{"pages":[{"id":1,"text":"دفع الشك والارتياب\rعن تحريم نساء أهل الكتاب\rبقلم\rالإمام العالم المحدث الفقيه الأصولي\rالسيد عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري الحسني\rرحمه الله تعالى\r(ت: 1414 هـ )\rزواجُ النَّصَارى قبحُهُ متزايدٌ\rومَنْ يرضَ كُفرَ ابنٍ له فهو كَافرٌ\rوقد يكفر الزوج اتباعاً لزوجهِ\rعليكَ بذاتِ الدين إن كنتَ راغباً\rوذَرْ عنكَ أهلَ الكفر واحذرْ زواجهمُ\rزواجهموا في عصرنا كلُّه زِنا\rوأولادُ هذا العقدِ ليسوا لرشدةٍ ... ... يؤدِي إلى كُفرِ البنينَ مؤكَّدا\rوإنْ زعَمَ الإسْلامَ قَولاً مفنَّدا\rفيدخلَ في نارِ الجَحيمِ مخلَّدا\rزواجاً صحيحاً تبدُ فيه مسدَّدا\rفشَرهموا يبدوا كثيراً مُندَّدا\rوعقدُ زواجٍ باطلٌ حيثُما بدَا\rفيكثرُ جيلُ الخبثِ فَرعَاً ومَحتَدا\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الأكرمين، ورضي الله عن صحابته والتابعين، وبعد..\rفهذا جزء كتبته في تحريم الزواج باليهوديات والنصرانيات، لما يترتب عليه من مفاسد ومضار في الدين والدنيا، مع اندفاع كثير من المسلمين في هذا الزواج المزري بدينهم والداعي إلى كفر أولادهم العياذ بالله تعالى، وهم لا يرون في ذلك حجراً ولا عيباً لانطماس بصيرتهم وجهلهم بقبح ما ينشأ عنه من كفر الأب بكفر أولاده حيث يرضى به وأقره، وسميته: دفع الشك والارتياب عن تحريم نساء أهل الكتاب، وكان الباعث لي على تأليفه وقوع السؤال عن حوادث مؤلمة وقعت في الزواج بالنصرانيات يأتي ذكر بعضها إن شاء الله تعالى .\rوالله المسؤول أن يجعله عملاً خالصاً لوجهه الكريم ويهدينا الصراط المستقيم .\rهل يجوز التزوج بالنصرانيات ؟\rحصل خلاف في ذلك بين العلماء .","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"قالت طائفة: حرم الله نكاح المشركات في سورة البقرة في قوله تعالى: ? وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ? (البقرة: من الآية 221) ثم خص من هذه الجملة نساء أهل الكتاب فأحلهن في سورة المائدة في قوله تعالى: ? الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُن ? (المائدة: من الآية5) .\rقال الإمام الشافعي في آية : وقد قيل في هذه الآية في جميع المشركين ثم نزلت الرخصة بعدها في إحلال نكاح الحرائر من أهل الكتاب خاصة كما جاءت في ذبائح أهل الكتاب، قال الله تعالى: ? الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُن ? اهـ .\rوقال إسحاق الحربي: ذهب قوم فجعلوا الآية التي في البقرة هي الناسخة والتي في المائدة هي المنسوخة، فحرموا نكاح كل مشركة كتابية أو غير كتابية .\rقال النحاس: ومن الحجة لقائل هذا مما صح سنده أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن نكاح الرجل النصرانية أو اليهودية قال: حرم الله المشركات على المؤمنين ولا أعرف شيئاً من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى أو عبد من عباد الله .\rورد النحاس هذا القول بأنه خارج عن قول الجماعة الذين تقوم بهم الحجة .\rلأنه قد قال بتحليل نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة منهم عثمان وطلحة وابن عباس وجابر وحذيفة، ومن التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد وطاووس وعكرمة والشعبي والضحاك، وفقهاء الأمصار عليه .","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وأيضاً فيمتنع أن تكون الآية في سورة البقرة ناسخة للآية في سورة المائدة لأن البقرة من أول ما نزل بالمدينة والمائدة من آخر ما نزل، وإنما الآخر ينسخ الأول .\rوأما حديث ابن عمر، فلا حجة فيه لأن ابن عمر رحمه الله كان رجلاً موقفاً فلما سمع الآيتين في واحدة التحليل وفي أخرى التحريم ولم يبلغه النسخ توقف ولم يؤخذ عنه ذكر النسخ، وإنما تؤول عليه، وليس يؤخذ الناسخ والمنسوخ بالتأويل اهـ .\rوقال البخاري في صحيحه: باب قول الله تعالى: ? وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ? (البقرة: من الآية 221): حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن نافع أن ابن عمر كان إذا سئل عن نكاح النصرانية واليهودية قال: إن الله حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئاً أكبر من أن تقول المرأة ربها عيسى وهو عبد من عباد الله .\rقال الحافظ ابن حجر في شرحه: لم يبين البخاري حكم المسألة لقيام الاحتمال فالأكثر أنها على العموم وأنها خصت بآية المائدة ، وعن بعض السلف أن المراد بالمشركات هنا عبدة الأوثان والمجوس، حكاه ابن المنذر وغيره .