صورة اختلاف الدين من الأم \r\n وخالف القاضي الحسين فجعله لبيت المال لاعتقاده أن الولاء مع وجود المعتق لا ينتقل الى غيره وهذا خلاف المذهب ويقتضي إلحاق الولاء بالنسب وكأن المعتق لما أعتق هذا الرقيق ثبت الولاء لكل من المعتق وعصباته دفعة واحدة وإنما الذي ترتب الصرف المترتب على الاستحقاق وصورة كون المععتق قاتلا مذكورة في الدوريات من شرح الرافعي في الوصايا ويجيء فيها خلاف القاضي الحسين \r\n الثانية \r\n لو مات المعتق وله ابن صغير وأخ كبير فنقل القاضي الحسين عن نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا يزوجها الأخ وليس بالمذهب المعتمد بل المذهب أن الأخ يزوج ويخرج من ذلك قولان أحدهما أن الولاء هل يثبت لكل ","part":1,"page":293},{"id":231,"text":" واحد من الكل دفعة واحدة أولا يثبت للثاني إلا بعد انقراض الأول وهو يشبه الخلاف في الوقف في تلقي البطون والأصح فيها أن التلقي يثبت ابتداء وإنما الذي ترتب الصرف في الورثة وشروط الوقف \r\n الثالثة \r\n تنبيه \r\n هذا كله في ازدحام حقوق المعينين \r\n وأما الاستحقاق في بيت المال المرصد للمصالح فهو على العموم ولهذا لا يقطع سارقه غنيا كان أو فقيرا للشبهة نعم يقطع الذمي ولا نظر لنفقة الإمام عليه عند حاجته لأنه إنفاق للضرورة بشرط الضمان ولأنهم عللوا عدم القطع في المسلم بكونه خاصا بالمسلمين وانتفاع الذمي بالقناطر ونحوها بطريق التبع \r\n وأما الاستحقاق في الشوارع ونحوها فالحق فيه غير متعين لواحد ويختص التصرف الكامل فيه بالمسلمين أما أهل الذمة فيمنعون من إخراج الأجنحة إلى شوارع المسلمين وإن جاز لهم استطراقها و لأنه كإعلائهم البناء على بناء المسلمين أو أبلغ قال النووي هذا هو الصحيح وذكر الشاشي فيه وجهين \r\n قاعدة التزاحم على الحقوق \r\n لا يقدم أحد على أحد الا بمرجح وله أسباب ","part":1,"page":294},{"id":232,"text":" الأول \r\n الأول بالسبق كازدحام الخصوم في الدعوى والازدحام في الأحياء ونحوه ومنه إذا مات اثنان احدهما بعد الآخر وهناك ماء يكفي أحدهما فالأول أولى به لأن غسله وجب عنه موته فلا يتغير حكمه بموت الآخر بعده حكاه الروياني عن والده قال ولو كان وجود الماء بعد موتهما لم يقدم الأول منها بل يجب الرجوع إلى معرفة أفضلهما وأورعهما فيقدم فإن تساويا يخير \r\n ومنه لو أقر الوارث بدين لإنسان ثم بدين آخر لغيره والتركة لا تفي بهما فالدين الأول أولى قاله الهروي كذا قاله أهل النظر من أصحابنا في مجالس النظر وقال أبو بكر الشاشي في كتابه أن الشافعي رحمه ","part":1,"page":295},{"id":233,"text":" الله قال التركة بينهما لأن الوارث يقوم مقام المورث والمورث لو أقر على التعاقب كانا من ماله على السواء قال والمذهب المشهور الأول \r\n ومنه لو قتل جماعة مرتبا قتل بالأول وللباقين الديات ولو قتل أحد الأخوين الأب والآخر الأم مرتبا ولا زوجية فهل يقدم الأول أم يقتص من المبتدي بالقتل وجهان أصحهما في الروضة الثاني \r\n ومنه المستحاضة المميزة التى ترى الدم على نوعين فالضعيف استحاضة والقوى حيض فيقدم الأسود ثم الأحمر ثم الأشقر ثم الأ صفر ويرجح ذو صفتين على ذي صفة فإن استويا رجح الأسبق قاله المتولي وقال الرافعي أنه موضع تأمل قال ابن الرفعة ولعل مراده أنه ينبغي عند انفراد كل صفة أن يعول على اللون لأنه الذي جاء به \r\n الخبر الصحيح \r\n ومنه لو باع شقصا مشفوعا ولم يعلم الشفيع حتى حجر على المشتري ","part":1,"page":296},{"id":234,"text":" فأفلس بالثمن وأراد البائع الرجوع في عين ماله فأوجه أصحها في زوائد الروضة في باب التفليس أنه يأخذه الشفيع لأن حقه سابق فإنه ثبت بالبيع وحق البائع ثبت بالإفلاس فقدم الأسبق \r\n ومنه لو باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس ووجد البائع عين ماله وهو مرهون لم يرجع لأن حق المرتهن سابق لحقه فانه تعلق بالمال بعقد الرهن وحق البائع تعلق بالمال بنفس الحجر والرهن سابق والإعسار متأخر \r\n ومنه لو وكل رجلا في بيع عبده ووكل آخر بعتقه قال الدبيلي في أدب القضاء فعندنا من سبق فله الحكم فإن باع قبل العتق لم يعتق وإن عتق قبل البيع عتق وقال المزنى في المنثور تبطل الوكالة بالبيع لأن العتق ينافي البيع فإن حصل العتق والبيع في حالة واحدة بطلا جميعا وإن أشكل أقرع فإن خرجت على العتق نفذ أو على البيع فقولان أصحهما لا يصح \r\n ومنه لو قذف امرأة فقال يا زانية يا بنت الزانية وجب حدان ويحد لها أولا قبل أمها لسبقها به وقيل يقرع والمذهب الأول \r\n ومنه لو استرق الحربي وغنم ماله وعليه دين لمسلم أو ذمي وفي الدين من ماله المغنوم ثم ما فضل للغانمين لأن حق الغانمين إنما تعلق بما له بعد شغله بحق الغير ","part":1,"page":297},{"id":235,"text":" ومنه لو علق عتق المدبر على صفة صح وعتق بالأسبق من الموت والصفة ولو تعاقب سببا هلاك بأن عثر بحجر \r\n الثاني بالقرعة وسيأتي في حرف القاف \r\n الثالث بالقوة ولهذا لو أقر الوارث بدين وأقام آخر بينة على دين والتركة لا تفي بهما فالبينة أولى قاله صاحب الاشراف \r\n التسمية \r\n أطلق النووي وغيره استحباب التسمية في جميع العبادات والأفعال حتى عند الجماع وإرادة دخوله الخلاء وفي استحبابها لغسل الجنب وجه حكاه المتولي \r\n وقال صاحب الجواهر الأفعال ثلاثة أقسام \r\n أحدها \r\n ما تستحب فيه كالوضوء والتيمم وذبح المناسك وقراءة القرآن والعلم والأكل والشرب ","part":1,"page":298},{"id":236,"text":" الثاني ما تسن كالصلاة والحج والأذكار والدعوات \r\n والثالث \r\n ما تكره فيه وهو المحرم والمكروه انتهى \r\n وما ذكره في قراءة القرآن يشمل ما لو ابتدأ من أثناء السورة به صرح في التبيان وحكاه العبادي في الطبقات عن الشافعي رحمه الله وما ذكره من الصلاة والحج استشكله ابن عبد السلام \r\n وما أطلقه من الاذكار يشمل التشهد وفي استحبابها أوله وجه قوي لوروده في حديث رواه النسائي وغيره ","part":1,"page":299},{"id":237,"text":" تصرف الإنسان عن غيره ستة أقسام \r\n الأول تصرف بالولاية المحضة \r\n وهو الأب والجد والحاكم \r\n ثانيها \r\n تصرف بالنيابة المحضة \r\n أما بتسليط المالك وهو الوكيل أو الشرع كالحاكم في مال الغائب إذا خيف عليه وحكى المتولي في باب الفرائض عن الأصحاب وتابعه الرافعي أن وقوف المساجد والقرى يصرفها صلحاء أهل القرية إلى عمارة المسجد ومصالحه إذا فقد من إليه النظر \r\n ثالثها \r\n تصرف بنيابة مشوبة بولاية أو ولاية مشوبة بنيابة وهو الوصى من حيث إنه يتصرف بالتفويض يكون تصرفه بالنيابة ومن حيث إنه يتصرف في حق من لا يلي التصرف من نفسه يكون بالولاية ذكر هذا التقسيم القاضي الحسين في باب تجارة الوصي بمال اليتيم وأشار في موضع آخر إلى خلاف في أن تصرف الوصي هل هو بالنيابة أو بالولاية وبنى عليه أن الوصي إذا جن ينعزل فإذا أفاق هل تعود ولايته على وجهين إن غلبنا النيابة لا تعود أو الولاية عادت ويخرج من كلامهم خلاف في أن تصرف الوصي أقوى من تصرف ","part":1,"page":300},{"id":238,"text":" الوكيل أولا ففي الأم عند الكلام في الأوصياء التصريح بأن الوصي أضعف من الوكيل والوكيل لا يوكل بغير الاذن فالوصي أولى وقال ابن الرفعة عند قول الشيخ لا يبيع الوكيل بغير نقد البلد أن نيابة الوصي أقوى بدليل جواز توكيله فيما يقدر عليه عند الجمهور هذا كلامه وذكر القاضي الحسين في كتابه المسمى بالأسرار عن القفال إن عقد القضاء نيابة ولهذا لا يستخلف دون الاذن ويصح عزله قال القاضي فقلت له لو كان لبطل بالموت ولما نفذ قضاؤه على المسلمين قال نظرا للمسلمين \r\n قلت لا تبطل بالموت وللضرورة نفذت قضاياه على الامام وله حتى لا تتعطل حقوقه وما يستحقه غيره عليه من الحقوق وحكى الإمام والرافعي خلافا في أن القاضي يزوج عند غيبة الولي بالولاية أو بالنيابة \r\n رابعها \r\n تصرف بغير ما سبق وهو ضربان \r\n أحدهما أن تدعو إليه ضرورة كالتصدق بمال المجهول الذي انقطع ولا يعرف خبره على ما حكاه الرافعي في آخر باب القضاء علىالغائب عن بعضهم وكاللقطة بعد التعريف ولو وجد حيوانا معلما بعلامة الهدى كالإشعار والتقليد فإن له التقاطه في الأصح قال النووي وفائدة التقاطه التصرف فيه بالنحر بعد التعريف ويجيء ذلك في الأموال كما مثلنا وفي الإبضاع كما لو كان في الرفقة امرأة لا ولي لها فولت أمرها رجلا حتى زوجها جاز على المذهب المنصوص وليس هذا قولا في صحة النكاح بلا ولي بل تحكيما والمحكم قائم مقام الحاكم قاله الرافعي وهو يقتضي ","part":1,"page":301},{"id":239,"text":" اشتراط أهليته للقضاء قال النووي وهذا يعسر في مثل هذا الحال فالمختار الصحة إذا كان عدلا وهو ظاهر النص \r\n ومنه امرأة المفقود على القديم تتربص أربع سنين ثم تعتد وتنكح \r\n الثاني أن لا تدعو حاجة للتصرف ابتذاء فينظر ان دعت إلى صحته وتنفيذه بطول مدة التصرف وتكررها وتعذر استرداد أعيان أمواله كما لو غصب أموالا وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى فطريقان أصحهما أنه على القولين الآتين في تصرف الفضولي والثانية القطع بالصحة لأن رفع التصرف الكثير بالنقض عسر وإن لم تدع الحاجة إلى ذلك ابتداء ولا دواما وهو تصرف الفضولي ففي بطلانه من أصله أو وقفه على إجازة المالك وتنفيذه قولان أصحهما الأول \r\n وأعلم ان لتصرف الشخص في مال غيره حالان \r\n أحدهما أن يتصرف فيه لمالكه فهذا محل خلاف المذكور \r\n وثانيهما أن يتصرف لنفسه وهو الغاصب ففيه الخلاف السابق \r\n خامسها التصرف في مال الغير بإذنه على وجه يحصل فيه مخالفة الإذن فلا يصح كما لو قال بعه بمائة فباعه بأقل لم يصح \r\n ثم للوكيل في تصرفه أحوال \r\n أحدها أن يقصد إيقاعه عن موكله فواضح ","part":1,"page":302},{"id":240,"text":" الثاني أن يقصد نفسه فإن كان في العين فلغو ولهذا لو وكله في الصدقة بماله فتصدق ونوى نفسه لغت نيته ووقع عن الموكل قاله الرافعي في باب الوكالة وفي باب الديات عن فتاوى البغوي أن الوكيل في استيفاء القصاص إذا قال قتلته لا عن جهة الموكل بل لغرض نفسي لزمه القصاص وينتقل حق الموكل للتركة \r\n الثالث أن لا يطلق ولا يقصد شيئا وفي الفروع المنثورة آخر الطلاق من الرافعي أن الوكيل إذا طلق لا يحتاج إلى نية إيقاع الطلاق عن موكله في الأصح وفي الاستذكار أن الحاكم إذا طلق عن المولى ان قال أنت طالق ولم يقل عن فلان لم يقع ولو قال أنت خلية أو غيره من الكنايات ونوى الطلاق أو قال عن فلان قال ابن القطان يصح وقضيته أن الوكيل لا بد أن يضيف إلى موكله لفظا أو نية سواء طلق بصريح أو كناية \r\n سادسها \r\n التصرف للغير كمن اشترى بعين ماله لزيد سلعة فإن لم يسمه وقع العقد عن المباشر وإن سماه فإن لم يأذن له لغت التسمية وهل ","part":1,"page":303},{"id":241,"text":" يقع عنه أم يبطل وجهان وإن أذن له فهل تلغو التسمية وجهان فإن قلنا لا وقع عن الاذن وهل يكون الثمن المدفوع قرضا أو هبة وجهان \r\n تصرف الحاكم هل هو حكم \r\n حتى إذا عقد نكاحا مختلفا فيه هل يستلزم صوره منه الحكم بصحته حتى لا يجوز لغيره نقضه كما لو عقده غيره ثم حكم هو به أم لا \r\n قال الرافعي في الكلام على ميراث المفقود ان القسمة إن كانت بالقاضي فقسمته تتضمن الحكم بالموت وفي باب القسمة إذا اعترفوا بالاشتراك في ملك عند الحاكم لا يقسم بينهم الا ببينة تشهد بملكهم على الصحيح لئلا يتمسكوا بقسمته على ثبوت الملك لهم وعبارة الشافعي في الأم مصرحة به حيث قال وان أردتم قسمي فأتوا بالبينة على أصل حقوقكم فيها وذلك أني ان قسمت بلا بينة فجئتم بشهود يشهدون أني قسمت بينكم هذه الدار الى حاكم غيري كان بسببها أن يجعلها حكما مني لكم انتهى \r\n وكلام الجرجاني مصرح بأنه ليس بحكم فانه علل منع إجابة الحاكم الشركاء إذا طلبوا منه القسمة بأن من الناس من يرى قسمة الحاكم حكما منه بالملك فلا يأمن أن يكون لغيرهما فيرفع إلى حاكم بعده فيحكم لهما بالملك فقوله من الناس صريح في أنا لا نقول به ونبه الماوردي على أن هذا حيث لا منازع فإن كان لم يجز له الحكم باليد إلا ببينة يشهد لها قولا واحدا لأن قسمة الحاكم إثبات لملكها واليد توجب إثبات التصرف لا إثبات الملك ونبه الدارمي على أن الخلاف فيما إذا لم يعلمه لها فان علم قضى له قطعا ","part":1,"page":304},{"id":242,"text":" وأما إذا قلنا لا يقسم فقسم ولا بينة لم ينقض حكمه إلا ببينة \r\n وذكر الرافعي في كتاب الشفعة أنه لو كان عقار بين شريكين فغاب أحدهما ورأينا نصيبه في يد ثالث فادعى الحاضر أنك اشتريته ولي فيه الشفعة وأقر بأنه اشتراه من الغائب فهل للمدعي أخذه وجهان أصحهما نعم لتصادقهما على البيع ويكتب القاضي في السجل أنه أثبت الشفعة بإقرارهما فإذا قدم الغائب فهو على حجته \r\n ومثله ما ذكره القاضيان الحسين والماوردي وغيرهما أن المفلس ان تولى بيع أمواله فذاك وإن كان البائع هو الحاكم فلا يجوز حتى تشهد عنده بينة بملكه لها ولا تكفي فيها يده واعترافه \r\n ومثله ما ذكره ابن الصلاح في فتاويه أن الخلاف في جواز العقد بالمستورين محله إذا كان العاقد غير حاكم فإن باشره الحاكم لم ينعقد بهما قطعا بل لا بد من العدالة الباطنة أي لأن الحكم بالصحة لا يجوز بمستورين لكن هذه طريقة حكاها المتولي وقال الصحيح لا فرق بينه وبين غيره \r\n وأعلم أن الرافعي رحمه الله ذكر في كتاب النكاح ما يوهم أنه ليس بحكم فإنه نقل عن النص أن السلطان لا يزوج التي تدعي غيبة وليها حتى يشهد شاهدان أنه ليس لها ولي خاص حاضر وأنها خلية عن النكاح والعدة فمنهم من قال أنه واجب ومنهم من قال يستحب فإن الرجوع في العقود ","part":1,"page":305},{"id":243,"text":" إلى قول أربابها قال في الروضة والأصح الثاني وهذا يقتضي أن تصرفه ليس بحكم لأنه لا يجوز له الحكم بالصحة في العقود والأملاك ونحوهما بمجرد قول أربابها بل لا بد من البينه أو العلم به \r\n وقال الرافعي أيضا في كلامه على المفقود وإذا ضرب القاضي المدة فمضت فهل يكون حكما بوفاته أم لا بد من استئناف حكم فيه وجهان اصحهما الثاني \r\n وفي حاشية الكفاية الحنفي يجوز العقد بحضور فاسقين فإذا رفع عقده لحاكم شافعي وقد كان باشر العقد حاكم حنفي فهل مباشرته للعقد حكم منه بصحته حتى يكون في نقضه ما في نقض حكم الحنفي في أمثال ذلك أو لا يكون حكما منه بصحة العقد وكذا في كل ما يباشره الحاكم من العقود الذي دل عليه كلام أصحابنا أنه ليس بحكم إذ في الشامل أي والبحر فيما إذا قسم مال المفلس ثم ظهر غريم آخر أنه يسلم له حصته إن قيل فقد نقضتم حكم الحاكم بالقسمة قلنا ليس ذلك بحكم منه ولهذا قال الإمام الشافعي رضي الله عنه لو زوج الصغيرة لم يصح نكاحه ولو حكم فيه حاكم آخر بعد التزويج نفذ والمارودي أجاب عن السؤال بأن ذلك وزان وجدان النص بخلاف ما حكم به وأنه نص في هذا وهذا منه يدل على أنه سلم أنه حكم ","part":1,"page":306},{"id":244,"text":" وأنا أقول أن تخيل ذلك في قسمته جبرا فلا يتخيل في عقد النكاح إذا تقدم منه شق الإيجاب لأنه يستحيل أن يسبق الحكم بالصحة وجود أحد شقي العقد والحكم لا يقبل التعليق نعم إذا تقدم شتى القبول على شق الإيجاب فيه فقد يتخيل فيه أنه حكم والله أعلم انتهى \r\n وحصل خلاف في هذه المسألة والصحيح أنه ليس بحكم لأربعة أوجه \r\n أحدهما أنه لو كان حكما لاستدعى تقدم دعوى في ذلك لأن الحكم يستدعي ذلك وهو مفقود هنا \r\n الثاني أن الحكم يستدعي محكوما له وعليه وبه وذلك مفقود هنا \r\n الثالث انهم قالوا لو ظهر ما باعه مستحقا بطل ولو كان حكما لم يبطل ثم أنه كان ينبغي تخريج ذلك على أن القاضي هل يقضي بعلمه أم لا \r\n الرابع ان مستند الحكم لا بد أن يكون سابقا والإلزام الذي هو إنفاذ ","part":1,"page":307},{"id":245,"text":" الحكم يتضمن الاخبار عن المستند السابق وقول القاضي بعت أو زوجت ونحوهما ليس كذلك ولأن الإلزام يكون عن شيء وقع والعقد إلى الآن لم يقع \r\n وكلام الشافعي رحمه الله في الرسالة ظاهر في ذلك حيث قال في ترجمة الحجة في ثبت خبر الواحد ألا ترى أن قضاء القاضي علىالرجل للرجل إنما هو خبر يخبر به عن بينة ثبتت عنده أو إقرار من خصم أقر به عنده فأنفذ الحكم فيه انتهى والأحسن في الضبط أن يقال تصرف الحاكم على أربعة أقسام \r\n الأول ما هو حكم قطعا وذلك في الحكم بالصحة والموجب \r\n الثاني ما ليس بحكم قطعا كسماع الدعوى والجواب والبينة ونحوه \r\n الثالث ما فيه تردد والأصح أنه ليس بحكم كما إذا باع أو زوج ونحوه \r\n الرابع ما فيه تردد والأشبه أنه حكم كما إذا كان بين خصمين فسخ نكاح أو بيع ففسخ القاضي كان ذلك حكما منه بالفسخ ويحتمل أنه ليس بحكم حتى يحكم بصحة الفسخ أو بموجبه ","part":1,"page":308},{"id":246,"text":" تصرف الإمام علىالرعية منوط بالمصلحة \r\n نص عليه \r\n قال الفارسي في عيون المسائل قال الشافعي رحمه الله منزلة الوالي من الرعية منزلة الولي من اليتيم انتهى \r\n وهو نص في كل وال \r\n ومن ثم إذا قسم على الأصناف حرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات لأن عليه التعميم وكذا التسوية بخلاف المالك فيهما قال الماوردي واذا أراد إسقاط بعض الجند بسبب جاز وبغير سبب لا يجوز حكاه في الروضة وقال الماوردي أيضا لا يجوز لأحد من أولياء الأمور أن ينصب إماما للصلوات فاسقا وان صححنا الصلاة خلف الفاسق أي لأنها مكروهة وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة ولا مصلحة في حمل الناس على فعل المكروه وحيث يخير الإمام في الأسير بين القتل والاسترقاق والمن والفداء لم يكن ","part":1,"page":309},{"id":247,"text":" ذلك بالتشهي بل يرجع إلى المصلحة حتى إذا لم يظهر له وجه المصلحة حبسهم إلى أن يظهر ولو طلبت من لا ولى لها خاصا أن يزوجها بغير كفء ففعل لم يصح في الأصح لأن حق الكفاءة هنا لجميع المسلمين وهو كالنائب عنهم فلا يقدر على تفويته \r\n التصريح ببعض ما يقتضيه الاطلاق هل يكون مفسدا \r\n فيه خلاف في صور \r\n منها اطلاق البيع يقتضي الحلول فلو باع عبده بعشرين بشرط حلول عشرة منها صح وان كان الكل حالا ولا يقال ان النص على حلول العشرة يقتضي تأجيل الباقي فلا يصح البيع لجهالة الأجل وقيل يبطل البيع بدليل الخطاب قاله الرواياني ومنها أن الخيار ثابت للمكاتب ابتداء فلو شرط للسيد خيار الثلاث في الكتابة قال الروياني أن أراد نفي الخيار له بعد الثلاث بطل العقد قولا واحدا وإن أراد إثبات الخيار له في الثلاث مع ثبوته بعد هذا صح العقد ولا معنى لهذا الشرط وان أطلق القول بلا إرادة فوجهان ووجه البطلان أن تقديره بثلاث يقتضي نفي الخيار بعدها كما لو قال ","part":1,"page":310},{"id":248,"text":" اقض ديني الى ثلاثة أيام لم يكن له قضاؤه بعدها ومن قال بالصحة أجاب بأن الأجنبي لا يقضي الدين من ماله الا بإذن فاذا أقدر الثلاث عاد الأمر بعد الثلاث إلى ما قبل وهاهنا الخيار ثابت للمكاتب ابتداء فشرطهما خيار الثلاث يقتضي إثباته فاذا مضت بقي له الخيار بحكم العقد ولا يكون هذا الشرط مفيدا زيادة فائدة \r\n فصول التعارض \r\n تعارض الأصل والظاهر \r\n فيه قولان \r\n والمراد بالأصل القاعدة المستمرة أو الاستصحاب \r\n أعلم أن الاصحاب تارة يعبرون عنهما بالأصل والظاهر وتارة بالأصل والغالب وكأنهما بمعنى واحد وفهم بعضهم التغاير وان المراد بالغالب ما يغلب على الظن من غير مشاهدة وهذا يقدم الأصل عليه والظاهر ما يحصل بمشاهدة ","part":1,"page":311},{"id":249,"text":" كبول الظبية وانزال المرأة الماء بعد ما اغتسلت وقضت شهوتها وهذا لا تعويل عليه لأن الظاهر عبارة عما يترجح وقوعه فهو مساو للغالب وعلى كل تقدير فلجريان القولين شروط \r\n أحدها ان لا تطرد العادة بمخالفة الأصل فان اطردت عادة بذلك كاستعمال السرجين في أواني الفخار قدمت على الأصل قطعا فيحكم بالنجاسة قاله الماوردي ومثله الماء الهارب في الحمام لاطراد العادة بالبول فيه \r\n أن تكثر أسباب الظاهر فان ندرت لم ينظر اليه قطعا ولهذا اتفق الأصحاب على إنه إذا تيقن الطهارة وغلب على ظنه الحدث كان له الأخذ بالوضوء ولم يجروا فيه القولين فيما يغلب على الظن نجاسته هل يحكم بنجاسته قال الإمام وفرق شيخي بينهما بأن الاجتهاد يتطرق الى تمييز الطاهر من النجس لأن للنجاسات إمارات بخلاف الحدث ورده الإمام بأن أصل الشافعي في تمييز دم الحيض عن دم الاستحاضة بالصفات معلوم وهذا إجتهاد وقد أثبت الشرع للمنى صفات وفائدة ذكرها التمسك بها فاطلاق القول بأن الاجتهاد ","part":1,"page":312},{"id":250,"text":" لا يتطرق إلى الأحداث غير سديد ثم حاول الفرق بما حاصله ان الأسباب التي تظهر بها النجاسة كثيرة جدا وهي قليلة في الأحداث ولا أثر للنادر والتمسك باستصحاب اليقين أولى \r\n الثالث \r\n أن لا يكون مع أحدهما ما يعتضد بع فان كان فالعمل بالترجيح متعين \r\n قال النووي وقول الاصحاب من قال ان كل مسألة تعارض فيها اصلان أو أصل و ظاهر ففيها قولان ليس على ظاهره ولم يريدوا حقيقة الاطلاق فإن لنا مسائل يعمل فيها بالظاهر بالاجماع ولا ينظر فيها إلى أصل براءة الذمة كمسألة بول الحيوان ومسائل يعمل فيها بالأصل قطعا كمن ظن انه أحدث أو طلق أو أعتق أو صلى ثلاثا أو أربعا فانه يعمل فيها كلها بالأصل وهو البناء على الطهارة وعدم الطلاق والعتق والركعة الرابعة فالصواب في الضابط ما قاله الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح أنه عند تعارضهما يجب النظر في الترجيح كما في تعارض الدليلين فان تردد في الراجح فهي مسائل القولين وان ترجح دليل الظاهر عمل به أو دليل الأصل عمل به \r\n وقال ابن الرفعة محل الخلاف في تقابل الأصلين أو الأصل والظاهر ما ","part":1,"page":313},{"id":251,"text":" إذا لم يكن مع أحدهما ما يعتضد به فإن كان فالعمل بالمرجح متعين ويدل على ذلك من كلام الغزالي امران \r\n أحدهما قوله في كتاب العتق فيما إذا اختلفا في قيمة العبد وقد مات فادعى المعتق نقص القيمة بسبب نقيصة طارئة فالأصل عدم النقص والأصل براءة الذمة فيخرج على تقابل الأصلين وليس معنى تقابل الأصلين استحالة الترجيح بل يطلب الترجيح من مدرك آخر سوى استصحاب الأصول فان تعذر فليس الا التوقف أما تخيير المعنى بين متناقضين فلا وجه له \r\n قلت قد حكاه الماوردي وجها \r\n الثاني قوله في كتاب الرهن اذا أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن فباع الراهن ورجع المرتهن فادعى انه رجع قبل بيعه فالأظهر أن القول قوله لان أصل عدم الرجوع يعارضه ان الأصل عدم البيع فيبقى أن الأصل استمرار الرهن وبسط ذلك أن أحد الأصلين عارضه الأصل الآخر فتعطل وبقي أصل آخر خاليا من المعارضة فيعمل به \r\n والأولى أن يقال إذا اجتمع في جانب أصلان أو أصل وظاهر وفي جانب آخر أصل أو ظاهر فقط لا تعارض لأن شرطه التساوي ولا تساوي ولكن يعمل بالراجح إذ العمل به متيقن شرعا وعقلا وبالجملة فكل من ","part":1,"page":314},{"id":252,"text":" الأمرين قول الشافعي فانه ذكر فيما إذا تعارضت بينة الخارج والداخل تساقطتا وبقيت اليد خالية عن المعارضة فعمل بها كما لو لم تكن بينة اصلا فيه قولان يظهر أثرهما في احتياج الداخل إلى اليمين فعلى الأول لا يحتاج وعلى الثاني يحتاج \r\n واعلم \r\n أن الضابط انه إن كان الظاهر حجة يجب قبولها شرعا كالشهادة والرواية والإخبار فهو مقدم على الأصل قطعا وان لم يكن كذلك بل كان سنده العرف أو القرائن أو غلبة الظن فهذه يتفاوت أمرها فتارة يعمل بالأصل وتارة يعمل بالظاهر وتارة يخرج خلاف فهذه أربعة أقسام \r\n الأول \r\n ما قطعوا فيه بالظاهر كالبينة فان الأصل براءة ذمة المشهود عليه ومع ذلك يلزمه المال المشهود به قطعا \r\n ومنه اليد في الدعوى فان الأصل عدم الملك والظاهر من اليد الملك وهو ثابت بالاجماع ومنها إخبار الثقة بدخول الوقت \r\n ومنها إخبار الثقة بنجاسة الماء اذا كان فقيها موافقا يقدم على أصل طهارة الماء قطعا وكذا ان لم يكن فقيها موافقا ولكن عين تلك النجاسة ","part":1,"page":315},{"id":253,"text":" ومنه قبول المرأة في حيضها وانقضاء عدتها بالأقراء ولو في مدة أقل ما يمكن \r\n ومنه لو أخذ المحرم بيض دجاجة وأحضنها صيدا ففسد بيضه ضمنه لأن الظاهر ان الفساد نشأ من ضم بيض الدجاجة الى بيضه ولم يحك الرافعي فيه خلافا \r\n ومنه لو اغتسلت من الجماع بعد ما قضت شهوتها ثم خرج منها مني بعد الغسل فانه يجب عليها اعادة الغسل لأن الخارج منيها أومنيها ومني الرجل لأن الظاهر اختلاطه مع أن الأصل عدم ذلك فالقياس عدم الوجوب ولهذا قال في الوسيط هذا يدل على أن للظن أثرا يعني في نقض الطهارة وقد ذكر الرافعي مسألة نسب فيها إلى الوهم والتفرد فيمن تحقق الحدث وغلب على ظنه أنه قد توضأ أنه يأخذ بالوضوء لعله أخذه من كلام الوسيط هذا فان الظن كما أثر في نقض الطهارة بخروج المنى بعد الغسل وقضاء الوتر كذلك يؤثر في رفع الحدث \r\n ومنه لو وضع عصيرا في دن وسد فمه ثم فتحه بعد مدة فوجده خلا فقال لزوجته ان كان الذي في الدن قد انقلب خمرا قبل أن يصير خلا فأنت طالق فإنه يقع الطلاق كما نقله الرافعي في آخر كتاب الطلاق لأن الظاهر انقلابه خمرا قبل انقلابه خلا \r\n ومنه مدة الخف إذا شك في انقضائها يأخذ بالشك ويترك الأصل \r\n ومنه قال الشافعي رحمه الله في الأم فيمن مر في ","part":1,"page":316},{"id":254,"text":" الصحراء بميت وعليه أثر الغسل والكفن والحنوط فانهم يدفنونه فان اختاروا الصلاة عليه صلوا على قبره بعد دفنه لأن ظاهره انه قد صلى عليه انتهى وفي هذا توقف بل الأظهر الصلاة عليه لاحتمال الاقتصار على غسله وتكفينه ولا مرشد للصلاة عليه حتى يحكم بها من غير دليل \r\n الثاني ما فيه خلاف والأصح تقديم الظاهر \r\n فمنه لو شك بعد الصلاة في ترك فرض منها لم يؤثر على المشهور لأن الظاهر جريانها على الصحة وإن كان الأصل عدم إتيانه به وكذا حكم غيرها من العبادات كالوضوء والصوم والحجز \r\n ومنه اختلاف المتعاقدين في الصحة والفساد القول قول مدعى الصحة على الأظهر لأن الظاهر من العقود الجارية بين المسلمين الصحة وان كان الأصل عدمها \r\n ومنه لو جاء من قدام الإمام واقتدى به وشك هل تقدم عليه أم لا فالأصح المنصوص القدوة كما قاله في شرح المهذب وقال القاضي الحسين لا يصح عملا بالأصل بخلاف ما إذا جاء من ورائه وقواه ابن الرفعة \r\n ومنه لو امتشط محرم فانتتف منه شعر لزمه الفدية فلو شك هل حصل ذلك بسبب المشط أم لا فقيل يجب لأن الأصل بقاؤه ثابتا الى وقت الامتشاط لأنه سبب ظاهر في حصول الابانة فيضاف إليه وأصحهما لا يجب ","part":1,"page":317},{"id":255,"text":" لأنه لم يتحقق والأصل براءة الذمة من الفدية \r\n ومنه حلف ليضربن عبده مائة ضربه فضربه بعثكال عليه مائة شمراخ مرة واحدة فان علم اصابة الجميع له برىء وان شك في إصابتها بر علىالنص وفي قول مخرج لا لأن الأصل عدم الاصابة \r\n ومنه رأى حيوانا يبول في ماء ثم جاء فوجده متغيرا فانه يحكم بنجاسته وان احتمل تغيره بطول مكث أو بسبب آخر نص عليه فأسند التغير إليه مع أن الأصل طهارته لكنه بعد التغير احتمل أن يكون بالمكث وأن يكون بذلك البول واحالته على البول المتيقن أولى من إحالته على طول المكث فانه مظنون فقدم الظاهر على الأصل وتابعه الجمهور وقيل ان كان عهده عن قرب غير متغير فنجس والا فظاهر ولو ذهب عقب البول فلم يجده متغيرا ثم عاد في زمن آخر فوجده متغيرا قال الأصحاب لا يحكم بنجاسته وقال الدارمي يحكم \r\n ومنه لو قطع لسان صبي حين ولد و لم تظهر امارات لصحة لسانه قال الرافعي قطع الأصحاب بأن فيه الدية مع أن الأصل براءة الذمة ولم يعارضه شيء وعكس الإمام فقال اتفقوا على أن الدية لا تجب \r\n ومنه لو وكل بتزويج ابنته ثم مات الموكل ولم يعلم هل ","part":1,"page":318},{"id":256,"text":" مات قبل العقد أو بعده فالأصل عدم النكاح والأظهر بقاء الحياة قال القاضي الحسين في فتاويه والأصح أن العقد صحيح لأن الظاهر بقاء الحياة وخالفه الروياني في البحر فقال الأصح عندي أنه لا يصح لأن الأصل التحريم فلا يستباح بالشك \r\n ومنه إذا رأت المرأة الدم لوقت يجوز أن يكون حيضا أمسكت عما تمسك عنه الحائض لأن الظاهر أنه حيض وقيل لا يجب الامساك عملا بالأصل بل تصلى مع رؤية الدم فان انقطع لدون يوم وليلة اجزأها ما صلت وان دام تركت لأنه يجوز أن يكون دم حيض وأن يكون دم فساد فلا يجوز ترك الصلاة بالشك واقتضى كلام الماوردي أن الخلاف مخصوص بالمبتدأة وأن المعتادة تترك بمجرد رؤية الدم قطعا وهو ظاهر والظاهر أنه وجه مفصل كما سنذكره بعد \r\n ومثله الخلاف في انقضاء العدة هل يحصل بالطعن في الحيضة الرابعة أو لا بد من مضي يوم وليلة أو يفرق بين أن تكون معتادة أو غيرها وكذا لو قال ان حضت فأنت طالق هل تطلق برؤية الدم أو بمضي يوم وليلة \r\n ومنها لو غلب على ظنه دخول وقت الصلاة صحت صلاته ولا يشترط تيقن دخوله ولا الصبر إلى أن يتيقن دخوله على الأصح وكذلك في الاجتهاد في الأواني والفطر والصيام \r\n ومنه النوم غير ممكن مقعدته ناقص للوضوء لأنه مظنة خروج الحدث وإن كان الأصل عدم خروجه وبقاء الطهارة ","part":1,"page":319},{"id":257,"text":" ومنها إذا قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق ولم يقصد تأكيدا ولا استئنافا بل أطلق فالأظهر يقع ثلاث لأنه موضوع للايقاع كاللفظ ولهذا يقال إذا دار الأمر بين التأسيس والتأكيد فالتأسيس أولى وهذا يرجع الى الحمل على على الظاهر ووجه مقابله أن الأصل المتيقن عدم ذلك \r\n ومنها قال لها في رمضان قبل العشر الأخير أنت طالق ليلة القدر طلقت بانقضاء ليالي العشر وقال الغزالي لا تطلق حتى تمضي سنة لأن الطلاق لا يقع بالشك وأنكروه عليه واعتنى به الحموي وخرجها على هذه القاعدة فأنا ان راعينا ظواهر الأخبار في العشر الأواخر أوقعنا الطلاق وان راعينا أن الأصل العدم في كل يوم لم نوقع الطلاق حتى يتحقق الوقوع بامضاء سنة فان دلالة الأخبار في العشر الأخير غير قطعية والأصل بقاء النكاح \r\n الثالث \r\n ما قطعوا فيه بالأصل والغاء القرائن الظاهرة \r\n فمنه لو تيقن الطهارة وشك في الحدث أو ظنه فانه يبنى على يقين الطهارة عملا بالأصل وكذا عكسه وخالف الرافعي هنا وأعلم ظن الطهارة وسبق ما فيه \r\n ومنه لو شك في طلوع الفجر في رمضان فانه يباح له الأكل حتى يتيقن طلوعه ولو إدعت الزوجة مع طول بقائها مع الزوج أنه لم يوصلها النفقة ","part":1,"page":320},{"id":258,"text":" والكسوة الواجبة فهي المصدقة لأن الأصل معها مع أن العادة تبعد ذلك جدا \r\n ومنه لو اختلط الحلال بالحرام وكان الحرام مغمورا كما لو اشتبه محرم بنسوة قرية كبيرة فانه له نكاح من شاء منهن فان الأصل الاباحة \r\n ومنه لو اشتبهت ميتة بمذكاة بلد أو آناء بول بأواني بلد فله أخذ بعضها بلا اجتهاد قطعا والى أي واحد ينتهي وجهان أصحهما الى أن يبقى واحد \r\n ومنه لو زوج الأب ابنته معتقدا بكارتها فشهد أربع نسوة بثيوبتها عند العقد لم يبطل لجواز إزالتها باصبع أو ظفر قاله الماوردي أي مع أن الأصل البكارة \r\n و منه المتبايعان تمضي عليهما مدة يغلب على الظن عدم تلازمهما ثم ادعى أحدهما التفرق وأنكره الآخر فالمصدق المنكر استصحابا للأصل في تلازمها وللرافعي فيه بحث \r\n ومنه المديون إذا عرف له مال قطعوا بحبسه بناء على أن الأصل بقاؤه قال الشيخ عز الدين وكان ينبغي إذا طالت المدة وكان ضعيفا عن الكسب ومضت مدة تستوعب نفقتها ما عنده أنه لا يحبس لأن الظاهر أنه ينفق ما عهدناه على نفسه وعياله قال وهذا السؤال مشكل جدا ولعل الله ييسر حله قلت وهذا نظير بحث الرافعي في التي قبلها \r\n ومنه إذا ادعت الرجعية امتداد الطهر مدة طويلة وعدم إنقضاء العدة فتصدق لأن الأصل بقاء العدة وتجب نفقتها وربما كان ذلك على خلاف الظاهر القوي ","part":1,"page":321},{"id":259,"text":" ومنه لو ظن أنه طلق أو أعتق أو أحدث يعمل بالأصل المستصحب ويلغى ظنه وإن أسند لظاهر قطعوا به إلا أن الرافعي اختار في ظن الطهارة خلافه وسبق ذكره \r\n ومنه لو أسلم في لحم فأتاه به على صفات السلم فقال المسلم هذا لحم ميتة لا يلزمني قبوله وقال المسلم إليه بل مذكى فعليك قبوله فالمصدق المسلم قطع به الزبيري في المسكت والعبادي في أدب القضاء والهروي في الإشراف قال العبادي لأن اللحم في حال حياة الحيوان محرم الأكل والأصل بقاء تحريمه حتى تتحقق الذكاة الشرعية \r\n قلت ينبغي أن يكون على القولين لأن الظاهر من حال المسلم أنه لا يحمل لحم ميتة ويدعى طهارته ويؤيده ما سيأتي في مسألة اللحم الملقى في المكتل أو خرقة ببلد المسلمين بل أولى وقد قالوا في المكاتب إذا أتى سيده بمال فقال السيد هذا حرام فالمصدق المكاتب بيمينه أنه حلال ","part":1,"page":322},{"id":260,"text":" ويقال للسيد أما أن تأخذه أو تبريه ومنه ما ذكره في الاحياء ولو وكل شخصا في شراء جارية ووصفها فاشتراها الوكيل بالصفة المذكورة ومات الوكيل قبل أن يسلمها للموكل وطؤها لاحتمال أنه اشتراها لنفسه وتوجيه ما ذكره أن شراء الوكيل الجارية بالصفات الموكل بها ظاهر في الحل ولكن الأصل التحريم فغلبناه \r\n ومنه لو أسلم الكافر وصلى خلفه رجل فلما فرغ من الصلاة قال الإمام كنت جحدت الإسلام وارتددت قال الطبري فإن صلاة المؤتم به لا تبطل لأنه إذا عرف منه الإسلام لم ينزل عن حكمه إلا أن يسمع منه الجحود ولو كان له حال ردة وحال إسلام وصلى خلفه ولم يعرف في أي حالتيه صلى قال الإمام الشافعي أحببت له أن يعيد و إن لم يفعل لم يجب لأن الأصل هو الإسلام \r\n ومنه لو تنجب شاة سخلة رأسها يشبه رأس شاة وذنبها يشبه ذنب الكلب ففي فتاوى القاضي الحسين أنها تحل لأنا لم نتحقق أن فحلها كان كلبا ","part":1,"page":323},{"id":261,"text":" الرابع \r\n ما فيه خلاف والأصح تقديم الأصل \r\n فمنها لو أدخل الكلب رأسه في الإناء وشك هل ولغ فيه أم لا وأخرجه وفمه رطب فإنه لا يحكم بتنجيس الماء في الأصح في الروضة لأن الأصل عدم الولوغ وهو مشكل لأن الرطوبة التى على فمه يكاد يقطع بأنها من الماء ولعل صورة المسألة ما إذا شك في أن الرطوبة التى على فم الكلب من أي شيء حصلت \r\n كما إذا شاهدنا رأسه في الإناء وأخرجه وعلى فمه رطوبة وأما لو شاهدنا فمه يابسا وأدخل رأسه في الإناء ثم أخرجه رطبا أو أدخل رأسه وسمعناه يلغ في الإناء فلا وجه إلا القطع بالنجاسة \r\n ومنها لو شك المصلى في عدد الركعات فإنه يبنى على الأقل وهو اليقين لأن الأصل عدم الزيادة المشكوك فيها ولا يجوز العمل فيه بقول غيره وقيل ان كثر عددهم رجع إلى قولهم عملا بالظاهر وهو قوي \r\n ومنها لو شك في عدد الطواف نعم لو طاف وعنده أنه أتم العدد فأخبره عدل ببقاء شيء فالأقرب الرجوع لقوله لأن الزيادة لا تبطله ذكره الرافعي في الحج \r\n ومنها لو اختلطت تمرة حلال بتمر كثير حرام أو صيد مباح بصيد ","part":1,"page":324},{"id":262,"text":" كثير مملوك فإنه يحرم الأكل من التمر والصيد كما قاله الشيخ عز الدين في القواعد لغلبة الحرام وندور الحلال فإن كثر الحلال والحرام عند انسان فالبيع منه وأكل ماله جائز ولو كان أكثر ماله حراما جازت معاملته أيضا مع الكراهة كذا قطعوا به مع حكايتهم قولين في غلبة ظن النجاسة وجزموا عند ظن الحرام الكثير بجواز المعاملة والقياس اما التسوية وإما المنع منها لتعلق حق الله تعالى بها وحق الآدمي وقال الإمام إنما لم يجروا هنا القولين لأنا صادفنا أصلا مرجوعا إليه في الأملاك وهو اليد فاعتمدناه بخلاف النجاسة فانا لم نجد أصلا يعارض غلبة الظن إلا استصحاب الطهارة \r\n قلت وما ذكره الإمام من الاعتماد على اليد في المعاملة يعارضه الاعتماد على الأصل وهو الطهارة ولهذا قال الشيخ نجم الدين البالسي ينبغي تخريج المسألة على الأصل و الغالب حتى لو باع من أكثر ماله حرام لا يحل له أن يقبض منه الثمن حتى يذكر جهته وكذلك في طعامه لو قدمه له ضيافة \r\n قلت قد قال بع الغزالي في الضيافة فقال في الوليمة إذا كان الداعي إليها في ماله شبهة لم تجب الإجابة ولو اعتبار ذلك لما سقط عنه الواجب \r\n ومنها لو توضأ من بئر فيها دون قلتين ثم صلى ثم جاء فوجد في البئر ","part":1,"page":325},{"id":263,"text":" فأرة فإنه لا يعيد الصلاة لاحتمال وقو عها بعد الوضوء \r\n ومنها لو صلى ورأى بعد الصلاة في ثوبه نجاسة احتمل وقوعها بعد سلامه من الصلاة لم يعد ولو وجد في ثوبه منيا ولم يدر متى حصل له قال الأصحاب يعيد الصلاة من آخر نومة نامها في ذلك الثوب \r\n ومنها لو شك في صلاة يوم من الأيام الماضية هل صلاها أم لا قال الروياني إن كان مع بعد الزمان لم يعد لأن الإنسان لا يقدر على ضبط ما وقع منه في الماضي ويعسر عليه تذكره وإن كان مع قرب الزمان كمن شك في آخر الأسبوع في صلاة يوم من أوله وجبت الإعادة قال بعضهم وينبغي حمل كلام الروياني على من كانت عادته مواظبة الصلاة أما من اعتاد تركها أو بعضها فالظاهر وجوب الإعادة عليه وهذا متعين لا بد منه \r\n ومنها ثياب مدمني النجاسات وطين الشارع الذي يغلب على الظن اختلاطه بالنجاسة والمقابر التى يغلب نبشها والأصح الطهارة \r\n ولطين الشارع أصول يبنى عليها \r\n أحدها ما ذكرنا من تعارض الأصل والظاهر وهو الذي اقتصر عليه الأصحاب \r\n ثانيها طهارة الأرض بالجفاف والريح والشمس علىالقديم ","part":1,"page":326},{"id":264,"text":" ثالثها طهارة النجاسة بالاستحالة إذا استهلكت فيه عين النجاسة وصارت طينا وأما الذي يظن نجاسته ولا يتيقن طهارته فقال المتولى والروياني أنه على القولين وخالفهما النووي فقال المختار الجزم بطهارته \r\n ومنها لو جرح المحرم صيدا وغاب ولم يعلم هل برىء من جراحته أو مات فالمذهب أن عليه ضمان ما نقص لأصل براءة الذمة من الزوائد أو قال أبو اسحاق عليه جزاؤه كاملا لأنه قد صيره غير ممتنع والظاهر بقاؤه على هذه الحالة \r\n ومنها لو جرح المحرم صيدا فغاب ثم وجده ميتا ولم يدر أنه مات بجراحته أو بسبب حادث فالواجب جزاء كامل أو ضمان الجرح فقط كما لو علم أنه مات بسبب آخر ففيه قولان قال في الروضة قلت أصحهما الثاني وهو مشكل لأنه وجد سبب يمكن إحالة الموت عليه وهو الجرح كما لو جرح رجلا ومات فإنه يضمنه وإن جاز أن يموت بسبب آخر سواه وكذلك لو جرح صيدا وغاب عنه فوجده ميتا يحل أكله على المشهور ولننظر في الفرق بين هذه الصور ومسألة بول الظبي في الماء ثم يجده متغيرا حيث أحالوه على البول \r\n لكن في شرح التلخيص لأبي عبد الله الجرجاني وقد ذكر مسألة إذا غاب عن الصيد ثم وجده ميتا وأجاب بأنه لا يحل ثم قال ونظيره من مسألة الماء أن ","part":1,"page":327},{"id":265,"text":" يبول الظبي فيه ولا يعقبه التغير حتى يمضي زمان ثم يوجد متغيرا فلا يحكم بأن التغير عن البول وكذلك القول في الجناية لأن الشافعي رضي الله عنه قال ولا يحكم بموت المجني عليه منها حتى تشهد بينة أنه لم يزل مريضا منها إلى أن مات فالمسائل الثلاث كلها سواء تجمعها نكتة واحدة انتهى \r\n ومنها قال بعتك الشجرة بعد التأبير فالثمرة لي وعاكسه المشتري صدق البائع لأن الأصل بقاء ملكه جزم به في الروضة لكن الدارمي قال انهما يتحالفان ويترادان \r\n ومنها لو اختلفا في ولد الأمة المبيعة فقال البائع وضعته قبل العقد وقال المشتري بل بعده قال الإمام في آخر النهاية كتب الحليمي إلى الشيخ أبي زيد يسأله عن ذلك فأجاب بأن القول قول البائع لأن الأصل بقاء ملكه \r\n قلت وحكى الدارمي في المصدق منهما وجهين \r\n ومنها لو اختلف مع مكاتبته فقالت ولدته بعد الكتابة ","part":1,"page":328},{"id":266,"text":" فمكاتب مثلى فقال السيد بل قبلها صدق السيد قاله البغوي والرافعي قالا ولو زوج أمته بعبده ثم باعها له وولدت وقد كاتبه فقال السيد ولدت قبل الكتابة فهو قن لي وقال المكاتب بل بعد الشراء فمكاتب صدق المكاتب بيمينه وفرقا بأن المكاتب هنا يدعى ملك الولد كما سبق لان ولد أمته ملكه ويده مقرة على هذا الولد وهي تدل على الملك والمكاتبة لا تدعي الملك بل ثبوت حكم الكتابة فيه \r\n تنبيهان \r\n الأول القولان في تعارض الأصل والغالب المراد بالغالب غلبة الظن لا من جهة علامة تتعلق بعين الشيء فهذا موضع الخلاف في أن أصل الحل هل يزال به كالخلاف في التطهير من أواني مدمني الخمر والصلاة في المقابر المنبوشة وفي طين الشوارع أعني القدر الزائد على ما يتعذر الاحتراز منه والمختار أن الأصل هو المعتبر وأن العلامة إذا لم تتعلق بغير التناول لم يجب دفع الأصل فاما إذا استند غلبة الظن إلىعلامة متعلقة بعين الشيء وجب ترجيح الغالب كمسألة بول الظبية فإن البول المشاهد دلالة مغلبة لاحتمال النجاسة وقد بان لنا أن استصحاب الأصل ضعيف ولا يبقى له حكم مع غالب الظن ذكر هذا الغزالي في الاحياء ","part":1,"page":329},{"id":267,"text":" الثاني قال القرافي في تقديم الأصل على الغالب رخصة لأن الطهارة نادرة فيما يغلب نجاسته وإذا كان الغالب النجاسة فتركه ورع وأما عند استواء الاحتمالين وترجيح جانب الطهارة فتركه وسواس \r\n تعارض الأصلين \r\n يخرج فيه قولان في كل صورة \r\n قال صاحب الذخائر في باب زكاة الفطر وعلى المجتهد ترجيح أحدهما بوجه من وجوه النظر فلا يظن أن تقابل الأصلين يمنع المجتهد من إخراج الحكم إذ لو كان كذلك لخلت الواقعة عن حكم الله تعالى وهو لا يجوز وقال الماوردي إذا تعارضا أخذنا بالأحوط ولهذا لو شك وهو في الجمعة هل خرج الوقت أم لا أتم الجمعة على الصحيح فإن الأصل بقاء الوقت ولو شك قبل الشروع فيها في بقاء الوقت لم يجمع لأن الأصل وجوب الظهر وقيل يجوز لأن الأصل بقاء الوقت \r\n ولو رمى بحصاة وشك أن حصولها في المرمى بالأسباب أو بحركة ","part":1,"page":330},{"id":268,"text":" المحل فهل يحسب وجهان بناء على تقابل الأصلين قاله في المهذب \r\n ولو قد ملفوفا وزعم موته تجب الدية وإنما سقط القصاص للشبهة \r\n ولو أدرك المسبوق الإمام وهو راكع وشك في إدراك حد الاجزاء فهل يدرك الركعة لأن الأصل بقاء الركوع أولا لأن الأصل عدم الإدراك وجهان أصحهما الثاني \r\n ولو اتفق المتراهنان على الاذن والرجوع وقال الراهن تصرفت قبل الرجوع فالقول قول المرتهن في الأصح ومنشأ الخلاف تقابل الأصلين فإن الأصل عدم الرجوع ورجح البغوي السابق للدعوى \r\n ولو قبض عوضا موصوفا في الذمة ثم تنازعا في عيب يمكن الحدوث فالقول قول أيهما فيه وجهان لتقابل أصلين السلامة واشتغال الذمة قاله الإمام في باب الخراج ولو رأى طائرا فقال إن لم آخذ هذا الطائر فأمر أتىطالق ثم اصطاد طائرا وزعم أنه ذلك الطائر والناس لا يعرفون الحال يقبل قوله لأن ما يدعيه محتمل والأصل بقاء نكاحه \r\n ولو قال لا أعرف أنا ذلك أيضا واحتمل كل واحد من الأمرين قال في البحر قال والذي يحتمل أن يقع الطلاق لأن الأصل أنه لم يأخذ ذلك الطائر وأنه ","part":1,"page":331},{"id":269,"text":" لم تبر يمينه ويحتمل أن لا يقع لأن الأصل بقاء النكاح وهكذا لو قال فعبدي حر هل يعتق على هذين الإحتمالين \r\n ولو وقع في الماء نجاسة وشك في بلوغه قلتين فهل يحكم بنجاسته لأن الأصل عدم بلوغه قلتين أو بطهارته لأن الأصل في الماء الطهارة وجهان صحح النووي الثاني ويعضده أنا لا نسلم أن أصل الماء القلة كما إذا كان كثيرا ثم نقص وشك في قدر الباقي منه \r\n ومنها لو اختلفا في قدم العيب صدق البائع بيمينه لأن الأصل السلامة مقابلة أن الأصل عدم القبض المبرى \r\n تنبيهات \r\n الأول قد يتعارض أصلان ولا يتقدم أحدهما على الآخر بل يعمل بكل منهما كالعبد المنقطع الخبر تجب فطرته مع أنه لو أعتقه عن الكفارة لم يجزئه لأن الأصل شغل الذمة فلاتبرأ إلا بيقين والأصل بقاء الحياة فتجب فطرته ونص الشافعي رضي الله عنه فيما إذا أراد جماعة إنشاء قرية لا للسكن فأقيم فيها الجمعة لم يجز ونص فيما إذا كانت قرية وانهدمت وأقام أهلها لبنائها وأقيم فيها الجمعة صح عملا بالأصل في الموضعين ونظيره إذا أدخل رجله الخف وأحدث قبل وصول القدم إلى مستقرها لا يجوز المسح ونص فيما إذا أخرجها إلى الساق ثم أدخلها أنه لا يضر فله المسح عملا بالأصل في الموضعين ","part":1,"page":332},{"id":270,"text":" ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة فتوضأ وقال إن كنت محدثا فهذا يرفعه والا فتبرد صح ولو كان متطهرا وشك في الطهارة فتوضأ وقال ذلك لم يصح عملا بالأصل في الموضعين قاله الدارمي \r\n وإذا قلنا الحامل تحيض فلا تنقضي به العدة والمتحيرة تجعل في الصلاة طاهرا وفي الوطء حائضا \r\n ولو طلق زوجته ثم عاشرها ومضت ثلاثة اقرأ انقضت عدتها في الطلاق البائن دون الرجعي على أشبه الأوجه قال القفال والبغوي ولا رجعة له بعد مضي الاقراء وإن حكمنا بأن العدة لم تنقض بها أخذنا بالإحتياط من الجانبين \r\n ولو كسفت الشمس ثم حال سحاب فلم يدر هل انجلت أم لا فله أن يصلي لأن الأصل بقاء الكسوف قال الرافعي وعلى عكسه لو كان تحت الغيم فظن الكسوف لم يصل حتى يستيقن \r\n ومما اعتبر فيه الأصل من الجانبين ","part":1,"page":333},{"id":271,"text":" إذا أكلت الهرة فأرة أو نجاسة ثم غابت واحتمل ولوغها في ماء كثير أو قليل جار ثم ولغت في إناء لا نحكم بنجاسة فمها استصحابا للأصل فيها \r\n ومنها لو وجد شعرا ملقى في خرقة وشك هل هو من مذكاة أو ميتة قال الماوردي إن علم أنه من حيوان يؤكل فهو طاهر عملا بالأصل أو من غير مأكول فنجس وإن شك فوجهان على الخلاف في أن الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر وأبدى صاحب البحر احتمالا في نجاسة المأكول لأنه لا يدري هل فصل في حياته أم لا قال النووي وهو خطأ لأنا تيقنا طهارته في الحياة ولم يعارضها أصل ولا ظاهر \r\n وذكر النووي لو وجد قطعة لحم ملقاة وفي البلد مجوس ومسلمون فنجسة أو مسلمون خاصة فإن وجدها في خرقة أو مكتل فطاهرة أو ملقاة على الأرض فنجسة انتهى \r\n وينبغي مجيء هذا التفصيل في الشعر لأنه إذا أخذ من مذكى المجوس كان نجسا وهذا متعين لابد منه وقد تقدم في الثالث فيما قطعوا فيه بالأصل مسألة اللحم المسلم فيه إذا قال المسلم هو ميتة وقال المسلم إليه مذكى يصدق المسلم لأن اللحم في الحياة محرم الأكل والأصل بقاؤه وهذا يلزم منه التنجيس في اللحم الملقى في مكتل أو خرقة ببلد المسلمين لأن الذكاة لا تتحقق والأصل الحرمة والاعتماد في الطهارة على ربطه بخرقه أو وضعه ","part":1,"page":334},{"id":272,"text":" في مكتل ليس بأقوى من يد المسلم إليه ودعواه الطهارة وهذا الفرع لا يعكر على مسألة الشعر فإن الشعر في حالة الحياة طاهر منتفع به فاستصحب له هذا الأصل كما استصحب للحم أصل التحريم \r\n وذكر الدارمي في الاستذكار أنا لو وجدنا جلدا مدبوغا ولم ندر هل هو جلد كلب أو غيره أو دريناه وشككنا في أنه دبغ أم لا فوجهان انتهى \r\n وينبغي أن يكون الأصل في المسألة الأخيرة النجاسة لأنا إذا تحققنا أنه جلد ميتة وشككنا في دبغه كان الأصل بقاء النجاسة ولو تحققنا الدبغ وشككنا في آلته فالظاهر الحكم بالطهارة لأن الظاهر أن الدبغ يقع بالأشياء الحريفة القالعة \r\n الثاني \r\n لو كان في جهة أصل وفي جهة أصلان فمال ابن الرفعة إلىالقطع بتقديم ذي الأصلين وأنه لا يجري فيه الخلاف ويشهد له ما لو شك هل رضع في حولين أو بعده فلا تحريم في الأصح ولو شك هل رضع خمس رضعات أو أقل فلاتحريم قطعا وما ذاك إلا لأن للأولى أصلا وهو الإباحة فلا يزال بالشك والأصل بقاء الحولين بخلاف الثانية فلها أصل واحد وهو الإباحة فلا يرفع الشك فيه لكن في إجراء هذا على الإطلاق نظر بل الخلاف جار في ترجيح ذي الأصلين أما الجزم فلا ألا ترى الى صور تعارض فيها أصلان مع أصل واحد وجرى فيها الخلاف ","part":1,"page":335},{"id":273,"text":" منها اذن المرتهن في بيع المرهون فباعه الراهن وادعى المرتهن انه رجع قبل بيعه فالاصل عدم الرجوع ويعارضه اصلان عدم البيع واستمرار الرهن وقد سبقت \r\n ومنها لو زاد المقتص فى موضحة على حقه لزمه قصاص الزيادة هذا إذا لم يزد باضطراب الجاني فلو زاد باضطرابه فلا غرم ولو قال تولدت الزيادة باضطرابك فلا غرم فأنكر ففي المصدق وجهان قال الرافعي لأن الأصل براءة الذمة والأصل عدم الاضطراب قال ابن الرفعة وكان ينبغي القطع بتصديق المشجوج لأنه وجد في حقه أصلان أحدهما ما تقدم والثاني أن الأصل عدم ارتعاشه أيضا ولم يوجد في حق الشاج الا أصل واحد والأصلان مقدمان على أصل واحد لكن قد يقال كون الأصل عدم ارتعاش المشجوج لا يستلزم براءة ذمته فإنه بجميع ذلك متعمد للفعل وهو موجب للأصل فلا يرجح بهذا الأصل عدم وجوب الارش وقد نوزع في قوله في المشجوج أصلان بل أصل واحد وهو عدم اضطرابه على أنه قد ينازع فيه لأن من مسته آلة القصاص يتحرك بالطبع وقد قال الإمام لو كان صاحب المدية يحركها والبهيمة تحرك حلقها فحصل قطع الحلقوم والمريء بتحاملها وتحريك يده فالوجه التحريم لاشتراك البهيمة والذابح \r\n الثالث \r\n إذا ثبت حكم وأمكن أن يقال أنه على مقتضى الأصل وأن يقال انه على ","part":1,"page":336},{"id":274,"text":" خلاف مقتضى الأصل لعارض فالأول أولى لما يلزم في الثاني من مخالفته مقتضى الدليل ذكره الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قال ومثله اذا حكم الشارع بأن أثر الدم بعد الغسل لا يضر أمكن أن يكون ذلك لأن المحل قد طهر وأمكن أن يكون ذلك للعفو عنه مع بقاء النجاسة فيقال الأول أولى لأنه يلزم من الحكم بالنجاسة مع العفو مخالفة الدليل فان لزم مخالفة أصل آخر من القول بالطهارة فحينئذ يحتاج الى الجواب والترجيح \r\n تعارض الحظر والاباحة يقدم الحظر \r\n ومن ثم لو تولد الحيوان من مأكول وغيره حرم أكله واذا ذبحه المحرم وجب الجزاء تغليبا للتحريم \r\n ولو تولد بين كلب وغيره وجب التعفير وهي من قاعدة اجتماع الحلال والحرام وقد سبقت في حرف الهمزة \r\n تعارض الواجب والمحظور يقدم الواجب \r\n كما اذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار وجب غسل الجميع والصلاة عليهم وكذلك اختلاط الشهداء بغيرهم وإن كان غسل الشهيد ","part":1,"page":337},{"id":275,"text":" حراما والصلاة عليه إلا أنه ينوي الصلاة عليه إن لم يكن شهيدا \r\n ولو أسلمت المرأة يجب عليها الهجرة الى دار الاسلام ولو سافرت وحدها وإن كان سفرها وحدها حراما ويعذر المصلي في التنحنح اذا تعذرت عليه القراءة الواجبة \r\n وقد يتعارض حرامان يتوقف كل منهما على واجب \r\n كاحرام المرأة فانه يجب عليها كشف وجهها ولا يتم الا بكشف بعض الرأس ويجب عليها ستر رأسها اذا أرادت الصلاة ولا يتم الا بستر بعض الوجه قال الأصحاب فالواجب عليها مراعاة الرأس لأنه اصل في الستر وكشف الوجه عارض وقال في البحر يجب على المحرمة كشف وجهها إلا القدر الذي لا يمكنها تغطية الرأس الا بستر بعضه من الوجه \r\n فإن قيل هلا وجب عليها كشف جميعه ولا يمكن ذلك إلا بكشف جزء من الرأس فيكشف ذلك القدر أيضا فلم قدمتم الستر على الكشف \r\n قلنا لأن الرأس يجب ستره من المرأة لأنه عورة وهذا المعنى موجود في جميعه وفي الوجه للنهي عن النقاب وهذا القدر من الستر لا يكون نقابا ولا في معناه ولأن الستر أكد فغلب حكمه ","part":1,"page":338},{"id":276,"text":" تعارض الواجبين يقدم آكدهما \r\n فيقدم فرض العين على فرض الكفاية \r\n ولهذا قال الرافعي في الكلام علىالطواف قطع الطواف المفروض لصلاة الجنازة مكروه اذ لا يحسن ترك فرض العين لفرض الكفاية وقال في باب الكسوف لو اجتمع جنازة جمعة وضاق الوقت قدمت الجمعة على المذهب وقدم الشيخ أبو محمد الجنازة لأن للجمعة بدلا وقال فيمن عليه دين حال ليس له أن يخرج في سفر الجهاد الا باذن المداين وكيف يجوز أن يترك الفرض المتعين عليه ويشتغل بفرض الكفاية \r\n قلت وكل هذا يرد اطلاق من أطلق أن القيام بفرض الكفاية أفضل من القيام بفرض العين من جهة اسقاطه الحرج عن الأمة والعمل المتعدي أفضل من القاصر \r\n ومن هذا ليس للوالدين منع الولد من حجة الاسلام علىالصحيح بخلاف الجهاد فانه لا يجوز الا برضاهما لأن برهما فرض عين و الجهاد فرض كفاية وفرض العين مقدم نعم سووا بينهما في طلب العلم فقالوا ان كان متعينا فليس لهما منعه وكذا ان كان فرض كفاية على الصحيح لأنه بالخروج اليه يدفع الآثم عن نفسه كالفرض المتعين ","part":1,"page":339},{"id":277,"text":" وفي فتاوى النووي أن الجهاد ما دام فرض كفاية فالاشتغال بالعلم أفضل منه فان صار الجهاد فرض عين فهو أفضل من العلم سواء كان العلم فرض عين أو كفاية \r\n قلت وعلى الأول ينزل نص الشافعي الذي حكاه البيهقي في المدخل ليس بعد اداء الفرض شيء أفضل من طلب العلم قيل له ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله \r\n وان اجتمع فرضا عين فإما أن يكونا لله أو له ولآدمي فان كانا لله تعالى قدم آكدهما ولهذا لو ضاق الوقت عن فريضة وقضاء الفايتة كان فرض الوقت أولى كما لو اجتمع عيد وكسوف وضاق الوقت يصلي العيد لأنه آكد \r\n ولو احتاج الى شراء الثوب والماء ولم يقدر إلا على أحدهما اشترى الثوب ويقدم ما لا يترك بالعذر البتة كما لو ابتلع طرف خيط بالليل وطرفه الآخر خارج وأصبح كذلك فإن تركه لم تصح صلاته وإن نزعه أو ابتلعه لم يصح صومه فينبغي أن يبادر فقيه إلى نزعه وهو غافل وإن لم يتفق فالمحافظة علىالصلاة بنزعه أو ابتلاعه أولى ويقضي الصوم لأن الصوم يترك بالعذر وقيل الأولى تركه محافظة علىالصوم لأنه مرة في السنة ويصلي للضرورة ويقضي الصلاة وقيل يتخير بينهما ","part":1,"page":340},{"id":278,"text":" وتجري هذه الأوجه في المرأة فاذا قلنا يجب غسل باطن فرجها إذا انتشر بولها إليه وتجفيفه هكذا رجحوا هنا تقديم الصلاة وقدموا الصوم في المستحاضة فانه يجب عليها حشو الفرج بقطن إلا إذا كانت صائمة \r\n قال ابن الرفعة وكان ينبغي أن يتخرج المقدم منهما على الخلاف في التي قبلها والأصح فيه مراعاة الصلاة يعني وليس هنا كذلك ثم فرق بأن الاستحاضة علة مزمنة فالظاهر دوامها فلو راعينا الصلاة لتعذر عليها قضاء الصوم لأنها تصلي الثلاث صلوات النهارية وتحشو لكل دائما فلا يتصور منها الصوم والقضاء متيسر كل وقت وأيضا فان المحذور هنا مع الحشو يخف ولا ينتفي بالكلية فان الحشو يتنجس وهي حاملته وهناك ينتفي بالكلية \r\n قلت انما لم يخرجوا في المستحاضة الخلاف لوجهين \r\n أحدهما أنه لم يوجد منها تقصير فخفف عنها أمرها فصحت ","part":1,"page":341},{"id":279,"text":" ( العبادتان منها ) قطعا كما تصح صلاتها مع النجاسة والحدث الدائم للضرورة والثاني \r\n ان المستحاحضة يتكرر عليها القضاء ( ويشق ) بخلاف مسألة الخيط فانه لا يقع إلا نادرا \r\n وقالوا في المحرم إذا خاف فوت الحج لو صلى العشاء امتنع عليه صلاة شدة الخوف في الأصح وقيل يجوز فعلى ( الأصح ) قيل يصلي بالأرض مطمئنا ورجحه الرافعي وقيل يؤخر الصلاة قال النووي وهو الصواب \r\n وعن القاضي الحسين تخصيص الخلاف بما إذا علم فوت الكل فلو علم ادراك ركعة في الوقت فعليه الصبر إلى الموقف ويصلي ركعة في الموقف \r\n ولو كان إذا صلى قائما لم يستمسك بوله وإن صلى قاعدا استمسك فوجهان أصحهما في التحقيق يصلي قاعدا لأن الصلاة قاعدا مع الطهارة أولى \r\n ولو حبس في مكان نجس ومعه ثوب إن بسطه صلى عريانا قالوا يبسطه ويصلي عريانا في الأصح \r\n ولو كان المحدث على بدنه نجاسة ووجد ( ماء يكفي ) أحدهما قدم ( النجاسة ) لأنه لا بدل له بخلاف الحدث ولو شرب مسكرا في ( رمضان ) وأصبح صائما تعارض واجبان إن قلنا يجب الاستقاءة ","part":1,"page":342},{"id":280,"text":" ولو كان المحرم على بدنه طيب ومعه ( ما يكفيه ) لوضوئه وجب إزالة الطيب به لأنه لا بدل له كالنجاسة \r\n قال ( الإمام ) الشافعي ( رضي الله عنه ) ولو وجد ماء قليلا ان غسله ( به ) لم يكفه لوضوئه غسله به ( ويتيم ) لأنه مأمور بغسله ولا رخصة له في تركه إذا قدر على غسله وهذا مرخص له في التيمم إذا لم يجد ماء انتهى ( وإن ) كان الحقان لله تعالى ولآدمى قدم المضيق ولهذا ليس للزوج منع زوجته من أداء الصوم ( رمضان ) وكذا من قضائه إذا ضاق الوقت بخلاف ما إذا اتسع الوقت \r\n ومنه حج الفرض له منعها منه نعم إن لم يمتد زمن الموسع كالصلاة آخر الوقت فليس له منعها في الأصح المنصوص \r\n وحكى الجيلي أنه إذا ضاق الوقت وهو بأرض مغصوبة لو خرج منها فاتت الصلاة أنه يصلي كذلك \r\n ولو تعين الجهاد على من له أبوان سقط اذنهما ولو اجتمع زكاة ودين آدمى في تركة قدمت الزكاة على الأظهر \r\n وكذلك لو اجتمع الحج والدين على ما قاله القاضي ابو الطيب والماوردي وغيرهما بخلاف ما لو اجتمع جزية ودين آدمى حيث يسوى بينهما على المذهب والفرق أن المغلب في الجزية حق الآدمى فانها أجرة الدار ولهذا لو مات في أثناء ","part":1,"page":343},{"id":281,"text":" السنة وجب القسط بخلاف الزكاة والزكاة الواجبة في المرهون مقدمة على حق المرتهن \r\n تعارض السنتين \r\n إن كانا في نفس العبادة لم يكن لاحداهما مزية على الأخرى \r\n وإن كانت احداهما في نفس العبادة والأخرى في محلها قدمت المتعلقة بنفس العبادة كالصلاة جماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد لأن فضيلة الجماعة في نفس الصلاة \r\n ومنه القرب من البيت للطائف فضيلة في محل العبادة والرمل في نفسها فإذا حصل زحام تباعد من البيت ورمل ولو ترك الرمل في الثلاثة الأول لا يستحب له أن يأتي به في الأربعة الأخيرة لأن المشي فيها سنة وذلك يؤدي الى تركها ولا يشرع ترك سنة في عبادة لأجل الاتيان بمثلها ووجهه أن السنتين هنا في نفس العبادة فلم يكن لاحداهما مزية على الأخرى بخلاف ما تقدم \r\n ويستثنى من هذه القاعدة ما لو كان بحيث لو قصد الصف الأول لفاتته الركعة قال النووي في شرح المهذب الذي أراه تحصيل الصف الأول الا في الركعة الأخيرة ","part":1,"page":344},{"id":282,"text":" تعارض فضيلتين يقدم أفضلهما \r\n لو تعارض البكور الى الجمعة بلا غسل وتأخيره مع الغسل فالظاهر أن تحصيل الغسل أولى للخلاف في وجوبه \r\n ولو تعارض فضيلة سماع القرآن من الامام مع قلة الجماعة وعدم سماعه مع كثرتها فالظاهر تفضيل الأول \r\n ولو خالف فوت الجماعة لو أتى بسنن الوضوء ففي باب التيمم من الروضة عن صاحب الفروع أن الجماعة أولى قال وفيه نظر و الأول أوجه للخلاف في وجوبها هذا في الجماعة \r\n أما الجمعة فينبغي اذا خاف فوت الركعة الثانية فيجب عليه ليدرك الجمعة ولو ملك عقارا وأراد الخروج عنه فهل الأولى الصدقة به حالا أم وقفه قال ابن عبد السلام أن كان ذلك في وقت شدة وحاجة فتعجيل الصدقة أفضل وأن لم يكن كذلك ففيه وقفه ولعل الوقف أولى لكثرة جدواه \r\n وأطلق ابن الرفعة في باب الوكالة من المطلب تقديم صدقة التطوع به لما فيه من قطع حظ النفس في الحال بخلاف الوقف \r\n ولو كان مسافرا ورأى جماعة يصلون اتماما فهل الأفضل في حقه أن يصلي قصرا منفردا أو يصلي جماعة اتماما قال بعضهم الأفضل أن يصلي جماعة اتماما فان النووي نقل في شرح المهذب إن أبا حنيفة رحمه الله إنما يوجب القصر اذا لم يقتد بمتم فان اقتدى به جاز له الاتمام والقصر ","part":1,"page":345},{"id":283,"text":" ولو تيقن فاقد الماء وجوده آخر الوقت فانتظاره افضل في الأصح والثاني لا والقائلون بهذا قالوا الصلاة بالوضوء ليس أفضل منها بالتيمم والأول أصح \r\n ويستثنى منه ما لو كان إذا قدمها بالتيمم صلاها جماعة وإذا أخرها صلاها بالوضوء منفردا فالتقديم أفضل \r\n ولو تعارض الاتيان بالصلاة في أول الوقت منفردا والاتيان بها آخره جماعة فقال أكثر العراقيين بأفضلية التأخير وأكثر المراوزة بأفضلية التقديم وتوسط النووي وقال ينبغي أن فحش التأخير فالتقديم أفضل وان خف فالتأخير أفضل أما لو تحققها آخر الوقت فالتأخير أفضل قطعا لأنها فرض كفاية أو فيخرج من الخلاف كذا قاله في شرح المهذب ويجري الخلاف في المريض العاجز عن القيام اذا رجا القدرة عليه آخر الوقت والعاري إذا رجا السترة آخر الوقت \r\n تعارض الواجب والمسنون \r\n وضاق الوقت عن المسنون يترك تقديما لمصلحة الواجب كما اذا ضاق الوقت عن تكرار الأعضاء في الطهارة وكذا إذا كان معه ما يكفي لوضوئه وهو عطشان ولوأكمل الوضوء لم يفضل للعطش شيء ولو اقتصر على الواجب لفضل للعطش قاله الجيلي \r\n وفي فتاوى البغوى لو غسل كل عضو ثلاثا لم يكفه الماء قال يجب أن يغسل مرة فلو غسل ثلاثا فلم يكف يتيمم ولا يعيد لأنه أتلفه في غرض ","part":1,"page":346},{"id":284,"text":" التثليث فأشبه ما لو أمكن المريض الصلاة قائما بالفاتحة فصلى قاعدا بالسورة فانه يجوز انتهى \r\n وعلى قياسه لو وجد بعض ما يكفيه وقلنا يجب استعماله حرم عليه استعماله في شيء من السنن كالتثليث \r\n ولو ضاق الوقت عن سنن الصلاة وكان بحيث لو أتى بها لأدرك الركعة ولو اقتصر على الواجب لأوقع الجميع في الوقت قال فأما السنن التي تجبر بالسجود فلا شك في الاتيان بها وأما غيرها فالظاهر الإتيان بها أيضا لأن الصديق رضي الله عنه كان يطول القراءة في الصبح حتى تطلع الشمس قال ويحتمل أن لا يأتي بها إلا إذا أدرك ركعة ونص الشافعي رحمه الله في الاملاء على أن الملبي يرد السلام في تلبيته لأنه فرض والتلبية سنة حكاه في التهذيب \r\n تنبيه \r\n الخلاف في التفضيل بين العمرة والطواف لا يتحقق فان التفضيل لا يكون إلا بين متجانسين كمندوبين ولا تفضيل بين واجب ومندوب ولا شك أن ","part":1,"page":347},{"id":285,"text":" العمرة لا تقع إلا فرض كفاية لمن اعتمر فرض عين لمن لم يعتمر والكلام في الطواف المسنون فكيف جاء الخلاف وجوابه ان احياء الكعبة بالعمرة ليس من فروض الكفايات \r\n تعارض المسنون والممنوع \r\n كالمحرم يتوضأ هل يأتي بسنة تخليل الشعر قال المتولي في كتاب الحج لا يخلل لأنه يؤدي الى تساقط الشعر والظاهر كراهته كما تكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم \r\n تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع \r\n ولهذا لو ارتدت قبل الدخول سقط مهرها ولو ارتد الزوج سقط الشطر ولو ارتدا معا يشطر على الأصح كما قاله الرافعي في باب المتعة \r\n ومنها لو استشهد الجنب فالأصح أنه لا يغسل \r\n ومنها لو استاك الصائم لتغير فمه بسبب غير الصوم قال المحب الطبري لا يكره والقياس من هذه القاعدة الكراهة \r\n قاعدة تعارض المفسدتين \r\n قال ابن عبد السلام اجمعوا على دفع العظمى في ارتكاب الدنيا وقال ابن دقيق العيد من القواعد الكلية أن تدرأ أعظم المفسدتين بأحتمال أيسرهما إذا تعين ","part":1,"page":348},{"id":286,"text":" وقوع إحداهما بدليل حديث بول الأعرابي في المسجد لما نهاهم النبي صلى الله عليه و سلم عن زجره وان يحصل اعظم المصلحتين بترك أخفهما إذا تعين عدم احداهما قال واعنى ان ذلك في الجملة لا أنه عام مطلقا حيث كان ووجد \r\n وقال الشيخ عز الدين إذا تعارض مصلحتان حصلت العليا منهما بتفويت الدنيا \r\n قال ويشكل عليه أن الأمة أجمعت على أن العدو لو نزل على بلد وخاف أهله من استئصالهم وسألهم أن يعطوه مال فلان أو امرأته أن ذلك حرام عليهم مع أن مفسدة الواحد أخف من مفسدة الجميع \r\n وأجاب بأن مصالح الشرع ومفاسده منها ما علم كسائر الأحكام المعللة ومنها ما لم يعلم كالتعبدات فهذا مما لم يعلم مفسدته ويجب أن نعتقد أن المفسدة التى قدمت على الاستئصال غير مفسدة مال فلان وزوجته عملا بعادة ","part":1,"page":349},{"id":287,"text":" الله تعالى مع عبادة في شرائعه نعم لو كان هذا الحكم ثبت بالاجتهاد كان مشكلا لأن الاجتهاد يعتمد المفاسد المعلومة دون المجهولة \r\n ومن فروعه ما لو وجد مضطر ميتة وطعام غائب والأصح أنه يأكل الميتة ويدع الطعام لأن إباحة الميتة بالنص وطعام الغير بالاجتهاد \r\n ولو اضطر المحرم ولم يجد إلا صيدا فقيل ياكل الصيد لغلظ تحريم الميتة والأصح يأكل الميتة لأنه في الصيد يرتكب محظورين وهما القتل والأكل \r\n ومنها الخلع في الحيض يجوز لأن انقاذها منه مقدم على مفسدة تطويل العدة عليها \r\n ومنها إذا ألقى في السفينة نار واستوى الأمران في الهلاك أي المقام في النار والقاء النفس في الماء فهل يجوز القاء النفس أو يلزمه المقام وجهان أصحهما الأول \r\n تعارض الموجب والمسقط يغلب المسقط \r\n كما لو جرحه جرحين عمدا وخطأ ومات لا قصاص \r\n ولو جرح مسلم مسلما ثم ارتد المجروح ثم أسلم ومات لا قصاص لتخلل حالة تمنع من القصاص فكان شبهة في إسقاطه \r\n ولو تولد بين ما فيه زكاة كالغنم وما لا زكاة فيه كالظباء فلا زكاة فيه وكذا المتولد بين سائمة ومعلوفة ","part":1,"page":350},{"id":288,"text":" ولو قذف المبعض غيره فإنه يحد أربعين وكذلك إذا زنى يحد حد الرقيق نعم الصيد المتولد بين المأكول وما لا يأكل حرام وإذا قتله المحرم فعليه جزاؤه لأن الإحرام مبني على التغليظ وكذا المتولد بين الكلب وغيره يوجب التعفير لأن النجاسة مبنية على الاحتياط أما تولد الفعل بين مضمون وغير مضمون كما إذا أوجبنا الضمان بالختان في الحر والبرد فالواجب جميع الضمان للتعدي أم نصفه لأن الختان واجب والهلاك حصل بين مستحق وغيره وجهان أصحهما الثاني \r\n ومنها إذا ضربه في الحد فأنهر دمه فلا ضمان عليه لأنه قد يكون ذلك من رقة جلده فإن عاد وضربه في موضع انهار الدم ففي الضمان وجهان فإن أوجبناه ففي قدره وجهان أحدهما جميع الدية والثاني نصفها قاله في الذخائر \r\n ولو ضرب شارب أكثر من أربعين فمات وجب قسطه بالعدد وفي قول نصف دية ويجريان في قاذف جلد إحدى وثمانين \r\n ولو اشترك حلال ومحرم في جرح صيد ومات بهما لزم المحرم نصف الجزاء ولا شيئ على الحلال ","part":1,"page":351},{"id":289,"text":" تعارض الخصال \r\n إذا اجتمع في الصلاة حر غير فقيه وعبد فقيه فالأصح تقديم الحر وقيل الرقيق ومال الإمام والغزالي إلى التسوية وقالوا في خصال الكفاءة إن النقيصة لا تجبرها الفضيلة ولا يقابل بعضها ببعض فلا تزوج سليمة من العيوب دينة بمعيب نسيب \r\n ولو قتل عبد مسلم حرا ذميا أو بالعكس فالأصح القصاص \r\n تعاطي العقود الفاسدة وفيه نظران \r\n أحدهما \r\n إن تعاطاها مع الجهل بالتحريم كان له حرمة وإن كان مع العلم بالتحريم فلا أثر له \r\n ولو رهن منه على أنه إذا حل الأجل فهو مبيع منه فالبيع والرهن فاسدان فلو كان أرضا فغرس فيها المرتهن أو بنى قبل حلول وقت البيع قلع مجانا \r\n وكذلك لو غرس بعده وهو عالم بفساد البيع بخلاف مالو كان جاهلا به جزم الرافعي وحكاه الإمام عن النص وأشار إلى احتمال بخلافه لأن البائع سلطه ويقرب منه ما لو باعه أرضا بيعا فاسدا ثم غرسها المشتري مع علمهما بفساد البيع فهل يقلع مجانا أو لا لأن البائع سلطه على الإنتفاع قال ابن أبي ","part":1,"page":352},{"id":290,"text":" الدم لا نقل عندي في هذه المسألة \r\n قلت تعلم مما قبلها وفي الحلية غرس في الأرض المبيعة بيعا فاسدا أو بنى لم يكن للبائع قلع الغراس والبناء إلا بشرط ضمان النقص وله أن يبذل القيمة ويتملكها عليه وقال أبو حنيفة رحمه الله ليس له استرجاع الأرض ولا أخذ قيمتها وكان أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ينقض البناء ويقلع الغراس ويرد الأرض على البائع قال الشاشي وهذا أشبه بمذهبنا والأول حكاه في الحاوي \r\n ومثله لو نكح السفيه بغير إذن الولي لا يجب المهر كما لو بيع منه شيء فأتلفه واستشكله الرافعي من جهة أن المهر حق للزوجة وقد تزوج ولا شعور لها بحال الزوج فكيف يبطل حقها وهذا بناه على تصوير المسألة بأعم من علمها بحاله أم لا وفيه خلاف تعرض له الماوردي ","part":1,"page":353},{"id":291,"text":" النظر الثاني \r\n في كون الأقدام على العقد الفاسد حراما أم لا ليس مشهورا في النقل وكان الشيخ أبو محمد بن عبد السلام يبحث فيه وتلقاه أصحابه عنه وذكر ابن الرفعة في حاشية المطلب إنه سمع من الفقيه جمال الدين الوجيزي حكاية وجهين فيه وكلام الشافعي في مواضع من الأم يقتضي التحريم وفي التنبيه يحرم على المحرم أن يزوج غيرها فإن فعل فالعقد باطل \r\n وقال ابن الرفعة ما كان من العقود منهيا عنه فالأقدام عليه حرام وما كان فساده بالإجتهاد فقد يقال ليس بحرام وإن كان المقدم عليه يرى فساده والأغرب في هذه المسألة ما قاله الغزالي أنه أن قصد تحقيق المعنى الشرعي فهو حرام ولا فرق بين ما كان بالإجتهاد وغيره وإن قصد إجراء اللفظ من غير تحقيق معناه فهذا لغو وليس بعقد ومع ذلك فإن كان له محمل من ملاعنة الزوجة ونحوه كما قاله الرافعي في قوله لزوجته بعتك نفسك فلا يحرم وألا حرم إذ لا محمل له غير المعنى الشرعي أو الملاعنهةوكلاهما حرام وقد يجوز الإقدام على العقد الفاسد للضرورة ","part":1,"page":354},{"id":292,"text":" كالمضطر يشتري الطعام بزيادة على ثمن المثل فالأقيس في الرافعي انه يلزمه المسمى لأنه التزمه بعقد لازم وقيل لا يلزمه إلا ثمن المثل لأنه كالمكره قال الأصحاب وينبغي للمضطر أن يحتال في أخذه منه ببيع فاسد لكون الواجب القيمة قطعا وكذلك العقد الذي يختبر به رشد الصبي فقد قيل يشتري الولي شيئا ثم يدفعه إلى آخر ثم يأمر الطفل بشراءه منه \r\n تعدي محل الحق إلى غيره هل يبطل به المستحق أويبقى وإنما يبطل الزائد خاصة \r\n من فروعه \r\n لو زفت إليه الثيب وأرادت أن يقيم عندها سبعا ويقضي لبقية ضرائرها فهل يقضي لهن السبع أو الزائد على الثلاث التي لو اقتصر عليها لم يقض لهن شيئا فيه وجهان أصحهما الأول لأنها لما تعدت محل حقها سقط أصل حقها \r\n ومنها لو كسر عضدا قطعه من المرفق وأخذ حكومة العضد لأن كسر العظام لا قصاص فيه فلو أراد القطع من الكف فهل له طلب أرش الساعد وجهان حكاهما القفال مشبها لهما بالصورة السابقة قال الإمام مسألة الزفاف شاذة عن القياس والمعول فيها على الخبر فلا ينبغي أن يستشهد بها وأما إذا لم نجوز له القطع من الكوع فقد قال الأصحاب إنه إذا قطع منه فليس له حكومة الساعد تغليظا عليه إذا فعل ما ليس له أن يفعله ","part":1,"page":355},{"id":293,"text":" ومنها الظافر بماله إذا لم يمكنه أخذ حقه إلا بزيادة كسبيكة تزيد على حقه لا يضمن الزائد في الأصح كما لا يضمن كسر الباب وثقب الجدار إذا لم يصل إلا بهما \r\n ومنها إذا صلى إلى غير سترة أو إليها وتباعد عنها أكثر من ثلاثة أذرع فليس له دفع المار في الأصح لتقصيره ولكن لا يجوز المرور في هذه الحالة في حريم المصلي وهو قدر مكان السجود قاله صاحب الكافي وقياسه جواز الدفع \r\n ومنها أيام منى إذا قلنا كلها عبادة واحدة فتركها لزمه دم واحد وما تركه في يوم يقضي من الغد وإن قلنا كل يوم عبادة فعليه ثلاثة دماء وليس له أن يقول كان لي أن أترك من يوم النفر الثاني فلا يلزمني إلا دمان لأن هذا إنما يكون له إذا أتى به في يومين كما لو ترك الصلاة في السفر ثم قال أنا أقضيها قصرا ليس له ذلك \r\n ومنها لوباع الوكيل بأقل من ثمن المثل بقدر لا يتغابن بمثله ضمن لتفريطه ","part":1,"page":356},{"id":294,"text":" وهل يضمن الزائد على ما لا يتغابن أو الجميع وجهان أي هل يجعل العدوان مقصورا على ذلك القدر أو عاما في كل جزء والأصح الثاني ثم إذا قبض الوكيل الثمن بعد ما غرم دفعه إلى الموكل واسترد المغروم \r\n ومثله إذا أكل المضحي جميع الأضحية المتطوع بها فهل يلزمه مايقع عليه الإسم أو الجميع أو ما يستحب التصدق به أوجه أصحها الأول \r\n ومنها لو وكله بطلاق واحدة فطلق ثنتين أو ثلاثا وقعت واحدة جزم به الرافعي في آخر باب التفويض في الطلاق وحكي في زيادة الروضة وجها إنه لا يقع شيء ما لأنه متصرف بالإذن ولم يؤذن في هذا \r\n ومنها و هو خلاف ما سبق أن الساعي إذا طلب فوق الواجب فقيل لا يعطي شيئا لأنه صار متعديا بطلب الزيادة والأصح لا يعطى الزيادة خاصة بناء على أن الوكيل لا تبطل وكالته بطلب الزائد والوالي لا ينعزل بالجور \r\n ومنها يحرم على القاضي قبول الهدية فلو كانت له عادة قبل القضاء بذلك جاز إذا لم يكن له خصومة فلو زاد على قدر العادة امتنع الزائد فإن كانت لا تتميز لم يجز قبول الجميع وإن كانت تتميز وجب رد الزيادة لأنها حدثت بالولاية ولا يجب رد المعتاد قاله صاحب الذخائر وهو حسن ","part":1,"page":357},{"id":295,"text":" وكان ينبغي جريان وجه بامتناع الجميع تخريجا من نظائر هذه القاعدة \r\n ومنها إذا ادعى على الخالص غلطا بأكثر مما يتفاوت بين المكيلين هل يقبل بالنسبة إلى ما يتفاوت بين الكيل الذي يقبل عند الإقتصار عليه فيه وجهان أصحهما نعم كما لو ادعت المعتدة انقضاء عدتها قبل زمن الإمكان ورددناها وأصرت على الدعوى حتى جاء زمن الإمكان فإنا نحكم بانقضائها لأوله \r\n ومنها لو صب الماء في الوقت وصلى بالتيمم فلا إعادة في الأصح وقيل يجب لعصيانه وعلى هذا فهل يقضي صلاة واحدة لأنه بالنسبة إلى الثانية كمن صب الماء قبل الوقت أو كل صلاة صلاها بالتيمم ما لم يحدث أو مما يغلب على الظن إمكان أدائه بوضوء واحد فيه أوجه \r\n ومنها لو أراد النظر لتحمل الشهادة على الأجنبية وهو يعلم أن المعرفة لا تحصل بنظرة واحدة بل لا بد من نظرتين واقتصر على واحدة فهل يفسق لأن التحمل لا يقع بها فصارت لغرض فاسد أولا لأن لهذه الرؤية تأثيرا في شهادته فيه احتمالان للروياني ذكرهما في البحر قبيل الشهادات ","part":1,"page":358},{"id":296,"text":" ومنها لو أذن الولي للسفيه في نكاح امرأة ولم يعين مهرا جاز له نكاحها بمهر المثل أو أقل فإن زاد على مهر مثلها صح وسقطت الزيادة وقال ابن الصباغ إن القياس بطلان المسمى والرجوع إلى مهر المثل \r\n ومنها لو احتاج إلى الضبة قضبب زائدا على الحاجة فهل يأثم على الجميع أو على الزائد يتجه أن يخرج فيه خلاف من هذا الأصل \r\n ومنها إذا رفع الذمي بناءه على بناء المسلم فهل يهدم ما حصلت به التعلية أو الجميع \r\n ومنها لو تعدى الخارج وجاوز الصفحة أو الحشفة تعين الماء قطعا لندوره سواء المجاوز وغيره وقيل هذا في المجاوز وأما غير ففيه الخلاف حتى يجزىء فيه الحجر على وجه \r\n وعكس هذه القاعدة \r\n قصد النقصان عما يستحقه هل يؤثر في الاستحقاق \r\n من فروعه ما في فتاوي البغوي أنه لو نوى أي غير دائم الحدث بوضوئه أن يصلي صلاة بعينها ولا يصلي غيرها فثلاثة أوجه وصحح الصحة قال أما إذا نوى رفع الحدث في حق صلاة واحدة ولا أرفع في حق غيرها لم يصح وضوؤه قولا واحدا لأن ارتفاع الحدث لا يتجزأ وإذا نفى بعضه نفى كله ","part":1,"page":359},{"id":297,"text":" التعديل في البينة هل هو حق لله تعالى أو للمشهود عليه \r\n ينبني عليه ما إذا قال المشهود عليه هو عدل هل يلزم الحاكم العمل بشهادته وجهان مأخذهما ما ذكرنا ولهذا الفرع أصل آخر وهو أن هذا القول من المشهود عليه هل هو من باب التعديل أو الإقرار بالعدالة فإن كان تعديلا لم يثبت بقول واحد وإلا ثبت في حقه وقضية هذا أنه لو تعدد المدعي عليهم يقبل قطعا \r\n التعريض \r\n قال السكاكي في المفتاح نوع من الكناية يكون مسوقا لموصوف غير مذكور كما يقال في عرض من يؤذي المؤمنين المؤمن هو الذي يصلي ويزكي ولا يؤذي أخاه المسلم ويتوصل بذلك إلى نفي الإيمان عن المؤذي \r\n وقال في الكشاف الفرق بين الكناية والتعريض أن الكناية أن ","part":1,"page":360},{"id":298,"text":" يذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له والتعريض أن يذكر شيئا يدل به على شيئ لم يذكره كما يقول المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم فكأنه إمالة الكلام إلى غرض يدل على الغرض ويسمى التلويح لأنه يلوح منه ما يريده \r\n وأعلم أنه يؤثر عندنا في الأحكام إلا في التعريض بالقذف كقوله يا بن الحلال وأما أنا فلست بزان فلا يوجب الحد عندنا وأن نفاه خلافا لمالك \r\n قال ابن العربي خالف في ذلك الشافعي ولا عذر له لأنه عربي فصيح لم يخف عليه ما في الكناية من الإبهام \r\n قلت إجماع الصحابة بأن عمر رضي الله عنه كان لا يوجبه ولم يخالف فيه ولأن المقصود بهذا اللفظ في حالة التخاصم مع الغير نسبة صاحبه إلى شيء وتزكيه نفسه لا قذفه وهو وأن فهم منه القذف فهو بطريق المفهوم وهو لا يكون حجة في كلام الآدميين ولأنه لا إشعار للفظ به وإنما يظن من خارج والحدود يحتاط فيها فلا يثبت موجبها إلا باللفظ ولهذا تسقط بالشبهة \r\n ومن فروعه أن التعريض بالهجو قال القاضي الحسين لا يكون هجوا قال الرافعي ويشبه أن يكون هجوا كالصريح وقد يزيد بعض التعريض على التصريح ","part":1,"page":361},{"id":299,"text":" ومنها تعريض أهل البغي بسب الإمام لا يقتضي التعزير في الأصح ومنها قال الحليمي كل ما حرم التصريح به لعينه فالتعريض به حرام أيضا كالقذف والكفر وما حل التصريح به أو حرم لا لعينه بل لعارض فالتعريض به جائز كخطبة المعتدة \r\n ومنها التعريض بالقتل لمن رددناه إلى الكفار إذا شرط في الهدنة كقول عمر لأبي جندل حين رد لأبيه أن دم أحدهم عند الله كدم الكلب وليس لنا التصريح به بعينه \r\n ومنها تعريض القاضي لمن أقر بعقوبة لله تعالى بالرجوع لقوله عليه السلام لما عز لعلك قبلت أو لمست ولا يقول له ارجع ","part":1,"page":362},{"id":300,"text":" بالتصريح لأنه يكون أمرا بالكذب \r\n وللتعريض قيود الأول \r\n أن يكون المقر من أهل الجهل بالحد مثل قرب عهد بالاسلام \r\n فإن لم يكن فلا تعريض نص عليه الإمام الشافعي وتابعوه وعجب من اسقاطه من الروضة مع تعرض الرافعي له الثاني \r\n أن لا يقر صريحا فإن صرح لم يعرض له لأنه يكون تكذيبا لنفسه قاله القاضي الحسين في باب الشهادة من تعليقه وفيه نظر الثالث \r\n أن يثبت بإقراره فلو ثبت عليه بالبينة لم يعرض له لأنه تكذيب للشهود قاله القاضي الحسين أيضا \r\n ومنها قال الإمام في كتاب القاضي إلى القاضي قال العراقيون لو شهد ","part":1,"page":363},{"id":301,"text":" الشاهد بمجهول لا تقبل الشهادة بمثله فالقاضي لا يرشده إلى الإعلام بالمسألة والبحث فإن هذا تلقين الحجة ولو نسب المدعي عليه بما يكاد أن يكون إقرارا لم ينبهه القاضي بل يتركه يسترسل ثم يقضي بموجب قوله والمدعي إذا ذكر دعوى مجهولة لا تصح فهل له أن يستفصله حتى يأتي بها معلومة وجهان وظاهر النص نعم والفرق بينها وبين الشهادة أن الدعوى ليست بحجة فلا يضر الارشاد فيها \r\n تعلق الشيء بالشيء له مراتب \r\n تعرض لها الإمام في كتاب النكاح الأولى \r\n وهي أعلاها تعلق الدين بالرهن فإن الوثائق تتأكد في الأعيان ولهذا لا يصح رهن الديون وانضم إلى ذلك قصد من عليه الدين في تحقيق التوثق من حيث إنشاء الرهن فلما تأكدت الوثيقة امتنع تصرف الراهن في المرهون ما بقي من الدين شيء الثانية \r\n تلي ما قبلها تعلق الأرش برقبة العبد الجاني قبل فدائه ولم يختلف قوله في امتناع بيع المرهون بغير إذن مرتهنه ","part":1,"page":364},{"id":302,"text":" ولو اجتمع في العبد الجاني حق الرهن وحق الجناية قدم حق الرهن قلت كذا قال الإمام في الموضع المذكور والمعروف أن المرهون إذا جنى يقدم حق المجني عليه لأنه لا متعلق له سوى الرقبة بخلاف الرهن فإن حقه ثابت في الذمة وقالوا إذا أدى بعض الدين المرتهن عليه لم ينفك شيء من الرهن \r\n وذكر الغزالي في دوريات الوصايا أنه لو أدى بعض أرش الجناية انفك من العبد بقسطها في الأصح فلينظر في الفرق بينهما الثالثة \r\n تعلق مؤن النكاح بكسب العبد إذا أذن له سيده فيه وسبب تأخيرها عما قبلها أن الاكساب متوقعة وليست بناجزة حاصلة والوثائق يكتفي بشيء كائن حاصل حاصل هذا ما ذكره الإمام \r\n ويلتحق به أخر أحدها \r\n الدين يتعلق بالتركة تعلق المرهون نظرا للميت ومراعاة لبراءة ذمته وفي قول كتعلق الأرش بالجاني لثبوته بغير رضاء المالك وقال الفوراني هو كتعلق ","part":1,"page":365},{"id":303,"text":" الغرماء بمال المفلس واختاره صاحب المطلب وعلى الأول فيستثني لو أدى لوارثه قسط ما ورث انفك نصيبه الثانية \r\n تعلق الزكاة بالمال والصحيح أنه تعلق شركة بمعنى أن الفقراء ينتقل إليهم مقدار الزكاة ويصيرون شركاء رب المال وفي قول كالرهن وفي قول كالجاني قاعدة \r\n من تصرف في عين فيها علقة لغيره فله حالان الأول \r\n أن تكون العلقة ناجزة مستقرة قال الشيخ أبو حامد أن ثبتت باختياره لم ينفذ تصرفه قطعا إلا بإذن صاحب العلقة كبيع المرهون وكذا كل عين استحق حبسها لحق الحابس كالقصار ونحوه وان ثبت بغير اختياره فقولان أصحهما المنع أيضا كبيع العبد الجاني متعلقة برقبته \r\n ومثله بيع الزكوى بعد الحول قبل إخراج الزكوة وقلنا بالأصح إنه تعلق شركة فالأظهر البطلان في قدر الزكاة والصحة في الباقي والثاني \r\n أن تكون العلقة منتظرة فلا نظر إليها بل ينفذ تصرفه نظرا للحال ومن ذلك تصرف الزوجة في جميع الصداق صحيح قبل الدخول مع تعرض نصفه للسقوط ","part":1,"page":366},{"id":304,"text":" وتصرف الولد فيما وهبه والده مع تمكنه بالرجوع وتصرف المشتري في الشقص صحيح مع تمكن الشفيع من نقضه ولا يمتنع بيع الشقص الذي للشريك فيه حق الشفعة قبل استئذانه وإن كان حراما كذا قاله الفارقي في فوائد المهذب لنهيه صلى الله عليه و سلم عن بيع الشريك حتى يعرض على شريكه ليأخذه أو يذر \r\n وقال ابن الرفعة لم أظفر به عن أحد من أصحابنا والخبر لا محيص عنه \r\n قلت وقريب من هذه مفارقة أحد المتبايعين الآخر في المجلس بغير إذنه خشية أن يفسخ الآخر اطلق ابن الصباغ أن العقد يلزم وقال الرافعي هذا إذا أمكنه متابعته فإن لم يتمكن ففي المهذب أنه يبطل خيار الهارب دون الآخر وعلى الأول هل يعصي الهارب نقل ابن التلمساني أن بعض أصحابنا ","part":1,"page":367},{"id":305,"text":" قال بعصيانه لإبطاله على صاحبه حقا لازما \r\n قلت ويؤيده قوله صلى الله عليه و سلم لا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله لكن صح عن ابن عمر فعله مع أنه راوى أصل حديث الخيار لكن الأخذ بالزائد أولى وإذا ثبت التحرم في مسألة الشفعة السابقة مع أن حقه من الأخذ لا يسقط بذلك فأولى أن ينهي عما يسقط حقه بالكلية قاعدة تعلق الدين بالعبد أما أن يجب بغير رضا المستحق كأرش الجناية وبدل المتلف يتعلق برقبته وإن أتلف شيئا لم يتعلق بكسبه في الأصح \r\n وأما أن يجب برضا المستحق دون السيد كبدل المبيع والقرض إذا أتلفهما وكالصداق فلا يتعلق إلا بذمة العبد ولا يطالب به إلا إذا اعتق ولو كوتب لم يطالب به على المذهب \r\n وأما أن يجب برضا السيد والمستحق وهو قسمان نكاح ومال فما يلزمه ","part":1,"page":368},{"id":306,"text":" من النكاح يتعلق بذمته وبجميع أكسابه \r\n وما يلزمه من المال كدين المعاملة والقرض والضمان يتعلق بذمته وكسبه دون رقبته ولا يجتمع التعلق بالرقبة مع الذمة \r\n ولهذا لو أقر العبد بدين جناية كغصب وصدقه السيد تعلق برقبته فلو تبع فيه وبقي شيء من الدين لا يتبع به إذا عتق على الجديد وإن شئت فقل جناية العبد على ثلاثة أقسام أحدها \r\n ما يتعلق برقبته في الأصح وهو أن يثبت بتصديق السيد أو بقيام بينة أو يقر بما يوجب القصاص فعفا المستحق على مال ثانيها \r\n ما يتعلق بذمته في الأصح \r\n ومنه الزكاة إذا أتلفها المكاتب فهي تتعلق بذمته في الأصح وكذلك ديون المعاملة في الكتابة إذا عجزه السيد فإن صاحب التقريب حكى قولا ","part":1,"page":369},{"id":307,"text":" إنها تتعلق برقبته قال الإمام هذا إن طرده في العبد المأذون كان قريبا من خرق الإجماع وإن لم يكن هو وإن لم يطرده لزمه الفرق ولم نجده قلت له أن يفرق بأنه إنما استدان لتخليص الرقبة فلما عجز انعكس عليه المقصود ولا كذلك في المأذون كذلك المهر حيث ثبت في العيب والمغرور فإنه يتعلق بذمته في الأصح الثالث \r\n ماسوى ذلك فيتعلق بالذمة \r\n التعليق \r\n اعلم ان التصرفات على أربعة أقسام \r\n فمنها ما يقبل الشرط والتعليق ومنها ما لا يقبلهما ومنها ما يقبل الشرط دون التعليق ومنها بالعكس \r\n والفرق بين التعليق والشرط أن التعليق ما دخل على أصل الفعل بأداته كإن وإذا والشرط ما جزم فيه بالأصل وشرط فيه أمر آخر الأول \r\n ما يقبلها كالعتق بتعليقه إذا جاء رأس الشهر والشرط أعتقتك على أن تخدمني شهرا نعم بيع العبد من نفسه ينبغي أن يمتنع تعليقه وإن قلنا باعتاقه نظرا لمعنى المعاوضة والكتابة تقبل الشرط كإذا أديت ","part":1,"page":370},{"id":308,"text":" إلى كذا في نجمين فأنت حر \r\n ومنها التدبير والوصاية والولاية قال الرافعي في باب الوصاية لو قال إذا مت أوصيت إليك أو إذا مت ففلان وصيي أو فقد أوصيت إليه جاز \r\n قال وهي قريبة من التأمير ومن المشهور أنه صلى الله عليه و سلم قال إن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب فعبد الله بن رواحة هذا ","part":1,"page":371},{"id":309,"text":" ظاهر المذهب وتحتمل الوصية التعليق كما تحتمل الجهالات وحكى فيها الحناطي خلاف تعليق الوكالة وبالمنع أجاب الروياني وقال لو قال إذا مت فقد أوصيت إليك لا يجوز بخلاف أوصيت إليك إذا مت وقال في باب الوديعة لو قال إذا جاء رأس الشهر فقد أودعتك قال الروياني يجوز والقياس تخريجه على الخلاف في تعليق الوكالة \r\n وأما تعليق الوصية فنقل الرافعي في كتاب الوقف عن القفال ما يقتضي المنع لأنه تعليق صيغة لكن جزم الصيمري في شرح الكفاية بالجواز فقال لو قال إن رزقت كذا أو سلمت من سفري أو صار كذا فقد أوصيت بثلث مالي جاز ذلك ويحمل على الشرط وممن صرح بجواز تعليق الوصية ابن الرفعة في المطلب وجعل ابن عبد السلام من هذا القسم الصوم قال فإنه يقبل الشرط بأن يشرع فيه ويقول ان أبطلته بطل والتعليق عليه بأن يقول إن فعلت كذا فعلي صوم \r\n قلت وكأنه بناه على أنه يبطل بنية القطع والأصح المنع بخلاف الصلاة وقوله إن فعلت كذا فعلي صوم ليس تعليقا للصوم بل ","part":1,"page":372},{"id":310,"text":" تعليقا للإلزام وليس من قضايا الصوم في شيء نعم يقبل التعليق إذا استند إلى أصل كقوله ليلة الثلاثين من رمضان نويت صوم غد عن رمضان إن كان منه والحج يصح تعليقه كأن أحرم فلان فقد أحرمت وشرطه أحرمت علي أني إذا مرضت فأنا حلال الثاني \r\n ما لا يقبلهما كالإيمان بالله تعالى والدخول في الدين لا يقبل الشرط فاذا قال أسلمت على أن لي أن أشرب الخمر أو أترك الصلاة سقط شرطه ولا يقبل التعليق فاذا قال ان كنت في هذه القضية كاذبا فأنا مسلم فاذا كان كذلك لا يحصل له إسلام لأن الدخول في الدين يفيد الجزم بصحته والمعلق ليس بجازم \r\n ومنه النكاح لو قال اذا جاء رأس الشهر فقد زوجتك أو زوجتك على أن تفعل لي كذا لم يصح \r\n ومثله الرجعة بالضمان \r\n ومنه الصلاة والطهارة إلا في المسافر المقتدى بمسافر لا يعلم نيته فقال ان قصر قصرت والا أتممت لا يضر في الأصح \r\n ومنه الصوم لا يقبل شرطا ولا تعليقا الا فيما إذا اسند التعليق لأصل ومنه الفسوخ لا يصح تعليقها ولهذا قال الرافعي التعليق يمنع صحة الخلع إن قلنا إنه فسخ وكذا الاختيار في نكاح الزائدات ","part":1,"page":373},{"id":311,"text":" الثالث \r\n ما لا يقبل التعليق ويقبل الشرط وهو البيع فيصح البيع بشرط الخيار أو على أنه يأتيه برهن أو كفيل ونحوه ولو قيل إن جاء فلان أو جاء الشهر فقد بعتك لا يصح لأن نقل الملك يستدعى الجزم ولا جزم مع التعليق بخلاف قوله ان كان ملكي فقد بعتكه لأن هذا الشرط أثبته الله في أصل البيع فيكون اشتراطه كتحصيل الحاصل والمراد أنه يقبل الشرط في الجملة لا كل شرط ومثله الاجارة والوقف والوكالة على الأصح \r\n فإن قيل فما الفرق بين الوقف وبين العتق وكل منهما اخراج عن الملك بلا عوض \r\n قلنا الفرق أن الوقف فيه شائبة المعاوضة بدليل وجوب قبوله من المعين وأنه ينتقل اليه على قول \r\n ومنه الكتابة لأنها من عقود المعاوضات \r\n ومنه الاذن لا يجوز تعليقه نحو بع هذا إن جاء زيد وليس تعليقا للوكالة بل للتصرف ولو قال ان جاء زيد فقد أذنت لك لم يصح لأنه تعليق وفي البيان قال الشافعي رضي الله عنه في الأم لو قال له على ألف درهم إذا جاء رأس الشهر كان اقرارا ولو قال اذا جاء رأس الشهر فله على ","part":1,"page":374},{"id":312,"text":" ألف درهم لم يكن اقرارا \r\n والفرق أنه إذا قال على ألف قد أقر بالألف فقوله بعده إذا جاء رأس الشهر احتمل أن يكون أراد كمحلها فلم يبطل إقراره بذلك واذا بدأ بالشرط لم يقر بالحق وانما علقه بالشرط فلم يكن اقرارا قال القاضي أبو الطيب في ذلك نظر ولا فرق بين تقديم الشرط وتأخيره وقال في موضع اخر لو قال له على ألف إذا قدم الحاج لم يكن اقرارا لأن الاقرار إخبار عن حق سابق فلم يجز تعليقه على الشرط وان قال لك على الف إن شئت لم يكن اقرارا لأن ما لا يلزم يصير واجبا عليه لوجوده الشرط وان قال لك على ألف إن قبلت اقراري قال ابن الصباغ عندي لا يكون اقرارا ولو قال بعتك هذا بألف ان شئت أو قبلت فقال قبلت أو شئت كان بيعا والفرق أن الايجاب في البيع يقع متعلقا بالقبول فاذا لم يقبل لم يصح فجاز تعليقه عليه والاقرار لا يتعلق بالقبول وانما هو اخبار عن حق سابق فلم يصح تعليقه لوجوبه قبل الشرط \r\n الرابع \r\n ما يقبل التعليق على الشرط ولا يقبل الشرط وهو الطلاق والايلاء والظهار وكذا الخلع إن جعلناه طلاقا فتعليق الطلاق ان دخلت الدار فأنت طالق يتوقف على وجود الشرط ولو قال طلقتك بشرط أن تخدميني شهرا لم يلزم الشرط ومثله ابن عبد السلام بأنت طالق على أن لي عليك كذا ","part":1,"page":375},{"id":313,"text":" فانه يقع عليه الطلاق رجعيا ولا يلزمها شيء وهذا رأي الغزالي لكن المذهب المنصوص أنها إذا قبلت بانت ووجب المال ووجه الغزالي رأيه بأن الصيغة صيغة شرط والطلاق لا يقبل الشرط وقد أشكل هذا الكلام على جماعة لعدم معرفتهم بالفرق بين الشرط والتعليق وبقاعدة ان الطلاق لا يقبل الايقاع بالشرط وان قبل الوقوع بالشرط وقد أشار اليها الغزالي في كتاب الخلع فقال ابن الرفعة ومعناه لا يقبل الشرط في الايقاع وان قبله في الوقوع والفرق بينهما يتضح بالمثال فانه لو قال أنت طالق بشرط أن لا تدخلي الدار أو على ان لا تدخلي وقع في الحال وان لم يوجد ذلك ولو قال أنت طالق ان دخلت الدار لم تطلق حتى تدخل انتهى \r\n وحاصل قوله الشرط في الطلاق يلغو لأنه بعد وقوعه لا يقف على شرط لأن وقوفه عن الوقوع مع وقوعه محال \r\n وقد يقال قوله أنت طالق ان دخلت الدار جملتا شرط في حكم كلام واحد لا يتم الكلام الا بهما فلا يقع الطلاق حتى تدخل الدار وأما قوله أنت طالق بشرط أن لا تدخلي الدار فهذا شرط لغوي لا صناعي ","part":1,"page":376},{"id":314,"text":" ولهذا لو قال بعت ولي الخيار ثلاثا صح من غير لفظ الشرط فان لفظ فأنت طالق هنا كلام مستقل واقع لا ارتباط له بما بعده لفظا كما تقدم ولا معنى لأن شرط منع الوقوع لا يدخل على الواقع \r\n والحاصل أن الشرط قسمان التزامي وتعليقي \r\n فأما الالتزامي كطلقتك على أن لي عليك ألفا فليس الشرط بصريح التزام بل هو كناية عند الغزالي وقال الجمهور صريح \r\n وأما التعليقي كما لو قال ان اعطيتني ألفا فإنه صريح في الالتزام بلا خلاف \r\n ضابط \r\n ما كان تمليكا محضا لا يدخل التعليق فيه قطعا كالبيع لقوله صلى الله عليه و سلم لا يحل مال امرىء مسلم الا عن طيب نفس منه ولا يتحقق طيب النفس عند الشرط وما كان حلا محضا يدخله التعليق قطعا كالعتق وبين المرتبتين مراتب يجري فيها الخلاف كالفسخ والابراء لأنهما يشبهان التمليك وكذلك الوقف وفيه شبه يسير بالعتق فجرى فيه وجه ضعيف ","part":1,"page":377},{"id":315,"text":" وأما التعليق في الجعالة والخلع ونحوهما فلانه التزام يشبه النذر وان ترتب عليه ملك وفي الخلع معنى المعاوضة ومعنى الطلاق \r\n فائدتان \r\n الأولى \r\n لنا شيء على أحد الوجهين لا يقبل الا التعليق دون التنجيز وهو نذر التبرر لو قال ان شفى الله مريضى على كذا صح قطعا ولو التزمه إبتداء وجهان \r\n الثانية \r\n الأصل أن ما قبل التعليق لا فرق فيه بين التعليق بالماضي والمستقبل الا في مسألة وهي ما اذا قال ان كان زيد محرما فقد أحرمت فانه يتبعه في الاحرام ولو علق بمستقبل فقال اذا أحرم أحرمت فانه لا يصح كما اذا قال اذا جاء رأس الشهر فأنا محرم لا يصير محرما بمجيئه لأن العبادات لا تعلق بالأخطار قاله البغوي وغيره ونقل صاحب المعتمد في صحة الاحرام المعلق بطلوع الشمس ","part":1,"page":378},{"id":316,"text":" ونحوه وجهين قال الرافعي وقياس تجويز تعليق أصل الاحرام بإحرام الغير تجويز هذا لأن التعليق موجود في الحالين إلا أن هذا تعليق بمستقبل وذلك تعليق بماض وما يقبل التعليق من العقود يقبلها جميعا \r\n قلت لم يجوزوا تعليق أصل الأحرام والصورة المذكورة أصل الاحرام العقد في الحال وانما علق صفته على شرط يوجد في ثاني الحال فلم يضره كما صرح بذلك القاضي أبو الطيب ويشهد بذلك جزمهم فيما إذا لم يكن زيد محرما بانعقاد أصل الأحرام ان ذلك تعليق صفة احرامه بصفة احرام زيد لا تعليق أصل أحرامه باحرامه \r\n تعليق النية \r\n وان شئت فقل ترديد النية ان استند الى ما شرطنا من ظاهر أو أصل سابق لم يضر \r\n وان لم يستند لذلك بطل \r\n ضمنه لو اقتدى بمسافر شك انه قاصر أم متم فقال ان قصر قصرت والا أتممت فقصر جاز له القصر لأن الظاهر من حال المسافر القصر فاستندت نية القصر الى هذا الظاهر فصح التعليق \r\n ومنه لو نوى ليلة الثلاثين من رمضان ان كان من رمضان ","part":1,"page":379},{"id":317,"text":" والا فأنا مفطر فكان من رمضان صح صومه كما سبق لأنه أخلص النية للفرض وبنى على أصل وهو الاستصحاب فإن الأصل انه من رمضان بخلاف ما إذا شك في ليلة الثلاثين من شعبان هل هو منه أو من رمضان فعلق نية الصوم وقال إن كان غدا من رمضان صمته عن رمضان وإن كان من شعبان فهو تطوع لم يجز لأن الأصل بقاء شعبان وقال الرافعي إذا نوى ليلة الثلاثين من شعبان الصوم عن رمضان معتقدا أنه منه نظر ان لم يستند عقده إلى ما شرطنا فلا عبرة به وان استند إلى ما شرطنا كما إذا اعتمد على قول من يثق به من حر أو عبد أو امرأة أجزأه إذا بان انه من رمضان وجعل من هذا بناء الأمر على الحساب إذا جوزنا بناء الأمر عليه وهذا يقتضي انه يجزيء عن الفرض وهو يرد قول النووي انه يجوز ولا يجزيء عن الفرض في الأصح \r\n ومنه لو كان له مال غائب لا يتحقق بقاءه فأخرج الزكاة وقال إن كان مالي الغائب باقيا فهذا زكاته وان كان تالفا فهذا صدقة فبان بقاؤه اجزأه لأن الأصل بقاء المال والظاهر سلامته فاستند لهذا الأصل ","part":1,"page":380},{"id":318,"text":" ومثله لو أخرج خمسة دراهم وقال ان كان قد مات مورثي وانتقل ماله الي ارثا فهذا زكاته والا فصدقة لم يجزه عن الزكاة وان بان كون المورث ميتا لأن الأصل بقاء الحياة وعدم الأرث \r\n ومنه لو تيقن الحدث وشك في الطهارة فتوضأ بنية ان كان محدثا فهو وضوئي وإلا فهو وضوء تجديد ثم بان انه كان قد توضأ صح وضوؤه لأن الأصل بقاء الحدث ولو تيقن الطهارة وشك الحدث قتوضأ بنية مترددا ثم بان انه كان قد أحدث لم يجزه وضوءه لأن الأصل هو الطهارة \r\n ومثله لو رأى بللا في ثوبه لم يقطع بأنه مني فاغتسل فنوى إن كان منيا فعن الجنابة وإلا فهو تطوع لم يصح \r\n ومنه ذكر الدارمي في الصوم أنه لو قال إن كان وقت الجمعة باقيا فجمعة وإن لم يكن فظهر ثم بأن بقاؤه فوجهان وقياس ما سبق الصحة لأن الأصل بقاء الوقت \r\n ومنه لو أحرم بالحج في يوم الشك فقال إن كان من رمضان فعمرة وإن كان من شوال فحج فكان شوالا كان حجه صحيحا قاله الدارمي أيضا ولم يحك فيه الخلاف السابق لقوة الإحرام \r\n ومنه لو شك في صلاة هل فاتته فدخل في صلاة ونوى عن الفائتة إن فاتته فإن لم يكن فنافلة حاز قاله الدارمي في باب نية الزكاة وقال ولو شك هل دخل الوقت فصلى وقال عن فرص إن كان دخل أو نافلة لم يجز وإن ","part":1,"page":381},{"id":319,"text":" قال فإن لم يدخل فنافلة لم يجزه \r\n ولو نوى ليلة الثلاثين من الصوم إن كان غدا منه فعن فرض أو عن نافلة لم يجز فإن قال فإن لم يكن فنافلة جاز \r\n واعلم أن أصل هذه القاعدة أشار إليها القاضي الحسين وغيره ونازعه فيها الشاشي في كتاب الصوم من المعتمد \r\n تفريق الصفقة \r\n ثلاثة في الابتداء وفي الانتهاء وفي الأحكام \r\n وصورة الابتداء أن يتصرف فيما يصح مع ما لا يصح وفيها قولان أظهرهما الصحة فيما يصح والبطلان فيما يبطل والثاني البطلان في الكل وفي تعليله خلاف والأصح أنه الجمع بين الحلال والحرام وصحح الغزالي أنه جهالة ما يخص ملكه من العوض \r\n وللخلاف فوائد وللقاعدة شروط \r\n الأول \r\n أن لا يكون في العبادات فإن كانت صح فيما يصح منه قطعا ولهذا ","part":1,"page":382},{"id":320,"text":" لو تيمم لفرضين صح لواحد قطعا وفي الآخر خلاف ثم المشهور يصلي ما أيهما أراد وقال الدارمي يتعين الأول \r\n ولو عجل زكاة عامين ومنعنا تعجيل ما زاد على سنة اجزأ ما يقع لسنة ولو نوى حجتين انعقد بحجة وقيل ينعقد قارنا \r\n ولو نوى المتنفل أن يصلي أربع ركعات بتسليمتين انعقدت صلاته بالركعتين الأولتين دون الأخرتين لأنه لما سلم عن الركعتين خرج عن الصلاة فلا يصير شارعا في الأخيرتين إلا بنية وتكبيرة قاله القاضي الحسين في فتاويه \r\n ولو نذر اعتكاف زمن بصوم وآخر غير قابل للصوم كالعيد اعتكفه ولا صوم عليه \r\n نعم لو نوى في رمضانه صوم جميع الشهر هل يصح صوم اليوم الأول بهذه النية فيه وجهان وأصحهما نعم \r\n ولو قال نويت الصلاة على هؤلاء الأموات وظن أنهم عشرة فبانوا أحد عشر أعاد الصلاة على الجميع لأن منهم من لم يصل عليه بالنية ويحتمل أن يعيدها علىالحادي عشر لا بعينه وينوي الصلاة على من لم يصل عليه أولا قاله في البحر \r\n ولو مسح على خفين أعلاهما ضعيف ووصل البلل إلى الأسفل وقصدهما أو أطلق جاز في الأصح ","part":1,"page":383},{"id":321,"text":" ومن نظائرها أن يقصد الجنب القراءة وغيرها والمصلى القراءة والذكر لمجرد التفهيم ونحوها \r\n الثاني \r\n أن لا يكون مبنيا على السراية والتغليب فإن كان كالطلاق والعتاق إذا طلق زوجته وزوجة غيره أو اعتق عبد وعبد غيره فإنه ينفذ في الذي يملكه اجماعا وجعل بعضهم منها الوصية فإنها تقبل التعليق حتى لو أوصى بأكثر من الثلث ولا وارث له صح في الثلث من غير تخريج على القولين وليس كما قال بل في المسألة وجه انها تبطل في الثلث لأن الرافعي والمتولي حكيا وجها فيما إذا أوصى بثلثه لوارثه ولأجنبي وأبطلناها للوارث أن الوصية للآخر تبطل بناء على تفريق الصفقة \r\n ولو أوصى بشيء لمبعض ومالك البعض وارثه ولم يكن بينهما مهايأة أو كانت وقلنا لا يدخل الكسب النادر في المهايأة فالوصية للوارث فإن قلنا ببطلانها بطلت ولم يخرجوا نصيب المبعض على تفريق الصفقة وفيه احتمال للإمام وفي التتمة في كتاب الضمان لو وهبه عبدا فخرج نصفه مستحقا فهل يحكم ببطلان الهبة في الكل أم لا يبنى على تفريق الصفقة \r\n الثالث \r\n أن يكون الذي يبطل فيه معينا إما بالشخص أو بالجزئية ليخرج صورتان وهم من خرجهما على هذا القاعدة ","part":1,"page":384},{"id":322,"text":" أحداهما إذا عقد على خمس نسوة فإنه يبطل في الجميع ولم يقل أحد أنه يصح في أربع ويبطل في واحدة لأنه ليست هذه بأولى من هذه وغلط صاحب الذخائر بتخريجها \r\n الثانية إذا اشترط الخيار أربعة أيام فسد البيع ولم يقل أحد أنه يبطل في واحد ويصح في ثلاثة لما ذكرنا وغلط البالسي في شرح التنبيه بتخريجها \r\n ولو كان بين اثنين أرض مناصفة فعين أحدهما فيها قطعة مدورة وباعها بغير إذن شريكه قال البغوي لا يصح البيع في شيء منها وإن قلنا بتفريق الصفقة في غيرها \r\n ولو قال ضمنت لك الدراهم التى لك على فلان وهو لا يعرف قدرها فهل يصح في ثلاثة وجهان كما لو قال أجرتك كل شهر بدرهم هل يصح في الشهر الأول وجهان و يجريان في الإقرار بها والأصح المنع قاله الرافعي في كتاب الضمان ","part":1,"page":385},{"id":323,"text":" نعم يشتثنى صورتان \r\n أحداهما \r\n لو عقد المسابقة ثم ظهر في أحد الحزبين من لا يحسن الرمي فإن العقد يبطل فيه ويسقط من الحزب الآخر واحد في مقابلته وفي الباقي قولا تفريق الصفقة \r\n الثانية \r\n لو تحجر الشخص أكثر مما يقدر على إحيائه فقيل يبطل في الجميع لأنه لا يتميز ما يقدر عليه من غيره وقال المتولي يصح فيما ما يقدر عليه قال في الروضة وهو قوي \r\n الرابع \r\n إمكان التوزيع فيخرج ما إذا باع مجهولا ومعلوما \r\n الخامس \r\n أن يكون ما يبطل فيه معلوما فإن كان مجهولا لم يصح بناء على أنه يخير بالقسط \r\n ولهذا لو باع أرضا مع بذر أو زرع لا يفرد بالبيع بطل في الجميع علىالصحيح وقيل في الأرض قولا تفريق الصفقة نعم قال الرافعي في آخر ","part":1,"page":386},{"id":324,"text":" احيا ء الموات لو باع الماء في قراره فإن كان جاريا فقال بعتك هذه القناة مع مائها أو لم يكن جاريا وقلنا الماء لا يملك لم يصح البيع في الماء وفي القرار قولا تفريق الصفقة وإلا فيصح ولا شك أن الماء الجاري مجهول القدر \r\n السادس \r\n أن لا يخالف الاذن ليخرج ما لو استعار شيئا ليرهنه على عشرة فرهنه بأحد عشر بطل في الجميع على الصحيح لمخالفة الإذن كذا علله في الرافعي وقضيته جريانه في التوكيل بالبيع وغيره إذا ضم إليه غير المأذون \r\n ولو أستأجره لينسج له ثوبا طوله عشرة أذرع في عرض معين فنسج أحد عشر لم يستحق شيئا من الاجرة وإن جاء به وطوله تسعة فإن كان طول السدى عشرة أستحق من الأجرة بقدره لأنه لو أراد أن ينسج عشرة لتمكن منه وإن كان طوله تسعة لم يستحق شيئا حكاه الرافعي في اخر الإجارة عن التتمة ","part":1,"page":387},{"id":325,"text":" السابع \r\n أن لا يبنى على الإحتياط فلو أصدق الولي عن الطفل عينا من ماله أكثر من مهر المثل صح فيها في قدر مهر المثل وبطل في الزائد على وجه ولم يخرجوه على تفريق الصفقة \r\n الثامن \r\n أن يورد على الجملة ليخرج ما لو قال أجرتك كل شهر بدرهم فإنه لا يصح في سائر الشهور قطعا وهل يصح في الشهر الأول وجهان أصحهما لا وهكذا لو قال ضمنت نفقة الزوجة فالضمان في سائر الأيام فاسد وهل يصح في نفقة يومها أم لا قال المتولي المذهب أنه لا يصح بناء على مسألة الاجازة \r\n فائدة \r\n الصفقة تفرق في الثمن كما تفرق في الثمن وهذا مما لم يتعرضوا له بل اقتضى كلامهم في باب التحالف انها لاتفرق فيه فيما اذا اختلفا في الصحة والفساد بأن قال بعتك بألف فقال بل بألف وخمر لكن قالوا في باب الشفعة فيما اذا خرج بعض المسمى مستحقا بطل البيع في ذلك القدر وفي الباقي خلاف تفريق الصفقة في الابتداء وبذلك يصح ما ذكرنا \r\n التقديم \r\n يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها \r\n فيقدم للقضاء من هو أكثر تفطنا لوجوه الحجج والأحكام ","part":1,"page":388},{"id":326,"text":" وفي الحروب من هو أعلم بمكايدها وأشد إقداما عليها وأعرف بسياسته فيها \r\n وفي أمانة الحكم من هو أعلم بتدبير الأيتام وتنمية أموالهم \r\n وقد يكون الواحد ناقصا في باب كاملا في غيره كالمرأة ناقصة في الحروب كاملة في حضانة الطفل \r\n قال في البحر وإذا اجتمع عراة وهناك ثوب وأراد مالكه إعارته لهم فالأولى أن يبدأ بالنساء ثم بالرجال لأن عورتهن اغلظ وآكد حرمة فكان البداءة بسترها أولى \r\n ومن هذا تقديم الفقيه على القاريء في الصلاة لأنه أعلم بإقامة الصلاة ودرء مفسداتها \r\n وقدم الإمام على الجميع للمصلحة العامة فإنها تقدم على الخاصة \r\n واستشكل على هذه القاعدة التقديم بالمكان كمالك الدار وإمام المسجد فإن المكان لا مدخل له في مصلحة الصلاة فكان رعايتها أولى من رعاية حق المالك والإمام \r\n ولهذا اذا اجتمعت فضيلة تتعلق بنفس العبادة وفضيلة تتعلق بمكانها قدم ما يتعلق بنفس العبادة وإنما خرجوا عن هذا بدليل خاص وهو قوله صلى الله عليه و سلم \r\n لا يؤمن الرجل في سلطانه الابإذنه ","part":1,"page":389},{"id":327,"text":" ولو أسر الكفار عالما وجاهلا ولم يمكن إلا فك أحدهما فقيل يقدم الجاهل لأن بقاءه عندهم ربما يجره الى دخوله معهم وبقاء العالم عندهم ربما يجر الى انقيادهم الى الحق ببيان الأدلة وقيل يقدم العالم لعموم نفعنا به \r\n ومن هذا يباح لخائف العنت نكاح الأمة وإن حرمت على غيره قال مجلى وهذا فيه تقديم للفاجر على المتقي بسبب فجوره مع استوائهما في الحاجة \r\n تقديم الواجب ضربان \r\n الأول \r\n بعد دخوله وقته فتعجيله أفضل من تأخيره \r\n إلا في الصلاة في مواضع مستثناة وإلا إخراج زكاة المال لانتظار قريب أو جار وكذا زكاة الفطر في يوم العيد بعد الفجر وقبل صلاة العيد وكذلك الهدي فإنه يجب بالإحرام وتأخير ذبحه الى الحرم أفضل وكذا ما يدخل وقته بنصف الليل من ليلة النحر تأخيره الى فعله يوم النحر افضل كالرمي والطواف \r\n الثاني \r\n التقديم على الوقت وهو جائز في بعض عبادات المال كتعجيل الزكاة قبل الحول وتقديم الكفارة قبل الحنث كما يجوز تعجيل الدين قبل محله بخلاف عبادات الأبدان لا تقدم قبل دخولها كالصلاة ","part":1,"page":390},{"id":328,"text":" ولهذا لا يجوز التكفير بالصوم قبل الحنث ولا يجوز للمتمتع صوم الثلاث قبل الشروع في الحج لقوله تعالى فصيام ثلاثة أيام في الحج خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وقيل أن الطهارة تجب بالحدث أو بأول الوقت وجوبا موسعا لأنها لو لم تجب في هذه الحالة لما جاز فعلها قبل دخول وقتها فإن عبادات الأبدان لا يتقدم وقتها لكنها جائزة فدل على وجوبها بالحدث \r\n ويستثنى صور \r\n ومنها يجوز الأذان للصبح قبل الوقت قال القفال وذلك بناءا على استحباب التعجيل بالصبح ومبني التعجيل على وجوبها بأول الوقت \r\n ومنها الحج قبل الاستطاعة ثم يستطيع \r\n ومن ذلك الطهارة بالماء قبل دخول وقت الصلاة إذا قلنا بوجوبها بدخول الوقت والصبي إذا توضأ ثم بلغ لا يجب عليه إعادة الوضوء على الصحيح خلافا للمزني في المنثور \r\n ولو صلى المكتوبة ثم بلغ بالسن فيها أو بعدها فلا إعادة على الصحيح وفي معنى ذلك الاحرام ومن دويرة أهله فإن الواجب من الميقات \r\n التقاص \r\n إذا ثبت لشخص على آخر دين و للاخر عليه مثله \r\n إما من جهة كسلم وقرض \r\n أو من جهتين كقرض وثمن وكان الدينان متفقين في الجنس والنوع والصفة ","part":1,"page":391},{"id":329,"text":" والحلول وسواء اتحد سبب وجوبهما كأرش الجناية أو اختلف كثمن المبيع والقرض ففيه أربعة أقوال \r\n أصحهما \r\n عند النووي وهو ما نص عليه في الأم في اختلاف العراقيين أن التقاص يحصل بنفس ثبوت الدينين ولا حاجة الى الرضا لأن مطالبة أحدهما الآخر بمثل ماله عناد لا فائدة فيه قال الماوردي وابن الصباغ ولأن من مات وعليه دين لوارثه فان ذمته تبرأ بانتقال التركة لوارثه ولم يكن له بيعها في دينه لعدم الفائدة فيه لانتقال العين اليه \r\n والثاني \r\n يسقط أحدهما بالآخر إن تراضيا والا فلكل منهما مطالبة الاخر \r\n والثالث \r\n يسقط برضا أحدهما \r\n والرابع \r\n لا يسقط ولو تراضيا \r\n إذا علمت هذا فللتقاص شروط \r\n أحدهما أن يكون في الديون الثابتة في الذمة فأما الأعيان فلا يصير بعضها ","part":1,"page":392},{"id":330,"text":" قصاصا عن بعض لأنه يكون كالمعاوضة فيفتقر الى التراضي ولأن الأغراض تختلف في الأعيان فأما في الذمة الديون سواء فلا معنى لقبض أحدهما ثم يرده اليه ومن أجل هذا الشرط امتنع أخذ مال الغريم بغير إذنه اذا كان مقرا باذلا للحق لأنه مخير في الدفع من أي جهة شاء ولو أخذه ضمنه ولا يقال يصير قصاصا عن حقه لأن القصاص في الديون لافي الأعيان \r\n الثاني \r\n أن يكون في الأثمان أما المثليات كالطعام والحبوب فلا تقاص فيها صرح به العراقيون وعلله أبو حامد بأن ما عدا الأثمان يطلب فيه المعاينة وحكى الامام في جريانه في المثليات وجهين وصحح جريانه وقال ابن الرفعة أنه المنصوص كما حكاه البندنيجي وقال أن الأصحاب خالفوا نص الشافعي رحمه الله لا عن قصد لقلة نظرهم في كتابه ومن هذا قالوا ما لو أكلت الرشيدة مع زوجها تسقط نفقتها في الأصح \r\n الثالث \r\n أن يكون الدينان مستقرين فان لم يكن بأن كانا مسلمين لم يجز قطعا ","part":1,"page":393},{"id":331,"text":" وإن تراضيا قاله القاضي الحسين والماوردي وكلام الرافعي يقتضي الجواز لكن المنقول عن الأم منع التقاص في السلم \r\n الرابع \r\n أن يتفقا في الجنس والنوع والحلول والاجل فلو كان أحدهما دراهم والآخر دنانير لم يقع الموقع \r\n الخامس \r\n أن يكون بعد طلب أحدهما من الآخر فان كانا مؤجلين بأجل واحد ولا طلبه فقال القاضي الحسين لا يجزيء بلا خلاف وقال الامام فيه احتمال \r\n السادس \r\n أن لا يكون مما يبنى على الاحتياط ولهذا قال ابن عبد السلام ظفر المستحق بحقه عند تعذر أخذه ممن هو عليه جائز الا في حق المجانين والأيتام والأموال العامة لأهل الاسلام \r\n السابع \r\n أن لا يكون في قصاص ولاحد فلو تقاذف شخصان لم يتقاصا ولو تجارح رجلان قال الشيخ في التنبيه قبيل باب الديات وجب على كل واحد منهما دية الآخر لأن كل واحد منهما ينفرد بقتل صاحبه قال فان ","part":1,"page":394},{"id":332,"text":" ادعى كل واحد منهما أنه جرح للدفع لم يقبل أي لأن الأصل عدم ذلك والأحسن أن يقال فالقول قول كل واحد منهما بيمينه في نفي ما يدعيه صاحبه عليه من الدفع المسقط للضمان فاذا حلفا وماتا بالسراية وجب على كل واحد منهما دية الآخر لأن الجرح الساري موجود وما يدعيه من قصد الدفع لم يثبت فوجب الضمان قال الشيخ علم الدين العراقي في شرح التنبيه وينبغي أن يجب القصاص اذا مات أحدهما بالسراية على الذي لم يمت لما تقدم \r\n قلت في فروع ابن القطان أن التقاص يجري في القصاص حتى لو قتل انسانا فقتل وارثه من يستحق قوده القاتل سقط هذا بهذا وينبغي طرده في القذف وهو غريب ","part":1,"page":395},{"id":333,"text":" فروع من التقاص \r\n له دين على إنسان فجحده ولا بينة ولكن في يده وثيقة عليه بدين آخر كأن قبضه وفي الصك شهود لا يعلمون أنه قبض ذلك الدين فله أن يدعيه ويقيم البينة ويقبض الدين منه ويجعله تقاصا عن دينه المجحود قاله شريح الروياني في روضة الحكام وهذا اذا كان مساويا أو أنقص فان كان أكثر فطريقة أن يدعى ومنها من عليه زكاة وقد استعجل منها ما لم يقع الموقع فقال الرافعي للامام أن يحتسبه عن زكاته المفروضة ويقع تقاصا وكلام الماوردي يدل على أنه ليس له أن يحبسه بل يأخذ منه ثم يعطيه من جهة الزكاة وهو القياس لأن الزكاة تحتاج الى دفع ونية لكن اكتفوا بنية أصل الزكاة وهي موجودة \r\n ومنها اذا كان له على الفقير دين فقال جعلته عن زكاتي لا يجزيه في الأصح حتى يقبضه ثم يرده اليه ان شاء وعلى الثاني يجزيه كما لو كان له وديعة قاله في الروضة في قسم الصدقات \r\n ومنها لو باع المصراة بصاع تمر يرد التمر ولا يجري التقاص نظير التي قبلها \r\n ومنها إذا هاجرت الينا منهم مسلمة وتوجهت اليهم منا مرتدة مهرها أكثر من مهر التي هاجرت قال الماوردي فان استويا في القدر برئت الذمتان وإن فضل لنا رجعنا بالفضل وإن فضل لهم دفعنا الفضل اليهم ودفع الامام ما خصهم به من بيت المال إلى مستحقه من المسلمين ","part":1,"page":396},{"id":334,"text":" التقليد \r\n ممتنع للمجتهد القادر على الدليل كاف للعاجز عنه فيما لو لم يطلب فيه القطع والظن كاف في كل علم بكيفية أو في علم لم يطلب فيه القطع واليقين وبيانه أن يقول كل مسألة يتعلق بها عمل فان الظن فيها كاف وكل مسألة لا يتعلق بها عمل فالمشهور أنه لا بد فيها من العلم وقال المحققون ان كلف فيها بالعلم فلا يجوز فيها الأخذ بالظن والا جاز كالتفاضل بين فاطمة وخديجة وعائشة رضي الله عنهم أجمعين \r\n واعلم أن اكتفاء الشرع في الفروع بالظن ليس بمتعلق للعمل بالظن فان الظن أمارة وجوب العمل لا مستند العمل وانما استند العمل الى الدليل القاطع والاجماع وعن هذا قال القاضي أبو بكر ليس ","part":1,"page":397},{"id":335,"text":" في الشريعة تقليد اذ حقيقة التقليد قبول القول من غير حجة ودليل فكما ان قول الرسول مقبول لقيام المعجزة الدالة على صدقه كذلك قبول أخبار الآحاد وأقوال المفتين والحكام مقبول بالاجماع من الأمة المعصومة فنزلت أقوال المجتهدين في وجوب العمل عليهم بالاجماع منزلة اخبار الآحاد والأقيسة عند المجتهدين في المصير إليها بالاجماع وفي جواز التقليد لمن التزم مذهبا معينا خلاف وجزم القاضي الحسين بالمنع ففي فتاويه لا يجوز للشافعي ان يلمس امرأة ثم يصلي ولا يتوضأ تقليدا لمن يعتقد أن اللمس لا ينقض لأنه بالاجتهاد يعتقد مذهب الشافعي رحمه الله وهو من أهل الاجتهاد في هذا فلا يجوز ان يخالف إجتهاده \r\n كما لو اجتهد في القبلة فأدى اجتهاده الى جهة ثم أراد أن يصلي إلى غيرها انتهى \r\n ومنهم من جوزه عند الضرورة وإليه يشير كلام ابن الصلاح حيث قال في فتاويه ان زكاة الفطر يعسر تفريقها على الأصناف الثمانية وقد جوز بعض أئمتنا قسمتها على ثلاثة ويجوز تقليده في ذلك للضرورة \r\n فائدة \r\n اذا أخبره ثقة بالوقت عن علم عمل به سواء امكنه العلم أم لا كما صححه ","part":1,"page":398},{"id":336,"text":" في شرح المهذب وجزموا في القبلة بأنه لا يقبل الخبر عن علم الا اذا تعذر عليه والفرق أنه في الوقت يمكن فيه العلم بأن يرى غروب الشمس من جبل مثلا واما القبلة فلا يمكن فيها المشاهدة الا بمكة وحينئذ فلا يعتمده مع القدرة على العلم به \r\n التقويم \r\n يعتبر في المغصوب بغالب النقود لا بادناها وفي السرقة أطلق الدارمي أنه يقوم بأدنى دنانير البلد وقضيته ذلك وان غلب رواج الاعلى والأحسن ما قاله الماوردي ان كان في البلد نقدان خالصان من الذهب واحدهما أعلى قيمة من الاخر اعتبرت القيمة بالأقل من دنانير البلد في زمان السرقة فان استويا فبأيهما يقوم وجهان أحدهما الادنى إعتبارا بعموم الطاهر الثاني بالأعلى درئا للقطع بالشبهة وقال الروياني لو شهد عدلان بسرقة فقوم أحدهما المسروق نصابا والآخر دونه فلا قطع وكذا لو شهد انه نصاب وقومه اخر بدونه فلا قطع ويؤخذ في الغرم بالأقل خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وفي شرح الكفاية للصيمري أنه يغرم أوفر القيمتين وقيل بل أقلهما وذلك متعين ","part":1,"page":399},{"id":337,"text":" وقالوا في الزكاة لو تم النصاب في بعض الموازين ونقص في بعض لم تجب في الأصح والسرقة أولى بذلك فان الحدود تدرأ بالشبهات \r\n وها هنا ضابط اخر \r\n وهو أن ما توقف على التقويم وعرض على أهل الخبرة وحكموا بالتقويم تقريبا فهو المتبع في سائر الأبواب وان تطرق إليه تقدير النقصان ظنا إلا في باب السرقة فإنه لا يعتمد عند المحققين لسقوط القطع بالشبهة ذكره الامام في باب القراض وقال في باب السرقة لو بلغ قيمة الغرض المسروق بالاجتهاد ربع دينار فقد يؤخذ للأصحاب أنه يجب الحد والذي أراه انه لا يحب ما لم يقطع المقومون ببلوغها نصابا \r\n الأحكام التقديرية \r\n منها الملك في العتق المستدعى والدية يقدر دخولها في ملك القتيل آخر جزء من حياته على الأصح حتى يقضي منها ديونه وقيل تنتقل الى الورثة ابتداء \r\n ولو أصدق عن ابنه الصغير من ماله ثم بلغ وطلق قبل الدخول هل يرجع نصف المهر الى الأبن أو للأب وجهان ومن قال يرجع للأب فقد نازع ","part":1,"page":400},{"id":338,"text":" في أنه لا يدخل الصداق في ملكها الا بعد دخوله في ملك الابن \r\n ولو اشترى بألف وتبرع عنه اخر بالثمن ثم اطلع على عيب فرد المبيع هل يرد المؤدى إلى المشتري أم الى المتبرع والقول برده الى المتبرع يقتضي انه لا ينتقل الملك الى المؤدى عنه هنا وفيه نظر \r\n تلقين الامام \r\n يشرع في موضعين \r\n أحدهما القراءة في الصلاة اذا ارتج عليه ولا يلقن ما دام يتردد بل حتى يقف قاله المتولي \r\n الثاني \r\n في الخطبة اذا حضر ولا يلقن حتى يسكت قاله الدارمي في الاستذكار قال ويرد عليه ما يعلم انه ليس يفتح له وقال الشاشي في المعتمد فإن أرتج عليه لقن في الخطبة نص عليه وقال في موضع آخر لا يلقن والمسألة على اختلاف حالين ","part":1,"page":401},{"id":339,"text":" فحيث قال يلقن اذا وقف بحيث لا يمكنه ان يفتح عليه وحيث قال لا يلقن اذا كان تردد ليفتح عليه قال فى الاستقصاء ان علم من حاله انه أن فتح عليه انطلق فتح عليه وإن علم انه يدهش تركه على حاله \r\n التمني أنواع \r\n أحدها \r\n تمني الرجل حال أخيه من دين أو دنيا على أن يذهب ما عنده وهذا حرام فانه الحسد بعينه وقد أعلمنا الله تعالى ما في تمنى زينة الدنيا وكثرة متاعها المطغي بقصة قارون ومن تمنى مثل ما أوتي قارون حتى شهدوا المنة في المنع لا في الاعطاء \r\n وقد ذكر الواحدي في البسيط وابن فورك في مشكله وغيرهما ","part":1,"page":402},{"id":340,"text":" عن أكثر العلماء ان التمني في قوله تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض على التحريم إذ ليس لأحد أن يقول ليت مال فلان لي وإنما ليت لي مثله وحكوا عن الفراء أن النهي للتنزيه وغلطوه لان النهي لا ينصرف عن مقتضاه الا بقرينة وقال القاضي الحسين في كتاب الصوم من تعليقه كما يحرم النظر الى ما لا يحل له يحرم التفكر فيه بقلبه لقوله تعالى لا تتمنوا الآية فمنع من التمني مما لا يحل كما منع من النظر الى ما لا يحل لقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم لكن النظر يفسق به وترد به الشهادة بخلاف الفكر لأنه لا يظهر حتى لو أخبرنا به كان قادحا في شهادته \r\n الثاني \r\n أن يتمنى مثل ما لغيره من غير تمني زوال نعمته عنه فهذا غير منهى عنه وعليه جاء قوله صلى الله عليه و سلم لا حسد الا في ","part":1,"page":403},{"id":341,"text":" اثنتين فان المراد به الغبطة ونبه بالاستثناء على ان ما يتمنى به كرامة الآخرة لا ينهى عنه \r\n الثالث \r\n تمنى فعل العبادات وان شقت عليه ولا شك أنه مطلوب مثاب عليه وفي صحيح مسلم من طلب الشهادة صادقا أعطيها و لو لم تصبه وقد ثبت تمنى الشهيد في البرزخ الرجوع الى الدنيا وهو دليل لجواز ذلك \r\n وفي الحديث وددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ","part":1,"page":404},{"id":342,"text":" وقد استشكل الشيخ عز الدين سؤال الشهادة وهي قتل الكافر للمسلم وقتل الكافر للمسلم معصية \r\n وأجيب بوجهين \r\n أحدهما \r\n أن الشهادة قد تحصل في الحرب بسبب من أسباب القتل غير قتل الكافر \r\n وثانيهما \r\n أن الشهادة لها جهتان إحداهما حصول تلك الحالة الشريفة في رضا الله تعالى وإعلاء كلمة الإسلام وهي السؤولة والثانية قتل الكافر وهي كذلك \r\n الرابع \r\n تمني لقاء العدو وقال صلى الله عليه و سلم \r\n لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية وهذا النهى محمول على تمنى لقائه ادلالا ","part":1,"page":405},{"id":343,"text":" بالقوة واعتمادا عليها \r\n فأما تمنى ذلك لاقامة الجهاد اعتمادا علي الله تعالى دون القوى والأسباب من الأنسان فحسن لأن تمنى الفضائل وسيلة اليها قاله الشيخ عز الدين في كتاب الشجرة وقال صاحبه ابن دقيق العيد لما كان لقاء الموت من أشق الأشياء وأصعبها على النفوس وكانت الأمور المقدرة عند النفس ليست كالأمور المحققة لها خشي ألا يكون عند التحقيق كما ينبغي فكره تمنى لقاء العدو لذلك \r\n الخامس \r\n في تمنى الموت وهو مكروه لضرر نزل به فان طول العمر خير للمؤمن من قصره ليستعتب من اساءته ويستكثر من طاعاته فاذا تمنى الموت كان تمنيا لفوات الطاعات أما إذا كان يخاف على دينه لفساد الزمان فلا يكره بل قد يستحب وقد حكى ذلك عن أبي مسلم الخولاني وعمر بن عبد العزيز ","part":1,"page":406},{"id":344,"text":" السادس \r\n في تمني رفع الدرجات مع اهمال الطاعات قال الله تعالى ام للأنسان ما تمنى وفي الحديث الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى علىالله \r\n السابع \r\n تمني خلاف الأحكام الشرعية لمجرد التشهي وهو مذموم وللشافعي رضي الله عنه فيه نصان \r\n احدهما قال في الأم في سير الواقدي وقد روي عن عمر لا يسترق عربي قال الامام الشافعي رحمه الله لولا انا نأثم بالتمني لتمنينا ان يكون هذا هكذا وكأنه اراد تغير الأحكام ولم يرد أن التمني كله حرام ","part":1,"page":407},{"id":345,"text":" والثاني في طبقات العبادى عن ابن عبد الحكم سئل الشافعي رحمه عن نكاح العامة الهاشميات فقال انه جائز ووددت انه لا يجوز الا أني لا أرى فسخه والمنع منه لأني سمعت الله تعالى يقول ان اكرمكم عند الله اتقاكم انتهى وهذا بعد استقرار الأحكام اما في وقت النسخ فقد كان ذلك جائزا ويدل عليه أنه صلى الله عليه و سلم لما أمر بالتوجه الى بيت المقدس وكان يتمنى التوجه للكعبة فنوله الله تعالى مراده \r\n وقال الرافعي في كتاب الردة عن الحنيفية أن من يتمنى تحليل ما كان حراما ان كان مباحا ثم حرم لم يكفر بخلاف ما لم يحل فقط وفيه نظر ","part":1,"page":408},{"id":346,"text":" الثامن \r\n أن يتمنى على الله تعالى من غير أن تقترن أمنيته بشيء مما سبق فهو جائز قال الله تعالى واسألوا الله من فضله \r\n قال بعض العلماء والاولى لمن سأل اله سبحانه وتعالى من المتاع الفاني أن يقرن برغبته سؤاله التوفيق للعمل لله تعالى بالطاعة والعصمة من التعرض به لسوء الخاتمة وقد قال تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون وهذا تفسير حديث أبن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال اسألوا الله من فضله فان الله يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار ","part":1,"page":409},{"id":347,"text":" الفرج بفضل الله الذي يحب أن يسأله هو الذي أمر أن يفرح به \r\n وأما الاقتار وضرر الأبدان فأفضل العبادة فيها انتظار الفرج 1 فروع \r\n قال الحليمي في شعب الايمان من تمنى أن يكون نبيا ان تمنى في زمن نبي ان يكون هو النبي دون الذي نبيء بالحقيقة فقد كفر وكذا لو تمنى بعد نبينا صلى الله عليه و سلم أنه لو كان نبيا لأنه يتمنى أن لا يكون عليه الصلاة و السلام شرف بختم النبوة وأما من تمنى النبوة في زمن جوازها فلا يكفر \r\n قال ولو كان في قلب مسلم غل على كافر فأسلم فحزن المسلم لذلك وتمنى لو عاد الى الكفر لا يكفر لأن استقباحه الكفر وهو الذي حمله على تمنيه له واستحسانه الاسلام هو الحامل له على كراهته له قال وإنما يكون تمنى الكفر كفرا اذا كان على وجه الاستحسان له واستدل له بدعاء موسى عليه السلام على فرعون بقوله واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا \r\n قال تمنى أن لا يؤمنوا وزاد على التمني بأن دعا الله بذلك لما ","part":1,"page":410},{"id":348,"text":" عاتبه عليه وقال الشيخ عز الدين لو قتل عدو للإنسان ظلما ففرح بموته هل يأثم \r\n قال ان فرح بكونه عصي الله فيه فنعم وان فرح بكونه خلص من شره فلا بأس لاختلاف سبب الفرح فإن قال لا أدري بأي الأمرين كان فرحي قلنا لا إثم عليك لأن الظاهر من حال الانسان أن يفرح بمصائب عدوه لأجل الاستراحة \r\n التنكير يقتضي التوحيد \r\n وهو يقوي قول من قال ان المطلق والنكرة سواء يدل على الماهية بقيد الوحدة وبيانه أن التنوين يدل على المقدار بدليل وقوعه جوابا عنه اذا قيل كم رأيت من الرجال فيقول رأيت رجلا \r\n والسؤال عن المقدار إنما يصح أن يجاب عنه بالمقدار فعلم أن للتنوين دلالة على المقدار ولا دلالة له على ما زاد على الواحد فحينئذ فقوله اعتق رقبة بمثابة اعتق رقبة واحدة لا سيما على قاعدة ","part":1,"page":411},{"id":349,"text":" الحنفية فان عندهم انضمام ما زاد على الواحد من الاعداد الى الواحد يبطل وحدة الواحد \r\n التواطؤ \r\n قبل العقد ليس بمنزلة المشروط فيه على الأصح \r\n كما اذا اتفقوا على مهر سرا واعلنوا زيادة وكما لو قالت لزوجها هذا الثوب هروي فقال لها ان اعطيتني هذا الثوب فأنت طالق فأعطته فبان مرويا ولو تواطأ على البيع بشرط أن يقرضه شيئا ثم عقداه فهل يبطل وجهان \r\n مبنيان على أن التواطؤ هل يلحق بالمشروط في العقد وجهان أصحهما لا فعلى هذا يصح البيع والقرض قال في الكافي وهل يحل باطنا يحتمل وجهان أصحهما عندي يحل لحديث عامل أهل خيبر \r\n ويستثنى ما اذا دفع الى خياط ثوبا وقال ان كان يكفيني هذا قباء فأقطعه فقطعه فلم يكفه فانه يجب الارش ولو قال أيكفيني هذا قباء فقال نعم فقال اقطعه فقطعه فلم يكفه فلا شيء عليه قطعا ","part":1,"page":412},{"id":350,"text":" التوبة يتعلق بها مباحث \r\n الأول \r\n التوبة لغة الرجوع ولا يلزم أن تكون عن ذنب وعليه يحمل قوله صلى الله عليه و سلم ( اني لأتوب الى الله في اليوم سبعين مرة ) فانه رجع عن الاشتغال بمصالح الى الحق فاذا فرغت فانصب ثم انما فعل ذلك تشريعا وليفتح باب التوبة للناس كما أنه صلى الله عليه و سلم انما صلى وصام ونكح لنا أي ليعلمنا كيف الطريق الى الله تعالى وقد سئل بعض أكابر القوم عن قوله تعالى لقد تاب الله على النبي من أي شيء فقال عرض بتوبة من لم يذنب سترا لمن أذنب يشير الشيخ الى انه لا يدخل أحد مقاما من للمقامات الصالحة إلا تابعا له صلى الله عليه و سلم فلولا ذكر توبته عليه ما حصل لأحد توبة وأصل هذه التوبة أخذ العلقة من صدره الكريم صلى الله ","part":1,"page":413},{"id":351,"text":" عليه وسلم وقيل هذه حظ الشيطان منك وهذا أولى ما يقال في هذا المقام ويعتمد وأما في الشرع فالرجوع عن التعويج الى سنن الطريق المستقيم والتوبة فرض عين في حق كل أحد لا يتصور أن يستغنى عنها أحد من البشر لأنه لا يخلو من معصية الجوارح وان تصور خلوه عنها لم يخل عن الهم بالذنوب ولأن تصور خلوه عنه لم يخل عن وسواس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكر الله تعالى وان خلا عنها فلا يخلو من غفلة وقصور في العلم بالله تعالى كل ذلك على قدر منازل المؤمنين في أحوالهم ومقاماتهم والكل يفتقر الى التوبة وإنما يتفاوتون في المقادير فتوبة العوام من الذنب والخواص من الغفلة ومن فوقهم من ركون القلب الى غير الله تعالى \r\n الثاني \r\n في حكمها وهي واجبة على الفور فمن أخرها زمنا يتسع لها ","part":1,"page":414},{"id":352,"text":" صار عاصيا بتاخيرها قال الشيخ عز الدين وكذلك يتكرر عصيانه بتكرر الأزمنه المتسعه لها فيحتاج الي توبه من تاخيرها قال وهذا جار في كل ما يجب تقديمه من الطاعات انتهى \r\n وما قاله الشيخ حسن غريب وهو جار على قاعدتنا في انه يلزم الغاضب اذا هلك المغضوب اعلى القيم لانه عاص في كل زمن الى اخره \r\n الثالث أنها واجبة من الكبائر والصغائر \r\n أما لكبائر فبالإجماع \r\n وأما ما ورد من إطلاق غفران الذنوب جميعها على فعل بعض الطاعات من غير توبة لحديث الوضوء يكفر الذنوب \r\n وحديث من صام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ","part":1,"page":415},{"id":353,"text":" ذنبه ومن صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ومن حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ونحوه فحملوه على الصغائر فان الكبائر لا يكفرها غير التوبة ونازع في ذلك صاحب الذخائر وقال فضل الله أوسع وكذلك قال ابن المنذر في الاشراف في كتاب الاعتكاف في قوله صلى الله عليه و سلم من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال يغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها وحكاه ابن عبد ","part":1,"page":416},{"id":354,"text":" البر في التمهيد عن بعض المعاصرين له قيل يريد به أبا محمد الأصيلي المحدث ان الصغائر والكبائر يكفرها الطهارة والصلاة لظاهر الأحاديث قال و هو جهل بين وموافقة للمرجئة في قولهم ولو كان كما زعموا لم يكن للأمر بالتوبة معنى وقد أجمع المسلمون انها فرض والفروض لا يصح شيء منها الا بقصد ولقوله صلى الله عليه و سلم كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر وأما التوبة من الصغائر فواجبة عند الأشعري وخالف فيه أبو هاشم بن الجبائي وادعى بعض أئمتنا الاجماع على الوجوب ونسب أبا ","part":1,"page":417},{"id":355,"text":" هاشم الى خرق الاجماع وقال بعضهم اذا تاب من الكبائر اندرجت الصغائر في ضمنها لقوله تعالى ان تجنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم لكن ينبغي أن لا يطمع في ذلك ويجهد نفسه في التوبة عن جميع الذنوب صغيرها وكبيرها والظاهر أن الواجب في الصغائر أحد الأمرين اما التوبة عنها عينا أو فعل ما يكفرها من الصلاة واجتناب الكبائر \r\n وقال المحب الطبري في أحكامه اختلف العلماء في أن تكفير ","part":1,"page":418},{"id":356,"text":" الصغائر بالعبادات هل هو مشروط باجتناب الكبائر على قولين \r\n أحدهما \r\n نعم وهو ظاهر قوله صلى الله عليه و سلم ما اجتنب الكبائر وظاهرة الشرطية فاذا اجتنت كانت مكفرات لها والا فلا \r\n وذكر ابن عطية في تفسيره أن هذا قول الجمهور وقال بعضهم لا يشترط والشرط في الحديث بمعنى الاستثناء والتقدير مكفرات ما بينهن الا الكبائر قال وهذا أظهر لمطلق حديث خروج الخطايا من أعضاء الوضوء مع قطر الماء \r\n واختلفوا في أن التكفير هل يشترط في التوبة ولعل الخلاف مبني على التأويلين فمن جعل إجتناب الكبائر شرطا في تكفير الصغائر لم يشترط التوبة وجعل هذه خصوصية لمجتنب الكبائر ومن لم يشترطه اشترط التوبة وعدم الاصرار ويدل عليه حديث الذي قبل المرأة ثم ندم فأخبره النبي صلى الله عليه و سلم ان صلاة العصر كفرت عنه وكان الندم قد تقدم منه \r\n والندم توبة لكن ظاهر إطلاق الحديث يقتضي أن التكفير كان بنفس ","part":1,"page":419},{"id":357,"text":" الصلاة فان التوبة بمجردها تجب ما قبلها فلو اشترطناها مع العبادات لم تكن العبادات مكفرة وقد ثبت أنها مكفرات فسقط اعتبار التوبة معها \r\n والحاصل أن قوله ما اجتنبت الكبائر هل هو قيد في التكفير حتى لو كان مصرا على الكبائر لم يغفر له شيء من الصغائر أو هو قيد التعميم أي تعميم المغفرة فعلى هذا تغفر الصغائر وان ارتكب الكبائر والأقرب الثاني والا لم يكن لذلك تأثير في التكفير لأن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر بدليل قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه قال صاحب الاحياء واجتناب الكبيرة انما يكفر الصغيرة اذا اجتنبها مع القدرة والارادة كمن تمكن من امرأة ويقدر على جماعها فيقتصر على النظر واللمس فان مجاهدة نفسه في الكف عن الوقاع أشد تأثيرا في تنوير قلبه من اقدامه على النظر في اطلاقه فان كان عنينا لم يكن امتناعه الا بالضرورة للعجز أو كان قادرا لكن امتنع لخوف من أمر اخر بطبعه ولو أتيح له لما شربه فأجتنابه لا يكفر عنه الصغائر التى هي مقدماته كسماع الملاهي ","part":1,"page":420},{"id":358,"text":" الرابع \r\n في شروطها فان كانت المعصية مستصحبة فالمشهور أنها ثلاثة \r\n الأول \r\n الندم على الفعل وعلامة صحة الندم رقة القلب وغزارة الدمع \r\n والثاني الاقلاع في الحال \r\n والثالث العزم على عدم العود لعلمه أن المعاصي حائلة بينه وبين معبوده وان كانت المعصية غير مستصحبة فشرطان الندم والعزم \r\n وفي الحقيقة ركن التوبة الندم كما في الحديث الندم توبة لكن لا يتحقق الندم الا بمجموع ما ذكرنا اذ يستحيل تقدير أن يكون نادما على ما هو مصر على مثله أو عازما على الاتيان بمثله \r\n ولهذا قيل في حد التوبة ذوبان الحشي لما سبق من الخطأ \r\n ولهذا قيل الندم ركنها و الآخران شرط ","part":1,"page":421},{"id":359,"text":" وحاصل الخلاف أنهما شطر أو شرط وشرط أرباب القلوب أن يترك الذنب لله خالصا كما ارتكبه لهواه خالصا \r\n قال العبادي ومن ارتكب معصية سرا فتوبته أن يندم ويقلع عنها سرا فان ظهر ذلك فيتوب علانية \r\n قال ابن عبد السلام وقد تكون التوبة بمجرد النية وذلك في حق من عجز عن العزم والاقلاع فلا يسقط المقدور عليه بالمعجوز عنه كما لا يسقط ما قدر عليه من أركان الصلاة بما عجز عنه وذلك كتوبة الأعمى عن النظر المحرم وتوبة المجبوب عن الزنى \r\n قلت وهذا أولى من قول الغزالي رحمه الله فيما سبق أنه لا تصح توبته \r\n قال لأن التوبة عبارة عن ندم يبعث على الترك فيما يقدر على فعله وما لا يقدر عليه فقد انعدم بنفسه لا بتركه اياه \r\n وقريب من هذا ما لو الى من زوجته ثم جب وقال امام الحرمين فيئه باللسان بأن يقول لو قدرت لفئت ولا يقول اذا واعتبر المحاملي وغيره من العراقيين أن يقول معه ندمت على ما كان مني ","part":1,"page":422},{"id":360,"text":" فرع من علم الله تعالى منه الاصرار على ذنب وطبع على قلبه في ذلك الذنب قال الحليمي امتنعت توبته منه ولم تمتنع من غيره خلافا لمن زعم أنه لا يمتنع محتجا بأنه مأمور بها ورد بأن الأمر يكفي فيه الامكان الذاتي \r\n فرع هل يصح تعليق التوبة على شرط \r\n قيل لا لأنها الندم والندم على الماضي والتعليق يكون في الاستقبال وهل يصح على الذنب المظنون قيل لا وقيل يصح مما يظن أنه أثم به \r\n أما الوجوب فلا يجب بدون تحقق الأثم \r\n الخامس \r\n المعصية إما أن تكون من حقوق الله أو لآدمي \r\n الأول إن كان ترك صلاة أو صوم أو زكاة فلا تصح التوبة منه حتى ينضم الى ذلك القضاء \r\n والثاني التوبة من حقوق العباد واجبة ومظالم العباد فيها ","part":1,"page":423},{"id":361,"text":" أيضا معصية وجناية على حق الله تعالى فان الله تعالى نهى عن ظلمهم فيجب فيها الشروط السابقة ويزيد رد الظلامة \r\n ثم لا يخلو إما أن تكون في النفوس أو الأموال أو الأعراض أو القلوب وهو الايذاء المحض \r\n ففي النفوس يجب أن يأتي المستحق ويقول ان شئت أن تستوفي العقوبة وإن شئت فاعف \r\n قال العبادي فان اقتصر على قوله اعف عني لا يكون تمكينا ولا يجوز له الاخفاء بخلاف ما لو زنى أو باشر ما يجب فيه حد لله تعالى فإنه لا يلزمه في التوبة أن يفضح نفسه بل عليه الستر بستر الله ويقيم حد الله تعالى على نفسه بأنواع المجاهدة والتعذيب \r\n وفي الأعراض يأتي من إغتابه ويخبره بما قال فيه حتى يعفو عنه ولا يكفي الإبهام على الأصح بل لا بد من بيانه ليصح الإبراء عنه وجزم به في الإحياء