{"pages":[{"id":1,"text":"الدُّرُّ الثَّمِينُ\rوهو اختصار لكتاب\r\"الرد المحكم المتين على كتاب القول المبين\"\rتأليف المحدث العلامة السيد عبد الله الغُماريّ\rاختصار وتقريب\rالأستاذ العلامة سعيد فودة\rحفظه الله تعالى","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومَنْ تبعه بإحسان إلى يوم الدين:_\rوبعدُ ...\rفلمَّا نظرتُ في كتاب العلامة المحدِّث السيد عبد الله الغماري غمره الله تعالى بإحسانه، وعرفتُ ما فيه من فرائد وفوائد، أحببتُ أن أكتب له مختصراً محرراً، أقرِّبه به إلى طلبة العلم المخلصين، لتعم فائدته الناس، فجردته مما فيه من تعقبات لذاك الذي وُضِعَ الكتاب أصلاً رَّداً عليه، وقد أشرتُ إليه في أول هذا المختصر.\rوحذفتُ منه ما لا يؤثر على قوة الدِّلالة، كل هذا مع الاختصار غير المخل.\rوأدعو الله تعالى أنْ ينفع به وبأصله، والحمد لله رب العالمين، وما توفيقنا إلا بالله.\rسعيد فودة\rبسم الله الرحمن الرحيم\rهذه فوائد اقتطفتها من كتاب \"الرد المحكم المتين على كتاب القول المبين\" للسيد العلامة: عبد الله الغماري.\rوقد ذكر المحدث الغماري كتابه هذا في ترجمته الذاتية التي سماها \"سبيل التوفيق في ترجمة عبد الله بن الصديق\"؛ في عدة مواضع، فقال مثلاً في ص 92:\r\" واطّلعتُ على كتاب يسمى القول المبين في حكم دعاء ونداء الموتى من الأنبياء والصالحين، لواعظ اسمه الشيخ محمد مخيمر، فوجدتُ فيه أغلاطاً كثيرة، وتحريفاً في النقول، وجرأة على الكلام في التفسير بغير علم، فكتبت رداً عليه سميته \"الردّ المحكم المتين على كتاب القول المبين\" طبع ورآه المردود عليه، ولم يستطع أن ينقضه، ولما رآه صديقي الشيخ عبد الوهاب اللطيف، قال: هذا كتاب ممتلئ بالقواعد والفوائد، وهكذا أعجب به كل من رآه\" انتهى.\rوقال العلامة المحدث الأصولي الغماري في ص94:\r\"وكان الشيخ محمد مخيمر زعم في كتابه أن حديث \"حياتي خير لكم\" لا أصل له، فكتبتُ جزءاً في تصحيحه، سميته \"نهاية الآمال في صحة حديث عرض الأعمال\" طبع وأرسلته لأخي، فأثنى عليه كثيراً. ورأيت الألباني ذكره في الأحاديث الضعيفة، وأخطأ وانحرف عن القواعد التي استعملها في تصحيح أحاديث توافق هواه، وهو صاحب هوى\" انتهى.\rفصل\r[بيان مختصر لحال المجسمة المنتسبين إلى السلف في هذا الزمان]\rبعض الطوائف من المتنطعين أكثروا الصراخ والضجيج، وزعموا أن مَنْ زار قبراً من قبور الأنبياء أو الأولياء وتوسل بصاحبه إلى الله، أو استشفع به لديه خرجَ من زمرة الموحدين، ودخل في عداد المشركين !!\rكبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً، فرقوا بين جماعة المسلمين، واتخذوا من ضعفاء العقول أنصاراً لنحلتهم يروجونها بأساليب تشبه الحق وليست بحق، فلبسوا على العامة أمور دينهم، فعظمت بهم الفتنة وجسمت المحنة.\rفصلٌ\rأجمع علماءُ الحديث وغيرهم على أن الحديث إذا استوفى شروط القبول وجب العمل به سواءً كان في الكتب الستة أو في غيرها، ولو كان في سيرة البكري مثلاً.\rفصل\r[لزوم تسويد وتوقير الرسول صلى الله عليه وسلم]\rلا يجوز أن يقول قائلُ: \"قال محمد\" أو \"فعل محمد\" من غير سيادة أو صلاة.\rففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر)، والصحابة كانوا لا يذكرونه باسمه المجرد لقوله تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً)، ومنهم مَنْ كان يسوِّده مبالغة في تعظيمه كما جاء في المستدرك من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثني عثمان بن حكيم حدثني جدتي الرباب قالت: سمعتُ سهل بن حنيف يقول:\rمررنا بسيل فدخلتُ فاغتسلتُ فيه فخرجت محموماً، فنمى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: \"مروا أبا ثابت يتعوذ\" قال فقلتُ: يا سيدي، والرُّقى صالحة؟! فقال: \"لا رقى إلا في نفس أو حمة أو لدغة\".","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"قال الحاكم: صحيح، وأقرَّه الذهبي ورواه أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى.\rوصح أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له من حديث: \"ومَنْ ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله قل آمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: آمين\".\rفصلٌ\r[أصلٌ مهم في الحكم على الناس]\rالأصل إحسان الظن بالمسلمين، وحديث أبي ذر في البخاري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: \"لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك\".\rورواه مسلم أيضاً ولفظه: \"ومَنْ دعا رجلاً بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه\"، ومع أن ظواهر هذه الأحاديث غير مراد، إلا أنها تفيد زجر المسلم عن ذلك.\rولا يفيد الرجل أن يقول: تأولتُ ذلك؛ لأن الأصل الاحتياط كما سبق.\rوالقاعدة المقررة: \"أن المسلم لا يحكم بكفره أو ضلاله حتى يفعل أو يقول ما يقتضي ذلك، غير متأول فيه تأويلاً مقبولاً على قواعد الشريعة ولا له عليه دليل وإن كان مخطئاً فيه إن كان ميله يقبل منه مثل ذلك الخطأ\".\rفصل\r[قاعدة مهمة في الاجتهاد والتقليد وتبليغ العلم]\rالعالمُ المجتهد إذا اجتهد في أمرٍ ظنيٍ فأخطأ فله أجرٌ، لأن أصل الاجتهاد مطلوب منه، لأنه يستحق ذلك.\rوأمّا العاميُّ الجاهل الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد، إذا اجتهد فأخطأ فإنه غير معذور ويعاقب على هذا ولا أجرَ لَهُ، لمخالفته أمْرَ الله تعالى له بسؤال أهل الذكر.\rعن النعمان بن بشير عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"رحم الله عبداً سمع مقالتي فحفظها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه\" الحديث.","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"وعن أبي قرصافة نحوه بلفظ: \"نضر الله امرأَ سمع مقالتي وحفظها فرب حامل علم إلى مَنْ هو أعلم منه\" وذكر الحديث، وفي رواية أنس \"نضَّر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها ثم ذهب بها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه\"، وللحديث طرق بلغت حدّّ التواتر.\rفتبليغ العلم له أنواع، ولكل نوع شروط، فلا يحق لأي أحد أن يدَّعي أنه يجوز له نشر العلم.\rولا عذر لأحد في الاغترار بمن يسمَّى دكتور، فهذا ليس فيها دلالة الاجتهاد، بل ربما تكون علامة الجهل والغباء.\rفصلٌ\r[إشارات تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]\rيجب على المسلم الاهتمام بكل المنكرات والتنبه إليها، ولا يجوز له أن يقتصر على مسألة واحدة ويهمل غيرها مما هو أهمُّ وأخطر منها، فلا يجوز الاهتمام بزيارة القبور والتوسل والصراخ كذباً بأنهما شرك وبدعة، وترك انتشار الربا والزنا وبيوت الدعارة وانتشار الخمور، وإهمال المحاكم الأهلية التي تحكم بقانون وضعي بدلاً عن القانون السماوي الشرعي فتنفذ أحكاماً لم ينزل الله بها من سلطان، وتعطل إزاء ذلك أحكام الله وتلزم الناس أشياء ما ألزمهم الله ورسوله إياها، وهذا غاية ما يكون من الضلال والخذلان.\rأفكان للمتنطع يد في إنكار هذه المحاكم التي وصف الله منفذ أحكامها بالكفر والفسوق والظلم ؟ كلا ثم كلا.\rوما له ولهذا الإنكار الذي يكون سبب ذهاب مرتبه وربما يؤول به إلى السجن والحبس، فالمتنطع يتعامى عن هذا الحق كأنه ليس بموجود في البلد و لا يرى أن عليه التبليغ في هذا لأنه يؤدي إلى ذهاب الأموال وربما إلى السجن أيضاً.\rولكنه يبرق ويرعد ويشتم ويسب ويجهل ويسفه إذا ذكر التوسل والزيارة، لأنَّ هذا الكلام فيه مع حفظ المرتب تقبيل اليد من العوام الجالسين حوله والتشييع إلى البيت بكل إجلال واحترام !! فهؤلاء هم الذين يبيعون الدين بثمن قليل !!\rفصلٌ","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"مبحث سماع الموتى، وحياتهم في قبورهم ووصول قراءة القرآن إليهم، وهذه المباحث لو جهلها المسلم طول حياته لما لزمه ضرر في دينه؛ لأنها ليست من المسائل الضرورية في الدين بحيث تجب معرفتها على كل مسلم.\rوالتوسل له اتصال ما بالعقائد، لكن الكلام فيه من حيث الجواز والحرمة هو مبحث فقهي، وكذا أحكام القبور وزيارتها وقراءة القرآن للموتى.\rولا يصح تنزيل ما جاء في مشتركي العرب وعباد الأصنام على غيرهم ممن آمن وصلى وصام.\rفصلٌ\r[بيان ناحية مهمة في معنى الشرك في الجاهلية]\rمشركو العرب بجميع فرقهم كانوا يتخذون من يدعونه إلهاً من دون الله كما صرح به القرآن، فالتوسل غير الشرك؛ فدعاء المشركين دعاء ألوهية وتعبد، ودعاء المسلمين توسل واستشفاع، وفرقٌ كبير بين مَنْ يقول: يا رب أعطني كذا بحق فلان، وبين من يقول: أعل هبل !! خذلني اللات !!\rفصل\r[مسألة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وما فيها من تفصيل]\rقال علماء الأصول:\rخطاب الشارع: إما واردٌ ابتداءً فهو على حاله من عموم أو خصوص.\rوإما واردٌ عقب سبب مخصوص كسؤال مثلاً، وهو: إما مستقل أوْ لا ، فإن لم يستقل بالإفادة بحيث لا يحصل الابتداء به فهو تابع للسبب في عمومه و خصوصه، وإن استقل بنفسه بحيث لو وردَ ابتداءً لكان كلاماً مفيداً فهو على ثلاثة أقسام:\rالأول: أن يكون أخص من السبب وهذا لا يجوز، إذ يلزم عليه تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو ممنوع، إلا إذا أمكنت معرفة المسكوت منه كأن كان في المذكور تنبيه عليه فيجوز حينئذ كما لو سئل الشارع عن حكم مَن أفطر في نهار رمضان فأجاب: مَن جامع في نهار رمضان فعليه كفارة كالظهار، فاقتصاره على الجماع يفيد بطريق المفهوم أن الإفطار بغيره لا كفارة فيه.\rالثاني: أن يكون مساوياً للسبب في عمومه أو خصوصه، وهذا واضح.\rالثالث: أن يكون أعمَّ من السبب، وهما قسمان:","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"أحدهما: أن يكون أعم منه في حكم المسؤول عنه وغيره، كما جاء في حديث الترمذي وغيره عن أبي هريرة أن أناساً سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال: \"هو الطهور ماؤه، الحل ميتته\".\rسألوه عن الوضوء بماء البحر في حالة الضرورة، فأجابهم بجواب عام يشملها وغيرها، وزاد على ذلك حكم ميتته، فهذا القسم يبقى على عمومه بلا خلاف، وإن كان كلام أبي الطيب الطبري وابن بَرْهان يقتضي جريان الخلاف الآتي في القسم الثاني فيه.\rثانيهما: أن يكون أعمَّ من السبب في الحكم الذي وقع السؤال عنه مثلاً كما جاء في حديث الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدري قيل: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة ؟ وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن، فقال: \"إن الماء الطهور لا ينجسه شيء\" وهذا القسم محل خلاف بين العلماء وفيه مذاهب:\r1- يجب قصره على صورة السبب فلا يتناول غيرها، نقله القاضي أبو الطيب والماوردي وابن السمعاني وابن بَرْهان عن الإمام مالك، وقال به من أصحابه أبو الفرج كما حكاه القاضي عبد الوهاب والباجي، وقال به أيضاً أبو ثور والمربي والقفَّال والدَّقَّاق، وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أبي الحسن الأشعري، وحكي عن الشافعي ولم يصح عنه.\r2- يجب حمله على العموم وهو مذهب الشافعي والجمهور، وهو الراجح.\r3- الوقف، أي لا يحمل على العموم ولا الخصوص حتى يتبين أحدهما بالقرائن والأدلة، حكاه القاضي أبو بكر الباقلاني في التقريب.\r4- التفصيل: وهو أنه إذا كان السبب سؤال سائل فيختص به، وإذا كان السبب وقوع حادثة ورد الخطاب عقبها فلا يختص بها، حكاه عبد العزيز في شرح البزدوي.","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"5- تفصيل آخر: وهو أنه إن عارض هذا العام الوارد على سبب عام آخر ورد ابتداء بلا سبب فإنه يقصر على سببه، وإن لم يعارضه فالعبرة بعمومه، وصححه الأستاذ أبو منصور، قال الشوكاني: وهذا لا يصلح أن يكون مذهباً مستقلاً فإن هذا العام الوارد ابتداءً من غير سبب إذا صلح للدلالة فهو دليل خارجي يوجب القصر أي قصر العام ذي السبب على سببه، ولا خلاف في ذلك بين ذلك المذاهب كلها أو فكأن هذا تقييد لمحل الخلاف المذكور.\rوعلى مذهب الجمهور: الراجح أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فمعنى ذلك هنا أن تلك الآيات التي نزلت في مشركي العرب لا تختص بهم؛ لكونها وردت بسببهم، بل تعمُّ كلَّ مَنْ عبد شيئاً من دون الله واتخذه إلهاً، سواء كان هذا المشرك من العرب أم من العجم.\rفصل\r[الفرق بين الشرك وبين التوسل]\rالإشراك في اللغة معناه اعتقاد شريك مع الله في الألوهية وهو كفرٌ بالله تعالى.\rوأمّا التوسل فهو التقرب إلى الغير، يقال: توسل إلى فلان بكذا إذا تقرب إليه بشيء، والوسيلة ما يتقرب به ومنه قوله تعالى: \"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة\". والاستغاثة معناه طلب الغوث والنجدة، والدعاء معناه النداء وطلب الإقبال.\rفصل\r[معنى الإشراك الذي وقع فيه العرب في الجاهلية]\rالإشراك الذي حصل من المشركين الذين ذمهم القرآن هو عبادتهم للأنبياء والملائكة والأولياء بناءً على اعتقادهم فيهم أنهم شاركوا الله في الألوهية وأن لهم تأثيراً في الأشياء.","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"والمشركون كانوا يعبدون آلهتهم ويعتقدون أنها تستطيع أن تقربهم إلى الله، وهذا بنص القرآن، فاعترفوا على أنفسهم بأمرين عظيمين: أنهم يعبدون آلهتهم التي يعتقدون أنها تؤثر في الكون مع الله تعالى، وهذا كفر، ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم \"لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك\"، وقد علم في علم التوحيد أنه لا فعل إلا لله، وأنه من أثبت لغير الله فعلاً كفعله ولو لم يرد الله فإنه كافر بالله تعالى، وإن زعم أنه مؤمن.\rفصل\r[بيان أهمية الدليل وأن الاعتماد عليه]\rالمدار في ثبوت الحكم على وجودُ الدليل، فحيث وجد ثبت الحكم سواء عمل به كل الصحابة أو بعضهم، وسواءً عمل به الأئمة المجتهدون أو لا.\rولا يوجد أحدٌ من العلماء اشترط في الدليل أن يعمل به الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان والأئمة المجتهدون، بل صرحوا بأن الدليل متى استوفى الشروط المقررة لقبوله وجبَ الأخذ به.\rفصل\r[جواز الاستعانة بالملائكة مع عدم رؤيتنا لهم]\rروى الطبري بإسناد رجاله ثقات كما قال الحافظ الهيثمي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \"إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد: أعينوا عباد الله\".\rفي هذا الحديث جواز استغاثة المخلوق والاستعانة به، وذلك لا يكون بالضرورة إلا فيما يقدر عليه ويليق به، أما الاستغاثة المطلقة والإعانة المطلقة فهما مختصان بالله تعالى لا يطلبان إلا منه، وهذا معلوم من الدين بالضرورة.