{"pages":[{"id":1,"text":"فتح الوهاب - زكريا الأنصاري ج 1\rفتح الوهاب زكريا الأنصاري ج 1","part":1,"page":0},{"id":2,"text":"فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب تأليف شيخ الاسلام زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الانصاري المتوفي سنة 936 ه ومعه الرسائل الذهبية في المسائل الدقيقة المنهجية للسيد مصطفى بن حنفي الذهبي الشافعي المتوفي سنة 1280 ه تنبيه: وضعنا في أعلى الصفحات متن (منهج الطلاب) ووضعنا تحته مباشرة نص (فتح الوهاب) مفصولا بينهما بخط، ووضعنا في أسفل الصفحات نص (الرسائل الذهبية) الجزء الاول منشورات محمد علي بيضوي دار الكتب العلمية بيروت - لبنان","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الادبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة\rكاسيت أو إدخاله على الكومبيوتر أو ترجمته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا.\rالطبعة الاولى 1418 ه - 1998 م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان العنوان: رمل الظريف شارع البحتري.\rبناية ملكارت تلفون وفاكس: 364398 - 366135 - 602133 (961 1) 00 صندوق بريد: 9424 - 11 بيروت - لبنان","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة زكريا الانصاري (1) هو شيخ الاسلام زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الانصاري السنيكي المصري الشافعي، أبويحيى.\rقاض، مفسر، من حفاظ الحديث.\rولد في سنيكة (بشرقية مصر) سنة 823 ه، وتعلم في القاهرة، وكف بصره سنة 906 ه.\rنشأ فقيرا معدما، قيل: كان يجوع في الجامع فيخرج بالليل يلتقط قشور البطيخ فيغسلها ويأكلها.\rوكما ظهر فضله تتابعت إليه الهدايا والعطايا، بحيث كان له قبل دخوله في منصب القضاء كل يوم نحو ثلاثة آلاف درهم، فجمع نفائس الكتب وأفاد القارئين عليه علما ومالا.\rوولاه السلطان قايتباي الجركسي (826 - 901) قضاء القضاة، فلم يقبله إلا بعد مراجعة والحاح.\rولما ولي رأى من السلطان عدولا عن الحق في بعض أعماله، فكتب إليه يزجره عن الظلم، فعزله السلطان، فعاد إلى اشتغاله بالعلم إلى أن توفي سنة 926 ه.\rله تصانيف كثيرة، منها:\r- (فتح الرحمن) في التفسير.\r- تحفة الباري على صحيح البخاري.\r- (فتح الجليل) تعليق على تفسير البيضاوي.\r- (شرح إيساغوجي) في المنطق.\r- (شرح ألفية العراقي) في مصطلح الحديث.\r- (شرح شذور الذهب) في النحو.\r- (تحفة نجباء العصر) في التجويد.\r__________\rانظر الاعلام (3 / 46).\r*","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"- (اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم) رسالة.\r- (الدقائق المحكمة) في القراءات.\r- فتح العلام بشرح الاعلام بأحاديث الاحكام.\r- (تنقيح تحرير الباب) في الفقه.\r- (غاية الوصول) في أصول الفقه.\r- (لب الاصول) اختصره من جمع الجوامع.\r- (أسنى المطالب في شرح روض الطالب) في الفقه.\r- (الغرر البهية في شرح البهجة الوردية) في الفقه.\r- (منهج الطلاب) في الفقه.\r- (الزبدة الرائقة) رسالة في شرح البردة.\rوترجم له ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب (8 / 134 - 136) في وفيات سنة 925 ه، وقال: (وفيها شيخ الاسلام قاضي القضاة زين الدين الحافظ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الانصاري السنبكي ثم القاهري الازهري الشافعي.\rقال في\rالنور: ولد سنة ست وعشرين وثمنمائة بسنيكة من الشرقية، ونشأ بها، وحفظ القرآن وعمدة الاحكام وبعض مختصر التبريزي، ثم تحول إلى القاهرة سنة إحدى وأربعين، فقطن في جامع الازهر وكمل حفظ المختصر ثم حفظ المنهاج الفرعي والالفية النحوية والشاطبية والرائية وبعض النهاج الاصلي ونحو النصف من ألفية الحديث ومن التسهيل إلى (كاد) وأقام بالقاهرة يسيرا، ثم رجع إلى بلده وداوم الاشتغال وجد فيه.\rوكان ممن أخذ عنه القاياني والعلم البلقيني والشرف السبكي والشموس الوفائي والحجازي والبدرشي والشهاب بن المجدي والبدر النسابة والزين البوشنجي والحافظ ابن حجر والزين رضوان في آخرين.\rوحضر دروس الشرف المناوي، وأخذ عن الكافيجي وابن الهمام ومن لا يحصى كثرة.\rورجع إلى القاهرة، فلم ينفك عن الاشغال والاشتغال مع الطريقة الجميلة والتواضع وحسن العشرة والادب والعفة والانجماع عن أبناء الدنيا مع التقلل وشرف النفس ومزيدة العقل وسعة الباطن والاحتمال والمداراة وأذن له غير واحد من شيوخه في الافتاء والاقراء، منهم شيخ الاسلام ابن حجر، وتصدى للتدريس في حياة شيوخه، وانتفع به الفضلاء طبقة بعد طبقة، وألف ما لا يحصى","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"كثرة فلا نطيل بذكرها، إذ هي أشهر من الشمس.\rوقصد بالفتاوى، وزاحم كثيرا من شيوخه فيها.\rورويته أحسن من بديهته، وكتابته أمتن من عبارته، وعدم مسارعته إلى الفتاوى يعد من حسناته.\rوله الباع الطويل في كل فن، خصوصا التصوف.\rوولي تدريس عدة مدارس إلى منصب قضاء القضاة بعد امتناع كثرة، وذلك في رجب سنة ست وثمانين، واستمر قاضيا مدة ولاية الاشرف قايتباي، ثم بعد ذلك، إلى أن كف بصره فعزل بالعمر.\rولم يزل ملازم التدريس والافتاء والتصنيف وانتفع به خلائق لا يحصون منهم ابن حجر الهيتمي، وقال في معجم مشايخه: وقدمت شيخنا زكريا لانه أجل من وقع عليه بصري من العلماء العاملين والائمة الوارثين، وأعلى\rمن عنه رويت ودريت من الفقهاء الحكماء المهندسين، فهو عمدة العلماء الاعلام وحجة الله على الانام، حامل لواء المذهب الشافعي على كاهله ومحرر مشكلاته وكاشف عويصاته في بكره وأصائله، ملحق الاحفاد بالاجداد، المتفرد في زمنه بعلو الاسناد، كيف ولم يوجد في عصره إلا من أخذ عنه مشافهة أو بواسطة أو بوسائط متعددة، بل وقع لبعضهم أنه أخذ عنه مشافهة تارة وعن غيره ممن بينه نحو سبع وسائط تارة أخرى، وهذا لا نظير له في أحد اهل عصره، فنعم هذا التمييز الذي هو عند الائمة أولى به وأحرى، لانه حاز به سعة التلامذة والاتباع وكثرة الاخذين عنه ودوام الانتفاع.\rانتهى.\rوتوفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة رابع ذي الحجة بالقاهرة، ودفن بالقرافة بالقرب من الامام الشافعي رضي الله عنه.\rوجزم في الكواكب بوفاته في السنة التي بعدها، قال: (عاش مائة وثلاث سنين) انتهى.","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"ترجمة مصطفى الذهبي (1) هو مصطفى بن حنفي بن حسن الذهبي الشافعي المصري.\rفقيه، مفس، مشارك في بعض العلوم.\rولد بمصر، وأخذ عن الدمنهوري والفضل الفضالي والقويسني وغيرهم، وتصدر للاقراء والتدريس.\rوتوفي سنة 1280 ه.\rمن آثاره: - رسالة في تحريم الدرهم والمثقال والرطل.\r- الرسالة الذهبية في المسائل الدقيقة المنهجية.\r- رسالة في المناسخة.\r- رسالة في تفسير القرآن.\r__________\r(1) انظر ترجمته في معجم المطبوعات لسركيس (ص 912) ومعجم المؤلفين لكحالة (12 / 249) والاعلام للزركلي.","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم قال سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ مشايخ الاسلام، ملك العلماء الاعلام، سيبويه زمانه، فريد عصره ووحيد دهره وأوانه، حجة المناظرين، لسان المتكلمين محيي السنة في العالمين، زين الملة والدين، أبويحيى زكريا الانصاري الشافعي تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته، ونفعنا والمسلمين ببركته: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على أفضاله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وصحبه وآله.\rوبعد: فقد كنت اختصرت منهاج الطالبين في الفقه تأليف الامام شيخ الاسلام أبي زكريا يحيى محيي الدين النووي رحمه الله في كتاب سميته بمنهج الطلاب.\rوقد سألني بعض الاعزة علي من الفضلاء المترددين إلى أن أشرحه شرحا يحل ألفاظه، ويجل حفاظه، ويبين مراده، ويتمم مفاده، فأجبته إلى ذلك بعون القادر المالك، وسميته: بفتح الوهاب بشرح منهج الطلاب والله أسأل أن ينفع به، وهو حسبي ونعم الوكيل.\r(بسم الله الرحمن الرحيم) أي أؤلف، والاسم مشتق من السمو وهو العلو، و (الله) علم على الذات الواجب الوجود، و (الرحمن الرحيم) صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة من رحم، و (الرحمن) أبلغ من (الرحيم) لان زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في قطع وقطع، ولقولهم: رحمن الدنيا والاخرة ورحيم الاخرة، وقيل: رحيم الدنيا.\r(الحمد لله الذي هدانا) أي دلنا (لهذا) التأليف (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله).","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"(والحمد) لغة: الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التبجيل سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل، وعرفا: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره.\rوابتدأت بالبسملة والحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز وعملا بخبر: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم).\rوفي رواية: (بالحمد لله فهو أجذم) أي مقطوع البركة، رواه أبو داود وغيره وحسنه ابن الصلاح وغيره، وجمعت بين الابتداءين عملا بالروايتين وإشارة إلى أنه لا تعارض بينهما، إذ الابتداء حقيقي وإضافي، فالحقيقي حصل بالبسملة، والاضافي حصل بالحمدلة،، وقدمت البسملة عملا بالكتاب والاجماع، و (الحمد) مختص بالله تعالى كما أفادته الجملة سواء أجعلت أل فيه للاستغراق أم للجنس أم للعهد.\r(والصلاة) وهي من الله رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن الادميين تضرع ودعاء.\r(والسلام) بمعنى التسليم (على محمد) نبينا (وآله) هم مؤمنو بني هاشم وبني المطلب.\r(وصحبه) هو عند سيبويه اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي وهو من اجتمع مؤمنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعطف الصحب على آل الشامل لبعضهم لتشمل الصلاة والسلام باقيهم، وجملتا الحمد والصلاة والسلام خبريتان لفظا إنشائيتان معنى، واخترت اسميتهما على فعليتهما للدلالة على الثبات والدوام.\r(الفائزين من الله بعلاه) صفة لمن ذكر.\r(وبعد): يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر، وأصلها: أما بعد، بدليل لزوم الفاء في حيزها غالبا لتضمن معنى الشرط، والاصل مهما يكن من شئ بعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر.\r(فهذا) المؤلف الحاضر ذهنا (مختصر) من الاختصار وهو تقليل اللفظ وتكثير المعنى (في الفقه) وهو لغة: الفهم، واصطلاحا: العلم بالاحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، وموضوعه: أفعال المكلفين من حيث عروض الاحكام لها، واستمداده: من الكتاب والسنة والاجماع والقياس وسائر الادلة المعروفة، وفائدته: امتثال أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه المحصلان للفوائد الدنيوية والآخروية.\r(على مذهب الامام) المجتهد أبي عبد الله محمد بن إدريس (الشافعي رضي الله عنه وأرضاه) أي ما ذهب إليه من الاحكام في المسائل مجازا عن مكان الذهاب.\r(اختصرت فيه مختصر الامام أبي زكريا النووي) رحمه الله (المسمى { بمنهاج الطالبين } وضممت إليه ما يسر مع إبدال غير المعتمد به) أي","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"بالمعتمد (بلفظ مبين) وسأنبه على ذلك غالبا في محاله: (وحذفت منه الخلاف روما) أي طلبا (لتيسيره على الراغبين) فيه.\r(وسميته: بمنهج الطلاب) المنهج والمنهاج الطريق الواضح (راجيا) أي مؤملا (من الله) تعالى (أن ينتفع به أولو الالباب) جمع لب وهو العقل.\r(وأسأله التوفيق) وهو خلق قدرة الطاعة وتسهيل سبيل الخير (للصواب) أي لما يوافق الواقع من القول والفعل (و) أسأله (الفوز) أي الظفر بالخير يوم المآب أي الرجوع إلى الله تعالى أي يوم القيامة.","part":1,"page":9},{"id":11,"text":"كتاب الطهارة هو لغة: الضم والجمع، يقال: كتب كتبا وكتابة وكتابا، واصطلاحا: اسم لجملة مختصة من العلم مشتملة على أبواب وفصول غالبا، والطهارة لغة: النظافة والخلوص من الادناس، وشرعا: رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما، وعلى صورتهما، كالتيمم والاغسال المسنونة و تجديد الوضوء، والغسلة الثانية والثالثة فهي شاملة لانواع الطهارات، وبدأت بالماء لانه الاصل في آلتها فقلت: (إنما يطهر من مائع ماء مطلق وهو ما يسمى ماء بلا قيد) وإن رشح من بخار الماء المغلي كما صححه النووي في مجموعه وغيره أو قيد لموافقة الواقع كماء البحر بخلاف الخل ونحوه وما لا يذكر إلا مقيدا كماء الورد وماء دافق، أي مني فلا يطهر شيئا لقوله تعالى ممتنا بالماء: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) وقوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا).\rوقوله (صلى الله عليه وسلم) حين بال الاعرابي في المسجد: صبوا عليه ذنوبا من ماء رواه الشيخان، والذنوب: بفتح المعجمة الدلو الممتلئة ماء، والامر للوجوب والماء ينصرف إلى المطلق لتبادره إلى الفهم، فلو طهر غيره من المائعات لفات الامتنان به، ولما وجب التيمم لفقده ولا غسل البول به.\rو تعبيري بما ذكر شامل لطهر المستحاضة ونحوها.\rوللطهر المسنون بخلاف قول الاصل: يشترط لرفع الحدث.\rوالنجس ماء\rمطلق.\r(فمتغير بمخالط) وهو ما لا يتميز في رأي العين بخلاف المجاور (طاهر مستغنى عنه) كزعفران ومني (تغيرا يمنع) لكثرته (الاسم) أي إطلاق اسم الماء عليه، ولو كان التغير تقديريا بأن اختلط بالماء ما يوافقه في صفاته كماء مستعمل، فيقدر مخالفا له في أحدها (غير مطهر) سواء أكان قلتين أم لا في غير الماء المستعمل بقرينة ما يأتي لانه لا يسمى ماء، ولهذا لو حلف لا يشرب ماء فشرب من ذلك لم يحنث.\r(لا تراب وملح وماء وإن طرحا فيه) تسهيلا على","part":1,"page":10},{"id":12,"text":"العباد، أو لان تغيره بالتراب لكونه كدورة، و بالملح المائي لكونه منعقدا من الماء لا يمنع إطلاق اسم الماء عليه، وإن أشبه التغير بهما في الصورة التغير الكثير بما مر، فمن علل بالاول قال: إن المتغير بهما غير مطلق، ومن علل بالثاني قال: إنه مطلق وهو الاشهر والاول أقعد وخرج بما ذكر التغير بمجاور كدهن وعود ولو مطيبين وبمكث وبما في مقر الماء وممره، وإن منع الاسم والتغير بما لا يمنع الاسم لقلته في الاخيرة، ولان التغير بالمجاور لكونه تروحا لا يضر كالتغير بجيفة من الماء.\rوأما التغير بالبقية، فلتعذر صون الماء عنها، أو لانه كما قال الرافعي تبعا للامام: لا يمنع تغير بها إطلاق الاسم عليه، وإن وجد الشبه المذكور، والتصريح بالملح المائي من زيادتي.\rوخرج بالمائي الجبلي، فيضر التغير الكثير به إن لم يكن بمقر الماء أو ممره، وأما التغير بالنجس المفهوم من الطهر فسيأتي.\r(وكره شديد حر وبرد) من زيادتي.\rأي استعماله لمنعه الاسباغ، نعم إن فقد غيره وضاق الوقت وجب أو خاف منه ضررا حرم وخرج بالشديد المعتدل.\rولو مسخنا بنجس فلا يكره.\r(كره) (متشمس بشروطه) المعروفة بأن يتشمس في إناء منطبع غير نقد كحديد بقطر حار، كالحجاز في بدن.\rولم يبرد خوف البرص لان الشمس بحدتها تفصل من الاناء زهومة تعلو الماء، فإذا لا قت البدن بسخونتها خيف أن تقبض عليه فتحبس الدم، فيحصل البرص.\rفلا يكره المسخن بالنار كما مر لذهاب الزهومة بها، ولا متشمس في غير منطبع كالخزف والحياض، ولا متشمس بمنطبع نقد لصفاء جوهره، ولا متشمس بقطر بارد أو معتدل، ولا\rاستعماله في غير بدن ولا إذا برد كما صححه النووي، على أنه اختار من جهة الدليل عدم كراهة المتشمس مطلقا.\rوتعبيري بمتشمس أولى من تعبيره بمشمس وقولي بشروطه من زيادتي، (والمستعمل في فرض) من طهارة الحدث كالغسلة الاولى، ولو من طهر صاحب ضرورة (غير مطهران قل) لان الصحابة رضي الله عنهم لم يجمعوا المستعمل في أسفارهم القليلة الماء ليتطهروا به، بل عدلوا عنه إلى التيمم ولان أزال المانع.\rفإن قلت طهور في الآية السابقة بوزن فعول، فيقتضي تكرر الطهارة بالماء.\rقلت فعول يأتي اسما للآلة كسحور لما يتسحر به، فيجوز أن يكون طهور.\rكذلك ولو سلم اقتضاؤه التكرر فالمراد جمعا بين الادلة ثبوت ذلك لجنس الماء أو في المحل الذي يمر عليه، فإنه يطهر كل جزر منه.\rوالمستعمل ليس بمطلق على ما صححه النووي.\rولكن جزم الرافعي بأنه مطلق، وهو الصحيح عند الاكثرين لكن منع من استعماله تعبدا فهو مستثنى من المطلق.\rو المراد بالفرض ما لا بد منه أثم بتركه أم لا عبادة كان أم لا فيشمل ما توضأ به الصبي وما اغتسلت به الذمية لتحل لحليلها المسلم، أما إذا كثر ابتداء أو انتهاء بأن جمع حتى كثر فمطهر، وإن قل بعد تفريقه لان الطاهرية إذا عادت بالكثرة لما يعلم مما يأتي فالطهورية أولى.\rوخرج بالفرض المستعمل في غيره كماء الغسلة الثانية والثالثة.\rوالوضوة المجدد فمطهر لانتفاء العلة، وسيأتي المستعمل في النجاسة في بابها.","part":1,"page":11},{"id":13,"text":"(ولا تنجس قلتا ماء وهما خمسمائة رطل) بكسر الراء أفصح من فتحها (بغدادي تقريبا بملاقاة نجس) لخبر إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا.\rرواه ابن حبان وغير وصححوه، وفي رواية: فإنه ينجس وهو المراد بقوله لم يحمل خبثا أي يدفع النجس ولا يقبله.\rوفي رواية إذا بلغ الماء قلتين من قلال هجر والواحد منها قدرها الشافعي أخدا من ابن جريح الرائي لها بقربتين ونصف من قرب الحجاز، وواحدتها لا تزيد غالبا على مائة رطل بغدادي، وسيأتي بيانه في زكاة النابت.\rوهجر، بفتح الهاء والجيم، فرية بقرب المدينة النبوية.\rوالقلتان بالمساحة في المربع ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا بذراع الآدمي وهو شبران تقريبا.\rوالمعنى بالتقريب في الخمسمائة أنه لا يضر نقص رطلين على ما صححه النووي في روضته.\rلكنه صحح في تحقيقه ما جزم به الرافعي أنه لا يضر نقص قدر لا يظهر بنقصه تفاوت في التغير بقدر معين من الاشياء المغيرة.\r(فأن غيره) ولو يسيرا أو تغيرا تقديريا (فنجس) بالاجماع المخصص للخبر السابق.\rولخبر الترمذي وغيره الماء لا ينجسه شئ، فلو تغير بجيفة على الشط لم يؤثر كما أفهمه التقييد بالملاقاة، وإنما التغير اليسير بالنجس بخلافه في الطاهر لغلظ أمره، أما إذا غير بعضه فالمتغير نجس وكذا الباقي إن لم يبلغ قلتين.\r(فأإن زال تغيره) الحسى أو التقديري (بنفسه) أي لا بعين كطول، مكث (أو بماء) انضم إليه ولو نجسا أو أخذ منه والباقي قلتان (طهر) لانتفاء علة التنجس، ولا يضر عود تغيره إذا خلا عن نجس جامد.\rأما إذا زال حسا بغيرهما كمسك وتراب وحل فلا يطهر للشك في أن التغير زال أو استتر بل، الظاهر أنه استتر.\rفإن صفا الماء ولا تغير به طهر (و) الماء (دونهما) أي القلتين ولو جاريا (ينجس كرطب غيره) كزيت.\rوإن كثر (بملاقاته) أي النجس أو الماء فلمفهوم خبر القلتين السابق المخصص لمنطوق خبر الماء لا ينجسه شئ السابق.\rنعم، إن ورد على النجاسة.\rففيه تفصيل يأتي في بابها.\rوأما غير الماء في الرطب فبالاولى وفارق كثير الماء كثير غيره بأن كثيره قوي ويشق حفظه من النجاسة غيره، وإن كثر وخرج بالرطب الجاف.\rوتعبيري برطب أعم من تعبيره بمائع (لا بملاقاة ميتة لا يسيل دمها) عند شق عضو منها في حياتها كذباب وخنفساء.\r(ولم تطرح) فيه (و) لا بملاقاة (نجس لا يدركه طرف) أي بصر لقلته كنقطة بول.\r(و) لا بملاقاة (نحو ذلك) كقليل من شعر نجس ومن دخان نجاسة، وكغبار سرجين وحيوان متنجس المنفذ غير آدمي وذلك لمشقة الاحتراز عنها.\rولخبر البخاري: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء.\rزاد أبو داود: وأنه يتقي بجناحيه الذي فيه الداء وقد يفضي غمسه إلى موته فلو نجس لما أمر به، وقيس بالذباب ما في معناه، فإن غيرته الميتة لكثرتها أو طرحت في تنجس، وقولي ولم تطرح ونحو ذلك من زيادتي وتعتبر القلة بالعرف، (فإن بلغهما) أي الماء النجس القلتين (بماء ولا تغير) به","part":1,"page":12},{"id":14,"text":"(فطهور) لما مر.\rفإن لم يبلغهما أو بلغهما بغير ماء أو به متغيرا لم يطهر لبقاء علة التنجس.\r(والتغير المؤثر) بطاهر أو نجس تغير (طعم أو لون أو ريح) خرج بالمؤثر بطاهر التغير اليسير به، وبالمؤثر بنجس التغير بجيفة قرب الماء وقد مر.\rويعتبر في التغير التقديري بالطاهر المخالف الوسط المعتدل، وبالنجس المخالف الاشد.\r(ولو اشتبه) على أحد (طاهر أو طهور بغيره) من ماء أو غيره كما أفاده كلامه في شروط الصلاة، (اجتهد) فيهما جوازا إن قدر على طاهر أو طهور بيقين كما مر.\rووجوبا إن لم يقدر وخاف ضيق الوقت وذلك، بأن يبحث عما يبين النجس مثلا من الامارات كرشاش حول إنائه أو قرب كلب منه، هذا (إن بقيا) وإلا فلا اجتهاد - خلافا لما صححه الرافعي - فيما إذا تلف أحدهما.\rوشمل ما ذكر الاعمى لانه يدرك الامارة باللمس وغيره، ومن قدر على طاهر أو طهور بيقين كما مر لجواز العدول إلى المظنون مع وجود المتيقن كما في الاخبار، فإن الصحابة كان بعضهم بسمع من بعض مع قدرته على المتيقن وهو سماعه من النبي (صلى الله عليه وسلم) (واستعمل ما ظنه) بالاجتهاد مع ظهور الامارة (طاهرا أو طهورا).\rوتعبيري بطاهر أعم من تعبيره بماء طاهر.\rوذكر الاجتهاد في اشتباه الطهور بالمستعمل وبالتراب النجس مع التقييد ببقاء المشتبهين من زيادتي (لا) إن اشتبه عليه (ماء بول) مثلا، فلا يجتهد إلا لا أصل للبول في التطهير ليرد بالاجتهاد إليه بخلاف الماء.\r(بل) هنا وفيما يأتي للانتقال من غرض إلى آخر لا للابطال (يتيمم بعد تلف) لهما أو لاحدهما ولو صب شئ منه في الآخر، فإن يتيمم قبله أعاد ما صلاه بالتيمم لانه تيمم بحضرة ماء متيقن الطهارة مع تقصيره بترك إعدامه.\rوكذا الحكم فيما لو اجتهد في الماءين فتحير وللاعمى في هذا التقليد دون البصير.\rقال في المجموع فإن لم يجد من يقلده أو وجده فتحير تيمم.\rوتعبيري بالتلف أعم من تعبيره بالخلط، (ولا) إن اشتبه عليه ماء و (ماء ورد) فلا يجتهد لما مر في البول (بل يتوضأ بكل) من الماء وماء الورد (مرة)، ويعذر في تردده في النية للضرورة (وإذا ظن طهارة أحدهما)\rأي الماءين بالاجتهاد (سن) له قبل استعماله (إراقة الآخر) إن لم يحتج إليه لنحو عطش لئلا","part":1,"page":13},{"id":15,"text":"يغلط، فيستعمله أو يتغي اجتهاده فيشتبه عليه الامر.\rوذكر الاراقة من زيادتي (فإن تركه) وبقي بعض الاول (وتغير ظنه) باجتهاده ثانيا (لم يعمل بالثاني) من الاجتهادين لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه به الاول ويصلى بنجاسة إن لم يغسله (بل يتيمم) بعد التلف، (ولا يعيد) ما صلاه بالتيمم.\rفإن لم يبق من الاول شئ، وقلنا بجواز الاجتهاد على ما اقتضاه كلام الرافعي، فلا إعادة، إذ ليس معه ماء متيقن الطهارة وهده مسألة المنهاج لذكره الخلاف فيها، وهي إنما تأتي على طريقة الرافعي هذا.\rوالاولى حمل كلام المنهاج ليأتي على طريقته أيضا على ما إذا بقي بعض الاول ثم تغير اجتهاده، ثم تلف الباقي دون الآخر، ثم تيمم إذ قضية كلام المجموع ترجيح عدم الاعادة في ذلك أيضا.\r(ولو أخبره بتنجسه) أي الماء أو غيره (عدل رواية) كعبد أو امرأة فاسق وصبي ومجهول ومجنون، حالة كونه (مبينا للسبب) في تنجسه كولوغ كلب (أو فقيها) بما ينجس (موافقا) للمخبر في مذهبه في ذلك وإن لم يبين السبب (اعتمده) بخلاف غير الفقيه أو الفقيه المخالف، أو المجهول مذهبه فلا يعتمد من غير تبيين لذلك لاحتمال أن يخبر بتنجيس ما لم ينجس عند المخبر، (ويحل استعمال واتخاذ) أي اقتناء (كل إناء طاهر) من حيث إنه طاهر في الطهارة وغيرها بالاجماع، وقد توضأ النبي (صلى الله عليه وسلم) من شن من جلد ومن قدح من خشب، ومن مخضب من حجر، فلا يرد مغصوب وجلد الآدمي ونحوهما وخرج بالطاهر النجس، كالمتخذ من ميتة، فيحرم استعماله في ماء قليل ومائع لا في جاف والاناء جاف أو في ماء كثير، لكنه يكره.\rودخل فيه النفيس كياقوت، فيحل استعماله واتخاذه لان ما فيه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء لا يدركه إلا الخواص، لكنه يكره (إلا إناء كله أو بعضه) المزيد على الاصل (ذهب أو فضة فيحرم) استعماله واتخاذه مع الرجال والنساء لعين الذهب والفضة مع الخيلاء، ولقوله (صلى الله عليه وسلم): لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، رواه الشيخان.\rويقاس بما فيه ما في معناه، ولان اتخاذه يجر إلى استعماله (كمضبب بأحدهما وضبة الفضة كبيرة لغير حاجة) بأن كانت لزينة أو بعضها لزينة وبعضها لحاجة، فيحرم استعماله واتخاذه،","part":1,"page":14},{"id":16,"text":"وإنما حرمت ضبة الذهب مطلقا لان الخيلاء فيه أشد من الفضة.\rوخالف الرافعي فسوى بينهما في التفصيل، ولا تشكل حرمة استعمال الذهب والفضة بحل الاستنجاء بهما، لان الكلام ثم في قطعة ذهب أو فضة لا فيما طبع أو هيئ منهما، لذلك كالاناء المهيأ أنهما للبول فيه.\rوالجواب: بأن كلامهم ثم إنما هو في الاجزاء ينافيه ظاهر تعبير الشيخين وغيرهما.\rثم بالجواز إلا أن يحمل كلام المجيب على ما طبع أو هئ لذلك.\rوكلام غيره على غير ذلك.\r(فإن كانت صغيرة لغير حاجة) بأن كانت لزينة أو بعضها لزينة وبعضها لحاجة (أو كبيرة لها) أي للحاجة) كره)، ذلك وإن كانت محل الاستعمال للزينة في الاولى وللكبر في الثانية وجاز للصغر في الاولى وللحاجة في الثاني.\rوالاصل في الجواز ما رواه البخاري أن قدحه (صلى الله عليه وسلم) الذي كان يشرب فيه كان مسلسلا بفضة لانصداعه أي مشعبا بخيط من فضة لانشقاقه.\rوالتصريح بذكر الكراهة من زيادتي، وخرج بغير حاجة الصغيرة لحاجة، فلا تكره للخبر المذكور وأصل ضبة الاناء ما يصلح به خلله من صفيحة وغيرها.\rوإطلاقها على ما هو للزينة توسع ومرجع الكبيرة والصغيرة العرق وقيل: الكبيرة ما تستوعب جانبا من الاناء كشفة أو أذن.\rوالصغيرة دون ذلك.\rفإن شك في الكبر فالاصل الاباحة.\rوالمراد بالحاجة غرض الاصلاح لا العجز عن غير الذهب والفضة، لان العجز عن غيرهما يبيح استعمال الاناء الذي كله ذهب أو فضة فضلا عن المضبب به.\rوقولي كالمحرر لغير حاجة أعم من قول المنهاج لزينة لما مر.\r(ويحل نحو نحاس) بضم النون أشهر من كسرها (موه) أي.\rطلي (بنقد) أي بذهب أو فضة، (لا عكسه) بأن موه ذهب أو فضة بنحو نحاس، أي فلا يحل (إن لم يحصل من ذلك شئ بالنار فيهما) لقلة المموه به، فكأنه معدوم بخلاف ما إذا حصل منه شئ بها لكثرته والتصريح بالثانية مع التقييد فيهما من زيادتي والتقسد صرح الشيخان في الاولى وابن الرفعة وغيره في\rالثانية أخذا من كلام الامام.\rباب الاحداث جمع حدث والمراد به عند الاطلاق كما هنا الاصغر غالبا.\rوهو لغة الشئ الحادث وشرعا يطلق على أمر اعتباري يقوم بالاعضاء يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص وعلى الاسباب التي ينتهي بها الطهر وعلى المنع المترتب على ذلك.\rوالمراد هنا الثاني وتعبير الاصل بأسباب الحدث يقتضي تفسير الحدث بغير الثاني، إلا أن تجعل الاضافة بيانية (هي) أربعة: أحدها (خروج غير منيه) أي المتوضئ الحي عينا أو ريحا طاهرا أو نجسا جافا أو رطبا","part":1,"page":15},{"id":17,"text":"معتادا كبول، أو نادرا كدم انفصل أولا (من فرج) دبرا كان أو قبلا، (أو) من (ثقب) بفتح المثلثة وضمهما (تحت معدة) بفتح الميم وكسر العين على الافصح (والفرج منسد)، لقوله تعالى: (أو جاء أحد منكم من الغائط) الآية.\rولقيام الثقب المذكور مقام المنسد، والغائط المكان المطمئن من الارض تقضي فيه الحاجة.\rسمي باسمه الخارج للمجاورة، وخرج بالفرج والثقب المذكورين خروج شئ من بقية بدنه كدم فصد، وخارج من ثقب فوق المعدة أو فيها أو محاذيها، ولو مع انسداد الفرج أو تحتها مع انفتاحه فلا نقض به، لان الاصل عدم النقض، ولان الخارج في الاخيرة لا ضرورة إلى مخرجه، وفيما عداها بالقئ أشبه إذ ما تحيله الطبيعة تلقيه إلى أسفل وهذا في الانسداد العارض.\rأما الخلقي فينقض معه الخارج من الثقب مطلقا والمنسد حينئذ كعضو زائد من الخنثى ولا وضوء بمسه ولا غسل بإيلاجه ولا بالايلاج فيه، قاله الماوردي قال في المجموع ولم أر لغيره تصريحا بموافقته أو مخالفته، وحيث أقيم الثقب مقام المنسد، فليس له حكمه من أجزاء الحجر وإيجاب الوضوء بمسه والغسل بالايلاج به أو الايلاج فيه وإيجاب ستره وتحريم النظر إليه فوق العورة لخروجه عن مظنة الشهوة، ولخروج الاستنجاء بالحجر عن القياس.\rفلا يتعدى الاصلي والمعدة مستقر الطعام من المكان المنخسف تحت الصدر إلى السرة.\rوالمراد بها هنا السرة أما منيه الموجب للغسل فلا ينقض الوضوء كأن\rأمنى بمجرد نظر، لانه أوجب أعظم الامرين وهو الغسل بخصوصه.\rفلا يوجب أدونهما بعمومه كزنا المحصن، وإنما أوجبه الحيض والنفاس مع إيجابهما الغسل، لانهما يمنعان صحة الوضوء مطلقا، فلا يجامعانه بخلاف خروج المني يصح معه الوضوء في صورة سلس المني فيجامعه.\rودخل في غير منيه مني غيره فنيقض.\rفتعبيري بمنيه أولى من تعبيره بالمني.\r(و) ثانيها (زوال عقل) أي تمييز بجنون أو إغمار، أو نوم أو غيرها لخبر أبي داود وغيره العينان وكاء السه، فمن نام فليتوضأ، وغير النوم مما ذكر أبلغ منه في الذهول الذي هو مظنة لخروج شئ من الدبر كما أشعر بها الخبر إذ السه الدبر، ووكاؤه حفاظه عن أن يخرج شئ منه لا يشعر به.\rوالعينان كناية عن اليقظة وخرج بزوال العقل النعاس وحديث النفس وأوائل نشوة السكر فلا نقض بها.\rومن عامات النعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه (لا) زواله (بنوم ممكن مقعده) أي ألييه من مقره من أرض أو غيرها فلا نقض من خروج","part":1,"page":16},{"id":18,"text":"شئ حينئذ من دبره، ولا عبرة باحتمال خروج ريح من قبله لندرته.\rودخل في ذلك ما لو نام محتبيا أي ضاما ظهره وساقيه بعمامة أو غيرها، فلا نقض به ولا تمكين لمن نام قاعدا هزيلا بين بعض مقعده ومقره، تجاف كما نقله في الشرح الصغير عن الروياني وأقره، وأن اختار في المجموع أنه لا ينقض وصححه في الروضة ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقا مقعده بمقره.\r(و) وثالثها: (تلاقي بشرتي ذكر وأنثى) ولو خصيا وعنينا وممسوحا كان أحدهما ميتا لكن لا ينتقض وضوءه، وذلك لقوله تعالى: (أو لامستم النساء) أي لمستم كما قرئ به لا جامعتم لانه خلاف الظاهر.\rواللمس الجس باليد بغيرها أو الجس باليد وألحق غيرها بها وعليه الشافعي.\rوالمعنى في النقض به أنه مظنة التلذذ المثير للشهوة وسواء في ذلك اللامس والملموس كما أفهمه التعبير بالتلاقي لاشتراكهما في لذة اللمس كالمشتركين في لذة الجماع سواء أكان التلاقي عمدا، أم سهوا بشهوة أو بدونها بعضو سليم أو أشل أصلى\rأو زائد من أعضاء الوضوء أو غيرها بخلاف النقض بمس الفرج، يختص ببطن الكف كما سيأتي، لان اللمس إنما يثير الشهوة ببطن الكف واللمس يثيرها به وبغيره، والبشرة ظاهر الجلد وفي معناه اللحم كلحم الاسنان.\rوخرج بها الحائل ولو رقيقا والشعر والسن والظفر، إذ لا يلتذ بلمسها وبذكر وأنثى الذكران والانثيان والخنثيان والخنثى، والذكر أو الانثى والعضو البان، لانتفاء مظنة الشهوة (بكبر) أي مع كبرهما بأن بلغا حد الشهوة عرفا.\rوإن انتفت لهرم ونحوه اكتفاء بمظنتها بخلاف التلاقي مع الصغر لا ينقض لانتفاء مظنتها (لا) تلاقي بشرتي ذكر وأنثى (محرم) له بنسب أو رضاع أو مصاهرة، فلا ينقض لانتفاء مظنة الشهوة.\r(و) رابعها: (مس فرج آدمي أو محل قطعه) ولو صغيرا أو ميتا من نفسه أو غيره عمدا أو سهوا قبلا كان الفرج أو دبرا سليما أو أشل، متصلا أو منفصلا (ببطن كف) ولو شلاء لخبر:","part":1,"page":17},{"id":19,"text":"من مس فرجه فليتوضأ.\rرواه الترمذي وصحيحه ولخبر ابن حبان في صحيحه، إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ ومس فرج غيره أفحش من مس فرجه لهتكه حرمة غيره، ولانه أشهى له.\rومحل القطع في معنى الفرج لانه أصله وخرج بالآدمي البهيمة فلا نقض بمس فرجها إذ لا حرمة لها في وجوب ستره وتحريم النظر إليه، ولا تعبد عليها وببطن الكف غيره كرؤوس الاصابع، وما بينهما وحرفها أو حرف الراحة واختص الحكم ببطن الكف وهو الراحة مع بطون الاصابع، لان التلذذ إنما يكون به.\rولخبر الافضاء باليد السابق، إلا الافضاء بها لغة المس ببطن الكف فيتقيد به إطلاق المس في بقية الاخبار.\rوالمراد بفرج المرأة الناقض ملتقي شفريها على المنفذ وبالدبر ملتقى منفذه، و ببطن الكف ما يستتر عند وضع إحدى الراحتين على الاخرى مع تحامل يسير.\r(و حرم بها) أي بالاحداث أي بكل منها حيث لا عذر (صلاة) إجماعا.\rولخبر الصحيحين لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ.\rوفي معناها خطبة الجمعة وسجدتا التلاوة والشكر (وطواف)، لانه (صلى الله عليه وسلم) توضأ له وقال: لتأخذوا عني مناسككم رواه\rمسلم.\rولخبر الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير رواه الحاكم.\rوقال صحيح على شرط مسلم (ومس مصحف) بتثليث ميمه (و) مس (ورقه) قال تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون)، أي المتطهرون وهو خبر بمعنى النهي والحمل أبلغ من المس.\rنعم إن خاف عليه غرقا أو حرقا أو كافرا أو نحوه، جاز حمله بل قد يجب.\rوخرج بالمصحف غيره كتوراة وإنجيل، ومنسوخ تلاوة من القرآن فلا يحرم ذلك.\r(و) مس (جلده) المتصل به لانه كالجزر منه.\rفإن انفصل عنه فقضية كلام البيان الحل وبه صرح الاسنوي.\rلكن نقل الزركشي عن عصارة المختصر للغزالي أنه يحرم أيضا.\rوقال ابن العماد إنه الاصح.\r(و) مس (ظرفه) كصندوق (وهو فيه) لشبهه بجلده وعلاقته كظرفه (و)","part":1,"page":18},{"id":20,"text":"مس (ما كتب عليه قرآن لدرسه) كلوح لشبهه بالمصحف بخلاف ما كتب لغير ذلك كالتمائم، وما على النقد (وحل حمله في متاع) تبعا له بقيد زدته بقولي (إن لم يقصد) أي المصحف بأن قصد المتاع وحده أو لم يقصد شئ بخلاف ما إذا قصد ولو مع المتاع وإن اقتضى كلام الرافعي الحل فيما إذا قصدهما.\rوتعبيري بمتاع أولى من تعبيره بأمتعة (و) في (تفسير) لان المقصود دون القرآن، ومحله إذا كان (أكثر) من القرآن فإن كان القرآن أكثر أو تساويا حرم ذلك.\rوحيث لم يحرم يكره وقولي أكثر من زيادتي وبما تقرر علم أنه يحل حمله في سائر ما كتب هو عليه لا لدراسة كالدنانير الاحدية، (و) حل (قلب ورقة يعود) أو نحوه لانه ليس بحمل ولا في معناه بخلاف ما لو قلبه بيده ولو بلف خرقة عليها.\r(ولا يجب منع صبي مميز) ولو جنبا مما ذكر من الحمل والمس لحاجة تعلمه ومشقة استمراره متطهرا فمحل عدم الوجوب، إذا كان ذلك للدراسة والتصريح بعدم الوجوب وبالمميز من زيادتي.\rوخرج بالمميز غيره فلا يمكن من ذلك وتحرم كتابة مصحف بنجس ومسه بعضو نجس والسفر به إلى بلاد الكفر.\r(ولا يرتفع يقين طهر أو حدث بظن ضده) ولا بالشك فيه.\rالمفهوم بالاولى وهما مراد الاصل بتعبيره بالشك المحمول على مطلق التردد فيأخذ باليقين استصحابا له ولخبر مسلم إذا وجد أحدكم في بطنه\rشيئا فأشكل عليه أخرج منه شئ أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا فمن ظن الضد لا يعمل بظنه لان ظن استصحاب اليقين أقوى منه.\rوقال الرافعي: يعمل بظن الطهر بعد تيقين الحدث قال في الكفاية ولم أره لغيره وأسقطه من الروضة.","part":1,"page":19},{"id":21,"text":"(فلو تيقنهما) أي الطهر و الحدث كأن وجدا منه بعد الفجر (وجهل السابق) منهما (فضد ما قبلهما) يأخذ به فإن كان قبلهما محدثا فهو الآن متطهر سواء اعتاد تجديد الطهر أم لا، لانه تيقن الطهر وشك في رافعه والاصل عدمه، أو متطهرا فهو الآن محدث إن اعتاد التجديد لانه تيقن الحدث وشك في رافعه، والاصل عدمه بخلاف ما إذا لم يعتده كما زدت ذلك بقولي: (لا ضد الطهر) فلا يأخذ به (إن لم يعتد تجديده) بل يأخذ بالطهر لان الظاهر تأخر طهره عن حدثه بخلاف من اعتاده، فإن لم يتذكر ما قبلهما فإن اعتاد التجديد لزمه الوضوء لتعارض الاحتمالين بلا مرجح ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد المحض في الطهر، وإلا أخذ بالطهر، ثم ما ذكر من التفصيل بين التذكر وعدمه هو ما صححه الرافعي والنووي في الاصل والتحقيق لكنه صحح في المجموع والنتقيح لزوم الوضوء بكل حال وقال في الروضة إنه الصحيح عند جماعات من محققي أصحابنا.\rفصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء (سن لقاضي الحاجة) من الخارج من قبل أو دبر برأي لمريد قضائها، (أن يقدم يساره لمكان قضائها ويمينه لانصرافه) عنه لمناسبة اليسار للمستقذر واليمين لغيره، والتصريح بالنسبة من زيادتي، وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بقوله: يقدم داخل الخلاء يساره و الخارج يمينه (و) أن (ينحى) عنه (ما عليه معظم) من قرآن أو غيره كاسم نبي تعظيما له وحمله مكروه لا حرام قاله في الروضة وتعبيري بذلك أعم وأولى من قوله ولا يحمل ذكر الله، (و) أن (يعتمد) في قضاء الحاجة ولو قائما (يساره) ناصبا يمناه بأن يضع أصابعها على الارض ويرفع باقيها لان ذلك\rأسهل لخروج الخارج ولانه المناسب هنا وقول الاصل ويعتمد جالسا يساره جرى على الغالب و بعضهم أخذ بمقتضاه.\rفقال ويعتمدهما قائما وما قلناه أوجه (و) أن (لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها) في غير المعد لذلك (بساتر) أي مع مرتفع ذراع بينه، وبينه ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمي ولو بآرخاء ذيله، ويكرهان حنيئذ كما جزم به الرافعي في تذنيبه تبعا للمتولى واختار في المجموع أنهما خلاف الاولى لا مكروهان، (ويحرمان بدونه) أي الساتر (في غير معد) لذلك قال (صلى الله عليه وسلم) إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا رواه الشيخان.\rورويا أيضا أنه (صلى الله عليه وسلم) قضى حاجته في بين حفصة مستقبل الشام مستدبر الكعبة وروى ابن ماجة وغير بإسناد حسن أنه (صلى الله عليه وسلم) ذكر عنده أن ناسا يكرهون استقبال القبلة","part":1,"page":20},{"id":22,"text":"بفروجهم فقال أوقد فعلوها حولوا بمقعدتي إلى القبلة، فجمع أئمتنا أخذا من كلام الشافعي رضي الله عنه بين هذه الاخبار بحمل أولها المفيد للتحريم على ما يستتر فيه بما ذكر لانه لسعته لا يشق فيه اجتناب الاستقبال والاستدبار، بخلاف ما استتر فيه بذلك فقد يشق فيه اجتناب ما ذكر فيجوز فعله كما فعله النبي (صلى الله عليه وسلم) لبيان الجواز وإن كان الاولى لنا تركه أما إذا كان في المعد لذلك فلا حرمة فيه ولا كراهة ولا خلاف الاولى قاله في المجموع وتقييدي بالساتر في الشق الاول وبعدمه في الثاني مع التقييد فيهما بغير المعد لذلك من زيادتي (و) أن (يبعد) عن الناس في الصحراء ونحوها إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح (و) أن (يستتر) عن أعينهم في ذلك بمرتفع ثلثي ذراع فأكثر بينه و بينه ثلاثة أذرع فأقل ولو بارخاء ذيله، إن كان بصحراء أو بناء لا يمكن تسقيفه فإن كان ببناء مسقف أو يمكن تسقيفه حصل الستر بذلك، ذكره في المجموع وفيه أن هذا الادب متفق على استحبابه.\rوظاهر أن محله إذا لم يكن ثم من لا يغض بصره عن نظر عورته ممن يحرم عليه نظرها وإلا وجب عليه الاستتار، وعليه يحمل قول النووي في شرح مسلم يجوز كشف العورة في محل الحاجة في الخلوة كحاجة الاغتسال والبول ومعاشرة الزوجة أما بحضرة الناس فيحرم كشفها (و) أن (يسكت) حال قضاء حاجته عن ذكر وغيره فالكلام عنده مكروه\rإلا لضرورة كانذار أعمى فلو عطس حمد الله تعالى بقلبه ولا يحرك لسانه وقد روي ابن حبان وغيره خبر النهي عن التحدث على الغائط (و) أن (لا يقضي) حاجته (في ماء راكد) للنهي عن البول فيه في خبر مسلم ومثله الغائط بل أولى والنهي في ذلك للكراهة.\rوإن كان الماء قليلا لامكان طهره بالكثرة أما الجاري ففي المجموع عن جماعة الكراهة في القليل منه دون الكثير ثم قال وينبغي أن يحرم البول في القليل مطلقا لان فيه إتلافا عليه وعلى غيره وأما الكثير فالاولى اجتنابه (و) لا في (حجر) للنهي عن البول فيه في خبر أبي داود وغيره وهو بضم الجيم وإسكان الحاء الثقب وألحق به السرب بفتح السين والراء وهو الشق والمعنى في النهي ما قيل إن الجن تسكن ذلك فقد تؤذي من يبول فيه وكالبول الغائط (ومهب الريح) لئلا يصيبه رشاش الخارج (ومتحدث) للناس (وطريق) لخبر مسلم اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان قال الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم تسببا بذلك في لعن الناس لهما كثيرا، عادة فنسب إليهما بصيغة المبالغة.\rوالمعنى: احذروا سببي اللعن المذكور، وألحق بظل الناس في الصيف مواضع اجتماعهم في الشمس في الشتاء وشملهما لفظ متحدث بفتح الدال، أي مكان التحدث، قال في المجموع وغيره وظاهر كلامهم أن التغوط في الطريق المكروه وينبغي تحريمه لما فيه من إيذاء المسلمين، ونقل في الروضة كأصلها في الشهادات عن صاحب العدة أنه حرام، وأقره.\rوكالطريق فيما قاله المتحدث (وتحت ما) أي شجر (يثمر) صيانة للثمرة الواقعة عن التلويث، فتعافها الانفس ولا فرق بين وقت الثمرة وغيره.\r(و) أن (لا يستنجي بماء في مكانه)","part":1,"page":21},{"id":23,"text":"بقيد زدته، بقولي (إن لم يعد) لذلك بل ينتقل عنه لئلا يصيبه رشاش ينجسه بخلاف المعد لذلك.\rوالمستنجي بالحجر، (و) أن (يستبرئ من بوله) عند انقطاعه بتنحنح ونتر ذكر وغير ذلك.\rوإنما لم يجب لان الظاهر من انقطاع البول عدم عوده.\rوقال القاضي بوجوبه وهو قوي دليلا (و) أن (يقول عند وصوله) مكان قضاء حاجته (بسم الله) أي أتحصن من الشيطان، (اللهم) أي يا الله، (إني أعوذ) أي أعتصم (بك من الخبث والخبائث و) عند (انصرافه) عنه (غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الاذى وعافاني)، أي منه للاتباع.\rرواه في الاول ابن السكن وغيره، وفي الثاني النسائي.\rوالخبث بضم\rالخاء والباء جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة.\rوالمراد ذكر أن الشياطين وإناثهم وسبب سؤاله المغفرة عند انصرافه تركه ذكر الله تعالى في تلك الحالة أو خوفه من تقصيره في شكر نعم الله تعالى التي أنعمها عليه، فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه وبقيت آداب مذكورات في المطولات.\r(ويجب استنجاء) وهو من نجوت الشئ أي قطعته.\rفكأن المستنجي يقطع به الاذى عن نفسه (من خارج ملوث لامني) ولو نادرا، كدم إزالة للنجاسة (بماء) على الاصل (أو بجامد طاهر قالع غير محترم كجلد دبغ).\rولو من غير مذكي وحشيش وخزف لانه (صلى الله عليه وسلم) جوزه حيث فعله، كما رواه البخاري وأمر به بقوله فيما رواه الشافعي: وليستنج بثلاثة أحجار.\rونهى (صلى الله عليه وسلم) عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار وقيس بالحجر غيره مما في معناه.\rوالمدبوغ انتقل بالدبغ عن طبع اللحوم إلى طبع الثياب، وخرج بالملوث غيره كدود، وبعر بلا لوث فلا يجب الاستنجاء منه لفوات مقصوده من إزالة النجاسة أو تخفيفها.\rلكنه يسن خروجا من الخلاف وبزيادتي لامني المني فكذلك.\rلذلك وبالجامد المائع غير الماء وبالطاهر النجس كبعر وبالقالع غيره كالقصب الاملس وبغير محترم المحترم كالمطعوم وبالمدبوغ غيره فلا يجزئ الاستنجاء بواحد مما ذكر ويعصي به في المحترم روى مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) نهى عن الاستنجاء بالعظم وقال: فإ نه طعام إخوانكم، يعني من الجن فمطعوم الانس كالخبز أولى، ولان القصب الاملس ونحوه لا يقلع، وغير المدبوغ نجس أو محترم لانه مطعوم وإنما يجزئ الجامد (بشرط أن يخرج) الملوث (عن فرج)، هذا من زيادتي، فلا يجزئ الجامد في الخارج من غيره كثقب منفتح وكذا في قبلي المشكل.\r(و) أن (لا يجف)، فإن جف تعين الماء (و) أن (لا يجاوز صفحة) في الغائط وهي ما ينضم من الاليين عند القيام.\r(وحشفة) في البول وهي ما فوق الختان وإن انتشر الخارج فوق العادة لما صح أن المهاجرين أكلوا التمر لما هاجروا، ولم يكن ذلك عادتهم فرقت بطونهم ولم يؤمر بالاستنجاء بالماء.\rولان ذلك يتعذر ضبطه فنيط الحكم بالصفحة والحشفة، فإن جاوزهما لم يجز الجامد لخروج ذلك عما تعم به البلوى، وفي معناه وصول بول الثيب مدخل الذكر، (و) أن (لا يتقطع) وإن لم يجاوزهما فإن تقطع تعين الماء في المتقطع أو","part":1,"page":22},{"id":24,"text":"أجزأ الجامد في غيره، وهذا من زيادتي (و) أن (لا ينتقل) الملوث عن المحل أصابه عند الخروج، واستقر فيه (و) أن (لا يطرأ) عليه (أجنبي) من نجس أو طاهر رطب، فإن انتقل الملوث أو طرأ ما ذكر تعين الماء.\r(و) أن (يمسح ثلاثا) ولو بأطراف حجر روى مسلم عن سلمان قال نهانا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار وفي معناها ثلاثة أطراف حجر بخلاف رمي الجمار، لا يكفي حجر له ثلاثة أطراف عن ثلاثة رميات، لان المقصود ثم عدد الرمي وهنا عدد المسحات.\r(و) أن (يعم) المحل (كل مرة) ليصدق بتثليث المسح.\rوإن كان ظاهر كلام الاصل سن ذلك (و) أن (ينقي) المحل، فإن لم ينقه بالثلاث وجب إنقاء بالزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف (وسن إيتار) بواحدة بعد الانقاء إن لم يحصل بوتر.\rقال (صلى الله عليه وسلم): إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا رواه الشيخان.\r(و) سن (أن يبدأ بالاول من مقدم صفحة يمنى) ويديره قليلا قليلا إلى أن يصل (إليه) أي إلى مقدمها الذي بدأ منه.\r(ثم بالثاني من) مقدم صفحة (يسرى كذلك ثم يمر الثالث على الجميع) أي على الصفحتين والمسربة جميعا، والتصريح بهذه الكيفية من زيادتي.\r(و) سن (استنجاء بيسار) للاتباع رواه أبو داود وغيره وروى مسلم: نهانا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن نستنجي باليمين (وجمع ماء وجامد) بأن يقدمه على الماء فهو أولى من الاقتصار على أحدهما، لان العين تزول بالجامد والاثر بالماء من غير حاجة إلى مخامرة عين النجاسة.\rوقضيته أنه لا يشترط طهارة الجامد حينئذ، وأنه يكتفي بدون الثلاث مع الانقاء وهو كذلك.\rباب الوضوء هو بضم الواو الفعل وهو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مفتتحا بنية، وهو المراد هنا وبفتحها ما يتوضأ به.\rوقيل بفتحها فيهما، وقيل بضمها كذلك.\rوالاصل فيه قبل الاجماع ما يأتي وخبر مسلم: لا يقبل الله صلاة بغير طهور.\r(فروضه) ستة: أحدها: (نية رفع حدث) على الناوي أي رفع حكمه كحرمة الصلاة.\rلان القصد من الوضوء رفع مانع الصلاة ونحوها، فإذانواه فقد تعرض للقصد سواء أنوى رفع\rجميع أحداثه، أم بعضها وإن نفى بعضها الآخر.\rفلو نوى غير ما عليه كأن بال ولم ينم فنوى رفع حدث النوم فإن كان عامدا لم يصح أو غالطا صح، هذا (لغير دائمه) أي الحدث، أما دائمة","part":1,"page":23},{"id":25,"text":"فلا تكفيه نية الرفع وما في معناها من نية الطهارة عنه لبقاء حدثه (أو) نية (وضوء) ولو بدون أداء وفرض، فهي أعم من قول الاصل أو أداء فرض الوضوء (أو) نية (استباحة مفتقر إليه) أي الوضوء كصلاة ومس مصحف، بخلاف نية غير مفتقر إليه لاباحته مع الحدث فلا يتضمن قصده قصد رفع الحدث سواء أسن له الوضوء كقراءة قرآن أو حديث.\rأم لا كدخول سوق وسلام على أمير.\rوالنية شرعا قصد الشئ مقترنا بفعله فإن تراخى عنه سمي عزما ومحلها القلب.\rوالاصل فيها خبر الصحيحين إنما الاعمال بالنيات.\rوتعبيري بإليه أي الوضوء أولى من تعبيره بإلى طهر لانه يوهم صحة الوضوء بنية المكث بالمسجد.\rمثلا لانه يتوقف على طهر وهو الغسل مع أنه لا يصح (مقرونة بأول غسل الوجه) فلا يكفي قرنها بما بعد الوجه لخلو أول المغسول وجوبا عنها، ولا بما قبله لانه سنة تابعة للواجب.\rنعم إن انغسل معه بعض الوجه كفى، لكن إن لم يقصد به الوجه وجب إعادته ولو وجدت النية في أثناء غسل الوجه دون أوله كفت، ووجب إعادة المغسول منه قبلها كما في المجموع، فوجوب قرنها بالاول ليعتد به وقولي غسل من زيادتي (وله تفريقها على أعضاءها) أي الوضوء، كأن ينوي عند غسل وجهه رفع الحدث عنه.\rوهكذا كماله تفريق أفعال الوضوء، (و) له (نية تبرد) أو تنظف (معها) أي مع نية شئ مما مر لحصوله من غير نية.\r(و) ثانيها: (غسل وجهه) قال تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) (وهو) طولا (ما بين منابت) شعر (رأسه) أي التي من شأنها أن ينبت فيها شعره (وتحت منتهى لحييه) بفتح اللام على المشهور، وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الاسنان السفلى.\r(و) عرضا (ما بين أذنيه) لان المواجهة المأخوذ منها الوجه تقع بذلك.\rوالمراد ظاهر ما ذكر إذ لا يجب غسل داخل العين ولا يسن، وزدت تحت ليدخل في الوجه منتهى اللحيين (فمنه محل غمم) وهو ما ينبت عليه\rالشعر من الجبهة إذ لا عبرة بنباته في غير منبته، كما لا عبرة بانحسار شعر الناصية (لا) محل (تحذيف) بمعجمه وهو منبت الشعر الخفيف بين ابتداء العذراء والنزعة، يعتاد النساء والاشراف تنحية شعره ليتسع الوجه.\r(و) لا (نزعتان) بفتح الزاي أفصح من إسكانها وهما بياضان يكتنفان الناصية فلا يجب غسل الثلاثة لدخولها في تدوير الرأس.\r(ويجب غسل شعره) أي الوجه كهدب وحاجب، وسبال وعذار وهو المحاذي للاذن بين الصدغ والعارض ظاهرا أو باطنا وإن كثف (لا) غسل (باطن كثيف خارج عنه) ولو غير لحية وعارض، (و) لا باطن كثيف (لحية) بكسر اللام أفصح من فتحها.\r(وعارض) وإن لم يخرجا عن الوجه (و) لا باطن كثيف (بعضها) أي الثلاث.\r(و) قد (تميز) عن بعضها الآخر إن كانت","part":1,"page":24},{"id":26,"text":"من رجل فلا يجب لعسر إيصال الماء إليه، فيكفي غسل ظاهرها.\rأما إذا لم يتميز البعض الكثيف عن الخفيف، فيجب غسل الجميع قاله الماوردي في اللحية ومثلها غيرها وإن تعقبه النووي بأنه خلاف ما قاله الاصحاب، وإنما وجب غسل باطن بقية الشعور الكثيفة لندرة كثافتها.\rفألحقت بالغالبة وكلام الاصل يوهم عدم الاكتفاء بغسل ظاهر الخارج الكثيف من غير اللحية، وليس مرادا واللحية الشعر النابت على الذقن وهي مجمع اللحيين.\rوالعارض ما ينحط على القدر المحاذي للاذن وذكره مع ما بعده من زيادتي وخرج بالرجل المرأة والخنثى فيجب غسل ذلك كله منهما كما علم أولا لندرتها وندرة كثافتها، ولانه يسن للمرأة نتفها أو حلقها لانها مثلة في حقها.\rوالاصل في أحكام الخنثى العمل باليقين والخفيف ما ترى بشرته في مجلس التخاطب، والكثيف ما يمنع رؤيتها فيه.\rولو خلق له وجهان وجب غسلهما، أو رأسان كفى مسح بعض أحدهما لان الواجب في الوجه غسل جميعه فيجب غسل ما يسمى وجها وفي الرأس مسح بعض ما يسمى رأسا.\rوذلك يحصل ببعض أحدهما.\r(و) ثالثها: (غسل يديه) من كفيه وذراعيه (بكر مرفق) بكسر الميم وفتح الفاء أفصح من العكس.\rلقوله تعالى: (وأيديكم إلى المرافق) وللاتباع رواه مسلم.\rويجب غسل ما\rعليهما من شعر وغيره، (فإن قطع بعض يد وجب) غسل (ما بقي) منها لان الميسور لا يسقط بالمعسور.\r(أو من مرفقيه) بأن غسل عظم الذراع وبقي العظمان المسميان برأس العضد.\r(فرأس) عظم (عضده) يجب غسله لانه من المرفق إذ لمرفق مجموع العظام الثلاث (أو) من (فوقه سن) غسل (باقي عضده) محافظة على التحجيل، وسيأتي.\rولئلا يخلو العضو عن طهارة.\r(و) رابعها: (مسح بعض بشر رأسه أو) بعض (شعر) ولو واحدة، أو بعضها (في حده) أي الرأس بأن لا يخرج بالمد عنه من جهة نزوله.\rفلو خرج به عند منها لم يكف المسح على الخارج، قال تعالى: (وامسحو برؤوسكم) وروى مسلم: أنه (صلى الله عليه وسلم) مسح بناصيته وعلى العمامة فدل ذلك على الاكتفاء بمسح البعض.\rلا يقال لو اكتفى بالبعض لاكتفى بمسح الاذنين لخبر الاذنان من الرأس لانا نعارضه، بأنه لو وجب الاستيعاب لوجب مسح الاذنين بعين ما قلتم.\rفإن قلت صيغة الامر بمسح الرأس والوجه في التيمم واحدة فهلا أوجبتم التعميم أيضا ؟ قلت: المسح.\rثم بدل للضرورة.\rوهنا أصل واحترزنا بالضرورة عن مسح الخفين فإنه جوز للحاجة، (وله غسله) لانه مسح وزيادة، (و) له (بله) كوضع يده عليه بلا مد لحصول المقصود من وصول البلل إليه.\r(و) خامسها: (غسل رجليه بكل كعب) من كل رجل ولكل منهما كعبان وهما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم، لقوله تعالى: (وأرجلكم إلى الكعبين)","part":1,"page":25},{"id":27,"text":"وللاتباع رواه مسلم قرئ في السبع أرجلكم بالنصب وبالجر عطفا على الوجوه لفظا في الاول، ومعنى في الثاني لجره على الجوار، وفصل بين المعطوفين إشارة إلى الترتيب بتقديم مسح الرأس على غسل الرجلين.\rويجب غسل ما عليهما من شعر وغيره، وغسلهما هو الاصل وسيأتي جواز مسح الخفين بدله.\rوالمراد بغسل الاعضاء المذكورة انغسالها ولا يعلم ذلك إلا بانغسال ملاقيها معها.\r(و) سادسها: (ترتيبه هكذا) أي كما ذكر من البداءة بالوجه، ثم اليدين ثم الرأس ثم\rالرجلين للاتباع.\rرواه مسلم وغيره مع خبر النسائي بإسناد على شرط مسلم أبدءوا بما بدأ الله به.\r(ولو انغمس محدث) بنية رفع الجنابة غلطا والحدث أو الطهر عنه أو الوضوء بدله (أجزأه) عن الوضوء.\rوإن لم يمكث زمنا يمكن فيه الترتيب حسا خلافا للرافعي، لان الغسل يكفي للحدث الاكبر فللاصغر أولى ولتقدير الترتيب في لحظات لطيفة (وسن استياك) مطلقا لخبر النسائي وغيره السواك مطهرة للفم بفتح الميم وكسره (و) سن كونه (عرضا) أي في عرض الاسنان لخبر أبي داود إذا استكتم فاستاكوا عرضا، ويجزئ طولا.\rلكنه يكره ذكره في المجموع.\rنعم، يسن الاستياك في اللسان طولا قاله ابن دقيق العيد واستدل له بخبر في سنن أبي داود وقولي، وسن الخ أولى من قوله.\rوسننه السواك عرضا (بخشن) كعود وأشنان، لانه المحصل للمقصود بالاستياك وأولاه الاراك (لا أصبعه) المتصلة به، لانها لا تسمى سواكا بخلاف المنفصلة وأصبع غيره.\rواختار في المجموع تبعا للروياني وغيره أن أصبعه الخشنة تكفي لحصول المقصود بها، (و) لكن (كره) الاستياك (لصائم بعد زوال) لخبر الشيخين لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، والخلوف بضم الخاء التغير.\rوالمراد الخلوف من بعد الزوال لخبر: أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا، ثم قال: وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك.\rرواه أبو بكر السمعاني في أماليه.\rوقال حديث حسن والمساء بعد الزوال وأطيبية الخلوف تدل على طلب أبقائه فتكره إزالته، ولان التغير قبل الزوال يكون من أثر الطعام غالبا وتزول الكراهة بالغروب (وتأكد) الاستياك (في مواضع كوضوء وصلاة وتغير فم)، وقراءة ودخول منزل وإرادة نوم وتيقظ منه لخبر ابن خزيمة وغيره: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء وخبر الشيخين: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة، أي أمر إيجاب فيهما وخبرهما أيضا: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، أي يدلكه به، وخبر مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم): كان إذا دخل البيت بدأ بالسواك، ويقاس بما فيها ما في معناه.\rوقولي وتأكد إلى آخره أولى من قوله ويسن للصلاة وتغير الفم.\r(وسن لوضوء تسمية أوله)، أي الوضوء للامر بها وللاتباع في الاخبار الصحيحة.\rوأما","part":1,"page":26},{"id":28,"text":"خبر لا وضوء لمن لم يسم الله عليه فضعيف أو محمول على الكامل وأقلها بسم الله وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم.\r(فإن تركت) عمدا أو سهوا (ففي أثنائه) يأتي بها تداركا لها فيقول: بسم الله أوله وآخره، ولا يأتي بها بعد فراغه كما في المجموع لفوات محلها.\rوالمراد بأوله أول غسل الكفين، فينوي الوضوء ويسمى عنده بأن يقرن النية بالتسمية عند أول غسلهما (فغسل كفيه) إلى كوعيه وإن تيقن طهرهما للاتباع، رواها الشيخان.\rفالمراد بتقديم التسمية على غسلهما والتصريح به من زيادتي تقديمها على الفراغ منه.\r(فإن شك في طهرهما كره غمسهما في ماء قليل) لا كثير (قبل غسلهما ثلاثا) لخبر: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده، رواه الشيخان.\rإلا قوله ثلاثا فمسلم أشار بما علل به إلى احتمال نجاسة اليد في النوم، وألحق بالنوم غيره في ذلك.\rأما إذا تيقن طهرهما فلا يكره غمسهما ولا يسن غسلهما قبله والتقييد بالقليل وبالثلاث من زيادتي فلا تزول الكراهة إلا بغسلهما ثلاثا.\rوإن تيقن طهرهما بالاولى، لان الشارع إذا غيا حكما بغاية فإنما يخرج من عهدته باستيفائها وكالماء القليل غيره من المائعات وإن كثر وقولي فإن شك في طهرهما أولى من قوله فإن لم يتيقن طهرهما الصادق بتيقن نجاستهما مع أنه غير مراد.\r(فمضمضة فاستنشاق) للاتباع.\rرواه الشيخان.\rوأما خبر تمضمضوا واستنشقوا فضعيف.\r(وجمعهما) أفضل من الفصل بينهما بست غرفات لكل منهما ثلاث أو بغرفتين يتمضمض من واحدة منهما ثلاثا، ثم يستنشق من الاخرى ثلاثا (و) جمعهما (بثلاث غرف) يتمضمض ثم يستنشق من كل واحدة منها (أفضل) من الجمع بينهما بغرفة يتمضمض منها ثلاثا.\rثم يستنشق منها ثلاثا أو يتمضمض منها، ثم يستنشق مرة ثم كذلك ثانية وثالثة وذلك للاتباع، رواه الشيخان.\rوعلم من التعبير بالافضل، أن السنة تتأدى بالجميع وهو كذلك وقولي وبثلاث أولى من قوله بثلاث وتقديم المضمضة على الاستنشاق مستحق لا مستحب كما أفادته الفاء\rلاختلاف العضوين، كالوجه واليدين وكذا تقديم غسل الكفين عليهما وتقديمه عليهما من زيادتي (و) سن مبالغة فيهما لمفطر) للامر بذلك في خبر الدولابي والمبالغة في المضمضة أن يبلغ بالماء أقصى الحنك ووجهي الاسنان، واللثاث وفي الاستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم.\rوخرج بالمفطر الصائم فلا تسن له المبالغة فيهما بل تكره كا ذكره في المجموع (و) سن (تثليث) لغسل ومسح وتخليل ودلك وذكر كتسمية وتشهد للاتباع في الجميع أخذا من إطلاق خبر مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) توضأ ثلاثا ثلاثا.\rورواه أيضا في الاول مسلم، وفي الثاني في مسح الرأس أبو داود، وفي الثالث البيهقي، وفي الخامس في التشهد أحمد وابن ماجه وصرح به الروياني.\rفتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بتثليث الغسل والمسح.\rوروى البخاري: أنه (صلى الله عليه وسلم) توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين، وأنه غسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين ومسح رأسه","part":1,"page":27},{"id":29,"text":"فأقبل بيديه وأدبر مرة واحدة وقد يطلب ترك التثليث كأن ضاق الوقت أو قل الماء (يقينا) بأن يبني على الاقل عند الشك عملا بالاصل.\r(ومسح كل رأسه) للاتباع رواه الشيخان.\rوالسنة في كيفية مسح الرأس، أن يضع يديه على مقدميه ويلصق مسبحته بالاخرى وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى المبدأ إن كان له شعر ينقلب، وإلا فيقتصر على الذهاب (أو يتمم) بالمسح (على نحو عمامته).\rوإن لم يعسر عليه نزعه لخبر مسلم السابق في رابع الفروض، والافضل أن لا يقتصر على أقل من الناصية خروجا من الخلاف، وتعبيري بذلك أولى من قوله فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح عليها (ف) مسح كل (أذنيه) بماء جديد لا يبلل الرأس للاتباع رواه البيهقي.\rوالحاكم وصححاه.\rوالسنة في كيفية مسحهما أن يدخل مسبحتيه في صماخيه ويديرهما على المعاطف، ويمر إبهاميه على ظهرهما ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالاذنين استظهارا، أو المراد منها أن يمسح برأس مسبحتيه صماخيه وبباطن أنملتيهما باطن الاذنين ومعاطفهما.\r(وتخليل شعر يكفي غسل ظاهره) كلحية رجل كثيفة للاتباع رواه الترمذي وصححه.\r(و)\rتحليل (أصابعه) لخبر لقيط بن صبرة أسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع رواه الترمذي وغيره وصححوه.\rوالتخليل في الشعر، بأن يدخل أصابعه من أسفل اللحية مثلا بعد تفريقها وفي أصابع اليدين بالتشبيك، وفي أصابع الرجلين من أسفلها بخنصر يده اليسرى مبتدئا بخنصر رجله اليمنى خاتما بخنصر اليسرى.\rوتعبيري بشعر الخ أولى من تعبيره باللحية الكثة، (وتيمن) أي تقديم يمين على يسار (لنحو أقطع) كمن خلق بيد واحدة (مطلقا) أي في جميع أعضاء وضوئه.\r(ولغيره في يديه ورجليه) لانه (صلى الله عليه وسلم) كان يحب التيامن ما استطاع في شأنه كله في طهوره وترجله تنعله رواه الشيخان، والترجل تسريح الشعر فإن قدم اليسار كره نص عليه في الام، أما الكفان والخدان والاذنان وجانبا الرأس لغير نحو الاقطع فيطهران دفعة واحدة.\rوالتفصيل المذكور من زيادتي ويسن كما في المجموع البداءة بأعلى الوجه (وإطالة غرته وتحجيله)، وهي ما فوق الواجب من الوجه الاول ومن اليدين والرجلين في الثاني لخبر الشيخين: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل، وغاية الغرة أن يغسل صفحة العنق مع مقدمات الرأس، وغاية التحجيل استيعاب العضدين والساقين (وولاء) بين الاعضاء في التطهير بحيث لا يجف الاول قبل الشروع في الثاني مع اعتدال الهواء والمزاج.\rويقدر المسوح مغسولا ويسن أيضا الدلك.\r(وترك استعانة في صب) عليه، لانها ترفه لا تليق بالمتعبد فهي خلاف الاولى.\rوخرج بزيادتي في صب الاستعانة في غسل الاعضاء والاستعانة في إحضار الماء، والاولى مكروهة إلا","part":1,"page":28},{"id":30,"text":"في حق الاقطع ونحوه، فلا كراهة ولا خلاف الاولى بل قد تجب ولو بأجرة المثل.\rوالثانية لا بأس بها (و) ترك (نفض) للماء لان نفضه كالتبري من العبادة فهو خلاف الاولى، وبه جزم في التحقيق.\rوقال في شرحي مسلم والوسيط: إنه الاشهر لكنه رجح في الروضة والمجموع أنه مباح تركه وفعله سواء، (و) ترك (تنشيف) بلا عذر لانه (صلى الله عليه وسلم) بعد غسله من الجنابة أتته ميمونة بمنديل فرده، وجعل يقول: بالماء هكذا ينفضه رواه الشيخان (والذكر المشهور عقبه)\rأي الوضوء وهو كما في الاصل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.\rلخبر مسلم: من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله إلى قوله ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.\rوزاد الترمذي عليه ما بعده إلى المتطهرين وروى الحاكم الباقي وصححه ولفظه: من توضأ ثم قال سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت الخ، كتب برق أي فيه كما ورد في رواية ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة، أي لم يتطرق إليه إبطال والطابع بفتح الباء وكسرها الخاتم وواو وبحمدك زائدة فسبحانك مع ذلك جملة واحدة وقيل عاطفة أي وبحمدك سبحتك فذلك جملتان وسن أن يأتي بالذكر المذكور متوجه القبلة كما في حالة الوضوء قاله الرافعي.\rباب مسح الخفين هو أولى من قوله مسح الخف.\r(يجوز) المسح عليهما لا على خف رجل مع غسل الاخرى (في الوضوء) بدلا عن غسل الرجلين، وتعبيرهم بيجوز فيه تنبيه على أنه لا يجب ولا","part":1,"page":29},{"id":31,"text":"يسن ولا يحرم ولا يكره.\rلكن الغسل أفضل نعم وإن أحدث لابسه ومعه ماء يكفي المسح فقط وجب كما قاله الروياني أو ترك المسح رغبة عن السنة أو شكا في جوازه وخاف فوت الجماعة أو عرفة أو إنقاذ أسير أو نحوها، فالمسح أفضل بل يكره تركه في الثلاث الاول.\rوكذا فيما عطف عليها كما أفهمه كلامهم لكن، ينبغي كما قال الاسنوي أخذا مما مر عن الروياني أنه يجب فيه المسح، فيحرم تركه، والكراهة في الترك رغبة أو شكا تأتي في سائر الرخص.\rوخرج بالوضوء إزالة النجاسة والغسل ولو مندوبا فلا مسح فيهما لانهما لا يتكرر أن تكرر الوضوء (لمسافر) بقيد زدته بقولي (سفر قصر ثلاثة أيام بلياليهن ولغيره) من مقيم، و عليه اقتصر الاصل.\rومسافر سفرا غير قصر كعاص بسفره، ومسافر سفرا قصيرا (يوما وليلة) لخبر ابن\rحبان أنه (صلى الله عليه وسلم) أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر، فلبس خفية أن يمسح عليهما، وألحق بالمقيم المسافر، سفر غير قصر، والمراد بلياليهن ثلاث ليال متصلة بهن سواء أسبق اليوم الاول ليلته بأن أحدث وقت الغروب أم لا، بأن أحدث وقت الفجر ولو أحدث في أثناء الليل أو النهار اعتبر قدر الماضي منه من الليلة الرابعة أو اليوم الرابع، ويقاس بذلك اليوم والليلة وابتداء مدة المسح (من آخر حدث بعد لبس)، لان وقت المسح يدخل بذلك، فاعتبرت مدته منه فيمسح فيها لما يشاء من الصلوات (لكن دائم حدث) كمستحاضة.\r(ومتيمم لا لفقد ماء) كمرض وجلد (إنما يمسحان لما يحل) لهما من الصلوات (لو بقي طهرهما) الذي لبسا عليه الخف، وذلك فرض ونوافل أو نوافل فقط.\rفلو كان حدثهما بعد","part":1,"page":30},{"id":32,"text":"فعلهما الفرض لم يمسحا إلا للنوافل إذ مسحهما مرتب على طهرهما وهو لا يفيد أكثر من ذلك.\rفلا أراد كل منهما أن يفعل فرضا آخر وجب نزع الخف والطهر الكامل، لانه محدث بالنسبة إلى ما زاد على فرض ونوافل، فكأنه لبس على حدث حقيقة فإن طهره لا يرفع الحدث كما مر أما المتيمم لفقد الماء فلا يمسح شيئا إذا وجد الماء، لان طهره لضرورة وقد زال بزوالها وكذا كل من دائم الحدث والمتيمم لغير فقد الماء إذ زال عذره كما في المجموع.\rوقولي آخر مع لكن إلى آخره من زيادتي (فإن مسح) ولو أحد خفيه (حضرا فسافر) سفر قصر (أو عكس) أي مسح سفرا فأقام (لم يكمل مدة سفر) تغليبا للحضر لاصالته، فيقتصر في الاول على مدة حضر، وكذا في الثاني إن أقام قبل مدته وإلا وجب النزع، وعلم من اعتبار المسح أنه لا عبرة بالحدث حضرا وإن تلبس بالمدة ولا بمضي وقت الصلاة حضرا أو عصيانه، إنما هو بالتأخير لا بالسفر الذي به الرخصة.\r(وشرط) جواز مسح (الخف لبسه بعد طهر) من الحدثين للخبر السابق فلو لبسه قبل غسل رجليه وغسلهما فيه لم يجز المسح، إلا أن ينزعهما من موضع القدم ثم يدخلهما فيه.\rولو أدخل إحداهما بعد غسلها ثم غسل الاخرى فأدخلها لم يجز المسح إلا أن ينزع الاولى كذلك ثم\rيدخلها و لو غسلها في ساق الخف ثم أدخلهما في موضع القدم جاز المسح، ولو ابتدأ اللبس بغد غسلهما ثم أحدث قبل وصولهما إلى موضع القدم لم يجز مسح (ساتر محل فرض) و هو القدم بكعبيه من كل الجوانب بقيد زدته بقولي (لا من أعلى) فيكفي واسع، يرى القدم من أعلاه عكس ساتر العورة لان اللبس هنا من أسفل وثم من أعلى غالبا.\rولو كان به تخرق في محل الفرض ضر ولو تخرقت البطانة أو الظهارة والباقي صفيق لم يضر، وإلا ضر، ولو تخرقتا من موضعين غير متحاذيين لم يضر (طاهرا) فلا يكفي نجس ولا متنجس إذ لا تصلح الصلاة فيها التي هي المقصود الاصلي من المسح وما عداها من مس المصحف ونحوه كالتابع لها.\rنعم لو كان بالخف نجاسة معفو عنها مسح منه ما لا نجاسة عليه ذكره في المجموع (يمنع ماء) أي نفوذه بقيد زدته بقولي (من غير محل خرز) إلى الرجل لو صب عليه فما لا يمنع لا يجزئ لانه خلاف الغالب، من الخفاف المنصرف إليها نصوص المسح (ويمكن","part":1,"page":31},{"id":33,"text":"فيه تردد مسافر لحاجته) عند الحط والترحال وغيرهما مما جرت به العادة، ولو كان لابسه مقعدا بخلاف ما لم يكن كذلك لثقله أو تحديد رأسه أو ضعفه كجورب ضعيف من صوف ونحوه، أو إفراط سعته أو ضيقه أو نحوها إذ لا حاجة لمثل ذلك ولا فائدة في إدامته.\rنعم إن كان الضيق يتسع بالمشي فيه عن قرب كفى.\rفإن قلت ساتر وما بعده أحوال مقيدة لصاحبها فمن أين يلزم الامر بها، إذ لا يلزم من الامر بشئ الامر بالمقيد له بدليل اضرب هندا جالسة.\rقلت محل ذلك إذا لم يكن الحال من نوع المأمور به، ولا من فعل المأمور كالمثال المذكور.\rأما إذا كانت من ذلك نحو حج مفرد أو نحو ادخل مكة محرما فهي مأمور بها وما هنا من هذا القبيل فيشترط في الخلف جميع ما ذكر.\r(ولو) كان (محرما) فيكفي مغصوب وذهب وفضة، كالتيمم بتراب مغصوب (أو غير جلد) كلبد وزجاج وخرق مطبقة، لان الاباحة للحاجة وهي موجودة في الجميع بخلاف ما لا يسمى خفا كجلدة لفها على رجله وشدها بالربط اتباعا للنصوص.\rوالتصريح بهذا من زيادتي\r(أو) مشقوقا (شد بشرج) أي بعرى، بحيث لا يظهر شئ من محل الفرض لحصول الستر وسهولة الارتفاق به في الازالة والاعادة.\rفإن لم يشد بالعرى لم يكف لظهور محل الفرض إذا مشى ولو فتحت العرى بطل المسح، وإن لم يظهر من الرجل شئ لانه إذا مشى ظهر، (ولا يجزئ جرموق) هو خف فوق خف إن كان (فوق قوي) ضعيفا كان أو قويا لورود الرخصة في الخف لعموم الحاجة إليه، والجرموق لا تعم الحاجة إليه وإن دعت إليه حاجة أمكنه أن يدخل يده بينهما ويمسح الاسفل.\rفإن كان فوق ضعيف كفى، إن كان قويا لانه الخف والاسفل كاللفافة وإلا فلا كالاسفل (إلا أن يصله) - أي الاسفل القوي - (ماء) فيكفي إن كان بقصد مسح الاسفل فقط أو بقصد مسحهما معا أو لا، بقصد مسح شئ منهما لانه قصد إسقاط الفرض بالمسح، وقد وصل الماء إليه (لا يقصد) مسح (الجرموق فقط) فلا يكفي لقصده ما لا يكفي","part":1,"page":32},{"id":34,"text":"المسح عليه فقط، ويتصور وصول الماء إلى الاسفل في القويين بصبه في محل الخرز.\rوقولي فوق قوي إلى آخره من زيادتي (فرع) لو لبس خفا على جبيرة لم يجز المسح عليه على الاصح في الروضة لانه ملبوس فوق ممسوح كالمسح على العمامة.\r(وسن مسح أعلاه وأسفله) وعقبه وحرفه (خطوطا)، بأن يضع يده اليسرى تحت العقب واليمنى على ظهر الاصابع ثم يمر اليمنى إلى آخر ساقه واليسرى إلى أطراف الاصابع من تحت مفرجا بين أصابع يديه.\rفاستيعابه بالمسح خلاف الاولى، وعليه يحمل قول الروضة لا يندب استيعابه ويكره تكراره وغسل الخف، (ويكفي مسمى مسح) كمسح الرأس (في محل الفرض بظاهر أعلى الخف) لا بأسفله وباطنه وعقبه وحرفه، إذ لم يرد الاقتصار على شئ منها كما ورد الاقتصار على الاعلى فيقتصر عليه وقوفا على محل الرخصة.\rولو وضع يده المبتلة عليه، ولم يمرها أو قطر عليه أجزأه، وقولي بظاهر من زيادتي (ولا مسح لشاك في بقاء المدة) كأن نسي ابتداءها أو أنه مسح حضرا أو سفرا لان المسح رخصة بشروط منها المدة.\rفإذا شك فيها رجع إلى الاصل هو الغسل، (ولا لمن لزمه) أي لابس الخف\r(غسل) هذا أعم من قوله فإن أجنب وجب تجديد لبس أي إن أراد المسح فينزع ويتطهر ثم يلبس حتى لو اغتسل لابسا يمسح بقية المدة كما اقتضاه كلام الرافعي.\rوذلك لخبر صفوان قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة.\rرواه الترمذي وغيره وصححوه.\rوقيس بالجنابة ما في معناها، ولان ذلك لا يتكرر تكرر","part":1,"page":33},{"id":35,"text":"الحدث الاصغر وفارق الجبيرة، مع أن في كل منهما مسحا بأعلى ساتر لحاجة موضوع على طهر بأن الحاجة، ثم أشد والنزع أشق.\r(ومن فسد خفه أو بدا) أي ظهر (شئ مما ستر به) من رجل ولفافة وغيرهما (أو انقضت المدة، وهو بطهر المسح) في الثلاث (لزمه غسل قدميه) فقط لبطلان طهرهما دون غيرهما بذلك، واختار في المجموع كابن المنذر أنه لا يلزمه غسل شئ ويصلي بطهارته وخرج بطهر المسح طهر الغسل فلا حاجة فيه إلى غسل قدميه.\rوالاولى والثانية من زيادتي وتعبيري في الثالثة بما ذكر أعم من قوله ومن نزع.\rباب الغسل بفتح الغين وضمها (موجبه) خمسة: (موت) لمسلم غير شهيد لما سيأتي في الجنائز.\r(وحيض) لآية: (فاعتزلوا النساء في المحيض) أي الحيض، ويعتبر فيه، وفيما يأتي الانقطاع والقيام للصلاة ونحوها كما صححه في التحقيق وغيره، وإن لم يصرح في التحقيق بالانقطاع (ونفاس) لانه دم حيض مجتمع (ونحو ولادة) من إلقاء علقة أو مضغة ولو بلا بلل لان كلا منهما مني منعقد.\rونحو من زيادتي (وجنابة) وتحصل لآدمي حتى فاعل أو مفعول به (بدخول حشفة أو قدرها) من فاقدها (فرجا) قبلا أو دبر، ولو من ميت أو بهيمة.\rنعم، لا غسل بإيلاج حشفة مشكل ولا بإيلاج في قبله لا على الفاعل ولا المفعول به.\r(و) تحصل (بخروج منيه أولا من معتاد أو) من (تحت صلب) لرجل وهو الظهر، (وترائب) لامرأة وهي عظام الصدر (وانسد المعتاد) لخبر الشيخين عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالت:","part":1,"page":34},{"id":36,"text":"إن الله لا يستحيى من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال: نعم إذا رأت الماء وخرج بمنيه مني غيره، وبأولا خروج منيه ثانيا كأن استدخله، ثم خرج فلا غسل عليه، فتعبيري بمنيه أولى من تعبيره بمني، وقولي أولا مع التقييد بتحت الصلب إلى آخره من زيادتي، فالصلب والترائب هنا كالمعدة في الحدث فيما مر، ثم ويكفي في الثيب خروج المني إلى ما يظهر من فرجها عند قعودها، لانه في الغسل كالظاهر - كما سيأتي - ثم الكلام في مني مستحكم فإن لم يستحكم بأن خرج لمرض لم يجب الغسل بلا خلاف كما في المجموع عن الاصحاب.\r(ويعرف) المني (بتدفق) له (أو لذة) بخروجه، وإن لم يتدفق لقلته (أو ريح عجين) وطلع نخل (رطبا أو) ريح (بياض بيض جافا).\rوإن لم يتدفق ويتلذذ به كأن خرج ما بقي منه بعد الغسل ورطبا وجافا حالان من المني، (فإن فقدت) خواصه المذكورة (فلا غسل) يجب به، فإن احتمل كون الخارج منيا أو وديا كمن استيقظ ووجد الخارج منه أبيض ثخينا، تخير بين حكميهما فيغتسل أو يتوضأ، ويغسل.\rما أصابه منه وقضية ما ذكر أن مني المرأة يعرف بما ذكر أيضا وهو قول الاكثر.\rلكن قال الامام والغزالي لا يعرف إلا بالتلذذ وابن الصلاح لا يعرف إلا بالتلذذ والريح.\rوبه جزم النووي شرح مسلم وقال السبكي إنه المعتمد، والاذرعي إنه الحق (وحرم بها) أي بالجنابة (ما حرم بحدث) مما مر في بابه، (ومكث مسلم) بلا ضرورة ولو متردد (بمسجد) لا عبوره قال تعالى: (ولا جنبا إلى عابري سبيل) بخلاف الرباط ونحوه (وقراءته القرآن بقصده) ولو بعض آية.\rلخبر الترمذي: لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن وهو إن كان ضعيفا له متابعات تجبر ضعفه، لكن فاقد الطهورين له بل عليه قراءة الفاتحة في الصلاة لاضطراره إليها.\rأما إذا لم يقصده كأن قال عند الركوب: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وعند المصيبة: (إنا لله وإنا","part":1,"page":35},{"id":37,"text":"إليه راجعون) بغير قصد قرآن فلا تحرم وهذا أعم من قوله.\rوتحل أذكاره لا بقصد قرآن إذ غير أذكاره كمواعظه وأخباره كذلك كما دل عليه كلام الرافعي وغيره، والتقييد بالمسلم من زيادتي وخرج به الكافر فلا يمنع من المكث ولا من القراءة كما صرح به فيها الماوردي والروياني لانه لا يعتقد حرمة ذلك لكن شرط حل قراءته أن يرجى إسلامه وبالقرآن غيره كالتوراة والانجيل (وأقله) أي الغسل من جنابة ونحوها (نية رفع حدث أو نحو جنابة) كحيض، أي رفع حكم ذلك (أو) نية (استباحة مفتقر إليه) أي الغسل كصلاة (أو أداء) غسل (أو فرض غسل) وفي معناه الغسل المفروض والطهارة للصلاة بخلاف نية الغسل لانه قد يكون عادة، وذكر نية رفع الحدث ونحو الجنابة من زيادتي وتعبيري بأداء أو فرض الغسل أولى من تعبيرة بأداء فرض الغسل.\rوظاهر أن نية من به سلس مني كنية من به سلس بول، وقد مر بيانها (مقرونة بأوله) أي الغسل، فلو نوى بعد غسل جزء وجب إعادة غسله (وتعميم ظاهر بدنه) بالماء حتى الاظفار والشعر ومنبته، وإن كثف وما يظهر من صماخي الاذنين ومن فرج المرأة عند قعودها لقضاء حاجتها وما تحت القلفة من الاقلف، فعلم إنه لا تجب مضمضة واستنشاق كما في الوضوء، ولا غسل شعر نبت في العين أو الانف وكذا باطن عقده فتعبيري بما ذكر أولى من قوله وتعميم شعره وبشره (وأكمله إزالة قذر) بمعجمة طاهرا كان أو نجسا كمني وودي استظهارا (فتكفي غسلة) واحدة (لنجس وحدث)، لان موجبهما واحد وقد حصل (ثم) بعد إزالة القذر (وضوء) للاتباع رواه البخاري.\rوله أن يؤخره أو بعضه عن الغسل (ثم تعهد معاطفه)، وهي ما فيه انعطاف والتواء كإبط وغضون بطن (وتخليل شعر رأسه ولحيته) بالماء فيدخل أصابعه العشر فيه فيشرب بها أصول الشعر، (ثم إفاضة الماء على رأسه) وذكر الترتيب بين هذين مع ذكر اللحية من زيادتي (ثم) إفاضته على (شقه الايمن ثم الايسر) لما مر أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يحب التيمن في طهوره، وهذا الترتيب أبعد عن الاسراف وأقرب إلى الثقة بوصول الماء.\r(ودلك) لما وصلت إليه يده من بدنه احتياطا وخروجا من خلاف من أوجبه (وتثليث)\rكالوضوء، فيغسل رأسه ثلاثا ثم شقه الايمن ثلاثا ثم الايسر ثلاثا ويدلك ويخلل ثلاثا (وولاء) كما في الوضوء وبه صرح الرافعي في الشرح الصغير.\rثم والاصل في باب التيمم (وأن تتبع غير محدة أثر نحو حيض) كنفاس (مسكا) بأن تجعله على قطنة وتدخلها فرجها بعد اغتسالها إلى المحل الذي يجب غسله للامر به مع تفسير عائشة له، بذلك في خبر الشيخين وتطييبا للمحل فإن لم تجد مسكا (فطينا) فإن لم تجده (فطينا)، فإن لم تجده فالماء كاف.\rأما المحدة فيحرم عليها استعمال المسك والطيب.\rنعم تستعمل شيئا يسيرا من قسط أو أظفار ويحتمل","part":1,"page":36},{"id":38,"text":"إلحاق المحرمة بها والتقييد بغير المحدة مع ذكر نحو الطين من زيادتي.\r(وأن لا ينقص) في معتدل الخلقة (ماء وضوء عن مد وغسل عن صاع) تقريبا فيها للاتباع رواه مسلم.\rفعلم أنه لا حد له حتى لو نقص عن ذلك، وأسبغ أجزأ ويكره الاسراف فيه والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بغدادي، (ولا يسن تجديده) لانه لم ينقل ولما فيه من المشقة (بخلاف وضوء) فيسن تجديده بقيد زدته بقولي (صلى به) صلاة ما.\rروى أبو داود وغيره خبر: من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات (ومن اغتسل لفرض ونفل) كجنابة وجمعة (حصلا) أي غسلاهما أو لاحدهما حصل) غسله (فقط) عملا بما نواه في كل، وإنما لم يندرج النفل في الفرض لانه مقصود فأشبه سنة الظهر مع فرضه وفارق ما لو نوى بصلاته الفرض دون التحية، حيث تحصل التحية وإن لم ينوها بأن القصد، ثم إشغال البقعة بصلاة وقد حصل وليس القصد هنا النظافة فقط بدليل أنه يتيمم عند عجزه عن الماء وقولي لفرض ونفل أعم من قوله لجنابة وجمعة.\r(ومن أحدث وأجنب) ولو مرتبا هذا أعم من قوله، ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه (كفاه غسل) وإن لم ينو معه الوضوء لاندراج الوضوء فيه.\rباب في النجاسة وإزالتها (النجاسة) لغة ما يستقذر، وشرعا بالحد مستقذر يمنع الصلاة حيث لا مرخص، وبالعد (مسكر مائع) كخمر.\rوخرج بالمائع غيره كبنج وحشيش مسكر فليس ينجس، وإن كان كثيره\rحراما ولا ترد الخمرة المعقودة ولا الحشيش المذاب نظرا لاصلهما، (وكلب) ولو معلما لخبر طهور إناء أحدكم الآتي (وخنزير) لانه أسوأ حالا من الكلب، لانه لا يجوز اقتناؤه بحال ولانه مندوب إلى قتله من غير ضرر فيه (وفرع كل) منهما مع غيره تغليبا للنجس وهذا أولى من قوله وفرعهما (ومنيهما) تبعا لاصله بخلاف مني غيرهما.\rلذلك ولخبر الشيخين عن عائشة أنها كانت تحك المني من ثوب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم يصلي فيه.\r(وميتة غير بشر وسمك وجراد) لحرمة تناولها قال تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم) أما ميتة البشر وتالييه فطاهرة لحل تناول الاخيرين.\rولقوله تعالى: (لقد كرمنا بني آدم) في الاول وقضية تكريمهم أنه لا يحكم بنجاستهم بالموت، وسواء المسلمون والكفار.\rوأما قوله تعالى: (إنما المشركون نجس) فالمراد نجاسة الاعتقاد أو اجتنابهم كالنجس لا نجاسة الابدان،","part":1,"page":37},{"id":39,"text":"والمراد بالميتة الزائلة الحياة بغير ذكاة شرعية.\rوإن لم يسل دم فلا حاجة إلى أن يستثنى منها جنين المذكاة والصيد الميت بالضغطة والبعير الناد بالسهم.\r(ودم) لما مر من تحريمه.\rولقوله تعالى: (أو دما مسفوحا) أي سائلا بخلاف غير السائل كطحال وكبد وعلقة (وقيح)، لانه دم مستحيل، (وقئ) وإن لم يتغير كالغائط (وروث) بمثلثة كالبول.\rنعم ما ألقاه الحيوان من حب متصلب ليس بنجس بل متنجس يغسل ويؤكل (وبول) للامر بصب الماء عليه في خبر الشيخين المتقدم أول الطهارة (ومذي) بمعجمة للامر بغسل الذكر منه في خبر الشيخين في قصة علي رضي الله عنه وهو ماء أبيض رقيق، يخرج غالبا عند ثوران الشهوة بغير شهوة قوية، (وودي) بمهملة كالبول وهو ماء أبيض كدر ثخين يخرج إما عقبه حيث استمسكت الطبيعة أو عند حمل شئ ثقيل (ولبن ما لا يؤكل غير بشر) كلبن الاتان، لانه يستحيل في الباطن كالدم.\rأما لبن ما يؤكل ولبن البشر فطاهران.\rأما الاول فلقوله تعالى: (لبنا خالصا سائغا للشاربين) وأما الثاني فإنه لا يليق بكرامته أن يكون منشؤ نجسا، ولا فرق بين الانثى الكبيرة الحية وغيرها، كما شمله تعبير الصيمري بلبن\rالآدميين والآدميات.\rوقيل لبن الذكر والصغير والميتة نجس والاوجه الاول وجرى عليه الجماعة، لان الكرامة الثابتة للبشر الاصل شمولها للكل.\rوتعبير جماعة بالآدميات الموافق لتعليلهم السابق جرى على الغالب، وما يزد على المذكورات من نحو الجرة وماء المتنفط فهو في معناها مع أن بعضه يعلم من شروط الصلاة.\r(و) جزء (مبان من حي كميتته) طهارة ونجاسة لخبر ما قطع من حي فهو ميت، رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين.\rفجزء البشر والسمك والجراد طاهر دون جزء غيرها، (إلا نحو شعر) حيوان (مأكول) كصوفه ووبره ومسكه وفأرته (فطاهر).\rقال تعالى: (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتعا إلى حين) وخرج بالمأكول نحو شعر غيره فنجس، ومنه نحو شعر عضو أبين من مأكول، لان العضو صار غير مأكول (كعلقة ومضغة ورطوبة فرج من) حيوان (طاهر) ولو غير مأكول فإنها طاهرة كأصلها وقولي نحو، ومن طاهر من زيادتي (فرع) دخان النجاسة نجس يعفى عن قليله وبخارها، كذلك إن تصاعد بواسطة نار لانه جزء من النجاسة تفصله النار لقوتها وإلا فطاهر.\rوعلى هذا يحمل إطلاق من أطلق نجاسته أو طهارته.\r(والذي يطهر من نجس العين) شيئان (خمر) ولو غير محترمة (تخللت) أي صارت خلا (بلا) مصاحبة (عين) وقعت فيها وإن نقلت من شمس إلى ظل أو عكسه لمفهوم خبر مسلم عن أنس قال: سئل النبي (صلى الله عليه وسلم) أنتخذ الخمر خلا، قال: لا (بدنها) أي فتطهر مع دنها","part":1,"page":38},{"id":40,"text":"للضرورة وإلا لم يوجد خل طاهر من خمر، وهذا من زيادتي.\rأما إذا تخللت بمصاحبة عين وإن لم تؤثر في التخليل كحصاة فلا تطهر لنتجسها بعد تخللها بالعين التي تنجست بها، ولا ضرورة ولا يشترط طرح العين فيها.\rوإن أفهم كلام الاصل خلافه وأفهم كلامهم أنها تطهر بالتخلل إذا نزعت العين منها قبله وهو ظاهر.\rنعم لو كانت العين المنزوعة قبله نجسة كعظم ميتة لم تطهر كما أفتى به النووي، والخمر حقيقة المسكر المتخذ من ماء العنب وخرج به النبيذ وهو المتخذ\rمن الزبيب ونحوه فلا يطهر بالتخلل لوجود الماء فيه.\rلكن اختار السبكي خلافه لان الماء من ضرورته، وفي معنى تخلل الخمر انقلاب دم الظبية مسكا (وجلد) ولو من غير مأكول (نجس) بالموت (فيطهر) ظاهر أو باطنا (باندباغه بما ينزع فضوله) من لحم ودم ونحوهما مما يعفنه.\rولو كان نجسا كزرق طير عاريا عن الماء، لان الدبغ إحالة لا إزالة، وأما خبر بطهرها الماء والقرط فمحمول على الندب أو على الطهارة المطلقة.\rوالاصل في ذلك خبر مسلم إذا دبغ الاهاب أي الجلد فقط طهر وضابط النزع أن يطيب به ريح الجلد بحيث لو نقع في الماء لم يعد إليه الفساد.\rوخرج بالجلد الشعر ونحوه لعدم تأثرهما بالدبغ وبتنجسه بالموت جلد الكلب ونحوه وبما ينزع فضوله ما لا ينزعها كتجميد الجلد وتشميسه وتمليحه، (ويصير) المندبغ (كثوب تنجس) فيجب غسله لتنجسه بالدابغ النجس أو المتنجس، ولو بملاقاته.\rوتعبيري بالاندباغ وبتنجس أولى من تعبيره بالدبغ و بنجس (وما نجس) من جامد (ولو معصا) من صيد أو غيره (بشئ من نحو كلب) من خنزير وفرع كل منهما وهذا أعم مما ذكره (غسل سبعا إحداهن في غير تراب بتراب طهور) لخبر مسلم، طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بتراب.\rوفي رواية له وعفروه الثامنة بالتراب، والمراد أن التراب يصحب السابعة كما في رواية أبي داود السابعة بالتراب وهي معارضة لرواية أولاهن في محل التراب، فيتساقطان في تعيين محله ويكتفي بوجوده في واحدة من السبع كما في رواية الدارقطني، إحداهن بالبطحاء على أن الظاهر أنه لا تعارض بين الروايتين بل محمولتان على الشك من الراوي، كما دل عليه رواية الترمذي أخراهن أو قال أولاهن.\rوبالجملة لا يقيد بهما رواية إحدهاهن لضعف دلالتهما بالتعارض أو بالشك، ولجواز حمل رواية إحداهن على بيان الجواز، و أولاهن على بيان الندب، وأخراهن على بيان الاجزاء، وقيس بالكلب الخنزير و الفرع وبولوغه غيره كبوله وعرقه.\rوعلم مما ذكر أنه لا يكفي ذر التراب على المحل غير أن يتبعه بالماء، ولا مزجه بغير ماء.\rنعم أن مزجه بالماء بعد مزجه بغير ولم يتغير به كثيرا كفى، ولا مزج غير تراب طهور كأشنان وتراب نجس وتراب\rمستعمل وهو خارج بتعبيري بطهور وكلامه يقتضي خلافه والواجب من التراب ما يكدر الماء ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل.\rوخرج بزيادتي في غير تراب التراب فلا يحتاج","part":1,"page":39},{"id":41,"text":"إلى تتريب إذ لا معنى لتتريب التراب ولو لم تزل عين النجاسة إلا بست غسلات مثلا حسبت واحدة كما صححه النووي.\rلكن صحح في الشرح الصغير أنها ست، وقواه في المهمات.\r(أو) نجس (ببول صبي لم يطعم) أي لم يتناول قبل مضي حولين (غير لبن للتغذي نضح) بأن يرش عليه ما يعمه ويغلبه بلا سيلان بخلاف الصبية والخنثى، لا بد في بولهما من الغسل على الاصل ويتحقق السيلان وذلك لخبر الشيخين عن أم قيس، أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حجره فبال عليه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله.\rولخبر الترمذي وحسنه، يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام.\rوفرق بينهما بأن الائتلاف بحمل الصبي أكثر فخفف في بوله وبأن بوله أرق من بولها فلا يلصق بالمحل للصوق بولها به.\rوألحق بها الخنثى وخرج بزيادتي للتغذي تحنيكه بتمر ونحوه، وتناوله السفوف ونحوه للاصلاح، فلا يمنعان النضح كما في المجموع (أو) نجس (بغيرهما) أي بغير شئ من نحو كلب وغير بول الصبي المذكور، (وكان حكميا) كبول جف ولم تدرك له صفة (كفى جرى ماء) عليه مرة (أو) كان (عينيا وجب إزالة صافته) من طعم ولون وريح، (إلا ما عسر) زواله (من لون أو ريح)، فلا تجب إزالته بل يطهر المحل (كمتنجس بهما)، أي بنحو الكلب وببول الصبي فإنه يجب في العيني منهما إزالة صفاته إلا ما عسر من لون أو ريح وهذا من زيادتي.\rأما إذا اجتمعا فتجب إزالتهما مطلقا لقوة دلالتهما على بقاء العين كما يدل على بقائها بقاء الطعم وحده.\rوإن عسر زواله ولا تجب الاستعانة في زوال الاثر بغير الماء إلا إن تعينت على كلام فيه ذكرته في شرح البهجة.\r(وشرط ورود ماء) إن (قل) لا إن كثر على المحل لئلا يتنجس الماء.\rولو عكس فلا يطهر المحل فعلم أنه لا يشترط العصر لما يأتي من طهارة الغسالة.\rوقولي قل من زيادتي\r(وغسالة قليلة منفصلة بلا تغير و) بلا (زيادة) وزنا بعد اعتبار ما يتشربه المحل (وقد طهر المحل طاهرة)، لان المنفصل بعض ما كان متصلا به وقد فرض طهره، فإن كانت كثيرة فطاهرة ما لم تتغير أو لم تنفصل فطاهرة أيضا، وإن انفصلت متغيرة أو غير متغيرة وزاد وزنها بعد ما ذكر أو لم يزد ولم يطهر المحل فنجسة.\rوالتقييد بالقليلة بعدم الزيادة من زيادتي (ولو تنجس مائع) غير ماء ولو دهنا (تعذر تطهيره)، لان (صلى الله عليه وسلم) سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال: إن كان جامد فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه.\rوفي رواية للخطابي فأريقوه فلو أمكن تطهيره لم يقل في ذلك لما في من إضاعة المال.\rوالجامد هو الذي إذا أخد منه قطعة لا يتراد من الباقي ما يمللا محلها على قرب، والمائع بخلافه ذكره في المجموع.","part":1,"page":40},{"id":42,"text":"باب التيمم هو لغة القصد، وشرعا إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشروط مخصوصة الاصل فيه قبل الاجماع آية: (وإن كنتم مرضى أو على سفر) وخبر مسلم جعلت لنا الارض كلها مسجدا أو تربتها طهورا (يتيمم محدث ومأمور بغسل) ولو مسنونا (للعجز) عن استعمال الماء، وهذا أولى من قوله يتيمم المحدث والجنب لاسباب (وأسبابه) أي العجز ثلاثة: أحدها: (فقدماء) للآية السابقة (فإن تيقنه) أي فقد الماء (تيمم بلا طلب)، إذا لا فائدة فيه سواء كان مسافرا أم لا وقول الاصل، فإن تيقن المسافر فقد جرى على الغالب، (وإلا) بأن جوز وجوده (طلبه) ولو بمأذونه (لكل تيمم في الوقت مما جوزه فيه من رحله ورفقته) المنسوبين إليه ويستوعبهم كأن ينادي من معه ماء يجود به.\rوقولي في الوقت مما جوزه فيه من زيادتي (ثم) إن لم يجد الماء في ذلك (نظر حواليه) يمينا وشمالا وأماما وخلفا إلى الحد الآتي.\rوخص موضع الخضرة والطير بمزيد احتياط (إن كان بمستو) من الارض، (وإلا) بأن كان ثم وهدة أو جبل (تردد إن أمن) مع ما يأتي اختصاصا ومالا يجب بذله لماء طهارته (إلى حد غوث)، أي إلى حد يلحقه فيه غوث رفقته لو استغاث بهم فيه مع تشاغلهم بأشغالهم.\rوهذا هو\rالمراد بقول الاصل تردد قدر نظره أي في المستوى.\rوبقول الشرح الصغير تردد غلوة سهم أي غاية رميه.\rوقولي إن أمن من زيادتي (فإن لم يجد) ماء (تيمم) لظن فقده (فلو علم ماء) بمحل (يصله مسافر لحاجته) كاحتطاب واحتشاش، وهذا فوق حد الغوث المتقدم.\rويسمى حد القرب (وجب طلبه) منه (إن أمن غير اختصاص ومال يجب بذله لماء طهارته) ثمنا أو أجرة من نفس وعضو ومال زائد على ما يجب بذله للماء وانقطاع عن رفقة له وخروج وقت، وإلا فلا يجب طلبه من معه ماء.\rولو توضأ به خرج الوقت فإنه لا يتيمم، لانه واجد للماء ووصف الماء بما ذكر من","part":1,"page":41},{"id":43,"text":"زيادتي، ولم يعتبر هنا الامن على الاختصاص ولا على المال الذي يجب بذله بخلافه فيما مر لتيقن وجود الماء.\rوتعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على النفس والمال.\r(فإن كان) الماء بمحل (فوق ذلك) المحل المتقدم ويسمى حد البعد (تيمم).\rولا يجب قصد الماء لبعده (فلو تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل) من تعجيل التيمم، لان فضيلة الصلاة بالوضوء ولو آخر الوقت أبلغ منها بالتيمم أوله.\rقال الماوردي هذا إذا تيقن وجوده في غير منزله وإلا وجب التأخير جزما، (وإلا) بأن ظنه أو ظن أو تيقن عدمه أو شك فيه آخر الوقت (فتعجيل تيمم أفضل) لتحقق فضيلته دون فضيلة الوضوء.\r(ومن وجده غير كاف) له (وجب استعماله) في بعض أعضائه لخبر الشيخين: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، (ثم تيمم) عن الباقي فلا يقدمه لئلا يتيمم ومعه ماء طاهر بيقين.\rولا يجب مسح الرأس بثلج أو برد لا يذوب وقيل يجب، قال في المجموع: وهو أقوى في الدليل (ويجب في الوقت شراؤه) أي الماء لطهره (بثمن مثله) مكانا وزمانا، فلا يجب شراؤه بزيادة على ذلك، وإن قلت نعم إن بيع منه لاجل بزيادة لائقة بذلك الاجل، وكان ممتدا إلى وصوله محلا يكون غنيا فيه وجب الشراء، (إلا أن يحتاجه) أي الثمن (لدينه أو مؤنة) حيوان (محترم) من نفسه وغيره كزوجته ومملوكه ورفيقه، حضرا وسفرا ذهابا وإيابا، فيصرف\rالثمن إلى ذلك ويتيمم وخرج بالمحترم غيره كمرتد وحربي وزان محصن ولا حاجة لوصف الدين بالمستغرق كما فعل الاصل، لان ما فضل عن الدين غير محتاج إليه فيه.\rوتعبيري بالمؤنة أعم من تعبيره بالنفقة.\r(و) يجب في الوقت (اقتراض الماء واتهابه واستعارة آلته) إذا لم يمكن تحصيله بغيرها، ولم يحتج إلى ذلك المالك، وضاق الوقت عن طلب الماء وخرج بالماء ثمنه، فلا يجب فيه ذلك لثقل المنة فيه.\rوالمراد بالاقتراض وتاليه ما يعم القبول والسؤال فتعبيري بها أولى من تعبيره بالقبول.\rوقولي في الوقت مع مسألة الاقتراض من زيادتي.\rوتعبيري بآلته، أعم من تعبيره بالدلو (ولو نسيه) أي شيئا مما ذكر من الماء والثمن والآلة (أو أضله في رحلة فتيمم)، وصلى ثم تذكره أو وجده (أعاد) الصلاة لوجود الماء حقيقة أو حكما معه ونسبته في إهماله حتى نسيه","part":1,"page":42},{"id":44,"text":"أو أضله إلى تقصير.\rوخرج بإضلال ذلك في رحله ما لو أضل رحله في رحال وتيمم وصلى، ثم وجده فيه الماء أو الثمن أو الآلة فلا يعيد إن أمعن في الطلب إذ لا ماء معه حال التيمم وفارق إضلاله في رحله بأن مخيم الرفقة أوسع من مخيمه.\r(و) ثاني الاسباب: (حاجته) إليه (لعطش) حيوان (محترم ولو) كانت حاجته إليه لذلك (مآلا) أي فيه أي في المستقبل صونا للروح أو غيرها عن التلف.\rفيتيمم مع وجوده، ولا يكلف الطهر به ثم جمعه وشربه لغير دابة، لانه مستقذر عادة، وخرج بالمحترم غيره كما مر.\rوالعطش المبيح للتيمم معتبر بالخوف المعتبر في السبب الآتي وللعطشان أخذ الماء من مالكه قهرا ببدله إن لم يبذله له.\r(و) ثالثها: (خوف محذور من استعماله) أي الماء مطلقا أو المعجوز عن تسخينه (كمرض وبطء برء) بفتح الباء وضمها، (وزيادة ألم وشين فاحش في عضو ظاهر) للعذر، وللآية السابقة والشين الاثر المستكره من تغير لون ونحول واستحشاف وثغرة تبقى ولحمة وتزيد.\rوالظاهر ما يبدو عند المهنة غالبا كالوجه واليدين.\rذكر ذلك الرافعي وذكر في الجنايات ما حاصله أنه ما لا يعد كشفه هتكا للمروءة ويمكن رده إلى الاول، وخرج بالفاحش اليسير كقليل سواد وبالظاهر الفاحش في الباطن\rفلا أثر لخوف ذلك ويعتمد في خوف ما ذكر قول عدل في الرواية وذكر زيادة الالم من زيادتي، وبه صرح في الروضة وأصلها.\rوتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بما ذكره، وما ذكرته من أن الاسباب ثلاثة هو ما في الاصل وذكرها في الروضة كأصلها سبعة، وكلها في الحقيقة ترجع إلى فقد الماء حسا أو شرعا.\r(وإذا امتنع استعماله) أي الماء (في عضو) لعلة (وجب تيمم) لئلا يخلو العضو عن طهر ويمر التراب ما أمكن على العلة إن كانت بمحل التيمم (و) جب (غسل صحيح) سواء أكان على العضو ساتر كلصوق يخاف من نزعه محذورا أم لا لخبر: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ويتلطف في غسل الصحيح المجاور للعليل بوضع خرقة مبلولة بقربه ويتحامل عليها لينغسل بالمتقاطر منها ما حواليه من غير أن يسيل إليه، (و) جب (مسح كل الساتر) إن كان (إن لم يجب نزعه بماء) لا بتراب استعمالا للماء ما أمكن، وإنما وجب مسح الكل لانه أبيح للضرورة كالتيمم.\rولا يجب مسح محل العلة بالماء (لا ترتيب) بين الثلاثة (لنحو جنب)","part":1,"page":43},{"id":45,"text":"فلا يجب لان التيمم هنا للعلة وهي باقية بخلافه فيما مر في استعمال الناقص، فإنه لفقد الماء فلا بد من فقده بل الاولى هنا تقديمه ليزيل الماء أثر التراب.\rوتعبيري بذلك أعم من قوله ولا ترتيب بينهما للجنب، وخرج بنحو الجنب المحدث فيتيمم ويمسح بالماء وقت دخول غسل عليله رعاية لترتيب الوضوء (أو) امتنع استعماله في (عضوين فيتيممان) يجبان وكل من اليدين والرجلين كعضو واحد.\rويندب أن يجعل كل واحدة كعضو أو في ثلاثة أعضاء فثلاث تيممات أو أربعة إن عمت العلة الرأس، وإن عمت الاعضاء كلها فتيمم واحد.\r(ومن تيمم لفرض آخر ولم يحدث لم يعد غسلا و) لا (مسحا) بالماء لبقاء طهره لانه يتنفل به وإنما أعاد التيمم لضعفه عن أداء الفرض.\rفإن أحدث أعاد غسل صحيح أعضاء وضوئه، وتيمم عن عليلها وقت غسله ويمسح الساتر إن كان بالماء.\rوإن كانت العلة بغير أعضاء وضوئه تيمم لحدثه الاكبر وتوضأ للاصغر، وتعبيري بآخر أعم من قوله ثان، وقولي ومسحا من زيادتي.\rفصل في كيفية التيمم (يتيمم بتراب طهور له غبار) حتى ما يداوي به.\rقال تعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا) أي ترابا طاهرا، كما فسره ابن عباس وغيره به.\rوالمراد بالطاهر الطهور كما عبرت به (ولو برمل لا يلصق) بالعضو، فإنه يتيمم به لانه من طبقات الارض والتراب جنس له بخلاف ما يلصق بالعضو والتقييد بعدم لصوقه من زيادتي.\rودخل في التراب المذكور المحروق منه، ولو أسود ما لم يصر رمادا كما في الروضة وغيرها، وخرج به التراب المتنجس وما لا غبار له والمستعمل وسيأتي وغيرها كنورة وزرنيخ وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ونحوه مما يعلق بالعضو، وإن قل الخليط لانها ليست في معنى التراب، ولان الخليط يمنع وصول يمنع وصول التراب إلى العضو (لا بمستعمل) كالماء (وهو ما بقي بعضوه أو تناثر منه) حالة التيمم كالمتقاطر من الماء.\rويؤخد من حصر المستعمل في ذلك صحة تيمم الواحد أو الكثير من تراب يسير مرات كثيرة، وهو كذلك ولو رفع يده في أثناء مسح العضو، ثم وضعها صح على الاصح.\rوخرج بزيادتي منه ما تناثر من غير مس العضو فإنه غير مستعمل.","part":1,"page":44},{"id":46,"text":"(وأركانه) أي التيمم خمسة: أحدها: (نقل تراب ولو من وجه ويد) بأن ينقله من أحدهما إليه أو إلى الآخر.\rفتعبيري بذلك أعم من قوله، فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس كفى.\rوكنقله من أحدهما نقله من الهواء ونقله يتضمن قصده لوجوب قرن النية به كما يأتي، وإنما صرحوا بالقصد للآية فإنها آمره بالتيمم، وهو القصد والنقل طريقه (فلوسفته ريح عليه) أي الوجه أو اليد (فردده) عليه (ونوى لم يكف) وإن قصد بوقوفه في مهب الريح التيمم، لانه لم يقصد التراب وإنما التراب أتاه لما قصد الريح.\rوقيل يكفي في صورة القصد واختار السبكي (ولو يمم بأذنه) ونيته (صح) ولو بلا عذر إقامة لفعل مأذونه مقام فعله.\r(و) ثانيهما: (نية استباحة مفتقر إليه) أي التيمم كصلاة ومس مصحف، وتعبيري بذلك أعم من تعبيره باستباحة الصلاة، وبذلك علم أنه لا يكفي نية رفع حدث لان التيمم لا يرفعه ولا نية\rفرض تيمم.\rوفارق الوضوء بأنه طهارة ضرورة لا يصلح أن يكون مقصودا.\rولهذا لا يسن تجديد بخلاف الوضوء (مقرونة) أي النية (بنقل) أول لانه أول الاركان (ومستدامة إلى مسح) لشئ من الوجه.\rفلو عزبت أو أحدث قبله لم يكف، لان النقل وإن كان ركنا غير مقصود في نفسه (فإن نوى) بالتيمم (فرضا أو) نواه (ونفلا) أي استباحتهما (فله) مع الفرض (نفل وصلاة جنائز) وخطبة جمعة.\rوإن عين فرضا عليه فله فعل غيره، (أو) نوى (نفلا أو الصلاة فله غير فرض عين) من النوافل وفروض الكفاية وغيرها كمس مصحف، لان ذلك إما مثل ما نواه في جواز تركه له أو دونه.\rأما الفرض العيني فلا يستبيحه فيهما.\rأما في الاولى فلان الفرض أصل للنفل فلا يجعل تابعا، وأما في الثانية فللاخذ بالاحوط وذكر حكم غير النوافل فيهما من زيادتي.\rومثلهما ما لو نوى فرض الكفاية كأن نوى بالتيمم استباحة خطبة الجمعة فيمتنع الجمع به بينها وبين صلاة الجمعة.\rولو نوى فرضين، استباح أحدهما أو نوى مس مصحف أو نحوه استباحه دون النفل ذكره في المجموع.\r(و) ثالثها ورابعها وخامسها: (مسح وجهه) حتى مسترسل لحيته، والمقبل من أنفه على شفته، (ثم) مسح (يديه بمرفقيه) والترتيب المفاد بثم بأن يقدم الوجه على اليدين ولو في تيمم لحدث أكبر (لا) مسح (منبت شعر).\rوإن خف في الوجه واليدين، فلا يجب لعسره (ويجب","part":1,"page":45},{"id":47,"text":"نقلتان) للوجه واليدين وإن أمكن بنقلة بخرقة أو نحوها لوروده في خبري أبي داود والحاكم ولفظ الحاكم التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين (لا ترتيبهما) فلو ضرب بيديه معا ومسح بإحداهما وجهه وبالاخرى الاخرى جاز، وفارق المسح لانه وسيلة والمسح أصل، وعلم من تعبيري بالنقل أنه لا يتعين الضرب وإن عبر به الاصل والخبر فيكفي تمعك ووضع يد على تراب ناعم لحصول المقصود فالتعبير بالضربتين خرج مخرج الغالب كما أن قوله في الخبر ضربة للوجه وضربة لليدين، كذلك إذ لو مسح ببعض ضربة الوجه وببعضها مع أخرى اليدين فظاهر أنه يجزئ.\r(وسن تسمية) حتى لجنب ونحوه أوله وتوجه فيه\rللقبلة وسواك وعدم تكرر مسح وإتيان بالشهادتين بعده (وولاء) في بتقدير التراب ماء (وتقديم يمينه) على يسار (أو على وجهه) على أسفله كالوضوء في الجميع، إلا عدم التكرر (وتخفيف غبار) من كفيه، مثلا إن كثر بأن ينفضهما أو ينفخه عنهما لئلا يتشوه العضو بالمسح (وتفريق أصابعه أول كل) من النقلتين لانه أبلغ في إثارة الغبار فلا يحتاج إلى زيادة عليهما (ونزع خاتمه في الاولى) ليكون مسح الوجه بجميع اليد.\rوالتصريح بسن هذا من زيادتي، (ويجب) نزعه (في الثانية) ليصل التراب إلى محله، ولا يكفي تحريكه بخلافه في الطهر بالماء لان التراب لا يدخل تحته بخلاف الماء فإيجاب نزعه إنما هو عند المسح لا عند النقل.\r(ومن تيمم لفقد ماء فجوزه لا في صلاة) ولو في تحرمه (بطل) تيممه، لانه لم يتلبس بالمقصود فصار كما لو جوزه في أثناء التيمم (بلا مانع) من استعمال الماء يقارن بتجويزه.\rفإن كان ثم مانع منه كعطش وسبع لم يبطل تيممه لان وجود الماء حينئذ كالعدم.\rوقولي فجوزه أولى من قوله فوجده ليس بقيد (أو وجده فيها) أي في صلاة ولا مانع (ولم تسقط به) أي بالتيمم كصلاة المتيمم بمحل يندر فيه فقد الماء كما سيأتي (بطلت).\rفلا يتمها إذ لا فائدة في إتمامها لوجوب إعادتها (وإلا) بأن جوز وجوده فيها أو وجده وكانت تسقط بالتيمم كصلاة المتيمم بمحل لا يندر فيه فقد الماء كما سيأتي، (فلا) تبطل وإن كانت نفلا فله إتمامها لتلبسه بالمقصود ولا مانع من إتمامه كوجود المكفر الرقبة في الصوم.\rنعم إن نوى الاقامة أو","part":1,"page":46},{"id":48,"text":"الاتمام في مقصورة بعد وجود الماء بطلت لحدوث ما لم يستبحه إذا الاتمام كافتتاح صلاة أخرى (وقطعها) ولو فريضة ليتوضأ ويصلى بدلها (أفضل) من إتمامها ليخرج من خلاف من حرم إتمامها.\r(وحرم) أي قطعها (في فرض) إن (ضاق وقته) عنه لئلا يخرجه عن وقته مع قدرته على أدائه فيه، وهذا من زيادتي.\rوبه جزم في التحقيق وإن ضعفه في الروضة وأصلها (والمتنفل) الواجد للماء في صلاته (إن نوى قدرا) ركعة فأكثر (أتمه) لانعقاد نيته عليه، (وإلا) أي وإن لم ينو قدرا (ف) لا يجاوز (ركعتين) لانه الاحب، والمعهود في النفل.\rنعم، إن وجده في ثالثة فما فوقها أتمها لانها لا تتبعض (ولا يؤدي به) أي بتيممه لفريضة عينية (من فروض عينية غير واحد ولو نذرا)، لانه طهارة ضرورة، فيتقدر بقدرها فيمتنع جمعه بين صلاتي فرض ولو صبيا وبين طوافين (إلا تمكين حليل) للمرأة فلها تمكينه من الوطئ مرارا، وأن تجمع بينه وبين فرض آخر وخرج بالفروض العينية النفل وفرض الكفاية كصلاة الجنازة فله فعل ما شاء منها.\rكما علم مما مر.\rلان النفل لا ينحصر فخفف أمره وصلاة الجنائز تشبه النفل في جواز الترك وتعينها عند انفراد المكلف عارض.\rوقولي يؤدي أعم من قوله يصلي، والاستثناء من زيادتي (ومن نسي إحدى الخمس) ولم يعلم عينها (كفاه لهن تيمم) لان الفرض واحد وما سواه وسيلة له.\rفلو تذكر المنسية بعد لم تجب إعادتها كما رجحه في المجموع.\rوتعبيري بما ذكر أولى من قوله كفاه تيمم لهن، لانه قد يوهم تعلق لهن بتيمم فيقتضي اشتراط كون التيمم لهن وليس مرادا (أو) نسي منهن (مختلفين) ولم يعلم عينهما (صلى كلا) منهن (بتيمم أو) صلى (أربعا) كالظهر والعصر والمغرب والعشاء (به) أي بتيمم.\r(وأربعا ليس منها ما بدأ بها) أي العصر والمغرب والعشاء والصبح (ب) تيمم (آخر) فيبرأ بيقين لان المنسيتين إما الظهر والصبح أو إحداهما مع إحدى الثلاث، أو هما من الثلاث وعلى كل تقدير صلى كلا منهما بتيمم.\rأما إذا كان منها التي بدأ بها كأن صلى الظهر والعصر والمغرب والصبح فلا يبرأ بيقين لجواز كون المنسيتين العشاء وواحدة غير الصبح فبالتيمم الاول تصح تلك الواحدة دون العشاء، وبالثاني لم يصل العشاء واكتفى بتيممين لانهما عدد المنسى، وقضية قول الاصل أربعا ولاء اشتراط الولاء وليس كذلك، فلهذا حذفته (أو) نسي منهن (متفقتين أو شك) في اتفاقهما.\rولم يعلم عينهما ولا تكون المتفقتان إلا من يومين ف) يصلى (الخمس مرتين بتيممين) ليبرأ بيقين.\rوقولي أوشك من زيادتي (ولا يتيمم لمؤقت) فرضا كان أو نفلا (قبل وقته) لان التيمم طهارة ضرورة ولا","part":1,"page":47},{"id":49,"text":"ضرورة قبل الوقت بل يتيمم له فيه، ولو قبل الاتيان بشرطه كستر وخطبة جمعة وإن أوهم تعبير الاصل بوقت فعله خلاف ذلك.\rولهذا اقتصرت كالروضة وأصلها على وقته، وإنما لم يصح التيمم قبل زوال النجاسة عن البدن للتضمخ بها، مع كون التيمم طهارة ضعيفة لا لكون زوالها شرطا للصلاة، وإلا لما صح التيمم قبل زوالها عن الثوب والمكان، والوقت شامل لوقت الجواز ووقت العذر.\rويدخل وقت صلاة الجنازة بانقضاء الغسل أو بدله، ويتيمم للنفل المطلق في كل وقت أراده إلا وقت الكراهة.\rويشترط العلم بالوقت، فلو تيمم شاكا فيه لم يصح وإن صادفه (وعلى فاقد) الماء والتراب (الطهورين) كمحبوس بمحل ليس فيه واحد منهما (أن يصلي الفرض) لحرمة الوقت، (ويعيد) إذا وجد أحدهما وإنما يعيد بالتيمم في محل يسقط به الفرض إذ لا فائدة في الاعادة في محل لا يسقط به الفرض.\rوخرج بالفرض النفل فلا يفعل (ويقضي) وجوبا (متيمم) ولو في سفر (لبرد) لندرة فقد ما يسخن به الماء أو يدثر به أعضاءه (و) متيمم (لفقد ماء) بمحل (يندر) فيه فقده، ولو مسافرا لندرة فقده بخلافه بمحل لا يندر فيه ذلك ولو مقيما، (و) متيمم (لعذر) كفقد ماء وجرح (في سر معصية) كأبق لان عدم القضاء رخصة فلا تناط بسفر المعصية وضبطي للقضاء ولعدمه بما تقرر هو التحقيق.\rفضبط الاصل له بالتيمم في الاقامة لعدمه بالتيمم في السفر جرى على الغالب من غلبة الماء في الاقامة وعدمها في السفر، (لا) متيمم في غير سفر المعصية (لمرض يمنع الماء مطلقا) أي في جميع أعضاء الطهارة (أو في عضو لم يكثر دم جرحه ولا ساتر) به من لصوق أو نحوه (أو) به (ساتر) من ذلك، (ووضع على طهر في غير عضو تيمم) فلا يقضي لعموم المرض أو الجرح مع العفو عن قليل الدم وقياسا على ماسح الخف في الاخيرة بل أولى للضرورة هنا.\rوالقيد الاخير مع التقييد بعدم كثرة الدم في الساتر من زيادتي.\r(وإلا) بأن كثر الدم أو وضع الساتر على حدث أو على طهر في عضو التيمم (قضى).\rوإن لم يجب نزعه لفوات شرط الوضع على الطهر في الثانية ونقصان البدل والمبدل منه جميعا في الثالثة وحمله نجاسة غير معفو عنها\rفي الاولى.\rولكون التيمم طهارة ضعيفة لم يغتفر فيه الدم الكثير كما لا يغتفر فيه جواز تأخير الاستنجاء عنه بخلاف الطهر بالماء.\rويمكن أيضا حمل ما هنا على كثير جاوز محله أو حصل بفعله فلا يخالف ما في شروط الصلاة على أن بعضهم جعل الاصح عدم العفو أخذا مما صححه في المجموع والتحقيق، ثم من عدم العفو خلافا لما صححه في المنهاج والروضة، ثم (ويجب نزعه) سواء وضعه على حدث وعليه اقتصر الاصل أم على طهر (إن أمن) محذورا مما مر، وإلا فلا يجب.","part":1,"page":48},{"id":50,"text":"باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة والنفاس.\rوالحيض لغة السيلان.\rيقال حاض الوادي إذا سال وشرعا دم جبلة يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات مخصوصة، والاستحاضة دم علة يخرج من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى العاذل بالمعجمة على المشهور سواء أخرج إثر حيض أم لا.\rوالنفاس الدم الخارج بعد فراغ الرحم من الحمل.\rوالاصل في الحيض آية: (يسألونك عن الميحيض) أي الحيض.\rوخبر الصحيحين هذا شئ كتبه الله على بنات آدم، (أقل سنه تسع سنين) قمرية (تقريبا) فلو رأت الدم قيل تمام التسع بما لا يسع حيضا وطهرا فهو حيض وإلا فلا.\rوالتسع في ذلك ليست ظرفا بل خبر فما قيل من أن قائل ذلك جعلها كلها ظرفا للحيض، ولا قائل به ليس بشئ، وتقريبا من زيادتي (وأقله) زمنا (يوم وليلة) أي قدر هما متصلا وهو أربع وعشرون ساعة.\r(وأكثره) زمنا (خمسة عشر يوما بلياليها) وإن لم تتصل وغالبه ستة أو سبعة كل ذلك بالاستقراء من الامام الشافعي رضي الله عنه (كأقل) زمن، (طهر بين) زمني (حيضتين) فإنه خمسة عشر بلياليها، لان الشهر لا يخلو غالبا عن حيض وطهر.\rوإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر لزم أن يكون أقل الطهر كذلك.\rوخرج يبين الحيضتين الطهر بين حيض ونفاس، فإنه يجوز أن يكون أقل من ذلك تقدم أو تأخر كما سيأتي، (ولا حد لاكثره) أي\rالطهر بالاجماع وغالبه بقية الشهر بعد غالب الحيض (وحرم به) أي بالحيض (وبنفاس ما حرم بجنابة) من صلاة وغيرها (وعبور مسجد) إن (خافت تلويثه) بمثلثة قبل الهاء بالدم لغلبته أو عدم إحكامها الشد صيانة للمسجد.\rفإن أمنته جاز لها العبور كالجنب وغيرها ممن به نجاسة مثلها في ذلك.\r(وطهر عن حدث) أو لعبادة لتلاعبها إلا أغسال الحج ونحوها فتندب وهذا من زيادتي، (وصوم) لخبر الصحيحين: أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم (ويجب قضاؤه) بخلاف الصلاة، كما سيأتي في بابها لخبر مسلم عن عائشة: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة، ولانها تكثر فيشق قضاؤها بخلافه، (ومباشرة ما بين سرتها وركبتها) بوطئ أو غيره.\rوقيل لا يحرم غير الوطئ وقواه في المجموع واختاره في التحقيق ولفظ مباشرة من زيادتي، (وطلاق بشرطه) أي بشرط تحريمه الآتي في بابه من كونها موطوءة تعتد بأقراء مطلقة بلا عوض منها لتضررها بطول المدة.\rفإن زمن الحيض والنفاس لا يحسب من العدة، والتصريح بهذا من زيادتي.\r(وإذا انقطع) ما ذكر من حيض ونفاس","part":1,"page":49},{"id":51,"text":"(ولم يحل) مما حرم به (قبل طهر) غسلا كان أو تيمما، فهو أعم من قوله قبل الغسل، (غير صوم وطلاق وطهر) فتحل لانتفاء علة التحريم وتحل الصلاة أيضا لفاقدة الطهورين، بل تجب.\rوقولي وطهر من زيادتي (والاستحاضة كسلس) أي كسلس بول أو مذى فيما يأتي (فلا تمنع ما يمنعه الحيض) من صلاة وغيرها للضرورة.\rوتعبيري بذلك أعم من قوله.\rفلا تمنع الصوم والصلاة، وإن كان في المتحيرة تفصيل يأتي (فيجب أن تغسل مستحاضة فرجها فتحشوه) بنحو قطنة (فتعصبه) بأن تشده بعد حشوه بذلك بخرقة مشقوقة الطرفين تخرج أحدهما أمامها والآخر وراءها وتربطهما بخرقة تشد بها وسط كالتكة (بشرطهما) أي الحشو والعصب، أي بشرط وجوبهما بأن احتاجتهما ولم تتأذ بهما ولم تكن في الحشو صائمة، وإلا فلا يجب.\rبل يجب على الصائمة ترك الحشو نهارا ولو خرج الدم بعد العصب لكثرته لم يضر أو لتقصيرها فيه ضر (فتطهر) بأن تتوضأ أو تتيمم وتفعل جميع ما ذكر (لكل فرض).\rوإن لم تزل العصابة عن محلها ولم يظهر الدم على\rجوانبها كالتيمم في غير دوام الحدث في التطهر وقياسا عليه في الباقي (وقته) لا قبله كالتيمم وذكر الحشو والترتيب مع قولي بشرطهما من زيادتي.\rوأفاد تعبيري بالفاء ما شرطه في التحقيق وغيره من تعقيب الطهر لما قبله، وتعبيري بالتطهر أعم من تعبيره بالوضوء.\r(و) أن (تبادر به) أي بالفرض بعد التطهر تقليلا للحدث بخلاف المتيمم في غير دوام الحدث (ولا يضر تأخيرها) الفرض (لمصلحة كستر وانتظار جماعة) وإجابة مؤذن واجتهاد في قبلة، لانها غير مقصرة بذلك.\rوالتصريح بالوجوب في غير الوضوء والعصب من زيادتي، (ويجب طهر) من غسل فرج ووضوء أو تيمم (إن انقطع دمها بعده) أي بعد الطهر (أو فيه) لاحتمال الشفاء، الاصل عدم عود الدم.\rويجب أيضا إعادة ما صلته بالطهر الاول لتبين بطلانه (لا إن عاد قريبا) بأن عاد قبل إمكان فعل الطهر، والصلاة التي تتطهر لها سواء اعتادت انقطاعه زمنا يسع ذلك أم لم يسعه، أم لم تعتد انقطاعه أصلا.\rوفي تعبيري بما ذكر سلامة مما أورد على كلامه كما لا يخفى على المتأمل.\r(فصل) إذا (رأت ولو حاملا لا مع طلق دما) ولو أصفر أو أكدر (لزمن حيض قدره).\rيوما وليلة","part":1,"page":50},{"id":52,"text":"فأكثر (ولم يعبر) أي يجاوز (أكثره فهو مع نقاء تخلله حيض) مبتدأة كانت أو معتادة.\rوخرج بزمن الحيض ما لو بقي عليها بقية طهر، كأن رأت ثلاثة أيام دماثم اثني عشر نقاء، ثم ثلاثة دما ثم انقطع فالثلاثة الاخيرة دم فساد لا حيض.\rذكره في المجموع وهو وارد على تعبير الاصل بسن الحيض، وتعبيري بقدره أولى من تعبيره بأقله لان أقله لا يمكن أن يعبر أكثره، وخرج بزيادتي لا مع طلق الدم الخارج مع طلقها فليس بحيض.\rكما أنه ليس بنفاس (فإن عبره وكانت) أي من عبر دمها أكثر الحيض وتسمى بالمستحاضة (مبتدأة) أي أول ما ابتدأها الدم (مميزة بأن ترى قويا وضعيفا) كالاسود والاحمر فهو ضعيف بالنسبة للاسود قوي بالنسبة للاشقر، والاشقر أقوى من الاصفر وهو أقوى من الاكدر وما له رائحة كريهة أقوى مما لا\rرائحة له.\rوالثخين أقوى من الرقيق.\rفالاقوى ما صفاته من نتن وثخن وقوة لون أكثر فيرجح أحد الدمين بما زاد منها، فإن استويا فبالسق (فالضعيف) وإن طال (استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله، ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل طهر) بقيد زدته بقولي (ولاء) بأن يكون خمسة عشر يوما متصلة فأكثر تقدم القوي عليه أو تأخر أو توسط بخلاف ما لو رأت يوما أسود ويومين أحمر، وهكذا إلى آخر الشهر لعدم اتصال خمسة عشر من الضعيف فهي فاقدة شرطا مما ذكر وسيأتي بيان حكمها، (أو) كانت مبتدأة (لا مميزة) بأن رأته بصفة، (أو) مميزة بأن رأته بأكثر لكن (فقدت شرطا مما ذكر) من الشروط (فحيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون) بشرط زدته بقولي (إن عرفت وقت ابتداء الدم).\rوإلا فمتحيرة وسيأتي بيان حكمها.\rوحيث أطلقت المميزة، فالمراد بها الجامعة للشروط السابقة وأفاد تعبيري بما ذكر، أن فاقدة شرط مما ذكر تسمى مميزة عكس ما يوهمه كلام الاصل.\r(أو) كانت (معتادة بأن سبق لها حيض وطهر).\rوهي ذاكرة لهما وغير مميزة كما يعلم مما يأتي (فترد إليهما) قدرا ووقتا، وتثبت العادة إن لم تختلف بمره) لانها في مقابلة الابتداء.\rفمن حاضت في شهر خمسة ثم استحيضت ردت إلى الخمسة كما ترد إليها لو تكررت وخرج بزيادتي إن لم تختلف ما لو اختلفت، فإن تكرر الدور وانتظمت عادتها ونسيت انتظامها أو لم نتنظم يتكرر الدور ونسيت النوبة الاخيرة فيهما، حيضت أقل النوب واحتاطت في الزائد كما يعلم مما سيأتي، أو لم تنسها ردت إليها واحتاطت في الزائد إن كان أو لم تنس انتظام العادة لم تثبت إلا بمرتين، فلو حاضت في الشهر ثلاثة، وفي ثانية خمسة، وفي ثالثة سبعة ثم عاد دورها هكذا ثم استحيضت في الشهر السابع ردت فيه إلى ثلاثة وفي الثامن إلى خمسة، وفي التاسع إلى سبعة وهكذا.","part":1,"page":51},{"id":53,"text":"(ويحكم لمعتادة مميزة بتمييز لاعادة) مخالفة له بقيد زدته بقولي، (ولم يتخلل) بينهما (أقل طهر) لان التمييز أقوى من العادة لظهوره، ولانه علامة في الدم وهي علامة في صاحبته.\rفلو كانت عادتها خمسة من أول الشهر وبقيته طهر فرأت عشرة أسود من أول الشهر وبقيته أحمر حكم بأن حيضها العشرة لا الخمسة الاولى منها، أما إذا تخلل بينهما أقل طهر كأن رأت بعد خمستها عشرين ضعيفا ثم خمسة قويا ثم ضعيفا فقدر العادة حيض للعادة والقوي حيض آخر.\r(أو) كانت (متحيرة) وهي الناسية لحيضها قدرا أو وقتا سميت بذلك لتحيرها في أمرها.\rوتسمى محيرة أيضا لانها حيرت الفقيه في أمرها، (فإن) هو أولى من قوله بأن (نسيت عادتها قدرا ووقتا) وهي غير مميزة (فكحائض) في أحكامها السابقة كتمتع وقراءة في غير صلاة احتياطا لاحتمال كل زمن يمر عليها الحيض (لا في طلاق وعبادة تفتقر لنية) كصلاة وطواف وصوم فرضا أو نفلا احتياطا لاحتمال الطهر.\rوذكر حكم الطلاق من زيادتي، (وتغتسل لكل فرض) في وقته لاحتمال الانقطاع حينئذ بقيد زدته بقولي، (إن جهلت وقت انقطاع) للدم فإن علمته كعند الغروب لم يلزمها الغسل في كل يوم وليلة وإلا عند الغروب وتصلى به المغرب وتتوضأ لباقي الفرائض لاحتمال الانقطاع عند الغروب دون ما عداه نقله في المجموع عن الاصحاب.\rوإذا اغتسلت لا يلزمها المبادرة إلى الصلاة، لكن لو أخرت لزمها الوضوء حيث يلزم المستحاضة المؤخرة، معلوم أنه لا غسل على ذات التقطع في النقاء إذا اغتسلت فيه (وتصوم رمضان) لاحتمال أن تكون طاهرا جميعه (ثم شهرا كاملا) بأن تأتي بعد رمضان تاما أو ناقصا بثلاثين متوالية، فقولي كاملا أولى من قوله كاملين (فيبقى) عليها (يومان) بقيد زدته بقولي (إن لم تعتد الانقطاع ليلا)، بأن اعتادته نهارا أو أوشكت لاحتمال أن تحيض أكثر الحيض، ويطرأ الدم في يوم وينقطع في آخر فيفسد ستة عشر يوما (فتصوم لهما من الشهرين بخلاف ما إذا اعتادت الانقطاع ليلا، فإنه لا يبقى عليها شئ.\rوإذا بقي عليها يومان (فتصوم لهما من ثمانية عشر) يوما (ثلاثة أولها وثلاثة آخرها) فيحصلان، لان الحيض إن طرأ في الاول منها فغايته أن ينقطع في السادس عشر.\rفيصح لها اليومان الاخيران، وإن طرأ في الثاني صح الطرفان أو في الثالث صح الاولان، أو في السادس عشر صح الثاني والثالث، أو في السابع عشر صح السادس عشر والثالث عشر أو في الثامن عشر صح اللذان قبله.\rويحصل اليومان\rأيضا بأن تصوم لهما أربعة أيام من أول الثمانية عشر واثنين آخرها أو بالعكس أو اثنين أولها واثنين آخرها واثنين وسطها وبأن تصوم لهما خمسة الاول والثالث والخامس والسابع عشر والتاسع عشر،","part":1,"page":52},{"id":54,"text":"(ويمكن قضاء يوم وثالثه وسابع عشره) لان الحيض إن طرأ في الاول سلم الاخير، أو في الثالث سلم الاول وإن كان آخر الحيض الاول سلم الثالث أو الثالث سلم الاخير، ولا يتعين الثالث والسابع عشر، بل الشرط أن تترك أياما بين الخامس عشر وبين الصوم الثالث بقدر الايام التي بين الصوم الاول والثاني أو أقل منها.\r(وأن ذكرت أحدهما) بأن ذكرت الوقت دون القدر أو بالعكس (فلليقين) من حيض طهر (حكمه وهي) أي المتحيرة الذاكرة لاحدهما (في) الزمن (المحتمل) للحيض والطهر (كناسية لهما) فيما مر.\rومنه غسلها لكل فرض، وتعبيري بذلك أولى من قوله كحائض في الوطئ وطاهر في العبادة لما لا يخفى.\rومعلوم أنه لا يلزمها الغسل إلا عند احتمال الانقطاع، ويسمى ما يحتمل الانقطاع طهرا مشكوكا فيه، وما لا يحتمله حيضا مشكوكا فيه.\rولذاكرة للوقت كأن تقول كان حيضي يبتدئ أول الشهر فيوم وليلة منه حيض بيقين، ونصفه الثاني طهر بيقين وما بين ذلك يحتمل الحيض والطهر والانقطاع والذاكرة للقدر، كأن تقول كان حيضي خمسة في العشر الاول من الشهر لا أعلم ابتداءها وأعلم أني في اليوم الاول طاهر، فالسادس حيض بيقين، والاول طهر بيقين كالعشرين الاخيرين، والثاني إلى آخر الخامس محتمل للحيض والطهر والسابع إلى آخر العاشر، محتمل لهما وللانقطاع (وأقل النفاس مجة) كما عبر بها في التنبيه والتحقيق، وهي المراد بتعبير الروضة كأصلها بأنه لا حد لاقله، أي لا يتقدر بل ما وجد منه، وإن قل يكون نفاسا ولا يوجد أقل من مجة أي دفعة وعبر الاصل عن زمانها بلحظة وهو الانسب بقولهم (وأكثره ستون يوما وغالبه أربعون) يوما، و ذلك باستقراء الامام الشافعي رضي الله عنه (وعبور ستين كعبور الحيض أكثره)، فينظر\rأمبتدأة في النفاس أم معتادة مميزة أم غير مميزة، ذاكرة أم ناسية، فترد المبتدأة المميزة إلى التمييز إن لم يزد القوى على ستين ولا يأتي هنا بقية الشروط وغير المميزة إلى مجة، والمعتاد المميزة إلى التمييز لا العادة وغير المميزة الحافظة إلى العادة، وتثبت إن لم تختلف بمرة وإلا ففيه التفصيل السابق في الحيض والمتحيرة تحتاط.","part":1,"page":53},{"id":55,"text":"كتاب الصلاة هي لغة ما مر أول الكتاب، وشرعا أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم ولا ترد صلاة الاخرس لان وضع الصلاة ذلك فلا يضر عروض مانع، والمفروضات منها في كل يوم وليلة خمس كما هو معلوم من الدين بالضرورة ومما يأتي.\rوالاصل فيها قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) وأخبار كقوله (صلى الله عليه وسلم): فرض الله على أمتي ليلة الاسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة وقوله لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: أخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، رواهما الشيخان وغيرهما.\rووجوبها موسع إلى أن يبقى ما يسعها، فإن أراد تأخيرها إلى أثناء وقتها لزمه العزم على فعلها على الاصح في المجموع والتحقيق.\rباب أوقاتها الترجمة به منن زيادتي.\rولما كان الظهر أول صلاة ظهرت وقد بدأ الله تعالى بها في قوله: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) وكانت أول صلاة علمها جبريل للنبي (صلى الله عليه وسلم)، بدأت كغيري بوقتها فقلت (وقت ظهر بين) وقتي (زوال و) زيادة (مصير ظل الشئ مثله غير ظل استواء)، أي غير ظل الشئ حالة الاستواء إن كان.\rوالاصل في المواقيت قوله تعالى: * (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه) *.\rأراد بالاول الصبح، وبالثاني الظهر والعصر، وبالثالث المغرب والعشاء، وخبر أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، وكان الفئ قدر الشراك، والعصر حين كان ظله\rأي الشئ مثله والمغرب حين أفطر الصائم أي دخل وقت إفطاره، والعشاء حين غاب الشفق، والفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله.\rوالعصر حين كان ظله مثليه والمغرب حين أفطر الصائم والعشاء إلى ثلث الليل والفجر.\rفأسفر وقال: هذا وقت الانبياء من قبلك.\rوالوقت ما بين هذين الوقتين، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم وغيره.\rوقوله صلى بي الظهر حين كان ظله مثله أي فرغ منها، حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الاول، حينئذ قاله الشافعي رضي الله عنه نافيا به اشتراكهما","part":1,"page":54},{"id":56,"text":"في وقت واحد ويدل له خبر مسلم وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر.\rوالزوال ميل الشمس عن الوسط السماء المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء إلى جهة المغرب في الظاهر لنا لا في نفس الامر، وذلك بزيادة ظل الشئ على ظله حالة الاستواء أو بحدوثه إن لم يبق عنده ظل.\rقال الاكثرون: للظهر ثلاثة أوقات: وقت فضيلة أووله ووقت اختيار إلى آخره، ووقت عذر، وقت العصر لمن يجمع.\rوقال القاضي: لها أربعة أوقات وقت فضيلة أوله إلى أن يصير ظل الشئ مثل ربعه، ووقت اختيار إلى أن يصير مثل نصفه، ووقت جواز الخ، ووقت عذر وقت العصر لمن يجمع.\rولها أيضا وقت ضرورة وسيأتي ووقت حرمة وهو الوقت الذي لا يسعها وإن وقعت أداء.\rلكنهما يجريان في غير الظهر، وعلى هذا ففي قول الاكثرين والقاضي إلى آخره تسمح.\r(ف) وقت (عصر) من آخر وقت الظهر (إلى غروب) للشمس لخبر جبريل السابق مع خبر الصحيحين ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر.\rوروي ابن أبي شيبة بإسناد في مسلم: وقت العصر ما لم تغرب الشمس (والاختيار) وقته من ذلك أيضا (إلى مصير الظل مثلين) بعد ظل الاستواء إن كان لخبر جبريل السابق.\rوقوله فيه بالنسبة إليها الوقت ما بين هذين محمول على وقت الاختيار وبعده وقت جواز بلا كراهة إلى الاصفرار، ثم بها إلى المغرب ولها وقت فضيلة أول الوقت ووقت\rضرورة ووقت عذر وقت الظهر لمن يجمع، ووقت تحريم.\rفلها سبعة أوقات: (ف) وقت (مغرب) من الغروب (إلى مغيب شفق) لخبر مسلم، وقت المغرب ما لم يغب الشفق وقيد الاصل الشفق بالاحمر ليخرج ما بعده من الاصفر ثم الابيض وحذفته كالمحرر لقول الشافعي وغيره من أئمة اللغة، إن الشفق هو الحمرة فإطلاقه على الآخرين مجاز، فإن لم يغب الشفق لقصر ليالي أهل ناحيته كبعض بلاد المشرق، اعتبر بعد الغروب زمن يغيب فيه شفق أقرب البلاد إليهم ولها خمسة أوقات وقت فضيلة واختيار أول الوقت ووقت جواز، ما لم يغب الشفق ووقت عذر وقت العشاء لمن يجمع ووقت ضرورة ووقت حرمة.\r(ف) وقت (عشاء) من مغيب الشفق (إلى) طلوع (فجر صادق) لخبر جبريل مع خبر مسلم.\rليس في النوم تفريط وإنما تفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الاخرى ظاهره يقتضي امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الاخرى من الخمس، أي غير الصبح لما يأتي في وقتها.\rوخرج بالصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بنواحي السماء الكاذب، وهو يطلع قبل الصادق مستطيلا ثم يذهب وتعقبه ظلمة (والاختيار) وقته من ذلك أيضا (إلى ثلث ليل) لخبر جبريل السابق، وقوله فيه بالنسبة إليها الوقت ما بين هذين محمول على وقت الاختيار.\rولها سبعة أوقات وقت فضيلة ووقت","part":1,"page":55},{"id":57,"text":"اختيار ووقت جواز بلا كراهة إلى ما بين الفجرين وبها إلى الفجر الثاني، ووقت حرمة ووقت ضرورة ووقت عذر وهو وقت المغرب لمن يجمع.\r(ف) وقت (صبح) من الفجر الصادق (إلى) طلوع (شمس) لخبر مسلم، وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس وفي الصحيحين خبر من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح وطلوعها هنا بطلوع بعضها بخلاف غروبها فيما مر إلحاقا لما لم يظهر بما ظهر فيهما، ولان الصبح يدخل بطلوع بعض الفجر فناسب أن يخرج بطلوع بعض الشمس، (والاختيار) وقته من ذلك أيضا (إلى إسفار) وهو الاضاءة لخبر جبريل السابق وقوله فيه بالنسبة إليها\rالوقت ما بين هذين محمول على وقت الاختيار وبعده وقت جواز بلا كراهة إلى احمرار، ثم بها إلى الطلوع وتأخيرها إلى أن يبقى ما لا يسعها حرام فعلها أول وقتها فضيلة.\rولها وقت ضرورة، فلها ستة أوقات.\rوتعبيري فيما ذكر بالفاء أولى من تعبيره فيه بالواو لافادتها التعقيب المقصود (وكره تسمية مغرب عشاء وعشاء عتمة) للنهي عن الاول في خبر البخاري: لا تغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم المغرب أو تقول الاعراب هي العشاء وكف الثاني في خبر مسلم لا تغلبكم الاعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء، وهم يعتمون بالابل بفتح أوله وضمه.\rوفي رواية بحلاب الابل، قال في شرح مسلم معناه أنهم يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الابل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام، فالعتمة شدة الظلمة وما ذكر من الكراهة في الثاني هو ما جزم به النووي في كتبه، لكنه خالف في المجموع، فقال نص الشافعي على أنه يستحب أن لا تسمى العشاء عتمة.\rوذهب إليه المحققون من أصحابنا وقالت طائفة قليلة يكره (و) كره (نوم قبلها) أي العشاء (وحديث بعدها) لانه (صلى الله عليه وسلم) كان يكرههما، رواه الشيخان.\rولانه بالاول يؤخر العشاء عن أول وقتها وبالثاني يتأخر نومه فيخاف فوت صلاة الليل إن كان له صلاة ليل أو فوت الصبح عن وقتها أو عن أوله.\rوالمراد الحديث المباح في غير هذا الوقت.\rأما المكروه ثم فهو وهنا أشد كراهة (إلا في خير) كقراءة القرآن وحديث ومذاكرة علم وإيناس ضيف ومحادثة الرجل أهله لحاجة كملاطفة، فلا يكره لانه خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة، وروى الحاكم عن عمران بن حصين قال: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل، (وسن تعجيل صلاة) ولو عشاء (لاول وقتها) لخبر ابن مسعود: سألت النبي (صلى الله عليه وسلم) أي الاعمال أفضل ؟ قال: الصلاة لاول وقتها، رواه الدار قطني وغيره.\rوقال الحاكم: إنه على شرط الشيخين ولفظ الصحيحين لوقتها وأما خبر كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يستحب أن يؤخر العشاء، فأجاب عنه في المجموع بأن تعجيلها هو الذي واظب عليه (صلى الله عليه وسلم)، ثم قال: لكن الاقوى دليلا\rتأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه.\rويحصل تعجيل (باشتغال) أول وقتها (بأسبابها) كطهر وستر","part":1,"page":56},{"id":58,"text":"إلى أن يفعلها وهذا من زيادتي.\rولا يضر فعل راتبة ولا شغل خفيف وأكل لقم بل لو اشتغل بالاسباب قبل الوقت وأخر بقدرها الصلاة بعده لم يضر قاله في الذخائر.\rويستثنى من سن التعجيل مع صور ذكرت بعضها في شرح الروض وغيره ما ذكرته بقولي، (و) سن (إبراد بظهر) أي تأخير فعلها عن أول وقتها (لشدة حر ببلد حار) إلى أن يصير للحيطان ظل يمشي فيه طالب الجماعة، لخبر الصحيحين إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة.\rوفي رواية للبخاري بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم أي هيجانها ولا يجاوز به نصف الوقت، وهذا (لمصلى جماعة بمصلى) مسجد أو غيره (يأتونه) كلهم أو بعضهم (بمشقة) في طريقهم إليه، فلا يسن في وقت ولا بلد باردين أو معتدلين، ولا لمن يصلي ببيته منفردا أو جماعة، ولا لجماعة بمصلي يأتونه بلا مشقة أو حضروه ولا يأتيهم غيرهم أو يأتيهم غيرهم بلا مشقة عليه في إتيانه، كأن كان منزله بقرب المصلى أو بعيدا وثم ظل يأتي فيه، وتعبيري بمصلى وبمشقة أعم من تعبيره بمسجد وبمن بعد وخرج بالظهر غيرها ولو جمعة لشدة خطر فوتها المؤدي إليه تأخيرها بالتكاسل، ولان الناس مأمورون بالتبكير إليها، فلا يتأذون بالحر وما في الصحيحين من أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يبرد بها بيان للجواز فيها مع عظمها مع أن التعليل الاول منتف في حقه (صلى الله عليه وسلم) (ومن وقع في صلاته في وقتها ركعة) فأكثر والباقي بعده (فالكل أداء وإلا فقضاء).\rلخبر الصحيحين: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة أي مؤداة، ومفهومه أن من لم يدرك ركعة لا يدرك الصلاة مؤداة.\rوالفرق أن الركعة تشتمل على معظم أفعال الصلاة إذ معظم الباقي كالتكرير لها.\rفجعل ما بعد الوقت تابعا لها بخلاف ما دونها (ومن جهل الوقت) لغيم أو حبس ببيت مظلم أو غير ذلك، ولا يخبره به ثقة عن علم (اجتهد) إن قدر (بنحو ورد) كخياطة وصوت ديك مجرب سواء البصير والاعمى وله كالبصير العاجز، تقليد مجتهد لعجزه في الجملة.\rقال النووي وللاعمى والبصير تقليد المؤذن الثقة العارف في الغيم لانه لا يؤذن إلا\rفي الوقت.\rأما في الصحو فكالمخبر عن علم (فإن علم) أن (صلاته) بالاجتهاد وقعت (قبل وقتها) وعلم بذلك فيه أو قبله أو بعده (أعاد) وجوبا فإن علم وقوعها فيه أو بعده أو لم يتبين الحال لم تجب الاعادة، وتعبيري بالاعادة أعم من تعبيره بالقضاء.\r(ويبادر بفائت) وجوبا إن فات بلا عذر وندبا إن فات بعذر كنوم ونسيان تعجيلا لبراءة الذمة.\rولخبر الصحيحين من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها.\r(وسن ترتيبه) أي الفائت فيقضي الصبح قبل الظهر وهكذا (وتقديمه على حاضرة لم يخف فوتها) محاكاة للاداء فإن خاف فوتها بدأ بها وجوبا لئلا تصير فائتة.\rوتعبيري كالاصل وكثير بلم يخف فوتها صادق بما إذا أمكنه أن يدرك ركعة من الحاضرة فيسن تقديم الفائت","part":1,"page":57},{"id":59,"text":"عليها في ذلك أيضا وبه صرح في الكفاية، وإن اقتضت عبارة الروضة كالشر حين خلافه ويحمل إطلاق تحريم إخراج بعض الصلاة عن وقتها على غير هذا ونحوه.\rولو تذكر فائتة بعد شروعه في حاضرة أتمها ضاق الوقت أو اتسع ولو شرع في فائتة معتقدا سعة الوقت فبان ضيقه عن إدراكها أداء وجب قطعها، (وكره) كراهة تحريم كما صححه في الروضة والمجموع هنا وكراهة تنزيه كما في التحقيق، وفي الطهارة من المجموع (في غير حرم مكة صلاة عند استواء) للشمس حتى تزول (إلا يوم جمعة) للنهي عنها في خبر مسلم والاستثناء في خبر أبي داود وغيره.\r(و) عند (طلوع شمس وبعد) صلاة (صبح) أداء لمن صلاها (حتى ترتفع) فيهما (كرمح) في رأى العين، وإلا فالمسافة طويلة للنهي عنها في خبر الصحيحين.\rوليس فيه ذكر الرمح وهو تقريب.\r(و) بعد صلاة (عصر) أداء ولو مجموعة في وقت الظهر (وعند اصفرار) للشمس (حتى تغرب) فيهما للنهي عنها في خبر الصحيحين (إلا) صلاة (لسبب) بقيد زدته بقولي (غير متأخر) عنها، بأن كان متقدما أو مقارنا (كفائتة) فرض أو نفل بقيد زدته بقولي (لم يقصد تأخيرها إليها) ليقضيها فيها.\r(و) صلاة (كسوف وتحية) لمسجد بقيد زدته بقولي (لم يدخل) إليه (بنيتها فقط وسجدة\rشكر)، فلا تكره في هذه الاوقات لانه (صلى الله عليه وسلم) فاته ركعتا سنة الظهر التي بعده فقضاهما بعد العصر رواه الشيخان.\rوأجمعوا على جواز صلاة الجنازة بعد الصبح والعصر وقيس بذلك غيره وحمل النهي فيما ذكر على صلاة لا سبب لها، وهن النافلة المطلقة أولها سبب متأخر وسيأتي بيانها.\rوخرج بغير حرم مكة الصلاة بحرمها المسجد وغيره فلا تكره لخبر: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة تشاء من ليل أو نهار رواه الترمذي وغيره.\rوقال حسن صحيح وبغير متأخر ما لها سبب متأخر فتحرم كصلاة الاحرام وصلاة الاستخارة، فإن سببهما وهو الاحرام، والاستخارة متأخر.\rأما إذا قصد تأخير الفائتة إلى الاوقات المكروهة ليقضيها فيها أو دخل فيها المسجد بنية التحية فقط فلا تنعقد الصلاة.\rوكسجدة الشكر سجدة التلاوة إلا أن يقرأ آيتها في هذه الاوقات بقصد السجود أو يقرأ في غيرها ليسجد فيها وعدي كالمحرر وغيره.\rلاوقات الكراهة خمسة أجود من عده لها ثلاثة عند الاستواء وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح وبعده العصر حتى تغرب.\rفإن كراهة الصلاة عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند الاصفرار حتى تغرب عامة لمن صلى الصبح والعصر ولغيره على العبارة الاولى خاصة بمن صلاهما على الثانية.","part":1,"page":58},{"id":60,"text":"فصل فيمن تجب عليه الصلاة وما يذكر معه (إنما تجب على مسلم) ولو فيما مضى فدخل المرتد (مكلف) أي بالغ عاقل ذكر أو غيره (طاهر) فلا تجب على كافر أصلي وجوب مطالبة بها في الدنيا، لعدم صحتها منه.\rلكن تجب عليه وجوب عقاب عليها في الآخرة كما تقرر في الاصول لتمكنه من فعلها بالاسلام، ولا على صبي ومجنون ومغمى عليه وسكران لعدم تكليفهم، ولا على حائض ونفساء لعدم صحتها منهما، ووجوبها على المتعدي بجنونه أو إغمائه أو سكره عند من عبر بوجوبها عليه وجوب انعقاد سبب كما تقرر في الاصول لوجوب القضاء عليه كما سيأتي، (فلا قضاء على كافر\rأصلي) إذا أسلم ترغيبا له في الاسلام.\rولقوله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وخرج بالاصلي المرتد فعليه بعد الاسلام قضاء ما فاته من الردة حتى زمن الجنون فيها تغليظا عليه بخلاف أمن الحيض والنفاس فيها كما يأتي.\rوالفرق أن إسقاط الصلاة عن الحائض والنفساء عزيمة، وعن المجنون رخصة، والمرتد ليس من أهلها، وما وقع في المجموع من قضاء الحائض المرتدة زمن الجنون سبق قلم (ولا) قضاء على (صبي) ذكر أو غيره إذا بلغ.\r(ويؤمر بها مميز لسبع ويضرب عليها) أي على تركها (لعشر) لخبر أبي داود وغيره: مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها.\rوهو كما في المجموع حديث صحيح (كصوم أطاقه) فإنه يؤمر به لسبع، ويضرب عليه لعشر كالصلاة وذكر الضرب عليه من زيادتي والامر به ذكره الاصل في بابه.\rقال في المجموع: والامر والضرب واجبان على الولي أبا كان أو جدا أو وصيا أو قيما من جهة القاضي، وفي الروضة كأصلها يحب على الآباء والامهات تعليم أولادهم الطهارة والصلاة بعد سبع سنين وضربهم على تركها بعد عشر، وقولهم لسبع وعشر أي لتمامهما.\rوقال الصيمري يضرب في أثناء العاشرة وجزم به ابن المقري وقولي مميز من زيادتي.\r(ولا) قضاء على (ذي جنون أو نحوه) كإغماء وسكر بلا (تعد) إذا أفاق (في غير ردة و) غير (نحو سكر) كإغماء (بتعد) أما فيهما كأن ارتد ثم جن أو أغمي عليه أو سكر بلا تعد، وكأن سكر أو أغمي عليه بتعد ثم جن أو أغمي عليه أو سكر بلا تعد فيقضي مدة الجنون أو الاغماء والسكر الحاصلة في مدة الردة والسكر والاغماء بتعد لعديه.\rوخرج بقولي بلا تعد ما لو تعدى بذلك فعليه","part":1,"page":59},{"id":61,"text":"القضاء ولو سكر، مثلا بتعد ثم جن بلا تعد قضى مدة السكر لا مدة جنونه بعدها بخلاف مدة جنون المرتد كما علم ذلك، لان من جن في ردته مرتد في جنونه حكما ومن جن في سكره ليس بسكران في دوام جنونه قطعا وقولي أو نحوه أعم من قوله، أو إغماء وبلا تعد\rإلى آخره من زيادتي.\r(ولا) على (حائض ونفساء) ولو في ردة إذا طهرتا وتقدم الفرق بينهما وبين المجنون وذكر النفساء من زيادتي، ثم بينت وقت الضرورة.\rوالمراد به وقت زوال موانع الوجوب فقلت: (ولو زالت الموانع) المذكورة أي الكفر الاصلي والصبا والجنون والاغماء والحيض والنفاس، (و) قد (بقي) من الوقت (قدر) زمن (تحرم) فأكثر (وخلا) الشخص (منها قدر الطهر والصلاة لزمت) أي صلاة الوقت لادراك جزء من وقتها كما يلزم المسافر إتمامها باقتدائه بمقيم في جزء منها، (مع فرض قبلها إن صلح لجمعه معها وخلا) الشخص من الموانع (قدره) أيضا لان وقتها وقت له حالة العذر.\rفحالة الضرورة أولى، فيجب الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء، لا العشاء مع الصبح ولا الصبح مع الظهر، ولا العصر مع المغرب لانتفاء صلاحية الجمع، هذا إن خلا مع ذلك من الموانع قدر المؤداة فإن خلا قدرها وقدر الطهر فقط تعينت أو مع ذلك قدر ما يسع التي قبلها تعينتا.\rأما إذا لم يبق من وقتها قدر تحرم أو لم يخل الشخص القدر المذكور فلا تلزم إن لم تجمع مع ما بعدها وإلا لزمت معها في الشق الاول بالشرط السابق والتقييد بالخلو المذكور في الموضعين من زيادتي، (ولو بلغ فيها) بالسن (أتمها) وجوبا، (وإجزأته) لانه أداها بشرطها فلا يؤثر تغيير حاله بالكمال كالعبد إذا عتق في الجمعة، (أو) بلغ (بعدها) ولو في الوقت بالسن أو بغيره (فلا إعادة) واجبة كالعبد إذا عتق بعد الجمعة، (ولو طرأ مانع) من جنون أو إغماء أو حيض أو نفاس (في الوقت) أي في أثنائه.\rواستغرق المانع باقيه (وأدرك) منه (قدر صلاة وطهر لا يقدم) أي لا يصح تقديمه عليه كتيمم (لزمت) مع فرض قبلها إن صلح لجمعه معها، وأدرك قدره كما فهم مما مر بالاولى ليمكنه من فعل ذلك ولا يجب معها ما بعدها وإن صلح لجمعه معها، وفارق عكسه بأن وقت الاولى لا يصلح للثانية إلا إذا صلاهما جمعا بخلاف العكس.\rفإن صح تقديم طهره على الوقت كوضوء رفاهية لم يشترط إدراك قدر وقته لامكان تقديمه عليه.\rأما إذا لم يدرك قدر ذلك فلا يجب لعدم تمكنه\rمن فعله وتعبيري بما ذكر أعم من قوله ولو حاضت أو جن والتقييد بطهر لا يقدم من زيادتي.","part":1,"page":60},{"id":62,"text":"[ نه ] باب بالتنوين (سن) على الكفاية (أذان) بمعجمة (وإقامة) لمواظبة السلف والخلف عليهما ولخبر الصحيحين إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم (لرجل ولو منفردا) بالصلاة وإن بلغه أذان غيره (لمكتوبة ولو فائتة) لما مر وللخبر الآتي ولخبر مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) نام هو وأصحابه عن الصبح حتى طلعت الشمس فساروا حتى ارتفعت، ثم نزل فتوضأ ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ركعتين ثم صلى صلاة الغداة بخلاف المنذورة وصلاة الجنازة والنافلة.\r(و) سن له (رفع صوته بأذان في غير مصلى أقيمت فيه جماعة وذهبوا) روى البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة.\rسمعته من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أي سمعت ما قلته لك بخطاب لي ويكفي في أذان المنفرد إسماع نفسه بخلاف أذان الاعلام كما سيأتي.\r(و) سن (عدمه فيه) أي عدم رفع صوته بالاذان في المصلى المذكور لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى.\rوالتصريح بسن رفع الصوت وعدم رفعه لغير المنفرد مع قولي وذهبوا من زيادتي، وبه صرح في الروضة وأصلها وتعبيري بمصلى أعم سن تعبيره بمسجد وتعبيره بسن عدم الرفع فيما ذكر أولى مما ذكره، لانه إنما يفيد عدم السن وسن إظهار الاذان في البلد وغيرها بحيث يسمعه كل من أصغى إليه من أهل ذلك البلد أو غيره.\r(و) سن (إقامة) لا أذان (لغيره) أي للمرأة والخنثى منفردين أو مجتمعين لانها الاستنهاض الحاضرين، فلا تحتاج إلى رفع صوت والاذان لاعلام الغائبين فيحتاج فيه إلى الرفع.\rوالمرأة يخاف من رفع صوتها الفتنة وألحق بها الخنثى احتياطا، فإن أذنا للنساء بقدر ما يسمعن لم يكره\rوكان ذكر الله تعالى أو فوقه كره بل حرم إن كان ثم أجنبي وذكر سن الاقامة للمرأة المنفردة وللخنثى من زيادتي، (وأن يقال في نحو عيد) من نفل تشرع فيه الجماعة وصلى جماعة ككسوف وتراويح (الصلاة جامعة) لورود في خبر الصحيحين في كسوف الشمس.\rويقاس به نحوه والجزآن منصوبان الاول بالاغراء، والثاني بالحالية ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر ورفع أحدهما ونصب الآخر كما بينته في شرح الروض، وكالصلاة جامعة الصلاة كما نص عليه في الام.\r(و) أن (يؤذن للاولى فقط من صلوات والاها) كفوائت وصلاتي جمع وفائتة وحاضرة دخل وقتها قبل شروعه في الاذان، ويقيم لكل للاتباع في الاولين رواه في أولاهما الشافعي","part":1,"page":61},{"id":63,"text":"وأحمد بإسناد صحيح.\rوفي ثانيتها الشيخان وقياسا في الثالثة فإن لم يوال أو والى فائتة وحاضرة لم يدخل وقتها قبل شروعه في الاذان لم يكف لغير الاولى الاذان لها، وتعبيري بذلك أولى من قوله.\rفإن كانت فوائت لم يؤذن لغير الاولى.\r(ومعظم الاذان مثنى) وهو معدول عن اثنين اثنين (و) معظم (الاقامة فرادى) قيدت من زيادتي بالمعظم، لان التكبير أول الاذان أربع والتوحيد آخره واحد والتكبير الاول والاخير ولفظ الاقامة فيها مثنى مع أن الاصل استثنى لفظ الاقامة واعتذر في دقائقه عن ترك التكبير بأنه لما كان على نصف لفظه في الاذان، كان كأنه فرد والاصل في ذلك خبر الصحيحين أمر بلال أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة.\rوالمراد منه ما قلناه فالاقامة إحدى عشرة كلمة، والاذان تسع عشرة كلمة بالترجيع وسيأتي.\r(وشرط فيهما ترتيب وولاء) بين كلماتهما مطلقا (ولجماعة جهر) بحيث يسمعون، لان ترك كل منهما يخل بالاعلام.\rويكفي إسماع واحد منهم ولا يضر في الولاء تخلل يسير سكوت أو كلام (و) شرط فيهما (عدم بناء غير) على أذانه أو إقامته لان ذلك يوقع في لبس.\rوهذا وما قبله من اشتراط الجهر مطلقا واشتراط الترتيب والولاء في الاقامة من زيادتي (ودخول وقت) لان ذلك للاعلام به فلا يصح قبله (إلا أذان صبح فمن نصف ليل) يصح.\rوالاصل فيه خبر الصحيحين، إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى\rتسمعوا أذان ابن أم مكتوم.\r(و) شرط (في مؤذن ومقيم إسلام وتمييز) مطلقا (ولغير نساء ذكورة) فلا يصح ذلك من كافر وغير مميز لانه عبادة وليسا من أهلها ولا من امرأة وخنثى لرجال وخناثى كإماماتهما لهم.\rأما المؤذن والمقيم للنساء فلا يشترط فيهما ذكورة وعلم مما مر، أن الخنثى يسن له الاقامة لنفسه دون الاذان وذكر المقيم وتقييد الذكورة بغير النساء من زيادتي.\r(وسن إدراجها) أي الاقامة أي الاسراع بها (وخفضها) وهو من زيادتي (وترتيله) أي الاذان أي التأني فيه للامر بذلك في خبر الحاكم إلا الخفض.\rولان الاذان للغائبين والاقامة للحاضرين فاللائق بكل منهما ما ذكر فيه (وترجيع فيه) أي في الاذان لوروده في خبر مسلم، وهو أن يأتي بالشهادتين مرتين بخفض الصوت قبل إعادتهما برفعه، فهو اسم للاول كما في المجموع وغيره في شرح مسلم أنه للثاني.\rوقضية كلام الروضة كأصلها أنه لهما وسمي بذلك لان المؤذن رجع إلى رفع الصوت بعد أن تركه أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما.\r(وتثويب) بمثلثة من ثاب إذا رجع (في) أذاني (صبح) لوروده في خبر أبي داود وغيره بإسناذ جيد كما في المجموع، وهو أن يقول بعد الحيعلتين الصلاة خير من النوم مرتين وخرج بالصبح ما عداها فيكره فيه التثويب كما في الروضة، (وقيام فيهما) أي في الاذان والاقامة على عال إن احتيج إليه لخبر الصحيحين: يا بلال قم فناد.\rولانه أبلغ في الاعلام ووضع مسبحتيه","part":1,"page":62},{"id":64,"text":"في صماخي أذنيه في الاذان، (و) لوجه (القبلة) لانها أشرف الجهات ولان توجهها هو المنقول سلفا وخلفا وذكر سن القيام والتوجه في الاقامة مع جعل كل منهما سنة مستقلة من زيادتي، وكذا قولي (وأن يلتفت بعنقه فيهما يمينا مرة في حي على الصلاة) مرتين في الاذان ومرة في الاقامة (وشمالا مرة في حي على الفلاح).\rكذلك من غير تحويل صدره عن القبلة وقدميه عن مكانهما لان بلالا كان يفعل ذلك في الاذان كما في الصحيحين وقيس به الاقامة، و اختص الالتفات بالحيعلتين لانهما خطاب آدمي كالسلام من الصلاة بخلاف غيرهما.