قال اللهم إلا أن يكون لو ذكر أو عرفه لتأذى بمعرفته كزناه بجاريته أو أهله أو نسبه باللسان إلى عيب من خفايا عيوبه يعظم أذاه بذكره فقد أنسد عليه طريق الإستحلال فليس له إلا أن يستحل منهما ","part":1,"page":424},{"id":362,"text":" ويبقى له مظلمة فليجبره بالحسنات كما يجبر مظلمة الميت والغائب وإن لم يبلغ المغتاب فقال الحناطي يكفيه الندم والاستغفار وزاد غيره أنه لا يجوز إبلاغه لما فيه من الإيذاء وحكاه ابن عبد البر عن الإمام الورع عبد الله بن المبارك وقد ناظر سفيان في ذلك فقال لا يؤذه مرتين فإن تعذر لموته أو تعسر لغيبته البعيدة إستغفر الله تعالى ولا إعتبار بتحليل الورثة كذا قاله الحناطي وهو يدل على أنهم لا يورثون هذا الحق \r\n وأما الحسد فجعله العبادي كالغيبة وخالفه النووي وقال المختار المنع ولو قيل يكره لم يبعد \r\n وفي الأموال فيجب أداؤه عينا كان أو دينا مادام مقدورا عليه فإن كان صاحب المال غائبا عزم على أدائه إذا ظفر به في أسرع وقت فإن مات دفع إلى وارثه فإن لم يكن فإلى الحاكم فإن لم يكن حاكم تصدق به على الفقراء والمساكين فإن كان معسرا عزم على أنه إذا وجد أعطى وإن مات على ","part":1,"page":425},{"id":363,"text":" هذه النية يرجى له العفو من الله تعالى \r\n قال ولو كان له على رجل حق ولم يعلم أن له عليه شيئا ولم يطالب حتى مات من عليه قال بعضهم ينتقل الحق لوارثه هكذا كلما مات واحد إنتقل للآخر وقيل إن طالبه صاحب الحق بالأداء وحلف عليه تعين له ولا ينتقل لوارثه لأنه استقصى في طلب حقه فيبقى له ولكن هذا بشرطين أن لا يدفع إلى وارثه ولا يبريه وارثه فإن أدى حقه إلى وارثه أو أبرأه وارثه سقط الحق من ذمته وحكى الرافعي فيما لو قصر المديون ومات المستحق واستحقه وارث بعد آخر ثلاثة أوجه أرجحها وبه أفتى الحناطي أنه لصاحب الحق أولا والثاني لآخر وارث والثالث ذكره العبادي في الرقم أنه يكتب الآخر لكل وارث مدة حياته ثم بعده لمن بعده \r\n السادس التوبة هل تسقط الحد \r\n ينظر إن كان محض حق الآدمي كحد القصاص والقذف لم يسقط كالديون ولهذا لو أتلف مالا ثم مات لم يبرأ من الغرم \r\n وإن كان محض حق الله تعالى وتاب منه إلى الله التوبة النصوحة فإن كان قبل الدفع إلى الإمام فأطلق الحليمي سقوط الحد وإن كان بعد ","part":1,"page":426},{"id":364,"text":" الدفع إليه وقال تبت لم يسقط قال البيهقي هذا منصوص عليه في المحاربين وقد علق الإمام الشافعي القول به في غيرهم لأن الله تعالى إنما ذكر الاستثناء بالتوبة منهم دون غيرهم \r\n قلت أما قاطع الطريق يتوب قبل القدرة عليه فيسقط تحتم القتل عنه وقطع الرجل والصلب لقوله تعالى إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم \r\n وأما حد الزنى والسرقة والشرب ففي سقطوها بالتوبة قولان أصحهما المنع ورجح الماوردي والروياني والمحاملي في المقنع السقوط أيضا كالحرابة قالوا وحكمه حكم المحارب إلا أن غير المحارب يشترط في حقه التوبة وإصلاح العمل والمحارب يشترط في حقه التوبة فقط لقوله تعالى في الزنى فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما وفي قطع السرقة فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه وقال في قاطع الطريق إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم \r\n ولك أن تقول لم لا حمل المطلق على المقيد ولعلهم بنوه على أن الحمل من باب القياس وهو لا يدخل في الحدود والظاهر أن الخلاف في حكم الدنيا لعدم إطلاعنا على خلوص التوبة إما في الآخرة فالله عالم بالسراير فإذا علم خلوص توبة عبد لم يطالبه لما أخبر عنه صلى الله عليه و سلم أن التوبة تجب ما قبلها من ","part":1,"page":427},{"id":365,"text":" غير معارض لذلك \r\n وفي امالي ابن عبد السلام اذا قلنا التوبة لا تسقط الحد فأي شيء تسقطه قلنا تسقط الاثم في الدار الآخرة فلو مات بعد التوبة قبل استيفاء الحد فلا شيء عليه لانه لا يجب عليه سوى التمكين من نفسه عند اطلاع الامام عليه فان لم يظهر عليه سقط شرط وجوب التمكين ويستثنى من قولنا الحدود لا تسقط بالتوبة اربع صور \r\n إحداها \r\n اذا زنى الذمى ثم أسلم انه يسقط عنه الحد نص عليه الشافعي ونقله في الروضة في السير \r\n ثانيها \r\n قاطع الطريق إذا قتل ومات قبل القدرة عليه سقط عنه الحد المتحتم \r\n ثالثها \r\n المرتد يسقط حده بالتوبة وهي العود الى الاسلام ","part":1,"page":428},{"id":366,"text":" رابعها \r\n تارك الصلاة يسقط حدها بالتوبة و هي العود لفعل الصلاة كالمرتد بل هو أولى بذلك منه وغلط بعضهم فقال كيف تنفع التوبة فيه لانه كمن سرق نصابا ثم رده لا يسقط القطع وهذا كلام من ظن أن التوبة لا تسقط الحدود اصلا وليس كذلك لما ذكرنا \r\n البحث السابع \r\n الاسلام يجب ما قبله قطعا والتوبة تجب ما قبلها ظنا على الصحيح وتفيد الاحكام السابقة من الولاية وقبول الشهادة وغيرها من الاحكام الا في صور \r\n أحداها \r\n في الاحصان فمن زنى مرة ثم تاب واصلح لم يعد محصنا ولو قذفه قاذف لا يحد \r\n الثانية \r\n شهد فرد لفسقه ثم تاب فأعادها لم تقبل في الاصح وكذا لو ردت لعداوة فزالت ثم أعادها \r\n الثالثة \r\n اشترى عبدا فوجده قد زنى في يد البائع وتاب للمشتري الرد لأن ذنب ","part":1,"page":429},{"id":367,"text":" الزنى لا يزول بالتوبة ولهذا لا يحد قاذفه قاله القاضي الحسين في فتاويه \r\n الرابعة \r\n التائب من الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تقبل روايته أبدا كما قاله الصيرفي وغيره وفي الحاوي أن من استتر بالمعصية اذا تاب قبل ظهور حاله يعود بعد التوبة الى حاله قبل المعصية فان كان ممن تقبل شهادته قبل المعصية قبلت بعد التوبة ولم يتوقف لاستبراء صلاحه لأنه لم يظهر بما كان عليه مستورا الا عن صلاح يغني عن استبراء الحال \r\n وان كان ممن لا تقبل شهادته قبل المعصية لمم تقبل بعد التوبة ووجب التوقف لاستبراء حاله لجواز التصنع وذكر بعد هذا أن المرتد إذا أتى بما يكون به تائبا عاد إلى حاله قبل ردته فإن كان ممن لا تقبل شهادته قبل ردته لم تقبل بعد توبته حتى تتبين شروط العدالة وإن كان ممن يقبل قبل الردة نظر في التوبة فإن كانت عند عرضه للقتل لم تقبل شهادته بعد التوبة إلا أن يظهر منه شروط العدالة باستبراء حاله وإن تاب قبل ذلك عاد بعد التوبة إلى عدالته \r\n الثامن \r\n إن من الأعمال ما يرفع الذنب السابق ولا يدفع اللاحق وهو الكثير ( ومنها ) ما يرفع الذنب السابق واللاحق ويسمى رافعا دافعا كصوم ","part":1,"page":430},{"id":368,"text":" عرفة فإنه رافع لذنوب السنة الماضية ودافع لذنوب السنة المستقبلة كما ثبت به الحديث الصحيح \r\n قال الروياني في البحر وليس لنا عبادة تكفر ما بعدها غير صوم عرفة وليس كما قال ففي الحديث الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما وزيادة ثلاثة أيام وصدقة الفطر طهرة للصائم من لغوه ورفثه الواقع في رمضان كما جاء في الحديث \r\n ويجوز تقديمها من أول رمضان وحينئذ فتكون دافعة لما يقع في الصيام من اللغو والرفث وإن تأخرت كانت رافعة ويقع السؤال كثيرا عن هذا التكفير هل هو في حق من عليه ذنب فقط أم يعم وأجيب بأن من صامه إما أن يكون عليه ذنوب أم لا فإن كان فالصوم يكفر القدر المذكور وإلا فيعطي ","part":1,"page":431},{"id":369,"text":" من الثواب قدر ما يكفر ذلك القدر لو كان عليه ذنوب وكذلك نقول الصلاة لها فضلان أحدهما الكفارة المذكورة بشرط إجتناب الكبائر والثواب المترتب عليها وقد يكون في فضله ما يدفع الكبائر أيضا ويشهد له قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات \r\n التاسع \r\n يشترط في التوبة من الفسق لقبول الشهادة مضي مدة الإستبراء لأن التوبة من أعمال القلوب وهو متهم بإظهارها لترويج شهادته وعود ولايته فلا بد من إختباره مدة يغلب على الظن فيها أنه قد صلح عمله وسريرته \r\n ثم المحققون قالوا لا يتقدر بمده بل ما يغلب على الظن حصول العدالة وقال آخرون تتقدر فقال أكثرهم سنة وهل هي تحديد أو تقريب وجهان في الحاوي وقيل ستتة أشهر وقيل شهران وقيل شهر حكاها البغوي في تعليقه على المختصر والمختار الأول \r\n قال الإمام وكيف الطمع والتقدير لا يثبت إلا توقيفا \r\n وقد استثنى الشيخ أبو اسحاق في التنبيه صورتين لا يحتاج فيهما إلى ","part":1,"page":432},{"id":370,"text":" إستبراء الكافر يسلم ومن ردت شهادته لنقصان مرؤوته إذا ترك لم يحتج لإستبراء والظاهر أنه لا بد منه في الجملة وحصول غلبة الظن بالعود إلى حفظ المروءة وقد حكى الإمام عن الأصحاب إن المبادر بالشهادة إذا جرحناه يستبرأ أيضا ولا يبلغ إستبراءوه مبلغ إستبراء الفاسق يتوب وما أطلقه الشيخ من إسلام الكافر يستثنى منه ما إذا أسلم المرتد عند عرض القتل عليه فلا بد من الإستبراء كما سبق عن الماوردي \r\n ومما لم يذكر الأصحاب فيه الإستبراء مسائل \r\n أحداها \r\n إذا عضل الولي ثلاثا ثم زوجها من عضل صح ولم يعتبروا مضي الاستبراء \r\n الثانية \r\n إذا امتنع القاضي من الولاية المتعينة عليه عصى فلو قبلها جاز وصحت ولايته قال الرافعي وينبغي أن يستتاب فإن تاب ولي وكذا قال في العاضل وجوابه أن الذي حصل الفسق بسببه زال يقينا فأشبه الكافر يسلم بخلاف التوبة عن الخمر ونحوه فإنها غير محققة فاشترط الاستبراء ونظيره تجويز إساغة اللقمة بالخمر لزوال المحذور يقينا ولا يتداوى بها لأن الشفاء مظنون \r\n الثالثة \r\n إذا شهد عند القاضي بزنى شخص ولم يكتمل النصاب فإنه يحد ولا ","part":1,"page":433},{"id":371,"text":" يشترط في حقه إستبراء في الأصح إذا تاب وقبل التوبة لا تقبل شهادته وتقبل روايته وقيل لا كالشهادة \r\n الرابعة \r\n لو غرم الغارم في معصية ولم يتب لم يدفع إليه سهم الغارمين فإن تاب أعطى في الأصح قال الرافعي ولم يشترطوا مدة زمن الاستبراء إلا أن الروياني قال يعطي إذا غلب على الظن صدقه قال النووي لا بد من ذلك وإن قصرت المدة \r\n الخامسة \r\n ظاهر كلامهم إعتبار إختباره في الاستبراء لكن قال الماوردي لو شهدا بجرحه في سنة أو بلد ثم شهد اثنان بتعديله في سنة بعدها أو في بلد آخر إنتقل إليه حكم بتعديله لأنه قد يتوب وينتقل عن الفسق إلى العدالة ويهفو كثير من الناس ثم يستقيموا وهذا حكم منه بالتعديل بمضي الزمان من غير مراقبة ولا إختيار ","part":1,"page":434},{"id":372,"text":" تنبيهان \r\n الأول قال في البسيط الاستبراء واجب في جميع الكبائر والمراد به ما ألحق بها من الصغائر التي ترد بها الشهادة لا سيما على القول بوجوب التوبة منها كما سبق \r\n الثاني أن الاستبراء في التوبة إنما هو بالنسبة لقبول الشهادة أما الرواية فلا ولهذا لو حد بعض شهود الزنى لنقص النصاب لم تقبل شهادتهم حتى يتوبوا وفي قبول روايتهم قبل التوبة وجهان في الحاوي قال وأشهرهما القبول والأقيس عدم القبول كالشهادة \r\n التيمن \r\n إنما يطلب بين العضوين اللذين لأحدهما مزية على الآخر كاليدين والرجلين تقدم يمناهما في الطهارة والمصافحة والأكل والشرب لتمييزها بالقوى المودعة فيها ولأنها أشرف العضوين ولهذا كره الاستنجاء بها وأن تمس بها السوأتان \r\n وأما العضوان اللذان لا شرف لأحدهما على الآخر كالأذنين فلم يقدم الشرع مسح يمناهما على يسراهما إذ لا فضل ليمناهما في المصلحة المقصودة منهما وكذلك لم يقدم يمين الخدين على الآخر نعم يخرج عن هذا حلق الرأس فإنه يستحب البداءة بالجانب الأيمن مع لتساوي الشقين ","part":1,"page":435},{"id":373,"text":" حرف الجيم \r\n الجائز \r\n الجواز يطلق في ألسنة حملة الشريعة على أمور \r\n أحدها على رفع الحرج أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا أو مكروها \r\n الثاني على مستوى الطرفين وهو التخيير بين الفعل والترك \r\n الثالث على ما ليس بلازم وهو إصطلاح الفقهاء في العقود فيقولون الوكالة والشركة والقراض عقد جائز ويعنون به ما للعاقد فسخه بكل حال إلا أن يؤول إلى اللزوم \r\n قال القاضي أبو الطيب في كتابه في الأصول ولا يرد عليه البيع المشروط فيه الخيار وإذا كان في المبيع عيب فإنه يؤول إلى اللزوم وكذلك الرهن فإنه من العقود اللزمة لأنه يؤول للزوم \r\n وقد يجري في كلام الأصحاب جاز كذا وللولي أن يفعل كذا ويريدون به الوجوب وذلك ظاهر فيما إذا كان الفعل دائرا بين الحرمة والوجوب فيستفاد بقولهم يجوز رفع الحرمة فيبقى الوجوب ","part":2,"page":7},{"id":374,"text":" ولهذا لا يحسن قولهم فيمن علم دخول شهر رمضان بالحساب أنه يجوز له الصوم لأن مثل هذا الفعل لا يتنفل به وكذا قولهم في الصبي لا يصح إسلامه لأنه لو صح لوجب \r\n الجبران يكون في مواضع \r\n أحدها ما لا يجبر إلا بالعمل البدني كالخلل الواقع في الصلاة بالسجود في ترك مأمور به مخصوص أو ارتكاب منهي عنه ولا يدخل الجبر في كل السنن المؤكدة ولا في الواجب بل لا بد من الإتيان بعينه وما ورد في الحديث أن النوافل جوابر للفرائض فقال البيهقي معنى تكميل الفرائض بها أنها تجبر السنن التي في الفرائض ولا يمكن أن يعدل شيء من السنن واجبا أبدا بدليل قوله تعالى وما تقرب إلى أحد بمثل أداء ما افترضت عليه ","part":2,"page":8},{"id":375,"text":" الثاني ما لا يجبر إلا بالمال فقط كما في سنن الزكاة الأعلى فخرج بالأول ما لو وجب عليه بنت مخاض فأخرج فصيلا مع الجبران لم يجز بلا خلاف لأنه ليس من أسنان الزكاة ولا هو مما يجزىء فيها بخلاف الثنية فإنها تجزىء فيها وإن لم تكن من أسنانها وخرج بالثاني ما لو وجب عليه بنت لبون ولم يجدها ووجد ابن لبون فهل يقبل موضع الجبران وجهان أصحهما المنع لأن ابن اللبون بثدل والجبران يدخل مع الأصول لا مع الإبدال ومنه جبر الصوم في حق الشيخ الهم بالإطعام وكذلك المرضع والحامل ومؤخر قضاء رمضان حتى دخل آخر \r\n الثالث ما يجبر تارة بالعمل البدني وتارة بالمال وهو الحج والعمرة فإنهما يجبران تارة بالصوم في التمتع والقرآن وتارة بالمال كذبح النسك فيه وتارة يجمع بينهما كما في الحامل ","part":2,"page":9},{"id":376,"text":" الجعالة \r\n كالاجارة إلا في مسألتين أحداهما تعيين العامل \r\n وثانيتهما العلم بمقدار العمل \r\n الجلسات في الصلاة أربع \r\n ثنتان واجبتان وهما الجلوس بين السجدتين والتشهد الأحير \r\n وثنتان سنتان وهما جلسة الإستراحة والتشهد الأول \r\n فأما جلسة الإستراحة ففي التتمة أنها قدر ما بين السجدتين وهو مخالف لقول الرافعي أنها خفيفة ولقول النووي في مجموعة خفيفة جدا \r\n ويستثنى صلاة التسبيح وقطع الرافعي بأنها للفصل بين الركعتين وحكى النووي وجها أنها من الثانية وأبدى صاحب الذخائر ثالثا أنها من الأولى \r\n وفائدة الخلاف في تعليق اليمين بشيء منها وقد يظهر في أنه يكبر تكبيرتين أو واحدة وقد حكاه صاحب الإقليد فإن قلنا فأصله كبر ثنتين ","part":2,"page":10},{"id":377,"text":" واحدة لها وأخرى لقيامه وإن قلنا من الثانية لم يكبر إلا واحدة لأن جزء الركن لا يكبر له \r\n قال الأصحاب وإذا صلى جالسا لا تشرع في خقه جلسة الإستراحة ضرورة أنه جالس \r\n قلت ينبغي تقديرها في حقه كما في الجلوس بين السجدتين ومن خصائصها أنه لا يدعو فيها بشيء إلا في صلاة التسبيح فإنه ليس فيها ذكر مخصوص وأما التي بين السجدتين فهل هي ركن مقصود في نفسه أو للفصل وجهان صحح الدارمي الأول \r\n وثمرة الخلاف فيما لو قام إلى ثانية سهوا ثم تيقن أنه ترك سجدة من الأولى ولم يكن جلس بين السجدتين فهل يجلس مطمئنا ثم يسجد عقبه أو لا يجب الجلوس بل القيام يقوم عند السهو مقام الجلوس بين السجدتين أصحهما الأول وإن قلنا مقصود كالسجود لم يقم عنه القيام وإن قلنا بالفصل كفى وقد أشار الإمام إلى هذا البناء وهو مشكل على النووي فإنه رجح الفصل مع أنه أوجب الجلوس بينهما \r\n الجماع ودواعيه \r\n قسمه الإمام رحمه الله في كتاب الظهار إلى أربعة أقسام ","part":2,"page":11},{"id":378,"text":" أحدها ما يحرمان فيه كالحج والعمرة والمعتدة والرجعية والمستبرئة غير المسبية \r\n ثانيهما ما يحرم دون دواعيه كالحيض ولا يمنع من القبلة واللمس ونحوه في المستبرئة المسبية \r\n ثالثهما ما يمنع الجماع وفي دواعيه قولان وهو الاعتكاف \r\n راببعهما ما يحرم ولا تحرم دواعيه إذا لم يحرك الشهوة وهو الصوم لا يكره إذا لم يخف الإنزال ولا يفسده إذا لم ينزل \r\n الجمع أقله ثلاثة \r\n فلو قال على دراهم وفسرها بأقل من ثلاثة لا يقبل عندنا وكذا لو قال علي أن أتصدق بدراهم لا يخرج عن نذره بأقل من ثلاثة وهكذا في اليمين لو قال والله ما لي دراهم وله ثلاثة دراهم حنث في يمينه \r\n ولو قال لله علي صوم أيام لزمه ثلاثة بخلاف ما لو قال بعتكه بدراهم لا يصح العقد لأن الثمن يختلف بإختلاف المبيع فيكون مجهولا والبيع لا يقبل الغرور وحكى القاضي الحسين وجها أنه يصح البيع ويحمل على ثلاثة \r\n الجهل يتعلق به مباحث \r\n الأول في معناه \r\n قال الرافعي في كلامه على قاعدة مد عجوة معناه المشهور الجزم بكون الشيء على خلاف ما هو عليه ويطلق ويراد به عدم العلم ","part":2,"page":12},{"id":379,"text":" قلت والأول يسمى المركب والثاني البسيط ولا بد فيه من قيد وهو عدم العلم عما شأنه أن يكون عالما لا عدم العلم مطلقا وإلا لوصفت الجمادات بكونها جاهلة \r\n الثاني الجهل بالصفة هل هو جهل بالموصوف مطلقا أو من بعض الوجوه \r\n المرجح الثاني لأنه جاهل بالذات من حيث صفاتها لا مطلقا ومن ثم لا نكفر أحدا من أهل القبلة وقد اختلف قوم الإمام الشافعي رضي الله عنه فيما إذا نكح وشرط فيها الإسلام أو في أحدهما النسب أوالحرية فاختلف هل يصح النكاح والقول بالصحة وهو الجديد مأخذه أن المعقود عليه معين لا يتبدل بالخلف في الصفة والقول بالفساد مأخذه أن احتلاف الصفة كاختلاف العين \r\n واعلم أن ابن الرفعة أخذ من هذا الخلاف خلافا في تكفير منكري صفات الله تعالى وقضيته ترجيح عدم التكفير قال لكن المذكور في البيع إذا قال بعتك هذا الفرس وكان بغلا لا يصح في الأصح \r\n الثالث الجهل بمعنى اللفظ مسقط لحكمه \r\n فإذا نطق الأعجمي بكلمة كفر أو إيمان أو طلاق أو إعتاق أو بيع أو شراء أو نحوه ولا يعرف معناه لا يؤاخذ بشيء منه لأنه لم يلتزم مقتضاه وكذلك إذا نطق العربي بما يدل على هذه العبارة ","part":2,"page":13},{"id":380,"text":" بلفظ أعجمي لا يغرف معناه نعم لو قال الأعجمي أردت به ما يراد عند أهله فوجهان أصحهما كذلك لأنه إذا لم يعرف معنى اللفظ لم يصح قصده \r\n ومثله لو قال طلقة في طلقتين وجهل الحساب ولكن قصد معناه وقعت طلقة وقيل طلقتان \r\n ولو نطق العربي بكلمات عربية لكنه لا يعرف معانيها في الشرع مثل قوله لزوجته أنت طالق للسنة أو للبدعة وهو جاهل بمعنى اللفظ أو نطق بلفظ الخلع أو النكاح ففي القواعد للشيخ أبي محمد بن عبد السلام أنه لا يؤاخذ بشيء إذ لا شعور له بمدلوله حتى يقصده إلى اللفظ قال وكثيرا ما يخالع الجهال بين لأغبياء الذين لا يعرفون مدلول لفظ الخلع ويحكمون بصحته للجهل بهذه القاعدة وفيما قله نظر وقد قالوا فيما لو قال زنأت لاهمز في الجبل أنه كناية لأنه ظاهر في الصعود سواء كان قائله عاميا أو غيره وعن ابن سلمة أنه صريح في العامي الذي لا يعرف اللغة دون غيره فما قاله الشيخ إنما يظهر على هذا الوجه \r\n ومن هذه القاعدة لو قال أليس لي عليك ألف فقال بلى أو نعم فإقرار وقيل لا يلزمه في نعم وهو قياس النحو ولم يفصلوا بين العامي ","part":2,"page":14},{"id":381,"text":" والنحوي نعم فصلوا بينهما فيما لو قال أنت طالق إن لم تدخل الدار بفتح أن فإنه يقع في الحال إن كان قائله نحويا بخلاف العامي فإنه لا يقصد إلا التعليق \r\n الرابع الجهل بالتحريم مسقط للإثم والحكمفي الظاهر لمن يخفى عليه لقرب عهده بالإسلام ونحوه فإن علمه وجهل المرتب عليه لم يعذر \r\n ولهذا لو جهل تحريم الكلام في الصلاة عذر ولوعلم التحريم وجهل الإبطال بطلت وإن علم أن جنس الكلام يحرم ولم يعلم أن التنحنح والمقدار الذي نطق به محرم فمعذور في الأصح \r\n ومنها لو جهل تحريم الخمر عذر ولم يحد فلو قال علمت التحريم وجهلت الحد حد وإن قال علمت الحد ولكن ظننت أن ذلك القدر لا يسكر حد ولزمه قضاء الصلوات الفائتة في السكر 3 ومنها لو تطيب المحرم جاهلا بالتحريم فلا فدية خلافا للمزني ولو علم تحريم الإستعمال وجهل وجوب الفدية وجبت ولو علم تحريم الطيب وجهل كون الممسوس طيبا فلا فدية على المذهب ولو مس طيبا رطبا وهو يظنه يابسا لا يعلق به منه شيء ففي وجوب الفدية قولان وذكر صاحب اتقريب أن الجديد عدم الوجوب ومنها الرد بالعيب على الفور فلو أخر وقال لم أعلم أن لي الرد قبل إن قرب عهده بالإسلام أو نشأ ببادية ولو قال لم أعلم أنه يبطل بالتأخير قبل لأنه مما يخفى على العوام قال النووي وهذا ","part":2,"page":15},{"id":382,"text":" بشرط أن يكون ممن يخفى عليه مثله وهكذا اقول في الشفعة \r\n ومنها لو عتقت الأمة تحت العبد وقالت جهلت الخيار عذرت في الأظهر ومنها لو قال علمت تحريم الجماع وجهلت وجوب الكفارة وجبت بلا خلاف ذكره الدارمي وغيره قال النووي في شرح المهذب وهو راجح \r\n ومنها لو أكل الصائم جاهلا بالتحريم وكان يجهل مثل ذلك لم يفطر وإلا أفطر وقد استشكل تصوير هذه المسألة لأن خقيقة الصوم هو الإمساك عن المفطرات فمتى لم يعرف الصائم ذلك لم يصح صومه وحينئذ فكيف يتعمد الفطر مع الجهل بتحريم الأفطار ويمكن تصويرها بما إذا أكل ناسيا وقلنا لا يفطر فظن أنه أفطر بهذا الظن متعمدا جاهلا بالتحريم \r\n ومنها لو سبق الإمام بركنين عمدا معع العلم بالتحريم بطلت صلاته فإن كان جاهلا لم تبطل لكن لا يعتد بتلك الركعة فيتداركها بعد سلام الإمام \r\n تنبيهان \r\n الأول هذا لا يختص بحقوق الله تعالى بل يجري في حقوق الآدميين ففي تعليق القاضي الحسين في كتاب الشهادات لو أن رجلا قتل رجلا وادعى الجهل بتحريم القتل وكان مثله يخفى عليه يقبل قوله في إسقاط القصاص وعليه الدية مغلظة وفيما قاله نظر قوي \r\n الثاني إعذار الجاهل من باب التخفيف لا من حيث جهله ","part":2,"page":16},{"id":383,"text":" ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه لو عذر الجاهل لأجل جهله لكان الجهل خيرا من العلم إذ كان يحط عن العبد أعباء التكليف ويريح قلبه من ضروب التعنيف فلا حجة للعبد في جهله ببالحكم بعد لاتبليغ والتمكين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل \r\n الخامس الجهل بالشرط مبطل وإن صادفه 3 فمن صلى جاهلا بكيفية الصلاة لا تصح صلاته وإن أصاب كما أن من فسر كتاب الله تعالى بغير علم أثم وإن اصاب وكما أن القاضي إذا حكم وهو جاهل بحكم الله يدخل النار وإن أصاب وكذا قال في المطلب في باب القضاء من اعتقد التوحيد عما ظنه ذليلا وليس بدليل في الحقيقة فهو غير عارف بالتوحيد كمن اعتقده لا عن دليل أصلا \r\n ولهذا امتنع على الشاهد إذا كان فاسقا من أداء الشهادة على أحد الوجهين لأنه حمل الحاكم على الباطل لأنا نقول السبب الذي استند إليه القضاء إذا كان باطلا شرعا كان ","part":2,"page":17},{"id":384,"text":" القضاء باطلا وإن صادف الحق الحق انتهى \r\n وكما أن من تطبب ولم يعلم منه طب يضمن وإن أصاب رواه أبو داود وابن ماجه وعلى هذا لو وصف وهو طبيب دواء لأبيه فاستعمله فمات لم يرثه إن كان جاهلا بالطب لأنه يعد قاتلا وإن كان عارفا فلا لأنه لم يغشه قال الرافعي لو سقى مورثه الصبي دواء أوبط جرحه على سبيل المعالجة ومات لم يرثه وفيه وجه حكاه ابن اللبان عن صاحب التقريب والتقييد بالصبي يخرج البالغ ","part":2,"page":18},{"id":385,"text":" السادس \r\n الجهل والنسيان يعذر بهما في حق الله تعالى المنهيات دون المأورات والأصل فيه حديث معاوية بن الحكم لما تكلم في الصلاة ولم يؤمر بالاعادة لجهله بالنهي \r\n وحديث يعلى بن أمية حيث أمره النبي صلى الله عليه و سلم بنزع الجبة عن المحرم ولم يأمره بالفدية لجهله واحتج به الإمام الشافعي رضي الله عنه على أن من وطىء في الإحرام جاهلا أو ناسيا فلا فدية عليه \r\n والفرق بينهما من جهة المعنى أن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك ","part":2,"page":19},{"id":386,"text":" لا يحصل إلا بفعلها والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها امتحانا للمكلف بالانفكاك عنها وذلك إنما يكون بالتعمد لإرتكابها ومع النسيان والجهالة لم يقصد المكلف إرتكاب المنهى فعذر بالجهل فيه \r\n ومن فروعها ولو جاوز المريد للإحرام الميقات ناسيا لزمه بخلاف ما إذا تطيب ناسيا لأن الإحرام من الميقات مأمور به والطيب منهي عنه لكن يشكل على هذا قص الأظافر فإنه منهي عنه ولو فعله ناسيا لزمه الدم ولو نسي الترتيب في الوضوء لا يجزيه على الجديد وكذا لو ترك الفاتحة ناسيا قال النووي وهما جاريان فيما لو نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم وكذا لو صلى أو صام أو توضأ بالاجتهاد فصادف قبل الوقت أو بالاناء النجس أو تيقن الخطأ في القبلة أو صلى بالنجاسة ناسيا أو رأوا سوادا ظنوه عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف أو دفع الزكاة لمن ظنه فقيرا فبان غنيا أو مرض وقال أهل الخبرة إنه معضوب فأحج عن نفسه فبرىء أو غلطوا في الوقوف بعرفة ووقفوا في الثامن أو باعه حيوانا على أنه بغل فبان حمارا أو بالعكس فإن الخلاف ثابت في الجميع قال لكن صححوا الصحة في صور أخرى كما لو نوى الصلاة خلف زيد هذا فبان عمورا أو ","part":2,"page":20},{"id":387,"text":" على هذا الميت زيد فبان عمرا أوباع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا أو شرط في أحد الزوجين وصفا فبان خلافه سواء كان أعلى من المشروط أو دونه ولو حلف لا تخرج إلا بإذنه فأذن ولم تسمع فخرجت فالأصح لا حنث لأن الإذن قد حصل \r\n أما في في حقوق الآدميين فقد لا يعذر كما لو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل المريض يجب القصاص في الأصح بخلاف ما لو حبس من به جوع وعطش ولم يعلم بحاله مدة لا يموت فيها الشبعان عند الحبس لا قصاص وكأن الفرق أن أمارات المرض لا تخفى بخلاف الجوع \r\n ولو شهد بقتل ثم رجعا وقالا تعمدنا ولكن ماعرفنا أنه يقتل بشهادتنا فلا يجب القصاص في الأصح إذ لم يظهر تعمدهم للقتل \r\n ولو سرق ثوبا رثا ر يساوي ربع دبنار وكان في جيبه تمام الربع ولم يعلم به قطع في الأصح ","part":2,"page":21},{"id":388,"text":" ومنها في حنث الجاهل والناسي قولان أرجحهما المنع \r\n ومن صور الجهل أن يحلف أن الشيء الفلاني لم يكن أو كان ظنا منه أنه كذلك فبان أنه على خلاف ما ظنه وبهاتين صورها ابن الصلاح في فتاويه وقال النووي في فتاويه صورته أنه يعلق على فعل شيء فيفعله ناسيا لليمين أو جاهلا بأنه المحلوف عليه والأول أولى \r\n وقد قال في الروضة لو جلس مع جماعة فقام ولبس خف غيره فقالت له زوجته استبدلت بخفك ولبست خف غيرك فحلف بالطلاق أنه لم يفعل ذلك فإن خرج ولم يبق إلا ما لبسه لم يحنث وإن بقى غيره فقال الرافعي طلقت قال النووي والصواب أنه إن خرج بعد خروجهم وقصد أنه لم يأخذ بدله حنث إن كان عالما وإلا فقولا الناسي \r\n تنبيهات \r\n الأول \r\n لا فرق في الجاهل بين أن يكون اليمين على الماضي أو المستقبل كماقاله الرافعي في كتاب الأيمان وقال في كتاب الطلاق إذا حلف أن هذا ذهبه الذي أخذه من فلان فشهد شاهدان أنه ليس ذهبه حنث على الصحيح وإن كان على نفي لأنه يمكن الإحاطة به ","part":2,"page":22},{"id":389,"text":" الثاني \r\n إذا قلنا لا يحنث الناسي صدق في دعواه النسيان لأنه لا يعلم إلا من جهته ويحتمل أن يخرج على قولي تعارض الأصل والظاهر ويشهد له ما في فتاوى البغوي فيما لو قال لها إن ضربتك فأنت طالق فضرب امرأة غيرها أو نفسه فأصابها فهو ضارب بدليل أن يكون قاتلا تجب به الدية وهل يحنث فعلى قولي المكره فإن قلنا لا يحنث المكره فادعى أني قصدت ضرب غيرها أو ضرب نفسي فأصابها لم يقبل لأن الضرب تعين ويحتمل أن يقبل لأن الأصل بقاء النكاح انتهى \r\n والأشبه التفصيل بين ما يتعلق به حق الغير أو لا وبه صرح الرافعي في كتاب الإيمان في نظير المسألة فقال لو حلف وقال لم أقصد اليمين به صدق إلا في طلاق او عتاق وإيلاء فلا يصدق ظاهرا لتعلق حق الغير \r\n الثالث \r\n قد يحنث الناس كما لو حلف لا يفعل كذا عالما ولا ناسيا ففعله ناسيا انحلت يمينه جزم به الأصحاب وعلله في البحر بأن مقصود اليمين وجود الداعي إلى فعله فإذا وجد الفعل حصل المقصود الأصلي ","part":2,"page":23},{"id":390,"text":" حرف الحاء المهملة \r\n الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس \r\n كررها إمام الحرمين في مواضع من البرهان وكذا في النهاية \r\n فقال في باب الكتابة إن عقد الكتابة والجعالة ونحوهما جرت على حاجات خاصة تكاد تعم والحاجة إذا عمت كانت كالضرورة فتغلب فيها الضرورة الحقيقية \r\n منها مشروعية الإجارة مع أنها وردت على منافع معدومة قال شارحه الأبياري يعني به أن الشرع كما اعتنى بدفع ضرورة الشخص الواحد فكيف لا يعتني به مع حاجة الجنس ولو منع الجنس مما تدعو الحاجة إليه لنال آحاد الجنس ضرورة تزيد على ضرورة تزيد على ضرورة الشحص الواحد فهي بالرعاية أولى \r\n ومن فروعها شرعية ضمان الدرك مع مخالفته لقياس الأصول فإن ","part":2,"page":24},{"id":391,"text":" البائع إذا باع نفسه فما أخذه من الثمن فليس بدين عليه حتى يضمنه \r\n ومنها مسألة العلج ودلالته على القعلة بجارية منها يصح للحاجة مع أن الجعل المعين يجب أن يكون معلوما مقدورا على تسليمه مملوكا وهو مفقود هنا \r\n وكذلك الجعالة والقراض وغيرهما مما جوز للحاجة وكذلك إباحة النظر للعلاج ونحوه الحاجة الخاصة تبيح المحظور \r\n كتضبيب الإناء للحاجة قالوا لا يعتبر العجز عن التضبيب بغير النقدين فإن العجز يبيح أصل الإناء منهما قطعا بل المراد الأغراض المتعلقة بالتضبيب سوى التزيين كاصلاح موضع الكسر كالشد والتوثق وكذا قاله الرافعي وذكر الإمام في تفسيرها احتمالين أن يكون على قدر الشعب وثانيهما العجز عن غير النقدين سواء عجز عن إناء آخر أم لا \r\n ومنها الأكل من طعام الكفار في دار الحرب جائز للغانمين رخصة للحاجة ولا يشترط أن لا يكون معه طعام آخر بل يأخذ قدر كفايته وإن كان معه غيره \r\n ومنه لبس الحرير لحاجة الجرب والحكة ودفع القمل وسكتوا عن اشتراط وجدان ما يغني عنه ن دواء أو لبس كما في التداوي ","part":2,"page":25},{"id":392,"text":" بالنجاسة وقياس ما سبق عدم إعتباره \r\n ومنه إباحة تحلية آلت وجهين وصححوا المنع والمختار الإباحة فإن النبي صلى الله عليه و سلم أهدى جملا في أنفه برة من فضة \r\n ومنه الخضاب بالسواد للجهاد لما قاله الماوردي وكذلك التبختر بين الصفين وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم لمن رآه يفعل ذلك هذه مشية يبغضها الله إلا في في هذا الموضع الحال لا يتأجل \r\n قال المتولي والروياني إلا في مسألتين \r\n إحداهما \r\n إذا قال صاحب الدين عند حلوله لله علي أن لا أطالبه إلا بعد شهر لزم ","part":2,"page":26},{"id":393,"text":" وفي تصويره إشكال لأنم الصورة إن كانت في معسر فالإنظار واجب والواجب لا يصح نذره وإن كانت في موسرقاصد للإداء لم يصح أيضا لأن أخذه منه واجب ولا يصح إبطال الواجب بالنذر \r\n الثانية \r\n إذا أوصى من له الدين الحال أن لا يطالب إلا بعد شهر فإنه تنفذ وصيته وقال في المطلب قبل باب تفريق الصفقة لابد للمسألة من قيد وهو أن يخرج قدر الدين من ثلثه لأنهم قالوا ان البيع بثمن مؤجل يحسب كله من الثلث إذا لم يحل منه شيء قبل موت الموصى لأنه منع الورثة من التصرف فيه فكان كإخراجه عن ملكهم وهذا مثله \r\n قلت هذا القيد حكاه صاحب البحر في باب الوصية عن والده ثم خالفه \r\n وزاد ابن الرفعة أيضا ثالثة وهي ما لو باعه شيئا ثم ذكر الأجل في مجلس العقد وفرعنا على الأصح وهو إلتحاق الزيادة بالعقد وإن الملك ينتقل في المبيع في زمان الخيار لأن الدين كان حالا وقد تأجل بل هذه بالفرض أولى ","part":2,"page":27},{"id":394,"text":" لأن ما كان حالا لا يؤجل وفيما عداها قد يقال أن الدين باق بصفته وإنما منع من طلبه مانع كالإعسار وهو كما قال ولا معنى للإستثناء لأن في الصورتين الين لم يؤجل وإنما هو حال ولكن منع من المطالبة مانع وقد قال الأصحاب في كتاب الضمان إنه يصح ضمان الحال مؤجلا فلا يطالب إلا كما إلتزم وثبت الأجل في الأصح ولا يقال أنه يستثنى نم القاعدة لأن الدين لم يخرج عن الحلول إلا أنه منع منه مانع وهو إلتزامه على هذه الصفة الحجر يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n بالنسبة لثبوته وإرتفاعه على أربعة أقسام ذكرها المحاملي في المجموع \r\n أحدها ما يثبت بلا حاكم وينفك بغيره وهو المجنون والمغمى عليه \r\n الثاني \r\n لا يثبت إلا بالحاكم ولا يرتفع إلا به وهو السفيه \r\n الثالث \r\n لا يثبت إلابحاكم وفي إنفكاكه بغيره وجهان وهو المفلس ","part":2,"page":28},{"id":395,"text":" الرابع \r\n وهو ما يثبت بغير حاكم وهل ينفك بحاكم على وجهين وهو الصبي يبلغ رشيدا هل يزول الحجر عنه يعني بفك من له عليه الولاية منأب أو حاكم وجهان قال في البحر وقيل أنهم ستة و \r\n الخامس \r\n المريض يصير محجورا عليه فيما زاد على الثلث من غير الحاكم وإذا أزال المرض زال الحجر من غير رضاهم \r\n السادس \r\n المرتد هل يصير محجورا عليه بنفس الردة أو لا بد من حجر الحاكم قولان حكاهما أبو حامد في الجامع وإذا أسلم زال الحجر بلا خلاف \r\n الثاني \r\n ينقسم بإعتبار آخر إلى ثلاثة أنواع \r\n أحدها \r\n ما لا يجوز إلا بعد تحقق سببه قطعا وهو حجر الصبي والمجنون ","part":2,"page":29},{"id":396,"text":" ثاينهما \r\n ما يجوز بغلبة الظن وهو السفه \r\n ثالثها \r\n ما فيه خلاف والأصح جوازه وهو المفلس إذا ظهرت إمارات الإفلاس \r\n الثالث \r\n ينقسم أيضا لما هو لحق نفسه وهو حجر الصبي والمجنون والسفيه وما لحق الغير وهو أنواع \r\n أحدها حجر المفلس للغرماء \r\n الثاني الراهن للمرتهن \r\n الثالث المريض للورثة \r\n الرابع العبد لسيده \r\n الخامس المرتد للمسلمين \r\n السادس الحجر الغريب \r\n السابع إذا امتنع مع اليسار من البيع لوفاء الدين فللحاكم الحجر عليه بالتماس الغرماء \r\n الثامن الحجر على المكاتب \r\n التاسع الحجر على المالك في العبد الجاني \r\n العاشر على المالك قبل إخراج الزكاة وعلى لاوارث في التركة قبل وفاء ","part":2,"page":30},{"id":397,"text":" الدين \r\n الحادي عشر الحجر على المالك في العين الموصى بها قبل القبول \r\n الثاني عشر الحجر على الشريك في حصته قبل أخذ قيمتا إذا أعتق شريكه حصته وقلنا يتوقف العتق على أداء القيمة \r\n الثالث عشر العبد المستحق عتقه بالشرط في البيع إن قلنا الحق فيه لله تعالى وإن قلنا للبائع فيمتنع على المشتري التصرف فيه بغير إذن البائع أيضا وقد ذكرلا الرافعي تفريعا عليه أنه إذا أعتقه عن الكفارة بغير إذن البائع لم يجزه وإلا أجزأ عنها على الأصح \r\n الرابع عشر إذا قصر ثوبا أو خاطه بأجرة فإن له حبسه على الصحيح حتى يقبض الأجرة فيمنع المالك من التصرف فيه \r\n الخامس عشر إذا إشترى شيئا شراء فاسدا وأقبض ثمنه فإن له حبسه ","part":2,"page":31},{"id":398,"text":" إلى إسترداد ثمنه على قول فليمتنع على هذا على مالكه التصرف فيه قبل رد الثمن \r\n السابع عشر إذا أخذ قيمة المغصوب للحيلولة ثم ظفر الغاصب به فله حبسه ليقبض القيمة ما نص عليه الإمام الشافعي رضي الله عنه كما حكاه القاضي الحسين فليمتنع على المالك بيعه وإن كان ممن يقدر على إنتزاعه حسا حتى يرد القيمة \r\n الثامن عشر إذا ركب العبد المأذون الديون فإنه يمتنع على السيد التصرف بغير إذن الغرماء وكذا بغير إذن العبد على الأصح في الروضة \r\n التاسع عشر نفقة الجارية إذا أخذتها امن زوجها للسيد فيها حق الملك ولها حق التوثق كما أن نفقة زوجة العبد تتعلق بأكسابه والملك فيها للسيد ويمتنع عليه بي عالمأخوذ قبل تسليم البدل \r\n العشرون بدل الموصي بمنفعته إذا أتلف يمتنع على الارث التصرف فيه لإستحقاق أن يشتري به ما يقوم مقامه الحجة التي يستند إليها القاضي في قضائه قسمان \r\n تحقيقه كالإقرار والشاهدين والشاهد واليمين \r\n وتقديرية وهي اليمين المردودة فغنها في تقدير البينة أو الإقرار على الخلاف والقضاء بعلمه في تقدير البينة ","part":2,"page":32},{"id":399,"text":" حديث النفس له خمس مراتب \r\n الأولى \r\n الهاجس وهو مايلقى فيها ولا مؤاخذة به بالإجماع لأنه وارد من الله تعالى لا يستطيع العب دفعه \r\n اثانية \r\n الخاطر وهو جريانه فيها 3 الثالثة \r\n حديث نفسه وهو ما يقع مع التردد هل يفعل أو لا وهذان أيضا مرفوعان على الصحيح لقوله صلى الله عليه و سلم إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به انفسها ما لم تتكلم أو تعمكل به فإذا إرتفع حديث النفس إرتفع ما قبله بطريق الأولى ","part":2,"page":33},{"id":400,"text":" قال إمام الحرمين فيما لو نوى المودع الأخذ ولم يأخذ لا ضمان في الأصح المراد بالنية تجريد القصد \r\n فأما ما يخطر بالبال وداعية الذهن تدفعه فلا حكم له وإن تردد الرأي ولم يجزم قصدا فالظاهر عندنا أنه لا حكم له حتى يجرد قصده في العدوان \r\n وقال الرافعي في نية الصلاة لو تردد في أنه يخرج من الصلاة أو يستمر بطلت والمراد بالتردد أن يطرأ شك مناقض للجزم ولا عبرة بما يجري في الفكر أنه لو تردد في الصلاة كيف يكون الحال فإن ذلك مما يبتلى به الموسوس وقد يقع ذلك في الإيمان بالله سبحانه وتعالى فلا مبالاة بذلك قاله إمام الحرمين انتهى \r\n وقال العبادي في الزيادات لا خلاف أن الادمي يؤاخذ بعمل اللسان والسمع والبصر قلت إلا ما سبق به لسانه أو نظر الفجأة وفي الحديث لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى قال أما الفؤاد فقال الله تعالى إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا فمن الناس من يقول ","part":2,"page":34},{"id":401,"text":" يؤاخذ بما يسعى به الباطن إلا أول خطرة وهو الهاجس والصح أنه لا يؤاخذ بساعي الباطن لقوله صلى الله عليه و سلم إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها وقيل أن اتصل بالعمد يؤاخذ بالكل انتهى \r\n فتحصلنا على ثلاثة أوجه والصحيح عدم المؤاخذة مطلقا \r\n قال المحققون وهذه المراتب الثلاثة أيضا لو كانت في الحسنات لم يكتب له بها أجره أما الأول فظاهر وأما الثاني والثالث فلعدم القصد \r\n الرابعة الهم وهو ترجيح قصد الفعل وهو مرفوع على الصحيح لقوله تعالى إذ همت طائفتان منكم الاية ولو كانت مؤاخذة لم يكن الله وليهما ولقوله صلى الله عليه و سلم ومنهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه ","part":2,"page":35},{"id":402,"text":" الخامسة العزم وهو قوة القصد والجزم به وعقد القلب وهذا يؤاخذ به عند المحققين لقوله صلى الله عليه و سلم إذا غلتقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في لانار قيل يارسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه \r\n فعلل بالحرص وللإجماع على المؤاخذة بأعمال القلوب كالحسد وذهب آخرون إلى أنه رمفوع كالهم لعموم حديث التجاوز عن حديث النفس وأجابوا عن حديث الحرص بأنه قارنه فعل وسبق عن العبادي ترجيحه وهذا هو ظتهر كلام الشافعي رحمه الله في الأم حيث قال في باب الرجعة إذا طلق امرأته في نفسه ولم يحرك لسانه لم يكن طلاقا وكذا كل ما لميحرك لسانه فهو حديث النفس الموضوع عن بني آدم انتهى \r\n وقال ابن عبد السلام حديث النفس الذي يمكن دفعه لكن في دفعه مشقة لا إثم فيه لقوله إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها وهذا عام في ","part":2,"page":36},{"id":403,"text":" جميع حديث النفس \r\n وإذا تعلق هذا النوع بالخير أثيب عليه ويجعل تلك المشقة موجبة للرخصة دون إسقاط إعتبار الكسب وإلا كان يقال إنما سقط التكليف به في طرف الشر لمشقة إكتساب دفعه فصار كالضروري والضروري يثاب عليه ولا يعاقب عليه كذلك هذا \r\n تنبيه \r\n يستثنى من عدم المؤاخذة بالخطرة ما إذا تعمدها كما ذكره البيهقي في شعب الإيمان فقال نقلا عن الشيخ أبي بكر الإسماعيلي وذكر مما لا يؤاخذ به حديث النفس ثم قال وعلى هذا المعنى ما روى لك النظرة الأولى وليست لك الثانية إذا كانت الولى لا عن قصد وتعمد فإذا أعاد النظر فهو كمن حقق الخطرة قال البيهقي وإذا تعمد الخطرة فهو كمن حقق النظرة وذكر ","part":2,"page":37},{"id":404,"text":" الماوردي في كتاب الشهادات في قوله صلى الله عليه و سلم لا تتبع النظرة النظرة إحتمالين أحدهما لا تتبع نظر عينك نظر قلبك والثاني لا تتبع النظرة التي وقعت سهوا النظرة التي وقعت عمدا قال وينبني عليهما أن من نظر لا عن قصد ثم نظر مرة أخرى يأثم وتسقط عدالته فعلى الأول لا تسقط وعلى الثاني تسقط ولا يقبل حتى يتوب الحدود يتعلق بها مباحث \r\n الأول \r\n تنقسم إلى ضربين \r\n ما يجب لله وما يجب للآدمي \r\n الذي للآدمي ضربان \r\n أحدهما \r\n ما يجب لحفظ النفوس وهو القصاص \r\n وثانيهما \r\n للأعراض وهو حد القذف فإنه عندنا حق للآدمي ولهذا يورث عنه ولو قال لغيره اقذفني فقذفه لم يجب الحد \r\n والذي لله تعالى ثلاثة \r\n أحدها \r\n يجب لحفظ الأنساب وهو حد الزنى واللواط ","part":2,"page":38},{"id":405,"text":" ثانيها \r\n لحفظ الأموال وهو السرقة وقطع الطريق وإن اختلف هل يغلب فيه معنى القصاص أو الحد رجحوا الأول لكن قالوا لو عفا الولي على مال وجب المال ويسقط القصاص ويقتل حدا \r\n والثالث \r\n ما يجب لحفظ العقول والموال وهو حد الخمر فإنها حرمت حفظا للعقول وصيانة للمر والنهي عما يشغلهما فإنهما لا يدركان إلا بوجود العقل حتى حرم أبو حنيفة رحمه الله التواجد وتعاطي أسبابه من المطربات والمسموعات الملهيات نقله الشيخ علاء الدين بن العطار في كتاب أحكام النساء قال ويجب ان يفرق بين الأمرالحامل على الحضور والغيبة عما ذكرنا سواء كان يلائم النفس أو لا يلائمها مما تحصل معه الغيبة المستغرقة مطلقا قال وهذا المعنى لا أعلم أحدا من العلماء يخالف فيه ","part":2,"page":39},{"id":406,"text":" الثاني \r\n إنها لا تسقط بالتوبة إلا في أربع صور سبقت في فصل التوبة \r\n الثالث \r\n إنها تسقط بالشبهة وتحقيقها يأتي في حرف الشن \r\n الرابع \r\n في سقوطها بالرجوع إن كانت محض حق الله تعالى كالزنى والشرب سقط قطعا \r\n وإن كانت محض حق الآدمي كالقذف لم يسقط قطعا وإن إشتمل على النوعين كالسرقة فلا يقبل في رجوعه عن الغرم وفي قبول رجوعه في سقوط القطع قولان ووجه المنع أن حق الله تعالى في القطع ثبت تبعا لحق الآدمي \r\n الخامس \r\n حيث إنتفى الحد في الوطء وثبت المهر إلا في وطء السفيه بغير إذن الولي فلا حد ولا مهر ","part":2,"page":40},{"id":407,"text":" الحديث يتعلق به مباحث \r\n الأول في حقيقته \r\n وهو عند الإمام والغزالي المنع من الصلاة وعند آخرين وهو الأشبه بالمذهب حلول معنى على كل الجسد أو بعضه يمنع بقاؤه عند القدرة على زواله بالماء الإقدام على الصلاة وما الطهارة فيه شرط \r\n وأعلم إنه يطلق على الخارج وعلى المنع المترتب عليه وعلى معنى يتوسط بينهما وهو معنى يقدر على الأعضاء ينزل منزلة النجاسة الحسبة في بعض الأشياء والمراد هنا الثاني وهو حكم شرعي \r\n وأما المعنى المتوسط فمنهم منأنكره ومنهم منأثبته وتصح إرادته وبنوا عليه فروعا كثيرة \r\n منها تبعيض الطهارة وتفريق النية وإرتفاع الحدث عن كل عضو وتقرير كون اليتيم مبيحا لا رافعا وغيره \r\n وهو ينقسم إلى أصغر وهو ما أوجب الوضوء وأكبر وهو ماأوجب الغسل وجعل الشيخ أبو حامد الحيض أكبر والجنابة أوسط \r\n والذي يظهر من تصرفهم أنه مراتب أكبر وهو ما يوجب الوضوء ","part":2,"page":41},{"id":408,"text":" والغسل وكبير وهو ما يوجب الغسل فقط واصغر وهو ما يوجب غسل الرجلين فقط في نزع الخف \r\n الثاني \r\n لا خلاف أن الأكبر يحل بجميع البدن واختلف في الأصغر هل هو كذلك أو يختص بالأعضاء الأربعة وجهان أصحهما كما قاله النووي الثاني وبنى عليهما القاضي الحسين والمتوليما لو غطس المتوضىء ولم يمكث زمنا يقدر فيه الترتيب إن قلنا بالأول صح أو بالثاني فلا \r\n الثالث \r\n قيل إنه يوجب الوضوء بنفسه لتحريمه الصلاة لكن موسعا إلى وقت الصلاة وقيل إنما يوجبه في الوقت لأنه لا يخاطب به قبله حكاها ابن يونس في شرح الوجيز وقال اروياني قيل تجب الطهارة عند دخول وقت الصلاة ولأنها تراد لها وظاهر المذهب أنه تجب بالحدث لأنها لو لم تجب في هذه الحالة لما جاز فعلها فإن عبادات الأبدان لا يجوز تقديمها مقصودة على وقت دخولها \r\n الرابع \r\n أن الوضوء هل يبطل بالحدث أو تنتهي مدته كإنتهاء مدة المسح على الخف وجهان صحح النووي الثاني واعترض على من عبر بنواقض الوضوء وقال القفال في شرح الفروع لو جاز أن يقال الطهارة بطلت بالحدث ","part":2,"page":42},{"id":409,"text":" لوجب أن يقال أن الصلاة التي أداها بها بطلت \r\n وقال في التتمة الحدث في الدوام لا يبطل الماضي وإنما يوجب طهلرة أخرى بدليل الحائض لو إنقطع دمها ولم تجد ماء وتيممت يباح للزوح وطؤها فلو أحدثت لم يحرم وطؤها ولو كان الحدث مبطلا للطهر السابق لحرم وطؤها \r\n الخامس \r\n ينقسم إلى حدث منقطع ودائم كالإستحاضة والسلس ويختص الحدث الدائم بستة شروط الشد والتعصيب والوضوء لكل فريضة بعد دخول الوقت وتجديد العصابة لكل فريضة ونية الإستباحة على المذهب والمبادرةإلى الصلاة في الأصح الحر لا يدخل تحت اليد والإستيلاء \r\n ولهذا لو حبس حرا ولم يمنعه الطعام حتى مات لم يضمنه ولو وطىء حرة بالشبهة وماتت بالولادة لم تجب الدية في المشهور ولو كانت أمة وجبت القيمة قال المحاملي والفرق أن ضمان الأمة أوسع فإنها تضمن باليد ","part":2,"page":43},{"id":410,"text":" والجناية والحرة إنما تضمن بالجناية ولا تضمن باليد \r\n ولو حبس أمة غيره ضمن بأداه منفعة البدن ولا يضمن منفعة البضع لأن منفعته ليست بمال ونمفعهة البدن مال ولأن منفعة البضع لا تثبت عليها اليد بدليل أن السيد يزوج الأمة المغصوبة فلم يوجد للضمان سبب بخلاف منفعة البدن فإن اليد تثبت عليها ولهذا لا يؤجر العبد المغصوب كما لا يبيعه قاله المتولي \r\n ولو نام عبد على بعير فقاده وأخجه على القافلة قطع أو حر فلا في الأصح لما ذكرنا \r\n ولو وضع صبيا حرا في مسبعة فأكله سبع فلا ضمان في الأصح بخلاف ما لو كان عبدا ولو كانت امرأة تحت رجل وإدعى إنها زوجته فالصحيح أن هذه الدعوى عليها لا على الرجل لأن الحرة لا تدخل تحت اليد \r\n ولو أقام رجلان كل منهما بينة على امرأة إنها زوجته لم تقدم بينة من هي تحته لما ذكرنا بل هما كاثنين أقام كل منهما بينة على نكاح خلية \r\n ولو كان في يد المدبر مال وقال كسبته بعد موت السيد فهو لي وقال الوارث بل قبله فهو لي صدق المدبر بيمينه لأن اليد له بخلاف دعواهما الولد لأنها تزعم أنه حر والحر لا يدخل تحت اليد ","part":2,"page":44},{"id":411,"text":" ولو أفضى امرأة مكرهة فمهر مثلها ثيبا وأرش بكارة وقيل مهر بكر وفصل المارودي فجعل في الأمة في البيع الفاسد يجب مهر بكر وأرش البكارة وقال في الحرة البكر إذا وطئت يجب مهر بكر بدون أرش من جهة أن الحرة لا تدخل تحت اليد بخلاف الأمة وهو مخالف لنص الإمام الشافعي رضي الله عنه في الأم فإنه أوجب الأرش في الحرة \r\n وأما ثياب الحر البالغ وما في يده من المال فلا تدخل في ضمان الغاصب لأنها في يد الحر حقيقة فإن كان صغيرا أو مجنونا فكذلك في الأصح قاله الرافعي في باب السرقة الحر ضربان \r\n ضرب إستقرت له الحرية فذاك \r\n وضرب يحكم بحريته ظاهرا كاللقيط ففي إعطائه أحكام الحر مطلقا خلاف والأصح نعم وكذلك المعتق في مرض الموت فإنه يحكم بحريته الآن ظاهرا وإذا قتله قاتل بعد موت السيد ثم لم يحصل عتق بشيء منه لوجود الدين وعدم الإجارة من أصحاب الديون أو لم يحصل عتق كله لعدم إجارة الوارث في الزائد على الثلث ونحو ذلك أو قبل موت السيد وفرعنا على أن العتق ","part":2,"page":45},{"id":412,"text":" في المرض إذا لم يملك غيره إذا مات قبل موت المعتق يكون رقيقا أو مبعضا فإن قلنا يموت حرا تكملت فيه الدية وهذا يتصور مع وجوب ديته إذا كانت الدية مؤجلة على العاقلةفإن المؤجل كالعدم \r\n ولو زنى هذا المذكور لم يجلد مائة ولم يغرب عاما لجواز أن يظهر رقه فنكون قد زدنا على الواجب الحريم \r\n يدخل في الواجب والحرام والمكروه فكل محرم له حريم يحيط به كالفخذين فإنهما حريم للعورة الكبرى والحريم هو المحيط بالحرام وكل واجب دخل في بعض من كل كغسل الوجه لا يتحقق إلا بغسل شيء من الرأس من باب ما لا يتم مالواجب إلا به فهو واجب أما جزما كمسألتنا أو على الأصح كما لو كان معه ماء لا يكفيه لطهارته بمائع يستهلك فيه فإنه يلزمه على الأصح وأما الإباحة فلا حريم لها لسعتها وعدم الحجر فيها الحشفة \r\n أحكام الوطء تتعلق بقدرها ولا يشترط الجميع إلا في مسألة واحدة وهي وجوب الدية الحصر والإشاعة \r\n هي على أربعة أقسام ","part":2,"page":46},{"id":413,"text":" الأول \r\n ما نزلوه على الإشاعة قطعا كما لو كان له على غيره عشرة دراهم فأعطاه عشرة عددا فوزنت وكانت أحد عشر كان الزائد للمقبوض منه على الإشاعة ويكون مضمونا عليه لأنه قبضه لنفسه جزم به الرافعي في باب الربا وأفتى بعض فقهاء العصر فيما لو إفترض من شخص ألفا وخمسمائة له ألفا وثمانمائة غلطا ثم علما بذلك وإدعى المقترض تلف الثلاثمائة الزائدة أنه إذا لم يوجد منه تقصير فاللازم له عن المبلغ الذي أحضره مائتا درهم وخمسون درهما لأن كل مائة خمسة أسداسها مقبوض وسدسها أمانة شرعية فالذاهب على حكم الأمانة سدس الثلثمائة المقررة والباقي لازم له طريق القرض واستشهد لها بصورة الأقراض الآتية ولم يستحضر النقل المذكور \r\n ومنها لو أوصى بمبعض لمورثه وكان بينهما مهايأة فإن قلنا لا تدخل النادرة في المهايأة أو لم يكن بينهما مهايأة فقال الشيخ أبو علي إن إنتهينا إلى ذلك أبطلنا الوصية أيضا فإن المبعض فيها يتصرف لمالك الرقبة وهو الوارث وذلك غير جائز فبطلت الوصية وأشار الإمام إحتمالا إلى أنها تبطل في حصة الوارث وتصح في حصة الشخص فإن التبعيض ليس بدعا في القضايا \r\n الثاني \r\n ما نزلوه على الإشاعة في الأصح كما إذا باع صاعا من صبرة يعلم صيعانها صح البيع ثم قال الأكثرون ينزل على الإشاعة فلو كانت عشرة آصع ","part":2,"page":47},{"id":414,"text":" وتلف العشر من المبيع بقدره وهو العشر وقيل ينزل على واحد منهما حتى لو تلف شيء بقي المبيع ولو بقى صاع قال الراعفي في آخر إحياء الموات وحتى لو صب عليها صبره أخرى ثم تلف الجميع إلا صاعا يعين أيضا \r\n ومنها قال الرافعي في كتاب الإقرار كيس في يد رجلين فيه ألف درهم فقال أحدهما لك نصف ما في هذا الكيس فيحمل إقراره على النصف الذي في يده أو على نصف ما في يده وهو ربع الجميع فيه وجهان بناء على القولين في إقرار بعض الورثة بدين مع إنكار البعض هل يلزمه جميع الدين أو قدر حصته وجهان والأصح الثاني وفي الحاوي عن أبي العباس بن رجاء البصري أنه حكى عن الإمام الشافعي أن مذهبه سؤال المقر فإن قال لا شيء لي فيه نزل إقراره فيه على ما يملكه وإن قال لي نصفه نزل الإقرار على الربع مشاعا وكان الربع الآخر له والنصف للشريك لأن المقر أقر في حقه وحق شريكه فيقبل إقراره على نفسه \r\n ومنها في القراض لو كان رأس المال مائة والربح عشرين فاسترد المالك عشرين بعد لربح فالمسترد يكون شائعا في الربح ورأس المال لعدم التمييز قطع به الرافعي وقال ابن اللرفعة إن طريقة العراقيين تقتضي إنحصار المسترد في رأس المال \r\n ومنها أصدقها عينا وقبضتها فوهبت لللزوج نصفها ثم طلق قبل الدخول فله نصف الباقي أي وهو الربع وربع بدل كله لأن الهبة وردت على مطلق الجملة فيشيع فيما أخرجته وما أبقته ومجموع الربعين عين ","part":2,"page":48},{"id":415,"text":" قيمة النصف وفي قول نصف الباقي لأنه استحق النصف بالطلاق وقد وجد فينحصر الرجوع فيه وعلى هذا فتنحصر هبتها في نصفها تصحيحا لتصرفها \r\n ومنها اشترك إثنان في التضحية بشاتين لا يجزى في الأصح \r\n الثالث \r\n ما نزلوه على الحصر قطعا \r\n فمنه لو قال أعطوه عبدا من رقيقي فمات وماتوا كلهم إلا واحدا تعينت الوصية فيه فلم ينزلوه على الإشاعة كما قالوا في البيع في مسألة الصاع السابقة \r\n ومنها لو أوصى بثلث عبد بعينه فاستحق ثلثاه تناول الثلث المملوك إن وفى به ثلث ماله نص عليه الإمام الشافعي رضي الله عنه وقال أبو ثور يرد إلى ثلث الثلث وكأنه أوصى بالثلث من كل جزء نقله في البسيط وقال في نظيره من المبيع خلاف في المذهب أنا نحصر أم نشيع والفرق أن الوصية وإن ترددت تحمل على الصحة كالوصية بالطبل يحمل ","part":2,"page":49},{"id":416,"text":" على طبل الحرب ميلا إلى الصحة والصحيح الحصر في البيع أيضا لأنه باع النصف وملك النصف وذهب ابن سريج إلى أن الوصية تصح في جزء من حصته ويخالف البيع فإنه يفسد بتفريق الصفقة والوصية لا تفسد فأمكن تفريقها \r\n ومنها لو ملك نصابين من الإبل مثلا فواجب كل نصاب ينحصر فيه كذا نقله الإمام أن المشايخ قالوه وزعموا أنه متفق عليه وإنما القولان في النصاب والوقص قال والوجه أن يقال واجب النصابين متعلق بجميع المال من غير إنحصار وإختصاص والدليل عليه أن بنت المخاض واجب نصيب وهي الأخماس ثم لا وجه إلا إضافة بنت المخاض إلى جميع الخمس والعشرين من غير تخصيص وحصر وكذلك إذا وجب في ست وثلاثين بنت لبون فالوجه إضافتها إلى جميع المال ثم إذا صح هذا في الأسنان وجب طرده حيث تكون الزيادة بالعدد فالوجه إضافة الكل إلى الكل \r\n الرابع \r\n ما نزلوه على الحصر في الأصح \r\n فمنه لو أوصى بثلث عبد لا يملك منه إلا الثلث فالذي ","part":2,"page":50},{"id":417,"text":" نقله صاحب التقريب أنه يصح فيما ملكه لأن الظاهر المعقول من كلامه أنه إنما أراد بما يملكه منه وكانه قال أوصيت بنصيبي منه وحكى وجها آخر أنه يجعل ذلك جامعا للنصيبين لأن الثلث مشاع في الجملة فعلى هذا لا يحصل إلا ثلث الثلث الذي هو مالكه من العبد وهو تسع جميع العبد قال وقد أشار الشافعي رضي الله عنه إلى هذا المعنى في الإملاء في المرأة إذا اختلعت بنصف مهرها قبل الدخول بها \r\n ومنها عبد مشترك بين مالكين وكل أحدهما صاحبه في عتق نصيبه فقل نصفك حر ولم يرد نصيبه ولا نصيب شريكه بل أطلق فعلى أي النصفين يحمل وجهان قال النووي لعل أقواهما الحمل على المملوك لا الموكل فيه \r\n قلت وقد يوجه بأن تصرفه فيما هو ملكه أتم وكان حمله عليه أنسب \r\n ولو قال أحد الشريكين أعتقت من هذا العبد النصف فهل يختص بجانبه أو يشيع في الجانبين فيه الوجهان ولا تظهر له فائدة هنا لأنه إذا أعتق شيئا من ملكه سرى إلى بقية نصيبه وإلى نصيب شريكه إلا إذا كان معسرا ونظير شيئا من ملكه سرى إلى بقية نصيبه وإلى نصيب شريكه إلا إذا كلان معسرا ونظسر المسألة وكيل المرأة في الخلع إذا أطلق ولم يضف إليها ولا إلى نفسه ولا نوى شيئا قال الغزالي تحمل على الوكالة وللرافعي فيه بحث والأول أرجح لأن خلع الأجنبي نادر بخلاف الوكيل ","part":2,"page":51},{"id":418,"text":" ومنها لو ملك نصفا من عبد أو دار وقال بعتك النصف منه ولم يضف إلى ملكه فوجهان عند النووي ينصرف إلى نصفه المملوك والثاني إلى نصف العبد شائعا وصححه صاحب التهذيب في باب الشركة فعلى هذا يصح البيع في نصف ذلك النصف بمصادقته ملك الشريك ويجري في نصف النصف قولا تفريق الصفقة \r\n قال الإمام ولو أقر أحد الشريكين بنصف العبد المشترك يجري الوجهان لكنه في نصف نصيبه يصح قولا واحدا لأن الإقرار ليس بعقد فيتفرق \r\n ومنها لو قال لزوجته قبل الدخول أن طالق علة نصف صداقك أما أن يقول الذي تملكينه الآن أو الذي أملكه أو يطلق فإن أطلق ففيها قولا الحصر والإشاعة والأصح قول الحصر فعلى هذا يصح في نصفها ويقع الطلاق ويرجع في جميع الصداق النصف بالطلاق والنصف بالخلع وإن قلنا بالإشاعة رجع له النصف وهو قد خالعها على شيء يملكه وشيء لا يملكه فرجع إلى مهر المثل \r\n ومنها إذا إبتاع ذراعا من ارض يعلم أنها عشرة أذرع صح وكأنه باع العشر فهو تنزيل على الإشاعة قال الإمام إلا أن يعين معينا فيبطل كمسألة القطيع ولو اختلفا فقال فقال المشتري أردت الإشاعة فالعقد صحيح وقال البائع بل أردت معينا ففي المصدق إحتمالان أرجحهما عند ","part":2,"page":52},{"id":419,"text":" النووي تصديق البائع \r\n ومنها إذا قال قارضتك على أن نصف الربح لك صح في الأصح أولا لم يصح في الأصح فلو قال خذ المال قراضا بالنصف وأطلق فكلام سليم في المجرد يقتضي أن فيه وجهين وقال ابن الرفعة في المطلب الشبه الصحة تنزيلا على شرط النصف للعامل قال سليم وإذا قلنا بالصحة فقال رب المال أردت أن النصف لي فيكون فاسدا وإدعى العامل العكس صدق العامل لأن الظاهر معه وهذا يخالف ترجيح النووي في التي قبلها \r\n ومنها ملك أربعين شاة وحال عليها الحول فهل وجب للفقراء شاة مبهمة أم وجب لهم جزء شائع من أربعين جزءا منها فيه وجهان حكاهما الرافعي بلا ترجيح \r\n ومنها رجل له زوجتان أو أكثر حلف بالطلاق ولم يعين واحدة منهن وحنث أفتى النووي له التعيين في واحدة منهن ولا طلاق على الباقيات لأنه إلتزم الطلاق وذلك يحصل بطلاق واحدة فلا يكلف زيادة وخالفه الباجي وقال يقع على كل واحدة طلقة لأنه يقع بالحنث طلقة عليهن على ","part":2,"page":53},{"id":420,"text":" كل واحدة بعضها وتكمل \r\n ومنها لو قال لزوجته أنت طالق نصف طلقتين تقع عليه واحدة في الأصح والثاني طلقتان حملا له على الإشاعة كما لو قال له نصف هذين الكيسين فله من كل كيس نصفه وإذا وقع نصف طلقة تكمل الحقوق \r\n أربعة أقسام \r\n الأول \r\n ما لا يقبل الإسقاط ولا النقل ولا الإرث كحق الرجوع في الهبة وحق الزوج في الإستمتاع وحق العاقلة في التأجيل وحق الإرث وحق ولاية النكاح وحق الحضانة وحق التقدم في الإمامة العظمى وحق تفضيل الذكور على الإناث في تقديمهم عليهن وإستحقاق التدريس وحق سراية العتق \r\n الثاني \r\n يقبل الإسقاط والإرث دون النقل كالحدود والقصاص والوصايا والولايات ونحوها \r\n الثالث \r\n ما لا يقبل النقل ولا الإرث كحق الوالدين ","part":2,"page":54},{"id":421,"text":" الرابع \r\n ما لا يقبل النقل ولا الإرث ويقبل الإسقاط كالسبق إلى مقاعد الأسواق وكذا حق التقديم في الحلق \r\n الخامس \r\n ما لا يقبل النقل ويقبل الإسقاط وكذا الإرث على الأصح كخيار المجلس وأما خيار الثلاث فيقبل الإرث قطعا والإسقاط دون النقل الحقوق تورث كما يورث المال \r\n بدليل قوله صلى الله عليه و سلم من ترك حقا فلورثته وأورده ابن السمعاني في الاصطلام بلفظ مالا أو حقا فيورث خيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب وأما الأجل فإنما لا يورث لأنه حق عليه لا له إلا ترى أنه يتأخر حقه من التركة ليقضي الديون ولا يتصور إرث لحق يكون عليه ويضا فإن الأجل وإن كان حقا ماليا لأنه صفة للدين والدين لا يورث وكيف يورث الأجل ومتى يتصور أن يكون الدين على شخص والأجل لغيره فإن قيل لم لا وجب أن يكون الدين باقيا على الميت في ذمته بأجله ","part":2,"page":55},{"id":422,"text":" قلنا ليس هذا من هذه المسألة في شيء وإنما لم يبق منفعته في سقوط الأجل وقضاء الدين يفرغ ذمته وإذا كان الأجل لنفسه فمتى كانت المنفعة في سقوطه سقط \r\n والضابط أن ما كان تابعا للمالك يورث عنه كخيار المجلس وسقوط الرد بالعيب وحق الشفعة وكذلك ما يرجع للتشفي كالقصاص لأنه قد يؤول إلى المال وكذا حد القذف وهذا بخلاف ما يرجع للشهوة وافرادة كحيار من أسلم على أكثر من العدد الشرعي لا يقوم الوارث مقامه في التعيين وكذلك إذا طلق إحدى امرأتيه لا بعينها ثم مات وكذا اللعان إذا قذف المورث زوجته ثم مات لم يقم الوارث مقامه في اللعان لأنه من توابع النكاح وهو أيضا يرجع للشهوة \r\n وقال في التتمة خيار الروية ينتقل للورثة في صورتين \r\n إحداهما \r\n إذا مات قبل أن يطلع على العيب \r\n والثانية \r\n إذا طلع عليه ولم يتمكن من الفسخ حتى مات وقلنا يجوز تأخير الفسخ إلى وقت التمكين بحضرة الشهود والحاكم وأما إذا أطلع عليه ولم يفسخ مع التمكين بطل حقه فأما خيار القبول لا يورث كما لو أوجب البيع لإنسان فقبل أن يقبل مات المشتري ووارثه حاضر فأراد القبول لا يجوز لأن خيار القبول ليس بلازم ","part":2,"page":56},{"id":423,"text":" وأعلم أن الحقوق لا تورث مجردة إبتداء وإنما تورث تبعا للأموال كما في الخيار ونحوه فلو لم يرث المال لمانع عقام به لم ينتقل إليه شيء كما إذا وهب لولده ثم مات الواهب ووارثه أبوه لكون الولد مخالفا له في الدين فلا رجوع للجد الوارث لأن الحقوق إنما تورث تبعا للأموال وهو لا يرث وكذا لو وهب لولده ثم مات لم يكن لوارث غيره الرجوع في ذلك وإن كان ذلك من توابع المال لأن الموهوب غير موروث عنه وحق الرجوع متعلق بصفة الأبوة وقد مات \r\n وأما الولاء فقال بعضهم يحتمل أن يقال إنه غير موروث بدليل إنه لا ينتقل لجميع الورثة والأظهر إنه يورث لكن للعصبات خاصة \r\n قلت قال القفال في شرح التلخيص هذا الذي بقوله الفقهاء إن فلانا وارث الولاء لم يرثه إنما هو تجوز في العبارة لأن الولاء لا يورث بل يورث به الحقوق المورثة على أربعة أضرب \r\n أحدها \r\n ما ثبت لجميع الورثة ولكل واحد منهم بتمامه وهو حد القذف في الأصح فإذا عفا بعضهم فللباقي الإستيفاء كاملا لأنه إنما شرع لدفع معرة الميت وكل واحد منهم يقوم مقام صاحبه فيه ولا يدفع العار إلا بتمام الحد ","part":2,"page":57},{"id":424,"text":" الثاني \r\n ما ثبت لجميعهم على الإشتراك ولكل واحد منهم حصته سواء ترك شركاؤه حقوقهم أولا وهو حق المال \r\n الثالث \r\n ما ثبت لجميعهم على الإشتراك ولا يملك أحدهم على الإنفراد شيئا منه وهو القصاص إذا عفا أحدهم يسقط الكل \r\n الرابع \r\n ما ثبت لهم على الإشتراك وإذا عفى بعضهم يوفر الحق على الباقين وهو حق الشفعة ونحو ذلك الغنيمة حقوق الله تعالى على ثلاثة أقسام \r\n الأول \r\n عبادات محضة يترتب عليها نيل الدرجات والثواب وتتعلق بأسباب متأخرة كالنصاب والزكاة والوقت للصلاة والصوم \r\n الثاني \r\n عقوبات محضة تتعلق بمحظورات هي عنها زاجرة \r\n الثالث \r\n كفارات وهي مترددة بين العقوبة والعبادة ثم غالب الكفارات يكون عن المحرمات كما لو واقع في رمضان والإمساك في الظهار والقتل وقد يكون في ","part":2,"page":58},{"id":425,"text":" غير محرم فيه مشابهة لكفارة اليمين فإن الحنث وإن جاز لكن يقتضي الدليل حرمته فإنه إخلال بتعظيم الله تعالى حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة \r\n والمعنى أنه سبحانه وتعالى أن يلحقه ضرر في شيء \r\n ومن ثم قبل الرجوع عن الإقرار بالزنى ويسقط الحد بخلاف حق الآدميين فإنهم يتضررون \r\n والحقوق المالية الواجبة لله تعالى على ثلاثة أضرب \r\n أحدها \r\n ما يجب لا بسبب مباشرة من العبد كزكاة الفطر فإذا عجز عنها وقت الوجوب لم تثبت في ذمته حتى لو أيسر بعد لم يلزمه \r\n الثاني \r\n ما يجب بسبب مباشرته على جهة البدل أما عن إتلاف كجزاء الصيد فإذا عجز وقت وجوبه ثبت في ذمته تغليبا لمعنى الغرامة وأما عن ","part":2,"page":59},{"id":426,"text":" الإستمتاع ككفارة اللباس والطيب فكذلك على الصحيح في شرح المهذب \r\n الثالث \r\n ما يجب لكن لا على جهة البدل ككفارة الجماع واليمين والقتل والظهار ففيها قولان أظهرهما تثبت في الذمة عند العجز \r\n وأما حقوق الآدميين المالية فإنما تجب بسبب مباشرته من إلتزام أو إتلاف ولا تسقط بالعجز أصلا ثم إن كانت مؤجلة فلا تستحق إلا بخلول الأجل وإن كانت حالة فهل يجب أداؤه قبل الطلب فيه خمسة أوجه سبقت في حرف الهمزة في أداء الواجبات حقوق الله تعالى إذا إجتمعت فهي على أقسام \r\n الأول \r\n ما يتعارض وقته فيقدم آكده ه \r\n فمنه تقديم الصلاة آحر وقتها على رواتبها وكذلك على المقضية إذا لم يبق من الوقت إلا ما يسع الحاضرة فإن كان يسع المؤداة والمقضية فالفائتة أولى بالتقديم مراعاة للترتيب \r\n ومنها تقديم النوافل المشروع فيها الجماعة كالعيدين على الرواتب ","part":2,"page":60},{"id":427,"text":" نعم تقدم الرواتب على التراويح في الأصح وتقديم الرواتب على النوافل المطلقة وتقديم الوتر على ركعتي الفجر في الأصح وتقديم الزكاة على صدقة التطوع والصيام الواجب على نفله والنسك الواجب على غيره وإذا تيقن المسافر وجود الماء آخر الوقت فتأخير الصلاة لإنتظاره أفضل من التقديم بالتيمم \r\n ولو أوصى بماء لأولى الناس به قدم غسل الميت على غيره وغسل النجاسة على الحدث لأنه لا بدل له وفي غسل الجنابة والحيض ثلاثة أوجه ثالثهما أنهما سواء فيقرع ويقدم غسل الميت والجمعة على غيرهما من الأغسال وأيهما يقدم قولان \r\n فصحح العراقيون الغسل من غسل الميت لأن الإمام الشافعي رضي الله عنه علق القول بوجوبه على صحة الحديث وصحح الخراسانيون وتابعهم النووي غسل الجمعة لصحة أحاديثه \r\n ومنها قاعدة المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكانها ","part":2,"page":61},{"id":428,"text":" الثاني \r\n ما يتساوى فيه لعدم المرجح كمن عليه فائت من رمضانين فإنه يبدأ بأيهما شاء وكذلك الشيخ الذي عليه فدية أيام من رمضانين ومن عليه شاتان منذ ورتان فلم يقدر إلا على أحداهما أو نذر حجا أو عمرة قرانا فإنه يبدأ بأيهما شاء \r\n الثالث \r\n ما تفاوتت فيقدم المرجح كالدم الواجب في الإحرام والزكاة الواجبة فإذا إجتمعا في شاة فالزكاة أولى ومثله زكاة التجارة والفطرة إذا إجتمعا في مال يقصر عنهما فالفطرة أولى لتعلقهما بالعين \r\n ولو وجبت عليه كفارة الظهار والقتل ووجد الإطعامم لإحداهما وهو من أهله وقلنا بالإطعام في القتل فالظهار أولى ","part":2,"page":62},{"id":429,"text":" الرابع \r\n ما اختلف فيه كالعاري هل يصلي قائما ويتم الركوع والسجود محافظة على الأركان أو يصلي قاعدا موميا محافظا اعلى ستر العورة أو يتخير بينهما والأصح الأول وكذا المحبوس بمكان نجس والأصح أنه لا يسجد ولا يجلس بل ينحني للسجود إلى القدر الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة \r\n ولو كان في موضع نجس ومعه ثوب فهل يبسطه ويصلي عريانا أو يصلي فيه أو يتخير بينهما فيه الأوجه الثلاثة ولو لم يجد إلا ثوب حرير فالأصح تجب الصلاة فيه ولو إجتمع عراة فهل يستحب أن يصلوا فرادى أو جماعة أو يتخيروا أم هما سواء فيه ثلاثة أوجه \r\n ومنه مسألة إبتلاع الخيط في رمضان والصح مراعاة مصلحة الصلاة وقد سبقت في فصول التعارض \r\n القسم الثاني \r\n حقوق الآدميين إذا اجتمعت ","part":2,"page":63},{"id":430,"text":" فتارة تستوي كالقسم والنفقة بين الزوجات وتساوي أولياء النكاح في درجة وتسوية الحكام بين الخصوم في المحاكمات وتساوي الشركاء في القسمة والإجبار عليها والتسوية بين السابقين إلى مباح \r\n وتارة يترجح أحدهما كنفقة نفسه على نفقة زوجته وقريبه وتقديم نفقة زوجته على نفقة قريبه وتقديم غرمائه عليه في بيع ماله وقضاء دينه وتقديمه على غرمائه بنفقته ونفقة عياله وكسوتهم في مدة الحجر وتقديم المضطر على غير المحتاج إليه وتقديم ذوي الضرورات على ذوي الحاجات والتقديم بالسبق إلى المساجد ومقاعد السواق وتقديم حق البيع على حق الشري والتقديم في الإرث بالعصوبة وقرب الدرجة وفي ولاية النكاح بالأبوة والجدودة ثم بالعصوبة ث بالولاء وتقديم حق الجناية على حق المرتهن وإذا اجتمع على المكاتب ديون ثم بالولاء وتقديم حق الجناية على حق المرتهن وغذا اجتمع على المكاتب ديون فالصح تقديم دين الأجنبي على دين الكتابة والحق الثابت لمعين أقوى من الحق الثابت لغير معين ولهذا تجب زكاة المال الموقوف على معين بخلاف غير المعين والحق المتعلق بالعين أقوى من المتعلق بالذمة ولهذا قدم البائع على المفلس بالسلعة على الغرماء وكذلك المرتهن يقدم بالمرهون ويقدم ما له متعلق واحد على ما له متعلقان كما لو جنى المرهون يقدم المجني عليه على المرتهن لأنه لا متعلق له سوى الرقبة وحق المرتهن ثابت في الذمة ","part":2,"page":64},{"id":431,"text":" الثالث \r\n أن يجتمع حق الله تعالى وحق الآدمي وهو ثلاثة أقسام \r\n الأول ما قطع فيه بتقديم حق الله تعالى كالصلاة والزكاة والصوك والحج فغنها تقدم عند القدرة عليها على سائر أنواع الترفه والملاذ تحصيلا لمصلحة العبد في الآخرة وكذلك تحريم وطء المتحيرة وإيجاب الغسل لكل صلاة \r\n الثاني ما قطع فيه بتقديم حق الآدمي كجواز التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه ولبس الحرير عند الحكة وكتجويز التيمم بالخوف من المرض وغيره من الأعذار وكذلك العذار المجوزة لترك الجمعة والجماعات والفطر في رمضان والحج ولاجهاد وغيرها والتداوي بالنجاسات غير الخمر وإذا إجتمع عليه قتل قصاص ورده قدم قتل القصاص وجواز التحلل بإحصار العدو \r\n الثالث ما فيه خلاف بحقه \r\n فهمنا إذا مات وعليه زكاة ودين آدمي وفيه أقوال ثالثها يتساويان والصح تقديم حق الله تعالى \r\n ومنها الحج والكفارة وكذلك حق سراية العتق مع الديون والصح تقديم الحج والكفارة والسراية قال الرافعي في كتاب الأيمان ولا تجري هذه القوال في حق المحجور بل يقدم حق الآدمي ويؤخر حق الله تعالى ما دام حيا ومراده الحقوق المسترسلة في الذمة دون ما يتعلق بالعين فإنه يقدم ","part":2,"page":65},{"id":432,"text":" حيا وميتا ولهذا الزكاة الواجبة في المرهون تقدم على حق المرتهن وإذا إجتمع على التركة دين آدمي وجزية فالصحيح تساويهما والفرق بينهما وبين الزكاة أن المغلب في الجزية حق الآدمي فإنها عوض عن سكنى الدار فأشبهت غيرها من ديون الآدميين ولهذا لو أسلم أومات في أثناء السنة لا تسقط الجزية ولو مات في أثناء الحول لم تجب الزكاة وأيضا فإن الجزية تجب في أول الوجوب وجوبا موسعا والزكاة لا تجب إلا بآخر الحول \r\n ومنها إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير فأقوال الثالث يتخير والصح عند الرافعي أنه يأكل الميتة فيقدم حق الآدمي \r\n ومنها لو بذل له الولد الطاعة في الحج وجب على الأب قبوله وكذا لو بذل الجرة على وجه ولم نوجب عليه القبول في دين الآدمي بلا خلاف \r\n فائدة \r\n قال في البحر في باب الإقرار إعلم أن حقوق الله تعالى كحد الزنى والشرب لا يلزم الإقرار به بل هو مندوب إلى ستره والتوبة منه وأما حق ","part":2,"page":66},{"id":433,"text":" الآدمي كالقصاص وحد القذف فعليه الإقرار به والتمكين من إستيفائه واما حق الله تعالى المالي كالزكاة والكفارة لا يلزمه الإقرار بل عليه أداؤه عن إقراره أما حق الآدمي من الدين والعين والمنفعة والحق كالشفعة ونحوه فإن كان مستحقه عالما به لزمه أداؤه من غير إقرار عينا إذ لا تدارك فيه ما لم يقع منه تناكر وإن كان غير عالم به لزمه الإقرار بالتصادق والإتفاق في الإقرار به والأداء الحكم \r\n هو على ثلاثة أقسام \r\n الأول \r\n ما يؤاخذ به في الظاهر دون الباطن وهو مسائل التديين في الطلاق \r\n الثاني \r\n ما يؤاخذ به في الباطن دون الظاهر كما لو باع المال الزكوي فرارا من الزكاة يسقط عنه في الظاهر وهو مطالب فيما بينه وبين الله تعالى وكذلك إذا طلق المريض زوجته فرارا من الإرث وكذا لو أقر لوارثه لحرمان ","part":2,"page":67},{"id":434,"text":" الباقي وكذا لو سعى رجل إلى ظالم فأخذ منه مالا وقيل يضمنهباطنا لا ظاهرا حكاه الروياني وزيفه فان الضمان لو وجب في الباطن لوجب في الظاهر وكذا إقرار السفيه بالمال لا يلزمه في الظاهردون الباطن \r\n الثالث \r\n ما يؤاخذ به في الظاهر والباطن وهو كثير \r\n حكم الحاكم فيه مباحث \r\n الأول \r\n في المسائل الاجتهادية هل يغير الحكم باطنا فيه وجهان أصحهما كما قاله الرافعي في باب القسامة إن الذي إليه ميل الأئمة الحل باطنا \r\n ويتفرع عليها فروع كثيرة \r\n منها للشافعي طلب شفعة الجوار من حنفي مثلا وفيه وجهان أصحهما ","part":2,"page":68},{"id":435,"text":" الثاني \r\n قالوا حكم الحاكم في المسائل المختلف فيها يرفع الخلاف وهذا مقيد بما لا ينقض فيه حكم الحاكم أما ما ينقض فيه فلا \r\n الثالث \r\n مدار نقض الحكم على تبين الخطأ والخطأ إما في إجتهاد الحاكم في الحكم الشرعي حيث تبين النص أو الإجماع أو القايس الجلي بخلافه ويكون الحكم مرتبا على سبب صحيح وغما في السبب حيث يكون الحكم مرتبا على سبب باططل كشهادة الزور وفي القسمين تبين أن الحكم لم ينفذ في الباطن خلافا لأبي حنيفة في الثاني في العقود والفسوخ وأما الحكم الصادر على سبب صحيح وهو موافقلحكم الشرع إجماعا أو نصا أو قياسا جليا فنافذ قطعا ظاهرا وباطنا والصادر على سبب صحيح ولكنه في محل مختلف فيه أو مجتهد فيه متقدم فيه خلاف ولا دليل على رده فنافذ ظاهرا وباطنا أيضا وقيل لا ينفذ باطنا في حق من لا يعتقده \r\n ومثاله شفعة الجوار إذا حكم بها حنفيوالأصح حلها على ما قاله صاحب المهذب ورجل مات عن ابنين فإدعى رجل عليه دينا فأقر به أحدهما ","part":2,"page":69},{"id":436,"text":" وأنكره الآخر فقضى القاضي على المقر بكل الدين قال القاضي الحسين نفذ ظاهرا وباطنا لأن السبب موجود وهو وجود الدين على أبي هوالوارث المقر يعلم أنه لا يستحق شيئا من التركة إلا بعد قضاء الدين بخلاف غيره من المواضع التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي إلا ظاهرا لأن السبب غير موجود هناك \r\n الحلال \r\n عند الإمام الشافعي رضي الله عنه مالم يدل دليل على تحريمه وعن أبي حنيفة رحمه الله مادل الدليل على حله \r\n وأثر الخلاف يظهر في المسكوت عنه فعلى قول الشافعي رضي الله عنه هو من الحلال وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله هو من الحرام ويعضد قول الشافعي رحمه الله قوله تعالى قل لا أجد فيما ","part":2,"page":70},{"id":437,"text":" أوحي إلي محرما الآية وقوله صلى الله عليه و سلم وسكت عن أشياء رحمة بكم فلا ثبحثوا عنها \r\n وعلى هذه القاعدة يتخرج كثير من المسائل المشكل حالها وبه يظهر وهو من خرجها على أن الأصل في الأشياء الحل أو الإباحة \r\n ومنها الحيوان المشكل أمره وفيه وجهان أصحهما الحل وذكر الرافعي في كتاب الأطعمة أن في موضع الأشكال يميل الشافعي رحمه الله إلى الإباخة ويمبل أبو حنيفة رحمه الله إلى التحريم \r\n ومنها النبات المجهول تسميته قال المتولي يحرم أكله وخالفه النووي وهو الأقرب الموافق للمحكي عن الشافعي رحمه الله في التي قبلها والذي قاله المتولي يشبه المحكى فيها عن أبي حنيفة رحمه الله ","part":2,"page":71},{"id":438,"text":" ومنها إذا لم يعرف حال النهر هل هو مباح أو مملوك هل يجري عليه حكم افباحة أو الملك حكى الماوردي فيه وجهين مبنيين على أن الأصل الحظر أو افباحة \r\n الحلف يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n هو ماتعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر ولو قال لامرأته إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال لها أنت طلاق إن شاء الله تعالى قال صاحب الكافي قياس مذهبنا أنه لا يقع لأنه حلف بطلاقها غير أنه لا يعرف وجود مشيئة الله تعالى فامتنع الحنث \r\n واعلم أن الحلف ليس بيمين واليمين حيث أطلقت إنما يراد بها الموجبة للكفارة والحلف قد يكون كذلك وقد لا يكون كما في التعليق على الحث أو المنع أو التحقيق وقد غاير الرافعي في كتاب الإيلاء بينهما فقال فيما إذا حلف على أربعة أشهر فما دونها لا يكون ","part":2,"page":72},{"id":439,"text":" موليا والذي جرى منه يمين او تعليق فأفهم أن التعليق ليس بيمين \r\n الثاني \r\n الحنث في الحلف الواح باللله تعالى لا يوجب إلا كفارة واحدة وإن تعدد المحلوف عليه ومتى وجد الحنث مرة انحلت اليمين ولا تعاد مرة ثانبة وإن شئت فقال الحلف الواحد على المتعدد يوجب تعلق الحنث بأي واحد واقع ولا تتعدد الكفارة لأن اليمين الواحدة لا يتبعض فيها الحنث بل متى حصل حنث حصل الإنحلال وإذا قال والله لا أدخل كل واحدة منهاتين الدارين فدخل واحدة منهما حنث وسقط اليمين على ظاهر المذهب خلافا لصاحب الإفصاح كما قاله في البحر وفيه رد لقول الرافعي في باب الإيلاء أنه إذا أراد بقوله والله لا أجامع كل واحدة منكن تخصيص كل واحدة بالإيلء على وجه لا يتعلق بصواحبها أنه إذا وطىء واحدة لا يرتفع اليمين وقد قال الأصحاب رحمهم الله في كتاب الإيمان أن تقدير المقسم به لا يقتضي يمينا ولو نواه الحالف ومن ثم لو قال حلفت ","part":2,"page":73},{"id":440,"text":" لافعلن كذا أو اقسمت لأفعلن ليس بيمين وإنواه وغاية التقدير الذي قدره الإمام والرافعي أن يكون كهذا ولا أثر له في إلزام الكفارة أما من قال والله لا أكلم زيدا ولا عمرا ففيها إحتمالان أخدهما أنه لا يحنث إلا بالمجموع وهو مافي الوسيط وكأن لا عنده زائدة لتوكيد النفي والثاني وعليه الجمهور أنه يحنث بأي واحد كلمه وفي وجوب الكفارة بكلام كل منهما الخلاف وهذا كله في الحلف بالله أما لو كان بالطلاق ونحوه من صور الإيلاء فإن نوى تعدد الطلاق كان متعددا وإ طلق فالأقرب انه لا يتعدد ولا يلزمه إلا طلاق واحد \r\n أما الحلف المتعدد فالأصل فيه تعدد موجبه \r\n ولهذا لو قال أنت طالق وكرره وأطلق حنث بتعدده في الأصح بخلاف ما لو كرر لفظ الظهار وأطلق فالأصح خلافا للحاوي الصغير أنه تلزمه كفارة واحدة والفرق أن في الطلاق موجب اللفظ الثاني غير الأول بخلاف الظهار لاشتراكهما في التحريم ولا نظر إلى تعدد الكفارة على القول المرجوح لأن تعددها من حيث العدد لا من حيث مجرد اللفظ ولو قال كل ما أملكه حرام علي وله زوجات وإماء ونوى التحريم ","part":2,"page":74},{"id":441,"text":" فيهن أو طلق وجعلناه صريحا كفاه للجميع كفارة واحدة في الأصح \r\n ويجري الخلاف فيما لو قال لأربع نسوة أنتن حرام علي ولو قال أنتن علي حرام ونوى التحريم أو أطلق فإن قالها في مجلس واحد كفته كفارة واحدة وإن تعدد المجلس وإراد التكرار فكذلك وإن أراد الاستئناف فعليه لكل واحدة كفارة وقيل يكفي كفارة واحدة وإن أطلق فقولان حكاهما الراعفي في فصل الكناية بلا ترجيح والأرجح كفارة واحدة كما في الأيمان وهو منزل منزلتها \r\n ولو كرر أنت طالق ثلاثا بلا نية له وقع الثلاث نعم لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم أعاد ثلاثا بلا نية له فالأصح أنه يقع بالدخول طلقة واحدة \r\n ومثله والله لا دحلت الدار في مجلس أو مجالس وفعله لزمه كفارة واحدة على المهذب وإن أطلق أو نوى الاستئناف كما صححه النووي في كتاب الأيمان من زوائده والإتحاد عند الاستئناف مشكل ","part":2,"page":75},{"id":442,"text":" الثالث \r\n الحلف يكون على البت في فعل نفسه إثباتا ونفيا وأما على فعل الغير فإن كان إثباتا حلف على البت وإن كان نفيا فعلى نفي العلم إلا في صورتين \r\n أحداهما جنت بهيمتك فتحلف على البت قطعا \r\n الثانية جنى عبدك فتحلف على البت في الصح لأن فعل بهيمته مفعل عبده كفعله وفي الحقيقة لا استثناء \r\n نعم قد يشكل على القاعدة صور \r\n منها مسألة الغراب إذا قال لإحداهما إن كان غرابا فأنت طالق وأنكر الزوج حلف على البت أنه لم يكن غرابا ولا يحلف على نفي لعلم بخلاف مسألة الدخول لو علق على دخولها أو دخول غيرها فتنازعا اكتفى منه بيمين على نفي العلم بالدخول قال في البسيط كذا قاله إمامي وليس بينهما فرق أصلا بل ينبغي أن يقال وعليه يمين جازمة أو نكول في المسألتين جميعا \r\n قال ابن أبي الدم ومن العجب يوجه بالعجز عن الفرق وعندي أنه ظاهر جدا لأن تعليق الطلاق على دخول زيد الدار تعليق على فعل يتجدد م زيد قطعا يحلف نافيه على نفي العلم \r\n وأما مسألة الغراب فليست تعليقا على فعل الغير مطلقا بل تعليقا ","part":2,"page":76},{"id":443,"text":" على كون هذا الطائر المشاهد بصفة كونه غرابا وإذا لم يكن تعليقا على فعل الغير ووجوده بل على محض كونه غرابا حلف من ينفي وجود الصفة المحققة على البت كأ هذه الصفة لم توجد لأنه ليس ينفي فعل غيره \r\n قلت والإمام قد فرق كما ذكره الرافعي بأن الدخول هناك فعل الغير والحلف على فعل الغير يكون على العلمونفي الغرابية ليس كذلك بل هو نفي صفة عن الغير ونفي الصفة كثبوتها في إمكان الإطلاع وإذا كان الشيء مما يطلع عليه في الجملة لم تتغير القاعدة فيه من تعذر أو تعسر \r\n ومنها مسألة الوديعة مال في يد رجل فادعى إثنان أن كل واحد منهما أودعه إياه وقال هو لأحدكما ونسيت عينه وكذباه وإدعى كل واحد عليه أنه المالك فالقول قول المودع بيمينه ويكفيه يمين واحدة على نفي العلم لأن المدعى شيء واحد وهو علمه كذا قاله الرافعي \r\n الحمل يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n هل يعلم أم لا قولان وليس المعنى يفرض معلوما بل يعطى حكم المعلوم ","part":2,"page":77},{"id":444,"text":" أعلم أنهم قطعوا في مواضع بإعطائه حكم المعلوم وفي مواضع حكم المعدوم وأجروا في مواضع قولين \r\n فما أعطى حكم المعلوم قطعا لإبل الدية يجب فيها الحوامل وفي الزكاة إذا كانت الإبل إحدى وستين حوامل لا يؤخذ فيها حامل لأنها في التقدير إثنان ولا يخرج إثنان عن واحد ولهذا لا يجب عليه إخراج الحامل وإنما قطعوا ههنا بأن للحمل حكم المعلوم لأن البهيمة لا يكاد يطرقها الفحل إلا وهي تحبل فجعل كالمحقق ولهذا لا يؤخذ في الزكاة ما طرفها الفحل \r\n ومثله لو إدعت الحائض أنها حامل لم تقتل تؤخر للوضع قطعا خشية قتل الجنين المحتمل وجوده قال النووي في فتاويه وإذا ماتت المرأة بعد إجتماع خلق الحمل فهي شهيدة في ثواب الأخرة لا في أحكام الدنيا \r\n ومثله تحريم وطء الأمة الحامل إذا ملكها حتى تضع لقوله صلى الله عليه و سلم لا توطأ حامل حتى تضع وكذلك لو خرجت الجارية المشتراة حاملا يثبت له الرد قطعا ","part":2,"page":78},{"id":445,"text":" ومما نزل فيه منزلة الموجود وقف ميراثه ووجوب النفقة إذا طلقها وهي حامل وإختلف في أن النفقة لها أو للحمل والأصح الأول وفيحصول الثمن في مقابلته في بيع الحامل على أحد القولين وتجوز الوصية له لأنها تتعلق بالمستقبل بخلاف الوقف لأنه تسليط في الحال وهل تجوز الوصية عليه إن كان تبعا جاز قطعا وهل يفرد قال في الذخائر وعن البحر لا وهو الأشبه لأن الأب لا ولاية له عليه فكيف ينقلها للغير \r\n ولو علق الطلاق على الحمل وكان هناك حمل ظاهر فقطع الرافعي والنووي بالوقوع لوجود الشرط لكن الذي عليه جمهور الأصحاب أنه لا يقع في الحال وينتظر الوضع للشك القائم والأصل بقاء النكاح ولعل مأخذالخلاف في أنه هل له حكم أم لا وإذا ظهر بالمطلقة حمل فهل يجب تسليم النفقة إليها يوما فيوما أو تؤخر إلى الوضع فيه قولان أصحهما لاتعجيل لقوزله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن قال الرافعي والقولان مبنيان على الخلاف في أن الحمل هل يعرف والصحيح أنه لا يعرف فلو كان الحمل موسرا وقلنا النفقة له وأن التعجيل ","part":2,"page":79},{"id":446,"text":" يجب فلا تؤخذ من مال الحمل كما لا نوجب فيه الزكاة ولكن ينفق الأب عليها فإذا وضعت ففي رجوعه في مال الصبي وجهان \r\n ولو ماتت ذمية وفي بطنها جنين مسلم جعل ظهرها إلى القبلة ليتوجه الجنين إلى القبلة لأن وجه الجنين على ما ذكر إلى ظهر الأم ثم الأصح تدفن بين مقابر المسلمين والكفار وقيل في مقابر الكفار ولعله بناء على أن الحمل لا حكم له وينبغي جريانه فيما قبله \r\n وأما الصلاة عليه فنقل النووي في المجموع عن القاضي الحسين أنا إن قلنا بالقديم أن السقط الذي لم يستهل يصلى عليه صلى عليها ونوى بالصلاة الولد الذي في جوفها وقضيته أن الصح لا يصلى عليها وهو ظاهر لأن شرط ثبوت الأحكام له ظهوره ولم يوجد \r\n ولو باع الدابة بشرط كونها حاملا فقولان أصحهما يصح وهما مبنيان على أن الحمل هل يأخذ قسطا من الثمن وفيه قولان أصحهما نعن قاله الرافعي في كلامه على الرد بالعيب وحكى في الثمرة غير المؤبرة طريقين أظهرهما أنه على خلاف الحمل تشبيها للثمرة في الكمام بالحمل في البطن والثاني القطع بأنها تأخذ قسطا من الثمن لأنها مشاهدة متيقنة أما اللبن فالمعروف أنه يأخذ قسطا من الثمن وحكى الرافعي في باب المصراة وجها أنه لا ","part":2,"page":80},{"id":447,"text":" يأخذ وهو مردود عليه فإنه أخذه منكلام الإمام وإنما ذكره افمام تخريجا له على الحمل وهو مردود بالنص فإن الشارع جعله في التصرية مقابلا لقسط من الثمن فلا معنى للخلاف فيه \r\n ومما ينزل فيه منزلة المعدوم لا يجوز الوقف عليه ولا تجب عليه زكاة الفطر ولا يجوز عتقه عن الكفارة نص عليه وفي البسيط للغزالي أن في كلام العراقيين ترددا فيه من كون الحمل يعلم \r\n قال صاحب الوافي ولم أره في كتبهم \r\n ولو أسرت حربية في بطنها مسلم استرقت في الأصح \r\n ولو كان بين اثنين دار فمات أحدهما عن حمل ثم باع الآخر نصيبه فلا شفعة للحمل لأنه لا يتيقن وجوده قاله الرافعي في آخر الشفعة ثم قال فلو ورث الحمل الشفعة عن مورثه فهل لأبيه أوجده الأخذ قبل إنفصاله وجهان وجه المنع وبه قال ابن سريج أنه لا يتيقن وجوده ولو وقف على اولاده وعلى من يحدث منهم دخل الحادث وكذا لو لم يقل وعلى من يحدث منهم في الأصح ولو كان أحدهم حملا عند الوقف هل يدخل حتى يوقف له شيء ","part":2,"page":81},{"id":448,"text":" فوجهان أصحهما لا لأنه قبل الإنفصال لا يسمى ولدا وأما غلته بعد الإنفصال فيستحقها إلا إذا قلنا الولاد الأدنون لا يستحقون \r\n قال في الروضة ومما يتفرع على الصحيح أنه لا يستحق مدة الحمل أن هلو كان الموقوف غلة نخلة فخرجت ثمرتها قبل خروج الحمل لا يكون له من تلك الثمرة شيء قطع به الفوراني والبغوي وقال الدارمي في الثمرة التي لم تؤبر قولان هل لها حكم المؤبر فتكون للبطن الأول أو لا تكون للبطن الأول قال وهذان القولان يجريان هنا وهذا لا يختص بالتفريع \r\n الثاني \r\n الحمل يندرج في كل عقد معاوضة صدر بالاختيار كالبيع فلو انتفى الإختيار كبيع الحامل المرهونة في الرهن والرد بالعيب والرجوع بسبب الفلس ورجوع الوالد في هبة ولده وفي السفيه قولان أو انتفى العوض كالرهن والهبة ففي التبعية قولان ونقل الإمام في الهبة أن الجديد فيها عدم الإندراج وكلام الرافعي يقتضي الجزم فيه بالإندراج ويؤيده أنه لو أعتق حاملا عتق الحمل ولو دبر حاملا ثبت لخه حكم التدبير على المذهب ولو ماتت أو رجع في تدبيرها دام تدبير الولد وإنما جعله تابعا في التدبير دون الرجوع تغليبا ","part":2,"page":82},{"id":449,"text":" للحرية وفي الرهن الصح الإندراج وفي الرجوع في الهبة بناه الرافعي على الإقالة كما فعل في الرد بالعيب وقضيته أن الأصح عدم الإندراج ولكن المنصوص لفمام الشافعي في المفلس التبعية وأما الثمرة المؤبرة فالأصح فيها الإندراج وأما غير المؤبرة فتتبع في البيع والصلح والصداق والحلع والأجرة قطعا ولا تتبع في الرجوع بالطلاق قطعا وهل تتبع في الرجوع بالفلس أو بيع المرهون قهرا وجهان أجراهما الجرجاني في بيع نخيل المفلس في دينه وهل تتبع في الوصية والهبة ورجوع الولد وجهان \r\n وأما الصوف واللبن الذي حدث ولم يؤخذ فقال القاضي الحسين إنهما للمشتري لا يتبعان في الرد والأصح أنهما يتبعان كالحمل ويلزم الرافعي أن يقول لا يتبعان كالحمل عنده بل أولى وقد قال أنه يرد الصوف ولم يذكر مسألة اللبن \r\n الثالث \r\n اختلف في أنه نقص أو زيادة وذكر المتأخرون فيه إضطرابا والتحقيق خلافه بل الحمل في البهائم زيادة بدليل قبولها في الزكاة وأن ديات الإبل تغلظ بها وتخفف بعدمه \r\n ولو شرط في البيع كون الدابة حاملا فأخلف ثبت ","part":2,"page":83},{"id":450,"text":" الخيار ولولا أنه زيادة لم يثبت قيل لكن لا تقبل الحامل في دية الجنين ولا موطوءة لم يتحقق حبلها كما قاله صاحب المعتمد \r\n قلت لكن في البحر في كتاب الزكاة لو ضرب الفحل فلم ندر أحملت أم لا لا يأخذها جبرا 3 ولو جاء الجاني بغرة وقال وطئت قبلناها لأن الغالب من الضراب الحمل بخلاف بنات آدم انتهى \r\n والحمل في بنات آدم نقص ولهذا لو اشترى أمة فظهر أنها حامل ثبت له الرد وأما قولهم في الصداق أن حمل الأمة زيادة ونقص \r\n الرابع \r\n ظهور الحمل يعرف بقول أهل الخبرة في الآدمي وغيره قال الرافعي في كتاب النفقات وتقبل فيه شهادة النسوة وحكى ابن كج وجها أنه لا يقبل قولهن إلا بعد مضي ستة أشهر والجمهور لم يشترطوه \r\n الحواس خمسة \r\n السمع والبصر والشم والذوق واللمس وجعلها بعضهم ثمانية لأن اللمس عنده مدرك للقوى الأربع لكنها لما اجتمعت كلها في عضو واحد ظن أن الجميع قوة واحدة فتكون القوى المدركة في الظاهر على هذا ثمانيا ومن المهم البحث عما يتعلق بها من الأحكام وقد تعرض ","part":2,"page":84},{"id":451,"text":" لجميع ذلك ابن عبد السلام وصاحبه ابن دقيق العيد فأما اللسان فالمعاصي المتعلقة به ظاهرة فاشية كالقذف والغيبة والنميمة إلى غير ذلك ولا يعفى عن شيء منه إلا ما سبق به اللسان أو وقع على جهة السهو والنسيان وهذا يرفع الإثم دون الضمان \r\n وأما حاسة البصر فيتعلق بها الإثم إما بإرتكاب المحظورات كالنظر إلى العورات والصور المشتهاة كالأجنبيات والمرد وأما بإجتناب المأمورات كترك الحراسة الواجبة في سبيل الله وترك حاسة الأجير ما استؤجر على حراسته وترك ما وجب على الشهود النظر إليه لإثبات الحقوق وإسقاطها في الدعاوى والخصومات \r\n وأما حاسة اللمس فلعمومها تعلق بالوجه منها ما يتعلق بالحاسة إما في ترك الواجب كترك إمساس الجبهة الأرض في السجود وإما فعل المحظور كإمساس الوجه المحرم لا سيمابالقبلة وأما فعل الممنوعات كلمس عورات الأجانب ولمس ما خرج من العورة كأبدان النساء الأجانب وغيرهم ممن يخاف الإفتتان بمسه وكالملامسة بين الزوجين المحرمين بشهوة في حال الإحرام \r\n وأما اليدان فتعلق الإثم بهما ظاهر أما ترك الواجب فبترك كل بطش مأمور به كالقتال في سبيل الله والرجم والجلد في الحدود وما يجب من التعزيزات وكذلك ترك كتابة ما يجب كتابته وترك كل ما لا يتأتى القيام بالواجب فيه إلا باستمالها كالرمي في سبيل الله وإما بإرتكاب المحرم كبسطهما لفعل المحرمات كالبطش في سبيل الله وإما بإرتكاب المحرم كبسطهما لفعل المحرمات كالبطش والضرب والإعانة على فعل الغير ","part":2,"page":85},{"id":452,"text":" الحرام بالمناولة وغير ذلك \r\n واماا الرأس فيمثل ترك الواجب المتعلق به بترك غسله الواجب من الجنابة والحيض وكالمسح في الوضوء وترك الحلق والتقصير في الحج والعمرة ويمثل فعل المحرم بترك سترة في الإحرام وكالدهن ويدخل فيه ما يدخل في ممنوعات اللمس أيضا لما ذكرناه منعموم هذه الحاسة للبدن \r\n وأما الأرجل فتعلق الإثم بها ظاهر أما في ترك الواجب فكترك المشي إلى الجهاد المتعين وصلاة الجمعة وتشييع الجنازة المتعينة والطواف والسعي الواجبين وترك القيام في الصلاة وكشفها في الإحرام وترك المشيي عند الدعاء إلى الشهادة حيث يتعين الأداء والمشي وأما في إرتكاب المحظورات فكالمشي إلى كل محرم مقصودا أو توسلا إلى غير ذلك والمقصود التمثيل لا الحصر \r\n وأما الفم فقد ذكرنا أنه اللسان ويتعلق بحاسة الذوق فمنه ذوق ","part":2,"page":86},{"id":453,"text":" الحرام وترك ذوق ما يتوقف إيصال الحق به عند التخاصم ما يتوقف إيصال الحق به عند التخاصم من الحاكم أو الشهود وأما الخياشم فإثبات الخطايا فيها أغمض من إثباته في غيرها فيمثل الإثم بترك الواجب كترك الشم الواجب على الحاكم أو الشهود المأمورين بالشم لأجل الخصومات الواقعة في روائح المشموم حيث يقصد الرد بالعيب أو يقصد منع الرد إذا حدث عند المشتري ويمثل الإثم بارتكاب المحرم بترك شم الطيب في حال الإحرام وتحريم أشمام طيب النساء الأجنبيات الذي يدعو إلى المفسدة \r\n واما شم ما لا يملكه الإنسان كشم افمام الطيب الذي يختص بالمسلمين إذا لم يتصرف في جرمه هفإن المنقول عن بعض الأكابر وهو عمر بن عبد العزيز الإمتناع منه ويعلل بأنه لا ينتفع منه إلا بريحه هوقد قيل أنه لا بأس بذلك بل رد ابن عبد السلام فقلا إن في كونه ورعا نظر من جهة أن شمه لا يؤثر نقصا ولا عيبا فيكون إدراك الشم له بمثابة النظ إليه بخلاف وضع اليد عليه \r\n ولو نظر إنسان إلى مساكن الناس وغرفهم ودورهم لم يمنع عمن ذلك إلا إذا خشى الإفتتان بالنظر إلى أموال الأغنياء وكذلك لو ","part":2,"page":87},{"id":454,"text":" مس جدار إنسان لم يمنع من مسه ولو استند إلى جداره جاز فإن ذلك مأذون فيه بحكم العرف \r\n ولو منعه من الإستناد إلى جداره فقد اختلف فيه إذا كان الإستناد لا يؤثثر في الجدار البتة ولا ينبغي أن يطرد ذلك في شم ريح المتطيب إذا جالس متطيبا وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أما النظر في كونه ورعا فيما فعله ذلك الكثير واستبعاد كونه ورعا فيبعد عندي وليس كما استبعد كونه ورعا من أكل طعام حلال حمله ظالم ولا سيما الطعام المندوب إليه كطعام الولائم فإن ذلك أقرب إلى الإستبعاد من حديث الطيب \r\n فائدة 3 داخل الفم والأنف في حكم الظاهر في بعض الأحكام وهو وجوب غسله إذا تنجس وأنه لو ابتلع منه نخامة أو خرج إليه القيء بطل صومه 3 ولو وضع فيه شيئا لا يبطل وفي حكم الباطن منحيث إنه لا يجب غسلهفي غسل الجنابة 3 ولو ابتلع منه الريق لا يبطل صومه ","part":2,"page":88},{"id":455,"text":" الحيلولة بين المستحق وحقه ضربان \r\n قولية وفعلية \r\n فالفعلية توجب الضمان قطعا كالغضب وفي القولية قولان أصحهما نعم كما لو قال هذه الدار لزيد بل لعمرو فأنا نحكم بكونها لزيد ويغرم لعمرو قيمتها في الأصح وكما لو إدعى على شخص وقفية ملك له وأخبر أنه اشتراه منه فأقر بالوقف هل يحلف للآخر قولان أصحهما نعم رجاء أن يقر قيلزمه الغرم وهما مطردان في سائر الصور من الأقارير وغيرها اإلا في الشهود الراجعين في الطلاق البائن والعتق فيغرمون قطعا لأنه لا مستدرك له اله الإمام والصحيح من القولين التغريم إلا في صورة واحدة وهي ما لو إدعى اثنان على واحد أنك رهنتنا هذا العبد بمائة وأقبضته فصدق أحدهما فالرهن للمصدق وليس للمكذب تحليفه في الأصح ولا يغرم له شيئا لأن غايته أنه حال بينه وبين الوثيقة ومرجع الدين إلى الذمة فحصل أن الفعلية تضمن قطعا وكذا القولية إن كانت مما لا يستدرك وإن أمكن تداركه بالتصادق فالقولان أصحهما الغرم إلا في صورة الرهن فإذا رجع الشاهدان بعد الحكم بطلاق أو عتاق ","part":2,"page":89},{"id":456,"text":" ضمنا إذ لا تدارك بالتصادق الإتفاق وكل من حال بين رجل وبضعه غرم مهر المثل كالرضاع والشهود الراجعين إلا في الهدنة فإنا لا نرد المسلمة ونغرمالمسمى \r\n وأعلم أن الإمام الشافعي رضي الله عنه نص على أن منأفسد على الزوج النكاح بالرضاع يلزمه نصف مهر مثلها ونص في شهود الطلاق إذا رجعوا عن الشهادة قبل الدخول بلزوم غرم جميع المهر فقيل قولان بناء أو تخريجا \r\n وحاصل الخلاف أن الشهود والمرضعة هل تغرم قدر ما غرم الزوج أو قيمة ما فات فيه قولان والصحيح تقرير النصين والفرق أن شهود الطلاق حالوا بينه وبين زوجته ولم يقطعوا بنكاحه لجواز أن يكونوا كاذبين في الرجوع وأما المرأة التي أفسدت نكاح الرجل بالرضاع فقد قطعت العصمة قبل الدخول يوجب نصف المهر بخلاف الحيلولة في الشهادة وكل من حال بين الإنسان وبين ملكه لزمه قيمة ما حال بينه وبينه وقد يخطر بالبال أن الفرق على العكس أولى فإن قطع النكاح أقوى من الحيلولة فإذا وجب في الحيلولة جميع المهر فلأن يجب في قطع النكاح بالرضاع أولى لكن يجاب عنه بأن قطع انكاح قد ثبت له في عرف الشرع الحكم بنصف المهر في الغرم قبل الدخول ","part":2,"page":90},{"id":457,"text":" بخلاف مسألة الشهود على الطلاق قبل الدخول فإنهم لم يقطعوا النكاح لجواز كذبهم في الشهادة بالرجوع والثابت في قواعد الشرع أن من حال بين شخصين وبين ملكه لزمه جميع القيمة كمن غصب عبدا فأبق فإنه يؤخذ منه القيمة للحيلولة فإذا عاد العبد رد المالك القيمة وإسترجع العبد \r\n ولك أن تقسم مسائل الحيلولة إلى أربعة أقسام \r\n أحدها \r\n ما يغرم الحائل قطعا وعكسه وما يغرم فيه على الأصح وعكسه \r\n فالأول كالحيلولة الفعلية في الأموال ومنه إذا إدعى عينا غائبة عن البلد وسمع القاضي البينة وكتب بها إلى قاضي بلد العين ليسلمها للمدعي بكفيل لتشهد البينة على عينها وفي هذا حيلولة بين الرجل وماله قبل إقامة البينة قال الفوراني ويؤخذ من الطالب القيمة للحيلولة وهو قضية كلام الماوردي أيضا \r\n والثاني \r\n كالحيلولة الفعلية في القصاص كما إذا حال بين من عليه القصاص ومستحق الدم \r\n الثالث \r\n كغالب أحوال الحيلولة القولية على ما سبق \r\n الرابع \r\n كما إذا قطع صحيح الأنملة الوسطى من لا عليا له فهل له طلب ","part":2,"page":91},{"id":458,"text":" الأرش للحيلولة وجهان قال الرافعي وقد يعفو عن الجاني فإن أخذ المال هل يكون عفوا عن القصاص وإذا سقطت العليا هل يرده ويقتص حكى المتولى وجهان وبناهما على ما لو أخذ القيمة عند إنقطاع المثل ثم قدر عليه والأصح أنه لا يرد القيمة ويطالب بالمثل وقال الرافعي إن الإمام شبه الوجهين بالوجهين في هذه الصورة وبالوجحهين في أن من أخذ أرش العيب القديم لإمتناع الرد بالعيب الحادث ثم زال العيب الحادث فهل له أن يرد المبيع والأرش ويسترد الثمن \r\n ولو ثبت القصاص على حامل وأخرنا الاستيفاء للوضع وطلب المستحق المال للتأخير ففي إعطائه من غير وجهان قال الرافعي والظاهر عند الأئمة أنه ليس له أخذ المال إذا لم يعف وقالوا إن أخذه الدية عفو عن القصاص ومنه لو وجد المسلم المسلم إليه غير محل التسليم لم يلزمه الأداء إن كان لنقله مؤونة ولا يطالبه بقيمته للحيلولة على الصحيح \r\n ولو أحبل الأب جارية الابن إمتنع بيعها على الإبن لأنها حامل بحر وفي وجه على الأب قيمتها في الحال ثم يسترد عند الوضع والصح لا لإستمرار يد الولد عليها وإنتفاعه بالاستخدام وغيره \r\n ولو قال لفلان على ألف ثمن عبد وصدقة سلم العبد إليه وقبض من هالثمن وإن كذبه حلف المالك وبرىء فإن نكل حلف المدعي وحكم له بالعبد وأخذ منه الألف وهل يملكها السيد وجهان أحدهما نعم كحكم الحاكم الثاني يكون كالمحتال على حقه أي كالحيلولة كذا قاله الدارمي في الإستذكار ","part":2,"page":92},{"id":459,"text":" الحيل \r\n قال القاضي أبو الطيب في أواخر الصداق من تعليقه الحيل جائزة في الجملة قال الله تعالى في قصة إبراهيم من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قال بل فعله كبيرهم هذا وخلص به نفسه وإحتال لصدقه وقوله تعالى في قصة أيوب وخذ بيدك ضغثا فإضرب به ولا تحنث \r\n ومن السنة ما رواه سويد بن حنظلة قال خرجنا ومعنا وائل بن حجر نريد النبي صلى الله عليه و سلم فقال صدقتت المسلم أخو المسلم فاجاز النبي صلى الله عليه و سلم فعله ","part":2,"page":93},{"id":460,"text":" قلت وإحتج غيره بحديث بلال في شراء التمر لقوله صلى الله عليه و سلم بع الجمع بالدراهم ثم اشتر بالدراهمك جنيبا ولم يفصل بين أن يكون الشرى من ذلك المشترى أو غيره ولا بين أن يقع العقد بذلك الثمن الذي في ذمته أو بغيره وترك الاستفصال في مثل ذلك يقتضي العموم وألا يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة \r\n وقال الحاكم في مستدركه بعد أن أخرج حديث عائشة رضي الله ","part":2,"page":94},{"id":461,"text":" عنها إذا حدث أحدكم فليأخذ على أنفه ولينصرف فليتوضأ هو حديث صحيح على شرط الشيخين سمعت الدارقطني يقولسمعت أبا بكر الشافعي الصيرفي يقول كل من أفنى منأئمة المسلمين في الحيل إنما أخذه نم هذا الحديث ثم قال القاضي وإنما يجوز من الحيل ما كان مباحا يتوصل به إلى مباح فأما فعل المحظور ليصل بها إلى المباح وقد روى ابن المبارك عن أبي حنيفة رضي الله عنه أن إمرأة شكت إليه زوجها وأنه قال لها إرتدي ليفسخ النكاح وحكى أنه قال لرجل قبل أم إمرأتك ","part":2,"page":95},{"id":462,"text":" بشهوة فإن نكاح زوجتك ينفسخ والدليل على ان مثل هذا لا يجوز أن الله تعالى عاقب من إحتال بحيلة محظورة فقال تعالى وإسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر وكان الله تعالى حرم عليهم صيد السمك يوم السبت وكان السمك لا يدخل موضع عيصطادونه فيه إلا يوم السبت فإحتالوا بأن وضعوا الشباك يوم الجمعة فدخل السمك يوم السبت وأخذوه يوم الأحد فمسخهم الله قردة \r\n وقال النبي صلى الله عليه و سلم لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وأكلوا أثمانها ولما نظر محمد بن الحسن إلى هذا قال لا ينبغي أن يتوصل إلى المباح بالمعاصي ثم ناقض في المشهود له بنكاح إمرأة يعلم أنها غير زوجته فقال إنها تحل له وكذلك قال القفال الشاشي في محاسن الشريعة يحرم معالجة الخمر بما يصير به خلالما فيه من التسبب إلى المحرم ","part":2,"page":96},{"id":463,"text":" بالعلاج والإحتيال فهو كما حكاه الله تعالى عن أصحاب السبت \r\n قال القاضي فأما الحيلة في الإيمان فضربان \r\n حيلة تمنع وحيلة تمنع الإنعقاد \r\n فالتي تمنع الحنث ضربان \r\n أحدهما \r\n الخلع في النكاح وإزالة الملك في الرقيق فإذا قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فالحيلة في دخولها فتبين ثم تدخل الدار فتنحل اليمين ويعقد النكاح عليها \r\n وإذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فالحيلة أن يبيعه ثم يدخل الدار فتنحل اليمين ثم يشتريه والحيلة العامة أسهل في هذه وهو أن يقول لزوجته كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا فإن دخلت الدار لم تطلق وفي الرق يقول لعبده كلما وقع عليك عتقي فأنت حر قبله فيدخل الدار ولا يعتق ","part":2,"page":97},{"id":464,"text":" قلت أما مسألة الخلع فقد ذكرها الصحاب وأخذوه من أنه لو وقع لكان تعليقا قبل الملك وفيه نظر لأنها تعود بما بقى من عدد الظلاق فالطلاق لو قيل بوقوعه فهو المملوك الذي كان في النكاح الأول قبل الملك فالقول بعدم عود الصفة فيه نظر لأن التعليق والصفة كلاهما حال الملك وإنما تخلل بينهما فلينظر إلى أنها هل تمنع الوقوع أو لا \r\n قال القاضي وأما الحيلة المانعة إنعقاد اليمين فكمن حلف كان يمينه على نيته دون ما يظن به إلا إذا حلفه الحاكم هذا إذا كان فيما هو حق عندهما فأما ما هو عند الحاكم ظلم عند الحالف كالحنفي يعتقد شفعة الجوار والحالف لا يعتقدها يحلف لا يستحق علي الشفعة وينوي على قول نفسه فإنه يكون بارا في يمينه قال وعلى هذا كل الأيمان عند الحاكم ومن الناس من قال إن النية فيه نية المستحلف أبدا وهذا غلط وأما من قال إن النية فيه نية المستحلف أبا وهذا غلط وأما من حلف لنفسه فالنية نيته أبدا فإذا نوى غير ما نطق به وكان سائغا بر في يمينه فكل من حلف على فعل كان قد فعله أنه ما فعله ونوى انه ما فعله على ظهر الكعبة كان بارا في يمينه وكذا غير هذا مما له اسم في اللغة فقال إن دخلت الدار فنسائي طوالق ونى نساء لا إمرأته أو قال كل جارية لي حرة ونوى بذلك السفن صح فلو قال لها إن تزوجت عليك فأنت طالق ونوى بعليك ","part":2,"page":98},{"id":465,"text":" على ظهرك أو على رقبتك لم يحنث فإن حلف بالطلاق الله يعلم ما فعل شيبئا وجعل ما بمعنى الذي لا النافية صح ولو قالت له زوجته طلقت فلانة ثلاثا فقال نعم ونوى بنعم إبل بني فلان لم تطلق وكذا لو قال نعام يعني نعام البر صح وإذا حلف ما كاتبت فلانا ولا عرفته ولا شفعت له ولا سألته حاجة قط ونوى بالكتابة كتابة العبيد وما جعلته عريفا وما شفعت شفعته وما سألته حاجة يعني شجرة صغيرة في البئر يقال لها الحاجة لم يحنث هذا آخر كلام القاضي أبي الطيب \r\n وقال الروياني في التلخيص الحيلة في إبطال شفعة الجوار مباحة قبل العقد وبعده لأنها حيلة في إبطال ما ليس بواجب \r\n وأما الحيلة في إبطال الشفعة بالمشاركة فإن كان بعد وجوبها لا يحل له وإن كان قبل وجوبها قال ابن سريج يكره ذلك فإن فعل ذلك صح وقال أبو بكر الصيرفي يباحوقال البندنيجي في المعتمد تجوز الحيلة في إسقاط الشفعة وقال آخر لا تجوز لأنها شرعت لدفع الضرر والحيلة تمنع دفع الضرر قلنا إنما يجب زوال الضرر عن الشفيع بالأخذ بالشفعة عند وجودها بكمالها فأما إذا لم توجد فلا يقال أن ","part":2,"page":99},{"id":466,"text":" في ذلك منعا لزوال الضرر عن المشتري \r\n حيلة في البراءة عن المجهول طريقة أن يذكر غاية يتيقن أنه لا يزيد عليها وقد أشار الشافعي رضي الله عنه في البويطي إلى ذلك فقال ولو أن رجلا حلل رجلا من كل شيء وجب عليه لم يبرأ حتى يبين فإن لم يعرف قدره حلله من كذا إلى كذا إنتهى \r\n ليس لأبي الزوجة العفو عن الصداق فإن أراده فطريقه في إبراء الزوج من الصداق أن تخالع زوجها على الصداق في ذمة الأب فيصير للزوج في ذمة الأب ألف مثلا ولها في ذمة الزوج ألف فيحيل الزوج بنته عليه فيسقط من ذمة الزوج ويبقى في ذمة الأب ولا يتخلص بالضمان إذ لا أصيل ها هنا \r\n حيلة تسقط الإستبراء على المذهب وهي أن يستبرىء لالبائع قبل البيع ثم يعتقها المشتري بعد الشراء فيجوز له تزويجها كما يجوز لغيره وتجىء صورة على وجه وهي أن يشتريها ثم يزوجها لغيره فيطلقها الزوج في الحال قبل الدخول فتحل للسيد على وجه قال به أبو يوسف ويقال ","part":2,"page":100},{"id":467,"text":" أنه علمه للرشيد في أمة أراد وطئها \r\n قال ابن العربي كنت في مجلس فخر الإسلام لاشاشي فسأله رجل أنه حلف لا يلبس هذا الثوب وقد إحتاج للبسه فقال سل منه خيطا فسل منه قدر الإصبع أو الشبر ثم قال إلبس لا شيءعليك وأيده ابن الصلاح بظاهر قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث لأنه دليل على إعتبار اللفظ لا المعنى المفهوم في العرف \r\n حلف لا بعت هذا الثوب لزيد فباعه النصف ووهبه النصف لم يحنث لأن اليمين وقعت على بيع الجميع فلم يجنث ببعضه \r\n حلف ليشترين جارية فاشترى سفينة بر حكاه الخطيب البغدادي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه \r\n رجل له دين على آخر إن لم آخذه منك اليوم فامرأتي طالق وقال صاحبه إن أعطيته اليوم فامرأتي طالق فالطريق أن يأخذه ","part":2,"page":101},{"id":468,"text":" منه صاحب الحق جبرا ولا يحنثان قاله صاحب الكافي \r\n الحيلة فيما إذا إدعى أداء عليه وأراد دعوى افبراء بحيث لا يلزمه أن يقول هذا المدعي قد أقر بأنه أبرأني كذا قاله القفال في فتاويه أنه لا يكون ذلك إقرار منه بخلاف دعوى الإبراء والإستيفاء \r\n الحيلة في أنه لا يرد عليه المبيع بالعيب إذا جاء إليه أن يقول أعرضه على أهل الخبرة فإن قالوا لا يساوي هذا الثمن فرده فعرضه عليهم ورجع وأراد الرد قال القفال ليس له الرد لأنه قصر في الرد بلا شك \r\n قلت ولا شك في التحريم عليه لإبطال حقه \r\n لو صالح على أنه يسقي دوابه الماء من بئره لا يجوز قال القاضي الحسين والحيلة فيه ان يبيع سهما من القناة ثم الماء يستتبع القناة \r\n ولو باع المرعى لا يجوز والحيلةفيه أن يبيع الكلأ بدينار له في رعي الماشية في المرعى قال المتولي في باب الصلح إذا ملك أرضا لها حشيش فصالح من ذلك الحشيش على مال لترعى فيه المواشي لا يصح إلا بشرط القطع أو القلع وإن أراد أن يبيع الحشيش رطبا لتأكله المواشي فطريقه أن ","part":2,"page":102},{"id":469,"text":" يشتري بشرط القطع ثم يستأجر الأرض حتى تكون العروق مملوكة فما يحدث من الزيادة يكون ملكا له وأما إذا إشترى لا بشرط القطع فما يحدث من الزيادة يكون للبائع فإذا يقطع لم يقطع وحدثت زيادة تكون مسألة إختلاط المبيع بغيره \r\n إذا شهدا عند قاض أنك حكمت بكذا ولم يتذكر لم يعتمدها والطريق أن يجدد المدعي الدعوى ويشهدان له بالحق \r\n لو قامت بينة على النسب حسية وقلنا بالأصح أنها تقبل أثبت القاضي النسب وأسجل له فإن لم يقبل فالطريق أن ينظر القاضي من يدعي على فاطمة بنت محمد فتنكر هي فيقيم المدعي البينة على الإسم والنسب وتجوز هذه الحيلة للحاجة \r\n وقيل لا تجوز لأن الدعوى الباطلة لا يجوز للقاضي أن يأمر بها حلف لا يأكل بيضا ثم حلف على أكل ما في كم زيد وكان فيه بيض فطريق البراءة أن يجعله في الحلوى ويأكلها ويقال أن القفال سئل عنها وهو فوق اللمنبر فتوقف فأجاب المسعودي بهذا فمن ثم قبل قفل على القفال وسعد بها المسعودي \r\n يجوز الإشتراك في الأضحية ولو أراد بعضهم اللحم وبعضهم القربة جاز ","part":2,"page":103},{"id":470,"text":" ولو كان بعضهم من أهل الذمة وبعضهم مسلم ونوى التضحية بحصته جاز وطريق قسمة اللحم أن جعلناها بيعا أن يعينوا اللحم أجزاء ويعينوا باسم كل واحد منها جزءا ثم يبيع صاحب كل جزء نصيببه من سائر الأجزاء بالدراهم وبيشتري ما لأصحابه من ذلك الجزء بالدراهم ويتقاصوا \r\n قال الماوردي إذا أردت الحيلة في قسم الفاكهة الرطببة وقلنا القسمة بيع فإنك تجعلها جزأين ويبتاع أحد الشريكين من الآخر نصف الجزء الذي اختاره بدينار ويبيع على شريكه نصف الجزء الآخر ويتقاصان الدينار بالدينار ويستقرملك كل واحد منهما على حصته \r\n إذا صرف منه دينارا بعشرين ومعه عشرة فالحيلة فيه أن يستقرضه من مالآخر فلو استقرضه مما أخذ منه إن كان قبل التخاير لا يجوز لأن التصرف فيه قبل إنبرام العقد بينهما باطل وإن كان ذلك بعد التخاير يجوز إن قلنا أن التخاير لا يجعل بمنزلة التفرق وإلا فلا يجوز قاله القاضي الحيبن وغيره \r\n حيلة نكاح المحلل أن يشتري عبدا صغيرا ويزوجها منه برضاها ثم ","part":2,"page":104},{"id":471,"text":" يستدخل حشفته ثم يبيع العبد منها فينفسخ النكاح ويحصل التحليل قالوا وهذا من لطائف الحيل لأنه يخشى من الزوج أن لا يطلق وأن يحصل بوطئه العلوق وهذه حيلة في عدم التوقف على الطلاق وعدم العلوق \r\n الحياة المستقرة والمستمرة وعيش المذبوح \r\n أعلم أن هذه الثلاثة تقع في عباراتهم ويحتاج إلى الفرق بينها فأما المستمرة فهي الباقية إلى إنقضاء الأجل أما بموت أو قتل خلافا للمعتزلة في الثاني \r\n والحياة المستقرة هي أن تكوت الروح في الجسد وعها الحركة الإختيارية دون الإضطرارية كالشاة إذا أخرج الذئب حشوتها وأبانها حركتها حركة إضطرارية فلا تحل إذا ذبحت كما لو كان إنسانا لا يجب القصاص بقتله في هذه الحالة وإن عضها الذئب فقور بطنها ولم ينفصل كرشها فحياتها مستقرة لأن حركتها الإختيارية موجودة ولهذا لو طعن إنسان وقطع بموته بعد ساعة او يوم وقتله إنسان في هذه الحالة وجب القصاص لأن حياته مستقرة وحركته الإختيارية موجودة ولهذا أمضوا وصية أمير المومنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بخلاف ما إذا أبينت الحشوة لأن مجاري النفس قد ذهبت وصارت الحركة إضطرارية وقد ","part":2,"page":105},{"id":472,"text":" تكون الحواس سليمة والحياة مستقرة والحركة إختيارية ويعطى الإنسان فيها حكم الأموات كالواقع في بحر لا ينجو منه وتاب في هذه الحالة فإنه لا تقبل توبته ويقسم ماله وتنكح نساؤه ولا يصح شيء من تصرفاته ولهذا لم يقبل إيمان فرعون وفي مثلها لو أشرف على الغرق وقتله قاتل قبل ان يموت وجب عليه القود ولو كانت شاة فذبحها في هذه الحالة حلت وأما حياة عيش المذبوح وهي التي لا يبقى معها إبصار ولا نطق ولا حركة إختيارية فا إنتهى الإنسان إلى ذلك فإن كان بجناية جان وقتله آخر فى قصاص عليه والقصاص على الأول وإن إنتهى إلى هذه الحالة بمرض إلى ادنى الرمق فذبحت حلت لأنه لم يوجد سبب يحال عليه الهلاك بخلاف ما إذا افنرسها سبع فوصلت إلى هذه الحالة قال ولو أكلت الشاة نباتا مضرا فصارت إلى أدنى الرمق فذبحت فقد ذكر شيخي فيه وجهين ثم قطع في كثير بنفي الحل لأنه وجد سبب يحال عليه الهلاك فصار كجرح السبع \r\n وحاصل كلامه أن الشاة إذا إنتهيت بالمرض إلى حالة عدم الحياة المستقرة وذبحت حلت وهو نظير إيجاب القصاص على قاتل المريض حتى قال الإمام أن المريض لو إنتهى إلى سكرات الموت وبدت مخايله وتغيرت الأنفاس في الشراسف لا يحكم له بالموت حتى يجب القصاص على قاتله ","part":2,"page":106},{"id":473,"text":" وظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يشخص بصر الميت أم لا وحالة شخوص البصر هو الحالة التي يشاهد فيها الميت ملك الموت وهذه الحالة هي التي لا تقبل فيها التوبة قال الله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن وقال صلى الله عليه و سلم إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر \r\n والحاصل أن الحياة المستقرة لا يعتبر تحقق حصولها في الشاة المريضة ويعتبر في أكيلة السبع ونحوه وقد اختلف في تفسير مايدل عليها فقال ابن الصباغ أن تكون الحياة المستقرة بحيث لو ترك لبقى يوما أو بعض يوم وغير المستقرة لو ترك لمات في الحال وقال غيره الحياة المستقرة أن لا تنتهي إلى حركة المذبوح وقد سبق بيان حركة المذبوح وقال في المرشد تعرف الحياة المستقرة بشيئين أحدهما أن تكون حالة وصول السكين إلى الحلقوم ","part":2,"page":107},{"id":474,"text":" يطرف عينه أو يتحرك ذنبه لأن الحياة إذا زالت من أسفل لم يتحرك ذنبه ويشخص بصره والثاني أن لا يتحرك فيه شيء بعد إبانة الرأس ولا عبرة بالاختلاج بعد الذبح وكذا إنهار الدم يعني من غيبر حركة وجزم النووي بأن إنفجار الدم بعد الذبح وتدفقه مع وجود الحركة الشديدة من إمارات بقاء الحياة المستقرة وأن الحركة الشديدة وحدها كذلك في الأصح قال في الكفاية وعن بعض الأصحاب أم مجرد خروج الدم دليل على إستقرار الحياة وقال في شرح المهذب قد وقعت هذه المسألة في الفتاوي مرات فكان الجواب فيها أن الحياة المستقرة تعرف يقرائن يدركها الناظر من علاماتها الحركة الشديدة بعد قطع الحلقوم والمرىء وجريان الدم فإذا حصلت قرينة مع احداها حل الحيوان والمختار الحل بالحركة الشديدة وحدها فهذا هو الصحيح الذي نعتمده انتهى \r\n واستفدنا من كلامه أن الحركة الشديدة لا تحتاج إلى قرينة معها بخلاف إنفجار الدم فإنه يحتاج معه إلى قرينة الحياة قال وذكر الشيخ أبو حامد وصاحب الشامل والبيان وغيرهم أن الحياة المستقرة ما يجوز أن تبقى مع الحيوان اليوم واليومين فإن شق جوفها وظهرت الأمعاء ولم تنفصل إذا ذكيت حلت ","part":2,"page":108},{"id":475,"text":" وهذا الذي ذكره منزل على ما قدمناه قال وإذا جرحت الشاة ووصلت إلى أدنى الرمق فذبحت فإنها تحل بلا خلاف وحكى صاح بالفروع عن أيب علي بن أبي هريرة أنها مادامت تضرب بيدها وتفتح عينها حلت بالذكاة قال صاحب البيان وهذا ليس بشيء لأن الحياة فيها غير مستقرة فإن حركتها حركة مذبوح فلا تحل والمذهب ما سبق \r\n فرع \r\n شك في المذبوح هل فيه حياة مستقرة بعد الذبح فوجهان أحدهما الحل لأن الأصل بقاء الحياة وأصحهما التحريم للشك في الذكاة المبيحة فإن غلب على ظنه بقاء الحياة المستقرة حلت وهذا من المواضع التي فرقوا فيها بين الظن والشك \r\n تنبيه \r\n كلام الإمام يقتضي أن الحياة المستقرة يعتبر وجودها عند أول القطع لا بعده فإنه قال ولو كان فيه حياة مستقرة عند إبتداء قطع المرىء ولكن لما قطع بعض الحلقوم إنتهى إلى حركة المذبوح لما ناله من قبل بسبب قطع القفا فهو حلال لأن المعنى بما وقع التعبد به أن يكون فيه حياة مستقرة عند الإبتداء بقطع المذبح إنتهى ونقل في شرح المهذب كلام الإمام واقتصر عليه وقال في الكفاية قال ابن الصباغ ينبغي أن يعتبر بقاء الحياة المستقرة ","part":2,"page":109},{"id":476,"text":" أيضا بعد قطع الحلقوم وليس الأمر كذلك بل الذي يقع افبتداء بقطعه في هذه الحالة المرىء والثاني على تقدير أن الذي يقع افبتداء بقطعه في هذه الصورة الحلقوم أن المذهب الإكتفاء بكون الحياة مستقرة عند الشروع في قطع الحلقوم وقياسه أن يكتفي بكون الحياة مستقرة فيما إذا ابتدأ القطع من مقدم العنق عند قطع الحلقوم خاصة أيضا وعليه ينطبق قول الإمام في أن الحياة لو كانتمستقرة عند الشروع في قطع المرىء والحلقوم تحل وأن لم توجد عند تمام قطعهما إذا وجد افسراع على النسق المعتاد لكن الذي حكاه المزني عن الإمام الشافعي رضي الله عنه في المختصر أنها إن تحركت بعد قطع رأسها أكلت وإلا لم تؤكل وفسر البندنيجي وجمهور الأصحاب ذلك بأن الشافعي رحمه الله قال إنما تعلم الحياة المستقرة بشدة الحركة فإن كانت الحرركة شديدة بعد قطع الرقبة فالحياة مستقرة وكلام الغزالي يقتضي إعتبار إستقرار الحياة إلى غنتهاء ما يجب قطعه بالذكاة وهو يوافق ما دل عليه ظاهر النص \r\n قلت وبذلك يحصل في المسألة ثلاث إحتمالات إنتهى ","part":2,"page":110},{"id":477,"text":" ويخرج منذلك أنه لو ذبح الشاة من مقدم عنقها فانتهت بقطع الحلقوم إلى حركة المذبوح لم تحل وإن إنتهت إلى حركة المذبوح بعد قطع الحلقوم وبعض المرىء حلت على قول الإمام ولم تحل على ظاهر النص وإختيار الغزالي وكذا لو قطع البعض فماتت يكون موتها كانتهائها إلى حركة المذبوح وهذا قياس ما قالوه في االذبح من القفا ويحتمل الفرق فتحل في هذه الحالة وإن إنتهت إلى حركة المذبوح قبل قطع شيء من المرىء بخلاف الذبح من القفا لأنه مقصر هناك بعصيانه بالذبح من القفا لكن قال الإمام وغيره يجب أن يسرع الذابح في القطع فلا يتأتى بحيث يظهر إنتهاء الشاة قبل إستتمام قطع المذبح إلى حركة المذبوح قال الرافعي وهذا يخالف ما سبق أن المتعبد به كون الحياة مستقرة عند الإبتداء فيشبه أن يكون المقصود هنا ن يكون المقصود هنا إذا تبين مصيره إلى حركة المذبوح وهناك إذا لم يتحقق الحال قال النووي وهذا الذي قاله خلاف ماسبق تصريح الإمام به بل الجواب أن هذا مقصر في الثاني فلا تحل ذبيحته بخلاف الأول فإنه لا تقصير في حقه فلو لم يحلله أدى إلى حرج وينبغي أن يفصل بين ان يذبح بسكين غير كال ويسرع فتحل ذبيحته وإن مات قبل تمام القطع وبين أن يذبح بسكين كالة فلا تحل ذبيحته كما لو تباطأ في الذبح بالسكين غير الكال \r\n قال النووي ولو أمر السكييين ملصقا فوق الحلقوم والمرىء وأ [ ان الرأس فليس هذا بذبح لأنه لم يقطع الحلقوم والمرىء ولو أخذ الذابح في قطع الحلقوم والمرىء واخذ آخر في نزع حشوته أو نخس خاصرته لم يحل ","part":2,"page":111},{"id":478,"text":" لأن التذفيف لم يتمحض للحلقوم والمرىء وإذا اقترن قطع الحلقوم بقطع رقبة الشاة من قفاها بأن يجري سكينا من القفا وسكينا من الحلقوم حتى غلتقيا فهي ميتة بخلاف ما إذا تقدم قطع القفا وبقيت الحياة مستقرة إلى وصول السكين المذبح وإنما أطلت في هذا الفصل لأنه من الضروريات وقل من أتقنه \r\n الحيوان يتعلق به امور \r\n الأول \r\n كله طاهر في حال حياته إلا لكلب والخنزير والمتولد منهما وفي الخنزير قول قديم أختير من جهة الدليل ويلتحق بهما الجلالة على رأي الرافعي أما بعد الموت فما لا يؤكل لحمه لا تؤثر فيه الذكاة عندنا بل هو ميتة خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه ومناط حل أكل الذبيحةهل هو جواز الذبح أو قصد الأكل فيه خلاف تظهر فائدته من الصائلة إذا قتلت بالصيال تردد ابن كج في حل أكلها وقال المروزي إن لم يصب المذبح لم تحل وإن أصاب فوجهان \r\n ومنها تذكية الصبي الذي لا يميز والمجنون والصح الحل والدابة الموطوءة إذا قلنا تقتل فذبحت ففي أكلها وجهان ووجه المنع أنها بوجوب قتلها التحقت بالمؤذيات \r\n الثاني \r\n في قتله وهو على أربعة أقسام \r\n أحدها ما فيه نفع بلا ضرر فيحرم قتله ","part":2,"page":112},{"id":479,"text":" ثانيها ما فيه ضرر بلا نفع فيستحب قتله كالحيات والسابع المؤذية والفواسق الخمس ومنه العناكب لأنها من ذوات السموم كما قاله بعض الطباء وكثير من العوام من يمتنع من قتلها لأنه عشش في فم الغار على النبي صلى الله عليه و سلم وهذا يلزمه أن لا يذبح الحمام \r\n ثالثها ما فيه نفع من وجه كالصقر والبازي والشاهين والعقاب ونحوها وكالفهد وسائر أنواع السباع التي تصيد فلا يستحب قتله لما فيه من المنفعة ولا يكره قتله للضرر وذكر في الروضة أنه يحرم قتل الكلب المعلم وهو خلاف ما في الأم \r\n رابعها مالا نفع فيه ولا ضرر كالخنافس والديدان والجعل والراش وغيرها فلا يحرم لعدم نفعها ولا يستحب لعدم ضررها \r\n قاعدة \r\n منملك صيدا حرم عليه إرساله إلا في صور أن يحرم أو يكون للطائر فرخ يموت بحبسه أو لم يجد ما يطعمه أو ما يذبحه به فيجب إرساله ولو أعتقه على وجه القربة حرم قال القفال يحسبونه قربة وهو حرام لأنه يشبه سوائب الجاهلية وقيل يباح ذلك ويزول الملك كالعتق في العبد وعلى الأصح لا يزول ملكه بإرساله وليس لغير المالك إصطياده إلا أن يبيحه المالك لمن أخذه ","part":2,"page":113},{"id":480,"text":" الثالث \r\n أن يكون له إختيارا \r\n ولهذا لو فتح قفصا عن طائر فوقف ثم طار لم يضمن وإن طار عقب الفتح فقولان نظيره ما لو نفر المحرم صيدا فعثر فمات عقب التنفير ضمنه وإن نفره فسكن ثم عثر فمات لا ضمان وما لو أكل الجارح من الصيد المذهب أنه لا يحل \r\n قال الإمام وددت لو فصل بين أن يقف زمانا ثم يأكل وبين أن يأكل بنفس الأخذ لكن لم يتعرضوا له قال النووي قد تعرض له الجرجاني في مسألة لو وضع السارق المتاع في الحرز على ظهر دابة وسيرها حتى خرجت قطع وإن مشت بنفسها حتى خرجت فلا قطع في الأصح وقيل إن سارت عل ى الفور قطع وإلا فوجهان وقيل بالعكس \r\n ولو علم قردا غخراج المتاع بنقب جكى الرافعي عن فتاوي القفال ينبغي أن لا يقطع لشبهة إختيار الحيوان ولكن لو أمسك إنسانا وعرضه للسبع وجب القصاص قطعا لأنه آلة له فكان كما لو قتله بالسيف ومثله الحيوان الضاري بطبعه ","part":2,"page":114},{"id":481,"text":" ولو رمى من الحل صيدا في الحل فقطع السهم في مروره هواء الحرم فوجهان أحدهما لا يضمنه كما لو أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل فتخطى طرف الحرم فإنه لا يضمن وأصحهما يضمن بخلاف الكلب لأن للكلب إختيارا بخلاف السهم ولهذا قال الأصحاب لو رمى صيدا في الحل فلم يصبه وأصاب صيدا في الحرم وجب الضمان ومثله لو أرسل كلبا ولو سرق دابة لا تساوي نصابا فتبعها ولدها فلا قطع في الأصح لأن للحيوان إختيارا ","part":2,"page":115},{"id":482,"text":" حرف الخاء المعجمة \r\n الخبر \r\n إما أن يكون عن خاص أو عام \r\n الأول منحصر في ثلاثة الإقرار والبينة والدعوى لأنه إن كان بحق على المخبر فهو الإقرار أو على غيره فهو الدعوى أو لغيره فهو الشهادة \r\n وضبطها إبن عبد السلام بضابط آخر وهو أن القول إن كان ضارا لقائله فهو الإقرار وإن لم يكن ضارا به فإما أن يكون نافعا له أولا والأول هو الدعوى والثاني الشهادة إنتهى \r\n والثاني وهو أن يكون المخبر عنه عاما لا يختص بمعين وينحصر أيضا في ثلاثة اتلرواية والحكم والفتوى لأنه إن كان خبرا عم محسوس فهو الرواية وإن يم يكن فإن كان فيهإلزام فهو الحكم وإلا فالفتوى وعلم من هذا ضابط كل واحد من هذه السنة ومن المشكل إشتراطهم لفظ الشهادة في رؤية هلال شهر رمضان وفي المترجم والمسمع أنها تتعلق بالعموم فكيف تلحق بالشهادة الخاصة ","part":2,"page":116},{"id":483,"text":" الخبر ما احتمل الصدق والكذب \r\n ولهذا لو قال من أخبرتني منكما بكذا فهي طالق فإذا أخبرتا طلقتا صدقتا أو كذبتا ولا فرق بين المقرون بالباء وغيرها \r\n وقال الفوراني لو قال من أخبرتني منكما بقدوم زيد لم يقع إلا إذا أخبرته صادقة لأن الباتء للإلصاق فصار في معنى شرط القدوم في الإخبار ومن أخبر ببعض الواقع هل يسمى كاذبا قال الماوردي لو اشترى ثوبا بمائة درهم فأخبر في بيع المرابحة أنه اشتراه بتسعين فهل يكون كاذبا في إخباره وجهان أحدهما لا لدخول التسعين في المائة فعلى هذا الأخيار للمشتري لذا علم الحال والثاني إنه كاذب لأن التسعين بعض الثمن وفي مقابلة جميع البيع وعلى هذا فالمشتري الخيار \r\n ولو أام بينة ثم قال كذبت أو هي مبطلة إمتنع الحكم بها وفي بطلان دعواه وجهان إختار صاحب التقريب البطلان لأن الكذب عند الشعرية عدم مطابقة الخبر لما في الخارج وإن لم يعلم الشخص ذلك وعن صورة الجهل إحترز النبي صلى الله عليه و سلم بقوله من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وإنما قال الله تعالى في المنافقين والله يشهد إن المنافقين ","part":2,"page":117},{"id":484,"text":" لكاذبون لأنهم قالوا إنهم يشهدون بالرسالة وهم لا يشهدون بها لأن الشهادة بها إعتقادها أو الإخبار بها على وجه الإنقياد ومواطأة الظاهر للباطن وأصحهما المنع لإحتمال أن يريد بكذب الشهود أنهم أخبروا عن غير علم فلهم حكم الكاذبين إذ رضوا بخبر يجوزون كذبه غير بعيد فلذلك رضا بالكذب وهذا في قوله مبطلين غير مناف للظاهر فيجب القطع به \r\n الخبرة الباطنة \r\n قال الإمام قال الأئمة تعتبر في ثلاث شهادات الشهادة على أن لا وارث له والشهادة على العدالة وعلى الإعدام \r\n قلت والأوليان من منصوصات الأم وشرط الثانية أن تكون معلافته متقادمة قال الإمام وإنما شرطناها في هذه الأشياء لأن مستند لاشهادة فيها الستر على وجه لا يستيقن ولكن مست الحاجة إلى قبول البينة في هذه المنازل والإكتفاء بغلبة الظن وإلا لتعطل تعديل الشهود وتسليم التركات للورثة والإكتفاء ولتخلد الحبس على المعسر قال ثم أهل الخبرة الباطنة من عاشره سفرا وحضرا وكان يطلع على باطن حاله وإنما يتحقق القاضي خبرتهم بإخبارهم ولا يشترط ذكره في صيغة الشهادة ولو علم القاضي به فلا إشكال \r\n وذكر الصحاب في كتاب النكاح صورة رابعة وهي إذا ادعت المرأة غيبة وليها فنص الشافعي رضي الله عنه أنه لا يزوجها السلطان حتى يشهد ","part":2,"page":118},{"id":485,"text":" شاهدان أنه ليس لها ولي خاص حاضر وأنها خلية من النكاح والعدة وهل هو واجب أو مستحب وجهان قال الرافعي ولا تقبل في هذه إلا شهادة من يطلع على حالها كما في شهادة الإعسار وحصر الورثة \r\n وخامسة ذكرها القفال في فتاويه وهي الشهادة على البلوغ بالسن \r\n وسادسة منصوصة في المختصر وهي الشهادة بالرشد \r\n الخراج بالضمان \r\n هو حديث صحيح ومعناه ما خرج من الشيء من عين ومنفعة وغلة فهو للمشتري عوض ما كان عليه من ضمان الملك فإنه لو تلف المبيع كان من ضمانه فالغلة له ليكون الغنم في مقابلة الغرم \r\n وقد ذكروا على هذا التقرير سؤالين \r\n أحدهما أنه لو كان الخراج في مقابلة الضمان لكانت الزوائد قبل القبض للبائع تم العقد أو انفسخ إذ لا ضمان حينئذ ولم يقل أحد منهم بذلك وإنما يكون له إذا تم العقد حينئذ ","part":2,"page":119},{"id":486,"text":" وأجيب بأن الخراج يعلل قبل القبض بالملك وبعده بالضمان والملك جميعا واقتصر في الحديث على التعليل بالضمان لأنه أظهر عند البائع وأقطع لطلبه وإستبعاده أن الخراج للمشتري يبذله فقيل له إن الغنم في مقابلة الغرم \r\n الثاني لو كانت العلة الضمان لزم أن تكون الزوائد للغاصب لأن ضمانه أشد من ضمان غيره ومتى كانت أشد كان الحكم فيها أولى وبهذا احتج لأبي حنيفة رضي الله عنه في أن الغاصب لا يضمن منافع المغصوب \r\n وأجيب بوجهين \r\n أحدهما أنه صلى الله عليه و سلم قضى بذلك في ضمان الملك وجعل الخراج لمن هو مالكه إذا تلف على ملكه وهو المشتري والغاصب لا يملك المغصوب \r\n والثاني أن الخراج هو المنافع جعلها لمن عليه الضمان ولا خلاف أن الغاصب لا يملك المنافع وهذا جواب الإمام الشافعي رضي الله عنه ","part":2,"page":120},{"id":487,"text":" نعم خرج عن هذا مسألة وهي ما لو أعتقت المرأة عبدا فإن ولاءه يكون لإبنها ولو جنى جناية خطأ فالعقل على عصبتها دونه وقد يجيء مثله في بعض العصبات يعقل ولا يرث \r\n الخطب اثنتا عشرة \r\n أربع في الصلاة وأربع في الحج وأربع في النكاح \r\n فالأول خطبتا الجمعة وهما فرضان وخطبتا العيدين وهما سنة وكذلك خطبتا الكسوف والاستسقاء وكلها مثنى إلا الكسوف فتجزىء فيها واحدة على النص حكاه البندنيجي \r\n والثاني يوم سابع ذي الحجة بعد الظهر وهي فردة ويوم عرفة بمنى بعد الزوال خطبتين قبل الظهر وخطبة يوم النحر بعد الزوال \r\n وخطبة يوم النفر الأول بعد الظهر والجميع بعد الصلاة إلا خطبة عرفة فإنها قبلها كالجمعة \r\n والثالث الخطبة عند الخطبة وعند إجابة الولي وعند العقد وخطبة الزواج عند القبول وأغرب ابن سراقه في كتاب الإعداد فقال كلها سنة إلا الجمعة وخطبة عرفة فهما فرض يفعلان قبل الصلاة وبعد الزوال وكذا قال ","part":2,"page":121},{"id":488,"text":" الماوردي في باب صلاة العيد كلها تتعقب الصلاة إلا الجمعة وعرفة قال وما يتقدم الصلاة واجب وما يتعقبها سنة \r\n الخطأ يرفع الاثم \r\n وهو المراد من قوله صلى الله عليه و سلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان أما في الحكم فإن حقوق الآدميين العامد والمخطىء فيها سواء وكذلك في بعض حقوق الله تعالى كقتل الصيد والخطأ في العبادة مرفوع غير موجب للقضاء إن لم يؤمن وقوع مثله في المفعول ثانيا كما لو أخطأ الحجيج في الوقوف بعرفة فوقفوا في العاشر لا يجب القضاء لأن الخطأ لا يؤمن في السنين المستقبلة ومثله الأكل في الصوم ناسيا ومفسد لاحج بالجماع إذا أفسد القضاء بالجماع لم يلزمه غير قضاء واحد \r\n ولو اجتهدوا في أشهر الحج وأحرموا ثم بان الخطأ عاما فهل ينعقد حجا كما لو وقفوا العاشر أو عمرة وجهان حكاهما الروياني أما إذا أمكن التحرز منه فلا يكون الخطأ عذرا في إسقاط القضاء كما إذا أخطأ الحجيج في الموقف فوقفوا في غير عرفة فيلزمهم القضاء سواء كانوا جما كثيرا أو قليلا قاله الجرجاني في المعاياة لأن الخطأ في الموقف يؤمن مثله في القضاء ","part":2,"page":122},{"id":489,"text":" وكالحاكم يحكم بالاجتهاد ثم يجد النص بخلافه لا يعتد بحكمه \r\n ولو وصلى بالاجتهاد في أوان أو ثياب ثم بان أن الذي توضأ به أو لبسه كان نجسا لزمه الإعادة \r\n ولو صلى بنجس لم يعلمه وجب القضاء في الجديد \r\n ولو صلت الآمة مكشوفة الرأس ثم أعتقت في أثناء الصلاة وكان لها سترة ولم تعلم بالعتق إلا بعد الفراغ من الصلاة فقولان كالتي قبلها \r\n ولو ترك الفاتحة ناسيا وجب القضاء في الجديد \r\n ولو أكل الصائم أو جامع باجتهاد معتقدا أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع أو ظن أن الشمس قد غربت ولم تغرب لزمه القضاء ولو اجتهد في وقت الصلاة ثم بان أنه صلى قبل الوقت او اجتهد في الصيام فوافق شعبان وتبين الحال بعد إنقضاء رمضان أو أحج عن نفسه لكونه معضوبا فبرىء أو غلطوا فوقفوا بعرفة الثامن أو رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف فبان خلافه أو دفع الزكاة لمن ظنه فقيرا ففي هذه الصور قولان وبعضه مرتب على بعض أو أقوى والصحيح في الجميع أنه لا يجزيه ","part":2,"page":123},{"id":490,"text":" الخلط بما لا يتميز بمنزلة الإتلاف \r\n ولهذا لو خلط الوديعة بما له ولم تتميز ضمن \r\n ولو غصب حنطة أو زيتا وخلطها بمثلها فهو إهلاك حتى ينتقل ذلك المال إليه ويترتب في ذمته بدله وحينئذفيضمن ضمان المغصوب ولم يجعلوه هلاكا في الفلس فإذا خلط المشتري صاع البائع صاعا منه مقدما على الغرماء ولم يسلكوا به في البيع مسلك الغصب ولا الفلس بل جعلوه تعييبا فقالوا لو باع فاختلطت بغيرها قبل القبض لا ينفسخ البيع في الصح لبقاء المبيع ويتخير المشتري \r\n ولو اختلط الثوب بأمثاله والشاة المبيعة بأمثالها فالصحيح الإنفساخ \r\n وفي فتاوى النووي لو غصب دراهم أو حنطة من جماعة من كل واحد شيئا معينا ثم خلط الجميع ولم يتميز ثم فرق على بعضهم لزم المدفوع إليه أن يقسم القدر الذي أخذه عليه وعلى الباقين بالنسبة إلى قدر أموالهم وهذا تصريح بأنه يصير مشتركا لا مستهلكا \r\n ولو أوصى بحنطة معينة ثم خلطها كان رجوعا في الأصح وقيل إن خلط بأجود فرجوع ","part":2,"page":124},{"id":491,"text":" ولو أوصى بصاع من صبرة ثم خلطها بأجود منها فرجوع في الأصح لأنه أحدث بالخلط زيادة لم يرض بتسليمها أو بمثلها فلا إذ الموصى به كان مشاعا فلا تضره زيادة الخلط وكذا بأردأ في الأصح \r\n وفي ترتيب القسام للمرعشى ذهب بعض أحابنا إلى أنه لو خلط الحنطة والشعير وغيرها من الحبوب لا يجوز بيعها كذلك وهو عندي جائز لإمكان تمييزها وإن في كل واحد منهما بقية ولكن إذا كانت فضة مختلطة بشيء فلا يجوز لأن المقصود به مجهول فهو كتراب المعدن الذي نص الشافعي رحمه الله على بطلان بيعه وكأنه بناه على منع المعاملة بالمغشوش \r\n الخلف في الصفة هل ينزل منزلة خلف العين \r\n الضابط فيه أن ما قام الوصف فيه مقام الرؤية فهو محل القولين كالنكاح فإذا شرط أحد الزوجين وصف إسلام أو حرية فأخلف فالأظهر الصحة ويتخير أن بان دون المشروط \r\n وأما ما لا يغني فيه الوصف عن الرؤية كالبيع فلا ينزل منزلة خلف العين قطعا فلو اشترى عبدا بشرط أنه كاتب فبان خلافه فالبيع صحيح قطعا ولكن يثبت فيه الخيار ومن ذلك بدل الخلع فإذا قال خالعتك علة هذا الثوب المروي أو على شرط أنه مروي وكان هرويا فقبلت طلقت قال الإمام وقطع الأئمة ","part":2,"page":125},{"id":492,"text":" أجوبتهم به فإن الفرقة متعلقة بالإيجاب والقبول ولا نظر إلى خلف الصفة المشترطة بدليل أنه لو قال خالعتك على هذا الخل أو هذا العبد فبان خمرا أو حرا فالفرقة واقعة فإذا كان الخروج من المالية لا يمنع وقوع الفرقة فخلف الصفة أولى ومن ههنا يظهر ضعف ما نقله الرافعي عن السرخسي في هذه المسألة من لحاظ أن الخلف في الصفة هل ينزل منزلة خلف العين أم لا \r\n ومنها لو إدعى عليه القتل عمدا فأقر بالقتل ونفى العمد فهل تغلظ عليه اليمين فيه وجهان أصحهما نعم كما في أصل القتل والثاني لا لأن الموصوف أكد من الصفة فإذا حلف فهل للمدعي طلب الدية قال المتولي فيه قولان بناء على