{"pages":[{"id":1,"text":"التذكرة الحضرمية\rفيما يجب على النساء من الأمور الدينية\r\rتأليف السيد :\rمحمد بن سالم بن حفيظ\rالعلوي الحسيني الحضرمي الشافعي\r...","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"تقديم و تقريظ\rأطلعني حينما كنت بمكة المكرمة في شهر ذي الحجة شهور سنة 1379هـ (يونيه سنة 1960هـ) قاصد الحج ـ صديقي العلامة الفاضل التقى الصالح السيد محمد بن سالم بن حفيظ العلوي الحسيني الحضرمي الشافعي على رسالته التي ألفها (فيما يجب شرعاً على المرأة المسلمة) وسماها (التذكرة الحضرمية فيما يجب على النساء من الأمور الدينية) فوجدتها من خير ما ألف في هذا الباب تبصرةً للنساء المسلمات بما فرض الله تعالى عليهن في العبادة وفي معاملة الأزواج، وتربية الأولاد، وعشرة الصواحبات، وفي تدبير المنزل وما يحتجنه في كل ذلك ليكن صالحات في زوجيتهن وأمومتهن وعشرتهن وسائر شؤون حياتهن.\r***\rوقد صاغها السيد المؤلف في قالب سهل واضح وأسلوب سلس وجذاب ببيان رصين مقنع .فحمدت الله كثيراً إذ صحبه التوفيق في أداء هذه الرسالة للمرأة المسلمة في هذا العصر الذي اشتدت فيه الحاجة إلى تعليمهن فرائض الإسلام ، وعملهن بما أوجبه عليهن من الأحكام . وإلى التحلي بالأخلاق المرضية والآداب الإسلامية ، ونبذ الذميم من العادات والتقاليد . وسألت الله تعالى أن ينفع بها ، ويهب مؤلفها المثوبة والجزاء الأوفى .\rوإني لأهيب بكل فتاة ناشئة متعلمة أن تدرسها وتكرر قراءتها وتتخذها دستوراً لها وإماما. وبكل أب أن يدرسها لبناته ، وبكل زوج أن يدرسها لزوجته دراسة وافية ً إذا لم يكن في استطاعتهن دراستها دراستهً كافية . فإن الأباء والأزواج رعاة ((وكل راع مسؤول عن رعيته)) فعلية أن يؤدي حق الله في رعايتهن وتعليمهن ، وفي إرشادهن وتهذيبهن. وأن يحذرهن من الإخلال بفرائض الإسلام وشعائره وآدابه القويمة ويحبب إليهن الطاعة والعمل الصالح والتخلق بالأخلاق الفاضلة والأخذ بكل ما هو خير لهن في الدين والدنيا . ومن الله العون والتوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.\rكتبه\rحسنين محمد مخلوف\rمفتي الديار المصريه السابق وعضو جماعة كبار العلماء\r(27/4/1380 هـ الموافق 18/10/1960 م)","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد الله رب العالمين , حمداً يوافي نعمه , ويكافئ مزيده. وصلى الله وسلم على سيدنا وشفيعنا محمد , المبعوث رحمة للعالمين , وعلى آله وصحبه أجمعين , وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين )).\r((وبعد)) فهذه نبذة مهمة فيما تحتاج إلى معرفته النساء المؤمنات من أمور الطهارة والحيض والنفاس والصلاة وغير ذلك .وقد بلغنا عن سيدنا الحبيب عبد الرحمن بن محمد المشهور رضي الله عنه : أنه كان يحب أن يتصدى أحد لجمع مثلها ليقرأها النساء في مجامعهن , ويتعرفن معانيها أو معاني مثلها ؛ فإن تعلم العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة كما في الحديث . وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :((من سلك طريقا يبغي فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة . وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًي. وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء . وفضل العاْلم على العابد كفضل القمر على سار الكواكب . وإن العلماء ورثة الأنبياء , وإن الأنبياء لم يؤرثوا دينارا ولا درهما, وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر )) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما .\rومعلوم عند أهل العلوم: أن الإشتغال بالعلم من أفضل الطاعات وأحسن القربات . فتقرير مثل هذه النبذة في مجامع النساء أفضل من أشتغالهن بنحو ذكر أو كلام مباح , وذلك لما روى عن عبدالله ابن عمرو قال : خرج رسول الله صلى عليه وسلم فإذا في المسجد مجلسان : مجلس يتفقهون , ومجلس يدعون الله ويسألونه فقال: (( كلا المجلسين إلى خير, أما هؤلاء فيدعون الله تعالى ، وأما هؤلاء فيتعلمون ويفقهون الجاهل ، هؤلاء أفضل ؛ بالتعليم أرسِلْتُ )) , ثم قعد معهم . رواه عبدالله ابن ماجة .","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"وقد سميت هذه الرسالة (( التذكرة الحضرمية فيما يجب على النساء من الأمور الدينية)) وقد احتوت ـ والحمد الله ـ على جملة من أحكام شرع الله الذي لانجاة للعبد من أهوال يوم القيامة إلا بمعرفته والعمل به ، إذا علم هذا , فمن الواجب المتأكد عليكن معشر النساء : الاهتمام بقراءة مثل هذه التذكرة المباركة إن شاء الله , وتقريرها , وتفهم معانيها , والعمل بما فيها ؛ حتى تخرجن من ظلمات الجهل إلى نور العلم قال الله تعالى : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ) .","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"واعلمن ـ أيتها النساء أن الله جل وعلا خاطبكن بما خاطب به الرجال فقال تعالى : ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ) وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبايعكن كما يبايع الرجال فقال جل ذكره ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولايأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم ) (1). وقد روى الإمام البخاري في صحيحه بعد الترجمة بقوله: ((باب هل يجعل للنساء يوما على حدة في العلم )) بسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (( قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم : غلبنا عليك الرجال ! فاجعل لنا يوما من نفسك ؛ فوعدهن يوما لقيهن فيه ، فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن : ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها (2) إلا كان لها حجابا من النار فقالت امرأة واثنين ؟ فقال واثنين )) . ثم قال في ((باب الحياء في العلم)) وقال مجاهد : لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر . وقالت عائشة : نعم النساء : نساء الأنصار , لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين . وفي صحيح البخاري أيضا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى اوأفطر إلى المصلي , ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال : ايها الناس تصدقوا ، فمرعلى النساء فقال: يا معشر النساء\r__________\r(1) الآية 12 الممتحنة\r(2) أي لم يبلغوا الحنث وهو الإثم ؛ أي ماتوا قبل البلوغ كما يفيده حديث أبي هريرة وقال في الفتح : ولااختصاص لذلك بالنساء كما سيأتي التنصيص عليه في الجنائز .)","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقلن : وبم ذلك يا رسول الله ؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير , ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم أكثر من إحداكن يا معشر النساء ثم انصرف . فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه فقيل : يا رسول الله هذه زينب . قال: أي الزيانب ؟ فقيل امرأة ابن مسعود قال : نعم ، ائذنوا لها : فأذن لها فقالت : يا نبي الله ، إنك أمرت بالصدقة ، وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق ابن مسعود , زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم. وروى البخاري أيضا بعد الترجمة بقوله :{ باب عظة الإمام النساء } بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج ومعه بلال فظن أنه لم يسمع النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة ؛ فجعلت المرأة تلقي القرط (1) والخاتم ، وبلال يأخذ في طرف ثوبه .\rفهذه كلها أحاديث دالة على اهتمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتعليم النساء وإرشادهن , وعلى اهتمامهن إذ ذاك بأمر دينهن . ومن الواجب عليكن معشر النساء الاقتداء بهن في ذلك , وتقديم أمور دينكن على أمور الدنيا . والله ولي الهداية والتوفيق .\rوقد رتبت هذه التذكرة على مقدمة وأربعة أبواب وخاتمة .\rالمقدمة : في أركان الدين ومعنى الشهادتين .\rوالباب الأول : في الطهارة .\rوالباب الثاني : في الحيض والنفاس وما يتعلق بهما .\rوالباب الثالث : في الصلاة وأركانها وشروطها وما يتعلق بها .\rوالباب الرابع : في حقوق الوالدين ، وحقوق الزوج ، وفي ذم التبرج .\rوالخاتمة : في الحث على الزهد في الدنيا ، والرغبة في الآخرة ، وفي التحذير من الغيبة والنميمة , وما أشبه ذلك .\r\r__________\r(1) بضم أوله وسكون ثانيه : الحلقة التي تكون في شحمة الأذن .","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"المقدمة : في أركان الدين ومعنى الشهادتين\rأركان الدين:\rأركان الدين ثلاثة : الإسلام , والإيمان , والإحسان ؛ وهي التي سأل عنها جبريل نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم لما جاءه في صورة أعرابي بحضور كثير من الصحابة ، فلما انصرف قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : أين الرجل ؟ فلم يجدوه . فقال : ذا كم جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم .\rالإسلام:\rالإسلام : هو الانقياد للأحكام الشرعية العملية التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .\rقال تعالى:(إن الدين عند الله الإسلام) (1). وقال: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ,وهو في الآخرة من الخاسرين) (2).\rوأركان الإسلام خمسة :\rالأول: شهادة أن لا إله إلى الله ، وأن محمد رسول الله .\rالثاني: إقام الصلاة .\rالثالث : إيتاء الزكاة .\rالرابع: صوم رمضان.\rالخامس: حج البيت من استطاع إليه سبيلا\rمعنى اشهد أن لا اله إلا الله:\rمعنى أشهد أن لا إله إلى الله : أعلم وأتحقق ، وأتيقن بقلبي ، وأبين لغيري أن لامعبود بحق في الوجود إلا الله ، الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي خلق السماء وما فيها ، وخلق الأرض وما عليها ، وخلق الخلق كلهم . لا شريك له، ولا مثل له (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) .\rفالأنبياء والرسل ، والأولياء والسلاطين، والمسلمون والكفار، والشياطين والجن، والملائكة : كلهم عبيده وتحت حكمه ، وتحت قهره وإرادته ؛ ليس لأحد منهم معه أدنى شيء ، بل كلهم مفتقرون ومحتاجون إليه ؛ قال تعالى: (يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ) (3). فهو الواحد المنفرد بخلق جميع الأشياء ، وبيده ملكوت كل شيء ، وهو الذي منه بدأ كل شيء وإليه يعود . لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء : ( يعلم خائنة الاعين وماتخفي الصدور ) ( يعلم السر واخفى ) (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) .\r\r__________\r(1) آية 19 : آل عمران\r(2) آية 85 آل عمران\r(3) آية 15فاطر","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"معنى أشهد أن محمدا رسول الله:\rمعنى أشهد أن محمدا رسول الله : أعلم وأتحقق ، وأتيقن بقلبي وأبين لغيري ، أن سيدنا محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي ، رسول من عند ال له، أرسله الله إلى كافة الخلق بدين الإسلام . فيجب علينا الإيمان به ، والتصديق بكل ما أخبر به عن الله تعالى من أمور الدين والدنيا والآخرة . وقد ولد صلى الله عليه وسلم بالبلد الأمين (( مكة المكرمة)) وتوفي أبوه عبد الله وهو يبطن أمه ، وكفله ورباه جده عبد المطلب ابن هاشم . وأرضعته أمه آمنة بنت وهب بن زهرة بن حكيم . ثم أرضعته ثويبة الأسلمية ، ثم حليمة السعدية . ولما بلغ من العمر ست سنين ماتت أمه آمنة بنت وهب ، ثم مات جده عبد المطلب ؛ فكفله عمه الشقيق أبو طالب . وظهرت له صلي الله عليه وسلم في أيام صباه علامات كثيرة ، تدل على أنه سيكون له شأن عظيم . فلما بلغ أربعين سنة أنزل الله عليه بواسطة الأمين جبريل عليه وسلم قوله تعالى: ( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الانسان مالم يعلم ) . ثم تتابع الوحي ، وأمره الله بالتبليغ إلى الناس كافة ؛ فبلغ الرسالة وأدى الأمانة. وصدقه وآمن به من سبقت له من الله السعادة. وكذبه من حقت عليه الشقاوة .وأقام بمكة بعد نزول الوحي ثلاث عشرة سنة . ثم أذن الله له بالهجرة إلى ((المدينة المنورة)) ؛ فهاجر من وطنه ((مكة المكرمة)) إلى ((المدينة المنورة)) وسِنُّه ثلاث وخمسون سنة . وبعد الهجرة إلى ((المدينة)) أمره الله بقتال الكفار الذين منعوه من تبليغ رسالة ربه واعتدوا عليه ، وأخرجوه من وطنه فجاهد بنفسه ، وجاهد معه أصحابه حق الجهاد، حتى جاء نصر الله والفتح ، ودخل الناس في دين الله أفواجا . وحينئذ اختاره الله إليه ، وأحب لقاءه فقبضه إليه . ومات ((بالمدينة المنورة)) وعمره ثلاث وستون سنة . وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة . ودفن عليه الصلاة والسلام في بيته ((بالمدينة)) وهو حي في قبره،يسمع صلاة المصلين عليه ، وسلام المسلمين عليه. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله.","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"وقد فضله سبحانه وتعالى على جميع الخلق، وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين ، وجعل أمته خير أمه أخرجت للناس ، وأمر بطاعته واتباعه ؛ قال تعالى في حقه : (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) (1). وقال تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (2). فيجب علينا أن نفعل كل ما أمرنا به هذا الرسول الكريم ، وأن ننتهي عما نهانا عنه من كل فعل ذميم ؛ لكي نكون من العباد المطيعين المقربين عند الله . وفقنا الله لذلك بمحض جوده وفضله. آمين .\rإقام الصلاة:\rالثاني من أركان الإسلام ـ إقامة الصلاة ؛ أي الاتيان بها على الوجه المرضى وأداؤها في أوقاتها المعروفة بأركانها وشروطها، وتجنب مبطلاتها مع المحافظة على حضور القلب والخشوع فيها.وهي : الظهر ، والعصر، والمغرب، والعشاء،والصبح ؛ قال تعالى : (وأقيموا الصلاة ) (3). وقال : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) (4).\rوقال صلى الله عليه وسلم : (خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : (صلوا كما رأيتموني أصلي ).\rإيتاء الزكاة:\rالثالث من أركان الإسلام ـ إيتاء الزكاة ؛ أي إعطاؤها للمستحقين لها من الأصناف الثمانية المذكورين في قوله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) (5). قال تعالى: ( وآتوا الزكاة ) (6). وهو أمر للوجوب.\r\r__________\r(1) آية 31 آل عمران\r(2) آية 7 الحشر\r(3) آية 77 النساء\r(4) آية 103 النساء\r(5) آية 6 التوبة\r(6) آية 77 النساء","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"صوم رمضان:\rالرابع من أركان الإسلام ـ صوم رمضان . وهو الشهر التاسع من شهور السنة العربية . والصوم: هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرها من المفطرات ؛ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية مخصوصة. وصوم رمضان واجب على المسلم البالغ العاقل ، المطيق للصوم ، الطاهر عن الحيض والنفاس ، غير المسافر ؛ قال تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) (1).\rحج البيت:\rالخامس من أركان الإسلام ـ حج البيت ؛ أي قصد البيت الحرام للنسك والعبادة؛ قال تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) (2) فلا يجب إلا على المستطيع .\r\r__________\r(1) آية 185 البقرة\r(2) آية 97 آل عمران","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"الإيمان:\rالإيمان : هو الركن الثاني من أركان الدين : هو تصديق القلب بما جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .\rأركان الإيمان:\rأركان الإيمان ستة : أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وبالقدر خيره وشره من الله تعالى .\rالأول : الإيمان بالله ، وهو أن تؤمن وتصدق بأن الله تعالى موجود، وأنه واحد، وأنه متصف بكل كمال ، منزه عن كل نقص ، وأنه الفاعل المختار ، الفعال لما يريد ؛ ولا يجري في ملكه إلا ما يشاء .\rالثاني: أن تؤمن بملائكة الله ؛ أي تصدق بأن الله خلق ملائكة من نور , لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ، ولا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون الله ، وليسوا ذكورا ولا إناثا . وهم كثيرون لا يحصى عددهم إلا الله تعالى . والواجب معرفتهم من الملائكة عشرة وهم : جبريل، وميكائيل، وإسرافيل ، وعزرائيل ، ومنكر ، ونكير، ورقيب ، وعتيد ، ومالك ورضوان.\rالثالث : أن تؤمن بكتب الله ، أي تصدق بأن الله أنزل كتبا على رسله ، ومنها صحف الخليل إبراهيم ، وصحف الكليم موسى عليهما السلام .\rوالواجب معرفتها من الكتب أربعة : التوراة المنزلة على سيدنا موسى ، والإنجيل المنزل على سيدنا عيسى ، والزبور المنزل على سيدنا داود، عليهم السلام ، والفرقان وهو القرآن المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .\rالرابع : أن تؤمن برسل الله ؛ أي تصدق بأن الله تعالى أرسل رسلا لهداية الناس ، وإرشادهم إلى ما فيه صلاح معاشهم ومعادهم ؛ وهم كثيرون أولهم : أبو البشر آدم عليه السلام ، وآخرهم: سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم :\rوالواجب معرفتهم خمسة وعشرون وهم : آدم ، وإدريس، ونوح ، وهود، وصالح ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، ولوط ، وأيوب وشعيب ، وموسى ، وهارون واليسع ، وذو الكفل ، وداود ، وسليمان وإلياس , ويونس ، وزكريا، ويحيي ، وعيسى ، ونبينا محمد ؛ صلى الله وسلم عليهم أجمعين.\rالخامس : ن تؤمن باليوم الآخر؛ أي تصدق بأنه سيأتي يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين للجزاء والحساب ؛ يوم يقوم الناس لرب العالمين . (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) . ويجب التصديق بما يكون فيه من الحشر والنشر ، والميزان والصراط، والحساب ، والحوض ، والجنة , والنار , وغير ذلك مما ورد في القرآن ، أو أخبر به سيد ولد عدنان سيدنا محمد ، الصادق والمصدوق ؛ صلى الله عليه وآله وسلم .\rالسادس : أن تؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى؛ أي تصدق تصديقا جازما بأنه لا يكون كائن في الأرض ولا في السماء إلا بقضاء الله وتقديره . ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن.","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"الإحسان:\rالإحسان : وهو الركن الثالث من أركان الدين هو ـ كما ورد في الحديث الصحيح ـ {أن تعبد الله كأنك تراه ؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك} قال تعالى: ( ألم تر أن الله يعلم مافي السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم (1) ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ، ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ) (2) فينبغي للمؤمن أن يراقب الله تعالى ، وأن يؤدي جميع عباداته على وجه الإحسان ؛ فإن الله يحب المحسنين ، وإنه لا يضيع أجر من أحسن عملا.\r---------------------------------------\r(1) أي بعلمه المحيط بكل شيء\r(2) آية 7 المجادلة","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"الباب الأول في الطهارة وما يتعلق بها:\rالطهارة : هي اسم للوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة . والمقصود هنا بيان أحكام الوضوء والغسل وما يتعلق بهما (1).\rالوضوء:\rالوضوء : هو غسل أعضاء مخصوصة وهي : الوجه ، واليدان ، والرجلان، ومسح الرأس بنية مخصوصة ؛ مثل أن تقول : نويت فرض الوضوء ، أو نويت رفع الحدث ، أو نويت الطهارة للصلاة ؛ ولا بد من استحضارها عند غسل أول جزء من الوجه .\rفروض الوضوء:\rفروض الوضوء ستة :\rالأول : النية ، وقد ذكرنا كيفيتها ،\rالثاني : غسل الوجه جميعه شعرا وبشرا . وحده طولا من منابت شعر الرأس إلى الذقن , وعرضا من الأذن إلى الأذن .\rالثالث : غسل اليدين مع المرفقين (2)\rالرابع : مسح شيء من الرأس ولو شعرة في حدة .\rالخامس : غسل الرجلين مع الكعبين (3)\rالسادس : الترتيب بألا تقدم عضوا على عضو. فلو تركت المتوضئة واحدا من هذه الفروض لم يصح وضوءها ؛ وذلك كما لو تركت مسح الرأس ، أو أخرت مسحه عن غسل الرجلين .\r\r__________\r(1) في مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه ولكل امرأة تقليده\r(2) هما مجموع عظمتي العضد وإبرة الذراع\r(3) هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"شروط الوضوء:\rشروط الوضوء ثمانية :\rالإسلام ، والتمييز، وأن تكون المرأة طاهرة من الحيض والنفاس ، وألا يكون على العضو شيء يغير الماء كالرنق (1) أو نحوه ، وألا يكون عليه شيء يمنع وصول الماء إلى البشرة كالشمع ونحوه ، والعلم بفريضته ، وألا يعتقد فرضا من فروضه سنه ، والماء الطهور . فمتى اجتمعت هذه الشروط صح الوضوء ، وإن نقص أحدها بطل الوضوء فلو كان على الوجه مثلا سواد أو حمرة أو غيرهما مما يغير لون الماء أو طعمه أو ريحه لم يصح غسل ذلك العضو ، ولا غسل ما بعده حتى تزيل ذلك بحيث يخرج الماء صافيا . ولو كان على اليد مثلا شمع أو نورة أو حناء ثخين ، أو غيرها من كل شيء يمنع وصول الماء إلى البشرة لم يصح غسل هذا العضو ولا غسل ما بعده حتى تزيل المانع وتغسل ما تحته من البشرة ، ثم تغسل ما بعده . وتجب إزالة ما تحت الأظفار من الوسخ حتى يبلغ الماء إلى البشرة . ثم إنه لا يصح رفع الحدث ، ولا إزالة النجس إلا بالماء الطهور : والماء الطهور : هو الطاهر في نفسه ، المطهر لغيرة . فلو كان طاهرا في نفسه ولكنه قد استعمل في فرض الطهارة ، أو تغير بمخالطة غيرة تغيرا كثيرا بحيث لا يسمى ماء فلا تصح الطهارة به أيضا . ويتنجس الماء إن كان قليلا بمجرد وقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير ، وإن كان كثيرا لم يتنجس بوقوع النجاسة إلا إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه .\r__________\r(1) الرنق هو صبغ من الأصباغ ؛ ويطلق هذا الاسم في اللغة الحضرمية على الأصباغ ومنه المنكير ـ بفتح النون ـ وهو صبغ أحمر معروف بالحجاز تضعه المرأة على الأظافر ، وله جرم يمنع وصول الماء إلى البشرة","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"والقليل : هو ما دون القلتين ، والكثير : قلتان فأكثر، وقدر القلتين بالوزن خمسمائة واثنان وستون رطلا تريميا . والرطل اثنتا عشرة أوقية . وقدرهما بالأرطال البندرية أربعمائة واثنان وعشرون رطلا إلا ثمنا ؛ لأن الرطل البندري ست عشرة أوقية ، وقدرهما بالمساحة في المحل المربع ذراع وربع طولا ومثلها عرضا ومثلها عمقا ، ومقدارهما بالتنك عشر تنك قال بعضهم :\rوالقلتان عشرة من التنك *** كما أتي تحريره من غير شك\rنوا قض الوضوء:\rنواقض الوضوء ـ أي الأمور التي يبطل الوضوء بوجود واحد منها أربعة أشياء.\rالأول ـ خروج شيء من أحد السبيلين ـ أي القبل والدبر ـ سواء كان الخارج معتادا كالبول والغائط والريح ، أو غير معتادا كالحصاة والدودة ونحوهما ؛ إلا المني فإنه لا ينقض الوضوء بل يوجب الغسل . الثاني ـ زوال العقل بنوم أو جنون أو إغماء ، وهو الذي نسميه (( الدوخة )) أو نحو ذلك . فإذا زال عقل المتوضئة حكم بانتقاض وضوئها ، إلا إذا نامت ممكنة مقعدتها من محل قعودها فلا ينتقض وضوءها بشرط أن تنتبه على الحالة التي نامت عليها ، وألا يخبرها عدل بخروج شيء منها . الثالث ـ التقاء بشرتي الرجل والمرأة الكبيرين الأجنبيين من غير حائل ، فمتى لمس الرجل المرأة في بشرتها من حائل انتقض وضوء كل من الرجل والمرأة ، بشرط ألا تكون بينهما محرمية بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، وأن يكون كل منهما كبيرا ، أي بلغ حد يشتهي فيه . فإن كان الرجل من محارمها : وهم أصولها وفروعها ، وإخوتها وأعمامها ، وأخوالها وبنو إخوتها وبنو أخواتها ـ فلا نقض سواء كانوا من النسب أو من الرضاع . ومثلهم محارم المصاهرة : وهم أصول زوجها ، وفروع زوجها ، وأزواج أمهاتها ، وأزواج بناتها ـ فلا نقض أيضا . وكذا إذا كان الالتقاء بالشعر أو بالسن أو الظفر أو هناك حائل ـ فلا نقض أيضا . الرابع ـ مس قبل الآدمي أو حلقة دبره ببطن الراحة أو بطون الأصابع أو مست حلقة الدبر بما ذكر ـ انتقض وضوئها ، ويسمى كل واحد من هذه الأربعة حدثا أصغر .