\r(و) أن (يكون كل) من المؤذن والمقيم (عدلا) في الشهادة لانه يخبر بأوقات الصلوات\rفهو أولى من الصبي والعبد بذلك (صيتا)، أي عالي الصوت لانه أبلغ في الاعلام (حسن الصوت) لانه أبعث على الاجابة بالحضور.\r(وكرها) أي الاذان والاقامة (من فاسق) لانه لا يؤمن أن يأتي بها في غير الوقت، (وصبي) كالفاسق (وأعمى وحده) لانه ربما يغلط في الوقت وذكر الثلاثة من زيادتي (ومحدث) لخبر الترمذي لا يؤذن إلا متوضئ.\rوقيس بالاذان الاقامة (و) الكراهة (لجنب أشد) منها للمحدث لغلظ الجنابة، (و) هي (في إقامة) منهما (أغلظ) منها في أذانهما لقربها من الصلاة، (وهما) أي الاذان والاقامة أي مجموعهما كما صرح به النووي في نكته وإن اقتصر في الاصل كغيره على الاذان (أفضل من الامامة).\rقالوا الخبر: لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس، ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة، ولانه لاعلامه بالوقت أكثر نفعا منها (وسن مؤذنان لمصلى) مسجدا أو غيره تأسيا به (صلى الله عليه وسلم) (فيؤذن واحد) للصبح (قبل فجر) بعد نصف الليل (وآخر بعده) لخبر إن بلالا يؤذن بليل السابق، فإن لم يكن إلا واحد أذن لها المرتين ندبا أيضا فإن اقتصر على مرة فالاولى أن يكون بعد الفجر وقولي لمصلى أعم من قوله لمسجد (و) سن (لسامعهما) أي لسامع المؤذن والمقيم قالوا ولو محدثا حدثا أكبر.\r(مثل قولهما) لخبر مسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ويقاس بالمؤذن المقيم وهو من زيادتي (إلا في حيعلات وتثويب وكلمتي إقامة فيحولق) في كل كلمة في الاول بأن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.\rلقوله في خبر مسلم وإذا قال: حي على الصلاة قال أي سامعه: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.\rأي لا حول عن معصية الله إلا به ولا قوة على طاعته إلا بمعونته.\rويقاس بالاذان الاقامة، قال في المهمات والقياس أن السامع يقول في قول المؤذن: ألا صلوا في رحالكم لا حول ولا قوة إلا بالله.\rوالحيعلة مركبة من حي على الصلاة وحي على الفلاح","part":1,"page":63},{"id":65,"text":"والحولقة من لا حول ولا قوة إلا بالله ويقال فيها الحوقلة (و) يقول في الثاني (صدقت\rوبررت) مرتين لخبر ورد فيه قاله ابن الرفعة: وبررت بكسر الراء أي صرت ذا بر أي خير كثير (و) في الثالث (أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها) لوروده في خبر أبي داود وهذا من زيادتي.\rوالقياس أن يأتي به مرتين.\r(و) سن (لكل) من مؤذن ومقيم وسامع ومستمع (أن يصلي ويسلم على النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد فراغ) من الاذان أو الاقامة لخبر مسلم السابق.\rويقاس بالسامع فيه غيره ممن ذكر (ثم) يقول (اللهم رب هذه الدعوة) أي الاذان أو الاقامة (إلى آخره) تتمته كما في الاصل التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.\rوالتامة السالمة من تطرق نقص إليها، والقائمة أي التي ستقام والوسيلة منزلة في الجنة والمقام المحمود مقام الشفاعة في فصل القضاء يوم القيامة، والذي منصوب بدلا مما قبله أو بتقدير أعني أو مرفوع خبرا لمبتدأ محذوف، وذكر ما يقال بعد الاقامة مع ذكر السلام من زيادتي.\rباب بالتنوين (التوجه) للقبلة بالصدر لا بالوجه (شرط لصلاة قادر) عليه لقوله تعالى: (فول وجهك","part":1,"page":64},{"id":66,"text":"شطر المسجد الحرام) أي جهته، والتوجه لا يجب في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها ولخبر الشيخين أنه (صلى الله عليه وسلم) ركع ركعتين قبل الكعبة، أي وجهها.\rوقال هذه القبلة مع خبر صلوا كما رأيتموني أصلي.\rفلا تصح الصلاة بدونه إجماعا، أما العاجز عنه كمريض لا يجد من يوجهه إليها ومربوط على خشبة فيصلي على حاله ويعيد وجوبا (إلا في) صلاة (شدة خوف) مما يباح من قتال أو غيره فرضا كانت أو نفلا، فليس التوجه بشرط فيها كما سيأتي في بابه للضرورة.\r(و) إلا في (نفل سفر) بقيدين زدتهما بقولي (مباح لقاصد) محل (معين) وإن قصر السفر لان النفل يتوسع فيه كجوازه قاعدا للقادر (فللمسافر) سفرا مباحا (تنفل) ولو راتبا صوب مقصده كما يعلم مما يأتي (راكبا وماشيا) لانه (صلى الله عليه وسلم) كان يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به أي في جهة مقصده رواه الشيخان وفي رواية لهما غير أنه لا يصلي عليها\rالمكتوبة، وقيس بالراكب الماشي وخرج بما ذكر العاصي، بسفر والهائم والمقيم.\rويشترط مع ذلك ترك الفعل الكثير كركض وعدو بلا حاجة، (فإن سهل توجه راكب غير ملاح بمرقد) كهودج وسفينة في جميع صلاته (وإتمام الاركان) كلها أو بعضها، هو أعم من قوله، وإتمام ركوعه وسجوده (لزمه) ذلك لتيسره عليه (وإلا) أي وإن لم يسهل ذلك (فلا) يلزمه شئ منه (إلا توجه في تحرمه إن سهل) بأن تكون الدابة واقفة وأمكن انحرافه عليها أو تحريفها أو سائرة وبيده زمامها وهي سهلة.\rفإن لم يسهل ذلك بأن تكون صعبة أو مقطورة، ولم يمكنه انحرافه عليها ولا تحريفها لم يلزمه توجه للمشقة واختلال أمر السير عليه، وخرج بزيادتي غير ملاح ملاح السفينة وهو مسيرها فلا يلزمه توجه لان تكليفه ذلك يقطعه عن النفل أو عمله.\rوما ذكرته من الاستثناء الاخير هو ما ذكره الشيخان وقضيته أنه لا يلزمه التوجه في غير التحرم وإن سهل ويمكن الفرق بأن الانعقاد يحتاط له مالا يحتاط لغيره.\rلكن قال الاسنوي ما ذكراه بعيد.\rثم نقل ما يقتضي خلاف ما ذكراه (ولا ينحرف) عن صوب طريقه لانه بدل عن القبلة","part":1,"page":65},{"id":67,"text":"(إلا لقبلة) لانها الاصل، فإن انحرف إلى غيرها بطلت صلاته إلا أن يكون جاهلا أو ناسيا أو جمحت دابته، وعاد عن قرب.\r(ويكفيه إيماء) وهو أولى من قوله ويومئ (بركوعه وسجوده) حالة كونه (أخفض) من الركوع تمييزا بينهما، وللاتباع رواه الترمذي وكذا البخاري.\rلكن بدون تقييد السجود بكونه أخفض وبذلك علم أنه لا يلزمه في سجوده وضع جبهته على عرف الدابة أو سرجها أو نحوه (والماشي يتمهما) أي الركوع والسجود، (ويتوجه فيهما وفي تحرمه) وفيما زدته بقولي، (وجلوسه بين سجدتيه) لسهولة ذلك عليه بخلاف الراكب وله المشي فيما عدا ذلك كما علم مما تقرر لطول زمنه أو سهولة المشي فيه (ولو صلى) شخص (فرضا) عينيا أو غيره (على دابة واقفة وتوجه) إلى القبلة (وأتمه) أي الفرض، فهو أعم من قوله وأتم ركوعه وسجوده (جاز) وإن لم تكن معقولة لاستقراره في نفسه (وإلا) بأن تكون سائرة أو لم يتوجه أو لم يتم الفرض\r(فلا) يجوز لرواية الشيخين السابقة.\rولان سير الدابة منسوب إليه بدليل جواز الطواف عليها فلم يكن مستقرا في نفسه، نعم إن خاف من نزوله عنها انقطاعا عن رفقته أو نحوه صلى عليها وأعاد كما مر وبما تقرر علم أن قولي، وإلا فلا أولى من قوله أو سائرة فلا ولو صلى على سرير محمول على رجال سائرين به صح، (ومن صلى في الكعبة) فرضا أو نفلا ولو في عرصتها لو انهدمت (أو على سطحها وتوجه شاخصا منها) كعتبتها أو بابها، وهو مردود أو خشبة مبنية أو مسمرة فيها أو تراب جمع منها (ثلثي ذراع) بذراع الآدمي (تقريبا) من زيادتي (جاز)، أي ما صلاة بخلاف ما إذا كان","part":1,"page":66},{"id":68,"text":"الشاخص أقل من ثلثي ذراع.\rلانه سترة المصلى فاعتبر فيه قدرها وقد سئل النبي (صلى الله عليه وسلم) عنها فقال: كمؤخرة الرحل رواه مسلم.\rوقولي شاخصا منها أعم مما ذكره (ومن أمكنه علمها) أي الكعبة بقيد زدته بقولي (ولا حائل) بينه وبينها كأن كان في المسجد أو على جبل أبي قبيس أو سطح بحيث يعاينها، (لم يعمل بغيره) أي بغير علمه من تقليد أو قبول خبر أو اجتهاد لسهولة علمها في ذلك وكالحاكم إذا وجد النص فتعبيري بذلك أعم من تعبيره بالتقليد والاجتهاد.\r(وإلا) أي وإن لم يمكنه علمها أو أمكنه وثم حائل كجبل وبناء (اعتمد ثقة) ولو عبدا أو امرأة (يخبر عن علم) لا عن اجتهاد، كقوله أنا أشاهد الكعبة ولا يكلف المعاينة بصعود حائل أو دخول المسجد للمشقة.\rوليس له أن يجتهد مع وجود إخبار الثقة وفي معناه رؤية محاريب المسلمين ببلد كبير أو صغير يكثر طارقوه، وخرج بالثقة غيره كفاسق وصبي مميز (فإن فقده) أي الثقة المذكورة (وأمكنه اجتهاد) بأن كان عارفا بأدلة الكعبة كالشمس والقمر والنجوم من حيث دلالتها عليها (اجتهد لكل فرض) بقيد زدته بقولي (إن لم يذكر الدليل) الاول إذ لا ثقة ببقاء الظن بالاول.\rوتعبيري بالفرض أي العيني أولى من تعبيره بالصلاة، ومحل جواز الاجتهاد فيما إذا كان، ثم حائل أن لا يبنيه بلا حاجة وإلا فليس له الاجتهاد لتفريطه (فإن ضاق وقته) عن الاجتهاد - هذا من زيادتي - (أو تحير) المجتهد لظلمة أو تعارض أدلة أو\rغير ذلك (صلى) إلى أي جهة شاء للضرورة (وأعاد) وجوبا فلا يقلد لقدرته على الاجتهاد ولجواز زوال التحير في صورته (فإن عجز عنه) أي عن الاجتهاد في الكعبة، ولم يمكنه تعلم","part":1,"page":67},{"id":69,"text":"أدلتها (كأعمى) البصر أو البصيرة (قلد ثقة عارفا) بأدلتها ولو عبدا أو امرأة ولا يعيد ما صلاه بالتقليد.\r(ومن أمكنه تعلم أدلتها لزمه) تعلمها كتعلم الوضوء ونحوه (وهو) أي تعلمها (فرض عين لسفر) فلا يقلد فإن ضاق الوقت عن تعلمها صلى كيف كان وأعاد وجوبا (و) فرض (كفاية لحضر) وإطلاق الاصل أنه واجب محمول على هذا التفصيل وقيد السبكي السفر بما يقل فيه العارف بالادلة.\rفإن كثر كركب الحاج فكالحضر (ومن صلى باجتهاد) منه أو من مقلدة (فتيقن خطأ معينا) في جهة أو تيامن أو تياسر (أعاد) وجوبا صلاته، وإن لم يظهر له الصواب لانه تيقن الخطأ فيما يأمن مثله في الاعادة كالحاكم يحكم باجتهاد ثم يجد النص بخلافه.\rاحترزوا بقولهم فيما يأمن مثله في الاعادة عن الاكل في الصوم ناسيا والخطأ في الوقوف بعرفة حيث لا تجب الاعادة، لانه لا يأمن مثله فيها.\r(فلو تيقنه فيها استأنفها) وجوبا وإن لم يظهر له الصواب، وخرج بتيقن الخطأ ظنه.\rوالمراد بتيقنه ما يمتنع معه الاجتهاد، فيدخل فيه خبر الثقة عن معاينة (وإن تغير اجتهاده) ثانيا (عمل بالثاني) لانه الصواب في ظنه (ولا إعادة) لما فعله بالاول لان الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد والخطأ فيه غير معين (فلو صلى أربع ركعات لاربع جهات به) أي بالاجتهاد (فلا إعادة) لها لذلك، ولا يجتهد في محراب النبي (صلى الله عليه وسلم) يمنة ولا يسرة ولا في محاريب المسلمين جهة.","part":1,"page":68},{"id":70,"text":"باب صفة (أي كيفية) الصلاة وهي تشتمل على فروض تسمى أركانا، وعلى سنن يسمى ما يجبر بالسجود منها بعضا وما لا يجبر هيئة.\rوعلى شروط تأتي في بابها (أركانها) ثلاثة عشر بجعل الطمأنينة في محالها الاربعة هيئة تابعة للركن وفي الروضة سبعة عشر بعد الطمأنينة في محالها أركانا وهو\rاختلاف لفظي.\rوبعد المصلى ركنا على قياس عد الصائم والعاقد في الصوم والبيع ركنين تكون الجملة ثمانية عشر: أحدها: (نية) لما مر في الوضوء وهي معتبرة هنا وفي سائر الابواب (بقلب)، فلا يكفي النطق مع غفلته ولا يضر النطق بخلاف ما فيه، كأن نوى الظهر فسبق لسانه إلى غيرها (لفعلها) أي الصلاة.\rولو نفلا لتتميز عن بقية الافعال فلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن فعلها لانه المطلوب، وهي هنا ما عدا النية لانها لا تنوي (مع تعيين ذات وقت أو سبب) كصبح وسنته لتتميز عن غيرها فلا تكفي نية صلاة الوقت (ومع نية فرض فيه) أي في الفرض ولو كفاية أو نذرا ليتميز عن النفل.\rولبيان حقيقته في الاصل وشمل ذلك المعادة نظرا لاصلها، وسيأتي بيانها في باب صلاة الجماعة وصلاة الصبي وهو ما صححه فيها في الروضة كأصلها لكنه ضعفه في المجموع وغيره وصحح خلافه بل صوبه.\rقال إذ كيف ينوي الفرضية وصلاته لا تقع فرضا.\rويؤخذ جوابه من تعليلنا الثاني وبما ذكر علم أنه يكفي للنفل المطلق هو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب نية فعل الصلاة لحصوله بها.\rوألحق بعضهم به تحية المسجد وركعتي الوضوء والاحرام وركعتي الطواف والاستخارة وعليه تكون مستثناة مما مر.\r(وسن نية نفل فيه) أي في النفل خروجا من الخلاف، وإنما لم يجب فيه للزوم النفلية له بخلاف الفرضية للظهر ونحوها، (و) سن (إضافة لله تعالى) خروجا من الخلاف وإنما لم تجب لان العبادة لا تكون إلا له تعالى والتصريح بسن هذين من زيادتي.\r(ونطق) بالمنوي (قبل التكبير) ليساعد اللسان القلب (وصح أداء بنية قضاء وعكسه) بقيد زدته بقولي (لعذر) من غيم","part":1,"page":69},{"id":71,"text":"ونحوه لان كلامهما يأتي بمعنى الآخر بخلاف ما لو نواه مع علمه بخلافه، فلا يصح لتلاعبه.\r(و) ثانيها: (تكبير تحرم)، سمى بذلك لان المصلي يحرم عليه به ما كان حلالا له من مفسدات الصلاة ودليل وجوبه خبر المسيئ صلاته، إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها رواه الشيخان وفي\rرواية للبخاري ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوى قائما ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.\rوفي صحيح ابن حبان بدل قوله حتى تعتدل قائما حتى تطمئن قائما (مقرونا به النية) بأن يقرنها بأوله ويستصحبها إلى آخره.\rلكن النووي اختار في مجموعه وغيره تبعا للامام الغزالي الاكتفاء بالمقارنة العرفية بحيث يعد عرفا أنه مستحضر للصلاة.\r(وتعين) فيه على القادر على النطق به (الله أكبر) للاتباع رواه ابن ماجه وغيره مع خبر البخاري: صلوا كما رأيتموني أصلي فلا يكفي الله كبير ولا الرحمن أكبر (ولا يضر ما لا يمنع الاسم) أي اسم التكبير (كالله الاكبر) والله الجليل أكبر والله عزوجل أكبر، (لا أكبر الله) ولا الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر.\rلان ذلك لا يسمى تكبيرا، ويجب إسماع التكبير نفسه إن كان صحيح السمع ولا عارض من لغط أو نحوه.\r(ومن عجز) بفتح الجيم أفصح من كسرها عن نطقه بالتكبير بالعربية.\r(ترجم) عنه وجوبا بأي لغة شاء ولا يعدل إلى غيره من الاذكار (ولزمه تعلم إن قدر) عليه ولو بسفر، وبعد التعلم لا يلزمه قضاء ما صلاة بالترجمة إلا إن أخر التعلم مع التمكن منه وضاق الوقت فإنه لا بد من صلاته بالترجمة لحرمته، ويلزمه القضاء لتفريطه ويلزم الاخرس تحريك لسانه وشفتيه ولهاته بالتكبير قدر إمكانه، وهكذا حكم سائر أذكاره الواجبة من تشهد وغيره قال ابن الرفعة فإن عجز عن ذلك نواه بقلبه كما في المريض، (وسن لامام جهر بتكبير) أي تكبير التحرم وغيره من تكبيرات الانتقالات ليسمع المأمومون أو بعضهم فيعلموا صلاته بخلاف غير الامام وهذا","part":1,"page":70},{"id":72,"text":"من زيادتي.\rوكإمام مبلغ احتيج إليه (و) سن (لمصل) من إمام وغيره (رفع كفيه) للقبلة مكشوفتين منشورتي الاصابع مفرقة وسطا (مع) ابتداء تكبير (تحرمه حذو) بذال معجمة أي مقابل (منكبيه)، بأن تحاذى أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه وذلك لخبر الشيخين: أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، أما الانتهاء ففي الروضة كأصلها.\rوشرح مسلم أنه لا يسن فيه شئ بل إن فرغ منهما معا فذاك أو من أحدهما\rقبل تمام الآخر أتم الآخر.\rلكنه صحح في شرحي المذهب والوسيط والتحقيق استحباب انتهائهما معا.\r(و) ثالثها: (قيام في فرض للقادر عليه بنفسه أو بغيره، فيجب حال التحرم به.\rوخرج بالفرض النفل وسيأتي حكمه وحكم العاجز وإنما أخروا القيام عن النية والتكبير مع أنه مقدم عليهما، لانهما ركنان في الصلاة مطلقا وهو ركن في الفريضة فقط.\rولانه قبلهما فيها شرط وركنيته إنما هي معهما وبعدهما (بنصب ظهر)، ولو باستناد إلى شئ كجدار فلو وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى قائما لم يصح، (فإن عجز) عن ذلك (وصار كراكع) لكبر أو غيره (وقف كذلك) وجوبا لقربه من الانتصاب (وزاد) وجوبا (انحناء لركوعه إن قدر) على الزيادة (ولو عجز عن ركوع وسجود) دون قيام (قام) وجوبا (وفعل ما أمكنه) في انحنائه لهما بصلبه.\rفإن عجز فبرقبته ورأسه فإن عجز أومأ إليهما (أو) عجز (عن قيام) بلحوق مشقة شديدة كزيادة مرض أو خوف غرق أو دوران رأس في سفينة (قعد) كيف شاء (وافتراشه) وسيأتي بيانه في التشهد (أفضل) من تربعه وغيره لانه قعود عبادة ولانه قعود لا يعقبه سلام كالقعود للتشهد الاول، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله أفضل من تربعه.\r(وكره إقعاء) في قعدات الصلاة (بأن يجلس على وركيه) أي أصل فخذيه وهو الاليان (ناصبا ركبتيه) للنهي عن الاقعاء في الصلاة رواه الحاكم وصححه.\rومن الاقعاء نوع مسنون عند جمع منهم النووي بين السجدتين.\rوإن كان الافتراش أفضل منه وهو أن يفرش رجليه أي أصابعهما ويضع ألييه على عقبيه (ثم ينحي) المصلي قاعدا (لركوعه) إن قدر (وأقله أن) ينحني إلى أن (يحاذي جبهته ما أمام ركبتيه وأكمله أن) ينحني، إلى أن (يحاذي) جبهته (محل سجوده) وركوع القاعد في النفل كذلك.\r(فإن عجز) المصلى المتقدم عن القعود (اضطجع) على جنبه متوجه القبلة بوجهه ومقدم بدنه وجوبا (وسن على) جنبه (الايمن) ويجوز على الايسر، لكنه مكروه بلا عذر جزم","part":1,"page":71},{"id":73,"text":"به في المجموع.\rوتعبير بذلك أولى من قول الاصل صلى لجنبه الايمن (ثم) إن عجز عن\rالجنب (استلقى) على ظهره وأخمصاه للقبلة (رافعا رأسه) من زيادتي، بأن يرفعه قليلا بشئ ليتوجه إلى القبلة بوجهه ومقدم بدنه إن لم يكن في الكعبة وهي مسقفة والاصل في ذلك خبر البخاري أنه (صلى الله عليه وسلم) قال لعمران بن حصين وكانت به بواسير: صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب، زاد النسائي: فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ثم إذا صلى فيومئ برأسه في ركوعه وسجوده إن عجز عنهما، فإن عجز عن الايماء برأسه أوما بأجفانه فإن عجز أجرى أفعال الصلاة على قلبه فلا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا (ولقادر) على القيام (نفل قاعدا ومضطجعا).\rلخبر البخاري: من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما أي مضطجعا فله نصف أجر القاعد ويقعد للركوع والسجود وخرج بما ذكر المستلقى على قفاه وإن أتم ركوعه وسجوده لعدم وروده.\r(و) رابعها: (قراءة الفاتحة كل ركعة) في قيامها أو بدله لخبر الشيخين لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب أي في كل ركعة لما مر في خبر المسئ صلاته (إلا ركعة مسبوق) فلا تجب فيها بمعنى أنه لا يستقر وجوبها عليه لتحمل الامام لها عنه (والبسملة) آية منها) عملا لانه (صلى الله عليه وسلم) عدها آية منها رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه.\rويكفي في ثبوتها عملا الظن (ويجب رعاية حروفها) فلو أتى قادر أو من أمكنه التعلم بدل حرف منها بآخر لم تصح قراءته لتلك الكلمة لتغييره النظم و لو نطق بقاف العرب المترددة بين القاف والكاف صحت كما جزم به الروياني وغيره، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله وله أبدل ضاد بظاء لم تصح (و) رعاية (تشديداتها) الاربع عشرة لانها هيئات لحروفها المشددة فوجوبها شامل لهيئاتها.\r(و) رعاية (ترتيبها) بأن يأتي على نظمها المعروف لانه مناط البلاغة والاعجاز، فلو بدأ بنصفها الثاني لم يعتد به ويبني على الاول أن سها بتأخيره ولم يطل الفصل ويستأنف إن تعمد أو طال الفصل (و) رعاية (موالاتها) بأن يأتي بكلماتها على الولاء للاتباع مع خبر صلوا كما رأيتموني أصلي (فيقطعها تخلل ذكر) وإن قل (وسكوت طال) عرفا (بلا عذر) فيهما (أو)\rسكوت (قصد به قطع القراءة) لاشعار ذلك بالاعراض عن القراءة، بخلاف سكوت قصير لم يقصد به القطع أو طويل أو تخلل ذكر بعذر من جهل وسهو وإعياء، وتعلق ذكر بالصلاة كتأمينة","part":1,"page":72},{"id":74,"text":"لقراءة إمامه وفتحه عليه إذا توقف فيها.\rووجهه في الذكر المذكور أنه مسنون، لكن الاحتياط استئنافها للخروج من الخلاف ولا يفتح عليه ما دام يردد الآية قاله المتولي وقولي بلا عذر من زيادتي في الثاني.\rوأولى مما ذكره في الاول (فإن عجز عن جميعها) لعدم معلم أو مصحف أو غير ذلك، وهذا مراد الاصل بقوله فإن جهل الفاتحة (فسبع آيات) عدد آياتها يأتي بها (ولو متفرقة).\rوإن لم تفد المتفرقة معنى منظوما إذا قرئت كما اختاره النووي في مجموعه وغيره تبعا لاطلاق الجمهور (لا تنقص حروفها) أي السبع (عنها) أي عن حروف الفاتحة وهي بالبسملة مائة وستة وخمسون حرفا بإثبات ألف مالك.\rوالمراد إن المجموع لا ينقص عن المجموع لا أن كل آية من البدل قدر آية من الفاتحة (ف) ان عجز عن القراءة لزمه (سبعة أنواع من ذكر أو دعاء كذلك) أي لا تنقص حروفها عن حروف الفاتحة واعتبار الانواع والاكتفاء بالدعاء من زيادتي.\rويجب تعلقه بالآخرة كما قاله الامام ورجحه النووي في مجموعه وغيره ولا يشترط في الذكر والدعاء أن يقصد بهما البدلية، بل الشرط أن لا يقصد بهما غيرها وإذا قدر على بعض الفاتحة كرره ليبلغ قدرها إن لم يقدر على بدل وإلا قرأه وضم إليه من البدل ما تتم به الفاتحة مع رعاية الترتيب.\r(ف) ان) عجز عن ذلك كله حتى عن ترجمة الذكر والدعاء لزمه (وقفة قدر الفاتحة) في ظنه لانه واجب في نفسه ولا يترجم عنها بخلاف التكبير لفوات الاعجاز فيها دونه (وسن عقب محرم) بفرض أو نفل (دعاء افتتاح) نحو: وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.\rللاتباع رواه مسلم إلا كلمة مسلما فابن حبان وفي رواية للبيهقي وأنا أول المسلمين.\rوكان (صلى الله عليه وسلم) يقول بما فيها\rتارة لانه أول مسلمي هذه الامة وبما في الاولى أخرى وسيأتي في الجنائز أنه لا يسن في صلاتها دعاء الافتتاح، (فتعوذ) للقراءة لقوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) أي: إذا أردت قراءته فقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (كل ركعة) لانه يبتدئ فيها قراءة (والاولى آكد) للاتفاق عليها (وإسرار بهما) أي بدعاء الافتتاح والتعوذ في السرية والجهرية كسائر الاذكار المسنونة، (و) سن (عقب الفاتحة) بعد سكتة لطيفة لقارئها في الصلاة وخارجها (آمين) للاتباع، رواه الترمذي وغيره، في الصلاة وقيس بها خارجها.","part":1,"page":73},{"id":75,"text":"(مخففا) ميمها (بمد وقصر) والمد أفصح وأشهر وهو اسم فعل بمعنى استجب مبني على الفتح، فلو شدد الميم لم تبطل صلاته لقصده الدعاء.\r(و) سن (في جهرية جهر بها) للمصلى حتى للمأموم لقراءة إمامه تبعا له (وأن يؤمن) المأموم (مع تأمين إمامه) لخبر الشيخين إذا أمن الامام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.\rولان المأموم لا يؤمن لتأمين إمامه بل لقراءته الفاتحة وقد فرغت.\rفالمراد بقوله إذا أمن الامام إذا أراد التأمين ويوضحه خبر الشيخين إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين.\rفإن لم يتفق له موافقته أمن عقب تأمينه وإن تأخر إمامه عن الزمن المسنون فيه التأمين أمن المأموم وخرج بزيادتي في جهرية السرية فلا جهر بالتأمين فيها ولا معية، بل يؤمن الامام وغيره سرا مطلقا (ثم) بعد التأمين سن أن (يقرأ غيره)، أي غير المأموم من إمام ومنفرد (سورة) غير الفاتحة (في) ركعتين (أوليين) جهرية كانت الصلاة أو سرية للاتباع رواه الشيخان، في الظهر والعصر وقيس بهما غيرهما (لا هو) أي المأموم فلا تسن له سورة إن سمع للنهي عن قراءة لها رواه أبو داود وغيره.\r(بل يستمع) قراءة إمامه لقوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له) (فإن لم يسمعها) لصمم أو بعد أو سماع صوت لم يفهمه أو إسرار إمامه ولو في جهرية (قرأ) سورة إذ لا معنى لسكوته وتعبيري بذلك أولى من قوله فإن بعد أو كانت سرية قرأ (فإن\rسبق بهما) أي بالاوليين من صلاة إمامه، بأن لم يدركهما معه (قرأها) في باقي صلاته إذا تداركه ولم يكن قرأها فيما أدركه ولا سقطت عنه لكونه مسبوقا لئلا تخلو صلاته عن السورة بلا عذر (و) أن (يطول) من تسن له سورة (قراءة أولى على ثانية) للاتباع رواه الشيخان.\rنعم إن ورد نص بتطويل الثانية اتبع كما في مسألة الزحام أنه يسن للامام تطويل الثانية ليلحقه منتظر السجود (و) سن لمنفرد، وإمام (في صبح طوال المفصل) بكسر الطاء وضمها، (و) في (ظهر قريب منها) أي من طواله كما في الروضة كأصلها وغيره وهو من زيادتي والاصل أدخله فيما قبله (و) في (عصر وعشاء أوساطه) والثلاثة في الامام مقيدة بقيد زدته تبعا للمجموع وغيره بقولي (برضا) مأمومين (محصورين) أي لا يصلي وراءه غيرهم.\r(و) في (مغرب قصاره) لخبر النسائي في ذلك وأول المفصل الحجرات كما صححه النووي في دقائقه وغيرها (و) في","part":1,"page":74},{"id":76,"text":"(صبح جمعة) في أولى (ألم تنزيل وفي الثانية هل أتى) للاتباع رواه الشيخان.\rفإن ترك ألم في الاولى سن أن يأتي بهما في الثانية.\rواعلم أن أصل السنة في ذلك كله يتأدى بقراءة شئ من القرآن لكن السورة أولى حتى إن السورة القصيرة أولى من بعض سورة طويلة، وإن كان أطول كما يؤخذ من كلام الرافعي في شرحيه وقول النووي في أصل الروضة أولى من قدرها من طويلة غير واف بكلام الرافعي كما نبه عليه في المهمات.\r(تنبيه): يسن لغير المأموم أن يجهر بالقراءة في الصبح وأولتي العشاء والجمعة والعيدين وخسوف القمر والاستسقاء والتراويح ووتر رمضان وركعتي الطواف ليلا أو وقت صبح كما يأتي بعض ذلك.\rوأن يسر في غير ذلك إلا في نافلة الليل المطلقة فيتوسط فيها بين الاسرار والجهر إن لم يشوش على نائم أو مصل أو نحوه ومحل الجهر والتوسط في المرأة والخنثى حيث لا يسمع أجنبي.\rووقع في المجموع ما يخالفه في الخنثى والعبرة في الجهر والاسرار في الفريضة المقضية بوقت القضاء لا بوقت الاداء قال الاذرعي ويشبه أن يلحق بها العيد والاشبه خلافه كما اقتضاه كلام المجموع في باب صلاة العيدين قبيل باب التكبير عملا بأصل\rأن القضاء يحكي الاداء، ولان الشرع ورد بالجهر بصلاته في محل الاسرار فيستصحب.\r(و) خامسها: (ركوع) تقدم ركوع القاعد (وأقله) للقائم (انحناء) خالص (بحيث تنال راحتا معتدل خلقه ركبتيه) إذا أراد وضعهما عليهما فلو حصل ذلك بانخناس أو به مع انحناء لم يكف.\rوالراحتان ما عدا الاصابع من الكفين وقولي انحناء مع معتدل خلقة من زيادتي (بطمأنينة تفصل رفعه عن هويه) بفتح الهاء أشهر من ضمها بأن تستقر أعضاؤه قبل رفعه لخبر المسئ صلاته (ولا يقصد به غيره) أي بهويه غير الركوع (كنظيره) من الاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين أو للتشهد.\rفلو هوى لتلاوة أو سقط من اعتدال أو رفع من ركوعه أو سجوده فزعا من شئ لم يكف ذلك عن ركوعه وسجوده واعتداله وجلوسه لوجود الصارف فيجب العود إلى القيام ليهوي منه وإلى الركوع أو السجود ليرتفع منه، (وأكمله) مع ما مر (تسوية ظهر وعنق) كالصفحة للاتباع رواه مسلم.\r(وأن ينصب ركبتيه) المستلزم لنصب ساقيه وفخذيه لانه أعون له (مفرقتين) كما في السجود.\r(و) أن (يأخذهما) أي ركبتيه (بكفيه و) أن (يفرق أصابعه) كما في التحرم للاتباع رواه في الاول البخاري، وفي الثاني ابن حبان وغيره","part":1,"page":75},{"id":77,"text":"(للقبلة) أي لجهتها لانها أشرف الجهات (و) أن (يكبر ويرفع كفيه كتحرمه) بأن يرفعهما مكشوفتين منشورتي الاصابع مفرقة وسطا حذو منكبيه مع ابتداء تكبيرة قائما كما مر في تكبير التحرم للاتباع فيهما رواه الشيخان.\r(و) أن (يقول سبحان ربي العظيم) للاتباع رواه مسلم وأضاف إلى ذلك في التحقيق وغيره وبحمده (ثلاثا) للاتباع رواه أبو داود، فإن اقتصر على مرة أدى أصل السنة وعليه يحمل قول الروضة أقل ما يحصل به ذكر الركوع تسبيحة واحدة (و) أن (يزيد منفرد وإمام قوم محصورين راضين) بالتطويل وذكر الثاني من زيادتي (اللهم لك ركعت وبك آمنت إلى آخره) تتمته كما في الاصل ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي للاتباع رواه مسلم إلى عصبي وابن حبان إلى آخره، وزاد في الروضة كأصلها وشعري وبشري.\rوأما إمام غير من ذكر فلا يزيد على\rالتسبيحات الثلاث تخفيفا على المأمومين، والاصل أطلق أن الامام لا يزيد على ذلك.\rومراده ما فصلته كما فصله في الروضة وغيرها وتكره القراءة في الركوع وغيره من بقية الاركان غير القيام كما في المجموع.\r(و) سادسها: (اعتدال): ولو في نفل ويحصل (بعود لبدء) بأن يعود لما كان عليه قبل ركوعه قائما كان أو قاعدا، فتعبيري بذلك أولى من قوله الاعتدال قائما (بطمأنينة) وذلك لخبر المسئ صلاته (وسن رفع كفيه) حذو منكبيه كما في التحرم (مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده)، أي تقبل الله حمده منه ولو قال من حمد الله سمع له كفى.\r(و) قائلا (بعد عوده ربنا لك الحمد) أو اللهم ربنا لك الحمد وبواو فيها قبل لك (مل ء السموات ومل ء الارض ومل ء ما شئت من شئ بعد) أي بعدهما كالكرسي وسع كرسيه السموات والارض.\r(و) أن (يزيد من مر) أي المنفرد وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل، وذكر الثاني من زيادتي (أهل) أي يا أهل (الثناء) - أي المدح - (والمجد) أي العظمة (إلى آخره) تتمته كما في الاصل أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا","part":1,"page":76},{"id":78,"text":"الجد أي الغنى منك أي عندك الجد للاتباع، رواه البخاري إلى لك الحمد ومسلم إلى آخره.\rومل ء بالرفع صفة وبالنصب حال أي مالئا بتقدير كونه جسما وأحق مبتدأ ولا مانع إلى آخره، خبره وما بينهما اعتراض ويستوي في سن التسميع الامام وغيره.\rوأما خبر إذا قال الامام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، معناه فقولوا ذلك مع ما علمتموه من سمع الله لمن حمده لعلمهم بقوله صلوا كما رأيتموني أصلي.\rوإنما خص ربنا لك الحمد بالذكر كانوا لا يسمعونه غالبا ويسمعون سمع الله لمن حمده ويسن الجهر بالتسميع للامام والمبلغ (ثم) بعد ذلك س (قنوت في اعتدال آخره صبح مطلقا و) آخرة (سائر المكتوبات لنازلة) كوباء وقحط وعدو (و) آخرة (وتر نصف ثان من رمضان، كاللهم) هذا لرفعه إيهام تعين\rالقنوت الآتي أولى من قوله وهو: اللهم (اهدني فيمن هديت الخ) تتمته كما في العزيزي وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت للاتباع رواه الحاكم إلا ربنا في قنوت الصبح وصححه.\rورواه البيهقي فيه وفي قنوت الوتر وروى الشيخان في القنوت للنازلة أنه (صلى الله عليه وسلم) قنت شهرا يدعو على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة ويقاس بالعدو غيره.\rقال الرافعي وزاد العلماء فيه قبل تباركت ولا يعز من عاديت، قال في الروضة وقد جاءت في رواية للبيهقي والتصريح بكون قنوت النازلة في اعتدال آخرة صلاتها من زيادتي وفي قولي آخرة تغليب بالنسبة لاخرة الوتر لانه قد يوتر بواحدة فلا تكون آخرته (و) أن يأتي به (إمام بلفظ جمع) فيقول اهدنا، وهكذا لان البيهقي رواه كذلك فحمل على الامام وعلله النووي في أذكاره بأنه يكره للامام تخصيص نفسه بالدعاء لخبر لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم رواه الترمذي وحسنه ويستثنى من هذا ما ورد به النص كخبر أنه (صلى الله عليه وسلم) كان إذا كبر في الصلاة يقول اللهم نقني اللهم اغسلني الدعاء المعروف.\r(و) أن (يزيد) فيه (من مر) أي المنفرد وإمام قوم محصورين رضوا بالتطويل والتقييد بمن مر من زيادتي وتركي للتقييد بقنوت الوتر أولى من تقييده له به: (اللهم إنا نستعينك ونستغفرك الخ) تتمته كما في المحرر: ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك ونخلع وتترك من يفجرك اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد أي نسرع نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق.\rرواه البيهقي بنحوه عن فعل عمر رضي الله عنه ولما كان قنوت الصبح ثابتا عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قدم على هذا على الاصح","part":1,"page":77},{"id":79,"text":"(ثم) بعد القنوت سن (صلاة وسلام على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لخبر النسائي في قنوت الوتر الذي علمه النبي (صلى الله عليه وسلم) الحسن بن علي وهو ما مر مع زيادة فاء في إنك وواو في إنه بلفظ وصلى الله على النبي وألحق بها الصلاة في قنوت الصبح والنازلة وقولي وسلام من زيادتي\rوجزم النووي في أذكاره بسن الصلاة والسلام على الآل.\r(و) سن (رفع يديه فيه) أي فيما ذكر من القنوت وما بعده كسائر الادعية وللاتباع رواه الحاكم، وسن لكل داع رفع بطن يديه إلى السماء إن دعا بتحصيل شئ وظهرهما إليها إن دعا برفعه (لا مسح) لوجهه وغيره لعدم ثبوته في الوجه وعدم وروده في غيره، (و) أن (يجهر) به (إمام) في السرية والجهرية للاتباع رواه البخاري وغيره.\rقال الماوردي ولكن جهره به دون الجهر بالقراءة والمنفرد يسر به، (و) أن (يؤمن مأموم) جهرا (للدعاء ويقول الثناء) سرا أو يستمع لامامه كما في الروضة كأصلها أو يقول أشهد كما قاله المتولي والاول أولى ودليله الاتباع رواه الحاكم، وأول الثناء إنك تقضي هذا إن سمع الامام (فإن لم يسمعه قنت) سرا كبقية الاذكار والدعوات التي لا يسمعها.\r(و) سابعها: (سجود مرتين) كل ركعة (بطمأنينة) لخبر المسئ صلاته.\r(ولو على محمول له) كطرف من عمامته (لم يتحرك بحركته) في قيامه وقعوده، لانه في معنى المنفصل عنه بخلاف ما يتحرك بحركته لانه كالجزء منه فإن سجد عليه عامدا عالما بتحريمه بطلت صلاته وإلا فلا.\rلكن تجب إعادة السجود وخرج بمحمول له ما لو سجد على سرير يتحرك بحركته فلا يضر وله أن يسجد على عود بيده (وأقله مباشرة بعض جبهته) ولو شعرا نابتا بها (مصلاه) أي ما يصلي عليه بأن لا يكون عليها حائل كعصابة، فإن كان لم يصح إلا أن يكون لجراحة وشق عليه إزالته مشقة شديدة فيصح، (ويجب وضع جزء من ركبته و) من (باطن كفيه و) باطن (أصابع قدميه) في السجود لخبر الشيخين: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا يجب كشفها بل يكره كشف الركبتين كما نص عليه في الام والاكتفاء بالجزء مع التقييد بالباطن من زيادتي.\r(و) يجب (أن ينال) أي يصيب (مسجده) بفتح الجيم وكسرها محل سجوده (ثقل رأسه)، فإن سجد على قطن أو نحوه وجب أن يتحامل عليه حتى ينكبس ويظهر أثره في يد لو قرضت تحت ذلك.\rكما يجب التحامل في بقية الاعضاء وتخصيصهم له بالجبهة لدفع","part":1,"page":78},{"id":80,"text":"توهم الاكتفاء بالغالب من تمكن وضعها بلا تحامل لا لاخراح بقية الاعضاء كما توهمه الزركشي\rفقال: لا يجب فيها التحامل.\r(و) أن (يرفع أسافله) أي عجيزته وما حولها (على أعاليه) فلو انعكس أو تساويا لم يجزه لعدم اسم السجود كما لو أكب على وجهه ومد رجليه.\rنعم إن كان به علة لا يمكنه معها السجود إلا كذلك أجزأه (وأكمله أن يكبر لهويه بلا رفع) ليديه (ويضع ركبتيه مفرقتين) قدر شبر (ثم كفيه) مكشوفتين (حذو منكبيه) للاتباع رواه في التكبير الشيخان.\rوفي عدم الرفع البخاري، وفي البقية أبو داود وغيره (ناشرا أصابعه) مكشوفة (مضمومة) لا مفرجة (للقبلة) للاتباع رواه في النشر والضم البخاري وفي الاخير البيهقي، (ثم) يضع (جبهته وأنفه) مكشوفا للاتباع رواه أبو داود وغيره يضعهما معا كما جزم به في الروضة وأصلها.\rوقال الشيخ أبو حامد هما كعضو واحد يقدم أيهما شاء (و) أن (يفرق قدميه) بقدر شبر موجها أصابعهما للقبلة (ويبرزهما من ذيله) مكشوفتين حيث لا حق، وقولي ويفرق الخ من زيادتي.\r(و) أن (يجافي الرجل فيه) أي سجوده (وفي ركوعه) بأن يرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه، للاتباع في رفع البطن عن الفخذين في السجود والمرفقين عن الجنبين فيه وفي الركوع رواه في الاول أبو داود وفي الثاني الشيخان وفي الثالث الترمذي.\rوقيس بالاول رفع البطن عن الفخذين في الركوع (ويضم غيره) من امرأة وخنثى بعضهما إلى بعض في الركوع والسجود، لانه أستر لها وأحوط له وفي المجموع عن نص الام، أن المرأة تضم في جميع الصلاة أي المرفقين إلى الجنبين (و) أن (يقول) المصلى في سجوده (سبحان ربي الاعلى ثلاثا) للاتباع، رواه بغير تثليث مسلم وبه أبو داود (و) أن (يريد من مر) وهو المنفرد وإمام محصورين راضين بالتطويل، وذكر الثاني من زيادتي (اللهم لك سجدت الخ) تتمته كما في الاصل وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره أي منفذهما تبارك الله أحسن الخالقين للاتباع رواه مسلم زاد في الروضة بحوله وقوته قبل تارك الله (و) أن يزيد من مر (الدعاء فيه) لخبر مسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء أي في سجودكم والتقييد بمن مر من زيادتي في هذا.\r(و) ثامنها (جلوس بين سجدتيه) ولو في نفل (بطمأنينة) لخبر المسئ صلاته، (ولا يطوله","part":1,"page":79},{"id":81,"text":"ولا الاعتدال) لانهما غير مقصودين لذاتهما بل للفصل وسيأتي حكم تطويلهما في باب سجود السهو (وسن) له (أن يكبر) مع رفع رأسه من سجوده بلا رفع ليديه، (و) أن (يجلس مفترشا) كما سيأتي للاتباع رواه في الاول الشيخان وفي الثاني الترمذي وقال حسن صحيح (واضعا كفيه) على فخذيه (قريبا من ركبتيه)، بحيث تسامتهما رؤوس الاصابع (ناشرا أصابعه) مضمومة للقبلة كما في السجود (قائلا رب اغفر لي الخ) تتمته كما في الاصل وارحمني وأجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني للاتباع روى بعضه أبو داود وباقية ابن ماجه (و) سن (بعد) سجدة (ثانية) لا بعد سجود تلاوة (يقوم عنها) بأن لا يعقبها تشهد (جلسة خفيفة) تسمى جلسة الاستراحة، للاتباع رواه البخاري وما ورد مما يخالفه غريب ولو صح حمل ليوافق غيره على بيان الجواز.\r(و) سن له (أن يعتمد في قيامه من سجود وقعود على كفيه) أي بطنهما على الارض، لانه أعون له وللاتباع في الثاني.\rرواه البخاري.\r(و) تاسعها وعاشرها وحادي عشرها (تشهد وصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) بعده وقعود لهما وللسلام إن عقبها سلام).\rلما روى الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح عن ابن مسعود، قال كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل السلام على ميكائيل السلام على فلان فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله الخ.\rوالمراد فرضه في الجلوس آخر الصلاة لما يأتي وهو محله فيتبعه في الوجوب ومثله الجلوس للصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) وللسلام ووجوب الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد التشهد، ثابت بقوله تعالى: (صلوا عليه) وبالامر بها في خبر الصحيحين وأولى أحوال وجوبها الصلاة قالوا وقد أجمعوا على أنها لا تجب خارجها والمناسب لها منها التشهد آخرها فتجب بعده كما صرح به في المجموع وغيره وهو الموافق لما يأتي في الترتيب وأما عدم ذكر الثلاثة في خبر المسئ صلاته فمحمول على أنها كانت معلومة له ولهذا لم يذكر له النية والسلام (وإلا) أي وإن لم يعقبها سلام (فسنة) فلا تجب لانه (صلى الله عليه وسلم) قام من ركعتين من\rالظهر ولم يجلس، فلما قضى صلاته كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل السلام ثم سلم رواه الشيخان دل عدم تداركه على عدم وجوب شئ منها، وقولي بعده أولى ما ذكره وذكر القعود للصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) وللسلام من زيادتي","part":1,"page":80},{"id":82,"text":"(كصلاة على الآل) فإنها سنة (في) تشهد (آخر) للامر به في خبر الشيخين دون أول لبنائه على التخفيف، (وكيف قعد) في قعدات الصلاة (جازو) لكن (سن في) قعود (غير) تشهد (آخر لا يعقبه سجود) كقعود بين السجدتين أو للاستراحة أو للتشهد الاول أو للآخر لكن يعقبه سجود سهو (افتراش بأن يجلس على كعب يسراه) بحيث يلي ظهرها الارض (وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه) منها (للقبلة وفي الآخر) وهو الذي لا يعقبه سجود (تورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمناه ويلصق وركه بالارض) للاتباع في بعض ذلك رواه البخاري وغيره وقياسا في البقية.\rوالحكمة في ذلك أن المصلى مستوفز في الاول للحركة ببدنه بخلافه في الثاني والحركة عن الافتراش أهون وتعبيري بسن الخ أعم من قوله ويسن في الاول الخ (و) سن (أن يضع في قعود تشهديه يديه على طرف ركبتيه) بأن يضع يسراه على طرف اليسرى بحيث تسامته رؤوسها، ويضع يمناه على طرف اليمنى وهذه من زيادتي، (ناشرا أصابع يسراه) بضم بأن لا يفرج بينها لتتوجه كلها إلى القبلة (قابضها من يمناه إلا المسبحة) بكسر الباء وهي التي تلي الابهام فيرسلها (ويرفعها) مع إمالتها قليلا (عند قوله إلا الله) للاتباع في ذلك في غير الضم.\rرواه مسلم وغيره ويديم رفعها ويقصد من ابتدائه بهمزة إلا الله أن المعبود واحد فيجمع في توحيده بين اعتقاده وقوله وفعله، (ولا يحركها) للاتباع رواه أبو داود فلو حركها كره ولم تبطل صلاته (والافضل قبض الابهام بجنبها) بأن يضعها تحتها على طرف راحته للاتباع رواه مسلم.\rفلو أرسلها معها أو قبضها فوق الوسطى أو حلق بينهما برأسيهما أو بوضع أنملة الوسطى بين عقدتي الابهام، أتى بالسنة.\rلكن ما ذكر أفضل (وأكمل التشهد مشهور) ورد فيه أخبار صحيحة اختار الامام الشافعي رضي الله عنه منها\rخبر ابن عباس، قال كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعلمنا التشهد فكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله رواه مسلم (وأقله) ما رواه الامام الشافعي والترمذي.\rوقال فيه حسن صحيح (التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله","part":1,"page":81},{"id":83,"text":"وبركاته) أي عليك (سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) وهم القائمون بما عليهم من حقوق لله تعالى وحقوق العباد (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو) أن محمدا (عبده ورسوله) وهو من زيادتي.\rإذ ما بعد التحيات من الكلمات الثلاث توابع لها وقد سقط أولاها في خبر غير ابن عباس وجاء في خبره سلام في الموضعين بالتنوين وتعريفه أولى من تنكيره لكثرته في الاخبار.\rوكلام الامام الشافعي ولزيادته وموافقته سلام التحلل.\rوالتحية ما يحيا به من سلام وغيره والقصد الثناء على الله تعالى، بأنه مالك لجميع التحيات من الخلق والمباركات الناميات والصلوات المكتوبات الخمس وقيل الدعاء بخير والطيبات الصالحات للثناء على الله تعالى، وفي باب الاذان من الرافعي أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يقول في تشهده وأشهد أني رسول الله ولو أخل بترتيب التشهد.\rقال في الروضة كأصلها نظر إن غير تغييرا مبطلا للمعنى لم يحسب ما جاء به وإن تعمده بطلت صلاته.\rوإن لم يبطل المعنى أجزأه على المذهب (وأقل الصلاة على النبي) صلى الله عليه وسلم (وآله اللهم صل وعلى محمد وآله) ونحوه كصلى الله على محمد دون أحمد أو عليه على الصحيح (وأكملها اللهم صل على محمد وعلى آل محمد الخ) أي كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.\rوفي بعض طرق الحديث زيادة على ذلك، ونقص عنه وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق وأولادهما وخص إبراهيم بالذكر لان الرحمة والبركة لم تجتمعا لنبي غيره، قال تعالى: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت، وحميد بمعنى محمود ومجيد بمعنى ما جدوهو من كمل شرفا وكرما (وهو) أي الاكمل\r(سنة في) تشهد (آخر) لا في أول لبنائه على التخفيف كما مر (كدعاء) من المصلي بديني أو دنيوي فإنه سنة (بعده)، أي بعد التشهد الآخر بما اتصل به من الصلاة المذكورة لخبر إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله إلى آخرها ثم ليتخير من المسألة ما شاء أو ما أحبه رواه مسلم وروى البخاري ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به أما التشهد الاول فلا يسن بعده الدعاء لما مر (ومأثوره) أي منقوله عن النبي (صلى الله عليه وسلم) (أفضل) من غيره (ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت","part":1,"page":82},{"id":84,"text":"الخ) أي وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت.\rللاتباع رواه مسلم وروى أيضا كالبخاري: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، وروى البخاري اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (و) سن (أن لا يزيد إمام على قدر التشهد والصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم)، لكن الافضل كما في الروضة كأصلها أن يكون أقل منهما لانه تبع لهما فإن زاد عليهما لم يضر، لكن يكره له التطويل بغير رضا المأمومين وخرج بالتقييد بالامام غيره فيطيل ما أراد ما لم يخف وقوعه به في سهو كما جزم به، جمع ونص عليه في الام وقال إن لم يزد على ذلك كرهته وممن جزم به النووي في مجموعه فإنه ذكر النص ولم يخالفه (ومن عجز عنهما أو عن دعاء وذكر مأثورين) كالتشهد الاول والصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) بعده والقنوت وتكبيرات الانتقالات والتسبيحات (ترجم) عنها وجوبا في الواجب وندبا في المأثور بأي لغة شاء، لعذره بخلاف القادر ويجب في الواجب التعلم إن قدر عليه ولو بالسفر كما مر نظيره في تكبير التحرم، فلو ترجم القادر بطلت صلاته أما غير المأثورين بأن اخترع دعاء وذكر بالعجمية في الصلاة فلا يجوز كما نقله الرافعي عن الامام تصريحا في الاولى واقتصر عليها في الروضة، وإشعارا في الثانية بل تبطل به صلاته فتعبيري بالمأثور أولى من\rتعبيره بالمندوب.\r(و) ثاني عشرها: (سلام) لخبر مسلم تحريمها التكبير وتحليلها التسليم (وأقلها السلام عليكم أو عكسه) وهو عليكم السلام لتأديته، معنى ما قبله لكنه مكروه وهذا من زيادتي، فلا يجزئ نحو سلام عليكم لعدم وروده بل هو مبطل إن تعمد (وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين) مرة (شمالا ملتفتا فيها حتى يرى خده الايمن) في الاولى (فالايسر) في الثانية للاتباع في ذلك راوه ابن حبان وغيره.\rويبتدئ السلام فيهما متوجه القبلة وينهيه مع تمام الالتفات (ناويا السلام على من التفت) هو (إليه من ملائكة ومؤمني إنس وجن) أي ينويه بمرة اليمين على من عن يمينه وبمرة اليسار على من عن يساره (وينويه على من خلفه وأمامه بأيهما شاء).\rوالاولى أولى (و) ينوي (مأموم الرد على من سلم عليه) من إمام ومأموم فينويه على من على يمين","part":1,"page":83},{"id":85,"text":"المسلم بالتسليمة الثانية، ومن على يساره بالاولى ومن خلفه وأمامه بأيهما شاء والاصل في ذلك خبر علي كرم الله وجهه: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا وقبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المسلمين والمؤمنين رواه الترمذي.\rوحسنه وخبر سمرة أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن نرد على الامام وأن نتحاب وأن يسلم بعضنا على بعض رواه أبو داود وغيره، ويسن للمأموم كما في التحقيق أن لا يسلم إلا بعد فراغ الامام من تسليمتيه والتقييد بالمؤمنين مع ذكر سلام الامام على غير المقتدين من إمامه وخلفه وسلام غيره على من أمامه وخلفه، ومع ذكر رد المأموم على غير الامام من زيادتي.\r(وسن نية خروج) من الصلاة بالتسليمة الاولى خروجا من الخلاف في وجوبها، والتصريح بالسنية من زيادتي.\r(و) ثالث عشرها (ترتيب) بين الاركان المتقدمة (كما ذكر) في عدها المشتمل على قرن النية بالتكبير وجعلها مع القراءة في القيام، وجعل التشهد والصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) والسلام في القعود.\rفالترتيب مراد فيما عدا ذلك ومنه الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) فإنها بعد التشهد كما مر\rوعده من الاركان، بمعنى الفروض صحيح، وبمعنى الاجزاء فيه تغليب ودليل وجوبه الاتباع مع خبر صلوا كما رأيتموني أصلي.\r(فإن تعمد تركه ب) - تقديم ركن (فعلى) هو أعم من قوله بأن سجد قبل ركوعه (أو سلام من زيادتي بكأن ركع قبل قراءته أو سجد أو سلم قبل ركوعه (بطلت) صلاته لتلاعبه بخلاف تقديم قولي غير سلام، كأن صلى على النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل التشهد، أو تشهد قبل السجود فيعيد ما قدمه (أو سها فما) فعله (بعد متروكه لغو) لوقوعه في غير محله.\r(فإن تذكر) متروكه (قبل فعل مثله فعله وإلا) أي وإن لم يتذكره حتى فعل مثله في ركعة أخرى (أجزأه) عن متروكه (وتدارك الباقي) من صلاته.\rنعم إن لم يكن المثل من الصلاة كسجود تلاوة لم يجزه، (فلو علم في آخر صلاته) أو بعد سلامه لم يطل الفصل (ترك سجدة من) ركعة (آخرة سجد ثم تشهد) لوقوع تشهده قبل محله (أو من غيرها أو شك) في أنها من آخرة أو من غيرها (لزمه ركعة) فيهما، لان الناقصة كملت بسجدة من التي بعدها ولغا باقيها في الاولى، وأخذ بالاحوط في الثانية (أو علم في قيام ثانية)، مثلا (ترك سجدة) من الاولى (فإن كان جلس بعد","part":1,"page":84},{"id":86,"text":"سجدته) التي فعلها ولو بنية جلوس بعد استراحة (سجد) من قيامه اكتفاء بجلوسه.\r(وإلا) أي وإن لم يكن جلس بعد سجدته (فليجلس مطمئنا) ليأتي بالركن بهيئته (ثم يسجدوا) أو علم (في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل محلها) أي الخمس فيهما، (وجب ركعتان) أخذا بالاسوأ وفي المسألة الاولى ترك سجدة من الركعة الاولى، وسجدة من الثالثة فينجبران بالثانية والرابعة ويلغو باقيها وفي المسألة الثانية ترك ذلك، وسجدة من ركعة أخرى (أو أربع) جهل محلها (فسجدة) تجب (ثم ركعتان) لاحتمال أنه ترك سجدتين من الاولى، وسجدة من الثانية وسجدة الرابعة.\rفالحاصل له ركعتان إلا سجدة إذ الاولى تتم بسجدتين من الثانية والثالثة والرابعة ناقصة سجدة، فيتمها ويأتي بركعتين (أو خمس أو ست) جهل محلها (فثلاث) أي ثلاث ركعات لاحتمال أنه في الخمس ترك سجدتين من الاولى وسجدتين من الثانية، وسجدة من\rالثالثة فتتم الاولى بسجدتين من الثالثة والرابعة، وأنه في الست ترك سجدتين من كل ثلاث ركعات، (أو سبع جهل محلها فسجدة ثم ثلاث) أي ثلاث ركعات.\rلان الحاصل له ركعة إلا سجدة وفي ثمان سجدات تجب سجدتان، وثلاث ركعات ويتصور بترك طمأنينة أو بسجود على عمامة وكالعلم بترك ما ذكر الشك فيه (ولا يكره) على المختار عنده (تغميض عينيه إن لم يخف) منه (ضررا).\rإذ لم يرد فيه نهي فإن خافه كره (وسن إدامة نظر محل سجوده) لانها أقرب إلى الخشوع، نعم يسن كما في المجموع في التشهد أن لا يجاوز بصره إشارته لحديث فيه (وخشوع) وهو حضور القلب وسكون الجوارح لآية: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) (وتدبر قراءة) أي تأملها قال الله تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته) (و) تدبر (ذكر) قياسا على القراءة (ودخول صلاته بنشاط) للذم على ضد ذلك قال تعالى: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) (وفراغ قلب) من الشواغل لانه أقرب إلى الخشوع (وقبض) في قيام أو بذله (بيمين كوع يسار) وبعض ساعدها ورسغها (تحت صدره) فوق سرته للاتباع روى بعضه مسلم وبعضه ابن خزيمة والباقي أبو داود.\rوقيل يتخير بين بسط أصابع اليمين في عرض المفصل وبين نشرها صوب الساعد، والقصد من القبض المذكور","part":1,"page":85},{"id":87,"text":"تسكين اليدين فإن أرسلهما ولم يعبث فلا بأس نص عليه في الام والكوع وهو من زيادتي العظم الذي يلي إبهاما ليد والرسغ والمفصل بين الكف والساعد (وذكر ودعاء) وهو من زيادتي (بعدها) أي الصلاة.\rكان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا أسلم منها قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد رواه الشيخان.\rوقال (صلى الله عليه وسلم): من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، ثم قال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى قوله قدير غفرت خطاياه\rوإن كانت مثل زبد البحر، وكان (صلى الله عليه وسلم) إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا، وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام رواهما مسلم.\rوسئل النبي (صلى الله عليه وسلم): أي الدعاء أسمع أي أقرب إلى الاجابة قال: جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبات.\rرواه الترمذي.\rويكون كل منهما سرا لكن يجهر بهما إمام يريد تعليم مأمومين فإذا تعلموا أسر (وانتقال لصلاة من محل أخرى) تكثيرا لمواضع السجود، فإنها تشهد له.\rوتعبيري بذلك أعم من قوله، وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه قال في المجموع وغيره فإن لم ينتقل فليفصل بكلام إنسان (و) انتقاله (لنفل في بيته أفضل) لخبر الصحيحين: صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة.\rويستثنى نفل يوم الجمعة قبلها وركعتا الطواف وركعتا الاحرام، حيث كان في الميقات مسجد وزيد عليها صور ذكرتها في شرح الروض (ومكث رجال لينصرف غيرهم) من نساء وخناثى للاتباع في النساء رواه البخاري وقيس بهن الخناثى وذكرهم من زيادتي، والقياس مكثهم لينصرفن وانصرافهم بعدهن فزادى وهذا أولى من قول المهمات، والقياس استحباب انصرافهم فرادى إما قبل النساء أو بعدهن.\r(وانصراف لجهة حاجة) له أي جهة كانت (وإلا فيمين) بالجر.\rأي وإن لم يكن للمصلى حاجة فينصرف لجهة يمينه لانها أفضل (وتنقضي قدوة بسلام إمام) التسليمة الاولى لخروجه","part":1,"page":86},{"id":88,"text":"من الصلاة بها، فلو سلم المأموم قبلها عامدا بطلت صلاته إن لم ينو المفارقة، (فلمأموم) موافق (أن يشتغل بدعاء ونحوه) كسجود سهو لانقطاع القدوة (ثم يسلم)، وله أن يسلم في الحال أما المسبوق فإن كان جلوسه مع الامام في محل تشهده الاول فكذلك مع كراهة تطويله وإلا فيقوم فورا بعد التسليمة الثانية، فإن قعد عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته (ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم) هو (اثنتين) إحرازا لفضيلة الثانية، ولخروجه عن متابعته بالاولى بخلاف التشهد الاول لو تركه إمامه لا يأتي به لوجوب متابعته قبل السلام.\r(ولو مكث) بعدها\rلذكر ودعاء (فالافضل جعل يمينه إليهم) ويساره إلى المحراب للاتباع رواه مسلم وهذا من زيادتي وصرح به في المجموع.\rباب بالتنوين (شروط الصلاة) جمع شرط بالاسكان.\rوهو لغة تعليق أمر بأمر كل منهما في المستقبل ويعبر عنه بإلزام الشئ والتزامه واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده ولا عدم لذاته، فشروط الصلاة ما يتوقف عليها صحة الصلاة وليست منها وهي تسعة بالاكتفاء عن الاسلام بطهر الحدث، وبجعل انتفاء المانع شرطا تجوزا على ما في المجموع وحقيقة على ما مال إليه الرافعي: أحدها: (معرفة دخول (وقت) يقينا أو ظنا.\rفمن صلى بدونها لم تصح صلاته، وإن وقعت في الوقت.\r(و) ثانيها: (توجه) للقبلة وقد تقدم بيانه مع ما قبله في كتاب الصلاة.\r(و) ثالثها: (ستر عورة) ولو خاليا في ظلمة (بما) أي بجرم (يمنع إدراك لونها من أعلى وجوانب) لها لا من أسفلها فلو ريئت من ذيله كأن كان بعلو والرائي أسفل لم يضر ذلك.\r(ولو) سترها (بطين ونحو ماء كدر) كماء صاف متراكم بخضرة، فعلم أنه يجب التطيين أو نحوه على فاقد الثوب ونحوه.\rوأنه لو كان بحيث ترى عورته من طوقه في ركوع أو غيره بطلت عندهما فليزره أو يشد وسطه ونحوه من زيادتي.\r(وعورة رجل) حرا كان أو عيره (ومن بهارق) ولو مبعضة (ما بين سرة وركبة) لخبر البيهقي وإذا زوج أحدكم أمته عبدة، أو أجيره فلا تنظر الامة إلى عورته والعورة ما بين السرة والركبة وقيس بالرجل من بهارق بجامع أن رأس كل منهما ليس بعورة، وتعبيري بذلك أعم","part":1,"page":87},{"id":89,"text":"من تعبيره بالامة.\r(و) عورة (حرة غير وجه وكفين) ظهرا وبطنا إلى الكوعين لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) وهو مفسر بالوجه والكفين وإنما لم يكونا عورة لان الحاجة تدعو إلى إبرازهما (وخنثى كأنثى) رقا وحرية هذا من زيادتي.\rفلو اقتصر الخنثى الحر على ستر ما بين سرته وركبته لم تصح صلاته، (وله) - أي المصلى - (ستر بعضها بيد) لحصول مقصود الستر (فإن وجد كافيه) أي بعضها (قدم) وجوبا (سوأتيه) أي قبله ودبره لانهما\rأفحش من غيرهما.\rوسميا سوأتين لان انكشافهما يسوء صاحبهما، (ثم) إن لم يكفهما قدم (قبله) لانه متوجه به إلى القبلة فكان ستره أهم تعظيما لها ولان الدبر مستور غالبا بالاليين.\r(و) رابعها: وهو من زيادتي (علم بكيفيتها) أي الصلاة بأن يعلم فرضيتها ويميز فروضها من سننها نعم إن اعتقدها كلها فرضا أو بعضها ولم يميز وكان عاميا ولم يقصد نفلا بفرض صحت.\r(و) خامسها: (طهر حدث) عند القدرة فلا تنعقد صلاة محدث (فإن سبقه) الحدث بعد إحرامه متطهرا (بطلت) صلاته لبطلان طهارته كما لو تعمده.\r(وتبطل) أيضا (بمناف) لها (عرض) كانتهاء مدة خف وتنجس ثوب أو بدن بما لا يعفى عن.\r(لا) إن عرض (بلا تقصير) من المصلى كأن كشف الريح عورته أو وقع على ثوبه نجس رطب أو يابس (ودفعه حالا) بأن ستر العورة وألقى الثوب في الرطب ونفضه في اليابس فلا تبطل صلاته ويغتفر هذا العارض اليسير.\r(و) سادسها: (طهر نجس) لا يعفى عنه (في محمول وبدن وملاقيهما) فلا تصح الصلاة معه في واحد منها وتعبيري بالمحمول والملاقي أعم من تعبيره بالثوب والمكان وإن فهم المراد مما يأتي (و لو نجس) بفتح الجيم وكسرها (بعض شئ منها) أي من الثلاثة (وجهل) ذلك البعض في جميع الشئ (وجب غسل كله) لتصح صلاته معه إذ الاصل بقاء النجاسة ما بقي جزء منه بلا غسل.\rوعلم بذلك أنه لو ظن باجتهاد طرفا من ذلك نجسا لم يكف غسله لان الواحد ليس محلا للاجتهاد بل يجب غسل الجميع حتى لو تنجس أحد كمين وجهله وجب غسلهما فلو فصلهما أو أحدهما كفى غسل ما ظن نجاسته بالاجتهاد كالثوبين.\rولو كان النجس في مقدم الثوب مثلا وجهل محله وجب غسل مقدمه فقط، (ولو غسل بعض نجس) كثوب (ثم) غسل (باقيه فإن غسل مع مجاوره) مما غسل أولا (طهر) كله (وإلا) بأن غسل دون مجاوره (فغير المجاور يطهر، والمجاور نجس بملاقاته وهو رطب لنجس وإنما لم ينجس","part":1,"page":88},{"id":90,"text":"بالمجاور ومجاوره الرطب، وهكذا لان نجاسة المجاور لا تتعدى إلى ما بعده كالسمن الجامد ينجس منه ما حول النجاسة فقط، وتعبيري ببعض أعم من تعبيره بنصف.\r(ولا تصح صلاة نحو قابض) كشادبيد أو نحوها (طرف) شئ كحبل (متصل بنجس) وإن لم يتحرك بحركته لانه حامل لمتصل بنجس، فكأنه حامل له فلا يضر جعل طرفه تحت رجله وإن تحرك بحركته لعدم حمله له ولو كان طرفه متصلا بساجور كلب وهو ما يجعل في عنقه أو بحمار به نجس في محل آخر بطلت صلاته على الاصح.\rقال في المجموع ولو حبس بمكان نجس صلى وتجافى عن النجس قدر ما يمكنه ولا يجوز وضع جبهته بالارض بل ينحني للسجود إلى قدر لو زاد عليه لاقى النجس ثم يعيد ونحو من زيادتي (ولا يضر نجس يحاذيه) لعدم ملاقاته له وقولي يحاذيه أعم من قوله يحاذي صدره في الركوع والسجود (ولو وصل عظمه) بقيد زدته بقولي (لحاجة) إلى وصله (بنجس) من عظم (لا يصلح) للوصل (غيره)، هو أولى من قوله لفقد الطاهر (عذر) في ذلك فتصح صلاته معه، قال في الروضة كأصلها ولا يلزمه نزعه إذا وجد الطاهر.\rقال السبكي تبعا للامام وغيره إلا إذا لم يخف من النزع ضررا، (وإلا) بأن لم يحتج أو وجد صالحا غيره من غير آدمي (وجب) عليه (نزعه) أي النجس، وإن اكتسى لحما (إن أمن) من نزعه (ضرارا يبيح التيم ولم يمت) لحمله نجسا تعدى بحمله مع تمكنه من إزالته كوصل المرأة شعرها بشعر نجس.\rفإن امتنع لزم الحاكم نزعه لانه مما تدخله النيابة كرد المغصوب، فإن لم يأمن الضرر أو مات قبل النزع لم يجب نزعه رعاية لخوف الضرر في الاول ولعدم الحاجة إليه في الثاني لزوال التكليف.\r(وعفى عن محل استجماره) في الصلاة ولو عرق لجواز الاقتصار فيه على الحجر (وفي حقه) لا في حق غيره.\rفلو حمل مستجمرا في صلاته بطلت إذ لا حاجة إلى حمله فيهل، (و) عفى (عما عسر) هو أولى من قوله يتعذر (الاحتراز منه غالبا من طين شارع نجس يقينا) لعسر تجنبه بخلاف ما لا يعسر الاحتراز منه غالبا.\r(ويختلف) المعفو عنه (وقتا ومحلا من ثوب وبدن) فيعفى في زمن الشتاء عما لا يعفى عنه في زمن الصيف، وفي الذيل والرجل عما لا يعفى عنه في الكم واليد أما الشوارع التي لم تتيقن نجاستها فمحكوم بطهارته وإن ظن نجاستها عملا بالاصل.\r(و) عفى عن (دم نحو","part":1,"page":89},{"id":91,"text":"براغيث ودماميل) كقمل وجروح (ودم فصد وحجم بمحلهما وونيم ذباب) أي روثه وإن كثر ذلك ولو بانتشار عرق لعموم البلوى بذلك (لا إن كثر بفعله) من زيادتي.\rفإن كثر بفعله كأن قتل براغيث أو عصر الدم، لم يعف عن الكثير عرفا كما هو حاصل كلام الرافعي والمجموع والعفو عن الكثير في المذكورات مقيد باللبس لما قال في التحقيق، لو حمل ثوب براغيث أو صلى عليه إن كثر دمه ضر وإلا فلا ومثله ما لو كان زائدا على تمام لباسه.\rقاله القاضي ويقاس بذلك البقية، واعلم أن دم البراغيث رشحات تمصها من بدن الانسان ثم تمجها وليس لها دم في نفسها، ذكره الامام وغيره وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به.\r(و) عفى عن (قليل دم أجنبي) لعسر تجنبه بخلاف كثيرة ويعرفان بالعرف (لا) عن قليل دم (نحو كلب) لغلظه وهذا من زيادتي وصرح به صاحب البيان ونقله عنه في المجموع وأقره (وكالدم) فيما ذكر (قيح) وهو مدة لا يخالطها دم (وصديد)، وهو ماء رقيق يخالطه دم لانه أصلهما (وماء جروح ومتنفط له ريح) قياسا على القيح والصديد.\rأما ماء لا ريح له فطاهر كالعرق خلافا للرافعي (ولو صلى بنجس) غير معفو عنه (لم يعلمه أو) علمه ثم (نسي) فصلى ثم تذكر (وجبت الاعادة) في الوقت أو بعده لتفريطه بترك التطهير وتجب إعادة كل صلة تيقن فعلها مع النجس بخلاف ما احتمل حدوثه بعدها، فلا تجب إعادتها لكن تسن كما قاله في المجموع.\r(و) سابعها: (ترك نطق) عمدا بغير قرآن وذكر ودعاء على ما سيأتي (فتبطل بحرفين) أفهما أو لا كقم وعن (ولو في نحو تنحنح) كضحك وبكاء وأنين ونفخ وسعال وعطاس فهو أعم مما عبر به.\r(وبحرف مفهم) كق من الوقاية وإن أخطأ يحذف هاء السكت (أو) حرف (ممدود) لان المدة ألف أو واو أو ياء سواء كان ذلك لمصلحة الصلاة كأن قام إمامه لزائد فقال له: اقعد أم لا والاصل في ذلك خبر مسلم إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس والكلام يقع على المفهم وغيره الذي هو حرفان وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة.\rويستثنى من ذلك إجابة النبي (صلى الله عليه وسلم) في حياته ممن ناداه والتلفظ بقربة كنذر وعتق بلا تعليق وخطاب.\r(ولو) كان الناطق\rبذلك (مكرها) لندرة الاكراه فيها (لا بقليل كلام) حالة كونه (ناسيا لها) أي الصلاة (أو سبق) إليه (لسانه أو جهل تحريمه) فيها وإن علم تحريم جنس الكلام فيها (وقرب إسلامه أو بعد عن العلماء) بخلاف من بعد إسلامه وقرب من العلماء لتقصيره بترك التعلم","part":1,"page":90},{"id":92,"text":"(و لا بتنحنح لتعذر ركن قولي) لا لتعذر غيره كجهر، لانه ليس بواجب فلا ضرورة إلى التنحنح له (ولا بقليل نحوه) أي نحو التنحنح من ضحك وغيره (لغلبة) وخرج بقليله وقليل ما مر كثيره، لانه يقطع نظم الصلاة وقولي أو بعد عن العلماء من زيادتي.\rوكذا التقييد في الغلبة بالقليل وتعرف القلة والكثرة بالعرف وقولي ركن قولي أعم وأولى من تعبيره بالقراءة (ولا) تبطل (بذكر ودعاء) غير محرم (إلا أن يخاطب) بهما كقوله لغيره سبحان ربي وربك أو لعاطس رحمك الله فتبطل به بخلاف رحمه الله وخطاب الله ورسوله كما علم من أذكار الركوع وغيره وذكرت في شرح الروض وغيره زيادتي على ذلك (ولا بنظم قرآن بقصد تفهيم وقراءة): ك (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) مفهما به من يستأذن في أخذ شئ أن يأخذه كما لو قصد القراءة فقط.\rفإن قصده فقط أو لم يقصد شيئا، بطلت لانه يشبه كلام الآدميين ولا يكون قرآنا إلا بالقصد وخرج بنظم القرآن ما لو أتى بكلمات منه متوالية مفرداتها فيه دون نظمه كقوله: يا إبراهيم سلام كن فتبطل صلاته، فإن فرقها وقصد بها القراءة لم تبطل به نقله في المجموع عن المتولي وأقره (ولا بسكوت طويل) ولو عمدا بلا غرض لانه لا يخرم هيئتها وسيأتي في الباب الآتي أن تطويل الركن القصير يبطل عمده (وسن لرجل تسبيح) أي قوله سبحان الله (ولغيره) من امرأة وخنثى (تصفيق) بضرب بطن كف أو ظهرها على ظهر أخرى أو ضرب ظهر كف على بطن أخرى، (لا) بضرب (بطن) منها (على بطن) من أخرى بل إن فعله لاعبا عالما بتحريمه بطلت صلاته.\rوإن قلنا لمنافاته الصلاة وإنما يسن ذلك لهما (إن نابهما شئ) في صلاتهما كتنبيه إمامهما على سهو وإذنهما لداخل وإنذارهما أعمى خشيا وقوعه في محذور.\rوالاصل في ذلك خبر الصحيحين من نابه\rشئ في صلاته فليسبح وإنما التصفيق للنساء ويعتبر في التسبيح أن يقصد به الذكر ولو مع التفهم كنظيره السابق في القراءة وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به.\rولو صفق الرجل وسبح غيره جاز مع مخالفتهما السنة، والمراد بيان التفرقة بينهما فيما ذكر لا بيان حكم التنبيه، وإلا فإنذار الاعمى ونحوه واجب فإن لم يحصل الانذار إلا بالكلام أو بالفعل المبطل وجب وتبطل الصلاة به على الاصح.\r(و) ثامنها: ترك (زيادة ركن فعلى عمدا) فتبطل به صلاته لتلاعبه بخلافها سهوا، لانه (صلى الله عليه وسلم) صلى الظهر خمسا وسجد للسهو ولم يعدها رواه الشيخان.\rويغتفر القعود اليسير قبل السجود","part":1,"page":91},{"id":93,"text":"وبعد سجدة التلاوة وسيأتي في صلاة الجماعة أنه لو اقتدى بمن اعتدل من الركوع أنه يلزمه متابعته في الزائد، وأنه لو ركع أو سجد قبل إمامه وعاد إليه لم يضر.\rوخرج بالفعلي القولي كتكرير الفاتحة وسيأتي في الباب الآتي (وترك فعل فحش) كوثبة فتبطل به ولو سهوا صلاته لمنافاته لها، وهذا أولى من قوله.\rوتبطل بالوثبة الفاحشة (أو) فعل (كثر من غير جنسها) في غير شدة خوف (عرفا) كثلاث خطوات (ولاء) فتبطل به ولو سهوا صلاته، لذلك بخلاف القليل كخطوتين والكثير المتفرق، لانه (صلى الله عليه وسلم) صلى وهو حامل أمامة فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها رواه الشيخان.\rوكالكثير ما لو نوى ثلاثة أفعال ولاء وفعل واحدا منها صرح به العمراني ويستثنى من القليل الفعل بقصد اللعب فتبطل به كما مر (لا إن خف) الكثير كتحريك أصابعه مرارا بلا حركة كفه في سبحة إلحاقا له بالقليل.\rفإن حرك كفه فيه ثلاثا ولاء بطلت صلاته (أو اشتد جرب) بأن لا يقدر معه على عدم الحك فلا تبطل بتحريك كفه للحك ثلاثا ولا للضرورة وهذا من زيادتي، وبها صرح القاضي وغيره.\r(و) تاسعها: (ترك مفطر أكل كثير أو بإكراه) فتبطل بكل منها وإن كان الاول والثالث قليلين كبلع ذوب سكرة، والثاني مفرقا سهوا أو جهلا بحرمته لاشعار الاولين بالاعراض عنها وندور الثالث والمضغ من الافعال فتبطل بكثيره وإن لم يصل إلى الجوف شئ من الممضوغ\rوتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به.\rوسن أن يصلي لنحو جدار (كعمود (ثم) إن عجز عنه فلنحو (عصا مغروزة) كمتاع للاتباع رواه الشيخان.\rولخبر استتروا في صلاتكم ولو بسهم رواه الحاكم وقال على شرط مسلم (ثم) إن عجز عن ذلك (يبسط مصلي) كسجادة بفتح السين.\r(ثم) إن عجز عنه (يخط أمامه) خطا طولا كما في الروضة روى أبو داود خبر إذا صلى أحدكم، فليجعل أمام وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره ما مر أمامه وقيس بالخط المصلى، وقدم على الخط لانه أظهر في المراد (وطولها) أي المذكورات (ثلثا ذراع) فأكثر (وبينهما)، أي بينها وبين المصلى (ثلاثة أذرع فأقل) وذكر سن الصلاة إلى المذكورات مع اعتبار الترتيب فيها وضبطها بما ذكر من زيادتي وبذلك صرح في التحقيق وغيره إلا الترتيب في الاولين فهو مقتضى كلام الروضة، وأصلها و صرح به في المجموع والاضبط الاخيرين فهو القياس كما قاله الاسنوي.\rوإذا صلى إلى شئ منها (فيسن) له ولغيره (دفع ما مر) بينه وبينها.\rوالمراد بالمصلي و الخط منها أعلاهما وذلك لخبر الشيخين: إذا صلى أحدكم إلى شئ يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه","part":1,"page":92},{"id":94,"text":"فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان أي معه شيطان أو هو شيطان الانس.\rوذكر سن الدفع لغير مصلى من زيادتي وبه صرح الاسنوي وغيره تفقها (وحرم مرور) وإن لم يجد المار سبيلا آخر لخبر لو يعلم المار بين يدي المصلي أي إلى السترة ماذا عليه من الاثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين يديه رواه الشيخان، إلا من الاثم فالبخاري وإلا خريفا فالبزار.\rوالتحريم مقيد بما إذا لم يقصر المصلي بصلاته في المكان وإلا كأن وقف بقارعة الطريق فلا حرمة بل ولا كراهة كما قاله في الكفاية أخذا من كلامهم وبما إذا لم يجد المار فرجة أمامه وإلا فلا حرمة بل له خرق الصفوف و المرور بينها ليسد الفرجة.\rكما قاله في الروضة كأصلها وفيها لو صلى بلا سترة أو تباعد عنها أي أو لم يكن بالصفة المذكورة، فليس له الدفع لتقصيرة ولا يحرم المرور بين يديه لكن الاولى\rتركه فقوله في غيرها لكن يكره محمول على الكراهة غير الشديدة.\rقال وإذا صلى إلى سترة فالسنة أن يجعلها مقابلة ليمينه أو شماله ولا يصمد لها بضم الميم، أي يجعلها تلقاء وجهه (وكره التفات) فيها لوجهه لخبر عائشة سألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن الالتفات في الصلاة فقال: هو الاختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، رواه البخاري.\r(وتغطيه فم) للنهي عنه رواه ابن حبان وغيره وصححوه (وقيام على رجل) واحدة لانه تكلف ينافي الخشوع (لا لحاجة) في الثلاثة فإن كان لها لم يكره.\rوقد روى مسلم خبر أنه (صلى الله عليه وسلم) اشتكى فصلينا وراءه وهو جالس فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا الحديث ولخبر إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل فتأخيري لا لحاجة عن الثلاثة أولى من تقديم الاصل له على الاخير منها بل يجعل قيدا أيضا فيما يأتي أو في بعضه، (ونظر نحو سماء) مما يلهى كثوب له أعلام.\rوذلك لخبر البخاري: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم.\rوخبر الشيخين كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصلي وعليه خميصة ذات أعلام فلما فرغ قال: ألهتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بانبجانيته، ونحو من زيادتي (وكف شعر أو ثوب) لخبر أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف شعرا ولا ثوبا رواه الشيخان واللفظ لمسلم.\rوالمعنى في النهي عنه أنه يسجد معه (وبصق أماما ويمينا) لا يسارا لخبر الشيخين إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه عزوجل فلا يبزق بين يديه ولا عن يمينه.\rولكن عن يساره أي ولو تحت قدميه وهذا كما في المجموع في غير المسجد أما في المسجد فيحرم لخبر الشيخين البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها، بل يبصق","part":1,"page":93},{"id":95,"text":"في طرف ثوبه من جانبه الايسر ويحك بعضه ببعض ويبصق بالصاد والزاي والسين (واختصار) بأن يضع يديه على خاصرته، لخبر أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى أن يصلي الرجل مختصرا رواه الشيخان، والمرأة كالرجل كما في المجموع ومثلهما الخنثى (وخفض رأس) عن ظهر (في ركوع) لمجاوزته لفعله (صلى الله عليه وسلم) وحذفت تقييد الاصل الخفض بالمبالغة تبعا لنص\rالشافعي وغيره (وصلاة بمدافعة حدث) كبول وغائط وريح، (وبحضرة) بتثليث الحاء (طعام) مأكول أو مشروب (يتوق) بالمثناة أي يشتاق (إليه) لخبر مسلم لا صلاة أي كاملة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الاخبثان أي البول والغائط وتعبيري بمدافعة حدث أعم من قوله حاقنا أو حاقبا أي بالبول والغائط.\r(وبحمام) ومنه مسلخة (وطريق) في بنيان لا برية (ونحو مزبلة) وهي موضع الزبل كمجزرة وهي موضع ذبح الحيوان، (و) نحو (كنيسة) وهي معبد اليهود كبيعة وهي معبد النصارى، (و) نحو (عطن إبل) ولو طاهرا كمراحها الآتي والعطن الموضع الذي تنحى إليه الابل الشاربة ليشرب غيرها.\rفإذا اجتمعت سيقت منه إلى المرعى ونحو من زيادتي (وبمقبرة) بتثليث الموحدة نبشت أم لا للنهي في خبر الترمذي عن الصلاة في الجميع خلا المراح وسيأتي وخلا نحو الكنيسة فألحقت بالحمام.\rوالمعنى في الكراهة فيهما أنهما مأوى الشياطين وفي الطريق اشتغال القلب بمرور الناس فيه وقطع الخشوع وفي نحو المزبلة والمقبرة المنبوشة نجاستهما تحت ما يفرش عليهما.\rفإن لم يفرش شئ لم تصح الصلاة وفي غير المنبوشة نجاسة ما تحتها بالصديد، وفي عطن الابل نفارها المشوش للخشوع وألحق به مراحها بضم الميم وهو مأواها ليلا للمعنى المذكور فيه ولهذا لا تكره في مراح الغنم ولا فيما يتصور منها من مثل عطن الابل والبقر كالغنم، قاله ابن المنذر وغيره قال الزركشي وفيه نظر.\rباب في مقتضى سجود السهو وما يتعلق به (سجود السهو) في الصلاة فرضا أو نفلا (سنة) لاحد أربعة أمور (لترك بعض) من الصلاة ولو عمدا (وهو) ثمانية (تشهد أول) أو بعضه (وقعوده)، وإن استلزم تركه ترك التشهد.","part":1,"page":94},{"id":96,"text":"والمراد بالتشهد الاول اللفظ الواجب في التشهد الاخير دون ما هو سنة فيه، فلا يسجد لتركه قاله المحب الطبري (وقنوت راتب) أو بعضه (وقيامه) وإن استلزم تركه ترك القنوت (وصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) بعدها) أي بعد التشهد والقنوت المذكورين وذكرها بعد القنوت، وتقييده بالراتب\rمن زيادتي، وسيأتي بيان ما يخرج به.\r(و) صلاة (على الآل بعد) التشهد (الاخير و) بعد (القنوت) والتصريح به من زيادتي لانه (صلى الله عليه وسلم) قام من ركعتين من الظهر ولم يجلس ثم سجد في آخر الصلاة قبل السلام سجدتين رواه الشيخين.\rوقيس بما فيه البقية، ويتصور ترك السابع منها بأن يتيقن ترك إمامه له بعد سلامه وقبل أن يسلم هو.\rوظاهر أن القعود للصلاة على النبي بعد التشهد الاول وللصلاة على الآل بعد الاخير كالقعود للاول، وأن القيام لهما بعد القنوت كالقيام له وسميت هذه السنن أبعاضا لقربها بالجبر بالسجود من الابعاض الحقيقية أي الاركان.\rوخرج بها بقية السنن كأذكار الركوع والسجود فلا يجبر تركها بالسجود لعدم وروده فيها وبراتب وهو قنوت الصبح والوتر قنوت النازلة، لانه سنة في الصلاة لا منها أي لا بعض منها، (ولسهو ما يبطل عمده فقط) أي دون سهوه سواء أحصل معه زيادة بتدارك ركن كما مر في ركن الترتيب أم لا.\rوذلك (كتطويل ركن قصير وهو اعتدال) لم يطلب تطويله (وجلوس بين سجدتين) كذلك وكقليل كلام وأكل وزيادة ركعة فيسجد لسهوه لانه (صلى الله عليه وسلم) صلى الظهر خمسا وسجد للسهو بعد السلام رواه الشيخان.\rوقيس بما فيه نحوه ويستثنى من ذلك المتنفل في السفر إذا انحرف عن طريقه إلى غير القبلة ناسيا وعاد عن قرب فإن صلاته لا تبطل بخلاف العامد كما مر، ولا يسجد للسهو على المنصوص الذي ذكره في الروضة كأصلها، وصححه في المجموع وغيره.\rلكن صحح الرافعي في الشرح الصغير أنه يسجد.\rقال الاسنوي وهو القياس وإنما كان الاعتدال والجلوس المذكور قصيرين، لانهما لم يقصدا في نفسهما بل للفصل وإلا لشرع فيهما ذكر واجب ليتميز به عن العادة كالقيام وفيه كلام كثير ذكرته مع جوابه في شرح الروض وخرج بما يبطل عمده ما لا يبطل عمده كالتفات، وخطوتين فلا يسجد لسهوه ولا لعمده لعدم ورود السجود له ويستثنى منه مع ما يأتي من نقل القولي ما لو فرقهم في الخوف أربع فرق وصلى بكل ركعة أو فرقتين وصلى بفرقة ركعة، وبأخرى ثلاثا فإنه يسجد للسهو للمخالفة وبالانتظار في غير محله.\rوخرج بفقط ما يبطل عمده وسهوه ككثير كلام وأكل وفعل فلا سجود، لانه ليس في صلاة","part":1,"page":95},{"id":97,"text":"(ولنقل) مطلوب (قولي غير مبطل) نقله إلى غير محله ركنا كان كفاتحة أو بعضا أو غير ركن كسورة وقنوت بنيته وتسبيح فيسجد له سواء أنقله عمدا أو سهوا لتركه التحفظ المأمور به في الصلاة مؤكدا كتأكيد التشهد الاول.\rولا يرد نقل السورة قبل الفاتحة حيث لا يسجد له، لان القيام محلها في الجملة ويقاس بذلك نظائره وتعبيري بما ذكر أعم وأولى من تعبيره بنقل ركن قولي ومن تقييده السجود بالسهو.\rوخرج بما ذكر نقل الفعلي والسلام وتكبيرة الاحرام عمدا فبطل وفارق ونقل الفعلي نقل القولي غير ما ذكر بأنه لا يغير هيئة الصلاة نقل الفعلي، (وللشك في ترك بعض) بقيد زدته بقولي (معين) كقنوت، لان الاصل عدم الفعل بخلاف الشك في ترك مندوب في الجملة، لان المتروك قد لا يقتضي السجود، وبخلاف الشك في ترك بعض مبهم لضعفه بالابهام.\rوبهذا علم أن للتقييد بالمعين معنى خلافا لمن زعم خلافه فجعل المبهم كالمعين (لا) للشك (في) فعل (منهي) عنه.\rوإن أبطل عمده ككلام قليل ناسيا فلا يسجد، لان الاصل عدمه ولو سها وشك هل سها بالاول أو بالثاني واقتضى السجود، أو هل متروكه القنوت أو التشهد لتيقن مقتضيه (إلا) للشك (فيما) صلاه و (احتمل زيادة.\rفلو شك) وهو في رباعية (أصلي ثلاثا أم أربعا أتى بركعة)، لان الاصل عدم فعلها (وسجد) وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر قبله أنها رابعة للتردد في زيادتها.\rولا يرجع في فعلها إلى ظنه ولا إلى قول غيره وإن كان جمعا كثيرا.\rوالاصل في ذلك خبر مسلم: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلي ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، أي ردتها السجدتان وما تضمنتاه من الجلوس بينهما إلى الاربع.\rأما ما لا يحتمل زيادة كأن شك في ركعة من رباعية أهي ثالثة أم رابعة فتذكر فيها أنها ثالثة فلا يسجد لان ما فعله منها مع التردد لا بد منه، (ولو سها) بما يجبر بالسجود، (وشك أسجد) أم لا (سجد) لان الاصل عدم السجود.\rولو شك أسجد واحدة أم ثنتين سجد أخرى (ولو نسي تشهدا أول) وحده أو مع قعوده (أو قنوتا وتلبس بفرض) من قيام أو سجود.\r(فإن عاد) له (بطلت) صلاته لقطعه فرضا لنفل (لا) إن\rعاد (ناسيا) أنه فيها (أو جاهلا) تحريمه فلا تبطل لعذره وهو مما يخفى على العوام ويلزمه العود عند تذكره أو تعلمه (لكنه يسجد) للسهو لزيادة قعود أو اعتدال في غير محله.\r(ولا) إن عاد (مأموما) فلا تبطل صلاته (بل عليه عود)، فإن لم يعد بطلت صلاته إلا أن ينوي مفارقته","part":1,"page":96},{"id":98,"text":"بخلافه إذا تعمد الترك فلا يلزمه العود بل يسن كما رجحه في التحقيق وغيره في التشهد ومثله القنوت وفارق ما قبله بأن الفاعل ثم معذور ففعله غير معتد به.\rفكأنه لم يفعل شيئا بخلافه هنا ففعله معتد به وقد انتقل من واجب إلى اخر فخير بينهما، ولو عاد الامام للتشهد مثلا قبل قيام المأموم حرم قعوده معه لوجوب القيام عليه بانتصاب الامام، ولو انتصب معه ثم عاد هو لم يجز له متابعته في العود، لانه إما مخطئ به فلا يوافقه في الخطأ أو عامد فصلاته باطلة.\rبل يفارقه أو ينتظره حملا على أنه عاد ناسيا (وإن لم يتلبس به) أي بفرض (عاد) مطلقا (وسجد) للسهو (إن قارب القيام) في مسألة التشهد (أو بلغ حد الراكع) في مسألة القنوت لتغيير ذلك نظم الصلاة بخلاف ما إذا لم يصل إلى ذلك لقلة ما فعله.\rوفي السجود المذكور اضطراب ذكرته في شرح الروض و غيره (إن قارب أو بلغ ما مر) من القيام في الاولى، وحد الركوع في الثانية بخلاف المأموم لما مر عن التحقيق وغيره.\rأما إذا لم يقارب أو لم يبلغ ما مر فلا تبطل صلاته وذكري في مسألة القنوت حكم العامد العالم والناسي والجاهل والمأموم وتعمد الترك مع تقييده في مسألة التشهد بغير المأموم من زيادتي، (ولو شك بعد سلامه) وإن قصر الفصل (في ترك فرض) بقيد زدته بقولي (غير نية وتكبير) لتحرم (لم يؤثر).\rلان الظاهر وقوع السلام عن تمام فإن كان الفرض نية أو تكبيرا استأنف لانه شك في أصل الانعقاد وكذا لو شك هل نوى الفرض أو التطوع كما قاله البغوي.\rويمكن إدراجها فيما زادته (وسهوه حال قدوته) الحسية كأن سها عن التشهد الاول أو الحكمية، كأن سهت الفرقة الثانية في ثانيتها في صلاة ذات الرقاع، (يحمله إمامه) كما يحمل الجهر والسورة وغيرهما.\r(فلو ظن سلامه فسلم فبان خلافه) أي\rخلاف ما ظنه (تابعه) في السلام (ولا سجود) لان سهوه في حال قدوته (ولو ذكر في تشهده ترك ركن غير ما مر) آنفا من تكبير أو نية وفي ركن الترتيب من سجدة من ركعة أخيرة.\r(أتى بعد سلام إمامه بركعة) كأن ترك سجدة من غير الاخيرة.\r(ولا يسجد) لان سهوه في حال قدوته وخرج بحال قدوته ما لو سها قبلها أو بعد انقطاعها، فلا يحمله إمامه فلو سلم مسبوق بسلام إمامه وذكر بني إن قصر الفصل وسجد (ويلحقه) أي","part":1,"page":97},{"id":99,"text":"المأموم (سهو إمامه) كما يحمل الامام سهوه سواء أسها قبل اقتدائه به أم حال اقتدائه.\r(فإن سجد) إمامه (تابعه) فإن ترك متابعته عمدا بطلت صلاته واستثنى في الروضة كأصلها ما إذا تبين له حدث الامام فلا يلحقه سهوه ولا يحمل الامام سهوه، وما إذا تيقن غلط الامام في ظنه وجوده مقتض للسجود فلا يتابعه فيه (ثم يعيده مسبوق آخر صلاته)، لانه محل سجود السهو (وإلا) أي وإن لم يسجد الامام سلم (سجد المأموم آخر صلاته جبرا لخلل صلاته بسهو إمامه (وسجود السهو وإن كثر) السهو (سجدتان) بنية سجود السهو (قبل سلامه) لانه (صلى الله عليه وسلم) فعله وأمر به إذ ذاك ولانه لمصلحة الصلاة، فكان قبل السلام كما لو نسي سجدة منها.\rوأجابوا عن سجوده بعده في خبر ذي اليدين وغيره بحمله على أنه لم يكن عن قصد مع أنه يرد لببيان حكم سجود السهو، سواء كان السهو بزيادة أو نقص أم بهما (كسجود الصلاة) في واجباته ومندوباته (فإن سلم عمدا) مطلقا (أو) سهوا أو (طال فصل) عرفا (فات) السجود (وإلا سجد).\rنعم إن سلم مصلي الجمعة فخرج وقتها أو القاصر فنوى الاقامة أو انتهى سفره بوصول سفينته أو رأى المتيمم الماء أو انتهت مدة مسح الخف أو نحو ذلك لم يسجد، (و) إذا سجد فيما إذا سلم ساهيا ولم يطل فصل (صار عائدا إلى الصلاة) فيجب أن يعيد السلام.\rوإذا أحدث بطلت صلاته وإذا خرج وقت الظهر فيه فاتته الجمعة.\rقال البغوي: والسجود في هذه حرام عند العلم بالحال، لانه يفوت الجمعة مع إمكانها ثم بينت ما يتعدد فيه السجود صورة لا حكما\rفقلت: (ولو سها أمام جمعة وسجدوا فبان فوتها أتموها ظهرا) لما سيأتي في بابها، (وسجدوا) ثانيا آخر الصلاة لتبين أن السجود الاول ليس في آخر الصلاة (ولو ظن) المصلي (سهوا فسجد فبان عدمه) أي عدم ما ظنه (سجد) ثانيا لزيادة السجود الاول وكذا السجود في آخر صلاته مقصورة فلزمه الاتمام، ولو سجد للسهو ثم سها قبل سلامه بكلام أو غيره لا يسجد ثانيا على الاصح لانه لا يأمن من وقوع مثله فيتسلسل.","part":1,"page":98},{"id":100,"text":"باب في سجودي التلاوة والشكر (تسن سجدات تلاوة) بفتح الجيم (لقارئ) ولو صبيا أو امرأة أو خطيبا وأمكنه عن قرب بمكانه أو أسفل المنبر (وسامع) قصد السماع أم لا ولو كان القارئ كافرا (قراءة) لجميع آية السجدة (مشروعة) كالقراءة في القيام ولو قبل الفاتحة بخلاف غيرها، كقراءة مصل في غير محلها وقراءة جنب وسكران، والاصل فيما ذكر ما رواه الشيخان عن ابن عمر أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يقرأ القرآن فيقرأ السورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته.\rوفي رواية لمسلم في غير صلاة (وتتأكد) السجدة (له) أي للسامع (بسجود القارئ) لكن تأكدها لغير القاصد ليس كتأكدها للقاصد وذكر تأكدها لغير القاصد مع التقييد بمشروعية القراءة من زيادتي.\rوإذا سجد السامع مع القارئ فلا يرتبط به ولا ينوي الاقتداء به (وهي) أي سجدات التلاوة (أربع عشرة) سجدتا الحج وثلاث في المفصل في النجم والانشقاق واقرأ والبقية في الاعراف والرعد والنحل والاسراء ومريم والفرقان، و النمل وألم تنزيل وحم السجدة ومحالها معروفة واحتج لذلك لخبر أبي داود بإسناد حسن عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: أقرأني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان والسجدة الباقية منه سجدة ص المذكورة بقولي (ليس منها سجدة ص بل هي سجدة شكر) لخبر النسائي سجدها داود توبة ونسجدها شكرا أي على قبول توبة كما قاله الرافعي: (تسن) عند تلاوتها (في غير صلاة) ولا تدخل فيها كما يعلم مما يأتي\r(ويسجد مصل لقراءته) لا لقراءة غيره (إلا مأموما فلسجدة إمامه) لا لقراءته بغير سجود ولا لقراءة نفسه.\r(فإن) سجد إمامه و (تخلف) هو عنه (أو سجد) هو (دونه بطلت) صلاته لمخالفة الفاحشة ولو لم يعلم سجوده حتى رفع رأسه لم تبطل صلاته، ولا يسجد ولو علم والامام في السجود فهوي ليسجد فرفع الامام رأسه رجع معه ولا يسجد (ويكبر) المصلي (كغيره) ندبا (لهوى ولرفع) من السجدة (بلا رفع يد ولا يجلس) المصلي (لاستراحة) بعدها لعدم وروده وذكر عدم رفع اليد في الرفع من السجدة لغير المصلي من زيادتي، (وأركانها) أي السجدة (لغير مصل يحرم) بأن يكبر ناويا (وسجود وسلام) بعد جلوسه بلا تشهد (وسن)","part":1,"page":99},{"id":101,"text":"له مع ما مر، (رفع يديه في) تكبير (تحرم) وما ذكرته هو مراد الاصل بما ذكره قال ابن الرفعة.\rولا تجب على المصلي نيتها اتفاقا، لان نية الصلاة تنسحب عليها.\rوبهذا يفرق بينها وبين سجود السهو (وشرطها أي السجدة (كصلاة) أي كشرطها من نحو الطهر والستر والتوجه ودخول وقتها وهو بالفراغ من قراءة آيتها (وأن لا يطول فصل) عرفا بينها وبين قراءة الآية، كمحدث تطهر بعد قراءتها عن قرب فيسجد (وهي كسجدتها) أي الصلاة في الفروض والسنن ومنها سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقته، فتبارك الله أحسن الخالقين رواه الترمذي وصححه، إلا وصوره فالبيهقي وإلا فتبارك إلخ.\rفهو والحاكم ويسن أن يقول أيضا اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود.\rرواه الترمذي وغيره بإسناد حسن (وتكرر) أي السجدة ممن ذكر (بتكرير الآية) ولو بمجلس واحد أو ركعة لوجود مقتضيها.\rنعم إن لم يسجد حتى كرر الآية كفاه سجدة (وسجدة الشكر لا تدخل الصلاة) فلو فعلها فيها عامدا عالما بالتحريم بطلت، (وتسن لهجوم) (نعمة) كحدوث ولد أو مال للاتباع رواه أبو داود.\rوغيره بخلاف النعم المستمرة كالعافية والاسلام لان ذلك يؤدي إلى استغراق العمر (أو اندفاع نقمة) كنجاة من هدم أو غرق\rللاتباع رواه ابن حبان.\rوقيد في المجموع نقلا عن الامام الشافعي والاصحاب النعمة والنقمة بكونهما ظاهرتين ليخرج الباطنتين كالمعرفة وستر المساوي (أو رؤية مبتلي) كزمن للاتباع رواه الحاكم، (أو فاسق) بقيد زدته بقولي (معلن) بفسقه لان مصيبة الدين أشد من مصيبة الدنيا ولهذا قال رسول (صلى الله عليه وسلم): اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، والسجود للمصيبتين على السلامة منهما (ويظهرها) أي السجدة لهجوم نعمة ولاندفاع نقمة وللفاسق المذكور إن لم يخف ضرره لعله يتوب (لا له) أي للفاسق المذكور (إن خاف ضرره ولا لمبتلي)، لئلا يتأذى مع عذره وتعبيري بالفاسق أولى من تعبيره بالعاصي لشمول المعصية الصغيرة بغير إصرار مع أنه لا سجود لرؤية مرتكبها وقولي ويظهرها الخ، أعم وأولى ما ذكره، (وهي كسجدة التلاوة) خارج الصلاة فيما مر في (ولمسافر فعلهما) أي السجدتين (كنافلة) فيأتي فيهما مر فيها وسواء في سجدة التلاوة داخل الصلاة وخارجها وهذا أعم مما ذكره.","part":1,"page":100},{"id":102,"text":"باب في صلاة النفل وهو ما رجح الشرع فعله وجوز تركه ويراد فيه السنة، والتطوع والمندوب والمستحب والمرغب فيه والحسن (صلاة النفل قسمان قسم لا تسن له جماعة كالرواتب) التابعة للفرائض (والمؤكد منها ركعتان قبل صبح و) ركعتان قبل (ظهر و) ركعتان (بعده و) ركعتان (بعد مغرب و) ركعتان (بعد عشاء ووتر) بكسر الواو وفتحها (بعدها) أي العشاء للاتباع رواه الشيخان (وغيره)، أي المؤكد منها (زيادة ركعتين قبل ظهر و) ركعتين (بعده) لخبر من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار رواه الترمذي وصححه.\r(وأربع قبل عصر) للاتباع رواه الترمذي وحسنه، (وركعتان خفيفتان قبل مغرب) للامر بهما في خبر أبي داود وغيره ولخبر الشيخين بين كل أذانين صلاة.\rوالمراد الاذان والاقامة قال في المجموع وركعتان قبل العشاء لخبر بين كل أذانين صلاة (وجمعة كظهر) فيما مر كما في التحقيق وغيره.\rلكن قول\rالاصل وبعد الجمعة أربع وقبلها ما قبل الظهر مشعر بمخالفتها الظهر في سنتها المتأخرة (ويدخل وقت الرواتب قبل الفرض بدخول وقته وبعده) ولو وترا (بفعله ويخرجان) أي وقت الرواتب التي قبل الفرض وبعده (بخروج وقته) ففعل القبلية فيه بعد الفرض أداء (وأفضلها) أي الرواتب (الوتر) لخبر: إن الله أمدكم بصلاة خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر رواه الترمذي والحاكم وصححه.\rوذكر أفضليته وجعله قسما منها وهو ما في الروضة كأصلها من زيادتي.\r(وأقله ركعة) وإن لم يتقدمها نفل من سنة العشاء وغيرها.\rقال في المجموع وأدنى الكمال ثلاث وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع (وأكثره إحدى عشرة) روى أبو داود بإسناد صحيح: أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أو يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل.\rوروى الدارقطني: أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة فلو زاد عليها لم يصح وتره، وأما خبر الترمذي عن أم سلمة أنه (صلى الله عليه وسلم)","part":1,"page":101},{"id":103,"text":"كان يوتر بثلاثة عشرة فحمل على أنها حسبت فيه سنة العشاء.\rوقال السبكي: أنا أقطع بجواز الوتر بها وبصحته، لكن أحب الاقتصار على أحدى عشرة فأقل، لان ذلك غالب أحوال النبي (صلى الله عليه وسلم) ويكره الايتار بركعة.\rكذا في الكفاية عن القاضي أبي الطيب (ولمن زاد على ركعة) في الوتر (الوصل بتشهد) في الاخيرة (أو تشهدين في الاخيرتين) للاتباع في ذلك راه مسلم والاول أفضل ولا يجوز في الوصل أكثر من تشهدين ولا فعل أولهما قبل الاخيرتين، لانه خلاف المنقول من فعله (صلى الله عليه وسلم).\r(والفصل) بين الركعات بالسلام كأن ينوي ركعتين من الوتر (أفضل) منه لزيادته عليه بالسلام وغيره.\r(وسن تأخيره عن صلاة ليل) من راتبة أو تراويح أو تهجد لخبر الشيخين: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا، (ولا يعاد) ندبا وإن أخر عنه تهجدا فهو أعم من قوله.\rفإن أوتر ثم تهجد لم يعده وذلك لخبر أبي داود وغيره.\rوحسنه الترمذي: لا وتران في ليلة (و) سن تأخيره (عن أوله) أي الليل (لمن وثق بيقظته) بفتح القاف (ليلا)، سواء أكان له تهجد أم لا فإن لم يثق بها لم\rيؤخره لخبر مسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، وهذه من زيادتي، وهو ما في المجموع واقتصر في الاصل كالروضة في سن التأخير على من له تهجد.\r(و) سن (جماعة في وتر رمضان) وإن لم تفعل التراويح أو فعلت فرادي بناء على سن الجماعة فيها كما سيأتي.\rفتعبيري بذلك أولى من قوله، وإن الجماعة تندب في الوتر تقب التراويح جماعة وتقدم في صفة الصلاة أنه يسن فيه القنوت في النصف الثاني من رمضان (وكالضحى وأقلها ركعتان) وأدنى الكمال أربع، وأفضل منه ست (وأكثرها) عددا (اثنتا عشرة وأفضلها) نقلا ودليلا (ثمان) ويسلم من كل ركعتين ندبا كما قاله القمولي.\rروى الشيخان عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي (صلى الله عليه وسلم) بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام.\rوروى مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء، وروى أبو داود بإسناد على شرط البخاري: أنه (صلى الله عليه وسلم) صلى سبحة الضحى أي صلاته ثمان ركعات، يسلم من كل ركعتين وفي الصحيحين قريب منه.\rوروى البيهقي بإسناد ضعيف عن أبي ذر: أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: إن صليت الضحى عشرا لم يكتب عليك ذلك اليوم ذنب وإن صليتها اثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتا في الجنة.\rووقتها فيما جزم به الرافعي من ارتفاع الشمس إلى الاستواء.\rوفي المجموع والتحقيق إلى الزوال، و هو المراد بالاستواء فيما","part":1,"page":102},{"id":104,"text":"يظهر ونقل في الروضة عن الاصحاب، أن وقتها من الطلوع ويسن تأخيرها إلى الارتفاع.\rقال الاذرعي فيه نظر والمعروف في كلامهم الاول ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار كما جزم به في التحقيق وقولي وأفضلها ثمان من زيادتي وهو ما في الروضة وغيرها (وكتحية مسجد) غير المسجد الحرام (لداخله) متطهرا مريدا الجلوس فيه ولم يشتغل بها عن الجماعة ولم يخف فوت راتبة وإن تكرر دخوله عن قرب لوجود المقتضى، (وتحصل بركعتين فأكثر) بتسليمة.\rولو كان ذلك فرضا أو نفلا آخر سواء نويت معه أم لا لخبر الشيخين: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين.\rولان المقصود وجود صلاة قبل\rالجلوس وقد وجدت بذلك، وإنما لم يضر نية التحية ما ذكر لانها سنة غير مقصودة بخلاف نية سنة مقصودة مع مثلها أو فرض فلا يصح.\rوبذلك علم أنها لا تحصل بركعة وصلاة جنازة وسجدة تلاوة وسجدة شكر للخبر السابق مع كون ذلك ليس بمعنى ما فيه وتفوت بالجلوس إلا أن يكون سهوا أو جهلا وقصر الفصل.\r(وقسم تسن) أي الجماعة (له كعيد وكسوف واستسقاء) لما سيأتي في أبوابها (وتراويح وقت وتر) وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات في كل ليلة من رمضان.\rروى الشيخان أنه (صلى الله عليه وسلم) خرج من جوف الليل ليالي من رمضان وصلى في المسجد، وصلى الناس بصلاته فيها وتكاثروا فلم يخرج لهم في الرابعة.\rوقال لهم صبيحتها: خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها.\rوروى البيهقي بإسناد صحيح أنهم كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة.\rوروى مالك في الموطأ بثلاث وعشرين وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاثة وسميت كل أربع منها ترويحة لانهم كانوا يتروحون عقبها أي يستريحون، ولو صلى أربعا بتسليمة لم يصح لانها بمشروعية الجماعة فيها أشبهت الفريضة فلا تغير عما ورد وذكر وقتها من زيادتي (وهو) أي هذا القسم (أفضل) من الاول لتأكده بسن الجماعة فيه (لكن الراتبة) للفرائض (أفضل من التراويح) لمواظبة النبي (صلى الله عليه وسلم) عليها دون التراويح وأفضل النفل صلاة عيد ثم الكسوف ثم خسوف ثم استسقاء ثم وتر ثم ركعتا فجر ثم باقي الرواتب ثم التراويح ثم الضحى","part":1,"page":103},{"id":105,"text":"ثم ما يتعلق كركعتي الطواف والاحرام والتحية ثم سنة الوضوء على ما يأتي ثم النفل المطلق.\rوأما خبر مسلم أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل، فمحمول على النفل المطلق وتأخيري سنة الوضوء عما تعلق بفعل تبعت فيه المجموع والاوفق بظاهر كلام الروضة كأصلها أنها في رتبته وفي معناه ما تعلق بسبب غير فعل كصلاة الزوال (وسن قضاء نفل مؤقت) إذا فات كصلاتي العيد والضحى ورواتب الفرائض كما تقضي الفرائض يجامع التأقيت ولخبر\rالشيخين من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ولانه (صلى الله عليه وسلم) قضى ركعتي سنة الظهر المتأخرة بعد العصر رواه الشيخين، وركعتي الفجر بعد طلوع الشمس لما نام في الوادي عن الصبح رواه أبو داود، بإسناد صحيح وفي مسلم نحوه وخرج بالمؤقت المتعلق بسبب ككسوف وتحية فلا يقضي (ولا حصر لمطلق) من النفل وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب.\rقال (صلى الله عليه وسلم) لابي ذر: الصلاة خير موضوع استكثر أو أقل، رواه ابن حبان وصححه.\rفله أن يصلي ما شاء من ركعة أو أكثر، وإن لم يتعين ذلك في نيبته (فإن نوى فوق ركعة تشهد آخرا) وعليه يقرأ السورة في جميع الركعات وهذه من زيادتي.\r(أو) تشهد آخرا (وكل ركعتين فأكثر) لان ذلك معهود في الفرائض في الجملة، فعلم أنه لا يتشهد في كل ركعة لانه اختراع صورة في الصلاة لم تعهد وقولي فأكثر من زيادتي وبه صرح في المجموع وغيره، (أو) نوى (قدرا) ركعة فأكثر (فله زيادة) عليه (ونقص) عنه في غير الركعة كما هو معلوم (إن نويا وإلا) بأن زاد نقص بلا نية عمدا (بطلت) صلاته لمخالفته ما نواه (فإن قام لزائد سهوا) فتذكر (قعد ثم قام له) أي للزائد (إن شاء) ثم يسجد للسهو في آخر الصلاة وإن لم يشأ قعد وتشهد وسجد للسهو وسلم (وهو) أي النفل المطلق (بليل) أفضل منه بالنهار لخبر مسلم السابق.\r(وبأوسطه أفضل) من طرفيه إن قسمه ثلاثة أقسام (ثم آخره) أفضل من أوله إن قسمه قسمين، وأفضل من ذلك السدس الرابع والخامس، سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟ فقال: جوف الليل، وقال أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه.\rوقال: ينزل ربنا تبارك وتعالى أي أمره كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخير، فيقول: من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له روى الاول مسلم والثانيين الشيخان.\r(وسن سلام من كل ركعتين) نواهما أو أطلق النية لخبر الشيخين: صلاة الليل مثنى","part":1,"page":104},{"id":106,"text":"مثنى.\rوفي خبر ابن حبان صلاة الليل والنهار (وتهجد) أي تنفل بليل بعد يوم قال تعالى:\r(ومن الليل فتهجد به) (وكره تركه لمعتاده) بلا ضرورة قال (صلى الله عليه وسلم) لعبد الله بن عمرو بن العاص: يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه رواه الشيخان.\rوفي المجموع ينبغي أن لا يخل بصلاة الليل وإن قلت والسنة في نوافل الليل التوسط بين الجهر والاسرار إلا التراويح فيجهر فيها كذا استثناها في الروضة وهو استثناء منقطع لان المراد بنوافل الليل النوافل المطلقة كما مر في صفة الصلاة ويسن لمن قام بتهجد أن يوقظ من يطمع في تهجده إذا لم يخف ضررا ويتأكد إكثار الدعاء والاستغفار في جميع ساعات الليل وفي النصف الاخير آكد وعند السحر أفضل، (و) كره (قيام بليل يضر) كقيام كل الليل دائما.\rقال (صلى الله عليه وسلم) لعبد الله بن عمرو بن العاص: ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ قلت: بلى، فقال: فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا إلى آخره رواه الشيخان.\rأما قيام لا يضر ولو في ليال كاملة فلا يكره فقد كان (صلى الله عليه وسلم) إذا دخل العشر الاواخر من رمضان أحيا الليل.\rوتعبيري بما ذكر أولى من قوله قيام كل الليل دائما.\r(و) كره (تخصيص ليلة جمعة بقيام) لخبر مسلم: لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي.\rباب في صلاة الجماعة وأقلها إمام ومأموم كما يعلم مما يأتي، (صلاة الجماعة فرض كفاية) لخبر: ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الجماعة.\rوفي رواية الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، أي غلب رواه ابن حبان وغيره وصححوها.\rوما قيل إنها فرض عين لخبر الشيخين: ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار.\rأجيب عنه بأنه بدليل السياق ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون، فثبت أنها فرض كفاية (لرجال أحرار مقيمين لا عراة في أداء مكتوبة لا جمعة) فلا تجب على النساء والخناثى ومن فيهم رق والمسافرين والعراة ولا في المقضية والنافلة والمنذورة، بل ولا تسن في المنذورة ولا في مقضية خلف مؤداة أو بالعكس أو خلف مقضية ليست من نوعها.\rوأما الجمعة فالجماعة فيها فرض عين كما يعلم من","part":1,"page":105},{"id":107,"text":"بابها.\rووصف الرجال بما ذكر مع التقييد بالاداء من زيادتي، وتعبيري بالمكتوبة أولى من تعبيره بالفرائض، وفرضها كفاية يكون (بحيث يظهر شعارها بمحل إقامتها) ففي القرية الصغيرة يكفي إقامتها في محل، وفي الكبيرة والبلد تقام في محال يظهر بها الشعار، فلو أطبقوا على إقامتها في البيوت ولم يظهر بها الشعار لم يسقط الفرض، وقولي بمحل إقامتها أعم من قوله في القرية.\r(فإن امتنعوا) كلهم من إقامتها على ما ذكر (قوتلوا)، أي قاتلهم الامام أو نائبه عليها كسائر فروض الكفايات (وهي) - أي الجماعة - (لغيرهم) - أي لغير المذكورين (سنة) لكنها إنما تسن عند النووي للعراة بشرط كونهم عميا أو في ظلمة وإلا فهي والانفراد في حقهم سواء.\r(و) الجماعة وإن قلت (بمجسد لذكر) ولو صبيا (أفضل) منها في غيره كالبيت، ولغير الذكر من أنثى أو خنثى في البيت أفضل منها في المسجد.\rقال (صلى الله عليه وسلم) فيما رواه الشيخان: أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، أي فهي في المسجد أفضل وقال: لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن، رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط الشيخين.\rوقيس بالنساء الخناثى بأن يؤمهم ذكر فتعبيري بذلك أولى من تعبيره بغير المرأة.\rوإمامة الرجل ثم الخنثى للنساء أفضل من إمامة المرأة لهن، ويكره حضورهن المسجد في جماعة الرجال إن كن مشتهيات خوف الفتنة، (وكذا ما كثر جمعه) من مساجد أو غيرها أفضل للمصلي وإن بعد مما قل جمعه.\rقال (صلى الله عليه وسلم): صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله رواه ابن حبان وغيره وصححوه.\rنعم الجماعة في المساجد الثلاثة أفضل منها في غيرها وإن قلت بل قال المتولي: إن الانفراد فيها أفضل من الجماعة في غيرها (إلا لنحو بدعة إمامه) كفسقه و اعتقاده عدم وجوب بعض الواجبات كحنفي (أو تعطل مسجد) قريب أو بعيد عن الجماعة فيه (لغيبته) عنه لكونه إمامه أو يحضر الناس بحضوره فقليل الجمع أفضل من كثيره في ذلك ليؤمن النقص في الاولى وتكثر الجماعة في المساجد في الثانية بل الانفراد في الاولى أفضل كما قاله الروياني ونحو من\rزيادتي.\rوإطلاقي للمسجد أولى من تقييد الاصل كغيره له بالقريب إذ البعيد مثله فيما يظهر كما يدل له تعليلهم السابق.\rلا يقال ليس مثله لان للقريب حق الجوار ولكونه مدعوا منه لانا نقول معارض بأن البعيد مدعو منه أيضا، وبكثرة الاجر فيه بكثرة الخطا الدال عليها الاخبار كخبر مسلم: أعظم الناس في الصلاة أجرا أبعدهم إليها ممشي.","part":1,"page":106},{"id":108,"text":"(وتدرك فضيلة تحرم) مع الامام (بحضوره له) أي بحضور المأموم التحرم وهو من زيادتي، (واشتغاله به عقب تحرم إمامه) بخلاف الغائب عنه، وكذا المتراخي عنه إن لم تعرض له وسوسة خفيفة.\r(و) تدرك فضيلة (جماعة ما لم يسلم) أي الامام التسليمة الاولى، وإن لم يقعد معه بأن سلم عقب تحرمه لادراكه ركنا معه.\rلكن دون فضيلة من أدركها من أولها ومقتضى ذلك إدراك فضيلتها وإن فارقه وهو كذلك إن فارقه بعذر (وسن تخفيف إمام) الصلاة بأن لا يقتصر على الاقل ولا يستوفى الاكمل المستحب للمنفرد.\rوالتصريح بسن ذلك من زيادتي (مع فعل أبعاض وهيئات) أي السنن غير الابعاض وذلك لخبر الشيخين: إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة، (وكره) له (تطويل) وإن قصد لحوق غيره لتضرر المقتدين به ولمخالفته الخبر السابق (لا إن رضوا) بتطويله حالة كونهم (محصورين) فلا يكره التطويل بل يسن كما في المجموع عن جماعة.\rنعم لو كانوا أرقاء أو أجراء أي إجارة عين على عمل ناجز وأذن لهم السادة المستأجرون في حضور الجماعة لم يعتبر رضاهم بالتطويل بغير إذن فيه من أرباب الحقوق كما نبه عليه الاذرعي.\r(ولو أحس) الامام (في ركوع) غير ثان من صلاة الكسوف (أو) في (تشهد آخر بداخل) محل الصلاة يقتدى به (سن انتظاره لله) تعالى إعانة على إدراك الركعة في المسألة الاولى والجماعة في الثانية (إن لم يبالغ) في الانتظار (ولم يميز) بين الداخلين بانتظار بعضهم لملازمة أو دين.\rأو صداقة أو نحوها دون بعض.\rبل يسوي بينهم في الانتظار لله تعالى واستثنى من سن الانتظار ما إذا كان الداخل يعتاد البطء وتأخير التحرم إلى الركوع، وما إذا خشي خروج\rالوقت بالانتظار وما إذا كان الداخل لا يعتقد إدراك الركعة أو فضيلة الجماعة بإدراك ما ذكر، (وإلا) أي وإن كان الانتظار في غير الركوع والتشهد الآخر أو فيهما وأحس بخارج عن محل الصلاة أو لم يكن انتظاره لله كالتودد إليهم واستمالة قلوبهم أو بالغ في الانتظار أو ميز بين الداخلين (كره).\rبل قال الفوراني إنه يحرم إن كان للتودد لعدم فائدة الانتظار في الاولى وتقصير المتأخر وضرر الحاضرين في الباقي.\rوقولي لله مع التصريح بالكراهة من زيادتي.\rوبها صرح صاحب الروض أخذا من قول الروضة قلت المذهب إنه يستحب انتظاره في الركوع والتشهد الاخير بالشروط المذكورة، ويكره في غيرهما المأخوذ من طريقة ذكرها فيها قبل وبدأ","part":1,"page":107},{"id":109,"text":"بها في المجموع وهي في الانتظار قولين أصحهما عند الاكثر أنه يستحب.\rوقيل يكره لا من الطريقة النافية للكراهة المثبتة للخلاف في الاستحباب وعدمه.\rفلا يقال إذا فقدت الشروط كان الانتظار مباحا كما فهمه بعضهم.\rوضابط المبالغة في ذلك كما نقله الرافعي عن الامام وأقره أن يطول تطويلا لو وزع على جميع الصلاة لظهر أثره فيه (وسن إعادتها) أي المكتوبة مرة ولو صليت جماعة قال الاسنوي وكذا غيرها من نفل تسن فيه الجماعة كما يدل تعليل الرافعي بحصول الفضيلة (مع غير) ولو واحدا بقيد زدته بقولي (في الوقت) قال (صلى الله عليه وسلم) بعد صلاته الصبح لرجلين لم يصليا معه و قالا صلينا في رحالنا: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم، فإنها لكما نافلة.\rرواه الترمذي وغيره وصححوه.\rوسواء فيما إذا صليت الاولى جماعة استوت الجماعتان أم زادت إحداهما بفضيلة ككون الامام أعلم أو أورع أو الجمع أكثر أو المكان أشرف، وقولي مع غير أعم من قوله مع جماعة وتكون إعادتها (بنية فرض)، وإن وقعت نفلا، لان المراد أنه ينوي إعادة الصلاة المفروضة حتى لا تكون نفلا مبتدأ، لا إعادتها فرضا أو أنه ينوي ما هو فرض على المكلف، لا الفرض عليه كما في صلاة الصبي هذا.\rوقد اختار الامام أنه ينوي الظهر أو العصر مثلا ولا يتعرض للفرض ورجحه في الروضة (والفرض الاولى) للخبر السابق ولسقوط الخطاب بها\rفإن لم يسقط بها ففرضه الثانية إذا نوى بها الفرض (ورخص تركها) أي الجماعة (بعذر) عام أو خاص فلا رخصة بدونه، لخبر ابن حبان والحاكم في صحيحيهما.\rمن سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له أي كاملة إلا من عذر والعدو (كمشقة مطر) بليل أو نهار للاتباع رواه الشيخان.\rولبله الثوب (وشدة ريح بليل) لعظم مشقتها فيه دون النهار قال في المهمات والمتجه إلحاق الصبح بالليل في ذلك، (و) شدة (وحل) بفتح الحاء على المشهور بليل أو نهار للتلويث بالمشي فيه.\r(و) شدة (حر و) شدة (برد) بليل أو نهار لمشقة الحركة فيهما (و) شدة (جوع و) شدة (عطش) بقيد زدته بقولي (بحضرة طعام) مأكول أو مشروب لانهما حينئذ يذهبان الخشوع.\rولخبر الصحيحين: إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء.\rولخبر مسلم: لا صلاة بحضرة طعام وشدة الجوع أو العطش تغني عن التوقان كعكسه المذكور في المهذب وشرحه وغيرهما لتلازمهما إذ معنى التوقان الاشتياق المساوي لشدة ما ذكر لا الشوق.\rوقول ابن الرفعة تبعا لابن يونس","part":1,"page":108},{"id":110,"text":"لا يشترط حضور الطعام للمعنى المذكور غريب مخالف للاخبار الصحيحة.\rولنصوص الشافعي وأصحابه نعم ما قرب حضوره في معنى الحاضر.\rولعله مراد من ذكر فيبدأ بالاكل والشرب فيأكل لقما يكسر بها حدة الجوع، إلا أن يكون الطعام مما يؤتي عليه مرة واحدة كالسويق واللبن (ومشقة مرض) للاتباع رواه البخاري.\rبأن يشق الخروج معه كمشقة المطر، وتقييد المطر والمرض بالمشقة من زيادتي (ومدافعة حدث) من بول أو غائط أو ريح فيبدأ بتفريغ نفسه من ذلك لكراهة الصلاة حينئذ كما مر، آخر شروط الصلاة.\rفإذا لم تطلب معه الصلاة فالجماعة أولى (وخوف على معصوم) من نفس أو عرض أو حق له أو لمن يلزمه الذب عنه بخلاف خوفه ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه.\rبل عليه الحضور وتوفية الحق وتعبيري بذلك أعم من قوله، وخوف ظالم على نفس أو مال، (و) خوف (من) ملازمة أو حبس (غريم له وبه)\rأي بالخائف (إعسار يعسر) عليه (إثباته) بخلاف الموسر بما يفي بما عليه والمعسر القادر على الاثبات ببينة أو حلف والغريم يطلق لغة على المدين والدائن وهو المراد هنا.\rوقولي يعسر إثباته من زيادتي وصرح به البسيط، (و) خوف من (عقوبة) كقود وحد قذف وتعزير لله تعالى أو لآدمي (يرجو) الخائف (العفو) عنها (بغيبته) مدة رجائه العفو بخلاف ما لا يقبل العفو كحد سرقة وشرب وزنا، إذا بلغت الامام.\rأو كان لا يرجو العفو واستشكل الامام جواز الغيبة لمن عليه قود، فإن موجبه كبيرة والتخفيف ينافيه وأجاب بأن العفو مندوب إليه والغيبة طريقه.\rقال الاذرعي: والاشكال أقوى، (و) خوف من (تخلف عن رفقة) ترحل لمشقة التخلف عنهم، (وفقد لباس لائق) به وإن وجد ساتر العورة لانه عليه مشقة في خروجه.\rكذلك.\rأما إذا وجد لائقا به ولو ساتر العورة فقط ليس بعذر.\rوتعبيري بذلك أولى من قوله وعري لايهامه أنه لا يعذر من وجد ساتر العورة مطلقا مع أنه يعذر إذا لم يعتد ذلك، (وأكل ذي ريح كريه) بقيد زدته بقولي (تعسر إزالته) كبصل وثوم لخبر الصحيحين: من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا فلا يقربن مسجدنا.\rوفي رواية المساجد: فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو ادم زاد البخاري قال جابر: ما أراه يعني إلا نيئه بخلاف ما إذا لم تعسر وبخلاف المطبوخ لزوال ريحه (وحضور مريض) ولو غير نحو قريب (بلا متعهد) له لتضرره بغيبته عنه، (أو) بمتعهد و (كان) المريض (نحو قريب) كزوج ورقيق وصهر وصديق (محتضرا)","part":1,"page":109},{"id":111,"text":"أي حضره الموت، لتألم نحو قريبه لغيبته عنه (أو) لم يكن محتضرا، لكن (يأنس به) أي بالحاضر لما مر في الاولى بخلاف مريض له متعهد.\rولم يكن نحو قريب أو كان ولم يكن محتضرا أو لا يأنس بالحاضر.\rولو كان المتعهد مشغولا بشراء الادوية مثلا عن الخدمة، فكما لو لم يكن له متعهد وقد ذكرت في شرح الروض زيادة على الاعذار المذكورة مع فوائد ونحو من زيادتي وكذا التقييد بقريب في الايناس.\rفصل\rفي صفات الائمة (لا يصح اقتداؤه بمن يعتقد بطلان صلاته كشافعي) اقتدى (بحنفي مس فرجه) فإنه لا يصح (لا إن افتصد) فإنه يصح اعتبارا باعتقاد المقتدي أن المس ينقض دون القصد فمدار عدم صحة الاقتداء بالمخالف على تركه واجبا في اعتقاد المقتدي، (وكمجتهدين اختلفا في إناءين) من الماء طاهر ونجس وتوضأ كل من إنائه فليس لواحد منهما أن يقتدي بالآخر لاعتقاده بطلان صلاته، (فإن تعدد الطاهر) من آنية مع تعدد المجتهد وظن كل منهم طهارة إنائه فقط كما في المثال الآتي (صح) اقتداء بعضهم ببعض، (ما لم يتعين إناء أمام لنجاسة) فلا يصح الاقتداء بصاحبه، (فلو اشتبه خمسة) من آنية (فيها نجس على خمسة) من أناس واجتهدوا (فظن كل طهارة إناء) منها (فتوضأ به وأم) بالباقين (في صلاة) من الخمس (أعاد ما ائتم فيه آخرا).\rفلو ابتدؤوا بالصبح أعادوا العشاء إلا أمامها فيعيد المغرب لتعين إناءي أماميهما للنجاسة في حق المؤتمين فيهما.\r(ولا) يصح اقتداؤه (بمقتد) لو شكا، لانه تابع لغيره يلحقه سهوه ومن شأن الامام الاستقلال وحمل سهو غيره فلا يجتمعان (ولا بمن تلزمه إعادة) كمتيمم لبرد لعدم الاعتداد بصلاته.\r(وصح) الاقتدا (بغيره كمستحاضة غير متحيرة) ومتيمم لا تلزمه إعادة ماسح خف ومضطجع ومستلق ولو موميا وصبي ولو عبدا وسلس ومستجمر أما المتحيرة فلا يصح اقتداء غيرها ولو متحيرة بها بناء على وجوب الاعادة عليها وتعبيري بما ذكر أعم مما ذكره.","part":1,"page":110},{"id":112,"text":"(ولا) يصح (اقتداء غير أنثى) من ذكر وخنثى (بغير ذكر) من أنثى وخنثى، وأن جهل حالهما لخبر ابن ماجة: لا تؤمن امرأة رجلا.\rوقيس بها خنثى احتياطا، والخنثى المقتدى بأنثى يجوز كونه ذكرا وبخنثى يجوز كونه ذكرا والامام أنثى فعلم مما صرح به الاصل أنه لو اقتدى بخنثى فبان ذكرا لم تسقط الاعادة لعدم اقتدائه به ظاهرا للتردد في حاله.\rوأنه لو بان إمامه أنثى وجبت الاعادة ومثلها ما لو بأن خنثى ويصح اقتداء الانثى بأنثى وخنثى كما يصح اقتداء الذكر وغيره بذكر (ولا) اقتداء (قارئ بأمي) أمكنه التعلم أو لا علم القارئ حاله\rأو لا لان الامام بصدد تحمل القراءة عن المسبوق.\rوإذا لم يحسنها لم يصلح للتحمل فعلم مما صرح به الاصل، بأنه لو بان إمامه أميا وجبت الاعادة و الامي من (يخل بحرف) كتخفيف مشدد (من الفاتحة) بأنه لا يحسنه (كأرت) بمثناة وهو من (يدغم) بإبدال (في غير محله) أي الادغام بخلافه بلا إبدال كتشديد اللام أو الكاف من مالك (وألثغ) بمثلثة وهو من (يبدل حرفا) بأن يأتي بغيره بدله كأن يأتي بالمثلثة بدل السين، فيقول المثتقيم (فإن أمكنه) أي الامي (تعلم) ولم يتعلم (لم تصح صلاته) كما ذكره الاصل في اللاحن الصادق بالامي (وإلا صحت كاقتدائه بمثله) فيما يخل به كأرت بأرت وألثغ بألثغ في حرف لا في حرفين ولا في أرت بألثغ وعكسه لان كلا منهما في ذلك يحسن ما لا يحسنه الآخر.\rوكذا من يحسن سبع آيات من غير الفاتحة بمن لا يحسن إلا الذكر، ولو كانت لثغته يسيرة بأن يأتي بالحرف غير صاف لم يؤثر (وكره) الاقتداء (بنحو تأتاء) كفأفاء ووأواء وهم من يكرر التاء والفاء والواو وجاز الاقتداء بهم مع زيادتهم لعذرهم فيها، وتعبيري بنحو تأتاء أولى من تعبيره بالتمتام والفأفاء.\r(ولاحن) بما لا يغير المعنى كضم هاء لله (فإن غير معنى في الفاتحة) كأنعمت بضم أو كسر (ولم يحسنها) أي اللاحن الفاتحة (فكأمي) فلا يصح اقتداء القارئ به أمكنه التعلم أولا ولا صلاته، إن أمكنه التعلم وإلا صحت كاقتدائه بمثله فإن أحسن اللاحن الفاتحة وتعمد اللحن أو سبق لسانه إليه.\rولم يعد القراءة على الصواب في الثانية لم تصح صلاته مطلقا ولا الاقتداء به عند العلم بحاله ذكره الماوردي، (أو) في (غيرها) أي الفاتحة كجر اللام في قوله أن الله برئ من المشركين ورسوله (صحت صلاته وقدوة به) حال كونه (عاجزا) عن التعلم (أو جاهلا) بالتحريم (أو ناسيا) كونه في الصلاة، أو أن ذلك لحن لان ترك السورة جائز لكن القدوة","part":1,"page":111},{"id":113,"text":"به مكروهة قال الامام ولو قيل ليس لهذا اللاحن قراءة غير الفاتحة مما يلحن فيه لم يكن بعيدا.\rلانه يتكلم بما ليس بقرآن بلا ضرورة وقواه السبكي.\rأما القادر العالم العامد فلا تصح صلاته ولا القدوة به للعالم بحاله، وقولي أو جاهلا أو ناسيا من زيادتي وكالفاتحة فيما ذكر بدلها\r(ولو بان إمامه) بعد الاقتداء به (كافرا ولو مخفيا) كفره كزنديق (وجبت الاعادة) لتقصيره، بترك البحث في ذلك ولنقص الامام.\rنعم لو لم يبن كفره إلا بقوله وقد أسلم قبل الاقتداء به فقال بعد الفراغ لم أكن أسلمت حقيقة أو أسلمت ثم ارتددت لم تجب الاعادة لانه كافر بذلك فلا يقبل خبره (لا) إن بان (ذا حدث) ولو حدثا أكبر (و) ذا (نجاسة خفية) في ثوبة أو بدنه فلا تجب الاعادة على المقتدى لانتفاء التقصير منه في ذلك بخلاف النجاسة الظاهرة.\rوهي ما يكون بحيث لو تأملها المقتدي رآها والخفية بخلافها وحمل في المجموع إطلاق من أطلق وجوب الاعادة في النجاسة على الظاهرة، لكنه صحح في التحقيق عدم وجوب الاعادة مطلقا ومحل عدم وجوبها فيما ذكر في غير الجمعة وكذا فيها إن زاد الامام على أربعين.\rنعم إن علم المأموم الحدث أو النجس ثم نسي ولم يحتمل التطهر وجبت الاعادة وتعبيري بالمحدث أعم من تعبيره بالجنب (وعدل أولى من فاسق)، بل يكره الائتمام به وإن اختص بصفات مرجحة لانه يخاف منه أن لا يحافظ على الواجبات ويكره أيضا الائتمام بمبتدع لا نكفره وإمامة من يكرهه أكثرهم شرعا الائتمام به.\r(وقدم وال بمحل ولايته) الاعلى فالاعلى للخبر الآتي ولان تقديم غيره بحضرته لا يليق ببذل الطاعة (فإمام راتب) من زيادتي.\rوصرح به في الروضة وأصلها، نعم إن ولاه الامام الاعظم فهو مقدم على الوالي كما قاله الاذرعي وغيره، (و) قدم (ساكن) فمكان (بحق) ولو بإعارة أو إذن من سيد العبد له على غيره للخبر الآتي فيقدم مكتر على مكر لملكه المنفعة وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (لا على معير) للساكن بل يقدم المعير عليه لملكه الرقبة والمنفعة (و) لا على (سيد) أذن له في السكني بل يقدم سيده عليه (غير) سيد (مكاتب له) فمكاتبه مقدم عليه فيما لم يستعره من سيده لانه معه كالاجنبي (فأفقه) لان افتقار الصلاة للفقه لا ينحصر بخلاف القرآن (فأقرأ) أي أكثر قرآنا لانها أشد افتقارا إلى القرآن من الورع (فأورع) أي أكثر ورعا، وهو زيادة على العدالة بالعفة وحسن السيرة (فأقدم هجرة) إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) أو إلى دار الاسلام للخبر الآتي.\rوبه علم أن من هاجر مقدم على من لم","part":1,"page":112},{"id":114,"text":"يهاجر وهذا مع تقديم الاقرإ على الاورع، والاورع على من بعده من زيادتي وهو ما في التحقيق وغيره.\r(فأسن) في الاسلام لا بكبر السن (فأنسب) وهو من ينتسب إلى قريش أو ذي هجرة أو أقدمها أو غيرهم ممن يعتبر في الكفاءة كالعلماء والصلحاء، لان فضيلة الاول في ذاته والثاني في آبائه وفضيلة الذات أولى.\rوروى الشيخان: ليؤمكم أكبركم وروى مسلم خبر: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا وفي رواية سلما ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه.\rوفي رواية في بيته ولا سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه فظاهره تقديم الاقرإ على الافقه كما هو وجه وأجاب عنه الشافعي، بأن الصدر الاول كانوا يتفقهون مع القراءة فلا يوجد قارئ إلا وهو فقيه وللنووي فيه إشكال ذكرته مع جوابه في شرح الروض.\rواعلم أنه لو كان الافقه أو الاقرأ صبيا أو مسافرا أو فاسقا أو ولد زنا، فضده أولى كما أشرت إلى بعضه فيما مر.\rوبما تقرر علم أن المنتسب إلى من هاجر مقدم على المنتسب إلى قريش مثلا (فأنظف ثوبا وبدنا وصنعة) على الاوسخ لافضاء النظافة إلى استمالة القلوب وكثرة الجمع (فأحسن صوتا) لميل القلوب إلى الاقتداء به واستماع كلامه (ف) أحسن (صورة) لميل القلوب إلى الاقتداء به كذا رتب في الروضة كأصلها عن المتولي وجزم به في الشرح الصغير والاصل عطف بالواو فقال: فإن استويا فنظافة الثوب والبدن وحسن الصوت وطيب الصنعة ونحوها، أي كحسن وجه وسمت والذي في التحقيق فإن استويا قدم بحسن الذكر ثم بنظافة الثوب والبدن وطيب الصنعة وحسن الصوت ثم الوجه وفي المجموع المختار تقديم أحسنهم ذكرا ثم صوتا ثم هيئة فإن تساويا وتشاحا أقرع بينهما وأعمى كبصير)، لتعارض فضيلتيهما لان الاعمى أخشع والبصير أحفظ عن النجاسة (وعبد فقيه كحر غير فقيه) هو من زيادتي وهو ما صححه في المجموع.\rوقال السبكي عندي أن الاول أولى انتهى فإن استويا فالحر ولو ضريرا أولى من العبد ولو بصيرا والبالغ ولو عبدا أولى\rمن الصبي ولو حرا أو أفقه (ولمقدم بمكان) لا بصفات (تقديم) لمن يكون أهلا للامامة وهذا أعم من قوله فإن لم يكن أهلا فله التقديم.","part":1,"page":113},{"id":115,"text":"فصل في شروط الاقتداء وآدابه (للاقتداء شروط) سبعة أحدها (عدم تقدمه في المكان) بأن لا يتقدم قائم بعقبيه وهما مؤخر قدميه وإن تقدمت أصابعه ولا قاعد بأليتيه ولا مضطجع بجنبه، فتعبيري بذلك أعم من قوله في الموقف (على إمامه) تبعا للسلف والخلف فيضر تقدمه عليه كتقدمه بالتحرم قياسا للمكان على الزمان ولان ذلك أفحش من المخالفة في الافعال المبطلة ولا تضر مساواته لكنها تكره كما في المجموع وغيره ولو شك في تقدمه صحت صلاته، لان الاصل عدم المفسد (وسن أن يقف إمام خلف المقام عند الكعبة) تبعا له (صلى الله عليه وسلم) وللصحابة من بعده وهذا من زيادتي (و) أن (يستديروا) أي المأمون (حولها) إن صلوا في المسجد الحرام ليحصل توجه الجميع إليها (ولا يضر كونهم أقرب إليها في غير جهة الامام) منه إليها في جهته لانتفاء تقدمهم عليه ولان رعاية القرب والبعد في غير جهته مما يشق بخلاف الاقرب في جهته فيضر.\rفلو توجه الركن فجهته مجموع جهتي جانبيه فلا يتقدم عليه المأموم المتوجه له أو لاحدى جهتيه (كما) لا يضر كون المأموم أقرب إلى الجدار الذي توجه إليه من الامام إلى ما توجه إليه (لو وقفا فيها) أي الكعبة، (واختلفا جهة) كأن كان وجه المأموم إلى وجه الامام أو ظهره إلى ظهره فإن اتحدا جهة ضر ذلك ولو وقف الامام فيها والمأموم خارجها جاوز له التوجه إلى أي جهة شاء ولو وقفا بالعكس جاز أيضا لكن لا يتوجه المأموم إلى الجهة التي توجه إليها الامام لتقدمه حينئذ عليه.\r(و) سن (أن يقف ذكر) ولو صبيا لم يحضر غيره (عن يمينه) أي الامام لخبر الشيخين عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي (صلى الله عليه وسلم) يصلي من الليل فقمت عن يساره\rفأخذ برأسي فأقامني عن يمينه.\r(و) أن (يتأخر) عنه إن كان الامام مستورا (قليلا) استعمالا للادب وإظهارا لرتبة الامام على رتبة المأموم (فإن جاء) ذكر (آخر أحرم عن يساره ثم) بعد إحرامه (يتقدم الامام أو يتأخران في قيام) لا في غيره، كقعود وسجود إذ لا يتأتى التقدم والتأخر","part":1,"page":114},{"id":116,"text":"فيه إلا بعمل كثير.\rوالظاهر أن الركوع كالقيام وقولي في قيام من زيادتي (وهو) أي تأخرهما (أفضل) لخبر مسلم عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي فقمت عن يساره، فأخذ بيدي حتى أدارني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يساره فأخذ بأيدينا جميعا حتى أقامنا خلفه، ولان الامام متبوع فلا ينتقل من مكانه هذا (إن أمكن) أي كل من التقدم والتأخر.\rفإن لم يمكن إلا أحدهما لضيق المكان من أحد الجانبين فعل الممكن لتعينه طريقا في تحصيل السنة والتقيد بذلك من زيادتي.\r(و) أن يصطف (ذكران) ولو صبيين أو رجلا وصبيا جاءا معا أو مرتبين (خلفه كامرأة فأكثر) ولو جاء ذكر وامرأة قام الذكر عن يمينه، والمرأة خلف الذكر أو ذكران وامرأة صفا خلفه والمرأة خلفهما أو ذكر وامرأة وخنثى وقف الذكر عن يمينه والخنثى خلفهما والمرأة خلف الخنثى.\r(وأن يقف خلفه رجال) لفضلهم فصبيان لانهم من جنس الرجال وظاهر أن محله إذا استوعب الرجال الصف وإلا كمل بهم أو ببعضهم (فخناثى) لاحتمال ذكورتهم وذكرهم من زيادتي وصرح به في التحقيق وغيره (فنساء) والاصل في ذلك قوله (صلى الله عليه وسلم): ليليني منكم أولو الاحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثلاثا رواه مسلم.\rوقوله: ليليني بتشديد النون بعد الياء ويحذفها وتخفيف النون روايتان والنهي جمع فيه بضم النون وهو العقل فلو حضر الصبيان أولا واستوعبوا الصف ثم حضر الرجال لم يؤخروا من مكانهم بخلاف من عداهم.\r(و) أن تقف (إمامتهن وسطهن) بسكون السين أكثر من فتحها كما كانت عائشة وأم سلمة تفعلان ذلك رواه البيهقي، باسنادين صحيحين فلو أمهن غير امرأة قدم عليهن وكامرأة عار أم عراة بصراء\rفي ضوء وذكر سن المذكورات من زيادتي.\r(وكره لمأموم انفراد) عن صف من جنسه لخبر البخاري عن أبي بكرة: أنه دخل والنبي (صلى الله عليه وسلم) راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك له (صلى الله عليه وسلم) فقال: زادك الله حرصا ولا تعد (بل يدخل الصف إن وجد سعه) بفتح السين ولو بلا خلاء عن صف بأن يكون بحيث لو دخل بينهم لوسعهم بل له أن يخرق الصف الذي يليه فما فوقه إليها لتقصيرهم بتركها.\rولا يتقيد خرق الصفوف بصفين كما زعمه بعضهم وإنما يتقيد به تخطي الرقاب الآتي بيانه في الجمعة (وإلا) أي وإن لم يجد سعة (أحرم ثم) بعد إحرامه (جر) إليه، (شخصا) من الصف ليصطف معه خروجا من الخلاف، (وسن) لمجرور (مساعدته) بموافقته فيقف معه صفا لينال فضل المعاونة على البر والتقوى.\rوظاهر أنه لا يجر أحدا من الصف إذا كان اثنين لانه يصير","part":1,"page":115},{"id":117,"text":"أحدهما منفرد.\rنعم إن أمكنه الخرق ليصطف مع الامام أو كان مكانه يسع أكثر من اثنين فينبغي أن يخرق في الاولى ويجرهما معا في الثانية والتصريح بالسنية من زيادتي.\r(و) ثاني الشروط (علمه) أي المأموم (بانتقال الامام) ليتمكن من متابعته (برؤية) له أو لبعض الصف (أو نحوها)، كسماع لصوته أو صوت مبلغ وتعبيري بنحوها أعم من تعبيره بالسماع.\r(و) ثالثها (اجتماعهما) أي الامام والمأموم (بمكان) كما عهد عليه الجماعات في العصر الخالية ولاجتماعهما أربعة أحوال أحوال لانهما إما أن يكونا بمسجد أو بغيره من فضاء، أو بناء أو يكون أحدهما بمسجد والآخر خارجة (فإن كانا بمسجد صح الاقتداء، وإن) بعدت مسافة و (حالت أبنية) كبئر وسطح بقيد زدته بقولي (نافذة) إليه أغلقت أبوابها أولا لانه كله مبنى للصلاة، فالمجتمعون فيه مجتمعون لاقامة الجماعة مؤدون لشعائرها.\rفإن لم تكن نافذة إليه لم يعد الجامع لهما مسجدا واحدا فيضر الشباك والمساجد المتلاصقة التي تفتح أبواب بعضها إلى بعض كمسجد واحد، وإن انفرد كل واحد منها بإمام وجماعة، (أو) كان (بغيره) أي بغير مسجد من فضاء أو بناء (شرط في فضاء)\rولو محوطا أو مسقفا (أن لا يزيد ما بينهما ولا ما بين كل صفين أو شخصين) ممن ائتم بالامام خلفه أو بجانبه (على ثلاثمائة ذراع) بذراع الآدمي (تقريبا) أخذا من عرف الناس فإنهم يعدونهما في ذلك مجتمعين فلا يضر زيادته ثلاثة أذرع كما في التهذيب وغيره.\r(و) شرط (في بناء) بأن كانا ببناءين كصحن وصفة من دار أو كان أحدهما ببناء والآخر بفضاء (مع ما مر) آنفا إما (عدم حائل) بينهما يمنع مرورا أو رؤية (أو وقوف واحد حذاء منفذ) بفتح الفاء (فيه) أي في الحائل إن كان فإن حال ما يمنع مرورا كشباك أو رؤية كباب مردود، أو لم يقف أحد فيما مر لم يصح الاقتداء إذ الحيلولة بذلك تمنع الاجتماع والتصريح بالترجيح فيما يمنع المرور لا الرؤية من زيادتي وهو ما في أصل الروضة وغيره وقول الاصل، ولو وقف في علو وإمامه في سفل أو عكسه شرط محاذاة بعض بدنه إنما يأتي على طريقة المراوزة التي رجحها الرافعي.\rأما على طريقة العراقيين التي رجحها النووي، فلا يشترط ذلك وإنما يشترط أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع كما تقرر وعليه يدل كلام الروضة كأصلها.\rوالمجموع وإذا صح اقتداء الواقف فيما مر (فيصح اقتداء من خلفه أو بجانبه) وإن حيل بينه وبين الامام ويكون ذلك كالامام لمن خلفه أو بجانبه لا يجوز تقدمه عليه كما لا يجوز تقدمه على الامام،","part":1,"page":116},{"id":118,"text":"(كما لو كان أحدهما بمسجد والآخر خارجه) فيشترط مع قرب المسافة عدم حائل أو وقوف واحد حذاء منفذ.\r(وهو) أي الآخر (والمسجد كصفين) فتعتبر المسافة بينهما من طرف المسجد الذي يلي من بخارجه لانه محل الصلاة فلا يدخل في الحد الفاصل لا من آخر صف ولا من موقف الامام وتعبيري بخارجه أعم من تعبيره.\rبموات وذكر حكم كون الامام خارج المسجد والمأموم داخله من زيادتي وهو مقتضى كلام الشيخين وبه صلاح ابن يونس وغيره، (ولا يضر) في جميع ما ذكر (شارع) ولو كثر طروقه (و) لا (نهر) وإن أحوج إلى سباحة، لانهما لم يعدا للحيلولة.\r(وكره ارتفاعه على إمامة وعكسه) حيث أمكن وقوفهما على مستو (إلا لحاجة) كتعليم الامام المأمومين صفة الصلاة، وكتبليغ المأموم تكبير الامام (فيسن) ارتفاعهما\rلذلك (كقيام غير مقيم) من مريد الصلاة (بعد فراغ إقامته) لانه وقت الدخول في الصلاة، سواء أقام المؤذن أم غيره وتعبير الاصل بفراغ المؤذن من الاقامة جرى على الغالب وخرج بزيادتي غير مقيم المقيم فيقوم قبل الاقامة ليقيم قائما (وكره ابتداء نفل بعد شروعه) أي لمقيم (فيها) في الاقامة لخبر مسلم: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (فإن كان فيه) أي في النفل (أتمه إن لم يخش) بإتمامه (فوت جماعة) بسلام الامام وإلا قطعه ندبا ودخل فيها لانها أولى منه.\rوذكر الكراهة في هذه والسنة في التي قبلها من زيادتي.\r(و) رابعها: (نية اقتداء) أو ائتمام بالامام (أو جماعة) معه في غير جمعة مطلقا (وفي جمعة مع تحرم) لان التبعية عمل فافتقرت إلى نية إذ ليس للمرء إلا ما نوى فإن لم ينو مع التحريم انعقدت صلاته فرادى إلا الجمعة فلا تنعقد أصلا لاشتراط الجماعة فيها، وتخصيص المعية بالجمعة من زيادتي.\r(لا تعيين إمام) فلا يشترط لان مقصود الجماعة لا يختلف بذلك بل يكفي نية الاقتداء بالامام الحاضر (فلو تركها) أي هذه النية (أوشك) فيها (وتابع في فعل أو سلام بعد انتظار كثير) للمتابعة بطلت صلاته، لانه وقفها على صلاة غيره بلا رابطة بينهما فلو تابعه اتفاقا أو بعد انتظار يسير أو انتظره كثيرا بلا متابعة لم يضر وتعبيري بفعل أولى من تعبيره بالافعال.\rومسألة الشك مع قولي أو سلام إلى آخره من زيادتي.\rوما ذكرته في مسألة الشك هو ما اقتضاه قول الشيخين إنه في حال شكه كالمنفرد وهو المعتمد وإن اقتضى قول العزيز وغيره.\rإن الشك فيها كالشك في أصل النية أنها تبطل بالانتظار الطويل وإن لم يتابع وباليسير مع المتابعة (أو عين إماما) بقيد زدته بقولي (ولم يشر) إليه (وأخطأ) كأن","part":1,"page":117},{"id":119,"text":"نوى الاقتداء بزيد، فبان عمرا (بطلت صلاته) لمتابعته من لم ينو الاقتداء به فأن عينه بإشارة إليه كهذا معتقدا أنه زيدا أو زيد هذا أو الحاضر صحت لان الخطأ لم يقع في الشخص لعدم تأتيه فيه بل في الظن ولا عبره بالظن البين خطؤه (ونية إمامة) أو جماعة من إمام مع تحرم (شرط في جمعة) ولو كان زئدا على الاربعين لعدم استقلاله فيها (سنة في غيرها) ليجوز فضيلة\rالجماعة، وإنما لم تشترط هنا لاستقلاله وتصح نية لها مع تحرمه وإن لم يكن إماما في الحال لانه سيصير إماما.\rوإذا نوى في أثناء الصلاة حاز الفضيلة من حينئذ والتفصيل بين الجمعة وغيرها من زيادتي.\rوالاصل أطلق السنية (فلا يضر فيه) أي في غير الجمعة (خطؤه في تعيين تابعه) لان خطأه في النية لا يزيد على تركها.\rأما في الجمعة فيضر ما لم يشر إليه لان ما يجب التعرض له يضر الخطأ فيه وقولي فيه من زيادتي (و) خامسها (توافق نظم صلاتيهما) في الافعال الظاهرة (فلا يصح) الاقتداء (مع اختلافه كمكتوبة وكسوف أو جنازة) لتعذر المتابعة، (ويصح) الاقتداء (لمؤد بقاض ومفترض بمنتفل وفي طويلة بقصيرة) كظهر بصبح (وبالعكوس) أي لقاض بمؤد ومتنفل بمفترض وفي قصيرة بطويلة ولا يضره اختلاف نية الامام والمأموم وتعبيري بطويلة إلى آخره أعم مما عبر به.\r(والمقتدى في نحو ظهر بصبح أو مغرب كمسبوق) فيتم صلاته بعد سلام إمامه ونحو من زيادتي (والافضل متابعته في قنوت) في الصبح، (وتشهد آخر) في المغرب فله فراقه بالنية إذا اشتغل بهما وذكر الافضلية من زيادتي وبه صرح في المجموع، (و) المقتدى (في عكس ذلك) أي في صبح أو مغرب بنحو ظهر (إذا أتم) صلاته (فارقه) بالنية (والافضل انتظاره في صبح) ليسلم معه بخلافه في المغرب.\rليس له انتظاره لانه يحدث جلوسا لم يفعله الامام وقولي وفي عكس ذلك إلى آخره أعم مما عبر به (ويقنت) فيه (إن أمكنه) القنوت بأن وقف الامام يسيرا، (وإلا تركه) ولا شئ عليه (ولا فراقه ليقنت) تحصيلا للسنة.\r(و) سادسها: موافقته في سنن تفحش مخالفته فيها) فعلا وتركا كسجدة تلاوة وتشهد أول","part":1,"page":118},{"id":120,"text":"على تفصيل فيه بخلاف ما لا تفحش فيه المخالفة كجلسة الاستراحة وتقدم حكم الاولين في بابي سجود السهو والتلاوة والتصريح بهذا الشرط من زيادتي، وبه صرح في الروضة كأصلها.\r(و) سابعها: (تبعية) لامامه (بأن يتأخر تحرمه) عن تحرم إمامه فإن خالفه لم تنعقد صلاته لخبر الشيخين إنما جعل الامام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا ولانه ربطها بمن ليس في صلاة\rفمقارنته له في التحرم ولو بشك مع طول فصل مانعة من الصحة.\r(و) أن (لا يسبقه بركنين فعليين) ولو غير طويلين بقيدين زدتهما بقولي (عامدا عالما) بالتحريم والسبق بهما يقاس بما يأتي في التخلف بهما.\rلكن مثله العراقيون بما إذا ركع قبل الامام فلما أراد أن يركع رفع فلما أراد أن يرفع سجد.\rقال الشيخان فيجوز أن يقدر مثله في التخلف ويجوز أن يخص ذلك بالتقدم لان المخالفة فيه أفحش (و) أن (لا يتخلف) عنه (بهما بلا عذر فإن خالف) في السبق أو التخلف بهما ولو غير طويلين (بطلت صلاته) لفحش المخالفة، بلا عذر بخلاف سبقه بهما ناسيا أو جاهلا، لكن لا يعتد بتلك الركعة فيأتي بعد سلام إمامه بركعة بخلاف سبقه بركن، كأن ركع قبله وإن عاد إليه أو ابتدأ رفع الاعتدال قبل ركوع إمامه.\rلان ذلك يسير لكنه في الفعلى بلا عذر حرام لخبر مسلم: لا تبادروا الامام إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وبخلاف سبقه بركنين غير فعليين كقراءة وركوع أو تشهد وصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولا تجب إعادة ذلك وبخلاف تخلفه بفعلي مطلقا أو بفعليين بعذر كأن ابتدأ إمامه هوى السجود، وهو في قيام القراءة وبخلاف المقارنة في غير التحرم، لكنها في الافعال مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة كما جزم به في الروضة ونقله في أصلها عن البغوي وغيره.\rقال الزركشي ويجري ذلك في سائر المكروهات المفعولة مع الجماعة من مخالفة مأمور به في الموافقة أو المتابعة كالانفراد عنهم إذ المكروه لا ثواب فيه مع أن صلاته جماعة إذ لا يلزم من انتفاء فضلها انتفاؤها.\r(والعذر كأن أسرع إمام قراءة وركع قبل إتمام موافق) له (الفاتحة) وهو بطئ القراءة (فيتمها ويسعى خلفه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة) فلا يعدمها الاعتدال والجلوس بين السجدتين لما مر في سجود السهو أنهما قصيران، (وإلا) بأن سبقه بأكثر من الثلاثة بأن لم يفرغ من الفاتحة إلا والامام قائم عن السجود أو جالس للتشهد (تبعه) فيما هو فيه، (ثم تدارك بعد سلام) من (إمامه) ما فاته كمسبوق (فإن لم يتمها) الموافق (لشغله بسنة) كدعاء الافتتاح","part":1,"page":119},{"id":121,"text":"(فمعذور) كبطئ القراءة فيأتي فيه ما مر.\rوتعبيري بسنة أولى من تعبيره بدعاء الافتتاح\r(كمأموم على أوشك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه أنه ترك الفاتحة) فإنه معذور (فيقرؤها ويسعى) خلفه (كما مر) في بطئ القراءة.\r(وإن كان) أي علمه بذلك أوشكه فيه (بعدهما) أي بعد ركوعهما (لم يعد إليها) أي إلى محل قراءتها ليقرأها فيه لفوته (بل) يتبع إمامه و (يصلي ركعة بعد سلام) كمسبوق (وسن لمسبوق أن لا يشتعل) بعد تحرمه (بسنة) كتعوذ (بل بالفاتحة إلا أن يظن إدراكها) مع اشتغاله بالسنة فيأتي بها، ثم بالفاتحة والتصريح بالسنية من زيادتي وتعبيري بيظن أولى من تعبيره بيعلم (وإذا ركع إمامه ولم يقرأها) أي المسبوق الفاتحة (فإن لم يشتغل بسنة تبعه) وجوبا في الركوع (وأجزأه) وسقطت عنه الفاتحة كما لو أدركه في الركوع سواء أقرأ شيئا من الفاتحة أم لا فلو تخلف لقراءتها حتى رفع الامام من الركوع فاتته الركعة، (وإلا) بأن اشتغل بسنة (قرأ) وجوبا (بقدرها) من الفاتحة لتقصيره بعدوله عن فرض إلى سنة سواء أقرأ شيئا من الفاتحة أم لا، والشق الثاني في هذا وما قبله من زيادتي قال الشيخان كالبغوي وهو بتخلفه في هذا معذور لالزامه بالقراءة.\rوقال القاضي والمتولي غير معذور لتقصيره بما مر فإن لم يدرك الامام في الركوع فاتته الركعة ولا يركع لانه لا يحسب له بل يتابعه في هويه للسجود كما جزم به في التحقيق فليس المراد بكونه معذورا أنه كبطئ القراءة مطلقا بل، لانه لاكراهة ولا بطلان بتخلفه فإن ركع مع الامام بدون قراءة بقدرها بطلت صلاته.","part":1,"page":120},{"id":122,"text":"فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما (تنقطع قدوة بخروج إمامه من صلاته) بحدث أو غيره لزوال الرابطة (وله) أي المأموم (قطعها) بنية المفارقة إن كانت الجماعة فرض كفاية لانه لا يلزم بالشروع إلا في الجهاد وصلاة الجنازة والحج والعمرة.\rولان الفرقة الاولى فارقت النبي (صلى الله عليه وسلم) في ذات الرقاع كما سيأتي (وكره) من زيادتي أي قطعها لمفارقة الجماعة المطلوبة وجوبا أو ندبا مؤكدا (إلا لعذر) سواء\rأرخص في ترك الجماعة أولا (كمرض وتطويل إمام) القراءة لمن لا يصبر لضعف أو شغل (وتركه سنة مقصودة) كتشهد أول أو قنوت فيفارقه ليأتي بها (ولو نواها) أي القدوة (منفردا في أثناء صلاة جاز) كما يجوز أن يقتدي جمع بمنفرد فيصير إماما.\r(وتبعه) فيما هو فيه وإن كان على خلاف نظم صلاته رعاية لحق الاقتداء (فأن فرغ إمامه أولا فهو كمسبوق) فيتم صلاته (أو) فرغ (هو) أولا (فانتظاره أفضل) من مفارقته ليسلم.\rوإن جازت بلا كراهة على قياس ما مر في الاقتداء في الصبح بنحو الظهر وذكر الافضلية من زيادتي (وما أدركه مسبوق) مع الامام مما يعتد له به، (فأول صلاته) وما يفعل بعد سلام الامام آخرها (فيعيد في ثانية صبح) أدرك الآخرة منها، وقنت فيها مع الامام (القنوت و) في ثانية (مغرب) أدرك الآخرة منها معه (التشهد)، لانها محلهما وما فعله مع الامام إنما كان للمتابعة.\rوروى الشيخان: خبر ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا.\rوإتمام الشئ إنما يكون بعد أوله ويقضي فيما لو أدرك ركعتين من رباعية قراءة السورة في الاخيرتين لئلا تخلو صلاته منها كما مر في صفة الصلاة.\rأما ما لا يعتد له به كأن أدركه في الاعتدال فليس بأول صلاته وإنما يفعله للمتابعة (وإن أدركه في ركوع محسوب) للامام (واطمأن يقينا قبل ارتفاع إمامه عن أقله أدرك الركعة) لخبر أبي بكرة السابق في الفصل المتقدم.\rوخرج بالركوع غيره كالاعتدال وبالمحسوب وهو أعم مما عبر به في باب الجمعة غيره كركوع محدث وركوع زائد ومثله الركوع الثاني من","part":1,"page":121},{"id":123,"text":"الكسوف كما سيأتي في بابه وإن كان محسوبا وباليقين.\rما لو شك أو ظن في إدراك الحد المعتبر قبل ارتفاع إمامه، فلا يدرك الركعة لان الاصل عدم إدراكه وإن كان الاصل أيضا بقاء الامام فيه ورجح الاول بأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع به رخصة فلا يصار إليه إلا بيقين، (ويكبر) أي مسبوق أدرك الامام في ركوع.\r(لتحرم ثم لركوع) كغيره.\r(فلو كبر واحدة فإن نوى بها التحرم فقط) وأتمها قبل هويه (انعقدت) صلاته ولا يضر ترك تكبيرة الركوع لانها سنة (وإلا) بأن نواهما بها أو الركوع فقط أو أحدهما مبهما أو لم ينو شيئا (فلا) تنعقد للتشريك في\rالاولى بين فرض وسنة مقصودة ولخلوها عن التحرم في الثانية ولتعارض قرينتي الافتتاح والهوي في الاخيرتين وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به (ولو أدركه في اعتداله فما بعده وافقه فيه وفي ذكره) أي ذكر ما أدركه فيه من تحميد وتسبيح وتشهد ودعاء (و) في (ذكر انتقاله عنه) من تكبير (لا) في ذكر انتقاله (إليه) فلو أدركه فيما لا يحسب له كسجود لم يكبر للانتقال إليه لانه لم يتابعه فيه ولا هو محسوب له بخلاف انتقاله عنه وانتقاله إلى الركوع، وتعبيري بما ذكر أولى من عبارته لايهامها القصور على بعض ما ذكرته (وإذا سلم إمامه كبر لقيامه أو بدله) ندبا (إن كان) جلوسه مع الامام (محل جلوسه) لو كان منفردا بأن أدركه في ثانية المغرب أو ثالثة الرباعية كما لو كان منفردا (وإلا) كأن أدركه في ثالثة المغرب أو ثانية الرباعية (فلا يكبر) لذلك لانه ليس محل تكبير ولا متابعة وليس له أن يقوم وإلا بعد تسلميتي الامام وقولي كبر لقيامه أو بدله أولى وأكثر فائدة من قوله قام مكبرا.\r(باب) (كيفية صلاة المسافر) من حيث القصر والجمع مع كيفية الصلاة بنحو المطر (إنما تقتصر رباعية مكتوبة) هي من زيادتي، (مؤادة أو فائتة في سفر قصر في سفر) بشروطه الآتية، فلا تقصر صبح ومغرب ومنذورة ونافلة ولا فائتة حضر لانه قد تعين فعلها أربعا فلم يجز نقصها كما في الحضر ولا مشكوك في","part":1,"page":122},{"id":124,"text":"أنها فائتة حضر أو سفرا احتياطيا، ولان الاصل الاتمام ولا فائتة سفر غير قصر ولو في سفر آخر ولا فائتة سفر قصر في حضر أو سفر غير قصر، لانه ليس محل قصر (وأوله) أي السفر لساكن أبنية (مجاوزة سور) بقيد زدته بقولي (مختص بما سافر منه) كبلد وقرية وإن كان داخله أماكن خربة ومزارع لان جميع ما هو داخله معدود مما سافر منه (فإن لم يكن) له سور مختص به بأن لم يكن له سور مطلقا أو في صوب سفره أو كان له سور غير مختص به كقرى\rمتفاصلة جمعها سور (ف) - أوله (مجاوزة عمران) (لا) مجاوزة (خراب) بطرفه بقيد زدته بقولي (هجر) بالتحويط على العامر، أو زرع بقرينة ما يأتي (أو اندرس) بأن ذهبت أصول حيطانه لانه ليس محل إقامة بخلاف ما ليس كذلك فإنه يشترط مجاوزته كما صححه في المجموع و (لا) مجاوزة (بساتين) ومزارع كما فهمت بالاولى وإن اتصلتا بما سافر منه أو كانتا محوطتين لانهما لا يتخذان للاقامة نعم، إن كان البساتين قصور أو دور تسكن في بعض فصول السنة اشترط مجاوزتها، كذا في الروضة كأصلها قال في المجموع بعد نقله ذلك عن الرافعي وفيه نظر ولم يتعرض له الجمهور والظاهر أنه لا يشترط مجاوزتها لانها ليست من البلد، قال في المهمات والفتوى عليه والقريتان المتصلتان يشترط مجاوزتهما (و) أوله لساكن خيام كالاعراب (مجاوزة حلة فقط) بكسر الحاء بيوت مجتمعة أو متفرقة بحيث يجتمع أهلها للسمر في ناد واحد ويستعير بعضهم من بعض، ويدخل في مجاوزتها مرافقها كمطرح الرماد وملعب الصبيان والنادي ومعاطن الابل لانها معددوة من مواضع إقامتهم (ومع) مجاوزة (عرض واد) إن سافر في عرضه (و) مع مجاوزة (مهبط) أي محل هبوط إن كان في ربوة (و) مع مجاوزة (مصعد) أي محل صعود إن كان في وهدة هذا إن (اعتدلت) الثلاثة فإن أفرطت سعتها اكتفى بمجاوزة الحلة، عرفا وظاهر أن ساكن غير الابنية والخيام كنازل بطريق خال عنهما رحلة كالحلة فيما تقرر وقولي فقط إلى آخره من زيادتي، (وينتهي) سفره (ببلوغه مبدأ سفر) من سور أو غيره (من وطنه أو) من (موضع) آخر رجع من سفره إليه أولا (وقد نوى قبل) أي قبل بلوغه بقيد زدته بقولي (وهو مستقل إقامة به) وإن لم يصلح لها (إما مطلقا) وهو من زيادتي (أو أربعة أيام صحاح) أي غير يومي الدخول والخروج (وبإقامته و) قد (علم) حينئذ (إن إربه) بكسر أوله وإسكان ثانيه وبفتحهما أي حاجته، (لا ينقضي فيها)","part":1,"page":123},{"id":125,"text":"أما إذا لم ينو الاقامة أو نواها بعد بلوغه فلا ينتهي سفره بذلك وإنما ينتهي بالاقامة في الاولى وبنيتها وهو ماكث مستقل في الثانية والتقييد بالمكث فيها ذكره في المجموع ووقع لبعضم\rعزوه له في غيرها، والاصل فيما ذكر خبر يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا وكان يحرم على المهاجرين لاقامة بمكة ومساكنة الكفارة، رواهما الشيخان، فالترخيص بالثلاثة يدل على بقاء حكم السفر بخلاف الاربعة وألحق بإقامتها نية إقامتها وتعتبر بلياليها وفي معنى الثلاثة ما فوقها ودون الاربعة، وإنما لم يحسب يوما الدخول والحروج لان فيهما الحط والرحيل وهما من أشغال السفر أما لو نوى الاقامة في الثانية وهو سائر فلا يؤثر لان سبب القصر السفر وهو موجود حقيقة وكذا لو نواها فيها أو في مسألة الكتاب غير المستقل دون مبتوعه كعبد وجيش، ولو ماكثا (وإن توقعه) أي رجا حصول أربه (كل وقت قصر ثمانية عشر يوما) صحاحا ولو غير محارب لانه (صلى الله عليه وسلم) أقامها بمكة عام الفتح لحرب هوازن يقصر الصلاة رواه أبو داود والترمذي وحسنه وإن كان في سنده ضعف، لان له شواهد تجبره، وقيس بالمحارب غيره لان المرخص هو السفر لا المحاربة وفارق ما لو علم أنه لم ينقض في الاربعة كما مر بأنه ثم مطمئن بعيد عن هيئة المسافر بخلافه هنا (و) ينتهي سفره أيضا (بنية رجوعه ماكثا) ولو من طويل (لا إلى غير وطنه لحاجة)، بأن نوى رجوعه إلى وطنه أو غيره لغير حاجة، فلا يقصر في ذلك الموضع فإن سافر فسفر جديد فإن كان طويلا قصر وإلا فلا نوى الرجوع ولو من قصير إلى غير وطنه، لحاجة لم ينته سفره بذلك وكنية الرجوع التردد فيه كما في المجموع عن البغوي وقولي ماكثا إلخ من زيادتي.