\rثم أورد المصنف قول ابن عمر في نكاح النصرانية وقوله: لا أعلم من الإشراك شيئا أكثر من أن تقول المرأة ربها عيسى، وهذا مصير منه إلى استمرار حكم عموم آية البقرة، فكأنه يرى أن آية المائدة منسوخة، وبه جزم إبراهيم الحربي ورده النحاس فحمله على التورع كما سيأتي .\rوذهب الجمهور إلى أن عموم آية البقرة خص بآية المائدة وهي قوله: ? والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ? فبقي سائر المشركات على أصل التحريم .\rوعن الشافعي قول آخر أن عموم آية البقرة أريد به خصوص آية المائدة .\rوأطلق بن عباس أن آية البقرة منسوخة بآية المائدة .\rوقد قيل: إن ابن عمر شذ بذلك .\rوقال ابن المنذر: لا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك اهـ .","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"لكن أخرج بن أبي شيبة بسند حسن أن عطاء كره نكاح اليهوديات والنصرانيات، وقال: كان ذلك والمسلمات قليل، وهذا ظاهر في أنه خص الإباحة بحال دون حال .\rوقال أبو عبيد: المسلمون اليوم على الرخصة .\rوروى عن عمر أنه كان يأمر بالتنزه عنهن من غير أن يحرمهن .\rوزعم بن المرابط تبعا للنحاس وغيره أن هذا مراد بن عمر أيضاً، لكنه خلاف ظاهر السياق .\rلكن الذي احتج به ابن عمر يقتضي تخصيص المنع بمن يشرك من أهل الكتاب لا من يوحد، وله أن يحمل آية الحل على من لم يبدل دينه منهم .\rوقد فصل كثير من العلماء كالشافعية بين من دخل آباؤها في ذلك الدين قبل التحريف أو النسخ أو بعد ذلك وهو من جنس مذهب ابن عمر، بل يمكن أن يحمل عليه اهـ كلام الحافظ .\rونوضح مواضع فيه تحتاج إلى توضيح:\rفقوله: وأطلق ابن عباس القول بأن آية البقرة منسوخة بآية المائدة، يعني أنها مخصوصة، لأن أكثر المتقدمين يطلقون النسخ ويريدون التخصيص كما هنا .\rوقوله: وعن الشافعي قول آخر أن عموم آية البقرة أريد به خصوص آية المائدة، يعني أن البقرة حرمت المشركات غير الكتابيات، فتكون من العام الذي أريد به الخصوص، أما على القول المشهور أن آية البقرة حرمت المشركات عامة كتابيات وغير كتابيات وخصت آية المائدة خصوص الكتابيات، فتكون من العام المخصوص .\rوقوله: وقد فصل كثير من العلماء الشافعية إلخ .. يريد أن الشافعية وغيرهم فصلوا القول في إباحة الكتابية فقالوا: إن كان آباؤها دخلوا في الدين المسيحي أو اليهودي قبل دخول التحريف فيه أو قبل نسخه بالإسلام فيجوز نكاحها، لأنها من الذين أوتوا الكتاب حقيقة، وإن كان آباؤها دخلوا في الدين بعد تحريفه أو نسخه فلا يجوز نكاحها لأنها ليست من أهل الكتاب حقيقة .","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"وقد كنت أميل إلى هذا الرأي، أن النصارى اليوم تنصروا بعد دخول التحريف فيه وبعد نسخه بالإسلام فليسوا بكتابيين، فلا يصح التزوج بنسائهم ولا أكل ذبائحهم، ثم وقعت على ما ينفي ذلك في صحيح البخاري عن ابن عباس في الكتاب الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وفيه: \" أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ \" .\rقال الحافظ في فتح الباري في الكلام على هذا الحديث: واستنبط منه شيخنا شيخ الإسلام أن كل من دان بدين أهل الكتاب كان في حكمهم في المناكحة والذبائح، لأن هرقل هو وقومه ليسوا من بني إسرائيل وهم ممن دخل في النصرانية بعد التبديل، وقد قال له ولقومه: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ، فدل على أن لهم حكم أهل الكتاب، خلافاً لمن خص ذلك بالإسرائيليين أو بمن علم أ، سلفه ممن دخل في اليهودية أو النصرانية قبل التبديل، والله أعلم .\rالخلاصة: حرمت آية البقرة نكاح المشركات عامة، ووقع عليه إجماع العلماء، أما آية المائدة فأباحت زواج المسلم بالكتابية فحصل الخلاف بين الآيتين بالعموم والخصوص، وللعلماء في الجمع بينهما مسلكان:\r1- مسلك الجمع بتخصيص آية البقرة بآية المائدة، وهذا مذهب جماعة من الصحابة: عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وابن عباس وجابر وحذيفة، وجماعة من التابعين: سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وطاووس ومجاهد وعكرمة والشعبي والضحاك، وهو مذهب مالك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي والجمهور .","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"2- مسلك الترجيح بتحريم زواج الكتابيات تمسكاً بعموم آية البقرة، حكى إبراهيم الحربي هذا القول عن طائفة من العلماء وفي مقدمتهم عبد الله بن عمر، صح النقل عنه بذلك، والإمام البخاري له ميل إليه .