\rالذي يحرم بالحدث الأصغر:\rإذا انتقض وضوء المرأة بشيء مما ذكرنا فيحرم عليها أربعة أشياء : الصلاة فرضها ونفلها ، وسجود التلاوة ، وسجود الشكر والطواف بالكعبة فرضا ونفلا ، ومس المصحف وهو القرآن الكريم ـ وحمله ، ويحل حمله للصبية المميزة للتعلم والدرس فيه .","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"كيفية الوضوء بواجباته وسننه:\rكيفية الوضوء : أن تغسل المرأة كفيها قبل أن تدخلهما الإناء ، ثم نستنجي إن كان على القبل والدبر نجاسة ، ثم تبسمل وتغسل كيفها قاصدة (1) نويت أداء سنن الوضوء ، ثم تستعمل السواك تقبضه باليد اليمنى ، واضعة الخنصر والإبهام تحت السواك ، والبنصر والوسطى والسبابة فوق السواك ، وتبتدئ بشق فمها الأيمن ، ثم تأخذ غرفة من الماء تتمضمض منها مرة وتستنشق بباقيها ، تفعل هكذا ثلاثا . ثم تنوي عند غسل الوجه بقولها : نويت الطهارة للصلاة أو نحوها من النيات . وتغسل وجهها مبتدئة من أعلاه ، وتعم وجهها بالغسل ، وتتعهد موق العين (2) وتخرج منه الرمص ، وتزيل أولا ما يعتاد جعله على الحاجبين والشفتين وغير ذلك مما يغير لون الماء ، ثم تغسل اليد اليمنى من رءوس الأصابع إلى نصف العضد ، ثم تغسل اليد اليسرى من رءوس الأصابع إلى نصف العضد ، ثم تخللهما بوضع بطن اليسرى على ظهر اليمنى وعكسه ، ثم تمسح الرأس ـ والأفضل مسح جميعه ـ بأن تضع الكفين في الماء ثم تضع الإبهامين على الصدغين ورءوس الأصابع على مقدم الرأس وتمرهما إلى مؤخر الرأس ثم تردهما ، ثم تمسح الأذنين والصماخين بماء جديد بأن تضع الكفين في الماء ثم تدخل رأس السبابتين في الصماخين وتديرهما في معاطف الأذنين ، ثم تمسح بالإبهامين ظاهر الأذنين ثم تلصق كفيها وهما مبلولتان بالأذنين ، ثم تمسح الرقبة ، ثم تغسل الرجل اليمنى من رءوس الأصابع إلى نصف الساق ، ثم إلى الرجل اليسرى كذلك ، ثم تخلل أصابع الرجلين بخنصر اليد اليسرى من أسفل خنصر الرجل اليمنى إلى خنصر الرجل اليسرى . ويسن تثليث الغسل والمسح ، ودلك الأعضاء ، وإطالة الغرة بأن تغسل مع الوجه مقدم الرأس والأذنين وصفحتي العنق ، وإطالة التحجيل بأن تغسل مع اليدين بعض العضدين ، ومع الرجلين بعض الساقين ، لخبر الشيخين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أمتي\r__________\r(1) لعله : قائلة\r(2) موق العين : مؤخرها والرمص : الوسخ المتجمد في الموق","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) أي يدعون يوم القيامة بيض الوجوه والأيدي والأرجل.\rما يطلب بعد الوضوء:\rيسن أن تقول بعد الوضوء : أشهد أن لا إله إلى الله وحد لاشريك له ، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله . اللهم اجعلني من التوابين . واجعلني من المتطهرين ، واجعلني من عبادك الصالحين. أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ثم تقرأ سورة ( إنا أنزلناه في ليله القدر ) ثلاثا ؛ فقد روى الإمام مسلم في الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من توضأ فقال أشهد أن لا إله إلى الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) . وروى الحاكم وصححه عن رسول الله صلى الله علية وآله وسلم أنه قال : ( من توضأ ثم قال سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلى أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة حتى يرى ثوابه العظيم)) . وروى الديلمي : أن من قرأ (( إنا أنزلناه )) في إثر وضوئه مرة واحدة كان من الصديقين ، ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء ، ومن قرأها ثلاثا حشر مع الأنبياء )). ويسن أن تقول بعد ذلك : اللهم اغفر لي ذنبي ، ووسع لي في داري ، وبارك لي في رزقي ، ولا تفتني بما زويت عني .(1)\rوتسن أيضا ركعتان بعد الوضوء ؛ لما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم دخل الجنة فرأى بلالا فيها فقال له : ( بم سبقتني) ؟؟؟ فقال بلالا : لا أعرف شيئا إلا أني أحدث وضوءا إلا أصلي عقبه ركعتين.\rمكروهات الوضوء:\rمن مكروهات الوضوء: الإسراف في الصب ، والتنشيف بخرقه ، وترك المضمضة ، وترك الاستنشاق ، والزيادة على الثلاث والنقص عنها .\r\r__________\r(1) زويته: أي طويته وغيبته عني","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"الغسل:\rالغسل: هو إجراء الماء على جميع البدن بنيه مخصوصة ، مثل أن تقول : نويت رفع الحدث أو نويت رفع الحدث الأكبر ، أو نويت رفع الخبابة ، أو نويت فرض الغسل ، أو نويت رفع حدث الحيض أو النفاس ، أو نويت الطهارة للصلاة .\rموجبات الغسل:\rلا يجب على المرأة الغسل إلا إذا وجد أحد موجباته هي ستة الأول ـ خروج المني في اليقظة أو في المنام .\rالثاني ـ الجماع ، فإذا جامعها زوجها مثلا وجب عليها الغسل.\rالثالث ـ الحيض , فإذا حاضت المرأة وطهرت من حيضها لزمها الغسل.\rالرابع ـ النفاس ؛فإذا ـ رأت الدم بعد الولادة وانقطع وجب الغسل.\rالخامس ـ الولادة؛ فإذا ولدت ولو من غير بلل وجب عليها الغسل .\rالسادس ـ الموت، والمخاطب به الأحياء.\rفروض الغسل:\rفروض الغسل اثنان :\rالأول ـ النية ، وقد ذكرنا كيفتها ؛ فلو اغتسلت ولم تستحضر النية بقلبها لم يكفيها ذلك الغسل.\rالثاني ـ تعميم البدن بالماء ؛ فيجب عليها أن تغسل جميع بدنها شعرا وبشرا ، وتتعهد المعاطف (1) كالأذنين والإبط وطبقات البطن ، وما تحت الأظفار.\rشروط الغسل:\rشروط الغسل ثمانية ، وهي شروط الوضوء المذكورة ؛ فلو اغتسلت وعلى بدنها شئ يغير الماء ، أو شئ يمنع وصول الماء إلى البشرة لم يرتفع حدثها حتى تزيل ذلك الشيء وتغسل ما تحته كما تقدم في الوضوء .\rكيفية الغسل بواجباته وسننه:\rتغسل الكفين، ثم الفرج وما حواليه ، ثم تتمضمض وتستنشق ، ثم تتوضأ وضوءا كاملا بواجباته وسننه، ثم تتعهد المعاطف ، ثم تنوي نية معتبرة كما تقدم، وتفيض الماء على الرأس ، ثم على ما أقبل من الشق الأيمن ، ثم على ما أدبر منه ، ثم على ما أقبل من الشق الأيسر ، ثم على ما أدبر منه، ثم تأتي بالدعاء المار ذكره بعد الوضوء.\r\r__________\r(1) المعاطف : مكاسر الجلد كما مثل","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"ما يحرم بالجنابة:\rالجنابة هي خروج المني ، والجماع ، ويحرم بها وبالولادة ستة أشياء : الصلاة ، والطواف ، ومس المصحف وحمله ، واللبث في المسجد أي المكث فيه من قيام أو قعود ولو مع التردد ، وقراءة القرآن بقصد التلاوة فلو قصدت بالقرآن التحصن أو التبرك كقراءة بعض الأوراد التي فيها قرآن من غير قصد التلاوة لم يحرم .","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"الباب الثاني: في ذكر أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة\rالحيض:\rالحيض: هو الدم الخارج للمرأة التي بلغت تسع سنين فأكثر على سبيل الصحة في أوقات مخصوصة ؛ وهو كما في الحديث :( شئ كتبه الله على بنات آدم) . فمتى رأت المرأة التي بلغت تسع سنين فأكثر دما من الفرج وجب عليها أن تمتنع من الصلاة والصوم . ويحرم على زوجها وطؤها ، سواء كان الدم أسود أو أحمر أو أصفر أو به كدرة ؛ لأن الصفرة والكدرة حيض .ثم إن استمر الدم يوما وليلة أي أربعا وعشرين ساعة فأكثر ـ تبين أنه دم الحيض. وإن انقطع قبل مضي يوم وليلة ولم يعد في مدة خمسة عشر يوما من ظهوره تبين أنه دم فساد؛ فيجب عليها قضاء الصلاة التي تركتها ، وقضاء الصوم الذي تركته أما إذا انقطع قبل اليوم والليلة ولكنه عاد في اليوم الثاني أو ما بعده إلى تمام خمسة عشر يوما ، وتكملت بالعائد أربع وعشرون ساعة فالجميع حيض، بشرط أن لا يزيد الدم على خمسة عشر يوما ، وإلا فتجري فيها أحكام المستحاضة.\rأقل الحيض وغالبه وأكثره:\rأقل الحيض : يوم وليله أي مقدارهما ـ وهو أربع وعشرون ساعة مع اتصال الدم المعتاد ؛ بحيث لو وضعت قطنه أو نحوها لتلوثت . وغالبه : ست أو سبع . وأكثره : خمسة عشر يوما . فلو نقص الدم عن يوم وليلة , أو زاد على خمسة عشر بلياليها فهو استحاضة.\rالنفاس:\rالنفاس : هو الدم الخارج عقب الولادة . وأقل زمنه: لحظه وغالبه :أربعون يوما. وأكثره : ستون يوما . فلو جاوز الدم ستين يوما فهو استحاضه .\rأقل الطهر بين الحيضتين:\rأقل الطهر بين الحيضتين : خمسة عشر يوما بلياليها ، ولا حد لأكثره . فلو حاضت سبعا ، وانقطع الدم عشرا ثم عاد فهو استحاضة ؛ لأنه لم يمض بين الحيضتين أقل الطهر أما الطهر الذي بين النفاس والحيض فأقله لحظه والله أعلم .\rالإستحاضة:\rالاستحاضة : حدث دائم ، وهو الدم الخارج في غير أيام الحيض وغير أيام النفاس ، أو الناقص عن يوم ليله في الحيض .\rوحكم المرأة المستحاضة : أنها طاهرة ؛ فتجب عليها الصلاة والصوم ، ويجوز لزوجها إتيانها . ويجب عليها إذا أرادت الصلاة أن تغسل فرجها وتحشوه بنحو قطنه وتعصبه إن لم تتأذ بهما ، ولا يجب عليها الحشو إلا إن احتاجت إليه وكانت غير صائمة فإن لم تحتج إليه أو كانت صائمة ، أو تأذت به فلا يجب، بل يلزم الصائمة تركه ، ثم تتوضأ ، ويكون جميع ماذكر بعد دخول الوقت. ولا بد أيضا في الوضوء من الموالاة : بأن تغسل العضو الثاني قبل الجفاف الأول . ويجب عليها بعد الوضوء المبادرة بالصلاة ؛ فإن أخرت لغير مصلحة الصلاة وجب عليها إعادة الغسل للفرج ، والحشو والتعصيب والوضوء بخلاف ما إذا أخرت لمصلحة الصلاة كانتظار جماعة فلا يجب عليها الاستئناف . ويجب عليها تجديد العصابة والطهارة لكل فرض .","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"الذي يحرم بالحيض والنفاس:\rيحرم بالحيض والنفاس : الستة الأمور التي تحرم بالجنابة ، وهي الصلاة ، والطواف، ومس المصحف وحمله ، واللبث في المسجد، وقراءة القرآن بقصد القراءة . ويزاد عليها الصوم، فلا يجوز لها الصوم وهي حائض أو نفساء ، ولا يصح منها بل تأثم به . والمرور في المسجد إن خافت تلويثه بالدم . والاستمتاع بما بين السرة والركبة ؛أي يحرم عليها أن تمكن زوجها من التمتع بما بين السرة والركبة بجماع أو غيره ، حتى النظر إلى ما بينهما بشهوة من غير حائل . فيجب عليها أن تمتنع منه إن طلبها ، وتهرب منه إذا أراد التمتع بها في حال الحيض والنفاس قال تعالى : ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركن الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (1) ومتى انقطع الدم واغتسلت فلها تمكينه من ذلك . ويحرم عليها أن تكذب عليه فتقول له : إني حائض لئلا يقربها . كما يحرم عليها أن لا تخبره بالحيض إذا كانت حائضا ؛ فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (لعن الله الغايصة والمغوصة ) قال العلماء: والغايصة هي التي لا تُعلِمُ زوجها أنها حائض ليجيئها فيجامعها ، والمغوِّصة هي التي لا تكون حائضاً فتكذب على زوجها وتقول إني حائض .\r\r__________\r(1) آية 222 البقرة","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"تنبيه :\rإذا كانت المرأة طاهرة من الحيض والنفاس ، ثم طرأ عليها أحدهما بعد دخول وقت الصلاة وقد مضى من الوقت زمن يمكنها فعل تلك الصلاة فيه ولم تصلها . فالواجب عليها إذا طهرت من حيضها أو نفاسها أن تقضي تلك الصلاة ؛ لأنها قد وجبت عليها و تمكنت من فعلها ولم تفعلها ـ وهذا يسمى ((طرو المانع )) وإذا كانت حائضا أو نفساء وانقطع الدم قبل خروج وقت صلاة من الصلوات الخمس ولو بقدر لحظة ـ فالواجب عليها المبادرة بفعل تلك الصلاة إن كان الوقت متسعا ، وإلا فيجب عليها قضاء تلك الصلاة التي انقطع الدم وقد بقي من وقتها حتى قدر تكبيرة الاحرام . وكما يجب قضاء تلك الصلاة التي قبلها ان كانت تجمع معها تاخير كالظهر والمغرب ، فان كانت الصلاة التى قبلها لا تجمع معها كالفجر والعصر فلا يجب قضاؤها ، بل يجب قضاء ذات الوقت فقط ويسمى ((زوال المانع)).\r\r__________\r(1) آية 238 البقرة","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"الباب الثالث: في الصلاة وما يتعلق بها\rالصلاة:\rهي الركن الثاني من أركان الإسلام ، وهي من الدين بمنزلة الرأس من الجسد ؛ فمن لا صلاة له لا دين له كما في الحديث.قال تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة )) وقد فرضها الله سبحانه وتعالى على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وعلى أمته ليله الإسراء والمعراج ، وكانت خمسين فردها الله إلى خمس ولها أجر الخمسين . وتجب الصلاة على المسلمة البالغة العاقلة ، الطاهرة من الحيض والنفاس .\rأوقات الصلاة:\rيدخل وقت الظهر إذا زالت الشمس عن وسط السماء إلى جهة الغرب ويخرج وقتها إذا صار ظل الشيء مثله غير ظل الاستواء ، وظل الاستواء هو الظل الموجود عند الزوال ، يختلف باختلاف الأزمان والبلدان . ويدخل وقت العصر إذا صار ظل الشيء مثله غير ظل الاستواء وزاد قليلا ، ويخرج وقتها بغروب الشمس . ويدخل وقت المغرب بغروب قرص الشمس ، ويخرج وقتها بغروب الشفق الأحمر . ويدخل وقت العشاء بغروب الشفق الأحمر ، ويخرج وقتها بطلوع الفجر الصادق ، وهو المنتشر ضوءه في أفق السماء عرضا . ويدخل وقت الصبح بطلوع الفجر الصادق ، ويخرج وقتها بطلوع الشمس . وأفضل الأعمال : المبادرة بالصلاة في أول وقتها , فلا يجوز تقديمها على وقتها ولا تأخيرها عن وقتها إلا لعذر.