\rفصل في شروط القصر وما يذكر معها (للقصر شروط) ثمانية أحدها (سفر طويل) وإن قطعه في لحظة في بر أو بحر إن سافر (لغرض) صحيح (ولم يعدل) عن قصير (إليه) أي الطويل (أو عدل) عنه إليه (لغرض غير القصر) كسهولة وأمن وعيادة وتنزه فإن سافر بلا غرض صحيح كأن سافر لمجرد التنقل في البلاد لم يقصر، وإن عدل إلى الطويل لا لغرض أو لمجرد القصر فكذلك كما لو سلك القصير","part":1,"page":124},{"id":126,"text":"فطوله بالذهاب يمينا وشمالا وقولي أولا لغرض من زيادتي (وهو) أي الطويل (ثمانية وأربعون ميلا هاشمية ذهابا وهي مرحلتان) أي سير يومين معتدلين بسير الاثقال، وهي ستة عشر فرسخا وهي أربعة برد، فقد كان ابن عمر وابن عباس يقصران ويفطران في أربعة برد علقه البخاري بصيغة الجزم وأسنده البيهقي بسند صحيح ومثله إنما يفعله بتوقيف وخرج زيادتي ذهاب الاياب معه، فلا يحسب حتى ولو قصد مكانا على مرحلة بنية أن لا يقيم فيه، بل يرجع فليس له القصر وإن ناله مشقة مرحلتين متواليين لانه لا يسمى سفرا طويلا والغالب في الرخص الاتباع والمسافة تحديد لان القصر على خلاف الاصل فيحتاط فيه بتحقيق تقديرها والميل أربعة آلاف خطوة والخطوة ثلاثة أقدام وخرج بالهاشمية المنسوبة لبني هاشم الاموية المنسوبة لبني أمية، فالمسافة بها أربعون إذ كل خمسة منها قدر ستة هاشمية.\r(و) ثانيها: (جوازه فلا قصر كغيره) من بقية رخص السفر (لعاص به) ولو في أثنائه كأبق وناشزه، لان السفر سبب الرخصة فلا يناط بالمعصية نعم له بل عليه التيمم مع وجوب إعادة ما صلاه به على الاصح كما في المجموع (فإن تاب فأوله محل توبته) فإن كان طويلا أول لم يشترط للرخصة طوله كأكل الميتة للمضظر فيه ترخص، وإلا فلا وألحق بسفر المعصية أن يتعب نفسه أو دابته بالركض بلا غرض ذكره في الروضة كأصلها.\r(و) ثالثها: قصد محل معلوم) وإن لم يعينه (أولا) ليعلم أنه طويل فيقصر فيه وتعبيري بمعلوم أولى من تعبيره بمعين (فلا قصر لهائم) وإن طال تردده وهو من لا يدري أين يتوجه (ولا مسافر لغرض) كرد آبق (لم يقصد المحل) المذكور، وإن طال سفره لانتفاء علمه بطوله أوله نعم إن قصد سفر مرحلتين أولا كأن علم أنه لا يجد مطلوبه قبلهما قصر كما في الروضة وأصلها، قال الزركشي في مرحلتين لا فيما زاد عليهما إذ ليس مقصد معلوم انتهى وظاهر أن قصد سفرا أكثر من مرحلتين كقصد سفرهما، وأن الهائم كالمسافر المذكور في ذلك (ولا رقيق وزوجة وجندي قبل) سير (مرحلتين إن لم يعرفوا أن متبوعهم يقطعهما) لما مر، فإن عرفوا\rذلك قصروا، أما بعد سير مرحلتين فيقصرون وهذا كما لو أسر الكفار رجلا فساروا به ولم يعرف أنهم يقطعونهما لم يقصر، وإن سار معهم مرحلتين قصر بعد ذلك والتقييد بقبل مرحلتين من زيادتي، وتعبيري بما بعده أولى مما عبر به (فلو نووهما) أي المرحلتين أي سيرهما (قصر","part":1,"page":125},{"id":127,"text":"الجندي) بقيد زدته بقولي (إن لم يثبت) في الديوان لانه حينئذ ليس تحت قهر متبوعه بخلافهما فنيتهما كالعدم فإن أثبت في الديوان لم يقصر وفارق غير المثبت بأنه تحت قهر الامير، فبمخالفته يختل النظام بخلاف مخالفة غير المثبت.\r(و) رابعها: (عدم اقتدائه بمن جهل سفره أو بمتم) ولو في صبح أو بان حدث إمامه، (فلو اقتدى) ولو لحظة (به) أي بأحدهما (أو بمت ظنه مسافرا فبان مقيما فقط أو) مقيما (ثم محدثا) وهذا من زيادتي (أتم) لزوما إن بان في الاولى مسافرا قاصرا لتقصيره فيها.\rوفي الثالثة بقسميها لظهور شعار المسافر والمقيم والاصل الاتمام ولان ذلك هو السنة في الثانية كما رواه الامام أحمد بسند صحيح عن ابن عباس، أما لو بان محدثا ثم مقيما أو بانا معا فلا يلزمه الاتمام إذ لا قدوة في الحقيقة، وفي الظاهر ظنه مسافرا (ولو استخلف قاصر) لخبيث أو غيره أعم وأولى من قوله ولو عرف الامام المسافر واستخلف (متما) من المقتدين أو غيرهم، (أتم المقتدون) به وإن لم ينووا الاقتداء به لانهم مقتدون به حكما بدليل لحوقهم سهوه (كالامام إن) عادو (اقتدى به) فإنه يلزمه لاقتدائه بمتم وسواء فيما ذكر من لزوم الاتمام للمقتدى، أفسدت صلاة أحدهما أم لا لانه التزم الاتمام بالاقتداء وما ذكر لا يدفعه (ولو ظنه) أو علمه المفهوم بالاولى (مسافرا وشك في نيته) القصر (قصر) جوازا (إن قصر) وإن علق نيته بنيته كأن قال: إن قصر قصرت وإلا أتممت لان الظاهر من حال المسافر القصر، ولا يضر التعليق لان الحكم معلق بصلاة إمامه وإن جزم فإن أتم إمامه أو لم يعلم هو حاله أتم تبعا له في الاولى واحتياطا في الثانية وقولي ظنه أولى من قوله علمه.\r(و) خامسها: (نيته) أي القصر بخلاف الاتمام لانه الاصل فيلزم وإن لم ينوه (في تحرم)\rكأصل النية، فلو لم ينوه فيه بأن نوى الامام أو أطلق أتم لانه المنوي في الاولى والاصل في الثانية.\r(و) سادسها: (تحرز عن منافيها دواما) أي في دوام الصلاة (فلو شك هل نوى القصر) أولا (أو) نواه ثم (تردد في أنه يقصر) أو يتم (أتم) لانه الاصل ويلزمه الاتمام وإن تذكر في الاولى حالا أنه نوى للقصر لتأدى جزء الصلاة، حال التردد على التمام (ولو قام إمامه لثالثه فشك أهو متم (أو ساه) (أتم) وإن كان ساهيا لانه الاصل (أو قام لها قاصر) عامدا عالما (بلا","part":1,"page":126},{"id":128,"text":"موجب لاتمام) كنيته أو نية إقامة (بطلت صلاته) كما لو قام المتم إلى ركعة زائدة (لا) إن قام لها (ساهيا أو جاهلا فليعد) عند تذكره أو علمه (ويسجد للسهو) ويسلم، (فإن أراد) عند تذكره أو علمه (أن يتم عاد ثم قام متما) بنية الاتمام لان القيام واجب عليه وقيامه كان لغوا وقولي أو جاهلا المعلوم منه تقييد ما قبله بالعلم بالتحريم من زيادتي.\r(و) سابعها: (دوام سفره في) جميع (صلاته فلو انتهى) سفره (فيها) كأن بلغت سفينته فيها دار إقامته (أوشك) في انتهائه وهو من زيادتي، (أتم) لزوال سبب الرخصة في الاولى وللشك فيه في الثانية.\r(و) ثامنها: وهو من زيادتي (علم بجوازه) أي القصر (فلو قصر جاهل به لم تصح صلاته) لتلاعبه كما في الروضة وأصلها (والافضل) لمسافر سفر قصر (صوم)، أي هو أفضل من الفطر إن (ليضره) لما فيه من براءة الذمة والمحافظة على فضيلة الوقت فإن ضره فالفطر أفضل، (و) الافضل له (قصر) أي هو أفضل من الاتمام (إن بلغ سفره ثلاث مراحل ولم يختلف في) جواز (قصره) فإن لم يبلغها فالاتمام أفضل خروجا من خلاف أبي حنيفة، فإنه يوجب القصر إن بلغها والاتمام إن لم يبلغها وقدمت في باب مسح الخف أن من ترك رخصة رغبة عن السنة أو شكا في جوازها كره له تركها وخرج بزيادتي، ولم يختلف في قصره ما لو اختلفت فيه كملاح يسافر في البحر ومعه عياله في سفينته ومن يديم السفر مطلقا فالاتمام أفضل له لانه في وطنه وللخروج من خلاف من أوجبه عليه كالامام أحمد، فإنه لا يجوز له القصر.\rفصل\rفي الجمع بين الصلاتين (يجوز جمع عصرين) أي الظهر والعصر (ومغربين) أي المغرب والعشاء (تقديما) في وقت الاولى (وتأخيرا) في وقت الثانية (في سفر قصر) هو أولى من قوله في السفر الطويل.","part":1,"page":127},{"id":129,"text":"والجمعة كالظهر في جمع التقديم وغلب في التثنية العصر لشرفها والمغرب للنهي عن تسميتها عشاء (والافضل لسائر وقت أولى) كسائر يبيت بمزدلفة (تأخير ولغيره تقديم) للاتباع.\rرواه الشيخان في العصرين وأبو داود وغيره في المغربين فلا جمع بغير ما يأتي في غير سفر قصر كحضر وسفر قصير وسفر معصية ولا تجمع الصبح مع غيرها ولا العصر مع المغرب، وترك الجمع أفضل كما أشعر به التعبير بيجوز ويستثنى منه الحاج بعرفة ومزدلفة ومن إذا صلى جماعة أو خلا من حدثه الدائم أو كشف عورته فالجمع أفضل ويستثنى من جمع التقديم المتحيرة كما في الروضة في بابها (وشرطه له) أي التقديم أربعة شروط: (أحدها: (ترتيب) بأن يبدأ بالاولى لان الوقت لها والثانية تبع فلو صلاها قبل الاولى لم تصح ويعيدها بعدها إن أراد الجمع.\r(و) ثانيها: (نية جمع) ليمتيز التقديم المشروع عن التقديم سهوا أو عبثا (في أولى) ولو مع تحلله منها لحصول الغرض بذلك لكن أولها أولى.\r(و) ثالثها: (ولاء) بأن لا يطول بينهما فصل (عرفا) لما روى الشيخان أنه (صلى الله عليه وسلم) لما جمع بين الصلاتين والى بينهما وترك الرواتب بينهما وأقام الصلاة بينهما، فيضر فصل طويل ولو بعذر كسهو وإغماء بخلاف القصير كقدر إقامة وتيمم وطلب خفيف، (ولو ذكر بعدهما ترك ركن من أولى أعادهما) لبطلانها بترك الركن وتعذر التدارك بطول الفصل، والثانية لبطلان فرضيتها بانتفاء شرطها من ابتدائه بالاولى لبطلانها (وله جمعهما) تقديما أو تأخيرا لوجود المرخص (أو) ذكر بعدهما تركه (من ثانية ولم يطل فصل) بين سلامها والذكر (تدارك) وصحت، (وإلا) أي وإن طال (بطلت) الثانية (ولا جمع) لطول الفصل فيعيدها في وقتها، (ولو جهل) بأن لم يدر أن الترك من الاولى أم من الثانية (أعادهما)\rلاحتمال أنه من الاولى (بلا جمع تقديم) بأن تصلي كلا منهما في وقته أو يجمعهما تأخيرا لاحتمال أنه من الثانية مع طول الفصل بها، وبالاولى المعادة بعدها فتعبيري بذلك أولى من قوله لوقتيهما.\r(و) رابعها: (دوام سفره إلى عقد ثانية فلو أقام قبله فلا جمع) لزوال السبب فيتعين تأخير الثانية إلى وقتها.\r(وشرط للتأخير) أمران فقط: أحدهما: (نية جمع في وقت أولى ما بقي من قدر ركعة) تمييزا","part":1,"page":128},{"id":130,"text":"له عن التأخير تعديا وظاهر أنه لو أخر النية إلى وقت لا يسع الاولى عصى وإن وقعت أداء (وإلا) أي وإن لم ينو الجمع أو نواه في وقت الاولى ولم يبق منه ما يسع ركعة (عصى وكانت قضاء) وقولي ما بقي قدر ركعة من زيادتي، أخذا من الروضة كأصلها عن الاصحاب وإن وقع في المجموع ما يخالفه ظاهرا وقد بينت ذلك مع فوائد في شرح البهجة وغيره.\r(و) ثانيهما (دوام سفره إلى تمامها فلو أقام قبله صارت الاولى قضاء) لانها تابعة للثانية في الاداء للعذر وقد زال قبل تمامها، وفي المجموع: إذا أقام في أثناء الثانية ينبغي أن تكون الاولى أداء بلا خلاف، قال السبكي وغيره: وتعليلهم منطبق على تقديم الاولى، فلو عكس وأقام في أثناء الظهر مثلا فقد وجد العذر في جميع المتبوعة، وأول التابعة وقياس ما مر في جمع التقديم أنها أداء على الاصح كما أفهمه تعليلهم، ومنهم من أجرى الكلام على ظاهره وفرق بين جمع التقديم والتأخير وقد بينته في شرح البهجة وغيره، وأما بقية شروط التقديم فسنة هنا كما صرح به في المجموع.\r(ويجوز) ولو لمقيم (جمع) لما يجمع بالسفر (بنحو مطر) كثلج وبرد ذائبين وشفان (تقديما) بقيد زدته بقولي: (بشروطه) السابقة (غير) الشرط (الاخير) في الجمع بالسفر للاتباع رواه الشيخان وغيرهما، وتعبيري بنحو مطر أعم مما ذكره.\r(و) بشرط (أن يصلي جماعة بمصلى) هو أعم من قوله بمسجد (بعيد) عن باب داره عرفا بحيث (يتأذى بذلك في طريقه) إليه بخلاف من يصلي في بيته منفردا أو جماعة أو يمشي إلى المصلى في كن أو كان المصلى\rقريبا فلا يجمع لانتفاء التأذي، وبخلاف من يصلي منفردا بمصلى لانتفاء الجماعة فيه.\rوأما جمعه (صلى الله عليه وسلم) بالمطر مع أن بيوت أزواجه كانت بجنب المسجد فأجابوا عنه بأن بيوتهن كانت مختلفة وأكثرها كان بعيدا فلعله حين جمع لم يكن بالقريب.\rويجاب أيضا بأن للامام أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ بالمطر صرح به ابن أبي هريرة وغيره.\r(و) بشرط (أن يوجد ذلك) أي نحو المطر (عند تحرمه بهما) ليقارن الجمع (و) عند (تحلله من أولى) ليتصل بأول الثانية فيؤخذ منه اعتبار امتداده بينهما وهو ظاهر، ولا يضر انقطاعه في أثناء الاولى أو الثانية أو","part":1,"page":129},{"id":131,"text":"بعدهما، قال المحب الطبري: ولمن اتفق له وجود المطر وهو بالمسجد أن يجمع وإلا لاحتاج إلى صلاة العصر أي أو صلاة العشاء في جماعة وفيه مشقة في رجوعه إلى بيته ثم عوده أو في إقامته، وكلام غيره يقتضيه، أما الجمع تأخيرا بما ذكر فممتنع لان المطر قد ينقطع قبل أن يجمع: تتمة: الاولى أن يصلي في جمع العصرين قبلهما سنة الظهر التي قبلها وبعدهما بقية السنن مرتبة، وفي جمع المغربين بعدهما سنتيهما مرتبة إن ترك سنة المغرب قبلها وإلا فكجمع العصرين وله غير ذلك على ما حررته في شرح الروض وغيره.\rباب صلاة الجمعة بضم الميم وسكونها وفتحها وحكي كسرها (تتعين) والاصل في تعيينها آية: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة) و أخبار صحيحة كخبر رواح الجمعة واجب على كل محتلم، وخبر الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض.\rومعلوم أنها ركعتان على مسلم مكلف كما علم ذلك من كتاب الصلاة (حر ذكر بلا عذر ترك الجماعة مقيم بمحل جمعة) تأسيا به (صلى الله عليه وسلم) وبالخلفاء بعده (أو بمستو بلغه فيه) حالة كونه (معتدل سمع صوت عال عادة في هدو) أي سكون للاصوات والرياح (من طرف محلها الذي يليه أو مسافرا له) أي للمستوى (من محلها) أو مسافر لمعصية كما علم من الباب\rقبله لخبر أبي داود الجمعة على من سمع النداء، والمسافر لمعصية ليس من أهل الرخص فلا جمعة على كافر أصلي، بمعنى أنه لا يطالب بها في الدنيا ولا على صبي ومجنون ومغمى عليه وسكران كسائر الصلوات وإن لزم الثلاثة الاخيرة عند التعدي قضاؤها ظهرا كغيرها ولا على من به رق ولا على امرأة وخنثى للخبر السابق.\rوألحق بالمرأة فيه الخنثى لاحتمال أنوثته، ولا على من به عذر في ترك الجماعة مما يتصور هنا لما مر في الخبر، وألحق بالمريض فيه نحوه ولا على مسافر غير من مر ولو سفرا قصيرا لاشتغاله بالسفر وأسبابه ولا مقيم بغير محل الجمعة ولا يبلغه الصوت المذكور لمفهوم خبر أبي داود السابق.\rوعلم بقولي بمستو أنه لو كانت قرية ليست محل جمعة على رأس جبل فسمع أهلها النداء لعلوها، ولو كانت بمستو لم يسمعوه، أو كانت في منخفض فلم يسمعوه لانخفاضها ولو كانت بمستو لسمعوه لزمتهم الجمعة في الثانية دون الاولى.\rوبقولي معتدل سمع أنه لو كان أصم أو جاوز سمعه حد العادة لم يعتبر.\rوبقولي عادة في هدو أنه لو كان الصوت العالي على خلاف عادته في بقية الايام أو على عادته لا في هدو لم يتعين، ولا يعتبر وقوف المنادى بمحل عال كمنارة ولو وافق يوم","part":1,"page":130},{"id":132,"text":"جمعة عيد فحضر صلاته أهل قرى يبلغهم النداء، فلهم الانصراف وترك الجمعة، نعم لو دخل وقتها قبل انصرافهم كأن دخل عقب سلامهم من العيد، فالظاهر أنه ليس لهم تركها وقولي معتدل سمع وعادة مع أو مسافر إلى آخره من زيادتي.\rوتعبيري بمستو أولى من تعبيره بقرية.\r(وتلزم) الجمعة (أعمى وجد قائدا) متبرعا أو بأجرة أو ملكا له (و) شيخا (هما وزمنا وجد مركبا) ملكا أو بأجرة أو إعارة (لا يشق ركوبه) عليهما (ومن صح ظهره ممن لا تلزمه جمعة صحت) جمعته لانها إذا صحت ممن تلزمه أولى وتغني عن ظهره، (وله أن ينصرف) من المصلي (قبل إحرامه) بها (لا نحو مريض)، كأعمى لا يجد قائما فليس له أن ينصرف قبل إحرامه (إن دخل وقتها ولم يزد ضرره بانتظاره) فعلها (أو أقيمت الصلاة) نعم لو أقيمت وكان ثم مشقة لا تحتمل كمن به إسهال ظن انقطاعه فأحس به ولو بعد تحرمه وعلم من\rنفسه أنه إن مكث سبقه فالمتجه كما قال الاذرعي أن له الانصراف.\rوالفرق بين المستثنى والمستثنى منه أن المانع في نحو المريض من وجوبها مشقة الحضور.\rوقد حضر متحملا لها، والمانع في غيره صفات قائمة به لا تزول بالحضور والتقييد بمن لا تلزمه جمعة وبقبل الاحرام وبالاقامة من زيادتي (وبفجر حرم على من لزمته) بأن كان من أهلها (سفر تفوت به) كأن ظن أنه لم يدر كها في طريقه أو مقصده، ولو كان السفر طاعة وقبل الزوال (لا إن خشي) من عدم سفره (ضررا) كانقطاعه عن الرفقة، فلا يحرم ولو بعد الزوال وإنما حرم قبل الزوال، وإن لم يدخل وقتها لانه مضافة إلى اليوم، ولذلك يجب السعي إليها قبل الزوال على بعيد الدار (وسن لغيره) أي لمن لا تلزمه ولو بمحلها (جماعة في ظهره) في وقتها لعموم أدلة الجماعة (وإخفاؤها إن خفي عذره) لئلا يتهم بالرغبة عن صلاة الامام، فإن ظهر لم يسن إخفاؤها لانتفاء التهمة والتصريح بسن الاخفاء من زيادتي.\r(و) سن (لمن رجا زوال عذره) قبل فوت الجمعة كعبد يرجو العتق ومريض يرجو الخفة (تأخير ظهره إلى فوت الجمعة) لانه قد يزول عذره قبل ذلك فيأتي بها كاملا ويحصل الفوت برفع الامام رأسه من ركوع الثانية، فلو صلى قبل فواتها الظهر ثم زال عذره وتمكن منها لم تلزمه لانه أدى فرض وقته إلا إن كان خنثى فبان رجلا، (و) سن (لغيره) أي لمن يرجو زوال عذره كامرأة وزمن (تعجيلها) أي الظهر ليجوز فضيلة أول الوقت.\rقال في الروضة والمجموع هذا اختيار الخراسانيين وهو الاصح، وقال العراقيون يستحب له تأخير الظهر حتى تفوت الجمعة لانه قد ينشط لها، ولانها صلاة الكاملين فاستحب كونها المقدمة قال والاختيار التوسط.\rفيقال إن كان هذا الشخص جازما","part":1,"page":131},{"id":133,"text":"بأنه لا يحضر الجمعة وإن تمكن منها استحب له تقديم الظهر، وإن كان لو تمكن أو نشط حضرها استحب له التأخير.\r(ولصحتها) أي الجمعة (مع شرط غيرها شروط) ستة: أحدها: (أن تقع وقت ظهر) للاتباع رواه الشيخان مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي، (فلو ضاق) الوقت عنها وعن خطبتيها كما سيأتي (أوشك) في ذلك وهو من زيادتي، (وجب ظهر) كما لو فات\rشرط القصر يرجع إلى الاتمام فعلم أنها إذا فاتت لا تقضي جمعة بل ظهرا كما صرح به الاصل (أو خرج) الوقت (وهم وفيها وجب) أي الظهر (بناء) إلحاقا للدوام بالابتداء فيسر بالقراءة من حينئذ بخلاف ما لو شك في خروجه.\rلان الاصل بقاؤه (كمسبوق) أدرك مع الامام منها ركعة إذا خرج الوقت قبل سلامه فإنه يجب ظهر بناء، وإن كانت تابعة لجمعة صحيحية.\r(و) ثانيها: أن تقع (بأبنية مجتمعة) ولو بفضاء لانها لم تقم في عصر النبي (صلى الله عليه و سلم) والخلفاء الراشدين إلا في موضع الاقامة كما هو معلوم، وسواء أكانت الابنية من حجر أو طين أو خشب أو غيرها أم غيرها فلو انهدمت فأقام أهلها على العمارة لزمتهم الجمعة فيها لانها وطنهم (فلا تصح من أهل خيام) بمحلهم لانهم على هيئة المستوفزين.\rفإن سمعوا النداء من محلها لزمتهم فيه تبعا لاهله كما علم مما مر.\r(و) ثالثها: (أن لا يسبقها بتحرم ولا يقارنها فيه جمعة بمحلها) لامتناع تعددها بمحلها إذ لم تقم في عصر النبي (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين إلا في موضع واحد من محلها، ولان الاقتصار على واحدة أفضى إلى المقصود من إظهار شعار الاجتماع واتفاق الكلمة.\rوإنما اعتبر التحرم أي انتهاؤه من إمامها لانه به يتبين الانعقاد.\rأما لسبق والمقارنة في غير محلها فلا يؤثران.\rوتعبيري بمحلها أعم من تعبيره ببلدتها، (إلا إن كثر أهله) أي أهل محلها (وعسر اجتماعهم بمكان) واحد فيجوز تعددها للحاجة بحسبها لان الشافعي رضي الله عنه دخل بغداد وأهلها يقيمون بها جمعتين، وقيل ثلاثا فلم ينكر عليهم فحمله الاكثر على عسر الاجتماع.\rقال الروياني ولا يحتمل مذهب الشافعي غيره، وقال الصيمري وبه أفتى المزني بمصر وظاهر النص منع التعدد مطلقا وعليه اقتصر الشيخ أبو حامد ومتابعوه، (فلو وقعتا) في محل لا يجوز تعددها فيه (معا أوشك) في المعية، (استؤنفت) جمعة إن اتسع الوقت لتدافعهما في المعية ليست إحداهما أولى من الاخرى، ولان الاصل في صورة الشك عدم جمعة مجزئة.\rقال الامام وحكم الائمة بأنهم إذا أعادوا الجمعة برئت ذمتهم مشكل لاحتمال، تقدم إحداهما فلا تصح أخرى فاليقين أن يقيموا ثم ظهرا.\rقال في المجموع وما قاله مستحب وإلا\rفالجمعة كافية في البراءة كما قالوه لانه الاصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل طائفة (أو","part":1,"page":132},{"id":134,"text":"التبست) إحداهما بالاخرى، أما إولا كأن سمع مريضا أو مسافران خارج المكان تكبيرتين متلاحقتين فأخبرا بذلك، ولم يعرفا المتقدمة منهما.\rأو ثانيا بأن تعينت ثم نسيت (صلوا ظهرا) لالتباس الصحيحة بالفاسدة فإن لم تلتبس فالصحيحة السابقة وإن كان السلطان مع الثانية وخيفت الفتنة.\r(و) رابعها: (أن تقع جماعة) في الركعة الاولى لانه لم تقع في عصر النبي (صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين إلا كذلك ويشترط تقدم إحرام من تنعقد بهم لتصح لغيرهم، لانه تبع ولا ينافيه صحتها له إذا كان إماما فيها مع تقدم إحرامه لان تقدم إحرام الامام ضروري فاغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره.\r(و) خامسها: أن تقع (بأربعين) ولو مرضى أو منهم الامام (مكلفاف حرا ذكرا) اتباعا للسلف والخلف (متوطنا بمحلها أي لا يظعن عنه شتاء ولا صيفا إلا لحاجة لانه (صلى الله عليه وسلم) لم يجمع بحجة الوداع مع عزمه على الاقامة أياما لعدم التوطن.\rوكان يوم عرفة فيها يوم جمعة كما في الصحيحين وصلى به الظهر والعصر تقديما كما في خبر مسلم (ولو نقصوا فيها بطلت) لاشتراط العدد في دوامها كالوقت وقد فات فيتمها الباقون ظهرا (أو في خطبة لم يحسب ركن) منها (فعل حال نقصهم) لعدم سماعهم له تعبيري بنقصهم أولى من تعبيره بانفضاضهم (فإن عادوا قريبا) عرفا (جاز بناء) على ما مضى منها، (وإلا) بأن عادوا بعد طول الفصل (وجب استئناف) لها لانتفاء الموالاة التي فعلها النبي (صلى الله عليه وسلم) والائمة بعده، فيجب إتباعهم فيها (كنقصهم بينهما) أي بين الخطبة والصلاة فإنهم إن عادوا قريبا جاز البناء وإلا وجب الاستئناف لذلك ولو أحرم أربعون قبل انفضاض الاولين تمت لهم الجمعة.\rوإن لم يكونوا سمعوا الخطبة، وأن أحرموا عقب انفضاض الاولين.\rقال في الوسيط تستمر الجمعة بشرط أن يكونوا سمعوا الخطبة ذكر ذلك في الروضة كأصلها، (وتصح) الجمعة (خلف عبد وصبي ومسافر ومن بان\rمحدثا) ولو حدثا أكبر كغيرها هذا (إن تم العدد بغيرهم) بخلاف ما إذا لم يتم إلا بهم.\r(و) سادسها: (أن يتقدمها خطبتان) للاتباع في خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي بخلاف العيد، فإن خطبتيه مؤخرتان للاتباع، ولان خطبة الجمعة شرط والشرط مقدم على مشروطه (وأركانها) خمسة: أحدها: (حمد الله تعالى) للاتباع رواه مسلم.\r(و) ثانيها: (صلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم)، لان ما يفتقر إلى ذكر الله تعالى يفتقر إلى ذكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كالاذان والصلاة (بلفظهما) أي حمد الله تعالى والصلاة على نبينا كما جرى عليه السلف والخلف كالحمد لله","part":1,"page":133},{"id":135,"text":"أو أحمد الله أو نحمد الله واللهم صل على محمد، أو أصلي على محمد أو نصلي على محمد أو النبي أو أحمد أو العاقب أو نحوه مما روى.\rفخرج الحمد للرحمن والشكر لله ونحوهما ورحم الله محمدا أو صلى الله عليه وصلى الله على جبريل ونحوها.\r(و) ثالثها (وصية بتقوى) للاتباع رواه مسلم.\rولو بغير لفظها لان غرضها الوعظ وهو حاصل بغير لفظها فيكفي أطيعوا الله والثلاثة أركان (في كل) من الخطبتين لاتباع السلف والخلف.\r(و) رابعها (قراءة آية مفهمة) لا كثم نظر للاتباع رواه الشيخان، ولو في إحداهما لان الثابت القراءة في الخطبة في غير تعيين.\r(و) لكنها (في أولى أولى) كما قاله في المجموع وقولي مفهمة إلى آخره من زيادتي.\r(و) خامسها: (دعاء للمؤمنين) بقيد زدته بقولي (بأخرى) ولو بقوله رحمكم الله (في) خطبة (ثانية) لاتباع السلف والخلف، ولان الدعاء يليق بالخواتم.\rوالمراد بالمؤمنين الجنس الشامل للمؤمنات وبهما عبر في الوسيط تبعا للروياني وفي التنزيل وكانت من القانتين، أما الدعاء للسلطان بخصوصه فلا يسن كما نقله في المجموع عن اتفاق أصحابنا.\rقال والمختار أنه لا بأس به إذا لم يكن فيه مجازفة في وصفه (وشرط كونهما عربيتين)، والمراد أركانهما لاتباع السلف والخلف.\rفإن لم يكن ثم من يحسن العربية ولم يمكن تعلمها خطب بغيرها أو أمكن تعلمها وجب على الجميع على سبيل فرض الكفاية فيكفي في تعلمها واحد فإن لم يفعل عصوا ولا جمعة لهم بل يصلون الظهر.\rوأجاب القاضي عن سؤال ما فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها القوم بأن فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة، (و) كونهما (في الوقت) أي وقت الظهر للاتباع رواه البخاري، (وولاء) بينهما وبين أركانهما وبينهما وبين الصلاة (وطهر) عن حدث أصغر وأكبر وعن نجس غير معفو عنه في ثوبه وبدنه ومكانه، (وستر) العورة في الخطبتين كما جرى عليه السلف والخلف (وقيام قادر) عليه فيهما.\r(وجلوس بينهما) للاتبارع رواه مسلم (بطمأنينة) في جلوسه كما في الجلوس بين السجدتين وهذا من زيادتي.\rومن خطب قاعدا لعذر فصل بينهما بسكتة وجوبا (وإسماع الاربعين) الذين تنعقد بهم الجمعة ومنهم الامام (أركانهما) لان مقصودهما وعظهم وهو لا يحصل إلا بذلك، فعلم أنه يشترط سماعهم أيضا وإن لم يفهموا معناهما كالعامي يقرأ الفاتحة في الصلاة و لا يفهم معناها، فلا يكفي الاسرار كالاذان ولا إسماع دون الاربعين ولا حضورهم بلاسماع لصمم أو بعد أو نحوه.\r(وسن ترتيبها) أي أركان الخطبتين بأن يبدأ بالحمد ثم بالصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم الوصية ثم القراءة ثم الدعاء كما جرى عليه السلف والخلف، وإنما لم يحب لحصول المقصود بدونه، وتقييد الاسماع بالاركان مع ذكر سن الترتيب من زيادتي.\r(و) سن لمن سمعهما (انصات فيهما)","part":1,"page":134},{"id":136,"text":"أي سكوت مع إصغاء لهما لقوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له و أنصتوا) ذكر في التفسير أنها نزلت في الخطبة وسميت قرآنا لاشتمالها عليه و وجب رد السلام، وسن تشميت العاطس ورفع الصوت بالصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) عند قراءة الخطيب: إن الله وملائكته يصلون على النبي، وإن اقتضى كلام الروضة إباحة الرفع وصرح القاضي أبو الطيب بكراهته، وعلى من سن الانصات فيهما عدم حرمة الكلام فيهما كما صرح به الاصل لما روى البيهقي بإسناد صحيح عن أنس أن رجلا دخل والنبي (صلى الله عليه وسلم) يخطب يوم الجمعة فقال: متى الساعة ؟، فأومأ الناس إليه بالسكوت فلم يقبل وأعاد الكلام، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): في الثالثة ما أعددت لها ؟ فقال: حب الله ورسوله، قال: إنك مع من أحببت، فلم ينكر عليه\rالكلام ولم يبين له وجوب السكوت.\rوالامر في الآية للندب جمعا بين الدليلين، أما من لم يسمعها فيسكت أو يشتغل بالذكر أو القراءة.\r(و) سن (كونهما على منبر) للاتباع رواه الشيخان.\r(ف) إن لم يكن منبر فعلى (مرتفع) لقيامه مقام المنبر في بلوغ صوت الخطيب الناس وسن كون ذلك على يمين المحراب، وتعبيري بالفاء أولى من تعبيره بأو (وأن يسلم على من عنده) إذا انتهى إليه للاتباع رواه البيهقي.\rولمفارقته لهم (و) أن (يقبل عليهم إذا صعد) المنبر أو نحوه وانتهى إلى الدرجة التي يجلس عليها المسماة بالمستراح، (و) أن (يسلم) عليهم (ثم يجلس فيؤذن واحد) للاتباع في الجميع، رواه في الاخير البخاري وفي البقية البيهقي وغيره.\rوذكر الترتيب بين السلام والجلوس مع قولي واحد من زيادتي (و) أن (تكون) الخطبة (بليغة) أي فصيحة جزلة لا مبتذلة ركيكة، فإنها لا تؤثر في القلوب (مفهومة) أي قريبة للفهم لا غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس (متوسطة) لان الطويلة تمل.\rوفي خبر مسلم عن جابر بن سمرة قال: كانت صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قصدا وخطبته قصدا أي متوسطة.\rوالمراد أن تكون الخطبة قصيرة بالنسبة للصلاة لخبر مسلم: أطيلو الصلاة واقصروا الخطبة بضم الصاد.\rوتعبيري بمتوسطة أولى من تعبيره بقصيرة، فإنه الموافق للروضة كأصلها والمحرر، (و) أن (لا يلتفت) في شئ منها بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها ويسن لهم أن يقبلوا عليه مستمعين له، (و) أن (يشغل يسراه بنحو سيف) للاتباع رواه أبو داود.\rوالحكمة في ذلك الاشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح (ويمناه بحرف المنبر) لاتباع السلف والخلف وهذا مع قولي يسراه من زيادتي، فإن لم يجد شيئا من ذلك جعل اليمنى على اليسرى أو أرسلهما والغرض أن يخشع ولا يعبث بهما (و) أن (يكون جلوسه بينهما) أي بين الخطبتين (قدر سورة الاخلاص) تقريبا لذلك","part":1,"page":135},{"id":137,"text":"وخروجا من خلاف من أوجبه ويقرأ فيه شيئا من كتاب الله للاتباع رواه ابن حبان.\r(و) أن (يقيم بعد فراغه) من الخطبة (مؤذن ويبادر هو ليبلغ المحراب مع فراغه) من الاقامة فيشرع في\rالصلاة.\rوالمعنى في ذلك المبالغة في تحقيق الولاء الذي مر وجوبه (و) أن (يقرأ في) الركعة (الاولى) بعد الفاتحة (الجمعة و) في (الثانية المنافقين جهرا) للاتباع رواه مسلم.\rوروى أيضا أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يقرأ في الجمعة: (سبح اسم ربك الاعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) قال في الروضة كان يقرأ هاتين في وقت وهاتين في وقت فهما سنتان وفيها كأصلها لو ترك الجمعة في الاولى قرأها مع المنافقين في الثانية أو قرأ المنافقين في الاولى قرأ الجمعة في الثانية كي لا تخلو صلاته عنهما، والتصريح بسن عدم الالتفات وما عطف عليه من زيادتي.\rفصل في الاغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها وينوي بها المغتسل أسبابها إلا الغسل من جنون أو إغماء، فينوي به رفع الجنابة (سن غسل ف) - إن عجز سن (بدله) بنية الغسل (لمريدها) أي الجمعة، وإن لم تلزمه بل يكره تركه إحرازا للفضيلة ولخبر الشيخين: إذا جاء أحدكم الجمعة أي أراد مجيئها فليغتسل.\rوخبر ابن حبان: من أتى الجمعة مع الرجال والنساء فليغتسل وصرف الامر عن الوجوب إلى الندب خبر من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل، رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي.\rوقوله فبها أي فبالسنة أخذ أي بما جوزته من الاقتصار على الوضوء ونعمت الخصلة والغسل معها أفضل (بعد) طلوع (فجر) لانه معلق بلفظ اليوم كما سيأتي، (وقربه من ذهابه) إليها (أفضل) لانه أفضى إلى الغرض من انتفاء الرائحة الكريهة حالة الاجتماع.\r(ومن المسنون أغسال حج) وعمرة تأتي في كتابهما (وغسل عيد وكسوف) بقسميهما (واستسقاء) لاجتماع الناس لها كالجمعة وللزينة في العيد، فلا يختص بسن الغسل له مريده (و) غسل (لغاسل ميت) مسلما أو كافرا لخبر: من غسل ميتا فليغتسل، رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان وصححه وصرفه عن الوجوب خبر: ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، رواه الحاكم وصححه على شرط البخاري وقيس بميتنا ميت غيرنا (و) غسل (لمجنون ومغمى عليه) إذا (أفاقا) للاتباع في المغمى عليه رواه الشيخان.\rقيس به\rالمجنون، (وكافر) إذا (أسلم) لامره (صلى الله عليه وسلم) قيس بن عاصم بالغسل لما أسلم، وكذا ثمامة بن أثال","part":1,"page":136},{"id":138,"text":"رواهما ابنا خزيمة وحبان وغيرهما.\rوليس الامر للوجوب لان جماعة أسلموا فلم يأمرهم بالغسل، وهذا إذا لم يعرض له في الكفر ما يوجب الغسل من جنابة أو نحوها إلا وجب الغسل.\rوإن اغتسل فيه وأفاد التعبير بمن أنه قد بقيت أغسال أخر مسنونة كالغسل للبلوغ بالسن وللاعتكاف وللخروج من الحمام (وآكدها غسل جمعة ثم) غسل (غاسل ميت) للاحاديث الصحيحة الكثيرة في الاولى وليس للثاني حديث صحيح بل اعترض في المجموع على الترمذي في تحسينه للحديث السابق من أحاديثه.\rفعلى ابن حبان في تصحيحه له أولى وقدم غسل غاسل الميت على البقية للاختلاف في وجوبه (و) سن (بكور) إليها (لغير إمام) ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة، ولخبر الشيخين من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة أي كغسلها ثم راح أي في الساعة الاولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة.\rفإذا خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر.\rوروى النسائي والخامسة كالذي يهدي عصفورا وفي السادسة بيضة فمن جاء في أول ساعة منها ومن جاء في آخرها مشتركان في تحصيل البدنة مثلا، لكن بدنة الاول أكمل من بدنة الآخر وبدنة المتوسط متوسطة أما الامام فيسن له التأخر إلى وقت الخطبة اتباعا للنبي (صلى الله عليه وسلم) وخلفائه، والبكور يكون (من) طلوع (فجر) لانه أول اليوم شرعا وبه يتعلق جواز غسل الجمعة كما مر.\rو إنما ذكر في الخبر لفظ الرواح مع أنه اسم للخروج بعد الزوال كما قاله الجوهري وغيره، لانه خروج لما يؤتي به بعد الزوال على أن الازهري منع ذلك وقال إنه مستعمل عند العرب في السير أي وقت من ليل أو نهار وقولي لغير إلى آخره من زيادتي.\r(و) سن (ذهاب) إليها (في طريق طويل ماشيا) لا راكبا إليها (بسكينة ورجوع في) آخر\r(قصير) ماشيا أو راكبا كما في العيد في الذهاب و الرجوع وذكرهما من زيادتي وللحث على المشي في خبر رواه الترمذي وحسنه ابن حبان وصححه.\rولخبر الشيخين في السكينة إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسمعون وأتوها وعليكم السكينة وهو مبين للمراد من قوله تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) أي امضوا كما قرئ به (لا لعذر) في المذكورات من زيادتي، بأن يشق البكور أو الذهاب أو الرجوع فيما ذكر أو المشي أو يضيق الوقت فالاولى ترك الثلاثة الاول والركوب والاسراع.\rوقال المحب الطبري: يجب الاسراع إذا لم تدرك الجمعة إلا به.\r(و) سن (اشتغال في طريقه وحضوره) قبل الخطبة (بقراءة أو ذكر) أو صلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) لينال ثوابها في هذا الوقت العظيم، (وتزين بأحسن ثيابه) للحث على ذلك وغيره في خبر رواه ابن حبان والحاكم وصححه ويزيد الامام في حسن","part":1,"page":137},{"id":139,"text":"الهيئة (والبيض) منها (أولى) من زيادتي، لخبر: البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم، رواه الترمذي وغيره وصححوه.\rويلي البيض ما صبغ قبل نسجه (و) تزين (بتطيب) لذكره في خبر ابن حبان والحاكم السابق (و بإزالة نحو طفر) كشعر لاتباع رواه البزار في مسنده، (ونحو ريح) كريه (كصنان ووسخ) لئلا يتأذى به أحد قال الشافعي: من نظف ثوبه قل همه ومن طاب ريحه زاد عقله ونحو من زيادتي.\r(و) سن (إكثار دعاء) يومها وليلتها.\rأما يومها فلرجاء أن يصادف ساعة الاجابة وهي ساعة خفيفة، وأرجاها من جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة كما في خبر مسلم: قال في المجموع.\rوأما خبر يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة فيه ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر فيحتمل أن هذه الساعة منتقلة تكون يوما في وقت ويوما في آخر كما هو المختار في ليلة القدر، وأما ليلتها فبالقياس على يومها.\rوقد قال الشافعي رضي الله عنه: بلغني أن الدعاء يستجاب في ليلة الجمعة، (و) إكثار (صلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) يومها وليلتها لخبر: أكثروا علي من الصلاة ليلة الجمعة يوم الجمعة فمن صلى\rعلي صلاة صلى الله عليه بها عشرا رواه البيهقي بإسناد جيد.\rكما في المجموع (و) إكثار (قراءة الكهف يومها وليلتها) لخبر من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين رواه الحاكم وقال صحيح الاسناد.\rوخبر: (من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق رواه الدارمي.\rفقولي يومها وليلتها متعلق بالمسائل الثلاث كما تقرر وذكر إكثار القراءة من زيادتي.\r(وكره تخط) رقاب الناس للحث على المنع من ذلك في خبر رواه ابن حبان والحاكم وصححاه، (إلا الامام) لم يجد طريقا إلا بتخط فلا يكره له لاضطراره إليه (ومن وجد فرجة لا يصلها إلا بتخطي واحد أو اثنين أو) أكثر ولم (يرج سدها) فلا يكره له وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلائها.\rلكن يسن له إن وجد غيرها أن لا يتخطى، فإن رجا سدها كأن رجا أن يتقدم أحد إليها، إذا أقيمت الصلاة كره لكثرة الاذى، وذكر الكراهة مع قولي إلا الامام إلى آخره من زيادتي.\r(وحرم على من تلزمه) الجمعة (اشتغال بنحو بيع) من عقود وصنائع وغيرها مما فيه تشاغل عن السعي إلى الجمعة (بعد شروع في أذان خطبة) قال تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) أي اتركوه والامر للوجوب فيحرم الفعل وقيس بالبيع غيره مما ذكر وتقييد الاذان بما ذكر، لانه الذي كان في عهده (صلى الله عليه وسلم) فانصرف","part":1,"page":138},{"id":140,"text":"النداء في الآية إليه وحرمة ما ذكر في حق من جلس له في غير المسجد أما إذا سمع النداء فقام قاصدا الجمعة فباع في طريقه أو قعد في الجامع وباع فلا يحرم كما صرح به في التتمة ونقله في الروضة.\rقال وهو ظاهر لكن البيع في المسجد مكروه، لو تبايع اثنان أحدهما تلزمه الجمعة دون الآخر أثم الآخر أيضا لاعانته على الحرام وقيل كره له وخرج بمن تلزمه من لا تلزمه فلو تبايع اثنان ممن لم تلزمه لم يحرم ولم يكره.\r(فإن عقد) من حرم عليه العقد (صح) العقد لانه المنع منه لمعنى خارج وقولي عقدا عم من قوله باع (وكره) ذلك (قبل الآذان) المذكور والجلوس للخطبة (بعد زوال) لدخول وقت الوجوب.\rنعم ينبغي كما قال الاسنوي أن\rلا يكره في بلد يؤخرون فيها تأخيرا كثيرا كمكة لما فيه من الضرر.\rأما قبل الزوال فلا يكره وهذا مع نفي التحريم بعده وقبل الاذان والجلوس محمول، كما قال ابن الرفعة على من لم يلزمه السعي حينئذ وإلا فيحرم ذلك.\rفصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به مع جواز الاستخلاف وعدمه (من أدرك) مع إمامها (ركعة ولو ملفقة لم تفته فيصلى بعد زوال قدوته) بمفارقته أو سلام إمامه (ركعة) جهرا لا تمامها.\rقال (صلى الله عليه وسلم): من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة، وقال: من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى رواهما الحاكم.\rوقال في كل منهما إسناده صحيح على شرط الشيخين وقوله فليصل بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام (أو) أدرك (دونها) أي الركعة (فاتته) أي الجمعة لمفهوم الخبر الاول (فيتم) بعد سلام إمامه صلاته (ظهرا) لفوات الجمعة.\rوتعبيري بركعة وبزوال القدوة أولى من تعبيره بركوع الثانية وببعد السلام (وينوي) وجوبا (في اقتدائه جمعة) لا ظهرا موافقة للامام ولان اليأس منها لم يحصل إلا بالسلام إذ قد يتدارك إمامه ترك ركن فيأتي بركعة فيدرك الجمعة وهذا يحمل على من لا عذر له فلا يشكل بما مر، فيمن له عذر وأمكن زواله من أن اليأس يحصل برفع الامام رأسه من ركوع الثانية، ويفرق بأن لمن مر ثم أن يصلي الظهر قبل فوت الجمعة فلا تفوت عليه بمجرد احتمال إدراكها فضيلة تعجيل الظهر بخلاف من هنا، فإن الجمعة لازمة له فلا يبتدئ غيرها مع قيام احتمال إدراكها.\r(وإذا بطلت صلاة إمام) جمعة كانت أو غيرها.\r(فخلفه) أي عن قرب (مقتد به قبل بطلانها جاز) سواء استخلف نفسه أن استخلفه الامام أو القوم أو بعضهم لان الصلاة بإمامين بالتعاقب جائزة كما في قصة أبي بكر مع النبي (صلى الله عليه وسلم) في مرضه، سواء استأنفوا نية قدوة به أم لا","part":1,"page":139},{"id":141,"text":"لانه منزل منزلة الاول في دوام الجماعة والاستخلاف في الركعة الاولى من الجمعة واجب\rوفي غيرها مندوب وخرج بقولي عن قرب المشعر به الفاء ما لو انفردوا بركن فأن ذلك يمتنع في غير الجمعة بغير تجديد نية اقتداء وفيها مطلقا وهذا لا يستفاد من الاصل (وكذا) لو خلفه (غيره) أي غير مقتد به قبل بطلانها جاز (في غير جمعة) بقيد زدته بقولي، (إن لم يخالف إمامه) في نظم صلاته بأن استخلف في الاولى أو في ثالثة الرباعية فإن استخلف في الثانية أو الاخيرة لم يحز بلا تجديد نية.\rأما في الجمعة فلا يجوز ذلك فيها لان فيه إنشاء جمعة بعد أخرى أو فعل الظهر قبل فوت الجمعة وذلك لا يجوز ولا يرد المسبوق لانه تابع لا منشئ، ودخل في المقتدى من لم يحضرا الخطبة ولا الركعة الاولى فيجوز استخلافه لانه بالاقتداء صار في حكم حاضرهما.\r(ثم إن) كان الخليفة في الجمعة (أدرك) الركعة (الاولى) وإن بطلت صلاة الامام فيها (تمت جمعتهم) أي الخليفة والمقتدين.\r(وإلا) أي وإن لم يدرك الاولى وإن استخلف فيها (فتتم) الجمعة (لهم لا له) لانهم أدركوا ركعة كاملة مع الامام وهو لم يدركها معه فيتمها ظهرا.\rكذا ذكره الشيخان وقضيته أنه يتمها ظهرا وإن أدرك معه ركوع الثانية وسجودها، لكن قال البغوي: يتمها جمعة، لانه صلى مع الامام ركعة (ويراعي المسبوق) لخليفة (نظم) صلاة (الامام) فيقنت لهم في الصبح ويتشهد جالسا.\r(فإذا تشهد أشار) إليهم بما يفهمهم فراغ صلاتهم (وانتظارهم) له ليسلموا معه (أفضل) من مفارقتهم له وإن جازت بلا كراهة.\rوذكر الافضلية من زيادتي.\rوصرح بها في المجموع واستخلاف المسبوق جائز وإن لم يعرف نظم صلاة الامام كما صححه في التحقيق، ونقله ابن المنذر كما في المجموع عن نص الشافعي قال في المهمات و هو الصحيح وعليه فيراقب القوم بعد الركعة فإن هموا بالقيام قام، وإلا قعد.\rلكن الذي في الروضة فيما إذا لم يعرف نظمها أن أرجح القولين دليلا، عدم الجواز و في المجموع أنه أقيسهما مع نقله فيهما الجواز عن أبي علي السنجي (ومن تخلف لعذر) في جمعة أو غيرها كزحمة ونسيان (عن سجود) على أرض أو نحوها مع الامام في ركعة أولى، (فأمكنه) السجود بتنكيس وطمأنينة (على شئ) من إنسان أو غيره\r(لزمه) أي السجود لتمكنه منه وقدوري البيهقي بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه قال: إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه.\rوتعبيري بعذر وبشئ أعم من تعبير الاصل بالزحمة والنسيان وعلى إنسان (وإلا) أي وإن لم يمكنه السجود المذكور على شئ مع الامام (فلينتظر) تمكنه منه ندبا ولو في جمعة ووجوبا في أولاها على ما بحثه الامام وأقره عليه الشيخان وهو قوي معنى ولا يومئ به لقدرته عليه ويسن للامام إطالة القراءة ليدركه","part":1,"page":140},{"id":142,"text":"المعذور.\r(فإن تمكن) منه (قبل ركوع إمامه) في الثانية (سجد فإن وجده) بعد سجوده (قائما أو راكعا فكمسبوق) فليقرأ في الاولى قراءة مسبوق إلا أن يدرك قراءة الفاتحة فيتمها ويركع في الثانية لانه لم يدرك محل القراءة، (وإلا) بأن وجده فرغ من ركوعه (وافقه) فيما هو فيه (ثم صلى ركعة بعده) لفوتها كمسبوق (فإن وجده) قد (سلم فاتته الجمعة) فيتمها ظهرا (أو تمكن فيه) أي في ركوع إمامه في الثانية (فليركع معه ويحسب) له (ركوعه الاول) لانه أتى به وقت الاعتداد بالركوع.\rوالثاني أتى به للمتابعة (فركعته ملفقة) من ركوع الاولى وسجود الثانية، (فإن) لم يركع معه بل (سجد على ترتيب) صلاة (نفسه عامدا عالما) بأن واجبه الركوع (بطلت صلاته) فليزمه التحرم بالجمعة إن أمكنه إدراك الامام في الركوع كذا في الروضة كأصلها والموافق لما مر ما لم يسلم الامام، (وإلا) بأن سجد على ترتيب نفسه ناسيا لذلك أو جاهلا به (فلا) تبطل لعذره (و) لكن (لا يحسب سجوده) المذكور لمخالفته به الامام (فإن سجد ثانيا) ولو منفردا (حسب) هذا السجود وكملت به الركعة.\r(فإن كمل) هذا السجود (قبل سلام الامام أدرك الجمعة) وإلا فلا وفيه بحث للرافعي ذكرته مع جوابه في شرح البهجة وغيره.\rباب في صلاة الخوف وما يذكر معها والاصل فيها مع ما يأتي آية وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة (صلاة الخوف) أي كيفيتها من حيث أنه يحتمل في الصلاة فيه ما لا يحتمل فيها في غيره (أنواع) أربعة ذكر الشافعي رابعها وجاء به القرآن واختار بقيتها من ستة عشر نوعا مذكورة في الاخبار وبعضها\rفي القرآن: الاول: (صلاة عسفان) بضم العين قرية على مرحلتين من مكة بقرب خليص سميت بذلك لعسف السيول فيها، (وهي والعدو في) جهة (القبلة والمسلمون كثير) بحيث يقاوم كل صف العدو (ولا ساتر) بينهما (أن يصلي الامام بهم) جميعا إلى اعتدال الركعة الاولى بعد صفهم صفين مثلا (فيسجد بصف أول) سجدتيه (ويحرس) حينئذ صف (ثان) في الاعتدال (فإذا قاموا) أي الامام والساجدون (سجد من حرس ولحقه وسجد معه بعد تقدمه وتأخر الاول) بلا كثرة أفعال (في) الركعة (الثانية وحرس الآخرين فإذا جلس) للتشهد (سجدوا)","part":1,"page":141},{"id":143,"text":"أي الآخرون.\r(وتشهد وسلم بالجميع) وهذا النوع رواه مسلم، (وجاز عكسه ولو بلا تقدم تأخر) وتفسيري صلاة عسفان بما ذكر هو الموافق لخبرها لا ما ذكره الاصل، وإن أفاد ما ذكره منطوقا جواز سجود الاول معه في الاولى والثاني في الثانية بلا تقدم وتأخر المفهوم ذلك مما ذكرته بالاولى، (ولو حرس فيهما) أي في الركعتين (فرقة صف أو فرقتاه) ودام الباقون على المتابعة، (جاز) وقولي والمسلمون كثير ولا ساتر من زيادتي.\r(و) النوع الثاني: صلاة (بطن نخل) رواها الشيخان (وهي والعدو في غيرها) أي في غير جهة القبلة (أو) فيها و (ثم ساتر أن يصلي) الامام الثنائية أو الثلاثية أو الرباعية بعد جعله القوم فرقتين، (مرتين كل مرة بفرقة) والاخرى تحرس فتقع الثانية له نافلة وهي وإن جازت في غير الخوف سنت فيه عند كثرة المسلمين وقلة عدوهم وخوف هجومهم عليهم في الصلاة وقولي أو ثم ساتر من زيادتي هنا وفيما بعده.\r(و) النوع الثالث: صلاة (ذات الرقاع) رواها الشيخان أيضا (وهي والعدو كذلك) أي في غير جهة القبلة أو فيها وثم ساتر (أن تقف فرقة في وجهه) تحرس (ويصلي الثنائية بفرقة ركعة ثم عند قيامه) للثانية منتصبا أو عقب رفعه من السجود (تفارق بالنية) حتما ندبا في الاول وجواز في الثاني وهو من زيادتي.\r(وتتم) بقية صلاتها (وتقف في وجهه) أي العدو (وتجئ تلك) والامام منتظر لها (فيصلي بها ثانيته ثم تتم) هي ثانيتها وهو منتظر لها في تشهده (وتلحقه\rويسلم) هو (بها) لتحوز فضيلة التحلل معه كما حازت الاولى فضيلة التحرم معه، (و يقرأ) في انتظاره قائما (ويتشهد في انتظاره) جالسا وشمل ذلك الجمعة وشرط صحتها أن يكون في كل ركعة أربعون سمعوا الخطبة لكن لا يضر النقص في الركعة الثانية وصلاتها عسفان أولى بالجواز.\r(و) يصلي (الثلاثية بفرقة ركعتين و بالثانية ركعة وهو أفضل من عكسه) لسلامته من التطويل في عكسه بزيادة تشهد في أولى الثانية (وينتظر) فراغ الفرقة الاولى ومجئ الثاني (في) جلوس (تشهده أو قيام الثالثة وهو) أي انتظار في القيام (أفضل) من انتظاره في الجلوس، لان القيام محل التطويل، (و) يصلي (الرباعية بكل) من فرقتين (ركعتين) و يتشهد بكل منهما وينتظر الثانية في جلوس التشهد أو قيام الثالثة وهو أفضل كما مر.\r(ويجوز) أن يصلي ولو بلا حاجة (بكل) من أربع فرق (ركعة) وتفارق كل فرقة من الثلاث الاول وتتم لنفسها وهو منتظر فراغها ومجئ الاخرى وينتظر الرابعة في تشهده ليسلم بها.\rويقاس بذلك الثلاثية ويمكن","part":1,"page":142},{"id":144,"text":"شمول المتن لها (وهذه) أي صلاة ذات الرقاع بكيفياتها (أفضل من الاوليين)، أي صلاتي عسفان وبطن نخل للاجماع على صحتها في الجملة دونهما وتسن عند كثرتنا.\rفالكثرة شرط لسنيتها لا لصحتها خلافا لمقتضى كلام العراقي في تحريره وفارقت صلاة عسفان وبجوازها في الامن لغير الفرقة الثانية ولها إن نوت المفارقة بخلاف تلك وذكر أفضليتها عليها من زيادتي.\rوذات الرقاع وبطن نخل موضعان من نجد وسميت ذات الرقاع لتقطع جلود أقدامهم فيها فكانوا يلفون عليها الخرق، وقيل لانهم رقعوا فيها راياتهم وقيل غير ذلك.\r(وسهو كل فرقة) من فرقتين في الثنائية في ذات الرقاع (محمول)، لاقتدائها بالامام حسا أو حكما، (لا) سهو الفرقة (الاولى في ثانيتها) لمفارقتها له أولها (وسهوه) أي الامام (في) الركعة (الاولى يلحق الكل) فيسجدون.\rوإن لم يسجد الامام (و) سهوه (في الثانية لا يلحق الاولى) لمفارقتها له قبله ويلحق الآخرين فيسجدون معه.\rويقاس بذلك السهو في الثلاثية والرباعية مع أن ذلك كله علم من باب سجود السهو.\r(وسن) للمصلي صلاة الخوف (في هذه\rالانواع) الثلاثة (حمل سلاح) بقيود زدتها بقولي (لا يمنع صحة) للصلاة (ولا يؤذي) غيره (ولا يظهر بتركه)، أي ترك حمله (خطر) احتياطا.\rوالمراد به ما يقتل كرمح وسيف وسكين وقوس ونشاب لا ما يدفع كترس ودرع، وخرج بما زدته ما يمنع من نجس وغيره فيمتنع حمله وما يؤذي كرمح وسط الصف فيكره حمله.\rبل قال الاسنوي وغيره إن غلب على ظنه ذلك حرم وما يظهر بتركه خطر فيجب حمله وكحمله وضعه بين إن سهل مد يده إليه كسهولة مدها إليه كسهولة مدها إليه محمولا بل يتعين إن منع حمله الصحة.\r(و) النوع الرابع: صلاة (شدة خوف وهي أن يصلي كل) منهم (فيها) أي في شدة الخوف سواء التحم قتال ولم يتمكنوا من تركه أم لم يلتحم بأن لم يأمنوا هجوم العدو لو لوا عنه أو انقسموا (كيف أمكن) راكبا وماشيا ولو موميا بركوع وسجود عجز عنهما، ولا يؤخر الصلاة عن وقتها.\rقال تعالى: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) (وعذر في ترك) توجه (قبلة) بقيد زدته بقولي (لعدو) أي لاجله لا لجماح دابة طال زمنه.\rقال ابن عمر في تفسير الآية مستقبلي القبلة وغير مستقبلها.\rقال الشافعي رواه ابن عمر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولبعضهم الاقتداء ببعض مع اختلاف الجهة كالمصلين حول الكعبة والجماعة في ذلك أفضل من الانفراد كحالة الامن، (و) عذر في (عمل كثير) كطعنا ت وضربات متوالية (لحاجة) إليه قياسا على ما في الآية (لا) في (صياح) لعدم الحاجة إليه (وله إمساك سلاح تنجس) بما لا يعفى عنه (لحاجة) إليه","part":1,"page":143},{"id":145,"text":"(وقضى) لندرة عذره وهذا ما في الشرحين والروضة والمجموع عن الاصحاب.\rوقال في المهمات وهو ما نص عليه الشافعي، فالفتوى عليه ورجح الاصل عدم القضاء، فإن لم يحتج إليه ألقاه أو جعله في قرابه تحت ركابه إلى أن يفرغ لئلا تبطل صلاته ويغتفر حمله في الثانية هذه اللحظة، لان في إلقائه تعريضا لاضاعة المال.\rوتعبيري بتجنس ولحاجة أولى من تعبيره بدمى وعجز (وله) حاضرا كان أو مسافرا (تلك)، أي صلاة شدة الخوف (في كل مباح قتال وهرب) كقتال عادل لباغ وذي مال لقاصد أخذه ظلما وهرب من حريق وسيل وسبع لا معدل\rعنه وتحريم له عند إعساره، وخوف حبسه بأن لم يقصده غريمه وهو الدائن في إعساره وهو عاجز عن بينة الاعسار (لا) في (خوف فوت حج) فليس لمحرم خاف فوته بفوت وقوفه بعرفة إن صلى العشاء ماكثا أن يصليها سائرا لانه لم يخف فوت حاصل كفوت نفس وهل له أن يصليها ماكثا ويفوت الحج لعظمه حرمة الصلاة أو يؤخرها ويحصل الوقوف لصعوبة قضاء الحج وسهولة قضاء الصلاة وجهان، رجح الرافعي منهما الاول والنووي الثاني بل صوبه، وعليه فتأخيرها واجب كما في الكفاية.\r(ولو صلوها) أي صلاة شدة الخوف (لما) أي لشئ كسواد (ظنوه عدوا) لهم (أو أكثر) من ضعفهم (فبان خلافه) أي خلاف ظنهم كإبل أو شجر أو ضعفهم (قضوا) إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه، وقولي لما أعم من قوله لسواد، وقولي أو أكثر من زيادتي.\rفصل في اللباس (حرم على رجل وخنثى استعمال حرير) ولو قزا بفرش وغيره لنهى الرجل عنه في الصحيحين وللاحتياط في الخنثى وذكره من زيادتي.\r(و) استعمال (ما أكثره منه زنة) تغليبا للاكثر بخلاف ما أكثره من غيره.\rوالمستوى منهما لان كلا منهما لا يسمى ثوب حرير والاصل الحل وتغليبا للاكثر في الاول (لا لضرورة كحر وبرد مضرين وفجأة حرب) بضم الفاء وفتح الجيم والمد وبفتح الفاء وسكون الجيم أي بغتتها (ولم يجدا غيره).\rوتعبيري بمضرين أولى من تعبيره بمهلكين (أو حاجة كجرب) إن آذاهما لبس غيره (وقمل).\rروى الشيخان أنه (صلى الله عليه وسلم) رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في لبس الحرير لحكة كانت بهما وأنه رخص لهما لما شكوا إليه القمل في قمص الحرير وسواء فيما ذكر السفر والحضر (وكقتال ولم","part":1,"page":144},{"id":146,"text":"يجدا ما يغني عنه) أي عن الحرير في دفع السلاح قياسا على دفع القمل (ولولى إلباسه) أي ما ذكر من الحرير وما أكثره منه (صبيا)، إذ ليس له شهامة في خنوثة الحرير بخلاف الرجل\rولانه غير مكاتب وألحق به الغزالي في الاحياء المجنون (وحل ما طرز) أو رقع بحرير بقيد زدته بقولي، (قدر أربع أصابع) لوروده في خبر مسلم.\r(أو طرف به) أي بحرير بأن جعل طرف ثوبه مسجفا به (قدر عادة) لوروده في خبر مسلم وفرق بينه وبين اعتبار أربع أصابع فيما مر، بأن التطريف محل حاجة وقد تمس الحاجة للزيادة على الاربع بخلاف ما مر، فإنه مجرد زينة فيتقيد بالاربع أما المرأة فيحل لها ما ذكر مطلقا حتى الفراش لخبر أحل الذهب والحرير لاناث أمتي وحرم على ذكورها.\rقال الترمذي حسن صحيح (و) حل (استصباح بدهن نجس) كالمتنجس لانه (صلى الله عليه وسلم) سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فاستصبحوا به أو فانتفعوا به.\rرواه الطحاوي وقال رجاله ثقات واستثنيت المساجد لشرفها إن لوث وكذا المؤجر والمعار كما رجحه الاذرعي في توسطه (لا دهن نحو كلب) كخنزير فلا يحل الاستصباح به لغلظ نجاسته وهذا من زيادتي.\rوصرح به الفوراني والعمراني وغيرهما.\r(و) حل (لبس) شئ (متنجس) ولا رطوبة لان نجاسته عارضة سهلة الازالة وحذفت من الاصل قوله في غير الصلاة و نحوها لان تحريم ذلك فيهما كما قال الاسنوي إنما هو لكونه مشتغلا بعبادة فاسدة لا لكونه مستعملا نجاسة كما لو صلى محدثا، فإنه يأثم بفعله الفاسد لا بتركه الوضوء.\rوتعبيري بمتنجس أولى من تعبيره بالثوب النجس (لا) لبس (نجس) كجلد ميتة لما عليه من التعبد باجتناب النجس لاقامة العبادة (إلا لضرورة) كحر و نحوه مما مر.\rباب في صلاة العيدين وما يتعلق بها والاصل فيها الاخبار الآتية (صلاة العيدين) عيد الفطر وعيد الاضحى.\rوالعيد مشتق من العود لتكرره كل عام (سنة) مؤكدة للاتباع ولانها ذات ركوع وسجود لا أذان لها كصلاة الاستسقاء.\rوحملوا نقل المزني عن الشافعي أن من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين على التأكيد، (ولو لمنفرد ومسافر) وعبد وامرأة (لا لحاج بمنى جماعة) فلا تسن لاشتغاله بأعمال التحلل والتوجه إلى مكة لطواف الافاضة عن إقامة الجماعة و الخطبة.\rأما\rفرادي فيسن له لقصر منهما كما أشار إليه الرافعي في الاغسال المسنونة في الحج وصرح به","part":1,"page":145},{"id":147,"text":"القاضي وهذا من زيادتي ووقتها (بين طلوع الشمس وزوال) يوم العيد، وسيأتي أنهم لو شهدوا يوم الثلاثين وعدلوا بعد الغروب صليت من الغد أداء (وسن تأخيرها لترتفع) الشمس (كرمح) للاتباع وللخروج من الخلاف فلو فعلها قبل الارتفاع كره كما قاله ابن الصباغ وغيره.\r(وهي ركعتان والاكمل أن يكبر رافعا يديه في أولى بعد) دعاء (افتتاح سبعا و) في (ثانية قبل تعوذ خمسا) للاتباع رواه الترمذي، وحسنه ويضع يمناه على يسراه بين كل تكبيرتين ولا بأس بإرسالهما ولو نقص إمامه التكبيرات تابعه وتسن التكبيرات في المقضية أيضا كما اقتضاه كلام المجموع وغيره لان القضاء يحكى الاداء.\rوإن قال العجلي إنها لا تسن فيها لانها شعار للوقت وقد فات (و) أن (يهلل) بأن يقول: لا إله إلا الله، (ويكبر) بأن يقول الله أكبر (ويمجد) بأن يعظم الله بتسبيح وتحميد (بين كل اثنتين) روى ذلك البيهقي عن ابن مسعود قولا وفعلا بإسناد جيد، ولانه لائق بالحال (ويحسن) فيه (سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر) وهي الباقيات الصالحات في قول ابن عباس وجماعة (ولو ترك التكبير فقرأ) ولو بعض الفاتحة (لم يعد إليه) لتلبسه بفرض، و تعبيري بترك أعم من تعبيره بنسي.\r(و) أن (يقرأ بعد الفاتحة في الاولى ق و) في (الثانية اقتربت أو) سبح اسم ربك (الاعلى) في الاولى (والغاشية) في الثانية (جهرا) للاتباع رواه مسلم.\rوذكر الاعلى والغاشية من زيادتي.\r(وسن خطبتان بعدهما) بقيد زدته بقولي (لجماعة) لا لمنفرد.\rروى الشيخان أنه (صلى الله عليه وسلم) وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة وكونهما اثنتين مقيس على خطبة الجمعة، ولو قدمت على الصلاة لم يعتد بها كالراتبة بعد الفريضة إذا قدمت (كخطبتي جمعة في أركان وسنن) لا في شروط خلافا للجرجاني وحرمة قراءة الجنب آية في إحداهما ليس لكونها ركنا فيها بل لكون الآية قرآنا.\rلكن لا يخفى أنه يعتبر في أداء السنة الاسماع والسماع.\rوكون الخطبة عربية و قولي وسنن من زيادتي.\r(و) سن (أن يعلمهم في) عيد (فطر\rالفطرة و) في عيد (أضحى الاضحية) أي أحكامها للاتباع في بعضها رواه الشيخان، ولان ذلك لائق بالحال.\r(و) أن (يفتتح) الخطبة (الاولى بتسع تكبيرات والثانية تسع ولاء) إفرادا في الجميع لقول عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود إن ذلك من السنة رواه الشافعي قال في المجموع وإسناده ضعيف ومع ضعفه لا دلالة فيه على الصحيح لان عبيد الله تابعي وقول التابعي من السنة كذا موقوف على الصحيح فهو كقول صحابي لم يثبت انتشاره فلا يحتج","part":1,"page":146},{"id":148,"text":"به على الصحيح وهذه التكبيرات ليست من الخطبة بل مقدمة كما نص عليه الشافعي وافتتاح الشئ قد يكون بمقدمته التي ليست منه نبه على ذلك في الروضة، والتصريح بسن التعليم والافتتاح بما ذكر من زيادتي.\r(و) سن (غسل) للعيدين كما مر مع دليله في الجمعة وذكرته هنا توطئة لقولي (ووقته من نصف ليل) لا من فجر لان أهل القرى الذين يسمعون النداء يبكرون لصلاة العيد من قراهم، فلو امتنع الغسل قبل الفجر لشق عليهم.\r(و) سن (تزين) بأن يتزين بأحسن ثيابه ويتطيب وإزالة نحو ظفر وريح كريه وسواء فيه وفي الغسل الخارج للصلاة وغيره هذا للرجال.\rأما النساء فيكره لذوات الهيئة الحضور، ويسن لغيرهن ويتنظفن بالماء ولا يتطيبن ويخرجن في ثياب بذلتهن، وكالنساء فيما ذكر الخناثى.\r(و) سن (بكور) بعد الصبح لغير إمام ليأخذ مجلسه وينتظر الصلاة (وأن يحضر إمام وقت صلاته) للاتباع رواه الشيخان، (ويعجل) الحضور (في أضحى) ويؤخره في فطر قليلا.\rكتب (صلى الله عليه وسلم) إلى عمرو بن حزم حين ولاه البحين أن عجل الاضحى وأخر الفطر رواه البيهقي.\rوقال: هو مرسل وحكمته اتساع وقت التضحية ووقت صدقة الفطر قبل الصلاة والتصريح بسن البكور وما بعده من زيادتي، (وفعلها بمسجد أفضل) لشرفه (لا لعذر) كضيقه فيكره فيه للتشويش بالزحام وإذا وجد مطر أو نحوه وضاق المسجد صلى الامام فيه واستخلف من يصلي بباقي الناس بموضع آخر.\r(وإذا خرج) لغير المسجد (استخلف) ندبا من يصلي ويخطب (فيه) بمن يتأخر من ضعفة وغيرهم كشيوخ ومرضى وبعض الاقوياء كما\rاستخلف علي رضي الله عنه أبا مسعود الانصاري في ذلك، رواه الشافعي بإسناد صحيح.\rفإن استخلف من يصلي بهم وسكت عن الخطبة لم يخطب بهم كما صرح به الجيلي لكونه افتياتا على الامام وبما تقرر، علم أن تعبيري بما ذكر أولى من قوله ويستخلف من يصلي بالضعفة، (و) أن (يذهب) للصلاة (ويرجع) منها (كجمعة) بأن يذهب في طريق طويل ماشيا بسكينة ويرجع في آخر قصير لما مر، ثم في غير الذهاب والرجوع فيما ذكر.\rوللاتباع فيهما رواه البخاري وغيره، وسببهما أنه كان يذهب في أطول الطريقين تكثيرا للاجر ويرجع في أقصرهما.\rوقيل إنه كان يتصدق على فقرائهما وقيل لتشهد له الطريقان.\r(و) أن (يأكل قبلها في) عيد (فطر ويمسك) عن الاكل (في) عيد (أضحى) حتى يصلي رواه ابن حبان وغيره وصححوه وحكمته امتياز يوم العيد عما قبله بالمبادرة بالاكل أو تأخيره والتصريح بسن الذهاب وما بعده من زيادتي.\r(ولا يكره نفل قبلها) بعد ارتفاع الشمس (لغير إمام) بعدها فإن لم يسمع الخطبة فكذلك وإلا كره لانه بذلك معرض عن الخطبة بالكلية.\rوأما الامام فيكره له النفل قبلها وبعدها لاشتغاله بغير الاهم ولمخالفته فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) (وسن أن يكبر غير حاج برفع صوت) في","part":1,"page":147},{"id":149,"text":"المنازل والاسواق وغيرهما (من أولى ليلتي عيد) أي عيد الفطر وعيد الاضحى ودليله في الاول قوله تعالى: (ولتكملوا العدة) أي عدة صوم رمضان ولتكبروا الله أي عند إكمالها.\rوفي الثاني القياس على الاول وفي رفع الصوت إظهار شعار العيد واستثنى الرافعي منه المرأة.\rوظاهر أن محله إذا حضرت مع غير محارمها ونحوهم ومثلها الخنثى (إلى تحرم إمام) بصلاة العيد إذ الكلام مباح إليه فالتكبير أولى ما يشتغل به، لانه ذكر الله تعالى وشعار اليوم فإن صلى منفردا فالعبرة بإحرامه، (و) أن يكبر أيضا (عقب كل صلاة) ولو فائتة نافلة وصلاة جنازة (من صبح) يوم (عرفة إلى عقب عصر آخر) أيام (التشريق) للاتباع رواه الحاكم وصحح إسناده.\r(و) أن يكبر (حاج كذلك) أي عقب كل صلاة (من ظهر) يوم (نحر)\rلانها أول صلاته بعد انتهاء وقت التلبية (إلى عقب صبح آخره) أي التشريق أي أيامه لانها آخر صلاته بمنى (وقبل ذلك) لا يكبر بل (يلبي) لان التلبية شعاره.\rوخرج بما ذكر الصلوات في عيد الفطر فلا يسن التكبير عقبها لعدم وروده والتكبير عقب الصلوات يسمى مقيدا وما قبله مرسلا ومطلقا، (وصيغته المحبوبة معروفة) وهي كما في الاصل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.\rواستحسن في الام أن يزد بعد التكبيرة الثالثة: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده، ونصر عبده وأعز جنده وهزم الاحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر.\r(وتقبل شهادة هلال شوال يوم الثلاثين) بأن شهدوا برؤية هلال الليلة الماضية فنفطر، (ثم إن كانت) شهادتهم (قبل زوال) بزمن يسع الاجتماع والصلاة أو ركعة منها (صلى العيد حينئذ أداء وإلا) بأن كانت بعد الزوال أو قبله بدون الزمن المذكور (ف) - تصلى (قضاء) متى أريد قضاؤها.\rأما شهادتهم بعد اليوم بأن شهدوا بعد الغروب فلا تقبل في صلاة العيد، فتصلى من الغد أداء إذ لا فائدة في قبولها إلا ترك الصلاة فلا يصغي إليها وتقبل في غيرها، كوقوع الطلاق والعتق المعلقين برؤية الهلال، (والعبرة) فيما لو شهدوا قبل الزوال وعدلوا بعده قبل الغروب أو شهدوا قبل الغروب وعدلو بعده (بوقت تعديل) لا شهادة لانه وقت جواز الحكم بها فتصلى العيد في الاول قضاء، وفي الثانية من الغد أداء وهذا من زيادتي.","part":1,"page":148},{"id":150,"text":"باب في صلاة كسوف الشمس والقمر والاصل فيها الاخبار الآتية (صلاة الكسوفين) المعبر عنهما في قول بالخسوفين وفي آخر بالكسوف للشمس ولخسوف القمر، وهو أشهر (سنة) مؤكدة لاخبار صحيحة، ولانها ذات ركوع وسجود لا أذان لها كصلاة الاستسقاء.\rوحملوا قول الشافعي في الام، لا يجوز\rتركها على كراهته لتأكدها ليوافق كلامه في مواضع أخر والمكروه قد يوصف بعدم الجواز من جهة إطلاق الجائز على مستوى الطرفين (وأقلها ركعتان) كسنة الظهر كما في المجموع للاتباع رواه أبو داود وغيره وهذا من زيادتي.\r(وأدنى كمالها زيادة قيام وقراءة وركوع كل ركعة) للاتباع رواه الشيخان، وتعبير كثير بأن هذا أقلها محمول على ما إذا شرع فيها بنية هذه الزيادة إو على أنها أقل الكمال، وما في رواية لمسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) صلاها ركعتين في كل ركعة ثلاثة ركوعات، وفي أخرى له أربع ركوعات.\rوفي رواية لابي داود وخمس ركوعات أجاب أئمتنا عنها، بأن رواية الركوعين أشهر وأصح وبحملها على الجواز (ولا ينقص) مصليها منهما (ركوعا لانجلاء ولا يزيده) فيها (لعدمه) عملا بما نواه ولا يكرر.\rنعم إن صلاها وحده ثم أدركها مع الامام صلاها كما في المكتوبة، (وأعلاه) أي الكمال (أن يقرأ بعد الفاتحة في قيام أول البقرة) أو قدرها إن لم يحسنها.\r(و) في قيام (ثان كمائتي آية منها و) في (ثالث كمائة وخمسين) منها، (و) في (رابع كمائة) منها وفي نص آخر في الثاني آل عمران أو قدرها، وفي الثالث النساء أو قدرها وفي الرابع المائدة أو قدرها وهما متقاربان.\rوالاكثر على الاول، قال في الروضة كأصلها وليسا على الاختلاف المحقق، بل الامر فيه على التقريب، (و) أن (يسبح في ركوع وسجود أول) منهما (كمائة من البقرة و) في (ثان كثمانين و) في (ثالث كسبعين و) في (رابع كخمسين) لثبوت التطويل من الشارع في ذلك بلا تقدير مع قول ابن عباس الراوي في القيام الاول فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة وفي بقية القيامات فقام قياما طويلا وهو دون القيام الاول، وفي الركوع الاول ثم ركع ركوعا طويلا وفي بقية الركوعات ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الاول، ولا يطيل في غير ذلك من جلوس واعتدال.\rواختار النووي أنه يطيل في الجلوس بين السجدتين أيضا لصحة الحديث فيه، ومحل ما ذكر إذا لم يكن عذر وإلا سن التخفيف كما بؤخذ ذلك من قول الشافعي في الام إذا بدأ","part":1,"page":149},{"id":151,"text":"بالكسوف قبل الجمعة خففها، فقرأ في كل ركوع بالفاتحة وقل هو الله أحد وما أشبهها.\r(وسن جهر بقراءة) صلاة (كسوف قمر) لا شمس، لان الاولى ليلية أو ملحقة بها بخلاف الثانية.\rوما روي من أنه (صلى الله عليه وسلم) جهر وأنه أسر على ذلك، (و) سن (فعلها) أي صلاة الكسوفين (بمسجد بلا عذر) كنظيره في العيدين، وهاذ من زيادتي.\r(و) سن (خطبتان ك) خطبتي (عيد) فيما مر (لكن لا يكبر) فيهما لعدم وروده وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به (وحث) فيهما لسامعهما (على) فعل (خير) من توبة وصدقة وعتق ونحوها.\rففي البخاري أنه (صلى الله عليه وسلم) أمر بالعتاقة في كسوف الشمس، ولا تخطب إمامة النساء ولو قامت واحدة وعظتهن فلا بأس (وتدرك ركعة ب) - إدراك (ركوع أول) من الركعة الاولى أو الثانية كما في سائر الصلوات، فلا تدرك بإدراك ثان ولا قيامه لانهما كالتابعين للاول، وقيامه (وتفوت صلاة) كسوف (الشمس بغروبها) كاسفة لعدم الانتفاع بها بعده (وبانجلاء) تام يقينا لانه المقصود بها وقد حصل بخلاف الخطبة لان المقصود بها الوعظ وهو لا يفوت بذلك.\rفلو حال سحاب وشك في الانجلاء أو الكسوف لم يؤثر فيصلي في الاول لان الاصل بقاء الكسوف، ولا يصلي في الثاني لان الاصل عدمه، (و) تفوت صلاة كسوف (قمر به) أي بالانجلاء كما مر (وبطلوعها) أي الشمس لعدم الانتفاع به بعد طلوعها، فلا تفوت بغروبه كاسفا كما لو استتر بغمام ولا بطلوع فجر لبقاء الانتفاع بضوئه، ولو شرع فيها قبل الفجر أو بعده فطلعت الشمس في أثنائها لم تبطل كما لو انجلى الكسوف في الاثناء، (ولو اجتمع عيد أو كسوف وجنازة قدمت) أي الجنازة لخوف تغير الميت بتأخيرها (أو كسوف وفرض كجمعة قدم) أي الفرض (إن ضاق وقته وإلا فالكسوف) مقدم لتعرض صلاته للفوات بالانجلاء، (ثم يخطب للجمعة متعرضا له) أي الكسوف.\rولا يجوز أن يقصده معها في الخطبة لانه تشريك بين فرض ونفل (ثم يصليها) أي الجمعة وإن اجتمع كسوف ووتر قدم الكسوف وإن خيف فوت الوتر أيضا لانها آكد أو جنازة وفرض أو عيد وكسوف.\rفالكسوف مع الفرض فيما مر لكن له أن يقصد العيد والكسوف بالخطبة لانهما سنتان والقصد منهما واحد، مع أنهما تابعان\rللمقصود وبهذا اندفع استشكال ذلك بعدم صحة السنتين بنية صلاة واحدة إذا لم تتداخلا، ومحل تقديم الجنازة فيما ذكر إذا حضرت وحضر المولى وإلا أفرد الامام جماعة ينتظرونها واشتغل مع الباقين بغيرها.","part":1,"page":150},{"id":152,"text":"باب في الاستسقاء وهو لغة السقيا وشرعا طلب سقيا العباد من الله عند حاجتهم إليها.\rوهو ثلاثة أنواع أدناها الدعاء، وأوسطها الدعاء خلف الصلوات وفي خطبة جمعة ونحوها، وأفضلها ما ذكرته بقولي: (صلاة الاستسقاء سنة) مؤكدة ولو لمسافر ومنفرد للاتباع رواه الشيخان (لحاجة) من انقطاع الماء أو قلته، بحيث لا يكفي أو ملوحته (ولا لاستزادة) بها نفع وهذا من زيادتي بخلاف ما لا يحتاج إليه ولا نفع به في ذلك الوقت وشمل ما ذكر ما لو انقطع عن طائفة من المسلمين واحتاجت إليه فيسن لغيرهم أيضا أن يستسقوا لهم ويسألوا الزيادة لانفسهم.\r(وتكرر) الصلاة مع الخطبتين كما صرح به ابن الرفعة وغيره (حين يسقوا) وهذا أولى من قوله وتعاد ثانيا وثالثا، (فإن سقوا قبلها اجتمعوا لشكر و دعاء وصلوا) وخطب بهم الامام شكرا لله تعالى وطلبا للمزيد.\rقال تعالى: (لئن شكرتم لازيدنكم) (وسن أن يأمرهم الامام بصوم أربعة أيام) متتابعة، وصوم هذه الايام واجب بأمر الامام كما في فتاوي النووي.\r(ويبر) كصدقة وتوبة لان لكل من ذلك أثرا في إجابة الدعاء.\rوفي خبر حسنه الترمذي أن الصائم لا ترد دعوته (وبخروجهم إلى صحراء) بلا عذر (في) اليوم (الرابع في ثياب بذلة) أي مهنة، (و) في (تخشع) في مشيهم وجلوسهم وغيرهما للاتباع رواه الترمذي.\rوقال حسن صحيح (متنظفين) بالماء والسواك وقطع الروائح الكريهة (وبإخراج صبيان وشيوخ وغير ذوات هيئات وبهائم) لانهم مسترزقون ولخبر: وهل ترزقون و تنصرون إلا بضعفائكم رواه البخاري والتصريح بسن أمر الامام بالصوم والبر وبأمره بالباقي مع ذكر متنظفين وغير ذوات هيئات من زيادتي،\r(ولا يمنع أهل ذمة حضورا) لانهم مسترزقون وفضل الله واسع وقد يجيبهم استدراجا لهم وفي الروضة عن النص كراهة لانهما ربما كانوا سببا للقحط لانهم ملعونون ويكره أمرهم بالخروج كما نص عليه في الام (ولا يختلطون بنا) في مصلانا بل، يتميزون عنا في مكان، لذلك إذ قد يحل بهم عذاب بكفرهم فيصيبنا.\rقال تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) (وهي كعيد) في أنها ركعتان وفي التكبير والجهر و خطبتيه وغيرها للاتباع رواه الترمذي وقال حسن صحيح.\r(لكنها لا تؤقت) بوقت عيد ولا غيره فهو أولى من قوله ولا تختص بوقت العيد فيصليها في أي وقت كان من ليل أو نهار لانها ذات","part":1,"page":151},{"id":153,"text":"سبب فدارت مع سببها (وتجزئ الخطبتان قبلها) للاتباع رواه أبو داود وغيره.\r(ويبدل تكبيرهما باستغفار) أولهما فيقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه بدل كل تكبير.\rويكثر في أثناء الخطبتين من الاستغفار ومن قوله: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) (ويقول في) الخطبة (الاولى اللهم اسقنا غيثا) أي مطرا (مغيثا) أي مرويا مشبعا (إلى آخره) وهو كما في الاصل هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما إلى يوم الدين، أي إلى انتهاء الحاجة.\rاللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء أي المطر علينا مدرارا أي كثيرا للاتباع رواه الشافعي رضي الله عنه.\rوالهنئ الطيب الذي لا ينغصه شئ، والمرئ المحمود العاقبة والمريع ذو الريع أي النماء، والغدق كثير الخير، والمجلل ما يجلل الارض أي يعمها كجل الفرس، والسح شديد الوقع على الارض، والطبق ما يطبق الارض فيصير كالطبق عليها.\r(ويتوجه) للقبلة (من نحو ثلث) الخطبة (الثانية) وهو مراد الاصل بقوله بعد صدر الخطبة الثانية، (وحينئذ يبالغ في الدعاء سرا وجهرا) قال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) ويرفع الحاضرون أيديهم في الدعاء مشيرين بظهور أكفهم إلى السماء للاتباع رواه مسلم، والحكمة فيه أن القصد رفع البلاء\rبخلاف القاصد حصول شئ كما مر بيانه في صفة الصلاة (ويجعل يمين ردائه يساره وعكسه و) يجعل (أعلاه أسفله وعكسه)، والاول تحويل والثاني تنكيس وذلك للاتباع في الاول رواه أبو داود وغيره.\rولهمه (صلى الله عليه وسلم) بالثاني فيه فإنه استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها.\rفلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه، ويحصلان معا بجعل الطرف الاسفل الذي على شقه الايسر على عاتقه الايمن والطرف الاسفل الذي على شقه الايمن على عاتقه الايسر.\rوالحكمة فيهما التفاؤل بتغير الحال إلى الخصب والسعة.\r(ويفعل الناس) وهم جلوس (مثله) تبعا له وروى الامام أحمد في مسنده: أن الناس حولوا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) وكل ذلك مندوب.\rقيل والتحويل خاص بالرجل، وإذا فرغ الخطيب من الدعاء أقبل على الناس وأتى ببقية الخطبة (ويترك) الرداء محولا ومنكسا (حتى ينزع الثياب) لانه لم ينقل أنه (صلى الله عليه وسلم) غير رداءه بعد التحويل، ثم محل التنكيس في الرداء المربع لا في المدور والمثلث (ولو ترك) الامام (الاستسقاء فعله الناس) محافظة على السنة لكنهم لا يخرجون إلى الصحراء إذا كان الوالي بالبلد حتى يأذن لهم كما اقتضاه كلام الشافعي لخوف الفتنة.\r(وسن)","part":1,"page":152},{"id":154,"text":"لكل أحد (أن يبرز لاول مطر السنة ويكشف غير عورته) ليصيبه تبركا به وللاتباع رواه مسلم وظاهر أن ذلك آكد وإلا فمطر غير أو السنة كذلك كما أوضحته في شرح الروض، (و) أن (يغتسل أو يتوضأ في سيل) روى الشافعي أنه (صلى الله عليه وسلم) كان إذا سال السيل قال: اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا، فنتطهر منه ونحمد الله عليه.\rوتعبيري كالاصل والروضة بأو يفيد سن أحدهما بالمنطوق وكليهما بمفهوم الاولى وهو أفضل كما في المجموع، وفيه فإن لم يجمعهما فليتوضأ، وفي المهمات المتجه الجمع ثم الاقتصار على الغسل ثم على الوضوء وأنه لا نية فيه إذا لم يصادف وقت وضوء ولا غسل انتهى واقتصر في التنبيه على الغسل، (و) أن (يسبح لرعد وبرق).\rروى مالك في الموطأ عن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته.\rوقيس بالرعد\rالبرق (و) أن (لا يتبعه) أي البرق (بصره).\rقال تعالى: (يكاد سنا برقه يذهب بالابصار) وروى الشافعي عن عروة بن الزبير أنه قال: إذا رأى أحدكم البرق أو الودق أي المطر فلا يشر إليه، (و) أن (يقول عند مطر: اللهم صيبا) بتشديد الياء أي مطرا (نافعا) للاتباع رواه البخاري.\r(ويدعو بما شاء) لخبر البيهقي: يستجاب الدعاء في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف ونزول الغيث وإقامة الصلاة ورؤية الكعبة.\r(و) يقول (إثره) أي في إثر المطر كما عبر به في المجموع عن الشافعي والاصحاب (مطرنا بفضل الله) علينا (ورحمته) لنا (وكره مطرنا بنوء كذا) بفتح نونه وهمز آخره أي بوقت النجم الفلاني على عادة العرب في إضافة الامطار إلى الانواء لايهامه أن النوء فاعل المطر حقيقة.\rفإن اعتقد أنه الفاعل له حقيقة كفر، (و) كره (سب ريح) لخبر: الريح من روح الله أي رحمته تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها.\rرواه أبو داود وغيره بإسناد حسن.\r(وسن إن تضرروا بكثرة مطر) بتثليث الكاف (أن يقولو) كما قال (صلى الله عليه وسلم) لما شكى إليه ذلك: (اللهم حوالينا ولا علينا) اللهم على الآكام والظراب وبطون الاودية ومنابت الشجر رواه الشيخان.\rأي اجعل المطر في الاودية والمراعي لا في الابنية ونحوها والآكام بالمد جمع أكم بضمتين جمع إكام بوزن كتاب جمع أكم بفتحتين جمع أكمة، وهي التل المرتفع من الارض إذا لم يبلغ أن يكون جبلا، والظراب جمع ظرب بفتح أوله وكسر ثانيه: جبل صغير (بلا صلاة) لعدم ورودها فيه.","part":1,"page":153},{"id":155,"text":"باب في حكم تارك الصلاة (من أخرج) من المكلفين (مكتوبة كسلا ولو جمعة) وإن قال أصليها ظهرا (عن أوقاتها) كلها (قتل حدا) لا كفرا لخبر الشيخان: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة الحديث وخبر أبي داود وغيره خمس صلوات كتبهن الله على العباد من جاء بهن فلم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد\rأن يدخله الجنة.\rومن لم يأت بهن فليس له عند الله عند إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة.\rوالجنة لا يدخلها كافر فلا يقتل بالظهر حتى تغرب الشمس ولا بالمغرب حتى يطلع الفجر، ويقتل في الصبح بطلوع الشمس وفي العصر بغروبها وفي العشاء بطلوع الفجر، وطريقه أنه يطالب بأدائها إذا ضاق وقتها ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن الوقت.\rفإن أصر وأخرج استحق القتل.\rنعم لا يقتل بتركها فاقد الطهورين لانه مختلف فيه ذكره القفال وإنما يقتل غيره (بعد استتابة) له لانه ليس أسوأ حالا من المرتد، فإن تاب وإلا قتل وقضية كلام الروضة كأصلها والمجموع أن استتابته واجبة كالمرتد.\rلكن صحح في التحقيق ندبها والاول أوجه وإن فرق الاسنوي بينهما.\rوتكفي استتابته في الحال لان تأخيرها يفوت صلوات.\rوقيل يمهل ثلاثة أيام والقولان في الندب، وقيل في الوجوب.\rوالمعنى أنها الحال أو بعد الثلاثة مندوبة وقيل واجبة فإن لم يتب قتل (ثم) بعد قتله (له حكم المسلم) الذي لم يترك الصلاة فيجهز ويصلي عليه ويدفن في مقابر المسلمين، ولا يطمس قبره كسائر أصحاب الكبائر، ولا يقتل إن قال صليت ولو قتله في مدة استتابة أو قبلها إنسان أثم ولا ضمان عليه كقاتل المرتد وكتارك الصلاة فيما ذكر تارك شرط لها كالوضوء لانه ممتنع منها.","part":1,"page":154},{"id":156,"text":"كتاب الجنائز بالفتح جمع جنازة بالكسر والفتح اسم للميت في النعش.\rوقيل بالفتح اسم لذلك وبالكسر اسم للنعش وعليه الميت.\rوقيل عكسه غير ذلك من جنزه إذا ستره (ليستعد للموت)، كل مكلف (بتوبة) بأن يبادر إليها لئلا يفجأه المفوت لها (وسن أن يكثر ذكره) لخبر أكثروا من ذكرها ذم اللذات يعني الموت، رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه زاد النسائي فإنه ما يذكر في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره، أي كثير من الامل والدنيا وقليل من العمل وها ذم بالمعجمة، أي قاطع والتصريح بسن ذلك من زيادتي (ومريض آكد) بما ذكر أي أشد طلبا به من غيره، (و) أن (يتداوى) المريض لخبر البخاري: ما\rأنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء، وخبر أن الاعراب قالوا: يا رسول الله أنتدواى، فقال: تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء، إلا الهرم رواه الترمذي وغيره وصححوه.\rقال في المجموع فإن ترك التداوي توكلا فهو فضيلة (وكره إكراهه عليه) لما فيه من التشويش عليه","part":1,"page":155},{"id":157,"text":"قال في المجموع: وخبر لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن الله يطعمهم ويسقيهم ضعيف ضعفه البيهقي وغيره وادعى الترمذي أنه حسن (و) كره (تمنى موت لضر) في بدنه أو دنياه.\r(وسن) تمنيه (لفتنة دين) لخبر الشيخين في الاول: لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي واتباعا في الثااني لكثير من السلف وذكر السن من زيادتي.\rوقال الاسنوي وغيره: إن النووي أفتى به (وأن يلقن محتضر) أي من حضره الموت (الشهادة) أي لا إله إلا الله لخبر مسلم: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله أي ذكروا من حضره الموت وهو من باب تسمية الشئ بما يصير إليه وروى الحاكم بإسناد صحيح: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة (بلا إلحاح) عليه لئلا يضجر ولا يقال له قل بل يتشهد عنده، وليكن غير متهم كحاسد وعدو ووارث، فإن لم يحضر غيرهم لقنه من حضر منهم كما بحثه الاذرعي، فإن حضر الجميع لقن الوارث فيما يظهر أو ورثة لقنه أشفقهم عليه، وإذا قالها مرة لا تعاد عليه إلا أن يتكلم بعدها، (ثم يوجه) إلى القبلة (باضجاع لجنب أيمن ف) - إن تعذر فلجنب (أيسر)، كما في المجموع لان ذلك أبلغ في التوجيه من استلقائه، وذكر الايسر من زيادتي.\r(ف) - إن تعذر وجه ب (- استلقاء) بأن يلقي على قفاه ووجهه وأخمصاه للقبلة بأن يرفع رأسه قليلا، والاخمصان هنا أسفل الرجلين وحقيقتهما المنخفض من أسفلهما و الترتيب بين التلقين والتوجه من زيادتي، وبه صرح الماوردي، وقال التاج بن الفركاح إن أمكن أجمع فعلا معا وإلا بدئ بالتلقين.\r(و) أن (يقرأ عنده) سورة (يس) لخبر: اقرءوا على موتاكم يس رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان، وقال المراد به من حضره الموت لان الميت لا يقرأ عليه.\rوالحكمة في قراءتها أن أحوال القيامة والبعث\rمذكورة فيها، فإذا قرئت عنده تحدد له ذكر تلك الاحوال (و) أن (يحسن ظنه بربه)، لخبر مسلم عن جابر قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول قبل موته","part":1,"page":156},{"id":158,"text":"بثلاث: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى أي يظن أن يرحمه ويعفو عنه، ولخبر الشيخين قال الله: أنا عند ظن عبدي بي ويسن لمن عنده تحسين ظنه وتطميعه في رحمة الله تعالى (فإذا مات غمض) لئلا يقبح منظره.\rوروى مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر وشق بصره، بفتح الشين وضم الراء شخص، بفتح الشين والخاء (وشد لحياه بعصابة) عريضة تربط فوق رأسه لئلا يبقى فمه منفتحا فيدخله الهوام، (ولينت مفاصله) فيرد ساعده إلى عضده وساقه إلى فخذه وفخذه إلى بطنه ثم تمد وتلين أصابعه تسهيلا لغسله وتكفينه، فإن في البدن بعد مفارقة الروح بقية حرارة، فإذا لينت المفاصل حينئذ لانت وإلا فلا يمكن تليينها بعد (ونزعت ثيابه) التي مات فيها لانها تسرع إليه الفساد، (ثم ستر) كله إن لم يكن محرما (بثوب خفيف)، ويجعل طرفاه تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف، وخرج بالخفيف الثقيل فإنه يحميه فيغيره، وذكر الترتيب بين النزع والستر من زيادتي (وثقل بطنه بغير مصحف) كمرآة ونحوها من أنواع الحديد لئلا ينتفخ، فإن لم يكن حديد فطين رطب وقدر ذلك بنحو عشرين درهما.\rأما المصحف وذكره من زيادتي فيصان عنه احتراما له.\rقال الاسنوي: وينبغي أن يلحق به كتب الحديث والعلم المحترم (ورفع عن أرض) على سرير أو نحوه لئلا يتغير بنداوتها، (ووجه) إلى القبلة (كمحتضر).\rوتقدم كيفية توجهه (وسن أن يتولى ذلك) كله (أرفق محارمه) به الرجل من الرجل والمرأة من المرأة بأسهل ما يمكنه، فإن تولاه الرجل من المرأة المحرم أو بالعكس جاز، (و) أن (يبادر) بفتح الدال (بغسله وقضاء دينه وتنفيذ وصيته) إن تيسر، وإلا سأل وليه غرماءه أن يحللوه و يحتالوا به عليه إكراما له وتعجيلا للخير.\rولخبر نفس المؤمن أي روحه معلقة أي محبوسة عن مقامها الكريم","part":1,"page":157},{"id":159,"text":"بدينه حتى يقضي عنه، رواه الترمذي وحسنه هذا (إذا تيقن موته) بظهور أماراته كاسترخاء قدم وامتداد جلدة وجه وميل أنف وانخلاع كف، فإن شك في موته أخر ذلك حتى يتيقن بتغير رائحة أو غيره.\r(وتجهيزه) أي الميت المسلم غير الشهيد، بغسله وتكفينه وحمله والصلاة عليه ودفنه ولو قاتل نفسه (فرض كفاية) بالاجماع في غير القاتل وبالقياس عليه في القاتل، أما الكافر فسيأتي حكمه، وأما الشهيد فكغيره إلا في الغسل والصلاة وسيأتي حكمهما، (وأقل غسله) ولو جنبا أو نحوه (تعميم بدنه) بالماء مرة، فلا يشترط تقدم إزالة نجس عنه كما يلوح به كلام المجموع، وقول الاصل بعد إزالة النجس مبني على ما صححه الرافعي في الحي، أن الغسلة الواحدة لا تكفيه عن النجس والحدث.\rلكن صحح النووي أنها تكفيه وكأنه ترك الاستدراك هنا للعلم به من ذاك أو لان الغالب أن الماء لا يصل إلى محل النجس من الميت إلا بعد إزالته، وبما ذكر علم أنه لا تجب نية الغاسل، لان القصد بغسل الميت النظافة، وهي لا تتوقف على نية (فيكفي غسل كافر) بناء على عدم وجوبها (لا غرق) لانا مأمورون بغسله، فلا يسقط الفرض عنا إلا بفعلنا حتى لو شاهدنا الملائكة تغسله لم يسقط عنا بخلاف نظيره من الكفن لان المقصود منه الستر وقد حصل، ومن الغسل التعبد بفعلنا له ولهذا ينبش للغسل لا للتكفين.\r(وأكلمه أن يغسل في خلوة) لا يدخلها إلا الغاسل ومن يعينه والولي فيستر كما كان يستتر حيا عند اغتساله، وقد يكون ببدنه ما يكره ظهوره.\rوقد تولى غسل النبي (صلى الله عليه وسلم) علي و الفضل بن العباس وأسامة بن زيد يناول الماء والعباس واقف، ثم رواه ابن ماجه وغيره والاولى أن يكون تحت سقف لانه أستر نص عليه في الام (و) في (قميص) بال أو سخيف لانه أستر له","part":1,"page":158},{"id":160,"text":"وأليق.\rوقد غسل (صلى الله عليه وسلم) في قميص رواه أبو داود وغيره، ويدخل الغاسل يده من كمه إن كان واسعا ويغسله من تحته وإن كان ضيقا فتق رؤوس الدخاريص وأدخل يده في موضع الفتق، فإن لم يوجد قميص أو لم يتأت غسله فيه ستر منه ما بين السرة والركبة (على مرتفع) كلوح\rلئلا يصيبه الرشاش وليكن محل رأسه أعلى لينحدر الماء عنه، وتعبيري بمرتفع أعم من تعبيره بلوح (بماء بارد) لانه يشد البدن بخلاف المسخن فإنه يرخيه (إلا لحاجة) إليه كوسخ وبرد وهذا من زيادتي، وأن يكون الماء في إناء كبير ويبعد عن المغتسل بحيث لا يصيبه رشاشه، (و) أن (يجلسه الغاسل) على المرتفع برفق (مائلا إلى ورائه ويضع يمينه على كتفه وإبهامه بنقرة قفاه لئلا يميل رأسه، (ويسند ظهره بركبته اليمنى ويمر يساره على بطنه بمبالغة) ليخرج ما فيه من الفضلات، ويكون عنده حينئذ مجمرة متقدة فائحة بالطيب والمعين يصب عليه ماء كثيرا لئلا تظهر رائحته مما يخرج، ثم يضجعه لقفاه ويغسل بخرقة ملفوفة (على يساره سوأتيه) أي دبره وقبله وما حولهما، كما يستنجى الحي ويغسل ما على بدنه من قذر ونحوه، (ثم) بعد إلقاء الخرقة وغسل يده بماء وأشنان (يلف) خرقة (أخرى) على اليد (وينظف أسنانه ومنخريه) بفتح الميم والخاء وكسرهما وضمهما وفتح الميم وكسر الخاء وهي أشهر بأن يزيل ما بهما من أذى بأصبعه مع شئ من الماء كما في مضمضة الحي واستنشاقه، ولا يفتح فاه (ثم يوضئه) كحي ثلاثا ثلاثا بمضمضة واستنشاق، ولا يغنى عنهما ما مر بل ذاك سواك وتنظيف، ويميل رأسه فيهما لئلا يصل الماء باطنه، وذكر الترتيب بين هذا وما قبله من زيادتي (ثم يغسل رأسه فلحيته بنحو سدر) كخطمي والسدر أولى منه للنص عليه في الحديث، ولانه أمسك للبدن (ويسرحهما) أي شعرهما إن تلبد (بمشط) بضم الميم وكسرها مع إسكان الشين وبضمهما، (واسع الاسنان برفق) ليقل الانتتاف (ويرد الساقط) من شعرهما، وكذا من شعر غيرهما (إليه) بوضعه معه في كفنه، وتعبيري بالساقط أعم من تعبيره بالمنتتف، (ثم يغسل) هو أولى من قوله ويغسل (شقه الايمن ثم الايسر) المقبلين من عنقه إلى قدمه، (ثم يحرفه) بالتشديد (إليه) أي إلى شقه الايسر (فيغسل شقه الايمن مما يلي قفاه) وظهر إلى قدمه، (ثم) يحرفه (إلى) شقه (الايمن فيغسل الايسر كذلك) أي مما يلي قفاه وظهره إلى قدمه (مستعينا في ذلك) كله (بنحو سدر ثم يزيله بماء من فرقه إلى قدمه ثم يعمه)","part":1,"page":159},{"id":161,"text":"كذلك (بماء قراح) أي خالص (فيه قليل كافور) بحيث لا يضر الماء لان رائحته تطرد الهوام ويكره تركه نص عليه في الام وخرج بقليله كثيرة فقد يغير الماء تغيرا كثيرا إلا أن يكون صلبا فلا يضر مطلقا (فهذه) الاغتسال المذكورة (غسلة وسن ثانية وثالثة كذلك) أي أولى كل منهما بسدر أو نحوه والثانية مزيلة له والثالثة بماء قراح فيه قليل كافور وهو في الاخيرة آكد، فإن لم يحصل التنظيف بالغسلات المذكورة زيد عليها حتى يحصل فإن حصل بشفع سن الايتار بواحدة ولا تحسب الاولى والثانية من كل من الثلاث لتغير الماء بما معه تغيرا كثيرا وإنما تحسب منها غسلة الماء القراح، فتكون الاولى من الثلاث به هي المسقطة للواجب ويلين مفاصله بعد الغسل ثم ينشف تنشيفا بليغا لئلا تبتل أكفانه فيسرع إليه الفساد.\rوالاصل فيما ذكر خبر الشيخين أنه (صلى الله عليه وسلم) قال لغاسلات ابنته زينب رضي الله عنها: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها واغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الاخيرة كافورا أو شيئا من كافور قالت أم عطية منهن: فمشطناها ثلاثة قرون، وفي رواية فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها.\rوقوله أو خمسا إلى آخره، هو بحسب الحاجة في النظافة إلى زيادة على الثلاث مع رعاية الوتر لا للتخيير، وقوله إن رأيتن أي احتجتن ومشطنا وضفرنا بالتخفيف وقرون أي ضفائر.\rوقولي كذلك من زيادتي مع أن عبارتي أوضح من عبارته في إفادة الغرض.\rكما لا يخفى.\rولو خرج بعده أي الغسل نجست وجب إزالته فقط وإن خرج من الفرج لسقوط الفرض بما وجد (و) أن (لا ينظر غاسل من غيره عورته إلا قدر حاجة) بأن يريد معرفة المغسول من غيره ولا ينظر المعين من ذلك إلا لضرورة، أما عورته فيحرم النظر إليها.\rوسن أن يغطي وجهه بخرقة من أول وضعه على المغتسل وأن لا يمس شيئا من غير عورته إلا بخرقة (و) أن (يكون أمينا) ليوثق به في تكميل الغسل وغيره، (فإن رأى خير اسن ذكره) ليكون أدعى لكثرة المصلين عليه والدعاء له ولخبر ابن حبان والحاكم اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم، (أو ضده حرم) ذكره لانه غيبة وللخبر السابق (إلا لمصلحة) كبدعة ظاهرة فيذكره\rلينزجر الناس عنه.\rوالتصريح بسن ذكر الخير من زيادتي (ومن تعذر غسله) لفقد ماء أو لغيره كاحتراق ولو غسل تهرى (يمم) كما في غسل الجنابة ولو كان به قروح وخيف من غسله تسارع البلى إليه بعد الدفن غسل، ولا مبالاة بما يكون بعده فالكل صائر إلى البلى (ولا يكره لنحو جنب) كحائض (غسله) لانهما طاهران كغيرهما، و تعبيري بنحو جنب أعم من تعبيره بالجنب والحائض، (والرجل أولى ب) غسل (الرجل والمرأة) أولى (بالمرأة وله غسل حليلته) من زوجة غير رجعية ولو نكح غيرها وأمة ولو كتابية إلا إن كانت مزوجة أو","part":1,"page":160},{"id":162,"text":"معتدة أو مستبرأة، (ولزوجة) غير رجعية (غسل زوجها) ولو نكحت غيره بخلاف الامة لا تغسل سيدها لانتقالها عنه، والزوجية لا تنقطع حقوقها بالموت بدليل التوارث وقد قال (صلى الله عليه وسلم) لعائشة: لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك رواه ابن ماجه وغيره.\rوقالت عائشة رضي الله عنها: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا نساؤه.\rرواه أبو داود والحاكم وصححه على شرط مسلم (بلامس) منها له ولا من الزوج أو السيد لها كأن كان الغسل من كل وعلى يده خرقة لئلا ينتقض وضوءه، (فإن لم يحضر إلا أجنبي) في الميت المرأة (أو أجنبية) في الرجل (يمم) أي الميت إلحاقا لفقد الغاسل بفقد الماء.\rفرع الصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة يغسله الرجال والنساء ومثله الخنثى الكبير عند فقد المحرم، كما صححه في المجموع ونقله عن اتفاق الاصحاب قال: ويغسل فوق ثوب ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس (والاولى به) أي بالرجل في غسله (الاولى بالصلاة عليه درجة) وهم رجال العصبة من النسب ثم الولاء ثم الامام أو نائبه، إن انتظم بيت المال ثم ذوو الارحام وما اقتضاه كلام الجرجاني من تقديمهم على الامام يحمل على ما إذا لم ينتظم بيت المال ثم الرجال الاجانب ثم الزوجة ثم النساء المحارم، وخرج بزيادتي درجة أخذا مما ذكروه في إدخاله القبر الاولى بالصلاة صفة إذ الافقه أولى من الاسن والاقرب والبعيد الفقيه أولى من الاقرب غير الفقيه، هنا عكس ما في الصلاة والمراد بالافقه الاعلم بذلك الباب\r(و) الاولى (بها) أي بالمرأة في غسلها (قريباتها) فيقدمن حتى على الزوج، (وأولاهن ذات محرمية) وهي من لو قدرت ذكرا لم يحل له نكاحها فإن استوت اثنتان في المحرمية فالتي في محل العصوبة أولى كالعمة مع الخالة، واللواتي لا محرمية لهن يقدم منهن القربى فالقربى، (ف) - بعد القريبات (ذات ولاء)، كما في المجموع وهذا من زيادتي، (فأجنبية) لانها أليق (فزوج) لان منظوره أكثر (فرجال محارم كترتيب صلاتهم) إلا ما مر وشرط المقدم إسلام إن كان الميت مسلما، وعدم قتل ولو بحق.\rأما غير المحارم كابن العم فكأجنبي فلا حق له في ذلك وإن كان له حق في الصلاة (فإن تنازع مستويان) هنا وفي نظائره الآتية وهذا أولى من قوله ولو تنازع أخوان أو زوجتان (أقرع) بينهما (والكافر أحق بقريبه الكافر) من قريبه المسلم في غسله وتكفينه ودفنه لقوله تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) (وتطيب) جوازا (محدة) لزوال","part":1,"page":161},{"id":163,"text":"المعنى المرتب عليه تحريم الطيب وهو التفجع على زوجها والتحرز عن الرجال (وكره أخذ شعر غير محرم وظفره)، لان أجزاء الميت محترمة فلا تنتهك بذلك (ووجب إبقاء أثر إحرام) في محرم، فلا يؤخذ شعره وظفره ولا يطيب ولا يلبس المحرم الذكر مخيطا ولا يستر رأسه ولا وجه محرمة ولا كفاها بقفازين، قال (صلى الله عليه وسلم) في المحرم الذي مات وهو واقف معه بعرفة: لا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا.\rرواه الشيخان وقد استفيد من التعليل الواقع فيه حرمة الالباس والستر المذكورين فلا تنتهك بذلك (ولنحو أهل ميت) كأصدقائه (تقبيل وجهه) لانه (صلى الله عليه وسلم) قبل عثمان بن مظعون بعد موته، رواه الترمذي وغيره وصححوه.\rولان أبا بكر رضي الله عنه قبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد موته، رواه البخاري (ولا بأس بإعلام بموته) للصلاة عليه وغيرها، لما روى البخاري أنه (صلى الله عليه وسلم) قال في إنسان كان يقم المسجد أي يكنسه فمات فدفن ليلا: أفلا كنتم آذنتموني به.\rوفي رواية ما منعكم أن تعلموني وصحح في المجموع، أنه مستحب إذا قصد الاعلام لكثرة المصلين (بخلاف نعي الجاهلية)\rوهو النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره، فإنه يكره لانه (صلى الله عليه وسلم) نهى عن النعي، رواه الترمذي وحسنه والمراد نعي الجاهلية.\rفصل في تكفين الميت وحمله (يكفن) بعد غسله (بماله لبسه) حيا من حرير غيره، فيحل تكفين أنثى بحرير ومزعفر ومعصفر بخلاف الرجل والخنثى إذا وجد غيرها، ويعتبر فيه حال الميت فإن كان مكثرا فمن جياد الثياب، أو متوسطا فمن متوسطها أو مقلا فمن خشنها، وقضية كلامهم جواز تكفين الصبي بالحرير وجواز التكفين بالمتنجس والظاهر، كما قال الاذرعي منع الثاني مع القدرة على طاهر وإن جوزنا لبسه للحي في عير الصلاة ونحوه، (وكره مغالاة فيه) لخبر لا تغالوا","part":1,"page":162},{"id":164,"text":"في الكفن فإنه يسلب سريعا، رواه أبو داود بإسناد حسن (و) كره (لانثى نحو معصفر) من حرير ومزغفر لما فيه من الزينة والتقييد بالانثى، مع ذكر نحو من زيادتي (وأقله) أي الكفن (ثوب) بقيد ردته بقولي (يستر عورته) كالحي فيختلف قدره بالذكورة وغيرها، (ولو أوصى بإسقاطه) لانه حق لله تعالى بخلاف الزائد عليه الآتي ذكره فإنه حق للميت بمثابة ما يجمل به الحي فله منعه، فإذا أوصى بساتر العمرة كفن بساترها لا بساتر كل البدن على الاصح فإن ذاك مفرع على أن الواجب في التكفين ستر كل البدن لا ستر العورة، وما في المجموع عن الماوردي وغيره من الاتفاق على وجوب ساتر كل البدن فيما لو قال الورثة، يكفن به والغرماء بساتر العورة ليس لكونه واجبا في التكفين بل لكونه حقا للميت يتقدم به الغرماء، ولم يسقطه على أن في هذه الاتفاق نزاعا كما قاله ابن الرفعة وبتقدير صحته، فهو مع حمله على ما قلنا مستثنى لتأكد أمره وإلا فقد جزم الماوردي بأن للغرماء منع ما يصرف في المستحب ولو لم يوص بما ذكر.\rواختلف الورثة في تكفينه بثوب أو ثلاثة أو اتفقوا على ثوب أو كان فيهم محجور عليه كفن بثلاثة (وأكمله لذكر) ولو صغيرا (ثلاثة) يعم كل منها البدن غير رأس المحرم، لخبر الشيخين قالت عائشة: كفن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ثلاثة أثواب يمانية بيض ليس فيها قميص ولا عمامة.\r(وجاز أن يزاد تحتها قميص وعمامة)\rكما فعله ابن عمر بابن له رواه البيهقي (و) أكمله (لغيره) أي لغير الذكر من الانثى والخنثى المزيد على الاصل خمسة (إزار فقميص فخمار فلفافتان) لانه (صلى الله عليه وسلم) كفن فيها ابنته أم كلثوم رواه أبو داود.\rوالازار والمئزر ما يستر العورة، والخمار ما يغطي به الرأس وليست الخمسة في حق غير الذكر كالثلاثة في حق الذكر حتى تجبر الورثة عليها كما تجبر على الثلاثة.\rوتكره الزيادة على الخمسة في الذكر وغيره لانها سرف، قال في المجموع ولو قيل بتحريمها لم يبعد، وبه قال ابن يونس وقال الاذرعي: إنه الاصح المختار.\rوذكر الترتيب في المذكورات من زيادتي (ومن كفن) من ذكر أو غيره (بثلاثة فهي لفائف) بوصفها السابق (وسن) كفن (أبيض) لخبر البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم رواه الترمذي.\rوقال: حسن صحيح (ومغسول) لانه للصديد والحي أحق بالجديد.\rكما قاله أبو بكر رضي الله عنه رواه البخاري: (وأن يبسط أحسن اللفائف وأوسعها) إن تفاوتت حسنا وسعة، كما يظهر الحي أحسن ثيابه","part":1,"page":163},{"id":165,"text":"وأوسعها (والباقي) من لفافتين أو لفافة (فوقها و) أن (يذر) بمعجمة في غير المحرم (على كل) من اللفائف قبل وضع الاخرى عليها.\r(و) على (الميت حنوط) بفتح الحاء نوع من الطيب قال الازهري، ويدخل فيه الكافور وذريرة القصب والصندل الاحمر والابيض، وذلك لانه يدفع الهوام ويشد البدن ويقويه ويسن تبخير الكفن بالعود أولا، (و) أن (يوضع) الميت (فوقها) برفق (مستلقيا) على ظهره (و) أن تشد ألياه) بخرقة بعد أن يدس بينها قطن عليه حنوط، (و) أن (يجعل على منافذه) كعينيه ومنخريه وأذنيه وعلى مساجده كجبهته (قطن) عليه حنوط (وتلف عليه اللفائف) بأن يثني أولا الذي يلي شقه الايسر على شقة الايمن ثم يعكس ذلك ويجمع الفاضل عند رأسه ورجليه، ويكون الذي عند رأسه أكثر (وتشد) اللفائف بشداد خوف الانتشار عند الحمل إلا أن يكون محرما كما صرح به الجرجاني.\r(ثم يحل الشداد في القبر) إذ يكره أن يكون معه في القبر شئ معقود، والتصريح بسن البسط وما عطف عليه ما عدا الحنوط من\rزيادتي (ومحل تجهيزه) من تكفين وغيره (تركة) له يبدأ به منها لكن بعد الابتداء بحق تعلق بعينها كما سيأتي في الفرائض (إلا زوجة وخادمها ف) - تجهيزهما (على زوج غني عليه نفقتهما) بخلاف الفقير، ومن لم تلزمه نفقتهما لنشوز أو نحوه وكالزوجة البائن الحامل والتقييد بالغنى مع ذكر الخادم من زيادتي (ف) - إن لم يكن تركة ولا زوج غني عليه النفقة، فتجهيزه (على من عليه نفقته) حيا في الجملة (من قريب وسيد) للميت سواء فيه الاصل والفرع الصغير والكبير لعجزه بالموت والقن وأم الولد والمكاتب لانفساخ كتابته بموته، (ف) - إن لم يكن للميت من تلزمه نفقته فتجهيزه (على بيت المال) كنفقته في الحياة (ف) - إن تعذر بيت المال فهو على (مياسير المسلمين) ولا يلزمهم التكفين بأكثر من ثوب، وكذا إذا كفن من مال من عليه نفقته أو من بيت المال أو من موقوف على التكفين أو منع الغرماء المستغرقون ذلك، وذكر بيت المال وما بعده من زيادتي وتعبيري بالتجهيز أعم من تعبيره بالتكفين، (وحمل جنازة بين العمودين بأن يضعهما) رجل (على عاتقيه) ورأسه بينهما (ويحمل","part":1,"page":164},{"id":166,"text":"المؤخرين رجلان) أحدهما من الجانب الايمن والآخر من الايسر إذ لو توسطهما واحد كالمقدمتين لم يرما بين قدميه (أفضل من التربيع بأن يتقدم رجلان) يضع أحدهما العمود الايمن على عاتقه الايسر والآخر عكسه، (ويتأخر آخران) يحملان كذلك روى البيهقي: أنه (صلى الله عليه وسلم) جمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين (ولا يحملها) ولو أنثى (إلا رجال) لضعف النساء عن حملها غالبا.\rوقد ينكشف منهن شئ لو حملن فيكره لهن حملها وفي معناهن الخناثي فيما يظهر، (وحرم حملها بهيئة مزرية) كحملها في غرارة أوقفة (أو) هيئة يخاف (منها سقوطها) بل تحمل على سرير أو لوح أو نحوه، فإن خيف تغيره قبل حصول ما تحمل عليه فلا بأس أن تحمل على الايدي والرقاب (والمشي وبأمامها وقربها) بحيث لو التفت لرآها (أفضل) من الركوب مطلقا ومن المشئ بغير أمامها وببعدها، روى ابن حبان وغيره عن ابن\rعمر أنه رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة، وروى الحاكم خبر الراكب يسير خلف الجنازة والماشي عن يمينها وشمالها قريبا منها والسقط يصلي عليه ويدعى ولوالديه بالعافية والرحمة.\rوقال صحيح على شرط البخاري، وفي المجموع يكره الركوب في الذهاب معها لغير عذر الواو في وبأمامها وقربها من زيادتي (وسن إسراع بها) لخبر الشيخين: أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم.\r(إن أمن تغيره) أي الميت بالاسراع وإلا فيتأنى به والاسراع فوق المشئ المعتاد ودون الخبب لئلا ينقطع الضعفاء، فإن خيف تغير بالتأني أيضا زيد في الاسراع والتصريح بسن الاسراع من زيادتي (و) سن (لغير ذكر ما يستره كقبة) لانه أستر له، وتعبيري بغير ذكر الشامل للانثى والخنثى أعم من تعبيره بالانثى، (وكره لغط فيها) أي في الجنازة أي في السير معها والحديث في أمور الدنيا بل المستحب التفكر في أمور الموت وما بعده، (واتباعها) بإسكان التاء (بنار) في مجمرة أو غيرها لانه يتفاءل بذلك فأل السوء (لا ركوب في رجوع منها) فلا يكره لانه (صلى الله عليه وسلم) ركب فيه رواه مسلم (ولا اتباع مسلم جنازة الكافر) لما روى أبو داود عن علي بإسناد حسن ووقع في المجموع بإسناد ضعيف قال: لما مات أبو طالب أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقلت إن عمك الشيخ الضال قد مات قال انطلق فواره.\rقال الاذرعي ولا يبعد إلحاق الزوجة والمملوك بالقريب قال وهل يلحق به الجار كما في العيادة فيه نظر.","part":1,"page":165},{"id":167,"text":"فصل في صلاة الميت (لصلاته أركان) سبعة أحدها (نية كغيرها) أي كنية غيرها من الصلوات في حقيقتها ووقتها والاكتفاء بنية الفرض بدون تعرض لكفاية وغير ذلك.\r(ولا يجب) في الحاضر (تعيينه) باسمه أو نحوه ولا معرفته بل يكفي تمييزه نوع تمييز كنية الصلاة على هذا الميت أو على من\rصلى عليه الامام، (فإن عينه) كزيد أو رجل (ولم يشر) إليه (وأخطأ) في تعيينه فبان عمرا أو امرأة (لم تصح) صلاته (و) لان ما نواه لم يقع، بخلاف ما إذا أشار إليه وتقدم نظيره في فصل للاقتداء شروط وقولي ولم يشر من زيادتي (وإن حضرموتي نواهم) أي نوى الصلاة عليهم.\r(و) ثانيها (قيام قادر) عليه كغيرها من الفرائض.\r(و) ثالثها (أربع تكبيرات) للاتباع رواه الشيخان (فلو زاد) عليها (و) (لم تبطل) صلاته للاتباع رواه مسلم، ولانه إنما زاد ذكرا (أو زاد إمامه) عليها (لم يتابعه) أي لا تسن له متابعته في الزائد لعدم سنة للامام (بل يسلم أو ينتظره) ليسلم معه وهو الافضل لتأكد المتابعة، وتعبيري بزاد أعم من تعبيره بخمس.\r(و) رابعها (قراءة الفاتحة) كغيرها من الصلوات ولان ابن عباس قرأ بها في صلاة الجنازة، وقال: لتعلموا أنها سنة رواه البخاري (عقب) التكبيرة (الاولى) للاتباع رواه البيهقي، وهذا ما جزم به في التبيان تبعا للجمهور لظاهر نصين للشافعي وهو المفتي به لا بما في الاصل من أنها بعد الاولى أو غيرها، ولا بما في الروضة كأصلها من أنها بعدها أو بعد الثانية (و) خامسها (صلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) لخبر أبي أمامة أن رجالا من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) أخبروه أن الصلاة عليه (صلى الله عليه وسلم) في صلاة الجنازة من السنة، رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين (عقب الثانية) لفعل السلف والخلف، وتسن الصلاة على الآل فيها والدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقبها، والحمد قبل الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم).\r(و) سادسها (دعاء للميت) كاللهم ارحمه (عقب الثالثة)، قال في المجموع ولا يجزئ في غيرها بلا خلاف قال وليس لتخصيصه بها دليل واضح.\r(و) سابعها (سلام كغيرها) أي كسلام غيرها من الصلوات في كيفيته وتعدده وغيرهما، (وسن رفع يديه في تكبيراتها) حذو منكبيه ويضع يديه بعد كل تكبيرة تحت صدره كغيرها من الصلوات، (وتعوذ) لان للقراءة (وإسرار به وبقراءة وبدعاء) ليلا أو نهارا، روى النسائي بإسناد صحيح عن أبي أمامة أنه قال: من السنة في صلاة الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم","part":1,"page":166},{"id":168,"text":"الكتاب مخافته ثم يصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم يخلص الدعاء للميت ويسلم ويقاس بأم القرآن\rالباقي.\r(وترك افتتاح وسورة) لطولهما وصلاة الجنازة مبنية على التخفيف، وذكر سن الاسرار بالتعوذ والدعاء مع سن ترك الافتتاح والسورة من زيادتي، (وأن يقول في الثالثة اللهم اغفر لحينا الخ) تتمته كما في الاصل وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منه فأحيه على الاسلام ومن توفيته منا فتوفه على الايمان.\rرواه أبو داود والترمذي وغيرهما وزاد غير الترمذي: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده (ثم اللهم هذا عبدك الخ) تتمته وابن عبديك خرج من روح الدنيا وسعتها أي نسيم ريحها واتساعها ومحبوبه وأحبائه فيها أي ما يحبه ومن يحبه، إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه أي من الاهوال كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم إنه نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ولقه برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه، وافسح له في قبره وجاف الارض عن جنبيه ولقه برحمتك الامن من عذابك حتى تبعثه آمنا إلى جنتك يا أرحم الراحمني.\rجمع الشافعي رضي الله عنه ذلك من الاحاديث واستحسنه الاصحاب وهذا في البالغ الذكر، أما الصغير فسيأتي ما يقول فيه، وأما المرأة فيقول فيها هذه أمتك وبنت عبديك ويؤنث ضمائرها أو يقول مثل ما مر على إرادة الشخص أو الميت.\rوأما الخنثى فقال الاسنوي المتجه التعبير فيه بالمملوك ونحوه (و) أن (يقول في صغير مع) الدعاء (الاول اللهم اجعله) أي الصغير (فرطا لابويه) أي سابقا مهيئا مصالحهما في الآخرة (إلى آخره)، تتمته كما في الاصل وسلفا وذخرا بذال معجمة وعظة أي موعظة، واعتبارا وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما زاد في الروضة كأصلها، ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره وتقدم في خبر الحاكم أن السقط يدعى لوالديه بالعافية والرحمة (و) أن يقول (في الرابعة اللهم لا ترحمنا) بفتح التاء وضمهما (أجره) أي أجر الصلاة عليه أو أجر المصيبة، (ولا تفتنا بعده) أي بالابتلاء بالمعاصي لفعل السلف\rوالخلف.\rولان ذلك مناسب للحال (ولو تخلف) عن إمامه (بلا عذر بتكبيرة حتى شرع إمامه في أخرى بطلت صلاته) إذا الاقتداء هنا إنما يظهر في التكبيرات وهو تخلف فاحش يشبه التخلف بركعة فإن كان ثم عذر كنسيان لم تبطل صلاته بتخلفه بتكبيرة بل بتكبيرتين على ما اقتضاه كلامهم، والظاهر أنه لو تقدم عليه بتكبيرة لم تبطل وإن نزلوها منزلة ركعة ولهذا لا تبطل بزيادة خامسة فأكثر كما مر وقولي شرع أولى من قوله كبر","part":1,"page":167},{"id":169,"text":"(ويكبر مسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان إمامه في غيرها) رعاية لترتيب صلاة نفسه، وهذا ظاهر على القول بتعين الفاتحة عقب الاولى لا على القول بأنها تجزئ عقب غيرها كما أشار إليها لرافعي (فلو كبر إمامه) أخرى (قبل قراءته لها) سواء أشرع فيها أم لا، (تابعه) في تكبيره وسقطت القراءة عنه (وتدارك الباقي) من تكبير وذكر (بعد سلام إمامه) كما في غيرها من الصلوات.\rويسن أن لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوق ولا يضر رفعها قبل إتمامه (وشرط) لصحتها (شروط غيرها) من الصلوات كطهر وستر وغيرهما مما يتأتى مجيئه هنا، (وتقدم طهره) بماء أو تراب عليها كسائر الصلوات ولانه المنقول عن النبي (صلى الله عليه وسلم) (فلو تعذر) كأن وقع بحفرة وتعذر إخراجه وطهره (لم يصل عليه) لفقد الشرط.\rوتعبيرب بالطهر هنا وفيما يأتي أعم من تعبيره بالغسل وإن وافقته في بعض المواضع (وأن لا يتقدم عليه) حالة كونه (حاضرا ولو في قبر) وأن يجمعهما مكان واحد وأن لا يزيد ما بينهما في غير مسجد على ثلاثمائة ذراع تقريبا تنزيلا للميت منزلة الامام.\r(وتكره) الصلاة (قبل تكفينه) لما فيها من الازراء بالميت، فتكفينه ليس بشرط في صحتها والقول به مع اشتراط تقدم غسله قال السبكي يحتاج إلى دليل مع أن المعنيين السابقين موجودان فيه، ويفرق بأن اعتناء الشارع بالطهر أقوى منه بالستر بدليل جواز نبش القبر للطهر لا للتكفين وصحة صلاة العاري العاجز عن الستر بلا إعادة بخلاف صلاة المحدث.\r(ويكفي) في إسقاط فرضها (ذكر) ولو صبيا مميزا لحصول المقصود به ولان الصبي يصلح أن يكون إماما\rللرجل (لا غيره) من خنثى وأنثى (مع وجوده) أي الذكر لان الذكر أكمل من غيره، فدعاؤه أقرب إلى الاجابة.\rوفي عدم سقوطها بغير ذكر مع وجود الصبي كلام ذكرته في شرح الروض، وقولي لا غيره مع وجوده أعم من قوله ولا تسقط بالنساء وهناك رجال.\r(ويجب تقديمها على دفن) فإن دفن قبلها أثم الدافنون وصلى على القبر (وتصح على قبر غير نبي) للاتباع رواه الشيخان سواء أدفن قبل الصلاة عليه أم بعدها بخلافها على قبر نبي لخبر الشيخين: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.\rولانا لم نكن أهلا للفرض وقت موتهم، وتعبيري بني أعم من تعبيره برسول الله (و) تصح (على غائب عن البلد) ولو دون مسافة لقصر وفي غير جهة القبلة والمصلى مستقبلها لانه (صلى الله عليه وسلم) أخبرهم بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه، ثم خرج بهم إلى المصلى فصلى عليه وكبر أربعا، رواه الشيخان وذلك في رجب سنة تسع لكنها لا تسقط الفرض.\rأما","part":1,"page":168},{"id":170,"text":"الحاضر بالبلد فلا يصلي عليه إلا من حضره، وإنما تصح الصلاة على القبر والغائب عنا لبلد ممن كان (من أهل فرضها وقت موته) قالوا: لان غيره متنفل وهذه لا يتنفل بها.\rونازع الاسنوي في اعتبار وقت الموت قال: ومقتضاه أنه لو بلغ أو أفاق بعده وقبل الغسل لم يؤثر والصواب خلافه بل لو زال بعد الغسل أو الصلاة وأدرك زمنا يمكنه فعلها فيه فكذلك (وتحرم) الصلاة (على كافر) ولو ذميا قال تعالى: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا (ولا يجب طهره) لانه كرامة وتطهيرا وليس هو من أهلهما لكنه يجوز، فقد غسل علي رضي الله عنه أباه بأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، رواه البيهقي لكنه ضعفه (ويجب) علينا (تكفين ذمي ودفنه) حيث لميكن له مال ولا من تلزمه نفقته وفاء بذمته بخلاف الحربي.\r(ولو اختلط من يصلي عليه بغيره) ولم يتميز كمسلم بكافر وغير شهيد بشهيد (وجب تجهيز كل) بطهره وتكفينه وصلاة عليه ودفنه، إذ لا يتم الواجب إلا بذلك.\rوعورض بأن الصلاة على الفريق الآخر محرمة ولا يتم ترك المحرم إلا بترك الواجب، ويجاب بأن الصلاة في الحقيقة ليست على الفريق\rالآخر كما يفيده قولي كالاصل، (ويصلي على الجميع وهو أفضل أو على واحد فواحد بقصد من يصلي عليه فيهما) أي في الكيفيتين.\rويغتفر التردد في النية للضرورة، (ويقول) في المثال الاول (اللهم اغفر للمسلم منهم) في الكيفية الاولى، (أو) يقول فيه اللهم (اغفر له إن كان مسلما) في الثانية، والدعاء المذكور في الاولى من زيادتي وقولي ولو اختلط إلى آخره أعم مما ذكره.\r(وتسن) أي الصلاة عليه (بمسجد) لانه (صلى الله عليه وسلم) صلى فيه على سهيل بن بيضاء وأخيه سهل، رواه مسلم بدون تسمية الاخ (وبثلاثة صفوف فأكثر) لخبر: ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف إلا غفر له، رواه الحاكم وغيره.\rوقال صحيح على شرط مسلم (و) يسن (تكريرها) أي الصلاة عليه لانه (صلى الله عليه وسلم) صلى بعد الدفن ومعلوم أن الدفن إنما كان بعد صلاة، وتقع الصلاة الثانية فرضا كالاولى سواء أكانت قبل الدفن أم بعده، فينو بها الفرض كما في المجموع عن المتولي وذكر السن في الاولى وهذه من زيادتي (لا إعادتها)، فلا تسن قالوا لانه لا يتنفل بها ومع ذلك تقع نفلا قاله في المجموع (ولا تؤخر لغير ولي) للامر بالاسراع بها في خبر الشيخين، وهذا أولى من قوله لزيادة مصلين.\rأما الولي فتؤخر له ما لم يخف تغير (ولو نوى إمام ميتا) حاضرا كان أو غائبا (ومأموم آخر) كذلك (جاز) لان اختلاف نيتهما","part":1,"page":169},{"id":171,"text":"لا يضر، كما لو اقتدى في ظهر بعصر وهذا أعم من قوله ولو نوى الامام صلاة غائب والمأموم صلاة حاضر أو عكس جاز (والاولى بإمامتها) أي صلاة الميت من يأتي وأن أوصى بها لغيره لانها حقه.\rفلا تنفذ وصيته بإسقاطها كالارث وما ورد مما يخالفه محمول على أن الولي أجاز الوصية، فالاولى (أب فأبوه) وإن علا (فابن فابنه) وإن سفل (فباقي العصبة) من النسب والولاء والامامة (بترتيب الارث) في غير نحو ابني عم أحدهما أخ لام كما سيأتي، فيقدم الاخ الشقيق ثم الاخ لاب ثم ابن الاخ الشقيق ثم ابن الاخ للاب وهكذا، ثم المعتق ثم\rعصبته ثم معتق المعتق ثم عصبته وهكذا، ثم الامام أو نائبه عند انتظام بيت المال (فذور حم) والمراد به هنا ما يشمل الاخ للام فيقدم منهم أو الام ثم الاخ للام ثم الخال ثم العم للام، وقولي فأبواه أولى من قوله ثم الجد (وقدم حر) عدل (على عبد أقرب) منه ولو أفقه وأسن أو فقيها لانه أليق بالامامة لانها ولاية، فعلم أنه لا حق فيها للزوج ولا للمرأة وظاهر أن محله إذا وجد مع الزوج غير الاجانب ومع المرأة ذكر أو خنثى فيما يظهر وإلا فالزوج مقدم على الاجانب والمرأة تصلي وتقدم بترتيب الذكر، ويقدم العبد القريب على الحر الاجنبي كما أفهمه التقييد بالاقرب والعبد البالغ على الحر الصبي وشرط المقدم أن لا يكون قاتلا كما في الغسل، (فلو استويا) أي إثنان في درجة كابنين أو أخوين (قدم الاسن) في الاسلام (العدل على الافقه) منه عكس سائر الصلوات لان الغرض هنا الدعاء ودعاء الاسن أقرب إلى الاجابة وسائر الصلوات محتاجة إلى الفقه لكثرة وقوع الحوادث فيها، نعم لو كان أحد المستويين ذا رحم كابني عم أحدهما أخ لام قدم وإن كان الآخر أسن كما اقتضاه نص البويطي وكلام الروضة.\rوالحق أن هذين لم يستويا، أما غير العدل من فاسق ومبتدع فلا حق له في الامامة قال في المجموع: فإن استويا في السن قدم الافقه والاقرأ والاورع بالترتيب السابق في سائر الصلوات.\r(ويقف) ندبا (غير مأموم) من إمام ومنفرد (عند رأس ذكر وعجز غيره) من أنثى وخنثى للاتباع في غير الخنثى، رواه الترمذي وحسنه، في الذكر والشيخان في الانثى وقياسا على الانثى في الخنثى وحكمة المخالفة المبالغة في ستر غير الذكر، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله ويقف عند رأس الرجل وعجزها (وتجوز على جنائز صلاة) واحد برضا أوليائها لان الغرض منها الدعاء والجمع فيه ممكن والاولى إفراد كل بصلاة إن أمكن.\rوعلى الجمع إن حضرت دفعة أقرع بين الاولياء وقدم إلى الامام الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة، فإن كانوا ذكورا أو إناثا أو خناثى قدم إليه أفضلهم بالورع ونحوه مما يرغب في الصلاة عليه لا بالحرية لانقطاع الرق بالموت أو مرتبة قدم ولي السابقة ذكرا كان ميته أو أنثى أو خنثى، وقدم إليه الاسبق من","part":1,"page":170},{"id":172,"text":"الذكور والاناث أو الخناثى وإن كان المتأخر أفضل فلو سبقت أنثى ثم حضر رجل أو صبي أخرت عنه ومثلها الخنثى، ولو حضر خناثى معا أو مرتبين جعلوا صفا واحدا عن يمينه رأس كل منهم عند رجل الآخر لئلا تتقدم أنثى على ذكر، (ولو وجد جزء ميت مسلم) غير شهيد (صلى عليه) بعد غسله وستر بخرقه ودفن كالميت الحاضر، وإن كان الجزء ظفرا أو شعرا فقد صلى الصحابة على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وقد ألقاها طائر نسر بمكة في وقعة الجمل، وقد عرفوها بخاتمه رواه الشافعي بلاغا لكن قال في العدة: لا يصلي على الشعرة الواحدة والاوجه خلافه.\r(بقصد الجملة) من زيادتي فلا تجوز الصلاة عليه لا بقصد الجملة لانها في الحقيقة صلاة على غائب وإن اشترط هنا حضور الجزء وبقية ما يشترط في صلاة الميت الحاضر، ويشترط انفصاله من ميت ليخرج المنفصل من حي إذا وجد بعد موته فلا يصلي عليه وتسن مواراته بحرقة ودفنه، نعم لو أبين منه فمات حالا كان حكم الكل واحدا يجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وتعبيري بالجزء أعم من تعبيره بالعضو (والسقط) بثليث السين والكسر أفصح (إن علمت حياته) بصياح أو غيره (أو ظهرت أمارتها) كاختلاج أو تحرك (ككبير) فيغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن لتيقن حياته وموته بعدها في الاولى، والظهور أمارتها في الثانية ولخبر الطفل يصلي عليه رواه الترمذي وحسنه، وتعبيري بعلمت حياته أعم من قوله استهل أو بكى (وإلا) أي وإن لم تعلم حياته ولم تظهر أمارتها (وجب تجهيزه بلا صلاة) عليه (إن ظهر خلقه) وفارقت الصلاة غيرها بأنه أوسع بابا منها بدليل أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلي عليه.\rوذكر حكم غير الصلاة في هذه وفي الثانية التي قبلها من زيادتي (وإلا) أي وإن لم يظهر خلقه (سن ستره بخرقة ودفنه) دون غيرهما.\rوذكر هذا من زيادتي والعبرة فيما ذكر بظهور خلق الآدمي وعدم ظهوره، فتعبير الاصل ببلوغ أربعة أشهر وعدم بلوغها، جرى على الغالب من ظهور خلق الآدمي عندهما، وعبر عنه بعضهم بزمن إمكان نفخ الروح وعدمه، وبعضهم بالتخطيط وعدمه و كلها\rوإن تقاربت فالعبرة بما قلنا (وحرم غسل شهيد) ولو جنبا أو نحوه (وصلاة عليه) لخبر البخاري عن جابر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم، وفي لفظ ولم يصل عليهم بفتح اللام.\rوالحكمة في ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم وأما خبر أنه (صلى الله عليه وسلم) خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت، فالمراد جمعا بين الادلة دعا لهم كدعائه للميت كقوله تعالى: (وصل عليهم) وسمى لشهادة الله ورسوله له بالجنة.\rوقيل لانه يشهد الجنة وقيل غير ذلك (وهو) أي الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلي عليه (من لم يبق فيه حياة مستقرة)، الصادق بمن مات ولو امرأة أو رقيقا أو صبيا أو مجنونا (قبل انقضاء","part":1,"page":171},{"id":173,"text":"حرب كافر بسببها)، أي الحرب كأن قتله كافر أو أصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد إليه سلاحه أو رمحته دابته أو سقط عنها أو تردى حال قتاله في بئر أو انكشف عنها لحرب ولم يعلم سبب قتله، وإن لم يكن عليه أثر لان الظاهر أن موته بسبب الحرب بخلاف من مات بعد انقضائها وفيه حيات مستقرة بجراحة فيه وإن قطع بموته منها أو قبل انقضائها، لا بسبب حرب الكافر كأن مات بمرض فجأة أو في قتال بغاة فليس بشهيد، ويعتبر في قتال الكافر كونه مباحا وهو ظاهر.\rأما الشهيد العاري عما ذكر كالغريق والمبطون والمطعون والميت عشقا والميتة طلقا والمقتول في غير القتال ظلما، فيغسل ويصلي عليه، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله من مات في قتال الكفار (ويجب غسل نجس) أصابه (غير دم شهادة)، وإن أدى ذلك إلى زوال دمها لانه ليس من أثر عبادة بخلاف دمها تحرم إزالته لاطلاق النهي عن غسل شهيد، ولانه أثر عبادة (وسن تكفينه في ثيابه التي مات فيها) لخبر أبي داود بإسناد حسن عن جابر قال: رمي رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو.\rونحن مع النبي (صلى الله عليه وسلم) سواء في ذلك ثيابها الملطخة بالدم وغيرها لكن الملطخة أولى وكره في المجموع، فتقييد الاصل ككثير بالملطخة\rبيان للاكمل، وهذا في ثياب اعتيد لبسها غالبا أما ثياب الحرب كدرع ونحوها مما لا يعتاد لبسها غالبا كخف وجلد وفروة وجبة محشوة، فيندب نزعها كسائر الموتى، وذكر السن في هذه والوجوب في التي قبلها من زيادتي (فإن لم تكفه) أي ثيابه (تممت) ندبا إن سترت العورة وإلا فوجوبا.\rفصل في دفن الميت وما يتعلق به (أقل القبر حفرة تمنع) بعد ردمها (رائحة) أي ظهورها منه فتؤذي الحي (وسبعا) أي نبشه لها، فيأكل الميت فتنتهك حرمته.\rقال الرافعي والغرض من ذكرهما إن كانا متلازمين بيان فائدة الدفن وإلا فبيان وجوب رعايتهما.\rفلا يكفي أحدهما وخرج بالحفرة ما لو وضع الميت على وجه الارض وجعل عليه ما يمنع ذلك حيث لم يتعذر الحفر، (وسن أن يوسع ويعمق قامة وبسطة) بأن يقوم رجل معتدل باسطا يديه مرفوعتين لقوله (صلى الله عليه وسلم) في قتلى أحد: احفروا وأوسعوا وأعمقوا.\rرواه الترمذي، وقال حسن صحيح، وأوصى عمر رضي الله عنه أن يعمل قبره قامة","part":1,"page":172},{"id":174,"text":"وبسطة وهما أربعة أذرع ونصف خلافا للرافعي في قوله إنهما ثلاث ونصف (ولحد) بفتح اللام وضمها، وهو أن يحفر في أسفل جانب القبر القبلي قدر ما يسع الميت (في) أرض (صلبة أفضل من شق) بفتح المعجمة، وهو أن يحفر في وسط أرض القبر كالنهر، وتبنى حافتاه باللبن أو غيره، ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه باللبن أو غيره، وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرض موته: الحدوا إلي لحدا وانصبوا على اللبن نصبا كما صنع برسول الله (صلى الله عليه وسلم).\rوخرج بالصلبة الرخوة فالشق فيها أفضل خشية الانهيار ويسن أن يوسع كل منهما ويتأكد ذلك عند رأسه ورجليه، وأن يرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت (و) أن (يوضع رأسه عند رجل القبر) أي مؤخره الذي سيصير عند أسفله رجل الميت، (و) أن (يسل من قبل رأسه برفق)، لما روى أبو داود بإسناد صحيح أن عبد الله بن يزيد\rالخطمي الصحابي صلى على جنازة الحارث ثم أدخله القبر من قبل رجل القبر، وقال هذا من السنة.\rولما روى الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سل من قبل رأسه (و) أن (يدخله) القبر (الاحق بالصلاة عليه درجة) فلا يدخله ولو أنثى إلا الرجال متى وجدوا لضعف غيرهم عن ذلك غالبا، ولخبر البخاري أنه (صلى الله عليه وسلم) أمر أبا طلحة أن ينزل في قبر بنت له (صلى الله عليه وسلم) واسمها أم كلثوم، ووقع في المجموع تبعا لراو للخبر أنها رقية، ورده البخاري في تاريخه الاوسط بأنه (صلى الله عليه و سلم) لم يشهد موت رقية ولا دفنها أي لانه كان ببدر، ومعلوم أنه كان لها محارم من النساء كفاطمة نعم يسن لهن كما في المجموع أن يلين حمل المرأة من مغتسلها إلى النعش وتسليمها إلى من في القبر وحل ثيابها فيه، وخرج بزيادتي درجة الاحق بالصلاة صفة وقد عرف في الغسل (لكن الاحق في أنثى زوج) وإن لم يكن له حق في الصلاة لان منظوره أكثر (فمحرم) الاقرب فالاقرب (فعبدها) لانه كالمحرم في النظر ونحوه (فممسوح فمجبوب فخصي) لضعف شهوتهم ورتبوا كذلك لتفاوتهم فيها (فعصبة) لا محرمية لهم كبني عم ومعتق وعصبته بترتيبهم في الصلاة (فذو رحم)، كذلك كبني خال وبني عمة (فأجنبي صالح) فإن استوى إثنان في الدرجة والفضيلة وتنازعا أقرع كما مرت الاشارة إليه، وقولي فمحرم إلى آخره من زيادتي (و) (و) سن (كونه) أي المدخل له القبر (وترا) واحدا فأكثر بحسب الحاجة كما فعل برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقد روى ابن حبان أن الدافنين له كانوا ثلاثة، وأبو داود أنهم كانوا خمسة (و) سن (ستر القبر بثوب) عند الدفن لانه ربما ينكشف من الميت شئ فيظهر ما يطلب إخفاؤه (وهو لغير ذكر) من أنثى وخنثى (آكد) احتياطا والتصريح بهذا من زيادتي (و) أن (يقول)","part":1,"page":173},{"id":175,"text":"مدخله (بسم الله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للاتباع وللامر به، رواهما الترمذي وحسنهما، وفي رواية على سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (و) أن (يوضع في القبر على يمينه) كما في الاضطجاع عند النوم وتعبيري كالمجموع بالقبر أعم من تعبيره باللحد (ويوجه للقبلة (وجوبا) تنزيلا له\rمنزلة المصلي، فلو وجه لغيرها نبش كما سيأتي أولها على يساره كره ولم ينبش والتصريح بالوجوب من زيادتي (و) أن (يسند وجهه) ورجلاه (إلى جداره) أي القبر (وظهره بنحو لبنة) كحجر حتى لا ينكب ولا يستلقي، ويرفع رأسه بنحو لبنة ويفضي بخده الايمن إليه أو إلى التراب (و) أن (يسد فتحته) بفتح الفاء وسكون التاء (بنحو لبن) كطين بأن يبني بذلك، ثم تسد فرجه بكسر لبن وطين أو نحوهما لان ذلك أبلغ في صيانة الميت من النبش ومن منع التراب والهوام، ونحو من زيادتي (وكره) أن يجعل له (فرش ومخدة) بكسر الميم (وصندوق لم يحتج إليه) لان في ذلك إضاعة مال أما إذا احتيج إلى صندوق لنداوة أو نحوها كرخاوة في الارض، فلا يكره ولا تنفذ وصيته به إلا حينئذ (وجاز) بلا كراهة (دفنه ليلا) مطلقا (ووقت كراهة صلاة لم يتحره) بالاجماع بخلاف ما إذا تحراه، فلا يجوز وعليه حمل خبر مسلم عن عقبة بن عامر ثلاث ساعات نهانا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن الصلاة فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا وذكر وقت الاستواء والطلوع والغروب (والسنة) للدفن (غيرهما) أي غير الليل وغير وقت الكراهة وتعبيري بهذا الموافق لعبارة الروضة أولى من قوله وغيرهما أفضل، وإن أول أفضل بمعنى فاضل (ودفن بمقبرة أفضل) منه بغيرها لينال الميت دعاء المارين والزائرين، (وكره مبيت بها) لما فيه من الوحشة (ودفن اثنتين من جنس) ابتداء (بقبر) بمحل واحد (إلا لضرورة) ككثرة الموتى لوباء أو غيره، (فيقدم) في دفنها إلى جدار القبر (أفضلهما) لانه (صلى الله عليه وسلم) كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد (لا فرع) فلا يقدم (على أصل) من جنسه فيقدم الاب على الابن، وإن كان أفضل منه لحرمة الابوة والام على البنت وإن كان أفضل منها لحرمة الامومة مع التساوي في الانوثة بخلاف ما إذا كان من غير جنسه فيقدم الابن على أمه لفضيلة الذكورة (ولا صبي على رجل) بل يقدم الرجل عليه، وإن كان أفضل منه والتصريح بكراهة الدفن مع قولي من جنس وقولي لا فرع إلى آخره من زيادتي وخرج بالجنس ما لو كان من جنسين حقيقة كذكر\rوأنثى أو احتمالا كخنثيين، فإن كان بينهما محرمية أو زوجته أو سيدية كره دفنهما بقبر وإلا حرم بلا تأكد ضرورة وحيث جمع بين اثنتين جعل بينهما حاجز من تراب، وقدم من جنسين الذكر","part":1,"page":174},{"id":176,"text":"ثم الخنثى ثم المرأة وتقدم بعض ذلك (وسن لمن دنا) من القبر بأن كان على شفيره كما عبر به الشافعي (ثلاث حثيات تراب) بيديه جميعا لانه (صلى الله عليه وسلم) حثا من قبل رأس الميت ثلاثا، رواه البيهقي وغيره باستناد جيد ويسن أن يقول: مع الاولى منها خلقناكم ومع الثانية وفيها نعيدكم ومع الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى.\r(ف) - سن (أن يهال) عليه (بمساح) أو ما في معناها إسراعا بتكميل الدفن ويسن أن لا يزاد على تراب القبر لئلا يعظم شخصه (فتمكث جماعة) عنده ساعة (يسألون له التثبيت) للاتباع، رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده، (و) أن (يرفع القبر شبرا) تقريبا ليعرف فيزار ويحترم ولان قبره (صلى الله عليه وسلم) رفع نحو شبر رواه ابن حبان في صحيحه، فإن لم يرتفع ترابه شبرا فالاوجه أن يزاد، وخرج بزيادتي (بدارنا) ما لو مات مسلم بدار الكفار فلا يرفع قبره بل يخفي لئلا يتعرضوا له إذا رجع المسلمون وألحق بها الاذرعي الامكنة التي يخاف نبشها لسرقة كفنه أو لعداوة أو لنحوهما، (وتسطيحه أولى من تسليمه) كما فعل بقبره (صلى الله عليه وسلم) وقبري صاحبيه، رواه أبو داود بإسناد صحيح، (وكره جلوس ووطئ عليه) للنهي عنها رواه في الاول مسلم وفي الثاني الترمذي وقال حسن صحيح، وفي معناهما الاتكاء عليه والاستناد إليه، وبهما صرح في الروضة (بلا حاجة) من زيادتي مع التصريح بالكراهة فإن كان لحاجة بأن لا يصل إلى ميته ولا يتمكن من الحفر إلا بوطئه فلا كراهة (و) كره (تحصيصه) أي تبييضه بالجص وهو الجبس، وقيل الجير والمراد هنا هما أو أحدهما (وكتابة) عليه سواء أكتب اسم صاحبه أم غيره في لوح عند رأسه أم في غيره (وبناء عليه) كقبة أو بيت للنهي عن الثلاثة، رواه فيها الترمذي وقال حسن صحيح وفي الاول والثالث مسلم وخرج بتجصيصه تطيينه خلافا للامام والغزالي، (وحرم) أي البناء\r(ب) - مقبرة (مسبلة) بأن جرت عادة أهل البلد بالدفن فيها كما لو كانت موقوفة ولان البناء يتأيد بعد انمحاق الميت، فلو بني فيها هدم البناء كما صرح به في الاصل بخلاف ما لو بنى في ملكه.\rوالتصريح بالتحريم من زيادتي وصرح به في المجموع (وسن رشه) أي القبر (بماء) لانه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بقبر سعد بن معاذ رواه ابن ماجه وأمر به في قبر عثمان بن مظعون رواه البزار والمعنى فيه التفاؤل بتبريد المضجع وحفظ التراب، ويكره رشه بماء الورد (ووضع حصى) عليه لانه (صلى الله عليه وسلم) فعل ذلك بقبر ابنه إبراهيم، رواه الشافعي وسن أيضا وضع الجريد والريحان ونحوهما (و) وضع (حجر أو خشبة عند رأسه وجمع أهله بموضع) واحد من المقبرة لانه (صلى الله عليه وسلم) وضع حجرا أي صخرة عند رأس عثمان بن مظعون وقال:","part":1,"page":175},{"id":177,"text":"أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي رواه أبو داود بإسناد جيد وتعبيري بأهله أعم من تعبيره بأقاربه (وزيارة قبور) أي قبور المسلمين، (لرجل) لخبر مسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، أما زيارة قبور الكفار فمباحة.\rوقيل محرمة (ولغيره) أي غير الرجل من أنثى وخنثى (مكروهة) لقلة صبر الانثى وكثرة جزعها وألحق بها الخنثى احتياطا، وذكر حكمه من زيادتي.\rوهذا في زيارة قبر غير النبي (صلى الله عليه وسلم) أما زيارة قبره فتسن لهما كالرجل كما اقتضاه إطلاقهم في الحج ومثله قبور سائر الانبياء والعلماء والاولياء (وأن يسلم زائر) فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.\rرواه مسلم، زاد أبو داود: اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وأما قوله (صلى الله عليه وسلم): عليك السلام تحية الموتى فنظرا لعرف العرب حيث كان من عادتهم إذا سلموا على قبر يقولون، عليك السلام (و) أن (يقرأ) من القرآن ما تيسر، (ويدعو) له بعد توجهه إلى القبلة لان الدعاء ينفع الميت وهو عقب القراءة أقرب إلى الاجابة، (و) أن (يقرب) من قبره (كقربه منه) في زيارته (حيا) احتراما له، (وحرم نقله) قبل دفنه من محل موته (إلى) محل (أبعد من مقبرة محل موته) ليدفن فيه وهذا أولى من قوله ويحرم نقله إلى بلد آخر (إلا من بقرب مكة والمدينة وإيليا) أي بيت\rالمقدس فلا يحرم نقله إليها بل تختار لفضل الدفن فيها (و) حرم (نبشه) قبل البلي عند أهل الخبرة بتلك الارض (بعد دفنه) لنقل غيره كتكفين وصلاة عليه لان فيه هتكا لحرمته (إلا لضرورة كدفن بلا طهر) من غسل أو تيمم وهو ممن يجب طهره، (أو) بلا (توجيه) له إلى القبلة (ولم يتغير) فيهما فيجب نبشه تداركا لطهره الواجب وليوجه إلى القبلة.\rوقولي ولم يتغير من زيادتي (أو) كدفن (في مغصوب) من أرض أو ثوب، ووجد ما يدفن أو يكفن فيه الميت فيجب نبشه وإن تغير ليرد كل لصاحبه ما لم يرض ببقائه (أو وقع فيه مال) خاتم أو غيره فيجب نبشه وإن تغير لاخذه سواء أطلبه مالكه أم لا، كما اقتضاه كلام الروضة والمجموع وقيده صاحب المهذب ومن تبعه بالطلب كما قيد به الاصحاب مسألة الابتلاع الآتية.\rوقد فرقت بينهما في شرح الروض ولو بلع مالا لنفسه ومات لم ينبش، أو مال غيره وطلبه مالكه نبش وشق جوفه وأخرج منه ورد لصاحبه ولو ضمنه الورثة، كما نقله في المجموع عن إطلاق الاصحاب رادابه على ما في العدة من أن الورثة إذا ضمنوا لم يشق ويؤيده ما اقتضاه كلامها من أنه يشق حيث لا ضمان وله تركه.\rوفي نقل الروياني عن الاصحاب ما يوافق ما فيها تجوز أما بعد البلى فلا يحرم نبشه بل تحرم عمارته وتسوية التراب عليه لئلا يمتنع الناس من الدفن فيه لظنهم عدم البلى.\rواستثنى قبور الصحابة والعلماء والاولياء (وسن تعزية نحو أهله) كصهر وصديق وهي الامر بالصبر، والحمل عليه بوعد الاجر،","part":1,"page":176},{"id":178,"text":"والتحذير من الوزر بالجزع والدعاء للميت بالمغفرة، وللمصاب يجبر المصيبة لانه (صلى الله عليه وسلم) مر على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها: اتقي الله واصبري.\rثم قال: إنما الصبر أي الكامل عند الصدمة الاولى.\rرواه الشيخان ولان أسامة بن زيد قال أرسلت إحدى بنات النبي (صلى الله عليه وسلم) تدعوه وتخبره أن ابنا لها في الموت فقال للرسول ارجع إليها، فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شئ عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب، وتقييدي بنحو أهله من زيادتي وسن أن يعمهم بها حتى الصغار والنساء إلا الشابة فلا يعزيها إلا محارمها ونحوهم (و) هي\r(بعد دفنه أولى) منها قبله لاشتغال أهل الميت بتجهيزه قبله.\rقال في الروضة: إلا أن يرى من أهله جزعا شديدا فيختار تقديمها ليصبرهم.\rوذكر الاولوية من زيادتي (ثلاثة أيام تقريبا) من الموت لحاضر، ومن القدوم أو بلوغ الخبر لغائب، فتكره التعزية بعدها إذ لغرض منها تسكين قلب المصاب والغالب سكونه فيها، فلا يجدد حزنه (فيعزى مسلم بمسلم) بأن يقال له (أعظم الله أجرك) أي جعله عظيما (وأحسن عزاءك) بالمد أي جعله حسنا (وغفر لميتك وبكافر أعظم الله أجرك) مع قوله (وصبرك) أو أخلف عليك أو جبر مصيبتك أو نحوه، كما في الروضة كأصلها نعم لو كان الميت ممن لا يخلف بدله كأب، فليقل بدل أخلف عليك خلف عليك أي كان الله خليفة عليك، نقله الشيخ أبو حامد عن الشافعي (و) يعزى (كافر محترم بمسلم) بأن يقال له (غفر الله لميتك وأحسن عزاءك).\rوخرج بزيادتي محترم الحربي والمرتد فلا يعزيان إلا أن يرجى إسلامهما، وللمسلم تعزية كافر محترم بمثله فيقول: أخلف الله عليك ولا نقص عددك.\r(وجاز بكاء عليه) أي على الميت قبل موته وبعده لانه (صلى الله عليه وسلم) بكى على ولده إبراهيم قبل موته وقال: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون.\rوبكى على قبر بنت له وزار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، روى الاول الشيخان والثاني البخاري والثالث مسلم.\rوالبكاء عليه بعد الموت خلاف الاولى لانه حينئذ يكون أسفا على ما فات، نقله في المجموع عن الجمهور بل نقل في الاذكار عن الشافعي والاصحاب أنه مكروه لخبر فإذا وجبت فلا تبكين باكية قالوا: وما الوجوب يا رسول الله.\rقال: الموت رواه الشافعي وغيره بأسانيد صحيحة (لا ندب) وهو عد محاسنه فلا يجوز كأن يقال واكهفاه واجبلاه واسنداه وقيل عدها مع البكاء وجزم به في المجموع (و) لا (نوح) وهو رفع الصوت بالندب (و) لا (جزع بنحو ضرب صدر) كضرب خد وشق جيب قال (صلى الله عليه وسلم): النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوما لقيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب.\rرواه مسلم.\rوقال (صلى الله عليه وسلم): ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى","part":1,"page":177},{"id":179,"text":"الجاهلية.\rوفي رواية مسلم في كتاب الجهاد بلفظ أو بدل الواو والسربال القميص كالدرع والقطران بفتح القاف مع كسر الطاء وسكونها وبكسرها مع سكون الطاء، دهن شجر يطلى به الابل الجربي ويسرج به وهو أبلغ في اشتعال النار بالنائحة.\r(وسن لنحو جيران أهله) كأقاربه البعداء ولو كانوا ببلد وهو بآخر (تهيئة طعام يشبعهم يوما وليلة) لشغلهم بالحزن عنه، (وأن يلح عليهم في أكل) لئلا يضعفوا بتركه ونحو هنا وفيما بعده من زيادتي، (وحرمت) أي تهيئته (لنحو نائحة) كنادبة لانها إعانة على معصية، والاصل فيا قبله قوله (صلى الله عليه وسلم) لما جاء خبر قتل جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم.\rرواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي، ومؤتة بضم الميم وسكون الهمزة موضع معروف عند الكرك والله أعلم.","part":1,"page":178},{"id":180,"text":"كتاب الزكاة هي لغة التطهير والنماء وغيرها، وشرعا اسم لما يخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص.\rوالاصل في وجوبها قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: * (وآتوا الزكاة) * وقوله: * (خذ من أموالهم صدقة) * وأخبار كخبر بني الاسلام على خمس وهي أنواع تأتي في أبواب.\rباب زكاة الماشية بدءوا بها وبالابل منها للبداءة بالابل في خبر أنس الآتي لانها أكثر أموال العرب (تجب) أي الزكاة (فيها) أي في الماشية (بشروط) أربعة أحدها (كونها نعما).\rقال الفقهاء واللغويون أي إبلا وبقرا وغنما ذكورا كانت أو إناثا، فلا زكاة في غيرها من الحيوانات كخيل ورقيق ومتولد بين زكوي وغيره، لخبر الشيخين ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة وغيرهما مما ذكر مثلهما مع أن الاصل عدم الوجوب.\r(و) ثانيها كونها (نصابا) وقدره يعلم مما\rيأتي (وأوله في إبل خمس ففي كل خمس) منها (إلى عشرين شاة ولو ذكرا) لصدق الشاة به، (ويجزئ) عنها وعما فوقها (بغير الزكاة) وإن لم يساو قيمة الشاة لانه يجزئ عن خمس وعشرين.\rفعما دونها أولى وأفادت إضافته إلى الزكاة اعتبار كونه أنثى بنت مخاض فما فوقها، كما في المجموع (و) في (خمس وعشرين بنت مخاض لها سنة و) في (ست وثلاثين بنت لبون لها سنتان و) في (ست وأربعين حقة لها ثلاث) من السنين (و) في (إحدى وستين جذعة لها أربع) من السنين، (و) في (ست وسبعين بنتا لبون و) في (إحدى وتسعين حقتان و) في (مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون وبتسع ثم كل عشر يتغير الواجب ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) وذلك لخبر أبي بكر رضي الله عنه بذلك في كتاب لانس بالصدقة التي فرضها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على المسلمين، رواه البخاري عن أنس ومن لفظه فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة والمراد زادت","part":1,"page":179},{"id":181,"text":"واحدة لا أقل، كما صرح بها في رواية لابي داود بلفظ، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون فهي مقيدة لخبر أنس، وبها مع كون المتبادر من الزيادة فيه واحدة أخذ أئمتنا في عدم اعتبار بعضها لكنها معارضة له لدلالتها على أن الواحدة يتعلق بها الواجب ودلالته على خلافه، فالمتجه لصحة ما فيه ولدفع المعارضة حمل قوله ففي كل أربعين على أن معها في صورة مائة وإحدى وعشرين ثلثا وإنما ترك ذلك تغليبا لبقية الصور عليها مع العلم بأن ما يتغير به الواجب يتعلق به كالعاشرة.\rففي مائة وثلاثين بنتا لبون وحقه وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وهكذا وللواحدة الزائدة على المائة والعشرين قسط من الواجب، فيسقط بموتها بين تمام الحول والتمكن من الاخراج جزء من مائة وإحدى وعشرين جزءا من ثلاث بنات لبون، وما بين النصب عفو ويسمى وقصالا يتعلق به الواجب على الاصح.\rفلو كان له تسع من الابل فتلف منها أربع بعد الحول قبل التمكن وجبت شاة وسميت الاولى من المخرجات من الابل بنت مخاض لان أمها آن لها أن تحمل مرة ثانية\r، فتكون في المخاض أي الحوامل والثانية بنت لبون لان أمها آن لها أن تلد ثانيا فتكون ذات لبن، والثالثة حقة لانها استحقت أن يطرقها الفحل أو أن تركب ويحمل عليها، والرابعة جذعة لانها أجذعت مقدم أسنانها أي أسقطته واعتبر في الجميع الانوثة لما فيها من رفق الدر والنسل.\rوزدت وبتسع ثم كل عشر يتغير الواجب لدفه ما اقتضته عبارة الاصل من أنه يتغير بما دونهما وليس مرادا (و) أوله (في بقثلاثون ففي كل ثلاثين تبيع له سنة) سمي بذلك لانه يتبع أمه في المرعى (و) في (كل أربعين مسنة لها سنتان) سميت بذلك لتكامل أسنانها، وذلك لما روى الترمذي وغيره عن معاذ قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة ومن كل ثلاثين تبيعا.\rوصححه الحاكم وغيره، والبقرة تقال للذكر والانثى (و) أوله (في غنم أربعون) شاة (ففيها شاة وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان و (في) مائتين وواحدة ثلاث) من الشياه (و) في (أربعمائة أربع ثم) في (كل مائة شاة)، روى البخاري ذلك عن أنس في كتاب أبي بكر السابق (والشاة) المخرجة عما ذكر (جذعة ضأن لها سنة) وإن لم تجذع (أو أجذعت) من زيادتي، وإن لم يتم لها سنة كما ذكره الرافعي في الاضحية (أو ثنية معز لها سنتان) فيخير بينهما ومن ذلك يؤخذ أن شرط إجزاء الذكر في الابل وفيما يأتي أن يكون جذعا أو ثنياه ويعتبر في المخرج عن الابل من الشياه كونه صحيحا كاملا وإن كانت الابل معيبة والشاة المخرجة عما ذكر تكون (من غنم البلد أو مثلها) أو خير منها قيمة كما فهم بالاولى وشمول كلامي لشاة الغنم مع التقييد بالمثلية في عنم غير البلد من زيادتي، (فإن عدم","part":1,"page":180},{"id":182,"text":"بنت مخاض) ولو شرعا كأن كانت مغصوبة أو مرهونة (أو تعيبت فابن لبون أو حق) يخرجه عنها، وإن كان أقل قيمة منها ولا يكلف تحصليها، وإن لم يكن عنده ابن لبون أو حق بل يحصل ما شاء منها وكابن لبون ولد لبون خنثى أما غير بنت المخاض كبنت لبون عدمها فلا يؤخذ عنها حق كما لا يؤخذ عنها ابن لبون.\rولان زيادة السن في ابن اللبون فيما ذكر\rتوجب اختصاصه عنها بقوة ورود الماء والشجر والامتناع من صغار السباع بخلافها في الحق، لا توجب اختصاصه عن بنت اللبون بهذه القوة بل هي موجودة فيهما فلا يلزم من جبرها ثم جبرها هنا والتصريح بذكر الشرط في الحق من زيادتي (ولا يكلف) حيث كانت إبله مهازيل أن يخرج بنت مخاض (كريمة) لقوله (صلى الله عليه وسلم) لمعاذ حين بعثه عاملا: إياك وكرائم أموالهم.\rرواه الشيخان (لكن تمنع) الكريمة عنده (ابن لبون وحقا) وهو من زيادتي لوجود بنت مخاض عنده (ولو اتفق) في إبل أو بقر (فرضان) في نصاب واحد (وجب) فيها (الاغبط) منهما أي الانفع للمستحقين، ففي مائتي بعير أو مائة وعشرين بقرة يجب فيها الاغبط من أربع حقاق وخمس بنات لبون أو ثلاث مسنات وأربعة اتبعه (إن وجدا مما له) بصفة الاجزاء، لان كلا منهما فرضهما فإذا اجتمعا روعي ما فيه حظ المستحقين إذ لا مشقة في تحصيله، (وأجزأ غيره) أي غير الاغبط (بلا تقصير) من المالك أو الساعي للعذر (وجبر التفاوت) لنقص حق المستحقين (بنقد) للبلد (أو جزء من الاغبط) لا من المأخوذ، فلو كانت قيمة الحقاق أربعمائة وقيمة بنات اللبون أربعمائة وخمسين وقد أخذ الحقاق، فالجبر بخمسين أو بخمسة أتساع بنت لبون لا بنصف حقة لان التفاوت خمسون وقيمة كل بنت لبون تسعون، وجاز دفع النقد مع كونه من غير جنس الواجب وتمكنه من شراء جزئه لدفع ضرر المشاركة، وقولي من الاغبط من زيادتي أما مع التقصير من المالك بأن دلس أو من الساعي بأن لم يجتهد، وإن ظن أنه الاغبط فلا يجزئ (وإن وجد أحدهما) بماله (أخذ) وإن وجد شئ من الآخر إذ الناقص كالمعدوم (وإلا) أي وإن لم يوجدا أو أحدهما بماله بصفة الاجزاء، بأن لم يوجد شئ منهما أو وجد بعض كل منهما أو بعض أحدهما أو وجدا أو أحدهما لا بصفة الاجزاء، (فله تحصيل ما شاء) منهما كلا أو بعضا متمما بشراء أو غيره ولو غير أغبط لما في تعين الاغبط من المشقة في تحصيله، وله كما يعلم مما يأتي أن يصعد أو ينزل مع الجبران في الابل فله في المائتي بغير فيما إذا لم يوجد شئ من الحقاق وبنات اللبون أن يجعل الحقاق أصلا ويصعد إلى أربع جذاع فيخرجها ويأخد\rأربع جبرانات، وأن يجعل بنات اللبون أصلا وينزل إلى خمس بنات مخاض فيخرجها مع خمس جبرانات، وفيما إذا وجد بعض كل منهما كثلاث حقاق وأربع بنات لبون أن يجعل","part":1,"page":181},{"id":183,"text":"الحقاق أصلا فيدفعها مع بنت لبون وجبران، أو يجعل بنات اللبون أصلا فيدعها مع حقة ويأخذ جبرانا وله دفع حقة مع ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات وله فيما إذا وجد بعض أحدهما كحقة دفعها مع ثلاث جذاع وأخذ ثلاث جبرانات وله دفع خمس بنات مخاض مع دفع خمس جبرانات، (ولمن عدم واجبا من إبل) ولو جذعة في ماله (أن يصعد) درجة (ويأخذ جبرانا وإبله سليمة أو ينزل) درجة (ويعطيه) أي الجبران كما جاء ذلك في خبر أنس السابق، فالخيرة في الصعود والنزول للمالك لانهما شرعا تخفيفا عليه وخرج بمن عدم الواجب من وجده في ماله فليس له نزول مطلقا ولا صعود إلا أن لا يطلب جبرانا لانه زاد خيرا، وهو معلوم مما يأتي وبالابل غيرها فلا يأتي فيه ذلك وبالسليمة المعيبة فلا يصعد بالجبران لان واجبها معيب، والجبران للتفاوت بين السليمين وهو فوق التفاوت بين المعيبين بخلاف نزوله مع إعطاء الجبران.