أن الدية في الخطأ تجب على العاقلة إبتداء أم تلقيا فعلى الأول ليس له طلب الدية وإن قلنا بالثاني فينبني على أن الخلف في الصفة هل هو كالخلف في الموصوف وفيه قولان من النكاح إن قلنا نعم فكأنه غدعى مالا واعترف بمال آخر لا يدعيه وإن قلنا لا طالب بالدية ونازعه ابن الرفعة بما يوقف عليه من كلامه \r\n أما إختلاف الجنس فهل هو كإختلاف العين أو الصفة وجهان أصحهما الأول ","part":2,"page":126},{"id":493,"text":" ولهذا لو خالعها على ثوب بعينه على أنه كتان فبان قطنا أو عكسه فالصح فساد العوض لما ذكرناه فأشبه ما لو خالع على عبد فقبض أمة قال الرافعي وهؤلاء قالوا لو باع ثوبا على أنه كتان فبان قطنا فسد البيع وقضيته أن المصحح للعوض يصحح صورة البيع وبه صرح الماوردي \r\n ولو رد العقد في الصرف على معين وخرج أحدهما نحاسا بطل العقد وقيل لا تغليبا للإشارة ويحتاج للفرق بينه وبين ما إذا اشترى زجاجة ظنها جوهرة يصح ولا يثبت الخيار \r\n وأما الإختلاف في الجهة فلا يضر على المذهب كما قاله الرافعي في باب الإقرار فيما إذا قال أنت أعتقت هذا العبد فأنكر ثم إشتراه منه وذكر في باب العارية فيما إذا قال الراكب أعرتني هذه الدابة وقال المالك غصبتها خرجه البغوي على الإختلاف في الجهة وقال الإمام لا يخرج عليه لأن العين متحدة ولا أثر للإختلاف في الجهة مع إتحاد العين ولو أقر بألف عن ضمان فقال المقر له من جهة أخرى لزمه في الأصح وإختلاف الجهة لا يمنع الأخذ لكن الرافعي صحح فيما إذا شهد شاهد بألف من ثمن مبيع وآخر على إقراره عن قرض عدم اللزوم وبناه على مسألة الإقرار وهو بناء لا يصح ووجه المنع في صورة الشهادة عدم توارد الشاهدين على لفظ واحد \r\n الخلاف يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n يستحب الخروج منه بإجتبناب ما إختلف في تحريمه وفعل ما اختلف في ","part":2,"page":127},{"id":494,"text":" وجوبه أن قلنا كل مجتهد مصيب لجواز أن يكون هو المصيب وكذا إن قلنا إن المصيب واحد لأن المجتهد إذا كان يجوز خلاف ما غلب على ظنه ونظر في متمسك مخالفه فرأى له موقعا فينبغي له أن يراعيه على وجه وكذا الخلاف بين المجتهدين إذا كان أحدهما إماما لما في المخالفة من الخروج على الأئمة وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه انه عاب على عثمان رضي الله عنه صلاته بمنى أربعا وصلى معه فقيل له هفي ذلك فقال الخلاف شر \r\n قال الشيخ أبو محمد بن عبد السلام في القوةاعد أطلق بعض أكطابر الصحاب قيل ويعني به ابن أبي هريرة أن الخروج من الخلاف حيث وقع أفضل من التورط فيه وليس كما أطلقه بل الخلاف أقسام \r\n الأول \r\n أن يكون في التحليل والتحريم فالخروج من الخلاف بالاجتناب أفضل \r\n الثاني \r\n أن يكون الخلاف في الاستحباب وافيجاب فالفعل ألإضل \r\n الثالث \r\n أن يكون الحلاف في الشرعية كقراءة البسملة في الفاتحة فإنها مكروهة عند مالك رحمه الله واجبة عند الشافعي رحمه الله وكذلك صلاة ","part":2,"page":128},{"id":495,"text":" الكسوف على الهيئة المنقولة في الحديث فإنها سنة عند الشافعي رحمه الله وأنكره أبو حنيفة رضي الله عنه فالفعل أفضل \r\n قال والضابط أن مأخذ الخلاف إن كان في غاية الضعف فلا نظر إليه لاسيما إذا كان مما ينقض الحكم بمثله وإنتقاربت الأدلة بحيث لا يبعد قول المخالف كل البعد فهذا مما يستحب الخروج منه حذرا من كون الصواب مع الخصم إنتهى \r\n قلت لمراعاته شروط 3 أحدهما \r\n أن يكون مأخذ المخالف قويا فإن كان واهيا لم يراع كالرواية المنقولة عن أبي حنيفة رضي الله عنه في بطلان الصلاة برفع اليدين فإن بعضهم أنكرها وبتقدير ثبرتها لا يصح لها مستند والحاديث الصحيحة معارضة ","part":2,"page":129},{"id":496,"text":" لها وكذلك ما نقل عن عطاء من إباحة وطء الجواري بالعارية وهو أولى من قول الرافعي إنما وجب الحد لأنهم لم يصححوا النقل عنه فأنا نقول ولو صح فشبهته ضعيفة لا أثر لها فإن الأبضاع لا تباح بالإذن كما في بضع الحرة فصار كشبهة الحنفي في النبيذ فإنه لا أثر لها وسواء كان الإختلاف في المذاهب السالفة كما ذكرنا أو في مذهبنا كخلاف الأصطخري في تحريم التصوير وقوله إنما حرم لقرب عهد الناس بالأصنام \r\n واعلم أن ظهر كلام القفال مراعاة الخلاف وإن ضعف المأخذ إذا كان فيه إحتياط فإنه قال في فتاويه إذا نقص من القلتان شيء يسير ووقع فيهما نجاسة قال ينبغي أن يقلد من يقول القلتين خمسمائة رطل تحديدا فإذا نقص شيء ووقع فيها نجس تأثرت وحينئذ يتيمم ثم يقضي بناء على المذهب وهو ان هذا لا يتأثر بالنجاسة وكأنه رأى إستحباب الإعادة للخروج من الخلاف وقال المتولي في التتمة يستحب التحجيل في ","part":2,"page":130},{"id":497,"text":" التيمم لأن عند الأزهري مسح جميع اليد واجب ليخرج بذلك عن الخلاف هذا مع ثبوت الأحاديث الصحيحة بالإقتصار على الكفين \r\n الثاني \r\n أن لا تؤدي مراعاته إلى خرق الإجماع كما نقل عن ابن سريج أنه كان يغسل أذنيه مع الوجه ويمسحهما مع الرأي ويفردهما بالغسل مراعاة لمن قال أنهما من الوجه أو الرأس أو عضوان مستقلان فوقع في خلاف الإجماع إذ لم يقل أحد بالجمع وقال النووي من غلطه فغالط فإن الشافعي رحمه الله والأصحاب أستحبوا اغسل النزعتين مع الوجه مع أنهما يمسحان في الرأس أي للخروج من خلاف من قال هما من الوجه ولم يقل أحد بوجوب غسلهما ومسحهما ومع ذلك استحبوه \r\n الثالث \r\n أن يكون الجمع بين المذاهب ممكنا فإن لم يكن كذلك فلا يترك الراجح ","part":2,"page":131},{"id":498,"text":" عند معتقده لمراعاة المرجوح لأن ذلك عدول عما وجب عليه من إتباع ما غلب على ظنه وهو لا يجوز قطعا \r\n ومثاله الرواية عن أبي حنيفة رضي الله عنه في إشتراط المصر الجامع في إنعقاد الجمعة لا يمكن مراعاته عند من يقول أن أهل القرى إذا بلغت العدد الذي ينعقد به الجمعة لزمتهم ولا يجزيهم الظهر فلا يمكن الجمع بين القولين \r\n ومثلها أيضا قول بعض أصحابنا أن من تقدم افمام بقراءة الفاتحة وجب عليه إعادتها فإن القائل بهذا الوجه لا يمكن معه مراعاة القائل بأن تكرار الفاتحة مرتين مبطل إلا أن يخص البطلان بغير العذر \r\n ومثلها أيضا قول أبي حنيفة رضي الله عنه أول وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه وقول الأصطخري من أصحابنا أن هذا آخر وقت العصر مطلقا ويصير بعده قضاء وإن كان هذا وجها ضعيفا غير أنه لا يمكن الخروج من خلافهما جميعا وكذلك الصبح فإن عند اصطخري أن يخرج وقت الجواز بالأسفار وذلك الوقت عند أبي حنيفة رضي الله عنه هو الأفضل قلت يمكن بفعلها مرتين في الوقتين وكذلك أيضا يضعف الخروج من الخلاف إذا أدى المنع من العبادة لقول المخالف بالكراهة أو المنع كالمشهور من قول ","part":2,"page":132},{"id":499,"text":" مالك أن العمرة لا تتكرر في السنة وقول أبي حنيفة رضي الله عنه أنها تكره للمقيم بمكة في أشهر الحج وليس التمتع مشروعا له وربما قالوا إنها تحرم فلا ينبغي للشافعي مراعاة ذلك لضعف مأخذ القولين ولما يفوته منكثرة افعتمار وهو من القربات الفاضلة \r\n أما إذا لم يكن كذلك فينبغي الخروج من الخلاف لا سيما إذا كان فيه زيادة تعبد كالمضمضة والاستنشاق في غشل الجنابة يجب عند الحنفيو وكذلك الاستنشاق عند الحنابلة في الوضوء والغسل منولوغ الكلب ثمان مرات والغسل من سائر النجاسات ثلاثا الخلاف أبي حنيفة رضي الله عنه وسبعا لخلاف أحمد والتسبيح في الركوع والسجود لخلاف أحمد في وجوبها والتبييت في نية صوم النفل فإن مذهب مالك رحمه الله وجوبه وإتيان القارن بطوافين وسعيين مراعاة لخلاف أبي حنيفة رحمه الله والموالاة بين الطواف والسعي لأن مالكا رحمه الله يوجبها وكذلك التنزه عن بيع العينة ونحوه من العقود المختلف فيها وأصل هذا الإحتياط قول الشافعي رضي الله عنه في مختصر المزني فأما أنا فأحب أن لا أقصر في أقل من ثلاثة أيام إحتياطا على نفسي قال الماوردي أفتى قامت الدلالة عنده عليه أي من مرحلتين ثم إحتاط لنفسه إختيارا لها وقال القاضي أبو الطيب أراد خلاف أبي حنيفة رضي الله عنه وهو كقوله في لها وقال القاضي أبو الطيب أراد خلاف أبي حنيفة رضي الله عنه وهو كقوله في ","part":2,"page":133},{"id":500,"text":" الصلاة خلف المريض القاعد قائما الأفضل أن يستخلف صحيحا يصلي بهم حتى يخرج من الخلاف وكقوله إذا حلف فالأفضل أن لايكفر بالمال إلا بعد الحنث ليخرج من الخلاف وقد أورد عليه أن من العلماء من شرط للقصر أكثر من ثلاثة أيام ولياليهن فكان ينبغي إعتباره والجواب ضعف ذليل الزيادة عليها وقوة دليلها ومن هنا كان الصوم أفضل للمسافر إن لم يتضرر به وإن كانت الظاهرية لا يرونه جائزا إذ لا يعتبر خلافهم فيما ضعف مأخذه وأما قول القاضي الحسين أن الشافعي رضي الله عنه أعتبر خلاف داود في الكتابة في الجمع بين القوة والأمانة فقد غلطه فيه ابن الرفعة فإن داود لم يدرك زمن الشافعي رضوان الله تعالى عليه قلت إنما أراد بن عبد الرحمن العطار أحد أشياخ الإمام الشافعي رحمه الله سمعت ذلك عن بعض الأشياخ \r\n سؤال \r\n لم اعتبرتم الخلاف وإن وهي على رأي ضعيف في مسألة عطاء في ","part":2,"page":134},{"id":501,"text":" إباحة الجواري فلم توجبوا الحد على وجه ولم تعتبروا خلاف أبي حنيفة رضي الله عنه في القتل بالمثقل بل أوجبتم القصاص جزما فهلا أجريتم خلافا كما أجريتم في مسألة عطاء والحدود تدرأ بالشبهات \r\n وأجاب بعض من لا تحقيق عنده بأن عطاء أجل من المخالفين في مسألة المثقل فمن ثم اعتبر على رأي وأن ضعف وهذا جواب بالجاة فإنا لا ننظر إلى القائلين وإنما ننظر إلى الأقوال ومآخذها \r\n وإنما الجواب أن أبا حنيفة رحمه الله لم يقل بحل قتل الناس بعضهم بعضا بالمثقل بل هو عنده عظيم من الوزر وإنما خالف في وجوب القصاص به وعطاء أباح الجواري بالعارية فلو أ [ اح أبو حنيفة رحمه الله في المثقل ما أباحه عطاء في الجواري لروعي خلافه وإنما هو موافق لنا على التحريم ومن علم حرمة شيء مما يجب فيه الحد لم ينفعه جهله بالحد بخلاف من جهل الحرمة أو ينازع فيها \r\n فائدة \r\n قالوا يجب الحد في نكاح المتعة إن صح رجوع ابن عباس رضي الله ","part":2,"page":135},{"id":502,"text":" عنهما لحصول الإجماع وإستشكله الرافعي من جهة انهم نقلوا عن زفر رحمه الله أنه ألغى التأقيت وصحح النكاح مؤبدا فيسقط الحد لذلك ويعضده انه صح ذلك عن غير ابن عياس من السلف رضي الله عنهم ولم ينقل عنه الرجوع فإن لم نصحح رجوع ابن عباس رضي الله عنهما فقد أجمعوا بعده على بطلانها فإن قلنا أنه إذا إختلف أهل عصر في مسألة على قولين ثم اتفق من بعدهم أن ذلك يثصير مجمعا عليه وجب الحد وإلا فلا كالوطء في سائر الأنكحة المختلف فيها وهو الأصح \r\n وقد يقال في الجزم بوجوب الحد عليه على القول الأول نظر فغن الخلاف في المسألة محقق وإن إدعى الأول نفيه وفي فتاوى القفال إذا أذن الراهن للمرتهن في وطء المرهونة فوطئها عالما بالتحريم قيل لا يجب الحد بالوطىء فيه وإن لم يكن به قائل اليوم فقال لا يصح لأنه كان يقول به قوم من بعد الخلاف في الزمن الأول والأخبار فيه كثرة بخلاف هذا قيل له فما الفرق بين النكاح بلا ولي وبين شرب المسكر حيث أوجب الحد هناك ولم يوجب ها هنا فقال لأن الخلاف ","part":2,"page":136},{"id":503,"text":" هناك وقع في الحد والخلاف في الحد لا يسقط الحد كما أن الخلاف في الشيء المنسروق لا يمنع وجوب القطع ولا نظر إلى الخلاف كذا هاهنا في النكاح بلا ولي وقع في إباحة ذلك الوطء وفي إنعقاد النكاح قيل له وكذلك هاهنا وقع الخلاف في أن شربه مباح أم لا فعندنا لا وعند أبي حنيفة رحمه الله مباح فلم ينفصل عنه بشيء \r\n وكتب الشيخ الإمام دوير الكرخي على الحاشي ةجوابا عن هذا الإشكال فقال حد الخمر للجناية على العقل المفضية إلى المفاسد والقليل يدعو وإلى الكثرة المفسدة فزجر عنه تأكيدا وهو أمر حسي كما في الخمر وحد الزنى لإفساد الفرش في موضع إتيان الأمة وذلك حكم لم يثبت ها هنا مع إجازة بعض العلماء مضافا إلى الشرع بالدليل فلذلك سقط ولهذا لا يمنع الشهادة \r\n الثاني \r\n إاذا وقع الخلاف في وجوب شيء فأتى به من لا يعتقد وجوبه إحتياطا كالحنفي ينوي في الوضوء ويبسمل في الصلاة فهل يخرج من الخلاف وتصير العبادة منه صحيحه بالإجماع \r\n قال الستاذ أبو اسحاق الإسفراييني لا يخرج به عن الخلاف لأنه لم ","part":2,"page":137},{"id":504,"text":" يأت به على إعتقاد وجبه ومن اقتدى به ممن يخالفه لا تكون صلاته صحيحة بالإجماع وقال الجمهور بل يخرج لأجل وجود الفعل وعلى هذا فلو كان هناك حنفي هذا حاله وآخر يعتقد وجوبه فالصلاة خلف الثاني أفضل لأنه لا يخرج بالأول عن الخلاف بالإجماع فلو قلد فيه فكذلك للخلاف في إمتناع التقليد \r\n فإن قيل هل من طريق في الخروج من الخلاف في الصلاة بالإجماع \r\n قلت قد علمت أن الإتيان به من غير إعتقاد إيجابه لا يكفي على رأي وتقليد من يرى الوجوب فيه وإعتقاد حقيقته لا يكفي أيضا لأن في الإنتقال من المذاهب خلافا فالأولى أن يقدر فعل ذلك ليقع واجبا ولو مسح الشافعي جميع رأسه في الوضوء وصلى خلفه المالكي فالظاهر أنه يخرج من الخلاف ولا يجري فيه خلاف أي اسحاق لأمرين \r\n أحدهما أنه إذا مسح الجميع يقع واجبا على رأي عندنا \r\n الثاني أن الامام الشافعي رضي الله عنه بدأ في نية الوضوء بإجماع وهذه النية اقتضت عند مالك رحمه الله وجوب مسح الرأس فوق مسح ","part":2,"page":138},{"id":505,"text":" الرأس بنية واجبة لأن تفصيل النية عند كل عضو غير واجب لدخوله في النية المطلقة فظهر أنه إذا مسح جميع رأسه خرج من خلاف مالك رحمه الله وان اعتقد الندب في مسح جميع الرأس \r\n نعم ينبغي أن يمسح الجميع بنية مطلقة ليخرج من الخلاف فإن مسح بنية الندب كان صارفا عن وقوعه عن الايجاب عند مالك رحمه الله \r\n واعلم أن كلام القفال موافقة الاستاذ فإنه قال في فتاويه اختياري أن أوتر بركعة فإن قيل ينبغي أن يوتر بثلاث ليخرج من الخلاق ويكون احتياطا كما قال الشافعي رحمه الله في القصر في ثلاث \r\n قلنا هذا لا يشبه ذاك لأنه إذا أوتر بثلاث وقعد في الثانية للتشهد كما يقول أبو حنيفة رحمه الله لا يكون ذلك خروجا من الخلاف لأنه إنما ينوي به التطوع وإن نوى اتفق الفعلان وعند ابي حنيفة رحمه الله لا يؤدي الوتر بنية التطوع وإن نوى بتلك الصلاة الونر فقط لا يكون أيضا خروجا بالاتفاق لأن اعتقاد الشافعي أن الوتر ليس بواجب وهو إن نوى الوتر لا يكون تاما يخرج به من الخلاف لتضاد الاعتقاد وفيما دون ثلاث مراحل الاتمام أولى بالقصر فينتقل من حكم الأصل ","part":2,"page":139},{"id":506,"text":" الثالث \r\n أن الانكار من المنكر إنما يكون فيما اجتمع عليه فأما المختلف فيه فلا إنكار فيه لأن كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد ولا نعلمه ولم يزل الخلاف بين السلف في الفروع ولا ينكر أحد على غيره مجتهدا فيه وإنما ينكرون ما خالف نصا أو إجماعا قطعيا او قياسا جليا وهذا إذا كان الفاعل لا يرى تحريمه فإن كان يراه فالأصح الانكار كما قاله الرافعي في الوليمة \r\n فإن قيل فلو شرب الحنفي النبيذ حددناه وأي انكار أعظم من الحد قلنا لأن الحد إلى الإمام فاعتبلا فيه عقيدته والانكار يعتمده عقيدة الفاعل ولهذا لم ترد شهادته \r\n الرابع \r\n قد يرتكب في المناظرة الخلاف لأن موضع ضرورة وقد يكون صاحبه في مهلة النظر فلا ينبغي نقله إلا إذا تحقق استقراره عليه ومن ثم لم يحسن نقل الرافعي وغيره وجها في صوم النفل بعد الأكل قبل الزوال عن أبي زيد فإنه إنما قال ذلك في مجلس المرافعة كما حكاه القاضي الحسين وغيره وكذلك نقله عن أبي يعقوب الأبيوردي جواز طواف الوداع بغير طهارة قال الامام وإنما قال هذا ","part":2,"page":140},{"id":507,"text":" من حيث انه ألزم وقيل له لو جاز جبر طواف الوداع بالدم لجاز جبر الطهارة به كالدم فارتكبه وقال يجبر بالدم وهذا غلط فإن الجبر للطواف لا للطهارة ويشهد لذلك أيضا قول الأصحاب ان المنصور في الخلاف أن الخلع فسخ وإن كان المذهب انه طلاق \r\n الخامس \r\n ذكر ابن هبيرة في مسائل الاجماع أنه قد يتعذر الخروج من الخلاف كما في البسملة فإن الجهر بها عند الشافعي رحمه الله هو السنة وعند أبي حنيفة رحمه الله وأحمد رحمه الله الاسرار هو السنة وعند مالك رحمه الله الترك بالكلية وقد يقال إذا كان المنع مع الأكثر كان هو يتصور لإجتهاده في هذه المسائل التي قد تحررت في المذاهب ثمرة لأن الفقهاء رحمهم الله المتقدمين قد فرغوا من ذلك وأتوا بمبالغ الأقسام لها فلا يؤدؤ إجتهاد المجتهد إلا إلى مثل مذهب واحد منهم انتهى ","part":2,"page":141},{"id":508,"text":" ومن هذا أيضا قال الشيخ عز الدين قد يتعذر الورع على الحاكم في مسائل الخلاف كما إذا كان ليتم على يتيم حق مختلف في وجوبه فلا يمكنه الصلح ههنا إذ لا يجوز المسامحة بمال أحدهما وعلى الحاكم التورط في الخلاف وكذلك حكم الأب والوصي \r\n السادس \r\n إذا اختلفت الروايات في إيقاع العبادات على أوجه متعددة فمن العلماء رحمهم الله من سلك طريقة الترجيح باختيار أحدهما وهي طريقة الإمام الشافعي رحمه الله غالبا \r\n ومنهم من سلك طريقة الجمع بفعلها في أوقات ويرى أن الاختلاف من الجنس المباح وهو رأي ابن سريج ولذلك أمثلة \r\n منها الأحاديث الواردة في دعاء الاستفتاح ورجح الشافعي رحمه الله حديث التوجه لموافقته للقرآن ","part":2,"page":142},{"id":509,"text":" ومنها أحاديث التشهد ورجح الإمام الشافعي رحمه الله أحاديث ابن عباس لموافقته لقرآن ولأن الحكم للأحداث \r\n ومنها كيفية قبض أصابع اليمنى على الركبة في التشهد فيه أوجه لإتلاف الأحاديث وأصحها أنه يضع المسبحة كأنه عاقد ثلاثا وخمسين ثم قال ابن الصباغ وغيره وكيف ما فعل من هذه الهيئات ","part":2,"page":143},{"id":510,"text":" فقد أتى يالسنة لأن الأخبار قد وردت بها جميعا وكأنه صلى الله عليه و سلم كان يصنع هكذا مرة وهكذا مرة كذا نقله الرافعي ونقله ابن يونس في شرح الوجيز عن المحققين \r\n ومنها الجمع في إجابة المؤذن بين الحيعلة والحوقلة عملا بحديث التفصيل والاطلاق لكن الامام الشافعي رحمه الله أخذ بحديث التفصيل لأنه مفسر مبين وهو قاض على المجمل \r\n ومنها الخلاف في تثنية الأذان وإفراد الاقامة نقل الماوردي عن ابن سريج أنه من الاختلاف في المباح وليس بعضه أولى من بعض ثم قال وهذا قول منطرح باجماع المتقدمين على أن الخلاف في أولاه وأفضله ونقل البيهقي عن ","part":2,"page":144},{"id":511,"text":" ابن خزيمة نحو ماقاله ابن سريج \r\n ومنها الاختلاف في سجود السهو قبل السلام وبعده ورجع الشافعي رحمه الله قبل السلام لأنه أحدث الأمرين وفي موضع جمه بينهما فحمل ما قبله على ما إذا كان بنقص وبعده على ما إذا كان بزيادة وحمل إختلاف الروايات عليه \r\n ومنها صلاة الخوف في الأنواع المشهورة ونزلها الشافعي رحمه الله على كون العدو في جهة القبلة تارة وعلى ما إذا لم يكن أخرى وأخذ في صلاة ذات الرقاع بواية سهل وقدمها على رواية ابن عمر لنها احوط ","part":2,"page":145},{"id":512,"text":" للحرب وأقل مخالفة لقاعدة الصلاة \r\n ومنها عدد التكبيرات في صلاة الجنازة قال ابن سريج ما ورد من الزيادة عليها من الاتلاف المباح والجميع سائغ وخالفه الجمهور وقالوا كان فيه خلاف في الصدر الأول ثم انعقد الإجماع على الأربع نعم لو خمس عمدا لم تبطل في الأصح لثبوتها في صحيح مسلم وهو ظاهر إذا فعله عن إجتهاد أو تقليد وإلا فيبطل لأنه كالعابث \r\n ومنها قوله اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا بالثاء المثلثة ويروي بالباء الموحدة قال النووي وينبغي الجمع بينهما وهو بعيد بل الأولى تنزيله على اختلاف الوقات فتقول هذا مرة وهذا مرة \r\n الخيار يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n شرح لدفع الغبن وهو إما لدفع ضررمتوقع وهو خيار المجلس والشرط فإنهما إنما ثبتا لضرر يتوقع العاقد حصوله فيستدركه في مجلس العقد أو مدة الخيار ويتخلص منه ","part":2,"page":146},{"id":513,"text":" وإما لدفع ضرر واقع كخيار الغيب والشفعة وخلف الشرط وخيار عيوب النكاح ونحوه \r\n ثم الخيار إن كان مقدرا من جهة الشارع كخيار المجلس والشرط بثلاثة أيام وخيار التصرية إذا قدرناه بها فلا يوصف بفور ولا بتراخ \r\n وإما أن لا يقدر والضابط فيه أما أن يكون في تأخير الإختيار ضرر على من يقابله فهو على الفور وإلا فهو على التراخي وهو ينقسم إلى أربعة أقسام \r\n الإجارة كما إذا استأجر أرضا لزراعة فانقطع ماؤها ثبت الخيار للعيب قال الماوردي وهو على التراخي لأن سببه تعذر نقض المنفعة وذلك ينكرر بمرور الزمان ويوافقه قول الرافعي لو أجاز ثم بدا له مكن من الفسخ أن كان يرجو زواله وقد غلط هذه المسألة جماعة فأفتوا بأن خيار المستأجر إذا وجد عيبا على الفور كالرد بالعيب منهم ابن الجميزي وابن السكري ","part":2,"page":147},{"id":514,"text":" الثانية \r\n كل مقبوض عما في الذمة من سلم أو كتابة إذا قبضه فوجده معيبا قال الامام إن قلنا بملكه بالرضا فلا شك أن الرد ليس على الفور وأن الملك موقوف على الرضا وإن قلنا يملك بالقبض قيحتمل أن يقال الرد على الفور كما في شراء الأعيان والأوجه المنع لأنه ليس معقودا عليه وإنما يثبت الفور فما يؤدي رده إلى رفع العقد إبقاء للعقد \r\n ومما يجب على الفور خيار النقيصة والخلف وإذا شرط الرهن والضمين فلم يف به وكذا العتق في العبد المبيع ولم يف وقلنا العتق حق للبائع وفي صور تفريق الصفقة إذا أثبتنا فيه الخيار \r\n الثاني \r\n ما هو على التراخي قطعا كخيار الوالد في الرجوع وخيار من أبهم الطلاق بين زوجتيه أو العتق بين أمتيه وخيار التعيين لمن أسلم على الزائد على العدد الشرعي وخيار امرأة المولي وامرأة المعسر بالنفقة وخيار أحد الزوجين إذا تشطر الصداق وهو زائد زيادة متصلة أو ناقص في الرجوع إلى نصفه أو إلى نصف قيمته وخيار المشتري إذا أبق العبد قبل قبضه قاله صاحب العدة ","part":2,"page":148},{"id":515,"text":" وتخيير ولي الدم بين العفو والقصاص \r\n الثالث \r\n ما فيه خلاف والأصح أنه على الفور كخيار تلقي الركبان والبائع في الرجوع لعين متاعه بافلاس المشتري والأخذ بالشفعة والفسخ بعيب النكاح وخيار الخلف في النكاح وخيار الغرور والفسخ بالاعسار بالمهر \r\n الرابع \r\n مافيه خلاف والأصح أنه على التراخي كخيار السلم إذا انقطع المسلم فيه عند محله وفيه لجائحة وفيه وجه في التتمة وخيار الرؤية إذا جوزنا بيع الائب عند إمتداد مجلس الرؤية \r\n البحث الثاني \r\n مدة الخيار في العقد هل تجعل كابتدائه هو ضربان \r\n أحدهما \r\n في العقد الصحيح فيلتحق به كما إذا زاد في الثمن أو المثمن أو شرط الخيار أو الأجل أو قدرهما على الأصح لأن العقد غير مستقر ولأن مجلس العقد ","part":2,"page":149},{"id":516,"text":" كنفس العقد إذ لا يصح فيه تعيين رأس مال السلم والعوض في عقد الصرف \r\n ومنه لو ألحق بالعقد شرطا فاسدا في مدة الخيار فعلى الخلاف والأصح أنخ يفسد العقد كالمقارن له \r\n ومنه إذا أطلقا عقد السلم فإنه يحمل على الحلول فلو اتفقا على التأجيل في المجلس جاز على الأصح وكذا لو عقداه مؤجلا ثم أن أسثطا في المجلس صار حالا \r\n الثاني \r\n العقد الفاسد لإقتران شرط به لو حذفاه في المجلس لم ينقلب العقد صحيحا في الأصح لأن العقد الفاسد لا عبرة به فلا يكون لمجلسه حكم وكما لو كان له في ذمة الغير دراهم فقال أسلمت إليك الدراهم الت يفي ذمتك في كذا فإن شرط فيه الأجل كان باطلا لأنه بيع الدين بالدين وكذلك إن كان حالا ولم يقبض المسلم فيه قبل التفرق وإن أحضره في مجلس العقد وسلمه فوجهان أحدهما يصح كما لو صالح من تلك الدراهم على دنانير وسلمها في المجلس وأصحهما المنع لأن قبض المسلم فيه ليس بشرط كما أنه لو باع طعاما بطعام إلى أجل ثم تبرعا بالاحضار والقبض في المجلس لم ينقلب العقد صحيحا \r\n الثالث \r\n قال في الروضة إذا انعقد البيع لم يتطرق إليه الفسخ إلا بأحد سبعة أشياء ","part":2,"page":150},{"id":517,"text":" وهي خيار المجلس وخيار الشرط وخيار الخلف كأن شرطه البائع كاتبا فلم يكن كذلك وخيار العيب والاقالة والتحالف وتلف المبيع قبل القبض \r\n وأما خيار الرؤية في بيع الغائب إذا جوزناه فهة ملحق في المعنى بخيار الشرط وخيار تفريق الصفقة وخيار تلقي الركبان يرجع للعيب وخيار الامتناع من العتق المشروط يرجع للخلف في الشرط وقد ترد هذه الخيارات الأربع إلى اثنين فيقال خيار الرؤية وخيار النقيصة فيدخل في الأول خيار المجلس والشرط ورؤية المبيع الائب وفي الثاني العيب والخلف وقد يرد على الحصر صور منها إختلاط المبيع بغيره \r\n ومنها خيار تعذر قبض الثمن في الأصح وخيار الرجوع في المبيع عند فلس المشتري ولو علم أن البائع وكيل أو أمين حاكم أو وصي أو أب لإبنه الصغير فهل يرد بهذه الأسباب وجهان أحدهما نعم لمايخاف من فساد النيابة واستحقاق الدرك والأصح لا لجواز تبرعهم وحكى في البحر ثالثا أنه إن لم يكن الولي ثقة ظاهرا فله الخيار \r\n الرابع \r\n بالنسبة إلى عوده بعد إسقاطه \r\n ضابطه أن الخيار يستدعي وجود سببه فمتى وجد ثبت الخيار ثم ينظر فإن كان ما ثبت به الخيار شيئا واحدا يوجد جملة ويظهر نفعه وضرره حالة ظهوره كالعيب والقصاص فمتى وجد الرضا بالعيب وإسقاط القصاص فلا رجوع وكذا لو رضيت باعساره بالصداق لم يكن لها العود إلى الفسخ لأن ضرره لا يتجدد وإن كان ما ثبت به الخيار يثبت في الآزمنة ويتجدد كالخيار في فسخ النكاح بالاعسار ","part":2,"page":151},{"id":518,"text":" بالنفقة والايلاء فإنه يثبت الخيار للضرر الحاصل بانقطاع النفقة والوطء وهو يتجدد في كل وقت فإن لكل زمان نفقة ووطئا فإذا رضي في زم نثبت الخيار في الزمن الآخر لكن إذا عادت في الفقة استؤنفت المدة بناء على قول الإمهال بخلاف ما إذا رضيت بترك المطالبة بافيئة ثم عادت فطلبت لا تحتاج لضرب المدة والفرق أن المدة تضرب بطلبها باسقاطها والمدة في الإيلاء تضرب بفير طلبها \r\n ومثله إنقطاع المسلم فيه يوجب الخيار فلو أجاز ثم بدا له مكن من الفسخ كزوجة المولي ووجهه الإمام بأن هذه الإجازة إنظار قال الرافعي وقد يتوقف الناظر في كونها إنظارا ويميل إلى أنها إسقاط حق كإجارة زوجة العنين ويجوز أن يقدر فيه وجهان لأن الإمام حكى وجهين في أنه لو صرح بإسقاط حق الفسخ هل يسقط وقال الصحيح أنه لا يسقط \r\n ومثله السيد لو فسخ الكتابة إذا عجز العبد نفسه فلو أنظره ثم بدا له جاز الفسخ قاله الإمام في باب الكتابة \r\n ومثله إذا استأجر أرضا لها ماء فانقطع ثبت له الخيار فإن أجاز ثم ندم وأراد الفسخ فله ذلك فإن أجازته محمولة على توقع العود فلا يمتنع أن يفسخ بعد ما قدم الفسخ فله ذلك فإن أجازته محمولة على توقع العود فلا يمتنع أن يفسخ بعد ما قدم الإجازة قال الإمام وهذه شبهه الأصحاب في خيار المرأة بالنفقة والإيلاء \r\n ومثله إذا قتل الأجنبي العبد في يد البائع تخير المشتري فإن قال ابتع هذا الجاني بالقيمة ورضيت به ولا أفسخ البيع ثم بعد ذلك قال أنا أفسخ البيع قال القفال في فتاويه له ذلك كما لو غضب المبيع من يد البائع فإن للمشتري الفسخ فلو ","part":2,"page":152},{"id":519,"text":" أجاز وقال رضيت بمطالبة الغاصب ثم بعد ذلك بدا له الفسخ كان له ذلك فقيل له كان ينبغي أن لا يجوز أن رضاه بالقيمة في ذمة الجاني كالمقبوض للمشتري كما في المحتال لا يرجع بعد الحوالة ويدل على استقرار القيمة في ذمته وإنها كالمقبوضة له أن له أن يستبدل على تلك القيمة في أي وقت شاء فدل على أنها مقبوضة حكما قال الشيخ في الاستبدال نظر قيل ويمكن الفرق بينها وبين مسألة الغضب أن الخيار في مسألة الاتلاف لأجل العيب سقط بالرضا وفي الغصب لعدم القبض وتعذره والقبض مستحث في كل زمان لا يسقط بالاسقاط \r\n ومنه المميز إذا اختار أحد الأبوين كان عنده فلو اختار بعده الآخر حول إليه \r\n الخامس \r\n إذا اجتمع أنواع من الخيار كخيار المجلس والشرط والعيب ففسخ العاقد قال الدارمي في كتابه جامع الجوامع ينظر أن صرح بالفسخ بجميعها انفسخ بالجميع وإن صرح بالبعض انفسخ به وإن أطلق ينفسخ بالجميع لأنه ليس بعضها أولى من بعض قلت ويحنمل إنصرافه للمتفدم إن ترتبت في ذمته \r\n واعلم أن الملك في زمن خيار المجلس موقوف وأما في زمن خيار الشرط ففيه التفصيل بين أن يكون الخيار للبائع فالملك ل أو للمشتري فله أولهما فموقوف فإذا ","part":2,"page":153},{"id":520,"text":" اجتمع خيار المجلس وخيار الشرط لأحدهما فقد تنافيا لأن قضية خيار المجلس تعطي كون الملك موقوفا وقضيية كونه لأحدهما تعطي كونه لواحد معين فما المغلب الظاهر تغلب خيار الشرطلثبوته بالاجماع فيترتب عليه أثره وحينئذ فلو انقطع خيار الشرط وهما مجتمعان فالظاهر بقاء خيار المجلس لعدم النفرق وخيار الشرط إنما رفع المدة لا أصل الخيار ","part":2,"page":154},{"id":521,"text":" حرف الدال \r\n الدفع أقوى من الرفع \r\n ولهذا المستعمل إذا بلغ قلتين هل يعود طهورا فيه وجهان ولو استعمل القلتين إبتداء لم يصر مستعملا بلا خلاف والفرق أن الماء إذا استعمل وهو قلتان كان دافعا للإستعمال وإذا جمع كان رافعا والدفع أقوى من الرفع \r\n ومنها منع تخمير الخل إبتداء بأن يوضع فيه خل فمنع تخميرها مشروع وتخليلها بعد تخميرها ممنوع \r\n ومنها السفر قبل الشروع في الصيام يبيح الفطر ولو سافر في أثناء يوم من رمضان لا يبيحه \r\n ومنها أن الزوج يملك منع زوجته من حج الفرض فإن شرعت فيه بغير إذنه ففي جوازتحليلها قولان أظهرهما نعم \r\n ومنها وجود الماء بعد التيمم وقبل الصلاة يمنع الدخول فيها ولو دخل فيها بالتيمم ثم وجد الماء في صلاة لا تسقط به بطلت ","part":2,"page":155},{"id":522,"text":" ومنها اختلاف الدين المانع من النكاح يمنعه ابتداء ولا يفسخه في الدوام \r\n الدور قسمان \r\n حكمي \r\n وهو أن يوجب شيء حكمين شرعيين متممانعين ينشأ منهما \r\n ولفظي \r\n وهو أن ينشأ الدور من لفظ اللافظ كما في مسألة الطلاق السريجية ومسألة تعليق العزل بإدارة الوكالة ومن الأول لو كان لرجل ابن مملوك فأوصى له سيده به ومات الموصي ثم مات الموصي له قبل قبول الوصية وورثه أخوه فقبل أخوه الوصية عتق الابن على الصحيح ولا يرث لأنه لو ورث لحجب الأخ وبطل قبوله فلم يعتق فيلزم من توريثه عدم توريثه \r\n ومنها شهد شاهدان بعتق عبدين فحكم الحاكم بعتقهما ثم شهد العتيقان بجرح الشاهدين لم يقبل لما يلزم من قبولها رد شهادتهما بالعتق ","part":2,"page":156},{"id":523,"text":" قال لأمته ان زوجتك فأنت حرة فزوجها عبدا لم تعتق لأن في إيقاع لحرية إبطالها لأنا لو قلنا صارت حرة في ذلك الوقت بطل تزويجها وإذا بطل تزويجها بطلت حريتها لأنه لم يحررها إلا بصفة التزويج وقال ابن أبي أحمد يثبت النكاح وتبطل الحرية \r\n مراعق قذف رجلا فقال المقذوف عو بالغ وأنكر القاذف فإن لم تقم بينة لم يحلف المراهق أنه غير ابلغ لنه لو حكمنا بيمينه أنه غير ابلغ لحكمنا ببطلان اليمين لأن اليمين من غير البالغ لا معنى لها \r\n ولو دفع إلى رجل زكوات فاستغنى بها لم يسترجع منه لن الاسترجاع منه يوجب دفعا ثانيا لأنه يصير فقيرا بالاسترجاع \r\n قال إن طلقتك غدا طلقة فأنت طالق اليوم ثلاثا ثم طلق من الغد واحدة طلقت واحدة ولم تقع الثلاث لأنا لو أوقعنا الثلاث بطلت الواحدة وإذا بطلت الواحدة بطلت الثلاث ففي إثبات الثلاث إبطالها ووافق على ذلك ابن سريج وقال غيره تقع الواحدة وثنتان من الثلاث كقوله إن طلقت واحدة فأنت طالق عشرا وقعت واحدة وثنتان من العشرة ","part":2,"page":157},{"id":524,"text":" الدين ضربان \r\n حال ومؤجل \r\n الأول \r\n المؤجل ويحل بانقضاء الأجل ولو اتفق المتعاقدان على اسقاط الأجل لم يسقط في الأصح ويحل بموت المديون بلا خلاف إلا في ثلاث صور \r\n الأولى المسلم إذا لزمته الدية ولا مال له ولا عصبة تحمل عنه بيت المال فلو مات أخذ من بيت المال مؤجلا ولا يحل أن الدية تلازم التأجيل \r\n وصورتان على وجه \r\n أحدهما إذا لزمت الدية في الخطأ وشبه العمد الجاني كما لو اعترف وأنكرت العاقلة فإنها نؤخذ من الجاني مؤجلة فلو مات هل تحل الدية يلازمها الأجل ولا يجري مثل ذلك فيما إذا مات بعض العاقلة في أثناء الحول حيث كانت الدية تؤخذ منهم فإنه يسقط عمن مات ولا يأتي الوجهان حينئذ \r\n الثانية ضمن دينا مؤجلا ومات الضامن لا يحل عليه الدين في وجه والأصح خلافه \r\n ولو مات الأصيل حل عليه الدين ولم يحل على الضامن على الصحيح \r\n وها هنا غريبتان أيضا ","part":2,"page":158},{"id":525,"text":" إحداها أن الديون لا تحل بموت صاحب الدين بلا خلاف إلا في مسألة واحدة على وجه وهي ما لو خلع زوجته على طعام في ذمتها ووصفه بصفات السلم وأذن لها أن تدفعه لولده منها أو خالعها على الإرضاع مدة معينة ثم مات المخالع المذكور فإن فيه وجها بحلول ذلك بموته لأن الخلع على ما ذكر إنما كان من أجل الصغير وقد سقط حقه عن أبيه بالموت فليسقط الأجل حينئذ \r\n الثانية لو مات الصبي نفسه ففي حل كا ذكر بموت الصبي وجهان أصحهما لا يحل هذا ما يتعلق بالموت \r\n وأما الفلس فلا تحل به الديون على الأظهر ولا بالجنون على الأصح وماوقع في الروضة خلافه مرود ولا تحل الديون بالسفه ولا بالرق كما لو استرق الحربي في الأصح \r\n الضرب الثاني \r\n الحال لا يؤجل وقد سبق في حرف الحاء \r\n فائدة \r\n ليس في الشريعة دين لا يكون إلا مؤجلا إلا الكتابة والدية وليس فيها دين لا يكون إلا حالا في القراض ورأس مال السلم وعقد الصرف والربا في الذمة وكل مقابلة باتلاف قهري إلا دية الخطأ وشبه العمد والأجرة في إجارة الذمة ","part":2,"page":159},{"id":526,"text":" وفرض القاضي مهر المثل على الممتنع في المفوضة وعقد كل نائب أو ولي لم يؤذن له في التأجيل لفظا أو شرعا \r\n الدين لا يمنع وجوب زكاة المال وكذا زكاة الفطر على المرجح في الشرح الصغير ويؤيده نص الإمام الشافعي رضي الله عنه على أن الفطرة تقدم على الديون ولا يمنع السراية في العتق دين مستغرق في الأظهر ولا يمنع صحة الوصية دين مستغرق وحكى القاضي الحسين في الأسرار فيه وجهين مخرجين مما لو أوصى بزائد على الثلث ولا يمنع أخذ الزكاة عند الرافعي وقال البغوي لا يصرف إليه شيء حتى يصرفه إلى الدين \r\n ولو اشترى قريبه وعليه دين فقيل لا يصح الشراء والأصح صحته ولا يعتق بل يباع في الدين \r\n اعتق في مرضه وعليه دين فقيل لا يصح الشراء والأصح صحته ولا يعتق بل يباع في الدين \r\n اعتق في مرضه عبدا لا يملك غير عتق ثلثه فإن كان عليه دين مستغرق لن يعتق منه شيء \r\n الدين هو مال في الحقيقة أو حق مطالبة يصير مالا في المىل فيه طريقان حكاهما المتولي في كتاب الصلح ووجه الأول أنه يثبت به حكم اليسار حتى تلزمه نفقة الموسرين وكفارتهم ولا تحل له الصدقة ووجه الثاني أن المالية من صفات ","part":2,"page":160},{"id":527,"text":" الموجود وليس ها هنا شيء موجود قال وإنما استنط هذا من قول الإمام الشافعي رضي الله عنه فمن ملك ديونا على الناس هل تلزمه الزكاة المذهب الوجوب وفي القديم قول أنها لا تجب ويتفرع عليه فروع \r\n منها هل يجوز بيع الدين من غير من عليه دين إن قلنا أنه مال جاز أو حق فلا لأن الحقوق لا تقبل النقل إلى الغير \r\n ومنها أن الإبراء عن الدين إقاط أو تمليك \r\n ومنها حلف لا مال له وله دين حال على ملىء حنث على المذهب وكذا المؤجل أو على المعسر في الأصح ","part":2,"page":161},{"id":528,"text":" حرف الذال المعجمة \r\n الذهب \r\n يحرم استعماله على الرجال \r\n وأما الأواني فيشترك النوعان في التحريم ويستثنى مواضع \r\n أحدها \r\n من جدع أنفه جاز له اتخاذ أنف من ذهب تغييرا لقبح الوجه بفقده وإن أمكن إتخاذه من فضة وقد روى النسائي أن عرفجة أصيب أنفه يوم الكلاب فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يتخذ أنفا من ذهب وقال الترمذي حديث حسن غريب ","part":2,"page":162},{"id":529,"text":" وفي معنى الأنف السن والأنملة فإن نبت فيه العضو وتراكم عليه اللحم صار مستهلكا فلا زكاة فيه وإلا فحيث أمكن نزعه ففي زكاته القولان في الحلي المباح ولا يجوز لمن قطعت كفه أو اصبعه أن يتخذ بدلها من ذهب أو فضة لأنها لا تعمل بخلاف الأنملة فإنه يمكن تحريكها هذا هو المذهب وبه جزم الرافعي وحكى القاضي الحسين وجها أنه يجوز \r\n إذا صدئ قطع به في المهذب والتنبيه وغيرهما لعدم ظهور السرف وفي الكفاية عن البندنيجي أن أصحابنا ألحقوا به طراز الذهب إذا اتسخ وذهب حسنه وقال القاضي أبو الطيب الذهب لا يصدأ ورد بأن منه ما يصدأ وهو ما يخالطه غيره بخلاف الخالص \r\n الثالث \r\n إذا طلي الذهب بغيره بحيث لا يظهر قاله الماوردي \r\n الرابع \r\n التمويه الذي لا يحصل منه شئ بالعرض على النار في الخاتم والسيف وغيرهما لأنه يستهلك وصحح النووي التحريم لعموم الحديث ","part":2,"page":163},{"id":530,"text":" حرف الراء \r\n الرخص يتعلق بها مباحث \r\n الأول \r\n تنقسم إلى أقسام \r\n أحدها \r\n رخصة واجبة كحل الميتة للمضطر وقيل لا يجب الأكل بل له الصبر حتى يموت وقال الكيا الطبري في كتاب أحكام القرآن الصحيح عندنا أن أكل الميتة للمضطر عزيمة لا رخصة كالافطار في رمضان للمريض انتهى وكذلك إساغة اللقمة بالخمر إن لم يجد غيرها وأشار الإمام إلى أن الوجه في الميتة لا يأتي هنا لأنا وجهناه بالتردد في دفع الضرر وإساغة اللقمة معلومة \r\n ومنه وجوب إستدامة لبس الخف إن لم يجد من الماء ما يكفيه كما لو كان المحدث لابس الخف بشرائطه ودخل وقت الصلاة ووجد من الماء ما يكفيه لو مسح على الخف ولا يكفيه لو غسل رجليه فإنه يجب عليه المسح على الخف قطعا كما نقله صاحب البحر في باب التيمم لأنه قادر على الطهارة من غير ضرر ولم يقف ابن الرفعة عليه نقلا فذكره تفقها وقال الذي يظهر وجوبه بخلاف ما لو لم يكن لابسا ولكنه كان على طهارة وأرهقه الحدث ومعه من الماء ما يكفيه ","part":2,"page":164},{"id":531,"text":" للمسح دون الغسل فإنه يجب عليه كما قال الرافعي في التيمم لوضوح الفرق \r\n ومنه التيمم لفقد الماء أو للخوف من استعماله إذا جعلناه رخصة وهو ما أورد الامام والرافعي والثاني أنه عزيمة وهو ما أورده البندنيجي والثالث التفصيل بين التيمم لعدم الماء فعزيمة أو للمريض أو بعد الماء عنه أو بيعه بأكثر من الثمن فرخصة وهو ما أورده الغزالي في المستصفى ويبني عليه ما إذا كان يرجو الماء آخر الوقت هل الأفضل تعجيل الصلاة بالتيمم أو التأخير أفضل وعلى الثاني التقديم أفضل كالوضوء وإن صح هذا البناء أمكن أن يؤخذ الخلاف في أنه رخصة أو عزيمة من الخلاف في التقديم أفضل أم التأخير وكذلك من فوائده التيمم بالتراب المغضوب يجوز إن قلنا عزيمة وإن قلنا رخصة فوجهان \r\n الثاني \r\n رخصة فعلها أفضل كالقصر لمن بلغ ثلاثة أيام فصاعدا وعد بعضهم منه مسح الرأس في الوضء أفضل من الغسل مع أنه رخصة كما قاله الماوردي قلت لكن صرح الشيخ أبو محمد في الفروق بأنه عزيمة نعم المسح على الجبيرة رخصة وعد النووي منه في كتاب الأصول والضوابط الإبراد في شدة الحر ","part":2,"page":165},{"id":532,"text":" قال الشيخ صدر الدين بن الوكيل وهو غلط صريح فإن في الابراد وجهين أصحهما سنة فيستحب التأخير والثاني رخصة وهو على هذا لا يستحب له الإبراد وإذا قدم الصلاة كان أفضل فاستحباب الابراد وكونه رخصة مما لا يجتمعان فلا يصح جعله رخصة مباحة والتقديم أفضل \r\n وعبارة القاضي الحسين الإبراد مستحب وهل هو أفضل من التعجيل وجهان وهو يقتضي الاتفاق على استحبابه وإنما الخلاف في الآكد لتعارض فضيلتين أول الوقت وتحصيل الخشوع بالتأخير \r\n الثالث \r\n رخصة تركها أفضل كالمسح على الخف والتيمم لمنوجد الماء يباع بأكثر ","part":2,"page":166},{"id":533,"text":" من ثمن المثل وهو قادر عليه والفطر لمن لا يتضرر بالصوم وعد المتولي والغزالي من هذا الجمع بين الصرتين في السفر للخروج من الخلاف فإن أبا حنيفة رحمه الله يوجب القصر ولا يجوز الجمع إلا بعرفة والمزدلفة \r\n البحث الثاني \r\n تنقسم الرخصة إلى كاملة وهي التي لا بد لها بعد فعلها كالمسح على الخف وإلى ناقصة وهي بخلافه كالفطر للمسافر وهذا أخذته من كلام الإمام الشافعي رضي الله عنه في الأم فإنه قال والمسح رخصة كمال وعلى هذا فالتيمم لعدم الماء فيما لا يجب معه القضاء رخصة كمال وعلى هذا فالتيمم لعدم الماء فيما لا يجب معه القضاء رخصة كاملة وفيما يجب معه القضاء رخصة ناقصة \r\n الثالث \r\n الرخص لا تناط بالمعاصي \r\n ومن ثم العاصي بسفره لا يترخص بالفطر والقصر والجمع ولا يأكل الميتة ولا يمسح مدة المسافر قطعا ولا مدة المقيم في الأصح ولا تسقط عنه الجمعة بسفره ولا يباح له التطوع راكبا وماشيا لغير القبلة \r\n ولو زال عقله بسبب محرم لم تسقط عنه الصلاة ","part":2,"page":167},{"id":534,"text":" ولو استنجى بمحرم أو مطعوم فالأصح لا يجزيه لأن الاقتصار على الأحجار رخصة والرخص لا تناط بالمعاصي \r\n ولو عدم الماء لم يتيمم على وجه والصح جوازه لكن إذا صلى به وجب القضاء في الأصح وعلى الوجه الاخر فالفرق بينه وبين سائر الرخص أن الرخص يتخير بين فعلها وتركها والتيمم واجب عليه \r\n ولو تركه عصى وتقديم الكفارة على الحنث رخصة وفي الحنث بمعصيته وجهان لأن الرخص لا تناط بالمعاصي وقد توسع الأصطخري في طرد هذا الأصل في المقيم العاصي وقال لا يستنبيح شيئا من الرخص كالمسافر \r\n ذهب عامة اصحابنا إلى إلى أن أنه يستبيحها ويخالف المسافر فإن الإقالة نفسها ليست معصية لأنها كف وإنما الفعل الذي يوقعه في الإقامة معصية والسفر في نفسه معصية \r\n قال الإمام وهذه القاعدة أعني أن المعاصي إنما تنافي الرخص إذا كانت المعصية بسبب الترخيص كالعبد الآبق لا يترخص المسافر إما إذا لم تكن المعصية بسبب الرخصة فلا فمن سافر وعصى في سفره كان له لترخيص لأنه عاص في سفره لا بسفره ثم استشكل على هذا ما لو جن المرتد ثم أفاق وأسلم لزمه قضاء الفائتة زمن جنونه مع أن سقوط القضاء عن المجنون تخفيفا والمرتد ليس من أهل التخفيف وحينئذ فالجنون لا معصية فيه فكان ينبغي إسقاط القضاء ","part":2,"page":168},{"id":535,"text":" وقد استثنى من هذه القاعدة صور \r\n منها لو شربت دواء فأسقطت وصارت نفساء لا تقضي الصلاة أيام نفاسها وإن كانت عاصية في الأصح إلا أن يدعي أن سقوط الصلاة عن النفساء عزيمة \r\n ومنها جواز الاستنجاء بقطعة هب أو حرير يجوز في الأصح \r\n ومنها صحة المسح على الخف المغضوب والمسروق على الأصح والفرق بينه وبين ما سبق أن المسافر العاصي لا يستبيح المسح ولأن المعصية هنا لا تختص باللبس ولهذا لو ترك لسه لم يترك المعصية وهناك المعصية بالسفر \r\n ومنها إذا صب الماء بعد الوقت لغير غرض وتيمم فقيل تجب الإعادة لعصيانه والأصح لا لأنه فاقد \r\n ومها صحة التيمم بتراب مغصوب كما جزم به النووي في شرح المهذب مع أن التيمم رخصة على رأي \r\n ومنها جلد الآدمي إذا حكمنا بنجاسته بالموت قيل لا يظهر بالدباغ لأن إستعماله معصية والرخص لا تناط بالمعاصي والصح يظهر كغيره وتحريمه ليس لعينه بل للإمتهان على أي وجه كان ولأنه يحرم إستعماله وإن قلنا بطهارته \r\n تنبيه \r\n معنى قول الأئمة أن الرخص لا تناط بالمعاصي أن فعل الرخصة متى ","part":2,"page":169},{"id":536,"text":" توقف على وجود شئ نظر الشئ فإن كان تعاطيه في نفسه حراما امتنع معه فعل الرخصة وإلا فلا \r\n مثال الأول السفر الموصوف بالمعصية كإباق العبد من سيده والأجير عينه من مستأجره والمرأة من زوجها لما كانت رخصة القصر والفطر متوقفة على وجود السفر اشترط في إباحة فعلها أن لا يكون السفر في نفسه معصية وكذلك الإستنجاء بغير الماء رخصةولما توقف على استعمال جامد اشترط في الجامد كون استعماله مباحا فيمتنع بما ات - ستعماله معصية \r\n ومثال الثاني ما إذا غضب المسافر في سفر مباح ثوبا وصلى فيه فإنه لا يمتنع عليه عدم الترخيص لما كان قصر الصلاة لا يتوقف على هذا الثوب والمعصية لا تختص بالصلاة \r\n الرابع \r\n تعاطي سبب الترخيص لقصد الترخيص لا يبيح كما إذا سلك الطريق الأبعد لغرض القصر لم يقصر في الأصح وكما لو سلك الطريق القصير ومشى يمينا وشمالا حتى بلغت المرحلة مرحلتين \r\n وقريب من ذلك ما لو دخل المسجد في أوقات الكراهة لقصد صلاة التحية لا يصح ","part":2,"page":170},{"id":537,"text":" ومثله لو أحرم مع الإمام فلما قام إلى الثانية نوى مفارقته واقتدى بامام آخر قد ركع فيحتمل أن لا تصح القدوة إذا فعل ذلك لقصد إسقاط الفاتحة وإن اقتدى به لغرض آخر صح وسقطت عنه القراءى وليس هذا كمن سافر لقصد القصر والفطر في رمضان فإن هذا قاصد أصل السفر وهذا كالقاصد في أثناء السفر وإنما نظيره أن يقصد بأصل الاقتداء سجود السهو وتحمل الفاتحة فإنه يستنبيح ذلك وقالوا لو نذر صوم الدهر فأفطر يوما فلا سبيل إلى قضائه وأخذ الرافعي من كلام الإمام أنه إذا سافر يقضي ما يفطر به متعديا قال وينساق النظر إلى أنه هل يلزمه أن يسافر ليقضي \r\n قلت وقياس مسألة القصر أنه إذا سافر لقصد الترخيص بترك المنذور أنه لا يستبيح تركه وقريب من هذا ما لو حلف ليطأن زوجته في نهار رمضان فقال النووي وابن الصلاح الجواب فيها ما قاله أبو حنيفة رحمه الله لسائل سأله عن ذلك أنه يسافر \r\n الخامس \r\n متى قارنها المنع لا تحصل بدون قصد لها لتتميز ويتضح بصور \r\n منها لو أخر المسافر الظهر إلى العصر بنية الجمع كان له الجمع ولو أخرها عامدا غير قاصد للترخيص ولم ينوا الجمع لم يجز له ولو فعل كان عاصيا ","part":2,"page":171},{"id":538,"text":" ومنها أن أصحاب الأعذار من مرض وسفر ونحوه إنما يباح لهو الفطر بشرط نية الترخيص كما قاله المتولي فقال لو جامع المريض أو المسافر من غير أن يقصد نية الترخيص عصى وكلام الرافعي يوافقه حيث قال إن قصد به الترخيص لم تلزمه الكفارة يعني بلا خلاف وإن لم يقصد فوجهان وكان بعض الفقهاء يستشكل ذلك لأن الخروج من العباة من باب التروك لا يفتقر إلى نية الخروج من الفرض ليفعله في جماعة فلم يلزموه نية الخروج وقد صرح القفال في فتاويه بأن المسافر إذا شرع في صوم رمضان جاز له الفطر ولا يستدعي الفطرنية بخلاف إتمام الصلاة \r\n السادس \r\n إلتزام إبطال الرخصة ممنوع على الأصح وقد قال صلى الله عليه و سلم إن لله تصدق عليكم بصدقة فاقبلوا صدقته فإذا نذر صلاة النفل قائما أو أن يصوم في السفر أو إتمام الصلاة فيه أو غسل الرجل ولا يمسح الخف أو استيعاب الرأس بالمسح أو التثليث في الطهارة ونحوه لم ينعقد وقال القاضي الحسين والبغوي ينعقد لأنه أفضل لكثرة المشقة قال القاضي ولو نذر خصلة من خصال الكفارة المخيرة لم تتعين لما فيه من تغيير الشرع ","part":2,"page":172},{"id":539,"text":" السابع \r\n رخص السفر \r\n أحدهما ما يختص بالطويل قطعا وهي ثلاثة الفطر والقصر والمسح نعم لو اجتمع الخوف مع قليل السفر ففي القصر قولان حكاهما ابن القاص لأن الخوف إذا انضم إليه ألحقه بالطويل وتوقف السنجي في ثبوتهما وقطع بالمنع لأن ما لا يباح في القصير لا يباح مع الخوف منه كالفطر والمسح أكثر من يوم وليلة \r\n الثاني ما لا يختص باطويل قطعا وهو شيئان أكل الميتة وترك الجمعة \r\n الثالث ما فيه قولان والأصح عدم إختصاصه وهو شيئان إسقاط الفروض بالتيمم والتنقل على الراحلة \r\n واستدرك بعضهم ثالثة وهي ما إذا كان له نسوة وأراد السفر فأقرع بينهم ولأخذ من خرجت لها القرعة لا يلزمه القضاء لضراتها إذا رجع ولا يختصن ذلك بالسفر الطويل في الأصح خلافا للغزالي \r\n الرابع ما فيه قولان والأصح اختصاصه بالطويل وهو الجمع بين الصلاتين ","part":2,"page":173},{"id":540,"text":" وأعلم أن عد أكل الميتة والتيمم من رخص السفر فيه تجوز فإنه لا يختص بنفس السفر هذا يجوز التيمم للمريض والجريح مع الإقامة ويجوز أكل الميتة في الحضر للمضطر وقد نازع الرافعي في باب صلاة المسافر في الأولى وقال لا تختص بالسفر وقد يقال إنما عد رخصة إذا كان الاضطرار وفقد الماء ناشئين من السفر والغالب فيهما أنهما ينشآن فعدوهما باعتبار الغالب وذكر الأصحاب أن للغانمين في لتبسط في الغنيمة من الطعام قال الإمام ونزلوا في دار الحرب في إباحة الطعام منزلة السفر في الترخيص فإنها وإن ثبتت بمشقة السفر فالمترفه الذي لا كلفة عليه يشارك فيها \r\n الردة \r\n لا تحبط العمل عندنا بمجردها بل إذا مات عليها خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وحكى إمام الحرمين في الشامل عن بعض الأصحاب أنها لا تحبط العمل \r\n وتأثيرها يظهر في تخفيف العذاب عنهوأوله قوله تعالى ليحبطن عملك أي مقصودك من عملك فإن المقطود منه كان دخول الجنة لا تخفيف العذاب \r\n وقال في الأساليب الحج عندنا لا يحبط في حق من مات مرتدا ويعلم ذلك بقولنا أن الكفار مخاطبون بالفروع ولو لم نقطع بذلك في المأمورات قطعنا به في المنهيات فلا شك أن الكافر الذي قتل الأنبياء وهتك الحرمات وسفك الدماء أشد ","part":2,"page":174},{"id":541,"text":" عقابا من مترهب متعلق بقلة جبل لا ينفع المسلمين ولا يضرهم فنقول بناء على هذا إذا حج مسلما ثم ارتد ومات مرتدا فحجه ثابت ويفيده حج التحصين من العقوبة ولو لم يحج لعوقب على ترك الحج ولكنه لا يفيد ثوابا فإن دار الثواب الجنة وهو لايدخلها لأنه كافر هذا قولنا فيمن يموت مرتدا فأما إذا مات مسلما والحج قد مضى على الصحة والميت من أهل الجن والثواب غير متعذر فلا معنى للإحباط في حقه أصلا \r\n وقال الرافعي في باب الزنى إذا ارتد الشخص الزاني لا يبطل إحصانه حتى لو زنى في الردة أو بعد الإسلام فعليه الرجم خلافا لأبي حنيفة \r\n وقال الأصحاب لو تطهر ثم ارتد لا تبطل طهارته بخلاف ما لو تيمم ثم ارتد لأن التيمم إباحة وبالردة خرج عن أن يكون من أهل الإباحة \r\n وقالوا لو ارتد في خلال اذانه ثم أسلم كان له البناء على الأصح إذا لم يطل الفصل فإن طال بطل وكان يبغي جريان هذا التفصيل في الحج بل ألى لنه شديد الإلزام لكنهم أبطلوه طال زمن الردة أو قصر \r\n الرشوة \r\n أخذ المال ليحق به الباطل أو يبطل الحق فأما إذا كان مظلوما فبذل لمن يتوسط له عند السلطان في خلاصه وستره فليس ذلك بارشاء حرام بل جعالة مباحة حكاه القاضي الحسين في باب الربا من تعليقه عن القفال ونقله النووي في فتاويه مقتصرا ","part":2,"page":175},{"id":542,"text":" عليه لكنه في المنهاج للحليمي لا يحل لأحد أن يأخذ من أحد مالا على دفع ظلم عنه أو على رد مال له في يده وإن جاز للمظلوم وصاحب المال إذا علم أنه لا يندفع الظلم عنه أو لا يصل إلى ماله إلا بشيء يرضخه أو يعطيه وهذا كالأسير أو المحبوس بغير حق إذا لم يطلق فلع إعطائه ويحرم على الآخذ الأخذ \r\n الرضا بالشيء رضا بما يتولد منه \r\n منها رضا أحد الزوجين بعيب صاحبه فإن زاد العيب فلا خيار على الصحيح \r\n ومنها ادعت المنكوحة برضاها حيث يعتبر إذنها أن بينها وبين الزوج محرمية لم يقبل لأن رضاها بالنكاح يتضمن إعترافها بحكمه فلا يقبل منها إلا إذا ذكرت عذرا كنسيان ونحوه \r\n ومنها علمت باعساره بالمهر وأمسكت عن المحاكمة بعد طلب المهر كان رضاء بالاعسار مسقطا للخيار بخلاف ما إذا كان قبل الطلب لإحتمال أن التأخير لتوقع النسيان \r\n ومنها لو ادعت بعد الدخول وهي معتبرة الإذن أنها زوجت بغير إذنها قال البغوي لا يقبل قال الرافعي كأنه نزل الدخول منزلة الرضا \r\n ومنها لو قال لرشيد اقطعني ففعل فسرى فهدر وفي قول يجب الغرم ","part":2,"page":176},{"id":543,"text":" ومنها لو أذن المرتهم للراهن في ضرب العبد المرهون فهلك في الضرب فلا ضمان لأنه تولد من مأذون فيه كما لو أذن في الوطء فأحبل ","part":2,"page":177},{"id":544,"text":" حرف الزاي \r\n الزائل العائد كالذي لم يزل وكالذي لم يعد \r\n هذه القاعدة على أربعة أقسام \r\n الأول ما هو الذي لم يعد قطعا \r\n فمنه لو زال الملك عن العبد قبل ليلة هلال شوال ثم تملكه بعد الغروب لا تجب عليه فطرته قطعا \r\n ولو تغير الماء ثم زال فإنه يعود طهورا فلو عاد بعد زواله فإنه يبقى على طهوريته قطعا فكأن التغير لم يعد هذا إذا كانت النجاسة حكمية فإن كات جامدة وزال التغير ثم عاد وهي باقية فإنه يعود التنجيس هذا حاصل ما في الكفاية وشرح المهذب \r\n ولو سمع القاضي بينة ثم عزل قبل الحكم ثم عاد فلا بد من إعادتها قطعا \r\n ولو فسق شهود الأصل بطلت شهادة الفرع فإن تابوا صحت شهادتهم ولا تعود شهادة الفروع قاله الهروي \r\n ولو قال إن دخلت دار فلان ما دام فيها فأنت طالق فتحول فلان عنها ثم عاد ","part":2,"page":178},{"id":545,"text":" إليها لا يقع الطلاق إن إدامة المقام التي إنعقد عليها اليمين قد انقطعت وهذا عود جديد وإدامته إقامة مستأنفة نقله الرافعي في الطلاق عن البوشنجي ولم يحك خلاف \r\n وحكى فيه أيضا فيما إذا قال لأبويه إن تزوجت ما دمتما حيين فزوجته طالق فمات أحدهما وتزوج لا يقع وجزم صاحب الكافي بعدم الحنث في الاولى في كتاب الأيمان أيضا \r\n ولو قلع سن غيره وليست تلك السن له فلا قصاص وإن نبتت بعده \r\n الثاني ماهو كالذي لم يزل قطعا \r\n فمنه ما لو اشترى معيبا ثم باعه ثم علم العيب فلا أرش له فلو رد عليه بالعيب فله رده قطعا \r\n ومنه لو فسق ناظر الوقف ثم صار عدلا فإن كانت ولايته مشروطة في أصل الوقف منصوصا عليه بعينه عادت ولايته وإلا فلا أفتى به النووي ووافقه ابن الرفعة وغيره وهو ظاهر وسكت النووي عمن استحق النظر مدة الخلل وقال ابن الرفعة الأشبه أنه لمن يستحق النظر بعده كما في ولاية النكاح واستبعده بعضهم إذا لم ينص الواقف عليه وقال النظر للحاكم حينئذ وفرق بينه وبين النكاح بأن الثاني ليس له حق إلا بعد الأول بخلاف ولاية النكاح فإن ","part":2,"page":179},{"id":546,"text":" سببها القراب وهي موجودة مع وجود الأول فإذا خرج الأول عن كونه أهلا انتقل إلى الأبعد \r\n الثالث ما فيه خلاف والأصح أنه كالذي لم يزل \r\n فمنه لو طلق قبل الدخول وقد زال ملكها فله نصف بدله فلو زال وعاد تعلق بالعين في الأصح لأنه أقرب إلى حقه وإذا طلقت المرأة عاد حقها في الحضانة وقال المزني إن كان الطلاق رجعيا لم يعد حقها \r\n ولو تخمر العصير المرهون بعد القبض إرتفع حكم الرهن فلو عاد الرهن الهن في الأصح \r\n ولو اشترى معيبا ثم باعه ثم علم العيب فلا أرش له فلو عاد إلي بارث أو هبة أو وصية أو إقالة فله الرد في الأصح \r\n ولو اشترى شيئا ولم يدفع ثمنه وزال ملكه عنه ثم حجر وعاد إليه بالإرث فالأصح في الشرح الصغير أن لصاحبه الرجوع وهو قضية كلامه في الكبير فإنه شبهه بنظيره من الرد بالعيب لكن الأصح في زوائد الروضة أنه لا يرجع أي لتلقى الملك من غيره كما في الهبة ولو عجل زكاته فشرط اجزائها كون القابض في آخر الحول مستحقا فلو خرج عن الإستحقاق في أثناء الحول ثم عاد أجزأت في الأصح ولو فاتته صلاة في السفر ثم أقام ثم سافرقصرها في الأصح \r\n ولو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم وإلا فلا \r\n ولو فارق عرفة قبل الغروب أراق ما فلو عاد فكان بها عند الغروب فلا دم ","part":2,"page":180},{"id":547,"text":" ولو اشترى عصيرا فصار خمرا في يد البائع ثم صار خلا هل يصح البيع قال في البحر في الفروع المنثوره آخر الربا فيه وجهان مبنيان على إنه إذا عاد خلا هل يعود الملك الان أو يتبين بقاء الملك حال كونه خمرا وهما كالقولين في الرهن والأصح الثاني لأني لا أعلم أنه لو مات وترك مرا وصارت خلا يقضي من ثمنه دين الميت وتنفذ وصيته ونظيره أن يبيع عبدا فأبق قبل القبض هل يبطل البيع قولان الأصح لا يبطل وللمشتري الخيار وعندي أنه يبطل على المذهب الصحيح لأن المالية زالت بمصيرها خمرا فيستحيل بقاء البيع وإذا بطل البيع لا يعود من غير تجديد \r\n الرابع ما فيه خلاف والأصح أنه كالذي لم يعد \r\n فمنه لو زال ملك الموهوب ثم عاد لم يرجع الأب في الأصخ والفرق بينه وبين صورة الصداق السابقة أن حق الزوج في العين والمالية أي البدل وحق الأب في العين فقط والأول آكد \r\n ولو اشترى عينا وزال ملكه عنها ثم عادت إليه بملك ىخر ثم حجز عليه بالفلس فليس لبائعه الرجوع عليه في الأصح \r\n ولو أعرض عن جلد ميتة أو خمر فتحول بيد غيره لم يعد الملك في الأصح \r\n ولو رهن شاة فماتت في يد المرتهن بطل الرهن فلو دبغ الجلد لم يعد رهنا في الأصح بخلاف مسألة التخمير \r\n ولو جن قاض أوذهبت أهليته لم ينفذ حكمه فلو زالت هذه الأسباب لم تعد ولايته في الأصح ","part":2,"page":181},{"id":548,"text":" ولو قلع سن مثغور وجب الضمان فلو عادت لم يسقط في الأظهر ومثله لو التحمت الجائفة أو نبت اللسان فالأصح أنه لا يسقط \r\n ومنه عود اليمين بعود الصفة والأصح عدم العود \r\n ولو قطع أذنه فألصقها المجني عليه في حرارة الدم فالتصقت لم يسقط القصاص وقد يحكم بطهارتها من خلاف مبني على نجاسة العضو المبان من الآدمي \r\n ولو هزلت المغصوبة عند الغاصب ثم سمنت لم يجبر في الأصح بل يضمن النقصان وهذه نعمة جديدة \r\n والضابط أن ما كان المعلق فيه شرعيا إذا عاد فهو كالذي لم يزل كالمفلس إذا حجر عليه قبل اقباض الثمن وكان قد خرج عن ملكه ثم عاد وإن كان وضعيا فكالذي لم يعد كما لو علق على طلاقها على الدخول ثم أبانها ثم تزوجها فعادت لا يقع في الأصح \r\n الزيادة المتصلة \r\n تتبع الأصل في سائر الأبواب من الرد بالعيب والفلس وغيرهما إلا في الصداق فإن الزوج إذا طلق قبل الدخول لا يرجع إلى النصف الزائد إلا برضا المرأة ","part":2,"page":182},{"id":549,"text":" والزيادة المنفصلة لا تتبع الأصل في الكل \r\n وعبر الماوردي فقال حكم الزيادة المنفصلة أن تتبع المالك دون الملك فرد الأصل بالعيب لا يوجب رد زيادته والزيادة المتصلة تتبع الملك دون المالك كما أن رد الأصل بالعيب يوجب رد زيادته المتصلة \r\n وفرق الأصحاب بين الصداق وغيره بان الطلاق إنشاء تصرف من جهة الزوج في ملكه فيحدث به الملك على نصف ما سماه في العقد ولم يمكنه الرجوع في نصف العين لأنه أكثر من نصف المسمى فانتقل إلى البدل وفي مسألتنا فسخ العقد لمعنى ظهر من بعد فاستند إلى حال العقد حكما وجعل كأن العقد لم يكن كالواهب يرجع في الهبة والبائع يرد العيب بالعيب \r\n وقد يضاف لصورة الصداق المستثناة العين الموهوبة للولد على وجه وكذلك اللقطة إذا زادت متصلة ثم ظهر مالكها فإنه ينحصر حقه في قيمتها ما قاله الماوردي \r\n الزيادة اليسيرة \r\n على ثمن المثل لا أثر لها وإن كان فيها غبن ما كما في الوكيل بالبيع والشراء وعدل الرهن ونحوه إلا في موضع واحد وه ما كان شرعيا عاما كما في المتيمم إذا وجد الماء يباع بزيادة يسيرة على ثمن المثل لا تلزمه ","part":2,"page":183},{"id":550,"text":" في الأصح وقيل إن كانت مما يتغابن بمثلها وجب والمذهب الأول والفرق بينه وبين غيره أن ما وضعه الشارع وهو حق له بني على المسامحة \r\n أما وجدان الواجب بأكثر من المعتاد فينزل منزلة العدم كما لو وجد الغاصب المثل يباع بأكثر من ثمنه لا يكلف تحصيله في الأصح \r\n ولو لم يكن عند الجاني ابل وفي ابل البلدة غالب ولكنه يباع بزائد على ثمن مثله لم يلزمه شراؤه ويكون كالمعدوم قطعا ولم يجروا فيه خلاف الغصب ولا يبعد التعدية في الموضعين \r\n ولو وجد المكفر الرقبة تباع بأكثر من ثمن المثل لا يجب الشراء بل يصوم على المذهب ولهذا إذا كان الزاد يباع بأكثر من ثمن مثله لا يجب الحج \r\n ولو وجد حرة بأكثر من مهر المثل له العدول إلى الأمة في الأصح \r\n ولو وجد المضطر طعاما يباع بأكثر من ثمن مثله قال البغوي يجب الشراء ولا يأكل الميتة والمذهب خلافه \r\n الزيادة على العدد \r\n إذا لم تكن شرطا في الوجوب شرعا لا يتأثر بفقده \r\n ولهذا لو شهد ثمانية على شخص بالزنى فرجم ثم رجع أربعة عن ","part":2,"page":184},{"id":551,"text":" الشهادة لا شيء عليهم فلو رجع منهم خمسة ضمنوا لنقصان ما بقي من العدد المشروط لكن خالفوا هذا فيما لو ملك تسعة من الإبل وحال عليها الحول ثم تلف قبل التمكن أربع فإن قلنا الوقص عفو كما الأصح فعليه شاة وإن قلنا الواجب سقط على الجميع فوجهان \r\n أحدهما كذلك لما ذكرنا أن الزيادة لما لم تكن شرطا في وجود الشاة لم يسقط شيء بتلفها والأصح أنه عليه خمسة أتساع شاة لأنها متعلقة بجميع التسع فحصة كل بعير منها تسع فيسقط بتلف الأربع أربعة أتساع ويبقى الباقي \r\n الزرع النابت في أرض الغير أقسام \r\n الأول أن يزرع تعديا فيقلع مجانا وليس لعرق ظالم حق وفي الحديث من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته ","part":2,"page":185},{"id":552,"text":" نقل الترمذي عن البخاري أنه حديث حسن \r\n قال وبه قال أحمد وإسحاق وقال ابن المنذر قال به أحمد ما دام الزرع في الأرض فإن كان حصد فإنما لهم الأجرة \r\n وقال الجمهور الخبر إما منسوخ أومؤول على أنه زرع أرضهم ببذرهم على خلاف شرطهم فالزرع لهم وعليهم أجرة مثل عمله وقال الطحاوي في مشكل الأثار لا نعلم أحدا قال بهذا الحديث إلا شريك بن النخعي وهو قول حسن لهذا الحديث \r\n ووقع في الفتاوي أرض تؤجر وقت الزراعة بعشرين الفدان وأذا أوجرت بأجرة مؤجلة إلى المغل أوجرت بأربعين فغصبها غاصب وزرعها ولم يطالبه ","part":2,"page":186},{"id":553,"text":" صاحبها إلى أوان المغل والواقع في الأرض أن الزرع يبطل منفعتها فلا يتأتى إعتبار كل مدة في نحوها \r\n وأجرة المثل إنما تكزن حالة فهل يضمن العشرين فقط لنها وجبت وعليه وقت زراعته حالة \r\n وأجاب بعضهم بأن هنا ضمانين \r\n أحدهما ضمان جنايته بابطاله منفعة الأرض بزرعه فيضمنه بقيمة تلك المنفعة حالا وثبتت في ذمته سواء طلب أم لا \r\n والثاني ضمان أجرة بقاء الأرض في يده إما لإستمرار زرعه فيها أو لغيره وهذا يجب شيئا فشيئا فأي وقت حضر المالك له مطالبته بالأمرين جميعا ضمان المنفعة الفائتة بجنايته ووقت تفويتها وضمان أجرة مثل المدة التي أقامت في يده \r\n الثاني زرعها بعقد فاسد وقد سبقت \r\n الثالث أن ينبت بغير إختياره كما لو حمل السيل بذرا إلى أرض الغير فنبتت لصاحب البذر فيجب رده إن كان له قيمة فإن لم يكن كحبة أو نواة فهل النابت لمالك الأرض أو لصاحب الحب وجهان أصحهما الثاني ","part":2,"page":187},{"id":554,"text":" والأصح أنه يجبر على قلعه إذ لا تسليط من جهة المالك \r\n الرابع أن يؤذن له في شيء فزرع ما ضرره أعظم منه كما لو استأجر لزراعة حنطة فزرع القطن فللمالك القطع مجانا فإن مضت مدة لمثلها أجرة ففي المطلب أن قلنا في نظيره من الأجرة تجب أجرة المثل فكذا هنا وإن قلنا يستحق ما زاد على المسمى من أجرة المثل فهنا تردد \r\n الخامس أن يزرع المأذون فيه ببذرة فالزرع له إلا أن يكون فلاحا يزرع بالمقاسمة بينه وبين صاحب الأرض كعادة الشام فإن الزرع يكون في حكم المقاسمة على ما عليه عمل أهل الشام وأجازه بعض المتأخري قال ووجهه من جهة الفقه أن الفلاح كأنه خرج عن البذر لصاحب الأرض بالشرط المعلوم بينهما فثبتت على ذلك وإذا عرفت هذا وتعدى شخص على أرض وغصبها وهي في يد الفلاح فزرعها على عادته لا نقول الزرع للغاصب بل للمغصوب منه على حكم المقاسمة وهذه فائدة جليلة تنفع في الأحكام \r\n فائدة \r\n أعار أرضا للزرع فزرع ورجع المعير فهل له مطالبته بالقلع قال ابن القطان في المطارحات إن كان مما يؤخذ فصيلا في العرف فإنه يأخذه بقطعه وإن كان مما يستحصده لم يكن له مطالبته ويقال له إن شئت ","part":2,"page":188},{"id":555,"text":" أذنت فأعطه قيمة زرعه قائما وإن امتنع المستعير كان عليه أجرة مثل الأرض إلى الحصاد ","part":2,"page":189},{"id":556,"text":" حرف السين المهملة \r\n السبب يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n قيل في حقيقته ما يتوصل به إلى الحكم ويكون طريقا في ثبوته كالنصاب في الزكا والحول شرط فإن قيل هلا عكس قيل لأن الشارع إذا رتب حكما عقب أوصاف فإن كانت كلها مناسبة فالجميع علة كالقتل العمد العدوان وإن ناسب البعض في ذاته دون البعض فالمناسب في ذاته سبب والمناسب في غيره شرط فالنصاب يشتمل على الغنى ونعمة الملك في نفسه والحول مكمل لنعمة الملك فالتمكين بالتنمية في جميع الحول فهو شرط له وقد يطلقه القفهاء في الجنايات في مقابلة المباشرة \r\n وقال الغزالي كل ما يحصل الهلاك معه فأما أن يحصل به فيكون علته كالتردية في البئر أو يحصل عنده لعلة أخرى لكن لولاه لم تؤثر العلة كحفر البئر مع التردية فهو سبب وأما ان يحصل معه وفاقا ولا يقف العمل على وجوده فلا عبرة به كما إذا ضربه ضربة فمات فهذا لا يجعل سببا بل هو موافقة قدر \r\n الثاني \r\n ينقسم السبب إلى قولي وفعلي ","part":2,"page":190},{"id":557,"text":" فالقولي كالتحريم بالصلاة ونية الإحرام بالحج وغيره والبيع والهبة والإجارة وسائر العقود والتلفظ بالطلاق والعتق والظهار والرجعة \r\n والفعلي كالاصطياد والاحتطاب والاحياء وقتل الحربى والزنى والسرقة والقتل المحرم والوطء المقرر لكمال المهر ونحوه \r\n فالأول هل يثبت حكمه مع آخر جزء من الصيغة أم بتمامها فيه وجهان حكاهما الرافعي بالنسبة للبيع والعتق ونحوه وحكى الروياني في تكبيرة الإحرام أنه هل يدخل في الصلاة بأول التكبير أو بالفراغ يتبين أنه دخل من أوله وجهان يبني عليهما مالو رأى المتيمم الماء قبل الفراغ من التكبير وعلى قياسه ينبغي أن يجري في البيع وجه بانتقال الملك بأول لفظ القبول وعلى هذا تحصل ثلاثة أوجه \r\n وقال ابن عبد السلام المختار عند الأشعرية والحذاق من أصحاب الشافعي رحمه الله أن هذه الأحكام تقترن بآخر حرف من حروف أسبابها فتقترن الحرية بالراء من أنت حر والطلاق بالقاف من أنت طالق قال وهو يطرد في جميع ألفاظ الأمر والنهي فإذا قال أقعد كان أمرا مع الدال وكذلك لا تقعد \r\n وقال الرافعي في كتاب الكفارة اختلف الأصحاب في أن الطلاق والعتق وسائر الألفاظ هل يثبت حكمها مع الجزء الأخير من اللفظ أم عقب تمام أجزائه على الاتصال وجهان والأكثرون على الثاني انتهى ","part":2,"page":191},{"id":558,"text":" والثان يوهو الفعلي ففيه الخلاف السابق أيضا \r\n وقد ذكر الرافعي فيما لو ارتضع الصب يخمس رضعات حتى يحصل التحريم بانفساخ النكاح هل يثبت ذلك مع الرضعة الخامسة أو عقبها فيه وجهان وبقي قسم ثالث يتقدم الحكم فيه على سببه كالدية فانا نقدر دخولها في ملك القتيل قبيل آخر جزء من حياته وإلا لم تورث عنه ولم تنفذ فيها وصاياه وديونه \r\n وهذا كله فيما يمتد زمانه \r\n فأما إذا كان السبب المعلق عليه له أول وآخر وحقيقة تتم بآخره كالحيض يوجب الغسل بخروجه أو بانقطاعه أو بالمجموع فيجب خروجه ولا يتحقق إلا عند انقطاعه أو بالمجموع فيجب بخروجه ولا يتحقق إلا عند انقطاعه ثلاثة أوجه أصحها الثالث كذا قاله الرافعي وصحح النووي في شرح المهذب الثاني وزاد وجها رابعا وهو بالقيام إلى الصلاة وقد استشكل الثاني مع الثالث فإنه هو هو فإن القائل بالخروج يسلم أنه لا يصح إلا عند الانقطاع وجوابه أن الانقطاع شرط في الثاني وشطر في الثالث \r\n ونظيره الخلاف في كفارة اليمين هل سببها الحنث واليمين جميعا أو سببها اليمين والحنث شرط أو سببها الحنث وحده وتظهر فائدة الخلاف في صورتين \r\n أحداهما إذا استشهدت الحائض فإن قلنا لا يجب بالخروج فلا تغسل وإلا فوجهان ","part":2,"page":192},{"id":559,"text":" الثانية إذا قلنا الحائض لا تمنع القراءة فأجنبت فإن قلنا غسل الحيض لا يجب بالخروج اغتسلت عن الجنابة وإلا فلا \r\n الثالث \r\n هل يجب التعرض له في الإخبارات والإنشاءات \r\n الأصل أن ما لزم على كل تقدير لا يحتاج إلى التعرض لسببه وما اختلف أمره فلا بد من بيانه \r\n ولهذا يجب ذكر سبب الجرح دون التعديل على الأصح ولزم بيان السبب في الأخبار بالنجاسة لإحتمال أن يظن ما ليس بنجس نجسا الشادة بالردة ملحقة بالجرح عند المحققين فر يقبل خلافا لترجيح الرافعي \r\n ولا بد من التفصيل لأنه قد يعتقد ماليس بكفر كفرا وكذلك لو ادعى أنه قتل مورثه فيذكر أنه إنفرد به أو شورك وأنه عمد أو خطأ أو شبه عمد \r\n قال الدبيلي في أدب القضاء لو شهدوا أن هذه المرأة مطلقة ثلاث تطليقات لم يسمع حتى يذكروا لفظ الزوج بالطلاق لجواز أن يكون قال لها يا بائنة أو حلال الله علي حرام ونحوه من الكنايات وكان عندهم أن ذلك طلاق ","part":2,"page":193},{"id":560,"text":" ولو شهدوا أنه ضربه بالسيف فأوضح رأسه جزم الجمهور بالقبول وقال القاضي الحسي نلا بد كم التعرض لإيضاح العظم لن الإيضاح ليس مخصصا بذلك \r\n ولو شهدوا بدين أو ملك يثبت الدين والملك وإن لم يذكرا سبا قال ابن عبد السلام وهو في غاية الإشكال لإختلاف العلماء في الأسباب المثبتة للدين والملك \r\n قلت إنما تقبل مطلقة عند عدم المنازع وأما عند ذكر الإنتقال من مالك آخر فلا بد من بيان السبب في الأصح \r\n ولو ادعى نكاح امرأة لا يكفيه الإطلاق بل لا بد من التصيل والتعرض لشرائط النكاح بخلاف دعوى البيع ونحوه \r\n ومما يشترط فيه بيان السبب قطعا لو شهد باستحقاق الشفعة لم يسمع قطعا بل لا بد أن يبين سبب الاستحقاق من شركة أو جوار \r\n ولو شهدا بأن هذا وارثه لم تسمع أيضا لإختلاف المذاهب في توريث ذوي الأرحام ولإختلاف قدر التوريث فلا بد أن يبينا جهة الميراث من أبوة أو بنوة وغيره ونظيره إذا أقر بوارث مطلقا لم يترتب على إقراره شيء جتى يعين جهة افرث بخلاف ما لو قال علي ألف درهم فإنه تثبت عليه المطالبة وإن لم يبين السبب خلافا للهروي لإن الإقرار حق عليه فيحتاط هو لنفسه ","part":2,"page":194},{"id":561,"text":" بخلاف الميراث فإنه حق على ورثته أو على المسلمين \r\n ولو شهدا أن بينهما رضاعا محرما فالأصح لا يقبل وقال الرافعي إن كان الشاهد فقيها موافقا وإلا فلا ولا يصح التحمل بالشهادة على الشاهد حتى يسترعيه الأصل أو يصغي إليه في مجلس حاكم أو محكم أو يبين سببه من قرض أو إتلاف أو ثمن مبيع وقيل لا يكفي الاستناد لسبب ورجحه الامام \r\n تنبيه \r\n استثنوا مما يشترط فيه بيان السبب ما لو كان المطلق فقيها موافقا فلا يحتاج لبيان السبب كما في نجاسة الماء ونحوه والقياس الحاق بقية نظائره به وقد قالوا ليبين شاهد الفرع عند الأداء جهة التحمل فإن لم يبين ووثق القاضي بعلمه فلا بأس وبحث الرافعي ذلك في شاهدي الجرح أيضا \r\n فائدة الاختلاف في السبب غير مضر في الاقرار فإذا قال له عندي ألف من ثمن عبد فقال المقر له لا بل من دار لم يضر ويحتمل الاختلاف في غير السبب بخلاف الشهادة \r\n ولو ذكر المدعي سببا والشهود سببا آخر ضر على الصحيح فترد شهادتهم لمناقضتها الدعوى \r\n الرابع \r\n ما توقف على السبب تارة بسبب واحد وتارة بسببين وتارة بثلاثة فالأول يمتنع تقديمه عليه لأن السبب يستدعي وجود السبب كزكاة المعدن والركاز مما لا يشترط فيه الحول لا يجوز تقديمها على الحول وكدا زكاة الثمار ","part":2,"page":195},{"id":562,"text":" ونازع الرافعي فيه وقال بل لها سببان ظهور الثمرة وإدراكها والإدراك تمامه حولان الحول قال ابن الرفعة وفيه نظر \r\n ومنه كفارة المجامع لا تجوز قبل الوقاع في الأصح ودم جزاء الصيد قبل جرحه لا يجوز والاحرام ليس سببا للجزاء ومثله لا يجوز تقديمه على الجرح بحال وعن أبي الطيب بن سلمة إحنمال فيه تنزيلا للعصمة منزلة أحد السببين \r\n ولو نذر أضحية لا يجوز ذبحها قبل وقتها قطعا وإذا أراد الشيخ لهم إخراج الفدية قبل دخول شهر رمضان لم يجز وإن أخرجها بعد طلوع الفجر من يوم شهر رمضان أجزأه عن ذلك اليوم وإن أداها قبل الفجر ففيه إحتمالان لوالد الروياني قال في الروضة وقطع الدارمي بالجواز هو الصواب \r\n قال الشيخ أبو حامد ولا يجوز التقديم في السبب الواحد إلا في مسألة واحدة وهي إذا اصضطر المحرم إلى صيد فقدم الجزاء فإن الشافعي رحمه الله جوزه قال وكانه جعل افحرام أحد سببيه فلذلك جوزه وفيه نظر لأنه لو كان كذلك لجوزه قبل الجرح إذا لم يضطر إليه وهو لا يجوز على أن الرافعي حكى هذا وجها عن رواية ابن كنج وجعل المذهب جواز تقديمه بعد الجرح لوجود سبب لاقتل وامتناعه قبله سواء قتله مضطرا أو مختارا لأنه لم يوجد شيء من أسبابه وقيل يجوز لوجود الإحرام نعم الذي ينبغي استثناؤه ما لو ","part":2,"page":196},{"id":563,"text":" احتاج المحرم للبس لحر أو برد أو إلى الطيب والحلق لمرض فقدم الفدية عليه جاز في الأصح إذا لم يجعل الإحرام سببا وكان الفرق بينه وبين صورة الصيد أن الاضطرار بصيال الصيد عليه مظنون لجواز انصرافه عنه \r\n والثاني أن يجب بسببين يختصان به فيجوز بعد وجود أحدهما تقديمه على الآخر إذا كان ماليا فخرج بالمالي البدني فإنه \r\n إما مؤقت كالصلاة فلا يتقدم وقته وجمع التقديم ليس يتقدم على الوقت بل هو الوقت في تلك الحالة ولهذا يقع أداء وكذلك التأذين للصبح قبل الفجر والصبي إذا بلغ في أثناء الوقت بعد ما صلى يجزئه وليس تقديما ومثله الفقير يحج قبل الاستطاعة \r\n وإما غير مؤقت كالصيام في الكفارات فالصحيح أنه لا يجوز تقديمه على سببه وقيل يجوز التكفير بالصوم قبل الحنث وقولنا يختصان به إحتراز من الإسلام والحرية فإنهما يختصان به كما لا يجب به كزكاة الفطر ليس للإسلام والحرية فيها خصوصية بل الزكاة وكذلك الأصل في جواز تقديم هذا النوع كفارة اليمين بعد عقد اليمين وبل الحنث وقيس عليه الباقي \r\n ومنه زكاة المواشي والنقدين تجب بسببين يختصان به وهما المصاب ","part":2,"page":197},{"id":564,"text":" والحول ويجوز التقديم بعد وجود النصاب وقبل الحول والمعنى فيه أن الحكم له إستنادا إلى السبب وهو مركب وقد وجد جزؤ والآخر في حكم الموجود قال القاضي الحسي في باب الزكاة وأجمعنا على أن المتعة تجب بالطلاق ثم لو أعطى المتعة قبل الطلاق ثم طلق فإنه يجوز ويقع عن المتعة فكذلك الزماة \r\n ومنه زكاة الفطر يجوز تعجيلها في جميع رمضان لأنها وجبت بأمرين يختصان به إدراك رمضان والفطر ولا يجوز قبل رمضان للتقدم على السب ويجوز للحامل تقديم الفدية على الفطر ولا تدفع إلا فدية يوم واحد كما لا يعجل إلا زكاة عام نعم لو اظراد تعجيل الفدية لتأخر قضاء رمضان إللا ما بعد رمضان آخر قبل مجيء ذلك الثاني ففي صحته وجهان قال النووي وهو كتعجيل كفارة الحنث لمعصية \r\n والثالث أن تجب بأسباب ككفارة الظهار على قول ابن ظابي هريرة وجبت بثلاثة أسباب عقد النكاح والظهار والعود ويمتنع تقديمها على الظهار والعود وخالفه الجمهور وقالوا تجب بالعود والظهار شرط أو عكسه أو بهما ثلاثة أوجه فإن قلنا بهما فلا يجوز تقديمها على الظهار ويجوز على العود \r\n ومثله وجوب الغسل من الحيض والنفاس بأسباب ثلاثة بالخروج والانقطاع والقيام غللا الصلاة على وجه حكاه النووي في شرح المهذب والمعروف أنه بسببين كما سبق \r\n البحث الخامس \r\n إذا زال السبب يزول مسببه إن كان من حقوق الله تعالى لم ","part":2,"page":198},{"id":565,"text":" يزل وإلا زال غالبا \r\n فمن الأول المحرم يجب عليه إرسال الصيد المملوك له فلو لم يرسله حتى تحلل وجب عليع إرساله في الأصح لأنه لا يستحق الإرسال فلا يرتفع هذا الاستحقاق بتعديه بالامساك \r\n ومنه لو ذبح المحرم صيدا وقلنا بالقديم انه لا يكون ميته فيحل لغيره وهل يحل له بعد زوال الإحرام وجهان أصحهما لا \r\n ومنه الخمر الذي يجب اراقتها إذا خللت بصنعة آدمي لا تسقط وجب الاراقة بل يدوم نص عليه لإستحقاق افزالة قبل ذك وقياسه فيما لو حكم الحاكم بهدم الدار التي أعلاها الذمي على المسلم فباعها من مسلم أنه لا يسقط حق الهدم لكن لو أسلم عبد لكافر ثم أسلم عبد لكافر ثم أسلم السيد لا نأمره بإزالة الملك عنه لزول المانع بالاسلام \r\n ومن الثاني ما لو علم بالعيب بعد زواله وخيار العتيقة بعد عتق زوجها وثبوت الشفعة بعد زوال ملك الشفيع كل ذلك يسقط الحق في الصح لزوال لضرر وكان ينبغي فيما إذا لم يعلم بالعيب حتى زال أن يثبت له الرد ولا نظر إلى ما طرأ من الزوال لأنه لما زال في ملك المشتري كان نعمة حدثت في ملكه والخلاف الحاصل بالعيب قد قابله جزء من الثمن لأنه إنما بذل الثمن في مقابلة سليم ولم يحصل وقطعوا في عيوب النكاح بنفي الخيار إذا زالت قبل الفسخ وأجروا خلافا في عيوب البيع ومنه لو حفر بئرا في أرض غيره تعديا ضمن ما وقع فيها إلا أن ينقطع العدوان بأن اشتراها من مالكها أو رضي المالك ","part":2,"page":199},{"id":566,"text":" بابقائها على الأصح او يمنعه من الطم عند المتولي خلافا للإمام ولا يرتفع عنه الضمان بابراء المالك على الأصح \r\n ولو حفرها في الطريق لمصلحة عامة فلا بد من إذن الإمام على ذلك ينزل منزلة الحفر ابتداء حتى لا يضمن بالواقع فيها ذكره الشيخ أبو حامد في تعليقه ومثله ما إذا حفرها لمصلحة نفسه ثم أذن الإمام ولا فرق \r\n السراية \r\n حقيقتها النفوذ في المضاف إليه ثم تسري إلى باقية كما في العتق بالاتفاق وكذا في الطلاق على الأصح وقيل إنه من باب التعبير بالبعض عن الكل وأيد الرافعي الول بأنه لو أضاف الطلاق إلى عضو مبان منها لا يقع ولو كان في بطريق التعبير بالبعض عن الكل لم يفرق بين البائن والمتصل وقد يقال في جوابه المراد بالتعبير بالجزء عن الكل بجزئها الحقيقي \r\n وهذا ليس كذلك بدليل عدم نقض الوضوء به \r\n فإن قلت إنه جزؤها مجازا باعتبار ما كان دليل تحريم النظر لعضوها المبان \r\n قيل كان الأصل التحريم في أعضائها فاستصحب التحريم وأما في الطلاق فالأصل العصمة ولا ينشأ عدمها بمجاز ضعيف ومما ","part":2,"page":200},{"id":567,"text":" يؤيده أن البغوي قال لو أبين شعر الأمة ثم عتقت لم يكن عورة والعتق بتعدى إلى المنفصل وكذلك الطلاق لا يقع على المنفصل وقد يسري الرق فيما إذا اختار الإمام رق بعض أسير للمصلحة فإنه يجوز في الأصح فإن منعنا سرى الرق لباقية قال الرافعي وكان يجوز أن يقال لا يرق شيء \r\n ولو عفي عن بعض القصاص سقط كله \r\n ومثله لو عفي عن بعض المأخوذ بالشفعة كلها ولا يتبعض لما فيه من إبقاء الضرر ثم قال الأصحاب ما قبل التعليق من التصرفات صح إضافته إلى بعض محل ذلك التصرف كالعتاق والطلاق ومالا فلا كالنكاح والرجعة \r\n قال الإمام إلا في مسألة واحدة وهي الإيلاء فإنه يقبل التليق ولا تصح إضافته إلى بعض المحل إلا في لبفرج وفي الحقيقة لا يستدرك لأن مرادهم صحة الإضافة إلى البعض في الجملة لا في جميع آحاده والإيلاء يضاف إلى بعض خاص واستدرك القاضي البارزي الوصية فإنه يصح تعليقها ولا يصح أن تضاف إلى بعض المحل ذكره في التمييز ويستدرك عليها صور \r\n منها أن تعليق الفسخ لا يجوز فإذا اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا وقلنا لا يجوز إفراد المعيب بالرد فلو رده كان ردا لهما على وجه ","part":2,"page":201},{"id":568,"text":" ومنها الكفالة لا يصح تعليقها ويصح أن تضاف إلى بعض المحل على خلاف فيها \r\n ومنها التدبير يصبح تعليقه ولو قال دبرت يدك أو رجلك لم يصح التدبير على وجه \r\n ومنها لا يصح تعليقه ولو قال المستحق للدية عفوت عن بعض مك قال في البحر قبيل كتاب الشهادات إن قلنا البراءة عن المجهول تجوز فهذا أجوز وإن قلنا تمتنع فيحتمل أن يقال تجوز لأن العفو عن البعض منه كالعفو عن الكل \r\n ومنها لو قال إن دخلت الدار فأنت زان لا يكون قاذفا \r\n ولو قال زنى قبلك أو دبرك كان قاذفا \r\n السراية في الأشقاص لا في الأشخاص \r\n ولهذا لو أعتق أمته الحامل بمملوك له عتق الحمل لا بالسراية بل بالتبعية كما يتبعها في البيع وهذا يرد قول الشيخ عز الدين لا يسري العتق ","part":2,"page":202},{"id":569,"text":" عن شخص إلى آخر إلا عتاق الأمة الحامل فإنه يسري إلى جنينها \r\n ولو ملك سقصا من عبد فأعتقه وهو موسر سرى إلى نصيب شريكه ولو ملك أمة وملك الآخر حملها فأعتقها لم يسر العتق إلى الحمل وإن كان موسرا \r\n قال الشيخ أبو علي في شرح الفروع والفرق بين نصيب الغير تنفذ السراية فيه مع اليسار ولا تنفذ في حمل الغير مع اليسار أن ملك كل واحد منهما في الشكة مختلط بملك صاحبه وما من جزء إلا وهو شائع بينهما فلما نوى الشروع سرت الحرية إلى الباقي فأما الحمل وإن كان في بطن الم فهو نفس ينفرد عن الأصل ألا ترى أنه بنفصل إلى مدة ويكون له حكم نفسه دون الأم وأما نصيب الشريك فلا يجوز أن ينفك قط عن نصيبه ويكون له حكم نفسه فلذلك افترقا \r\n السفر قسمان \r\n طويل وقصير \r\n فالطويل مرحلتان والقصير مادون ذلك \r\n وضبطه البغوي في فتاويه بأن يفارق البلد إلى موضع لو كان مقيما لم تلزمه الجمعة لعدم سماعه النداء وضبطه غيره بميل وبه جزم الشيخ أبو حامد في ","part":2,"page":203},{"id":570,"text":" استقبال القبلة ونقله النووي في باب الحج من شرح المهذب والأشبه الرجوع فيه إلى العرف وكلام الرافعي في باب الوديعة يشير إليه \r\n ويخرج على ذلك ما لو حلف ليسافرن يبر بماذا ورخص السفر سبقت في حرف الراء \r\n السفيه تصرفاته على ثلاثة أقسام \r\n أحدها مايمنتع منه ولو أذن الولي على الأصح وهو غالب تصرفه المالي \r\n ثانيهما ما يصح بإذنه وهو النكاح \r\n ثالثهما ما يصح منه سواء أذن الولي أم لا وهو عباداته وبعض تصرفه المالي كالتزامه الجزية ومصالحته عن القصاص الواجب عليه ونكاحه الأمة عند خوف النث ومنعه الولي يصح في الأصح كما قاله في المطلب \r\n ولو حقت حاجته إلى المطاعم ونحوها وامتنع الولي وعسرت مراجعة الحاكم قال الإمام ففي صحة شرائه تردد للعراقيين فإن انتهى الأمر إلى الضرورة فالوجه القطع بتجويز تصرفاته وينعقد نذره المالي في الذمة هذا كله في الدفع \r\n أما الجلب فيصح منه الخلع وتملك المباحات وقبوله الهبة والوصية على الأصح لكن لا تسم إليه فإن تسلمها غرم من أقبضه الوصية دون ","part":2,"page":204},{"id":571,"text":" الهبة لأن ملك الوصية بقبوله بخلاف الهبة قاله الماوردي \r\n السكران \r\n في سائر أحواله كالصاحي على المذهب إلا في نقض الوضوء \r\n السكوت ضربان \r\n الأول أن يكون بمجرده ينزل منزلة التصريح بالنطق في حق من نجب لع العصمة \r\n ولهذا كان تقريره صلى الله عليه و سلم من شرعه وكان الإجماع السكوتي حجة عند كثيرين لأنه نازل منزلة النص إن الإجماع مشهود له بالعصمة وأظهر القولين أنه لا إطعام في كفارة القتل لأنه مسكوت عنه في الآية والمسكوت لا يكون له حكم المنطوق وهذا على رأي من يقول أن السكوت عن الحكم مناسب لإنتفائه فيلزم منه خلاف حكم المنطوق في جانب المسكوت عنه لكون التخصيص بالذكر مقيدا من مفهوم المخالفة أما إذا علم أن المسكوت أشد مناسبة للحكم في المنطوق كما في الضرب مع التأفيف وكما فوق الدينار ودون القنطار انعكس الحكم وكان من مفهوم الموافقة ويتأكد بذلك القول بشرعية الإطعام في كفارة القتل ","part":2,"page":205},{"id":572,"text":" والثاني غير المعصوم فالأصل أن لا ينزل منزلة نطقه لا سيما إذا كان السكوت محرما \r\n ولهذا قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه لا ينسب إلى ساكت قول نعم إذا قام دليل على الإكتفاء به كسكوت البكر عند الاستئذان في التزويج ولهذا اكتفى به وكذلك إذا قامت قرائن تدل على رضاه فينزل منزلة النطق \r\n والأحوال بحسب ذلك أربعة \r\n الأول ما ينزل منزلة النطق قطعا كالسكوت من البكر في الإذن في النكاح إذا استأذنها الأب أو الجد والمدعى عليه إذا سكت عن الجواب بعد عرض اليمين عليه جعل كالمنكر الناكل فترد اليمين على المدعي \r\n ولو نقض بعض أهل الهدنة ولم ينكر الباقون بقول ولا فعل انتقض في الساكتين أيضا \r\n ولو تبارز اثنان وشرطنا الأمان إلى إنقضاء القتال فأعان الكافر جماعة من صفه بغير استجارة وسكت ولم يمنعهم انتقض أمانه ","part":2,"page":206},{"id":573,"text":" وجاز لغير المبارزين قتله \r\n ولو رأى السيد عبده يتلف مالا لغيره وسكت عنه فإن السيد يضمنه ذكره الرافعيفي التقاط العبد \r\n ولو التقط الصبي وصححناه فرآه الولي فلم ينزعه فتلف فانه يضمنه كما لو احتطب ورآه معه فلم يأخذه \r\n الثاني ما ينزل منزلته في الأصح وهو السكوت في البكر البالغ إذا استأذنها العصبة أو الحاكم ويشترط أن لا تظهر قرينه بالمنع فلو بكت مع صياح لم يكن شيء \r\n ولو حلق الحلال رأس محرم وهو ساكت فلم يمنعه مع القدرة فالأصح أنه كما لو حلق بأمره فتلزمه الفدية وعلله الرافعي بأن الشعر عنده وديعة أو عارية وعلى التقديرين فيجب الدفع عنه قيل ومقتضى هذا أنه لو أتلف مكلف الوديعة والمودع ساكت مع القدرة على دفعه أنه يكون ضامنا وينزل سكوته منزلة الأذن في الإتلاف \r\n ومنه لو باع العبد البالغ وهو ساكت صح البيع في الأصح وقيل لا بد أن يعترف بأن البائع سيده \r\n ومنه القراءة على الشيخ وهو ساكت يسمع تنزل منلة نطقه قال إمام الحرمين يشترط أن لو عرض من القارىء تصحيف وتحريف لرده ","part":2,"page":207},{"id":574,"text":" الشيخ فسكوته حينئذ بمنزلة قراءته قطعا \r\n وقال ابن دقيق العيد في شرح العنوان إذا سكت الشيخ مقرا على مما قرىء عليه فهل يجوز في مثل هذا أن يقال أخبرنا اختلفوا فيه وقطع جماعة من أصحاب الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه لا يجوز وهو اللائق بم1هبه لتردد السكوت بين الإخبار وعدمه وقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه لا ينسب لساكت قول وهذا هو الصواب وقيل يجوز إعتمادا على القرائن وظاهر الحال \r\n الثالث مالا ينزل منزلته كما لو سكت عن وطء أمته لا يسقط به المهر وكذا لو سكت عن قطع عضو منه أو إتلاف شيء من ماله من غير فعل منه لا يسقط ضمانه وكما لو استؤذنت الثيب في النكاح فسكتت لا أثر له والمذهب أن الولي لا يملك قبض مهر البكر الرشيدة إلا بإذنها فلو استأذنها فسكتت لم يستفد بسكوتها الإذن في القبض قطعا وحاول الراعفي تخريج وجه فيه ذكره في باب النزاع من الصداق ويؤيده ما سنحكيه عن فتاوي البغوي \r\n الرابع مالا ينزل منزلته في الأصح \r\n فمنه إذا علم البائع أن المشتري يطأ الجارية في مدة الخيار لا يكون ","part":2,"page":208},{"id":575,"text":" مجيزا للعقد بسكوته في الأصح \r\n ولو حمل أحد المتتايعين في مجلس الخيار فأخرج ولم يمنع من الكلام فالأصح أن خياره لا يبطل لأنه مكره في المفارقة \r\n ولو حلف لا يدخل الدار فحمل وهو قادر على الدفع لا يحنث \r\n ولو استحق بالغا ولم يكذبه وسكت لم يثبت نسبه والشرط التصديق نقله الرافعي في باب الإقرار بالنسب ثم ذكر في فصل التسامح في الشهادة أن سكوت البالغ في النسب كالاقرار به \r\n قال ابن الصباغ وإنما أقاموا السكوت في النسب مقام النطق لإن الإقرار بالنسب ثم ذكر في فصل التسامح في الشهادة أن سكوت البالغ في النسب كالاقرار به \r\n قال ابن الصباغ وإنما أقاموا السكوت في النسب مقام النطق لإن الإقرار على الأنساب الفاسدة لا يجوز ومنهم من شرط في ذلك أن يتكرر الحال \r\n ولو استؤذنت البكر في أقل من مهر المثل أو في غير نقد البلد فسكتت لم يكن غذنا لأنه مال فلا يكفي سكوتها كبيع مالها قاله صاحب البيان وهو ظاهر ولكن كلام البغي في فتاويه يقتضي الإكتفاء به \r\n ولو عقد على امرأة ولم تزف إليه بل بقيت ساكتة ولم تعرض نفسها فلا نفققة لها إن قلنا إنها تجب بالتمكين وهو الأصح فإن قلنا بالعقد وجبت \r\n تنبيه \r\n حيث قلنا لا ينسب قول فلا ينسب له فعل ","part":2,"page":209},{"id":576,"text":" ولهذا لو كان تحته صغيرة وكبيرة فارتضعت الصغيرة وهي ساكتة فهو كما لو كانت نائمة أولا وجهان أصحهما الأول \r\n ولو قصد الرجل قطع يد آخر ظلما فلم يدفعه المقطوع وسكت حتى قطع لا يكون إهدارا في الأصح \r\n السنة يتعلق بها مباحث \r\n الأول \r\n أنها تنقسم إلى سنة عين وإلى سنة كفاية كما في الفرض ونقل الشاشي عن القاضي الحسين ليس لنا سنة على الكفاية إلا الإبتداء بالسلام وهو مستدرك بالأذان والإقامة والتسمية على الكل وشاة الأضحية فإذا ضحى واحد في بيته أقام شعار السنة وتشميت العاطس وما يفعل بالميت مما ندب إليه \r\n الثاني \r\n إذا ترك المصلي سنة ثم ذكرها فإن فات محلها فلا تدارك كما إذا تذكر أنه ترك رفع اليدين في تكبيرة الأحرام بعد فراغها وإن لم يفت فإن لم يتلبس بغيرها ندب العود إليها وإن تلبس بفرض أو سنة \r\n فالأول كما لو ترك التشهد الأول ثم ذكره بعد القيام هذا في الفرض ","part":2,"page":210},{"id":577,"text":" الفعلي قال ابن الرفعة ومثله القولي إن قلنا تكرره مبطل وإلا فينبغي أن يعود إلى المتروك وبه صرح القاضي أبو الطيب وغيره \r\n فقالوا إذا ذكر تكبيرات العيد بعد شروعه في الفاتحة كان له العود إليها على القول القديم \r\n والثاني لا كما لو ترك دعاء الاستفتاح فذكره بعد التعوذ لا يعود إليه في الأصح ويمكن جعل هذا من القسم الأول لأن محل الاستفتاح أول الصلاة وبالتعوذأوله تزول الأولوية \r\n ويستثنى من هذا القسم ما إذا ترك تكبيرات العيد فذكرها بعد التعوذ وقبل الشروع في الفاتحة فيأتي بهن قطعا كما قاله في شرح المهذب لأن محلهن قبل القراءة وتقديمهن على التعوذ سنة لا شرط \r\n ويستثنى من الأول ما لو صلى قاعدا لعذر فلما فرغ من السجود في الركعة الثانية وقعد ابتداء الفاتحة ففي فتاوي البغوي أنه أن علم أنه محل التشهد لكن جرت الفاتحة ففي فتاوي البغوي أنه أن علم أنه محل التشهد لكن جرت الفاتحة علىلسانه عاد للتشهد وجزم به الرافعي بخلاف ما لو ظن أنه قرأ التشهد وفرغ منه ثم شرع في قراءة الفاتحة ثم تذكر فإنه لا يعود إليه في الأصح ","part":2,"page":211},{"id":578,"text":" ثم قال البغوي ولو نسى الجلوس فاشتغل نسى بالفاتحة على ظن أنه محل قيام هل يعود إلى التشهد فيه احتمال وجهين أصحهما لا لأن القعود بدل عن القيام كما ذكرناه \r\n ومنها لو قرأ المصلي آية السجدة فلم يسجد وركع ثم بدا له أن يسجد فقال السعودي ليس له ذلك بعد أن شرع في الفرض قال صاحب الخواص الشريعة وليس كذلك بل له أن يسجد مهما شاء لقيام سنة االسجود بخلاف ما إذا ترك التشهد وقام لا يعود إلى التشهد والفرق أنه لو عاد لكان في ذلك زيادة ركن وليس في سجود التلاوة ترتييب حتى يعيد الركن \r\n أما ترك السنة وتلبس بفرض وعارضه فرض المتابعة كما لو ترك الإمام التشهد الأول ناسيا فتابعه المأموم ثم عاد الإمام قبل الانتصاب والمأموم قد انتصب فهل يعود المأموم وجهان أصحهما نعم لأن متابعة الإمام فرض بخلاف الإمام والمنفرد فغنهما لو رجعا من فرض إلى سنة \r\n وقد يقال تعارض فيه فرضان لأنه قد تلبس بفرض وهو القيان والقدوة واجبة ومضية فيما تلبس به أولى من إبطاله والشروع في غيره ","part":2,"page":212},{"id":579,"text":" ويجاب بأمرين \r\n أحدهما أن تلبسه بالقدوة فلذلك جوز له العود إليها \r\n والثاني أن القدوة آكد ولهذا يسقط فيها القيام والقراءة عن المسبوق إلى الركوع وهذا فيما إذا قام ناسيا أما إذا قام ظانا قيام إمامه فبان خلافه وأنه قعد للتشهد فهو يتخير \r\n الثالث إذا فاتت السنة في محلها جاز قضاؤها في مثل محلها إذا لم يكن في ثضائها ترك سنة أخرى ويتضح ذلك بصور \r\n منها ما أدركه المسبوق فهو أول صلاته فلو أدرك مع الإمام الركعتين الأخيرتين من الرباعية فالنص أنه يقرأ السورة في الأخيرتين وإن قلنا لا يستحب فيهما لأنها فضيلة فاتت في أوليين فلا يفوتها \r\n ومنها نص أيضا على أنه لو ترك قراءة السورة في الركعتين الأوليين يقضيها في الأخريين \r\n ومنها إذا قرأ الإمام في الجمعة في الأولى سورة المنافقين وترك الجمعة فيستحب له في الثانية قضاء سورة الجمعة وإتباعها بالمنافقين \r\n ومنها إذا قلنا لا يسن التعوذ إلا في الركعة الأولى فلو تركه في الأولى عمدا أو سهوا تداركه في الثانية بخلاف دعاء الاستفتاح وقولنا إذا لم ","part":2,"page":213},{"id":580,"text":" يكن إحترازا عمن فاته الجهر في الأوليين من العشاء لا يستحب له الجهر في الأخيرتين وكذا من ترك الرمل في الأشواط الثلاثة لا يقضيه في الأربعة الباقية لأن ذلك يؤدي إلى ترك السنة في الأربعة وتكره افشارة في التشهد بمسبحة اليسرى فلو كان أقطع اليمنى لم يشر بمسبحة اليسرى لأن سنتها البسط دائما \r\n السؤال معااد في الجواب \r\n فلو قال بعتك بألف فقال اشتريت صح بالألف في الأظهر \r\n ولو قالت المرأة طلقني على ألف فأجابها وأعاد ذكر المال لزم وكذا إن اقتصر على قوله طلقتك في الأصح كذا يصرف إلى السؤال وقيل يقع رجعيا ولا مال \r\n ولو سألت بكناية فقالت أبني بألف فقال أنت طالق ثم قالت المرأة لم أنو شيئا فلا يقع الطلاق على المشهور لأن السؤال يعاد في الجواب وكأنه قال أنت طالق على ألف وحينئذ فلا تطلق ما لم يلزمها الألف \r\n ولو قال طلقي نفسك ونوى الثلاث فقالت طلقت نفسي ونوت الثلاث ","part":2,"page":214},{"id":581,"text":" وقعت كما لو صرحا به لفظا \r\n ولو قال طلقي نفسك ثلاثا فقالت طلقت نفسي ولم تتلفظ بعدد ولا نوته وقع الثلاث لأن قولها جواب لسؤاله فهو كالمعاد بخلاف ما إذا لم يتلفظ هو بالعدد بل نواه لأن المنوي لا يمكن تقدير عوده في الجواب فإن التخاطب باللفظ لا بالنية وفيه إحتمال للإمام لا يقع إلا واحدة قال وقد ذكرنا خلافا فيما إذا نوى الزوج العدد ولم تنوه المرأة فمن قال وقع هناك العدد فله أن يعتض بهذه الصورة \r\n ويستثنى ما لو قالت له زوجته طلقني وطلقني وطلقني فقال طلقتك ففي الرافعي قبل فصل التعليق أن نوى ثلاثا أو واحدة وقع ما نواه وإن لم ينو شيئا فالقياس أنه يقع واحدة \r\n ولو فعل شيئا وأنكره فقال له قائل إن كنت صادقا فامرأتك طالق فقال طالق وقع الطلاق فإن إدعى أنه لم يرد طلاق إمرأته فيقبل لأنه لم يوجد منه تسمية لها ولا إششارة إليها قاله الرافعي في أثناء أركان الطلاق \r\n ولو قال الولي زوجتك بنتي على صداق بألف فقبل الزوج النكاح ولم يتعرض للصداق فهل نقوول القبول منزل على الإيجاب فينعقد النكاح بالمسمى المذكور كما في البيع أو نقول أن الصداق ليس ركنا في النكاح فلا يحتاج في الصحة إلى تنزيل القبول عليه بخلاف الثمن في البيع فعلى هذا يصح البيع بالمسمى ويصح النكاح بمهر المثل جزم الماوردي بالثاني في باب الكلام الذي ينعقد به النكاح وفي المطلب أن الماوردي قال في كتاب الخلع أنه أظهر القولين ","part":2,"page":215},{"id":582,"text":" وذكر بعض الفضلاء أنه ينبغي أن يفصل بين قوله قبلت نكاحها وبين قوله قبلت هذا النكاح فيلزم مهر المثل في الأولى عند من يرى صحة النكاح ويلزم المسمى في الثانية نظرا إلى أن الاشارة وقعت للنكاح المشتمل على الصداق المسمى فيه فينصرف القبول إلى النكاح والمسمى من أجل الإشارة إلى صورة عدم ذكر الزوج المسمى في قبوله \r\n لهذه القاعدة قيد وهو أن لا يقصد بالجواب الإبتداء \r\n ولهذا لو قال المشتري لم أقصد بقولي اشتريت جوابك فالظاهر كما قاله في البحر القبول \r\n ولو قالت طلقني بألف فقال طلقتك وقال قصدت الإبتداء دون الجواب قبل وكان رجعيا قطع به الرافعي لكن يذكر عن فتاوي القفال فيما لو قالت له زوجته واسمها فاطمة فقال طلقت فاطمة ثم قال نويت فاطمة أخرى طلقت ولا يقبل قوله لدلالة الحال بخلاف ما لو قال إبتداء طلقت فاطمة ثم قال نويت فاطمة أخرى \r\n فائدة \r\n ليس كل ما يسأل عنه يمنح فيه بالجاب وإن حفت الضرورة ألا ترى أنه لو تقابل راكبان على قنطرة لا يفتي لأحدهما بالقاء دابة الآخر في الماء لكن ايهما إبتدر إلى إلقاء دابة صاحبه في الماء عصى الله تعالى وعليه الضمان ","part":2,"page":216},{"id":583,"text":" ولو ابتلعت دجاجة إنسان لؤلؤة لآخر لا يفتى له بذبحها فإن فعل عصى الله تعالى وغرم النقص وتوصل إلى عين ماله ذكرها الأصحاب في مسألة ابن الحداد في الحج وهي من مناصيص الإمام الشافعي رضوان الله تعالى عليه فروى الهروي صاحب الحاكم في مناقب الإمام الشافعي رحمه الله بسنده إلى ابن خزيمة عن المزني سئل افلإمام الشافعي رحمه الله عن نعامة ابتلعت جوهرة لآخر فقال لست آمره بشيء ولكن إن كان صاحب الجوهرة كيسا عدا على النعامة فذبحها واستخرج جوهرته ثم يضمن لصاحب النعامة ما بين قيمتها حية ومذبوحة \r\n سلامة العاقبة \r\n كثير من كلامهم يجوز كذا بشرط سلامة العاقبة واستشكل لأنها متورة عنا فكيف يحال الحكم على مجهول وقد قال الرافعي في باب الوديعة ليس المراد منه إشتراط السلامة في نفس الجواز حتى إذا لم ","part":2,"page":217},{"id":584,"text":" تسلم الوديعة تبين عدم الجواز كيف والسلامة أو عدمها تبين آخرا ونحن نجوز له التأخير في الحال ولكن المراد أنا نجوز له التأخير ونشترط عليه إلتزام خطر الضمان إنتهى \r\n وذكروا في باب التعزيز أنه إنما يباح بشرط سلامة العاقبة وأشار الغزالي رحمه الله هناك إلى أنه يعتبر مع ذلك أن يكون الغالب السلامة والهلاك نادرا ويلتحق به الحدود التي لا يقصد بها القتل يعتبر أن يكون بحيث لو تعدى به في غير الحد متعد على سبيل الجناية لم يجب فيه قصاص لكونه لا يقتل غالبا \r\n قال ابن الصلاح ويحتمل ان لا يعتبر هذا إلا في التعزيز أما الحد الذي هو دون القتل كالجلد ونحوه فقد يكون قاتلا وقد يكون بحيث لو حدث مثله من جان متعد لتعلق به القصاص وإذا مات به المحدود فالحق قتله ويدل على هذا حد القطع في السرقة \r\n قلت والتحقيق في هذا أن كل ما أفضى إلى الضمان فهو غير جائز إذ جوازه مشروط بسلامة العاقبة ولم يحصل الشرط فكذا شروطه وكان مقتضى ذلك الحكم الآن بالمنع لعدم تحقق الشرط بل قد يكون الأصل عدم الشرط كما في تلأخير الحج عند الاستطاعة ولا أقل من التوقف فلا يحكم بجواز ولا منع عملا بحكم الشرط ","part":2,"page":218},{"id":585,"text":" - ا لسهو - \r\n ما كان مأمور به وطريقة الفعل لا يختلف فيه السهو والعمد كترك النية فى الصلاة \r\n وما كان منهيا عنه وطريقة الترك خولف فيه بين السهو والعمد كالكلام فى الصلاة والأكل فى الصوم وسبق تقريره فى حرف الجيم فى الجهل \r\n وقد لا يعفى عن السهو فى المنهيات فى صورتين إحداهما إذا وقع بعد عمد لوقوعه فى ضمنه كما لو أكل الصائم ناسيا فظن بطلان صومه فجامع فانه يفطر فى الأصح لكن لا كفارة فى الأصح لأنه وطىء وهو معتقد أنه غير صائم \r\n ويستثنى من هذا ما لو سلم من الظهر ناسيا وتكلم عامدا لا تبطل صلاته فلينظر فى الفررق الثانية إذا كثر وطال ومن ثم قال الإمام الشافعى فى مختصر البويطى إذا صلى الرجل نافلة ثم سها فأحرم فى مكتوبة قبل أن يسلم فان ذكر ذلك قريبا جلس ففرغ من النافلة وسجد للسهو وابتدأ المكتوبة وان تطاول قيلمه فى المكتوبة أو ركع وسجد لها بطلت النافلة والمكتوبة وكان عليه إبتدااء المكتوبة وكذلك لو سها فى مكتوبة حتى دخل فى النافلة فان كان ما عمله فى النافلة قريبا رجع الى المكتوبة وأتمها وسجد للسهو وان كان مما تطاول وركع منها ","part":2,"page":219},{"id":586,"text":" ركعة بطلت المكتوبة وعليه أن يعيدها انتهى وهو صريح فى أن كثرة الأفعال تبطل مع النسيان وان كانت من جنس الصلاة وانما لا يؤثر الفعل الكثر مع النسيان إذا أتى به على ظن وجوبه عليه فلا يكون حينئذ مخالفا لكلام الأصحاب - السهو فى سجود السهو لا يقتضى السجود - والسهو لسجود السهو يقتضى السجود \r\n فالأول كما لو تكلم فى سجدتى السهو أو إحدهما أو سلم بينهما لا يسجد للسهو لأنه لا يأمن وقوع مثله فى السجود الثانى فيؤدى إلى ما لا يتناهى كما يقال فى اللغة المصغر لا يصغر وقال صاحب التلخيص إذا سها بعد سجدتى السهو سجد \r\n والثانى كما لو شك هل فعل التشهد الأول أو هل قنت فسجد للسهو ثم بان أنه كان قد أتى به يلزمه أن يسجد ثانيا لأن سهوه هذه للسجود فعلييه جبره - السيد لا يثبت له على عبده دين ابتداء الا فى الكتابة - \r\n ولهذا لو جنى عليه لا يثبت الأرش \r\n ولو أتلف مالا له لا يضمنه لا فى الحال ولا بعد العتق \r\n ولو زوج أمته لعبده لم يجب مهر وعن السيخ أبى على حكاية وجهين ","part":2,"page":220},{"id":587,"text":" فى أنه يجب المهر ثم يسقط لئلا يعرى النكاح عن الوهر أو لم يجب أصلا ولم يقل أحد أنه يجب ويدوم \r\n أما فى الدوام فيثبت كما اذا اشترى عبدا له فى ذمته دين فلا يسقط فى أصح الوجهين وخرج عليهما الماوردى ما اذا زوج أمته بعبد غييره ثم اشتراه فان قلنا يسقط لم يكن له مطالبة العبد بالمهر بعد بيعه لغيره أو عتقه وان قلنا لا يسقط يمكن من مطالبة العبد بالمهر بعد بيعه من غيره أو عتقه \r\n وقال الغزالى فى مسالة الصداق ان الرق المقارن للعقد دفع المهر بعد جريان موجبه فلم يكن تعرية للعقد عن المهر بل جرى الموجب واقترن به الدفع فاندفاع والاندفاع فى معنى الانقطاع أو فى معنى الامتناع قال ابن الرفعة وهى مباحث جليلة تلقاها الغزالى فيما حكاه عن أبى اسحاق المروزى فيمن اشترى قرينه أنه يندفع ملكه بموجب العتق لا أنه حصل ثم انقطع قال وفائدة ذلك تظهر والله أعلم فى أن الأمة إذا بيعت أو عتقت قبل الوطء ووجد الوطء بعد ذلك لا نقول يثبت لها ولسيدها المهر والرافعى حكى عن السيخ أبى على أنه قال إذا قلنا بوجه الثبوت ثم السقوط لا يثبت لها المهر كما لو أبرأت منه الحرة ثم وجد الدخول لا يثبت لها المهر فأما على الوجه الآخر فيجوز أن يقال إذا عتقت أو عتق الزوج يجب المهر كما فى المفوضة \r\n قال ابن الرفعة وما ذكره الغزالى من التقدير يدفعه \r\n وقال بعضهم المراتب ثلاثة ","part":2,"page":221},{"id":588,"text":" أحدها ثبوت دين السيد على العبد ابتداء بسبب قارن ملكه فيمتنع قطعا أى أن يثبت ويدوم إذا لم يكن مرهونا فان كان فكذلك خلافا لآبن سريج الثانية دوام دين ثبت له عليه قبل ملكه والمنصوص للشافعى رحمه الله الثبوت وهو الصحيح الثالثة دوام ما يثبت لمورثه من المال على عبده بعد موت مورثه والصحيح أنه لا يثبت ","part":2,"page":222},{"id":589,"text":" - حرف الشين المعجمة - السبه - \r\n اعلم أنه إذا أنبط الحكم بأصل يتعذر انتقل الى شبه به \r\n ثم تارة يكون الشبة معنويا كما فى قياس الشبه فإن الكتاب أصل فى الدلالة وكذلك السنة فإذا فقدا على المجتهد انتقل للقياس \r\n وتارة يكون صوريا كجزاء الصيد \r\n ولهذا يجب فى النعامة بدنة لأنها قريبة منها صورة وكذا فى الغزال عنز وفى الأرنب عناق وتجب البقرة الإنسية فى الوحشية \r\n ومنها إلحاق الهرة الوحشية بالإنسية على الصحيح فى التحريم بخلاف الحمر الوحشية لا تلحق بالإنسية منها لاختلاف ألوان تلك واتحاد هذه \r\n ومنها حيوان البحر الصحيح حل أكله مطلقا وقيل يعتبر الشبه الصورى فما أكل شبهه من البرى أكل من البحرى وعلى هذا قال ابن الصباغ والبغوى حمار البحر لا يؤكل فالحقوه بشبه الحمار الأهلى دون الوحشى وفيه نظظر فإنه لا نزاع فى أن الأصل فى حيوان البحر الحل ","part":2,"page":223},{"id":590,"text":" ومنها اقتراض الحيوان ففى رد مثله أشبههما بالحديث المثل اقترض رسول الله صلى الله عليه و سلم بكرا ورد بازلا والقياس القيمة \r\n ومنها إيجاب قيمة شاة أو عجل عوضا عن خنزير ولإيجاب قيمة عصير أو خل عوضا عن خمر فى نحو صداق أو صلح عن دم ونحوه \r\n ومنها فى باب الربا إذا كان لا يكال ولا يوزن فيعتبر بأقرب الأشياء شبها به على أحد الأوجه \r\n ومنها الانتقال الى أقرب البلاد فى ابل العاقلة وزكاة الفطر فى القوت وكذا لو خرب مسجد وما حوله نقل الى أقرب موضع صالح له \r\n ومنها أذا وجدنا حيوانا ولا يعرف له شبه يوقف ","part":2,"page":224},{"id":591,"text":" - الشبهة فيها مباحث - الأول \r\n أنها مسقطة للحد وهى ثلاث فى الفاعل كمن وطىء امرأة وظنها زوجته أو أمته وفى الموطوءة بأن يكون للواطىء فيها ملك أو شبهة ملك كالأمة المشتركة وأمه ابنه أو مكاتبه وفى الطريق بان يكون خلالا عند قوم حراما عند آخرين كنكاح المتعة والنكاح بلا ولى \r\n ومن ثم لو شرب الخمر للتداوى وحكمنا بالتحريم فلا حد فى الأصح لشبهة الخلاف ويشترط فى مأخذ الخلاف أن يكون قويا كما سبق فى حرف الخاء ولو سرق وادعى أنه ملكه سقط القطع على النص وألحق به دعوى الزوجية فيما لو وطىء من لم يعرف بينهما زوجية \r\n والأحكام المتعلقة بالوطء المختلف حكمها بالشبهة وعدمها خمسة \r\n النسب والعدة واعتبارهما بالرجل فإن ثبتت الشبهة فى حقة ثبتا وإلا فلا والثالث المهر وهو معتبر بالمراة \r\n والرابع الحد وهو معتبر بمن وجدت الشبهة فى حقه منهما \r\n والخامس حرمة المصاهرة فإن شملتها الشبهة تثبت وان ","part":2,"page":225},{"id":592,"text":" اختصت باحدهما فالأصح اعتبارها بالرجل وقيل بهما وقيل بمن وجدت منه ولا يسقط التعزيرات بالشبهة قالوا لو وطىء الرجعية يعزر معتقد التحريم مع أن عند أبى حنفية رضى الله عنه أنه رجعة وهذا أحد المواضع التى يفارق فيها التعزير الحد \r\n وهل تسقط الكفارة بالشبهة ذكر المتولى تبعا للقاضى الحسين أن كفارة الصوم تسقط بالشبهة بخلاف كفارة الحج \r\n ولهذا لو وطىء الصائم على ظن أن الشمس قد غربت فبان خلافه قضى ولا كفارة \r\n ولو وطىء المحرم ناسيا وقلنا أنه فسد حجه وجبت عليه فدية ويؤيده نص الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه على أنه لو أكل ناسيا ثم جامع على ظن أنه صار مفطرا بالأكل ناسيا لم تلزمه الكفارة للشبهة وكذا لو أصبح مجامعا ولم يعلم بأن الفجر قد طلع ثم بأن طلوعه لا كفارة لكن قالوا لو أصبح مقيما ثم سافر لم بفطر خلافا للمزنى \r\n ولو أفطر بالجماع لزمه الكفارة خلافا للأئمة الثلاثة فلم يراعوا شبهة الخلاف فى سقوط الكفارة عنه \r\n أما الفدية فلا تسقط بالشبهة لأنها تضمنت غرامه بخلاف الكفارة ","part":2,"page":226},{"id":593,"text":" فانها تشبه العقوبة فالتحقت بالحد فى الإسقاط قاله القفال الثانى \r\n هل تسقط الاثم والتحريم \r\n أما الشبهة فى المحل كوطء الجارية المشتركة وفى الطريق كالوطء ببيع ونكاح فاسد فحرام \r\n وأما فى الفاعل كوطء من ظنها زوجته ففيه ثلاثة أوجه أحدها \r\n حرام ولا اثم لعدم القصد وعليه العراقيون وغيرهم وقال ابن الرفعة أنه الذى عليه كلام الأئمة والثانى \r\n ليس بحرام إذ لا إذثم فيه \r\n واصحهما عند النووى أنه لا يوصف بحل ولا بحرمة الثالث \r\n جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم الشبهة وسطا بين الحلال والحرام ","part":2,"page":227},{"id":594,"text":" قال ابن سريج فى الودائع أما الشبهة فهى الشىء المجهول تحليله على الحقيقة وتحريمه على الحقيقة فيجب فيما هذا شأنه التوقف عن التناول لها فإذا لم يجد غنى عنها تناول منها على حسب الكفاية لا على حسب الاستكثار لأن الله تعالى أباح الميتة عند الضرورة وهى محرمة فالشبهة دونها انتهى \r\n وتوسع العبادى فقال فى الزيادات سئلت عن الشبهة فى هذا الزمان فقلت هذا ليس زمان الشبهة اجتنب ما عرفته حراما يقينا \r\n والتحقيق انقسام الشبهة الى ما يجب اجتنابه والى مالا يجب فالأول ما أصله التحريم وأشبه التحليل فرجع للأصلى والثانى ما أصله الحل كما فى مسألة الغراب اذا علق الطلاق به وعدمه رجلان وجهل لا يحكم بطلاق واحد منهما ولا يلزمهما اجتنابهما لأن الحل كان معلوما لكن الورع الاجتناب وعد الحليمى من الشبهة التناهد وهو أن يخرج كل من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه وقال لا بأس بها إلا أن تركها أشبه بالورع ","part":2,"page":228},{"id":595,"text":" قال وإن اجتمعت الرفقة كل يوم على طعام فذلك أحب الى من النهد \r\n وقال النووى فى آخر الشركة من الروضة يستحب الإشتراك للمسافرين فى الزاد مجلسا مجلسا قاله الأصحاب وصحت فيه الأحاديث \r\n ومناط الاشتباه أنواع أحداها تعارض ظواهر الأدلة ثانيها \r\n تعارض الأصول المختلفة بأنها تلحق ثالثها \r\n اختلاط الحلال بالحرام وعسر التمييز بينهما رابعها \r\n اختلاف الأئمة وما عدا هذا فالشبهة فيه من باب الربا لا الورع \r\n ولهذا قال الخطابى من ترك النكاح فى بلد كبيرة لاحتمال أن يكون فيها ","part":2,"page":229},{"id":596,"text":" محرما له مكروه قال ابن دقيق العبد فى شرح الإلمام والفرق بين الورع والوسواس دقيق عسر فالمتساهل يجعل بعض الورع وسواسا والمتشدد يجعل بعض الوسواس ورعا والصراط المستقيم رخص منزله ومما ينبغى أن يفرق بينهما أن كل ما رجع الى الأصول الشرعية فليس بوسواس ولا أريد الأدلة الشرعية المفيدة للعموم \r\n فروع نقلها النووى فى البيع من شرح المهذب عن أحياء الغزالى \r\n قال لو امتنع من أكل طعالم حلال لكنونه حمله كافر أو فاسق لم يكن هذا ورعا بل وسواس متنطع مذموم \r\n قال ولو حلف لا يلبس غزل زوجته فباعت غزلها ووهبة الثمن لم يكره أكله فان تركه فليس بورع بل وسواس \r\n قال ومن الورع المحبوب ترك ما اختلف العلماء فى إباحته اختلافا محتملا ويكون يعتقد مذهب من أباحه بخلاف ما اذا كان بدليل المبيع حديثا قويا والأرض المغصوبة إذا جعلت شارعا لم يجز المرور فيها فان لم يكن لها مالك معين جاز والورع اجتنابه إن أمكن العدول عنها فإن كانت الأرض مباحة وعليها ساباط مغصوب الأخشاب وغيرها جاز ","part":2,"page":230},{"id":597,"text":" المرور تحته فإن فعد تحته لدفع حر أو برد أو مطر وغيره فهذا حرام لأن السقف لا يراد إلا لهذا \r\n قال وكذا لو كانت أرض المسجد مباحة وسقف بحرام جاز المرور فيه ولا يجوز الجلوس لدفع حر أو برد لأنه انتفاع بالحرام \r\n قال النووى وهذا الذى قاله الغزالى فيه نظر والمختار أنه لا يحرم القعود فى هاتين الصورتين وهو من باب الانتفاع بضوء سراج غيره والنظر فى مرآته من غير أن يستولى عليها وهما جائزان بلا خلاف قال الغزالى واذا كان فى يده مال حلال وفى بعضه شبهة وله عيال ولا يفضل عن حاجته فليخص نفسه بالحلال ثم من يعول وليخص بالحلال قوته ولباسه ثم ما يحتاج اليه من أجرة حجام ونحوه فإن تعارض اللبس والقوت فيحمل تخصيص القوت بالحلال لأنه يمتزج بلحمه ودمه ولأكل الحرام والشبهة أثر فى قساوة القلب وأما الكسوة ففائدتها دفع الحر والبرد وذلك يحصل وقال المحاسبى يختص الكسوة بالحلال لأنها تبقى مدة ","part":2,"page":231},{"id":598,"text":" وهذا محتمل ولكن الأول أظهر \r\n قال الغزالى ولو لم يكن فى يده إلا مال حرام محض فلا حج عليه ولا يلزمه كفارة مالية فان كانت شبهه لزمه لأنه محكوم بانه ملكه - الشرط يتعلق به مباحث - الأول \r\n وضعه التأثير بأن يكون مؤسسا لا مؤكدا اذا لم يوجد ما يؤثر فيه كما لو شرط فى البيع مقتضاه من التسليم ونحوه وقد يجىء خلاف فى تأثيره كما لو شرط المحرم عند إحرامه أنه يتحلل إذا أحصر ففى تأثير هذا الشرط فى إسقاط الدم طريقان أصحهما القطع بأنه لا يؤثر لأن التحلل بالإحصار جائز وان لم يشترط فالشرط لا يبيح له فوجوده كعدمه الثانى \r\n الشرط انما يتعلق بالأمور المستقبلة أما الماضية فلا مدخل له فيها \r\n ولهذا لا يصح تعليق الإقرار بالشرط لأنه خبر عن ماض نص عليه الشافعى رحمه الله فى باب الكتابة وفى الطبقات للعبادى \r\n عن ابن سريج فيما اذا قال يا زانية أنت طالق ان شاء الله تعالى لا تطلق وهو قاذف لأن قوله يا زانية اسم لها وخبر عن عمل والاستثناء لا يرجع الى الاسم \r\n ولو قال يا زانية إن شاء الله لا يصح الاستثناء لأنه خبر عن فعل ماض وهو ","part":2,"page":232},{"id":599,"text":" واقع ويستحيل تعليق وقوعه بمشيئة من بعده واذا قال أنت زانية إن شاء الله تعالى اختلفوا فيه فقيل لا يصح لأنه يجرى مجرىالتشكيك فى الخبر كما لو قال أنت زانية إن شاء الله تعالى انتهى \r\n قال البغوى فى شرح السنة كرهوا أن يقول أنا مؤمن حقا بل يقول أنا مؤمن ويجوز أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله تعالى لا على معنى الشك فى إيمانه بل على معنى نفى الخوف من سوء العاقبة والاستثناء يكون فى المستقبل فيما خفى عليه أمره لا فيما مضى وظهر فانه لا يسوغ فى اللغة لمن تيقن أنه أكل وشرب أن يقول أكلت إن شاء الله وشربت إن شاء الله ويصح أن يقول آكل وأشرب إن شاء الله انتهى \r\n ومن هذه القاعدة يعلم فساد ما أفتى به البارزى فيما لو فعل ","part":2,"page":233},{"id":600,"text":" شيئا ثم قال والله ما فعلته إن شاء الله انه لا يحنث قال لأنه لم يعلق الفعل على المشيئة وانما علق قسمة واستشهد لذلك بقول الأصحاب فى الدعاوى أنه لو حلفه الحاكم فى نفى الغصب فقال والله ما غصبته إن شاء الله تعالى يعد ناكلا ويعاد عليه اليمين ثانيا فلو لا أن الاستثناء يقع فى الماضى لما جعلوه ناكلا ولا يشك أن نكوله من جهة المخالفة الدالة على عدم جواب الحاكم \r\n ولهذا لو قال قل بالله فقال بالرحمن عد ناكلا وان لم تحصل المخالفة إلا فى اللفظ الثالث \r\n كل ما لو شرطاه فى العقد أبطل فإذا نوياه فى حال العقد كان مكروها نص عليه الإمام الشافعى رحمه الله فى الصرف وهى كراهة تنزيه وقيل تحريم حكاه فى البحر عن بعض المتأخرين \r\n واستحسنه واختاره ابن ابى عصرون ","part":2,"page":234},{"id":601,"text":" ومنه نكاح المحلل ومنه الحيلة فى التفرق من تقابض فى الربوى ومنه إذا واطأ غلامه الحر أو صديقه فباع منه بعشرة ثم اشتراه بعشرين أجبر بالعشرين فأما العقد مع الغلام فمكروه لما ذكرنا \r\n وأما العقد الثانى والإجبار فقال الأكثر يحل ويكره ونقله الرويانى عن نص وقال القاضى أبو الطيب والرويانى يحرم وقال ابن الصباغ تفقها لأنه غش وخداع ثم ان علم المشترى الحال ثبت له الخيار على أقوى الوجهين فى الروضة \r\n ولو لم تجر مواطأة ولكن جرى العقدان فيه بهذا القصد فالحكم كذلك الرابع \r\n الشرائط المعتبرة فى العقد هل يشترط علم المتعاقدين بها أم يكتفى بوجودها فى نفس الأمر \r\n هذا من القواعد المهمة وقد اضطرب فيه كلام الأصحاب فذكر ","part":2,"page":235},{"id":602,"text":" الرافعى فى باب الربا أنه لا يجوز بيع الربوى بجنسه جزافا ولا بالتخمين \r\n ولو باع صبرة حنطة بصبرة أو دراهم جزافا فخراجا متماثلين لم يصح العقد لأن التساوى شرط وشروط العقد يعتبر العلم بها عند العقد ولهذا لو نكح امراة لا يعلم أهى أخته أم معتدة أم لا لم يصح النكاح وهذا يقتضى أن مسألة النكاح المستشهد بها متفق عليها وليس كذلك ففى البحر قبيل باب الربا لا يحرم الحلال \r\n ولو تزوج املارأة يعتقد أنها أخته من الرضاع ثم تبين خطؤه صح النكاح على المذهب وحكى أبو اسحاق الإسفراينيى عن بعض أصحابنا أنه لا يصح النكاح ويلزمه الحد إذا وطئها \r\n وهكذا لو وطىء امرأته يعتقد أنها أجنبية يلزمه الحد وعندى هذا ليس بشىء انتهى \r\n وحكى فى موضع آخر عن الماوردى أنه إذا عقد على امراة عقدا فاسدا ثم عقد على أختها فإن علم فساد الأول صح الثانى علم بأخوة الثانية أم لا وإن لم يعلم فساد الأول فإن لم يعلم بأخوة الثانية فالعقد صحيح وإن علم ذلك فعقد عليها مع اعتقاد صحة الأول فنكاحها باطل اعتبار باعتقاده ظاهرا قال الرويانى وعندى أه ينعقد نكاح الثانية بكل حال لأن غايته أنه هزل بهذا النكاح وهزل النكاح جد للحديث انتهى ","part":2,"page":236},{"id":603,"text":" وفى الحاوى لو طلق زوجته ثلاثا ولها أخت فعقد على واحدة منهما ولم يدر أهى المطلقة ثلاثا أو أختها لم يصح وأن بان أنها غير المطلقة \r\n وقال الجرحانى لو تزوج من تحل له ظانا أنها تحرم عليه بعده أولعان ثم بان خلافه لم ينعقد النكاح لا عتقاده وذكر صاحب البحر فى البيوع أنه لو باع دينارا بدينارين من مكاتبه كتابة فاسدة لم يعلم فسادها لا يجوز كما لو تزوج من لا تحل له ظاهرا ثم انكشف أنها تحل له لا يصح النكاح وذكر الرافعى فى كتاب البيع أنه لو تزوج أمه ابيه على ظن حياته فبان ميتا صح النكاح فى الأظهر وقال فى باب العدد فى زوجة المفقود إذا تربصت أربع سنين فاعتدت وتزوجت فبان حيا عند التزويج فعلى القديم لا اشكال وعلى الجديد يخرج على القولين فيما لو باع مال ابيه يظن حياته قفبان ميتا وذكر فى باب القضاء أن الإمام لو ولى رجلا القضاء وهو لا يعلم أهليته لم يصح وإن ظهرت أهليته من بعد \r\n وذكر النووى من زوائده فى كتاب النكاح أنه لو عقد بشهادة خنثيين فبانا ذكرين صح فى الأصح وفرق بينه وبين ما لو صلى خلف خنثى فبان رجلا لم يسقط القضاء فى الأظهر بأن النية فى الصلاة معتبرة \r\n وفى فتاوى الغزالى رحمه الله لو زوج القاضى امرأة على ظن أنه لا ولى لها ثم ظهر أنها ابنته لصلبه لا يصح فى الأظهر لأن الرضا معتبر ولا دلالة تدل عليه وجزم ابن الرفعة بالصحة وهو قياس البيع وقريب من ","part":2,"page":237},{"id":604,"text":" مسألة القاضى ما لو حكم الكحاكم بحكم ثم بان بعد الحكم أن مستنده خطأ ثم بان له مستند غيره يجوز الحكم قال ابن الرفعة فى صحة الحكم نظر لأنه ليس من باب العقود التى تعتمد الظنون وقال غيره لا يصح ولا يكفى وجود المستندفى نفس الأمر \r\n وفى فتاوى ابن الصلاح قال زوجتك بنتى عائشة فقبل ثم ظهر أن المسماة بنت ابن المزوج وهو جدها لابيها هل يصح أجاب أن عيناها بالاشارة ونحوها صح وكذا بالنية على مذهب والا فيجوز إطلاق البنت على بنت الابن فإذا لم تكن لصلبه بنت اسمها عائشة صح النكاح والا فلا \r\n والضابط فى ذلك كله أن يقال ما كان الأصل فيه التحريم كالأبضاع والربا فيحتاط فيه ويشترط العلم بالمشروط وانما خرج عن ذلك تزوج أمه أبيه على ظن حياته وشهادة الخنثى وكذا لو تزوجت امرأة المفقود على القديم ثم بان موته قبل العدة ففى صحة النكاح تفريغا على الجديد وجهان أصحهما الصحة ووجه خروجها عن هذه القاعدة أن الخلل فيها من جهة الشرط لا من جهة الركن فكان أخف \r\n ولهذا لو تزوج بخنثى ثم بان أنها امرأة لا يصح النكاح \r\n والفرق بينه وبين شهادة الخنثى لإذا بان رجلا ما ذكرنا ومسألة القاضى إذا ولى ثم بان أهليته مثل مسألة الزوجة المجهول حالها سواء فإنه كما يحتاط فى ","part":2,"page":238},{"id":605,"text":" الأبضاع يحتاط فى القاضى لتعلقه بالأمر العام ويدل على استواء البابين فى قوة المأخذ قول الرويانى لو وقع الحاكم الى فقيه ليزوجه فلانه وعنده أن الموقع اليه المذكور هو فلان بعينه فتبين أنه كان غيره فلا يكون اذنا قياسا على ما لو صلى خلف رجل وعنده أنه زيد فكان عمرا لا تصح الصلاة الخامس \r\n الشرط فى البيع أربعة أقسام \r\n قسم يبطل البيع والشرط وقسم يصح البيع ويبطل الشرط وقسم يصح البيع والشرط والرابع شرط ذكره شرط \r\n فالأول كما فى الشروط المنافية لمقتضى العقد كشرط أن لا يتسلمه اولا ينتفع به ويستثنى البيع بشرط البراءة من العيب اذا قلنا لا يبرأ فلا يفسد البيع فى الأصح \r\n قال الرافعى وانما خرج عن قاعدة الشروط الفاسدة لاشتهار القضية بين الصحابة بخلاف شرط نفى خيار المجلس ونحوه \r\n والثانى كما اذا شرط ما لا ينافيه ولا يقتضيه ولا غرض فيه كشرط أن لا يأكل أو لا يلبس إلا كذا وقال المتولى يبطل البيع وعزى لنص الإمام الشافعى رحمه الله وليس كذلك \r\n وقال القفال لو قال بعتك الطعام على أن تأكله والأمة على أن تطأها ","part":2,"page":239},{"id":606,"text":" ان قصد به الآستراك بطل البيع وإن أراد ولك ذلك صح البيع \r\n والثالث كما اذا شرط ما يقتضيه العقد ومصالحة كشرط الخيار والأجل والرهن والكفيل والإشهاد قال فى المطلب وفى كلام بعضهم ما يقتضى انه يكون صحيحا مؤكدا وفى كلام غيره أنه لاغ حتى قال الإمام أن الشرط الذى يقتضى زيادة على مقتضى العقد قال وهذا بحث لفظى \r\n قلت يمكن أن تكون له فائدة وهو ما لو اختلف الشرط وقلنا انه صحيح كان له طريقان أحدهما الرفع الى الحاكم والثانى يفسخ بنفسه بخلاف ما إذا قلنا أنه لاغ فإنه لا طريق له إلا الرفع الى الحاكم ليجبر البائع على فعل الممتنع منه \r\n والرابع بيع الثمار قبل بدو الصلاح فيشرط فى صحة البيع شرط القطع ولو بيعت من مالك الأصل وكذا الزرع الأخضر لكن إذا بيعت من مالك الأصل لا يلزم الوفاء بالشرط وليس لنا شرط يجب ذكره لتصحيح العقد ولا يجب الوفاء به الا فى هذا الموضع \r\n واعلم أن التعليق فى البيع مبطل إلا فى ثلاث صور أحداها بعتك إن شئت الثانية أن كان ملكى فقد بعتكه وكان مالكا له فى نفس الأمر ومثله ","part":2,"page":240},{"id":607,"text":" مسالة التنازع بين الوكيل وموكله وقوله إن كنت أمرتك بعشرين فقد بعتكها بها \r\n الثالثة البيع الضمنى اذا قال اعتق عبدك عنى على مائة إذا جاء رأس الشهر وقاعدة الشروط الفاسدة أن يفسد العقد إلا فيما سبق فى صورة البراءة من العيوب وإلا فى القرض اذا شرط فيه مكسرا عن صحيح أو أن يقرضه غيره لغا الشرط ولا يفسد العقد فى الأصح فائدة \r\n قال الإمام فى باب القراض قبول الشرط شرط من القابل وكأنه شرطه - شرط العلة - \r\n هل يجرى مجرى شطر العلة فيه جوابان خرجهما القاضى الحسين \r\n أحدهما نعم لأن الحكم لم يحصل إلا بها \r\n والثانى لا بل الحكم صادر عن العلة وهذا شرط فيضم إلى العلة فيقوى بها والحكم ثابت بأصل العلة ويتخرج عليها فروع ","part":2,"page":241},{"id":608,"text":" منها لو شهد أربعة بزناة واثنان بإحصانه فقتل ثم رجعوا فهل يجب الضمان على شهود الإحصان أيضا وجهان مأخذهما هذا الأصل \r\n ومنها شهود التعليق وشهود الصفة إذا رجعوا فعلى من يجب الغرم على هذين الوجهين أحدهما على شهود التعليق والثانى عليهم كلهم تنبيه \r\n الفرق بين شطر العلة وشرطها أن شطر العلة الوصف الناسب أو المتضمن لمعنى مناسب وما يقف عليه الحكم ولا يناسب هو الشرط قاله الغزالى فى شفاء العليل \r\n وحاصلة أن الشرط ما يتوقف عليه تأثير مؤثر وليس نفس المؤثر ولا جزأه - الشروع لا يغير حكم المشروع فيه - \r\n ولهذا لو شرع فى الصلاة أو الصوم نفل لم يلزمه إتمامه خلافا لأبى حنيفة رحمه الله واحتج أصحابنا بما ذكرنا وكذلك يجوز الخروج من صلاة الجماعة الى الانفراد ولطالب العلم الترك فى الأصح \r\n ويستثنى من هذا صور \r\n احداها الحج إذا شرع فيه لزمه إتمامه لأنه يجب المضى فى فاسده فكيف فى صحيحه ","part":2,"page":242},{"id":609,"text":" الثانية الأضحية فانها سنة وأذا ذبحت لزمت بالشروع ذكره الباجى فى نصوص الإمام الشافعى رحمه الله \r\n الثالثة الجهاد يجب إتمامه على الشارع فيه \r\n الرابعة صلاة الجنازة خلافا للإمام حيث قال الذى أراه أن له قطعا أذا كانت لا تتعطل بقطعة والمذهب الأول وقال الرويانى هذا إذا لم يكن قد صلى عليها مرة فلو صلى عليها مرة فسقط الفرض ثم صلى آخرون ففى جواز الخروج لهم احتمالان لوالدى بناء على أنها تقع فرضا أو نفلا قال والقياس عندى أنها ليست بفرض \r\n الخامسة لو شرع المسافر فى الصلاة بنية الإتمام لزمه ولا يسوغ له القصر بعد ذلك بخلاف ما لو شرع فى الصيام له الفطر على الصحيح خلافا للشيخ ابى اسحاق الشيرازى \r\n قال القفال والفرق أن القضاء فى الصوم كالأداء فى كونه بيوم تام ظرفا لهما والقصر جزء من الإتمام وفرق الغزالى فى تدريسه بأن الصوم يجب فعله فى أحد الوقتين أما رمضان أو ما بعده فإذا عين هذا ","part":2,"page":243},{"id":610,"text":" اليوم لا يلزم والصلاة واجبةةفى الوقت والإتمام صفة فإذا شرع فيها بصفة لزمت الصفة قال ولا يرد اذا شرع فى الصلاة قصرا ثم أتم فإنه لم يبدل صفة بل زاد شيئا آخر انتهى \r\n أما الشارع فى فرض الكفاية إذا أراد قطعه فإن كان يلزم من قطعه بطلان ما مضى من الفعل حرم كصلاة الجنازة والا فإن لم تفت بقطعة المصلحة المقصودة للشارع بل حصلت بتمامها كما اذا شرع فى إنقاد غريق ثم حضر آحر لإنقاذه جاز قطعا \r\n نعم ذكروا فى اللقيط أن من التقط ليس له نقله إلى غيره وإن حصل المقصود لكن لا على التمام والأصح أن له القطع أيضا كالمصلى فى جماعة ينفرد وإن قلنا الجماعة فرض كفاية والشارع فى العلم فإن قطعه له لا يجب به بطلان ما عرفه أولا لأن بعضه لا يرتبط ببعض وفرض الكفاية قائم بغيره فالصور ثلاثة \r\n قطع يبطل الماضى فيبطل قطعا وقطع لا يبطل ولا يفوت الشاهد فيجوز قطعا وقطع لا يبطل أصل المقصود ولكن يبطل أمرا مقصودا على الجملة ففيه خلاف \r\n هذا كله فى غير فرض العين \r\n أما فرض العين إذا شرع فيه فإن ضاق وقته لزم وامتنع الخروج منه بلا ","part":2,"page":244},{"id":611,"text":" خلاف وان اتسع تغيرت صفته من التراخى الى الفورية فاذا شرع فى الصلاة أول الوقت أو فى القضاء الواجب على التراخى تعين بالشروع حتى لا يجوز الخروج منه نص عليه فى الأم فقال ومن دخل فى صوم واجب عليه من شهر رمضان أو قضاء أو نذر أو كفارة صلى مكتوبة فى وقتها أو قضاها أو صلاة نذرها أو صلاة طواف لم يكن له الخروج من صلاة ولا صوم ما كان مطيقا للصوم والصلاة على طهارة فى الصلاة وان خرج من واحد منها بلا عذر مما وصفت أو مل أشبهه عامدا كان مفسدا أثما عندنا انتهى \r\n ونقله المتولى وصاحب البسيط عن الأصحاب وخالف إمام الحرمين وقال الذى أراه أن هذا جائز وكذا المضية على التراخى يجوز قطعها بلا عذر لأن الوقت موسع قبل الشروع هكذا بعد الشروع كما لو أصبح المسافر صائما ثم أراد الفطر فانه يجوز وتمسك بالنص الآتى فى المصلى منفردا ثم يجد جماعة له الخروج ليدرك الجماعه وتابعه فى الوسيط والمذهب خلافة ولا دليل فيما استشهد به والفرق أن من يحرم بالصلاة منفردا أو بالتيمم ثم وجد الماء أو الجماعة فهو معذور فى قطعها لإحراز الفضيلة بخلاف ما اذا قطعها فى أول الوقت بلا عذر فانه عابث وليس هذا كالمسافر فإن عذره مستمر قبل الشروع وبعده فجاز له الخروج من الصوم ولهذا لا يجوز له الخروج منه إذا أقام أو أحرم به فى الإقامة ثم سافر فإن قيل إذا أحرم بالصلاة قاصرا لا يجوز له الخروج مع أن العذر موجود ","part":2,"page":245},{"id":612,"text":" قلنا الفرق أن زمن الصلاة قصير وزمن الصوم طويل وسبق عن القفال فرق آخر وفى القضاء إذا لم يكن على الفور وجه أنه لا يحرم قطعه لتبرعه بالشروع هذا كله فى العبادة الواحدة \r\n أما المكفر إذا شرع فى الصوم الشهرين فهل يجوز له الخروج بنية الاستئاف قال الإمام يجوز ان يقال له أن يخرج بأن لا ينوى صوم الغد أما إذا خاض فى صوم يوم فيبعد أن يتسلط على ابطاله بخلاف ترك الصوم فى بقية الشهرين إذ ليس فيه تعرض لإفساد العبادة ويتجه أن يقال ليس له ذلك ورجع الغزالى جواز الترك وقال الرويانى الذى يقتضيه المذهب أنه لا يجوز لأن صوم الشهرين عبادة واحدة كصوم يوم واغحد فيكون قطعة كقطع فريضة شرع فيها وأنه غير جائز قال الرافعي وهذا أحسن \r\n قلت بل هو المذهب كمات سبق عن نص الأم وما رجحه الغزالي بناه على اختياره أن الوقت إذا كان متسعا فالشروع غير ملزم \r\n وهذا كله حيث لا عذر ليخرج ثلاث صور \r\n إحداها لو شرع في الفائتة معتقدا أن في الوقت سعة فبان ضيقة وجب قطعها والشروع في الحاضرة قال في الروضة وعلى الشاذ يجب إتمام الفائتة \r\n الثانية إذا تحرم بالفرض منفردا ثم وجد جماعة فقال الإمام ","part":2,"page":246},{"id":613,"text":" الشافعي رضي الله عنه أحببت أن يكمل ركعتين ويسلم فتكون له نافلة ويبتديء الصلاة مع الإمام ومعناه أن يقطع الفريضة ويقبلها نافلة وقال المتولي هذا إذا تحقق إتمامها في الوقت وإلا حرم أي وإن قلنا كلها أداء \r\n الثالثة إذا رأى المسافر المتيمم الماء أثناء الصلاة وقلنا لا تبطل وكان فرضا قالأصح أن قطعها ليتوضأ أفضل والثاني أن الاستمرار أفضل والثالث يقلبها نفلا ويسلم من ركعتين فهو أفضل والرابع يحرم قطعها وإن أراد إبطالها مطلقا فالاستمرار أفضل مطلقا والخامس إن ضاق الوقت حرم الخروج والا لم يحرم قاله الإمام وطرده في كل مصل وسواء المتيمم وغيره وتمسك بنص الإمام الشافعي السلبق في الخروج إلى الجماعة وقال لو كان الرخوج ممتنعا لما جاز بسبب إدراك فضيلة وقال كذلك صلاة الجنازة له التحلل منها إذا كانت لا تتعطل بتحلله قال النووي وهو ضعيف مخالف لنص الشافعي رحمه الله والأصحاب على المنع \r\n ولهذا الأصل أعني التضييق بالشروع قال القاضي الحسين والمتولي والروياني لو شرع في الصلاة ثم أفسدها لزمه أن يعيدها في الوقت بنية القضاء موجهين ذلك بأن الوقت ولإن كان موسعا فتعيينه موكول إلى المكلفين فلما أحرم ","part":2,"page":247},{"id":614,"text":" في أول الوقت تضيق وأيده ابن الرفعة بنص الإمام الشافعي في الأم على عدم جواز الخروج من الفرض وقد وجهه ابن الصباغ حيث ذكره في كتاب الصوم بالمعنى المذكور ومثله في القضاء وإن كان كان وقته موسعا وقال ابن الأستاذ فيما لو قالوه نظر وينبغي أن لا ينوي القضاء فكيف يقضي مع بقاء الوقت \r\n والقضاء عبارة عن فعل الصلاة خارج الوقت وايد ما ذكر بأنه لا يجوز له التأخير بعد الافساد حتى يخرج الوقت ولو كانت قضاء لا يسع وقت فعلها على المذهب أو لو وجب قضائها على الفور على وجه قال لم أر من قال بوجوب تعاطيها على الفور عقب الافساد و لا قائل بأنه لا يطالب بتعاطيها عند ضيق الوقت \r\n قلت صرح هؤلاء بأنه اذا شرع فيها تضييق وقتها فيكون وقت أدائها زمن يسعها وقيل يلزمهم على هذا أن اذا أعادها بعد الافساد أن يخرجوه على الخلاف في التى يفعل بعضها في الوقت وبعضها خارجه والله أعلم \r\n الشفاعة \r\n ضراعة عند المشفوع عنده سميت به لأنه يشفع الكلام الأول وهي سنة مؤكدة وقد صح اشفعوا تؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء ولما فيه من ااغاثة المسلم ودفع الضرر عنه ","part":2,"page":248},{"id":615,"text":" ولا تكون في حد ولا حق لازم وانما هي للذنب الذي يمكن العفو عنه وقد شفع الله عز و جل في مسطح لما حلف الصديق أن لا ينفق عليه فقال تعالى ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة \r\n قال انووي في شرح مسلم وأجمعوا على تحريم الشفاعة في الحدود بعد بلوغه الامام وأنه يحرم التشفيع فيه فأما قبل بلوغه الامام أجازة أكثر العلماء اذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للمسلمين فان لم يشفع فيه أما المعاصى التى لا حد فيها ولا كفارة وواجبها التعزيز فتجوز الشفاعة فيها والتشفيع سواء بلغت الامام أم لا لأنها أهون ثم الشفاعة فيها مستحبة اذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى \r\n قلت واطلاق استحباب الشفاعة في التعزير فيه نظر لأن المستحق اذا أسقط حقه من التعزير فيه نظر لأن المستحق اذا أسقط حقه من التعزيز كان للامام لأنه شرع للاصلاح وقد يرى ذلك في اقامته وفي مثل هذه الحالة لا ينبغي استحبابها ","part":2,"page":249},{"id":616,"text":" الشركة يتعهلق بها مباحث \r\n الأول \r\n تثبت المطالبة لكل من الشريكين بالمشترك فيه لكن اذا انفرد أحدهما بقبض شىء هل يشاركه الآخر فيه هو على أضرب أحدها \r\n ما يشاركه فيه قطعا كريع ةالوقف على جماعة لأنه مشاع الثانى \r\n ما يشاركه فيه على الأصح كما لو قبض أحد الورثة من الدين قدر حصته فللآخر مشاركته فى الأصح كما قاله الرافعى فى باب الشركة وقيل لا يشاركه الا أن يأذن له المديون فى الرجوع عليه أو لا يجد مالا سواه ووجه القاضى الحسين فى فتاويه المشاركة بأنهما يقبضان ذلك بنيابة الأب لا لأنفسهما \r\n ومنها لو قال رجلان اشترينا منك بكذا وصدق أحدهما فالحكم فيه كالارث \r\n ومنها لو ادعى اثنان اتهابهما عينا من رجل وأنه وهبه منهما وسلمه اليهما فصدق المدعى عليه أحدهما وكذب الثانى فيسلم للمصدق النصف وهل يشاركه فيه المكذب لاعترافه بأنه شريكه فى جزء منه فيه وجهان حكاهما الامام فى باب الرهن وقال انهما يجريان فى كل ملك وحق يتلقى من عقد على سبيل الشيوع \r\n ومنها الديون المشتركة فى ذمم الناس اذا أذن أحد الشريكين للآخر فى قبض ما له على زيد على أن يختص به فهل يختص به اذا قبض قولان ","part":2,"page":250},{"id":617,"text":" أظهرهما المنع ذكره الرافعى آخر القسمة عن السرخى \r\n ومنها لو ادعيا دارا ارثا فصدق المدعى عليه أحدهما فى نصيبه فانه يشاركه المكذب على المنصوص وخرج الغزالى فيه وجهين وأشار الرافعى رحمه الله لتفرده \r\n الثالث مالا يشاركه فيه قطعا كما لو ادعى على ورثة أن مورثكم اوصى لى ولزيد بكذا وأقام شاهدا وحلف معه وأخذ نصيبه لا يشاركه فيه الآخر قطع به الرافعى فى الشهادات وينبغى أن يجىء فيه خلاف ما لو قالا اشتريناه منك بكذا وصدق أحدهما فلو أقام الوارث الخاص آجر نصيبه من دار وقبض الأجرة فسكن المستأجر جميع الدار وتعدر على شريكه أخذ أجرة نصيبه منه فقيل يشاركه وينبغى أن لا يشاركه لأن المؤجر استفاد حقه بعقد يختص به ويرجع شريكه باجرة حصته على الغاصب وتشهد له صور البيع الآتية \r\n الرابع مالا يشاركه فيه على الأصح كما لو ادعى الورثة دينا لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف بعضهم فان الحالف يأخذ نصيبه ولا يشاركه فيه من لم ","part":2,"page":251},{"id":618,"text":" يحلف على الصحيح المنقصوص لأن اليمين لا تجزىء فيها النيابة \r\n والفرق بين هذه وبين ما اذا ادعيا دارا ارثا وصدق أحدهما كما سبق ان الحق هنا انما يثبت بالشاهد واليمين فلو شركنا الناكل لملكناه بيمين غيره وفى الأولى انما يثبت باقرار المدعى عليه ثم يترتب على اقراره اقرار المصدق بأنه ارث ذكره الرافعى فى باب الشاهد واليمين وفى المعاياه لو ادعى الورثة دينا لمورثهم وأقاموا شاهدا واحدا وحلفوا استحقوا فان امتنع بعضهم من اليمين فالحالف يأخذ قدر نصيبه ولا يشاركه غيره فيه \r\n ولو كانت الدعوى فى دار أو ثوب وحلف بعضهم شاركه الباقون فيما يخلص والفرق بينهما أن الدين فى الذمة فكل من حلف أثبت حقه فيها ومن لم يحلف لم يثبت له حق والدار معينة فما يخلص منها يشتركون فيه وكأن الباقى مغصوب من جماعتهم \r\n ومنها لو باع العبد مالكاه فهل ينفرد أحدهما بقبض حصته من الثمن وجهان أحدهما لا فلو قبض شيئا شاركه الآخر كالميراث وأصحهما نعم كما لو انفرد بالبيع وعلى هذا فلا يشاركه ذكره الرافعى فى آخر الشركة وهذا كله فى الدين أما العين فخحكى فى المطلب عند نكاح السفيه وجهين فيما لو كان بين اثنين صبرة قمح فأخذ أحدهما نصيبه منها من غير اذن شريكه جاز فى وجه لأنه لو طلبه لم يكن له منعه ويؤيد هذا ما حكاه الرافعى فى الصيد عن البغوي لو اختلطت ","part":2,"page":252},{"id":619,"text":" حمامة الغير فله الأكل بالاجتهاد الى أن يبقى واحدة كما لو اختلطت تمرة بتمر الغير قال الرويانى ليس له أكل واحدة حتى يصالح الغير أو يقاسمه \r\n ولو انصب حنطة له أو مائع له على مثله لغيره وجهل قدرها فكاختلاط الحمام \r\n ولو اختلط درهم أو دراهم حرام بدراهم له ودهن بدهن ونحوه من المثليات ولم يتميز فصل قدر الحرام وصرفه لمن هو له والباقى له \r\n وقال فى البحر لو كانت الصبرة بينهما قسمين فاقتسما أخذهذا قفيزا ةهذا قفيزا فقد جاز ولا يجوز لأحدهما أن يستوفى كل حقه منها ثم يكال للآخر ما بقى لجاز أن يتلف الباقى قبل أ يكال للشريك الآخر لانهما استويا فى الملك فيستويان فى القبض قال ولو اتفقا على المبتدىء منهما بأخذ القفيز الأول جاز ولو لم يتفقا أقرع بينهما فى أخذه ويكون استقرار ملك الأول على ما أخذه موقوفا على أن يأخذ الآخر مثله فلو أخذ الأول قفيزا من تلك الصبرة رد نصف القفيز البحث الثانى \r\n اطلاق الشركة هل ينزل على المناصفة أو هو مبهم يفتقر الى تفسير فيه خلاف فى صور \r\n منها لو اشترى سلعة ثم قال لغيره اشركتك معي وأطلق فقيل يفسد العقد للجهالة والأصح الصحة وينزل على المناصفة ولو تعدد الشركاء ","part":2,"page":253},{"id":620,"text":" فهل يستحق الشريك نصف ما لهم مثل واحد منهم كما لو اشتريا شيئا ثم اشركا ثالثا فيه فهل له نصفه أو ثلثله لم يتعرضوا له والأشبه الثانى \r\n ومنها لو أوصى بمائة لزيد وبمائة لعمرو وقال لخالد أشركتك معهما فله نصف ما فى يدهما فى قول قاله الهروى فى الاشراف \r\n ومنها لو قال أما وفلان شريكان فى هذه الدار أو فى هذا المال قال الدبيلى فى أدب القضاء فالظاهر انه بينهما نصفين فلو قال بعد ذلك أن المقر له الربع أو الخمس أو العشر من أصحابنا من قال انه يسمع ويحلف معه لأن ذلك محتمل قال والظاهر الأول وهو كما قال من جهة النقل لكن الناس يطلقون هذا اللفظ لمن أدنى جزء فى المقر به فيقول زيد شريكى فى كذا ويريدون به أصل الشركة وتفاوت الأجزاء فالمختار القبول أما لو قامت بينه بأن زيد وعمرا شريكان فى كذا وهو مشترك بينهما فالظاهر أن البينة تستفسر عن مقدار النصيبين فان لم يبينا العين بيدهما جعل بينهما نصفين وان كانت بيد أحدهما فهل يرجع فى مقدار نصيب الآخر اليه أو يقضى بالنصف فيه نظر \r\n ومنها قال المزنى فى المنثور قال الشافعى رحمه الله لو قال لها أنت طالق ثلاثا ثم قال لأخرى أنت شريكتها فى هذا الطلاق ثم قال لأخرى أنت شريكتهما فى هذا الطلاق تطلق الأولى ثىثا والثانية اثنتين والثالثة واحدة لأنه يحصل ","part":2,"page":254},{"id":621,"text":" فى كل واحدة طلقة ونصف والطلاق لا يتبعض فيكمل فيحصل طلقتين قال المزنى وعندى تطلق كل واحدة منهن ثلاثا لظاهر التشريك - الشك يتعلق به مباحث - الأول \r\n فى الحقيقة وهو فى اللغة مطلق التردد وفى اصطلاح الأصوليين تساوى الطرفين فان رجح كان طنا والمرجوح وهما وأما عند الفقهاء فزعم النووى أنه كاللغة فى سائر الأبواب لا فرق بين المساوى والراجح وهذا إنما قالوه فى الأحداث وقد فرقوا فى مواضع كثيرة بينهما \r\n ومنها فى باب الآيلاء لو قيد بمستبعد الحصول فى أربعة أشهر كنزول عيسى صلى الله عليه و سلم فمول وان ظن حصوله قبلها فليس بمول قطعا وان شك فوجهان أصحهما كذلك \r\n ومنها ما سبق فى الحياة المستقرة شك فى المذبوح هل فيه حياة بعد الذبح حرم للشك فى المبيح وان غلب على ظنه بقاؤها حلت \r\n ومنها فى باب القضاء بالعلم لم يجعلو للتساوى أثرا واعتبروا الظن المؤكد وكذلك فى الصيد اذا توارد عليه إثنان فى بعض صورة \r\n ومنها فى الأكل من مال الغير إذا غلب على ظنه الرضا جاز وان شك فلا ومثله وجوب ركوب البحر فى الحج ان غلبت السلامة وان شك فلا ومثله فى المرض المخوف إذا غلب على ظنه كونه مخوفا نفذ التصرف من الثلث وان شككنا فى كونه ","part":2,"page":255},{"id":622,"text":" مخوفا لم ينفذ إلا بقول أهل الخبرة \r\n ومنها قالوا فى كتاب الطلاق أنه لا يقع بالشك فأرادوا به الطرف المرجوح ولهذا قال الرافعى فى باب الاعتكاف قولهم لا يقع الطلاق بالشك مسلم لكنه يقع بالظن الغالب انتهى \r\n ويشهد له لو قال أن كنت حاملا فأنت طالق فاذا مضت ثلاثة اقرؤ من وقت التعليق وقع الطلاق مع أن الأقرؤ لا تفيد إلا الظن ولهذا أبدى الإمام احتمالا بعدم الوقوع وكذلك لو قال أن حضت فأنت طالق فحاضت وقع الطلاق بمجرد رؤية الدم ولا يتوقف على مضى يوم وليلة وفيه وجه يتوقفه عليها إذ به يتحقق أنه ليس دم فساد والطلاق لا يقع إلا باليقين وهو يؤيد احتمال الإمام فى التى قبلها \r\n وقالوا لو عصر عنبا ثم قال إن لم يكن تخمر ثم تخلل فأنت طالق ثم انه وجده خلا وقع الطلاق لأن الغالب أنه لا يتخلل إلا بعد التخمر \r\n ومنها سئل القاضى الحسين عمن قنت فى ركعتى الفجر على اعتقاد أنها فرض ثم تذكر فى آخر الصلاة قال صلاته باطلة لأنه فى الحقيقة شك فى النية أنه نوى الفرض أو النفل واتيان أفعال الصلاة على الشك يقتضى البطلان قال صاحب الكافى ةفيه نظر لأنه الحق الظن بالشك والشك يقتضى ","part":2,"page":256},{"id":623,"text":" التردد واتيان شىء من أفعال الصلاة مع التردد فى النية يقتضى البطلان والظن لا يقتضى التردد بل غاية ما فيه أن يكون خطأ وسهوا والخطأ فى الصلاة لا يفسدها الثانى \r\n الشك الطارىء بعد الشروع لا أثر له فى مواضع أحدها أن يتذكر المشكوك فيه على قرب كما لو شك فى اأصل النية وتذكر على القرب قبل مضى قدر ركن تصح صلاته وكذا لو شك الصائم فى النية وتذكر قبل مضى أكثر النهار صح صومه ويستثنى صورتان \r\n إحداهما ما لو صلى المسافر وشك هل نوى القصر أم لا يلزمه الإتمام وان تذكر فى الحال أنه نوى القصر نص عليه فى الأم وتابعوه \r\n الثانية إذا صلى بالاجتهاد فى القبلة ثم ظهر له الخطأ فى أثناء الصلاة فان عجز عن الصواب بالاجتهاد على القرب بطلت صلاته وان قدر عليه على القرب فانه يستأنف على الصواب فى الزيادة الروضة \r\n ثانيهما الشك بعد الفراغ من العبادة قال ابن القطان فى المطارحات فرق الإمام الشافعى ببين الشك فى الفعل وبين الشك بعد الفعل فلم يوجب إعادة الثانى لأنه يؤدى إلى المشقة فان المصلى لو كلف أن ","part":2,"page":257},{"id":624,"text":" يكون ذاكرا لما صلى لتعذر عليه ذلك ولم يطقه أحد فسومح فيه وبيانه بصور \r\n منه لو شك بعد السلام فى ترك فرض لم يؤثر على المشهور نعم إن كان المشكوك فيه هو النية وجبت الاعادة \r\n قال النووى وكذا لو شكفى الطهارة فى الأصحوالفرق أن الشك فى الأركان يكثر لكثرتها بخلاف الطهارة وقياسه كذلك فى باقى الشروط لكن سيأتى عن النص عدم الاعادة فى صورة الطهارة للطواف فلا يحتاج للفرق \r\n ومنها لو قرأ الفاتحة ثم شك بعد الفراغ منها فى حرف فلا أثر له كما قاله فى شرح المهذب عن الشيخ أبى محمد وكأن الفرق بينه وبين الشاك فى ركن من اأركان الصلاة أنها يسيرة مضبوطة فلا مشقة فى ضبطها بخلاف حروف الفاتحة وتشديداها فانها كثيرة فلم يؤثر الشك بعد الفراغ منها فىترك بعض حروفها للمشقة وقياس التشهد الحاقة بالفاتحة \r\n ومنها فى فتاوى النووى تؤضأ المحدث وصلى الصبح ثم نسى أنه توضأ وصلى فأعادها ثم علم ترك سجدة فى إحدى الصلاتين ومسح الرأس فى إحدى الطهارتين فطهالرته صحيحة الآن وعليه اعادة الصلاة لآحتمال أنه ترك المسح من الأولى والسجدة من الثانية ونظيره ما حكاه ابن القطان فى المدارحات فيمن نسى صلاة من الخمس وصلى الخمس ثم علم ترك سجدة من واحدة من الخمس التى صلاها فانه لا يلزمه الاعادة ثانيا ويمكن توجيهه بأمرين \r\n أحدهما أن السجدة لم نتحقق أنها متروكة من الصلاة المتروكة بل يحتمل أن تكون من غير المتروكة وهو الأكثر وقوعا لأن وقوع واحد من أربع أكثر من وقوع واحد بعينه ","part":2,"page":258},{"id":625,"text":" والثانى أنا لو أوجبنا الاعادة ثانيا لم نأمن وقوع مثل ذلك فى المرة الثانية والثالثة كما قالوه فى أنه لا يجب قضاء الحج الذى وقع فيه الافساد مرة ثانية \r\n ومنها لو شك بعد الفراغ من الوضوء فى مسح الرأس أو غيره فوجهان أصحهما لا يؤثر كما لو شك فى الصلاة بعد الفراغ منها قيل للشيخ أبى حامد فيؤدى ذللك الى دخوله فى الصلاة بطهارة مشكوك فيها قال يجوز ذلك كما لو شك هل أحدث أم لا وفرق غيره بأنه ثم تيقن الطهارة بعد أن شك فى الحدث والأصل عدمه وها هنا تيقن الحدث وشك فى أنه زال أم لا والأصل عدمه \r\n ومنها لو شك بعد الفراغ من غسل النجاسة عن الثوب أو البدن هل استوعبه وينبغى أن تكون كالتى قبلها \r\n وفى فتاوى البغوى لو استجمر وصلى وشك هل استعمل حجرين أو ثلاثة فحكمه حكم من توضأ ثم بعد الوضوء شك فى مسح الرأس وصلى ثم بعد الفراغ شك فى ركن وفيه خلاف فان قلنا لا تجب اعادة الصلاة فها هنا لا يعيد هذه الصلاة لكن لا يجوز أن يصلى به صلاة أخرى بعد الشك ما لم يستكمل الاستنجاء لأنه حالة شروعه متردد بين كمال الطهارة وعدمها ولو وقع هذا الشك فى أثناء الصلاة أتمها \r\n قلت ويجىء مثله فى صورة الوضوء وما سبق من التصحيح هو المذكور فى الروضة وفى كتاب الحيل للقزوينى لو توضأ وصلى ثم أحدث وشك هل مسح رأسه ","part":2,"page":259},{"id":626,"text":" فى ذلك الوضوء أم لا تجب عليه الاعادة \r\n ولو أنه صام ثم دخل الليل شك هل كان نوى فيه أم لا لم يضره لأنه خرج من كل واحد منهما ولو اعترضه الشك فى الوضوء قبل الحدث بطل الوضوء والصلاة على مذهب المعمول وكذلك لو اعترضه الشك قبل الخروج من الصوم \r\n ومنها لو شك الصائم فى النية بعد الغروب فلا أثر له وقد تعرض له فى الروضة فى صوم الكفارة \r\n ومنها لو طاف للعمرة ثم شك هل طاف بطهارة أم لا لم يلزمه اعادة الطواف لأنه أدى العبادة فى الظاهر فلا يسقط حكم ذلك بالشك نقله فى البحر عن رواية الشيخ أبى حامد عن النص وحكاه المحاملى فى التجريد عن نص الأم قال وهكذا الحكم فى المصلى يشك بعد الفراغ \r\n ومنها لو صام يومين أحدهما فرض والآخر نفل وعلم أنه ترك النية فى أحدهما وجبت إعادة الفرض وقال والد الرويانى لا يجب للشك قاله فى البحر \r\n ثالثها الشك فى المانع وذلك أنا نقول ما كان وجوده شرطا كان عدمه مانعا فالشرط فى البيع والسلم القدرة على التسليم والعجز مانع واذا شككنا فى الشرط لا يثبت الحكم واذا شككنا فى المانع منه أثبتنا الحكم عملا بالأصل فى الموضعين \r\n فان قيل يلزم من هذا التناقض لأنه يلزم عند الشك فى الشرط أن لا يترتب الحكم لأجل الشك فى الشرط وان ترتب لأنه شك فى المانع وذلك محال ","part":2,"page":260},{"id":627,"text":" والجواب قال ابن الرفعة أنا لا نرتب الحكم عند الشك فى الشرط إذا كان وجوديا كما إذا شك هل تطهر أم لا لأن الطهارة شرط والأصل عدمها أما إذا كان عدميا فالأصل العدم فترتب الحكم عليه ويدل له قول بعض أصحابنا رحمهم الله إذا قال إن خرجت بغير إذنى فأنت طالق فخرجت وادعى أنه أذن وأنكرت الاذن فالقول قولها ويقع الطلاق لأن الأصل عدمه ومن لم يوقعه يتمسك بان الأصل بقاء النكاح وكذا يقال هنا إنما رتبنا الحكم عند الشك فى وجود المانع إذا كان المانع وجوديا كما إذا تيقن الطهارة وشك فى الحدث فانه مانع والأصل عدمه فان عدميا فلا يترتب الحكم واذا تقرر ذلك انتج أن ما كان وجوده شرطا فعدمه مانع وعند الشك فى وجوده لا يترتب الحكم لأن الأصل عدم وجود ذلك الشرط والأصل وجود المانع فلا تناقض \r\n رابعها أن يعارضه أصل ضعيف فيضعف الشك حينئذ \r\n ويتضح بصور \r\n أحداها لو أحرم وتزوج وشك هل كان تزويجه قبل الاحرام أو ","part":2,"page":261},{"id":628,"text":" بعده فالنكاح صحيح نص عليه الشافعى رحمه الله فيما نقله الماوردى ووجهه أن الأصل عدم الاحرام وقال الدارمى نص الشافعى رحمه الله أي من جهة الورع على ايقاع طلقة ويعطى نصف الصداق ان سمى والمتعة ان لم يسم قال وفى الحكم النكاح صحيح وخرج بعض أصحابنا قةلا انه باطل بناء على الملفوف \r\n الثانية لو أراد المعتمر ادخال الحج قبل الطواف جاز وبعده يمتنع فلو شك هل أحرم بالحج قبل الطواف أو بعده قال الاصحاب الأصل يجزيه لأن الأصل جواز ادخال العمرة على الحج الا أن تيقن ما يمنع حكاه الماوردى أيضا \r\n الثالثة أحرم بالحج وشك هل أحرم به قبل أشهره أو بعدها كان محرما بالحج نقله صاحب البيان عن العمرى قال لأنه على يقين من هذا الزمان وفى شك مما تقدم ","part":2,"page":262},{"id":629,"text":" ومن هذا المسألة يؤخذ أن صورة المسألة فييما لو تيقن دخول أشهر الحج فان شك هل دخلت أم لا انعقد عمرة \r\n ولهذا قال لو أحرم قبل أشهر الحج ثم شك هل أحرم بحج أو عمرة فهو عمرة لأنه لا شك فيه وفى البحر أحرم بالحج أو العمرة أو هما وجهان عن والدى أحدهما يجتهد ويبنى على غالب ظنه والثانى يأتى بالحج فيتيقن سقوط الفرض وأصلحهما إذا أحرم فى وقته ثم نسى بماذا أحرم ما الذى يلزمه فيه قولان هذا إاذ لم يعلم وقت الاحرام وشك وقت دخول الأشهر لزمه العمرة لأن الأصل أن الأشهر لم تدخل \r\n الرابعة اذا قلنا لا يصح اقتداء الشافعى بالنحفى اذا ترك واجبا عند الشافعى كما نقله الرافعى عن الأكثرين فلو شك هل ترك أو أتى به فوجهان أصحهما فى الروضة الجواز كما لو تحقق أنه أتى به مع أن الاصل عدمه ويحتمل بناؤها على الاصل والظاهر \r\n ويشكل عليه ما لو شك فى ادراك حد الإجزاء فى الركوع لا تحسب ركعة فى الأظهرحنث وانما لم يحنث على المنصوص اذا غلب على ظنه اصابه الجميع وهو أحسن لكن الأو ل اصح لأنه بعد هذا الضرب شك فى الحنث والأصل عدمه انتهى \r\n قلت قد قطع الامام باشتراط غلبه الظن وقال لا أقل من ذلك \r\n الخامسة اذا شك فى التقدم على أمامه فى الموقف لم يضره على الأصح المنصوص وقيل أن جاء من بين يدي الامام ضر والا فلا وهو القياس ولكن ","part":2,"page":263},{"id":630,"text":" وجه النص أن الصلاة انعقدت على الصحة والشك فى المبطل والصل عدمه \r\n واستشكل عليه ما لو صلى وشك هل تقدم على الامام بالتكبير أم لا لايصح صلاته ولعل الفرق أن الصحة فى الموقف أكثر وقوعا فانها تصح فى صورتين وتبطل فى واحدة \r\n فتصح مع التأخير والمساوة وتبطل مع التقديم خاصة والصحة فى التكبير أقل وقوعها فانها تبطل بالمقارنه والتقدم وتصح فى صورة واحدة وهى التأخير \r\n السادسة لو حلف ليضربنه مائة سوط فشد مائة وضربه بها ضربة بر أن علم اصابة الكل وان شك فى اصابته فالنص أنه لا يحنث ونص فيما اذا حلف ليدخلن الدار اليوم الا أن يشاء زيد ولم يدخل ومات زيد ولم يعلم هل شاء أم لا لأنه وفيه طريقان أصحهما تقرير النصفين والفرق أن الضرب سبب ظاهر فى الانكباس والتثقيل فيكفى فيه ولا امارة هنا تدل على مشيئته والأصل عدمها قال النووى ذكر الدارمى وابن الصباغ والمتولى أنه اذا شك انما لم يحنث ع7لى المنصوصو اذا غلب على ظنه اصابة الجميع وهو أحسن لكن الأول أصح لأن بعدهذا الضرب شك في الحنث والالصل عدمه انتهى \r\n قلت قد طقع الامام باشتارط غلبة الظن وقال لا أقل من ذلك \r\n السابعة لمس امرأة وشك هل هى محرم أو أجنبية فتحرم وكذا لوشك ","part":2,"page":264},{"id":631,"text":" ألامس هو أم ملموس فملموس جزم فى زوائد الروضة \r\n ولو تيقن بعد الطهارة أنه رأى رؤيا وشك هل كان النوم الذى رأى فيه تلك الرؤيا على هيئة الاضطجاع أو القعود قال البغوى يحكم بحدثة قال النووى والصواب عدم الانتقاض للشك فى الموجب \r\n الثامنة لو انتبه فرأى بللا وشك أنه ودى أو منى فالمذهب أنه يتخير فلو غلب على ظنه انه منى لكونه الودى لا يليق بطبعه أو لتذكر وقاع تخليه فى النوم قال الامام يجوز أن يقال يستصحب يقين الطهارة ويجوز أن يحمل الأمر على غالب الظن قال الرافعى فى باب الغسل والاحتمال الول أوفق لكلام المعظم انتهى وفى هذا اعمال الطرف المرجوح \r\n التاسعة وقعت نجاسة فى ماء وشك هل هو قلتان فالمنقول نحجاسة والامام احتمال أنه طهور قال النووى وهو المختار للشك فى التنجيس \r\n العاشرة ادخل الكلب فاه فى اناء وخرج بلا رطوبة لم يحكم بنجاسة الاناء ولو خرج وعليه رطوبة فوجهان أصحهما كذلك لاحتمال أن يكون من لعلبه والأصل طهارة الاناء \r\n أما اذا لم يعتضد مقابلة بأصل فينتهض الشك كما لو شك بعد الفجر هل نوى أم لا لم يصح صومه ويلزمه الامساك والقضاء وفى البحر أنه يصح وهو بعيد \r\n ولو شك هل كانت نيته قبل الفجر أو بعده قطع الأصحاب بأنه لا يصح ","part":2,"page":265},{"id":632,"text":" قال النووى ويحتمل أن يجىء فيه خلاف وكذا لو توضأ بماء وشك هل هو مائع أو ماء لم يصح لوجوب النية وشرطها الجزم وهو مفقمد \r\n ولو استنجى بشىء وشك هل هو عظم أو مطعوم أو غيره مما يمتنع الآستنجاء به فهل يجزئه قولان \r\n ولو مس من له كفان عاملتان أو غير عاملتن باحداهما فانه ينتقض مع الشك فى أنها أصلية أو زائدة وكذا الذكران كما يفهمه كلام الروضة فى باب اللمس وحكى فى شرح المهذب عن البيان أنه لا ينتقض أحد العاملين كالخنثى وهو القياس البحث الثالث \r\n اذا أقدم شااكا فى حصول الشرط ثم بان مصادفته هل يجزيه هو على ضربين أحدهما \r\n أن يكون مما تجب فيه النية أو بنى على الاحتياط فلا يجزئه كما لو صلى شاكا فى دخول الوقت ثم بان دخوله كما لو توضأ بالاناء المشتبه من غير اجتهاد ثم تبين أن الذى توضأ به كان طاهرا لم تصح صلاته ولا وضوؤه فلو غسل به نجاسة لم يصح بناء على نيته قبل التبيين وتصح بعد التبيين بناء على المشهور أن ازالة النجاسة لا تفتقر للنية ","part":2,"page":266},{"id":633,"text":" ولو شك فى جواز المسح على الخف فمسح ثم تيقن فانه يجب عليه اعادة المسح ويقضى ما صلى به \r\n ولو تيمم وهو شاك فى دخول الوقت ثم بان انه فى الوقت لم يصح تيممه وكذا لو طلب الماء فى هذه الحالة ثم تبيين ان لا ماء لم يحسب تيممه \r\n ولو ظن أن عليه فائتة ولو يتحققها فتيمم لها ثم تذكرها لم يجز ان يصليها بذلك التيمم لأن وقت الفائتة بالتذكر \r\n قال الشاشى وينبغى ان يكون على الوجهين فيمن توضأ محتاطا بماء طاهر ثم تبين حدثه وكذا لو صام الأسير فى مطمورة من غير اجتهاد ثم بان أنه صام فى الوقت لم يصح أو اشتبهت عليه القبلة فصلى بغير اجتهاد وتبين أنه صلى للقبلة وكذا لو حكم القاضى بغير اجتهاد ثم بان مصادفته للمستند لا يصح \r\n ولو ولى الامام قاضيا وه لا يعلم اتصافه بالاهلية لم يصح وان كان أهلا ومن لا يجوز أن يكون قاضيا لو ولى وحكم لم تنفذ أحكامه وان كانت صوابا قاله الدبيلى فى أدب القضاء وحكى ابن عبدان فى الشرائط من ","part":2,"page":267},{"id":634,"text":" ولى القضاء من غير أهلية فوافق الحق فى حكومة نفذت تلك الحكومة عند الاصطخرى قال وخالف جمهور الأصحاب \r\n ولو صلى خلف من شك فى الاقتداء به كالخنثى ثم بان لم يصح \r\n ولو قال ان كنت حلفت فعبدى هذا حر عن ظهارى ثم بان أنه ظاهر لا يعتق \r\n ومنها لو أذنت لوليها ان يزوجها من زيد فوكل الولى فى تزويجها وأطلق فزوجها الوكيل من الذى عينته هى لوليها فانه لا يصح \r\n ولو ارتابت فى العدة قبل انقضائها لم تنكح بعد الأقراءان استمرت الريبة فلو نكحت بطل وان بان بمصادفته للبينونة \r\n ولو باعت صبرة بصبرة جزافا وخرجتا سواء لم يصح وكذا لو تزوج امراة وهولا يعلم أنها أخته أم اجنبية ام معتدة فبانت أجنبية خلية \r\n ولو شك بعد الوقت هل الصلاة عليه أم لا لم يلزمه قضاؤها ولو قضاها ثم تبين انها كانت عليه لم يجزيه بلا خلاف كما قاله فى باب نية الوضوء من شرح المهذب والقياس تخرجه على الوجهين فيمن شك فى حدثه فتوضأ ثم بان حدثه لا يرتفع فى الأصح الثانى \r\n أن يكون بخلاف ما سبق فيجزئه فى صور \r\n احداها لو وقف بعرفة شاكا فى طلوع الفجر ثم تبين أنه كان قد طلع فان وقوفه صحيح مسقط للفرض قاله الشاشى فى المعتمد ","part":2,"page":268},{"id":635,"text":" الثانية إذا أحرم بالحج شاكا فى دخول الوقت ثم بان أنه كان دخل فينبغى الصحة لأنه شديد اللزوم ويشهد له ما سبق فى فصل الخطأ أنهم لو اجتهدوا فى الشهر الحج واحرموا وبان الحخطأ عاما أنه ينعقد حجا كما لو وقفوا العاشر أو عمرة وجهان \r\n الثالثة قال الدارمى لو شك فى طلوع الفجر فله الأكل فان بان أنه أكل من قبل الفجر أو لم يبن فلا شك عليه أو بعده أعاد وان شك فى غيبوبة الشمس لم يأكل فان أكل فعلم أنها كانت غائبة فلا شىء عليه وان علم أنها لم تغب أو لم يتبين أعاد \r\n قلت وعلى هذا فالفرق بين ما إذا شك فى الغروب ثم بان أنها غربت حيث لا يعيد لأنه صادف الليل وبين الصلاة أن العبادة هنا وقعت على الصحة ثم شك فى المفسد بخلافة ثم فان ابتداءها وقع على الشك \r\n الرابعة شك الصائم فى اه نوى قبل الفجر فقطع الصيمرى والماوردى والعمرانى بمنع الصحة قال النووى ويحتمل مجىء وجه من الشك فى ادراك ركوع الامام وأن تذكر بعد مضى أكثر النهار التبييت صح قطعا \r\n الخامسة أحرم بالصلاة آخر وقت الجمعة ونوى الجمعة ان كان وقتها باقيا ","part":2,"page":269},{"id":636,"text":" والا فالظهر ثم بام بقاء الوقت ومثله نيه الصوم عن رمضان ليلة الثلاثين من شعبان اذا اعتقد كونه منه \r\n السادسة باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا صح فى الأظهر \r\n السابعة عقد النكاح بخنثيين فبانا ذكرين صح فى الأصح \r\n الثامنة امراة المفقود على القديم تتربص أربع سنين ثم تعتد لوفاته وتنكح فلو نكحت بعد التربص والعدة فبان ميتا صح على الجديد فى الأصح \r\n التاسعة صلى أربع ركعات ظهرا بنية الفائتة ولم أن عليه ذلك ثم علم أنه كان عليه قال صاحب البحر قال والدى يجوز عن فرضه الفائت لأن بالاجماع لو صلى الظهر وفرغ منه ثم شك فى بعض فرائضه يستحب الاعادة بنية الفرض فلولا ان الأولى اذا تبين فسادها تقع الثانية عن فرضه لم يكن للاعادة معنى وبان بذلك أن شكه فى وجوبه عليه لا يمنع صحة فعله وقد صح ايضا أن من نسى صلاة من خمس صلوات يؤديها كلها وفى كل صلاة منها لا يعلم أنها واجبة عليه يعنيها فبان بهذا أن هذه المعرفة لا تكون شرطا فيما يؤديه من الصلوات \r\n قلت والمتجه جعل هذه الصورة من الضرب الأول ويؤيده ما سبق فيمن شك هل عليه صلاة ففعلها ثم تبين أنها عليه لا تجزئه \r\n العاشرة لو ظن أن عليه دينا فأعطاه قدر الدين وقال ان كان عليه دين ","part":2,"page":270},{"id":637,"text":" فهذا من قبل الدين وان لم يكن فهو تبرع وهبة ثم تبين أنه كان عليه دين يقع محسوبا قاله المتولى وفرق بينها وبين ما سبق بأن النية هنا ليست بشرط حتى ان صاحب الدين لو أخذ قدر حقه من ماله تبرأ ذمته تنبيه \r\n قيد بعضهم هذا الضابط فقال ما أتى به المكلف فى حال الشك لا على وجه الاحتياط ولا لامتثال الامر فوافق الصواب فى نفس الامر فانه لا يجزىء لاجل اشتراط الجزم بالنية \r\n قال وخرج بقولنا لا على وجه الاحتياط صور \r\n أحدها اذا شك هل أصاب الثوب نجاسة أم لا فغسله احتياطا ثم بان أنه كان نجسا فانه لا يجزىء \r\n قلت هذا انما يجىء على وجه ايبن سريج الموجب للنية فى ازالة النجاسة \r\n الثانية المحدث اذا شك هل توضأ ام لا فتوضأ احتياطا ثم بان حدثه فإنه يصح وضؤوه قطعا لأن الأصل بقاء الحدث فلم يكن للترد هنا تأثير \r\n قلت وتصويره مشكل لأنه اما متطر أو محدث فان كان متطرا فلا ","part":2,"page":271},{"id":638,"text":" اعتبار به اذ لم ينو التجديد بل نوى رفع الحدث وليس عليه وان كان محدثا فلا يصح لعدم جزم نيته ويظهر تصويره فيما اذا قال نويت رفع الحدث ان كان على حدث فان كان عليه حدث ارتفع وان لم يتبين فصلاته صحيحة ويغتفر التعليق هنا كالمسافر اذا نوى خلف من شك فى نية القصر فقال ان قصر قصرت \r\n الثالثة اذا نسى صلاة من الخمس ولم يعرف عينها فانه يصلى الخمس ويبرأ مما عليه مع الشك فى كل صلاة لأنه أتى بها على وجه الاحتياط \r\n قلت فلو تذكر المنسبة بعد ذلك فقال النووى لم ار فيها نقلا وينبغى ان يتخرج على الوجهين فى وضوء الاحتياط انتهى \r\n والظاهر القطع بعدم وجوب الاعادة وبه جزم صاحب البحر والفرق بينها وبين مسألة الحدث تحقق شغل الذمة فهو جازم به بقصد البراءة ولا طريق الى معرفة اليقين حينئذ بخلاف صورة الشك فى الحدث فانه ليس جازما بالشغل فافترقا \r\n وقولنا ولا لامتثال الأمر احترازا مما اذا اجتهد وغلب على ظنه بالاجتهاد شىء فانه يجوز تعاطيه وان كان الشك بعد قائما لأنه مأمور بالعمل بما غلب على ظنه نعم اذا تيقن الخطأ بعد ذلك وجب عليه التدارك ومتى تجرد فعل العبادة مع الشك من هذين القيدين كان غير مجزىء كما فى الصور السلابقة ","part":2,"page":272},{"id":639,"text":" الرابع الشك فى اثناء العبادة لا يرفعه الا اليقين ولا يجوز معه الا الاجتهاد كالمصلى يشك فى عدد الركعات فانه يبنى على اليقين لتحقق الخروج عما شرع فيه وكما اذا أحرم بنسك معين ثم نسبه فالجديد الصحيح أنه لا يجتهد وطريقة أن ينوى القران وبأتى باعمال النسكين لآن به يخرج عما عليه بيقين فانه ان كان قد نواه لم تضر نيته ثانيا كان نوى عمرة فادخال الحج عليها جائز وان كان نوى الحج فادخال العمرة عليه لا يقدح وامن كان فى صحتها خلاف وفى القديم يجتهد لامكان ادراكه بالتحرى كما فى القبلة والاوانى والصحيح الول لأن التحرى غير ممكن فانه شك فى فعل نفسه لا امارة عليه والاجتهاد انما يكون عند الامارات ولأن كل عبادة أمكن أداؤها بيقين لا يجوز الاجتهاد فيها ولا يرد الاجتهاد فى القبلة والاوانى والثياب والوقت لأن العبادة لا تحصل بها بيقين الا بعد فعلل محظور وهو أن يصلى الى غير القبلة ويتوضأ بماء نجس ويصلى فى ثوب نجس ويصلى قبل الوقت فلذلك جاز الاجتهاد \r\n وقالوا لو اجتهد جمع فى أوان فيها اناءان طاهران وغلب على ظن كل واحد منهم طهارة واحد هل يجوز اقتداء بعضهم ببعض على القولين فى مسألة الحج حكاه الشيخ أبو محمد قال وهذا خلاف فى أن الاقتداء هل يجوز بالتحرى والاجتهاد نعم يجوز الاجتهاد للصائم آخر النهار خلافا للأستاذ أبى اسحاق حيث قال لا يفطر الا بيقين والصحيح الأول كأركان الصلاة وخلافه جار فيها أيضا ","part":2,"page":273},{"id":640,"text":" الخامس \r\n اذا شك هل فعل أم لا فالأصل أنه لم يفعل \r\n ومن ثم لو شك هل رضع خمسا أو أقل هل رضع فى الحولين أم بعد لم يثبت التحريم \r\n ولو لم يتحقق المتوضىء خروج شىء منه ولكن شك هل خرج منه شىء منى أم لا فلا خلاف كما قاله فى المطلب أنه لا يلزمه شىء لأن الأصل عدم خروج شىء والأولى أن يغتسل لاحتمال خروج المنى وقد مثل هذا بمن يرى فى نومه أنه قد احتلم ولا يرى فى ثوبه بللا وقال وقضيتة مذهب مالك رحمه الله فيما اذا شك هل أحدث أم لا أنه بيلزمه الوضوء أنه يلزمه فى هذه الحالة الغسل واذا فعل ثم شك هل ترك فعلا فالأصل أنه فعل لأن الصورة أنه فعل يقينا فلا يبطل بالشك فى مبطله \r\n ومن ثم لو صلى ثم شك هل ترك بعضا لا يسجد للسهو \r\n ولو شك هل تقدم على الآمام أم لا صحت صلاته على النص لأنه تيقن الفعل وشك فى المبطل وكذا لو شك فى اصابة الجميع فى مسألة اليمين ","part":2,"page":274},{"id":641,"text":" ولو أدرك الصيد وفيه حياة مستقرة وتعذر ذبحه حتى مات حل فان لم يتعذر لم يحل وكذا لو شك بعد موته هل تمكن من ذكائه فبحرم أو لم يتمكن فيحل فقولان أصحهما الحل السادس \r\n اذا تيقن الفعل وشك فى القليل والكثير حمل على القليل لأنه المتيقن \r\n كما لو شك هل طلق واحدة او أثنتين يبنى على واحدة ولا يخفى الورع \r\n ولو كان عليه دين وشك فى قدرة لزمه اخراج المتيقن فقط به الإمام فى باب زكاة النقد اللهم الا أن تشغل الذمة بالأصل فلا تبرأ الا بيقين كما لو نسى صلاة من الخمس يلزمه الخمس \r\n ولو تيقن أنه ترك ركنا وأشكل عليه ذلك الركن لا يدرى أنه القراءة أو الركوع أو الاعتدال ففى فتاوى القاضى الحسين عليه أن يأخذ بأسوأ الاحوال ويرجع الى القراءة \r\n ولو كان عليه زكاة ولم يدر هل هى بقرة أو شاة فإنهما تجبان قاله ابن عبد السلام وقاسه على الصلاة ومنه يعلم تصويرها بما إذا وجب عليه الأمرين وأخرج أحدهما وشك فيه أما إذا وجب أحدهما فقط وشك فى عينه فيتجه إلحاقها بما اذا شك فى الخارج هل هو منى أو مذى وقيل يجب عليه العمل بموجبهما والصحيح التخيير \r\n ثم رأيت فى فتاوى القفال لو كانت له أموال من الإبل والبقر والغنم ","part":2,"page":275},{"id":642,"text":" والنقد فشك فى أن عليه زكاة جملتها أو بعضها لزمه زكاة الكل لأن الأصل بقاء زكاته عليه كما لو شك فى الصيام وقال انا شاك فى العشر الأول هل على صيام ثلاثة أيام منه أو صوم جميعه لزمه قضاء جميعه \r\n قال ويفارق هذا ما لو شك فى أن عليه درهما من جملة الزكاة أو أربعين درهما ولا يعرف عين ذلك المال ولا يشير اليه فإن ههنا عليه الأقل وقال فى موضع آخر لو كان له مائتا درهم فى كيس ومائتان أخرى فى كيس فشك هل بقى عليه خمسة دراهم من جملة زكاة هذه الدراهم فلا شىء عليه بخلاف ما لو شك فى مائتين فى كيس بعينه هل أخرج زكاته أم لا والأصل بقاؤه وعليه إخراجه \r\n ولو كان عليه كفارتان من ظهار أو عليه عشر كفارات فأعتق رقابا ثم شك هل بقى عليه واحدة منها أم لا لا شىء عليه بخلاف ما لو شك فى ظهار بعينه كما لو قال أشك فى الظهار الذى كان فى يوم جمعة هل كفرته أم لا فها هنا الأصل وجوبها عليه فتلزمه انتهى \r\n والظاهر أنه لو شك أن عليه زكاة خمسة أو عشرة لم يلزمه إلا خمسة \r\n قال الصميرى ولو علم أن عليه صوما ولا يدري أنه من رمضان أو نذر أو ","part":2,"page":276},{"id":643,"text":" كفارة فنوى صياما أجزأه كمن نسى صلاة من خمس وقيل يفرق بينهما باستصحاب الأصل فى كل صلاة وهنا يخلافه ثم ظاهرة أنه يكفيه يوم واحد وتجزئه هذه النية ويحتمل أن لا يبرأ بيقين إلا أن يصوم ثلاثة أيام كما هو قياس نسيان الصلاة \r\n ثم رأيت فى الاستقصاء أنه ينوى صوم اليوم الذى عليه ويجزيه كما لو كان عليه عتق ولم يدر هل هو عن قتل أو ظهار فأعتق رقبة ونوى بها ما عليه من العتق فإنه يجزئه كذلك ههنا \r\n ويفارق من نسى صلاة من الخمس لأن تعيينها بالنية واجب وذلك لا يمكن إلا بأن يصلى خمس صلوات بخنمس نيات انتهى \r\n ومسألة العتق نقلها الإمام عن القاضى الحسين وقال ينوى بها العتق الواجب وقياس ما سبق وجوب رقبيتين إذ التردد بين شيئين وهو ما يقتضيه كلام بعض العراقيين \r\n ولو تحققت المرأة أن عليها عدة وشكت هل هى عدة طلاق أو وفاة لزمها الأكثر \r\n ومثله لو اتخذ إناء من ذهب وفضة وجهل الأكثر منهما ولم يمكن تمييزه وجب عليه أن يزكى الأكثر ذهبا وفضة وانما وجب الأكثر فى هاتين الصورتين لأن المكلف فيهما ينسب الى التقصير بخلاف ما لو رأى بللا وشك حيث يتخير السابع \r\n إذا أراد الخروج عن الشك استعمل الورع وهو تنزيل الأمر على أسوأ ","part":2,"page":277},{"id":644,"text":" الأحوال ويدع ما يريبه الى ما لا يريبه وفيه صور \r\n إحداها المتطهر اذا شك فى الحدث فالورع أن يحدث ثم يتطهر فإن تطهر من غير خحدث قال ابن عبد السلام فالمختار أن الورع لا يحصل بذلك لعجزه عن جزم النية برفع الحدث لأن بقاء الطهارة يمنعه كما أن بقاء شعبان يمنع من جزم نية صوم رمضان ليلة الثلاثين من شعبان قال وهذا هو الجارى على أصول الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه من جهة أن استصحاب الأصل قد يمنع من الجزم \r\n ومثله لو شك فى الخارج منه هل هو منى أو مذى فإنه بتخير فى الأصح فإذا اغتسل كيف يخرج من الخلاف بيقين لأنه لا يقدر على جزم النية فطريقة أن يجامع ثم يغتسل وكان بعض الأشياخ يستشكل قول ابن عبد السلام بالأمر بالجماع لما فيه من ابطال العبادة وسد باب الورع على غير واجد البضع الحلال \r\n وذكر القاضى الحسين فى تعليقه أنه إذا احتجم المتوضىء أو افتصد بعد ان صلى فإنه يستحب له تجديد الوضوء ليخرج من خلاف أبي حنيفة رحمه الله فإنهما ناقصان للوضوء عنده فإن لم يكن قد صلى به شيئا فإنه يكره له التجديد لأنه فى معنى الغسلة الرابعة المنهى عنها قال وكان ابن سريج فى هذه ","part":2,"page":278},{"id":645,"text":" الحالة يمس فرجه ثم يتوضأ وهو يؤيد مقالة الشيخ عز الدين \r\n الثانية إذا شك المتوضىء هل غسل مرتين أو ثلاثا قيل يأخذ بالأكثر ولا يغسل أخرى كيلا يقع فى بدعة بتقدير الزيادة والأصح بالأقل فانه إنما يكون بدعة بتقدير تحقيق الزيادة \r\n الثالثة من شك هل طلق أم لا أخذ بالأغلط إذا أراد دوام النكاح قال الشيخ وطريق الورع أن يطلق طلقة معلقة على نفى الطلقة الثانية بأن يقول إن لم أكن طلقتها فهى طالق كيلا يقع عليه طلقتان \r\n قال ولو شك فى الطلقة أرجعية هى أم خلع فليرتجع وليجدد النكاح لأنها إن كانت رجعية فقثد تلافاها بالرجعة وان كانت خلعا فقد تلافاها بالنكاح \r\n ولو شك أطلق قبل الدخول أم بعده فإن كان قبل انقضاء العدة فليجدد رجعة ونكاحا وإن كان بعد انقضائها فليجدد النكاح انتهى \r\n وروى ابن السمعانى فى أمالية حكاية فيمن شك هل طلق امرأته أم لا فقال له أبو حنفية لا طلاق وقال له الثورى راجعها وقال له شريك طلقها ثم راجعها وجاء الى زفر بن الهديل فقال له سأضرب لك مثلا رجل ","part":2,"page":279},{"id":646,"text":" مر بشعب يسأل قال لك أبو حنفية ثوبك طاهر وصلاتك تامة حتى تستيقن أثر الماء وقال لك سفيان اغسله فإن يكن نجسا فقد طهرته وان يكن طاهرا فقد زدته طهارة الى طهارة وقال لك شريك بل عليه ثم اغسله قال ابن السمعانى وما قاله شريك عندى أصح لأن قول أبى حنفية خارج عن الاحتياط وقول سفيان يقتضى مراجعة على الشك \r\n قلت ولم يصب من أدخل قوله فى أخبار المغلفين لخفاء مأخذه عليه وهو أن الرجعة مع الشك فى الطلاق يصيرها كالمعلقة على شرط فلا يصح من ها هنا يعلم أنه لا يصح تمثيل قوله بمن شك فى نجاسة ثوبه فنجسه ثم غسله الرابعة وهى مسألة أصولية إذا صدر من المكلف ذنب ونسيه فأراد التوبة عنه \r\n قال ابن القشيرى فى المرشد فإن عين ذنوبه فى الجملة وعزم أن يعود الى ذنب لم تصح توبته مما نسيه وما دام ناسيا لا يكون مطالبا بالتوبة لكن يلقى الله تعالى وهو مطالب بتلك الزلة وهذا كما لو كان عليه دين ","part":2,"page":280},{"id":647,"text":" لآدمى ونسى المداين ولم يقدر على الأداء فهو فى الحال غير مطالب مع النسيان ولكن يلقى الله تعالى وهو مطالب قال وهذا مأخذ ظاهر لأن التوبة ندم والندم انما يتحقق مع الذكر لما فعله حتى يتصور الندم \r\n وقال القاضى أبو بكر ان لم يتذكر التفصيل يقول إن كان لى ذنب لم أعلمه فإنى تائب الى الله تعالى منه ولعله قال هذا إذا علم أن له ذنوبا ولكنه لا يتذكرها فأما إذا لم يعلم لنفسه ذنبا فالندم على مالم يكن محال وذكر المحاسبى أنه يعين كل ذنب على انفراده ولا يخفى أشكاله \r\n قلت وقول المحاسبى غاية الورع \r\n الخامسة نذر شيئا إن رده الله تعالى سالما ثم شك أو لم يدر أنذر صدقة أم عتقا أم صلاة أم صوما قال البغوى فى فتاويه يحتمل أن يقال عليه الإتيان بجميعها كمن نسى صلاة من الخمس ويحتمل أن يقال يجتهد بخلاف الصلاة لأنا تيقنا هناك وجوب الكل عليه فلا يسقط الا باليقين وهنا تيقنا أن الكل لم يجب عليه إنما وجب واحد واشتبه فيجتهد كالقبلة والأوانى انتهى \r\n ولو حلف يمينا ولم يدر هل حلف بالله أو بالطلاق أو بالعتاق فى نذر اللجاج ففى التبصرة للخمى من كتب المالكى أن كل يمين لم يعتد ","part":2,"page":281},{"id":648,"text":" الحلف بها لا يدخل فى يمينه مع الشك وهو يشبه عندنا الأخذ بالحديث فيمن لا يعتاد تجديد الطهر وقياس مذهبنا أنه ينزل على ما لا كفارة فيه لأن الأصل عدم شغل الذمة والقياس أن لا تحل الزوجة لعدم تحقق يمين الطلاق \r\n أما لو حلف يمينا وحنث فيها ولم يذكر هل هى بالله أو بالظهار أو بالطلاق فلا تحرم الزوجة بالشك كما لو شك هل طلق وأما الكفارة فيحتمل أن تجب فى الحال فإذا أعتق رقبة برىء لأنها إن كانت بالله أو بالظهار أو يمين اللجاج فالرقبة تجب على جميبع ذلك ولا يضر عدم التعيين لأن تعين الجهة لا يجب بخلاف ما لو أطعم أو كسى لأن هذا النوع لا تشترك فيه الكفارات ويحتمل أن لا يجب عليه شىء فى الحال لعدم تحقق شغل الذ1مة بالكفارة ولا تحرم الزوجة عملا بالأصل فى الموضعين \r\n ونظيرة ما لو شك هل الخارج من ذكره منى او مذى لا يجب الغسل الثامن \r\n إذا شك فى النية أو شرطها ثم تذكر فإن قصر لم يضر وإن مضى ركن بطلت إن كان فعليا قطعا وكذا القولى فى الصح لأن إتيانه به على الشك جزم منه بأنه ليس فى الصلاة فيبطل وهل يلحق بعض الركن به عن صاحب الكافى أن بعض الفاتحة أو التشهد كجمعية فى الأصح ونقله عن النص ","part":2,"page":282},{"id":649,"text":" وفى فتاوى القاضى الحسين لو قرأ المصلى بعض الفاتحة ثم شك هل نوى الصلاة أو لا وأتم الفاتحة على هذا الشك ثم ذكر أنه نوى لا تبطل صلاته وما قرأه فى حال الشك لا يكون محسوبا وما بقى صحيح ولعل القاضى بناه على أن فعل الركن القولى على الشك لا يضر كما هو أحد الوجهين وقال ابن الأستاذ فى شرح الوسيط لو مضى بعد الركن على الشك فإن كان الركوع أو السجود أو الاعتدال ولم تحصل طمأنينة محسوبة لم تصح صلاته أي إذا اطمان على الشك قال وكذا لو تردد فى أول الركوع ثم زال فى أثناء كما لو كان فى بعض الإنحناء مثلا فإن عاد منتصبا وركع صحت صلاته وإن تمم الركوع فينبغى أن لا تصح صلاته لأنه لم يأت بركوع تام انتهى \r\n وما قاله فى الطمانينة بناه على أنها ليست ركنا مستقلا فإن قلنا ركن فهى داخلة فى كلامهم \r\n ويستثنى صور لا يضر فيها احداث الفعل مع الشك \r\n إحداها إذا صلى ركعتين من الظهر ثم ظن فى الثالثة مثلا أنها العصر ثم تذكر فى الرابعة فإن ظهره صحيحة لأن ما لا يشترط تعيينه لا يضر الخطأ فبه وقال البغوى ينبغى أن لا يحسب ما أتى به على اعتماد أنه عصر لأن تعيين النية وأن لم يجب فى خلال الصلاة فاستدامه حكمها مما يجب وحكم الاستدامة بطل بخطابه كما لو شك فى اصل النية وفعل فعلا على الشك قال ابن الأستاذ والظاهر الأول إذ الصلاة تميزت بكونها ظهرا أو عصرا بالنية الأولى ولم ","part":2,"page":283},{"id":650,"text":" يصرفها عما كانت والظن الحادث لا يخرجه عن كونه فى صلاته واذا أتى بفعل على الشك فهو ظان فى أتيانه به على الشك أنه ليس فى صلاة قال وسئل القاضى عمن شرع فى ركعتى الفجر فقنت ظانا أنه فى الصبح فلما سلم تذكر وأجاب ببطلان صلاته لأنه فى الحقيقة شك فى أصل النية هل نوى الفرض أو النفل وقد أحدث أفعالا قبل التذكر \r\n قلت وهذا يقتضى البطلان فى صورة البغوى فإن لم يظهر فرق بينهما حصل وجهان الثانية لو سجد فى الصلاة ثم شك هل ركع أم لا فقام على هذا الشك ثم تذكر أنه ركع لا شىء علييه قاله القاضى فى فتاويه الثالثة لو شك الصائم هل نوى من الليل أو لا فمضى أكثر النهار ثم تذكر أنه نوى لم يضره بخلاف ما لو فعل فعلا فى الصلاة على الشك قاله القاضى أيضا \r\n قال ولو جامع حالة الشك فذكر أنه صائم بطل صومه ولا كفارة لأنها تسقط بالشبهة التاسع \r\n قد يبنى الحكم على الشك لتعذر التحقق فى صور ","part":2,"page":284},{"id":651,"text":" منها الرجعة فى عدة نكاح شك فى وقوع الطلاق فيه فانها رجعة صحيحة لأن الأصل عدم الطلاق كما سبق قريبا وكذا الرجعة مع مع الشك فى حصول الإباحة بها كمن طلق وشك هل طلق ثلاثا أو واحدة ثم راجع فى االعدة يصح لأن الأصل بقاء النكاح وقد شك فى انقطاعه \r\n ولو طلق إحدى امراتيه مبهما فقبل ان يعين المطلقة راجعها فقال راجعت المطلقة منكما ففى صحة الرجعان أصحهما المنع قاله الرافعى فى كتاب الرجعة بل طريقة أن يبين المطلقة ثم يراجع \r\n وذكر فى كتاب الايلاء أنه إذا آلى من احدى امراتيه وامتنع فطلق القاضى احداهما فقال الزوج راجعت التى وقع الطلاق عليها فوجهان سبقا فى باب الرجعة وهذا وهم بل هذه تصح رجعتها قطعا إذ لا ابهام فيها عند المرتجع لأنها هى المولى منها وليست هى السابقة فى الرجعة لابهام تلك وتعين هذه \r\n قال فى البحر ولو قال لها بعد الدخول أنت طالق إن قدم فلان فلم يعلم هل قدم أم لا فراجع ثم علم أنه كان قدم ففى صحة الرجعة وجهان أصحهما المنع وأصله من باع مال مورثه ظانا حياته \r\n ومنها الحكم بإسلام من اتهم بالردة إذا أنكر وأقر بالشهادتين فإنه صحيح وإن حصل التردد فى مستنده هل هو الاسلام السابق أو الاسلام المجدد على تقدير صحة ما اتهم به ولأن هذا يثبت به إسلام الكافر الاصلى فالمرتد كذلك \r\n وقد قال الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه فيما حكاه عنه ابن ","part":2,"page":285},{"id":652,"text":" القاص في ادب القضاء لم أكشف عن حقيقة الحال وقلت قل أشهد أن لا إله إلا الله أن محمد رسول الله وأنه برىء من أمر خالف الإسلام انتهى \r\n ونقل عن الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد أنه قال ليس للحاكم الحكم بعصمة حتى يعترف أو تنهض بينه فى مقابلة إنكاره والصواب خلافه العاشر \r\n اشتهر من قواعد الفقهاء أن اليقين لا يرفع بالشك \r\n قال إمام الحرمين فى البرهان فى الأصول وفى النهاية فى باب الشك فى الطلاق فى هذه العبارة تجوز إذ اليقين لا يجتمع مع الشك وإذا طرأ الشك فلا يقين وإن أرادوا أن اليقين السابق لا يترك بالشك الطارىء فليس هذا على الإطلاق بل إذا طرأ الشك لم يخل من ثلاثة أحوال \r\n أحداها أن يرتبط بعلامه بينة فيتبع فيه الاجتهاد ولا نظر الى المتقدم كاختلاف العلماء فى وقوع الطلاق على من شك أنه طلق فامتنع الاجتهاد ولا حكم للنكاح السابق وما سبق من بعض انعقاده \r\n الثانى أن يثبت بعلامة خفية كعلامة تميز الطاهر من النجس فى الأوانى والثياب فإن علم نجاسة أحدهما وطهارة الآخر تعارض اليقينان فلا سبيل إلى ","part":2,"page":286},{"id":653,"text":" ترك الإنائين أو الأخذ بأحدهما ولا سبيل الى الترك فتعين الاجتهاد إذ ليس أحد الأصلين أولى من الآخر وإن تحققنا الطهارة وشككنا فى طريقان النحجاسة كما اذا كان عنده إناء واحد فيه ماء فشك فى طريان النجاسة عليه وغلبت عنده علاماتها فهل يحل التمسك بالعلامات أم يستصحب السابق لضعف العلامة فيه قولان \r\n وهذا هو استصحاب الحال عند الأصوليين \r\n الثالث أن لا تكون علامة جلية ولا خفية وسببه ارتفاع العلامات كما فى الأحداث \r\n قال فى النهاية واذا انحسم الاجتهاد وطرأ الشك فعند ذلك الشافعى يرى التمسك باليقين السابق ولا يتيمم للشك فيهما لأن الشك يتعلق بمعتقدين متعارضين ليس أحدهما أولى من الآخر ولا يخلو الإنسان غالب الأمر عن الشك \r\n وقال الشيخ أبو حامد وغيره الشك ثلاثة أضرب \r\n شك طرأ على أصل حرام كشاة مذبوحة فى بلد فيه مسلمون ومجوس لا يغلب أحدهما الآخر فلا تحل لأن أصلها حرام \r\n وشك طرأ على أصل مباح كما لو وجد ماء متغيرا واحتمل أن ","part":2,"page":287},{"id":654,"text":" يكون تغيره بنجاسة أو بطول المكث فيحل استعماله مع الشك عملا بأصل الطهارة وكذلك الشك فى الطلاق والعتاق ونحوهما \r\n وشك لا يعرف أصله كمبايعة من أكثر ماله حرام فلا يحرم لإمكان الحلال ويكره خوف الوقوع فى الحرام الحادى عشر \r\n مستنبط من الحديث الصحيح لا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ينبنى عليه كثير من الأحكام وهى استصحاب اليقين والاعراض عن الشك كما فى صورتى يقين الحدث والطهارة وكما لو شك الزوج هل طلق أم لا فإنه يبنى على يقين النكاح ويطرح الشك \r\n وقد استثنى ابن القاص فى تلخيصه من هذه القاعدة إحدى عشرة مسألة ورد عليه القفال الكل والأرجح مع ابن القاص فى كثير \r\n احداها شك ماسح الخف هل انقضت مدته أم لا فإنه يأخذ بأنه انقضت وإن كان الأصل بقاؤها \r\n الثانية شك هل مسح فى الحضر أو فى السفر يأخذ بأنه مسح فى الحضر ورد ذلك القفال بأنه لم يزل اليقين بالشك بل لأن الأصل غسل الرجلين فلا يعدل الى المسح إلا بيقين والأرجح مع ابن القاص ","part":2,"page":288},{"id":655,"text":" الثالثة إذا أحرم المسافر بنية القصر خلف من لا يدرى أهو مسافر أم مقيم فإنه لا يجوز له القصر ورد بأنه ليس ترك يقين بشك بل لأن القصر رخصة ولم يتحقق شرطه \r\n الرابعة بال حيوان فى ماء كثير ووجد متغيرا ولم ندر اتغير بالبول أم بغيره فانه نجس على النص مع أن الأصل عدم تغيره بالبول \r\n ورد بأن إحالة التغير على البول المتيقن أولى من إحالته على طول المكث فإنه مظنون فيقدم الظاهر على الأصل \r\n الخامسة المتحيرة يلزمها الغسل عند كل صلاة تشك انقطاع الدم قبلها مع أن الأصل عدم انقطاعه ورد بأن الصلاة فى الذمة فإذا شكت فى الانقطاع وجب الغسل والأرجح مع ابن القاص وهو قريب من صورة الشك فى الحديث لكن الأمر بالاحتياط هناك اقتضى ذلك \r\n السادسة من شك فى موضع النجاسة من الثوب يغسله كله مع أن الأصل فى غير ذلك الموضع من الثوب الطهارة ورد بأنه ممنوع من الصلاة ولا تتحقق الطهارة إلا بغسل الجميع \r\n السابعة والثامنة شك مسافر أو صل بلده أم لا أو نوى الإقامة أم لا لم يترخص مع أن الأصل بقاء السفر وعدمه وصوله ورد بأن الأصل الإتمام والقصر رخصة فلا يعدل الى الرخصة إلا بيقين وحكى القفال فى السابعة وجها بالجواز ","part":2,"page":289},{"id":656,"text":" ولم يذكره فى الثامنة وذكره الإمام نقلا عن حكاية الشيخ أبى على \r\n التاسعة من به حدث دائم إذا توضأ ثم شك هل انقطع حدثه أم لا فصلى بطهارته لم يصح مع أن الأصل الاستمرار ورد بأن طهارته ضرورة فاذا شك فى الانقطاع فقد شك فى السبب المجوز فيرجع الى الأصل والأرجح مع ابن القاص \r\n العاشرة المتيمم إذا توهم الماء بطل تيممه مع أن الأصل عدمه وان بان أن لا ماء ورد بأن توهم الماء يوجب الطلب وذلك مبطل للتيمم والأرجح مع ابن القاص فان مجرد الوهم قد اعلمناه فى إبطال المتيقن وهو الطهارة وسبب رجحان كلام ابن القاص فيما سبق نظرا الى أن الأصل الموجود أسقطناه بالشك \r\n الحادى عشرة رمى صيدا فجرحه ثم غاب فوجده ميتا وشك هل أصابه شىء آخر من رميه أو حجر فإنه لا يحل وكذا فى ارسال الكلب ورد بأن فيها قولين فإن أجرنا أكله فلا استثناء وأن منعناه فالأصل التحريم وقد شككنا فى الحل وهذا رد جيد وقد رجح جماعة الحل وهو الأرجح فى الدليل وأن كان الجمهور صححوا التحريم ومحل ذلك فيما اذا كان الجرح لا ينتهى إلى حركة المذبوح فإن انتهى حل قطعا \r\n واعلم أن الإمام والغزالى ذكرا أربع مسائل مستثنيات ونسباها لصاحب التلخيص وقال الإمام أنه حذف وأن هذه مما تستفاد وقد ذكر الأولى والسابعة والثامنة ونقلا واحدة عن ابن القاص صدرا بها لم أرها فى كلامه وهى أن الناس لو شكوا فى انقضاء وقت الجمعة فإنهم يصلون الظهر وإن كان الأصل بقاء الوقت وبذلك يتم المستثنى اثنتى عشرة مسألة ","part":2,"page":290},{"id":657,"text":" قال الإمام أن الشيخ أبا علي لم يذكر الخلاف فى الجمعة والمسح وذكر الخلاف فى صورتى المسافر ولعل الفرق أن انقضاء وقت المسح ليس مما يتعلق باختياره واذا شك فيه تعين الرد للأصل بخلاف الانتهاء لدار الإقامة والعزم عليها فإنه يتعلق بالشاك فجاء وجه أنه إذا لم يتحققه طرحه \r\n واستثنى النووى فى شرح المهذب الشك فى مسح الرأس بعد الوضوء والشك فى أركان الصلاة بعد السلام فإنه غير مؤثر فيهما على الأصح \r\n وفى الاستثناء نظر لأن العبادة مضت كاملة على غلبة ظن المكلف وهو المكلف به فلا أثر لما يحدث من الشك \r\n وبقيت مسائل أخر تضاف لما ذكر \r\n منها المقبرة إذا شك فى نبشها فإن الأصح أنه لا يصح الصلاة فيها مع أن الأصل عدم النبش \r\n ومنها اذا جومعت المرأة وقضت شهوتها ثم اغتسلت وخرج منها منى الرجل أعادت لأن الظاهر اختلاط منيها معه والأصل عدم ذلك \r\n ومنها لو رأى منيا فى ثوبه أو فراشه الذى لا ينام فيه غيره ولم يذكر احتلاما فإنه يلزمه الغسل على الصح مع أن الأصل عدم الحدث \r\n فإن قلت إنما وجب الغسل إحالة على ما ظهر من المنى ","part":2,"page":291},{"id":658,"text":" قلت وفى بول الحيوان كذلك مع أنه استثنى \r\n ومنها اذا نام غير ممكن المقعدة من الأرض فإنه ينتقض الوضوء مع أن الأصل عدم خروج الريح \r\n ومنها الهرة إذا تنجس فمها ثم غابت واحتمل زوال النجاسة فإن الأصح أنه لا ينجس ما لاقاه من ماء ومائع مع أن الأصل بقاء نجاسة فمها وقد رفعناه بالشك \r\n لايقال لا يستثنى لأن الأصل الطهارة فيما بلغ فيه ذلك لأنا نقول الغرض طرح يقين النجاسة فالشك اعتضد باصل آخر وذلك لا يقدح فى الاستثناء \r\n ومنها لو وقعت نجاسة فى ماء وشك هل هو قلتان أم لا فقد جزم جماعة بنجاسة اعمالا للشك وطرح أصل الطهارة \r\n لا يقال أن القلة هى الصل لأنا نقول الماء المشخص لا يعرف له أصل بقلة فكيف يدعى أن الأصل القلة لا جزم رجح النووى أنه طهور فلا استثناء على طريقة من جزم \r\n ومنها لو شك بعد فراغه من صوم يوم فى الكفارة هل نوى فيه أم لا لم يؤثر على الصحيح كما نقله فى زوائد الروضة عن الرويانى مع أن الأصل أنه لم ينو وقضيته طرد مثل ذلك فى الصلاة لكن البغوى صرح فيها بالتاثير \r\n ومنها اقتدى بإمام فسلم من صلاته ثم شك هل كان نوى الاقتداء أم لا فلا شىء عليه وصلاته صحيحة مع أن الأصل عدم النية ","part":2,"page":292},{"id":659,"text":" ومنها من عليه فائتة فشك فى قضائها فإنه لا يلزمه قضاؤها كما قاله ابن عبد السلام فى مختصر النهاية فى باب سجود السهو مع أن الأصل بقاؤها \r\n ومنها اذا أكل من مال صديقه بغير إذنه وغلب على ظنه انه لا يكره ذلك جاز مع أن الأصل التحريم \r\n ومنها المفقود اذا مضت مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها يجتهد الحاكم فى الحكم بموته ويعطى ماله لورثته مع أن الأصل الحياة \r\n ومنها قد ملفوفا فى ثوب نصفين وشك فى حياته وموته وادعى الضارب أنه كان ميتا ولم يعلم له حياة قبل ذلك فمقتضى إطلاق نمن صحح أن القول قول الولى للعمل بالشك وطرح الأصل وهو براءة الذمة وهو من مشكلات الفقه \r\n ومنها الجرح الذى احتمل الزهوق لغيره فانه يجرى الحكم عليه إحالة على السبب الظاهر وقد ذكره القفال فى صورة بول الحيوان \r\n ومنها جواز الإقدام على الحلف أن لمورثه عند المدعى عليه كذا وهو لا يتحقق ذلك بل بغلبة الظن مما بجده من خط مورثه الموثوق به ونحو ذلك مع أنه قد يشك والأصل براءة ذمة المدعى عليه فقد أجيز له ","part":2,"page":293},{"id":660,"text":" العمل بالشك المؤيد بما ذكره مع مخالفة الأصل المتيقن \r\n ومنها الشك فى عدد غسلات الوضوء عند الشيخ أبى محمد لئلا يرتكب الزائد وخالفه الأكثر \r\n ومنها اقتصاص الوكيل فى الغيبة يمنع على رأى لاحتمال العفو أن الأصل بقاء الوكالة لكن لخطرة عمل بالشك على رأى - الشلل - \r\n هل هو موت أو تيبس قولان والأصح أن العفو الأشل تحله الحياة \r\n ويظهر أثر الخلاف فى صور \r\n إحداها إذا كان فى الشاة المذكورة عضو أشل هل يحل أكله إن قلنا موت لم يؤكل لأن الذكاة لا تعمل فى الميت وإلا أكلت وهو الأصح \r\n الثانية لو مس بيد شلاء انتقض الوضوء إن قلنا الحياة تحلها وهو الأصح وإلا فلا ينتقض الوضوء بها كاليد المقطوعة وكذا لو لمس ذكرا أشل ينتقض فى الأصح كما لو مسه مقطوعا \r\n الثالثة لا يقطع العضو الصحيح بالأشل فى الأصح وان رضى الجانى \r\n قال الرافعى والشلل بطلان العمل ولا يشترط فيه ذهاب الحس والحركة وقال الشيخ أبو محمد الشلل ذهاب الحس والحركة ","part":2,"page":294},{"id":661,"text":" - حرف الصاد المهملة - الصبى يتعلق به مباحث - الأول \r\n بالنسبة لأقواله وهى ملغاة فلا تصح عقوده وفى وصيته وتدبيره قول ولا يصح إسلامه ولا روايته مطلقا على أصح القولين \r\n وقال المتولى وتابعه النووى فى موضع يقبل فيما طريقة المشاهدة دون الإخبار كرؤية النجاسة ودلالة الأعمى على القبلة وخلو الموضع عن الماء وطلوع الفجر والشمس وغلاوبها بخلاف ما طريقة الاجتهاد كالإفتاء والاخبار عما يتعلق بالطلب وروية الأحاديث والتنجيس عن غيره \r\n ويستثنى صور \r\n إحداها اذنة فى دخول الدار وايصال الهدية \r\n الثانية إخباره بطلب صاحب الدعوة فإن المدعو تلزمه الإجابة كما قاله الماوردى والرويانى وشرطا أن يقع فى قلبه صدق الصبى \r\n الثالثة فى اختباره أحد أبويه فى الحضانة إذا بلغ سن التمييز ","part":2,"page":295},{"id":662,"text":" وكذلك الخنثى يختبر فى سن التمييز بميله الى أحد الجنسين يعتمد على وجه والأصح خلافة لأن اختبار الخنثى لأزم ولا حكم له قبل البلوغ كالولد يتداعاه اثنان لا يصح انتسابه قبل البلوغ والاختبار فى الحضانة ليس بلازم \r\n الرابعة دعواه استعجال الإنبات بالدواء نص عليه زاد ابن الصباغ والقاضى الحسين بيمينه لأجل حقن دمه بخلاف غيره إذا ادعى أنه صبى فلا يحلف \r\n الخامسة فى إرساله لقضاء الحوائج المحقرات وقد نقل عن الجورى حكاية الإجماع عليه وعلى صحة شرائه لها وعليه عمل الناس بلا نكير \r\n السادسة إخباره ببيع الشريك حصته من العقار إذا وقع فى نفس الشريك صدقة حتى إذا أخر الأخذ بالشفعة لا يحل له أخذ فى الباطن قاله فى الحاوى قال وكذا خبر الكافر والفاسق فأما بالنسبة الى الظاهر فله الأخذ \r\n السابعة عمده فى العبادات كما لو تكلم فى الصلاة بطلت أو سلم على أحد يجب عليه الرد ","part":2,"page":296},{"id":663,"text":" الثانى \r\n أفعاله وهو أنواع \r\n منها العبادات وه فيها كالبايع على المذهب \r\n ومن ثم يحكم على مائة بالاستعمال فى الأصح وطهارته كاملة خحتى لو توضأ فى صغره ثم بلغ وصلى صحت صلاته وكذا لو وطئها زوجها قبل بلوغها فاغتسلت ثم بلغت فغسلها صحيح ولا تعيد \r\n وذكر المزنى فى المنثور أن طهارة الصبى ناقصة فإذا بلغ فعليه الإعادة حكاه صاحب التتمة وهذا فى غير طهلارة الحاجة أما لو تيمم ثم بلغ فليس له أن يصلى به فرضا فى الأصح فى التحقيق وهو قياس المستحاضة إذا شفيت لأن طهارتها للحاجة وقد زالت الحاجة ولا يجمع بين مكتوبتين بتيمم واحد على المذهب قال الرافعى لأنه وان لم يكن مكلفا به لكن ما يؤديه حكمه حكم الفرض عن البيان أنه لا يجمع بين الصلاتين ولا يقصر لأن القصر إنما يكون فى الفرائض قال ابن الآستاذ فعلى هذا يكون الظاهر هنا الجواز لأنهما نفلان \r\n قلت سيأتى عن العبادى ما يقتضى تجويز الجمع له \r\n ولو صلى ثم بلغ لم تجب عليه إعادة الصلاة على الصحيح وكذا لو جمع بين الصلاتين جمع تقديم قاله العبادى وفى وجوب نية الفرضية عليه خلاف ترجيح بين الرافعى والنووى ورجح النووى أنها لا تجب مع موافقته ","part":2,"page":297},{"id":664,"text":" الرافعى على أنه يجب عليه نية التبييت فى صوم رمضان \r\n ولو دخل فى الصلاة لم يجز له أن يخرج منها وذكره فى الكفاية عند كفارة المجامع وهو يؤيد ما سبق أن لصلاته حكم الفرض وحكى فى موضع آخر وجهين أنه هل يجوز له صلاة الفرض قاعدا ويجوز اقتداء البالغ به نعم البالغ فيه أولى منه وان كان الصبى أقرأ اوأفقه كما قاله الرافعى للإجماع على صحة الإقتداء به بخلاف الصبى بل نص الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه فى البويطى على كراهة إمامه الصبى نعم لو أدرك الإمام فى الركوع وكان صبيا نص الرويانى أنه لا يكون مدركا للركعة لأنه لا يصح التحمل إلا لمن هو من أهل الكمال \r\n ولو استناب الولى فى حج الفرض عن الميت صبيا لم يصح بلل لا بد من البلوغ وقياسه كذلك فى الصوم عنه \r\n ومنها الجنايات والأصح أن عمده عمد فتغلظ الدية عليه إذا قتل عمدا ويحرم ارث من قتله إذا قلنا قاتل الخطأ يرث دون العامد \r\n ولو أحرم بالحج وجامع فسد حجه وعليه القضاء فى الأصح ولو وطىء أجنبية وقلنا عمده عمد فهو زنى إلا أنه لا حد فيه لعدم التكليف وإلا فكالوطء فى الشبهة فيترتب عليه تحريم المصاهرة بخلاف ما اذا جعلناه زنى ","part":2,"page":298},{"id":665,"text":" ولو حج وباشر شيئا من محظورات الإحرام كاللباس والطيب عمدا وجبت الفدية فى ماله بناء على الأصح أن عمده عمد \r\n ولو حلق أو قلم أو قتل صيدا عمدا وقلنا عمد هذه الأفعال وسهوها سواء وهو المذهب وجبت الفدية وإلا فهو كالطيب واللباس \r\n ويستثنى من هذا القسم جماعة فى النهار رمضان عمدا لا كفارة فيه على الأصح لأن حرمة الصوم فى حقه ناقصة والفرق بينه وبين كفارة جماع المحرم ونحوه أنه اختلف فى هذه المحظورات هل تجب فى ماله أو مال الولى والأصح أنها فى مال الولى فيكون فعل الصبى من خطاب الوضع نصب سببا للإيجاب من مال الولى \r\n ومنها الاكتساب وهو كالبالغ ولهذا يتملك الموات بالاحياء والاصطياد قاله فى الحاوى ويصح التقاطه فى الأصح ويجوز السبى ويملكه ويتبعه فى الاسلام كما حكاه الرافعى رحمه الله تعالى فى باب قسم الفىء والغنيمة \r\n وقال فى الوليمة لو أخذ الصبى النثار ملكه ","part":2,"page":299},{"id":666,"text":" ولو رد الآبق بعد سماعه النداء ففى استحقاقه الجعل وجهان من اختلاف كلام الماوردى على هذين الحالين \r\n ومنها وطؤه المطلقة ثلاثا كالبالغ فى التحليل على المشهور إذا كان يتأتى منه الجماع فإن لم يكن فلا خلافا للقفال \r\n ومثله لو كانت المطلقة ثلاثا صغيرة فوطئها زوج حلت قطعا ونقل فى التى لا تشتهى وجهان كتحليل الصبى \r\n ومنها قبضه فلا يصح كما لا يصح القبض منه إلا فى ثلاث صور \r\n إحداها إذا خالع زوجته على طعام وأذن لها فى صرفه الى الولد فصرفته اليه عند حاجته اليه أنها تبرأ باتفاق الأصحاب كما قاله ابن الصباغ وأبدى لنفسه احتمالا بالمنع \r\n الثانية لو قال من له الوديعة للمودع سلمها للصبى ففعل برىء كما لو قال ألقها فى النار ففعل حكاه الإمام عن الأئمة قال فى المطلب وهو يقتضى أن البراءة وإن حصلت فالتسليم حرام كالإلقاء فى النار وحينئذ لو امتنع المودع من دفعها الى الصبى فتلفت لا يضمنها لأنه ممنوع منه شرعا وعلل بعضهم الوديعة بكونها معينة والملك فيها مستقر وليست بمضمونة على من هى فى يده ليخرج بذلك المبيع المعين وقضية هذا أن المستعير والغاصب إذا سلما العين الى الصبى بالإذن أنه يكون فى البراءة تردد من حيث ان الملك مستقر لكنه مضمون على من هو فى يده ولذلك ابدى فيه احتمالين وقال الأشبه أنه يبرأ ","part":2,"page":300},{"id":667,"text":" الثالثة لو دفع الزكاة الى صبى ليدفعها الى المتحق وعين المدفوع له جاز بخلاف ما اذا لم يعين قاله البغوى فى فتاويه \r\n وقياسه فى الحقوق المعينة من الديون والوصايا كذلك لكن فى فتاوى القاضى الحسين أن البائع لو دفع الى الصبى بإذن المشترى لا يخرج العين من ضمانه ولو هلك فى يد الصبى فهو من ضمان البائع لأن وكالة الصبى بالقبض فاسدة نعم ان أخذه المشترى وقع الموقع \r\n وهذا كله فى المميز أما غير المميز فهو مسلوب الأقوال والأفعال إلا فى طواف الحج والعمرة والوقوف والسعى إذا سبق إحرام الولى على الأصح قاعدة \r\n الخلاف فى أن عمد الصبى عمد أو خطأ والأصح أنه عمد هو فى المميز فإن لم يكن فعمده خطأ قطعا وهذا فى جنايته \r\n قال الإمام وأما عمد المميز فيما يتعلق بإفساد العبادات فعمد قطعا كالبالغ حتى لو تكلم فى الصلاة أو أكل فى الصوم عامدا فسدا قطعا \r\n ويردعلى الإمام صور \r\n منها ما حكاه صاحب البحر أن الصبى إذا جامع لا تلزمه الكفارة بحال وهل ","part":2,"page":301},{"id":668,"text":" يبطل صومه وجهان مبينان على القولين فى أن عمده عمد أو خطا ولك أن تسأل عن الفرق بين أكله حيث يفسد الصوم قطعا وفى جماعة الوجهان وقد يفرق بأن شهوة الصبى الأكل كشهوة البالغ بل آكد ولا كذلك الجماع فانه انما أفطر البالغ لأنه مظنه الانزال وهو مصود الجماع وذلك لا يوجد في حق الصغير بمثابة المباشره فيما دون الفرج اذا لم يتصل بها الانزال لكن يلزم على هذا الفرق أن لا يسلك به مسلك الجماع في ( الأحكام من ) الغسل وغيره ومنها جماعه عمدا في الحج هل يفسد الحج وجهان مبنيان على ما ( ذكرنا ) والأصح أنه ( يفسده ) وانما جرى فيه الخلاف لأن الوطء ملحق بالجنايات والخلاف فيها ثابت وقال صاحب الوافي الفرق بين الصلاة والحج حيث ان عمده في الصلاه قطعا وفي الحج قولان مشكل الا ان يقال القولان في الأ فعال \r\n اما اقواله فعمده فيها عمد العبادات قولا واحدا وهو بعيد قال وقد فرق صاحب التعليقه فيما اذا طرأ الجنون على الصلى تبطل صلاته وعلى الحاج لا يبطله فان الصلاه شرطها الطهاره ويبطل بالجنون وضوؤه لأنه لا يمضي في فاسده ولأنه لا يعقد على الصبي صيام ويعقد عليه احرام الحج ","part":2,"page":302},{"id":669,"text":" قال وإذا علم هذا فرقنا به ها هنا فنقول أمر الصلاة أقوى اعتبارا فى بطلانه وفساده بدليل أنه اعتبر فيها شرط الطهارة وتبطل صلاته بحدثه فكذلك بأقواله العامدة فيها وأفعاله فرع \r\n زنى بامرأة وعنده أنه ليس ببالغ فبان أنه كان بالغا هل يلزمه الحد وجهان فى البحر - الصحة والجاز والانعقاد - \r\n فى باب العقود بمعنى واحد فكل صحيح منعقد وكل منعقد صحيح \r\n وهو ما وافق الشرع أو ما أفاد حكمه وقيل المنعقد عبارة عن ارتباط الإيجاب بالقبول بحيث يمكن أن يصحح وأن لا يصحح كبيع الفضولى فيعقد عند قوم له بمعنى أنه إذا اتصل به الإجازة من المالك يصح كالإيجاب قبل القبول وألا فلا وإنما الصحة اعتبار التصرف جزما وأما المعقود فهو عبارة عن انعقاد يؤثر فى المحل مثبتا لحكمه \r\n فإن قلت قالوا انعقد فاسدا وغير فاسدا وغير صحيح فلا يستقيم أن يقال كل منعقد صحيح \r\n قلت هو مجاز وأما عند إطلاق الإنعقاد فيصرف الى الصحيح وعند إراد ","part":2,"page":303},{"id":670,"text":" المجاز فيقيد كقوله تعالى فبشرهم بعذاب أليم ويطلق الجائز فى مقابلة اللازم فاللازم ما لا يقبل الفسخ أو ما لا يمكن الغير إبطاله والجائز عكسه والفسخ حل ارتباط المعقود \r\n وأما فى العبادات فنقل الإمام فى المحصول عن الفقهاء أنهم فسروا الصحة بمسقط القضاء وهو ينتقض بصلاة المتيمم فى الحضر لعدم الماء والتيمم لشدة البرد ووضع الجبائر على غير طهارة وفاقد الطورين فإنها صحيحة مع وجوب القضاء وأيضا فالجمعة توصف بالصحة ولا يدخلها قضاء \r\n وأما الصحة فى العقود فقيل استباع الغاية وقيل ترتب الغرض المطلوب من الشىء على الشىء وانما يوصف بها ما احتمل وجهين يعنى الصحة وعدمها وأما ما لا يحتمل إلا وجها واحدا فلا كرد الوديعة وفيه نظر وقد يؤثر بما لا يوصف بالصحة تشبها كالممسك فى رمضان وصلاة فاقد الطهورين ومن ذلك الرجعة فيما اذا جاءت امرأة من بلاد الهدنة مسلمة وقلنا ","part":2,"page":304},{"id":671,"text":" يغرم لزوجها الكافر المهر على القول المرجوح فلو كان فقد طلق طلاقا رجعيا لم يغرم له المهر حتى يراجع لتظهر رغبته وهذه صورة رجعية لا لحقيقتها بل لمعنى آخر وهو ظهور رغبته ليغرم له المهر وهى غير صحيحة لأن الكافر لا يراجع المسلمة وحكى الإمام أن المحققين خرجوا قولا أنه لا تعتبر رجعة لأنها غير صحيحة فلا معنى لاعتبارها \r\n وأما الردة فان القياس أنه لا توصف بالصحة كغيرها من المعاصى لكنها لما حلت العقد العظيم وهو الإسلام وصفت بدلك فيقال تصح الردة من البالغ العاقل \r\n وقد اختلف الأصوليون فى أن الصحة والحكم بها عقليان أو شرعيان وقد اختلف الأصحاب فى أن العقود إذا أطلقت هل تحمل على الصحيح أو الفاسد حكاه الرافعى فى كلامه على المسألة السريجية والأصح اختصتصها بالصحيح \r\n ولهذا لو حلف لا يبيع لا يحنث بالفاسد \r\n وأما العبادات فقال الرافعى فى كتاب الأيمان سيأتى خلاف فى أنها تحمل على الصحيح أولا كما إذا حلف لا يصلى ولا يصوم وقد استنكر ذلك منه ولا خلاف عندنا فى اختصاصها بالصحيح وانما الخلاف فى العقود \r\n قلت والذى نقله الرافعى صحيح وممن حكاه صاحب الذخائر وغيره وقد أوضحته فى خادم الرافعى ","part":2,"page":305},{"id":672,"text":" - الصريح يتعلق به مباحث - الأول \r\n فى الحقيقة \r\n اعلم أن ألفاظ العقود والفسوخ وما جرى مجراها تنقسم الى صريح وكناية \r\n والضابط كما قاله الإمام أن ما ورد فى الشرع أما أن يتكرر أو لا فإن تكرر حتى اشتهر كالبيع والعتق والطلاق فهو صريح وان لم يشع فى العادة فإن عرف الشرع هو المتبع وعليه بينا حمل الدراهم فى الأقارير على النقرة الخالصة قطعا وإن غلب العرف بخلافها وعليه ألحقنا الفراق والسراح بصريح الطلاق لتكررها شرعا وأما أن يتكرر بل ذكر فى الشرع مرة ولم يشع على لسان حملة الشرع كالمفاداة فى الخلع فى قوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به والفك فى العتق فى قوله تعالى فك رقبة والإمساك فى الرجعة فى قوله تعالى فأمسكوهن بمعروف فوجهان أي والأصح التحاقه بالصريح فى الكل \r\n وأما ما لم يرد فى السنة ولكن شاع فى العرف كقوله لزوجته أنت على حرام فإنه لم يرد شرعا فى الطلاق وشاع العرف فى إزادته فوجهان أي والأصح التحاقه بالكناية ","part":2,"page":306},{"id":673,"text":" فإن قيل قطعتم بأن لفظ الخلع صريح على قول الفسخ فهو يخرم هذه القاعدة مع أنه لم يرد فى القرآن العزيز \r\n قيل الخلع جرى على لسان حملة الشرع حتى كأنهم مجبوبون على التلفظ به واذا نطقوا رأوه الأصل بخلاف قوله أنت على حرام يتطرق اليه البعيد كالنكاح فاعتمد فيه ما ورد فى الشرع هذا آخر كلام الإمام وهذا منه بناء على ما قاله فى أول الباب أن لفظ الخلع لم يرد فى الشرع وليس كذلك ففى قضية حبيبة جريان الخلع وفى الترمذى عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها فأمرها النبى صلى الله عليه و سلم أن تعتد بحيضة وقال حديث حسن ثم أن هذا التقسيم ناقص فكان ينبغى أن يزيد وما لم يرد على لسان الشارع ولكن شاع على ألسنة حملته وكان هو المقصود من العقد ففى كونه صريحا وجهان والأصح صراحته وهذا كلفظ التمليك فى البيع والفسخ فى الخلع لأنه المقصود فيهما فإذا استعمل فيه كان صريحا فيه لكن يقدم فى هذا لفظ التحريم والإنابة فإنهما مقصودا ","part":2,"page":307},{"id":674,"text":" الطلاق مع أنهما كناية فيه وقد أورد ابن الرفعة أيضا قول ابن سريج أن قوله لا أجامعك كناية فى الإيلاء مع شيوعة على لسان حملة الشرع ولفظ المس متكرر فى القرآن وعلى لسان حملة الشرع لإرادة الجماع والجديد أنه كناية فيه وفى لفظ الإمساك فى الرجعة وجهان وهو مما تكرر فى القرآن الثانى \r\n أن فيه معنى التعبد \r\n ولهذا تكلموا فى حصره فى مواضع كالطلاق ةنحوه ومن ثم لم عم فى ناحية استعمال الطلاق فى إرادة التخلص عن الوثاق ونحوه فخاطبها الزوج بالطلاق وقال أردت به ذلك لم يقبل كما سبق عن الإمام فى أن الاصطلاح الخاص لا يرفع العام الثالث \r\n أنه يصير كناية بالقرائن اللفظية \r\n فإذا قال أنت طالق من وثاق أو فارقتك بالجسم أو سرحتك من اليد أو إلى السوق لأم تطلق فان أول اللفظ مرتبط بآخره قال الإمام وهذا يضاهى الاستثناء \r\n قلت وهذا حكاه الماوردى عن الشافعى فى صورة سؤال وهو اه قدم ","part":2,"page":308},{"id":675,"text":" صريح الطلاق بقوله طلقتك فقد يتعقبه ندم فيصله بقوله من وثاق وأجاب بانه لا معنى لهذا التوهم لأن الكلام المتص يتعلق الحكم بجميعه لا ببعضه كقوله لا اله الا الله ولا يقال فيها انه نفى الاله أولا فخاف فاستدرك بالإثبات ثانيا \r\n وانبنى على هذا الأصل فرعان أحدهما أنه إذا نوى بها الطلاق وقع لأنا جعلناها كناية ولا شك أن فى النكاح نوع وثاق ونوع يد ونوع اختلاط \r\n الثانى اعتبار النية وبذلك صرح المتولى فقال أما وقال الرافعى فى الأقوال اللفظ وان كان صريحا فى التصديق فقد تنضم اليه قرائن تصرفه عن موضوعه الى الاستهزاء كتحريك الرأس على شدة التعجب والانكار قال ويشبه حمل قول الأصحاب فيما اذا قال له لى عليك ألف فقال صدقت أو نحوه على انتفاء القرينة فإن احتفت باللفظ القرائن المذكورة فلا تجعل إقرارا وياتى فيه خلاف تعارض اللفظ والقرينة \r\n ومما يعارض هذه القاعدة ان السؤال لا يلحق الكناية بالصريح إلا فى مسألة وهى ما لو قالت له زوجته واسمها فاطمة طلقنى فقال طلقت فاطمة ثم قال نويت فاطمة أخرى طلقت ولا يقبل لدلالة الحال بخلاف ما لو قال ابتداء طلقت فاطمة ثم قال نويت أخرى حكاه الرافعى فى الشرح عن فتاوى القفال ","part":2,"page":309},{"id":676,"text":" الرابع \r\n الصريح لا يحتاج الى نية وقد استشكل هذا بقولهم يشترط قصد حروف الطلاق لمعنى الطلاق وعلى هذا فلا فرق بين الصريح والكناية وقد تكلموا فى وجه الجمع بكلام كثير وأقرب ما يقال فيه أن معنى قولهم الصريح لا يحتاج الى نية أي نية الإيقاع لأن اللفظ موضوع له فاستغنى عن النية أما قصد اللفظ فيشترط لتخرج مسالة سبق اللسان ومن ها هنا يفترق الصريح والكناية فالصريح يشترط فيه أمر واحد وهو قصد اللفظ والكناية بشترط فيها أمران قصد اللفظ ونية الإيقاع وينبغى أن يقال أن يقصد حروف الطلاق للمعنى الوضوع له ليخرج أنت طالق من وثاق الخامس \r\n الصريح تعمل بنفسها من غير استدعاء بلا خلاف إلا فيما إذا قيل للكافر قل أشهد أن لا إله إلا الله فقالها حكم بإسلامه بلا خلاف وأن قالها من غير استدعاء فوجهان حكاهما الماوردى فى باب صلاة الجماعة أصحهما يحكم باسلامه ووجه المنع قصد الحاية السادس \r\n كل ترجمة نصيب على باب من ابواب الشريعة فالمشتق منها صريح بلا خلاف إلا فى أبواب ففى بعضها لا تكفى على الأصح وفى بعضها تكفى على وجه ","part":2,"page":310},{"id":677,"text":" الأولى الشركة لا يكفى مجرد اشتراكنا \r\n الثانية والثالثة المتيمم لو قال نويت التيمم لا يكفى بل لا بد من ذكر الفرض معه فى الأصح وكذا الوضوء على وجه صححه الشاشى لكن الأصح فيه الصحة \r\n الرابعة الكتابة فبمجرد كاتبتك لا تصح حتى يقول وأنت حر إذا أديت \r\n الخامسة التدبير على قول \r\n السادسة الخلع \r\n السابع \r\n الصريح فى بابه إذا وجد نفاذا فى موضعه لا يكون كناية فى غيره ومعنى وجد نفاذا أي أمكن تنفيذه كما عبر به الرافعى فى الطلاق والمراد أمكن تنفيذه صريحا وهذا كالطلاق لا يكون ظهارا وفسخا بالنية وبالعكس فلو قال وهبت منك ونوى الوصية لا تكون وصية فى الأصح لأنه أمكن تنفيذه فى موضوعه الصريح وهو التمليك الناجز \r\n ولو قال فى الإجارة بعتك منفعتها لم تصح لأن البيع موضوع لملك الأعيان فلا يستعمل فى المنافع كما لا ينعقد البيع بلفظ الإجارة \r\n ويستثنى صور ","part":2,"page":311},{"id":678,"text":" إحداها إذا جعلنا الخلع صريح فى الفسخ هل يكون كناية فى الطلاق حتى إذا نوبا به الطلاق يكون طلاقا ينقص به العدد وجهان أصحهما من حيث النقل يكون طلاقا \r\n الثانية لو قال لزوجته أنت على حرام وعنى به الطلاق فإنه يقع مع أن لفظ التحريم صريح فى إيجاب الكفارة فقد يعد كناية مع كونه وجد نفاذا فى موضوعه وقد يجاب عن هذا بأن وجوب الكفارة به لا يختص بالنكاح يجرى فى ملك اليمين إذا قال لأمته أنت على حرام واذا لم يختص بالنكاح لم يبعد صرفه الى حكم آخر من أحكام النكاح \r\n الثالثة لو قال بعتك نفسك بكذا وقالت اشتريت فكناية خلع \r\n الرابعة قال السفيه لعبده اعتق نفسك فنص الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه فى باب الكتابة من الأم أنه كناية فى العتق أن نوى عتقه وقع مع أنه صريح فى التفويض وقد جعله كناية فى التنجيز \r\n الخامسة لو قال مالى طالق فإن لم ينو الصدقة لم يلزممه شىء وأن نوى صدقة ماله فوجهان أصحهما يلزمه أن يقصد قربة قال فى البحر وعلى هذا فهل يلزمه أن يتصدق بجميعه أو يتخير بين الصدقة وكفارة يمين واحد وجهان \r\n السادسة صرائح الطلاق كناية فى العتق فلو قال لأمته أنت طالق ونوى العتق وعكسه قال البغوى فى فتاوى ولو كان متزوجا بأمته فوكل سيدها ","part":2,"page":312},{"id":679,"text":" فى طلاقها فقال قد أعتقتك ونوى الطلاق وقع \r\n السابعة أحالة بلفظ الحوالة ثم قال أردت بذلك التوكيل قال ابن سريج لا يقبل على القاعدة وقال الأكثرون يقبل لأنه أعرف بنيته \r\n الثامنة لو راجع بلفظ النكاح أو التزويج فالأصح أنه كناية تنفذ بالنية لاشعاره بالمعنى \r\n التاسعة قال لعبده وهبتك نفسك وأطلق فإنه يشترط القبول فى المجلس فان نوى به العتق عتق فى الحال \r\n العاشرة إذا ثبت للزوج فسخ النكاح بعيب أو باسلامه على الأكثر من أربع نسوة فقال فسخت نكاحك وأطلق أو نواه حصل الفسخ وإن نوى الطلاق طلقت فى الأصح \r\n الحادية عشرة قال أعرتك حمارى لتعير لى فرسك فإجارة فاسدة غير مضمونه وهذا تصريح بأن الإعارة كناية فى عقد الإجارة والفساد جاء من اشتراط العارية فى العقد - الصفة فى المعرفة للتوضيح - \r\n نحو زيد العالم ومنه والصلاة الوسطى ويسميه البيانيون ","part":2,"page":313},{"id":680,"text":" الصفة الفارقة \r\n وفى النكرة للتخصيص نحو مررت برجل فاضل \r\n ومنه آيات محكمات ويعبر عنها أيضا بالشرط لأن تخصيص الموصوف بتلك الصفة بمنزلة اشتراط فيه \r\n ويتفرغ عليه ما لو قال إن ظاهرت من فلانه الأجنبية فأنت على كظهر أمى فخاطبها بالظهار لم يصر مظاهرا من الزوجة وان نكحها وظاهر منها صار ويحمل قوله الأجنبية على التعريف لا الشرط وقيل لا يصير مظاهرا وان نكحها حملا له على الشرط \r\n وقال الماوردى فيما اذا قال لحوامل متى ولدت واحدة منكن فصواحبها طوالق أنه يراجع الزوج فإن أراد بصواحبها الشراط تعين الثانى أو التعريف فالأول قطعا وأن أطلق أو مات ولم تعرف أرادته حمل على التعرف لأن الشرط عقود لا يثبت بالاحتمال وعلى هذا ينبغى أن يكون الخلاف فى صورة الظهار عند الإطلاق \r\n ولو قال لوكيله استوف دينى الذى لى على فلان فمات فهل له أن يستوفيه من وراثه وجهان إن جعلناه الصفة وهى قوله الذى على فلان للتعرف كان له استيفاؤه من الوارث وإن جعلناه للشرط فلا ","part":2,"page":314},{"id":681,"text":" تنبيه \r\n ما ذكرناه فى الصفة الفارقة هو المشهور وقال ابن الزملكانى فى البرهان اذا دخلت الصفة على اسم الجنس المعرف باللام كانت للتخصيص لا للتوضيح لأن الحقيقة الكلية لو أريدت باسم الجنس من حيث هى هى كان الوصف بها نسخا فتعين أن يكون معنيا بها الخاص ثم الصفة تأتى مبينة لمراد المتكلم \r\n ويتفرغ على هذا لو قال والله لا اشرب الماء البارد فشرب الحار لم يحنث بخلاف ما لو قال لا كلمت زيدا الراكب فكلمه وهو ماش يحنث إذ لم تفد الصفة فيه تقييدا - صفات الحقوق لا تفرد بالإسقاط - \r\n ومن ثم لو أسقط من عليه الدين المؤجل الأجل هل يسقط حتى يتمكن المستحق من مطالبته فى الحال وجهان أصحهما لا يسقط لأن الأجل صفة تابعة الصفة لا تفرد بالإسقاط ","part":2,"page":315},{"id":682,"text":" ولو أن مستحق الحنطة الجيدة والدنانير الصحاح أسقط صفة الجودة أو الصحة لم تسقط بالإسقاط ذكره الرافعى فى باب الناهى نعم قال الشيخ أبو محمد إذا باع شيئا بشرط الرهن والكفيل فلا يسقط بالإسقاط كالأجل والجمهور على خلافة ويقرب منه إسقاط البائع حق العتق إذا جعلنا الحق له وجزم الرافعى بالسقوط وهذه الصور لا ترد على هذه القاعدة لأن شرطها أن لا يكون الوصف مما يفرد بالعقد كالرهن والكفيل والعتق بخلاف الأجل فإنه وصف لازم لا يمكن إنشاؤه بعقد مستقل \r\n وقضيه هذا أنه لو اشترى شاه بشرط أنها لبون وصححناه وهو الأصح أنه لو أسقط خياره إذا خرجت غير لبون أنه لا يسقط لأنه صفة لازمة ","part":2,"page":316},{"id":683,"text":" - حرف الضاد المعجمة - الضرورات تبيح المحضورات - \r\n ومن ثم أبيحت الميتة عند المخمصة واساغة اللقمة بالخمر لمن غص ولم يجد غيرها وأبيحت كلمة الكفر للمكره وكذلك اتلاف المال وكذلك أخذ مال الممتنع من الدين بغير اذنه اذا كان من جنسه ولو كان بكسر بابه \r\n ولو صال الصيد على محرم فقتله دفعا لا ضمان لأنه بالصيال التحق بالمؤذيات واذا عم الحرام قطرا بحيث لا يوجد فيه حلال إلا نادرا فانه يجوز استعمال ما يحتاج اليه ولا يقتصر على الضرورة قال الامام ولا يتبسط فيه كما يتبسط فى الحلال بل يقتصر على قدر الحاجة دون أكل الطيبات ونحوها مما هو كالتتمات قال ابن عبد السلام وصورة المسألة أن يتوقع معرفة الشخص فى المستقبل أما عند الاياس فلا يتصور المسالة كأنه حينئذ يكون المال للمصالح لأن من جملة أموال بيت المال ما جهل مالكه \r\n قال الشيخ أبو على فى كتاب الغصب من شرح التلخيص ومن اضطر الى مال غيره وترك الأكل هل يعصى وجهان أحدهما نعم لأن عليه إحياء نفسه والثانى له أن يستسلم للهلاك كما لو قصد مسلم لقتله قال وهكذا الوجهان فيما لو احتاج لشرب الخمر للعطش ويجوز إتلاف شجر الكفار وبنائهم لحاجة القتال وكذا إتلاف الحيوان الذين يقاتلون عليه لدفعهم أو ظفر ","part":2,"page":317},{"id":684,"text":" بهم ويجوز نبش الميت بعد دفنه للضرورة بأن دفن بلا غسل أو لغير القبلة أو فى أرض أو ثوب مغصوب لا للتكفين فى الأصح ولا ليدفن عليه آخر ويجوز غصب الخيط لخياطة جرح حيوان محترم اذا لم يجد خيطا حلالا هذا اذا كان الحيوان غير مأكول اللحم فان كان فوجهان والنجاسات اذا عمت البلوى بها يرتفع حكمها \r\n ومنه الماء الذى يسيل من فم النائم اذا حكمنا بنجاسة وعمت بلوى شخص به فالظاهر العفو قاله النووى قال ولو عمت البلوى بذرق الطير وتعذر الاحتراز منه عفى عنه كطين الشارع وتصح الصلاة معه \r\n وفى النكت للشيخ أبى إسحاق يعفى عن ذرق الطيور فى المساجد وحكاه عنه الرافعى فى الشرح الصغير ذرق العصفور معفو عنه وهذا تصرف بالعموم والخصوص فان الشيخ عم الطيور وخص المساجد والرافعى عكس النقل عنه فخص العصفور وعم العفو وكالعفو عن أثر الاستنجاء وسلس البول \r\n ولو ولى الامام غير أهل نفذ قضاؤه للضرورة والحقه الغزالى وغيره بقاضى أهل البغى ونازع فية الشيخ زين الدين الكتانى فان المنقول فى ","part":2,"page":318},{"id":685,"text":" قاضى أهل البغى التفصيل بين الأهل وغيره قال وليس هذا مما عمت به البلوى حتى ينفذ ألا ترى أن بيع المعاطاة قد غلب فى هذا الزمان \r\n ولو رفع حاكم لم يجز له تصحيحه لأن ما خالف قواعد الشرع لا يؤثر فيه للضرورة فائدة \r\n جعل بعضهم المراتب خمسة ضرورة وحاجة ومنفعة وزينة وفضول \r\n فالضرورة \r\n بلوغه حدا ان لم يتناول الممنوع هلك أو قارب كالمضطر للأكل واللبس بحيث لو بقى جائعا أو عريانا لمات أو تلف منه عضو وهذا يبيح تناول المحرم \r\n والحاجة \r\n كالجائع الذى لو لم يجد ما يأكل لم يهلك غير أنه يكون فى جهد ومشقة وهذا لا يبيح المحرم \r\n وأما المنفعة \r\n فكالذى يشتهى خبز الحنطة ولحم الغنموالطعام والطعام الدسم \r\n وأما الزينة \r\n فكالمشتهى الحلو المتخذ من المتخذ من اللوز والسكر والثوب المنسوج من ","part":2,"page":319},{"id":686,"text":" حرير وكتان \r\n واما الفضول \r\n فهو التوسع بأكل الحرام أو الشبهة كمن يريد استعمال أوانى الذهب أو شرب الخمر إذا علمت هذا فللقنوع مرتبتان \r\n أحداهما يقنع بدفع الحاجة فلا يأكل إلا عند الجوع بقدر ما يدفعه ولا يميز بين دافع ودافع \r\n ودوانها مرتبة من يقنع باستيقاء المنفعة فيأكل الطيب ولكن لا فرق بين صنف وصنف فاذا اشتهى الحلو استوى عنده الدبس والسكر واذا أراد اللبس استوى عنده القطن والصوف \r\n وأما من دونه وهو القنوع بسد الرمق الصابر على مضض الجوع وكان القانع يستر وجه الحاجة بستر خفيف كما أن المقنعة تستر وجه لابسها بعض الستر ولا يقال لمن جلس خلف حائط من الشمس أنه تقنع بالحائط قاعدة - ما ابيح للضرورة يقدر بقدرها - \r\n ومن ثم لا يأكل من الميتة إلا قدر سد الرمق فاذا استشير فى خاطب ذكر مسوئه قال الغزالى فى الاحياء فان اكتفى بالتعريض كقوله لا يصلح لك لم ","part":2,"page":320},{"id":687,"text":" يعدل الى التصريح ويجوز أخذ نبات الحرم لعلف البهائم ولا يجوز أخذه لبيعه لمن يعلف \r\n ومثله الطعام فى دار الحرب يؤخذ على حسب الحاجة لأنه أبيح للضرورة ويعفى عن محل استجاره ولو حمل مستجمرا فى الصلاة بطلت فى الأظهر ويعفى عن الطحلب فى الماء فلو اخذ ودق وطرح فيه وغيره ضر وقال القاضى الحسين لو كان عنده ثوب فيه دم براغيث مستغنيا عن لبسه فلبسه فلا تصح صلاته والماء الذى غسل به النجاسة المعفو عنها مستعمل قطعا لزوال النجاسة \r\n قال القفال فى فتاويه والمرأة إذا فصدها أجنبى عند فقد امرأة أو محرم لم يجز لها كشف جميع ساعدها بل عليها أن تلف على يدها ثوبا ولا تكشف إلا القرد الذى لا بد من كشفه للفصد ولو زادت عليه عصت الله تعالى - الضرر لا يزال بالضرر - \r\n كذا أطلقوه واستدرك الشيخ زين الدين الكتانى فقال لا بد من النظر لأخفهما وأغلظهما انتهى ","part":2,"page":321},{"id":688,"text":" ولهذا لو كان له على شخص دين ومعه قدره فقط فانه يؤخذ وان تضرر المديون \r\n ولو كان له عشر دار لا يصلح للسكنى والباقى لآخر وطلب صاحب الأكثر القسمة أجيب فى الأصح وأن كان فيه ضرر شريكه \r\n ومن هذا ثبوت الشفعة فى الشقص وينفذ تصرف المشترى موقوتفا على إسقاط الشفعة \r\n ولو باعه شيئا وسلمه الى المشترى فرهنه ثم أفلس فليس للبائع الرجوع فى عين ماله لأن فى ذلك إضرار بالمتهن والضرر لا يزال بالضرر \r\n ولو اشترى أرضا فغرس فيها أو بنى ثم أفلس فليس للبائع الرجوع فيها ويبقى الغراس والبناء للمفلس فى الأظهر لأنه ينتقص قيمتها ويضر بالمفلس والغرماء والضرر لا يزال بالضرر \r\n ولو كانت المرأة ضيقة المحل والرجل كبير الآله لا يمكنه وطؤها إلا بافضائها لم يمكن من الوطء - الضمان - أسباب الضمان أربعة \r\n عقد ويد واتلاف وحيلولة ","part":2,"page":322},{"id":689,"text":" الأول \r\n العقد كالبيع والثمن المعين قبل القبض والسلم والاجارة ونحوها الثانى \r\n اليد وهى ضربان \r\n يد غير مؤتمنة كيد الغاصب والمستام ولامستعير والمشترى فاسدا وكذلك الأجير على قول \r\n ويد أمانة كالوديعة والشركة والمضاربة والوكالة ونحوها إذا وقع منها التعدى صارت اليد يد ضمان فيضمن إذا تلفت بنفسها كما لو لم يكن مؤتمنا \r\n قال الجرحانى فى التحرير الموجب لضمان المال خمسة أحدها القبض للسوم الثانى القبض عن البيع الفاسد الثالث العارية الرابع الاتلافات بمباشرة أو سبب الخامس التعدى بالغصب أو بالتصرف فى الأمانة أو بالتفريط فى ردها انتهى ","part":2,"page":323},{"id":690,"text":" وأما الأمانات الشرعية فانها تضمن بالتفويت وهل تضمن بالفوات فيه خلاف والأصح المنع كما إذا خلص المحرم الصيد من جارحه ليداويه فتلف عنده أو أخذ الوديعة من صبى صيانة لها ليردها لوليه فتلفت فى يده أو التقط ما لا يمتنع من صغار السباع للحفظ بناء على أن للآحاد ذلك وهو الصحيح المنصوص \r\n ومثله لو أطارت الريح ثوبا الى داره فأخذه ليرده لمالكه وغير ذلك ويستثنى ما لو ظفر بغير جنس حقه وقلنا بالأصح أنه يبيعه بنفسه ويستوفى ذلك منه فلو تلف قبل تملكه ضمن ولو نقص ضمن نقصه وانما ضمن هنا وان كان مؤتمنا لتقصيره بالتأخير ولا يستثنى ما لو انتزع المغصوب من الغاصب ليرده على مالكه فتلف عنده يضمنه فى الأصح بناء على الأصح أنه ليس للآحاد الانتزاع فان القاضى نائب الغائبين وليس هو بمؤتمن شرعا الثالث \r\n الاتلاف فى النفس أو المال قال إمام الحرمين فى البرهان وضمان الأموال مبنى على جبر الغئت وضمان النفس مبنى على شفاء الغليل انتهى \r\n ويفترق ضمان الاتلاف واليد فى أن ضمان الاتلاف يتعلق الحكم فيه بالمباشرة دون السبب فى الأظهر وضمان اليد متعلق بهما لوجوده فى كل ","part":2,"page":324},{"id":691,"text":" منهما ثم عندنا أن ضمان اليد فى مقابلة فوات يد المالك والملك باق لحالة لأنه لم يجر ناقل عن ملكه والفائت عليه هو اليد والتصرف فيكون الضمان فى مقابلة ما فات \r\n وعند الحنفية أن الضمان فى مقابلة العين المغصوبة لآنها التى وجب ردها فالضمان بدل عنها وبنوا عليه فروعا \r\n منها إذا غصب حنطة فطحنها أو ثوبا فخاطه أو شاة فذبحها لا يملك المغصوب بذلك وعندهم يملك العين وينتقل حق المالك الى المثل أو القيمة \r\n ومنها اذا ضمن بدل المغصوب ثم ظفر به المالك كان له ويرد الى الغاصب ما أخذه عندنا وعندهم يملك المغصوب بأداء الضمان حتى لو قريبه عتق عليه \r\n ومنها أن الجناية الموجبة لقيمة العبد كقطع يديه ورجليه لا تقتضى ملك الجانى للعبد وعندهم تقتضى ذلك الرابع \r\n الحيلولة كما لو غصب عبدا فأبق أو ثوبا فضاع أو نقله الى بلد آخر فيغرم الغاصب القيمة للحيلولة بين المالك وملكه كما يغرم لو ظفر به فى غير بلد الغصب مع بقاء العبد وكما لو شهدوا بمال فرجعوا فانهم يغرمون ","part":2,"page":325},{"id":692,"text":" للمحكوم عليه فى الأظهر لحصول الحيلولة بشهادتهم والثانى لا لأن الضمان باليد أو بالاتلاف ولم يوجد واحد منهما وأن أتو بما يقتضى الفوات كمن حبس المالك عن ماشيته حتى ضاعت ومسائل الحيلولة سبقت فى حرف الحاء \r\n وقال أبو بكر الصيرفى فى كتاب الدلائل والاعلام المضمونات ضربان \r\n احدهما بالتعدى ومنه الجنايات والاتلافات \r\n والثانى بالمراضاة كالبيوع والضمان والأول يستوى فى ايجاب الضمان فيه العمد والخطأ لأن النسيان انما يسقط عن الانسان فيما يتعلق بنفسه لا فيما يتعلق بغيره فليس على غيره نسيانه وخطؤه ولولا ذلك لتداعى الناس النسيان وتساقطت الحقوق الا أن العامد بغرم البدل وعليه الآثم والمخطىء لااثم عليه وكانت حرمة النفوس فى ذلك أقوى من الأموال فوجب على القاتل خطأ الكفارة وما تحمله العاقلة عنه لأولياء المقتول من الدية وعلى القاتل المكافىء عمدا القصاص ليكف عن القتل ويقع التحفظ به قال وأما القروض والعوارى فانما صارت مضمونة وان سمح بها صاحبها وأذن فيها لأن الآخذ أخذه لمنفعة نفسه بغير عوض والشىء الذى ابيح له هو المنفعة فلم يرتفع ضمان العين من أجل إباحة المنفعة قال والفرق بين الوديعة والعارية أن المودع إنما يده يد المودع فكان حكمه فى اليد أقوى من حكم الوكيل الذى يأخذ الجعل على العمل بأمر الوكيل ومتى كانت اليد تخلف يد المالك فلا شىء عليه الا أن يتعدى وفارق المستأجر فى ضمان العين لأخذه العوض على المنفعة ولا سبيل له الى الانتفاع ","part":2,"page":326},{"id":693,"text":" الا بأن يخلف المالك فى اليد فلا يضمن الا بالتعدى وفارق صاحب الرهن لأن الوثيقة فى العقد بأن يكون أحق من الغرماء والمنافع للمالك فلا ضمان \r\n قال ثم ان النبى صلى الله عليه و سلم قضى على أرباب المواشى حفظها بالليل لأنها لو أرسلت بالليل لم يكن مانعا لها لأن الله تعالى جعل الليل سكنا لكل أحد ولو منعهم من ارسالها بالنهار لسقطت منافعهم فى الرعى والكلأ فاذا أرسلوا بالليل ضمنوا واذا أرسلوا بالنهار لم يضمنوا وكان التحفظ على أرباب الأموال \r\n ومن هذا من حفر بئرا فى ملكه فدخل اليه داخل فسقط فى البئر لم يضمن ومن حفر فى ملك غيره ضمن ولو حفر فى الصحراء لم يضمن وكذلك الدابة اذا انقلبت ولا ضمان ومتى كان عليها سائق أو قائد فعليه حفظها فى تلك الحالة \r\n قال والضابط أن التعدى مضمون أبدا الا ما قام دليله وفعل المباح ساقطا أبدا الا ما قام دليله والمتولد من التعدى فى حكن التعدى ","part":2,"page":327},{"id":694,"text":" كالجراحة اذا سرت الى النفس \r\n قال وأما رد المضمون فأقسام الأول \r\n ما عينه موجودة فيكلف رده إلا أن يختار المالك خلافه الثانى \r\n ان تنقص العين فيردها وقيمة نقصها ان لم يوجد مثل النقص كحنطة نقص منها جزء الثالث \r\n أن تفوت العين فليزمه مثلها كالحنطة والزيت لأن المثل موجود فى نفسه ويسقط الاجتهاد فى القيمة وما ليس له مثل أولا يمكن فعل المثل كشق ثوب رجل فلا يشق ثوب الآخر لأن ذلك فساد عليهما فى الأموال وكل ما كان مثله من جنسه يتفاضل ولا يتحصل فالجوع الى القيمة كالاحراق بالنار والرمى بالشىء فى البحر \r\n قال وأما الجنايات فى النفوس فان المثل فيها معدوم فيعدل الى القيمة ومنه الدية فى الأحرار والقيمة فى العبيد \r\n قال والمضمون فى الجناية وغيرها ضربان \r\n ضرب يتوقف لا يتجاوزه كالخمس من الابل فى الموضحة ","part":2,"page":328},{"id":695,"text":" ونحوه وكذلك فى الأموال كصاع المصراة \r\n وضرب يرد الى الاجتهاد والتقويم فيرد الى أهل صناعته وأهل الخبرة والا لبطلت معرفته فاذا وجب أرش جرح من حر أو عبد ولا توقيف فيه نظر فيه من جهة الأخيل والتمثيل فأجرى عليه والقول بالتبخيت فيه باطل انتهى \r\n واعلم أنه سياتى فى حرف الميم قواعد مهمة تتعلق بالمضمونات \r\n وههنا أيضا قواعد تتعلق بالمضمونات الأولى \r\n هل تثبت يد الضمان مع ثبوت يد المالك قال الأصحاب فى باب الغصب لو أتلف مالا فى يد مالكه ضمنه الا العبد المرتد والحيوان الصائل والمقاتل حرابه وما اذا لم يتمكن النكر من اراقة الخمر ونحوه الا بكسر آنية وما اذا لم يتمكن من دفع الصائل وقاطع الطريق الا بعقر جواده وكسر سلاحه وما يتلفه العادل على الباغى حالة الحرب وعكسه وما يتلفه الحربيون علينا ","part":2,"page":329},{"id":696,"text":" والعبد فى يد سيده على سيده أما لو تلف فقد ذكروا فى كتاب الاجارة أنه لو سخر دابة ومعها مالكها فتلفت لا يضمنها \r\n وقالوا لو استولى على حر وعليه ثيابه لا يضمنه نعم ان كان سبب التلف من الأجنبي ضمن كما لو أكرى دابة لحمل مائة فحمل مائة وعشرة وتلفت بذلك وصاحبها معها ضمن قسط الزيادة على الصحيح وفي قول قيمتها \r\n ومنها الأجير المشترك اذا أتلف المال بحضور المالك لا ( يضمن ) في الصحيح الثانية المضمون قسمان ما يضمن بالتلف والاتلاف وما لا يضمن بالتلف ويضمن بالاتلاف فمن الاول الزكاة اذا تلف المال قبل دفعها ضمنه وكذا الصيد في حق المحرم ومن الثاني العبد الجاني اذا أتلفه السيد أو أعتنقه ضمنه ولو تلف لم يضمنه ولو نذر عتف عبد معين فمات فبل ان يعتقه لم يلزمه عتق غيره ولو أتلفه ضمنه وكذا الأمانات الشرعية على ما سبق الثالثة اذا ( وجبت ) قينة المتلف اعتبر بمحل الاتلاف كما يعتبر في المتلفات بغالب نقد البلد الي وقع فيه التلف والاتلاف الا في موضع واحد وهو ابل ","part":2,"page":330},{"id":697,"text":" الدية فان المعتبر بلد اقامة لا محل جنايته ولهذا اعتبروا بلد العاقلة والعاقلة لا جناية منهم وإنما العبرة بمحل اقامتهم ولهذا قال في المطلب ان ذلك خرج عن قياس القاعدة الرابعة قد يكون الفعل مباحا وهو مضمون لانه إنما أبيح بشرط سلامة العاقبة وذلك في التعزير من الامام والمعلم والزوج ونحوه وكذلك أكل المضطر طعام الغير يباح له ويضمن بدله وللمحرم ذبح الصيد للاضطرار ويضمنه ولو مصب ميزابا فتقصف من الخارج منه شيئ وأتلف انسانا تجب الدية مع انه يباح له نصبه ولو أرسل سهما على حربي فأسلم ثم وقع السهم فقتله فانه تلزمه دية المسلم ولو سقطت عليه حرة من سطح فكسرها ضمنها مع ان لخ دفعها وقد يكون الفعل حراما ولا ضمان كقوله لقطع يدي فقطعها فلا شيئ عليه وكذا لو قال اقتلني فقتلخ فلا قصاص ولا دية ولو غضب شيئا مما يختص به كجلد ميتة أو سرقين فتلف في يده فال ضمان مع أن فعله حرام ولو كان الفعل سببا للهلاك كما اذا فتح زقا فيه مائع فانصب ما فيه بالريح أو ( فتح ) قفصا عم طائر فوقف ثم طار فان الفعل حرام ولا ضمان وكذلك لو وضع صبى فى مسبغة فأكله سبع فلا ضمان ","part":2,"page":331},{"id":698,"text":" الخامسة \r\n ما وجب ضمانه قبل التسليم عاى أربعة أقسام \r\n أحدها ما هو ضمان عقد قطعا وهو ضمان العوض المعين في عقد المعرضو المحضنة كالمبيع والثمن المعين قبل القبض وكذلك السلم في رأس المال المعين وكذلك أجرة الاجارة المعينة وجعل الجعالة كان القياس ان يكون كالاجرة لكم ذكر الرفعي في مسألة العلج قولين في ان جعل الجعالة المعين مضمون صمان عقد أو صمان يد كالصداق \r\n الثاني ضمان يد قطعا كالمغصوب والمستعار والمستام والمشتري شراء فاسدا ولا خلاف فيه الا في صورة \r\n وهي ما لو أصدقها قصاصا وجب له عليها فالاصح يضمن بنصف الارش على القاعدة وقيل بنصف مهر المثل \r\n الثالث ما فيه خلاف والاصح أنه صمان عقد كالصداق وبدل الهلع والصلح عن الدم والعتق عغلى المنافع ومنه جعل الجعالة على طريقة \r\n الرابع ما فيه خلاف والاصح انه ضمان يد كمسألة العلج وصورته ان يقولالامام من دلني على قلعة فله منها جارية فاذا ماتت فهل يعطي قيمتها او أجرة المثل قولان الصحيح أنه يعطي القيمة وهذا ترجيح لضمان اليد ","part":2,"page":332},{"id":699,"text":" والفرق بين ضمان العقد وضمان اليد ان ضمان العقد هو المضمون بما يقابله من العوض الذي اتفقا عليه اذ جعل مقابلة شرعا كالمبيع في يد البائع فانه مضمون بالثمن لو تلف لا بالبدل من المثل أو القيمة \r\n وكذلك المسلم فيه فإنه لو فسخ أو انفسخ رجع الى رأس المال لا الى قيمة المسلم فيه \r\n وأما ضمان اليد فهو ما يضمن عند التلف بالبدل من مثل أو قيمة الرافعى في كتاب الصداق في ضمن تعليل القديم في ضمان الصداق أن ما لا ينفسخ العقد بتلفه في يد العاقد يكحون مضمونا ضمان يد كما لو غصب البائع المبيع من المشترى بعد القبض يضمنه ضمان اليد وكذا النكاح لا ينفسخ بتلف الصداق فليكن مضمونا ضمان يد \r\n السادسة \r\n المضمون في الشريعة على خمسة أقسام \r\n الأول أن يضمن بالبدلين المثل والقيمة جميعا وذلك في الصيد المملوك اذا قتله المحرم أو الحلال في الحرم فأنه يضمنه بالقيمة للمالك وبالمثل الصوري لحق الله تعالى وصورته في المحرم اذا استعار صيدا مملوكا من حلال وتلف عنده فان كان مغصوبا وتلف عنده بعد الاستعمال لزمه مع ذلك الأجرة فيزداد وجه الضمان \r\n الثاني ما يضمن بالقيمتين وذلك في صورتين ","part":2,"page":333},{"id":700,"text":" أحداهما إذا اتلف المحرم ما لا مثل له من النعمك كالعصافير المملوكة فتجب لله تعالى وقيمته لمالكه \r\n الثانية ان يغضب عبدا ثم يجني جناية على غيره وتكون الجناية مساوية لقيمة العبد ثم يتلف العبد عنده فيعزم قيمته لمالكه ويغرم للمجني عليه قيمته ان ككانت أقل من أرش الجناية وهو معنى قول الحاوي الصغير وضمن ثانيا ان أخذ ما أخذ للجناية وليس لنا موضع يغرم فيه بدلان بالنسبة الى متلف واحد إلا في ثلاث صور هاتان \r\n والثالثة اذا وطئ زوجة أصله أو فرعه بشبهه فأنه يحرم مهرين ان كان بعد الدخول ومهرا ونصفا ان كان قبله وقال الماوردي ايجاب بدلين مختلفين في متلف واحد ممتنع ان كانا من جهة واحدة ولا يمتنع مع اختلاف جهة ضمانهما كالقتل يضمن ببدلين مختلفين الدية والكفارة \r\n قلت وكذا قتل العبد يضمن بالققيمة والكفارة وذا وطئ إمرأة مكرهة وأفضاها لزمه الدية والمهر \r\n ولو جرح صيدا فأزال امتناعه واندمل الجرح لزمه جزاء كامل في الاصح فلو جاء محرم آخر وقتله لزمه جزاؤءه زمنا وبقي الجزاء على الأول تحاله \r\n وقيل يلزم الاول قدر النقصان خاصة لأنه يبعد ايجاب جزائين لمتلف واحد \r\n الثالث \r\n ما لا يضمن بالمثل ولا بالقيمة وهو لبن المصراة اذا تلف فانه لا ","part":2,"page":334},{"id":701,"text":" يضمنه اذا تلف لا بمثله ولا بقيمته بل بالثمن ولا مالا يضمن أصلا كحبة حنطة وزبيبة وتمرة لك يدخل في هذا الضابط لأنه ليس بمثلي ولا متقوم \r\n الرابع ما يضمن بالقيمة دون المثل وخو المتقوم كادور والعقار والحيوان والسلع والمنافع الا في صور \r\n ( احداهما ) جزاء الصيد \r\n الثانية اذا اقرض متقوما فانه يرد مثله صورة في الاصح لانه صلى الله عليه و سلم اقترض بكرا ورد بازلا وقيل القيمة وهو القياس \r\n الثالثة اذا هدم جدار الغير فانه يجب عليه اعادته كما أجاب به النووى في فتاويه ونقل عن الننص لقصة جريح وقيل انه مذهب الامام الشافعى رحمه الله وعليه العمل وبه الفتوى وقال امام الحرمين يلزمه أرش نقصه لا بناؤه لانه ليس مثليا \r\n الرابعة طم الأرض كما قال الرافعي \r\n الخامسة اذا ضمن عن غيره حيوانا في الذمة وأعطاه للمضمون له فانه يرجع على المضمون عنه بالمثل الصوري دون القيمة \r\n السادسة اذا أتلف رب المال الماشية كلها بعد الحول وقبل الاخراج فانه يضمن الشاة بشاة أخرى لا بقيمتها وان قلنا ان الزكان تتعلق بالعين تعلق ","part":2,"page":335},{"id":702,"text":" الشركة وان الفقراء شركاء رب المال على الصحيح قال الرافعي في زكاة المعشرات وتابعة ابن الرفعة وعلله بأن اخراجه جائز مع بقاء المال فتعين عند عدمه لانه قائم مقامه بخلاف ما لو أتلفه أجنبي \r\n الخامس ما يضمن بالمثل دون القيمة وهو المصلى كالنقدين والمكيلات والموزونات \r\n وهو ينقسم الى مثلي صورى وتقديري \r\n والصوري ينقسم الى حسي ومعنةي \r\n والتقديري ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه \r\n وقد يضمن هذا النوع بالقيمة وذلك في صور \r\n احداهما \r\n عند تعذر المثل والواجب قيمة المثل كما قاله الشيخ في التنبيه وقيل قيمة المغضوب هي قيمة مثله ألا ترى انا نقول قيمة المثل ونعنى به قيمة الشئ قلنا لا وصواب العبارة أنا اذا قومنا شيئا ان نقول قيمته لا قيمة مثله وانما اختلفوا في الغصب \r\n الثانية \r\n ان لا يوجد المثل إلا بأكثر من ثمن مثله فلا يلزمه تحصيله ","part":2,"page":336},{"id":703,"text":" ويصير كالعدم على الأصح في زوائد الرضة \r\n الثالثة \r\n اذا ظفر به المالك فى غير بلد التلف وكان المغصوب مما يزداد بالانتقال فطالبه فى مواضع الزيادة فلا يغرم المثل وله تغريمه قيمة بلد التلف الرابعة \r\n اذا كان للأصل قيمة الأخذ والمثل لا قيمة له عند الرد ويدخل فيه صور منها اذا غصب ماء لوضوئه فى المفازة وظفر به على الشط فان المطالبة هنا تكون بقيمة المفازة لا بالمثل لحقارته حينئذ فلو اخذ القيمة ثم اجتمعا بعد فى موضع له قيمة كالمفازة فهل يجب رد القيمة واسترداد المثل وجهان فى التتمة ان قلنا نعم فلا استثناء فان القيمة حينئذ للحيلولة \r\n ومنها لو أطعم المضطر مثليا فانه مضمون بقيمته فى المخمصة على المذهب \r\n ومنها الماء المبذول لطالبه فى المفازة يضمن بقيمته هناك \r\n ومنها الجمد فى الصيف كالماء فى المفازة فاذا غصب جمدا فى الصيف وتلف وظفر به فى الشتاء فانه تجب قيمته معتبرا فى الصيف \r\n ومنها اذا غصب ورق التوت فى أوانه وتلف ضمنه بمثله فاذا انقضى أوانه ضمنه بقيمته أي لنقصان قيمته حينئذ قاله القاضى الحسين فى فتاويه وفى المسكت للزبيرى لو كان معه ماء بارد فى الصيف فوضع انسان فيه حجارة محماة ","part":2,"page":337},{"id":704,"text":" حتى سخنته أو معه ماء سخنا فى الشتاء فبرده عليه بصب ماء ونحوه وحكى فيها اختلاف أجوبه والذى يظهر أنه يلزمه أرش النقص ويقرب منه تسخين الماء بحطب وغيره أو حمى الوطيس فبرده عليه والظاهر أنه يلزمه أجرة مثله وهو أجرة ما يخبر ويشوى فيه من اللحم دون قيمة الحطب \r\n وفى فتاوى البغوى لو حمى الوطيس فجاء انسان فخبز فيه خبزا لزمه أجرة المثل \r\n وقريب منه ما اذا أفسدت المرأة طهارة الرجل أو بالعكس قال الرافعى فى النفقات يجب ماء الوضوء على الزوج وان كان هو اللامس وكذلك ثمن ماء الغسل من الوطء والولادة والنفاس وهذا بشرط أن يكون الولد منسوبا اليه فان نفاه باللعان لم يجب وعلى هذا فلو لمست المرأة أجنبيا أو بالعكس وجب ثمن ماء الوضوء الخامسة \r\n لحم الأضحية اذا أتلفه فانه يغرم قيمته كما صححه الرافعى فى أنه مثلى السادسة \r\n الحلى أو آنية النقد اذا أتلفه لا يضمنه بمثله وإنما يضمنه مع صنعته بنقد البلد وان كان من جنسه ولا ربا لاختصاصه بالعقود ","part":2,"page":338},{"id":705,"text":" السابعة \r\n المستعار اذا كان مثليا وقلنا يضمن بقيمته يوم التلف كما هو الأصح مضمون بالقيمة كما صرح به الماوردى وصاحب المهذب وغيرهما ووجهه أن المثلى ربما ينقص بالاستعمال فلو ضمنا المثل لكنا قد أوجبنا الأجزاء المستحقة لكن جزم ابن ابى عصرون فى المرشد بوجوب المثلى فى المثلى وقال فى الانتصار أنه أصح الطريقين والطريق الثانى أنه يبنى على أن المتقدم تعتبر قيمته فى أي وقت فان اعتبرنا قيمة يوم التلف ضمن المثل بالقيمة وإن اعتبرنا الأكثر من النقص الى التلف ضمنه بالمثل فإن قيل ما صورة المستعار المثلى \r\n قلت فيما إذا أعاره دراهم أو دنانير وجوزناه الثامنة \r\n المستام \r\n التاسعة \r\n المبيع المفسوخ لا يضمن بالمثل بل بالقيمة بلا خلاف قاله فى البحر العاشرة \r\n المبيع بيعا فاسدا على ما أطلقه الرافعى وجوب القيمة ولم يفصل بين ","part":2,"page":339},{"id":706,"text":" مثلى ومتقوم وبه صرح الماوردى قال لأنه لم يضمنه وقت النقص بالمثل وانما ضمنه بالعوض بخلاف الغصب وطرد ذلك فى المقبوض بالسوم والبيع الفاسد وكل عقد مفسوخ \r\n وهذا الذى قاله ضعيف نقلا وتوجيها \r\n أما التوجيه فلأن ضمانه بالعوض زال بالفسخ وصار كما لو لم يرد عليه عقد فاسد وأما النقل فان الامام الشافعى رحمه الله نص فى مواضع من الأم على وجوب المثل \r\n ومنها قوله لو اشترى ثمرة لم يبد صلاحها بشرط التبقية وقطع منها غصنا ان كان له مثل رد مثله ولا أعلم له مثلا وان لم يكن فقيمته الحادى عشر \r\n إذا جوزنا المعاملة بالمغشوشة فهى مثلية واذا تلفت لا يضمن مثلها بل تضمن قيمة الدراهم ذهبا وقيمة المغشوشة كذا نقله ابن الرفعة وهو يشبه قول الشيخ ابى حامد وغيره فى الدعوى بها بذكر قيمتها من النقد الآخر السابعة \r\n قد يضمن المثل الصورى بواسطة وهو ما إذا أتلف الشاة المنذورة ","part":2,"page":340},{"id":707,"text":" فانه يشترى بقيمتها مثلها وكذلك ما أشبهه من الصور \r\n وقد يضمن المتقدم بأكثر من قيمته وذلك فيما إذا استعار عينا للرهن وباعها فيه بأكثر من قيمتها فانه يضمنها بما باعها به فى الصح فى الروضة \r\n وحكى الرافعى عن الأكثرين وجوب القيمة وهو القياس \r\n ولو أكل جميع لحم الأضحية المتطوع بها وقلنا يجب التصدق منها وهو الأصح ففيما يضمنها أوجه أصحها يضمن القدر الذى لو اقتصر عليه ابتداء أجزاأه والثانى يضمن القدر المستحب وهو الثلث والربع وعلى هذا يقال يضمن المثل بأكثر من ثمن مثله أو باضعافه والثالث أنه يضمن بحيوان آخر يذبحه وعلى هذا فيضمن المثل التقديرى بالمثل الصورى وهو قول إبن كج والماوردى \r\n وقد يضمن البعض بأكثر مما يضمن الكل وذلك فى اتلاف العبد قيمته ولو قطع يديه ورجليه وجبت قيمتان ويزيد الغرم بزيادة قطع الأعضاء وكذلك الحر فيه الدية وفى أبعاضه ديات \r\n وقد يختلف المضمون باختلاف الضامن كما إذا افتض بكرا بشبهة أو بنكاح فاسد وكان من عادة نسائحهم مسامحة العشيرة فانه ان كان منهم سومح والا فلا \r\n قال اللرويانى وليس لنا مضمون مختلف الا هذا \r\n قلت يرد عليه صور ","part":2,"page":341},{"id":708,"text":" إحداها \r\n من وجب عليه شاة فى أربعين فأتلفها لزمه شاة ولو أتلفها أجنبى لزمت القيمة للفقراء الثانية \r\n لو أتلف المحرم صيدا مملوكا ضمنه بالجزاء أو اللقيمة ولو أتلفه غيره ضمنه بالقيمة فقط الثالثة \r\n إذا أتلف المالك الثمار قبل الخرص وجب عليه ضمان عين الرطب فى الأصح ولو أتلفه أجنبى عشر قيمة ما أتلفه للمساكين لأن الأجنبى لا يلزمه أن يجفف ذلك الرطب والمالك ييلزمه ذلك فألزمناه مثل ما كان يفعله الرابعة \r\n قاتل رحمه خطأ تغلظ فيه الدية وفى الأجنبى تخفف الخامسة \r\n البائع إذا أتلف السلعة قبل قبض المشترى يخالف حكمه إتلاف الأجنبى السادسة \r\n الغاصب إذا قطع يد المغصوب فعليه أكثر الأمرين من نصف قيمته أو ما نقص من قيمته واذا قطعها غيره فعليه نصف القيمة ","part":2,"page":342},{"id":709,"text":" السابعة \r\n قد يضمن الانسان ما أتلفه من مال نفسه أما لتعلق حق الله تعالى به أو حق الآدمى \r\n فمن الأول المحرم إذا قتل صيد نفسه أو قطع شعر نفسه أو حلقه والسيد إذا قتل عبده تجب فيه الكفارة وكذا إذا قتل نفسه \r\n ومن الثانى الراهن اذا أتلف المرهون يضمنه بالبدل ويكون رهنا مكانه وسيد العبد الجانى اذا قتله عليه أقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته وسيد الأمة المزوجة إذا قتلها قبل الدخول غرم مهر مثلها لزوجها على قول \r\n وقد يضمن غيره ما باشر هو إتلافه من ملكه كما لو قال ألق متاعك فى البحر وعلى ضمانه أو أمره بعتق عبده أو طلاق زوجته على مال أو أمره بقطع ثوب فاذا هو للقاطع أو ذبح حيوان فاذا هو للذابح على المذهب بخلاف ما لو أكله على المذهب لأنه ذبح للغاصب وذلك انتفع بأكله \r\n ولو جنى العبد المغصوب على مالكه فقتله المالك للدفع لم يبرأ لاغاصب سواء علم أنه عبده أم لا على الأصح لأن الاتلاف بهذه الجهة كاتلاف العبد نفسه ولهذا لو كان العبد لغيره لم يضمنه ","part":2,"page":343},{"id":710,"text":" الثامنة \r\n سائر المتلفات تعتبر فيها قيمة المتلف إلا فى الصيد المثلى فانه تعتبر قيمة مثله واختلف فى الغصب وفى الدية التاسعة \r\n ما ضمن كله بالقيمة عند التلف ضمن بعضه ببعضها كالغاصب وكما إذا تحالف البيعان والمبيع تالف فيغرمه فلو وجد لكنه ناقص غرم الأرش فى الأصح \r\n ولو ظهر مالك اللقطة وهى تالفة غرمها الملتقط أو ناقصة ضمن الأرش فى الأصح لأن الكل مضمون عليه \r\n ويستثنى من القاعدة صور احداها الشاة المعجلة عن الزكاة فانها لوتلف وخرج المالك عن كونه لا تجب عليه الزكاة بأن تلف ما له فانه يرجع على الفقير بقيمة الشاة وان تعيبت فى يده ففى الأرش وجهان أصحهما لا الثانية لو طلق قبل الدخول والصداق تالف فله بدله فلو كان معيبا فلا أرش له ان رجع فى نصفه وان شاء رجع الى قيمة نصفه الثالثة رد البائع المبيع بالعيب وقد نقص الثمن فى يد البائع فان شاء رجع فيه ناقصا بلا أرش فى وجه وان شاء رجع الى بدله والأصح أنه يتعين حقه فيه ناقصا من غير أرش ولا خيار قاله النووى فى كتاب الزكاة والبيع ","part":2,"page":344},{"id":711,"text":" الرابعة رجع البائع فى المبيع عند افلاس المشترى ووجده ناقصا بآفة سماوية أو باتلاف البائع وأراد الرجوع فيه فلا أرش له فى الأولى قطعا ولا فى الثانية على المذهب فى الروضة الخامسة القرض إذا تعيب فى يد المقترض ثم رجع المقرض فانه يتخير ان شاء رجع فيه ناقصا وان شاء رجع بمثله ان كان مثليا كذا جزم به الماوردى وحكى فيما إذا كان الواجب رد القيمة خلاف ذلك \r\n وقريب منه نص الشافعى رحمه الله فيما لو تعيبت العين المبيعة فى يد المشترى من الغاصب وغرم ارشها لمالكها أنه يرجع به على البائع ولو تلفت فى يده وغرم قيمتها لم يرجع بها \r\n وزعم الامام انعكاس هذه القاعدة وهو ان كل مالا يضمن بالقيمة إذا أتلف لا يضمن الجزء إذا أتلف كالبائع يتعيب المبيع بيده قبل القبض \r\n قلت والمكاتب فان سيده لو قطع يده ضمنها ولو قتله لم يضمنه والجناية على بعضه كقطع يده وأيضا لو غرم المالك للعين المغصوبة مشتريها من الغاصب قيمتها للتلف لم يرجع به على البائع وان تعيبت فى يده فأخذها المالك مع الأرش رجع بالأرش على البائع قاله فى الوسيط \r\n قال ابن الرفعة وهذا الأصل يستثنى منه مسائل ","part":2,"page":345},{"id":712,"text":" واعلم أن الماوردي عبر عن هذه القاعدة في كتاب التفليس بقوله من لم يضمن الشيء بقيمته لا يضمن أرش نقصه عند إستحقاق العين من يده كالبائع لما ضمن المبيع للمشتري بثمنه دون قيمته لم يضمن أرش ما حدث من نقصه في يده وكما لو باع شيئا ولم يقبض ثمنه حتى حجر على المشتري بالفلس فوجده ناقصا بآفة فان رضي به فذاك ولا يرجع على المشتري بأرش لأن المشتري يضمنه بثمنه وأما من ضمن الشيء بقيمته فيضمن أرش ما حدث من النقصان في يده كالغاصب \r\n العاشرة إنما يضمن المتمول أما ما ليس بتمول في الحال لكنه يؤول إلى المال فلا ولهذا لو قتل رجل الأسير قبل أن يضرب الأمام عليه الرق لم يضمنه ولا يقال أنه فوت الأرقاق فهلا كان بمثابة تفويت الرق بالغرور والمغرور يلتزم القيمة كقطع الرق من الحر إن قلنا ذاك الرق كان يجري لا محالة لولا الغرور فالمغرور دفع الرق الذي لا حاجة لتحصيله والرق لا يجري على الأسير من غير ضرب كذا قاله الإمام قال وأشبه الأشياء بما نحن فيه إتلاف الجلد القابل للدباغ قبل الدباغ فإنه لا يوجب الضمان مع تهيئه للدباغ ابتداء فإنشاء الدباغ كانشاء الأرقاق وهذا بخلاف الخمرة المحترمه فانها تضمن بالاتلاف على وجه لأنها لو تركت فإلى التخليل مصيرها ","part":2,"page":346},{"id":713,"text":" حرف الطاء المهملة \r\n الطارىء هل ينزل منزله المقارن هو على أربعة أقسام \r\n الأول ماينزل منزلته قطعا كما لو طرأ مؤيد تحريم على نكاح قطعه فلو نكح امرأة فوطئها أبوه أو أبنه بشبهه أو وطئ هو أمها أو بنتها إنفسخ النكاح ولو ملك زوجته أو بعضها إنفسخ نكاحه وإنما كانت موانع النكاح تمنع في الأبتداء والدوام لتأبدها واعتضادها بكون الأصل في الأبضاع هو الحرمة وكذلك عيب النكاح إذا كان بالزوج وقارنه تخيرت الزوجة وكذلك إذا حدث في دوام النكاح ومنه الحدث يمنع صحة ابتداء الصلاة والطواف فاذا طرأ عمده عليهما قطعهما ومنه بلوغ الماء قلتين إذا وقعت فيه نجاسة ولم يتغير لم يؤثر ولو تنجس القليل ثم بلغ قلتين اندفع حكم النجاسة بالكثرة في ثاني الحال كالابتداء ","part":2,"page":347},{"id":714,"text":" ومنه قصد الاستعمال المباح في الحلى إذا قارن ابتداء الصياغة أسقط الزكاة وكذلك إذا طرأ هذا القصد بعد أن كان لمحرم فإنه يسقطها أيضا \r\n الثاني مالا ينزل منزلته قطعا كما لو أحرم المتزوج لم يمنع إستمرار النكاح وان كان لو قارن ابتداءه منع وكذلك العدة فإذا طرأت عدة الشبهة على منكوحة لم يبطل نكاحها وكذا خوف العنت يشترط في إبتداء نكاح الأمة وإذا زال في أثنائه لم يقطعه وإذا أشترى عرضا للقنية ثم نوى به التجارة في أثناء المدة لم ينعقد الحول عليه لأنه لم يقارن الشراء وكذلك طريان الأسلام لا يمنع دوام الشيء قطعا وإن منع إبتداءه وتوقيت النكاح يمنع صحة ابتداءه وإذا طرأ في أثنائه لم يمنعه بأن يقول أنت طالق بعد شهر أو سنة ورؤية الماء مانعة من إبتداء الصلاة بالتيمم وإذا رآه في أثنائها لم يبطلها إذا كانت الصلاة مما يسقط فرضها بالتيمم ووجدان الرقبة يمنع أجزاء التكفير بالصيام في الكفارة المرتبة وإذا شرع في الصوم لعدمها ثم وجدها لم تمنع من دوامه وإجزائه والاباق يمنع صحة عقد الرهن إذا قارنه فلو رهن عبدا فابق لم يبطل رهنه والذي لا يصح جعله رهنا ابتداء ويصح أن يكون مرهونا في ثان الحال كما إذا أتلف المرهون أجنبي ووجبت قيمته في ذمته فانها تصير رهنا مكانه ولو وقف وشرط النظر للأفضل من أولاده فتصرف أفضلهم ثم حدث من هو أفضل منه لم يكن له النظر قطع به الماوردي ","part":2,"page":348},{"id":715,"text":" الثالث ما فيه خلاف والأصح تنزليله منزلته كالاستعمال في الماء تدفه الكثرة ابتداء وهل تدفعه في الدوام إذا بلغ قلتين وجهان والأصح أنه يعود طهورا وكما لو أحرم ثم أرتد والعياذ بالله فالأصح بطلان نسكه كما لو أحرم مرتدا ولو أنشأ السفر مباحا ثم صرفه إلى معصية لم يترخص في الأصح فجعلوا طارىء المعصية كالمقارن في الأصح \r\n ومثله لو أنشأ السفر بمعصية ثم تاب وغير قصده فقال الأكثرون يكون إبتداء سفره من ذلك الموضع فان كان منه إلى مقصده مسافة القصر ترخص وإلا فلا والصيد لا يصح من المحرم ابتداء تملكه وإذا أحرم وهو في ملكه زال هو عنه ولزمه إرساله في الأصح ولو وجد الزوج بالمرأة أحد العيوب الخمسة تخير ولو حدث بها في الدوام فكذلك في الأصح كلابتداء ولو وجد عين ماله عند المفلس وكان حالا يرجع فيه ولو كان مؤجلا وحل في أثناء الحال فكذا في الأصح والعدد في الجمعة شرط قي الأبتداء قطعا وكذلك في الدوام في الأصح حتى لو أنفضوا في أثناء ذلك أتمها ظهرا ","part":2,"page":349},{"id":716,"text":" الرابعة ما فيه خلاف والأصح أنه لا ينزل منزلته فمنه وجود الحرة مانع من ابتداء نكاح الأمة فلو نكح أمة لعدم الحرة ثم أيسر أو نكح عليها حرة لم ينفسبخ نكاح الأمة على الصحيح لقوة الدوام وكذا لو نكح الأب جارية أجنبي حيث يجوز له نكاح الأمة ثم ملكها ابنه والأب بحيث لا يجوز له أبتداء نكاح الأمة لم ينفسخ النكاح في الأصح لقوة الدوام ومنه لو تيمم ثم وقع عليه نجاسة لم يبطل تيممه على المذهب قاله في الروضة وقال المتولي والروياني يبطل كما لو كانت النجاسة عليه قبل التيمم فانها تمنع تيممه الحاقا للطارىء بالمقارن وقياسا على الردة لخروجه عن أن يكون من الأهل الأباحه وفيه نظر لأن الردة معصية بخلاف وقوع النجاسة وقد عد الأصحاب مبطلات التيمم ولم يذكروا فيها هذا ولو ثبت له دين على عبد غيره ثم تملكه فهل يسقط الدين وجهان أحدهما نعم كما لا يثبت له على عبده دين إبتداء وأصحهما يبقي كما كان لأن للدوام من الثمرة ما ليس للأبتداء ذكره الرافعي في فصل نكاح العبد والأمة لكن ذكر في الشرح الصغير في باب الرهن أنه لو جنى المرهون على طرف من يرثه السيد كأبنه ثبت المال فإن مات قبل الأستيفاء وورثه السيد فوجهان أصحهما أنه يسقط كما انتقل إليه ولا يجوز أن يثبت له على عبده استدامة الدين كما لا يجوز ابتداؤه ","part":2,"page":350},{"id":717,"text":" ولو قتل ذمى ذميا ثم أسلم القاتل ثم مات ولي دم المقتول وورثه ذمي فالصحيح وجوب القصاص لهذا الوارث وان كان انتقل إليه بعد إسلام القاتل لان ذلك في حكم الدوام بالأرث \r\n الطهارة \r\n تثبت بالتعية في ثلاث صور \r\n أحدها إذ علت الخمرة في الدن ثم سكنت والنقلبت خلا فالمكان الذي أرتفع عليه الخمر يحكم بطهارته تبعا وعلى هذا لو صب الخل من أي موضع شاء من الدن لا يضر مروره في الموضع الذي ارتفع إليه الخمر \r\n الثانية باطن الدن يحكم بطهارته تبعا للخل \r\n الثالثة القليل من الشعر إذا بقى على جلد الميتة بعد الدباغ ","part":2,"page":351},{"id":718,"text":" - حرف الظاء المعجمة - ظهور امارات الشىء هل تنزل منزلة تحققه - \r\n لو ظهرت أمارات الإفلاس فان لم يكن كسوبا وهو ينفق من ماله أو لم يف كسبه بنفقته فوجهان أصحهما عند العراقيون أنه لا يحجر عليه لأن الوفاء حاصل وهم يتمكنون من المطالبة فى الحال ورجح الإمام مقابله \r\n ومنها لو ظهر على السفبه أمارات التبذير حجر عليه ذكره المحاملى فى التجريد واقتضى كلأمه أنه لا خلاف فيه \r\n ومنها لو علم المسلم قبل المحل بانقطاع المسلم فيه عند الحلولل فهل بثبت الفسخ وجهان أصحهما المنع \r\n ومنها لو توسم الوالد المغصوب من ابنه الطاعة فهل يلزمه الأمر وجهان أصحهما نعم لحصول الاستطاعة \r\n ومنها لو ولى شخص للقضاء فهل يحرم عليه قبول الهدية ممن لم تجر ","part":2,"page":352},{"id":719,"text":" عادته كان بعض من أدركنا يبدى فيها ترددا عمن لقى من الفقهاء ولا يخفى مأخذه مما ذكرنا \r\n ومنها ظهرت أمارات نشوز المرأة لم يترتب عليه حكمه حتى يتحقق \r\n ومنها لو بدت تباشير الهداية على الكافر فابتدر فاغتسل ثم أقبل وأسلم فى الحال وقلنا لا يصح غسله فى الحال كفره صح هنا على أحد احتمالى الإمام - الظن - \r\n إذا كان كاذبا فلا أثر له ولا عبرة بالظن البين خطؤه \r\n ولهذا لو ظن المكلف فى الواجب الموسع أنه لا يعيش الىآخره تضيق عليه فلو لم يفعله ثم عاش وفعله فأداء على الصحيح ولو ظن أنه متطهر فصلى ثم تبين له الحدث أو ظن دخول الوقت فصلى ثم تبين أنه صلى قبل الوقت أو طهارة الماء فتوضأ به ثم تبين نجاسته أو صلى خلف من يظنه مسلما فأخلف ظنه أو دفع الزكاة من مال يظنه له فتبين أنه لغيره أو ظن بقاء الليل فى الصوم فتسحر أو غروب الشمس فأفطر ثم تبين خلافه لم يؤثر أي الظن ","part":2,"page":353},{"id":720,"text":" ومنه إذا أنفق على البائن الحائل ظانا حملها ثم تبين خلافه فإنه يسترده وشبهه الرافعى بما إذا ظن أن عليه دينا فأداه ثم بان خلافه وما إذا أنفق على ظن إعساره لمدة ثم بان يساره \r\n ولو سرق دنانير ظنها فلوسا قطع وهذا بخلاف ما لو سرق مالا يظنه ملكه أو ملك أبيه فلا قطع كما لو وطىء امرأة يظنها زوجته أو أمته والفرق بينهما مشكل فإنهم اعتبروا فى الأولى ما فى نفس الأمر لا ما فى ظنه وعكسوا فى الأخرى ويستثنى صور \r\n منها لو صلى خلف من يظنه متطهرا فبان حدثه تصح صلاته \r\n ولو رأى المتيمم المسافر ركبا فظن أن معهم ماء فإن تيممه يبطل وان لم يكن معهم ماء لتوجه الطلب عليه \r\n ولو خاطب امراته بالطلاق يظن أنها أجنبية فكانت زوجته نفذ الظلاق ولا أثر لظنه الخطأ وكذا لو أعتق عبدا يظنه لغيره فكان له \r\n واعلم أن القادر على اليقين هل له أن يأخذ بالظن ينظر إن كان مما يعتد فيه بالقطع لم يجز قطعا كالمجتهد القادر على النص لا يجتهد وكذا إن ","part":2,"page":354},{"id":721,"text":" كان بمكة لا يجتهد فى القبلة \r\n ولو استقبل المصلى حجر الكعبة وحده دون البيت وصلى لم تصح صلاته وان جعلناه من البيت لأن كونه من البيت ظنى وإن كان لم يتعبد فيه به جاز كالاجتهاد بين الطاهر والنجس من الثياب والأوانى مع القدرة على طاهر بيقين فى الأصح \r\n ولو اجتهد فى دخول الوقت جازت الصلاة مع تمكنه من علمه فى الأصح ","part":2,"page":355},{"id":722,"text":" - حرف العين المهملة - العادة فيها مباحث - الأول \r\n أنها تحكم فيما لا ضبط له شرعا وعليه اعتمد الشافعى رحمه الله فى أقل سن الحيض والبلوغ وفى قدر الحيض والنفاس أقل وأكثر وغالب وكذلك فى إحراز المال المسروق وفى ضابط القليل والكثير فى الضبة من الفضة والذهب وفى قصر الزمان وطوله عند موالاة الوضوء وفى البناء على الصلاة وفى الاستئناف وكثرة الأفعال المنافية للصلاة وفى التأخير المانع من الرد بالعيب وفى الشرب وسقى الدواب من الجداول والأنهار المملوكة الجرى إذا كان لا يضير مالكها إقامة للعرف مقام الآذن اللفظى وكذا الثمار الساقطة من الأشجار المملوكة وفى عدم رد ظرف الهدية إذا لم تجر العادة به وما جهل حالة الوزن والكيل فى عهد النبى صلى الله عليه و سلم رجع فيه الى عادة بلد البيع فى الأصح \r\n نعم لم يعتبرها الإمام الشافعى رحمعه الله فى صورتين ","part":2,"page":356},{"id":723,"text":" احداهما استصناع الصناع الذين جرت عادتهم بأنهم لا يعملون إلا بالأجرة فقال الشافعى رحمه الله عنه إذا لم يجر من المستصنع استئجار لهم لا يستحقون شيئا \r\n الثانية عدم صحة البيع بالمعاطاة على المنصوص وإن جرت العادة بعدة بيعا وإن كان المختار خلافه فى الصورتين تنبيه \r\n قال الإمام فى باب المسابقة نقل الأئمة ترددا للشافعى رحمه الله فى أن المتبع القياس أو العادة التى تجرى بين الرماة وهو مشكل فان القياس حجة فى الشرع فإن كانت العادة موافقة لموجب الشرع فلا معنى للتردد والمتبع الشرع وقياسه وإن كان للرماة عادة يناقضها القياس الشرعى فلا معنى لاتباع عادتهم فالوجه القطع بالتعلق بالحجة الشرعية وقال الصيدلانى أراد الشافعى عادة الفقهاء الثانى \r\n بماذا تستقر العادة \r\n اعلم أن مادة العادة تقتضى تكرر الشىء وعوده تكررا كثيرا يخرج عن ","part":2,"page":357},{"id":724,"text":" كونه وقع بطريقة الاتفاق والى هذا أشار القاضى أبو بكر الأصولى وغيره وقالوا الإنسان إذا تعسر فأخذ السقمونيا فاسهلته ثم أخذه مرة أخرى وهكذا وقع العلم عنده بأنه متى شربها أسلته وهى عندهم تفيد العلم الضرورى \r\n ولهذا كان خرق العوائد عندهم لا يجوز إلا معجزة لنبى أو كرامة لولى وأما عند الفقهاء فيخلف الأمر بحسب ذلك الشىء \r\n فمنها العادة فى وجود أقل الطهر إذا خالفت العادة المعتادة وانما يثبت بثلاث متوالية على مذهب المنصوص فى الأم إذا قال لو علمنا أن طهر المرأة أقل من خمسة عشر يوما قبلنا فى ذلك وذلك بأحد أمرين أما أن يتكرر طهر المرأة مرارا متوالية أقلها ثلاث مرات من غير مرض فان تفرق ولم يتوال لم يصر عادة أو يوجد مرة واحدة من جماعة نساء أقلهن ثلاث ","part":2,"page":358},{"id":725,"text":" وحكى الرويانى فى باب العدد وجها أنها تثبت بمرتين وقال ولا يختلف المذهب فى أنها لا تثبت بمرة \r\n ومنها الاستحاضة وهى على أربعة أقسام \r\n أحدها ما يثبت بالمرة قطعا وهى أصل الاستحاضة فى المبتدأة إذا فاتحها الدم الأسود خمسة أيام مثلا ثم تغير الى الضعيف فلا تغتسل ولا تصلى بل تتربص فلعل الضعيف ينقطع دون الخمسة عشر فيكون الكل حيضا فإن جاوز الخمسة عشر تداركت ما فات فان كان فى الشهر الثانى فكما انقلب الدم الى الضعيف تغتسل إذ بان استحاضتها فى الشهر الأول والاستحاضة علة مزمنة فالظاهر انها إذا وقعت دامت \r\n ثانيها ما تثبت بمرة على الأصح وهو الحيض والطهر فى المعتادة التى سبق لها حيض وطهر فترد اليهما قدرا ووقتا وتثبت العادة بمرة فى الأصح \r\n وقيل لا بد من مرتين وقيل لا بد من ثلاث وانما جرى الخلاف هنا لأن استقرار الحيض بمرة لا يوثق به فقيل لا بد فيه من التكرار \r\n ثالثها ما لا يثبت بالمرة ولا بالمرات المتكررة قطعا وهى إذا انقطع دمها فرأت يوما دما ويوما نقاء واستمرت بها الأدوار هكذا وقلنا بقول اللقط فأطبق الدم على لون واحد فانا لا نلتقط لها نظير أيام الدم قطعا وانما نحيضها من أول الدم على الولاء ما كنا نجعله حيضا بالتلفيق حتى لو ","part":2,"page":359},{"id":726,"text":" كنا نلتقط لها خمسة أيام مثلا من خمسة عشر يوما ثم أطبق الدم فنحيضها خمسة ولاء من أول الدم المطبق \r\n قال الامام وللإحتمال فيه فجال وكذا لو ولدت مرارا ولم تر نفاسا ثم ولدت وأطبق الدم وجاوز ستين يوما فإن عدم النفاس لا يصير عادة لها بلا خلاف بل هذه مبتداة فى النفاس \r\n رابعها ما لا يثبت بمرة ولا مرات على الأصح وهو التوقف بسبب تقطع الدم إذا كانت ترى يوما دما ويوما نقاء فإن الانقطاع الثانى والثالث وما بعده الى آخر الخمسة عشر لا يتخرج على الخلاف فى ثبوت العادة بالمرة وهى الانقطاع الأول بل تؤمر بما تؤمر به الطاهرات بمجرد الانقطاع بخلاف الشهر الثانى فإنه يتخرج على الخلاف لأن الشهر الأول قد أثبت عادة فى الانقطاع \r\n ومنها اختبار الصبى قبل البلوغ بالمماكسة فى البيع والشراء يكون بمرتين فصاعدا حتى يغلب على الظن رشده \r\n ومنها اختبار الجارحة فى الصيد لا بد من تكرار يغلب على الظن حصول التعلم وقيل يشترط ثلاث وقيل يكتفى بمرتين ","part":2,"page":360},{"id":727,"text":" ومنها القائف هل يشترط بثلاث أو يكتفى بمرتين رجح الشيخ أبو حامد وأتباعه الأول وقال الإمام لا بد من تكرار يغلب على الظن أنه عارف الثالث \r\n العادة إذا اطردت ينزل اللفظ فى العقود عليها واذا اضطربت لم تعتبر ووجب البيان واذا تعارضت الظنون فى اعتبارها فخلاف وهذا الأصل ذكره الإمام فى باب بيع الأصول والثمار فقال كل ما يتضح فيه اضطراد العادة فهو المحكم ومضمرة كالمذكور صريحا وكل ما يعارض الظنون بعض التعارض فى حكم العادة فيه مثار الخلاف انتهى \r\n فإذا باع بدراهم واطلق ينزل على النقد الغالب ولو اضطربت العادة فى البلد فاطلاق الدراهم فاسد بل لو غلبت المعاملة بجنس من العروض أو بنوع منه انصرف الثمن اليه عند الإطلاق فى الأصح كالنقد \r\n ولو استاجر للخياطة أو النسخ أو الكحل ففى وجوب الخيط والحبر والكحل على من خلاف قال النووى وصحح الرافعى فى الشرح الصغير الرجوع فبه الى العادة فإن اضطربت وجب البيان والا فتبطل الاجارة \r\n ومن هذا الوكيل فى البيع المطلق يتقيد بثمن المثل وغالب نقد البلد والاذن فى النكاح بمهر المثل وفى بيع الثمرة التى بدا صلاحها يجب إبقاؤها الى ","part":2,"page":361},{"id":728,"text":" أوان القطاف والتمكن من السقى بمائها عملا بالعرف ينزل منزلة الشرط باللفظ وكذلك الرجوع اليها فىألفاظ الواقف والموصى وكذلك فى ألفاظ الايمان التى تختلف عادة الناس فى المحلوف عليه كما فى مسألة الرؤوس ونحوه \r\n ومن أتلف لغيره شيئا متقوما لزمه قيمته بنقد البلد \r\n ومن ملك خمسا من الإبل لزمه شاة من غالب شياه البلد والفدية فى الحج وجزاء الصيد والكفارة كذلك وابل الدية فى مال الجانى وعلى العاقلة تجب من غالب البلد أو من أغلبها كذلك \r\n ولو أذن الامام للحربى فى الدخول لدار الاسلام بلا شرط فهل يأخذ منه العشر حملا للمطلق على المعهود أم لا لعدم الشرط وجهان أصحهما فى الوجيز الثانى الرابع \r\n العادة المطردة فى ناحية نزلها القفال منزلة الشرط فقال إذا عم الناس اعتياد إباحة منافع الرهن للمرتهن فاطراد العادة فيه بمثابة شرط عقد فى عقد حتى يفشد الرهن وجعل الاصطلاح الخاص بمثابة العادة العامة ولم يساعده الجمهور فيهما ولو جرت عادة أن المقترض يرد أزيد مما اقترض فقيل لا يجوز إقراضه ويجرى مجرى الشرط والأصح خلافه إلا أنه إذا قصد ذلك للعادة الجارية ففى كراهته وجهان وكذا لو جرت عادة قوم بقطع الحصول قبل النضج فهل تنزل عادتهم منزلة الشرط حتى يصح بيعه من غير شرط القطع وجهان أصحهما لا وقال القفال نعم وكذا بيع العينة بأن يشترى شيئا مؤجلا بأقل مما باعه نقدا إذا صار ","part":2,"page":362},{"id":729,"text":" ذلك عادة وقال الأستاذ أبو اسحاق والسيخ أبو محمد يبطل العقدان جميعا والأصح المنع لكن يكره \r\n قال الإمام ومما يتعلق بما نحن فيه أن الشىء إذا فرض ندوره فى قطر ثم تصور اطراده والحكم بالعادة ففيه خلاف \r\n ومنه منشأ اختلافهم فى كثرة دم البراغيث فى بعض الصقاع فى حكم العفو عن النجاسة ويستثنى من هذه القاعدة صور \r\n منها ما لو بازر كافر مسلما وشرط الأمان فلا يجوز للمسلمين إعانه المسلم وأن لم يشرط ذلكولكن اطرد عادة المبارزة بالأمان ففى كونه كالمشروط وجهان والذى أورده الرويانى فى جمع الجوامع انه كالمشروط قاله الرافعى فى السير وقال فى المطلب عليه اقتصر الماوردى وابن الصباغ والبندنيجى وحكوه عن نص الشافعى رحمه الله \r\n ومنها أمر السلطان ذى السطوة وعادته أن يسطو بمن يخالفه يقوم مقام التوعد نطقا ونازل منزلة الإكراه المنصوص كما قاله القاضى ","part":2,"page":363},{"id":730,"text":" الحسين حتى يأتى فى وجوب القصاص على مأموره إذا علم أنه مبطل القولان فى المكره وفى أمر غيره إذا كان يخاف منه ذلك طريقاان أحداهما \r\n العادة إنما تقيد اللفظ المطلق إذا تعلق بإنشاء أمر فى الحال دون ما يقع اخبارا عن متقدم فلا يقيده العرف المتأخر وقد أشار الى ذلك الرافعى فى باب الخلع فقال العادة الغالبة أنما تؤثر فى المعاملات لكثرة وقوعها ورغبة الناس فيما يروج فى البقعة غالبا ولا يؤثر فى التعليق والإقرار بل يبقى اللفظ على عمومه فيها \r\n أما فى التعلق فلقلة وقوعه وأما فى الإقرار فلانه أخبار عن وجوب سابق وربما يقدم الوجوب على العرف الغالب أو رغب فى بقعة أخرى وفى الإقرار وجه أنه لو فسره بغير سكة البلد لا يقبل ","part":2,"page":364},{"id":731,"text":" ولو قال طلقتك على ألف فليس هذا بتعلق فنزل على الغالب على قاعدة المعاملات \r\n قلت ومثل الإقرار فى ذلك الدعوى قال الإمام فى الأقضية الدعوى بالدراهم لا تنزل على العادة كما أن الإقرار بها لا ينزل على العادة بل لا بد من الوصف وكذا قاله الشيخ أبو حامد والماوردى والرويانى وغيرهم وفرقوا بما سبق أن الدعوى والإقرار إخبار عما تقدم فلا يقيده العرف المتاخر بخلاف العقد فانه أمر باشره فى الحال فقيده العرف لكن حكاه صاحب روضة الحكام وجها وصدر كلامه بجواز الاطلاق ويحمل على نقد البلد قال واختاره الأصطخرى \r\n ولو أقر فى بلد دراهمه ناقصة بألف مطلقة لزمه الناقصة فى الأصح لعرف البلد وقيل يلزمه الوازنة لعرف الشرع ولا خلاف أنه لو اشترى منه متاعا بألف درهم فى بلد دراهمه ناقصة أنه تلزمه الناقصة والفرق أن البيع معاملة والغالب أن المعاملة تقع بما يروج فيها بخلاف الإقرار \r\n قال ابن الرفعة ويمكن بناء الخلاف على أن الاصطلاح الخاص هل يرفع ","part":2,"page":365},{"id":732,"text":" الاصطلاح العام أم لا كما فى مسألة توافق الزوجين على تسمية ألف فى عقد النكاح بألفين لكن قضية ذلك أن يكون الصحيح لزوم ألف وازنة لأن الصحيح وجوب ألفين السادس \r\n إذا اختلف العادة فهل الاعتبار فيها بنفسه أم بغيره فيه خلاف فى صور \r\n منها لو انتشر الخارج فوق العادة وجاوز الصفحة لم يجزه الحجر وهل الاعتبار بعدة الناس أم بعادة نفسه فيه وجهان حكاهما الماوردى \r\n ومنها لو تعذر المشى فى الخف لسعته المفرطة أو لضيقه ففى المسح عليه وجهان أحدهما يجوز لأنه فى نفسه صالح للمشى عليه ألا ترى أنه لولبسه غيره لارتفق به وأصحهما المنع لأنه لا حاجة له فى إدامة مثل هذا الخف فى الرجل ولهذا شبه بالكفارة يدفع للكبير ما لا يصلح إلا للبس الصغير ","part":2,"page":366},{"id":733,"text":" - العبادة يتعلق بها مباحث - الأول \r\n فى حقيقتها قال الإمام فى الأساليب هى التذلل والخضوع وبالتقرب الى المعبود بفعل أوامره \r\n وقال المتولى فعل يكلفه الله عبادة مخالفا لما يميل اليه الطبع على سبيل الاستيلاء \r\n وقال المروزى ما ورد التعبد به قربة لله تعالى \r\n وقال الشيخ أبو اسحاق الشيرازى فى كتاب الحدود العبادة والتعبد والنسك بمعنى واحد وهو الخضوع والعبادة ما تعبدنا به على وجه القربة والطاعة وقيل العبادة ماكان العابد لأجلها عابدا وقيل ما اشتق اسم العابد منها وقيل ما كان طاعة لله عز و جل وقيل ما كان قربة اليه \r\n قال وهذان ليسا بصحيحين فقد يكون الشىء طاعة وليس بعبادة ولا قربة وهو النظر والاستدلال المؤديان الى معرفة الله تعالى فى ابتداء الأمر انتهى \r\n وقال القاضى عبد الوهاب هى الطاعة بالتزام الخضوع والاستسلام ","part":2,"page":367},{"id":734,"text":" والتعبد استدعاء ذلك من العبد قال وقد تطلق مجرد الطاعة كقوله تعالى ولا تعبد الشيطان الثانى \r\n الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة تقدم على المتعلقة بمكانها وستأتى فى حرف الفاء الثالث \r\n أن تعلقت بوقت فتعجيلها أفضل مبادرة للامتثال \r\n ولهذا جاء الصلاة أول الوقت رضوان الله وقد يترجح التأخير لعوارض \r\n منها حيازة فضيلة أخرى كتيقن وجود الماء آخر الوقت والإبراد فى شدة الحر وتأخير الزكاة لا نتظار قريب أو جار مع أنها واجبة على الفور واستحباب تأخير زكاة الفطر ليوم العيد قبل الصلاة مع أنها تجب بالغروب واستحب الإمام الشافعى فى الأم فعل ابن عمر من إخراجها قبل الفطر بيومين أو ثلاث ودم التمتع يجب بالإحرام بالحج ويستحب له تأخيره الى يوم النحر وكذلك دم القران ","part":2,"page":368},{"id":735,"text":" ومنها أفعال يوم النحر كالحلق وطواف الإفاضة ورمى جمرة العقبة يدخل وقتها بنصف الليل ويستحب تأخيرها ليوم النحر تنبيه \r\n من أمرناه بالتأخير فمات قبل الفعل لم يعص لأن الفرض أنه مأمور بالتأخير وقد أحسن بالامتثال فكيف يعصى وكذا من جوز له تأخير الصلاة إذا مات فى اثناء الوقت لا يعصى فى الأصح بخلاف ما وقته العمر كالحج وستأتى هذه القاعدة فى حرف الميم فائدة \r\n قال الصيمرى فى شرح الكفاية ليس لنا أحد يقتل بترك عبادة إذا صح معتقده إلا الصلاة فقط لشبهها بالإيمان ولما كان تارك الإيمان مقتولا فكذلك تارك الصلاة ضابط \r\n ليس لنا عبادة يجب العزم عليها ولا يجب فعلها سوى الفار من الزحف بقصد التحيز الى فئة يجوز واذا تحيز اليها لا يلزمه القتال معها فى الأصح ","part":2,"page":369},{"id":736,"text":" - العبرة بعقيدة الإمام أو المأموم - وجهان الأصح الثانى \r\n ولهذا لو اقتدى شافعى بحنفى مس فرجه أو افتصد فالأصح الصحة فى الفصد دونن المس اعتبارا بنية المفتدى واختار بعض المتأخرين اعتقاد افمام لأجل قول الشافعى فى شارب النبيذ أحده وأقبل شهادته ولا يتمسك به لأن الحدود فيها ترافع الى الحكام فاعتبر فيها عقيدة المرفوع اليه فان الحاكم لا يجوز له الحكم بخلاف عقيدته بخلاف غيره \r\n ومن ذلك لو رأى الجلاد أن الحر لا يقتل بالعبد والامام يراه فأمره به ولم يكرهه فوجهان وفى الحدود من تعليق القاضى الحسين المنع فإن الشافعى رحمه الله قال فى القسامة القود على الإمام وعلى المأمور التعزير وهذا ما ذكره الماوردى فى باب الشهادة على الجناية لكن فى الشامل وتعليق أبى الطيب الوجوب \r\n ولو انعكس الأمر فأمره بقتله فجهل حاله فعن العراقيين إن بقى وجب هنا وألا فلا وضعفه الإمام والذى فى الحاوى المنع \r\n وهذا الخلاف جار فى كل ما يعتقد الآمر حله والمأمور تحريمه فهل له فعله نظرا الى رأى أو يمتنع نظرا الى رأى المأور وخص الشيخ عز الدين ","part":2,"page":370},{"id":737,"text":" الخلاف بما لا ينتقض حكم الآمر به فإن كان مما ينتقض حكمه به فلا سمع ولا طاعة قال وكذلك لا طاعة لجهلة الملوك والآمراء إلا فيما يعلم المأمور أنه مأذون فى الشرع ويستثنى من هذا الأصل صور \r\n منها ما لو كان الحنفى والشافعى مسافرين ونوى الحنفى إقامة أربعة أيام فإنه يجوز أن يقتدى الشافعى بالحنفى القاصر مع أن الشافعى عنده أن المقيم إذا نوى القصر تبطل صلاته وهو مقيم \r\n ومنها لو صلى خلف من يكبر للعيد ثلاثا أو ستا فانه يتابعه ولا يزيد عليه على الأظهر بخلاف التكبير عقب الصلاة إذا كبر الامام فى يوم عرفه والمأموم لا يرى التكبير فيها وعكسه فهل يوافقه فى التكبير وتركه أم يتبع اعتقاد نفسه وجهان أصهما يتبع اعتقاد نفسه - العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها - \r\n أي هل النظر الى ما وضع له اللفظ بطريق الحقيقة أو الى ما يدل عليه بطريق التضمن ","part":2,"page":371},{"id":738,"text":" هذه القاعدة ترجع الى أربعة أقسام الأول \r\n ما يعتبر فيه اللفظ قطعا \r\n كالنكاح فانه بنى على التعبد بصيغتى الانكاح والتزويج دون ما يؤدى لمعناهما \r\n وكذلك لو قال بعتك هذا العبد فقال قبلت ولم يذكرا ثمنا فهو بيع فاسد قطعا ولم ينظروا للمعنى حتى يصح هبة على وجه الثانى \r\n ما يعتبر فيه اللفظ فى الأصح \r\n فمنها لو قال أسلمت اليك هذا الثوب فى هذا العبد فليس بسلم قطعا لانتفاء الدينية ولا بيعا فى الأظهر لإخلال اللفظ فان السلم يقتضى الدينية والدينية مع التعيين يتناقضان وقيل بيع للمعنى \r\n ومنها لو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم فقال بعتك ","part":2,"page":372},{"id":739,"text":" فصحح الرافعى أنه بيع نظرا للفظ وقيل سلم نظرا للمعنى وهو المنصوص للشافعى ورجحه جماعة من الأصحاب \r\n ومنها قال بعتك بلا ثمن فليس بيعا وفى انعقاده هبة قولا تعارض اللفظ والمعنى فى التى قبلها \r\n ومنها تعاقدا فى الاجارة بلفظ المساقاة فقال ساقيتك على هذه النخيل مدة كذا بدراهم معلومة فقيل تصح إجارة نظرا للمعنى والأصح أنها فاسدة نظرا للفظ وعدم وجود شرط المساقاة إذ من شرطها أن لا يكون بدراهم الثالث \r\n ما يعتبر فيه المعنى قطعا الرابع \r\n ما يعتبر فيه المعنى فى الأصح \r\n فمنها إذا وهب بشرط الثواب فهل تبطل لمناقضته أو يصح ويكون هبة اعتبار باللفظ أو بيعا بالثمن الأصح الثالث \r\n ومنها يشترط فى