\rفصلٌ\r[دليل من القرآن على التوسل]\rقال الله تعالى: \"ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً\".\rفهذه الآية عامة تشمل حالة الحياة وحالة الوفاة، وتخصيصها بأحدهما يحتاج إلى دليل وهو مفقود هنا.\rفإن قيل: من أين أتى العموم للآية حتى يكون تخصيصها بحالة الحياة يحتاج إلى دليل؟","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"قلنا: من وقوع الفعل في سياق الشرط، والقاعدة المقررة في الأصول أن الفعل إذا وقع في سياق الشرط كان عامَّاً؛ لأن الفعل في معنى النكرة لتضمنه مصدراً منكراً، والنكرة الواقعة في سياق النفي أو الشرط تكون للعموم وضعاً.\rفإن قيل: طلب الدعاء والشفاعة من الحي معقولٌ، أما من الميت فلا، لأنه قد انقطع عن هذه الدنيا فلا يدري ما يقع فيها!!\rقلنا: ليس كذلك، بل ثبت التواتر والإجماع أن الأنبياء أحياء في قبورهم، وثبت أن نبينا محمد صلى اله عليه وآله وسلم يستغفر لسيئات أعمالنا، كما في حديث عرض الأعمال، بل ثبت لمطلق موتى المؤمنين أنهم يشعرون بمن يسلِّم عليهم ويردون عليه السلام ويستأنسون به ما دام جالساً عندهم إذا كانوا يعرفونه في الدنيا، فكيف يمتنع الدعاء منهم في هذه الحالة بل هو ممكن عقلاً وشرعاً ؟\rفصل في\r[بيان أصل مهم في معنى الترك\rوهل يصح اعتماده دليلاً مستقلاً ؟]\rعدم فعل الصحابة لشيءٍ يحتمل أن يكون أمراً اتِّفاقياً، ويحتمل أن يكون ذلك عندهم غير جائز أو يكون جائزاً وغيره أفضل منه فتركوه إلى الأفضل، ويحتمل أن يكون تركوه لئلا يتخذ عادةً متبعة ويترك ما سواه من أنواع الأدعية ويحتمل غير هذه الاحتمالات، والقاعدة أن ما دخلَه الاحتمال سقط به الاستدلال.\rثم إن هذا تركٌ، وهو وحده إن لم يصحبه نصٌّ على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك، بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع.\rواعلم أن الجمعة لم تتعدد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين ولا في عهد الصحابة وإنما حدث تعددها بعد ذلك بكثير، ومع هذا فليس ذلك دليلاً على تحريم تعدد الجمعة.\rثم لو كان تركُهم طلب الدعاء منه صلى الله عليه وسلم حجةً في منعه، فصحة ذلك ما لم يعارضه ما هو أقوى منه، وقد عارضه عموم قوله تعالى: \"ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم\"، فلا يحل ترك العموم الذي هو دليل اتفاقاً، إلى ما ليس بدليل على الصحيح، من عمل الصحابة أو بعضهم.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"ومن العجب الاحتجاج بعمل عمر رضي الله عنه حين استسقى بالعباس، وترك عمل عمر وقوله الذي وافقه عليه الصحابة في أن الطلاق الثلاث يقع بكلمة واحدة، واعتبار هذا ليس بحجة، مع أن الاستسقاء بالعباس ليس فيه منع التوسل بالميت، بل ليس هو من هذا الباب على الإطلاق!!\rثم إن بعض الصحابة قد استسقى بالنبي، فقد أخرج البيهقي في دلائل النبوة قال: أنبأنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي، قالا: أخبرنا أبو عمر ابن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي، ثنا يحيى، أبنائنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح السمان، عن مالك الدار وكان خازن عمر قال:\rأصاب الناسَ قحطٌ في زمن عمر رضي الله عنه، فجاء رجلٌ إلى قبر النبي صلى اله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: أئت عمر، فأقرئه السلام وأخبره أنهم مسقون، وقل له: عليك الكيس الكيس، فأتى الرجل عمر فأخبره، فبكى عمر رضي الله عنه، ثم قال: يا رب، ما آلو إلا ما عجزت عنه.\rإسناد هذا الأثر صحيح، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح وعزاه إلى ابن أبي شيبة من طريق أبي صالح عن مالك الدار باللفظ المذكور، وقال: سنده صحيح.\rوالرجل هو بلال بن الحرث المزني أحد الصحابة كما رواه سيف في الفتوح، فهذا صحابي فعل ذلك كما تراه، وإن لم تصح رواية سيف فالرجل تابعي جزماً، ثم إن الحجة في إقرار عمر له حيث لم ينهه عما فعل.\rوقد صحَّ عن عثمان بن حنيف أنه أمر الرجل الذي كانت له إلى عثمان بن عفان حاجة أن يدعو بهذا الدعاء الآتي، فدعا به فقضيت حاجته، وعثمان بن حنيف صحابي معروف، والرجل الذي دعا إما أن يكون صحابياً أو تابعياً.","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"وقال ابن أبي الدنيا في كتاب مجابي الدعاء: حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد بن محمد بن كثير ابن رفاعة قال: جاء رجل إلى عبد الملك بن أبجر، فجس بطنه فقال: بل داء لا يبرأ قال: ما هو ؟ قال: الدبيلة، قال: فتحول الرجل فقال: الله الله الله ربي لا أشرك به شيئاً، اللهم أني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك وربي يرحمني بما بي، قال فجس بطنه فقال: قد برئت مما بك من علة.\rوقد كان ابن أبجر حافظاً ثقةً، وكان مع ذلك طبيباً ماهراً يداوي الناس مجاناً، وهو من رجال مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي.\rفصلٌ\r[بيان معنى كلام منسوب إلى العز بن عبد السلام]\rأمّا ما ينسب إلى الإمام العز بن عبد السلام من منع التوسل فهو تحريفٌ، بيانُه كما يلي.\rفنص الفتوى للإمام العزِّ كما في الفتاوى الموصلية:\r\" الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله، نسخة أسئلة أجاب عنها الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام بن أبي القاسم بن مهذب السلمي رضي الله عنه وأعاد علينا وعلى الكافة من بركاته.\rمسألة: ما يقول وفقه الله تعالى في الداعي يقسم على الله تعالى بعظيم من خلقه في دعائه، كالنبي صلى الله عليه وسلم والولي والملك هل يكره له ذلك أم لا ؟ ثم ذكر عدة أسئلة، ثم قال:\rأجاب الشيخ رضي الله عنه: أما مسألة الدعاء فقد جاء في بعض الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بعضَ الناس الدعاء، فقال في أوله: \"قل اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد نبي الرحمة\"، وهذا الحديث إن صح فينبغي أن يكون مقصوراً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون هذا مما خص به نبينا على علو درجته ومرتبته\" انتهى.","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"هذا كلام عز الدين بحروفه نقلناه من الفتاوى الموصلية، وهكذا نقله أصحاب الخصائص كالحافظ السيوطي والقسطلاني وغيرهما، مستدلين به على أن الإقسام على الله بالنبي صلى الله عليه وسلم من خصوصياته، وهذا غير ما نحن فيه وهو سؤال الله بجاه فلان من غير إقسامٍ عليه، وبين المسألتين بونٌ كبير كما لا يخفى.\rفصل\r[دليل من السنة التوسل]\rأخرج الترمذي وابن ماجة في سننهما، والنسائي في عمل اليوم والليلة، والطبراني، والحاكم، والبيهقي وغيرهم، عن عثمان بن حنيف:\rأن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني قال: \"إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك\" قال: فادعه قال: \"فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ويدعوا بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم فشفعه فيّ\".\rقال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضرٌّ قط.\rوقد يقول قائل: ليس في هذا الحديث جواز التوسل به في مغيبه وبعد مماته، بل إنما فيه التوسل في حياته بحضوره.\rنقول: هذه مغالطة وقلة إنصاف، فقد تقرر في علم الأصول أن الحديث إذا ورد في جواز شيء أو غيره كان شرعاً ثابتاً مستقِّراً لا يخص بحالة دون أخرى، بل يجب استمراره إلى قيام الساعة، إلا أن يخصصه الشارع بحالة من الأحوال أو ينسخه بالنسبة لبعض الأزمان.\rثم إذا فرضنا أن هذا صائب، فكيف أمر عثمان بن حنيف وهو راوي الحديث ومشاهد لسبب وروده ذلك الرجل الذي كانت له إلى عثمان بن عفان حاجة أن يدعو به؟ أترى عثمان بن حنيف كان أقل فهماً من المعترض ؟!!\rفصل\r[فائدة عظيمة]\rقوله تعالى: \"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا\".","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"هذه الآية وإن كانت عامة، فهي بالضرورة العقلية مخصوصة بالعلماء من الأمة، للقطع بأنَّ من ليس له قدرة الاستنباط من الكتاب والسنة إنما سبيله أن يرجع إلى العلماء ويسأله عن حكم الله، وليس له أن يتكلم في شيء من التفسير والأحكام إلا ناقلاً عن العلماء غير متصرفٍ في ذلك، لأنَّه ليس أهلاً للتصرف في نقول العلماء.\rهذا لا خلاف بين العلماء فيه، والدليل من القرآن على تخصيص هذه الآية قوله تعالى في السورة نفسها: \"أفلا يتدبرون القرآن، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً، وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم\".\rفصل\r[بيان أن نسب الرسول عليه السلام له وجاهةٌ وميزةٌ عن غيره]\rروى الطبراني والدارقطني عن جابر أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج ابنة علي رضي الله عنها: ألا تهنوني ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:\r\"ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي\".\rقال الحافظ الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير الحسن بن ابن سهل وهو ثقة.\rوروى الطبراني بإسنادٍ رجاله ثقات -كما قال الحافظ الهيثمي- عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \"كلُّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي\".\rورواه أحمد والحاكم والبيهقي عن المسور بن محزمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"فاطمة مضغة مني ما يقبضني يقبضها، ويبسطني ما يبسطها، وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري\".\rوصحح الحديثَ التاجُ السبكي في أول الطبقات، والحديث يدل دلالة صريحة على أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ينفع أهله وأقاربه في الآخرة بالشفاعة.","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"وحديث الشفاعة الطويل وفيه: \"فأستأذن على ربي فإذا رأيتُه وقعت له ساجداً فيدعني ما شاء الله ثم يقال لي: ارفع رأسك وسل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع، فارفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمني ثم أشفع فيحد لي حداً، ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعوذ فأقع ساجداً مثله في الثالثة أو الرابعة حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن\"، قال قتادة: أي وجب عليه الخلود.\rوجاء عن أنس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي\"، وهو صحيح، وأحاديث الشفاعة متواترة.\rوأما حديث الصحيحين أنه لما نزَلَ عليه \"وأنذر عشيرتك الأقربين\"، صعد الصفا ونادى بطون قريش، فلما اجتمعوا ناداهم بطناً بطناً فقال: \"يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني مرة بن كعب ...\"، إلى أن قال: \"يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنقذي نفسك من النار فإني لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت، أنقذي نفسك من النار فإني لا أغني عنك من الله شيئاً\".\rفمنطوق هذا الحديث يخالف ما ذكرناه أولاً، وأما مفهومه فيخالفه أحاديث الشفاعة المذكورة ثانياً.\rوطريق الجمع بينها من وجوه ثلاثة:\r1- هذا يخبر بالحقيقة، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يملك من دون الله شيئاً، وهذا لا ينافي أن يملكه الله نفع أقاربه وجميع أمته.\r2- أن يكون هذا الحديث قبل أن يعلمه الله تعالى بأنه يشفع وينبع بالانتساب إليه دون غيره في يوم القيامة.\r3- أن يكون المقصود من هذا الحديث تحذيرهم من الشرك، وأنه لا يملك لهم من الله إذا أشركوا شيئاً.","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"ويدل لهذا أن أغلب أقاربه كانوا إذ ذاك مشركين، وأنه لم يوجه الخطاب إلى المؤمنين منهم فقط، بل عمهم والمشركين، ولِمَا ثبت في الصحيح في قصة وفاة أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: \"أي عم، قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله\"، وفي رواية للمحب الطبري: \"أجادل عنك بها\".\rفصل\r[بيان حال كلام منسوب إلى الإمام الأعظم]\rوأما قول أبي حنيفة: أكره أن يقول العبد: أسألك بأنبيائك ورسلك وبمعاقد العزِّ من عرشك وبالبيت الحرام والمشعر الحرام.\rفهذه العبارة تدل على الكراهية عنده لا التحريم، والمكروه يجوز فعله مع رجحان تركه، فتكون هذه دليلاً على الجواز للتوسل.\rوليست مسلَّمة، بل الذي كرهه أبو حنيفة أن يقول الرجل اللهم إني أسألك بمقعد العز من عرشك-بتقديم العين-، وعن أبي يوسف: لا بأس به، وبأن يقول: بحق فلان وبحق أنبيائك وبحق البيت والمشعر الحرام، لأنه لا حق للخلق على الخالق.\rفيعلم من هذا أن المسألة أصلاً ليست في التوسل، بل هي في الإقسام.\rفصل\r[رد شبهة في نفي مطلق الشعور عن الأموات]\rقال تعالى: \"والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون\".\rهذه الآية واردة في الأصنام والأوثان كما قال قتادة وأهل التفسير.\rوقوله تعالى: \"أموات غير أحياء\" مجازٌ عن كونها جمادات لا أرواح فيها، فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل.\rوقوله تعالى: \"وما يشعرون أيان يبعثون\" في تفسيره ثلاثة أقوال:\r1- المراد به الأصنام، وفيه دليل على أنها تبعث وتجعل فيها الحياة فتبرأ من عابديها، وهذا جائز.\r2- المراد به الأصنام على سبيل المجاز، وأن الأصنام لا تدري متى الساعة فكيف يرجى منها نفعٌ.\r3- المراد به الكفار، أي لا يشعرون هؤلاء الذين يعبدون الأصنام متى يبعثون.\rفصل\r[رد شبهة على التوسل]\rقال تعالى: \"إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين\".","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"هذه الآية واردة فيمن يعبدُ غير الله تعالى، ولا يجوز الاستدلال بها للرد على المتوسلين إلى الله بخلقه، ثم إن المراد بالآية هو الأصنام لا الموتى من الأنبياء والأولياء والصالحين.\rفصل\r[بيان تقسيم البدعة وأساسه مع فوائد عظيمة]\rقسَّم عز الدين بن عبد السلام في قواعده الكبرى البدعة باعتبار اشتمالها على المصلحة والمفسدة أو خلوها عنها إلى أقسام الحكم الخمسة: الوجوب والندب والحرمة والكراهية والإباحة.\rومثَّل لكل قسمٍ منها، وذكر ما يشهد له من قواعد الشريعة.\rوكلامه في ذلك كلام ناقد بصير أحاط خبراً بالقواعد الفقهية وعرف المصالح والمفاسد التي اعتبرها الشارع في ترتيب الأحكام على وفقها، ومَنْ مثل سلطان العلماء في معرفة ذلك ؟