\rفجائز لتبرعه بالزيدة (وهو) أي الجبران (شاتان) بالصفة السابقة في الشاة المخرجة عن خمس من الابل (أو عشرون درهما) نقرة خالصة (بخيرة الدافع) ساعيا كان أو مالكا لظاهر خبر أنس، وعلى الساعي رعاية مصلحة المستحقين في الدفع والاخذ (وله صعود) درجتين فأكثر (ونزول درجتين فأكثر مع تعدد الجبران) كأن يعطي بدل بنت مخاض عدمها مع بنت اللبون حقة، ويأخذ جبرانين أو يعطي بدل حقة عدمها مع بنت اللبون بنت مخاض ويدفع جبرانين، هذا (عند عدم القربى في غير جهة المخرجة) بخلاف ما إذا وجدها للاستغناء عن زيادة الجبران بدفع الواجب من القربى فإن كانت القربى في غير جهة المخرجة كأن لزمه بنت لبون عدمها مع الحقة ووجد بنت مخاض لم يلزمه إخراجها مع جبران بل يجوز له إخراج جذعة مع أخذ جبرانين لان بنت المخاض وإن كانت أقرب إلى بنت اللبون ليست في جهة الجذعة، وقولي فأكثر مع التقييد بجهة المخرجة من زيادتي (ولا يبعض جبران) فلا\rيجزئ شاة وعشرة دراهم لجبران واحد لان الخبر يقتضي التخيير بين شاتين وعشرين درهما فلا يجوز خصلة ثالثة كما في الكفارة، فلا يجوز أن يطعم خمسة ويكسو خمسة (إلا لمالك رضي) بذلك فيجزي لان الجبرانحقه فله أسقاطه وهذا من زيادتي وأما الجبرانان فيجوز تبعيضهما فيجزئ شاتان وعشرون درهما لجبرانين كالكفارتين، (ويجزئ) في إخراج الزكاة (نوع عن) نوع (آخر) كضأن عن معز وعكسه من الغنم وأرجبية عن مهرية وعكسه من الابل وعراب عن جواميس وعكسه من البقر (برعاية القيمة) كأن تساوي ثنية المعز في القيمة جذعة الضأن لاتحاد الجنس سواء اتحد نوع ماشيته أم اختلف، (ففي ثلاثين عنزا) وهي أنثى المعز (وعشر نعجات) من الضأن (عنز أو نعجة بقيمة","part":1,"page":182},{"id":184,"text":"ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة)، فلو كانت قيمة عنز مجزئة دينار أو نعجة مجزئة دينارين لزم عنزا أو نعجة قيمتها دينار وربع (وفي عكسه) أي المثال المذكور (عكسه)، أي الواجب فالواجب فيه نعجة أو عنز بقيمة ثلاثة أرباع نعجة وربع عنز والتصريح بهذا من زيادتي (ولا يؤخذ ناقص) من ذكر ومعيب وصغير (في غير ما مر) من جواز أخذ ابن اللبون أو الحق والذكر من الشياه في الابل، أو التبيع في البقر أو النوع الاردإ عن الاجود بشرطه (إلا من مثله) بأن تمحضت ماشيته ذكورا أو كانت ناقصة بعيب أو صغر فيؤخذ في ست وثلاثين من الابل ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين منها لئلا يسوى بين النصابين ويعرف ذلك بالتقويم والنسبة، فإذا كانت قيمة المأخوذ في خمس وعشرين خمسين درهما تكون قيمة المأخوذ في ستة وثلاثين اثنين وسبعين درهما بنسبة زيادة الجملة الثانية على الجملة الاولى وهي خمسان وخمس خمس، ويؤخذ في خمس عشرين معيبة من الابل معيبة متوسطة وفي ست وثلاثين فصيلا فصيل فوق المأخود في خمس وعشرين وفي ست وأربعين فصيل فوق المأخوذ في ست وثلاثين وعلى هذا القياس (فإن اختلف ماله نقصا) وكمالا واتحد نوعا (فكامل) يخرجه (برعاية القيمة وإن لم يوف\rتمم بناقص)، وقولي فإن اختلف إلى آخره من زيادتي والمراد بالنقص ما يثبت رد المبيع وخرج به ما لو اختلف ماله صفة فقط فالواجب الاغبط (ولا) يؤخذ (خيار) كحامل وأكولة وهي المسمنة للاكل وربى وهي الحديثة العهد بالنتاج بأن يمضي لها من ولادتها نصف شهر كما قاله الازهري، أو شهران كما نقله الجوهري (إلا برضا مالكها) بأخذها نعم إن كانت كلها خيارا أخذ الخيار منها إلا الحوامل فلا تؤخذ منها حامل كما نقهل الامام واستحسنه، (و) ثالثها (مضى حول في ملكه) لخبر لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، رواه أبو داود وغيره، وهو وإن كان ضعيفا مجبور بآثار صحيحة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وغيرهم، (و) لكن (لنتاج نصاب) بقيد زدته بقولي (ملكه بملكه) أي بسبب ملك النصاب (حول النصاب) وإن ماتت الامهات وذلك بأن بلغت به نصابا كمائة وعشرين من الغنم نتج منها واحدة فتجب شاتان.\rفإن لم تبلغ به نصابا كمائة نتج منها عشرون فلا أثر له، والاصل في ذلك ما رواه مالك في الموطأ عن عمر رضي الله عنه أنه قال لساعيه: اعتد عليهم بالسخلة وهي تقع على الذكر والانثى وأيضا المعنى في اشتراط الحول أن يحصل النماء والنتاج نماء عظيم فيتبع الاصول في الحول أما ما نتج من دون نصاب وبلغ به نصابا فيبتدأ حوله من حين بلوغه، وعلم بما ذكر أنه لو زال ملكه عن النصاب أو بعضه ثم عاد بشراء أو غيره ولو بمثله كإبل بإبل،","part":1,"page":183},{"id":185,"text":"استؤنف الحول بما فعله وإن قصد به الفرار من الزكاة وهو مكروه عن قصد الفرار وأنه لا يضم إلى ما عنده في الحول ما ملكه بشراء أو غيره كهبة وإرث ووصية لانه ليس في معنى النتاج المذكور وإنما ضم إليه في النصاب لانه بالكثرة فيه بلغ حدا يحتمل المواساة، فلو ملك ثلاثين بقرة ستة أشهر ثم اشترى عشرا فعليه عند تمام الحول الاول للثلاثين تبيع ولكل حول بعده ثلاثة أرباع مسنة وعند تمام كل حول للعشرة ربع مسنة، وأنه لو انفصل النتاج بعد الحول لم يكن حول النصاب حوله لتقرر واجب أصله ولان الحول الثاني أولى به\r(فلو ادعى) المالك (النتاج بعده) أي بعد الحول (صدق) لان الاصل عدم وجوده قبله، (فإن اتهم) أي اتهمه الساعي (سن تحليفه) والتصريح بسن تحليفه من زيادتي.\r(و) رابعها (إسامة مالك لها كل الحول) لقوله في خبر أنس وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة دل بمفهومه على نفي الزكاة في معلوفة الغنم، وقيس بها معلوفة الابل والبقر، واختصت السائمة بالزكاة لتوفر مؤنتها بالرعي في كلا مباح أو مملوك قيمته يسيرة لا يعد مثلها كلفة في مقابلة نمائها، (لكن لو علفها قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين ولم يقصد به قطع سوم لم يضر).\rأما لو سامت بنفسها أو أسامها غير مالكها كغاصب أو اعتلفت سائمة أو علفت معظم الحول أو قدر ألا تعيش بدونه أو تعيش لكن بضرر بين أو بلا ضرر بين، لكن قصد به قطع سوم أورثها وتم حولها ولم يعلم فلا زكاة لفقد إسامة المالك المذكورة والماشية تصبر عن العلف يوما أو يومين لا ثلاثة، وتعبيري بإسامة المالك لها أولى من قوله وكونها سائمة وقوله ولم يقصد به قطع سوم من زيادتي (ولا زكاة في عوامل) في حرث أو نحوه لاقتنائها للاستعمال لا للنماء، كثياب البدن ومتاع الدار (وتؤخذ زكاة سائمة عند ورودها ماء) لانها أقرب إلى الضبط حينئذ فلا يكلفهم الساعي ودها إلى البلد كما لا يلزمه أن يتبع المراعي (وإلا) أي وإن لم ترد الماء بأن اكتفت بالكلا في وقت الربيع (ف) - عند (بيوت أهلها) وأفنيتهم وذلك لخبر البيهقي تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وأفنيتهم، وهو منزل على ما قلنا (ويصدق مخرجها في عددها إن كان ثقة وإلا فتعدو الاسهل) عدها (عند مضيق) تمر به واحدة واحدة، وبيد كل من المالك والساعي أو نائبهما قضيب يشيران به إلى كل واحدة أو يصيبان به ظهرها، لان ذلك أبعد عن الغلط فإن اختلفا بعد العد وكان الواجب يختلف به أعاد العد، وتعبيري بالمخرج أعم من تعبيره بالمالك وقولي والاسهل من زيادتي.\r(ولو اشترك اثنان) مثلا (من أهل زكاة في نصاب أو في أقل) منه (ولاحدهما نصاب) ولو في غير ماشية من","part":1,"page":184},{"id":186,"text":"نقد أو غيره (زكيا كواحد) لقوله في خبر أنس ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع\rخشية الصدقة نهى المالك عن التفريق وعن الجمع خشية وجوبها أو كثرتها، ونهى الساعي عنهما خشية سقوطها أو قلتها، والخبر ظاهر في خلطة الجوار الآتية ومثلها خلطة الشيوع بل أولى، وعلم من اعتبار النصاب اعتبار اتحاد الجنس وإن اختلف نوعه من التشبيه اعتبار الحول من سنة ودونها كما في التمر والحب.\rويعتبر ابتداء حول الخلطة منها وأفادت زيادتي أو في أقل ولاحدهما نصاب أن الشركة فيما دون نصاب تؤثر إذا ملك أحدهما نصابا، كأن اشتركا في عشرين شاة مناصفة وانفرد أحدهما بثلاثين فيلزمه أربعة أخماس شاة، والآخر خمس شاة بخلاف ما إذا لم يكن لاحدهما نصاب، وإن بلغه مجموع المالين كأن انفرد كل منهما بتسعة عشر شاة واشتركا في ثنتين (كما لو خلطا جوارا) بكسر الجيم أفصح من ضمها (واتحد مشرب) أي موضع شرب الماشية (ومسرح) أي الموضع الذي تجتمع فيه ثم تساق إلى المرعى (ومراح) بضم الميم أي مأواها ليلا (وراع) لها (وفحل نوع) بخلاف فحل أكثر من نوع، فلا يضر اختلافه للضرورة ومعنى اتحاده أن يكون مرسلا في الماشية وإن كان ملكا لاحدهما أو معارا له أو لهما، وتقييد اتحاد الفحل بنوع من زيادتي (ومحلب) بفتح الميم أي مكان الحلب بفتح اللام يقال للبن وللمصدر وهو المراد هنا.\rوحكى سكونها (وناطور) بمهملة وحكى إعجامها أي حافظ الشجر والزرع (وجرين) أي موضع تجفيف التمر وتخليص الحب (ودكان ومكان حفظ ونحوها (كمرعى وطريقه ونهر يسفي منه وحراث وميزان ووزان ومكيال وكيال، وليس المراد أن ما يعتبر اتحاده يعتبر كونه واحدا بالذات بل أن لا يختص مال واحد منهما به فلا يضر التعدد حينئذ (لا جالب) فلا يشترط اتحاده كجازا لغنم (و) لا (إناء) يحلب فيه كآلة الجز والتصريح بهذين من زيادتي (و) لا (نية خلطة) لان خفة المؤنة باتحاد المرافق لا تختلف بالقصد وعدمه.\rوإنما اشترط الاتحاد فيما مر ليجتمع المالان كالمال الواحد ولتخف المؤنة على المحسن بالزكاة، فلو افترق المالان فيما شرط الاتحاد فيه زمنا طويلا مطلقا أو يسيرا يقصد من المالكين أو أحدهما أو بتقرير للتفرق ضر وخرج بأهل الزكاة غيره كذمي ومكاتب.\r(باب زكاة النابت) (بقوت اختيارا من رطب وعنب وحب كبر وأرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد","part":1,"page":185},{"id":187,"text":"الزاي في أشهر اللغات، (وعدس) ودرة وحمص وباقلاء، لامره (صلى الله عليه وسلم) أن يخرص العنب كما يخرص النخل.\rوتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا، رواه الترمذي وابن حبان وغيرهما، ولقوله (صلى الله عليه وسلم) لابي موسى الاشعري ولمعاذ حين بعثهما إلى اليمن: لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الاربعة الشعير والحنطة والتمر والزبيب.\rرواه الحاكم وقال صحيح الاسناد وقيس بما ذكر فيهما ما في معناه والحصر في الثاني إضافي لخبر الحاكم، وقال صحيح الاسناد عن معاذ أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: فيما سقت السماء والسيل والبعل العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب فعفو عفا عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سواء أزرع ذلك قصدا أو نبت اتفاقا والقضب بسكون المعجمة الرطب بفتح الراء وسكون الطاء، وخرج بالقوت غيره كخوخ ومشمش وتين وجوز ولوز وتفاح وزيتون وسمسم وزعفران وبالاختيار ما يقتات ضرورة كحب حنظل وغاسول وترمس، فلا تجب الزكاة في شي منها (ونصابه) أي القوت الذي تجب فيه الزكاة (خمسة أوسق) فلا زكاة فيما دونها لخبر الشيخين ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة (وهي بالرطل البغدادي ألف وستمائة) من الارطال لان الوسق صاعا والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالبغدادي، وقدرت به لانه الرطل الشرعي (وهو مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وبالدمشقي) وهو ستمائة درهم (ثلاثمائة واثنان وأربعون) رطلا (وستة أسباع) من رطل بناء على ما صححه النووي من أن رطل بغداد ما ذكر خلافا لما صححه الرافعي، من أنها بالدمشقي ثلاثمائة وستة وأربعون رطلا وثلثان بناء على ما صححه من أن رطل بغداد مائة وثلاثون درهما فعليه إذا ضربتها في ألف وستمائة رطل مقدار الخمسة الاوسق تبلغ مائتي ألف درهم وثمانية آلاف، يقسم ذلك على ستمائة يخرج ما ذكره وعلى ما صححه النووي، تضرب ما\rسقط من كل رطل وهو درهم وثلاثة أسباع درهم في ألف وستمائة يبلغ ألفي درهم ومائتي درهم وخمسة وثمانين درهما وخمسة أسباع درهم، يسقط ذلك من مبلغ الضرب الاول يبقى مائتا ألف وخمسة آلاف وسبعمائة وأربعة عشر درهما وسبعا درهم، وإذا قسم ذلك على ستمائة خرج ما صححه لان مائتي ألف وخمسة آلاف ومائتي درهم في مقابلة ثلاثمائة واثنين وأربعين رطلا والباقي وهو خمسمائة وأربعة عشر درهما وسبعا درهما في مقابلة ستة أسباع رطل، لان سبع الستمائة خمسة وثمانون وخمسة أسباع والنصاب المذكور تحديد والعبرة في بالكيل وإنما قدر بالوزن استظهارا والمعتبر في الوزن من كل نوع الوسط، فإنه يشتمل على الخفيف والرزين (ويعتبر) في قدر النصاب غير الحب في رطب وعنب حالة كونه (جافا إن تجفف غير ردئ وإلا فرطبا) يعتبر (ويقطع بإذن) من الامام وتخرج الزكاة منه (كما لو ضر أصله)","part":1,"page":186},{"id":188,"text":"لامتصاصه ماءه لعطش فإنه يعتبر رطبا ويقطع بالاذن ويؤخذ الواجب رطبا، وقولي ويقطع إلى آخره مع التقييد بغير الردئ من زيادتي (و) يعتبر فيما ذكر (الحب) حالة كونه (مصفى) من تبنه يخلاف ما يؤكل قشره معه كذرة فيدخل في الحساب.\rوإن أزيل تنعما كما يقشر البر و لا تدخل قشرة الباقلا السفلى على ما في الروضة كأصلها عن العدة، لكن استغربه في المجموع قال الاذرعي وهو كما قال والوجه ترجيح الدخول أو الجزم به (وما ادخر في قشره) ولم يؤكل معه (من أرز وعلس) بفتح العين واللام نوع من البر (فعشرة أوسق غالبا) نصابه اعتبارا لقشره الذي ادخاره فيه أصلح له وأبقى بالنصف، وقد يكون خالصها من ذلك دون خمسة أوسق فلا زكاة فيها أو خالص ما دونها خمسة أوسق فهو نصاب، وذلك ما احترزت عنه بزيادتي غالبا وتعبيري بما ذكر أولى من قوله كأرز وعلس لسلامته من إيهام أنه بقي شئ من الحبوب يدخر في قشره وليس كذلك (ويكمل) في نصاب (نوع بآخر كبر بعلس) لانه نوع منه كما مر، وهو قوت صنعاء اليمن\rوخرج بالنوع الجنس فلا يكمل بآخر كبر أو شعير بسلت بضم السين وسكون اللام فهو جنس مستقل لا بر ولا شعير فإنه حب يشبه البر في اللون والنعومة والشعير في برودة الطبع فلما اكتسب من تركب الشبهين وصفا انفرد به وصار أصلا برأسه (ويخرج من كل) من النوعين (بقسطه فإن عسر) إخراجه لكثرة الانواع وقلة مقدار كل نوع منها (فوسط) منها يخرجه لا أعلاها ولا أدناها رعاية للجانبين ولو تكلف وأخرج من كل نوع قسطه جاز بل هو الافضل.\r(ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى) ثمر وزرع عام (آخر) في إكمال النصاب، وإن أطلع ثمر العام الثاني قبل جذاذ ثمر الاول (ويضم بعض كل) منهما (إلى بعض) وإن اختلف إدراكه لاختلاف أنواعه أو بلاده حرارة أو برودة كنجد وتهامة، فتهامة حارة يسرع إدراك الثمر بها بخلاف نجد لبردها (إن اتحد في العام قطع) للثمر وللزرع وإن لم يقع الاطلاعان في الثمر والزراعتان في الزرع في عام لان القطع هو المقصود، وعدنه يستقر الوجوب ويستثنى مما ذكر ما لو أثمر نخل مرتين في عام فلا ضم بل هما كثمرة عامين وذكر اتحاد القطع في الثمر من زيادتي، وبه صرح في الحاوي الصغير وهو الموافق لاعتبار اتحاد حصاد الزرع في العام وإن اعتبر ابن المقري اتحاد إطلاع الثمر فيه وما تقرر من اعتبار قطع اتحاد قطع الزرع فيه هو ما صححه الشيخان ونقلاه عن الاكثرين.\rلكن قال الاسنوي: إنه نقل باطل ولم أر من صححه فضلا عن عزوه إلى الاكثرين بل صحح كثيرون اعتبار اتحاد الزرع في العام.\rويجاب بأن ذلك لا يقدح في نقل الشيخين لان من حفظ حجة على من لم يحفظ (و فيما شرب) من ثمر وزرع (بعروقه) لقربه من الماء وهو البعل، (أو بنحو مطر) كنهر","part":1,"page":187},{"id":189,"text":"وقناة حفرت منه وإن احتاجت إلى مؤنة (عشر وفيما شرب) منهما (بنضج) من نحو نهر بحيوان ويسمى الذكر ناضحا والانثى ناضحة ويسمى هذا الحيوان أيضا سانية (أو نحوه) كدولاب بضم أوله وقد يفتح وهو ما يديره الحيوان، وكنا عورة وهو ما يديره الماء وكماء ملكه ولو بهبة لعظم المنة فيها أو غضبه لوجوب ضمانه (نصفه) أي نصف العشر، والفرق ثقل المؤنة في هذا\rخفتها في الاول والاصل فيهما خبر البخاري فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما.\rسقي بالنضح نصف العشر وخبر الحاكم السابق والعثري بفتح المثلثة وقيل بإسكانها ما سقي بالسيل الجاري إليه في حفرة، وتسمى الحفرة عاثوراء لتعثر الماء بها إذا لم يعلمها، وتعبيري بنحو في الوضعين أعم مما عبر به فيهما (وفيما شرب بهما) أي بالنوعين كمطر ونضح (يسقط باعتبار المدة) أي مدة عيش الثمر والزرع ونمائهما لا بأكثرهما ولا بعدد السقيات، فلو كانت المدة من يوم الزرع مثلا إلى يوم الادراك ثمانية أشهر واحتاج في أربعة منها إلى سقية فسقي بالمطر وفي الاربعة الاخرى إلى سقيتين فسقي بالنضح وجب ثلاثة أرباع العشر، وكذا لو جهلنا المقدار من نفع كل منهما باعتبار المدة أخذا بالاسوأ أو احتاج في ستة منها إلى سقيتين فسقي بماء السماء، وفي شهرين إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح وجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر.\rولو اختلف المالك والساعي في أنه سقي بماذا صدق المالك لان الاصل عدم وجوب الزيادة عليه فإن اتهمه الساعي حلفه ندبا، ولو كانت له زرع أو ثمر مسقى بمطر وآخر مسقى بنضح ولم يبلغ واحد منهما نصابا ضم أحدهما إلى الآخر لتمام النصاب، وإن اختلف قدر الواجب وهو العشر في الاول ونصفه في الثاني (فرع).\rلو علمنا أن أحدهما أكثر وجهلنا عينه فالواجب ينقص عن العشر ويزيد على نصف العشر فيؤخذ اليقين إلى أن يعلم الحال، قاله الماوردي، وتعبيري بالمدة أعم من تعبيره بعيش الزرع ونمائه (وتجب) الزكاة فيما ذكر (ببدو وصلاح ثمر)، لانه حينئذ ثمرة كاملة وهو قبل ذلك بلح وحصرم (واشتداد حب) لانه حينئذ طعام وهو قبل ذلك بقل ولا يشترط تمام الصلاح و الاشتداد ولا بدو صلاح الجميع واشتداده كما زدته بقولي (أو بعضهما).\rوسيأتي في باب الاصول والثمار بيان بدو صلاح الثمر وليس المراد بوجوب الزكاة بما ذكر وجوب إخراجها في الحال، بل انعقاد سبب وجوبه ولو أخرج في الحال الرطب و العنب مما يتتمر ويتزبب غير\rردئ لم يجزه لو أخذه الساعي لم يقع الموقع، ومؤنة جذاذ الثمر وتجفيفه وحصاد الحب وتصفيته من خالص مال المالك لا يحسب شئ منها من مال الزكاة، (وسن خرص) أي حزر","part":1,"page":188},{"id":190,"text":"(كل ثمر) فيه زكاة إذا (بدا صلاحه على مالكه) للامر به في الخبر السابق أول الباب فبطوف الخارص بكل شجرة ويقدر ثمرتها أو ثمرة كل النوع رطبا ثم يابسا (لتضمين) أي لنقل الحق من العين إلى الذمة تمرا أو زبيبا ليخرجه بعد جفافه (وشرط) في الخرص المذكور (عالم به) واحدا كان أو أكثر لان الجاهل بالشئ من أهل الاجتهاد فيه وهذا من زيادتي (أهل للشهادات) كلها من عدالة وحرية وذكورة وغيرها مما يأتي، لان الخرص ولاية فلا يصح لها من ليس أهلا للشهادات واكتفى بالواحد لان الخرص ينشأ عن اجتهاد فكان الحاكم ولخبر أبي داود وغيره بإسناد حسن أنه (صلى الله عليه و سلم) كان يبعث عبد الله بن رواحة خارصا أول ما تطيب الثمرة، (و) شرط تضمين) من الامام ونائبه أي تضمين الحق (لمخرج) من مالك أو نائبه.\rوخرج بالثمرة الزرع فلا خرص فيه لاستتار حبه ولانه لا يؤكل غالبا رطبا بخلاف الثمر ويبدو صلاحه ما قبله، لان الخرص لا يتأنى فيه إذ لا حق للمستحقين فيه ولا ينضبط المقدار لكثرة العاهات قبل بدو الصلاح، وأفاد ذكر كل أنه لا يترك للمالك شيئا خلافا لقول قديم إنه يبقى له نخلة أو نخلات يأكلها أهله لخبر ورد فيخه، وأجاب عنه الشافعي في الجديد بحمله على أنه يترك له ذلك من الزكاة لا من المخروص ليفرقه بنفسه على فقراء أقاربه وجيرانه لطمعهم في ذلك منه، قال الماوردي ولا دخل للخرص في نخيل البصرة لكثرتها ولاباحة أهلها اوكل منها للمجتاز، وكلام الاصحاب يخالفه (وقبول) للتضمين كأن يقول له ضمنتك حق المستحقين من الرطب بكذا فيقبل (فله) أي للمالك حينئذ (تصرف في الجميع) أي جميع ما خرص بيعا وغيره لانقطاع التعلق عن العين، فإن انتفى الخرص أو التضمين أو القبول لم ينفذ تصرفه في الجميع بل فيما عدا الواجب شائعا لبقاء الحق في العين لا معينا، فلا يجوز له أكل شئ منه (ولو ادعى تلفا) له أو لبعضه (فكوديع) فإن ادعى تلفه مطلقا أو بسبب خفي كسرقة أو ظاهرا كبرد ونهب عرف دون\rعمومه صدق بيمينه أو عرف مع عمومه، فكذلك إن أنهم وإن صدق بلا يمين فإن لم يعرف الظاهر طولب ببينة به لامكانها ثم يصدق بيمينه في التلف به، ولو ادعى تلفه بحريق في الجرين مثلا وعلمنا أنه لم يقع في الجرين حريق لم يبال بكلامه (لكن اليمين) هنا (سنة) بخلافها في الوديع فإنها واجبة وهذا مع حكم الاطلاق و التقييد بالاتهام من زيادتي (أو) ادعى (حيف خارص) فيما خرصه (أو غلطه) فيه (بما يبعد لم يصدق) إلا ببينة كما لو ادعى حيف حاكم أو كذب شاهد (ويحط في الثانية) القدر (المحتمل) بفتح الميم لاحتماله، وهذا من زيادتي (أو) ادعى غلطه (به) أي بالمحتمل (بعد تلف) للمخروص (صدق بيمينه) ندبا (إن اتهم) وإلا صدق بلا يمين فإن لم يتلف أعيد كيله وعمل به، ولو ادعى غلطه ولم يبين قدرا لم تسمع دعواه، وقولي بعد تلف مع قولي بيمينه إن اتهم من زيادتي.","part":1,"page":189},{"id":191,"text":"باب زكاة النقد ولو غير مضروب والاصل فيها ما ما يأتي آية والذي يكنزون الذهب والفضة فسرت بذلك (يجب في عشرين مثقالا ذهبا و) في (مائتي درهم فضة فأكثر) من ذلك (بوزن مكة بعد حول ربع عشر) لخبر أبي داود وغيره بإسناد صحيح أو حسن كما في المجموع ليس في أقل من عشرين دينارا وفي عشرين نصف دينار وخبر الشيخين ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة.\rوروى البخاري في خبر أنس السابق في زكاة الحيوان وفي الرقة ربع العشر والرقة والورق الفضة، والهاء عوض من الواو الاوقية بضم الهمزة وتشديد الياء على الاشهر أربعون درهما، واعتبار الحول ووزن مكة رواهما أبو داود وغيره.\rوالمعنى في ذلك أن للذهب والفضة معدان للنماء كالماشية في السائمة وبما ذكر علم أن نصاب الذهب عشرون دينار أو نصاب الفضة مائتا درهم فضة وأنه لا وقص في ذلك كالمعشرات التجزؤ بلا ضرر بخلاف الماشية، وأنه لا زكاة فيما دون النصاب وإن تم في بعض الموازين ولا في مغشوش حتى يبلغ خالصه نصابا فيخرج زكاته خالصا أو مغشوشا\rخالصة قدرها، لكن يتعين على الولي إخراج الخالص حفظا للنحاس ولا في سائر الجواهر كلؤلؤ وياقوت وفيروز لعدم ورود الزكاة فيها، ولانها معدة للاستعمال كالماشية العاملة ولا قبل الحول.\rوالدرهم ستة دوانق والدانق سدس درهم وهو ثمان حبات وخمسا حبة فالدرهم خمسون حبة وخمسا حبة، ومتى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ووزن نصاب الذهب بالاشرفي خمسة وعشرون وسبعان وتسع، وقولي فأكثر من زيادتي (ولو اختلط إناء منهما) بأن سبكا معا وصيغ منهما الاناء (وجهل) أكثرهما (زكى كلا) منها بفرضه (الاكثر) إن احتاط فإذا كان وزنه ألفا من أحدهما ستمائة ومن الآخر أربعمائة زكى ستمائة ذهبا وستمائة فضة.\rولا يجوز فرض كله ذهبا لان أحد الجنسين لا يجزئ عن الآخر وإن كان أعلى منه كما مرت الاشارة إليه (أو ميز) بينهما بالنار أو بالماء كأن يضع فيه ألفا ذهبا ويعلم ارتفاعه، ثم ألفا فضة ويعلمه، ثم يضع فيه المخلوط فإلى أيهما كان ارتفاعه أقرب فالاكثر منه قال في البسيط، ويحصل ذلك بسبك قدر يسير إذا تساوت أجزاؤه (ويزكى) مما ذكر (محرم) كآنية (ومكروه) كضبة فضة صغيرة لزينة حليا كان أو غيره وذكر المكروه من زيادتي (لا حلى مباح) كسوار لمرأة بقيد ين زدتهما بقولي (علمه) المالك (ولم ينو","part":1,"page":190},{"id":192,"text":"كنزه)، فلا يزكى لان زكاة الذهب والقضة تناط بالاستغناء عن الانتفاع بهما لا بجوهرهما إذ لا غرض في ذاتهما.\rولانه معد لاستعمال مباح كعوامل الماشية (ولو انكسر إن قصد إصلاحه) بقيد زدته بقولي (وأمكن لا صوغ) له بأن أمكن بإلحام لبقاء صورته، وقصد إصلاحه فإن لم يقصد إصلاحه بل قصد جعله تبرا أو درهما أو كنزه أو لم يقصد شيئا على ما رجحه في الروضة والشرح الصغير أو أحوج انكساره إلى صوغ وجبت زكاته، وينعقد حوله من حين انكساره لانه غير مستعمل ولا معد لاستعمال وخرج بقولي علمه ما لو ورث حليا مباحا ولم يعلمه حتى مضى عام وجبت زكاته لانه لم ينو إمساكه\rلاستعمال مباح، قاله الروياني وذكر عن والده لاحتمال وجه فيه إقامة لنية مورثة مقام نيته، وبقولي ولم ينو ما لو نواه فتجب زكاته أيضا (ومما يحرم سوار) بكسر السين أكثر من ضمها (وخلخال) بفتح الخاء (للبس رجل وخنثى) بأن قصد ذلك باتخاذهما فهما محرمان بالقصد بخلاف اتخاذهما للبس غيرهما من امرأة وصبي أو لاعارتهما أو إجارتهما لمن له استعمالهما أو لا لقصد شئ أو يقصد كنزهما، وإن وجبت الزكاة في الاخيرة كما علم مما مر (وحرم عليهما أصبع) من ذهب أو فضة فاليد بطريق الاولى (وحلى ذهب وسن وخاتم منه) أي من الذهب قال (صلى الله عليه وسلم): أحل الذهب والحرير لاناث أمتى وحرم على ذكورها.\rوصححه الترمذي وألحق بالذكور الخناثى احتياطا (لا أنف وأنملة) بتثليث الهمزة والميم (وسن) أي لا يحرم اتخاذها من ذهب على مقطوعها وإن أمكن اتخاذها من الفضة الجائزة لذلك بالاولى لانه لا تصدأ غالبا ولا يفسد المنبت، ولان عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب بضم الكاف اسم لماء كانت الوقعة عنده في الجاهلية، فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي (صلى الله عليه وسلم) فاتخذ أنفا من ذهب، رواه الترمذي وحسنه وابن حبان وصححه، وقيس بالانف السن وإن تعددت والانملة ولو لكل أصبع والفرق بينهما وبين الاصبع واليد أنها تعمل بخلافهما، فلا يجوز اتخاذهما من ذهب ولا فضة كما مر (وخاتم فضة) لانه (صلى الله عليه وسلم) اتخذ خاتما من فضة رواه الشيخان وذكر حكم الخنثى فيما ذكر من زيادتي (و) يحل (لرجل منها) أي من الفضة (حلية) أي تحليه (آلة حرب بلا سرف) فيها (كسيف ورمح) وخف وأطراف سهام لانها تغيظ الكفار.\rأما مع السرف فيها فتحرم لما فيه من زيادة الخيلاء (لا) حلية (ما لا يلبسه كسرج ولجام) وركاب لانه غير ملبوس له كالآنية.\rوخرج بالفضة الذهب فلا يحل منه لمن ذكر شئ من ذلك لما فيه من زيادة الخيلاء وبالرجل في الثانية المرأة والخنثى فلا يحل لهما شئ من ذلك لما فيه من التشبيه بالرجال وهو حرام على المرأة وكعكسه، وإن جاز لها المحاربة بآلة الحرب في الجملة وألحق بها الخنثى احتياطا وظاهر من حل تحلية ما ذكر أو تحريمه حل","part":1,"page":191},{"id":193,"text":"استعماله وتحريمه محلى، لكن إن تعينت الحرب على المرأة والخنثى ولم يجدا غيره حل استعماله (ولا مرأة) في غير آلة الحرب (لبس) أنواع (حليهما) أي الذهب والفضة كطوق وخاتم وسوار ونعل وكقلادة من دراهم ودنانير معراة قطعا ومثقوبة على الاصح في المجموع لدخولها في اسم الحلى، ورد به تصحيح الرافعي تحريمها وإن اتبعه في الروضة وقد يقال بكراهتها خروجا من الخلاف فعلى التحريم والكراهة تجب زكاتها وعلى الاباحة لا تجب وإن زعم الاسنوي أنها تجب (وما نسج بهما) من الثياب كالحلي لان ذلك من جنسه (إلا إن بالغت في سرف) في شئ من ذلك كخلخال وزنه مائة مثقال، فلا يحل لها لان المقتضى لاباحة الحلى لها التزين للرجال المحرك للشهوة، الداعي لكثرة النسل ولا زينة في مثل ذلك بل تنفر منه النفس لاستبشاعه، فإن أسرفت بلا مبالغة لم يحرم لكنه يكره فتجب فيه الزكاة وفارق ما مر في آلة الحرب حيث لم يغتفر فيه عدم المبالغة بأن الاصل في الذهب والفضة حلهما للمرأة بخلافهما لغيرها، فاغتفر لها قليل السرف وكالمرأة الطفل في ذلك لكن لا يقيد بغير آلة الحرب فيما يظهر، وخرج بالمرأة الرجل والخنثى فيحرم عليهما لبس حلى الذهب والفضة على ما مر.\rوكذا ما نسج بهما إلا إن فاجأتهما الحرب ولم يجدا غيره وتعينت على الخنثى (و لكل) من المرأة وغيرها.\r(تحلية مصحف بفضة) إكرما له (ولها) دون غيرها تحليته (بذهب) لعموم خبر: أحل الذهب والحرير لاناث أمتي، وحرم على ذكورها وفي فتاوى الغزالي أم من كتب القرآن بالذهب فقد أحسن ولا زكاة عليه.\r(تنبيه) قال في المجموع نقلا عن جمع وحيث حرمنا الذهب المراد به إذا لم يصدأ فإن صدئ بحيث لا يبين لم يحرم.\rباب زكاة المعدن والركاز والتجارة (من استخرج) من أهل الزكاة (نصاب ذهب أو فضة) فأكثر (من معدن) أي مكان خلقه الله فيه موات أو ملك له ويسمى به المستخرج أيضا كما في الترجمة (لزمه ربع عشره) لخبر:\rوفي الرقة ربع العشر.\rولخبر الحاكم في صحيحه أنه (صلى الله عليه وسلم) أخذ من المعادن القبلية الصدقة (حالا) فلا يعتبر الحول لانه إنما يعتبر للتمكن من تنمية المال، والمستخرج من معدن نماء في نفسه واعتبر النصاب لان ما دونه لا يحتمل المواساة كما في سائر الاموال الزكوية (ويضم","part":1,"page":192},{"id":194,"text":"بعض نيله لبعض إن اتحد معدن واتصل عمل أو قطعه لعذر) كمرض وسفر وإصلاح آلة، وإن طال الزمن عرفا أو زال الاول عن ملكه وقولي إن اتحد معدن من زيادتي (وإلا) بأن تعدد المعدن أو قطع العمل بلا عذر (فلا يضم) نيلا (أو لثان في إكمال نصاب)، وإن قصر الزمن لعدم الاتحاد في الاول ولاعراضه في الثاني (ويضم ثانيا لما ملكه) من جنسه أو من عرض تجارة يقوم به ولو من غير المعدن كإرث في إكماله، فإن كمل به النصاب زكى الثاني فلو استخرج تسعة عشر مثقالا بالاول ومثقالا في الثاني فلا زكاة في التسعة عشر وتجب في المثقال كما تجب فيه لو كان مالكا لتسعة عشر من غير المعدن وخرج بالفضة والذهب غيرهما كحديد ونحاس وياقوت وكحل فلا زكاة فيه، وبقولي لثان غيره مما يملكه فيضم إليه نظير ما مر ووقت وجوب إخراج زكاة المعدن عقب تخليصه ونتقيته ومؤنة ذلك على المالك، وتعبيري بما ملكه أعم من تعبيره بالاول (وفي ركاز) بمعنى مركوز ككتاب بمعنى مكتوب (من ذلك) أي من نصاب أو فضة فأكثر ولو بضمه إلى ما ملكه مما مر (خمس)، رواه الشيخان وفارق وجوب ربع العشر في المعدن بعدم المؤنة أو خفتها (حالا) فلا يعتبر الحول لما مر في المعدن (يصرف) أي الخمس (كمعدن) أي زكاته (مصرف الزكاة) لانه حق واجب في المستفاد من الارض فأشبه الواجب في الثمار والزروع.\rوقولي كمعدن من زيادتي (وهو) أي الركاز (دفين) هو أولى من قوله موجود (جاهلي فإن وجده) من هو أهل للزكاة (بموات أو ملك أحياه زكاة) وفي معنى الموات القلاع والقبور الجاهلية (أو وجد بمسجد أو شارع) أو وجد دفين (إسلامي) بأن وجد عليه شئ من القرآن أو اسم ملك من ملوك الاسلام، (و علم مالكه) في الثالثة (فله) فيجب رده\rعليه، وذكر هذا في وجدانه في مسجد أو شارع من زيادتي (أو جهل) أي المالك في الثلاثة (فلقطة) فيعرفه الواجد سنة ثم له أن يتملكه إن لم يظهر مالكه (كما) يكون لقطة (لو جهل حال الدفين) أي لم يعرف أنه جاهلي أو إسلامي بأن كان مما يضرب مثله في الجاهلية والاسلام ومما لا أثر عليه كالتبر والحلى (أو) وجد (بملك شخص فله) أي للشخص (إن ادعاه) يأخذه بلا يمين كأمتعة الدار (وإلا) أي وإن لم يدعه (فلمن ملك منه و هكذا) حتى ينتهي الامر (إلى المحي) للارض فيكون له، وإن لم يدعه لانه بالاحياء ملك ما في الارض وبالبيع لم يزل ملكه عنه فإنه مدفون منقول فإن كان المحي أو من تلقى الملك عنه ميتا فورثته قائمون مقامه، فإن قال بعضهم هو لمورثنا وأباه بعضهم سلم نصيب المدعي إليه وسلك بالباقي","part":1,"page":193},{"id":195,"text":"ما ذكر فإن أيس من مالكه تصدق به الامام أو من هو في يده (ولو ادعاه اثنان) وقد وجد في ملك غيرهما (فلمن صدقه المالك) فيسلمه له وهذا من زيادتي (أو) ادعاه (بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ومستعير).\rوقال كل منهما هو لي وأنا ذقته (حلف ذو اليد) من المدعين في الثلاث ليصدق كما لو تنازعا في متاع الدار بقيد زدته بقولي (إن أمكن) صدقه ولو على بعد فإن لم يمكن لكون مثل ذلك لا يمكن دفنه في مدة يده لم يصدق، ولو وقع التنازع بعد عود الملك إلى البائع أو المكري أو المعير فإن قال كل منهما دفنته بعد عود الملك إلى صدق بيمينه إن أمكن ذلك، وإن قال دفنته قبل خروجه من يدي صدق المشتري والمكتري والمستعير على الاصح لان المالك سلم له حصول الكنز في يده فيده تنسخ اليد السابقة (و) الواجب (فيما ملك بمعاوضة) مقرونة (بنية تجارة) وإن لم يجددها في كل تصرف (كشراء وإصداق) وهبة بثواب واكتراء لا كإقالة ورد بعيب وهبة بلا ثواب واحتطاب لانتفاء المعاوضة (ربع عشر قيمته)، أما أنه ربع عشر فكما في الذهب والفضة لانه يقوم بهما وأما أنه من القيمة فلانها متعلقة فلا يجوز إخراجه من عين العرض (ما لم ينو القنية) فإن نوى لها انقطع الحول فيحتاج إلى تجديد النية مقرونة بتصرف.\rوالاصل في زكاة التجارة خبر الحاكم بإسنادين\rصحيحين على شرط الشيخين في الابل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البر صدقته وهو يقال لامتعة البزاز وللسلاح وليس فيه زكاة عين فصدقته زكاة تجارة وهي تقليب المال بمعاوضة لغرض الربح وكلامهم يشمل ما ملك باقتراض بنية التجارة فتكفي نيتها لكن في التتمة أنها لا تكفي لان القرض ليس مقصوده التجارة بل الارفاق وإنما تجب زكاة التجارة (بشرط حول ونصاب) كغيرها (معتبرا) أي النصاب (بآخره) أي بآخر الحول لا بطرفيه ولا بجمعيه لان الاعتبار بالقيمة وتعسر مراعاتها كل وقت لاضطراب الاسعار انخفاضا وارتفاعا.\rواكتفى باعتبارها آخر الحول لانه وقت الوجوب (فلورد) مال التجارة (في أثنائه) أي الحول (إلى نقد) كأن بيع به وكان مما (يقوم به آخره) أي آخر الحول (وهو دون نصاب واشترى به عرض ابتدئ حوله) أي العرض (من) حين شرائه لتحقق نقص النصاب بالنتضيض بخلافه قبله فإنه مظنون، أما لو باعه بعرض أو بنقد لا يقوم به آخر الحول كأن باعه بدراهم، والحال يقتضي التقويم بدنانير أو بنقد يقوم به وهو نصاب فحوله باق وقولي يقوم به إلى آخره من زيادتي، (ولو تم) أي حول مال التجارة (وقيمته دون نصاب) بقيد زدته بقولي (وليس معه ما يكمل به) النصاب (ابتدئ حول) فإن كان معه ما يكمل به فإن ملكه من أول الحول زكاهما آخره، كما لو كان معه مائة درهم فابتاع بخمسين منها عرضا","part":1,"page":194},{"id":196,"text":"للتجارة وبقي في ملكه خمسون وبلغت قيمة العرض آخر الحول مائة وخمسين، فيضم لما عنده وتجب زكاة الجميع وإن ملكه وإن ملكه في أثنائه كما لو ابتاع بالمائة ثم ملك خمسين زكى الجميع إذا تم حول الخمسين (وإذا ملكه) أي مال التجارة (بعين نقد نصاب أو دونه وفي ملكه باقيه) كأن اشتراه بعين عشرين مثقالا وبعين عشرة وفي ملكنه عشرة أخرى (بنى على حوله) أي حول النقد (وإلا) بأن اشتراه بنقد في الذمة، وإن نقده في الثمن أو بعرضه قنية ولو سائمة أو بنقد دون نصاب وليس في ملكه باقية (ف) حوله (من) حين (ملكه) وفارقت الاولى ما لو اشتراه بعين النقد بأن النقد لا يتعين صرفه للشراء فيها بخلافه في تلك، والتقييد بالعين مع قولي أو دونه وفي\rملكه باقيه من زيادتي (ويضم ربح) حاصل في أثناء الحول ولو من عين العرض كولد وثمر (لاصل في الحول إن لم ينض) بكسر النون بقيد زدته بقولي (بما تقوم به) الآتي بيانه فلو اشترى عرضا بمائتي درهم صارت قيمته في الحول ما ولو قبل آخره بلحظة ثلاثمائة أو نص فيه بها وهي مما لا يقوم به زكاها آخره.\rأما إذا نض أي صار ناضا دراهم أو دنانير بما يقوم به وأمسكه إلى آخر الحول فلا يضم إلى الاصل بل يزكى الاصل بحوله ويفرد الربح بحول كأن اشترى عرضا بمائتي درهم وباعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة وأمسكها إلى آخر الحول أو اشترى بها عرضا يساوي ثلاثمائة آخر الحول، فيخرج زكاة مائتين فإذا مضت ستة أشهر زكى المائة (وإذا ملكه) أي مال التجارة (بنقد) ولو في ذمته أو غير نقد البلد الغالب أو دون نصاب (قوم به) لانه أصل ما بيده وأقرب إليه من نقد البلد، فلو لم يبلغ به نصابا لم تجب الزكاة وإن بلغ بغيره (أو) ملكه (بغيره) أي بغير نقد كعرض ونكاح وخلع (فبغالب نقد البلد) يقوم، فلو حاتل الحول بمحل لا نقد فيه كبلد يتعامل فيه بفلوس أو نحوها اعتبر أقرب بلاد إليه، وقولي أو بغيره أعم من قوله بعرض (أو) ملكه (بهما) أي بنقد وغيره (قوم ما قابل النقد به والباقي بالغالب) من نقد البلد (فإن غلب نقدان) على التساوي (أي مال التجارة (نصابا بأحدهما) دون الآخر (قوم) ما لها في الثانية وما قابل غير النقد في الثالثة (به) لتحقق تمام النصاب بأحد النقدين، وبهذا فارق ما مر من أنه لا زكاة فيما لو تم النصاب في ميزان دون آخر أو بنقد به دون نقد يقوم به (أو) بلغ نصاباس (بهما) أي بكل منهما (خير) المالك كما في شاتي الجبران ودارهمه، وهذا ما صححه في أصل الروضة ونقل الرافعي تصحيحه عن العراقيين والروياني وبه الفتوى كما في المهمات، وخالف في المنهاج كأصله فصحح أنه يتعين الانفع للمستحقين، ونقل الرافعي تصحيحه عن مقتضى إيراد الامام والبغوي، وقولي فإن غالب نقدان إلى آخره من زيادتي في الثالثة.","part":1,"page":195},{"id":197,"text":"(وتجب فطرة رقيق تجارة مع زكاتها) لاختلاف سببيهما (ولو كان) أي مال التجارة (مما تجب الزكاة في عينه) كسائمة وثمر (وكمل) بتثليث الميم (نصاب إحدى الزكاتين) من عين وتجارة دون نصاب الاخرى كأربعين شاة لا تبلغ قيمتها نصابا آخر الحول أو تسع وثلاثين فأقل قيمتها نصاب.\r(وجبت) زكاة ما كمل نصابه (أو) كمل (نصابهما فزكاة العين) تقدم في الوجوب على زكاة التجارة لقوتها للاتفاق عليها بخلاف زكاة التجارة فعلم أنه لا يجتمع الزكاتان ولا خلاف فيه كما في المجموع، فلو كان مع ما فيه زكاة عين ما لا زكاة في عينه كأن اشترى شجرا للتجارة فبدا قبل حوله صلاح ثمره وجب مع تقديم زكاة العين عن الثمر زكاة الشجر عند تمام حوله وقولي مما تجب الزكاة في عينه أعم من قول سائمة.\r(فلو سبق حول) زكاة (التجارة حول زكاة العين) كأن اشترى بماله بعد ستة أشهر نصاب سائمة أو اشترى به معلوفة للتجارة ثم أسامها بعد ستة أشهر (زكاها) أي التجارة أي مالها لتمام حولها ولئلا يبطل بعض حولها (وافتتح) من تمامه (حولا لزكاة العين أبدا) فتجب في بقية الاحوال.\r(وزكاة مال قراض على مالكه) وإن ظهر فيه ربح لانه ملكه إذ العامل إنما يملك حصته بالقسمة لا بالظهور، كما أن العامل في الجعالة إنما يستحق الجعل بفراغه من العمل.\r(فإن أخرجها) من غيره فذاك (منه حسبت من الربح) كالمؤن التي تلزم المال من أجرة الدلال والكيال وغيرهما.\rباب زكاة الفطر الاصل في وجوبها قبل الاجماع خبر ابن عمر: فرض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين وخبر أبي سعيد: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت رواهما الشيخان.\r(تجب) زكاة الفطر (بأول ليلة وآخر ما قبله) أي بإدراك آخر جزء من رمضان وهو من\rزيادتي، وأول جزء من شوال لاضافتها إلى الفطر في الخبرين السابقين.\r(على حر ومبعض بقسطه) من الحرية بقيد زدته بقولي: (حيث لا مهاياة) بينه وبين مالك بعضه، فإن كانت مهايأة","part":1,"page":196},{"id":198,"text":"اختصت الفطرة بمن وقع زمن وجوبها في نوبته، ومثله في ذلك الرقيق المشترك، وخرج بالحر والمبعض الرقيق لان غير المكاتب لا يملك شيئا وفطرته على سيده كما سيأتي، والمكاتب ملكه ضعيف فلا فطرة عليه ولا على سيده عنه لنزوله منزلة الاجنبي.\r(عن مسلم يمونه) من نفسه ومن غيره من زوجته وقريب ورقيق.\r(حينئذ) أي حين وجوبها وإن طرأ مسقط للنفقة أو غيبة أو غصب سواء أكان المخرج عن غيره مسلما أم كافرا، ووجوب فطرة زوجة الكافر عليه من زيادتي وصورته: أن تسلم تحته ويدخل وقت الوجوب وهو متخلف فهي واجبة عليه عنها لانها تجب ابتداء على المؤدى عنه ثم يتحملها عنه المؤدي، وبما تقرر علم أن الفطرة لا تجب لمن حدث بعد الوجوب كولد ورقيق لعدم وجوده وقت الوجوب، وأن الكافر لا تجب عليه فطرة نفسه لقوله في الخبر السابق من المسلمين ولانها طهرة والكافر ليس من أهلها، نعم وجوب فطرة المرتد ومن عليه مؤنته موقوف على عوده إلى الاسلام.\r(لا عن حليلة أبيه) فلا يلزمه فطرتها وإن لزمه نفقتها للزوم الاعفاف الآتي في بابه، ولان النفقة لازمة للاب مع إعساره فتحملها الولد بخلاف الفطرة، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله: ولا لابن فطرة زوجة أبيه.\r(ولا) عن (رقيق بيت مال ومسجد ورقيق موقوف) ولو على معين وهذا من زيادتي.\r(وسن إخراجها قبل صلاة عيد) بأن تخرج قبلها في يوم: لانه (صلى الله عليه وسلم) أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة وتعبيري بذاك أولى من قولي: ويسن أن لا تؤخر عن صلاته الصادق بإخراجها مع الصلاة مع أنه غير مراد، وتعبيرهم بالصلاة جرى على الغالب من فعلها أول النهار فإن أخرت سن الاداء أو النهار للتوسعة على المستحقين، وأما تعجيلها قبل وقت وجوبها فسيأتي في الباب الآتي (وحرم تأخيره عن يومه) أي يوم العيد بلا عذر كغيبة ماله والمستقين لان القصد إغناؤهم عن الطلب فيه.\r(ولا فطرة على معسر) وقت الوجوب وإن أيسر بعده (وهو من لم يفضل عن قوته وقوت ممونه يومه وليلته و) عن (ما يليق بهما من ملبس ومسكن وخادم يحتاجها ابتداءا وعن دينه) ولو مؤجلا وإن رضي صاحبه بالتأخير (ما يخرجه) في الفطرة، بخلاف من فضل عنه ذلك وخرج باللائق بهما مما ذكر غيره، فلو كان نفيسا يمكن إبداله بلائق بهما ويخرج التفاوت لزمه ذلك كما ذكره الرافعي في الحج وبالابتداء ما لو ثبتت الفطرة في طمة انسان فإنه يباع فيها مسكنه وخادمه لا ملبسه لانها حينئذ التحقت بالديون، وقولي ما يليق بهما مع ذكر الملبس والتقييد بالحاجة في المسكن وذكر الابتداء والدين من زيادتي، وقد بسطت الكلام على مسألة الدين في شرح الروض والمعتمد فيه ما قلنا وبه جزم النووي في نكته ونقله عن الاصحاب، والمراد بحاحة الخادم أن يحتاجه لخدمته أو خدمة ممونه لا لعمله في أرضه أو ماشيته، ذكره في","part":1,"page":197},{"id":199,"text":"المجموع.\r(ولو كان الزوج معسرا) حرا كان أو عبدا (لزم سيد) الزوجة (الامة فطرتها إلا الحرة) فلا تلزمها ولا زوجها بانتفاء يساره، والفرق كمال تسليم الحرة نفسها بخلاف الامة لاستخدام السيد لها، وقيل تجب على الحرة الموسرة وعليه لو أخرجتها ثم أيسر الزوج لم ترجع عليه، وظاهر مما مر أن الكلام في زوجة على زوجها مؤنتها فلو كانت ناشزة لزمها فطرة نفسها.\r(ومن أيسر ببعض صاع لزمه) إخراجه محافظة على الواجب بقدر الامكان ويخالف الكفارة لانها تتبعض ولان لها بدلا بخلاف الفطرة فيهما.\r(أو) أيسر ببعض (صيعان قدم) وجوبا (نفسه) لخبر مسلم: ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شئ فلاهلك فإن فضل شئ فلذي قرابتك.\r(فزوجته) نها نفقتها آكد لانها معاوضة لا تسقط بمضي الزمان.\r(فولده الصغير) لان نفقته ثابتة بالنص والاجماع.\r(فأباه) وإن علا ولو من قبل الام.\r(فأمه) كذلك عكس ما في النفقات لان النفقة للحاجة والام أحوج، وأما الفطرة فللتطهير والشرف، والاب أولى بهذا فإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه، وفيه كلام ذكرته في شرح الروض.\r(ف) ولده (الكبير) ثم الرقيق لان الحر أشرف منه وعلاقته لازمه بخلاف الملك فإن استوى جماعة في درجة التخير.\r(وهي) أي فطرة الواحد (صاع وهو ستمائة درهم وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم) لما مر في زكاة النابت من أن رطل بغداد مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم والعبرة فيه بالكيل، وإنما قدر بالوزن استظهارا كما مر نظيره، ثم مع بيان أنه أربعة أمداد وأن المد رطل وثلث، وسيأتي مقداره بالدراهم في النفقات، فالصاع بالوزن خمسة أرطال وثلث وبالكيل المصري قد حان وقضيته اعتبار الوزن مع الكيل وأنه تحديد وهو المشهور، لكن قال في الروضة إنه قد يشكل ضبط الصاع بالارطال فإنه يختلف قدره وزنا باختلاف الحبوب، والصواب ما قاله الدارمي أن الاعتماد على الكيل بالصاع النبوي دون الوزن، فإن فقد أخرج قدرا يتيقن أنه لا ينقص عنه وعلى هذا فالتقدير بالوزن تقريب انتهى.\r(وجنسه) أي الصاع (قوت سليم) لا معيب (معشر) أي ما يجب فيه العشر أو نصفه.\r(و أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف على الاشهر: لبن يابس غير منزوع الزبد لخبر أبي سعيد السابق.\r(ونحوه) أي الاقط من لبن وجبن لم ينزع زبدهما وهذا من زيادتي، ولا يجزأ لحم ومخيض ومصل وسمن وجبن منزوع الزبد لانتفاء الاقتيات بها عادة ولا مملح من أقط عاب كثرة الملح جوهره بخلاف ظاهر الملح فيجزأ لكن لا يحسب الملح فيخرج قدرا يكون محض الاقط منه صاعا.\r(ويجب) الصاع (من قوت محل المؤدى عنه) كثمن المبيع ولتشوف النفوس إليه،","part":1,"page":198},{"id":200,"text":"ويختلف ذلك باختلاف النواحي فأوحى الخبرين السابقين للتنويع لا للتخيير، فلو كان المؤدي بمحل اخر اعتبر بقوت محل المؤدى عنه بناء على الاصح من أن الفطرة تجب أولا عليه ثم يتحملها عنه المؤدي، فإن لم يعرف محله كعبد أبق فيحتمل كما قاله جماعة استثناء هذة أو يخرج فطرته من قوت اخر محل عهد وصوله إليه لان الاصل أنه فيه أو يخرج للحاكم لانه له نقل الزكاة، فإن لم يكن قوت المحل مجزئا اعتبر أقرب المحال إليه، وإن كان بقربه محلان متساويان قربا تخير بينهما، وتعبيري بالمحل أعم من تعبيره\rبالبلد.\r(فإن كان به) أي بالمحل (أقوات لا غالب فيها خير) بينها (والافضل أعلاها) اقتياتا وإن كان فيها غالب تعين، والعبرة بغالب قوت السنة لا وقت الوجوب.\r(ويجزئ) قوت (أعلى عن) قوت (أدنى) لانه زيد فيه خير لا عكسه لنقصه عن الحق.\r(والعبرة) في الاعلى والادنى.\r(بزيادة الاقتيات) لا بالقيمة.\r(فالبر) لكونه أنفع اقتياتا (خير من التمر والارز) والزبيب (والشعير) وذكره من زيادتي (وهو خير من التمر والتمر) خير (من الزبيب) لذلك وظاهر أن الشعير خير من الارز وأن الارز خير من التمر.\r(وله أن يخرج عن واحد من قوت) واجب.\r(وعن اخر) من قوت (أعلى منه) ويجوز أن يخرج لاحد جبرانين شاتين وللآخر عشرين درهما.\r(ولا يبعد الصاع) بقيدين زدتهما بقولي (من جنسين عن واحد) وءن كان أحدهما أعلى، كما لا يجزئ في كفارة اليمين أن يكسو خمسة ويطعم خمسة، ويجوز تبعيضه من نوعين ومن جنسين عن اثنين، كأن ملك واحد نصفين من عبدين، فيجوز أن يخرج نصف صاع عن أحد النصفين من الواجب ونصفا عن الثاني من جنس أعلى منه.\r(والاصل أن يخرج من ماله زكاة موليه الغني) لانه يستقل بتمليكه بخلاف غير موليه كولد رشيد وأجنبي لا يجوز إخراجها عنه إلا بإذنه، وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بقطرة ولده الصغير.\r(ولو اشترك موسران أو موسر ومعسر في رقيق لزم كل موسر قدر حصته) لا من واجبه كما وقع له في الاصل وغيره بل من قوت محل الرقيق كما علم من مما مر وصرح به في المجموع تبعا للرافعي بناء على ما مر من أن الاصح أنها تجب ابتداء على المؤدى عنه ثم يتحملها عنه المؤدي، وتعبيري بالرقيق وبقدر حصته أعم من تعبيره بالعبد ونصف صاع.","part":1,"page":199},{"id":201,"text":"باب من تلزمه زكاة المال وما تجب فيه مما اتصف بوصف كمغصوب وضال (تلزم) زكاة المال (مسلما) لقوله في الخبر السابق\rفي زكاة الماشية فرض على المسلمين، فلا تجب على كافر أصلي بالمعنى السابق في الصلاة (حرا أو مبعضا) ملك ببعضه الحر نصابا فلا تجب على رقيق ولو مكاتبا لانه لا يملك شيئا أو يملك ملكا ضعيفا بخلاف من ملك ببعضه الحر نصابا لانه تام الملك له (وتوقف في مرتد) لزمته في ردته كملكه إن عاد إلى الاسلام لزمه أداؤها لتبين بقاء ملكه وإلا فلا، (وتجب في مال محجور) عليه لشمول الخبر المشار إليه آنفا لماله والمخاطب منه وليه ولا تجب في مال وقف لجنين إذ لا وثوق بوجوده وحياته.\rوقولي محجور أعم من قوله الصبي والمجنون لشموله السفيه (و) في (مغصوب وضال ومجحود) من عين أو دين (وغائب) وإن تعذر أخذه (ومملوك بعقد قبل قبضه) لانها ملكت ملكا تاما، (و) في (دين لازم من نقد وعرض تجارة) لعموم الادلة بخلاف غير اللازم كمال كتابة لان الملك غير تام فيه، إذ للعبد إسقاطه متى شاء وبخلاف اللازم من ماشية ومعشر لان شرط الزكاة في الماشية السوم وما في الذمة لا يسام وفي المعشر الزهو في ملكه ولم يوجد (و) فأي (غنيمة قبل قسمة إن تملكها الغانمون ثم مضى حول وهي صنف زكوى وبلغ بدون الخمس نصابا أو بلغه نصيب كل) منهم فإن لم يتملكها الغانمون أو لم يمض حول أو مضى، والغنيمة أصناف أو صنف غير زكوي أو زكوي ولم يبلغ نصابا أو بلغه بالخمس فلا زكاة فيه لعدم الملك أو ضعفه في الاولى لسقوطه بالاعراض، وعدم الحول في الثانية وعدم علم كل منهم ماذا يصيبه وكم نصيبه في الثالثة وعدم المال الزكوي في الرابعة، وعدم بلوغه نصابا في الخامسة وعدم ثبوت الخلط في السادسة لانها لا تثبت مع أهل الخمس إذ لا زكاة فيه لانه لغير معين، (ولا يمنع دين) ولو حجر به (وجوبها) ولو في المال الباطن لاطلاق الادلة، نعم لو عين الحاكم لكل من غرماء المفلس شيئا من ماله ومكنهم من أخذه فحال الحول قبل أخذه فلا زكاة عليه لضعف ملكه، (ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة) بأن مات قبل أدائها وضاقت التركة عنهما، (قدمت) على الدين تقديما لدين الله وفي خبر الصحيحين فدين الله أحق بالقضاء، وكالزكاة سائر حقوق الله تعالى كحج وكفارة نعم الجزية ودين الآدمي مستويان مع أنها حق لله\rتعالى وخرج بدين الآدمي دين الله ككفارة وحج، فالوجه كما قال السبكي أن يقال إن كان","part":1,"page":200},{"id":202,"text":"النصاب موجودا قدمت الزكاة وإلا فيستويان، وبالتركة ما لو اجتمعا على حي فإنه إن كان محجورا عليه قدم حق الآدمي جزما كما قاله الرافعي في باب كفارة اليمين وإلا قدمت جزما كما قاله الرافعي هنا.\rباب أداء زكاة المال هو أولى من تعبيره بفصل لعدم اندراجه في ترجمة الباب قبله (يجب) أي أداؤها (فورا) لان حاجة المستحقين إليها ناجزة (إذا تمكن) من الاداء كسائر الواجبات، ويحصل التمكن (بحضور مال) غائب سائر أو قار عسر الوصول له أو مال مغصوب أو مجحود أو دين مؤجل أو حال تعذر أخذه (و) حضور (آخذ) للزكاة من إمام أو ساع أو مستحق فهو أعم من تعبيره بالاصناف (وبجفاف) لثمر (وتنقية) لحب وتبر ومعدن، (وخلو مالك من مهم) ديني أو دنيوي كصلاة وأكل وهذه الثلاثة من زيادتي، (وبقدرة على غائب قار) بأن سهل الوصول له (أو) له استيفاء دين (حال) بأن كان على ملئ حاضر بأذل أو على جاحد وبه حجة، وقولي قار من زيادتي (وبزوال حجر فلس) لان الحجر به مانع من التصرف، فالاداء إنما يجب على المزكي إذا تمكن (وتقررت أجرة قبضت) فلو أجر دارا أربع سنين بمائة دينار وقبضها لم يلزمه كل سنة إلا إخراج حصة ما تقرر منها، فإن الملك فيها ضعيف لتعرضه للزوال بتلف العين المؤجرة فعلم أنه يحرم عليه التأخير بعد التمكن وتقرر الاجرة نعم له التأخير لانتظار قريب أو جار أو أحوج أو أفضل إن لم يشتد ضرر الحاضرين، لكن لو تلف المال حينئذ ضمن (لا صداق) فلا يشترط تقرره بتشطير أو موت أو وطئ وفارق الاجرة بأنها مستحقة في مقابلة المنافع فبفواتها ينفسخ العقد كما مرت الاشارة إليه بخلاف الصداق، ولهذا لا يسقط بموت الزوجة قبل الدخول وإن لم تسلم المنافع للزوج وتشطيره، إنما يثبت بتصرف الزوج بطلاق و نحوه.\rأما زكاة الفطر فموسعة بليلة العيد ويومه كما مر في بابها\r(فإن أخر) أداءها بعد التمكن (وتلف المال) كله أو بعضه، (ضمن) بأن يؤدي ما كان يؤديه قبل التلف لتقصيره بحبس الحق عن مستحقه، وإن تلف قبل التمكن فلا ضمان لانتفاء تقصيره بخلاف ما لو أتلفه فإنه يضمن لتقصيره بإتلافه (وله) ولو بوكيله (أداؤها) عن المال الباطن، وهو نقد وعرض وركاز، والظاهر وهو ماشية وزرع وثمر ومعدن (لمستحقها إلا إن طلبها إمام عن) مال (ظاهر) فيجب أداؤها له وليس له طلبها عن الباطن إلا إذا علم أن المالك لا يزكى، فعليه أن يقول له أدها وإلا فادفعها إلي.\rوذكر الاستثناء من زيادتي وألحقوا بزكاة","part":1,"page":201},{"id":203,"text":"المال الباطن زكاة الفطر (و) له أداؤها بنفسه أو وكيله (لامام) لانه (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء بعده كانوا يبعثون السعاة لاخذ الزكوات، (وهو) أي أداؤها له (أفضل) من تفريقها بنفسه أو وكيله لانه أعرف بالمستحقين (إن كان عادلا) فيها وإلا فتفريقه بنفسه أو وكيله أفضل من الاداء له، وتفريقه بنفسه أفضل من تفريقه بوكيله (وتجب نية) في الزكاة (كهذا زكاة أو فرض صدقة) أو صدقة مالي المفروضة.\rوتمثيلي بزكاة أولى من تمثيله بفرض زكاة مالي لان نية الفرض كالمال ليست بشرط، لان الزكاة لا تقع إلا فرضا وبه فارق ما لو نوى صلاة الظهر (ولا يكفي فرض مالي) لانه يكون كفارة ونذرا (ولا صدقة مالي) لانها لا تكون نافلة، (ولا يجب) في النية (تعيين مال) مزكى عند الاخراج فلو ملك من الدراهم نصابا حاضرا أو نصابا غائبا فأخرج خمسة دراهم بنية الزكاة مطلقا ثم بان تلف الغائب، فله جعل المخرج عن الحاضر (فإن عينه لم يقع) أي المخرج عن غيره) فلو كان نوى المخرج في المثال عن الغائب لم يكن له صرفه إلى الحاضر فإن نوى مع ذلك أنه إن بان المنوي تالفا فعن غيره فبان تالفا وقع عن غيره، والمراد الغائب عن مجلسه لا عن البلد بناء على منع نقل الزكاة وهو المعتمد الآتي في كتاب قسم الزكاة (وتلزم) أي النية (الولي عن محجورة)، فلو دفع بلا نية لم يقع الموقع وعليه الضمان وظاهر أن لولي السفيه مع ذلك أن يفرض النية له كغيره وتعبيري بالمحجور أعم من تعبيره بالصبي والمجنون، (وتكفي) أي النية\r(عند عزلها) عن المال (وبعده) وهذا من زيادتي (وعند دفعها إمام أو وكيل و الافضل) لهما (أن ينويا عند تفريق أيضا) على المستحقين وذكر الافضلية في حق الامام من زيادتي وكذا قولي، (وله أن يوكل فيها) أي في النية (ولا تكفي نية إمام) عن المزكي (بلا إذن) منه كغيره (إلا عن ممتنع) من أدائها فتكفي (وتلزمه) إقامة لها مقام نية المزكي وقولي بلا إذن من زيادتي.\rباب تعجيل الزكاة وما يذكر معه هو أولى من تعبيره بفصل لما مر في الباب قبله (صح تعجيلها) في مال حولي (لعام فيما انعقد حوله) بأن ملك نصابا أو ابتاع عرض تجارة ولو بدون نصاب كأن ابتاع","part":1,"page":202},{"id":204,"text":"عرضا لها لا يساوي مائتين فعجل زكاتهما، وحال الحول وهو يساويهما وابتاع عرضا يساويهما فعجل زكاة أربعمائة وحال الحول وهو يساويهما فيجزيه المعجل وإن لم يساو المال في صورة التجارة الاولى نصابا عند الابتياع بناء على ما مر من أن اعتبار النصاب فيهما بآخر الحول، وكلام الاصل يقتضي المنع في هذه الصورة وليس مرادا وخرج بالعام ما فوقه فلا يصح تعجيلها له لان زكاته لم ينعقد حولها، والتعجيل قبل انعقاد الحول لا يجوز كالتعجيل قبل كمال النصاب في الزكاة العينية، فما عجل لعامين يجزي للاول فقط وأما خبر البيهقي أنه (صلى الله عليه وسلم) تسلف من العباس صدقة عامين فأجيب عنه بانقطاعه وباحتمال أنه تسلف في عامين، وصحح الاسنوي وغيره صحة تعجيلها لهما وعزوه للنص والاكثرين وعليه فهو مقيد بما إذا بقي بعد التعجيل نصاب كتعجيل شاتين من ثنتين وأربعين شاة وخرج بانعقاد الحول ما لا ينعقد كما لو ملك دون نصاب من غير عرض تجارة، كأن ملك مائة درهم فعجل خمسة دراهم فلا يصح تعجيلها لفقد سبب وجوبها (و) صح تعجيلها (لفطرة في رمضان) ولو في أوله لانها تجب بالفطر من رمضان فهو سبب آخر لها، أما قبله فلا يصح لانه تقديم على السببين (لا) تعجيلها (لنابت) من ثمر وحب\r(قبل) وقت (وجوبها) وهو بدو الصلاح واشتداد الحب كما مر إذ لا يعرف قدره تحقيقا ولا تخمينا، أما بعده فيصح قبل الجفاف والتصفية (وشرط) لاجزاء المعجل (كون المالك والمستحق أهلا) لوجوب تلك الزكاة ولاخذها (وقت وجوبها) هو أعم من تعبيره بآخر الحول، فلو كان أحدهما ميتا أو المستحق مرتدا أو المال تالفا وقت الوجوب أو بيع في الحول وليس مال تجارة، لم يجز المعجل ولا يضر تلف المعجل ولا يرد ما لو عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين، فتوالدت قبل الحول وبلغت ستا وثلاثين حيث لم تجز المعجلة وإن صارت بنت لبون مع وجود الشرط المذكور.\rبل يستردها ويعيدها أو يدفع غيرها، وذلك لانه لا يلزم من جود الشرط وجود المشروط (ولا يضر غناه بها) ولو مع غيرها لانه إنما أعطى ليستغني، فلا يكون ما هو المقصود مانعا من الاجزاء ويضر غناه بغيرها كزكاة واجبة أو معجلة أخذها بعد أخرى وقد استغنى بها (وإذا لم يجز المعجل) لانتفاء شرط مما ذكر (استرده) إن بقي (أو بدله) من مثل أو قيمة إن تلف، (والعبرة بقيمة وقت قبض) لا وقت تلف لان ما زاد حصل في ملك القابض فلا يضمنه ويستر ذلك (بلا زيادة منفصلة) كلبن وولد بخلاف المتصلة كسمن وكبر (ولا أرش نقص صفة) كمرض إن (حدثا قبل سبب الرد) لحدوثهما في ملك القابض، فلا يضمنها نعم لو كان القابض غير مستحق حال القبض استردا وهو ظاهر، وخرج بنقص الصفة نقص العين،","part":1,"page":203},{"id":205,"text":"كمن عجل بغيرين فتلف أحدهما فإنه يسترد الباقي وقيمة التالف، وبحدوث الامرين قبل السبب ما لو حدثا بعده أو ما معه فإنه يستردهما.\rوقولي صفة إلى آخره من زيادتي وإنما يسترد (إن علم قابض بالتعجيل) بشرط كأن شرط استرداد المانع بعرض أو بدونه، كهذه زكاتي المعجلة للعلم بالتعجيل فيهما وقد بطل وعملا بالشرط في الاولى فإن لم يوجد شئ من ذلك لم يسترد بل تقع نفلا (وحلف قابض) أو وارثه (في) اختلافهما في (مثبت استرداد)، وهو واحد مما ذكر فيصدق لان الاصل عدمه\r(والزكاة تتعلق بالمال) الذي تجب فيه (تعلق شركة) بقدرها بدليل أنه لو امتنع من إخراجها أخذها الامام منه قهرا، كما يقسم المال المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من قسمته وإنما جاز إخراجها من غيره لبناء أمرها على المساهلة والارفاق والواجب، إن كان من غير جنس المال كشاة واجبة في الابل ملك المستحقون بقدر قيمتها من الابل أو من جنسه كشاة من أربعين شاة فهل الواجب شاة أو جزء من كل شاة وجهان أرجحهما الثاني، كما يؤخذ من قولي (فلو باعه) أي ما تعلقت به الزكاة (أو بعضه قبل إخراجها بطل في قدرها) وإن أبقى في الثانية قدرها لان حق المستحقين شائع فأي قدر باعه كان حقه وحقهم نعم لو استثنى قدر الزكاة كبعتك هذا إلا قدر الزكاة صح البيع كما جزم به الشيخان في بابه في زكاة الثمار، لكن شرط الماوردي والروياني ذكره أهو عشر أو نصفه وظاهر أن محله فيمن جهله (لا) إن باع (مال تجارة بلا محاباة) فلا تبطل لان متعلق الزكاة القيمة، وهي لا تفوت بالبيع وقولي أو بعضه مع قولي لا مال إلى آخره من زيادتي.","part":1,"page":204},{"id":206,"text":"كتاب الصوم هو لغة الامساك وشرعا إمساك عن المفطر على وجه مخصوص.\rوالاصل في وجوبه قبل الاجماع مع ما يأتي آية كتب عليكم الصيام وخبر بني الاسلام على خمس (يجب صوم رمضان بكمال شعبان ثلاثين) يوما (أو رؤية الهلال) في حق من رآه وإن كان فاسقا، (أو ثبوتها) في حق من لم يره (بعدل شهادة) لخبر البخاري: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين.\rولقول ابن عمر أخبرت النبي (صلى الله عليه وسلم) أني رأيت الهلال فصام وأمر الناس بصيامه، رواه أبو داود وصححه ابن حبان.\rولما روى الترمذي غيره أن أعرابيا شهد عند النبي (صلى الله عليه وسلم) برؤيته فأمر الناس بصيامه.\rو المعنى في ثبوته بالواحد الاحتياط للصوم وخرج بعدل الشهادة غير العدل وعدل الرواية فلا يكفي فاسق وعبد وامرأة، وصحح في المجموع أنه لا يشترط العدالة الباطنة وهي التي يرجع فيها إلى قول المزكين، واستشكل بأن الصحيح أنها شهادة لا رواية ويجاب بأنه اغتفر فيه ذلك كما اغتفر فيه الاكتفاء بعدل للاحتياط وهي شهادة حسبة قالت\rطائفة منهم البغوي.\rويجب الصوم أيضا على من أخبره موثوق به بالرؤية إذا اعتقد صدقة وإن لم يذكره عند القاضي، ويكفي في الشهادة أشهد أني رأيت الهلال خلافا لابن أبي الدم ومحل ثبوت رمضان بعدل في الصوم وتوابعه كصلاة التراويح لا في غيرها كدين مؤجل به ووقوع طلاق وعتق معلقين به، قال الاسنوي: إلا أن يتعلق بالشاهد لاعترافه.\rقال وما صححوه من ثبوته بعدل خلاف مذهب الشافعي فإنه رجع عنه في الام وقال لا يجوز فيه إلا شاهدان، وأجيب بأن رجوعه إنما كان بالقياس لما لم يثبت عنده في ذلك خبر، كما يدل له كلامه في مختصر المزني وقد ثبت أنه (صلى الله عليه وسلم) قبل شهادة كل من ابن عمر والاعرابي وحده (وإذا صمنا بها) أي برؤية عدل أو عدلين كما فهم بالاولى (ثلاثين أفطرنا) وإن لم ير الهلال بعدها، ولم يكن غيم لان الشهر يتم بمضي ثلاثين ولا يرد لزوم الافطار بواحد، لان الشئ يثبت ضمنا بما لا يثبت به مقصودا (وإن رؤي) الهلال) بمحل لزم حكمه محلا قريبا) منه (وهو) يحصل (باتحاد المطلع) بخلاف البعيد عنه وهو يحصل باختلاف المطلع أو بالشك فيه كما صرح به في الروضة كأصلها إلا بمسافة القصر خلافا للرافعي، قياسا على طلوع الفجر والشمس وغروبهما، ولان أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر.\rلكن قال الامام اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم المنجمين وقواعد الشرع تأبى ذلك بخلاف مسافة القصر","part":1,"page":205},{"id":207,"text":"التي علق بها الشارع كثيرا من الاحكام، والامر كما قال الامام وتعبيري بمحل هنا وفيما يأتي أعم من تعبيره بالبلد، (فلو سافر إلى) محل (بعيد من محل رؤية) من صام به (وافق أهله في الصوم آخرا فلو عيد) قبل سفره (ثم أدركهم) بعده (أمسك) معهم، وإن تم العدد ثلاثين لانه صار منهم (أو بعكسه) بأن سافر من البعيد إلى محل الرؤية (عيد) معهم سواء أصام ثمانية وعشرين بأن كان رمضان عندهم ناقصا فوقع عيده معهم تاسع عشرين من صومه أم صام تسعة وعشرين بأن كان رمضان تاما عندهم، (وقضى يوما إن صام ثمانية وعشرين) يوما لان الشهر لا يكون كذلك\rفإن صام تسعة وعشرين) فلا قضاء لان الشهر يكون كذلك.\r(ولا أثر لرؤيته) أي الهلال (نهارا) فلو رؤي فيه يوم الثلاثين ولو قبل الزوال لم يفطر إن كان في ثلاثي رمضان، ولا يمسك إن كان في ثلاثي شعبان فعن شقيق بن سلمة جاءنا كتاب عمر بخانقين: إن الاهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالامس، رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح وخانقين بخاء معجمة ونون ثم قاف مكسورتين.\rبلدة بالعراق قريبة من بغداد، وقولي إن صام إلى آخره من زيادتي.\rفصل في أركان الصوم ثلاثة وعبر عنها الاصل بالشروط فتسميتي لها أركانا كنظائره الآتية في غير الحج والغمرة من زيادتي أحدها (نية لكل يوم) كغيره من العبادات، والتصريح باعتبارها كل يوم من زيادتي (ويجب لفرضه) ولو نذرا أو قضاء أو كفارة أو كان الناوي صبيا (تبييتها) ولو من أول الليل، لخبر من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له رواه الدارقطني وغيره وصححوه، وهو محمول على الفرض بقرينة خبر عائشة الآتي (وتعيينه) أي الفرض قال في المجموع، وينبغي اشتراط التعيين في الصوم الراتب كعرفة وعاشوراء وأيام البيض وستة من شوال كرواتب الصلاة وأجيب بأن الصوم في الايام المذكورة منصرف إليها بل لو نوى به غيرها حصلت أيضا كتحية المسجد، لان المقصود وجوب صوم فيها (وتصح) النية (وإن أتى بمناف) للصوم كأن جامع أو استقاء (أو نام أو انقطع نحو حيض) كنفاس (بعدها ليلا وتم فيه)","part":1,"page":206},{"id":208,"text":"في صورة الانقطاع (أكثره) أي نحو الحيض (أو قدر العادة)، فلا يجب تجديدها لعدم منافاة شئ من ذلك لها ولان الظاهر في صورة الانقطاع استمرار العادة، فإن لم يتم لها ما ذكر لم يصح صومها لانها لم تجزم بالنية ولم تبن على أصل، وتعبيري بمناف أعم من تعبيره بالاكل والجماع ونحو من زيادتي\r(وتصح) النية (لنفل قبل زوال).\rفقد دخل (صلى الله عليه وسلم) على عائشة ذات يوم فقال: هل عندكم شئ ؟ قالت: لا.\rقال: فإني إذا أصوم قالت: ودخل علي يوما آخر.\rفقال: أعندكم شئ ؟ قلت: نعم.\rقال: إذا أفطر.\rوإن كنت فرضت الصوم.\rرواه الدارقطني والبيهقي وقال إسناده صحيح.\rوفي رواية للاول وقال إسنادها صحيح هل عندكم من غداء، وهو بفتح الغين اسم لما يؤكل قبل الزوال والعشاء اسم لما يؤكل بعده (إن لم يسبقها مناف) للصوم كأكل وجماع وكفر وحيض ونفاس وجنون فلا يصح الصوم، (وكمالها) أي النية في رمضان (أي ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى) بإضافة رمضان، وذلك لتتميز عن أضدادها قال في الروضة كأصلها ولفظ الغد اشتهر في كلامهم في تفسير التعيين، وهو في الحقيقة ليس من حد التعيين وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبييت وبما تقرر علم أنه لا تجب نية الغد ولا الاداء ولا الاضافة إلى الله تعالى ولا الفرضية ولا السنة، وهو كذلك في غير نية الفرضية و فيها على ما صححه في المجموع تبعا للاكثرين لكن مقتضى كلام الاصل والروضة كأصلها، أنها تجب كما في الصلاة وفرق في المجموع بينهما بأن صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضا بخلاف الصلاة فإن المعادة نفل وفيه كلام ذكرته مع جوابه في شرح الروض (ولو نوى ليلة الثلاثين صوم غد من رمضان) سواء قال إن كان منه أم لا (فكان منه) وصامه (صح) ووقع عنه (في آخره) لان الاصل بقاؤه ولا أثر لتردد يبقى بعد حكم القاضي بشهادة عدل للاستناد إلى ظن معتمد (لا) في (أوله) لانتفاء الاصل مع عدم جزمه بالنية (إلا أن ظن أنه منه بقول من يثق به) كعبد و امرأة ومراهق وفاسق فيصح ويقع عنه لجزمه بالنية، وتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بما ذكره قال في المجموع فلو نوى صوم غد نفلا إن كان من شعبان وإلا فمن رمضان ولا أمارة فبان من شعبان صح صومه نفلا لان الاصل بقاؤه وإن بان من رمضان لم يصح فرضا ولا نفلا (ولو اشتبه) رمضان عليه (صام بتحر فإن وقع فيه فأداء)، وهذا من زيادتي (أو بعده فقضاء فيتم عدده) إن نقص عنه ما صامه (أو قبله و أدركه صامه وإلا قضاه) وجوبا فيهما،","part":1,"page":207},{"id":209,"text":"(تنبيه) لو وقع في رمضان السنة القابلة وقع عنها لا عن القضاء (و) ثانيها (ترك جماع واستقاءة غير جاهل معذور ذاكرا) للصوم (مختارا) فصوم من جامع أو تقايأ ذاكرا مختارا عالما بتحريمه أو جاهلا غير معذور باطل للاجماع في الاول، ولخبر ابن حبان وغيره وصححوه من ذرعه القئ أي غلبه وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض في الثاني فلا يبطل بذلك ناسيا ولا مكرها ولا جاهلا معذورا بأن قرب عهده بالاسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء، ولا بغلبة القئ والاستقاءة مفطرة وإن علم لم يرجع شئ منها إلى جوفه بها فهي مفطرة لعينها لا لعود شئ من القئ والتقييد بغير الجاهل المعذور في الجماع والاستقاءة مع التقييد بالذاكر والمختار في الاستقاءة من زيادتي (لا) ترك (قلع نخامة ومجها) فلا يجب فلا يفطر بهما لان الحاجة إليهما مما تتكرر.\r(ولو نزلت) من دماغه وحصلت (في حد ظاهر فم فجرت) إلى الجوف (بنفسها وقدر على مجها أفطر) لتقصيره، بخلاف ما إذا عجز عنه (و) ترك (وصول عين) لا ريح ولا طعم من ظاهر (ومن منفذ مفتوح جوف من مر) أي غير جاهل معذور ذاكرا مختارا وإن لم يكن في الجوف قوة تحيل الغذاء أو الدواء كحلق ودماغ باطن أذن وإحليل وبطن ومثانة بمثلثة وهي مجمع البول، وقولي من مر من زيادتي على الاصل (فلا يضر وصول دهن أو كحل بتشرب مسام) جوفه كما لا يضر اغتساله بالماء وإن وجد له أثرا بباطنه بجامع أن الواصل إليه ليس من منفذ وإنما هو من المسام جمع سم بتثليث السين والفتح أفصح، قال الجوهري ومسام الجسد ثقبه (أو) وصول (ريق طاهر صرف من معدنه) جوفه ولو بعد جمعه أو إخراج لسانه وعليه ريق إذ لا يمكن التحرز منه بخلاف وصوله متنجسا أو مختلطا بغيره أو بعد إخراجه لا على لسانه (أو) وصول (ذباب أو بعوض أو غبار أو غربلة دقيق جوفه) لعسر التحرز عنه أو لعدم تعمده، وكذا لو وصلت عين جوفه ناسيا أو عاجزا عن ردها أو مكرها أو جاهلا معذورا كما علم من التقييد بمن مر ولو فتح فاه عمدا حتى دخل الغبار جوفه لم يفطر على الاصح وكذا لو خرجت مقعدة المبسور فأعادها، (لا سبق ماء إليه\rبمكروه كمبالغة مضمضة أو استنشاق) ومرة رابعة فيضر للنهي عنه بخلافه إذا لم يبالغ أو بالغ لغسل نجاسة لانه تولد من مأمور به بغير اختياره واقتصر الاصل على المبالغة، فتعبيري بما ذكر أعم (و) ترك (استمنائه) أي من مر (ولو بنحو لمس) كقبلة (بلا حائل)، لانه يفطر بالايلاج بلا إنزال فبالانزال بنوع شهوة أولى بخلاف ما لو كان ذلك بحائل وتقييدي بمن مر المعبر عنه بالضمير مع التقييد بعدم الحائل من زيادتي (لا بنظر وفكر) ولو بشهوة لانه إنزال بغير مباشرة كالاحتلام، ولا بالانزال من أحد فرجي المشكل","part":1,"page":208},{"id":210,"text":"(وحرم نحو لمس) كقبلة وعليها اقتصر الاصل (إن حرك شهوة) خوف الانزال.\r(وإلا فتركه أولى)، إذ يسن للصائم ترك الشهوات وإنما لم يحرك لضعف احتمال أدائه إلى الانزال (وحل إفطار بتحر) بورد وغيره كما في أوقات الصلوات لا بغير تحر ولو بظن لان الاصل بقاء النهار (واليقين) كأن يعاين الغروب (أحوط) ليأمن الغلط (و) حل (تسحر ولو بشك في بقاء ليل)، لان الاصل بقاؤه فيصح الصوم مع الاكل بذلك إن لم يبن غلط (فلو أفطر أو تسحر بتحر وبان غلطه بطل صومه) إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه (أو) أفطر أو تسحر (بلا تحر ولم يبن الحال صح في تصحره) لا في إفطاره لان الاصل بقاء الليل في الاولى والنهار في الثانية، فإن بان الصواب فيهما صح صومهما أو الغلط فيهما لم يصح وقولي بلا تحر لشموله الشك والظن بلا تحر أعم من قوله بلا ظن في الاولى (ولو طلع فجر وفي فيه طعام فلم يبلع شيئا منه) بأن طرحه أو أمسكه بفيه صح صومه وإن سبق إلى جوفه منه شئ في الاولى لانه لو جعله في فيه نهارا لم يفطر فبالاولى إذا جعله فيه ليلا أما إذا بلع شيئا منه فيفطر، وقولي فلم يبلع شيئا منه أولى من قوله فلفظه لرفعه إيهام أنه لو أمسكه بفيه يفطر، وليس كذلك (أو كان) طلوع الفجر (مجامعا فنزع حالا صح صومه) وإن أنزل لتولده من مباشرة مباحة فإن مكث لم يصح صومه وإن لم يعلم بطلوعه إلا بعد المكث فنزع حين علم ولم يبق من الليل إلا ما يسع الايلاج لا النزع، فعن ابن خيران منع\rالايلاج وعن غيره جوازه (و) ثالثها (صائم) والتصريح به تبعا لجماعة من زيادتي (وشرطه إسلام وعقل ونقاء) عن نحو حيض (كل اليوم) فلا يصح صوم من اتصف بضد شئ منها في بعضه كالصلاة، (ولا يضر نومه) أي نوم كل اليوم (و) لا (إغماء أو سكر بعضه) بخلاف إغماء أو سكر كله لان الاغماء والسكر يخرجان الشخص عن أهلية الخطاب بخلاف النوم إذ يجب قضاء الصلاة الفائتة به دون الفائتة بالاغماء والسكر في الجملة، وذكر السكر من زيادتي فمن شرب مسكرا ليلا وصحا في بعض النهار صح صومه (وشرط الصوم) (الايام) أي وقوعه فيها (غير) يوم (عيد) أي عيد فطر وعيد أضحى للنهي عن صيامها في خبر الصحيحين (و) أيام (تشريق) ولو كان صومها لتمتع، وهي ثلاثة بعد الاضحى للنهي عن صومها في خبر أبي داود بإسناد صحيح (و) يوم (شك) لقول عمار بن ياسر: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم (صلى الله عليه وسلم).\rرواه الترمذي وغيره وصححوه وقال الاسنوي: المنصوص المعروف الذي عليه","part":1,"page":209},{"id":211,"text":"الاكثرون الكراهة لا التحريم (بلا سبب) يقتضي صومه أما بسبب يقتضيه كقضاء ونذر وورد فيصح صومه كنظيره من الصلاة في الاوقات المكروهة.\rولخبر الصحيحين لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه كأن اعتاد صوم الدهر أو صوم يوم وإفطار يوم قيس بالورد الباقي بجامع السبب (وهو) أي يوم الشك (يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته) ولم يشهد بها أحد (أو شهد بها عدد يرد) في شهادته كصبيان أو نساء أو عبيد أو فسقة، وظن صدقهم وإنما لم يصح صومه عن رمضان لانه لم يتبين كونه منه نعم من اعتقد صدق من قال إنه رآه ممن ذكر يصح منه صومه بل يجب عليه وتقدم في الكلام على النية صحة نية ظان ذلك، ووقوع الصوم عن رمضان إذا تبين كونه منه واعتبروا هنا العدد فيمن رأى بخلافه فيما مر احتياطا للعبادة فيهما أما إذا لم يتحدث الناس برؤيته ولم يشهد بها أحد أو شهد بها واحد ممن ذكر فليس اليوم يوم شك بل هو من شعبان وإن أطبق الغيم لخبر فإن غم عليكم\r(فرع) إذا انتصف شعبان حرم الصوم بلا سبب إن لم يصله بما قبله على الصحيح في المجموع وغيره (وسن تسحر وتأخيره وتعجيل فطر) لخبر الصحيحين تسحروا فإن في السحور بركة ولا تزال الناس بخير ما عجلوا الفطر زاد الامام أحمد وأخروا السحور (إن تيقن) بقاء الليل في الاوليين ودخوله في الثالثة وإلا فالافضل ترك ذلك بل يحرم التعجيل إن لم يتحر كما علم مما مر وجعل التسحر سنة مستقلة مع تقييده بالتيقن من زيادتي (و) سن (فطر بتمر فماء) لخبر إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور رواه الترمذي وغيره وصححوه، فإن كان ثم رطب قدم على التمر للاتباع رواه الترمذي وحسنه، وجعل الفطر بما ذكر سنة مستقلة من زيادتي (و) سن من حيث الصوم (ترك فحش) ككذب وغيبة وعليهما اقتصر الاصل لخبر البخاري من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه، (و) ترك (شهوة) لا تبطل الصوم كشم الرياحين والنظر إليها لما فيها من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم (و) ترك (نحو حجم) كفصد لان ذلك يضعفه، ونحو من زيادتي (و) ترك (ذوق) لطعام أو غيره خوف وصوله حلقه وتقييد الاصل بذوق الطعام جرى على الغالب (و) ترك (علك) بفتح العين لانه يجمع الريق فإن بلعه أفطر في وجه وإن ألقاه عطشه وهو مكروه كما في المجموع، (و) سن (أن يغتسل عن حدث أكبر ليلا) ليكون على طهر من أول الصوم، وتعبيري بذلك أعم من تعبيره بالجنابة (و) أن (يقول عقب) هو","part":1,"page":210},{"id":212,"text":"أولى من قوله عند (فطره: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) (و) لانه (صلى الله عليه وسلم) كان يقول ذلك، رواه أبو داود بإسناد حسن لكنه مرسل (و) أن (يكثر في رمضان صدقة وتلاوة) لقرآن (واعتكافا لا سيما) في (العشر الاخير) منه للاتباع في ذلك رواه الشيخان وروى مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يجتهد في العشر الاواخر ما لا يجتهد في غيره.\rفصل\rفي شروط وجوب صوم رمضان وما يبيح ترك صومه: (شرط وجوبه إسلام) ولو فيما مضى وهو من زيادتي (وتكليف) كما في الصلاة فيهما (وإطاقة) له وصحة وإقامة أخذا مما يأتي فلا يجب على كافر بالمعنى السابق في الصلاة ولا على صبي ومجنون ومغمى عليه وسكران، ولا على من لا يطيقه حسا أو شرعا لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أو حيض أو نحوه ولا على مريض ومسافر بقيد يعلم مما يأتي، ووجوبه عليهما وعلى السكران والمغمى عليه والحائض ونحوها عند من عبر بوجوبه عليهم وجوب انعقاد سبب كما تقرر ذلك في الاصول لوجوب القضاء عليهم كما سيأتي ومن ألحق بهم المرتد في ذلك فقد سها، فإن وجوبه عليه وجوب تكليف كما مرت الاشارة إليه (ويباح تركه) بنية الترخص (لمرض يضر معه صوم) ضررا يبيح التيمم وإن طرأ على الصوم لآية: فمن كان منكم مريضا.\rثم المرض إن كان مطبقا فله ترك النية أو متقطعا، فإن كان يوجد وقت الشروع فله تركها وإلا فلا.\rفإن عاد واحتاج إلى الافطار أفطر (وسفر قصر) فإن تضرر به فالفطر أفضل وإلا فالصوم أفضل كما مر في صلاة المسافر (لا إن طرأ) السفر على الصوم (أوزالا)، أي المرض والسفر عن صائم فلا يباح تركه تعليبا لحكم الحضر في الاولى وزوال العذر في غيرها، (ويجب قضاء ما فات ولو بعذر) كمرض وسفر للآية السابقة إذ تقديرها (فأفطر فعدة من أيام أخر) وكحيض ونحوه كما مر في بابه وردة وسكر وإغماء وترك نية ولو نسيانا بخلاف ما فات من الصلاة بالاغماء كما مر في بابها المشقة تكررها وبخلاف الاكل ناسيا لان النية من باب المأمورات والاكل من باب المنهيات، والنسيان إنما يؤثر في الثاني وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به (لا بكفر أصلي) أي لا يجب قضاء ما فات به بعد الاسلام ترغيبا فيه (و) لا (صبا و) لا (جنون) بقيد زدته بقولي (في غير ردة وسكر) لعدم موجب القضاء.\rأما ما فات به في زمن الردة أو السكر فيقضيه وتقدم في الصلاة نظير ذلك","part":1,"page":211},{"id":213,"text":"مع زيادة (كما لو بلغ) الصبي نهارا (صائما) فإنه لا قضاء عليه (ويجب إتمامه) لانه صار من أهل الوجوب، (أو) بلغ فيه (مفطرا أو أفاق) فيه المجنون (أو أسلم) فيه الكافر فإنه لا قضاء عليهم، لان ما أدركوا منه لا يمكنهم صومه فصار كمن أدرك من أول وقت الصلاة قد ركعة ثم طرأ مانع، (وسن لهم ولمريض ومسافر زال عذرهما) حالة كونهما (مفطرين) كأن ترك النية ليلا (إمساك) لبقية النهار (في رمضان) خروجا من الخلاف وإنما لم يلزمهم الامساك لعدم التزامهم الصوم والامساك تبع، ولان غير الكافر أفطر بعذر وذكر السنية من زيادتي (ويلزم) أي الامساك في رمضان (من أخطأ بفطره) كأن أفطر بلا عذر أو نسي النية أو ظن بقاء الليل فبان خلافه، أو أفطر يوم شك وبان أنه من رمضان لحرمة الوقت ولان نسيان النية يشعر بترك الاهتمام بأمر العبادة فهو ضرب تقصير، ولان صوم يوم الشك كان واجبا على من أفطر فيه إلا أنه جهله وبه فارق المسافر فإنه يباح له الافطار مع علمه.\rوتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به وخرج برمضان غيره فلا إمساك فيه كنذر وقضاء لان وجوب الصوم في رمضان بطريق الاصالة ولهذا لا يقبل غيره بخلاف أيام غيره ثم الممسك ليس في صوم شرعي وإن أثيب عليه فلو ارتكب فيه محظورا لم يلزمه سوى الاثم.\rفصل في فدية فوت الصوم الواجب: (من فاته) من الاحرار (صوم واجب) ولو نذرا أو كفارة (فمات قبل تمكنه من قضائه فلا تدارك) للفائت (ولا إثم) بقيد زدته بقولي (إن فات بعذر) كمرض استمر إلى الموت، فإن فات بلا عذر أثم ووجب تداركه بما سيأتي، (أو) مات (بعده) سواء أفاته بعذر أم بغيره (أخرج من تركته لكل يوم) فات صومه.\r(مد) وهو رطل وثلث كما مر وبالكيل المصري نصف قدح، والاصل في ذلك خبر من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا، رواه الترمذي وصحح وقفه على ابن عمر (من جنس فطرة) حملا على الغالب بجامع أن كلا منهما طعام واجب شرعا، فلا يجزئ نحو دقيق وسويق (أو صام عنه قريبه) وإن لم يكن\rعاصيا ولا وارثا (مطلقا) عن التقييد بإذن (أو أجنبي بإذن) منه بأن أوصى به أو من قريبه بأجرة، أو دونها كالحج، ولخبر الصحيحين من مات وعليه صيام صام عنه وليه، ولخبر","part":1,"page":212},{"id":214,"text":"مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) قال لامرأة قالت له: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها ؟ قال: صومي عن أمك بخلافه بلا إذن، لانه ليس في معنى ما ورد به الخبر، وظاهر أنه لو مات مرتدا لم يصم عنه وقولي بإذن أعم من قوله بإذن الولي (لا من مات وعليه صلاة أو اعتكاف) فلا يفعل عنه ولا فدية له لعدم ورودهما، نعم لو نذر أن يعتكف صائما اعتكف عنه وليه صائما قاله في التهذيب (ويجب المد) لكل يوم (بلا قضاء على من أفطر) فيه (لعذر لا يرجى زواله) ككبر ومرض لا يرجى برؤه لآية (وعلى الذين يطيقونه) المراد لا يطيقونه أو يطيقونه في الشباب ثم يعجزون عنه في الكبر.\rوروى البخاري أن ابن عباس وعائشة كانا يقرآن وعلى الذين يطوقونه ومعناه يكلفون الصوم فلا يطيقونه، وقولي لعذر إلى آخره أعم من قوله لكبر.\r(وبقضاء على غير متحيرة أفطر) إما لانقاذ آدمي) معصوم (مشرف على هلاك) بغرق أو غيره ولم يمكن تخليصه إلا بفطر، (أو لخوف ذات ولد) حامل أو مرضع (عليه) ولو كان في المرضع من غيرها لانه فطر ارتفق به شخصان وأخذ في الثانية بقسميها من الآية السابقة قال ابن عباس أنها لم تنسخ في حقهما، رواه البيهقي عنه بخلاف ما لو خافتا على أنفسهما وحدهما أو مع ولديهما، وبخلاف من أفطر متعديا أو لانقاذ نحو مال مشرف على هلاك، وبخلاف المتحيرة إذا أفطرت لشئ مما ذكر فلا تجب الفدية للشك في الاخيرة، وقياسا على المريض المرجو برؤه في الاوليين ولان ذلك ليس في معنى فطر ارتفق به شخصان في الثالثة ولا في معنى الآدمي في الرابعة والتقييد بالآدمي وبغير المتحيرة من زيادتي (كمن أخر قضاء مع تمكنه) منه (حتى دخل) رمضان (آخر) فإن عليه مع القضاء المد، لان ستة من الصحابة أفتوا بذلك ولا مخالف لهم (ويتكرر) المد (بتكرر السنين) لان الحقوق المالية لا تتداخل بخلافه في الكبر ونحو لعدم التقصير (فلو أخر القضاء المذكور)\rأي قضاء رمضان مع تمكنه حتى دخل آخر (فمات أخرج عنه من تركته لكل يوم مدان) مد للفوات ومد للتأخير لان كلا منهما موجب عند الانفراد فكذا عند الاجتماع، هذا (إن لم يصم عنه) وإلا وجب مد واحد للتأخير وهذا من زيادتي.\r(والمصرف) أي ومصرف الامداد (فقير ومسكين) لان المسكين ذكر في الآية والخبر والفقير أسوأ حالا منه ولا يجب الجمع بينهما.\r(وله صرف أمداد لواحد (لان كل يوم عبادة مستقلة، فالامداد بمنزلة الكفارات بخلاف صرف مد لاثنين لا يجوز (يوجب مع قضاء كفارة)، يأتي بيانها في بابها (على واطئ بإفساد صومه","part":1,"page":213},{"id":215,"text":"يوما من رمضان) وإن انفرد بالرؤية (بوطئ أثم به للصوم) أي لاجله (ولا شبهة) لخبر الصحيحين عن أبي هريرة: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: هلكت.\rقال: وما أهلكك ؟ قال: واقعت امرأتي في رمضان.\rقال: هل تجد ما تعتق رقبة ؟ قال: لا.\rقال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال: لا.\rقال: فهل نجد ما تطعم ستين مسكينا ؟ قال: لا.\rقال: ثم جلس فأتي النبي (صلى الله عليه وسلم) بعرق فيه تمر فقال: تصدق بهذا فقال: علي أفقر منا يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إلينا منا.\rفضحك (صلى الله عليه وسلم) حتى بدت أنيابه ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك وفي رواية للبخاري فأعتق رقبة فصم شهرين فأطعم ستين مسكينا بالامر، وفي رواية لابي داود فأتى بعرق تمر قدر خمسة عشر صاعا.\rوالعرق بفتح العين والراء مكتل ينسج من خوص النخل، وتعبيري بالواطئ أعم من تعبيره بالزوج وإضافة الصوم إليه مع قولي ولا شبهة من زيادتي، فمن أدرك الفجر مجامعا فاستدام عالما تلزمه الكفارة، لان جماعة وإن لم يفسد صومه هو في معنى ما يفسده فكأنه انعقد ثم فسد على أن السبكي اختار أنه انعقد ثم فسد (فلا تجب على موطوء)، لان المخاطب بها في الخبر المذكور هو الفاعل (و) لا على (نحو ناس) من مكره وجاهل ومأمور بالامساك لان وطأه لا يفسد صوما ولا على من وطئ بلا عذر ثم جن أو مات في اليوم لانه بان أنه لم يفسد صوم يوم، (و) لا على (مفسد غير صوم) كصلاة (أو صوم غيره) ولو في رمضان كأن وطئ مسافر أو نحوه امرأته ففسد صومها\r(أو صومه في غير رمضان) كنذر قضاء لان النص ورد في صوم رمضان كما مر، وهو مخصوص بفضائل لا يشركه فيها غيره (أو) مفسد له ولو في رمضان (بغير وطئ) كأكل واستمناء، لان النص ورد في الوطئ وما عداه ليس في معناه (و) لا على (من ظن) وقت الوطئ (ليلا) أي بقاءه أو دخوله (أو شك فيه فبان نهارا أو أكل ناسيا، وظن أنه أفطر به ثم وطئ) عامدا أو كان صبيا لسقوط الكفارة بالشبهة في الجميع ولعدم الاثم فيما عدا ظن دخول الليل بلا تحر أو الشك فيه، (و) لا على (مسافر وطئ زنا أو لم ينو ترخصا) لانه لم يأثم به للصوم بل للزنا أو للصوم مع عدم نية الترخص، ولان الافطار مباح له فيصير شبهة في درء الكفارة وذكرا لشك المفرع على قولي ولا شبهة من زيادتي.\r(وتتكرر) الكفارة (بتكرر الافساد) فلو وطئ في يومين لزمه كفارتان سواء أكفر عن الاول قبل الثاني أم لا لان كل يوم عبادة مستقلة، فلا تتداخل كفارتاهما كحجتين وطئ فيهما بخلاف من وطئ مرتين في يوم ليس عليه إلا كفارة للوطئ الاول لان الثاني لم يفسد صوما (وحدوث سفر أو مرض) أو ردة (بعد وطئ لا يسقطها) أي الكفارة لانه هتك حرمة الصوم بما فعل.","part":1,"page":214},{"id":216,"text":"باب صوم التطوع الاصل فيه خبر الصحيحين من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا، (سن صوم) يوم (عرفة) وهو تاسع ذي الحجة بقيد زدته بقولي (لغير مسافر وحاج) بخلاف المسافر فإنه يسن له فطره، وبخلاف الحاج فإنه إن عرف أنه يصل عرفة ليلا وكان مقيما سن صومه وإلا سن فطره وإن لم يضعفه الصوم عن الدعاء وأعمال الحج.\rوالاحوط صوم الثامن مع عرفة (و) يوم (عاشوراء) وهو عاشر المحرم (وتاسوعاء) وهو تاسعه قال (صلى الله عليه وسلم): صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، وقال: لئن بقيت إلى قابل لاصومن\rالتاسع.\rفمات قبله، رواهما مسلم ويسن مع صومهما صوم الحادي عشر كما نص عليه (وإثنين وخميس) لانه (صلى الله عليه وسلم) كان يتحرى صومهما.\rوقال: تعرض الاعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم.\rرواهما الترمذي وغيره (وأيام) ليال (بيض) وهو الثالث عشر وتالياه لانه (صلى الله عليه وسلم) أمر بصيامها، رواه ابن حبان وغيره، والاحوط صوم الثاني عشر معها ووصفت الليالي بالبيض لانها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها.\rوسن صوم أيام السود وهي الثامن والعشرون وتالياه وقياس ما مر صوم السابع والعشرين معها (وستة من شوال)، لخبر مسلم من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر.\rوخبر النسائي صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام أي من شوال بشهرين فذلك صيام السنة أي كصيامها فرضا، وإلا فلا يختص ذلك بما ذكر لان الحسنة بعشر أمثالها (واتصالها) بيوم العيد (أفضل) مبادرة للعبادة، وتعبيري باتصالها أولى من تعبيره بتتابعها لشموله الاتيان بها متتابعة وعقب العيد (و) سن صوم (دهر غير عيد وتشريق إن لم يخف به ضررا أو فوت حق) لانه (صلى الله عليه وسلم) قال: من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين رواه البيهقي ومعنى ضيقت عليه أي عنه فلم يدخلها أولا يكون له فيها موضع (وإلا) بأن خاف به ذلك (كره)، وعليه حمل خبر مسلم لا صام من صام الابد (كإفراد) صوم (جمعة أو سبت أو أحد) بالصوم فإنه يكره (بلا سبب) لخبر الشيخين لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله ويوما بعده وخبر لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه على شرط الشيخين، ولان اليهود","part":1,"page":215},{"id":217,"text":"تعظم يوم السبت والنصارى يوم الاحد فلو جمعها أو اثنين منها لم يكره لان المجموع لم يعظمه أحد أما إذا صامه بسبب كأن اعتاد صوم يوم وفطر يوم فوافق صومه يوما منها فلا كراهة كما في صوم يوم الشك.\rولخبر مسلم لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الايام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم وقيس بالجمعة الباقي وقولي أو أحد بلا سبب من زيادتي.\r(و) ك (- قطع نفل غير نسك) حج أو عمرة (بلا عذر) فإنه يكره لقوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) أما بعذر كمساعدة ضيف في الاكل) إذا عز عليه امتناع مضيفه منه أو عكسه فلا يكره لخبر الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر.\rرواه الحاكم وقال صحيح الاسناد وقيس بالصوم غيره من النفل.\rأما نفل النسك فيحرم قطعه كما يأتي في بابه لمخالفته غيره في لزوم الاتمام والكفارة بإفساده بجماع (ولا يجب قضاؤه) إن قطعه لان أم هانئ كانت صائمة صوم تطوع فخيرها النبي (صلى الله عليه وسلم) بين أن تفطر بلا قضاء وبين إن تتم صومها، رواه أبو داود وقيس بالصوم غيره وذكر كراهة القطع مع قولي غير نسك بلا عذر من زيادتي، والاصل اقتصر على جواز قطع الصوم والصلاة.\r(وحرم قطع فرض عيني) ولو غير فوري كأن لم يتعد بتركه لتلبسه بفرض وخرج بالعيني فرض الكفاية، فالاصح كما قال الغزالي وغيره أنه لا يحرم قطعه إلا الجهاد وصلاة الجنازة والحج والعمرة، وقيل يحرم كالعيني وإنما لم يحرم قطع تعلم العلم على من أنس النجابة فيه من نفسه لان كل مسألة مطلوبة برأسها منقطعة عن غيرها ولا قطع صلاة الجماعة على قولنا: إنها فرض كفاية لانه وقع في صفة لا أصل والصفة يغتفر فيها ما لا يغتفر في الاصل.\rولا يخفى بعد هذا القول وإن صححه التاج السبكي تبعا لما صححه ابن الرفعة في المطلب في باب الوديعة وأشار فيه في باب اللقيط إلى أن عدم حرمته بحث للامام جرى عليه الغزالي والحاوي ومن تبعهما وبما تقرر علم أن تعبيري بفرض عيني أولى من تعبيره بقضاء.\r(فرع) لا تصوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر إلا بإذنه لخبر الصحيحين لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه.","part":1,"page":216},{"id":218,"text":"كتاب الاعتكاف هو لغة اللبث.\rوشرعا اللبث بمسجد من شخص مخصوص بنية والاصل فيه قبل الاجماع آية ولا تباشروهن وقوله تعالى: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن\rطهرا بيتي للطائفين والعاكفين والاتباع) رواه الشيخان.\r(سن) الاعتكاف (كل وقت) لاطلاق الادلة (وفي عشر رمضان الاخير أفضل) منه في","part":1,"page":217},{"id":219,"text":"غير لمواظبته (صلى الله عليه وسلم) على الاعتكاف فيه كما مر في خبر الشيخين وقالوا في حكمته (لليلة) أي لطلب ليلة (القدر) التي هي كما قال تعالى: (خير من ألف شهر) أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر قال (صلى الله عليه وسلم): من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.\rرواه الشيخان وهي في العشر المذكور (وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها حاد أو ثالث وعشرين) منه دل للاول خبر الشيخان","part":1,"page":218},{"id":220,"text":"للثاني خبر مسلم، فكل ليلة منه عند الشافعي محتملة لها لكن أرجاها ليالي الوتر وأرجأ من ليالي الوتر ما نقلناه عنه فمذهبه أنها تلزم ليلة بعينها.\rوقال المزني وابن خزيمة وغيرهما إنها تنتقل كل سنة إلى ليلة جمعا بين الاخبار قال في الروضة وهو قوي واختاره في المجموع والفتاوى وكلام الشافعي في الجمع بين الاحاديث يقتضيه، وعلامتها طلوع الشمس صبيحتها بيضاء ليس فيها كثير شعاع.\r(وأركانه) أربعة أحدها (نية) كغيره من العبادات (وتجب نية فرضية في نذره) ليتميز","part":1,"page":219},{"id":221,"text":"عن النفل والتصريح بوجوبها من زيادتي (وإن أطلقه) أي الاعتكاف بأن لم يقدر له مدة (كفته نيته) وإن طال مكثه، (لكن لو خرج) من المسجد بقيد زدته بقولي (بلا عزم عود وعاد جدد) ها لزوم سواء أخرج لتبرز أم لغيره لان ما مضى عبادة تامة، فإن عزم على العود كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية (ولو قيد بمدة) كيوم أو شهر (وخرج لغير تبرز وعاد جدد) النية أيضا وإن لم يطل الزمن لقطعه الاعتكاف بخلاف خروجه للتبرز، فإنه لا يجب تجديدها وإن طال الزمن لانه لا بد منه فهو كالمستثني عند النية (لا إن نذر مدة متتابعة فخرج لعذر لا يقطع\rالتتابع وعاد) فلا يلزم تجديد سواء أخرج لتبرز أم لغيره لشمول النية جميع المدة.\rولا يجوز اعتكاف المرأة والرقيق إلا بإذن الزوج والسيد (و) ثانيها (مسجد) للاتباع رواه الشيخان فلا يصح في غيره ولو هيئ للصلاة (والجامع أولى) من بقية المساجد لكثرة الجماعة فيه، ولئلا يحتاج إلى الخروج للجمعة وخروجا من","part":1,"page":220},{"id":222,"text":"خلاف من أوجبه بل لو نذر مدة متتابعة فيها يوم جمعة وكان ممن تلزمه الجمعة ولم يشرط الخروج لها وجب الجامع، لان خروجه لها يبطل تتابعه (ولو عين) الناذر (في نذره مسجد مكة أو المدينة أو الاقصى تعين) فلا يقوم غيرها مقامها لمزيد فضلها قال صلى الله عليه وسلم: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الاقصى، رواه الشيخان (ويقوم الاول) وهو مسجد مكة (مقام الاخيرين) لمزيد فضله عليهما وتعلق النسك به (و)","part":1,"page":221},{"id":223,"text":"يقوم (الثاني) وهو مسجد المدينة (مقام الثالث) لمزيد فضله عليه قال صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي.\rرواه الامام أحمد وصححه ابن ماجه فعلم أنه لا يقوم الاخير إن مقام الاول ولا الثالث مقام الثاني، وأنه لو عين مسجدا غير الثلاثة لم يتعين ولو عين زمن الاعتكاف في نذره تعين.\r(و) ثالثها (لبث قدر يسمى عكوفا) أي إقامة ولو بلا سكون بحيث يكون زمنها فوق زمن","part":1,"page":222},{"id":224,"text":"الطمأنينة في الركوع ونحوه، فيكفي التردد لا المرور بلا لبث ولو نذر اعتكافا مطلقا كفاه لحظة.\r(و) رابعها (معتكف وشرطه إسلام وعقل وخلو عن حدث أكبر) فلا يصح اعتكاف من اتصف بضد شئ منها لعدم صحة نية الكافر ومن لا عقل له وحرمة مكث من به حدث أكبر\rبالمسجد، وتعبيري يخلو عن حدث أكبر أعم من قوله والنقاء من الحيض والجنابة (وينقطع) الاعتكاف (كتتابعه بردة وسكر ونحو حيض تخلو مدة اعتكاف عنه غالبا) بخلاف ما لا تخلو","part":1,"page":223},{"id":225,"text":"عنه غالبا كشهر (وجنابة مفطرة) للصائم أو غير مفطرة ولم يبادر بطهره، وإن طرأ شئ من ذلك خارج المسجد لتبرز أو نحوه لمنافاة كل منها العبادة البدنية (لا) بجنابة (غير مفطرة إن بادر بطهره) بخلاف ما إذا لم يبادر (ولا جنون وإغماء) للعذر، وقولي لا غير مفطرة أعم من من قوله ولو جامع ناسيا فكجماع الصائم، وقولي نحو مع إن بادر من زيادتي (ويجب خروج من به حدث أكبر من مسجد) لان مكثه به معصية إن (تعذر طهره فيه بلا","part":1,"page":224},{"id":226,"text":"مكث) وإلا فلا يجب خروجه بل يجوز ويلزمه إن يبادر به كيلا يبطل تتابع اعتكافه، وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بالحيض والجنابة والغسل وقولي بلا مكث من زيادتي (و يحسب) من الاعتكاف (زمن إغماء) كالنوم (فقط) أي دون غيره مما مر، وإن لم يقطع الاعتكاف لجنون ونحو حيض لا تخلو المدة عنه غالبا لمنافاة له (ولا يضر تزين) بطيب ولبس ثياب ونرجيل","part":1,"page":225},{"id":227,"text":"شعر (وفطر) بل يصح اعتكاف الليل وحده بناء على أنه لا يشترط فيه الصوم، وهو ما نص عليه الشافعي في الجديد لخبر ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه رواه الحاكم.\rوقال صحيح على شرط مسلم (ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم لزمه) الاعتكاف يوم صومه سواء أكان صائما عن رمضان أم غيره وليس له إفراد أحدهما عن الآخر (أو أن يعتكف صائما أو عكسه) أي أو أن يصوم معتكفا (لزماه) أي الاعتكاف والصوم لانه التزمهما لان الحال قيد في عاملها ومبنية لهيئة صاحبها بخلاف الصفة، فإنها مخصصة لموصوفها (و) لزمه (جمعهما) لانه قربة فلزم بالنذر كما لو نذر أن يصلي بسورة كذا، وفارق ما لو نذر أن يعتكف مصليا أو عكسه حيث لا","part":1,"page":226},{"id":228,"text":"يلزم جمعهما بأن الصوم يناسب الاعتكاف لاشتراكهما في الكف والصلاة أفعال مباشرة لا تناسب الاعتكاف ولو نذر القران بين حج وعمرة فله تفريقهما وهو أفضل.\rفصل في الاعتكاف المنذور ولو (نذر مدة) ولو غير معينة (وشرط تتابعها) كلله علي اعتكاف شهر أو شهر كذا","part":1,"page":227},{"id":229,"text":"متتابعا (لزمه) تتابعها (أداء) مطلقا (و قضاء) في المعينة لالتزامه إياه لفظا، فإن لم يشرطه لم يلزمه إلا في أداء المعينة وإن نواه لا يلزمه كما لو نذر أصل الاعتكاف بقلبه ولو شرط التفريق خرج عن العهدة بالتتابع لانه أفضل (أو) نذر (يوما لم يجز تفريقه) لان المفهوم من لفظ اليوم المتصل نعم لو دخل في أثناء يوم واستمر إلى مثله من اليوم الثاني، فعن الاكثرين الاجزاء، وعن أبي إسحاق خلافه قال الشيخان وهو الوجه فعليه لا استثناء (ولو شرط مع تتابع خروجا لعارض) بقيود زدتها بقولي (مباح) كلقاء سلطان (مقصود غير مناف) للاعتكاف (صح)","part":1,"page":228},{"id":230,"text":"الشرط لان الاعتكاف إنما يلزم بالالتزام فيجب بحسب ما التزم بخلاف غير العارض كأن قال إلا أن يبدو لي و بخلاف العارض المحرم كسرقة وغير المقصود كتنزه والمنافي للاعتكاف كجماع فإنه لا يصح الشرط بل ينعقد نذره نعم إن كان المنافي لا يقطع التتابع لا تخلو عنه مدة الاعتكاف غالبا صح شرط الخروج له (ولا يجب تدارك زمنه) أي العارض المذكور (إن عين مدة) كهذا الشهر لان النذر في الحقيقة لما عداه، فإن لم يعينها كشهر وجب تداركه لتتم المدة ويكون فائدة الشرط تنزيل ذلك العارض منزلة قضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به قال في المجموع ولو نذر اعتكاف يوم فاعتكف ليلة أو بالعكس فإن عين زمنا وفاته كفي لانه قضاء وإلا فلا.\r(وينقطع\rالتتابع) زيادة على ما مر (بخروجه) من المسجد (بلا عذر) من الاعذار الآتية بخلاف خروج","part":1,"page":229},{"id":231,"text":"بعضه كرأس ويد ورجل لم يعتمد عليها ويدين ورجلين لم يعتمد عليهما كأن كان قاعدا (لا) بخروجه (لتبرز ولو بدار له لم يفحش بعدها) عن المسجد (ولا له) دار (أخرى أقرب) منها (أو فحش) بعدها (ولم يجد بطريقه) مكانا (لائقا) به فلا ينقطع التتابع به، فلا يجب تبرزه في غير داره كسقاية المسجد ودار صديقه المجاورة له للمشقة في الاول والمنة في الثاني، أما إذا كان له أخرى أقرب منها أو فحش بعدها ووجد بطريقه مكانا لائقا به فينقطع التتابع بذلك لاعتنائه بالاقرب في الاولى واحتمال أن يأتيه البول في رجوعه في الثانية فيبقى طول يومه في الذهاب والرجوع ولا يكلف في خروجه لذلك الاسراع بل يمشي على سجيته المعهودة و إذا فرغ منه واستنجى فله أن يتوضأ خارج المسجد لانه يقع تابعا لذلك بخلاف ما لو خرج له مع إمكانه في المسجد فلا يجوز وضبط البغوي الفحش بأن يذهب أكثر الوقت في التردد إلى الدار وقولي ولا له أخرى أقرب مع ولم يجد بطريقه لائقا من زيادتي","part":1,"page":230},{"id":232,"text":"(أو عاد مريضا) أو زار قادما (بطريقه) للتبرز (ما لم يعدل) عن طريقه (و) لم (يطل وقوفه) فإن طال أو عدل انقطع بذلك تتابعه (ولا) بخروجه (لمرض) ولو جنونا أو إغماء (يحوج لخروج) بأن يشق معه المقام في المسجد لحاجة فرش وخادم وتردد طبيب أو بأن يخاف منه تلويث المسجد كإسهال وإدرار بول بخلاف مرض لا يحوج إلى الخروج كصداع وحمى خفيفة فينقطع التتابع بالخروج له وفي معنى المرض الخوف من لص أو حريق (أو) بخروجه (لنسيان) لاعتكافه وإن طال زمنه (أو لاذان) مؤذن (راتب إلى منارة للمسجد منفصلة)","part":1,"page":231},{"id":233,"text":"عنه (قريبة) منه لانها مبنية له معدودة من توابعه وقد ألف صعودها للاذان و ألف الناس صوته بخلاف خروج غير الراتب له وخروج الراتب لغيره أو له لكن منارة ليست للمسجد أو له لكن\rبعيدة عنه أما المتصلة به بأن يكون بابها فيه فلا يضر صعود فيها ولو لغير الاذان لانه لا يسمى خارجا سواء أخرجت عن صمت المسجد أم لا فهي وإن خرجت عن صمته في حكمه وقولي للمسجد مع قريبة من زيادتي (أو لنحوها) من الاعذار كأكل وشهادة تعينت وإكراه بغير حق وحد ثبت ببينة وهذا من زيادتي (ويجب) في اعتكاف منذور متتابع (قضاء زمن خروج) من المسجد (لعذر) لا يقطع التتابع كزمن حيض ونفاس وجنابة غير مفطرة بشرطها السابق لانه غير معتكف فيه (إلا زمن نحو تبرز) مما يطلب الخروج له ولم يطل زمنه عادة كأكل وغسل جنابة وأذان مؤذن راتب فلا يجب قضاؤه لانه مستثنى إذ لا بد منه ولانه معتكف فيه بخلاف ما يذول زمنه كرمض وعدة وحيض ونفاس وتقدم أن الزمن المصروف إلى ما شرط من عارض في مدة معينة لا يجب تداركه ونحو من زيادتي.","part":1,"page":232},{"id":234,"text":"كتاب الحج هو لغة القصد وشرعا قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه (والعمرة) هي لغة الزيادة وشرعا قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه وذكرها في الترجمة من زيادتي (يجب كل) منهما لقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله أي ائتوا بها تأمين في العمر (مرة) واحدة بأصل الشرع لخبر مسلم عن أبي هريرة خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل يا نبي الله أكل عام فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ولخبر الدار قطني بأسناد صحيح عن سراقة قلت يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للابد فقال لا بل للابد (بتراخ بشرطه) وهو أن يعزم على الفعل بعد وأن لا يتضيق بنذر أو خوف عضب أو قضاء نسك وقولي مرة اخره من زيادتي (وشرط إسلام) فقط (لصحة) مطلقا أي صحة كل منهما فلا يصح من كافر أصلي أو مرتد لعدم أهليته للعبادة ولا يشترط فيه تكليف (فلولى مالي) ولو\rبمأذونه إن لم يؤد نسكه أو أحرم به (إحرام عن صغير) ولو مميز وإن قيد الاصل بغيره لخبر مسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لقى ركبا بالروحاء ففزعت إمرأة فأخذت بعضد صبي صغير فأخرجته من محفتها فقالت يا رسول الله هل لهذا حج فقال نعم ولك أجر (و) عن (مجنون) قياسا على الصغير وخرج بزيادتي مال غير ولي المال كالاخ والعم فلا يحرم عمن ذكر وصفة إحرامه عنه أن ينوي جعله محرما فيصير من أحرم عنه محرما بذلك ولا يشترط حضوره ومواجهته ويطوف الولي بغير المميز ويصلي عنه ركعتي الطواف ويسعى به ويحضره المواقف ولا يكفي حضوره بدونه ويناوله الاحجار فيرميها إن قدر وإلا رمى عنه من لا رمي عليه والمميز يطوف ويصلي ويسعى ويحضر المواقف ويرمي الاحجار بنفسه وخرج بمن ذكر المغمى عليه فلا يحرم عنه غيره لانه ليس بزائل العقل وبرؤه مرجو على القرب (و) شرط إسلام (مع تمييز) ولو من صغير أو رقيق (لمباشرة) كما في سائر العبادات (فلمميز إحرام بإذن وليه) من أب ثم جد ثم وصي ثم حاكم أو قيمه لا كافر ولا غير مميز ولا مميز لم يأذن له وليه والتقييد بإذن الولي من زيادتي","part":1,"page":233},{"id":235,"text":"(و) شرط إسلام وتمييز (مع بلوغ وحرية لوقوع عن فرض إسلام) من حج أو عمرة ولو غير مستطيع وتعبيري بفرض إسلام أعم من تعبيره بحجة الاسلام (فيجزئ) ذلك (من فقير) لكمال حاله فهو كما لو تكلف مريض المشقة وحشر الجمعة (لا) من (صغير ورقيق) إن كملا بعده لخبر أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى، رواه البيهقي بإسناد جيد كما في المجموع ولنقصت حالهما فإن كملا قبل الوقوف أو طواف العمرة أو في أثنائه أجزائهما وعاد السعي.\r(و) شرطت المذكورات (مع استطاعة لوجوب) فلا يجب ذلك على كافر أصلي وجوب مطالبة به في الدنيا، فإن أسلم وهو معسر بعد استطاعته في الكفر فلا أثر لها بخلاف المرتد فإن النسك يستقر في ذمته باستطاعته في الردة ولا على غير مميز كسائر العبادات، ولا على صبي مميز لعدم بلوغه ولا على من فيه\rرق لان منافعه مستحقة لسيده، فليس مستطيعا ولا فرض على غير المستطيع لمفهوم الآية فالمراتب المذكورة أربع الصحة المطلقة وصحة المباشرة والوقوع عن فرض الاسلام والوجوب، (وهي) أي الاستطاعة (نوعان) أحدهما (استطاعة بنفسه وشروطها) سبعة: أحدها (وجود مؤنته سفرا) كزاد وأوعيته وأجرة خفارة ذهابا وإيابا، وإن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة (إلا إن قصر سفره وكان يكتسب في يوم كفاية أيام) فلا يشترط وجود ذلك بل يلزمه النسك لقلة المشقة حينئذ بخلاف ما إذا طال سفره أو قصر.\rوكان يكسب في اليوم ما لا يفي بأيام الحج لانه قد ينقطع فيها عن كسبه لعارض وبتقدير أن لا ينقطع في الاول، فالجمع بين تعب السفر والكسب تعظم فيه المشقة وقدر في المجموع أيام الحج بما بين زوال سابع ذي الحجة وزوال ثالث عشرة، وهو في حق من لم ينفر النفر الاول (و) ثانيها (وجود من بينه وبين مكة مرحلتان أو) دونهما و (ضعف عن مشى) بأن يعجز عنه أو يناله به مشقة شديدة (راحلة مع شق محمل) بفتح الميم الاولى وكسر الثانية.\rوقيل عكسه في حق رجل اشتد ضرره بالراحلة وفي حق امرأة وخنثى وإن لم يتضرر بها لانه أستر وأحوط (لا في) حق (رجل لم يشتد ضرره بها) فلا يشترط وجود الشق، وإطلاقي اشتراطه في المرأة والخنثى أولى من تقييده له بالمشقة (و) مع عديل يجلس) في الشق الآخر لتعذر ركوب شق لا يعادله شئ، فإن لم يجده لم يلزمه النسك قال جماعة إلا أن تكون العادة جارية في مثله بالمعادلة بالاثقال واستطاع ذلك، فلا يبعد لزومه ولو لحقه مشقة شديدة في ركوب المحمل اعتبر في حقه الكنيسة وهو أعواد مرتفعة من جوانب المحمل عليها ستر يدفع الحر والبرد، أما من قصر سفره وقوي على المشي فلا يعتبر في حقه الراحلة وما يتعلق بها،","part":1,"page":234},{"id":236,"text":"وأما القادر عليه في سفر القصر فيسن له ذلك وإن لم يلزمه (وشرط كونه) أي ما ذكر من مؤنة وغيرها (فاضلا عن مؤنة عياله) ذهابه وإيابه (وغيرها مما) ذكر (في الفطرة) من دين، وما يليق به من ملبس ومسكن وخادم يحتاجها لزمانته ومنصبه لان ذلك ناجز.\rوالنسك على التراخي\rوعن كتب الفقيه إلا أن يكون له من تصنيف واحد نسختان فيبيع إحداهما وعن خيل الجندي وسلاحه المحتاج إليهما، وهذان يجريان في الفطرة وما زدته ثم غير الدين من زيادتي هنا.\r(لا عن مال تجارة) بل يلزمه صرفه في مؤنة نسكه كما يلزم صرفه في دينه وفارق السكن والخادم لانهما يحتاج إليهما في الحال، وهو إنما يتخذ ذخيرة للمستقبل، وبما تقرر علم أن الحاجة للنكاح لا تمنع وجوب لكن الافضل لخائف العنت تقديم النكاح ولغيره تقديم النسك.\r(و) ثالثها (أمن طريق) ولو ظنا بحسب ما يليق به (نفسا وبضعا) والتصريح به من زيادتي (ومالا) ولو يسيرا، فلو خاف سبعا أو عدوا أو رصديا، وهو من يرصد أي يرقب من يمر ليأخذ منه شيئا، ولا طريق له غيره لم يلزمه نسك.\rويكره بذل المال لهم لانه يحرضهم على التعرض للنساء سواء كانوا مسلمين أو كفارا لكن إن كانوا كفارا وأطاق الخائفون مقاومتهم سن لهم أن يخرجوا للنسك ويقاتلوهم لينالوا ثواب النسك والجهاد، (ويلزمه ركوب بحر تعين) طريقا (وغلبت سلامة) في ركوبه كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة، وقولي تعين من زيادتي (و) رابعها (وجود ماء وزاد بمحال يعتاد حملهما منها بثمن مثل) وهو القدر اللائق به (زمانا ومكانا)، فإن كانا لا يوجدان بها أو يوجدان بأكثر من ثمن المثل لم يجب النسك لعظم تحمل المؤنة (و) وجود (علف دابة كل مرحلة) لان المؤنة تعظم بحمله لكثرته.\rوفي المجموع ينبغي اعتبار العادة فيه كالمياه.\r(و) خامسها (خروج نحو زوج امرأة) كمحرمها وعبدها وممسوح (أو نسوة ثقات) ثنتين فأكثر ولو بلا محرم لاحداهن (معها) لتأمن على نفسها، ولخبر الصحيحين لا تسافر المرأة يومين إلا مع زوجها أو محرم وفي رواية فيهما لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم.\rويكفي في الجواز لفرضها امرأة واحدة وسفرها وحدها إن أمنت ونحو من زيادتي (ولو) كان خروج من ذكر (بأجرة) فإنه يشترط في لزوم النسك لها قدرتها على أجرته فيلزمها أجرته إذا لم يخرج إلا بها لانها من أهبة سفرها، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله ويلزمها أجرة المحرم (كقائد أعمى)، فإنه يشترط خروجه معه ولو بأجرة.\r(و) سادسها (ثبوت على مركوب) ولو في محمل (بلا ضرر شديد) فمن لم يثبت عليه","part":1,"page":235},{"id":237,"text":"أصلا أو يثبت بضرر شديد لمرض أو غيره لا يلزمه نسك بنفسه، وتعبيري بمركوب أعم من تعبيره بالراحلة.\r(و) سابعها وهو من زيادتي (زمن يسع سيرا معهود لنسك) كما نقله الرافعي عن الائمة وإن اعترضه ابن الصلاح بأنه يشترط لاستقراره لا لوجوبه فقد صوب النووي ما قاله الرافعي، وقال السبكي إن نص الشافعي أيضا يشهد له (ولا يدفع مال المحجور) عليه (بسفه) لتبذيره (بل يصحبه ولي) بنفسه أو نائبه لينفق عليه بالمعروف، والظاهر أن أجرته كأجرة من يخرج مع المرأة (و) النوع الثاني (استطاعة بغيره فتجب إنابة عن ميت) غير مرتد (عليه نسك من تركته) كما يقضى منها دينه فلو لم يكن له تركة سن لوارثه أن يفعله عنه فلو فعله عنه أجنبي جاز ولو بلا إذن كما يقضى ديونه بلا إذن، ذكر ذلك في المجموع (و) عن (معضوب) بضاد معجمة أي عاجز عن النسك بنفسه لكبر أو غيره كمشقة شديدة (بينه وبين مكة مرحلتان) فأكثر إما (بأجرة مثل فضلت عما مر) في النوع الاول (غير مؤنة عياله سفرا)، لانه إذا لم يفارقهم يمكنه تحصيل مؤنتهم فلو امتنع من الانابة أو الاستئجار لم يجبره الحاكم عليه ولا ينيب ولا يستأجر عنه لان مبنى النسك على التراخي ولانه لا حق فيه للغير بخلاف الزكاة وخرج بسفرا مؤنة يوم الاستئجار فيعتبر كونها فضالة عما مر، وقولي بأجرة مثل أي ولو أجرة ماش فيلزمه ذلك بقدرته عليها، إذ لا مشقة عليه في مشي الاجير بخلاف مشي نفسه (أو) بوجود (مطيع لنسك) بعضا كان من أصل أو فرع أو أجنبيا بدأه بذلك أم لا فيجب سؤاله إذا توسم فيه الطاعة (بشرطه) من كونه غير معضوب موثوقا به أدى فرضه وكون بعضه غير ماش ولا معولا على الكسب أو السؤال إلا أن يكسب في يوم كفاية أيام وسفره دون مرحلتين (لا) بوجود (مطيع بمال) للاجرة فلا تجب الانابة به لعظم المنة بخلاف المنة في بذل الطاعة بنسك، بدليل أن الانسان يستنكف عن الاستعانة بمال غيره ولا\rيستنكف عن الاستعانة ببدنه في الاشغال، وقولي بينه وبين مكة مرحلتان مع قولي بشرطه من زيادتي وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بما ذكره.\rباب المواقيت للنسك زمانا ومكانا (زمانيها لحج) أي للاحرام به (من) أول (شوال إلى فجر) عيد","part":1,"page":236},{"id":238,"text":"(نحر فلو أحرم) به أو مطلقا (حلال في غيره انعقد) إحرامه بذلك (عمرة) لان الاحرام شديد التعلق واللزوم، فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله وهو العمرة ويسقط بعملها عمرة الاسلام وسواء العالم بالحال والجاهل به.\rوخرج بزيادتي حلال ما لو أحرم بذلك محرم بعمرة في غيره فإن إحرامه يلغو إذ لا ينعقد حجا في غير أشهره ولا عمرة لان العمرة لا تدخل على العمر (و) زمانيها (لها) أي للعمرة أي للاحرام بها (الابد) لوروده في أوقات مختلفة في الصحيحين (لا لحاج قبل نفر) لان بقاء حكم الاحرام كبقائه و لامتناع إدخال العمرة على الحج إن كان قبل تحلله ولعجزه عن التشاغل بعملها إن كان بعده وهذا من زيادتي (ومكانيها) أي المواقيت (لها) أي للعمرة (لمن يحرم حل) أي طرفه فيخرج إليه من أي جهة شاء ويحرم بها لخبر الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) أرسل عائشة بعد قضاء الحج إلى التنعيم فاعتمرت منه، والتنعيم أقرب أطراف الحل إلى مكة فلو لم يكن الخروج واجبا لما أمرها به لضيق الوقت برحيل الحاج (وأفضله) أي الحل بقاعه للاحرام بالعمرة (الجعرانة) بإسكان العين وتخفيف الراء على الافصح للاتباع، رواه الشيخان وهي في طريق الطائف على ستة فراسخ من مكة (فالتنعيم) لامره (صلى الله عليه وسلم) عائشة بالاعتمار منه وهو المكان الذي عند المساجد المعروفة بمساجد عائشة بينه وبين مكة فرسخ (فالحديبية) بتخفيف الياء على الافصح بئر بين طريقي جدة والمدينة في منعطف بين جبلين على ستة فراسخ من مكة، وذلك لانه (صلى الله عليه وسلم) بعد إحرامه بالعمرة بذي الحليفة عام الحديبية هم بالدخول إلى مكة من الحديبية فصده المشركون عنها فقدم الشافعي ما فعله ثم ما أمر به ثم ما هم به، فقول الغزالي إنه هم منهم بالاحرام من\rالحديبية مردود (فإن لم يخرج) إلى الحل (وأتى بها) أي بالعمرة (أجزأته) عن عمرته إذ لا مانع (وعليه دم) لاساءته بترك الاحرام من الميقات، (فإن خرج إليه (بعد إحرامه فقط) أي من غير شروعه في شئ من أعمالها (فلا دم) عليه لانه قطع المسافة من الميقات محرما وأدى المناسك كلها بعده، فكان كما لو أحرم بها منه.\rوتعبيري بذلك أولى من قوله سقط الدم لايهامه أنه وجب ثم سقط وهو وجه مرجوح وقولي فقط من زيادتي (و) مكانيها (لحج) ولو بقران (لمن بمكة) من أهلها وغيرهم (هي) أي مكة (و لنسك) من حج أو عمرة (لمتوجه من المدينة ذو الحليفة) مكان على نحو عشر مراحل من مكة وستة أميال من المدينة، وهو المعروف الآن بأبيار على (ومن الشام) ومصر والمغرب الجحفة) قرية كبيرة بين مكة والمدينة قيل على نحو ثلاث مراحل من مكة.\rوالمعروف المشاهد ما قاله الرافعي أنها على خمسين فرسخا منها وهي الآن خراب (ومن تهامة اليمن يلملم) ويقال له ألملم جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة (ومن نجد","part":1,"page":237},{"id":239,"text":"اليمن والحجاز قرن) بإسكان الراء مكان بينه وبين مكة مرحلتان، (ومن المشرق) العراق وغيره (ذات عرق) على مرحلتين من مكة أيضا، وذلك لخبر الشيخين عن ابن عباس قال وقت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لاهل المدينة ذا الحليفة ولاهل الشام الجحفة ولاهل نجد قرنا ولاهل اليمن يلملم.\rوقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة، وروى الشافعي في الام عن عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقت لاهل المدينة ذا الحليفة ولاهل الشام ومصر والمغرب الجحفة وروى أبو داود وغيره بإسناد صحيح كما في المجموع عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) وقت لاهل العراق ذات عرق هذا إن لم ينب من ذكر عن غيره وإلا فميقاته ميقات منيبه أو ما قيد به من أبعد كما يعلم من كتاب الوصية، (والافضل لمن فوق ميقات إحرام منه) لا من دويرة أهله (ومن أوله) وهو الطرف الابعد لا من وسطه أو آخره\rليقطع الباقي محرما نعم، يستثنى منه ذو الحليفة فالافضل كما قال السبكي أن يحرم من المسجد الذي أحرم منه النبي (صلى الله عليه وسلم) والتصريح بالتقييد بمن فوق من زيادتي، (و) مكانيها لنسك (لمن لا ميقات بطريقه إن حاذاه) بذال معجمة أي سامته بيمينه أو يساره (محاذته) في بركان أو بحر فإن أشكل عليه ذلك تحرى (أو) حاذى (ميقاتين)، كأن كان طريقه بينهما (محاذاة أقربهما إليه) وإن كان الآخر أبعد إلى مكة إذ لو كان أمامه ميقات فإنه ميقاته، وإن حاذى ميقاتا أبعد فكذا ما هو بقربه فإن استويا في القرب إليه أحرم من محاذاة أبعدهما من مكة وإن حاذى الاقرب إليها أولا، وتعبيري بأقربهما إليه أولى من تعبيره بأحدهما أي إلى مكة لاحتياجه إلى التقييد بما إذا استوت مسافتهما إليه، لانهما إذا تفاوتت أحرم من محاذاة إليه وإن كان أقرب إلى مكة في الاصح (وإلا) أي وإن لم يحاذ ميقاتا (ف) - مكانيها لنسك (مرحلتان من مكة) إذ لا ميقات أقل مسافة من هذا القدر، (و) مكانيها لنسك (لمن دون ميقات لم يجاوزه) حالة كونه (مريد نسك) بأن لم يجاوزه وهو من مسكنه بين مكة والميقات أو جاوزه غير مريد نسك (ثم أراد محله) لقوله في الخبر السابق، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ وظاهر مما مر أن محل ذلك في مريد العمرة إذا لم يكن بالحرم (ومن جاوز ميقاته) سواء أكان ممن دون ميقات أو من غيره، فهو أعم من قوله وإن بلغه (مريد نسك بلا إحرام لزمه عود) إليه أو إلى ميقات مثله مسافة محرما أو ليحرم منه (إلا لعذر) كضيق وقته عن العود إليه أو خوف طريق أو انقطاع عن رفقة أو مرض شاق، فلا يلزمه العود","part":1,"page":238},{"id":240,"text":"وتعبيري بذلك أعم من قوله لزمه العود ليحرم منه إلا إذا ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفا (فإن لم يعد) إلى ذلك لعذر أو غيره وقد أحرم بعمرة مطلقا أو بحج في تلك السنة (أو عاد) إليه بعد (تلبسه بعمل نسك) ركنا كان كالوقوف أو سنة كطواف القدوم (لزمه مع الاثم) للمجاوزة (دم) لاساءته في الاولى بترك الاحرام من الميقات ولتأدي النسك في الثانية بإحرام ناقص ولا فرق في لزوم الدم للمجاوز بين كونه عالما بالحكم ذاكرا له، وكونه ناسيا أو جاهلا\rبه فلا إثم على الناسي والجاهل أما إذا عاد إليه قبل تلبسه بما ذكر فلا دم عليه مطلقا ولا إثم بالمجاوزة إن نوى العود.\rباب الاحرام أي الدخول في النسك بنيته ولو بلا تلبية (الافضل تعيين) لنسك ليعرف ما دخل فيه (بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما) فلو أحرم بحجتين أو عمرتين انعقدت واحدة فعلم أنه ينعقد مطلقا بألا يزيد في النية على الاحرام.\rروى مسلم عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليفعل ومن أراد بعمرة فليفعل.\rوروى الشافعي أنه (صلى الله عليه وسلم) خرج هو وأصحابه مهلين ينتظرون القضاء أي نزول الوحي، فأمر من لا هدي معه أن يجعل إحرامه عمرة ومن معه هدي أن يجعله حجا (فإن أطلق) إحرامه (في أشهر حج صرفه بنية لما شاء) من حج وعمرة وكليهما إن صلح الوقت لهما (ثم) بعد النية (أتى بعمله) أي ما شاء، فلا يجزى العمل قبل النية فإن لم يصلح الوقت لهما بأن فات وقت الحج صرفه للعمرة، قاله الروياني، قال في المهمات ولو ضاق فالمتجه وهو مقتضى كلام الرافعي أن له صرفه لما شاء ويكون كمن أحرم بالحج حينئذ أما إذا أطلق في غير أشهر الحج، فينعقد عمرة كما مر فلا يصرفه إلى حج في أشهر (وله أن يحرم كإحرام زيد)، روى البخاري عن أبي موسى أنه (صلى الله عليه وسلم) قال له: بم أهللت فقلت: لبيت بإهلال كإهلال النبي (صلى الله عليه وسلم).\rقال: قد أحسنت طف بالبيت سبعا وبالصفا والمروة وأحل.\r(فينعقد) إحرامه (مطلقا إن لم يصح إحرام زيد) بأن لم يكن زيد محرما أو كان محرما فاسدا ولغت الاضافة إليه، وإن علم عدم إحرامه بخلاف ما لو قال إن كان زيد محرما فقد أحرمت لا ينعقد لما فيه من تعليق أصل الاحرام (وإلا) بأن صح إحرام زيد ف (- نعقد) إحرامه (كإحرامه) معينا و مطلقا.\rويتخير في المطلق كما يتخير ولا يلزمه الصرف إلى ما يصرفه","part":1,"page":239},{"id":241,"text":"إليه زيد وإن عين زيد قبل إحرامه انعقد إحرامه مطلقا، وتعبيري بالصحة وعدمها أولى مما عبر به (فإن تعذر معرفة إحرامه) بموت أو جنون أو غيره، فتعبيري بذلك أعم من قوله فإن تعذر معرفة إحرامه بموته (نوى قرانا) كما لو شك في إحرام نفسه هل قرن أو أحرم بأحد النسكين، (ثم أتى بعمله) أي القران ليتحقق الخروج عما شرع فيه ولا يبرأ من العمرة لاحتمال أنه أحرم بالحج ويمتنع إدخالها عليه، ويغني عن نية القران نية الحج كما في الروضة كأصلها (و) سن (نطق بنية فتلبية) فيقول بقلبه ولسانه نويت الحج وأحرمت به لله تعالى لبيك اللهم لبيك إلى آخره.\rلخبر مسلم إذا توجهتم إلى منى فأهلوا بالحج والاهلال رفع الصوت بالتلبية ولا يسن ذكر ما أحرم به في غير التلبية الاولى لان إخفاء العبادة أفضل، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله المحرم ينوي ويلبي (لا في طواف) ولو طواف قدوم (وسعي) بعده أي لا يسن فيهما تلبية لان فيهما أذكارا خاصة وإنما قيد الاصل بطواف القدوم لذكره الخلاف فيه، وذكر السعي من زيادتي.\r(و) سن (طهر) أي غسل أو تيمم بشرطه ولو في حيض أو نحوه (لاحرام) للاتباع في الغسل رواه الترمذي وحسنه وقيس بالغسل التيمم هنا وفيما يأتي (ولدخول مكة) ولو حلالا، (وبذي طوى) بفتح الطاء أفصح من ضمها وكسرها (لماربها أفضل) من طهره بغيرها للاتباع رواه الشيخان فإن لم يمر بها سن طهره من مثل مسافتها واستثنى الماوردي من خرج من مكة، فأحرم بعمرة من مكان قريب كالتنعيم واغتسل للاحرام فلا يسن له الغسل لقرب عهده به، قال ابن الرفعة ويظهر مثله في الحج وسن الطهر أيضا لدخول المدينة والحرم (ولوقوف بعرفة) عشية (وبمزدلفة غداة نحر ولرمي) أيام (تشريق) لان هذه مواطن يجتمع لها الناس.\rفسن الطهر لها قطعا للروائح الكريهة بالغسل الملحق به التيمم وللقربة وخرج برمي التشريق يوم النحر فلا يسن له اكتفاء بطهر العيد، وسن أن يتأهب للاحرام بحلق عانة وتنظيف إبط وقص شارب وتقليم ظفر وينبغي تقديمها على الطهر كما في الميت وذكر التيمم في غير الاحرام من زيادتي.\r(و) سن (تطييب بدن ولو بما له جرم) ولو امرأة بعد الطهر (لاحرام) للاتباع روى الشيخان عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لاحرامه قبل أن يحرم\rولحله قبل أن يطوف بالبيت، (وحل) تطيب لاحرام (في ثوب واستدامته) أي الطيب في بدن أو ثوب بعد الاحرام، لما روى الشيخان عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب أي بريقه في مفرق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو محرم.\rوخرج باستدامته ما يعلم مما يأتي في باب ما حرم بالاحرام من أنه لو أخذ الطيب من بدنه أو ثوبه ثم رده إليه أو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه لزمته فدية، فلو لم تكن رائحته موجودة في ثوبه فإن كان بحيث لو ألقى عليه ماء ظهرت رائحته امتنع لبسه وإلا فلا.\rوذكر حل تطييب الثوب هو ما صححه في الروضة كأصلها ونقل في المجموع الاتفاق عليه ووقع في الاصل تصحيح أنه يسن كالبدن","part":1,"page":240},{"id":242,"text":"(وسن خضب يدي امرأة له) أي للاحرام إلى الكوعين بالحناء لانهما قد ينكشفان، ومسح وجهها بشئ منه لانها تؤمر بكشفه فلتستر لون البشرة بلون الحناء أما بعد الاحرام فيكره ذلك لها لانه زينة للمحرم، والقصد أن يكون أشعث أغبر فإن فعلته فلا فدية، وخرج بالمرأة الرجل والخنثى فلا يسن لهما الخضب بل يحرم (ويجب تجرد رجل له) أي للاحرام (عن محيط) بضم الميم وبحاء مهملة لينتفي عنه لبسه في الاحرام الذي هو محرم عليه كما سيأتي، والتصريح بالوجوب من زيادتي، وبه صرح الرافعي والنووي في مجموعه لكن صرح في مناسكه بسنه واستحسنه السبكي وغيره تبعا للمحب الطبري، واعترضوا الاول بأن سبب الوجوب وهو الاحرام لم يحصل ولا يعصى بالنزع بعد الاحرام وأيد الثاني بشيئين ذكرتهما في شرح الروض مع الجواب عنهما.\rوأما الاعتراض فجوابه أن التجرد في الاحرام واجب ولا يتم إلا بالتجرد قبله فوجب كالسعي إلى الجمعة قبل وقتها على بعيد الدار، وقولي محيط أعم من قوله مخيط الثياب لشموله الخف واللبد والمنسوخ (وسن لبسه إزارا أو رداء أبيضين) جديدين وإلا فمغسولين، (ونعلين) لخبر ليحرم أحدكما في إزار ورداء ونعلين رواه أبو عوانة في صحيحه، وخرج بالرجل المرأة والخنثى أذ لا نزع عليهما في غير الوجه.\r() a سن (صلاة ركعتين) في غير وقت الكراهة كما علم من محله\r(لاحرام) لكل من الرجل وغيره للاتباع، رواه الشيخان مع خبر البسوا من ثيابكم البياض وتغني عن الركعتين فريضة ونافلة أخرى.\rويسن أن يقرأ في الركعة الاولى سورة الكافرون وفي الثانية سورة الاخلاص وقولي لاحرام من زيادتي، (والافضل أن يحرم) الشخص (إذا توجه لطريقه) راكبا أو ماشيا للاتباع في الاول رواه الشيخان، ولخبر مسلم عن جابر أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما أهللنا أن نحرم إذا توجهنا فيه، وفي الثاني نعم لو خطب إمام مكة بها يوم السابع فالافضل له أن يخطب محرما فيتقدم إحرامه سيره بيوم قاله الماوردي، (وسن إكثار تلبية ورفع رجل) صوته (بها) بحيث لا يضر بنفسه (في دوام إحرامه) فيهما للاتباع في الاول رواه مسلم، وللامر به في الثاني رواه الترمذي، وقال حسن صحيح (و) ذلك (عند تغاير أحوال) كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة وفراغ صلاة وإقبال ليل أو نهار أو وقت سحر (آكد).\rوخرج بدوام إحرامه ابتداؤه فلا يسن الرفع بل يسمع نفسه فقط ونقله في المجموع عن الجويني وأقره، والتقييد بالرجل من زيادتي فلا يسن للمرأة والخنثى رفع صوتهما بأن يسمعا غيرهما بل يكره لهما رفعه وفرق بينه وبين أذانهما حيث حرم فيه ذلك بالاصغاء إلى الاذان واشتغال كل أحد بتلبيته عن سماع تلبية غيره، وظاهر أن التلبية","part":1,"page":241},{"id":243,"text":"كغيرها من الاذكار تكره في مواضع النجاسة تنزيها لذكر الله تعالى (ولفظها لبيك اللهم لبيك إلى آخره) أي لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، للاتباع رواه الشيخان وسن تكريرها ثلاثا، ومعنى لبيك أنا مقيم على طاعتك وزاد الازهري إقامة بعد إقامة وإجابة بعد إجابة وهو مثنى أريد به التكثير وسقطت نونه للاضافة، (و) سن (لمن رأى ما يعجبه أو يكرهه) أن يقول (لبيك إن العيش عيش الآخرة) قال (صلى الله عليه وسلم) حين وقف بعرفات ورأى جمع المسلمين رواه الشافعي وغيره عن مجاهد مرسلا، وقاله (صلى الله عليه وسلم) في أشد أحواله في حفر الخندق رواه الشافعي أيضا، ومعناه أن الحياة المطلوبة الهنيئة الدائمة هي حياة الدار الآخرة وقولي أو يكرهه من زيادتي، (ثم) بعد فراغه من تلبيته (ويصلي)\rويسلم (على النبي (صلى الله عليه وسلم) ويسأل الله) تعالى (الجنة ورضوانه ويستعيذ) به (من النار)، للاتباع رواه الشافعي وغيره قال في المجموع وضعفه الجمهور ويكون صوته بذلك أخفض من صوت التلبية بحيث يتميزان.\rباب صفة النسك (الافضل) لمحرم بحج ولو قارنا (دخول مكة قبل وقوف) بعرفة اقتداء به (صلى الله عليه وسلم) وبأصحابه ولكثرة ما يحصل له من السنن الآتية (و) الافضل دخولها (من ثنية كداء) وإن لم تكن بطريقه، خلافا لما نقله الرافعي عن الاصحاب واقتضاه كلام الاصل للاتباع، رواه مسلم ولفظه كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من السفلى.\rوالعليا تسمى ثنية كداء بالفتح والمد والتنوين، والسفلى ثنية كدا بالضم والقصر والتنوين وهي عند جبل قعيقعان، والثنية الطريق الضيق بين الجبلين واختصت العليا بالدخول والسفلى بالخروج لان الداخل يقصد مكانا عالي المقدار والخارج عكسه وقضيته التسوية في ذلك بين المحرم وغيره (وأن يقول عند لقاء الكعبة رافعا يديه واقفا اللهم زد هذا البيت) أي الكعبة (تشريفا إلى آخره)، أي وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمة ممن حجه أو اعتمره وتشريفا وتكريما وتعظيما وبرا للاتباع رواه الشافعي والبيهقي، وقال إنه منقطع (اللهم أنت السلام إلى آخره) أي ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام، قاله عمر رضي الله عنه، رواه عنه البيهقي قال في المجموع وإسناده، ليس بقوي ومعنى السلام الاول ذو السلامة من النقائص والثاني","part":1,"page":242},{"id":244,"text":"والثالث السلامة من الآفات.\rوقولي عند لقاء أعم من قوله إذا أبصر، وقولي رافعا يديه واقفا من زيادتي.\r(فيدخل) هو أولى من قوله ثم يدخل (المسجد) الحرام (من باب بني شيبة) وإن لم يكن بطريقه للاتباع رواه البيهقي بإسناد صحيح.\rولان باب بني شيبة من جهة الكعبة والحجر الاسود وأن يخرج من باب بني سهم إذا خرج إلى بلده ويسمى اليوم بباب العمرة، (و) أن (يبدأ بطواف قدوم) للاتباع رواها الشيخان، والمعنى فيه أن الطواف تحية فيسن أن\rيبدأ به بقيد زدته بقولي (إلا لعذر) كإقامة جماعة وضيق وقت صلاة، وتذكر فائتة فيقدم على الطواف ولو كان في أثنائه لانه يفوت والطواف لا يفوت، ولا يفوت بالجلوس ولا بالتأخير نعم يفوت بالوقوف بعرفة كما يعلم مما يأتي.\rوكما يسمى طواف القدوم يسمى طواف القادم وطواف الورود وطواف الوارد وطواف التحية، (ويختص به) أي بطواف القدوم (حلال) هو من زيادتي (وحاج دخل مكة قبل وقوف)، فلا يطلب من الداخل بعده ولا من المعتمر لدخول وقت الطواف المفروض عليهما فلا يصح قبل أدائه أن يتطوعا بطوافه قياسا على أصل النسك، (ومن قصد الحرم) هو أعم من قوله مكة (لا لنسك) بل لنحو زيارة أو تجارة (سن) له (إحرام به) أي بنسك كتحية المسجد لداخله سواء تكرر دخوله كحطاب أم لا كرسول، قال في المجموع ويكره تركه.\rفصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن (واجبات الطواف) بأنواعه ثمانية أحدها وثانيها (ستر) لعورة (وطهر) عن حدث أصغر وأكبر، وعن نجس كما في الصلاة ولخبر الطواف بالبيت صلاة (فلو زالا) بأن عرى أو أحدث أو تنجس ثوبه أو بدنه أو مطافه بنجس غير معفو عنه (فيه) أي في طوافه، (جدد) الستر والطهر (وبني) على طوافه، وإن تعمد ذلك بخلاف الصلاة إذ يحتمل فيه ما لا يحتمل فيها ككثير الفعل والكلام سواء أطال الفصل أم قصر، لعدم اشتراط الولاء فيه كالوضوء لان كلا منهما عبادة يجوز أن يتخللها ما ليس بخلاف الصلاة، لكن يسن الاستئناف خروجا من خلاف من أوجبه ومحل اشتراط الستر والطهر مع القدرة.\rأما مع العجز ففي المهمات جواز الطواف بدونهما إلا طواف الركن، فالقياس منعه للمتيمم والمتنجس وإنما فعلت الصلاة كذلك لحرمة الوقت وهو مفقود هنا لان الطواف لا آخر لوقته انتهى.\rوفي جواز فعله فيما ذكر بدونهما مطلقا نظر،","part":1,"page":243},{"id":245,"text":"وقولي فلو زال إلى آخره أولى من قول الاصل فلو أحدث فيه توضأ وبني،\r(و) ثالثها (جعله البيت عن يساره) بقيد زدته بقولي (مارا تلقاء وجهه)، فيجب كونه خارجا بكل بدنه عنه حتى عن شاذر وأنه وحجره للاتباع مع خبر مسلم: خذوا عني مناسككم، فلو خالف شيئا من ذلك كأن استقبل البيت أو استدبره أو جعله عن يمينه أو عن يساره، ورجع القهقري نحو الركن اليماني، لم يصح طوافه لمنابذته ما ورد الشرع به والحجر بكسر الحاء.\rويسمى حطيما المحوط بين الركنين الشاميين بجدار قصير بينه وبين كل من الركنين فتحة، (و) رابعها (بدؤه بالحجر الاسود محاذيا له أو لجزئه) في مروره (ببدنه) للاتباع.\rويسن كما قال النووي أن يتوجه البيت أول طوافه ويقف على جانب الحجر الذي لجهة الركن اليماني بحيث يصير كل الحجر عن يمينه ومنكبه الايمن عند طرف الحجر ثم يمر متوجها له، فإذا جاوزه انفتل وجعل البيت عن يساره وهذا مستثنى من وجوب جعل البيت عن يساره (فلو بدأ بغيره) كأن بدأ بالباب (لم يحسب) ما طافه فإذا انتهى إليه ابتدأ منه ولو أزيل الحجر والعياذ بالله تعالى وجب محاذاة محله، ويسن حينئذ استلام محله وتقبيله والسجود عليه وقولي أو لجزئه من زيادتي.\r(و) خامسها (كونه سبعا) ولو في الاوقات المنهى عن الصلاة فيها ماشيا أو راكبا أو زاحفا بعذر أو غيره، فلو ترك من السبع شيئا وإن قل لم يجزه.\r(و) سادسها كونه (في المسجد) وإن وسع أو كان الطواف على السطح ولو مرتفعا عن البيت، أو حال حائل بين الطائف والبيت كالسقاية والسواري.\r(و) سابعها (نيته) أي الطواف (إن استقل) بأن لم يشمله نسك كسائر العبادات.\r(و) ثامنها (عدم صرفه) لغيره كطلب غريم كما في الصلاة، فإن صرفه انقطع لا إن نام فيه على هيئة لا تنقض الوضوء وهذا والذي قبله من زيادتي، (وسننه أن يمشي في كله) ولو امرأة إلا لعذر كمرض، للاتباع رواه مسلم.\rولان المشي أشبه بالتواضع والادب ويكره بلا عذر الزحف لا الركوب، لكنه خلاف الاولى كما نقله في المجموع عن الجمهور وفي غيره عن الاصحاب وصححه ونصه في الام على الكراهة يحمل على الكراهة غير الشديدة التي عبر\rعنها المتأخرون بخلاف الاولى، (و) أن (يستلم الحجر) الاسود بيده (أول طوافة و) أن (يقبله ويسجد عليه)، للاتباع رواه في الاولين الشيخان وفي الثالث البيهقي وإنما تسن الثلاثة للمرأة إذا خلا المطاف ليلا أو نهارا، وإن خصه ابن الرفعة بالليل والخنثى كالمرأة (فإن عجز) عن الاخيرين أو الاخير (استلم) بلا تقبيل في الاولى وبه في الثانية (بيده) اليمنى فإن عجز فباليسرى","part":1,"page":244},{"id":246,"text":"على الاقرب، كما قاله الزركشي.\r(ف) - إن عجز عن استلامه بيده استلمه (بنحو عود) كخشبة، وتعبيري بذلك أولى من اقتصاره على استلم.\r(ثم قبل) ما استلمه به وهذا من زيادتي.\r(ف) - إن عجز عن استلامه بيده وبغيرها (أشار) إليه (بيده) اليمنى (فبما فيها) من زيادتي.\rثم قبل ما أشار به لخبر البخاري أنه (صلى الله عليه وسلم) طاف على بعير فكلما أتى الركن أشار إليه بشئ عنده وكبر، ولا يشير بالفم إلى التقبيل ويسن تثليث ما ذكر من الاستلام وما بعده في كل طوفة وتخفيف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت (و) أن (يستلم) الركن (اليماني)، ويقبل يده بعد استلامه بها للاتباع رواه الشيخان فإن عجز عن استلامه أشار إليه فعلم أنه لا يسن استلام غير ما ذكر ولا تقبيل غير الحجر من الاركان فإن خالف لم يكره بل نص الشافعي على أن التقبيل حسن (و) أن (يقول) عند استلامه (أول طوافه باسم الله والله أكبر اللهم) أطوف (إيمانا بك إلى آخره) أي وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد (صلى الله عليه وسلم) اتباعا للسلف والخلف، (و) أن يقول (قبالة الباب اللهم إن البيت بيتك إلى آخره) أي والحرم حرمك والامن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار، ويشير إلى مقام إبراهيم (وبين اليمانيين ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية) للاتباع رواه أبو داود ووقع في المنهاج كالروضة، اللهم بدل ربنا (و) أن (يدعو بما شاء ومأثوره) أي الدعاء فيه أي منقوله (أفضل فقراءة) فيه (فغير مأثورة)، ويسن له الاسرار بذلك لانه أجمع للخشوع (و) أن (يراعى ذلك) أي الاستلام وما بعده (كل طوفة) اغتناما للثواب، لكنه في الاولى آكد وشمول ذلك لاستلام اليماني وما بعده من زيادتي (و) أن (يرمل ذكر في) الطوفات (الثلاثة الاول من طواف بعده سعي) بقيد زدته بقولي (مطلوب) بأن\rيكون بعد طواف قدوم أو ركن، ولم يسع بعد الاول فلو سعى بعده لم يرمل في طواف إفاضه والرمل يسمى خببا (بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه)، ويمشي في البقية على هينته للاتباع رواه مسلم، فإن طاف راكبا أو محمولا حرك الدابة ورمل به الحامل ولو ترك الرمل في الثلاثة الاول لا يقضيه في الاربع الباقية لان هيئتها السيكنة فلا تغير (و) أن (يقول فيه) أي في الرمل: (اللهم اجعله) أي ما أنا فيه من العمل (حجا مبرورا) أي لم يخالطه ذنب (إلى آخره) أي وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا للاتباع، ويقول في الاربعة الباقية كما في التنبيه وغيره: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الاعز الاكرم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.\rقال الاسنوي والمناسب للمعتمر أن يقول عمرة مبرورة، ويحتمل الاطلاق مراعاة للحديث يقصد المعنى اللغوي وهو القصد (و) أن (يضطبع) أي الذكر (في","part":1,"page":245},{"id":247,"text":"طواف فيه رمل) للاتباع رواه أبو داود بإسناد صحيح كما في المجموع.\r(وفي سعي) قياسا على الطواف بجامع قطع مسافة مأمور بتكريرها سبعا وذلك (بأن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الايمن وطرفيه على) منكبه (الايسر) كدأب أهل الشطارة والاضطباع مأخوذ من الضبع، بسكون الموحدة وهو العضد وخرج بالطواف والسعى ركعتا الطواف فلا يسن فيهما الاضطباع بل يكره (و) أن (يقرب) الذكر في طوافه (من البيت) تبركا ولانه أيسر في الاستلام والتقبيل نعم إن تأذى أو آذى غيره بنحو زحمة فالبعد أولى، (فلو فات رمل بقرب) لنحو زحمة (وأمن لمس نساء ولم يرج فرجة) يرمل فيها لو انتظر (بعد) للرمل لانه يتعلق بنفس العبادة.\rوالقرب يتعلق بمكانها فإن خاف لمس نساء، فالقرب بلا رمل أولى من البعد مع الرمل تحرزا عن ملامستهن المؤدية إلى انتقاض الطهر، ولو خاف مع القرب أيضا لمسهن فترك الرمل أولى وإذا تركه سن أن يتحرك في مشيه ويرى أنه لو أمكنه لرمل وكذا في العدو في السعي الآتي بيانه، وإن رجا الفرجة المذكورة سن له انتظارها وخرج بالذكر الانثى والخنثى فلا يسن لهما شئ من الثلاثة المذكورة، بل يسن لهما في الاخيرة حاشية\rالمطاف بحيث لا يختلطان بالرجال إلا عند خلو المطاف فيسن لهما القرب.\rوذكر حكم الخنثى مع قولي ولم يرج فرجة من زيادتي.\r(و) أن (يوالي كل) من الذكر وغيره (طوافه) خروجا من الخلاف في وجوبه (و) أن (يصلي بعده ركعتين و) فعلهما (خلف المقام أولى) للاتباع رواه الشيخان وذكر الاولوية من زيادتي.\rوكذا قولي (ف) - إن لم يفعلهما خلف المقام فعلهما (في الحجر ففي المسجد ففي الحرم فحيث شاء) متى شاء ولا يفوتان إلا بموته، ويأتي فيهما (بسورتي الكافرون والاخلاص) للاتباع رواه مسلم، ولما في قراءتهما من الاخلاص المناسب لما هنا، لان المشركين كانوا يعبدون الاصنام ثم (و) أن (يجهر) بهما (ليلا) مع ما ألحق به من الفجر إلى طلوع الشمس ويسر فيما","part":1,"page":246},{"id":248,"text":"عدا ذلك كالكسوف ويجزئ عن الركعتين فريضة ونافلة أخرى (ولو حمل شخص) حلال أو محرم طاف عن نفسه أو لم يطف (محرما) بقيد زدته بقولي (لم يطف عن نفسه ودخل وقت طوافه وطاف به)، بقيد زدته في الاوليين بقولي (ولم ينوه لنفسه أولهما) بأن نواه للمحمول أو أطلق (وقع) الطواف (للمحمول)، لانه كراكب دابة وعملا بنية الحامل وإنما لم يقع للحامل المحرم إذا دخل وقت طوافه ونوى المحمول لانه صرفه عن نفسه (إلا إن أطلق وكان كالمحمول (في كونه محرما لم يطف عن نفسه ودخل وقت طوافه (ف) - يقع (له) لانه الطائف ولم يصرفه عن نفسه، فإن طاف المحمول عن نفسه أو لم يدخل وقت طوافه لم يقع له إن لم ينوه لنفسه وإلا فكما لو لمن يطف ودخل وقت طوافه وإن نواه الحامل لنفسه أو لهما وقع له وإن نواه محموله لنفسه أو لم يطف عنها عملا بنيته في الجميع، ولانه الطائف ولم يصرفه عن نفسه فيما إذا لم يطف ودخل وقت طوافه وإفادة حكم الاطلاق فيمن لم يطف من زيادتي.\r(وسن) لكل بشرطه في الانثى والخنثى (أن يستلم الحجر بعد طوافه وصلاته ثم يخرج من باب الصفا) وهو الباب الذي بين الركنين اليمانيين (للسعي) بين الصفا والمروة، وللاتباع رواه مسلم (وشرطه أن يبدأ بالصفا) بالقصر طرف جبل أبي قبيس (ويختم بالمروة) والتصريح به\rمن زيادتي، فلو عكس لم تحسب المرة الاولى (و) أن (يسعى سبعا ذهابه من كل) منهما (للآخر في المسعى مرة) للاتباع.\rوقال (صلى الله عليه وسلم): ابدأ بما بدأ الله به رواه مسلم، ورواه النسائي بلفظ فابدءوا بما بدأ الله به، (و) أن يسعى (بعد طواف ركن أو قدوم و) أن (لا يتخللهما) أي السعي وطواف القدوم (الوقوف) بعرفة بأن يسعى قبله للاتباع مع خبر خذوا عني","part":1,"page":247},{"id":249,"text":"مناسككم، فإن تخللهما الوقوف امتنع السعي إلا بعد طواف الفرض فيمتنع أن يسعى بعد طواف نفل مع إمكانه بعد طواف فرض (ولا تسن إعادة سعي) لانه لم يرد وتعبيري بذلك أولى مما ذكره.\r(وسن للذكر أن يرقى على الصفا والمروة قامة) أي قدرها لانه (صلى الله عليه وسلم) رقى على كل منهما حتى رأى البيت، رواه مسلم وخرج بزيادتي الذكر الانثى والخنثى فلا يسن لهما الرقي إلا أن خلا المحل عن الرجال غير المحارم، فيما يظهر كما نبه عليه وعلى الخنثى الاسنوي والواجب على من لم يرق أن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه ورؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه من الصفا والمروة (و) أن (يقول كل) من الذكر والراقي وغيرهما: (الله أكبر ثلاثا ولله الحمد إلى آخره).\rأي الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير.\r(ثم يدعو بما شاء) دينا ودنيا (و) أن (يثلث الذكر والدعاء)، للاتباع في ذلك رواه مسلم بزيادة بعض ألفاظ ونقص بعضها، وتعبيري بكل إلى آخره أعم من قوله فإذا رقي إلى آخره (و) أن (يمشي) على هينته (أول السعي وآخره و) أن (يعدو الذكر) أي يسعى سعيا شديدا (في الوسط) للاتباع في ذلك رواه مسلم، (ومحلهما) أي المشي والعدو (معروف) ثم يمشي حتى يبقى بينه وبين الميل الاخضر المعلق بركن المسجد على يساره قدر ستة أذرع، فيعدو حتى يتوسط بين الميلين الاخضرين اللذين أحدهما في ركن المسجد والآخر متصل بجدار العباس رضي الله عنه، فيمشي حتى ينتهي إلى المروة فإذا عاد منها إلى الصفا مشى في محل مشيه وسعى في محل سعيه أولا وخرج بزيادتي الذكر الانثى والخنثى، فلا يعدوان ويسن أن يقول","part":1,"page":248},{"id":250,"text":"كل منهم في سعيه، رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الاعز الاكرم، وأن يوالي بين مرات السعي وبينه وبين الطواف ولا يشترط فيه الطهر ولا ستر ويجوز فعله راكبا ويكره للساعي أن يقف في سعيه لحديث أو غيره.\rفصل في الوقوف بعرفة مع ما يذكر معه (سن للامام أن يخطب) ولو بنائبه (بمكة سابع) ذي (الحجة) بكسر الحاء أفصح من فتحها المسمى يوم الزينة لتزيينهم فيه هوادجهم (بعد) صلاة (ظهر أو جمعة) إن كان يومها (خطبة) فردة (يأمر) هم (فيها بالغدو) يوم الثامن المسمى يوم التروية لانهم يتروون فيه الماء","part":1,"page":249},{"id":251,"text":"(إلى منى).\rويسمى التاسع يوم عرفة والعاشر يوم النحر، والحادي عشر يوم القر لاستقرارهم فيه بمنى والثاني عشر يوم النفر الاول والثالث عشر يوم النفر الثاني، (ويعلمهم) فيها (المناسك) إلى الخطبة الآتية في مسجد إبراهيم ويأمر فيها أيضا المتمتعين والمكيين بطواف الوداع قبل خروجهم وبعد إحرامهم.\rوهذا الطواف مسنون، وقولي أو جمعة من زيادتي، (و) أن (يخرج بهم من غد) بقيد زدته بقولي (بعد صبح) أي صلاته نعم إن كان يوم جمعة خرج بهم قبل الفجر إن لزمتهم الجمعة، ولم يمكنهم إقامتها بمنى كما عرف في بابها (إلى منى) فيصلون بها الظهر وما بعدها، للاتباع رواه مسلم، (و) أن (يبيتوا بها و) أن (يقصدوا عرفة إذا أشرقت)، هو أولى من قوله طلعت (الشمس) بقيد زدته بقولي (على ثبير) وهو جبل كبير بمزدلفة على يمين الذاهب إلى عرفة مارين بطريق ضب وهو من مزدلفة (و) أن (يقيموا بقربها بنمرة إلى الزوال).\rوقولي (ثم يذهب بهم إلى مسجد إبراهيم) (صلى الله عليه وسلم) من زيادتي، وصدره من عرفة وآخره من عرفة ويميز بينهما صخرات كبار فرشت هناك (فيخطب) بهم فيه (خطبتين) يبين لهم في أولاهما ما أمامهم من المناسك، إلى خطبة يوم النحر ويحرضهم على إكثار الدعاء\rوالتهليل في المواقف، ويخففها ويجلس بعد فراغها بقدر سورة الاخلاص ثم يقوم إلى الثانية ويأخذ المؤذن في الاذان ويخففها بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من الاذان، (ثم يجمع بهم) بعد الخطبتين (العصرين تقديما) للاتباع، رواه مسلم والتصريح بأنه جمع تقديم من زيادتي، والجمع للسفر لا للنسك، ويقصرهما أيضا المسافر بخلاف المكي","part":1,"page":250},{"id":252,"text":"(و) أن (يقفوا بعرفة) إلى الغروب للاتباع رواه مسلم قال في الروضة: وبين هذا المسجد وموقف النبي (صلى الله عليه وسلم) بالصخرات نحو ميل (و) أن (يكثروا الذكر) من تهليل أو غيره (والدعاء إلى الغروب)، روى الترمذي خبر أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير.\rوزاد البيهقي: اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وذكر الاكثار في الدعاء والذكر غير التهليل من زيادتي، (ثم) بعد الغروب (يقصدوا مزدلفة ويجمع بها المغرب والعشاء تأخيرا)، للاتباع رواه الشيخان نعم إن خشى فوت وقت الاختيار للعشاء جمع بهم في الطريق، والجمع للسفر لا للنسك كما مر نظيره.\rويذهبون بسكينة ووقار فمن وجد فرجة أسرع (وواجب الوقوف) بعرفة (حضوره) أي المحرم (وهو أهل للعبادة) ولو نائما أو مارا في طلب آبق أو نحوه (بعرفة) أي بجزء منها (بين زوال وفجر) يوم (نحر)، للاتباع رواه مسلم وفي خبره، وعرفة كلها موقف ولخبر الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة كما في المجموع.\rوليلة جمع هي ليلة المزدلفة وخرج بالاهل غيره كمغمى عليه وسكران ومجنون فلا يجزئهم لانهم ليسوا أهلا للعبادة، لكن يقع حجهم نفلا كما صرح به الشيخان في المجنون كحج الصبي غير المميز ولا ينافيه قول الشافعي في المغمى عليه فاته الحج لصحة حمله على فوات الحج الواجب، (ولو فارقها) أي عرفة (قبل غروب ولم يعد) إليها (سن) له (دم) خروجا من خلاف من\rأوجبه لا إن عاد إليها ولو ليلا لانه أتى بما يسن له، وهو الجمع بين الليل والنهار في الموقف (ولو وقفوا) اليوم (العاشر غلطا ولم يقلوا) على خلاف العادة في الحج لظنهم أنه التاسع بأن غم عليهم هلال ذي الحجة فأكملوا ذا القعدة ثلاثين، ثم بان أن الهلال أهل ليلة الثلاثين (أجزأهم) وقوفهم سواء أبان لهم ذلك في العاشر أم بعده، فلا قضاء عليهم إذ لو كلفوا به لم يأمنوا وقوع مثل ذلك فيه.\rولان فيه مشقة عامة بخلاف ما إذا قلوا وليس من الغلط المراد لهم ما إذا وقع ذلك بسبب حساب كما ذكره الرافعي، وخرج بالعاشر ما لو وقفوا الحادي عشر أو","part":1,"page":251},{"id":253,"text":"الثامن غلطا فلا يجزيهم لندرة الغلط فيهما، ولان تأخير العبادة عن وقتها أقرب إلى الاحتساب من تقديمها عليه في الثاني.\rفصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معهما (يجب) بعد الدفع من عرفة (مبيت) أي مكث (لحظة) ولو بلا نوم (بمزدلفة) للاتباع المعلوم من الاخبار الصحيحة والتصريح بالوجوب وبالاكتفاء بلحظة من زيادتي، فالمعتبر الحصول فيها لحظة (من نصف ثان) من الليل لا لكونه يسمى مبيتا إذ الامر بالمبيت لم يرد هنا بل لانهم لا يصلونها حتى يمضي نحو ربع الليل، ويجوز الدفع منها بعد نصفه وبقية المناسك كثيرة شاقة فسومح في التخفيف لاجلها (فمن لم يكن بها فيه) أي في النصف الثاني بأن لم يبت بها أو بات لكن نفر قبله أي النصف (ولم يعد) إليها (فيه لزمه دم)، كما نص عليه في الام وصححه في الروضة كأصلها لتركه الواجب وإن اقتضى كلام الاصل عدم لزومه نعم إن تركه كأن خاف أو انتهى إلى عرفة ليلة النحر، واشتغل بالوقوف عن المبيت أو أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للركن ففاته المبيت لم يلزمه شئ.