إجازة الذمة تسليم الجرة فى المجلس ان كانت بلفظ الاجارة فى الأصح نظرا للمعنى ","part":2,"page":373},{"id":740,"text":" والضابط لهذا القاعدة أنه ان تهافت اللفظ حكم بالفساد على المشهور كبعتك بلا ثمن وان لم يتهافت فاما أن تكون الصيغة أشهر فى مدلولها أو المعنى فان كانت الصيغة أشهر كأسلمت اليك هذا الثوب فى هذا العبد فالأجح اعتبار الصيغة لاشتهار السلم فى بيوع الذمم وقيل ينعقد بيعا وهو قضية كلام التنبيه وان لم يشتهر بل كان المعنى هو المقصود كوهبتك بكذا فالأصح انعقاده بيعا وان استوى الأمران فوجهان والأصح اعتبار الصيغة لأنها الصل والمعنى تابع لها فاذا أوقع فى اجارة الذمة لفظ السلم اعتبر قبض المال فى المجلس قطعا وان أوقع لفظ الاجارة فوجهان والأصح اعتبار المعنى كما فى الهبة وان قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم إنعقد بيعا فى الأصح لتعادل المعنى والصيغة والأصح اعتبار الصيغة فينعقد بيعا - العدالة - \r\n هل تتحرى فيه خلاف فائدته إذا زكى وقد شهد بقليل ثم شهد بكثير هل تكفى التزكية فى القليل وجهان ونظيره الخلاف الأصولى فى تحرى الاجتهاد \r\n العدالة شرط فى نظر الانسان لغيره ليدفع عن الوقوع فى غير الصحة وليست بشرط فى نظره لمصالح نفسه لأن طبعه يحثه على جلبه مصالح ","part":2,"page":374},{"id":741,"text":" نفسه فاكتفى بذلك وازعا نعم يشترط فى حقه الرشد \r\n ويستثنى من الأول صورتان احداهما \r\n الولاية العامة فى دوامها فلا ينعزل بالفسق فى الأصح وينفذ من تصرفهم ما ينفذ من تصرف الامام العادل ويرد من تصرفهم ما يرد منه وانما جاز ذلك دفعا للمفاسد عن الرعايا وجلبا لمصالحهم الثانية \r\n ما يكون الطبع قائما مقام العدالة فى جلب المصالح كعدالة الولى فى النكاح والحضانة إذا قلنا الفاسق يلي لأن طبع الولى والحاضن يحثان على تحصيل المصالح - العذر العام - \r\n كفقيد الماء للمسافر يسقط القضاء وكذا النادر الدائم غالبا كالحدث الدائم والاستحاضة والسلس ونحوة \r\n والنادر الذى لا يدوم ولا بدل معه يوجب القضاء كفاقد الطهورين ونحوه ويستثنى من الأول المجروح إذذا وضع اللصوق على جرحه على الحدث وتعذر ","part":2,"page":375},{"id":742,"text":" نزعه وصلى فانه يجب القضاء فى الأظهر لفوات شرط الوضع على الطهارة ولا بدل له مع أن العذر مما يدوم \r\n ومن الثانى الصلاة بالإيماء فى شدة الخوف وكذا لو تنجس السلاح وعجز عن القائه فصلى وهو حامله فانه لا يقضى فى الأظهر \r\n ومنه الخائف من سبع إذا صلى مومنا لا يقض مع أن العذر نادر لا يدوم لكن قال الشافعى أنه خائف وجنس الخوف عام \r\n ومنه لو منع الوضوء إلا منكسا فهل يعدل الى التيمم أو يجب عليه غسل الوجه فيه القولان فيمن وجد بعض ما يكفيه قال الرويانى عن والده ولا يلزمه القضاء إذا امتثل المأمور على القولين ولو تناثر الورق برياح الربيع على الماء فغيره فليس بطهور عند من اعتبر المجاورة والمخالطة ومن اعتبر الصون وتيسره اختلففوا من جهة أن ما عم وقوعه من الأعذار مؤثر وما يندر وقوعه إذا وقع ففى الحاقة بالعذر العام وجهان قاله الامام فائدتان \r\n الأولى أن العذر العام أدخل فى سقوط القضاء من الخاص لما يلحق من المشقة فى ايجاب القضاء على الكافة \r\n ومن ثم لو أخطأ الحجيج فوقفوا العاشر أجزأهم ولا قضاء ولو أخطأ واحد وجب والآحصار العام لا يوجب القضاء والاحصار الخاص يوجبه فى أحد القولين لكن الأصح خلافه ","part":2,"page":376},{"id":743,"text":" الثانية أن العذر كما يسقط الاثم يحصل الثواب اذا كانت النية الفعل على الدوام \r\n ولهذا المعذور بترك الجماعة من مرض أو سفر يحصل له الثواب لقوله صلى الله عليه و سلم إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما نعم الحائض لا يكتب لها ثواب الصلاة زمن الحيض وان كانت معذورة والفرق بينها وبين المريض والمسافر أن نيتهاما الفعل على الدوام مع أهليتهما له والحائض بخلاف ذلك فان نيتها ترك الصلاة زمن الحيض بل يحرم عليها فنظيرها مسافر او مريض كان يصلى النافلة فى وقت ويتركها فى آخر غير ناو للدوام فهذا لا يكتب له فى مرضه وسفره فى الزمن الذى لم يكن ينتقل فيه - العرف يتعلق به مباحث - الأول \r\n الحقائق ثلاثة لغوى وشرعى وعرفى \r\n والعرفى تارة يكون عاما وتارة يكون خاصا ثم تارة تتفق هذه الحقائق وتارة تختلف فان اتفقت كما اذا حلف لا يشرب ماء البحر أو النهر فان اسمه ","part":2,"page":377},{"id":744,"text":" بذلك مما إتفق عليه الحقائق الثلاث \r\n وان اختلفت وتعارضت فلها أحوال \r\n الأولى أن يتعارض العرف مع الشرع وهو نوعان أحدهما \r\n أن لا يتعلق بالعرف الشرعى حكم فيقدم عليه عرف الاستعمال كما قرره الصيدلانى فى شرح المختصر كما لو حلف لا يأكل لحما فلا يحنث بأكل لحم السمك وان سماه الله تعالى لحما أو حلف لا يجلس على بساط لم يحنث بالجلوس على الأرض وان سماها الله تعالى بساطا \r\n ولو حلف لا يقعد فى سراج لم يحنث بالقعود فى الشمس وان سماها الله سرجا \r\n ولو حلف لا يقعد تحت سقف فقعد تحت السماء لم يحنث وان سماها الله تعالى سقفا \r\n ولو حلف لا يضع رأسه على وتد فوضعها على جبل لم يحنث وان سمى الله الجبال أوتادا ","part":2,"page":378},{"id":745,"text":" ولو حلف لا يأكل ميتة فأكل سمكا أو جرادا ميتا لم يحنث وان سماه النبى صلى الله عليه و سلم ميتة أولا يأكل دما فأكل الكبد والطحال لم يحنث قطعا ووجهه فى الكل من وجهين أحدهما \r\n أن أهل العرف لا يسمونها بذلك فقدم عرف الاستعمال على عرف الشرع لأنها فيه تسمية لم يتعلق بها تكلفيف والثانى \r\n أن الانسان إنما يؤاخذ بما نواه وفعله قال الله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان أي قصدتم وعقد القلب قصده وتصميمه نعم لو تقاطر من الكبد أو الطحال دم فأكله حنث من جهة كونه دما \r\n وليس لنا عين تؤكل متصلة ولا تؤكل منفصلة إلا هذه ودود الفاكهة والروث فى جوف السمك الصغار وفى الجراد وقشر البيض فانه لا يؤكل منفصلا ويحل ابتلاع البيضة بقشرها \r\n وليس لنا عين طاهرة من الجماد إذا انفصل منها جزء يصير نجسا إلا دم الكبد ","part":2,"page":379},{"id":746,"text":" والطحال فاذا انفصل صار نجسا فى الصح لكونه صار دما النوع الثانى \r\n أن يتعلق بعرف الشرع حكم فيقدم على عرف الاستعمال كما إذا حلف لا يصلى لم يحنث إلا بذات الركوع والسجود دون التسبيح وكذا لو حلف لا يصوم لم يحنث إلا بالامساك بالنية فى زمن قابل للصوم ولا يحنث بمطلق الامساك وان كان صوما لغة \r\n ولو حلف لا ينكح فالنكاح حقيقة فى العقد فى الأصح وفى العرف لا يعنى به غير الوطء \r\n ولوقال ان رأيت الهلال فأنت طالق فرآه غيرها وعلمت به طلقت حملا له على الشرع فانها فيه بمعنى العلم \r\n ومن ذلك لو باع أو اشترى أو نكح أو راجع أو طلق هازلا نفذت وصحت وان كان أهل العرف لا يعدونها بيعا وشراء ونكاحا وطلاقا ولكن الشرع حكم عليها بالصحة ففى الحديث ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة ونبه النبى صلى الله عليه و سلم بالثلاث على ما فى معناها واولى منها كما قال تعالى قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم فمن تكلم بكلمة الكفر هازلا ولم يقصد الكفر كفر وكذا إذا أخذ مال غيره مازحا ولم يقصد السرقة حرم عليه لقوله صلى الله عليه و سلم لا يحل ","part":2,"page":380},{"id":747,"text":" لمسلم أن يأخذ متاع صاحبه جادا ولا هازلا وهنا تنبيه \r\n وهو أنه حيث قدم الشرعى على العرفى أو اللغوى فانما ينزل على أدنى المراتب تقليلا للنسخ وعدم النقل فلو حلف لا ينكح سرا فنكاح السر فى اللغة هو الوطء سر دون العقد وفى الشرع أدنى مراتب نكاح السر أن يكون بولى وشاهدين فان عقد بولى وثلاثة شهود خرج عن نكاح السر ولم يحنث نقل ذلك عن الدارمى وهو حسن مخالف للسر فى اللغة لأن السر لغة ما أطلعت عليه سخصا واحدا \r\n ويخرج من هذه الحالة قاعدة أخرى \r\n وهى أنه إذا كانت اليمين تقتضى العموم والشرع يقتضى التخصيص فهل يحمل على عمومها أم يتعين تخصيص الشرع يخرج من كلامهم فيها وجهان والأصح اعتبار خصوص الشرع \r\n ولهذا لو حلف لا يأكل لحما لا يحنث بأكل لحم الميتة \r\n ولو حلف لا يطأ لم يحنث بالوطء فى الدبر وما وقع فى زوائد الروضة فى كتاب الايلاء من دعوى الاتفاق على الحنث ممنوع بل الراجح أنه لا يحنث على مقتضى ما رجحه فى كتاب الأيمان ","part":2,"page":381},{"id":748,"text":" ومنها لو أوصى لأقاربه فهذا عام ولكن فى الشرع لا وصية لوارث والأصح أن الورثة لا يدخلون عملا بتخصيص الشرع وللرافعى بحث فيه \r\n ومنها لو حلف لا يشرب ماء فشرب المتغير بما يخالط الماء مما يستغنى عنه كالزعفران لا يحنث \r\n ولو وكل من يشترى الماء فاشترى له الوكيل هذا لم يصح الشراء فى حق الموكل لأنه لا يدخل فى إطلاق اسم الماء حكاه فى البيان عن القاضى أبى الطيب وقضيه هذا التعليل أن الماء المستعمل لا يحنث بشربه بناء على أنه ليس بمطلق أنه مطلق منع من استعماله فيجىء الوجهان فيمن حلف لا يأكل لحما هل يحنث بأكل لحم الميتة \r\n ولو حلف لا يشرب ماء قد تنجس ولا تغير به لقلته فان قلنا أنه ليس بمطلق فلا يحنث وان قلنا مطلق منع من استعماله كما فهمه بعضهم من كلام صاحب التلخيص فانه يصدق علييه لغة اسم ماء بلا قيد فيجىء فيه ما سبق فى الماء المستعمل \r\n ومنها لو قال ان رأيت الهلال فأنت طالق حملت على العلم فإنها الشرعية كما فى قوله إذا رايتموه فصوموا دون الرؤية بالبص ","part":2,"page":382},{"id":749,"text":" ومنها لو قال أن رأيت الدم \r\n الحالة الثانية تعارض اللغة والعرف العام فأطلق صاحب الكافى رواية وحهين فقال فى كتاب الطلاق اذا اجتمع فى اليمين الحقيقة اللفظية والدلالة العرفية فأيهما أولى بالاعتبار فيه وجهان أحدهما \r\n واليه ذهب القاضى الحسين الحقيقة اللفظية أولى واللفظ متى كان مطلقا وجب العمل باطلاقه عملا بالوضع اللغوى الثانى \r\n واليه ذهب محيى السنة الدلالة العرفية لأن العرف محكم فى التصرف سيما فى الايمان \r\n قال فلو دخل دار صديقه فقدم اليه طعاما فامتنع فقال ان لم تأكل فامرأتى طالق فخرج ولم يأكل ثم قدم اليوم الثانى فقدم اليه ذلك الطعام فأكل فعلى الول لا يحنث وعلى الثانى يحنث انتهى ","part":2,"page":383},{"id":750,"text":" وأقول اللغة تارة يعم استعمالها فى لسان العرب وتارة يخص استعمالها وتارة يقيد فى إطلاقهم فان عمت اللغة قدمت على العرف هذا مذهب الامام الشافعى رحمه الله كما نقله الرافعى فى كتاب الايمان فيما لو حلف لا يأكل الروس وقال فى كتاب الطلاق أن تطابق العرف والوضع وذاك وان اختلفا فكلام الأصحاب يميل الى الوضع وافمام والغزالى يريان اعتبار العرف ويبنى على هذه قاعدة \r\n وهى اذا عارض اللغة المستعملة عرف خاص ويعبر عنها بأنه يراعى عرف واضع اللسان أو عرف الحالف وان شئت فقل هل يعتبر عرف اللفظ أو عرف اللافظ أو أن الاصطلاح الخاص هل يرفع العام وقد سبقت بفروعها فى حرف الهمزة \r\n ومن أمثلة هذا ما لو حلف لا يشرب الماء أو ماء حنث بالعذب والملح وانما حنث بالملح وان لم يعتد شربه اعتبار بالاطلاق والاستعمال اللغوى \r\n والضابط أنه إن كان الخاص ليس له فى اللغة وجه البتة فالمتغير اللغ كما سبق فى مسألة السر والعلانية ونظائرها ","part":2,"page":384},{"id":751,"text":" وان كان له فيه استعمال ففيه خلاف فى صور \r\n منها لو حلف لا يدخل بيتا أولا يسكنه فاسم البيت يقع على المبنى بالطين والحجر والمدر سمى بيتا لأنه يبات فيه \r\n كما قاله الزجاج فى تفسيره \r\n ثم ان كان الحالف بدويا حنث بكل منها لأنه قد تظاهر فيه العرف واللغة لأن الكل يسمونه بيتا وان كان الحالف من أهل القرى فوجهان بناء على الأصل المذكور وان اعتبرنا العرف لم يحنث لأن المفهوم من اسم البيت هو المبنى وأصحهما أنه يحنث لأن أهل البادية يسمونه بيتا واذا ثبت هذا العرف عندهم ثبت عند سائر الناس لأنهم أهل اللسان فرده على التعميم عملا باللغة المستعملة وهذا ايضا مما اتفقت عليه اللغة والشرع قال تعالى وجعل لكم بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم وفى الحديث لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر الادخله الاسلام ","part":2,"page":385},{"id":752,"text":" ومنها حلف ان لا يأكل الخبز حنث بما يتخذ من الأرز وان كان الحالف من قوم لا يتعارفون أكل خبز الأرز كما إذا كان بغير طبرستان لأن خبز الأرز يطلق عليه هذا الاسم لغة فى سائر البلاد ثم ان أهل كل بلد يطلقون اسم الخبز على ما يجدونه عندهم وذكر بعض أفراد العام لا يخص إذ لغه اسم لكل ما يخبز أو ينضج بالنار \r\n ومنها لو أعطوه بعيرا لم يعط ناقة على المنصوص \r\n وقال ابن سريج نعم لاندراجه فيها لغة \r\n ولو قال أعطوه دابة أعطى فرسا أو بغلا أو حمارا على المنصوص لا الابل والبقر لأنها لا تطلق عليه عرفا وان كان ذلك يطلق عليها لغة وقيل ان كان ذلك فى غير مصر لم يدفع اليه إلا الفرس وهو قول ابن سريج لأن الشافعى رحمه الله قال ذلك على عادة أهل مصر فانهم يطلقون الدابة على هذه الثلاثة فان كان الموصى بغير مصر لم يعط الا الفرس وان تخصصت اللغة فى استعمالهم وهجر استعمال بعضها فلا يستعمل الا نادرا او صارت نسيا منسيا فالمقدم العرف كما إذا حلف لا يأكل البيض فانه يحمل على ما يزايل بائضة أي يفارقه فى الحياة كبيض الدجاج والأوز والحمام والعصفور ولا يحنث ببيض السمك والجراد ","part":2,"page":386},{"id":753,"text":" وكذا إذا حلف لا يأكل الرؤوس يحنث بما يباع مفردا كالغنم والبقر دون رأس العصافير والحيتان لأن أهل العرف لا يطلقون أسم الرؤوس التى تؤكل عادة وهى مشوية أو المصلوقة عليها فلم يتعارض فى ذلك العرف والغة بل لتفقا على عدم التسمية \r\n ومن هذا القسم لو قال زوجتى طالق لم تطلق سائر زوجاته عملا بالعرف وان كان وضع اللغة يقتضى الطلاق لأن اسم الجنس إذا أضيف عم \r\n وكذلك لو قال الطلاق يلزمنى لم يحمل على الثلاث وان كان فى اللغة الألف والأم للعموم \r\n ولو أوصى للقراء فهل يدخل من لا يحفظ ويقرأ فى المصحف فيه وجهان ينظر فى أحدهما الى الوضع وفى الثانى الى العرف وهو الأظهر وهذا لفظ الرافعى \r\n وذكر صاحب الكافى أنه لو أوصى للفقهاء فهل يدخل الخلافيون المناظرون قال ويحتمل وجهين لتعارض العرف والحقيقة تنبيه \r\n موضع الكلام فى اعتبار عرف اللفظ أو اللفظ هو فى اللفظ العربى ","part":2,"page":387},{"id":754,"text":" فيعتبر وضعه عند أهله فأما الأعجمى فيعتبر عرف اللافظ إذ لا وضع هناك يحمل عليه \r\n ولهذا قال القفال فيما إذا حلف على البيت بالفارسية لا يحنث ببيت الشعر وغيره إذ لم يثبت شمول اللفظ له فى عرف الفارسية \r\n وكذلك لو قال أن رأيت الهلال فأنت طالق فرآه غيرها طلقت ان علق بالعربية فلو علق بالعجمية نص القفال أيضا أنه يحمل على المعاينة سواء فيه البصير والأعمى وادعى أن العرف الشرعى فى حمل الرؤية على العلم لم يثبت إلا فى اللغة العربية \r\n ومنع الامام الفرق بين اللغتين \r\n ولو حلف لا يدخل دار زيد فدخل ما يسكنه باجارة لم يحنث وقال القاضى الحسين أن حلف على ذلك بالفارسية حمل على المسكن قال الرافعى ولا يكاد يطهر فرق بين اللغتين وليس كما قال بل مادة الفرق تعلم مما ذكرنا \r\n الحالة الثالثة تعارض العرف العام والخاص فان كان الخصوص محصورا لم يؤثر كما لو كان عادة امرأة فى الحيض أقل ما استقر من عادة النساء ردت الى الغالب فى الأصح وقيل تعتبر عادتها ","part":2,"page":388},{"id":755,"text":" وان كان غير محصور اعتبر كما لو جرت عادة قوم بحفظ زروعهم ليلا ومواشيهم نهارا فهل ينزل منزلة العرف العام فى العكس وجهان أصحهما نعم البحث الثانى \r\n إذا اطرد العرف فى ناحية هل يطرد فى سائر النواحى كمن حلف لا يدخل بيتا فدخل بيت الشعر حنث وان كان قرويا لأنه ثابت فى عرف البادية وكذا لو حلف لا يأكل الخبز فأكل خبز الأرز بغير طبرستان حنث وقيل انما يحنث به بطبرستان لاعتيادهم اكله \r\n ولو حلف لا يأكل الرؤوس وعادة بلد بيع رؤوس الحيتان والصيود منفرد حنث باكلها هناك وفى غيرها من البلاد وجهان أصحهما الحنث \r\n ولو جرت عادة قوم \r\n ويجوز ","part":2,"page":389},{"id":756,"text":" الثانية \r\n لو اشتهر فى البلاد إستعمال الحرام فى الطلاق ففى كونه كناية أو صريحا وجهان أما فى غيرها فهو كناية بلا خلاف قاله فى الروضة قيل والظاهر أن الغريب إذا تلفظ به أجرى عليه عرف بلده لا عرف موضع الحلف الثالث \r\n إذا عم العرف فى ناحية بشىء فهل يجعل عموم العرف فى الحكم الشرط سبق فى بحث العادة الرابع \r\n إذا وجدنا اسما مشتركا فى اللغة والشتهر العرف بأحد مدلوليه فهل يراعى فى ذلك العرف أم اللغة يتخرج فيه خلاف مما لو قال أنت طالق يوم يقدم زيد فالمذهب أنه لا يقع لأن المتبادر من لفظ اليوم ما بين طلوع الفجر الى غروب الشمس ويطلق لغة القطعة من الزمان \r\n والضابط فى هذا أنه ان كان أحد المدلولين أشهر فى اللغة ووافقه ","part":2,"page":390},{"id":757,"text":" العرف قدم وإن خالف العرف قدم لترجيحه بالمدلول الآخر الخامس \r\n قال الفهاء كل ما ورد به الشرع مطلقا ولا ضابط له فيه ولا فى اللغة يحكم فيه العرف ومثلوه بالحرز فى السرقة والتفرق فى البيع والقبض ووقت الحيض وقدره ومرادهم أنه يختلف حالة باختلاف الأحوال والأزمنة ويختلف الحرز باختلاف عدم السلطان وجوره وبحالة الأمن والخوف \r\n وهذه الأشياء لا تكاد تنضبظ وكل موضع فى كل شىء من ذلك يرجع الى أهل ناحيته فما عدوه حرزا فالمال محرز وما لا فلا \r\n ومنه الاكتفاء فى نية الصلاة بالمقارنة للتكبيرة العرفية بحيث يعد مستحضرا للصلاة على ما اختاره النووى وغيره وقالوا فى كتاب الايمان أنها تبنى أولا على اللغة ثم على العرف وهذا كله مخالف لكلام الأصوليين أنه يقدم العرف الشرعى ثم العرفى ثم اللغوى \r\n والجواب أن كلام الأصوليين إنما هو فى الحقائق والأدلة التى تستنبط منها الأحكام فيقدم فيها الشرعى على العرفى كبيع الهازل وطلاقه فإنه نافذ وإن كان أهل العرف لا ينفذونه ويقدم العرفى فيهما على اللغوى عند التعارض لأن العرف طارىء على اللغة فهو كالناسخ ","part":2,"page":391},{"id":758,"text":" وهنا تنبيهان الاول \r\n إنهم لو يجروا هذا الأصل فى كل المواضع ولم يرجعوا الى العرف فيما لا ضابط له فى الشرع ولا فى اللغة كما فى مسألة المعاطاة فى البيع لا تصح ولو جرت العادة بها فيما يعدونه بيعا وكما فى مسالة استصناع الصناع الجارية عادتهم بالعمل بالأجرة لا يستحقون شيئا إذا لم يشرطوه والمسألتان من مناصيص الإمام الشافعى رضى الله عنه وكذلك إذا أوجبنا الموالاة فى الوضوء فلا يرجع فى ضبطها للعرف فى الأصح وضبطوه بأن تمضى مدة يجف فيها العضو الذى قبله وكذلك إذا أوجبنا إيصال الماء الى باطن الشعر الخفيف لا يرجع فى ضبط الخفة للعرف فى الأصح وضبطوه بما ترى منه البشرة فى مجلس التخاطب \r\n ومنها المرأة المخدرة تعفى عن الإحضار للدعوى عليها ولم يراجعوا فى ضبط التخدير للعرف واختلفوا هم فيه فقيل من لا يكثر خروجها للحاجات وقيل من لا تحضر الأعراس وقيل غير ذلك ","part":2,"page":392},{"id":759,"text":" الثانى \r\n سكتوا عما إذا لم يكن له ضابط فى العرف أيضا والحكم أنه على الإجمال وهذا كما لو قال له علي مال فإنه ليس للمال تحديد مقدار فى الحقائق الثلاث فيبقى على إجماله ويرجع الى المقر فى بيانه وأما مالك رحمه الله فقال أقل مال يطلق عليه فى الشرع نصاب الزكاة فالزمه به وعورض بنصاب السرقة ولهذا رده غيره اليه السادس \r\n العرف تارة يكون قوليا وتارة يكون فعليا وفرق بين قولنا جرت العادة باستعمال هذا اللفظ المسمى وبين قولنا جرت بفعل هذا المسمى والأول العرف القولى والثانى الفعلى وهو غير معتبر فى تخصيص الألفاظ لأنه ليس عرفا لها فلا يكون له سلطان عليها بل سلطانه على سلطانه على الأفعال والعرف القولى سلطانه على الأقوال لأنه عرف لها فيخصصها ولا سلطان له على الأفعال لأنه ليس عرفا لها ويبنى على ذلك \r\n أن السلطان مثلا لو حلف لا يلبس ثوبا أو لا يأكل خبزا فأكل خبز الشعير أو لبس الكرباس يحنث وإن كانت عادته عدم تناوله ولو حلف هو أو غيره أن لا يأكل رؤوسا فأكل رؤوس السمك لم يحنث لأن العرف خصص الرؤوس بذوات الأربع والفرق بين التخصيصين ما ذكرنا ","part":2,"page":393},{"id":760,"text":" السابع \r\n أن العرف الذي تحمل الألفاظ عليه إنما هو المقارن أو السابق وأغرب من حكى فى جواز التخصيص به قولين وبنى بعضهم على ذلك مسألتين أحداهما \r\n ما يتعلق بالبطالة فى المدارس فقد اشتهر فى هذه الأعصار ترك الدروس فى الأشهر الثلاثة فكل مدرسة وقفت بعد ذلك ولم يتعرض واقفها لذلك ينزل لفظه على العادة وأما الموقوف قبل هذه العادة أو ما شك فيه هل هو قبلها فى ينزل على العرف الطارىء وقال ابن الصلاح فى فتاويه ما وقع منها فى رمضان ونصف شعبان لا يمنع من الاستحقاق حيث لا نص من الواقف على إشتراطه الاشتغال فى المدة المذكورة وما يقع منها قبلها يمنع لأنه ليس فيها عرف مستمر ولا وجود لها فى أكثر المدارس والأماكن فإن اتفق بها عرف فى بعض البلاد واشتهر غير مطرد فيجرى فيها فى ذلك البلد الخلاف فى أن العرف الخاص هل ينزل فى التأثير منزلة العام والظاهر تنزيله فى أهله بتلك المنزلة انتهى ","part":2,"page":394},{"id":761,"text":" ومقتضاه أن البطالة من نصف شعبان الىآخر شهر رمضان العرف بها مستمر شائع والمضطرب ما قبل ذلك الثانية \r\n كسوة الكعبة قال ابن عبد ان منع من بيعها وأوجب رد من حمل منها شيئا وقال ابن الصلاح هى الى رأى الإمام والذى يقتضيه القياس أن العادة استمرت قديما بانها تبدل كل سنة ويأخذ بنو شيبة تلك العتيقة فيتصرفون فيها بالبيع وغيره وبقرهم الأئمة على ذلك فى كل عصر فلا تردد فى جوازه وأما بعد ما اتفق فى هذا الوقت من وقف الإمام ضيعة معينة على أن يصرف ريعها فى كسوة الكعبة فلا تردد فى الجواز لأن الوقف بعد استقرار هذه العادة والعلم بها فينزل لفظ الواقف عليها \r\n قلت والأشبه صرفها فى مصالح الكعبة ولا يختص بها سدنتها إلا بالتصريح قلت وثالثة \r\n وهى الأوقاف القديمة المشروط نظرها للحاكم وكان الحاكم إذا ذاك شافعيا ويستنيب من بقية المذاهب قم ان الملك الظاهر أحدث القضاة الثلاثة ","part":2,"page":395},{"id":762,"text":" سنة أربع وستين وستمائة فما كان موقوفا قبل حدوث هذا العرف اختص نظره بالشافعى ولا يشاركه فيه غيره لأنه عرف حادث وما أطلق من النظر بعد هذا العف ففيه تردد لتعارض اللفظ والعرف فإن أهل العرف غالبا لا يفهمون عند إطلاق الحاكم الشافعى لا سيما مع قرينه أن نظر الأوقاف العامة اليه الثامن \r\n ذكر الإمام فيما لو شد المحرم على رأسه خيطا لا فدية ولو شد عصابة عريضة افتدى قال وليس معنا توقيف نتبعه والقصد ما يعد فى العرف ساترا للرأس او لبعضه فإن الأصل فيما ورد مطلقا من غير توقيف أن يتلقى من أهل العرف ولذلك يقع الاقتصار عللا الاطلاق إحالة على ما يبتدره إفهام الفاهمين فى عادات التخاطب قال وهذا مما ينبغى أن تصرف العناية الى مثله ولا يحل للمراجع أن يحيل الجواب فى مثل ذلك على المستفتى ويرده الى حكم العادة - العزم - \r\n على الإبطال مبطل وهل يبطل فى الحال أم يتوقف على وجوده فيه خلاف ","part":2,"page":396},{"id":763,"text":" فان نوى الخروج من الصلاة فى الركعة الثانية بطلت فى الحال لمنافاة موجبها وهو الدوام وقيل لا تبطل فى الحال وله رفضه \r\n ومثله لو خطا فى الصلاة خطوة وعزم على أنه يخطو ثلاثا بطلت فى الحال نص عليه فى الأم أما لو نوى أن يفعل فى الركعة الثانية مبطلا كالكلام فلا تبطل قطعا لأنه جازم والجزم فعل المنافى ولم يوجد كذا قاله النووى فى شرح المهذب \r\n وإذا نزى قطع الصوم أو الاعتكاف فالأصح لا يضر كالحج فإن قلنا يبطل فهل يبطل فى الحال أو يمضى قدر فطره وجهان - العقد - \r\n فى الأصل مصدر عقدت الحبل إذا جمعت أجزاءه جمعا خاصا ثم نقل الى الشىء المعقود مجازا وهو تلك الأجزاء المجموعة من تسمية المفعول باسم المصدر كقولهم درهم ضرب الأمير ثم نقل شرعا الى ارتباط الإيجاب بالقبول كعقد البيع والنكاح وغيرهما وللعقد الشرعى اعتبارات الاول \r\n باعتبار الاستقلال به وعدمه الى ضربين \r\n عقد ينفرد به العاقد وعقد لا بد فيه من متعاقدين ","part":2,"page":397},{"id":764,"text":" فالأول عقد التدبير والنذور واليمين والوقوف لإذا لم يشترط القبول فيه والصلاة إلا الجمعة والصوم والحج والعمرة وعد بعضهم منه الطلاق والعتاق اذا كانا بغير عوض وانما هما رفع للعقد والثانى ينقسم باعتبار الجواز واللزوم الى أقسام احدها لازم من الطرفين قطعا كالبيع ولاجارة والسلم والصلح والحوالة والمساقاة والهبة للأجنبى بعد القبض والخلع الثانى لازم فيهما فى الأصح وهى المسابقة الثالث جائز من الطرفين قطعا كالشركة والوكالة والمضاربة والوصية والعارية والوديعة والقرض والجعالة قبل فراغ العمل الرابع لازم من أحد الطرفين جائز من الآخر قطعا كالكتابة لازمه من جهةالسيد جائزة من جهة العبد وكذا الرهن لازم من جهة الراهن بعد القبض جائز من جهة المرتهن والضمان والكفالة جائزان من جهة المضمون له دون الضامن وكعقد الأمان جائز من جهة المؤمن له نبذه متى شاء ويصير حربيا لما يبلغ المأمن ولازم من جهة المؤمن لا يجوز له نبذه إلا بأن يظهر له خيانته فينبذه حينئذ ","part":2,"page":398},{"id":765,"text":" قاله القاضى الحسين وصاحب التهذيب ثم هذا قسمان \r\n أحدهما لازم من جهة الموجب جائز من جهة القابل كما ذكرنا وعكسه ويتصور فى الهبة للأولاد الخامس لازم من أحدهما وفى الآخر خلاف كالنكاح لازم من جهة المرأة وفى الزوج وجهان أحدهما جائز لقدرته على الطلاق وأصحهما لازم كالبيع وقدرته على الطلاق ليست تجوزا انما هو تصرف فى المعقود عليه ولا يلزم منه الجاز كما أن المشترى يمملك التصرف فى البيع وقال الشيخ أبو حامد والقاضى أبو الطيب فى تعليقه وابن الصباغ وغيرهم أنه الصحيح \r\n ومنهم من قسمها كما قال الرويانى الى خمسة أقسام ما لا يلزم ولا يفضى الى اللزوم وهى خمسة الوكالة والشركة والقراض والعارية والوديعة والخيار فيها مؤبد ولو شرطا إسقاطه بطلت \r\n وما لا يلزم فى الحال ويفضى الى اللزوم وهى خمسة الجعالة والعتق بعوض واشتهلاك المال بالضمان كقوله ألق متاعك فى البحر وعلى قيمته والقرض والهبة فيكون الخيار لهما قبل اللزوم دون ما بعده لو ","part":2,"page":399},{"id":766,"text":" شرطا إسقاطه أو اثباته بطلت \r\n وما يلزم من أحد الطرفين وهو ثلاثة الرهن والضمان والكتابة وان شرطا الخيار فى الجهة التى لا خيار فيها أو اسقاطه فى جهة الاختبار بطلت \r\n وما يلزم من الطرفين كالبيع والاجارة وهنا تنبيهات الأول \r\n أن القسمة فى الحقيقة ثلاثية لازم من الطرفين جائز منهما لازم من أحدهما جائز من الآخر وأما الرابع وهو الذى تقتضيه القسمة العقلية وهو ما ليس لازما ولا جائزا فعقيم لا يتصور اذ العاقد اما أن يملك فسخ العقد مطلقا اولا فالأول الجائز والثانى اللازم ولهذا شرع فيه الخيار والاقالة دون الأول لما ذكرنا الثانى \r\n أن القضاء من العقود الجائزة ومع ذلك لو عزل القاضى نفسه لا ينعزل الا بعلم من قلده حكاه الرافعى عن الماوردى والذى فى الحاوى أنه لا يجوز الا بعد اعلام الامام واعفائه الثالث \r\n من حكم اللازم أن يكون المعقود عليه معلوما مقدورا على تسليمه فى الحال ","part":2,"page":400},{"id":767,"text":" والجائز قد لا يكون كذلك وكالعجالة تعقد على رد الآبق واللازم من الطرفين لا يثبت فيه خيار مؤبد ولا ينفسخ بموتها أو بموت أحدهما أو بجنونه أو اغمائه والجائز بخلافه \r\n نعم إن كان الجائز يؤول الى اللزوم انفسخ كالبيع فى زمن الخيار ينتقل للوارث \r\n وأما الكتابة الفاسدة فتبطل بجنون السيد واغمائه دون العبد فى الأصح مع أنها جائزة من جهته ومصيرها الى اللزوم وانما خرجت عن القاعدة لأن العبد لا يتمكن من فسخ الكتابة مطلقا وانما يعجز نفسه واذا لم يملك الفسخ لم يؤثر جنونه الرابع \r\n ما المعنى بقولهم آيل الى اللزوم لأن كل جائز يؤول الى اللزوم اذا لم يتفاسخا \r\n والجواب أن المراد آيل بنفسه كالبيع فانه يلزم بنفسه عند انقضاء الخيار لا بفعل فاعل بخلاف الكتابة من جهة العبد فانها جائزة ابتداء الى أن يريد دفعها الخامس \r\n العقود الجائزة اذا اقتضى فسخها ضررا على الآخر امتنع وصارت لازمة \r\n ولهذا قال النووى للوصى عزل نفسه الا أن يتعين عليه أو يغلب على ظنه ","part":2,"page":401},{"id":768,"text":" تلف المال باستيلاء ظالم من قاض وغيره \r\n قلت ويجري مثله في الشريك والمقارض وقد قالوا في العامل إذا فسخ القراض عليه القتاضي والاستيفاء لأن الدين ملك ناقص وقد أخذ منه كاملا فيليرد كما أخذ وظاهر كلامهم أنه لا ينعزل حتى ينقص المال ويعلم به المالك وجوزوا له البيع بعوض ويشتري به الصحاح وإذا كان رأس المال منه \r\n الاعتبار الثاني \r\n العقد إما مالي من الطرفين حقيقة كالبيع والسلم أو حكما كالاجارة فإن المنافع تنزل منزلة الموال \r\n ومثله المضاربة والمساقاة \r\n أو غير مالي من الطرفين كما في عقد الهدنة إذ المعقود عليه في الطرفين كف كل منهما عن الإغراء بين المسلمين وأهل الحرب وكعقد القضاء \r\n أو مالي من أحد الطرفين كالنكاح والخلع والصلح عن الدم والجزية \r\n وغير المالي من الطرفين أشد لزوما من المالي فيهما إذ يجوز في المالي فسخه بعيب في العوض كالثمن والمثمن كما في خيار العيب وغير ","part":2,"page":402},{"id":769,"text":" المالي لا يفسخ أصلا إلا لحدوث ما يمنع الدوام \r\n وينقسم المالي إلى محض وغيره فيقولون معاوضة محضة وغير محضة فالمحضة التي يكون المال فيها مقصودا من الجانبين والمعاوضة غير المحضة لا تقبل التعليق إلا في الخلع من جانب المرأة نحو إن طلقتني فلك ألف \r\n الاعتبار الثالث \r\n حيث اعتبر العوض في عقد الطرفين أو من أحدهما فشرطه أن يكون معلوما كثمن البيع وعوض الأجرة إلا في الصداق وعوض الخلع فإن الجهالة فيه لا تبطله لأن له مردا معلوما وهو مهر المثل وقد يكون في حكم المجهول كالعوض في المضاربة والمساقاة \r\n وهنا أمران \r\n أحدهما هل يكتفي بالعلم الطارء في حريم العقد هو على ثلاثة أقسام أحدهما مالا يكتفي به قطعا وهو القراض والقرض \r\n والثاني مالا يكتفي به في الأصح كالبيع بثمن كجهول يعلم مما بعد كالبيع بما باع فلان فرسه وجوه والأصح أنه يبطل ولا ينقلب صحيحا بمعرفته في المجلس وقيل يصح إذا حصلت فيه المعرفة ولم يحكوا مثله في القراض ","part":2,"page":403},{"id":770,"text":" لأنه لا حريم له \r\n الثالث ما يكتفي به في الأصح كالشركة لا يشترط العلم بقدر النسبتين في المال المختلط من كونه مناصفة أو مثالثة في الأصح إذا أمكن معرفته من بعد \r\n ثانيهما هل يكفي معاينة الحاضر عن معرفة قدره هو على ثلاثة أقسام \r\n أحدهما ما يكفي قطعا كالبيع والصداق والخلع \r\n الثاني ما يكفي على الأصح كالسلم وفيه قولان أصحهما نعم وإنما جرى الخلاف فيه لأن الفسخ يطرقه غالبا وجبت اتفقا ةتنازعا في قدره صدق المسلم به وفي الإجارة طريقان أحدهما على هذين القولين والمذهب القطع بالجواز \r\n الثالث مالا يكفي قطعا وهو رأس المال في القراض دفعل لجهالة الربح وكذلك القرض لا يصح جزافا لئلا يمتنع عليه الرد \r\n والحاصل أن الحاضر المجهول القدر يكتفي به في بيوع الأعيان قطعا ولا يكتفي به في القراض ولا القرض قطعا وفي رأس مال السلم وراس مال الشركة قولان وفي الأجرة طريقان أن ألحقناها بالثمن المعين لم يشترط معرفة القدر قطعا وأن ألحقناها بالسلم جرى القولان \r\n والضابط لذلك أن ما كان من المهاوضات التي لا يطرقها الفسخ غالبا ","part":2,"page":404},{"id":771,"text":" لا تحتاج إلى معرفة قدر الحاضر وما كان من غيرها اعتبر معرفة الحاضر وماكان يطقه الفسخ ويحتاج إلى معرفة ما يرجع إليه ولم يعقد ليفسخ ففيه الخلاف \r\n الاعتبار الرابع ينقسم أيضا إلى ما يشترط فيه الإيجاب والقبول لفظا من من الطرفين كالبيع والاجارة إلا إذا اكتفينا بالمعاطاة وإلى ما يشترط فيه الإيجاب ويكفي القبول بالفعل تصرفا كالوكالة في الأصح وكذلك الوديعة والجعالة وإلى ما يكفي في لفظ أحهما مع فعل الآخر في الأصح وهو العارية فيقول أعرتك فيتناوله أو يقول أعرني فيناوله ومثله الوديعة وكل ما يشترط فيه القبول فعلى الفور إلا الوصية في الأصح \r\n الاعتبار الخامس \r\n ينقسم أيضا إلى ما يرد على اعين قطعا كالبيع بأنواعه وإلى ما يرد على المنافع ف الأصح كالاجارة \r\n ولهذا قالوا هي تمليك المنافع بعوض وقال أبو اسحاق المعقود عليه العين ليستوفي منها المنفعة وزعم الرافعي أن الخلاف لفظي وليس ","part":2,"page":405},{"id":772,"text":" كذلك ومن فوائد اجارة الكلب للصيد وغيره \r\n ومن ذلك النكاح وفيه خلاف غريب حكاه صاحب المحيط ان المعقود عليه منافع البضع لأنها المستوفاة أو عين المرأة لأن الاطلاق شرط فى صحته وجهان والحق أن الزوج يملك الانتفاع لانفس المنفعة بدليل أنها لو وطئت بالشبهة كان المهر لها لا له الاعتبار السادس \r\n ينقسم أيضا الى ما لا يشترط القبض فى لزومه وما ليس كذلك \r\n والضابط أن ما كان القبض فيه من مقتضى العقد وموجبه فانه يلزمه من غير قبض كالبيع والاجارة والصداق والخلع \r\n ومثله الوقف على المذهب واغرب المرعشى والجورى فحكيا قولين فى اشتراط القبض اذا كان الوقف على معين وما كان القبض فيه من تمام العقد فلا يلزم الا بالقبض كالرهن لا يلزم من جهة الراهن الا باقباضه وكذلك الهبة لا تملك الا بالقبض عللا المذهب وتكون الزوائد قبله للواهب وكذا القرض لا ","part":2,"page":406},{"id":773,"text":" يملك الا بالقبض فى الأصح والثانى بالتصرف وأما العارية فينتجه أن يقال أنها هبة للمنافع فلا تملك بدون القبض وان قلنا اباحة فلا تملك كطعام الضيف ثم ما اشترط فيه القبض فانه يضيق فيه لبنائه على الاحتياط فيكون من الجانبين كالريريات وتارة يكون من احدهما كالسلم فاذا تفرقا قبل قبض رأس مال السلم بطل \r\n وأيضا فمنه ما يشترط فيه القبض الحقيقى ولا يكفى الحكمى وهو الصرف والسلم ولهذا لا تكفى الحوالة ولا الابراء \r\n ومنه ما يكفى فيه القبض الحكمى كما اذا أثبت صيد ووقع فى شبكته فانه يملكه وان لم ياخذه ولهذا يجوز له بيعه قبل أخذه وصرح الرافعى عن القفال بأنه اذا أفلته كان فى قبضه حكما \r\n ومنه الأرزاق التى يخرجها السلطان للناس يملكونها قبل الأخذ اذا صدر منهم ما يقتضى التمليك ولهذا كان الصحيح جواز بيعها قبل قبضها فان لم يوجد ذلك لم يصح ولهذا قالوا فى كتاب السير ان افراز الامام لا يملكون به قبل اختبار التملك على الأصح وقالوا فى كتاب السلم يجوز جعل رأس المال منفعة دار أو عبد مدة معلوممة ويتعين بقبض العين قال ابن الرفعة لأنه لما تعذر القبض الحقيقى اكتفينا بهذا الممكن وفيه نظر لما سبق أن السلم لا يكفى فيه القبض الحكمى ولو رجع الاب فيما وهبه لولده ملكه وان لم يقبضه ولهذا كان له بيعة قبل استرداده ","part":2,"page":407},{"id":774,"text":" تنبيه \r\n من هذه العقود ما يكون القبض فيه معتبرا للزومه واستمراره لا لانعقاده وهو الصرف والسلم بدليل ثبوت خيار المجلس فيه قبل التقابض \r\n ومنه ما يكون القبض فيه شرطا للصحة كالهبة فان العقد فيها لا يوصف قبل القبض بهبة ولا عدمها كما قبل القبول \r\n والفرق بينهما أن آثار العقد الصحيح وجدت هناك من ثبوت الخيار وحرمة التفرق قبل التقابض والملك فى زمن الخيار وعدمه بخلاف عقد الهبة فانه لا يترتب عليه آثاره قبل القبض وقد تعرض فى المطلب فى كتاب البهة لفرق ضعيف فاذا لم يحصل القبض فى الهبة فلا عقد ومن تجوز وقال بطل العقد فهو كما يقال اذا لم يقبل المخاطب بطل الايجاب فهذا بطلان ما لم يتم لا بطلان ما تم الاعتبار السابع \r\n ينقسم أيضا الى ما يوجد فيه مقصود واحد والى ما يجمع أمرين مختلفين فصاعدا كبيع حقوق الاملاك وكبيع رأس الجدار أو سطحه للبقاء عليه ونحوه والأصح أن فيه شوب بيع واجارة أما البيع فللتأبيد وأما الاجارة فان المستحق به منفعة فقط ","part":2,"page":408},{"id":775,"text":" ومنه القراض قال المتولى ابتداؤه ويشبه الوكالة بالجعل وانتهاؤه يشبه الشركة على قولنا يملك حصته بالظهور ويشبه الجعالة أن قلنا يملك بالقسمة \r\n ولو قال اشترى لى عشرة أمداد من مالك قال الصيمرى فى تحقيق هذه المعاملة وجهان أحدهما قرض فيه وكالة والثانى وكالة فيها قرض وقال غيره الشراء فاسد وعلى هذا لو دفع اليه ألفا وقال أقرضتك ومهما فتح الله فيه من فائدة كان بيننا فعلى وجه قرض فاسد وعلى وجه قراض فاسد ذكره الشاشى الاعتبار الثامن \r\n ينقسم أيضا الى ما يترتب عليه مقصوده وهو الصحيح والى مالا يترتب عليه مقصوده وهو الفاسد وسيأتى فى حرف الفاء ألا أن من العقود ما حكموا بصحتها ومع ذلك لم يرتبوا عليها المقصود وذلك فيما اذا استأجر الكافر مسلما اجارة عينية فانهم صححوا العقد فى الأصح ومع ذلك قالوا يؤمر بازالة ملكه عن المنافع فى الحال ومثله لو حلف على فعل حرام انعقدت يمينه ولزمه الحنث والكفارة واعلم ان العقود الفاسدة نوعان \r\n أحدهما الجائزة كالشركة والوكالة والمضاربة ففاسدها لا يمنع نفوذ التصرف فيها بالاذن لكن خصائصها تزول بفسادها فلا يصدق عليها اسماء العقود الا ","part":2,"page":409},{"id":776,"text":" مقيدة بالفاسدة \r\n والثانى اللازمة تنقسم الى ما لا يتمكن العبد من الخروج منه بقوله كالاحرام الصحيح فى لزوم الاتمام وكذلك الكتابة والخلع يترتب عليهما الطلاق والعتق \r\n والى ما يتمكن كالبيع الفاسد فلا يترتب عليه شىء من أحكام الصحيح فان قيل هلا قلتم ان التصرف فى البيع الفاسد مستند الى الأذن كما فى العقود الجائزة اذا فسدت \r\n قيل لا يصح لوجهين \r\n أحدهما أن البيع وضع لنقل الملك بالأذن وصحة التصرف فيه مستفادة من اللك لا من الأذن بخلاف الوكالة فانها موضوعة للأذن \r\n وثانيهما أن الأذن فى البيع مشروط بسلامة عوضه فاذا لم يسلم العرض انتفى الأذن والوكالة اذن مطلق بغير شرط الاعتبار التاسع \r\n لا يجوز أن يجمع على العين عقدان لازمان فى محل واحد ويجوز باعتبارين واعلم أن ايراد العقد على العقد ضربان الأول أن يكون قبل لزوم الأول واتمامه فهو ابطال للأول أن صدر من ","part":2,"page":410},{"id":777,"text":" البائع كما لو باع المبيع فى زمن الخيار أو آجره أو عتقه فهو فسخ وامضاء للأول أن صدر من المشترى هذا اذا أقبضه فلا يصح بيع المبيع قبل قبضه ولو من البائع فى الأصح \r\n الثانى أن يكون بعد لزومه وتمامه وهو ضربان \r\n الأول أن يكون مع غير العاقد الأول فان كان فيه ابطال لحق الأول لغا كما اذا رهن داره ثم باعها بغير اذن المرتهن وكذا لو آجرها مدة يحل الدين قبل انقضائها وان لم يكن فيه ابطال للأول صح على الأصح كما لو آجر داره ثم باعها من آخر يصح فان مورد البيع العين والاجارة المنفعة وبهذا يضعف قةول ابى اسحاق أن المعقود عليه فى الاجارة العين ولا تنفسخ الاجارة قطعا كما لا ينفسخ النكاح ببيع الامة المزوجة من غير الزوج فتبقى فى يد المستأجر حتى تنقضى المدة ويتخير المشترى أن جهل ولا أجرة له \r\n الثانى أن يكون مع العاقد الأول فاذا كان موردهما مختلفا صح قطعا كما لو أجر داره ثم باعها من المستأجر صح ولا تنفسخ الاجارة فى الأصح بخلاف ما لو تزوج بأمة ثم اشتراها يصح وينفسخ النكاح قالوا لأن ملك اليمين أقوى من ملك النكاح فسقط الأضعف بالأقوى واستشكله الرافعى بأن هذا موجود فى الاجارة وكما لو رهنه دارا ثم أجرها منه فانه يجوز ولا ","part":2,"page":411},{"id":778,"text":" يبطل به الرهن جزم به الرافعى فى كتاب الرهن قال وهكذا لو كان مكرى منه ثم رهنه يجوز لأن أحدهما ورد على محل غير الأخر فان الاجارة على المنفعة والرهن على الرقبة \r\n وأن كان موردهما واحدا كما لو استاجر زوجته لارضاع ولده فقال العراقيون لا يجوز لأنه يستحق الانتفاع بها فى تلك الحالة فلا يجوز أن يعقد عليها عقدا آخر يمنع استيفاء الحق والأصح كما قاله الرافعى فى باب النفقات أنه يجوز ويكون الاستئجار من حين يترك الاستمتاع \r\n ولو استأجر انسانا للخدمة شهرا فلا يجوز أن يستأجر تلك المدة لخياطة ثوب أو عمل آخر ذكره الرافعى فى النفقات واقتضى كلامه أنه لا خلاف \r\n ومنه يؤخذ امتناع استئجار العكامين على الحج وهذا من قاعدة شغل المشغول ولا يجوز بخلاف شغل الفارغ الاعتبار العاشر \r\n ليس لنا عقد يختص بصيغة الا شيئين النكاح والسلم ولهذا لو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذا الدراهم انعقد بيعا على الأصح \r\n الاعتبار الحادى عشر \r\n العقود الجارية بين المسلمين محمولة على الصحة ظاهرا الى أن يتبين خلافه ","part":2,"page":412},{"id":779,"text":" ولهذا اذا اختلفا فى الصحة والفساد صدق مدعى الصحة قال الشيخ نفى الدين بن دقيق العيد ومن ذلك أن الحاكم اذا حكم فى الرافعة وثبت عنده ذلك ولم يذكر أنه استوفى الأوضاع الشرعية فى حكمه أنه يعمل بحكمه اذا كان حاكما شرعيا ولا يتوقف الى حيث يثبت أن حكمه وفق الشرائط قال وهذه المسألة أبعد درجة من التى قبلها إلا أن التى قبلها تشترك مع الواقعة التى وقع عليها فى كونها عقدا - العمل يتعلق به مباحث - الأول \r\n كلما كثر وشق كان أفضل مما ليس كذلك وفى حديث عائشة رضى الله عنها أجرك على قدر نصبك رواه مسلم \r\n ولهذا كان فصل الوتر أفضل من وصله ومن ثم احتج المزنى رحمه الله على أفضلية القران على الأفراد بأن ما كثر عمله كان أفضل ثوابا ورد بأنه إنما يفضله اذا حج فى ستة واعتمر فى أخرى ","part":2,"page":413},{"id":780,"text":" وقد يفضل العمل القليل على الكثير فى صور احداها القصر أفضل من الاتمام على المشهور اذا بلغ ثلاث مراحل وقد يفضل الاتمام على القصر فى صورتين احداهما ما وقع الخلاف فيه فى جواز القصر الثانية اذا قدم من السفر الطويل وبقى بينه وبين مقصده دون ثلاثة أيام فان الاتمام أفضل كذا قاله المحب الطيرى وهو ضعيف فانه صلى الله عليه و سلم لما خرج فى حجة الوداع لم يزل حتى رجع الى المدينة الثانية \r\n الضحى اذا قلنا أكثرها أتنتا عشرة فان فعلها ثمانيا أفضل لاجل التأسى بفعل النبى صلى الله عليه و سلم الثالثة \r\n الوتر بثلاث أفضل منه بخمس أو سبع أو تسع على ما قاله فى البسيط وفرض الخلاف فى الفاضلة بين الواحدة وبين الثلاث والاحدى عشرة وقال لم يصر أحد الى تفضيل فى الزيادة على الثلاث بل حملوا الأحاديث فيه على ","part":2,"page":414},{"id":781,"text":" بيان الجواز وليس كما قال الرابعة \r\n الصلاة مرة فى الجماعة أفضل من فعلها وحده خمسا وعشرين مرة الخامسة ركعة الوتر أفضل من ركعتى الفجر على الجديد بل من التهجد فى الليل وأن كثرت ركعاته ذكره فى المطلب قال ولعل سبب الفضل انسحاب حكمها على ما تقدمها السادسة \r\n تخفيف ركعتى الفجر أفضل من تطويلهما السابعة \r\n صلاة العيد أفضل من صلاة الكسوف مع أن صلاة الكسوف أشق وأكثر عملا الا أن وقت صلاة العيد فيه شرف فكان تعظيمه أرجح من مشقة كثرة العمل فى الكسوف ولأن العيد مؤقت فأشبه الفرائض بخلاف الكسوف فانه لا وقت له وانما شرع لسبب فى أي وقت كان ","part":2,"page":415},{"id":782,"text":" الثامنة \r\n التصدق بالاضحية بعد أكل لقم يترك بها أفضل من التصدق بجميعها التاسعة \r\n الجمع بين المضمضة والاستنشاق بثلاث غرف أفضل من الفصل بينهما بست غرفات العاشرة \r\n قراءة سورة قصيرة فى الصلاة أفضل من قراءة بعض سورة وان طالت كما قاله المتولى واقتضاه اطلاق الرافعى وإن كانت عبارة الروضة تخالفه ووجه الأول انه المعهود من فعله صلى الله عليه و سلم غالبا ولم يحفظ عنه البعض الا فى موضعين قراءة الأعراف فى المغرب وقراءة الآيتين من البقرة وآل عمران فى ركعتى الفجر \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات فإنا نقول فى التأسى بفعله صلى الله عليه و سلم ما يربو على هذذه الحسنات ولهذا نقول قراءة البعض فى ركعتى الفجر أفضل من قراءة سورتين كاملتين ما عدا سورتى الاخلاص والكافرون ","part":2,"page":416},{"id":783,"text":" الحادية عشرة \r\n تفضل صلاة الصبح مع قصر ركعاتها على سائر الصلوات عند من يقول انها الوسطى وكذلك العصر عند من جعلها الوسطى مع انها أقصر من الظهر على ما جاءت به السنة وكذلك فضل ركعتى الفجر على مثلها من الرواتب \r\n واعلم أن الشيخ عز الدين أنكر اطلاق كون الشاق أفضل وقال ان تساوى العملان من كل وجه كان الثواب على أكثرهما لقوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرى \r\n وضابط الفعل الشاق المؤجر عليه أن يقال اذا اتحد العملان فى الشرف والشرائط والسنن وكان أحدهما شاقا فقد استويا فى أجريهما لتساويهما فى جميع الوظائف وانفراد احدهما بتحمل المشقة لأجل الله تعالى فأثيب على تحمل المشقة لا على غير الشاق وذلك كالاغتسال فى الصيف والشتاء سواء فى الأفعال ويزيد أجر الاغتسال فى الشتاء بتحمل مشقة البرد فليس التفاوت فى نفس العملين بل فيما لزم عنهما وكذلك مشاق الوسائل فى قاصد المساجد أو الحج أو العمرة من مسافة قريبة وآخر من بعيدة فان ثوابهما يتفاوت بتفاوت الوسيلة ويتساويان من جهة القيام بأصل العبادة قال واما حديث عائشة رضى الله عنها أجرك على قدر نصبك أو قال على قدر نفقتك فان كانت الرواية بالنفقة فواضح فان ما ينفق فى طاعة الله تعالى يفرق بين قليله وكثيره وإن كانت ","part":2,"page":417},{"id":784,"text":" الرواية بالنصب فيجوز أن يكون التقدير على قدر نصبك وقد قيل فى بعض كتب الله تعالى بعينى ما يتحمل المتحملون من أجلى \r\n وأما إذا لم يتساو العملان فلا يطلق بتفصيل أشقهما بدليل الايمان أفضل الأعمال مع سهولتة وخفته على اللسان وكذلك الذكر على ما شهدت به الأخبار وكذلك اعطاء الزكاة مع طيب نفس أفضل من اعطائها مع البخل ومجاهدة النفس وكذلك جعل النبى صلى الله عليه و سلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة وجعل للذى يقرأه ويتمتع فيه وهو عليه شاق أجرين \r\n قلت ولذلك أجاب الامام أحمد أيضا لما سئل عن الرجل يشرع له وجه بر فيحمل نفسه على الكراهة وآخر يشرع له فيسر بذلك فأيهما أفضل قال ألم تسمع قوله صلى الله عليه و سلم من تعلم القرآن وهو كبير فشق ","part":2,"page":418},{"id":785,"text":" عليه فله أجران وهذا ظاهر فى ترجيح المكره نفسه لأن له عملين جهادا وطاعة أخرى ولذلك كان له أجران وهذا قول جماعة من الصوفية وخالفهم الجنيد فى جماعة فقالوا الباذل لذلك طوعا أفضل وهو المختار لأن مقامه فى طمأنينة النفس الثانى \r\n اذا تعارض العمل بين أن يكون أشرف فى نفسه والآخر أكبر عددا فلا تطلق أفضلية أحدهما على الآخر وانما يختلف ذلك باختلاف مقاصد ذللك العمل ولذلك قال الامام الشافعى رضى الله عنه التضحية بشاة سمينة أفضل من التضحية بشاتين هزيلتين والاستكثار فى القمة فى الأضحية أحب الى من استكثار العدد وفى العتق بعكسى لأن المقصود بها اللحم والسمن أكثر وأطيب والمقصود من العتق التخلص من الرق ","part":2,"page":419},{"id":786,"text":" وتخليص عدد من واحد \r\n ومثل الأضحية الهدى والعقيقة وفى سنن أبى داود حديث فى تفضيل البدنة السمينة نعم لو لم يجد فى العقيقة للذكر الا ثمن شاة سمينة قيمة مهزولتين أولى لأن العدد مقصود فيه على أنه قد يشكل فى العتق بقوله صلى الله عليه و سلم خير الرقاب أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا \r\n منها اذا تعارض صلاة ركعتين طويلتين وصلاة أربع ركعات فى زمن واحد وعن أحمد بن حنبل ثلاث روايات ثالثها التسوية ومثله قراءة سورة واحد بتدبر والآخر يقرأ سورا عديدة فى ذلك الزمن والأقرب ترجيح المتفكر على المسرع \r\n ومنها صلاة ركعتين من قيام أفضل من أربع من قعود الثالث \r\n العمل المتعدى أفضل من القاصر \r\n ولهذا قال الاستاذ أبو اسحاق وامام الحرمين وأبوه وغيرهم بتفضيل فرض الكفاية على فرض العين لأنه أسقط الحرج عن الأمة وان كان فى هذا الكلام ","part":2,"page":420},{"id":787,"text":" منازعة لما سبق فى حرف التاء فى تعارض الفرضين واستنبط ابن حبان فى صحيحه من قوله صلى الله عليه و سلم من دل على خير فله مثل أجر فاعله أن المؤذن يكون له مثل أجر من صلى بأذانه \r\n قال الشافعى رضى الله عنه الاشتغال بالعلم أفضل من الصلاة النافلة واعلم أن الشيخ عز الدين أنكر هذا الاطلاق أيضا وقال قد يكون القاصر أفضل كالايمان وقد قدم النبى صلى الله عليه و سلم التسبيح عقب الصلاة على الصدقة وقال خير اعمالكم الصلاة وسئل أي الأعمال أفضل فقال ايمان بالله قيل ثم ماذا قال جهاد فى سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور وهذه كلها قاصرة \r\n قلت الا الجهاد ثم اختار تبعا للغزالى فى الاحياء ان فضل الطاعات على قدر ","part":2,"page":421},{"id":788,"text":" المصالح الناشئة عنها فتصدق البخيل بدرهم فى حقه من قيام ليلة وصيام أيام الرابع \r\n العمل ينقسم الى قلبى وبدنى والقلبى أفضل ومن شرفه أنه لا يدخله الرياء وانما يدخل الأعمال الظاهرة والرياء آفة كل عبادة \r\n قال الحليمى ثبت بالكتاب والسنة أن كل عمل أمكن أن يراد به وجه الله تعالى اذا لم يعمل لمجرد التقرب به اليه وابتغاء رضاه حبط ولم يستوجب ثوابا الا أن فيه تفصيلا وهو أن العمل اذا كان فرضا فمن أداه وأراد به الفرض غير أنه أداة بينة الفرض ليقول الناس أنه فعل كذا لا طلبا لرضا الله سقط عنه الفرض ولم يؤاخذ به فى الآخرة ولم يعاقب بما يعاقب به تاركه البتة ولكنه لا يستوجب ثوابا وانما ثوابه ثناء الناس عليه فى الدنيا وان كان تطوعا ففعله يريد به وجه الناس فان أجره يحبط ولا يحصل من عمله على شىء يكون له كما حصل الأول سقط الفرض ثم العقاب لأجل أنه عمل لغير الله تعالى الخامس \r\n الواجب يفضل المندوب بسبعين درجة كما رواه ابن خزيمة فى صحيحه والظاهر أن السبعين ليست للحصر وفى الحديث الصحيح لن يتقرب الى عبدى ","part":2,"page":422},{"id":789,"text":" بمثل أداء ما افترضت عليه \r\n وزعم ابن عبد السلام والقرافى أن المندوب قد يفضل الواجب كمن وجب عليه شاة فأخرجها وتطوع بشاتين فان الشاتين أفضل وكذلك ابراء المعسر من الدين أفضل من أنظاره وأنظاره واجب لأن المصلحة الحاصلة للفقراء بالشاتين أوسع وكذلك الابراء والصواب طرد القاعدة عملا بالحديث وقد أخرج النسائى سبق درهم مائة ألف مع أن التوسعة بالألف أعظم منها بالواحد - علة الحكم - \r\n إذا زالت وخلفها علة أخرى استند الحكم الى الثانية ولغت الأولى \r\n ولهذا لو شهدا بطلاق رجعى ففرق القاضى ثم رجعا ثم قامت بينهما بينة برضاع فلا رجوع ","part":2,"page":423},{"id":790,"text":" ومنها لو قذفه فزنى سقط الحد نعم لو جرحه وهو مسلم فارتد ومات لم يسقط أرش الجراحة - العول - \r\n زيادة السهام والرد نقيضها وقد ذكره اصحاب فى ثلاثة أبواب الفلس والفرائض والوصايا اذا أوصى بنصف ماله لزيد وبنصف ماله لعمرو وبنصف ماله لبكر قسم بينهم أثلاثا \r\n ويجىء فى رابع وهو الوقف على ما قاله الماوردى فيما لو وقفت هذه الدار على زيد وعمرو لزيد نصفها ولعمرو ثلثاها فيأتى فيه العول ولو قال على أن لزيد نصفها ولعمرو ثلثها فيأتى فيه الرد وهو غريب \r\n ويجىء العول فى خامس وهو الطلاق لو قال أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة فان الأجزاء مضافة الى الطلقة الواحدة وكأنه قال ثلاثة أجزاء طلقة متقع طلقة \r\n ولو خلف ألفا فادعى واحد على الوارث أنه وصى له بثلث ماله وآخر الألف دينا فصدقهما فان صدق مدعى الدين أولا فذاك أو مدعى الوصية فوجهان أحدهما يقدم لتقدمها والثانى الدين كما هو وضع الشرع وان صدقهما معا فوجهان أحدهما وعزى للأكثرين أنه يقسم الألف أرباعا اذ يحتاجها للدين وثلثها للوصية فتزاحما على الألف ","part":2,"page":424},{"id":791,"text":" فيخص الوصية بثلث عايل وهو الرابع والثانى وبه قال الصيدلانى يقدم الدين كما لو ثبت بالنية قال الرافعى فى باب الاقرار وهو الحق وفى هذا الفرع لغزو هو تقديم الوصية على الدين على قول الأكثرين \r\n ولو عدم بعض الأصناف ومنعنا النقل رد على الباقين وقيل ينتقل - العيوب المعتبرة شرعا ثمانية أقسام - الأول عيب المبيع وهو ما نقص المالية ومثله الهبة بعوض الثانى عيب الاجارة وما يؤثر فى المنفعة تأثيرا يظهر تفاوت الأجرة الثالث عيب الغرة كالبيع الرابع عيب الكفارة ما أضر بالعمل والاكتساب اضرارا بينا الخامس عيب الأضحية والهدى والعقيقة ما ينقص اللحم السادس عيب النكاح ما ينفر عن الوطء يكسر شهوة التواق السابع عيب الصداق اذا طلق قبل الدخول وقد تعيب بما يفوت به غرض صحيح الثامن عيب الزكاة قيل كالأضحية العيب الحادث فى المبيع يمنع الرد إلا إذا كان بطريق استعلام العيب القديم ","part":2,"page":425},{"id":792,"text":" ومنه التصرية فانها تثبت الخيار اذ لا يمكن الوقوف عليه الا بالجلب \r\n العيب الموجب لفسخ النكاح اذا علمت به المرأة قبل النكاح فلا خيار لها الا العنة فى الأصح وينبغى أن يضاف اليه البرص ونحوه مما يمكن زواله ","part":2,"page":426},{"id":793,"text":" - حرف الغين المعجمة - الغية الأولى والأخيرة - \r\n قد لا يدخلان فى البيع إذا قال بعتك من هذا الجدار الى هذا الجدار لا تدخل الجدران فى البيع كما قاله الرافعى فى كتاب البيع \r\n ويدخلان فى الطلاق كما لو قال أنت طالق من واحدة الى ثنتين يقع الطلاق على الأصح فى الروضة \r\n ومثله الضمان فى ضمنت من واحد الى عشرة عند الرافعى فى المحرر وصحح فى المنهاج تسعة وهو ما صححه المحرر فى نظير المسألة من الإقرار \r\n ولو قال فى الوصية أعطوه من واحد الى عشرة فعلى أوجه الإقرار وحكى الأستاذ أبو منصور أنه إن أراد الحساب فللموصى له خمسة وخمسون لأنه ","part":2,"page":427},{"id":794,"text":" الحاصل من جمع واحد الى عشرة توالى العدد \r\n وأن لم يرد الحساب أعطى المتيقن وهو ثمانية وينبغى طرد ذلك فى بقية الأبواب الممكن فيها - غالب البلد - يعتبر فى مسائل \r\n منها الشاة المخرجة عن الإبل فى الزكاة الفدية فى الحج الكفارات المرتبة والمخيرة زكاة الفطر على القول به نفة الزوجة إبل الدية على الجانى والعاقلة تقويم المتلف إنما يكون بغالب البلد كما قاله الرافعى فى الشرط الخامس من كتاب البيع - غريم الغريم - جعلوه كالغريم فيما لو ظفر بمال غريم غريمة له أخذه ولم يجعلوه كهو فيما لو لم يحلف المفلس لا يحلف الغرماء فى الأصح - الغسل - ينقسم الى واجب ومستحب وضابط الفرق بينهما كما قاله الحليمى فى شعب الإيمان والقاضى الحسين فى ","part":2,"page":428},{"id":795,"text":" كتاب الحج أن ما شرع لسبب ماض كان واجبا كالغسل من الجنابة والحيض والنفاس والموت \r\n وما شرع لمعنى فى المستقبل كان مستحبا كاغسال الحج وغسل الجمعة والعيدين ونحوه \r\n واستثنى الحليمى من الأول الغسل من غسل الميت \r\n قلت وكذا الجنون والإغماء والإسلام - غسل العيدين - كالجمعة إلا فى شيئين \r\n أحدهما أن غسل العيد مستحب لجميع الناس لأنه يوم سرور وغسل الجمعة لمن يريد حضورها فى الأصح \r\n والثانى أنه يجوز الغسل للعيد قبل الفجر فى الأصح ولا يجوز للجمعة إلا بعد الفجر ","part":2,"page":429},{"id":796,"text":" حرف الفاء \r\n الفاسد يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n الفاسد والباطل سواء في الحكم عندنا واستثنى النووي الحج والخلع والكتابة والعارية وصورة الحج ما لو أحرم بالعمرة ثم أفسدها ثم أدخل عليها الحج فإنه ينعقد فاسدا على المذهب ويجيء على وجه فيما إذا أحرم وهو مجامع \r\n وحكم الفاسد أنه يجب المضي فيه بخلاف الباطل كالردة وصورة الخلع الفاسد أنه يوجب البينونة ويفسد المسمى والباطل ما أسقط الطلاق بالكلية أو أسقط بينونة من حيث كونه ملغى وصورة الكتابة الفاسدة ما أوقعت العتق وأوجبت عوضا في الجملة والباطلة ما لا توجب عتقا أصلا أو أوجبته من حيث كونه تعليقا لا من حيث كونه موجبا للعوض فالباطلة لا غية والفاسدة تشارك الصحيحة في بعض أحكامها \r\n وصورة العارية في إعارة النقد للتزيين هل تصح وجهان فإن صحت فهي مضمونة وإن فسدت فوجهان أحدهما أنها مضمونة لأن حكم الفاسد حكم الصحيح في الضمان وعدمه والثاني لا تضمن لأنها عارية باطلة ","part":3,"page":7},{"id":797,"text":" وبلغني عن الشيخ زين الدين الكتاني أنه استدرك أربعة اخ وهي الوكالة والإجارة وعقد الجزية والعتق ونحتاج لتصويرها فالوكالة تفسد بالتعليق ويستفيد بها جواز التصرف والباطلة لاختلال العاقد لاغية كتوكيل الصبي وكذا المرأة في النكاح وصورة العتق أن يكون على مال لأنه كالطلاق على مال سواء لأنه افتداء وقد قال الرافعي انه لو قال اعتق عبدك عنى على خمر أو مغصوب ففعل نفذ العتق عن المشتري ولزمه قيمة العبد كما في الخلع ويلتحق بذلك الصلح عن الدم وصورة الجزية أن تعقد باخلال شرط وحكمهما أنه له بقي بعضهم على حكم ذلك العقد عندنا سنة أو أكثر وجب عليه لكل سنة دينار ولا يجب المسمى وأما الباطلة فبأن يعقدها بعض الاحاد مع الذمي فإذا أقام سنة أو أكثر فهل يلزمه لكل سنة دينار وجهان أحدهما نعم كما لو فسد عقد الإمام وأصحهما لا لأنه لغو وصورة الإجارة \r\n الثاني \r\n فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه ومعنى ذلك أن ما اقتضى صحيحه الضمان بعد التسليم كالبيع والقرض والعمل في القراض والإجارة والعارية فيقتضي فاسده أيضا الضمان لأنه أولى بذلك وما لا يقتضي صحيحه الضمان بعد التسليم كالرهن والعين المستأجرة والأمانات كالوديعة ","part":3,"page":8},{"id":798,"text":" والتبرع كالهبة والصدقة لا يقتضيه فاسدة أيضا لأنه لا جائز أن يكون الموجب له هو العقد لأنه لا يقتضيه ولا اليد لأنها انما جعلت بإذن المالك وليس المراد بهذه الاقعدة أن كل حال ضمن فيها العقد الصحيح ضمن في مثلها الفاسد فإن البيع الصحيح لا يجب فيه ضمان المنفعة وإنما يضمن العين بالثمن والمقبوض بالبيع الفاسد يجب فيه ضمان أجرة المثل للمدة التى كان في يده سواء استوفى المنفعة أم تلفت تحت يده والمهر في النكاح الصحيح يجب بالعقد ويستقر بالوطء وفي النكاح الفاسد لا يجب الا بالوطء وفي الاجارة الصحيحة تجب الأجرة بعرض العين على المستأجر وتمكينه منها وان لم يقبضه وفي الفاسدة لا تجب بالعرض كما قال صاحب البيان وغيره كذا يفترقان على وجه في القبض اذا لم ينتفع ففي الصحيحة يضمن الأجرة وفي الفاسدة لا والمذهب استواؤهما فيه \r\n قود استثنوا من الطرد والعكس صورا \r\n أما الطرد فالأولى إذا قال قارضتك على أن الربح كله لي فالصحيح أنه قراض فاسد ومع ذلك لا يستحق العامل أجرة في الأصح \r\n الثانية إذا ساقاه على أن الثمرة جميعها لرب المال فكالقراض ","part":3,"page":9},{"id":799,"text":" الثالثة إذا ساقاه على ودي لغرسه ويكون الشجر بينهما أو ليغرسه ويتعهده مدة والثمرة بينهما فالصحيح فسادها ثم إن كانت الثمرة لا تتوقع في هذه المدة ففي استحقاقه أجرة المثل الوجهان في اشتراط الثمرة كلها للمالك كما قاله الرافعي قال وهكذا إذا ساقاه على ودي مغروس وقدر مدة لا يثمر فيها العادة \r\n الرابعة إذا استأجر أب الطفل أمه لإرضاعه وقلنا لا يجوز لم يستحق أجرة المثل في الأصح \r\n الخامسة إذا استؤجر المسلم للجهاد وقاتل وقلنا بفساد الإجارة فلا أجرة له وهل يستحق سهم الغنيمة وجهان أصحهما المنع لأنه أعرض عنه بالإجارة ولم يحضر مجاهدا والوجهان مبنيان على ما لو أحرم بالحج عن المستأجر ثم صرفه بالنية إلى نفسه هل يستحق الأجرة \r\n السادسة اذا قال الإمام لمسلم ان دللتني على قلعة كذا فلك منها جارية ولم يعينها فاصحيح الصحة كما لو جرى مع كافر فإن قلنا لا تصح هذه الجعالة فدل لم يستحق أجرة \r\n السابعة إذا صدر عقد الذمة من غير الامام لا يصح في الأصح ولا جزية على الذمي فيه في الأصح ووجهه الرافعي بأن القبول ممن لا يقبل الإيجاب لغو فكأنه لم يقبل شيئا وقيل لكل سنة دينار كما لو فسد عقد الإمام ","part":3,"page":10},{"id":800,"text":" قلت وهذا من صور الباطلة لا الفاسدة إذ ليس هناك عقد حتى يقال فاسد وهذا البحث يطرق غالب هذه الصور ويظهر عدم استثنائها \r\n واستثنى القاضي الحسين المسابقة والمناضلة فإن صحيحهما مضمون بالمسمى وفاسدهما لا ضمان فيه لكن الأصح فيهما وجوب الأجرة \r\n وأما العكس فصور \r\n منها الشركة فإن صحيحها لا يوجب لأحد الشريكين على الاخر شيئا وفاسدها يوجبه \r\n والهبة الصحيحة لا ضمان فيها والفاسدة تضمن على وجه نقل ترجيحه عن الشرح الصغير \r\n ولو غصب عينا ووهبها أو اجرها فتلفت في يد الاخر كان للمالك مطالبته في الأصح وإن كان القرار على الغاصب ثم إن كان المراد بالفاسد ما يشمل الباطل فينبغي استثناء إعارة النقد وإجارته فإنه لا يضمن إذا قلنا يبطل وكذا الرهن من غير الأهل كالصبي والسفيه \r\n وأما قولهم فيما إذا عجل زكاته ثم ثبت له الرجوع فوجده تالفا أن القابض يضمنه مع أنه لا يضمن فيما إذا لم يثبت الرجوع فليس ذلك من القبض الفاسد لأنه وقع صحيحا لكنه مراعى نعم إذا ظهر قابض الزكاة ممن لا يجوز له أخذها فإنه يضمنها لكون القابض لا يملك به فهذا من القبض الباطل لا الفاسد ","part":3,"page":11},{"id":801,"text":" الثالث \r\n حكم فاسد العقود حكم صحيحها في التغابن فيما يحط وقد ذكر الرافعي في باب الرهن أنه إذا باع الوكيل بدون ثمن المثل وقلنا لا يصح فتلف في يد المشتري ماذا يغرم على قولين أصحهما ثمنه والثاني يحط النقص المحتمل في الإبتداء كما إذا كان ثمنه عشرة ويتغابن فيه بدرهم فباعه بثمانية يغرم تسعة ويأخذ الدرهم الباقي من المشتري \r\n الرابع \r\n قال العبادي والهروي وشريح الروياني في أدب القضاء كل عقد بمسمى فاسد يسقط المسمى إلا في مسألة وهي ما إذا عقد الإمامك مع أهل الذمة السكنى بالحجاز على مال فهذه إجارة فاسدة فلو سكنوا سنة مضت المدة لزم المسمى لتعذر إيجاب عوض المثل فإن منفعة دار الإسلام لا يمكن أن تقابل بأجرة مثلها فيتعين إيجاب المسمى \r\n قلت وعلى قياسه لو سكنوا بعض المدة وجبت الحصة من المسمى وبه صرح الرافعي ","part":3,"page":12},{"id":802,"text":" ويلتحق بها صور \r\n منها لو قال أحرق ثوبي أو أهدم داري أو أتلف هذا الطعام بشرط أن تضمن ذلك لي بعبد صفته كذا بصفة السلم فإن المأذون له إذا أقدم على الإتلاف يلزمه المسمى دون القيمة في المتقوم دون المثل فيما له مثل نقل هذه الصورة صاحب كتاب جواهر التنبيه \r\n ومنها لو عقد الإمام الذمة لجماعة كل منهم بأقل من دينار في كل سنة فهذا عقد فاسد ثم ليس له أن يأخذ منهم إذا مضت السنة إلا القدر المسمى دون أجرة المثل ذكره الروياني في الحلية قال لكن عليه أن ينبذ العهد اليهم حتى يجددوا عقد صحيحا \r\n ومنها لو استأجر الإمام العامل بأكثر من أجرة مثله قيل يجب المسمى والزيادة على الإمام من ماله لكن الأصح وجوب أجرة المثل لفساد الإجارة \r\n ومنها لو بذل المالك طعامه للمضطر بأكثر من ثمن المثل فالأقيس لزمه وقيل ثمن المثل وقيل إن كانت الزيادة لا تشق على المضطر ليساره لزمته والا فلا وهذا الخلاف إذا عجز عن الأخذ قهرا فان أمكنه فهو مختار في الإلتزام فيلزمه قطعا \r\n الخامس \r\n الفاسد لا يملك فيه شيء ويلزمه الرد ومؤنته وليس له حبسه لقبض ","part":3,"page":13},{"id":803,"text":" البدل ولا يرجع بما أنفق إن علم الفساد وكذا إن جهل في الأصح \r\n ويستثنى صورتان \r\n إحداهما الكتابة الفاسدة فإن المكاتب يملك فيها اكسابه \r\n الثانية إذا صالحنا كافرا بمال على دخول الحرم فدخل وأقام فإنا نملك المال المأخوذ منه ومن ذلك المال المأخوذ من الفرنج على زيارتهم بيت لحم وكنيسة قمامة فإنه يملكه المسلمون كما يملكونه بالمصالحة على دخول الحرم \r\n السادس \r\n الفاسد من العقود لا يوجب المال إلا في موضعين الصداق والخلع وكل عقد معاوضة إذا علق فسد بالتعليق إلا في الخلع والعتق بأن يقول أنت حر غدا على ألف فقبل العبد وكذا البيع الضمني فيما لو قال المالك لغيره عبدي عنك حر بألف إذا جاء الغد فقال المخاطب قبلت عتق وهل تجب قيمته أو المسمى وجهان أصحهما الثاني كتعليق الخلع \r\n السابع \r\n لا يفسد النكاح بفساد الصداق إلا في صورتين \r\n إحداهما إذا تزوج العبد بحرة على أن تكون رقبته صداقها بإذن السيد فإن النكاح باطل قال الرافعي فيه احتمال لبعض الأئمة أي وهو صاحب الشامل ","part":3,"page":14},{"id":804,"text":" الثانية نكاح الشغار وهو إذا قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة صداق الأخرى فزوجه فالنكاحان باطلان \r\n الثامن \r\n الفاسد قد يترتب عليه بعض أحكام الصحيح كالصور السابقة في الحج والكتابة والعارية والخلع وما ألحق بها والكتابة الفاسدة يحصل العتق فيها بالأداء وكذا الوكالة الفاسدة ينفذ التصرف من الوكيل فيها وكذا التسمية الفاسدة في عقد النكاح توجب مهر المثل كالخلع \r\n التاسع \r\n الفاسد من العقود المتضمنة للإذن إذا صدرت من المأذون صحت كما في الوكالة المعلقة إذا أفسدناها فتصرف الوكيل صح لوجود الإذن وطرده الإمام في سائر صور الفساد فقال في كتاب الحج لم استأجره ليحج عنه بأجره فاسدة أو صدرت الإجارة بشرط فقطع الأصحاب بأنه إذا صح انصرف إلى المستأجر وهو حسن صحيح لصحة الإذن وهو بمثابة الوكيل بالبيع مع شرط عوض للوكيل فاسد فالإذن صحيح والعوض فاسد قال وهذا يظهر جريانه فيما يكتفي فيه بالإذن المجرد والحج كذلك \r\n قلت وقضية جريانه فيما لو وكل المولى بتزويج المرأة قبل استئذانها في النكاح فإنه لا يصح فلو زوج صح نظرا لبقاء الإذن لكن كلامه في كتاب النكاح يخالفه ","part":3,"page":15},{"id":805,"text":" العاشر \r\n الفاسد من العقود وغيرها إذا اطلع الحاكم عليه وجب عليه فسخه إذا رفع إليه وهل يفسخه قبل الترافع خلاف حكاه الدرامي في الاستذكار ومحله فيما لم يعط فيه الفاسد بعض حكم الصحيح فإن أعطى كالكتابة الفاسدة فليس للحاكم الإبطال من غير طلب السيد صرح به الرافعي عن البغوي ويلتحق به ما في معناه \r\n الحادي عشر \r\n العقد الفاسد تعاطيه حرام وقد سبق أحكامه في حرف التاء \r\n الثاني عشر \r\n لا يدخل الفاسد عند الإطلاق إلا في صور \r\n منها الحج يحنث بفاسده كصحيحه \r\n ومنها إذن السيد لعبده في النكاح يتناول الفاسد على أحد القولين \r\n ومنها لو قال لعبده أن ضمنت لي خمرا فأنت حر فضمنها عتق قاله الأصحاب عند عتق أمة بشرط أن يتزوج بها واستشكله ابن الرفعة بمن حلف لا يبيع الخمر \r\n ومنها حلف لا يقرأ القرآن فقرأ وهو جنب حنث قاله القاضي الحسين في فتاويه ","part":3,"page":16},{"id":806,"text":" ومثله حلف لا يطأ زوجته فوطئ في الدبر حنث على ما قاله في الروضة وهو منازع فيه \r\n ولو حلف لا يأكل اللحم حنث بالميتة والخنزير على وجه \r\n الثالث عشر \r\n القبض الفاسد لا أثر له إلا فيما إذا وقع في ضمن إذن فيبرئ إلغاء للفاسد وإعمالا للصحيح ولذلك صور \r\n إحداهما لو كان له طعام مقدر على زيد ولعمرو عليه مثله فقال اقبض من زيد مالي عليه لنفسك ففعل فالقبض فاسد وتبرأ به ذمة الدافع عن دين الآخر في الأصح قال الرافعي وهما مبنيان على القولين فيما إذا باع نجوم الكتابة وقبضها المشتري هل يعتق المكاتب \r\n قلت لكن المرجح هناك أنه لا يعتق ويحتاج للفرق \r\n الثانية في قسم الصدقات الأحوط الصرف إلى السيد بإذن المكاتب ولا يجوز بغير إذنه لأن الاستحقاق له ولكن يسقط عن المكاتب بقدر المصروف من النجوم \r\n الثالثة إذا فسدت ولاية العامل وقبض المال مع فسادها برئ الدافع لأن الإذن يبقى وإن فسدت الولاية نعم لو نهاه عن القبض بعد فسادها لم يبرأ الدافع بالدفع إليه إن علم بالنهي فإن لم يعلم فوجهان كالوكيل حكاه الرافعي في آخر ","part":3,"page":17},{"id":807,"text":" قسم الفيء والغنيمة عن الماوردي فإن قيل فما الفرق بين صحة ولايته وفسادها قلنا قال الماوردي يظهر في الإجبار على الدفع مع صحة الولاية وليس له الإجبار مع فسادها \r\n الرابعة إذا تبايع الكفار بيوعا فاسدة وتقابضوا ثم ترافعوا إلينا لم ينقض ما فعلوا لانتهاء الأمر ونجازه في الشرك مع كونهم يقرون نعم لا يجوز للمسلمين أخذ أثمان ذلك منهم مع العلم بالحال في الأصح وقد خالفوا هذا في الكتابة الفاسدة إذا تقابضا بعض العوض الفاسد في حال الشرك ثم ترافعوا إلينا فإن الحاكم يبطل هذه الكتابة وما يسلمه لا يقع موقعه لأن الكتابة الفاسدة لا تنبرم بقبض بعض عوضها قال في الشامل والفرق بين المسألتين أن العتق في الكتابة إنما يقع بتسليم الكل ولهذا إذا بقي عليه شيء في الصحيحة أو الفاسدة وعجز نفسه سقط ما دفعه وعاد كله رقيقا وهذا بخلاف غيرها من العقول \r\n الرابع عشر \r\n فاسد العبادات لا يلحق بصحيحه إلا في الحج فإنه يجب المضي في فاسده وهو مخالف لسائر العبادات فإنها بالفساد ينقطع حكمها ولا يبقى شيء من عهدها \r\n وبنوا عليه أنه لو ارتكب شيئا من محظورات الإحرام وجب لبقاء الإحرام \r\n وعبارة الشافعي رحمه الله في الأم وليس شيء يمضي في فاسده إلا الحج فمن أفسد صلاة أو صوما أو طوافا ومضى فيه لم يجزه وكان عاصيا هذا لفظه ","part":3,"page":18},{"id":808,"text":" وفرق الأصحاب بوجهين \r\n أحدهما أن الحج لا يخرج منه بالقول فلم يخرج منه بالفعل بخلاف الصوم والصلاة \r\n والثاني أن الحج لما جاز أن ينعقد مع ما يضاده وهو ما إذا أحرم مجامعا انعقد إحرامه فاسدا فلهذا لم يخرج منه بالفساد بخلاف الصوم والصلاة فإنه لا ينعقد مع مضاده فلهذا خرج منه بالفساد \r\n وقد يورد على الحصر في الحج أمران \r\n أحدهما الصوم فإنه إذا أفسده لزمه الإمساك بمعنى أنه لا يجوز له تناول شيء من المفطرات وهو مثل الحج من هذه الحيثية وعلى هذا فكان ينبغي أن تجب الكفارة على المجامع في رمضان بعد جماع آخر لاشتراك العبادتين في أنه ارتكب محظورا من محظوراته بعد إفسادها وجوابه أن الموجب لكفارة الجماع إفساد الصوم وهو فاسد فلم يؤثر \r\n الثاني لو اضطر في صلاة شدة الخوف إلى الأفعال الكثيرة عذر في الأصح ونقل البندنيجي والروياني وغيرهما عن نص الإمام أنها تبطل ويمضي في صلاته ويعيد وقد يؤول قوله تبطل أنها لا تغني عن القضاء وإلا فكيف يمضي فيها مع الحكم بالبطلان وسبق في ","part":3,"page":19},{"id":809,"text":" نص الأم التصريح باختصاص الحج بذلك وقالوا الفاسد لا انعقاد له إلا في الحج إذا أحرم مجامعا على وجه أو أحرم بالعمرة ثم أفسدها وأدخل عليها الحج انعقد على المذهب \r\n وقد يورد على الحصر التحرم بالصلاة قبل وقتها فإنه فاسد وينعقد نفلا \r\n الخامس عشر \r\n من شرع في عبادة تلزمه بالشروع ثم أفسدها فعليه قضاؤها على الصفة التي أفسدها مع الإمكان كما لو أحرم المسافر ونوى الإتمام أو مطلقا ثم أفسدها وجب عليه قضاؤها تامة لأنه قد لزمه الإتمام بالدخول فيها وكذلك لو صلى خلف مقيم ثم أفسدها لزمه قضاؤها تامة \r\n ومنها لو أحرم قبل الميقات ثم أفسد نسكه بالجماع وجب أن يحرم في القضاء من ذلك الموضع وإن جاوزه غير محرم لزمه دم كالميقات الشرعي ذكر هذه القاعدة صاحب الشامل في باب صلاة المسافر واستثنى منها مسألة واحدة وهي من أدرك الجمعة مع الإمام ثم أفسدها يعيدها ظهرا لأنه لا يمكنه فعلها بعد ذلك جمعة ومقتضى هذه القاعدة أنه لو نذر اعتكاف العشر الأخير فأفسده لزمه قضاؤه في العشر الأخير من قابل لأن اعتكاف العشر لزمه بالشروع وقد أفسده فلزمه قضاؤه على صفة ما أفسده ","part":3,"page":20},{"id":810,"text":" السادس عشر \r\n في معنى إفساد العبادة منع انعقادها كالمجامع في رمضان قبل الفجر واستدام حتى طلع تلزمه الكفارة كما تجب على من جامع بالنهار لأنه بالجماع منع انعقاد الصوم فكان بمنزلة من أفسده بعد الانعقاد \r\n ونظيره لو تزوج أمة أبيه يظن حريتها وهو ممن تحل له الأمة لم يعتق الولد على الجد ووجب على الابن قيمة الولد لأبيه وإنما غرمها لأنه بظنه الحرية منع انعقاد الولد رقيقا فكان بمنزلة من أتلف عليه ملكه بعد وجوده \r\n الفدية \r\n تفارق الكفارة في أن الكفارة لا تجب إلا عن ذنب تقدم بخلافه الفدية كذا قال الحليمي \r\n والفدية تدخل في الصوم للعاجز عنه بالهرم والمرض والموت وكذا الإفطار للمرضع خوفا على الولد \r\n قال وفدية الحج عشرون دما دم التمتع والقران والفوات والإحصار والتأخير إلى الموت والإفساد والاستمتاع دون الإفساد والمبيت بالمزدلفة ومنى لياليها والميقات والدفع من عرفة قبل الغروب والرمي والحلق واللبس والطيب وقص الأظفار والصيد ونبات الحرم وطواف الوداع وترك ","part":3,"page":21},{"id":811,"text":" مشى القادر عليه إلى بيت الله تعالى الحرام إذا نذره \r\n واعلم أن الفدية حيث وجبت فهي مقدرة بالمد إلا في فدية الأداء فإنها بمدين وحيث وجبت فهي على التراخي كأكل المرضع والشيخ الهرم إلا إذا كان بسبب تعدى فيه كما لو نذر صوم الدهر فأفطر يوما تعديا وجبت الفدية جزم به الرافعي لآخر الصوم \r\n الفرع \r\n الأصل فيه أنه يسقط إذا سقط الأصل \r\n ولهذا إذا أبرأ المضمون عن الدين برىء الضامن لأن الضامن فرعه فإذا سقط الأصل فكذا الفرع بخلاف عكسه \r\n وقد يثبت الفرع وإن لم يثبت الأصل في صور \r\n منها لو قال شخص لزيد على عمرو ألف وأنا ضامن به فأنكر زيد ففي مطالبة الضامن بالضمان وجهان أصحهما نعم ","part":3,"page":22},{"id":812,"text":" ومنها إذا ادعى الزوج الخلع مع المرأة وأنكرت ثبتت البينونة وإن لم يثبت المال الذي هو الأصل وهذا مجزوم به كما جزموا فيمن قال بعت عبدي من زيد وأعتقه زيد وأنكر زيد أو قال بعته من نفسه فأنكر العبد فإنه يعتق فيهما وإن لم يثبت العوض ومنها لو قال أحد الإبنين فلانة بنت أبينا وأنكر الآخر ففي حلها للمقر به وجهان وقال القاضي الحسين إن كانت مجهولة النسب حرمت وإن كانت معروفة النسب فوجهان والذي جزم به في النهاية في اللقيط تحريمها وهو المعمول به فقد ثبت الفرع دون الأصل \r\n ومنها لو قال لزوجته أنت أختي من النسب وهي معروفة النسب من غير أبيه ففي تحريمها عليه وجهان ولو كانت مجهولة النسب وكذبته انفسخ نكاحها على الأصح \r\n ومنها لو ادعت زوجية رجل وأنكر ففي تحريم النكاح عليها وجهان \r\n ومنها ادعت الإصابة قبل الطلاق وأنكر الزوج ففي وجوب العدة عليها وجهان \r\n ومنها لو كان المقر بنسبه عبدا في التركة ففي عتق نصيب المقر وجهان \r\n والضابط أنا ننظر في الفرع فإن كان يستقل بإنشائه بطريق الأصالة ثبت قطعا وإن لم يثبت الأصل وإن استقل لا بطريق الأصالة بل بالفرعية على غيره كالضامن أو لم يستقل بإنشائه كالبيع في صورة الشفعة ودعوى ","part":3,"page":23},{"id":813,"text":" الزوجية جاء الخلاف والأصح والثبوت \r\n ويستثنى من هذا دعوى الخلع معها فإنه يمتنع عليه الرجعة قطعا وقياسه مجيء الوجهين \r\n فرق النكاح كثيرة وأجناسها ثلاثة \r\n موت وطلاق وفسخ \r\n أما فرقة الموت فينتهي النكاح بنهايته ويقال انتهى النكاح لا بطل \r\n ولو اطلع أحد الزوجين على عيب الآخر فهل يفسخ بعد الموت وجهان أصحهما لا لأن المعقود عليه في النكاح مدة العمر وقد فرغ \r\n وأما فرقة الطلاق بغير سبب فليس رافعا للعقد بل هو تصرف من مقتضيات عقد النكاح كالعتق الذي هو من مقتضيات الملك \r\n ووقع في كلام الحاوي والمهذب في توجيه فسخ البيع في زمن الخيار مع غيبة الآخر أنه رفع عقد جعل إلى اختياره كالطلاق قال صاحب الوافي وفي جعلهما الطلاق رفع عقد فيه نظر عندي إلا أن يريدا رفع حكم العقد وهو كذلك فإن رفع العقد بالخيار ليس برفع نفس العقد بل بحكمه لكن موضوع رفع الخيار لرفع العقد وموضوع الطلاق لقطع النكاح لا رفعه \r\n ومثله الخلع فإن الفرقة بلفظه طلاق وكذلك فرقة الإيلاء وفرقة الحكمين \r\n وأما الفسخ فينقسم إلى قسمين \r\n أحدهما اختياري وهو العيوب الخمسة والغرور وعدم الكفاءة ابتداء ","part":3,"page":24},{"id":814,"text":" ودواما ليدخل الفسخ بالخلف والعتق تحت عبد والعجز عن العوض ليدخل الفسخ بالإعسار بالنفقة وبالمهر قبل الدخول \r\n الثاني قهري ينفسخ فيه بنفسه وهو أقسام \r\n أحدهما اختلاف دين الزوجين بالردة \r\n الثاني إسلام المشرك على أكثر من أربع ينفسخ في الزائد قال ابن الرفعة من اندفع نكاحها فهو بطريق البينونة بلا شك \r\n الثالث فرقة وطء الشبهة حيث تحرم الزوجة وكذلك فرقة اللمس بشهوة على قول \r\n الرابع اللعان \r\n الخامس الرضاع \r\n السادس السبي فإنه إذا سبي الزوجان العران أو أحدهما انفسخ نكاحهما لأن ملك الزوجية أحد فرعي الملك فزال بالسبي كملك اليمين لأنه يحدث الرق بالسبي بخلاف بيع الزوجة لا يفسخ النكاح لأنه لم يحدث به رق فإن سبيا وهما رقيقان لم يفسخ نكاحهما لأنه لم يحدث به رق وقيل ينفسخ اعتبارا بالغالب من السبي \r\n ولو طرأ الرق على الكتابية تحت المسلم قطع النكاح في الأصح وهذا إذا كان الزوج حرا فإن كان عبدا قال ابن الرفعة يظهر أنه لا ينقطع نكاحه ","part":3,"page":25},{"id":815,"text":" وإن منع جزما من ابتدائه كما هو ظاهر المذهب لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء \r\n السابع ملك أحد الزوجين صاحبه إذا تم البيع قطع النكاح فإن فسخ في زمن الخيار فإن قلنا لا يملك أو موقوف فالنكاح بحاله وإن قلنا يملك بنفس العقد ففي انفساخ النكاح وجهان ظاهر النص على مقتضى كلام الماوردي الانفساخ ومقتضى كلام الإمام والغزالي أن المشهور خلافه \r\n الثامن إسلام أحد الزوجين وتخلف الآخر حتى انقضت العدة \r\n التاسع فرقة الردة كذلك \r\n العاشر فرقة تمجس الكتابية تحت مسلم إذا قلنا أنها تقر عليه \r\n تنبيهات \r\n الأول \r\n تنقسم الفرقة إلى ما لا يتوقف فيه على تفريق الحاكم ولا أحد الزوجين وهو القهري بل تثبت بمجرد هذه الأفعال وإلى ما يتوقف وهو الاختياري ثم تارة تكون إلى المرأة دون الزوج والحاكم وهو فرقة الحرية والغرور والعيب وتارة تكون إلى الزوج وهو الطلاق بلا سبب والغرور والعيب أيضا وتارة يكون للحاكم فيه مدخل وهو فرقة العنين والحكمين والإيلاء والعجز عن المهر والنفقة ونكاح الوليين وعد بعضهم منها إسلام الزوج وعنده أكثر من أربع وفيه نظر لما سبق عن ابن الرفعة ","part":3,"page":26},{"id":816,"text":" الثاني \r\n كل فرقة يجب على الزوج مباشرتها يقوم الحاكم مقامه فيها إذا امتنع إلا اختيار الزوجات وكذا الإيلاء على قول \r\n الثالث \r\n من هذه الفرق ما لا يتلافى إلا بعد زوج آخر وهو الطلاق الثلاث \r\n ومنها ما لا يتلافى بوجه وهو اللعان والرضاع والوطء بشبهة \r\n ومنها ما يتلافى في العدة وهو الردة وإسلام أحد الزوجين وتمجس النصرانية إن قيل به بالإسلام فقط وبه أو بالعود إلى دينها الأول على قول والطلاق دون الثلاث بالرجعة \r\n الرابع \r\n قال صاحب الوشائح تقع الفرقة بين الزوجين بالقول وبالفعل والأجنبي والأجنبية ومن غير فعل وقول من أحدهما وهما حيان فالفعل من الزوج وطء أمها أو بناتها بشبهة ومن الزوجة والأجنبية الرضاع ومن الأجنبي وطء ابنه وأبيه إياها بشبهة وفي هذه الصور لا تحل له أبدا ومن الأجنبي أيضا م يحل له بعقد وهو أن يسبيا أو أحدهما يحل له إن اشتراها أو تزوج بها \r\n وأما القول فمن كل واحد من الزوجين ومن الأجنبي دون الأجنبية \r\n فأما الأجنبي فهو طلاق الحاكم على المولي وطلاق الحكمين إذا قلنا ","part":3,"page":27},{"id":817,"text":" تحكيم لا توكيل ومن الزوجة الإسلام والردة وشراؤها زوجها والفسخ بالعيب والعنة والإعسار بالنفقة وإذا عتقت تحت عبد فاختارت والقول من الزوج نوعان طلاق وغيره فالطلاق ضروب \r\n منها الواحدة في حق الحر والعبد قبل الدخول لا تحل إلا بنكاح جديد ومثله الواحدة والثنتان بعوض بعد الدخول في حق الحر والواحدة في حق العبد لا تحل له إلا بنكاح جديد والاثنتان في حق العبد قبل الدخول وبعده لا تحل إلا بزوج آخر والثلاث في الحر لا تحل له إلا بإصابة زوج آخر \r\n وأما القول بغير طلاق منه فالإسلام والردة وشراؤه إياها والرد بالعيب والخلع على أحد القولين واللعان لا يحرم بشيء منه بهذا إلا في اللعان \r\n وأما الفرقة الحاصلة من غير قول وفعل من أحد فهو إذا ملك أحدهما صاحبه بإرث ومما يفسخ به الزوج النكاح بغير طلاق أن يسلم وعنده أكثر من أربع أو أختان فاختار منهن أربعا أو واحدة من الأختين انفسخ نكاح البواقي \r\n الفرض لا يؤخذ عليه عوض \r\n ولهذا لا يجوز الاستئجار للجهاد لأنه إذا حضر الصف تعين عليه ولأن ","part":3,"page":28},{"id":818,"text":" منفعة الجهاد تعود إليه فالمنفعة حاصلة له من تعين عليه قبول الوديعة كما إذا لم يكن هناك غيره وخاف هلاكها إن لم يقبل قال صاحب المرشد لا يجوز أخذه أجرة الحفظ لتعينه عليه ويجوز أخذ أجرة مكانها ويشهد له ما نقله الرافعي عن أبي الفرج أن الواجب أصل القبول دون إتلاف منفعة نفسه وحرزه في الحفظ من غير عوض غير أن صاحب المرشد مصرح بأن نفس الحفظ لا يؤخذ عليه أجرة وأبو الفرج الزاز يقول يؤخذ وإليه يميل كلام الرافعي وخرج ابن الرفعة فيه الخلاف في مسألة تعليم الفاتحة في جعلها صداقا ونظائرها \r\n ولو قال من دلني على مالي فله كذا فدله من المال في يده لم يستحق لأن ذلك واجب عليه بالشرع فلا يجوز أخذ العوض عنه بخلاف الرد قاله الرافعي في باب الجعالة ويخالف ما لو كان في يد غيره فدله عليه لأن الغالب أنه يلحقه مشقة في البحث عنه قاله في الكفاية وإذا قلنا يجبر الشريك على وضع الجذوع فلا يجوز أخذ الأجرة عليه \r\n قال في الاستقصاء ولو دفع صاحب الجدار إلى صاحب الجذع عوضا ليسقط حقه من الوضع جاز \r\n ولو أصدقها أداء شهادة لها عنده أو أصدق كتابية تلقين كلمة الإسلام لم يصح قاله البغوي ","part":3,"page":29},{"id":819,"text":" ولو خلص مشرفا على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار لا تثبت له أجرة المثل قاله القاضي الحسين \r\n ولو كان رجلان في بادية فمرض أحدهما وجب على الآخر تعهده زاد الإمام ولا أجرة له وإذا وجب بذل الماء الفاضل عنه لا يجوز أخذ العوض عنه في الأصح وإذا تحمل شهادة وطلب أداؤها منه لا يجوز له أخذ الأجرة للنهي ويستثنى صور \r\n إحداهما على الأم إرضاع ولدها اللبأ ولها أخذ الأجرة عليه على المذهب \r\n الثانية بذل الطعام في المخمصة واجب وله أخذ العوض عنه على المذهب \r\n وفرق القاضي الحسين بينه وبين ما سبق في تخليص المشرف على الهلاك بأن هناك يلزمه التخليص بنفسه لكن القاضي أبا الطيب سوى بينهما فقال إذا احتمل الحال في المشرف على الهلاك تقرير أجرة لم يلزمه تخليصه إلا بها كالمضطر \r\n الثالثة أصدقها تعليم قرآن وهو متعين لتعليمها فالأصح الصحة بخلاف تلقينها كلمة الإسلام وكان الفرق بينه وبين وضع الجذع أنه من باب الإرفاق كبذل فضل الماء للبهائم فإنه واجب ولا يؤخذ بدله \r\n الرابعة تعليم القرآن فرض كفاية ويجوز أخذ الأجرة عليه خلافا للحليمي ","part":3,"page":30},{"id":820,"text":" الخامسة القاضي يتعين عليه القضاء وهو محتاج يجوز له أخذ الرزق من بيت المال لأنه يتعطل بالقضاء عن الكسب فإن كان غير محتاج لم يجز له قاله الرافعي في الباب الثاني من الأقضية قال ابن الرفعة وهو الذي وقفت عليه من كلام العراقيين \r\n السادسة لو أجره على فرض الكفاية كالتعليم وتجهيز الميت صح وإن تعين على الأصح \r\n السابعة أرباب الحرف إذا تعينت عليهم يعملون بالأجرة كما يجب على العالم تعليم الفاتحة للجاهل بأجرة \r\n الثامنة من تعين عليه تحمل شهادة ودعي إليها جاز له أخذ الأجرة في الأصح بخلاف الأداء للتهمة أما لو أتاه المتحمل لم يجز له أخذ الأجرة \r\n وهذا يقتضي أن أخذ الأجرة على قطع المسافة لا على نفس التحمل قال الأصحاب ولا يأخذ الشاهد الرزق على الشهادة من بيت المال وعلله الغزالي باتهامه قال في المطلب وكثيرا ما يسأل عن التهمة التي تلحق الشاهد في أخذ الرزق من بيت المال ويجاب بما لا طائل تحته والأقرب أن يقال أما في الأداء فلأنه فرض عليه وأما في التحمل فلا تهمة إذا لم ينحصروا فجعل الرزق لبعضهم دون بعض والمجعول له لا يتم به المقصود فرجح من غير مرجح ووجه التهمة في الأداء ظاهر وفي التحمل لأن المقصود به الأداء عند الطلب وإذا علم من قوم أنهم لا يقومون بذلك إلا بجعل مع أن ما يشهدون به لا شيء يدل على صدقه تطرق إليهم التهمة باحتمال ارتشاء فسد ذلك الباب ","part":3,"page":31},{"id":821,"text":" قال وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الحاكم والقاسم لأن ما يصدر منهما في الغالب سببه ظاهر فإما أن تعدم التهمة أو تقل وفصل القاضي أبو الطيب فقال إن الجعل على الشهادة مبني على الحكم فإن لم يتعين عليه نظر فإن كان فقيرا جاز له الأخذ وإن كان مكتفيا فالمستحب أن لا يأخذ ولو أخذ جاز وإن تعين عليه فإن كان فقيرا جاز وإن كان مكتفيا لم يجز للتحمل ولا للأداء وهذا ما حكاه البندنيجي وابن الصباغ وغيرهما من العراقيين \r\n التاسعة أخذ الأجرة على كتابة الصك يجوز قطعا إن لم يتعين وكذا إن تعين في الأصح وقاسه الرافعي على أخذ قيمة الطعام في المخمصة وادعى في البسيط الاتفاق عليه وقال القاضي الحسين هما كالوجهين في أخذ الأجرة على تعليم الفاتحة عند التعين \r\n ضابط \r\n أشار إليه الإمام في كتاب الصداق \r\n أن الوجوب إن لاقى الشخص وجب عليه بذل الأجرة لغيره وإن تعين طريقا كما في مسألة المضطر وإصداق الفاتحة ونظائرها فيما تجوز فيه الأجرة وإن لم يلاقه لم يجز كما في مسألة الجذع فإن الوجوب ليس على صاحب الجذع بل له على جاره فالوجوب لاقى الجار أولا فلا يأخذ عنه عوضا ","part":3,"page":32},{"id":822,"text":" فرض الكفاية يتعلق به مباحث \r\n الاوةتل \r\n في حقيقته قال الغزالي في كتاب السير هو كل مهم ديني يراد به حصوله ولا يقصد به عين من يتولاه فخرج بالقيد الأخير فرض العين قال الرافعي ومعناه أن فرض الكفاية أمر كلي تتعلق به مصالح دينية ودنيوية لا ينتظم الأمر إلا بحصولها فقصد الشارع تحصيلها ولا يقصد تكليف الواحد وانتحانف بها بخلاف فروض الأعيان فإن الكل مكلفون بها ممتحنون بتحصيلها وقول الرافعي ودنيوية لا يوافق الغزالي فإنه يرى أن الحرف والصناعات وما به قوام المعاش ليس من فروض الكفايات لكن المرجح خلافه \r\n الثاني ينقسم غلى ديني ودنيوي الأول الديني وهو ضربان ما يتعلق بأصول الدين وفروعه \r\n فالأول القيام بإقامة الحجج والبارهين القاطعة على إثبات الصانع وما يجب له من الصفات وما يستحيل عليه وإثبات النبوات ودفع الشبه والمشكلات كما أنه أنه لا بد من إقامة القهرية بالسيف ","part":3,"page":33},{"id":823,"text":" والثاني كالاشتغال بعلوم الشرع من تفسير وحديث وفقه والتبحر في ذلك وفي الحديث طلب العلم فريضة على كل مسلم رواه ابن ماجه وقال الحافظ المزي له طرق يبلغ بها درجة الحسن \r\n وعد الشهر ستاني في كتاب الملل والنحل الاجتهاد من فروض الكفايات قال حتى لو اشتغل بتحصيله واحد سقط الفرض عن الجميع وإن قصر فيه أهل عصر عصوا بتركه وأشرفوا على خطر عظيم فإن الأحكام الالاجتهادية إذا كان مرتبة على الاجتهاد ترتب المسبب على السبب ولم يوجد السبب كانت الأحام عاطلة والآراء كلها متماثلة فلا بد إذن من مجتهد انتهى \r\n ومنه القضاء والفتوى قال الغزالي في كتاب نهج الشريعة ولا يستغني عن الفقيه المفتي المنصوب في الناحية بالقاضي فإن القاضي ملزم من رفع إليه ","part":3,"page":34},{"id":824,"text":" عند التنازع والمفتي يرجع إليه المسلم في جميع أحواله العارضة \r\n ومن فروض الكفاية الاشتغال بعلم الطب كما قاله في شرح المهذب والحق به وفاقا للغزالي الحساب \r\n ومنه تعلم أدلة القبلة صحح الرافغي أنها فرض عين وقال النووي المختار أنه إذا أراد سفرا ففرض عين لكثرة الاشتباه عليه وإلا ففرض كفاية ومنه تصنيف كتب الغعلم لمن منحه الله تعالى فهما واطلاعا \r\n ولن تزال هذه الأمة مع قصر أعمارها في ازدياد وترق في المواهب والعلم لا يحل كتمه فلو ترك التصنيف لضيع العلم على الناس وقد قال الله تعالى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا لكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ويقال إن في التوراة علم مجانا كما علمت مجانا \r\n ومنه حفظ جميع القرآن ذكره العبادي في الزيادات وقال إن حفظه واجب على الأمة وكذا قاله الجرجاني في أول الجنائز من كتاب الشافي قال وكذا تعلم العلم وتعليمه \r\n ومنه نقل السنن قال الماوردي إذا نقلها من فيه كفاية سقط ","part":3,"page":35},{"id":825,"text":" فرضه عن الباقين \r\n ومنه جهاد النفس قال الشيخ علاء الدين الباجي رحمه الله في كتابه المسمى بالتقريب جهد النفس فرض كفاية على كل مسلم بالغ عاقل ليرقى بجهادها في رجل من علماء اهل الباطن كما يقوم به رجل من علماء الظاهر كل منهما يفيد المسترشد على ما هو بصدده فالعالم يقتدي به والعرف يهتدي به \r\n وهذا ما لم يستول على النفس طغيانها وإنهما كها في عصيانها فإن كان كذلك صار جهدها فرض عين بكل ما استطاع فإن عجز عنها استعان عليها بمن يحصل له المقصود من علماء الظاهر والباطن بحس الحاجة وهو أكبر الجهادين إلى أن ينصره الله تعالى \r\n ومنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال الرافعي والمراد به الأمر بالواجبات والنهي عن المحرمات \r\n قلت ولهذا نقل الإمام عن معظم الفقهاء ا , االأمر بالمستحب مستحب \r\n ومنه إحياء الكعبة كل سنة بالزيارة من حج أو عمرة أو صلاة أو اعتكاف أو طواف وفهم النووي من كلام الرافعي الاكتفاء بهذه الأمور عن الحج وجعل ","part":3,"page":36},{"id":826,"text":" الحج متعينا وإنما أراد الرافعي إحيائه بهذه الأمور مع الحج \r\n ومنه الجهاد وأقله كل سنة مرة كإحياء الكعبة ووجهه في المهذب بأن الجزية تجب بدلا عن عينه وهي واجبة في كل سنة فكذلك بجلها وكلام الماوردي يقتضي أنه لا يكتفي بها إلا إذا عجز عما فوقها \r\n ومنه دفع ضرر المحاويج من المسلمين من كسوة أو طعام إذا لم تندفع بزكان أو بيت مال ومثله محاويج أهل الذمة كما صرح به الرافعي في كتاب الجنائز قال الإمام ويجب على الموسر المواساة بما زاد على كفاية سنة \r\n ومنه تجهيز الموتى غسلا وتكفينا والتقاط المنبوذ \r\n ومنه فك الأسرى قال ابن كج ولا جب على الإمام ابتياعهم من بيت المال كذا رأيته في التجريد له \r\n ومنه تولية القضاء بشرطه وتحمل الشهادة وأداؤها لأنها وسيلة للواجب \r\n ومنه رجالسلام وكذا الأذان وإقامة الجماعة وصلاة العيدين على رأي \r\n الثاني الدنيوي \r\n كالحرف ولاصناعات وما به قوام المعاش كالبيع والشراء والحراثة ولا بد منه حتى الحجامة والكنس وعليه عمل الحديث إختلاف ا مي رححمة للناس ومن لطف الله عز و جل جبلت النفوس على القيام بها ","part":3,"page":37},{"id":827,"text":" ولو فرض امتناع الخلق منها اثموا ولم يحك الرافعي والنووي فيه خلافا وقد صار الإمام والغزالي إلى أنها لا تعد من فروض الكفاية محتجين بأن الطبع يحث عليها فأغنى عن حث الشرع بالايجاب واستشكل الأول بقولهم ان اصحاب الحرف الدنية لا تقبل شهادتهم فكيف لا يقبل بفعلهم فرضا وعد الغزالي في الوسيط من فروض الكفاية المناكحات وهو مشكل على طريقة في الصنائع لأن الطبع يحث عليها \r\n الثالث فرض الكفاية لا يباين فرض العين بالجنس خلافا للمعتزلة بل يباينه بالنوع \r\n ولهذا فارقه في أقسام \r\n منها أن فرض العين يتعلق بكل واحد وفرض الكفاية هل يجب على الجميع أو على البعض خلاف \r\n ومنها أن فرض العين يلزم بالشروع إلا لعذر وفرض الكفاية لا يلزم بالشروع إلا في الجهاد والجنازة والحج تطوعا فإنه لا يقع إلا فرض كفاية \r\n ومنها من ترك فرض عين أجبر عليه وفي فرض الكفاية خلاف جار في القاضي وكفالة اللقيط وغيرها \r\n ومنها أن تعين واحد ممن عليه يتعين إن كان المعين له ","part":3,"page":38},{"id":828,"text":" الإمام وإن كان غيره من الآحاد ففيه خلاف في القاضي والمفتي والشاهد والولي غير المجبر والأصح في الشاهد أن علم أن غيره يجيب فلا يجب عليه أو امتناع غيره وجب وإن لم يعلم فوجهان أصحهما التحريم وإلا لأدى إلى التواكل وأما القاضي فكالشاهد وأما المفتي فالأصح لا يأثم بالرد أن كان هناك غيره \r\n واعلم أنهم لم يعطوه حكم فرض العين ولا التطوع في القراءة في صلاة الجنازة ليلا حيث صححوا الإسرار ولم يقولوا يجهر كالفرض ولا يكون بين السر والجهر كالنافلة \r\n الرابع هل يلزم بالشروع فيه خلاف سبق في حرف الشين ومما لم يسبق أنه لو شرع فيه بعد أن فعله غيره هل يلزم فيه وجهان في البحر مبنيان على أن الثاني هل يقع فرضا أم لا \r\n الخامس قال في الروضة للقيام بفرض الكفاية مزية على القيام بفرض العين من حيث إنه أسقط الحرج عن نفسه وعن المسلمين ","part":3,"page":39},{"id":829,"text":" وقد قال الإمام في الغياثي أن القيام بفرض الكفاية أفضل من فرض العين لأنه لو ترك المتعين اختص هو بالأثم ولو ترك الجميع فرض الكفاية أثموا ولو فعله أسقط الحرج عن الجميع \r\n قلت والعبارة الأولى أحسن فإنه لا يلزم من المزية الأفضلية فقد يختص المفضول بأمر ويفضله الفاضل بأمور \r\n وأما العبارة الثانية فقد أخذها الناس منه مسلمة تقليدا لولا ينبغي ذلك فإنه إن كان المراد إذا ازدحما في وقت واحد ولا يسع الزمن إلا أحدهما فلا شك في تقديم فرض العين إلا أن يكون له بدل كما في سقوط الجمعة ممن له قريب ممرض بل قالوا لو اجتمع جنازة وضاق الوقت قدمت الجمعة على المذهب وقدم الشيخ أبو محمد الجنازة لأن للجمعة بدلا وإن كان الوقت متسعا لهما فتقديم فرض الكفاية لا يقتضي أفضليته إلا ترى أنه لو إجتمع كسوف وفرض ولم يخف فوت الفرض قدم الكسوف كيلا يفوت مع أن الكسوف سنة فلم يكن تقديمه حكما بأفضليته \r\n ولو كان طواف الفرض وحصلت له جنازة كره له قطع الطواف قاله الرافعي إذ لا يحسن ترك فرض العين لفرض الكفاية انتهى ","part":3,"page":40},{"id":830,"text":" ويدل لما ذكرنا أيضا أن الشروع في فرض العين يلزم به حتى لو خرج منه كان قضاء وإن وقع في الوقت وفي الشروع في فرض الكفاية خلاف وإن من ترك فرض عين أجبر عليه قطعا وفي فرض الكفاية خلاف والظاهر أن القائلين بتفضيل الكفاية على العين أرادوا به الجنس على الجنس وهو منازع بقوله صلى الله عليه و سلم لن يتقرب المتقربون إلى بمثل أداء ما افترضت عليهم مع أن في تعلق فرض الكفاية بالجميع خلافا \r\n وأما الشبهة التي استند إليها هذا القائل فمبنية على أن العمل المتعدي أفضل من القاصر وليست بقاعدة مطره كما سبق بيانه في حرف العين وبتقدير التسليم فلا شك في تخصيصه بمن سبق إليه أولا أما من فعله ثانيا فلا يكون في حقه أفضل من فرض العين وإن قلنا يقع فرضا لأن السقوط حصل بالأول وتسميه الثاني فرضا إنما هو لحصول ثواب الفرض \r\n الفسخ يتعلق به مباحث \r\n كما تعلقت بضده وهو العقد كما سبق في حرف العين ","part":3,"page":41},{"id":831,"text":" الأول في حقيقته وقال ابن عبد السلام الانفساخ انقلاب كل واحد من العوضين إلى دافعه والفسخ هو قلب كل واحد من العوضين إلى صاحبه فهذا هو فعل الفاسخ فالأول صفة العوضين قال وبذلك رددنا على أبي حنيفة أن الخلع فسخ لأنه لا يشترط فيه رد الصداق فما انقلب كل واحد من العوضين لصاحبه فذهبت حقيقة الفسخ \r\n الثاني الفسوخ ضربان \r\n أحدهما ما يختلف في تعلق الفسخ به كالعنة والاعسار بالنفقة والمهر فيفتقر إلى الحاكم لأنه موضع إجتهاد \r\n والثاني ما هو مجمع على الفسخ به في الجملة ولكن اخلتلف في الموضع عليه في الجملة لم يفتقر لحاكم وإن اختلف فيه في موضع وهو ما إذا عتقت تحت حر وكذا الفسخ بالعيب مجمع عليه في الجملة فأما إن كان الخلاف ضعيفا يسوغ نقض الحكم به فلا يفتقر الفسخ به إلى حاكم \r\n الثالث إذا لم يكن في الفسخ فائدة فلا يملكه الفاسخ كما ذكره الرافعي وغيره في ","part":3,"page":42},{"id":832,"text":" أول كتاب الصداق \r\n ولهذا قال العراقيون لو استأجر شخصا ليحج في سنة معينة عن ميت من ماله فأخر عنها فلا خيار لمن استأجره في فسخ العقد لأن الفائدة إما في تحصيل الحج في هذه السنة وقد فات وإما في الانتفاع بالأجرة وصرفها في أغراضه وذلك لا يجوز لكن ذكر الرافعي قبيل الديات فيما إذا اشترى المجني عليه العبد الجاني ثم اطلع فيه على عيب فإن له الرد قال وقد يقال إذا لم يكن للمجني عليه إلا الرقبة فأي فائدة في الرد فيجاب بأنه إذا رد فله مطالبة العبد إن عتق بما يفضل عن قيمته على قول \r\n ومنها الفسخ بالإعسار بالصداق لا فائدة له لأنها إذا فسخت النكاح وتزوجت لا تستحق ذلك الصداق على الزوج بل يسقط صداقها إن كان قبل الدخول ويبقى في ذمة الزوج إن كان بعد الدخول \r\n ولو أعسر بصداق الصغيرة والمجنونة فلا خيار للأب لأنه لا نفع لها في ذلك لأنه قبل الدخول يسقط نصفه وبعد الدخول يبقى في ذمته كما كان ويسقط حقها من النفقة \r\n ومنها لو باع عبدا من رجل ثم اشتراه منه ثم اطلع على عيب كان في يده قال في التهذيب وتابعه الرافعي ينظر إن كان مشتريه قد علم به فلا يرد عليه لأنه قد رضي به فلا يمكنه أن يرد عليه وإن لم يعلمه نظر إن اشتراه بغير جنس ما باعه أو بأكثر له رده لأن مشتريه إن رده إليه تحصل له فائدة وهو عود الثمن الأكثر إليه وإن اشتراه بمثل الذي باعه فهل له الرد فيه وجهان أحدهما لا لأن مشتريه يرد ","part":3,"page":43},{"id":833,"text":" الرابع \r\n الفسوخ لا يدخلها خيار \r\n ولهذا لا يثبت الخيار في الإقالة إن قلنا فسخ وإن قلنا بيع ثبت كذا جزم به الرافعي ثم قال ومن اختار عين ماله المبيع من المفلس لزمه ولا خيار فيه وقيل له الخيار ما دام في المجلس وهو شبيه بالخلاف في الشفيع انتهى \r\n ولم يطرد هذا الخلاف في الإقالة على القول بأنها فسخ لثبوتها بالتراضي بخلاف المفلس \r\n ولو تقايل البائع والمشتري ثم اطلع البائع على عيب به حدث في يد المشتري قبل الإقالة إن قلنا فسخ لم يكن له رد الإقالة وإن قلنا بيع فله رد الإقالة إن كان جاهلا \r\n ولك أن تعبر عن هذه القاعدة بأن الفسخ لا يقبل الفسخ \r\n ومنه ما في فتاوى البغوي لو فسخ المشتري البيع بعيب قديم وكان حدث عنده عيب ولم يعلم به البائع ثم علم به بعد أن انفسخ فليس ","part":3,"page":44},{"id":834,"text":" له فسخ الرد لأن الفسخ لا يقبل الفسخ بل يرجع بالأرش كما لو تقايل ثم علم عيبا ويحتمل أن يثبت للبائع فسخ الرد وهو الأصح إذا لم يرض به البائع \r\n ومثله قولهم إذا قلنا يمتد خيار التصرية ثلاثة أيام فاطلع على العيب بعد ثلاث لا رد له قال بعضهم وينبغي أن يثبت الرد ويكون على الفور بعد الثلاث لأن التصرية عيب انتهى وبه صرح الماوردي فقال إذا علم بها بعد الثلاث رد كسائر العيوب وإنما الثلاث فسحة له إذا علم التصرية فيها فله تأخيرها \r\n واعلم أن الفسخ والانفساخ إنما يكون في العقود دون الفسوخ وكذا العزل والانعزال كما اقتضاه كلام الرافعي في كتاب الوديعة حيث قال لو عزل المودع نفسه فوجهان إن قلنا الوديعة عقد ارتفعت أو مجرد إذن فالعزل لغو كما لو أذن في تناول طعامه للضيفان فقال بعضهم عزلت نفسي فيلغو قوله \r\n قلت وهذا الخلاف في أمين المالك أما الأمانات الشرعية فلا تقبل الفسخ بالاتفاق كما يقتضيه كلام الروياني فلو قال فسخت الأمانة كان على الأمانة فمتى لم يرد حتى هلكت قبل القدرة على ردها لا ضمان ومما يبني على هذا أن ناظر الوقف إذا عزل نفسه لا ينعزل على هذا المأخذ لأنه ليس بعقد \r\n وفي فتاوى البغوي لو جعل أحد المتبايعين الخيار لأجنبي فقال الوكيل عزلت نفسي لا ينعزل إلا أن يقول ألزمت العقد فيلزم كما لو علق الطلاق بمشيئة فلان فقال فلان عزلت نفسي عن أن يكون الطلاق بمشيئتي فلا يصح بل متى شاء وقع ","part":3,"page":45},{"id":835,"text":" الخامس \r\n العقد لا يرد إلا على موجود بالقوة أو بالفعل ليشمل الحمل إذا باع الحامل وأطلق وقلنا يقابل بقسط من الثمن \r\n وأما الفسخ فيرد على العدوم في موضعين \r\n أحدهما باب التحالف \r\n الثاني الإقالة \r\n وقال الإمام الشافعي رضوان الله تعالى عليه في كتاب السلم لو اشترى طعاما فأكل بعضه ثم استقاله البائع استرد منه الثمن ويرد عليه قيمة ما أكل منه قال القفال فجوز الفسخ في التالف لكنه نص في موضع آخر أنه لا يجوز فحصل قولان وأجراهما القفال فيما إذا اشترى عبدين فتلف أحدهما ثم وجد بهما عيبا هل له فسخه في التالف والقائم قولان وقال الرافعي تجوز الإقالة بعد تلف المبيع إن جعلناها فسخا على الأصح كالفسخ بالتحالف \r\n ولو اشترى عبدين فتلف أحدهما ففي الإقالة في الثاني وجهان بالترتيب أو القائم تصادفه الإقالة ويستتبع التالف \r\n واعلم أنهم خالفوا ذلك في الفسخ بتلف المبيع قبل القبض فقدروا الانفساخ قبيله فقالوا لأن التالف خرج عن كونه مملوكا فلا يقبل الفسخ فيه كما لا يقبل ","part":3,"page":46},{"id":836,"text":" العقد فاحتجنا للتقدير وقد ثبت الخيار في التالف كما في إتلاف الأجنبي للمبيع ونحوه \r\n السادس \r\n سائر العقود تقبل الفسخ بالتراضي وحكى الرافعي في أول الخلع قولين في أن النكاح هل يقبل الفسخ بالتراضي أحدهما نعم كالبيع والثاني لا لأن وضع النكاح على الدوام والتأبيد وإنما يفسخ لضرورة عظيمة تدعو إليه وجعلها أصل الخلاف في أن الخلع طلاق أو فسخ وأغرب الإمام هناك أيضا فنقل عن شيخه اختلف أصحابنا في أن البيع هل يقبل الفسخ بالتراضي فمنهم من قطع بقبوله الفسخ والقولان في لفظ الإقالة ومنهم من قال كل ما فرض على التراضي سواء كان بلفظ الفسخ أو الإقالة فهو على القولين ولا نظر إلى لفظ الفسخ فالفسخ لفظ ألفه الفقهاء ومعناه رد شيء واسترداد مقابله والإقالة من طريق اللسان صريحة في رفع ما تقدم ورد الأمر إلى ما كان عليه قبل العقد \r\n تنبيه \r\n هذا في العقود اللازمة أما الجائزة فلا يشترط تراضيهما بل لكل منها الفسخ وكذلك في الجائزة من أحد الطرفين كالمرتهن يفسخ الرهن والعبد يفسخ الكتابة والعامل في الجعالة ونحوه \r\n السابع \r\n من ثبت له حق الفسخ فقال أسقطته هل يسقط نظر إن كان مما لا يتجدد ","part":3,"page":47},{"id":837,"text":" ضرره سقط وإن كان مما يتجدد فوجهان أصحهما لا يسقط ذكره الرافعي في باب السلم وقد بينت فروعها في بحث الخيار \r\n الثامن \r\n الفسخ الحقيقي هو الرافع للعقد كالفسخ بعيب المبيع أو الثمن المعين أو تلف واحد منهما قبل القبض أو بعيب أحد الزوجين \r\n والمجازي أن لا يكون رافعا بل قاطعا كالطلاق ليس رفعا لعقد النكاح بل قطعا للعصمة وكذلك العتق والبيع ونحوه من التصرفات قاطع للملك والفسخ رافع للعقد المقتضي للملك وقد اختلفوا في أن الفسخ بعيب المبيع هل هو رفع للعقد من حينه أو من أصله وليس لك أن تقول إذا قلنا من حينه فهو والقطع سواء فإن من اشترى عبدا فشراؤه اقتضى أحكاما من الملك فإذا أعتقه مثلا أو باعه أو وهبه كانت هذه التصرفات قاطعة للملك وليست رافعة لشرائه لأنها من جملة آثاره فكيف ترفعه فإن شراءه هو الذي سلطه على إعتاقه فإذا رده المشتري بعيب رجع إليه بالملك الأول وكان الملك الثاني مستفادا من شرائه السابق على بيعه وليس ملكا جديدا بالفسخ ولو أنه اشتراه من مشتريه كان عوده إليه بملك جديد مبتدأ \r\n وينبني على هذا رده لو قال إن دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم رده عليه بعيب ثم دخل الدار لا يعتق لأنه ليس تعليقا قبل الملك لأن ","part":3,"page":48},{"id":838,"text":" الملك العائد هو الأول بخلاف ما إذا اشتراه وهذا هو مقتضى كلامهم في باب الرد بالعيب حيث فرقوا بين رجوعه بملك جديد كالبيع والهبة ورجوعه بالأول كالرد بالعيب \r\n التاسع \r\n الفسخ بالعيب ونحوه هل يرفع العقد من أصله أو من حينه خلاف والأصح الثاني حيث يفوز الراد بالزوائد وأشار الرافعي في باب الخيار إلى أن الملك يعود إلى الفاسخ مع الفسخ أو قبله وهذا النظر أدق مما قبله \r\n والمراد بارتفاعه من حينه ارتفاع الملك في المبيع فقط دون زوائده وهذا الخلاف يجري في الفسخ بخيار المجلس والشرط كما قاله في شرح المهذب وفي الإقالة وقيل في الإقالة من حينه قطعا حكاه الرافعي في باب الإجارة ويجري في الفسخ بالتحالف \r\n ولو فسخ المبيع بالفلس لتعذر وصوله إلى الثمن فإنه ينفسخ من حينه قطعا والزوائد له قطعا \r\n ومثله رجوع الوالد في هبة الولد ويجري في الانفساخ أيضا فإذا تلف المبيع قبل القبض فإنه ينفسخ وهل يقدر ارتفاع العقد من حين التلف أو من أصله وجهان أصحهما الأول \r\n وهنا تنبيهان ","part":3,"page":49},{"id":839,"text":" الأول \r\n أنهم حكوا هذا الخلاف في الفسخ ولم يطردوه في الإجازة هل تقتضي استقرار الملك من الأصل أو حدوثه من حينها \r\n وثانيهما \r\n أنهما لم يجروا هذا الخلاف في فسخ النكاح والقياس مجيئه في الفسخ بالعيوب وليس المراد بالرفع من أصله أن يتبين عدم الوقوع بل المراد أن الشرع سلط العاقد على رفع أحكامه وجعله كأن لم يكن ولا فرق في هذا المعنى بين البيع والنكاح وإن كانت عيوبها مختلفة ويمكن أن يقال الفسخ بالعيب في النكاح \r\n أما أن يرفع العقد من أصله أو من حينه \r\n فان كان من أصله وجب مهر المثل ولم يجب المسمى سواء كان بمقارن أو بحادث بين العقد والوطء أو بعد الوطء \r\n وإن كان من حينه ولهذا السؤال اختار بعضهم أنه رفع للعقد من حين وجب المسمى ولم يجب مهر المثل في الأحوال الثلاثة والتفصيل ما وجهه حدوث سببه لا من أصل العقد ولا من حين الفسخ وألحق به الاجارة لأن المعقود عليه فيها المنافع وهي لا تقبض حقيقة الا بالاستيفاء وأما الفسخ في النكاح بالردة والارضاع والرق والاعسار ونحوه قاطعة له من حينه قطعا و لا تعود إلى أصل العقد قطعا ولا يقتضي تراد العوضين بل ان كان منهما سقط ","part":3,"page":50},{"id":840,"text":" المهر والا فلا \r\n ولهذا إذا اشترت زوجها سقط في الأصح واذا اشتراها قبل الدخول يشطر في الأصح \r\n العاشر \r\n أنهم فصلوا في النكاح بين الفسخ من جهة الزوج والفسخ من جهة غيره في تشطين الصداق وتكميله ولم يذكروا مثل ذلك في البيع ونقلوا في كتاب الاجارة عن ابن الحداد ما يقتضي أنه ألحق البيع والاجارة بالنكاح وقال في الجميع ما كان فسخا حقيقة يقتضي رد العوض وما كان فسخا غير حقيقي يفرق فيه بين الاختيار وبين غيره وقال فيما إذا استأجر دارا من أبيه بعشرة دفعها واستنفقها الأب ثم مات الأب وخلف الدار وعليه دين فهل تنفسخ وجهان أصحهما لا والثاني وبه قال ابن الحداد نعم وقال الشارحون هذا خلاف قوله في الشراء \r\n الحادي عشر \r\n تعليق الفسخ بصفة لا يجوز \r\n ولهذا لو قالت الأمة متى اعتقت تحت هذا العبد فقد اخترت فسخ نكاحه لم يصح ولو أسلم عن زوجات مشركات وقال كلما أسلمت واحدة فقد اخترت فسخ نكاحها لم يكن شيئا أن أراد به حل عقد النكاح ","part":3,"page":51},{"id":841,"text":" الثاني عشر \r\n الفسوخ يغتفر فيها ما لا يغتفر في ابتداء العقود \r\n ولهذا لو باع الكافر عبدا مسلما بثوت ثم وجد به عيبا له استرداد العبد في الأصح \r\n ولو وجد مشتري العبد به عيبا فقيل يرده مطلقا وقيل على الوجهين ولو تقايلا حيث لا عيب وقلنا الاقالة فسخ فعلى الوجهين \r\n فهذه المسائل الثلاث اغتفروا فيها حصول ملك الكافر على المسلم بالفسخ وان لم يخيروه ابتداء د \r\n ومنه أن التفريق بين الأم والولد بالبيع لا يجوز وفي التفريق بينهما في الرد بالعيب وجهان وقضية كلام الرافعي ترجيح المنع ورجح الشيخ أبو حامد واتباعه الجواز وادعى ابن الرفعة أنه المذهب ويتأيد بهذه القاعدة \r\n الثالث عشر \r\n من ثبت له الفسخ فأجاز ثم أراد الفسخ فليس له ذلك الا في صور يضبطها أن يدوم الضرر وقد سبقت في فصل الخيار \r\n الرابع عشر \r\n إذا اجتمع الفسخ والاجازة تغلبت الاجازة الا في صورتين احداهما إذا إشترى عبدا بجارية وأعتقها فالاجازة مقدمة على الفسخ في الأصح ","part":3,"page":52},{"id":842,"text":" الثانية إذا فسخ أحد الوارثين وأجاز فالاجازة مقدمة على الفسخ كما إذا اشترى عبدا ومات في زمن الخيار وخلف ابنين فأجاز أحدهما الفسخ والاخر الاجازة \r\n الخامس عشر \r\n يصح التوكيل في الفسوخ الا فيما يتعلق بشهوة النفس كالزيادة على العدد الشرعي عند إسلام الزوج لا يوكل فيه فان وكل في طلاق أربع منهن جاز لأن الاختيار يصح ضمنا قال الرافعي وموضع التوكيل بالفسخ إذا كان على التراخي والا فتوكيل فيه تفسير و حكاه ابن الرفعة عن المتولي \r\n الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة \r\n أولى من الفضيلة المتلعقة بمكانها \r\n ومن ثم الجماعة خارج الكعبة أفضل من الانفراد داخلها \r\n والجماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد والنفل في البيت أفضل منه في المسجد لأن السلامة من الرياء راجع لنفس العبادة والقرب من البيت للطائف مستحب فاذا لم يمكنه الرمل الا مع البعد عنه اثره لأن الدنو فضيلة متعلقة بالمكان والرمل فضيلة متعلقة بنفس العبادة \r\n ويستثنى منه صور ","part":3,"page":53},{"id":843,"text":" منها من بجواره مسجد تتعطل الجماعة فيه إذا صلى في جماعة كثيرة في غيره فان إقامتها فيه أفضل \r\n ومنها الجماعة في المسجد أفضل منها في غيره وان كثرت حكما قال الماوردي لكن أبو الطيب قال ان الكثيرة في البيت أفضل من القليلة في المسجد \r\n فعل النفس لا يرجع لقول أحد \r\n كالمصلي ينسى عدد الركعات والقاضي والشاهد بنسيان الواقعة \r\n ويستثنى صورتان \r\n إحداهما حلف لا يفعل كذا فشها عنده أنك فعلته ولم يستحضره جاز له أن يعتمد على قولهما نقله الرافعي عن ابي العباس الروياني وفيه نظر لأن الطلاق لا يقع بالشك ولعله فيما إذا سكنت نفسه لخبرهما \r\n الثانية لو شهدا على القاضي أنك أمنت فلانا الكافر ولم يستحضر حكم بقولهما لأنه شهادة على عقد قاله الهروي في أدب القضاء ومراده بالعقد أي عقد أمان وهو حقن الدم ولأنه باب موسع والقتل يدرأ بالشبهة وحينئذ فلا اختصاص للقاضي بهذا بل لو شهدا على شخص أنك أمنت كافرا كان الحكم كذلك \r\n كل من أخبر عن فعل نفسه قبلناه لأنه لا يعلم إلا من جهته إلا ","part":3,"page":54},{"id":844,"text":" حيث تتعلق به شهادة كشهادة المرضعة ورؤية الهلال ونحوه أو دعوى كولاده الولد المجهول واستلحاقة من المرأة \r\n الفعل ينوب عن القول مع القرينة في صور \r\n منها المعاطاة في البيع إذا جوزناها وهو المختار فيما يعده الناس بيعا \r\n ومنها لو وجد هديا مذبوحا مشعرا حل له تناوله في الأظهر \r\n ومنها لو قلد الهدى أو أشعره هل يلزمه نحره فيه قولان بناهما صاحب البيان على التى قبلها وقضيته اللزوم \r\n ومنها لو لبد المحرم شعر رأسه فهل يكون كمن نذر حلقه فيلزمه حلقه فيه قولان مما سبق \r\n ومنها تصير البقعة مسجدا بالفعل مع النية إذا بناها في موات قاله الماوردي \r\n ومنها الردة تحصل بالفعل \r\n ولهذا قال الأشعري بناء الكنائس ردة قال الشيخ زين الدين الكتاني لأن عنده إرادة الكفر كفر لا لذاتها لكن لكونها استهانة بالدين \r\n الفعل القليل في الصلاة \r\n لا أثر إلا في ثلاث صور ","part":3,"page":55},{"id":845,"text":" احداها ما فيه لعب كما لو صفقت المرأة لأمر نابها في صلاتها ببطن اليمين على بطن اليسار لأنه لعب وقليل اللعب مبطل \r\n الثانية ما إذا كان بفمه فبلع ذوبها فان الصلاة تبطل \r\n الثالثة إذا نوى به عملا كثيرا واقتصر على القليل فان صلاته تبطل كما قاله ابن الصباغ \r\n ومثله إذا سكت يسيرا في الفاتحة ناويا قطعها تبطل في الأصح ","part":3,"page":56},{"id":846,"text":" حرف القاف \r\n القبض والإقباض \r\n تعتبر فيه الأهلية إلا في صور \r\n منها إذا قال مالك الوديعة سلمها لهذا الصبي ففعل بريء كما لو قال ألقها في البحر وكذا لو وكله في اقباض الزكاة لمعين ولو سلمت المراهقة نفسها باذن الولي صح \r\n ومنها لو ثبت للسفيه دين فقبضه بإذن وليه فوجهان رجح الحناطي الصحة قاله الرافعي في كتاب الخلع \r\n ومنها لو باع سلعته من رجل ثم جن المشتري فقبض البائع منه صح وإن قبض من مجنون قاله البغوي في التهذيب قبيل باب القصاص بالسيف وقاس عليها ما لو وجب على المجنون قصاص فاستوفاه المستحق وقع موقعه \r\n القدرة على التحصيل \r\n كالقدرة على الحاصل فيما يجب له وليس كالقدرة فيما يجب عليه \r\n فمن الأول الفقير القادر على الكسب وهو بعينه غني بالنسبة إلى نفقة نفسه ومن تلزمه نفقته فلا تجب على قريبه الموسر نفقته ولا يعطى من الزكاة بجهة الفقر ","part":3,"page":57},{"id":847,"text":" ومن الثاني المفلس لا يجب عليه الاكتساب لوفاء الدين نعم له الأخذ من الزكاة للغريم إذا كان عليه دين في الأصح لكن لا يجب عليه ذلك لأنه لا يجبر على الكسب لوفاء الدين والمسافر الفاقد لثمن الماء وهو قادر علىالكسب لا يلزمه الاكتساب له قاله المتولي وغيره والفقير الكسوب لا يتحمل العقل قطعا وتلزمه الجزية قطعا بل تلزم العاجز عن الكسب في الأصح وتبقى في ذمته حتى يوسر ولا يلزمه أن يكتسب ليحج كما قاله الجرجاني في الشافي وغيره وقال الماوردي إن كان على دون مسافة القصر وله صنعة يكتسب فيها كفايته وكفاية عياله ومؤونة حجة لزمه الحج وإلا فلا \r\n ولو كان يكتسب في يوم كفاية أيام كلف ومن طريق الأولى إذا قدر على الكسب في بلده بما يكفيه مؤونة أيام ذكره العراقيون \r\n ومن ملك خمسا وعشرين من الإبل لزمه بنت مخاض فلو لم يكن في إبله بنت مخاض فابن لبون ذكر وإن كان يقدر على تحصيل بنت مخاض \r\n ولو كان الغارم لا يملك شيئا إلا أنه كسوب يقدر على قضاء دينه من كسبه فالأصح أنه يعطى بخلاف الفقير لأن حاجته تتحقق يوما فيوما والكسوب يحصل كل يوم ما يكفيه وهنا الحاجة حاصلة في الحال لثبوت الدين في ذمته وإنما يقدر على اكتساب ما يقضي به دينه على التدريج \r\n ومثله المكاتب ومن هذا يعلم أن هذا لا يرد على الأول لأنه ليس ","part":3,"page":58},{"id":848,"text":" قادرا على التحصيل فإن القدرة إنما تكون بالجملة وهي مفقودة \r\n وأما الاكتساب لنفقة القريب والزوجة فيجب على الأصح ولا يرد على الثاني بل هي في الحقيقة من القسم الأول فإنهم عللوه في القريب بأنه يلزمه احياء نفسه بالكسب فكذلك بعضه لكنه مشكل في الزوجة لالتحاق نفقتها بالديون \r\n نعم يستثنى من الثاني صورة \r\n كالقدرة على تحصيل الرقبة في الكفارة بثمن المثل فإنه نازل منزلة ملك الرقبة وكما لو بذل للمسافر الماء بطريق البيع وهو واجد الثمن يلزمه وكذا القادر على ثمن الزاذ والراحلة يعد واجدا لها حتى يلزمه الحج وكذا القادر على صداق حرة يعد قادرا عليها حتى تحرم عليه الأمة وكذا القادر على شراء الحب في زكاة الفطر يلزمه شراؤه ونظائره \r\n القرائن \r\n إذا انضمت إلى الضعيف ألحقته بالقوى لكن هل العمل حينئذ بالقرائن وحدها أو بالمجموع قولان للأصوليين \r\n ومن فروعه \r\n إن خبر الواحد إذا احتفت به القرائن أفاد العلم على الأصح وأن الخبر المرسل إذا اعتضد بأحد السبعة المشهورة التحق بالمسند ","part":3,"page":59},{"id":849,"text":" ومنها الاعتماد على قول الصبي الموثوق به في الأذن في دخول الدار وإيصال الهدية في الأصح وجعل النووي الخلاف حيث لم يحتف به قرينة لصدقة فإن احتفت به اعتمد قطعا \r\n ومنها اخبار الفاسق أن لا ماء في هذه الجهة يجوز التيمم كما قاله الماوردي لاعتضاده بأن الأصل العدم \r\n ومنها مسائل اللوث جميعها في باب القسامة دائر مع القرائن ولو ادعى سبق اللسان إلى الطلاق حيث لا يقبل من مدعيه ووجدت قرينة تدل عليه كما إذا قال طلقتك ثم قال سبق لسان وكنت أقول طلبتك فعن النص أنه لا يسع امرأته القبول وحكى الرافعي عن الروياني أن هذا فيما إذا اتهم فإن كانت قرينة تصدقه وغلب على ظنها ذلك بأمارة فلها أن تقبل قوله ولا تخاصمه \r\n وقد حكى الرافعي في كتاب الإقرار وجهين فيما إذا تعارض مقتضى اللفظ مع القرينة أيهما يقدم ومما لم يعتمد فيه على القرينة مسألة تنازع الزوجين في متاع البيت فلمن هو في يده خلافا لمن قال ما صلح للرجال فهو للرجل وما صلح للنساء فهو للمرأة \r\n ومنها دعوى السارق أنه ملكه تسمع وإن كانت القرائن بخلافه \r\n ومنها لو ادعى دعوى يشهد الظاهر بكذبها مثل أن ادعى كناس على ","part":3,"page":60},{"id":850,"text":" 61 - قاض أنه أستأجره لكنس داره تسمع \r\n ومنها كنايات الطلاق لا تنتقل إلى الصرائح بالقرائن \r\n ومنها لو دفع وثوبه إلى غسال ونحوه ممن عرف بالعمل بالأجرة لا يستحق الأجرة على المنصوص ما لم يشرطها \r\n ومنها الهبة التى يقصد بها الثواب \r\n القربة \r\n ما كان معظم المقصود منه رجاء الثواب من الله تعالى كذا ضبط القفال فيما حكاه عنه القاضي في الأسرار قال ولا يرد عليه قضاء الديون ورد المغصوب لأن المقصود منها ومن سائر المعاملات إيصال النفع إلى الادمي \r\n وأوراد القاضي الحسين عليه ستر العورة خارج الصلاة قربه \r\n وأجاب القفال بأنه ليس بقربة بل الستر عادة ومروءة بدليل أنه لا يقتصر علىالعورة \r\n قال القاضي قلت عيادة المريض واتباع الجنازة ورد السلام قربة قال لا يستحق الثواب عليها إلا بالنية انتهى \r\n وكان ينبغي للقفال أن يجيب بذلك أيضا في ستر العورة والتزم القفال أن غسل النجاسة ليس بقربة لصحته بغير نية وقال في قطع السرقة واستيفاء الحدود أنه ","part":3,"page":61},{"id":851,"text":" قربة من الإمام ولا يثاب على فعله إلا بالنية فإن لم ينو لم يثب قال ويعصى لو استوفاه عبثا من غير نية \r\n وقال الشيخ أبو اسحاق الشيرازي في كتاب الحدود القربة ما يصير المتقرب به متقربا وقيل هي الطاعة وليس بصحيح فقد يكون الشيء طاعة ولا يكون قربة لأن من شرط القربة العلم بالمتقرب اليه فمحال وجود القربة قبل العلم بالمعبود بالنظر والاستدلال المؤديان الى معرفة الله تعالى فهو واجب في طاعة الله تعالى وليس بقربة فكل طاعة ولا تنعكس ولأن الصلاة في الدار المغصوبه واجبة وطاعة وليس بقربة لأنه لا يثاب عليها وإنما تسقط الفرض عنه \r\n واعل أن مراتب القرب تتفاوت فالقربة في الهبة أتم منها في القرض وفي الوقف أتم منها في الهبة لأن نفعه دائم يتكرر والصدقة أتم من الكل لأنه قطع حظه من المتصدق به في الحال كذا قاله في المطلب في كتاب الوكالة \r\n القرعة \r\n وهي تستعمل في مواضع ","part":3,"page":62},{"id":852,"text":" الأول \r\n في تمييز المستحق إذا ثبت الاستحقاق ابتداء لمبهم غير معين عند تساوي المستحقين كاجتماع الأولياء في النكاح والورثة في استيفاء القصاص وغسل الميت والصلاة عليه وفي الحاضنات إذا كن في درجة وكذا في ابتداء القسم بين الزوجات في الأصح لاستوائهما في الحق فوجبت القرعة لأنها مرجحة وقيل ويبدأ بمن شاء بلا قرعة \r\n الثاني \r\n في تمييز المستحق المعين في نفس الأمر عند اشتباهه والعجز عن الاطلاع عليه \r\n ولهذا لو قال إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر وإن لم يكن فزوجتي طالق وأشكل لا يقرع ما دام الحالف حيا على المذهب لتوقع البيان وقيل يقرع كما إذا مات \r\n الثالث \r\n في تمييز الأملاك \r\n وقيل أنه لم يجيء إلا في ثلاث صور \r\n إحداهما الإقراع بين العبيد إذا لم يف الثلث بهم \r\n والثانية الإقراع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسمة \r\n والثالثة عند تعارض البينتين على قول ","part":3,"page":63},{"id":853,"text":" الرابع في حقوق الاختصاصات \r\n كالتزاحم علىالصف الأول وفي إحياء الموات ونيل المعدن ومقاعد الأسواق التى يباع فيها \r\n ولا مدخل لها في الابضاع ولا في تعيين الواجب المبهم من العبادات ونحوها ابتداء ولا في لحاق النسب عند الاشتباه \r\n ولهذا لو أذنت لولييها في النكاح فأنكحاها معا فباطلان ولا مدخل للقرعة فيه وكذا لا تدخل في الطلاق قال ابن الصباغ لأن النبي صلى الله عليه و سلم إنما أقرع في العتق ولم يفعل في الطلاق ولا يمكن قياسه عليه لأنه يفارقه لأن الطلاق حل النكاح والقرعة لا تدخل في النكاح بالإجماع والعتق حل الملك والقرعة تدخل في تمييز الأملاك \r\n وقال القفال في فتاويه إنما دخلت في العتق دون الطلاق لأن القرعة تدخل في تمييز الرقيق ابتداء وهو عند الغنيمة فكذلك في الانتهاء بخلاف النكاح وقد تدخل في الطلاق إذا كان هناك عتق كما لو علق طلاقها وعتق العبد \r\n فإن قيل كيف دخلت في شيئين ليس لأحدهما مدخل في القرعة ","part":3,"page":64},{"id":854,"text":" قلنا يجوز اذا لم يثبت حكم الشيئيين لسبب واحد وان ثبت به احدهما كما ان القطع مع الغرم في السرقه لا يثبت الا بشاهدين ويجوز ان يثبت الغرم وحده بالشاهد والمراتين وان لم يثبت القطع قال الامام في باب الكتابه والاقراع في العتق لايجري الافي موضعين \r\n احدهما المريض اذا استوعب التركه بالاعتاق واقتضى الشرع ارقاق بعضهم \r\n الثاني اذا ابهم السيد الاعتاق ولم يعين بقلبه ومات لم يقم الوارث مقامه في التعيين فاما اذا عين المعتق وقوعا ثم استبهم فلا جريان للقرعة واعترض عليه الرافعي في المختصر بما إذا أعتق أحد عبديه ومات قبل البيان وليس له وارث أو قال الوارث لا علم لي فإنه يقرع \r\n وفي فتاوى البغوي لو أعتق أحد عبيده ثم مات فأقرع الورثة بينهم لأنفسهم فخرجت القرعة لأحدهم حكم بعتقه \r\n وله رفع الأمر إلى الحاكم بعد ذلك فأقرع ثانيا وخرجت القرعة لاخر وحكم بعتقه فعليه أن يحكم بصحة ما فعلوا أي ولا ينفذ حكمه بعتق القارع ثانيا \r\n ولو أقرع بعض الورثة فيما بينهم فلا حكم له ثم قال وللقاضي أن يقرع من غير اذن الوارث \r\n ومنها أنه لو أقرع بين العبيد فخرجت القرعة لواحد وحكمنا بحريته ثم اشتبه قال يقرع ثانيا بخلاف ما لو شهدا بأنه أعتق عبده سالما في مرضه وهو ثلث ","part":3,"page":65},{"id":855,"text":" ماله وشهد اخران أنه اعتق غانما وهو ثلث ماله وعرف سبق عتق أحدهما فإن كانت إحدى الشهادتين أسبق تاريخا وعرف عين السابق ثم اشتبه لا يقرع بينهم بل يعتق من كل واحد ثلثه \r\n والفرق أن الحرية لم تثبت للسابق قطعا فلو أقرعنا فربما أرققنا الحر وهاهنا القرعة ظن لا يوجب الحرية قطعا ويحتمل أن يقال حكم هذه المسألة حكم تلك إن خرجت قرعة الحرية لواحد وعرف عين السابق ثم اشتبه يحكم بعتق ثلث كل واحد منهم كما ثبتت له الشهادة إذا عرف السابق ثم اشتبه \r\n قال ولو خرجت قرعة الحرية لواحد لكن لم نعرفه بأن قيل أخرج بندقة باسم الحرية فأخرج فتلفت قبل معرفته فحكمه حكم الشهادة \r\n ولنذكر طرفا من أحكامها فنقول \r\n لا مدخل لها في الطهارات ولهذا لو أخبره عدل بولوغ الكلب في هذا الإناء دون ذلك وآخر بالعكس تعارضا وإذا قلنا بقول الاستعمال ففي التتمة والبحر أنه لا تجيء القرعة لأنها لا تدخل في الطهارات لكن في الذخائر عن الشيخ أبي حامد أنه يقرع بينهما \r\n ولو اجتمع جنب ومحدث وكان الماء لا يفضل إلا عن واحد منهما فحكى الماوردي وجها أنهما سواء لأن كل واحد منهما ممنوع من الصلاة فعلى ","part":3,"page":66},{"id":856,"text":" هذا يقرع بينهما والمشهور تقديم الجنب \r\n ومنها لو أراد رجل بذل ثوب للستر وحضر رجلان والثوب لايكفيهما فيحتمل التوزيع ويحتمل التخصيص بالقرعه قال العجلي ولعل ا لأظهر أنه يستر أحدهما فإن أراد الانصاف أقرع بينهما \r\n ومنهالا في الأذن إذا تنازعوا في موضع تساويهم فإنه يقرع بينهم \r\n ومنها إذا استوى اثنان في صفات الإمامة وتشاحا في التقديم أقرع \r\n ومنها إذا سبق اثنان إلى الجلوس بالأماكن المباحة كالطرق الواسعة ورحاب المساجد أو سبقا إلى معدن مباح وضاق إلا عن أحدهما وكذا إذا اجتمعا على نهر مباح أو التقط اثنان طفلا وتساويا أقرع بينهما والأولياء في النكاح إذا استوت درجتهم وتشاحوا أقرع \r\n ومنها إذا دعاه اثنان معا إلى وليمة استويا في الصفات أقرع بينهما \r\n ومنها إذا زفت إليه امرأتان معا قدم احداهما بالقرعة كما يستصحب بعضهن عند السفر بالقرعه \r\n ومنها إذا ثبت القصاص لجماعة وتشاحوا في الإستيفاء أقرع ","part":3,"page":67},{"id":857,"text":" ومنها ازدحام الخصوم عند القاضي وفي القسمة في تعارض البينتين على قول \r\n ومنها المميز إذا اختار الأبوين أقرع بنهما ويكفله من خرجت له القرعة فإن لم يختر واحدا منهما فقيل كما لو اختارهما معا والأصح المنع با تقدم الأم استصحابا لما كان لها \r\n قاعدة \r\n من خرجت له القرعة استقل بالحق ولا يحتاج إلى إذن الباقين إلا في موضعين \r\n أحدهما باب القسمة إذا جرت بالتراضي لا بالإختيار فإنه يعتبر التراضي بعد خروج القرعة في الأصح ولا يكفي الرضا الأول \r\n ثانيهما باب استيفاء القصاص لبنائه على الدرء والإسقاط فمن خرجت له القرعة تولاه بإذن الباقين فلو منع غيره امتنع لأنم منعه من الإستيفاء لا ينقض بخروجها لغيره بدليل صحة ابرائه والعفو على مال \r\n القصارة \r\n جعلوها في الفلس عينا وفي الغصب أثرا ","part":3,"page":68},{"id":858,"text":" والضابط \r\n أن الوضع إن كان محترما فعين وألا فأثر \r\n القضاء \r\n مقابل الأداء يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n لا يؤمر إلا أن يتقدم سبب الأمر بالأداء والمراد بالسبب المقتضى ما هو المقتضى لوجوبه أو ندبه سواء قارنه مانع من ترتب حكمه عليه أم لا فإذا تقدم السبب ولم يفعل أمر القضاء \r\n ومتى لم يتقدم السبب أصلا لم يؤمن بالقضاء \r\n وكذلك تارك الصلاة عمدا يقضي لوجود سبب الوجوب والنائم يقضي لوجود السبب الذي قارنه مانع الوجوب وهو النوم \r\n واختلف الأصوليون فيما انعقد سبب وجوبه ولم يجب أما لمانع أو لفوات شرط أو تخفيفا من الشارع هل يسمى تداركه بعد الوقت قضاء على وجه الحقيقة أو المجاز فقال المتأخرون حقيقة سواء تمكن المكلف من فعله في الوقت كالمسافر والمريض الذي كان يطيق الصوم أو لم يتمكن شرعا كالحائض ","part":3,"page":69},{"id":859,"text":" أو عقلا كالنائم وقال الغزالي إطلاق اسم القضاء في هذه الصورة على وجه المجاز لكنه جزم بذلك في الحائض والمريض الذي كان يخشى الهلاك في الصوم وتردد في بقية الصور ثم رجح كونه مجازا والخلاف في ذلك لفظي إلا أن يلحظ التعرض لذلك في النية \r\n وعلم من هذه القاعدة مسائل \r\n إحداها أن الصبي غير المميز إذا بلغ لا يؤمر بقضاء الصلاة لا إيجابا ولا ندبا لأنه لم يوجد في ذمته سبب الوجوب ولو كان مميزا فتركها ثم بلغ أمر بالقضاء بعد البلوغ ندبا كما كان يستحب له أداؤها وبه صرح الإمام في باب اللعان وهو ظاهر إذا قلنا أنه مأمور بأمر الشرع فإن قلنا بأمر الولي فلا وقد حكى ابن الرفعة عن رواية الجيلي في أمره بالقضاء وجهين ولعل مأخذهما ما ذكرنا \r\n الثانية أن المجنون إذا أفاق لا يؤمر بالقضاء وكان يمكن أن يستحب لأن سقوط القضاء في حقه رخصة فإنه إنما سقط عنه تخفيفا لكن قالوا انه لا يندب في حقه قضاء النوافل لسقوط الفرائض \r\n الثالثة أن الحائض لا يستحب لها بعد الطهر قضاء الصلاة لأن سقوطها في حقها عزيمة وليست أهلا للصلاة فلم يوجد سبب الوجوب بل ذكر ابن الصلاح ","part":3,"page":70},{"id":860,"text":" في طبقاته عن أبي بكر البيضاوي أنه لا يجوز لها القضاء والمجزوم به في البحر للروياني الكراهة \r\n الثاني \r\n أنه لا يوصف بالقضاء إلا ما اتصف بضده وهو الأداء إلا في الجمعة فإنها توصف بالأداء ولا تقضى \r\n ومثله الوضوء فإنه يوصف بالأداء ولهذا يصح بنية أداء فرض الوضوء ولا يدخله القضاء فلو توضأ بعد خروج الوقت وصلى به تلك الصلاة وقعت قضاء ولا يوصف الوضوء بذلك لأنه ليس له وقت محدود ويحتمل أن يوصف تبعا للصلاة كذا تردد فيه صاحب المطلب في باب الوضوء تفقها وقد سبقه إلى ذلك القاضي أبو الطيب في تعليقه في كتاب الحج وكان بعض المشايخ يقول الطهارة لا يدخلها القضاء إلا في صورة واحدة على رأي أبي اسحاق وهي ما إذا كان لابس خف في الحضر فأحدث بعد الزوال مثلا وهو مقيم وخرج وقت الظهر وهو مقيم وسافر ثم مسح في السفر فإنه عنده يمسح مسح مقيم لأنه قضاء عن الطهارة اللازمة ","part":3,"page":71},{"id":861,"text":" ولو تطهر في الإقامة ومسح فيها لم يكن له إلا مسح مقيم فكذلك في قضائها \r\n وقد اورد على هذا الأصل أنه لا يوصف الشيء بالشيء إلا إذا أمكن وصفه بضده كالإجزاء والصحة لا يوصف بهما إلا ما أمكن وقوعه غير مجزيء وغير صحيح فكيف توصف الجمعة بالأداء ولا تقع غير مؤداة \r\n وأجيب بوجهين \r\n أحدهما منع تلك القاعدة على الإطلاق فقد يوصف الشيء بما لا يوصف بضده \r\n والثاني أن الجمعة تقضي ظهرا وبين الجمعة والظهر اشتراك في الحقيقة فقبلت الوصف بذلك في الجملة وأيضا فإنها لو وقعت بعد الوقت بجهل من فاعلها سميت قضاء فاسدا فصح وصف الجمعة القضاء لما صح وصف الصلاة بالفساد وقيل يتصور قضاء الجمعة بأن يصليها وتكون غير واجبة عليه بسبب سفر ونحوه ويؤيده ما سيأتي فيمن نذر صوم الدهر ثم تعمد الفطر لكن الصواب أنه لا يتصور ههنا لأن الذي ترتب في ذمته الظهر فلا يقضي غيرها \r\n الثالث \r\n العبادات تنقسم إلى أقسام \r\n احدها ما لا يوصف بقضاء ولا أداء كغير المؤقت من الأمر بالمعروف ","part":3,"page":72},{"id":862,"text":" والنهي عن المنكر ورد المغصوب والتوبة من الذنوب وإن أثم المؤخر لها عن المبادرة فلو تداركه بعد ذلك لا يسمى قضاء \r\n الثاني ما يوصف بهما وهو ماله وقت محدد من الفرائض قطعا وكذا النوافل على الأظهر \r\n الثالث ما قبل الأداء دون القضاء وهو الجمعة والوضوء على ما سبق وحكى في البيان عن أبي اسحاق أن الجمعة إذا فاتت يقضيها أربعا لأن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين وكذلك صلاة الاستسقاء قال الإمام لا معنى لقضائها فإن الناس وإن سقوا فإنهم يأتون بصورة الاستسقاء ويقيمونها شكرا وكذا صلاة الخسوف لا تقضى بعد الانجلاء بلا خلاف فإنها في الحقيقة ليست بمؤقتة وكذلك صوم الثلاثة أيام في الاستسقاء لأنها مؤقتة لمعنى ففاتت بفواته وكذلك تحية المسجد فإنه إذا دخل المسجد وجلس فاتت قال القاضي الحسين ولا نقول يقضي لأنه كان يفعلها لسبب وهو احترام المسجد وقد فات السبب ووجد التضييع وكذلك لو صلى لعى جنازة ثم بان بان كونه محدثا لا يلزمه القضاء ولو فعل كان ابتداء فعل وكذلك الأضحية المتطوع بها فإنه إذا لم يضح حتى فات الوقت لا يقضي ","part":3,"page":73},{"id":863,"text":" قطعا لإمكان تداركها أداء من السنة الأخرى قاله الإمام وغير ذلك من الصور الآتية \r\n قال الإمام في كتاب الأضاحي وإذا كان الرجل يعتاد صوم أيام تطوعا فترك الصوم فليس يتحقق عندي قضاؤه وكذلك لو أفسده بعد التحرم به فان الذي يأتي به يكون ابتداء تطوع والأيام التى رغب الشارع في التطوع بصومها إذا لم يصمها فلا معنى لتقدير قضائها ولو تحرم بالصوم ثم أفسده فقد يتخيل إمكان القضاء ولست أراه أيضا والعلم عند الله تعالى انتهى \r\n ضابط \r\n حكاه الإمام عن صاحب التقريب واستحسنه في قضاء النوافل وهو أن ما لا يجوز التقرب به ابتداء لا يقضي كالكسوف والاستسقاء فإنه لا يجوز أن يتطوع به الإنسان ابتداء من غير وجود سببهما وما يجوز التطوع به ابتداء كنافلة ركعتين مثلا هل تقضى فيه قولان \r\n ومنه سجدة التلاوة وقد نازع ابن الاستاذ في صلاة الاستسقاء لأنه مما يتقرب بها فإنها ركعتان كصلاة العيد مع أن قضاء العيد مشروع أيضا \r\n الرابع \r\n ينقسم حال المكلف في القضاء والأداء في الصلاة الى أقسام \r\n الأول من يلزمه الأداء والقضاء وهو فاقد الطهورين ","part":3,"page":74},{"id":864,"text":" المستحاضة والمتحرة والمصلى عاريا وغيره من الأعذار النادرة \r\n الثاني من لا يلزمه الأداء ولا القضاء وهو الحائض والنفساء فيما فاتهما من الصلاة في زمن العذر \r\n الثالث من يلزمه الأداء دون القضاء وهو المكلف الكامل إذا أداها بشرطها وكذا من فاتته الجمعة لأنها لا تقضي \r\n وينقسم حاله في الصوم إلى أقسام \r\n أحدها من يلزمه القضاء والكفارة كالمجامع في رمضان \r\n ثانيها من لايلزمه الأمران وهو المفطر بالسفر الطويل أو المرض ويموت قبل زوال عذره \r\n ثالثها من يلزمه القضاء دون الكفارة كالمفطر بغير جماع \r\n رابعها عكسه كالشيخ الهرم \r\n فائدة \r\n قال صاحب التلخيص كل عبادة واجبة إذا تركها المكلف لزمه القضاء أو الكفارة إلا واحدة وهي الإحرام لدخول مكة إذا أوجبناه فدخلها غير محرم لا يجب عليه القضاء في أصح القولين لأنه لا يمكن دخوله ثانيا يقتضي إحراما اخر فهو واجب بأصل الشرع لا بالقضاء نعم لو صار ممن لا يجب عليه الإحرام كالحطاب ","part":3,"page":75},{"id":865,"text":" قضى لتمكنه وقد نوزع في ذلك فإنه إذا وجب القضاء يخرج ثم يعود محرما ولا نقول أن عوده يقتضي إحراما اخر كما إذا دخلها لنسك يكفيه الإحرام به \r\n ويستدرك عليه بضع عشرة صورة لا مدخل للقضاء فيها \r\n احداها \r\n الثانية \r\n من نذر صوم الدهر وأفطر بلا عذر وقيل يمكن القضاء بأن يسافر ثم يقضي ما أفطر أو يصوم عنه وليه بناءا على الصحيح فيمن مات وعليه صوم \r\n الثالثة إذا ترك إمساك يوم الشك وثبت أنه من رمضان فإن الإمساك واجب لو تركه لم يلزمه لتركه قضاء ولا كفارة \r\n الرابعة إذا فر من الزحق عن اثنين غير متحرف لقتال ولا ","part":3,"page":76},{"id":866,"text":" متحيز إلى فئة فإنه لا يلزمه قضاؤه كما قاله القاضي أبو الطيب فإنه متى لقي من يجب قتاله وجب قتاله فهذا اللقاء لا قضاء له \r\n الخامسة رد السلام واجب على الفور فإن أخره سقط عنه ولم يثبت في ذمته قاله القاضي أبو الطيب في باب الإقرار من تعليقه ويبنى عليه أنه لو قال له على شيء ثم فسره برد السلام لا يقبل \r\n السادسة لو أفسد الحج بالجماع لزمه القضاء فلو أفسد القضاء بالجماع أيضا لزمته الكفارة ولم يجب عليه لهذا الثاني قضاء \r\n السابعة من نذر أن يحج كل سنة من عمره ففاته شيء من ذلك كما في صيام