\rأعذار الصلاة:\rالأعذار التي يعذر الإنسان بها في تأخير الصلاة عن وقتها اثنان :\rالأول ـ النوم ؛ فإذا نام الشخص وخرج الوقت وهو نائم فإن كان نومه قبل دخول الوقت فلا إثم عليه مطلقا، وإن وقع النوم بعد دخول الوقت فإن كان يظن أنه يستيقظ قبل أن يضيق الوقت فالنوم حينئذ عذر وإن كان لا يظن أنه يستيقظ قبل أن يضيق الوقت فليس النوم حينئذ عذر .\rالثاني من أعذار الصلاة ـ النسيان ؛ وإنما يكون عذرا إن كان ناشئا عن اشتغاله بأمر غير منهي عنه كالقراءة والصنعة ، فأن كان النسيان ناشئا عن اشتغاله بأمر منهي عنه فليس عذرا ؛ وذلك كاشتغاله باللهو أو اللعب ونحوهما .\rما يتعلق بالصلاة:\rوللصلاة شروط ، وأركان ، وأبعاض ، ومبطلات ، وسنن ؛ فلا بد من أدائها بشروطها وأركانها ، وينبغي المحافظة على أبعاضها وسننها ، ويجب ترك مبطلاتها .فإن تركت المصلية شرطا من شروطها ، أو ركنا من أركانها بطلت صلاتها . وإن تركت بعض من أبعاضها صحت صلاتها وندب لها سجود السهو . وإن فعلت شيئا من مبطلاتها بطلت صلاتها . وإن تركت سنه من سننها صحت صلاتها وفاتها فضيلة العمل بتلك السنة .","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"شروط الصلاة:\rشروط الصلاة ثمانية :\rالأول ـ الطهارة عن الحدث الأصغر ، والحدث الأكبر ؛ وقد تقدم ذكر الطهارة ؛ فلو كان على المرأة حدث أصغر وهو ما أوجب الوضوء ، أو حدث أكبر وهو ما أوجب الغسل ـ فلا تصح صلاتها حتى تتطهر .\rالثاني ـ الطهارة عن النجاسة في الثوب والبدن والمكان ؛ فلو كان على ثوبها الذي تصلي فيه ، أو على بدنها ، أو في المكان الذي تصلي فيه نجاسة لم تصح صلاتها .\rالثالث ـ ستر العورة . وعورة الحرة في الصلاة جميع بدنها ما سوى الوجه الكفين . وعورة الأمة في الصلاة ما بين السرة والركبة ؛ فلو صلت مكشوفة العورة ، أو انكشفت أثناء الصلاة ولم تسترها حالا بطلت صلاتها .\rالرابع ـ استقبال القبلة وهي الكعبة بالصدر .\rالخامس ـ أن تعلم أن الصلاة فرض عليها ؛ فلو اعتقدت أنها سنة لم تصح صلاتها .\rالسادس ـ ألا تعتقد فرضا من فروضها ـ أي ركنا من أركانها ـ سنة ؛ كأن تعتقد أن الفاتحة سنة ، أو أن الركوع سنة ، أو أن السجود سنة ؛ فلو اعتقدت ذلك لم تصح صلاتها .\rالثامن ـ اجتناب المبطلات كالحركات الثلاث المتواليات ؛ فلو فعلت مبطلا من مبطلات الصلاة بطلت صلاتها .\rأركان الصلاة:\rأركان الصلاة سبعة عشر :\rالأول ـ النية .\rالثاني ـ تكبيرة الإحرام .\rالثالث ـ قراءة الفاتحة .\rالرابع ـ القيام على القادر في الفرض .\rالخامس ـ الركوع ، وهو أن تنحني المصلية بحيث تنال راحتاها ركبتيها .\rالسادس ـ الطمأنينة فيه ؛ وهي سكون بعد حركة بحيث يستقر كل عضو محله بقدر سبحان الله .\rالسابع ـ الاعتدال ، وهو عود المصلية إلى ما كانت عليه قبل الركوع ، ويشترط فيه ألا تطوله زيادة على الذكر المشروع فيه والفاتحة .\rالثامن ـ الطمأنينة فيه .","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"التاسع ـ السجود مرتين ، والسجود هو وضع المصلية جبهتها على مصلاها ، ويشترط فيه أن تسجد على سبعة أعضاء ، وأن ترتفع سافلها على أعاليها ، وألا تسجد على شيء يتحرك بحركتها ، وأن تكون الجبهة مكشوفة ، ولتتفطن المرأة لهذه المسألة فإن بعض النساء يسجدن وعلى الجبهة نحو خمار أو نقبة فلا يصح السجود حينئذ .\rالعاشر ـ الطمأنينة في السجود .\rالحادي عشر ـ الجلوس بين السجدتين ، ويشترط فيه ألا تطوله زيادة على الذكر المشروع فيه . وأقل التشهد .\rالثاني عشر ـ الطمأنينة فيه .\rالثالث عشر ـ التشهد الأخير .\rالرابع عشر ـ القعود فيه .\rالخامس عشر ـ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه .\rالسادس عشر ـ السلام .\rالسابع عشر ـ الترتيب .\rوالنية محلها القلب ، والتلفظ بها سنه فينبغي استحضار نية الدخول في الصلاة عند النطق بتكبيرة الإحرام ؛ فلو نطقت بتكبيرة الإحرام وقلبها غير مستحضر النية لم تصح الصلاة حتى تعيد التكبيرة مع استحضار النية بالقلب . وهذه مسألة يغفل كثير من الناس عنها ، فتراهم يحرمون بالصلاة وقلوبهم غير مستحضرة النية .","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"وتكبيرة الإحرام : هي أول تكبيرة في الصلاة ؛ وسميت بذلك لأنها تحرم ما كان حلالا من مبطلات الصلاة قبلها . ويشترط فيها أن تقع حالة القيام في صلاة الفرض . وهنا مسألة يجب الانتباه لها, وهي أن بعض الناس إذ وجدوا إمامهم في الركوع يحرمون خلفه وينطقون بالتكبيرة مع هويهم للركوع ، فمن فعلت كذلك لم تصح صلاتها ؛ لأنها لم تقع كبيرة إحرامها حالة قيامها . وقراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة إلا ركعة المسبوق ، وهو الذي لم يدرك من قيام الإمام زمنا يسع الفاتحة بالقراءة المعتدلة ؛ فإن واجبه الاشتغال عقب التحرم بالفاتحة ، فإذا ركع إمامه وهو في أثنائها ركع معه وسقطت عنه بقيت الفاتحة ، وإن أدركه في الركوع أحرم خلفه وهو قائم ثم يركع ، فإن اطمئن معه في الركوع أدرك الركعة وإلا فاتته الركعة ، ويشترط بالفاتحة مراعاة حروفها ، ومراعاة تشديداتها ، وعدم اللحن المخل بالمعنى ، وألا تسكت في أثنائها سكته طويلة ولا قصيرة تقصد بها قطع القراءة ، وألا يتخللها ذكر أجنبي .\rوالقيام في الفرض واجب على القادرة . فأما في صلاة النفل فلا يجب ، بل لها التنفل قاعدة . وإن كانت قادرة على القيام ، وللقاعدة نصف أجر القائمة . فإن لم تكن قادرة على القيام ، بأن لحقتها به مشقة شديدة صلت وهي قاعدة . فإن لم تستطع القعود صلت مضطجعة على جنبها الأيمن وهو الأفضل ، ويجوز على جنبها الأيسر ، وتستقبل القبلة في الحالتين بصدرها . فإن لم تقدر على الاضطجاج صلت مستلقية على ظهرها ، وتستقبل القبلة بوجهها ، وتضع وسادة تحت الرأس . فإن لم تستطع استقبلت القبلة بأخمص القدمين وتؤمي بالركوع والسجود . فإن لم تستطع أجرت الأركان على قلبها . ولا يجوز لها ترك الصلاة ما دام عقلها فيها .","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"تحذير :\rومن الخطاء الكبير ، والخسارة العظمى : ترك الصلاة في حال المرض , مع أن الله تعالى خفف عن المريض في طهوره وصلاته ، وربما يكون ذلك مرض الموت فتلقى المريضة ربها وهي عاصية والعياذ بالله . فالواجب على المريض المحافظة على الصلاة حسب قدرته . وعلى أهل المريض أن يذكروه بالصلاة ؛ فإنه أول ما يسأل العبد في قبره عن الصلاة .\rأبعاض الصلاة:\rأبعاض الصلاة سبعة : التشهد الأول وقعوده ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه ، والصلاة على الآل في التشهد الأخير ، والقنوت وقيامه ، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه فيه .\rفهذه الأبعاض لو تركت واحدا منها لم تبطل صلاتها ، ولكن يسن لها سجود السهو .\rسجود السهو:\rسجود السهو : هو سجدتان قبيل السلام كسجود الصلاة . وينبغي أن تقول في كل منهما : سبحان من لا يسهو ولا ينام ((ثلاثا)) وتجلس بينهما ، وتسلم بعدهما . ويطلب سجود السهو من الإمام والمنفرد عند ترك بعض من أبعاض الصلاة ، أو فعل منهي عنه كزيادة ركن فعلي سهوا ، أو نقل ركن قولي إلى غير محله ، أو فعل شيء يبطل عمده الصلاة ولا يبطل سهوه إذا فعله ناسيا . وأما المأموم فلا يسجد لسهو نفسه ، وإنما يسجد لسهو إمامه تبعا للأمام ؛ فإن لم يسجد إمامه سجد هو بعد سلام الأمام ، وهو سنه ولا يجب إلا على المأموم إذا سجد إمامه .\rومما يحسن التنبيه عليه : أن بعض الناس ينسى التشهد الأول أو القنوت ، ويتذكره بعد بلوغه إلى الركن الذي بعده فلا يجوز له العود حينئذ ، بل يجب عليه البقاء فيما هو فيه ويسن له سجود السهو ؛ فإن عاد إلى التشهد الأول أو القنوت بعد تلبسه بالركن الذي بعده عامدا عالما بطلت صلاته . هذا إن كان إماما أو منفردا ، أما المأموم فيعود لمتابعته إمامه .","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"مبطلات الصلاة:\rالأمور التي تبطل الصلاة بوجود واحد منها أربعة عشر :\rالأول : الحدث ، سواء كان حدثا أصغر أو حدثا أكبر .\rالثاني : وقوع النجاسة إن لم تلق حالا من غير حمل .\rالثالث : انكشاف العورة إن لم تستر حالا .\rالرابع : النطق بحرفين أو حرف مفهم ، أو حرف ممدود مع العمد . أما الناسية فيغتفر لها إلى أربع كلمات عرفية .\rالخامس : فعل شيء من مبطلات الصوم ؛ كالأكل والشرب ونحوهما .\rالسادس :الأكل الكثير ناسيا .\rالسابع : ثلاث حركات متواليات ولوسهوا .\rالثامن : الوثبة ، وهي رفع القدمين معا من الأرض .\rالتاسع : الضربة المفرطة ، ومثلها الحركة الواحدة بقصد اللعب فإنها تبطل الصلاة .\rالعاشر : تقدم المأموم على إمامه بركنين فعليين ، والتخلف بهما بغير عذر .\rالحادي عشر : زيادة ركن فعلي عمدا .\rالثاني عشر : نية قطع الصلاة ؛ كأن تنوي الخروج منها .\rالثالث عشر : تعليق قطعها بشيء ؛ كأن تنوي إذا جاء فلان خرجت منها .\rالرابع عشر : التردد في قطع الصلاة ، كأن تحدث لها حاجة في الصلاة فتردد بين الخروج منها وتكميلها .\rسنن الصلاة:\rسنن الصلاة كثيرة ، منها ما يسن قبل الدخول فيها ؛ كالإقامة والسواك ، والدخول فيها بنشاط وفراغ قلب . ومنها ما يسن بعد الدخول فيها ؛ وذلك مثل رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ، وعند الركوع وعند الاعتدال ، وعند القيام من التشهد الأول ، ووضع اليد اليمين على الشمال ؛ وجعلهما تحت الصدر ، ودعاء الافتتاح ، والتعوذ ، والجهر في مواضع الجهر ـ وليكن جهر المرأة أخفض من جهر الرجل ـ ولا تجهر بحضرة الرجال الأجانب ، والإسرار في موضعه ، والتأمين ، وقراءة السورة ، وتكبيرات الانتقال ، والتسبيح في الركوع والسجود ، وقول سمع الله لمن حمده ، ووضع اليدين على الفخذين في الجلوس مع نشرهما إلا في جلوس التشهد فإنها تبسط اليسرى وتقبض اليمنى إلا المسبحة فإنها تشير بها متشهدة ، والإفتراش في جميع الجلسات ، والتورك في الجلسة الأخيرة ، والتسليمة الثانية ، والالتفات في التسليمة الأولى يميناً وفي الثانية شمالاً .","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"صلاة النفل:\rالصلوات المندوبة كثيرة ، وهي على ثلاثة أقسام : نافلة لها وقت ، ونافلة لها سبب ، ونافلة مطلقة .\rفالنافلة التي لها وقت : مثل صلاة العيدين : عيد الفطر وعيد الأضحى ، ويدخل وقتهما بطلوع الشمس يوم العيد ويستمر إلى زوالها ، وهما أفضل النوافل ، ويستحب أن تصلي جماعة . وصلاة العيد ركعتان تحرم بهما بنية عيد الفطر أو بنية عيد الأضحى وبعد تكبيرة الإحرام ودعاء الافتتاح ، تقول : الله اكبر (سبعا) في الركعة الأولى وتقول بين كل تكبيرتين سبحان الله ، والحمد الله ، ولاإله إلى الله والله أكبر . وبعد التكبيرة السابعة تقرأ الفاتحة فالسورة وتكمل الركعة ، فإذا قامت إلى الركعة الثانية كبرت (خمسا) وقالت بين كل تكبيرتين : سبحان الله ، والحمد الله ، ولا إله إلا الله والله أكبر وبعد التكبيرة الخامسة تقرأ الفاتحة وتكمل الصلاة .\rومن النفل الذي له وقت : صلاة الوتر ، ويدخل وقتها عقب فعل صلاة العشاء ويخرج بخروج وقت العشاء . وأقل الوتر ركعة وأدنى الكمال ثلاث ، تقرأ في الركعة الأولى : ((سبح اسم ربك الأعلى )) إلى آخر السورة ، وفي الثانية سورة ((الكافرون)) وفي الثالثة سورة ((الإخلاص والمعوذتين)) وأكمله إحدى عشر ركعة . وفي المحافظة على صلاة الوتر فضل كبير ؛ فقد روى الترمذي والحاكم وصححه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (( إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر )) . ومعنى امدكم منحكم وخصكم . وحمر النعم هي أحسن أموال العرب ، ومعنى خير منها : أي خير من التصدق بها .\rومنه الرواتب : وهي اثنتان وعشرون ركعة منها عشر مؤكدات : وهي ركعتان قبل الفجر ، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعده ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء .","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"وغير المؤكدات : اثنا عشرة ركعة : ركعتان قبل الظهر مع المؤكدتين ، وركعتان بعدها كذلك ، وأربع قبل العصر ، وركعتان قبل المغرب ، وركعتان قبل العشاء ، وتنبغي المحافظة عليها، فقد روى مسلم في الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ) وروى البيهقي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( لا يحافظ على ركعتي الفجر إلا أواب )) . وورد أيضا : (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار ) . وورد أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا )) ويدخل وقت الراتبة القبلية بدخول وقت الفرض ، ويخرج بخروج وقت الفرض ، ويدخل وقت الراتبة البعدية بفعل الفرض ، ويخرج بخروج وقت الفرض .