\rولهذا القول دليلان: أحدهما: تقديم مفسدة التحريم على مصلحة الإباحة، كما تقرر في الأصول .\rثانيهما: قوله تعالى: ? أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ? (البقرة: من الآية221)، ولا شك أن الكتابيات داعيات إلى النار بمقالهن وحالهن .\rفعلة التحريم متحققة فيهن، والحكم يوجد بوجود علته .\rتنبيه: اعتبر الجمهور جواز إباحة الكتابيات رخصة، واستحبوا التورع عنها ورغّبوا في ترك الزواج بهن .\rروى ابن أبي شيبة عن عبد الملك قال: سألت عطاء عن نكاح اليهوديات والنصرانيات فكرهه وقال: كان ذلك والمسلمات قليل .\rوروى الشافعي ومن طريقه البيهقي في السنن عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال: تزوجناهن زمن الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيراً، فلما رجعنا طلقناهن .\rوروى عبد الرزاق في المصنف عن قتادة قال: إن حذيفة نكح يهودية في زمن عمر فقال عمر: طلقها فإنها جمرة، قال: أحرام هي ؟ قال: لا، فلم يطلقها حذيفة لقوله، حتى إذا كان بعد ذلك طلقها .\rقول عمر: فإنها جمرة، يشير إلى قوله تعالى: ? أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ? .\rورواه البيهقي من طريق أبي وائل قال: تزوج حذيفة رضي الله عنه يهودية فكتب إليه عمر رضي الله عنه أن يفارقها فقال: إن أخشى أن تدعوا المسلمات وتنكحوا المومسات .\rوروى عبد الرزاق عن عامر بن عبد الرحمن بن نسطاس أن طلحة بن عبيد الله نكح بنت عظيم اليهود فعزم عليه عمر إلا طلقها .\rقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: أحبُّ إليّ لو لم ينكحهن مسلم .","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وقال ابن حبيب من أئمة المالكية بالأندلس: ونكاح اليهودية والنصرانية - وإن كان قد أحله الله تعالى - مستثقل مذموم .\rوكتب مُحشي الهداية من كتب الحنفية، على قول المؤلف: ويجوز تزويج الكتابيات، نصه: والأولى ألا يفعل ولا يأكل ذبيحتهم إلا لضرورة اهـ .\rوقد حصل هذا فقد ترك كثير الزواج بالمسلمات وهرعوا إلى الزواج بالنصرانيات حباً لجمالهن، مع ما في ذلك من مفاسد، يأتي التنبيه عليها بحول الله .\rثم التزوج بالكتابيات شرطه ألا تكون حربية، فإن كانت من أمة تحارب المسلمين لم يجز التزوج بها إجماعاً.\rروى ابن أبي شيبة عن مجاهد عن ابن عباس قال: لا يحل نكاح نساء أهل الكتب إذا كانوا حرباً .\rروى أيضاً عن أبي عياض قال: نساء أهل الكتاب لنا حلال إلا أهل الحرب فإن نساءهم وذبائحهم عليكم حرام .\rوروى أيضاً عن الحكم قال: إن من أهل الكتاب من لا يحل لنا مناكحته ولا ذبيحته: أهل الحرب .\rوالنصارى في هذا العصر يحاربون المسلمين محاربة حقيقية، فالإنجليز احتلوا الهند منذ قرون وأذاقوا المسلمين هناك أنواع الذل والهوان .\rوانتشر الإسلام بجهاد الخلفاء العثمانيين في ألبانيا ويوغوسلافيا رومانيا وبلغاريا والنمسا، فقام الإنجليز بمحاربة الإسلام في تلك البلاد، حتى قضى عليه ولم يبق فيها إلا مساجد خاوية وأوقاف عليها وعلى كتب العلم من عهد الدولة العثمانية .\rثم سعوا في إبطال الخلافة الإسلامية، حتى كان السلطان عبد الحميد آخر خليفة أسقطوه بعد الحرب العالمية الأولى، واحتلوا مصر والعراق، وعمدوا إلى الشام فجعلوا أقاليمه الأربعة دويلات صغيرة، فأعطوا سوريا ولبنان لفرنسا، وسموا الأردن إمارة وجعلوا عليها الأمير عبد الله، وتركوا فلسطين تحت أيديهم ليسلموها إلى اليهود تنفيذاً لوعد بلفور لعنه الله، وأطلقوا لفرنسا يدها في مراكش، لتسكت عنهم في مصر .\rوفرنسا احتلت الجزائر وتونس منذ مدة طويلة .\rوإيطاليا احتلت طرابلس وأذاقت أهلها ألواناً من العذاب .","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"وإسبانيا تحتل سبتة ومليلية وبعض الجزر بالمغرب إلى الآن .\rوبعد الحرب العالمية الأخيرة اغتصب اليهود بمعاونة إنجلترا وأمريكا فلسطين، وأنشأوا بها دولة إسرائيل، واعترف بها دول النصارى في هيئة الأمم المتحدة، وأيدوا حقها في اغتصاب فلسطين والقدس .\rوالمنصف منهم من يطلب أن يكون للفلسطينيين دولة بجانب دولة اليهود، وهذه محاربة علنية .