\rفجاء تقسيمه للبدعة مؤسَّساً على أساس من الفقه وقواعده متين، ولذا وافقه عليه الإمام النووي والحافظ ابن حجر وجمهور العلماء، وتلقوا كلامه بالقبول ورأوا أن العمل به متعيِّن في النوازل والوقائع التي تحدث مع تطور الزمان وأهله.\rحتى جاء صاحب الاعتصام فخرج عن جمهرة العلماء وشذَّ بإنكار هذا التقسيم، فبرهن بهذا الإنكار على أنه بعيد عن معرفة الفقه بعيد عن فهم قواعده المبينة على المصالح والمفاسد، لا يعرف ما فيه مصلحة فيطلب تحصيلها بفعله، ولا يدري ما فيه من مفسدة فيطلب اجتنابها بتركه، ولا ما خلا عنهما فيجوز فعله وتركه على السواء.\rوأخيراً برهن على أنه لم يتذوق علم الأصول تذوقاً يمكنه من معرفة وجوه الاستنباط وكيفية استعمالها والتصرف فيها بما يناسب الوقائع، وإن كان له في الأصول كتاب الموافقات فهو كتاب قليلُ الجدوى عديم الفائدة، وإنما هو بارع في النحو، له فيه شرح على ألفية ابن مالك في أربعة مجلدات دلَّ على مقدرته في العربية.\rعلى أنَّا وإن كنا نعلم أن للشاطبي دراية بعلم أصول الفقه على سبيل المشاركة فلا شك في أن سلطان العلماء فيه أمكن وعلمه بقواعده أتم، وقواعده الكبرى خيرُ شاهدٍ على ذلك.","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"وإني لأعجب من الشاطبي كيف أنكر على سلطان العلماء ذلك التقسيم مع أنه بناه كما قلنا على اعتبار المصالح والمفاسد التي اعتبرها الشارع في ترتيب الأحكام على وفقها؛ ولم ينكر على المالكية القول بالاستصلاح الذي لم يعتبره الشارع ولا قَبِله جمهور العلماء، بل أنكروه وأبوا أن يرتبوا عليه أحكاماً كما فعل المالكية لعدم اعتبار الشارع له ؟!\rما القول بهذا مع إنكار ذاك إلا تعصب مذهبي ظاهر، ولا يمكنه أن يتمسك لإنكاره بحديث \"كل بدعة ضلالة\"؛ لأنَّ البدعة التي هي ضلالة من غير استثناء هي البدعة الاعتقادية كالمعتقدات التي أحدثها المعتزلة والقدرية والمرجئة ونحوهم، على خلاف ما كان يعتقده السلف الصالح، فهذه هي البدعة التي هي ضلالة، لأنها مفسدة لا مصلحة فيها، أما البدعة العملية بمعنى حدوث عمل له تعلق بالعبادة أو غيرها لم يكن في الزمن الأول، فهذا لا بد فيه من التقسيم الذي ذكره عز الدين بن عبد السلام، ولا يتأتى فيه القول بأنه ضلالة على الإطلاق، لأنه من باب الوقائع التي تحدث على ممر الأزمان والأجيال، وكل واقعة لا تخلو عن حكم لله تعالى، إما منصوص عليه أو مستنبط بوجه من وجوه الاستنباط، والشريعة إنما صلحت لكل زمان ومكان وكانت خاتمة الشرائع الإلهية وأكملها بما حوته من قواعد عامة وضوابط كلية، مع ما أتى به علماؤها من قوة الفهم في نصوصها ومعرفة بالقياس والاستصحاب وأنواعها لما غير ذلك مما حضت به شريعتنا الغراء.\rولو اتبعنا طريقة الشاطبي وقياساتها لأدى ذلك إلى تضييق دائرتها الواسعة، وفي ذلك ما لا يخفى، فظهر بهذا البيان الوجيز خطأ إنكار الشاطبي رحمه الله تعالى، وصواب ما ذهب إليه عز الدين بن عبد السلام ووافقه عليه جمهور العلماء كما قلنا.\rفصل\r[أدلة على مكانة قرابة\rالنبي صلى الله عليه وسلم]","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"حديث زيد بين أرقم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم يوماً خطيباً فينا بماء يدعى خمَّاً بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال:\r\"أما بعد أيها الناس إنما أنا بشرٌ يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله -ورغَّب فيه- وقال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي\"، رواه أحمد ومسلم والنسائي من طرق.\rورواه الترمذي ولفظه: \"إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به له تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، والآخر عترتي، أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما\". قال الترمذي:هذا حديث حسن غريب.\rورواه الترمذي أيضاً عن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله صلى الله وآله وسلم في حجته يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول: \"أيها الناس، أني تركتُ فيكم ما أن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي\"، قال الترمذي: حديث حسن غريب.\rوله طرق عن زيد بن ثابت عند أحمد بإسناد جيد كما قال الحافظ الهيثمي، وعن أبي هريرة عند البزار بإسناد ضعيف، وعن عليٍّ عند البزار بإسناد ضعيف أيضاً، وعن أبي سعيد الخدري عن الطبراني في الأوسط بإسناد مختلف فيه، وعن حذيفة بن أسيد عند الطبري بإسناد ضعيف، وعن غيرهم.\rومنها حديث العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:\r\"والذي نفسي بيده لا يدخل قلب امرئٍ مسلم إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي\" رواهما أحمد، وإسناد الرواتين جيد. ورواه الترمذي باللفط الثاني وصححه.\rومنها حديث ابن عباس قال: قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: \"أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي بحبي\"، رواه الترمذي، وقال: حسن غريب.","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"ومنها حديث ابن عمر قال: آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"اخلفوني في أهل بيتي\"، رواه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف.\rومنها حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل إلا أدخله الله النار\"، رواه أحمد وابن حبان والحاكم.\rوفي صحيح البخاري أيضاً أن أبا بكر قال لعلي رضي الله عنه قال: \"ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته\".\rوفي صحيح البخاري أيضاً أن أبا بكر قال لعلي رضي الله عنهما: \"والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليَّ أن أصل من قرابتي؛ وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه: والله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إليَّ من إسلام الخطاب لو أسلم؛ لأن إسلامك كان أحب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب.\rوقال الحافظ ابن كثير: فحال الشيخين رضي الله عنهما هو الواجب على كل أحد أن يكون كذلك، ولهذا كانا أفضل المؤمنين بعد النبيين والمرسلين. اهـ.\rفهذه الأحاديث وغيرها مما لم نذكره وهو بالغ حد التواتر، أصرح في المقصود وأوضح في الدلالة على منزلة أهل البيت.\rوقد صح أن عمر استسقى بالعباس، وفي ذلك كما قال العلماء إشارة إلى الاستشفاع بآل البيت والتبرك بهم.\rفصل\r[فائدة حديثية: الفرق بين خرَّج وأخرج]\rالفرق بين أخرج وخرَّج في اصطلاح المحدثين أن الأول يستعمل فيمن يسند، واللفظ الثاني فيمن يعزو الحديث إلى مَنْ أسنده، فيقولون: أخرج الطبراني والديلمي حديث كذا، وأخرَّجه ابن حجر أو السيوطي أي عَزَاه إلى من أخرجه، وقد يستعمل بعض المحدثين خرج بمعنى أخرج وهو اصطلاح الحافظ ابن رجب في كتبه، أما استعمال أخرج مكان خرج فلم يستعمله أحد منهم بل هو جهل صريح.\rفصل\r[بيان دليل للتوسل،\rتوسل آدم عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم]","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"لما اقترف آدم عليه السلام الخطيئة قال: يا رب، أسألك بحق محمد لما غفرت لي؛ فقال الله: يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه، قال: يا رب، لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً \"لا إله إلا الله محمد رسول الله\"، فعرفتُ أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إليَّ إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمَّد ما خلقتك، وهو آخر الأنبياء من ذريتك\".\rأخرجه الحاكم في المستدرك بإسناده قال: حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد العدل، حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفهري، حدثنا إسماعيل بن مسلمة، أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر رضي الله عنه وذكره ... إلى قوله\" ما خلقتك\".\rثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب.\rفكتب الحافظ الذهبي على قوله صحيح ما نعته: قلتُ: بل هو موضوع، وعبد الرحمن واه.\rقال الحاكم: وهو أول حديث ذكرته له في هذا الكتاب، قلتُ: رواه عبد الله بن مسلم الفهري ولا أدري من ذا، عن إسماعيل بن مسلمة عنه اهـ. بلفظه.\rوقد غالى كلٌّ من هذين الحافظين الجليلين، وحكما على الحديث بما لا يسلم، والإنصاف خلاف قولهما معاً.\rأمَّا أنه ليس بصحيح فظاهر؛ لأن عبد الرحمن بن زيد ضعيف.\rوأما أنه ليس بموضوع، فلوجوه:-\r1- عبد الرحمن ليس بكذاب ولامتهم بل ضعيف فقط، والقاعدة عندهم أن الحديث لا يحكم بوضعه بمجرد كونه من رواية ضعيف أو ضعيفين، بل لا بد أن توجد فيه قرائن تدل على الوضع، كنكارة المعنى، أو مخالفة لحديث مجزوم بصحته بحيث لا جمع بينهما، ونحو ذلك.","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"2- عبد الرحمن روى له الإمام أحمد في المسند، وهذا دليل على أنه لم يصل في الضعف إلى حدٍّ يكون حديثه موضوعاً، لأنَّ أحمد لم يرو في المسند على كبره حديثاً موضوعاً، وإن كان ابن الجوزي قد ذكر في كتاب الموضوعات أحاديث منه ذوات عدد، فقد ردَّ عليه الحافظ وانتدب للدفاع عنه في كتاب \"القول المسدَّد\"، وقال فيه: لا يوجد فيه حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة منها حديث عبد الرحمن بن عوف أنه يدخل الجنة زحفاً، قال: والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهواً، أو ضرب وكتب من تحت الضرب اهـ.\rولكن قد ذكر في القول المسدد شواهد لحديث عبد الرحمن بن عوف بعضها قوى الإسناد، وذكر الحافظ المنذري في الترغيب أن له طرقاً عن جماعة من الصحابة لا يخلو أجودها من مقال.\r3- حديث توسل آدم عليه السلام رواه البيهقي في دلائل النبوة، وهو ملتزم أن لا يخرج في كتابه حديثاً يعلم أنه موضوع، كما نص عليه الحافظ السيوطي في كتاب التوحيد من اللآلي المصنوعة رداً على ابن الجوزي، حيث حكم بوضع حديث أورده من طريق ابن شاهين وهو عند البيهقي في الأسماء والصفات.\rوقد ذكر البيهقي في مقدمة الدلائل ما يفيد ذلك فقال: ويعلم أن كل حديث أوردته فيه قد أردفته بإسناد فيه ضعف أشرت إلى ضعفه وجعلت الاعتماد على غيره إلخ ما ذكره. وذكر في باب ما يستدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحداً بعينه ما نصه: وقد شرطت في أول الكتاب أن لا أخرج في هذا الكتاب حديثاً أعمله موضوعاً اهـ، وقد اقتصر البيهقي على تضعيف الحديث.","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"4- حديث توسل آدم عليه السلام له شاهدٌ يؤيده، فقد أخرج ابن المنذر في تفسيره عن محمد بن علي بن حسين بن علي عليهم السلام قال: لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه واشتد ندمه، فجاءه جبريل عليه السلام فقال: \"يا آدم هل أدلك على باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه، قال بلى يا جبريل، قال: قم في مقامك الذي تناجي فيه ربك فمجده وامدح فليس أحب إلى الله من المدح، قال: فأقول ماذا يا جبريل؟ قال: فقل لا إله إلا الله وحده لا إله لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير، ثم تبوء بخطيئتك، فتقول:-\r\"سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، رب إني ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم إني أسألك بحماه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي\".\rقال: ففعل آدم فقال الله يا آدم من عملك هذا، فقال يا رب إنك لما نفخت في الروح فقمت بشراً سوياً أسمع وأبصر وأعقل وأنظر، رأيت على ساق عرشك مكتوباً بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول الله، فلما لم أرَ على أثر اسمك ملك مقرب ولا نبي مرسل غير اسمه علمت أنه أكرم خلقك عليك. قال: صدقت، وقد تبتُ عليك وغفرت لك.","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"وله شاهد آخر، فقد روى ابن الجوزي في كتاب الوفا بفضائل المصطفى من طريق أبي الحسين ابن بشران، حدثنا أبو جعفر محمد بن سنان العوفي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن بديل بن مسير، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة قال: قال: قلت يا رسول الله متى كنتَ نبياً قال: لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وخلق العرش كتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم الأنبياء، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام، وآدم بين الروح والجسد، فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى أسمى فأخبره الله أنه سيد ولدك، فلما غرَّهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه\".\rإسناد هذا الحديث قوي كما قال الحافظ في الفتح وغيره، وهو أقوى شاهد وقفت عليه لحديث عبد الرحمن بن زيد.\rوفي الباب ما رواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة قال: حدثنا هارون بن يوسف التاجر، ثنا أبو مروان العثماني، حدثني أبو عثمان بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه أنه قال: من الكلمات التي تاب الله بها على آدم قال: اللهم إني أسألك بحق محمد عليك قال الله تعالى وما يدريك ما محمد، قال: يا رب رفعت رأسي فرأيت مكتوباً على عرشك لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه أكرم خلقك.\rفانضمام هذا الأثر إلى حديث عبد الرحمن بن زيد يفيده قوة كما لا يخفي.","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"أما قوله في الحديث \"لولاه يا آدم ما خلقتك\"، فقد أخرج الحاكم نفسه شاهداً له عن ابن عباس فقال: حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا هارون ابن العباس الهاشمي، حدثنا جندل بن والق، حدثنا عمرو ابن أوس الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى عيسى عليه السلام يا عيسى آمن بمحمد وأمر من أدركه من أمنك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم ولولاه ما خلقت الجنة والنار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن.\rقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، فكتب عليه الذهبي ما نصه: أظنُّه موضوعاً على سعيد اهـ.\rولا يخفى أن هذا الظن من الذهبي لم يقم عليه دليل فلا اعتداد به، فكيف وقد ورد من طريق آخر عن ابن عباس مرفوعاً، قال الديلمي في مسند الفردوس: أخبرنا أبي، ثنا أبو طالب بن علي بن الحسين، ثنا عبد الله بن إبراهيم، ثنا عبيد الله بن موسى القرشي، ثنا الفضل بن جعفر بن سليمان، عن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعاً: \"أتاني جبريل فقال يا محمد إن الله يقول لولاك ما خلقت الجنة ولولاك ما خلقت النار\".