\r(وسن أن يأخذوا منها حصى رمى) يوم (نحر) قال الجمهور ليلا وقال البغوي بعد صلاة الصبح روى البيهقي وغيره بإسناد صحيح على شرط مسلم، كما في المجموع عن\rالفضل بن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال له غداة يوم النحر: التقط لي حصى، قال: فلقطت","part":1,"page":252},{"id":254,"text":"له حصيات مثل حصى الخذف.\rوالتصريح بسن أخذها مع التقييد برمي يوم النحر من زيادتي، فالمأخوذ سبع حصيات لا سبعون (و) أن (يقدم نساء وضعفه بعد نصف) من الليل (إلى منى) (ليرموا قبل الزحمة، ولما في الصحيحين عن عائشة أن سودة أفاضت في النصف الاخير من مزدلفة بإذن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولم يأمرها بالدم ولا النفر الذين كانوا معها وفيهما عن ابن عباس قال أنا ممن قدم النبي (صلى الله عليه و سلم) ليلة المزدلفة في ضعفة أهله (و) أن (يبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح بغلس (بها للاتباع رواه الشيخان، ويتأكد طلب التغليس هنا على بقية الايام لخبر لشيخين، وليتسع الوقت لما بين أيديهم من أعمال يوم النحر (ثم يقصدوا منى) وشعارهم مع من تقدم من النساء والضعفة التلبية، قال القفال مع التكبير (فإذا بلغوا المشعر الحرام) وهو جبل في آخر مزدلفة يقال له قزح (استقبلوا القبلة لانها أشرف الجهات وهذا من زيادتي، (ووقفوا) عنده (وهو) أي وقوفهم به (أفضل) من وقوفهم بغيره من مزدلفة ومن مرورهم به بلا وقوف وهذا من زيادتي، (وذكروا) الله تعالى (ودعوا إلى إسفار) للاتباع رواه مسلم، وقولي وذكروا من زيادتي كأن يقولوا الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.\r(ثم يسيروا) بسكينة فإذا وجدوا فرجة أسرعوا وإذا بلغوا وادي محسر أسرع الماشي وحرك الراكب دابته، وذلك قدر رمية حجر حتى يقطعوا عرض الوادي (ويدخلوا منى بعد طلوع شمس فيرمي كل) منهم حينئذ (سبع حصيات إلى جمرة العقبة) للاتباع رواه مسلم، (ويقطع التلبية عند ابتداء نحو رمي) مما له دخل في التحلل لاخذه في أسباب التحلل.\rكما أن المعتمر يفعل ذلك عند ابتداء طوافه ونحو من زيادتي (ويكبر) بدل التلبية (مع كل رمية)، للاتباع رواه مسلم، وهذا الرمي تحية منى فلا يبدأ فيها بغيره ويبادر بالرمي كما أفادته إلغاء حتى إن السنة للراكب أن لا ينزل للرمي، والسنة للرامي إلى الجمرة أو يستقبلها\r(و) مع (حلق وعقبه) لفعل السلف، وهذا من زيادتي، (ويذبح من معه هدي) تقربا (ويحلق) للآية الآتية، وللاتباع رواه مسلم (أو يقصر) للآية ولانه في معنى الحلق (والحلق أفضل للذكر والتقصير) أفضل (لغيره) من أنثى وخنثى، قال تعالى: (محلقين رؤوسكم ومقصرين) إذ العرب تبدأ بالاهم و الافضل، وروى الشيخان خبر اللهم ارحم المحلقين، فقالوا: يا رسول الله والمقصرين، فقال: اللهم ارحم المحلقين قال في الرابعة والمقصرين.\rوروى أبو داود بإسناد حسن كما في المجموع، ليس على النساء حلق وإنما على النساء التقصير وفي المجموع عن جماعة يكره للمرأة الحلق ومثلها الخنثى وذكر حكمه من زيادتي.\rوالمراد من","part":1,"page":253},{"id":255,"text":"الحلق والتقصير إزالة الشعر في وقته وهي نسك لا استباحة محظور كما علم من الافضلية هنا ومن عده ركنا فيما يأتي، ويدل له الدعاء لفاعله بالرحمة في الخبر السابق فيثاب عليه (تنبيه) يستثنى من أفضلية الحلق ما لو اعتمر قبل الحج في وقت لو حلق فيه جاء يوم النحر ولو لم يسود رأسه من الشعر فالتقصير له أفضل، (وأقله) أي كل من الحلق والتقصير (ثلاث شعرات)، أي إزالتها (من) شعر (رأس) ولو مسترسلة عنه أو متفرقة لوجوب الفدية على المحرم بإزالتها المحرمة، واكتفاء بمسمى الجمع المأخوذ من قوله تعالى محلقين رؤوسكم أي شعرها وقولي من رأس من زيادتي.\r(وسن لمن لا شعر برأسه إمرار موسى عليه) تشبيها بالحالقين، (ويدخل مكة ويطوف للركن)، للاتباع رواه مسلم، وكما يسمى طواف الركن يسمى طواف الافاضة وطواف الزيارة وطواف الفرض وطواف الصدر بفتح الدال، (فيسعى إن لم يكن سعى) بعد طواف القدوم كما مر وسيأتي أن السعي ركن وتعبيري بالفاء أولى من تعبيره بالواو، (فيعود إلى منى) ليبيت بها (وسن ترتيب أعمال) يوم (نحر) بليلته من رمي وذبح وحلق أو تقصير وطواف (كما ذكر) ولا يجب.\rروى مسلم أن رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي.\rفقال: إرم ولا حرج.\rوأتاه آخر فقال: أني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي\rفقال: ارم ولا حرج.\rوروى الشيخان أنه (صلى الله عليه وسلم) ما سئل عن شئ في ذلك اليوم قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج.\r(ويدخل وقتها لا الذبح) للهدى تقربا (بنصف ليلة نحر) بقيد زدته بقولي (لمن وقف قبله) روى أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم كما في المجموع، أنه (صلى الله عليه وسلم) أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت، وقيس بذلك الباقي منها (ويبقى وقت الرمي الاختياري إلى آخر يومه) أي النحر، روى البخاري أن رجلا قال للنبي (صلى الله عليه وسلم) إني رميت بعد ما أمسيت قال: لا حرج والمساء من بعد الزوال.\rوخرج بزيادتي الاختياري وقت الجواز فيمتد إلى آخر أيام التشريق كما يعلم مما سيأتي، وقد صرح الرافعي بأن وقت الفضيلة لرمي يوم النحر ينتهي بالزوال فيكون لرميه ثلاثة أوقات: وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز (ولا آخر لوقت الحلق) أو التقصير (والطواف) المتبوع بالسعي إن لم يفعل لان الاصل عدم التأقيت، (وسيأتي وقت الذبح) للهدي تقربا وغيره في باب ما حرم بالاحرام (وحل باثنين من رمي) يوم (نحر وحلق) أو تقصير (وطواف) متبوع بسعي إن لم يفعل","part":1,"page":254},{"id":256,"text":"من محرمات الاحرام، (غير نكاح ووطئ ومقدماته) من لبس وحلق أو تقصير وقلم و صيد وطيب ودهن وستر رأس الذكر، ووجه غيره كما سيأتي بخلاف الثلاثة لخبر إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شئ إلا النساء وروى إذا رميتم وحلقتم، ولخبر الصحيحين لا ينكح المحرم ولا ينكح فتعبيري بذلك أعم من قوله وحل به اللبس و الحلق والقلم، وكذا الصيد (و) حل (بالثالث الباقي) من المحرمات وهو الثلاثة المذكورة ومن فاته الرمي ولزمه بدله من دم أو صوم توقف التحلل على الاتيان ببدله، هذا في تحلل الحج أما العمرة فلها تحلل واحد والحكمة في ذلك أن الحج يطول زمنه وتكثر أفعاله بخلاف العمرة فأبيح بعض محرماته في وقت وبعضها في آخر.\rفصل\rفي المبيت بمنى ليالي أيام التشريق الثلاثة وهي التي عقب يوم العيد وفيما يذكر معه (يجب مبيت بمنى ليالي) أيام (تشريق) للاتباع المعلوم من الاخبار الصحيحة مع خبر خذوا عني مناسككم (معظم ليل) كما لو حلف لا يبيت بمكان لا يحنث إلا بمبيت معظم الليل، وإنما اكتفى بلحظة من نصفه الثاني بمزدلفة كما مر لما تقدم، ثم والتصريح بمبيت الليلة الثالثة وبالوجوب مع قولي معظم ليل من زيادتي.\r(و) يجب (رمي كل يوم) من أيام التشريق (بعد الزوال إلى الجمرات) الثلاث وإن كان الرامي فيها والاولى منها تلي مسجد الخيف وهي الكبرى، والثانية الوسطى والثالثة جمرة العقبة وليست من منى بل منى تنتهي إليها، (فإن نفر) ولو انفصل من منى بعد الغروب أو عاد لشغل (في) اليوم (الثاني بعد رميه) وبات الليلتين قبله أو ترك مبيتها لعذر، (جاز وسقط مبيت) الليلة (الثالثة ورمى يومها)، قال تعالى: (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) ويخطب الامام بمنى بعد صلاة الظهر يوم النحر خطبة يعلمهم فيها رمي أيام التشريق وحكما لمبيت وغيرهما، وثاني أيام التشريق بعد صلاة الظهر خطبة يعلمهم فيها جواز النفر فيه وغير ذلك، ويودعهم (وشرط للرمي) أي لصحته (ترتيب) للجمرات بأن يرمي أولا إلى الجمرة التي تلي مسجد الخيف، ثم إلى الوسطى ثم إلى جمرة العقبة، للاتباع رواه البخاري (وكونه سبعا) من المرات لذلك فلو رمى سبع حصيات مرة واحدة أو حصاتين، كذلك إحداهما بيمينه والاخرى بيساره","part":1,"page":255},{"id":257,"text":"لم يحسب إلا واحدة، ولو رمى حصاة واحدة سبع مرات كفى ولا يكفي وضع الحصاة في المرمى لانه لا يسمى رميا ولانه خلاف الوارد، (و) كونه (بيد) لانه الوارد وهذا من زيادتي، فلا يكفي الرمي بغيرها كقوس ورجل (و) كونه (بحجر) لذكر الحصى في الاخبار، وهو من الحجر فيجزي بأنواعه ولو مما يتخذ منه الفصوص كياقوت وعقيق وبلور لا غيره كلؤلؤ وإثمد وجص وجوهر منطبع كذهب وفضة وحديد، (وقصد المرمى) من زيادتي، فلو رمى إلى غيره كأن رمى في الهواء فسقط في المرمى لم يحسب (وتحقق إصابته) بالحجر وإن لم يبق فيه كأن تدحرج\rوخرج منه فلو شك في إصابته لم يحسب.\r(وسن أن يرمي بقدر حصى الخذف) بمعجمتين لخبر مسلم، عليكم بحصى الخذف وهو دون الانملة طولا وعرضا بقدر الباقلا (ومن عجز) عن الرمي لعلة لا يرجى زوالها قبل فوات وقت الرمي (أناب) من يرمى عنه ولا يمنع زوالها بعده من الاعتداد به، ولا يصح رميه عنه إلا بعد رميه عن نفسه وإلا وقع عنها، وظاهر أن ما ذكر من اشتراط كونه سبعا إلى هنا يأتي في رمي يوم النحر (ولو ترك رميا) من رمي يوم النحر أو أيام التشريق عمدا أو سهوا وهذا أعم من قوله وإذا ترك رمي يوم (تداركه في باقي تشريق) أي أيامه ولياليه فهو أعم من تعبيره بباقي الايام (أداء) بالنص في الرعاء وأهل السقاية وبالقياس في غيرهم، وقولي أداء من زيادتي، وإنما وقع أداء لانه لو وقع قضاء لما دخله التدارك كالوقوف بعد فوته ويجب الترتيب بينه وبين رمي ما بعده، فإن خالف في رمي الايام وقع عن المتروك ويجوز رمي المتروك قبل الزوال وليلا كما علم، فقول الاصل أول الفصل ويدخل رمي التشريق بزوال.\rالشمس ويخرج بغروبها اقتصار على وقت الاختيار، (وإلا) أي وإن لم يتداركه (لزمه دم ب (- ترك رمي (ثلاث رميات) فأكثر ولو في الايام الاربعة لان الرمي فيها كالشئ الواحد، وإن كان رمى كل يوم عبادة برأسها وفي الرمية الاخيرة من اليوم الاخير مد طعام وفي الاخيرتين منه مدان، وفي ترك مبيت ليالي التشريق كلها دم واحد وفي ليلة مد وفي ليلتين مدان إن لم ينفر قبل الثالثة إلا وجب دم لتركه جنس المبيت هذا كله في غير المعذورين.\rأما هم كأهل السقاية ورعاء الابل أو غيرها فلهم ترك المبيت ليالي منى بلا دم، (ويجب على غير نحو حائض) كنفساء (طواف وداع) ويسمى بالصدر أيضا (بفراق مكة) ولو مكيا أو غير حاج ومعتمر، أو فارقها بسفر قصير كما في المجموع للاتباع رواه البخاري ولخبر مسلم، لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت أي الطواف بالبيت كما رواه أبو داود، وما ذكرته من وجوب طواف الوداع على غير الحاج والمعتمر هو ما رجحه في الروضة","part":1,"page":256},{"id":258,"text":"وأصلها بناء على إنه ليس من المناسك والمعتمد ما بينته في شرح الروض، أنه منها فلا يجب على من ذكر، واعلم أنه لا وداع على من خرج لغير منزله بقصد الرجوع وكان سفره قصيرا لكن خرج للعمرة ولا على محرم خرج إلى منى، وأن الحاج إذا أراد الانصراف من منى فعليه الوداع كما في المجموع، أما نحو الحائض فلا طواف عليها، لخبر الشيخين عن ابن عباس أنه قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض وقيس بها النفساء فلو طهرت قبل مفارقة مكة لزمها العود والطواف أو بعدها فلا ونحو من زيادتي (ويجبر تركه) ممن وجب عليه (بدم) لتركه نسكا واجبا، واستثنى منه البلقيني تبعا للروياني المتحيرة (فإن عاد) بعد فراقه بلا طواف (قبل مسافة قصر وطاف فلا دم) عليه لانه في حكم المقيم وكما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه، وقولي وطاف من زيادتي وقولي فلا دم أولى من قوله سقط الدم، (وإن مكث بعده) أي بعد الطواف ولو ناسيا أو جاهلا بقيد زدته بقولي (لا لصلاة أقيمت أو شغل سفر)، كشراء زاد وشد رحل (أعاد) الطواف، بخلاف ما إذا مكث لشئ من ذلك (وسن شرب ماء زمزم) ولو لغير حاج ومعتمر للاتباع، رواه الشيخان، وأن يتضلع منه وأن يستقبل القبلة عند شربه (وزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) ولو لغير حاج ومعتمر، وإن أوهم كلام الاصل فيه وفيما قبله خلافه وذلك لخبر ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي، وخبر لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام والمسجد الاقصى ومسجدي، هذا رواهما الشيخان وسن لمن قصد المدينة الشريفة لزيارته أن يكثر في طريقه من الصلاة والسلام عليه (صلى الله عليه وسلم)، فإذا رأى حرم المدينة وأشجارها زاد في ذلك وسأل الله أن ينفعه بهذه الزيارة، ويتقبلها منه ويغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه، فإذا دخل المسجد قصد الروضة وهي بين قبره ومنبره كما مر وصلى تحية المسجد بجانب المنبر وشكر الله تعالى بعد فراغها على هذه النعمة، ثم وقف مستدبر القبلة مستقبل رأس القبر الشريف ويبعد منه نحو أربعة أذرع ناظرا لاسفل ما يستقبله فارغ القلب من علق الدنيا، ويسلم بلا رفع صوت\rوأقله السلام عليك يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم يتأخر صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر ثم يتأخر قدر ذراع فيسلم على عمر رضي الله عنهما، ثم يرجع إلى موقفه الاول قبالة وجه النبي (صلى الله عليه وسلم) ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه ثم يستقبل القبلة ويدعو بما شاء لنفسه وللمسلمين.\rوإذا أراد السفر ودع المسجد بركعتين وأتى القبر الشريف وأعاد نحو السلام الاول.","part":1,"page":257},{"id":259,"text":"فصل في أركان الحج والعمرة وبيان أوجه أدائهما مع ما يتعلق بذلك: (أركان الحج) ستة (إحرام) به أي نية الدخول فيه لخبر إنما الاعمال بالنيات (ووقوف) بعرفة لخبر الحج عرفة، (وطواف) لقوله تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق) (وسعي) لما روى الدارقطني وغيره بإسناد حسن كما في المجموع أنه (صلى الله عليه وسلم) استقبل القبلة في المسعى وقال: يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم.\r(وحلق أو تقصير) لتوقف التحلل عليه مع عدم جبره بدم كالطواف، والمراد إزالة الشعر كما مر (وترتيب المعظم) بأن يقدم الاحرام على الجميع والوقوف على طواف الركن والحلق أو التقصير على السعي إن لم يفعل بعد طواف القدوم ودليله الاتباع مع خبر خذوا عني مناسككم وقد عده في الروضة كأصلها ركنا، وفي المجموع شرطا، والاول أنسب بما في الصلاة وقولي أو تقصير إلى آخره من زيادتي.\r(ولا تجبر) أي الاركان، أي لا دخل للجبر فيها وتقدم ما يجبر بدم ويسمى بعضا وغيرها يسمى هيئة، (وغير الوقوف) من الستة (أركان للعمرة) لشمول الادلة لها، وظاهر أن الحلق أو التقصير يجب تأخيره فالترتيب فيها مطلق ويؤديان أي الحج والعمرة على ثلاثة أوجه لانه أما أن يحرم بهما معا أو يبدأ بحج أو بعمرة.\rقالت عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عام حجة الوداع فمنا من أهل بحج ومنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة.\rرواه الشيخان، أحدها أن يؤديا (بأفراد\rبأن يحج ثم يعتمر) بأن يحرم بعد فراغه من الحج بالعمرة ويأتي بعملها، (و) ثانيها (بتمتع بأن يعكس) بأن يعتمر ولو من غير ميقات بلده ثم يحج سواء أحرم بالحج من مكة أم من ميقات أحرم بالعمرة منه أم من مثل مسافته أو من ميقات أقرب منه، وإن أوهم كلام الاصل اشتراط كونه من مكة أو من ميقات عمرته وكون العمرة من ميقات بلده، وسمي الآتي بذلك متمتعا لتمتعه بمحظورات الاحرام بين النسكين أو لتمتعه بسقوط العود للميقات عنه.\r(و) ثالثها (بقران بأن بحرم بهما) معا في أشهر حج (أو بعمرة) ولو قبل أشهره (ثم يحج) في أشهره (قبل شروع في طواف ثم يعمل عمله) أي الحج فيهما فيحصلان، أما الاول فلخبر عائشة السابق، وأما الثاني فلما روى مسلم أن عائشة أحرمت بعمرة فدخل عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فوجدها تبكي فقال: ما شأنك.\rقالت: حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت.\rفقال لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أهلي بالحج.\rففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا","part":1,"page":258},{"id":260,"text":"والمروة فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم): قد حللت من حجك وعمرتك جميعا.\rوخرج بزيادتي قبل الشروع ما إذا شرع في الطواف فلا يصح إحرامه بالحج لاتصال إحرام العمرة بمقصوده، وهو أعظم أفعالها فيقع عنها ولا ينصرف بعد ذلك إلى غيرها.\rوتقييد الاصل الاحرام بهما بكونه من الميقات والاحرام بالعمرة بكونه في أشهر الحج اقتصار على الافضل، (ويمتنع عكسه) بأن يحرم بحج ولو في أشهره ثم بعمرة قبل طواف لانه لا يستفيد به شيئا بخلاف إدخال الحج على العمرة، فإنه يستفيد به الوقوف والرمي والمبيت (وأفضلها) أي هذه الاوجه (إفراد)، بقيد زدته بقولي (إن اعتمر عامه) فلو أخرت عنه العمرة كان الافراد مفضولا لان تأخيرها عنه مكروه، (ثم تمتع) أفضل من القرآن في أفضلية ما ذكر منشأ الخلاف اختلاف الرواة في إحرامه (صلى الله عليه وسلم).\rروى الشيخان أنه (صلى الله عليه وسلم) أفرد الحج، ورويا أنه أحرم متمتعا ورجح الاول بأن رواته أكثر وبأن جابرا منهم أقدم صحبة وأشد عناية بضبط المناسك، وبأنه (صلى الله عليه وسلم) اختاره أولا كما بينته مع فوائد في شرح الروض، وأما ترجيح التمتع على\rالقران فلان أفعال النسكين فيه أكمل منها في القران (وعلى) كل من (المتمتع والقارن دم) قال تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنه (صلى الله عليه وسلم) ذبح عن نسائه البقر يوم النحر قالت: وكن قارنات (إن لم يكونا من حاضري الحرم) لقوله تعالى في المتمتع ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، وقيس به القارن فلا دم على حاضريه (وهم من) مساكنهم (دون مرحلتين منه)، أي من الحرم لقربهم منه والقريب من الشئ يقال إنه حاضره قال تعالى: (واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر) أي قريبة منه، والمعنى في ذلك أنهم لم يربحوا ميقاتا كما أوضحته في شرح الروض، فمن جاوز الميقات من الآفاقيين ولو غير مريد نسكا ثم بدا له فأحرم بالعمرة قرب دخول مكة أو عقب","part":1,"page":259},{"id":261,"text":"دخولها، لزمه دم التمتع لانه ليس من الحاضرين لعدم الاستيطان.\rوقول الروضة كأصلها في دون المرحلتين من جاوز الميقات مريد النسك ثم أحرم بعمرة، لا يلزمه دم التمتع محمول على من استوطن، ولا يضر التقييد بالمريد لان غيره مفهوم بالموافقة، ومن إطلاق المسجد الحرام على جميع الحرم كما هنا قوله تعالى: (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) وعبر في المحرر بدل الحرم بمكة قال الاسنوي والفتوى على ما فيه فقد نقله صاحب التقريب عن نص الاملاء، ثم قال وأيده الشافعي بأن اعتبار ذلك من الحرم يؤدي إلى إدخال البعيد عن مكة وإخراج القريب لاختلاف المواقيت، وعطفت على مدخول إن قولي (واعتمر المتمتع في أشهر حج عامه) فلو وقعت العمرة قبل أشهره أو فيها، والحج في عام قابل فلا دم وكذا لو أحرم بها في غير أشهره وأتى بجميع أفعالها في أشهره ثم حج (ولم يعد لاحرام الحج إلى ميقات)، ولو أقرب لمكة من ميقات عمرته أو إلى مثل مسافة ميقاتها، فلو عاد إليه وأحرم بالحج فلا دم لانتفاء تمتعه وترفهه وكذا لو أحرم به من مكة أو دخلها القارن قبل يوم عرفة ثم عاد كل منهما إلى ميقات، (ووقت وجوب الدم عليه) أي على المتمتع (إحرامه بالحج)، لانه حينئذ يصير متمتعا\rبالعمرة إلى الحج ووقت جواز بعد الفراغ من العمرة وقبل الاحرام بالحج ولا يتأقت ذبحه كسائر دماء الجبرانات بوقت (و) لكن (الافضل ذبحه يوم نحر) للاتباع وخروجا من خلاف من أوجبه فيه (فإن عجز) عنه حسا أو شرعا (بحرم صام) بدله وجوبا (قبل) يوم (نحر) من زيادتي (ثلاثة أيام تسن قبل) يوم (عرفة)، لانه يسن للحاج فطره ولا يجوز صوم شئ منها يوم النحر ولا في أيام التشريق كما مر ذلك في بابه، ولا يجوز تقديمها على الاحرام بالحج لانها عبادة بدنية فلا تقدم على وقتها (وسبعة في وطنه) قال تعالى: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) وأمر (صلى الله عليه وسلم) بذلك كما رواه الشيخان، فلا يجوز صومها في الطريق فإن توطن مكة مثلا ولو بعد فراغه من الحج، صام بها كما شمله كلامي دون كلامه (ولو فاته الثلاثة) في الحج (لزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة) بقيد زدته بقولي (بقدر تفريق الاداء)، وهو أربعة أيام مع مدة إمكان سيره إلى وطنه على العادة البالغة إن رجع إليه وذلك لانه تفريق واجب في الاداء يتعلق بالفعل وهو النسك والرجوع، فلا يسقط بالفوت كرتيب أفعال الصلاة (وسن تتابع كل) من الثلاثة والسبعة أداء وقضاء مبادرة للعبادة.","part":1,"page":260},{"id":262,"text":"باب ما حرم بالاحرام الاصل فيه مع ما يأتي أخبار كخبر الصحيحين عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي (صلى الله عليه وسلم) ما يلبس المحرم من الثياب فقال: لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس.\rزاد البخاري: ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين.\rوكخبر البيهقي بإسناد صحيح نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عن لبس القميص والاقبية والسراويلات والخفين إلا أن لا يجد النعلين (حرم به) أي بالاحرام (على رجل ستر بعض رأسه بما يعد ساترا) من مخيط أو غيره كقلنسوة وخرقة وعصابة وطين ثخين بخلاف ما لا يعد ساترا كاستظلاله بمحمل وإن مسه\rوحمله قفة أو عدلا، وانغماسه في ماء وتغطية رأسه بكفه أو كف غيره نعم إن قصد بمحل القفة، ونحوها الستر حرم كما اقتضاه كلام الفوراني وغيره، (ولبس محيط) بضم الميم وبمهملة أي لبسه على ما يعتاد فيه ولو بعضو (بخياطة) كقميص (أو نسج) كزرد، (أو عقد) كجبة لبد (في باقي بدنه ونحوه) كلحيته بأن جعلها في خريطة لما مر بخلاف غير المخيط المذكور كإزار ورداء، ويجوز أن يعقد إزاره ويشد خيطه عليه ليثبت وأن يجعله مثل الحجزة ويدخل فيها التكة إحكاما، وأن يغرز طرف ردائه في طرف إزاره لا خل ردائه بنحو مسلة ولا ربط طرف بآخر بنحو وخيط ولا ربط شرج بعرى، وقولي ونحوه من زيادتي (و) حرم به (على إمرأة) حرة أو غيرها (ستر بعض وجهها) بما يعد ساترا، وعلى الحرة أن تستر منه ما لا يتأتى ستر جميع رأسها إلا به لا يقال لم لا عكس ذلك بأن تكشف من رأسها ما لا يتأتى كشف وجهها إلا به، لانا نقول الستر أحوط من الكشف (و لبس قفاز) وهو ما يعمل لليد ويخشى بقطن ويزر على الساعد لقيها البرد، فلها لبس المخيط في الرأس وغيره وأن تسدل على وجهها ثوبا متجافيا عنه بخشبة أو نحوها، فإن وقعت فأصاب الثوب وجهها بغير اختيارها ورفعته حالا فلا فدية، أو عمدا أو استدامه وجبت وليس للخنثى ستر الوجه مع الرأس أو بدونه، ولا كشفهما فلو سترهما لزمته الفدية لستره ما ليس له ستره لا إن ستر الوجه أو كشفهما، وإن أثم فيهما وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح الروض وعلى الولي منع الصبي من محرمات الاحرام، وإذا وجبت فدية فهي على الولي نعم إن طيبه أجنبي فعليه (إلا لحاجة) فلا يحرم على من ذكر ستر أو لبس ما منع منه لعدم وجدان غيره أو","part":1,"page":261},{"id":263,"text":"لمداواة أو حر أو برد، ونحوها نعم لا يلبس القميص لفقد الرداء بل يرتدي به وتجب بما ذكر الفدية كما تجب به بلا حاجة نعم لا تجب فيما إذا لبس الرجل من المحيط لعدم وجدان غير سراويل لا يتأتى إلا تزار به، أو خفين قطعا من أسفل الكعبين، وقولي إلا لحاجة أعم من قوله إلا إذا لم يجد غيره في لبس غير القفاز، ومن زيادتي في لبسه\r(و) حرم به (على كل) من الرجل وغيره (تطييب) منه (لبدنه) ولو باطنا بنحو أكل (أو ملبوسه) ولو نعلا وهو أعم من قوله أو ثوبه (بما تقصد رائحته) الطيبة، ولو مع غيرها كمسك وعود وكافور لما مر أول الباب ففيه فدية، وقولي بما إلى آخره من زيادتي، وخرج بتطييبه تطييب غيره له بغير إذنه وقدرته على دفعه وما لو ألقت عليه الريح طيبا وشم ماء الورد وحمل الطيب في كيس مربوط، وبما يعده ما لا تقصد رائحته وإن كانت طيبة كقر نفل وأترج وشيح وعصفر، فلا يحرم عليه شئ من ذلك فلا فدية فيه لكن تلزمه المبادرة إلى إزالته، في صورتي تطييب غيره وإلقاء الريح عند زوال عذره فإن أخر وجبت الفدية، ويعتر مع ما ذكر عقل إلا السكران واختيار وعلم بالتحريم والاحرام كما تعتبر الثلاثة في سائر محرمات الاحرام ويعتبر مع العلم بالتحريم والاحرام هنا العلم بأن الممسوس طيب يعلق (ولا يكره غسله) أي كل من بدنه أو ملبوسه (بنحو خطمى) كسدر، فلا يحرم وإنما يسن تركه لانه لازالة الاوساخ لا للتزيين، والتنمية ونحو من زيادتي، (و) حرم به على كل (دهن شعر رأسه أو لحيته) بدهن ولو غير مطيب كزيت وسمن ودهن لوز لما فيه من التزين لما في الخبر المحرم أشعث أغبر أي شأنه المأمور به ذلك ففي ذلك الفدية، والظاهر كما قال المحب الطبري التحريم في بقية شعور الوجه كحاجب وشارب وعنفقة.\rوخرج بما ذكر سائر البدن ورأس أقرع وأصلع وذقن أمرد، فلا يحرم دهنها بما لا طيب فيه لانه لا يقصد به تزيينها بخلاف الرأس المحلوق يحرم دهنه بذلك لتأثيره في تحسين شعره الذي ينبت بعده (و) حرم به على كل (إزالة شعره) من رأسه وغيره (أو ظفره) من يد أو رجل قال تعالى: (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) وقيس بما في الآية الباقي بجامع الترفه والمراد من ذلك الجنس الصادق بالواحدة فأكثر وببعضها (إلا لعذر) بكثرة قمل أو بتداو لجراحة أو بتأذ كأن تأذى بشعر نبت بعينه أو غطاها أو بكسر ظفره، فلا تحرم الازالة بل ولا تلزمه الفدية في التأذي بما ذكر كما لا تلزم المغمى عليه والمجنون والصبي غير المميز، (وفي) إزالة (شعرة) واحدة (أو ظفر) واحد أو بعض شئ منهما (مد) من طعام (و) في\r(إثنين) من كل منهما (مدان) لعسر تبعيض الدم، فعدل إلى الطعام لان الشرع عدل الحيوان به في جزاء الصيد وغيره والشعرة الواحدة بل بعضها هي النهاية في القلة، والمد أقل ما وجب في","part":1,"page":262},{"id":264,"text":"الكفارات فقوبلت به وذكر حكم الظفر في هذه وفي العذر من زيادتي هذا (إن اختار دما) فإن اختار الطعام ففي واحد منهما صاع وفي إثنين صاعان أو الصوم ففي واحد صوم يوم وفي إثنين صوم يومين، والتقييد بهذا من زيادتي، (وفي) إزالة (ثلاثة) فأكثر من كل منهما ولو بعذر (ولاء) من زيادتي بأن يتحد المكان والزمان عرفا (فدية) أما في الحلق بعذر فلآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه أي فحلق شعر رأسه ففدية، وأما بغيره فبالاولى وقيس بالحلق غيره وسيأتي أن هذه الفدية مخيرة والشعر يصدق بالثلاث وقيس بها الاظفار، ولا يعتبر جميعه بالاجماع ولو حلق شعر رأسه ولو مع شعر باقي بدنه ولاء لزمه فدية واحدة لانه يعد فعلا واحدا والفدية على المحلوق ولو بلا إذن منه إن أطاق الامتناع منه لتفريطه فيما عليه حفظه، ولاضافة الفعل إليه فيما إذا أذن للحالق أو سكت بدليل الحنث به ولانهما وإن اشتركا في الحرمة في هذه فقد انفرد المحلوق بالترفة.\rولا يشكل هذا بقولهم المباشر مقدم على الآمر لان ذاك محله إذا لم يعد نفعه على الآمر بخلاف ما إذا عاد، كما لو غصب شاة وأمر قصابا بذبحها لم يضمنها إلا الغاصب، (و) حرم به على كل (وطئ) بشروطه التي أشرت إليها فيما مر، قال تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) أي فلا ترفثوا ولا تفسقوا والرفث مفسر بالجماع (ومقدماته بشهوة) كما في الاعتكاف وهذا من زيادتي، وعليه دم لكنه يسقط عنه إن جامع عقبه لدخوله في بدنة الجماع، وكالمقدمات استمناؤه بعضوه كيده لكن إنما يلزمه الدم إن أنزل (ويفسد به) أي بالوطئ المذكور من غير الخنثى (حج) للنهي عنه في الآية والاصل في النهي اقتضاء الفساد (قبل التحللين) لا بينهما كسائر المحرمات (و) تفسد به (عمرة) بقيد زدته بقولي (مفردة) كالحج وغير المفردة تابعة للحج صحة وفسادا، (وتجب به) أي بالوطئ المفسد (بدنة)\rبصفة الاضحية وإن كان النسك نفلا (على الرجل) روى ذلك مالك في الموطأ عن جمع من الصحابة ولا مخالف لهم والبدنة المرادة الواحدة من الابل ذكرا كان أو أنثى، فإن عجز فبقرة فإن عجز فسبع شياه، ثم يقوم البدنة ويتصدق بقيمتها طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما وخرج بزيادتي على الرجل والمرأة، فلا شئ عليهما غير الاثم (و) يجب به (مضى في فاسدهما) أي الحج والعمرة لقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) وغير النسك من العبادات لا يتم فاسده للخروج منه بالفساد (و) يجب عليه (إعادة فورا) وإن كان نسكه نفلا لانه وإن كان وقته موسعا تضيق عليه بالشروع فيه، والنفل من ذلك يصير بالشروع فيه فرضا أي واجب الاتمام كالفرض بخلاف غيره","part":1,"page":263},{"id":265,"text":"من النفل، فإن كان الفاسد عمرة فإعادتها فورا ظاهر أو حجا فيتصور في سنة الفساد بأن يحصر بعد الجماع أو قبله، ويتعذر المضي فيتحلل ثم يزول الحصر والوقت باق فإن لم يحصر أعاد من قابل وعبر الاصل وغيره هنا، وفيما يأتي بالقضاء وهو محمول على معناه اللغوي لانه وقع في وقته كالصلاة إذا فسدت وأعيدت في وقتها وتقع الاعادة عن الفاسد ويتأدي بها ما كان يتأدى بالاداء لولا الفساد من فرض الاسلام أو غيره، ولو أفسدها بوطئ لزمه بدنه إيضا لا إعادة عنها بل عن الاصل ويلزمه أن يحرم في الاعادة مما أحرم منه في الاداء من ميقات أو قبله، فإن كان جاوز الميقات ولو غير مريد للنسك لزمه في الاعادة الاحرام منه، نعم إن كان سلك فيها غير طريق الاداء أحرم من قدر مسافة الاحرام في الاداء إن لم يكن جاوز فيه الميقات غير محرم وإلا أحرم من قدر مسافة الميقات، ولا يلزمه أن يحرم في مثل الزمن الذي أحرم فيه بالاداء (و) حرم به (تعرض) ولو بوضع يد بشراء أو وديعة أو غيرهما (ل) - كل صيد (مأكول برى وحشي)، قال تعالى: (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما أي أخذه مستأنسا كان أو لا مملوكا أو لا بخلاف غير المأكول، وإن كان بريا وحشيا فلا يحرم التعرض\rله بل منه ما فيه أذى كنمر ونسر فيسن قتله ومنه ما فيه نفع وضرر كفهد وصقر، فلا يسن قتله لنفعه ولا يكره قتله لضره ومنه ما لا يظهر فيه نفع ولا ضرر كسرطان ورخمة فيكره قتله، وبخلاف البحري وإن كان البحر في الحرم وهو ما لا يعيش إلا في البحر وما يعيش فيه وفي البر كالبري، وبخلاف الانسي وإن توحش لان الاصل حله ولا معارض (و) لكل (متولد منه) أي من المأكول المذكور (ومن غيره) احتياطا ويصدق غيره عقلا بغير المأكول من بحري أو بري وحشي أو إنسى، وبالمأكول من بحري أو إنسي كمتولد من ضبع وضفدع أو ذئب أو حمار إنسي، وكمتولد من ضبع وحوت أو شاة بخلاف المتولد من حمار وفرس أهليين ومن ذئب وشاة ونحو ذلك لا يحرم التعرض له (كحلال) ولو كافرا تعرض لذلك، وهما أو أحدهما أو الآلة كلا أو بعضا (بحرم) فإنه يحرم لخبر الصحيحين، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرام بحرمة الله تعالى لا يعضد شجره ولا ينفر صيده.\rوقيس بمكة باقي الحرم نعم لا يحرم عليه فيه التعرض لصيد مملوك لانه صيد حل وتعبير بالتعرض له الشامل للتعرض لجزئه كشعره وبيضه، أي غير مذر ولو بإعانته غيره، أعم من تعبيري باصطياده وأما المذر فلا يحرم التعرض له ولا يضمن إلا أن يكون بيض نعام (فإن تلف) ما تعرض له من ذلك (ضمنه) بما يأتي.\rقال تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) وقيس بالمحرم الحلال المذكور بجامع حرمة التعرض وتعبيري بالتلف أعم من تعبيره بالاتلاف، فيضمن كل من","part":1,"page":264},{"id":266,"text":"المحرم والحلال في غير ما استثنى فيه ما تلف في يده ولو وديعة كالغاصب لحرمة إمساكه، ولو أحرم من في ملكه صيد زال ملكه عنه ولزمه إرساله وإن تحلل ولا يمكن المحرم من صيده ويلزمه إرساله وما أخذه من الصيد بشراء لا يملكه لعدم صحة شرائه ويلزمه رده إلى مالكه، ويقاس بالمحرم الحلال المذكور في عدم ملكه ما يصيده ثم لا فرق في الضمان بين العامل والخاطئ والجاهل والناسى للاحرام والمتعمد في الآية خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم\rله نعم لو صال عليه صيد فقتله أو جن فقتل صيدا أو عم الجراد الطريق ولم يجد بدا من وطئه فوطئه، فمات أو كسر بيضة فيها فرخ له روح فطار وسلم أو خلص صيدا من فم سبع مثلا وأخذه ليداويه أو يتعهده فمات في يده فلا ضمان، ثم الصيد ضربان ماله مثل في الصورة تقريبا فيضمن به وما لا مثل له فيضمن بالقيمة إن لم يكن فيه نقل.\rومن الاول ما فيه نقل بعضه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وبعضه عن السلف كما بينته في شرح الروض فيتبع، (ففي نعامة) ذكر وأنثى (بدنة) كذلك لا بقرة ولا شياه (و) في (واحد من بقر وحش وحماره بقرة و) في (ظبي تيس) هذا من زيادتي، (و) في (ظبية عنز) وهي أنثى المعز التي تم لها سنة (و) في (غزال معز صغير)، ففي الذكر جدي وفي الانثى عناق وقولي وظبية إلى آخره أولى من قوله وفي الغزال عنز، لان الغزال ولد الظبية إلى طلوع قرنيه ثم هو بعد ذلك ظبي أو ظبية، (و) في (أرنب) ذكر أو أنثى (عناق) وهي أنثى المعز إذا قويت ما لم تبلغ سنة، ذكره النووي في تحريره وغيره (و) في (يربوع) وسيأتي تفسيره وتفسير الارنب في الاطعمة (ووبر) باسكان الباء أي في كل منهما (جفرة) وهي أنثى المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها، والذكر جفر سمي به لانه جفر جنباه أي عظما لكن يجب كما قاله الشيخان أن يكون المراد بالجفرة هنا ما دون العناق، إذ الارنب خير من اليربوع وذكر الوبر من زيادتي، وهو جمع وبرة وهي دويبة أصغر من السنور كحلاء اللون لا ذنب لها، ذكره الجوهري (و) في (حمام) وهو ماعب وهدر كيمام (شاة) بحكم الصحابة وهذا من زيادتي، (وما لا نقل فيه) من الصيد (يحكم بمثله) من النعم (عدلان)، قال تعالى: (يحكم به ذوا عدل منكم) ويعتبر كما في الروضة كأصلها كونهما فقيهين فطنين واعتبار ذلك على سبيل الوجوب لكن الفقه محمول على الفقه الخاص بما يحكم به هنا وما في المجموع من أن الفقه مستحب محمول على زيادته ويجزي فداء الذكر بالانثى وعكسه والمعيب بالمعيب إن اتحد جنس العيب (كقيمة ما لا مثل له منه) أي مما لا نقل فيه كجراد وعصافير، فإنه يحكم به عدلان عملا بالاصل في المتقومات، وقد حكمت الصحابة بها في الجراد وكلام الاصل لا\rيفيد هذا إلا بعناية وخرج بزيادتي منه ما لا مثل له مما فيه نقل كالحمام فيتبع فيه النقل كما مر","part":1,"page":265},{"id":267,"text":"(وحرم) ولو على حلال (تعرض) بقطع أو قلع (لنا بت حرمى مما لا يستنبت) بالبناء للمفعول أي لا يستنبته الناس بأن ينبت بنفسه (ومن شجر)، وإن استنبت لقوله في الخبر السابق ولا يعضد شجره أي لا يقطع ولا يختلى خلاه وهو بالقصر الحشيش الرطب أي لا ينزع بقلع ولا قطع، وقيس بما ذكر في الخبر غيره مما ذكر وخرج بالنابت اليابس فيجوز التعرض له نعم الحشيش منه يحرم قلعه إن لم يمت لا قطعه وبالحرمى ثابت الحل فيجوز التعرض له ولو بعد غرسه في الحرم بخلاف عكسه عملا بالاصل فيهما، وبما لا يستنبت من غير الشجر ما يستنبت منه كبر وشعير فلمالكه التعرض له وقولي ومن شجر أولى من قوله والمستنبت كيغره (لا أخذه) أي النابت المذكور قطعا أو قلعا (ل) - علف (بهائم و) لا (لدواء) فلا يحرم للحاجة إليه كالاذخر الآتي بيانه، وفي معنى الدواء ما يتغذى به كرجلة وبقلة ويمتنع أخذه لبيعه ولو لمن يعلف به دوابه (ولا أخذ إذخر) بذال معجمة لما في الخبر السابق قال العباس: يا رسول الله إلا الاذخر فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال (صلى الله عليه وسلم): إلا الاذخر.\rومعنى كونه لبيوتهم أنهم يسقفونها به فوق الخشب والقين الحداد (و) لا أخذ (مؤذ) كشجر ذي شوك ويجوز أخذ ورق الشجر بلا خبط وأخذ ثمره وعود سمواك ونحوه، وتعبيري بالمؤذي أولى من تعبيره بالشوك، (ويضمن) أي النابت المذكور (به) أي بالتعرض له قياسا على الصيد بجامع المنع من الاتلاف لحرمة الحرم، (ففي شجرة كبيرة) عرفا (بقرة و) في (ما قاربت سبعها شاة) رواه الشافعي عن ابن الزبير ومثله لا يقال إلا بتوقيف ولان الشاة من البقرة سبعها سواء أخلفت الشجرة أم لا بخلاف نظيره في الحشيش كما يأتي، قال في الروضة كأصلها والبدنة في معنى البقرة ثم إن شاء ذبح ذلك وتصدق به على مساكين الحرم أو أعطاهم بقيمته طعاما أو صام لكل مد يوما.\rوقولي وما قاربت سبعها أولى من قوله والصغيرة، فإنها لو صغرت جدا فالواجب\rالقيمة كما في الحشيش الرطب إن لم يخلف وإلا فلا ضمان كما في سن غير المثغور (وحرم المدينة ووج) بالرفع وهو من زيادتي، واد بالطائف (كحرم مكة في حرمة) التعرض لصيدهما ونابتهما.\rروى الشيخان خبر إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لا بتيها لا يقطع شجرها زاد مسلم ولا يصاد صيدها وفي خبر أبي داود بإسناد صحيح لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها، وروى أبو داود والترمذي خبر ألا إن صيدوج وعضاهه حرام محرم واللابتان الحرتان تثنية لابة وهي أرض ذات حجارة سود وهما شرقي المدينة وغربيها فحرمها ما بينهما عرضا وما بين جبليها عير وثور طولا (فقط) أي دون ضمانهما لان محلهما ليس محلا للنسك، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله وصيد المدينة حرام ولا يضمن (وفي) جزاء صيد (مثلي ذبح مثله وتصدق به على مساكين الحرم) الشاملين لفقرائه","part":1,"page":266},{"id":268,"text":"لان كلا منهما يشمل الآخر عند الانفراد وذلك بأن يفرق لحمه وما يتبعه عليهم أو يملكهم جملته مذبوحا (أو إعطاؤهم بقيمته) أي بقدر قيمة مثله (طعاما) يجزئ في الفطرة، وهذا أعم من قوله يقوم المثل دراهم ويشتري بها طعاما لهم، (أو صوم) حيث كان (لكل مد يوما) قال تعالى: (هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما) ولم يعتبروا في الصوم كونه في الحرم لانه لا غرض للمساكين فيه، لكنه في الحرم أولى لشرفه، (و) في جزاء صيد (غير مثلي) مما لا نقل فيه (تصدق) عليهم (بقيمته) أي بقدرها (طعاما أو صوم) لكل مد يوما كالمثلى، أما ما فيه نقل فظاهر أنه كالمثلى كما أن المثلى قد يكون كغير المثلى كالحامل فإنها تضمن بحامل ولا تذبح بل تقوم، (فإن انكسر مد) في القسمين (صام يوما) لان الصوم لا يتبعض وهذا من زيادتي والعبرة في قيمة غير المثلى بمحل الاتلاف وزمانه قياسا على كل متلف متقوم، وفي قيمة مثل المثلى بمكة زمن إرادة تقويمه لانها محل ذبحه لو أريد، قال في الروضة كأصلها وهل يعتبر في العدول إلى الطعام سعره بمحل الاتلاف أو بمكة احتمالان للامام، والظاهر منهما الثاني\r(وفي فدية) ارتكاب (ما يحرم) ويضمن أي ما من شأنه ذلك (غير مفسد وصيد ونابت) كحلق وقلم وتطيب وجماع ثان، أو بين التحللين (ذبح) لما يجزئ أضحية ويفعل فيه ما مر، وإطلاقي للذبح أولى من تقييده له بشاة (أو تصدق بثلاثة آصع) بالمد جمع صاع (لستة مساكين)، لكل مسكين نصف صاع وأصل آصع أصوع أبدل من واوه همزة مضمومة وقدمت على الصاد ونقلت ضمتها إليها وقلبت هي ألفا، (أو صوم ثلاثة أيام) قال تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه) فحلق (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) وروى الشيخان أنه (صلى الله عليه و سلم) قال لكعب بن عجرة: أيؤذيك هوام رأسك ؟ قال: نعم قال: أنسك شاة أو صم ثلاثة أيام أو أطعم فرقا من الطعام على ستة مساكين، والفرق بفتح الفاء والراء ثلاثة آصع، وقيس بالحلق وبالمعذور غيرهما، وتعبيري بما يحرم أعم من تعبيره بالحلق وخرج بزيادتي غير مفسد وصيد ونابت الثلاثة وتقدم حكمها.\rو الحاصل أن دم المفسد كدم الاحصار دم ترتيب وتعديل بمعنى أن الشارع أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة، وأن دم الصيد والنابت دم تخيير وتعديل وأن دم ما نحن فيه دم تخيير وتقدير بمعنى أن الشارع قدر ما يعدل إليه بما لا يزيد ولا ينقص، (ودم ترك مأمور) كإحرام من الميقات ومبيت بمزدلفة ليلة النحر (كدم تمتع) في أنه إن عجز عنه صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لاشتراك موجبيهما في ترك مأمور، إذ الموجب لدم التمتع ترك الاحرام من الميقات كما مر وهذا هو الاصح في الروضة كأصلها وغيره تبعا للاكثرين، فهو دم ترتيب وتقدير وما في الاصل من أنه إذا عجز تصدق بقيمة الشاة","part":1,"page":267},{"id":269,"text":"طعاما فإن عجز صام لكل مد يوما ضعيف، والدم عليه دم ترتيب وتعديل (وكذا) أي وكدم التمتع (دم فوات) للحج وسيأتي في الباب الآتي وجوبه مع الاعادة، (ويذبحه في حجة الاعادة) لا في عام الفوات كما أمر بذلك عمر رضي الله عنه رواه مالك و سيأتي بطوله في الباب الآتي، (ودم الجبران لا يختص) ذبحه (بزمن) لان الاصل عدم التخصيص ولم يرد ما يخالفه\rلكنه يسن أيام التضحية وينبغي كما قال السبكي وغيره وجوب المبادرة إليه إذا حرم السبب كما في الكفارة، فيحمل ما أطلقوه هنا على الاجزاء.\rأما الجواز فأحالوه على ما قرروه في الكفارة، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله والدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب، لشموله دم التمتع والقران وغيرهما كالحلق بعذر وترك الجمع بين الليل والنهار في الموقف، (و يختص) ذبحه (بالحرم) حيث لا حصر قال تعالى هديا بالغ الكعبة، فلو ذبح خارجه لم يعتد به (و) يختص (صرفه كبدله) من طعام (بمساكينه) أي الحرم القاطنين والطارئين والصرف إلى القاطنين أفضل، وقولي وصرفه أعم من قوله و صرف لحمه، وقولي كبد له من زيادتي، وتجب النية عند الصرف ذكره في الروضة عن الروياني (وأفضل بقعة) من الحرم (لذبح معتمر) بقيد زدته بقولي (غير قارن) بأن كان مفردا أو مريد تمتع (المروة و) لذبح (حاج) بأن كان مريد إفراد أو قارنا أو متمتعا ولو عن دم تمتعه (منى)، لانهما محل تحللهما (وكذا الهدي) أي حكم الهدي الذي ساقه المعتمر المذكور والحاج تقربا (مكانا) في الاختصاص والافضلية، (ووقته) أي ذبح هذا الهدى (وقت أضحية) ما لم يعين غيره قياسا عليها فلو أخر ذبحه عن أيام التشريق فإن كان واجبا ذبحه قضاء وإلا فقد فات، فإن ذبحه كانت شاة لحم ومعلوم أن الواجب يجب صرفه إلى مساكين الحرم وأنه لا بد في وقوع النفل موقعه من صرفه إليهم أما هدي الجبران فلا يختص بزمن كما مر وكذا إذا عين لهدي التقرب غير وقت الاضحية.\rباب الاحصار يقال حصره وأحصره لكن الاشهر الاول في حصر العدو والثاني في حصر المرض ونحوه، (والفوات) للحج وما يذكر معهما وفوات الحج بفوات وقوف عرفة (لمحصر) عن إتمام أركان حج أو عمرة بأن منعه عنه عدو مسلم أو كافر من جميع","part":1,"page":268},{"id":270,"text":"الطرق (تحلل) بما يأتي، قال تعالى: (فإن أحصر تم) أي وأردتم التحلل (فما استيسر من\rالهدى) وفي الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) تحلل بالحديبية لما صده المشركون وكان محرما بالعمرة فنحر، ثم حلق وقال لاصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا وسواء أحصر الكل أم البعض منع من الرجوع أيضا أم لا، ثم إن كان الوقت واسعا فالافضل تأخير التحلل وإلا بأن كان في حج فالافضل تعجيله، نعم قال الماوردي إن تيقن زوال الحصر في الحج في مدة يمكن إدراكه بعدها أو في العمرة في مدة ثلاثة أيام، امتنع التحلل ولو تمكن من المضي بقتال أو بذل مال لم يلزمه ذلك وإن قل، إذ لا يجب احتمال الظلم في أداء النسك (كنحو مريض) من فاقد نفقة وضال طريق ونحوهما.\rإن (شرطه) أي التحلل بالعذر في إحرامه أي أنه يتحلل إذا مرض مثلا فله التحلل بسببه لما روى الشيخان عن عائشة قالت: دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ضباعة بنت الزبير فقال لها: أردت الحج ؟ فقالت: والله ما أجدني إلا وجعة فقال: حجي واشترطي وقولي أللهم محلي حيث حبستني.\rوقيس بالحج العمرة ولو قال إذا مرضت فأنا حلال صار حلالا بنفس المرض من غير تحلل، فإن لم يشرطه فليس له تحلل بسبب ذلك لانه لا يفيد زوال العذر بخلاف التحلل بالاحصار، بل يصبر حتى يزول عذره فإن كان محرما بعمرة أتمها أو بحج وفاته تحلل بعمل عمرة ونحو من زيادتي، ويحصل التحلل لمن ذكر ولم يمكنه عمل عمرة (بذبح) لما يجزئ أضحية (حيث عذر) بإحصار أو نحو مرض (فحلق) لما مر مع آية ولا تحلقوا رؤوسكم (بنيته) أي التحلل (فيهما) لاحتمالهما لغير التحلل (وبشرط ذبح من نحو مريض)، فإن لم يشرطه تحلل بالنية والحلق فقط فإن أمكنه الوقوف أتى به قبل التحلل بذلك وذكر الترتيب بين الذبح والحلق مع قرن النية بهما ومع ذكر ما يتحلل به نحو المريض ومحل تحلله من زيادتي، وإطلاقي للذبح أولى من تقييده له بشاة وما لزم المعذور من الدماء أو ساقه من الهدايا يذبحه حيث عذر أيضا، (فإن عجز) عن الدم (فطعام) يجب حيث عذر (بقيمته) للدم مع الحلق والنية (فإن) عجز وجب (صوم) حيث شاء (لكل مد يوما) مع ذينك كما في الدم الواجب بالافساد (وله) إذا انتقل إلى الصوم (تحلل حالا) بحلق بنية التحلل فيه فلا يتوقف التحلل على الصوم كما يتوقف على الاطعام لطول زمنه\rفتعظم المشقة في الصبر على الاحرام إلى فراغه (ولو أحرم رقيق) ولو مكاتبا (أو زوجة بلا إذن) فيما أحرم به (فلمالك أمره) من سيد أو زوج (تحليله) بأن يأمره بالتحلل لان تقريرهما على إحرامهما يعطل عليه منافعهما التي يستحقها فلهما التحلل حينئذ فيحلق الرقيق وينوي التحلل وتتحلل الزوجة الحرة بما يتحلل به المحصر فعلم أن احرامهما بغير إذنه صحيح فإن لم يتحلالا فله استيفاء منفعته منهما والاثم عليهما وإن أحرما بإذنه فليس له تحليلهما وسواء في ذلك الحج والعمرة وإن فرضه الاصل في","part":1,"page":269},{"id":271,"text":"الحج في إحرام الزوجة ولو أذن لهما في العمرة فحجا فله تحليلهما بخلاف عكسه وليس له تحليل رجعية ولا بائن بل له حبسهما للعدة والمبعض كالرقيق إلا أن تكون مهايأة ويقع نسكه نوبته فليس للسيد تحليله فإطلاقهم أنه كالرقيق جرى على الغالب (ولا إعادة على محصر) تحلل لعدم وروده، ولان الفوات نشأ عن الاحصار الذي لا صنع له فيه، نعم إن سلك طريقا آخر مساويا للاول أو صابر إحرامه، غير متوقع زوال الاحصار ففاته الوقوف فعليه الاعادة (فإن كان) نسكه (فرضا ففي ذمته إن استقر) عليه كحجة الاسلام بعد السنة الاولى من سني الامكان، وكالاعادة والنذر كما لو شرع في صلاة فرض ولم يتمها تبقى في ذمته (وإلا) أي وإن لم يستقر كحجة الاسلام في السنة الاولى من سني الامكان (اعتبرت استطاعة بعد) أي بعد زوال الحصر إن وجدت وجب وإلا فلا، (و على من فاته وقوف) بعرفة (تحلل) لان استدامته الاحرام كابتدائه وابتداؤه حينئذ لا يجوز، وذكر وجوب التحلل من زيادتي، ويحصل (بعمل عمرة) بأن يطوف ويسعى إن لم يكن سعى بعد طواف قدوم ويحلق فإن لم يمكنه عمل عمرة تحلل بما مر في الحصر، (و) عليه (دم) وتقدم أنه كدم التمتع (وإعادة) فورا للحج الذي فاته بفوات الوقوف تطوعا كان أو فرضا كما في الافساد، والاصل في ذلك ما رواه مالك في موطئه بإسناد صحيح أن هبار بن الاسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العد وكنا نظن أن هذا اليوم يوم عرفة.\rفقال له عمر: اذهب إلى مكة فطف\rبالبيت أنت ومن معك واسعوا بين الصفا والمروة وانحروا هديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا ثم ارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وأشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكروه وإنما تجب الاعادة في فوات لم ينشأ عن حصر فإن نشأ عنه بأن أحصر فسلك طريقا آخر أطول أو أصعب من الاول أو صابر الاحرام متوقعا زوال الحصر ففاته، وتحلل بعمل عمرة فلا إعادة عليه كما في الروضة كأصلها لانه بذل ما في وسعه كمن أحصر مطلقا.","part":1,"page":270},{"id":272,"text":"كتاب البيع يطلق البيع على قسيم الشراء، وهو تمليك بثمن على وجه مخصوص، والشراء تمليك بذلك وعلى العقد المركب منهما وهو المراد بالترجمة وهو لغة مقابلة شئ بشئ.\rوشرعا مقابلة مال بمال على وجه مخصوص، والاصل فيه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: (وأحل الله البيع).\rوأخبار كخبر سئل النبي (صلى الله عليه وسلم): أي الكسب أطيب ؟ فقال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور أي لا غش فيه ولا خيانة، رواه الحاكم وصححه (أركانه) كما في المجموع ثلاثة وهي في الحقيقة ستة (عاقد) بائع ومشتر (ومعقود عليه) مثمن وثمن (وصيغة ولو كناية)، وسماها الرافعي شروطا وكلام الاصل يميل إليه فإنه صرح بشرطية الصيغة التي هي الاصل وسكت عن الآخرين والصيغة (إيجاب) وهو ما يدل على التمليك السابق دلالة ظاهرة (كبعتك وملكتك واشتر مني) كذا بكذا، ولو مع إن شئت وإن تقدم على الايجاب (وكجعلته لك بكذا) ناويا البيع (وقبول) وهو ما يدل على التملك السابق كذلك.\r(كاشتريت وتملكت وقبلت وإن تقدم) على الايجاب (كبعني) بكذا لان البيع منوط بالرضا، لخبر ابن حبان في صحيحه إنما البيع عن تراض والرضا خفي فاعتبر ما يدل عليه من اللفظ فلا بيع بمعاطاة ويرد كل ما أخذه بها أو بدله إن تلف، وقيل ينعقد بها في كل ما يعد فيه بيعا كخبز ولحم بخلاف غيره كالدواب والعقار.\rواختاره النووي والتصريح باشتر مني\rمن زيادتي، ويستثنى من صحته بالكناية بيع الوكيل المشروط عليه الاشهاد فيه فلا يصح بها لان الشهود لا يطلعون على النية فإن توفرت القرائن عليه قال الغزالي، فالظاهر انعقاده ولو كتب إلى غائب ببيع أو غيره صح، ويشترط قبول المكتوب إليه عند وقوفه على الكتاب ويمتد خيار مجلسه ما دام في مجلس القبول ويمتد خيار الكاتب إلى انقطاع خيار المكتوب إليه، فلو كتب إلى حاضر فوجهان المختار منهما تبعا للسبكي الصحة واعتبار الصيغة جار حتى في بيع متولي الطرفين كبيع ماله من طفله.\rوفي البيع الضمني لكن تقديرا كأن قال أعتق عبدك عني بكذا ففعل فإنه يعتق عن الطالب ويلزمه العوض.\rكما سيأتي في الكفارة فكأنه قال بعنيه وأعتقه عني وقد أجابه (وشرط فيهما) أي في الايجاب والقبول ولو بكتابة أو إشارة أخرس كما سيأتي حكمهما في كتاب الطلاق، (أن لا يتخللهما كلام أجنبي) عن العقد ممن يريد أن يتسم العقد ولو يسيرا لان فيه إعراضا عن القبول بخلاف اليسير في الخلع، ويفرق بأن فيه من جانب الزوج شائبة تعليق ومن جانب الزوجة شائبة جعالة، وكل منهما محتمل للجهالة بخلاف البيع وهذا","part":1,"page":271},{"id":273,"text":"بالنسبة لليسير من زيادتي، (و) أن (لا) يتخللهما (سكوت طويل) وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول بخلاف اليسير، وأن لا يتغير الاول قبل الثاني وأن يتلفظ بحيث يسمعه من بقربه وإن لم يسمعه صاحبه وبقاء الاهلية إلى وجود الشق الآخر، وأن يكون القبول ممن صدر معه الخطاب فلو قبل غيره في حياته أو بعد موته قبل قبوله لم ينعقد نعم لو قبل وكيله في حياته قال ابن الرفعة يظهر صحته بناء على الاصح من وقوع الملك ابتداء للموكل قلت والاقرب خلافه كما بينته في شرح البهجة وغيره، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله وأن لا يطول الفصل بين لفظيهما، (وأن يتوافقا) أي الايجاب والقبول (معنى فلو أوجب بألف مكسرة فقبل بصحيحة) أو عكسه المفهوم بالاولى أو قبل نصفه بخمسمائة (لم يصح) ولو قبل نصفه بخمسمائة ونصفه\rبخمسمائة صح عند المتولي، إذ لا مخالفة بذكر مقتضى الاطلاق ونظر فيه الرافعي بأنه عدد الصفقة قال في المجموع.\rوالامر كما قال الرافعي لكن الظاهر الصحة وقضية كلامهم البطلان فيما لو قبل بألف وخمسمائة وهو ما جزم به الرافعي في بابي الوكالة والخلع، وفي المجموع أنه الظاهر واستغربا ما نقلاه عن فتاوى القفال من الصحة (وعدم تعليق) لا يقتضيه العقد بخلاف ما يقتضيه كما مر، (و) عدم (تأقيت) وهما من زيادتي، فلو قال إن مات أبي فقد بعتك هذا بكذا أو بعته بكذا شهرا لم يصح، (و) شرط (في العاقد) بائعا أو مشتريا (إطلاق تصرف) فلا يصح عقد صبي ومجنون ومن حجر عليه بسفه، وتعبيري بإطلاق التصرف أولى من تعبيره بالرشد، وإنما صح بيع العبد من نفسه لان مقصوده العتق (وعدم إكراه بغير حق) فلا يصح عقد مكره في ماله بغير حق لعدم رضاه، قال تعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) و يصح بحق كأن توجه عليه بيع ماله لوفاء دين أو شراء مال أسلم إليه فيه فأكرهه الحاكم عليه ولو باع مال غيره بإكراهه له عليه صح كنظيره في الطلاق، لانه أبلغ في الاذن (وإسلام من يشتري له) ولو بوكالة (مصحف أو نحوه) ككتب حديث أو ككتب علم فيها آثار السلف (أو مسلم أو مرتد لا يعتق عليه) لما في ملك الكافر للمصحف ونحوه من الاهانة وللمسلم من الاذلال، وقد قال الله تعالى: (و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ولبقاء علقة الاسلام في المرتد بخلاف من يعتق عليه كأبيه أو ابنه فيصح لانتفاء إذلاله بعدم استقرار ملكه وقولي أو نحوه مع حكم المرتد من زيادتي.\rوصرح به في المجموع بمسألة المرتد (وعدم حرابة من يشتري له عدة حرب) كسيف ورمح ونشاب وترس ودرع وخيل، فلا","part":1,"page":272},{"id":274,"text":"يصح شراؤه لحربي لانه يستعين به على قتالنا بخلاف الذمي أي في دارنا، فإنه في قبضتنا وبخلاف غير عدة الحربي ولو مما يتأتى منه كالحديد إذ لا يتعين جعله عدة حرب، وتعبيري بها أعم من تعبيره بالسلاح، وشراء البعض من ذلك كشراء الكل و سائر التملكات كالشراء\rويصح بكراهة أكتراء الذمي مسلما على عمل يعمله بنفسه، لكنه يؤمر بإزالة الملك عن منافعه وبلا كراهة ارتهانه، ويكره للمسلم بيع المصحف وشراؤه ذكر ذلك في المجموع (و) شرط (في المعقود عليه) مثمنا أو ثمنا خمسة أمور، أحدها (طهر) له (أو إمكان) لطهره (بغسل فلا يصح بيع نجس) ككلب وخمر وغيرهما مما هو نجس العين وإن أمكن طهره بالاستحالة كجلد ميتة لانه (صلى الله عليه وسلم) نهى عن ثمن الكلب وقال: إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير.\rرواهما الشيخان والمعنى في المذكورات نجاسة عينها فألحق بها باقي نجس العين، وتعبيري بالمعقود عليه أعم من تعبيره بالمبيع، وقولي بغسل من زيادتي، (ولا) بيع (متنجس لا يمكن طهره ولو دهنا) تنجس لانه في معنى نجس العين ولا أثر لامكان طهر الماء القليل بالمكاثرة لانه كالخمر يمكن طهره بالتخلل، (و) ثانيها (نفع) به شرعا (ولو ماء وترابا بمعدنهما)، ولا يقدح فيه إمكان تحصيل مثلهما بلا تعب ولا مؤنة وسواء أكان النفع حالا أم مآلا كجحش صغير، (فلا يصح بيع حشرات لا تنفع) وهي صغار دواب الارض كحية وعقرب وفأرة وخنفساء.\rإذ لا نقع فيها يقابل بالمال وإن ذكر لها منافع في الخواص بخلاف ما ينفع منها كضب لمنفعة أكله، وعلق لمنفعة امتصاص الدم (و) لا بيع (سباع لا تنفع) كأسد وذئب ونمر، وما في اقتناء الملوك لها من الهيبة والسياسه ليس من المنافع المعتبرة بخلاف ما ينفع منها كضبع للاكل وفهد للصيد وفيل للقتال، (و) لا بيع (نحو حبتي بر) كحبتي شعير لان ذلك لا يعد مالا وإن عد بضمه إلى غيره، ونحو من زيادتي، (وآلة لهو) محرمة كطنبور ومزمار (وإن تمول رضاضها) أي مكسرها إذ لا نفع بها شرعا ولا يقدح فيه نفع متوقع برضاضها، لانها بهيئتها لا يقصد منها غير المعصية ويصح بيع إناء ذهب أو فضة (و) ثالثها (قدرة تسلمه) في بيع غير ضمني ليوثق بحصول العوض، وتعبيري بذلك أولى مما عبر به، (فلا يصح بيع نحو ضال) كأبق ومغصوب وبعير ند (لمن لا يقدر على رده) لعجزه عن تسلمه حالا بخلاف بيعه لقادر على ذلك، نعم إن احتاج فيه إلى مؤنة ففي المطلب ينبغي\rالمنع، وتعبيري بذلك أولى من اقتصار الاصل على الضال والآبق والمغصوب، (ولا) بيع (جزء معين ينقص فصله قيمته) أو قيمة الباقي كجزء إناء أو ثوب نفيس ينقص فصله ما ذكر","part":1,"page":273},{"id":275,"text":"للعجز عن تسلم ذلك شرعا لان التسلم فيه لا يمكن إلا بالكسر أو القطع، وفيه نقص وتضييع مال بخلاف ما لا ينقص فصله ما ذكر كجزء غليظ كرباس وذراع معين من الارض، لانتفاء المحذور ووجهه في الثانية حصول التمييز في الارض بين النصيبين بالعلامة من غير ضرر، قال الرافعي: ولك أن تقول قد تتضيق مرافق الارض بالعلامة وتنقص القيمة فليكن الحكم في الارض على التفصيل في الثوب.\rوأجيب بأن النقص فيها يمكن تداركه بخلافه في الثوب وبه يجاب عما اعترض به من صحة بيع أحد زوجي خف مع نقص القيمة بالتفريق، وتعبيري بجزء أعم من تعبيره بنصف، قال في المجموع وطريق من أراد شراء ذراع من ثوب حيث قلنا بمنعه أن يواطئ صاحبه على شرائه ثم يقطعه قبل الشراء ثم يشتريه، فيصح بلا خلاف، أما بيع الجزء الشائع من ذلك فيصح ويصير مشتركا (و) لا بيع (مرهون على ما يأتي) في بابه من شرط كون البيع بعد القبض وبغير إذن المرتهن للعجز عن تسلمه شرعا، فقولي على ما يأتي أولى من قوله بغير إذن مرتهنه، (و) لا بيع (جان تعلق برقبته مال) بقيد زدته (قبل اختيار فداء) لتعلق حق المجني عليه به كما في المرهون، وأولى لان الجناية تقدم على الرهن بخلاف ما إذا تعلق بها أو بجزئها قود لانه يرجى سلامته بالعفو، وبخلاف ما إذا تعلق المال بذمته كأن اشترى شيئا فيها بغير إذن سيده وأتلفه أو تعلق بكسبه كأن تزوج وتعلقت نفقة زوجته وكسوتها بكسبه لان البيع إنما يرد على الرقبة ولا تعلق لرب الدين بها بخلاف ما بعد اختيار الفداء، فيصح ولا يشكل بصحة الرجوع عن الاختيار لان مانع الصحة زال بانتقال الحق لذمة السيد وإن لم يلزمها ما دام الجاني في ملكه، وإذا صح البيع بعد اختيار الفداء لزمه المال الذي يفديه به فيجبر على أدائه فإن أداه فذاك وإلا فسخ البيع وبيع في الجناية.\r(و) رابعها (ولاية) للعاقد عليه (فلا يصح عقد فضولي) وإن أجازه المالك لعدم ولايته على المعقود عليه، (ويصح بيع مال غيره) ظاهرا (إن بان) بعد البيع أنه (له) كأن باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا لتبين أنه ملكه، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به.\r(و) خامسها (علم) للعاقدين به عينا وقدرا وصفة على ما يأتي بيانه حذرا من الغرر، لما روى مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) نهى عن بيع الغرر (ويصح بيع صاع من صبرة وإن جهلت صيعانها) لعلمها بقدر المبيع مع تساوي الاجزاء، فلا غرر وينزل المبيع مع العلم بصيعانها على الاشاعة فإذا علم أنها عشرة آصع فالمبيع عشرها ولو تلف بعضها تلف بقدرة من المبيع ومع الجهل بها على صاع منها وللبائع تسليمه من أسفلها وإن لم يكن مرئيا لان رؤية ظاهرها كرؤية كلها كما يأتي، ولو لم يبق منها غيره تعين (و) بيع (صبرة كذلك) أي وإن جهلت صيعانها (كل","part":1,"page":274},{"id":276,"text":"صاع بدرهم) بنصب كل ولا يضر في مجهولة الصيعان الجهل بجملة الثمن لانه معلوم بالتفصيل، وكذا لو قال بعتك هذه الارض أو الدار أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم (و) بيع صبرة (مجهولة الصيعان بمائة درهم كل صاع بدرهم إن خرجت مائة) وإلا فلا يصح لتعذر الجمع بين جملة الثمن وتفصيله، (لا بيع لاحد ثوبين) مثلا مبهما (ولا) بيع (بإحداهما) وإن تساوت قيمتهما (أو بمل ء ذا البيت برا أو بزنة ذي الحصاة ذهبا) ومل ء البيت وزنة الحصاة مجهولان (أو بألف دراهم ودنانير) لجهل بعين المبيع في الاولى وبعين الثمن في الثانية وهي من زيادتي، وبقدره في الباقي فإن عين البر كأن قال بعتك مل ء ذا البيت من ذا البر صح لامكان الاخذ قبل تلفه فلا غرر، وقد بسطت الكلام عليه في غير هذا الكتاب (ولو باع بنقد) مثلا (وثم نقد غالب تعين) لان الظاهر إرادتهما له نعم لو غلب المكسر وتفاوتت قيمته اشترط التعيين، نقله الشيخان عن البيان وأقراه (أو نقدان مثلا) ولو صحيحا ومكسرا (ولا غالب اشترط تعيين) لفظا لاحدهما ليعلم بقيد زدته بقولي (إن اختلفت قيمتهما) فإن استوت لم يشترط تعيين، ويسلم المشتري ما شاء منهما (ولا بيع غائب) بأن لم يره العاقدان أو أحدهما\rوإن وصف بصفة السلم للغرر ولان الخبر ليس كالعيان، (وتكفي معاينة عوض) عن العلم بقدره اكتفاء بالتخمين.\rالمصحوب بها فلو قال بعتك بهذه الصبرة وهي مجهولة صح البيع لكن يكره لانه قد يوقع في الندم ولا يكره شراء مجهول الذرع كما في التتمة.\rويفرق بأن الصبرة لا تعرف تخمينا غالبا لتراكم بعضها على بعض بخلاف المذروع (و) تكفي (رؤية قبل عقد فيما لا يغلب تغيره إلى وقته) أي العقد، وذلك بأن يغلب عدم تغيره كأرض وإناء وحديد أو يحتمل التغير وعدمه سواء كحيوان نظرا للغالب في الاولى ولاصل بقاء المرئي بحاله في الثانية، بخلاف ما يغلب تغيره كأطعمة يسرع فسادها نظرا للغالب ويشترط كونه ذاكرا للاوصاف عند العقد كما قاله الماوردي وغيره، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (و) تكفي (رؤية بعض مبيع) إن (دل على باقيه كظاهر صبرة نحو بر) كشعير ونحوه مما لا يختلف أجزاؤه غالبا بخلاف صبرة بطيخ ورمان وسفرجل ونحوها ونحو بر من زيادتي، (و) مثل (أنموذج) ضم الهمزة والميم وفتح المعجمة (لمتماثل) أي متساوي الاجزاء كالحبوب، ولا بد من إدخال الانموذج في البيع وإن لم يخلطه بالباقي كما أوضحته في شرح الروض (أو) لم يدل على باقيه بل (كان صوانا) بكسر الصاد وضمها (للباقي لبقائه كقشر رمان وبيض) وخشكنان، (وقشرة سفلى لجوز أو لون) فتكفي رؤيته لان صلاح باطنه في إبقائه فيه وإن لم يدل","part":1,"page":275},{"id":277,"text":"هو عليه بخلاف جوز القطن وجلد الكتاب ونحوهما، فقولي لبقائه أولى من قوله خلقه وخرج بالسفلى وهي التي تكسر حالة الاكل العليا لانها ليست من مصالح ما في باطنه نعم إن لم تنعقد السفلى كفت رؤية العليا، لان الجميع مأكول ويجوز بيع قصب السكر في قشره الاعلى كما نقله الماوردي وجزم به ابن الرفعة لان قشره الاسفل كباطنه لانه قد يمص معه فصار كأنه في قشر واحد، ويتسامح في فقاع الكوز فلا يشترط رؤية شئ منه، كما صححه في الروضة وغيره لان بقاءه فيه من مصلحته (وتعتبر رؤية) لغير ما مر (تليق) به فيعتبر في الدار رؤية البيوت والسقوف و السطوح\rوالجدران والمستحم والبالوعة، وفي البستان رؤية الاشجار والجدران و مسايل الماء، وفي العبد والامة رؤية ما عدا العورة، وفي الدابة رؤية كلها لا رؤية لسانهم ولا أسنانهم، وفي الثوب نشره ليرى الجميع ورؤية وجهي ما يختلف منه كديباج منقش وبساط بخلاف ما لا يختلف ككرباس فيكفي رؤية أحدهما، وفي الكتب والورق البياض والمصحف رؤية جميع الاوراق.\r(وصح سلم أعمى) وإن عمي قبل تمييزه أي أن يسلم أو يسلم إليه، بقيد زدته بقولي (بعوض في ذمته) يعين في المجلس ويوكل من يقبض عنه أو يقبض له رأس مال السلم والمسلم فيه لان السلم يعتمد الوصف لا الرؤية، أما غيره مما يعتمد الرؤية كبيع وإجارة ورهن فلا يصح منه وإن قلنا بصحة بيع الغائب وسبيله أن يوكل فيه وله أن يشتري نفسه ويؤجرها لانه لا يجهلها ولو كان رأى قبل العمى شيئا مما لا يتغير قبل عقده صح عقده عليه كالبصير.\rباب الربا بالقصر وألفه بدل من واو ويكتب بهما و بالياء وهو لغة الزيادة وشرعا عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما.\rوالاصل في تحريمه قبل الاجماع آيات كآية وأحل الله البيع وأخبار كخبر مسلم لعن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده، وهو ثلاثة أنواع ربا الفضل وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، وربا اليد وهو البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما، وربا النساء وهو البيع لاجل.\rوالقصد بهذا الباب بيع الربوي وما يعتبر فيه زيادة على ما مر (إنما يحرم) الربا (في نقد) أي ذهب وفضة ولو غير مضروبين كحلي وتبر، بخلاف العروض كفلوس.\rوإن راجت وذلك لعلة الثمنية الغالبة، ويعبر عنها أيضا بجوهرية الاثمان غالبا وهي منتفية عن العروض (و) في (ما قصد لطعم) بضم الطاء مصدر طعم بكسر العين أي","part":1,"page":276},{"id":278,"text":"أكل، وذلك بأن يكون أظهر مقاصده الطعم وإن لم يؤكل إلا نادرا كالبلوط (تقوتا أو تفكها أو تداويا) كما تؤخذ الثلاثة من الخبر الآتي فإنه نص فيه على البر والشعير و المقصود منهما\rالتقوت، فألحق بهما ما في معناهما كالفول والارز والذرة وعلى التمر والمقصود منه التفكه والتأدم، فألحق به في معناه كالزبيب والتين وعلى الملح والمقصود منه الاصلاح فألحق به ما في معناه من الادوية كالسقمونيا و الزعفران.\rوخرج بقصد ما لا يقصد تناوله مما يؤكل كالجلود والعظم الرخو فلا ربا فيه، والطعم ظاهر في إرادة مطعوم الآدميين وإن شاركهم فيه البهائم كثيرا فخرج ما اختص به الجن كالعظم، أو البهائم كالحشيش والتبن والنوى، فلا ربا في شئ من ذلك.\rهذا ما دلت عليه نصوص الشافعي وأصحابه وبه صرح جمع وقضيته أن ما اشترك فيه الآدميون والبهائم ربوي وإن كان أكل البهائم له أغلب، فقول الماوردي بالنسبة لهذه الحكم فيما اشتركا فيه للاغلب محمول على ما قصد لطعم البهائم كعلف رطب قد تأكله الآدميون لحاجة كما مثل هو به، والتفكه يشمل التأدم والتحلي بحلواء وإنما لم يذكروا الدواء فيما يتناوله الطعام في الايمان لانه لا يتناوله في العرف المبنية هي عليه، (فإذا بيع ربوي بجنسه) كبر ببر وذهب بذهب (شرط) في صحة البيع ثلاثة أمور (حلول وتقابض قبل تفرق) ولو بعد إجازة للعقد (ومماثلة يقينا) خرج به ما لو باع ربويا بجنسه جزافا فلا يصح وإن خرجا سواء للجهل بالمماثلة حالة البيع والجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة نعم لو باع صبرة بر مثلا بأخرى مكايلة أو صبرة دراهم بأخرى موازنة صح إن تساويا وإلا فلا أو علما تماثلهما ثم تبايعا جزافا صح ولا يحتاج في قبضهما إلى كيل ولا وزن، والمراد بالتقابض ما يعم القبض حتى لو كان العوض معينا كفى الاستقلال بالقبض، ويكفي قبض مأذون العاقد وهما بالمجلس وكذا قبض وارثه بعد موته بالمجلس ولو تقابضا البعض صح فيه فقط.\rوتعتبر المماثلة (بكيل في مكيل غالب عادة الحجاز في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) وبوزن في موزونه) أي موزون غالبها لظهور أنه (صلى الله عليه وسلم) اطلع على ذلك وأقره فلو أحدث الناس خلافه فلا اعتبار به (وفي غير ذلك) بأن جهل حاله أو لم يكن في عهده أو كان ولم يكن بالحجاز، أو استعمل الكيل والوزن فيه سواء أو لم يستعملا فيه يعتبر (بوزن إن كان) المبيع (أكبر) جرما (من تمر) كجوز وبيض، إذ لم يعهد الكيل بالحجاز فيما هو أكبر جرما منه وهذا من زيادتي (وإلا) بأن\rكان مثله كاللوز أو دونه (فبعادة بلد البيع) حالة البيع، وهذا أعم من قوله وما جهل يراعى فيه عادة بلد البيع فعلم أن المكيل لا يباع بعضه ببعض وزنا وأن الموزون لا يباع بعضه ببعض كيلا، ولا يضر مع الاستواء في الكيل التفاوت وزنا ولا مع الاستواء في الوزن التفاوت كيلا، والاصل في الشروط السابقة خبر مسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الاجناس","part":1,"page":277},{"id":279,"text":"فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد أي مقابضة قال الرافعي، ومن لازمه الحلول أي غالبا (و) إذا بيع ربوي (ب) - ربوي (غير جنسه واتحدا علة) كبر بشعير وذهب بفضة (شرط حلول وتقابض) قبل التفرق لا مماثلة، (كأدقة أصول مختلفة الجنس وخلولها وأدهانها ولحومها وألبانها) وبيوضها فيجوز فيها التفاضل ويشترط فيها الحلول والتقابض.\rلانها أجناس كأصولها فيجوز بيع دقيق البر بدقيق الشعير وخل التمر بخل العنب متفاضلين، وخرج بمختلفة الجنس متحدته كأدقة أنواع البر فهي جنس واحد وبما تقرر علم أنه لو بيع طعام بغيره كنقد أو ثوب أو غير طعام بغير طعام وليسا نقدين لم يشترط شئ من الثلاثة.\r(وتعتبر المماثلة) في التمر والحب واللحم (في غير العرايا) الآتي بيانها في باب الاصول والثمار (بجفاف) لها إذ به يحصل الكمال (فلا يباع) في غيرها من المذكورات (رطب برطب) بفتح الراءين، (ولا بجاف) وإن لم يكن لها جفاف كقثاء وعنب لا يتزبب للجهل الآن بالمماثلة وقت الجفاف، والاصل في ذلك أنه (صلى الله عليه وسلم) سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا يبس ؟.\rفقالوا: نعم.\rفهي عن ذلك رواه الترمذي وغيره وصححه، فيه إشارة إلى أن المماثلة تعتبر عند الجفاف وألحق بالرطب فيما ذكر طري اللحم فلا يباع بطريه ولا بقديده من جنسه، ويباع قد يده بقديده بلا عظم ولا ملح يظهر في الوزن ولا يعتبر في الثمر والحب تناهي جفافهما بخلاف اللحم لانه موزون يظهر أثره.\rويستثنى مما ذكر الزيتون فإنه لا جفاف له ويجوز بيع بعضه ببعض كما جزم به الغزالي وغيره\r(تنبيه) نزع نوى التمر والزبيب يبطل كما لهما بخلاف مفلق المشمش ونحوه، ويمتنع بيع ببر مبلول وإن جف (ولا تكفي)، أي المماثلة، (فيما يتخذ من حب) كدقيق وخبز فلا يباع بعضه ببعض ولا حبه به للجهل بالمماثلة بتفاوت الدقيق في النعومة، والخبز في تأثير النار، ويجوز بيع ذلك بالنخالة لانها ليست ربوية (إلا في دهن وكسب صرف) أي خالص من دهنه كدهن سمسم وكسبه، فتكفي المماثلة فيهما (وتكفي) أي المماثلة (في العنب والرطب عصيرا أو خلا) لان ما ذكر حالات كمال فعلم أنه قد يكون للشئ حالتا كمال فأكثر فيجوز بيع كل من دهن السمسم وكسبه ببعضه، وبيع كلمن عصير أو خل العنب أو الرطب ببعضه كما يجوز بيع كل من السمسم والزبيب والتمر ببعضه بخلاف خل الزبيب أو التمر، لان فيه ماء فيمتنع العلم بالمماثلة وكعصير العنب والرطب عصير سائر الفواكه، كعصير الرمان وقصب السكر.\rوالمعيار في الدهن والخل والعصير الكيل، وتعبيري بما يتخد من حب أعم من تعبيره بالدقيق والسويق والخبز وذكر الكسب وعصير الرطب وخله من زيادتي،","part":1,"page":278},{"id":280,"text":"(وتعتبر) أي المماثلة (في لبن لبنا) بحاله (أو سمنا أو مخيضا صرفا) أي خالصا من الماء ونحوه فيجوز بيع بعض اللبن ببعض كيلا، سواء فيه الحليب وغيره ما لم يغل بالنار كما يعلم مما يأتي ولا يبالي بكون ما يحويه المكيال من الخاثر أكثر وزنا.\rويجوز بيع بعض السمن ببعض وزنا إن كان جامدا، وكيلا إن كان مائعا، وهذا ما جزم به البغوي واستحسنه في الشرح الصغير، قال الشيخان وهو توسط بين وجهين أطلقهما العراقيون المنصوص منهما الوزن.\rوبه جزم ابن المقري في الروض لكنه صحح في تمشيته التوسط وبيع بعض المخيض الصرف ببعض.\rأما المشوب بماء أو نحوه فلا يجوز بيعه بمثله ولا بخالص للجهل بالمماثلة (فلا تكفي) المماثلة (في باقي أحواله كجبن) وأقط ومصل وزبد، لانها لا تخلو عن مخالطة شئ، فالجبن يخالطه الانفحة والاقط يخالطه الملح والمصل يخالطه الدقيق والزبد لا يخلو عن\rقليل مخيض، فلا تتحقق فيها المماثلة فلا يباع بعض كل منها ببعض ولا يباع الزبد بالسمن ولا اللبن بما يتخذ منه كسمن ومخيض.\rس (ولا) تكفي (فيما أثرت فيه النار بنحو طبخ) كقلي وشي وعقد كلحم ودبس وسكر فلا يباع بعضه ببعض للجهل بالمماثلة باختلاف تأثير النار قوة وضعفا، وخرج بنحو الطبخ الماء المغلي فيباع بمثله صرح به الامام، وتعبيري بذلك أعم مما عبر به.\r(ولا يضر تأثير تمييز) ولو بنار (كعسل وسمن) ميزا بها عن الشمع واللبن فيباع بعض كل منهما ببعض حينئذ لان نار التمييز لطيفة، أما قبل التمييز فلا يجوز ذلك للجهل بالمماثلة.\r(وإذا جمع عقد جنسا ربويا من الجانبين) وليس تابعا بالاضافة إلى المقصود.\r(واختلف المبيع) جنسا أو نوعا أو صفة منهما أو من أحدهما بأن اشتمل أحدهما على جنسين أو نوعين أو صفتين اشتمل الآخر عليهما أو على أحدهما فقط.\r(كمد عجوة ودرهم بمثلهما أو بمدين أو درهمين) وكمد عجوة وثوب بمثلهما أو بمدين.","part":1,"page":279},{"id":281,"text":"(وكجيد وردئ) متميزين (بمثلهما أو بأحدهما) وقيمة الردئ دون قيمة الجيد كما هو الغالب (فباطل) لخبر مسلم عن فضالة بن عبيد قال: أتي النبي (صلى الله عليه وسلم) بقلادة فيها خرز وذهب تباع بتسعة دنانير فأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال: الذهب بالذهب وزنا بوزن وفي رواية: لا تباع حتى تفصل ولان قضية اشتمال أحد طرفي العقد على مالين مختلفين توزيع ما في الآخر عليهما اعتبار بالقيمة كما في بيع شقص مشفوع وسيف بألف وقيمة الشقص مائة والسيف خمسون، فإن الشفيع يأخذ الشقص بثلثي الثمن، والتوزيع هما يؤدي إلى المفاضلة أو الجهل بالمماثلة، ففي بيع مد ودرهم بمدين إن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم أكثر أو أقل منه لزمت المفاضلة أو مثله لزم الجهل بالمماثلة، فلو كانت قيمته درهمين فالمد ثلثا طرفه فيقابله ثلثا المدينة أو نصف درهم فالمد ثلث طرفه فيقابله ثلث المدينة فتلزم المفاضلة أو مثله، فالمماثلة مجهولة لانها تعتمد التقويم وهو تخمين قد يخطئ، وتعدد العقد هنا بتعدد\rالبائع أو المشتري كاتحاده بخلاف تعدده بتفصيل العقد، بأن جعل في بيع مد ودرهم بمثلهما المد في مقابلة المد أو الدرهم، والدرهم في مقابلة الدرهم أو المد، ولو لم يشتمل أحد جانبي العقد على شئ مما اشتمل عليه الآخر كبيع دينار ودرهم بصاع بر وصاع شعير أو بصاعي بر أو شعير وبيع دينار صحيح واخر مكثر بصاع تمر برمي وصاع معقلي أو بصاعين برني أو معقلي جاز، فلهذا زدت جنسا لئلا يرد ذلك، وعبرت بالمبيع بدل تعبيره بالجنس","part":1,"page":280},{"id":282,"text":"الظاهر تقديره بجنس الربوي لئلا يرد بيع نحو درهم وثوب بمثلهما فإنه يمتنع مع خروجه عن الضابط، لان جنس الربوي لم يختلف بخلاف جنس المبيع، وقولي ربويا من الجانبين أي ولو كان الربوي ضمنا من جانب واحد كبيع سمسم بدهنه فيبطل لوجود الدهن في جانب حقيقة، وفي اخر ضمنا بخلاف ما كان من الجانبين كبيع سمسم بسمسم فيصح، أما إذا كان الربوي تابعا بالاضافة إلى المقصود كبيع دار فيها بئر ماء عذب بمثلها فيصح كما أوضحته في شرح الروض وغيره.\rواعلم أنه لا يضر اختلاط أحد النوعين بحبات يسيرة من الآخر بحيث لو ميز عنها لم يظهر في المكيال ولا أحد الجنسين بحبات من الآخر بحيث لا يقصد إخراجها.\r(كبيع نحو لحم بحيوان) ولو غير جنسه أو غير مأكول كأن بيع لحم بقر ببقر أو إبل أو حمار فإنه باطل للنهي عن ذلك رواه الترمذي مسندا وأبو داود مرسلا، وللنهي عن بيع الشاة باللحم رواه الحاكم والبيهقي وصحح إسناده، وزدت نحو لادخال الالية والطحال والقلب والكلية والرئة والكبد والشحم والسنام والجلد المأكول قبل دبغه إن كان مما يؤكل غالبا.\rباب فيما نهى عنه من البيوع و غيرها كالنجس.\rوالنهي عنها قد يقتضي بطلانها وهو المراد هنا وقد لا يقتضيه وسيأتي.\rنهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عن عسب الفحل) رواه البخاري، (وهو ضرابه) أي طروقه للانثى (ويقال\rماؤه) وعليهما يقدر في الخبر مضاف ليصح النهي أي عن بدل عسب الفحل من أجرة ضرابه أو ثمن مائه، أي بذل ذلك وأخذه (فتحرم أجرته) للضراب (وثمن مائه) عملا بالاصل في النهي من التحريم والمعنى فيه أن ماء الفحل ليس بمتقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه وضرابه","part":1,"page":281},{"id":283,"text":"لتعلقه باختياره غير مقدور عليه للمالك.\rولمالك الانثى أن يعطي مالك الفحل شيئا هدية وإعارته للضراب محبوبة (وعن) بيع (حبل الحبلة) بفتح المهملة والموحدة رواه الشيخان، (وهو نتاج النتاج بأن يبيعه) أي نتاج النتاج (أو) يبيع شيئا (بثمن إليه) أي إلى نتاج النتاج أي إلى أن تلد هذه الدابة ويلد ولدها فولد ولدها نتاج النتاج، وهو بكسر النون مصدر بمعنى المفعول كما أن حبل في حبل الحبلة كذلك والحبلة جمع حابل كفاسق وفسقة، ولا يقال حبل لغير الآدمي إلا مجازا.\rوعدم صحة البيع في ذلك على التفسير الاول لانه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه وعلى الثاني لانه إلى أجل مجهول، (و) عن بيع (الملاقيح) جمع ملقوحة وهي لغة جنين الناقة خاصة وشرعا أعم من ذلك كما يؤخذ من قولي (وهي ما في البطون) من الاجنة، (و) عن بيع (المضامين) جمع مضمون كمجانين جمع مجنون أو مضمان كمفاتيح ومفتاح (وهي ما في الاصلاب) للفحول من الماء روى النهي عن بيعهما مالك مرسلا والبزار مسندا وعدم صحة بيعهما من حيث المعنى لما علم مما مر، (و) عن بيع (الملامسة) رواه الشيخان (بأن يلمس) بضم الميم وكسرها (ثوبا لم يره) لكونه مطويا أو في ظلمة فهو أعم من قوله مطويا (ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه) اكتفاء بلمسه عن رؤيته، (أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه) اكتفاء بلمسه عن الصيغة أو يبيعه شيئا على أنه متى لمسه لزم البيع وانقطع خيار المجلس وغيره (و) عن بيع (المنابذة) بالمعجمة رواه الشيخان (بأن يجعلا النبذ بيعا) اكتفاء به عن الصيغة، فيقول أحدهما أنبذ إليك ثوبي بعشرة فيأخذه الآخر أو يقول بعتك هذا بكذا على أني إذا نبذته إليك لزم البيع وانقطع الخيار وعدم الصحة فيه وفيما قبله لعدم الرؤية أو عدم الصيغة أو للشرط الفاسد.\r(و) عن بيع (الحصاة) رواه مسلم (بأن يقول بعتك من هذه الاثواب ما تقع) هذه الحصاة (عليه أو) يقول (بعتك ولك) مثلا (الخيار إلى رميها أو يجعلا) أي المتبايعان (الرمي بيعا) وعدم الصحة فيه للجهل بالمبيع أو بزمن الخيار أو لعدم الصيغة، (و) عن بيع (العربون) رواه أبو داود وغيره وهو بفتح العين والراء وبضم العين وإسكان الراء، ويقال العربان بضم العين وإسكان الراء (بأن يشتري سلعة ويعطيه نقدا) مثلا (ليكون من الثمن إن رضيها وإلا فهبة) بالنصب وعدم صحته لاشتماله على شرط الرد والهبة إن لم يرض السلعة (و) عن (تفريق) ولو باقالة أو رد بعيب أو سفر، (لا بنحو وصية وعتق) كوقف (بين أمة) وإن رضيت","part":1,"page":282},{"id":284,"text":"(وفرعها) ولو مجنونا (حتى يميز) لخبر من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة، حسنه الترمذي وصححه الحاكم على شرط مسلم، والاب وإن علا كالام فإن اجتمعا حرم التفريق بينه وبينها وحل بينه وبين الاب والجدة في هذا كالاب، وإذا اجتمع الاب والجدة للام فهما سواء فيباع الولد مع أيهما كان ولو كان أحدهما حرا أو مالك أحدهما غير مالك الآخر لم يحرم التفريق، وكذا لو فرق بينهما بعد التمييز لكنه يكره، أما سائر المحارم فلا يحرم التفريق بينه وبينهم.\rوالجد للام ألحقه المتولي بالجد للاب والماوردي بسائر المحارم وقولي لا بنحو وصية وعتق من زيادتي، (فإن فرق) بينهما (بنحو بيع) كهبة وقسمة وقرض (بطل) العقد للعجز عن التسليم شرعا بالمنع من التفريق، وتعبيري بنحو بيع أعم من تعبيره ببيع أو هبة (و) عن (بيعتين في بيعة) رواه الترمذي وغيره وقال حسن صحيح (كبعتك) هذا (بألف نقدا أو بألفين لسنة، فخذه بأيهما شئت أو شاء وعدم الصحة فيه للجهل بالعوض (و) عن (بيع وشرط) رواه عبد الحق في أحكامه (كبيع بشرط بيع) كبعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا (أو قرض) كبعتك عبدي بألف بشرط أن تقرضني مائة، والمعنى في ذلك أنه جعل الالف ورفق العقد الثاني ثمنا واشتراط العقد الثاني فاسد فيبطل بعض الثمن وليس له قيمة معلومة حتى يفرض\rالتوزيع عليه وعلى الباقي فيبطل البيع.\r(وكبيعه زرعا أو ثوبا بشرط أن يحصده) بضم الصاد وكسرها (أو يخيطه) لاشتمال البيع على شرط عمل فيما لا يملكه المشتري بعد وذلك فاسد (وصح بشرط خيار أو براءة من عيب أو قطع ثمر) وسيأتي الكلام عليها في محالها (و) بشرط (أجل ورهن وكفيل معلومين لعوض) من مبيع أو ثمن (في ذمته) للحاجة إليها في معاملة من لا يرضى إلا بها، وقال تعالى: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى) أي معين (فاكتبوه) ولا بد من كون الرهن غير المبيع فإن شرط رهنه بالثمن بطل البيع لاشتماله على شرط رهن ما لم يملكه بعد، والعلم في الرهن بالمشاهدة أو بالوصف بصفات السلم وفي الكفيل بالمشاهدة أو بالاسم والنسب ولا يكفي الوصف كموسر ثقة وبحث الرافعي أن الاكتفاء به أولى من الاكتفاء بمشاهدة من لا يعرف حاله وسكت عليه النووي.\rوتعبيري بالعوض أعم من تعبيره بالثمن، وخرج بقيد في ذمة المعين كما لو قال بعتك بهذه الدراهم على أن تسلمها لي وقت كذا أو ترهن بها كذا أو ترهن بها كذا أو يضمنك بها فلان، فإن العقد بهذا الشرط باطل لانه رفق شرع لتحصيل الحق والمعين حاصل فشرط كل من الثلاثة معه واقع في غير ما شرع له وأما صحة ضمان العوض المعين فمشروط بقبضه كما سيأتي في محله، ويشترط في الاجل أن لا يبعد","part":1,"page":283},{"id":285,"text":"بقاء الدنيا إليه فلا يصح التأجيل بنحو ألف سنة.\rوفي تعبيري بمعلومين تغليب العاقل على غيره فهو أولى من عكسه الذي عبر فيه بقوله معينات (و) بشرط (إشهاد) لقوله تعالى: (وأشهدوا إذا تبايعتم) (وإن لم يعين الشهود) إذ لا يتفاوت الغرض فيهم لان الحق يثبت بأي عدول كانوا بخلاف الرهن والكفيل (وبفوت رهن) بموت المشروط رهنه أو بإعتاقه أو كتابته أو امتناع من رهنه أو نحوها وكفوته وعدم إقباضه وتعيبه قبل قبضه وظهور عيب قديم به ولو بعد قبضه (أو إشهاد) وهو من زيادتي، (أو كفالة خير) من شرط له ذلك لفوت المشروط نعم لو عين في الاشهاد شهودا\rوماتوا أو امتنعوا فلا خيار لان غيرهم يقوم مقامهم، وتعبيري بالفوت أعم مما عبر به (كشرط وصف يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة) من آدمي وغيره (حاملا أو ذات لبن) في صحة البيع والشرط، وثبوت الخيار بالفوت ووجه الصحة أن هذا الشرط يتعلق بمصلحة العقد و خرج بقصد وصف لا يقصد كزنا وسرقة فلا خيار بفوته، (و) صح (بشرط مقتضاه كقبض ورد بعيب أو) بشرط (ما لا غرض فيه ك) - شرط (أن لا يأكل إلا كذا) كهريسة والشرط في الاولى صحيح لانه تأكيد وتنبيه على ما اعتبره الشارع، وفي الثانية ملغى لانه لا يورث تنازعا غالبا (أو) بشرط (إعتاقه) أي الرقيق المبيع (منجزا) بقيد زدته بقولي (مطلقا أو عن مشتر) فيصح البيع والشرط لتشوف الشارع إلى العتق (ولبائع) كغيره، فيما يظهر (مطالبة) للمشتري (به) وإن قلنا الحق فيه ليس له بل لله تعالى وهو الاصح كالملتزم بالنذر لانه لزم باشتراطه وخرج بما ذكر بيعه بشرط الولاء ولو مع العتق لغير المشتري، أو بشرط تدبيره أو كتابته أو إعتاقه معلقا أو منجزا عن غير مشتر من بائع أو أجنبي فلا يصح، أما في الاولى فلمخالفته ما تقرر في الشرع من أن الولاء لمن أعتق، وأما في الاخيرة فلانه ليس في معنى ما ورد به خبر بريرة المشهور، وأما في البقية فلانه لم يحصل في واحد منها ما يتشوف إليه الشارع من العتق الناجز.\rولا يصح بيعه لمن يعتق عليه بشرط إعتاقه لتعذر الوفاء به فإنه يعتق قبل إعتاقه كذا نقله الرافعي عن القاضي وأقره قال في المجموع وفيه نظر ويحتمل أن يصح، ويكون ذلك توكيدا للمعنى (ولا يصح بيع دابة) من آدمي وغيره (وحملها) لجعله الحمل المجهول مبيعا بخلاف بيعها بشرط كونها حاملا لانه جعل فيه الحاملية وصفا تابعا (أو) بيع (أحدهما) أما بيعها دون حملها فلانه لا يجوز إفراده بالعقد، فلا يستثنى كأعضاء الحيوان وأما عكسه فلما علم مما مر في بيع الملاقيح (كبيع حامل بحر) فلا يصح لانه لا يدخل في البيع فكأنه استثنى واستشكل","part":1,"page":284},{"id":286,"text":"بصحة بيع الدار المؤجرة فإنه صحيح مع أن المنفعة لا تدخل فكأنه استثناها، ويجاب بأن الحمل أشد اتصالا من المنفعة بدليل جواز إفرادها بالعقد بخلافه فصح استثناؤها شرعا دونه\r(ويدخل حمل دابة) مملوك لمالكها (في بيعها مطلقا) عن ذكره معها ثبوتا ونفيا تبعا لها، فإن لم يكن مملوكا لمالكها لم يصح البيع.\rفصل فيما نهى عنه من البيوع نهيا لا يقتضي بطلانها وما يذكر معها (من المنهى) عنه (ما لا يبطل بالنهي) عنه لمعنى اقترن به لا لذاته أو لازمه (كبيع حاضر لباد) بأن (قدم) البادي (بما تعم حاجة)، أي حاجة أهل البلد (إليه) كالطعام وإن لم يظهر ببيعه سعة بالبلد لقلته أو لعموم وجوده ورخص السعر أو لكبر البلد (ليبيعه حالا فيقول الحاضر اتركه لابيعه تدريجا) أي شيئا فشيئا (بأغلى) من بيعه حالا فيجيبه لذلك لخبر الصحيحين لا يبع حاضر لباد زاد مسلم دعو الناس يرزق الله بعضهم من بعض، والمعنى في النهي عن ذلك ما يؤدي إليه من التضييق على الناس بخلاف ما لو بدأه البادي بذلك بأن قال له اتركه عندك لتبيعه تدريجا أو انتفى عموم الحاجة إليه كأن لم يحتج إليه إلا نادرا أو عمت وقصد البادي بيعه تدريجا فسأله الحاضر أن يفوضه إليه، أو قصد بيعه حالا فقال له اتركه عندي لابيعه، كذلك فلا يحرم لانه لم يضر بالناس ولا سبيل إلى منع المالك منه لما فيه من الاضرار به والنهي في ذلك، وفيما يأتي في بقية الفصل للتحريم فيأثم بارتكابه العالم به ويصح البيع لما مر قال في الروضة قال القفال والاثم على البلدي دون البدوي، ولا خيار للمشتري انتهى.\rوالبادي ساكن البادية والحاضر ساكن الحاضرة وهي المدن والقرى والريف وهو أرض فيها زرع وخصب، وذلك خلاف البادية والنسبة إليها بدوي وإلى الحاضرة حضري والتعبير بالحاضر والبادي جرى على الغالب والمراد أي شخص كان، ولا يتقيد ذلك بكون القادم غريبا ولا بكون المتاع عند الحاضر وإن قيد بهما الاصل (وتلقي ركبان) بأن (اشترى) شخص (منهم بغير طلبهم) هو من زيادتي (متاعا قبل قدومهم) البلد مثلا (ومعرفتهم بالسعر) المشعر ذلك بأنه اشترى بدون السعر المقتضي ذلك للغبن وإن لم يقصد التلقي، كأن خرج لنحو صيد فرآهم واشترى منهم وما عبرت به أعم مما\rعبر به، (وخيروا) فورا (إن عرفوا الغبن) لخبر الصحيحين لا تلقوا الركبان للبيع.\rوفي رواية للبخاري لا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الاسواق فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار، أما","part":1,"page":285},{"id":287,"text":"كونه على الفور فقياسا على خيار العيب والمعنى في ذلك احتمال غبنهم سواء أخبر المشترى كاذبا أم لم يخبر فإن اشتراه منهم بطلبهم أو بغير طلبهم لكن بعد قدومهم أو قبله وبعد معرفتهم بالسعر أو قبلها واشتراه به أو بأكثر فلا تحريم لانتفاء التغرير ولا خيار لانتفاء المعنى السابق ولو لم يعرفوا الغبن حتى رخص السعر، وعاد إلى ما باعوا به فهل يستمر الخيار وجهان منشؤهما اعتبار الابتداء أو الانتهاء.\rوكلام الشاشي يقتضي عدم استمراره والاوجه استمراره وهو ظاهر الخبر، ومال إليه الاسنوي في شرح المنهاج والركبان جمع راكب والتعبير به جرى على الغالب والمراد القادم ولو واحدا أو ماشيا (وسوم على سوام) أي سوم غيره لخبر الصحيحين، لا يسوم الرجل على سوم أخيه وهو خبر بمعنى النهي والمعنى فيه الايذاء.\rوذكر الرجل والاخ ليس للتقييد بل الاول لانه الغالب والثاني للرقة والعطف عليه وسرعة امتثاله فغيرهما مثلهما وإنما يحرم ذلك (بعد تقرر ثمن) بالتراضي به صريحا بأن يقول لمن أخذ شيئا ليشتريه بكذا رده حتى أبيعك خيرا منه بهذا الثمن أو بأقل منه أو مثله بأقل، أو يقول لمالكه استرده لاشتريه منك بأكثر وخرج بالتقرر ما يطاف به على من يزيد فيه فلا يحرم ذلك (وبيع على بيع) أي بيع غيره زمن خيار بغير إذن له كأن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثل المبيع بأقل من ثمنه أو خيرا منه تمثل ثمنه أو أقل، (وشراء على شراء) أي شراء غيره (زمن خيار) أي خيار مجلس أو شرط أو عيب فهو أعم من قوله قبل لزمه (بغير إذن) له من ذلك الغير كأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه بأكثر من ثمنه لخبر الصحيحين: لا يبع بعضكم على بيع بعض.\rزاد النسائي حتى يبتاع أو يذر وفي معناه الشراء على الشراء، والمعنى في ذلك الايذاء فقولي زمن خيار إلى آخره قيد في المسألتين وخرج بزمن الخيار وهو من زيادتي في الثانية ما لو وقع ذلك في\rغيره، وبزيادتي بغير إذن ما لو أذن البائع في البيع على بيعه أو المشتري في الشراء على شرائه فلا تحريم (ونجش) للنهي عنه رواه الشيخان، (بأن يزيد في ثمن) للسلعة المعروضة للبيع لا للرغبة في شرائها بل (ليغر) غيره فيشتريها ولو كان التغرير بالزيادة ليساوي الثمن القيمة، والمعنى في تحريمه الايذاء (ولا خيار) للمشتري لتفريطه (وبيع نحو رطب) كعنب (لمتخذه مسكرا) بأن يعلم منه ذلك أو يظنه فإن شك فيه أو توهمه منه فالبيع له مكروه، وإنما حرم أو كره لانه سبب لمعصية محققة أو مظنونة أو لمعصية مشكوك فيها أو متوهمة، وتعبيري بما ذكر أعم وأولى من قوله وبيع الرطب والعنب لعاصر الخمر.","part":1,"page":286},{"id":288,"text":"فصل في تفريق الصفقة وتعددها.\rوتفريقها ثلاثة أقسام لانه إما في الابتداء أو في الدوام أو في اختلاف الاحكام، وقد بينتها بهذا الترتيب فقلت لو (باع) في صفقة واحدة (حلا وحرما) كخل وخمر أو عبده وحر أو عبده وعبد غيره أو مشترك بغير إذن الغير والشريك (صح) البيع (في الحل) من الخل وعبده وحصته من المشترك وبطل في غيره إعطاء لكل منهما حكمه، وقيل يبطل فيهما، قال الربيع وإليه رجع الشافعي آخرا فلو أذن له شريكه في البيع صح بيع الجميع بخلاف ما لو أذن مالك العبد فإنه لا يصح بيع العبدين للجهل بما يخص كلا منهما عند العقد (بحصته من المسمى باعتبار قيمتهما)، سواء أعلم الحال أم جهل.\rوأجاز البيع لان الثمن في مقابلتهما ويقدر الخمر خلا والحر رقيقا، فإذا كانت قيمتهما ثلاثمائة والمسمى مائة وخمسين وقيمة المملوك مائة فحصته من المسمى خمسون، وخرج بباع ما لو استعار شيئا ليرهنه بدين فزاد عليه وما لو أجر الراهن المرهون مدة تزيد على محل الدين فيبطل في الجميع، ويستثنى من الصحة ما لو فاضل في الربوي أو زاد في خيار الشرط أو في العرايا على القدر الجائز فيبطل في الجميع.\rوظاهر\rأن محل الصحة إذا كان الحرام معلوما ليتأتى التقسيط (وخير) فورا (مشتر جهل) الحال بين الفسخ والاجازة لتبعيض الصفقة عليه، فإن علم الحال فلا خيار له كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه.\rأما البائع فلا خيار له وإن لم يجب له إلا الحصة لتعديه حيث باع مالا يملكه وطمع في ثمنه (أو) باع (نحو عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه) انفسخ البيع فيه كما هو معلوم و (لم ينفسخ في الآخر) وإن لم يقبضه (بل يتخير مشتر) بين الفسخ والاجازة، (فإن أجاز فبالحصة) من المسمى باعتبار قيمتهما لان الثمن قد توزع عليهما في الابتداء.\rونحو من زيادتي (ولو جمع) عقد (عقدين لازمين أو جائزين) وإن اختلف حكمهما (كإجارة وبيع أو)","part":1,"page":287},{"id":289,"text":"إجارة (وسلم أو شركة وقراض صحا ووزع المسمى على قيمتها)، أي قيمة المؤجر من حيث الاجرة وقيمة المبيع أو المسلم فيه ولا يؤثر ما قد يعرض لاختلاف حكمهما باختلاف أسباب الفسخ والانفساخ المحوجين إلى التوزيع المستلزم للجهل عند العقد بما يخص كلا منهما من العوض، لانه لا محظور في ذلك ألا ترى أنه يجوز بيع ثوب وشقص من دار في صفقة وإن اختلفا في الشفعة واحتيج إلى التوزيع المستلزم لما ذكر وحذفت قوله مختلفي الحكم لانه ليس بقيد لان غيرهما كذلك في الحكم، وقد مثلت له من زيادتي بالشركة والقراض وخرج بزيادتي لازمين أو جائزين ما لو كان أحدهما لازما والآخر جائزا كبيع وجعالة فإنه لا يصح لا يمكن الجمع بينهما، وبيان اختلاف الاحكام فيما اختلفت أحكامه مما ذكر أن الاجارة تقتضي التأقيت والبيع والسلم يقتضيان عدمه والسلم يقتضي قبض رأس المال في المجلس بخلاف غيره (ويتعدد) أي العقد (بتفصيل ثمن) كبعتك ذا بكذا وذا بكذا فيقبل فيهما وله رد أحدهما بالعيب، (وبتعدد عاقد) موجب أو قابل كبعناك ذا بكذا فيقبل منهما وله رد نصيب أحدهما بالعيب وكبعتكما ذا بكذا فيقبلان، ولاحدهما رد نصيبه بالعيب (ولو كان) العاقد (وكيلا) بقيد زدته بقولي (لا في رهن وشفعة) فالعبرة في اتحاد الصفقة وتعددها في غيرها بالوكيل لتعلق\rأحكام العقد به كرؤية المبيع وثبوت خيار المجلس ولو خرج ما اشتراه من وكيل اثنين أو من وكيلي واحد معيبا، فله رد نصيب أحدهما في الصورة الثانية دون الاولى ولو خرج ما اشتراه وكيل اثنين أو وكيلا واحد معيبا.\rفللموكل الواحد رد نصيب أحدهما وليس لاحد الموكلين رد نصيبه، أما في الرهن والشفعة فالعبرة بالموكل لا بالوكيل اعتبارا باتحاد الدين والملك وعدمه، فلو وكل إثنان واحدا في رهن عبدهما عند زيد بماله عليهما من الدين ثم قضى أحدهما دينه انفك نصيبه، وتعبيري بالعاقد أعم من تعبيره بالبائع والمشتري.","part":1,"page":288},{"id":290,"text":"باب الخيار هو شامل لخيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب، وستأتي الثلاثة (يثبت خيار مجلس في كل بيع وإن استعقب عتقا) كشراء بعضه بناء على الاصح من أن الملك في زمن خيار المتبايعين موقوف فلا يحكم بعتقه حتى يلزم العقد، وذلك (كربوي وسلم) وتولية وتشريك وصلح معاوضة على غير منفعة أو دم عمد وهبة بثواب خلافا لظاهر ما في الاصل، قال (صلى الله عليه وسلم): البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر.\rرواه الشيخان.\rويقول قال في المجموع منصوب بأو بتقدير إلا أن أو إلى أن كان معطوفا لجزمه، فقال أو يقل (لا) في (بيع عبد منه و) لا (بيع ضمني) لان مقصودهما العتق (و) لا في (قسمة غير ردو) لا في (حوالة) وإن جعلا بيعا لعدم تبادرهما فيه، وقولي لا بيع إلى آخره من زيادتي وخرج بما ذكر غير البيع كإبراء وصلح حطيطة ونكاح وهبة بلا ثواب وشفعة ومساقاة وصداق وشركة وقراض ورهن وكتابة وإجارة ولو في الذمة فلا خيار فيها لانها لا تسمى بيعا.\rوالخبر إنما ورد في البيع ولان المنفعة في الاجارة تفوت بمضي الزمن فألزمنا العقد لئلا يتلف جزء من المعقود عليه لا في مقابلة العوض، وخالف القفال وطائفة فقالوا بثبوت الخيار في الواردة على الذمة كالسلم.\rووقع للنووي في تصحيحه تصحيح ثبوته في المقدرة بمدة (وسقط خيار من اختار لزومه) أي البيع منهما كأن يقولا اخترنا لزومه أو أمضيناه أو\rألزمناه أو أجزناه فيسقط خيارهما، أو من أحدهما كأن يقول اخترت لزومه فيسقط خياره ويبقى خيار الآخر ولو مشتريا نعم لو كان المبيع ممن يعتق عليه سقط خياره حينئذ أيضا للحكم بعتق المبيع، ولو قال أحدهما للآخر اختر أو خيرتك سقط خياره لتضمنه الرضا للزوم وبقي خيار الآخر ولو اختار أحدهما لزوم البيع والآخر فسخه قدم الفسخ وإن تأخر عن الاجازة لان إثبات الخيار إنما قصد به التمكن من الفسخ دون الاجارة لاصالتها.\r(و) سقط خيار (كل) منهما (بفرقة بدن) منهما أو من أحدهما عن مجلس العقد للخبر السابق (عرفا) فما يعده الناس فرقة يلزمه به العقد ومالا فلا، فإن كانا في دار صغيرة فالفرقة بأن يخرج أحدهما منها أو يصعد سطحها أو كبيرة، فبأن ينتقل أحدهما من صحنها إلى صفتها أو بيت من بيوتها أو في صحراء أو سوق فبأن يولي أحدهما ظهره ويمشي قليلا (طوعا) من زيادتي، فمن اختار أو فارق مكرها لم ينقطع خياره وإن لم يسد فمه في الثانية فإن لم يخرج معه الآخر فيها بطل خياره إلا أن منع من الخروج معه ولو هرب أحدهما ولم يتبعه الآخر بطل خياره كالهارب وإن لم يتمكن من أن يتبعه لتمكنه من الفسخ بالقول مع كون الهارب فارق مختارا وإذا ثبت خيار المجلس","part":1,"page":289},{"id":291,"text":"(فيبقى ولو طال مكثهما أو تماشيا منازل) وإن زادت المدة على ثلاثة أيام للخبر السابق (ولو مات) العاقد (أو جن) أو أغمي عليه في المجلس (انتقل) الخيار (لوارثه أو وليه) من حاكم أو غيره كخيار الشرط والعيب، وفي معنى من ذكر موكل العاقد وسيده ويفعل الولي ما فيه المصلحة من الفسخ والاجازة فإن كانا في المجلس فظاهر أو غائبين عنه وبلغهما الخبر امتد الخيار لهما امتداد مجلس بلوغ الخبر (وحلف نافي) فرقة أو فسخ قبلها) أي قبل الفرقة بأن جاء معا وادعى أحدهما فرقة وأنكرها الآخر ليفسخ أو اتفقا عليها وادعى أحدهما فسخا قبلها وأنكر الآخر فيصدق النافي لموافقته الاصل وذكر التحليف من زيادتي.\rفصل في خيار الشرط.\r(لهما) أي للعاقدين وهذا أولى من قوله ولاحدهما (شرط خيار.\rلهما أو لاحدهما سواء","part":1,"page":290},{"id":292,"text":"أشرطا إيقاع أثره منهما أم من أحدهما أم من أجنبي كالعبد المبيع، وسواء أشرطا ذلك من واحد أم من اثنين مثلا ولو على أن يوقعه أحدهما لاحد الشارطين والآخر للآخر وليس لشارطه، للاجنبي خيار إلا أن يموت الاجنبي في زمن الخيار وليس لوكيل أحدهما شرطه للآخر، ولا لاجنبي بغير إذن موكله وله شرطه لموكله ولنفسه (في) كل (ما) أي بيع (فيه خيار مجلس إلا فيما يعتق) فيه المبيع فلا يجوز شرطه (لمشتر) للمنافاة وهذا من زيادتي، (أو) في (ربوي وسلم) فلا يجوز شرطه فيهما لاحد لاشتراط القبض فيهما في المجلس و ما شرط فيه ذلك لا يحتمل الاجل فأولى أن لا يحتمل الخيار لانه أعظم غررا منه لمنعه الملك ولزومه، واستثنى النووي مع ذلك ما يخاف فساده مدة الخيار فلا يجوز شرطه لاحد وهو ظاهر واستثنى الجوري المصراة فقال لا يجوز اشتراط خيار الثلاث فيها للبائع لانه يمنع الحلب وتركه مضر بالبهيمة، حكاه عنه في المطلب، وإنما يجوز شرطه (مدة معلومة) متصلة بالشرط متوالية (ثلاثة) من الايام (فأقل) بخلاف ما لو أطلق أو قدر بمدة مجهولة أو زائدة على الثلاثة وذلك لخبر الصحيحين عن ابن عمر قال ذكر رجل لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه يخدع في البيع فقال له: من بايعت فقل لا خلابة رواه البيهقي بإسناد حسن بلفظ إذا بايعت فقل لا خلابة ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال.\rوفي رواية للدارقطني عن عمر فجعل له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عهدة ثلاثة أيام.\rوخلابة بكسر المعجمة بالموحدة: الغبن والخديعة قال في الروضة كأصلها اشتهر في الشرع أن قوله لا خلابة عبارة عن اشتراط الخيار ثلاثة أيام، والواقعة في الخبر الاشتراط من المشتري وقيس به الاشتراط من البائع ويصدق ذلك بالاشتراط منهما معا وبكل حال لا بد من اجتماعهما عليه كما عرف مما مر، وتحسب المدة المشروطة (من) حين (الشرط) للخيار سواء أشرط في العقد أم في مجلسه، فهذا أعم من قوله من العقد ولو شرط في العقد من الغد بطل العقد وإلا لادى إلى جوازه بعد\rلزومه، ولو شرط لاحد العاقدين يوم وللآخر يومان أو ثلاثة جاز","part":1,"page":291},{"id":293,"text":"(والملك) في المبيع مع توابعه من فوائده كنفوذ عتق وحل وطئ (فيها) أي في مدة الخيار (لمن انفرد بخيار) من بائع ومشتر (وإلا) بأن كان الخيار لهما (فموقوف فإن تم البيع بان أنه) أي الملك فيما ذكر (لمشتر من) حين (العقد وإلا فلبائع).\rوكأنه لم يخرج عن ملكه ولا فرق فيه بين خيار الشرط وخيار المجلس وكونه لاحدهما بأن يختار الآخر لزوم العقد وحيث حكم بملك المبيع لاحدهما حكم بملك الثمن للآخر وحيث وقف وقف ملك الثمن، وتعبيري بالملك لشموله ملك المبيع وتوابعه أولى من تعبيره بملك المبيع (ويحصل الفسخ) للعقد في مدة الخيار (بنحو فسخت) البيع كرفعته واسترجعت المبيع (والاجارة) فيها (بنحو أجزت) البيع كأمضيته أو لزمته، (والتصرف) فيها (كوطئ وإعتاق وبيع وإجارة وتزويج ووقف) للمبيع (من بائع) والخيار له أولهما (فسخ) للمبيع لاشعاره بعدم البقاء عليه.\rوصح ذلك عنه أيضا لكن لا يجوز وطؤه إلا إن كان الخيار له، (ومن مشتر) والخيار له أولهما (إجازة) للشراء لاشعاره بالبقاء عليه والاعتاق نافذ منه إن كان الخيار له أو أذن له البائع، وغير نافذ إن كان للبائع وموقوف إن كان لهما ولم يأذن له البائع.\rووطؤه حلال إن كان الخيار له وإلا فحرام، وقول الاسنوي أنه حلال إن أذن له البائع مبنى على أن مجرد الاذن في التصرف إجازة، وهو بحث للنووي والمنقول خلافه والبقية صحيحة إن كان الخيار له أو أذن له البائع وإلا فلا وظاهر أن الوطئ إنما يكون فسخا أو إجازة إذا كان الموطوء أنثى لا ذكرا ولا خنثى، فإن بانت أنوثته ولو بإخباره تعلق الحكم بذلك الوطئ وتعبيري بالتصرف مع تمثيلي بما ذكر أعم مما عبر به (لا عرض) للمبيع (على بيع وأذن فيه) في مدة الخيار فليسا فسخا ولا إجازة للبيع لعدم إشعارهما من البائع بعدم البقاء عليه ومن المشتري بالبقاء عليه لاحتمالهما في التردد في الفسخ في والاجازة، وتعبيري بالاذن لشموله الاذن للمشتري ليبيع عن نفسه أعم من تعبيره بالتوكيل.\rفصل في خيار العيب وما يذكر معه.\r(لمشتر) بقيد زدته بقولي (جاهل) بما يأتي (خيار بتغرير فعلي وهو حرام) للتدليس والضرر (كتصرية) لحيوان ولو غير مأكول، وهي أن يترك حلبه قصدا مدة قبل بيعه ليوهم","part":1,"page":292},{"id":294,"text":"المشتري كثرة اللبن، والاصل في تحريمها خبر الصحيحين لا تصروا الابل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك أي بعد النهي فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر.\rوقيس بالابل والغنم غيرهما بجامع التدليس وتصروا بوزن تزكوا من صرى الماء في الحوض جمعه فلو لم يقصد التصرية لنسيان أو نحوه ففي ثبوت الخيار وجهان في الشرحين والروضة، أحدهما المنع وبه جزم الغزالي والحاوي الصغير لعدم التدليس وأصحهما عند القاضي والبغوي ثبوته لحصول الضرر، ورجحه الاذرعي وقال أنه قضية نص الام (وتحمير وجه وتسويد شعر وتجعيده) الدال على قوة البدن وهو ما فيه التواء وانقباض لا مفلفل السودان (وحبس ماء قناة أو) ماء (رحى أرسل) كل منهما (عند البيع) وتعبيري بالتغرير الفعلي مع تمثيلي له بما ذكر أعم مما عبر به (لا لطخ ثوبه) أي الرقيق (بمداد) تخييلا لكتابته فأخلف، فلا خيار فيه إذ ليس فيه كبير غرر لتقصير المشتري بعدم امتحانه والسؤال عنه (وبظهور عيب) بقيد زدته بقولي (باق) بأن لم يزل قبل الفسخ (ينقص) بفتح الياء وضم القاف أفضح من ضم الياء وكسر القاف المشددة، (العين نقصا يفوت به غرض صحيح أو) تنقص (قيمتها وغلب في جنسها) أي العين (عدمه)، إذ الغالب في الاعيان السلامة وخرج بالقيد الاول ما لو زال العيب قبل الفسخ وبالثاني قطع أصبع زائدة وفلقة يسيرة من فخذ أو ساق لا يورث شيئا ولا يفوت غرضا فلا خيار بهما، وبالثالث ما لا يغلب فيه ما ذكر كقلع سن في الكبر وثيوبة في أوانها في الامة فلا خيار به وإن نقصت القيمة به وذلك (كخصاء) بالمد لحيوان لنقصه المفوت للغرض من الفحل، فإنه يصلح لما لا يصلح له الخصي وإن زادت\rقيمته باعتبار آخر رقيقا كان الحيوان أو بهيمة فقولي كخصاء أعم من قوله كخصاء رقيق (وجماح) منه بالكسر أي امتناعه على راكبه، (وعض) ورمح لنقص القيمة بذلك (وزنا وسرقة وإباق) من رقيق أي بكل منها وإن لم تتكرر تاب عنه أو لم يتب لذلك ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو كبيرا خلافا للهروي في الصغير، (وبخر) منه وهو الناشئ من تغير المعدة لما مر ذكرا كان أو أنثى.\rأما تغير الفم لقلح الاسنان فلا لزواله بالتنظيف (وصنان) منه إن خالف العادة بأن يكون مستحكما لما مر ذكرا كان أو أنثى أما الصنان لعارض عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع وسخ فلا، (وبول) منه (بفراش) إن خالف العادة بأن اعتاده في غير أوانه لما مر ذكرا كان أو أنثى، فقولي من زيادتي (إن خالف العادة) راجع للمسألتين سواء (أحدث) العيب (قبل القبض) للمبيع بأن قارن العقد أم حدث بعده قبل القبض لان المبيع حينئذ من ضمان البائع (أو) حدث (بعده) أي القبض (واستند لسبب متقدم) على","part":1,"page":293},{"id":295,"text":"القبض (كقطعة) أي المبيع العبد أو الامة (بجناية سابقة) على القبض جهلها المشترى، لانه لتقدم سببه كالمتقدم فإن كان عالما به فلا خيار له ولا أرش (ويضمنه) أي المبيع (البائع) بجميع الثمن (بقتله بردة) مثلا (سابقة) على قبضه جهلها المشتري.\rلان قتله لتقدم سببه كالمتقدم فينفسخ البيع فيه قبيل القتل فإن كان المشتري عالما بها فلا شئ له (لا بموته بمرض سابق) على قبض جهله المشتري، فلا يضمنه البائع لان المرض يزداد شيئا فشيئا إلى الموت فلم يحصل بالسابق وللمشتري أرش المرض وهو ما بين قيمة المبيع صحيحا ومريضا من الثمن فإن كان المشتري عالما به فلا شئ له.\rويتفرع على مسألتي الردة والمرض مؤنة التجهيز فهي على البائع في تلك وعلى المشتري في هذه (ولو باع) حيوانا أو غيره) (بشرط براءته من العيوب) في المبيع، (برئ عن عيب باطن بحيوان موجود) فيه (حال العقد جهله) بخلاف غير العيب المذكور، فلا يبرأ عن عيب في غير الحيوان ولا فيه لكن حدث بعد البيع وقبل القبض مطلقا لانصراف الشرط إلى ما كان موجودا\rعند العقد، ولا عن عيب ظاهر في الحيوان علمه البائع أولا، ولا عن عيب باطن في الحيوان علمه والاصل في ذلك ما رواه البيهقي وصححه أن ابن عمر باع عبدا له بثمانمائة درهم بالبراءة فقال له المشتري به داء لم تسمه لي، فاختصما إلى عثمان فقضى على ابن عمر أن يحلف لقد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى أن يحلف وارتجع العبد فباعه بألف وخمسمائة، دل قضاء عثمان على البراءة في صورة الحيوان المذكورة وقد وافق اجتهاده فيها اجتهاد الشافعي رضي الله عنه وقال: الحيوان يتغذى في الصحة والسقم وتحول طباعه فقلما ينفك عن عيب خفي أو ظاهر، أي فيحتاج البائع فيه إلى شرط البراءة ليثق بلزوم البيع فيما لا يعلمه من الخفي دون ما يعلمه مطلقا في حيوان أو غيره، لتلبيسه فيه وما لا يعلمه من الظاهر فيهما لندرة خفائه عليه أو من الخفي في غير الحيوان كالجوز واللوز، إذ الغالب عدم تغيره بخلاف الحيوان والبيع مع الشرط المذكور صحيح مطلقا كما علم من باب المناهي لانه شرط يؤكد العقد ويوافق ظاهر الحال وهو السلامة من العيوب (ولو شرط البراءة عما يحدث) منها قبل القبض ولو مع الموجود منها (لم يصح) الشرط لانه إسقاط للشئ قبل ثبوته، فلا يبرأ من ذلك ولو شرط البراءة عن عيب عينه فإن كان مما لا يعاين كزنا أو سرقة أو إباق برئ منه لان ذكرها إعلام بها، وإن كان مما يعاين كبرص فإن أراه إياه فكذلك وإلا فلا يبرأ منه لتفاوت الاغراض باختلاف قدر محله (ولو تلف بعد قبضه) أي","part":1,"page":294},{"id":296,"text":"المشتري (مبيع) بقيد زدته بقولي (غير ربوي بيع بجنسه) حسيا كان التلف أو شرعيا، كأن أعتقه أو وقفه أو استولد الامة (ثم علم عيبا به فله أرش) لتعذر الرد بفوات المبيع وسمي المأخوذ أرشا لتعلقه بالارش وهو الخصومة، فلو اشترى من يعتق عليه أو غيره بشرط العتق وأعتقه ثم علم بعيبه استحق الارش كما رجحه السبكي من وجهين لا ترجيح فيهما في الروضة كأصلها.\rأما الربوي المذكور كحلي ذهب بيع بوزنه ذهبا فبان معيبا بعد تلفه فلا أرش فيه وإلا لنقص الثمن فيصير الباقي منه مقابلا بأكثر منه وذلك ربا (وهو) أي الارش (جزء من ثمنه) أي المبيع\r(بنسبته إليه) أي نسبة الجزء إلى الثمن، (كنسبة ما نقص العيب من القيمة لو كان) المبيع (سليما إليها) فلو كانت قيمته بلا عيب مائة وبه تسعين فنسبة النقص إلى القيمة عشر فالارش عشر الثمن وإنما كان الرجوع بجزء من الثمن لان المبيع مضمون على البائع بالثمن، فيكون جزؤه مضمونا عليه بجزء من الثمن فإن كان قبضه رد جزأه وإلا سقط عن المشتري طلبه (ولو رده) المشتري بعيب (وقد تلف الثمن) حسا أو شرعا، كأن أعتقه أو تعلق به حق لازم كرهن وشفعة (أخذ بدله) من مثل أو قيمة.\r(ويعتبر أقل قيمتهما) أي المبيع والثمن المتقومين (من) وقت (بيع إلى) وقت (قبض) لان قيمتهما إن كانت وقت البيع أقل فالزيادة في","part":1,"page":295},{"id":297,"text":"المبيع حدثت في ملك المشتري، وفي الثمن حدثت في ملك البائع أو كانت وقت القبض أو بين الوقتين أقل فالنقص في المبيع من ضمان البائع وفي الثمن من ضمان المشتري فلا يدخل في التقويم، وذكر ذلك في الثمن من زيادتي (ولو ملكه) أي المبيع (غيره) بعوض أو بدونه (فعلم) هو (عيبا فلا أرش) له لانه قد يعود له (فإن عاد) برد بعيب أو غيره كإقالة وهبة وشراء (فله رده) لزوال المانع وكتمليكه رهنه وغصبه ونحوهما، (والرد) بالعيب ولو بتصرية (فوري) فيبطل بالتأخير بلا عذر.\rوأما خبر مسلم من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فحمل على الغالب من أن التصرية لا تظهر إلا بثلاثة أيام لاحالة نقص اللبن قبل تمامها على اختلاف العلف أو المأوى أو غير ذلك، ويعتبر الفور (عادة فلا يضر نحو صلاة وأكل دخل وقتهما) كقضاء حاجته، وتكميل لذلك أو لليل وقيد ابن الرفعة كون الليل عذرا بكلفة السير فيه وأفهمه كلام المتولي ولا بأس بلبس ثوبه وإغلاق بابه ولا يكلف العدو في المشي والركض في الركوب ليرد، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به، وظاهر أن الكلام في بيع الاعيان بخلاف ما في الذمة لان المقبوض عنه لا يملك إلا بالرضا، ولانه غير معقود عليه ويعذر في تأخيره بجهله إن قرب عهده بالاسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء وبجهل فوريته إن خفي عليه (فيرده) أي المشتري (ولو بوكيله) على البائع أو موكله أو وكيله أو وليه أو وارثه، فتعبيري بما ذكر أعم\rمما عبر به (أو يرفع الامر لحاكم) ليفصله إن كان بالبلد ويرد عليه (وهو آكد) في الرد (في حاضر) بالبلد مما يرد عليه لانه ربما أحوجه إلى الرفع.\r(وواجب في غائب) عنها بأن يدعي رافع الامر شراء ذلك الشئ من فلان الغائب بثمن معلوم قبضه ثم ظهر العيب وأنه فسخ البيع ويقيم البينة","part":1,"page":296},{"id":298,"text":"بذلك ويحلفه أن الامر جرى كذلك ويحكم بالرد على البائع الغائب، ويبقى الثمن دينا عليه ويأخذ المبيع ويضعه عند عدل ويقضي الدين من مال الغائب فإن لم يجد له سوى المبيع باعه فيه، ولا ينافي ذلك ما ذكره الشيخان في باب المبيع قبل القبض عن صاحب التتمة وأقراه أن للمشتري بعد فسخه بالعيب حبس البيع إلى استرجاع ثمنه من البائع لان القاضي ليس بخصم فيؤمن بخلاف البائع (وعليه) أي المشتري (إشهاد) لعدلين أو عدل (بفسخ في طريقه) إلى المردود عليه أو حاكم (أو) حال (توكيله أو عذره) كمرض وغيبة عن بلد المردود عليه وخوف من عدو، وقد عجز عن التوكيل في الثلاث وعن المضي إلى المردود عليه والرفع إلى الحاكم أيضا في الغيبة احتياطا ولان الترك يؤذن بالاعراض، وقولي أو توكيله أو عذر من زيادتي (فإن عجز) عن الاشهاد بالفسخ (لم يلزمه تلفظ به) أي بالفسخ إذ يبعد لزومه من غير سامع فيؤخره إلى أن يأتي به عند المردود عليه أو الحاكم (و) عليه (ترك استعمال لا) ترك (ركوب ما عسر سوقه وقوده) فلو علم العيب وهو راكب فاستدامه فكابتدائه بخلاف ما لو علم عيب الثوب في الطريق وهو لابسه لا يلزم نزعه لانه غير معهود.\rوقال الاسنوي ويتعين تصويره في ذوي الهيئات ومثله النزول عن الدابة انتهى.\r(فلو استخدم رقيقا) كقوله اسقني أو ناولني الثوب أو أغلق الباب (أو ترك على دابة سرجا أو إكافا) بكسر الهمزة أشهر من ضمها وهو ما تحت البرذعة، وقيل نفسها وقيل ما فوقها (فلا رد ولا أرش) لاشعار ذلك بالرضا بالعيب بخلاف ترك نحو لجام (ولو حدث عنده عيب) واطلع على عيب قديم (سقط الرد\rالقهري) لاضراره بالبائع (ثم إن رضي به) أي بالعيب (البائع رده عليه) المشتري بلا أرش للحادث، (أو قنع به) بلا أرش للقديم (وإلا) أي وإن لم يرض به البائع (فإن اتفقا) بقيد زدته بقولي (في غير الربوي) السابق (على فسخ أو إجازة مع أرش) للحادث أو القديم بأن يغرم المشتري للبائع أرش الحادث ويفسخ أو يغرم البائع للمشتري أرش القديم ولا يفسخ فذاك ظاهر (وإلا) بأن طلب أحدهما الفسخ مع أرش الحادث والآخر الاجازة مع أرش القديم (أجيب طالبها)، سواء أكان الطالب المشتري أم البائع لما فيه من تقرير العقد.\rأما الربوي فيتعين فيه الفسخ مع أرش الحادث (وعليه) أي المشتري (إعلام بائع فورا بالحادث) مع القديم ليختار ما تقدم من أخذ المبيع أو تركه أو إعطاء الارش (فإن أخر) إعلامه (بلا عذر فلا رد) له به (ولا أرش) منه لاشعار","part":1,"page":297},{"id":299,"text":"التأخير بالرضا به نعم لو كان الحادث قريب الزوال غالبا كرمد وحمى عذر على أحد قولين في انتظار زواله ليرد المبيع سالما من الحادث، وهذا ما جزم به في الانوار وقد يؤخذ من كلام الشرح الصغير ترجيح المنع ولو زال الحادث قبل علمه بالقديم فله الرد أو بعد اخد أرش القديم أو قبله بعد القضاء بالارش فلا رد، ولو تراضيا بغير قضاء فله الرد ولو زال القديم قبل أخد أرشه لم يأخذه أو بعد أخذه رده (ولو حدث عيب لا يعرف القديم بدونه ككسر بيض نعام وجوز وتقوير بطيخ)، بكسر الباء أشهر من فتحها (مدود بعضه) بكسر الواو، (رد) ما ذكر بالعيب القديم (ولا أرش) عليه للحادث لانه معذور فيه والتقييد في البيض بالنعام وفي المدود بالبعض من زيادتي.\rوخرج بالاول بيض غير النعام فلا رد لتبين بطلان البيع لوروده على غير متقوم وبالثاني المدود كله فكذلك، فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه كتقوير بطيخ حامض يمكن معرفة حموضته بغرز شئ فيه وكتقوير كبير يستغنى عنه بصغير سقط الرد القهري كسائر العيوب الحادثة، (وليرد مع المصراة المأكولة صاع تمر) بدل اللبن المحلوب (وإن قل اللبن) لخبر الصحيحين\rالسابق، وإن اشتراها بصاع أو أقل أو ردها بعيب آخر هذا (إن لم يتفقا على) رد (غير الصاع) من اللبن أو غيره سواء أتلف اللبن أم لا بخلاف ما إذا لم تحلب أو اتفقا على الرد، وتعبيري بذلك أعم وأولى مما عبر به.\rوالعبرة في التمر بالمتوسط من تمر البلد فإن فقد فقيمته بأقرب بلد التمر إليه.\rوقيل بالمدينة الشريفة وعلى نقله عن الماوردي اقتصر في الروضة كأصلها وعلى مقتضاه جريت في شرح البهجة الكبير والماوردي لم يرجح شيئا بل حكى الوجهين بلا ترجيح.\rقال السبكي وغيره والاول أصح أخذا من كلام الشافعي ثم العبرة بقيمته وقت الرد وخرج بالمأكولة غيرها كأمة وأتان فلا يرد معهما شيئا لان لبن الامة لا يعتاض عنه غالبا ولبن الاتان نجس، أما رد غير المصراة بعد الحلب فكالمصراة على كلام ذكرته في شرح الروض (فروع) (لا يرد) قهرا (بعيب بعض ما بيع صفقة) و إن لم ينقص البعض برده، فلو اشترى عبدين معيبين أو سليما ومعيبا صفقة فليس له رد أحدهما قهرا لما فيه من تفريق الصفقة وله ردهما لانتفاء ذلك، فعلم أن له رد البعض فيما إذا تعددت الصفقة بتعدد البائع أو المشتري أو بتفصيل الثمن وأنه لا رد إن لم تتعدد فيما لا ينقص بالتبعيض كالحبوب وهو ما اقتضاه كلام ابن المقري وغيره من وجهين أطلقهما في الروضة كأصلها، وأما نصه في الام والبويطي على","part":1,"page":298},{"id":300,"text":"جواز ذلك فمحمول على تراضي المتعاقدين به، وتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بعبدين (ولو اختلفا في قدم عيب) يمكن حدوثه (حلف بائع) فيصدق لموافقته للاصل من استمرار العقد وإنما حلف لاحتمال صدق المشتري نعم لو ادعى قدم عيبين فأقر البائع بقدم أحدهما، وادعى حدوث الآخر فالمصدق المشتري بيمينه لان الرد ثبت بإقرار البائع بأحدهما فلا يبطل بالشك ويحلف (كجوابه) على القاعدة الآتية في كتاب الدعوى والبينات، فإن قال في جوابه ليس له الرد علي بالعيب الذي ذكره أو لا يلزمني قبوله أو ما أقبضته وبه هذا العيب أو ما أقبضته إلا سليما من العيب حلف على ذلك ليطابق الحلف الجواب ولا يكلف في الاولين\rالتعرض لعدم العيب وقت القبض لجواز أن يكون المشتري علم الغيب ورضي به ولو نطق البائع بذلك كلف البينة عليه.\rولا يكفي في الجواب والحلف ما علمت به هذا العيب عندي وله الحلف على البت اعتمادا على ظاهر السلامة إذا لم يعلم أو يظن خلافه وتصديقه فيما ذكر بالنسبة لمنع الرد لا لتغريم أرش، فلو حلف ثم جرى فسخ بتحالف فطالب بأرش الحادث لم يجب إليه لان يمينه وإن صلحت للدفع عنه لا تصلح لشغل ذمة المشتري بل للمشتري أن يحلف الآن أنه ليس بحادث كما في الوسيط تبعا للقاضي والامام، فإن لم يمكن حدوث العيب عند المشتري كشين الشجة المندملة والبيع أمس صدق المشتري بلا يمين ولو لم يمكن تقدمه كجرح طري، والبيع والقبض من سنة صدق البائع بلا يمين (وزيادة) في المبيع أو الثمن (متصلة كسمن) وتعلم صنعة وكبر شجرة (تتبعه) في الرد إذ لا يمكن إفرادها (كحمل قارن بيعا فإنه يتبع أمه في الرد وإن انفصل إن كان له الرد بأن تنقص أمه بالولادة أو كان جاهلا بالحمل وذلك بناء على أن الحمل يعلم ويقابل بقسط من الثمن، فإن نقصت بها وكان عالما بالحمل لم يردها بل له الارش كما علم مما مر، وخرج بالمقارن الحادث في ملك المشتري فلا يتبع في الرد بل هو له يأخذه إذا انفصل (و) زيادة (منفصلة كولد وأجرة) وثمرة (لا تمنع ردا) بالعيب عملا بمقتضى العيب نعم ولد الامة الذي لم يميز يمنع الرد لحرمة التفريق بينهما كما مر في باب المناهي، (كاستخدام) للمبيع من مشتر أو غيره أو للثمن من بائع أو غيره (ووطئ) بغير زنا منها قبل القبض أو بعده فإنهما لا يمنعان الرد (وهي) أي الزيادة المنفصلة (لمن حدثت في ملكه) من مشتر أو بائع وإن رد قبل القبض لانها فرع ملكه ولان الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله، وتعبيري بذلك أعم من قوله للمشتري (وزوال بكارة) للامة المبيعة من مشتر أو غيره ولو بوثبة فهو أعم من قوله، وافتضاض البكر (عيب) بها فإن حدث بعد قبضها ولم يستند لسبب متقدم جهله المشتري منع الرد أو","part":1,"page":299},{"id":301,"text":"قبله فإن كان من المشتري فلا رد له بالعيب واستقر عليه من الثمن بقدر ما نقص من قيمتها، فإن قبضها لزمه الثمن بكماله وإن تلفت قبل قبضها لزمه قدر النقص من الثمن أو إن كان من غيره وأجاز هو البيع فله الرد بالعيب، ثم إن كان زوالها من البائع أو بآفة أو بزواج سابق فهدر أو من أجنبي فعليه الارش إن زالت بلا وطئ أو بوطئ زنا منها وإلا لزمه مهر بكر مثلها بلا إفراد أرش، ويكون للمشتري لكنه إن رد بالعيب سقط منه قدر الارش للبائع وما ذكر من وجوب مهر بكر هنا لا يخالف ما في الغصب والديات من وجوب مهر ثبت وأرش بكارة لان ملك المالك هنا ضعيف فلا يحتمل شيئين بخلافه ثم ولهذا لم يفرقوا ثم بين الحرة والامة ولا ما في آخر البيوع المنهى عنها في المبيعة بيعا فاسدا من وجوب مهر بكر وأرش لوجود العقد المختلف في حصول الملك به ثم كما في النكاح الفاسد بخلافه فيما ذكر.\rباب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده والتصرف في ماله تحت يد غيره مع ما يتعلق بهما (المبيع قبل قبضه من ضمان بائع) بمعنى انفساخ البيع أو إتلاف بائع وثبوت الخيار بتعيبه أو تعيب بائع أو أجنبي وبإتلاف أجنبي كما يأتي (وإن أبرأه) منه (مشتر) لانه إبراء عما لم يجب، (فإن تلف) بآفة (أو أتلفه بائع انفسخ) البيع لتعذر قبضه فيسقط الثمن عن المشتري وينتقل الملك في المبيع للبائع قبيل التلف وكالتلف وقوع درة في بحر وانفلات طير أو صيد متوحش وانقلاب العصير خمرا واختلاط متقوم بآخر ولم يتميز.\rأما غصب المبيع إو إباقة أو جحد البائع له فمثبت للخيار وأما غرق الارض أو وقوع صخرة عليها لا يمكن رفعها فرجح الشيخان هنا أنه تعيب، وفي الاجارة أنه تلف والفرق لائح (وإتلاف مشتر) له بغير حق (قبض) له (وإن جهل) أنه المبيع كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفا للغاصب ولو جاهلا بأنه طعامه، فإن الغاصب يبرأ بذلك أما إتلافه له بحق كصيال وقود وكردة، والمشتري الامام فليس بقبض وفي معنى إتلافه ما لو اشترى أمة فأحبلها أبوه وما لو اشترى السيد من مكاتبه أو الوارث من مورثه شيئا ثم عجز المكاتب أو مات المورث (وخير) مشتر (بإتلاف أجنبي) بين\rالاجارة والفسخ لفوات غرضه في العين، (فإن أجاز) البيع (غرمه) البدل (أو فسخ البائع) إياه فلا ينفسخ البيع بإتلاف الاجنبي لقيام البدل مقام المبيع، وهذا الخيار على التراخي كما اقتضاه كلام القفال لكن نظر فيه القاضي وإتلاف أعجمي وغير مميز بأمر غيرهما كإتلافه ومحل الخيار في غير الربوي، وفيما إذا كان","part":1,"page":300},{"id":302,"text":"الاجنبي أهلا للالتزام ولم يكن إتلافه بحق وإلا فينفسخ البيع (ولو تعيب) المبيع بآفة قبل قبضه (أو عيبه بائع فرضيه) مشتر) فيهما (أو عيبه مشتر أخذه بالثمن) ولا أرش لقدرته على الفسخ في الاولين، وحصول العيب بفعله في الثالثة (أو) عيبه (أجنبي) أهل للالتزام بغير حق (خير المشتري) بين الاجازة والفسخ، (فإن أجاز) البيع (وقبض) المبيع (غرمه الارش) وإن فسخ غرمه البائع إياه وخرج بزيادتي وقبض ما لو أجاز ولم يقبض، فلا تغريم لجواز تلفه فينفسخ البيع والمراد بالارش في الرقيق ما يأتي في الديات وفي غيره ما نقص من قيمته، ففي يد الرقيق نصف قيمته لا ما نقص منها (ولا يصح تصرف ولو مع بائع بنحو بيع ورهن) كهبة وكتابة وإجارة (فيما لم يقبض وضمن بعقد) كمبيع وثمن وصداق معينات للنهي عن بيع المبيع قبل قبضه في الصحيحين وغيرهما، ولضعف الملك ومحل منع بيع المبيع أو الثمن من البائع أو المشتري إذا لم يكن بعين المقابل أو بمثله إن تلف أو كان في الذمة، وإلا فهو إقالة بلفظ البيع فيصح ومحل منع رهنه منه إذا رهن بالمقابل وكان له حق الحبس، وإلا جاز على الاصح المنصوص (ويصح) تصرف فيه (بنحو إعتاق ووصية) كإيلاد وتدبير وتزويج ووقف وقسمة وإباحة طعام للفقراء اشتراه جزافا لتشوف الشارع إلى العتق ولعدم توقفه على القدرة بدليل صحة إعتاق الآبق و يكون به المشتري قابضا وفي معناه البقية لكن لا يكون قابضا بالوصية ولا بالتدبير ولا بالتزويج ولا بالقسمة ولا بإباحة الطعام للفقراء إن لم يقبضوه ولا يجوز إعتاقه على مال ولا عن كفارة الغير.\rولم يذكروا لذلك قاعدة، وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بما ذكره، (وله تصرف فيما له بيد غيره مما لا يضمن بعقد كوديعة) و قراض مرهون بعد انفكاكه\rوموروث كان للمورث تصرف فيه، وباق بيد وليه بعد رشده (ومأخوذ بسوم) وهو ما يأخذه من يريد الشراء ليتأمله أيعجبه أم لا ومعاد مملوك بفسخ لتمام الملك في المذكورات، ومحله في المملوك بفسخ بعد رد ثمنه لمشتريه وإلا فلا يصح بيعه لان له حبسه إلى استرداد الثمن ولو اكترى صباغا أو قصارا لعمل في ثوب وسلمه، فليس له تصرف فيه قبل العمل وكذا بعده إن لم يكن سلم الاجرة، وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به، (وصح استبدال ولو في صلح عن دين غير مثمن) بقيد زدته بقولي (بغير دين) كثمن في الذمة ودين (قرض وإتلاف) لخبر ابن عمر كنت أبيع الابل بالدنانير وآخد مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فسألته عن ذلك فقال: لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شئ.\rرواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم على شرط مسلم، والثمن النقد فإن لم يكن أو كانا نقدين فهو ما اتصلت به الباء والمثمن مقابله أما الدين المثمن كالمسلم فيه فلا يصح استبداله بما لا يضمن","part":1,"page":301},{"id":303,"text":"إقالة لعدم استقراره، فإنه معرض بانقطاعه للانفساخ والفسخ.\rولان عينه تقصد بخلاف الثمن المذكور ونحوه وتعبيري بالمثمن وبدين الاتلاف أعم من تعبيره بالمسلم فيه وبقيمة المتلف (كبيعه) أي الدين غير المثمن (لغير من هو) (عليه) بغير دين (كأن باع) لعمرو (مائة له على زيد بمائة)، فإنه صحيح كما رجحه في الروضة هنا وفي أصلها آخر الخلع كبيعه ممن هو عليه وهو الاستبدال السابق.\rورجح في الاصل البطلان لعجزه عن تسليمه والاول محكي عن النص واختاره السبكي، قال ابن الرفعة: ويشترط كون المديون مليئا مقرا وأن يكون الدين حالا مستقرا.\r(وشرط) لكل من الاستبدال وبيع الدين لغير من هو عليه (في متفقي علة الربا) كدراهم عن دنانير أو عكسه (قبض) للبدل في الاول وللعوضين في الثاني (في المجلس) حذرا من الربا، فلا يشترط تعيين ذلك في العقد كما لو تصارفا في الذمة (و) شرط (في غيرهما) أي غير متفقي علة الربا كثوب عن دراهم (تعيين) لذلك (فيه) أي في المجلس (فقط) أي لا قبضه فيه كما لو باع ثوبا بدراهم في الذمة لا يشترط قبض الثوب في المجلس، وهذا مقتضى\rكلام الاكثرين في بيع الدين لغير من هو عليه، وبه صرح ابن الصباغ وإطلاق الشيخين كالبغوي اشتراط القبض فيه محمول على متفقي علة الربا وخرج بغير دين فيما ذكر الدين أي الثابت قبل، كأن استبدل عن دينه دينا آخرا أو كان لهما دينان على ثالث فباع أحدهما الآخر دينه بدينه فلا يصح سواء اتحد الجنس أم لا للنهي عن بيع الكالئ بالكالئ رواه الحاكم وقال على شرط مسلم وفسر ببيع الدين بالدين كما ورد التصريح به في رواية البيهقي والتصريح باشتراط التعيين في غير الصلح من زيادتي ولا يجوز استبدال المؤجل عن الحال ويجوز عكسه، وكأن صاحب المؤجل عجله (وقبض غير منقول) من أرض وضياع وشجر وثمرة مبيعة عليها قبل أوان الجذاذ، فتعبيري بذلك أعم من قوله وقبض العقار (بتخليته لمشتر) بأن يمكنه من البائع ويسلمه المفتاح (وتفريغه من متاع غيره) أي غير المشتري نظرا للعرف في ذلك لعدم ما يضبطه شرعا أو لغة، فإن جمع الامتعة التي في الدار المبيعة بمحل منها وخلى بين المشتري وبينها فما سوى المحل مقبوض، فإن نقل الامتعة منه إلى محل آخر صار قابضا للجملة، وتعبيري بمتاع غيره أولى من تعبيره بأمتعة البائع (و) قبض (منقول) من سفينة أو حيوان أو غيرها (بنقله) مع تفريغ السفينة المشحونة بالامتعة نظرا للعرف فيه.\rوروى الشيخان عن ابن عمر كنا نشتري الطعام جزافا فنهانا رسول لله (صلى الله عليه وسلم) أن نبيعه حتى ننقله وقيس بالطعام غيره، هذا إن نقله (لما) أي لحيز (لا يختص بائع به) كشارع أو دار للمشتري (أو) يختص به لكن نقله (بإذنه) في النقل للقبض (فيكون) مع حصول القبض به (معيرا له) أي للحيز الذي أذن في النقل إليه للقبض،","part":1,"page":302},{"id":304,"text":"فإن لم يأذن إلا في النقل لم يحصل القبض المفيد للتصرف وإن حصل لضمان اليد ولا يكون معيرا للحيز وكنقلة بإذنه نقله إلى متاع مملوك له أو معار في حيز يختص البائع به قاله القاضي ويمكن دخوله في قولي ما لا يختص بائع به لصدقه بالمتاع فإن كان المنقول خفيفا فقبضه بتناوله باليد ووضع البائع المبيع بين يدي المشتري قبض، نعم إن وضعه بغير أمره\rفخرج مستحقا لم يضمنه وقبض الجزء الشائع بقبض الجميع والزائد أمانة بيد القابض (وشرط في غائب) عن محل العقد مع إذن البائع في القبض إن كان له حق الحبس (مضى زمن يمكن فيه قبضه) بأن يمكن فيه المضي إليه والنقل في المنقول والتخلية والتفريغ في غيره، لان الحضور الذي كنا نوجبه لولا المشقة لا يتأتى إلا بهذا الزمن فلما أسقطناه لمعنى ليس موجودا في الزمن بقي اعتبار الزمن نعم إن كان المبيع بيد غير المشتري اشترط نقله أو تخليته أيضا، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله يمكن فيه المضي إليه فإن كان المبيع حاضرا منقولا أو غيره ولا أمتعة فيه لغير المشتري وهو بيده اعتبر في قبضه مضى زمن يمكن فيه النقل أو التخلية، ولا يحتاج فيه إلى إذن البائع إلا إن كان له حق الحبس، هذا كله فيما بيع بلا تقدير بكيل أو غيره فإن بيع بتقدير فسيأتي، وشرط في المقبوض كونه مرئيا للقابض وإلا فكالبيع كما نقله الزركشي عن الامام.\r(فروع) (له) أي المشتري (استقلال بقبض) للمبيع (إن كان الثمن مؤجلا) وإن حل (أو) كان حالا كله أو بعضه و (سلم الحال) لمستحقه، فإن لم يسلمه بأن لم يسلم شيئا منه أو سلم بعضه لم يستقل بقبضه فإن استقل به لزمه رده لان البائع يستحق حبسه ولا ينفذ تصرفه فيه لكنه يدخل في ضمانه ليطالب به إن خرج مستحقا وليستقر ثمنه عليه، وقولي أو سلم الحال أولى من قوله أو سلمه أي الثمن، (وشرط في قبض ما بيع مقدرا مع ما مر نحو ذرع) بإعجام الذال من كيل ووزن وعد بأن بيع ذرعا إن كان يذرع، أو وكيلا إن كان يكال، أو وزنا إن كان يوزن، أو عدا إن كان يعد، والاصل في ذلك خبر مسلم من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله دل على أنه لا يحصل فيه القبض إلا بالكيل، مثاله بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم أو بعتكها بعشرة على أنها عشرة آصع ثم إن اتفقا على كيال مثلا فذاك وإلا نصب الحاكم أمينا يتولاه فلو قبض ما ذكر جزافا لم يصح القبض، لكن يدخل المقبوض في ضمانه (ولو كان له) أي لبكر (طعام) مثلا (مقدر على زيد) كعشرة آصع (ولعمرو عليه مثله فليكتل لنفسه) من زيد (ثم) يكتل (لعمرو) ليكون القبض والاقباض صحيحين.\r(ويكفي استدامته في) نحو (المكيال)\rهذا من زيادتي (فلو قال) بكر لعمرة (اقبض منه) أي من زيد (مالي عليه لك ففعل فسد القبض)","part":1,"page":303},{"id":305,"text":"بقيد زدته بقولي (له) لاتحاد القابض والمقبض وما قبضه مضمون عليه ولا يلزمه رده لدافعه بل يقبله المقبوض له للقابض، وأما قبضه لبكر فصحيح تبرأ به ذمة زيد لاذنه في القبض منه، (ولكل) من العاقدين بثمن معين أو في الذمة وهو حال (حبس عوضه حتى يقبض مقابلة إن خاف فوته) بهرب أو غيره، وهذا أعم من قوله وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه لما في إجباره على تسليم عوضه قبل قبضه مقابلة حينئذ من الضرر الظاهر، (وإلا) بأن لم يحف فوته (فإن تنازعا) في الابتداء بالتسليم، فقال كل منهما لا أسلم عوضي حتى يسلمني عوضه (أجبرا) بإلزام الحاكم كلا منهما بإحضار عوضه إليه أو إلى عدل، فإذا فعل سلم الثمن للبائع والمبيع للمشتري يبدأ بأيهما شاء هذا (إن عين الثمن) كالمبيع، (وإلا) بأن كان في الذمة (فبائع) يجبر على الابتداء بالتسليم لرضاه يتعلق حقه بالذمة، (فإذا أسلم) بإجبار أو بدونه (أجبر مشتر) على تسليمه (إن حضر الثمن) مجلس العقد (وإلا فإن أعسر) به (فلبائع فسخ) بالفلس وأخذ المبيع بشرط حجر الحاكم كما سيأتي في بابه، (أو أيسر فإن لم يكن ماله بمسافة قصر حجر عليه في أمواله) كلها (حتى يسلم) الثمن لئلا يتصرف فيها بما يبطل حق البائع (وإلا) بأن كان ماله بمسافة قصر (فلبائع فسخ).\rوأخذ المبيع لتعذر تحصيل الثمن كالافلاس به فلا يكلف الصبر إلا إحضار المال لتضرره بذلك (فإن صبر) إلى إحضاره (فالحجر) يضرب على المشتري في أمواله لما مر ومحل الحجر في هذا وما قبله إذا لم يكن محجورا عليه بفلس وإلا فلا حجر أما الثمن المؤجل فليس للبائع حبس المبيع به لرضاه بتأخيره ولو حل قبل التسليم فلا حبس له أيضا.\rباب التولية أصلها تقليد العمل ثم استعملت فيما يأتي (والاشراك) مصدر أشركه أي صيره شريكا، (والمرابحة) من الربح وهو الزيادة، (والمحاطة) من الحط وهو النقص وذكرها في الترجمة من\rزيادتي لو (قال مشتر لغيره) من عالم بثمن ما اشتراه أو جاهل به وعلم به قبل قبوله كما يعلم ذلك مما يأتي (وليتك) هذا (العقد فقبل) كقوله قبلته أو توليته (فهو بيع بالثمن الاول) أي بمثله في المثلى، وبقيمته في العرض مع ذكره وبه مطلقا بأن انتقل إليه (وإن لم يذكر) أي الثمن في","part":1,"page":304},{"id":306,"text":"عقد التولية، فيشترط فيها ما عدا ذكره من شروط البيع حتى علم المتعاقدين.\rويثبت لها جميع أحكامه حتى الشفعة في شقص مشفوع عفا عنه الشفيع في العقد الاول (ولو حط عنه) أي عن المولى (كله) أي كل الثمن (بعد لزوم تولية أو بعضه) ولو بعد التولية (انحط عن المتولي) لان خاصة التولية التنزيل على الثمن الاول، وخرج بزيادتي كله بعد لزوم تولية ما لو حط كله قبل لزومها سواء أحط قبلها أم بعدها وقبل لزومها فلا تصح التولية لانها حينئذ بيع بلا ثمن سواء في ذلك الحط من البائع أو وارثه أو وكيله.\rومن اقتصر على البائع جرى على الغالب (وإشراك) في المشتري (ببعض مبين كتولية) في شرطها وحكمها كقوله أشركتك فيه بالنصف، فيلزمه نصف مثل الثمن فإن قال أشركتك في النصف كان له الربع إلا أن يقول بنصف الثمن فيتعين النصف كما صرح به النووي في نكته، فلو لم يبين البعض كقوله أشركتك في شئ منه لم يصح للجهل بالمبيع، (فلو أطلق) الاشراك (صح) العقد (مناصفة) بينهما كما لو أقر بشئ لزيد وعمرو وقضية كلام كثير أنه لا يشترط ذكر العقد لكن قال الامام وغيره، يشترط ذكره بأن يقول أشركتك في بيع هذا أو في هذا العقد، ولا يكفي أشركتك في هذا ونقله صاحب الانوار وأقره وعليه أشركتك في هذا كناية (وصح بيع مرابحة كبعت) أي كقول من اشترى شيئا بمائة لغيره بعتك (بما اشتريت) أي بمثله (وربح درهم لكل) أو في كل (عشرة أو ربح ده يازده) هو بالفارسية بمعنى ما قبله، فكأنه قال بمائة وعشرة فيقبله المخاطب وده اسم لعشر ويازده اسم لاحد عشر.\r(و) صح بيع (محاطة) وتسمى مواضعه (كبعت) أي كقول من ذكر لغيره بعتك (بما اشتريت وحط ده يازده) فيقبل (ويحط من كل أحد عشر واحد) كما أن الربح في المرابحة واحد من أحد عشر\r(ويدخل في بعت بما اشتريت ثمنه) الذي استقر عليه العقد (فقط) وذلك صادق بما فيه حط عما عقد به العقد أو زيادة عليه في زمن خيار المجلس أو الشرط، (و) يدخل في بعت (بما قام على ثمنه ومؤن استرباح) أي طلب الربح فيه (كأجرة كيال) للثمن المكيل (ودلال) للثمن المنادي عليه إلى أن اشترى به المبيع (وحارس وقصار وقيمة صبغ) للمبيع في الثلاثة وكأجرة جمال وختان ومكان وتطيين دار، وكعلف زائد على المعتاد للتسمين وكأجرة طبيب إن اشتراه مريضا، وخرج بمؤن الاسترباح مؤن استيفاء الملك كمؤنة حيوان فلا تدخل ويقع ذلك في مقابلة الفوائد المستوفاة من المبيع (لا أجرة عمله) ولا أجرة (عمل متطوع به) فلا تدخل لان عمله وما تطوع به غيره لم يقم عليه وإنما قام عليه ما بذله وطريقه أن يقول بعتكه","part":1,"page":305},{"id":307,"text":"بكذا وأجرة عملي أو عمل المتطوع عني هي كذا، وربح كذا وفي معنى أجرة عمله أجرة مستحقة بملك أو غيره كمكتري (وليعلما) أي المتبايعان وجوبا (ثمنه) أي المبيع في نحو بعت بما اشتريت (أو ما قام به) في بعت بما قام علي فلو جهله أحدهما لم يصح المبيع، (وليصدق بائع) وجوبا (في إخباره) بقدر ما استقر عليه العقد أو ما قام به المبيع عليه وبصفته كصحة وتكسير وخلوص وغش وبقدر أجل وبشراء بعرض قيمته كذا وبعيب حادث وقديم وإن اقتصر الاصل على الحادث وبغبن وشراء من موليه وبأنه اشتراه بدين من مماطل أو معسر إن كان البائع كذلك، لان المشتري يعتمد أمانته فيما يخبر به من ذلك لاعتماد نظره فيخبر مصادقا بذلك.\rولان الاغراض تختلف بذلك لان الاجل يقابله قسط من الثمن والعرض يشدد في البيع به فوق ما يشدد في البيع بالنقد والعيب الحادث، تنقص القيمة به عما كان حين شرائه واختلاف الغرض بالقديم وبالبقية ظاهر، فلو ترك الاخبار بشئ من ذلك فالبيع صحيح لكن للمشتري الخيار لتدليس البائع عليه بترك ما وجب عليه، وستأتي الاشارة إلى ذلك وإطلاقي الاخبار أولى من تقييده بما قال (فلو أخبر) بأنه اشتراه (بمائه) وباعه ومرابحة أي بما اشتراه وربح درهم لكل عشرة كما مر\r(فبان) أنه اشتراه (بأقل) بحجة أو إقرار (سقط الزائد وربحه) لكذبه (ولا خيار) بذلك لهما، أما البائع فلتدليسه وأما المشتري وهو ما اقتصر عليه الاصل فلانه إذا رضي بالاكثر فبالاقل أولى.\r(أو) أخبر بمائة (فأخبر) ثانيا (بأزيد وزعم غلطا) في إخباره أولا بالنقص (فإن صدقه) المشتري (صح) (البيع) كما لو غلط بالزيادة، ولا تثبت له الزيادة وله الخيار لا للمشتري (وإلا) بأن كذبه المشتري (فإن لم يبين) أي البائع (لغلطه) وجها (محتملا) بفتح الميم (لم يقبل قوله ولا بينته) إن أقامها عليه لتكذيب قوله الاول لهما، (وإلا) بأن بين لغلطه وجها محتملا كقوله راجعت جريدتي فغلطت من ثمن متاع إلى غيره أو جاءني كتاب مزور من وكيلي أن الثمن كذا (سمعت) أي بينته بأن الثمن أزيد، وقيل لا تسمع لتكذيب قوله الاول لها قال في المطلب وهذا هو المشهور في المذهب والمنصوص عليه (وله تحليف مشتر فيهما) أي فيما إذا لم يبين، وما إذا بين (أنه لا يعرف) ذلك لانه قد يقر عند عرض اليمين عليه فإن حلف أمضى العقد على ما حلف عليه وإن نكل عن اليمين ردت على البائع بناء على أن اليمين المردودة كالاقرار، وهو الاظهر فيحلف أن ثمنه الازيد وللمشتري الخيار حينئذ بين إمضاء العقد بما حلف عليه وبين فسخه، قال في الروضة وأصلها كذا أطلقوه ومقتضى قولنا في أن اليمين المردودة كالاقرار أن يعود فيه ما ذكرنا في حالة التصديق أي فلا خيار للمشتري قال في الانوار وهو الحق قال وما ذكراه من إطلاقهم غير مسلم فإن المتولي والامام والغزالي أوردوا أنه كالتصديق.","part":1,"page":306},{"id":308,"text":"باب بيع (الاصول) وهي الشجر والارض (و) بيع (الثمار) جمع ثمر جمع ثمرة مع ما يأتي (يدخل في بيع أرض أو ساحة أو بقعة أو عرصة) مطلقا (لا في رهنها ما فيها من بناء وشجر وأصول بقل يجز) مرة بعد أخرى، (أو تؤخذ ثمرته مرة بعد أخرى)، ولو بقيت أصوله دون سنتين خلافا لما يوهمه كلام الاصل فالاول (كقت) بمثناة وهو علف البهائم، ويسمى بالقرط والرطبة\rو الفصفصة بكسر الفاءين بالمهملتين والقضب بمعجمة وقيل بمهملة، ونعناع، (و) الثاني نحو (بنفسج) ونرجس وقثاء وبطيخ، وذلك لان هذه المذكورات للثبات والدوام في الارض فتتبعها في البيع بخلاف رهنها لا يدخل فيه شئ من ذلك، و الفرق أن البيع قوي ينقل الملك فيستتبع بخلاف الرهن ويؤخذ منه أن جميع ما ينقل الملك من نحو هبة ووقف كالبيع، وأن ما لا ينقله من نحو إقرار وعارية كالرهن، ومن التعليل السابق تقييد الشجر بالرطب فيخرج اليابس وبه صرح ابن الرفعة وغيره تفقها، وهو قياس ما يأتي من أن الشجرة لا تتناول غصنا يابسا، وعلى دخول أصل البقل في البيع فكل من الثمرة والجذة الظاهرتين عند البيع للبائع فليشترط عليه قطعها لانها تزيد ويشتبه المبيع بغيره سواء أبلغ ما ظهر أوان الجذ أم لا قال في التتمة إلا القصب الفارسي فلا يكلف قطعه إلا أن يكون ما ظهر قدرا ينتفع به، وسكت عليه الشيخان وللسبكي فيه نظر ذكرته مع الجواب عنه في شرح الروض، وقولي أو عرصة من زيادتي، وعلم مما تقرر أن ما يؤخذ دفعة واحدة كبروجزر وفجل لا يدخله فيما ذكر لانه ليس للثبات والدوام فهو كالمنقولات في الدار، (وخير مشتر في بيع أرض فيها زرع لا يدخل) فيها (إن جهله وتضرر) به لتأخير انتفاعه بالارض فإن علمه أو لم يتضرر به كأن تركه البائع له وعليه القبول أو قال أفرغ الارض وقصر زمن التفريغ، بحيث لا يقابل بأجرة فلا خيار له لانتفاء ضرره.\rوقولي وتضرر مع التصريح بلا يدخل من زيادتي (وصح قبضها مشغولة) بالزرع فتدخل في ضمان المشتري بالتخلية لوجود التسليم في عين المبيع، وفارق نظيره في الامتعة المشحونة بها الدار المبيعة حيث تمنع من قبضها بأن تفريغ الدار متأت في الحال بخلاف الارض (ولا أجرة له مدة بقائه)، أي الزرع لانه رضي بتلف المنفعة تلك المدة فأشبه ما لو ابتاع دارا مشحونة بأمتعة لا أجرة له مدة التفريغ، ويبقى ذلك إلى أوان الحصاد أو القلع نعم إن شرط القلع فأخر وجبت الاجرة لتركه الوفاء الواجب عليه وبما ذكر علم ما صرح به الاصل أنه يصح بيع الارض مشغولة بما ذكر كما لو","part":1,"page":307},{"id":309,"text":"باع دارا مشحونة بأمتعة، (وبذر) بذال معجمة (كنابته) فدخل في بيع الارض بذر ما يدخل فيها دون بذر مالا يدخل فيها.\rوخير المشتري إن جهله وتضرر به وصح قبضها مشغولة به ولا أجرة له مدة بقائه (ولو باع أرضا مع بذر أو زرع لا يفرد ببيع) كبر لم يرد كأن يكون في سنبله (بطل) البيع (في الجميع) للجهل بأحد المقصودين وتعذر التوزيع، نعم إن دخل فيها عند الاطلاق بأن كان دائم النبات صح البيع في الكل وكان ذكره تأكيدا كما قاله المتولي وغيره وإن فرضوه في البذر واستشكل فيما إذا لم يره قبل البيع ببيع الجارية مع حملها، ويجاب بأن الحمل غير متحقق الوجود بخلاف ما هنا فاغتفر فيه ما لا يغتفر في الحمل (ويدخل في بيعها) أي الارض (حجارة ثابتة فيها) مخلوقة كانت أو مبنية لانها من أجزاءها، وقولي ثابتة أعم من قوله مخلوقة (لا مدفونة) فيها كالكنوز فلا تدخل فيها كبيع دار فيها أمتعة، (وخير مشتر إن جهل) الحال (وضر قلعها ولم يتركها له بائع) ضر تركها أولا (أو) تركها له و (ضر تركها) لوجود الضرر.\rوقولي ولم يتركها إلى آخره من زيادتي (وإلا) إن علم الحال أو جهله ولم يضر قلعها أو تركها له البائع ولم يضر تركها (فلا) خيار له لعلمه بالحال في الاولى، وانتفاء الضرر في الباقي نعم إن علم بها وجهل ضرر قلعها أو ضرر تركها وكان لا يزول بالقلع فله الخيار كما صرح به الشيخان في الاولى والمتولي في الثانية، (وعلى بائع) حينئذ (تفريغ) للارض من الحجارة بأن يقلعها وينقلها منها، (وتسوية) للحفر الحاصلة بالقلع قال في المطلب بأن يعيد التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة مكانه أي وإن لم يستو، وذكر التسوية فيما إذا علم المشتري أو لم يضر القلع من زيادتي، (وكذا) عليه (أجرة) مثل (مدة التفريغ) الواقع (بعد قبض) لا قبله (حيث خير مشتر) لان التفريغ المفوت للمنفعة مدته جناية من البائع وهي مضمونة عليه بعد القبض لا قبله، قال البلقيني، فلو باع البائع الاحجار بطريقه فهل يحل المشتري محل البائع أو تلزمه الاجرة مطلقا لانه أجنبي عن البيع لم أقف فيه على نقل، والاصح الثاني فإن لم يخير فلا أجرة له وإن طالت مدة التفريغ\rولو بعد القبض، وكلزوم الاجرة لزوم الارش لو بقي في الارض بعد التسوية عيب بها قاله الشيخان، واستبعده السبكي، وتعبيري بالتفريغ أولى من تعبيره بالنقل (ويدخل في بيع بستان وقرية أرض وشجر وبناء فيهما) لثباتها لا مزارع حولهما لانها ليست منهما (و) يدخل في بيع (دار هذه) الثلاثة أي الارض والشجر والبناء التي فيها حتى","part":1,"page":308},{"id":310,"text":"حمامها (ومثبت فيها للبقاء وتابع له) أي للمثبت (كأبواب منصوبة لا مقلوعة (وحلقها) بفتح الحاء، وإغلاقها المثبتة (وإجانات) بكسر الهمزة وتشديد الجيم ما يغسل فيها (ورف وسلم) بفتح اللام (مثبتات)، أي الاجانات والرف والسلم (وحجري رحى) الاعلى والاسفل المثبت و (مفتاح غلق مثبت) وبئر ماء نعم الماء الحاصل فيها لا يدخل بل لا يصح البيع إلا بشرط دخوله وإلا اختلط ماء المشتري بماء البائع وانفسخ البيع.\rوذكر دخول شجر القرية والدار مع تقييد الاجابات بالاثبات من زيادتي (لا منقول كدلو وبكرة) بفتح الكاف وإسكانها مفرد بكر بفتحها (وسرير) وحمام خشب، فلا يدخل في بيع الدار لان اسمها لا يتناولها (و) يدخل (في) بيع (دابة نعلها) لاتصاله بها إلا أن يكون من نحو فضة كبرة البعير (لا) في بيع (رقيق) عبد أو أمة (ثبابه) وإن كانت ساترة العورة، فلا تدخل كما لا يدخل سرج الدابة في بيعها (و) يدخل (في) بيع (شجرة) بقيد زدته بقولي، (رطبة) ولو مع الارض بالتصريح أو تبعا (أغصانها الرطبة وورقها) ولو يابسا أو ورق توت مطلقا، كان البيع أو بشرط قلع أو قطع أو إبقاء لان ذلك يعد منها بخلاف أغصانها اليابسة، لا تدخل في بيعها لان العادة فيها القطع كالثمرة (وكذا) تدخل في (عروقها) ولو يابسة بقيد زدته بقولي (إن لم يشترط قطع) وإلا فلا تدخل عملا بالشرط (لا مغرسها) بكسر الراء أي موضع غرسها فلا يدخل في بيعها لان اسمها لا يتناولها، (و) لكن المشتري (ينتفع به ما بقيت) أي الشجرة تبعا لها (ولو أطلق بيع) شجرة (يابسة لزم مشتريها قلعها) للعادة، فلو شرط قلعها أو قطعها لزم الوفاء به أو بقاؤها بطل البيع.\rوبما تقرر علم أن بيع الشجرة اليابسة يدخل فيه أغصانها وورقها\rمطلقا وعروقها إن أطلق أو شرط القلع، وأن المشتري لا ينتفع بمغرسها (وثمرة شجر) هو أعم من قوله نخل (مبيع إن شرطت لاحدهما) أي المتبايعين (ف) - هي (له) عملا بالشرط ظهرت الثمرة أم لا (وإلا) بأن سكت عن شرطها لواحدة منهما (فإن ظهر) منها (شئ) بتأبر في ثمرة نخل أو بدونه في ثمرة لا نور لها كتوت أو لها نور وتناثر كمشمش (فهي) كلها (لبائع) كما في ظهور كلها المفهوم بالاولى ولعسر إفراد المشاركة (وإلا) بأن لم يكن ظهور بالوجه المذكور (ف) - هي كلها (لمشتر) لما مر.