\rيضاف إلى ذلك ما يصرح به المستشرقون من طعن في الإسلام ونبي الإسلام، وما يقوم به المبشرون بالتبشير بالنصرانية في بلاد المسلمين، وما تصرح به اليونسكو في نشراتها من الطعن في المسلمين وتاريخهم، سوى ما يأتي من زعمائهم في بعض المناسبات من تصريحات تنضح بالحقد والعداوة للدين الإسلامي، مثل محاربة الإنجليز للإخوان المسلمين وقولهم: إنهم أخطر من الشيوعية، ولما رشح الأستاذ حسن البنا نفسه رحمه الله تعالى للبرلمان المصري في دائرة الإسماعيلية أبلغ السفير البريطاني مصطفى النحاس رئيس الوزراء أنهم لا يقبلون ترشيح حسن البنا أبداً بحال، ولم يتم ترشيحه وتم الانقلاب الذي قام به جمال عبد الناصر بمساعدة الأمريكيين وتأييدهم، وكان شرط الأمريكيين على جمال أن يقضي على الإخوان المسلمين، فنفذ الشرط في عام 1954 وقضى عليهم كما هو معلوم .\rوتردد في الصحف والمجلات أن الحكومة السودانية تريد تنفيذ الأحكام الشرعية فاتصلت أمريكا برئيس الحكومة السيد صادق المهدي، وأفهمته أنها مستعدة لمساعدتها في أزمتها الاقتصادية بالقمح وغيره، بشرط ألا تنفذ أحكام الإسلام .\rوكيسنجر لعنه الله صرح في مؤتمر صحفي حين كان هو وزيراً للخارجية الأمريكية بقوله: لا نسمح بقيام دولة إسلامية .\rفالنصارى يحاربون المسلمين بعملهم وقولهم وسلوكهم، لا فرق فيهم بين دولة وأخرى، فيحرم الزواج بنسائهم بالإجماع .","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"وينبني على ذلك أن عقد الزواج بإحداهن عقد فاسد، لأنه عقد محرم، والعيش معها بهذا العقد عيش في زنا، لأن القاعدة الشرعية أن العقد على أمر حرام لا ينعقد ولا يحل .\rفالمتزوج بالنصرانية اليوم إنما يتزوج بزانية لأن عقد زواجها غير صحيح فهما زانيان، وإلى هذا يشير قول عمر الملهَم: فإني أخشى أن تعاطوا المومسات .\rيريد أن المسلمين سيكثرون التزوج بالكتابيات على وجه حرمه الشرع كما هو حاصل الآن، فيكون الزواج زنا، والكتابية حينئذ مومسة .\r[ التحريم سداً للذريعة ]\rدليل آخر للتحريم:\rمن القواعد الشرعية المقررة: أن الوسائل تعطى حكم المقاصد فالوسيلة إلى الواجب واجبة، والوسيلة إلى المحرم محرمة .\rفغسل جزء من الرأس عند غسل الوجه في الوضوء واجب لأنه وسيلة لإتمام غسل الوجه الواجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .\rوسب معبودات الكفار هو في الأصل قربة، لكن لما كان وسيلة إلى أن يسب الكفار المعبود الحق حرمه الله تعالى فقال: ? وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ? (الأنعام:108) .\rفسب معبودات النصارى حرام لأنه يؤدي إلى سب الله تعالى .\rوقال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا ? (البقرة: من الآية104)، كان الأنصار يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم راعنا أي انتظرنا، وكان اليهود يقولون هذه الكلمة تشبهاً بالأنصار ويقصدون أنه فاعل من الرعونة وهي الحمق، فحرم الله هذه الكلمة لأنها تؤدي إلى شتم النبي صلى الله عليه وسلم .\rولهذه القاعدة أمثلة من الكتاب والسنة وأقوال العلماء وهي قاعدة متفق عليها .\rوزواج [ المسلم ] بالنصرانية في هذا العصر فيه مفاسد توجب تحريمه، منها:","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"1- أن زوجها المسلم يجاملها بإظهار التبرك بالصليب .\rحكى لي أحد الأخوة أنه عاد مريضاً متزوجاً بنصرانية، وأظنه كان شريفاً، قال: فوجدتُ فوق رأسه صليباً معلقاً، فقلت له: ما هذا يا فلان، فاعتذر بأن زوجته فعلت ذلك ‍‍ فكيف حاله لو وافته المنية على هذه الحال ؟‍\r2- ومنها: أنها لا تغتسل من الحيض، وزوجها لا يأمرها بذلك، والله تعالى يقول: ? فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ? (البقرة: من الآية222)، فهو يأتيها في نجاسة دائمة، وهي نجاسة شرعية .\r3- ومنها: أن النصرانية لا تلتزم بالحجاب الشرعي ولا تعرفه، فهي تلتقي بأصحاب زوجها المسلم وهي عارية الصدر، مكشوفة الذارعين في حضوره وغيبته، وفي الدار وخارج الدار، وهو لا ينكر ذلك ‍‍!! بل ربما يرضاه ويقره !!\r4- ومنها: أن النصارى لا يعرفون البكارة ولا يهتمون بها، فقد تذهب بكارتها في زنا – وهو المؤكد -، ثم يتزوجها مسلم !! .\rولما كنت في أمريكا علمت أن البنت تمشي مع شاب مدة ويتصل بها، ثم لا يعجبها فتتركه، وتتصل بشاب آخر وهكذا حتى تقع في شاب تحبه فتتزوجه، بعد أن زالت بكارتها .\r5- ومنها: أن تشترط النصرانية على المسلم الذي يتزوجها أن البنات يتبعنها في دينها، وقبوله هذا الشرط كفر وإن لم تولد البنات، وفي طنجة من تزوج إنجليزية على هذا الشرط .