\rومنه صلاة التراويح : وهي عشرون ركعة ، تسلم من كل ركعتين . ويدخل وقتها بصلاة العشاء ، ويخرج بطلوع الفجر الصادق . فلو جاءت امرأة بعد أن صلوا العشاء وأرادت أن تصلي التراويح قبل أن تصلي العشاء لم يجز لها ذلك ؛ لأنه لا يدخل وقت التراويح إلا بفعل العشاء . وهي خاصة برمضان ، وفيها فضل كثير قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) قال العلماء : والمراد من قيام رمضان صلاة التراويح . ولتحافظ المرأة على الطمأنينات وعدم الإستعجال فيها ؛ لأن العمل القليل مع الإحسان خير من الكثير بلا إحسان .\rومنه صلاة الضحى : وأقلها ركعتان ، وأفضلها ثمان ركعات ويدخل وقتها إذا ارتفعت الشمس قدر رمح ويخرج بزوال الشمس . وقد روى الطبراني في فضلها عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( إن في الجنة بابا يقال له الضحى فإذا كان يوم القيامة نادى منادى أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوه برحمة الله ) .","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"والنافلة التي لها سبب : مثل سنة كسوف الشمس ، وخسوف القمر ، وتحية المسجد ، وسنة الوضوء ، وركعتي الاستخارة وغيرها .\rوالنافلة المطلقة : هي التي ليس لها وقت ولا سبب مثل .\rصلاة التسبيح:\rوهي أربع ركعات تقول فيها : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلى الله ، والله أكبر (( ثلثماية مرة)) في كل ركعة ((خمسا وسبعين)) فتقولها بعد الفاتحة والسورة ((خمس عشرة )) ثم تقولها في الركوع ((عشرا)) وفي الاعتدال ((عشرا)) وفي السجود الأول ((عشرا)) وفي الجلوس بين السجدتين ((عشرا)) وفي السجود الثاني ((عشرا)) وفي جلسة الاستراحة أو التشهد ((عشرا)) ، فهذه (( خمس وسبعون )) تسبيحه في ركعة ، وتقول مثل ذلك في كل ركعة . وقد علمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمه العباس رضي الله عنه ، وذكر له فيها فضلا عظيما ، منه قوله : ( لو كانت ذنوبك مثل زبد البحر أو رمل عالج غفر الله لك ) . وورد أنه قال : ( يا عم ، ألا أعطيك ، ألا أمنحك ، ألا أحبوك بشيء إذا أنت فعلته غفرالله لك ذنبك : أوله وأخره ، قديمه وحديثه ، خطأه وعمده ، سره وعلانيته ، تصلي أربع ركعات ) الحديث . قال التاج السبكي وغيره من العلماء : لا يسمع بفضلها العظيم ويتركها إلا متهاون بالدين . وقد ورد في حديثها : (( إن استطعت أن تصليها في كل مره يوم فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعه مرة ، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة ، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة ، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة )) . اللهم وفقنا فيما يرضيك .","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"كيفية الصلاة بأركانها وسننها:\rتقول المصلية : أصلي فرض الظهر أربع ركعات أداء ـ مستقبله القبلة ـ فإن كانت تصلي بالنساء قالت : إمامة . أو تصلي خلف أحد قالت : مأمومة لله تعالى الله أكبر ـ الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، (( إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين )) . (( إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك وأمرت وأنا أول المسلمين )) . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم مالك يوم الدين. إياك نعبد وإياك نستعين . اهدنا صراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . آمين .","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"ثم تقرأ سورة أو آيات من القرآن ، الله أكبر ، سبحان ربي العظيم وبحمده (( ثلاثا)) سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمد ، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، ملء السموات وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعده ، الله أكبر ، سبحان ربي الأعلى وبحمده ((ثلاثا)) الله أكبر ، رب اغفر لي وارحمني ، واجبرني وارفعني ، وارزقني واهدني ، وعافني واعف عني ، الله أكبر ، سبحان ربي الأعلى وبحمده ((ثلاثا)) فهذه ركعة . وتفعل في باقي الركعات جميع ماذكرناه الا النية وتكبيرة الاحرام ودعاء الافتتاح ؛ فانها خاصة بالركعة الاولى . ثم تجلس للتشهد الاول بعد تمام الركعة الثانية وتقرؤه ، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه . ثم تقول وتأتي بباقي الركعات كما ذكرناه ؛ لكن لاتسن قراءة السورة بعد التشهدالأول . ثم إذا أتمت ما عليها من الركعات تجلس للتشهد الأخير وتقول : التحيات المباركات , الصلوات الطيبات لله , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمد رسول الله , اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك , النبي الأمي , وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه وذر يته , كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم , وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي ، وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه وذريته ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم . في العالمين إنك حميد مجيد .","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم , ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من المغرم والمأثم . اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أسرفت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت ، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك .السلام عليكم ورحمة الله - وتلتفت يمينا حتى يرى خدها الأيمن - السلام عليكم ورحمة الله - وتلتفت شمالا حتى يرى خدها الأيسر . السلام عليكم ورحمة الله.","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"الأذكار المطلوبة بعد الصلاة:\rيسن أن تقول بعد السلام : أستغفر الله (ثلاثا) اللهم أنت , ومنك السلام , فحينا ربنا بالسلام , وأدخلنا برحمتك دار السلام , تباركت وتعاليت ياذا الجلال والإكرام . اللهم لامانع لما أعطيت , ولامعطى لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجد. ثم تقول : سبحان الله (ثلاثا وثلاثين) الحمد لله (ثلاثا وثلاثين) , الله أكبر (ثلاثا وثلاثين) , لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير (مرة واحدة) وتزيد بعد صلاة الصبح والعصر والمغرب : لا إله إلى الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير (عشرا) فقد ورد في الأحاديث الصحيحة أن ((من قال دبر كل صلاة الصبح أو العصر أو المغرب : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كعدل عشر رقاب من ولد إسماعيل)) . وفي رواية (كتبت له عشر حسنات ، ومحيت عنه عشر سيئات ، ورفعت له عشر درجات . وكان يومه في حرز من كل مكروه ، وحرس من الشيطان ، ولم ينبغ لذنب أن يدركه إلا الشرك) ويندب أن تقول أيضا : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه (ثلاثا) . وينبغي أن تواظب المرأة على قراءة آيه الكرسي (1) و {آمن الرسول} (2) إلى آخر السورة ، و{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام} (3) . {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير. تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب } (4) وتقرأ سورة الإخلاص والمعوذتين والفاتحة عقب كل صلاة ؛ فقد روى عنه\r__________\r(1) آية 255 البقرة\r(2) آية 285 البقرة\r(3) آية 18،19 آل عمران\r(4) آية 26 ، 27 آل عمران","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (( من قرأ آيه الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت )) .\rدعاء القنوت:\r((اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت . وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت فلك الحمد على ما قضيت , أستغفرك وأتوب إليك. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم )) وهو مطلوب في الاعتدال الثاني من صلاة الصبح ، وفي اعتدال الركعة الأخيرة من صلاة الوتر في النصف الثاني من رمضان . وينبغي أن تحافظ المرأة على صلاة الجماعة ؛ فقد ورد في الحديث الصحيح : (( الصلاة في الجماعة تعدل خمسا وعشرين صلاة )) . وورد أيضا أن : ((من صلى العشاء فكأنما قام نصف الليل . ومن صلى الصبح في الجماعة فكأنما قام الليل كله )) .\rوصلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد ؛ للخبر المروى عن الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تمنعوا نسائكم المسجد وبيوتهن خير لهن ) بل يكره لذوات الهيئات حضور المسجد مع الرجال ، لما في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : (( لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل )) . ولما فيه من خوف الفتنة .","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"الباب الرابع: في حقوق الوالدين ، وحقوق الزوج ، وفي ذم التبرج\rفصل: في حقوق الوالدين\rأما حقوق الوالدين فقد قال تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) (1)، وقال تعالى : (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ٍِ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما . واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((بروا آبائكم تبركم أبنائكم )) ، وقال عليه الصلاة والسلام : (( الجنة تحت أقدام الأمهات )) ،\rوقال سيدنا الحداد رضي الله عنه:\rوالوالدان لهم حق يقوم به *** من يتقي الله والمدلون بالنسب\rوينبغي للمرأة أن تعرف حقوق الوالدين ، وأن تقوم ببرهما ، وألا تخالف كلامهما ؛ فإن الله جل وعلا قد أوجب علينا الامتثال لأمرهما . تدبرن أيتها النساء قوله جل ذكره : {وبالوالدين إحسانا } أي أحْسنوا إلى الوالدين إحسانا { إما أن يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف } أي إذا بلغ أبوك أوْ أمك حد الكبر فواجب عليك احترامهما و إجلا لهما والتأدب لهما إلى حد أن لاتقول لهما { أف } أي لاتنطق أمامهما حتى بمثل هذه الكلمة التي تدل على التضجر { ولاتنهرهما } بل تأدب لهما , { وقل لهما قولا كريما } أي إذا خاطبتهما فخاطبهما بالكلام الحسن الذي تحب أن يخاطبك به أولادك { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } أي تذلل لوالديك ، وهون نفسك عندهما رحمة بهما ، واذكر رحمتهما بك ، وشفقتهما عليك وأنت في الصغر{وقل ربي أرحمهما كما ربياني صغيرا} وتكفي هذه الآية دليلا لشرف الوالدين ، وعظيم حقهما على أولادهما .\rوتفكرن في معنى قوله صلى الله عليه آله وسلم :(بروا آبائكم تبركم أبنائكم) أي إنكم إذا قمتم\rببر آبائكم يرزقكم الله أولادا يقومون ببركم . فكل من برت منكن أباها وأمها تنال هذه البشائر الأربع التي بشرها بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ،\r__________\r(1) آية 36 النساء\r(2) آية 23، 24 الاسراء","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"وهي : أن الله تعالى يطيل عمرها, ويرزقها الله أولادا يعيشون , ويقومون ببرها كما قامت ببر والديها , وفوق هذا كله رضوان من ربها خالقها عنها, فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (رضا الله في رضا الوالدين , وسخط الله في سخط الوالدين) وروى عن الله تعالى أنه قال :(من أصبح مرضيا لي مسخطا لوالديه فأنا عنه ساخط , ومن أصبح مسخطا لي مرضيا لوالديه فأنا عنه راضٍ ) (1) هل يحب إحداكن إن يسخط الله عليها وألا يبرها أولادها , فإذا كنتن كذلك فلا ترضيْن بذلك فبادرن إلى احترام الوالدين وامتثال أمرهما , والإحسان إليهما , وتقديمهما في البر والصلة والمعروف على النفس والأولاد من غير منة عليهما ، ولا استثقال لهما . واحذرن كل الحذر أن يغويكن إبليس فتخالفنهما ، فإن عقوق الوالدين من الكبائر ، أما سمعتن قوله عليه السلام : ( أكبر الكبائر ، ثلاث : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين وشهادة الزور...) وقوله في الحديث الآخر : ( ثلاثة حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة : مدمن خمر ، والعاق لوالديه ، والديوث الذي يقر الخبث في أهله ) . واعلمن أن بر الوالدة أضعاف بر الوالد كما ورد في الحديث ، قال سيدنا الحبيب عبد الله الحداد رضي الله عنه في النصائح : ولعل السبب في ذلك ما تقاسيه الوالدة من تعب الحمل ومشاقه ، ومشقه الوضع ، ومئونة الرضاع والتربية ، ومزيد الحنان والشفقة ، والله أعلم . وقد قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : من أحق الناس بصحبتي ـ أي ببري وصلتي ـ فقال له صلى الله عليه وآله وسلم : ( أمك قال ثم من ؟ قال أمك قال ثم من ؟ قال أمك قال ثم من ؟ قال أبوك) وكما يجب على الإنسان أن يبرهما في حياتهما كذلك ينبغي له أن يبرهما بعد وفاتهما ، وذلك بالدعاء والاستغفار لهما ، وبقضاء ديونهما وتنفيذ وصاياهما ، وبصلة أرحامهما وبر أصدقائهما وأهل مودتهما ، فذلك كله\r__________\r(1) أي من حيث أرضاء والديه وان كرهته من حيث اغضابي","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"من تمام البر كما وردت به الأحاديث. وفي الدعاء للميت ، وفي الاستغفار له ، والتصدق عنه، نفع له كثير . فينبغي للإنسان ألا يغفل عن ذلك في حق والديه خصوصا ، وفي حق غيرهم من الأقارب وذوي الحقوق عليه ، والمسلمين عموما . انتهى\rفصل: في حقوق الزوج\rقال تعالى : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ، فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ، واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ، إن الله كان عليا كبيرا ) (1) قال الشيخ محمد أمين الكردي في كتاب ((إرشاد المحتاج، لحقوق الأزواج)) بعد الاستشهاد بهذه الآية الكريمة وذكره سبب نزولها : (الرجال قوامون على النساء) أي يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية ، فالرجل يقوم بمصالح المرأة والتدبير والتأديب ويجتهد في حفظها ولما أثبت القيام على النساء للرجال بين السبب بأمرين أحدهما وهبي والثاني كسبي ، وقد ذكر الأول بقوله ( بما فضل الله بعضهم على بعض ) أي أن الله فضل الرجال على النساء بأمور ، منها زيادة العقل والدين ، وحسن التدبير ، ومزيد القوة في الأعمال ؛ والطاعات وإقامة الشعائر ، والولاية والشهادة ، ووجوب الجهاد والجمعة ، وزيادة النصيب في الميراث، وإليه الانتساب . ثم ذكر الثاني بقوله ( وبما أنفقوا من أموالهم ) أي بسبب ما أخرجوا في نكاحهن من أموالهم في المهور والنفقات ثم قسمهن على قسمين، فذكر الأول بقوله ( فالصالحات ) منهن ( قانتات ) أي مطيعات لأزواجهن ( حافظات للغيب ) أي لما يجب عليهن حفظه في حال غيبه أزواجهن من البيوت والفروج والأموال ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : (خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك ، وإن أمرتها أطاعتك ، وإن غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها) ثم تلا الآية رواه أبو داود الطيالسي وابن أبي حاتم . وذكر القسم الثاني بقوله: ( واللاتي\r__________\r(1) آية 34 النساء","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"تخافون ) أي تظنون (نشوزهن) أي عصيانهن عن طاعة الأزواج ، فإذا ظهرت منهن علامة النشوز ( فعظوهن ) أي خوفوهن عقوبة الله تعالى بالقول ، كأن يقول لها : اتقي الله وخافيه فإن لي عليك حقا وارجعي عما أنتي عليه ، واعلمي أن طاعتي فرض عليكِ ، فإن لم يؤثر فيها الوعظ وأصرت على ذلك فاهجرها : وهو قوله تعالى : (واهجروهن في المضاجع) أي اعتزلوهن في فراش ٍ آخر ، فإن لم يرجعن بالهجران فخوفوهن (واضربوهن) ضربا غير مبرح ، وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين عضوا ( فإن أطعنكم ) بترك النشوز (فلا تبغوا عليهن سبيلا) أي لا تطلبوا طريقا إلى التعدي عليهن وظلمهن (إن الله كان عليا كبيرا) فاحذروه أن يعاقبكم إن ظلمتوهن فإنه أقدر عليكم منكم على من تحت أيديكم . انتهى ملخصاً","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"واعلمن ـ أيتها النساء أن حق الزوج على زوجته من أعظم الحقوق، فقد روى الترمذي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد المرأة أن تسجد لزوجها) كناية عن عظم حقه عليها، فالواجب عليكن القيام بحقوق الأزواج لتفزن بالثواب الكثير ، فقد روى أحمد وابن حبان والطبراني بألفاظ متقاربة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (المرأة إذا صلت خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها تدخل من أي باب شاءت من أبواب الجنة) وقال عبد الرحمن بن عوف : المرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح . وأيما امرأة خدمت زوجها سبعة أيام أغلق عنها سبعة أبواب النار وفتحت لها ثمانية أبواب الجنة تدخل من أيها شاءت بغير حساب . وقال : يستغفر للمرأة المطيعة زوجها : الطير في الهواء ، والحيتان في الماء ، والملائكة في السماء , والشمس والقمر مادامت في رضا زوجها . فاحرصن كل الحرص على ما يرضي الزوج ؛ فإن التهاون بحق الزوج موجب للإثم الكبير ، فقد روي عن طلحة بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال : أيما امرأة كلحت في وجه زوجها فتدخل عليه الغم فهي في سخط الله إلى أن تضحك في وجه زوجها . وروى ابن عساكر وابن عدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مامن امرأة قالت لزوجها ما رأيت منك خيرا إلا أحبط الله عملها سبعين سنه ولو كانت تصوم النهار وتقوم الليل) وروى البزار عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( من حق الزوج على الزوجة لو سال منحراه دما وقيحا ًوصديدا فلحسته ما أدت حقه ) وروى الطبراني (حق الزوج على المرأة أن لا تهجر فراشه ، وأن تبر قسمه ، وأن تطيع أمره وألا تخرج إلا بأذنه وألا تٌدخل من يكره) . وبالجملة ، فمن الحقوق المتأكدة على الزوجة : امتثال أمر زوجها وطاعته، وإذ دعاها إلى فراشه لم يجز لها الامتناع إلا لعذر شرعي ، وألا تخرج من بيته إلا بأذنه وإن خرجت بإذنه فمستورة","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"في هيئة لا تنكر، وتطلب المواضع الخالية من الزحام دون الشوارع والأسواق ، محترزة من أن يسمع أجنبي صوتها أو يعرفها بشخصها، ولا تتعرف إلا صديق زوجها ، ولا تكثر الصعود على السطح ، ولا تنظر الى بيوت الجيران والأسواق والسكك من ثقب وشبابيك، وأن تكون قليلة الكلام لجيرانها ، ولا تدخل عليهم إلا في حالة توجب الدخول ، وإذا دخلت فلتستأذن ، وتحفظ زوجها في حال غيبته وحضوره وتطلب رضاه ، ولا تخونه في نفسها ولا في ماله ، ولا تتفاخر عليه بجمالها ، وأن تكون مقبلة على الصلاة والصيام المفروضين إلا وقت حيض اونفاس ، وأن تكون قانعة من زوجها بما رزقه الله تعالى : قل أو كثر ، مقدمه حقه على حق نفسها وسائر أقاربها ، مشفقة على أولاده ، وإن كانوا من غيرها ، بارة بهم خادمة لهم ، محافظه للستر عليهم ، قصيرة اللسان عن السب والغيبة والنميمة ، قليلة مراجعة الزوج ، كاتمه لأسراره . ومما يطلب منها أيضا التزيين والتطيب لزوجها ، ومقابلته بالبشر والانبساط ، وأن تقوم بكل خدمة في الدار تقدر عليها ، فقد روى عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها أنها قالت : تزوجت الزبير، وماله في الأرض من مال ولا مملوك ، ولا شيء غير فرسه وناضحة ، كنت أعلف فرسه وأكفيه مؤنته وأسوسه ، وأدق النوى لناضحة، وأعلفه وأستلقي الماء ، وأخرز غربة (1), وأطحن الشعير وأعجن ، وكنت أنقل النوى على رأسي من ثلثي فرسخ ٍ ؛ حتى أرسل إلى أبي، أبو بكر الصديق بخادمة فكفتني سياسة الفرس ، فكأنما أعتقني . وما أحسن ما قاله الفزاري لابنته عند زفافها وهو : يا بنيه إنك خرجت من العش الذي فيه درجت ، وصرت إلى فراش لا تعرفينه ، وقرين لا تألفينه ؛ فكوني له أرضا يكن لك سماء وكوني له مهادا يكن لك عمادا تستندين إليه ، وكوني له أمة يكن له عبدا ، ولا تلحي عليه في شيء فيقلاكِ (2), ولا تباعدي عنه فينساك . إن نأى عنك بقبض\r__________\r(1) الغرب : الرواية والدلو العظيمة\r(2) فيبغضك من قلبه كرضيه","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"ٍ وهيبة فابعدي عنه ، واحفظي أنفه وسمعه وعينه، فلا يشم منك إلا طيبا ، ولا يسمع منكِ إلا حسنا , ولا ينظر منك إلا جميلا .\rفعليكن معشر النساء بالمحافظة على هذه الآداب الشريفة ، ولا تغفلن عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) رواه بخاري ومسلم . فلازمن طاعة أزواجكن ، وتواصين فيما بينكن بالحق والصبر. وإياكن والخروج عن طاعة الزوج ؛ فقد روى الخطيب في تاريخه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أيما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها كانت في سخط الله تعالى حتى ترجع إلى بيتها أو يرضي عنها زوجها ) ولتحذر المرأة من أن تطلب طلاقها من زوجها بغير عذر ؛ فقد روى الإمام أحمد والترمذي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة) نعوذ بالله مما يغضب الله تعالى ونسأله التوفيق لما يرضيه . آمين.","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"فصل: في ذم التبرج , والحث على غض البصر\rقال الله تعالى : (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله) (1). وقال جل ذكره: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) (2) الآية .\r__________\r(1) آية 33 الاحزاب\r(2) آية 31 النور\rيجب عليكن معشر النساء : أن تمتثلن كلام الله عز وعل ا؛ فإنه يقول: (وقرن في بيوتكن) بمعنى لازمن بيوتكن فإن عز المرأة وشرفها ملازمتها مسكنها ؛ ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( ليس للمرأة نصيب في الخروج إلا مضطرة . وليس لها نصيب في الطريق إلا الحواشي) . رواه الطبراني في الكبير . ثم قال تعالى : (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) الجاهلية :هم أهل الكفر من قبل الإسلام ؛ وقد نهاكن الله عن التشبه بهم ، فلا تكن في إعراض عن أدب هذه الآية . كيف تستحسن المسلمة لباساً غير لباس المؤمنات الصالحات ؟ وكيف يميل قلبها إلى ما تستعمله نساء الإفرنج وأشباههن في اللباس والحلي؟ ومالكن تخرجن سافرات الوجوه غير محتشمات؟؟ أما سمعتن قوله جل ذكره: ( يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) (1). فالأولى بالمرأة والأحسن لها أن تمكث في بيتها ولا تخرج منه إلا عند الضرورة والحاجة الشديدة ؛ ففي ملازمة البيوت كل خير وكرامة للنساء . فإن المرأة عورة يستشرفها الشيطان إذا خرجت من بيتها ؛ وقد روى الطبراني بإسناد حسن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (النساء عورة وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس فيستشرفها الشيطان فيقول إنك لا تمرين على أحد إلا أعجبتيه وإن المرأة لتلبس ثيابها فيقال لها أين تريدين فتقول : (أعود مريضا أو أشهد جنازة أو أصلي في مسجد . وما عبدت إمرأة ربها مثل أن تعبد في بيتها) . فينبغي للمرأة أن تشرف نفسها بملازمة بيتها خصوصا إذا يسر الله لها من يقوم بكفايتها من أب أو ابن أو زوج ، فإن احتاجت إلى الخروج فلتخرج مستترة وعليها غض بصرها فلا تلتفت ، ولا تنظر غير طريقها ، ولا تمس طيبا عند خروجها ؛ فقد ورد النهي عن ذلك قال صلى الله عليه وسلم :( أيما إمرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا\r__________\r(1) آية 59 الاحزاب","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"ريحها فهي زانية ) رواه أبو داود والترمذي أي هي بسبب ذلك متعرضة للزنى ساعية في أسبابه .\rقال العلامة السيد أبو بكر بن شهاب الدين في منظومته:\rومن تكن بين الرجال ماشيه *** بالطيب فهي بالحديث زانية\rثم ذكر بعض النساء المغرورات فقال رحمه الله :\rوبعضهن تدعي وتزعم *** بأنها تغض عما يحرم\rوأنها في غاية العفاف *** والبعد عن رذائل الأوصاف\rوهي تظل في الطريق راتعة *** لا تستحي ذاهبة وراجعه\rأنى يصح ما ادعته الجاهلة *** قول بلا فعل ودعوى باطلة\rهذا ، ولتحترز المرأة كل الإحتراز عن النظر إلى الرجال الأجانب ، فإن الله جل وعلا قد أمرها بغض البصر . وإن كثيرا من النساء يجهلن تحريم النظر إلى الرجل الأجنبي ؛ فإنه يحرم نظرها إليه ، كما يحرم نظره إليها ؛ فقد روى عن أم سلمة أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وميمونة إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليهما فقال عليه الصلاة والسلام : (احتجبا منه) قالت: قلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : (أفعميا وان أنتما ألستما تبصرانه) رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح . فلا يجوز نظر المرأة لشيء من الرجل ، وذلك لما ذكر ، ولأن قصدها منه كقصده منها . فاعلمن ذلك واعلمن به تفزن إن شاء الله تعالى بالخير والكرامة :\rولتحذير المرأة أيضا من كشف عوراتها بحضرة النساء ؛ وعورة المرأة عند النساء المسلمات مابين سرتها وركبتها ، وعند الكافرات يجب أن تستر جميع بدنها إلا ما يبدو عليه عند المهنة (1)، فلا يجوز أن تكشف المرأة ما بين سرتها وركبتها عند أحد من النساء ولو كانت أمها أو ابنتها أو أختها أو خادمتها فإن ذلك حرام . كما لا يجوز لها أن تكشف من بدنها عند النساء الكافرات سوى ما يبدو عند المهنة . والله أعلم .