\rوعبد الصمد ضعَّفه العقيلي، وقال: حديثه غير محفوظ.\rوالمقصود أن حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قصة توسل آدم عليه السلام ليس بموضوع، ولا تسمح القواعد الحديثية أن تكون موضوعاً للوجوه التي ذكرناها، خلافاً للذهبي رحمه الله تعالى، فإنه تشدد كثيراً كما أن الحاكم تساهل فيه كثيراً، والصواب أن الحديث ضعيف منجبر بحديث ميسرة الفجر، وهو حديث قوي كما سبق آنفاً، وبأثر الباقر وغيره رضي الله عنهم، وبذلك يكون حديث توسل آدم حسناً لغيره، فيحتج به بلا نزاع.\rفصل\r[بيان مفصل لحديث الأعمى الذي رواه عثمان بن حنيف]","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"قال الترمذي في أبواب الدعاء من جامعه: حدثنا محمود بن غيلان، ثنا شعبة، عن أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف، أنَّ رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: \"إن شئتَ دعوتُ وإن شئت صبرت فهو خير لك\"، قال: فادعه. قال: \"فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي اللهم فشفعه في\".\rقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو غير الخطمي.\rقلت: كذا في نسختي المطبوعة في الهند من جامع الترمذي، ولعل زيادة لفظ \"غير\" سهو من الترمذي رحمه الله، وإلا فأبو جعفر هو الخطمي كما صرح به ابن أبي خيثمة والطبراني وغيرهما، وسيأتي كلامهم.\rورواه النسائي في عمل اليوم والليلة عن محمود بن غيلان عن عثمان بن عمر بالسند المذكور.\rورواه أيضاً عن محمد بن معمر عن حماد بن سلمة عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة عن عثمان ابن حنيف.\rورواه أيضاً عن زكريا بن يحيى عن ابن مثنى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن أبي جعفر عن أبي أمامه بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف، نحوه.\rورواه ابن ماجه في الصلاة عن أحمد بن منصور بن سيار عن عثمان بن عمر بسنده السابق وقال عقبه: قال أبو اسحق: هذا حديث صحيح.\rوقال الإمام أحمد: حدثنا روح بن عبادة، ثنا شعبة عن أبي جعفر المديني، سمعتُ عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدِّث عن عثمان بن حنيف أنّ رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله: ادع الله أن يعافيني قال: \"إن شئت أخَّرتُ ذلك فهو لآخرتك وإن شئت دعوت لك\"، قال: لا بل ادع الله لي. فأمره أن يتوضأ وأن يصلي ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء، ثم ذكر الدعاء نحو رواية الترمذي، قال ففعل الرجل فبرئ.","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"ورواه الحاكم من طريق عثمان بن عمر عن شعبة به، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقرَّه الذهبي.\rورواه أيضاً من طريق عون بن عمارة البصري ومن طريق شبيب بن سعيد الحبطي كلاهما عن روح بن القاسم عن أبي جعفر المدني وهو الخطمي، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره، فقال: يا رسول الله ليس لي قائد وقد شق علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" أئت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين وقل: فذكر الدعاء المتقدم.\rقال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر قط.\rثم قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وأقرّه الذهبي أيضاً.\rوقال ابن أبي خيثمة في تاريخه: حدثنا مسلم ابن إبراهيم، ثنا حماد بن سلمة، أنا أبو جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة عن عثمان بن حنيف أن رجلاً أعمى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت في بصري فادع الله لي، قال: \"اذهب فتوضأ وصل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبي محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أستشفع بك على ربي في رد بصري، اللهم فشفعني في نفسي وشفع نبي في رد بصري، وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك\" فرد عليه الله بصره.\rقال ابن أبي خيثمة: أبو جعفر هذا الذي حدث عنه شعبة ثم روى الحديث من طريق عثمان بن عمر عن شعبة عن أبي جعفر.\rوقال البيهقي في دلائل النبوة: ما جاء في تعليمه الضرير ما كان فيه شفاؤه حين لم يبصر، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"أخبرنا أبو عبد الله- هو الحاكم- قال: ثنا أبو عباس محمد بن يعقوب، قال: ثنا العباس بن محمد الدوري، وأخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي، ثنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، ثنا محمد بن يونس قالا: ثنا عثمان بن عمر شعبة عن أبي جعفر الخطمي، سمعتُ عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حنيف أنَّ رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني قال: \"فإن شئت أخرت ذلك وهو خير لك وإن شئت دعوت الله\"، قال: فادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: \"اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم بني الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فيقضيها لي اللهم شفعه في وشفعني في نفسي\".\rهذا لفظ حديث العباس، وزاد محمد بن يونس في روايته قال: فقام وقد أبصر.\rورويناه في كتاب الدعوات بإسناد صحيح عن روح بن عبادة عن شعبة قال: ففعل الرجل فبرأ.\rوكذلك رواه حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي.\rوأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سهل الدياس بمكة، ثنا محمد بن علي بن يزيد الصائغ، ثنا أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي، حدثني أبي، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر المديني وهو الخطمي، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمِّه عثمان بن حنيف، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره، فقال: يا رسول الله ليس لي قائد وقد شق: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:\r\"ائت الميضأة فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم قل: اللهم إني أتوجه بك إلى ولي فيجلي لي عن بصري اللهم شفعه في وشفعني في نفسي\" قال عثمان: فوالله ما تطرقنا ولا طال الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن فيه ضير قط.","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"أخبرنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد رحمه الله، أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي القفال، أخبرنا أو عروبة، ثنا العباس بن الفرج، ثنا إسماعيل بن شبيب، ثنا أبي، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر المديني، عن أبي إمامة بن سهل بن حنيف أنَّ رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة وكان عثمان بن حنيف: أئت الميضأة فتوضأ ثم أئت المسجد فصل ركعتين ثم قل: \"اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي حاجتي\". واذكر حاجتك ثم رح حتى أروح، فانطلق الرجل وصنع ذلك ثم أتى باب عثمان بن عفان فجاء البواب فأخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة. فقال: انظر ما كنت لك من حاجة. ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيراً، ما كان في حاجتي ولا يلتفت إلى حتى كلمته، فقال له عثمان بن حنيف: ما كلمته ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجاءه ضرير فشكا غليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم\" أو تصبر\" فقال: يا رسول الله ليس لي قائد وقد شق علي، فقال: \"أئت الميضأة فتوضأ وصل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيجلي لي عن بصري، اللهم شفعه وفي شفعني في نفسي\" قال عثمان: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر.\rوقد رواه أحمد بن شبيب بن سعيد عن أبيه بطوله أيضاً، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أحمد بن شبيب بن سعيد فذكره بطوله..","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"وذلك فيما ذكر شيخنا أبو عبد الله الحافظ أن علي بن عيسى بن إبراهيم حدثهم، ثنا إبراهيم بن محمد بن يزيد السكوني، ثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، ثنا أحمد بن شبيب بن سعيد، ثنا أبي عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر المديني ،عن أبي إمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عته في حاجة فذكر الحديث.\rورواه أيضاً هشام الدستوائي عن أبي إمامة بن سهل عن عمه وهو عثمان بن حنيف هذا كلام البهيقي بحروفه.\rوقال الطبراني في ترجمة عثمان بن حنيف من معجمه الكبير:\rحدثنا طاهر بن عيسى بن قريش المصري، ثنا أصبع بن الفرج، ثنا إبن وهب يعني عبد الله، عن أبي سعيد المالكي يعني شبيب بن سعيد، عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الحظمي المدني، عن أبي إمامة بن سهل بن حنيف، عن عمِّه عثمان بن حنيف أنَّ رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجةٍ له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي ابن حنيف فشكا إليه ذلك فقال له عثمان بن حنيف: أئت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل: \"اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي حاجتي\" وتذكر حاجتك، وروح حتى أروح معك، فانطلق الرجل فصنع ما قاله له، ثم أتى باب عثمان بن عفان رضي الله عنه فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة، فقال: ما حاجتك ؟ فذكر حاجته وقضاها له، ثم قال: ما ذكرت حاجتك حتى كان الساعة، وقال ما كانت لك من حاجة فاذكرها.","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلفت إليَّ حتى كلمته فيّ، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته، ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: \"أو تصبر\"، فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد وقد شق علي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: \"أتت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات\" وقال ابن حنيف: فوالله ما تعرفنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا كأنه لم يكن به ضر قط.\rورواه في المعجم الصغير فيمن اسمه طاهر من شيوخه من هذا الطريق بهذا اللفظ، ثم قال ما نصه: لم يروه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد أبو سعيد المكي وهو ثقة، وهو الذي يروي عنه أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد الأيلي، وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير بن يزيد وهو ثقة، تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة والحديث صحيح اهـ كلام الطبراني.\rقال ابن تيمية ما نصه: والطبراني ذكر تفرده بمبلغ علمه، ولم يبلغه روايته بن عبادة عن شعبة، وذلك إسناد صحيح يبين أنه لم ينفرد به عثمان ابن عمر اهـ بلفظه.","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"وقال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ما نصه: الترغيب في صلاة الحاجة ودعائها عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن أعمى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله ادع الله أن يكشف لي عن بصري قال\" أو أدعك\" قال يا رسول الله أنه قد شق علي ذهاب بصري. وقال \" فانطلق وتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبي محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه إلى ربي بك أن يكشف لي عن بصري اللهم شفعه في وشفعني في نفسي. فرجع وقد كشف الله عن بصره. رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب. والنسائي واللفظ له، وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم،وليس عند الترمذي ثم صل ركعتين. ورواه الطبراني وذكر في أوله قصة وهي أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له وذكر القصة بتمامها ثم قال: قال الطبراني بعد ذكر طرفه: والحديث صحيح هذا كلام الحافظ المنذري.\rوكذا نقل تصحيح الطبراني ووافقه الحافظ الهيثمي في باب صلاة الحاجة من مجمع الزوائد، ووافق على تصحيح الحديث أيضاً النووي في باب أذكار صلاة الحاجة من كتاب الأذكار، والحافظ في أمالي الأذكار، والحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى.\rوبالجملة فالحديث صحيح بإجماع الحفاظ، لا مطعن فيه ولا مَغْمز.\rفصل\r[دفع شبهة قد ترد على حديث عثمان بن حنيف]\rلا يقترح في هذا الحديث كونه مروياً عن عثمان بن حبيب فقط وهو معجزة والأصل أن تشتهر هذه وتعم حتى يرويها غيره من الصحابة.\rلا يقترح هذا، لأنه ليس من شرط المعجزة أن يرويها عدد متواتر، وهذا لا يخفي على من تتبع كتب السنة المطهرة.\rفهذا حديث تسبيح الطعام وإخبار الذراع من المعجزات العظيمة بل هما أعظم من رد بصر الأعمى ومع هذا فهي مروية بطريق الآحاد. وهذه المعجزات يحتمل أنها كانت متواترة ثم أستغني عن نقلها على سبيل التواتر الموجود القرآن، وتواتر أصلها.\rفصل","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"[فوائد من حديث عثمان بن حنيف، ودفع إشكالات تورد]\rهذا الحديث يدل على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في حضوره وغيبته في حياته وبعد موته، وذلك من وجوه:\r- هذا الحديث وإن ورد بسبب سؤال الضرير فغيره مثله في ذلك، فخطابات الشارع محمولة على العموم وإن كانت خارجة مخرج الخصوص حتى يقوم الدليل على تخصيصها، ثم إن تعليم النبي له الدعاء مع طلب منه أن يدعو له إشارة إلى أنه تشريع لأمته لا لهذا الرجل فقط. وإن النبي عليه السلام عندما أرشد الرجل إلى الصلاة وهي مشروعة لجميع الناس علمنا أن الدعاء الذي علمه إياه أيضاً كالصلاة. ولو فرضنا أن النبي دعا لهذا الضرير مع أن الحديث لا يدل على هذا فدعاؤه يدل على جواز التوسل في عموم الحالات لما تقرر في الأصول أن فعله يدل على الجواز لا على غيره.\r- ولو كان الحديث خاصاً بالرجل أو بحال الحياة دون الممات أو الحضور دون الغيبة لبين ذلك كما بين لأبي بردة أن الجذعة من المعز تجزئه في الأضحية ولا تجزيء أحداً غيره (متفق عليه من حديثه)، ثم إن عدم تبين اختصاص الحديث بما ذكر، لو كان خاصاً، فبه تأخير البيان عن وقت الحاجة. وهو ممنوع لأنه تكليف بما لا يعلم.