\r6- ومنها وهو أشدها قبحاً أن الأولاد يتنصرون حتماً، تبعاً لأمهم النصرانية، لأن الزوج إذا مات ضمتهم الأم إليها، وربتهم على دينها، وإذا طلقها فلا يسمح له القانون أن يأخذ أولاده، بل يبقون مع والدتهم النصرانية .\rوأذكر بعض الحوادث شاهدتها أو سئلتُ عنها، وهي نموذج لما لم أذكره وعنوان عليه .","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"1- كان شخص يسكن بوادي حَرصان بطنجة وهو متزوج بإسبانية، له منها ثلاث بنات كبراهن اسمها عائشة، وكنت أراهن إذا ذهبت لزيارة إحدى خالاتي، إذ كن من جيرانه، وبعد مدة توفي الأب، فأخذت الأم بناتها الثلاث وسافرت بهن إلى أسبانيا، وهن الآن نصرانيات .\r2- وكان شخص يسكن بالسقاية الجديدة بطنجة، أعرف داره ومررت عليها مرات، وهو من أشراف وزان، تزوج بفرنسية، وأنجب منها ثلاثة أولاد، توفي أيضاً فأخذت زوجته أولاده إلى فرنسا فهم يعيشون معها والعياذ بالله .\r3- شخص من كبار الموظفين بالرباط، تزوج نصرانية فرنسية وله منها أربعة أولاد حصل بينه وبينها نزاع استحكم أمره، فدبرت أمر السفر في خفية منه، وفي يوم رجع إلى بيته فوجده خالياً، وعلم أنها سافرت إلى فرنسا، فذهب إليها لينقذ أولاده منها، فلم يفلح وعاد بخفي حنين وأولاده الأربعة هم نصارى فرنسيون !!\r4- شريف من أولاد ابن عجيبة تزوج نصرانية أسبانية، وعاش معها في مدريد وتوفي، فأولاده نصارى، ويحكى من كرامات سيدي الحاج عبد القادر بن عجيبة أنه قال: سيكون في ذريتنا نصارى !!\r5- شخص يشتغل طبيباً في بلجيكا، وهو من جملة المغاربة الذين يشتغلون هناك، تزوج نصرانية وخلف منها، ثم انفصل عنها، فلم يستطع أخذ أولاده منها بحكم القانون، وخطب بنت رجل هنا في طنجة وبعث أبو المخطوبة يسأل عن هذا الزواج فأجبته .\r6- شخص تزوج بنصرانية وله منها أولاد ثم طلقها ولم يأخذ أولاده بحكم القانون، وخطب من بعض الناس هنا .","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"7- لما كانت بمصر عرفت قضية من هذا القبيل: شخص اسمه محمود ذهب إلى إنجلترا يتعلم وتزوج إنجليزية وخلف منها ولداً ثم قامت الحرب العالمية الأولى فرجع إلى مصر واستقر بها وتزوج، أما الإنجليزية فربت ولدها وكبر وتزوج وأنجب أربعة أولاد، وأخبرته أمه أن والده بمصر وأعطته صورته واسمه وعنوانه، وحضر إلى القاهرة وعرف عنوان أبيه بحي باب الشَّعرية، الحي الذي فيه ضريح الشيخ عبد الوهاب الشعراني، واتصل بوالده ونشرت صورتهم في الأهرام: محمود الأب في الوسط عن جانبه أولاده المصريون المسلمون، وعن جانبه الآخر أولاده النصارى من الإنجليز !!\r8- محمد بو كماخ من أهل طنجة تزوج ألمانية وأنجب ولدين ثم مرض مرضاً اقتضى أن تعمل له عملية جراحية ولم تنجح، فمات وأخذت امرأته الولدين إلى بلدها ألمانيا .\r9- في بلدة القنيطرة معالجة بلجيكية وهي متعصبة في مسيحيتها، لها أولاد من زوجها المغربي الموجود معها، وهي تعلم أولادها في خفية من أبيهم طقوس دينها، وقيل لها: كيف حال أولادك في الميراث ؟ فأجابت: أولادي لا يرثون من أحد وسيبقون مسيحيين، هذا وأبوهم لا يعرف عنهم شيئاً ولا يعتني بتعليمهم شؤون الدين، فوزره عند الله كبير ولو كفروا مع أمهم فيعذبه الله معهم عذاب الكفار، وهذا من المواضع التي لا يعذر فيها الجاهل بجهله .\rوهناك حوادث كثيرة وقعت وتقع في بلجيكا وألمانيا وهولندا وأمريكا بحيث يحصل القطع بأن من تزوج نصرانية لا يد أن يكون أولاده نصارى.\rوفي المغرب أيضاً تتكرر وقائع من هذا القبيل، والمسلمون مع ذلك يتزوجون النصرانيات لأغراض شخصية من الجمال والمال ونحوهما ويدعون المسلمات من قرابتهن !","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"وأسجل هنا منقبة عظيمة لمسلمي الباكستان: لما ذهبت إلى لندن اتصلت بكثير منهم يشتغلون في أعمال ووظائف خطيرة، ونزلت عند بعضهم أياماً باستدعاء منهم، وحضرت احتفالاتهم بالمولد النبوي وهم لا يجيدون النطق بالعربية إلا في قراءة القرآن، وحضرت احتفالاتهم العائلية الخاصة، وباحثتهم بواسطة ولدنا أحمد درويش الذي تيقن اللغة الإنجليزية لعن الله أصحابها، فلم أجد أحداً منهم يتزوج إنجليزية أبداً، ووجدت أولادهم متمسكين بالدين، يتعلمون القرآن على أستاذ خاص ويحضرون مع آبائهم الجمع والجماعات، والمحاضرات الدينية التي يلقيها بعض العلماء، فسررت بهذا العمل من إخواننا المسلمين الباكستانيين حياهم الله وبياهم، ووقانا الشر وإياهم .