\r\r__________\r(1) نقل الإمام الرازي أنهن كالمسلمات . راجع تفسير الألوسي","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"الخاتمة: -ونسأل الله حسنها-\rفي الحث على الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة والتحذير من الغيبة والنميمة ، وما أشبه ذلك\rقال الله تعالى:( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) (1) . وقال تعالى: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم { ازهد فيما عند الناسيحبك الناس} وقال عليه الصلاو والسلام : { لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقي كافرا منها شربة ماء}.\rوقال سيدنا الحبيب عبد الله الحداد رضي الله عنه :\rوازهد بقلبك في الدار التي فتنت *** طوائفا فرأوها غاية الطلب\rتنافسوها فأعطوها قوالبها *** مع القلوب فيا الله من عجب\rوهي التي صغرت قدرا وما وزنت *** عند الإله جناحا فالحريص غبى\rاعلمن أيتها النساء : أن العلماء رضى الله عنهم والحكماء وغيرهم من اهل المعرفة ، قد أجمعوا على ذم الدنيا ، وعرفوا وتحققوا أنها فانية لا تبقي لأحد ، ولا يدوم لها أحد ؛\rقال سيدنا العدني رضي الله عنه:\rوهل تحققت دنيا *** دامت لحد أو لها دام\rوالعمر فان وإن طال*** لابدَّ من كرَّة السام (3)\r__________\r(1) آية 96 النحل\r(2) آية 20 الحديد\r(3) السام:الموت","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"هل دامت الدنيا لأحد ممن مضى ؟ كلا ، والله ؟ ثم كلا؟ ثم ماذا تنفع كثرة الأموال !!! وتزيين الأبدان بالكساء والحلي!!! وأنت راحلات خارجات منها ، رضيتن منها أم لا، هل قدمت إحداكن زادا لآخرتها!!! وقامت بتقوى الله الذي يقول :{ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب} (1) كيف تحب الواحدة منكن أن تزيد على أخواتها في حلي الدنيا ولباسها !!! فهلا أحبت أن تزيد عليها في أعمال الآخرة وقامت بفرائض الله !!! وانتهت عن محارم الله !!! واستعدت بالأعمال الصالحة لتكون أحسن أخواتها في الآخرة !!! مالكن أيتها النساء لا تنظرن إلا إلى هذه الدنيا وزينتها !!! أما سمعتن قوله جل ذكره : (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا) (2) وقوله: (فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) (3) فاحذرن من الاغترار بزخارف هذه الدار التي هي محل الأكدار ، فقد خير المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم : أن تكون بطحاء مكة له ذهبا فما اختار ذلك ، وقال لسيدنا عمر : (أما ترضى يا عمر أن تكون لهم الدنيا لهم ولنا الآخرة) ، وربنا يقول :( والآخرة عند ربك للمتقين) (4). فعليكن بتقوى الله ، ولا تغفلن عن ذكر الموت وأهواله ، وعن الاستعداد ليوم القيامة ، وهل عرفت إحداكن أنها مضمون لها بالأمان من أهوال يوم القيامة التي يشيب منها الولدان ، قال تعالى : (يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم . يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) (5) تدبرن هذه الآية وتفكرن في معناها ، فإنها كلام الله الذي لاريب فيه ، فهو حق وصدق. يقول ربنا تعالى في وصف ذلك اليوم بأنه إذا حضر ذلك اليوم (تذهل كل مرضعة عما أرضعت) أي أن كل مرضعة تنسى وتشتغل عن ولدها الذي ترضعه من\r__________\r(1) آية 197 البقرة\r(2) آية 7 الكهف\r(3) آية 33 لقمان\r(4) آية 35 الزخرف\r(5) اول سورة الحج","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"شدة ما تشاهده من أهوال ذلك اليوم، (وتضع كل ذات حمل حملها)أي أن كل حامل تضع حملها من شدة ما تراه من الأهوال ، (وترى الناس سكارى) ؛ أيان من نظر الى الناس في ذلك اليوم يظنهم سكارى ، اي بلا عقول، قال الله تعالى : (وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) يجب على كل واحدة منكن أن تعمل لنفسها أعمالا تنجيها من شدائد ذلك اليوم ؛ فقد قال تعالى: (يأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) (1).\r__________\r(1) آية 33 لقمان","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"انتبهن يا معشر النساء ؛ فإن الله جل وعلا قد حذركن وقال : { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } لا تغتر المرأة بما معها من ذهب وفضة وكساء وغير ذلك ، ولا تظن أن الفوز والسعادة في التفاخر والتكاثر، ولا يحسن منها إذا جمعها مجلس مع بعض النساء ورأت بعضهن تستعمل شيئا ليس عندها مثله عادت إلى البيت ساخطة وكلفت زوجها أن يأتي لها بذلك . هل تظن أن ذلك أن ينجيها من النار !!! أو أنه يدخلها الجنة ؟؟؟ كيف لا تتصدق على المحتاجين والمحتاجات حتى بعشر ما تفاخر به أخواتها المؤمنات !!! مع أن الصدقة هي التي ستنفعها في الآخرة ، وستجني ثمرتها إذا ماتت . وأما الذي تستعمله من أنواع الحلي والكساء ، أو تخلفه لورثتها فلا تنال به ثوابا ، بل إن قصدت به الرياء والتكبر صار ذلك وبالاً عليها وخسارة دينية . فالحذر كل الحذر أيتها المؤمنات إن كنتن مؤمنات من هذا الطغيان الموجب لدخول النيران ، وازهدن بقلوبكن في هذه الدنيا واقنعن منها بما تيسر . ولا تظن امرأة أنها أعز وأشرف من سيدتنا فاطمة بنت رسول الله سيدة نساء أهل الجنة ؛ فقد كانت تطحن وتعجن وتخبز وتخدم نفسها ، وجاءت ذات يوم إلى أبيها صلى الله عليه وآله وسلم تشكو إليه من مشقة الخدمة في بيتها ، وتحب أن يعطيها خادما يعينها . فقال لها عليه السلام : (ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم ؟ قالت بلى . قال : إذا آويت إلى فراشك فسبحي الله ثلاثا وثلاثين ، واحمدي الله ثلاثا وثلاثين ، وكبري الله ثلاثا وثلاثين ، وكملي المائة بلا إله إلى الله وحدة لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) أو كما قال عليه الصلاة والسلام . فانظرن كيف أجاب رسول الله ابنته وهو الذي راودتهٌ الجبال أن تكون له ذهباً فلم يرض ذلك ؛ بل كان يقول: (أحب أن أجوع يوم وأشبع يوم) أما سمعتن الحديث الذي ذكرناه عنه صلى الله عليه وآله وسلم : (لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقي كافراً منها","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"شربة ماء) .\rكل واحدة تنظر بعين بصيرتها ، تجد أن الدنيا التي أعطاها الله الكافرين والفاسقين أكثر من دنيا المسلمين والصالحين ؛ فهل ذلك لشرفهم عنده ؟ كلا والله ، بل هو ابتلاء وامتحان . أما سمعتن قوله جل ذكره : (ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) (1) . وقوله في الآية الأخرى : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنته والله عنده أجر عظيم) (2) وقوله تعالى : (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى) (3) الآية .\rوإذا عرفتن هذا ، علمتن أن كل امرأة ترغب في الدنيا وتميل إليها بظاهرها وباطنها، وتهمل الآخرة ولا تعمل لها ؛ فهي حمقاء خاسرة ، وسوف تندم ندامة عظمى حيث لا ينفع الندم (يوم تأتي كل نفس ٍ تجادل عن نفسها وتوفي كل نفس ٍ ما كسبت وهم لا يظلمون) (4) . فيجب على المرأة أن تقنع بما يسره الله لها من الدنيا ، وأن ترضي بحالتها وحالة زوجها وتشكر الله على ذلك ، فقد فضلها على كثير من خلقه ، ولا تنظر في الدنيا إلا إلى من هي أقل منها مالا حتى تشكر الله تعالى على ما أعطاها .\rقال سيدنا الحبيب عبد الله بن حسين ابن طاهر رضي الله عنه :\rإن في القِل راحة لا يجدها الذي ضمْ\rإيش تبغي بما يفضل على لقمة الفمْ\rوالذي يسترالعورة ولا هو محرمْ\rكلها عابرة كمْ أنت من نسل آدمْ\rوقال الله تعالى : (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) (5) وقال تعالى : (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) (6) . اللهم وفقنا لشكرك ما أبقيتنا.\r\r__________\r(1) آية 55 التوبة\r(2) أية 15 التغابن\r(3) آية 37 سبأ\r(4) آية 111 النحل\r(5) آية 7 ابراهيم\r(6) آية 12 لقمان","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"فصل: في التحذير من الغيبة والنميمة\rقال الله تعالى:(ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا) (1) وقال جل ذكره (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) وفي الحديث الآخر عنه صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا فيهوي بها في النار أبعد من الثريا) أو كما قال : وكم وردت في الآيات القرآنية , والأحاديث النبوية إنذارات وتحذيرات عن الغيبة والنميمة ؛ فاعرفن معشر النساء واعلمن أن الغيبة محرمة شديدة التحريم ، وهي أن تذكر إحداكن أحدا من المسلمين أو المسلمات بشيء يكرهه ولو كانت صادقة ؛ وقد شبه الله سبحانه وتعالى من يغتاب الناس بمن يأكل لحم أخيه المسلم ميتا ، فهل تقدر إحداكن أن تأكل لحوم الموتى!؟ وإذا كانت تكره أكل لحومهم فلتمنع نفسها من الكلام فيهم . وهل ترضى أن يغتابها أحد بمثل ما تغتاب به الناس!!!! فإذا كانت لا ترضى بذلك فكذلك بقية الناس ؛ أما سمعتن قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) . ثم أنها لماذا تغتاب عباد الله ؟ هل جعلها الله مهيمنة عليهم تحاسبهم وتقوم عليهم ؟ ليس ذلك إليها ، بل عليها أن تهتم بشأنها ، وما عليها من الناس إن صلحوا وإن لم يصلحوا ، كيف وقد نهاها الله جل شأنه عن الكلام فيهم أما تعلم أن أقوالها وأفعالها محصية عند الله تعالى ، أما تذكر قوله جل ذكره : (ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيب عتيد) (3)، أما تدري أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تكلمت عند الرسول صلى الله عليه وسلم بكلمة قالت إن فلانة قصيرة ، أو نحو ذلك فقال صلى الله عليه وسلم : (لقد قلت كلمة لو مزجت بماء بحر لغيرته وأنتنته من فحش قبحها) .\r__________\r(1) آية 36 الاسراء\r(2) آية 12 الحجرات\r(3) آية 18 ق","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"فمالكن معشر النساء في غفلةٍ من هذا؟؟ ولا تزُينُ عند كن المجالس إلا بذكر معائب الناس ، هل خفي عليكن قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته يوم القيامة) . كم من امرأة مطيعة لربها لو لبست ثوبها مرقعاً ودخلت إلى مجلس من مجالس الناس همزن ولمزن عليها ، وضحك البعض منها سخرية ً واستهزاء ، ووصفنها بما يسئ وهي أفضل عند الله من الساخرات منها المستهزئات بها. هل تليق منكن هذه الأفعال ؟ فالواجب عليكن الانتهاء والإنجاز عن هذه المضار ، وإلا فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.\rوأما النميمة : وهي نقل كلام إنسان إلى آخر بقصد إيقاع الفتنة بينهما ؛ كأن تجئ المرأة عند قوم وتنقل كلامهم إلى آخرين ، وتقصد بذلك إفساد بينهم والفتنة فهي من المحرمات ؛ قال الله تعالى : (ولا تطع كل حلاف مهين همازٍ مشاءٍ بنميم) (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (شرار عباد الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة). هل تحب إحداكن أن تكون من شرار عباد الله؟ فإن كانت لا تحب ذلك فلا تمش بالنميمة. فيجب عليكن معشر النساء منع نفوسكن من هذه المخازي والرذائل ؛ قال السيد أبو بكر بن شهاب الدين :\rوأقبح القبايح الوخيمة *** الغيبة الشنعاء والنميمة\rفتلك والعياذ بالرحمان *** موجبة الخلود في النيران\r__________\r(1) آية 10 القلم","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"ومن أقبح المنكرات الإفساد بين الزوجين ؛ لما روي عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من فرق بين امرأةٍ وزوجها فرق الله بينه وبين الجنة يوم القيامة) . وقال عليه السلام : (من عمل في فٌرقةٍ بين امرأة وزوجها كان عليه لعنة الله في الدنيا والآخرة ، وحرم الله عليه النظر إلى وجهه الكريم) وقال عليه السلام : (ليس منا من خبب ـ أي أفسد ـ امرأة على زوجها أو عبداً على سيده) رواه أبو داود في السنن . فلتحذر المرأة من التسبب في التفريق بين الزوجين ولو كانت تلك الزوجة بنتها أو قريبتها.