الدهر \r\n الثامنة إذا نذر أن يصلي جميع الصلوات في أول وقتها فأخر واحدة فصلاها في اخر الوقت \r\n التاسعة إذا نذر أن يتصدق بالفاضل من قوته كل يوم فأتلف الافضل في يوم لا غرم عليه لأن الفاضل عن قوته بعد هذا يستحق التصدق به بالنذر لا بالغرم \r\n العاشرة لو نذر أن يعتق كل عبد يملكه فملك عبدا واخر العتق حتى ","part":3,"page":77},{"id":867,"text":" مات العبد لم يلزمه بدله للمعنى المذكور \r\n الحادية عشرة نفقة القريب إذا فات منها يوم أو أيام لم يجب عليه قضاؤه لأنها تسقط بمضي الزمان \r\n الخامس \r\n ما وجب قضاؤه تارة يكون على الفور وهو ما إذا أفسدت العبادة أو تعمد تركها حتى خرج الوقت \r\n وتارة يكون على التراخي وهو ما إذا فات بعذر إلا في مسألتين \r\n إحداهما في الحج لأنه تعين عليه إتمامه بالدخول فيه فإذا تعذر في هذا العام وجب التدارك بحسب الإمكان \r\n الثانية إذا أفطر يوم الشك ثم تبين أنه من رمضان وجب القضاء على الفور قاله المتولي \r\n السادس \r\n إن الترتيب في الصلاة لا يجب في القضاء لأنه من توابع الوقت وقد فات \r\n وقالت الحنفية يجب اعتبارا للقضاء بالأداء قال الإمام في الأساليب ويلزمهم مذهب مالك في رعاية التتابع في قضاء رمضان من حيث ان الأيام كانت متتابعة في الأداء ولم يقوموا به ","part":3,"page":78},{"id":868,"text":" ومنها لو لم يصم المتمتع الثلاث حتى رجع إلى أهله وجب عليه الصوم العشرة وهل يجب التفريق بين صوم الثلاث والسبع فيه وجهان أصحهما نعم لأنهما يفترقان في الأداء كما يجب الترتيب فإنه لا يجوز أن يقدم صوم السبع على الثلاث والثاني لا يجب وله أن يصوم عشرة أيام متتابعة لأن التفرق في الأداء كان لحق الوقت لأنه أرفق به فإذا صار قضاء سقط التفريق كما في الصلاة فإنها متفرقة في الأداء في أوقاتها فإذا قضيت جاز قضاؤها متتابعة \r\n ومنها لو ترك رمي يوم جاز قضاؤه ليلا ونهارا في الأصح وقيل لا يجوز بالليل لأنه من عمل النهار فعلى الأصح هل تجب مراعاة الترتيب بين القضاء وجهان أصحهما نعم يرمي أولا عن القضاء إلى كل جمرة سبعا ثم يعود فيرمي عن الأداء والثاني لا يجب لأن الترتيب يستحق عليه لحق الوقت فإذا فات الوقت سقط الترتيب كقضاء الصلاة \r\n ومنها لو ترك الصوم في الحضر وقضاه في السفر فهل له أن يفطر في القضاء كما في الأداء في السفر قال أكثر الأصحاب إن كان معذورا حال أداء الصوم وأفطر جاز له أن يفطر في القضاء بعذر السفر وقيل يفطر وإن لم يكن معذورا في الأصل والفرق بينه وبين الصلاة هو أنه لو افتتح الصوم في السفر جاز له الفطر فكذلك إذا تركه في الحضر وشرع في قضائه في السفر وليس كذلك الصلاة لو افتتحها تماما في السفر لم يجز له قصرها فكذلك إذا تركها في الحضر وقضاها في السفر قاله الروياني في حقيقة القولين ","part":3,"page":79},{"id":869,"text":" القنية \r\n يجرم على الملكف اقتناء أمور \r\n منها الكلب لمن لا يحتاج اليه وكذلك بقية الفواسق الخمس الحدأة والعقرب والفأرة والأبقع والحية \r\n ومنها الات الملاهي حتى السبابه وزمارة الرعاة \r\n ومنها أواني الذهب والفضة وسقف البيت المطلي بهما ان حصل منه شيء لو عرض على النار بحيث يظهر في الميزان فان كان لا يحصل لم يحرم استدامته وان كان ابتداء فعله حراما \r\n ومنها الخمر ولو كانت محترمة على ما نص عليه الإمام الشافعي رضي الله عنه حيث أوجب اراقتها مطلقا خلافا للمراوزة وتابعهم الرافعي والنووي \r\n ومنا الصنم والأوثان والقرد \r\n ومنها الصور المنقوشة في الجدار والسقوف دون ما في الممر وما على الأرض وما يداس على البساط فهذا يحرم ابتداء فعله ولا يحرم استدامته ","part":3,"page":80},{"id":870,"text":" القيمة \r\n هل هي وصف قائم بالمتقوم أو هي ما تنتهي اليه رغبات الراغبين في اتباعها وجهان قال ابن الرفعة في كتاب الشهادات والأظهه الثاني \r\n قلت وفي أصل هذا الخلاف تردد للامام استنبطه من كلام الأصحاب في باب الغصب قال ابن أبي الدم وهو يقرب بعض القرب من الخلاف في أن الملاحة هل هي صفة قائمة بالذات أو جنس يعرف بنفسه أو هي مختلفة باختلاف ميل الطباع \r\n قلت وهذا الخلاف الثاني حكاه الرافعي في كتاب السلم \r\n وقيمة النصف أقل من نصف القيمة لأن التشقيص عيب \r\n ولهذا قال الرافعي في فصل التراجع في خلطة الزكاة قد يقتضي الأخذ رجوع أحدهما على الاخر دون التراجع كما في خمس وعشرين ابلا بينهما سواء فيرجع المأخوذ منه بنصف القيمة قال النووي وهذا صواب العبارة ولا يقال قيمة النصف فأنه أقل ومن عبر بها فهو متأول \r\n ولو طلق الزوج قبل الدخول والمهر تالف قال الرافعي العبارة القوية أن يقال يرجع بنصف القيمة ولا يقال بقيمة النصف كما عبر به الغزالي وتابعه النووي على ذلك ولا انكار على الغزالي فيه وقد قال الامام تساهل الأصحاب في اطلاقهم نصف القيمة ومرادهم قيمة النصف وهي أقل من نصف القيمة في أكثر ","part":3,"page":81},{"id":871,"text":" الأحوال انتهى \r\n وتوجيهه أن المطلق انما يستحق الشطر فاذا وجده فائتا غرمت له بدله وهو مثل نصفه ان كان مثليا وقيمة نصفه ان كان متقوما قولهم ان التشقيص عيب مسلم لكن الزوج لم يثبت له شرعا الا الشقص ولم تتلفه عليه الزوجة \r\n فان قيل الشريك اذا أتلف المشترك المتقوم يغرم قيمة النصف أو نصف القيمة \r\n قلنا نصف القيمة بخلاف الزوجة لأنه لم يصادف اتلافها الا ملكها لأنها تملك الجميع بمجرد العقد وانما الدخول شرط لاستقرار الملك وهكذا القول في نظيره من الغصب لو غصب شريك نصيب شريكه في عبد مثلا وتلف في يد الغاصب فالواجب على الشريك الغاصب نصف القيمة وخالف بعضهم في ذلك كله وقال الواجب قيمة نصيب شريكه لا نظير نصيب شريكه من قيمة العبد فلو كانت الشركة على التنصيف كان الواجب قيمة النصف لا نصف القيمة \r\n وكذا في الشفعة لو اشترى شقصا مشفوعا بنصف عبد مثلا فالواجب على الشفيع قيمة نصف العبد لأن البيع انما وقع على نصفه ولا يجب على الشفيع نصف القيمة وقد نبه صاحب الروضة على قريب من ذلك في الوصايا وأما مسألة الصداق وما نقل عن النص والجمهور أنه يطالبها بنصف القيمة فلعله عند الاستواء أما إذا اختلف فهو محل التوقف على أنه يمكن الفرق وهو أنه في صورة الإصداق لا يتعين حقه عند الطلاق قبل الدخول في نصف الصداق ومطلقا ","part":3,"page":82},{"id":872,"text":" بدليل أنه لو كان زائدا فللزوجة أن تدفع له البدل ويدل على هذا أنه لو انفسخ العقد قبل الدخول بسبب حادث كالرضاع وردتها والصداق زائد انه ليس للزوج الا القيمة فلما تخيلنا تعلقه بالقيمة كلها تخلينا عند الشطر النصف وبهذا تنفصل صورة الاصداق عن نظائرها ","part":3,"page":83},{"id":873,"text":" حرف الكاف \r\n الكفر يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n في حقيقته وهو انكار ما علم ضرورة أنه من دين محمد صلى الله عليه و سلم كانكار وجود الصانع ونبوته عليه الصلاة و السلام وحرمة الزنى ونحوه \r\n وهذا كما أن الايمان تصديق الرسول في كل ما علم بالضرورة مجيئه به قال الزنجاني في شرح الوجيز هكذا ضبطه استاذنا الامام فخر الدين الرازي وهو غير واف بالمقصود اذ الانكار يختص بالقول والكفر قد يحصل بالفعل وانكار ما ثبت بالاجماع قد يخرج عن الضروريات وهو كفر في الأصح وأيضا فأنا قد نكفر المجسم والخارجي وبطلان قولهم ليس من الضروريات وأيضا فالطاعن في عائشة رضي الله عنها بالقذف كافر اجماعا ","part":3,"page":84},{"id":874,"text":" وبراءتها ثبتت بالقرآن والأدلة اللفظية عنده غير موجبة للعلم فضلا عن الضروري وشرط الحد أن يكون منعكسا قال ولا يخفي أن بعض الأقوال والأفعال صريح في الكفر وبعضها في محل الاجتهاد \r\n ومن الأئمة من بالغ فيه وجعل يعد ألفاظا جرت بها عادة العوام سيما الشطار منها ما يساعد عليه ومنها ما لا وفي الجملة تعداد الصور مما يتعذر أو يتعسر حتى قالوا من أنكر مسألة من مسائل الشرع فهو كافر وهو خطأ عظيم وجهل ظاهر \r\n وأما المسائل المجتهد فيها ينكرها المخالفون فلا شك أن أحد الطرفين شرع فيلزم أن يكون أحد المجتهدين كذلك بالجملة فالتكفير والتضليل والتبديع خطر والواجب الاحتياط وعلى المكلف الاحتراز عن مواقع الشبهة ومظان الزلل ومواضع الخلاف انتهى \r\n وما أورده من التكفير بالأفعال كلبس الزنار ونحوه على الضابط فجوابه أنه ليس في الحقيقة كفرا لكن لما كان عدم التصديق باطنا لا يطلع عليه جعل الشرع له معرفات يدور الحكم الشرعي عليها والظاهر أن من صدق الرسول لا يأتي بهذا ونحوه فلم يخرج الكفر عن أول التصديق ","part":3,"page":85},{"id":875,"text":" الثاني \r\n أطلق كثير من أئمتنا القول بتكفير جاحد المجمع عليه قال النووي وليس على اطلاقه بل من جحد مجمعا عليه فيه نص وهو من أمور الاسلام الظاهرة التى يشترك في معرفتها الخواص والعوام كالصلاة والزكاة ونحوه فهو كافر ومن جحد مجمعا عليه لا يعرفه الا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب وغيره من الحوادث المجمع عليها فليس بكافر \r\n قال ومن جحد مجمعا عليه ظاهرا لا نص فيه ففي الحكم بتكفيره خلاف ونقل الرافعي في باب حد الخمر عن الامام أنه لم يستحسن اطلاق القول بتكفير مستحل الاجماع وقال كيف نكفر من خالف الاجماع ونحن لا نكفر من رد أصل الاجماع وانما نبدعه ونضلله واول ما ذكره الأصحاب على ما اذا صدق المجمعين على ان التحريم ثابت في الشرع ثم حلله فانه يكون ردا للشرع \r\n وقال ابن دقيق العيد اطلق بعضهم أن مخالف الاجماع يكفر والحق أن المسائل الاجماعية تارة يصحبها التواتر عن صاحب الشرع كوجوب الخمس وقد لا يصحبها فالأول يكفر جاحده لمخالفته التواتر لا لمخالفته الاجماع قال وقد وقع في هذا الزمان ممن يدعي الحذق في المعقولات ويميل الى الفلسفة فظن أن المخالفة في حدوث العالم من قبيل مخالفة الاجماع واخذ من قول من قال انه لا يكفر مخالف الاجماع أن لا يكفر المخالف في هذه المسألة وهذا الكلام ساقط بمرة لأن حدوث العالم مما اجتمع فيه الاجماع والتواتر بالنقل عن ","part":3,"page":86},{"id":876,"text":" صاحب الشرع فيكفر المخالف بسبب مخالفة النقل المتواتر لا بسبب مخالفة الاجماع \r\n الثالث \r\n لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب أي لا نكفرهم بالذنوب التى هي المعاصى كالزنى والسرقة وشرب الخمر خلافا للخوارج حيث كفروهم بها \r\n أما تكفير بعض المبتدعة لعقيدة تقتضي كفره حيث يقتضي الحال القطع بذلك أو ترجيحه فلا يدخل في ذلك وهو خارج بقولنا بذنب ولا شك أن منهم من يقطع بكفره ومنهم من يقطع بعدم كفره ومنهم من هو محل التردد \r\n فمن الأول تكفير من صار من الفلاسفة الى قدم العالم وانكار حشر الأجساد وعلم الله تعالى بالكليات دون الجزئيات تعالى الله عن ذلك \r\n وقد حكى الروياني في البحر عن الامام الشافعي رضي الله تعالى عنه قال لا يكفر من اهل القبلة الا واحدا وهو من نفى علم الله عن الأشياء قبل كونها فهو كافر \r\n ومن الثاني المبتدع الذي لا تبلغ بدعته انكار أصل في الدين \r\n ومن الثالث من خالف أهل السنة في كثير من العقائد كالمعتزلة وغيرهم \r\n قال الغزالي في كتاب التفرقة بين الاسلام والزندقة فهؤلاء أمرهم في محل ","part":3,"page":87},{"id":877,"text":" الاجتهاد والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد اليه سبيلا فان استباحة الدماء والأموال من المصلين الى القبلة المصرحين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم قال وقد وقع التكفير لطوائف من المسلمين يكفر بعضها بعضا فالأشعري يكفر المعتزلي زاعما أنه كذب الرسول في رؤية الله تعالى وفي اثبات العلم والقدرة والصفات وفي القول بخلق القران والمعتزلي يكفر الأشعري زاعما أنه كذب الرسول في التوحيد فان اثبات الصفات يستلزم تعدد القدماء قال والسبب في هذه الورطة الجهل بموقع التكذيب والتصديق ووجهه أن كل من نزل قولا من أقوال الشرع على شيء من الدرجات العقلية التى لا تحقق نقصا فهو من التعبد وانما الكذب أن ننفي جميع هذه المعاني ويزعم أن ما قاله لا معنى له وانما هو كذب محض وذلك هو الكفر المحض ولهذا لا يكفر البتدع المتأول ما دام ملازما لقانون التأويل لقيام البرهان عنده على استحالة الظواهر وهذا كمن يسمع قوله صلى الله عليه و سلم يؤتى بالموت يوم القيمة في صورة كبش أملح فيذبح فان من قام عنده البرهان العقلي على أن الموت عرض أو عدم عرض وان قلب ","part":3,"page":88},{"id":878,"text":" العرض جسما مستحيل غير مقدور عليه فينزل الخبر على أن أهل القيامة يشاهدون ذلك ويعتمدون أن الموت فيكون ذلك موجودا في حسهم لا في الخارج ويكون سببا لحصول اليقين باليأس عن الموت \r\n قال وقد قرر الأشعرية أكثر ما ورد من ظواهر الأدلة في أمور الاخرة والمعتزلة أشد الناس غلطا في التأويلات \r\n وقد يعرض الخلاف لملتأولين بسبب البحث فيه كما في حديث وزن الاعمال فان الأعمال أعراض وقد عدمت فأوله الأشعرية على وزن صحائف الأعمال وأنه يخلق فيها أوزانا بقدر درجات الأعمال والصحائف أجسام كتبت فيها وأول المعتزلة نفس الميزان وجعلته كناية عن سبب به ينكشف لكل أحد مقدار عمله وهو أبعد في التأويل فرجع حاصل الخلاف الى البراهين قال والمعتزلى يقول لا برهان على استحالة الرؤية ","part":3,"page":89},{"id":879,"text":" وكان كل واحد يرفض ما ذكره الخصم ولا يراه دليلا قاطعا وعلى هذا فلا يسوغ لكل فريق تكفير خصمه بمجرد ظنه أنه غالط في البرهان نعم يجوز أن نسميه ضالا لأن ضل عن الطريق أو مبتدعا لأنه ابتدع أقوالا لم يقلها السلف انتهى ملخصا \r\n وقال الشيخ أبو محمد بن عبد السلام قد رجع الأشعري رحمه الله عند موته عن تكفير أهل القبلة لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوفات وقال اختلفنا في عبارات والمشار اليه واحد وقد مثل ذلك بمن كتب الى عبيده فأمرهم ونهاهم فاختلفوا في صفاته هل هو أبيض أو أسود أو أحمر أو أسمر فلا يجوز أن يقال أن اختلافهم في صفته اختلاف في كونه سيدهم المستحق لطاعتهم وعبادتهم فكذلك اختلاف المسلمين في صفات الاله ليس اختلافا في كونه سبحانه وتعالى في جهة كونه خالقهم وسيدهم المستحق لطاعتهم فان قيل يلزم من الاختلاف في كونه سبحانه وتعالى في جهة كونه حادثا قلنا لازم المذهب ليس بمذهب لأن المجسمة جازمون بأنه في جهة وجازمون بأنه قديم أزلي ليس بمحدث والعجب أن الأشعرية اختلفوا في كثير من الصفات كالقدم وفي الاحوال كالعالمية والقادرية وفي تعدد الكلام واتحاده ومع ذلك لم يكفر بعضهم بعضا واختلفوا في تكفير نفاة الصفات مع اتفاقهم على كونه حيا قادرا سميعا بصيرا متكلما فاتفقوا على كماله بذلك واختلفوا في تعليله بالصفات المذكورة ","part":3,"page":90},{"id":880,"text":" وقال الامام أبو الفتح القشيري في وقوله صلى الله عليه و سلم ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك الا جاز عليه هذا وعيد عظيم لمن كفر أحدا من المسلمين وليس هو كذلك وهو ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين وأهل السنة والحديث لما اختلفوا في العقائد حكموا بتكفير بعضهم بعضا وخرق حجاب الهيبة في ذلك جماعة من الحشوية وهذا الوعيد لا حق بهم اذا لم يكن خصومهم كذلك وقد اختلف الناس في التكفير وسببه حتى صنف فيه مفردا والذي يرجع اليه النظر في هذا أن لازم المذهب هل هو مذهب أم لا فمن كفر المبتدئة قال انه مذهب فيقول المجسمة كفار لأنهم عبدوا جسما وهو غير الله تعالى ومن عبد غير الله تعالى كفر ويقول المعتزلة كفار لأنهم وإن اعترفوا بأحكام الصفات فقد أنكروا الصفات ويلزم من إنكار الصفات إنكار أحكامها ومن أنكر أحكامها فهو كافر ولذلك المعتزلة نسبت الى غيرها الكفر بطريق المال قال والحق أنه لا يكفر أحد من ","part":3,"page":91},{"id":881,"text":" أهل القبلة الا بانكار متواتر من الشريعة عن صاحبها فأنه يكون حينئذ مكذبا للشرع وليس مخالفة القواطع مأخذ التكفير وإنما مأخذه مخالفة القواعد السمعية القطيعية طريقا ودلالة \r\n وعبر بعض الاصوليين عن هذا بما معناه أن من أنكر طريق اثبات الشرع لم يكفر كمن أنكر الاجماع ومن أنكر الشرع بعد الاعتراف بطريقة كفر لأنه مكذب قال وقد نقل عن بعض المتكلمين يعني به الاستاذ أبو اسحاق الاسفراييني أنه قال لا أكفر الا من كفرني قال الشيخ وربما خفي سبب هذا القول على بعض الناس وحمله على غير محمله الصحيح والذي ينبغي أن يحمل عليه أنه لمح هذا الحديث الذي يقتضي أن من دعا رجلا بالكفر وليس كذلك رجع عليه الكفر وكذلك قوله صلى الله عليه و سلم \r\n من قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما \r\n وكان هذا المتكلم يقول الحديث دل على أنه يحصل الكفر لأحد الشخصين \r\n أما المكفر أو المكفر فإذا كفرني بعض الناس فالكفر واقع بأحدنا وأنا ","part":3,"page":92},{"id":882,"text":" قاطع بأني لست بكافر فالكفر راجع اليه \r\n وقال الامام ابو الحسن السبكي ما دام الانسان يعتقد شهادة أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله فتكفيره صعب وما يعرض في قلبه من بدعة ان لم تكن مضادة لذلك لا يكفر وان كانت مضادة له فاذا عرضت غفلته عنها واعتقاده للشهادتين مستمر فأرجو أن ذلك يكفيه في الاسلام وأكثر أهل الملة كذلك ويكون كمسلم ارتد ثم أسلم الا أن يقال ما كفر به لا بد في اسلامه من توبته عنه فهذا محل النظر وجميع هذه العقائد التى يكفر بها أهل القبلة قد لا يعتقدها صاحبها إلا حين بحثه يوما لشبهة تعرض له أو مجادلة لغيره وفي أكثر الأوقات يغفل عنها وهو ذاكر للشهادتين لا سيما عند الموت انتهى وفيما قاله نظر فلا وجه للوقف فيمن صدرت منه كلمة الشهادة ثم أتى بما يضادها لأنه ينسحب عليه حكم المضاد في كل ان وغفلته في بعض الأحيان عنها لا يقتضي عدم مؤاخذته بها كما في الكافر الأصلي اذا غفل عن عقيدته ","part":3,"page":93},{"id":883,"text":" في أكثر أحواله ثم قال فأما أولاد الميتدعة من أهل الاسلام اذا كفرناهم فالظاهر أن أولادهم مسلمون مالم يعتقدوا بعد بلوغهم ذلك الاعتقاد لأنهم ولدوا على الاسلام من مسلمين ظاهرا وحكم اعتقاد ابيه لا يسري اليه \r\n قلت اذا انعقد الولد بعد صدور العقيدة المكفرة من أبويه فهو كولد المرتد فيكون على الخلاف والأظهر كما قاله النووي أنه مرتد ونقل العراقيون الاتفاق على كفره فقد أجروا حكم اعتقاد أبيه عليه \r\n وقال الغزالي ذهبت طائفة الى تكفير عوام المسلمين لعدم معرفتهم أصول العقائد بأدلتها وهو بعيد عقلا ونقلا وليس الايمان عبارة عما اصطلح عليه النظار بل هو نور يقذفه الله في القلب فلا يمكن التعبير عنه كما قال الله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام وقد حكم النبي صلى الله عليه و سلم \r\n أن من تكلم بلفظة التوحيد أجرى عليه أحكام المسلمين وثبت بهذا أن مأخذ التكفير من الشرع لا من العقل اذا الحكم بإباحة الدم والخلود في النار شرعي لا عقلي خلافا لما ظنه بعض الناس انتهى \r\n واعلم أن هذا القول قد نسب الى الأشعري وقد أنكره عليه ","part":3,"page":94},{"id":884,"text":" جماعة من أصحابه منهم الاستاذ أبو القاسم القشيري وقال لا يصح عنه وقال عبد القاهر البغدادي اذا ترك النظر في الدليل فليس بمؤمن عند الاشعري ما لم يعرف ذلك بقلبه لكنه ليس بكافر عنده لوجود ما يضاد الكفر والشرك وهو التصديق وهو عاص بتركه النظر والاستدلال ولله فيه المشيئة انتهى وهذا يبين أنه ليس بمؤمن ايمانا كاملا لا نفي الايمان مطلقا والا لما أدخله تحت المشيئة \r\n اختلف قول الشافعي رضي الله تعالى عنه في ان الكفر ملة واحدة أو ملل والمرجح أنه ملة واحدة لقوله تعالى لكم دينكم ولي دين فجعل الكفر كله دينا واحدا وقوله تعالى فماذا بعد الحق الا الضلال \r\n قال الامام الشافعي رضي الله تعالى عنه المشركون في تفرقهم ","part":3,"page":95},{"id":885,"text":" واجتماعهم يجمعهم أعظم الأمور وهو الشرك بالله فجعل اختلافهم كاختلاف المذاهب في الاسلام فالمسلمون مختلفون والكل على الحق والكفار مختلفون والكل على الباطل ورجح ابن الصلاح أنه ملل واحتج بما لو ارتد اليهودي الى النصرانية وبالعكس فانه لا يقر عليه وليس المأخذ في هذه المسألة ما قاله بل المعنى في عدم التقرير أنه يعتقد بطلان ما انتقل اليه ولا يقر الشخص على ما يعتقد بطلانه \r\n وهو ان اعتقد بطلان الاسلام فهو اعتقاد فاسد بخلاف الأول فاته اعتقاد مطابق لما في نفس الأمر \r\n وبنى على هذا فروع كثيرة \r\n كجريان التوارث بينهم ان قلنا ملة والا امتنع \r\n ومنها لو كانت نصرانية ولها أخ نصراني وأخ يهودي فلهما الولاية عليها كما يتشاركون في ميراثها ان قلنا الكفر كله ملة واحدة كما صرح به المتولي وغيره ولا وجه لتردد الرافعي فيه وكذلك يعقل اليهودي عن النصراني \r\n ومنها بيع العبد النصراني من اليهودي وعكسه قضية كلام الأصحاب الجواز وأفتى ابن الصلاح بالمنع خوفا من نقله الى دينه وهو لا يقر عليه وخالفه ابن الاستاذ وقال لا يلزم من منعنا تهوده أو تنصره أن نمنعه من شرائه فان ذلك موهوم وان كان لا يقر عليه فلا محذور بل فيه مصلحة من حيث إنا لا نقنع منه حينئذ الا ","part":3,"page":96},{"id":886,"text":" بالاسلام على أحد القولين فالصواب ما أطلقه الأصحاب \r\n الخامس \r\n الخلاف في أن الكفار مكلفون بفروع الشريعة مشهور وان القائلين بتكليفهم هل فائدته قاصرة على العقاب في الدار الاخرة أو يجري عليهم بعض الأحكام في الدنيا وأكثروا من الفروع في ذلك بما حاصله أنا نجري عليهم أحكام المسلمين الا في صور \r\n أحداها اذا تناكحوا فاسدا وأسلموا \r\n ثانيها اذا تبايعوا وتقابضوا كذلك \r\n ثالثها لا يمنع الجنب من المكث في المسجد ولا من القران بخلاف مسه المصحف قاله الماوردي \r\n رابعها لا يحد بشرب الخمر \r\n خامسها نكاحه الأمة لا يشترط فيه الشروط \r\n سادسها لا يمنع من لبس الحرير في الأصح ومثله لبس الذهب كما قاله في البيان ","part":3,"page":97},{"id":887,"text":" سابعها لا تلزمه اجابة من دعاه الى وليمة \r\n ثامنها لا يصح نذره وقيل يلزمه الوفاء به ان أسلم \r\n تاسعها لا يمنع من تعظيم المسلم بحني الظهر اذا منعنا المسلم منه كما قاله الرافعي وخالفه النووي \r\n عاشرها للامام استئجاره للجهاد في الأصح \r\n حادي عشرها رد الخمر المغصوبة منه عليه \r\n تنبيه \r\n وقع الغلط لجماعة بسبب هذه الفروع فاعتقدوا عدم تكليفهم بهذه الامور شرعا وأطلقوا في حقهم الاباحة حتى استثنوها من هذه القاعدة يعني قاعدة التكليف وهذه غفلة فاحشة وفرق بين قولنا لا يمنعون وبين قولنا لهم ذلك لأن عدم المنع أعم من الاذن والاذن حكم شرعي بالاباحة ولم يرد وقد استنكر عبارة المنهاج فيما اذا وصولحوا على أن الارض لهم أن لهم احداث الكنائس فإنها تقتضي أنه حق لهم ولم يقل به أحد وقد ذكر القاضي أبو الطيب في باب الغصب من تعليقه انا لا نطلق في حق أهل الذمة فيما يخالفون فيه الشرع لفظ التقرير لا على الكفر ولا على شيء من عقائدهم الخبيثة وانما جاء الشرع بترك التعرض لهم وفاء بالعقد وحفظا لعقد الأمان الذي جرى بيننا وبينهم \r\n فان قيل هذا هو التقرير قلنا لا لأن التقرير يوجب فوات الدعوى وترك ","part":3,"page":98},{"id":888,"text":" التعرض لا يوجب فواتها وانما هو مجرد تأخير المعاقبة الى الاخرة ويجوز أن تكون الحجة لازمة والدعوة قائمة وتؤخر المعاقبة ولا يجوز أن يرد الشرع بتقريرهم على ما هم عليه ثم ينفي لزوم الحجة وتوجه الدعوة \r\n ومما أجرى عليهم حكم المسلمين في التكليق به وجوب القصاص وحد القذف وكذا حد الزنى والسرقة على الصحيح فيحد قهرا وقيل يشترط رضاه بحكمنا وحرمة التصرف في الخمر بيعا وشراء ولهذا لا يؤخذ ثمنها منهم عن الجزية وفي المبايعات خلافا لأبي حنيفة قاله المتولي ويجب عليه الجزاء اذا قتل الصيد في الأصح واذا جاوز الميقات مريدا للنسك وأسلم وأحرم وجب عليه الدم خلافا للمزني واذا استولى الكفار على أموال المسلمين وأحرزوها بدارهم لا يملكونها بل هي باقية على ملك أربابها حتى اذا استنقذت منهم ردت اليهم ولا تصح وصيتهم لجهة المعصية كبناء الكنائس وتلزمه زكاة الفطر في عبده وقريبه المسلم لجريانها مجرى النفقة والمؤونة لكنها في الحقيقة غير واجبة على ابتداء بل بطريق التحمل \r\n ثم ما أتوا به في حالة الكفر ان لم يتوقف على النية صح كالعقود والفسوخ وان توقف على نية التقرب لم يصح كالعبادات \r\n ولهذا لا يصح غسله ولا وضوؤه في الأصح حتى لو أسلم وجب اعادته خلافا لأبي بكر الفارسي نعم يباح للزوج وطؤها اذا اغتسلت للضرورة ولا يرد ","part":3,"page":99},{"id":889,"text":" تكفير بالعتق حتى يجزيء كما نص عليه الامام الشافعي رضي الله عنه مع وجوب النية في الكفارة لأن النية فيها للتمييز لا للتقرب والممتنع في حقه نية التقرب وانما لم يصح منه النذر لغلبة شائبة العبادة عليه ولهذا يقع الالتزام فيه بالصلاة والصوم فكان كون الناذر مسلما أقرب الى الركنية \r\n وأما ما كلفوا به فلم يفعلوه وأسلموا هل يسقط بالاسلام ينظر \r\n ان تعلق بحق الله تعالى سقط ترغيبا لهم في الاسلام كالعبادات من الصلاة والصوم والزكاة وكالزنى فانه يجب عليه الحد فلو زنى ثم أسلم سقط عنه الحد على النص حكاه في الروضة قبيل الجزية \r\n وان تعلق بحق الادمي وتقديمه التزم بذمة أو أمان لم يسقط \r\n ولهذا لو قتل الذمي ذميا ثم أسلم لم يسقط القصاص ولو قتل خطأ أو حلف وحنث أو ظاهر وأسلم لم تسقط الكفارة على الصحيح بخلاف الزكاة والفرق بينهما أنها من باب خطاب الوضع ولا يشترط فيه التكليف ","part":3,"page":100},{"id":890,"text":" ولأنه يغلب في الكفارة معنى العقوبة ولهذا لا تجب الا في ذنب عمدا و خطأ والسبب ترك التحفظ منه بخلاف الزكاة فانها طهرة وهو ليس من أهلها واحترزت بقيد الالتزام عن الحربي اذا أتلف نفسا أو مالا ثم أسلم فانه يسقط عنه على الصحيح \r\n الكناية \r\n ما احتمل معنيين فصاعدا وهي في بعض المعاني أظهر قاله الرافعي في الطلاق في الكلام على أنا منك طالق وقضيته أنه لو احتملهما على السواء لا يكون كناية ومراده بظهور بعض المعاني أي في محل الاستعمال لكن لو قصد المعنى البعيد فينبغي أن يكون كذلك وقد قالوا فيما لو قال أنت طالق طلقة في طلقة وأراد مع فطلقتان فان في تستعمل بمعنى مع والاحتمال البعيد مقبول في الايقاع وان لم يقبل في نفي الطلاق وتلطف القفال فيما حكاه عنه القاضي الحسين في الأسرار \r\n الكناية بداية التصريح ويتعلق بها أمور \r\n منها أنه لا بد لها من النية بلا خلاف للتردد في المراد \r\n ومنها هل يشترط مقارنتها لجميع اللفظ او لاخره أو أوله أوجه ","part":3,"page":101},{"id":891,"text":" محكية في كتاب الطلاق وينبغي جريانها في غيره فيما يصح بالكناية \r\n ومنها اذا انضم اليها قرائن التأكيد ولا ينتقل للصريح في باب الطلاق كقوله أنت بائن بينونة كبرى لا تحل لي أبدا بخلاف الوقف لو قال تصدقت به كان كناية فلو ضم اليه لا يباع ولا يوهب كان صريحا وفي الوسيط في البيع اذا انضمت القرائن حتى أفادت العلم صار صريحا \r\n الكفارة يتعلق بها مباحث \r\n الأول \r\n هي ثلاثة أنواع \r\n الأول مرتب لا تخيير فيه وهي كفارة القتل والجماع والظهار \r\n والثاني مخير ترتيب لا ترتيب فيه وهو جزاء الصيد وفدية الأذى جزاء الصيد وفدية الاذى والثالث فيه تخيير وترتيب وهو كفارة اليمين وما التحق بها من النذر والايلاء وقوله أنت على حرام فالتخيير في الأنواع الثلاثة والترتيب بينها وبين الصوم \r\n الثاني \r\n أنه اذا أتى المكلف بها في أي وقت كان كانت أداء الا كفارة الظهار فان لها وقت أداء وهو اذا فعلت بعد العود وقبل الجماع ووقت قضاء وهو اذا ","part":3,"page":102},{"id":892,"text":" فعلت بعد العود والجماع صرح به البندنيجي \r\n الثالث \r\n هل تجب على الفور ان لم يتعد بسببه فعلى التراخي والا فعلى الفور وقال المتولي اذا عصى بالحنث لم يبح له تأخير التكفير وان كان الحنث طاعة أو مباحا فالأولى أن يبرىء الذمة فلو أخر لا حرج عليه \r\n فائدة \r\n كفارة فعل محرم يعتورها الأداء والقضاء وذلك في كفارة الظهار ان أخرجها قبل الوطء فهي أداء أو بعده فقضاء قاله الروياني \r\n الكلى المجموعي والكلى الافرادي \r\n بينهما فرق فان في المجموعي الحكم فيه على المجموع من حيث هو وفي الافرادي بكل فرد \r\n ويتضح ذلك بفروع \r\n الأول لو باعه صبرة بعشرة دراهم كل صاع بدرهم فخرجت زائدة أو ناقصة بطل البيع في الأصح نظر الى القيد التفصيلي في كل صاع بدرهم بخلاف ما لو قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم على أنها عشرة أصع فخرجت زائدة أو ناقصة لا يبطل في الأصح لأن المقابلة بالثمن حصلت بمجموع ","part":3,"page":103},{"id":893,"text":" البيع من غير تفصيل على الاجزاء \r\n الثاني لو وكله في بيع عبيده العشرة بمائة دينار كان مغايرا لقوله بع كل عبد منهم بعشرة دنانير فللوكيل أن يبيع في الثانية كل عبد بمفرده بعشرة وليس له أن ينقص عنها وفي الصورة الأولى ليس له أن يبيع كل عبد بمفرده وأنما الذي دل عليه لفظ الموكل بيع العشرة بمائة دينار ولو قامت قرينة تدل على جواز الافراد كان له بيع بعضهم بدون عشرة اذا لم ينقص مجموع ثمن العشرة عن مائة \r\n الثالث لو أجر الدار ثلاث سنين بألف درهم كان مغايرا لقوله كل سنة بكذا وتتفرق الصفقة لأن من باب تفصيل الثمن \r\n الرابع اذا قال والله لا أجامع كل واحده منكن كان موليا منهن جميعا حتى لو وطىء واحدة منهن انحلت اليمين وارتفع الايلاء في حق الباقيات على الأصح ولو قال لا أجامع واحدة منكن وأراد الامتناع عن كل واحدة منهن كان موليا عنهن جميعا قال الامام وليس التعميم هاهنا كالتعميم في لا أجامعكن فان اللفظ هناك يتناول كلهن ولا يحصل الحنث بجماع وها هنا اليمين تتعلق باحداهن وتنزل على كل واحدة منهن على البدل \r\n الكليات \r\n كل عبادة يجب أن تكون النية مقارنة لأولها الا الصوم والزكاة والكفارة ","part":3,"page":104},{"id":894,"text":" كل عبادة يخرج منها بفعل ينافيها ويبطلها الا الحج والعمرة \r\n كل عبادة شملت أركانا لا يجب تخصيص كل ركن منها بنية مستقلة إذا نوى أصل العبادة إلا نية الخروج من الصلاة على وجه وإلا الطواف على وجه \r\n كل وضوء يجب فيه الترتيب إلا وضوء الجنابة \r\n كل ما خرج من السبيلين فإنه نجس إلا المني من الانسان وكذا الولد \r\n كل من صح إحرامه بصلاة الفرض صح بالنفل إلا ثلاثة مذكورة في اخر التيمم من الروضة \r\n كل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضي إلا ركعتي الطواف لأنها لا تتكرر \r\n كل من انقطع حيضها لم تستبح شيئا مما كان محرما عليها في الحيض إلا ثلاثة أشياء الصوم والطلاق والتزويج فإنه مشروط ببراءة الرحم وقد حصل بالانقطاع \r\n كل من لا تصح صلاته صحة مغنية عن القضاء لا يصح الاقتداء به إلا في مسألة وهي ما لو اتقدى به مثله فإنه يصح على وجه لأنه لا يعد في تبع ","part":3,"page":105},{"id":895,"text":" المقضى كتبع المجزي \r\n كل من صحت صلاته صحة مغنية عن القضاء يصح الاقتداء به إلا في صور \r\n احداها اقتداء القاريء بالأمي على الجديد \r\n الثانية الرجل بالمرأة والخنثى \r\n الثالثة المقتدى يقينا أو ظنا فإنه لا يصح الاقتداء به لأنه تابع فلا يتبع فلو بان إماما فقولان \r\n الرابعة إذا اقتدى باثنين لعجزه عن متابعتهما \r\n الخامسة الصبي في الجمعة على الأصح \r\n السادسة المستحاضة المتحيرة إذا قلنا لا تقضي \r\n كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع من أصله ولذلك لا يحد المجنون بسبب وجد في عقله ولا السكران بسبب وجد في صحوه إذ مقصود الحد الزجر وهو لا يحصل ولهذا لا يجوز له نكاح أمته لحصول مقصوده بدونه مما هو أقوى منه ","part":3,"page":106},{"id":896,"text":" نعم خرجوا عن هذا في موضعين \r\n أحدهما إذا استأجر الكافر مسلما إجارة عينية فإنه يصح في الأصح وفي الأمر بإزالة ملكه عن المنافع وجهان أصحهما كما قاله النووي في شرح المهذب نعم فهذا عقد صحيح ولم يترتب عليه مقصوده لكن الماوردي نقل عن الأصحاب أنه على قولين كبيع المسلم من الكافر وقضيته بطلان العقد من أصله وهو القياس \r\n الثاني إذا حلف على ترك واجب أو فعل حرام عصى باليمين ولزمه الحنث والكفارة وكان القياس أن لا ينعقد أصلا كما لو نذر معصية يبطل ولا تلزمه كفارة \r\n كل من جاز بيعه فعلى متلفه قيمته إلا في صور \r\n أحداها العبد المرتد يجوز بيعه ولا قيمة على متلفه لأنه مستحق الإتلاف وعلى هذه الصورة اقتصر صاحب التلخيص \r\n الثانية العبد إذا قتل في قطع الطريق فقتله رجل فلا شيء عليه فإنه يستحق القتل زادها القفال وعليها اقتصر في الروضة في باب الرد بالعيب \r\n الثالثة العبد التارك للصلاة فإنه لا شيء على قاتله كما نقله في الروضة عن صاحب البيان ومع أنه يصح بيعه كما يباع المرتد وقاطع الطريق \r\n الرابعة الزاني المحصن حيث لا يجب على قاتله شيء ويتصور كون الزاني المحصن عبدا مع أن شرط الإحصان الحرية في الكافر إذا زنى وهو محصن والتحق بدار الحرب فاسترق ","part":3,"page":107},{"id":897,"text":" وقال المرعشي في ترتيب الأقسام \r\n كل ما وجب فيه القيمة على متلفه فبيعه جائز إلا في إحدى عشرة مسألة الولد والحر يقوم بالحكومة والوقوف والمساجد وما في المسجد الحرام من بناء وستور والهدى الواجب والضحايا والعقيقة وكذلك صيد الرحم وشجرة \r\n كل أرش يؤخذ مع بقاء العقد فإنه مسحوب من الثمن \r\n وكل ما يؤخذ مع ارتفاع العقد فهو مسحوب من القيمة وبذلك يزول التناقض عمن ظن ذلك تناقضا في المسألتين \r\n كل عيب يوجب الرد على البائع يمنع الرد إذا حدث عند المشتري وما لا فلا وما لا يرد به على البائع لا يمنع الرد إذا حدث عند المشتري فلو خصى العبد ثم عرف به عيبا قديما فلا رد وإن زادت قيمته ولو نسي القران أو الحرفة ثم عرف به عيبا قديما فلا رد لنقصان القيمة قال الرافعي إلا في الأقل قال ابن الرفعة لعله احترز به عما ذكره ابن الصباغ من أنه إذا اشترى عبدا وله أصبع زائدة فقطعها فإنه يمنع الردوان زادت قيمته كما إذا خصى العبد وإن كان لو اشتراه وقد قطع البائع أصبعه الزائدة قبل البيع ولا شين لا يثبت للمشتري الخيار بخلاف الخصي انتهى لكن خالفه المتولي وقال له الرد فحصل وجهان \r\n كل من ملك جارية وليس فيها علقة رهن ونحوه يجوز أن يطأها إذا ","part":3,"page":108},{"id":898,"text":" استبرأها إلا المبعض والمكاتب ومالك القراض بعد ظهور الربح وكذا قبله على ما نقله في الشرح والروضة لكن المختار جوازه إذا لم يظهر ربح وأما العبد المأذون فلا يستثنى لأنه ليس بمالك فإن الملك للسيد \r\n كل من وجب عليه حق وامتنع منه قام القاضي مقامه إلا المغصوب إذا كان قادرا على الاستئجار للحج وامتنع فانه لا يستأجر الحاكم عنه في الأصح وكذا إذا بذل له الطاعة وهو فقير فلم يقبل لا يقبل عنه الحاكم والخلاف فيمن طرأ عضبه بعد الوجوب عليه لأنه الذي تلزمه الاستنابة على الفور في الأصح أما من بلغ معضوبا فلا يجري فيه الخلاف إذ لا تجب عليه الاستنابة على الفور \r\n ولو نذر شخص أو وجب عليه كفارة فهل للحاكم مطالبته بإخراجها فيه وجهان قال ابن الرفعة كذا حكاه الرافعي وفيه نظر لأن لا يجب الوفاء بها على الفور نعم ان فرض الكلام في كفارة تجب على الفور وهي التى فيها محظور وفي النذر الذي صرح فيه بالفور اتجه الخلاف \r\n ولو امتنع الذمي من أداء الجزية الملتزمة بالعقد مع القدرة انتقض عقده وكان ينبغي أن تؤخذ الجزية من ماله قهرا كما لو امتنع من أداء الدين وهذا أشار إليه الإمام في النهاية \r\n ثم الممتنع للقاضي معه أحوال ","part":3,"page":109},{"id":899,"text":" أحدها يجبره على الفعل خاصة ولا ينوب عنه كالاخيتار في الزائد على العدد الشرعي فإن ترك الاختيار حبس ولا يفسخ عليه نكاح أربع منهن إذا امتنع من الفسخ كما يطلق على المولى زوجته والفرق بينهما أن زوجة المولى معينة فإذا طلق الحاكم عليه طلق زوجته بعينها بخلافه هنا فإن الزوجات غير معينات فلم يجز أن يطلق قاله القاضي أبو الطيب كما لو جاء البائع بالمبيع فامتنع المشتري من قبضه أجبره الحاكم عليه فإن أصر أمر الحاكم من يقبضه عنه كما لو كان غائبا \r\n ولو جاء الغاصب بالمغصوب ليرده للمالك فامتنع أجبره الحكام على قبضه لأن على الغاصب ضررا ببقائه في يده من ضمان منافعه وضمانه إن تلف فإن امتنع نصب الحاكم عنه نائبا حتى يبقضه عنه قاله في التتمة وكما لو تزوج امرأة وامتنع من وطئها وقلنا أنه يجب عليه وطأة واحدة لاستقرار المهر قال الإمام فعلى هذا يجبره القاضي إلى أن يطأ قال ولم يصر أحد إلى أن يطلق عليه كما في الإيلاء والفرق بينهما أنا لو قلنا يطلق عليه لأدى ذلك إلى قطع النكاح والمراد استمراره بخلاف الإيلاء فإن المراد منه إزالة الضرر فإذا لم يف لم يبق معينا إلا الطلاق ومن ذلك إذا جبر عظمه بنجس مع وجود الطاهر فيجب عليه النزع إذا لم يخف ضررا فإن لم يفعل أجبره السلطان عليه نص عليه وقطع به الأصحاب \r\n الثاني ما ينوب عنه من غير إجبار كحق النكاح إذا عضل الولي المجبر ","part":3,"page":110},{"id":900,"text":" انتقلت الولاية للسلطان \r\n ولو أوصى بأعتاق عبد يخرج من الثلث لزم الوارث اعتاقه فإن امتنع أعتقه السلطان ذكره الرافعي في باب العتق \r\n الثالث ما يخير الحاكم فيه بين خصلتين حبسه أو النيابة عنه كما إذا امتنع المشتري من تسليم الثمن \r\n الرابع ما فيه قولان كالإيلاء وأصحهما أن القاضي يطلق عليه ولا يحبسه ومثله لو اشترى عبدا بشرط العتق فامتنع من عتقه وقلنا الحق لله كما هو الأصح أجبره القاضي عليه قال المتولي وعلى هذا فيجيء خلاف المولى حتى يعتقه القاضي على قول ويحبسه حتى يعتق على قول \r\n كل من أخذ الشيء لمنفعة نفسه منفردا به من غير استحقاق فإنه مضمون عليه إلا إذا أخذ مال الممتنع من قضاء الدين ليبيعه فتلف في يده فإنه لا ضمان عليه في أحد الوجهين كالرهن قاله صاحب الإشراف لكن الأصح أنه يضمن على القاعدة \r\n كل أمين مصدق في الرد اما جزما أو على المذهب إلا في مسألتين \r\n إحداهما المستأجر يده على العين يد أمانة ولا يصدق في الرد على الأصح بل القول قول المؤجر فإن الأصل عدمه وهو قبض العين لغرضه فأشبه المستعير \r\n الثانية المرتهن لا يصدق في الرد عند الأكثرين \r\n كل من أقر بما يضر غيره لا يقبل إذا كان متهما فيه واحترز بهذا عن ","part":3,"page":111},{"id":901,"text":" العبد يقر بالجناية عمدا ويقبل وإن أضر بالسيد وإقرار المرأة بجناية العمد يقبل وإن أضر بالزوج لعدم التهمة \r\n ومن أقر بشيء يضره ويضر غيره قبل فيما يضره ولا يقبل فيما يضر غيره \r\n ولهذا لو قال خالعتك على مائة فقالت بل مجانا وقع الطلاق وسقط المال \r\n ولو قال لعبده أعتقتك على مال فقال العبد بل مجانا عتق ولم يلزمه شيء وكذلك لو ادعى على رجل أنه اشترى منه شقصا من دار فأنكر المدعي عليه الشراء فطلب الشفيع الشفعة بمقتضى إقرار أن ملكه قد انتقل انتقالا يوجب الشفعة تبطل دعواه على المشتري وتثبت عليه الشفعة لكون ذلك إقرارا على نفسه بحق الشفيع على الأصح خلافا لابن سريج \r\n ويستثنى من هذا صور \r\n منها لو أقر الوارث غير الحائز بابن اخر فإنه لا يثبت نسبه قطعا ولا ","part":3,"page":112},{"id":902,"text":" يرث في الأصح وكذا لو أقر بامرأة تحته أنها أخته لم يثبت نسبه ولا ينفسخ النكاح حكاه القاضي الحسين في فتاويه عن النص واعتذر بعضهم عما سبق بأن الطلاق والعتاق يجوزان بغير عوض والعوض فيهما غير مرتبط كارتباط الميراث بالنسب \r\n كل عقد فسد ثبت فيه المسمى ورجع إلى أجرة المثل إلا في مسألة الجزية وقد سبق في مباحث الفاسد \r\n كل عقد معاوضة علق بصفة لا يقتضي إطلاق العقد تلك الصفة فسد بالتعليق قطعا إلا في مسألة \r\n وهي ما لو قال أنت حر على ألف درهم غدا فقال العبد قبلت أو قال اعتق عبدك عني غدا على ألف فقال المولى أعتقته غدا عنك على ألف فإذا جاء الغدعتق وتجب القيمة أو المسمى وجهان أصحهما الثاني \r\n والفرق أن المعاوضة وإن كانت لا تحتمل التعليق بالصفة والمعاوضة في هذه المسألة تابعة للعتق فوجب المسمى \r\n كل عدد نص عليه الشرع فهو تحديد بلا خلاف كالحدود وأحجار الاستنجاء ونصب الزكاة ومقاديرها والدية \r\n كل ما كان راجعا إلى محل الاجتهاد فهو الذي تردد فيه كقدر ","part":3,"page":113},{"id":903,"text":" القلتين بالأرطال \r\n كل نجس علقت ازالته بعدد فهو واجب كولوغ الكلب والأحجار في الاستنجاء \r\n كل ما حرم نظره حرم مسه بل اولى لأن المس ابلغ \r\n كل إمرأة حرمت أبدا حلت رؤيتها والخلوة بها الا الملاعنة \r\n كل حيض يحرم فيه الطلاق إلا في مسألة وهي الحامل إذا قلنا تحيض فإنه لا يحرم طلاقها لأن التحريم لتطويل العدة وهاهنا عدتها بالوضع \r\n كل من علق الطلاق بصفة لا يقع إلا عند وجود الصفه إلا في اربع صور استثناها الجرجاني في الشافي \r\n إحداها إذا علق برؤيتها الهلال فراه غيرها تطلق \r\n الثانية قال لمن لا سنه لها ولابدعه انت طالق للبدعه طلقت في الحال \r\n الثالثه إذا علق بصفه مستحيلة فإنها تطلق قي الحال على وجه \r\n الرابعه إذا قال أنت طالق أمس أو في الشهر الاخر فأنها تطلق في الحال قال وكل طلاق بصفة يقع بمجيء الصفة إلا في مسألة واحدة وهي أن يقول أنت طالق اليوم ثلاثا إن طلقتك غدا واحدة فإن طلقها غدا واحدة لم تقع الواحدة ولا الثلاث التى في اليوم ","part":3,"page":114},{"id":904,"text":" وذكر صاحبا الرونق واللباب المستثنى من الأول خمس صور وزاد أنت طالق لرضا زيد أو لدخول الدار تطلق في الحال رضي أم لا دخلت أم لا وتحمل اللام على التعليل وذكرا بدل الثالثة إذا قال أنت طالق طلقة حسنة قبيحة تقع في الحال وما ذكره في الثالثة من الوقوع حالا قال المتولي أنه المذهب وصوره فيما لو قال إن أحييت ميتا وجرى عليه في الحاوي الصغير لكن الأصح عند الإمام وجماعة عند الوقوع وفي استثناء الأولى نظر لأنه لم يقع الطلاق إلا عند وجود الصفة لأن معنى رأيت علمت وهي لا تطلق إلا بالعلم وكذا الثالثة لاستحالة وجود الصفة المعلق عليها فكيف يستثنى \r\n ويزاد عليها صور \r\n إحداها أنت طالق غدا أمس أو أمس غد على الإضافة يقع في الحال فإنه غدا أمس أو أمس غد \r\n الثانية إذا علق بحملها وكان ظاهرا وقع في الحال ","part":3,"page":115},{"id":905,"text":" الثالثة إذا قالت له يا خسيس فقال إن كنت كما قلت فأنت طالق وقصد المكافأة يقع حالا \r\n الرابعة إذا قال أنت طالق قبل موت زيد طلقت في الحال قال القاضي الحسين وكذا لو قال قبل قدومه وعن اسماعيل البوشنجي يحتمل وجهين أحدهما هذا وأصحهما أن قدم بان وقوعه عند اللفظ وألا فلا لأن قولنا هذا قبل هذا يستدعي وجودهما وربما لا يكون لذلك الفعل وجود \r\n كل من جهل تحريم شيء مما يجب فيه الحد وفعله لا يحد وإن علم الرحمة وجهل وجوب الحد وجب عليه الحد وقد سبقت في حرف الجيم \r\n كل ما جاز للإنسان أن يشهد به جاز أن يحلف عليه إذا كان الحق له \r\n وقد لا يجوز العكس في مسائل \r\n منها أن يخبره ثقة أن فلانا قد قتل أباه أو غصب ماله فإنه يحلف ولا يشهد وكذا لو رأى بخطه أن له دينا على رجل أو أنه قضاء وكذا خط مورثه إذا قوى عنده صحته وإنما لم يشهد فيها لأن باب اليمين أوسع إذ يحلف الفاسق والعبد وممن لا تقبل شهادتهم ولا يشهدون ذكره الروياني في الفروق ","part":3,"page":116},{"id":906,"text":" كل ما شرط في الشاهد فهو معتبر عند الأداء لا عند التحمل إلا في النكاح فإن شروطه تعتبر عند التحمل أيضا لتوقف انعقاد العقد على شهادة عدلين لكن يستثنى منه انعقاد بالمستور \r\n كل من عتق كان عن الميت يكون من الثلث إلا المستولدة وتابعها والمعتق بالقبلية على المرض ","part":3,"page":117},{"id":907,"text":" حرف اللام \r\n اللفظ بتعلق المباحث \r\n الأول \r\n الصريح يعمل بنفسه ولا يقبل إرادة غيره به والمحتمل يرجع فيه إلى إرادة اللافظ وقد قال الشافعي في الأم إذا تكلم العجمي بلسانه بكلمة تحتمل الإيلاء وغيره كان كالعربي يتكلم بالكلمة وتحتمل معنيين لبس ظاهرهما الإيلاء فيسأل فإن قال أردت الإيلاء فهو مول وان قال لم أرد الإيلاء فالقول قوله مع يمينه إن طلبت امرأته انتهى \r\n ويقاس به غيره من الطلاق ونحوه \r\n وقال الإمام في باب الإقرار الألفاظ ثلاثة نص لا يتطرق اليه تأويل و ظاهر يقبل التأويل ومحتمل يتردد بين معان لا يظهر اختصاصه بواحد منها \r\n فأما النص فلا محيص عنه وأما الظاهر فإن أطلق من غير نية فهو معمول به على حكم ظهوره وإن ادعى اللافظ تأويلا ففيه تفصيل في المذهب يطول وأما المحتمل الذي لا يظهر اختصاصه بجهة فلا بد من مراجعة ","part":3,"page":118},{"id":908,"text":" صاحب اللفظ ومنه الإقرار بالمجهول كما لو أقر بشيء أو مال عظيم أو كبير ونحوه \r\n و قال ابن سراقة في التلقين لفظ المقر لا يخلو من ثلاثة أحوال أما أن يكون معلوما غير مضاف ولا محتمل ولا مجهول فيرجع إلى ظاهر لفظه دون نيته أو محتملا فيرجع إلى تفسيره ما لم يخرجه عن احتماله أو مجهولا فيرجع فيه إلى بيانه وإن قل ذلك \r\n قلت ومن ذلك لو قال هذا أخي وفسرة بأخوه الرضاع لم يقبل على المذهب أو بأخوة الإسلام لم يقبل قطعا \r\n ولو قال غصبت دارة ثم قال أردت دارة الشمس والقمر لم يقبل على الصحيح حكاه في زوائد الروضة عن الشاشي وذكر الصيدلاني ضابطا فقال من فسر اللفظ بغير ما يقتضيه ظاهره ينظر فيه فإن كان ذلك عليه قبل لأنه غلط على نفسه وإن كان له لا عليه قبل فيما بينه وبين الله تعالى ولم يدين في الحكم أن اتصل ذلك بحق ادمي من طلاق وعتق ونحوه \r\n قلت ولا يقبل تغليظا عليه كما لو قال أنت طالق واحدة ونوى عددا وقعت واحدة في الأصح لأن المنوي مخالف اللفظ بخلاف ما لو قال أنت واحدة ونوى عددا فالمنوي في الأصح نعم لو قال أنت طالق أحسن الطلاق فإن هذا ","part":3,"page":119},{"id":909,"text":" اللفظ صريح في طلاق السنة وإن لم ينوه فلو قال نويت احسن في التعجيل وهو زمن الحيض قبل في الظاهر لأن فيه تغليظا عليه قاله الإمام وقيل يفصل في القبول بين القرينة وغيرها كما لو قال أنت طالق وكان اسمها طالعا وقال أردته فالتف الحرف وغير ذلك وقال الرافعي في باب الإقرار وقد يتعارض مقتضى اللفظ والقرينة فيجيء خلاف كما لو قال لي عليك ألف فقال في الجواب على سبيل الإستهزاء لك علي ألف فوجهان في التتمة أصحهما لا يكون إقرارا وسبق في حرف الهمزة في الاصطلاح الخاص هل يرفع العام كلام يتعلق بهذه القاعدة وما ذكرناه في إطلاق اللفظ المحتمل من الرجوع للافظ هو اذا كان موجودا وأراد شيئا فان اطلق حمل على مقتضى الظاهر وقد ذكروا في باب التدبير فيما اذا قال أن مت فأنت حر إن شئت أنه يراجع ويعمل بمقتضى ارادته فإن أطلق فثلاثة أوجه أحدها وبه أجاب الأكثرون حمله على المشيئة بعد الموت حملا على الظاهر والثاني حمله على المشيئة في الحياة والثالث يشترط المشيئة في الحياة والمشيئة بعد الموت قال الرافعي ويجيء هذا الخلاف في سائر التعليقات ","part":3,"page":120},{"id":910,"text":" الثاني \r\n اللفظ إذا وصل به لفظ وقبل في الحكم إذا نواه لا يقبل في الحكم ويدين في الباطن إلا الاستثناء فإنه إذا وصله نطقا يقبل وإذا نواه لا يدين قاله في التهذيب وأجراه الغزالي وغيره في كل ما يحوج إلى تقييد الملفوظ به بقيد فقال في الوسيط لو ذكر لفظا ونوى معه أمرا لو صرح به لانتظم مع المذكور ففي تأثيره في الباطن وجهان كقوله أنت طالق ثم قال نويت إن شاء الله تعالى أو نويت إن دخلت الدار والأقيس أنه لا يؤثر انتهى والمعروف في الاستثناء أنه لا يدين وأنه يدين في قوله أردت أنت طالق من وثاق أو إن دخلت الدار أو إن شاء زيد والفرق أن التعليق بمشيئة الله تعالى يرفع حكم اللفظ كله فلا بد فيه من اللفظ والتعليق بالدخول ومشيئة زيد لا يرفعه بل يخصصه بحال دون حال وقوله وإن كانت ضعيفة وشبهوا ذلك بالنسخ لما كان رفعها للحكم لم يجز إلا باللفظ والتخصيص يجوز بالقياس كما يجوز باللفظ \r\n الثالث \r\n قال ابن عبد السلام اللفظ محمول على ما يقتضيه ظاهره لغة أو شرعا أو عرفا ولا يحمل على الاحتمال الخفي ما لم يقصد أو يقترن به دليل فمن حلف ","part":3,"page":121},{"id":911,"text":" بالقران لم تنعقد يمينه عند أبي حنيفة رضي الله عنه لأن ظاهر في هذه الألفاظ في عرف الاستعمال \r\n ولا سيما في حق العوام والجهال وخالفه مالك والشافعي وفي قولهما بعد ولا سيما في حق من حلف بالمحصحف عند المالكية فإنه لا يخطر بباله الكلام القديم ولا التجوز بالمصحف عنه بل الحلف به كالحلف بالكعبة والنبي \r\n قلت بل قولهما هو القريب لأنه الحقيقة الشرعية ولهذا أجمعوا على أن ما بين دفتي المصحف كلام الله تعالى والعرف لا يخالفه وأما المعنى الذي لمحه الشيخ فذاك باعتبار الحقيقة العقلية والأيمان لا تنبني عليها \r\n الرابع \r\n اللفظ الصادر من المكلف إذا عرف مدلوله في اللغة والعرف لم يجز العدول عنه إلا بأمور \r\n أحدها أن ينقل عنه ويصير حقيقة عرفية في غيره كالدابة في الحمار فحينئذ يحمل كلام المتكلم بها من أهل العرف على ذلك لأنه مدلوله حينئذ وإن لم يكن مدلوله في اللغة و صار ذلك كالناسخ في الأحكام \r\n ثانيها أن ينوي المتكلم به غير مدلوله الظاهر ويكون اللفظ محتملا لما نواه فيقبل قوله في بعض المواضيع وقيل لا يقبل بحسب قربه من اللفظ وبعده ","part":3,"page":122},{"id":912,"text":" وفي فتاوى القاضي الحسين لاحلف لا يتزوج النساء ثم قال أردت واحدة معينة أو ثنتين لم يقبل لوجود اللفظ الجمع فلو قال أردت بهذه الثلاث قبل \r\n ولو حلف لا يشرب الشراب تناول جميع الأشربة فلو قال أردت شرابا معينا قبل لعموم لفظ الجمع وذكر الأصحاب في كتاب الطلاق أنه يجوز صرف اللفظ إلى أحد محتملاته كما في قوله أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة وقال أردت واحدة في أول الحالين فيقبل على المذهب المنصوص خلافا لابن أبي هريرة واما إذا نوى باللفظ ما لا اشعار له به لم يعتبر كما سبق في أنت طالق واحدة ونوى ثلاثا وكذلك لو قال لا أشرب لك ماء من عطش لا يحنث بشرب لغا وهذا كما في الوصية غير الماء وأكله وإن نواه لأنه خلاف الفظ وأما إذا أطلق اللفظ وأما إذا أطلق اللفظ ولا عرف يقتضيه يشترط أن يبين ما يوصى فيه كقوله في قضاء ديوني فلو اقتصر على أوصيت لك لغا لأنه لا عرف يحمل عليه \r\n وأما إذا فهم العامي من اللفظ شيئا آخر لم يدل عليه ولا نواه فلا يلتفت إليه وما نقل عن القفال وغيره أنه كان يسأل من الحالف بالحرام أيش تفهم منه لو سمعت غيرك يحلف به فمحمول على أنه يستدل بفهمه على نيته \r\n ولو كان فهم العوام حجة لم ينظر في شيء من كتب الأوقاف ولا غيرها مما يصدر عنهم ولكنا ننظر في ذلك ويجري الأمر على ما يدل عليه لفظها لغة وشرعا سواء علمنا ان الواقف قصد ذلك أو جهله لأن من تكلم بشيء فقد التزم حكمه وإن لم يستحضر تفاصيله حين النطق به وأدلة الشرع شاهدة لذلك ألا ترى أن ","part":3,"page":123},{"id":913,"text":" أوس بن الصامت لما قال لزوجته أنت علي كظهر أمي ألزم بحكمه وإن لم يرده وكل من استفتانا فإنما نفتيه على مقتضى لفظه وإن تحققنا أنه لم يقصده \r\n ثالثها أن يسبق لسانه إليه كما في لغو اليمين والطلاق وكلمة الردة لكن لا يقبل منه في الظاهر إلا بقرينة وقال الرافعي في الإيمان لو حلف وقال لم أقصد اليمين صدق إلا في طلاق وعتق وإيلاء فلا يصدق ظاهرا لحق الغير وقال في موضع اخر لو قال بالله ثم قال أردت يمينا ماضية قبل باطنا وكذا ظاهرا إن علم والا فالنص يقبل \r\n رابعها أن يقصد اللفظ لكن يقصد استعماله في غير معناه مثل أن يحكى لفظ غيره أو يقصد تعليم غيره ونحوه \r\n خامسها أن يدعي الجهل بحكمه ويمكن صدقه لقرب إسلامه ولم يتعلق به حق الغير \r\n ومن فروعه \r\n لو مات رجل فقال ابنه لست أرثه لأنه كان كافرا سئل فإن فسر بالإعتزال والرفض ونحوه من البدع يقال لك ميراثه واعتقادك خطأ ","part":3,"page":124},{"id":914,"text":" ومنها قضاء الحنفي للشافعي بشفعة الجوار فقال أخذته باطلا لا يسترد منه \r\n ومنها مات رجل عن أمه أو ولدها بنكاح فقال وارثه لا أملكها لأنها أم ولد عتقت بموته يقال هي مملوكتك وليست بأم ولد \r\n ومنها في القسامة لو قال ظلمته بالدية بكذبي وجب الرد وان اقل لأخذي بالقسامة فإني حنفي فلا \r\n سادسها أن يبينه على ظاهر عنده ثم يتبين خلافه \r\n ولهذا لو قبض النجم الأخير من المكاتب وقال اذهب فأنت حر ثم بان أنه مستحق لا يعتق \r\n ومثله لو أتى بلفظ موهم للطلاق ولا يقع به فتوهم وقوعه أو أفتاه جاهل بوقوعه فأخبر بطلاق زوجته بناء على ذلك لا يقع ومنها مات عن جارية أو لدها بنكاح فقال وارثه لا أملكها لأنها صارت أم ولد له بذلك وعتقت بموته فقال له هي مملوكتك ولا تصير أم ولد بالنكاح \r\n ومثله ما لو ادعى قتلا وأخذ المال ثم قال ظلمته وأخذته باطلا وقال ","part":3,"page":125},{"id":915,"text":" أردت أن لا أعتقد حله لم يسترد ذلك وكذا لو مات شخص فقال ابنه لست أرثه لأنه كان كافرا ثم استفسر فقال كان رافضيا أو معتزليا فيقال له لك ميراثه وأنت مخطيء في اعتقادك \r\n ومنها لو كان له في ذمته ألف فصالحه على خمسمائة في الذمة لا يصح يكون ابراء عن خمسمائة لأنه ابرأه ليصح له الخمسمائة الأخرى ولم يصح فأشبه ما لو باع بيعا فاسدا ثم اذن للمشتري في عتقه فأعتقه فإنه لا يعتق \r\n ومنها ما في فتاوى البغوي لو ادعى عينا في يد غيره أنها له فأنكره صاحب اليد فقال المدعي تبرأت من هذه الدعوى ولا دعوى لي فيها ثم أراد أن يدعي فإنها تسمع منه لأن قوله لا دعوى لي فيها بناه على قوله تبرأت منها والبراءة من العين لا تصح ونظائر هذه القاعدة كثيرة ولا يختص بالقول بل تجري في الفعل فما يأتي به المكلف في الصلاة من جنسها على ظن السهو كالعدم والتعمد على وجه الخطأ لا يتحقق فيه العمد به \r\n ومثله يجب قضاء يوم الشك على الفور إذا ثبت كونه من رمضان وإن لم يتعد ","part":3,"page":126},{"id":916,"text":" بفطره لأن الفطر لا يباح فيه حقيقة \r\n ومن ذلك لو سلم من الصلاة ساهيا ثم تكلم عامدا لاتبطل لبنائه على أنه خرج من الصلاة \r\n الخامس \r\n اللفظ الموضوع للعقد إذا وجد معه ما ينافيه بطل للتهافت \r\n ومن ثم لو قال بعتك بلا ثمن وأجرتك الدار بلا أجرة لم يصح في الأصح واللفظ المحتمل عقدين ويتميز بالصلة فإذا قال ملكتك بالثمن كان بيعا ولو قال بلا عوض كان هبة لان لفظ التمليك يحتمل البيع والهبة وإذا قال بعتك منافع هذه الدار شهرا بعشرة كان اجارة ولو قال بلا أجرة كان عارية \r\n ولو قال قارضتك اقتضى اشتراكهما في الربح فإذا شرط خلاف ذلك بأن قال كله لي أوكله لك كان فاسدا فلو قال أقرضتك هذا المال اقتضى أن الربح كله للمستقرض فإذا قال على أن الربح لي او بيننا بطل وكان قراضا فاسدا \r\n ولو قال ابضعتك هذا المال صار بضاعة بمعنى ان الربح كله للمالك ولا أجرة للعامل فلو قال على أن الربح بيننا أولك كان فاسدا أيضا ولو قال خذ هذا ينظر ما يصلح للقراض أو القرض فإذا شرط ذلك عليه عمل به حكى الأصحاب في باب القراض هذه القاعدة عن ابن سريج فأما في الأقارير فالتنافي غير مؤثر بل العمل بأول الكلام فإذا له على ألف من الثمن خمر لزمه الألف وقد ","part":3,"page":127},{"id":917,"text":" يقولون في كثير من المواضع الكلام بأخره كما لو قال لامرأته زنيت وأنت صغيرة أو ذمية أو مكرهه لم يجب الحد \r\n ومثله بعتك بلا ثمن لا يصح في الأصح \r\n السادس \r\n قاعدة ذكرها الشيخ أبو الفتح القشيري في شرح الإلمام إذا كان الغالب من إطلاق اللفظ إرادة المعنى مع احتمال غيره فالحال فيه بالنسبة إلى مابعد إطلاقه على أقسام \r\n أحدها أن يستحضر المطلق أنه نوى المعنى الغالب وأراده عند الإطلاق \r\n ثانيها أن يستحضر أنه نوى المعنى المحتمل غير الغالب \r\n الثالث أن لا يحضره انه نوى الغالب ولا غيره \r\n فأما الأول فينوى فيه ويعمل بما نواه \r\n وأما الثانى فهو أيضا محمول على المحتمل إلالمانع وفيه تفضيل بين ما يتعلق بالعبادات وألفاظ الشارع في المأمورات وبين ألفاظ المكلفين في إيمانهم وتعليقاتهم وفيه طول \r\n وأما الثالث فهو محل نظر يحتمل أن يقال لا يلحق بما وجدت فيه نية ","part":3,"page":128},{"id":918,"text":" الغالب لعدم نية الغالب إذ لم يستحضر ويحتمل أن يقال يجري مجرى ما وجدت فيه نية الغالب لغلبة إرادة الغالب عند الاسترسال للإطلاق وله التفات إلى قاعدة عقلية الفرق بين العلم بالشيء والعلم بالعلم بالشيء والفرق بين حضور الشيء وحضور تذكرة فقد يكون الشيء حاضرا ولا يحضرنا تذكره فعل ذلك في وقته والملكات النفسانية كلها من هذا القبيل لأن شرط العقل لا يحصل الفعل إلا به فإذا صار ذلك ملكه للنفس كان الشرط حاضرا وإلا لوجد المشروط بدون شرطه لكنه لما حصل العلم به عند الفعل ولم يحصل العلم بالعلم به أو حصل لكن لم يحضره تذكره بعد انقضاء وقت حضوره \r\n مثاله أن الكتابة تتوقف على العلم بكيفية التركيب بين الحروف وتقدم بعضها على بعض ضرورة ثم أنها تكثر وتتكرر إلى أن تصير ملكه للنفس فيكتب ما شاء الله تعالى أن يكتب ولا يستحضر أنه رتب الترتيب الذي يتوقف عليه انتظام الكتابة وفي التحقيق قد حصل ذلك في نفس الأمر عند الكتابة له لكنه لم يحضر تذكرة بعد انقضاءه وكذلك ونقول في الكلام إذا كثر استعماله في معنى وتكرر على الألسنة فإنه عند الاسترسال يراد به ذلك المعنى ظاهرا وإن كان بعد ذلك لو سئل المتكلم هل تستحضر أنك أردت به هذا المعنى المعين أو لم يذكر أنه حضرته النية فيها بعينها ويجري هذا النظر في بعض دلائل ","part":3,"page":129},{"id":919,"text":" المتكلمين في بعض المسائل ويتخرج على هذا الأصل كثير من مسائل الأيمان كالبدوي إذا أطلق لفظ البيت في يمينه فقال والله لا أدخل بيتا فإنه يحمل على بيت الشعر حتى يحنث بدخوله لأن الغالب إرادته مع وضع اللفظ له وبهذا عللوا حمل هذا اللفظ من البدوي على بيت الشعر وقالوا إذا أطلقه من تغلب عليه إرادته كالبدوي حمل عليه لاجتماع الوضع وغلبت الإرادة وهو دليل على أن النية لإرادة بيت الشعر لم تستحضر لأنها لو استحضرت لم تضم إلى التعليل لغلبة الإرادة \r\n ومنها لو حلف لا يأكل اللحم لا يحنث بلحم السمك وهو حقيقة والمسألة مفروضة فيما إذا لم يحضره أنه نوى اللحم المعتاد لغلبة إرادته عند الإطلاق \r\n وهذا يخالف مسألة البدوي في البيت فإن اعتبار الإرادة ثم وافق الوضع واعتبار الإرادة ههنا خالفه مخالفة التخصيص \r\n واعلم أن كثيرا من مسائل الايمان انتقل الاسم عن الحقيقة اللغوية الوضعية إلى الحقيقة العرفية فالحمل عليه عند الإطلاق من باب اتباع الوضع لا للنظر إلى غلبة الإرادة لكن هذه الدعوى لا تصح في كل مكان ","part":3,"page":130},{"id":920,"text":" حرف الميم \r\n المائع الجاري \r\n حكمه حكم الماء المطلق إلا في مسألتين \r\n احدهما الجرية إذا كانت قلتين فإنه لا أثر لها في دفع النجاسة في المائع بل يحكم على جميعه بالنجاسة بخلاف الماء \r\n الثانية المائع إذا تنجس وبلغ قلتين لا يعود طهورا بخلاف الماء ومن هذا أن المائع إذا تنجس لا يمكن تطهيره على الصحيح بخلاف الماء \r\n ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه لا يوجب أهونهما بعمومه \r\n كزنى المحصن لما أوجب أعظم الحدين بخصوص زنا المحصن وهو الرجم لا يوجب معه أدناهما وهو الجلد بعموم كونه زنى وكذلك زنى غير المحصن يوجب الجلد وتحصل معه الملامسة وذلك يقتضي التعزيز فلا يجب معه وكذلك خروج المنى لا ينقض الوضوء لأنه يوجب الغسل بخصوص كونه منيا فلا يوجب الوضوء بعموم كونه حدثا وكذلك الإيلاج يوجب الغسل ولا يوجب معه الوضوء في الأصح وكذلك الجناية على الأطراف إذا أفضت إلى الموت توجب دية النفس ولا تجب معها دية الأطراف ","part":3,"page":131},{"id":921,"text":" وقد نقضت هذه القاعدة بصور \r\n منها الحيض فإنه يوجب الغسل بخصوص كونه حيضا ومع ذلك فإنه ينقض الوضوء بالاتفاق كما قاله الماوردي لكن صرح ابن خيران في اللطيف بأن الحيض والنفاس يوجبان الغسل ولا يوجبان الوضوء فعلى هذا استقامت على القاعدة \r\n ومنها الولادة توجب الغسل والوضوء \r\n ومنها من اشترى أمة شراء فاسدا ووطئها لزمه المهر لاستمتاعه وأرش البكارة إذا كانت بكرا لأنه في مقابلة إزالة العين والمهر في مقابلة استيفاء منفعة فلما اختلف سببهما لم يمنع وجوبهما وهذا ما صححه الرافعي في البيع وقيل يندرج الارش في المهر وصححه في باب الرد بالعيب \r\n ومنها لو شهدو على محصن بالزنى فرجم ثم رجعوا عن الشهادة اقتص منهم لكن يحدون للقذف أولا ثم يرجمون وذكر الرافعي في كتاب الغنيمة أن من قاتل من أهل الكمال أكثر من غيره يرضخ له مع السهم ذكره المسعودي وصاحب التهذيب ومنهم من نازع كلامه وقال يزاد من سهم المصالح ما يليق بالحال \r\n ما تعلق بسببين جاز تقديمه على أحدهما \r\n سبقت قاعدته في حرف السين ","part":3,"page":132},{"id":922,"text":" ما اقتضى عمده البطلان اقتضى سهوه السجود \r\n كالكلام الكثير والركوع الزائد إلا في الحدث فإن عمده وسهوه مبطل ولا يسجد لسهوه وإلا فيمالا إذا تنفل على الدابة وحولها عن صوب مقصده وعاد على الفور عمدا بطلت صلاته وإن سها فلا ومع ذلك لا يسجد في الأصح \r\n وما لا يقتضي عمده البطلان لا سجود لسهوه \r\n إلا فيما إذا نقل ركنا قوليا كفاتحة في ركوع أو تشهد فإنه لا يبطل بعمده ويسجد لسهوه في الاصح والا فيما لو قنت قبل الركوع فان عمده غير مبطل ويسجد لسهوه وكذا لو ترك التشهد الأول ناسيا وتذكره بعد أن صار إلى القيام أقرب فإنه لا يقعد ويسجد وكذا لو نوى المسافر القصر فأتم ناسيا ثم تذكر في التشهد سجد للسهو مع أنه لو تعمد الإتمام لم تبطل صلاته وما لو طول الركن القصير وقلنا بالمختار لا يبطل عمده فالأصح يسجد لسهوه \r\n ماتعلق بالعين مقدم على ما تعلق بالذمة \r\n سبقت في حرف الحاء ","part":3,"page":133},{"id":923,"text":" ومنه الصو رالمقدمة على مؤن التجهيز كالمرهون والجاني والمبيع إذا مات المشتري مفلسا مع أن وفاء الدين متأخر عن التجهيز وتقدم المرتهن في أموال المفلس على من ليس بمرتهن \r\n ولو تنازع المتبايعان في البداءة بالتسليم أجبر البائع في الأظهر لأن حق المبيع معبن والثمن غير معين وما يتعلق بالأعيان أحق بالتقديم مما يثبت في الذمم \r\n ولو رق الحربي و عليه ديون وغنمنا ماله مع استرقاقه فلا يقضي منه الدين لأن حق الغانمين في عينه والدين في الذمة وانما قدم الأرش الجناية على حق المرتهن وان سبق الرهن لأن المرتهن ان فاته العين فله بدل وهو الذمة ولأن حق المرتهن لا يزيد على ملك المالك وأرش الجناية يقدم على حق المالك قال ابن خيران في اللطيف الجناية مقدمة على حق المرتهن وحق المرتهن مقدم على جميع الغرماء والغرماء مقدمون على الوصية والوصية مقدمة على الورثة \r\n ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط \r\n أشار الرافعي لهذه القاعدة في فروع التعليقات \r\n ولهذا لو قال طلقتك بألف على أن لي الرجعة سقط قوله بألف ويقع رجعيا لأن المالك ثبت بالشرط والرجعة فكان أقوى ونحوه تدبير المستولدة لا يصح لأن عتقها بالموت ثابت بالشرع فلا يحتاج معه إلى تدبير ","part":3,"page":134},{"id":924,"text":" ولو اشترى قريبه ونوى عتقه عن الكفارة لا يقع عن الكفارة لأن عتقه بالقرابة حكم قهري والعتق عن الكفارة يتعلق بإيقاعه واختياره \r\n ومن لم يحج إذا أحرم بالتطوع أو النذر وقع ذلك عن حجة الاسلام لأن الوقوع عن حجة الاسلام مكتعلق بالشرع ووقوعه عن التطوع والنذر متعلق بايقاعه عنهما والأول أقوى \r\n ومثله لا يصح نذر الواجب \r\n ولو نكح أمة لمورثه ثم قال إذا مات سيدك فأنت طالق فمات السيد والزوج يرثه فالأصح أنه لا يقع الطلاق لأنه اجتمع المقتضى للانفساخ وووقع الطلاق في حالة واحدة والجمع بينهما ممتنع فقدم أقواهما والانفساخ أقوى لأنه حكم ثبت بالقهر شرعا ووقوع الطلاق حكم تعلق باختيار العبد والأول أقوى \r\n ما ثبت بيقين لا يرتفع الا بيقين \r\n هذه القاعدة استنبطها الإمام الشافعي رضي الله عنه من قوله صلى الله عليه و سلم وقد سئل عن الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة \r\n لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وبنى عليها فروعا كثيرة ","part":3,"page":135},{"id":925,"text":" كمن تيقن طهارة أو حدثا وشك في ضده فانه يعمل بيقينه وأن الطلاق لا يقع بالشك لأن النكاح مستيقن فاذا شك هل طلق أم لا يقع شيء وهل طلق ثنتين واحدة فواحدة ومنها الأقارير لأن براءة الذمة متيقنة فلا شغل إلا بيقين فحيث يحتمل اللقظ الاقرار وعدمه لا يثبت نعم لو قال له على درهم لزمه درهم وازن فلو قال أردت درهما خفيفا ولم أرد الوزن بل الشكل والصورة لم يقبل \r\n قال الامام فان قيل أليس الاقرار على الزام اليقين وطرح الشك على استصحاب براءة الذمة وهذا الأصل يقتضي تصديق المقر بالدرهم المطلق فيما ادعاه من إرادة الشكل دون الوزن قلنا هذا قول من لم يحط بنهايات الأمور فان اللفظ الصريح في الاقرار يجري على موجب ظاهره ولا يشترط أن يكون نصافي وضع اللسان لا يتطرق اليه تأويل فان الصريح ما يتكرر على الشيوع أما في عرف الشرع أو في عرف اللسان واذا حصل ذلك لزم اجراء اللفظ على ظاهره ولا يقبل العدول عن موجب الظاهر في الظاهر وأمر السر محال على الأحكام الباطنة ويوضحه أنه لو قال لأمرأته أنت طالق حكمنا بالطلاق ولا يقبل من الزوج في الظاهر قوله أردت من وثاق وان أمكن ذلك من طريق الاحتمال فان الصريح حقه أن يجري على الظاهر في ظواهر الأحكام وما قدمنا من حمل الاقرار على الأقل إذا كان لفظ المقر محتملا فلا بد من مراجعة اللافظ ","part":3,"page":136},{"id":926,"text":" ومنها أن المفقود لا يقسم ماله ولا تنكح زوجته ما لم تمض مدة يتيقن أنه لا يعيش أمثاله فيها لأن بقاء الحياة متيقن فلا ترفعه إلا بيقين \r\n ومنها لو نسى صلاة من الخمس وجب عليه الخمس لاشتغال ذمته بكل منها يقينا \r\n ولو نذر صوم يوم من الأسبوع ونسيه صام أخر الاسبوع وهو الجمعة فان يكن فذاك والا وقع قضاء كذا قالوه وهو بناء على أن أول الأسبوع السبت والظاهر أنه لا يبرأ بيقين الا بصوم الجمعة والسبت للخلاف في أول الاسبوع \r\n وقد نقضت هذه القاعدة بالمسألة الأصولية في جواز نسخ القران بخبر الواحد كذا رأيته في كتاب الأحكام لأحمد بن موسى العجلي معترضا به فقال نقض الشافعي أصله أن ما ثبت بيقين لا يرفع الا بيقين بتخصيصه أو نسخه بخبر الواحد النصوص القطعية وهذا الذي قاله مردود فان الشافعي رضي الله عنه لم يرد باليقين القطع بل ان الشيء الثابت بشيء لا يرتفع إلا بمثله والنص وخبر الواحد سواء في وجوب العمل وهو كاف في الأحكام ","part":3,"page":137},{"id":927,"text":" ما ثبت للضرورة يقدر بقدرها \r\n سيقت في حرف الضاد \r\n ما جاز فيه التخيير لا يجوز فيه التبعيض إلا إذا كان الحق لمعين ورضي \r\n سبقت في حرف التاء في فصل التخيير \r\n ما جاز الرهن به جاز ضمانه وما لا فلا إلا في مسألتين \r\n ضمان الدرك جائز ولا يجوز الرهن به وضمان رد العين المغصوبة جائز ولا يجوز الرهن بها قاله الرافعي وغيره \r\n ما جاز بيعه جازت هبته وما لا فلا إلا في صور \r\n فمن الأول المنافع تباع بالاجارة ويمتنع هبتها إذا قلنا انها عارية \r\n وبيع الأوصاف سلما في الذمة جائز ولا تجوز هبته بأن يقول وهبتك ألف درهم في ذمتي ثم يعينه في المجلس ويقبضه \r\n والمكاتب يصح منه بيع ما في يده ولا تصح هبته \r\n ومن الثاني بيع التحجر لا يجوز ويجوز هبته ","part":3,"page":138},{"id":928,"text":" وهبة إحدى الضرتين نوبتها لصاحبتها صحيح ولا يصح بيعه والطعام في دار الحرب ونحوه \r\n ما جاز بيعه جاز رهنه ومالا فلا إلا في صور \r\n فمن الأول المنافع تباع بالاجارة ويمتنع رهنها لعدم تصور القبض فيها والدين يباع ولا يرهن وكذا المشاع \r\n ومن الثاني رهن المصحف والعبد المسلم من الكافر يصح ويوضع عند عدل بخلاف البيع وكذا رهن السلاح من الحربي ونظائره \r\n ما جوز للحاجة لا يجوز أخذ العوض عليه \r\n ولهذا لا يجوز استئجار الكلب للحراسة والصيد في الأصح وبهذا علله الرافعي في كتاب الاجارة \r\n ومثله لا تجوز إجارة الفحل للضراب في الأصح \r\n ولا يجوز إجارة الهدي للركوب وإن جاز ركوبه للحاجة \r\n ما حرم استعماله حرم اتخاذه \r\n إما قطعا كالات الملاهي أو على الأصح كأواني الذهب والفضة \r\n ولهذا حرم اتخاذ الكلب الصائد لمن لا يصيد في الأصح وحرم اقتناء الخنزير ","part":3,"page":139},{"id":929,"text":" والفواسق والخمر غير المحترمة والثوب من الحرير للبس الرجل والحلى الذي لا يصلح إلا للنساء خاصة \r\n ونقض بعضهم هذه القاعدة بمسألة الباب في الصلح لأن الأصح أن له فتحه إذا سمره والفرق أن أهل الدرب يمنعونه من الاستعمال فان ماتوا فورثتهم وهلم جرا \r\n وأما متخذ الاناء فليس عنده من يمنعه فربما اتخاذه إلى استعماله \r\n وما لا يحرم استعماله قد يحرم اتخاذه \r\n كالكلب يستعمل للزرع أو ماشية ولو اتخذه لما سيقع من ذلك لم يجز في الأصح \r\n وقريب منه الخلوة بالأجنبية لمن أمن على نفسه \r\n ما حرم على الاخذ أخذه حرم على المعطى إعطائه \r\n كأجرة النائحة والزمار والرشوة للحاكم إذا بذلها ليحكم له بغير الحق ويستثنى صور لا تحرم على الدافع وان حرم على الاخذ كالرشوة للحاكم ليصل إلى حقه وكفك الأسير واعطاء شيء لمن يخاف هجوه \r\n ولو خالف الوصي أن يستولي غاصب على المال فله أن يؤدي شيئا ليخلصه والله يعلم المفسد من المصلح ","part":3,"page":140},{"id":930,"text":" ما شرع فعله لمعنىفلم يوجد في حق بعض المكلفين وأمكن فعله هل يسقط عنه أعتبارا بنفسه أو لا اعتبارا بجنسه \r\n الأشبه الثاني وعليه فروع \r\n منها الحلق في الحج لمن لا شعر برأسه يستحب امرارالموسى عليه \r\n ومنهاالسواك للتنظيف فلو فرض شخص نقي الأسنان قوي الطبيعة لا يثبت بها القلح لم يسقط عنه سنة الاستياك قاله الامام \r\n ومنها السحور شرع للتقوى فلو فرض شخص فاقد الشهوة لم يستحب له قاله ابن عبد السلام وفيما قاله نزاع إذا كان لا يتضرر \r\n واحترزنا بقولنا وأمكن عما إذا ولد مختونا \r\n ما شرع لمعنى فوجد من غير فعل قاصد فإن كان القصد ركنا فيه لم يعتد به وإلا فلا \r\n وعلى ذلك يتخرج فروع \r\n منها لو وقف الجنب للتيمم في مهب الريح فسفته الريح فردده ونوى لم يجزه لأن النقل شرط ولم يوجد ","part":3,"page":141},{"id":931,"text":" ومنها لو وقف الجنب تحت ميزاب أو نزل علي سيل كفاه في الأصح ومنها الغريق هل يكفي غرفه عن الغسل أو يجب غسله وجهان أصحهما أنه لا يجب \r\n ومنها لو دفن بلا غسل فنزل في القبر ماء فغرقه فهل يكفي عن نبشه وغسله وجهان حكاهما القاضي الحسين قال ابن الرفعة ولعلهما الوجهان قبلهما \r\n ومنها لو وقع جلد الميتة في مدبغة كفى \r\n ما شرط فيه العدد إذا تكرر الواحد منه هل يقوم مقام اثنين فيه \r\n وهو على ثلاثة أقسام \r\n أحدها لا يجزىء قطعا كما لو شهد في قضية ثم أعاد الشهادة لا يقوم مقام الشاهد الآخر \r\n ثانيها ما يجزىء قطعا كما لو دفع إلى فقير مدا في كفارة ثم إشتراه ودفعه إلى اخر أجزأه قطعا \r\n الثالث ما فيه خلاف والأصح الجواز \r\n فمنه لو استعمل الحجر في الاستنجاء فلم يتلوث ثم استعمله ثانيا وثالثا أجزأ في الأصح ","part":3,"page":142},{"id":932,"text":" ولو رمى بحصاة ثم أخذها ورمى بها وهكذا سبعا فالأصح في الروضة الإجزاء وصححه الرافعي في الشرح الصغير وحكاه في شرح المهذب عن اتفاق الأصحاب وقال ابن الصلاح الأقوى أنه لا يجزئه وقال الإمام أنه الأظهر \r\n ما صلح للحل لا يصلح للعقد \r\n كما لو تحرم بالصلاة ثم شك في صحة النية فأتى بتكبيره مع النية لا تنعقد الصلاة بها لأن من ضرورة العقد الحل \r\n ومن ثم حكى الشيخ أبو علي وجها أن المشتري للشقص إذا تصرف فيه بعقد يوجب تنفيذه كان مبطلا للشفعة ويستحيل أن يثبت الشفعة ما يبطلها وزيفه الإمام بأن حقوق الأملاك لا تتلف من أحكام النيات في العبادات ويرد على الإمام أن الذمي إذا استولد الأمة المسلمة المملوكة لابنه المسلم فإنه يملكها ولا يأتي فيها الوجه في عتق مستولدة الكافر تسلم لئلا يؤدي إلى أن يكون شيء واحد مقتضيا للإدخال في الملك مقتضيا للإخراج عن الملك وهو الاستيلاد وكذلك يستحيل أن يكون البيع مبطلا للشفعة مثبتا لها ","part":3,"page":143},{"id":933,"text":" ما ضبط بالكثرة والقلة واختلف حكمهما \r\n كما لو تردد فيه حصل تردد كما لو وقعت في الماء نجاسة وشك هل بلغ حد الكثرة أم لا وفيه احتمالان للإمام واختار النووي الطهارة عملا بالأصل \r\n ومنها ما لو وقع التردد في فعل من أفعال الصلاة هل انتهى إلى حد الكثرة أم لا قال الإمام الذي ينقدح فيه ثلاثة أوجه أحدها استصحاب حكم الصحة والثاني الحكم بالبطلان والثالث يتبع غلبة الظن فإن استوى الظنان فالأصل دوام صحة الصلاة والأظهر استصحاب الحكم بدوام الصلاة \r\n ومنها أن دم البراغيث معفو عنه إذا كان قليلا فلو تردد ففيه احتمال للإمام وقال النووي الأصح أن له حكم القليل وإن به قطع الغزالي أي فيعفي عنه ويحتاج إلى الفرق بينهما وبين الأولى على اختياره والفرق أنه عمل بالأصل في الموضعين \r\n ما قارب الشيء أعطى حكمه \r\n إذا لم يكن لهم في البلد قوت معلوم يلزمهم في الفطرة قوت أقرب البلاد اليهم \r\n ولو لم يكن لهم نقد وأتلف على رجل مالا فيقوم بنقد أقرب البلاد إليهم ولو عين موضعا للتسليم فخرب وخرج عن صلاحية التسليم فالأصح في ","part":3,"page":144},{"id":934,"text":" زوائد الروضة أنه يتعين أقرب موضع إليه صالح للتسليم \r\n ولو عقد السلم في موضع لا يصلح للتسليم بأن كان في طريق فلا بد من تعيين موضع التسليم في الأصح وقيل لا يشترط ويكفي أقرب موضع صالح للتسليم إذا فقد التمر في رد المصراة وقيمته وفيه وجهان في الحاوي أحدهما قيمة أقرب بلاد التمر إليه والثاني قيمته بالمدينة ولم يذكر الرافعي غيره والأول هو القياس الموافق لنص الشافعي في اعتبار التمر من تمر البلد الوسط \r\n ما كان تركه كفرا ففعله يكون إيمانا \r\n ككلمة الشهادتين \r\n وما لا يكون تركه كفرا لا يكون فعله إيمانا \r\n ومن ثم لو صلى الكافر لايحكم باسلامه وكذلك لو زكى أو صام لأنه يفعلها الكفار \r\n ذكر هذه القاعدة القفال واستثنى القاضي الحسين في الأسرار منها ما لو حج كما يحج المسلمين فإنه يحكم باسلامه لأنه من الشعائر المختصة بالمؤمنين فهو ككلمة الإيمان ","part":3,"page":145},{"id":935,"text":" ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضعه لا يكون كناية في غيره \r\n سبقت في حرف الصاد \r\n ما كان وجوده شرطا كان عدمه مانعا \r\n سبقت في مباحث الشك \r\n ما كان ممنوعا منه إذا جاز وجب \r\n وربما يقال لا يترك الواجب إلا بواجب وهذا مأخذ الأصحاب في وجوب الختان قال ابن سريج لو لم يكن واجبا لما كشفت له العورة ومثلوه بقطع اليد في السرقة لولم يجب لكان حراما \r\n وكذلك إقامة الحدود على أهلها ووجوب أكل الميته في حق المضطر على الصحيح \r\n وقد نفضت هذه القاعدة بسجود التلاوة فإن الفعل الزائد في الصلاة لا يجوز فلما جوزه الشرع كان مقتضاه أن يجب ولم يوجبوه \r\n وكذلك سجود السهو ولهذا صارت الحنفية إلى الوجوب ","part":3,"page":146},{"id":936,"text":" وكذلك الركوعان في الخسوف بناء على أن المذاهب جواز فعلها كغيرها من الصلوات كما أوضحه النووي في شرح المهذب \r\n وكذلك النظر إلى المخطوبة والكتابة فإنها لا تجب وإن طلبها العبد الكسوب على المذهب وقد كانت المعاملة قبلها ممنوعة لأن السيد لا يعامل عبده ولا يكره حلق عانة الميت ولا يتأتى إلا بالنظر إليها أو بمسها \r\n وكذلك المسألة الأصولية إذا ورد الأمر بعد التحريم فإنه يكون للإباحة على المنصوص للإمام الشافعي رضي الله عنه ومقتضى هذه القاعدة أنه للوجوب \r\n ما يحصل ضمنا إذا تعرض له لا يضر \r\n كما لو ضم إلى نية رفع الحدث نية التبرد أو إلى فرض الصلاة نية تحية المسجد أو إلى غسل الجنابة نية الجمعة لأنها تحصل ضمنا فلا يضر التعرض لها إلا في صور منها لو قال بعتك الدابة وحملها بطل وإن دخل الحمل ضمنا في مطلق البيع \r\n وكذلك بعتك الدار وأسها يبطل بذكر الأس مع أنه لو سكت لحصل ضمنا \r\n ولو وقف على المسلمين دخل هو فيهم ولو صرح بنفسه بطل الوقف ","part":3,"page":147},{"id":937,"text":" ولو باع عبده بما يخصه من الألف لو وزع عليه وعلى عبد فلان بطل \r\n ولو باعه مع عبد فلان صح في عبده في الأظهر \r\n ولو قال على عشر إلا درهما صح ولو قال عشرة واستثنى درهما أو أخرج درهما فوجهان في الحاوي \r\n ولو قال لك على ألف إن قبلت اقراري لا يكون إقرارا لأنه تعليق قاله ابن الصباغ فإن قبل لا بد من قبوله قبل إنما يؤثر في تكذيبه فلو سكت فقد قبله \r\n ولو استأجره للعمل يوما فوقت الصلاة يستثنى فلو صرح باستثنائه بطلت الاجارة \r\n ما لا يدخل الشيء ركنا لا يدخله جبرانا \r\n ولهذا لو سها في صلاة الجنازة لم يسجد للسهو لأنه لا مدخل للسجود في هذه الصلاة ركنا فلا يدخلها جبرانا كذا قاله الإمام في كتاب الجنائز ونقض بالدماء الواجبة في الحج جبرانا فإنها لا تدخله ركنا وتدخله جبرانا \r\n ما لا يمكن اعتباره بنفسه اعتبر بغيره \r\n كالجناية على الحر إذا لم يكن لها أرش مقدر تعتبر بالرقيق ","part":3,"page":148},{"id":938,"text":" ومنه الماء إذا وقع فيه نجس مائع يوافقه في الصفات قدر بغيره أنه لوكان مخالفا له إذا كان يغيره فنجس وإلا فلا \r\n ولو كان له رطب لا يتخذ منه تمر ففي كيفية اعتبار النصاب به وجهان أصحهما رطبا والثاني تعتبر حالة جفافه كغيره وعلى هذا ففي الاعتبار بنفسه أو بغيره وجهان \r\n ما لا يجوز فعله منفردا به لا يجوز أن يطلب إستيفاءه \r\n كالقصاص المشترك بين اثنين وكاسترداد نصف وديعة ادعاها اثنان في أحد قولي ابن سريج ذكره الهروي في الإشراف \r\n ما لا يعلم إلا من جهة الشخص فالقول قوله فيه \r\n ولهذا يقبل قول المرأة في إنقضاء العدة وفي تعليق طلاقها بحيضها \r\n ولو فوض إليها الطلاق واختلفا في النية فالمصدق الناوي لأنه أعرف بضميره وفي البحر لو قالت لم أنوه وقال الزوج بل نويت فالقول قولها خلافا للاصطخري كذا أطلقه وينبغي أن تطلق هنا جزما لاقراره وبه جزم ","part":3,"page":149},{"id":939,"text":" الماوردي وغيره \r\n ولو دعاها للوطء فقالت حضت فإن لم يمكن صدقها لم يلتفت إليها وإن أمكن واتهمها بالكذب حرم والاجاز لأنها ربما عاندته ومنعته حقه ولأن الأصل عدم التحريم ولم يثبت سببه قال الشاشي ينبغي أن يحرم وإن كانت فاسقة كما لو علق طلاقها على حيضها فيقبل قولها والمذهب الأول \r\n وفرق القاضي الحسين بينه وبين تعليق الطلاق بأن الزوج مقصر في تعليقه بما لا يعرف إلا من جهتها قال القاضي ولو اتفقا على الحيض وادعى انقطاعه وادعت بقاءه في مدة الإمكان فالقول قولها بلا خلاف وقال في البيان إذا لم يعلم بحيضها فقيل إن كانت فاسقة لم يقبل قولها وإن كانت عفيفة قبل وقال الشاشي إن كانت ممن يمكن صدقها قبل وإن كانت فاسقة لا يقبل في العدة \r\n ومنها لو علق الطلاق بمشيئة الغير فقال شئت صدق \r\n ومنها لوتزوج امرأة من وليها ثم مات عنا فقال وارثه زوجك وليك بغير إذنك فنكاحك باطل ولا إرث لك وقالت بل زوجني بإذني ولي الميراث فالقول قولها بيمينها نص عليه في الإملاء قال الماوردي لأن أذنها لا يعلم إلا منها \r\n ومنها لو قالت المطلقة ثلاثا نكحت زوجا ووطئني وطلقني ثلاثا ","part":3,"page":150},{"id":940,"text":" وانقضت عدتي منه قبل قولها عند الاحتمال وإن أنكر الزوج الثاني وصدق في أنه لا يلزمه إلا نصف المهر وذلك لأنها مؤتمنة في انقضاءالعدة والوطء ويتعذر إقامة البينة عليه ثم إن غلب على ظنه صدقها فله نكاحها كذا قاله الرافعي واستشكله بعضهم وقال كيف يقبل قولها في دعوى الفراق وقد أقرت بالزوجية وحمل كلامه في فرض المسألة ما إذا لم تحصل منازعة ولكنها ذكرته مبتدأ فيقبل قولها فيه لأن الاعتماد في العقود على قول أربابها \r\n ومنها لو اختلفا في إسقاط جنين تقتضي به العدة فالقول قولها فإن قيل لو ادعت ولادة تام لم يكن لها بد من إقامة البينة قلنا السقط يسقط في أوقات غير مضبوطة وليس له وقت ينتظر فيعسر إقامة البينة عليه بخلاف ولادة الولد الكامل \r\n ومنها لو قتلت ثم ادعت الحمل فالصحيح تصديقها وإن لم تظهر مخايلة وعلى هذا فلا يمكن استيفاء القصاص من منكوحة يخالطها زوجها لكن لا بد من اليمين صرح به الماوردي وقال الرافعي في كتاب الفرائض عن الإمام مهما ظهرت مخايل الحمل فلا بد من التوقف وإن لم تظهر مخايله وادعته المرأة ووصفت علامات خفية ففيه تردد للإمام والظاهر الاعتماد على قولها وطرد التردد فيما إذا لم تدعه ولكنها قريبة العهد بالوطء واحتمال الحمل قريب \r\n واعلم أن المعنى في الكف عن قتل الحامل خشية قتل الجنين المحتمل وجوده فهو لمعنى في غيرها وحينئذ فينبغي أن لا تتقيد بدعواها ","part":3,"page":151},{"id":941,"text":" ومنها الخنثى المشكل يقبل قوله في إخباره عن ذكورته لأنه لا يعلم إلا منه \r\n ومنها لو ادعى الصبي البلوغ بالاحتلام مع الامكان صدق قطعا ولا يحلف وقرر الامام في الدائرات الفقهية أن في تحليفه تقدير اعتماد الصبي والصبي لا يحلف فلو حلف لما حلف ولو قال بلغت بالسن ففيه احتمالان للقاضي الحسين لامكان إقامة البينة على الولادة \r\n ومنها لو قال الأب أنا محتاج للنكاح صدق بلا يمين ووجب على الولد إعفافه \r\n ومنها لو عجل زكاته وقلنا يسترد وإن لم يتعرض للتعجيل ولا علمه القابض فمهما قال المالك قصدت به التعجيل ونازعه القابض فالقول قول المالك بيمينه لأنه أعرف بنيته ولا سبيل إلى معرفتها إلا من جهته ولو أوصى لدابة وقصد تمليكها بطل أو ليصرف في علفها صح \r\n ومنها لو قال الموصي لم تكن لي إرادة بطلت ويحلف على ذلك قاله الإمام ولو استؤجر للحج فانصرف وقال صددت فالقول قوله قاله العبادي في الزيادات وفيه نظر لأنه مما لا يخفى ويمكن الاطلاع عليه \r\n ولو قال البائع رأيت المبيع وقال المشتري لم أره فالمحكي عن النص وبه أجاب المراوزة أن القول قول المشتري لأن البائع يدعى عليه أمر حصل منه وهو منكر له وهو أعلم بأحوال نفسه ","part":3,"page":152},{"id":942,"text":" ومن هذه القاعدة المسألة الأصولية لو قال العدل المعاصر للنبي صلى الله عليه و سلم أنا صحابي يقبل منه مع أن فيه إثبات كمال له كمافي مسألة الخنثى يخبر بالذكورة مع أنه لا يمكن إقامة البينة على الصحبة \r\n ومنها من تواجد عند سماع القرآن واضطرب لا ينكر عليه لأن الظاهر منه الصدق قاله النووي في التبيان \r\n تنبيه \r\n هذه القاعدة مقيدة بما إذا لم يتهم فيه ليخرج ما لو قال الخنثى أنا رجل ثم قطع ذكره ففيه القود ولو قطع في حال الأشكال ثم قال أنا رجل قبل فيما عليه ولا يقبل في حق الجاني لأنه متهم بطلب القصاص ونظيره ما لو أكل يوم الثلاثين من رمضان ثم أخذ ليعزر فادعى أنه رأى الهلال البارحة لم يقبل ولو شهد أولا برؤية الهلال فرد الحاكم شهادته ثم أكل لم يعزر \r\n ما لايقبل التبعيض يكون اختيار بعضه كاختيار كله واسقاط بعضه كاسقاط كله \r\n فمنه أعتق بعض عبده عتق كله وسرى عليه \r\n ومنها لو قال بعضك طالق فكذلك الحكم ومثله أنت طالق نصف طلقة ومنها إذا عفا مستحق القصاص على بعضه سقط الجميع ","part":3,"page":153},{"id":943,"text":" منها إذا عفى الشفيع عن بعض حقه سقك الكل \r\n ومنها هل للإمام أن يرق بعض شخص إذا أسره وجهان الأصح الجواز فإن قلنا بالمنع فإذا ضرب الرق على بعضه رق كله قال الرافعي وكان يجوز أن يقال لا يرق شيء وضعفه ابن الرفعة بأن في ارقاق كله درء القتل وهو يسقط بالشبهة كالقصاص ثم وجهه بنظيره من الشفعة ويستثنى من هذه صور \r\n منها حدالقذف فالعفو عن بعضه لا يسقط شيئا منه قاله الرافعي في باب الشفعة \r\n ما لا يؤثر في الحال يؤثر في الاستتقبال قسمان \r\n الأول ما لا يؤثر فمنه لو أعتق الشريك حصته وهو معسر ثم أيسر لا يسري عليه العتق لأنه لما لم يؤثر عتقه في الحال لم يؤثر في الاستقبال \r\n ومنها إذا أسلم شخص وله ولد كافر ولولده ولد صغير وقلنالا يستتبع الجد ولد ولده لأجل وجود ولده فإذا مات ولده لا يستتبع أيضا لأن اسلامة لما لم يؤثر في الحال في الاستقبال \r\n ومنها هل يشترط في الاحصان الاصابة في نكاح صحيح بعد التكليف والحرية وجهان أصحهما نعم حتى لو أصاب وهو عبد أو صغير في نكاح صحيح ثم ","part":3,"page":154},{"id":944,"text":" زنى ثم كمل حاله فزنى لا يرجم \r\n ومن الثاني \r\n لو استولد الراهن المرهونة وقلنا لا يثبت الاستيلاد فزال الرهن فإنه يثبت حكمه في الأصح \r\n ما لا يجوز السلم فيه لا يجوز قرضه \r\n إلا الخبز فإنه يجوز قرضه علىالمعتمد وعليه عمل الناس ولا يسلم فيه وكذا الخمير يجوز قرضه عند جماعة ولا يسلم فيه واستثنى بعضهم شقص الدار يمتنع السلم فيه ويجوز قرضه لأنه مبني على الارفاق قاله المتولي \r\n قلت لكنه فرعه على أن الواجب في القرض القيمة وكذا قلنا الواجب المثل لأن وجود شقص مثله في غاية البعد وبذلك يظهر أن لا استثناء \r\n ما يسقط بالتوبة يسقط حكمه بالاكراه ومالا فلا \r\n سبقت في حرف الهمزة في فصل الاكراه ","part":3,"page":155},{"id":945,"text":" ما يحتاج إلى مباشرة لا يتم إلا بها \r\n فإذا وكل وكيلين لم ينفذ بأحدهما حتى يجتمعا مثل الطلاق والعتاق والبيع والهبة ونحوها \r\n وما لا يحتاج فيه إلى مباشرة فأقام فيه وكيلين فأمضاه أحدهما نفذ كما لو أوصى لرجل بعينه وأوصى إلى رجلين بدفعه إلى الموصى له فدفعه إليه أحدهما جاز لأن الموصى له لو استقل بقبضه لم يمنع \r\n وكذلك لو كان له على رجل مال فوجد من جنس ماله عنده وأخذه من غير إذنه آخذ صح ذلك فإذا كان يدفعه إليه وكيلان فدفعه إليه أحدهما جاز ذكر هذه القاعدة القفال في شرح التلخيص وماذكره الأخذ حكاه الرافعي في الصية عن البغوي أيضا واستشكله ابن الرفعة لأن ذلك في الممتنع لا في المقر \r\n ما يفيد الاستحقاق إذا وقع لا على وجه التعدي فهل يفيده إذا وقع على وجه التعدي \r\n فيه خلاف في فروع منها إذاتحجر مواتا فجاء آخر وأحياه فالأصح أنه يملكه ","part":3,"page":156},{"id":946,"text":" ومنها اذا عشش طائر الغير وفرخ لم يملكه صاحب الدار في الأصح لكنه أولى بتملكه فلو تعدى غيره وأخذه هل يملكه وجهان قربهما الرافعي مما قبله وقال النووي في أوائل الأحياء قلت الأصح أنه يملكه قال وكذا لو توحل ظبي في ملكه أو وقع البلح فيه ونحوه انتهى وفي زيادات العبادي أنه إذا أخذ الماء ملكه بخلاف ما إذا صار ملحا لا بالأرض \r\n ومنها إذا كان للمسجد جماعة مؤذنين وأذنوا على الترتيب فالأول أولى بالإقامة إن كان راتبا فإن سبق غير الراتب وأذن هل يستحق ولاية الاقامة وجهان أصحهما لا لأنه مستثنى بالتقديم \r\n ومن هذه القاعدة يؤخذ الحكم في مسألة وهي أنه إذا كان في البلد موضع تقام فيه الجمعة فأحدث مكان لآخر تقام فيه الجمعة على وجه لا يجوز احداثه وسبقت جمعته أن الجمعة للجامع الأول وإن كان مسبوقا كما هو مذهب مالك وليس بعيد عن أصول أصحابنا لما ذكرته \r\n ماوجب دفعه على صفة فأخل بها عندالدفع لم يجز بل لا بد من استرداده ودفعه على وجهه \r\n ولهذا لو دفع الهدى إلى الفقراء وهو حي فذبحوه لا يجزئه ويسترده ثم يدفعه إليهم ثانيا \r\n ومنها لو دفع بنت مخاض معجلة عن خمس وعشرين ثم في آخر الحول ","part":3,"page":157},{"id":947,"text":" صارت ستا وثلاثين وصارت بنت المخاض بنت لبون فلا بد من استردادها واعطائها لهم ثانيا \r\n ومنها إذا كان له دين على الفقيه فأعطاه دينه من الزكاة لم يجز بل طريقه أن يدفع اليه الزكاة ثم يدفعها اليه الفقير من دينه نعم قالوا اذا خرص عليه الرطب فأعطاه للفقراء رطبا ثم جف عندهم وجف أيضا عند المالك أجزأه ولا يلزمه استرداده ثم دفعه إليهم ثانيا \r\n ما وسعه الشرع فضيقه المكلف على نفسه هل يتضيق فيه خلاف في صور \r\n منها لو وقع منه إحداث فنوى بعضها هل يرتفع الجميع أم لا فيه خلاف والأصح لا \r\n ومنها لو قال أصلي به صلاة واحدة كان له أن يصلي به ما لم يحدث \r\n ومنها لو نذر صلاةالنفل قائما ففي تعليق القاضي الحسين في باب صلاة التطوع قال الأصحاب لا تنعقد لأن العقود رخصة ولا يمكن التزام ترك الرخصة لأن الرخص من القرب وفي الحديث إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه وهذا كما لو نذر الصوم في السفر لا ينعقد قال القاضي ","part":3,"page":158},{"id":948,"text":" والذي عندي أنه ينعقد لأن القيام في النفل زيادة طاعة وإن رخص في تركه مع القدرة كما لو نذر أن يقرأ سورة البقرة في صلاته لما في إطالة القيام من المزية \r\n ما في الذمة إذا عن هل يعطي حكم المعين ابتداء \r\n كما لو لزمه أضحية أو هدى بالنذر فقال عينت هذه الشاة لنذري تعين في الأصح \r\n ولو نذر اعتاق عبد ثم عين عبدا عما التزم فالخلاف مرتب على الأضحية وذكر في باب الايلاء ان النص وعامة الأصحاب على التعيين في العبد \r\n ولو وجب عليه زكاة فقال عينت هذه الدراهم عما في ذمتي من زكاة أو نذر قال الإمام قطع الأصحاب بأنه يلغو كما في ديون الآدميين وفيه احتمال ذكره في باب الضحايا \r\n ولو نذر صوم يوم ثم قال لله علي أن أصوم يوم كذا عن الصوم الذي في ذمتي قال الأكثرون لا يتعين وقالوا العتق أشد تعليقا بتعيين العبد من تعليق الصوم باليوم وقال ابن أبي هريرة يتعين \r\n وذكر في باب الايلاء لو وجب عليه زكاة فنذر صرفها إلى أشخاص معينين ","part":3,"page":159},{"id":949,"text":" من الأصناف قال القاضي الحسين يتعينون رعاية لحقهم وقال الأكثرون لا وفرقوا بقوة العتق \r\n وفي الاجارة الدابة المعينة عما في إجارة الذمة تتعين ولا تبدل فيا الأصح لأن المكتري ثبت له اختصاص بها نعم أن رضى بالابدال جاز ولو ثبت للمشتري الرد وكان قد دفع الثمن للبائع وهو باق بحاله فإن كان معينا في العقد أخذه وإن كان في الذمة ونقده ففي تعيينه لأخذ المشتري وجهان بلا ترجيح \r\n ولو عقد في السلم على موصوف في الذمة بمثله كما لو قال أسلمت إليك دينارا في ذمتي فيكذا ثم عين الدينار وسلمه في المجلس جاز لأن المجلس حريم العقد وله حكمه في الابتداء قطع به الرافعي والنووي وفي الحاوي فيه وجه وكذا الحكم في الصرف بأن يقول بعتك دينارا بعشرين ثم يعين ويسلم في المجلس نعم لو تعاقدا على معين ثم وجد به عيب رده ولم يجز أخذ البدل عنه لأن الدراهم تتعين بالعقد ولو كان على ما في الذمة فالأصح أن يرده ويأخذ بدله لكن بشرط قبض البدل في مجلس الرد \r\n مافي الذمة لا يتعين إلا بقبض مكلف بصير إلا في مسألتين \r\n أحداهما خالع زوجته على طعام في ذمتها ووصفه بصفات السلم وأذن لها في صرفه لولده منها فإنها تبرأ بصرفة إلى الصغير خلافا لاحتمال ابن الصباغ ","part":3,"page":160},{"id":950,"text":" الثانية النفقة التي في الذمة إذا أنفق على زوجته الصغيرة أو المجنونة بإذن الولي يبرأ وإن لم يقبض المكلف وأما لو دفع الزكاة إلى أعمى فقل من تعرض له وقد ذكرها ابن الصلاح في فوائد الرحلة عن العماد النيهي صاحب البغوي فقال لا تجزىء على أصل الشافعي بناء على أنه لا يصح قبضه وإقباضه بل يوكل \r\n المتوقع لا يجعل كالواقع \r\n سبق منها فروع في حرف التاء بالنسبة إلى التحريم وما في معناه \r\n ومنها لو علم قبل المحل انقطاع المسلم فيه عند المحل لا يثبت له الخيار في الأصح وقياسه ما لو علم المشتري بوجود العيب القديم بعد مدة \r\n ولو شهد لمورث له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال قبلت في الأصح ولو ارتابت المعتدة بحمل فلتصبر إلى أن تزول الريبة فإن نكحت فالمذهب عدم إبطاله في الحال فإن علم مقتضيه أبطلناه ","part":3,"page":161},{"id":951,"text":" ولو كان عليه ثوب فخاف أن صلى قائما أن يكشفه الريح صلى قائما ولا يسقط عنه فرض القيام قاله الدارمي \r\n وبيع الثمرة التي يحتمل تلاحقها واختلاط الحادث بالموجود يصح مطلقا نظرا للحال \r\n وقد خرجوا عن هذا الأصل في صور \r\n أحداها لو قال الغرماء لصاحب العين لا تفسخ ونحن نقدمك بالثمن فالأصح أن له الفسخ مخافة أن يظهر غريم آخر يزاحمه فيما قبضه وقد استشكل القاضي الحسين هذا على الأصل السابق \r\n الثانية لو باع المفلس ماله لغرمائه بديونهم لم يصح في الأصح لاحتمال ظهور غريم آخر \r\n الثالثه لو طلبت المكاتبة من السيد التزويج لم يلزمه في الأصح لاحتمال أنها تعجز وتعود إلى الرق فيتضرر \r\n الرابعة بطلان اليتم بتوهم وجود الماء \r\n الخامسة لو طول الجمعة حتى تحقق في الثانية أن الوقت خرج قال صاحب البحر فعندي أنها تصير ظهرا الآن \r\n ولو أحرم العبد بحجة وعلم أنه يصير حرا قبل الوقوف لا ينقلب حجه فرضا إلا يوم عرفة لأن ابتداء الفرض لا يصح قبل الاحرام والاحرام بالظهر ","part":3,"page":162},{"id":952,"text":" الآن يصح وفي السلسلة للشيخ أبي محمد أن الصبي والعبد إذا أحرما بالحج هل ينعقد نفلا أو موقوفا فإ بلغ أو عتق قبل الوقوف تبين أنه فرض وإلا نفل فيه طريقان \r\n المتولد من مأذون فيه لا أثر له بخلاف المتولد من منهي عنه \r\n ولهذا لواقتص من الجاني أو قطع في السرقة فسرى إلى النفس فلا شيء \r\n ولو تطيب قبل الاحرام فسرى إلى موضع آخر بعد الاحرام فلا كفارة فيما تولد منه وكذا محل الاستجمار معفو عنه فلو عرق ولم يتجاوز فتلوث منه فالأصح العفو ولو سال إلى غيره من البدن عفى عنه في الأصح خلافا للنووي وما أدرى ما يقول في قليل بول السلس إذا سال \r\n ويستثنى من هذه القاعدة ما إذا كان المأذون فيه مشروطا بسلامة العاقبة كاخراج الجناح وضرب المعلم والصبي ونحوه \r\n ومثل المتولد من منهي عنه القطع في الجناية لما كان منهيا عنه ضمن سرايته والمبالغة في المضمضة تكره للصائم فإذا بالغ وسبق الماء أفطر بخلاف السبق فيما إذا لم يبالغ ","part":3,"page":163},{"id":953,"text":" المتولد من مضمون وغير مضمون \r\n فيه خلاف والأصح أن لكل حكمه غالبا \r\n فمنها إذا أوجبنا الضمان بالختان في الحر أو البرد فالواجب جميع الضمان للتعدي أم نصفه لأن الختان واجب والهلاك حصل من مستحق وغيره وجهان أصحهما الثاني \r\n ومنها إذا ضربه في الحد فانهر دمه فلا ضمان عليه لأنه قد يكون ذلك من رقة جلده فإن عاد فضربه في موضع انهار الدم ففي الضمان وجهان فإن أوجبناه ففي قدره احدهما وجهان أحدهما جميع الدية والثاني نصفها ذكره صاحب الذخائر \r\n ومنها لو اشترك محرم وحلال في قتل صيد لزم المحرم نصف الجزاء ولا شيء على الحلال \r\n المخاصم في العين المالك \r\n أما المودع فالمشهور أنه لا يخاصم كما قاله الرافعي في الرهن والاجارة والسرقة وإن كان كلامه في محرمات الاحرام يوهم خلافه \r\n وقال في باب الوديعة المودع يسترد من الغاصب في وجه لأنه من الحفظ المأمور به \r\n وأما المستعير فاقتضى كلامه أنه لا يخاصم جزما لكن الماوردي قال أن ","part":3,"page":164},{"id":954,"text":" الغاصب يخاصم فيما إذا انتزعت منه العين المغصوبة وإذا كان الغاصب يخاصم فالمستعير أولى \r\n المدة المنكرة تختلف بحسب المقاصد \r\n ففي الاجارة تحسب من حين العقد على المشهور وكذا شرط الخيار في الأصح وكذا في مدة الأجل \r\n وأما في الأيمان فإن كانت على الترك حملت على المدة المتصلة باليمين فإذا حلف لا يكلم فلانا سنة أو شهرا فهو حالف من شهر من حين اليمين \r\n ولهذا قالوا في كتاب الايلاء لو قال لا أجامعك إلى سنة إلا مرة لا يكون موليا في الحال \r\n وإن كانت على الإثبات لم تحمل على الإتصال وكذلك النذور \r\n مسافة القصر \r\n في حكم السف البعيد وما دونها في حكم الحاضر في باب قصر الصلاة وجمعها والتغريب في الزنى وغيبة الولي في النكاح وإحضار الخصم ونحوه إلا في صور \r\n إحداها نقل الزكاة فإن ما دونها في حكم البعيدة في الأصح حتى يمتنع النقل إليها من بلد المال \r\n الثانية عدم وجوب الحج على من بينه وبين مكة دون مرحلتين وهو ضعيف عن المشي ","part":3,"page":165},{"id":955,"text":" الثالية في حضر المكفول ببدنه \r\n الرابعة إذا أراد أحد الأبوين سفر نقلة فالأب أولى احتياطا للنسب سواء كان السفر لمسافة القصر أو دونها على الأصح وشرط كثير من العراقيين مسافة القصر ولم يعتبر الانتقال لما دونها كالمقيم في محلتين من البلد الواحد \r\n المستثنى شرطا كالمستثنى شرعا \r\n لو نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج لعارض من عيادة مريض وصلاة جنازة وقضاء حاجة جاز \r\n المشرف على الزوال هل يعطى حكم الزائل \r\n هذا على أربعة أقسام \r\n أحدها ما يعطى حكم الزائل قطعا كالمريض المنتهي لحالة يقطع فيها بموته لا تصح وصيته نعم في القود بقتله خلاف \r\n الثاني ما يعطاه في الأصح كما لو حلف لأعبد له وله مكاتب فالمذهب لا يحنث ولهذا لو زنى فكالحر لا يحده غير الامام ويجوز التقاطه وتزوج أمته كالحر \r\n ولو اشترى عبدا بشرط العتق ثم باعه كذلك لم يصح في الأصح كالعبد ","part":3,"page":166},{"id":956,"text":" المنذور عتقه \r\n ولو غصب حنطة فحدث بها نقص يسري إلى التلف بأن جعلها هريسة فكالتالف علىالمذهب فيغرم بدله لأنه مشرف على التلف \r\n ومنه رهن ما يتسارع فساده ولا يمكن تجفيفه فإن كان بدين حال صح أو بمؤجل وعلم فساده قبل الأجل \r\n ولو شرط بيعه وجعل ثمنه رهنا فالأصح عندالعراقيين أنه لا يصح لاشرافه على الفساد \r\n الثالث ما لم يعطه في الأصح كبيع العبد الجاني جناية توجب القصاص ولا عفو يصح على الأصح إذقد يعفو المستحق \r\n ومنه اختلف المتبايعان وترافعا إلى القاضي ولم يتخالفا فهل للمشتري وطء الأمة المبيعة فيه وجهان أصحهما نعم لبقاء ملكه وبعد التحالف وقبل الفسخ وجهان مرتبان وأولى بالتحريم لاشرافه على الزوال ومنه لو كفن الميت في كفن مغصوب أو مسروق ودفن فالأصح ينبش ليرد لمالكه وقيل لا بل يعطى لصاحبه قيمته لأنه صار كالهالك \r\n ومنه باع المشتري الشقص المشفوع صح على الأصح \r\n وقريب من هذه القاعدة المتوقع هل يجعل كالواقع ","part":3,"page":167},{"id":957,"text":" المشرف على الزوال إذا استدرك وصين عن الزوال هل يكون استدراكه كإزالته وإعادته ابتداء أو هو محض استدامة \r\n ذكر الرافعي هذه القاعدة في باب الرهن \r\n وخرج عليها في مسألتين \r\n أحدهما جنى المرهون وقال المرتهن أنا أفديه ليكون مرهونا بالفداء وآخذ الدين فإن جوزنا الزيادة في الدين فذاك وإن منعنا فقولان مأخذهما ما ذكرنا فإن قلنا كالزائل جاز وكأنه ابتداء رهن بالدينين جميعا والمذهب القطع بالجواز لأنه من مصالح الرهن وإن كان لا تجوز الزيادة في الدين \r\n الثانية إذاكان على الشجر ثمر غير مؤبر فباعها واستثنى الثمار لنفسه هل يحتاج إلى شرط القطع لأنه يصير كأنه باعها ثم اشتراها وقد نص الامام الشافعي رضي الله عنه على أنه لو باع شجرة مطلعة واستبقى الطلع لنفسه لم يجز إلا بشرط القطع لأنه أشرف على الزوال فإنه استبقى كما لو باعه ثم اشتراه \r\n وذكرها الإمام كذلك وزاد ثالثةوهي إذا دبر عبدا فجنىفي حياته جناية ","part":3,"page":168},{"id":958,"text":" تستغرق قيمته ومات السيد ولم يخلف غيره ففداه الورثة فمعلوم أنهم لو سلموه لبيع وبطل العتق فيه فإذا فدوه وقلنا بنفوذ العتق فالولاء لمن فعلىة قولين فإن قلنا المشرف على الزوال كالزائل فالولاء للورثة وإلا فللسيد الميت \r\n المشقة تجلب التيسير \r\n ومن ثم لم يحكم على الماء بالاستعمال ما دام مترددا على العضو حتى ينفصل ولا عن الثوب المغسول في النجاسة ولولا ذلك لما تصور رفع حدث ولا إزالة نجس ولم يضر تغير الماء بالمكث والطين والطحلب المتصل به ومافي مقره وممره ولم تضره النجاسة إذا كان الماء كثيرا ولم يتغير أو قليلا والنجاسة لا يدركها الطرف وكذا الصور المستثناة من تنجس الماء القليل وعفى عن الماء السائل من فم النائم إذا عمت بلوى الشخص به على الظاهر وعن ذرق الطيور إذا تعذر الاحتراز منه وعن قليل دم البراغيث وكذا كثيره عند المحققين وعن طين الشارع ممايتعذر الاحتراز منه غالبا وعفى عن الدم القليل على اللحم والعظم من المذكى قاله الحليمي والثعالبي ","part":3,"page":169},{"id":959,"text":" وتصلي المستحاضة ودائم الحدث مع النجاسة ولايجب قضاء الصلاة على الحائض لتكررها بخلاف الصوم وجاز القعود في الصلاة للمريض وسقط استقبال القبلة في حال شدة الخوف والنافلة في السفه حتى لا يفوت الناس أورادهم ونحوه تعليل ابن الصباغ جواز صوم التطوع بنية من النهار أن الشرع ندب للاستكثار من الصوم فلو اعتبرنا تبييت النية فيه أفضى إلى تقليله ولذلك سومح بترك القيام في النافلة وإدراك الركعة بالركوع مع الإمام وسقط عنه الفاتحة واغتفرنا زيادة بعض أركان الصلاة كالسجود والتشهد في حق المقتدي حيث لا يعتد له بذلك لمصلحة فضيلة الاقتداء واغتفر ترك الجماعة بالأعذار العامة والخاصة مع تحصيل الثواب له إن كانت عادته فعلها لولا العذر خلافا للنووي واغتفر تغيير الهيئات في صلاة الخوف لمصلحة الجماعة إذ ذاك وتحلية آلات الحرب بالفضة ولبس الحرير للحكة وكذلك الديباج الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح حيث يجوز ذلك وجعل الريق في فم الصائم عفوا حتى لو تمضمض لم يفطر وإن كان يمتزج بالماء وعدم وجوب مقارنة النية لأول الصوم بخلاف غيره من العبادات والاكتفاء بها في جزء من الليل والفطر للعذر ولو اقتلع نخامة من صدره فقيل يفطر كالقيء والأصح لا للمشقة في دفعها والعفو عن موضع المحرم يده على رأسه إذلا يمكن الاحتراز منه ولأنه يحتاج إليه للمسح في الوضوء ولحك رأسه فجعل عفوا وسومح ","part":3,"page":170},{"id":960,"text":" في الحج والعمرة بدخول النيابة فيها للمغصوب والميت وإبهام النية وتعليقها على فعل الغير والاعتداد فيهما بما ليس بمنوي كمن أحرم عن غيره وعليه الفرض ينصرف إلى نفسه وأنه لا يخرج منها بالمفسد إلى غير ذلك مما اختصا به من الأحكام وإباحة أكل الميتة للمضطر وكلمة الكفر لاحياء نفسه وصحة اشتراط العتق في البيع لأجل مصلحة الحرية وصحة تصرف الحاكم في مال الغير أما مع غيبته أو في حضوره عند وجوب ذلك عليه وامتناعه منه \r\n تنبيهات \r\n الأول هذا إذا كانت المشقة ووقوعها عاما فلو كان نادرا لم تراع المشقة فيه \r\n ولهذا تتوضأ المستحاضة لكل فريضة وتقضي المتحيرة الصلاة على ما نقله الرافعي عن الجمهور ووجهه الشاشي في المعتمد بأن هذه الأشياء تقع نادرا أو لعله لم تقع قط وإنما يذكره الفقهاء للتفريع ومثله لو نسي أربع صلوات من صلوات أربعة أيام ويعلم أنها متفقة أو مختلفة فإنه يحتاج لصلاة عشرين صلاة ليسقط الفرض بيقين وإن كان عليه في ذلك مشقة ","part":3,"page":171},{"id":961,"text":" ومثله المرتد عندما يقضي ما فاته من الصلوات في حال ردته وإن طالت مدته وأدى إلى المشقة وقالوا في صلاة شدة الخوف يلقى السلاح إذا دمى فلو عجز أمسكه ولا قضاء في الأصح لأنه عذر عام في هذه الصلاة فكان كدم الاستحاضة وحكى الإمام عن الأصحاب أنه يقضي لنذور عذره ثم منعه وقال تلطيخ السلاح بالدم من الأعذار العامة في حق المقاتل فهو في حقه كدم الاستحاضة \r\n الثاني \r\n المشقة يختلف ضابطها باختلاف أعذارها ففي التيمم يعدل عن لماء إذا خاف إتلاف منفعة عضو أو بطء البرء أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر واستشكله ابن عبد السلام وقال هذه كلها لا ضابط لها \r\n ومنها القيام في الصلاة لا يشترط فيه لضرورة ولا يكفي مجرد الاسم وحكى الامام عن شيخه أن المعتبر ألم يلهي عن الخشوع \r\n ومشقة الصوم اتفق الأصحاب على أنه لا يشترط فيه الهلاك قال الامام في مختصر النهاية والوجه أن يتضرر بالصوم تضررا يمنعه من التصرف في المأرب وقال الرافعي شرط المرض أن يكون شديدا يلحقه به ضرر يشق ","part":3,"page":172},{"id":962,"text":" احتماله على قاعدة وجوه المضار في التيمم \r\n وقال الشيخ زين الدين البلفيائي ينبغي أن يكون الحال هنا أخف من الماء فإن المسافر أبيح له الفطر وإن لم ينته إلى ذلك قال والشرط وأن يلحقه بالمرض مشقة تلحق المسافر بالسفر \r\n وقال الشيخ عز الدين في القواعد من المشكل ضبط المشقة المقتضية للتخفيف كالمرض في الصوم فإنه إن ضبط بالمشقة فالمشقة نفسها غير مضبوطة وإن ضبط بما يساوي مشقة الأسفار فذلك غير محدود وكذلك مشقة الأعذار المبيحة لكشف العورة وقال ومن ضبط ذلك بأقل مما ينطلق عليه الاسم كأهل الظاهر خلص من هذا الاشكال \r\n الثالث \r\n من خفف عنه للمشقة لو تكلف وفعل صح إذا لم يخش الهلاك أو الضرر العظيم كالمريض يتحمل المشقة في حضور الجمعة والفقير يتحمل المشقة بحضور عرفات وسقط عنه الفرض فإذا خشي ذلك فذكر الغزالي في المصفى والجرجاني في التحرير في المريض يريد الصوم وهو بهذه الحالة أنه يجب عليه الفطر فإن صام عصى قال الغزالي ويحتمل أن لا ينعقد لأنه عاص به فكيف يتقرب ","part":3,"page":173},{"id":963,"text":" بما يعصى به ويحتمل أن يقال إنما عصى بجناية على الروح التى هي حق الله تعالى فيكون كالمصلي في الدار المغصوبة يعصى لتناوله حق الغير وكذلك هذا لم يعص من حيث انه صائم بل من حيث سعيه في الهلاك \r\n قلت ويجري هذا في الفقير العاجز عن المشي لحج والمريض المضنى يقوم في الصلاة ونحوه \r\n المشغول لا يشغل \r\n كما لو رهن على دين ثم أراد أن يرهنه على اخر لا يجوز في الجديد وعلله الرافعي وغيره بذلك \r\n ومن نظائره لا يجوز الاحرام بالعمرة للعاكف بمنى لاشتغاله بالرمي والمبيت \r\n ومنها إذا كان محرما بالحج فأحرم بالحج ثانيا قبل الإتيان بشيء من أركانه هل ينتقل إحرام الثاني إلى العمرة على القول المجوز إدخال العمرة على الحج فيه وجهان محتملان في البحر أحدهما يجوز عمرة لأن هذه حالة العمرة والثاني لا يجوز وهو قضية كلام الأصحاب لأن الوقت قابل للحج في الجملة \r\n المضمونات \r\n سبقت في حر ف الضاد ","part":3,"page":174},{"id":964,"text":" المضاف للجزء كالمضاف للكل \r\n فيما يقبل التعليق بالانجرار وينبني على السريان والغلبة كالطلاق والعتاق وكذلك الحج لو قال أحرمت بنصف نسك انعقد بكامل قاله الروياني بخلاف البيع والنكاح وغيرهما فلا يصح عند إضافته إلى بعض الأعضاء كذا ضبطه الامام وحاصله أن ما قبل التعليق من التصرفات تصح إضافته الى بعض محل ذلك التصرف ومالا فلا \r\n ويستثنى مسائل \r\n إحداها الإيلاء فإنه يقبل التلعيق ولا يصح إضافته إلى بعض المحل إلا الفرج \r\n الثانية الوصية فإنه يصح تعليقها ولا يصح أن تضاف إلى بعض المحل \r\n الثالثة الكفالة لا يصح تعليقها ولا يصح أن تضاف إلى بعض المحل على تفصيل فيه \r\n الرابعة التدبير يصح تعليقه ولو قال دبرت يدك أو رجلك لم يصح على وجه \r\n الخامسة لا يصح تعليق الرجوع في التدبير ان قلنا يرجع فيه بالقول كما ","part":3,"page":175},{"id":965,"text":" جزم به الرافعي ولو قال رجعت في رأسك مثلا فهل يكون رجوعا في جميعه أن قلنا لا يكفي الرجوع باللفظ وهو الاصح بقي التدبير في جميعه والا فيبقى في باقيه فقط \r\n السادسة لو قال إن دخلت الدارفأنت زان لا يكون قذفا ولو قال زنى قبلك أو دبرك كان قذفا \r\n السابعة تعليق الفسخ لا يجوز كما قاله الرافعي في باب الهبة وغيره وإذا اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا وقلنا لا يجوز افراد المعيب بالرد فلو رده كان ردا لهما على وجه وحكى الإمام عن القاضي أن إضافة الفسوخ إلى الجزء المعين فاسد لاغ فإن الفسوخ ينحى بها نحو العقود فلا تعلق كما لا تعلق العقود فما لا يصح إضافة العقد إليه لايصح اضافة الفسخ إليه وفي البحر للروياني لو استحق فسخ النكاح بعيب فقال فسخت النكاح في يدها لا نص فيه وقال بعض أصحابنا بخراسان فيه وجهان قال العراقيون من أصحابنا لا يجوز وجها واحدا لأنه لا يسري كسراية العتق \r\n المطلق يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n المطلق من العارف بالمحل الصحيح ينزل على الجهة الصحيحة ولهذا لو أخبر بنجاسة الماء الفقيه الموافق اعتمد وإن لم يبين السبب ","part":3,"page":176},{"id":966,"text":" وكذا في الجارح إذا جرح ولم يبين السبب كما يقتضيه نص الامام الشافعي رضي الله عنه وكذا في الشهادة بالرضاع ونظائره كما سبق قال الإمام في باب الإقرار ولا يشترط تعرض الشهود للشرائط المرعية من البلوغ والعقل والصحة والحرية والرشد والطواعية والاختيار فلو أطلق الشاهد الشهادة على الإقرار فللقاضي أن يسأله عن الصفات المعتبرة فإن فعل فذاك وإن امتنع وقال لا يلزمني التعرض لذكره ولو كان لازما لبينت قال القاضي إن كان امتناعه لا يورث ريبة أمضى شهادته والا توقف قال الإمام يتخرج من ذلك أنه لا ينحسم على القاضي مسلك الاستفصال وهذا يبينه شيء وهو أن الشاهد لو شهد مطلقا ومات أو غاب وتعذر الاستفصال امتنع تنفيذ القضاء بالشهادة المطلقة وإن شهد واستفصل القاضي فأبى الشاهد صائرا إلى أنه يفصل وعلم القاضي أنه لا يشهد إلا على بصيرة فظاهر كلام الأصحاب أن الشاهد لا يلزمه أن يفصل كما لا يلزمه أن يذكر مكان الإقرار وزمانه ومن القضاء من يرى البحث عن الزمان والمكان وغرضه أن يستبين ","part":3,"page":177},{"id":967,"text":" تثبت الشاهد وثقته بما يقول فإن كان خبيرا لم يجب القاضي ثم قال وليس ما ذكرنا من جواز استفصال القاضي مردودا إلى خبرته ولكنه ينظر إلى حال الشاهد فإن راه خبيرا بالشرائط فظنا فله ترك الاستفصال وقد يقع حالة لا تجب المباحثة فيها حتما والاحتياط يقتضيها وهذا من خفايا أحكام القضاء ثم إذا استفصل القاضي فهل على الشاهد التفصيل في الشرائط فيه وجهان ولا خلاف أنه لا يجب عليه تفصيل الزمان والمكان وإن استفصله القاضي لأن الجهل بهما لا يقدح في الشهادة الثاني \r\n المطلق يحمل على الغالب كما إذا باع بثمن مطلق ينزل على نقد البلد فإن لم يكن وكان له محملا ن أخف وأثقل حمل على أخفهما عملا بأقل ما يقتضيه الاسم \r\n ويستثنى صور \r\n منها غمس يده في الإناء بعد الفراغ من غسل الوجه بنية الحدث صار مستعملا وإن نوى الاغتراف فلا وإن أطلق ولم ينو شيء فالصحيح أنه يصير لأن تقدم نية الحدث شملته فحمل عليه \r\n ومنها أن المسافر يشترط للقصر نية القصر فلو نوى الإتمام لزمه ولو لم ينو القصر ولا الإتمام لزمه الإتمام أيضا لأن الأصل هو الأتمام فإذا أطلق النية ","part":3,"page":178},{"id":968,"text":" انصرف إلى المعهود وقد حكى القاضي أبو الطيب هذا عن المزني وهو قوي لأن ذلك الأصل العام عارضه أصل اخر خاص أقوى منه \r\n ومنها إذا أقر الأب أن العين ملك لولده ثم ادعى أنه يهبة منه وأراد الرجوع فهذا فرع القضاة الأربعة فقال القاضي أبو عاصم وأبو الطيب لا يجوز وقال القاضي الحسين والقاضي الماوردي له ذلك وقال النووي في فتاويه أنه الأصح المختار وقال الرافعي يمكن أن يتوسط بين أن يقر بانتقال الملك فيه فيرجع والا فلا \r\n الثالث \r\n أن المطلق يرجع في تعيين أحد محمليه إلى اللافظ إذا كان لا يعرف إلا من جهته في صور \r\n منها لو كان عليه دينان بأحدهما رهن فدفع إلى المدين عن أحدهما وأطلق فله التعيين \r\n ومنها لو قال لزوجتيه إحداكما طالق ولم يقصد معينة طلقت إحداهما وعليه تعين إحداهما للطلاق ولو قال طلقت واحدة من هذه الناس وفيهن أجنبية وقال أردتها فالظاهر القبول أيضا \r\n ومنها يجوز أن يحرم مطلقا ويصرفه بالتعيين إلى ما شاء من النسكين أو إليها نعم لو أحرم مطلقا في غير أشهر الحج فقبل أن يعينه للعمرة دخل الحج فأراد صرفه إليه قال في البحر لم يكن له ذلك لأن إحرامه صح عن العمرة ولا يقع موقوفا في الابتداء لأن الزمان لا يقبل سوى العمرة ","part":3,"page":179},{"id":969,"text":" الرابع \r\n اللفظ المطلق لا يحمل على المقيد إلا إذا كان لو صرح بذلك المقيد لصح والا فلا ويتخرج عليها صور \r\n منها مسألة الأب السابقة حيث قبل منه إرادة الهبة لأنه لو صرح بها لصح \r\n ومنها إذا أقر المفلس بمعاملة فإنه يقبل إذا قال عن جناية أو عن مال فإن أطلق قبل وحمل على الأقل لأنه لو صرح به لصح \r\n ومنها إذا أعار للزراعة واطلق ولم يبين الزرع صح على الأصح والثاني لا يصح قال الرافعي ولو قيل تصح الإعارة ولا يزرع إلا أقل الأنواع ضررا لكان مذهبا وأعاد هذا البحث في كتاب الإجارة في صورة إطلاق الإجارة ولمانع أن يمنع مجيء هذا البحث في البابين لهذه القاعدة فإنه لو صرح وقال أعرتك او أجرتك لتزرع أقل الأنواع ضررا لم يصح وحينئذ فلا يصح حمل الإطلاق عليه \r\n الخامس \r\n المطلق عند عدم القرينة ينزل على أقل المراتب \r\n ولهذا لو باع عبدا بشرط أنه كاتب اكتفى منه بما يطلق عليه الاسم \r\n ولو نذر هديا هل ينزل على الهدى الشرعي أو ما يقع عليه الاسم قلان وإن قاله باللام تعين للشرعي وقالت الحنفية المطلق من الألفاظ ينصرف إلى الكامل من المعاني ","part":3,"page":180},{"id":970,"text":" ولهذا لو حلف لا يأكل اللحم لم يحنث بأكل السمك لنقصان لحميته إذ اللحم هو المنعقد من الدم ولا دم للسمك \r\n قلت وعندنا لا يحنث أيضا لكن لغير هذا المأخذ \r\n السادس \r\n الفرق بين مطلق الشيء والشيء المطلق تعرض له الشيخ في شرح الإلمام فقال المراد بالاول حقيقة الماهية والثاني هي بقيد الإطلاق فالأول لا يقيد والثاني يفيد التجرد عن جميع القيود وقد لا يراد ذلك بل يراد التجرد عن فرد معين وله أمثلة \r\n منها مطلق الماء والماء المطلق فالأول ينقسم إلى الطهور والطاهر والنجس والثاني هو الماء المطلق وإنما يصدق على واحد وهو الطهور \r\n ومنها اسم الرقبة وحقيقتها تصدق على السليمة والمعيبة والمطلقة لا تطلق إلا على السليمة ولا تجزيء في العتق عن الكفارة إلا رقبة سليمة لاطلاق الشرع إياها والرقبة المطلقة مقيدة بالاطلاق بخلاف مطلق الرقبة \r\n ومنها الدرهم المذكور في العقود قد يقيد بالناقص والكامل وحقيقته منقسمة إليهما وإذا أطلق تقيد بالكامل المتعارف بالرواج بين الناس \r\n ومنها الثمن والأجرة والصداق ونحوها من الأعواض المجعولة في الذمة ","part":3,"page":181},{"id":971,"text":" تنقسم إلى الحال والمؤجل وإذا أطلقت إنما تحمل على الحال فالإطلاق قد اقتضى ذلك \r\n المطلوب \r\n إذا كان فيه أحد غرضين على الابهام لا يمكن تخصيص أحدهما بالطلب ومن ثم قالوا كيفية الدعوى عند القاضي بالإيلاء أن تدعى على الزوج الإيلاء وأن مدته قد انقضت من غير وطء وتطلب منه دفع الضرر بالخروج عن موجب الفيئة أو الطلاق قال في المطلب وكذلك المتعة لما كانت إلى تقدير القاضي في أي نوع لم يكن للزوجة طلبها إلا مبهمة قلت ويجيء مثله في الحكومة والرضخ \r\n المعدوم ينزل منزلة الموجود في صور \r\n منها إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة وماتت إحداهن فله أن يختار الميتة وتحسب له من الأربع \r\n ومنها إذا تداعى اثنان شخصا ومات للقائف أن يلحقه بأحدهما كما لو كان موجودا والفرق بين هذا وبين الأواني إذا تلف أحد الانائين حيث كان الأصح عند النووي أنه لا يجتهدان أحكام الزوجية باقية بدليل الإرث والغسل فلهذا كان له الاختيار بعد الموت وكذلك النسب شديد ","part":3,"page":182},{"id":972,"text":" التعليق بالاحتياط بخلاف الاجتهاد فإنه يعتمد طاهرا ونجسا وقد فقد أحدهما \r\n معظم الشيء يقوم مقام كله \r\n ولهذا تحصل الركعة بإدراك الركوع ومن أوقع ركعة في الوقت كان الكل أداء في الأصح \r\n ولو أحرم الصبي وبلغ قبل الوقوف أو في أثنائه حسب عن فرض الإسلام لإدراكه معظم الحج في حال الكمال وإحياء ليلة العيد تحصل بالمعظم ونحوه \r\n المعارضة بنقيض المقصود وعدمه أقسام \r\n الأول \r\n ما قطع فيه بالمعارضة كعدم طهارة الخمر إذا خللت بطرح شيء فيها وحرمان القاتل عمدا الأرث وجوب القضاء على من رمى نفسه من شاهق عبثا فجن وجعل الإمام من هذا إثبات الشفعة للشريك وتوجيهه أن الشريك لا غرض له في البيع من أجنبي ولو باعه من شريكه حصل مقصوده من الثمن واندفع عن الشريك الضرر فإذا باعه من غيره وقد ندبه الشرع إلى عرضه على شريكه راغمة الشرع مقصوده وصرف البيع إلى الشريك وأخذ منه ابطال الشفعة في الموهوب \r\n الثاني \r\n ما هو كذلك في الأصح كما لو قتل صاحب الدين المؤجل المديون حل الدين في الأصح وكذا لو أمسك زوجته لأجل ميراثها مسيئا عشرتها فإنه يرثها في الأصح ","part":3,"page":183},{"id":973,"text":" ولو رمى نفسه من شاهق ليصلي قاعدا لا يجب القضاء في الأصح وكذا لو شربت دواء يلقي الجنين فألقته ونفست لم يلزمها قضاء صلوات أيام النفاس على الأصح \r\n ولو أساء عشرة زوجته حتى افتدت بالخلع نفذ في الصحيح وكذا لو طلقها في مرضه فرارا من الإرث ولم ترثه على الجديد وقال في القديم ترث مناقضة لقصده \r\n ولو وجبت المرأة ذكر زوجها أو هدم المستأجر الدار المستأجرة ثبت لهما الخيار في الأصح \r\n ولو خلل الخمر بغير طرح شيء فيها بل بالنقل من الشمس الى الظل وعكسه طهرت في الأصح \r\n الثالث \r\n ما لا يعارض قطعا كما لو باع المال الزكوي قبل الحول فرارا من الزكاة يصح وإن كان مكروها \r\n ولو أفطر بالأكل متعديا ليجامع لم تجب الكفارة ولو شرب شيئا ليمرض قبل الفجر في رمضان فأصبح مريضا فإنه يباح له الفطر قاله الروياني \r\n ولو قتلت أم الولد سيدها عتقت بذلك ولو استحلق الولد المنفي باللعان بعد موته قبل وورثه ولم ينظروا لتهمة الطمع في الإرث ولو شربت دواء فحاضت لم يجب عليها قضاء الصلوات إتفاقا ","part":3,"page":184},{"id":974,"text":" معاملات العبيد مع السادة ثلاثة \r\n مهايأة ومخارجة ومكاتبة \r\n والمهايأة في المبعض وهل هي إعارة أو إجارة خلاف وكلاهما مشكل بجواز الرجوع وأخذ الغرم \r\n المعاطاة \r\n أن يوجد في أحد شقي العقد لفظ من أحد المتعاقدين ويشفعه الاخر بالفعل أو لا يوجد لفظ أصلا ولكن يصدر الفعل بعد اتفاقهما على الثمن والمثمن فأما إذا أخذ منه شيئا لم يتلفظا ببيع بل نويا أخذه بثمنه المعتاد كما يفعله كثير من الناس فهو باطل بلا خلاف لأنه ليس ببيع لفظي ولا معاطاة كذا قاله النووي قال ولا يغتر بكثرة من يفعله ممن يأخذ الحوائج من البياع ثم بعد مدة يحاسبه ويعطيه العوض وهذا كله تابع فيه البغوي لكن الغزالي في الإحياء أشار الى التسامح به \r\n المغاوضة قسمان \r\n محضة وغير محضة \r\n فالمحضة ما يفسد العقد فيها بفساد العوض ","part":3,"page":185},{"id":975,"text":" وغير المحضة ما لا يفسد وإن شئت قلت المعاوضة المحضة ما يقصد فيها المال من الجانبين والمراد بالمال ما يعم المنفعة وغيرها مما يتمول وغير المحضة ما لم تكن كذلك \r\n وأما القرض فليس بمحضة بل المغلب فيه الإرفاق \r\n ولهذا لا تدخل زكاة التجارة كما قطع به صاحب التتمة بخلاف ما ملك بمعاوضة غير محضة كالصداق لكن المتولي أثبت الشفعة في الشقص المقرض جزما وهو مخالف لقوله في زكاة التجارة \r\n المعيار الشرعي \r\n الكيل أو الوزن وذكروا في زكاة النقد فيما لو كان له إناء من ذهب وفضة وشك في الأكثر منهما وعسر السبك طريقة هندسية في المعيار بالإلقاء في إناء من الماء بأن يمتحن قدرا من النقرة الخالصة وقدرا من الذهب الخالص و يعلم على موضع الارتفاع ثم يلقى المخلوط فيه فإن كان أقرب إللى علامة الذهب دل على أن الذهب هو الأكثر ولا يختص هذا بالزكاة بل طرده الإمام في أداء الدين فان كان عليه دين من الدراهم ولم يكن عنده ميزان فقضاه بهذه الطريقة جاز وكذلك إذا كان عليه دين من المكيلات فقضاه بطريق الخرص جاز \r\n فأما بيع النقرة بمثلها بهذه الطريقة فلا يجوز لأن في باب الربا المعتبر ","part":3,"page":186},{"id":976,"text":" تقدير مخصوص ولهذا امتنع بيع الحنطة بمثلها وزنا \r\n مقابلة الجمع بالجمع \r\n تارة تقتضي مقابلة الاحاد بالاحاد نحو ركب القوم دوابهم قال الله تعالى جعلوا أصابعهم في اذانهم ونحو أكل الزيدان الرغيفين فإنه يقتضي أن كلا منهما أكل رغيفا \r\n وقد يقتضي مقابلة الكل لكل فرد كقوله تعالى حافظوا على الصلوات وقو له وأرجلكم إلى الكعبين \r\n وأما قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين فذكر المرافق بلفظ الجمع والكعبين بلفظ التثنية لان مقابلة الجمع تقتضي انقسام الاحاد على الاحاد ولكل يد مرفق فصحت المقابلة ولو قيل الى الكعاب فهم منه أن الواجب بأن لكل رجل كعب واحد فذكر الكعبين بلفظ التثنية ليتناول الكعبين من كل رجل \r\n فان قيل هذا يلزم أن لا يجب الا غسل يد واحدة ورجل واحدة ","part":3,"page":187},{"id":977,"text":" قلنا صدنا عنه فعل النبي صلى الله عليه و سلم واجماع الأمة وهذه قاعدة مهمة يتفرع عليها كثير من المسائل الخلافية بين الائمة ومن الفروع الذهبية \r\n فمن الأول \r\n قوله تعالى انما الصدقات للفقراء الاية هل المراد توزيع جميع الصدقات على مجموع الاصناف أو كل فرد من أفراد الصدقات على مجموع الاصناف \r\n وبنى على ذلك مسألة وجوب استيعاب الاصناف بكل صدقة صدقة أو يكفي وضعها في صنف \r\n ومنها قوله صلى الله عليه و سلم في تعليل مسحه على الخفين \r\n اني أدخلتهما طاهرتين هل المراد أنه أدخل كل واحدة من قدميه الخف وكل واحدة منهما طاهرة او المراد أنه أدخل كلا القدمين الخفين وكل قدم في حال ادخالها الخف طاهرة وبنى على ذلك ما إذا غسل رجلا وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف فان جعلناه من توزيع الفرد على الجملة امتنع المسح لأنه في ","part":3,"page":188},{"id":978,"text":" حال ادخال الرجل الأولى الخف لم تكن الرجلان طاهرتين وان جعلناه من توزيع الاحاد على الاحاد صح وبالثاني قال المزني والأول هو المذهب \r\n ومنها مسألة مد عجوة فان مأخذ المنع فيها أن قضية العقد اذا اشتمل احد طرفيه على مالين وزع ما في الطرف الاخر عليهما باعتبار القيمة وذلك يوجب المفاضلة أو الجهل بالمثل أما أن قضية العقد كذلك فلأنه لو باع شقصا من عقار وسيفا بألف يوزع الألف عليهما حتى لو كان قيمة الشقص مائة والسيف خمسين أخذ الشفيع الشقص بثلثي الالف واعترض الامام بأن العقد لا يقتضي في وضعه توزيعا مفصلا بل مقتضاه مقابلة الجملة أو مقابلة الجزء الشائع مما في أحد الشقين بمثله مما في الشق الاخر وانما يصار الى التوزيع المفصل في مسألة الشفعة لضرورة الشفعة \r\n وأما الثاني فينقسم قسمين \r\n الأول أن تقوم قرينة على ارادة أحدهما فيصار اليه مثال القرينة على توزيع الجملة على الجملة لاستحالة الاخر ما لو قال لزوجتيه إن كلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقتان فأكلت كل واحدة منهما رغيفا طلقتا لأنهما أكلتاهما ويستحيل أكل واحدة الرغيفين \r\n ومثال القرينة على توزيع الاحاد على الاحاد ما لو قال ","part":3,"page":189},{"id":979,"text":" القسم الثاني ان لا تدل قرينة على احد التوزيعين ولا ينكر كل منهما فهل يحمل عند الاطلاق على الاول أو الثاني فيه خلاف والمرجح غالبا توزيع الاحاد على الاحاد \r\n ومن فروعه لو قال ان دخلتما هاتين الدارين فانتما طالقتان فدخلت احداهما احدى الدارين والاخرى الاخرى لم تطلق واحدة منهما حتى تدخل كل واحدة منهما الدارين جميعا على الصحيح \r\n ولو قال ان حضتما فأنتما طالقتان فهو تعليق لطلاقهما على حيضهما جميعا فان حاضتا معا أو مرتبا طلقتا وان حاضت احداهما لم تطلق واحدة منهما ولو قال ان شئتما فأنتما طالقتان فشاءت احداهما ولم تشأ الاخرى لم تطلق واحدة منهما وهل طلاق كل واحدة يعلق بالمشيئتين جميعا أو كل واحدة بمشيئتها طلاق نفسها دون ضرتها قال المتولي بالاول والبندنيجي بالثاني وحكى الرافعي عن البوشنجي أنه القياس \r\n وكذلك لو أقر رجلان بقتل رجلين كان مقتضاه انهما اشتركا في قتل كل منهما أو أحدهما قتل أحدهما أو الاخر الاخر \r\n ومنها الضمان فاذا ضمن اثنان ألفا فهل كل واحد منهما ضامن لجميع ","part":3,"page":190},{"id":980,"text":" الدين أو بالحصة وجهان وبالثاني جزم الروياني قال الا أن يقولوا ان كل واحد ضامن لجميعها وجزم صاحب التتمة بالاول وأفتى به بعض مشايخنا واستشهد صاحب التتمة لذلك بما اذا كان لاثنين عبد فقالا لرجل رهناه عندك على دينك الذي لك على فلان فإن كل واحد منهما يكون راهنا لكل الدين ومقتضى كلامه الاتفاق على هذه الصورة \r\n ومنها لو قال لعبيده اذا أديتم الي ألفا فأنتم أحرار هل يعتق الواحد بأداء حصته أو يتوقف على أداء الجميع \r\n ولو أمن مائة ألف من المسلمين مائة ألف من الكفار قال الامام فأمان الكل مردود وحاول الرافعي فيما اذا صدر هذا على التعاقب الصحة الى ظهور الخلل ووافقه النووي وأما ابن الرفعة فقيده بما عرف الأو ل قبل والا لم يصح وان جهل تستعمل القرعة \r\n ومنها حلف بالطلاق الثلاث على شيء وله أربع زوجات وحنث قال ابن عبد السلام يلزمه عثلاث طلقات بعينها في واحدة من نسائه ولا يجوز أن يوقع على كل واحدة منهن طلقة حتى تستكمل الثلاث لأن المفهوم من الطلاق الثلاث ما أفاد الفرقة الموجبة للبينونة الكبرى حكاه عنه تلميذه ابن ","part":3,"page":191},{"id":981,"text":" الفركاح في فتاويه ولم يخالفه وسبقت في قاعدة الحصر والاشاعة \r\n ومنها لو باع جماعة عبيدهم بثمن واحد \r\n ومنها لو قال لاربع أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل طلقة فان قصد توزيع كل طلقة عليهن وقع في ثنتين ثنتان وفي ثلاث وأربع ثلاث \r\n ومنها اذا قتل من نصفه حر ونصفه مبعض رقيقا مثله فقال العراقيون من أصحابنا يقتل به لتساويهما والاصح المنع لانه لا يقابل الرق بالرق والحرية بالحرية بل يوزع ما في كل واحد منهما من الرق على رق صاحبه وحريته وما فيه من الحرية على رقه وحريته فلو قتلناه به لاستوفينا ربع حر بربع رقيق قال القاضي الحسين في تعليقه وانما تظهر هذه المسألة وهي أنه لو قتل المبعض نصفه مبعضا مثله خطأ لا نقول ما وجب من القيمة بنصف الرقيق يتعلق برقبة القاتل ورقبته وما وجب بنصف الحر يتعلق بذمته لما فيه من الحرية بل تقسط القيمة والدية على الرق والحرية تتعلق بنصف القيمة ونصف الدية برقبته يباع فيه ونصف القيمة ونصف الدية بذمته لما فيه من الحرية قال ونظير هذا التوزيع يباع فيه ونصف القيمة ونصف الدية لما فيه من الحرية قال ونظير هذا التوزيع والشيوع ان من باع شقصا وقيمة كل واحد ألف بعبد وثوب وقيمة كل ","part":3,"page":192},{"id":982,"text":" واحد ألف فلا يقال الشقص يقابله العبد أو الثوب يقابله نصف العبد ونصف الثوب وكذا السيف يقابله النصف منهما قال وقريب من هذا أنه اذا قتل الحر الكافر العبد المسلم أو عكسه لا يقتل به ولا يقال انه يقابل النقص بالنقص والفضل حتى يجب القود \r\n ومنها ما وجب فيه كمال الدية ان كان في الانسان منه عضو واحد فالدية في مقابلته وان تعددت أجزاؤه وزعت الدية على اجزائه ففي العينين الدية وفي أحداهما نصفها وكذلك الأذنان وفي المارن الدية وفي طبقة المارن الثلث لأن المنخر يشتمل على ثلاثة أجزاء \r\n المقدرات يتعلق بها مباحث \r\n الأول \r\n الحقوق اذا كان جميعا مقدرا بالشرع وبعضها غير مقدر فهي ثلاثة أنواع احداها أن يكون تقدير الحق خشية سقوط صاحبه بحيث كان من لم يقدر حقه يستحق الجميع عند الانفراد كذوي الفروض مع العصيات في الميراث فها هنا قد يريد الحق الذي لم يقدر على الحق لأن أقوى منه \r\n الثاني أن يكون التقدير لنهاية الاستحقاق وغير المقدر موكولا الى الرأي والاجتهاد فلا يزاد الحق الذي لم يقدر على المقدر ها هنا وله صور ","part":3,"page":193},{"id":983,"text":" منها الحد والتعزير فلا يبلغ تعزير الحر والعبد أدنى حدودهما فيجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة وحر عن أربعين وقيل عشرين \r\n ومنها السهم من الغنيمة والرضخ فلا يبلغ بالرضخ لادنى سهمه المقدر ولا بالرضوخ له فوق سهمه المقدر \r\n الثالث أن يكون أحدهما مقدرا شرعا والاخر تقديره راجع الى الاجتهاد لكنه يرجع الى أصل يضبط به فهل هو كالمقدر أو لا ان كان محلهما واحدا لم يجاوز به المقدر كالحكومة اذا كانت في محل له مقدر اشتراط ان لا يبلغ مقداره لذلك المحل فان بلغه نقص القاضي شيئا باجتهاده \r\n الثاني \r\n المقدرات على أربعة أقسام \r\n أحدها ما هو تقريب قطعا فمنه سن الرقيق الذي أسلم فيه أو وكل في شرائه أو أوصى به لأن التحديد فيه غير ممكن لو شرط فيه بطل وقدر سن التمييز الذي يحرم فيه التفريق بين الأم وولدها تقريب \r\n الثاني ما هو تحديد قطعا كتقدير مدة المسح وأحجار الاستنجاء وغسل الولوغ والعدد في الجمعة وتكبيرات الصلاة ونصب الزكوات والأسنان المأخوذة فيها كبنت مخاض وسن الاضحية والأوسق في العرايا اذا جوزناها في الخمسة ","part":3,"page":194},{"id":984,"text":" والاجال في حول الزكاة والجزية وزالهدنة ودية الخطأ وتعريف اللقطة وتغريب الزاني وانذار المولى والعنين ومدة الرضاع والعدد ومقادير الحدود \r\n الثالث ما هو تقريب في الاصح \r\n فمنه تقدير القلتين بخمسمائة رطل وسن الحيض بتسع سنين وكذلك الرضاع والمسافة بين الصفين بثلاثمائة ذراع \r\n الرابع ما هو تحديد في الأصح كمسافة القصر بثمانية وأربعين ميلا وكالخمسة أوسق بألف وستمائة رطل بالبغدادي وصحح في شرح المهذب مقابله \r\n الثالث \r\n تقسيم اخر هي على أربعة أقسام \r\n أحدها ما يمنع الزيادة والنقصان كأعداد الركعات والفروض في المواريث والحدود \r\n الثاني ما لا يمنعهما كالمقدر في الوضوء بثلاث يجوز النقصان به وكذا الزيادة مع الكراهية \r\n الثالث ما يمنع الاكثر دون الاقل كمدة امهال المرتد اذا حددناها بالثلاث وكالثلاث في خيار الشرط وكذا في القسم بين الزوجات يمنع الزيادة على الثلاث على المذهب ","part":3,"page":195},{"id":985,"text":" الرابع عكسه كنصاب الشهادة والسرقة والزكاة وكالثلاث في الاستنجاء بالاحجار والسبع في ولوغ الكلب والنجوم في الكتابة والخمس في الرضاع والسبع في الطواف \r\n المكاتب \r\n كالحر فيما هو مقصود الكتابة كالبيع والشراء ومعاملة السيد والنفقة عليه من كسبه وامتناع بيعه على الجديد \r\n وكالقن فيما يتعلق بالرقبة كبيعه السيد برضاه وقتله والوصية به قال الامام ومن الدليل على ثبوت الملك في رقبة المكاتنب أن من زوج ابنته من مكاتبه ثم مات قبل عتق المكاتب فالزوجة ترث شيئا من رقبة الزوج وينفسخ النكاح بذلك ولولا أنا نقول الملك في رقبة المكاتب لورثة الولي لما انفسخ النكاح \r\n وما سوى ذلك من الاثار فعان قسمين \r\n أحدهما ما يغلب فيه ملك الرقبة على الصحيح كنظر الى سيدته اذا لم يكن معه وفاء \r\n الثاني ما يغلب فيه جهة الأحرار على الصحيح كما اذا حلف لا ملك له وله مكاتب لا يحنث في الاصح لمنع العرف اطلاق اسم العبودية عليه ","part":3,"page":196},{"id":986,"text":" المكبر لا يكبر \r\n ومن ثم لا يشرع التثليث في غسلات الكلب وهو نظير قولهم الشيء اذا انتهى نهايته في التغليظ لا يقبل التغليظ كالإيمان في القسامة وكقتل العمد وشبهه لا تغلط فيه الدية وان غلظت في الخطأ \r\n ووقع في الشامل الصغير في غسلات الكلب قال وندب التثليث بغسلتين بعد الطهر بسبع أو دونها وعلله شارحه بأن الذي يحصل به التطهير لا يحسب إلا مرة والأول أقرب الى القواعد \r\n ويقرب منه قولهم في كتاب الجزية حيث تضعف أن الجبران لا يضعف في الأصح لأنا لو ضعفناه كان ضعف الضعف والزيادة على الضعف لا تجوز \r\n المنفعة هل يطلق عليها مال \r\n أعلم أن هذا مما اختلف فيه كلامهم فقد ذكروا فيما لو حلف لا مال له وله منافع بوصية أو اجارة لا يحنث في الأصح لان المفهوم من لفظ المال عند الاطلاق الاعيان وذكروا فيما لو أقر بمال وفسره بمنفعة لم يقبل وقال الامام في كتاب الايمان أجمع الأصحاب أن المنافع لا تندرج تحت مطلق اسم المال لكن قالوا في باب الوصايا الأموال تنقسم الى أعيان ومنافع وهذا يدل على اطلاقها عليها \r\n أما على طريق الحقيقة فلا وينبغي أن يخرج فيها وجهان من الخلاف فيما لو أستأجر عقيرا ليكريه بزيادة ويربح فهل تلزمه زكاة التجارة فيه وجهان أحدهما نعم لأن المنافع مال فكان التصرف فيها كالتصرف في الاعيان والثاني لا يجب لان المنافع ليست بأموال حاصلة وانما هو بعوض ","part":3,"page":197},{"id":987,"text":" ويخرج من كلام الشيخ أبي محمد في الفروق وجه ثالث بالتفصيل بين منفعة العقار وبين النقد فانه قال أوصى بأن يدفع الى زيد ألف درهم ليتصرف فيها على أن يكون له ثلث الربح فالوصية باطلة لو قال اصرفوا اليه من كراء داري كذا وكذا درهما كانت لالوصية صحيحة والفرق أن منافع الدار نفسها مال عند الشافعي وليس يتوقف معنى المال فيها على انشاء عقد ومنزلتها منزلة أعيان الاموال فصحت بخلاف الوصية لأن كالوصية بمنافع دراهم ومنافع الدراهم لا تعد من المال ولهذا لا يتصور ورود الاجارة على منافعها كيف والارتفاق فيها في المضاربة لا يتصور مع استيفاء أعيانها وانما يتصور بإنفاقها والاعتياض عنها فصار الموصي على الحقيقة موصيا بما ليس بعين ولا منفعة فلم يصح \r\n الميسور لا يسقط بالمعسور \r\n هذه ترجع لقاعدة القدرة على بعض الأصل وسبقت في حرف الباء \r\n من أتى بمعصية لا حد فيها ولا كفارة فعليه التعزير \r\n من أنكر حقا لغيره ثم اعترف به قبل \r\n الا فيما ادعى زوجية امرأة فقالت زوجني الولي بغير اذني ثم صدقته لم يقبل على النص وعليه أكثر العراقيين ","part":3,"page":198},{"id":988,"text":" ولو قال رجعت قبل انقضاء العدة فقالت بعدها ثم صدقته قبل رجوعها في الأصح ولو ادعى رجعية زوجته فأنكرت قبل واستشكل بأن انكارها يتضمن اعترافها بالتحريم عليه فأشبه ما لو اعترفت بمحرمية بينهما ثم رجعت لا يقبل وأجيب بأن الاقرار بالمحرمية يستند الى أملر ثبوتي وانكار الرجعة نفي والثبوت