\r- روى الحديث\" عثمان بن حنيف\" أعلم به من غيره أرشد الرجل في خلافة عثمان كما ذكر وهذا فيه دليل على عدم التخصيص. وزيادة على ذلك أن نقاد الحديث وحفاظه فهموا من هذا الحديث العموم كما مر، ولو لم يكن عاماً لنبهوا على أنه غير معمول به.\r- ابن أبي خيثمة روى الحديث بزيادة في آخره وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم للضرير\" فإن كانت حاجة فافعل مثلها\". وتقدمت هذه الرواية بإسنادها الصحيح، وهي دالة على العموم كما لا يخفى. وقد أعل ابن تيمية هذه الزيادة بعلل واهية لا يليق صدورها من عالم بالصناعة الحديثة لا داعي لنقلها والرد عليها هنا لضعفها.","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"- وأعلم أنه لا يجوز الرد على الحديث بحجة أن فيه إيهاماً للناس بصحة عقائد المشركين من حيث اتخاذ الوسائط، لأنه أصلاً لا يدل على ذلك، وقد مضت إشارة إلى بيان حقيقة معتقد المشركين، ولأن في هذا الكلام اتهام للرسول عليه السلام بإنارة الشبه في صدور أمته وهذا كفر ولا يجوز أن يقال كيف تتوسل بمن هو ميت لا يعلم، لأنه قد أجمع على أن النبي عليه الصلاة والسلام حي في قبره وأنه يعلم أعمال أمته كما سيأتي ذلك.\r- ولا تتوهم أن الصحابة قد تركوا التوسل لأنه قد مرَّ نقل ذلك عن بعضهم، وأيضاً ورد عن السيدة عائشة ذلك: فقال الدارمي في سننه: حدثنا أبو النعمان، ثنا سعيد بن زيد، ثنا بن عمرو بن مالك النكري، حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال:\rقحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت تنظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، ففعلوا فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الأبل حتى من الشحم فسمي عام الفتق. وورد عن التابعين والعلماء أيضاً ذلك أي التوسل.\rفصل\r[توسل عمر رضي الله عنه بالعباس\rلكونه عم النبي صلى الله عليه وسلم]\rإن عمر رضي الله عنه أراد بالتوسل بالعباس رضي الله عنه الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في إكرام العباس وإجلاله، وقد جاء هذا عن عمر صريحاً، فروى الزبير بن بكار في الأنساب من طريق داود، عن عطاء، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب، فخطب الناس عمر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى العباس ما يرى الولد للوالد، فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم واتخذوه وسيلة إلى الله.\rورواه البلاذري من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن والده به.\rوقد أراد عمر بيان جواز التوسل بغير النبي، وهذا ما أشار إليه الحافظ بن حجر في الفتح.","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"وأعلم أن توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما هو في الحقيقة توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه إنما توسل به لكونه عم النبي صلى الله عليه وسلم ولمكانته منه كما جاء صريحاً في كلام عمر والعباس، أما كلام عمر ففي البخاري عن أنس أن عمر رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن المطلب رضي الله عنه فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعمِّ نبينا فاسقنا، قال فيسقون، هذا لفظ البخاري.\rوأصرح منه ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب حيث قال ما نصه: وروى ابن عباس وأنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحط أهل المدينة استسقى بالعباس، قال أبو عمر-يعني نفسه- وكان سبب ذلك أن الأرض أجدبت إجداباً شديداً على عهد عمر زمن الرَّمادة وذلك سنة سبع عشرة فقال كعب: يا أمير المؤمنين إن بني إسرائيل كان إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء، فقال عمر: هذا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنو أبيه وسيد بني هاشم، فمشى إليه عمر وشكا إليه ما فيه الناس من القحط ثم صعد المنبر، ومعه العباس، فقال: اللهم إنا توجهنا إليك بعم نبينا وصنو أبيه فاسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ثم قال عمر: يا أبا الفضل قم فادع.\rوقال أيضاً ما نصه روينا من وجوه عن عمر أنه خرج يستشفع به: فاحفظ فيه لنبيك صلى الله عليه وآله وسلم كما حفظت الغلامين لصلاح أبيهما، ثم ذكر بقية الخبر وفي آخره: فوالله ما برحوا حتى اعتقلوا الجدر وقلصوا المآذر وطفق الناس بالعباس يمسحون أركان ويقولون هنيئاً لك ساقي الحرمين.","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"وأما كلام العباس نفسه فأخرج الزبير بن بكار في الأنساب بإسناده: أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللهم أنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث، فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس. ذكره الحافظ في الفتح.\rفصل\r[قراءة صاحب قبر للقرآن في قبره]\rأخرج الترمذي في سننه قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال:\rضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءة على قبر وهو لا يحسب أنه قد قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: \"هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر\" هذا حديث غريب من هذا الوجه اهـ كلام الترمذي .\rورواه ابن عدي في الكامل قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا يحي بن عمرو بن مالك، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس فذكره.\rورواه البيهقي في دلائل النبوة من طريق ابن عدي فقال: باب ما جاء في الرجل الذي سمع صاحب القبر يقرأ سورة الملك: أخبرنا أبو سعيد الماليني قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، فذكر الإسناد السابق، ثم قال البيهقي بعد ذكر الحديث ما نصه : تفرد به يحيى بن عمرو النكري وهو ضعيف، إلا أن لمعناه شاهداً عن عبد الله بن مسعود قال : توفي رجل أتى من جوانب قبره فجعلت سورة من القران تجادل عنه حتى منعته قال: فنظرت أنا ومسروق فإذا هي تبارك اهـ. وهذا وإن كان موقوفاً فله حكم المرفوع.","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"وقد روي الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"أن سورة من القران ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي بيده الملك \" قال الترمذي: هذا الحديث حسن.\rوقال الحافظ ابن عبد البر :صحَّ عن الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن سورة ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له تبارك الذي بيده الملك . اهـ .\rإذا تقرر هذا فاعلم أن حديث ابن عباس ليس بموضوع أصلاً، وإنما هو ضعيف ضعفاً قريباً .\rفصل\r[دليل آخر على حصول القراءة من الميت في قبره]\rيؤيد حصول القراءة من الميت في القبر ما رواه ابن منده وأبو أحمد الحاكم في الكنى بسند ضعيف -كما قال الحافظ السيوطي- عن طلحة ابن عبيد الله قال:\rأردت مالي بالغابة فأدركني الليل فأويت إلى قبر عبد الله بن عمرو بن حرام فسمعت قراءة من القبر ما سمعت أحسن منها، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: \"ذلك عبد الله ألم تعلم أن الله قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت ثم علقها وسط الجنة، فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم فلا تزال كذلك حتى إذا طلع الفجر ردت أرواحهم إلى مكانها الذي كانت فيه \"… وروى ابن جرير في تهذيب الآثار وأبو نعيم عن إبراهيم بن الصحة المهلبي قال: حدثني الذين كانوا يمرون بالحصن بالأسحار قالوا: كنا إذا أمررنا بجنبات قبر ثابت البناني سمعنا قراءة القران.\rوأخرج أبو نعيم عن جبير قال: أنا والله الذي لا إله هو أدخلت ثابتاً البناني لحده ومعي حميد الطويل، فلما سوينا عليه اللبن سقطت لبنة فإذا أنا به يصلي في قبره، وكان يقول في دعائه: اللهم إن كنت أعطيت أحداً من خلقك الصلاة في قبره فأعطنيها فما كان الله ليرد دعاءه.","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"وأخرج ابن منده قال أخبرنا أحمد بن محمد السلمي، أنبأنا أبو أحمد يوسف الخفاف، أنا القاضي أبو أحمد، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد الأشعري، سمعت سلمة بن شيب قال: سمعت أبا أحمد الحفار وكان ثقة ورعاً قال: دخلت يوم الجمعة المقبرة نصف النهار فما مررتُ بقبر إلا سمعت منه قراءة القرآن.\rقال الحافظ زين الدين ابن رجب في كتاب القبور:\rقد يكرم الله بعض أهل البرزخ بأعمال صالحة في البرزخ وإن لم يحصل له بذلك ثواب؛ لانقطاع عمله بالموت، لكنه إنما يبقى عمله عليه ليتنعم بذكر الله وطاعته كما تنعم بذلك الملائكة وأهل الجنة في الجنة وإن لم يكن على ذلك ثواب، لأن نفس الذكر والطاعة أعظم نعيماً عند أهلها من جميع النعم في الدنيا، فما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله وطاعته.\rوروى أبو الحسن بن البراء في كتاب الروضة عن عبد الله بن محمد بن منصور، حدثني إبراهيم الحفار قال: حفرت قبراً فبدت لبنة فشممت رائحة المسك حين انفتحت اللبنة فإذا الشيخ جالس في قبره يقرأ القرآن.\rقال ابن رجب: وحدثني المحدث أبو الحجاج يوسف بن محمد السريري، ثنا شيخنا أبو الحسن على بن الحسين السامري خطيب سامرا وكان رجلاً صالحاً وأراني موضعاً من قبور سامرا فقال: هذا الموضع لا نزال نسمع منه سورة تبارك الملك.\rوروى الحافظ أبو بكر الخطيب بسنده عن عيسى بن محمد الطوماري قال: أريت أبا بكر بن مجاهد المقري في النوم كأنه يقرأ وكأني أقول له: أنت ميِّتٌ وتقرأ، فكأنه يقول لي: كنت أدعو الله في دبر كل صلاة وعند ختم القرآن أن يجعلني ممن يقرأ فيه.","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"وأخرجه ابن البراء في الروضة من طريق حفص بن عمر العدني وفيه ضعف أيضاً عن الحكم بن أربان. وروى الحافظ أبو العلاء الهمداني في النوم بعد موته وهو في مدينة جدرانها وحيطانها كلها كتب، فسئل عن ذلك فقال: سألت الله تعالى أن يشغلني بالعلم كما كنت أشتغل به، فأنا أشتغل بالعلم في قبري، انتهى كلام الحافظ ابن رجب ونقله الحافظ السيوطي في شرح الصدور.\rفصل\r[السؤال بحق السائلين، دليل على التوسل]\rأخرج ابن ماجة في سننه قال:\rحدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري، ثنا الفضل بن الموفق أبو الجهم، ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية -يعني العوفي-، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياءاً ولا سمعة وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسَّألك أن تعيذني من النار وتغفر لي ذنوبي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك\".\rورواه أحمد عن يزيد بن هارون، والطبراني في الدعاء عن بشر بن موسى عن عبد الله بن صالح العجلي، وابن خزيمة في كتاب التوحيد من طريق محمد بن فضيل بن غزوان، ومن طريق أبي خالد الأحمر، وأبو نعيم الأصبهاني من طريق أبي نعيم الكوفي، خمستهم عن فضيل بن مرزوق به، فزال ما يخشى من ضعف الفضل بن الموفق بمتابعة هؤلاء له. ولم يبق إلا النظر في حال فضيل وشيخه فأما فضيل فثقة كما قال ابن عيينة وابن معين وغيرها وروى له مسلم والأربعة، وأكبر ما عيب به تشيعه وليس ذلك بعائبه على ما تقرر في هذا الشأن.\rوأما عطية فقد ضعفه أحمد وتكلم فيه هشيم، لكن قال أبو حاتم: ومع ضعفه يكتب حديثه، وقال ابن معين: صالح. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال الحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار: ضعف عطية إنما جاء من قبل تشيعه وقبل تدليسه، وإلا فهو صدوق اهـ.","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"والذي يتحصل في عطية أن حديثه يكون حسناً إذا سلم من تدليسه، وهذا الحديث كذلك.\rوقد حسنه ثلاثة من كبار الحفاظ أولهم الحافظ أبو الحسن المقدسي نقله تلميذه المنذري في كتابه، وثانيهم الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الأحياء، وثالثهم شيخ الإسلام ابن حجر في أمالي الأذكار، نقله ابن علان في شرح الأذكار.\rولا يخفى أن الموقوف في هذا الباب له حكم المرفوع.\rوله طريق آخر ضعيف نذكره استئناساً وتتميماً للفائدة قال ابن السني في عمل اليوم والليلة: حدثنا ابن منيع، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا علي بن ثابت الجزري، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، عن بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة قال: \"بسم الله آمنتُ بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا فإني لم أخرجه أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعة خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك، أسألك أن تعيذني من النار وتدخلني الجنة\" الوازع بن نافع ضعيف.\rفصل\r[فائدة في غاية الأهمية، وفيه كلام للعلامة الكوثري]\rهذا الحديث يدل على التوسل، فمعنى التوسل بالأولياء الذي نقول به هو سؤال الله بحقهم عليه وجاههم عنده وكرامتهم لديه، وذلك في التحقيق يرجع إلى التوسل بحب الله وإكرامه لهم، وهذا يستوي فيه الولي الحي والميت، لأن الله يحب أولياءه ويكرمهم جميعاً بل الولي الميت أولى لأنه في دار الكرامة والجزاء.\rقال العلامة محمد زاهد الكوثري:-","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"وفي الحديث التوسل بعامة المسلمين وخاصتهم، وإدخال الباء في أحد مفعولي السؤال إنما هو في السؤال الاستعلامي كقوله تعالى: (فاسأل به خبيراً، سأل سائل بعذاب واقع)، وأما السؤال الاستعطافي لا تدخل الباء فيه أصلاً إلا على المتوسل به، فدونك الأدعية المأثورة، فتصور إدخالها هنا في المفعول الثاني إخراج للكلام عن سننه بهوى وصيحة باطل تمجها الأسماع، وليس معنى الحق الإجابة، بل ما يستحقه السائلون المتضرعون فضلاً من الله سبحانه وتعالى، فيكون عد \"بحق السائلين\" سؤالاً لهذا الداعي هذياناً محضاً، ولا سيما عند ملاحظة ما عطف عليه في الحديث، وأما زعم أنه ليس في سياق الحديث ما يصح أن يكون سؤالاً غير ذلك فمما يثير الضحك الشديد والهزء المديد، فأين ذهب من هذا الزاعم \"أن تعيذني من النار\" وكم يكرر الفعل للتوكيد، فالسؤال في الفعل الأخير هو السؤال في الفعلين المتقدمين، بل لو لك تكن تلك الأفعال من باب التوكيد لدخلت في باب التنازع، فيكون هذا القيد معتبراً في الجميع على كل تقدير.\rوأما من يحاول ردّ التوسل بتصور دخوله في الحلف بغير الله، فإنما حاول الرد على المصطفى صلوات الله عليه لأنه هو الذي علم صيغ التوسل، وفيها التوسل بالأشخاص، وأين التوسل من الحلف اهـ.