\rومما يحسن التنبيه عليه : احتقار بعض النساء واستصغارهن لمن من تلبس مثل لباسهن، حتى إن الواحدة منهن تراها تهمز وتلمز أختها التي لم تلبس مثلها وذلك من أفحش المعاصي ؛ أفلم تسمع قوله جل ذكره : (ويل لكل همزة لمزة) وقوله صلى الله عليه وسلم : (لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك). فالحذر كل الحذر من التكبر على أخواتكن المسلمات ولتعرف كل واحدة منكن نفسها فإنها أمة ضعيفة لا تستطيع دفع الشر عن نفسها . ما بالها لو ابتلاها الله بالفقر أو بالمرض أو العمى أو الصمم هل يستطيع أحد غير الله أن ينفعها ؟ وهل تنفعها أموالها وجمالها ؟ وهل عرفت أنها من أهل اليمين ومن أهل السعادة؟ وإذا لم تعرف ذلك فلماذا تتكبر على أخواتها بمالها وجمالها ؟ فر بما سبقنها إلى الجنة بطاعة الله وتخلفت هي عنهن بمعاصي الله (يوم لا ينفع مال ولا بنون . إلا من أتى الله بقلب سليم) (1)\rقال السيد أبو بكر ابن شهاب الدين رحمه الله :\rوالفخر ليس بالحرير والذهب*** ولا بلبس سندس ٍ ولا قصب\rففي نساء الفرس والنصارى*** من الحلي ما غلا مقدارا\rوكله فان ٍ وإن جاء الأجل *** أفضت إلى ما قدمت من العمل\rما الفخر إلا بالعفاف والتقى*** وفعل ما كان بهن أليقا\rوالبعد عن مجامع الفضول*** ورفض كل خلق مرذول\rفالاقتداء بالبتول الزهرا *** وأمهات المؤمنين أحرى\r__________\r(1) آية 88 الشعراء","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"ومما يلزم الاحتراز عنه : إظهار الحزن والنياحة عند موت القريب ونحوه . والنياحة: هي رفع الصوت بالندب , وهو تعديد شمائل الميت ومحاسنه . ومثلها إفراط رفع الصوت بالبكاء، وضرب الخدود, وشق الجيوب (1) , وكل شيء فيه تغيير للزي المألوف كلبس مالا يعتاد لبسه مما يوجب الشهرة . فكل هذه الأشياء المذكورة حرام منهي عنه ومن أعمال الكفار وعادات الجاهلية ؛ قال صلى الله عليه وسلم : (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوة الجاهلية) رواه بخاري ومسلم . وقال صلى الله عليه وسلم وآله ((ثلاث من الكفر بال له: شق الجيوب ، والنياحة ، والطعن في الأنساب)) رواه ابن حبان في صحيحه فلتحذر المؤمنة من ذلك ، ولتلزم الصبر والتسليم لما قضى به وقدرة العزيز الحكيم ؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً) وفي هذا الحديث تصريح بمنع الإحداد على أي ميت غير الزوج فوق ثلاثة أيام ولو كان الميت أبا أو ابنا أو عالما أو صالحاً ـ بل يلزم ترك الإحداد وإظهار الرضا بما حكم به الله وقضى ؛ ففي الصبر على ما تكره خير كثير . ومن أصيب بمصيبة فليقل : إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها.\r__________\r(1) الجيوب:جمع جيب وهو ما ينفتح من القميص على النحر وهو طوقه","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"ومما يطلب من المرأة : حسن تربية أولادها تربية دينية, وتدريبهم على الصدق والحياء والعفاف, وأن تتولى الأم رضاع طفلها ، ولا تمكن غيرها من إرضاعه إلا عند الضرورة. وإذا أرضعته امرأة أخرى فينبغي أن يضبط ذلك مع ذكر اسم صاحب اللبن وهو الزوج المرضعة ، أو سيدها ، وعدد الرضعات ليعلم أنها أقل من خمس فلا تحرم أو خمس رضعات فأكثر ؛ فتحرم فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب كما في الحديث الشريف . هذا ما يسر الله جمعه بمحض فضله وكرمه ، وأرجو منه سبحانه وتعالى أن يجعله مقربا إلى جنانه وسببا إلى الفوز برضاه ؛ إنه السميع المجيب وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.\r\rقال جامعه الفقير إلى الله تعالى : محمد بن سالم بن حفيظ بن عبد الله ابن عيدروس بن الحسين ، ابن الشيخ أبي بكر بن سالم العلوي الحسيني الحضرمي الشافعي :\rكان الفراغ من جمعه في 22من شعبان سنة 1361هـ . وكان الفراغ من تنقيحه عند العزم على طبعه يوم الخميس في 29من ذي الحجة الحرام سنة 1379تسع وسبعين وثلثماية وألف هجرية؛ على صاحبها أزكى التحية . والحمد لله رب العالمين.\rتم طبع هذه الرسالة وتصحيحها بمعرفة أحد أفاضل\rعلماء الأزهر في شهر جمادى الأولى\rسنة 1380 هـ ( نوفمبر سنة 1960 م )\rوالله الموفق للصواب","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"تقريظ\rالعلامة السيد علوي المالكي\rالمدرس بالحرم المكي ومدرسة الفلاح بمكة\rالحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله ، صاحب الملة الحنيفية القيمة، القائل: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) وعلى آله وأصحابه أولي الفضائل والمناقب، الذين نشروا العلم لكل طالبة وطالب. (أما بعد ) فإن الله تبارك وتعالى شرع دين الإسلام رحمة للخاص والعام ، يستوي في وجوب معرفته والعمل به الرجال وربات الحجال كما جاء في الحديث. وجعل للنساء حقوقا وعليهن واجبات قال تعالى : (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم) . وأوجب عليهن أن يتعلمن ما هن في حاجة إليه من أحكام الدين،وما يصلحن به زوجات وأمهات مربيات،يقمن بحقوق الأزواج وواجبات الأولاد، وبوظائفهن المنزلية والاجتماعية بجانب قيامهن بحقوق الله تعالى، ليكن بذلك لبنات قويات في الأسرة الإسلامية. ولاشك أن الزوجة المتعلمة الصالحة خير قرين للزوج وافضل معين له على طاعة ربه وتنظيم حياته وإصلاح شانه.\rإذا لم تكن في المنزل المرء حرة *** تدبره ضاعت مصالح داره\rبل هي ملاك راحته وهنائته ورغد عيشة وسعادته .\rوقد جاء في الحديث الشريف ((ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله تعالى خيراً له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته , وإن نظر إليها سرته ، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله)). وفي الحديث الآخر (( رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها)) أي للصلاة .","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"ولما كان غالب النساء اليوم في أشد الحاجة إلى تبيين أحكام الدين لهن وحثهن على العمل بها والتأدب بآداب الإسلام الحنيف . قام الأخ العلامة السيد محمد بن سالم بن حفيظ العلوي الحسيني بذلك فجمع شتاتها وأحيا مواتها ورتبها في مؤلف خاص لينتفع به العام والخاص ، وقد سرحت طرفي في فصوله وأبوابه فوجدته نافعا مفيداً كاملا سديداً احتوى على مالا بد لهن من معرفته من الأحكام ومالا غنى لهن عن التخلق به من الآداب . ثم على نصائح قيمة تنفع المرأة في دينها ودنياها . فجزاه الله خيراً وبارك لنا في حياته ، ونفع به وبسائر مؤلفاته ووفقنا جميعاً لمرضاته .\rوالله أسأل أن يحفظنا وأهلينا وأولادنا من فتن هذا الزمان ، ومن طوارق الحدثان ويهبنا من لدنه التوفيق لأقوم الطريق ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\rكتبه\rالسيد علوي بن السيد عباس المالكي المكي\rالمدرس بالمسجد الحرام ومدرسة الفلاح بمكة\r17/2/ 1380 هـ","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"تقريظ\rالعلامة السيد محمد أمين كتبي\rالمدرس بالحرم المكي\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد فلا يزال في آل البيت ـ بحمد الله تعالى ـ مصابيح تضئ وكواكب يهتدى بها . وقد مْْن الله تعالى على وأكرمني بصحبة السيد الفاضل العالم العامل الشاعر الناثر الحبيب محمد ابن سالم ابن حفيظ العلوي الحسيني التريمي ، فرأيته مدرسا وواعظا ومرشدا وحجة آداب ومجموعة فضائل . تقرأ في أخلاقه وسمته وحسن عشرته صفحة من سيرة السلف الصالح . قد عمر مجالسة بالمذاكرة والتدريس والإفادة والنصيحة للمسلمين ووقف نفسه على التأليف وتحرير نفائس العلوم . وقد أطلعني ـ حفظه الله ـ على جملة من مؤلفاته . فطالعت طائفة من أبحاثها وأبوابها ، فوجدتها في غاية التحرير والتهذيب تشع منها أنوار الإخلاص، وتهب منها نسمات القبول ، فمنها : ((تكملة زبده الحديث في فقه المواريث)) مذيلة برسالة ((خلاصة الزبده في مسائل بيع العهدة)) . ومنها ((المفتاح لباب النكاح)) وهما مطبوعان، ومنها هذه ((التذكرة الحضرمية فيما يجب على النساء من الأمور الدينية)) وهي رسالة قيمة نافعة سدت فراغاً عظيما في هذا الشأن الخطير ، وإني ، أهنئ صديقي السيد الجليل على هذه النعمة التي أنعم الله بها عليه . وهذه الرتبة التي هيأه لها ، ولا غرو فهو نجل ذلك البحر الخضم والسيد العلم جامع فتاوى الخطيب الآخذ من كل فن بنصيب الحبيب سالم بن حفيظ قدس الله روحه . ولله در القائل:\rبأبه اقتدى عدى في الكرم *** ومن يشابه أبه فما ظلم\rوأسأل الله تبارك وتعالى لنا وله التوفيق والسداد ، ومنزلة أهل الوداد في خير ولطف وعافية ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين.\rمحمد أمين كتبي\rالمدرس بالمسجد الحرام\rعفا الله عنه\rالأربعاء 9 ذي القعدة سنة 1379 هـ","part":1,"page":58}],"titles":[{"id":1,"title":"التذكرة الحضرمية","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"تقديم و تقريظ","lvl":2,"sub":0},{"id":3,"title":"مقدمة المؤلف","lvl":2,"sub":0},{"id":6,"title":"المقدمة : في أركان الدين ومعنى الشهادتين .","lvl":1,"sub":0},{"id":7,"title":"أركان الدين:","lvl":2,"sub":1},{"id":7,"title":"الإسلام:","lvl":2,"sub":2},{"id":11,"title":"الإيمان:","lvl":2,"sub":0},{"id":12,"title":"الإحسان:","lvl":2,"sub":0},{"id":13,"title":"الباب الأول في الطهارة وما يتعلق بها:","lvl":1,"sub":1},{"id":13,"title":"الوضوء:","lvl":2,"sub":2},{"id":13,"title":"فروض الوضوء:","lvl":2,"sub":3},{"id":14,"title":"شروط الوضوء:","lvl":2,"sub":0},{"id":15,"title":"نوا قض الوضوء:","lvl":2,"sub":0},{"id":15,"title":"الذي يحرم بالحدث الأصغر:","lvl":2,"sub":1},{"id":16,"title":"كيفية الوضوء بواجباته وسننه:","lvl":2,"sub":0},{"id":17,"title":"ما يطلب بعد الوضوء:","lvl":2,"sub":0},{"id":17,"title":"مكروهات الوضوء:","lvl":2,"sub":1},{"id":18,"title":"الغسل:","lvl":2,"sub":0},{"id":18,"title":"موجبات الغسل:","lvl":2,"sub":1},{"id":18,"title":"فروض الغسل:","lvl":2,"sub":2},{"id":18,"title":"شروط الغسل:","lvl":2,"sub":3},{"id":18,"title":"كيفية الغسل بواجباته وسننه:","lvl":2,"sub":4},{"id":19,"title":"ما يحرم بالجنابة:","lvl":2,"sub":0},{"id":20,"title":"الباب الثاني: في ذكر أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة","lvl":1,"sub":0},{"id":20,"title":"الحيض:","lvl":2,"sub":1},{"id":20,"title":"أقل الحيض وغالبه وأكثره:","lvl":2,"sub":2},{"id":20,"title":"النفاس:","lvl":2,"sub":3},{"id":20,"title":"أقل الطهر بين الحيضتين:","lvl":2,"sub":4},{"id":20,"title":"الإستحاضة:","lvl":2,"sub":5},{"id":21,"title":"الذي يحرم بالحيض والنفاس:","lvl":2,"sub":0},{"id":22,"title":"تنبيه :","lvl":2,"sub":0},{"id":23,"title":"الباب الثالث: في الصلاة وما يتعلق بها","lvl":1,"sub":0},{"id":23,"title":"الصلاة:","lvl":2,"sub":1},{"id":23,"title":"أوقات الصلاة:","lvl":2,"sub":2},{"id":23,"title":"أعذار الصلاة:","lvl":2,"sub":3},{"id":23,"title":"ما يتعلق بالصلاة:","lvl":2,"sub":4},{"id":24,"title":"شروط الصلاة:","lvl":2,"sub":0},{"id":24,"title":"أركان الصلاة:","lvl":2,"sub":1},{"id":27,"title":"تحذير :","lvl":2,"sub":0},{"id":27,"title":"أبعاض الصلاة:","lvl":2,"sub":1},{"id":27,"title":"سجود السهو:","lvl":2,"sub":2},{"id":28,"title":"مبطلات الصلاة:","lvl":2,"sub":0},{"id":28,"title":"سنن الصلاة:","lvl":2,"sub":1},{"id":29,"title":"صلاة النفل:","lvl":2,"sub":0},{"id":31,"title":"صلاة التسبيح:","lvl":2,"sub":0},{"id":32,"title":"كيفية الصلاة بأركانها وسننها:","lvl":2,"sub":0},{"id":35,"title":"الأذكار المطلوبة بعد الصلاة:","lvl":2,"sub":0},{"id":36,"title":"دعاء القنوت:","lvl":2,"sub":0},{"id":37,"title":"الباب الرابع: في حقوق الوالدين ، وحقوق الزوج ، وفي ذم التبرج","lvl":1,"sub":0},{"id":37,"title":"فصل: في حقوق الوالدين","lvl":2,"sub":1},{"id":39,"title":"فصل: في حقوق الزوج","lvl":2,"sub":0},{"id":44,"title":"فصل: في ذم التبرج , والحث على غض البصر","lvl":2,"sub":0},{"id":46,"title":"الخاتمة:","lvl":2,"sub":0},{"id":51,"title":"فصل: في التحذير من الغيبة والنميمة","lvl":2,"sub":0},{"id":56,"title":"تقريظ العلامة السيد علوي المالكي","lvl":2,"sub":0},{"id":58,"title":"تقريظ العلامة السيد محمد أمين كتبي","lvl":2,"sub":0}]}