\rولخبر الصحيحين من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع وقيس بما فيه غيره ومفهومه أنها إذا لم تؤبر تكون الثمرة للمشتري إلا أن يشرطها البائع، وكونها في الاول للبائع صادق بأن تشترط له أو يسكت عن ذلك وكونها في الثاني للمشتري وصادق بمثل ذلك وألحق تأبير بعضها تأبير كلها بتبعية غير المؤبر للمؤبر لما في تتبع ذلك من العسر والتأبير ويسمى التلقيح وتشقيق طلع الاناث وذر طلع الذكور","part":1,"page":309},{"id":311,"text":"فيه ليجئ رطبها أجود مما لم يؤبر، والمراد هنا تشقق الطلع مطلقا ليشمل ما تأبر بنفسه وطلع الذكور والعادة الاكتفاء بتأبير البعض والباقي يتشقق بنفسه وينبث ريح الذكور إليه وقد لا يؤبر شئ ويتشقق الكل وحكمه كالمؤبر اعتبارا بظهور المقصود، (وإنما تكون) أي الثمرة كلها فيما ذكر (لبائع إن اتحد حمل وبستان وجنس وعقد وإلا) بأن تعدد الحمل في العام غالبا كتين وورد أو اختلف شئ من البقية بأن اشترى في عقد بساتين من نخل مثلا أو نخلا وعنبا في بستان واحد أو في عقدين نخلا مثلا والظاهر من ذلك في إحداهما وغيره في الاخر، (فلكل) من الظاهر وغيره (حكمه) للبائع وغيره للمشتري لانقطاع التبعية واختلاف زمن الظهور باختلاف ذلك وانتفاء عسر الافراد بخلاف اختلاف النوع نعم لو باع نخلة وبقي ثمر هاله ثم خرج طلع آخر فإنه للبائع كما صرح به الشيخان قالا لانه من ثمرة العام.\rقلت وإلحاقا للنادر بالاعم الاغلب واعلم أنهما سويا بين العنب و التين في حكمه السابق نقلا عن التهذيب توقفا فيه ولي بهما أسوة في التوقف في العنب، ولهذا لم\rيذكره الروياني وغيره مع التين وهو الموافق للواقع من أنه لا يحمل في العام مرتين ولعل العنب نوعان نوع يحمل مرة ونوع يحمل مرتين وذكر حكم ظهور البعض في غير النخل مع ذكر اتحاد الحمل والجنس من زيادتي، (وإذا بقيت ثمرة له) أي للبائع بشرط أو غيره كما مر (فإن شرط قطعها لزمها وإلا) بأن شرط الابقاء أو أطلق (فله تركها إليه) أي إلى القطع أي زمنه للعادة، وإذا جاء زمن الجذاذ لم يمكن من أخذ الثمرة على التدريج ولا من تأخيرها إلى نهاية النضج، ولو كانت من نوع يعتاد قطعه قبل النضج كلف القطع على العادة ولو تعذر سقي الثمرة لانقطاع الماء وعظم ضرر الشجر بإبقائها فليس له إبقاؤها وكذا لو أصابها آفة ولا فائدة في تركها على أحد قولين أطلقهما الشيخان وإليه ميل ابن الرفعة.\r(ولكل) من المتبايعين في الابقاء (سقي) إن (لم يضر الآخر) وهذا أعم من قوله إن انتفع به شجر وثمر (وإن ضرهما حرم إلا برضاهما) لان الحق لهما لا يعدوهما (أو) ضر (أحدهما وتنازعا) أي المتبايعان في السقي (فسخ) العقد أي فسخه الحاكم لتعذر إمضائه إلا بإضرار بأحدهما فإن سامح المتضرر فلا فسخ، كما فهم من قولي وتنازعا وصرح به الاصل إيضاحا لانه متى سامح المتضرر فلا منازعة، (ولو امتص ثمر رطوبة شجر لزم البائع قطع) للثمر (أو سقي) للشجر دفعا لضرر المشتري.","part":1,"page":310},{"id":312,"text":"فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما (جاز بيع ثمر إن بدا صلاحه) وسيأتي تفسيره (مطلقا) أي من غير شرط (وبشرط قطعه أو إبقائه) لخبر الشيخين، واللفظ لمسلم لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه أي فيجوز بعد بدوه وهو صادق بكل من الاحوال الثلاثة والمعنى الفارق بينهما أمن العاهة بعدة غالبا وقبله تسرع إليه لضعفه فيفوت متلفه الثمن وبه يشعر قوله (صلى الله عليه وسلم): أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يستحل\rأحدكم مال أخيه (وإلا) أي وإن لم يبد صلاحه (فإن بيع وحده) (أي دون أصله (لم يجز) للخبر المذكور (إلا بشرط قطعه)، فيجوز إجماعا بشروطه السابقة في البيع من كونه مرئيا منتفعا به إلى غير ذلك (وإن كان أصله لمشتر) فيجب شرط القطع لعموم الخبر والمعنى (لكن لا يلزمه وفاء) به في هذه إذ لا معنى لتكليفه قطع ثمره عن أصله، على أنه صحح في الروضة في باب المساقاة صحة بيعه له بلا شرط لانهما يحتمعان في ملك شخص واحد فأشبه ما لو اشتراهما معا ولو باع ثمرة على شجرة مقطوعة لم يجب شرط القطع لانها لا تبقى عليها فيصير كشرط القطع (أو) بيع الثمر (مع أصله) بغير تفصيل (جاز لا بشرط قطعه) لانه تابع للاصل وهو غير متعرض للعاهة أما بيعه بشرط قطعه فلا يجوز لما فيه من الحجر عليه في ملكه.\rوفارق جواز بيعه لمالك أصله بشرط قطعه بوجود التبعية هنا لشمول العقد لهما وانتفائها ثم فإن فصل كبعتك الاصل بدينار والثمرة بنصفه لم يصح بيع الثمرة إلا بشرط القطع لانتفاء التبعية، وتعبيري بالاصل أعم من تعبيره بالشجر لشموله بيع البطيخ نحوه وإن خالف الامام والغزالي حيث قالا بوجوب شرط القطع مطلقا في البطيخ ونحوه لتعرض أصله للعاهة.\r(وجاز بيع زرع) ولو بقلا (بالاوجه السابقة) في الثمرة وباشتراط القلع كما يعلم مما يأتي (إن بدا صلاحه وإلا ف) - يجوز بيعه (مع أرضه أو بشرط قطعه) كنظيره في الثمر (أو قلعه) لا مطلقا ولو بشرط إبقاءه.\rوتعبيري بالاوجه السابقة وببدو الصلاح أعم مما عبر به وعدم اشتراط القطع أو القلع في بيع بقل بدا صلاحه صرح به ابن الرفعة ناقلا له عن القاضي والماوردي، وظاهر نص الام وحمل إطلاق من أطلق كالاصل اشتراط ذلك في بيع الزرع الاخضر على ما لم يبد صلاحه، وقولي أو قلعه من زيادتي وظاهر مما مر في الثمر أنه لا يجوز بيع الزرع مع الارض بشرط القطع أو القلع ومما مر في البيع أنه لا يصح بيع حب مستتر في سنبلة الذي ليس من مصالحه، وأنه لا يضركم لا يزال إلا لاكل وأن ماله كمان يصح بيعه","part":1,"page":311},{"id":313,"text":"في الكم الاسفل دون الاعلى (وبدو صلاح ما مر) من ثمر وغيره (بلوغه صفة يطلب فيها غالبا)\rوعلامته في الثمر المأكول والمتلون أخذه في حمرة أو سواد أو صفرة كبلح عناب ومشمش وإجاص بكسر الهمزة وتشديد الجيم، وفي غير المتلون منه كالعنب الابيض لينه وتمويهه وهو صفاؤه وجريان الماء فيه وفي نحو القثاء إن تجنى غالبا للاكل وفي الزرع اشتداده بأن يتهيأ لما هو المقصود منه، وفي الورد انفتاحه، فتعبيري بما ذكر المأخود من الروضة كأصلها أعم وأولى من قوله ويبدو صلح الثمر ظهور مبادي النضج والحلاوة فيما لا يتلون، وفي غيره بأن يأخذ في الحمرة أو السواد (وبدو صلاح بعضه) وإن قل (كظهوره) فيصح بيع كله من غير شرط القطع أن اتحد بستان وجنس وعقد، وإلا فلكل حكمه فيشترط القطع فيما لم يبد صلاحه دون ما بدا صلاحه، وتعبيري بما ذكر لافادته الشرط المذكور أولى مما عبر به (وعلى بائع ما بدا صلاحه) من ثمر وغيره وأبقى (سقيه ما بقي) قبل التخلية وبعدها قدر ما ينمو به ويسلم من التلف والفساد لان السقي من تتمة التسليم الواجب كالكيل في المكيل، فلو شرط على المشتري بطل البيع لانه خلاف قضيته وبما تقرر علم أن ذلك محله عند استحقاق المشتري الابقاء فلو بيع بشرط القطع لم يلزم البائع السقي بعد التخلية (ويتصرف) فيه (مشتريه ويدخل في ضمانه بعد تخلية) وإن لم يشرط قطعه لحصول قبضه بها.\rوأما خبر مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) أمر بوضع الجوائح فمحمول على الندب وبما ذكر علم ما صرح به الاصل أنه لو اشترى ثمرا أو زرعا قبل بدو صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك كان أولى بكونه من ضمانه مما لم يشرط قطعه بعد بدو صلاحه لتفريطه بترك القطع المشروط، أما قبل التخلية فلا يتصرف فيه المشتري وهو من ضمان البائع كنظائره (فلو تلف بترك سقي) من البائع قبل التخلية أو بعدها (انفسخ) البيع وهذا من زيادتي، (أو تعيب به خير مشتر) بين الفسخ والاجازة إن كانت الجائحة من ضمانه لان الشرع ألزم البائع التنمية بالسقي، فالتلف و التعييب بتركه كالتلف والتعييب قبل القبض (ولا يصح بيع ما) هو أعم من قوله ثمر (يغلب) تلاحقه و (اختلاط حادثه بموجوده) وإن بدا صلاحه (كتين وقثاء) وبطيخ لعدم القدرة على تسليمه (إلا بشرط قطعه) عند خوف\rالاختلاط فيصح البيع لزوال المحذور ويصح فيما لا يغلب اختلاطه بيعه مطلقا وبشرط قطعه أو إبقاءه كما مر، (فإن وقع اختلاط فيه) هو من زيادتي (أو فيما لا يغلب) اختلاطه (قبل تخلية) سواء أندر وعليه اقتصر الاصل أم تساوى الامران أم جهل الحال (خير مشتر) دفعا لضرر عنه (إن لم يسمح له) به (بائع) بهبة أو إعراض، وإلا فلا خيار له لزوال المحذور وكلام الاصل","part":1,"page":312},{"id":314,"text":"كالروضة وأصلها يقتضي تخيير المشتري أولا حتى يجوز له المبادرة بالفسخ، فإن بادر البائع وسمح سقط خياره قال في المطلب وهو مخالف لنص الشافعي والاصحاب على أن الخيار للبائع أولا رجحه السبكي، وكلامي ظاهر في الاول ويحتمل الثاني بمعنى أن المشتري يخير إن سأل البائع ليسمح له فلم يسمح وخرج بزيادتي قبل التخلية ما لو وقع الاختلاط بعدها فلا يخير المشتري بل إن توافقا على قدر فذاك وإلا صدق صاحب اليد بيمينه في قدر حق الآخر، وهل اليد بعد التخلية للبائع أو للمشتري أولهما ؟ فيه أوجه وقضية كلام الرافعي ترجيح الثاني (ولا يصح بيع بر في سنبله ب (- بر (صاف) من التبن (وهو المحاقلة ولا) بيع (رطب على نخل بتمر وهو المزابنة) للنهي عنهما في الصحيحين، ولعدم العلم بالمماثلة فيهما.\rولان المقصود من المبيع في الحاقلة مستور بما ليس من صلاحه وهي مأخوذ من الحقل جمع حقلة وهي الساحة التي يرزع فيها سميت بذلك لتعلقها بزرع في حقله والمزابنة من الزبن وهو الدفع لكثرة الغبن فيها فيريد المغبون دفعه والغابن خلافه فيتدافعان.\rوفائدة ذكر هذين الحكمين تسميتهما بما ذكر وإلا فقد علما مما مر (ورخص في) بيع (العرايا) جمع عرية وهي ما يفردها مالكها للاكل لانها عريت عن حكم جميع البستان (وهي بيع رطب أو عنب على شجر خرصا ولو لاغنياء بتمر أو زبيب كيلا)، لانه (صلى الله عليه وسلم) أرخص فيها في الرطب رواه الشيخان وقيس به العنب بجامع أن كلا منهما زكوي يمكن خرصه ويدخر يابسه، وظاهر الخبر التسوية بين الفقراء والاغنياء ومما ورد مما ظاهره تخصيص ذلك بالفقراء ضعيف وبتقدير صحته فما ذكر فيه حكمة المشروعية ثم قد يعم الحكم كما في الرمل والاضطباع وكالرطب البسر بعد بدو\rصلاحه لان الحاجة إليه كهي إلى الرطب ذكره الماوردي والروياني، قيل ومثله الحصرم ورد بأن الحصرم لم يبد به صلاح العنب وبأن الخرص لا يدخله لانه لم يتناه كبره بخلاف البسر فيهما وقولي خرصا من زيادتي، ودخل بقولي كيلا ما لو باع ذلك بتمر أو زبيب على شجر كيلا بخلاف ما لو باعه به خرصا فتقييد الاصل كغيره بالارض جرى على الغالب، وإن فهم بعضهم أنها قيد معتبر فرتب عليه المنع في ذلك مطلقا، ولهذا لم يقيد بها في الروضة وأصلها ومحل الرخصة (فيما دون خمسة أو سق) بتقدير الجفاف بمثله، روى الشيخان أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق شك داود بن الحصين أحد رواته فأخذ الشافعي بالاقل في أظهر قوليه، وظاهر أن محل الرخصة فيها إذا لم يتعلق بها حق الزكاة بأن كان الموجودون خمسة أوسق أو خرص على المالك أما ما زاد على ما دونها فلا يجوز فيه ذلك (فإن زاد) على ما دونها (في صفقات) كل منها دون خمسة أوسق (جاز) سواء أتعددت الصفقة بتعدد العقد أم بتعدد المشتري أم البائع.","part":1,"page":313},{"id":315,"text":"(وشرط) في صحة بيع العرايا (تقابض) في المجلس لانه بيع مطعوم (بتسليم تمر أو زبيب) كيلا (وتخلية في شجر) ومعلوم أنه لا بد من المماثلة فإن تلف الرطب أو العنب فذاك، وإن جفف وظهر تفاوت بينه وبين التمر أو الزبيب فإن كان قدر ما يقع بين الكيلين لم يضر وإن كان أكثر فالعقد باطل، وخرج بالرطب والعنب سائر الثمار كالجوز واللوز والمشمش لانها متفرقة مستورة بالاوراق فلا يتأتى الخرص فيها وقولي أو زبيب من زيادتي، ولهذا عبرت بشجر بدل تعبيره بنخل.\rباب الاختلاف في كيفية العقد هذا أعم من تعبيره باختلاف المتبايعين وكذا تعبيري بالعقد والعوض فيما يأتي أعم من تعبيره بالبيع والثمن، والمبيع له (اختلف مالكا أمر عقد) من مالكين أو نائبيهما أو وارثيهما أو أحدهما ونائب لآخر أو أحدهما ووارثه أو نائب أحدهما ووارث الآخر (في صفة عقد\rمعاوضة وقد صح كقدر عوض) من نحو مبيع أو ثمن، ومدعي المشتري مثلا في المبيع أكثر أو البائع مثلا في الثمن أكثر (أو جنسه) كذهب أو فضة والتصريح به من زيادتي، (أو صفته) كصحاح ومكسرة (أو أجل أو قدر) كشهر أو شهرين (ولا بينة) لاحدهما (أو) لكل منهما بنية و (تعارضتا) بأن لم تؤرخا بتاريخين وهو من زيادتي (تحالفا) (وخرج بزيادتي (غالبا) مسائل منها ما لو اختلفا في ذلك بعد القبض مع الاقالة أو التلف أو في عين نحو المبيع والثمن معا فلا تحالف بل يحلف مدعي النقص في الاولى بشقيها لانه غارم وكل منهما على نفي دعوى صاحبه في الثانية على الاصل.\rوعدلت عن قوله إذا اتفقا على صحة البيع إلى قولي وقد صح لان الشرط وجود الصحة لا الاتفاق عليها، ففي الروضة كأصلها لو قال بعتك بألف فقال بل بخمسمائة وزق خمر حلف البائع على نفي سبب الفساد ثم يتحالفان (فيحلف كل) منهما (يمينا) واحدة (تجمع نفيا) لقول صاحبه (وإثباتا) لقوله فيقول البائع مثلا: والله ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا.\rويقول المشتري: والله ما اشتريت بكذا ولقد اشتريت بكذا.\rأما حلف كل منهما فلخبر مسلم اليمين على المدعى عليه وكل منهما مدعى عليه كما أنه مدع وأما أنه في يمين واحدة فلان الدعوى واحدة، ومنفي كل منهما في ضمن مثبته فجاز التعرض في اليمين الواحدة للنفي والاثبات ولانها أقرب لفصل الخصومة.\rوظاهر أن الوارث إنما يحلف على نفي العلم (ويبدأ) في اليمين (بنفي) لانه الاصل فيها (وبائع) مثلا لان جانبه أقوى لان المبيع يعود","part":1,"page":314},{"id":316,"text":"إليه بعد الفسخ المترتب على التحالف، ولان ملكه على الثمن قد تم بالعقد وملك المشترى على المبيع لا يتم إلا بالقبض فمحل ذلك إذا كان المبيع معينا والثمن في الذمة ففي العكس يبدأ بالمشتري وفيما إذا كانا معينين أو في الدمة يستويان فيتخير الحاكم بأن يجتهد في البداءة بأيهما (ندبا) لا وجوبا لحصول المقصود بكل منهما وهذا من زيادتي، (ثم) بعد تحالفهما (إن أعرضا) عن الخصومة (أو تراضيا) بما قاله أحدهما فظاهر بقاء العقد به في الثانية والاعراض\rعنهما في الاولى وهو من زيادتي، (وإلا فإن سمح أحدهما) للآخر بما ادعاه (أجبر الآخر) وهذا من زيادتي، (وإلا فسخاه أو أحدهما أو الحاكم) أي لكل منهم فسخه لانه فسخ لاستدراك الظلامة فأشبه الفسخ بالعيب، لكنهم اقتصروا في الكتابة على فسخ الحاكم وفصلوا فيه بين قبض ما ادعاه السيد من النجوم وعدم قبضه، وسيأتي بيان ذلك في الكتابة (ثم) بعد الفسخ (يرد مبيع) مثلا (بزيادة) له (متصلة وأرش عيب) فيه إن تعيب وهو ما نقص من قيمته كما يضمن كله بها وذكر الزيادة المتصلة من زيادتي (فإن تلف) حسا أو شرعا كأن مات أو أوقفه أو باعه أو كاتبه (رد مثله) إن كان مثليا وهذا من زيادتي، (أو قيمته حين تلف) حسا أو شرعا إن كان متقوما وإن رهنه فللبائع قيمته أو انتظار فكاكه أو آجره فله أخذه ولا ينزعه من يد المكتري حتى تنقضي المدة والمسمى للمشتري وعليه للبائع أجرة مثل ما بقي منها واعتبرت قيمة المتقوم حين تلفه لا حين قبضه ولا حين العقد لان الفسخ برفع العقد من حينه لا من أصله، وهو أولى بذلك من المستام والمعار لانه ليس مقبوضا بعقد (ولو) ادعى) أحدهما (بيعا الآخر هبة)، كأن قال بعتكه بكذا فقال بل وهبتنيه (حلف كل) منهما (على نفي دعوى الآخر ثم يرده) لزوما (مدعيها) أي الهبة (بزوائده) المتصلة والمنفصلة إذ لا ملك له فيه ظاهرا وإنما لم يتحالفا لانهما لم يتفقا على عقد كما علم ذلك من أول الباب، وإنما ذكرها ليرتب عليه رد الزوائد فإنه قد يخفى (أو) ادعى أحدهما (صحته) أي البيع (والآخر فساده) كأن ادعى اشتماله على شرط فاسد (حلف مدعيها) أي الصحة فيصدق لان الظاهر معه، وخرج بزيادتي (غالبا) مسائل منها ما لو باع ذراعا من أرض معلومة الذرعان ثم ادعى إرادة ذراع معين ليفسد البيع وادعى المشتري شيوعه فيصدق البائع بيمينه وما لو اختلفا هل وقع الصلح على الانكار أو الاعتراف فيصدق مدعي الانكار لانه الغالب، (ولو رد) المشتري (مبيعا معينا) هو أولى من تعبيره بالعبد (معيبا فأنكر البائع أنه المبيع حلف) البائع فيصدق لان الاصل مضى العقد على السلامة، فإن كان المبيع في الذمة ولو","part":1,"page":315},{"id":317,"text":"مسلما فيه بأن يقبض المشتري ولو مسلما المؤدي عما في الذمة ثم يأتي بمعيب فيقول البائع ولو مسلما إليه ليس هذا المقبوض فيحلف المشتري أن هذا هو المقبوض، لان الاصل بقاء شغل ذمة البائع ويجئ مثل ذلك في الثمن فيحلف المشتري في المعين والبائع فيما في الذمة وذكر التحليف من زيادتي.\rباب في معاملة الرقيق عبدا كان أو أمة فتعبيري به فيما يأتي أولى من تعبيره بالعبد وإن قال ابن حزم لفظ العبد يتناول الامة (الرقيق) تصرفاته ثلاثة أقسام: ما لا ينفذ وإن أذن فيه السيد كالولايات والشهادات، وما ينفذ بغير إذنه كالعبادات والطلاق والخلع، وما يتوقف على إذنه كالبيع والاجارة وهو ما ذكرته بقولي (لا يصح تصرفه في مالي)، هو أولى من اقتصاره على الشراء والاقتراض (بغير إذن سيده) فيه (وإن سكت عليه) لانه محجور عليه لحق سيده (فيرد) أي المبيع أو نحوه سواء أكان بيد سيده (لمالكه) لانه لم يخرج عن ملكه، ولو أدى الثمن من مال سيده استرد أيضا (فإن تلف في يده) أي يد الرقيق (ضمنه في ذمته) لانه ثبت برضا مستحقه ولم يأذن السيد فيه، (أو) تلف في (يد سيده ضمن المالك أيهما شاء) لوضع يدهما عليه بغير حق، (و) لكن (الرقيق إنما يطالب بعد عتق) له أو لبعضه لانه لا مال له قبل ذلك (وإن أذن له) سيده (في تجارة تصرف بحسب إذنه) بفتح السين أي بقدره فإن أذن له في نوع أو وقت أو مكان لم يتجاوزه ويستفيد بالاذن فيها ما هو من توابعها كنشر وطي وحمل متاع إلى حانوت ورد بعيب ومخاصمة في عهدة، (وإن أبق) فإنه يتصرف بحسب إذنه له ولا ينعزل بذلك لانه معصية فلا توجب الحجر وله التصرف في البلدة التي أبق إليها إلا إن خص سيده الاذن بغيرها.\rوظاهر أن شرط صحة تصرف الرقيق بالاذن كونه بحيث يصح تصرفه لنفسه لو كان حرا (وليس له) بالاذن فيها (نكاح ولا تبرع ولا تصرف في نفسه) رقبة ومنفعة، ولا في كسبه (ولا إذن) لرقيقه أو غيره\r(في تجارة) لانها لا تتناول شيئا منها ولا ينفق على نفسه من مال التجارة، وتعبيري بالتبرع والتصرف أعم من تعبيره بالتصدق والاجارة (و لا يعامل سيده) ببيع وشراء وإجارة وغيرها لان تصرفه لسيده بخلاف المكاتب.\rو سيأتي في الاقرار صحة إقراره بديون معاملة وغيرها (ومن","part":1,"page":316},{"id":318,"text":"عرف رقه لم يعامله) أي لم يجز أن يعامله (حتى يعلم الاذن بسماع سيده أو بينه أو شيوع) بين الناس حفظا لماله، قال السبكي وينبغي جوازه بحبر عدل واحد لحصول الظن به وإن كان لا يكفي عند الحاكم، كما لا يكفي سماعه من السيد ولا الشيوع، وخرج بما ذكر قول الرقيق أنا مأذون لي فلا يكفي في جواز معاملته لانه متهم (ولو تلف في يد مأذون) له (ثمن سلعة باعها فاستحقت) أي فخرجت مستحقة (رجع عليه مشتر ببدله) أي ثمنها لانه المباشر للعقد، فتتعلق به العهدة فقول الاصل ببدلها أي بدل ثمنها (وله مطالبة السيد به كما يطالب بثمن ما اشتراه الرقيق) وإن كان بيد الرقيق وفاء لان العقد له فكأنه العاقد، (ولا يتعلق دين تجارته برقبته) لانه ثبت برضا مستحقه (ولا بذمة سيده) وإن أعتقه أو باعه لانه المباشر للعقد (بل) يتعلق (بمال تجارته) أصلا وربحا (وبكسبه) باصطياد ونحوه بقيد زدته بقولي (قبل حجر)، فيؤدي منهما لاقتضاء العرف والاذن ذلك، ثم إن بقي بعد الاداء شئ من الدين يكون في ذمة الرقيق إلى أن يعتق فيطالب به ولا ينافي ما ذكر من أن ذلك لا يتعلق بذمة السيد مطالبته به، إذ لا يلزم من المطالبة بشئ ثبوته في الذمة بدليل مطالبة القريب بنفقة قريبه والموسر بنفقة المضطر والمراد أنه يطالب ليؤدي مما في يد الرقيق لا من غيره ولو مما كسبه الرقيق بعد الحجر عليه.\rوفائدة مطالبة السيد بذلك إذا لم يكن في يد الرقيق وفاء احتمال أنه يؤديه لان له به علقة في الجملة وإن لم يلزم ذمته فإن أداه برئت ذمة الرقيق وإلا فلا، (ولا يملك) الرقيق (ولو بتمليك) من سيده أو غيره لانه ليس أهلا للملك وإضافة الملك إليه في خبر الصحيحين من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع للاختصاص لا للملك، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله ولا يملك بتمليك سيده.","part":1,"page":317},{"id":319,"text":"كتاب السلم ويقال له السلف.\rوالاصل فيه قبل الاجماع آية: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين) فسرها ابن عباس بالسلم وخبر الصحيحين من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم (هو بيع) شئ (موصوف في ذمة بلفظ سلم) لانه بلفظ البيع لا سلم على ما صححه الشيخان، لكن نقل الاسنوي فيه اضطرابا وقال الفتوى على ترجيح أنه سلم وعزاه للنص وغيره واختاره السبكي وغيره والتحقيق أنه بيع نظرا للفظ سلم نظرا للمعنى فلا منافاة بين النص وغيره، لكن الاحكام تابعة للمعنى الموافق للنص حتى يمتنع الاستبدال فيه كما مر وفاقا للجمهور خلافا لما في الروضة كأصلها.\rويدل لذلك ما ذكروه في إجارة الذمة من أنها إجارة ويمتنع فيها الاستبدال نظرا للمعنى، ثم محل الخلاف إذا لم يذكر بعده لفظ السلم وإلا وقع سلما كما جزم به الشيخان في تفريق الصفقة، (فلو أسلم في معين) كأن قال أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد فقبل (لم ينعقد) سلما لانتفاء الدينية ولا بيعا لاختلال اللفظ لان لفظ السلم يقتضي الدينية، وهذا جرى على القاعدة من ترجيح اعتبار اللفظ وقد يرجحون اعتبار المعنى إذا قوي كترجيحهم في الهبة بثواب معلوم انعقادها بيعا، (وشرط له مع شروط البيع) غير الرؤية سبعة (أمور أحدها) وهو من زيادتي (حلول رأس مال) كالربا، (و) ثانيها (تسليمه) بالمجلس قبل التفرق إذ لو تأخر لكان ذلك في معنى بيع الكالئ للكالئ إن كان رأس المال في الذمة ولان السلم عقد غرر جوز للحاجة فلا يضم إليه غرر آخر، ولو كان رأس المال منفعة فيشترط تسليمها بالمجلس (وتسليمها) بتسليم العين وإن كان المعتبر في السلم القبض الحقيقي كما سيأتي لان ذلك هو الممكن في قبضه لانها تابعة للعين، (فلو أطلق) رأس المال في العقد كأسلمت إليك دينارا في ذمتي في كذا (ثم) عين و (سلم فيه) أي في المجلس (صح) لوجود الشرط (كما لو أودعه) فيه المسلم إليه (بعد قبضه المسلم) أو رده إليه عن دين فإنه يصح خلافا للروياني في الثانية، لان تصرف أحد\rالعاقدين مع الآخر لا يستدعي لزوم الملك (لا إن أحيل به) من المسلم فلا يصح السلم (وإن قبض فيه) أي قبضه المحتال وهو المسلم إليه في المجلس لان بالحوالة يتحول الحق إلى ذمة","part":1,"page":318},{"id":320,"text":"المحال عليه، فهو يؤديه عن جهة نفسه لا عن جهة المسلم نعم إن قبضه من المحال عليه أو من المسلم إليه بعد قبضه بإذنه وسلمه إليه في المجلس صح ولو أحيل على رأس المال من المسلم إليه وتفرقا فبل التسليم لم يصح السلم وإن جعلنا الحوالة قبضا لان المعتبر هنا القبض الحقيقي و لهذا لا يكفي فيه الابراء فإن أذن المسلم إليه للمسلم في التسليم إلى المحتال ففعل في المجلس صح وكان وكيلا عنه في القبض.\rوعلم مما ذكرته أولا ما صرح به الاصل من أن رؤية رأس المال تكفي عن معرفة قدره (ومتى فسخ) السلم بمقتضى له (وهو) أي رأس المال (باق رد) بعينه (وإن عين في المجلس) لا في العقد لانه عين مال السلم فإن كان تالفا رد بدله من مثل أو قيمة.\r(و) ثالثها (بيان محل) بفتح الحاء أي مكان (التسليم) للمسلم فيه (إن أسلم في مؤجل بمحل لا يصلح له) أي للتسليم (أو لحمله) أي المسلم فيه (مؤنة) لتفاوت الاغراض فيما يراد من الامكنة في ذلك، أما إذا أسلم في حال أو مؤجل لكن بمحل يصلح للتسليم ولا مؤنة لحمله فلا يشترط فيه ذلك ويتعين محل العقد للتسليم وإن عينا غيره تعين، والمراد بمحل العقد تلك المحلة لا ذلك المحل بعينه ولو عينا محلا فخرج عن صلاحية التسليم تعين أقرب محل صالح على الاقيس في الروضة وقولي في مؤجل من زيادتي، (وصح) السلم (حالا ومؤجلا) بأن يصرح بهما أما المؤجل فبالنص والاجماع، وأما الحال فبالاولى لبعده عن الغرر ولا ينقص بالكتابة لان الاجل فيها إنما وجب لعدم قدرة الرقيق والحلول ينافي ذلك والتأجيل يكون (بأجل يعرفانه) أي يعرفه العاقدان (أو عدلان) غيرهما، أو عدد تواتر ولو من كفار (كإلى عيد أو جمادى ويحمل على الاول) الذي يليه في العيدين أو جماديين لتحقق الاسم به وخرج بذلك المجهول كإلى الحصاد أو في شهر كذا، فلا يصح وقولي يعرفانه أو عدلان أولى\rمن قوله، ويشترط العلم بالاجل (ومطلقه) إي السلم بأن يطلق عن الحلول والتأجيل (حال) كالثمن في البيع المطلق (وإن عينا شهورا ولو غير عربية) كالفرس والروم (صح) لانها معلومة مضبوطة (ومطلقها هلالية) لانها عرف الشرع وذلك بأن يقع العقد أولها (فإن انكسر شهر) منها بأن وقع العقد في أثنائه (حسب الباقي) بعده (بالاهلة وتمم الاول ثلاثين) مما بعدها، ولا يلغى المنكسر لئلا يتأخر ابتداء الاجل عن العقد نعم لو وقع العقد في اليوم الاخير من الشهر اكتفى بالاشهر بعده بالاهلة وإن نقص بعضها ولا يتمم اليوم مما بعدها وإن نقص آخرها لانها مضت عربية كوامل ويتمم من الاخير إن كمل.\r(و) رابعها (قدرة على تسليم) للمسلم فيه (عند وجوبه) وذلك في المسلم الحال بالعقد","part":1,"page":319},{"id":321,"text":"وفي المؤجل بحلول الاجل فلو أسلم في منقطع عند الحلول كالرطب في الشتاء لم يصح وهذا الشرط في الحقيقة من شروط البيع وإنما صرح به هنا مع الاغتناء عنه بقولي مع شروط لبيع ليرتب عليه ما يأتي ولان المقصود بيان محل القدرة وهو حالة وجوب التسليم، وهي تارة تقترن بالعقد لكون السلم حالا، وتارة تتأخر عنه لكونه مؤجلا كما تقرر بخلاف البيع للمعين، فإن المعتبر اقتران القدرة فيه بالعقد مطلقا، وخرج بزيادتي (بلا مشقة عظيمة) ما لو ظن حصوله عند الوجوب لكن بمشقة عظيمة كقدر كبير من الباكورة فإنه لا يصح كما قال الشيخان إنه الاقرب إلى كلام الاكثر (ولو) كان المسلم فيه يوجد (بمحل) آخر فيصح إن (اعتيد نقله) منه (لبيع) فإن لم يعتد نقله له بأن نقل له نادرا أو لم ينقل له أصلا أو اعتيد نقله لغير البيع كالهدية لم يصح السلم فيه لعدم القدرة عليه، (فلو أسلم فيما يعز) وجوده إما لقلته (كصيد بمحل عزة) أي بمحل وجوده فيه.\r(و) إما لاستقصاء وصفه الذي لا بد منه في المسلم فيه مثل (لؤلؤ كبار وياقوت و) إما لندرة اجتماعه مع الصفات مثل (أمة وأختها أو ولدها لم يصح) لانتفاء الوثوق بتسليمه في الاولى، ولندرة اجتماعه مع الصفات المشروطة ذكرها في الاخيرتين.\rوخرج بالكبار الصغار فيجوز السلم فيها كيلا ووزنا وهي ما تطلب للتداوي والكبار\rما تطلب للتزين قال الماوردي، ويجوز السلم في البلور بخلاف العقيق لاختلاف أحجاره (أو) أسلم (فيما يعم فانقطع) كله أو بعضه (في محله) بكسر الحاء أي وقت حلوله (خير) على التراخي بين فسخه والصبر حتى يوجد فيطالب به فإن أجاز ثم بدا له أن يفسخ مكن من الفسخ ولو أسقط حقه من الفسخ لم يسقط على الاصح في الروضة، وعلم من تخييره أنه لا ينفسخ السلم بذلك بخلاف تلف المبيع لان المسلم فيه يتعلق بالذمة (لا قبل انقطاعه فيه) أي في المحل وإن علمه قبله أي فلا خيار له قبله إذا لم يجئ وقت وجوب التسليم.\r(و) خامسها (علم بقدر) له (كيلا) فيما يكال (أو نحوه) من وزن فيما يوزن وعد فيما يعد وذرع فيما يذرع للخبر السابق مع قياس ما ليس فيه على ما فيه، ومعلوم أنه لو أسلم في مذروع معدود كبسط اعتبر مع الذرع العد (وصح نحو جوز) مما جرمه كجرمه فأقل أي سلمه (بوزن) وإن كان في نوع يكثر اختلافه بغلظ قشره ورقتها وخلافا للامام وإن تبعه الرافعي وكذا النووي في غير شرح الوسيط (و) صح (موزون) أي سلمه (بكيل) بقيد زدته بقولي (يعد) أي الكيل (فيه ضابطا) لان المقصود معرفة المقدار كدقيق وما صغر جرمه كجوز ولوز وإن كان في نوع يكثر اختلافه بما مر بخلاف ما لا يعد الكيل فيه ضابطا كفتات مسك وعنبر لان للقدر اليسير منه مالية كثيرة، والكيل لا يعد ضابطا فيه وكبطيخ وباذنجان ورمان ونحوها مما كبر جرمه فيتعين فيه الوزن فلا يكفي فيه الكيل لانه يتجافى في الميكال ولا العد لكثرة التفاوت","part":1,"page":320},{"id":322,"text":"فيه والجمع فيه بين العد والوزن لكل واحد مفسد لما يأتي بل لا يجوز السلم في البطيخة ونحوها لانه يحتاج إلى ذكر جرمها مع وزنها فيورث عزة الوجود وقولي يعد فيه ضابطا أولى مما ذكره (و) صح (مكيل) أي سلمه (بوزن) لما مر (لا بهما) أي الكيل والوزن معا، فلو أسلم في مائة صاع بر على أن وزنها كذا لم يصح لان ذلك يعز وجوده (ووجب في لبن) بكسر الباء وهو الطوب غير المحرق (عد وسن) معه (وزن)، فيقول مثلا: ألف لبنة وزن كل واحدة كذا لانه يضرب عن اختيار فلا يعز وجوده والامر في وزنه على التقريب لكن يشترط أنه\rيذكر طوله وعرضه وثخانته وأنه من طين معروف وذكر سن الوزن من زيادتي، (وفسد) السلم ولو حالا (بتعيين نحو مكيال) من ميزان وذراع وصنجة (غير معتاد) ككوز لانه قد يتلف قبل قبض ما في الذمة فيؤدي إلى التنازع بخلاف ما لو قال بعتك مل ء هذا الكوز من هذه الصبرة فإنه يصح لعدم الغرر فإن كان معتادا لم يفسد السلم ويلغو تعيينه كسائر الشروط التي لا غرض فيها ويقوم مثل المعين مقامه فلو شرطا أن لا يبدل بطل السلم ونحو من زيادتي.\r(و) فسد أيضا بتعيين (قدر من ثمر قرية قليل) لانه قد ينقطع فلا يحصل منه شئ لا من ثمر قرية كثير لانه لا ينقطع غالبا، وتعبيري بالقليل والكثير في الثمر أولى من تعبيره بهما في القرية إذا الثمر قد يكثر في الصغيرة دون الكبيرة.\r(و) سادسها (معرفة أوصاف) للمسلم فيه أي معرفتها للعاقدين وعدلين (يظهر بها اختلاف غرض وليس الاصل عدمها)، فإن فقدت لم يصح السلم لان البيع لا يحتمل جهل المعقود عليه وهو عين فلان لا يحتمله وهو دين أولى وخرج بالقيد الاول ما يتسامح بإهمال ذكره كالكحل والسمن في الرقيق وبالثاني وهو من زيادتي كون الرقيق قويا على العمل أو كاتبا مثلا فإنه وصف يظهر به اختلاف غرض مع أنه لا يجب التعرض له لان الاصل عدمه.\r(و) سابعها (ذكرها في العقد بلغة يعرفانها) أي يعرفها العاقدان (وعدلان) غيرهما ليرجع إليهما عند تنازع العاقدين، فلو جهلاها أو أحدهما أو غيرهما لم يصح العقد وهذا بخلاف ما مر في الاجل من الاكتفاء بمعرفتهما أو معرفة عدلين غيرهما، لان الجهل ثم راجع إلى الاجل وهنا إلى المعقود عليه فجاز أن يحتمل ثم ما لا يحتمل هنا وليس المراد هنا، وثم عدلين معينين إذ لو كان كذلك لم يجز لاحتمال أن يموتا أو أحدهما أو يغيبا في وقت المحل فيتعذر معرفتها بل المراد أن يوجد أبدا في الغالب ممن يعرفها عدلان أو أكثر، وتعبيري بعدلين أولى من تعبيره بغير العاقدين (لا) ذكر (جودة ورداءة) فيما يسلم فيه فلا يشترط ذكر شئ منهما (ومطلقه) أي المسلم فيه بأن لم يقيد بشئ منهما (جيد) للعرف، وينزل على أقل درجاته وكذا لو شرط شئ منهما حيث يجوز ولو شرط ردئ نوع أو أردأ جاز لانضباطهما وطلب أردأ\rمن المحضر عناد بخلاف ما لو شرط ردئ عيب لعدم انضباطه أو أجوده، لان أقصاه غير","part":1,"page":321},{"id":323,"text":"معلوم إذا تقرر ذلك (فيصح) السلم (في منضبط وإن اختلط) بعضه ببعض مقصود أو غيره (كعتابي وخز) من الثياب الاول مركب من قطن وحرير، والثاني من أبريسم ووبر أو صوف وهما مقصود أركانهما.\r(وشهد) بفتح الشين وضمها على الاشهر مركب من عسل وشمعة خلقة فهو شبيه بالتمر وفيه النوى (وجبن وأقط) كل منهما فيه مع اللبن المقصود الملح والانفحة من مصالحه، (وخل تمر أو زبيب) هو يحصل من اختلاطهما بالماء الذي هو قوامه فشهدوا ما بعده معطوفان على مجرور الكاف لا مجرور في (لا فيما لا ينضبط مقصوده كهريسة ومعجون وغالية) هي مركبة من مسك وعنبر وعود وكافور، كذا في الروضة كأصلها.\rوفي تحرير النووي ذكر الدهن مع الاولين فقط (وخف مركب) لاشتماله على ظهارة وبطانة وحشو، والعبارة لا تفي بذكر أقدارها وأوضاعها وخرج بزيادتي مركب المفرد فيصح السلم فيه إن كان جديدا، أو اتخذ من غير جلد وإلا امتنع وهذا ما حرره السبكي وغيره لكنهم أطلقوا الصحة في غير الجلد، ويشهد لما قلته صحته السلم في الثياب المخيطة الجديدة دون الملبوسة (وترياق مخلوط)، فإن كان مفردا جاز السلم فيه وهو بتاء مثناة أو دال مهملة أو طاء كذلك مكسورات ومضمومات، ففيه ست لغات ويقال دراق وطراق (ورؤوس حيوان) لانها تجمع أجناسا مقصودة ولا تنضبط بالوصف ومعظمها العظم وهو غير مقصود (ولا فيما تأثير ناره غير منضبط) هو أولى مما عبر به، فلا يصح السلم في خبز ومطبوخ ومشوي لاختلاف الغرض باختلاف تأثير النار فيه وتعذر الضبط بخلاف ما ينضبط تأثير ناره كالعسل المصفى بها، والسكر والفانيد والدبس واللبا فيصح السلم فيها كما مال إلى ترجيحه النووي في الروضة وصرح بتصحيحه في تصحيح التنبيه في كل ما دخلته نار لطيفة، ومثل بالمذكورات غير العسل لكن كلام الرافعي يميل إلى المنع كما في الربا وبه جزم صاحب الانوار.\rواعتمده الاسنوي ويؤيد الاول صحة السلم في الآجر كما\rصححه الشيخان، وعليه يفرق بين البابين بضيق باب الربا (ولا) في (مختلف) أجزاؤه (كبرمة) أي قدر (وكوز وطس) بفتح الطاء وكسرها ويقال فيه طست (وقمقم ومنارة) بفتح الميم (وطنجير) بكسر الطاء الدست وفتحها النووي، وقال الحريري فتحها من لحن الناس (معمولة) كل منهم لتعذر ضبطها وخرج بمعمولة المصبوبة في قالب فيصح السلم فيها كما شمله الكلام الآتي، (وجلد) لاختلاف الاجزاء في الرقة والغلظ نعم يصح السلم في قطع منه مدبوغة وزنا، (ويصح) السلم (فيما صب منها) أي المذكورات أي من أصلها المذاب (في قالب) بفتح اللام أفصح من كسرها (و) يصح في","part":1,"page":322},{"id":324,"text":"(أسطال) مربعة أو مدورة فإطلاقي لها عن تقييدها بالمربعة مع تأخيرها عما صب منها في قالب أولى مما صنعه، ويصح السلم في دراهم ودنانير بغيرهما لا بمثلهما ولا في أحدهما بالآخر حالا كان أو مؤجلا (وشرط في) السلم في (رقيق ذكر نوعه كتركي) أو حبشي فإن اختلف صنف النوع وجب ذكره كخطابي أو رومي.\r(و) ذكر (لونه) إن اختلف كأبيض أو أسود (مع وصفه) كأن يصف بياضه بسمرة أو شقرة وسواده بصفاء أو كدورة فإن لم يختلف لون الرقيق كالزنج لم يجب ذكره، (و) ذكر (سنه) كابن ست أو سبع أو محتلم (و) ذكر (قده طولا أو غيره) من قصر أو ربعة (تقريبا) في الوصف، والسن والقد حتى لو شرط كونه ابن سبع سنين مثلا بلا زيادة ولا نقصان لم يجز لندوره ويعتمد قول الرقيق في الاحتلام، وكذا في السن إن كان بالغا وإلا فقول سيده لمن ولد في الاسلام، وإلا فقول النخاسين أي الدلالين بظنونهم وقولي أو غيره أولى من قوله وقصرا (و) ذكر (ذكورته أو أنوثته) وثيوبة أو بكارة (لا) ذكر (كحل) بفتح الكاف والحاء وهو أن يعلو جفون العينين سواد من غير اكتحال (وسمن) في الامة (ونحوهما) كملاحة ودعج وهو شدة سواد العين مع سعتها، وتكلثم وجه وهو استدارته لتسامح الناس بإهمالها.\r(و) شرط (في ماشية) من إبل وبقر وغنم وخيل وبغال وحمير، فهو أعم من قوله في الابل والخيل\rوالبغال والحمير ذكر (تلك) أي الامور المذكورة في الرقيق من نوع كقوله من نعم بلد كذا أو نعم بني فلان ولون وذكورة أو أنوثة وسن كابن مخاض أو ابن لبون (إلا وصفا) للون (وقدا) فلا يشترط ذكرهما والتصريح بهذا الاستثناء من زيادتي، ونقل الرافعي اتفاق الاصحاب عليه في الثانية لكن جزم ابن المقري فيها بالاشتراط وسبقه إليه الماوردي قال وليس للاخلال به وجه، ويسن في غير الابل ذكر الشبيه كمحجل وأغر ولطيم وهو ما سألت غرته في أحد شقي وجهه، ولا يجوز السلم في أبلق لعدم انضباطه.\r(و) شرط (في طير) وسمك ولحمهما (نوع وجثة) كبرا أو صغرا أي ذكر هذه الامور وكذا ذكورة وأنوثة إن أمكن التمييز واختلف بهما الغرض، وإن عرف السن ذكره أيضا ويذكر في الطير لونه إن لم يرد للاكل.\rوفي السمك أنه نهري أو بحري طري أو مالح (وفي لحم غير صيد وطير) قديد أو طري مملح أو غيره، أن يذكر (نوع) كلحم بقر عراب أو جواميس أو لحم ضأن أو معز، (وذكر خصي رضيع معلوف جذع أو ضدها) أي أنثى فحل فطيم راع ثني.\rولا يكفي في المعلوف العلف مرة أو مرات بل لا بد أن ينتهي إلى مبلغ يؤثر في اللحم قاله الامام وأقره الشيخان وقولي جذع من زيادتي، (من فخذ) بإعجاب الذال (أو غيرها) ككتف","part":1,"page":323},{"id":325,"text":"أو جنب من سمين أو هزيل كما في الروضة كأصلها عن العراقيين، وتعبيري بغيرها أعم من قوله أو كتف أو جنب وخرج بزيادتي غير صيد وطير لحمهما، فيذكر في لحم الصيد غير السمك ما ذكر في غيره إن أمكن وأنه صيد سهم أو أحبولة جارحة، وأنها كلب أو فهد وفي لحم الطير والسمك ما مر، وتعبيري بالنوع أولى مما عبر به.\r(ويقبل عظم) للحم (معتاد) لانه بمنزلة النوى من التمر فإن شرط نزعه جاز ولم يجب قبوله ويجب أيضا قبول جلد يؤكل عادة مع اللحم كجلد الجدي والسمك، ولا يجب قبول الرأس والرجل من الطير والذنب من السمك إلا أن يكون عليه لحم فيجب قبوله نص عليه في الام ونص في البويطي على أنه لا يجب قول رأس السمك، (و)\rشرط (في ثوب) أن يذكر (جنسه) كقطن أو كتان (ونوعه) وهو من زيادتي، وبلده الذي ينسج فيه إن اختلف به الغرض.\rوقد يغني ذكر النوع عنه وعن الجنس (وطوله وعرضه وكذا غلظه وصفاقته ونعومته أو ضدها) من دقة ورقة وخشونة والغلظ والدقة صفتان للغزل والصفاقة والرقة صفتان للنسج، والاولى منهما انضمام بعض الخيوط إلى بعض والثانية عدم ذلك (ومطلقة) أي الثوب عن القصر وعدمه (خام) دون مقصور، لان القصر صفة زائدة (وصح) السلم (في مقصور) لان القصر وصف مقصود (و) في (مصبوغ قبل نسجه) كالبد لا مصبوغ بعده لان الصبغ بعده يسد الفرج، فلا تظهر معه الصفاقة بخلاف ما قبله.\rوصح في قميص وسراويل جديدين ولو مغسولين إن ضبطا طولا وعرضا وسعة وضيقا، بخلاف الملبوس مغسولا كان أو غيره.\rلانه لا ينضبط، (و) شرط (في تمر أو زبيب) هو من زيادتي (أو حب) كبر وشعير أن يذكر (نوعه كبرني أو معقلي، (ولونه) كأحمر أو أبيض (وبلده) كمدني أو مكي (وجرمه) كبرا أو صغرا (وعتقه) بضم العين (وحداثته).\rولا يجب تقدير مدة عتقه قال الماوردي ويبين أن الجفاف على النخل أو بعد الجذاذ، وشرط في الرطب والعنب ما ذكر إلا العتق والحداثة (وفي عسل) أي عسل نحل وهو المراد عند الاطلاق أن يذكر (مكانه) كجبلي أو بلدي، ويبين بلده كحجازي أو مصري (زمانه) كصيفي أو خريفي (ولونه) كأبيض أو أصفر، لتفاوت الغرض بذلك قال الماوردي، ويبين مرعاه وقوته أو رقته لاعتقه أو حداثته كما صرح به الاصل لانه لا يختلف الغرض فيه بذلك بخلاف ما قبله.","part":1,"page":324},{"id":326,"text":"فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عن وقت أدائه ومكانه.\r(صح أن يؤدي عن مسلم فيه أجود أو أردأ منه (صفة ويجب قبول الاجود) لان الامتناع منه\rعناد ولان الجودة صفة لا يمكن فصلها، فهي تابعة بخلاف ما لو أسلم إليه في خشبة عشر أذرع فجاء بها أحد عشر ذراعا أما الاردأ فلا يجب قبوله وإن كان أجود من وجه آخر لانه ليس حقه مع تضرره به.\rوخرج بما ذكر أداء غير جنسه أو نوعه عنه كبر عن شعير وتمر معقلي عن تمر برني فلا يصح لامتناع الاعتياض عن المسلم فيه كما مر ويجب تسليم البر ونحوه نقيا من مدر وتراب ونحوهما.\rفإن كان فيه قليل من ذلك وقد أسلم كيلا جاز أو وزنا فلا، وما أسلم فيه كيلا لا يجوز قبضه وزنا وبالعكس، ويجب تسليم التمر جافا والرطب غير مشدخ (ولو عجل) المسلم إليه مسلما فيه (مؤجلا فلم يقبله) المسلم (لغرض صحيح ككونه) هو أولى من قوله بأن كان (حيوانا) فيحتاج إلى علف، أو كونه تمرا أو لحما يريد أكلهما عند المحل طريا (أو) كون الوقت (وقت نهب) فيخشى ضياعه) (لم يجبر) على قبوله، وإن كان للمؤدي غرض لما مر فإن لم يكن له غرض صحيح في عدم قبوله أجبر على قوله سوء أكان للمؤدي غرض صحيح في التعجيل كفك رهن أو ضمان أو مجرد براءة لذمته، وعليه اقتصر الاصل كالروضة وأصلها أم لا كما اقتضاه كلام الروض وهو أوجه لان عدم قبوله له تعنت، فإن أصر على عدم قبوله أخذه الحاكم له ولو أحضر المسلم فيه الحال في مكان التسليم لغرض غير البراءة أجبر المسلم على قبوله أو لغرضها أجبر على القبول أو الابراء.\rوقد يقال بالتخيير في المؤجل و الحال المحضر في غير مكان التسليم أيضا وعليه جرى صاحب الانوار في الثاني و الذي يقتضيه كلام الروضة وأصلها الاجبار فيهما على القبول فقط وعليه يفرق بأن المسلم في مسألتنا استحق التسليم فيها لوجود زمانه ومكانه، فامتناعه منه محض عناد فضيق عليه بطلب الابراء بخلاف ذينك (ولو ظفر) المسلم (به) أي بالمسلم إليه (بعد المحل) بكسر الحاء (في غير محل التسليم) بفتحها أي مكانه المعين بالشرط أو العقد وطالبه بالمسلم فيه (ولنقله) من محل التسليم إلى محل الظفر (مؤنة) ولم يتحملها المسلم عن المسلم إليه (لم يلزم أداء) لتضرر المسلم إليه بذلك، (ولا يطالبه بقيمته) ولو للحيلولة لامتناع الاعتياض عنه كما مر، فله الفسخ واسترداد رأس المال كما لو انقطع المسلم فيه.\rأما إذا لم يكن لنقله مؤنة أو تحملها المسلم فيلزم\rالمسلم إليه الاداء، (وإن امتنع) المسلم (من قبوله ثم) أي في غير محل التسليم وقد أحضر فيه","part":1,"page":325},{"id":327,"text":"وكان امتناعه (لغرض) صحيح كأن كان لنقله منه إلى محل التسليم مؤنة ولم يتحملها المسلم إليه، أو كان الموضع مخوفا (لم يجبر) على قبوله لتضرره بذلك، فإن لم يكن له غرض صحيح أجبر على قبوله إن كان للمؤدى غرض صحيح لتحصل براءة الذمة ولو اتفق كون رأس مال المسلم بصفة المسلم فيه فأحضره، وجب قبوله وتعبيري بغرض أعم مما عبر به.\rفصل في القرض.\rيطلق اسما بمعنى الشئ المقرض ومصدرا بمعنى الاقراض ويسمى سلفا (الاقراض) هو تمليك الشئ على أن يرد مثله (سنة) لان فيه إعانة على كشف كربة، وأركانه أركان البيع كما يعلم مما يأتي ويحصل (بإيجاب) صريحا كان (كأقرضتك هذا) أو أسلفتكه أو ملكتكه بمثله، (أو) كناية (كخذه بمثله وقبول) كالبيع نعم القرض الحكمي كالانفاق على اللقيط المحتاج وإطعام الجائع وكسوة العاري، لا تفتقر إلى إيجاب وقبول، وأفاد قولي كأقرضتك أنه لا حصر لصيغ الايجاب فيما ذكره بقوله، وصيغته أقرضتك الخ (وشرط مقرض) بكسر الراء (اختيار) فلا يصح إقراض مكره كسائر عقوده وهذا من زيادتي، (وأهلية تبرع) فيما يقرضه لان في الاقراض تبرعا، فلا يصح إقراض الولي مال محجوره بلا ضرورة لانه ليس أهلا للتبرع فيه نعم للقاضي إقراض مال محجوره بلا ضرورة إن كان المقترض أمينا موسرا، خلافا للسبكي لكثرة أشغاله وله إقراض مال المفلس أيضا حينئذ إذا رضي الغرماء بتأخير القسمة ليجتمع المال.\rوشرط المقترض اختيار وأهلية معاملة (وإنما يقرض ما يسلم فيه) معينا أو موصوفا لصحة ثبوته في الذمة بخلاف ما لا يسلم فيه لان ما لا ينضبط أو يندر وجوده يتعذر أو يتعسر رد مثله، نعم يجوز إقراض نصف عقار فأقل وإقراض الخبز وزنا لعموم الحاجة إليه، وفي الكافي يجوز عددا (إلا أمة تحل لمقترض) فلا يجوز إقراضها له ولو غير مشتهاة، وإن جاز السلم فيها لانه عقد جائز يثبت فيه الرد و الاسترداد وربما يطؤها المقترض ثم يردها، فيشبه إعارة الاماء للوطئ بخلاف من لا يحل له وطؤها لمحرمية أو\rتمجس أو نحوه، فيجوز إقراضها نعم المتجه كما قال الاسنوي وغيره المنع في نحو أخت الزوجة وعمتها.\rوقد ذكرت حكم كون الخنثى مقترضا أو مقرضا بفتح الراء في شرح الروض واستثنى مع الامة الرؤية لاختلافها بالحموضة، (وملك) الشئ المقرض (بقبضه) وإن لم يتصرف فيه كالموهوب (ولمقرض رجوع) فيه إن (لم يبطل به حق لازم) وإن وجده مؤجرا أو معلقا عنقه بصفة أو خرج عن ملكه ثم عاد كما في أكثر نظائره ولان له تغريم بدله عند الفوات فالمطالبة به أولى، فإن بطل به حق لازم كأن","part":1,"page":326},{"id":328,"text":"وجده مرهونا أو مكاتبا أو معلقا برقبته أرش جناية فلا رجوع فيه، فإن وجد زائدا زيادة منفصلة رجع فيه دونها أو ناقصا رجع فيه مع الارش أو أخذ مثله سليما، وبما تقرر علم أن تعبيري بما ذكر أولى من قوله ما دام باقيا بحاله.\r(ويرد) المقترض المثلي (مثلا) لانه أقرب إلى الحق (ولمتقوم مثلا صورة) لخبر مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) اقترض بكرا ورد رباعيا وقال: إن خياركم أحسنكم قضاء.\r(وأداؤه) أي الشئ المقرض (صفة ومكانا كمسلم فيه) أي كأدائه وهذا من زيادتي، فلا يجب قبول الردئ عن الجيد ولا قبول المثل في غير محل الاقراض إن كان له غرض صحيح كأن كان لنقله مؤنة ولم يتحملها المقترض، أو كان الموضع مخوفا ولا يلزم المقترض الدفع في غير محل الاقراض إلا إذا لم يكن لنقله مؤنة أو له مؤنة ويتحملها المقرض (لكن له مطالبته في غير محل الاقراض بقيمة ماله) أي لنقله (مؤنة) ولم يتحملها المقرض لجواز الاعتياض عنه بخلاف نظيره في السلم، وبخلاف ما لا مؤنة لنقله أوله مؤنة وتحملها المقرض وتعتبر قيمته (بمحل الاقراض) لانه محل التملك (وقت المطالبة) لانه وقت استحقاقها وهذا من زيادتي.\rوإذا أخذ قيمته فهي للفيصولة لا للحيلولة حتى لو اجتمعا بمحل الاقراض لم يكن للمقرض ردها وطلب المثل، ولا للمقترض استردادها ودفع المثل (وفسد) أي الاقراض (بشرط جر نفعا للمقرض كرد زيادة) في القدر أو الصفة كرد صحيح عن مكسر، (وكأجل لغرض) صحيح (كزمن نهب) بقيد زدته تبعا للشرحين والروضة بقولي\r(والمقترض ملئ) لقول فضالة بن عبيد رضي الله عنه كل قرض جر منفعة فهو ربا و المعنى فيه أن موضوع القرض الارفاق، فإذا شرط فيه لنفسه حقا خرج عن موضوعه فمنع صحته وجعل شرط جر النفع للمقرض ضابطا للفساد مع جعل ما بعده أمثلة له أولى من اقتصاره على الامثلة، (فلو رد أزيد) قدرا أو صفة (بلا شرط فحسن) لما في خبر مسلم السابق إن خياركم أحسنكم قضاء ولا يكره للمقرض أخذ ذلك، (أو شرط) أن يرد (أنقص) قدرا أو صفة كرد مكسر عن صحيح (أو أن يقرضه غيره أو أجلا بلا غرض) صحيح أو به، والمقترض غير ملئ (لغا الشرط فقط) أي لا العقد لان ما جره من المنفعة ليس للمقرض بل للمقترض أو لهما والمقترض معسر والعقد عقد إرفاق فكأنه زاد في الارفاق ووعده وعدا حسنا واستشكل ذلك بأن مثله يفسد الرهن كما سيأتي.\rويجاب بقوة داعي القرض لانه سنة بخلاف الرهن، وتعبيري بأنقص أعم من قوله مكسرا عن صحيح (وصح) الاقراض (بشرط رهن وكفيل وإشهاد) لانها توثيقات لا منافع زائدة فللمقرض إذا لم يوف المقترض بها الفسخ على قياس ما ذكر في اشتراطها في البيع وإن كان له الرجوع بلا شرط كما مر وذكر الاشهاد من زيادتي.","part":1,"page":327},{"id":329,"text":"كتاب الرهن هو لغة الثبوت ومنه الحالة الراهنة وشرعا جعل عين مال وثيقة بدين يستوفي منها عند تعذر وفائه والاصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: (فرهان مقبوضة) قال القاضي معناه فارهنوا واقبضوا لانه مصدر جعل جزاء للشرط بالفاء فجرى مجرى الامر كقوله تعالى: (فتحرير رقبة) و خبر الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) رهن درعه عند يهودي يقال له أبو الشحم على ثلاثين صاعا من شعير لاهله.\rوالوثائق بالحقوق ثلاثة شهادة ورهن وضمان كما مر قبيل الباب، فالشهادة لخوف الجحد والآخر أن لخوف الافلاس، (أركانه) أربعة (غاقد ومرهون ومرهون به وصيغة وشرط فيها) أي في الصيغة (ما) مر فيها (في البيع) وقد مر بيانه في بابه وهذا من زيادتي (فإن شرط فيه) أي في الرهن (مقتضاه\rكتقدم مرتهن به) أي بالمرهون عند تزاحم الغرماء (أو) شرط فيه (مصلحة له كإشهاد) به (أو ما لا غرض فيه) كأن يأكل العبد بالمرهون كذا، (صح) العقد ولغا الشرط الاخير (لا) إن شرط (ما يضر أحدهما) أي المرتهن والراهن (كأن لا يباع) عند المحل، والتمثيل بهذا من زيادتي.\r(وكشرط منفعته) أي المرهون (للمرتهن أو) شرط (أن تحدث زوائده) كثمر الشجرة ونتاج الشاة (مرهونة)، فلا يصح الرهن في الثلاث لاخلال الشرط بالغرض منه في الاولى ولتغير قضية العقد في الثانية ولجهالة الزوائد وعدمها في الثالثة، فإن قدرت المنفعة في الثانية والرهن مشروط في بيع فهو بيع وإجارة وهو جائز (و) شرط (في العاقد) من راهن ومرتهن (ما) مر (في المقرض) من الاختيار وهو من زيادتي، وأهلية التبرع (فلا) يرهن مكره ولا يرتهن كسائر عقوده ولا (يرهن ولي) أبا كان أو جدا أو وصيا أو حاكما أو أمينه (مال محجوره) من صبي ومجنون وسفيه، فهو أعم من تعبيره بالصبي والمجنون (ولا يرتهن له إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة) فيجوز له الرهن والارتهان فيهما دون غيرهما مثالهما للضرورة، أن يرهن على ما يقترض لحاجة المؤنة ليوفى مما ينتظر من غلة أو حلول دين أو إنفاق متاع كاسد وأن يرتهن على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا، لضرورة نهب أو نحوه ومثالهما للغبطة أن يرهن ما يساوي مائة على ثمن ما اشتراه بمائة نسيئة وهو يساوي مائتين، وأن يرتهن على ثمن ما يبيعه نسيئة بغبطة كما سيجئ في باب الحجر.\rوإذا رهن فلا يرهن إلا من أمين آمن","part":1,"page":328},{"id":330,"text":"وبما تقرر علم أن تعبيري بما يتضمن أهلية التبرع أولى من تعبيرة بمطلق التصرف الذي فرع عليه قوله، فلا يرهن الولي لانهم صرحوا بأنه مطلق التصرف في مال محجوره غير أنه لا يتبرع به.\rوكالولي فيما ذكر المكاتب و العبد المأذون له إن أعطي مالا أو ربح (و) شرط (في المرهون كونه عينا) يصح بيعها فلا يصح رهن دين ولو ممن هو عليه لانه غير مقدور على تسليمه، ولا رهن منفعة كأن يرهن سكنى داره مدة لان المنفعة تتلف فلا يحصل بها استيثاق ولا رهن عين لا يصح بيعها كوقف ومكاتب وأم ولد، (ولو) كان (مشاعا)\rفيصح رهنه من الشريك وغيره ويقبض بتسليم كله كما في البيع فيكون بالتخلية في غير المنقول، وبالنقل في المنقول، ولا يجوز نقله بغير إذن الشريك فأن أبى الاذن فإن رضي المرتهن بكونه في يد الشريك جاز وناب عنه في القبض، وإن تنازعا نصب الحاكم عدلا يكون في يده لهما (أو) كان (أمة دون ولدها) الذي يحرم التفريق بينها وبينه (أو عكسه) أي كان المرهون ولدها دونها (ويباعان) معا حذرا من التفريق بينهما المنهى عنه (عند الحاجة) إلى توفية الدين من ثمن المرهون، (ويقوم المرهون) منهما موصوفا بكونه حاضنا أو محضونا (ثم) يقوم (مع الآخر فالزائد) على قيمته (قيمة الآخر ويوزع الثمن عليهما) بتلك النسبة، فإذا كانت قيمة المرهون مائة وقيمته مع الآخر مائة وخمسين فالنسبة بالاثلاث فيتعلق حق المرتهن بثلثي الثمن والتقويم في صورة العكس من زيادتي، (ورهن جان و مرتد كبيعهما) وتقدم في البيع، أنه لا يصح بيع الجاني المتعلق برقبته مال بخلاف المتعلق بها قود أو بذمته مال وفي الخيار أنه يصح بيع المرتد، وإذا صح رهن الجاني لا يكون به مختارا للفداء بخلاف بيعه على وجه لان محل الجناية باق في الرهن بخلافه في البيع، (ورهن مدبر) أي معلق عتقه بموت سيده (ومعلق عتقه بصفة لم يعلم الحلول) للدين (قبلها) بأن علم حلوله بعدها أو معها أو احتمل الامران فقط أو مع سبقه أو احتمل حلوله قبلها وبعدها أو معها (باطل) لفوات الغرض من الرهن في بعضها وللغرر في الباقي وإن كان الدين حالا في مسألة المدبر لانها لا تسلم من الغرر بموت السيد فجأة، فإن علم في مسألة المعلق بصفة الحلول قبلها أو كان الدين حالا صح رهنه.\rوكذا في الصور المذكورة إن شرط بيعه قبل وجود الصفة كما قاله ابن أبي عصرون في المرشد فيما يصدق الاحتمالات غير الاخير و مثله البقية بل أولى وبما تقرر أن تعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بصفة يمكن سبقها حلول الدين لاقتضاء تعبيره الصحة في صورتي العلم بالمقارنة واحتمال المقارنة والتأخر هذا وقد قال في الروضة القوي في الدليل صحة رهن المدبر اه.\rواستشكل الفرق بينه وبين المعلق عتقه بصفة بناء على أن التدبير تعليق عتق بصفة على الاصح فليصحح رهنها كما قاله البلقيني أو يمنع كما","part":1,"page":329},{"id":331,"text":"مال إليه السبكي وقال إنه مقتضى إطلاق النصوص اه ويمكن الفرق بأن العتق في المدبر آكد منه في المعلق بصفة، بدليل أنهم اختلفوا في جواز بيعه دون المعلق بصفة وعلم بما تقرر عدم صحة رهن ما لا يباع كمكاتب وأم ولد وموقوف (وصح رهن ما يسرع فساده إن أمكن تجفيفه) كرطب وعنب يتجففان، (أو رهن بحال أو مؤجل يحل قبل فساده ولو احتمالا) بأن لم يعلم أنه يحل قبل الفساد أو بعده لان الاصل عدم فساده قبل الحلول واستشكلت صورة الاحتمال بما مر من عدم رهن المعلق عتقه بصفة يحتمل سبقها الحلول وتأخرها عنه، ويمكن الفرق بقوة العتق وتشوف الشارع إليه (أو) يحل بعد فساده أو معه لكن (شرط بيعه) عند إشرافه على الفساد (وجعل ثمنه رهنا) مكانه، واغتفر هنا شرط جعل ثمنه رهنا للحاجة، فلا يشكل بما يأتي من أن الاذن في بيع المرهون بشرط جعل ثمنه رهنا لا يصح، (وجفف في الاولى) بقيد زدته بقولي (إن رهن بمؤجل لا يحل قبل فساده) ومؤنة تجفيفه على مالكه المجفف له كما قاله ابن الرفعة (وبيع) وجوبا (في غيرها عند خوفه) أي فساده حفظا للوثيقة وعملا بالشرط (ويكون في الاخيرة ويجعل في غيرها ثمنه رهنا) مكانه.\rوذكر البيع فيما خرج بقيد الاولى مع قولي في الاخيرة، ويجعل في غيرها من زيادتي وقولي ثمنه تنازعه يكون ويجعل وفهم مما ذكر أنه لو شرط منع بيعه قبل الفساد أو أطلق لم يصح لمنافاة الشرط لمقصود التوثيق في الاولى، وأما في الثانية فلانه لا يمكن استيفاء الحق من المرهون عند المحل والبيع قبله ليس من مقتضيات الرهن وهذا ما صرح الاصل بتصحيحه فيها وعزاه الرافعي في الشرح الكبير إلى تصحيح العراقيين، ومقابله يصح ويباع عند تعرضه للفساد لان الظاهر أنه لا يقصد إتلاف ماله وعزاه في الشرح الصغير إلى تصحيح الاكثرين.\rوقال الاسنوي إن الفتوى عليه (ولا يضر طرو ما عرضه له) أي الفساد قبل الحلول (كبر ابتل) وإن تعذر تجفيفه لان الدوام أقوى من الابتداء بل يجبر الراهن عند تعذر تجفيفه على بيعه وجعل ثمنه رهنا مكانه\r(وصح رهن معار بإذن) من مالكه، لان المقصود التوثقة وهي حاصلة به (وتعلق به) لا بذمة المعير (الدين فيشترط ذكر جنسه) أي الدين (وقدره وصفته) كحلول وتأجيل وصحة وتكسير (ومرتهن) لاختلاف الاغراض بذلك وإذا عين شيئا من ذلك لم يجز مخالفته نعم لو عين قدرا فرهن بدونه جاز (وبعد قبضه) أي المرتهن المعار لا رجوع فيه لمالكه وإلا لم يكن لهذا الرهن معنى أما قبله فله الرجوع فيه لعدم لزومه ولا ضمان على الراهن (لو","part":1,"page":330},{"id":332,"text":"تلف) المعار في يد المرتهن لان الحق لم يسقط عن ذمته ولا على المرتهن لانه أمين (وبيع) المعار (بمراجعة مالكه في) دين (حال) ابتداء أو بعد تأجيله، (ثم رجع) أي المالك على الراهن (بثمنه) الذي بيع به سواء أبيع بقيمته أم بأكثر أم بأقل بقدر يتغابن الناس بمثله (و) شرط (في المرهون به) ليصح الرهن (كونه دينا) ولو منفعة فلا يصح الرهن بعين ولا بمنفعتها ولو مضمونة كمغصوبة ومعارة لانها لا تستوفى من ثمن المرهون، وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع وفارق صحة ضمانها لترد وإن اشتركا في التوثق بأن ضمانها لا يجر لو لم تتلف إلى ضرر بخلاف الرهن بها فيجر إلى ضرر دوام الحجر في المرهون (معلوما) للعاقدين قدرا وصفة هو من زيادتي، فلا يصح الرهن بدين مجهول كضمانه (ثابتا) أي موجودا فلا يصح بما سيثبت بقرض أو غيره لانه وثيقة حق، فلا يقدم على الحق كالشهادة (لازما ولو مآلا) كالثمن بعد اللزوم أو قبله فلا يصح بنجوم كتابة لان الرهن للتوثق والمكاتب له الفسخ متى شاء فيسقط به النجوم فلا معنى لتوثيقها، ولا بجعل جعالة قبل الفراغ من العمل وإن شرع فيه لان لهما فسخها فيسقط به الجعل وإن لزم الجاعل بفسخه وحده أجرة مثل العمل، (وصح مزج رهن بنحو بيع) كقرض (إن توسط طرف رهن وتأخر) الطرف (الآخر) كقوله: بعتك هذا بكذا أو أقرضتك كذا وارتهنت به عبدك، فيقول الآخر: ابتعت أو اقترضت ورهنت، لان شرط الرهن في ذلك جائز فمزجه أولى لان التوثق فيه آكد لانه قد لا يفي بالشرط.\rواغتفر تقدم أحد طرفيه على ثبوت الدين لحاجة التوثق قال القاضي في صورة\rالبيع، ويقدر وجوب الثمن وانعقاد الرهن عقبه كما لو قال: أعتق عبدك عني على كذا فأعتقه عنه فإنه يقدر الملك له ثم يعتق عليه لاقتضاء العتق تقدم الملك، وتعبيري بما ذكر أعم مما ذكره (و) صح (زيادة رهن) على رهن (بدين) واحد لانه زيادة توثقة فهو كما لو رهنهما به معا (لا عكسه)، أي زيادة دين على دين برهن واحد وإن وفى بهما فلا يصح كما لا يصح رهنه عند غير المرتهن وفارق ما قبله بأن هذا شغل مشغول وذاك شغل فارغ نعم يجوز بالعكس فيما لو جنى المرهون ففداه المرتهن بإذن الراهن ليكون رهنا بالدين والفداء، وفيما لو أنفق المرتهن عليه بشرطه ليكون رهنا بالدين والنفقة (ولا يلزم) الراهن (إلا بقبضه) بما مر في باب المبيع قبل قبضه من ضمان بائع (بإذن) من الراهن (أو إقباض) منه من زيادتي.\rومعلوم أن محل ذلك إذا لم يعرض مانع فلو أذن أو أقبض فجن أو أغمي عليه لم يجز قبضه، واللزوم إنما هو في حق الراهن والقبض والاذن أو الاقباض إنما يكون (ممن يصح عقده) للرهن فلا يصح شئ منها من غير كصبي ومجنون ومحجور سفه ومكره، (وله) أي للعاقد (إنابة غيره) فيه كالعقد (لا) إنابة (مقبض) من راهن أو نائبه لئلا يؤدي إلى اتحاد القابض والمقبض، فلو","part":1,"page":331},{"id":333,"text":"أذن الراهن لغيره في الاقباض امتنعت إنابته في القبض بخلاف ما لو أذن له في الرهن فقط، فتعبيري بالمقبض أولى من تعبيره بالراهن (و) لا إنابة (رقيقه) أي المقبض ولو كان رقيقه مأذونا له لان يده كيده (إلا مكاتبه) فتصح إنابته لاستقلاله باليد والتصرف كالاجنبي ومثله مبعض بينه وبين سيده مهايأة ووقعت الانابة في نوبته (ولا يلزم رهن ما بيد غيره منه) كمودع ومغصوب ومعار (إلا بمضي زمن إمكان قبضه) أي المرهون، (وإذنه) أي الراهن (فيه) أي في قبضه لان اليد كانت عن غير جهة الرهن ولم يقع تعرض للقبض عنه.\rوالمراد بمضي ذلك مضيه من الاذن (ويبرأ به عن ضمان يد إيداعه لا ارتهانه) لان الايداع ائتمان ينافي الضمان والارتهان توثق لا ينافيه فإنه لو تعدى في المرهون صار ضامنا مع بقاء الرهن بحاله، ولو تعدى في الوديعة ارتفع كونها وديعة وفي\rمعنى ارتهانه إقراضه وتزوجه وإجارته وتوكيله وإبراؤه عن ضمانه، و تعبيري في هذه والتي قبلها بما ذكر أعم مما عبر به (ويحصل رجوعه) عن الرهن قبل قبضه (بتصرف يزيل ملكا كهبة مقبوضة) لزوال محل الرهن، (وبرهن كذلك) أي مقبوض لتعلق حق الغير وتقييدهما بالقبض هو ما جزم به الشيخان وقضيته أن ذلك بدون قبض لا يكون رجوعا وهو موافق لتخريج الربيع، لكن نقل السبكي وغيره عن النص والاصحاب أنه رجوع وصوبه الاذرعي وهو الموافق لنظيره في الوصية وعلى الاول يفرق بينهما بأن الوصية لم يوجد فيها قبول فلم يعتبر في الرجوع عنها القبض بخلاف الرهن، (وكتابة وتدبير وإحبال) لان مقصودها العتق وهو مناف للرهن (لا بوطئ وتزويج) لعدم منافاتهما له، (وموت عاقد) من راهن أو مرتهن (وجنونه) وإغمائه لان مصيرة إلى اللزوم فلا يرتفع بذلك كالبيع في زمن الخيار، فيقوم في الموت ورثة الراهن والمرتهن مقامها في الاقباض والقبض وفي غيره من ينظر في أمر المجنون والمغمى عليه (وتخمر) العصير كتخمره بعد قبضه المفهوم بالاولى، ولان حكم الرهن وإن ارتفع بالتخمر عاد بانقلاب الخمر خلا (وإباق) لرقيق إلحاقا له بالتخمر (وليس لراهن مقبض رهن) لئلا يزاحم المرتهن (و) لا (وطئ) لخوف الاحبال فيمن تحبل وحسما للباب في غيرها، (و) لا (تصرف يزيل ملكا) كوقف لانه يزيل الرهن (أو ينقصه كتزويج) وكإجارة والدين حال أو يحل قبل انقضاء مدتها لان ذلك ينقص القيمة ويقلل الرغبة، فإن كان الدين يحل بعد مدة الاجارة أو مع فراغها جازت الاجارة، ويجوز التصرف المذكور مع المرتهن ومع غيره بإذنه كما سيأتي،","part":1,"page":332},{"id":334,"text":"(ولا ينفذ) بمعجمة شئ من هذه التصرفات لضرر المرتهن به (إلا إعتاق موسر وإيلاده) فينفذان تشبيها لهما بسراية إعتاق أحد الشريكين نصيبه إلى نصيب الآخر لقوة العتق حالا أو مآلا مع بقاء حق الوثيقة بغرم القيمة كما يأتي، نعم لا ينفذ إعتاقه عن كفارة غيره والمراد بالموسر الموسر بقيمة المرهون، فإن أيسر ببعضها نفذ فيما أيسر بقيمته (ويغرم فيمته وقت\rإعتاقه وإحباله) وتكون (رهنا) مكانه بغير عقد لقيامها مقامه.\rوقبل الغرم ينبغي أن يحكم بأنها مرهونة كالارش في ذمة الجاني وخرج بالموسر المعسر فلا ينفذ منه إعتاق ولا إيلاد وذكر الغرم في الايلاد من زيادتي، (والولد) الحاصل من وطئ الراهن (حر) نسيب ولا يغرم قيمته ولا حد ولا مهر عليه لكن يغرم أرش البكارة ويكون رهنا، (وإذا لم ينفذا) أي الاعتاق والايلاد (فانفك) الرهن من غير بيع (نفذ الايلاد) لا الاعتاق لان الاعتاق قول يقتضي العتق في الحال فإذا رد لغا والايلاد فعل لا يمكن رده وإنما يمنع حكمه في الحال لحق الغير، فإذا زال الحق ثبت حكمه فإن انفك ببيع لم ينفذ الايلاد إلا أن ملك الامة (فلو ماتت بالولادة) وهو معسر حال الايلاد ثم أيسر (عرم قيمتها) وقت الاحبال وكانت (رهنا) مكانها لانه تسبب في إهلاكها بالاحبال بغير استحقاق، (ولو علق) عتق المرهون (بصفة فوجدت قبل الفك) للرهن (فكإعتاق) فينفذ العتق من الموسر ويترتب عليه ما مر فيه لان التعليق مع وجود الصفة كالتنجيز (وإلا) بأن وجدت بعد الفك أو معه وهو من زيادتي (نفذ) العتق من موسر وغيره إذ لا يبطل بذلك حق المرتهن، (وله) أي للراهن (انتفاع) بالمرهون (لا ينقصه كركوب وسكنى) لخبر البخاري الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا (لابناء وغرس) لانهما ينقصان قيمة الارض، نعم لو كان الدين مؤجلا وقال أنا أقلع عند الاجل فله ذلك وحكم البناء والغرس مع ما قبلهما، وإن علم مما مر أعيد ليبنى عليه ما يأتي (فإن فعل) ذلك (لم يقلع قبل الحلول) لاجل (بل) يقلع (بعده إن لم تف الارض) أي قيمتها (بالدين وزادت به) أي بقلع ذلك ولم يأذن الراهن في بيعه مع الارض ولم يحجر عليه لتعلق حق المرتهن بأرض فارغة، فإن وفت الارض بالدين أو لم تزد بالقلع أو أذن الراهن فيما ذكر أو حجر عليه لم يقلع بل يباع مع الارض ويوزع الثمن عليهما ويحسب النقص على البناء والغراس، (ثم إن أمكن بلا استرداد) للمرهون (انتفاع يريده) الراهن منه كأن يكون عبدا يخيط وأراد منه الخياطة (لم يسترد) لان اليد للمرتهن كما سيأتي وقولي يريده من زيادتي، (وإلا) أي وإن لم يمكن الانتفاع بلا استرداد (فيسترد) كأن يكون دارا يسكنها أو دابة\rيركبها أو عبدا يخدمه ويرد الدابة والعبد إلى المرتهن ليلا وشرط استرداده الامة أمن غشيانها","part":1,"page":333},{"id":335,"text":"ككونه محرما لها أو ثقة وله أهل (ويشهد) عليه المرتهن بالاسترداد للانتفاع شاهدين في كل استرداده (إن اتهمه)، فإن وثق به فلا حاجة إلى الاشهاد (وله بإذن مرتهن ما منعناه) من تصرف وانتفاع فيحل الوطئ، فإن لم يحبل فالرهن بحاله وإن أحبل أو أعتق أو باع نفذت وبطل الرهن (لا بيعه بشرط تعجيل مؤجل) من ثمنه وعليه اقتصر الاصل أو غيره (أو) بشرط (رهن ثمنه)، وإن كان الدين حالا فلا يصح البيع لفساد الاذن بفساد الشرط ووجهوا فساد الشرط في الثانية بجهالة الثمن عند الاذن (وله) أي للمرتهن (رجوع) عن الاذن (قبل تصرف راهن) كما للموكل الرجوع قبل تصرف الوكيل وله الرجوع أيضا بعد تصرفه بهبة أو رهن بلا قبض ويوطئ بلا إحبال (فإن تصرف بعده) أي بعد رجوعه ولو جاهلا به (لغا) تصرفه كتصرف وكيل عزله موكله.\rفصل فيما يترتب على لزوم الرهن (إذا لزم) الرهن (فاليد) في المرهون (للمرتهن) لانها الركن الاعظم في التوثق، وخرج بزيادتي (غالبا) ما لو رهن رقيقا مسلما أو مصحفا من كافر أو سلاحا من حربي فيوضع عند من له تملكه وما لو رهن أمة فإن كانت صغيرة لا تشتهى أو كان المرتهن محرما أو ثقة من امرأة أو ممسوح أو من أجنبي عنده حليلته أو محرمة، أو امرأتان ثقتان وضعت عنده وإلا فعند محرم لها أو ثقة ممن مر والخنثى كالامة لكن لا يوضع عند امرأة أجنبية وتقدم أن اليد تزال للانتفاع (ولهما) أي الراهن والمرتهن (شرط وضعه) أي المرهون (عند ثالث أو اثنين) مثلا لان كلا منهما قد لا يثق بالآخر وكما يتولى الواحد الحفظ يتولى القبض أيضا كما اقتضاه كلام ابن الرفعة، (ولا ينفرد) في صورتي الاثنين (أحدهما بحفظه) كنظيره في الوكالة والوصية فيجعلانه في حرز لهما فإن انفرد أحدهما بحفظه ضمن نصفه أو سلم أحدهما إلى الآخر ضمنا معا النصف\r(إلا بإذن) من العاقدين فيجوز الانفراد، وتعبيري كالروضة وأصلها بثالث أولى من تعبيره بعدل فإن الفاسق كالعدل في ذلك لكن محله فيمن يتصرف لنفسه التصرف التام أما غيره كولي ووكيل وقيم ومأذون له وعامل قراض ومكاتب حيث يجوز لهم ذلك، فلا بد من عدالة من يوضع المرهون عنده ذكره الاذرعي","part":1,"page":334},{"id":336,"text":"(وينقل ممن هو) أي المرهون (بيده) من مرتهن أو ثالث وإن لم يتغير حاله إلى آخر (باتفاقهما) عليه (وإن تغير حاله) بموته أو فسقه أو زيادة فسقه وعجز عن حفظه أو حدوث عداوة بينه وبين أحدهما (وتشاحا) فيه (وضعه حاكم عند عدل) يراه قطعا للنزاع، وتعبيري بما ذكر أعم وأولى من قوله ولو مات العدل أو فسق جعلاه حيث يتفقان وإن تشاحا وضعه الحاكم عند عدل (ويبيعه الراهن) ولو بنائبه (بإذن مرتهن) ولو بنائبه (للحاجة) أي عندها بأن حل الدين ولم يوف وإنما احتيج إلى إذن المرتهن لان له فيه حقا (ويقدم) أي المرتهن (بثمنه) على سائر الغرماء لان حقه متعلق به وبالذمة، وحقهم متعلق بالذمة فقط، (فإن أبى) المرتهن (الاذن قال له الحاكم ائذن) في بيعه (أو أبرئ) دفعا لضرر الراهن (أو) أبى (الراهن بيعه ألزمه الحاكم به) أي ببيعه (أو بوفاء) بحبس أو غيره، (فإن أصر) أحدهما على الاباء (باعه الحاكم) عليه وقضى الدين من ثمنه (ولمرتهن بيعه) في الدين (بإذن راهن وحضرته) بخلافه في غيبته لانه يبيعه لغرض نفسه فيتهم في الاستعجال وتر ك النظر في الغيبة دون الحضور، نعم إن كان الدين مؤجلا أو قال بعه بكذا صح البيع لانتفاء التهمة (وللثالث بيعه) عند المحل (إن شرطاه وإن لم يراجع الراهن) في البيع، لان الاصل دوام الاذن أما المرتهن فقال العراقيون يشترط مراجعته قطعا فربما أمهل أو أبرأ.\rوقال الامام لا خلاف أنه لا يراجع لان غرضه توفية الحق والمعتمد الاول لان إذنه في البيع قبل القبض لا يصح بخلاف الراهن وينعزل الثالث بعزل الراهن لا المرتهن لانه وكيله في البيع وإذن المرتهن شرط في صحته ويكون بيع الثالث له (بثمن مثله حالا من نقد بلده) كالوكيل، فإن أخل\rبشئ منها لم يصح البيع لكن لا يضر النقص عن ثمن المثل بما يتغابن به الناس لانهم يتسامحون فيه وفي معنى الثالث الراهن والمرتهن كما بحثه الاسنوي، ولو رأى الحاكم بيعه بجنس الدين من غير نقد البلد جاز (فإن زاد) في الثمن (راغب قبل لزومه) أي البيع واستقرت الزيادة (فليبعه) بالزائد، وإن لم يفسخ البيع الاول ويكون الثاني فسخا له (وإلا) أي وإن لم يبعه بعد تمكنه من بيعه (انفسخ) وهذا من زيادتي، ولو رجع الراغب عن الزيادة بعد التمكن من بيعه اشترط بيع جديد.\rوقولي فليبعه أولى من قوله فليفسخ وليبعه فإنه قد يفسخ فيرجع الراغب فإن زيد بعد اللزوم فلا أثر للزيادة (والثمن عنده من ضمان الراهن) حتى يقبضه المرتهن لانه ملكه، والثالث أمينه فما تلف في يده يكون من ضمان المالك، فإن ادعى الثالث تلفه صدق بيمينه أو تسليمه إلى المرتهن فأنكر صدق بيمينه فإذا حلف أخذ حقه من الراهن ورجع الراهن على الثالث وإن كان أذن له في التسليم،","part":1,"page":335},{"id":337,"text":"(فإن تلف) الثمن (في يده ثم استحق المرهون رجع المشتري عليه أو على الراهن والقرار عليه) فيرجع الثالث الغارم عليه، فإن كان الآذن له في البيع الحاكم لنحو غيبة الراهن أو موته رجع المشتري في مال الراهن، ولا يكون الثالث طريقا في الضمان لانه نائب الحاكم وهو لا يضمن ولو تلف الثمن في يده بتفريط فمقتضى تصوير الامام قصر الضمان عليه قال السبكي، وهو الاقرب وإن اقتضى إطلاق غيره خلافه وفي معنى الثالث فيما ذكر المرتهن (وعليه) أي الراهن المالك (مؤنة مرهون) كنفقة رقيق وكسوته وعلف دابة وأجرة سقي أشجار، وجذاذ ثمار وتجفيفها ورد آبق ومكان حفظ، فيجبره عليها لحق المرتهن (ولا يمنع) الراهن (من مصلحته) أي المرهون (كفصد وحجم) ومعالجة بأدوية عند الحاجة إليها حفظا لملكه ولا يجبر عليها (وهو أمانة بيد المرتهن) لخبر الراهن من راهنه أي من ضمانه، رواه ابن حبان والحاكم وقال على شرط الشيخين فلا يسقط بتلفه شئ من دينه كموت الكفيل بجامع التوثق ولا يضمنه المرتهن إلا إذا تعدى فيه أو امتنع من رده بعد البراءة من الدين\r(وأصل فاسد كل عقد) صدر (من رشيد كصحيحه في ضمان) وعدمه لانه إن اقتضى صحيحه الضمان ففاسدة أولى، أو عدمه ففاسدة كذلك لان واضع اليد أثبتها بإذن المالك ولم يلتزم بالعقد ضمانا فالمقبوض بفاسد بيع أو إعارة مضمون وبفاسد رهن أو هبة غير مضمون، وخرج بزيادتي من رشيد ما لو صدر من غيره ما لا يقتضي صحيحه الضمان فإنه مضمون ونبهت بزيادتي أصل تبعا للاصحاب على أنه قد يخرج عن ذلك مسائل فمن الاول ما لو قال قارضتك على أن الربح كله لي فهو قراض فاسد ولا يستحق العامل أجرة، وما لو قال ساقيتك على أن الثمرة كلها لي فهو فاسد ولا يستحق العامل أجرة وما لو صدر عقد الذمة من غير الامام فهو فاسد ولا جزية فيه على الذمي، ومن الثاني الشركة فإنه يضمن كل من الشريكين عمل الآخر مع صحتها ويضمنه مع فسادها وما لو صدر الرهن أو الاجارة من متعد كغاصب فتلفت العين في يد المرتهن أو المستأجر فللمالك تضمينه، وإن كان القرار على المتعدي مع أنه لا ضمان في صحيح الرهن والاجارة (وشرط كونه) أي المرهون (مبيعا له عند محل) بكسر الحاء أي وقت الحلول (مفسد) لرهن لتأقيته وللبيع لتعليقه، (وهو) أي المرهون بهذا الشرط (قبله) أي قبل المحل (أمانة) لانه مقبوض بحكم الرهن الفاسد وبعده مضمون لانه مقبوض بحكم الشراء الفاسد فإن قال رهنتك، وإذا لم أقض عند الحلول فهو مبيع منك فسد البيع قال السبكي لا الرهن فيما يظهر لانه لم يشترط فيه شيئا.\rوكلام الروياني يقتضيه (وحلف) أي المرتهن فيصدق (في دعوى تلف) لم يذكر سببه كالمكتري فإن ذكر سببه","part":1,"page":336},{"id":338,"text":"ففيه التفصيل الآتي في الوديعة، والمراد أنه لا يضمن وإلا فالمتعدي كالغاصب يصدق بيمينه في ذلك (لا) في دعوى (رد) إلى الراهن لانه قبضه لغرض نفسه كالمستعير (ولو وطئ) المرتهن المرهونة بشبهة أو بدونها (لزمه مهر إن عذرت) كأن أكرهها، أو جهلت التحريم كأعجمية لا تعقل (ثم إن كان) وطؤه (بلا شبهة) منه (حد) لانه زان (ولا يقبل دعواه جهلا)\rبتحريم الوطئ، (والولد رقيق غير نسيب وإلا) بأن كان وطؤه بشبهة منه كأن جهل تحريمه وأذن له فيه الراهن أو قرب إسلامه أو نشأ بعيدا عن العلماء، (فلا) أي فلا يحد ويقبل دعواه الجهل بيمينه والولد حر نسيب لا حق به للشبهة (وعليه قيمة الولد لمالكها) لتفويته الرق عليه، وقولي ولو وطئ إلى آخره أعم مما ذكره (ولو أتلف مرهون فبدله) ولو قبل قبضه (رهن) مكانه بغير عقد، ويجعل بعد قبضه في يد من كان الاصل في يده من المرتهن أو الثالث، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله ولو أتلف المرهون وقبض بدله صار رهنا لما عرفت أنه يكون رهنا قبل قبضه وإن كان دينا كما رجحه في الروضة، لان الدين إنما يمتنع رهنه ابتداء (والخصم فيه) أي في البدل (المالك) راهنا كان أو معيرا للمرهون لانه المالك للرقبة والمنفعة بخلاف المرتهن وإن تعلق حقه بما في الذمة، وله إذا خاصم المالك حضور خصومته لتعلق حقه بالبدل، وتعبيري في الموضعين بالمالك أولى من تعبيره بالراهن (فلو وجب قصاص) في المرهون المتلف (واقتص) أي المالك له أو عفا بلا مال (فات الرهن) فيما جنى عليه لفوات محله بلا بدل، (أو) وجب (مال) بعفوه عن قصاص بمال أو كون الجناية خطأ أو شبه عمد أو عمدا يوجب ما لا لعدم المكافأة مثلا، وتعبيري بذلك أعم من قوله فإن وجب مال بعفوه أو بجناية خطأ (لم يصح عفوه عنه) لحق المرتهن (ولا) يصح (إبراء المرتهن الجاني) لانه ليس بمالك ولا يسقط بإبرائه حقه من الوثيقة، (وسرى رهن إلى زيادة) في المرهون (متصلة) كسمن وكبر شجرة إذ لا يمكن انفصالها بخلاف المنفصلة كثمرة وولد وبيض لانتفاء ذلك ولانه عقد لا يزيل الملك فلا يسري إليها كالاجارة.\r(ودخل في رهن حامل حملها) بناء على أن الحمل يعلم فهو رهن بخلاف رهن الحائل لا يتبعها حملها الحادث فليس برهن بناء على ذلك، ويتعذر بيعها حاملا لان استثناء الحمل متعذر، وتوزيع الثمن على الام أو الحمل كذلك لان الحمل لا تعرف قيمته قال الاسنوي كذا أطلقه الرافعي، لكن نص في الام على أن الراهن لو سأل أن تباع ويسلم الثمن كله للمرتهن كان له ذلك","part":1,"page":337},{"id":339,"text":"(ولو جني مرهون على أجنبي قدم به) على المرتهن لان حقه متعين في الرقبة بخلاف حق المرتهن لتعلقه بها وبالذمة، (فإن اقتص) منه المستحق (أو بيع له) أي لحقه بأن أوجبت الجناية مالا أو عفا على مال (فات الرهن) فيما اقتص فيه أو بيع لفوات محله، نعم إن وجبت قيمته كأن كان تحت يد غاصب لم يفت الرهن بل تكون قيمته رهنا مكانه، فلو عاد المبيع إلى ملك الرهن لم يكن رهنا (كما لو تلف) المرهون بآفة سماوية (أو جني على سيده فاقتص) منه المستحق فيفوت الرهن لذلك (لا إن وجد)، والجناية على غير أجنبي (سبب) وجوب (مال) كأن عفا عليه أو كان القتل خطأ فلا يفوت الرهن، وتعبيري بذلك أعم من تعبيره بعفا على مال (وإن قتل مرهون مرهونا لسيده عند آخر فاقتص) منه السيد (فات الرهنان) لفوات محلهما (وإن وجب مال) كأن قتل خطأ أو عفى على مال (تعلق به) أي بالمال (حق مرتهن القتيل) والمال متعلق برقبة القاتل (فيباع) بقيد زدته بقولي (إن لم تزد قيمته على الواجب) بالقتل (وثمنه) إن لم يزد على الواجب (رهن) وإلا فقدر الواجب منه لا أنه يصير نفسه رهنا لان حق المرتهن في ماليته لا في عينه ولانه قد يرغب فيه بزيادة فيتوثق مرتهن القاتل بها، فإن زادت قيمة القاتل على الواجب بيع قدره وحكم ثمنه ما مر فإن تعذر بيع بعضه أو نقص به بيع الكل وصار الزائد رهنا عند مرتهن القاتل، ولو اتفق الراهن والمرتهن على النقل فعل أو الراهن ومرتهن القتيل فنقل الشيخان عن الامام أنه ليس لمرتهن القاتل طلب البيع ثم قالا ومقتضى التوجيه بتوقع زيادة راغب أن له ذلك، (فإن كانا) أي القاتل والقتيل (مرهونين بدين) واحد عند شخص فأكثر (أو بدينين عند شخص فإن اقتص سيد) من القاتل (فأتت الوثيقة وإلا) بأن لم يقتص منه بل وجب مال متعلق برقبته، (نقصت) أي الوثيقة (في الاولى وتنقل في الثانية لغرض) أي فائدة للمرتهن بأن يباع القاتل ويصير ثمنه رهنا مكان القتيل فإن لم يكن في نقلها غرض لم تنقل، فلو كان أحد الدينين حالا والآخر مؤجلا أو كان أحدهما أطول أجلا من الآخر فللمرتهن التوثق بثمن القاتل لدين القتيل، فإن كان حالا فالفائدة استيفاؤه من ثمن القاتل في\rالحال أو مؤجلا فقد توثق ويطالب بالحال وإن اتفق الدينان قدرا وحلولا وتأجيلا.\rوقيمة القتيل أكثر من قيمة القاتل أو مساوية لها لم تنقل الوثيقة لعدم الفائدة وإن كانت قيمة القاتل أكثر نقل منه قدر قيمة القتيل وذكر فوات الوثيقة في الصورتين مع الاطلاق عن التقييد في الاولى في النقص بشخص من زيادتي، (وينفك) الرهن (بفسخ مرتهن) ولو بدون الراهن لان الحق له وهو جائز من جهته","part":1,"page":338},{"id":340,"text":"(وببراءة من الدين) بأداء أو إبراء أو حوالة أو غيرها (لا) ببراءة من (بعضه فلا ينفك شئ) من المرهون كحق حبس المبيع وعتق المكاتب، ولانه وثيقة لجميع أجزاء الدين كالشهادة (إلا إن تعدد عقد أو مستحق) للدين (أو مدين أو مالك معار رهن) فينفك بعضه بالقسط كأن رهن بعض عبد بدين وباقيه بآخر ثم برئ من أحدهما أو رهن عبدا من اثنين بدينيهما عليه ثم برئ من دين أحدهما، أو رهن إثنان من واحد بدينه عليهما ثم برئ أحدهما مما عليه أو رهن عبدا استعاره من اثنين ليرهنه ثم أدى نصف الدين، وقصد فكاك نصف العبد أو أطلق ثم جعله عنه وذكر تعدد المستحق ومالك المعار من زيادتي.\rفصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به.\rلو (اختلفا) أي الراهن والمرتهن (في رهن تبرع) أي أصله كأن قال رهنتني كذا فأنكر (أو قدره) أي الرهن بمعنى المرهون كأن قال رهنتني الارض بشجرها فقال بل وحدها، (أو عينه) كهذا العبد فقال بل الثوب (أو قدر مرهون) كألفين فقال بل بألف وهذان من زيادتي (حلف راهن) وإن كان المرهون بيد المرتهن لان الاصل عدم ما يدعيه المرتهن، وخرج برهن التبرع الرهن المشروط في بيع بأن اختلفا في اشتراطه فيه أو اتفقا عليه، واختلفا في شئ مما مر غير الاولى فيتحالفان فيه كسائر صور البيع إذا اختلفا فيه (ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة وأقبضاه وصدقه أحدهما فنصيبه رهن بخمسين) مؤاخذة له بإقراره.\r(وحلف المكذب) لما مر\r(وتقبل شهادة المصدق عليه) لخلوها عن التهمة فإن شهد معه آخر أو حلف المدعي ثبت رهن الجميع، وقولي وأقبضاه من زيادتي (ولو اختلفا في قبضه) أي المرهون (وهو بيد راهن أو) بيد (مرتهن وقال الراهن غصبته أو أقبضته عن جهة أخرى) كإعارة وإجارة وإيداع (حلف) لان الاصل عدم لزوم الرهن وعدم إذنه في القبض عن الرهن بخلاف ما لو كان بيد المرتهن، ووافقه الراهن على إذنه له في قبضه عنه لكنه قال إنك لم تقبضه عنه أو رجعت عن الاذن فيحلف المرتهن (ولو أقر)","part":1,"page":339},{"id":341,"text":"الراهن ولو في مجلس الحكم بعد الدعوى عليه (بقبضه) أي بقبض المرتهن المرهون، (ثم قال إن لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه) أي المرتهن أنه قبض المرهون (وإن لم يذكر) أي الراهن لاقراره (تأويلا) كقوله ظننت حصول القبض بالقول أو شهدت على رسم القبالة لانا نعلم أن الوثائق في الغالب يشهد عليها قبل تحقيق ما فيها، (ولو اختلفا في جناية) عبد (مرهون أو قال الراهن جنى قبل قبض حلف منكر) على نفي العلم بالجناية إلا أن ينكرها الراهن في الاولى فعلى البت لان الاصل عدمها وبقاء الرهن في الاولى وصيانة لحق المرتهن في الثانية، وإذا بيع للدين في الاولى فلا شئ للمقر له ولا يلزم تسليم الثمن إلى المرتهن المقر (وإذا حلف) أي المنكر (في الثانية غرم الراهن) للمجني عليه (الاقل من قيمته) أي المرهون (والارش) كما في جناية أم الولد لامتناع البيع (ولو نكل) المنكر فيهما (حلف المجني عليه) لان الحق له لا المقر لانه لم يدع لنفسه شيئا، (ثم) إذا حلف المجني عليه (بيع) العبد (للجناية) لثبوتها باليمين المردودة (إن استغرقت) أي الجناية قيمته وإلا بيع منه بقدرها ولا يكون الباقي رهنا إن كانت الجناية قبل القبض، لان اليمين المردودة كالبينة أو كالاقرار بأنه كان جانيا في الابتداء فلا يصح رهن شئ منه، وقولي ولو نكل إلى آخره من زيادتي في الاولى وإن استغرقت من زيادتي في الثانية،\r(ولو أذن) أي المرتهن (في بيع مرهون فبيع ثم) بعد بيعه (قال رجعت قبله وقال الراهن بعده حلف المرتهن) لان الاصل عدم رجوعه في الوقت الذي يدعيه، والاصل عدم بيع الراهن في الوقت الذي يدعيه فيتعارضان ويبقى أن الاصل استمرار الرهن وذكر التحليف في هذه والتي بعدها من زيادتي (كمن عليه دينان بأحدهما وثيقة) كرهن (فأدى أحدهما ونوى دينها) أي الوثيقة، فإنه يحلف فهو مصدق على المستحق القائل إنه أدى عن الدين الآخر سواء اختلفا في نية ذلك أم في لفظه، لان المؤدى أعرف بقصده وكيفية أدائه (وإن أطلق) بأن لم ينو شيئا (جعله عما شاء) منهما كما في زكاة المالين الحاضر والغائب فإن جعله عنهما قسط عليهما بالسوية بالقسط كما أوضحته في شرح الروض وتعبيري بما ذكر أعم من قوله ألفان بأحدهما رهن.","part":1,"page":340},{"id":342,"text":"فصل في تعلق الدين بالتركة (من مات وعليه دين) مستغرق أو غيره لله تعالى أو لآدمي (تعلق بتركته كمرهون) وإن انتقلت إلى الوارث مع وجود الدين كما يأتي، لان ذلك أحوط للميت وأقرب لبراءة ذمته ويستوي في حكم التصرف الدين المستغرق وغيره فلا ينفذ تصرف الوارث في شئ منها غير إعتاقه وإيلاده إن كان موسرا كالمرهون، سواء أعلم الوارث الدين أم لا، لان ما تعلق بالحقوق لا يختلف بذلك، نعم لو أدى بعض الورثة من الدين بقسط ما ورث انفك نصيبه كما في تعدد الراهن بخلاف ما لو رهن المورث عينا ثم مات فلا ينفك شئ منها إلا بأداء الجميع، والفرق أن الرهن الوضعي أقوى من الشرعي (ولا يمنع) تعلق الدين بها (إرثا) إذ ليس في الارث المفيد للملك أكثر من تعلق الدين بالموروث تعلق رهن أو أرش، وذلك لا يمنع الملك في المرهون والعبد الجاني وتقديم الدين على الارث لاخراجه من أصل التركة في قوله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين لا يمنع ذلك، (فلا يتعلق) أي الدين\r(بزوائدها) أي التركة ككسب ونتاج لانها حدثت في ملك الوارث (وللوارث إمساكها بالاقل من قيمتها والدين) حتى لو كان الدين أكثر من التركة.\rوقال الوارث أنا آخذها بقيمتها وأراد الغرماء بيعها لتوقع زيادة راغب أجيب الوارث لان الظاهر أنها لا تزيد على القيمة، وهذه الصورة واردة على قول الاصل للوارث إمساكها وقضاء الدين من ماله (ولو تصرف و لا دين فظهر دين) بنحو رد مبيع بعيب تلف ثمنه، (ولم يسقط) أي الدين بأداء أو إبراء أو نحوه (فسخ) التصرف فعلم أنه لم يبن فساده لانه كان جائزا له ظاهرا وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به، أما لو كان ثم دين خفي ثم ظهر بعد تصرفه فهو فاسد كما مرت الاشارة إليه.","part":1,"page":341},{"id":343,"text":"كتاب التفليس هو لغة النداء على المفلس وشهره بصفة الافلاس المأخوذ من الفلوس التي هي أخس الاموال.\rوشرعا جعل الحاكم المديون مفلسا بمنعه من التصرف في ماله.\rوالاصل فيه ما رواه الدارقطني وصحح إسناده أن النبي (صلى الله عليه وسلم) حجر على معاذ وباع ماله في دين كان عليه وقسمه بين غرمائه فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، فقال لهم النبي (صلى الله عليه وسلم): ليس لكم إلا ذلك (من عليه دين آدمي لازم حال زائد على ماله حجر عليه) في ماله إن استقل (أو على وليه) في مال موليه إن لم يستقل (وجوبا) فلا حجر بدين لله تعالى غير فوري كنذر مطلق وكفارة لم يعص بسببها، ولا بدين غير لازم كنجوم كتابة لتمكن المدين من إسقاطه ولا بمؤجل لانه لا يطالب به، ولا بدين مساو لماله أو ناقص عنه فلا يجب الحجر في شئ من ذلك، نعم لو طلبه الغرماء في المساوي أو الناقص بعد الامتناع من الاداء وجب لكنه ليس بحجر فلس بل حجر غريب.\rوالمراد بماله ماله العيني أو الديني الذي يتيسر الاداء منه بخلاف المنافع والمغصوب والغائب ونحوهما.\rوقولي آدمي لازم مع قولي أو على وليه وجوبا من زيادتي، وإنما يحجر على من ذكر (بطلبه) ولو بوكيله لان له فيه غرضا ظاهرا، (أو طلب غرمائه) ولو بنوابهم كأوليائهم لان الحجر لحقهم (أو) طلب (بعضهم ودينه كذلك) أي لازم إلى آخره، فإن\rكان لغريمه ولي خاص ولم يطلب حجر عليه الحاكم (وسن) له (إشهاد على حجره) أي المفلس مع النداء عليه ليحذر الناس معاملته، والتصريح بالسن من زيادتي (ولا يحل) دين (مؤجل بحجر) بحال بخلاف الموت لان الذمة خربت بالموت دون الحجر، (وبه) أي وبالحجر عليه بطلب أو بدونه (يتعلق حق الغرماء بماله) كالرهن عينا كان أو دينا أو منفعة فلا تزاحمهم فيه الديون الحادثة (ولا يصح تصرفه فيه بما يضرهم كوقف وهبة ولا) يصح (بيعه) ولو لغرمائه بدينهم بغير إذن القاضي لان الحجر يثبت على العموم، ومن الجائز أن يكون له غريم آخر وخرج بحق الغرماء حق الله تعالى المقيد بما مر كزكاة ونذر وكفارة، فلا يتعلق بمال المفلس كما جزم به في الروضة كأصلها في الايمان وبتصرفه فيه تصرفه في غيره كتصرفه بيعا وشراء في ذمته، فيثبت المبيع والثمن فيهما وكنكاحه وطلاقه وخلعه إن صدر من زوج واقتصاصه وإسقاطه القصاص ورده بعيب أو إقالة إن كان بغبطة إذ لا","part":1,"page":342},{"id":344,"text":"ضرر على الغرماء بذلك (ويصح إقراره) في حقهم (بغبن أو جناية) ولو بعد الحجر (أو بدين أسند وجوبه لما قبل الحجر).\rكما يصح في حقه، وكإقرار المريض بدين يزاحم به الغرماء فإن أسند وجوبه لما بعد الحجر وقيده بمعاملة أو لم يقيده بها ولا بغيرها، أو لم يسند وجوبه لما قبل الحجر ولا لما بعده لم يقبل إقراره في حقهم فلا يزاحمهم المقر له في الثلاث لتقصيره بمعاملته له في الاولى، ولتنزيله على أقل المراتب وهو دين المعاملة في الثانية.\rولان الاصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن في الثالثة وقيدها في الروضة بما إذا تعذرت مراجعة المقر قال فإن أمكنت فينبغي أن يراجع لانه يقبل إقراره انتهى، ويتجه مثله في الثانية (تنبيه) أفتى ابن الصلاح بأنه لو أقر بدين وجب بعد الحجر واعترف بقدرته على وفائه قبل وبطل ثبوت إعساره أي لان قدرته على وفائه شرعا تستلزم قدرته على وفاء بقية الديون، (ويتعدى الحجر لما حدث بعده بكسب كاصطياد) وهذا أعم من قوله حدث بعده باصطياد (ووصية وشراء) نظرا لمقصود الحجر المقتضى شموله للحادث أيضا، نعم إن وهب له بعضه أو\rأوصى له به وتم العقد فإنه يعتق عليه ولا تعلق للغرماء به، (ولبائع) إن (جهل) الحال الفسخ والتعلق بماله كما سيأتي و (أن يزاحم) الغرماء بثمنه وإن وجد ماله بخلاف العالم لتقصيره.\rفصل فيما يفعل المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما (يبادر قاض ببيع ماله) بقدر الحاجة لئلا يطول زمن الحجر ولا يفرط في المبادرة لئلا يطمع فيه بثمن بخس ولو مركوبه ومسكنه وخادمة) وإن احتاجها لمنصبه أو لغيره لانه يسهل تحصيلها بأجرة، فإن تعذر فعلى المسلمين والتصريح بذكر المركوب من زيادتي (بحضرته) بنفسه أو نائبه (مع غرمائه) بأنفسهم أو نوابهم لانه أطيب للقلوب ولانه يبين ما في ماله من العيب، فلا يرد وهم قد يزيدون في الثمن (في سوقه) لان طالبيه فيه أكثر (وقسم ثمنه) بين غرمائه (ندبا) في الجميع وهو من زيادتي فإن كان لنقل المال إلى السوق مؤنة ورأى القاضي استدعاء أهله إليه جاز قال الماوردي وابن الرفعة ولا بد في البيع من ثبوت كونه ملكه وحكى فيه السبكي وجهين ورجح الاكتفاء باليد ويؤيد الاول أن الشركاء لو طلبوا من الحاكم قسمة شئ بأيديهم لم يجبهم حتى يثبت ملكهم (بثمن مثله حالا من نقد بلد محله)، أي","part":1,"page":343},{"id":345,"text":"البيع لانه أسرع إلى قضاء الحق (وجوبا) في ذلك وهو من زيادتي، نعم أن رأى القاضي البيع بمثل ديون الغرماء أو رضوا مع المفلس بثمن مؤجل أو بغير نقد المحل جاز (وليقدم) في البيع (ما يخاف فساده) لئلا يضيع، (فما تعلق به حق) كمرهون وهذا من زيادتي (فحيوانا) لحاجته إلى النفقة وكونه عرضة للهلاك (فمنقولا فعقارا) بفتح العين أشهر من ضمها لان المنقول يخشى عليه السرقة ونحوها بخلاف العقار، وقال السبكي الاحسن تقديم ما تعلق به حق ثم غيره ويقدم منهما ما يخاف فساده قال الاذرعي، والظاهر أن الترتيب في غير ما يخاف فساده وغير الحيوان مندوب لا واجب (ثم إن كان النقد) الذي بيع به (غير دينهم) جنسا أو نوعا (اشترى) لهم (إن لم يرضوا\rبالنقد) لانه واجبهم، (وإلا) بأن رضوا به (صرف لهم إلا في نحو سلم) مما يمتنع الاعتياض فيه كمبيع في الذمة فلا يجوز صرفه لهم ونحو من زيادتي (ولا يسلم) القاضي (مبيعا قبل قبض ثمنه) احتياطا لانه يتصرف عن غيره، فإن خالف ضمن كذا في الروضة وأصلها.\rوينبغي كما قاله السبكي أن محله إذا فعله جاهلا أو معتقدا تحريمه فإن فعله باجتهاد أو تقليد صحيح فلا ضمان (وما قبض قسمه بين الغرماء) بنسبة ديونهم على التدريج لتبرأ منه ذمة المفلس ويصل إليه المستحق، بل إن طلب الغرماء القسمة وجبت (فإن عسر) قسمه لقلته وكثرة الديون (أخر) قسمة ليجتمع ما يسهل قسمه، فإن أبو التأخير بل طلبوا قسمه ففي النهاية يجيبهم ونقله السبكي عن العراقيين، وقال الشيخان الظاهر خلافه ونقله غيرهما عن الماوردي وغيره قال السبكي بل الظاهر ما في النهاية لان الحق لهم فلا يجوز التأخير عند الطلب إلا أن تظهر مصلحة في التأخير، ولعل هذا مراد الشيخين (ولا يكلفون) عند القسمة (إثبات أن) هو أعم من قوله بينة بأن (لا غريم غيرهم) لان الحجر يشتهر ولو كان ثم غريب لظهر وطلب حقه، (فلو قسم فظهر غريم أو حدث دين سبق سببه الحجر) كأن استحق مبيع مفلس قبل حجره وثمنه المقبوض تالف (شارك) الغريم في الصورتين الغرماء (بالحصة) فلا تنقص القسمة لحصول المقصود بذلك مع وجود المسوغ ظاهرا وفارق نقضها فيما لو ظهر بعد قسمة التركة وارث بأن حق الوارث في عين المال بخلاف حق الغريم فإنه في قيمته، فلو قسم مال المفلس وهو خمسة عشر على غريمين لاحدهما عشرون وللآخر عشرة وأخذ الاول عشرة والثاني خمسة ثم ظهر غريم له ثلاثون رجع على كل منهما بنصف ما أخذه هذا إذا أيسر الغرماء كلهم، فلو أعسر بعضهم جعل كالمعدوم وشارك الغريم الباقين فإن أيسر رجعوا عليه بالحصة كما أوضحته في شرح الروض، وتعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على ما مثلت به في الشرح","part":1,"page":344},{"id":346,"text":"(ولو استحق مبيع قاض) وثمنه المقبوض تالف (قدم مشتر) ببدل ثمنه إذ لو حاصص\rالغرماء به لادى إلى رغبة الناس عن شراء مال المفلس، أما غير التالف فيرد (ويمون) أي القاضي من مال المفلس (ممونه) من نفسه وزوجاته اللاتي نكحهن قبل الحجر ومماليكه كأمهات أولاده وأقاربه وإن حدثوا بعده، وتعبيري بذلك أعم من قوله ينفق على من عليه نفقته (حتى يمضي يوم قسم ماله بليلته) التي بعده أو ليلة قسم ماله بيومها الذي بعدها ما لم يتعلق به حق آخر كرهن وجناية، وذلك لخبر ابدأ بنفسك ثم بمن تعول، وينفق عليهم يوما بيوم نفقة المعسرين ويكسوهم بالمعروف وإنما استمر ذلك إلى القسم لانه موسر ما لم يزل ملكه، وقولي بليلته من زيادتي (إلا أن يغتني بكسب) لائق به فلا يمونه منه ويصرف كسبه إلى ذلك إلا أن يفضل منه شئ فيرد إلى المال وإن نقص كمل منه فإن قصر ولم يكتسب فقضية كلامهم أنه يمونه من ماله.\rواختاره الاسنوي وقضية كلام المتولي خلافه واختاره السبكي (ويترك) من ماله (لممونه دست ثوب لائق) به من قميص وسراويل وعمامة وكذا ما يلبس تحتها فيما يظهر ومداس وخف وطيلسان ودراعة فوق القميص، ويزاد في الشتاء جبة أو نحوها والمرأة مقنعة وغيرها مما يليق بها ولا يترك له فرش وبسط لكن يسامح باللبد والحصير القليل القيمة، ولو كان يلبس قبل الافلاس فوق ما يليق به رد إلى اللائق أو دونه تقتيرا لم يزد عليه ويترك للعالم كتبه قاله العبادي وابن الاستاذ وقال تفقها يترك للجندي المرتزق خيله وسلاحه المحتاج إليهما بخلاف المتطوع بالجهاد، وكل ما يترك للمفلس إن لم يوجد في ماله اشترى له (ويلزم بعد القسم إجارة أم ولده وموقوف) هو أعم من قوله والارض الموقوفة (عليه لبقية دين) لان منفعة المال مال كالعين بدليل أنها تضمن بالغصب فليصرف بدل منفعتها للدين ويؤجران مرة بعد أخرى إلى البراءة قال الشيخان وقضيته إدامة الحجر إلى البراءة وهو كالمستبعد (لا كسبه و) لا (إجارة نفسه) فلا يلزمانه لبقية الدين، قال تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) حكم بأنظاره ولم يأمره بالكسب نعم يلزمه الكسب لدين عصى بسببه كما نقله ابن الصلاح عن محمد بن الفضل القراوي، (وإن أنكر غرماؤه) أي المدين (إعساره فإن لم يعرف له مال حلف) فيصدق لان الاصل العدم (وإلا) بأن عرف له مال\rكان لزمه بشراء أو قرض (لزمه بينة) بإعساره، ويحلف معها بطلب الخصم وتغني عن بينة الاعسار بينة تلف المال، وتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بلزوم الدين في معاملة مال إذ المعاملة ليست شرطا، وشرط بينة إعساره كونها (تخبر باطنه) بطول جواره وكثرة مخالطته فإن الاموال تخفى فإن عرف القاضي أن الشاهد بهذه الصفة فذاك، وإلا فله اعتماد قوله إنه بها (وتشهد أنه معسر لا يملك إلا ما يبقى لممونه) فتقيد النفي ولا تمحضه كقولها لا يملك شيئا لانه كذب، (وإذا ثبت) أي إعساره عند القاضي (أمهل) حتى يوسر فلا بحبس ولا يلزم للآية","part":1,"page":345},{"id":347,"text":"السابقة بخلاف من لم يثبت إعساره نعم لا يحبس الوالد للولد ولا المكاتب للنجوم ولا من وقعت على عينه إجارة للدين إذا تعذر عمله في الحبس، بل يقدم حق المكتري (والعاجز عنها) أي عن بينة إعساره (يوكل القاضي) به (من يبحث عنه) أي عن حاله (فإذا ظن إعساره بقرائن إضاقة) من أضاق الرجل أي ذهب ماله (شهد به) لئلا يتخلد في الحبس.\rفصل في رجوع المعامل للمفلس عليه بما عامله به ولم يقبض عوضه (له فسخ معاوضة محضة لم تقع بعد حجر عليه)، بأن وقعت قبل الحجر أو بعده وجهله فيرجع إلى ما له ولو بلا قاض (فورا) كخيار العيب بجامع دفع الضرر إن وجد ماله في ملك غريمه، ولو تخلل ملك غيره وإن صحح في الروضة خلافه وأوهمه كلام الاصل (ولم يتعلق به حق لازم والعوض حال) أصالة أو عرضا ولو بعد الحجر (وتعذر حصوله بالافلاس) لخبر الصحيحين إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها من الغرماء وقياسا على خيار المسلم بانقطاع المسلم فيه، وعلى المكتري بانهدام الدار بجامع تعذر استيفاء الحق ولو قبض بعض العوض فسخ فيما يقابل بعضه الآخر كما سيأتي، وخرج بالمعاوضة الهبة ونحوها، وبالمحضة غيرها كالنكاح والخلع والصلح عن دم، لانها ليست في معنى المنصوص عليه لانتفاء العوض في الهبة ونحوها، ولتعذر استيفائه في البقية نعم للزوجة بإعسار زوجها بالمهر أو النفقة\rفسخ النكاح كما سيأتي في بابه لكن لا يختص ذلك بالحجر، وخرج بالبقية ما لو وقعت المعاوضة بعد حجر علمه لتقصيره، ولان الافلاس كالعيب فيفرق فيه بين العلم وعدمه وما لو تراخى عن العلم لتقصيره وما لو خرج المال عن ملكه حسا أو شرعا كتلف وبيع ووقف، وما لو تعلق حق لازم لثالث كرهن مقبوض وجناية وكتابة لانه كالخارج عن ملكه بخلاف تدبيره وإجارته ونحوهما لانها لا تمنع البيع، فيأخذه في الاجارة مسلوب المنفعة أو يضارب فإن خرج عن ملكه وعاد بمعاوضة ولم يقبض الثاني العوض أيضا فهل يقدم الاول أو الثاني أو يرجع كل منهما إلى النصف فيه أوجه، لم يرجح الشيخان منها شيئا ورجح ابن الرفعة منها الثاني وبه جزم الماوردي وغيره لان المال في حقه باق في سلطنة الغريم وفي حق الاول زال","part":1,"page":346},{"id":348,"text":"ثم عاد وخرج ما لو كان العوض مؤجلا حال الرجوع وما لو لم يتعذر حصوله بالافلاس كأن كان به رهن يفي به أو ضمان على مقر ولو بلا إذن، أو أشتري شيئا بعين ولم يسلمها وهو ظاهر فيطالب في الاخيرة بالعين، وكانقطاع جنس العوض أو هرب موسر أو امتناعه من دفعه لجواز الاستبدال عنه في الاولى وإمكان الاستيفاء بالسلطان في غيرها، فإن فرض عجز فنادر لا عبرة به، والتصريح بمحضة وبقولي ولم يتعلق به حق لازم بالشروط في مسألة الجهل من زيادتي، (وإن قدمه الغرماء بالعوض) فله الفسخ في التقديم من المنة وقد يظهر غريم آخر فيزاحمه فيما يأخذه.\rويحصل الفسخ (بنحو فسخت العقد) كنقضته أو رفعته والتصريح بهذا من زيادتي (لا بوطئ وتصرف) كإعتاق وبيع ووقف كما في الهبة للفرع فتعبيري بتصرف أعم من اقتصاره على الاعتاق والبيع، (ولو تعيب) مبيع مثلا (بجناية بائع) بقيد زدته بقولي (بعد قبض أو) بجناية (أجنبي أخذه وضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة) إليها الذي استحقه المفلس، فلو كانت قيمته سليما مائة ومعيبا تسعين رجع بعشر الثمن (وإلا) بأن تعيب بآفة سماوية أو بجناية بائع قبل قبض أو بجناية مبيع أو مشتر كتزويجه له عبدا كان أو أمة (أخذه) ناقصا، (أو ضارب بثمنه) كما في تعيب المبيع في يد البائع فإن المشتري يأخذه ناقصا أو يتركه (وله أخذ بعضه) سواء أتلف الباقي أم لا\r(ويضارب بحصة الباقي فإن كان) قد (قبض بعض الثمن أخذ) من ماله (ما يقابل باقيه) أي باقي الثمن، ويكون ما قبضه في مقابله غير المأخوذ كما لو رهن عبدين بمائة وتلف أحدهما وقد قبض خمسين، فالباقي مرهون بالباقي وقولي وإلا إلى آخره أعم مما ذكره، (والزيادة المتصلة) كسمن وتعلم صنعة بلا معلم (لبائع) فيرجع فيها مع الاصل (والمنفصلة) كثمرة وولد حدثا بعد البيع (لمشتر) فلا يرجع فيها البائع من الاصل (فإن كانت) أي الزيادة المنفصلة (ولد أمة لم يميز) هو أولى من قوله، فإن كان الولد صغيرا (ولم يبذل) بمعجمة (البائع قيمته بيعا) معا حذرا من التفريق الممنوع منه، (وأخذ حصة الام) من الثمن فإن بذلها أخذهما (ولو وجد) للمبيع (حمل أو ثمر لم يظهر عند بيع أو رجوع) بأن كان الحمل متصلا والثمر مستترا عند البيع دون الرجوع أو عكسه (أخذه) بناء في الحمل في الاولى على أنه يعلم في البقية في الاصل، لان ذلك يتبع في المبيع، فكذا في الرجوع ويفرق بينه وبين نظيره في الرهن بأن الرهن ضعيف بخلاف الفسخ لنقله الملك وفي الرد بعيب ورجوع الوالد في هبته بأن سبب الفسخ هنا نشأ ممن أخذ منه بخلافه، ثم والتصريح بحكم عدم ظهور الثمن عند الرجوع من زيادتي","part":1,"page":347},{"id":349,"text":"(ولو غرس) الارض المبيعة له (أو بنى) فيإها (فإن اتفق هو وغرماؤه على قلعه) أي الغراس أو البناء (قلعوا) لان الحق لهم لا يعدوهم، وليس للبائع أن يلزمهم أخذ قيمة الغراس أو البناء ليتملكه مع الارض وإذا قلع وجب تسوية الحفر من مال المفلس، وإن حدث في الارض نقص بالقلع وجب أرشه من ماله.\rقال الشيخ أبو حامد يضارب البائع به وفي المهذب والتهذيب والكفاية أنه يقدم به لانه لتخليص ماله وهو الاوجه، (أو) اتفقوا على (عدمه) أي القلع (تملكه) أي تملك البائع الغراس أو البناء (بقيمته أو قلعه وغرم أرش نقصه) لان مال المفلس مبيع كله والضرر يندفع بكل منهما، فأجيب البائع لما طلبه منهما بخلاف ما لو زرعها المشتري وأخذها البائع لا يتمكن من ذلك لان للزرع أمدا ينتظر فسهل احتماله\rبخلاف الغلااس والبناء فإن اختلفوا عمل بالمصلحة وبما ذكر علم أنه ليس للبائع أخذ الارض وإبقاء الغراس والبناء للمفلس ولو بلا أجرة، وبه صرح الاصل لنقص قيمتهما بلا أرض فيحصل له الضرر والرجوع، إنما شرع لدفع الضرر ولا يزال الضرر بالضرر (ولو كان) المبيع له (مثليا كبر فخلطه بمثله أو بأردأ) منه (رجع) البائع (بقدره من المخلوط) ويكون في الاردإ مسامحا ينقصه كنقص العيب (أو) خلطه (بأجود) منه (فلا) يرجع البائع في المخلوط حذرا من ضرر المفلس، ويضارب بالثمن نعم إن كان الاجود قليلا جدا كقدر تفاوت الكيلين فالاوجه القطع بالرجوع، كما قاله الامام وأقره الشيخان.\rوتعبيري بالمثل أعم من تعبيره بالحنطة (ولو طحنه) أي الحب المبيع له (أو قصره) أي الثوب المبيع له (أو صبغه بصبغة) أو تعلم العبد صنعة بمعلم ثم حجر عليه (وزادت قيمته) بالصنعة، (فالمفلس شريك بالزيادة) سواء أبيع المبيع وعليه اقتصر الاصل في الاوليين أم أخذه البائع، فلو كانت قيمته في الاوليين خمسة وبلغت بذلك ستة فللمفلس سدس الثمن في صورة البيع وسدس القيمة في صورة الاخذ، وفارق نظيره في سمن الدابة بعلفه بأن الطحن أو القصارة منسوب إليه بخلاف السمن فهو محض صنع الله تعالى إذ العلف يوجد كثيرا ولا يحصل السمن ولو كانت قيمته في الثالثة أربعة دراهم والصبغ درهمين وصارت قيمة الثوب مصبوغا ستة دراهم أو خمسة أو ثمانية فللمفلس ثلث الثمن أو القيمة أو خمس ذلك أو نصفه والنقص في الثانية على الصبغ كما علم لانه هالك في الثوب و الثوب قائم بحاله، وهل نقول كل الثوب للبائع وكل الصبغ للمفلس أو نقول يشتركان فيهما بحسب قيمتهما لتعذر التمييز وجهان، رجح منهما ابن المقري الاول قال السبكي ويشهد للثاني نص الشافعي في نظير المسألة من الغصب، فإن لم تزد قيمته بذلك فلا شئ للبائع وإن نقصت ولا للمفلس (أو) صبغه (بصبغ اشتراه منه) أيضا، (أو من آخر) وصبغه به ثم حجر عليه (فإن لم تزد قيمتهما على) قيمة (الثوب) غير مصبوغ كأن صارت قيمته","part":1,"page":348},{"id":350,"text":"ثلاثة أو أربعة، (فالصبغ مفقود) يضارب بثمنه صاحبه وصاحب الثوب واجد له فيرجع فيه ولا\rشئ له وإن نقصت قيمته كما مر، (وإلا) بأن زادت قيمتهما على قيمته (أخذ البائع مبيعه) من الثوب أو الصبغ سواء أساوت قيمتها بعد الصبغ قيمتهما قبله أم نقصت عنها أم زادت عليها كأن صارت قيمتهما ستة أو خمسة أو ثمانية، (لكن المفلس شريك) لهما فيما إذا اشترى الصبغ من آخر ولبائع الثوب فيما إذا اشتراه منه (بالزيادة على قيمتهما) فله في الاخيرة ربع ثمن الثوب أو قيمته مصبوغا، وذكر أخذ البائع المبيع في الثانية فيما لو اشترى الصبغ من آخر مع ذكر كون المفلس شريكا فيما لو اشترى الصبغ من بائع الثوب من زيادتي، وهذا كله فيما إذا زادت القيمة بسبب الصنعة كما هو المتبادر من العبارة وتقدمت الاشارة إليه فإن زادت بارتفاع السوق فالزيادة لمن ارتفع سعر سلعته.\rباب الحجر هو لغة المنع وشرعا من التصرفات المالية.\rوالاصل فيه آية (وابتلوا اليتامى) وآية * (فإن كان الذي عليه الحق سفيها) وفسر الشافعي السفيه بالمبذر والضعيف بالصبي وبالكبير المختل والذي لا يستطيع أن يمل بالمغلوب على عقله.\rوالحجر نوعان نوع شرع لمصلحة الغير كالحجر على المفلس للغرماء والراهن للمرتهن في المرهون والمريض للورثه في ثلثي ماله، والعبد لسيده والمكاتب لسيده ولله تعالى والمرتد للمسلمين ولها أبواب تقدم بعضها وبعضها يأتي.\rونوع شرع لمصلحة المحجور عليه وهو الحجر (بجنون وصبا وسفه فالجنون يسلب العبارة) كعبارة المعاملة والدين كالبيع والاسلام (والولاية) كولاية النكاح والايصاء والايتام بخلاف الافعال، فيعتبر منها التملك باحتطاب ونحوه والاتلاف فينفذ منه الاستيلاء ويثبت النسب بزناه ويغرم ما أتلفه ويستمر سلبه ذلك (إلى إفاقة) منه فينفك بلا فك قاض بلا خلاف، (والصبا) القائم بذكر أو أنثى ولو مميزا (كذلك) أي يسلب العبارة والولاية (إلا ما استثنى) من عبارة من مميز وإذن في دخول وإيصال هدية من مميز مأمون، وقولي كذلك إلى آخره من زيادتي، ويستمر سلبه لما ذكر (إلى بلوغ) فينفك بلا قاض لانه حجر ثبت بلا قاض فلا يتوقف زوال على فك قاض كحجر الجنون وعبر الاصل ككثير\rببلوغه رشيدا، قال الشيخان: وليس اختلافا محققا بل من عبر بالثاني أراد الاطلاق الكلي ومن عبر بالاول أراد حجر الصبا، وهذا أولى لان الصبا سبب مستقل بالحجر وكذا التبذير","part":1,"page":349},{"id":351,"text":"وأحكامها متغايرة ومن بلغ مبذرا فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه لا حكم تصرف الصبي انتهى، ومن ثم عبرت بالاول والبلوغ يحصل إما (بكمال خمس عشرة سنة) قمرية تحديدية لخبر ابن عمر رضي الله عنه، عرضت على النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم يرني، بلغت وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت رواه ابن حبان وأصله في الصحيحين، وابتداؤهما من انفصال جميع الولد (أو إمناء) لآية: (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم) و الحلم الاحتلام وهو لغة ما يراه النائم، والمراد به هنا خروج المني في نوم أو يقظة بجماع أو غيره، (وإمكانه) أي وقت إمكان الامناء (كمال تسع سنين) قمرية بالاستقراء، والظاهر أنها تقريبية كما في الحيض (أو حيض) في حق أنثى بالاجماع (وحبل أنثى أمارة) أي علامة على بلوغها بالامناء فليس بلوغا لانه مسبوق بالانزال فيحكم بعد الوضع بالبلوغ قبله بستة أشهر وشئ، وذكر كونه أمارة من زيادتي ولو أمنى الخنثى من ذكره وحاض من فرجه حكم ببلوغه وأن وجد أحدهما فلا عند الجمهور.\rوجعله الامام بلوغا فإن ظهر خلافه غير قال الشيخان وهو الحق وقال المتولي إن تكرر فنعم، وإلا فلا قال النووي، وهو حسن غريب (كنبت عانة كافر) بقيد زدته بقولي (خشنة)، فإنه أمارة على بلوغه لخبر عطية القرظي قال: كنت من سبي بني قريظة فكانوا ينظرون من أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت فجعلوني في السبي.\rرواه ابن حبان والحاكم والترمذي وقال: حسن صحيح وأفاد كونه أمارة أنه ليس بلوغا حقيقة ولهذا لم يحتلم وشهد عدلان بأن عمره دون خمس عشرة سنة لم يحكم ببلوغه بالانبات قاله الماوردي، وقضيته أنه أمارة للبلوغ بالسن.\rوحكى ابن الرفعة فيه وجهين أحدهما هذا وثانيهما أنه أمارة البلوغ بالاحتلام، قال الاسنوي ويتجه أنه أمارة على\rالبلوغ بأحدهما وإنما يكون أمارة في حق الخنثى إذا كان على فرجيه، قاله الماوردي، وخرج بالكافر المسلم لسهولة مراجعة آبائه وأقاربه المسلمين ولانه متهم بالانبات فربما تعجله بدواء دفعا للحجر وتشوفا للولاية بخلاف الكافر فإنه يفضي به إلى القتل أو ضرب الجزية، وهذا جرى على الاصل والغالب وإلا فالانثى والخنثى والطفل الذي تعذرت مراجعة أقاربه المسلمين بموت أو غيره حكمهم كذلك، وألحق بالكافر من جهل إسلامه ووقت إمكان نبات العانة وقت إمكان الاحتلام.\rويجوز النظر إلى منبت عانة من احتجنا إلى معرفة بلوغه بها للضرورة كما يعلم من كتاب النكاح، وخرج بالعانة غيرها كشعر الابط واللحية وثقل الصوت ونهود الثدي، (فإن بلغ رشيد أعطى ماله) لزوال المانع، (والرشد) ابتداء (صلاح دين ومال) حتى من","part":1,"page":350},{"id":352,"text":"كافر كما فسر به آية: (فإن آنستم منهم رشدا) (بأن لا يفعل) في الاول (محرما يبطل عدالة) من كبيرة أو إصرارا على صغيرة ولم تغلب طاعاته، (ولا يبذر) في الثاني (بأن يضيع مالا باحتمال غبن فاحش في معاملة) وهو مالا يحتمل غالبا كما سيأتي في الوكالة بخلاف اليسير كبيع ما يساوي عشرة بتسعة (أو رميه) وإن قل (في بحر) أو نحوه (أو صرفه) وإن قل (في محرم لا) صرفه في (خير) كصدقة (و) لا في (نحو ملابس ومطاعم) كهدايا وشراء إماء كثيرة للتمتع، وإن لم يلق بحاله لان المال يتخذ لينتفع ويلتذ به وقضيته أنه ليس بحرام وهو كذلك نعم إن صرفه في ذلك بطريق الاقتراض له ولم يكن له ما يوفي به فحرام ونحو من زيادتي، (ويختبر رشده) أي الصبي في الدين والمال ليعرف رشده وعدم رشده (قبل بلوغه) لآية: (وابتلوا اليتامى) واليتيم إنما يقع على غير البالغ (فوق مرة) بحيث يظن رشده لامرة لانه قد يصيب قيها اتفاقا.\rأما في الدين فبمشاهدة حاله في العبادات بقيامه بالواجبات واجتنابه المحظورات والشبهات، وأما في المال فيختلف بمراتب الناس (ف) - يختبر (ولد تاجر بمماكسة) أي مشاحة (في معاملة)، ويسلم له المال ليماكس لا ليعقد (ثم) إذا أريد العقد (يعقد\rوليه) يختبر ولد (زراع بزراعة ونفقة عليها) أي لزراعة بأن ينفق على القوام بمصالح الزرع كالحرث والحصد والحفظ، (والمرأة بأمر غزل وصون نحو أطعمة) كقماش (عن نحو هرة) كفأرة، كل ذلك ونحوه على العادة في مثله ونحو الاولى من زيادتي ويختبر الخنثى بما يختبر به الذكر والانثى، (فلو فسق بعد) أي بعد بلوغه رشيدا (فلا حجر) عليه لان الاولين لم يحجروا على الفسقة (أو بذر) بعد ذلك (حجر عليه القاضي) لا غيره، وفارق ما قبله بأن التبذير يتحقق به تضييع المال بخلاف الفسق (وهو وليه) وتقييد الحجر بالقاضي من زيادتي، (أو جن) بعد ذلك (فوليه وليه في صغر) وسيأتي بيانه والفرق أن التبذير لكونه سفها محل نظر واجتهاد فلا يعود الحجر عليه بغير قاض بخلاف الجنون (كمن بلغ غير رشيد) بجنون، أو سفه باختلال صلاح الدين أو المال فإن وليه وليه في الصغر فيتصرف في ماله من كان يتصرف فيه قبل بلوغه لمفهوم آية: (فإن آنستم منهم رشدا) والايناس هو العلم، ويسمى من بلغ سفيها ولم يحجر عليه بالسفيه المهمل وهو محجور عليه شرعا لا حسا، والتصريح بأن وليه وليه في الصغر من زيادتي (ولا يصح من محجور سفه) شرعا أو حسا (إقرار بنكاح)، كما لا يصح منه إنشاؤه وهذا","part":1,"page":351},{"id":353,"text":"من زيادتي (أو بدين أو إتلاف مال) قبل الحجر أو بعده نعم يصح إقراره في الباطن فيغرم بعد فك الحجر إن كان صادقا فيه، (ولا) يصح منه (تصرف مالي) غير ما يذكر في أبوابه (كبيع) ولو بغبطة أو بإذن الولي، (ولا يضمن ما قبضه من رشيد بإذنه) أو باقباضه المفهوم بالاولى (وتلف) ولو بإتلافه له في غير أمانة (قبل طلب)، وإن جهل حاله من عامله لتقصيره في البحث عن حاله بخلاف ما لو قبضه من غير رشيد أو من رشيد بغير إذنه وإقباضه أو تلف بعد طلبه والامتناع من رده أو أتلفه في أمانة كوديعة نعم كالرشيد من سفه بعد رشده ولم يحجر عليه القاضي وسفيه أذن له وليه في قبض دين له على غيره والتقييد بالرشيد وبالاذن بقبل\rالطلب من زيادتي، وتعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على الشراء والاقتراض.\r(ويصح إقراره ب) - موجب (عقوبة) كحد وقود وإن عفى عنه على مال لعدم تعلقه بالمال ولانتفاء التهمة ولزوم المال في العفو يتعلق باختيار غيره لا بإقرار فيقطع في السرقة ولا يلزمه المال كالعبد، وتعبيري بالعقوبة أعم من تعبيره بالحد والقصاص، (و) يصح (نفيه نسبا) لما ولدته حليلته بلعان في الزوجة وبحلفه في الامة فتعبيري بذلك أعم من تقييده باللعان ويصح استلحاقه النسب، وينفق على الولد المستلحق من بيت المال وسيعلم صحة نكاحه بإذن وليه وطلاقه وخلعه وظهاره وإيلائه من أبوابها.\r(و) تصح (عبادته بدنية) كانت (أو مالية واجبة لكن لا يدفع المال) من زكاة وغيرها (بلا إذن) من وليه (ولا تعيين) منه للمدفوع إليه لانه تصرف مالي.\rأما المالية المندوبة كصدقة التطوع فلا تصح منه، وتقييدي المالية بالواجبة مع قولي بلا إذن ولا تعيين من زيادتي، وتعبيري بدفع المال أعم من تعبيره بتفرقة الزكاة، (وإذا سافر لنسك واجب) ولو بنذر أحرم به أو ليحرم به (فقد مر) حكمه في الحج وهو أن يصحب وليه بنفسه أو نائبه ما يكفيه في طريقه، وتعبيري بنسك أعم من تعبيره بحج (أو) سافر لنسك (تطوع وزادت مؤنة سفره) لاتمام نسكه أو إتيانه به (على نفقته المعهودة) حضرا (فلوليه منعه) من الاتمام أو الاتيان (إن لم يكن) له (في طريقه كسب قدر الزيادة) للمؤنة وإلا فلا يمنعه، (وهو) فيما إذا منعه وقد أحرم (كمحصر) فيتحلل بصوم وحلق لا بمال لانه ممنوع منه كما مر في باب الاحصار ولو أحرم بتطوع ثم حجر عليه قبل إتمامه فهو كالواجب ذكره في الروضة وأصلها في الحج.","part":1,"page":352},{"id":354,"text":"فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله.\r(ولي صبي أب فأبوه) وإن علا كولاية النكاح، ويكتفي بعدالتهما الظاهرة لوفور شفقما،\rولا يشترط إسلامهما إلا أن يكون الولد مسلما إذ الكافر يلي ولده الكافر لكن إن ترافعوا إلينا لم نقرهم ونلي نحن أمرهم بخلاف ولاية النكاح، لان المقصود بولاية المال الامانة وهي في المسلمين أقوى، والمقصود بولاية النكاح الموالاة وهي في الكافر أقوى، (فوصي) عمن تأخر موته منهما.\rوسيأتي في الوصية أن شرط الوصي العدالة الباطنة (فقاض) بنفسه أو أمينه لخبر: السلطان ولي من لا ولي له رواه الترمذي وحسنه الحاكم وصححه، والمراد قاضي بلد الصبي فإن كان ببلد وما له بآخر فولي ماله قاضي بلد المال بالنظر لتصرفه فيه بالحفظ والتعهد وفعل ما فيه المصلحة إذا أشرف على الهلاك كبيعه وإجارته، أما بالنظر لاستنمائه فالولاية عليه لقاضي بلد الصبي كما أوضحته قبيل كتاب القسمة من شرح الروض، ووقع للاسنوي عزو ما يخالف ذلك إلى الروضة وأصلها فاحذره، وخرج بمن ذكر غيرهم كالام والاقارب بلا وصاية فلا ولاية لكن للعصبة الانفاق من مال الصبي في تأديبه وتعليمه وإن لم يكن لهم عليه ولاية لانه قليل فسومح به، قاله في المجموع في إحرام الولي عن الصبي ومثله المجنون ومن بلغ سفيها (ويتصرف) له الولي (بمصلحة) حتما لقوله تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) فيشتري له العقار وهو أولى من التجارة إذا حصل من ريعه الكفاية (ولو) كان لصرفه (نسيئة) أي بأجل بحسب العرف (وبعرض)، فمن مصالحه أن يكون فيه ربح وأن يكون معامل الولي ثقة، ومن مصالح النسيئة أن يكون بزيادة أو لخوف عليه من نحو نهب وأن يكون المعامل مليئا ثقة، (وأخذ شفعة) فيترك الاخذ عند عدم المصلحة فيه وإن عدمت في الترك أيضا، وهذه لا يفيدها كلام الاصل (ويشهد) حتما (في بيعه نسيئة ويرتهن) كذلك بالثمن رهنا وافيا.\rوقال ابن الرفعة يرتهن إن رآه مصلحة كما في إقراض ماله وفرق غيره بينهما بما بينته في شرح الروض، ويستثنى من وجوب الارتهان مالو باع مال ولده من نفسه تسيئة، (ويبني عقاره) هو أعم من تعبيره بدوره (بطين وآجر) أي طوب محرق لا بجبس بدل الطين لكثرة مؤنته، ولا بلبن بدل الآجر لقلة بقائه، وشرط ابن الصباغ في بنائه العقار أن يساوي ما صرف عليه (ولا يبيعه) أي عقاره إذ\rلاحظ له فيه ومثله آنية القنية كما في الكفاية عن البندنيجى (إلا لحاجة) كنفقة وكسوة بأن لم تف غلته بهما، (أو غبطة ظاهرة) بأن يرغب فيه بأكثر من ثمن مثله وهو يجد مثله ببعض ذلك","part":1,"page":353},{"id":355,"text":"الثمن أو خيرا منه بكله، قال ابن الرفعة وما عدا العقار وآنية القنية أي ما عدا مال التجارة لا يباع أيضا إلا لحاجة أو غبطة لكن يجوز لحاجة يسيرة وربح قليل لائق بخلافهما، (ويزكي ماله ويمونه بمعروف) حتما فيهما، وتعبيري بالمؤنة أعم من تعبيره بالانفاق (فإن ادعى بعد كماله) ببلوغ ورشد فهو أولى من قوله بعد بلوغه (بيعا) أو أخذا بشفعة، (بلا مصلحة على وصي أو أمين) للقاضي (حلف) أي المدعي (أو) ادعى ذلك على (أب أو أبيه حلفا) فالمعتبر قولهما لانهما غير متهمين بخلاف الوصي، والامين ودعواه على المشتري من الولي كهي على الولي، أما القاضي فيقبل قوله بلا تحليف ولو بعد عزله كما اعتمده السبكي آخرا لانه عند تصرفه نائب الشرع.\rباب الصلح والتزاحم على الحقوق المشتركة وهو لغة قطع النزاع وشرعا عقد يحصل به ذلك، وهو أنواع: صلح بين المسلمين والمشركين، وصلح بين الامام والبغاة، وصلح بين الزوجين عند الشقاق، وصلح في المعاملة والدين وهو المراد والاصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى (والصلح خير) وخبر الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا رواه ابن حبان وصححه، والكفار كالمسلمين وإنما خصهم الذكر لانقيادهم إلى الاحكام غالبا.\rولفظه يتعدى للمتروك بمن وعن وللمأخوذ بعلى والباء (شرطه) أي الصلح (بلفظه سبق خصومه) لان لفظه يقتضيه، فلو قال من غير سبقها صالحني عن دارك بكذا لم يصح نعم هو كناية في البيع كما قاله الشيخان، (وهو) أي الصلح قسمان أحدهما (يجري بين متداعيين فإن كان على إقرار) وفي معناه الحجة (وجرى من عين مدعاة على غيرها) عينا كان أو دينا أو منفعة أو انتفاء أو طلاقا أو غيرها، فهو أعم من قوله\rعلى عين أو منفعة، كأن ادعى عليه دارا أو حصة منها فأقر له بها وصالحه منها على معين من نحو عبد أو ثوب أو على دين أو ثوب موصوف بصفات السلم (ف) - هو (بيع) للمدعاة من المدعي لغريمه، (أو إجارة) لها بغيرها منه لغريمه أو لغيرها بها من غريمه له (أو غيرهما) كجعالة وإعارة وسلم وخلع كأن صالحته منها على أن يطلقها طلقة، (أو) جرى على (بعضها) أي العين المدعاة (فهبة للباقي) منها لذي اليد فيصح بلفظ الصلح كصالحتك من الدار على","part":1,"page":354},{"id":356,"text":"بعضها، كما يصح بلفظ الهبة لا بلفظ البيع لعدم الثمن (فتثبت أحكامها) أي البيع والاجارة والهبة وغيرها مما ذكر لانواع الصلح، (أو) جرى (من دين غير) مثمن (على غيره) هو أولى من قوله على عين، (فقد مر) حكمه في باب المبيع قبل قبضه وهو أنهما إن اتفقا في علة الربا اشترط قبض العوض في المجلس وإلا فلا لكن إن كان العوض دينا اشترط تعيينه في المجلس (أو) من دين (على بعضه فابراء عن باقيه) كصالحتك عن الالف الذي لي عليك على خمسمائة لصدق حد الابراء عليه، ويسمى هو والصلح على بعض العين صلح حطيطة وما عداهما غير صلح الاعارة صلح معاوضة (وصح بلفظ نحو إبراء) كحط وإسقاط ووضع كأبرأتك من خمسمائة من الالف الذي لي عليك أو حططتها أو أسقطتها أو وضعتها عنك وصالحتك على الباقي.\rولا يشترط في ذلك القبول بخلاف العقد بلفظ الصلح ولا يصلح هذا بلفظ البيع كنظيره في الصلح عن العين، (أو) جرى (من حال على مؤجل مثله) جنسا وقدرا وصفة (أو عكس) أي من مؤجل على حال مثله كذلك (لغا) الصلح فلا يلزم الاجل في الاول ولا الاسقاط في الثاني، لانهما وعد من الدائن والمدين (وصح تعجيل) للمؤجل لصدور الايفاء والاستيفاء من أهلهما (إلا إن ظن صحة) للصلح فلا يصح التعجيل، فيسترد ما دفعه كما نبه عليه ابن الرفعة وغيره وإن وقع فيه اضطراب وهذا من زيادتي، (أو) صالح (من عشرة حالة على خمسة مؤجلة برئ من خمسة وبقيت خمسة حالة) لان الحاق الاجل وعد لا يلزم بخلاف اسقاط بعض الدين (أو عكس)\rبأن صالح عن عشرة مؤجلة على خمسة حالة (لغا) الصلح لانه ترك الخمسة في مقابلة حلول الباقي وهو لا يحل، فلا يصح الترك (أو كان) الصلح (على غير اقرار) من انكار أو سكوت","part":1,"page":355},{"id":357,"text":"وذكر السكوت من زيادتي، (لغا) الصلح كأن ادعى عليه دار فأنكر أو سكت ثم تصالحا عليها أو على بعضها أو على غير ذلك كثوب أو دين لانه في الصلح على غير المدعي به صلح محرم للحلال إن كان المدعي صادقا لتحريم المدعى به أو بعضه عليه، أو محلل للحرام إن كان كاذبا بأخذه ما لا يستحقه ويلحق بذلك الصلح على المدعى به أو بعضه فقول المنهاج إن جرى على نفس المدعي صحيح وإن لم يكن في المحرر ولا غيره من كتب الشيخين، والقول بأنه لا يستقيم لان على والباء يدخلان على المأخوذ ومن وعن على المتروك مردود بأن ذلك جرى على الغالب وبأن المدعي المذكور مأخوذ ومتروك باعتبارين غايته أن إلغاء الصلح في ذلك للانكار ولفساد الصيغة باتحاد العوضين، وتعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على الصلح على المدعى به أو بعضه، (و) قولي (صالحني عما تدعيه) هو أعم من قوله عن الدار التي تدعيها (ليس إقرارا) لانه قد يريد به قطع الخصومة (و) القسم الثاني من الصلح (يجري بين مدع وأجنبي فإن صالح) الاجنبي (عن عين وقال) له (وكلني الغريم) في الصلح معك عنها (وهو مقر لك) بها (أو هي","part":1,"page":356},{"id":358,"text":"لك) وصالح لموكله صح الصلح عن الموكل وصارت العين ملكا له إن كان الاجنبي صادقا في دعواه الوكالة، وإلا فهو شراء فضولي وخرج بالعين الدين فلا يصح الصلح عنه بدين ثابت قبل ويصح بغيره ولو بلا إذن إن قال الاجنبي ما مر أو قال عند عدم الاذن وهو مبطل في عدم اقراره فصالحني عنه بكذا من مالي، إذ لا يتعذر قضاء دين الغير بغير إذنه، وبقوله وقال وكلني الغريم العين مع عدم قوله ذلك فلا يصح لتعذر تمليك الغير عينا بغير إذنه وبقوله وهو مقر لك أو وهي لك العين مع عدم قوله ذلك الصادق بقوله وهو مبطل في عدم إقراره فلا يصح لما\rمر في الصلح على غير إقرار، (وإن صالح) الاجنبي (عنها) أي عن العين (لنفسه) بعين ما له أو بدين في ذمته (صح) الصلح له وإن لم تجر خصومة، لان الصلح ترتب على دعوى وجواب هذا (إن قال وهو مقر) لك أو وهي لك (وإلا فشراء مغصوب) فإن قدر ولو في ظنه على انتزاعه صح وإلا فلا، هذا (إن قال وهو مبطل) في عدم إقراره (وإلا) بأن قال هو محق أو لا أعلم ماله أو لم يزد على صالحني بكذا (لغا) الصلح لعدم الاعتراف للمدعي بالملك، وخرج بالعين الدين فلا يصح الصلح عنه بدين ثابت قبل ويصح بغيره إن قال وهو مقر لك أو وهو لك أو وهو مبطل بناء على ما مر من صحة بيع الدين لغير من عليه، وتقييدي بالعين في الموضعين مع قولي وهي لك من زيادتي.","part":1,"page":357},{"id":359,"text":"فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة (الطريق النافذ) بمعجمة ويعبر عنه بالشارع وقيل بينه وبين الطريق اجتماع و افتراق لانه يختص بالبنيان ولا يكون إلا نافذا والطريق يكون ببنيان وصحراء ونافذا وغير نافذ ويذكر ويؤنث (لا يتصرف فيه) بالبناء للمفعول (ببناء) كمصطبة أو غيرها (أو غرس) لشجرة وإن لم يضر ذلك، لان شغل المكان بذلك مانع من الطروق وقد تزدحم المارة فيصطكون به، وتعبيري ببناء أعم من تعبيره ببناء دكة (ولا بما يضر مارا) في مروره لانه حق له، (فلا يخرج فيه مسلم جناحا) أي روشنا (أو ساباطا) أي سقيفة على حائطين والطريق بينهما (إلا إذا لم يظلم) الموضع (ورفعه بحيث يمر تحته منتصب وعليه) أي على رأسه (حمولة) بضم الحاء (عالية و) يمر تحته (راكب ومحمل) بفتح الميم الاولى وكسر الثانية (بكنيسة)، وتقدم بيانها في الحج (على بعير إن كان ممر فرسان) في الراكب (وقوافل) في المحمل، لان ذلك قد يتفق وقولي مسلم ولم يظلم","part":1,"page":358},{"id":360,"text":"مع قولي وعليه حمولة عالية ومع التصريح براكب من زيادتي، وخرج بالمسلم غيره فيمتنع عليه إخراج ذلك في شارعنا مطلقا وإن جاز له استطراقه لانه كإعلاء بنائه على بنائنا أو أبلغ، (وغير النافذ الخالي عن نحو مسجد) كرباط وبئر موقوفين على جهة عامة (يحرم إخراج) لشئ مما ذكر (إليه) وإن لم يضر (لغير أهله ولبعضهم بلا إذن) منهم في الاولى، ومن باقيهم ممن بابه أبعد عن رأسه من محل المخرج أو مقابله في الثانية فلو أرادوا الرجوع بعد الاخراج بالاذن قال في المطلب فيشبه منع قلعه لانه وضع بحق ومنع ابقائه بأجرة لان الهواء لا أجرة له، ويعتبر إذن المكتري إن تضرر كما في الكفاية، وقولي بلا إذن أعم من قوله إلا برضا الباقين (كفتح باب أبعد من رأسه) من بابه القديم سواء أتطرق من القديم أم لا، (أو) باب (أقرب) إلى رأسه (مع تطرق من القديم) فيحرم بغير إذن باقيهم ممن بابه أبعد من القديم في الاولى ومما يفتح كمقابله في الثانية لتضررهم، ووجه التضرر في الثانية أن زيادة الباب تورث زيادة زحمة الناس ووقوف الدواب فيتضررون به بخلاف من بابه أقرب من القديم أو مقابله في الاولى على ما في الروضة أو أقرب مما يفتح في الثانية.\rوبخلاف ما إذا لم يتطرق من القديم لانه نقص حقه ولو كان بابه آخر الدرب فأراد تقديمه وجعل الباقي دهليزا لداره جاز (وجاز صلح بمال على فتحه) لانه انتفاع بالارض ثم إن قدروا مدة فهو إجارة وإن أطلقوا أو شرطوا التأبيد فهو جزء شائع من الدرب، وخرج بزيادتي الخالي عن نحو مسجد ما لو كان به ذلك فلا يجوز الاخراج ولا الفتح بقيده السابق عند الاضرار وإن أذن الباقون، ولا الصلح بمال على إخراج أو فتح باب لان الحق في الاستطراق لجميع المسلمين (لا) صلح بمال (على إخراج) لجناح أو ساباط (في نافذ أو غيره) وإن صالح عليه الامام ولم يضر المار لان الهواء لا يفرد بالعقد وإنما يتبع القرار.\rوما لا يضر في الطريق يستحق الانسان فعله بلا عوض كالمرور وذكر غير النافذ مع التقييد بالمال في نافذ من زيادتي (وأهله) أي غير النافذ (من نفذ بابه إليه) لا من لاصقه جداره من غير نفوذ باب إليه (وتخصيص شركة كل) منهم (بما بين بابه ورأس غير النافذ) لانه محل تردده، (ولغيرهم فتح\rباب إليه) أي غير النافذ لاستضاءة وغيرها سواء أسمره أم لا لان له رفع جميع الجدار فبعضه أولى.\rوقيل يمتنع فتحه لان الباب يشعر بثبت حق الاستطراق قال في الروضة وهو أفقه، وتعبيري بما ذكر أولى من قول الاصل وله فتحه إذا سمره (لا) فتحه (لتطرق) بغير إذنهم لتضررهم بمرور الفاتح أو بمرورهم عليه ولهم بعد الفتح بإذنهم الرجوع متى شاؤوا ولا غرم عليهم، (ولمالك فتح كوات) بفتح الكاف أشهر من ضمها أي طاقات لاستضاءة وغيرها بل له","part":1,"page":359},{"id":361,"text":"إزالة بعض الجدار وجعل شباك مكانه (و) فتح باب بين داريه وإن كانتا تفتحان إلى دربين أو درب وشارع لانه تصرف مصادف للملك فهو كما لو أزال الحائط بينهما وجعلهما دارا واحدة وترك بابيهما بحالهما، (والجدار) الكائن (بين مالكين) لبناءين (إن اختص به أحدهما منع الآخر ما يضر) الجدار (كوضع خشب أو بناء عليه) أو فتح كوة وغرز وتد فيه كغير الجدار.\rولخبر الدار قطني والحاكم باسناد صحيح لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه، وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به (فلو رضي المالك) بوضع خشب أو بناء عليه (مجانا) أي بلا عوض (فاعارة) له الرجوع فيها قبل الوضع عليه وبعده كسائر العواري (فإن رجع بعد وضع) لذلك (أبقاه بأجرة أو رفعه بأرش) لنقصه كما لو أعار أرضا للبناء، قال الرافعي ولا تجئ الخصلة الثالثة فيمن أعار أرضا للبناء وهي التملك بالقيمة لان الارض أصل فاستتبع (أو) رضي بوضعه (بعوض فإن أجر العلو) من الجدار (للوضع) عليه (فإجارة) تصح بغير تقدير مدة وتتأبد للحاجة (أو باعه لذلك) أي للوضع عليه (أو) باع (حق الوضع) عليه (فهو عقد مشوب ببيع وإجارة) لانه عقد على منفعة تتأبد فإذا وضع، (مستحق الوضع (لم يرفعه مالك الجدار لا مجانا ولا مع اعطاء أرش لانه مستحق الدوام، وتعبيري فيما ذكر بالوضع أعم من تعبيره بالبناء (ولو انهدم) الجدار قبل وضع المستحق أو بعده (فأعاده) مالكه (فللمستحق الوضع) بتلك الآلة وبمثلها لانه استحقه، وهذا أعم من قوله فللمشتري إعادة البناء فإن لم يعده لم يطالب بشئ نعم أن انهدم بهدم\rطولب هادمه بقيمة حق الوضع للحيلولة مع الارش إن كان المستحق وضع، (ومتى رضي ب) - وضع (بناء عليه) بعوض أو بغيره (شرط بيان محله) جهة وطولا وعرضا فهو أولى مما عبر به (و) بيان (سمكه) بفتح السين أي ارتفاعه (وصفته) ككونه مجوفا أولا مبنيا بحجر أو طوب، (وصفة سقف) محمول (عليه) ككونه خشبا أو أزجا أي عقدا لان الغرض يختلف بذلك.\rوظاهر أن رؤية الآلة تغني عن وصفها (أو) رضي ببناء (على أرض) له (كفي الاول) أي بيان محل البناء، ولم يجب ذكر سمكه وصفته وصفة السقف لان الارض تحمل كل شئ (وإن اشتركا فيه) أي في الجدار بينهما (منع كل) منهما (ما يضر) الجدار كغرز وتد وفتح كوة (بلا رضا) كسائر الاملاك المشتركة، (فله) أي لكل منهما (كأجنبي أن يستند ويسند إليه ما لا","part":1,"page":360},{"id":362,"text":"يضر) لعدم المضايقة فيه فإن منع أحد الشريكين الآخر منه لم يمتنع على الاصح في الروضة (ولا يلزم شريكا عمارة) لتضرره بتكليفها.\r(ويمنع إعادة منهدم بنقضه) المشترك بكسر النون وبضمها لانه تصرف في ملك غيره بغير إذنه (لا) إعادته (بآلة بنفسه) فلا يمنع منها لان له غرضا في الوصول إلى حقه ولا يضر الاشتراك في الاس فإن له حقا في الحمل عليه (والمعاد) بآلة نفسه (ملكه) يضع عليه ما شاء وله نقضه وإن قال له الآخر لا تنقضه وأغرم لك حصتي من القيمة لم تلزمه إجابته كابتداء العمارة (ولو أعاداه بنقضه فمشترك) كما كان، فلو شرطا زيادة لاحدهما لم يصح لانه شرط عوض من غير معوض (أو) أعاده (أحدهما) بنقضه وبآلة نفسه ليكون للآخر فيما أعيد بها جزء (وشرط له الآخر) الآذن له في ذلك (زيادة) تكون في مقابلة عمله في نصيب الآخر في الاولى وفي مقابلة ذلك مع جزء من آلته في الثانية (جاز)، فإن شرط له في الاولى سدس النقض كان له ثلثاه أو سدس العرصة فثلثاها أو سدسهما فثلثاهما، وفي الثانية سدس العرصة في مقابلة عمله وثلث آلته كان له ثلثاهما قال الامام في الاولى هذا فيما إذا شرط له سدس النقض في الحال فإن شرطه بعد البناء لم يصح فإن الاعيان لا تؤجل ولان سدس الجدار قبل\rشخوصه معدوم، ويأتي مثله في العرصة وثلث الآلة (وله صلح بمال على إجراء ماء غير غسالة في ملك غيره) أرضا أو سطحا (أو إلقاء ثلج في أرضه) أي أرض غيره كأن يصالحه على أن يجري ماء المطر من سطحه إلى سطح جاره لينزل الطريق، أو أن يجري ماء النهر في أرض غيره ليصل ألى أرضه، أو أن يلقي الثلج من سطحه إلى أرض غيره وهذا الصلح في معنى الاجارة يصح بلفظها ولا يضر الجهل بقدر ماء المطر لانه لا يمكن معرفته، لكن يشترط بيان موضع الاجراء وطوله وعرضه وعمقه ومعرفة قدر السطح الذي ينحدر منه الماء والسطح الذي ينحدر إليه مع معرفة قوته وضعفه، وتقييدي بغير الغسالة في الاولى وبالارض في الثانية من زيادتي، فخرج بهما الصلح بمال على إجراء ماء الغسالة وإلقاء ماء الثلج على السطح فلا يصح لان الحاجة لا تدعو إليه، وفي الثانية ضرر ظاهر (ولو تنازعا جدارا أو سقفا بين ملكيهما فإن علم أنه بني مع بناء أحدهما) كأن دخل نصف لبنات كل منهما في الآخر أو كان السقف أزجا (فله اليد) لظهور أمارة الملك بذلك فيحلف ويحكم له بالجدار أو السقف إلا أن تقوم بينة بخلافه كما سيأتي، وفي معنى العلم","part":1,"page":361},{"id":363,"text":"بذلك ما لو بنى ما ذكر على خشبة طرفها في بناء أحدهما أو كان على تربيع بناء أحدهما سمكا وطولا دون الآخر، (وإلا) أي إن لم يعلم ذلك بأن انفصل عن بنائهما أو اتصل به ولم يمكن احداثه أو ببناء أحدهما وأمكن إحداثه عنهما، أو كان له على الجدار خشب (فلهما) أي اليد لعدم المرجح، (فإن أقام أحدهما بينة) أنه له (أو حلف) ونكل الآخر (قضى له) به (وإلا) بأن أن أقام كل منهما بينة أو حلف الآخر على النصف الذي يسلم إليه، وإن كان ادعى الجميع أو نكل عن اليمين (جعل بينهما) بظاهر اليد فينتفع كل به مما يليه على العادة ويبقى الخشب الموجود على الجدار بحاله لاحتمال أنه وضع بحق.\rوتتضح مسألة الحلف بما ذكروه في الدعاوي والبينات أنه إن حلف من بدأ القاضي بتحليفه ونكل الآخر بعده حلف الاول اليمين المردودة ليقضي له\rبالجميع، وإن نكل الاول ورغب الثاني في اليمين فقد اجتمع عليه يمين النفي للنصف الذي ادعاه صاحبه ويمين الاثبات للنصف الذي ادعاه هو، فهل يكفيه الآن يمين واحدة يجمع فيها الاثبات والنفي أو لا بد من يمين للنفي وأخرى للاثبات وجهان اصحهما الاول فيحلف إن الجميع له لا حق لصاحبه فيه أو يقول لا حق له في النصف الذي يدعيه والنصف الآخر لي.\rباب الحوالة هي بفتح الحاء أفصح من كسرها، لغة التحول والانتقال وشرعا عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة وتطلق على انتقاله من ذمة إلى أخرى، والاصل فيها قبل الاجماع خبر الصحيحين مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم عل ملئ فليتبع بإسكان التاء أي فليحتل كما رواه البيهقي، (أركانها) ستة (محيل ومحتال ومحال عليه ودينان) دين للمحتال على المحيل ودين للمحيل على المحال عليه (وصيغة) وكلها تؤخذ مما يأتي.\r(وشرط لها) أي للحوالة أي لصحتها (رضا الاولين) أي المحيل والمحتال بلفظ أو ما في معناه مما يأتي في الضمان لانهما العاقدان، فهي بيع دين بدين جوز للحاجة لا رضا المحال عليه لانه محل الحق، فلصاحبه أن يستوفيه بغيره.\r(و) شرط (ثبوت الدينين) ولو متقومين فلا تصح ممن لا دين عليه ولا على من لا دين عليه وإن رضي لعدم الاعتياض، إذ ليس على المحيل شئ يجعل منه عوضا ولا على المحال عليه شئ يجعل عوضا عن حق المحتال، وتصريحي باشتراط ثبوت الدينين المفيد للصورتين المذكورتين أولى من اقتصاره على الثانية وإن فهم منها الاولى بالاولى، (وصحة اعتياض عنهما) اللازم لها لزومها ولو مآلا وهو ما اقتصر عليه الاصل (كثمن) بعد اللزوم أو","part":1,"page":362},{"id":364,"text":"قبله، فتصح الحوالة به وعليه لا بما لا يعتاض عنه ولا عليه كدين السلم ودين الجعالة قبل الفراغ.\r(وتصح) الحوالة (بنجم كتابة) للزومه من جهة السيد والمحال عليه مع صحة الاعتياض\rعنه كما سيأتي بخلاف الحوالة عليه، لان للمكاتب إسقاطه متى شاء لعدم لزومه من جهته، (و) شرط (علم بالدينين) الدين المحال به والمحال عليه (قدرا) كعشرة (وصفة) وجنسا كما فهم بالاولى كذهب وفضة وحلول وأجل وصحة وكسر وجودة ورداءة، (وتساويهما) في الواقع وعند العاقدين (كذلك) أي قدرا وصفة وجنسا لان الحوالة ليست على حقيقة المعاوضات وأنما هي معاوضة إرفاق جوزت للحاجة، فاعتبر فيها الارتفاق والعلم بما ذكر كما في القرض، فلا تصح مع الجهل بما يحال به أو عليه كأبل الدية ولا مع اختلافهما قدرا أو صفة أو جنسا ولا مع الجهل بتساويهما، فعلم أنه لو كان لبكر على زيد خمسة ولزيد على عمرو عشرة فأحال زيد بكرا بخمسة منها صح، ولو كان بأحد الدينين برهن أو ضامن لم يؤثر ولم ينتقل الدين بصفة التوثق بل يسقط التوثق، ويفارق عدم سقوطه بانتقاله للوارث خليفة المورث فيما ثبت له من الحقوق بخلاف غيره، (ويبرأ بها) أي بالحوالة (محيل) عن دين المحتال (ويسقط دينه) عن المحال عليه، (ويلزم دين محتال محالا عليه) أي يصير نظيره في ذمته (فإن تعذر أخذه) منه بفلس أو غيره كجحد وموت (لم يرجع على محيل) كما لو أخذ عوضا عن الدين وتلف في يده (وإن شرط يساره) أي المحال عليه (أو جهله) فإنه لا يرجع على المحيل كمن اشترى شيئا هو مغبون فيه.\rولا عبرة بالشرط المذكور لانه مقصر بترك الفحص ولو شرط الرجوع عند التعذر بشئ مما ذكر لم تصح الحوالة (ولو فسخ بيع) بعيب أو غيره كإقالة وتحالف، فهو أعم من قوله بعيب (وقد أحال مشتر) بائعا (بثمن بطلت) أي الحوالة لارتفاع الثمن بانفساخ البيع وفرقوا بينه وبين ما لو أحالها بصداقها ثم انفسخ النكاح حيث لا تبطل الحوالة بأن الصداق أثبت من غيره، (لا) إن أحال (بائع به) على المشتري فلا تبطل الحوالة لتعلق الحق بثالث بخلافه في الاولى سواء أقبض المحتال المال أم لا، فإن كان قبضه رجع المشتري على البائع وإلا فهل له الرجوع عليه في الحال أو لا يرجع ألا بعد القبض وجهان أصحهما الثاني (ولو أحال البائع بثمن رقيق) على المشتري (فاتفق البيعان والمحتال على حريته) مثلا، (أو ثبتت ببينة) شهدت حسبة أو أقامها\rالرقيق أو من لم يصرح قبل ممن ذكر بالملك (لم تصح الحوالة) لعدم صحة البيع فيرد المحتال ما أخذه على المشتري ويبقى حقه كما كان، (فإن كذبهما المحتال) في الحرية (ولا بينة) بها","part":1,"page":363},{"id":365,"text":"(فلكل) منهما (تحليفه على نفي العلم) بها (وبقيت) أي الحوالة، فيأخذ المال من المشتري ويرجع المشتري على البائع المحيل لانه قضى دينه بإذنه الذي تضمنته الحوالة وإن قال ظلمني المحتال بما أخذه (ولو اختلفا) أي المدين والدائن في أنه (هل وكل أو أحال) بأن قال المدين وكلتك لتقبض لي فقال الدائن بل أحلتني، أو قال المدين أردت بأحلتك الوكالة فقال الدائن بل أردت الحوالة أو قال: أحلتك فقال: بل وكلتني أو قال الدائن: أردت بأحلتك الوكالة فقال: بل أردت الحوالة (حلف منكر الحوالة) فيصدق المدين في الاوليين والدائن في الاخريين لان الاصل بقاء الحقين والاخيرة من الاخريين من زيادتي (لا مع اتفاق) منهما (على لفظها) أي الحوالة (ولم يحتمل) لفظها (وكالة).\rكقوله أحلتك بالمائة التي لك علي على عمرو فلا يحلف منكر الحوالة، لان هذا لا يحتمل إلا حقيقتها فيحلف مدعيها وهذه من زيادتي، وحيث حلف المدين اندفعت الحوالة وبإنكار الدائن الوكالة انعزل فليس له قبض وإن كان قبض المال قبل الحلف برئ الدافع له لانه وكيل أو محتال، ووجب تسليمه للحالف وحقه عليه باق وحيث حلف الدائن اندفعت الحوالة ويأخذ حقه من المدين ويرجع به المدين على المحال عليه كما اختاره ابن كج وغيره.\rباب الضمان وهو لغة الالتزام، وشرعا يقال لالتزام دين ثابت في ذمة الغير أو إحضار عين مضمونة أو بدن من يستحق حضوره ويقال للعقد الذي يحصل به ذلك ويسمى الملتزم لذلك ضامنا وزعيما وكفيلا وغير ذلك كما بينته في شرح الروض وغيره، والاصل في ذلك قبل الاجماع أخبار كخبر الزعيم غارم رواه الترمذي، وحسنه وابن حبان وصححه وخبر الحاكم بإسناد\rصحيح أنه (صلى الله عليه وسلم) تحمل عن رجل عشرة دنانير (أركانه) في ضمان الذمة خمسة (مضمون عنه و) مضمون (له و) مضمون (فيه وصيغة وضامن وشرط فيه) أي الضامن (أهلية تبرع) هو أولى من تعبيره بالرشد، (واختيار) هو من زيادتي، فيصح الضمان من سكران وسفيه لم يحجر عليه ومحجور فلس كشرائه في الذمة وإن لم يطالب إلا بعد فك الحجر لا من صبي ومجنون ومحجوز سفه ومريض مرض الموت عليه دين مستغرق ومكره ولو بإكراه سيده.\r(وصح ضمان رقيق) مكاتب أو غيره (بإذن سيده) لا بغير","part":1,"page":364},{"id":366,"text":"إذنه كنكاحه (لاله) من زيادتي، أي لاضمانه لسيده لان ما يؤدي منه ملكه ويؤخذ منه صحة ضمان المكاتب لسيده وكالرقيق المبعض إن لم تكن مهايأة أو كانت، وضمن في نوبة السيد (فإن عين للاداء جهة) ككسبه ومال تجارة بيده فذاك، (وإلا) بأن اقتصر على الاذن له في الضمان (فمما يكسب بعد إذن) في الضمان (ومما بيد مأذون) له في تجارة كما في المهر وإن اعتبر ثم كسبه بعد النكاح لا بعد الاذن فيه.\rوالفرق أن مؤن النكاح إنما تجب بعده وما يضمن ثابت قبل الضمان فلو كان عليه ديون، فإن حجر عليه القاضي لم يؤد مما بيده وإلا فلا يؤدي إلا مما فضل عنها، (و) شرط (في المضمون له) وهو الدائن (معرفته) أي معرفة الضامن عينه لتفاوت الناس في استيفاء الدين تشديدا وتسهيلا.\rوأفتى ابن الصلاح بأن معرفة وكيله كمعرفته وابن عبد السلام وغيره بخلافه، وهو الاوجه (لارضاه) لان الضمان محض التزام لم يوضع على قواعد المعاقدات، (ولا) رضا (المضمون عنه) وهو المدين (و) لا (معرفته) لجواز التبرع بأداء دين غيره بغير أذنه ومعرفته فيصح ضمان ميت لم يعرفه الضامن.\r(و) شرط (في المضمون فيه) وهو الدين ولو منفعة (ثبوته) ولو باعتراف الضامن فلا يصح الضمان قبل ثبوته كنفقة الغد لانه وثيقة له فلا يسبقه كالشهادة، وبذلك علم شرط المضمون عنه وهو كونه مدينا (وصح ضمان درك) ويسمى ضمان عهدة (بعد قبض ما يضمن كأن ضمن لمشتر الثمن أو لبائع المبيع إن\rخرج مقابله مستحقا أو معيبا) ورد (أو ناقصا لنقص صفة) شرطت، (أو صنجة) بفتح الصاد ورد وذلك للحاجة إليه، وما وجه به القول ببطلانه من أنه ضمان ما لم يجب أجيب عنه بأنه إن خرج المقابل كما ذكر تبين وجوب رد المضمون.\rولا يصح قبل قبض المضمون لانه إنما يضمن ما دخل في ضمان البائع أو المشتري، ومسألة ضمان المبيع مع نقص الصفة من زيادتي، وقولي كأن أولى من قوله وهو أن لشموله ما لو ضمن بعض الثمن أو المبيع إن خرج مقابله مستحقا أو معيبا أو ناقصا لنقص ما ذكر، (و) شرط فيه أيضا (لزومه ولو مآلا كثمن) بعد لزومه أو قبله، فيصح ضمانه في مدة الخيار لانه آيل إلى اللزوم بنفسه وشرط قبوله لان يتبرع به فيخرج القود وحد القذف ونحوهما، وخرج باللازم غيره كدين جعالة ونجم كتابة فلا يصح ضمانه (وعلم) للضامن (به) جنسا وقدرا وصفة وعينا فلا يصح ضمان مجهول بشئ منها لانه إثبات مال في الذمة بعقد، فأشبه البيع ونحوه سواء المستقر وغيره كدين السلم وثمن المبيع قبل قبض المبيع (إلا في أبل دية)، فيصح ضمانها مع الجهل بصفتها لانها معلومة السن والعدد ولانه قد اغتفر ذلك في إثباتها في ذمة الجاني، فيغتفر في الضمان ويرجع في صفتها إلى غالب إبل البلد (كإبراء) في أنه يشترط فيه العلم بالمبرأ منه فلا يصح من مجهول بناء","part":1,"page":365},{"id":367,"text":"على أنه تمليك المدين ما في ذمته، فيشترط علمهما به إلا في إبل الدية فيصح الابراء منها مع الجهل بصفتها لما مر.\r(ولو ضمن) كأن قال ضمنت ممالك على زيد (من درهم إلى عشرة صح) لانتفاء الغرر بذكر الغاية (في تسعة) إدخالا للطرف الاول فقط، لانه مبدأ الالتزام (كإقرار ونحوه) كإبراء ونذر، فإن كلا منهما يصح في مثل ذلك في تسعة، وقولي ونحوه من زيادتي، ومسألة الاقرار ذكرها الاصل في بابه، (وتصح كفالة عين مضمونة) بغصب أو غيره أي كفالة ردها إلى مالكها وهذه من زيادتي، (وبدن غائب) ولو بمسافة قصر (و) بدن (من يستحق حضوره مجلس حكم) عند الاستعداء (لحق لله) تعالى، مالي أو لحق لآدمي ولو عقوبة للحاجة إلى ذلك\rبخلاف عقوبة الله تعالى وذكر الضابط من زيادتي، وإنما تصح كفالة بدن من ذكر (بإذنه) ولو بنائبه وإلا لفات مقصودها من إحضاره لانه لا يلزمه الحضور مع الكفيل حينئذ (ولو) كان من ذكر (صبيا ومجنونا) بإذن وليهما، لانه قد يستحق إحضارهما لاقامة الشهادة على صورتهما في الاتلاف وغيره.\rويطالب الكفيل وليهما، بإحضارهما عند الحاجة إليه (ومحبوسا) وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال، كما يجوز للمعسر ضمان المال (وميتا) قبل دفنه (ليشهد على صورته) إذا تحمل الشهادة عليه كذلك ولم يعرف اسمه ونسبه قال في المطلب، ويظهر اشتراط إذن الوارث إذا اشترطنا إذن المكفول وظاهر أن محله فيمن يعتبر إذنه وإلا فالمعتبر إذن وليه، (فإن كفل) بفتح الفاء أفصح من كسرها (بدن ما عليه مال شرط لزومه لا علم به) لعدم لزومه للكفيل، وكالبدن الجزء الشائع كثلثه والجزء الذي لا يعيش بدونه كرأسه.\r(ثم إن عين محل تسليم) في الكفالة فذاك وإلا أي وإن لم يعينه (فمحلها) يتعين كما في السلم فيهما (ويبرأ كفيل بتسليمه) أي المكفول (فيه) أي في محل التسليم المذكور وإن لم يطالب به لقيامه بما لزمه (بلا حائل) كمتغلب يمنع المكفول له منه، فمع وجود الحائل لا يبرأ الكفيل فإن أتى به في غير محل التسليم لم يلزم المستحق القبول إن كان له غرض في الامتناع وإلا فالظاهر كما قال الشيخان لزوم القبول، فإن امتنع رفعه إلى حاكم يقبض عليه فإن فقد أشهد شاهدين أنه سلمه (كتسليمه نفسه عن) جهة (كفيل) فإن الكفيل يبرأ به حيث لا حائل كما يبرأ الضامن بأداء الاصيل، فلا يكفي مجرد حصوله ولا تسليمه نفسه مع وجود حائل والتقييد في هذه بعدم الحائل من زيادتي، ولو سلمه أجنبي عن جهة الكفيل برئ إن كان بإذنه أو قبله الدائن","part":1,"page":366},{"id":368,"text":"(فإن غاب لزمه إحضاره إن أمكن) بأن عرف محله وأمن من الطريق ولا حائل ولو كان بمسافة القصر، فإن لم يكن ذلك لم يلومه إحضاره لعجزه، وتعبيري بأن أمكن أولى من تعبيره بما\rذكره، (ويمهل مدته) أي مدة إحضاره بأن يمهل مدة ذهابه وإيابه على العادة وظاهر أنه إن كان السفر طويلا أمهل مدة إقامة المسافر وهي ثلاثة أيام غير يومي الدخزل والخروج، (ثم إن) مضت المدة المذكورة و (لم يحضره حبس) إلى أن يتعذر احضار المكفول بموت أو غيره أو يوفي الدين، فإن وفاه ثم حضر المكفول قال الاسنوي فالمتجه أن له الاسترداد (ولا يطالب كفيل بمال) ولا عقوبة كما فهم بالاولى وإن فات التسليم بموت أو غيره لانه لم يلتزمه، وهذا أعم وأولى من قوله أذا مات ودفن لا يطالب الكفيل بالمال (ولو شرط أنه يغرمه) أي المال ولو مع قوله وأن فات التسليم للمكفول (لم تصح) الكفالة، لان ذلك خلاف مقتضاها (و) شرط (في الصيغة) للضمان والكفالة (لفظ) صريح أو كناية (يشعر بإلتزام) لان الرضا لا يعرف إلا به، وفي معناه الكتابة مع نية وإشارة أخرس مفهمة (كضمنت دينك عليه) أي على فلان (أو تحملته أو تقلدته أو تكفلت ببدنه وأنا بالمال) المعهود (أو بإحضار الشخص) المعهود (ضامن أو كفيل) أو زعيم وكلها صرائح بخلاف دين فلان إلي ونحوه.\rوأما ما لا يشعر بإلتزام نحو أؤدي المال أو أحضر الشخص وخلا عن قرينة فليس بضمان بل وعد، (ولا يصحان) أي الضمان والكفالة (بشرط براءة أصيل) لمخالفته مقتضاهما والتصريح بالثانية من زيادتي، (ولا بتعليق) نحو إذا جاء الغد فقد ضمنت ما على فلان أو كفلت بدنه، (ولا توقيت) نحو أنا ضامن ما على فلان أو كفيل ببدنه إلى شهر فإذا مضى برئت وهذه بالنسبة للضمان من زيادتي (ولو كفل) بدن غيره (وأجل احضارا) له (ب) - أجل (معلوم صح) للحاجة، نحو أنا كفيل بفلان أحضره بعد شهر (كضمان حالا مؤجلا به) أي بأجل معلوم فإنه يصح، ويثبت الاجل في حق الضامن، (وعكسه) أي ضمان المؤجل حالا وذلك لان الضمان تبرع فيحتمل فيه اختلاف الدينين في الصفة للحاجة، (ولا يلزم) الضامن (تعجيل) للمضمون وإن إلتزمه حالا كما لو التزمه الاصيل ولو ضمن المؤجل إلى شهر مؤجلا إلى شهرين فهو كضمان الحال مؤجلا أو عكسه، فكضمان المؤجل حالا (ولمستحق) للدين سواء أكان هو المضمون له أم وارثه (مطالبة ضامن وأصيل) بالدين بأن يطالبهما جميعا أو يطالب أيهما شاء بالجميع أو يطالب أحدهما ببعضه بباقيه، أما\rالضامن فلخبر الزعيم غارم، وأما الاصيل فلان الدين باق عليه (ولو برئ) أي الاصيل من الدين بأداء أو إبراء أو غير ذلك فهو أعم من قوله ولو أبرأ الاصيل (برئ ضامن) منه لسقوطه","part":1,"page":367},{"id":369,"text":"(ولا عكس في إبراء) أي ولو برئ الضامن بإبراء لم يبرأ الاصيل لانه اسقاط للوثيقة فلا يسقط به الدين كفك الرهن، بخلاف ما لو برئ بغير إبراء كأداء (ولو مات أحدهما) والدين مؤجل (حل عليه) لان ذمته خربت دون الحي فلا يحل عليه لانه قد يرتفق بالاجل، فإن كان الميت الاصيل فللضامن يطالب المستحق بأخذ الدين من تركته أو إبرائه هو لان التركة قد تهلك فلا يجد مرجعا إذا غرم وإن كان الميت الضامن وأخذ المستحق الدين من تركته لم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه الاذن في الضمان قبل حلول الاجل.