\rفصل\r[بلوغ السلام للنبي صلى الله عليه وسلم في قبره،\rوهو بيان لحديث العرض]\rخرج البزار في مسنده قال:\rثنا يوسف بن موسى، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: \"إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام\" قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خيرٌ لكم، تُعرَضُ عليَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله، وما رأيت من شرٍّ استغفرت الله لكم\".\rقال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد.","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"قال الحافظ العراقي في كتاب الجنائز من طرح التثريب في شرح التقريب: إسناده جيد.\rوقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد والمحدث القسطلاني في شرح البخاري: رجال إسناده رجال الصحيح.\rوقال السيوطي في كتاب المعجزات والخصائص: إسناده صحيح، وكذا قال الملا علي القاري والشهاب الخفاجي في أول شرحيهما على الشفاء.\rوروى الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وابن عَدِيّ في الكامل من طريق خراش عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا متّ كانت وفاتي خيراً لكم، تعرض علي أعمالكم، فإن رأيت خيراً حمدت الله وإن رأيت غير ذلك استغفرت الله لكم\".\rقال الحافظ العراقي في المغني: إسناده ضعيف لضعف خراش اهـ.\rقلتُ: لكن له طريق آخر، قال الحافظ أبو نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم اليوناتي الأصبهاني في معجمه: سمعت الشريف واضح بن أبي تمام الزينبي يقول: سمعت أبا علي بن تومة يقول: اجتمع قوم من الغرباء عند أبي حفص ابن شاهين فسألوه أن يحدثهم أعلى حديث عنده، فقال لأحدثنكم حديثاً من عوالي ما عندي: ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا شيبان بن فروج الأيلي، ثنا نافع أبو هرمز السجستاني، سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: \"حياتي خير لكم\" الحديث.\rوخرجه ابن النجار في تاريخ بغداد عن معمر بن محمد الأصبهاني عن الحافظ أبي نصر اليونارتي به.\rوهذا إسناده ضعيف أيضاً، لاتفاقهم على ضعف أبي هرمز.\rوعن أنس حديث آخر أخرجه أبو نعيم في الحلية قال: ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان الرازي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، ثنا عباد بن كثير، عن عمران -وهو القصير-، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"إن أعمال أمتي تعرض علي كل يوم جمعة واشتد غضب الله على الزناة\".","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال: ثنا الحسن بن قتيبة، ثنا جسر بن فرقد، عن بكر بن عبد الله المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم، تعرض عليَّ أعمالكم فما كان من حسن حمدت الله وما كان من سيء استغفرت الله لكم\".\rإسناده ضعيف؛ لضعف الحسن بن قتيبة، لكن خرَّجه إسماعيل القاضي المالكي من طريق آخر فقال: ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني به مرفوعاً وهذا إسناد صحيح، صححه الحافظ ابن الهادي مع تعنته.\rوقال أيضاً: ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن كثير أبي الفضل، عن بكر بن عبد الله به مرفوعاً، وهذا إسناد صحيح أيضاً. وله شواهد أخرى.\rوبالجملة فالحديث صحيح لا مطعن فيه، وهو يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أعمالنا بعرضها عليه ويستغفر الله لنا على ما فعلنا من سيء وقبيح، وإذا كان كذلك فيجوز لنا أن نتوسل به إلى الله ونستشفع به لديه؛ لأنه يعلم بذلك فيشفع فينا ويدعو لنا، وهو الشفيع المشفَّع صلى الله عليه وسلم.\rوقد أخبر الله في القرآن أن النبي صلى اله عليه وسلم شهيد على أمته وذلك يقتضي أن تعرض أعمالهم عليه ليشهد على ما رأى وعلم.\rفصل\r[كلام عن حديثي العرض والحوض]\rروى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:-\rبينما أنا أسقي الناس على حوضي يؤتى بأناس من أمتي يريدون أن يشربوا فيحال بيني وبينهم ويؤخذ بهم إلى جهة النار؛ فأقول: أصحابي أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، ارتدوا على أدبارهم بعد ما فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح يعني عيسى عليه السلام \"وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم\" إلى \"العزيز الحكيم\".\rهذا الحديث لا يتعارض مع حديث عرض الأعمال لإمكان الجمع بينهما بأن يقال:-\r- خبر العرض على الإجمال، وخبر (لا تدري) على سبيل التفصيل فهو يعلم إجمالاً ولا يعلم تفصيلاً.","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"- حديث العرض، وفيه أنه يعلم نفس الأعمال وأنها خير أو شر وأنها منسوبة إلى أمته، ولا يلزم أن يعرف أصحاب العمل الصالح بالتعيين، والفاسد كذلك.\rتنبيه\rاختلف العلماء في الرجال الذين يذادون عن الحوض اختلافاً كبيراً، وأنا أنقل كلام الحافظ ابن حجر ملخصاً، وفيه إشارة إلى صحة حديث عرض الأعمال وكونه أمراً ثباتاً متقرراً.\rقال في الفتح في شرح حديث ابن عباس الذي فيه: \"وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقول الله إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيداً إلى قوله الحكيم\" قال: \"فيقال أنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم\" ما ملخصه:-\rوقع في ترجمة مريم قال الفربري ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال: هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم، يعني وماتوا على الكفر، وقال الخطابي: لم يرتد من الصحابة أحدٌ وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب، وقال غيره: قيل هو على ظاهره من الكفر والمراد بأمتي أمة الدعوة ورجح بقوله في حديث أبي هريرة فأقول بعداً لهم وسحقاً، ويؤيده كونهم خفي عليه حالهم، ولو كانوا من أمة الإجابة لعرف حالهم بكون أعمالهم تعرض عليه، ويرد هذا قوله في حديث أنس وأبي هريرة حتى إذا عرفتهم، وقال ابن التين: يحتمل أن يكونوا منافقين أو من مرتكبي الكبائر، وقيل هم من جفاة الأعراب دخلوا في الإسلام رغبة ورهبة، وقال النووي: قيل هم المنافقون والمرتدون.\rوراجع بقية كلامه في شرح الحديث في باب الحشر من كتاب الرقاق.\rوالذي أرجحه واعتمد عليه أن المراد بالحديث الرجال الذين قاتلوا علياً وأهل البيت وناصبوهم العداوة، ومن جمع طرق الحديث وألفاظه وتأملها بإمعان ظهر له ذلك ظهور الشمس في كبد السماء والله أعلم.\rوهناك إشكال في حديث الحوض بيانه كما يلي:\rظاهرُ الحديث يفيد أن بعض الصحابة يُطردون، فكيف وهم عدول.","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"فإن قيل: المطرود منهم هو المرتد، فقد قال الخطابي كما تقدم: لم يرتد منهم أحد، وإن قيل المنافقون، فالنفاق كان على عهد النبي والحديث يدل على أنهم أحدثوا أمراً بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن قيل: الذين حاربوا علياً، فكثير من العلماء لا يرضون بذلك لاعتبارهم إياهم مجتهدين مخطئين، وإن قيل المراد أمة الدعوة والعصاة من أمة الإجابة فمعارض بالحديث لأنه يصرح بأنهم أصحابه يعرفهم ويعرفونه.\rثم كيف يتبرأ من أصحابه فيقول: سحقاً سحقاً وهو صلى الله عليه وسلم لا يتبرأ من عصاة أمته بل يشفع لهم.\rفالحديث مشكل جداً، ولذا نقل الأُبِّي عن الإمام مالك أنه ندم على روايته في الموطأ وقال: ليتني لم أروه. وهذا الحديث يقتضي ألا نترضى على جميع الصحابة، بل عمَّن لا يذاد عن الحوض منهم.\rفالحاصل أن الحديث مشكل المعنى، متروك الظاهر لما يلزم عليه من المفاسد المذكورة، وأما حديث عرض الأعمال فمحكم واضح.\rفصل\r[أدلة أخرى على التوسل]\rروى الطبراني في معجميه الكبير والأوسط قال: حدثنا أحمد بن حماد بن زعبة، ثنا روح بن صلاح، أخبرنا سفيان، عن عاصم، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:\rلما ماتت فاطمة بين أسد أم علي رضي الله عنهما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها فقال: \"رحمك الله يا أمي، كنت أمي بعد أمي تجوعين وتشبعينني وتعرين وتكسينني وتمنعين نفسك طيباً وتطعمينني تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة\".","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"ثم أمر أن تغتسل ثلاثاً ثلاثاً، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور وضعه صلى الله عليه وسلم بيده ثم خلع رسول الله عليه وسلم قميصه فألبسها إياه، وكفها ببرد فوقه، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون، فحفروا قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه قال: \"إن الله يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها، بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين\"\rوكبر عليها أربعاً وأدخلها اللحد هو والعباس وأبو بكر رضي الله عنهما.\rقال الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح غير روح بن صلاح، وقد وثقه ابن حبان والحاكم وفيه أضعف اهـ.\rوالحاصل أن الحديث على القول بضعفه أحسن من كثير من الأحاديث التي يحتج بها الأئمة في الأحكام.\rوأما قولهم الحديث الضعيف لا يعمل به في الأحكام فليس على إطلاقه كما يفهم كثيرٌ من الناس، لأنك إذا نظرت في الأحاديث التي أخذ بها الأئمة مجتمعين ومنفردين وجدت فيها من الضعيف ما يبلغ نصفها أو يزيد.","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"ومنها ما رواه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح وإذا أمسى دعا بهذا الدعاء \"اللهم أنت أحق من ذكر، وأحق من عبد، وأنصر من اتبع، وأرأف من ملك، وأجود من سئل، وأوسع من أعطى، أنت المالك لا شريك لك، والفرد لا يهلك، كل شيء هالك إلا وجهك، لن تطاع إلا بإذنك ولن تعصى إلا بعلمك، تطاع فتشكر وتعصى فتغفر، أقرب شهيد وأدنى حفيظ، حلت دون الثغور، وأخذت بالنواصي، وكتبت الآثار، ونسخت الآجال، القلوب لك مفضية، والسر عندك علانية، الحلال ما حللت، والحرام ما حرمت، والدين ما شرعت، والأمر ما قضيت والخلق خلقك، والعبد عبدك، وأنت الله الرءوف الرحيم، أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، وبكل حق هو لك، وبحق السائلين عليك أن تقبلني في هذه الغداة أو في هذه العيشة أن تجيرني من النار بقدرتك\".\rقال الحافظ الهيثمي: في سنده فضال بن جبير وهو ضعيف مجمع على ضعفه اهـ.\rولكن للحديث شاهد قوي وهو حديث: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، فإنه حسن كما رأيت.\rومنها ما رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في الدلائل من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت يهود خبير تقاتل غطفان، فكلما التقوا هزمت يهود خيبر، فعاودت اليهود بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم، فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به فأنزل الله \"وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا\" يعني وقد كانوا يستفتحون بك يا محمد، إلى قوله: \"فلعنة الله على الكافرين\".","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الملك بن هارون، لكن للأثر طرق، فأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال: كانت يهود بني قريظة والنضير من قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم يستفتحون الله ويدعون على الذين كفروا يقولون \"يريد محمداً صلى الله عليه وسلم ولم يشكوا فيه كفروا به\".\rوأخرج أيضاً من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان يهود المدينة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إذا قاتلوا من يليهم من مشركي العرب من أسد وغطفان وجهينة وعذرة يستفتحون عليهم ويستنصرون يدعون عليهم باسم نبي الله، فيقولون: اللهم ربنا انصرنا عليهم باسم نبيك وبكتابك الذي تنزل عليه الذي وعدتنا إنك باعثه في آخر الزمان.\rووجه الدلالة عن هذا الأثر ظاهر، فإن الله تعالى أقرهم على توسلهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يذمهم عليه وإنما ذمهم على جحودهم وكفرهم به.\rومنها ما رواه الطبراني عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستفتح بصعاليك المسلمين.\rقال الحافظ المنذري: رواته رواة الصحيح وهو مرسل اهـ.\rفصل\r[التمائم والتولة والرقية]\rصح عن النبي النهي عن الرقى والتمائم، فعن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: \"مَنْ علَّق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعه فلا أودع الله له\" رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وصححه الحاكم.\rوعنه أيضاً أنه جاء في ركب عشرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايع تسعة وأمسك عن رجل منهم فقالوا: ما شأنه ؟! فقال: \"إن في عضده تميمة\"، فقطع الرجل التميمة فبايعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: \"مَنْ علَّق فقد أشرك\"، رواه أحمد الطبراني والحاكم ورجال أحمد ثقات.","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"ودخل ابن مسعود على امرأته وفي عنقها شيء معقود فجذبه فقطعه ثم قال: لقد أصبح آل عبد الله أغنياء أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً، ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: \"إن الرقى والتمائم والتولة شرك\"، قالوا يا أبا عبد الرحمن: هذه الرقى والتماتم قد عرفناهما، فما التولة ؟ قال: شيء تصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهن، صححه ابن حبان والحاكم.\rوالرقي جمع رقي، وهي معروفة. والتمائم جمع تميمة وهي خرز أو قلادة تعلق في الرأس، وتولة هي من السحر كما مر بيانها في كلام ابن مسعود. وإنما كانت هذه الأشياء من الشرك لأن أهل الجاهلية أرادوا بها جلب المنافع ودفع المضار من عند غير الله.\rقال الحافظ:- و لا يدخل في ذلك ما كان بأسماء الله وكلامه، فقد بيَّنا في الأحاديث استعمال ذلك، وقال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية ؟ فقال: لا بأس أن يرقى بكتاب الله، وما يعرف من ذكر الله. قلت: أيرقى أهل الكتاب المسلمين، قال: نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله اهـ.\rقال الإمام أبو سلمان الخطابي: المنهي عنه من الرقى ما كان بغير لسان العرب، فلا يدري ما هو، ولعله قد يدخله سحر أو كفر، فأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه ذكر الله تعالى فإنه مستحب متبرك به اهـ.