أقرب الى العلم والاحاطة من النفي فالرجوع عن الاقرار بالمحريمة رجوع عن المعلوم فلم يقبل والرجوع عن انكار الرجعة رجوع عن عدم العلم وكذلك نقول لو ادعت الطلاق على الزوج فأنكر ونكل فحلفت عليه ثم رجعت لم يقبل رجوعها لاستناد قولها الى الاثبات \r\n من أقدم على عقد كان في ضمنه الاعتراف بوجود شرائطه حتى لا يسمع منه خلاف ذلك الا أن يذكر تأويلا \r\n ذكر الامام هذه القاعدة في كتاب الضمان \r\n ومن ثم لو باع عبد او أحال بثمنه على المشتري ثم تصادق المتبايعان على أنه حر الاصل ووافقهما المحتال أو قامت به بينة بطلت الحوالة قال البغوي والروياني ولا يتصور أن يقيمها المتبايعان لانهما كذباها بالدخول في البيع وجزم به الرافعي في الشرح الصغير والنووي في الروضة وهو محمول على ما اذا لم يذكر تأويلا فقد نقلا في اخر الدعاوي عن فتاوى القفال أنه لو باع دارا ثم ادعى أنها وقف أن العراقيين قالوا تسمع ببينة اذا لم يكن صرح بأنها ملكة بل اقتصر على ","part":3,"page":199},{"id":989,"text":" البيع و أن الروياني قال اذا باع شيئا ثم قال بعته وأنا لا أملكه بالارث أو قال حين باع هو ملكي أو لم تسمع دعواه ولا بينته وان لم يقل ذلك بل اقتصر على قوله بعتك سمعت دعواه فإن لم تكن بينة حلفالمشتري أنه باعه وهو ملكه قال وقد نص عليه في الأم وغلط من قال غيره وكذا لو ادعى أن المبيع وقف عليه وما عزاه للنص الصحيح وقد نقله الشيخ أبو حامد في كتاب الغصب عن النص وذكر أيضا في زوائد الروضة في باب الاقرار عن القاضي أبي الطيب أنه لو باع دار ثم ادعى أنها كانت لغيره باعها بغير اذنه وهي ملكه الى الان فكذبه المشتري وأراد أن يقيم بذلك بينة فان قال بعتك ملكي أو داري ونحوهما مما يقضي أنها ملكه لم تسمع دعواه وإلا سمعت \r\n ومنها لو باع أحد الشريكين مالا من إنسان ثم ادعى بعد ذلك أنه مشترك وأن العقد وقع بغير إذن الشريك قال المتولي لا تسمع دعواه كما لو باع عبدا ثم قال كنت عتقته قبل البيع فان جاء شريكه وادعى ذلك فعليه إقامة البينة أن المال كان مشتركا فان أقامها وصدقه المشتري بما يدعيه من عدم الاذن فلا كلام وان كذبه فالقول قوله بيمينه فاذا حلف فسد البيع في نصيبه وفي الباقي قولا تفريق الصفقة \r\n ومنها من قال أنا وكيل فلان في بيع أو نكاح وصدقه من يعامله صح العقد فلو قال الوكيل بعد العقد لم أكن مأذونا فيه لم يلتفت إلى قوله ولم يحكم ببطلان العقد وكذا لو صدقه المشتري لأن فيه حقا للموكل إلا أن يقيم المشتري بينة على ","part":3,"page":200},{"id":990,"text":" إقراره بأنه لم يكن مأذونا له من جهته في ذلك التصرف قاله الرافعي في آخر باب الوكالة \r\n ومنها ادعت المنكوحة برضاها حيث يعتبر إذنها أن بينها وبين الزوج محرمية لم يقبل لأن رضاها بالنكاح يتضمن اعترافها بحكمه فلا يقبل منها نقيضه إلا إذا ذكرت عذرا كنسيان ونحوه فتحلف \r\n ومنها أطلق الرافعي في باب الرجعة أنه لو ادعى على إمرأة في حباله رجل أنها زوجته فقالت كنت زوجة لك وطلقتني يكون ذلك إقرارا له وتجعل زوجة له وهذا يجب حمله على ما إذا لم يسمع منها إقرار للزوج الذي هي تحته فأما إذا كانت أقرت له أولا فلا تكون زوجة للأول بل للثاني وكذلك إذا زوجت برضاها حيث يعتبر لا يقبل إقرارها للأول في إبطال حق الثاني كما إذا تزوجت برجل بإذنها ثم ادعت أن بينهما رضاعا لا يقبل كذا قاله البغوي في فتاويه وهو صحيح جار على القواعد \r\n ومنها في الإ شراف وأدب القضاء لشريح لو قال هذا العبد لفلان ثم ادعى الشراء منه يعني ولم يمض زمن يحتمله لم يصح للمضادة وعن ابن سريج الصحة فإن مضى زمان يحتمله يجوز ذكره القفال أما لو ذكره متصلا بالإقرار نحو هو ","part":3,"page":201},{"id":991,"text":" له وقد اشتريته منه فيسمع ولو قال هو له لا حق لي فيه ثم أقام بينة الشراء قال العبادي لا يقبل حتى يدعي أنه اشتراه منه بعد الاقرار قال وعندي يقبل إذا كان بعد احتمال تلقي الملك منه \r\n ومنها في باب الوديعة لو أنكر الوديعة فأقيمت البينة فادعى ردها فان كان أنكر أصل الايداع للتناقض وأما في دعوى التلف فيصدق ويصير كالغاصب وهل تسمع بينته على ما يدعيه من الرد والتلف وجهان أصحهما نعم لأنه ربما يكون ناسيا ثم تذكر الوديعة والرد وهو كما لو قال لا بينة لي ثم جاء ببينة تسمع قال الرافعي وقد فرقوا قفي المرابحة إذا قال اشتريت بمائة فبان خمسين بين أن يذكر وجها محتملا في الغلط أو لا ولم يتعرضوا لمثله هنا والمتجه التسوية \r\n قلت لا والفرق أن المالك هنا ائتمنه فقوي تصديقه وان لم يذكر محتملا بخلافه ثم \r\n ومنها لو علق الطلاق على تبرئته من الصداق أو غيره فأبرته الزوجة ثم ادعت الجهل بالمبرأ منه هل يقبل قولها عملا بالأصل أو لا مؤاخذة لها بالظاهر كما لو ادعى البائع أن المشتري رأى المبيع فالبيع صحيح وأنكر المشتري فالقول قول البائع فان اقدام المشتري على الشراء اعتراف بالرؤية أجاب بعضهم أنها مسألة اختلاف المتعاقدين في دعوى الصحة والفساد والأرجح تصديق مدعي الصحة ","part":3,"page":202},{"id":992,"text":" ومنها رد المبيع بعيب ثم قال كنت أعتقته يرد الفسخ ويحكم بعتقه قاله الرافعي قيل وهو محمول على ما إذا صدقه البائع والا فليس له إبطال حقه بمجرد دعواه كما لو باعه ثم قال كنت أعتقته \r\n قلت لكن حكى ابن الرفعة في كتاب الرهن أن الأمام قال ان هذا هفوة لا يعتد به فأنه أقر بما هو خارج عن ملكه بخلاف الرهن انتهى وهذا منه حمل للفظ على ظاهره إذ لو كان الأمر كما قيد به من قيد كلام الرافعي لم يكن هفوة \r\n من استحببنا له التأخير فمات قبل الفعل \r\n هل يعصى \r\n وتحقيقه أن الأمر بالتأخير ينافي العصيان ألا ترى أنه يؤمر في شدة الحر بتأخير الظهر بشرطه فلو أخرها على هذا العزم ثم مات فينبغي أن لا يعصى قطعا وألا يأتي فيه الخلاف فيمن أخر الواجب الموسع لا لعذر هذا ما كان يتبادر اليه الذهن ثم رأيت ابن الأستاذ في باب التيمم من شرح الوسيط صرح به فيما لو تيقن المسافر الماء اخر الوقت فانتظاره أفضل وتابعه جماعة وليس كما ظنوا بل الخلاف جار في هذه الحالة أيضا حكاه القاضي الحسين في باب الزكاة من كتابه المسمى بالأسرار فقال لو أخر الصلاة لانتظار جماعة وغيره مما يندب له التأخير فمات فهو على الوجهين نعم ينبغي أن يكونا مرتبين على الوجهين حيث لا ندب وأولى بعدم المعصية ويخرج حينئذ في هذه طريقان ","part":3,"page":203},{"id":993,"text":" ومما يشهد لاجراء الخلاف أيضا ما ذكره الدافعي أنه يستحب دفع الزكاة للإمام فلو وجد المساكين ولم يدفعها اليه وأخرهم للدفع للامام فتلف المال ضمن في الأصح وأجروهما فيما إذا استحببنا للتمتع تأخير الصوم إلى أن يصل إلى وطنه بناء على أن الرجوع ليس الفراغ من الحج كما هو الأصح فهل يفدي عنه إذا مات في الطريق فيه الوجهان \r\n وقريب منه لو طلب المالك الوديعة من المودع وكان له عذر فيجوز له التأخير ثم لو تلفت في هذه الحالة ففي التتمة أنه لا يضمن لأنه لا يعد مقصر بهذا التأخير ونقل عن الغزالي تفصيل قال النووي والراجح أنه لا يضمن مطلقا وهو مشكل على مسألة الزكاة السابقة ومن فروع هذا الأصل أن دم التمتع يجب بالإحرام بالحج ويستحب تأخيره إلى يوم النحر كما قاله الرافعي ومثله دم القران وكذلك أفعال يوم النحر كالحلق وطواف الافاضة ورمي جمرة العقبة فان وقتها يدخل بنصف الليل ولكن يستحب تأخيرها إلى يوم النحر \r\n ومنها زكاة الفطر تجب بالغروب ويستحب تأخيرها إلى يوم العيد قبل الصلاة ومنها المرأة إذا منعها الزوج من الحج ثم ماتت هل تعصى فيه ما قلناه وكذلك لو أراد الرجل الحج ومعه مال يحتاج إليه للنكاح فان الحج لا يجب عليه والأفضل له التزويج ان خاف العنت فعلى هذا هو مأمور بتأخير الحج فلو مات ففي عصيانه ما ذكرنا ","part":3,"page":204},{"id":994,"text":" من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه \r\n ولهذا لو خلل الخمر لم تطهر \r\n ولو قتل مورثه لم يرثه وسبقت في قاعدة المعارضة بنقيض المقصود \r\n من تعاطى محرما في الإحرام لزمه الكفارة إلا في مسألتين \r\n إحداهما المحرم إذا تزوج أو زوج \r\n الثانية الإصطياد إذا أرسل الصيد \r\n من ثبت له استيفاء القصاص ثبت له حق العفو على مال الا في مسألة \r\n وهي العبد المرهون اذا جنى على سيده فله القصاص وليس للمرتهن منعه من الأستيفاء فلو اراد ان يعفو على مال سقط القصاص ولم يثبت المال على المذهب وقال ابن سريج يثبت ارش الجنايه في ذمته على القاعده وتكون فائده انه يفكه من الرهن بيمينه لأن موجب الجناية مقدم على حق المرتهن \r\n من ثبت له القصاص وكان يحسن الاستيفاء مكن منه إلا في صورتين \r\n إحداهما قصاص الطرف لا يمكن منه في الأصح لأنه لا يؤمن أن يردد الحديد ويزيد في الإيلام فيسري ","part":3,"page":205},{"id":995,"text":" الثانية ما إذا قطع ذمي طرف ذمى ثم أسلم القاطع أو قتل ذمي ذميا ثم أسلكم القاتل فإن القاصاص لا يسقط ولكن يستوفيه الإمام بطلب الكافر ولا يمكن الكافر من استيفائه حذرا من سلطنة الكافر على المسلم \r\n من حلف على فعل نفسه نفيا أو إثباتا فعلى البت أو على فعل غيره إثباتا فعلى البيت أونفيا فعلى نفي العلم إلا في صورتين \r\n وسبقت في حرف الحاء \r\n من حفر بئرا في ملكه فتلف بها شيء لم يضمن إلا في مسألة \r\n وهي ما لو كان في الحرم فنص الإمام الشافعي على تضمينه قال في البحر منهم من عمل به لأن الصيد يضمنه المحرم بغير التعدي فيضمنه بسبب فعله ومنهم من حمله على ما إذا ألجأه في الوقوع فيه وقال أبو زيد لعله أجاب على قول من يقول الحرم لا يملك فكأنه حفر في أرض غيره \r\n من ملك الإنشاء ملك الإقرار \r\n ولهذا يقبل إقرار الأب في حق البكر البالغ بالنكاح لأنه يملك إنشاءه وكالزوج يقر بالرجعة في زمان العدة والوكيل يقر بالبيع قبل العزل والسفيه يقر بالطلاق ","part":3,"page":206},{"id":996,"text":" ولو قال القاضي في حال ولايته قضيت على فلان بكذا قبل لأنه يملك الإنشاء حتى لو قال قضيت على أهل البلدة أن نسائهم طوالق وعبيدهم أحرار قبل قوله ونفذ حكمه \r\n ويستثنى صور \r\n أحداها الوكيل يملك إنشاء التصرف ولا يملك الإقرار به إذا نازعه الموكل فإذا قال الوكيل أتيت بالتصرف المأذون فيه وأنكره الموكل لم يقبل قول الوكيل في الأصح مع قدرته على الإنشاء \r\n الثانية ولي الطفل يملك إنشاء التصرف في أمواله ولو قال في عين منها هذا لفلان لم يقبل في الأصح قاله في التهذيب في باب تجارة الوصي بمال اليتيم \r\n الثالثة ولي السفيه يملك إنشاء النكاح عليه ولا يملك إقراره به \r\n الرابعة إنشاء نكاح الثيب إلى وليها ولا يملك الإقرار به لو قال زوجت أختي أمس من فلان لم يقبل عليها وفي استثناء هذه والتي قبلها تجوز لأنه لا يملك الإنشاء مستقلا \r\n الخامسة إقرار السفيه بإتلاف المال لا يقبل في الأصح مع أنه لو أنشأ الاتلاف لضمن وفي هذه تجوز لأن المعتبر القدرة على إنشاء سائغ نعم لو قيل وأبيح له فعله لم يحتج إلى استثناءها \r\n السادسة الراهن الموسر يملك إنشاء العتق في الأظهر ولو قال بعد ","part":3,"page":207},{"id":997,"text":" الرهن كنت لم أعتقه لم يقبل \r\n السابعة لو ولدت المرهونة فقال الراهن قد وطئتها بإذنك فأتت به مني وهي أم ولد وقال المرتهن بل هو من زوج أو زنى فالقول قول الراهن إذا وافقه المرتهن على الإذن في الوطء والولادة وإن سلم الإذن ولم يسلم الوطء فالقول قول المرتهن عند المعظم لأن الأصل عدمه وقال ابن كج والإمام القول قول الراهن لأنه أخبر عما يقدر على إنشائه ومن لا يملك الإنشاء لا يملك الإقرار \r\n ولهذا لا يقبل إقرار الولي بالنكاح في الثيب لانه لا يملك الاجبار به ولو قال القاضي بعد العزل حكمت بكذا لم يقبل لأنه لا يملك الانشاء \r\n ويستثني صور \r\n احداها المراه تقر بالنكاح على الجديد ولاتقدر على إنشائه واستشكل الرافعي الفرق بينهاوبين السفيه حيث لا يصح إقراره بالنكاح لأنه ليس ممن يباشره \r\n الثانية المريض لا يملك إنشاء تبرع نافذ في مرض الموت لوارثه ولا لأجنبي ويملك الإقرار به بأنه كان وهبه وأقبضه زمن الصحة في الأصح عند القاضي الحسين وجزم به في الحاوي الصغير ","part":3,"page":208},{"id":998,"text":" الثالثة مجهول الحرية لا يملك إنشاء الرق على نفسه ولو أقر به لقبل فهذا عاجز عن الإنشاء قادر على الإقرار \r\n الرابعة الأعمى يقر بالبيع ولا ينشئه إلا فيما رآه قبل العمى \r\n الخامسة المفلس لا يقدر على إنشاء البيع ويقدر على الإقرار ببيع الأعيان التي في يده \r\n السادسة رد المبيع بعيب ثم قال كنت أعتقته قبل ورد الفسخ مع أنه لا يملك إنشاءه حينئذ \r\n السابعة باع الحاكم عبدا في وفاء دين غائب ثم حضر وقال كنت أعتقته صدق على الأظهر كما قاله الرافعي في اللقطة مع أنه لا يملك إنشائه حينئذ بخلاف ما لو زوج لغيبته ثم حضر وقال كنت زوجتها قبل ذلك لا يصدق لأن السلطان بمنزله ولي حاضر في النكاح \r\n وأما في البيع فهو وكيل المالك ومثله أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه نزع من يده مع أنه لا يقدر على إنشاء عتقه \r\n تنبيهان متعلقان بهاتين القاعدتين ","part":3,"page":209},{"id":999,"text":" الأول \r\n إذا جعلنا له الإقرار وكان ذلك الشيء مما يثبت بالإنشاء جعلناه إنشاء كما لو اختلف الزوجان في الرجعة والعدة باقية فالقول قول الزوج على الصحيح قال الرافعي وأطلق البغوي وغيره بإن إقراره بدعواه يكون إنشاء للرجعة واستنكره الإمام لأن الإقرار والإنشاء متنافيان \r\n لو أقر الراهن بعتق المرهون وقلنا لا يقبل إقرار فالمنصوص كما نقل الرافعي بإنه يجعل ذلك كإنشاء الإعتاق حتى تعود فيه الأقوال ويكون الصحيح نفوذه من الموسر ونقل الإمام في نفوذه وجهين وان حكمنا بنفوذ الإنشاء أنه ممنوع من الإنشاء شرعا وإن نفذناه إذا فعل وهذا كما إن اقرار السفيه بالطلاق مقبول كإنشائه \r\n لو أقر بإتلاف مال ففي قبوله وجهان لأنه ممنوع من الإتلاف شرعا انتهى وقال المتولي كان القاضي الحسين يقول قياس المذهب إذا قلنا لا يقبل إقراره في بطلان الرهن أن يلغي حكمة في الوقت لأن الإقرار عندنا إخبار عن أمر سابق فيقبل ممن يملك الإنشاء ولكن لايجعل إنشاء سبب في الحال \r\n الثاني \r\n قال الشيخ عز الدين معنى هذه القاعدة من ملك الإنشاء ملك الإقرار ظاهرا وأما في الباطن فمن ملك الإنشاء لم يجز له الإقرار بل شرط جواز الإقرار أن لا يملك الإنشاء ","part":3,"page":210},{"id":1000,"text":" من لايملك التصرف لا يملك الإذن فيه \r\n المحرم في النكاح الا في المرأه في النكاح والاعمى في البيع والاجارة علىالعين \r\n من ملك التنجيز ملك التعليق إلا الزوج يقدر على تنجيز الطلاق والتوكيل فيه ولا يقدر على التوكيل في التعليق إذا منعنا التوكيل فيه منلا يملك التنجيز لا يملك التعليق \r\n بهذا الاصل احتج الإمام الشافعي رضي الله عنه على أبي حنيفة في بطلان التعليق قبل النكاح \r\n ويستثنى صور يصح فيها التعليق ترجع إلى أصل واحد وهو ملكه الأصل ففي الحقيقة لا استثناء إلا باعتبار الخصوصيات \r\n إحداها العبد لا يملك تنجيز الطلقة الثالثة ويملك تعليقها إما مقيدا بحال ملكه الثالثة أو مطلقا بأن قال إن عتقت فأنت طالق ثلاثا ثم عتق أو ان دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم عتق فيه دخلت ففي الثالثة وجهان أصحهما الوقوع لأنه يملك أصل الطلاق فاستتبع الصفة وكان الشيخ زين الدين ","part":3,"page":211},{"id":1001,"text":" الكتاني يستشكل عليه ما لو ملك نصابا وتوقع حصول نصاب آخر من عين النصاب فجعل زكاة نصابين فإنه لا يصح والجامع أن ملك الأصل أقيم مقام ملك الفرع هنا والزكاة أولى لتحقيق التبعية \r\n الثانية يجوز تعليق طلاق السنة في الحيض وإن كان لا يملك ذلك حينئذ وبالعكس لأن السنة والبدعة صفتان للطلاق فاستتبعها ملك الأصل قال الإمام وشبه ذلك بعض الفقهاء بالإجارة فإنها تصدر من مالك الرقبة والمنافع توجد شيئا فشيئا قال وهذا تكلف في الإجارة أثبت أصلها للحاجة ثم المنافع تترتب خلفة ووجودا فجعلت كالموجودة \r\n أما العتق فليس مما يقتضي وقوعه بل هو متوقع ولو قيل الغالب دوام الرق لكان سديدا \r\n الثالثة الحر لا يملك تنجيز الزائدة على الواحدة في غير المدخول بها ويملك تعليقها كما لو قال أنت طالق وطالق وطالق وقعت واحدة إذا تبين بها فلا يلحقها ما بعدها بخلاف ما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق تقع الثلاث عند الدخول في الأصح كما بعد الدخول لأنه لا ترتيب عند الدخول ","part":3,"page":212},{"id":1002,"text":" الرابعة قال لأمته الحامل إذا ولدت فهو حر فولدت عتق وإن قاله لأمته الحائل فعلقت به وولدت ففي عتقه وجهان قال الإمام والعتق أولى بالنفوذ من الطلقة الثالثة لأنه يملك الأصل ويملك الولد وملك العبد النكاح لا يملكه الطلقات الثلاث \r\n الخامسة قال إن شفى الله مريضي فلله علي عتق عبد ولا عبد له لزمه الوفاء عند الشفاء لأنه التزام في الذمة ويجوز أن يلتزم في ذمته مالا يملكه وأن لم يقدر على إنشائه ولو عينه فقال عبد زيد هذا فلغو فإن قال إن ملكته فوجهان وقال القاضي أبوالطيب في تعليقه لو قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق هذا العبد لا يصح النذر لأن العبد لا يملكه وإن قال إن شفى الله مريضي وملكت هذا العبد فلله علي عتقه صح النذر لأنه ليس إضافة إلى ملكه وإنما ذلك لأنه استجلاب من الله خيرا وهو ملك العبد بشرط جزاء وهو عتقه فلزمه ألا ترى أنه لو اقتصر على قوله إن ملكت هذا العبد فلله علي عتقه فملكه لزمه عتقه لأنه استجلاب ملك خير استجلبه من الله بشرط جزاء وهو عتقه ذكره في كتاب الطلاق \r\n ولو قال أوصيت لزيدبألف وهو لا يملك شيئا صحت على المذهب كالنذر ","part":3,"page":213},{"id":1003,"text":" وفيه وجه ضعيف لأنها ليست التزاما في الذمة والنذر التزام في الذمة ولو قال إن ملكت عبد زيد فقد أوصيت به له ففيه الوجهان في النذر ولو قال إن تزوجت فلانة فقد وكلتك بطلاقها وإذا ملكت عبد زيد فقد وكلتك في بيعه أو عتقه قال القاضي الحسين لا يصح التوكيل لأنها معلقة بشرط وقال الإمام الوجه القطع بالبطلان لأن في قبول الوكالة التعليق خلافا والبطلان يقبله قطعا فإذا لم يصح تعليق ما يقبل التعليق قبل النكاح فما لا يقبله على رأي أولى \r\n ولو قال وكلتك في بيع عبد زيد إذا ملكته أو في طلاق هند إذا نكحتها فعن القاضي وجهان والوجه عندي القطع بالفساد فإن الوكالة لايصح تعليقها \r\n قلت قال القاضي الحسين في فتاويه أنه الأظهر \r\n السادسة علق عتق عبده على دخول الدار ثم كاتبة ثم دخل الدار فإنه يعتق ويتضمن عتقه البراءة من النجوم ولم يكن المعلق مالكا للنجوم حالة التعليق وقد تضمن عتقه بالتعليق قبل الكتابة البراءة منها إن لم تكن موجودة عند التعليق قصدا ويقبله ضمنا كالإبراء فإنه لا يقبل التعليق قصدا ويقبله ضمنا وذلك فيما إذا علق عتق المكاتب فأنا نضمنه الإبراء من النجوم عند وجود الصفة حتى تتبعه أكسابه ولو لم يتضمنه الإبراء لكان عتقه غير واقع عنها فلا تتبعه الاكساب ","part":3,"page":214},{"id":1004,"text":" ومثلها لو أسلم الزوج على أكثر من أربع نسوة فقال من دخلت الدار فهي طالق فدخلت واحدة طلقت وكان اختيار للزوجية فيها ولو قال من دخلت فهي مختارة لم يصح \r\n ومثلها لو قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه بشرط نفي الخيار هل يعتق بناه الأصحاب على الأقوال فإن قلنا البيع باطل لم يعتق وكذا إن قلنا صحيح ولا خيار وإن قلنا يثبت الخيار عتق لأنه لو نجز عتقه في خيار المجلس عتق وكذا وجدت الصفة فيه واستشكل ابن الرفعة حصول العتق إذا جعلنا الملك للمشتري لأنا حيث حكمنا بنفوذ عتقه المنجز في زمن الخيار قدرناه بالعتق ناسخا للعقد قبيله وأن العقد وقع في ملكه ضرورة توقف صحته على وقوعه في الملك وفي مسألة التعليق لم يصدر منه بعد العقد ما يقتضي الفسخ ولا ما يضمنه والتعليق لا يصح متضمنا للفسخ لكونه صدر قبل البيع والفسخ لا يقبل التعليق \r\n وأجاب بأنا لا نسلم أن الفسخ لا يقبل التعليق قصدا لكن نقول قد يقبله ضمنا كالإبراء بدليل ما سبق انتهى \r\n ويمكن أن يجاب بأن القول بانتقاله إلى المشتري لا يأتي هنا لسبق تعليق العتق المقتضي لثبوت حق العبد في العتق المعلق على البيع فمنع ذلك انتقال ملكه إلى المشتري لأنه إذا انتقل إلى ملك المشتري بطل التعليق فكيف يعتق بعد ذلك ","part":3,"page":215},{"id":1005,"text":" المعلق لا ينجز \r\n ولهذا لو علق الطلاق على شرط فقال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثم قال قبل الصفة عجلت لك ما كنت علقته على الشرط لتطلقي في الحال لم تطلق في الأصح بل إذا وجد الشرط لأن الطلاق له إيقاع ووقوع فالإيقاع إلى الزوج والوقوع إلى الشرع فلما فوض الزوج الوقوع إلى الشرع عند وجود الشرع صار وقوعه بحكم الشرع في ذلك الوقت فلم يملك الزوج أن يزيل حكما ثابتا بالشرع \r\n ومثله لو نذر صوم يوم بعينه ثم أراد صوم يوم قبله لم يجز وكذلك لو عجل الجعل في الجعالة قبل وجود الآبق وكذلك سائر الحقوق المتعلقة بالأوقات لا يجوز تقديمها كما لو قال الزوج عجلت لك الحق الذي ثبت لك عند مضي مدة الفئية والإيلاء لم يتعجل وخالف الدين المؤجل فإنه يتعجل باسقاط الأجل على رأي لأن أصل الدين واجب وإنما تأخرت المطالبة فالتعجيل موافق لمقتضى الأصل \r\n وأعلم أن الرافعي صور المسألة بما إذا قال عجلت تلك الطلقة المعلقة وصورها البندنيجي بما إذا قال أنت طالق تلك الطلقة الساعة وقد عجلت إيقاعها عليك الآن ","part":3,"page":216},{"id":1006,"text":" وحكى القاضي الحسين والصيغة هذه أنها تطلق الآن وإذا جاء رأس الشهر لم يقع شيء آخر بخلاف ما إذا قال إذا دخلت الدار فأنت طالق ثم قال عجلت ذلك الطلاق الآن فإنه يقع وإذا دخلت وقعت أخرى وفي البحر إذا قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثم قال عجلت لك الطلقة التي طلقتها ذكر الشافعي رحمه الله في الإملاء ما يدل على أنه إن أراد تعجيل تلك الطلقة لم تطلق في الحال بل عند مجيء الشهر وإن لم يرد تعجيلها بل أوقع الطلاق في الحال وقع في الحال طلقة وفي رأس الشهر أخرى \r\n ويستثنى التدبير ولو دبره ثم أعتقه نفذ \r\n من ملك الكل ملك البعض \r\n إلا فيما إذا وكله ببيع عبد أو شرائه لم يجز العقد على بعضه لضرر التبعيض نعم لو باع ذلك البعض بقيمة الجميع صح قطعا كما قاله النووي في تصحيح التنبيه ولو وكله في طلقة فطلق بعضها ألزم الفوراني في مجلس النظر فقال لا تقع حكاه عنه العبادي \r\n من ملك بعضه عتق عليه \r\n إلا في صور \r\n إحداها المبعض إذا اشتراه بما يملكه بالحرية ","part":3,"page":217},{"id":1007,"text":" الثانية أعتق المريض عبدا هو ثلث ماله ثم اشترى قريبه بالثلثين الباقيين \r\n الثالثة المريض إذا كان عليه دين مستغرق واشترى من يعتق عليه صح الشراء ولا يعتق في الأصح \r\n الرابعة اشترى المكاتب من يعتق عليه بإذن السيد وقلنا بالصحيح فلا يعتق ويكاتب عليه \r\n من علم حرمة شيء مما يجب فيه الحد وجهل وجوب الحد لم ينفعه جهله بالحد بخلاف جهله بالحرمة \r\n ومن ثم لو وطىء المرتهن المرهونة بإذن الراهن وعلم التحريم فإنه يحد في الأصح وقيل لا يحد لشبهة خلاف عطاء وقد حكى عنه أنه كان يبعث بهن إلىضيفانه قال الإمام وهذا ليس بشيء لأن الحد لا يدرأ بالمذاهب بل بما يتمسك به أهل المذاهب من الأدلة ولا يرى لعطاء في ذلك متمسكا \r\n وقد شذ عن هذا الأصل ما لو وطىء جارية اشتراها شراء فاسدا ","part":3,"page":218},{"id":1008,"text":" لكون الثمن خمرا أو لاشتمال العقد على شرط فاسد فإنه لا حد لاختلاف العلماء في حصول الملك بالبيع الفاسد مع أنه لم يبح أحد الوطء فيه ومن ثم استشكل الإمام عدم الحد وأجيب بأن الملك وإن لم يبح أصل الوطء فهو دليل حل الوطء فإن الوطء قد ينتفي مع الملك إما لكون المملوك ممن لايطؤه المالك كالأخت أو لضعف الملك ونحوه فلا يلزم من انتفاء الحد لوجود دليل حل الوطء انتفاؤه عنه انتفاء دليل الحد فإن إعارة الجواري لا ملك فيها البتة إنما هو إذن مجرد ولا مدخل له في تحليل الفروج \r\n من كان القول قوله في أصل الشيء كان القول قوله في صفته وما لا فلا \r\n ولهذا لو اختلف الزوجان في عدد الطلاق كان القول قول الزوج ولو فوض إلى زوجته طلاقها بكناية فاختلفا في النية صدق الناوي نفيا وإثباتا لأنه أعرف بضميره ولا يمكن إقامة البينة عليه \r\n ولو اختلف الوكيل والموكل في الصفة كما إذا قال له وكلتني ببيع كله أو ببيعه بستة أو بشرائه بعشرين وأنكر الموكل فالقول قوله لأنه لما كان ","part":3,"page":219},{"id":1009,"text":" القول قوله في أصل العقد وهو أنه من وكله كان القول قوله في صفته وقدره وكذلك الخلاف بين الراهن والمرتهن \r\n ولو قال السيد وضعت عنك النجم الأول أو قال البعض فقال بل الأخير أو الكل صدق السيد \r\n ويستثنى ما إذا اختلف المشتريان من شخص في كيفية الشراء فإنه لا يرجع إلى البائع قاله الرافعي عند اندراس شرط الوقف ومن الثاني الحيض فإنها إذا ادعته وكذبها الزوج فالقول قوله فإن اتفق على الحيض واختلفا في الانقطاع فالقول قولها قاله النووي في شرح المهذب \r\n من وجب عليه رد عين هل تكون مؤنة الرد عليه \r\n هذا ضربان \r\n الأول \r\n أن تكون العين مضمونة بيده فيلزمه ردها ومؤنة الرد كما لو غصب شيئا أو اشتراه شراء فاسدا وقبضه فإنه يرده ومؤونته عليه وكذا لو اشتراه شراء صحيحا ثم وجد به عيبا وأراد رده فمؤونة رده على المشتري وكذلك إذا فسخ البيع بخيار الشرط أو التحالف أو الإفلاس ورده فمؤونته على المشتري ","part":3,"page":220},{"id":1010,"text":" ولو غصب دابة فهلكت فعليه القيمة وتسليم الميتة قاله الدرامي وظاهره أنه يجب عليه مؤونة ردها لا على المالك ويحتمل خلافه وإنما عليه هنا التخلية لغرامة البدل وإذا صار المال في يد القيم مضمونا عليه لجنايته وجب عليه رده ومؤونته عليه وإذا لم يقع المعجل زكاة فعلى الفقراء مؤونة الرد \r\n ولو اشترى الثوب المطوى وصححناه ونشره واختار الفسخ وكان لطيه موؤنه ولم يحسن طيه لزم المشتري موؤنه طيه قاله في الروضه في الكلام على بيع الغائب وينبغي حمله على ما اذا لم تنقص قيمته بالنشر فقد ذكر في باب الرد بالعيب انه اذا اشترى مطويا واطلع على عيب به بعد نشره المنقص له رده ولا يلزمه شيء في الأصح كما في كسر البيض والرابح \r\n الثاني \r\n ان لا تكون مضمونه عليه فالرد غير واجب عليه وأنما يجب التسليم والتخليه والمؤونه على المالك كالمودع وكمؤونه ايصال الموصى به للموصىله فإنها على المصى وكمؤونه رد المال من المقيم الى الصبي بعد بلوغه فإنها على الصبي ومؤونه رد العين المستأجره على المالك ومؤونه ","part":3,"page":221},{"id":1011,"text":" رد الصداق فيما اذا طلق قبل الدخول أو ارتدت أو فسخ النكاح على الزوج فإنه أمانه في يدها \r\n ولو سلم السيد الابن الجاني واحتيج الي بيع نصف رقبته في ارش جنايته افتى القاضي الحسين بأن مؤونه المبيع وأجرة الدلال وغيره من ثمن العبد الجاني \r\n المال ما كان منتفعا به \r\n أي مستعدا لأن ينتفع به وهو أما أعيان أو منافع \r\n والأعيان قسمان جماد وحيوان \r\n فالجماد مال في كل أحواله \r\n والحيوان ينقسم إلى ما ليس له نبيةة صالحة للإنتفاع فلا يكون مالا كالذباب والبعوض والخنافس والحشرات وإلى ماله بينة صالحة وهذا ينقسم إلى ما جبلت طبيعته على الشر والإيذاء كالأسد والذئب وليست مالا وإلى ما جبلت طبيعته على الإستسلام والإنقياد كالبهائم والمواشي فهي أموال والسر فيه أن استعمال الجمادات ممكن على سبيل القهر إذ ليس لها قدرة وإراة يتصور استعمالها إلا بمساعدة منها فإذا كانت مجبولة على طبيعة الاستسلام أمكن استعمالها واستسخارها في المقاصد بخلاف ما طبيعته الشر والإيذاء فإنها تمتنع وتستعصي وتنتهي إلى ضد غرض المستعمل ولهذا إذا صالت تلك ","part":3,"page":222},{"id":1012,"text":" الحيوانات التحقت بالمؤذيات طبعا في الإهدار \r\n الملك يتعلق به مباحث الأول في حقيقته وهو القدرة على التصرفات التي لا تتعلق بها تبعة ولا غرامة دنيا ولا آخرة \r\n وقيل معنى مقدر في المحل يعتمد المكنة من التصرف على وجه ينفي التبعة والغرامة \r\n وقال صاحب التتمة في كتاب الإجارة ما قبل التصرف فهو المملوك وما لا يقبله فهو ليس بمملوك كالحشرات قال والدليل على أن الملك عبارة عن التصرف أن الحق سبحانه يسمي مالكا في الأزل وتسميته مالكا لقدرته على إيجاد المعدومات إذ ليس في الأزل موجود سواه حتى يكون إثبات وصف المالكية بسبب قدرته على ذلك الموجود انتهى \r\n ولك أن تقول التصرف نتيجة الملك وأثره فكيف يحسن تعريفه به وأيضا فالصبي والمجنون يملكان المال ولا يقدران على التصرف فيه إلا أن يقال المراد تهيئة المال للتصرف ومالهما مهيأله ووليهما نائب عنهما ","part":3,"page":223},{"id":1013,"text":" وقال الإمام محمد بن يحيى معنى مقدر بالمحل لإفادة الإنتفاع \r\n قال وقول الفقهاء ملك النكاح وملك القصاص وملك الإنسان نفسه لم يرد في كتاب ولا سنة ولكنه من تجوزات الفقهاء وكل استحقاق واختصاص مؤكد فتجوز عنه بالملك أما حقيقة الملك فهو ما ذكرناه انتهى \r\n ويتفرع على كونه مقدرا أمور \r\n منها أنه على خلاف الأصل فلا يثبت فيه مالا تمس الحاجة والضرورة إليه وقد أثبت الله تعالى الأملاك في مدة الحياة لأنها مظنة الحاجة والضرورات وأما إثباتها في الممات قال الشيخ أبو محمد بن عبد السلام فلكل إنسان موتتان وحياتان فأما الموتة الأولى ففي بطون الأمهات وتثبت فيها الأملاك للأجنة بالارث والوصية لأن الأجنة صائرون إلى الحاجات والضرورات وأما الموتة الثانية عند انقضاء الآجال فللميت حالان \r\n إحداهما أن لا يكون له حاجة إلى دوام الملك فينتقل الملك عنه إلى من يرثه لانتفاء حاجاته وضروراته \r\n الثانية أن يحتاج إليه لقضاءدين أو تنفيذ وصية فقد اختلف في بقاء ملكه ","part":3,"page":224},{"id":1014,"text":" فأبقاه الشافعي في قول لاحتياجه إليه كما أثبته في الموتة الأولى ونقله في قول إلى الورثة متعلقا به حق الميت جميعا بين الحقين حق الميت وحق الورثة ووفقه في قول ثالث قبل سقوط الدين بقضاء أو إبراء فإن سقط انتقل بالموت إلى الوارث وإلا بقي والمقتول يرث ديته قبل موته تقدريا حتى يقضي منها ديونه وتنفذ وصاياه وقيل يثبت للورثة ابتداء \r\n قلت وما قاله في أن الجنين يملك خلاف قول الأصحاب وقد قال الشيخ في التنبيه ولا يصح الوقف على من لا يملك كالجنين \r\n ومنها أن من ملك أرضا اختص بهواها حتى يمتنع على غيره إلإشراع إليه والتصرف فيه إلا بما لا ضرر فيه كرمي سهم إلى صيد فعلى هذا لا ينبغي أن يثبت الاختصاص في جهة العلو إلا بما تمس الحاجة إليه إذ لا فائدة في إثبات الملك فيما وراء ذلك وكذلك ينبغي أن لا يملك من قرره إلا ما تدعو الحاجة إليه دون ما سفل إلى سبع أرضين إذ لا حاجة إليه لكن يشكل على هذا قوله صلى الله عليه و سلم من غصب شبرا من الأرض طوقه من سبع أرضين وهذا يدل على ثبوت الملك إلى تخوم الأرض السابعة مع أنه لا ","part":3,"page":225},{"id":1015,"text":" حاجة إليه ويجوز أن يعاقب على غصب الشبر بالتطويق المذكور \r\n قلت قال القاضي الحسين والإمام وغيرهما من الأصحاب من ملك أرضا هواها إلى عنان السماء وتحتها إلى تخوم الأرض وصرح لأصحاب بأن الهواء يباع مع أصله فلو باع صاحب العرصة هواها لشخص ليشرع فيه جناحا له لم تصح لأن حق الهواء ما لم يتعلق بعين لا ينتقع به نعم قالوا في باب بيع الأصول والثمار لو اشترى أرضا وفيها حجارة مدفونة وعلم المشتري بها صح البيع وكان ينبغي بطلانه كما إذا علم أن تحت الصبرة المبيعة دكة فإن الأرض مبيعة إلى تخوم الأرض والإعتماد على ظاهرها كالإعتماد على الصبرة وهو سؤال صعب \r\n الثاني \r\n في شروطه وأقسامه \r\n جعل بعضهم شرطه القدرة على التصرف أو تهيؤه لذلك ليدخل الصبي والمجنون بخلاف الجنين والميت وإنما لم يملك العبد لضعف تلك القدرة فيه وقد سبق أن ذلك حقيقة الملك أو أثره فكيف يكون شرطه وهل يشترط فيه التعيين أو يصح للجهة فيه خلاف يؤخذ من كلام الأصحاب في كتاب الوقف في الوقف على قبيلة كبني تميم مثلا إن صححناه للجهة صح وإن قلنا يستدعي الأعيان ","part":3,"page":226},{"id":1016,"text":" لم يصح لأنه وقف على أعيانهم وهم غير محصورين فلا يصح للجهالة وذكر الرافعي في باب اللقيط على قول الوجيز ما وقف على اللقطاء أووهب منهم أن الهبة لغير معين مما يستبعد قال بعضهم أما كون الجهة لا تملك فما أظن أحدا يقول به ألا ترى أن الاسلام جهة وهي تملك بالإرث وأهل الفىء جهة وأهل سهمان الزكاة جهات وكلها تملك \r\n وأما أقسامه فقال القاضي صدر الدين موهوب الجزري في فتاويه امملوكات على ضربين أعيان ومنافع فانتقال الملك على خمسة أقسام \r\n أحدها ما ينتقل من مالك إلى مالك بعوض كالبيع والحوالة والشفعة واللقطة \r\n الثاني ما ينتقل من مالك إلى مالك بغير عوض كالهبات والوصايا والميراث \r\n الثالث ما ينتقل من مالك إلى غير مالك بالعوض كالكتابة \r\n الرابع ماينتقل من مالك إلى غير مالك بغير عوض كالعتق ","part":3,"page":227},{"id":1017,"text":" الخامس ما ينتقل من غير مالك إلى مالك وهو تمليك المباحات من الموات \r\n وأما العقد على المنافع فعلى ثلاثة أقسام \r\n منها ما هو بعوض وهو الإجارة والجعالة والقراض والمساقاة والمزارعة \r\n ومنها ما هو بغير عوض كالوقف والشركة والوديعة والعارية وحفظ اللقيط \r\n ونوعان متراددان بين هذين القسمين وهما الوكالة والقيام على الأطفال فإنه تارة يكون بعوض وتارة بغير عوض \r\n ومنها المسابقة والمناضلة وهي قسم مفرد اذ المراد تمليك منفعته فهذه اقسام الملك \r\n الثالث قد يتعلق بمحل محقق كتمليك الاعيان وقد يتعلق بمحل مقدر كتمليك منافع الأبضاع اوالأعيان في الإجاره اوالأعاره فإن منافعها ","part":3,"page":228},{"id":1018,"text":" مقدره تعلق بها تمليك مقدر إلا أن منافع الأعيان مقدرة النقل ومنافع الابضاع مستقرة غير منقوله اذ يملك الزوج بعقد النكاح من الوطء وتوابعه وتصرفاته ما لا تملك المرأة من نفسها حتى يقضي نقلة إليه منها وقد منعوا إيجار المستأجر قبل قبض محل النفعة وأجازوه بعد قبضه مع أن المنافع مفقودة في الصورتين فقدروها مقبوضة بعد قبض العين وغير مقبوضة قبل قبضها ثم قالوا لو تلفت العين قبل انقضاء المدة انفسخت الإجارة لأن المنفعة قد تلفت قبل القبض الحقيقي \r\n وأعلم أن المنافع تملك بطريقتين \r\n أحدهما أن تكون تابعة لملك الرقبة \r\n والثاني أن يكون ورد عليها عقد وحدها كبيع حق الممر والبناء على السقف وكما في عقد الإجارة أو الوصية بالمنافع ونحوها ولا يقال أن من باع عينا فقد باعها ومنافعها بل أن أوقع العقد على العين والعين يحدث فيها منافع ولهذا لو وجدت مستحقة بعقد يعارض كونها لصاحب العين عمل به كما لو كانت مستأجرة ولا يقال أم من باع العين المستأجرة بمنزلة من باع عينا واستثنى منفعتها أو باع مسلوبة المنفعة بل إطلاق العقد تناولها تبعا وإن كان هناك مانع من عملها في الحال ","part":3,"page":229},{"id":1019,"text":" ولو وصى لشخص برقبة عبد وسكت عن المنفعة فلم يصرح بأنها له أو للورثة قال ابن الرفعة الظاهر أنها للموصي له بالرقبة أما إذا أوصى بمنفعته لزيد وبالرقبة لعمرو فقبل الموصي له بالرقبة الوصية ولم يقبلها الموصى له بالمنافع فهل تعود المنافع إلى الورثة أو للموصي له بالرقبة وجهان قال ابن الرفعة والذي يظهر الجزم بأنه اللورثة لاخراجها بالقبض عن الوصية لغير الموصى له بالرقبة وإنما يتجه الجزم به بأنها للورثة إذا أوصى لواحد بالرقبة بلا منفعة وللآخر بالمنفعة فأما إذا أوصى بالرقبة من غير تقييد ثم وصى بالمنفعة لآخر فالظاهر أنها على الوجهين لأن رده أبطل أثر الوصية بالمنافع فتبقى الوصية بالرقبة على إطلاقها وفيه نظر لاحتمال أن الوصية بالمنافع رجوع عن ذلك الإطلاق والوصية تحتمل الرجوع بخلاف الإجارة أما لو تقدمت الوصية بالمنافع ثم أوصى بالرقبة فهل نقول أنه كالحالة الأولى أو هو رجوع عن الوصية بالمنافع فيه نظر \r\n وأعلم أن في تحقيق المنفعة وكونها مملوكة قبل وجودها وإيراد العقد عليها كلام كثير والمفهوم من المنفعة أنها تهيؤ العين لذلك المعنى الذي قصد منها كالدار متهيئة للسكنى والتهيؤ موجود الآن وتتوالى أمثاله في الأزمنة المستقبلة وسكنها المستأجر وهل نقول أنها مملوكة قالت الحنفية لا وهو قضية كلام الجمهور لأن ما ليس بموجود كيف يكون بدلا وقال ","part":3,"page":230},{"id":1020,"text":" الشيخ أبو حامد الأسفراييني أنها مملوكة لأنا لا نعني بالملك إلا جواز التصرف وهذه يجوز التصرف فيها فكانت مملوكة \r\n ضابط \r\n لا يصح استثناء منفعة العين إلا في الوصية يصح أن يوصى برقبة عين لشخص وبمنفعتها لآخر \r\n الرابع \r\n الملك قسمان \r\n أحدهما يحصل قهرا كما في الميراث ومنافع الوقف وكذا رقبة الوقف في قول فيهما إذا لم يشترط القبول ونماء الملك من الثمار والنتاج وغيرهما والمردود بعيب وكذلك الكلأ والمطر والثلج والبرد إذا حصل في ملكه على الأصح وحكى صاحب الاستقصاء في كتاب البيع عن الصيمري أنه لا يملك أما النابت في الموات فحكى الصيمري فيه ثلاثة أوجه وعود شطر الصداق بالطلاق قبل الدخول على قول وخلط المغصوب بما لا يتميز وإذا أعتق الشريك الموسر نصيبه وبذل قيمة النصف الآخر يملكه الشريك وإن لم يقبضها على وجه حكاه الماوردي وقد يتملك على الغير قهرا كالرجوع في العين ","part":3,"page":231},{"id":1021,"text":" بالإفلاس ورجوع الوالد في هبته ورجوع الزوج في شطر الصداق وأخذ الشفيع الشقص وأخذ المضطر طعام الغير وإذا ظهر مالك اللقطة بعد تملك الملتقط ففي تمكينه من استردادها قهرا وجهان أصحهما نعم \r\n ولو أخذ من غريمه جنس حقه ملكه بنفس الأخذ من غير احتياج إلى اختيار التملك كما قاله القاضي الحسين والبغوي والإمام وغيرهم \r\n والثاني يحصل بالإختيار وهو على قسمين \r\n أحداهما بالأقوال ويكون في المعاوضات كالبيوع وفي غيرها كالهبات والوصايا والوقوف إذا شرطنا القبول وتملك اللقطة بشرطه \r\n والثاني يحصل بالأفعال كتناول المباحات كالإصطياد والاحتشاش والصدقة والاحياء والغنيمة \r\n وقد أشار النبي صلى الله علية وسلم إلى الثلاثة بقوله صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث فأشار بالبيع إلى المملوك بالمعاوضة وبالهبة إلى المملوك بغيرها اختيارا وبالإرث إلى الداخل قهرا هذه مجامع التملك وما تفرغ عنها يرجع إليها ","part":3,"page":232},{"id":1022,"text":" ومما يتخالفان فيه أعني الاختياري والقهري أن الاختياري يملك بالعوض المعين أو بما في الذمة ولا يتوقف على أداء الثمن بلا خلاف وأما القهري كالأخذ بالشفعة فلا يملك حتى يقبض المشتري الثمن أو يرضى بتأخيره على أحد القولين والصحيح أنه يملك بذلك وبقضاء القاضي له به ولا يبعد الحاق ما فيه إزالة الضرر بالشفعة في ذلك كأخذ الغراس والبناء والمستعير والمستأجر وتقويم الشقص من العبد المشترك ونحوه \r\n ومنها أن التملك القهري يحصل بالاستيلاء على ملك الغير كما في أموال الكفار بخلاف الاختياري \r\n ومنها أن التمليك القهري هل يشترط فيه معرفة شروطه من الرؤية ونحوها خلاف كما في الشفعة يؤخذ الشقص الذي لم يره على قول والاختياري يشترط فيه قطعا \r\n ومنها أنه يغتفر فيه ما لا يغتفر في الإختياري كما في دخول المسلم في ملك الكافر بالإرث والرد بالعيب وكذا الصيد في حق المحرم ولا يملك ذلك كله بالاختيار \r\n الخامس \r\n الملك تارة يقبل الاسقاط كالعتق وتارة يقبل النقل كالوقف ومثله الأضحية فإن الملك انتقل للفقراء ولا يقال سقط ولذلك شبهه الإمام بالوقف ","part":3,"page":233},{"id":1023,"text":" السادس \r\n الفرق بين الملك والاختصاص أن الملك يتعلق بالأعيان والمنافع والاختصاص إنما يكون في المنافع وباب الاختصاص أوسع ولهذا شواهد \r\n منها أنه يثبت فيما لا يملك من النجاسات كالكلب والزيت النجس وجلد الميتة ونحوه وقد حكى الماوردي في الدعاوي ثلاثة أوجه فيما اليد عليه للإختصاص أحدها أنها يد انتفاع لا تملك والثاني تملك لأنه أحق بها والثالث إن كان متهيئا لأن يصير ملكا كجلد الميتة يدبغ وقد كان قبل الموت مملوكا واليد عليه يد ملك اعتبارا بالطرفين وما خرج عن ملك المعاوضة في الطرفين كالكلب والنجاسات فاليد يد انتفاع لا تملك \r\n ومنها لو أوصى بكلب أو كلاب لأجنبي وله متمول فإنه ينفذ في الكل على الأصح لأن حق الإختصاص ليس كحق الملك فكان للمريض أن ينقل اختصاصه في ذلك لمن يشاء من الأجانب من غير أن يحسب من الثلث إذ لا مالية في ذلك ","part":3,"page":234},{"id":1024,"text":" ومنها في الغنيمة إذا كان فيها كلاب نص عليه الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم على أن ذلك مفوض لرأي الإمام يخصص به من شاء من الغانمين فإن لم يرده أحد منهم أعطاه لبعض أهل الخمس فإن لم يرده أحد خلاه أو قتله لأن اقتناءه من غير حاجة يحرم وفيه رد لقول الرافعي تبعا لابن الصباغ أنها تقسم إن أمكن وألا أقرع أن تنازعوا فيها \r\n السابع \r\n ملك النكاح متقوم عندنا خلافا للحنفية ذكر هذا الأصل ابن السمعاني في الاصطدام في باب الشهادات وبنى عليه فروعا \r\n منها شهود الطلاق إذا رجعوا ضمنوا بعد الدخول مهر المثل وقبله نصفه أو جميع المهر على قولين وعندهم لا يجب شيء بعد الدخول وقبله يضمن نصف المسمى \r\n ومنها الشفعة في الشقص الممهور لأن الشفيع إنما يأخذ الشقص بمثل المسمى إذا كان مثليا أو بقيمته أن كان متقوما والبضع ليس له مثل ولا هو متقوم عندهم \r\n ومنها إذا خالع على شقص من دار فعلى الخلاف ","part":3,"page":235},{"id":1025,"text":" قلت ومنها إذا خالع زوجته على ما ليس بمال كخمر أو خنزير فإنه يرجع للبدل الشرعي وهو مهر المثل \r\n ومنها إذ شرط في عقد الهدنة رد من جاء أو لم يذكر ردا فجاءت امرأة فهل يجب دفع مهر إلى زوجها قولان أظهرهما المنع والآية إنما وردت في قصة الحديبية وكان الصلح قد وقع على رد النساء قبل تحريمه فلما حرم الرد بعد صحة اشتراطه وجب رد بدله وهو المهر وأما بعد ذلك فلا يجوز اشتراط رد النساء فلا يصح رد مهورهن لأنه شرط مال للكفار بغير ضرورة قال ابن السمعاني ومثل هذا الأصل ملك القصاص قالوا هو غير متقوم حتى لو شهدا بالعفو عن القصاص ثم رجعا لا ضمان عليهما عندهم ثم قال في الجواب عن شبهتهم وأما حرف الجواب فهو أن ملك النكاح ملك لا يعرف إلا بمحل استيفاء الشرط وملك القصاص ملك لا يعرف إلا بجواز استيفاء القصاص ولهذا لا يملك النقل منه إلى غيره قال ويمكن أن يقال أنه ملك ثابت من وجه دون وجه إلا أنه من الوجه الذي يثبته ملك متقوم فإذا أتلف بالشهادة الباطلة ضمن \r\n الثامن \r\n قالوا الوطء بالنكاح أقوى من الاستباحة بملك اليمين ولهذا لو ملك أمة ثم نكح أختها حلت المنكوحة وحرمت الأمة والأقوى إذ طرأ على الأضعف دفعه دفعه وخالفوا هذا فيما إذا اشترى زوجته فإنه يصح وينفسخ النكاح قالوا لأن ملك اليمين أقوى ","part":3,"page":236},{"id":1026,"text":" وأجيب بوجهين \r\n أحدهما أن ملك اليمين نفسه أقوى من النكاح نفسه والاستفراش بالنكاح أقوى من الاستفراش بملك اليمين فلا تناقض \r\n والثاني أن محل ترجيحنا الاستفراش بالنكاح على الاستفراش بملك اليمين في عينين وترجيحنا ملك اليمين على ملك النكاح في عين واحدة فلا تناقض أيضا والطريقة الأولى أحسن \r\n ومما رجحوا فيه ملك اليمين أن السيد يبيع الأمة ممن به بعض عيوب النكاح وهل لها الإمتناع من تمكينه وجهان قال في الروضة قلت قال المتولي أصحهما يلزمها التمكين وهذا بخلاف الزوجة لا يلزمها وتتخير \r\n والتحقيق أنه لا يطلق القول بأن ملك اليمين أقوى من ملك النكاح ولا عكسه بل إن كانا من جهتين كما إذا كان يطأ أمة فتزوج أختها قوى ملك النكاح على ملك اليمين حتى تحرم المملوكة وإن كانا من جهة واحدة كما لو اشترى زوجته قوى ملك اليمين حتى ينفسخ النكاح وإنما كان كذلك لأن في الأول عقد النكاح يراد به الوطء وتوابعه وملك اليمين قد يكون للاستخدام وغيره بدليل جواز شراء أخته بخلاف عقدالنكاح عليها فلا جرم قوى النكاح وحرمت المملوكة ","part":3,"page":237},{"id":1027,"text":" واما في الثانية فلأن ملك الرقبه اقوى من ملك النكاح اذ ينتفع بالبضع فلذلك قوى ملك اليمين حتى انفسخ النكاح وانما انفسخ للتنافي بخلاف ما إذا اشترى دارا في اجارته \r\n التاسع الملك قسمان تام وضعيف \r\n فالتام يستتبع جميع التصرفات والضعيف بخلافه \r\n ولهذا لا يصح بيع قبل قبضه لضعف الملك وان صح عتقه والملك الضعيف لايباح فيه الوطء \r\n وضبط ابن الرفعه في المطلب قي باب الخيار الملك الضعيف بما يقدر الغير على ابطاله قبل استقراره قال واحترزت بالقيد الاخير عن ملك المتهب من الأب فإن الاب يقدر على ابطاله بالرجوع عن الهبه وان لم يكن ضعيفا لأنه قد استقر بالقبض وجاز لاجله وطء الأبن وسائر تصرفاته قال صاحب ميدان الفرسان وهذا الضابط ينتقص بما اذا ملك السيد عبده أمته وقلنا بالقديم فإنه يباح له وطؤها مع ان الملك اذا قلنا بثبوته غير مستقر \r\n قلت الملك هنا غير ناقص وانما الناقص المالك بذلك صرح ","part":3,"page":238},{"id":1028,"text":" الرافعي في باب الوقف فقال لايجوز وطء الموقوفةلا للواقف عليه وان اثبتنا لهما الملك لأنه ملك ناقص لم يحدث نقصانه بوطء سابق فلا يفيد حل الوطء قال ويخرج بالقيد المذكور وطء أم الولد ولا يلزم وطء العبد الجارية التي ملكها السيد إياه حيث يجوز على رأي تفريعا على لقديم لأن الملك ثم غير ناقص وإنما الناقص المالك فهو كجارية المجنون يطؤها ولا يتصرف فيها لنقصانه انتهى ويحوج منه الضابط في ذلك \r\n ومن خصائصه أيضا سقوطه بالأعراض وقد قال الرافعي في باب الزكاة أن الغانمين إذا لم يختاروا التملك فلا زكاة لأن الغنيمة غير مملوكة لهم أو مملوكة ملكا في غاية الضعف والوهاء ألا ترى أنه يسقط بمجرد الإعراض انتهى \r\n ومن الاملاك الضعيفةة ملك المكاتب ولهذا لا تجب عليه الزكاة ولا تلزمه نفقة قريبة ولا يعتق عليه بملكه ولا يرث ولا يورث \r\n ومنها ملك العبد إذا ملكه سيده وقلنا يملك \r\n ومنها ملك الغريم ما عينه له القاضي ولم يقبضه فقد قال في التتمة في الزكاة لا زكاة فيه لأن ملكه ضعيف بتسليط الحاكم \r\n ومنها ملك السيد على المكاتب فإن المذهب بقاء الملك ولو كان أمة امتنع عليه وطؤها لأجل ما ثبت له في ذمتها وهو يوجب ضعف ملكه ","part":3,"page":239},{"id":1029,"text":" العاشر \r\n الملك ينقسم إلى مستقر وغيره \r\n فالمستقر مالا يحتمل السقوط بتلفه أو تلف مقابله كثمن المبيع بعد القبض والصداق بعد الدخول وغير المستقر بخلافه كالأجرة قبل استيفاء المنفعة لتعرض ملكها للسقوط بانهدام الدار بل كلما مضى زمن من المدة استقر ملكه على مقابله من الأجرة ومثله الثمن قبل قبض المبيع غير مستقر ولهذا لو باع بنصاب وقبضه ولم يقبض المشتري المبيع حتى حال الحول لم يجب على البائع إخراج الزكاة حتى يقبضه المشتري في الأصح كالأجرة \r\n فإن قيل الصداق أيضا يتعرض للسقوط بما هو من مقتضى العقد وهو أن يفسخه بعيبها \r\n قيل المؤثر في استقرار العوض والمعوض احتمال سقوطه بتلفه أو تلف مقابله لا غير بدليل أن احتمال رد المبيع والثمن بالعيب لا يمنع استقرار الملك فيهما وكذلك الصداق \r\n الحادي عشر \r\n الملك غير المستقر المتعقب بالزوال لا ينزل منزلة الملك المستقر \r\n ومن ثم إذا عتق المريض من ماله عبدا فإنه يعتبر من الثلث قطعا ","part":3,"page":240},{"id":1030,"text":" ولو وهب له من يعتق عليه أو وصى له به فقبل الوصية فإنه يعتق من رأس المال على المرجح خلافا لمن صحح خلاف ذلك وإنما كان كذلك لأنه لم يملكه ملكا مستقرا فلا ينزل منزلة المستقر ومن ذلك يصح شراء الكافر العبد المسلم إذا كان يعتق عليه \r\n ولو أصدق عن ابنه أكثر من مهر المثل من مال نفسه فهل يفسد المسمى لأنه يقتضي دخوله في ملك الابن ثم يكون متبرعا بالزيادة أويصح وتستحقه المرأة لأن ملك الابن غير مستقر وجهان وأيد الرافعي الأول \r\n الثاني عشر \r\n قال القاضي صدر الدين الجزري في فتاويه \r\n الموالاة \r\n في الوضوء والغسل والتيممم مستحبة على الأصح إلا في صورة وهي وضوء دائم الحدث فتجب والموالاة بين أشواط الطواف وبين الطواف والسعي كذلك وبين كلمات الأذان لا يبطله الكلام اليسير في الأصح والجديد أنه سنة والجمع بين الصلاتين في وقت الثانية الموالاة مستحبة بخلاف الجمع في وقت الأولى فإن الموالاة شرط والموالاة في سنة التعريف في اللقطة على الأصح ","part":3,"page":241},{"id":1031,"text":" ومما تجب فيه الموالاة بين كلمات الفاتحة وكذا بين كلمات التشهد صرح به المتولي قال ابن الرفعة وهو قياس الفاتحة والموالاة بين الإيمان في اللعان على الأصح بخلاف الموالاة بين أيمان القسامة وقد أشار الرافعي في باب القسامة إلى فرق فيه نظر والموالاة في سنة التغريب في حد الزنى فلو رجع إلى البلد الذي غرب منه في أثناء المدة استؤنفت ليتوالى الايحاش والايجاب والقبول في البيع ولهذا يقطعه الفصل الطويل والموالاة في رد السلام \r\n ومنها الموالاة في الرضعات الخمس وكذلك في الحلف لا يأكل إلا أكلة واحدة فأكل متواصلا ونظائره \r\n والضابط انها أما أن تكون من اثنين أو من شخص واحد وذلك إما في الأقوال أو في الأفعال \r\n قال الإمام والإتصال المعتبر في الشخصين أوسع منه في الواحد كالموالاة بين الاستثناء والمستثنى منه فإنه يحتمل في كلام شخصين ما لا يحتمل بين أبعاض كلام واحد ","part":3,"page":242},{"id":1032,"text":" حرف النون \r\n النادر هل يلحق بالغالب \r\n هو على أربعة أقسام \r\n أحدها ما يلحق قطعا \r\n كمن خلقت بلا بكارة داخلة في حكم الإبكار قطعا في الاستئذان وكما إذا خلق له وجهان ولم يتميز الزائد يجب غسلهما قطعا وكذلك إلحاق الولد بعد أربع سنين فإن بقاءه في بطن أمه كذلك نادر جدا فألحقوه بالغالب وكذلك إذا أتت به لستة أشهر ولحظتين من زمن الوطء لحقه مع أن ذلك نادر جدا ولكن الشارع أعمل النادر في هذه الصور سترا للعباد \r\n الثاني ما لا يلحق قطعا كالأصبع الزائدة لا تلحق بالأصلية في حكم الدية قطعا ونكاح من بالمشرق مغربية لا يلحقه الولد \r\n الثالث ما يلحق به على الأصح كنقض الوضوء بمس الذكر المقطوع إلحاقا بالغالب المتصل وقيل لا للندرة بخلاف مس العضو المبان من المرأة لا ينقض وكالنقض بخروج النادر من الفرج وجواز الحجر من المذي والودي ونحوهما وكذا دم البراغيث يعفى عن قليله قطعا وكذا كثيره في الأصح لأن هذا ","part":3,"page":243},{"id":1033,"text":" الجنس يشق الاحتراز منه في الغالب فالحق نادره بغالبه وكذا لو طال مدة اجتماع المتبايعين أياما وأشهرا وهو نادر فالمذهب بقاء خيارهما إذا لم يتفرقا وقيل لا يزيد على ثلاثة أيام كالغالب \r\n الرابع ما لا يلحق به على الأصح \r\n كما يتسارع إليه الفساد في مدة الخيار لا يثبت فيه خيار الشرط في الأصح ولو راجت الفلوس رواج النقود فهل تعطى حكمها في باب الربا وجهان أصحهما لا اعتبارا بالغالب \r\n النادر إذا لم يدم يقتضي القضاء \r\n كالمربوط على خشبة يصلي ويعيد والمشتبه عليه القبلة في سفره إلا في صورة وهي الصلاة في حال المسايفة أركانها مختلة ولا قضاء وهي على خلاف القاعدة إذ هو نادر لا يدوم ولا بدل فيه ولكنه رخصة متلقاة من قوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا \r\n النادر إذا دام يعطي حكم الغالب \r\n كما في المستحاضة غير المتحيرة لا تقضي الصلاة مع الحدث لأنه وإن كان نادرا الا انه يدوم ويجوز القصر في السفر وإن لم تلحق المسافر مشقة ومنه أثر دم البراغيث معفو عنه لأنه يدوم ويستثني صور ","part":3,"page":244},{"id":1034,"text":" إحداها الشعور التي في الوجه يجب غسلها ظاهرا وباطنا وإن كثفت وكثافتها وإن كانت نادرة إلا أنها إذا وقعت دامت ولم يلحقوها بالغالب حتى يكفي غسل الظاهر \r\n الثانية في الاستنجاء بالحجر من الاستحاضة قولان كالمذي لأنها نادرة كذا قال النووي واستشكل الخلاف لأنها تدوم والنادر إذا دام التحق بالغالب وكان ينبغي القطع بالجواز \r\n الثالثة دم البواسير نادر وإذا وقع دام ومع ذلك هو على القولين حتى يجوز الاستنجاء منه بالحجر في الأظهر \r\n الرابعة إذا انفتح مخرج آخر للإنسان ونقضنا بالخارج منه فهل يجزىء فيه الحجر وجهان أصحهما لا لأنه نادر والاقتصار على الحجر خارج عن القياس فلا يكون في معنى السبيلين هذا مع أنه إذا وقع دام \r\n فائدة \r\n قد يستشكل عندهم لحية المرأة من النادر وأنه لا يستبدل به على ذكورة الخنثى بقولهم في باب الوضوء يجب غسل ما تحتها وإن كثف الشعر عليها وجوابه أن المعدود نادر هو كثافتها لا أصل نباتها ولذلك لم تعامل معاملة ما كثف من لحية الرجل حتى يجب غسل ما تحتها ","part":3,"page":245},{"id":1035,"text":" النادر هل يعتبر بنفسه أم يلحق بجنسه \r\n فيه خلاف فقيل تناط الأحكام بأسبابها في كل فرد وقيل استقراء الآحاد يتعسر فيه فيعتبر الغالب ويجري حكمه على ما شذ قال الشيخ تاج الدين الفزاري وهذا معنى قول الفقهاء النادر لا حكم له وأصل الخلاف ما لو ندر الخارج هل يجوز فيه الحجر والخلاف في الخارج المعتاد من المخرج المعتاد يجرى مثله في الخارج المعتاد المخرج النادر وذلك فيما إذا انفتح له مخرج وخرج منه الفضلة ولو ولدت بلا دم ولا رطوبة فإنه من النادر الذي لا يكاد يقع وفيه خلاف مأخذه هذا الأصل قال صاحب الأقليد وقد أعضل التعليل في هذه المسألة علة من خفي عنه مأخذ وجوب الغسل بما ذكرناه \r\n النائم يعطي حكم المستيقظ في صور \r\n إحداها في بقائه على الولاية بخلاف الجنون والإغماء ","part":3,"page":246},{"id":1036,"text":" ثانيتها صحة وقوفه أي بعرفة \r\n ثالثتها صحة صومه ولو استغرق جميع النهار خلافا للاصطخري وادعى المزني الاجماع على الصحة \r\n رابعتها أنه لا يسقط قضاء الصلاة بخلاف الإغماء ولو رأى نائما أو من يريد النوم وقد جاء وقت الصلاة وهو لا يعلم فينبغي أن يعلمه به كيلا يفوته بالنوم فإن لم يعلمه حتى نام فخرج الوقت فلا حرج عليه لأن الصلاة لا تفوته بالنوم ويمكن قضاؤها إذا انتبه قاله الحليمي وكأنه أراد بذلك أنها لا تفوته فواتا يأثم به لقوله صلى الله عليه و سلم لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة \r\n وقال النووي إذا نام قبل الوقت واستمر حتى خاف ","part":3,"page":247},{"id":1037,"text":" خروجه استحب ايقاظه وسكت عما لو نام بعده واستمر والقياس وجوبه وقال بعض المتأخرين لا يجب لأنه ليس بمكلف بها وأما النوم بعد دخول الوقت فإنه يجوز إذا علم أنه ينتبه قبل خروجه \r\n النجاسة يتعلق بها مباحث \r\n الأول \r\n في حقيقتها قال المتولي هي كل عين حرم تناولها على الإطلاق مع إمكان التناول لا لحرمتها زاد النووي واستقذارها وضررها في بدن أو عقل فخرج بالإطلاق السم إذ يباح قليله الذي لا يضر وبالإمكان الحجر ونحوه وبعدم الحرمة الآدمي وبالاستقذار المخاط والمني ونحوهما ويتضرر البدن والعقل التراب والحشيش والمسكر وزاد بعضهم بعد الاطلاق في حال الاختيار فإن الضرورة لا تحريم معها وأسقط قيد الإمكان لأن ما لا يمكن تناوله لا يوصف بحل ولا حرمة فلا يحترز عنه \r\n وأعلم أن هذا حد للنجس لا للنجاسة فإن النجاسة حكم شرعي فكيف تفسر بلأعيان وقال صاحب الأقليد رسموها بحكمها الذي لا يعرف إلا بعد معرفتها لكل عين حرمت لا لمضرتها ولا تعلق حق الغير بها أو كل ما يبطل بملاقاته الصلاة ","part":3,"page":248},{"id":1038,"text":" الثاني \r\n المشهور أنها ثلاثة أقسام مغلظة ومخففة ومتوسطة \r\n وجعلها المتولي قسمين وجعل ما عدا نجاسة الكلب والخنزير مخففة كالبول والخمر وهو حسن لانه خفف في البول من سبعة إلى واحد \r\n الثالث \r\n في وجوب النية فيها والمشهور أنها لا تجب وقيل تجب وفي ثالث تعتبر في البدن دون الثوب لوجوب إزالة النجاسة عن البدن للصلاة بخلاف الثوب فإنه يمكن أن يصلي في غيره حكاه ابن الصلاح وقد اشتهر عن ابن سريج أنه القائل بالوجوب وحكاه القاضي الحسين عن الصعلوكي \r\n وقال الإمام في باب ما يفسد الماء نقل بعضهم عن ابن سريج أنه يشترط النية وهذا غلط صريح وأوضح الإمام رضي الله عنه مذهب ابن سريج فإن من أصله أن الريح لو ألقت ثوبا نجسا في أجانة فيها ماء تنجس الماء ولم ","part":3,"page":249},{"id":1039,"text":" يطهر الثوب ولو طرحه الفاسل فيها على قصد الإزالة حصلت الإزالة ولم ينجس الماء إن لم يتغير وظاهر المنقول عنه أن الماء لو انصب من غير قصد على ثوب المتنجس وكان ينحدر منه ودفع الماء يتوالى حتى زالت النجاسة طهر الثوب من غير قصد قاصد وما ذكره من القصد في الصورة الأولى لم يعدم فيه مخالفا من الأصحاب فإن منهم من يقول الغرض زوال النجاسة بالماء فلا أثر للقصد \r\n الرابع \r\n في وجوب إزالتها ولا شك فيه إلا في صور \r\n منها إذا خاف من غسلها التلف لا يجب بل يحرم قاله الرافعي في باب شروط الصلاة واقتضى كلامه نفي الخلاف فيه وهو ظاهر إذا لم يكن منه تقصير في تلك النجاسة فإن كان فهو نظير ما لو وصل عظمه بنجس ثم خاف من نزعه التلف وفيه وجهان أصحهما أنه لا يجب \r\n الخامس \r\n في أنه هل تجب إزالتها على الفور أم لا \r\n والضابط أن من النجاسة ما يعصي بالتلطيخ به فيجب على الفور لوجود المعصية بالفعل ولا يجيء فيه خلاف فيما إذا أخر الفائتة بغير عذر هل ","part":3,"page":250},{"id":1040,"text":" يجب قضاؤها على الفور لأن المعصية هناك انتهى أمرها بالتفويت وإنما لم يعص باصبته نحو القصد والحجامة أو خرج من السبيلين أو أصابته نجاسة أجنبية من غير قصد فالأصل أنه لا يجب على الفور لعدم المقتضى لذلك وقيل تجب في صور \r\n منها إذا أراد الصلاة فتجب الإزالة من أجل الصلاة وكذا الطواف ونحوه مما يتوقف على الطهارة \r\n ومنها إذا أراد مس المصحف بغير الموضع النجس وقلنا يحرم كما هو رأي الصيمري \r\n ومنها إذا أراد دخول المسجد برجله الملوثة بالنجاسة \r\n ومنها إذا أراد قراءة القرآن بفمه الملوث بالنجاسة وقلنا يحرم كما هو الراجح وإن كان النووي رجح عدم التحريم \r\n السادس \r\n النجاسه لاتتعدى محلها وهذا مما يخالف فيه النجس الحدث ومن فروعه ان المتوضىء لو كان على بدنه نجاسه فمس المصحف بغير موضع النجاسه جاز وقال الصيمري لايجوز كما لايجوز للمحدث مسه بغير اعضاء الوضوء وان كانت الطهاره تجب في اعضاء الوضوء فكذلك هنا قال في الذخائر وهذا ضعيف ","part":3,"page":251},{"id":1041,"text":" لأن الحدث يتعدى وحكم النجاسة لايتعدى محلها الاترى أن المحدث يؤمر بالوضوء في الأعضاء الأربعة وهي غير محل الحدث ولو كان على بدنه نجاسة لم يؤمر بتطهير غير محل النجاسة فافترقا \r\n ومنها لو صب الماء على موضع النجاسة من ثوب فانتشرت الرطوبة في الثوب لا يحكم بنجاسة موضع الرطوبة نقله في الروضة ويجب أن يكون موضعه ما إذا انتشرت وهو غير متغير فإن تغير فنجس \r\n ومنها الماء الذي يصب على النجاسة من ابريق ونحوه وإن اتصل بالنجاسة لأن النجاسة لا تنعطف ليه وهذا متفق عليه قال الإمام في كتاب الصيد الماء المتصعد من فوارة إذا وقعت نجاسة على أعلاه لا يتنجص باطنه ونحوه ذكره القاضي في فتاويه فقال لو كان كوز ففر الماء من أسفله على نجاسة لا ينجس الماء الذي فيه لأن خروج الماء يمنع انعطاف النجاسة وفي فتاوي البغوي قريب من ذلك \r\n تنبيه \r\n يستثنى من هذا الأصل صورة التباعد فإنه يجب التباعد عنها بقدر قلتين على القديم وعليه الفتوى \r\n السابع \r\n يحرم تناوله على المكلف إلا في حالة الضرورة بخلاف غيره قال الصيمري لا بأس أن يسقى الحيوان الماء النجس لا سيما ما لا يؤكل لحمه وأن يصبه في ","part":3,"page":252},{"id":1042,"text":" أصول النحل والغرس أما مجرد الذوق لاستكشافه عند الاجتهاد فيه ونحوه فكلام الرافعي في باب إزالة النجاسة يقتضي المنع منه لأنه قال فإن بقي طعم لم يظهر لأنه سهل الإزالة قال ويظهر تصويره بما إذا دميت لثته أو تنجس فمه بنجاسة أخرى فغسله فهو غير طاهر ما دام يجد طعمه فيه انتهى وهذا التصوير يشعر بامتناع اختبار محل النجاسة بالذوق واعترض عليه بأن صاحب البيان قال في المجتهد في الأواني يجوز الإختبار بالذوق والجواب أن هناك لم يغلب على ظنه شيء وصورة المسألة هنا أن يغلب على الظن بقاء النجاسة فلهذا يمتنع وحينئذ فإذا غلب على الظن زوالها لا يمتنع اختبار المحل لوجود غلبة الظن وينزل كلام الرافعي على هذا وذكر الشيخ أبو محمد في التبصرة أنه إذا غسل فمه النجس فليبالغ في الغرغرة ليغسل كل ما هو في حد الظاهر ولا يبتلع طعاما ولا شرابا قبل غسله لئلا يكون أكل نجسا أو شرب نجسا انتهى وهو فرع حسن يغفل عنه \r\n الثامن \r\n إن تناوله فعليه إلقائه نص عليه الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه فقال في البويطي في باب صلاة الخوف فإن أكره على أكل محرم فعليه إلقائه ","part":3,"page":253},{"id":1043,"text":" بأن يتقيأه وقال الإمام وإن أسر رجل فحمل على شرب خمر أو أكل محرم فعليه أن يتقيأ أن قدر عليه انتهى ويؤخذ منه الوجوب في غير المعذور من باب أولى فإنه لا فرق بين الخمر وغيرها ولم يقف الشيخ عز الدين بن عبد السلام على نصه في غير الخمر فقال نص الشافعي رضي الله عنه على أن من شرب خمرا وجب عليه أن يتقيأ فيحتمل أنه إنما أوجب الاستقاءة لخوف السكر ويحتمل أنه للنجاسة وبنى على الاحتمالين ما لو أكل نجسا هل يجب قذفه إن عللنا بالنجاسة وجب أو بالإسكار فلا وهذا البحث غير واقع في محله لما ذكرنا وقال في المطلب في وجوب التقيؤ وجهان صحح القاضي أبو الطيب الاستحباب والمنصوص للشافعي الوجوب وعلى مقتضاه جرى الأصحاب وصححه ابن الصباغ قال ولا فرق بين المعذور في الشرب وغيره وغير المعذور يلزمه من باب أولى \r\n قلت نقل القاضي أبو الطيب في المنهاج عدم الوجوب عن صاحب الإيضاح لأنها نجاسة حصلت في معدتها فأشبه الطعام الذي في المعدة \r\n ثم قال وهذا بخلاف النص ولأنه ينتقض بما قال الشافعي في ","part":3,"page":254},{"id":1044,"text":" الأم أنه إذا أدخل دما تحت الجلد وثبت يجب إخراجه مع أن ما تحت الجلد موضع الدم ومعدن النجاسة انتهى ونقل في التتمة الوجوب عن النص وعلله بأن التعدي إنما يحصل بالإستدامة فإذا كان ابتداء تناوله محرما كان استدامته لتكامل الانتفاع به أيضا محرما وينبغي أن يكون الخلاف في غير الخمر أما الخمر فيجب قذفها بلا خلاف إن حيف منها السكر لو تركها في جوفه فإن شرب منها قدرا لا يسكر فهذا هو الذي ينبغي أن يكون فيه الخلاف ويحمل أيضا كلام الشافعي في الشرب على ما إذا كان السكر يخرج به وقت صلاة أو صلوات كما إذا كان من عادة شخص إذا شرب الخمر بكرة لا يصحو إلا إلى عيشة وصار نظير ما قاله الرافعي في الشهادات أن من عادته إذا لعب بالشطرنج ينسى الصلاة أنه يعصي بالنسيان وأما إذا كان يتحقق أنه لو شربه زال عنه قبل فوات الصلاة فلا يجب لأنه لا يفوت حقا ويحمل كلام من استحبه على هذه الحالة وقطع الماوردي بأن من اكل حراما لا يلزمه أن يتقايأه وأجاب عن تقيؤ عمر رضي الله عنه لما قيل له أن اللبن من الصدقة ليعلم الناس تحريمها على الإمام وأن من أخذ ما لا يحل له من مغصوب وغيره فبقي في يده لم يملكه بخلاف ما قال أبو حنيفة وكيلا يستديم الإغتذاء والانتفاع بالحرام ","part":3,"page":255},{"id":1045,"text":" التاسع \r\n النجاسة ما دامت في الباطن لا يحكم عليها بحكم النجاسة في إبطال الصلاة ولهذا لو حمل المصلي حيوانا طاهرا وصلى صحت صلاته وكذلك لا حكم لها في تنجيس ما لاقته وتنجيسها بما لاقاها من نجاسة هي أغلظ منها ولهذا لا يجب على من أكل لحم كلب أن يغسل دبره كلما تغوط أو بال ولم يتنجس اللبن الملاقي للفرث في البطن ولم ينجس المني وإن مر في مجرى البول ولم تنجس النخامة النازلة من الرأس بجريانها في قصبة الأنف بعد ما جرى فيعا دم الرعاف وغسل ظاهر الأرض ومن هذا قال في البسيط تبعا للإمام معنى الخلاف في نجاسة رطوبة الفرج أن تلك الرطوبة هل يثبت لهاحكم وهل يقدر خروجها فإن النجاسة لا تثبت ما دامت الفضلة في الباطن وقال في موضع آخر إن قيل لم قطعتم بجواز التداوي بالنجاسة مع أن الصلاة لا بد منها قلنا ما يحويه الباطن لا يثبت له حكم النجاسة ولكن تحريم النجاسة من قبيل الاجتناب فلا يبعد سقوطه بالضرورات ولهذا نقل القاضي أبو الحسن النسوي في شرح المفتاح عن ابن سريج أنه قال الشريعة ","part":3,"page":256},{"id":1046,"text":" تقتضي أنه ليس في باطن الإنسان نجاسة وحمله بعضهم على ما في باطنه مما خلقه الله تعالى أما نجس أدخله الإنسان تعديا إلى باطنه فإنه نجس لأنه أدخل نجسا محكوما علي بالنجاسة فلاقى الباطن فنجسه ثم تطهيره متعذر لأن كل قدر ينتهي إليه تنجس بملاقاته لنجس فحكم عليه بالنجاسة \r\n قلت وهو احتمال ضعيف بل لا فرق في ذلك بين النوعين لما ذكرنا في مسألة أكل لحم الكلب وغيرها وقد أشار الإمام الشافعي رضي الله عنه في الأم إلى أن ملاقاة النجاسة إنما تؤثر في الظاهر دون الباطن فقال لو وجد حوت في بطن سبع أو طائر أو حوت فلا بأس بأكله ولم يتعرض لتطهير ظاهره وأشار إليه الشيخ أبو حامد أيضا في طهارة المني مع خروجه من مخرج البول وكذلك ابن الصباغ في الولد والبيضة حيث قال لا يحتاج إلى غسلها وأما القاضي أبو الطيب في كتاب المنهاج في الخلاف فمنع قولهم أن نجاسة الباطن لا حكم لها بدليل أن م أكل شيئا ثم قذفه في الحال فإنه نجس ولم تنجسه إلا ملاقاة مافي المعدة من النجاسة لا تصح صلاته في الأصح ","part":3,"page":257},{"id":1047,"text":" ومثله ما حكاه في الروضة عن القاضي الحسين لو ألقت البهيمة حبا على هيئة بحيث لو زرع لنبت وجب غسل ظاهره وكذلك قولهم لو حمل البيضة المذرة في الصلاة لم تصح صلاته في الأصح نعم لا بد في هذا الأصل السابق من قيدين \r\n أحدهما أن يكون حال الحياة فأما الموت فينجس \r\n ولهذا لو ماتت بهيمة في ضرعها لبن تنجس بملاقاته النجاسة في الباطن وقال أبو حنيفة رحمه الله لا ينجس لأنه لا حكم لنجاسة الباطن وقال أن الأنفحة إذا أخذت من الميتة كانت طاهرة وإذا قلنا بطهارة لبن المأكول فأكل نجاسة فيحتمل القطع بنجاسته وهو مذهب مالك والأقرب خلافه لما سبق في لحم الكلب وقال الشيخ أبو اسحاق في التذكرة لا نسلم أن النجاسة في الباطن لا حكم لها بدليل ما لو ابتلع شيئا ثم تقايأه في الحال فإنه نجس قال ولا نسلم أن اللبن يلاقي الفرث والدم بل بينهما حجاب في الباطن من أصل الخلقة \r\n الثاني أن لا يتصل بنجاسة الباطن ظاهر فإن اتصل بهما كما لو بلع خيطا فوصل طرفه إلى معدته وطرفه الآخر خارج أو داخل في دبره عودا وبقي بعضه خارجا وصلى ففي صحة صلاته وجهان أصحهما تبطل \r\n ولو أصبح صائما وفي فيه خيط بعضه متصل بباطنه فهذا إن نزعه بطل صومه كما لو استقاء عمدا وإن تركه لم تصح صلاته فطريقه أن ينزعه غيره ","part":3,"page":258},{"id":1048,"text":" بغير إذنه فإن لم يقع ذلك جذبه وغسل فمه وصلىمراعاة لمحل الصلاة ويقضي الصوم وهذا منهم تقديم للصلاة وعكسوا في المستحاضة وسبق الفرق بينهما في فصل التعارض بين الفرضين \r\n فروع \r\n لو أدخلت عودا في فرجها وتركت بعضه خارجا وصلت صحت صلاتهاإن قلنا بطهارة باطن فرجها وهو الأصح \r\n ولو أدخل عودا في ذكره وترك بعضه خارجا وصلى صحت صلاته بناء على طهارة باطن ذكره كما جزم به البغوي واختاره الإمام وذكر في التحقيق وشرح المهذب أن الأصح بطلان صلاة من أدخل عودا في ذكره إو في فرجها وهذا لا يظهر توجيهه ولعل المصحح لذلك يرى نجاسة باطن الفرج وقد ذكر العجلي أنه لو غيب قطنة في إحليله لم يبطل وضوؤه وصحت صلاته وإن كان يرى القطن في الإحليل فلو كان باطن الذكر نجسا لما صحب صلاته لحمله النجاسة \r\n ولو أدخل عودا في دبره وصلى لم تصح صلاته لاتصاله بالنجاسة ولو غرز إبرة في لحمه وترك بعضها خارجا وصلى فكما لو أدخل عودا في دبره لاتصال الإبرة بالدم في باطن اللحم \r\n ومما يلحق بالظاهر من الباطن ما لو شق موعا من بدنه وحصل منه دم وبنى عليه اللحم فإنه يجب كشفه وإخراجه ونظيره ما لو قطع ذكره من ","part":3,"page":259},{"id":1049,"text":" أصله واستند أصله بالجلدومسه فإن الوضوء ينتقض كما قاله الشيخ أبو محمد وغيره وكذا لو وشم يده فإنه يجب كشطه كما قاله الرافعي ولا يصح وضوءه ولا غسله ما دام الوشم باقيا \r\n تنبيه \r\n هذا لا يختص بالحيوان \r\n ولهذا قال الإمام الشافعي فيما لو سقيت سكين ماء نجسا ثم غسلت بالماء طهرت لأن الطهارات كلها إنما جعلت على ما يظهر لا على الأجواف وجرى عليه الجمهور ونقل في الكفاية عن البندنيجي أنه قال هذا خلاف أصوله لأنه يقول في الآجر إذا عجن ببول وطبخ أنه لا يطهر باطنه بالغسل انتهى \r\n وهذا يمكن الجواب عنه بأن السكين لا يمكن إيصال الماء في باطنها فلم يدخل تحت الوسع فاكتفى بغسل الظاهر وأما الآجر فإنه يمكن إيصال الماء إلى باطنه بأن يدق ويصب عليه من الماء ما يغمره وهذا كما نقول في الجلد إذا دبغ يطهر ظاهره وباطنه وإن كان الدباغ لا يباشره ولا يمكن إيراد الماء عليه فافترقا نعم قد يشكل على النص مسألة إدخال الدم تحت جلده إنه يجب إخراجه مع أن ما تحت الجلد موضع الدم ومعدن النجاسة ولذلك لو حمل بيضة صار باطنها ","part":3,"page":260},{"id":1050,"text":" دما وظاهرها طاهر لا تصح صلاته في الاصح كالنجاسة الظاهرة إذا حملها بخلاف باطن الحيوان لأن للحياة أثرا في درء النجاسة وأما البيضة فجماد وكذلك لو حمل عنقودا استحال باطن حباته خمرا ولا رشح على ظاهره وحكى الرافعي وجها أن بواطن حبات العنقود مع استحالته خمرا لا يحكم بنجاستها تشبيها له بما في باطن الحيوان وقال الإمام في كتاب الرهن عن القاضي الحسين في العناقيد إذا استحال باطنها واشتد وجهين في بيعها وطرده في البيضة المذرة ثم روجع القاضي في نجاستها فتوقف قال الإمام لا وجه له فإنه لو انفصل ما في الباطن لحكمنا بنجاسته والانفصال لايوجب ورود نجاسة فلا يليق بالطذهب إلا نجاستها وأما ما قاله القاضي فإنه يضاهي مذهب أبي حنيفة حيث حكم بأن الدماء في العروق التي في جلد اللحم ليست بنجسة فإذا سفح وسال حكم بالنجاسة وتمسك بظاهر قوله تعالى أو دما مفسوحا وهذا مخصوص بالدم فأنا إذا قطعنا بنجاسة البواطن وترددنا في جواز البيع فلا وجه إلا ما نذكره وهو أن ظاهر البيضة طاهر والنجاسة مستترة استتار خلقة والبيضة في نفسها صائرة إلى رتبة الفرخ فيضاهي امتناع العصفور وجنبوه النجاسة لأنه المقصود وكذلك العنقود ظاهره طاهر ومقصوده آيل إلى الحموضة وهو منتظر فإن قيل فهلا قلتم بأن باطن البيضة المذرة طاهر بناء على قول من جوز الصلاة معها ","part":3,"page":261},{"id":1051,"text":" قلنا جواز الصلاة لا يستلزم طهارة بواطنها فإنه تصح الصلاة مع لعصفور الذي في باطنه النجاسة فتصح فيها والجامع بينها الاستتار الخلقي \r\n فرع \r\n هل يجوز كتابة شيء من القرآن ثم يمحوه ويشربه بالماء قال ابن عبد السلام لا يجوز لما يلاقي من النجاسة التي في باطن المعدة وهو مخالف للقاعدة السابقة وقد جزم الرافعي بجواز أكل الطعام المكتوب عليه القرآن وهو موجود في تعليق القاضي الحسن قال ومايكتب على الحلوى والأطعمة فلا بأس بأكله وحكى الروياني وجهين فيه \r\n العاشر \r\n كل ما نجس الماء القليل نجس المائع أما ما لم ينجس الماء القليل هل ينجس المائع فاعلم أنهم قد صرحوا باستوائهما في الميتة التي لا نفس لها سائلة وذكر في زيادة الروضة في صورة الهرة أن غير الماء من المائعات كالماء وأما النجاسة التي لا يدركها الطرف فكلام المنهاج يقتضي التسوية وسمعت بعض الفقهاء يحكي التصريح به عن الإيضاح للجاجرمي \r\n والحيوان إذا كان بمنفذه نجاسة فوقع في الماء القليل لا ينجسه في الأصح ولو ","part":3,"page":262},{"id":1052,"text":" وقع في المائع فكذلك صرح به في الروضة في شروط الصلاة الحادي عشر \r\n النجس هل يتنجس لم يصرحوا بهذه القاعدة لكني استخرجتها من الخلاف في فروع \r\n منها لو تنجس الإناء بالولوغ ثم أصابته نجاسة أخرى فهل تكفي السبع أم يغسل لها ثم يغسل للكلب وجهان أصحهما الأول قاله الرافعي في الشرح الصغير ولم يقف النووي وابن الرفعة على نقل هذا الوجه فقال النووي في شرح المهذب يكفي بالاتفاق وقال ابن الرفعة بلا خلاف \r\n ومنها لو استنجى بحجر نجس فهل يتعين استعمال الماء بعد ذلك أم له الاقتصارعلى الحجر كما قبل استعماله لأن النجس لا يتأثر بالنجاسة فيبقى حكمه كما كان كذا علله الرافعي وغيره وأصحهما الأول لأن المحل قد أصابته نجاسة أجنبية باستعماله فيه والحجر تخفيف فيما تعم به البلوى فلا يلحق به \r\n ومنها لو وقع في الخمر نجاسة مجاورة كالعظم ونزع منها ثم انقلبت بنفسها خلا لم تطهر بلا خلاف قاله النووي في فتاويه وعزاه لصاحب التتمة وفي هذا جزم بتنجيس النجس وفي الثاني بترجيحه وفي الأول بخلافه \r\n والضابط أن النجاسة إما أن ترد على ما ليس من جنسها وتحته قسمان أحدهما أن ترد المغلظة على المخففة فالعمل بالمغلظة قطعا كما لو وقعت نجاسة في إناء ثم ولغ فيه كلب فيكف غسله سبعا مع التعفير ولو ","part":3,"page":263},{"id":1053,"text":" استنجى بجلد كلب لا يجزيه الحجر بعد ذلك على الأصح في شرح المهذب قال والصواب غسله سبعا \r\n الثاني أن ترد المخففة على المغلظة ففيها الخلاف والأصح إلغاء المخففة وأما أن ترد على جنسها فإن كانت مغلظة على مثلها فخلاف كما ولغ الكلب ثم ولغ آخر فالأصح المنصوص أنه يكفي للجميع سبع \r\n ولو ولغ كلب ثم وقعت فيه نجاسة أخرى من فضلاته قبل غسله فيحتمل جريان الأوجه فيما إذا تعدد ولوغ الكلاب ونظيره الوجه الثالث هناك أن تكون النجاسة المتكرر وقوعها من كلب واحد ويحتمل الاكتفاء بالسبع قطعا لأنه غلظ في أمر الولوغ حتى لا يستثنى الكلاب \r\n ولهذا اختار الروياني أنه يكفي في سائر فضلات الكلب ما عدا الولوغ مرة واحدة قياسا على سائر النجاسات \r\n وإن كانت مخففة أومتوسطة على مثلها فلا أثر للتعدد قطعا إلا في صورة فيها خلاف وهي البول يصيب الأرض يعتبر عدد البائلين فإذا بال عليه شخص أخر اعتبر ذنوبان وهكذا تتعدد الذنوب بتعدد الأشخاص \r\n الثاني عشر \r\n في النجاسات المعفو عنها وهي على أقسام \r\n أحداها ما يعفي عن قليله وكثيره وهو دم البراغيث علىالأصح في الثوب والبدن وكذا دم القمل والبعوض ونحوه على ما رجحه النووي ونقله عن الأكثرين لكن له شرطان ","part":3,"page":264},{"id":1054,"text":" أحداهما أن لا يكون بفعله فلو كان بفعله كما لو قتل فتلوث به أو لم يلبس الثوب بل حمله وكان كثيرا لم تصح صلاته لعدم الضرورة إليه ويلتحق بالبراغيث في ذلك كله دم البثرات وقيحها وصديدها حتى لو عصره وكان الخارج كثيرا لم يعف عنه \r\n وكذلك دم الدمامل والقروح وموضع الفصد والحجامة منه \r\n وثانيهما أن لا يتفاحش بالإهمال فإن للناس عادة في غسل الثياب كل حين فلو ترك غسل الثوب سنة مثلا وهو يتراكم عليه لم يكن في محل العفو قاله الإمام ومن المعفو عنه البلغم إذا كثر والماء الذي يسيل من فم النائم إذ ابتلى به ونحوه وكذلك الحدث الدائم كالمستحاضة وسلس البول وكذا أواني الفخار المعمولة بالزبل لا تطهر وقد سئل الإمام الشافعي رضي الله عنه بمصر فقال إذا ضاق الأمر اتسع وسبق في أول الكتاب \r\n الثاني ما يعفى عن قليله دون كثيره وهو دم الأجنبي إذا انفصل عنه ثم أصابه من آدمي أو بهيمة سوى الكلب والخنزير يعفى عن قليله دون كثيره والقليل ما يتعذر الإحتراز منه وكذلك المتغير بالميتة التي لا نفس لها سائلة لا يعفى عن التغير الكثير في الأصح \r\n الثالث ما يعفى عن أثره دون عينه هو أثر المخرجين في الاستنجاء بالحجر وكذلك بقاء ريح النجاسة أولونها إذا عسر زواله ","part":3,"page":265},{"id":1055,"text":" الرابع ما لا يعفى عن أثره ولا عينه ولا قليله ولا كثيره وهو ما عدا ذلك \r\n تقسيم آخر \r\n المعفو عنه أقسام \r\n أحدها يعفي عنه في الماء والثوب وذلك في عشرين صورة \r\n ما لا يدركه الطرف والميتة التيلا دم لها كالدود والخنفساء أصلا أولها دم ولكنه لا يسيل كالوزغ وغبار النجاسة اليابسة وقليل دخان النجاسة حتى لو أوقد نجاسة تحت الماء واتصل به قليل دخان لم ينجس وقليل الشعر وقليل الريش النجس له حكم الشعر على ما يقتضيه كلامهم إلا أن أجزاء الشعرة الواحدة ينبغي أن يكون لكل واحدة منها حكم الشعرة الواحدة والهرة إذا ولغت بعد أكلها فأرة وألحق المتولي السبع بالهرة وخالفه الغزالي لانتفاء المشقة لعدم الاختلاط وما اتصل به شيء من أفواه الصبيان مع تحقق نجاستها خرجه ابن الصلاح وأفواه المجانين كالصبيان وإذا وقع في الماء طير على منفذه نجاسة يتعذر صون الماء عنه ولا يصح التعليل بانكماشه فإنه صرح في الروضة بأنا لو تحققنا \r\n من وصول الماء الى منفذ الطير وعليه ذرق عفي عنه واذا انزل الطائر في الماء وغاص وذرق فيه العفو عنه لا سيما إذا كان طرف الماء الذي لا ينفك عنه ويدل له ما سنذكره في السمك عن القاضي الحسين أنه لو جعل سمكا في حب ما ثم معلوم أنه يبول فيه أنه يعفي عنه للضرورة وفي تعليق البندنيجي عن الشيخ أبي حامد نجس معفو عنه لأن الاحتراز عنه لا يمكن وحكى العجلي عن القاضي الحسين ","part":3,"page":266},{"id":1056,"text":" أن وقوع الحيوان النجس المنفذ في الماء ينجسه وحكي عن غيره عدم التنجيس مستدلا بأنه صلى الله عليه و سلم أمر بمقل الذباب ثم قال وللقاضي أن يجيب عن هذا بأن ونيم الذباب يسير ولأنه لا نفس له سائلة وإذا شرب من الماء طائر على فيه نجاسة ولم تتخلل غيبته فينبغي إلحاقه بالمنفذ لتعذر صونه عنه وونيم لذباب إذا وقع في الماء لا ينجسه لعسر صونه \r\n ومثله بول الخفاش إذا وقع في الماء القليل أو المائع وغسالة النجاسة إذا انفصلت غير متغيرة ولا زائدة الوزن فإنها تكون طاهرة مع أنها لاقت نجسا \r\n القسم الثاني ما يعفى عنه في الماء دون الثوب كالميتة التي لا دم لها سائل وخرء السمك ومنفذ الطائر \r\n الثالث ما يعفى عنه في الثوب دون الماء وهو الدم اليسير من سائر الدماءإلا دم لكلب والخنزير وينبغي أن يلحق به طين الشارع المتيقن نجاسته فلو وقع شيء من ذلك في ماء قليل أو غمس يده في الماء وعليها قليل دم برغوث أو قمل أو غمس فيه ثوبا فيه دم برغوث تنجس وفرق العمراني بين الثياب والماء بوجهين \r\n أحدهما أن الثياب لا يمكن صونها عن النجاسةبخلاف الأواني فإن صونها ممكن بالتغطية \r\n والثاني أن غسل الثياب كل وقت يقطعها فعفى عن يسير النجاسة التي يمكن ","part":3,"page":267},{"id":1057,"text":" وقوعها فيها بخلاف الماء ومن ذلك الثوب الذي فيه دم برغوث يصلي فيه ولو وضعه في ماء قليل ينجسه فيحتاج الذي يغسله أن يطهره بعد الغسل في ذلك الماء وكذلك ما على محل الاستنجاء يعفى عنه في البدن والثوب حتى لوسال بعرق ونحوه ووقع في الثوب عفى عنه في الأصح لواتصل بالماء نجسه \r\n الرابع لما لا يعفى عنه فيهما وهو ما عدا ذلك مما أدركه الطرف من سائر الأبوال والأرواث وغيرها من النجاسات \r\n ومنه الفأرةالميتة وقليل دم الكلب والخنزير بخلاف اليسير من شعرهما إذا وقع في الماء فإن اطلاقهم يقتضي تعميم العفوعنه مطلقا \r\n الثالث عشر \r\n في النجاسات المستحيلة وهي أنواع \r\n فمنها ما يستحيل حيوان فيطهر وفيه وجه في دود الميتة أنه نجس العين وعلى هذا لو تولد حيوان من نجاسة مغلظة كالكلب كان له حكم المتولد منه وعلى المذهب فدود الميتةوسائر النجاسات متنجس الظاهر \r\n ومنها البيضة إذا صارت دما فإنها نجسة في الأصح وإذا استحالت فرخا طهرت ويحتمل أن يجري فيها الوجه السابق والظاهر المنع \r\n ومنها العذرة إذا أكلها التراب وصارت ترابا أو ألقى كلب في ملاحة فصار ملحا لم يطهر شيء من ذلك خلافا لأبي حنيفة وحكاه في البيان وجها ","part":3,"page":268},{"id":1058,"text":" وقد يستحيل الطاهر نجسا كالبيضة تصير دما وقد يكون الشيء طاهرا مأكولا يستحيل إلى الحياة فلا يؤكل كبيض ما لا يؤكل لحمه فإن الأصح جوازا أكله ما دام بيضا وإذا استحال حيوانا حرم أكله \r\n واعلم أن الحياة قسمان روحانية ونباتية واستحالة الحياة إلى الأولى مقتضيةللطهارة واستحالتها إلى الثانية كالزرع النابت بالنجاسة قال النووي عن الأصحاب ليس بنجس العين لكن ينجس بملاقاة النجاسة المجاورة فإذا غسل طهر واذا سنبل فحباته الخارجة طاهرة قطعا ولا حاجة إلى غسلها وهكذا القثاء والخيار ونحوهما يكون طاهرا ولا حاجة لغسله قال المتولي وهكذا الشجرة إذا سقيت ماء نجسا فأغصانها وأوراقها وثمارها طاهرة كلها لأن الجميع فرع الشجرة ونماؤها انتهى وحكى العمراني عن الصيدلاني أن البقل النابت في النجاسة نجس العين كقوله في دودة الميتة أنه نجس العين ثم على المذهب ظاهر ما أطلقوه الطهارة مطلقا ويظهر تقييدها وتقييد حل الأكل بما إذا لم يظهر في الحب أو البقل رائحة النجاسة وكذا في الثمار المسقية بالنجس لا سيما شجر العنب والبطيخ فإن تغير فينبغي أن يأتي فيه خلاف الجلالة وقد ذكر القاضي الحسين في فتاويه أنه إذا بل الفول بماء نجس لم يطهر حتى يجفف وينقع ثانية في ماء طهور فأي فرق بين تشرب الحب النجاسة من الأرض في حال كونه مزروعا وبين ما يشربه في غير ذلك فإن فرق بأن النجاسة قد يحتاج إليها لتربية الزرع فإن ذلك لا يمنع التنجيس كما لو احتاج إلى علف الجلالة ينجس فإن فيها الخلاف وعلى هذا فينبغي أن ينقع الحب إذا تغير طعمه أو ريحه بسبب النجاسة ","part":3,"page":269},{"id":1059,"text":" الرابع عشر \r\n يصلي مع النجاسة في صور \r\n منها مالا تجب معه الإعادة كمالو كان على ثياب دم البراغيث أو بقي أثر موضع الاستجمار \r\n ومنها ما تجب معه الإعادة إذا لم يجد ما يغسلها به أو وجد وخاف التلف أو علم بها ثم نسيها أو جهل ملابسته إياها ثم علم \r\n النذر المطلق \r\n هل يسلك به مسلك واجب الشرع أو جائزه قولان \r\n قال الرافعي في باب التيمم وقولهم يسلك به مسلك جائز الشرع أي في الأحكام مع وجوب الأصل وعنوا بجائز الشرع ها هنا القربات التي جوز تركها انتهى \r\n وحاصله أنه لا خلاف في وجوب النذر وإنما الخلاف في أن حكمه كالجائز في القربات أو كالواجب في أصله \r\n قلت والأجح غالبا حمله على الواجب ولهذا لا يجمع بين فرض ومنذورة بتيمم واحد ولا يصلي المنذورة على الراحلة ولا قاعدا مع القدرة على القيام على الأصح فيها ","part":3,"page":270},{"id":1060,"text":" ولو نذر صلاة مطلقة لزمه ركعتان وجب على من نذر الصوم التبييت من الليل على الصحيح وقيل إذا قلنا يسلك به مسلك جائز الشرع صح من النهار كالتطوع حكاه القاضي الحسين في تعليقه وإمساك بقية اليوم يجب كمافي رمضان على ما نص عليه في البويطي خلافا لما في المحرر والمنهاج \r\n ولو نذر هدى شيء من النعم اشترط فيه شروط الأضحية ولايجوز الأكل من الأضحية المنذورة كما لا يأكل من الواجبة ابتداء من غير التزام كدم التمتع ونحوه \r\n ولو نذر بدنة ففي قيام بقرة أوسبع شياه مقامها أوجه أحدها لا والثاني نعم والأصح الفرق بين أن لا يجد الأبل فلا يجوز العدول عنها أو لا يجد فيجوز \r\n ويستثنى صور \r\n أحداها لو نذر عتق رقبة لم تشترط فيها السلامة من عيوب الكفارة في الأصح \r\n الثانية لو نذر صلاة ركعتين فصلى أربعا بتسليمة واحدة بتشهد أو تشهدين جاز في الأصح \r\n الثالثة لو نذر صوما كفاه يوم واحد حملا على الجائز وقيل يكفيه بعض يوم ولم يقل أحد بوجوب صوم ثلاثة أيام حملا على واجب الشرع \r\n الرابعة لو نذر التصدق كفاه أقل ما ينطلق عليه الاسم \r\n الخامسة لو نذر الصلاة لم يشرع لها أذان ولا إقامة بالاتفاق كما قاله في شرح المهذب وغلط صاحب الذخائر في تخريجها على القولين وزاد ولا يقال الصلاة جامعة لكن في التتمة أنه يقال ","part":3,"page":271},{"id":1061,"text":" السادسة لو أصبح ممسكا غير ناو للصوم ثم نذر أن ينوي ويصوم لزمه في الأصح وليس لنا صوم واجب يصح بنية من النهار إلا هذا وينزل ذلك على جائز الشرع وهو صحة الصوم بنية من النهار وبالقياس على مالو نذر أن يصلي ركعة فإنه لا يلزمه القيام ولا ينبغي تخريج ذلك على الواجب والجائز فإن الخلاف هناك من النذر المطلق \r\n السابعة لو أفطر في صوم النذر عامدا لا يجب عليه إمساك بقيةاليوم على ماقاله في المحرر والمنهاج وجعلا الامساك من خصائص رمضان وكان ينبغي تخريجه على هذه القاعدة حتى أنه يجب إذا سلكنا به مسلك الواجب وقد سبق عن نص البويطي \r\n النسيان \r\n عذر في المنهيات دون المأمورات والفرق أن الأمر يقتضي إيجاد الفعل فما لم يفعل لم يخرج عن العهدة والنهي يقضىالكف فالمفعول من غير قصد للمنهي عنه كلا قصد قال القاضي الحسين ولأن تارك المأمور يمكنه تلافيه بإيجاد الفعل فلزمه ولم يعذر فيه بخلاف المنهي إذا ارتكبه فإنه لا يمكنه تلافيه إذ ليس في قدرته نفي فعل حصل في الوجود فعذر فيه ولأن القصد من الأمر رجاء الثواب فإذا لم يأتمر لم يرج له ثوابه ","part":3,"page":272},{"id":1062,"text":" بخلاف النهي فإن سببه خوف العقاب لأنه لهتك الحرمة والناسي لا يقتضي فعله هتك حرمة فلم يخش عليه العقاب \r\n فمن الأول عدم بطلان الصلاة بالكلام ناسيا والصوم بالأكل ناسيا وكما في المحرم إذا تطيب أو لبس أو جامع ناسيا وكأن يعذر في اليمين لله تعالى أو باطلاق بالنسيان لأنه من باب المنهيات \r\n ومن الثاني النية في العاادات كالوضوء والصلاة والصوم والحج فلو ترك الترتيب في الوضوء ناسيا لزمه الإعادة ولو ترك الفاتحة في الصلاة ناسيا لزمه الإعادة ولو نسي التسمية أول الوضوء تداركها في أثنائه ولو نسي الماء في رحله وتيمم وصلى ثم تذكر وأعاد أو نسي أنه على غير وضوء وصلى ثم ذكر أعاد أو كان له ثوب وهو ناس له وصلى عريانا ثم ذكر أو كان عنده رقبة وهو ناس فصام ثم ذكر الرقبة ولو مر من الميقات ولم يحرم منه ناسيا لزمه دم كما لو تعمد نعم إذا قلنا يجب الإحرام على الداخل مكة فتركه ناسيا لا يلزمه قضاؤه وكذلك تحية المسجد تفوت بالجلوس ناسيا مع أنها من المأمورات \r\n ولو تعاطى سبب الحدث ناسيا كاللمس ونحوه انتقض وضوؤه على الصحيح وقد أورد على هذا الصوم فإنه عندنا من قبيل المأمور \r\n ولهذا تجب النية فيه ومع ذلك لو أكل ناسيا لم يفطر وأجيب بأنه خرج عن ","part":3,"page":273},{"id":1063,"text":" قياس المأمورات لأنه لم يتمحض مأمور بل هو من المنهي إذ ليس فيه إلا ترك ويتصور من النائم جميع النهار فأسقط الشرع غفلة الناسي \r\n تنبيهات \r\n الأول \r\n إنما يعذر بالنسيان بشروط \r\n أحدها أن لا يكثر فإن كثر ضر كما في الكلام في الصلاة وكذا الأكل في الصوم عند الرافعي وخالفه النووي وهل يطرد ذلك في كل ما عذر فيه بالنسيان فيه نظر \r\n الثاني أن لا يسبقه تصريح بالتزام حكمه كما لو قال والله لا أدخل الدار عامدا ولا ناسيا فدخلها ناسيا حنث قاله القاضي الحسين وغيره وقد يستشكل بالقاعدة السابقة أن ما وسعه الشرع فضيقه المكلف على نفسه فهل يتضيق كما لو نذر النفل قائما أو الصوم في السفر والأصح لا لأنه لا يتضيق \r\n الثالث أن لا يكون معه حالة مذكرة ينسب معها لتقصير وإلا لم يترتب عليه حكم ولهذا لو أكل في الصلاة ناسيا لا تبطل ولو علق الظهار على فعل نفسه ففعل ناسيا للظهار فالمشهور أنه يكون عائدا لأنه بسبيل من أن يتذكر تصرفه فلا يعذر في نسيان الظهار ورأى البغوي تخريجه على القولين في حنث الناس قال الرافعي وهذا أحسن ","part":3,"page":274},{"id":1064,"text":" الثاني \r\n النسيان يرفع الإثم في الاتلافات لا الضمان ولذلك تجب الدية في قتل الخطأ ويجب الجزاء في قتل الصيد في الإحرام والحرم ناسيا \r\n الثالث \r\n يلحق بالناسي الغالط إذا أتى بالمبطل مع اعتقاده أنه ليس بمبطل كما لو تكلم عامدا وعنده أنه قد تحلل من الصلاة لا تبطل صلاته كما لو تكلم فيها ناسيا ولو جامع الصائم على ظن أن الفجر لم يطلع فبان خلافه لا يفسد صومه على الأصح كالناسي \r\n النظر إلى الظاهر أو إلى مافي نفس الأمر على أقسام \r\n أحدها إلى مافي نفس الأمر قطعا \r\n كما لو تصرف في مرض مخوف فبرىء نفذ قطعا \r\n الثاني إليه على الأصح \r\n كالمعضوب إذا استناب وهو لا يرجى برؤه ثم برىء فالأصح عدم الإجزاء اعتبارا بما في نفس الأمر وعكسه لا يجزىء في الأصح لاحتمال أن يكون مات بزيادة مرض مما نحن فيه ","part":3,"page":275},{"id":1065,"text":" اعتق من لا يجزيء عن الكفارة ثم صار بصفة الإجزاء صح في الأصح عند الإمام \r\n إذا رأوا سوادا فصلوا صلاة شدة الخوف قضوا في الأصح \r\n الثالث النظر للظاهر في الأصح \r\n كالهرم إذا أطعم عن الصوم ثم تبين أن ذلك الهرم عارض لا يلزمه القضاء وكذلك إذا زنى المريض مرضا لا يرجى برؤه فحده بعكثال عليه مائة شمراخ ثم برىء لم يعد عليه الحد \r\n النفل فيه مباحث \r\n الأول هو قسمان مطلق ومقيد بوقت أو سبب \r\n ويتخالفان في أمور أحدها أنه لا حصر للنفل وذلك محصور العدد \r\n ثانيها يكفي فيه نية فعل الصلاة بخلاف المقيد لا بد فيه من التعيين \r\n ثالثها لا يجوز فعل النفل المطلق في الوقت المكروه ولا ينعقد في الأصح بخلاف المؤقت ","part":3,"page":276},{"id":1066,"text":" الثاني النفل أوسع بابا من الفرض ولهذا لا يجب فيه القيام ولا الاستقبال في السفر ولايلزم بالشروع وكذا لو صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم دخل وقت صلاة أخرى أو أراد قضاء فائتة أخرى لزمه أن يجتهد ثانيا ولا يلزمه ذلك للنافلة حكاه الرافعي عن التهذيب وقال ابن الرفعة لا خلاف فيه ولو رأى المتيمم الماء في الصلاة الفرضية لا يبطل تيممه ولو كان في نافلة فوجهان قال ابن سريج تبطل لأن حرمته متأخرة عن حرمة الفريضة والأصح المنع \r\n وقد يضيق النفل في صور ترجع إلى أصل واحد وهو أنه إنما جاز في الفرض للضرورة \r\n منها يمتنع النفل على فاقد الطهورين ونحوه ممن يصلي الفرض لحرمة الوقت وتجب عليه الإعادة \r\n ومنها تجوز النيابة عن المعضوب في حج الفرض ويمتنع في النفل \r\n ومنها تصلي المتحيرة الفرض وتمنع من النفل على وجه قوي ويخرج التيمم في الفرض وفي النفل خلاف وسجود السهو يجزىء في الفرض ","part":3,"page":277},{"id":1067,"text":" وللشافعي رضي الله عنه قول غريب أنه لا يشرع للنفل \r\n الثالث \r\n من علي فرض هل له التنفل قبل أدائه بجنسه أم لا هو نوعان أحدهما العبادات المحضة كالصلاة والصوم فإن كانت موسعة جاز قطعا وإن كانت مضيقة امتنع إذا ضاق وقت الفرض فلو خالف وفعل فالقياس بطلانه كالصلاة في الوقت المكروه \r\n ومنها لو شرع المؤذن في الإقامة لا يبتدىء النافلة وفي معنى الشروع قرب إقامتها وقد ذكر النووي في صلاة الجمعة أنه لو دخل والخطيب في آخر الخطبة لم يصل التحية لئلا يفوته أول الجمعة مع الإمام \r\n ومنها رمضان لا يقبل غيره فلو نواه لم يصح \r\n ومنها ليس له التطوع بالحج قبل أداء الفرض فلو فعل انصرف إلى الفرض \r\n الثاني القربات المالية كالعتق والوقف والصدقة والهبة إذا فعلها من عليه دين أو له من تلزمه نفقته مما لا يفضل عن حاجته يحرم عليه في الأصح لأنه حق واجب فلا يحل تركه لسنة وعلى هذا فهل يملكه المتصدق عليه قال ابن الرفعة ينبغي أن يكون كهبة لماء بعد الوقت وقضيته أنه لا يملكه على المرجح \r\n ومنها لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لا تسقط عنه الزكاة ","part":3,"page":278},{"id":1068,"text":" النقد \r\n وهو الذهب والفضة قيم الأشياء إلا في باب السرقة فإن الذهب أصل والفضة عروض بالنسبة إليه نص عليه الإمام الشافعي رضي الله عنه في الأم وقال لا أعرف موضعا نزل الدراهم فيه منزلة العروض إلا في السرقة وليس لنا شيء يضمن بغير النقد إلا في مسألتين \r\n إحداهما المصراة \r\n والثانية إذا جنى على عبد فعتق ومات فإنه يضمن للسيد الأقل من كل الدية ونصف القيمة من إبل الدية \r\n ثم في جواز المعاملة بالدراهم المغشوشة إذا راجت خلاف والأصح يجوز على عينها ويمتنع في الذمة ولا يجوز بيع بعضها ببعض قطعا وتجوز الشركة فيها على الأقوى عند النووي ويمتنع القارض عليها على الصحيح ويلزم النووي طرد اختياره هنا لأن العامل شريك وأما قرضها فقال في البحر لا يجوز لأنه يؤدي إلى الربا وحكاه في البيان عن الصيمري وهو قضية ما في التبصرة للجويني وكأنه قاسه على القراض والظاهر أن المنع مبني على منع التعامل بها في الذمة كما يشير إليه كلام التبصرة والمختار الجواز لأن في الإقراض ارفاقا \r\n ولهذا يجوز فيه أخذ الزائد والناقص من غير شرط فلا يلحق بالمعاوضات وأما ضمانها إذا تلفت فقال ابن الرفعة إذا أتلفت المغشوشة لا ","part":3,"page":279},{"id":1069,"text":" تضمن بمثلها بل قيمة الدراهم ذهبا وقيمة الذهب دراهم وادعى أنه لا خلاف فيه وهو يشبه قول أبي حامد وغيره في الدعوى بها أنه يذكر قيمتها من النقد الآخر وهذا كله إنما يتم إذا جعلناها متقومة وقد حمل الرافعي في الدعاوي كلام أبي حامد عليه فقال لعله جواب على أن المغشوش متقوم أن جعلناه مثليا فينبغي أن لا نشترط التعرض للقيمة وقد قال المتولي إن جوزنا المعاملة بالمغشوشة فهي مثلية وإلا فمتقومة وعلى تقدير صحة ما قاله فالأصح جواز الماملة بها وبه يترجح كونها مثلية فقول ابن الرفعة لا خلاف فيه مردود \r\n ضابط في التعامل مغشوش \r\n هو نوعان \r\n أحدهما يعلم الخالص منه للمتعاملين وغيرهم فيجوز عينا وذمة \r\n والثاني يجهل وينقسم إلى ما غشه مقصود في نفسه وفي قيمته كالنحاس وإلى ما يكون مستهلكا غير مقصود كالزئبق والزرنيخ والأول ينقسم إلى ما يمتزج بالآخر وإلى ما لا يمتزج فإن كانت الفضة غير ممازجة للغش من النحاس وإنما الفضة على ظاهرها فالمعاملة بها غير جائزة لا عينا ولا في الذمة لاستتار بعض المقصود والجهالة به وإن كانت ممازجة لم تجز المعاملة عليها في الذمة كما لا يجوز السلم في المعجونات المقصودة أجزاؤها وفي جوازه على ","part":3,"page":280},{"id":1070,"text":" الأعيان وجهان أحدهما المنع للجهالة بأجزائها كتراب الصاغة وأصحهما يجوز كما يجوز بيع المعجونات المشاهدة والحنطة المختلطة بالشعير إذا شوهدت وخالف تراب الصاغة فإنه اختلط المقصود بغيره وإن كان الغش بغير مقصود فإن امتزجا لم يجز في الذمة والعين كتراب الصاغة وإن لم يمتزجا بل كان الغش في باطنها والفضة على ظاهرها جاز المعاملة على عينها دون الذمة ولا يجوز بيع بعضها ببعض ولا بيعها بالخالصة للربا ولو أتلفها رجل على غيره لم يجب عليه مثلها لأنه لا مثل لها ولزمه قيمتها وهذا ملخص ما قاله الماوردي في باب زكاة النقد \r\n النكرة إذا أعيدت كانت غير الأولى \r\n كقوله تعالى فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا \r\n ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما لن يغلب عسر يسرين ومن فروعه \r\n لوقال أنت طالق نصف طلقة وثلث طققة فالصحيح أنه يقع طلقتان فإنه ذكر الطلقة مرتين لأن كل جزء أضافه لطلقة وعطف البعض على البعض والعطف ","part":3,"page":281},{"id":1071,"text":" يقتضي التغاير ويمنع من التأكيد وقيل لا يقع إلا طلقة لأن لفظ الطلقة وإن كرر فيحتمل التأكيد والقاعدة البيانية تشهد للمرجح إلا أن ابن الصباع قال ان التعليل المذكور غير صحيح لأن العطف إنما دخل في الأبعاض لا في الطلقات والأبعاض متغايرة وإنما تغايرت الطلقات لأنه لو كانت الطلقات غير متغايرة لأتى بلام التعريف قال وهذه العلة موجودة إذا لم يعطف بعضها على بعض وينبغي أن يكون الفرق أن الثلث الذي لم نعطفه على النصف لم يقع لأنه ليس معه لفظ الإيقاع ولا عطف على ما ليس فيه لفظ الإيقاع كما لو قال أنت طالق لم تقع إلا واحدة \r\n ومنها لو قال إن كلمت رجلا فأنت طالق وإن كلمت فقيها فأنت طالق وإن كلمت شيخا فأنت طالق فكلمت من اجتمع فيه الكل وقع ثلاث لاجتماع الصفات فيه وقياس القاعدة اعتبار التعدد \r\n لهذا لو علق بأكل رغيف أو رمانة فأكلت نصفي رمانتين أو نصفي رغيفين لم يقع ومن مشكلة أيضا ما لو أقر بألف ثم أقر له بألف في يوم آخر لزمه ألف فقط ولو علق بأكل رمانة وعلق بنصف بأن قال ان أكلت رمانة فأنت طالق وإن أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة فطلقتان لوجود الصفتين ","part":3,"page":282},{"id":1072,"text":" ولو باع بنصف وثلث وسدس لا يلزمه دينار صحسح بل له دفع شيء من كل كذا أطلقوه وهو كذلك إذا صرح بالدرهم المضاف إليه أما لو صرفه كالصورة المذكورة فينبغي أن يلزمه دينار صحيح \r\n النكول \r\n مع اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة قولان أظهرهما الأول وقد أطلقوه وله شروط \r\n أحدها أن يكون الحق لآدمي فأما في حقوق الله تعالى فلا كمن نكل عن الحلف على أنه لم يزن لا يحد ولو اجتمع الحقان كالسرقة فوجهان \r\n الثاني إن ذلك بالنسبة للحالف والناكل وأما في حق ثالث فلا يتعدى ليخرج من نكل عن يمين نفى القتل فلا تتحمله العاقلة إذا حلف المستحق \r\n الثالث أنه بالنسبة للأمور التقديرية لا التحقيقية \r\n ثم إذا جعلناها كالبينة فذلك في حق المدعى عليه وأما في حق غيره فمنزلة على الإقرار فينظر إن كان إقرار مقبولا في حقه قبلت قطعا كما إذا ادعى على المفلس أنه أتلف مالا فأنكر فردت اليمين على المدعي فإن قلنا كالإقرار سمعت وكذلك كالبينة لأنه لو أقر بالإتلاف أو الدين قبل الحجر لقبلت فلتقل البينة أيضا لأنها كالإقرر وأولى وإقراره مقبول وإن لم يقبل الإقرار في حق ثالث لم نسمع في الأصح ","part":3,"page":283},{"id":1073,"text":" مثاله ادعى على الراهن أن عبده المرهون جنى فأنكر فحلف المدعي اليمين المردودة فإن قلنا كالإقرار لم يسمع لأن اقراره لا يسمع في حق ثالث وإن قلنا كالبينة فوجهان الأصح لا تسمع لأنها لا تتعدى إلى ثالث وإقرار المالك في هذا الحالة لا ينفذ \r\n النية يتعلق بها مباحث \r\n الأول \r\n في حقيقتها وهو ربط القصد بمقصود معين والمشهور أنها مطلق القصد إلى الفعل وقال الماوردي هي قصد الشيء مقترنا بفعله فإن قصده وتراخى عنه فهو عزم وقال الغزالي في فتاويه أمر النية سهل في العبادات وإنما يتعسر بسبب الجهل بحقيقة النية أو الوسوسة فحقيقة النية القصد إلى الفعل وذلك مما يصير به الفعل اختياريا كالهوى إلى السجود فإنه يكون تارة بقصده وتارة يكون بسقوط الإنسان على وجهه بصدمة فهذا القصد يضاده الاضطرار والقصد الثاني كالعلة لهذا القصد وهو الانبعاث لاجابة الداعي كالقيام عند رؤية إنسان فإن قصدت احترامه فقد نويت تعظيمه وإن نويت الخروج إلى الطريق فقد نويت الخروج فالقصد إلى القيام لا ينبعث من النفس إلا إذا كان في القيام غرض فذلك الغرض هو المنوي والنية إذا أطلقت في الغالب ","part":3,"page":284},{"id":1074,"text":" أريد بها انبعاث للقصد موجها إلى ذلك الغرض فالغرض علة وقصد الفعل لا ينفك عند الخطر إذ اللسان لا يجري عليه كلام منظوم اضطرارا والفكر قد ينفك عن النية فهذا يفيدك أن النية عبارة عن إجابة الباعث المتحرك فهذا تحقيق نوعي القصد فالقصد الأول يستدعي علما فإن من لا يعلم القيام ولا التكبير لا يقصده والقصد الثاني أيضا يستدعي العلم بأن الغرض إنما يكون باعثا في حق من علم الغرض فيرجع إلى الثاني وهو النية وهي خطرة واحدة ليس فيها تعدد حتى يعسر جمعها ويمكن استدامتها بل يجب من أول التكبير إلى آخر وتنقطع استدامتها بضدها وهو قصد لشيء آخر الثاني \r\n النية تنقسم إلى نية التقرب ونية التمييز \r\n فالأولى تكون في العبادات وهو إخلاص العمل لله تعالى \r\n والثانية تكون في المحتمل للشيء وغيره وذلك كأداء الديون إذا أقبضه من جنس حقه فإنه يحتمل التمليك هبة وقرضا ووديعة وإباحة فلا بد من نية تميز إقباضه عن سائر أنواع الإقباض ولا يشترط نية التقرب ذكره الإمام في مواضع وقال في باب النية في الوضوء أن من عليه ألف ","part":3,"page":285},{"id":1075,"text":" درهم دينا فسلمها إلى مستحقها لا يقع عن الدين ما لم يقصد أداءه ومثله كل من جاز له الشراء لنفسه ولغيره كالوكيل والوصي فإنه يملك التصرف لنفسه ولموكله ويتيمه فإذا أطلق الشراء ينصرف لنفسه ولا ينصرف إلى غيره إلا بالنية التي تميزه عن الشراء لنفسه \r\n ولو وكل عبدا ليشتري له نفسه من سيده أو مالا آخر صح في الأصح قال صاجب التقريب ويجب أن يصرح بذكر الموكل وإلا فهو صريح في العتق لا يندفع بالنية وكلام الجرجاني في الشافي يقتضي أنه لا تجب التسمية وأنه يندفع بالنية لأنه قال إن صدقناه صح البيع للموكل \r\n ولو قال العبد لرجل اشتر لي نفسي من سيدي ففعل صح ويشترط التصريح بالإضافة للعبد على ما قاله صاحب التقريب فلو أطلق وقع الشراء للوكيل لأن البائع قد لا يرضى بعقد يتضمن الإعتاق قبل توفر الثمن والنية الأولى تمتنع من الكافر بخلاف الثانية \r\n ولهذا لو ظاهر صح ويكفر بالعتق ولا بد فيه من النية \r\n وكذلك إذا حاضت الكافرة واغتسلت لتحل لزوجها المسلم فلا بد أن تنوي إباحة الاستمتاع فإن لم تنو لا يباح وطؤها \r\n واعلم أنه لا خلاف في أن النية في الصوم للتقرب واختلف في شيئين \r\n أحدهما الزكاة هل شرطت النية فيعا للعبادة أو للتمييز بين الفرض والنفل على ","part":3,"page":286},{"id":1076,"text":" وجهين حكاهما الدارمي في الاستذكار وفرع عليهما ما لو دفع إلى الإمام ولم ينو هل يجزيه وما لو قال هذه زكاة مالي ولم يتعرض للفرضية \r\n الثاني النية في الوضوء قال الرافعي الأولى أن لا تجعل النية فيه للقربة بل للتمييز ولو كانت للقربة لما جاز الاقتصار على أداء الوضوء وحذف الفريضة لأن الصحيح أن يشترط التعرض للفريضة في الصلاة وسائر العبادات وقد نصوا على أنه لو نوى أداء الوضوء كفاه قال ابن الرفعة وهذا منه في الاستدلال عكس لما استدل به على أنه غير قربة وعبارة الإمام الإمام فإنه جعل الاكتفاء بأداء الوضوء دليلا على أن الوضوء قربة والرافعي استدل به ظاهر ما ذكر الأئمة أن نية الوضوء من نية القربات والإمام الشافعي أوجب النية فيه من حيث أن الوضوء قربة وما قطع به الأئمة من الاكتفاء بنية أداء الوضوء يدل على أن نيته نية القربات وإن ظن ظان أن الوضوء يقع تنظيفا ويقع مأمورا به فالغرض من النية إيقاعه مأمورا كان ظنا بعيدا \r\n الثالث \r\n من الأفعال ما تدخله النية ومنها ما لا تدخله \r\n فمن الأول العبادات فأما الواجب الذي لم يشرع عباده كرد المغصوب فلا يشترط فيه لأن القصد وصول الحق إلى مستحقه وذلك حاصل بدونها وأما المندوبات فتفتقر إلى قصد إيقاعها طاعة ليثاب عليها \r\n وأما المباحات فلا تفتقر الي النيه نعم ان اريد الثواب عليها افتقرت إليها ","part":3,"page":287},{"id":1077,"text":" وأما المحرمات فلا تفتقر إلي نيه في الخروج عن العهدة بمجرد الترك فإن قصد الثواب فلا بد من قصد الامثال خصوصا إذا اشتهته النفس وصرفها عنه ومما ذكرنا يعلم حكم الكروهات ومن ذلك التروك كإزالة النجاسة على الصحيح \r\n ولهذا تصح من الكافر والمجنون والصبي غير المميز وكذا ما تعين لنفسه لا يحتاج إلى نية كرد الوديعة ومن هنا قالت الحنفية لا تجب النية في الوضوء لأن الطهارة بالماء صفة طبيعية للماء وقال الشيخ عز الدين لا مدخل للنية في قراءة القرآن والأذكار وصدقة التطوع ودفن الميت ونحوها مما لا يقع إلا على وجه العبادة وكذا قال صاحب الإقليد أداء الدين ورد الوديعة والأذان وتلاوة القرآن والأذكار وهداية الطريق وإماطة الأذى ونحوها من الأعمال لا يحتاج إلى نية \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم إنما الأعمال بالنيات فالمراد به الأعمال التي تقع تارة طاعة وغير طاعة أخرى بدليل ذكر الهجرة في سياق الحديث وأما هذه القربات ونحوها مما شرع لمصلحة عاجلة قصدا أو كان بصورته عبادة فعدم وجوب النية فيها لعدم إرادتها أو لخروجها عن الإرادة حسا ","part":3,"page":288},{"id":1078,"text":" كصورة العمل إن قيل بعموم الأعمال للطاعة والقربة انتهى \r\n وقد استثنى الغزالي في المستصفى والإمام في المحصول في باب الأوامر مما يجب فيه النية من العبادات شيئين \r\n أحدهما \r\n الواجب الأول وهو النظر المعروف بوجوب النظر فإنه لا يمكنه القصد إلى إيقاعه طاعة إلا إذا عرف وجوبه وهو بعدلم يعرف وجوبه فيستحيل اشتراط النية فيه والحالة هذه \r\n الثاني \r\n إرادة الطاعة فإنها لو اقتصرت إلى إرادة أخرى لزم التسلسل وفيما قاله نزاع ومما تداخله النية التذكية فلو كان بيده سكين فسقطت واحتكت بها شاة في المذبح حتى ماتت فحرام خلافا لأبي اسحاق وكذا لو وقع منه شبكة فتعقل بها صيد فهو حرام في الأصح لعدم القصد \r\n ولو نصب شبكة لقصد اصطياد حيوان غير مأكول فوقع فيها مأكول فينبغي أن يخرج في الملك وجهان من نظيره فيما لو رمى إلى شيء يعتقده غير صيد فإذا هو صيد فإنه يحل في الأصح وقد يكتفي بهيئة العبادة عن النية كما لو قال أتسحر لأقوى على الصوم غدا فإنه يكفي في النية على أحد الوجهين \r\n وقريب منه الاعتكاف لو خرج على نية أنه يعود لا يحتاج عند العود إلى تجديد نية كما سيأتي ","part":3,"page":289},{"id":1079,"text":" الرابع \r\n أصل تشريع النية لتمييز العبادة عن العادة \r\n وأما تعيينها فنقل الإمام عن أبي حنيفة أنه شرع لتمييز العبادة من العبادة فإذا كان الوقت يحتمل أنواعا من الصلاة فلو نوى الصلاة مطلقا لم تكن صلاة أولى بالانعقاد من صلاة فلا بد من تعيين النية فيه لعقد ما يبغيه المصلي من ضروب الصلوات وبنى على هذا أن أصل النية يجب في الصوم ولا يجب تعيينها قال وهو فقه ظاهر ثم أورد عليه ما لو دخل وقت صلاة الظهر وليس عليه قضاء ولا نذر وإنما عليه فرض الوقت فإذا نوى الفرض عليه فكان يصح كالكفارة لا يجب تعيينها فإن أوجبوا التعيين في هذه الصورة نقلنا الكلام إلى الصوم ثم اختار الإمام أن إيجاب التعيين في النية شرع للتعبد لا لما ذكره وبذلك يعلم أن قول الشيخ عز الدين أن النية شرعت لتمييز العباات عن العادات أو لمراتب العبادة بعضها عن بعض نزعة حنفية فمما لا يجب فيه التعيين الكفارة والإمام في الصلاة لا يجب عيينه والزكاة والوكالة وصلاة الجنازة لا يجب تعيين الميت والأحداث لا يجب تعيينها في الوفع ","part":3,"page":290},{"id":1080,"text":" الخامس \r\n في شروطها وهي ثلاثة \r\n الأول أن تتعلق بمعين إلا في مواضع اكتفوا فيها بأصل النية توسعا في العبادة \r\n فمنه الاعتكاف لا يشترط فيه تعيين مدة وإذا أطلق كفته نيته وإن طال مكثه \r\n ومنه النفل المطلق لا يشترط فيه نية عدد الركعات وله أن يزيد وينقص بشرطه \r\n ومنه الحج إذا أطلق الإحرام صح وانصرف إلى فرضه إن كان عليه قال الإمام وسقوط أثر التعيين في النية عسر مشكل ولكن الممكن فيه أن قصد التطوع لا يفسد العقد ووجوب تقديم حجةالإسلام ثابت فينتظم من ذلك صحة الحج على الترتيب المستحق وكان يمكن أن يقتضي بفساد النية وإنما عظم وضع الأشكال لانضمام مشكل إلى مشكل أحدهما ما ذكرناه من التعيين والثاني استحقاق الترتيب وهو أعوص من الأول لا سيما على أصلنا في أن الحج على التراخي ","part":3,"page":291},{"id":1081,"text":" واعلم أن المأخذ في وجوب التعيين قصد التمييز هذا هو الأصل وقد يجب التعيين في النية وإن لم يكن هناك تمييز بل القصد المبالغة في الإخلاص وإتعاب القلب بالحضور في صور \r\n منها صلاة الجنازة يشترط فيها نية الفرض وإن كان لا يتطوع بها \r\n ومنها نية الاقتداء تشترط في صلاة الجمعة وإن كانت الجمعة لا تنعقد منفردة \r\n ومنها تعيين النية في رمضان بالفرض وإن كان رمضان لا يقبل غيره من تطوع وغيره ولو قال لله على صوم هذا الشهر تعين في الأصح وشرطت فيه النية وكذلك صوم الدهر إذا صح نذره فتعين ويشترط فيه النية \r\n ولو قال جعلت هذه الشاة أضحية تعين وهل يشترط النية عند الذبح مع أنها خرجت عن ملكه وصارت ملكا للفقراء فيه نظر الشرط الثاني \r\n الجزم بتعلقها وقد يغتفر التردد في موضعين أحدهما أتن يستندالتعليق إلى أصل مستصحب كما سبق بيان فروعه في حرف التاء فاستحضره هنا \r\n ومنه إذا نسي صلاة من الخمس يجب عليه واغتفر التردد في ","part":3,"page":292},{"id":1082,"text":" النية لأن الأصل في كل واحدة منها الوجوب وأما صحة صلاة المستحاضة وصومها مع عدم جزم النيه للتردد في الوجوب فلأن ايام الطهر اغلب من ايام الحيض فلا يكون التررد بينهما مستوى الطرفين \r\n وثانيهما موضع الضرورة كمن شك هل الخارج من ذكره مني أو مذي فإنه يغتسل احتياطا وليس بجازم وكذا فيمن ملك إناء بعضه فضة وبعضه ذهب وجهل أكثرهما زكي الأكثر ذهبا وفضة قال ابن عبد السلام وفيه أشكال من جهة أنه لا يقدر على جزم النية إلا في نصاب واحد من كل واحد من النقدين لأن الأصل عدم ملكه في كل واحد منهما وكذلك اشتشكل الأول كما سبق بيانه في مباحث الشك وجوابه أن مثل ذلك يسوغ للحاجة ولهذا استحب الإمام الشافعي رضي الله عنه للمجنون إذا أفاق الاغتسال عن الجنابة إذا لم يتحقق حصولها في حال جنونه \r\n الشرط الثالث \r\n المقارنة لأول الواجب كالوضوء يجب قرنها بأول مغسول من الوجه وكالصلاة يجب قرنها بالتكبير وقد لا يشترط في موضع المشقة وكالصلاة يجب قرنها بالتكبير وقد لا يشترط في موضع المشقة كالصوم فإنه تصح نيته متراخية عن ","part":3,"page":293},{"id":1083,"text":" العمل إن كان تطوعا ومتقدمه عليه إن كان فرضا قال صاحب الخصال لا يجوز تقديم النية إلا في خصلتين الصوم والكفارة وقال الجرجاني في الشافي في كتاب قسم الصدقات ليس في العبادات ما يجب تقدم النية عليه غير الصوم وجها واحدا وفرض الزكاة والكفارة على أصح الوجهين \r\n قلت وكذا الأضحية في الأصح وشرطوا في الزكاة أن تكون النية صدرت بعد تعيين القدر الذي يخرجه فإن كانت قبله لم يجز فلتكن مثله في الكفارة والأضحية والتحقيق إنه ليس لنا ما يمتنع مقارنتة ويجب تقديمه غير الصوم وأما ما يجوز تقديمه فهو في الباقي \r\n وضابط إن ما دخل فيه بفعله اشترطت فيه المقارنة كالصلاة وما دخل فيه بغير فعله لا تشترط كالصوم فإنه لو نوى ثم طلع الفجر وهو نائم صح صومه فقد دخل فيه بغير فعله وألحق الزكاة والكفارة والأضحية بالصوم لأنه قد يقع بغير فعله بالنيابة \r\n ومما يشترط فيه المقارنة على الأصح نية الجمع ببين الصلاتين بخلاف نية والفرق أن نية القصر القصر وصف الصلاة نفسها فاعتبر مقارنتها في ابتدائها ونية الجمع وصف للصلتين معا فاكتفي بها في الأثناء \r\n ومنها لو خرج المعتكف لقضاء حاجته على نية أن يعود لا يحتاج عند العود إلى ","part":3,"page":294},{"id":1084,"text":" تجديد النية والنية الصابقة كافية واستشكله الرافعي بأن اقتران النية بأول العبادة شرط وأجاب النووي بأنه لما أحدث النية عند الخروج صار كمن نوى المدتين بنية واحدة فالتحق بما إذا نوى المتنفل ركعتين ثم نوى جعلهما أربعا أو أكثر فإنه يصح قطعا ويصير كمن نوى ذلك في تحرمه والنية في الكناية في الطلاق تشبه نية القصر فتشترط المقارنة في الأصح ونية الاستثناء في الطلاق تشبه نية الجمع في الأصح وقد تعتبر النية بعد العمل أي نية التعيين في صور كمن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا ولم ينو شيئا حالة الدفع فله جعله عما شاء في الأصح وقيل يقسط بينهما لعدم الأولوية ولم يحكوا مثل هذا الخلاف فيما لو كان لهم غائب وحاضر وأخرج الزكاة مطلقا بل قطعوا بأن له جعله عما شاء ولو بان تلف إحدى المالين فله أن يحسب المخرج عن زكاة الباقي هذه عبارة الرافعي وفي الكافي وقع عن الآخر وهذا أقرب وهذا إذا جوزنا نقل الزكاة وألا تعين صرفه عن المال الذي ببلدة الآخر وإذا تحلل المحصر بالصوم فلا بد من نية التحلل مع الإراقة أو قصده قاله في البسيط \r\n ولو طلق إحدى امرأتيه ولم يعين واحدة فله التعيين بعد \r\n السادس \r\n ما يجب فيه التعيين يقدح فيه تردد النية كالعبادات البدنية ","part":3,"page":295},{"id":1085,"text":" لو نوى الصلاة عن فرض الوقت إن دخل الوقت وألا فعن الفائتة لا تجزيه أصلا وما لا يجب فيه التعيين لا يقدح فيه التردد كما لو قال هذه عن مالي الغائب فإن كان تالفا فإن الحاضر قال معظم الأئمة إن كان الغائب سالما وقع عنه وإلا عن الحاضر لأنه قد جزم بكونها زكاة ماله والتردد في أنها عن أي المالين تحسب وتعيين المال ليس بشرط \r\n السابع مالا تجب فيه النية أصلا إذا قارنتها نية اعتبرت ولذلك أمثلة منها ما لو أعطى درهما لفقير ليغسل به ثوبه ولم يقصد إلا ذلك تعين عليه صرفه في ذلك الغرض على ما أفتى به القفال وغيره \r\n ومنها الدلال إذا شكى إلى المشتري وقال البائع لم يعطني أجرة فأعطاه وكان كاذبا لم يملك المأخوذ ووجب عليه رده ذكره الرافعي في النفقات \r\n ومنها الرجل إذا أظهر الفقر وأخفى الغنى فأعطاه الناس شيئا فإنه لا يملكه ومايأخذه حرام لأنهم إذا أعطوه بناء على فقره \r\n ومنها إذا خطب امرأة فأجابته فحمل إليهم هدية ثم لم تنكحه فإنه يرجع عليها بما ساقه إليها لأنه لم يدفعه إلا بناء على إنكاحه ولم يحصل ذكره الرافعي في الصداق قال ولا فرق في الرجوع بين أن يكون المهدي من جنس الصداق أو من غير جنسه وعجبت بمن نقل هذه المسألة عن فتاوي ابن رزين ","part":3,"page":296},{"id":1086,"text":" ومنها إذا أهدى إليه شيئا طمعا في الثواب فلم يثبه فله الرجوع ومحل الخلاف في أن الهبة تقتضي الثواب في المطلقة أما المقيدة بنية الثواب فيثبت فيها الرجوع على ما دل عليه كلامهم في صورة الصداق السابقة \r\n الثامن \r\n من الأعمال ما يحصل بغير نية الطلاق بالصريح والعتق والنذر ولا يحصل بالنية المجردة حتى لو نوى إيقاع الطلاق أوالعتاق ولم يفعله لم يقع وكذا لو أتى بلفظ لا يدل على ما نواه لم يقع طلاقه وإن نوى وكما لو حلف لا يشرب له ماء من عطش ونوى الإمتناع من طعامه وشرابه وسائر أمواله فإنه لا ينعقد يمينه على غير الماء \r\n التاسع \r\n ما اشترطت فيه النية إن كان عبادات منفصلة فلا بد لكل واحد من النية كالصوم تجب عليه لكل يوم حتى لو نوى صيام أيام الشهر في أول ليلة منه لم يصح له إلا في اليوم الأصح وإن كانت عبادة واحدة لم يحتج لذلك وتكفيه النية الأولى مع الاستصحاب الحكمي كالنية في الوضوء ","part":3,"page":297},{"id":1087,"text":" والصلاة واختلف في الحج هل تشترط النية في كل ركن منه لانفصال بعضهاعن بعض أم تكفي في نية الإحرام السابقة والأصح الثاني وبنى المتولي على الخلاف صحة وقوف النائم بعرفة أو علمه بأنها عرفة كما قاله ابن الرفعة لعدم اندراجه في نية الحج لوقوعه بعد التحليلين ويتجه أن يكون فيه خلاف بناء على أنه من المناسك أم لا وأما طواف القدوم فقال ابن الرفعة يحتمل أن يكون على الوجهين في طواف الفرض لأنه من سنن الحج \r\n العاشر النية القاطعة تؤثر في مواضع بمجردها من غير توقف على الفعل القاطع \r\n أحدها فيما دوام النية فيه ركن ولهذا لو نوى قطع الإسلام كفر بمجرد النية وكذا لو عزم على الكفر غدا كفر في الحال قال الدارمي ولا يبطل الماضي أي بناء على أن الردة لا تحبط العمل بمجردها خلافا للحنفية وكذا المصلي لو نوى قطع الصلاة قال في البحر لو نوى العدل أن يواقع كبيرة غدا كالقتل والزنى لم يصر به فاسقا وإذا نوى المسلم أن يكفر ففي كفره عدا في الحال وجهان والصحيح أنه يصير كافرا في الحال والفرق أن نية ","part":3,"page":298},{"id":1088,"text":" الاستدامة في الايمان شرط والتوبة لا تجب في حق من لا ذنب له فإنه ليس الأصل وجوب الفسق والأصل قصد الايمان وإيجاب فعله \r\n الثاني أن يعضدها أصل كالمسافر ينوي الإقامة يصير مقيما بمجرد النية لأنها الأصل بخلاف السفر لا يحصل إلا بالنية والفعل لأن الأصل الإقامة والسفر طارىء فلا يكفي فيه مجرد النية نعم يشترط في اعتبار نية الاقامة أن لا يوجد ما ينافيها فلو نوى الإقامة وهو سائر لم يؤثر قطعا \r\n ومثله لو نوى القارىء قطع القراءة وسكت ولم يقرأ فإنه يضر بخلاف ما لو نوى القطع ولم يسكت لم يضر ونظير ذلك في زكاة التجارة عود العروض إلى القنية بمجرد النية ولا تعود إلى التجارة بمجرد النية لأن الأصل في السلع القنية لا التجارة نعم وإن كان عنده مال للتجارة جار في الحول فنوى إمساكه المحرم كديباج يلبسه أو سلاح يقطع به الطريق في انقطاع الحول وجهان في التتمة قياسا على مسألة أصوليه سبقت في حديث النفس \r\n الثالث أن يقارنها فعل ما كالسكوت اليسير في الفاتحة لا يقطع موالاتها فلو نوى به قطع القراءة قطع في الأصح لأن الفعل قد اقترن بالنية فأثر ولو قصد القطع وهو مستمر على القراءة لم يؤثر وعلله الإمام ","part":3,"page":299},{"id":1089,"text":" الشافعي رضي الله عنه في الأم بأنه حديث نفس وهو موضوع عنه وهذا بخلاف نية المصلي قطع الصلاة فإنه يؤثر فيها وإن استمر على الفعل لأن النية ركن في الصلاة تجب إدامتها حكما والقراءة لا تفتقر إلى نية خاصة فلا تؤثر في نية القطع ومثله نية المودع الخيانة لا يضمن بمجردها في الأصح لأنه لم يحدث فعلا والأصل الأمناة ومقابله قاسه على أن مجرد نية القنية تقطع حول التجارة ولو نوى علف السائمة أو أسامة المعلوفة لم يتغير حكمها حتى يفعل قاله الدارمي وكذلك لو نوى بالدراهم أو الدنانير الحلى فحتى يصوغه نعم لو نوى بالحلي التجارة والاكتناز دخل في حكم نيته في الحال وإن لم يكنزه \r\n والضابط أن ما وجب في النية ودوامها حكما إذا قطعها له أحوال أحدها ما يطلب لذاته مدة العمر كالايمان والعقائد فيقطعه الدافع في الحال قطعا ومثله الصلاة ","part":3,"page":300},{"id":1090,"text":" الثاني ما هو شديد اللزوم فلا يؤثر قطعا كالحج وأما الصوم فهو فرع تردد بين اصلين الصلاة والحج قال الرافعي وألحقه الجمهور بالحج وهو منازع فيه \r\n الثالث ما يراد لغيره كالوضوء والغسل والتيمم فلا يؤثر في الأصح فإذا اراد إتمامه جدد النيه وبني وكذا سائر الصور السابقه مما يؤثر فيه نية القطع وحيث لا يقطع في الأثناء فبعد الفراغ اولى \r\n لو نوى قطع الوضوء بعد الفراغ منه لم يبطل على الصحيح وكذلك الصوم والصلاة و الاعتكاف والحج قاله الدرامي وكذلك الزكاة \r\n لو نوى ابطالها بعد إخراجها لم يضره قال الجرجاني في المغاياة قطعوا بأنه إذا نوى إبطال الصلاة بعد الفراغ لم يؤثر وفي الطهارة خلاف والفرق أن الطهارة باقية مستدامة معرضة للبطلان بالحدث كالردة فجاز أن ينكل بنية البطلان بخلاف الصلاة فإنها غير مستدامة بعد الفراغ غير متعرضة للإبطال بحال ومراده ببطلان الطهارة أنه يستأنف النية لا أنه يبطل ما فعله \r\n تنبيه \r\n هل يحصل له ثواب المفعول ظاهر كلام الروياني أنه في الصلاة يحصل له قطعا وفي الوضوء خلاف فإنه قال في البحر لو نوى نية صحيحة وغسل بعض أعضاءه ثم بطل الوضوء في أثنائه بحدث أو غيره يحتمل أن يحصل له ثواب المفعول كالصلاة إذا بطلت في أثنائها ويحتمل أن يقال أن بطل بغير اختياره فله ثوابه وإلا ","part":3,"page":301},{"id":1091,"text":" فلا ومن أصحابنا من قال لا ثواب له بحال لأنه يراد لغيره بخلاف الصلاة \r\n الحادي عشر \r\n نية الخروج من العبادة عند انتهائها لا تجب أما قطعا كالصوم والحج أو على الأصح كالصلاة وإن كان قبل فراغها وكان الخروج مأذونا فيه للعذر وجب وذلك كالتحلل لمن فاته الحج فإنه يجب عليه الحلق ونية التحلل بأن ينوي الخروج من النسك فإن لم ينو كان باقيا على إحرامه \r\n فإن قيل لو حلق في غير الإحصار صار خارجا عن الإحرام وإن لم ينوه \r\n قلنا الفرق إن غير المحصر أكمل الأفعال فلم يحبج إلى نية الخروج بخلاف المحصر \r\n ومثله الصائم إذا أراد الفطر لعذر صرح به الجرجاني في الشافي في باب الفوات \r\n االثاني عشر \r\n إيراد النية على النية تارة يكون ببطلان النية الأولى وتارة لا يكون والأول يبطله قطع النية كالصلاة فإن عدد التكبير للإحرام خرج بالإشفاع ودخل بالأوتار فإن لم يقصد بالثانية دخولا ولا خروجا فذكر والثاني ما لا يبطله كما لو أحرم بالحج ولم يأت من أعماله بشىء ثم أحرم بالحج فهو يلغو أو ينعقد بعمرة فيه احتمالان للروياني \r\n ومنه لو نوى رفع الحدث ثانيا في أثناء الوضوء فإن ذلك يكون تأكيدا للنية ","part":3,"page":302},{"id":1092,"text":" الأولى وقال ابن الصلاح إن قلنا يصح الوضوء بنيات في كل عضو نية منفردة صح الوضوء وإلا فلا \r\n ولو قال بعتك أو أجرتك فقبل ثم جدد هذا اللفظ في المجلس فالظاهر أنه تأكيد بخلاف ما لو خاطب بالثاني غيره لأنه فسخ \r\n الثالث عشر \r\n ذكر القاضي الحسين وغيره أن ما لا يجب تعيينه جملة ولا تفصيلا إذا عينه وأخطأ لا يبطل كتعيين المكان في الصلاة أو نية الاقامة وكذلك الأحداث في الوضوء والتيمم \r\n وما يعتبر فيه التعيين جملة وتفصيلا إذا عينه وأخطأ بطلت كالصلاة إذا عينها وأخطأ وحكاه الإمام في باب نية الوضوء عن شيخه وإنه عد الغلط في تعين الحدث مما لا يجب فيه التعيين أصلا وتوقف فيه لأن أصل النية لا يسوغ تركه في الوضوء فهو أشبه بالغلط في تعيين أسباب الكفارة \r\n والتحقيق أن الأقسام ثلاثة هذان والثالث ما لا يعتبر فيه التعيين تفصيلا ويعتبر جملة فحكمه أنه إذا أخطأ ضر كالثاني وذلك في صور إحداها الكفارة فإنه لا يشترط تعيين سببها \r\n ولو نرى من أعتق رقبة إعتاقها عن ظهار وكان عليه قتل لم يجزئه ","part":3,"page":303},{"id":1093,"text":" الثانية الإمام في الصلاة لا يجب تعيينه وإذا عينه وأخطأ لم يصح اقتداؤه به \r\n الثالثة الزكاة إذا أخرج خمسة دراهم عن ماله الغائب إن كان سالما فتبين تلفه حالة الإخراج لم ينصرف المخرج إلى غيره من أمواله وإن كان نوى زكاة ماله مطلقا انصرف ولم يحتج للتعيين \r\n الرابعة صلاة الجنازة لا يعتبر فيها تعيين الميت ولو عينه وكان غيره لم تصح صلاته \r\n ولو نوى في صلاته الظهر ركعتين ناسيا فقياس القاعدة أنها لا تبطل لأنه لا يجب التعرض لعدد الركعات وكما لو نوى القضاء في الأداء وعكسه وأما تعيين اليوم في الصوم فبمنزلة اليوم في الصلاة لا يجب ذكره وحكى القاضي أبو الطيب وجها أنه إذا نوى قضاء اليوم الأخير من رمضان وكان عليه الثاني أن يجزئه فالخطأ فيه لا يؤثر كنية القضاء والأداء وينبغي جريانه في التي قبلها من الصور قاله الشاشي في المعتمد وقال صاحب الكافي قياس المذهب أنه لا يجزئه فإن هذه المسألة مستثناة من الأصل الذي ذكرناه في كتاب الصلاة فإن من عليه صبح يوم الإثنين فقضى صبح يوم الثلاثاء لا يجزئه وكذا في الصوم وفي الاستذكار لو قال أصوم غدا يوم الأحدوهو غيره فعلى وجهين أو قال أنا صائم غدا من رمضان الذي أنا فيه وهو من سنة غير التي هي فيه جاز انتهى فاقتضى ","part":3,"page":304},{"id":1094,"text":" القطع في السنة بأنه لا يضر وفي اليوم خلاف \r\n الرابع عشر \r\n الفرض بنية النفل على أربعة أقسام \r\n منه ما يمتنع قطعا ومنه فيه خلاف والأصح المنع ومنه ما يحسب قطعا ومنه ما فيه خلاف والأصح الحصول \r\n فالأول هو الأصل \r\n ومنه لو أتى بالصلاة معتقدا أن جميع أفعالها سنة لا يصح \r\n ولو عطس في الصلاة وقال الحمد لله وبنى على الفاتحة لا يحسب \r\n ولو سلم التسليمة الثانية على اعتقاده أنه سلم الأولى ثم بان خلافه لا يحسب عن فرضه فيسجد للسهو ثم يسلم تسليمتين قطع بهما البغوي في فتاويه \r\n ومن الثاني \r\n ما لو ترك سجدة ثم سجد للتلاوة لا يقوم مقام سجود الفرض في الأصح لاعتقاده فيه أنه تطوع بل قطع به الرافعي \r\n ومنه لو سجد سجدتي السهو ثم تذكر أنه ترك سجدتين من الرابعة لا تقوم مقام سجدتي الفرض قطع به الماوردي وينبغي أن يكون على الوجهين ","part":3,"page":305},{"id":1095,"text":" قبله ثم رأيت الشاشي في الحلية حكى ما قطع به الماوردي ثم قال وفيه نظر بل يجب أن ينصرف إلى فرضه ثم رأيت الدارمي صرح بالوجهين فقال لو سجد للسهو فلما أن فرغ ذكر أنه ترك من الرابعة سجدتين فهل يقومان مقامهما على وجهين بناء على أ ن جلسة الاستراحة هل تقوم مقام الجلسة بين السجدتين وكذلك إذا سجد للتلاوة وذكر أنه نسي سجدة فعلى وجهين والصحيح أنه لا يصح لأنه لم ينوي الفرض \r\n قلت وكان الفرق بين التشهد الأول وجلسة الاستراحة أن الأول وقع في موضعه غايته أنه ظن أنه سنة فلا يؤثر ظنه في عدم الاحتساب به عن الفرض وجلسة الاستراحة لم تقع في محلها لأن محلها بعد الفراغ من الثانية \r\n ومنه لو اغتسل الجنب يوم الجمعة بنية الجمعة لم يجزه عن الجنابة في الأصح وقيل يجزئه بناء على تأدي الفرض بنية النفل قاله الجيلي \r\n ومنه لو تيقن الطهارة وشك في الحدث فلا يلزمه الوضوء بل يستحب فلو توضأ احتياطا ثم تيقن أنه كان محدثا لم يجزه في الأصح \r\n ومنه لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لم تسقط عنه الزكاة قطع به الرافعي وحكى ابن الرفعة وجها أنه إن لم يملك غيره وقع قدر الواجب زكاة والباقي تطوعا ","part":3,"page":306},{"id":1096,"text":" ومن الثالث \r\n ما لو نوى الحج أو العمرة تطوعا وعليه فرض الاسلام فإنه ينقلب عن الفرض \r\n ومن الرابع صور \r\n إحداها إذا جلس في التشهد الأخير يظنه الأول ثم بان الحال أجزأ في الأصح بل قطع به الرافعي في موضع وحكى في الكلام على ما إذا قام لخامسة الخلاف الآتي ها هنا فإذا قام إلى خامسة سهوا وكان قد أتى بالتشهد في الرابعة على نية التشهد الأول ففي احتياجه لإعادته وجهان أصحهما لا وعلى قياسه لو قام في الرباعية إلى ثالثة ثم ظن أنه سلم وأن الذي يأتي به الآن نفل ثم تذكر أنه يجزيه \r\n الثانية لو تذكر في قيام الثانية أنه ترك سجدة من الأولى وكان قد جلس عقب السجدة المفعولة بقصد الاستراحة لظنه أنه أتى بالسجدتين جميعا فالأصح أنه يحسب عن الجلوس \r\n ولو سجد سجدتي السهو ثم تذكر أنه ترك السجدتين من الركعة الأخيرة فقياس قيام جلسة الإستراحة مقام القعود بين السجدتين قيام السجدتين مقام السجدتين وقد سبق عن الدارمي التصريح به ","part":3,"page":307},{"id":1097,"text":" الثالثة إذا قرأ الامام آية سجدة ثم هوى فتابعه المأموم بنية سجود التلاوة بناء هلى ظاهر حال الامام أنه يسجدها ثم لم يسجد الإمام بل ركع فهل يحسب للمأموم هذا الركوع لكون المتابعة وقعت واجبة ولا يضره الجهل ولا قصد السجود للتلاوة اعتبارا بما في نفس الأمر أم لا يحسب لكونه أتى به على قصد النفل وهو سجود التلاوة الأقرب الحصول \r\n الرابعة إذا صلى وحده أو مع الجماعة ثم أعاد الصلاة ثم ظهر أن الصلاة الأولى وقعت على نوع من الخلل فقياس هذه النظائر أنها تجزئة وإن أوقعها بقصد النفل وبه أجاب الغزالي في فتاويه \r\n الخامسة لو قال أنا أقرأ الفاتحة في الصلاة تطوعا إذا فرغت منهاقرأت مرة أخرى فرضا فإذا قرأها أولا بنية التطوع ولم يقرأ أخرى أجزأه قاله القفال في فتاويه قال وكذا لو قال آتي بركوع أولا تطوعا ثم آتي بركوع الفرض فإذا أتى بركوع واحد بنية التطوع وقع ذلك عي الفرض ولم تبطل صلاته \r\n السادسة أغفل المتوضيء لمعة في الأولى فانغسلت بنية التكرار في المرة الثانية والثالثة أجزأه في الأصح وإن قصد به النفل ","part":3,"page":308},{"id":1098,"text":" السابعة صلى الصبي ثم بلغ في أثناء الوقت بعد ماصلى فلا إعادة في الأصح \r\n الثامنة إذا بلغ في أثناء الصلاة أتمها ولا إعادة \r\n التاسعة إذا بلغ في أثناء النهار صائما فالصحيح أنه يلزمه إتمامه ولا قضاء وفيه وجه ضعيف عن ابن سريج أنه يجب القضاء لأنه لم ينو الفرض \r\n وأعلم أن هذه الصورة في الصبي إنما يظهر جعلها مما نحن فيه إذا لم نوجب عليه نية الفرضية وهو اختيار النووي وشرطها الرافعي في الصلاة ويلتحق به الصوم \r\n العاشرة لو كان عليه طوفا الفرض فنوى نفلا وقع عن الفرض في الأصح ومنهم من بناه على أنه إذا صرف الطواف بالنية إلى غرض آخر فهل يفسد وفيه خلاف فإن قلنا يفسد لم يعتد به عن الزيارة ولا عن الوداع \r\n الحادية عشرة يقوم النفل مقام الفرض في الدار الآخرة ويحسب عنه إذا ترك الفرض ساهيا فتكمل الزكاة من صدقة التطوع وكذلك بقية الفرائض قال الرافعي هذا إذا ترك الفرض ناسيا في الدنيا \r\n تنبيهان الأول \r\n ذكر النووي في شرح الوسيط ضابطا للصور التي يتأدى الفرض فيها بنية ","part":3,"page":309},{"id":1099,"text":" النفل أن تكون قد سبقت نية تشمل الفرض والنفل جميعا ثم يأتي بشيء من تلك العبادة ينوي به النفل ويصادف بقاء الفرض عليه فهل يجزئه وجهان أحدهما \r\n لا لأن نية النفل موجودة حقيقة وتلك ضمنا واستصحابا وأصحهما تجزئه لأن بقاء نية الفرض الشاملة له حكم الموجود حقيقة ولهذا صحت العبادة مع غفلته استصحابا والباء باء المصاحبة أي هل يتأدى الفرض بنيته السابقة الشاملة المتضمنة ما صحبها من نية النفل \r\n قلت والأحسن أن يقال إن كان المأتي به بنية النفل منفصلا كمن ترك لمعة في غسل الجنابة لا يتأدى بغسل الجمعة وأن لم ينفصل فإن لم تشملها النية كسجدتي السهو لم يتأد بها وإن شملتها ووقعت في صلب العبادة كجلسة الاستراحة تأدى بها الفرض وإلا فكمسألة التسليم في اعتقاده لأن التسليمة الثانية ليست من الصلاة \r\n الثاني \r\n التحقيق أن هذه الصور ليست من قبيل قيام النفل مقام الفرض لأن ذلك ليس بنفل حقيقة بل واجب واقع في محله والإتيان به على قصد النفل لا أثر له لأن القصد إنما حصل بناء على الظاهر وهو حصول الغسل وغيره من الواجب ولا عبرة بالظن البين خطؤه ويدل لذلك أنهم ذكروا في يوم الشك أنه إذا أكل فيه ","part":3,"page":310},{"id":1100,"text":" ثم تبين كونه من رمضان يجب عليه إتمامه لأن الفطر لم يكن مباحا له حقيقة وإقدامه على الأكل بناء على الأصل لا يخرج الفطر عن كونه حراما وعلى هذا ففطر يوم الشك حرام لا إثم فيه وكذا في مسألة التشهد والجلوس وغسل اللمعة لم يقع إلا عن الواجب وكذا الباقي \r\n تأدي النفل بنية الفرض لا يؤثر \r\n كما إذ صلى معتقدا أن جميع أفعالها فرض فالأصح في زوائد الروضة الصحة لأنه ليس فيه أكثر من أنه أدى سنة باعتقاد الفرض وذلك لا يؤثر \r\n ومنها فتاوي القاضي الحسين لو سجد لتلاوة على أنه سجود صلب الصلاة يحسب سجوده كما لو صلى النفل على ظن أنه يصلي الفرض يصح نفله فكذلك ها هنا \r\n ومنها تحصل تحية المسجد بصلاة الفرض \r\n الخامس عشر \r\n لا يجوز التوكيل في النية إلا فيما إذا اقترنت بالفعل كتفرقة الزكاة وذبح الأضحية فإنه يجوزأن يوكل من يذبح وينوي عنه وأهمل الرافعي وغيره قسما ثالثا وهو ما إذا وكل في النية وحدها وذبح هو ويحتمل وجهين أحدهما الجواز كما لو نوى هو ووكل في الذبح غيره والثاني المنع لعدم اقترانها بفعله وفعل وكيله \r\n ولو نذر صوم الدهر وأفطر يوما بلا عذر تعذر عليه قضاؤه وجاز له أن يوكل ","part":3,"page":311},{"id":1101,"text":" من يصوم عنه وينوي في حياته على ما نقله الرافعي في باب النذر عن الإمام تفريعا على جواز الصوم عن الميت \r\n ضوابط \r\n مقاصد اللفظ على نية اللافظ إلا في موضع واحد وهو اليمين بالله عند القاضي فإنها على نية القاضي دون الحالف \r\n سائر العبادات يدخل فيها بالنية وحدها إلا الصلاة فلا بد مع النية من التكبير \r\n قال المرعشي تشريك النية مع الفرض لا يجوز إلا في خمسة مسائل \r\n الحج الواجب إذا قرنه بعمرة تطوع ومن توضأ يريد الوضوء والتبرد ومن اغتسل للجنابة والجمعة والإمام ينوي الخروج من الصلاة والسلام على المأمومين فيجوز والمأموم ينوي الخروج منها والرد على الإمام فيجوز \r\n النيابة في العبادات \r\n منها ما لا يقبل بالإجماع كالإيمان بالله والصلاة والصوم عن الحي القادر والجهاد عنه \r\n ومنها ما يقبلها إجماعا كالدعاء والصدقة والحج عن الميت وركعتي الطواف تبعا له ورد الديون والودائع ","part":3,"page":312},{"id":1102,"text":" ومنها ما فيه خلاف كالصوم عن الميت والحج عن الحي وكذلك ثواب القراءة عند الشافعي رضي الله عنه وقد يدخل في الوضوء بالنسبة للولي في حق الطفل الذي لا يميز إذا طاف به فإنه يحرم عنه ويتوضأ عنه لكن لو أحدث الصبي في أثناء الطواف لم يجب على الولي التجديد \r\n ومنه تجوز النيابة في طلب الماء للمسافر على الأصح وخالف طلب القبلة حيث لا يجوز أن يفوضه لغيره لأن مبناه على الإجتهاد ولا تدخله النيابة وهذا اخبار عن مشاهدة \r\n النهي \r\n إن رجع إلى شرط أو ركن أفسد وإلا فلا \r\n ولهذا يصح صوم يوم العيد والتشريق ولا الصلاة في الوقت المكروه والصلاة بالنجاسة وعريانا ونحوه بخلاف الصلاة في الثوب الحرير أو المغصوب أو الدار المغصوبة أو الوضوء بالماء المغصوب \r\n وقسمه المحققون إلى ثلاثة أقسام \r\n نهي ورد لعينه فيوجب فساد المنهي عنه قطعا كبيع الحر والملاقيح والمضامين \r\n ونهي ورد لغيره وليس لذلك الغير اتصال بالمنهي عنه لا من حيث ","part":3,"page":313},{"id":1103,"text":" الأصل ولا من حيث الوصف فلا يوجب فساد المنهي عنه قطعا كالبيع وقت النداء \r\n ونهى ورد لغيره ولكن لذلك الغير اتصال بالمنهي عنه من حيث وصفه لا من حيث الأصل وهو محل الخلاف بيننا وبين الحنفية فعندنا يقتضي الفساد وعندهم لا يقتضيه فإذا باع درهما بدرهمين فالبيع مشروع من حيث أصله لأنه مبادلة مال بمال وذلك حلال وإنما يكون حراما باعتبار الدرهم الزائد وذلك خارج عن أصل العقد بدليل أن العقد يصح بدونه إلا أنه لما اتصل بالعقد صار وصفا من أوصافه فالفساد متصل بوصف العقد من هذا الوجه وهكذا سائر صور البيع الفاسد ولهذا عندنا لا يفيد الملك خلافا لهم ومأخذ الخلاف هذا الأصل \r\n تنبيه \r\n يشترط في التأثيم العلم بالنهي قال القاضي الحسين يأثم الخاطب على خطبة غيره إذا علم بالنهي وكذا في السوم على سومه والبيع علة بيعه فأما النجش فإنه يعصى سواء علم النهي أم لا لأن الغرور والخيانة لايخفى على أحد أنه حرام في الشريعة بخلاف ما تقدم لأن ذلك لا يعرف حرمته إلا الخواص \r\n قلت وهذا أحسن من تفريق الرافعي بينهما بإدراك العقل حرمته ولا معنى لمن رد عليه بنص الإمام الشافعي رضي الله