\r(ولضامن بإذن مطالبة أصيل بتخليصه بأداء إن طولب) كما أنه يغرمه إن غرم بخلاف ما إذا لم يطالب لانه لم يتوجه إليه خطاب و لم يغرم شيئا ولا يحبس الاصيل، وإن حبس ولا يرسم عليه (و) له إذا غرم من غير سهم الغارمين.\r(رجوع عليه) أي على الاصيل وإن لم يأذن في الاداء لانه أذن له في سببه بخلاف ما لو أذن له في الاداء دون الضمان لا رجوع له لان الاداء سببه الضمان ولم يأذن فيه نعم إن أذن في الاداء بشرط الرجوع رجع ولو ادعى على زيد وغائب ألفا وهما متضامنان بالاذن وأقام بذلك بينة وأخذ الالف من زيد فإن لم يكذب البينة رجع على الغائب بنصفها وإلا فلا، لانه مظلوم بزعمه فلا يرجع على غير ظالمه، ويقوم مقام الاذن والضمان أداء الاب والجد دين محجورهما بنية الرجوع كما قاله القفال وغيره (ولو صالح عن الدين) المضمون (بما دونه) كأن صالح عن مائه ببعضها أو بثبوت قيمته دونها (لم يرجع إلا بما غرم)، لانه الذي بذله نعم لو ضمن ذمي لذمي دينا على مسلم ثم تصالحا على خمر لم يرجع، وإن قلنا بالمرجوح وهو سقوط الدين لتعلقها بالمسلم ولا قيمة للخمر عنده، وحوالة الضامن المضمون له كالاداء في ثبوت الرجوع وعدمه كما في الروضة وأصلها، وخرج بصالح ما لو باعه الثوب بمائة أو بالمائة المضمونة فإنه يرجع بها لا بقيمة الثوب وتعبيري بما دونه أعم مما عبر به.\r(ومن أدى دين غيره بإذن ولا ضمان رجع) وإن لم يشرط الرجوع للعرف بخلاف ما إذا أداه بلا أذن، لانه متبرع وفارق ما لو وضع طعامه في فم مضطر بلا إذن قهرا أو وهو مغمى عليه حيث يرجع عليه لان عليه استنقاذ مهجته، (ثم إنما يرجع مؤد) ولو ضامنا (إذا أشهد بأداء ولو رجلا ليحلف معه) لان ذلك حجة وإن بان فسق الشاهد (أو أدى بحضرة مدين) ولو مع تكذيب الدائن لعلم المدين بالاداء وهو مقصر بترك الاشهاد (أو) في غيبته، لكن (صدقة دائن) لسقوط الطلب باقراره الذي هو أقوى من البينة أما إذا أدى في غيبته بلا إشهاد ولم يصدقه الدائن فلا رجوع له وإن صدقه المدين لانه لم ينتفع بأدائه لبقاء طلب الحق وذكر هذه والتي قبلها بالنسبة للمؤدي بلا ضمان من زيادتي، ولو أذن المدين للمؤدي في ترك الاشهاد فتركه وصدق على الاداء رجع.","part":1,"page":368},{"id":370,"text":"كتاب الشركة بكسر الشين وإسكان الراء وبفتح الشين مع كسر الراء و إسكانها وهي لغة الاختلاط، وشرعا ثبوت الحق في شئ لاثنين فأكثر على جهة الشيوع، هذا والاولى أن يقال هي عقد يقتضي ثبوت ذلك، والاصل فيها قبل الاجماع خبر السائب بن يزيد أنه كان شريك النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل المبعث و افتخر بشركته بعد المبعث، وخبر يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما، رواهما أبو داود والحاكم وصحح إسنادهما، (هي) أنواع أربعة (شركة أبدان بأن يشتركا) أي إثنان (ليكون بينهما كسبهما) ببدنهما متساويا كان أو متفاوتا مع اتفاق الحرفة كخياطين أو اختلافهما كخياط ورفاء، (و) شركة (مفاوضة) بفتح الواو من تفاوضا في الحديث شرعا فيه جميعا وذلك بأن يشتركا (ليكون بينهما كسبهما) ببدنهما أو مالهما متساويا كان أو متفاوتا، (وعليهما ما يغرم) بسبب غصب أو غيره.\r(و) شركة (وجوه) بأن يشتركا (ليكون بينهما) بتساو أو تفاوت (ربح ما يشتريانه) بمؤجل أو حال (لهما) ثم يبيعانه، وتعبيري بذلك أعم مما عبر به.\r(و) شركة (عنان) بكسر العين على المشهور من عن الشئ ظهر أو من عنان الدابة (وهي الصحيحة) دون الثلاثة الباقية فباطلة لانها\rشركة في غير مال كالشركة في احتطاب واصطياد ولكثرة الغرر فيها لاسيما شركة المفاوضة نعم إن نويا يالمفاوضة وفيهما مال شركة العنان صحت (وأركانها) أي شركة العنان خمسة: (عاقدان ومعقود عليه وعمل وصيغة وشرط فيها)، أي الصيغة (لفظ) صريح أو كناية (يشعر بإذن) وفي معناه ما مر في الضمان والمعنى بإذن لمن يتصرف من كل منهما أو من أحدهما (في تجارة) فلا يكفي فيه اشتركنا لقصور اللفظ عنه لاحتمال أن يكون إخبارا عن حصول الشركة، وتعبيري بالتجارة أولى من تعبيره بالتصرف، (و) شرط (في العاقدين أهلية توكيل وتوكل) لان كلا منهما وكيل عن الآخر فإن كان أحدهما هو المتصرف اشترط فيه أهلية التوكل وفي الآخر أهلية التوكيل فقط حتى يجوز كونه أعمى كما قاله في المطلب، (وفي المعقود عليه كونه مثليا) نقدا أو غيره ولو دراهم مغشوشة","part":1,"page":369},{"id":371,"text":"استمر في البلد رواجها فلا تصح في متقوم غير ما يأتي إذ لا يتحقق فيه ما ذكر بقولي (خلط) بعضه ببعض (قبل عقد بحيث لا يتميز) ليتحقق معنى الشركة، فلا يكفي الخلط بعد العقد ولو بمجلسه فيعاد العقد ولا خلط لا يمنع التمييز كخلط دراهم بدنانير أو مكسرة بصحاح وقولي قبل عقد من زيادتي، (أو) كونه (مشاعا) ولو متقوما كأن ورثاه أو اشترياه أو باع أحدهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر كنصف بنصف أو ثلث بثلثين لان المقصود بالخلط حاصل بل ذلك أبلغ من الخلط، وظاهر أنه لا بد أن يكون الاذن بعد القبض فيما اشترياه والتقابض فيما بعده (لا تساو) للمالين قدرا فلا يشترط إذ لا محذور في تفاوتهما إذ الربح والخسر على قدرهما.\r(ولا علم بنسبة) أي بقدرها بينهما أهو النصف أم غيره (عند عقد) إذ أمكن معرفتها بعد بمراحعة حساب أو غيره فلهما التصرف قبل العلم لان الحق لا يعدوهما فإن لم يمكن معرفتهما بعد لم يصح العقد فالشرط العلم بالنسبة ولو بعد العقد، فلو جهلا القدر وعلما النسبة كأن وضع أحدهما دراهم في كفة ميزان ووضع الآخر مقابلهما مثلها وخلطا صحت.\r(و) شرط (في العمل مصلحة بحال ونقد بلد) نظرا للعرف (فلا يبيع بثمن مثل وثم راغب بأزيد)\rولا يبيع نسيئة ولا بغير نقد بلد البيع ولا يتصرف بغبن فاحش (ولا يسافر به ولا يبضعه) بضم أوله وسكون ثانيه أي يدفعه لمن يعمل فيه متبرعا (بلا إذن) في الجميع، فإن سافر به أو أبضعه بلا إذن ضمن أو باع بشئ من البقية بلا إذن صح في نصيبه فقط وانفسخت الشركة في المبيع وصار مشتركا بين المشتري والشريك، وتعبيري بمصلحة أولى من قوله بلا ضرر لاقتضائه جواز البيع بثمن المثل مع راغب بزيادة، ومن قول المحرر بغبطة لاقتضائه المنع من شراء ما يتوقع ربحه إذ الغبطة إنما هي تصرف فيما فيه ربح عاجل له بال، (ولكل) من الشريكين (فسخها) أي الشركة متى شاء كالوكالة، (وينعزلان) عن التصرف (بما ينعزل به الوكيل) كموت أحدهما وجنونه وإغمائه وغيرها مما يأتي في الوكالة واستثنى في البحر إغماء لا يسقط به فرض صلاة فلا فسخ به لانه خفيف، قاله ابن الرفعة، وتعبيري بما ذكر أعم وأولى من قوله وينعزلان بفسخهما وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وإغمائه لا عازل فلا ينعزل (بعزله للآخر) فيتصرف في نصيب المعزول، فإن أراد الآخر عزله فليعزله (والربح والخسر بقدر المالين) باعتبار القيمة لا الاجزاء، (وإن) تفاوت الشريكان في العمل أو (شرطا خلافه) بأن شرطا التساوي فيهما مع التفاوت في المال أو عكسه، أو شرطاهما بقدر العملين عملا بقضية الشركة (وتفسد) أي الشركة (به) أي بشرط خلافه لمخالفة ذلك موضوعها (فلكل) منهما (على الآخر أجرة عمله له) كما في القراض الفاسد نعم لو تساويا","part":1,"page":370},{"id":372,"text":"في المال، وشرطا الاقل للاكثر عملا لم يرجع بالزائد لانه عمل متبرعا (ونفذ التصرف) منهما للاذن (والشريك كمودع) في أنه أمين، فيصدق بيمينه في الرد إلى شريكه وفي الخسر والتلف، ويأتي هنا في دعوى التلف ما يأتي، ثم وسيأتي بيانه وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به، (وحلف) الشريك فيصدق (في) قوله (إشتريته) لي أو للشركة (أو أن ما بيدي لي أو للشركة) لانه أعلم بقصده في الاولى وعملا باليد في الثانية بقسميها، (لا في) قوله (اقتسمنا وصار) ما بيدي (لي) مع قول الآخر لا بل هو مشترك فالمصدق المنكر لان الاصل عدم القسمة وذكر\rالتحليف من زيادتي.","part":1,"page":371},{"id":373,"text":"كتاب الوكالة هي بفتح الواو وكسرها لغة التفويض والحفظ، وشرعا تفويض شخص أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة ليفعله في حياته، والاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: (فابعثوا حكما من أهله) الآية وخبر الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) بعث السعاة لاخذ الزكاة والحاجة داعية إليها فهي جائزة، بل قال القاضي وغيره إنها مندوب إليها لقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) (أركانها) أربعة (موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة وشرط في الموكل صحة مباشرته الموكل فيه)، وهو التصرف المأذون فيه وإلا فلا يصح توكيله لانه إذا لم يقدر على التصرف بنفسه فبنائبه أولى (غالبا) وهو ننظيره الآتي أولى مما عبر به وخرج به ما استثنى من الطرد كظافر بحقه، فلا يوكل في كسر الباب وأخذ حقه وكوكيل قادر وعبد مأذون له وسفيه مأذون له في نكاح، ومن العكس كالاعمى يوكل في تصرف وإن لم تصح مباشرته له بالضرورة وهذا مذكور في الاصل، وكمحرم يوكل حلالا في النكاح بعد التحلل أو يطلق، وكمحرم يوكله حلال في التوكيل فيه (فيصح توكيل ولي) عن نفسه أو موليه في حق موليه من صبي ومجنون وسفيه، كأب وجد في التزويج والمال، ووصي وقيم في المال.\rفعلم أنه لا يصح توكيل صبي ومجنون ومغمى عليه، وأنه يصح توكيل السفيه بما يستقبل به من التصرف، وأنه لا يصح توكيل المرأة في نكاح ولا المحرم فيه في غير ما مر لعدم صحة مباشرتهما له ولو أذنت لوليها بصيغة التوكيل، كوكلتك في تزويجي، صح كما في البيان عن النص وصوبه في الروضة، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله توكيل الولي في حق الطفل.\r(و) شرط (في الوكيل صحة مباشرته التصرف) المأذون فيه (لنفسه)، وإلا فلا يصح توكله لانه إذا لم يقدر على التصرف لنفسه فلغيره أولى، فلا يصح توكيل صبي ومجنون ومغمى عليه ولا توكل امرأة في نكاح ولا محرم ليعقده في إحرامه.\rوخرج بقولي (غالبا) ما استثنى\rكالمرأة فتتوكل في طلاق غيرها، والسفيه والعبد وهو مذكور في الاصل فيتوكلان في قبول النكاح بغير إذن الولي و السيد لا في إيجابه، والصبي المأمون فيتوكل في الاذن في دخول وإيصال هدية وإن لم تصح مباشرته له بلا إذن وهو مذكور في الاصل، (و) شرط فيه (تعيينه) فلو قال لاثنين وكلت أحدكما في كذا لم يصح وهذا من زيادتي نعم لو قال وكلتك في بيع كذا مثلا، وكل مسلم صح فيما يظهر وعليه العمل.","part":1,"page":372},{"id":374,"text":"(و) شرط (في الموكل فيه أن يملكه الموكل) حين التوكيل (فلا يصح) التوكيل (في بيع ما سيملكه وطلاق من سينكحها)، لانه إذا لم يباشر ذلك بنفسه فكيف يستنيب غيره (إلا تبعا) من زيادتي، فيصح التوكيل ببيع ما لا يملكه تبعا للمملوك، كما نقل عن الشيخ أبي حامد وغيره، وببيع عين يملكها وأن يشتري له بثمنها كذا على الاشهر في المطلب، وقياس ذلك صحة توكيله بطلاق من سينكحها تبعا لمنكوحته.\rونقل ابن الصلاح أنه يصح التوكيل ببيع ثمرة شجرة قبل إثمارها ويوجه بأنه مالك لاصلها (وأن يقبل نيابة فيصح) التوكيل (في) كل (عقد) كبيع وهبة، (و) كل (فسخ) كإقالة ورد بعيب (وقبض وإقباض) لدين وعليه اقتصر الاصل، أو لعين مضمونة وغير مضمونة على ما جزم به في الانوار قال: لكن إقباضها لغير مالكها بغير إذنه مضمن والقرار على الثاني، وقال المتولي وغيره: لا يصح التوكيل في إقباضها إذ ليس له دفعها لغير مالكها.\rوقضية كلام الجوري أنه يصح إن وكل أحدا من عياله للعرف (وخصومة) من دعوى وجواب رضي الخصم أم لا، (وتملك مباح) كإحياء واصطياد لان ذلك أحد أسباب الملك كالشراء، فيملكه الموكل إذا قصده الوكيل له (واستيفاء عقوبة) لآدمي وعليه اقتصر الاصل أو لله كقود وحد قذف و حد زنا وشرب ولو في غيبة الموكل، (لا) في (إقرار) أي لا يصح التوكيل فيه بأن يقول لغيره وكلتك لتقر عني لفلان بكذا فيقول الوكيل: أقررت عنه بكذا أو جعلته مقرا بكذا لانه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل كالشهادة، لكن الموكل يكون مقرا بالتوكيل على الاصح في الروضة لاشعاره بثبوت الحق عليه، (و) لا في\r(التقاط) كما في الاغتنام تغليبا لشائبة الولاية على شائبة الاكتساب، وهذا من زيادتي (و) لا في (عبادة) كصلاة وطهارة حدث، لان مباشرها مقصود بعينه ابتلاء (إلا في نسك) من حج أو عمرة، ويندرج فيه توابعه كركعتي الطواف (ودفع نحو زكاة) ككفارة، (وذبح نحو أضحية) كعقيقة لما ذكر في أبوابها، وتعبيري بالنسك أعم من تعبيره بالحج ونحو في الموضعين من زيادتي، (ولا) في (شهادة) إلحاقا لها بالعبادة لاعتبار لفظها مع عدم توقفها على قبول وهذا غير تحملها الجائز باسترعاء أو نحو كما سيأتي بيانه، (و) لا في (نحو ظهار) كقتل وقذف لان حكمها يختص بمرتكبها ولان المغلب في الظهار معنى اليمين لتعلقه بألفاظ و خصائص كاليمين وصورته أن يقول أنت على موكلي كظهر أمه أو جعلت موكلي مظاهرا منك، (و) لا في نحو (يمين) كإيلاء ولعان ونذر وتدبير وتعليق طلاق وعتق إلحاقا لليمين بالعبادة لتعلق حكمها بتعظيم الله تعالى إن كانت بالله، وفي معناها البقية ونحو من زيادتي.\r(وأن يكون) الموكل فيه (معلوما ولو بوجه ك) - وكلتك في (بيع أموالي وعتق أرقائي) وإن","part":1,"page":373},{"id":375,"text":"لم تكن أمواله وأرقاؤه معلومة لقلة الغرر فيه (لا) في (نحو كل أموري) ككل قليل وكثير أو فوضت إليك كل شئ أو بيع بعض مالي لان في ذلك غررا عظيما لا ضرورة إلى احتماله، بخلاف ما لو قال أبرئ فلانا عن شئ من مالي فيصح ويبرئه عن أقل شئ منه، صرح به المتولي وغيره، وقضية كلامهم عدم الصحة في نحو كل أموري وإن كان تابعا لمعين وقد يفرق بينه وبين ما زدته فيما مر لان التابع ثم معين بخلافه هنا، لكن الاوفق بما مر من الصحة في قولي وكلتك في بيع كذا وكل مسلم صحة ذلك وهو الظاهر.\r(و يجب في) توكيله في (شراء عبد بيان نوعه) كتركي وهندي وبيان صنفه إن اختلف النوع اختلافا ظاهرا، (و) في شراء (دار بيان محلة) أي الحارة (وسكة) بكسر السين أي الزقاق تقليلا للغرر، وبيان البلد يؤخذ من بيان المحلة (لا) بيان (ثمن) في المسألتين، فلا يجب لان غرض الموكل قد يتعلق بواحد من ذلك نفيسا كان أو خسيسا ثم محل بيان ما ذكر إذا لم يقصد التجارة\rوإلا فلا يجب بيان شئ من ذلك، بل يكفي اشتر بهذا ما شئت من العروض أو ما رأيته مصلحة (و) شرط (في الصيغة لفظ موكل) ولو بنائبه (يشعر برضاه)، وفي معناه ما مر في الضمان (كوكلتك) في كذا (أو بع) كذا كسائر العقود، والاول إيجاب والثاني قائم مقامه، أما الوكيل فلا يشترط قبوله لفظا أو نحوه إلحاقا للتوكيل بالاباحة أما قبوله معنى وهو عدم رد الوكالة فلا بد منه، فلو رد فقال لا أقبل أو لا أفعل بطلت ولا يشترط في القبول هنا الفور ولا المجلس (وصح تأقيتها) أي الوكالة نحو وكلتك في كذا إلى رجب وهذا من زيادتي (و) صح (تعليق) لتصرف نحو وكلتك الآن في بيع كذا ولا تبعه حتى يجئ رجب لانه إنما علق التصرف فليس له بيعه قبل مجيئه (لا) تعليق (لها) نحو إذا جاء رجب فقد وكلتك في كذا فلا يصح كسائر العقود لكن ينفذ تصرفه بعد وجود المعلق عليه للاذن فيه.\r(ولا) تعليق (لعزل) لفساده كتعليق الوكالة (ولو قال وكلتك) في كذا، (ومتى عزلتك فأنت وكيلي صحت) حالا لان الاذن قد وجد منجزا (فإن عزله لم يصر وكيلا) لفساد التعليق (ونفذ تصرفه) لما مر وهذا من زيادتي.\rفصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع بأجل وما يذكر معهما (الوكيل بالبيع مطلقا) أي توكيلا غير مقيد بشئ، (كالشريك) فيما مر (فلا يبيع بثمن مثل","part":1,"page":374},{"id":376,"text":"وثم راغب بأزيد) ولا يبيع نسيئة ولا بغير نقد بلد البيع نعم إن سافر بما وكل في بيعه إلى بلد بلا إذن وباعه فيها اعتبر نقد بلد حقه أن يبيع فيها به، (و) لا (بغبن فاحش) بأن لا يحتمل غالبا بخلاف اليسير وهو ما يحتمل غالبا فيغتفر فبيع ما يساوي عشرة بتسعة محتمل وبثمانية غير محتمل، وقولي كالشريك إلى آخره أولى مما عبر به (فلو خالف) فباع على أحد هذه الانواع (وسلم) المبيع (ضمن) قيمته يوم التسليم، ولو مثليا لتعديه بتسليمه ببيع فاسد فيسترده إن بقي وله بيعه بالاذن السابق، ولا يضمن ثمنه وإن تلف المبيع غرم الموكل بدله من شاء من الوكيل والمشتري والقرار عليه ثم على ما فهم من أنه يلزمه البيع بنقد البلد لو كان بالبلد نقد إن لزمه\rالبيع بأغلبهما، فإن استويا في المعاملة باع بأنفعهما للموكل فإن استويا تخير بينهما، فإن باع بهما قال الامام فيه تردد للاصحاب والمذهب الجواز (ولو وكله ليبيع مؤجلا صح) وإن أطلق الاجل (وحمل مطلق أجل على عرف) في المبيع بين الناس، فإن لم يكن عرف راعي الوكيل الانفع للموكل ويشترط الاشهاد وحيث قدر الاجل اتبع الوكيل ما قدره الموكل، فإن باع بحال أو نقص عن الاجل كأن باع إلى شهر ما قال الموكل بعه إلى شهرين صح البيع إن لم ينهه الموكل ولم يكن عليه فيه ضرر كنقص ثمن أو خوف أو مؤنة حفظ.\rوينبغي كما قال الاسنوي حمله على ما إذا لم يعين المشتري وإلا فلا يصح لظهور قصد المحاباة، كما يؤخذ مما يأتي في تقدير الثمن (فرع) لو قال لوكيله بع هذا بكم شئت فله بيعه بغبن فاحش لا بنسيئة ولا بغير نقد البلد أو بما شئت أو بما تراه فله بيعه بغير نقد البلد لا بغبن وإلا بنسيئة أو بكيف شئت فله بيعه بنسيئة لا بغبن فاحش ولا بغير نقد البلد أو بما عزوهان، فله بيعه بعرض وغبن لا بنسيئة.\r(ولا يبيع) الوكيل بالبيع (لنفسه وموليه) وإن أذن له في ذلك لانه متهم في ذلك بخلاف غيرهما كأبيه وولده الرشيد، وتعبيري بموليه أعم من قوله وولده الصغير (وله قبض ثمن) بقيد زدته بقولي (حال ثم يسلم المبيع) المعين إن تسلمه لانهما من مقضيات البيع، (فإن سلم) المبيع (قبله) أي قبل قبض الثمن (ضمن) قيمته و إن كان الثمن أكثر منها، فإذا غرمها ثم قبض الثمن دفعه إلى الموكل واسترد ما غرم، أما الثمن المؤجل فله فيه تسليم المبيع وليس له قبض الثمن إذا حل إلا بإذن جديد.\r(وليس لوكيل بشراء شراء معيب) لاقتضاء الاطلاق عرفا السليم، (فإن اشتراه) بثمن في الذمة أو بعين مال الموكل فهو أعم من قوله فإن اشتراه في الذمة (جاهلا) بعيبه، (وقع) الشراء (للموكل) وإن لم يساو المبيع الثمن كما لو اشتراه بنفسه جاهلا ولتمكنه من التدارك بالرد بلا ضرر عليه فيه، مع أن الوكيل لا ينسب إلى","part":1,"page":375},{"id":377,"text":"مخالفة لجهله والضرر لا حق به (ولكل) منهما، (والشراء) للمعيب بثمن (في الذمة رده)\rبالعيب، أما الموكل فلانه المالك، وأما الوكيل فلانه لو لم يكن له رد فربما لا يرضى به الموكل فيتعذر الرد لانه فوري ويقع الشراء له فيتضرر به (لا إن رضي) به (موكل أو اشترى بعين ماله فلا يرد وكيل) بخلاف العكس في الاولى، وهذا من زيادتي.\rوخرج بجهله لعيب ما لو علمه فإن اشتراه بعين مال الموكل لم يصح الشراء، أو في الذمة وقع له لا للموكل وإن ساوى المبيع الثمن.\r(ولوكيل توكيل بلا إذن فيما لا يتأتى منه) لكونه لا يليق به أو كونه عاجزا عنه عملا بالعرف لان التفويض لمثل هذا لا يقصد منه عينه، فلا يوكل العاجز إلا في القدر الذي عجز عنه، ولا يوكل الوكيل فيما ذكر عن نفسه بل عن موكله ولو وكله فيما يطيقه فعجز عنه لمرض أو غيره لم يوكل فيه.\rوقضية التعليل المذكور امتناع التوكيل عند جهل الموكل بحاله وهو كما قال الاسنوي ظاهر، أما ما يتأتى منه فلا يصح التوكيل فيه إلا لعياله على ما اقتضاه كلام الجوري (وإذا وكل بإذنه فالثاني وكيل الموكل فلا يعزله الوكيل) وإن فسق لان الموكل أذن له في التوكيل لا في العزل سواء قال وكل عني أو أطلق، (فإن قال وكل عنك) ففعل (ف) - الثاني (وكيل الوكيل) لانه مقتضى الاذن (فينعزل بعزل) من أحد الثلاثة، (وانعزال) بما ينعزل به الوكيل وسيأتي بيانه في فصل الوكالة جائزة، فتعبيري بذلك أعم من قوله بعزله وانعزاله، (وحيث جاز له) أي للوكيل (توكيل فليوكل) وجوبا (أمينا) رعاية لمصلحة الموكل (إلا إن عين له) الموكل المالك (غيره أي غير أمين فيتبع تعيينه لان الحق له.\rفصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها: لو (أمره ببيع لمعين) من الناس (أو به) أي بمعين من الاموال، والتصريح به من زيادتي (أو فيه) أي في معين من زمان أو مكان نحو بع لزيد بالدينار الذي بيده في يوم كذا في سوق كذا، (تعين) ذلك وإن لم يتعلق به غرض عملا بالاذن، فلو باع لوكيل المعين لم يصح كما في الروضة عن البيان وفي غيرها عن الاصحاب، وقياسه عدم الصحة فيما لو قال بع من وكيل","part":1,"page":376},{"id":378,"text":"زيد فباع من زيد وإنما يتعين المكان إذا لم يقدر الثمن أو نهاه عن غيره، وإلا جاز البيع به في غيره كما نقله في الروضة عن جمع وأقره.\r(فلو أمره) بالبيع (بمائة لم يبع بأقل) منها وإن قل (ولا بأزيد) منها (إن نهاه) عن الزيادة للمخالفة (أو عين مشتريا) لانه ربما قصد إرفاقه والثانية من زيادتي، فإن لم ينهه ولم يعين المشتري فله البيع بأزيد.\rلانه حصل غرضه و زاد خيرا ولا مانع بل إن كان ثم راغب بزيادة لم يجز البيع بدونه كما مر، فلو وجده في زمن الخيار لزمه الفسخ، فإن لم يفعل انفسخ البيع (أو) أمره (بشراء شاة موصوفة) بما مر في التوكيل بشراء عبد (بدينار فاشترى به شاتين بالصفة وساوته إحداهما) وإن لم تساوه الاخرى (وقع للموكل) لانه حصل غرضه وزاد خيرا و إن لم تساوه واحدة منهما لم يقع له، وإن زادت قيمتهما على الدينار لفوات ما وكل فيه، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به، (ومتى خالفه في بيع ماله) كأن أمره ببيع عبد فباع آخر، (أو) في (شراء بعينه) كأن أمره بشراء ثوب بهذا الدينار فاشتراه بآخر، أو أمره بالشراء في الذمة فاشترى بالعين (لغا) أي التصرف لان الموكل لم يأذن فيه ولانه في الاخيرة من الثانية قد يقصد شراء ما وكل فيه على وجه يسلم له وإن تلف المعين، (أو) خالف في (شراء في ذمة) كأن أمره بشراء ثوب بخمسة فاشتراه بعشرة، أو أمره بالشراء بعين هذا الدينار فاشترى في الذمة (وقع) الشراء (للوكيل وإن سمي الموكل) بقلبه أو لفظه، و لغت التسمية للمخالفة في الاذن، ولانه في الثانية أمره بعقد ينفسخ بتلف المعين فأتى بما لا ينفسخ بتلفه ويطالب بغيره.\rولو قال اشتر بهذا الدينار كذا لم يتعين الشراء بعينه بل يتخير بين الشراء بعينه، وفي الذمة (ولا يصح إيجاب يبعت موكلك) وإن لم يخالف الاذن إذ لم يجر بين المتبايعين مخاطبة (والوكيل) ولو بجعل (أمين)، فلا يضمن ما تلف في يده بلا تعد ويصدق بيمينه في دعوى التلف والرد على الموكل لانه ائتمنه بخلاف دعوى الرد على غير الموكل كرسوله، (فإن تعدى) كأن ركب الدابة أو لبس الثوب (ضمن) كسائر الامناء (ولا ينعزل) بالتعدي لان\rالوكالة إذن في التصرف والامانة حكم يترتب عليها ولا يلزم من ارتفاعه بطلان الاذن بخلاف الوديعة لانها محض ائتمان، فإن باع وسلم المبيع زال الضمان عنه ولا يضمن الثمن ولو رد المبيع بعيب عليه عاد الضمان، (وأحكام عقده) أي الوكيل (كرؤية) للمبيع (ومفارقة مجلس وتقابض فيه تتعلق به) لا بالموكل لانه العاقد حقيقة حتى إن له الفسخ بالخيار، وإن أجاز الموكل (ولبائع مطالبته) أي الوكيل كالموكل (بثمن إن قبضه) من الموكل سواء اشترى بعينه أم","part":1,"page":377},{"id":379,"text":"في الذمة، (وإلا) بأن لم يقبضه منه (فلا) يطالبه (إن كان معينا) لانه ليس في يده، (وإلا) بأن كان في الذمة (طالبه) به (إن لم يعترف بوكالته) بأن أنكرها أو قال لا أعرفها، (وإلا) بأن اعترف بها (طالب كلا) منهما به.\r(والوكيل كضامن) والموكل كأصيل فإذا غرم رجع بما غرمه على الموكل (ولو تلف ثمن قبضه واستحق مبيع طالبه مشتر) ببدل الثمن سواء اعترف المشتري بالوكالة أم لا، (والقرار عى الموكل) فيرجع عليه الوكيل بما غرمه لانه غره، و بذلك علم ما صرح به الاصل أن للمشتري مطالبة الموكل ابتداء وإطلاقي تلف الثمن الذي بنصه أولى من تقييد الاصل له بكونه في يده.\rفصل في حكم الوكالة و ارتفاعها وغيرهما (الوكالة) ولو بجعل (جائزة) أي غير لازمة من جانب الموكل والوكيل، (فترتفع حالا) أي من غير توقف على علم الغائب منهما بسبب ارتفاعها (بعزل أحدهما) بأن يعزل الوكيل نفسه أو يعزله الموكل سواء كان بلفظ العزل أم لا، كفسخت الوكالة أو أبطلتها أو رفعتها (وبتعمده إنكارها بلا غرض) له فيه بخلاف إنكاره لها نسيانا، أو لغرض كإخفائها من ظالم وذكر إنكار الموكل من زيادتي، (وبزوال شرطه) السابق أول الباب، فينعزل بطرو رق وحجر بسفه أو فلس عما لا ينفذ ممن اتصف بها، فتعبيري بذلك أعم من اقتصار الاصل على الموت والجنون والاغماء (و) بزوال (ملك موكل) عن محل التصرف أو منفعته كبيع ووقف لزوال الولاية\rوإيجار ما وكل في بيعه، ومثله تزويجه ورهنه مع قبض لاشعارها بالندم على التصرف بخلاف نحو العرض على البيع، وتعبيري بذلك أعم من تعبيره بخروج محل التصرف عن ملك الموكل (ولو اختلفا فيها) أي في أصلها، كأن قال وكلتني في كذا فأنكره أو صفتها كأن قال وكلتني في البيع نسيئة، أو بالشراء بعشرين فقال بل نقدا أو بعشرة (أو قال) الوكيل (قبل تسليمه) للبيع أو بعده بحق) وهو من زيادتي كأن سلمه، وقد أذن له الموكل في تسليمه قبل قبض الثمن (قبضت الثمن وتلف أو قال أتيت بالتصرف) المأذون فيه من بيع أو غيره (فأنكر","part":1,"page":378},{"id":380,"text":"الموكل) القبض أو الاتيان بالتصرف.\r(حلف) الموكل فيصدق لان الاصل عدم الاذن فيما قاله الوكيل في الاولى بقسميها وبقاء حقه في الثانية وعدم التصرف في الثالثة، نعم لو قال فيها قضيت الدين مثلا وصدقه المستحق صدق الوكيل بيمينه، أما لو كان التسليم بغير حق بأن كان الثمن حالا ولم يأذن له في التسليم قبل قبضه وقال بعد التسليم قبضت الثمن وتلف وأنكر الموكل، فالمصدق الوكيل لان الموكل يدعى خيانته بتسليمه المبيع قبل القبض، والاصل عدمها، (ولو اشترى أمة بعشرين) دينارا مثلا (وزعم أن الموكل أمره) بذلك (فقال بل) أذنت (بعشرة وحلف) على ذلك، (فإن اشتراها بعين مال الموكل وسماه في عقد) بأن قال اشتريتها لفلان والمال له (بطل) الشراء لانه شراء بمال الغير بغير إذنه، (أو) سماه (بعده) بأن قال ذلك (أو اشتراها في ذمة وسماه كما مر)، أي في العقد أو بعده، (وصدقه البائع) فيما سماه في الصورتين (فكذلك) يبطل لاتفاقهما على أن الشراء للمسمى.\rوقد ثبت بيمينه أنه لم يأذن فيها بالثمن المذكور وكالتصديق الحجة (وإلا) بأن لم يسمه فيما ذكر بل نواه مطلقا أو سماه فيه، والشراء في الذمة أو بعد العقد والشراء بعين مال الموكل وكذبه البائع أو سكت (وقع) الشراء (للوكيل) ظاهرا، ولغت التسمية وسلم الثمن المعين للبائع وغرم بدله للموكل (وحلف البائع على نفي العلم) بالوكالة، ويكون المال للموكل (إن كذبه أو سكت وقد اشتراها بالعين\rوسماه بعد العقد).\rوذكر حلف البائع في الثانية مع ذكر وقوع الشراء بالعين للوكيل فيما لو سماه بعد العقد مع سكوت البائع أو لم يسمه من زيادتي، (وسن لقاض حينئذ) أي حين وقع الشراء للوكيل (رفق بالبائع في هذه) أي في مسألة حلفه، (و) رفق (بالموكل مطلقا ليبيعاها للوكيل ولو بتعليق) كأن يقول له البائع إن لم يكن موكلك أمرك بشراء الامة بعشرين، فقد بعتكها بها.\rويقول الموكل إن كنت أمرتك بشراء الامة إلى آخره فيقبل هو لتحل له باطنا ويغتفر هذا التعليق في البيع بتقدير كذب الوكيل وصدقه للضرورة، فإن لم يجب من رفق به إلى ما ذكر أو لم يسأله القاضي فإن كان الوكيل كاذبا لم يحل له تصرف في الامة بوطئ ولا غيره إن كان الشراء بعين مال الموكل لبطلانه باطنا، وإن كان في الذمة حل ذلك لصحته باطنا أيضا وإن كان صادقا فهي للموكل باطنا وعليه للوكيل الثمن وهو لا يؤديه، وقد ظفر الوكيل بغير جنس حقه وهو الامة فله بيعها وأخذ حقه من ثمنها وذكر المتولي كما في الروضة وأصلها أن له ذلك أيضا فيما إذا كان كاذبا والشراء بعين مال الموكل لتعذر رجوعه على البائع بحلفه، وذكر سن الرفق بالبائع من زيادتي،","part":1,"page":379},{"id":381,"text":"(ولو قال قضيت الدين فأنكر مستحقه حلف) (مستحقه فيصدق لان الاصل عدم قضائه ولان الموكل لو ادعى القضاء لم يصدق ولا يصدق الوكيل على الموكل في ذلك إلا بحجة لانه وكله في الدفع إلى من لم يأتمنه، فكان من حقه الاشهاد عليه كما علم من قولي فيما مر أو قال أتيت بالتصرف إلى آخره ومحله إذا لم يكن ذلك بحضرته وإلا صدق الوكيل لنسبة التقصير حيئنذ للموكل بتركه الاشهاد، وهذا بخلاف ما لو وكله بقبض حقه من زيد فادعى زيد دفعه له وصدقه الموكل وأنكره الوكيل، فإنه يصدق على موكله وسيأتي في الوصية أن قيم اليتيم ووصيه لا يقبل دعواهما دفع المال إليه بعد رشده.\r(ولمن لا يصدق في أداء) كمستعير وغاصب ومدين (تأخيره لاشهاد به) أي بالاداء لانه لا يكتفي فيه بيمينه بخلاف من يصدق فيه كوكيل ووديع، (ومن ادعى أنه وكيل بقبض ما على زيد\rلم يجب دفعه له إلا ببينة) بوكالته لاحتمال إنكار الموكل لها (و) لكن (يجوز) دفعه (إن صدقه) في دعواه لانه محق عنده، (أو) ادعى (أنه محتال به أو) أنه (وارث له) أو وصي أو موصى له منه (وصدقه وجب) دفعه له لاعترافه بانتقال المال إليه، ومثل ما على زيد في غير مسألة المحتال ما عنده لكنه لا يجوز له دفع العين لمدعي الوكالة بلا بينة وإن صدقه لما فيه من التصرف في ملك الغير بغير إذنه، ولهذا التفصيل حذفت عند وعين من كلام الاصل.","part":1,"page":380},{"id":382,"text":"كتاب الاقرار هو لغة الاثبات من قر الشئ أي ثبت، وشرعا إخبار الشخص بحق عليه ويسمى اعترافا أيضا، والاصل فيه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) وفسرت شهاد ة المرء على نفسه بالاقرار وأخبار كخبر الصحيحين اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، والقياس جوازه لانا إذا قبلنا الشهادة بالاقرار فلان نقبل الاقرار أولى.\r(أركانه) أربعة (مقر ومقر له و) مقر (به وصيغة وشرط فيها) أي في الصيغة (لفظ يشعر بالتزام) بحق، وفي معناه ما مر في الضمان (كقوله لزيد علي أو عندي كذا) وخرج بزيادتي علي أو عندي ما لو حذفه فلا يكون إقرار إلا إن كان المقر به معينا كهذا الثوب فيكون إقرار (وعلي أو في ذمتي للدين) لانه المفهوم من ذلك وهذا عند الاطلاق لما سيأتي أنه يقبل التفسير في علي بالوديعة، ومثل علي قبلي كما في التهذيب ونص عليه في الام (ومعي أو عندي للعين)، فلو ادعى أنها وديعة وأنها تلفت أو أنه ردها صدق بيمينه وتعبيري بأو في الموضعين أولى من تعبيره بالواو فيهما، (وجواب لي عليك ألف أو أليس لي عليك ألف ببلى أو نعم أو صدقت أو أنا مقربه أو نحوها) كأبرأتني منه أو قبضه، (إقرار) لانه المفهوم من ذلك (كجواب اقض الالف لي عليك بنعم أو) بقوله (أقضي غدا أو أمهلني أو حتى أفتح الكيس أو أجد) أي المفتاح مثلا (أو نحوها)، كابعث من يأخذه أو اقعد حتى تأخذه\rفإنه إقرار (لا) جواب ذلك (بزنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك أو أنا مقر أو أقر به أو نحوها)، كهي صحاح أو رومية فليس إقرارا بالالف بل ما عدا الخامس والسادس ليس إقرارا أصلا لانه يذكر للاستهزاء، والخامس محتمل للاقرار لغير الالف كوحدانية الله سبحانه و تعالى، والسادس للوعد بالاقرار به بعد بخلاف لا أنكر ما تدعيه فإنه إقرار، و قولي وجواب إلى آخره أعم مما ذكره.","part":1,"page":381},{"id":383,"text":"(و) شرط في (المقر إطلاق تصرف واختيار) ولو من كافر أو فاسق، (فلا يصح) إقرار (من صبي ومجنون) ومغمى عليه (ومكره) بغير حق كسائر عقودهم، (فإن ادعى) الصبي (بلوغا بإمناء) هو أعم من تعبيره باحتلام (ممكن)، بأن استكمل تسع سنين كما مر في الحجر (صدق) في ذلك، (ولا يحلف) عليه، وإن فرض ذلك في خصومة ببطلان تصرفه مثلا لان ذلك لا يعرف إلا منه ولانه إن كان صادقا فلا حاجة إلى يمين، وإلا فلا فائدة فيها لان يمين الصبي غير منعقدة، وإذا لم يحلف فبلغ مبلغا يقطع فيه ببلوغه قال الامام فالظاهر أيضا أنه لا يحلف لانتهاء الخصومة وكالامناء في ذلك الحيض، (أو) ادعاه (بسن كلف بينة) عليه وإن كان غريبا لامكانها، (والسفيه والمفلس مر حكمهما) أي حكم إقرارهما في بابي الحجر والمفلس (وقبل إقرار رقيق بموجب عقوبة) بكسر الجيم كقتل وزنا وسرقة لبعده عن التهمة فيه فإن كل نفس مجبولة على حب الحياة والاحتراز عن الايلام ويضمن مال السرقة في ذمته تالفا كان أو باقيا في يده أو يد سيده إذا لم يصدقه فيها، ولو أقر بموجب قود وعفى عنه على مال تعلق برقبته ولو كذبه سيده (و) قبل إقراره (بدين جناية) وإن أوجبت عقوبة كجناية خطأ وإتلاف مال عمدا أو خطأ، (ويتعلق بذمته فقط) أي دون رقبته (إن لم يصدقه سيده) في ذلك بأن كذبه أو سكت فهو أعم من تعبيره بكذبه، فيتبع به إذا عتق وإذا صدقه تعلق برقبته فيباع فيه إلا أن يفديه السيد بأقل الامرين من قيمته وقدر الدين.\rوإذا بيع وبقي شئ من الدين لا يتبع به إذا عتق، وتعبيري بما ذكر من قوله لا توجب عقوبة،\r(وقبل) الاقرار (عليه) أي على سيده (بدين) معاملة (تجارة أذن له فيها) ويؤدي من كسبه وما بيده كما مر في بابه وتعبيري بتجارة أولى من تعبيره بمعاملة وخرج بها إقراره بما لا يتعلق بها كالقرض فلا يقبل على السيد ولو أقر بعد حجر السيد عليه بدين معاملة أضافه إلى حال الاذن لم يقبل إضافة لعجزه عن الانشاء، فلو أطلق الاقرار بالدين لم ينزل على دين التجارة وهو ظاهر إن تعذر مراجعته كنظيره في إقرار المفلس، وإن لم يكن مأذونا له في التجارة لم يقبل إقراره على سيده فيتعلق ما أقر به بذمته فيتبع به بعد عتقه صدقه السيد أو كذبه هذا كله في غير المكاتب.\rأما المكاتب فيصح إقراره مطلقا كالحر (و) قبل (إقرار مريض ولو لوارث) بدين وعين لانه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكذوب ويتوب فيها العاصي، فالظاهر أنه لا يقر إلا بتحقيق (ولا يقدم) فيما لو أقر في صحته بدين وفي مرضه لآخر بآخر أو أقر في أحدهما بدين وأقر وارثه بآخر (إقرار صحة) على إقرار مرض، (ولا) إقرار (مورث) على إقرار وارث، بل يتساويان كما لو أقر بهما في الصحة والمرض، وإقرار وارثه كإقراره فكأنه","part":1,"page":382},{"id":384,"text":"أقر بالدينين، (و) شرط (في المقر له أهلية استحقاق) للمقر به لان الاقرار بدونه كذب (فلا يصح إقرار لدابة) لانها ليست أهلا لذلك (فإن قال) علي (بسببها لفلان) كذا (صح) حملا على أنه جنى عليها أو اكتراها واستعملها تعديا، وتعبيري بفلان أعم من تعبيره بمالكها مع أنه لو لم يذكر شيئا منها صح، وعمل ببيانه كصحة الاقرار (كحمل هند وإن أسند لجهة لا تمكن في حقه)، كقوله أقر ضنيه أو باعني به شيئا ويلغو الاسناد المذكور، وهذا ما صححه الرافعي في شرحيه وقواه السبكي.\rوما وقع في الاصل واستدرك في الروضة على الرافعي من أنه لغو فهمه من قول المحرر وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في صفة فهو لغو وهو كما قال صاحب الانوار والاذرعي وغيرهما وهم بل الضمير في فهو للاسناد بقرينة كلام الشرحين وأما الاقرار فصحيح (و) شرط فيه أيضا (عدم تكذيبه) للمقر فلو كذبه في إقراره له بمال ترك في يد المقر لان يده تشعر بالملك ظاهرا، وسقط إقراره بمعاوضة الانكار حتى لو\rرجع بعد التكذيب قبل رجوعه سواء أقال غلطت في الاقرار أم تعمدت الكذب.\rولو رجع المقر له عن التكذيب لم يقبل فلا يعطي إلا بإقرار جديد وشرط أيضا كون المقر له معينا تعيينا يتوقع معه طلب كما أشرت إليه كالاصل بالتعبير بهند، فلو قال علي مال لرجل من أهل البلد لم يصح بخلاف ما لو قال علي مال لاحد هؤلاء الثلاثة مثلا، (و) شرط (في المقر به أن لا يكون) ملكا (للمقر) حين يقر (فقوله داري أو ديني) الذي لي عليك (لعمرو لغو)، لان الاضافة إليه تقتضي الملك له فينافي الاقرار لغيره إذ هو إخبار بحق سابق عليه ويحمل كلامه على الوعد بالهبة، قال البغوي، فإن أراد به الاقرار قبل منه ولو قال مسكني أو ملبوسي لزيد فهو إقرار لانه قد يسكن ويلبس ملك غيره، (لا) قوله (هذا لفلان وكان) ملكا (لي إلى أن أقررت) به فليس لغوا اعتبارا بأوله، وكذا لو عكس فقال هذا ملكي هذا لفلان إذ غايته أنه إقرار بعد إنكار صرح به الامام وغيره بخلاف داري التي هي ملكي لفلان، (وأن يكون بيده ولو مآلا) ليسلم بالاقرار للمقر له حينئذ، فلو لم يكن بيده حالا ثم صار بها عمل بمقتضى إقراره بأن يسلم للمقر له حينئذ، (فلو أقر بحرية شخص) بيد غيره (ثم اشتراه حكم بها) فترفع يده عنه مؤاخذة له بإقراره السابق (وكان اشتراؤه افتداء) له (من جهته) لاعترافه بحريته المانعة من شرائه، (وبيعا من جهة البائع فله) لا للمشتري (الخيار) أي خيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب، فتعبيري بذلك أعم من تعبيره بالخيارين، وسواء أقال في صيغة إقراره هو حر الاصل أم أعتقه هو أو غيره، وإن أوهم الاصل تخصيص كون ذلك بيعا من جهة البائع بالشق الثاني","part":1,"page":383},{"id":385,"text":"(وصح) الاقرار (بمجهول) كشئ أو كذا، فيطلب من المقر تفسيره (فلو قال) له (علي شئ أو كذا قبل تفسيره بغير عيادة) لمريض (ورد سلام ونجس لا يقتنى) كخنزير سواءا كان مالا، وإن لم يتمول كفلس وحبة بر أم لا كقود وحق شفعة وحد قذف وزبل لصدق كل منها بالشئ مع كونه محترما، فتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به، أما تفسيره بشئ من الثلاثة\rالمذكورة فلا يقبل لبعد فهمها في معرض الاقرار إذ لا مطالبة بها نعم، يقبل تفسير الحق بالاولين منها وخرج بعلي عندي فيقبل تفسيره بنجس لا يقتني لا بما قبله (ولو أقر بمال وإن وصفه بنحو عظم) كقوله مال عظيم أو كبير أو كثير (قبل تفسيره بما قل منه) أي من المال وإن لم يتمول كحبة بر ويكون وصفه بالعظم ونحوه من حيث إثم غاصبه وكفر مستحله.\rقال الشافعي: أصل ما أبني عليه الاقرار أن ألزم اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة (وبمستولدة) لانها ينتفع بها وتؤجر وإن كانت لاتباع.\rوخرج بمنه تفسير ذلك بالنجس وإن حل اقتناؤه كجلد فلا يقبل إذ لا يصدق عليه اسم المال، (ولو قال) له علي أو عندي (شئ شئ أو كذا كذا لزمه شئ) لان الثاني تأكيد، (أو) قال (شئ وشئ أو كذا فشيئان) يلزمانه لاقتضاء العطف المغايرة، (أو) قال (كذا درهم برفع) بدلا أو عطف بيان (أو نصب) تمييزا (أوجر) لحنا (أو سكون) وقفا (أو كذا كذا درهم بها) أي بالاحوال الاربعة، (أو) قال (كذا وكذا درهم بلا نصب فدرهم) يلزمه لان كذا مبهم وقد فسره بدرهم في الاولى والثانية، وتختص الثانية باحتمال التأكيد والدرهم في الثالثة لا يصلح للتمييز (أو به) أي بالنصب بأن قال كذا وكذا درهما (فدرهمان) يلزمانه لان التمييز وصف في المعنى فيعود إلى الجميع ومسألة السكون من زيادتي، (أو) قال (ألف ودرهم قبل تفسير الالف بغير الدرهم) كألف فلس لان العطف للزيادة لا للتفسير، نعم لو قال ألف ودرهم فضة كان الالف أيضا فضة للعادة قاله القاضي بخلاف ما لو قال له على ألف وقفيز حنطة، فإن الالف مبهمة إذ لا يقال ألف حنطة، ولو قال له علي ألف درهم برفعهما وتنوينهما أو تنوين الاول فقط فيما يظهر فله تفسير الالف بما لا تنقص قيمته عن درهم وكأنه قال مما قيمته الالف منه درهم، (أو) قال (خمسة وعشرون درهما فالكل دراهم) لما مر أن التمييز وصف، (أو) قال (الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن أو معشوشة فإن كانت دراهم البلد) الذي أقر فيه (كذلك)","part":1,"page":384},{"id":386,"text":"أي ناقصة الوزن أو مغشوشة، (أو) لم تكن كذلك بأن كانت تامة أو خالصة (ووصله) أي قوله المذكور بالاقرار (قبل) قوله فيهما وإن فصله عنه في الاولى حملا على نقد البلد فيها وكالاستثناء في الثانية ولو فسر الدراهم بغير سكة البلد أو بجنس ردئ قبل ويخالف البيع لان الغالب في المعاملة قصد ما يروج في البلد، الاقرار إخبار بحق سابق (أو) قال له علي (درهم في عشرة فإذا أراد معية) أي معناها (فأحد عشر) درهما تلزمه لورود في بمعنى مع كما في قوله تعالى: (ادخلوا في أمم) أي معهم.\r(أو) أراد (حسابا) بقيد زدته بقولي (عرفه فعشرة) لانها موجبة (وإلا) بأن أراد ظرفا أو حسابا لم يعرفه أو أطلق (فدرهم) يلزمه لانه المتيقن.\rفصل في بيان أنواع الاقرار مع بيان صحة الاستثناء (لو قال عندي سيف) في ظرف (أو خف في ظرف أو عبد عليه ثوب لم يلزمه الظرف والثوب) أخذ باليقين، (أو عكسه) بأن قال له عندي ظرف فيه سيف أو فيه خف أو ثوب على عبد وهو من زيادتي، (لزمه) أي الظرف في الاوليين والثوب في الاخيرة (فقط) لذلك (أو) له عندي (دابة بسرجها أو ثوب مطرز) بتشديد الراء (لزمه الكل) لان الباء بمعنى مع والطراز جزء من الثوب، (أو) قال له (في ميراث أبي ألف فإقرار أبيه بدين أو) قال له في (ميراثي من أبي) ألف (فوعد هبة) إن لم يرد به إقرار، لانه أضاف الميراث إلى نفسه ثم جعل لغيره جزءا منه وذلك لا يكون إلا هبة بخلافه فيما قبلها، (أو) قال له (علي درهم درهم لزمه درهم) ولو كرره ألف مرة، (أو) درهم (ودرهم فدرهمان) يلزمانه لما مر في كذا وكذا وكذا، (أو) درهم (ودرهم ودرهم فثلاثة) تلزمه (إلا إن نوى بالثالث تأكيد الثاني فدرهمان) يلزمانه فشمل المستثنى منه ما لو نوى بالثاني أو بالثالث استئنافا أن تأكيد الاول أو أطلق، فيلزمه الثلاثة عملا بنيته في الاولى وبظاهر اللفظ في الثالثة ولامتناع التأكيد في الثانية لزيادة المؤكد على المؤكد بالعاطف و للفاصل في التأكيد بالثالث،\r(ومتى أقر بمبهم كثوب) وشئ (وطولب ببيانه) ولم تمكن معرفته بغير مراجعته (فأبى","part":1,"page":385},{"id":387,"text":"حبس) حتى يبين لامتناعه من أداء الواجب عليه، فإن مات قبل البيان طولب به الوارث ووقف جميع التركة، فإن أمكن معرفته بغير مراجعته كقوله له على زنة هذه الصنجة أو قدر ما باع به فلان فرسه لم يحبس (ولو بين) بما يقبل (وكذبه المقر له) في أنه حقه (فليبين) أي المقر له جنس حقه وقدره وصفته، (وليدع به ويحلف المقر على نفيه)، ثم إن كان ما بين به من جنس المدعى به كأن بين بمائة درهم وادعى المقر له بمائتي درهم، فإن صدقه على إرادة المائة ثبتت وحلف المقر على نفي الزيادة، وإن كذبه بأن قال له بل أردت مائتين حلف أنه لم يردهما وأنه لا يلزمه إلا مائة وإن لم يكن من جنسه، كأن بين بمائة درهم فادعى بخمسين دينارا فإن صدقه على إرادة المائة أو كذبه في إرادتها بأن قال له إنما أردت الخمسين ووافقه على أن المائة عليه ثبتت لاتفاقهما عليها، وإن لم يوافقه عليها فيهما بطل الاقرار بها وكان في الصور الاربع مدعيا للخمسين فيحلف المقر على نفيها في الاربع، وعلى نفي إرادتها أيضا في صورتي التكذيب وذكر التحليف من زيادتي.\r(ولو أقر) له (بألف) مرة (وبألف) مرة أخرى (فألف) تلزمه فقط لان الاقرار إخبار وتعدده لا يقتضي تعدد المخبر به، (ولو اختلف قدر) كأن أقر بألف ثم بخمسمائة أو عكس (فالاكثر) يلزمه فقط لجواز الاقرار ببعض الشئ بعد الاقرار بكله أو قبله، (فلو تعذر جمع) بين الاقرارين كأن وصف القدرين بصفتين كصحاح ومكسرة، أو أسندهما إلى جهتين كبيع وقرض أو قال قبضت يوم السبت عشرة ثم قال قبضت يوم الاحد عشرة (لزماه) أي القدران، فلو قيد أحدهما وأطلق الآخر حمل المطلق على المقيد.\r(ولو قال له على ألف قضيته أو لا تلزم أو من ثمن نحو خمر) مما لا قيمة له كزبل (لزمه) الالف عملا بأول كلامه بخلاف ما لو قال له من ثمن خمر على ألف لم يلزمه شئ كما في الروضة وأصلها، وتعبيري بنحو خمر أعم من تعبيره بخمر أو كلب، (أو) قال له علي ألف (من ثمن عبد لم أقبضه قبل) قوله لم أقبضه لانه لا يرفع\rما قبله سواء أقاله متصلا به أم منفصلا عنه، ولا يلزمه تسليم الالف إلا بعد قبض العبد بخلاف قوله من ثمن عبد لا يقبل إلا متصلا، (أو علق) الاقرار كقوله له على ألف إن شاء الله أو إن شاء زيد، أو إذا جاء رأس الشهر ونوى التعليق قبل فراغ الصيغة كما يؤخذ مما يأتي في الاستثناء (فلا شئ) عليه لانه لم يجزم بالاقرار، وتعبيري بذلك أعم من قوله، ولو قال إن شاء الله لم يلزمه شئ (وحلف مقر) فيصدق بيمينه.\r(في) قوله له (علي أو عندي أو معي ألف وفسره) ولو منفصلا (بوديعة فقال) المقر له (لي عليك ألف آخر) دينا وهو الذي أردته بإقرارك فيحلف أنه","part":1,"page":386},{"id":388,"text":"ليس له عليه ألف آخر وإنه لم يرد بإقراره إلا هذه، ولا ينافيه ذكر على التي للوجوب لاحتمال إرادة الوجوب في حفظ الوديعة.\r(و) حلف (في دعواه تلفا أو ردا) له كاثنين (بعده) أي بعد تفسيره المذكور، لان ذلك شأن الوديعة بخلافهما قبله لان التألف والمردود لا يكونان عليه ولا عنده ولا معه، والتقييد بالبعدية في عندي ومعي من زيادتي.\r(و) حلف (مقر له في قوله) أي المقر له على ألف (في ذمتي أو دينا) وفسره بوديعة فقال لي عليك ألف آخر فيحلف أن له عليه ألفا آخر لان العين لا تكون في الذمة ولا دينا (ولو أقر ببيع أو هبة وقبض فيها فادعى) هو أولى من قوله ثم ادعى (فساده لم يقبل) في دعواه فساده، وإن قال أقررت لظني الصحة لان الاسم عند الاطلاق يحمل على الصحيح (وله تحليف المقر له) أنه لم يكن فاسدا، (فإن نكل) عن الحلف (حلف المقر) أنه كان فاسدا (وبطل)، أي البيع أو الهبة، لان اليمين المردودة كالاقرار وكالبينة وكل منهما يفيد صدق المقر، وقولي وبطل أولى من قوله وبرئ، (أو قال هذا لزيد بل لعمرو أو غصبته من زيد بل من عمرو سلم لزيد وغرم) المقر (بدله لعمرو)، لانه حال بينه وبينه بالاقرار الاول، و تعبيري بذلك أعم مما عبر به.\rولو قال غصبته من زيد والملك فيه لعمرو سلم لزيد لانه اعترف له باليد ولا يغرم لعمرو شيئا لجواز أن يكون الملك فيه لعمرو، ويكون في يد زيد بإجارة أو غيرها وكيل\rثم كما في الوسيط في باب الشك في الطلاق ومثلها الفاء.\r(وصح استثناء) لوروده في الكتاب والسنة وكلام العرب إن (نواه قبل فراغ الاقرار) لان الكلام إنما يعتبر بتمامه فلا يشترط من أوله ولا يكفي بعد الفراغ وإلا لزم رفع الاقرار بعد لزومه وهذا من زيادتي، (واتصل) بالمستثنى منه عرفا فلا يضر سكتة تنفس وعي وتذكر وانقطاع صوت بخلاف الفصل بسكوت طويل وكلام أجنبي ولو يسيرا، (ولم يستغرق) أي المستثني المستثنى منه، فإن استغرقه نحو له على عشرة إلا عشرة لم يصح فيلزمه عشرة.\r(ولا يجمع) مفرق (في استغراق) لا في المستثنى منه ولا في المستثني ولا فيهما، وهذا من زيادتي، فلو قال له علي درهم ودرهم ودرهم إلا درهما لزمه ثلاثة دراهم، ولو قال ثلاثة إلا درهمين ودرهما لزمه درهم لان المستثنى إذا لم يجمع مفرقه لم يلغ إلا ما يحصل به الاستغراق وهو درهم، فيبقى الدرهمان مستثنين.\rولو قال له على ثلاثة دراهم إلا درهما ودرهما ودرهما لزمه درهم لان الاستغراق إنما حصل بالاخير.\rولو قال له على ثلاثة دراهم إلا درهما درهما لزمه درهم لجواز الجمع هنا إذ لا استغراق، (وهو) أي الاستثناء (من إثبات نفي وعكسه) أي من نفي إثبات كما ذكرهما في الطلاق،","part":1,"page":387},{"id":389,"text":"(فلو قال له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية لزمه تسعة)، لان المعنى إلا تسعة لا تلزم إلا ثمانية تلزم فتلزم الثمانية والواحد الباقي من العشرة، ومن طرق بيانه أيضا أن يجمع كل من المثبت والمنفي ويسقط المنفي منه والباقي هو المقربه فالعشرة والثمانية في المثال مثبتان ومجموعهما ثمانية عشر، والتسعة منفية فإذا أسقطتها من الثمانية عشر بقي تسعة وهو المقربه.\rولو قال ليس له علي شئ إلا خمسة لزمته وليس له علي عشرة إلا خمسة لم يلزمه شئ لان عشرة إلا خمسة هو خمسة، فكأنه قال ليس له علي خمسة (وصح) الاستثناء (من غير جنسه) أي المستثنى منه.\rويسمى استثناء منقطعا (كألف درهم إلا ثوبا إن بين بثوب قيمته دون ألف) فإن بين بثوب قيمته ألف فالبيان لغو، ويبطل الاستثناء لانه بين ما أراده به فكأنه تلفظ به\r(وصح) الاستثناء (من معين) كغيره (كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هؤلاء العبيد له إلا واحدا وحلف في بيانه) أي الواحد لانه أعرف بمراده حتى لو ماتوا بقتل أو بدونه إلا واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه أنه الذي أراد بالاستثناء لاحتمال ما ادعاه.\rفصل في الاقرار والنسب لو (أقر) من يصح إقراره (بنسب فإن ألحقه بنفسه) كأن قال هذا ابني (شرط) فيه (إمكان) بأن لا يكذبه الحس والشرع بأن يكون دونه في السن بزمن يمكن فيه كونه ابنه، وبأن لا يكون معروف النسب بغيره (وتصديق مستلحق) بفتح الحاء (أهل له) أي للتصديق، بأن يكون حيا غير صبي ومجنون، لان له حقا في نسبه، فإن لم يصدقه بأن كذبه وعليه اقتصر الاصل أو سكت لم يثبت نسبه إلا ببينة.\rفإن لم تكن بينة حلفه فإن حلف سقطت دعواه، وإن نكل حلف المدعي وثبت نسبه ولو تصادقا ثم رجعا لم يسقط النسب كما قاله الشيخ أبو حامد وصححه جمع.\rوقال ابن أبي هريرة يسقط وشرط أيضا أن لا يكون المستلحق منفيا بلعان عن فراش نكاح صحيح، فإن كان كذلك لم يصح لغير النافي استلحاقه، وخرج بالاهل غيره كصبي وميت ولو كبيرا فلا يشترط تصديقه بل لو بلغ الصبي بعد استلحاقه فكذب المستلحق له لم يبطل نسبه كما صرح به الاصل، لان النسب يحتاط له، فلا يبطل بعد ثبوته وقضية ثبوت نسبه منه بما ذكر أنه يرثه وإن استلحقه ميتا، وبه صرح الاصل، ولا نظر إلى التهمة لان الارث فرع النسب وقد ثبت (ولو استلحق اثنان أهلا) للتصديق هو أولى من قوله بالغا (لحق من صدقه) منهما، فإن لم يصدق واحدا منهما أو صدقهما عرض على القائف كما","part":1,"page":388},{"id":390,"text":"سيأتي قبيل كتاب الاعتاق، وخرج بالاهل غيره وسيأتي في اللقيط (فرع) لو استلحق شخص عبده غيره أو عتيقه لم يلحقه إن كان صغيرا أو مجنونا، محافظة على حق الولاء للسيد، وإلا لحقه إن صدقه (وأمته إن كانت فراشا) له أو لزوج (فولدها لصاحبه) أي الفراش، وإن لم يستلحقه لخبر الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: الولد للفراش، (وإلا\rفإن قال هذا ولدي) ولو مع قوله ولدته في ملكي (ثبت نسبه) بشرطه (لا إيلاد) منها لاحتمال أنه أحبلها بنكاح أو شبهة ثم ملكها، (أو) قال هذا ولدي (وعلقت به في ملكي ثبتا) أي النسب والايلاد لانقطاع الاحتمال، (وإن ألحقه) أي النسب (بغيره) ممن يتعدى النسب منه إليه (كهذا أخي أو عمي شرط) فيه (مع ما مر كون الملحق به رجلا) من زيادتي كالاب والجد بخلاف المرأة لان استلحاقها لا يقبل كما سيأتي، فبالاولى استلحاق وارثها وكونه (ميتا) بخلاف الحي ولو مجنونا لاستحالة ثبوت نسب الاصل مع وجوده بإقرار غيره، (وإن نفاه) الميت فيجوز إلحاقه به بعد نفيه له كما لو استلحقه هو بعد أن نفاه بلعان أو غيره.\r(وكون المقر لا ولاء عليه) هذا من زيادتي، فلو أقر من عليه ولاء بأب أو أخ لم يقبل لتضرر من له الولاء بذلك، بخلاف ما لو ألحق النسب بنفسه كأن أقر بابن لانه لا يمكن ثبوت نسبه منه ولم يقر إلا ببينة، ونحو الاب والاخ يمكن ثبوت نسبه من جهة أبيه (وكونه وارثا) ولو عاما بخلاف غيره كقاتل ورقيق (حائزا) لتركة الملحق به واحدا كان أو أكثر كابنين أقرا بثالث، فيثبت نسبه ويرث منهما ويرثان منه، (فلو أقر أحد حائزين بثالث دون الآخر) بأن أنكر أو سكت (لم يشارك المقر) في حصته، بقيد زدته بقولي (ظاهرا) لعدم ثبوت نسبه، أما باطنا فيشاركه فيها فإن كان المقر صادقا فعليه أن يشاركه فيها بثلثها، فقول الاصل إن المستلحق لا يرث ولا يشارك المقر في حصته محمول على ما ذكرته إذ لو أقر حائزا بأخ ورث وشاركه ظاهرا، (فإن مات الآخر) الذي لم يقر (ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب) لان جميع الميراث صار له، (أو) أقر (ابن حائز بأخ) مجهول (فأنكر) الاخ المجهول (نسبه) أي المقر، (لم يؤثر) فيه إنكاره لانه لو أثر فيه لبطل نسب المجهول الثابت بقول المقر فإنه لم يثبت بقول المقر إلا لكونه حائزا، ولو بطل نسب المجهول لثبت نسب المقر وذلك دور حكمي، (ولو أقر بمن يحجبه كأخ أقر بابن) للميت (ثبت النسب) للابن لان الوارث الحائز في الظاهر قد استلحقه (لا الارث) له للدور الحكمي، و هو أن يلزم من إثبات الشئ نفيه، وهنا يلزم من إرث الابن عدم إرثه فإنه لو ورث لحجب الاخ فيخرج عن كونه وارثا فلم يصح إقراره.","part":1,"page":389},{"id":391,"text":"كتاب العارية بتشديد الياء وقد تخفف وهي اسم لما يعار ولعقدها من عار إذا ذهب وجاء بسرعة، وقيل من التعاور وهو التناوب.\rوالاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: (ويمنعون الماعون) فسره جمهور المفسرين بما يستعيره الجيران بعضهم من بعض، وخبر الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) استعار فرسا من أبي طلحة فركبه والحاجة داعية إليها وهي مستحبة، وقد تجب كإعارة الثوب لدفع حر أو برد وقد تحرم كإعارة الامة من أجنبي، وقد تكره كإعارة العبد المسلم من كافر كما سيأتي.\r(أركانها) أربعة (مستعير ومعار وصيغة ومعير وشرط فيه ما) مر (في مقرض) من اختيار وهو من زيادتي، وصحة تبرع لان الاعارة تبرع بإباحة المنفعة، فلا تصح من مكره وصبي ومجنون ومكاتب بغير إذن سيده ومحجور سفه وفلس (وملكه المنفعة) وإن لم يكن مالكا للعين، لان الاعارة إنما ترد على المنفعة دون العين (كمكتر لا مستعير) لانه غير مالك للمنفعة وإنما أبيح له الانتفاع، فلا يملك نقل الاباحة.\rكما أن الضيف لا يبيح لغيره ما قدم له، فإن أعار بإذن المالك صح، وهو باق على إعارته إن لم يسم الثاني.\r(و) شرط (في المستعير تعيين وإطلاق تصرف) وهما من زيادتي، فلا يصح لغير معين كأن قال أعرت أحدكما ولا لبهيمة ولا لصبي ومجنون وسفيه إلا بعقد وليهم إذا لم تكن العارية مضمنة كأن استعار من مستأجر، (وله) أي للمستعير (إنابة من استوفى له) المنفعة لان الانتفاع راجع إليه.\r(و) شرط (في المعار انتفاع) به بأن يستفيد المستعير منفعته وهو الاكثر، أو عينا منه كما لو استعار شاة مثلا ليأخذ درها ونسلها، أو شجرة ليأخذ ثمرها، فلا يعار ما لا ينتفع به كحمار زمن (مباح) فلا تصح إعارة ما يحرم الانتفاع به، كآلة لهو وفرس وسلاح لحربي وكأمة مشتهاة لخدمة رجل غير نحو محرم لها ممن يحرم نظره إليها لخوف الفتنة، أما غير المشتهاة لصغر أو قبح فصحح في الروضة صحة إعارتها، وفي الشرح الصغير منعها، وقال الاسنوي المتجه الصحة في الصغيرة\rدون القبيحة اهو كالقبيحة الكبيرة غير المشتهاة والخنثى يحتاط فيه معارا ومستعيرا، وتعبيري بمباح أولى من قوله ويجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو محرم.\rوشرط فيه أن يكون الانتفاع به (مع بقائه)، فلا يعار المطعوم ونحون، لان الانتفاع به إنما هو باستهلاكه، فانتفى المعنى المقصود","part":1,"page":390},{"id":392,"text":"من الاعارة.\rوبما ذكر علم أنه لا يشترط تعيين المعار، فلو قال أعرني دابة فقال خذ ما شئت من دوابي صحت، (وتكره) كراهة تنزيه (استعارة وإعارة فرع أصله لخدمة و) استعارة وإعارة (كافر مسلما) صيانة لهما عن الاذلال، والاولى مع ذكر كراهة الاستعارة في الثانية من زيادتي، فإن قصد باستعارة أصله للخدمة ترفعه فلا كراهة، بل يستحب كما قال القاضي أبو الطيب وغيره، وكذا لا تكره إعارة الاصل نفسه لفرعه ولا استعارة فرعه وإياه منه، (و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر بالاذن في الانتفاع كأعرتك، أو بطلبه كأعرني مع لفظ الآخر أو فعله) وإن تأخر أحدهما عن الآخر كما في الاباحة وفي معنى اللفظ ما مر في الضمان، (و) قوله (أعرتكه) أي فرسي مثلا (لتعلفه) بعلفك (أو لتعيرني فرسك إجارة) لا إعارة نظرا إلى المعنى (فاسدة) لجهالة المدة والعوض، فيجب فيها أجرة المثل بعد القبض.\rومضى زمن لمثله أجرة ولا تضمن العين كما يعلم ذلك من كتاب الاجارة، وقضية التعليل أنه لو قال أعرتكه شهرا من الآن لتعلفه كل يوم بدرهم أو لتعيرني فرسك هذا شهرا من الآن، كانت إجارة صحيحة (ومؤنة رده) أي المعار (على مستعير) من مالك أو من نحو مكتران رد عليه، فإن رد على المالك فالمؤنة عليه كما لو رد عليه المكتري وخرج بمؤنة رده مؤنته، فتلزم المالك لانها من حقوق الملك وخالف القاضي فقال إنها على المستعير (فإن تلف) كله أو بعضه عند المستعير (لا باستعمال مأذون) فيه ولو بلا تقصير (ضمنه) بدلا أو رشا لخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه، رواه أبو داوود والحاكم وصححه على شرط البخاري، ويضمن التالف بالقيمة وإن كان مثليا كخشب وحجر على ما جزم به في\rالانوار واقتضاه كلام جمع وقال ابن أبي عصرون يضمن المثلى بالمثل، وجرى عليه السبكي وهو الاوجه.\rأما تلفه بالاستعمال المأذون فيه فلا ضمان للاذن فيه (لا مستعير من نحو مكتر) كموصي له بمنفعة، فلا ضمان عليه لانه نائبه وهو لا يضمن، فكذا هو بخلاف المستعير من مستأجر إجارة فاسدة لان معيره ضامن كما جزم به البغوي، وعلله بأنه فعل ما ليس له، قال والقرار على المستعير ولا يقال حكم الفاسدة حكم الصحيحة في كل ما تقتضيه بل في سقوط الضمان بما تناوله الاذن فقط، ونحو من زيادتي، (كتالف في شغل مالك) تحت يد غيره كأن تسلم منه دابته ليروضها له، أو ليقضي له عليها حاجة فإنه لا ضمان عليه لانه نائبه، (وله) أي للمستعير (انتفاع مأذون) فيه (ومثله) و دونه المفهوم بالاولى (ضررا إلا إن نهاه)","part":1,"page":391},{"id":393,"text":"المعير عن غير ما عينه، فلا يفعله اتباعا لنهيه، (ف) - المستعير (لزراعة بر) بلا نهي (يزرعه وشعيرا) وفولا لا نحو ذرة لان ضررهما في الارض دون ضرر البر وضرر نحو الذرة فوقه (لا عكسه) أي والمستعير لزراعة شعير أو فول لا يزرع برا لما علم.\r(و) المستعير (لبناء أو غرس يزرع لا عكسه) أي والمستعير لزراعة لا يبنى ولا يغرس لان ضررهما أكثر، (و) المستعير (لبناء لا يغرس وعكسه) أي والمستعير لغرس لا يبنى لاختلاف جنس الضرر، إذ ضرر البناء في ظاهر الارض أكثر، وضرر الغراس في باطنها أكثر لانتشار عروقه (وإن أطلق الزراعة) أي الاذن فيها أو عممه فيها (صح) عقد الاعارة، (وزرع) المستعير (ما شاء) لاطلاق اللفظ، قال الشيخان في الاولى ولو قيل لا يزرع إلا أقل الانواع ضررا لكان مذهبا.\rوقال الاذرعي يزرع ما اعتيد زرعه هناك ولو نادرا ومنع البلقيني بحث الشيخين لان المطلقات إنما تنزل على الاقل إذا كانت بحيث لو صرح به لصح، وهنا ليس كذلك لانه لا يوقف على حد أقل الانواع ضررا، فيؤدي إلى النزاع.\rوالعقود تصان عن ذلك (لا) إن أطلق (إعارة) شئ (متعدد جهة) كأرض تصلح للزراعة وغيرها فلا يصح العقد (بل يعين) جهة المنفعة من زرع أو غيره، (أو يعمم) الانتفاع كقوله انتفع به كيف شئت أو افعل به ما بدا\rلك.\rوينتفع في الشق الثاني وهو من زيادتي بما شاء، كما في الاجارة.\rوقيل بما هو العادة ثم وبه جزم به ابن المقري، فإن لم تصلح إلا لجهة واحدة كبساط لا يصلح إلا للفراش، لم يحتج في إعارته إلى تعيين جهة المنفعة، وتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بما ذكره.\r(تتمة) لو استعار للبناء أو للغراس لم يكن له ذلك إلا مرة واحدة، فلو قلع ما بناه أو غرسه لم يكن له إعادته إلا بإذن جديد، إلا إذا صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى.\rفصل في بيان أن العارية غير لازمة وفيما للمعير وعليه بعد الرد في عارية الارض وغير ذلك، (لكل) من المعير والمستعير (رجوع) في العارية مطلقة كانت أو مؤقتة، فهي جائزة من الطرفين، فتنفسخ بما تنفسخ به الوكالة من موت أحدهما وغيره، لكن (بشرط في بعض) من الصور (كدفن) لميت، (ف) - إنه (إنما يرجع) بعد الحفر (قبل المواراة) له ولو بعد الوضع في القبر وإن اقتضى كلام الشرح الصغير خلافه (أو بعد اندراس) لاثره إلا عجب الذنب محافظة على","part":1,"page":392},{"id":394,"text":"حرمته وصورته في الثانية إذا أذن في تكرار الدفن وإلا فقد انتهت العارية، وإذا رجع قبل المواراة غرم لولي الميت مؤنة حفرة ولا يلزم المستعير الطم.\rوكطرح مال في سفينة باللجة فإنه إنما يرجع بعد أن تصل إلى الشط، وبذلك علم أن تعبيري بما ذكر أعم وأولى مما ذكره، (وإن أعار لبناء أو غرس ولو إلى مدة ثم رجع) بعد أن بنى المستعير أو غرس (فإن شرط) عليه (قلعه) أي البناء أو الغراس، هو أعم من قوله شرط القلع مجانا (لزمه) قلعه عملا بالشرط كما في تسوية الارض، فإن امتنع قلعه المعير، (وإلا) أي وإن لم يشرط القلع (فإن اختاره) المستعير (قلع مجانا ولزمه تسوية الارض)، لانه قلع باختياره، ولو امتنع منه لم يجبر عليه فيلزمه إذا قلع ردها إلى ما كانت عليه، وظاهر أن محل ايجاب التسوية في الحفر الحاصلة بالقلع دون الحاصلة بالبناء أو الغرس لحدوثها بالاستعمال نبه عليه السبكي وغيره، (وإلا) أي وإن لم يختر\rقلعه (خير معير بين) ثلاث خصال من (تملكه) بعقد (بقيمته) مستحق القلع حين التملك (وقلعه ب) - ضمان (أرش) لنقصه، وهو قد التفاوت بين قيمته قائما ومقلوعا (وتبقيته بأجرة) كنظائره من الشفعة وغيرها وفاقا للامام الغزالي وصاحبي الحاوي الصغير والانوار وغيرهم، ولمقتضى كلام الروضة وأصلها في الصلح وغيره خلافا لما فيهما هنا من تخصيص التخيير بالاوليين، ولما في المنهاج وأصله من تخصيصه بالاخيرتين.\rوإذا اختار ماله اختياره لزم المستعير موافقته، فإن أبي كلف تفريغ الارض مجانا ومحل ما ذكر إذا كان في القلع نقص وكان المعير غير شريك ولم يكن على الغراس ثمر، لم يبد صلاحه، وإلا فيتعين القلع في الاول والتبقية بأجرة المثل في الثاني وتأخير التخيير إلى بعد الجذاذ، وكما في الزرع في الثالث لان له أمدا ينتظر، وفيما لو وقف البناء أو الغراس أو الارض كلام ذكرته في شرح الروض، (فإن لم يختر) أي المعير شيئا مما مر (تركا حتى يختار أحدهما) ما له اختياره لتنقطع الخصومة، فليس المعير أن يقلع مجانا وإن لم يعطه المستعير أجرة لتقصيره بترك الاختيار، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله حتى يختارا.\r(ولمعير) زمن الترك (دخولها) أي الارض (وانتفاع بها) لانها ملكه وله استظلال بالبناء والغراس، (ولمستعير دخولها لاصلاح) بترميم بناء وسقي غراس وغيرهما صيانة لملكه عن الضياع، نعم إن تعطل نفعها على مالكها بدخوله لم يمكن من دخولها إلا بأجرة، أما دخوله لها لغير ذلك كتنزه فممتنع عليه، (ولكل) منهما مجتمعين ومنفردين (بيع ملكه) ممن شاء كسائر أملاكه حتى لو باعا ملكيهما بثمن واحد صح للضرورة ووزع الثمن عليهما.\rولا يؤثر في بيع المستعير تمكن المعير من تملكه ماله كتمكن الشفيع من تملك الشقص، وللمشتري الخيار إن جهل وله حكم من باعه","part":1,"page":393},{"id":395,"text":"معير ومستعير فيما مر لهما، (وإذا رجع قبل إدراك زرع) بقيد زدته بقولي (لم يعتد قلعه) قبل إدراكه ونقص (لزمه تبقيته إليه) أي إلى قلعه، لان له أمدا ينتظر بخلاف البناء والغراس (بأجرة) لان الاباحة انقطعت بالرجوع، فإن اعتيد قلعه قبل إدراكه أو لم ينقص أجير على قلعه\r(ولو عين مدة ولم يدرك فيها التقصير) من المستعير إما بتأخير الزراعة وعليه اقتصر الاصل أو بها كأن علا الارض سيل أو ثلج أو نحوه مما لا يمكن معه الزرع ثم زرع بعد زواله، وهو لا يدرك في المدة (قلع) أي المعير (مجانا) بخلاف ما إذا تأخر إدراكه لا لتقصيره بل لنحو حر أو برد أو مطر، (كما لو حمل نحو سيل) كهواء (بذرا) بمعجمة (إلى أرضه فنبت) فيها فيقلعه مجانا لانه لم يأذن فيه، فعلم أنه باق على ملك مالكه ومحله إذا لم يعرض عنه وإلا فقد صار ملكا لمالك الارض، ويلزم مالك البذر إن قلع باختياره تسوية الحفر الحاصلة بالقلع دون الاجرة للمدة التي قبل القلع، كما جزم به ابن الرفعة لعدم الفعل منه ونحو من زيادتي، (ولو قال من بيده عين) كدابة وأرض (أعرتني فقال) له (مالكها بل آجرتك أو غصبتني) بقيد زدته بقولي، (ومضت مدة لها أجرة صدق) أي المالك كما لو أكل الطعام غيره وقال كنت أبحته لي وأنكر المالك، ولانه إنما يؤذن في الانتفاع غالبا بمقابل في الاولى والاصل عدم الاذن في الثانية، والتصديق يكون بيمينه إن بقيت العين فيحلف أنه ما أعاره وأنه آجره أو غصبه وله أجرة المثل، فإن تلفت في الاولى بغير الاستعمال فمدعى الاعارة مقر بالقيمة لمنكر لها يدعى الاجرة، فيعطي الاجرة بلا يمين إلا إذا زادت على القيمة فيحلف للزائد، أما إذا لم تمض مدة لها أجرة والعين باقية فيصدق من بيده العين بيمينه في الاولى ولا معنى لهذا الاختلاف في الثانية، أو العين تالفة في الاولى فهو مقر بالقيمة لمنكرها، (فإن تلفت) العين قبل ردها (في الثانية) بغير الاستعمال وإن لم تمض مدة لها أجرة (أخذ) منه (قيمة وقت تلف بلا يمين) لانه مقر له بها، إذ المعار يضمن بقيمته وقت تلفه والمغصوب بأقصى قيمة من وقت غصبه إلى وقت تلفه كما سيأتي في بابه، (فإن كانت) قيمته وقت تلفه (دون أقصى قيمه حلف) وجوبا (للزائد) أنه يستحقه لان عريمه ينكره ويحلف للاجرة مطلقا إن مضت مدة لها أجرة.","part":1,"page":394},{"id":396,"text":"كتاب الغصب الاصل في تحريمه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)\rلا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل.\rوأخبار كخبر إن دماءكم و أموالكم وأعراضكم عليكم حرام رواه الشيخان، (وهو) لغة أخذ الشئ ظلما.\rوقيل أخذه ظلما جهارا وشرعا (استيلاء على حق غير) ولو منفعة كإقامة من قعد بمسجد أو سوق أو غير مال ككلب نافع وزبل (بلا حق) كما عبر به في الروضة، بدل قوله كالرافعي عدوانا، فدخل فيه ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله فإنه غصب و إن لم يكن فيه إثم.\rوقول الرافعي إن الثابت في هذه حكم الغصب لا حقيقته ممنوع وهو ناظر إلى أن الغصب يقتضي الاثم مطلقا وليس مرادا وإن كان غالبا، والغصب (كركوبه دابة غيره وجلوسه عل فراشه) وإن لم ينقلهما، ولم يقصد الاستيلاء (وإزعاجه) له (عن داره) بأن أخرجه منها وإن لم يدخلها ولم يقصد الاستيلاء (ودخوله لها) وليس المالك فيها (بقصد الاستيلاء) عليها وإن كان ضعيفا، (فإن كان المالك فيها ولم يزعجه فغاصب لنصفها) لاستيلائه مع المالك عليها هذا (إن عد مستوليا) على مالكها فإن لم يعد مستوليا عليه لضعفه فلا يكون غاصبا لشئ منها، وكذا لو دخلها لا بقصد الاستيلاء كأن دخلها ينظر هل تصلح له أو ليتخذ مثلها (ولو منع المالك بيتا منها) دون باقيها (فغاصب له فقط)، أي دون باقيها لقصده الاستيلاء عليه، (وعلى الغاصب رد) للمغصوب وإن لم يكن متمولا سواء أكان مالا كحبة بر، أم لا ككلب نافع وزبل وخمر محترمة لخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه، (وضمان متمول تلف) بآفة أو إتلاف بخلاف غير المتمول كحبة بر وكلب وزبل فلا ضمان فيه، وكذا لو كان التالف غير محترم كمرتد وصائل، أو الغاصب غير أهل للضمان كحربي، والتقييد بالمتمول هنا وفيما يأتي من زيادتي.\rواستطردوا هنا مسائل يقع فيها الضمان بلا غصب بمباشره أو سبب فتبعتهم كالاصل بقولي (كما لو أتلفه)، أي أتلف شخص متمولا (بيد مالكه أن فتح زقا مطروحا) على أرض (فخرج ما فيه بالفتح) وتلف (أو منصوبا فسقط به","part":1,"page":395},{"id":397,"text":"وخرج ما فيه) بذلك وتلف، (أو) فتح (بابا عن غير مميز كطير) وعبد مجنون وهذا أعم\rوأولى من قوله ولو فتح قفصا عن طائر إلى آخره (فذهب حالا)، وإن لم يهيجه فإنه يضمنه لان الاتلاف فعله.\rوخروج ذلك المؤدي إلى ضياعه ناشئ عن فعله بخلاف ما لو كان المتلف غير متمول سواء أكان مالا كحبة برأم لا، ككلب وزبل ومنه غير المحترم وما لو كان الفاعل غير أهل للضمان نظير ما مر، وبخلاف ما لو كان في الزق المطروح أو المنصوب جامدا، وخرج بتقريب نار إليه فالضمان على المقرب.\rوبخلاف ما لو سقط الزق بعروض ريح أو نحوه، فخرج ما فيه وفرق بينه وبين ما لو طلعت عليه الشمس فأذابته، وخرج حيث يضمنه الفاتح بأن طلوع الشمس محقق، فقد يقصده الفاتح.\rولا كذلك الريح وبخلاف ما لو مكث غير المميز ثم ذهب، فلا يضمنه الفاتح لان ضياعه لم ينشأ عن فعله لان ذهابه بعد مكثه يشعر باختياره.\r(وضمن آخذ مغصوب) من الغاصب، وإن جهل الغصب وكانت يده أمينة تبعا لاصله والجهل وإن أسقط الاثم لا يسقط الضمان نعم لا ضمان على الحاكم ونائبه إذا أخذه لمصلحة، ولا على من انتزعه ليرده على مالكه إن كان الغاصب حربيا أو عبدا للمغصوب منه، ولا على من تزوج المغصوبة من الغاصب جاهلا بالحال، (والقرار عليه) أي على آخذه (إن تلف عنده) كغاصب من غاصب فيطالب بكل ما يطالب به الاول، ولا يرجع على الاول إن غرم عليه الاول إن غرم إلا إذا كانت القيمة في يد الاول أكثر فيطالب بالزائد الاول فقط، (إلا إن جهل) الحال (ويده) في أصلها (أمينة بلا اتهاب كوديعة) و قراض (فعكسه) أي فالقرار على الغاصب لا عليه لان يده نائبة عن يد الغاصب، فإن غرم الغاصب لم يرجع عليه وإن غرم هو رجع على الغاصب ومثله ما لو صال المغصوب على شخص فأتلفه، وخرج بزيادتي بلا اتهاب المتهب، فالقرار عليه و إن كانت يده أمينة لانه أخذ للتملك (ومتى أتلف) الآخذ من الغاصب (فالقرار عليه وإن) كانت يده أمينة أو (حمله الغاصب عليه لا لغرضه) أي الغاصب، (كأن قدم له طعاما) مغصوبا (فأكله)، لان المباشرة مقدمة على السبب، لكن إن قال له هو ملكي وغرم لم يرجع على المتلف لاعترافه أن ظالمه غيره.\rوقولي لا لغرضه أعم مما\rعبر به، وخرج به ما لو كان لغرضه كأن أمره بذبح الشاة وقطع الثوب ففعل جاهلا، فالقرار على الغاصب (فلو قدمه) الغاصب (لمالكه فأكله برئ) ولو كان المغصوب رقيقا فقال الغاصب لمالكه أعتقه فأعتقه جاهلا، نفذ العتق وبرئ الغاصب.","part":1,"page":396},{"id":398,"text":"فصل في بيان حكم الغصب وما يضمن به المغصوب وغيره (يضمن مغصوب متقوم تلف) بإتلاف أو بدونه حيوانا كان أو غيره ولو مكاتبا ومستولدة (بأقصى قيمة من) حين (غصب إلى) حين (تلف)، وإن زاد على دية الحر لتوجه الرد عليه حال الزيادة فيضمن الزائد، والعبرة في ذلك بنقد مكان التلف إن لم ينقله وإلا فيتجه كما في الكفاية اعتبار نقد أكثر الامكنة الآتي بيانها، (و) يضمن (أبعاضه بما نقص منه) أي من الاقصى (إلا إن تلفت) بأن أتلفها الغاصب أو غيره (من رقيق ولها) أرش (مقدر من حر) كيد ورجل، (ف) - يضمن (بأكثر الامرين) مما نقص، والمقدر، ففي يده أكثر الامرين مما نقص ونصف قيمته لاجتماع الشبهين، فلو نقص بقطعها ثلثا قيمته لزماه النصف بالقطع والسدس بالغصب نعم إن قطعها المالك ضمن الغاصب الزائد على النصف فقط، وتعبيري بأقصى قيمه في الحيوان وبأكثر الامرين في الرقيق أولى من تعبيره في الاول بالقيمة وفي الثاني بالقدر، فإذا تلفت الابعاض من الرقيق وليس مغصوبا وجب المقدر فقط كما سيأتي في آخر كتاب الديات.\r(و) يضمن مغصوب (مثلى) تلف (وهو ما حصره كيل أو وزن وجاز سلمه) أي السلم فيه، (كماء) لم يغل (وتراب ونحاس)، بضم النون أشهر من كسرها، كما مر (ومسك وقطن) وإن لم ينزع حبه (ودقيق) ونخالة كما قاله ابن الصلاح (بمثله) أي يضمن بمثله لآية: (فمن اعتدى عليكم) ولانه أقرب إلى التالف وما عدا ذلك متقوم كالمذروع والمعدود، وما لا يجوز السلم فيه كمعجون وغالية ومعيب وأورد على التعريف البر المختلط بشعير، فإنه لا يجوز السلم فيه مع أن الواجب فيه المثل لانه أقرب إلى التالف فيخرج القدر\rالمحقق منهما ويجاب بأن إيجاب رد مثله كونه مثليا كما في إيجاب رد مثل المتقوم في القرض، وبأن امتناع السلم في جملته لا يوجب امتناعه في جزأيه الباقيين بحالهما، ورد المثل إنما هو بالنظر إليهما والسلم فيهما جائز ويضمن المثلى بمثله (في أي مكان حل به المثلى) ولو تلف في مكان نقل إليه، لانه كان مطالبا برده في أي مكان حل به، وإنما يضمن المثلى بمثله إذا بقي له قيمة، فلو أتلف ماء بمفازة مثلا ثم اجتمعا عند نهر وجبت قيمته بالمفازة، ولو صار المثلى متقوما أو مثليا كجعل الدقيق خبزا والسمسم شيرجا والشاة لحما ثم تلف ضمن بمثله، إلا أن يكون الآخر أكثر قيمة فيضمن به في الثاني وبقيمته في الآخرين.\rوالمالك في الثاني مخير بين المثلين أما لو صار المتقوم متقوما كإناء نحاس صيغ منه حلي فيجب فيه أقصى القيم كما يؤخذ مما مر،","part":1,"page":397},{"id":399,"text":"(فإن فقد) المثل حسا أو شرعا كأن لم يوجد بمكان الغصب ولا حواليه أو وجد بأكثر من ثمن مثله، (ف) - يضمن (بأقصى قيم المكان) الذي حل به المثلى (من) حين (غصب إلى) حين (فقد) للمثل، لان وجود المثل كبقاء العين في لزوم تسليمه فلزمه ذلك كما في المتقوم، ولا نظر إلى ما بعد الفقد كما لا نظر إلى ما بعد تلف المتقوم.\rوصورة المسألة إذا لم يكن المثل مفقودا عند التلف كما صوره المحرر وإلا ضمن بالاكثر من الغصب إلى التلف، و تعبيري في هذا وفيما قبله أعم مما عبر به (ولو نقل المغصوب) ولو متقوما لمكان آخر (طولب برده) إلى مكانه (وبأقصى قيمه) من الغصب إلى المطالبة (للحيلولة) بينه وبين مالكه إن كان بمسافة بعيدة، وإلا فلا يطالب إلا بالرد، قاله الماوردي.\rقال الاذرعي وهذا قد يظهر فيما إذا لم يخف هرب الغاصب أو تواريه وإلا فالاوجه عدم التفرقة بين المسافتين، ومعنى كون القيمة للحيلولة إنه إذا رد إليه المغصوب ردها إن بقيت وإلا فبدلها لانه إنما أخذها للحيلولة.\rو الصحيح أنه ملكها ملك قرض، وتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بما ذكره، (ولو تلف المثلى فله مطالبته بمثله في غير المكان) الذي حل به المثلى (إن لم يكن لنقله مؤنة) كنقد يسير (وأمن) الطريق إذ لاضرر على واحد منهما حينئذ.\r(وإلا بأن كان لنقله مؤنة\rأو خاف الطريق (فبأقصى قيم المكان) الذي حل به المثلى فيطالب للفيصولة سواء أنقل من مكان الغصب أم لا، فلا يطالب بالمثل ولا للغاصب تكليفه قبول المثل لما في ذلك من الضرر، وقولي وأمن من زيادتي، وتعبيري بما ذكر أولى مما ذكره، ومعنى كون القيمة للفيصولة أنه إذا غرمها ثم اجتمعا في المكان المذكور ليس للمالك ردها وطلب المثل ولا للآخر استرداد القيمة وبدل المثل، (ويضمن متقوم أتلف بلا غصب بقيمته وقت تلف) لانه بعده معدوم.\rوضمان الزائد في المغصوب إنما كان بالغصب ولم يوجد هنا ولو أتلف عبدا مغنيا لزمه تمام أو قيمتها أو أمة مغنية لم يلزمه ما زاد على قيمته بسبب الغناء على النص المختار في الروضة، لان استماعه منها محرم عند خوف الفتنة.\rوقضيته أن العبد الامرد كذلك (فإن تلف بسراية جناية فبالاقصى) من الجنابة إلى التلف يضمن لانا إذا اعتبرنا الاقصى في الغصب ففي نفس الاتلاف أولى، (ولا يراق مسكر على ذمي لم يظهره) بنحو شرب أو بيع أو هبة لانه مقرر على الانتفاع به فإن أظهره بشئ من ذلك ولو لمثله أريق عليه لتعديه، وإطلاقي إظهاره موافق لما في الجزية، فتقييد الاصل كالروضة وأصلها بالشرب والبيع جرى على الغالب (ويرد) المسكر المذكور (عليه) لاقراره عليه، فإن تلف فلا ضمان لعدم المالية كما علم مما مر، (كمحترم)، أي","part":1,"page":398},{"id":400,"text":"كما يجب رد مسكر محترم (على مسلم) إذا غصب منه لان له إمساكه ليصير خلا بخلاف غير المحترم، وفسر الشيخان هنا الخمرة المحترمة بما عصر لا بقصد الخمرية وفي الرهن بما عصر بقصد الخلية، وتعبيري فيما ذكر بالمسكر أعم من تعبيره بالخمر، (ولا شئ في إبطال أصنام وآلات لهو) كطنبور لانها محرمة الاستعمال ولا حرمة لصنعتها، (وتفصيل) في إبطالها (بلا كسر) لزوال الاثم بذلك، (فإن عجز) عن تفصيلها (أبطلها كف تيسر) إبطالها بكسر أو غيره، ولا يجوز إحراقها إذا لم يتعين طريقا لان رضاضها متمول محترم فمن أحرقها لزمه قيمتها مكسورة بالحد المشروع، ومن جاوزه بغير إحراق لزمه التفاوت بين قيمتها مكسورة بالحد\rالمشروع وقيمتها منتهية إلى الحد الذي أتى به.\rويشترك في جواز إزالة المنكر الرجل والمرأة والخنثى ولو أرقاء أو فسقة، والصبي المميز ويثاب عليها كما يثاب البالغ وإنما تجب على قادر غير صبي ومجنون، (ويضمن في غصب منفعة ما يؤجر) كدار ودابة بتقويتها و فواتها كأن يسكن الدار أو يركب الدابة، أو لم يفعل ذلك لان المنافع متقومة كالاعيان سواء أكان مع ذلك أرش نقص أم لا.\rويضمن بأجرة مثله سليما قبل النقص ومعيبا بعده، فإن تفاوتت الاجرة في المدة ضمنت كل مدة بما يقابلها أو كان للمغصوب صنائع وجب أجرة أعلاها إن لم يمكن جمعها وإلا فأجرة الجميع كخياطة وحراسة وتعليم قرآن، (إلا حرا فبتفويت) تضمن منفعته بأن يقهره على عمل نعم إن قهر عليه مرتدا فلا أجرة له إن مات مرتدا، أما فواتها كأن يحبس حرا فلا يضمنها به لان الحر لا يدخل تحت اليد، (كبضع ونحو مسجد) كشارع ورباط فتضمن منفعتها بالتفويت بأن يطأ البضع فيضمن بمهر المثل كما سيأتي، وكأن يشغل المسجد ونحوه بأمتعة لا بالفوات كأن يحبس امرأة ويمنع الناس المسجد ونحوه بلا إشغال بأمتعة، لان ذلك لا يدخل تحت اليد.\rوخرج بما يؤجر ما لا يؤجر أي ما لا تصح إجارته لكونه غير مال ككلب وخنزير، أو لكونه محرما كآلات لهو أو لغير ذلك كالحبوب، فلا تضمن منفعته إذ لا أجرة له، وقولي ونحو مسجد من زيادتي.\rفصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان ما ينقص به المغصوب وما يذكر معها، (يحلف غاصب) فيصدق (في تلفه) أي المغصوب إن ادعاه وأنكره المالك لانه قد يكون","part":1,"page":399},{"id":401,"text":"صادقا ويعجز عن البينة، فلو لم نصدقه لتخلد الحبس عليه فيغرم بعد حلفه بدله من مثل أو قيمة لمالكه لانه عجز عن الوصول إليه بيمين الغاصب.\r(و) في (قيمته) بعد اتفاقهما على تلفه أو بعد حلف الغاصب عليه، (و) في (ثياب رقيق) مغصوب كأن قال هي لي، وقال المالك بل هي لي، (و) في (عيب خلقي) به كأن قال كان أعمى أو أعرج خلقة، وقال المالك بل\rحدث عندك وذلك لان الاصل براءته من الزيادة في الاولى من هذه الثلاثة، وعدم ما يدعيه المالك في الثالثة، ولثبوت يده في الثانية على العبد وما عليه.\rوخرج بالخلقي الحادث كأن قال بعد تلف المغصوب كان أقطع أو سارقا وأنكر المالك فيصدق المالك بيمينه لان الاصل السلامة من ذلك، فإن قال ذلك بعد رده فالمصدق الغاصب لان الاصل براءته من الزيادة، (ولو رده ناقص قيمة) لرخص (فلا شئ) عليه لبقائه بحاله، (ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فصارت برخص درهما ثم بلبس) مثلا (نصفه) أي نصف درهم (رده)، وأجرته (مع خمسة) وهي قسط التالف من أقصى قيمه وهو العشرة، (أو تلف) بآفة أو إتلاف (أحد خفين) أي فردي خف (مغصوبا) وحده أو مع الباقي (وقيمتهما عشرة وقيمة الباقي درهمان لزمه ثمانية) خمسة قيمة التالف وثلاثة أرش التفريق الحاصل بذلك، (كما لو أتلفه) أي أحدهما (بيد مالكه) والقيمة لهما وللباقي ما ذكر فيلزمه ثمانية، (ولو حدث) بالمغصوب (نقص يسري لتلف كان) هو أولى من قوله بأن (جعل البر هريسة) أو الدقيق عصيدة (فكتالف) لاشرافه على التلف، فيضمن بدله من مثل أو قيمة.\rوهل يملكه الغاصب إتماما للتشبيه بالتلف أو يبقى للمالك لئلا يقطع الظلم حقه وجهان، رجح منهما ابن يونس الاول وهو مقتضى كلام الامام، وصححه السبكي وإن كان المختار عنده ما استحسنه في الشرح الصغير، ونسبه الامام إلى النص من أن المالك يتخير بين جعله كالتالف وبين أخذه مع أرش عيب سار أي شأنه السراية وهو أكثر من أرش عيب واقف، (ولو جنى) رقيق (معصوب فتعلق برقبته مال فداه الغاصب) وجوبا لحصول الجناية في يده (بالاقل من قيمته والمال) الذي وجب بالجناية، (فإن تلف) الجاني (في يده) أي الغاصب (غرمه المالك) أقصى قيمته.\r(وللمجنى عليه أخذ حقه مما أخذه المالك) لانه بدل الرقبة، (ثم يرجع) المالك بما أخذه منه (على الغاصب) لانه أخذ بجناية في يده، وأفاد الترتيب بثم أنه لو طلب منه المالك الارش قبل أن يأخذ منه المجني عليه القيمة لم يجب إليه، وبه صرح الامام لاحتمال الابراء، نعم له مطالبته بالاداء كما يطالب به الضامن المضمون، ذكره ابن الرفعة.\rوبما تقرر علم ما","part":1,"page":400},{"id":402,"text":"صرح به الاصل أن للمجني عليه أخذ حقه من الغاصب (كما لو رد) الجاني لمالكه (فبيع في الجناية) فيرجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب لما مر، (ولو غصب أرضا فنقل ترابها) بكشطه عن وجهها أو حفرها (رده) إن بقي (أو مثله) إن تلف (كما كان) قبل النقل، من انبساط أو غيره (بطلب) من مالكها (أو لغرضه) أي الغاصب، وإن منعه المالك من الرد كأن دخل الارض نقص يرتفع بالرد أو نقل التراب إلى مكان وأراد تفريغه منه، فإن لم يكن طلب ولا غرض لم يرد لانه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ولا غرض، فلو لم يكن له غرض سوى دفع الضمان بتعثر بالحفيرة أو بنقص الارض ومنعه المالك من الطم فيهما وأبرأه من الضمان في الثانية، امتنع عليه الطم واندفع عنه الضمان، ولو رد التراب ومنعه المالك من بسطه لم يبسطه وإن كان في الاصل مبسوطا.\rوما ذكر من أنه يرد التراب إلى مكانه إذا لم يدخل الارض نقص محله إذا لم يتيسر نقله إلى موات ونحوه في طريق الرد، فإن تيسر قال الامان لا يرده إلا بإذن (وعليه أجرة مدة رد) للتراب إلى مكانه وإن كان آتيا بواجب كما تلزمه أجرة ما قبله (مع أرش نقص) في الارض بعد الرد إن كان (ولو غصب دهنا) كزيت (وأغلاه فنقصت عينه) دون قيمته (رده وغرم الذاهب) بأن يرد مثله ولا ينجبر نقصه بزيادة قيمته، لان له مقدارا وهو المثل فأوجبناه كما لو خصي عبدا فزادت قيمته، فإنه يضمن قيمته (أو) نقصت (قيمته) دون عينه (لزمه أرش أوهما) أي أو نقصت العين والقيمة معا (غرم الذاهب).\rورد الباقي (مع أرش نقصه) إن نقصت قيمته كما لو كان صاعا","part":1,"page":401},{"id":403,"text":"يساوي درهما، فرجع بإغلائه إلى نصف صاع يساوي أقل من نصف درهم، فإن لم تنقص قيمة الباقي فلا أرش وإن لم ينقص واحد منهما فلا شئ غير الرد.\rولو غصب عصيرا فأغلاه فنقصت عينه دون قيمته لم يضمن مثل الذاهب، لان الذاهب منه مائية لا قيمة لها والذاهب من الدهن دهن متقوم (ولا يجبر سمن) طار (نقص هزال) حصل قبله كأن غصب بقرة سمينة\rفهزلت، ثم سمنت عنده لان السمن الثاني غير الاول، (ويجبر نسيان صيغة) عنده (تذكرها) عنده، قال ابن الرفعة، أو عند المالك لانه لا يعد متجددا عرفا (لا تعلم) صنعة (أخرى) فلا يجبر نسيان تلك لاختلاف الاغراض، (ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل رده) للمالك لانه عين ماله (مع أرش) لنقصه بأن كانت قيمته أنقص من قيمة العصير لحصوله في يده، فإن لم ينقص عن قيمته فلا شئ عليه غير الرد فإن تخمر ولم يتخلل رد مثله من العصير ولزم الغاصب الاراقة، قال الشيخان ولو جعلت المحترمة بيد المالك محترمة بيد الغاصب لكان جائزا أو ما قالاه متجه (أو) غصب (خمرا فتخللت أو جلد فدبغه ردهما) للمغصوب منه، لانهما فرع ما اختص به فيضمنهما الغاصب.\rفصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها (زيادة المغصوب إن كانت أثرا كقاصرة) لثوب (وطحن) لبر (فلا شئ لغاصب) بسببها","part":1,"page":402},{"id":404,"text":"لتعديه بها وبهذا فارق المفلس حيث يشارك البائع كما مر، (و أزالها إن أمكن) زوالها كأن صاغ حليا أو ضرب النحاس إناء (بطلب) من المالك (أو لغرضه) أي الغاصب كأن يكون ضربه دراهم بغير إذن السلطان أو غير عياره فيخاف التغرير، وقولي أو لغرضه من زيادتي.\r(ولزمه) مع أجرة المثل (أرش نقص) لقيمته قبل الزيادة سواء أحصل النقص بها أم بإزالتها، وظاهر أنه لو لم يكن له غرض في الازالة سوى عدم لزوم الارش ومنعه المالك منها وأبرأه منه امتنعت عليه وسقط عنه الارش، وخرج بما ذكر ما لو انتفى الطلب والغرض فيمتنع عليه الازالة، فإن أزال لزمه الارش وما لو وجد أحدهما وكان النقص لما زاد على قيمته قبل الزيادة بسببها فلا يلزمه أرش النقص، (أو) كانت زيادته (عينا كبناء وغراس كلف القلع) لها من الارض وإعادتها كما كانت (والارش) لنقصها إن نقصت مع أجرة المثل، وقولي والارش من زيادتي.\r(وإن صبغ) الغاصب (الثوب بصبغه وأمكن فصله كلفه) أي الفصل كما في البناء والغرس، وظاهر أن المالك إذا رضي بالبقاء في المسألتين لا يكلف الغاصب ذلك بل يجوز له (وإلا) أي وإن لم يمكن فصله (فإن نقصت قيمته لزمه أرش) للنقص لحصوله بفعله (أو زادت) قيمته بالصبغ (اشتركا) في الثوب بالنسبة، فإذا كانت قيمته قبل الصبغ عشرة وبعده خمسة عشر فلصاحبه الثلثان وللغاصب الثلث، وإن كانت قيمة صبغه قبل استعماله عشرة وإن صبغه تمويها فلا شئ له، وليس المراد اشتراكهما على جهة الشيوع بل أحدهما بثوبه والآخر بصبغه كما ذكره جمع من الاصحاب.\rقال الاسنوي: ومن فوائده أنه لو زادت قيمة أحدهما فاز به صاحبه.\rقال في الروضة كأصلها أطلق الجمهور المسألة، وفي الشامل والتتمة إن نقص لانخفاض سعر الثياب فالنقص على الثوب أو سعر الصبغ أو بسبب الصنعة، فعلى الصبغ وإن زاد سعر أحدهما بارتفاعه فالزيادة لصاحبه أو بسبب الصنعة فهي بينهما، فيمكن تنزيل الاطلاق عليه انتهى.\rوحكى ابن الرفعة هذا التفصيل عن القاضيين حسين وأبي الطيب وغيره عن البندنيجي وسليم وخرج بصبغة صبغ غيره، فإن كان صبغ الثالث فالحكم كذلك أو صبغ مالك الثوب فلا يأتي فيه الاشتراك، وبزيادة قيمته ونقصها ما لو لم تزد قيمته ولم تنقص، فلا شئ للغاصب ولا عليه (ولو خلط مغصوبا بغيره وأمكن تمييزه) منه كبر أبيض بأحمر أو بشعير (لزمه) تمييزه وإن شق عليه، (وإلا) أي وإن لم يمكن تمييزه كزيت بزيت أو بشيرج (فكتالف) سواء أخلطه بمثله أم بأجود أم بأردأ، فللمالك تغريمه (وله) أي للغاصب (أن يعطيه منه) أي من المخلوط (إن","part":1,"page":403},{"id":405,"text":"خلطه) أي المغصوب (بمثله أو بأجود) دون الاردأ إلا أن يرضى به ولا أرش له، وقولي وله إلى آخره من زيادتي.\r(ولو غصب خشبة) مثلا (وبنى عليها وأدرجها في سفينة ولم تعفن ولم يخف) من إخراجها، (تلف معصوم) من نفس أو مال أو غيرهما (كلف إخراجها) وردها إلى مالكها وأرش نقصا إن نقصت مع أجرة المثل، فإن عفنت بحيث لو أخرجت منها لم يكن لها\rقيمة فهي كالتالفة، أو خيف من إخراجها ما ذكر كأن كانت أسفل السفينة وهي في لجة البحر فيصبر المالك إلى أن يزول الخوف، كأن تصل السفينة إلى الشط ويأخذ القيمة للحيلولة.\rوخرج بالمعصوم غير المعصوم كالحربي وماله والتقييد بلم تعفن في الصورتين، و بلم يخف تلف معصوم في الاولى من زيادتي.\r(ولو وطئ) الغاصب أمة (مغصوبة حد ران منهما) بأن كان عالما بالتحريم مختارا أو مدعيا جهله، وبعد إسلامه ونشأ قريبا من العلماء (ووجب مهر) على الواطئ ولو زانيا (إن لم تكن زانية) وإلا فلا مهر إذ لا مهر لبغي، وكالزانية مرتدة ماتت على ردتها ولو كانت بكرا لزمه أرش بكارة مع مهر ثيب (ووطئ مشتر منه أي من الغاصب (كوطئه) في الحد والمهر وأرش البكارة، فيحد الزاني ويجب على الواطئ المهر إن لم تكن زانية، وأرش البكارة (وإن أحلبها) أي الغاصب أو المشتري منه (بزنا فالولد رقيق) للسيد (غير نسيب) لانه من زنا، (أو بغيره فحر نسيب) للشبهة (وعليه قيمته) لتفويته رقه بظنه (وقت انفصاله حيا) للسيد لان التقويم قبله غير ممكن.\r(ويرجع) المشتري (على الغاصب بها) لانه غره بالبيع له، وخرج بزيادتي حيا ما لو انفصل ميتا فإن انفصل بلا جناية فلا قيمة عليه أو بجناية، فعلى الجاني ضمانه وللمالك تضمين الغاصب والمشتري منه، ويقال مثل ذلك في الرقيق المنفصل ميتا بجناية وفي ضمان الغاصب بلا جناية وجهان: أحدهما وهو الاوجه نعم لثبوت اليد عليه تبعا لامه ومثله المشتري منه ويضمنه بقيمته وقت انفصاله لو كان حيا، ويضمنه الجاني بعشر قيمة أمه كما يضمن الجنين الحر بغرة عبد أو أمة، كما يعلم ذلك مما يأتي في كتاب الجناية، فتضمين المالك للغاصب وللمشتري منه بذلك وسيأتي ثم إن بدل الجنين المجني عليه تحمله العاقلة، وقولي ولو وطئ إلى آخره أولى مما عبر به (و) يرجع عليه أيضا (بأرش نقص بنائه وغراسه) إذا قلعهما المالك لانه غره بالبيع (لا بغرم ما تلف) عنده (أو تعيب) من المغصوب (عنده) أي المشتري، فلا يرجع به إذا أغرمه للمالك على الغاصب لان الشراء عقد ضمان، وإنما يرجع عليه بالثمن (أو) بغرم (منفعة\rاستوفاها) كالسكني والركوب والوطئ، لانه استوفى مقابله بخلاف غرم منفعة لم يستوفها لانه","part":1,"page":404},{"id":406,"text":"لم يتلفها ولا التزم ضمانها.\r(وكل ما لو غرمه) المشتري (رجع به) على الغاصب كقيمة الولد وأجرة المنفعة الفائتة تحت يده (لو غرمه الغاصب) ابتداء (لم يرجع به) على المشتري (وما لا فيرجع) أي وكل ما لو غرمه المشتري لا يرجع به على الغاصب كأجرة منفعة استوفاها لو غرمه الغاصب ابتداء رجع به على المشتري، نعم لو غرم قيمة العين وقت الغصب لكونها أكثر لم يرجع بالزائد على الاكثر من قيمته وقت قبض المشتري إلى التلف، لانه لم يدخل في ضمان المشتري، ولذلك لا يطالب به ابتداء كذا استثنى هذا ولا يستثنى لان المشتري لا يغرم الزائد فلا يصدق به الضابط المذكور، (و) كل (من انبنت) بنون فموحدة فنون (يده على غاصب فكمشتر) في الضابط المذكور في الرجوع وعدمه.","part":1,"page":405},{"id":407,"text":"كتاب الشفعة بإسكان الفاء، وحكى ضمها وهي لغة الضم وشرعا حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض.\rوالاصل فيها خبر البخاري عن جابر رضي الله عنه قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة وفي رواية له في أرض أو ربع أو حائط والمعنى فيه دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق كالمصعد والمنور والبالوعة في الحصة الصائرة إليه، والربع المنزل والحائط والبستان.\r(أركانها) ثلاثة (آخذ ومأخوذ منه ومأخوذ) والصيغة إنما تجب في التملك كما سيأتي، (وشرط فيه) أي في المأخوذ (أن يكون أرضا بتابعها) كشجر وتمر غير مؤبر، وبناء وتوابعه من أبواب وغيرها (غير نحو ممر) كمجرى نهر (لا غنى عنه)، فلا شفعة في بيت على سقف ولو مشتركا ولا في شجر أفرد بالبيع أو بيع مع مغرسه فقط، ولا في شجر جاف شرط دخوله في بيع أرض لانتفاء التبعية، ولا في نحو ممر دار لا غنى عنه فلو باع داره وله شريك في ممرها\rالذي لا غنى عنه فلا شفعة فيه حذرا من الاضرار بالمشتري بخلاف ما لو كان له عنه غنى بأن كان للدار ممر آخر وأمكنه إحداث ممر لها إلى شارع أو نحوه، وتعبيري بغير إلى آخره أعم مما عبر به.\r(وإن يملك بعوض كمبيع ومهر وعرض خلع وصلح دم) فلا شفعة فيما لم يملك وإن جرى سبب ملكه كالجعل قبل الفراغ من العمل، ولا فيما ملك بغير عوض كإرث ووصية وهبة بلا ثواب وقيد الاصل الملك باللزوم وهو مضر، أو لا حاجة إليه لثبوت الشفعة في مدة خيار المشتري كما سيأتي، وعدم ثبوتها في مدة خيار البائع أو خيارهما كما سيأتي لعدم الملك الطارئ لا لعدم اللزوم.\r(وأن لا يبطل نفعه المقصود) منه (لو قسم) بأن يكون بحيث ينتفع به بعد القسمة من الوجه الذي كان ينتفع به قبلها (كطاحون وحمام)، بقيد زدته بقولي (كبيرين) وذلك لان علة ثبوت الشفعة في المنقسم كما مر دفع ضرر مؤنة القسمة والحاجة إلى إفراد الحصة الصائرة للشريك بالمرافق، وهذا الضرر حاصل قبل البيع ومن حق الراغب فيه من الشريكين أن يخلص صاحبه منه بالبيع له، فلما باع لغيره سلطه الشرع على أخذه منه بخلاف ما","part":1,"page":406},{"id":408,"text":"يبطل نفعه المقصود منه لو قسم كطاحون وحمام صغيرين، وبذلك علم أن الشفعة تثبت لمالك عشر دار صغيرة إن باع شريكه بقيتها لا عكسه لان الاول يجبر على القسمة دون الثاني، (و) شرط في الآخذ كونه شريكا) ولو مكاتبا أو غير عاقل كمسجد له شقص لم يوقف فباع شريكه يأخذ له الناظر بالشفعة فلا شفعة لغير شريك كجار (و) شرط في المأخوذ منه (تأخر سبب ملكه عن سبب ملك الآخذ)، فلو باع أحد شريكين نصيبه بشرط الخيار له فباع الآخر نصيبه في زمن الخيار بيع بت، فالشفعة للمشتري الاول أن لم يشفع بائعه لتقدم سبب ملكه على سبب ملك الثاني، لا الثاني وإن تأخر عن ملكه ملك الاول لتأخر سبب ملكه عن سبب ملك الاول.\rوكذا لو باعا مرتبا بشرط الخيار لهما دون المشتري سواء أجازا معا أم أحدهما قبل الآخر بخلاف ما لو اشترى اثنان دارا أو بعضهما معا، فلا شفعة لاحدهما على الآخر لعدم السبق.\rوبما\rتقرر علم أن تعبيري بسبب الملك أولى من تعبيره كغيره بالملك (فلو ثبت) هو أعم من قوله شرط في البيع (خيار)، أي خيار مجلس، أو شرط (لبائع) ولو مع المشتري (لم تثبت) أي الشفعة (إلا بعد لزوم) البيع لئلا ينقطع خيار البائع وليحصل الملك، (أو) ثبت (لمشتر فقط) في المبيع (ثبتت) أي الشفعة إذ لا حق لغيره في الخيار، (ولا يرد) المشتري المبيع (بعيب) به إن (رضي به الشفيع) لان حق الشفيع سابق عليه لثبوته بالبيع ولان غرض المشتري وصوله إلى الثمن وهو حاصل بأخذ الشفيع (ولو كان لمشتر حصة) في أرض كأن كانت بين ثلاثة أثلاثا فباع أحدهم نصيبه لاحد صاحبيه (اشترك مع الشفيع) في المبيع بقدر حصته لاستوائهما في الشركة، فيأخذ الشفيع في المثال السدس لا جميع المبيع كما لو كان المشتري أجنبيا.\r(ولا يشترط في ثبوتها) أي الشفعة وهو مراد الاصل كغيره بقوله ولا يشترط في التملك (حكم) بها من حاكم لثبوتها بالنص، (ولا حضور ثمن) كالبيع (ولا) حضور (مشتر) ولا رضاه كالرد بعيب، (وشرط في تملك بها رؤية شفيع الشقص) وعلمه بالثمن كم يعلم مما يأتي كالمشتري وليس للمشتري منعه من رؤيته.\r(و) شرط فيه أيضا (لفظ يشعر به) أي بالتملك وفي معناه ما مر في الضمان (كتملكت أو أخذت بالشفعة مع قبض مشتر الثمن) كقبض البيع حتى لو امتنع المشتري من قبضه، خلى الشفيع بينهما أو رفع الامر إلى حاكم، (أو) مع (رضاه بذمة) أي بكون الثمن في ذمة (شفيع ولا ربا أو) مع (حكم له بها) أي بالشفعة إذا حضر مجلسه و أثبت حقه فيها وطلبه.\rوخرج بزيادتي ولا ربا ما لو كان بالمبيع صفائح ذهب أو فضة، والثمن من الآخر لم يكف الرضا بكون الثمن في الذمة بل يعتبر التقابض كما هو معلوم من باب الربا،","part":1,"page":407},{"id":409,"text":"وخرج بالثلاثة المذكورة الاشهاد بالشفعة، فلا يملك به وإن لم يرجع فيه في الروضة شيئا وإذا تملكه بغير الاول من الثلاثة لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدي الثمن، فإذا لم يحضر الثمن وقت التملك أمهل ثلاثة أيام فإن لم يحضر فيها فسخ القاضي تملكه.\rفصل فيما يؤخذ به الشقص المشفوع وفي الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما: (يأخذ) أي الشفيع الشقص (في) عوض (مثلي) كنقد وحب (بمثله) إن تيسر وإلا فبقيمته (و) في (متقوم) كعبد وثوب (بقيمته) كما في الغصب، وتعتبر قيمته (وقت العقد) من بيع ونكاح وخلع وغيرها، لانه وقت ثبوت الشفعة ولان ما زاد زاد في ملك المأخوذ منه، وبذلك علم أن المأخوذ به في النكاح والخلع مهر المثل ويجب في المتعة متعة مثلها لا مهر مثلها أنها الواجبة بالفراق والشقص عوض عنها، ولو اختلفا في قدر القيمة صدق المأخوذ منه بيمينه قاله الروياني، (وخير) أي الشفيع (في) عوض (مؤجل بين تعجيل) له (مع أخذ حالا و) بين (صبر إلى المحل) بكسر الحاء أي الحلول (ثم أخذ) وإن حل المؤجل بموت المأخوذ منه دفعا للضرر من الجانبين لانه لو جوز له الاخذ بالمؤجل أضر بالمأخوذ منه لاختلاف الذمم وإن ألزم بالاخذ حالا بنظيره من الحال أضر بالشفيع، لان الاجل يقابله قسط من الثمن وعلم بذلك أن المأخوذ منه لو رضي بذمة الشفيع لم يخير وهو الاصح، وتعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على الشراء والنكاح والخلع، (ولو بيع) مثلا (شقص وغيره) كثوب (أخذه) أي الشقص (بحصته) أي بقدرها (من الثمن) باعتبار القيمة وقت البيع وقول الاصل من القيمة سبق قلم، فلو كان الثمن مائتين وقيمة الشقص ثمانين وقيمة المضموم إليه عشرين أخذ الشقص بأربعة أخماس الثمن ولا خيار للمشتري بتفريق الصفقة عليه لدخوله عالما بالحال، وبهذا فارق ما مر في البيع من امتناع إفراد المعيب بالرد (ويمتنع أخذ بجهل ثمن) كأن اشترى بجزاف وتلف الثمن أو كان غائبا ولم يعلم قدره فيهما، فتعبيري بالجهل أعم مما عبر به، (فإن ادعى علم مشتر بقدره ولم يعينه لم تسمع) دعواه لانه لم يدع حقا له (وحلف مشتر في جهله به) أي بقدره، وقد ادعى الشفيع قدرا (و) في (قدره و) في (عدم الشركة و) في عدم (الشراء) والتحليف في غير الاولى من زيادتي، فيحلف في الاولى والثالثة على نفي علمه بذلك كما يعلم مما يأتي في الدعوى والبينات لان الاصل عدم علمه بالقدر وعدم الشركة، ولا","part":1,"page":408},{"id":410,"text":"يحلف في الاولى أنه اشتراه بثمن مجهول لانه قد يعلمه بعد الشراء ويحلف في الثانية أن هذا قدر الثمن لانه أعلم بما باشره، وفي الرابعة أنه ما اشتراه لان الاصل عدمه (فإن أقر البائع) فيها (بالبيع) والمشفوع بيده أو بيد المشتري وقال إنه وديعة له أو عارية أي أو نحوهما (ثبتت الشفعة)، لان إقراره يتضمن ثبوت حق المشتري وحق الشفيع، فلا يبطل حق الشفيع بإنكار المشتري كعكسه (وسلم الثمن له) أي للبائع (إن لم يقر بقبضه) من المشتري، لانه تلقى الملك منه (وإلا) بأن أقر بقبضه منه (ترك بيد الشفيع) كنظيره فيما مر في الاقرار.\r(وإذا استحق) أي الثمن أي ظهر مستحقا بعد الاخذ بالشفعة، (فإن كان معينا) كأن اشترى بهذه المائة (بطل البيع والشفعة) لعدم الملك، (وإلا) بأن اشتراه بثمن في الذمة ودفع عما فيها فخرج المدفوع مستحقا (أبدل) المدفوع (وبقيا) أي البيع والشفعة.\rولو خرج رديئا تخير البائع بين الرضا به والاستبدال، فإن رضي به لم يلزم المشتري الرضا بمثله بل يأخذ من الشفيع الجيد كذا قاله البغوي.\rقال النووي وفيه احتمال ظاهر، قال البلقيني ما قاله البغوي جار على قوله فيما إذا ظهر العبد الذي باع به البائع معيبا ورضي به، أن على الشفيع قيمته سليما لانه الذي اقتضاه العقد.\rوقال الامام إنه غلط وإنما عليه قيمته معيبا حكاهما في الروضة قال فالتغليظ بالمثلى أولى قال، والصواب في كلتا المسألتين ذكر وجهين وإلا صح منهما اعتبار ما ظهر، وبهذا جزم ابن المقري في المعيب (وإن دفع الشفيع مستحقا لم تبطل) شفعته، (وإن علم) أنه مستحق لانه لم يقصر في الطلب والاخذ سواء أخذ بمعين أم لا فإن كان معينا في العقد احتاج تملكا جديدا، وكخروج ما ذكر مستحقا خروجه نحاسا (ولمشتر تصرف في الشقص) لانه ملكه، (ولشفيع فسخه بأخذ) للشقص سواء كان فيه شفعة كبيع أم لا كوقف وهبة لان حقه سابق على هذا التصرف، (و) له (أخذ بما فيه شفعة) من التصرف كبيع لذلك ولانه ربما كان العوض فيه أقل أو من جنس هو أيسر عليه، (ولو استحقها) أي الشفعة (جمع أخذوا بقدر الحصص) لان الشفعة من مرافق الملك فتتقدر بقدره ككسب الرقيق، وهذا ما صححه الشيخان، ككثير وقيل يأخذون بعدد الرؤوس واعتمده جمع\rمن المتأخرين.\rوقال الاسنوي إن الاول خلاف مذهب الشافعي (ولو باع أحد شريكين بعض) هو أعم من قوله نصف (حصته لرجل ثم باقيها لآخر فالشفعة في) البعض (الاول للشريك القديم) لانفراده بالحق، (فإن عفا) عنه (شاركه المشتري الاولى في) البعض (الثاني) لانه صار شريكا مثله قبل البيع الثاني، فإن لم يعف عنه بل أخذه لم يشاركه فيه لزوال ملكه، (ولو عفا","part":1,"page":409},{"id":411,"text":"أحد شفيعين) عن حقه أو بعضه (سقط حقه) كالقود (وأخذ الآخر الكل أو تركه) فلا يقتصر على حصته لئلا تتبعض الصفقة على المشتري (أو حضر) أحدهما وغاب الآخر (أخر) الاخذ (إلى حضور الغائب) لعذره في أن لا يأخذ ما يؤخذ منه (وأخذ الكل فإذا حضر الغائب شاركه) فيه لان ألحق لهما فليس للحاضر الاقتصار على حصته لئلا تتبعض الصفقة على المشتري لو لم يأخذ الغائب، وما استوفاه الحاضر من المنافع كالاجرة والثمرة لا يزاحمه فيه الغائب.\r(وتتعدد الشفعة بتعدد الصفقة أو الشقص) وهو من زيادتي، فلو اشترى اثنان من واحد شقصا أو اشتراه واحد من اثنين فللشفيع أخذ نصيب أحدهما وحده لانتفاء تبعيض الصفقة على المشتري أو واحد شقصين من دارين فللشفيع أخذ أحدهما لانه لا يفضي إلي تبعيض شئ واحد في صفقة واحدة، (وطلبها) إي الشفعة (كرد بعيب) في أنه فوري وما يتبعه لانها حق ثبت لدفع الضرر فيبادر عادة ولو بوكيله بعد علمه بالبيع مثلا بالطلب، أو يرفع الامر إلى الحاكم فلا يضر نحو صلاة وأكل دخل وقتهما، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (لا في إشهاد) على الطلب (في طريقه أو) حال (توكيله) فلا يلزمه الاشهاد والتصريح بهذا من زيادتي.\rويفارق نظيره في الرد بالعيب بأن تسلط الشفيع على الاخذ بالشفعة أقوى من تسلط المشتري على الرد بالعيب، وبأن الاشهاد ثم على الفسخ وهو المقصود وهنا على الطلب وهو وسيلة للمقصود ويغتفر في الوسائل لا يغتفر في المقاصد، (فيلزمه لعذر) كمرض وغيبة عن بلد المشتري وقد عجز عن مضيه إليه، والرفع إلى الحاكم (توكيل ف) - إن عجز عنه لزمه (إشهاد) وله تأخير الطلب لانتظار إدراك الزرع وحصاده، (فإن ترك مقدوره منهما) أي من التوكيل والاشهاد (أو أخر لتكذيبه ثقة) ولو عبدا أو امرأة\r(أخبره بالبيع) مثلا (أو باع حصته ولو جاهلا بالشفعة أو) باع (بعضها عالما) بالشفعة (بطل حقه) لتقصيره في الاوليين والرابعة.\rولزوال سبب الشفعة في الثالثة وخرج بالثقة في الثانية غيره لان خبره غير مقبول، وبالعالم في الرابعة وهو من زيادتي الجاهل لعذره، وكالثقة عدد التواتر ولو من فسقة أو كفار قال ابن الرفعة وكل ذلك في الظاهر أما في الباطن فالعبرة بما يقع في نفسه من صدق وضده ولو من فاسق كما قاله الماوردي، (وكذا) يبطل حقه (لو أخبر بالبيع بقدر فترك فبان بأكثر)، لانه إذا لم يرغب فيه بالاقل فبالاكثر أولى، (لا) إن بان (بدونه أو لقي المشتري فسلم عليه أو بارك له في صفقته)، فلا يبطل حقه لان الترك لخبر تبين كذبه بالزيادة في الاولى، والسلام سنة قبل الكلام في الثانية، وقد يدعو بالبركة ليأخذ صفقة مباركة في الثالثة، وتعبيري بقدر وبدونه أعم من تعبيره بألف وبخمسمائة.","part":1,"page":410},{"id":412,"text":"كتاب القراض القراض مشتق من القرض وهو القطع، سمي بذلك لان المالك قطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها وقطعة من الربح، ويسمى أيضا مضاربة كما صرح به الاصل ومقارضة والاصل فيه الاجماع والحاجة.\rواحتج له الماوردي بقوله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) وبأنه (صلى الله عليه وسلم) ضارب لخديجة بمالها إلى الشأم وأنفذت معه عبدها ميسرة.\rوالقراض أخذا مما يأتي توكيل مالك بجعل ماله ببلد آخر ليتجر فيه والربح مشترك بينهما، وهذا أولى من قول الاصل القراض أن يدفع إليه مالا إلى آخره.\r(أركانه) ستة (مالك وعامل وعمل وربح وصيغة ومال، وشرط فيه) أي في المال (كونه نقدا) دراهم أو دنانير (خالصا معلوما) جنسا وقدرا وصفة معينا بيد عامل، فلا يصح على عرض ولو فلوسا وتبرا وحليا ومنفعة لان في القراض إغرارا إذ العمل فيه غير مضبوط والربح غير موثوق به، وإنما جوز للحاجة فاختص بما يروج بكل حال وتسهل التجارة به (و) لا على نقد (مغشوش) ولو رائجا لانتفاء خلوصه نعم إن كان غشه مستهلكا جاز، قاله الجرجاني،\r(و) لا على (مجهول) جنسا أو قدرا أو صفة ولا على غير معين كأن قارضه على ما في الذمة من دين أو غيره نعم لو قارضه على نقد في ذمته ثم عينه في المجلس صح، خلافا للبغوي، وكأن قارضه على إحدى صرتين ولو متساويتين نعم لو علم في المجلس عينه صح، بخلاف ما لو علم فيه جنسه وقدره وصفته لا يصح على الاشبه في المطلب (ولا) يصح (بشرط كونه) أي المال (بيد غيره) أي غير العامل كالمالك ليوفي منه ثمن ما اشتراه العامل، لانه قد لا يجده عند الحاجة.\rوتعبيري بغيره أعم من تعبيره بالمالك، (و) شرط (في المالك ما) شرط (في موكل وفي العامل ما) شرط (في وكيل) لان القراض توكيل وتوكل فيجوز أن يكون المالك أعمى دون العامل، ولا يجوز أن يكون أحدهما سفيها ولا صبيا ولا مجنونا.\rولوليهم أن يقارض لهم (وأن يستقل) أي العامل (بالعمل) ليتمكن من العمل متى شاء، فلا يصح شرط عمل غيره معه لان انقسام العمل يقتضي انقسام اليد.\rويصح شرط إعانة مملوك المالك له في العمل ولا يد للمملوك لانه مال فجعل","part":1,"page":411},{"id":413,"text":"عمله تبعا للمال.\rولان ذلك لا يمنع استقلال العامل وشرطه أن يكون معلوما برؤية أو وصف وإن شرطت نفقته عليه جاز، (و) شرط (في العمل كونه تجارة وأن لا يضيقه) أي العمل (على العامل فلا يصح على شراء بر يطحنه ويخبزه)، أو غزل ينسجه (ويبيعه) لان الطحن وما معه أعمال لا تسمى تجارة بل هي أعمال مضبوضة يستأجر عليها ولا يحتاج إلى القراض عليها المشتمل على جهالة العوضين للحاجة، (و) لا على (شراء) متاع (معين) كقولة ولا تشتر إلا هذه السلعة، (و) لا على شراء نوع (نادر) يعز وجوده كقوله ولا تشتر إلا الخيل البلق، (و) لا على (معاملة شخص) معين كقوله ولا تبع إلا لزيد ولا تشتر إلا منه، (ولا إن أقت) بمدة كسنة سواء أسكت أم منعه التصرف أم البيع بعدها أم الشراء، لان المتاع والمدة المعينين قد لا يربح فيهما والنادر قد لا يجده، والشخص المعين قد لا يتأتى من جهته ربح في بيع أو شراء، (فإن منعه الشراء فقط بعد مدة) كقوله ولا تشتر بعد سنة (صح) لحصول الاسترباح\rبالبيع الذي له فعله بعدها، ومحله كما قال الامام أن تكون المدة يتأتى فيها الشراء لغرض الربح بخلاف نحو ساعة، وعلم من امتناع التأقيت امتناع التعليق لان التأقيت أسهل منه بدليل احتماله في الاجارة والمساقاة، ويمتنع أيضا تعليق التصرف بخلاف الوكالة لمنافاته غرض الربح، وتعبيري بما ذكرته أولى من تعبيره بما ذكر.\r(و) شرط (في الربح كونه لهما و) كونه (معلوما) لهما (بجزئية) كنصف وثلث (فلا يصح) القراض (على أن لاحدهما) معينا أو مبهما (الربح) أو أن لغيرهما منه شيئا لعدم كونه لهما، والمشروط لمملوك أحدهما كالمشروط له فيصح معه في الثانية دون الاولى (أو) على أن لاحدهما (شركة أو نصيبا فيه) للجهل بحصة العامل، (أو) على أن لاحدهما (عشرة أو ربح صنف) لعدم العلم بالجزئية ولانه قد لا يربح غير العشرة أو غير ربح ذلك الصنف فيفوز أحدهما بجميع الربح، (أو) على (أن للمالك النصف) مثلا لان الربح فائدة رأس المال فهو للمالك، إلا ما ينسب منه للعامل ولم ينسب له شئ منه بخلاف ما لو قال على أن للعامل النصف مثلا فيصح ويكون الباقي للمالك لانه بين ما للعامل والباقي للمالك بحكم الاصل، (وصح في) قوله (قارضتك والربح بيننا وكان نصفين) كما لو قال هذه الدار بين زيد وعمرو، (و) شرط (في الصيغة ما) مر فيها (في البيع) بجامع أن كلا منهما عقد معاوضة (كقارضتك) أو عاملتك في كذا على أن الربح بيننا فيقبل العامل لفظا، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله يشترط إيجاب وقبول.","part":1,"page":412},{"id":414,"text":"فصل في أحكام القراض لو (قارض العامل آخر) ولو بإذن المالك (ليشاركه في عمل وربح لم يصح)، لان القراض على خلاف القياس وموضوعه أن يعقده المالك والعامل فلا يعدل إلا أن يعقده عاملان فإن قارضه بالاذن لينفرد بالربح والعمل صح كما لو قارضه المالك بنفسه أو بلا إذن فلا.\r(وتصرف الثاني بغير إذن المالك غصب) فيضمن ما تصرف فيه، (فإن اشترى بعين مال القراض لم يصح)\rشراؤه لانه فضولي، (أو في ذمة) له (فالربح) كله (للاول) من العاملين لان الثاني وكيل عنه، (وعليه للثاني أجرته) لانه لم يعمل مجانا فإن عمل مجانا كأن قال له الاول وكل الربح لي فلا أجرة له، وظاهر أخذا مما يأتي أن الثاني إذا اشترى في الذمة ونوى نفسه فالربح له ولا أجرة له على الاول.\r(ويجوز تعدد كل) من المالك والعامل، فللمالك أن يقارض اثنين متفاضلا ومتساويا في المشروط لهما من الربح كأن يشرط لاحدهما نصف الربح وللآخر الربع أو يشرط لهما النصف بالسوية سواء أشرط على كل منهما مراجعة الآخر أم لا.\rولمالكين أن يقارضا واحدا ويكون الربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب المال، فإذا شرط للعامل نصف الربح ومال أحدهما مائتان ومال الآخر مائة اقتسما النصف الآخر أثلاثا، فإن شرطا غير ما تقتضيه النسبة فسد العقد كما علم من قولي فيما مر كونه لهما لما فيه من شرط الربح لمن ليس بمالك ولا عامل، (وإذا فسد قراض صح تصرف العامل) للاذن فيه (والربح) كله (للمالك) لانه نماء ملكه (وعليه) له (إن لم يقل والربح لي أجرته) أي أجرة مثله أنه لم يعمل مجانا وقد فاته المسمى، وكذا إذا علم الفساد كما يؤخذ من التعليل، فإن قال ذلك فلا شئ عليه له لرضاه بالعمل مجانا، وظاهر أنه إذا اشترى في الذمة ونوى نفسه فالربح له لانه نماء ملكه ولا أجره له على المالك.\r(ويتصرف) العامل (ولو بعرض) لانه طريق الاسترباح (بمصلحة) لان العامل في الحقيقة وكيل (لا بغبن فاحش) في بيع أو شراء، والتقييد بفاحش من زيادتي، (ولا نسيئة) في ذلك (بلا إذن) في الغبن.\rوالنسيئة أما بالاذن فيجوز ويأتي في تقدير الاجل وإطلاقه في البيع ما مر في الوكيل، ويجب الاشهاد في البيع نسيئة فإن تركه ضمن، ووجه منع الشراء نسيئة أنه كما قال الرافعي قد يتلف رأس المال فتبقى العهدة متعلقة بالمالك.\r(ولكل) من المالك والعامل","part":1,"page":413},{"id":415,"text":"(رد بعيب إن فقدت مصلحة الابقاء) ولو مع فقد مصلحة الرد أو رضى الآخر بالعيب لان لكل منهما حقا في المال، فإن وجدت مصلحة الابقاء امتنع الرد، وتعبيري بذلك أعم وأولى من\rقوله رد بعيب تقتضيه مصلحة، (فإن اختلفا) فيه فأراده أحدهما وأباه الآخر (عمل بالمصلحة) في ذلك لان كلا منهما له حق، فإن استوى الحال في الرد والابقاء ففي الطلب يرجع إلى العامل.\r(ولا يعامل) العامل (المالك) كأن يبيعه شيئا من مال القراض لان المال له، (ولا يشتري بأكثر من مال القراض) رأس مال وربحا ولا بغير جنسه لان المالك لم يأذن فيه، وتعبيري بذلك أولى من تعبيره برأس المال.\r(ولا) يشتري (زوج المالك) ذكرا كان أو أنثى (ولا من يعتق عليه) لكونه بعضه أو أقر هو بحريته أو كان أمة مستولدة له وبيعت لكونها مرهونة (بلا إذن) منه في الثلاث، أما بإذنه فيجوز، (فإن فعل) ذلك بغير إذنه (لم يصح) الشراء في غير الاولى ولا في الزائد فيها لانه لم يأذن فيه، ولتضرره بانفساخ النكاح وتفويت المال في غيرها، (إلا إن اشترى في ذمته فيقع له) أي للعامل وإن صرح بالسفارة فعلم أنه إذا اشتراه بعين مال القراض لا يصح، وخرج بزوج المالك ومن يعتق عليه زوج العامل ومن يعتق عليه فله شراؤهما للقراض، وإن ظهر ربح ولا ينفسخ نكاحه ولا يعتق عليه كالوكيل يشتري زوجه ومن يعتق عليه لموكله، (ولا يسافر بالمال بلا إذن) لما فيه من الخطر والتعريض للتلف، فلو سافر به ضمنه أما بالاذن فيجوز لكن لا يجوز في البحر إلا بنص عليه، (ولا يمون) هو أعم من قوله ولا ينفق (منه نفسه) حضرا ولا سفرا لان له نصيبا من الربح فلا يستحق شيئا آخر، فلو شرط المؤنة في العقد فسد (وعليه فعل ما يعتاد) فعله (كطي ثوب ووزن خفيف كذهب) ومسك عملا بالعادة، (وله اكتراء لغيره) أي غير ما عليه فعله من مال القراض ولو فعله بنفسه فلا أجرة له، وما يلزمه فعله لو اكترى من فعله فالاجرة في ماله.\r(ويملك) العامل (حصته) من الربح (بقسمة) لا بظهور لانه لو ملكها بالظهور لكان شريكا في المال فيكون النقص الحادث بعد ذلك محسوبا عليهما وليس كذلك، لكنه إنما يستقر ملكه بالقسمة إن نض رأس المال وفسخ العقد حتى لو حصل بعد القسمة فقط أن نقص جبر بالربح المقسوم، و يملكها ويستقر ملكه أيضا بنضوض المال والفسخ بلا قسمة كما بينته في شرح الروض،\r(وللمالك ما حصل من مال قراض كثمر ونتاج وكسب ومهر) وغيرها من سائر الزوائد العينية الحاصلة بغير تصرف العامل، لانه ليس من فوائد التجارة، و تعبيري بما ذكر أعم مما عبر","part":1,"page":414},{"id":416,"text":"به (ويجبر بالربح ونقص) حصل (برخص أو عيب حدث) لاقتضاء العرف ذلك والثانية من زيادتي، (أو) ب (- تلف بعضه) بآفة سماوية أو جناية وتعذر أخذ بدله (بعد تصرف) من العامل ببيع أو شراء قياسا على ما مر، فإن تلف بذلك قبله فلا يجبر به بل يحسب من رأس المال لان العقد لم يتأكد بالعمل، فإن أخذ بدل ذلك استمر القراض فيه ولكل منهما المخاصمة إن كان في المال ربح وإلا فللما لك فقط، وخرج بتلف بعضه تلف فإن القراض يرتفع سواء أكان التلف بآفة بإتلاف المالك أم العامل أم أجنبي، لكن يستقر نصيب العامل من الربح في الثانية ويبقى القراض في البدل إن قبضة المالك وسلمه له أو أخذه في الرابعة، وبحث الشيخان في الثالثة بعد نقلهما ما ذكر فيها عن الامام أن العامل كالاجنبي، وبه صرح المتولي وفرق الاول بأن للعامل الفسخ فجعل إتلافه فسخا كالمالك بخلاف الاجنبي.\rفصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما: (لكل) منهما (فسخه) متى شاء، (وينفسخ بما تنفسخ به الوكالة) كموت أحدهما وجنونه وإغمائه لما مر أنه توكيل وتوكل، وكذا باسترجاع المال بخلاف استرجاع الموكل ما وكل في بيعه، (ثم) بعد الفسخ أو الانفساخ (يلزم العامل استيفاء) للدين لانه ليس في قبضته (ورد قدر رأس المال لمثله) بأن ينضض على صفته، وإن كان قد باعه بنقد على غير صفته أو لم يكن ربح لانه في عهدته رد رأس المال كما أخذه، هذا إن طلب المالك الاستيفاء أو التنضيض وإلا فلا يلزمه ذلك، إلا أن يكون لمحجور عليه وحظه فيه وخرج برأس المال الزائد عليه، فلا يلزمه تنضيضه كعرض اشترك فيه اثنان لا يكلف واحد منهما بيعه، وتعبيري بما ذكر أعم وأولى مما عبر به.\r(ولو أخذ المالك بعضه قبل) ظهور (ربح وخسر رجع رأس المال للباقي) بعد المأخوذ\rلانه لم يترك في يده غيره فصار كما لو أعطاه له ابتداء، (أو) أخذ بعضه (بعد) ظهور (ربح فالمأخوذ ربح ورأس مال) على النسبة الحاصلة له من مجموعهما فلا يجبر بالربح خسر يقع بعده، (مثاله المال مائة والربح عشرون وأخذ عشرين فسدسها) وهو ثلاثة وثلث (من الربح) لان الربح سدس المال (فيستقر للعامل المشروط) له (منه) وهو واحد وثلثان إن شرط له نصف الربح حتى لو عاد ما بيده إلى ثمانين لم يسقط ما استقر له فعلم أن باقي المأخوذ وهو ستة","part":1,"page":415},{"id":417,"text":"عشر وثلثان من رأس المال، فيعود إلى ثلاثة وثمانين وثلث، هذا إن أخذ بغير رضا العامل أو برضاه.\rوصرحا بالاشاعة أو أطلقا فإن قصد الاخذ من رأس المال اختص به أو من الربح فكذلك لكن يملك العامل مما بيده قدر حصته على الاشاعة، نبه على ذلك في المطلب، (أو) أخذ بعضه (بعد) ظهور (خسر فالخسر موزع على المأخوذ والباقي) فلا يلزم جبر حصة المأخوذ لو ربح بعد (مثاله المال مائة والخسر عشرون وأخذ عشرين فحصتها) من الخسر (ربع الخسر) فكأنه أخذ خمسة وعشرين فيعود رأس المال إلى خمسة وسبعين.\rحتى لو بلغ ثمانين لم يأخذ المالك الجميع بل تقسم الخمسة بينهما نصفين إن شرطا المناصفة (وحلف عامل في عدم ربح و) في (قدره) فيصدق في ذلك لموافقته فيما نفاه للاصل، (و) في (شراء له) أي للعامل وإن كان رابحا (أو لقراض) وإن كان خاسرا لانه مأمون، (وفي) قوله (لم تنهني عن شراء كذا) لان الاصل عدم النهي، (و) في (قدر رأس المال) لان الاصل عدم دفع الزائد على ما قاله، (و) في (دعوى تلف) لانه مأمون فإن ذكر سببه فهو على التفصيل الآتي في الوديعة ولو تلف المال فادعى المالك أنه قرض والعامل وأنه قراض فالمصدق العامل بيمينه، كما أفتى به ابن الصلاح تبعا للبغوي، لان الاصل عدم الضمان ولو أقاما بينتين ففي المقدم منهما وجهان في الروضة بلا ترجيح أوجههما تقديم بينة المالك لان معها زيادة علم، (و) في دعوى (رد) للمال على المالك لان ائتمنه كالمودع بخلاف نظيره في المرتهن والمستأجر، لانهما قبضا العين لمنفعة نفسهما، والعامل قبضها لمنفعة المالك وانتفاعه بالعمل.\r(ولو اختلفا في) القدر (المشروط له) كأن قال شرطت لي النصف فقال المالك بل الثلث (تحالفا)، كاختلاف البائعين في قدر الثمن، (وله) أي للعامل بعد الفسخ (أجرة) لعمله وللمالك الربح، كما يؤخذ ذلك من باب الاختلاف في كيفية العقد، ولو اختلفا في جنس رأس المال صدق العامل بيمينه أو في أنه وكيل، أو مقارض صدق المالك بيمينه ولا أجرة عليه للعامل.","part":1,"page":416},{"id":418,"text":"كتاب المساقاة مأخوذ من السقي المحتاج إليه فيها غالبا لانه أنفع أعمالها وأكثرها مؤنة، والاصل فيها قبل الاجماع خبر الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) عامل أهل خيبر وفي رواية دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها بشرط ما يخرج منها من ثمر أو زرع، والمعنى فيها أن مالك الاشجار قد لا يحسن تعهدها أو لا يتفرغ له، ومن يحسن ويتفرغ قد لا يملك أشجارا فيحتاج ذلك إلى الاستعمال وهذا إلى العمل، ولو اكترى المالك لزمته الاجرة في الحال وقد لا يحصل له شئ من الثمار ويتهاون العامل، فدعت الحاجة إلى تجويزها وهي أخذا مما يأتي معاملة الشخص غيره على شجر ليتعهده بسقي وغيره، والثمرة لهما (أركانها) ستة، (عاقدان) مالك وعامل (وعمل وثمر وصيغة ومورد وشرط فيه) أي في المورد (كونه نخلا أو عنبا مرئيا معينا بيد عامل مغروسا لم يبد صلاح ثمره) سواء أظهر أم لا، فلا تصح على غير نخل وعنب استقلالا كتين وتفاح ومشمش وصنوبر وبطيخ، لانه ينمو بغير تعهد أو يخلو عن العوض مع أنه ليس في معنى النخل، ولا على غير مرئي ولا على مبهم كأحد البساتين كما في سائر عقود المعاوضة، ولا على كونه بيد غير العامل كأن جعل بيده ويد المالك كما في القراض ولا على ودي يغرسه ويتعهده والثمرة بينهما كما لو سلمه بذرا ليزرعه ولان الغرس ليس من عمل المساقاة فضمه إليه يفسدها، ولا على ما بدا صلاح ثمره لفوات معظم الاعمال وقولي مرئيا معينا من زيادتي، (و) شرط (في العاقدين مما مر) فيهما (في القراض) وتقدم بيانه ثم (وشريك مالك كأجنبي) فتصح مساقاته له إن شرط له زيادة على\rحصته كما يؤخذ مما يأتي، (و) شرط (في العمل أن لا يشرط على العاقد ما ليس عليه) فلو شرط ذلك (كأن شرط على العامل أن يبني جدارا) لحديقة (أو على المالك) هو من زيادتي (تنقية النهر) لم يصح العقد لانه شرط عقد في عقد، ولانه في الاول استئجار بعوض مجهول (وأن يقدر) أي العمل (بزمن معلوم يثمر فيه الشجر غالبا) كسنة أو أكثر كالاجارة، فلا تصح مؤبدة ولا مطلقة ولا مؤقتة بإدراك الثمر للجهل بوقته، فإنه يتقدم تارة ويتأخر أخرى ولا مؤقتة","part":1,"page":417},{"id":419,"text":"بزمن لا يثمر في الشجر غالبا لخلو المساقاة عن العوض، ولا أجرة للعامل إن علم أو ظن أنه لا يثمر في ذلك الزمن وإن استوى الاحتمالان أو جهل الحال فله أجرته لانه عمل طامعا وإن كانت المساقاة باطلة.\r(و) شرط (في الثمر ما) مر (في الربح) من كونه لهما وكونه لهما وكونه معلوما بالجزئية وتقدم بيان ذلك ثم (ولمساقي في ذمته أن يساقي غيره) بخلاف المساقي على عينه كما في الاجير وهذا من زيادتي (و) شرط (في الصيغة ما) مر فيها (في البيع) غير عدم التأقيت بقرينة ما مر آنفا وهذا من زيادتي، (كساقيتك) أو عاملتك على هذا على أن الثمرة بيننا فيقبل العامل، وقولي كساقيتك أعم مما عبر به (لا تفصيل أعمال بناحية بها عرف غالب) في العمل، بقيد زدته بقولي (عرفاه) أي العاقدان فلا يشترط، فإن لم يكن فيها عرف غالب أو كان ولم يعرفاه اشترط، (ويحمل المطلق عليه) أي على العرف الغالب الذي عرفاه في ناحيته (وعلى العامل) عند الاطلاق (ما يحتاجه الثمر) لصلاحه وتنميته (مما يتكرر) من العمل (كل سنة كسقي وتنقية نهر) أي مجرى الماء من طين ونحوه، (وإصلاح أجاجين) يقف فيها الماء حول الشجر ليشربه شبهت بإجانات الغسيل جمع إجانة، (وتلقيح) للنخل، (وتنحية حشيش وقضبان مضرة) بالشجر، (وتعريش) للعنب (جرت به عادة)، وهو أن ينصب أعوادا ويظللها ويرفعه عليها، (وحفظ الثمر) على الشجرة وفي البيدر عن السرقة والشمس والطيور بأن يجعل كل عنقود في وعاء يهيئه المالك كقوصرة (وجذاذه) أي\rقطعه (وتجفيفه)، فإن كلا من الثلاثة على العامل وإن لم تجربه عادة، وتقييد الروضة كأصلها تصحيح وجوب التخفيف على العامل بجريان العادة به أو شرطه ليس بجيد إذ النافي لوجوبه لاتسعه مخالفة العادة، أو الشرط فمحل التصحيح إنما هو انتفائهما، وظاهر أنه لو جرت عادة بأن شيئا من ذلك على المالك اتبعت (وعلى المالك ما يقصد به حفظ الاصل) أي أصل الثمر وهو الشجر، (ولا يتكرر كل سنة كبناء حيطان) للبستان (وحفر نهر) له وإصلاح ما انهار من النهر لاقتضاء العرف ذلك، وعليه أيضا الاعيان وإن تكررت كل سنة كطلع التلقيح، (ويملك العامل حصته) من الثمر (بالظهور) له إن عقد قبل ظهوره وهذا من زيادتي، وفارق القراض حيث لا يملك فيه الربح إلا بالقسمة أو ما ألحق بها كما مر بأن الربح وقاية لرأس المال والثمر ليس وقاية للشجر، أما إذا عقد بعد ظهوره فيملكها بالعقد.","part":1,"page":418},{"id":420,"text":"فصل في بيان أن المساقاة لازمة وحكم هرب العامل، والمزارعة، والمخابرة (هي) أي المساقاة (لازمة) كالاجارة، (فلو هرب العامل) أو عجز بمرض أو نحوه قبل الفراغ من العمل ولو قبل الشروع فيه (وتبرع غيره) من مالك أو غيره (بالعمل) بنفسه أو بماله، فتعبيري بذلك أعم من قوله وأتمه المالك تبرعا (بقي حق العامل)، لان العقد لا ينفسخ بذلك كما لا ينفسخ بصريح الفسخ (وإلا) أي وإن لم يتبرع غيره ورفع الامر إلى الحاكم (اكترى الحاكم عليه من يعمل) بعد ثبوت المساقاة، وهرب العامل مثلا وتعذر إحضاره من ماله إن كان له مال وإلا اكترى بمؤجل إن تأتي نعم إن كانت المساقاة على العين فالذي جزم به صاحب المعين اليمني والنسائي واستظهره غيرهما أنه لا يكتري عليه لتمكن المالك من الفسخ، (ثم) إن تعذر اكتراؤه (اقترض) عليه من المالك أو غيره ويوفي من نصيبه من الثمر، (ثم) إن تعذر اقتراضه (عمل المالك) بنفسه، وهذا مع ثم اقترض والاشهاد الآتي على العمل من زيادتي، (أو أنفق بإشهاد) بذلك (شرط فيه رجوعا) بأجرة عمله أو بما أنفقه فإن لم يشهد\rكما ذكر فلا رجوع له وإن لم يمكنه الاشهاد لانه عذر نادر، فإن عجز عن العمل والانفاق ولم تظهر الثمرة فله الفسخ وللعامل أجرة عمله وإن ظهرت فلا فسخ وهي لهما، وقولي شرط فيه رجوعا أولى من قوله إن أراد الرجوع (ولو مات المساقي في ذمته) قبل تمام عمله (وخلف تركة عمل وارثه) إما (منها) بأن يكتري عليه لانه حق واجب على مورثه، (أو من ماله أو بنفسه) ويسلم له المشروط فلا يجبر على الانفاق من التركة ولا يلزم المالك تمكينه من العمل بنفسه إلا إذا كان أمينا عارفا بالاعمال، فإن لم تكن تركة فللوارث العمل ولا يلزمه، وخرج بزيادتي في ذمته المساقي على عينه فتنفسخ بموته كالاجير المعين ولا تنفسخ المساقاة بموت المالك بل تستمر و يأخذ العامل نصيبه، (وبخيانة عامل) فيها (اكترى) عليه (من ماله مشرف) إلى أن يتم العمل (فإن لم يتحفظ به فعامل) بكتري على الخائن من ماله نعم إن كانت المساقاة على العين فظاهر أنه لا يكتري عليه وهو قياس ما مر من اكتراء الحاكم عليه إذا هرب وقد نبه عليه الاذرعي، وقولي من ماله من زيادتي في المشرف، (ولو استحق الثمر) أي خرج مستحقا كأن أوصى به (فله) أي للعامل حيث جهل الحال (على معامله أجرة) لعمله كمن اكترى من يعمل فيما غصبه عملا،","part":1,"page":419},{"id":421,"text":"(ولا تصح مخابرة ولو تبعا) للمساقاة (وهي معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل) للنهي عنها في خبر الصحيحين، وتعبيري بالمعاملة تبعا للمحرر أولى من تعبير الاصل بالعمل، (ولا مزارعة وهي كذلك) أي معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها.\r(و) لكن البذر من المالك) للنهي عنها في خبر مسلم، (فلو كان بين الشجر) نخلا كان أو عنبا فهو أولى من قوله بين النخيل (بياض)، أي أرض لا زرع فيها ولا شجر وإن كثر البياض (صحت) المزارعة عليه (مع المساقاة) على الشجر تبعا للحاجة إلى ذلك، وعليه يحمل خبر الصحيحين السابق أول الباب هذا، إن (اتحد عقد و) اتحد (عامل) بأن يكون عامل المزارعة هو عامل المساقاة وإن تعدد لان عدم الاتحاد في كل منهما يخرج المزارعة عن كونها تابعة،\r(وعسر) هذا هو المراد بقول الروضة وأصلها وتعذر (إفراد الشجر بالسقي) فإن تيسر ذلك لم تجز المزارعة لعدم الحاجة، (وقدمت المساقاة) على الزارعة لتحصل التبعية (وإن تفاوت الجزءان المشروطان) من الثمر والزرع، كأن شرط للعامل نصف الثمر وربع الزرع فإن المزارعة تصح تبعا.\rومتى فقد شرط من الشروط المذكورة لم تصح المزارعة وإنما لم تصح المخابرة تبعا كالمزارعة لعدم ورودها كذلك، واختار النووي من جهة الدليل صحة كل منهما مطلقا تبعا لابن المنذر وغيره قال والاحاديث مؤولة، على ما إذا شرط لواحد زرع قطعة معينة ولآخر أخرى والمذهب ما تقرر ويجاب عن الدليل المجوز لهما بحمله في المزارعة على جوازها تبعا أو بالطريق الآتي، وفي المخابرة على جوازها بالطريق الآتي، وكالبياض فيما ذكر زرع لم يبد صلاحه كما اقتضاه كلام الروضة كأصلها، (فإن أفردت المزارعة فالمغل للمالك) لانه المالك للبذر (وعليه للعامل أجرة عمله وآلاته) الشاملة لدوابه لبطلان العقد، وعمله لا يحبط سواء أسلم الزرع أم تلف بآفة أو غيرها أخذا من نظيره في القراض الفاسد، وإن كان المنقول عن المتولي في نظيره من الشركة الفاسدة فيما إذا تلف الزرع بآفة أنه لا شئ للعامل لانه لم يحصل للمالك شئ، وصوبه النووي ويفرق بأن العامل هنا أشبه به في القراض من الشريك، على أن الرافعي قال في كلام المتولي لا يخفى عدوله عن القياس الظاهر (وطريق جعل الغلة لهما) في إفراد المزارعة (ولا أجرة كأن يكتريه) أي المالك العامل (بنصفي البذر ومنفعة الارض) شائعين (أو بنصفه) أي البذر (ويعيره نصف الارض) شائعين (ليزرع) له (باقيه) أي البذر (في باقيها) أي الارض فيكون لكل منهما نصف المغل شائعا لان العامل استحق من منفعتها بقدر نصيبه من الزرع، والمالك من منفعته","part":1,"page":420},{"id":422,"text":"بقدر نصيبه من ذلك.\rوأفادت زيادتي كاف كأن أن طرق ذلك لا تنحصر فيما ذكر إذ منها أن يقرض المالك العامل نصف البذر ويؤجره نصف الارض بنصف عمله ونصف منافع آلاته، ومنها أن يعيره نصف الارض والبذر منهما لكن البذر في هذا ليس كله من المالك وإن أفردت\rالمخابرة، فالمغل للعامل وعليه لمالك الارض أجرة مثلها وطريق جعل الغلة لهما، ولا أجرة كأن يكتري العامل نصف الارض بنصف البذر ونصف عمله ومنافع آلاته، أو بنصف البذر ويتبرع بالعمل والمنافع.","part":1,"page":421},{"id":423,"text":"كتاب الاجارة بكسر الهمزة أشهر من ضمها وفتحها من آجره بالمد يؤجره إيجار أو يقال أجره بالقصر يأجره بضم الجيم وكسرها أجرا وهي لغة اسم للاجرة وشرعا تمليك منفعة بعوض بشروط تأتي.\rوالاصل فيها قبل الاجماع آية: (فإن أرضعن لكم) وجه الدلالة أن الارضاع بلا عقد تبرع لا يوجب أجرة وأنما يوجبها ظاهرا العقد فتعين وخبر البخاري أن النبي (صلى الله عليه وسلم) والصديق رضي الله عنه استأجرا رجلا من بني الديل يقال له عبد الله بن الاريقط وخبر مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة والمعنى فيها أن الحاجة داعية إليها إذ ليس لكل أحد مركوب ومسكن وخادم فجوزت لذلك كما جوز بيع الاعيان (أركانها) أربعة (صيغة وأجرة ومنفعة وعاقد) من مكر ومكتر (وشرط فيه) أي في العاقد (ما) مر فيه (في البيع) وتقدم بيانه ثم لكن لا يشترط هنا إسلام المكتري لمسلم كما قدمته ثم مع زيادة وتصح إجارة السفيه نفسه لما لا يقصد من عمله كالحج قاله الماوردي والروياني لان له أن يتبرع به ولا يصح اكتراء العبد نفسه من سيده وإن صح شراؤه نفسه منه كما أفتى به النووي (و) شرط (في الصيغة ما) مر فيها (فيه) أي في البيع (غير عدم التأقيت كأجرتك) أو أكريتك (هذا أو منافعه أو ملكتكها سنة بكذا) فيقبل المكتري (لا بعتكها) أي منافعه سنة بكذا لان لفظ البيع وضع لتمليك العين فلا يستعمل في المنفعة كما لا يستعمل لفظ الاجارة في البيع لكن ينبغي أن يكون كناية وكلفظ البيع لفظ الشراء وهو ظاهر.\rوسنة فيما ذكر ليس مفعولا فيه لاجر مثلا لانه إنشاء وزمنه يسير بل لمقدر أي أجرتكه وانتفع به سنة كما قيل في قوله تعالى: (فأماته الله مائة عام) أن التقدير وألبثه مائة عام وتعبيري بما ذكر\rأعم مما عبر به (وترد) الاجارة (على عين كإجارة معين) من عقار ورقيق ونحوهما (كاكتريتك لكذا) سنة وإجارة العقار لا تكون إلا على العين (وعلى ذمة كإجارة موصوف) من دابة ونحوها لحمل مثلا (وإلزام ذمته عملا) كخياطة وبناء ومورد الاجارة المنفعة لا العين على الاصح سواء أوردت على العين أم على الذمة.\rقال الشيخان والخلاف لفظي، وأورد الاسنوي له فوائد.","part":1,"page":422},{"id":424,"text":"(و) شرط (في الاجرة ما) مر (في الثمن) فيشترط كونها معلومة جنسا وقدرا وصفة إلا أن تكون معينة فتكفي رؤيتها.\r(فلا تصح) إجارة دار أو دابة (بعمارة وعلف) بسكون اللام وفتحها وهو بالفتح ما يعلف به للجهل في ذلك، فإن ذكر معلوما وأذن له خارج العقد في صرفه في العمارة أو العلف صحت، قال ابن الرفعة: ولم يخرجوه على اتحاد القابض والمقبض لوقوعه ضمنا.\r(ولا لسلخ) لشاة (بجلد) لها (و) لا (طحن) لبر مثلا (ببعض دقيق) منه كثلثه للجهل بثخانة الجلد ومقدار الدقيق، ولعدم القدرة على الاجرة حالا، وفي معنى الدقيق النخالة.\r(وتصح) إجارة امرأة مثلا (ببعض دقيق حالا لارضاع باقيه) للعلم بالاجرة والعمل المكتري له إنما وقع في ملك غير المكتري تبعا، بخلاف ما لو اكتراها ببعضه بعد الفطام لارضاع باقيه للجهل بالاجرة إذ ذاك، وبخلاف ما لو اكتراها لارضاع كله ببعضه حالا أو بعد الفطام لوقوع العمل في ملك غير المكتري قصدا فيهما، وللجهل بالاجرة في الثاني هكذا أفهم هذا المقام، وقد بسطت الكلام عليه في شرح الروض، وتعبيري بإرضاع باقيه أولى من تعبيره بإرضاع رقيقه.\r(وهي) أي الاجرة (في إجارة ذمة كرأس مال سلم) لانها سلم في المنافع فيجب قبضها في المجلس ولا يبرأ منها ولا يستبدل عنها ولا يحال بها ولا عليها ولا تؤجل وإن عقدت بغير لفظ السلم، فتعبيري بذلك أعم من قوله: ويشترط في إجارة الذمة تسليم الاجرة في المجلس.\r(و) هي (في إجارة عين كثمن) فلا يجب قبضها في المجلس مطلقا، ويجوز إن كانت في الذمة الابراء منها والاستبدال عنها والحوالة بها وعليها وتأجيلها وتعجل إن كانت كذلك وأطلقت\rوتملك بالعقد مطلقا.\r(لكن ملكها) يكون ملكا (مراعى) بمعنى أنه كلما مضى زمن على السلامة بان أن المؤجر استقر ملكه من الاجرة على ما يقابل ذلك إن قبض المكتري العين أو عرضت عليه فامتنع.\r(فلا تستقر كلها إلا بمضي المدة) سواء انتفع المكتري أم لا لتلف المنفعة تحت يده، وقولي كثمن إلى أخره أولى مما عبر به.\r(ويستقر في) إجارة (فاسدة أجرة مثل بما يستقر به مسمى في صحيحه) سواء أكانت مثل المسمى أم أقل أم أكثر وخرج بزيادتي (غالبا) التخلية في العقار والوضع بين يدي المكتري والعرض عليه وامتناعه من القبض إلى انقضاء المدة، فلا تستقر بها الاجرة في الفاسدة ويستقر بها المسمى في الصحيحة.\r(و) شرط (في المنفعة كونها متقومة) أي لها قيمة (معلومة) عينا وقدرا وصفة (مقدورة التسلم) حسا وشرعا (واقعة للمكتري لا تتضمن استيفاء عين قصدا) بأن لا يتضمنه العقد.\r(فلا يصح اكتراء شخص لما لا يتعب) ككلمة لا تتعب وإن روجت السلعة إذ لا قيمة له.\r(و) لا","part":1,"page":423},{"id":425,"text":"اكتراء (نقد) أي دراهم أو دنانير ولو للتزين.\r(و) لا (كلب) ولو لصيد لان منافعهما لا تقابل بمال وبذله في مقابلتهما تبذير.\r(و) لا (مجهول) كأحد العبدين وكثوب (و) لا (آبق و) لا (مغصوب) لغير من هو بيده ولا يقدر على نزعه عقب العقد.\r(و) لا (أعمى لحفظ) أي حفظ ما يحتاج إلى نظر والاجارة على عينه.\r(و) لا (أرض لزراعة لا ماء لها دائم ولا غالب يكفيها) كمطر معتاد وماء ثلج مجتمع يغلب حصوله (ولا) شخص (لقلع سن صحيحة) لغير قود (ولا حائض) أو نفساء (مسلمة لخدمة مسجد و) لا (حرة) منكوحة (بغير إذن زوجها) والاجارة عينية فيهما وذلك لعدم القدرة على تسلم المنفعة حسا وشرعا أو أحدهما بخلاف اكتراء أعمى لغير ما ذكر، واكتراء أرض لها ماء دائم أو غالب يكفيها، واكتراء شخص لقلع سن وجعة أو صحيحة لقود، واكتراء حائض ذمية لخدمة مسجد إن أمنت التلويث، واكتراء أمة ولو منكوحة بغير إذن زوجها أو حرة ولو منكوحة بإذنه لوجود الاذن في هذه، ولعدم اشتغال الامة بزوجها جميع الليل والنهار في التي قبلها، والتقييد بالمسلمة وبالحرة من زيادتي.\r(ولا) اكتراء (لعبادة تجب فيها نية) لها أو لمتعلقها (ولم تقبل نيابة) كالصلوات وإمامتها لان المنفعة لم تقع في ذلك للمكتري بل للمكري.\r(ولا) اكتراء (مسلم) ولو رقيقا (لنحو جهاد) مما لا ينضبط كالقضاء والتدريس والاعادة إلا في مسائل معينة لتعذر ضبط ذلك ولانه في الجهاد إذا حضر الصف تعين عليه، بخلاف عبادة لا يجب فيها نية وليست نحو جهاد كأذان وتجهيز ميت وتعليم قرآن فيصح الاكتراء لها، نعم لا يصح الاكتراء لزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) قاله الماوردي، ومثله زيارة سائر ما تسن زيارته، وبخلاف عبادة تجب فيها نية، وتقبل النيابة كحج وعمرة وزكاة وكفارة فيصح الاكتراء لها كما علم من أبوابها، وقولي فيها نية أولى من قوله لها نية، وقولي ولم تقبل نيابة أولى من قوله إلا حج وتفرقة زكاة، ونحو من زيادتي.\r(ولا) اكتراء (بستان لثمره) لان الاعيان لا تملك بعقد الاجارة قصدا بخلافها تبعا كما في الاكتراء للارضاع وسيأتي، وهذا خرج بقولي: لا تتضمن استيفاء عين قصدا، والتصريح بكل منهما من زيادتي.\r(وصح تأجيلها) أي المنفعة (في إجارة ذمة) كألزمت ذمتك حمل كذا إلى مكة غرة شهر كذا كالسلم المؤجل.\r(لا) في إجارة (عين) فلا يصح الاكتراء لمنفعة قابلة كإجارة دار سنة أولها من الغد كبيع العين على أن يسلمها غدا.\r(و) لكن (صح كراؤها لمالك منفعتها مدة تلي مدته) لاتصال المدتين، فدخل في ذلك ما لو أجرها لزيد مدة فأجرها زيد لعمرو تلك المدة فيصح إيجارها مدة تليها من عمر ولانه","part":1,"page":424},{"id":426,"text":"المالك لمنفعتها لا من زيد خلافا للقفال، وكلام الاصل يوافقه، فتعبيري بمالك المنفعة أولى من تعبيره بالمستأجر.\r(و) صح (كراء العقب) أي النوب (بأن يؤجر دابة لرجل ليركبها بعض الطريق) أي والمؤجر يركبها البعض الآخر تناوبا (أو) يؤجرها (رجلين ليركب كل) منهما (زمنا) تناوبا (ويبين البعضين) في الصورتين إن لم تكن عادة ثم يقتسم المكتري والمكري في الاولى أو المكتريان في الثانية الركوب على الوجه المبين أو المعتاد كفرسخ وفرسخ ويوم ويوم، وليس لاحدهما طلب الركوب ثلاثة والمشي ثلاثة للمشقة، وصح ذلك مع اشتماله على إيجار زمن\rمستقبل لان التأخير الواقع فيه من ضرورة القسمة، فإن لم يبين البعضين ولا عادة كأن قال المكري: اركبها زمنا ويركبها المكتري زمنا لم يصح، ولو أجرها لاثنين وسكت عن التعاقب صح إن احتملت ركوبهما جميعا وإلا فيرجع للمهايأة قاله المتولي، فإن تنازعا فيمن يركب أولا أقرع بينهما، وكذا يصح إيجار الشخص نفسه ليحج عن غيره إجارة عين قبل وقت الحج إن لم يتأت الاتيان به من بلد العقد إلا بالسير قبله وكان بحيث يتهيأ للخروج عقبه، وإيجار دار مشحونة بأمتعة يمكن نقلها في زمن يسير لا يقابل بأجرة.\r(وتقدر) المنفعة (بزمن كسكنى) لدار مثلا (وتعليم) لقرآن مثلا (سنة وبمحل عمل) وهو المراد بقو له بعمل (كركوب) لدابة (إلى مكة وتعليم معين) من قرآن أو غيره كسورة طه.\r(وخياطة ذا الثوب) فلو قال: لتخيط لي ثوبا لم يصح بل يشترط أن يبين ما يريد من الثوب من قميص أو غيره، وأن يبين نوع الخياطة أهي رومية أم فارسية إلا أن تطرد عادة بنوع فيحمل المطلق عليه (لا بهما) أي بالزمن ومحل العمل (كاكتريتك لتخيطه النهار) لان العمل قد يتقدم وقد يتأخر، نعم إن قصد التقدير بالمحل وذكر النهار للتعجيل فينبغي أن يصح، ويصح أيضا فيما إذا كان الثوب صغيرا مما يفرغ عادة في دون النهار كما ذكره السبكي وغيره، بل نص عليه الشافعي في البويطي وقال: إنه أفضل من عدم ذكر الزمن.\r(ويبين في بناء) أي في اكتراء شخص للبناء على محل أرضا كان أو غيرها (محله وقدره) طولا وعرضا وارتفاعا (وصفته) من كونه منضدا أو مجوفا أو مسما بحجر أو لبن أو آجر أو غيره.\r(إن قدر بمحل) للعمل لاختلاف الغرض بذلك، فإن قدر بزمن لم يحتج إلى بيان غير الصفة، وذكر بعضهم ما يخالف ذلك فاحذره، ولو اكترى محلا للبناء عليه اشترط بيان الامور المذكورة أيضا إن كان على غير أرض كسقف وإلا فغير الارتفاع والصفة لان الارض تحمل كل شئ بخلاف غيرها، وتعبيري بالصفة أعم من تعبيره بما يبنى به، وظاهر أن محل ذلك فيما يبني به إذا لم يكن حاضرا وإلا فمشاهدته كافية عن وصفه.\r(و) يبين (في أرض صالحة لبناء وزراعة وغراس أحدها) المكتري له منها لان ضررها اللاحق للارض مختلف (ولو بدون) بيان","part":1,"page":425},{"id":427,"text":"(إفراده) كأن يقول: أجرتكها للزراعة فيصح ويزرع ما شاء لان ضرر اختلاف الزرع يسير، وتعبيري بما ذكر سالم مما أوهمه كلامه من اشتراط بيان إفراد البناء و الغراس.\r(ولو قال لتنتفع بها ما شئت أو إن شئت فازرع أو اغرس صح) ويصنع في الاولى ما شاء وفي الثانية ما شاء من زرع أو غرس لرضا المؤجر به.\r(وشرط في إجارة دابة لركوب) إجارة عين أو ذمة (معرفة الراكب وما يركب عليه) من نحو محمل وقتب وسرج (و) الحالة أنه (لم يطرد) فيه (عرف) وفحش تفاوته (وهو) أي ما يركب عليه (له) أي للراكب (و) معرفة (معاليق) كسفرة وقدر وصحن وإبريق (شرط حملها برؤية) للثلاثة (أو وصف تام) لها (مع وزن الاخيرين) فإن اطرد فيما يركب عليه عرف أو لم يكن للراكب فلا حاجة إلى معرفته، ويحمل في الاولى على العرف ويركبه المؤجر في الثانية على ما يلزمه مما يأتي، وقولي ولم يطرد عرف مع اعتبار الوزن في الاخيرين من زيادتي.\r(فإن لم يشرط) حمل المعاليق (لم يستحق) ببنائه مع شرط للمفعول أي حملها لاختلاف الناس فيه.\r(و) شرط (في إجارة) دابة إجارة (عين) لركوب أو حمل مع قدرتها على ذلك (رؤية الدابة) كما في البيع.\r(و) شرط (في) إجارتها إجارة (ذمة لركوب ذكر جنس) لها كإبل أو خيل.\r(ونوع) كبخاتي أو عراب (وذكروة أو أنوثة وصفة سير) لها من كونها مهملجة أو بحرا أو قطوفا لان الاغراض تختلف بذلك، ووجهه في الثالثة أن الذكر أقوى والانثى أسهل والاخيرة من زيادتي.\r(و) شرط (فيهما) أي في إجارة العين والذمة (له) أي للركوب (ذكر قدر سرى) وهو السير ليلا وهذا من زيادتي.\r(أو) قدر (تأويب) وهو السير نهارا (حيث لم يطرد عرف) فإن اطرد عرف حمل ذلك عليه فإن شرط خلافه اتبع.\r(و) شرط في إجارة العين والذمة (لحمل رؤية محمول) إن حضر (أو امتحانه بيد) كذلك كأن كان بظرف أو حجر أو في ظلمة تخمينا لوزنه (أو تقديره) حضر أو غاب بكيل في مكيل ووزن في موزون أو مكيل، والتقدير بالوزن\rفي كل شئ أولى وأخصر.\r(وذكر جنس مكيل) لاختلاف تأثيره في الدابة كما في الملح والذرة، وخرج بزيادتي مكيل الموزون فلا يشترط ذكر جنسه، فلو قال: أجرتكها لتحمل عليها مائة رطل ولو بدون مما شئت صح ويكون رضا منه بأضر الاجناس، ولو قال: عشرة أقفزة مما شئت فالمفهوم من كلام أبي الفرج السرخسي أنه لا يغني عن ذكر الجنس لاختلاف الاجناس","part":1,"page":426},{"id":428,"text":"في الثقل مع الاستواء في الكيل، قال الرافعي: لكن يجوز أن يجعل ذلك رضا بأثقل الاجناس كما جعل في الوزن رضا بأضر الاجناس، قال في الروضة: الصواب قول السرخسي والفرق ظاهر بأن اختلاف التأثير بعد الاستواء في الوزن يسير بخلاف الكيل، وأين ثقل الملح من ثقل الذرة ؟ (و) شرط (في) إجارة (ذمة لحمل نحو زجاج) كخزف (ذكر جنس دابة وصفتها) صيانة له وفي معنى ذلك كما قال القاضي أن يكون بالطريق وحل أو طين، أما لحمل غيره فلا يشترط ذلك بخلاف ما مر في إجارة الذمة للركوب لان المقصود هنا تحصيل المتاع في الموضع المشروط فلا يختلف الغرض بحال حامله.\r(وتصح) الاجارة (لحضانة ولارضاع ولا يتبع أحدهما الآخر) في الاجارة لافراد كل منهما بالعقد.\r(و) تصح (لهما) معا ولا يقدر ذلك بالمحل بل بالزمن، ويجب تعيين الرضيع بالرؤية لاختلاف الغرض باختلاف حاله، وتعيين محل الارضاع من بيت المكتري، أو بيت المرضعة لاختلاف الغرض بذلك، فهو في بيتها أسهل عليها، وببيته أشد وثوقا به.\r(فإن انقطع اللبن) في الاجارة لهما (انفسخ) العقد (في الارضاع) دون الحضانة عملا بتفريق الصفقة ولان كلا منهما مقصود فيسقط قسط الارضاع من الاجرة.\r(والحضانة) الكبرى (تربية صبي) أي جنسه الصادق بالذكر وغيره (بما يصلحه) كتعهده بغسل جسده وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحوها مما يحتاجه، والارضاع ويسمى الحضانة الصغرى أن تلقمه بعد وضعه في حجرها مثلا الثدي وتعصره عند الحاجة والمستحق بالاجارة المنفعة واللبن تبع.\rفصل فيما يجب بالمعنى الآتي على المكري والمكتري لعقار أو دابة (عليه) أي على المكري (تسليم مفتاح دار) معها (لمكتر وعمارتها) كبناء وتطيين سطح ووضع باب وميزاب وإصلاح منكسر.\r(وكنس ثلج سطحها) ليتمكن من الانتفاع بها، وسواء في وجوب تسليم المفتاح الابتداء والدوام حتى لو ضاع من المكتري وجب على المكري تجديده، والمراد بالمفتاح مفتاح الغلق المثبت، أما غيره فلا يجب تسليمه بل ولا قفله كسائر المنقولات، قال ابن الرفعة: وما قالوه في ثلج السطح محله في دار لا ينتفع ساكنها بسطحها","part":1,"page":427},{"id":429,"text":"كما لو كانت جملونات وإلا فيظهر أنه كالعرصة وسيأتي حكمها، وليس المراد بكون ما ذكر واجبا على المكري أنه يأثم بتركه أو أنه يجبر عليه بل إنه إن تركه ثبت للمكتري الخيار كما بينته بقولي.\r(فإن بادر) وفعل ما عليه فذاك (وإلا فلمكتر خيار) إن نقصت المنفعة لتضرره بنقصها، نعم إن كان الخلل مقارنا للعقد وعلم به فلا خيار له كما جزم به في أصل الروضة، وذكر الخيار في غير العمارة من زيادتي.\r(وعليه) أي على المكتري (تنظيف عرصتها) أي الدار (من ثلج وكناسة) أما الكناسة وهي ما يسقط من القشور والطعام ونحوهما فلحصولها بفعله، وأما الثلج فللتسامح بنقله عرفا، قال في الروضة فيه: وليس المراد أنه يلزم المكتري نقله بل المراد أنه لا يلزم المؤجر، وكذا التراب المجتمع بهبوب الرياح لا يلزم واحدا منهما انتهى.\r(وعلى مكر دابة لركوب) في إجارة عين أو ذمة عند الاطلاق (إكاف) وهو ما تحت البرذعة كما مر مع ضبطه في خيار العيب.\r(وبرذعة) بفتح الباء والذال معجمة ومهملة.\r(وحزام وثفر) بمثلثة (وبرة) بضم الباء وتخفيف الراء حلقة تجعل في أنف البعير.\r(وخطام) بكسر الخاء المعجمة أي زمام يجعل في الحلقة وذلك لانه لا يتمكن من الركوب بدونها.\r(وعلى مكتر محمل) وتقدم في الصلح ضبطه.\r(ومظلة) يظلل بها على المحمل.\r(ووطاء وغطاء) بكسر\rأولهما والوطاء ما يفرش في المحمل ليجلس عليه.\r(و توابعها) كالحبل الذي يشد به المحمل على الجمل أو أحد المحملين إلى الآخر و هما على الارض.\r(ويتبع في نحو سرج وحبر وكحل) كقتب وخيط وصبغ وطلع (وعرف مطرد) في محل الاجارة لانه لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة، فمن اطرد في حقه من العاقدين شئ من ذلك فهو عليه، فإن لم يكن عرف أو اختلف العرف في محل الاجارة وجب البيان، ولا يخالف ما ذكر في السرج ما مر في البرذعة من أنها على المكري لان العرف اطرد فيها فوجد أنها عليه، فإن اضطرب العرف وجب البيان، وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بما ذكره.\r(وعلى مكر في إجارة ذمة ظرف محمول وتعهد دابة وإعانة راكب محتاج) الاعانة (في ركوبه) لها (ونزوله) عنها ويراعى العرف في كيفية الاعانة فينيخ البعير للمرأة والضعيف بمرض أو شيخوخة ويقرب الدابة من مرتفع ليسهل عليه الركوب.\r(و) عليه (رفع حمل وحطه وشد محمل) ولو بأن يشد أحد المحملين إلى الآخر وهما على الارض.