\rوقال ابن التين في شرح البخاري: الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحاني،إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله تعالى فلما عز هذا النوع، فزع الناس إلى الطب الجسماني، وتلك الرقى المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعى تسخير الجن له فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل يجمع إلى ذكر الله وأسمائه ما يشوبه ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم. اهـ.\rوقال القرطبي: الرقي ثلاثة أقسام:\rأحدها: ما كان يرقى به في الجاهلية مما لا يعقل معناه، فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك أو يؤدي إلى الشرك.","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"الثاني: ما كان بكلام الله أو بأسمائه، فيجوز، فإن كان مأثوراً فيستحب.\rالثالث: ما كان بأسماء غير الله من ملك أو صالح أو معظم من المخلوقات كالعرش فهذا ليس من الواجب اجتنابه ولا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله والتبرك بأسمائه فيكون تركه أولى، إلا أن يتضمن تعظيم المرقى به فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير الله تعالى اهـ.\rونقل الحافظ إجماع العلماء على جواز الرقى بشروط ثلاثة الأول أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته، الثاني أن تكون باللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره، الثالث أن يعتقد أن الرقي لا تؤثر بذاتها بل بقدرة الله تعالى اهـ.\rوقد ورد الإذن في كل رقية نافعة ليس فيها شرك ولا ما يؤدي إليه، ففي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال: \"اعرضوا عليَّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك\".\rفصل\r[سماع الموتى]\rاختلف العلماء في سماع الموتى:\rفذهب جماعة من أهل العلم وهم الأكثرون كما قال الحافظ ابن عبد البر إلى إثبات سماعهم في الجملة، وهو اختيار ابن جرير الطبري وابن قتيبة وغيرهما، ثم اختلف هؤلاء؛ فذهب قتادة إلى أن الميت يسمع القول بعد إعادة الروح إلى جسده، قال في حديث أهل القليب: أحياهم الله حتى أسمعهم توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة، رواه البخاري بعد حديث القليب، وصرح بذلك طوائف من السلف وغيرهم في سؤال القبر، فقالوا: لا يسأل إلا بعد إعادة الروح إليه.\rوذهب ابن حزم وطائفة إلى أن السؤال للروح خاصة وكذلك سماع الخطاب، وأنكروا أن تعاد الروح للجسد في القبر لعذاب أو غيره، ورجح هذا القول ابن عقيل وابن الجوزي من الحنابلة في بعض تصانيفها.\rوذهبت عائشة إلى نفي السماع إطلاقاً ووافقها جماعة من العلماء، ورجَّحه القاضي أبو يعلى من الحنابلة في كتاب الجامع الكبير له.","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"فالأقوال ثلاثة؛ استدل أهل القول الأول بأحاديث منها حديث القليب وهو ثابت في الصحيحين من وجوه متعددة عن أبي طلحة وعمر وابنه عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش، فألقوا في طوى من أطواء بدر، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماهم بأسمائهم: \"يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة يا فلان بن فلان أليس قد وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، إني قد وجدتُ ما وعدني ربي حقاً\"، فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها، فقال عليه الصلاة والسلام: \"والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يجيبون\".\rهكذا رواه الشيخان من حديث ابن عمر، والبخاري من حديث أنس عن أبي طلحة ومسلم من حديث أنس عن عمر. ورواه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح، ومن حديث عبد الله بن سيدان نحوه، وفيه: قالوا يا رسول الله وهل يسمعون، قال: \"يسمعون كما تسمعون ولكن لا يجيبون\".\rومنها ما رواه البزار وصححه ابن جبان من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: \"إن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولو مدبرين\"، وقال البخاري في صحيحه: باب الميت يسمع خفق النعال، ثم روى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى أنه ليسمع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه\" الحديث. ورواه مسلمٌ أيضاً.\rومنها ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته من السلام على أهل القبور ومخاطبتهم بلفظ السلام عليكم دار قوم مؤمنين.\rوقد توارت الآثار بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به.","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"وروى الحافظ ابن عبد البر من طريق الربيع بن سليمان المؤذن- صاحب الشافعي- عن بشر ابن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"وما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام\".\rقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي: صحيح، ووافقه الحافظ ابن رجب لكنه أعل الحديث بالنكارة.\rومنها ما رواه أبو الشيخ ابن حيان عن عبيد بن أبي مرزوق قال كانت امرأة بالمدينة تقم المسجد، فماتت، فلم يعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم فمر على قبرها فقال\" ما هذا القبر\" قالوا: قبر أم محجن قال: \"التي كانت تقم المسجد\"، قالوا: نعم، فصف الناس فصلى عليها ثم قال: \"أي العمل وجدت أفضل ؟\" قالوا: يا رسول الله أتسمع؟ قال: \"ما أنتم بأسمع منها\" فذكر أنها أجابته \"قم المسجد\"، وهذا مرسل وأصل الحديث في الصحيحين.\rومنها حديث تلقين الميت بعد دفنه، رواه الطبراني وغيره عن أبي أمامه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \"إذا مات أحد من أخوانكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس القبر ثم ليقل يا فلان بن فلانة يسمعه ولا يجيب ثم يقول يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعداً ثم يقول يا فلان ابن فلانة فإنه يقول أرشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأنك رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبالقرآن إماماً، فإن منكراً ونكيراً يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول انطلق بنا ما يقعد عند من لقن حجته فيكون الله حجيجهما دونه. قال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف أمه. قال ينسبه إلى حواء : يا فلان ابن حواء\".\rهذا حديث ضعيف لكن جرى عليه عمل الناس، وتلقته الأمة بالقبول.","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"وأما الذين قالوا إن السؤال والسماع للروح خاصة، فاستدلوا بأن الروح لو عادت إلى البدن، لزم أن يحيى الإنسان ثلاث مرات ويموت ثلاث مرات، والقرآن دل على أنهما حياتان وموتتان.\rولكن هذا ضعيف جداً فإن حياة الروح ليست تامة مستقلة كحياة الدنيا كالحياة الآخرة بعد البعث، بل فيها نوع اتصال بالبدر بحيث يحصل شعور البدن، وليس ذلك حياة تامة حتى يكون الانفصال موتاً تاماً\rوأما الذين قالوا: إن الميت لا يسمع أصلاً فاستدلوا بقوله تعالى: \"إنك لا تسمع الموتى\" وبقوله تعالى: \"وما أنت بمسمع من في القبور\".\rوالجواب: إن المراد لأن السماع يطلق ويراد به إدراك الكلام وفهمه ويراد به الانتفاع له الاستجابة له، والمراد نفي الثاني.\rوقال في الإجابة عن حديث القليب: إن سماع الموتى وقع فيه معجزة على سبيل الخصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن ابن عمر وهم في لفظ السماع، قالت عائشة: ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"إنهم ليسمعون الآن ما أقول\" وقد وهم- تعني ابن عمر- إنما قال إنهم ليعلمون الآن ما كنت أقول لهم أنه حق\".\rوالجواب: إن القول بأنها خصوصية يحتاج إلى دليل: وهو مفقود. ولو سلمت هنا لم تسلم في حديث خفق الفعال وغيره مما مر. ثم إن ابن عمر مثبت وعائشة نافية وهو مقدم لزيادة العلم عنده. وأيضاً عائشة استندت إلى فهمها وهو إلى رواية، ورواية الثقة لا ترد بمثل ذلك. ثم إن جاز العلم للميت جاز السمع له ولا فرق. ثم إن ابن عمر لم ينفر بهذه الرواية بل رواها غيره كما نقدم.\rقال الحافظ: ومن الغريب أنه في المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد عن عائشة مثل حديث أبي طلحة وفيه: \"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم \"، وأخرجه أحمد بإسناد حسن. فإن كان محفوظاً فكأنها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة لكونها لم تشهد القصة اهـ.\rفصل\r[الأنبياء أحياء في قبورهم، وفيه فوائد عظيمة]","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"قال السيد عبد اله بن الصديق: وأنا أذكر هنا خلاصة وجيزة جامعة كتبها شقيقنا الحافظ المجتهد السيد أحمد محمد الصديق الغماري، قال حفظه الله:-\rالأنبياء أحياء في قبورهم، وأجسادهم لا تبلى، الإجماع منعقد على هذا كما حكاه غير واحد منهم ابن حزم والسخاوي في المقاصد الحسنة وغيرهما للنصوص الصحيحة الصريحة والدلائل الكثيرة القاطعة، فمن أفتى بفناء أجسادهم فقد خرق الإجماع، وكذب بما صح عن الله ورسوله.\rفقد ذكر الله تعالى في غير آية أن الشهداء أحياء في قبورهم، وأجمع المسلمون على أن الأنبياء أرفع درجة من الشهداء.\rوصح عن النبي بطريق التواتر أن الأنبياء أحياء في قبورهم وأن أجسادهم لا تبلى، ونص على التواتر الكتاني والسيوطي في إتحاف الأذكياء بحياة الأنبياء.\rوقد نص الإمام القرطبي على أن الموت ليس بعدم محض وإنما هو انتقال من حال إلى حال، فموت الأنبياء إنما هو راجع إلى أنهم غيبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال في الملائكة فإنهم أحياء موجودون ولا نراهم.\rويحقق ما ذكره هؤلاء الأئمة من تواتر الأحاديث الدالة على حياة الأنبياء أن حديث عرض الأعمال عليه صلى الله عليه وآله وسلم واستغفار لأمته ورد من عشرين طريقاً، وحديث \"إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء\" ورد من طرق كثيرة جمعها الحافظ المنذري في جزء مخصوص ذكره في اختصار لسنن أبي داود، وحديث الإسراء وإخباره صلى الله عليه وسلم فيه أنه رأى الأنبياء يصلون وغير ذلك مما هو صريح في حياتهم ورد من طرق وأربعين صحابياً، ذكرهم الكتاني.","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد في مسنده وابن أبي عاصم في الصلاة له وأبو داود والنسائي وابن ماجة في سننهم والطبراني في معجمه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم والبيهقي في حياة الأنبياء وشعب الإيمان وغيرهما من تصانيفه من طريق حسين ابن علي الجعطي، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن ابن أوس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:\r\"أفضل أيامكم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي\".\rقالوا وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت، يقولون بليت، فقال: \"إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء\".\rرجاله كلهم ثقات، وأبو الأشعث الصنعاني اسمه شراحبيل ابن آدة من رجال مسلم وثقة العجمي وذكره ابن جبان في الثقات، وعبد الرحمن بن جابر من رجال البخاري ومسلم، وثقة ابن معين والعجلي وابن سعد والنسائي ويعقوب بن سفيان وأبو داود وجماعة والحسين بن علي الجعفي من رحال الشيخين ثقة باتفاق، وكان عثمان بن أبي شيبة يقول: بخ بخ ثقة صدوق وبه تم الإسناد فإنه شيخ جماعة ممن أخرجوا الحديث.\rوللحديث طريق آخر أخرجه ابن ماجة عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: \"أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة وإن أحداً لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها، قال: قلت وبعد الموت قال وبعد الموت إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي الله حي يرزق\".\rقال السخاوي في \"القول البديع\" إسناده جيد، وكذا قال السمهوري في وفاء الوفاء.\rوقال السخاوي في \"القول البديع\" رجاله ثقات لكنه منقطع اهـ. ولا يضر انقطاعه لأن الحديث الأول الصحيح شاهد له.","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"وللحديث طريق ثالث مرسل عن ابن شهاب ولفظه: \"أكثروا علي من الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر فإنهما يؤديان عنكم وإن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء وكل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب\" أخرجه النميري كما ذكره السخاوي في القول البديع.\rوله طريق رابع أخرجه ابن ماجة من حديث شداد بن أوس بلفظ حديث أوس بن أوس المتقدم، فالحديث مع صحة إسناده وثقة رجاله وكونهم على شرط البخاري ومسلم ووجود هذه الطرق العاضدة له، لا يرتاب في صحته إلا جاهل أو متعصب معاند.\rثم إن للمسألة أدلة أخرى:\rمنها ما رواه أبو يعلى قال: حدثنا أبو الجهم الأزرق بن علي، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا المستلم بن سعيد، عن الحجاج بن الأسود، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"الأنبياء في قبورهم يصلون\".\rثابت هو البناني: لا يسأل عن جلالته وإمامته ثقة باتفاق.\rوالحجاج بن الأسود قال الحافظ في اللسان: قال أحمد: ثقة رجل صالح، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات.\rوالمستلم بن سعيد من رجال الأربعة، قال أحمد: شيخ ثقة من أهل واسط قليل الحديث، وقال ابن معين: صويلح، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات.\rويحيى بن بكير ثقة من رجال الشيخين وثقة ابن معين والعجلي وقال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حيان في الثقات.\rوأبو الجهم روى له البخاري في الأدب المفرد والحاكم في صحيحه وذكره ابن حبان في الثقات.\rفهذا حال رجال الإسناد كلهم ثقات، فهو صحيح على رأي ابن حبان والحاكم وأمثالهما، حسنٌ على رأي البخاري وأمثاله.\rثم له طرق أخرى غير هذا الطريق أخرجها البيهقي في حياة الأنبياء وبهذا يرتفع إلى درجة الصحيح المتفق عليه، وهو قاطع صريح.\rومنها حديث \"مررت على موسى وهو قائم يصلي في قبره\" أخرجه مسلم.","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"وحديث صلاته صلى الله عليه وسلم بالأنبياء واجتماعه بهم كما تقدم وأنها متواترة وورد من ثلاثة طرق عند عبد الرزاق والطبراني.\rوحديث: \"إن المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه وإذا مات لم يدور في قبره\". وورد من ثلاثة طرق أيضاً من حديث جابر بن عبد الله وأبي هريرة وعبد الله بن مسعود أن حامل العامل به لا تأكل الأرض لحمه\" أخرج جميعها ابن منده.\rوإذا ثبت هذا فكيف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام اهـ.