\rأما أولاد المسلمين الذين يتزوجون نصرانيات فهم كفار مثل أمهاتهم، ولا يستطيع آباؤهم أن يردوهم إلى دينهم فتعساً لهم ونحساً .\rوأذكر هنا قصة الصحابي الذي رغب أن يتزوج كتابية فردته خائباً:\rكانت هند ابنة النعمان بن المنذر ملك الحيرة من أجمل نساء العالم، وكانت نصرانية مثل أبيها، وكانت متزوجة بعدي بن زيد، فلما قتله أبوها ترهبت وحبست نفسها في الدير المعروف بدير هند، في ظاهر الحيرة، حتى ماتت .\rولما كان المغيرة بن شعبة والياً على الكوفة مر بديرها ودخل عليها بعد أن استأذن فأذنت له، وبسط له مِسْحاً فجلس عليه، وقالت له: ما حاجتك ؟ قال: جئتك خاطباً . قالت: والصليب لو علمتُ أن في خصلة من جمال أو شباب رغبت فيَّ لأجبتك ولكنك أردتَ أن تقول في المواسم: ملكتُ مملكة النعمان بن المنذر ونكحت بنته، فبحق معبودك أما هذا أردتَ ؟ قال: إي والله، قالت: فلا سبيل إليه، ثم قام وانصرف وقال فيها:\rأدركتِ ما منيتُ نفسي خالياً\rفلقد رددت على المغيرة ذهنه\rيا هند حسبك قد صدقت فأمسكي ... ... لله درك يا ابنة النعمان\rإن الملوك نقية الأذهان\rفالصدق خير مقالة الإنسان","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"وكانت بعد ذلك تدخل عليه، فيكرمها ويسألها عن حالها ؟ فقالت في أبيات:\rفبينا نسوس الناس الأمر أمرنا\rفأفٍّ لدنيا لا يدومُ نعيمها ... ... إذا نحن فيهم سوقة نُنتَصف\rتقلب تارات بنا وتصرّف\rقولها: نتنصف أي نستخدم، والمنصف بوزن مقعد الخادم ويقال بوزن منبر أيضاً .\rوعكس هذه القضية، قصة شاب من الإخوان المسلمين بمصر، كان في السجن وهرب منه وسافر إلى مالطة وتعرف بها على رجل أعمال نصراني، وتردد عليه فرأته ابنته ورغبت في الزاوج به، فعرض عليه أبوها أن يتزوجها ويشترك معه في تجارته الواسعة، فامتنع مع أنه لا يملك شيئاً، ثم سافر إلى بع البلاد الأوروبية لإتمام تعليمه .\r[ جواز نكاح الكتابية استثناء ]\rتنبيه:\rتقدم أن نكاح الكتابية من قبيل الرخصة، وبيان ذلك: أن الأصل هو تحريم نكاح الكافرات، لأن اختلاف الدين بين الزوجين يوجب تنافراً لا يهنأ معه عيش . ثم رخص الشارع في زواج الكتابية لعذر كما حصل للصحابة في زمن الفتح بالكوفة فإنهم تزوجوا الكتابيات لعدم وجود المسلمات، وكما قال عطاء: كان نكاح الكتابيات إذ المسلمات قليل .\rولهذا نص المالكية والشافعية والحنفية على كراهة نكاح الكتابية إلا لضرورة، ولا ضرورة مع وجود المسلمات العفيفات اللائي يطمئن الزوج لعفتهن وبكارتهن .\rأما إذا كانت الكتابيات من أمة حربية كما هو الحال في هذا العصر فالزواج بهن حرام بالإجماع، ولما فيه من المفاسد التي بيّنا بعضها .\rوالزواج بهن يعتبر زنا، لأنه على خلاف ما حده الشارع، وهو أحد أنواع الزنا التي تقع اليوم باسم الزواج .\rوالنوع الثاني: ما يحصل من كثير من لاشبان، يتصل أحدهم ببنت ويرافقها، فإذا حملت منه تزوج بها وهي حامل منه ودخل بها، فهذا زنا .\rوالنوع الثالث: أن يرافق البنت أيضاً، فإذا شعر بحملها هرب منها، فتشتكيه فيستدعيه البوليس ويلزمونه بالزواج بها أو الحبس، فيعقد عليها وهي حامل .","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"والنوع الرابع: كان معروفاً أيام الجاهلية قبل الإسلام، كانت البغي من بغايا العرب تزني مع ناس من عشاقها، فإذا حملت ووضعت أرسلت إليهم فحضروا وأخبرتهم بما كان منهم معها، وأن نتيجته مولودها الذي يرونه بين يديها، ثم تختار واحداً منهم فتقول له: هذا ابنك يا فلان، فيلتصق الولد به، وينسب إليه ولا يستطيع إنكاره .\rوهذا النوع من الزنا قد أحيته بنات، الآن تمشي إحداهن مع الشبان، فإذا حملت اختارت واحداً منهم لمصلحة لها في اختياره، وادعت أنه صاحبها فيخيره البوليس بين أمرين: إما الزواج بها فوراً، وإما أن يذهب على الحبس فيختار الزواج، ويتم العقد في الحال .\rالنوع الخامس: وهو أشد أنواع الزنا قبحاً وأقبحها فحشاً ألا هو زواج النصراني بالمسلمة، وهذا مع الأسف الشديد يقع في طنجة وفي العرائش وفي الجزائر، تارة يدعي الإسلام وينطق بالشهادة كذباً وفي حالات كثيرة يتزوج المسلمة علانية من غير أن يدعي إسلاماً ولا ينطق بشهادة !!