عنه في اختلاف الحديث بالعلم بالنهي في النجش لأن مراد الشافعي رضي الله عنه النهي العام في الغرور والخيانة ومراد من لم يشترط النهي الخاص فلا تعارض بينهما ","part":3,"page":314},{"id":1104,"text":" حرف الهاء \r\n الهواء في الأرض والبناء تابع لأصله \r\n فهواء الطلق طلق وهواء الوقف وقف وهواء المسجد مسجد وهواء الشارع المشترك مشترك وهو الدار المستأجرة مستأجر حتى لو أراد الأجير أن يبني جناحه في هواء الأرض المستأجرة منع ولذلك لأهل الدرب المشترك منع من أراد اشراع شيء في هوائه البئر منعناه وإن كان يضر بالبئر قاله ابن عبد وكذلك من وقف بئرا واراد أن يبنى بإزائها جدرنا وسقف عليها سقفا يمر في هواء السلام في أماليه فيباب الغصب من التهذيب \r\n ولو وقع طير لغيره على طرف جداره فنفره أو رماه بحجر فطار لم يضمن لأن رميه لم يكن سببا لتنفيره فإنه كان ممتنعا قبل أما إذا رماه في الهواء فقتله ضمن سواءكان في هواء داره أو غيره لأنه لا يملك منع الطائر من هواء داره \r\n وقال البغوي في فتاويه لو أراد الجنب أن يدلي نفسه بحبل ويمكث في هواء المسجد لا يجوز لأن لهواء المسجد حرمة المسجد \r\n ولو صلى على لوح في هواء المسجد بصلاة الإمام في المسجد قال يجوز ألا ترى لأنه لو وقف على أبي قبيس وتوجه إلى هواء البيت وصلى يصح فجعلنا هواء البيت كالبيت ","part":3,"page":315},{"id":1105,"text":" حرف الواو \r\n الواجب يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n المتحقق فيه الجواز لكن الجواز فيه أصل أو دخل فيه بطريق التبع والملازمة خلاف ينبني عليه أنه يطلق على الواجب جائز أم لا وخرج عليه صاحب الوافي في باب صلاة الجمعة أن الجنب جائز أم لا وخرج عليه صاحب الوافي في باب صلاة الجمعة أن الجنب إذا نوى الجنابة دون الجمعة أجزاه عن الجنابة وهل يجزئه عن الجمعة قولان قال فمن قال أن الواجب غير جائز يصح لأن التنظيف تابع ونية القربة قد وجدت يقول لا يحصل غسل الجمعة مع عدم نية الجمعة ومن قال واجب وجائز بنية الجنابة فجاز \r\n الثاني \r\n ينقسم إلى أقسام أحدها ما هو ثابت في الذمة ويطالب بأدائه وهو لدين على الموسر وكل عبادة وجبت وتمكن منها ","part":3,"page":316},{"id":1106,"text":" ثانيها \r\n ما ثبت في الذمة ولا يجب أداؤه كالزكاة بعد الحول وقبل التمكن \r\n ثالثها \r\n ما لا يثبت في الذمة ولا يجب أداؤه كالوفاء بالوعد يجب تحقيقا للصدق وعدم الإخلاف لا من حيث أن الوفاء واجب \r\n الثالث \r\n الواجب إذا فات بالتأخير وجب قضاؤه أو جبره بالكفارة إلا في صور سبقت في مباحث القضاء \r\n ومما لم يسبق اللقطة إذا قلنا يجب الالتقاط فتركه لمن يضمن وإذا قضى الزوجان الحج عما أفسداه بالجماع يغرما في الموضع الذي وقعت فيه الإصابة والجديد لا يجب والقديم يجب فعلى هذا لو تركا أثما وصح حجهما وهذا واجب لا يجبر كالذي قبله \r\n الرابع \r\n الواجب لا يجوز أخذ العوض عنه وقد سبقت فروعه في حرف الفاء ","part":3,"page":317},{"id":1107,"text":" الخامس \r\n الواجب إذا قدر بشيء فعدل إلى ما فوقه هل يجزئه \r\n وضابط أن ما كان يجمعهما نوع واحد أجزأ ومالا فلا وأقسامه أربعة أحدها مايجزىء قطعا كما لو دفع بعيرا عن خمس من الإبل من أن واجبها شاة وإنما اختلفوا هل يقع كله فرضا أو حسبه \r\n ومنه قيام المسجد الحرام مقام مسجد المدينة والأقصى عند نذرهما للإعتكاف لأنه أفضل منهما ولا عكس لأنهما مفضولان بالنسبة إليه وقيام مسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس \r\n ولو نذر الصلاة في الكعبة فصلى في أطراف المسجد خرج عن نذره \r\n الثاني ما يجزي في الأصح كما إذا وجب في الفطرة قوت نفسه أو البلد فعدل إلى أعلى منه جزأ في الأصح لأنه زاد خيرا وادعى الرافعي فيه الاتفاق لكن فيه وجه في الحاوي \r\n ومنها لو غسل رأسه بدل مسحه أجزأ في الأصح لأنه مسح وزيادة وادعى الإمام فيه الوفاق لأن الأصل الغسل وإنما حط تخفيفا وقيل لا يجزىء لأنه خلاف المأمور به وعلى الأصح فلا يكره بخلاف غسل الخف فإنه يكره قطعا لاتلافه ","part":3,"page":318},{"id":1108,"text":" ومثله لو اغتسل المحدث ناويا رفع الجنابة يصح في الأصح لأن الأصل في حق المحدث الغسل وإنما حط تخفيفا كما قلنا في مسح الرأس وكلام القاضي الحسين والبغوي يقتضي تصوير هذا بالغالط وأن المعتمد لا يصح والقياس الصحة لما ذكرنا \r\n ومنها لو نذر اعتكاف مدة متفرقة أجزأه التتابع في الأصح لأنه أفضل \r\n الثالث ما لا يجزىء قطعا كما لو نذر التصدق بدرهم لم يجز بدينار \r\n ولو وجب عليه شاة في جزاء الصيد فأخرج بدنة أو بقرة لم يجزه لأن القصد فيه المماثلة في الصورة \r\n قال الإمام ومن لطيف القول أنا إذا أوجبنا العمرة لم تقم حجة مقامها وإن اشتملت على أعمال العمرة وزادت ويقيم الغسل مقام الوضوء وهذا من أصدق الأدلة على تغاير الحج والعمرة \r\n ومن هذا لو ولكه في البيع بدرهم فباع بدينار لم يصح إلا في احتمال لبعضهم \r\n الرابع ما لا يجزىء في الأصح كما لو نذر أن يحج ماشيا لزمه المشي من حين الإحرام ","part":3,"page":319},{"id":1109,"text":" وإن قلنا أن الركوب أفضل في الحج وهوالأصح لأن الركوب والمشي نوعان فلا يقوم أحدهما وهو الأفضل مقام غير الأفضل كما لا تجزىء الصدقة بالذهب عن الفضة \r\n ومثله لو نذر الاحرام من دويرة اهله لزمه في الأصح وان قلنا الاحرام من الميقات افضل \r\n ومنها لو اغتسل المحدث ولم يرتب اعضاءه فالأصح لا يجزى لتركه الترتيب وهو بناء على أن الحدث يحل الأعضاء الأربعة فلو قلنا يحل البدن جميعه صح \r\n ومنها لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لم تسقط قطع به الرافعي وفي الكفاية وجه أنه ان لم يملك غيره وقع قدر الواجب زكاة والباقي تطوعا \r\n ومنها لو نذر أن يهدي شاة بعيها فذبح عوضها بقرة أو بدنة لم تجز لأنها تعينت قاله في شرح المهذب وحكى في صفة الصلاة من الروضة فيه الخلاف \r\n البحث السادس \r\n الواجب المقدر إذا أتى به وزيد عليه هل يتصف الكل بالوجوب أو المقدر الواجب والزائد سنة وجهان كما لو طول القيام والركوع والسجود زيادة على ما يجوز الاقتصار عليه والأصح أن الجميع يكون واجبا والثاني يقع ما زاد سنة \r\n ومثله الخلاف في مسح جميع الرأس وفي البعير المخرج في الزكاة عن خمس من الإبل وغير ذلك قاله في الروضة في باب صفة الصلاة وقال في الأضحية الأرجح ","part":3,"page":320},{"id":1110,"text":" في الجميع أن الزيادة تقع تطوعا وكذا قال في باب الدماء البدنة أو البقرة المخرجة عن الشاة الأصح أن الفرض يتبعها وهذا ما لم يتميز فإن تميز ووقع مرتبا فالزائد نفل والأول هو الواجب قطعا أو يجري الخلاف طريقان صحح في الأضحية من الروضة الثاني والأقرب ترجيح الأول لوقوعه الموقع واختاره الإمام \r\n ولهذا قال القفال في فتاويه لو اعتق عبدين عن كفارة الظهار دفعة واحدة ثم استحق أحدهما أجزأ الآخر عن كفارته فإن اعتقها مرتبا ثم استحق الثاني أجزأ الأول عن كفارته وإن استحق الأول لم يجزه وإن قال اعتقت الثاني عن كفارة ظهاري لأن عنده أن ذلك ليس عليه \r\n السابع \r\n ينقسم الواجب إلى ما هو على الفور وإلى ما هو على التراخي فالذي على التراخي يصير واجبا علىالفور بشيئين أحدهما أن يضيق وقته بالإتفاق \r\n وثانيهما بالشروع فيه فيمتنع قطعه بلا عذر \r\n ومن ثم لو أفسد الحج وجب قضاؤه علىالفور لأنه صار على الفور ","part":3,"page":321},{"id":1111,"text":" باحرامه وعداه القاضي الحسين إلى الصلاة وقد سبق في حرف الشين في فصل الشروع الثامن \r\n قد يجب الشيء ويسقط لتعارض المقتضي والمانع فيعمل بكل منهما وذلك في صور \r\n منها لو زوج عبده بأمته هل وجب المهر ثم سقط أو لم يجب أصلا وجهان ومن فوائد الخلاف أنه لو أعتقها السيد قبل الدخول فإن قلنا لم يجب شيء أصلا وجب بالدخول لأنه خارج عن ملك السيد وإن قلنا وجب ثم سقط لم يجب بالدخول لأنه كالمستوفي \r\n ومنها الأب إذا قتل ابنه هل وجب عليه القصص ثم سقط أو لم يجب أصلا وجهان والمذهب الثاني كما قاله في الذخائر \r\n وزعم الامام و تابعه الرافعي وابن الرفعة أن الخلاف لفظي وليس كذلك ومن فوائد وجوب القصاص على شريكه ومنها المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع فإنه يدرك الركعة وهل يقال يحملها الإمام عنه أو لم تجب أصلا وجهان أصحهما الأول وفائدته فيما لو بان الإمام محدثا ","part":3,"page":322},{"id":1112,"text":" التاسع \r\n إذا امتنع المكلف من الواجب فإن لم تدخله النيابة نظر فإن كان حقا لله تعالى نظر إن كانت صلاة طولب بها فإن لم يفعل قتل وإن كان صوما حبس ومنع الطعام والشراب \r\n وإن كان حقا لآدمي حبس حتى يفعله كالممتنع من الاختيار إذا أسلم على أكثر من العدد الشرعي وكالمقر بمبهم يحبس حتى يبين \r\n وأما إذا دخلته النيابة قام القاضي مقامه وقد سبقت صورة في حرف الكاف \r\n العاشر \r\n ما كان صفة للواجب يسقط بفعل الواجب إلا في صور \r\n إحداها \r\n إذا صلى الظهر وحده وقلنا أن الجماعة فرض عين فإن فرض الجماعة لا يسقط إن صحت صلاته وحده \r\n الثانية \r\n إذا صلى الظهر وحده يوم الجمعة وقلنا بالقديم إنه يصح قبل فوات الجمعة فإنه يجب عليه الذهاب إلى الجمعة وصلاتها مع الإمام كما قاله الدارمي ونص عليه الإمام الشافعي رضي الله عنه في الأم ","part":3,"page":323},{"id":1113,"text":" الثالثة \r\n لايجوز أن يصلي يوم الجمعة خارج الصحراء \r\n الوارث \r\n في قيامه مقام المورث فيما يثبت له على أربعة أقسام \r\n أحدها \r\n ما يقوم مقامه وهو في ما له من الأعيان والحقوق ويقبل ببيانه في الطلاق المبهم إذا توجهت عليه يمين ومات إذا غلب على ظنه صدقه وإن غلب على ظنه عدمه حرم واستويا فوجهان قاله الإمام في الوديعة \r\n ولو قال لأقضين حقك فأدى الحق لوارثه يبر واستشكله الشيخ زين الدين الكتاني فإن الحق انتقل للورثة والدفع ما حصل للمحلوف عليه إنما حصل لوارثه \r\n ومنه التحالف ويقوم وارث المتبايعين مقامهما وكذلك ","part":3,"page":324},{"id":1114,"text":" أحدهما مع وارث آخر \r\n ومثله الإقالة وقد ذكر الرافعي في بابها أنها تجوز بعد موت المتبايعين وذكر في الوصايا أنها تجوز مع المشتري ووارث البائع \r\n وفي فتاوي ابن الصلاح أن الورثة لو استأجروا من يحج عن مورثهم حجة الإسلام الواجبة ولم يكن أوصى بها ثم تقايلوا مع الأجير لم تصح الإقالة لوقوع العقد لمورثهم والظاهر أنه إن كان لهم فيه غرض صحيح كوجود من هو أوثق منه وأصلح جاز وإلا فأن لم يكن وضاق الوقت امتنع \r\n الثاني \r\n وما يقوم في الأصح كما إذا مات العاقد في مجلس الخيار ينتقل الحق لوارثه وكموت المستأجر في أثناء المدة لا يفسخ الاجارة وله أ يستأجر ويقوم مقام وارثه استصحابا لدوام تلك المنفعة \r\n ولو أوصى الإنسان بمال ومات فجاء من يدعي استحقاقه فهل يحلف الوارث لتنفذ الوصية فيه احتمالان في باب القسامة من الرافعي قال ابن الرفعة والذي جزم به الماوردي والروياني في كتاب اليمين مع الشاهد حلف الوارث الثالث \r\n من لا يقوم مقامه قطعا كالبيع والنكاح والإرقاق والولاء ونحوه ولا يقبل تعيينه ","part":3,"page":325},{"id":1115,"text":" في الطلاق المبهم \r\n الرابع \r\n ما لا يقوم في الأصح كحول الزكاة وكذلك أعمال الحج لا ينبني الوارث على فعله في الأصح وكذلك القبول لايجاب البيع وفيه وجه للداركي قال الماوردي وخرق فيه الإجماع \r\n ولو حلف في القسامة ومات في أثناء اليمين لم يبن وارثه في الأصح \r\n تنبيهان الأول \r\n قد يثبت الحق للوارث مع حياة المورث وذلك في الولاء وقد ذكر الرافعي في دوريات الوصايا أن المعتق إذا كان قاتلا كان ميراث العتيق لعصبات المعتق وذكر مثله في باب النكاح أن المعتق إذا قام به مانع من فسق أو غيره انتقل التزويج إلى الأبعد من عصباته ولم يحك فيه خلافا قال القاضي الحسين نقل عن نص الشافعي رضي الله عنه في هذه أن الأبعد من الأولياء لا يزوج والمعروف الأول وقد نص الشافعي في باب العاقلة على أن العصبة لهم حق في الولاء مع حياة المعتق فإذا فضل شيء من الدية فض عليهم ونص في الأم على أن عصبة المعتق الذين على دين العتيق يرثون العتيق وإن كان المعتق حيا فأثبت الشافعي لهم الولاء والميراث به في حياة المعتق وهذا يرد ما حكاه ","part":3,"page":326},{"id":1116,"text":" الرافعي عن الإمام أنهم لا يتحملون في حياة المعتق \r\n الثاني \r\n لو ورث القصاص جماعة فعفى أحدهم سقط ولو ورث حد القذف جماعة فعفى أحدهم لم يسقط وللباقين استيفاؤه وفرق الأصحاب بأن القصاص إذا سقط رجع إلى بدل وهو الدية بخلاف حد القذف ويؤخذ من هذا الفرق أنه لو كان القصاص إذا سقط لا يرجع إلى بدل كما لو قتل عبد عبدا مشتركا لجماعة فعفا أحد سادته أنه لا يسقط لأنه لا يرجع إلى بدل إذ لا يثبت له على عبده شيء \r\n الوثائق المتعلقة بالأعيان ثلاثة \r\n الرهن والكفيل والشهادة قاله الإمام في باب الرهن \r\n قلت ثم من العقود ما يدخله الثلاثة كالبيع والسلم والقرض وأروش الجنايات المستقرة \r\n ومنه ما يستوثق منه بالشهادة لا بالرهن وهو المساقاة جزم به الماوردي في بابها قال لأنه عقد غير مضمون ونجوم الكتابة لا رهن فيها ولا ضمين لأنه ليس بمستقر وكذلك الجعالة وحكى ابن القطان وجها أنه لا يدخلها الضمين \r\n ومنه المسابقة إذا استحق رهنها جاز الرهن والضمين وقيل وجهان بناء على أنه جائز أو لازم \r\n ومنه مايدخله الضمين دون الرهن وهو ضمان الدرك قاله الدارمي وغيره ","part":3,"page":327},{"id":1117,"text":" وقد يستدرك على الإمام حصر الوثائق في ثلاث بأمور منها الحبس على الحقوق إلى الوفاء أوحضور الغيب وإفاقة المجانين وبلوغ الصبيان \r\n ومنها حبس المبيع حتى يقبض الثمن وكذلك منع المرأة تسليم نفسها حتى تقبض المهر وغير ذلك \r\n الوصف التام لا يقوم مقام الرؤية \r\n في البيع على الأصح ويقوم مقامها في باب الإجارة وفي باب الدعوى وكذا السلم إذا كان الوصف لا يؤدي إلى عزة الوجود وفي الجعالة لو شرط الجعل بسلب العبد أوثيابه ووصفه بما يفيدالعلم فله المشروط والأفله أجرة المثل قال ابن الرفعة وهو جواب على أن استيفاء الأوصاف في البيع على وجه يفيد الإحاطة يقوم مقام الرؤية فإن منعناه كان كالمستأجر \r\n الوطء يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n الأحكام المتعلقة به على أضرب \r\n أحدها يعتبر فيه كل واحد من الواطئين بحال نفسه وهو ","part":3,"page":328},{"id":1118,"text":" الحد والغسل فأيهما كان مكلفا لزمه وإلا فلا \r\n ثانيها ما يعتبر بالواطىء دون الموطوءة وهو لحوق النسب ووجوب العدة فحيث لم يكن الواطىء زانيا لحق النسب ووجبت العدة وحيث كان زانيا لا يثبتان \r\n ثالثها يعتبر بالموطوءة دون الواطىء وهو وجوب المهر فإن كانت زانية لم تستحق المهر وإلا استحقت ولا يعتبر حكم الواطىء أنه زان أو غير زان قاله الشيخ أبو حامد في تعليقه وتبعوه \r\n الثاني \r\n الوطء مع الفسخ بعيب النكاح مضمون بلا خلاف إما بالمسمى على قول أو بالمهر على قول في باب البيع في رد الجارية بالعيب غير مضمون وقد اشتركا في الفسخ بالعيب وفرقوا بينهما بأن الوطء مقعود عليه في النكاح فوجب بدله بكل حال والوطء في البيع غير معقود عليه وإنما العقد على الرقبة والوطء منفعة ملكه فلم يقابله بعوض الثالث \r\n لا يجب بالعقد الفاسد في النكاح حكمه وإنما يجب بالوطء فيه قال ابن عبدان والأحكام الموجبة للوطء فيه عشرة \r\n وجوب مهر المثل سواء سمى له افي العقد شيئا أم لا يلحق به الولدإذا أتت ","part":3,"page":329},{"id":1119,"text":" به بعد ذلك سقوط الحد عنهما معا تحرم على آبائه من النسب والرضاع يحرم عليه أمهاتها وجداتها نسبا ورضاعا تصير فراشا بهذا الوطء ولا تصي فراشا بالعقد الفاسد يملك به اللعان وهو إذا قذفها بزنى وانتفى من حملها أو ولدها قال والأحكام المتعلقة بالوطء بملك اليمين سبعة \r\n تصير فراشا بنفس الوطء خلافا لأبي حنيفة تحرم على آبائه وأولاده من نسب أو رضاع يمتنع أن يضم إليها عمتها أو خالتها يجب عليها الاستبراء فإن ادعت وحلف عليه لم يلحقه وكان منفيا عنه بلا لعان ولا لعان بينه وبين أمته هذا منصوص الشافعي في جميع كتبه \r\n الرابع \r\n قال الإمام في باب الصداق لا يتصور أن يخلو الوطء في غير ملك اليمين مع كونه محترما عن المهر إذا أمكن تقريره إلا في صورتين \r\n إحداهما الذمية إذا نكحت في الشرك على التفويض وكانوا يرون سقوط المهر عند المسين \r\n الثانية إذا زوج السيد أمته من عبده فلا يثبت المهر أصلا \r\n وأما في غير هاتين الصورين فلا يتصور خلو مسيس في نكاح عن مهر هذا ما اتفق عليه الأصحاب قاطبة في طرقهم \r\n قال القاضي إذا قالت لزوجها وهي مفوضة طأني ولا مهر عليك فلا يبعد ","part":3,"page":330},{"id":1120,"text":" القول بأن المهر لا يجب عندالوطء لأنها صاحبة الحق وقد سلطته مع الرضا بنفي المهر كما قال الشافعي فيما إذا قالت أذن الراهن للمرتهن في وطء المرهونة فوطئها ظانا حله ففي وجوب المهر قولان انتهى \r\n وعبر الجمهور عن هذه القاعدة بعبارة أخرى وهي أن كل وطء لا يخلو عن مهر أو عقوبة إلا في مسائل هاتان \r\n والثالثة وطء البائع الجارية المبيعة قبل الإقباض لا مهر عليه ولا حد \r\n الرابعة السفيه إذا تزوج رشيدة بغير إذن الولي ووطىء فلا حد ولا مهر \r\n الخامسة أعتق المريض أمته وتزوجها وكانت ثلث ماله \r\n السادسة أذن الراهن للمرتهن في الوطء فوطىء على ظن الحل \r\n السابعة إذا وطئت المرتدة والحربية بشبهة \r\n الثامنة إذا وطىء السيد أمته \r\n التاسعة وطء الزوج ما عدا الوطأة الأولى على وجه أن المهر في مقابلة الوطأة الأولى خاصة \r\n الخامس \r\n الوطء في الدبر كهو في القبل إلا سبع صور ذكرها في الروضة التحصين ","part":3,"page":331},{"id":1121,"text":" والتحليل والخروج من الفيئة والخروج من العنة ولا يعتبر إذن البكر على الصحيح وإذا وطئت الكبيرة في فرجها وقضت وطرها واغتسلت ثم خرج منها المني وجب إعادة الغسل في الأصح وإن كان ذلك في دبرها لم تعد \r\n والسابعة لا يحل بحال والقبل يحل في الزوجة والأمة \r\n ويستدرك عليه بصور \r\n إحداها إذا وطىء بهيمة وقلنا إذا وطئها في القبل تقتل فلا تقتل ها هنا بناء على أن علة قتلها مخافة أن تلد آدميا \r\n ومنها لا أثر لوطء البائع في قبل الخنثى في مدة الخيار قاله النووي في باب الأحداث من شرح المهذب وقضيته أن الوطء في دبره فسخ كقبل غير الخنثى \r\n ومنها الوطء في الدبر هل يثبت المصاهرة إن ظن أنه القبل فذاك وإلا فوجهان قاله في التتمة وأطلق الذخائر التحاقه بالقبل \r\n ومنها هل يجب به مهر المثل قال الحناطي نعم \r\n ومنها لو حلف لا يطأ زوجته فوطئها في الدبر فوجهان في الكفاية وجزم في الروضة بالحنث وسبق أن المختار خلافه \r\n ومنها لو وطىء أمته في دبرها فأتت بولدلم يلحق السيد في الأصح قاله ","part":3,"page":332},{"id":1122,"text":" الرافعي في باب الإستبراء \r\n ومنها لو وطىء زوجته في دبرها فأتت بولد كان له نفيه باللعان في الأصح وإن لم تكن ريبة بخلاف الوطء في الفرج \r\n ومنها لو وطئها في الدبرسقطت حصانته في الأصح \r\n ومنها إذا وطىء غلاما جلد المفعول به على الأصح وأما الفاعل فإن كان ثيبا رجم أو بكرا جلد \r\n ومنها لو أول جذكره في دبر رجل كان جنبا لا محدثا في الأصح بخلاف فرج المرأة \r\n ومنها لو وطء زوجته في دبرها ثم طلقها كان الطلاق بدعيا على وجه \r\n ومنها وطئها في دبرها وهي بكر ثم طلقها قبل الدخول ثم تزوجت بزوج آخر فهل يقسم لها الزوج الثاني قسم بكر أم ثيب \r\n السادس \r\n الوطء هل يقوم مقام القول في الإجازة والفسخ ونحوهما اختلفت فروعه وقديظن تعارضها وليس كذلك بل لها مأخذ يظهر بضابط فنقول هو أنواع \r\n الأول ما ملكه للغير وتوقف على أمر كالوصية فإنها تمليك عندالموت فله الرجوع عنهاوطىء الأمة الموصى به الم يكن رجوعا علىالأصح ما لم يكن معه إحبال ووطء المدبرة لا يكون رجوعاعن التدبير عزل أم لا ","part":3,"page":333},{"id":1123,"text":" الثاني ما خرج عن ملكه منجز فلا يكون الوطء فيه استرجاعا \r\n ولهذا لا يحصل الرجوع في العين بالفلس بوطء البائع الجارية على الأصح ولا يكون وطء الأب الموهوبة رجوعا في هبة ولده علىالصحيح \r\n ومثله لو باع أمته بعبد ووجد بالعبد عيبا فله الفسخ واسترجاع الأمة فلو وطئها لم يكن ذلك فسخ اللبيع في العبد واسترجاعا لها لزوال ملكه \r\n الثالث أن تشرف علىالزوال وهو نوعان \r\n أحدهما ما لا يحصل ابتداؤه بالفعل فكذلك كما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة فوطء إحداهن لا يكون اختيارا للنكاح فيها على الصحيح وكذلك وطء المطلقة لا يكون رجعة \r\n ولو قال إحداكما طالق ثم وطىء أحداهما لا يكون تعيينا في الأصح أما إذا كان الطلاق معينا بالنية فلا يكون الوطء بيانا قطعا \r\n ولو أعتق إحدى أمتيه فلا يكون وطء إحداهما تعيينا في الأصح لكن قال الماوردي ظاهر مذهب الشافعي أنه تعيين \r\n ولو وطىء السيد جاريته الجانية لم يكن اختيارا للفداء في الأصح والثاني يكون اختيارا له كفسخ البيع والفرق على الأصح إن خيار البيع حصل باختياره فسقط باختياره بخلاف الجناية فإن خيارها بغير اختياره \r\n الثاني أن يحصل ابتداؤه بالفعل فيكون فسخا ورجوعا ","part":3,"page":334},{"id":1124,"text":" فمنها وطء البائع في زمن الخيار فإنه فسخ وكذلك وطء المشتري إجازة وإنما خرجت عن القاعدة لأن ابتداء الملك يحصل بالفعل كالسبي فكذلك دوامه \r\n ومنها إذا ظهرت معيبة فذهب ليردها فوطئها في الطريق امتنع الرد في الأصح لأن الإجازة تحصل بالفعل \r\n ومنها السيد إذاوطىء أمة المأذون ولا دين عليه كان وطؤها حجرا عليه فيها وقيل يفصل بين أن يعزل أم لا كذا قاله الصيدلاني في شرح المختصر في كتاب النكاح ثم قال ولا يحتاج إلى استبراء بعد قضاء الدين على الصحيح نعم لو كان في القراض جارية لم يجز للمالك وطؤها فلو وطىء فهل يكون ذلك فسخا للقراض وجهان أصحهما المنع \r\n السابع \r\n كل حكم تعلق بالوطء لا يعتبر فيه الانزال إلا في مسألة واحدة \r\n وهي ما لو حلف لا يتسرى لا يحنث إلا بتحصين الجارية والوطء والانزال \r\n الثامن \r\n الملك القاصر من ابتدائه لا يستباح فيه الوطء بخلاف مالو كان القصور طارئا عليه وإنما منع الراهن من الوطء المرهونة رعاية لمصلحة المرتهن التاسع \r\n الوطء المحرم لعارض هل يستتبع تحريم مقدماته أم لا إن كان لضعف الملك وقصوره أو خشية عدم ثبوته كالمستبرأة إذاملكت بعقد فيحرم سائر ","part":3,"page":335},{"id":1125,"text":" الاستمتاعات بها وإن كان بغين ذلك من الموانع فهو نوعان أحدهما \r\n العبادات المانعة من الوطء وهي على ضربين \r\n ضرب يمتنع فيه جنس الترفه والاستمتاع بالنساء فيمتنع الوطء والمباشرة كالاحرام والاعتكاف \r\n وضرب يمنع من الجماع وما أفضى إلى الانزال ولا يمنع مما يبعد إفضاؤه إليه من الملامسة وهو الصيام \r\n الثاني \r\n غير العبادات وهي على أربعة أقسام \r\n العاشر \r\n إنما يباح الوطء في الملك التام دون المزلزل \r\n ولهذا لو اتفق الغاصب والمغصوب منه على أن المالك يأخذ عن قيمة الحيلولة جارية وعوضها له الغاضب جازوهل يحل له وطؤها قال ابن أبي الدم تفقها إن قلنا لا يملك القيمة لم يجز وإلا ففيه تردد من أنه هل يكون ملكا تاما مسلطا على الوطء ","part":3,"page":336},{"id":1126,"text":" قلت يخرج من كلام الأصحاب وجهان فإن الماوردي قال فيما إذا كان موضع المغصوب معلوما أن المالك يملك القيمة ملكا مستقرا وحكى في استقراره إذا كان مجهولا وجهان وقضية الاستقرار حل الوطء وصرح القاضي الحسين بأن المالك يملك القيمة قيمة فرض لأنه ينتفع بها على حكم رد العين وهذا قد يقضي أنه لا يباح الوطء \r\n ومنها إذا قال صاحب الجارية بعتكها وقال من هي في يده بل وهبتنيها قال ابن الصاباغ في كتاب الكامل يحل لمدعي الهبة وطؤه ال في الباطن إضا كان صادقا في دعواه وكان قد قبضها وإنما يمنع من ذلك في ظاهر الحكم قال وكذلك الحكم في المتبايعين إذا اختلفا في الثمن وكان المشتري صادقا انتهى \r\n وهل يشترط في إباحة الوطء تعين جهة كلام الإمام الشافعي يقتضي اشتراطه فإنه قال إذا اشترى زوجته فلا يجوز وطؤها في زمن الخيار لأنه لا يدري أيطأ بالزوجة أو بالملك \r\n الحادي عشر \r\n كل وطء محرم إن حرم لحرمة عبادة وجبت فيه الكفارة كالمجامع في نهار رمضان وإن حرم لا لحرمة العبادة لم يجب كوطء الحائض على الجديد وقد ذكر الرافعي هذه القاعدة في باب الحيض وهي منقوضة بوطء المظاهر فإنه يوجب الكفارة مع أنه لا لحرمة عبادة ","part":3,"page":337},{"id":1127,"text":" الثاني عشر \r\n اختلف في وطء الشبهة هل هو حرام أو مباح أو لا يوصف بواحد منهما ثلاثة أوجه أصحهما الثالث \r\n والتحقيق أنه إن أريد بالمباح ما أذن فيه شرعا فليس بمباح وإن أريد به مالا حرج في فعله ولا تركه فهو مباح فأين الخلاف وهكذا القول في قتل الخطأ ونحوه \r\n وقت الشيء هل ينزل منزلة ذلك الشيء \r\n هو ضربان \r\n أحدهما أن لا يكون ركنا في المقصود فينزل \r\n ولهذا إذا دخل الليل أفطر الصائم وإن لم يتناول المفطروكذلك مضى مدة المسح على الخف توجب النزع وإن لم يمسح وإذا وهبه أو رهنه شيئا عنده وأذن له في قبضه ومضى زمن إمكانه صار كالمقبوض ولا يحتاج إلى إذن في القبض وإذا مضى زمان المنفعة في الإجارة بعد التمكين استقرت الأجرة وإن لم يستوف المنفعة وكذلك إقامة زمن عرضها على الزوج الغائب مقام التوكيل حتى تجب النفقة إذا علم ومضى زمن إمكان وصوله إليها ولم يصل فيه وكذلك إقامة زمن التمكين من الاجتماع في المرأة المعقود عليها في الغيبة في مضي قدر مدة الحمل مقام الوطء \r\n الثاني أن يكون ركنا في المقصود فلا ينزل منزلته كدخول وقت الرمي لا ينزل منزلة الرمي خلافا للاصطخري فقال إذا دخل وقته بنصف الليل حصل ","part":3,"page":338},{"id":1128,"text":" التحلل الأول وإن لم يرم وألزمه الأصحاب بطرده في الطواف وهو خلاف الاجماع \r\n ومنها الصبي والعبد إذا وقفا بعرفة ثم دفعا بعد الغروب ثم كملا قبل الفجر لا يسقط فرضهما خلافا لابن سريج \r\n ومنها وقت الخرص هل يقوم مقام الخرص إن قلنا لا بد من التصريح بالتضمين لم يقم وإلا فوجهان أصحهما في الروضة المنع وقال قبل ذلك فيما إذاكان له نخيل يختلف ادراكها في العام فإن اطلع المتأخر قبل بدو صلاح الأول ضمه إليه أو بعد جداد الأول فوجهان قال القفال لايضم والأصح خلاف فعل قول القفال فهل يقام وقت الجداد مقام الجداد وجهان أفقههما يقام فإن الثمار بعد وقت الجداد كالمجدودة \r\n ولهذالو أطلعت النخلة العام الثاني وعليها بعض ثمرة الأول لم تضم قطعا \r\n ومنها لو أفرد غير المؤبرة بالعقد وقت التأبير فالأصح أنه للمشري لأنه بافراده بالبيع انقطع عن التبعية ووجه مقابله تنزيل وقت التأبير مقام التأبير ومثله أقامة وقت بدو الصلاح مقام الصلاح \r\n الوقف في الأحكام \r\n كثر في كلام الأصوليين لأنهم في مهلة النظر بخلاف الفقهاء لأن ","part":3,"page":339},{"id":1129,"text":" الحاجة ناجزة ولم ينقل عن الشافعي رحمه الله الوقف إلا في صور نادرة \r\n منها الماء المستعمل فيما ذكره صاحب الشامل \r\n ومنها قال الربيع ذكر الشافعي تعليق الطلاق قبل النكاح في الأمالي القديمة وحكى اختلاف الناس فيها فقلت له فما تقول أنت فيها فقال أنا متوقف حكاه في البحر قال لكنه أزال التوقف بعد عامة كتبه وامتنع الماوردي من إثباته قولا \r\n والوقف يطلقه الفقهاء لبيان ما يحدث في العبادات وفي العقود فمن الأول حج الصبي فإنه إن دام كان نفلا وإن بلغ قبل الوقوف انقلب فرضا \r\n ولو كان عليه سجود سهو فسلم ساهيا ثم تذكر قريبا ففي صحة سلامه الثاني وجهان فإن صححناه فقد فات محل السجود وإن أبطلناه فإن سجد فهو باق في الصلاة ولو أحدث لبطلت وإن ترك السجود قال الإمام فالظاهر أنه في الصلاة ولا بد من السلام ويحتمل أن يقال السلام موقوف فإن سجد تبين أنه في الصلاة وإن ترك تبين أنه قد تحلل وأما في العقود فالوقف فيها يعبر به عن ثلاث مسائل \r\n إحداها بيع الفضولي وهو وقف صحته بمعنى أن الصحة موقوفة على الإجازة فلا تحصل إلا بعدها وتكون الإجازة مع الإيجاب والقبول ثلاثتها أركان العقد \r\n هذا ما نقله النووي عن الأكثرين ونقل الرافعي عن الإمام أن الصحة ناجزة ","part":3,"page":340},{"id":1130,"text":" والمتوقف على الإجازة هو الملك \r\n الثانية بيع مال مورثه ظانا حياته وهو وقف تبين بمعنى أن العقد فيه صحيح ونحن لا نعلمه ثم تبين في ثاني الحال فهو وقف على ظهور أمر كان عند العقد والملك فيه من حين العقد ولا خيار فيه \r\n الثالثة تصرفات الغاصب وهي ما إذا غصب أموالا وباعها وتصرف في أثمانها بحيث يعسر أو يتعذر تتبعها بالنقض وقلنا بالجديد في بيع الفضولي فقولان أصحهما البطلان والثاني للمالك أن يجيز ويأخذ الحاصل من أثمانها وقضية كلام الغزالي والرافعي أنها كالأولى وقال ابن الرفعة إنها كالثانية في عدم الخيار وتبين الملك من قبل وفيه نظر وظن بهذا أن من الوقف ما يصح معه العقد ومنه ما يبطل \r\n وضبط الإمام في باب الدعوى الوقف الباطل في العقود بتوقف العقد على وجود شرط قد يتخلف عنه وينحصران في ستة أنواع \r\n الأول \r\n ما يتوقف على حصول شرط بعده فهو الباطل كبيع الفضولي يتوقف على إجازة المالك ولو قال ألق متاعك في البحر وأنا والركاب ضامنون وقال أردت إنشاء الضمان عليهم فقيل ان رضوا به ثبت المال عليهم أيضا قال ","part":3,"page":341},{"id":1131,"text":" الرافعي والظاهر خلافة لأن العقود لا توقف على أصل الشافعي وهذا ما ارتضاه القاضي الحسين والإمام وقرب في الوسيط الأول وقال يلزمهم المال وإن كنا لا نقول بوقف العقود فإن هذا مبنى على المسامحة للحاجة الثاني \r\n ما يتوقف على تبيين وانكشاف سابق على العقد فهو الصحيح كبيع مال أبيه على ظن حياته وألحق بها الرافعي ما إذا باع العبد على ظن أنه آبق أو مكاتب وكان قد رجع أو فسخ الكتابة وكذلك لو اشترى لغيره على ظن أنه فضولي فبان أنه قد وكله في ذلك يصح في الأصح إذا قلنا لا تتوقف الوكالة على القبول وأنه يكون وكيلا قبل بلوغ الخبر إليه كما قاله الرافعي في باب الوكالة \r\n ومثله معاملة من عرف رقه وكان مأذونا له في التجارة وذكر البندنيجي فيما لو كاتب العبد كتابة فاسدة ثم أوصى به وهو يعتقد صحة الكتابة ففي صحة الوصية قولان وقال انهما أصل وقف العقد وقضيته ترجيح صحة الوصيةولا نظر لاعتقاد الموصي \r\n الثالث \r\n ما توقف على انقطاع تعدي فقولان والأصح الابطال كبيع المفلس ماله ثم يفك عنه الحجر وهو باق على ملكه أو يفضل عن الغرماء لا يصح البيع في ","part":3,"page":342},{"id":1132,"text":" الأصح والثاني أنه موقوف على الفك إن وجد نفذ وإلا فلا وعلى هذا فهو وقف تبيين \r\n الرابع \r\n ما توقف على ارتفاع حجر حكمي خاص كالعبد يقيم شاهدين على عتقه ولم يعدلا فإن الحاكم يحجر على السيد في التصرف فيه إلى التعديل فلو باعه السيد في هذه الحالة ثم تبين عدم عدالتهم فعلى قول الوقف في صورة المفلس بل أولى لأنها أخص منها لوجود الحجر هنا على العين خاصة وهناك على العموم وكذلك تصرف السيد في العبد الجاني أبطل وقيل يكون موقوفا إن فداه صح وإلا فلا \r\n الخامس \r\n ما توقف لأجل حجر شرعي من غير الحاكم وفيه صورتان \r\n إحداهما تصرفات المريض بالمحاباة فيما يزيد على قدر الثلث فيها قولان \r\n أحدهما بطلانه وأصحهما أنها موقوفة فإن أجازها الوارث صح وإلا بطلت وهذه أولى بالصحة من تصرف المفلس لأن ضيق الثلث ومزاحمة الغرماء أمر مستقل والمانع من تصرف المفلس والراهن قائم حالة التصرف \r\n ثانيها إذا أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقي المال غائب ","part":3,"page":343},{"id":1133,"text":" فتصرف الورثة في ثلثي الحاضر ثم بان تلف الغائب ألحقها الرافعي ببيع الفضولي وخالفه النووي فألحقها ببيع مال أبيه يظن حياته وهذا أشبه لأن التصرف صادف ملكه فهي ببيع الابن أولى منه بالفضولي \r\n السادس \r\n ما توقف لأجل حجر وضعي أي باختيار المكلف كالراهن ببيع المرهون بغير إذن المرتهن لا يصح على الجديد وعلى القديم الذي يجوز وقف العقود يكون موقوفا على الانفكاك وعدمه وألحقه الامام ببيع المفلس ماله \r\n فوائد \r\n الوقف الممتنع في العقود إنما هو في الابتداء دون الاستدامة ولهذا لو ارتدت الزوجة كان استدامة النكاح موقوفا ولو ابتدأ النكاح على مرتدة لم يجز \r\n قد يصح العقد ويبقى الملك موقوفا في ملك المبيع في زمن الخيار إذا كان الخيار لهما على الأصح وملك الموصى له الوصية بعد الموت وقبل القبول الأصح أنه موقوف ان قبل تبينا أنه ملك من حين الموت وإلا تبينا أنه على ملك الوارث وكذلك ملك المرتد ماله \r\n الولاية \r\n إذا أثبتت لشخص بالتقديم لقربه فغاب انتقلت إلى السلطان كحفظ المال والتزويج إلا في موضع واحد وهو الحضانة فإنها تنتقل للأبعد لا للسلطان فإذا ","part":3,"page":344},{"id":1134,"text":" غلبت الأم انتقلت الحضانة للجدة في الأصح قال الإمام وفرق الأئمة بأن النظر في التزويج والمال يتهيأ من السلطان نفسه أو إقامة غيره مقام نفسه \r\n وأما الحضانة فمبناها على الشفقة المستحثة على إدامة النظر إذ الصبي غير المميز محتاج لذلك وقد قلنا لا يزوج السلطان الصغيرة \r\n الولاية الخاصة أقوى من العامة \r\n ولهذا لا يتصرف القاضي مع حضور الولي الخاص وأهليته وينعزل الخاص بالفسق دون الإمام الأعظم نعم لو كان الإمام فاسقا وقلنا لا يلي التزويج كان له تزويج بناته بالولاية العامة لا بالولاية الخاصة كما يظهر من كلام المتولي وغيره وهذا بناء على أنه يستحق التزويج عليها بجهتين فإذا تعذرت أحداهما عملت الأخرى \r\n ولاية المال \r\n قد تجامع ولاية النكاح كالأب والجد في الأطفال وقد تكون وليا في المال دون النكاح كالوصي وعكسه كالأخ والعم يزوج موليته ولا يلي ما لها وكذلك الأب والجد فيمن طرأ سفهها فإن ولاية المال تنتقل للقاضي وولاية التزويج تبقى للأب لأن العار يتعلق به نص عليه في الأم وغلط صاحب طراز المحافل فقال أن ","part":3,"page":345},{"id":1135,"text":" التزويج للقاضي كما ذكره الرافعي فيمن طرأ عليها الجنون أن السلطان يزوجها إذا قلنا أنه يلي المال وقياسه هنا كذلك \r\n الولد يتعلق به مباحث \r\n الأول \r\n الحادث بين أبوين مختلفي الحكم على أربعة أقسام ذكر أصلها الماوردي في النكاح من الحاوي \r\n الأول ما يعتبر بالأبوين جميعا كما في الأكل لا بد من كونهما مأكولين \r\n فلو كان أحدهما غير مأكول حرم لغلبة الحظر وفي حل الذبيحة لا بد من كونها تحل زكاتها وفي المناكحة لا بد أن يكونا ممن يحل نكاحهما فالمتولد بين كتابي وغيره لا يحل إن كانت الأم هي الكتابية قطعا وكذا الأب في الأظهر وفي الزكاة لا بد من كونهما زكويين فالمتولد بين الغنم والظباء لا تجب فيه وامتناع التضحية به وجزاء الصيد وكذلك استحقاق سهم الغنيمة فلا سهم للبغل المتولد بين الفرص والحمار ","part":3,"page":346},{"id":1136,"text":" الثاني ما يعتبر بالأب خاصة وذلك في سبعة أشياء \r\n أحدها النسب وتوابعه من استحقاق سهم ذوي القربى \r\n ثانيهما الحرية إذا كان من أمته وكذا من أمة غيره وغر بحريتها أو وطئها ويظنها زوجته الحرة أو أمته أو وطىء أمة ولده فإنه ينعقد حرا \r\n ثالثها الكفاءة فالرق في الأمهات لا يؤثر فمن ولدته رقيقة كفء لمن ولدتها عربية لأنه يتبع الأب في النسب وقال النووي صرح به صاحب البيان ولا معنى لقول الرافعي يشبه أن يكون مؤثرا ولذلك يتعلق به الولاء \r\n رابعها الولاءفإنه يكون على الولد لموالي الأب \r\n خامسها قدر الجزية فإذا كان أبوه من قوم لهم جزية وأمه من قوم لهم جزية فجزيته جزية أبيه \r\n سادسها مهر المثل يعتبر بنساء عصبة الأب فإن تعذر فقرابة الأم \r\n سابعها سهم ذوي القربى ","part":3,"page":347},{"id":1137,"text":" الثالث ما يعتبر بالأم خاصة وهو شيئان \r\n الحرية إذا كان أبوه رقيقا فإن ولد الحرة من العبد حر \r\n والثاني الرق إذا كان أبوه حرا وأمه رقيقة فالولد مملوك لسيدها كذلك إلا في صور \r\n إحداها إذا استولدأمته \r\n والثانية إذا نكحت الأمة وغرت زوجها بالحرية كان الولد حرا وإن كانت الأمة رقيقة وعلى استثناء هاتين الصورتين اقتصر الشيخ أبو محمد في باب الزكاة من الفروق واشار في كتاب الجزية إلى أنه لا ينبغي استثناؤهما أما المغرور فلأنه إنما تبع الشرط لا تبع الأم ولا تبع الأب لأنه إذا اشترط حريتها فقد اشترط حرية ولدها \r\n وأما الاستيلاد فالحكم برقه محال لأن العبودية والولدية متنافيان فلما استحال أن يخلق رقيقا لاقتران المعنى المنافي بأصل الفطرة خلق حرا ويثبت للأم بذلك حق حرية فتعتف بموت السيد وإليه يشير قوله صلى الله عليه و سلم أعتقها ولدها ","part":3,"page":348},{"id":1138,"text":" الثالثة لو وطئها يظنها زوجته الحرة فإنه ينعقد حرا \r\n الرابعة إذا وطىء الأب جارية ابنه فالولد حر \r\n الخامسة إذا نكح مسلم حربية ثم سبيت بعد حملها منه لم يتبعها الولد في الرق وإن كان مجتنا لأنه مسلم حكما \r\n وتجيء سادسة على وجه إذا كان الأب عربيا والأم أمة وقلنا لا يسترق العرب قال الجرجاني في المغاياة كل من وطىء أمة في غير ملك اليمين وهو يعلم أنها أمة انعقد ولده رقيقا إلا في مسألة وهي العربي إذا تزوج أمة فإن ولده لا يسترق في قول ويكون حر الأصل لا ولاء عليه ويلزمه ثمنه للسيد \r\n وأعلم أن الأصحاب اقتصروا على الأمرين فيما يعتبر بالأم وينبغي أن يضاف إليهما ثالث وهو الملك وإنما سكتوا عنه لأنه من توابع الرق فولد الحر من المملوك ملك سيدها وكذلك ولد المملوكة من المملوك ملك لسيد المملوكة دون سيد المملوك وكذلك إذا أنزى فحل من البهائم على الأنثى كان ملكا لصاحب الأنثى لا لمالك الفحل قاله الشيخ أبو محمد في الفروق وكذا قال الرافعي في الغصب \r\n لو انزى فحل غيره على رمكة بغير إذنه فالولد له دون صاحب الفحل ورابعا وهو التبعيض قال الرافعي في السير سئل القاضي الحسين عمن ","part":3,"page":349},{"id":1139,"text":" أولد أمة نصفها حر ونصفها رقيق بنكاح أو زنى كيف حال الولد فقال يمكن أن يخرج على الوجهين في ولد الجارية المشركة بين الشريك المعسر ثم استقر جوابه على أنه كالأم حرية ورقا قال وهذا هو الوجه لأنه لا سبب لحريته إلا الأم فيقتدربقدر حريتها \r\n الرابع ما يعتبر بأحدهما غير معين وذلك ضربان \r\n أحدهما ما يعتبر بأشرفهما وذلك في أشياء \r\n أحدها الاسلام فمن كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق والآخر كافر فهو مسلم وفي معناه السابي فلو اجتمع على سبي صغير مسلم وذمي كان مسلما تغليبا لحكم الاسلام قال القاضي الحسين وخرج من هذا حل الذبيحة والمناكحة فإنه فضيلة ومع ذلك لا يكفي فيه أحدهما وكان الاسلام امتاز بذلك لأنه لا يعلى عليه \r\n ثانيها في الجزية يتبع من له كتاب فلو تولد بين كتابي وغيره عقدت له الجزية لغلبة حقن الدماء ثلثها ما يتبع فيه أغلظهما وذلك في مواضع \r\n منها في ضمان الصيد يتبع أغلظهما حكما فلو تولد بين ما يجب فيه الجزاء وما لا يجب كالضبع والذئب وجب احتياطا بخلاف الزكاة حيث لا تجب في المتولد بين الغنم والظباء لأن المغلب فيها الاسقاط ألا ترى أنه لو اجتمع السوم والعلف أو الملك وعدمه في بعض السنة غلب اسقاط الزكاة وفي الجزاء إذا اجتمع ما يوجب وما يسقط يغلب الايجاب بدليل ان الصيد الواقف بين الحل والحرم ","part":3,"page":350},{"id":1140,"text":" إذا قتله قاتل يلزمه الجزاء بقتله وما ذكرناه من التضمين في الجزاء أطلقه الرافعي تبعا للجمهور وأغرب الرافعي فقال ينبغي أن يضمن ما يقابل المضمون وهو النصف أما الجميع فلا \r\n ومنها قدر الدية وقيمة الغرة في الجنين يتبع أعلظها قدرا على الصحيح لأن الضمان يغلب فيه طرف التغليظ وقيل تتبع أخسها لأن الأصل براءة الذمة وكالإياس من الحيض حتى لو كانت نساء عشيرته من جهة الأب ينقطع حيضهن على رأس سبعين ونساء عشيرته من جهة الأم ينقطع على رأس ستين يعتبر بجانب الأب ولو كان على العكس اعتبر بجانب الأمر وفي الحيض يعتبر بنساء العشيرة \r\n وفي مهر المثل بنساء العصبات \r\n الضرب الثاني ما يعتبر بأخسهما وذلك في ثلاثة \r\n أحدهما النجاسة فالمتولد بين طاهر ونجس له حكم النجس في الفضلات وغيرها وهل يتبع أغلظهما نجاسة كالمتولد بين كلب وذئب وهو الديسم قولان حكاهما صاحب التخليص في المتولد بين الكلب والخنزير قال النووي وهو صحيح لأن التعفير إنما ورد في الكلب وهذا لا يسمى كلبا فإن ألحقناه بالخنزير كفى غسله مرة بلا تراب على القديم المختار في الدليل قال صاحب العدة ويجري الخلاف الذي في ","part":3,"page":351},{"id":1141,"text":" الخنزير فيما أحد أبويه كلب أو خنزير \r\n ثانيهما المناكحة فلا تحل المتولدة بين كتابيه ووثني وكذلك في الذبيحة والأطعمة فلا يؤكل المتولد بين مأكول وغيره وفي الأضحية والعقيقة ينبغي أن يتبع الأخس حتى لا يجزىء فيها ما تولد بين شاة وظبي وانسي وبقر وحش \r\n ولو تولد بين إبل وبقر ففي إجزائه في الأضحية نظر يحتمل الاجزاء وعدمه فإن قلنا يجزىء فهل يعتبر سن الإبل أو البقر القياس اعتبار الأم لأنها لم تأت به على شكل الأب \r\n ثالثها استحقاق سهم الغنية فالبغل لا سهم به تغليبا لحكم الحمار على الفرس \r\n فروع \r\n أسلم في غنم فأعطاه غنما خرجت من الظباء والغنم فثلاثة أوجه في البحر أحدها يجوز قبوله والثاني لا والثالث إن كانت الأم غنما جاز قبوله وإلا فلا ","part":3,"page":352},{"id":1142,"text":" الثاني \r\n قال الشيخ أبو حامد في باب من الرهن من تعليقه الولد لا يعطى حكم أمه ثلاث عشرة مسألة \r\n ولد المرهونة غير مرهون وولد المبيعة الحادث في مدة الحبس في يد البائع ليس للبائع حبسه وولد المضمونة غير مضمون ولد المغصوبة مغصوب لأنه مماسك بغير حق ولد المستعارة فيه وجهان المذهب أنه غير مضمون وعليه رده كما لو ألقت الريح ثوبا في داره فإن عرف صاحبه وأخر رده ضمنه وإن لم يعرف صاحبه فهو في يده أمانة ولد المستاجرة غير مستاجر ولد الموقوفة في كونه موقوفا وجهان \r\n قلت أصحهما لا ولد المودعة كالثوب الذي أطارته الريح إلى داره ولد الموصى بها الحادث قبل موت الموصى له أو بعده وبعد القبول للموصى له أو بعده وقبل القبول يبنى على انتقال الملك ولد الجانية لا يتبعها في الجناية ولد المدبرة فيه قولان وكذا المعتقة بصفة والمكاتبة ولد أم الولد يتبعها في حكمها هذا ما ذكره الشيخ أبو حامد \r\n ومما يذكره ولد الماشية التي تجب الزكاة في عينها تكون مال تجارة في الأصح كالأم وولد مال القراض صحح الرافعي أنه يفوز به المالك لأنه ليس كيس العامل فلاحظ له فيه والمأخذ هنا حدوثه من غير المال الزكوي وولد الأضحية المعينة كامه وولد المبعضة هل يتبعها في الرق والحرية أو يكون حرا وجهان وفي ولد الأضحية أو الهدى المنذورين إذا عين عما في ذمته أوجه ","part":3,"page":353},{"id":1143,"text":" أصحها كولد المعنية ابتداء والثاني لا يتبع والثالث إن كانت الأم حية تبع وإلا فلا وفي ولد المبيعة إذا ماتت في يد البائع وجهان أصحهما بقاء حكم المبيع عليه وإذا أتبعنا الولد أمه في الأضحية فهل يجب التصدق من الأم والولد أم يكفي التصدق من أحدهما أم بتعين التصدق من الأم دون الولد فيه أوجه وأذا دخل الكافر دار الاسلام بأمان فهل يتبعه ولده فيه خلاف والأصح نعم إن كان معه دون ما اذا خلفه في دار الحرب ويدخل الولد في عقد الذمة في الأصح وأذا نقض الذمى أو المستأمن العهد ولحق بدار الحرب وترك ولده عندنا لا يسترق ولده في الأصح \r\n ولو وضعت ولدا وفي بطنها ولد اخر فبيعت او قبل ولادته فالولد الثاني للمشتري في الأصح وفي وجه للبائع تبعا للأول \r\n ولو قتل صيدا قي الحرم وله فراخ في الحل فماتت جوعا ضمنها قطعا \r\n ولو غصب حمامة فتلفت فراخها ففي ضمان الفراخ وجهان \r\n والحاصل أن الصور قسمان ولد موجود وقد سبق وولد حادث وهو من تعدى حكم الأم اليه على أقسام \r\n احدها ما يتعدى اليه قطعا \r\n وضابطه زوال الملك عن الأم كولد الأضحية المعينة للأضحية ابتداء أو جريان سببه اللازم كما اذا اتت ام الولد بولد من نكاح أو ","part":3,"page":354},{"id":1144,"text":" زنى تبعا لها يعتق بعتقها ويلتحق به مال التغليظ كولد المغصوبة فانه مضمون مثلها \r\n وأعلم أن ولد أم الولد يعتق بموت السيد الافي صورتين المرهونة المقبوضة والجانية جناية تتعلق برقبتها اذا استولدها مالكها المعسر فانه لاينفذ الاستيلاد بالنسبة الي المرتهن والمجنى عليه فتباع حينئذ فاذا ولدت بعد البيع من زوج أو زنى ثم اشتراها السيد الأول مع أولادها المذكورين ثبت لها حكم الاستيلاد دونهم فلا يعتقون بموته في الأصح ولا يتصور هذا في المفلس فان في الخلاصة للغزالي أنه لا يحجز على المفلس في الاستيلاد فلو استولد نفذ \r\n الثاني ما لايتعدى قطعا كالمرهونه لا يتبعها ولدها اذا حدث بعد الرهن فان كان موجودا عند الرهن ولم ينفصل عند البيع فهو تبع لها قطعا لأنه كجزئها وولد المبيعة لا يجوز حبسه لاستيفاء الثمن بلا خلاف قاله الامام في كتاب الرهن يعني ولدا حدث بعد لزوم العقد وقبل القبض فان قيل ولد المغصوبه مضمون كالأمر فهلا كان ولد المبيعة كذلك قلنا المبيع يضمن بالعدوان وهو متعد بادامة اليد على الولد كالأم \r\n الثالث ما فيه خلاف والأصح التعدي كما لو عين شاة عما في ذمته فأتت بولد تبعها في الأصح وكذا ولد الأمة المنذور عتقها إذا حدث بعد النذر على المذهب وكذا ولد المدبرة من نكاح أو زنا على الأصح حتى لو ماتت قبل السيد لم ","part":3,"page":355},{"id":1145,"text":" يبطل التدبير فيه كذا ولد المكاتبة الحادث بعد الكتابة من اجنبي على الأصح فيعتق بعتقها ما دامت الكتابة باقية لجريان سبب لازم على السيد عند تملكه من النجوم وكذا ولدالموصى بمنفعتها كالأم على الصحيح رقبته للوارث ومنفعته للموصى له لأنه جزء من الأم \r\n ولو أودع بهيمة فولدت فهو وديعة كالأم إن قلنا أن الوديعة عقد قاله البغوي وقال الإمام إن جعلناه وديعة فلا بد من إذن جديد وإلا لم تجزإدامة اليد عليه \r\n الرابع ما فيه خلاف والأصح عدم التبعية كولد الموصى بها إ حدث لا يتبعها على المذهب وولد المعلق عتقها بصفة إذا حدث بعد التعليق على الأصح عند النووي وولد العارية والمأخوذ بسوم غير مضمون في الأصح وولد الموقوفة ليس بموقوف بل ملك للموقوف عليه في الأصح وولد الأمة المبيعة إذا أتت به في يد البائع قبل القبض يفوز به المشتري \r\n والضابط أن ما لا يقبل الدفع تعدي إلى الولد قطعا وإن قبل الدفع ولكنه يؤول إلى عدم القبول جرى الخلاف قال الإمام في كتاب الرهن وعماد المذهب أن كلما صار الملك مستغرقا به حتى يعد الملك مستحقا في تلك الجهة وبلغ ما يجده مبلغا يمنع تقدير زواله فإنه يتعدى إلى الولد كالاستيلاد فإن أولادها من نكاح أو زنى كأمهم في استحقاق العتاقة وألحق به لأئمة ولد الأضحية المعينة فإن تعيينها لجهة القربة لا يزول كالاستيلاد وإنما جرى الخلاف في ولد المدبرة والمكاتبة لأمكان الرجوع وكذا الأمة المنذور إعتاقها قيل كالمدبرة وقيل تتعدى إليه لأن النذر لارجوع عنه ","part":3,"page":356},{"id":1146,"text":" الثالث \r\n الولد إذا تبع الأم لا ينقطع الحكم بموت الأم \r\n ولهذا إذا ماتت المستولدة قبل موت السيد بقي حكم الاستيلاد في حق الولد وهو أحد المواضع التي يزول فيها المتبوع ويبقى حكم التابع كما لو ماتت الأمهات والفروع نصاب لا ينقطع حول الأمهات بل تجب الزكاة فيها عند تمام حول الأمهات وقال الأنماطي ينقطع قال الشيخ في المهذب وينكر مذهبه بولد أم الولد ومثله ولد الأضحية المعينة \r\n قاعدة \r\n ولد الولد هل يدخل في مسمى الولد عند الاطلاق هذا ضربان \r\n أحدهما أن يدخل في مسماه مع وجود الولد وعدمه وذلك في المحرمات في النكاح كالبنات وحلائل الأبناء وكذلك في امتناع القصاص بين الأب وولده وامتناع قطعه في السرقة من مال ولده ورد شهادة الوالد لولده واعتاقه إذا ملكه وجزء الولاء والاستتباع باسلام الجد وامتناع دفع الزكاة إليه إذا كان تجب عليه نفقته \r\n ثانيهما أن يدخل فيه عند عدم الولد لا مع وجوده وذلك في الميراث يرث ","part":3,"page":357},{"id":1147,"text":" ولد الولد جدهم مع فقد أبيهم كما يرثون أباهم ولو كان الأب موجودا لم يرثوه \r\n ومنها ولاية النكاح فيلي الجد فيها بعدالأب مقدما على الإبن وكذلك ولاية المال والحصانة والرجوع في الهبة والاستئذان في الجهاد \r\n ومنها الوقف على الولد لا يدخل فيه ولد الولد في الأصح فإن لم يكن إلا أولاد أولاد تعينوا قطعا ","part":3,"page":358},{"id":1148,"text":" باب لا \r\n لا يكره السواك إلا للصائم بعد الزوال ومن كان يخشى منه أن يدمي فمه وقد أقبل على الصلاة ولا ماء عنده \r\n لا أثر للزيادة المتصلة إلا في الصداق وقد سبقت في حرف الزاي \r\n لا يتولىأحد طرفي التصرف إلا الأب والجد في مال الطفل وكذلك تملك الملتقط وبيع الظافر ما أخذ من جنس حقه فإنه يتولى البيع وقبض الثمن واقباضه من نفسه وكذلك قبضه لجنس حقه قائم فيه مقام قابض ومقبض وسبق في اتحاذ القابض صور أخرى \r\n لا يثبت للشخص على نفسه شيء \r\n ومن ثم لو كان المشتري شريكا في الشقص المشفوع فإن الشفعة بينه وبين الشريك الآخر على المذهب لا بمعنى أنه أخذ من نفسه بل بمعنى أنه دفع عن نفسه \r\n ولو كان عليه قصاص لمورثه إذا مات مورثه لا يثبت له قصاص على نفسه لاستحالة أن يثبت للانسان على نفسه شيء وإذا امتنع سقط في حقه وإذا سقط في حقه سقط في حق مورثه لأنه لا يتبعض ومن ثم لو مات وعليه دين لمورثه \r\n لا يثبت له على عبده دين سبقت في باب ","part":3,"page":359},{"id":1149,"text":" لا يجب الضمان باتلاف ملكه إلا إذا تعلق به حق لغيره كالعبد المرهون فإنه يضمنه وكذا إذا ملك صيدا أو أحرم ثم أتلفه وجب ضمانه لحق الله \r\n لا يجوز بيع شيء من شجر الحرم إلا الشوك أو دواء \r\n لا يجوز ابتلاع حيوان حيا إلا السمك والجراد في الأصح ويجوز قطع فلفة من السمك والجراد في حياتهما في وجه \r\n لا يجوز أن يأخذ عشر الحبوب في الكمام لأنه لا يعرف مقدار ما فيها حتى تخرج من كمامها لتصل إلى المساكين كاملة المنفعة إلا العلس والأرز لأنهما يدخران وعليهما الكمام قال ابن أبي هريره في باب بيع الأصول والثمار من تعليقه \r\n لا يجمع بين مفروضين بنية واحدة إلا النسكين وقول القفال عبادتين يرد عليه غسل الجمعة والجنابة على قول التحية والفرض \r\n لا يحمل أحد جناية غيره إلا في موضعين \r\n العاقلة والسيد يحمل جناية أم الولد تجنى جناية ثانية وثالثة قاله ابن القاص وزاد القاضي أبو الفتوح ثالثة وهي إذا حفر بئرا وخلف مالا وعليه دين مستغرق فأعطى للغرماء ثم وقع في البئر حيوان فتلف وجب ضمانه على حافر ","part":3,"page":360},{"id":1150,"text":" البئر فيما تملكوه وقبضوه قضاء عن دينه \r\n لا يحكم بتبعيض الرق ابتداء إلا في صور يسيرة \r\n منها الاسير إذا رأى الإمام إرقاق بعضه \r\n ومنها ولد المبعضة هو مبعض كأمه على الأصح \r\n لا يخلو الوطء عن مهر أوعقوبة سبقت في حرف الواو \r\n لا يدخل عبد مسلم في ملك كافر ابتداء إلا في صور نحو الخمسين مذكورة في الفلك الدائر على الأشباه والنظائر \r\n لا يزيد البعض على الكل إلا في مسألة \r\n وهي ما لو قال أنت علي كظهر أمي كان صريحا ولم يدين ولو قال أنت علي كأمي لم يكن صريحا ودين قاله ابن خيران في اللطف وزاد بعضهم صورتين \r\n أحداهما قال زنى فرجك حد ولو قال زنى بدنك لم يحد على قول \r\n الثانية حلف على ترك الجماع في الفرج أكثر من أربعة أشهر صار موليا ولا يدين فلو لم يعين الفرج بأن قال والله لا جامعتك أو لا وطئتك فهو مول في الحكم ولو نوى غيره دين ","part":3,"page":361},{"id":1151,"text":" لا يزيد الفرع على أصله \r\n ومن ثم لم يصح ضمان نجوم الكتابة ليتمكن المكاتب من الاسقاط والضمان لازم ولا يجوز ضمان الأمانات كالمال في يد الشريك والوكيل والمقارض لأنها غير مضمونة العين \r\n ونستثني ما لوكان مؤجلا وضمنه حالا فالأصح الصحة ويكون حالا وصحح الروياني البطلان لئلا يكون الفرع أقوى من الأصل \r\n لا تصح الوصية بجميع المال إلا في صورين \r\n إحداهما \r\n إذا كان له عبيد لا مال له غيرهم وأعتقهم كلهم وماتوا عتقوا في قول أبي العباس وفيه قول آخر أنه لا يعتق منهم شيء \r\n الثانية \r\n إذا لم يكن له وارث خاص فأوصى بجميع المال صحت الوصية في أحد الوجهين قاله في الإشراف ونقل الرافعي في الوصايا عن الاستاذ ترجيح قول أبي العباس ولم يذكر ترجيحا غيره ونقل في باب العتق عن الصيدلاني ترجيح الثاني \r\n ويستدرك عليه ثالثة فإنه قال بعد ورقة مستأمن أوصى بجميع ماله صح في الجميع وقال اليعفي صح في الثلث والثلثان لورثته من أهل الحرب وقيل لبيت المال ","part":3,"page":362},{"id":1152,"text":" لا يطلق القول بأن ملك اليمين أقوى من ملك النكاح ولا عكسه سبق في مباحث الملك \r\n لا تقبل شهادة الشهود على القاضي أنه حكم بكذا ولا يرجع إليهم حتى يتذكر إلا في مسألة \r\n وهي ما إذا شهدوا عليه أنه أمن مشركا قاله في الإشراف وسبقت \r\n لا يقبض من نفسه لغيره إلا في مسألتين \r\n إحداهما \r\n إذا أكل الملتقط وأخذ الثمن من نفسه فصار أمانة \r\n والثانية \r\n إذا قال ما لي عليك من العين فأسلمه لي في كذا صح قاله ابن سريج والمذهب أنه لا يصح قاله في الإشراف \r\n لا تقوم الكلاب إلا في مسألة الوصية على قول \r\n لا ينكر إلا ما أجمع على منعه \r\n أما المختلف فيه فلا ننكره إلا في أربع صور ","part":3,"page":363},{"id":1153,"text":" إحداهما \r\n أن يكون فاعل ذلك معتقد التحريم فينكر عليه حينئذ \r\n ولهذا يعزر واطىء الرجعية إذا اعتقد التحريم \r\n الثانية \r\n أن يكون ذلك المذهب بعيد المأخذ بحيث ينقض فينكر حينئذ على الذاهب إليه وعلى من يقلده وأي إنكار أعظم من نقض الحكم \r\n ومن ثم وجب الحد على المرتهن إذا وطىء المرهونة ولم ينظروا الخلاف عطاء \r\n الثالثة \r\n أن يترافع فيه لحاكم فيحكم بعقيدته ولهذا يحد الحنفي بشرب النبيذ إذ لا يجوز للحاكم أن يحكم بخلاف معتقده وأبعد من ظن أن هذه الصورةناقضة لهذه القاعدة وقال أي إنكار أعظم من الحد ولم يقف على مأخذها \r\n الرابعة \r\n أن يكون للمنكر فيه حق كالزوج يمنع زوجته من شرب النبيذ إذا كانت تعتقد اباعته وكذلك الذمية علىالصحيح \r\n لا يؤمر بضم الأصابع في شيء من سنن الصلاة إلا في حالة السجود قال الرافعي قال الأئمة سنة أصابع اليدين إذا كانت منشورة في جميع الصلاة التفريج المقتصد إلا في حالة السجود \r\n قلت قال الإمام لم أعثر فيه على خبر ولا يثبت مثله من طريق المعنى ","part":3,"page":364},{"id":1154,"text":" ونازعه بن يونس في شرحه الكبير للوجيز وقال قد جاء في حديث وائل بن حجر أن النبي صلىالله عليه وسلم كان إذا سجد ضم أصابعه وأما المعنى فما ذكره الماوردي والجرجاني وهو أنه لو فرقها عدل الإبهام عن القبلة بخلاف حالة التكبير فإنه مستقل ببطونها فلم يكن في تفريقها عدول ببطونها عن القبلة \r\n لا يشتغل المأموم بفعل ما تركه الإمام من سجود تلاوة والتشهد الأول ونحوه لأن الاقتداء واجب وإن اشتغل به عامدا بطلت صلاته إلا في صورتين \r\n إحداهما \r\n جلسة الاستراحة لقصرها \r\n الثانية \r\n القنوت إذا لحقه في السجدة الأولى وزاد بعضهم انفراده بسجود السهو والتسليمة الثانية فإنه يستحق ولا يستثنى لزوال القدرة \r\n ليس شيء من الإيمان يتعدد في جانب المدعي ابتداء إلا في موضعين اللعان والقسامة قاله النووي في التحرر عن الأصحاب \r\n ليس للقاضي أن يقبض ما في الذمة لمالكه بسؤال المديون إلا في ثلاث مسائل ","part":3,"page":365},{"id":1155,"text":" الأولى \r\n الدين الذي على الراهن إذا أراد الراهن توفيته وأخذ لرهن فامتنع المرتهن أو كان غائبا \r\n الثانية \r\n إذا أدى المكاتب النجوم وكان السيد مجنونا وكذلك إذا أداها قبل المحل والسيد غائب قبضه الحاكم إذا علم أن السيد لا ضرر عليه نص علي في الأم وفرق بينه وبين غيره من الديون بتعلقه هنا بالعتق \r\n الثالثة \r\n المال المضمون إذا أداه الضامن فامتنع صاحب الدين من أخذه أو كان غائبا فللقاضي أخذه \r\n وأما في الأعيان فإن كانت غير مضمونة كالمودع يحمل الوديعة للقاضي عند تعذر المالك فيجب عليه الأخذ في الأصح \r\n وإن كانت مضمونة كالغاصب يحمل العين المغصوبة إليه فوجهان أرجحهما لا يجب ليبقى مضمونا للمالك \r\n ليس لنا نجس يزال بغير الماء إلا موضع الاستنجاء فإنه يزول بثلاثة أحجار وما في معناها قاله المرعشي في ترتيب الأقسام \r\n ليس لنا نجس مائع تجب إراقته إلا الخمرة غير المحترمة وكذا المحترمة عند العراقيين وهو ظاهر النص وكذلك ما ولغ فيه الكلب على أحد القولين لورود الأمر بإراقته ","part":3,"page":366},{"id":1156,"text":" وزاد البغوي في تعليقه على المختصر في باب الأطعمة المائع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره تجب إراقته ومراده غير الدهن فإنه يستصبح به وكذا الخل لأنه يصلح للصبغ ولعل مراده إذا لم يكن فيه منفعة أصلا \r\n ليس لنا صلاة يفصل فيها بين دعاء الاستفتاح والتعوذ بشيء غير صلاة العيد فإنه يفصل بينهما بالتكبيرات \r\n ليس لنا من تقدم على الإمام بركن وتبطل صلاته إلا في مسألة وهي ما لو خرج الإمام من الصلاة بحدث أو غيره وقضى المأمومون على التفرد ركنا ثم استخلفوا فإنه يمتنع الاستخلاف بعد حكاه الرافعي في باب صلاة الجمعة عن الإمام \r\n ليس لنا مكلف حر مقيم تلزمه الجمعة ولا تنعقد به إلا واحد وهو المسافر إذا عزم على الإقامة ببلدة مدة تزيد على ثلاثة أيام لغرض فتلزمه الجمعة لأن شرطها رخصة وقد امتنع ترخصه بإقامته ثم لا يتم العدد به لأنه وإن لم يكن مسافرا فهو غير مستوطن ولهذا سمي غريبا ","part":3,"page":367},{"id":1157,"text":" حرف الياء \r\n اليتيم \r\n المشهور أنه الصغير الذي لا أب له وأن التيتم في الآدمي بموت الآباء وفي لبهائم بموت الأمهات قال الماوردي لأن البهيمة تنسب إلى أمها فكان بموت الأم يتمها والآدمي ينسب إلى أبيه فكان يتمه بموت الأب وقال ابن أبي هريرة في كتاب الحجر من تعليقه التيتم من لا أب له ولا أم بلا خلاف وكذلك من لا أب له يلزمه اسم اليتيم قولا واحدا فأما إذا لم يكن له أم وكان له أب فعلى وجهين أحدهما أنه يتيم وهو على القول الذي يقول أن الأم تلي أمر ابنها انتهى يحرم طلب ما يحرم على المطلوب منه فعله إلا في مسألتين الأولى \r\n إذا ادعى دعوى صادقة فأنكر الغريم ثم أراد الحلف فإنه يجوز تحليفه الثانية \r\n الجزية يجوز طلبها من الذمي مع أنه يحرم عليه إعطاؤها مع أنه متمكن من إزالة الكفر بالاسلام فإعطاؤه إياها إنما هواستمراره على الكفر وهو حرام ","part":3,"page":368},{"id":1158,"text":" يدخل القوي على الضعيف دون العكس \r\n ولهذا يجوز إدخال الحج علىالعمرة قطعا وفي العكس قولان أصحهما المنع لأن العمرة أضعف فلم يجز أن تزاحم ما هو أقوى منها في الوجوب قال الماوردي فلو أدخلها على حج وهو واقف بعرفة امتنع قطعا \r\n ومثله فراش النكاح أقوى من ملك اليمين على ما قالوه فإذا وطىء أمه ثم تزوج أختها ثبت نكاحها وحرمت الأمه لأن أقوى الفراشين زاحم أضعفهما وإن تقدم النكاح حرم عليه الوطء بالملك لأنه أضعف الفراشين \r\n اليد قسمان \r\n حسيه ومعنوية \r\n فالحسية عندنا من الأصابع إلى الكوع ويدخل الذراع في ذلك بحكم التبعية لا بالحقيقه ومن هنايقوى الاحتجاج بقوله تعالى وأيديكم الى المرافق ذكر أسم اليد ثم زاد على الاسم إلى المرافق وقال أبو عبيد بن حربوية من الأصابع إلى الأبط حكاه عنها لقاضي الحسين في باب الجراح فإنه قال إذا قطع يده من الكوع لا تجب نصف الدية وعندنا تجب وإن قطعها من الساعد فكذلك مع حكومة الباقي قال وفي السرقة حملنا اليد عليها من الكوع وهو يقتضي أن خلاف ","part":3,"page":369},{"id":1159,"text":" أبي عبيد لا يجري في السرقة وهو ظاهر لأن القصد تعطيل الجارحة وكفه عن الأخذ بها وهذا يحصل بقطع الكف لأن بها ينقطع البطش والأخذ بخلاف غيره \r\n وأما المعنوية فالمراد بها الاستيلاء على الشيء بالحيازة وهي كناية عما قبلها لأن باليد يكون التصرف وقد اعتبروها في الإقدام على جواز الشراء منه وإن لم يثبت أنه ملكه ورجحوا بها عند تعارض البينتين ولم يجعلوها سببا لجواز شهادة الإنسان لصاحب اليد بالملك على الأصح وكذا لو قال هي ملكك ثم خرجت مستحقة رجع هذا المقر الذي هو مشتر على البائع بالثمن لأنه اعتمد اليد \r\n ولو اختلف البائع والمشتري في النتاج بعد ظهور عيب هل كان موجودا عند البيع فقال المشتري بل حدث عندي فهو لي لأنه زيادة منفصلة فعن النص أن القول قول البائع مع أن اليد عليه للمشتري لكنه معترف للبائع باليد السابقة على أمه وهو تابع لها والأصل عدم حدوثه في ملكه قال الماوردي ولو قامت بينة على أنه باعه هذه العين ولم يقولوا وهي ملكه حكم بصحة العقد ولا يحكم له بالملك لأنه قد يتبع ما لا يملك بل يكون له فيها يد أن نوزع فيها وقال الإمام في باب الدعاوي على مذهب أبي حنيفة أن اليد والتصرف لا يدلان على الملك إلا عند ثبوت أصل الملك في تلك العين فيكونان دالين على تعيين صاحب اليد والتصرف رخصة وقضيته أنه لا يشهد لمن في يده صغير يتصرف فيه تصرف الملاك بالملك لأن الأصل الحرية وفيه وجهان أطلقهما الطبري وقال غيره إن سمعه يقول ","part":3,"page":370},{"id":1160,"text":" هو عبدي أو سمع الناس يقولون أنه عبده شهد له بالملك وإلا فلا وهذا ما صححه النووي في باب اللقيط وما ذكره الإمام مشكل بما إذا ادعى رق صبي في يده فإنه يحكم له بالرق \r\n وقال الشيخ عز الدين اليد دالة على القرب والإتصال وله مراتب أعلاها ثياب الإنسان التي على بدنه ودراهمه التي في كمه ونحوه \r\n الثانية البساط الذي هو جالس عليه أو الدابة التي هو راكبها \r\n الثالثة الدابة التي هو سائقها أو قائدها فإن يده في ذلك أضعف من يد راكبها \r\n الرابعة الدار التي هو ساكنها ودلالتها دون دلالة الراكب والقائد لأنه غير مستول عليها جميعها \r\n وتقدم أقوى اليدين على أضعفهما فلو كان اثنان في دار تنازعا فيها أو فيما هما لابساه جعلت الدار بينهما لاستوائهما في الاتصال وجعل القول قول كل منهما في الثياب المختصة به لقوة القرب والاتصال \r\n ولو اختلف الراكبان في مركوبهما حلفا وجعل بينهما لاستوائهما \r\n ولو اختلف الراكب مع القائد والسائق قدم الراكب عليهما بيمينه ","part":3,"page":371},{"id":1161,"text":" اليد اللاحقة تابعة لليد السابقة \r\n فإن كانت السابقة يد أمانة فكذلك المترتبة عليها أويد ضمان فكذلك وقد يشكل على هذه القاعده ما اذا استعار شيئا ليرهنه فتلف في يد المرتهن فإنه لا يضمن المرتهن وجوابه أنا لو ضمناه أدى ذلك إلي فقد معنى الوثيقة ولأنا في غنية عن ذلك بتضمين المستعير \r\n ولو استأجر عينا ثم أعارها فتلفت في يد المستعير فلا ضمان على واحده منهما لأن أصلها يد أمانه \r\n يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام \r\n كملك الكافر العبد المسلم في الصور المعروفة وملك من يعتق عليه بالشراء ثم يعتق اغتفرنا ابتداء الملك ولم يغتفر دوامه والجماع إذا طرأ في الحج أفسده ولو أحرم مجامعا فالأصح انعقاده صحيحا ولو مات شخص وفي ملكه صيد ووارثه محرم فالأصح يرثه ثم يزول ملكه على الفور ولو اجر عبره ثم وقفه صح ولا تنفسخ الإجارة فلو مات المستأجر ورثه الواقف والأصح عود المنافع إلى المعتق \r\n وصلاة شدة الخوف تجوز راكبا وماشيا للقبلة وغيرها ولو كان يصلى متمكنا على الأرض متوجها إلي القبلة فحدث خوف في اثناء الصلاة فركب بطلت الصلاة وعليه استئنافها نص عليه وحمله الجمهور على ما لو ركب قبل تحقق الحاجة فإن ","part":3,"page":372},{"id":1162,"text":" تحققت بنى ولو حلف بالطلاق لا يجامع زوجته فله إيلاج الحشفة على الصحيح ويمنع من الاستمرار لأنها صارت أجنبية \r\n ولو وجب القصاص على رجل ثم وجد سبب إرث الولد له فإنه يسقط كما إذا قتل الأب عتيق زوجته فإن القصاص يثبت لها فإذا طلقها ثم ماتت ورثة الابن ثم يسقط ومن عليه دين وهو نقد فأتلف رب الدين شيئا للمديون متقوما بذلك النقد فإن القيمة تجب على المتلف ثم تسقط ولو تزوج عبده معتقة فأتت بولد فولاؤه لمولى الأم فلو عتق الأب بعده انجر إلى مواليه فلو مات موالي الأب ولم يبق منهم أحد لم يعد إلى موالي الأم بل يخلفه المسلمون ويبقى لبيت المال قاله في الكفاية ولو زوج أمته بعبده وقلنا وجب المهر ثم سقط ومثله قتل أبنه وقلنا وجب القصاص ثم سقط ولو تكفل ببدن ميت صح أو حي فمات بطلت الكفالة في وجه ويجوز للمفلس أن يستدين مؤجلا على المذهب ولو حجر عليه بفلس حل ما عليه من الدين في قول ولولي المجنون أن يقترض له مؤجلا ولو جن حل عليه في قول \r\n ولو أذن لأمته في التجارة ثم استولدها ففي بطلان الإذن خلاف بين الشافعي وأبي حنيفة ويجوز أن يأذن ابتداء لمستولدته وأمته ولو تبايعا متباعدين وقلنا يثبت خيار المجلس وهو أصح احتمالي الإمام وقطع به المتولي فقد أثبتنا ابتداء الخيار مع التفرق ولم نثبت دوامه مع التفرق أوصى على أولاده ثم لم توجد فيه الشروط ثم وجدت فقد اغتفر ثم وجدت عند الموت كانت الوصية صحيحة في الأصح بخلاف ما إذا استمر عدم الشرط فقد اغتفرنا ابداء الإيصاء مع عدم ","part":3,"page":373},{"id":1163,"text":" الشرط ولم يغتفر دوامه إلا أن يقال النفوذ إنما هو عند الموت فكأنه وقت الابتداء \r\n يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء \r\n في صور \r\n منها لو حضر القتال معضوبا أو زمنا أو أعمى لم يسهم لهم فلو حضر صحيحا ثم عرض له ذلك في الحرب لم يبطل حقه من السهم في الأصح \r\n ومنها عقد الذمة لا يعقد مع تهمة الخيانة فلو اتهمهم بعد العقد لم ينبذ عهدهم بخلاف الهدنة فإنه ينبذ فيها العقد بالتهمة \r\n ومنها نكاح المحرم لا يصح وتصح رجعته في الأصح تنزيلا لها منزلة الاستدامة \r\n ومنها إذا قلنا لا تمنع هبة الآبق فلو أبق الموهوب فهل يمتنع على الأب الرجوع فيه وجهان لأن الرجوع فرع بقائه \r\n ومنها قال القاضي الحسين قال أصحابنا كل امرأة جاز له ابتداء نكاحها في الاسلام جاز للمسلم إمساكها بعقد مضى في الشرك وهذا مطرد منعكس إلا في مسألتين ذكرهما صاحب التقريب \r\n ومنها ابتداء القرض على العروض لا يصح ولو فسخ والمال عروض ثم عقد المالك لذلك العامل القراض عليها صح في الأصح بخلاف الابتداء ","part":3,"page":374},{"id":1164,"text":" ما لا يغتفر فيهما \r\n كتابة بعض العبد باطلة فلو كاتبه السيدان صح بشرطه فلو عجز فعجزه أحدهما وأراد الآخر ابقاءه فهو كابتداء العقد في الأصح ولو نكح حرة و أمة وأسلموا تعينت الحرة واندفعت الأمة في الأصح \r\n واعلم أن الأقسام أربعة \r\n أحدها ما يحرم ابتداء فعله واستدامته كالصورة على السقف والثوب وأواني الذهب والفضة وشرب الخمر ولهذا يجب على شاربه تقيؤه \r\n ثانيها ما لا يحرمان وهو سائر المباحات \r\n ثالثهما ما يحرم ابتداء فعله ولا تحرم استدامته كتمويه السقف بما لا يحصل منه شيء بالعرض على النار وكالصور المنقوشة علىالحصر والبسط والأرض \r\n رابعها ماتحرم استدامته ولا يحرم ابتداء فعله كنكاح الأمة عند الحاجة جائز ولو ملكها حرم عليه دوام النكاح ولهذا يفسخ نكاحه وكذلك الصيد يباح فله وتحرم استدامته مدة الإحرام وكذلك المضطر إذا أخذ مال الغير وأيسر وجب عليه رده وحرم عليه استدامته وكذلك إذا أخذ الميتة ليأكلها ثم وجد الحلال حرم عليه إدامة يده عليها وكذلك الصائم إذا جامع وطلع عليه الفجر يحرم عليه استدامة الجماع ","part":3,"page":375},{"id":1165,"text":" يغتفر في الشيء إذا كان تابعا ما لا يغتفر إذا كان مقصودا \r\n كمافي الشفعة لا تثبت في الأبنية والأشجار بطريق الأصالة وتثبت تبعا للأرض إذا بيعت معها \r\n وكما في المزارعة على غير النخيل والعنب تثبت تبعا لهما وكما إذا قطعت يد المحرم لا فدية عليه للشعر الذي عليها والظفر لأنهما هنا تابعان غير مقصودين بالإبانة وعلى قياس هذا لو كشطت جلدة الرأس فلا فدية ويشبه هذا ما لو كان تحته امرأتان صغيرة وكبيرة فأرضعت الصغيرة الكبيرة فإنه يبطل النكاح ويجب المهر ولو قتلتها لا يجب المهر لأن البضع تابع عند القتل غير مقصود ولا يجوز توكيل المرأة في الاختيار في النكاح إذا أسلم الكافر على أكثر من أربع نسوة لأن الفروج لا تستباح بقول النساء وفي الاختيار للفراق وجهان لأنه أن تعين اختيار الأربع للنكاح فليس أصلا فيه بل تابعا فاغتفر \r\n ولو أذن السيد لعبده في النكاح وأطلق فزاد على مهر المثل فإن الزيادة تجب في ذمته يتبع بها إذا عتق بلا خلاف ولا يقال هلا جرى في ثبوت هذه الزيادة في ذمة العبد خلاف كما جرى في ضمان العبد بغير إذن سيده لأن الالتزام ها هنا جرى في ضمن عقد مأذون فيه \r\n وقد يمنع الشيء مقصودا وإذا حصل في ضمن عقد لم يمتنع \r\n ونظيره يصح خلع العبد قولا واحدا ويمنع من تمليك السيد بعقد الهبة في الأصح والصلاة على غير الأنبياء تجوز تبعا لهم وفي جوازها استقلالا أوجه ","part":3,"page":376},{"id":1166,"text":" أصحها الكراهية وفي تعليق الشيخ أبي حامد لو استأجر بئرا ليستقي منها لم يصح ولو أكرى دارا ليسكنها وفيها بئر ماء جاز أن يستقي منها تبعا \r\n يغتفر في المعاملة مع العاقد ما لا يغتفر مع غيره \r\n كما لو أجر دارا لم تجز إجارتها على المنفعة المستقبلة من آخر ويجوز من المستأجر في الأصح لأن التسليم ممكن والاستيفاء متصل تابع وحيث أبطلنا المخابرة فتجوز إذا كان بين النخيل بياض يسير لا يمكن سقي النخيل إلا بسقيه فيعقد على المساقاة والمخابرة تبعا وإن أفرد المساقاة على النخيل ثم أراد عقد المخابرة في ذلك البياض فإن كان من أجنبي لم يجز وإن كان مع العامل في المساقاة جاز في الأصح لأن الجميع يحصل لواحد فهو كما لو جمع بينهما في صفقة واحدة \r\n وقريب منه بيع الثمرة قبل بدو الصلاح لا يجوز من غير مالك النخيل ويجوز من مالكها في الأصح وبيع الوارث رقبة الموصى بمنفعته أبدا للموصى له يصح في الأصح بخلاف بيعه من غيره \r\n ولو اختلط حمامه بحمام غيره وعسر التمييز لم يصح بيع أحدهما وهبته شيئا منه لثالث ويجوز لصاحبه في الأصح وبيع المستأجرة من المستأجر يجوز قطعا ومن غيره خلاف وبيع المبيع قبل قبضه يجوز من البائع على وجه ويمتنع من غيره قطعا \r\n قلت وقد تنعكس هذه القاعدة في صورتين ","part":3,"page":377},{"id":1167,"text":" إحداهما \r\n لو كان الخيار لهما فباع المشتري بإذن البائع نفذ قطعا ولو باعه من البائع بإذنه فإنه حاصل بقوله ولكنه واقع بعد الإيجاب فهل يصح أم يقتضي بعد فساد الايجاب لتقدمه على الأذن فيه وجهان \r\n ثانيتهما \r\n بيع المرهون بإذن المرتهن صحيح قطعا وبيعه من المرتهن قبل فك الرهن فيه وجهان قاله في البسيط مع أنه في موضع آخر صرح بنفي الخلاف في الصحة \r\n يغتفر في معاملة الكفار ما لا يغتفر في غيرها تأليفا لهم على الإسلام \r\n يغتفر في العقود الضمنية ما لا يغتفر في الاستقلال \r\n ولهذا لو قال أعتق عبدك عني قدر دخوله في ملكه بالشراء قبل العتق عليه ويغتفر الايجاب والقبول ولا يجوز تعليق التمليك \r\n ولو قال أعتق عبدك إذا جاء الغد على كذا ففعل صح وإن كان ذلك متضمنا للتمليك ولا يجوز تعليق الابراء ولو علق عتق المكاتب يجوز وإن كان ذلك متضمنا للابراء ","part":3,"page":378},{"id":1168,"text":" ولو قال من أسلم على أكثر من أربع نسوة لإحداهن إن دخلت الدار فأنت طالق فقيل لا يجوز لأن الطلاق اختيار للنكاح وتعليق الاختيار يمتنع والصحيح جوازه تغليبا لحكم الطلاق والاختيار يحصل ضمنا ويحتمل في العقود الضمنية ما لا يحتمل عند الانفراد والاستقلال قاله الرافعي في العقود الضمنية \r\n يغتفر في الفسوخ ما لا يغتفر في ابتداء العقود \r\n سبقت في مباحث الفسخ \r\n يغتفر عند الانفراد ما لا يغتفر عند الاجتماع \r\n كما لو اجتمع بعد غسل النجاسة تغير اللون والرائحة فإنه يضر ولو انفرد أحدهما لم يضر وكما لو نوى القارىء قطع الفاتحة في الصلاة لم تبطل القراءة وإن سكت في أثنائها لم تبطل فلو سكت ونوى القطع بطلت \r\n ولو أخرج الوديعة ونوى التصرف فيها ضمن ولو انفرد أحدهما لم يضمن \r\n وقريب منه دعوى ابن الصلاح فيما إذا اجتمع الدف والشبابة الاتفاق على التحريم وحيث انفرد فهو موضع الخلاف ","part":3,"page":379},{"id":1169,"text":" وينبغي أن يتخرج على هذا مسألة وهي ما إذا أبدل في الظهار لفظ الأم والظهر بأن قال أنت على كيد أختي فإنه لو انفرد إبدال أحدهما لم يضر فإذا أبدلهما فينبغي أن لا يكون ظهارا قطعا ولم أر فيها نقلا \r\n اليقين شرط الاقرار \r\n قال الشافعي رضي الله عنه أصل ما أبنى عليه في الأقارير اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة فقوله الغلبة تصريح بأنه ترك الحقيقة في الأقارير ويحمل اللفظ على غير غالبه وهو المجاز \r\n اليمين فيها مباحث الأول \r\n هي على أربعة أقسام \r\n يمين على إثبات فعل نفسه أو على نفيه ويمين على إثبات فعل الغير أو نفيه وكلها على القطع إلا اليمين على نفي فعل الغير فإنها على نفي العلم وقد سبقت في حرف الحاء \r\n الثاني \r\n اليمين على حسب الدعوى إلا في صورة وهي ما لو جحد الورثة تدبير العبد ","part":3,"page":380},{"id":1170,"text":" فأقم العبد بينة بالتدبير سمعت ولا تسمع بالعتق لأن عتق التدبير حكم والبينة تسمع على ما أوجبت الحكم لا على الحكم فإن لم تقم بينة وحلف الورثة كانت يمينهم في نفي العلم دون البت لأنها يمين نفي لفعل غيرهم وكانوا في أيمانهم مخيرين بين أن يحلفوا على نفي العتق بخلاف البينة التي لا تسمع إلا على التدبير دون العتق لأن البينة تؤدي ما تحملته وهو العقد واليمين ما تضمنته الدعوى وهو كل واحد من العقد والعتق قاله الماوردي في الحاوي \r\n الثالث اليمين ضربان \r\n أحدهما ما تقع في غير المحاكمة وهي مكروهة إلا في طاعة قال الشافعي ما حلفت بالله تعالى قط لا صادقا ولا كاذبا \r\n وثانيهما ما تقع في المحاكمة وهي نوعان يمين دفع ويمين إيجاب \r\n فيمين الدفع هي المشروعة في جانب المدعي عليه إذا أنكر \r\n ويمين الإيجاب خمسة اللعان والقسامة ومع الشاهد الواحد في الأموال ويمين المدعي إذا نكل المدعى عليه عن اليمين ويمين الاستظهار مع إقمة البينة كما في الدعوى على الغائب لا بد من الحلف على الاستحقاق في الأصح وكذلك مدعى الاعسار إذا علم له مال في الباطن وأن الشهود اعتمدوا على الظاهر ونحوه وقد تكون مستحبة كما لو طلبت المرأة من الحاكم التزويج فيحلفها ","part":3,"page":381},{"id":1171,"text":" على الخلو من الموانع استحبابا في الأصح وغيره \r\n الرابع \r\n أطلق الإمام أن اليمين لا تجب قط بل يجوز للمدعى عليه أ يحلف وأن يرد وكذلك المدعى بعد الرد عليه \r\n قال الشيخ عز الدين وهذا ليس على إطلاقه \r\n أما يمين المدعى عليه فإن كانت كاذبة لم يحل له فضلا عن أن تجب عليه \r\n وإن كانت صادقة فإن كان مما يباح بالإباحة كالأموال فهو مخير بين أن يحلف وبين أن ينكل إذا علم أن خصمه لا يحلف كاذبا وإن علم أو غلب على ظنه أنه يحلف كاذبا فالذي أراه أنه يجب الحلف دفعا لمفسده كذب خصمه كما يجب النهي عن المنكر \r\n الحالة الثانية أن يكون الحق مما لا يباح بالإباحة كالدماء والأبضاع فإن علم أن خصمه لا يحلف إذا نكل يتخير بين الحلف والنكول كالمال وإن علم أنه يحلف لم يحل له النكول لما فيه من التسبب إلى العصيان كما إذا أدعى عليه القتل أو القطع كاذبا فلا يحل له النكول كيلا يكون عونا على قتل نفسه أو يدعى على امرأة أجنبية فلا يحل لها النكول كيلا تكون عونا على الزنى بها ","part":3,"page":382},{"id":1172,"text":" وأما يمين المدعي فإن كانت كاذبة فلا تحل له فضلا عن أن تجب وإن كانت صادقة فإن كان مما يباح بالاباحة فالأولى بالمدعي إذا نكل أن يبيح الحق أو يبرىء ذمته منه دفعا لمفسدة أضرار خصمه بالباطل \r\n وإن كان مما لا يباح بالإباحة ويعلم المدعي أن الحق يؤخذ منه إذا نكل عن اليمين لزمه أن يحلف حفظا لما يحرم قبوله \r\n كما إذا ادعت الزوجة البينونة فيعرض اليمين على الزوج فينكر وينكل فيلزمها الحلف حفظا لبضعها من الزنى وتوابعه من الخلوة وغيرها وكذلك دعوى الأمة العتق وإنكار سيدها ونكوله فيلزمها الحلف ونظائره \r\n فإن قيل هل يجوز للمدعي أن يطالب المدعى عليه باليمين مع علمه بكذبه وفجوره قلنا يجوز وذلك مستثنى من قاعدة تحريم طلب ما لايحل الاقدام عليه لأنا لو لم نجوز ذلك لبطلت فائدة الأيمان وضاع بذلك الحقوق ولأنه لو حرم لما جاز للحاكم أن يأذن له في تحليف خصمه لأنه معترف بأن خصمه كاذب في إنكاره ويمينه \r\n قلت ومن السلف من امتنع عن اليمين الصادقة وأوفى الحق خشية أن يصادف قضاء فيقال إنه باليمين ولم ينظر إلى مفسدة الأخذ بإعطائه ما لا يحل له الخامس \r\n اليمين إذا تعلقت بدم غلظت بالعدد فتكون خمسين يمينا كما نص عليه ","part":3,"page":383},{"id":1173,"text":" الإمام الشافعي رضي الله عنه والأصحاب وتغلظ بالزمان والمكان والصفة إذا تعلقت بمال وهو نصاب الزكاة \r\n السادس \r\n يقضي بالنية من غير احتياج إلى يمين المدعي إلا في ثلاث مسائل الميت والغائب والمحجور \r\n ولهذا في المفلس لو أقام مستحق السلعة البينة على أنها له لا يحلف معها بخلاف الميت قاله في البحر في باب الرهن وقال المرعشي في ترتيب الأقسام يحلف مع البينة في ست مسائل أن يقيم البينة على المفلس بدين والغرماء يجحدونه والمفلس يصدقه يحلف مع البينة أن له عليه ما قامت به البينة الثاني ان يقيم البينة على السفيه المحجور عليه الثالث أن يقيمها على الصغير بدين الرابع المغلوب على عقله الخامس يقيمها على الميت السادس يقيمها على الغائب قال وليس للقاضي استحلاف أحدمن غير سؤال الخصم إلا في هذه المواضع الستة وهذا على أحد الوجهين والمرجع خلافه \r\n السابع \r\n اليمين علىالمدعى عليه إذا لم تقم بينة إلا في القسامة ","part":3,"page":384},{"id":1174,"text":" الثامن \r\n اليمين المردودة كالبينة في حق المتنازعين دون غيرهما كذا قاله في الشرح ولروضة في مواضع وأورد عليها ابن الرفعة تعديها إلى العاقلة وإلى رقبة العبد وإذا ادعى على الأب تزويج ابنته فأنكر وحلف المدعى بعد نكوله فإنها تسلم إليه لكن المحذور تعديها إلى ثالث حيث لا يقبل إقراره أما حيث قبلناه فلا وسبق في حرف النون في فصل النكول لهذا تتمة فاستحضره وصورة العاقلة إذا ادعى على الجاني قتل الخطأ ونكل على اليمين فحلف المدعي وقلنا اليمين المردودة كالبينة ثبت على العاقلة وكان وجه ذلك أن العاقلة قائمة مقام الجاني خطأ في الدية فليست أجنبية عنه \r\n التاسع \r\n اليمين على نية الحالف سواء اليمين بالله تعالى أو بالطلاق أو بالعتاق فإن حلفه الحاكم بالله تعالى فعلى نية الحاكم إلا في صورة وهي ما إذا كان مظلوما كالحالف الشافعي أن لا شفعة عليه للجار أو كان حنفيا حلف لا يمين عليه فالنية في اليمين نية الحالف دون الحاكم المستحلف قاله الماوردي والروياني \r\n ومثله إذا كان معسرا أولا بينة باعساره وإن أقر حبس فإنه يجوز له أن يورى في يمينه والتورية هي أن توافق يمينه قصده وإن خالفت ظاهر اللفظ إذا كان ما قصده من مجاز اللفظ على أن بعض الأصحاب جوز للمعسر الحلف على أنه ليس ","part":3,"page":385},{"id":1175,"text":" عليه شيء وإن لم يخف الحبس حكاه العبادي في طبقاته \r\n العاشر \r\n باب اليمين أوسع من باب الشهادة \r\n ولذلك تقبل اليمين ممن لا تجوز شهادته كالفاسق والفاجر والعبد لأنها تستند غالبا إلى النفي الأصلي فيعتضد به \r\n ولهذا لو رأى بخط مورثه أن له على فلان كذا وغلب على ظنه صحته كان له أن يحلف عليه أو أخبره ثقة بذلك ولا يجوز أن يشهد بذلك \r\n وكل ما جازت الشهادة به جاز الحلف عليه ولا ينعكس \r\n الحادي شر \r\n من وجبت عليه يمين لا يجوز أن يفتدى عنها بمال خلافا لمالك قاله شريح الروياني في روضة الحكام وجزم به القاضي أبو الطيب في أول الصلح من تعليقه ونقل النووي في رؤوس المسائل عن البويطي الجواز وهو يوهم نقله عن الشافعي وإنما هو من قول البويطي الجواز وهو يوهم نقله عن الشافعي وانما هو من قول البويطي إختار فيه قول مالك فليعلم ذلك وقد ورد في صحيح البخاري في قوم وجبت عليهم القسامة فحلف أكثرهم وافتدى بعضهم يمينه بمال فما حال الحول حتى هلك من حلف وهو محمول على ما ","part":3,"page":386},{"id":1176,"text":" قاله الثاني عشر \r\n اليمين عندنا لا تأثير لها في تغيير الأحكام خلافا لأبي حنيفة أي لا تجعل المباح حراما ولا توجب فعل المحرم \r\n فإن قيل وطء الزوجة ليس بواجب فيما عدا الوطأة الأولى على وجه ومع هذا لو حلف أن لا يطأها أكثر من أربعة أشهر صار الوطء واجبا فقد غيرت اليمين حكم المحلوف عليه قلنا المراد لا يغير حال المحلوف عليه كما بينا ويمين المولى كذلك \r\n وقال القاضي الحسين في الاسرار حكاية عن القفال لي أصل أخرج عليه أكثر مسائل الايمان وهو أن اليمين لا تحرم شيئا وعندالحنفية تحرم المحلوف عليه وتقدير اليمين عندنا تحقيق الأمر بذكر الله تعالى وعندهم تحقق الوعد بما يكفر بضده \r\n ويخرج على هذا الأصل سبع مسائل \r\n أحدها أن اليمين باليهودية لا تنعقد وعندهم تنعقد لأن مقتضى اليمين التحريم وأنه قد حرم تحريم الكفر عليه \r\n الثانية إذا قال حرمت هذه الجارية على نفسي ","part":3,"page":387},{"id":1177,"text":" الثالثة إذاقال حرمت هذا الطعام على نفسي لا ينعقد يمينا \r\n الرابعة يمين الغموس لا ينعقد بها لأنها لا تقتضي حظرا \r\n الخامسة لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث لأن اليمين تحرم فعل المحلوف عليه فلا ينتصب شيئا \r\n السادسة يمين الكافر لا تنعقد لأنهاتحريم في الملك \r\n السابعة إذا حلف وحنث ناسيا تلزمه الكفرة لأنه محظور وإن ارتكبه ناسيا قال ونص مذهبهم أنه إذا قال والله لا أفعل كذا معناه وتعظيمي حرمة الله لا أفعل كذا فإن فعلت كنت تاركا تعظيمي حرمةالله تعالى وذلك حرام عليه وكذا هذا الفعل يحرم \r\n وإنما تحقيقه على أصلنا أنه وجد منه الحلف في توعده أو أمره المؤكد وكان مجبورا بالتكفير والحاصل ذلك لأن يمينه غير موجبة قربة ولا موعود في مقابلة سبب حتى يقال يلزمه به شيء وإنما هو وعد توكيد فاستحب له الوفاء به \r\n الثالث عشر \r\n سبق أن اليمين ان تعلقت بدعوى فواجبة هذا هو الأصل وقد لا تجب في مواضع يقبل قوله من غير احتياج إلى يمين \r\n الأولى وضابطها أنه كل ما لو أقر به لم يقبل رجوعه لا يحتاج إلى يمين وهذا أشار إليه الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم حيث قال فيما إذا ادعى الراهن أن الولد منه وصدقه المرتهن فالقول قوله بلا يمين لأني لم ألحقه به باعتراف وإنما ألحقته به شرعا وهو لو رجع عن أن الولد لا يقبل رجوعه فلا ","part":3,"page":388},{"id":1178,"text":" معنى لاحلافه \r\n الثانية دعوى الأب الحاجة للنكاح إذا ظهرت يصدق بلا يمين \r\n الثالثة ادعى على قاض أنه حكم بعبدين فحضر وأنكر صدق بلا يمين في الأصح عندالرافعي \r\n الرابعة ادعى على الشاهد أنه شهد بالزور لا يحلف \r\n الخامسة ادعى على قاسم الحاكم أنه غلط لا يحلف قاله شريح في روضته \r\n السادسة لو طالب الامام الساعي بما أخذه من الزكوات فقال لم آخذ منهم شيئا فلا يمين عليه وإن أقر بالأخذ لزمه كذا حكاه أصحابنا وقال بعضهم تلزمه اليمين حكاه شريح \r\n السابعة ادعى الصبي البلوغ بالاحتلام لا يحلف \r\n الثامنة قال رجل أنا وكيل زيد في قبض ديونه فأده إلي فقال المدعي عليه لا أعلم أنك وكيل فقال المدعي أحلف على نفي العلم بالوكالة \r\n ولو قال للوصي أو الوكيل أنت معزول وأنت تعلم ذلك فهل يحلف على نفي علمه فيه وجهان في روضة الحكام ومال إلى ترجيح المنع قال وكذلك لو قال للقاضي أنت معزول لم تلزمه اليمين \r\n التاسعة ادعى على وصي ميت أن الميت وصى له وطالبه فقال الوصي لا أعلم لم يكن تحليفه على نفي اللم \r\n العاشرة ادعت الأمة على سيدها أنه وطئها واستولدها فأنكر السيد أصل الوطء فطلبت يمينه على ذلك لم يحلف في الأصح كما ذكره النووي في آخر باب الاستبراء في المنهاج وغيره \r\n الحادي عشرة ادعى المودع تلف الوديعة بسبب ظاهر قد علم عمومه صدق ","part":3,"page":389},{"id":1179,"text":" بلا يمين فإن ادعى علم عمومه ولم يعلم وقوعه فلا يقبل إلا بيمين \r\n الثانية عشرة إذ طلب سهم المساكين وادعى أنه لا كسب له أعطى إذا شهدت له القرائن بأنكان شيخا هرما أو زمنا وكذا إن كان يمكنه الاكتساب في الأصح \r\n الثالثة عشر كاتبا عبدا على مال فادعى العبد على أحدهما أني أديت إليك جميع النجوم لتأخذ نصيبك وتدفع نصيب الآخر إليه فقال دفعت إلي نصيبي ونصيبالآخر دفعته إليه بنفسك وأنكر الآخر القبض عتق نصيب المقر وصدق في أنه لم يقبض نصيب الآخر بيمينه وصدق الآخر في أنه لم يقبض نصيبه ولا حاجة إلى اليمين لأن المكاتب لا يدعى عليه شيئا \r\n الرابعة عشرة جنى عليه فادعى زوال عقله ولم ينتظم قوله وفعله في خلواته فإن له دية بلا يمين \r\n الخامسة عشرة طلب الزكاة من المالك فادعى ما يخالف الظاهر ولم يتهم في دعواه لم يحلف قطعا قاله الماوردي فإن اتهم فهل يحلف وجوبا أواستحبابا وجهان أصحهما الثاني \r\n السادس عشرة قال الصبي قتلت وأنا صبي فلا قصاص ولا يحلف \r\n السابعة عشرة علق عتق عبده على مشيئة غيره فقال شئت صدق بلا يمين \r\n الثامنة عشرة على وجه ادعى أب الصبي في الحضانة أنه مسافر سفر نقله يقبل قوله بلا يمين \r\n التاسعة عشرة أكرى من يحج عنه فقال الأجير حججت قبل ","part":3,"page":390},{"id":1180,"text":" قوله ولايمين عليه ولا بينة لأن صحيح ذلك بالبينة لا يمكن والرجوع إلى الأجير قاله الدبيلي في أدب القضاء قال وإن قال له قد جامعت في حجك فأفسدته لم يحلف أيضا ولا تسمع هذه الدعوى فإن أقام بينة أنه جامعها محرما بعرفات يوم عرفة أو قبل الوقوف فقال كنت ناسيا قبل منه ولا يضر وصح حجه واستحق الأجرة وكذا لو ادعى عليه أنه أحرم بعد عبوره الميقات أوقتل صيدا في إحرامه أو في الحرم وما أشبه ذلك لم يحلف لأنه من حقوق الله تعالى \r\n العشرون لو طلق امرأته ثلاثا ثم قالت تزوجت بزوج ودخل بي وطلقني واعتددت قبل منها ولا بينة عليها ولا يمين \r\n الحادية والعشرون وطىء أجنبتة وقال ظننت أنها امرأتي فلا يمين عليه ولا حد وعليه مهر مثلها قاله الدبيلي في أدب القضاء قال وإن وطىء الابن جارية أبيه وقال ظننتها تحل لي ومثله يجهل ذلك قال الشافعي يحلف ما وطئها إلا وهو يراها حلا له ثم يدرأ عند الحد وعليه مهر المثل \r\n الثانية والعشرون قال ابن القاص لا تجب اليمين في حد الزنى والشرب إلا في مسألة واحدة وهي أن يقر بما يوجب الحد ويدعي الشبهة فإن الشافعي رضي الله تعالى عنه قال في كتاب اختلاف العراقيين إذا أصاب الرجل جارية أمه وقال ظننتها تحل لي أحلف ما وطئها إلا وهو يراها حلالا وأدرأ عنه الحد ويلزمه اليمين ولا أقبل هذا منه إلا أن يكون ممن يمكنه جهله به قال وكل شتم وضرب يوجب التعزير يحلف على ذلك إذا أنكرفيحلف ما شتمه هذا الشتم ولا ضربه هذا الضرب ","part":3,"page":391},{"id":1181,"text":" قواعد يختم بها \r\n الأولى \r\n ما أوجبه الله تعالى على المكلفين ينقسم إلى ما يكون سببه جناية ويسمى عقوبة والجنايات سبع \r\n وإلى ما يكون سببه إتلافا ويسمى ضمانا وإلى ما يكون سببه التزاما ويسمى ثمنا أو أجرة أو مهر أو غيره \r\n ومنه أداء الديون والعواري والودائع واجبة بالالتزام ونفقة القريب والزوجة والرقيق \r\n ومنه قوله الق متاعك في البحر وعلى ضمانه فإنه ليس على حقيقة الضمان وإنما هو إلتماس إتلاف بعوض وكذلك أعتق عبدك عني على كذا وكذا التزام الجعل في الجعالة وبدل وثمن المبيع وعوض القرض وسائر ما يثبت في الذمة من عقود المعاوضات وهذا غير الالتزام بضمان الغير \r\n ومنه نوع يسمى فداء كخلع الاجنبي وفداء الأسير وكذا الاقرار بحرية عبد ثم يشتريه وهو في حكم المعاوضات بدليل أنه يجوز بالعين والدين فأما خروج المدفوع عن ملك دافعه فيحتاج إلى تفصيل فإن وقع في معاوضات فذاك ","part":3,"page":392},{"id":1182,"text":" ومنه الافتداء في الخلع فإن فيه إزالة ملك من الجانبين جانب الزوج بإزالة يد العصمة وجانب الباذل فإن فيه إزالة ملكه عن المال المبذول وكذلك العتق على عوض \r\n وأما افتداء الأسير فليس فيه إزالة ملك لأن الكافر لم يملك المسلم وأما من جهة الفادي فلا يزول ملكه عما بذل من الفداء والكافر لا يملكه وإنما نعطيه له للضرورة ولهذا لو ظفرنا به أعطيناه له \r\n وأما افتداء الحر ممن يسترقه فإن علم صاحب اليد أنه ظالم فكالأسير وإن جهل كان معذورا \r\n وأما ضمان السفينة المشرفة على الغرق ولا ينقذهم إلا إلقاء المتاع يجب إلقاؤه ولكن بعوض إذا كانت منفعته تعود إلى غير صاحب المتاع وقد قال الإمام أن الملقي لا يخرج عن ملك مالكه حتى لولفظه البحر علىالساحل وظفرنا به فهو لمالكه ويسترد أيضا منه المبذول وهل للمالك أن يمسك ما يأخذه ويرد بدله فيه خلاف كالخلاف في العين المقرضة إذا كانت باقية هل للمقرض إمسكها ورد بدلها \r\n الثانية \r\n من ملك شيئا له أن يخرجه عن ملكه عينا كان أو منفعة بالتمليك بأنواعه وإن كان دينا فبالابراء إن كان مما يتعلق به حق غيره فإن كان كإسقاط الأب حق الولاية من مال ولده أو التزويج لا يسقط وكذلك من له استحقاق حق كهبة المرأة نوبتها لضرتها وليس للزوج أن يخص به غيرها وله أن يجعله شائعا بين بقية النساء ","part":3,"page":393},{"id":1183,"text":" واستنبط منه بعضهم النزول عن الوظائف وهو صحيح إن لم يكن في مقابلة مال فإن كان فقد نص الشافعي رضي الله عنه في صورة الزوجة على أنه لا يحل وكذلك أخذ العوض عن الرد بالعيب وحق الشفعة والتحجر ومقاعد الأسواق وعن الماوردي إذا كان لانسان غرض في نكاح امرأة فاستنزل عنها زوجها بمال جاز وفيه نظر ولا يستدل له بقصة سعد بن الربيع حيث قال لعبد الرحمن بن عوف انظر أي زوجتي شئت أنزل لك عنها فإن ذلك لم يكن في مقابلة مال وكذلك لا يصح استنباطه من صورة الخلع لأنه شرع لضرورة الافتداء وخرج عن القياس فلا يقاس عليه ولأن الأجنبي لم يرجع إليه شيء في مقابلة ما بذله \r\n نعم ورد أن الحسن بن علي نزل عن الخلافة في مقابلة مال قال ابن ","part":3,"page":394},{"id":1184,"text":" بطال في شرح البخاري في كتاب الصلح في قول النبي صلىالله عليه وسلم إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين وذكر الحديث قال ابن بطال فيه من الفقه أن الصلح على الانخلاع من الخلافة والعهد بها على أخذ مال جائز للمخلع والمال له طيب وكذلك هو جائز للمصالح الدافع للمال وكان ذكر قبل ذلك قول الحسن أنا بنو عبد المطلب لمجبولون على الكرم والتوسع لمن حوالينا من الأهل والموالي وقد أصبنا من هذا المال ما صارت لنا به عادة إتفاق وإفضال على الأهل والحاشية فإن تخليت من هذا الأمر قطعنا العادة فقال معاوية نفرض لك من المال على العام كذا ومن الأقوات والثياب ما تحتاج إليه لكل ما ذكرت فصالحه على ذلك \r\n الثالثة \r\n أتباع خير الخيرين مطلوب واجتناب شر الشرين فيه مرغوب ","part":3,"page":395},{"id":1185,"text":" الرابعة \r\n حديث النفس الوارد من غير استقرار في القلب معفو عنه في الشر مكتوب في الخير فإذا استقر في القلب ووقع الاصرار لم يعف عنه في المحرم وينقص الأجر في المكروه ويتجاوز عنه في المباح ويزداد الأجر به في الواجب والمندوب والعمل لما استقر ينزل على ما ذكرناه في زيادة الأجر وحصول الإثم وعدمهما وسبق في حرف الحاء \r\n الخامسة \r\n الأخذ بالرخص والعزائم في محلها مطلوب راجح فإذا قصد بالرخصة قبول فضل الله تعالى كان أفضل وفي الحديث الصحيح إن الله يحب أن تؤتى رخصة كما يحب أن تؤتى عزائمه إذا ثبت هذا فمطلوب الشرع الوفاق ورد الخلاف إليه \r\n ولهذا كان عمل الأئمة على المجمع عليه ما أمكن فهو من باب العزائم والعمل بالمختلف فيه من باب الرخص فإذا وقع للإنسان أمر ضروري وأمكنه الأخذ فيه بالعزيمة فعله أو تركه وكان ذلك من باب القوة وإن لم يمكنه يمكنه ","part":3,"page":396},{"id":1186,"text":" الأخذ بالعزيمة أخذ بالرخصة وقد يكون ذلك من باب القوة وأن كانرجحا وقد يكون من الضعف إن كان مرجوحا فلا يكون من باب المخالفة المحضة إذا علمت هذا علمت أن أحدا من الأئمة الأربعة لم يتقلد أمرا للمسلمين رخصة وعزيمة إلا على ما ذكرناه من القواعد فلتعرف مقاصدهم وتقتدي بأفعالهم \r\n السادسة \r\n الشريعة قسمان مأمورات ومنهيات واعتناء الشرع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات \r\n ولهذا قال عليه الصلاة و السلام إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه \r\n ومن ثم سومح في ترك بعض الواجبات بأدنى مشقة في الإقدام كالعاجز عن القيام في الصلاة وعن الصوم والفاقد للماء يعدل للتيمم ولم يسامح ","part":3,"page":397},{"id":1187,"text":" في الإقدام على المنهيات وخصوصا الكبائر ألا ترى أن المكره على القتل أو الزنى أو المضطر إلى تناول الخمر لا يباح لهم وإن عظمت المشقة في الترك حتى بلغت الروح وهذا يدل على أن المسامحة في ترك الواجب أوسع من المسامحة في فعل المحرم وإن بلغ العذر نهايته \r\n وانبنى على ذلك قواعد \r\n منها أن النسيان ليس عذرا في ترك المأمورات وهو عذر في المنهيات وقد سبقت \r\n المطارحات \r\n قال أبو عبد الله بن القطان في أول المطارحات التحاسد على العلم داعية التعلم ومطارحة الأقران في المسائل ذريعة إلى الداربة والتناظر فيها ينقح الخواطر والأفهام والخجل الذي يحل بالمرء من غلطه تبعثه على الاعتناء بشأن العلم ليعلم ويتصفح الكتب فيتسبب بذلك إلى بسط المعاني ويحفظ الكتب \r\n مسألة \r\n رجل صلى الصلوات الخمس بخمس وضوءات فلما فرغ تيقن أنه ترك مسح الرأس غي أحدها ولم يعرف عينه فجاء إلى المفتي ولم يحدث فسأله عن ذلك فقال ","part":3,"page":398},{"id":1188,"text":" له توضأ وأعد الخمس فتوضأ وأعاد الخمس فلما فرغ تيقن ترك مسح الرأس في هذا الوضوء أيضا فجاء إلى المفتي فسأله عن ذلك فقال له توضأ وأعد العشاء الآخرة \r\n وقد يستشكل ذلك وحله أن وضوء العشاء الآخرة في المرة الأولى أما أن يكون صحيحا أو باطلا فإن كان صحيحا وترك المسح من غيره فقد أعاد الخمس بوضوء صحيح وإن كان باطلا بأن يكون ترك المسح فيه فلا يلزم إلا العشاء فقط لأنه ترك المسح فيه وغيره وقع صحيحا ولو لم يعد الوضوء في الأولى بل أعاد الخمس معتقدا للطهارة كان كما لو أعاد الوضوء وترك فيه مسح الرأس فلا يلزمه إلا إعادة العشاء \r\n الممتحنات \r\n قد يفعل ذلك العالم مع أصحابه تشحيذا للأذهان كما فعل النبي صلى الله عليه و سلم في مسألة النخلة وروى البيهقي في سننه عن ","part":3,"page":399},{"id":1189,"text":" الزهري قال سعيد بن المسيب حدثوني بثلاث ركعات يتشهد فيهن ثلاث مرات فإذا سئل عنها قال تلك صلاة المغرب يسبق الرجل فيها بركعة ثم يدرك الركعتين فيتشهد فيهما \r\n قلت ويصور فيها أربع تشهدات كأن يدرك الإمام في التشهد الأول فيتشهد معه الأول والثاني ثم يأتي بركعتين بتشهدين ويتصور فيها خمسة بأن يشك وهو في التشهد الأخير في ركعة فإنه يأتي بها ويتشهد وعن أبي ثور قال لما قدم علينا الشافعي العراق قصدناه وامتحناه بمسائل عويصة من فقه أبي حنيفة رحمه الله فأجاب عنها ثم قال يا أبا ثور بماذا تستفتح الصلاة بفرض أو نفل قلت بفرض فقال أخطأت قلت بنفل قال أخطأت قلت بماذا قال بهما وهما التكبير ورفع اليدين التكبير فرض ورفع اليدين سنة فيها بهما تستفتح الصلاة \r\n قلت وتجيء مسألة الامتحان بما تختتم الصلاة \r\n ويحكى أن هارون الرشيد لما حج ومعه أبو يوسف حضر مع مالك بن ","part":3,"page":400},{"id":1190,"text":" أنس رضي الله عنهما فقال أبو يوسف لمالك ما يقول الشيخ في المحرم إذا أخذ في كمه ميزانا فقال مالك ليس عليه شيء فقال أبو يوسف وهل يكون للمحرم كم فقال مالك ما ذهبت إلى ما ذهبت إليه فقال أبو يوسف عادة الشيوخ كذا تارة يخطئون وتارة يصيبون فقال مالك ما علمت أنه يستهزىء بحضرة أمير المؤمنين ولكن ما تقول في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة بعرفات أصلى جمعة أم صلى ظهرا مقصورة لأنه أسر بالقراءة فقال أبو يوسف صلى جمعة لأنه خطب لها قبل الصلاة فقال مالك أخطأت لأنه لو وقف بعرفات يوم السبت لخطب قبل الصلاة فقال أبو يوسف ما الذي صلاها فقال مالك صلى ظهرا مقصورة لأنه أسر بالقراءة فصوبه هارون في احتجاجه على أبي يوسف وقيل أنه بعد ذلك لم يكن يقول أبا يوسف بل يقول يا يعقوب \r\n ومن الممتحنات من عويص مسائل المفتاح لابن القاص رمي رجلان صيدا فقتلاه كان حر اما وكان بينهما نصفين قال القاضي أبو علي الفارقي تلميذ الشيخ أبي أسحاق الشيرازي سألني بعض الفقهاء عن هذه المألة فقلت ","part":3,"page":401},{"id":1191,"text":" ليست في صورة واحدة فإنه ليس في الشريعة صيد محرم يملك مقسوما بينهما إلا أن يكون في صورتين \r\n فالصورة الأولى التي يكون فيها حراما إذا أثبته أحدهما ورماه الآخر في غير الحلق واللبة فإنه يحرم لأنه صار ذكاته في غير الحلق واللبة وقد ترك ذلك فإن علم السابق وجبت قيمته مجروحا على الآخر وأن لم يعلم تحالفا وتركا \r\n وأما الصورة التي يكون فيها نصفين فهي إذا أثبت الأول وذبحه الآخر في الحلق واللبة واختلفا في السابق تحالفا وجعل بينهما نصفين لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر قال القاضي فلما ذكرت ذلك له قبل قدمي فقلت له ما حملك على هذا قال سألت عن ذلك الإمام المتولي منذ ثلاثة أيام وكان آخر جوابي أني لا أعلم فقلت له ومن أين يعلم أن ما قلته صحيح فقال لأنه قدم علينا شيخ فقيه من جيلان قرأ على الإمام أبي حاتم القزويني شيخ الشيخ أبي إسحاق الشيرازي والشيخ غرض مقصود ىللمصنفين أن يضعوا في تصانيفهم أسرارا لا يطلع عليها غيرهم ليحتاج إلى مراجعتهم في شرحها \r\n وقد كان الإمام أبو عبد الله البيضاوي قد اعتزل عن الإمام ","part":3,"page":402},{"id":1192,"text":" أبي نصر بن الصباغ يدرس في مسجد فأشكلت عليه مسألة من مسائل السبق والرمي فجاء إلى ابن الصباغ راجعه فيها فذكرها له فقال أبو عبد الله مثل هذه المسألة تسطر على هذا الوجه فقال ابن الصباغ لو لم تسطر هكذا كيف كنت تترك التدريس وتحضر للسؤال \r\n مسألة \r\n قال أبو العباس الغضائري في كتاب الوشائح سئلت عن قول أبي علي الطبري في كتاب التهذيب ولا يرث الحمل إلا بالبينة ما صورة هذه المسألة فأجبت صورتها مملوكان سببا من دار الحرب فأعتقهما سيدهما ثم أقر كل واحد منهما أن هذا أخوه وصدقه الآخر ثم مات أحدهما فطلب الآخر ميراثه نظر إلى السيد فإن صدقهما ورثة وإن أنكر فعليه البينة لأن الولاء لللسيد وذلك سبب الميراث فمن ادعى شيئا يتقدم فعليه إقامة البينة \r\n المغالطات \r\n رجلان أحدهما يحسن النصف الأول من الفاتحة وآخر يحسن النصف الآخر ","part":3,"page":403},{"id":1193,"text":" لا يصح اقتداء أحدهما بالآخر قال القاضي الحسين والروياني في البحر هذا مما يسأل عنه المتعنت فيقال أيهما أولى بالإمامة \r\n ومثله أن يقال جماعة من الخناثي أمامهم أين يقف وهذا محال لأنه لا يصح اقتداء بعضهم ببعض وقال القاضي الحسين سألت القفال عن تجديد التيمم فقال كدت تغالطني التجديد لا يصور في التيمم لأن التيمم إنما يجوز بالطلب وطلب الماء يبطله فإذا تيمم فيكون هو لفرض \r\n قلت وفي اعتراض القفال على القاضي نظر لأنه قد لا يجب الطلب للتيمم إذ قطع بعدم الماء ولم ينتقل من موضعه وفي الذخائر أن القفال قال لا يتصور ذلك لعدم الماء وأما الجرح فيجدد المغسول وهل يستحب تجديد التيمم وجهان قال الشاشي وينبغي أن يجدد لعدم الماء في النافلة \r\n اجتمع أب المعتق ومعتق الأب فأيهما أولى \r\n فالجواب أنه إذا كان للميت أب ومعتق كان لا محالة معتقا وكان قد مسه الرق ثم لحقه العتق وحينئذ لا ولاء لمعتق أبيه لأن المباشرة تقدم على الانجرار فلا معنى لمقابلة أحدهما بالآخر وطلب الأولوية \r\n شرط السعي وقوعه بعد طواف ما فرضا أو نفلا فإن قلت هل يصح بعد طواف الوداع \r\n قلت هذا مغالطة لأن طواف الوداع لا يصح قبل إتمام المناسك فكيف يصح قبل السعي ","part":3,"page":404},{"id":1194,"text":" نكتة جدلية \r\n يلزم من قولنا إذا أفطر الصائم بجماع في يومين لزوم كفارتين وجوب النية لكل يوم وقد وافقنا المالكية على الأول دون الثاني ووجه الإلزام أما أن يكون حكمه حكم العبادة الواحدة أو لا فإن كان متحدا فما وجه تعدد الكفارة وإن كانا عبادتين فيلزم لكل واحد منهما نية كسائر العبادات \r\n فإن قيل لما كانت تفتقر إليه من غير فاصل صارت كالواحدة \r\n قلنا كفى بالليل فاصلا \r\n وكان بعض الأشياخ يحكي أن الشيخ شمس الدين الأصفهاني كان ","part":3,"page":405},{"id":1195,"text":" يحفظ مائة نكتة في الجدل وكان شيخه التاج الأرموي يحفظ ألف نكتة في الجدل وكان أستاذه فخر الدين الرازي يحفظ عشرة آلاف نكتة في الجدل \r\n والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما وأبدا وحسبنا الله ونعم الوكيل \r\n علق هذه النسخة بيده الفانية علي عبد المحسن على عمر الراجي عفو به ومغفرته غفر الله له ولوالديه ولمن نظر فيه ودعا له بالتوبة والمغفرة ولجميع المسلمين \r\n وكان الفراغ منه في يوم الخميس السادس عشر من شهر ذي الحجة الحرام سنة ثمانين وثماني مائة وهو حسبنا ونعم الوكيل ","part":3,"page":406}],"titles":[{"id":1,"title":"جزء 1","lvl":1,"sub":0},{"id":1,"title":"المنثور في القواعد للزركشي","lvl":2,"sub":0},{"id":1,"title":"أول الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":4,"title":"فصل","lvl":2,"sub":0},{"id":177,"title":"التبعيض والتجزئة","lvl":2,"sub":0},{"id":177,"title":"التأقيت","lvl":2,"sub":0},{"id":178,"title":"التتابع","lvl":2,"sub":0},{"id":178,"title":"تحمل المؤنة بمال الغير ضربان","lvl":2,"sub":0},{"id":182,"title":"التحمل مراتب","lvl":2,"sub":0},{"id":183,"title":"التحيات ثمان","lvl":2,"sub":0},{"id":185,"title":"التحريم المتوقع لا يؤثر في الحال عدم الحل كما أن الحل المتوقع لا يؤثر","lvl":2,"sub":0},{"id":189,"title":"التحريم يتعدد وتتعدد أسبابه","lvl":2,"sub":0},{"id":190,"title":"التخفيف في الشرع على ستة أوجه","lvl":2,"sub":0},{"id":192,"title":"التخيير يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":201,"title":"تخصيص جهة الانتفاع هل تتعين إذا عينها الدافع","lvl":2,"sub":0},{"id":203,"title":"تخلل المانع بين الطرفين لا أثر له غالبا في صور","lvl":2,"sub":0},{"id":204,"title":"التدليس حرام","lvl":2,"sub":0},{"id":206,"title":"التداخل يدخل في ضروب","lvl":2,"sub":0},{"id":207,"title":"الثاني العقوبات","lvl":2,"sub":0},{"id":214,"title":"الترتيب","lvl":2,"sub":0},{"id":216,"title":"سؤال","lvl":2,"sub":0},{"id":218,"title":"الترتيب الذهني","lvl":2,"sub":0},{"id":218,"title":"الترجمة","lvl":2,"sub":0},{"id":220,"title":"الترادف أقسام","lvl":2,"sub":0},{"id":221,"title":"الترك فعل إذا قصد","lvl":2,"sub":0},{"id":221,"title":"التزاحم","lvl":2,"sub":0},{"id":231,"title":"قاعدة التزاحم على الحقوق","lvl":2,"sub":0},{"id":235,"title":"التسمية","lvl":2,"sub":0},{"id":237,"title":"تصرف الإنسان عن غيره ستة أقسام","lvl":2,"sub":0},{"id":246,"title":"تصرف الإمام علىالرعية منوط بالمصلحة","lvl":2,"sub":0},{"id":247,"title":"التصريح ببعض ما يقتضيه الاطلاق هل يكون مفسدا","lvl":2,"sub":0},{"id":248,"title":"فصول التعارض","lvl":2,"sub":0},{"id":266,"title":"تنبيهان","lvl":2,"sub":0},{"id":267,"title":"تعارض الأصلين","lvl":2,"sub":0},{"id":274,"title":"تعارض الحظر والاباحة يقدم الحظر","lvl":2,"sub":0},{"id":274,"title":"تعارض الواجب والمحظور يقدم الواجب","lvl":2,"sub":0},{"id":276,"title":"تعارض الواجبين يقدم آكدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":281,"title":"تعارض السنتين","lvl":2,"sub":0},{"id":282,"title":"تعارض فضيلتين يقدم أفضلهما","lvl":2,"sub":0},{"id":283,"title":"تعارض الواجب والمسنون","lvl":2,"sub":0},{"id":285,"title":"تعارض المسنون والممنوع","lvl":2,"sub":0},{"id":285,"title":"تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع","lvl":2,"sub":0},{"id":285,"title":"قاعدة تعارض المفسدتين","lvl":2,"sub":0},{"id":287,"title":"تعارض الموجب والمسقط يغلب المسقط","lvl":2,"sub":0},{"id":289,"title":"تعارض الخصال","lvl":2,"sub":0},{"id":289,"title":"تعاطي العقود الفاسدة وفيه نظران","lvl":2,"sub":0},{"id":292,"title":"تعدي محل الحق إلى غيره هل يبطل به المستحق أويبقى وإنما يبطل الزائد","lvl":2,"sub":0},{"id":297,"title":"التعريض","lvl":2,"sub":0},{"id":297,"title":"التعديل في البينة هل هو حق لله تعالى أو للمشهود عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":301,"title":"تعلق الشيء بالشيء له مراتب","lvl":2,"sub":0},{"id":307,"title":"التعليق","lvl":2,"sub":0},{"id":316,"title":"تعليق النية","lvl":2,"sub":0},{"id":319,"title":"تفريق الصفقة","lvl":2,"sub":0},{"id":323,"title":"نعم يشتثنى صورتان","lvl":2,"sub":0},{"id":325,"title":"التقديم","lvl":2,"sub":0},{"id":328,"title":"التقاص","lvl":2,"sub":0},{"id":334,"title":"التقليد","lvl":2,"sub":0},{"id":336,"title":"التقويم","lvl":2,"sub":0},{"id":337,"title":"الأحكام التقديرية","lvl":2,"sub":0},{"id":338,"title":"تلقين الامام","lvl":2,"sub":0},{"id":339,"title":"التمني أنواع","lvl":2,"sub":0},{"id":348,"title":"التنكير يقتضي التوحيد","lvl":2,"sub":0},{"id":349,"title":"التواطؤ","lvl":2,"sub":0},{"id":350,"title":"التوبة يتعلق بها مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":372,"title":"التيمن","lvl":2,"sub":0},{"id":373,"title":"جزء 2","lvl":1,"sub":0},{"id":373,"title":"حرف الجيم","lvl":2,"sub":0},{"id":390,"title":"حرف الحاء المهملة","lvl":2,"sub":0},{"id":391,"title":"الحاجة الخاصة تبيح المحظور","lvl":2,"sub":0},{"id":392,"title":"الحال لا يتأجل","lvl":2,"sub":0},{"id":394,"title":"الحجر يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":398,"title":"الحجة التي يستند إليها القاضي في قضائه قسمان","lvl":2,"sub":0},{"id":399,"title":"حديث النفس له خمس مراتب","lvl":2,"sub":0},{"id":404,"title":"الحدود يتعلق بها مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":407,"title":"الحديث يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":409,"title":"الحر لا يدخل تحت اليد والإستيلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":411,"title":"الحر ضربان","lvl":2,"sub":0},{"id":412,"title":"الحصر والإشاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":412,"title":"الحشفة","lvl":2,"sub":0},{"id":412,"title":"الحريم","lvl":2,"sub":0},{"id":420,"title":"الحقوق","lvl":2,"sub":0},{"id":421,"title":"الحقوق تورث كما يورث المال","lvl":2,"sub":0},{"id":423,"title":"الحقوق المورثة على أربعة أضرب","lvl":2,"sub":0},{"id":424,"title":"حقوق الله تعالى على ثلاثة أقسام","lvl":2,"sub":0},{"id":425,"title":"حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة","lvl":2,"sub":0},{"id":426,"title":"حقوق الله تعالى إذا إجتمعت فهي على أقسام","lvl":2,"sub":0},{"id":433,"title":"الحكم","lvl":2,"sub":0},{"id":434,"title":"حكم الحاكم فيه مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":436,"title":"الحلال","lvl":2,"sub":0},{"id":438,"title":"الحلف يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":450,"title":"الحواس خمسة","lvl":2,"sub":0},{"id":455,"title":"الحيلولة بين المستحق وحقه ضربان","lvl":2,"sub":0},{"id":459,"title":"الحيل","lvl":2,"sub":0},{"id":471,"title":"الحياة المستقرة والمستمرة وعيش المذبوح","lvl":2,"sub":0},{"id":478,"title":"الحيوان يتعلق به امور","lvl":2,"sub":0},{"id":482,"title":"حرف الخاء المعجمة","lvl":2,"sub":0},{"id":483,"title":"الخبر ما احتمل الصدق والكذب","lvl":2,"sub":0},{"id":484,"title":"الخبرة الباطنة","lvl":2,"sub":0},{"id":485,"title":"الخراج بالضمان","lvl":2,"sub":0},{"id":487,"title":"الخطب اثنتا عشرة","lvl":2,"sub":0},{"id":488,"title":"الخطأ يرفع الاثم","lvl":2,"sub":0},{"id":490,"title":"الخلط بما لا يتميز بمنزلة الإتلاف","lvl":2,"sub":0},{"id":491,"title":"الخلف في الصفة هل ينزل منزلة خلف العين","lvl":2,"sub":0},{"id":493,"title":"الخلاف يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":512,"title":"الخيار يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":521,"title":"حرف الدال","lvl":2,"sub":0},{"id":521,"title":"الدفع أقوى من الرفع","lvl":2,"sub":0},{"id":522,"title":"الدور قسمان","lvl":2,"sub":0},{"id":524,"title":"الدين ضربان","lvl":2,"sub":0},{"id":528,"title":"حرف الذال المعجمة","lvl":2,"sub":0},{"id":528,"title":"الذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":530,"title":"حرف الراء","lvl":2,"sub":0},{"id":530,"title":"الرخص يتعلق بها مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":536,"title":"ستعماله معصية","lvl":2,"sub":0},{"id":544,"title":"الزائل العائد كالذي لم يزل وكالذي لم يعد","lvl":2,"sub":0},{"id":544,"title":"حرف الزاي","lvl":2,"sub":0},{"id":548,"title":"الزيادة المتصلة","lvl":2,"sub":0},{"id":549,"title":"الزيادة اليسيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":550,"title":"الزيادة على العدد","lvl":2,"sub":0},{"id":551,"title":"الزرع النابت في أرض الغير أقسام","lvl":2,"sub":0},{"id":556,"title":"حرف السين المهملة","lvl":2,"sub":0},{"id":556,"title":"السبب يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":566,"title":"السراية","lvl":2,"sub":0},{"id":569,"title":"السفر قسمان","lvl":2,"sub":0},{"id":570,"title":"السفيه تصرفاته على ثلاثة أقسام","lvl":2,"sub":0},{"id":571,"title":"السكران","lvl":2,"sub":0},{"id":571,"title":"السكوت ضربان","lvl":2,"sub":0},{"id":576,"title":"السنة يتعلق بها مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":580,"title":"السؤال معااد في الجواب","lvl":2,"sub":0},{"id":583,"title":"سلامة العاقبة","lvl":2,"sub":0},{"id":585,"title":"ا لسهو","lvl":2,"sub":0},{"id":586,"title":"السهو فى سجود السهو لا يقتضى السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":586,"title":"السيد لا يثبت له على عبده دين ابتداء الا فى الكتابة","lvl":2,"sub":0},{"id":589,"title":"السبه","lvl":2,"sub":0},{"id":589,"title":"حرف الشين المعجمة","lvl":2,"sub":0},{"id":591,"title":"الشبهة فيها مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":598,"title":"الشرط يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":607,"title":"شرط العلة","lvl":2,"sub":0},{"id":608,"title":"الشروع لا يغير حكم المشروع فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":614,"title":"الشفاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":616,"title":"الشركة يتعهلق بها مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":621,"title":"الشك يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":660,"title":"الشلل","lvl":2,"sub":0},{"id":661,"title":"الصبى يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":661,"title":"حرف الصاد المهملة","lvl":2,"sub":0},{"id":669,"title":"الصحة والجاز والانعقاد","lvl":2,"sub":0},{"id":672,"title":"الصريح يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":679,"title":"الصفة فى المعرفة للتوضيح","lvl":2,"sub":0},{"id":681,"title":"صفات الحقوق لا تفرد بالإسقاط","lvl":2,"sub":0},{"id":683,"title":"حرف الضاد المعجمة","lvl":2,"sub":0},{"id":683,"title":"الضرورات تبيح المحضورات","lvl":2,"sub":0},{"id":686,"title":"ما ابيح للضرورة يقدر بقدرها","lvl":2,"sub":0},{"id":687,"title":"الضرر لا يزال بالضرر","lvl":2,"sub":0},{"id":688,"title":"الضمان","lvl":2,"sub":0},{"id":713,"title":"حرف الطاء المهملة","lvl":2,"sub":0},{"id":717,"title":"الطهارة","lvl":2,"sub":0},{"id":718,"title":"ظهور امارات الشىء هل تنزل منزلة تحققه","lvl":2,"sub":0},{"id":718,"title":"حرف الظاء المعجمة","lvl":2,"sub":0},{"id":719,"title":"الظن","lvl":2,"sub":0},{"id":722,"title":"حرف العين المهملة","lvl":2,"sub":0},{"id":722,"title":"العادة فيها مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":733,"title":"العبادة يتعلق بها مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":736,"title":"العبرة بعقيدة الإمام أو المأموم","lvl":2,"sub":0},{"id":737,"title":"العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها","lvl":2,"sub":0},{"id":740,"title":"العدالة","lvl":2,"sub":0},{"id":741,"title":"العذر العام","lvl":2,"sub":0},{"id":743,"title":"العرف يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":762,"title":"العزم","lvl":2,"sub":0},{"id":763,"title":"العقد","lvl":2,"sub":0},{"id":779,"title":"العمل يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":789,"title":"علة الحكم","lvl":2,"sub":0},{"id":790,"title":"العول","lvl":2,"sub":0},{"id":791,"title":"العيوب المعتبرة شرعا ثمانية أقسام","lvl":2,"sub":0},{"id":793,"title":"الغية الأولى والأخيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":793,"title":"حرف الغين المعجمة","lvl":2,"sub":0},{"id":794,"title":"غالب البلد","lvl":2,"sub":0},{"id":794,"title":"غريم الغريم","lvl":2,"sub":0},{"id":794,"title":"الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":795,"title":"غسل العيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":796,"title":"جزء 3","lvl":1,"sub":0},{"id":796,"title":"الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":796,"title":"حرف الفاء","lvl":2,"sub":0},{"id":797,"title":"الثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":801,"title":"الثالث","lvl":2,"sub":0},{"id":801,"title":"الرابع","lvl":2,"sub":0},{"id":802,"title":"الخامس","lvl":2,"sub":0},{"id":803,"title":"السادس","lvl":2,"sub":0},{"id":803,"title":"السابع","lvl":2,"sub":0},{"id":804,"title":"الثامن","lvl":2,"sub":0},{"id":804,"title":"التاسع","lvl":2,"sub":0},{"id":805,"title":"الثاني عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":805,"title":"العاشر","lvl":2,"sub":0},{"id":805,"title":"الحادي عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":806,"title":"الثالث عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":807,"title":"الرابع عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":809,"title":"الخامس عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":810,"title":"السادس عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":810,"title":"الفدية","lvl":2,"sub":0},{"id":811,"title":"الفرع","lvl":2,"sub":0},{"id":813,"title":"فرق النكاح كثيرة وأجناسها ثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":815,"title":"الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":816,"title":"الثالث","lvl":2,"sub":0},{"id":816,"title":"الرابع","lvl":2,"sub":0},{"id":816,"title":"الثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":817,"title":"الفرض لا يؤخذ عليه عوض","lvl":2,"sub":0},{"id":821,"title":"ضابط","lvl":2,"sub":0},{"id":822,"title":"فرض الكفاية يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":830,"title":"الفسخ يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":833,"title":"الرابع","lvl":2,"sub":0},{"id":835,"title":"الخامس","lvl":2,"sub":0},{"id":836,"title":"السابع","lvl":2,"sub":0},{"id":836,"title":"السادس","lvl":2,"sub":0},{"id":836,"title":"تنبيه","lvl":2,"sub":0},{"id":837,"title":"الثامن","lvl":2,"sub":0},{"id":838,"title":"التاسع","lvl":2,"sub":0},{"id":840,"title":"العاشر","lvl":2,"sub":0},{"id":840,"title":"الحادي عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":841,"title":"الثاني عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":841,"title":"الثالث عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":842,"title":"الخامس عشر","lvl":2,"sub":0},{"id":842,"title":"الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة","lvl":2,"sub":0},{"id":843,"title":"فعل النفس لا يرجع لقول أحد","lvl":2,"sub":0},{"id":844,"title":"الفعل القليل في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":846,"title":"القدرة على التحصيل","lvl":2,"sub":0},{"id":846,"title":"حرف القاف","lvl":2,"sub":0},{"id":848,"title":"القرائن","lvl":2,"sub":0},{"id":850,"title":"القربة","lvl":2,"sub":0},{"id":851,"title":"القرعة","lvl":2,"sub":0},{"id":857,"title":"قاعدة","lvl":2,"sub":0},{"id":857,"title":"القصارة","lvl":2,"sub":0},{"id":858,"title":"القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":863,"title":"ضابط","lvl":2,"sub":0},{"id":864,"title":"فائدة","lvl":2,"sub":0},{"id":869,"title":"القنية","lvl":2,"sub":0},{"id":870,"title":"القيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":873,"title":"حرف الكاف","lvl":2,"sub":0},{"id":873,"title":"الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":887,"title":"تنبيه","lvl":2,"sub":0},{"id":890,"title":"الكناية","lvl":2,"sub":0},{"id":891,"title":"الكفارة يتعلق بها مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":892,"title":"الكلى المجموعي والكلى الافرادي","lvl":2,"sub":0},{"id":892,"title":"ويتضح ذلك بفروع","lvl":2,"sub":0},{"id":892,"title":"فائدة","lvl":2,"sub":0},{"id":893,"title":"الكليات","lvl":2,"sub":0},{"id":907,"title":"حرف اللام","lvl":2,"sub":0},{"id":907,"title":"الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":910,"title":"الثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":913,"title":"ومن فروعه","lvl":2,"sub":0},{"id":920,"title":"ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه لا يوجب أهونهما بعمومه","lvl":2,"sub":0},{"id":920,"title":"حرف الميم","lvl":2,"sub":0},{"id":921,"title":"ما تعلق بسببين جاز تقديمه على أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":922,"title":"ما اقتضى عمده البطلان اقتضى سهوه السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":922,"title":"ماتعلق بالعين مقدم على ما تعلق بالذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":923,"title":"ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط","lvl":2,"sub":0},{"id":924,"title":"ما ثبت بيقين لا يرتفع الا بيقين","lvl":2,"sub":0},{"id":927,"title":"ما جاز فيه التخيير لا يجوز فيه التبعيض إلا إذا كان الحق لمعين ورضي","lvl":2,"sub":0},{"id":927,"title":"ما جاز بيعه جازت هبته وما لا فلا إلا في صور","lvl":2,"sub":0},{"id":927,"title":"ما ثبت للضرورة يقدر بقدرها","lvl":2,"sub":0},{"id":928,"title":"ما حرم استعماله حرم اتخاذه","lvl":2,"sub":0},{"id":928,"title":"ما جوز للحاجة لا يجوز أخذ العوض عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":928,"title":"ما جاز بيعه جاز رهنه ومالا فلا إلا في صور","lvl":2,"sub":0},{"id":929,"title":"ما حرم على الاخذ أخذه حرم على المعطى إعطائه","lvl":2,"sub":0},{"id":930,"title":"ما شرع لمعنى فوجد من غير فعل قاصد فإن كان القصد ركنا فيه لم يعتد به","lvl":2,"sub":0},{"id":930,"title":"ما شرع فعله لمعنىفلم يوجد في حق بعض المكلفين وأمكن فعله هل يسقط عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":931,"title":"ما شرط فيه العدد إذا تكرر الواحد منه هل يقوم مقام اثنين فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":932,"title":"ما صلح للحل لا يصلح للعقد","lvl":2,"sub":0},{"id":933,"title":"ما ضبط بالكثرة والقلة واختلف حكمهما","lvl":2,"sub":0},{"id":933,"title":"ما قارب الشيء أعطى حكمه","lvl":2,"sub":0},{"id":934,"title":"ما كان تركه كفرا ففعله يكون إيمانا","lvl":2,"sub":0},{"id":935,"title":"ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضعه لا يكون كناية في غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":935,"title":"ما كان وجوده شرطا كان عدمه مانعا","lvl":2,"sub":0},{"id":935,"title":"ما كان ممنوعا منه إذا جاز وجب","lvl":2,"sub":0},{"id":936,"title":"ما يحصل ضمنا إذا تعرض له لا يضر","lvl":2,"sub":0},{"id":937,"title":"ما لا يمكن اعتباره بنفسه اعتبر بغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":937,"title":"ما لا يدخل الشيء ركنا لا يدخله جبرانا","lvl":2,"sub":0},{"id":938,"title":"ما لا يجوز فعله منفردا به لا يجوز أن يطلب إستيفاءه","lvl":2,"sub":0},{"id":938,"title":"ما لا يعلم إلا من جهة الشخص فالقول قوله فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":942,"title":"ما لايقبل التبعيض يكون اختيار بعضه كاختيار كله واسقاط بعضه كاسقاط كله","lvl":2,"sub":0},{"id":943,"title":"ما لا يؤثر في الحال يؤثر في الاستتقبال قسمان","lvl":2,"sub":0},{"id":944,"title":"ما لا يجوز السلم فيه لا يجوز قرضه","lvl":2,"sub":0},{"id":944,"title":"ما يسقط بالتوبة يسقط حكمه بالاكراه ومالا فلا","lvl":2,"sub":0},{"id":945,"title":"ما يحتاج إلى مباشرة لا يتم إلا بها","lvl":2,"sub":0},{"id":945,"title":"ما يفيد الاستحقاق إذا وقع لا على وجه التعدي فهل يفيده إذا وقع على وجه","lvl":2,"sub":0},{"id":946,"title":"ماوجب دفعه على صفة فأخل بها عندالدفع لم يجز بل لا بد من استرداده ودفعه","lvl":2,"sub":0},{"id":947,"title":"ما وسعه الشرع فضيقه المكلف على نفسه هل يتضيق فيه خلاف في صور","lvl":2,"sub":0},{"id":948,"title":"ما في الذمة إذا عن هل يعطي حكم المعين ابتداء","lvl":2,"sub":0},{"id":949,"title":"مافي الذمة لا يتعين إلا بقبض مكلف بصير إلا في مسألتين","lvl":2,"sub":0},{"id":950,"title":"المتوقع لا يجعل كالواقع","lvl":2,"sub":0},{"id":952,"title":"المتولد من مأذون فيه لا أثر له بخلاف المتولد من منهي عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":953,"title":"المتولد من مضمون وغير مضمون","lvl":2,"sub":0},{"id":953,"title":"المخاصم في العين المالك","lvl":2,"sub":0},{"id":954,"title":"المدة المنكرة تختلف بحسب المقاصد","lvl":2,"sub":0},{"id":954,"title":"مسافة القصر","lvl":2,"sub":0},{"id":955,"title":"المستثنى شرطا كالمستثنى شرعا","lvl":2,"sub":0},{"id":955,"title":"المشرف على الزوال هل يعطى حكم الزائل","lvl":2,"sub":0},{"id":957,"title":"المشرف على الزوال إذا استدرك وصين عن الزوال هل يكون استدراكه كإزالته","lvl":2,"sub":0},{"id":958,"title":"المشقة تجلب التيسير","lvl":2,"sub":0},{"id":963,"title":"المشغول لا يشغل","lvl":2,"sub":0},{"id":963,"title":"المضمونات","lvl":2,"sub":0},{"id":964,"title":"المضاف للجزء كالمضاف للكل","lvl":2,"sub":0},{"id":965,"title":"المطلق يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":967,"title":"ويستثنى صور","lvl":2,"sub":0},{"id":968,"title":"الثالث","lvl":2,"sub":0},{"id":969,"title":"الرابع","lvl":2,"sub":0},{"id":969,"title":"الخامس","lvl":2,"sub":0},{"id":970,"title":"السادس","lvl":2,"sub":0},{"id":971,"title":"المطلوب","lvl":2,"sub":0},{"id":971,"title":"المعدوم ينزل منزلة الموجود في صور","lvl":2,"sub":0},{"id":972,"title":"المعارضة بنقيض المقصود وعدمه أقسام","lvl":2,"sub":0},{"id":972,"title":"معظم الشيء يقوم مقام كله","lvl":2,"sub":0},{"id":972,"title":"الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":972,"title":"الثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":973,"title":"الثالث","lvl":2,"sub":0},{"id":974,"title":"معاملات العبيد مع السادة ثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":974,"title":"المعاطاة","lvl":2,"sub":0},{"id":974,"title":"المغاوضة قسمان","lvl":2,"sub":0},{"id":975,"title":"المعيار الشرعي","lvl":2,"sub":0},{"id":976,"title":"مقابلة الجمع بالجمع","lvl":2,"sub":0},{"id":977,"title":"فمن الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":978,"title":"وأما الثاني فينقسم قسمين","lvl":2,"sub":0},{"id":982,"title":"المقدرات يتعلق بها مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":983,"title":"الثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":984,"title":"الثالث","lvl":2,"sub":0},{"id":985,"title":"المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":986,"title":"المنفعة هل يطلق عليها مال","lvl":2,"sub":0},{"id":986,"title":"المكبر لا يكبر","lvl":2,"sub":0},{"id":987,"title":"من أنكر حقا لغيره ثم اعترف به قبل","lvl":2,"sub":0},{"id":987,"title":"الميسور لا يسقط بالمعسور","lvl":2,"sub":0},{"id":988,"title":"من أقدم على عقد كان في ضمنه الاعتراف بوجود شرائطه حتى لا يسمع منه خلاف","lvl":2,"sub":0},{"id":992,"title":"من استحببنا له التأخير فمات قبل الفعل","lvl":2,"sub":0},{"id":992,"title":"هل يعصى","lvl":2,"sub":0},{"id":994,"title":"من تعاطى محرما في الإحرام لزمه الكفارة إلا في مسألتين","lvl":2,"sub":0},{"id":994,"title":"من ثبت له القصاص وكان يحسن الاستيفاء مكن منه إلا في صورتين","lvl":2,"sub":0},{"id":994,"title":"من ثبت له استيفاء القصاص ثبت له حق العفو على مال الا في مسألة","lvl":2,"sub":0},{"id":994,"title":"من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه","lvl":2,"sub":0},{"id":995,"title":"من حلف على فعل نفسه نفيا أو إثباتا فعلى البت أو على فعل غيره إثباتا","lvl":2,"sub":0},{"id":995,"title":"من ملك الإنشاء ملك الإقرار","lvl":2,"sub":0},{"id":995,"title":"من حفر بئرا في ملكه فتلف بها شيء لم يضمن إلا في مسألة","lvl":2,"sub":0},{"id":1000,"title":"من لايملك التصرف لا يملك الإذن فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":1000,"title":"من ملك التنجيز ملك التعليق إلا الزوج يقدر على تنجيز الطلاق والتوكيل","lvl":2,"sub":0},{"id":1005,"title":"المعلق لا ينجز","lvl":2,"sub":0},{"id":1006,"title":"من ملك الكل ملك البعض","lvl":2,"sub":0},{"id":1006,"title":"من ملك بعضه عتق عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":1007,"title":"من علم حرمة شيء مما يجب فيه الحد وجهل وجوب الحد لم ينفعه جهله بالحد","lvl":2,"sub":0},{"id":1008,"title":"من كان القول قوله في أصل الشيء كان القول قوله في صفته وما لا فلا","lvl":2,"sub":0},{"id":1009,"title":"من وجب عليه رد عين هل تكون مؤنة الرد عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":1011,"title":"المال ما كان منتفعا به","lvl":2,"sub":0},{"id":1012,"title":"الملك يتعلق به مباحث الأول في حقيقته وهو القدرة على التصرفات التي لا","lvl":2,"sub":0},{"id":1030,"title":"الموالاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1032,"title":"حرف النون","lvl":2,"sub":0},{"id":1033,"title":"النادر إذا لم يدم يقتضي القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1033,"title":"النادر إذا دام يعطي حكم الغالب","lvl":2,"sub":0},{"id":1035,"title":"النائم يعطي حكم المستيقظ في صور","lvl":2,"sub":0},{"id":1035,"title":"النادر هل يعتبر بنفسه أم يلحق بجنسه","lvl":2,"sub":0},{"id":1037,"title":"النجاسة يتعلق بها مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":1059,"title":"النذر المطلق","lvl":2,"sub":0},{"id":1061,"title":"النسيان","lvl":2,"sub":0},{"id":1064,"title":"النظر إلى الظاهر أو إلى مافي نفس الأمر على أقسام","lvl":2,"sub":0},{"id":1065,"title":"النفل فيه مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":1068,"title":"النقد","lvl":2,"sub":0},{"id":1069,"title":"ضابط في التعامل مغشوش","lvl":2,"sub":0},{"id":1070,"title":"النكرة إذا أعيدت كانت غير الأولى","lvl":2,"sub":0},{"id":1072,"title":"النكول","lvl":2,"sub":0},{"id":1073,"title":"النية يتعلق بها مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":1101,"title":"النيابة في العبادات","lvl":2,"sub":0},{"id":1102,"title":"النهي","lvl":2,"sub":0},{"id":1104,"title":"حرف الهاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1105,"title":"حرف الواو","lvl":2,"sub":0},{"id":1113,"title":"الوارث","lvl":2,"sub":0},{"id":1116,"title":"الوثائق المتعلقة بالأعيان ثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":1117,"title":"الوطء يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":1117,"title":"الوصف التام لا يقوم مقام الرؤية","lvl":2,"sub":0},{"id":1127,"title":"وقت الشيء هل ينزل منزلة ذلك الشيء","lvl":2,"sub":0},{"id":1128,"title":"الوقف في الأحكام","lvl":2,"sub":0},{"id":1133,"title":"الولاية","lvl":2,"sub":0},{"id":1134,"title":"ولاية المال","lvl":2,"sub":0},{"id":1134,"title":"الولاية الخاصة أقوى من العامة","lvl":2,"sub":0},{"id":1135,"title":"الولد يتعلق به مباحث","lvl":2,"sub":0},{"id":1148,"title":"باب لا","lvl":2,"sub":0},{"id":1157,"title":"اليتيم","lvl":2,"sub":0},{"id":1158,"title":"فالحسية عندنا من الأصابع إلى الكوع ويدخل الذراع في ذلك بحكم التبعية لا","lvl":2,"sub":0},{"id":1158,"title":"يدخل القوي على الضعيف دون العكس","lvl":2,"sub":0},{"id":1158,"title":"اليد قسمان","lvl":2,"sub":0},{"id":1161,"title":"اليد اللاحقة تابعة لليد السابقة","lvl":2,"sub":0},{"id":1163,"title":"يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء","lvl":2,"sub":0},{"id":1164,"title":"ما لا يغتفر فيهما","lvl":2,"sub":0},{"id":1165,"title":"يغتفر في الشيء إذا كان تابعا ما لا يغتفر إذا كان مقصودا","lvl":2,"sub":0},{"id":1166,"title":"يغتفر في المعاملة مع العاقد ما لا يغتفر مع غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":1167,"title":"يغتفر في معاملة الكفار ما لا يغتفر في غيرها تأليفا لهم على الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":1168,"title":"يغتفر عند الانفراد ما لا يغتفر عند الاجتماع","lvl":2,"sub":0},{"id":1168,"title":"يغتفر في الفسوخ ما لا يغتفر في ابتداء العقود","lvl":2,"sub":0},{"id":1169,"title":"اليقين شرط الاقرار","lvl":2,"sub":0},{"id":1169,"title":"اليمين فيها مباحث الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":1181,"title":"قواعد يختم بها","lvl":2,"sub":0},{"id":1187,"title":"المطارحات","lvl":2,"sub":0},{"id":1188,"title":"الممتحنات","lvl":2,"sub":0},{"id":1192,"title":"المغالطات","lvl":2,"sub":0},{"id":1194,"title":"نكتة جدلية","lvl":2,"sub":0}]}