\rقال السيد عبد الله: قد بقيت أحاديث وآثار، منها ما رواه أبو داود والنسائي والبيهقي في حياة الأنبياء وابن نفيل في جزئه المعروف من طريق عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تجعلوا قبري عيداً وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم\" رجاله ثقات.\rومنها ما رواه عبد الرزاق عن مجاهد عن أبي طلحة قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته مسروراً فقلت: يا رسول الله ما أدري متى رأيتك أحسن بشراً وأطيب نفساً من اليوم ؟ قال: \"وما يمنعني وجبريل خرج من عندي الساعة فبشرني أن لكل عبد صلى عليّ صالة يكتب له بها عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات ويرفع له بها عشر درجات وتعرض على كما قالها ويرد عليه بمثل ما دعا\".\rومنها ما رواه البيهقي في حياة الأنبياء من طريق أبي رافع عن سعيد المقبري عن أبي مسعود الانصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"أكثروا الصلاة علي في يوم الجمعة فإنه ليس يصلي علي أحد يوم الجمعة إلا عرضت علي صلاته.\" حديث ضعيف .\rومنها ما رواه البيهقي أيضاً من طريق حماد بن سلمة عن برد بن سنان عن مكحول الشامي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعة، فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة\".","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"قال الحافظ المندري: إسناده حسن إلا أن مكحولاً قيل لم يسمع من أبي أمامة اهـ. والطبراني باسناد ضعيف عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \"من صلى علي صلى الله عليه عشراً ملك موكل بها حتى تبلغيها\".\rوروى الطبراني في الكبير والأوسط من طريق حميد بن أبي زينب عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \"حيثما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم وسلامكن يبلغني\".\rقال الحافظ الهيثمي: حميد بن أبي زينب لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.\rوعزاه المنذري إلى الطبراني أيضاً وقال: إسناده حسن فلا بد أنه عرف حميد بن أبي زينب.\rوقال أبن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن سهيل عن حسن بن حسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً، وصلوا عليّ حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني\" إسناده صحيح وهو مرسل في حكم الموصول كما لا يخفى لأنه محمول على أنه سمعه من أبيه الحسن بن علي عليهم السلام بدليل الرواية السابقة.\rومنها ما رواه أبو الشيخ والبزار والحارث بن أ بي أسامة والطبراني وغيرهم من طريق نعيم بن ضمضم عن ابن الحميري عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"إن الله تبارك وتعالى ملكاً أعطاه أسماء الخلائق فهو قائم على قبري إذا مت، فليس أحدٌ يصلي على إلا قال يا محمد صلى عليك فلان بن فلان، قال فيصلي الرب تبارك وتعالى على ذلك الرجل بكل واحدة عشراً\".\rنعيم بن ضمضم قال المنذري فيه خلاف، وقال الذهبي: ضعفه بعضهم. وقال الحافظ في اللسان: ما عرفت إلى الآن من ضعفه. وابن الحميري اسمه عمران ليَّنه البخاري وقال: لا يتابع على حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وبقية رجال الحديث رجال الصحيح، كما قال الحافظ الهيثمي.","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"ومنها ما رواه النسائي وأحمد والدارمي والبيهقي وصححه الحاكم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"إن الله عز وجل ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام\"، وروى ابن عدي من حديث ابن عباس مثله، وتقدم حديث \"حياتي خير لكم\" مع بيان صحته.\rومنها ما رواه أبو الشيخ ابن حيان من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"من صلى عليّ عند قبري سمعته، ومَنْ صلى عليّ مِنْ بعيداً علمته\"، إسناد جيد كما قال الحافظ السخاوي.\rفصل\r[النبي صلى الله عليه وسلم حيٌّ على الدوام]\rقال الحافظ السخاوي في القول البديع ما نصه:\rالسادسة: يؤخذ من هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم حيٌّ على الدوام، وذلك أنه محالٌ عادةً أنْ يخلوا الوجود كله من واحدٍ يسلم عليه في ليل ونهار، ونحن نؤمن ونصدق بأنه صلى الله عليه وسلم حي يرزق في قبره وأن جسده الشريف لا تأكله الأرض، والإجماع على هذا. وزاد بعض العلماء: الشهداء والمؤذنين، وقد صح أنه كُشِفَ عن غير واحد مِنَ العلماء والشهداء فوُجِدُوا لم تتغير أجسادهم، والأنبياء أفضل من الشهداء جزماً اهـ.\rفصل\r[قراءة القرآن على الموتى، وحكمها]\rقراءة القرآن على الموتى وإهداء ثوابها إليهم مسألة اختلف فيها العلماء، ونحن نلخص ما قالوه حتى يظهر الحق واضحاً لا غبارَ عليه، فنقول:\rمشهور مذهب مالك والشافعي أن قراءة القرآن لا تصل الميت، ومذهب أحمد وأكثر المتقدمين أنها تصل، وهو الذي رجحه متأخرو المالكية وغيرهم.\rوقال النووي في الأذكار: يقول القارئ بعد فراغه: اللهم أوصِلْ ثواب ما قرأتُ إلى فلان اهـ.\rوقال الحافظ: أكثر المتقدمين من العلماء على الوصول، وإن المختار الوقف عن الجزم على المسألة مع استحباب عمله والإكثار منه اهـ من الجواب الكافي عن السؤال الشافي.","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"وأفتى ابن رشد المالكي بانتفاع الميت بالقراءة ويحصل له أجره إذا نوى القارئ عند القراءة هبة ثواب قراءته له.\rوهذا هو القول الصحيح الذي لا يجوز العدول عنه لأنه ثبت في الصحيحين عن عائشة أنّ رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها، ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إنْ تصدقتُ عنها ؟ قال: \"نعم\".\rوفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله إن أبي مات وترك مالاً ولم يوصِ فهل يكفي عنه أن أتصدق عنه ؟ قال: \"نعم\".\rوفي السنن ومسند أحمد عن سعد بن عبادة أنه قال: يا رسول الله إن أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل ؟ قال: \"الماء\" فحفر بئراً وقال: هذه لأم سعد.\rوفي الصحيحين عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \"من مات وعليه صيام صام عنه وليه\".\rوفي الصحيحين عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ قال: \"نعم فدين الله أحق أنْ يقضى\".\rوفي صحيح مسلم عن بريدة قال: بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت فقال: \"وجب أجرك وردَّها عليك الميراث\"، قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها ؟ قال: \"صومي عنها\"، قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها ؟ قال: \"حجي عنها\".\rوفي صحيح البخاري عن ابن عباس أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال: \"نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قضيته، اقضوا الله فالله أحق بالوفاء\". وفي هذا الحديث مشروعية القياس.\rوفي السنن وصحيح ابن خزيمة عن أبي رزين العقيلي أنه قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة قال:\"حج عن أبيك واعتمر\".","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"فإذا ثبت بهذه الأحاديث الصحيحة وغيرها وصول الصدقة والصيام والحج والعمرة إلى الميت ثبت جزماً وصول قراءة القرآن إليه؛ لأن كلاً من قراءة القرآن والصدقة والصوم والحج والعمرة عبادة، فإذا ثبت وصول بعضها إلى الميت لزم وصول بعضها الآخر، والتفريق تحكم لا دليل عليه. بل في ورود النص بوصول الحج إلى الميت نص ضمني بوصول القراءة إليه لأن الحج يشتمل على عبادات كثيرة منها قراءة القرآن. وهذا واضح جداً.\rروى الطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: \"إذا مات أحدكم فلا تحسبوه وأسرعوا به إلى قبره وليقرأ عند رأسه فاتحة الكتاب\"، ولفظ البيهقي: \"فاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمة سورة البقرة في قبرة\".\rوقال الخلال في الجامع: كتاب القراءة عند القبور أخبرنا العباس بن محمد الدوري، ثنا يحيى بن معين، ثنا مبشر الحلبي، حدثنى عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه قال: قال أبي: إذا أنا مت فضعني في اللحد وقل بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسن علي التراب سناً واقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها فإني سمعت عبد الله بن عمر يقول ذلك. قال عباس الدوري سألت أحمد بن حنبل قلت: تحفظ في القراءة على القبر شيئاً؟ قال: لا، و سألت يحيى بن معين فحدثني بهذا الحديث.","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"قال الخلال: وأخبرني الحسن بن أحمد الوراق، حدثني علي بن موسى الحداد وكان صدوقاً قال: كنتُ مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة فلما دفن الميت جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر فقال له أحمد: يا هذا، إن القراءة عند القبر بدعة. فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل يا أبا عبد الله: ما تقول في مبشر الحلبي قال: ثقة، قال كتبت عنه شيئاً قال: نعم. قال فأخبرني مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء عن اللجلاج عن أبيه أنه وصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها. وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك. فقال له أحمد: فارجع وقل للرجل يقرأ.\rوقال الحسن بن الصباح الزعفراني: سألت الشافعي عن القراءة عند القبر فقال: لا بأس بها.\rوغير هذه الآثار.\rولا يجوز الاستدلال بقوله تعالى: \"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى\" على المنع، لأن دعاء الرجل للرجل وإهداءه القراءة إنما بسعي منه لعلاقته الحسنة به وصلاحه في حال حياته.\rفالإيمان سبب في انتفاع الميت بما يهدى إليه دلَّ عليه قوله تعالى في حملة العرش: \"ويستغفرون للذين آمنوا\" وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو\"أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك\".\rفصل\r[قراءة الفاتحة وإهداؤها للنبي صلى الله عليه وسلم]\rجرت عادة بعض الناس أن يقرأوا الفاتحة ويهدوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا مانع من إهداء قرآن أو غيره إليه صلى الله عليه وسلم وإن كان له ثواب ما تعمله أمته من الخير، إذ لم يأت دليل يمنع الإهداء المذكور، وكون الصحابة لم يفعلوه لا يدل على منعه.\rفصل\r[نصيحة]","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"رأيت أن أقوم بواجب النصيحة فأنبِّه على ما شاع بين كثير من الناس في توسلاتهم وزياراتهم للأولياء، فقد توسعوا في ذلك توسعاً غير مرضي، وخرجوا عن الحد المشروع وفاهوا بألفاظ منكرة مثل: يا سيد اشفعني سقت عليك النبي. الشكوى لأهل البصيرة عيب. العارف لا يعرف. خلِّ بالك معي، أنجحني في القضية الفلانية، أعطب عدوي، إلى ألفاظٍ من هذا القبيل ظاهرها يقتضي الكفر، مع ما ينضم إلى ذلك من تقبيل العتبات والأبواب والتمسح بالحديد والخشب والدخول إلى الضريح على هيئة الراكع الساجد مع تكيف الأيدي خلف الظهر.\rوكل هذا ممنوع غير مشروع، والأولياء أنفسهم لا يرضون به.\rفعلى المسلم الشحيح بدينه أن يكف عن كل لفظ موهم وكل تعظيم يؤدي به إلى المحظور الممنوع كتقبيل وتمسح وسجود وركوع، وإن كان أحمد بن حنبل أجاز تقبيل قبر النبي وقال لا بأس به. هذه نصيحتي إليك فاعمل بها واحرص عليها، والله يتولى هداك.","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"[خاتمة]\rوهذا آخر الكتاب، جعله الله عملاً متقبلاً مشكوراً، وجعل سعينا صالحاً مبروراً أنه البر الرحيم والجواد الكريم.\rقال السيد عبد الله الغماري العلامة المحدث المدقق المحقق:\rوكان الفراغ من تبيضه صبيحة يوم الجمعة ثاني عيد الأضحى المبارك سنة 1364هـ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً والحمد لله رب العالمين.\rقلتُ أنا الفقير إلى الله تعالى المدعو سعيد فودة:\rانتهيتُ من هذا المختصر في ليلة الاثنين 30 جمادى الأولى 1414هـ الموافق لـ 14/11/1993م، وأدعو الله تعالى أن ينفعني به في الدنيا والآخرة وينفع سائر المسلمين والحمد لله رب العالمين.","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"فهرست:\rبيان مختصر حال المجسمة المنتسبين إلى السلف في هذا الزمان\rلزوم تسويد وتوقير الرسول صلى الله عليه وسلم\rأصل مهم في الحكم على الناس\rقاعدة مهمة في الاجتهاد والتقليد وتبليغ العلم\rإشارات تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\rبيان ناحية مهمة في معنى الشرك في الجاهلية\rمسألة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وما فيها من تفصيل\rالفرق بين الشرك والتوسل\rمعنى الإشراك الذي وقع فيه العرب في الجاهلية\rبيان أهمية الدليل وأن الاعتماد عليه\rجواز الاستعانة بالملائكة مع عدم رؤيتنا لهم\rدليل من القرآن على التوسل\rبيان أصل مهم في معنى الترك وهل يصح اعتماده دليلاً مستقلاً\rبيان معنى كلام منسوب إلى الامام عز الدين بن عبد السلام\rدليل من السنة على التوسل\rفائدة عظيمة\rبيان أن نسب الرسول عليه السلام له وجاهة وميزة عن غيره\rبيان حال كلام منسوب إلى الإمام الأعظم\rرد شبهة في نفي مطلق الشعور عن الأموات\rرد شبهة على التوسل\rبيان تقسيم البدعة وأساسه مع فوائد عظيمة\rأدلة على مكانة قرابة النبي صلى الله عليه وسلم\rفائدة حديثية: الفرق بين أخرج وخرج\rبيان دليل للتوسل من توسل آدم عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم\rبيان مفصل لحديث العمى الذي رواه عثمان بن حنيف\rدفع شبهة قد ترد على حديث عثمان بن حنيف\rفوائد من حديث عثمان بن حنيف، ودفع أشكالات تورد\rتوسل عمر رضي الله عنه بالعباس لكونه عم النبي صلى الله عليه وسلم\rقراءة صاحب قبر للقرآن وهو في قبره\rدليل آخر على حصول القراءة من الميت في قبره\rالسؤال بحق السائلين، دليل على التوسل\rفائدة في غاية الأهمية، وفيه كلام للعلامة الكوثري\rبلوغ السلام للنبي صلى الله عليه وسلم في قبره، وهو بيان لحديث العرض\rكلام عن حديثي العرض والحوض\rتنبيه في غاية الأهمية، تدقيق في حديث الحوض وبيان عدم معارضته لحديث العرض\rأدلة أخرى على التوسل\rالتمائم والتولة والرقية\rسماع الموتى\rالأنباء أحياء في قبورهم، وفيه فوائد عظيمة\rالنبي صلى الله عليه وسلم حي على الدوام\rقراءة القرآن على الموتى وحكمها\rقراءة الفاتحة واهداؤها للنبي صلى الله عليه وسلم\rنصيحة\rخاتمة","part":1,"page":64}],"titles":[{"id":1,"title":"الدر الثمين، مختصر الرد المحكم المتين","lvl":1,"sub":0}]}