\rوتحريم زواج الكافر بالمسلمة مع كونه منصوصاً في القرآن الكريم هو معلوم من الدين بالضرورة، فمن اعتقد جوازه فهو كافر جزماً .","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"وأذكر حادثة سئلتُ عنها أيضاً، نصراني إيطالي يشتغل مهندساً عند حكومة المغرب، وقد أشرف على ستين من عمره، وهو متزوج، رأى فتاة مسملة عمرها 19 سنة فأعجبته وأحب الزواج بها وكلمها فرضيت بشرط أن ينطق بالشهادة فنطق بها وأثبت إسلامه أمام القاضي، لكن إجراءات قانونية لم يستطع إتمامها، فحالت دون زواجه بها، فأفتاهم بعض المتساهلين المتلاعبين بأن يتزوجها بالطريق العرفي، ورضيت البنت وأمها وخالتها، وتوقف أبوها وبعث يسألني، فأجبته بأن هذا الزواج لا يجوز ولا يصح، وأن نطق الإيطالي بالشهادة لا يكفي لزواج البنت لأنه لم يكن إسلاماً صحيحاً، بل لغرض الزواج، قال الله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ? من دار الكفر إلى دار الإيمان ? فَامْتَحِنُوهُنَّ ? (الممتحنة: من الآية 10) .\rقال ابن عباس: امتحانها أن تستحلف بالله ما خرجت لبغض زوجها ولا لالتماس دنيا، وما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحباً لله ولرسوله، فاستحلفها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فحلفت فلم يردها .\rوالذي يسلم ليتزوج مسلمة إسلامه لغرض فهو غير صحيح، ويمنع من الزواج بها، معاملة له بنقيض مقصوده .\rولما كنت بمصر أيام الملك فاروق كان من موظفي القصر الملكي شخص قبطي اسمه رياض، أحب فتحية أخت فاروق وأحبته هي أيضاً، وأحب أن يتزوجها مدعياً الإسلام، فصدر قرار ملكي يمنع زواجها، ونشر في الجرائد، فهربت والدة فاروق بابنتها ورياض معها إلى أمريكا، وادعت أنه أسلم إسلاماً صحيحاً، وأنه يقرأ سورة الإخلاص، وتزوج فتحية بدعوى إسلامه وخلف منها أولاداً، ثم تبين أنه نصراني وتنصرت معه، وأخذ أموالها ومجوهراتها ثم قتلها وهي نصرانية والعياذ بالله، وأمها تنصرت أيضاً وتزوجت بأمريكي نصراني !!","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"ومنذ سنتين مات نصراني وترك زوجة مسلمة علمت له فدية أعدت طعاماً ودعت طلبة تلوا القرآن ودعوا للميت وأخذوا أجراً فحكم المرأة والطلبة أنهم ليسوا مسلمين قطعاً، لأن هذا العلم الذي صدر منه يعد تكذيباً للقرآن ومصادمة له، فالله تعالى يقول: ? إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً ? (الأحزاب:64 – 65 ) ، ويقول ? مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ? (التوبة:113) ، فكيف يجوز لمسلم بعد هذا أن يترحم على كافر أو يستغفر له أو يهدي له قرآناً أو صدقة ؟!!\rمن فعل شيئاً من هذا فهو ليس بمسلم، نسأل الله العافية .\rومنذ أيام سمعنا في إذاعة الجزائر أن امرأة سألت المفتي قائلة: إنها تزوجت نصراني، وخلفت منه أولاداً فما حكم الأولاد ؟\rفأجابتها المفتي: إن زواجها بالنصراني زنا، وأن الأولاد منه أولاد زنا، وهي فتوى صحيحة جداً .\rوقد حصلت حادثة كتبت عنها بعض المجلات، حاصلها أن فتاة مغربية من الدار البيضاء ذهبت إلى هولندا وتزوجها نصراني، وعلمت أختها المتزوجة فسعت في الطلاق من زوجها المغربي، وذهبت إلى تلك المدينة بهولندا ليتزوجها نصراني مثل أختها !!\rوهذه الحادثة تدل على تسابق المسلمات إلى الزواج بالنصارى، وهذا انسلاخ من الدين والعياذ بالله تعالى .\rوالويل الشديد لمسلمة تتزوج نصرانيا، ويجب عليها أن تراجع دينها وتعجل بالتوبة من فعلها الشنيع .\r[ حكم ذبائح النصارى ]\rتتميم:\rسبق عن أبي عياض والحكم: أن أهل الكتاب إذا كانوا حربيين تحرم ذبائحهم كما تحرم نساؤهم، لأنهم في هذه الحالة لا يؤمن منهم أن يقدموا للمسلمين ذبائح لا يقرها الإسلام ككونها موقوذة مثلاً .","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"وهذا من فقه هذين الإمامين وبُعد نظرهما رضي الله عنهما، فلا يوجد في ذبائح النصارى اليوم ما يتم على الطريق الشرعية، كما أخبرني فضيلة الأستاذ الشيخ فؤاد البرازي الواعظ بجيش الإمارات العربية، فقد أوفدته الحكومة إلى أوروبا ليبحث مسألة ذبائحهم التي يرسلونها إلى البلاد الإسلامية، فبحث وحقق وشاهد المجازر وما يخنق فيها، فما وجد فيها ما يوافق شريعة الإسلام .\rواليهود لعنهم الله أحسن حالاً في هذا الباب، فإنهم لا يأكلون ذبائح النصارى وإنما يأكلون الذبائح التي يقرها حاخامهم، وألزموا شركات الطيران أن تقدم لهم اللحوم التي تتم بطريقتهم الخاصة .\rولما كنت بأمريكا سألت الأمريكيين المسلمين عن اللحوم التي يقدمونها ؟ فقالوا: إنهم يذبحونها بمعرفتهم، وقالوا: إذا كنت في الطائرة وأردت أن تأكل لحماً مذبوحاً على الطريقة التي يبيحها الشرع فاطلب الكشير، وهو من ذبائح اليهود .\rوالعجب من الشيخ محمد عبده !! بعث إليه المسلمون من الترانسفال جنوب أفريقيا، يسألونه عن لبس البرنيطة وعن البقرة التي تضرب على رأسها بساطور فتموت ؟ فأفتاهم بإباحة البرنيطة، مدعياً أن الإسلام ليس له زي معين، وأباح لهم أكل البقرة الموقوذة قياساً على قول ابن العربي المعافري بإباحة الدجاجة التي يقتلها النصراني بفتل عنقها، لأنها طعامه .\rورد عليه علماء الأزهر مبينين خطأه في فتواه، منهم الشيخ يوسف الشبرانجومي، وردودهم مطبوعة .\rوالإسلام نهى عن التشبه بالكفار في لبسهم وفيما يختص بهم، بل الإسلام ما أتى إلا بمخالفتهم كما هو معلوم لمن تتبع فروعه وقواعده .","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"وأريد أن أقول: إن الشيخ محمد عبده أخطأ في فتواه من الناحية السياسية مضافاً إلى خطئه في الناحية الدينية، فكان يجب عليه أن يراعي مصلحة المسلمين الغرباء في تلك البلاد البعيدة عن الأقطار الإسلامية، فيفتيهم بتجنب لبس البرنيطة واتخاذ غطاء للرأس يعرفون به كالعمامة مثلاً، والبرنيطة شعار خاص بغير المسلمين، حتى إن أتاتورك لعنه الله حين انسلخ من الإسلام وأعلن أن تركيا دولة لا دينية، اتخذ البرنيطة شعراً يعرفون به أنهم غير مسلمين .\rوصرح المالكية بأن اللبس المختص بالكفار كالزنّار والبرنيطة يكون لبسه ردة إن فعل محبة أو رغبة فيه .\rولما كان الشيخ محمد الخضر حسين شيخاً للأزهر في عهد حكومة جمال خيبه الله تركوا الطربوش الذي كان غطاء للرأس عند جمهور المصريين، وأرادوا أن يتخذوا البرنيطة بدله، واستفتوا شيخ الأزهر في ذلك، فلم يوافق، لكنه رأى في مجلة الشؤون الاجتماعية أنه وافق على لبس البرنيطة، فاحتج على رئيس تحرير المجلة، فقال له: إنه أمر بنشر هذا الخبر، فاستقال الشيخ من منصبه، وكانت الحكومة عازمة على تنفيذ المشروع، لكن عاقتهم عنه عوامل من أهمها استقالة الشيخ فجأة ، وبقي الشعب المصري من ذلك الوقت عاري الرأس، ترك الطربوش فلم يرجع إليه، ووقاه الله لبس البرنيطة والحمد لله .\rثم إن الشيخ محمد عبده أخطأه التوفيق في إباحة الموقوذة لمسلمي الترانسفال، كان يجب عليه وهو مفتي مصر بلد الأزهر مطمح أنظار المسلمين أن يكلم حكومته لتتصل بحكومة الترانسفال وتطلب منها مراعاة مصلحة المسلمين وتعين منهم من يقوم بذبائحهم على الوجه الذي يرضاه دينهم، وبذلك يثبت وجودهم وتحترم شريعتهم .","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"هكذا كان يجب عليه أن يفعل، لكنه لم يكن موفقاً فيما سلك، فكأنه قال للمسلمين الذين استفتوه: لا عليكم ألا تهتموا بلباس إسلامي، ولا بذبيحة إسلامية، ولكن ذوبوا في النصارى واندمجوا فيهم، بحيث لا يكون لكم وجود ولا كيان، وهذا مآل فتواه ومغزاها، ولا حول ولا قوة إلا بالله .\rوقد فتح بفتواه باب التساهل للمتساهلين الذين نهجوا على منهاجه، فأباحوا الموقوذة والدجاج المقتول بالكهرباء، وأثموا بما أفتوا به، وشاركهم في الإثم الشيخ محمد عبده لحديث: ? ومن سن سنة سيئة فعليه إثمها وإثم من عمل بها من غير أن ينقص من إثمهم شيء ? .\rومن هؤلاء المتساهلين الشيخ يوسف القرضاوي، وله أيضاً شطحات وشذوذات في كتاب فقه الزكاة .\rومن المتساهلين أيضاً وزير الأوقاف بالمغرب فإن من إرشاداته للعلماء الذين توفدهم الحكومة إلى أوروبا لتعليم العمال هناك أن يقول لهم: لا يقولوا لهم عن شيء إنه حرام، كل شيء حلال !!\rوالمقصود بكلامه إباحة الموقوذة وما شابهها .\rويصدق على هؤلاء المتساهلين عموم قول الله تعالى: ? يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ? (المائدة: من الآية13) ? فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُون? (البقرة: من الآية79) .\rوهذه أبيات جادت بها القريحة في موضوع ذبائح النصارى:\rذبائح أهل الكفر ليست مباحة\rفليس يجوز الأكل منها مؤكداً\rففيه أتى تحريم وقذ مصرحاً\rوتحليله تحريف حكم شريعة ... ... وإن كثر الإفتاء فيها مسهلاً\rوتحريمها قد جاء في الذكر منزلاً\rوإن كان من أهل الكتاب مسجلاً\rوفاعله يجزى عذاباً منكلاً\rتم تحرير هذا الجزء يوم عرفة، سنة ثمان وأربعمائة وألف هجرية، والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله الأكرمين","part":1,"page":20}],"titles":[{"id":1,"title":"دفع الشك والارتياب","lvl":1,"sub":0}]}