\r(وحله) لاقتضاء العرف ذلك، أما في إجارة العين فليس عليه شئ من ذلك.","part":1,"page":428},{"id":430,"text":"فصل في بيان غاية الزمن الذي تقدر المنفعة به تقريبا مع ما يذكر معها (تصح الاجارة مدة تبقى فيها العين) المؤجرة (غالبا) فيؤجر الرقيق والدار ثلاثين سنة والدابة عشر سنين والثوب سنة أو سنتين على ما يليق به والارض مائة سنة أو أكثر.\r(وجاز إبدال مستوف ومستوفى به كمحمول) من طعام وغيره، فإن شرط عدم إبدال المحمول اتبع.\r(و) مستوفى (فيه) كأن اكترى دابة لركوب في طريق إلى قرية (بمثلها) أي بمثل المستوفي والمستوفى به والمستوفى فيه أو بدون مثلها المفهوم بالاولى، أما الاول فكما لو أكرى ما اكتراه لغيره، وأما الثاني والثالث فلانهما طريقان للاستيفاء كالراكب لا معقود عليهما، والتقييد بالمثل في الثانية مع ذكر الثالثة من زيادتي، فلا يبدل شئ من ذلك بما فوقه فلا يسكن غير حداد\rوقصار حدادا أو قصارا لزيادة الضرر بدقهما، والاستيفاء يكون بالمعروف فيلبس الثوب نهارا وليلا إلى النوم فلا ينام فيه ليلا ويجوز النوم فيه نهارا وقت القيلولة، نعم عليه نزع الاعلى في غير وقت التجمل.\r(لا) إبدال (مستوفى منه) كدابة فلا يجوز لانه إما معقود عليه أو متعين بالقبض (إلا في إجارة ذمة فيجب) إبداله (لتلف أو تعيب ويجوز مع سلامة) منهما (برضا مكتر) لان الحق له، والتصريح بوجوب الابدال في التالف وجوازه في السالم مع تقييده برضا المكتري من زيادتي.\r(والمكتري أمين) على العين المكتراه لانه لا يمكن استيفاء حقه إلا بوضع اليد عليها وهذا أعم من قوله: ويد المكتري على الدابة والثوب يد أمانة.\r(ولو بعد المدة) أي مدة الاجارة إن قدرت بزمن أو مدة إمكان الاستيفاء إن قدرت بمحمل عمل استصحابا لما كان كالوديع.\r(كأجير) فإنه أمين ولو بعد المدة.\r(فلا ضمان) على واحد منهما، فلو اكترى دابة ولم ينتفع بها فتلفت أو اكتراه لخياطة ثوب أو صبغه فتلف لم يضمن سواء انفرد الاجير باليد أم لا، كأن قعد المكتري معه حتى يعمل أو أحضره منزله ليعمل كعامل القراض.\r(إلا بتقصير كأن ترك الانتفاع بالدابة فتلفت بسبب) كانهدام سقف اصطبلها عليها (في وقت ولو انتفع بها) فيه عادة (سلمت وكأن ضربها أو نخعها) باللجام (فوق عادة) فيهما (أو أركبها أثقل منه أو أسكنه) أي ما اكتراه (حدادا أو قصارا) دق وليس هو كذلك (أو حملها) أي الدابة (مائة رطل شعير بدل","part":1,"page":429},{"id":431,"text":"مائة) رطل (برأ وعكسه أو) حملها (عشرة أقفزة بر بدل) عشرة أقفزة (شعير) فيضمن العين أي يصير ضامنا لها لتعديه.\r(لا عكسه) بأن حملها عشرة أقفزة شعير بدل عشرة أقفزة بر لخفة الشعير مع استوائهما في الحجم، وكأن أسرف الخباز في الوقود حتى احترق الخبز.\r(ولا أجرة لعمل) كخلق رأس وخياطة ثوب (بلا شرطها) أي الاجرة، وإن عرف بذلك العمل بها لعدم التزامها مع صرف العامل منفعته بخلاف داخل الحمام بلا إذن فإنه استوفى منفعة الحمام بسكونه، وبخلاف عامل المساقاة إذا عمل ما ليس عليه بإذن المالك فإنه يستحق الاجرة للاذن\rفي أصل العمل المقابل بعوض.\r(ولو اكترى) دابة (لحمل قدر) كمائة رطل (فحمل زائدا) لا يتسامح به كمائة وعشرة (لزمه أجرة مثله) أي الزائد لتعديه بذلك، وتعبيري في هذه والتي قبلها بما ذكر أعم مما عبر به.\r(وإن تلفت) بذلك أو بغيره فهو أولى من قوله: تلفت بذلك (ضمنها إن لم يكن صاحبها معها) لانه صار غاصبا لها بتحميل الزائد.\r(وإلا) بأن كان معها (ضمن قسط الزائد إن تلفت بالحمل) مؤاخذة له بقدر الجناية.\r(كما لو سلم) المكتري (ذلك للمكري فحمله جاهلا) بالزائد بأن أخبره بأنه مائة كاذبا فتلفت الدابة به فإنه يضمن مع أجرة الزائد قسطه لانه ملجأ إلى الحمل شرعا فلو حملها عالما بالزائد وقال له المكتري: احمل هذا الزائد قال المتولي: فكمستعير له وإن لم يقل له شيئا فحكمه كما في قولي (ولو وزن المكري وحمل فلا أجرة للزائد) لعدم الاذن في نقله (ولا ضمان) للدابة إن تلفت بذلك سواء أغلط المكري أم لا، وسواء أجهل المكتري الزائد أم علمه وسكت لانه لم يتعد ولا يد له ولو تلف الزائد ضمنه المكري.\r(ولو قطع ثوبا وخاطه قباء وقال بذا أمرتني فقال) المالك: (بل) أمرتك بقطعه (قميصا حلف المالك) فيصدق كما لو اختلفا في أصل الاذن فيحلف إنه ما أذن له في قطعه قباء.\r(ولا أجرة) عليه إذا حلف.\r(وله) على الخياط (أرش) لنقص الثوب لان القطع بلا إذن موجب للضمان، وفيه وجهان في الروضة كأصلها بلا ترجيح أحدهما: أنه ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا وصححه ابن أبي عصرون وغيره لانه أثبت بيمينه أنه لم يأذن في قطعه قباء.\rوالثاني: ما بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء، واختاره السبكي وقال: لا يتجه غيره لان أصل القطع مأذون فيه، وعلى هذا لو لم يكن بينهما تفاوت أو كان مقطوعا قباء أكثر قيمة فلا شئ عليه.","part":1,"page":430},{"id":432,"text":"فصل فيما يقتضي الانفساخ والخيار في الاجارة وما لا يقتضيهما\r(تنفسخ) الاجارة (بتلف مستوفى منه معين) في العقد حسا كان التلف كدابة وأجير معينين ماتا ودار انهدمت، أو شرعا كامرأة اكتريت لخدمة مسجد مدة فحاضت فيها (في) زمان (مستقبل) لفوات محل المنفعة فيه لا في ماض بعد القبض بعد إذا كان لمثله أجرة لاستقراره به، فيستقر قسطه من المسمى باعتبار أجرة المثل، فلو كانت مدة الاجارة سنة ومضى نصفها وأجرة مثله مثلا أجرة النصف الباقي وجب من المسمى ثلثاه، وإن كان بالعكس فثلثه، وخرج بالمستوفي منه غيره مما مر وبالمعين عما في الذمة، فإن تلفهما لا يوجب انفساخا بل يبدلان كما مر (و) تنفسخ (بحبس غير مكتر له) أي للمعين (مدة حبسه إن قدرت بمدة) سواء أحبسه المكري أم غيره كغاصب لفوات المنفعة قبل القبض، وذكر حكم غير المكري من زيادتي، وقولي بتلف مستوفى منه معين مع قولي له مدة حبسه أعم مما عبر به في التلف والحبس، ومن تقييده الحبس بمضي مدة الاجارة، وخرج بالتقدير بالمدة التقدير بالمحل كأن أجر دابة لركوبها إلى مكان وحبست مدة إمكان السير إليه فلا تنفسخ إذ لم يتعذر استيفاء المنفعة.\r(لا بموت عاقد من حيث إنه عاقد) للزومها كالبيع سواءا كانت إجارة عين أم ذمة، وتعبيري بالحيثية أولى مما عبر به وخرج بها ما لو مات نحو البطن الاول أو الموصى له بمنفعة شئ مدة حياته بعد إيجاره والنظر في الاول لكل بطن في حصته مدة استحقاقه فتنفسخ بموته الاجارة لا لكونه موت عاقد بل لفوات شرط الواقف أو الموصي حينئذ فإنه لم يثبت له الحق إلا مدة حياته، وكذا لو أجره الناظر ولوحا كما للبطن الثاني فمات البطن الاول لانتقال المنافع إليه والشخص لا يستحق لنفسه على نفسه شيئا، وكذا لو أجر من يعتق بموته كمستولدته ثم مات لاستحقاقه العتق قبل إجارته.\r(ولا ببلوغ بغير سن) أي باحتلام أو غيره كأن أجره مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ فيها","part":1,"page":431},{"id":433,"text":"بغيره لان وليه بنى تصرفه فيه على المصلحة فلزم، فلو كانت المدة يبلغ فيها بالسن لم تصح الاجارة فيما بعد البلوغ به، نعم إن بلغ سفيها صحت فيه، وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به.\r(ولا بزيادة أجرة ولا بظهور طالب بها) أي بالزيادة عليها ولو كانت إجارة عين وقف لجريانها بالغبطة في وقتها كما لو باع مال موليه ثم زادت القيمة أو ظهر طالب بالزيادة عليها، وهاتان ذكرهما الاصل في كتاب الوقف وإن صورهما بإجارة الموقوف.\r(ولا بإعتاق رقيق) كما في البلوغ بغير السن.\r(ولا يرجع) على سيده (بأجرة) لما بعد العتق لانه تصرف فيه حالة ملكه، فأشبه ما لو زوج أمته واستقر مهرها بالدخول ثم أعتقها لا ترجع عليه بشئ وخرج بإعتاقه عتقه كأن علق عتقه بصفة ثم آجره فوجدت الصفة فتنفسخ الاجارة لاستحقاقه العتق قبلها.\r(ولا خيار) لاحد في هذه المنفيات لان ما ذكر فيها لا يؤثر في المنفعة ولا في العقد، نعم إن مات المكري في إجارة ذمة ولم يخلف وفاء وامتنع وارثه من الايفاء فللمكتري الخيار، وذكر هذا في غير الاعتاق من زيادتي.\r(ولا) تنفسخ (ببيع) العين (المؤجرة) للمكتري أو لغيره ولو بغير إذن المكتري، ولا يؤثر طر وملك الرقبة وإن تبعته المنافع لولا ملكها أولا، كما لو ملك ثمرة غير مؤبرة ثم اشترى الشجرة لا يؤثر طر وملكها في ملك الثمرة وإن دخلت في الشراء لولا ملكها أولا.\r(ولا بعذر) في غير المعقود عليه (كتعذر وقود حمام) على مكتريه بفتح الواو ما يوقد به وبضمها المصدر.\r(وسفر) لمكتر دارا مثلا.\r(ومرض) لمكتر دابة ليسافر عليها.\r(وهلاك زرع) ولو بجائحة كشدة حر أو برد أو سيل لان كلا منهما لا يؤثر في المعقود عليه، ولهذا لا يحط للجائحة شئ من الاجرة كما صرح به الاصل.\r(وخير) المكتري (في إجارة عين بعيب) يؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت الاجرة.\r(كانقطاع ماء أرض اكتريت لزراعة وعيب دابة) مؤثر (وغصب وإباق) للشئ المكتري، فإن بادر المكري إلى إزالة ذلك كسوق ماء إلى الارض وانتزاع المغصوب ورد الآبق قبل مضي مدة لمثلها أجرة سقط خيار المكتري، وتنفسخ الاجارة شيئا فشيئا في الاخيرتين إن قدرت بزمن وإلا فلا تنفسخ، وقولي بعيب مع جعل المذكورات أمثلة له أولى من اقتصاره عليها، وخرج بالتقييد بإجارة العين وهو من زيادتي في الاخيرتين إجارة الذمة فلا خيار فيها بذلك بل على المكري الابدال كما مر، فإن امتنع اكترى الحاكم عليه، وبانقطاع ماء الارض نحو غرقها بماء\rولم يتوقع انحساره عنها مدة الاجارة فتنفسخ به كانهدام الدار والخيار فيما ذكر على التراخي لان سببه تعذر قبض المنفعة وذلك يتكرر بتكرر الزمن.\r(ولو أكرى جمالا) ولو في ذمة (وسلمها وهرب) فلا انفساخ ولا خيار بل إن شاء تبرع","part":1,"page":432},{"id":434,"text":"بمؤنتها أو (مونها القاضي من مال مكر ثم) إن لم يجد له مالا ولا فضل فيها (اقترض) عليه القاضي ودفع ما اقترضه لثقة من المكتري أو غيره.\r(ثم) إن تعذر الاقتراض أو لم يره القاضي (باع منها قدر مؤنتها وله أن يأذن لمكتر في مؤنتها) من ماله (ليرجع) للضرورة ويصدق بيمينه في قدرها عادة، ويدخل في مؤنتها مؤنة من يتعهدها ولو هرب مكريها بها، فإن كانت الاجارة في الذمة اكترى القاضي عليه من ماله، فإن لم يجد له مالا اقترض عليه القاضي واكترى، فإن تعذر الاكتراء عليه فللمكتري الفسخ، وإن كانت إجارة عين فله الفسخ كما لو ندت الدابة، وتعبيري بثم الثانية هو الموافق لما في الروضة وأصلها بخلاف تعبيره بالواو.","part":1,"page":433},{"id":435,"text":"كتاب إحياء الموات وما يذكر معه.\rوالاصل فيه قبل الاجماع أخبار كخبر: من عمر أرضا ليست لاحد فهو أحق بها رواه البخاري وخبر: من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر ومأ أكلت العوافي أي طلاب الرزق منها فهو له صدقة رواه النسائي وغيره وصححه ابن حبان وهو سنة لذلك، والموات أخذ مما يأتي أرض لم تعمر في الاسلام ولم تكن حريم عامر.\r(ما لم يعمر إن كان ببلادنا ملكه مسلم) ولو غير مكلف (بإحياء ولو بحرم) أذن فيه الامام أم لا بخلاف الكافر وإن أذن فيه الامام لانه كالاستعلاء وهو ممتنع عليه بدارنا كما سيأتي، وللذمي والمستأمن الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد بدارنا، وقولي ملكه أولى من قوله تملكه لايهامه اشتراط التكليف وليس مرادا.\r(لا عرفة ومزدلفة ومنى) لتعلق حق الوقوف بالاول والمبيت بالاخيرين، قال الزركشي: وينبغي إلحاق المحصب بذلك لانه يسن للحجيج\rالمبيت به.\r(أو) كان (ببلاد كفار ملكه كافر به) أي بالاحياء لانه من حقوقهم ولا ضرر علينا فيه.\r(وكذا) يملكه (مسلم) بإحيائه (إن لم يذبونا) بكسر المعجمة وضمها أي يدفعونا (عنه) بخلاف ما يذبونا عنه أي وقد صولحوا على أن الارض لهم.\r(وما عمر) وإن كان الآن خرابا فهو (لمالكه) مسلما كان أو كافرا.\r(فإن جهل) مالكه (والعمارة إسلامية فمال ضائع) الامر فيه إلى رأي الامام في حفظه أو بيعه وحفظ ثمنه أو اقتراضه على بيت المال إلى ظهور مالكه.\r(أو جاهلية فيملك بإحياء) كالركاز نعم إن كان ببلادهم وذبونا عنه وقد صولحوا على أنه لهم فظاهر أنا لا نملكه بإحياء (ولا يملك به) أي بالاحياء (حريم عامر) لانه مملوك لمالك العامر تبعا له.\r(وهو) أي حريم العامر (ما يحتاج إليه لتمام انتفاع) بالعامر (ف) - الحريم (لقرية) محياة (ناد) وهو مجتمع القوم للحديث (ومرتكض) لخيل أو نحوها فهو أعم من قوله: ومرتكض الخيل.\r(ومناخ إبل) بضم الميم أي الموضع الذي تناخ فيه.\r(ومطرح رماد) وسرجين (ونحوها) كمراح غنم وملعب صبيان.\r(و) الحريم (لبئر استقاء) محياة (موضع نازح) منها (و) موضع (دولاب) بضم الدال","part":1,"page":434},{"id":436,"text":"أشهر من فتحها إن كان الاستقاء به وهو يطلق على ما يستقي بالنازح وما يستقي به بالدابة.\r(ونحوهما) كالموضع الذي يصب فيه النازح الماء، ومتردد الدابة إن كان الاستقاء بها، والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج من مصب الماء ونحوه، وقولي ونحوهما أعم مما عبر به.\r(و) الحريم لبئر (قناة) محياة (ما لو حفر فيه نقص ماؤها أو خيف انهيارها) أي سقوطها، ويختلف ذلك بصلابة الارض ورخاوتها، ولا يحتاج إلى موضع نازح ولا غيره مما مر في بئر الاستقاء.\r(و) الحريم (لدار ممر وفناء) لجدرانها وهو من زيادتي.\r(ومطرح نحو رماد) ككناسة وثلج وحذفت من حريم البئر والدار قوله في الموات لانه لا يكون إلا فيه أي بجواره كما يؤخذ من قولي كالاصل.\r(ولا حريم لدار محفوفة بدور) بأن أحييت كلها معا لان ما يجعل حريما لها ليس بالاولى من جعله حريما لاخرى.\r(ويتصرف كل) من الملاك (في ملكه بعادة) وإن أدى إلى ضرر جاره\rأو إتلاف ماله، كمن حفر حريما الاخرى.\r(ويتصرف كل) من الملاك (في ملكه بعادة) وإن أدى إلى ضرر جاره أو إتلاف ماله، كمن حفر بئر ماء أوحش فاختل به جدار جاره أو تغير بما في الحش ماء بئره.\r(فإن جاوزها) أي العادة فيما ذكر (ضمن) بما جاوز فيه كأن دق دقا عنيفا أزعج الابنية أو حبس الماء في ملكه فانتشرت النداوة إلى جدار جاره.\r(وله أن يتخذه) أي ملكه ولو بحوانيت بزازين (حماما وإصطبلا) وطاحونة (وحانوت حداد إن أحكم جدرانه) أي كل منها بما يليق بمقصوده لان ذلك لا يضر الملك وإن ضر المالك بنحو رائحة كريهة.\r(ويختلف الاحياء ب) حسب (الغرض) منه (ف) - يعتبر (في مسكن تحويط) للبقعة بآجر أو لبن أو طين أو ألواح خشب أو قصب بحسب العادة.\r(ونصب باب وسقف بعض) من البقعة ليتهيأ للسكنى.\r(وفي زريبة) للدواب وغيرها كثمار وغلال (الاولان) أي التحويط ونصب الباب لا السقف عملا بالعادة، ولا يكفي التحويط بنصب سعف أو أحجار من غير بناء وإطلاق الزريبة أولى من تقييده لها بالدواب.\r(وفي مزرعة) بفتح الراء أفصح من ضمها وكسرها.\r(جمع نحو تراب) كقصب وحجر وشوك (وحولها) لينفصل المحيا عن غيره، ونحو من زيادتي.\r(وتسويتها) بضم منخفض وكسح مستعل ويعتبر حرثها إن لم تزرع إلا به، فإن لم يتيسر إلا بما يساق إليها فلا بد منه لتتهيأ للزراعة.\r(وتهيئة ماء) لها بشق ساقية من نهر أو حفر بئر أو قناة (إن لم يكفها مطر) معتاد وإلا فلا حاجة إلى تهيئة ماء، فلا تعتبر الزراعة لانها استيفاء منفعة وهو خارج عن الاحياء.\r(وفي بستان تحويط ولو بجمع تراب) حول أرضه (وتهيئة ماء) له بحسب (عادة) فيهما وهو في الثانية من زيادتي.\r(وغرس) ليقع على","part":1,"page":435},{"id":437,"text":"الارض اسم البستان، وبهذا فارق اعتبار الزرع في المزرعة، ويكفي غرس بعضه كما صححه في البسيط، قال الاذرعي: والوجه اعتبار غرس يسمى به بستانا، وكلام الاصل قد يقتضي اشتراط الجمع بين التحويط وجمع التراب وليس مرادا.\r(ومن شرع في إحياء ما يقدر عليه) أي على إحيائه ولم يزد على كفايته (أو نصب عليه علامة) كنصب أحجار أو غرز خشب أو جمع تراب فتعبيري\rبالعلامة أولى من قوله: أو علم على بقعة بنصب أحجار أو غرز خشب.\r(أو قطعه له إمام) أو استولى عليه من موات بلاد الكفار.\r(فمتحجر) لذلك القدر (وهو أحق به) أي مستحق له دون غيره لخبر أبي داود: من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له أي اختصاصا لا ملكا.\r(و) لكن (لو أحياه آخر ملكه) وإن كان ظالما لانه حقق الملك كما لو اشترى على سوم غيره فعلم أن الاول لا يصح بيعه له، أما ما لا يقدر على إحيائه أو زاد على كفايته فلغيره أن يحيي الزائد قاله المتولي، وقال غيره، لا يصح تحجره لان ذلك القدر غير متعين، قال في الروضة قول المتولي أقوى.\r(ولو طالت) عرفا (مدة تحجره) بلا عذر ولم يحيي (قال له الامام: أحي أو اترك) ما حجرته لان في ترك إحيائه إضرارا بالمسلمين.\r(فإن استمهل) بعذر (أمهل مدة قريبة) ليستعد فيها للعمارة يقدرها الامام برأيه، فإذا مضت ولم يشتغل بالعمارة بطل حقه.\r(ولامام) ولو بنائبه (أن يحمى لنحو نعم جزية) كضالة ونعم صدقة وفئ وضعيف عن النجعة أي الابعاد في الذهاب.\r(مواتا) لرعيها فيه وذلك بأن يمنع الناس من رعيها ولم يضر بهم لانه (صلى الله عليه وسلم) حمى النقيع بالنون لخيل المسلمين رواه ابن حبان، و خرج بالامام الآحاد وبنحو نعم جزية وهو أعم مما عبر به ما لو حمى لنفسه فلا يجوز لان ذلك من خصائصه (صلى الله عليه وسلم) وإن لم يقع، وعليه يحمل خبر البخاري، لا حمى إلا الله ولرسوله ولو وقع كان لمصالح المسلمين أيضا، لان ما كان مصلحة له كان مصلحة لهم، وليس للامام أن يحمي الماء المعد لشرب نحو نعم الجزية.\r(و) له أن (ينقض حماه لمصلحة) أي عندها بأن ظهرت المصلحة فيه بعد ظهورها في الحمى، وله نقض حمى غيره أيضا لمصلحة إلا حمى النبي (صلى الله عليه وسلم) فلا يغير بحال.\rفصل في بيان حكم المنافع المشتركة (منفعة الشارع) الاصلية (مرور) فيه (وكذا جلوس) ووقوف ولو بغير إذن الامام (لنحو","part":1,"page":436},{"id":438,"text":"حرفة) كاستراحة وانتظار رفيق (إن لم يضيق) على المارة فيه عملا بما عليه الناس بلا إنكار،\rولا يؤخذ على ذلك عوض، وفي ارتفاق الذمي بالشارع بجلوس ونحوه وجهان رجح منهما السبكي وغيره ثبوته.\r(وله) أي للجالس فيه (تظليل) لمقعده (بما لا يضر) المارة مما ينقل معه من نحو ثوب وبارية بالتشديد وهي منسوج قصب كالحصير لجريان العادة به.\r(وقدم سابق) إلى مقعد لخبر أبي داود السابق.\r(ثم) إن لم يكن سابق كأن جاء اثنان إليه معا (أقرع) بينهما إذ لا مزية لاحدهما على الآخر، نعم إن كان أحدهما مسلما فهو أحق به.\r(ومن سبق إلى محل منه لحرفة وفارقه ليعود) إليه (ولم تطل مفارقته بحيث انقطع) عنه (ألافه) لمعاملة أو لنحوها (فحقه باق) لخبر مسلم: من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ولان الغرض من تعين الموضع أن يعرف به فيعامل، فإن فارقه لا ليعود بل لتركه الحرفة أو المحل أو فارقة ليعود وطالت مفارقته بحيث انقطع ألافه بطل حقه لاعراضه عنه، وإن ترك فيه متاعة أو كان جلوسه فيه بإقطاع الامام أو فارقه بعذر كسفر أو مرض، والظاهر أن مفارقته لا بقصد عود ولا عدمه كمفارقته بقصد عود، ولو جلس لاستراحة أو نحوها بطل حقه بمفارقته، ومتى لم يبطل حقه فلغيره القعود فيه مدة غيبته ولو لمعاملة.\r(أو) سبق إلى محل (من مسجد لنحو إفتاء) كإقراء قرآن أو حديث أو علم متعلق بالشرع أو سماع درس بين يدي مدرس (فكمحترف) فيما مر من التفصيل، وتعبيري بنحو إفتاء إعم مما عبر به.\r(أو) سبق إلى محل منه (لصلاة وفارقه بعذر) كقضاء حاجة أو تجديد وضوء أو إجابة داع (ليعود) إليه (فحقه باق في تلك الصلاة) وإن لم يترك متاعه فيه لخبر مسلم السابق، نعم إن أقيمت الصلاة في غيبته واتصلت الصفوف فالوجه سد الصف مكانه لحاجة إتمام الصفوف ذكره الاذرعي وغيره، أما بالنسبة إلى غير تلك الصلاة فلا حق له فيه، وخرج بما ذكر ما لو فارقه بلا عذر أو به لا ليعود فيبطل حقه مطلقا وما لو لم يفارق المحل فهو أحق به حتى لو استمر إلى وقت صلاة أخرى فحقه باق لخبر أبي داود السابق، وإنما لم يستمر حقه مع المفارقة كمقاعد الشوارع لان غرض المعاملة يختلف باختلاف المقاعد.\rبخلاف الصلاة ببقاع المسجد.\r(أو) سبق إلى محل (من نحو رباط) مسبل كخانقاه وفيه شرط\rمن يدخله.\r(وخرج) منه (لحاجة) ولم تطل غيبته كشراء طعام ودخول حمام (فحقه باق) وإن لم يترك فيه متاعه أو لم يأذن له الامام لخبر مسلم السابق، بخلاف ما لو خرج لغير حاجة أو لحاجة وطالت غيبته فيبطل حقه.","part":1,"page":437},{"id":439,"text":"فصل في بيان حكم الاعيان المشتركة المستفادة من الارض (المعدن) بمعنى ما يستخرج منها نوعان: ظاهر وباطن، فالمعدن (الظاهر ما خرج بلا علاج) وإنما العلاج في تحصيله (كنفط) بكسر النون أفصح من فتحها: ما يرمى به.\r(وكبريت) بكسر أوله (وقار) أي زفت.\r(وموميا) بضم أوله بمد ويقصر وهو شئ يلقيه البحر إلى الساحل فيجمد ويصير كالقار.\r(وبرام) بكسر أوله: حجر يعمل منه القدور.\r(و) المعدن (الباطن بخلافه) أي بخلاف الظاهر فهو ما لا يخرج إلا بعلاج.\r(كذهب وفضة وحديد) ولقطعة ذهب مثلا أظهرها السيل حكم المعدن الظاهر.\r(ولا يملك ظاهر) بقيد زدته بقولي: (علمه) أي من يحيي (بإحياء) كما عليه السلف والخلف.\r(ولا الباطن بحفر) لانه يشبه الموات وهو إنما يملك بالعمارة وحفر المعدن تخريب.\r(ولا يثبت في ظاهر اختصاص بتحجر) بل هو مشترك بين الناس كالماء الجاري والكلا والحطب.\r(ولا) يثبت فيه (إقطاع) لخبر ورد فيه، فليس للامام إقطاع سمك بركة ولا حشيش أرض ولا حطبها بخلاف الباطن فيثبت فيه ما ذكر لاحتياجه إلى علاج.\r(فإن ضاقا) أي المعدنان عن اثنين مثلا جاء (قدم سابق) إلى بقعتيهما (إن علم وإلا) أي وإن لم يعلم السابق (أقرع) بينهما فيقدم من خرجت قرعته، وتقديم من ذكر يكون (بقدر حاجته) بأن يأخذ ما تقتضيه عادة أمثاله، فإن طلب زيادة عليها أزعج لان عكوفه عليه كالتحجر، وذكر عدم الملك بالاحياء وعدم الاختصاص بالتحجر وحكم الضيق من زيادتي في الباطن، وقولي وإلا أعم من قوله: فلو جاء معا.\r(ومن أحيا مواتا فظهر به أحدهما ملكه) لانه من أجزاء الارض وقد ملكها بالاحياء\rوخرج بظهوره مالو علمه قبل الاحياء، فإنه إنما يملك المعدن الباطن دون الظاهر كما رجحه ابن الرفعة وغيره وأقر النووي عليه صاحب التنبيه، أما بقعتهما فلا يملكها بإحيائها مع علمه بها لفساد قصده لان المعدن لا يتخذ دارا ولا بستانا ولا مزرعة أو نحوها، وقولي أحدهما أولى من تعبيره بالمعدن الباطن، وبعضهم قرر كلام الاصل بما لا ينبغي فاحذره.\r(والماء المباح) كالنهر والوادي والسيل (يستوي الناس فيه) بأن يأخذ كل منهم ما يشاء منه لخبر: الناس شركاء في ثلاثة: في الماء والكلا والنار رواه ابن ماجه بإسناد جيد.\r(فإن أراد قوم سقي أرضهم منه)","part":1,"page":438},{"id":440,"text":"أي من الماء المباح.\r(فضاق) الماء عنهم وبعضهم أحيا أو لا.\r(سقي الاول) فالاول فيحبس كل منهم الماء (إلى) أن يبلغ (الكعبين) لانه (صلى الله عليه وسلم) قضى بذلك، رواه أبو داود بإسناد حسن والحاكم وصححه على شرط الشيخين.\r(ويفرد كل من مرتفع ومنخفض بسقي) بأن يسقى أحدهما حتى يبلغ الكعبين ثم يسد ثم يسقى الآخر وخرج بضاق ما إذا كان يفي الجميع فيسقي من شاء منهم متى شاء، وتعبير بالاول أولى من تعبيره بالاعلى، ومن عبر بالاقرب جرى على الغالب من أن من أحيا بقعة يحرص على قربها من الماء ما أمكن لما فيه من سهولة السقي وخفة المؤنة وقرب عروق الغراس من الماء، ومن هنا يقدم الاقرب إلى النهر إن أحيوا دفعة أو جهل السابق ولا يبعد القول بالاقراع ذكره الاذرعي.\r(وما أخذ منه) أي من الماء المباح بيد أو ظرف كإناء أو حوض مسدود فهو أعم من قوله في إناء (ملك) كالاحتطاب والاحتشاش ولورده إلى محله لم يصر شريكا به وخرج بأخذ الماء المباح الداخل في نهر حفره فإنه باق على إباحته، لكن مالك النهر أحق به كالسيل يدخل في ملكه.\r(وحافر بئر بموات لارتفاقه) بها (أولى بمائها حتى يرتحل) لخبر مسلم السابق، فإذا ارتحل صار كغيره وإن عاد إليها كما لو حفرها بقصد ارتفاق المارة أو لا بقصد شئ فإنه فيها كغيره كما فهم ذلك من زيادتي ضمير لارتفاقه.\r(و) حافرها بموات (لتملك أو بملكه مالك لمائها) لانه نماء ملكه كالثمرة واللبن.\r(وعليه بذل ما فضل عنه) أي عن حاجته مجانا وإن ملكه\r(لحيوان) محترم لم يجد صاحبه ماء مباحا وثم كلا مباح يرعى، ولم يحز الفاضل في إناء لحرمة الروح، والمراد بالبذل تمكين صاحب الحيوان لا الاستسقاء له، ودخل في حاجته حاجته لماشيته وزرعه، نعم لا يشترط في وجوب بذل الفاضل لعطش آدمي محترم كونه فاضلا عنهما، وخرج بالحيوان غيره كالزرع فلا يجب سقيه.\r(والقناة المشتركة) بين جماعة (يقسم ماؤها) عند ضيقه بينهم (مهايأة) كأن يسقي كل منهم يوما أو بعضهم يوما وبعضهم أكثر بحسب حصته ولكل منهم الرجوع عن المهايأة متى شاء.\r(أو ب) - نصب (خشبة بعرضه) أي الماء (مثقبة بقدر حصصهم) من القناة فإن جهل فبقدرها من الارض لان الظاهر أن الشركة بحسب الملك، ويجوز أن تكون الثقب متساوية مع تفاوت الحصص بأن يأخذ صاحب الثلث مثلا ثقبة والآخر ثقبتين ويسوق كل واحد نصيبه إلى أرضه.","part":1,"page":439},{"id":441,"text":"كتاب الوقف هو لغة الحبس وشرعا حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح، والاصل فيه خبر مسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له بعد موته والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف.\r(أركانه) أربعة: (موقوف وموقوف عليه وصيغة وواقف، وشرط فيه) أي في الواقف (كونه مختارا) والتصريح به من زيادتي (أهل تبرع) فيصح من كافر ولو لمسجد، ومن مبعض لا من مكره ومكاتب ومحجور عليه بفلس أو غيره ولو بمباشرة وليه.\r(و) شرط (في الموقوف كونه عينا معينة) ولو مغصوبة أو غير مرئية (مملوكة) للواقف، نعم يصح وقف الامام من بيت المال (تنقل) أي تقبل النقل من ملك شخص إلى ملك آخر.\r(وتفيد لا بفوتها نفعا مباحا مقصودا) هما من زيادتي، وسواء كان النفع في الحال أم لا كوقف عبد وجحش صغيرين، وسواء أكان عقارا أم منقولا (كمشاع) ولو مسجدا وكمدبر ومعلق عتقه بصفة قال في الروضة\rكأصلها: ويعتقان بوجود الصفة ويبطل الوقف بعتقهما بناء على أن الملك في الوقف لله تعالى أو للواقف.\r(وبناء وغراس) وضعا (بأرض بحق) فلا يصح وقف منفعة لانها ليست بعين ولا ما في الذمة ولا أحد عبديه لعدم تعينهما ولا مالا يملك للواقف، كمكتري وموصي بمنفعته له وحر وكلب ولو معلما ولا مستولدة ومكاتب لانهما لا يقبلان النقل، ولا آلة لهو ولا دراهم للزينة لان آلة اللهو محرمة، والزينة غير مقصودة ولا مالا يفيد نفعا كزمن لا يرجى برؤه ولا مالا يفيد إلا بفوته كطعام وريحان غير مزروع لان نفعه في فوته ومقصود الوقف الدوام بخلاف ما يدوم كمسك وعنبر وريحان مزروع.\r(و) شرط (في الموقوف عليه إن لم يتعين) بأن كان جهة (عدم كونه معصية فيصح) الوقف (على فقراء و) على (أغنياء) وإن لم تظهر فيهم قربة نظرا إلى أن الوقف تمليك كالوصية (لا) على (معصية كعمارة كنيسة) للتعبد ولو ترميما لانه إعانة على معصية وإن أقروا على","part":1,"page":440},{"id":442,"text":"الترميم، بخلاف كنيسة ينزلها المارة أو موقوفه على قوم يسكنونها، ويستثنى من صحة الوقف على الجهة المذكورة ما صرح به المتولي من أنه لا يصح الوقف على الوحوش والطيور المباحة وأقره الشيخان، وقال الغزالي: يصح الوقف على حمام مكة.\r(و) شرط فيه (إن تعين) ولو جماعة (مع ما مر) أي من عدم كونه معصية وهو من زيادتي.\r(إمكان تمليكه) للموقوف من الواقف لان الوقف تمليك للمنفعة.\r(فيصح) الوقف (على ذمي) إلا أن يظهر فيه قصد المعصية كأن كان خادم كنيسة للتعبد (لا) على (جنين وبهيمة) نعم يصح الوقف على علفها وعليها إن قصد به مالكها لانه وقف عليه.\r(و) لا على (نفسه) أي الواقف لتعذر تمليك الانسان ملكه لانه حاصل ويمتنع تحصيل الحاصل.\rومن الوقف على نفسه أن يشرط أن يأكل من ثماره أو ينتفع به، وأما قول عثمان رضي الله عنه في وقفه بئر رومة دلوي فيها كدلاء المسلمين فليس على سبيل الشرط بل إخبار بأن للواقف أن ينتفع بوقفه العام كالصلاة بمسجد وقفه والشرب من بئر وقفها.\r(و) لا على (عبد لنفسه) أي نفس العبد لتعذر تملكه.\r(فإن أطلق) الوقف عليه (ف) - هو\rوقف (على سيده) أي يحمل عليه ليصح أو لا يصح.\rواعلم أنه يصح الوقف على الارقاء الموقوفين على خدمة الكعبة ونحوها لان القصد الجهة فهو كالوقف على علف الدواب في سبيل الله (و) لا على (مرتد وحربي) لانهما لا دوام لهما مع كفرهما والوقف صدقة دائمة.\r(و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر بالمراد) كالعتق بل أولى وفي معناه ما مر في الضمان (صريحه كوقفت وسبلت وحبست) كذا على كذا (وتصدقت) بكذا على كذا (صدقه محرمة) أو مؤبدة (أو موقوفة أو لا تباع أو لا توهب وجعلته) أي هذا المكان (مسجدا) لكثرة استعمال بعضها واشتهاره فيه وانصراف بعضها عن التمليك المحض الذي اشتهر استعماله فيه، وقوله كغيره ولا توهب الواو محمول على التأكيد وإلا فأحد الوصفين كاف كما رجحه الروياني وغيره وجزم به ابن الرفعة ولهذا عبر بأو.\r(وكنايته كحرمت وأبدلت) هذا للفقراء لان كلا منهما لا يستعمل مستقلا وإنما يؤكد به كما مر فلم يكن صريحا بل كناية لاحتماله.\r(وكتصدقت) به (مع إضافته لجهة عامة) كالفقراء بخلاف المضاف إلى معين ولو جماعة فإنه صريح في التمليك المحض فلا ينصرف إلى الوقف بنيته فلا يكون كناية فيه، وألحق الماوردي باللفظ أيضا ما لو بنى مسجدا بنيته بموات قال الاسنوي: وقياسه إجراؤه في نحو المسجد كمدرسة ورباط، وكلام الرافعي في إحياء الموات في مسألة حفر البئر فيه يدل له.\r(وشرط له) أي للوقف (تأبيد) فلا يصح توقيته كوقفته على زيد سنة.\r(وتنجيز) فلا يصح تعليقه كوقفته على زيد إذا جاء رأس الشهر كما في البيع فيهما، نعم يصح تعليقه بالموت","part":1,"page":441},{"id":443,"text":"كوقفت داري بعد موتي على الفقراء، قال الشيخان: وكأنه وصية لقول القفال: أنه لو عرضها للبيع كان رجوعا، قال ابن الرفعة: وينبغي صحته أيضا إذا ضاهى التحرير كجعلته مسجدا إذا جاء رمضان.\r(وإلزام) فلا يصح بشرط خيار في إبقاء الوقف والرجوع فيه ببيع أو غيره، ولا بشرط تغيير شئ من شروطه نظرا إلى أنه قربة كالعتق، وعلم من جعلي الموقوف عليه ركنا ما صرح به الاصل من أن الوقف لا يصح بمجرد قوله: وقفت كذا لعدم بيان المصرف فهو كبعت\rكذا من غير ذكر مشتر، ولانه لو قال: وقفت على جماعة لم يصح لجهالة المصرف، فكذا إذا لم يذكره وأولى وفارق ما لو قال: أوصيت بثلث مالي فإنه يصح ويصرف للفقراء بأن غالب الوصايا للفقراء فيحمل الاطلاق عليه بخلاف الوقف.\r(لا قبول) فلا يشترط.\r(ولو من معين) نظرا إلى أنه قربة وما ذكر في المعين هو المنقول عن الاكثرين واختاره في الروضة في السرقة، ونقله في شرح الوسيط عن نص الشافعي، وقال الاذرعي وغيره: إنه المذهب، وقيل: يشترط من المعين نظرا إلى أنه تمليك وهو ما رجحه الاصل.\r(فإن رد المعين بطل حقه) سواء أشرطنا قبوله أم لا، نعم لو وقف على وارثه الحائز شيئا يخرج من الثلث لزم ولم يبطل حقه برده كما نقله الشيخان في باب الوصايا عن الامام.\r(ولا يصح منقطع أول كوقفته على من سيولد لي) ثم الفقراء لانقطاع أوله وخرج بالاول منقطع الوسط كوقفته على أولادي، ثم رجل أو ثم العبد لنفسه ثم الفقراء منقطع الآخر كوقفته على أولادي ثم أولادهم فإنهما يصحان.\r(ولو انقرضوا) أي الموقوف عليهم (في منقطع آخر فمصرفه الفقير الاقرب رحما) لا إرثا (للواقف حينئذ) أي حين الانقراض لما فيه من صلة الرحم، ومثله ما إذا لم تعرف أرباب الوقف، وذكر اعتبار الفقير وقرب الرحم من زيادتي.\rفيقدم ابن البنت على ابن العم، فإن فقدت أقاربه الفقراء أو كان الواقف الامام ووقف من بيت المال صرف الريع إلى مصالح المسلمين.\rوقال جماعة: إلى الفقراء والمساكين.\rولو انقرض الاول في منقطع الوسط فمصرفه كذلك إلا إن كان الوسط لا يعرف أمد انقطاعه كرجل في المثال السابق فيه فمصرفه من ذكر بعده لا الفقير الاقرب للواقف.\r(ولو وقف على اثنين) معينين (ثم الفقراء فمات أحدهما فنصيبه للآخر) لا للفقراء لانه أقرب إلى غرض الواقف ولان شرط لانتقال إليهم انقراضهما جميعا ولم يوجد والصرف إلى من ذكره الواقف أولى.\r(ولو شرط) الواقف (شيئا) يقصد كشرط أن لا يؤجر أو أن يفضل أحد أو يسوي أو اختصاص نحو مسجد كمدرسة ورباط بطائفة كشافعية (اتبع) شرطه رعاية لغرضه وعملا بشرطه، وتعبيري بذلك أعم مما عبر به.","part":1,"page":442},{"id":444,"text":"فصل في أحكام الوقف اللفظية (الواو) العاطفة (للتسوية) بين المتعاطفات (كوقفت) هذا (على أولادي وأولاد أولادي وإن زاد) على ذلك (ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن) إذ المزيد للتعميم في النسل، وقيل: المزيد فيه بطنا بعد بطن للترتيب، ونقل عن الاكثرين وصححه السبكي تبعا لابن يونس قال: وعليه هو للترتيب بين البطنين فقط، فينتقل بانقراض الثاني لمصرف آخر إن ذكره الواقف وإلا فمنقطع الآخر.\r(وثم والاعلى فالاعلى والاول فالاول) والاقرب فالاقرب كل منهما (للترتيب) ثم إن ذكر معه في البطنين ما تناسلوا أو نحوه لم يختص الترتيب بهما والا اختص، وينتقل الوقف بانقراض الثاني لمصرف آخر إن ذكره وإلا فمنقطع الآخر.\r(ويدخل أولاد بنات في ذرية ونسل وعقب وأولاد أولاد) لصدق الاسم بهم (إلا إن قال على من ينتسب إلي منهم) فلا يدخل أولاد البنات فيمن ذكر نظرا للقيد المذكور أي إن كان الواقف رجلا فإن كانت امرأة دخلوا فيه بجعل الانتساب فيها لغويا لا شرعيا، فالتقييد فيها البيان الواقع لا للاخراج (لا فروع أولاد) فلا يدخلون (فيهم) أي في الاولاد إذ يصح أن يقال في فرع ولد الشخص ليس ولده نعم إن لم يكن إلا فروعهم استحقوا كمنقطع الآخر.\r(والمولى يشمل الاعلى) وهو من له الولاء (والاسفل) وهو من عليه الولاء، فلو اجتمعا اشتركا لتناول اسمه لهما، وتعبيري بذلك أعم من تعبيره بالمعتق والمعتق.\r(والصفة والاستثناء يلحقان المتعاطفات) أي كلا منها (ب) - حرف (مشرك) كالواو والفاء وثم بقيد زدته بقولي: (لم يتخللها كلام طويل) لان الاصل اشتراكها في جميع المتعلقات سواء أتقدما عليها أم تأخرا أم توسطا، كوقفت هذا على محتاجي أولادي وأحفادي وإخوتي، أو على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين، أو على أولادي المحتاجين وأحفادي، أو على من ذكر إلا من يفسق منهم والحاجة هنا معتبرة بجواز أخذ الزكاة كما أفتى به القفال، فإن تخلل المتعاطفات ما ذكر\rكوقفت على أولادي على أن من مات منهم وأعقب فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الانثيين والا فنصيبه لمن في درجته، فإذا انقرضوا صرف إلى إخوتي.\rالمحتاجين أو إلى من يفسق منهم اختص ذلك بالمعطوف الاخير، وتعبيري بالمتعاطفات أعم من تعبيره بالجمل، وإلحاق الصفة المتوسطة بغيرها من زيادتي وهو المعتمد المنقول، خلاف ما اختاره صاحب جمع الجوامع من","part":1,"page":443},{"id":445,"text":"أنها تختص بما قبلها، وقد بينت ذلك في حاشيتي على شرحه وغيرها، وعلم من تعبيره بمشرك أن ذلك لا يتقيد بالواو وإن وقع التقييد بها في الاصل في الصفة المتأخرة والاستثناء تبعا للامام في غير البرهان، فقد صرح هو فيه بأن مذهب الشافعي العود إلى الجميع وإن كان العطف بثم وقد نقله عنه الزركشي ثم قال: والمختار أنه لا يتقيد بالواو بل الضابط وجود عاطف جامع بالوضع كالواو والفاء وثم بخلاف بل ولكن وغيرهما، وقد صرح بذلك ابن القشيري في الاصول، وقال السبكي: الظاهر أنه لا فرق بين العطف بالواو وثم.\rفصل في أحكام الوقف المعنوية (الموقوف ملك الله) تعالى أي ينفك عن اختصاص الآدمي كالعتق فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه.\r(وفوائده) أي الحادثة بعد الوقف (كأجرة وثمرة) وأغصان خلافه (وولد ومهر) بوطئ أو نكاح (ملك للموقوف عليه) يتصرف فيها تصرف الملاك لان ذلك هو المقصود من الوقف فيستوفي منافعه بنفسه وبغيره وبإعارة وإجارة من ناظره، فإن وقف عليه ليسكنه لم يسكنه غيره وقد يتوقف في منع إعارته، ومعلوم أن ملكه للولد في غير الحر أما الحر فله قيمته على الواطئ، ولا يطأ الموقوفة إلا زوج، والمزوج لها الحاكم بإذن الموقوف عليه ولا يزوجها له ولا للواقف.\r(ويختص) الموقوف عليه (بجلد بهيمة) موقوفة (ماتت) لانه أولى به من غيره.\r(فإن اندبغ عاد وقفا) هذا من زيادتي.\r(ولا تملك قيمة رقيق) مثلا موقوف (أتلف بل يشتري الحاكم بها مثله ثم) إن تعذر اشترى (بعضه ويقفه مكانه) رعاية لغرض الواقف من\rاستمرار الثواب، ولو اشترى ببعض قيمته رقيقا ففي كون الفاضل للواقف أو للموقوف عليه وجهان قال في الروضة: هما ضعيفان والمختار شراء شقص، ورجحه البلقيني قال: ولا يرد عليه ما لو أوصى أن يشتري بشئ ثلاث رقاب فوجدنا به رقبتين وفضل ما لا يمكن شراء رقبة به فإن الاصح صرفه للوارث لتعذر الرقبة المصرح بها ثم بخلاف ما هنا، وذكر الحاكم من زيادتي، وقدم في ذلك على الناظر والموقوف عليه لان الوقف ملك لله تعالى كما مر، وتعبيري بمثله إلى آخره أولى مما عبر به.\r(ولا يباع موقوف وإن خرب) كشجرة جفت ومسجد انهدم وتعذرت إعادته وحصره الموقوفة البالية وجذوعه المنكسرة إدامة للوقف في عينه، ولانه يمكن الانتفاع به كصلاة","part":1,"page":444},{"id":446,"text":"واعتكاف في أرض المسجد وطبخ جص أو آجر له بحصره وجذوعه، وما ذكرته فيهما بصفتهما المذكورة هو ما اقتضاه كلام الجمهور وصرح به الجرجاني والبغوي والروياني وغيرهم وبه أفتيت، وصحح الشيخان تبعا للامام أنه يجوز بيعهما لئلا يضيعا ويشتري بثمنهما مثلهما، والقول به يؤدي إلى موافقة القائلين بالاستبدال، أما الحصر الموهوبة أو المشتراة للمسجد من غير وقف لها فتباع للحاجة، وغلة وقفه عند تعذر إعادته حالا قال الماوردي: تصرف للفقراء والمساكين والمتولي لاقرب المساجد إليه، والروياني هو كمنقطع الآخر، والامام تحفظ لتوقع عوده، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به.\rفصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته (إن شرط واقف النظر) لنفسه أو غيره (اتبع) شرطه كما علم مما مر لخبر البيهقي: المسلمون عند شروطهم (وإلا) بأن لم يشرطه لاحد (ف) - هو (للقاضي) بناء على أن الملك في الموقوف لله تعالى.\r(وشرط الناظر عدالة وكفاية) أي قوة وهداية للتصرف فيما هو ناظر عليه لان نظره ولاية على الغير، فاعتبر فيه ذلك كالوصي والقيم، ولو فسق الناظر ثم عاد عدلا عادت\rولايته إن كانت له بشرط الواقف وإلا فلا كما أفتى به النووي، وإن اقتضى كلام الامام عدم عودها وذلك لقوته إذ ليس لاحد عزله ولا الاستبدال به و العارض مانع من تصرفه لا سالب لولايته.\r(ووظيفته عمارة وإجارة وحفظ أصل وغلة وجمعها وقسمتها) على مستحقيها وذكر حفظ الاصل والغلة من زيادتي، وهذا إذا أطلق النظر له أو فوض جميع هذه الامور.\r(فإن فوض له بعضها لم يتعده) كالوكيل ولو فوض لاثنين لم يستقل أحدهما بالتصرف ما لم ينص عليه.\r(ولواقف ناظر عزل من ولاه) النظر عنه (ونصب غيره) مكانه كما في الوكيل، بخلاف ما إذا لم يكن ناظرا كأن شرط النظر لغيره حال الوقف فليس له ذلك لانه لا نظر له حينئذ، ولو عزل هذا الغير نفسه لم ينصب بدله إلا الحاكم، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به.","part":1,"page":445},{"id":447,"text":"كتاب الهبة تقال لما يعم الصدقة والهدية ولما يقابلهما، وقد استعملت الاول في تعريفها والثاني في أركانها وسيأتي ذلك، والاصل فيها على الاول قبل الاجماع قوله تعالى: (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) (1) وقوله: (وآتي المال على حبه) (2) الآية، و أخبار كخبر الترمذي الآتي في الكلام على الرجوع فيها وخبر الصحيحين: لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة أي ظلفها.\r(هي) أي الهبة بالمعنى الاول (تمليك تطوع في حياة) فخرج بالتمليك العارية والضيافة والوقف، وبالتطوع غيره كالبيع والزكاة والنذر والكفارة، فتعبيري به أولى من قوله: بلا عوض وبزيادتي في حياة الوصية لان التمليك فيها إنما يتم بالقبول وهو بعد الموت.\r(فإن ملك لاحتياج أو لثواب آخرة) هو أولى من قوله محتاجا لثواب الآخرة.\r(فصدقة) أيضا (أو نقله للمتهب إكراما) له (فهدية) أيضا فكل من الصدقة والهدية هبة ولا عكس وكلها مسنونة وأفضلها الصدقة، والهبة المرادة عند الاطلاق مقابل الصدقة والهدية ومنها قولي: (وأركانها) أي الهبة بالمعنى الثاني المراد عند الاطلاق ثلاثة: (صيغة وعاقد وموهوب، وشرط فيها) أي في هذه\rالثلاثة (ما) مر في نظيرها (في البيع) ومنه عدم التعليق والتأقيت فذكره من زيادتي (لكن تصح هبة نحو حبتي بر) ولا يصح بيعه كما مر (لا) هبة (موصوف) في الذمة كما أشار إليه الرافعي في الصلح ويصح بيعه وهذا من زيادتي، وخرج بهذه الهبة الهدية، وصرح بها الاصل والصدقة فلا يعتبر فيهما صيغة بل يكفي فيهما بعث وقبض.\r(و) شرط (في الواهب أهلية تبرع) هذا من زيادتي فلا تصح من مكاتب بغير إذن سيده ولا من ولي.\r(وهبة الدين) المستقر (للمدين إبراء) فلا يحتاج إلى قبول اعتبارا بالمعنى.\r(ولغيره) هبة (صحيحة) كما صححه جمع تبعا للنص وهو نظير ما مر في بيعه بل أولى وصحح الاصل بطلانها نظير ما مر له في بيعه وما تقرر هو في هبة غير المنافع، أما هبتها ففيها وجهان: أحدهما أنها ليست بتمليك بناء على أن ما وهبت منافعه عارية وهو ما جزم به الماوردي وغيره ورجحه الزركشي، والثاني أنها تمليك بناء على أن ما وهبت منافعه أمانة وهو ما رجحه ابن","part":1,"page":446},{"id":448,"text":"الرفعة والسبكي وغيرهما.\r(وتصح بعمري ورقبى) فالعمري: (كأعمرتك هذا) أي جعلته لك عمرك.\r(وإن زاد فإذا مت عادلي) ولغا الشرط لخبر الصحيحين: العمرى ميراث لاهلها (و) الرقبى ك (- أرقبتكه أو جعلته لك رقبي) أي إن مت قبل عادلي وإن مت قبلك استقر لك ولغا الشرط لخبر أبي داود: لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته أي لا تعمروا ولا ترقبوا طمعا في أن يعود إليكم فإن سبيله الميراث، والرقبي من الرقوب فكل منهما يرقب موت الآخر.\r(وشرط في ملك موهوب) بالهبة المطلقة (قبض بإذن) فيه من واهب (أو إقباض منه) وإن تراخى القبض عن العقد أو كان الموهوب بيد المتهب وتقدم بيان القبض إلا أنه لا يكفي هنا الاتلاف وإن أذن فيه الواهب ولا الوضع بين يديه بلا إذن لانه غير مستحق القبض كقبض الوديعة فاعتبر تحقيقه بخلاف المبيع (فلو مات أحدهما قبله) أي قبل القبض (خلفه وارثه) فلا ينفسخ العقد بموت أحدهما لانه يئول إلى اللزوم بخلاف الشركة والوكالة، و التصريح بالاقباض\rمن زيادتي (وكره) لمعط (تفضيل في عطية بعضه) من فرع أو أصل وإن بعد سواء الذكر وغيره لئلا يفضي ذلك إلى العقوق والشحناء وللنهي عنه والامر بتركه في الفرع كما في الصحيحين، قال في الروضة: قال الدارمي: فإن فضل الاصل فليفضل الام، ومحل كراهة التفضيل عند الاستواء في الحاجة أو عدمها كما قاله ابن الرفعة، والتصريح بذكر الكراهة مع إفادة حكم التفضيل في الاصل من زيادتي.\r(ولاصل رجوع فيما أعطاه) لفرعه لخبر: لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده رواه الترمذي والحاكم وصححاه، وقيس بالولد كل من له ولادة.\r(بزيادته المتصلة) كسمن وتعلم صنعة وحمل قارن العطية وإن انفصل بناء على أن الحمل يعلم بخلاف المنفصلة كولد وكسب، وكذا حمل حادث لحدوثه على ملك فرعه، ولو نقص رجع فيه من غير أرش النقص وإنما يرجع فيما أعطاه لقرعه.\r(إن بقي في سلطنته فيمتنع) الرجوع (بزوالها) سواء أزالت بزوال ملكه أم لا، كأن حجر عليه بفلس أو تعلق أرش جناية من أعطيه برقبته أو كاتبه أو استولد الامة، وسواء أعاد الملك إليه أم لا، لان ملكه الآن غير مستفاد منه حتى يزيله بالرجوع فيه، بخلاف ما لو كانت العطية عصيرا فتخمر ثم تخلل فإن له الرجوع لبقاء السلطنة، وبذلك عرفت حكمة التعبير ببقاء السلطنة دون بقاء الملك.\r(لا بنحو رهنه وهبته قبل قبض) فيهما كتعليق عتقه وتدبيره والوصية به وتزويجه وزراعته وإجارته لبقاء سلطنته","part":1,"page":447},{"id":449,"text":"بخلافهما بعد القبض، وخرج بالاصل غيره كالاخ والعم فلا رجوع له فيما أعطاه لظاهر الخبر السابق.\r(ويحصل) الرجوع (بنحو رجعت فيه أو رددته إلى ملكي) كنقضت الهبة و أبطلتها وفسختها (لا بنحو بيع وإعتاق ووطئ) كهبة ووقف لكمال ملك الفرع بدليل نفوذ تصرفه فلا يزول ملكه، إلا بنحو ما ذكر، وتعبيري بنحو إلى آخره في المواضع الثلاثة أعم مما عبر به.\r(والهبة إن أطلقت) بأن لم تقيد بثواب ولا بعدمه (فلا ثواب) فيها (وإن كانت لاعلى) من الواهب لان اللفظ لا يقتضيه.\r(أو قيدت بثواب مجهول) كثوب (فباطلة) لتعذر تصحيحها بيعا\rلجهالة العوض وهبة لذكر الثواب بناء على أنها لا تقتضيه.\r(أو) قيدت (بمعلوم فبيع) نظرا إلى المعنى.\r(وظرف الهبة إن لم يتعد رده كقوصرة تمر) بتشديد الراء وعاؤه الذي يكنز فيه من خوص (هبة) أيضا (وإلا فلا) يكون هبة عملا بالعادة.\r(و) إذا لم يكن هبة (حرم استعماله) لانه انتفاع بملك غيره بغير إذنه وهو حينئذ أمانة.\r(إلا في أكلها) أي الهبة (منه إن اعتيد) فيجوز أكلها منه حينئذ ويكون عارية، وتعبيري بالهبة أعم من تعبيره بالهدية.","part":1,"page":448},{"id":450,"text":"كتاب اللقطة هي بضم اللام وفتح القاف وإسكانها لغة الشئ الملقوط، وشرعا ما وجد من حق محترم غير محرز لا يعرف الواجد مستحقه.\rوالاصل فيها قبل الاجماع خبر الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) سئل عن لقطة الذهب أو الورق فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه وإلا فشأنك بها.\rوسأله عن ضالة الابل فقال: مالك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها.\rوسأله عن الشاة فقال: خذها فإنما هي لك أو لاخيك أو للذئب.\rوأركانها: لقط وملقوط ولاقط وهي تعلم مما يأتي، وفي اللقط معنى الامانة والولاية من حيث إن الملتقط أمين فيما لقطه والشرع ولاه حفظه كالولي في مال الطفل، وفيه معنى الاكتساب من حيث أن له التملك بعد التعريف والغالب منهما الثاني.\r(سن لقط لواثق بأمانته) لما فيه من البربل يكره تركه.\r(و) سن (إشهاد به) مع تعريف شئ من اللقطة كما في الوديعة فلا يجب إذ لم يؤمر به في خبر زيد ولا خبر أبي بن كعب، وحملوا الامر بالاشهاد في خبر أبي داود: من التقط لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب على الندب جمعا بين الاخبار، وقد يقال الامر به في هذا الخبر زيادة ثقة فيؤخذ به، وخرج بالواثق بأمانته غيره فلا يسن له لقط، والتصريح بسن الاشهاد من زيادتي.\r(وكره) اللقط (لفاسق) لئلا تدعوه نفسه إلى الخيانة (فيصح) اللقط (منه كمرتد) أي كما يصح\rمن مرتد.\r(وكافر معصوم لا بدار حرب) لا مسلم بها كاحتطابهم واصطيادهم.\r(و تنزع اللقطة) منهم وتسلم (لعدل) لانهم ليسوا من أهل الحفظ لعدم أمانتهم.\r(ويضم لهم مشرف في التعريف) فإن تم التعريف تملكوا، وذكر صحة لقط المرتد مع النزع منه ومن الكافر ومع ضم مشرف لهما من زيادتي، وتعبيري بالكافر المعصوم أعم من تعبيره بالذمي.\r(و) يصح (من صبي ومجنون وينزعها) أي اللقطة منهما (وليهما ويعرفها ويتملكها لهما) إن رآه (حيث يقترض) أي يجوز الاقتراض (لهما) لان التملك في معنى الاقتراض فإن لم يرد حفظها أو سلمها للقاضي.\r(فإن قصر في نزعها) منهما (فتلفت) ولو بإتلافهما (ضمن) ثم","part":1,"page":449},{"id":451,"text":"يعرف التالف فإن لم يقصر فلا ضمان، وذكر المجنون من زيادتي وكالصبي والمجنون السفيه إلا أنه يصح تعريفه دونهما (لا من رقيق) بقيد زدته بقولي: (بلا إذن) أي لا يصح اللقطة منه بغير إذن سيده وإن التقطه له لانه ليس أهلا للملك ولا للولاية، ولانه يعرض سيده للمطالبة ببدل اللقطة لوقوع الملك له فعلم أنه لا يعتد بتعريفه.\r(فلو أخذت منه كان) الاخذ (لقطا) لآخذها سيدا كان أو أجنبيا فهو أعم من تعبيره بأخذ السيد ولو أقرها في يده سيده واستحفظه عليها ليعرفها وهو أمين جاز، فإن لم يكن أمينا فهو متعد بالاقرار فكأنه أخذها منه وردها إليه.\r(ويصح) اللقط (من مكاتب كتابة صحيحة) لانه مستقل بالملك والتصرف بخلاف المكاتب كتابة فاسدة.\r(و) من (مبعض) لانه كالحر في الملك والتصرف والذمة.\r(ولقطته له ولسيده) من غير مهايأة فيعرفانها ويتملكانها بحسب الرق والحرية كشخصين التقطا.\r(وفي مهايأة) أي مناوبة (لذي نوبة كباقي الاكساب) كوصية وهبة وركاز.\r(والمؤن) كأجرة طبيب وحجام وثمن دواء فالاكساب لمن حصلت في نوبته والمؤن على من وجد سببها في نوبته.\r(إلا أرش جناية) منه فليس على من وجدت الجناية في نوبته وحده بل يشتركان فيه لانه يتعلق بالرقبة وهي مشتركة، والجناية عليه كالجناية منه كما بحثه الرزركشي، وكلامي كالاصل يشملها.\rفصل\rفي بيان حكم لقط الحيوان وغيره مع بيان تعريفهما (الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع) كذئب ونمر وفهد بقوة أو طيران (كبعير وظبي وحمام يجوز لقطه) من مفازة وعمران زمن أمن أو نهب لحفظ أو تملك لئلا يأخذه خائن فيضيع.\r(إلا من مفازة) وهي المهلكة سميت بذلك على القلب تفاؤلا بالفوز (آمنة) فلا يجوز لقطه (لتملك) لانه مصون بالامتناع من أكثر السباع مستغن بالرعي إلى أن يجده صاحبه لتطلبه له ولان طروق الناس فيها لا يعم، فمن أخذه للتملك ضمنه ويبرأ من الضمنان بدفعه إلى القاضي لا برده إلى موضعه، وخرج بزيادتي آمنة ما لو لقطه من مفازة زمن نهب فيجوز لقطه للتملك كما شمله المستثنى منه لانه حينئذ يضيع بامتداد اليد الخائنة إليه، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به.\r(وما لا يمتنع منها) أي من صغار السباع (كشاة) وعجل (يجوز لقطه مطلقا) أي من مفازة وعمران زمن أمن أو نهب لحفظ أو تملك صيانة له عن الخونة والسباع.\r(فإن","part":1,"page":450},{"id":452,"text":"لقطه لتملك) من مفازة أو عمران (عرفه ثم تملكه أو باعه) بإذن الحاكم إن وجده (وحفظ ثمنه ثم عرفه ثم تملك ثمنه) وتعبيري بثم في الموضعين الاولين أولى من تعبيره بالواو.\r(أو تملك الملقوط من مفازة حالا وأكله غرم قيمته) إن ظهر مالكه، ولا يجب تعريفه في هذه الخصلة على الظاهر عند الامام، وذكر التملك فيها من زيادتي، وخرج بالمفازة العمران فليس له فيه هذه الخصلة لسهولة البيع فيه بخلاف المفازة فقد لا يجد فيها من يشتري ويشق النقل إليه، والخصلة الاولى من الثلاث عند استوائها في الاحظية أولى من الثانية والثانية أولى من الثالثة، وزاد الماوردي خصلة رابعة وهي أن يتملكه في الحال ليستبقيه حيا لدر أو نسل قال: لانه لما استباح تملكه مع استهلاكه فأولى أن يستبيح تملكه مع استبقائه، ولو كان الحيون غير مأكول كالجحش ففيه الخصلتان الاوليان ولا يجوز تملكه في الحال، وإذا أمسك اللاقط الحيوان وتبرع بالانفاق عليه فذاك، وإن أراد الرجوع فلينفق بإذن الحاكم فإن لم يجده أشهد.\r(وله لقط رقيق) عبدا كان أو أمة (غير مميز أو) مميز (زمن نهب) بخلاف زمن الامن لانه\rيستدل فيه على سيده فيصل إليه وله هنا الخصلتان الاوليان، ومحل ذلك في الامة إذا لقطها للحفظ أو للتملك ولم تحل له كمجوسية ومحرم بخلاف من تحل له لان تملك اللقطة كالاقتراض كما مر، وينفق على الرقيق مدة الحفظ من كسبه، فإن لم يكن له كسب فعلى ما مر آنفا في غير الرقيق، وإذا بيع ثم ظهر المالك وقال كنت أعتقته قبل قوله وحكم بفساد البيع، وتعبيري بالرقيق أعم من تعبيره بالعبد وإن قيدت الامة بما مر.\r(و) له لقط (غير مال) ككلب (لاختصاص أو حفظ) وقولي أو زمن إلى آخره من زيادتي (و) له لقط (غير حيوان) كمأكول وثياب ونقود (فإن تسارع فساده كهريسة) ورطب لا يتتمر (فله) الخصلتان (الاخيرتان) وهما أن يبيعه بإذن الحاكم إن وجده ثم يعرفه ليتملك ثمنه أو يتملكه حالا ويأكله.\r(وإن وجده بعمران) وجب التعريف للمأكول في العمران بعد أكله وفي المفازه قال الامام الظاهر: أنه لا يجب لانه لا فائدة فيه وصححه في الشرح الصغير، قال الاذرعي: لكن الذي يفهمه إطلاق الجمهور أنه يجب أيضا، قال: ولعل مراد الامام أنها لا تعرف بالصحراء لا مطلقا.\r(وإن بقي) ما يتسارع فساده (بعلاج كرطب يتتمر وبيعه أغبط باعه) بإذن الحاكم إن وجده (وإلا) أي وإن لم يكن بيعه أغبط بأن كان تجفيفه أغبط أو استوى الامران.\r(باع بعضه لعلاج باقيه إن لم يتبرع به) أي بعلاجه أي لم يتبرع به الواجد أو غيره وخالف الحيوان حيث يباع كله لتكرر نفقته فيستوعبه، والمراد بالعمران الشارع والمساجد ونحوها لانها مع الموات محال اللقطة، وقولي إن لم يتبرع","part":1,"page":451},{"id":453,"text":"به من زيادتي في استواء الامرين، وإطلاقي للتبرع أولى من تقييده له بالواجد.\r(ومن أخذ لقطة لا لخيانة) بأن لقطها لحفظ أو تملك أو اختصاص أو لم يقصد خيانة ولا غيرها أو قصد أحدهما ونسيه والثلاثة الاخيرة من زيادتي.\r(فأمين ما لم يتملك) أو يختص بعد التعريف لاذن الشارع له في ذلك.\r(وإن قصدها) أي الخيانة بعد أخذها فإنه أمين كالمودع وهذه من زيادتي في لقطها لغير حفظ.\r(ويجب تعريفها وإن لقطها لحفظ) لئلا يكون كتمها مفوتا للحق على صاحبه، وما ذكرته من وجوب تعريف ما لقط للحفظ هو ما اختاره في الروضة وصححه في\rشرح مسلم، واقتصر في الاصل على نقل عدم وجوبه عن الاكثر قالوا: لان التعريف إنما يجب لتحقق شرط التملك، فإن بدا له أن يتملكها أو يختص بها أو لقطها للتملك أو للاختصاص وجب تعريفها جزما، ويمتنع التعريف على من غلب على ظنه أن سلطانا يأخذها بل تكون أمانة بيده أبدا كما في نكت النووي وغيرها، وفيها أنه يمتنع الاشهاد عليها أيضا حينئذ.\r(أو) أخذها (لها) أي للخيانة (فضامن) كما في الوديعة (وليس له) بعد ذلك (تعريفها لتملك) أو اختصاص لخيانته.\r(ولو دفع لقطة لقاض لزمه قبولها) وإن لقطها لتملك حفظا لها على مالكها بخلاف الوديعة لا يلزمه قبولها لقدرته على ردها على مالكها وقد التزم الحفظ له وهذا من زيادتي في لقطها لغير حفظ.\r(ويعرف) بفتح الياء اللاقط وجوبا على ما قاله ابن الرفعة وندبا على ما قاله الاذرعي وغيره.\r(جنسها) أذهب هي أم فضة أم ثياب ؟ (وصفتها) أهروية أم مروية ؟ (وقدرها) بوزن أو عد أو كيل أو ذرع.\r(وعفاصها) أي وعاءها من جلد أو خرقة أو غيرهما.\r(و وكاءها) أي خيطها المشدودة به وذلك لخبر زيد السابق وقيس بما فيه غيره و ليعرف صدق واصفها.\r(ثم يعرفها) بالتشديد (في نحو سوق) كأبواب المساجد عند خروج الناس من الجماعات في بلد اللقط أو قريته فإن كان بصحراء ففي مقصده، ولا يكلف العدول إلى أقرب البلاد إلى موضعه من الصحراء وإن جازت به قافلة تتبعها وعرف ولا يعرف في المساجد قال الشاشي: إلا في المسجد الحرام.\r(سنة ولو متفرقة على العادة) إن كانت غير حقيرة ولو من الاختصاصات لخبر زيد السابق وقيس بما فيه غيره فيعرفها.\r(أو لا كل يوم) مرتين (طرفيه) أسبوعا (ثم) كل يوم مرة (طرفه) أسبوعا أو أسبوعين.\r(ثم كل أسبوع) مرة أو مرتين.\r(ثم كل شهر) كذلك بحيث لا ينسى أنه تكرار لما مضى، وشرط الامام في الاكتفاء بالسنة المتفرقة أن يبين في التعريف زمن وجدان اللقطة.\r(ويذكر) ندبا اللاقط ولو بنائبه (بعض أوصافها) في التعريف فلا يستوعبها لئلا يعتمدها","part":1,"page":452},{"id":454,"text":"الكاذب، فإن استوعبها ضمن لانه قد يرفعه إلى من يلزم الدفع بالصفات.\r(ويعرف حقير) بقيد زدته بقولي: (لا يعرض عنه غالبا) متمولا كان أو مختصا ولا يتقدر بشئ بل هو ما يغلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه له غالبا (إلى أن يظن إعراض فاقده عنه غالبا) هو أولى مما عبر به، ويختلف ذلك باختلاف المال، أما ما يعرض عنه غالبا كبرة وزبيبة وزيل يسير فلا يعرف بل يستبد به واجده.\r(وعليه مؤنة تعريف إن قصد تملكا) ولو بعد لقطه للحفظ أو مطلقا فهو أعم من قوله: إن أخذ لتملك.\r(وإن لم يتملك) لوجوب التعريف عليه وهذا في مطلق التصرف فغيره إن رأى وليه تملك اللقطة له لم يصرف مؤنة تعريفها من ماله بل يرفع الامر للحاكم ليبيع جزءا منها وكالتملك الاختصاص كقصده لقطه للخيانة.\r(وإلا) أي وإن لم يقصد التملك كأن لقط لحفظ وعليه اقتصر الاصل أو أطلق ولم يقصد تملكا أو اختصاصا.\r(ف) - مؤنة التعريف (على بيت مال أو) على (مالك) بأن يرتبها الحاكم في بيت المال أو يقترضها على المالك من اللاقط أو غيره أو يأمره بصرفها ليرجع على المالك أو يبيع بعضها إن رآه كما في هرب الجمال، والاخيران من زيادتي، وإنما لم تلزم اللاقط لان الحفظ فيه للمالك فقط.\r(وإذا عرفها) ولو لغير تملك (لم يملكها إلا بلفظ) أو ما في معناه (كتملكت) لانه تملك مال ببدل فافتقر إلى ذلك كالتملك بشراء، و بحث ابن الرفعة في لقطة لا تملك كخمر وكلب أنه لا بد فيها مما يدل على نقل الاختصاص، وإطلاقي تعريفها يشمل ما يعرف سنة وما يعرف دونها بخلاف تقييد الاصل له بالسنة.\r(فإن تملك) - ها (فظهر المالك ولم يرض ببدلها) ولا تعلق بها حق لازم يمنع بيعها (لزمه ردها) له للخبر السابق.\r(بزيادتها المتصلة) و كذا المنفصلة إن حدثت قبل التملك تبعا للقطة وهذه من زيادتي.\r(وبأرش نقص) لعيب حدث بعد التملك كما يضمنها كلها بتلفها، وللمالك الرجوع إلى بدلها سليمة، ولو أراد اللاقط الرد بالارش وأراد المالك الرجوع إلى البدل أجيب اللاقط.\r(فإن تلفت) حسا أو شرعا بعد التملك (غرم مثلها) إن كانت مثلية (أو قيمتها) إن كانت متقومة (وقت تملك) لانه وقت دخولها في ضمانه.\r(ولا تدفع) اللقطة (لمدع) لها (بلا وصف ولا حجة) إلا أن يعلم اللاقط أنها له فيلزمه دفعها له.\r(وإن وصفها) له (وظن صدقه جاز) دفعها له عملا بظنه بل يسن، نعم إن تعدد الواصف لم تدفع لاحد إلا بحجة.\r(فإن دفع) - ها له بالوصف (فثبتت لآخر) بحجة (حولت له) عملا بالحجة.\r(فإن تلفت) عند الواصف (فله) أي للمالك (تضمين كل) من اللاقط والمدفوع له.\r(والقرار على المدفوع له) لحصول التلف عنده فيرجع اللاقط بما غرمه عليه إن لم يقر له","part":1,"page":453},{"id":455,"text":"بالملك، فإن أقر لم يرجع مؤاخذة له بإقراره، أما إذا لم يظن صدقه فلا يجوز الدفع له، ومحل تضمين اللاقط إذا دفع بنفسه لا إن ألزمه به الحاكم.\r(ولا يحل لقط حرم مكة إلا لحفظ) فلا يحل إن لقط لتملك أو أطلق، والثانية من زيادتي.\r(ويجب تعريف) لما لقطه فيه للحفظ لخبر: إن هذا البلد حرمه الله لا يلتقط لقطته إلا من عرفها وفي رواية للبخاري: لا تحل لقطته إلا لمنشد أي لمعرف، والمعنى على الدوام وإلا فسائر البلاد كذلك، فلا تظهر فائدة التخصيص، وتلزم اللاقط الاقامة للتعريف أو دفعها إلى الحاكم، والسر في ذلك أن الله تعالى جعل الحرم مثابة للناس يعودون إليه، فربما يعود مالكها أو نائبه، وخرج بزيادتي مكة حرم المدينة فهو كسائر البلاد في حكم اللقطة.","part":1,"page":454},{"id":456,"text":"كتاب اللقيط ويمسى ملقوطا ومنبوذا ودعيا.\rوالاصل فيه مع ما يأتي قوله تعالى: (وافعلوا الخير) (1) وقوله: (وتعاونوا على البر والتقوى) وأركان اللقط الشرعي لقط ولقيط ولاقط وكلها تعلم مما يأتي.\r(لقطه) أي اللقيط (فرض كفاية) لقوله تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) (3) ولانه آدمي محترم فوجب حفظه كالمضطر إلى طعام غيره، وفارق اللقطة حيث لا يجب لقطها بأن المغلب فيها الاكتساب والنفس تميل إليه، فاستغنى بذلك عن الوجوب\rكالنكاح والوطئ فيه.\r(ويجب إشهاد عليه) أي على اللقط وإن كان اللاقط ظاهر العدالة خوفا من أن يسترقه، وفارق الاشهاد عليه الاشهاد على لقط اللقطة بأن الغرض منها المال، والاشهاد في التصرف المالي مستحب، ومن اللقيط حفظ حريته ونسبه فوجب الاشهاد كما في النكاح، وبأن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريف في اللقيط.\r(وعلى ما مع اللقيط) تبعا له ولئلا يتملكه، فلو ترك الاشهاد لم تثبت له ولاية الحضانة وجاز نزعه منه قاله في الوسيط، وإنما يجب الاشهاد فيما ذكر على لاقط بنفسه، أما من سلمه له الحاكم فالاشهاد مستحب قاله الماوردي وغيره.\r(واللقيط صغير أو مجنون منبوذ لا كافل له) معلوم ولو مميزا لحاجته إلى التعهد، و قولي وعلى ما إلى آخره من زيادتي (واللاقط حر رشيد عدل) ولو مستورا (فلو لقطه غيره) ممن به رق ولو مكاتبا أو كفر أو صبا أو جنون أو فسق أو سفه (لم يصح) فينزع اللقيط منه لان حق الحضانة ولاية وليس من أهلها.\r(لكن لكافر لقط كافر) لما بينهما من الموالاة.\r(فإن أذن لرقيقه غير المكاتب) في لقطه (أو أقره) عليه (فهو اللاقط) ورقيقه نائب عنه في الاخذ والتربية إذ يده كيده بخلاف المكاتب لاستقلاله، فلا يكون السيد هو اللاقط بل ولا هو أيضا كما علم مما مر، فإن قال له السيد: التقط لي فالسيد هو اللاقط والمبعض كالرقيق إلا إذا لقط في نوبته فلا يصح كما قاله الروياني، والتقييد بغير المكاتب من زيادتي (ولو ازدحم أهلان) للقط على لقيط (قبل أخذه) بأن قال كل منهما أنا آخذه (عين الحاكم من يراه) ولومن غيرهما إذ لا حق لواحد","part":1,"page":455},{"id":457,"text":"منهما قبل أخذه (أو بعده) أي بعد أخذه (قدم سابق) لسبقه باللقط لا يثبت السبق بالوقوف على رأسه بغير أخذه.\r(وإن لقطاه معا فغني) يقدم (على فقير) لانه قد يواسيه بماله.\r(وعدل) باطنا (على مستور) احتياطا للقيط.\r(ثم) إن استويا في الصفات و تشاحا (أقرع) بينهما إذ لا مرجح لاحدهما على الآخر، ولو ترك أحدهما حقه قبل القرعة انفرد به الآخر، وليس لمن خرجت القرعة له ترك حقه للآخر، كما ليس للمنفرد نقل حقه إلى غيره، ولا يقدم مسلم على كافر في\rكافر ولا رجل على امرأة.\r(وله) أي للاقط (نقله من بادية لقرية و) نقله (منهما) أي من بادية وقرية أي من كل منهما (لبلد) لانه أرفق به (لا عكسه) أي لانقله من قرية لبادية أو من بلد لقرية أو بادية لخشونة عيشهما وفوات العلم بالدين والصنعة فيهما، نعم له نقله من بلد أو من قرية لبادية قريبة يسهل المراد منها على النص وقول الجمهور.\r(و) له نقله (من كل) من بادية وقرية وبلد (لمثله) لانتفاء ذلك لا لما دونه، وذكر حكم القرية جوازا ومنعا مع جواز نقل البلدي له من بادية لمثلها من زيادتي، ومحل جواز نقله إذا أمن الطريق والمقصد وتواصلت الاخبار و اختبرت أمانة اللاقط.\r(ومؤنته) هو أعم من قوله ونفقته (في ماله العام كوقف على اللقطاء) أو الوصية لهم (أو الخاص) وهو ما اختص به.\r(كثياب عليه) ملفوفة عليه أو ملبوسة له أو مغطى بها.\r(أو تحته) مفروشة (ودنانير كذلك) أي عليه أو تحته ولو منثورة.\r(ودار هو فيها وحده) وحصته منها إن كان معه فيها غيره لان له يدا واختصاصا كالبالغ، والاصل الحرية ما لم يعرف غيرها، وقولي وحده من زيادتي (لا مال مدفون) ولو تحته أو كان فيه أو مع اللقيط رقعة مكتوب فيها أنه له كالمكلف، نعم إن حكم بأن المكان له فهو له مع المكان.\r(و) لا مال (موضوع بقربه) كالبعيد عنه بخلاف الموضوع بقرب المكلف لان له رعاية.\r(ثم) إن لم يعرف له مال عام ولا خاص ولو محكوما بكفره بأن وجد ببلد كفر ليس بها مسلم فمؤنته (في بيت مال) من سهم المصالح.\r(ثم) إن لم يكن فيه مال أو كان ثم ما هو أهم (يقترض عليه حاكم) وهذا من زيادتي.\r(ثم) إن عسر الاقتراض وجبت (على موسرينا) أي المسلمين (قرضا) بالقاف عليه إن كان حرا والا فعلى سيده، والمعنى على جهة القرض فالنصب بنزع الخافض، والتقييد باليسار من زيادتي.\r(وللاقطه استقلال بحفظ ماله) كحفظه (وإنما يمونه منه بإذن حاكم) لان ولاية المال لا تثبت لغير أب وجد من الاقارب فالاجنبي أولى.\r(ثم) إن لم يجده مانه (بإشهاد) وهذا من زيادتي فإن مانه بدون ذلك ضمن.","part":1,"page":456},{"id":458,"text":"فصل في الحكم بإسلام اللقيط وغيره بتبعية أو بكفرهما كذلك (اللقيط مسلم) تبعا للدار وما ألحق بها.\r(وإن استلحقه كافر) هو أولى من قوله ذمي (بلا بينة) بنسبه هذا.\r(إن وجد بمحل) ولو بدار كفر (به مسلم) يمكن كونه منه ولو أسيرا منتشرا أو تاجرا أو مجتازا تغليبا للاسلام ولانه قد حكم بإسلامه، فلا يغير بمجرد دعوى الاستلحاق.\r(و) لكن (لا يكفي اجتيازه بدار كفر) بخلافه بدارنا لحرمتها ولو نفاه المسلم قبل في نفي نسبه لا نفي إسلامه، أما إذا استلحقه الكافر ببينة أو وجدا للقيط بمحل منسوب للكفار ليس به مسلم فهو كافر.\r(ويحكم بإسلام غير لقيط صبي أو مجنون تبعا لاحد أصوله) بأن يكون أحد أصوله ولو من قبل الام مسلما وقت العلوق به أو بعده قبل بلوغ أو إفاقة وإن كان ميتا والاقرب منه حيا كافرا تغليبا للاسلام.\r(و) تبعا (لسابيه المسلم) ولو غير مكلف (إن لم يكن معه) في السبي (أحدهم) أي أحد أصوله لانه صار تحت ولايته، فإن كان معه فيه أحدهم لم يتبع السابي لان تبعية أحدهم أقوى، ومعنى كون أحدهم معه كما في الروضة أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة لا أنهما في ملك رجل وخرج بالمسلم الكافر فلا يحكم بإسلام مسبيه وإن كان بدارنا لان الدار لا تؤثر فيه ولا في أولاده فكيف تؤثر في مسبيه ؟ نعم هو على دين سابيه كما قاله الماوردي وغيره.\rولو سباه مسلم وكافر فهو مسلم، وخرج بالتبعية إسلامه استقلالا فلا يصح كسائر عقوده، وفارق صحة عباداته بأنها يتنفل بها فتقع منه نفلا بخلاف الاسلام، وإنما صح إسلام علي رضي الله عنه في صغره لان الاحكام كما قال البيهقي إنما تعلقت بالبلوغ بعد الهجرة في عام الخندق، أما قبلها فهي منوطة بالتمييز، وكان على مميزا حين أسلم.\r(فإن كفر بعد كماله) بالبلوغ أو الافاقة (فيهما) أي في هاتين التبعيتين (فمرتد) لسبق الحكم بإسلامه، وخرج بفيهما ما لو كمل في تبعية الدار وكفر فإنه كافر أصلي لا مرتد لبنائه على ظاهرها، فإذا أعرب عن نفسه بالكفر تبينا خلاف ما ظنناه وهذا معنى قولهم تبعية الدار ضعيفة، نعم إن\rتمحض المسلمون بالدار لم يقر على كفره قطعا قاله الماوردي وأقره ابن الرفعة، وذكر حكم المجنون مطلقا مع ذكر حكم الصبي فيما لو كفر بعد بلوغه بالنسبة لتبعية السابي من زيادتي، وتعبيري بأحد أصوله أولى من تعبيره بأحد أبويه.","part":1,"page":457},{"id":459,"text":"فصل في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه (اللقيط حر) وإن ادعى رقه لاقط أو غيره لان غالب الناس أحرار.\r(إلا أن تقام برقه بينة متعرضة لسبب الملك) كإرث وشراء فلا يكفي مطلق الملك لانا لا نأمن أن يعتمد الشاهد ظاهر اليد، وفارق غيره كثوب ودار بأن أمر الرق خطر فاحتيط فيه، وبأن المال مملوك فلا تغير دعواه وصفه بخلاف اللقيط لانه حر ظاهرا.\r(أو يقربه) بعد كماله (ولم يكذبه المقر له) هو أولى من قوله: فصدقه.\r(ولم يسبق إقراره) بعد كماله (بحرية) فيحكم برقه في الصورتين، وإن سبق منه تصرف يقتضيها كبيع ونكاح، نعم إن وجد بدار حرب لا مسلم فيها ولا ذمي فرقيق كسائر صبيانهم ونسائهم قاله البلقيني وكلامهم يقتضيه، أما إذا أقربه لمكذبه أو سبق أقراره بالحرية فلا يقبل إقراره بالرق وإن عاد المكذب وصدقه لانه لما كذبه حكم بحريته بالاصل فلا يعود رقيقا.\r(ولا يقبل إقراره به) أي بالرق (في تصرف ماض مضر بغيره) بخلافه في مستقبل وإن أضر بغيره وماض لا يضر بغيره.\r(فلو لزمه دين فأقر برق وبيده مال قضى منه) ولا يجعل للمقر له بالرق إلا ما فضل عن الدين فإن بقي من الدين شئ اتبع به بعد عتقه، أما التصرف الماضي المضر به فيقبل إقراره بالنسبة إليه، ولو كان اللقيط امرأة متزوجة ولو ممن لا يحل له نكاح الامة وأقرت بالرق لم ينفسخ نكاحها وتسلم لزوجها ليلا ونهارا ويسافر بها زوجها بغير إذن سيدها وولدها قبل إقرارها حر وبعده رقيق، وتعتد بثلاثة أقراء للطلاق وشهرين وخمسة أيام للموت، وحذفت من الاصل هنا حكم ما لو ادعى رق صغير بيده جهل لقطه لذكره له في الدعوى والبينات، وسيأتي بيناه ثم مع زيادة.\r(ولو استلحق نحو صغير) هو أعم من قوله: ولو استلحق اللقيط (رجل) ولو كافرا أو عبدا أو غير لاقط.\r(لحقه) بشروطه السابقة في الاقرار لانه أقر له بحق فأشبه ما لو أقر له بمال له، ولامكان حصوله منه بنكاح أو وطئ شبهة، لكن لا يسلم للعبد باشتغاله بخدمة سيده ولا نفقة عليه إذ لا مال له أما المرأة إذا استلحقته فلا يلحقها خلية كانت أو لا إذ يمكنها إقامة البينة على ولادتها بالمشاهدة بخلاف الرجل.\r(أو) استلحقه (اثنان قدم ببينة) لا بإسلام وحرية فلا يقدم أحد بشئ منهما لان كل من اتصف بشئ منهما أو من ضدهما أهل لو انفرد فلا بد من مرجح.\r(ف) - إن لم تكن بينة أو تعارضت بينتان قدم (بسبق استلحاق) من أحدهما (مع يد) له (من غير لقط) لثبوت النسب منه معتضدا باليد، فاليد عاضدة لا مرجحة لانها لا تثبت النسب","part":1,"page":458},{"id":460,"text":"بخلاف الملك، أما يد اللقط فلا عبرة بها حتى لو استلحق اللاقط اللقيط ثم ادعاه آخر عرض على القائف كما يعلم مما يأتي، ولو أقام اثنان بينتين مؤرختين بتاريخين فلا ترجيح، وقولي بسبق إلى آخره من زيادتي.\r(ف) - إن لم يكن سبق بقيده السابق قدم (بقائف) وجد وسيأتي بيانه آخر كتاب الدعوى.\r(فإن عدم) أي القائف أي لم يوجد بدون مسافة قصر (أو) وجد ولكن (تحير أو نفاه عنهما أو ألحقه بهما انتسب بعد كماله لمن يميل طبعه إليه) منهما أو من ثالث بحكم الجبلة لا بمجرد التشهي، فإن امتنع من الانتساب عنادا حبس وعليهما المؤنة مدة الانتظار، فإذا انتسب إلى حدهما رجع الآخر عليه بما مان إن مان بإذن الحاكم، وإن انتسب إلى ثالث وصدقه لحقه ولو لم يمل طبعه إلى أحد وقف الامر إلى انتسابه، ثم بعد انتسابه متى ألحقه القائف بغيره بطل الانتساب لان إلحاقه حجة أو حكم، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به.","part":1,"page":459},{"id":461,"text":"كتاب الجعالة بتثليث الجيم واقتصر جماعة على كسرها وآخرون على كسرها وفتحها وهي كالجعل،\rوالجعيلة لغة اسم لما يجعل للانسان على فعل شئ، وشرعا التزام عوض معلوم على عمل معين.\rوالاصل فيها قبل الاجماع خبر الذي رقاه الصحابي بالفاتحة على قطيع من الغنم كما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري وهو الراقي كما رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، والقطيع ثلاثون رأسا من الغنم، وأيضا الحاجة قد تدعو إليها فجازت كالمضاربة والاجارة.\r(أركانها) أربعة: (عمل وجعل وصيغة وعاقد، وشرط فيه اختيار وإطلاق تصرف ملتزم) ولو غير المالك فلا يصح التزام مكره وصبي ومجنون ومحجور سفه.\r(وعلم عامل) ولو مبهما (بالالتزام) فلو قال: إن رده زيد فله كذا فرده غير عالم بذلك أو من رد آبقي فله كذا فرده من لم يعلم ذلك لم يستحق شيئا.\r(وأهلية عمل عامل معين) فيصح ممن هو أهل لذلك ولو عبدا وصبيا ومجنونا ومحجور سفه ولو بلا إذن، بخلاف صغير لا يقدر على العمل لان منفعته معدومة كاستئجار أعمى للحفظ.\r(و) شرط (في العمل كلفة وعدم تعيينه) فلا جعل فيما لا كلفة فيه كأن قال: من دلني على مالي فله كذا فدله والمال بيد غيره ولا كلفة ولا فيما تعين عليه كأن قال: من رد مالي فله كذا فرده من هو بيده وتعين عليه الرد لنحو غصب وإن كان فيه كلفة لان ما لا كلفة فيه وما تعين عليه شرعا لا يقابلان بعوض، وما لا يتعين شامل للواجب على الكفاية كمن حبس ظلما فبذل مالا لمن يتكلم في خلاصه بجاهه أو غيره فإنه جائز كما نقله النووي في فتاويه.\r(و) عدم (تأقيته) لان تأقيته قد يفوت الغرض فيفسده، وسواء كان العمل الذي يصح العقد عليه معلوما أم مجهولا عسر علمه للحاجة كما في عمل القراض بل أولى، فإن لم يعسر علمه اعتبر ضبطه إذ لا حاجة إلى احتمال الجهل، ففي بناء حائط يذكر موضعه وطوله وعرضه وارتفاعه وما يبني به، وفي الخياطة يعتبر وصفها ووصف الثوب وأكثر ما ذكر من زيادتي.\r(و) شرط (في الجعل ما) مر (في الثمن) هو أولى مما ذكره، فما لا يصح ثمنا لجهل أو","part":1,"page":460},{"id":462,"text":"نجاسة أو غيرهما يفسد العقد كالبيع ولانه مع الجهل لا حاجة إلى احتماله كالاجارة بخلافه في العمل والعامل، ولانه لا يكاد أحد يرغب في العمل مع جهله بالجعل فلا يحصل مقصود العقد، ويستثنى من ذلك مسألة العلج وستأتي في الجهاد، وما لو وصف الجعل بما يفيد العلم وإن لم يصح كونه ثمنا لان البيع لازم فاحتيط له بخلاف الجعالة.\r(وللعامل في) جعل (فاسد يقصد أجرة) كالاجارة الفاسدة بخلاف ما لا يقصد كالدم، وتعبيري بما ذكر أعم وأولى مما عبر به.\r(و) شرط (في الصيغة لفظ) أو ما في معناه مما مر في الضمان.\r(من طرف الملتزم يدل على إذنه في العمل بجعل) لانها معاوضة فافتقرت إلى صيغة تدل على المطلوب كالاجارة بخلاف طرف العامل لا يشترط له صيغة.\r(فلو عمل) أحد (بقول أجنبي قال زيد: من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا فلا شئ له) لعدم الالتزام فإن كان صادقا فله على زيد ما التزمه إن كان المخبر ثقة وإلا فهو كما لو رد عبد زيد غير عالم بإذنه والتزامه، وفي ذلك إشكال ذكرته مع جوابه في شرح الروض.\r(ولمن رده من أقرب) من المكان المعين (قسطه) من الجعل فإن رده من أبعد منه فلا زيادة له لعدم التزامها أو من مثله من جهة أخرى فله كل الجعل كما صححه الخوارزمي لحصول الغرض، ويؤيده جواز ذلك في إجارة ولم يطلع السبكي على ذلك فبحث أن الاولى عدم استحقاقه، وكذا الاذرعي لكنه رجع عنه ومال، إلى استحقاقه.\r(ولو رده اثنان) مثلا معينين كانا أولا (فلهما الجعل) بالسوية (إلا إن عين أحدهما) فقط (فله كله) أي الجعل (إن قصد الآخر اعانته) فقط (وإلا) بأن قصد الآخر العمل لنفسه أو للملتزم أو لهما أو لنفسه والعامل أو للعامل و الملتزم أو للجميع أو لم يقصد شيئا، فقولي وإلا أعم من قوله وإن قصد العمل للمالك.\r(ف) - للمعين (قسطه) وهو في المثال نصف الجعل في الصور الثلاث الاول والاخيرة وثلاثة أرباعه في الرابعة والخامسة وثلثاه في السادسة.\r(ولا شئ للآخر) حينئذ لعدم الالتزام له.\r(وقبل فراغ) من العمل الصادق ذلك بما قبل الشروع فيه.\r(للملتزم تغيير) بزيادة أو نقص في الجعل أو العمل كما في البيع في زمن الخيار، وتعبيري هنا وفيما يأتي بالملتزم أعم من تعبيره بالمالك، وحكم التغيير في العمل من زيادتي (فإن كان)\rالتغيير (بعد شروع) في العمل (أو) قبله و (عمل) العامل (جاهلا) بذلك (فله أجرة) أي أجرة مثله لان النداء الثاني فسخ للاول، والفسخ من الملتزم في أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أجرة المثل، وألحق به فسخه بالتغيير قبل العمل المذكور، فإن عمل في هذه عالما بذلك فله المسمى الثاني ويستثنى من الاول ما لو علم المسمى الثاني فقط فله منه قسط ما عمله بعد علمه فيما يظهر، وإن أفهم كلام بعضهم أن له بذلك كل المسمى الثاني، وقولي أو عمل","part":1,"page":461},{"id":463,"text":"جاهلا من زيادتي.\r(ولكل) منهما (فسخ) للجعالة لانها عقد جائز من الطرفين كالقراض والشركة.\r(وللعامل أجرة) أي أجرة مثله (إن فسخ الملتزم) ولو بإعتاق الرقيق (بعد شروع) في العمل كما في القراض، واستشكل لزوم أجرة المثل بما لو مات الملتزم في أثناء المدة حيث تنفسخ، ويجب القسط من المسمى، وأي فرق بين الفسخ والانفساخ، ويجاب بأن الملتزم ثم لم يتسبب في إسقاط المسمى والعامل ثم تمم العمل بعد الانفساخ ولم يمنعه الملتزم منه بخلافه هنا.\r(وإلا) بأن فسخ أحدهما قبل الشروع أو العامل بعده.\r(فلا شئ) له وإن وقع العمل مسلما كأن شرط له جعلا في مقابلة بناء حائط فبنى بعضه بحضرته لانه لم يعمل شيئا في الاولى وفسخ ولم يحصل غرض الملتزم في الثانية، نعم إن فسخ فيها لزيادة الملتزم في العمل فله الاجرة.\r(كما لو تلف مردوده) هو أعم من قوله مات الآبق.\r(أو هرب قبل وصوله) لمالكه فإنه لا شئ له لانه لم يرده، وكذا تلف سائر محال الاعمال، نعم إن وقع العمل مسلما وظهر أثره على المحل استحق الاجرة كما أوضحته في شرح البهجة وغيره.\r(ولا يحبسه لاستيفاء) للجعل لانه إنما يستحقه بالتسليم ولا للمؤنة أيضا كما شمله كلامي، بخلاف قول الاصل لقبض الجعل.\r(وحلف ملتزم أنكر شرط جعل أوردا) فيصدق لان الاصل عدمه، فإن اختلفا بعد استحقاق في قدر جعل أو قدر مردود تحالفا، وللعامل أجرة المثل كما علم من باب الاختلاف في كيفية العقد وكتاب القراض، والله سبحانه وتعالى أعلم.\rتم الجزء الاول ويليه الثاني: وأوله: كتاب الفرائض","part":1,"page":462},{"id":464,"text":"فتح الوهاب - زكريا الأنصاري ج 2\rفتح الوهاب زكريا الأنصاري ج 2","part":2,"page":0},{"id":465,"text":"فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب تأليف شيخ الاسلام زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الانصاري المتوفي سنة 926 ه ومعه الرسائل الذهبية في المسائل الدقيقة المنهجية للسيد مصطفى به حنفي الذهبي الشافعي تنبيه: وضعنا في أعلى الصفحات متن منهج الطلاب وضعنا تحته مباشرة نص فتح الوهاب مفصولا بخط ووضعنا في أسف الصفحات نص الرسائل الذهبية الجزء الثاني منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت - لبنان","part":2,"page":1},{"id":466,"text":"جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الادبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكومبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا.\rالطبعة الاولى 1418 ه - 1998 م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان العنوان رمل الظريف شارع البحتري - بناية ملكارت تلفون وفاكس: 364398 - 366135 - 602133 (961 1)..صندوق بريد: 9424 - 11 بيروت - لبنان","part":2,"page":2},{"id":467,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الفرائض أي مسائل قسمة المواريث، جمع فريضة، بمعنى مفروضة: أي مقدرة لما فيها من السهام المقدرة فغلبت على غيرها.\rوالفرض لغة التقدير.\rوشرعا هنا نصيب مقدر شرعا لموارث.\rوالاصل فيه قبل الاجماع آيات المواريث والاخبار كخبر الصحيحين ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر وعلم الفرائض يحتاج كما نقله القاضي عن الاصحاب إلى ثلاثة علوم: علم الفتوى وعلم النسب وعلم الحساب (يبدأ من تركة ميت) وجوبا (بما) أي بحق (تعلق بعين) منها لا بحجر، والعين التي تعلق بها حق (كزكاة) أي كمال وجبت فيه لانه كالمرهون بها (وجان) لتعلق أرش الجناية برقبته.\r(ومرهون) لتعلق دين المرتهن به (وما) أي ومبيع (مات مشتريه مفلسا) بثمنه، ولم يتعلق به حق لازم ككتابة لتعلق حق فسخ البائع به سواء أحجر عليه قبل موته أم لا أما تعلق حق الغرماء بالاموال بالحجر فلا يبدأ فيه بحقهم بل بمؤن التجهيز كما نقله في الروضة عن الاصحاب في الفلس، (فبمؤن تجهيز ممونه) من نفسه وغيره فهو أعم من قوله بمؤنة تجهيزه (بمعروف) بحسب يساره وإعساره، ولا عبرة بما كان عليه في حياته من إسرافه وتقتيره، وهذا\rمن زيادتي (فب) - قضاء (دينه) المطلق الذي لزمه لوجوبه عليه (ف) - بتنفيذ (وصيته) وما ألحق بها كعتق علق بالموت وتبرع نجز في مرض الموت (من ثلث باق) وقدمت على الارث لقوله تعالى: * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * وتقديما لمصلحة الميت كما في الحياة ومن للابتداء فتدخل الوصايا بالثلث وببعضه (والباقي) من تركته من حيث التسلط عليه بالتصرف لورثته) على ما يأتي بيانه.\rوللارث أربعة أسباب لانه إما (بقرابة) خاصة (أو نكاح أو ولاء أو إسلام) أي جهته، فتصرف التركة أو","part":2,"page":3},{"id":468,"text":"باقيها كما سيأتي لبيت المال إرثا للمسلمين عصوبة لخبر أبي داود وغيره أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه وهو (صلى الله عليه وسلم) لا يرث شيئا لنفسه بل يصرفه للمسلمين، ولانهم يعقلون عن الميت كالعصبة من القرابة ويجوز تخصيص طائفة منهم بذلك وصرفه لمن ولد أو أسلم أو عتق بعد موته أو لمن أوصى له لا لقاتله وقد أوضحت ذلك في شرح الروض، وللارث أيضا شروط ذكرها ابن الهائم في فصوله وبينتها في شرحيها وله موانع تأتي (والمجمع على إرثه من الذكور) بالاختصار (عشرة) وبالبسط خمسة عشر (ابن وابنه وإن نزل وأب وأبوه وإن علا وأخ مطلقا) أي لابوين أو لاب أو لام (وعم وابنه وابن أخ لغير أم) أي لابوين أو لاب في الثلاثة وإن بعدوا (وزوج وذو ولاء و) المجمع على إرثه (من الاناث) بالاختصار (سبع) وبالبسط عشر (بنت وبنت ابن وإن نزل) أي الابن، (وأم وجدة) أم أب وأم أم وإن علتا، (وأخت) مطلقا (وزوجة وذات ولاء).\rوتعبيري بذو ولاء وذات ولاء أعم من تعبيره بالمعتق والمعتقة، (فلو اجتمع الذكور فالوارث أب وابن وزوج) لان غيرهم محجوب بغير الزوج ومسألتهم من إثني عشر ثلاثة للزوج وإثنان للاب والباقي للابن، (أو) اجتمع (الاناث ف) - الوارث (بنت وبنت ابن وأم وأخت لابوين وزوجة) وسقطت الجدة بالام وذات الولاء بالاخت المذكورة كما سقط بها الاخت للاب وبالبنت الاخت للام.\rومسألتهن من أربعة وعشرين ثلاثة للزوجة وإثنا عشر للبنت وأربعة لكل من بنت الابن والام والباقي للاخت،\r(أو) اجتمع (الممكن) اجتماعه (منهما) أي من الصنفين (ف) - الوارث (أبوان) أي أب وأم (وابن وبنت وأحد زوجين)، أي الذكر إن كان الميت أنثى والانثى إن كان الميت ذكرا.\rوالمسألة الاولى أصلها من إثني عشر وتصح من ستة وثلاثين، والثانية من أربعة وعشرين وتصح من اثنين وسبعين (فلو لم يستغرقوا) أي الورثة من الصنفين التركة (صرفت كلها) إن فقدوا كلهم (أو باقيها) إن وجد بعضهم وهو ذو فرض (لبيت) ال (- مال) إرثا (إن انتظم) أمره بأن يكون الامام عادلا، (وإلا) أي وإن لم ينتظم (رد ما فضل) عن الورثة (على ذوي فروض غير زوجين بنسبتها)، أي فروض من يرد عليه ففي بنت وأم يبقى بعد إخراج فرضيهما سهمان من ستة للام ربعهما نصف سهم فتصح المسألة من إثني عشر إن اعتبر مخرج النصف، ومن أربعة وعشرين إن اعتبر مخرج الربع وهو الموافق للقاعدة، وترجع بالاختصار على التقديرين إلى أربعة للبنت ثلاثة وللام واحد وفي بنت وأم وزوج يبقى بعد إخراج فروضهم سهم من إثني عشر ثلاثة أرباعه","part":2,"page":4},{"id":469,"text":"للبنت وربعه للام، فتصح المسألة من ثمانية وأربعين وترجع بالاختصار إلى ستة عشر، للزوج أربعة، وللبنت تسعة وللام ثلاثة، وفي بنت وأم وزوجة يبقى بعد إخراج فروضهن خمسة من أربعة وعشرين للام ربعها سهم وربع فتصح المسألة من ستة وتسعين.\rوترجع بالاختصار إلى اثنين وثلاثين للزوجة أربعة وللبنت أحد وعشرون وللام سبعة، ولو كان ذو الفرض واحدا كبنت رد عليها الباقي أو جماعة من صنف واحد كبنات فالباقي بينهن بالسوية والرد ضد العول الآتي لانه زيادة في قدر السهام ونقص من عددها والعول نقص من قدرها وزيادة في عددها، (ثم) إن لم يوجد أحد من ذوي الفروض الذين يرد عليهم ورث (ذوو أرحام) وهم بقية الاقارب (وهم) أحد عشر صنفا (جد وجدة ساقطان) كأبي أم وأم أبي أم وإن عليا، وهذان صنف (وأولاد بنات) لصلب أو لابن من ذكور وإناث.\r(وبنات إخوة) لابوين أو لاب أو لام (وأولاد أخوات) كذلك، (وبنو إخوة لام وعم لام) أي أخو الاب لامه (وبنات أعمام) لابوين\rأو لاب أو لام (وعمات) بالرفع (وأخوال وخالات ومدلون بهم) أي بما عد الاول إذا لم يبق في الاول من يدلي به.\rومن انفرد منهم حاز جميع المال ذكرا كان أو أنثى، وفي كيفية توريثهم مذهبان أحدهما وهو الاصح مذهب أهل التنزيل، وهو أن ينزل كل منهم منزلة من يدلي به.\rوالثاني مذهب أهل القرابة وهو تقديم الاقرب منهم إلى الميت ففي بنت بنت وبنت بنت ابن المال على الاول بينهما أرباعا وعلى الثاني لبنت البنت لقربها إلى الميت وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا الكتاب، هذا كله إذا وجد أحد من ذوي الارحام، وإلا فحكمه ما قاله الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه إذا جارت الملوك في مال المصالح وظفر به أحد يعرف المصارف أخذه وصرفه فيها كما يصرفه الامام العادل وهو مأجور على ذلك قال والظاهر وجوبه.\rفصل في بيان الفروض وذويها: (الفروض) بمعنى الانصباء المقدرة (في كتاب الله) تعالى للورثة ستة بعول، وبدونه ويعبر عنها بعبارات أخصرها الربع والثلث، وضعف كل ونصفه.\rفأحد الفروض (نصف) وبدأت به كالجمهور، لانه أكبر كسر مفرد وهو لخمسة (لزوج ليس لزوجته فرع وارث) بالقرابة الخاصة قال تعالى: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد) *.\rوولد الابن وإن نزل كالولد إجماعا أو لفظ الولد يشمله بناء على إعمال اللفظ في حقيقته، ومجازه وعدم فرعها","part":2,"page":5},{"id":470,"text":"المذكور بأن لا يكون لها فرع.\rأولها فرع غير وارث كرقيق أو وارث بعموم القرابة لا بخصوصها، كفرع بنت وقولي.\rوارث هنا وفيما يأتي في الباب من زيادتي (ولبنت وبنت ابن وأخت لغير أم) أي لابوين أو لاب (منفردات) عمن يأتي.\rقال تعالى في البنت: * (وإن كانت واحدة فلها النصف) *.\rويأتي في بنت الابن ما مر في ولد الابن.\rوقال في الاخت: * (وله أخت فلها نصف ما ترك) *..والمراد الاخت لابوين أو لاب دون الاخت لام، لان لها السدس للآية الآتية، وخرج بمنفردات ما لو اجتمعن مع معصبهن أو أخواتهن، أو\rاجتمع بعضهن مع بعض كما سيأتي بيانه.\r(و) ثانيها (ربع) وهو لاثنين (لزوج لزوجته فرع وارث) بالقرابة الخاصة ذكرا كان أو غيره سواء أكان منه أيضا أم لا.\rقال تعالى: * (فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن) *.\rوجعل له في حالتيه ضعف ما للزوجة في حالتيها، لان فيه ذكوره، وهي تقتضي التعصيب، فكان معها كالابن مع البنت.\r(ولزوجة) فأكثر (ليس لزوجها ذلك) أي فرع وارث بالقرابة الخاصة.\rقال تعالى: * (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد) *.\r(و) ثالثها (ثمن) وهو (لها) أي لزوجة، فأكثر (معه) أي مع فرع زوجها الوارث سواء أكان منها أيضا أم لا.\rقال تعالى: * (فإن كان لكم ولد فلهن الثمن) *.\rوالزوجان يتوارثان ولو في عدة طلاق رجعي.\r(و) رابعها (ثلثان) وهو لاربع (لصنف تعدد ممن فرضه نصف) أي لثنتين.\rفأكثر من البنات أو بنات الابن أو الاخوات لابوين أو لاب إذا انفردن عمن يعصبهن، أو يحجبهن حرمانا أو نقصانا.\rقال تعالى في البنات: * (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) *.\rوبنات الابن كالبنات كما مر، والبنتان وبنتا الابن مقيستان على الاختين.\rوقال في الاختين: فأكثر * (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * نزلت في سبع أخوات لجابر حين مرض وسأل عن إرثهن منه فدل على أن المراد الاختان فأكثر.\r(و) خامسها (ثلث) وهو لاثنين (لام ليس لميتها فرع وارث ولا عدد من إخوة وأخوات).\rقال تعالى: * (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس) * [ النساء: 11 ] والمراد بهم إثنان، فأكثر إجماعا قبل إظهار ابن عباس الخلاف وسيأتي أنه إذا كان مع الام أب وأحد الزوجين، ففرضها ثلث الباقي (ولعدد) إثنين فأكثر (من ولدها) أي الام يستوي فيه الذكر وغيره.\rقال تعالى: * (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) *.\rوالمراد أولاد الام بدليل قراءة ابن مسعود وغيره.\r* (وله أخ أو أخت من أم) * والقراءة الشاذة كالخبر على الصحيح.\r(وقد يفرض) أي الثلث (لجد مع إخوة) على ما سيأتي بيانه في فصله وبه يكون","part":2,"page":6},{"id":471,"text":"الثلث لثلاثة وإن لم يكن الثالث في كتاب الله.\r(و) سادسها (سدس) وهو لسبعة (لاب وجد لميتهما فرع وارث) قال تعالى: * (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) *.\rوالجد كالاب لما مر في الولد.\rوالمراد جد لم يدل بأنثى وإلا فلا يرث بخصوص القرابة لانه من ذوي الارحام كما مر.\r(ولام لميتها ذلك) أي فرع وارث (أو عدد من إخوة وأخوات) إثنان فأكثر لما مر (ولجدة) فأكثر لام أو لاب لانه (صلى الله عليه وسلم) أعطى الجدة السدس.\rرواه أبو داود وغيره.\rوقضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما، رواه الحاكم.\rوقال صحيح على شرط الشيخين هذا إن (لم تدل بذكر بين أنثيين).\rفإن أدلت به كأم أبي أم لم ترث بخصوص القرابة لانها من ذوي الارحام كما مر.\rفالوارث من الجدات كل جدة أدلت بمحض الاناث أو الذكور أو الاناث إلى الذكور كأم أم الام وأم أبي الاب وأم أم الاب.\r(ولبنت ابن فأكثر مع بنت أو بنت ابن أعلى) منها لقضائه (صلى الله عليه وسلم) بذلك في بنت ابن مع بنت.\rرواه البخاري، وقيس بما فيه غيره.\rوقولي فأكثر مع أو بنت ابن أعلى من زيادتي هنا (ولاخت فأكثر لاب مع أخت لابوين) كما في بنت الابن فأكثر مع البنت (ولواحد من ولد أم) ذكر كان أو غيره لما مر، فأصحاب الفروض ثلاثة عشر أربعة من الذكور والزوج والاب والجد والاخ للام وتسعة من الاناث الام والجدتان والزوجة والاخت للام وذوات النصف الاربع، وعلم من هنا.\rومما يأتي أن المراد بهم من يرث بالفرص، وإن كان يرث بالتعصيب أيضا.\rفصل في الحجب حرمانا بالشخص أو بالاستغراق، والحجب لغة المنع، وشرعا منع من قام به سبب الارث بالكلية، أو من أوفر حظية.\rويسمى الاول حجب حرمان وهو قسمان: حجب بالشخص أو بالاستغراق، وحجب بالوصف.\rوسيأتي والثاني حجب نقصان وقد مر.\r(لا يحجب أبوان وزوجان وولد) ذكرا كان أو غيره عن الارث (بأحد) إجماعا، وضابطهم\rكل من أدلى إلى الميت بنفسه إلا المعتق والمعتقة.\r(بل) يحجب غيرهم فيحجب (ابن ابن بابن) سواء كان أباه أم عمه (أو ابن ابن أقرب منه.\rو) يحجب (جد) أبوأب وإن علا (بمتوسط بينه وبين الميت)، كالاب وأبيه (و) يحجب (أخ لابوين بأب وابن وابنه) وإن نزل إجماعا (و) يحجب أخ (لاب بهؤلاء) الثلاثة (وأخ لابوين) وبأخت لابوين معها بنت ابن كما","part":2,"page":7},{"id":472,"text":"سيأتي.\r(و) يحجب (أخ لام بأب وجد وفرع وارث) وإن نزل ذكرا كان أو غيره.\r(و) يحجب (ابن أخ لابوين بأب وجد) أبيه وإن علا (وابن وابنه).\rوإن نزل (وأخ لابوين و) أخ (لاب) لانه أقرب منه.\r(و) يحجب ابن أخ (لاب بهؤلاء) الستة (وابن أخ لابوين) لانه أقوى منه.\rويحجب ابن ابن أخ لابوين بابن أخ لاب لانه أقرب منه.\r(و) يحجب (عم لابوين بهؤلاء) السبعة، (وابن أخ لاب) لذلك، (و) يحجب عم (لاب بهؤلاء) الثمانية (وعم لابوين) لانه أقوى منه، (و) يحجب (ابن عم لابوين بهؤلاء) التسعة (وعم لاب) لانه أقرب منه، (و) يحجب ابن عم (و) لاب بهؤلاء) العشرة (وابن عم لابوين) لانه أقوى منه ويحجب ابن ابن عم لابوين بابن عم لاب.\r(فإن قلت): كل من العم لابوين ولاب يطلق على عم الميت وعم أبيه وعم جده، مع أن ابن عم الميت، وإن نزل يحجب عم أبيه وابن عم أبيه وإن نزل يحجب عم جده.\r(قلت)، المراد بقرينة السياق عم الميت، لا عم أبيه ولا عم جده (و) تحجب (بنات ابن بابن أو بنتين إن لم يعصبن) بنحو أخ أو ابن عم فإن عصبن به أخذن معه الباقي بعد ثلثي البنتين بالتعصيب (و) تحجب (جدة لام بأم) لانها تدلي بها.\r(و) تحجب جدة (لاب بأب) لانها تدلي به (وأم) بالاجماع، ولان إرثها بالامومة والام أقرب منها.\r(و) تحجب (بعدى كل جهة بقرباها) كأم أم وأم أم أم وكأم أب وأم أم أب.\r(و) تحجب (بعدى جهة أب بقربى جهة أم)، كأم أم وأم أم أب، كما أن أم الاب تحجب بالام (لا العكس)، أي لا تحجب بعدي جهة الام بقربي جهة الاب كأم أب وأم أم أم، بل يشتركان في السدس لان الاب، لا يحجب الجدة من جهة الام، فالجدة التي تدلي به أولى (وأخت) من كل الجهات (كأخ) فيما يحجب\rبه فتحجب الاخت لابوين بالاب والابن وابن الابن، ولاب بهؤلاء وأخ لابوين ولام بأب وجد وفرع وارث نعم.\rالاخ لابوين أو لاب لا تسقط بالفروض المستغرقة بخلاف الاخ كما يؤخذ مما يأتي.\r(و) تحجب (أخوات لاب بأختين لابوين) كما في بنات الابن مع البنات، فإن كان معهن أخ عصبهن كما سيأتي.\rويحجبن أيضا بأخت لابوين معها بنت أو بنت ابن كما سيأتي.\r(و) تحجب (عصبة) ممن يحجب (باستغراق ذوي فروض) للتركة كزوج وأم وأخ منها، وعم، فالعم محجوب بالاستغراق.\r(و) يحجب (من له ولاء) ذكرا كان أو غيره (بعصبة نسب) لانها أقوى منه، (والعصبة) ويسمى بها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث كما قاله المطرزي وغيره: (من لا مقدر له من الورثة) ويدخل فيه من يرث بالفرض والتعصيب كالاب والجد من جهة التعصيب.","part":2,"page":8},{"id":473,"text":"وتعبيري بالورثة أعم من تعبيره بالمجمع على توريثهم، (فيرث التركة) إن لم يكن معه ذو فرض، ولم ينتظم في صورة ذوي الارحام بيت المال، (أو ما فضل عن الفرض)، إن كان معه ذو فرض.\rولم ينتظم في تلك الصورة بيت المال وكان ذو الفرض فيها أحد الزوجين، ويسقط عند الاستغراق إلا إذا انقلب إلى الفرض كالشقيق في المشتركة كما سيأتي.\rويصدق قولي فيرث التركة بالعصبة بنفسه وبنفسه وغيره معا، وما بعده بذلك وبالعصبة مع غيره وتعبيري هنا وفيما يأتي بالتركة أعم من تعبيره بالمال.\rفصل في كيفية إرث الاولاد وأولاد الابن انفرادا واجتماعا (لابن فأكثر التركة) إجماعا (ولبنت فأكثر ما مر) في الفروض، من أن للبنت النصف وللاكثر الثلثين.\rوذكر هنا تتميما للاقسام، وتوطئة لقولي: (ولو اجتمعا)، أي البنون والبنات (ف) التركة لهم (للذكر مثل حظ الانثيين) قال تعالى: * (يوصيكم الله في أولا دكم للذكر مثل حظ الانثيين) *.\rقيل: وفضل الذكر بذلك لاختصاصه بلزوم ما لا يلزم الانثى من الجهاد وغيره، (وولد الابن) وإن نزل (كالولد) فيما ذكر إجماعا.\r(فلو اجتمعا والولد ذكر) أو ذكر معه\rأنثى كما فهم بالاولى (حجب ولد الابن) إجماعا (أو أنثى) وإن تعددت (فله) أي الولد الابن (ما زاد على فرضها) من نصف أو ثلثين، إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا بقرينة ما يأتي.\r(ويعصب الذكر) في الثانية (من في درجته) كأخته وبنت عمه، (وكذا من فوقه) كعمته وبنت عم أبيه (إن لم يكن لها سدس)، وإلا فلا يعصبها.\r(فإن كان) ولد الابن (أنثى) وإن تعددت (فلها مع بنت سدس) كما مر، تكملة الثلثين.\r(ولا شئ لها مع أكثر منها) كما مر بالاجماع، (وكذا كل طبقتين منهم) أي من ولد الابن فولد ابن الابن مع ولد الابن كولد الابن مع الولد فيما تقرر وهكذا.\rفصل في كيفية إرث الاب والجد وإرث الام في حالة (الاب يرث بفرض مع) وجود (فرع ذكر وإرث).\rوفرضه السدس كما مر، ومعلوم أنه","part":2,"page":9},{"id":474,"text":"كغيره ممن له فرض يرث به في العول وعدمه إذا لم يفضل أكثر منه، كأن يكون معه بنتان وأم أو بنتان وأم وزوج.\r(و) يرث (بتعصيب مع فقد فرع وارث)، فإن كان معه وارث آخر كزوج أخذ الباقي بعده، وإلا أخذ الجميع.\r(و) يرث (بهما) أي بالفرض والتعصيب (مع فرع أنثى وارث) فله السدس فرضا، والباقي بعد فرضيهما يأخذه بالتعصيب، (ولام) ثلث أو سدس كما مر في الفروض.\rولها (مع أب وأحد زوجين ثلث باق) بعد الزوج أو الزوجة لا ثلث الجميع، ليأخذ الاب مثلي ما تأخذه الام.\rواستبقوا فيهما لفظ الثلث محافظة على الادب، في موافقة قوله تعالى: * (وورثه أبواه فلامه الثلث) *.\rوإلا فما تأخذه الام في الاولى سدس، وفي الثانية ربع، والاولى من ستة، والثانية من أربعة.\rوتلقبان بالغراوين لشهرتهما تشبيهما لهما بالكوكب الاغر، وبالعمريتين لقضاء عمر رضي الله عنه فيهما بما ذكر وبالغريبتين لغرابتهما (وجد لاب كأب) في أحكامه..(إلا أنه لا يرد الام لثلث باق) في هاتين المسئلتين لانه لا يساويها في الدرجة بخلاف الاب.\r(ولا يسقط ولد غير أم) أي ولد أبوين أو أب، بل يقاسمه كما سيأتي بخلاف الاب، فإنه يسقطه كما مر.\r(ولا) يسقط (أم أب) لانها لم تدل به بخلافها في\rالاب، وإن تساويا في أن كلا منهما يسقط أم نفسه.\rفصل في إرث الحواشي (ولد أبوين) ذكرا كان أو أنثى، يرث (كولد) فللذكر الواحد فأكثر جميع التركة وللانثى النصف، وللانثيين.\rفأكثر الثلثان وللذكر مثل حظ الانثيين عند اجتماع الذكور والاناث (وولد أب كولد أبوين) في أحكامه.\rقال تعالى فيهما: * (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت) * [ النساء: 176 ] الآية.\r(إلا في المشركة) بفتح الراء المشددة، وقد تكسر وتسمى الحمارية، والحجرية واليمية والمنبرية.\r(وهي زوج وأم وولدا أم وأخ لابوين فيشارك الاخ) لابوين ولو مع من يساويه من الاخوة والاخوات، (ولدي الام) في فرضهما لاشتراكه معهما في ولادة الام لهم.\rوأصل المسألة من ستة، فإذا لم يكن مع الاخ من يساويه، فثلثها منكسر عليهم.\rولا وفق فيضرب عددهم في الستة، فتصح من ثمانية عشر.\rوالجدة فيها كالام حكما.\r(ولو كان) الاخ أخا (لاب سقط) لعدم ولادته من الام المقتضية للمشاركة وأسقط من معه من أخواته المساويات له.\rويسمى الاخ المشئوم ولو كان بدل الاخ أخت لابوين أو لاب فرض لها النصف أو أكثر فالثلثان، وأعيلت","part":2,"page":10},{"id":475,"text":"المسألة ولو كان بدله خنثى صحت المسألة من ثمانية عشر نظير ما مر ستة للزوج، وإثنان للام، وأربعة لولدي الام، وإثنان للخنثى.\rوتوقف أربعة.\rفإن بان ذكرا رد على الزوج ثلاثة، وعلى الام واحد أو أنثى أخذها.\r(واجتماع الصنفين) أي ولد الابوين وولد الاب (كاجتماع الولد ولد الابن) فإن كان ولد الابوين ذكرا أو ذكرا معه أنثى حجب ولد الاب أو أنثى.\rوإن تعددت فله ما زاد على فرضها، فإن كان أنثى فلها مع شقيقة سدس، ولا شئ لها مع أكثر (إلا أن الاخت لا يعصبها إلا أخوها)، أي فلا يعصبها ابن أخيها بخلاف بنت الابن يعصبها من في درجتها ومن هو أنزل منها كما مر.\rفلو ترك شخص أختين لابوين وأختا لاب وابن أخ لاب فللاختين الثلثان والباقي لابن الاخ ولا يعصب الاخت (وأخت لغير أم) أي لابوين أو لاب (مع بنت أو بنت ابن فأكثر\rعصبة) كالاخ، (فتسقط أخت لابوين) اجتمعت (مع بنت) أو بنت ابن (ولد أب).\rروى البخاري أن ابن مسعود سئل عن بنت وبنت ابن وأخت فقال: لاقضين فيها بما قضى به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقي فللاخت وتعبيري بولد الاب أعم من تعبيره بالاخوات (وابن أخ لغير أم كأبيه) اجتماعا وانفرادا.\rففي الانفراد يستغرق التركة، وفي الاجتماع يسقط ابن الاخ لاب بابن الاخ لابوين.\r(لكن) يخالفه في أنه (لا يرد الام) من الثلث (للسدس ولا يرث مع الجد ولا يعصب أخته) بخلاف أبيه في الجميع كما مر (ويسقط في المشركة) بخلاف أبيه الشقيق كما مر (وعم لغير أم) أي لابوين أو لاب (كأخ كذلك) أي لغير الام اجتماعا وانفرادا.\rفمن انفرد منهما أخذ كل التركة، وإذا اجتمعا سقط العم لاب بالعم لابوين، (وكذا باقي عصبة نسب) كبني العم وبني بنيه وبني بني الاخوة.\rفصل في الارث بالولاء.\r(من لا عصبة بنسب فتركته أو الفاضل) منها عن الفرض (لمعتقه) بالاجماع.\r(ف) - إن فقد المعتق فهو (لعصبته بنفسه) في النسب كابنه وأخيه، بخلاف عصبته بغيره أو مع غيره كبنته وأخته مع معصبهما.\rوكأخته مع بنته لانهما ليستا عصبة بنفسهما.\rوتعتبر أقرب عصبات المعتق وقت","part":2,"page":11},{"id":476,"text":"موت العتيق، فلو ما ت المعتق عن ابنين ثم مات أحدهما عن ابن ثم مات العتيق فولاؤه لابن المعتق دون ابن ابنه.\rوترتيبهم (كترتيبهم في نسب)، فيقدم ابن المعتق ثم ابن ابنه وإن نزل ثم أبوه ثم جده وإن علا وهكذا.\r(لكن يقدم أخو معتق وابن أخيه على جده) بخلافه في النسب، فإن الجد يشارك الاخ ويسقط ابن الاخ كما مر.\rولو كان للمعتق ابنا عم أحدهما أخ لام قدم هنا لتمحض الاخوة للترجيح.\rوكذا يقدم العم وابنه على أبي الجد هنا بخلافه في النسب، (ف) - إن فقدت عصبة نسب المعتق فما ذكر (لمعتق المعتق فعصبته كذلك) أي كما في عصبة المعتق، ثم معتق معتق المعتق وهكذا، ثم بيت المال فلو اشترت بنت أباها فعتق عليها ثم اشترى الاب\rعبدا وأعتقه ثم مات الاب عنها وعن ابن ثم مات عتيقه عنهما فميراثه للابن دون البنت لانه عصبة معتق من النسب بنفسه والبنت معتقه المعتق والاول أقوى وتسمى هذه مسألة القضاة لما قيل إنه أخطأ فيها أربعمائة قاض غير المتفقهة، حيث جعلوا الميراث للبنت، (ولا ترث امرأة بولاء إلا عتيقها أو منتميا إليه بنسب) كابنه.\rوإن نزل (أو ولاء) كعتيقه فإنها ترثه بالولاء ويشركها فيه الرجل ويزيد عليها بكونه عصبة معتق من نسب بنفسه، كما علم أكثر ذلك مما مر.\rوسيأتي بيان انجرار الولاء في فصله.\rفصل في بيان ميراث الجد والاخوة.\r(لجد) اجتمع (مع ولد أبوين أو) ولد (أب بلاذي فرض الاكثر من ثلث ومقاسمة كأخ).\rأما الثلث فلان له مع الام مثلي ما لها غالبا، والاخوة لا ينقصونها عن السدس فلا ينقصونه عن مثليه.\rوأما المقاسمة فلانه كالاخ في إدلائه بالاب، وإنما أخذ الاكثر لانه قد اجتمع فيه جهتا الفرض والتعصيب فأخذ بأكثرهما.\rفإذا كان معه أخوان وأخت فالثلث أكثر أو أخ وأخت فالمقاسمة أكثر وضابطه أن الاخوة والاخوات إن كانوا مثليه وذلك في ثلاث صور أخوان أربع أخوات أخ وأختان استوى له الثلث والمقاسمة ويعبر الفرضيون فيه بالثلث لانه أسهل وإن كانوا دون مثليه وذلك في خمس صور أخ أخت أختان ثلاث أخوات أخ وأخت فالمقاسمة أكثر أو فوقهما، فالثلث أكثر ولا تنحصر صوره، (و) له مع من ذكر (به) أي بذي فرض (الاكثر من سدس وثلث باق) بعد فرض (ومقاسمة) بعده ففي بنتين وجد وأخوين وأخت السدس أكثر وفي زوجة وأم وجد وأخوين وأخت ثلث الباقي أكثر وفي بنت وجد وأخ وأخت المقاسمة","part":2,"page":12},{"id":477,"text":"أكثر.\rولمعرفة الاكثر من الثلاثة ضابط ذكرته في شرح الروض وغيره هذا إن بقي أكثر من السدس، (فإن لم يبق أكثر من سدس) بأن لم يبق شئ كبنتين وأم وزوج مع جد وإخوة أو بقي سدس كبنتين وأم مع جد وإخوة أو بقي دونه كبنتين وزوج مع جد وإخوة (أخذه) أي السدس، (ولو عائلا)، كله أو بعضه كما علم لانه ذو فرض فيرجع إليه عند الضرورة (وسقطت الاخوة)\rلاستغراق ذوي الفروض التركة (وكذا) للجد ما ذكر (معهما) أي مع ولد الابوين وولد الاب (ويعد) حينئذ أي يحسب (ولد الابوين عليه ولد الاب في القسمة)، فإن كان ولد الابوين ذكرا أي أو ذكرا أو أنثى أو أنثى معها بنت أو بنت ابن كما علما (سقط ولد الاب) لانهم يقولون للجد: كلانا إليك سواء فنرحمك بأخوتنا ونأخذ حصتهم كما يأخذ الاب ما نقصه إخوة الام منها مثاله جد وأخ لابوين وأخ وأخت لاب، (وإلا) أي وإن لم يكن ولد الابوين من ذكر (فتأخذ الواحدة) منهن مع ما خصها بالقسمة (إلى النصف و) تأخذ (من فوقها) مع ما خصهن بالقسمة (إلى الثلثين) إن وجد ذلك.\rففي جد وشقيقتين وأخ لاب المسألة من ثلاثة أو من ستة، للجد الثلث والباقي وهو الثلثان للشقيقتين، وسقط الاخ للاب وفي جد وشقيقتين وأخت لاب المسألة من خمسة للجد إثنان يبقى للشقيقتين ثلاثة وهي دون الثلثين فيقتصران عليها (ولا يفضل عنهما) أي عن الثلثين (شئ) لان للجد الثلث فأكثر كما عرف آنفا، (وقد يفضل عن النصف) شئ (فيكون لولد الاب) كجد وأخت لابوين وأخ وأختين لاب للجد الثلث، فأكثر كما عرف آنفا.\r(وقد يفضل عن النصف) شئ (فيكون لولد الاب) كجد وأخت لابوين وأخ وأختين لاب للجد الثلث وللاخت النصف والباقي لاولاد الاب وهو واحد من ستة على أربعة فتضرب الاربعة في الستة، فتصح المسألة من أربعة وعشرين.\rولا يفرض لاخت مع جد إلا في الاكدرية وهي زوج وأم وجد وأخت لغير أم) أي لابوين أو لاب، (فللزوج نصف، وللام ثلث وللجد سدس وللاخت نصف فتعول) المسألة من ستة إلى تسعة، (ثم يقسم الجد والاخت نصيبهما)، وهما أربعة (أثلاثا) له الثلثان، ولها الثلث فيضرب مخرجه في تسعة، فتصح المسألة من سبعة وعشرين للام ستة وللزوج تسعة وللجد ثمانية وللاخت أربعة.\rوإنما فرض لها معه ولم يعصبها فيما بقي لنقصه بتعصيبها فيه عن السدس فرضه، ولو كان بدل الاخت أخ سقط أو أختان فللام السدس ولهما السدس الباقي وسميت أكدرية لتكديرها على زيد مذهبه لمخالفتها القواعد.\rوقيل لتكدر أقوال الصحابة فيها وقيل لان سائلها كان اسمه أكدر وقيل غير ذلك كما ذكرته في شرح الفصول.","part":2,"page":13},{"id":478,"text":"فصل في موانع الارث وما يذكر معها (الكافران يتوارثان).\rوإن اختلفت ملتهما كيهودي ونصراني أو مجوسي ووثني لان الملل في البطلان كالملة الواحدة.\rقال تعالى: * (فماذا بعد الحق إلا الضلال) *.\rوقال: * (لكم دينكم ولي دين) * (لا حربي وغيره)، كذمي ومعاهد لانقطاع الموالاة بينهما.\rوقولي وغيره أعم من قوله وذمي (ولا مسلم وكافر) وإن أسلم قبل قسمة التركة لذلك.\rولخبر الصحيحين لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (ولا متوارثان ماتا بنحو عرق) كهدم وحريق (ولم يعلم أسبقهما) موتا سواء أعلم سبق أم لا لان من شرط الارث تحقيق حياة الوارث بعد موت المورث وهو هنا منتف.\rفلو علم أسبقهما ونسي وقف الميراث إلى البيان أو الصلح وتعبيري بنحو عرق أعم من تعبيره بغرق أو هدم أو غربة.\r(ولا يرث نحو مرتد) كيهودي تنصر أحدا إذ ليس بينه وبين أحد موالاة في الدين لانه ترك دينا يقر عليه ولا يقر على دينه الذي انتقل إليه، (ولا يورث) لذلك.\rلكن لو قطع شخص طرف مسلم فارتد المقطوع ومات سراية وجب قود الطرف ويستوفيه من كان وارثه لولا الردة ومثله حد القذف ونحو من زيادتي.\rوكذا (كزنديق) وهو من لا يتدين بدين فلا يرث ولا يورث لذلك (ومن به رق) ولد مدبرا أو مكاتبا فلا يرث ولا يورث لنقصه ولانه لو ورث لملك واللازم باطل (إلا مبعضا فيورث) ما ملكه بحريته لتمام ملكه عليه ولا شئ لسيده منه لاستيفاء حقه مما اكتسبه بالرقية، واستثنى أيضا كافر له أمان جنى عليه حال حريته وأمانه ثم نقض الامان فسبي واسترق وحصل الموت بالسراية حال رقه فإن قدر الدية لورثته.\r(ولا يرث قاتل) من مقتوله (وإن لم يضمن) بقتله لخبر الترمذي وغيره بسند صحيح.\rليس للقاتل شئ أي من الميراث ولتهمة استعجال قتله في بعض الصور وسدا للباب في الباقي ولان الارث للموالاة والقتل قطعها.\rوأما المقتول فقد يرث القاتل بأن يجرحه ويضربه ثم يموت هو قبله، ومن الموانع الدور الحكمي وهو أن يلزم من توريث شخص عدم توريثه\rكأخ أقر بابن للميت فيثبت نسب الابن ولا يرث كما مر في الاقرار وأما استبهام تاريخ الموت المذكور فمنهم من عده مانعا ومنهم من منع لما يأتي.\rوقد قال ابن الهائم في شرح كفايته الموانع الحقيقية أربعة: القتل والرق واختلاف الدين والدور الحكمي وما زاد عليها فتسميته مانعا.\rمجاز، والاوجه ما قاله في غيره أنها ستة هذه الاربعة والردة واختلاف العهد، وأن ما زاد عليها مجاز لان انتفاء الارث معه لا لانه مانع بل لانتفاء الشرط كما في جهل التاريخ أو السبب","part":2,"page":14},{"id":479,"text":"كما في انتفاء النسب.\r(ومن فقد) بأن انقطع خبره (وقف ماله حتى تقوم بينة بموته أو يحكم قاض به بمضي مدة) من ولادته (ولا يعيش فوقها ظنا فيعطي ماله من يرثه حينئد) أي حين قيام البينة أو الحكم فإن مات قبل ذلك ولو بلحظة لم يرث منه شيئا لجواز موته فيها وهذا عند إطلاقهما الموت، فإن أسنده إلى وقت سابق لكونه سبق بمدة فينبغي أن يعطي من يرثه ذلك الوقت وإن سبقهما ولعله مرادهم نبه على ذلك السبكي في الحكم، ومثله البينة بل أولى.\rوتعبيري بحينئذ أعم من تعبير الاصل بوقت الحكم (ولو مات من يرثه) المفقود قبل قيام البينة والحكم بموته (وقفت حصته) حتى يتبين حاله (وعمل في) حق (الحاضر بالاسوأ) فمن يسقط منهم بحياة المفقود أو موته لا يعطى شيئا حتى يتبين حاله، ومن ينقص حقه منهم بذلك يقدر في حقه ذلك، ومن لا يختلف نصيبه بهما يعطاه، ففي زوج وعم وأخ لاب مفقود يعطى الزوج نصفه ويؤخر العم، وفي جد وأخ لابوين وأخ لاب مفقود يقدر في حق الجد حياته فيأخذ الثلث، وفي حق الاخ لابوين موته فيأخذ النصف ويبقى السدس إن تبين موته فللجد أو حياته فللاخ.\r(ولو خلف حملا يرث) لا محالة بعد انفصاله بأن كان منه (أو قد يرث) بأن كان من غيره كحمل أخيه لابيه فإنه إن كان ذكرا ورث أو أنثى فلا.\r(عمل باليقين فيه وفي غيره) قبل انفصاله.\r(فإن لم يكن وارث سواه) أي الحمل (أو كان) ثم (من) أي وارث (قد يحجبه) الحمل (أو) كان ثم من لا يحجبه (ولا مقدر له كولد وقف المتروك) إلى انفصاله احتياطا ولانه حصر للحمل.\r(أو له مقدر أعطيه عائلا إن\rأمكن عول كزوجة حامل وأبوين) لها ثمن ولهما سدسان عائلات لاحتمال أن الحمل بنتان فتعول المسألة من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين وتسمى المنبرية لان عليا رضي الله عنه كان يخطب على منبر الكوفة قائلا: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المآب والرجعى، فسئل حينئذ عن هذه المسألة فقال ارتجالا: صار ثمن المرأة تسعا ومضى في خطبته.\r(وإنما يرث) الحمل (إن انفصل حيا) حياة مستقرة (وعلم وجوده عند الموت) بأن ولدته لاقل من أكثر مدة الحمل ولم تكن حليلة، فإن كانت حليلة فبأن تلد لدون ستة أشهر وإلا فلا يرث إلا إن اعترف الورثة بوجوده عند الموت.\r(والمشكل) وهو من له آلتا الرجال والنساء أو ثقبة تقوم مقامهما (إن لم يختلف إرثه) بذكورة وأنوثة (كولد أم) ومعتق (أخذه وإلا) أي وإن اختلف إرثه بهما (عمل باليقين فيه وفي غيره ويوقف ما شك فيه) حتى يتبين الحال أو يقع الصلح، ففي زوج وأب وولد خنثى للزوج","part":2,"page":15},{"id":480,"text":"الربع وللاب السدس وللخنثى النصف ويوقف الباقي بينه وبين الاب.\r(ومن جمع جهتي فرض وتعصيب كزوج هو ابن عم ورث بهما) لانهما سببان مختلفان فيستغرق المال.\rإن انفرد (لا كبنت هي أخت لاب بأن يطأ) شخص بشبهة أو مجوسي في نكاح (بنته فتلد بنتا) وتموت عنها (ف) - ترث (بالبنوة) فقط لا بها وبالاخوة لانهما قرابتان يورث بكل منهما بالفرض منفردين فيورث بأقواهما مجتمعين لا بهما، كالاخت لابوين لا ترث النصف بأخوة الاب والسدس بأخوة الام.\rوقولي لاب مع التصريح بالتصوير من زيادتي (أو) جمع (جهتي فرض ف) - يرث (بأقواهما) فقط والقوة (بأن تحجب إحداهما الاخرى كبنت هي أخت لام بأن يطأ) من ذكر (أمه فتلد بنتا) فترث منه بالبنوة دون الاخوة (أو) بأن (لا تحجب) إحداهما دون الاخرى (كأم خي أخت لاب بأن يطأ) من ذكره (بنته فتلد بنتا) فترث والدتها منها بالامومة دون الاخوة لان الام لا تحجب بخلاف الاخت.\r(أو) بأن (تكون) إحداهما (أقل حجبا) من الاخرى (كأم أم هي أخت) لاب (بأن يطأ) من ذكر (بنته الثانية فتلد ولدا) فالاولى أم أمه وأخته لابيه فترث منه بالجدودة\rدون الاخوة لان الجدة أم الام إنما تحجبها الام والاخت يحجبها جمع كما مر.\r(ولو زاد أحد عاصبين) في درجة (بقرابة أخرى كابني عم أحدهما أخ لام) بأن يتعاقب أخوان على امرأة فتلد لكل منهما ابنا ولاحدهما ابن من غيرها فابناه ابنا عم الابن الآخر وأحدهما أخوة لامه (لم يقدم) على الآخر.\r(ولو حجبته بنت عن فرضه) لان إخوة الام إن لم تحجب فلها فرض وإلا صارت بالحجب كأنها لم تكن فلم يرجح بها على التقديرين.\rفصل في أصول المسائل وبيان ما يعود منها (إن كانت الورثة عصبات قسم المتروك) هو أعم من قوله: قسم المال (بينهم) بالسوية (إن تمحضوا ذكورا) كثلاثة بنين (أو إناثا) كثلاث نسوة أعتقن رقيقا بالسوية بينهن (فإن اجتمعا) أي الصنفان من نسب (قدر الذكر أنثيين) ففي ابن وبنت يقسم المتروك على ثلاثة للابن اثنان وللبنت واحد (وأصل المسألة عدد رؤوسهم) بعد تقدير الذكر برأسين إذا كان معه","part":2,"page":16},{"id":481,"text":"أنثى (وإن كان فيها ذو فرض) كنصف (أو فرضين متماثلي المخرج) كنصفين (فأصلها منه) أي من المخرج والمخرج أقل عدد يصح منه الكسر (فمخرج النصف اثنان والثلث) والثلثين (ثلاثة والربع أربعة والسدس ستة والثمن ثمانية) لان أقل عدد له نصف صحيح اثنان وكذا البقية، وكلها مأخوذة من أسماء الاعداد إلا النصف فإنه من التناصف، فكأن المقتسمين تناصفا واقتسما بالسوية، ولو أخذ من اسم العدد لقيل له ثني بالضم كما في غيره من ثلث وربع وغيرهما (أو مختلفيه) أي المخرج (فإن تداخل مخرجاهما بأن فني الاكثر بالاقل مرتين فأكثر فأصلها) أي المسألة (أكثرها كسدس وثلث) في مسألة أم وولديها وأخ لغير أم فهي من ستة (أو توافقا بأن لم يفنهما إلا عدد ثالث فأصلها حاصل من ضرب وفق أحدهما في كامل الآخر كسدس وثمن) في مسألة أم وزوجة وابن فأصلها أربعة وعشرون حاصل ضرب وفق أحدهما وهو نصف الستة أو الثمانية في الآخر.\r(والمتداخلان متوافقان ولا عكس) أي ليس كل متوافقين متداخلين فالثلاثة والستة\rمتداخلان ومتوافقان بالثلث والاربعة والستة متوافقان من غير تداخل، والمراد بالتوافق هنا مطلق التوافق الصادق بالتماثل والتداخل والتوافق لا التوافق الذي هو قسيم التداخل كما أوضحته في شرحي الفصول وغيرهما.\r(أو تباينا بأن لم يفنهما إلا واحد) ولا يسمى في علم الحساب عددا (فأصلها حاصل ضرب أحدهما في الآخر كثلث وربع) في مسألة أم وزوجة وأخ لغير أم فأصلها اثنا عشر حاصل ضرب ثلاثة في أربعة.\r(فالاصول) عند المتقدمين وهي مخارج الفروض سبعة (اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون) وزاد بعض المتأخرين عليها أصلين آخرين في مسائل الجد والاخوة ثمانية عشر وستة وثلاثين، فأولهما كأم وجد وخمسة إخوة لغير أم وإنما كانت من ثمانية عشر لان أقل عدد له سدس صحيح وثلث ما يبقى هو هذا العدد، والثاني كزوجة وأم وجد وسبعة أخوة لغير أم وإنما كانت من ستة وثلاثين لان أقل عدد له ربع وسدس صحيحان وثلث ما يبقى هو هذا العدد، والمتقدمون يجعلون ذلك تصحيحا لا تأصيلا.\rقال في الروضة: وطريق المتأخرين هو المختار الاصح الجاري على القاعدة، وقد بسطت الكلام على ذلك في منهج الوصول إلى تحرير الفصول (وتعول منها) ثلاثة (الستة لعشرة وترا وشفعا) فتعول أربع مرات إلى سبعة كزوج وأختين","part":2,"page":17},{"id":482,"text":"لغير أم للزوج ثلاثة ولكل أخت اثنان فعلت بسدسها ونقص من كل واحد سبع ما نطق له به، وإلى ثمانية كهؤلاء وأم لها السدس واحد فعالت بثلثها، وكزوج وأخت لغير أم وأم وتسمى المباهلة من البهل وهو اللعن، ولما قضى فيها عمر بذلك خالفه ابن عباس بعد موته فجعل للزوج النصف وللام الثلث وللاخت ما بقي ولا عول فقيل له: الناس على خلاف رأيك فقال: فإن شاؤوا فلندع أبناءنا وأبناءهم ونساءنا ونساءهم وأنفسنا وأنفسهم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين.\rفمسيت المباهلة لذلك.\rوإلى تسعة كالمثل بهم أولا للعول إلى ثمانية وأخ لام له السدس واحد فعالت بنصفها، وإلى عشرة كهؤلاء وأخ آخر لام فعالت بثلثيها وتسمى هذه الشريحية لانها لما رفعت للقاضي شريح جعلها من عشرة، وتسمى أم الفروخ بالخاء\rالمعجمة وبالجيم لكثرة سهامها العائلة ولكثرة الاناث فيها.\r(والاثنا عشر لسبعة عشر وترا) فتعول ثلاث مرات إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين لغير أم للزوجة ثلاثة وللام اثنان ولكل أخت أربعة وإلى خمسة عشر كهؤلاء وأخ لام له السدس اثنان وإلى سبعة عشر كهؤلاء وأخ آخر لام له اثنان.\r(والاربعة والعشرون) وتعول عولة واحدة وترا بثمنها.\r(لسبعة وعشرين) كبنتين وأبوين وزوجة للبنتين ستة عشر وللابوين ثمانية وللزوجة ثلاثة، وتقدم تسميتها منبرية، وإنما أعالوا ليدخل النقص على الجميع كأرباب الديون والصايا إذ ضاق المال عن قدر حصصهم.\rفرع: في تصحيح المسائل ومعرفة أنصباء الورثة من المصحح (إن انقسمت سهامها) أي المسألة (من أصلها عليهم) أي على الورثة (فذاك) ظاهر كزوج وثلاثة بنين هي من أربعة لكل منهم واحد (أو انكسرت على صنف) منهم سهامه (فإن باينته ضرب في المسألة بعولها) إن عالت (عدده) مثاله بلا عول زوج وأخوان لغير أم هي من اثنين للزوج واحد يبقى واحد لا تصح قسمته على الاخوين ولا موافقة فتضرب عددهما في أصل المسألة فتصح من أربعة: ومثاله بالعول زوج وخمس أخوات لغير أم هي من ستة وتعول إلى سبعة وتصح بضرب خمسة في سبعة فتصح من خمسة وثلاثين (وإلا) بأن وافتقه (فوفقه) يضرب فيها (فما بلغ صحت منه) مثاله بلا عول أم وأربعة أعمام لغير أم هي من ثلاثة للام واحد يبقى اثنان ويوافقان عدد الاعمام بالنصف فيضرب نصفه اثنان في ثلاثة فتصح من ستة ومثاله بالعول: زوج وأبوان وست بنات هي بعولها من خمسة عشر وتصح من خمسة وأربعين.\r(أو) انكسرت على (صنفين) سهامهما (فمن وافقت سهامه) منهما أو من أحدهما (عدده رد) العدد (لوفقه ومن لا) بان باينت سهامه عدده (ترك) العدد بحاله.\rوتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بما ذكره.","part":2,"page":18},{"id":483,"text":"(ثم إن تماثل عدداهما) برد كل منهما إلى وفقه أو ببقائه على حاله أو برد أحدهما وبقاء الآخر (ضرب فيها) أي في المسألة بعولها إن عالت (أحدهما) أي العددين المتماثلين (أو تداخلا) أي عدداهما (فأكثرهما) يضرب فيها (أو توافقا فحاصل ضرب وفق أحدهما في الآخر)\rيضرب فيها (أو تباينا فحاصل ضرب أحدهما في الآخر) يضرب فيها فما بلغ الضرب في كل منها صحت منه المسألة.\rوحاصل ذلك أن بين سهام الصنفين وعددهما توافقا وتباينا وتوافقا في أحدهما وتباينا في الآخر وإن بين عدديهما تمائلا وتداخلا وتوافقا وتباينا.\rوالحاصل من ضرب ثلاثة في أربعة اثنا عشر فعليك بالتمثيل لها ولنمثل لبعضها فنقول: أم وستة أخوة لام وثنتا عشرة أختا لغير أم هي من ستة وتعول إلى سبعة للاخوة سهمان يوافقان عددهم بالنصف فترد إلى ثلاث وللاخوات أربعة نوافق عددهن بالرفع فترد إلى ثلاثة، وتضرب إحدى الثلاثتين في سبعة تبلغ إحدى وعشرين ومنه تصح.\rثلاثة بنات وثلاثة إخوة لغير أم هي من ثلاثة والعددان متماثلان يضرب أحدهما ثلاثة في ثلاثة تبلغ تسعة ومنه تصح، ست بنات وثلاثة أخوة لغير أم يرد عدد البنات إلى ثلاثة ويضرب إحدى الثلاثتين في ثلاثة تبلغ تسعة ومنه تصح.\r(ويقاس بهذا) المذكور كله (الانكسار على ثلاثة) من الاصناف كجدتين وثلاثة إخوة لام وعمين أصلها ستة وتصح من ستة وثلاثين.\r(و) على (أربعة) كزوجتين وأربع جدات وثلاثة إخوة وعمين أصلها اثنا عشر، وتصح من اثنين وسبعين (ولا يزيد) الانكسار في غير الولاء بالاستقراء على أربعة لان الورثة في الفريضة لا يزيدون على خمسة أصناف كما علم مما مر في اجتماع من يرث من الذكور والاناث، ومنها الاب والام والزوج ولا تعدد فيهم (فإذا أريد) بعد تصحيح المسألة (معرفة نصيب كل صنف من مبلغ المسألة ضرب نصيبه من أصلها فيما ضرب فيها فما بلغ) الضرب (فهو نصيبه يقسم على عدده) ففي جدتين وثلاثن أخوات لغير أم وعم هي من ستة، وتصح بضرب ستة فيها من ستة وثلاثين للجدتين واحد في ستة بستة لكل جدة ثلاثة وللاخوات أربعة في ستة بأربعة وعشرين لكل أخت ثمانية وللعم واحد في ستة بستة.\rفرع في المناسخات وهي نوع من تصحيح المسائل وهي لغة مفاعلة من النسخ وهو الازلة أو النقل واصطلاحا أن يموت أحد الورثة قبل القسمة.\rلو (مات) شخص (عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة فإن لم يرثه غير الباقين) من ورثة الاول (وارثهم منه ك) - ارثهم (من\rالاول جعل) الحال بالنظر إلى الحساب (كأن الثاني لم يكن) من ورثة الاول وقسم المتروك بين","part":2,"page":19},{"id":484,"text":"الباقين (كإخوة وأخوات) لغير أم (مات بعضهم عن الباقين) منهم (وإلا) أي وإن ورثة غير الباقين كأن شركهم غيرهم أو ورثة الباقون ولم يكن إرثهم منه كإرثهم من الاول بأن اختلف قدر استحقاقهم (فصحح مسألة كل) منهما (فإن انقسم نصيب الثاني) من مسألة الاول (على مسألته) فذاك ظاهر كزوج وأختين لغير أم ماتت إحداهما عن الاخرى، وعن بنت المسألة الاولى من ستة وتعول إلى سبعة والثانية من اثنين ونصيب ميتها من الاولى اثنان منقسم عليها (وإلا) أي وإن لم ينقسم نصيب الثاني من الاولى على مسألته.\r(فإن توافقا ضرب في الاولى وفق مسألته وإلا) بأن تباينا (فكلها) فما بلغ صحتا منه (ومن له شئ من) المسألة (الاولى أخذه مضروبا) فيما ضرب فيها من وفق الثانية أو كلها (ومن له شئ من الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني) من الاولى (أو) في (وفقه) إن كان بين مسألته ونصيبه وفق مثال الوفق جدتان وثلاث أخوات متفرقات ماتت الاخت للام عن أخت لام وهي الاخت لابوين في الاولى، وعن أختين لابوين وعن أم أم وهي إحدى الجدتين في الاول المسألة الاولى من ستة وتصح من اثني عشر والثانية من ستة ونصيب ميتها من الاولى اثنان يوافقان مسألته بالنصف فيضرب نصفها في الاولى يبلغ ستة وثلاثين لكل حدة من الاولى سهم في ثلاثة بثلاثة، وللوارثة في الثانية سهم منها في واحد بواحد، وللاخت للابوين في الاولى ستة منها في ثلاثة بثمانية عشر، ولها من الثاني سهم في واحد بواحد، وللاخت للاب في الاولى سهمان في ثلاثة بستة، وللاختين للابوين في الثانية أربعة منها في واحد بأربعة، ومثال عدم الوفق زوجة وثلاث بنين وبنت ماتت البنت عن أم وثلاثة إخوة وهم الباقون من الاولى المسألة الاولى من ثمانية والثانية تصح من ثمانية عشر ونصيب ميتها من الاولى سهم لا يوافق مسألته فتضرب في الاولى تبلغ مائة وأربعة وأربعين للزوجة من الاولى سهم في ثمانية عشر بثمانية عشر ومن الثانية ثلاثة في واحد بثلاثة ولكل ابن من الاولى سهمان في ثمانية\rعشر بستة وثلاثين ومن الثانية خمسة في واحد بخمسة، وما صحت منه المسألتان صار كمسألة أولى، فإذا مات ثالث عمل في مسألته ما عمل في مسألة الثاني وهكذا.","part":2,"page":20},{"id":485,"text":"كتاب الوصية الشاملة للايصاء هي لغة الايصال من وصى الشئ بكذا وصله به لان الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه، وشرعا لا بمعنى الايصاء تبرع بحق مضاف ولو تقديرا لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق وإن التحقا بها حكما كالتبرع المنجز في مرض الموت.\rأو الملحق به، والاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * وأخبار كخبر الصحيحين ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده.\r(أركانها) لا بمعنى الايصاء (موصى له و) موصى (به وصيغة وموص وشرط فيه تكليف وحرية واختيار) ولو كافرا حربيا أو غيره أو محجور سفه أو فلس لصحة عبارتهم واحتياجهم للثواب.\r(فلا تصح) الوصية (بدونها) أي الصفات المذكورة، فلا تصح من صبي ومجنون ومغمى عليه ورقيق ولو مكاتبا ومكره كسائر العقود، ولعدم ملك الرقيق أو ضعفه والسكران كالمكلف، وقيد الاختيار من زيادتي (و) شرط (في الموصى له) حالة كونه (مطلقا) أي سواء أكان جهة أم غيرها (عدم معصية) في الوصية له (و) حالة كونه (غير جهة كونه معلوما أهلا للملك) واشتراط الاولين في غير الجهة من زيادتي (فلا تصح) لكافر بمسلم لكونها معصية ولا (لحمل سيحدث) لعدم وجوده (ولا لاحد هذين الرجلين) للجهل به، نعم إن قال أعطوا هذا لاحد هذين صح كما لو قال لوكيله: بعه لاحد.\rهذين (ولا لميت) لانه ليس أهلا للملك (ولا لدابة) لذلك (إلا إن فسر) الوصية لها (بعلفها) بسكون اللام وفتحها أي بالصرف فيه تصح لان علفها على مالكها فهو المقصود بالوصية فيشترط قبوله، ويتعين الصرف إلى جهة الدابة رعاية لغرض الموصي ولا يسلم علفها للمالك بل يصرفه الوصي، فإن لم يكن\rفالقاضي ولو بنائبه.\r(ولا) تصح (لعمارة كنيسة) من كافر أو غيره للتعبد فيها ولو كانت العمارة ترميما بخلاف كنيسة تنزلها المارة ولو كفارا أو موقوفة على قوم يسكنونها، ولا تصح لاهل الحرب ولا لاهل الردة","part":2,"page":21},{"id":486,"text":"(وتصح لعمارة مسجد ومصالحه ومطلقا وتحمل) عند الاطلاق (عليهما) عملا بالعرف، فإن قال: أردت تمليكه فقيل تبطل الوصية وبحث الرافعي صحتها بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا قال النووي: هذا هو الافقه الارجح.\rو) تصح (لكافر) ولو حربيا ومرتدا (وقاتل) بحق أو بغيره كالصدقة عليهما والهبة لهما، وصورتها في القاتل أن يوصي لرجل فيقتله ومنه قتل سيد الموصي له الموصي لان الوصية لرقيق وصية لسيده كما سيأتي، أما لو أوصى لمن يرتد أو يحارب أو يقتله أو يقتل غيره عدوانا فلا تصح لانها معصية.\r(ولحمل أن انفصل حيا) حياة مستقرة (لدون ستة أشهر منها) أي من الوصية للعلم بأنه كان موجودا عندها.\r(أو) لاكثر منه و (لاربع سنين فأقل) منها (ولم تكن المرأة فراشا) لزوج أو سيد أمكن كون الحمل منه لان الظاهر وجوده عندها لندرة وطئ الشبهة.\rوفي تقدير الزنا إساءة ظن، نعم لو لم تكن فراشا قط لم تصح الوصية كما نقل عن الاستاد أبي منصور، فإن كانت فراشا له أو انفصل لاكثر من أربع سنين لم تصح الوصية لاحتمال حدوثه معها أو بعدها في الاولى ولعدم وجوده عندها في الثانية.\rواعلم أن ثاني التوأمين تابع للاول مطلقا وأن ما ذكرته من إلحاق الستة بما فوقها هو ما في الاصل وغيره تبعا للنص، لكن صوب الاسنوي إلحاقها بما دونها معللا له بأنه لا بد من تقدير لحظة الوطئ كما ذكروه في محال أخر ويرد بأن اللحظة إنما اعتبرت جريا على الغالب من أن العلوق لا يقارن أول المدة وإلا فالعبرة بالمقارنة فالستة ملحقة على هذا بما فوقها كما قالوه هنا، وعلى الاول بما دونها كما قالوه في المحال الاخر، وبذلك علم أن كلا صحيح وأن التصويب سهو (ووارث) خاص حتى بعين قدر حصته (إن أجاز باقي الورثة) المطلقين التصرف\rوسواء أزاد على الثلث أم لا لخبر البيهقي بإسناد صالح: لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة أما إذا لم يجيزوا فلا تنفذ الوصية، فإن أوصى لوارث عام كأن كان وارثه بيت المال فالوصية بالثلث فأقل صحيحة دون ما زاد كما سيأتي مع زيادة (والعبرة بإرثهم وقت الموت) لجواز موتهم قبل موت الموصي فيكونون ورثة (وبردهم وإجازتهم بعده) لعدم تحقق استحقاقهم قبل موته.\r(ولا تصح) الوصية (لوارث بقدر حصته) لانه يستحقه بلا وصية، وإنما صحت بعين هي قدر حصته كما مر لاختلاف الاغراض في الاعيان.\r(والوصية لرقيق وصية لسيده) أي تحمل عليها لتصح ويقبلها الرقيق دون السيد لان الخطاب معه ولا يفتقر إلى إذن السيد.\rوتعبيري بالرقيق أعم من تعبيره بالعبد (فإن عتق قبل موته) أي الموصي (فله) الوصية لانه وقت القبول حر (و) شرط (في الموصى به كونه مباحا","part":2,"page":22},{"id":487,"text":"ينقل) أي يقبل النقل من شخص إلى آخر (فتصح) الوصية (بحمل إن انفصل حيا أو) ميتا (مضمونا) بأن كان ولد أمة وجنى عليه (وعلم وجوده عندها) أي الوصية وخرج بزيادتي أو مضمونا ولد البهيمة إذا انفصل ميتا بجناية فإن الوصية تبطل، وما يغرمه الجاني للوارث لان ما وجب في ولدها بدل ما نقص منها، وما وجب في ولد الامة بدله ويصح القبول هنا وفيما مر قبل الوضع بناء على أن الحمل يعلم (وبثمر وحمل ولو) كان الحمل والثمر (معدومين) كما في الاجارة والمساقاة.\r(وبمبهم) هو أعم من قوله: وبأحد عبديه لان الوصية تحتمل الجهالة ويعينه الوارث (وبنجس يقتنى ككلب قابل للتعليم) هو أولى من قوله معلم أوصى به لمن يحل له اقتناؤه.\r(وزبل وخمر محترمة) لثبوت الاختصاص فيها بخلاف الكلب الذي لا يقبل التعليم والخنزير والخمرة غير المحترمة، وخرج بالمباح نحو مزمار وصنم، وبزيادتي ينقل ما لا ينقل كقود وحد قذف، نعم إن أوصى بهما لمن هما عليه صحت.\r(ولو أوصى من له كلاب) تقتنى (بكلب) منها (أو) أوصى بها (وله متمول) لم يوص بثلثه (صحت) أي الوصية وإن قل المتمول في الثانية لانه خير منها إذ لا قيمة لها، إما إذا أوصى من\rلا كلب يقتنى بكلب فلا تصح الوصية لان الكلب يتعذر شراؤه ولا يلزم الوارث اتهابه، ولو أوصى بكلابه وليس له غيرها أو أوصى بثلث المتمول دفع ثلثها عددا لا قيمة إذ لا قيمة لها.\rوتعبيري بمتمول أعم من تعبيره بمال.\r(أو) أوصى (من له طبل لهو) وهو ما يضرب به المخنثون وسطه ضيق وطرفاه واسعان (وطبل حل) كطبل حرب يضرب به للتهويل وطبل حجيج يضرب للاعلان بالنزول والارتحال (بطبل حمل على الثاني) لان الموصي يقصد الثواب وهو لا يحصل بالحرام (وتلغو) الوصية (بالاول) أي بطبل اللهو (إلا إن صلح للثاني) أي طبل الحل بهيئته أو مع تغيير يبقى معه اسم الطبل.\rوقولي للثاني أعم من قوله لحرب أو حجيج لتناوله طبل الباز ونحوه.\r(و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر بها) أي بالوصية وفي معناه ما مر في الضمان (صريحه) إيجابا (كأوصيت له بكذا أو أعطوه له أو هوله) أو وهبته له (بعد موتي) في الثلاثة.\rوقولي كأوصيت إلى آخره أعم مما عبر به (وكنايته كهوله من مالي) وإن أشعر كلام الاصل بأنه صريح، ومعلوم أن الكناية تفتقر إلى النية أما قوله هو له فقط فإقرار لا وصية كما علم من بابه (وتلزم) أي الوصية (بموت) لكن (مع قبول بعده ولو بتراخ في) موصى له (معين) وإن تعدد فلا","part":2,"page":23},{"id":488,"text":"يصح القبول قبل الموت لان للموصي أن يرجع في وصيته، ولا يشترط القبول في غير معين كالفقراء ويجوز الاقتصار على ثلاثة منهم ولا تجب التسوية بينهم وإنما لم يشترط الفور في القبول لانه إنما يشترط في العقود التي يشترط فيها ارتباط القبول بالايجاب وظاهر أنه لا حاجة للقبول فيما لو كان الموصى به اعتاقا كان قال اعتقوا عني فلانا بعد موتي بخلاف ما لو أوصى له برقبته فإنه يحتاج إلى ذلك لاقتضاء الصيغة له (والرد) للوصية (بعد موت) لا قبله ولا معه كالقبول (فإن مات) الموصى له (بعد موت الموصي) بأن مات قبله أو معه (بطلت) وصيته لانها ليست بلازمة ولا آيلة إلى اللزوم (أو بعده) قبل القبول والرد (خلفه وارثه) فيهما فإن كان\rالوارث بيت المال فالقابل والراد هو الامام وقولي لا بعده وخلفه أعم من تعبيره بما ذكره (وملك الموصى له) العين للموصى به الذي ليس بإعتاق بعد موت الموصي وقبل القبول (موقوف إن قبل بأن أنه ملكه بالموت) وإن رد بأن أنه للوارث (وتتبعه) في الوقف (الفوائد) الحاصلة من الموصى به كثمرة وكسب (والمؤنة) ولو فطرة (ويطالب موصى له) أي يطالبه الوارث أو الرقيق الموصى به أو القائم مقامهما من ولي ووصي (بها) أي المؤنة (أن توقف في قبول ورد) فإن أراد الخلاص رد أما أوصى بإعتاق رقيق فالملك فيه للوارث إلى إعتاقه فالمؤنة عليه وتعبيري بالفوائد والمؤنة أعم من تعبيره بما ذكره.\rفصل في الوصية بزائد على الثلث وفي حكم اجتماع تبرعات مخصوصة (ينبغي أن لا يوصى بزائد على الثلث) والاحسن أن ينقص منه شيئا لخبر الصحيحين الثلث والثلث كثير والزيادة عليه قال المتولي وغير مكروهة والقاضي وغيره محرمة (فتبطل) أي الوصية بالزائد (فيه أن رده وارث خاص مطلق التصرف لانه حقه فإن لم يكن وارث خاص بطلت في الزائد لان الحق للمسلمين ولا مجيز أو كان وهو غير مطلق التصرف فالظاهر أنه إن توقعت أهليته وقف الامر إليها وإلا بطلت وعليه يحمل ما أفتى به السبكي من البطلان (وإن أجاز ف) (- إجازته تنفيذ للوصية بالزائد (ويعتبر المال) الموصى بثلثه مثلا (وقت الموت) لا وقت الوصية لان الوصية تمليك بعد الموت فلا أوصى برقيق ولا رقيق له ملك عند الموت رقيقا تعلقت الوصية به ولو زاد ماله تعلقت الوصية به والمعتبر ثلث المال الفاضل عن","part":2,"page":24},{"id":489,"text":"الدين (ويعتبر من الثلث) الذي يوصى به (عتق علق بالموت) ولو مع غيره (وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة) ولو اختلف الوارث والمتهب هل الهبة في الصحة أو المرض صدق المتهب بيمينه لان العين في يده ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض اعتبر من الثلث أيضا أما المنجز في صحته فيحسب من رأس المال وكذا أم ولد نجد عتقها في مرض موته (وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت وعجز الثلث) عنها (فإن تمحضت عقتا) كأن قال\rإذا مت فأنتم أحرار أو فسالم وبكر وغانم أحرار (أقرع) بينهم فمن خرجت قرعته عتق منه ما يفي بالثلث ولا يعتق من كل شقص (وإلا) بإن تمحضت غير عتق كأن أوصى لزيد بمائة ولعمرو بخمسين ولبكر بخمسين ولم يرتب أو اجتمع العتق وغيره كأن أوصى بعتق سالم وقيمته مائة ولزيد بمائة ولم يرتب وثلث ماله فيهما مائة (قسط الثلث) على الجميع باعتبار القيمة أو المقدار في الاولى وعلى العتق وغيره باعتبارها فقط أو مع المقدار في الثانية ففي مثال الاولى يعطى زيد خمسين وكل من عمرو وبكر خمسة وعشرين وفي مثال الثانية يعتق من سالم نصفه ولزيد خمسون نعم لو دبر عبده وقيمته مائة وأوصى له بمائة وثلث ماله مائة قدم عتق المدبر على الوصية له (ك) - تبرعات (منجزة) فإنه إن تمحض العتق كعتق عبيد أقرع حذرا من التشقيص في الجميع أو تمحض غيره كإبراء جمع أو اجتمعا كأن تصدق واحد من وكلاء ووقف آخر وعتق آخر قسط الثلث مثل ما مر هذا إذا لم تترتب المعلقة والمنجزة (فإن ترتبتا) كأن قال أعتقوا بعد موتي سالما ثم غانما أو أعطوا زيدا مائة ثم عمرا مائة أو أعتقوا سالما ثم أعطوا زيدا مائة أو أعتق ثم تصدق ثم وقف (قدم الاول) منها (فالاول إلى) تمام (الثلث) ويوقف ما بقي على إجازة الوارث ولو كان بعضها منجزوا بعضها معلقا بالموت قدم المنجز لانه يفيد الملك حالا ولازم لا يمكن الرجوع فيه وذكر الترتيب في المعلقة بالموت من زيادتي (ولو قال إن أعتقت غانما فسالم حرفأ عتق غانما في مرض موته تعين) لعتق بقيد زدته بقولي (إن خرج وحده من الثلث) وإلا إقراع لاحتمال أن تخرج القرعة بالحرية لسالم فيلزم إرقاق غانم فيفوت شرط عتق سالم فإن لم يخرج من الثلث عتق بقسطه أو خرج مع سالم أو بعضه منه عتقا في الاول وغانم وبعض سالم في الثاني (ولو أوصى بحاضر هو ثلث ماله) وباقية غائب (لم يتسلط موصى له على شئ منه حالا) لان تسلطه متوقف على تسلط الوارث على مثلي ما تسلط عليه والوارث لا يتسلط على ثلثي الحاضر لاحتمال سلامة الغائب.\r(فرع) لو أوصى بالثلث وله عين ودين دفع للموصى له ثلث العين، وكلما نض من الدين شئ دفع له ثلثه.","part":2,"page":25},{"id":490,"text":"فصل في بيان المرض المخوف والملحق به، المقتضى كل منهما الحجر في التبرع الزائد على الثلث.\rلو (تبرع في مرض مخوف)، أي يخاف منه الموت (ومات) فيه ولو بنحو غرق أو هدم، (لم ينفذ) منه (ما زاد على ثلث)، لانه محجور عليه في الزائد بخلاف ما إذا برئ منه فإنه ينفذ لتبين عدم الحجر (أو) في مرض (غير مخوف فمات ولم يحمل) موته (على فجأة)، كإسهال يوم أو يومين.\r(فكذا) أي لم ينفذ ما زاد على الثلث لانه حينئذ مخوف لاتصال الموت به.\rفإن حمل عليها كأن مات وبه جرب أو وجع ضرس أو عين نفذ.\r(وإن شك فيه) أي في أنه مخوف، (لم يثبت إلا بطبيبين مقبولي الشهادة)، لانه يتعلق به حق آدمي ولا يثبت بنسوة ولا برجل وامرأتين إلا أن يكون المرض علة باطنة بامرأة لا يطلع عليها الرجال غالبا، فيثبت بمن ذكر (ومن المخوف قولنج) بضم القاف وفتح اللام وكسرها، وهو أن تنعقد أخلاط الطعام في بعض الامعاء فلا ينزل ويصعد بسببه البخار إلى الدماغ فيؤدي إلى الهلاك.\r(وذات جنب) وسماها الشافعي رضي الله عنه ذات الخاصرة، وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد تنفتح في الجنب.\rويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك، ومن علاماتها ضيق النفس والسعال والحمى اللازمة (ورعاف دائم) بتثليث الراء لانه يسقط القوة بخلاف غير الدائم، (وإسهال متتابع) لانه ينشف رطوبات البدن أو غير متتابع كإسهال يوم أو يومين ولكن خرج غير مستحيل بأن يتخرق البطن، فلا يمكنه الامساك (أو) خرج (بوجع)، ويسمى الزحير (أو) خرج (بدم) من عضو شريف ككبد بخلاف دم البواسير.\rواعتبار الاسهال في الثلاثة من زيادتي (ودق) بكسر الدال، وهو داء يصيب القلب ولا تمتد معه الحياة غالبا.\r(وابتداء فالج) وهو استرخاء أحد شقي البدن طولا، وسببه غلبة الرطوبة والبلغم.\rفإذا هاج ربما أطفأ الحرارة الغريزية وأهلك بخلاف دوامه ويطلق الفالج أيضا على استرخاء، أي عضو كان وهو المراد هنا.\r(وحمى مطبقة) بكسر الباء أشهر من فتحها، أي لازمة (أو غيرها) كالورد وهي التي تأتي\rكل يوم، والغب هي التي تأتي يوما وتقلع يوما، والثلث وهي التي تأتي يومين وتقلع يوما، وحمى الاخوين وهي التي تأتي يومين وتقلع يومين.\r(إلا الربع).\rوهي التي تأتي يوما وتقلع يومين، فليست مخوفة لان المحموم بها يأخذ قوة في يومي الاقلاع، والحمى اليسيرة ليست مخوفة بحال والربع والورد والغب والثلث بكسر أولها، (و) منه (أسر من اعتاد القتل)","part":2,"page":26},{"id":491,"text":"للاسرى مسلما كان أو كافرا.\rفتعبيري بذلك أولى من تعبيره بأسر كفار (والتحام قتال بين متكافئين) أو قريبي التكافؤ، سواء أكانا مسلمين أم كافرين أم مسلما وكافرا.\r(وتقديم لقتل) هو أعم من قوله لقصاص أو رجم (واضطراب ريح في) حق (راكب سفينة) في بحر أو نهر عظيم، (وطلق) بسبب ولادة و (وبقاء مشيمة)، وهي التي تسميها النساء الخلاص، لان هذه الاحوال تستعقب الهلاك غالبا.\rفإن انفصلت المشيمة فلا خوف إن لم يحصل بالولادة جراحة أو ضربان شديد.\rفصل في أحكام لفظية للموصى به وللموصى له، (يتناول شاة وبعير) من جنسهما (غير سخلة) في الاولى (و) غير (فصيل) في الثانية، فيتناول كل منهما صغير الجثة وكبيرها، والمعيب والسليم، والذكر والانثى، والخنثى ضأنا ومعزا في الاولى.\rوبخاتي وعرابا في الثانية.\rلصدق اسمهما بذلك.\rوالهاء في الشاة للوحد أم السخلة وهي الذكر والانثى من الضأن والمعز ما لم يبلغ سنة، والفصيل وهو ولد الناقة إذ فصل عنها فلا يتناولهما الشاة والبعير لصغر سنهما.\rفلو وصف الشاة والبعير بما يعين الكبيرة أو الانثى أو غيرها، اعتبر وتعبيري بما ذكر في البعير أولى من تعبيره بتناول الناقة.\rويتناول جمل وناقة بنحاتي بتشديد الياء وتخفيفها وعرابا لما مر (لا أحدهما الآخر)، أي لا يتناول الجمل الناقة ولا العكس، لان الجمل للذكر والناقة للانثى.\r(ولا) تتناول (بقرة ثور أو عكسه)، لان البقرة للانثى والثور للذكر، ولا يخالفه قول النووي في تحريره إن البقرة تقع على الذكر والانثى باتفاق أهل اللغة، لان وقوعها عليه لم يشتهر عرفا، وإن أوقعها عليه الاصحاب في\rالزكاة (ويتناول دابة) في العرف (فرسا وبغلا وحمارا) لاشتهارها فيها عرفا.\rفلو قال دابة للكر والفر أو القتال اختصت بالفرس أو للحمل فبالبغل أو الحمار.\rفإن اعتيد الحمل على البراذين، دخلت قال المتولي فإن اعتيد الحمل على الجمال أو البقر، أعطي منها وقواه النووي وضعفه الرافعي، وإن اعتيد القتال على الفيلة وقد قال دابة للقتال دخلت فيما يظهر (و) يتناول (رقيق صغيرا وأنثى ومعيبا وكافرا وعكوسها)، أي كبيرا وذكرا وخنثى وسليما ومسلما لصدق اسمه بذلك.\r(ولو أوصى بشاة من غنمه ولا غنم له) عند موته، (لغت) وصيته إذ لا غنم له،","part":2,"page":27},{"id":492,"text":"(أو) بشاة (من ماله)، ولا غنم له عند موته (اشتريت له) شاة ولو معيبة، فإن كان له غنم في الصورة الاولى أعطى شاة منها أو في الثانية جاز أن يعطي شاة على غير صفة غنمه.\r(تنبيه) لو قال اشتروا له شاة مثلا، لم يشتر له معيبة، كما لو قال لوكيله اشتر لي شاة (أو) أوصى (بأحد أرقائه فتلفوا) حسا أو شرعا بقتل أو غيره (قبل موته بطلت) وصيته.\rوإن كان القتل مضمنا إذ لا رقيق له، (وإن بقي واحد تعين) للوصية فليس للوارث أن يمسكه ويدفع قيمة ثالث وإن تلفوا بعد موته يضمن ولو قبل القبول صرف الوارث قيمة من شاء منهم، وصورتها أن يوصي بأحد أرقائه الموجودين.\rفلو أوصى بأحد أرقائه فتلفوا إلا واحد لم يتعين حتى لو ملك غيره، فللوارث أن يعطي من الحادث وقولي فتلفوا أعم من قوله فماتوا أو قتلوا (أو بإعتاق رقاب فثلاث) منها يعتقن لانه أقل عدد يقع عليه اسم الجمع.\r(فإن عجز ثلثه عنهن لم يشتر شقص) لانه ليس برقبة، بل يشتري نفيسة أو نفيستان (فإن فضل عن) شراء (نفيسة أو نفيستين شئ فلورثته).\rوتبطل الوصية فيه كما لو لم يوجد إلا ما يشترى به شقص.\rوقولي نفيسة من زيادتي، (أو) أوصى (بصرف ثلثه للعتق اشترى شقص).\rأي يجوز شراؤه بلا خلاف، سواء أقدر على التكميل أم لا.\rلكن التكميل أولى وفاقا للسبكي (أو) أوصى (لحملها) بكذا (ف) - هو (لمن انفصل) منها (حيا) فلو أتت بحيين فلهما ذلك بالسوية ولا يفضل الذكر على\rالانثى لاطلاق حملها عليهما أو أتت بحي وميت، فللحي ذلك كله لان الميت كالعدم.\r(ولو قال إن كان حملك ذكرا أو قال) إن كان (أنثى فله كذا فولدتهما) أي ولدت ذكرا وأنثى (لغت) وصيته، لان حملها جميعه ليس بذكر ولا أنثى، فإن ولدت في الاولى ذكرين.\rوفي الثانية أنثيين قسم بينهما، (أو) قال: إن كان (ببطنك ذكر) فله كذا (فولدتهما) أي ولدت ذكرا وأنثى (فللذكر) لانه وجد ببطنها وزيادة الانثى لا تضر، (أو) ولدت (ذكرين أعطاه) أي الموصى به (الوارث من شاء منهما) كما لو أبهم الموصى به يرجع فيه إلى بيانه، ولو قال إن ولدت ذكرا فله مائتان أو أنثى فلها مائة فولدت خنثى دفع إليه الاقل كما في الروضة كأصلها (أو) أوصى بشئ (لجيرانه ف () - يصرف ذلك الشئ (لاربعين دارا من كل جانب) من جوانب داره الاربعة لخبر في ذلك، رواه البيهقي وغيره.\rويقسم الموصى به على عدد الدور لا على عدد سكانها.\rقال السبكي: وينبغي أن يقسم حصة كل دار على عدد سكانها، ولو كان للموصي داران صرف إلى جيران أكثرهما سكنى فإن استويا فإلى جيرانهما (أو) أوصى (للعلماء ف) - يصرف (لاصحاب علوم الشرع من تفسير) وهو معرفة معاني","part":2,"page":28},{"id":493,"text":"كتاب الله تعالى وما أريد به.\r(وحديث) وهو علم يعرف به حال الراوي والمروي وصحيحه وسقيمه وعليله وليس من علمائه من اقتصر على مجرد السماع (وفقه).\rوتقدم تعريفه أول الكتاب وخرج بما ذكر العالم بغير ذلك كمقرئ ومتكلم ومعبر وطبيب وأديب، وهو المشتغل بعلم الادب كالنحو والصرف والعروض (أو) أوصى (للفقراء دخل المساكين وعكسه) لوقوع اسم كل منهما على الآخر عند الانفراد، فما أوصى به لاحدهما يجوز دفعه للآخر، (أو) أوصى (لهما شرك) بينهما (نصفين) كما في الزكاة بخلاف ما لو أوصى به لبني زيد وبني عمرو، فإنه يقسم على عددهم ولا ينصف، (أو) أوصى (لجمع معين غير منحصر كالعلوية) وهم المنسوبون لعلي رضي الله عنه، (صحت ويكفي ثلاثة من كل) من العلماء والفقراء والمساكين والجمع المذكور لانها أقل الجمع.\r(وله التفضيل) بين آحاد الثلاثة فأكثر ولو\rعين فقراء بلدة ولا فقير بها لم تصح الوصية وذكر الاكتفاء بثلاثة في مسألة العلماء مع ذكر التفضيل فيها.\rوفي مسألة الجمع من زيادتي (أو) أوصى (لزيد والفقراء ف) - هو (كأحدهم) في جواز إعطائه أقل متمول لانه ألحقه بهم في الاضافة.\r(لكن لا يحرم) كما يحرم أحدهم لعدم وجوب استيعابهم للنص عليه، وإن كان غنيا (أو) أوصى بشئ (لاقارب زيد ف) - هو (لكل قريب) مسلما كان أو كافرا فقيرا أو غنيا وارثا أو غيره، (من أولاد أقرب جد ينسب زيد أو وأمه له ويعد) أي الجد، (قبيلة) فلا يدخل أولاد جد فوقه ولا أولاد من في درجته.\rفلو أوصى لاقارب حسني لم يدخل أولاد من فوقه ولا أولاد حسيني بالتصغير.\rوإن كان كل منهما أولاد علي (إلا أبوين وولدا) لا يدخلون في الاقارب لانهم لا يسمون أقارب عرفا، ويدخل الاجداد والاحفاد كما صححاه في الشرحين والروضة.\rفتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بالاصل والفرع ويدخل في وصية العرب قريب الام كما في وصية العجم، وقد شمله المستثنى منه وهو ما صححه في الروضة كأصلها.\rوقيل لا يدخل لان العرب لا يفتخرون بقرابة الام وصححه الاصل، (أو) أوصى (لاقرب أقاربه ف) - هو (لذرية)، وإن نزلت ولو من أولاد البنات (قربى فقربى) فيقدم ولد الولد على ولد ولد الولد، (فأبوه فأخوة) ولو من أم (فبنوتها) من زيادتي، أي بنوة الاخوة (فجدودة) من قبل الاب أو الام القربى فالقربى نظرا في الذرية إلى قوة إرثها وعصوبتها في الجملة وفي الاخوة إلى قوة البنوة فيها في الجملة، وتقدم أخوة الابوين على أخوة الاب.\rثم بعد من ذكر العمومة والخؤولة ثم بنوتهما لكن قال في الكفاية يقدم العم والعمة على أبي","part":2,"page":29},{"id":494,"text":"الجد والخال والخالة على جد الام وجدتها انتهى.\rوكالعم في ذلك ابنه كما في الولاء والتصريح بتقديم الابوة على الاخوة من زيادتي.\rوتعبيري بأخوة وجدودة أعم من تعبيره بأخ وجد (ولا يرجح بذكورة ووراثة) فيستوي أب وأم وابن وبنت وأخ وأخت لاستوائهم في القرب، ويقدم ولد بنت على ابن ابن ابن لان الاول أقرب، (أو) أوصى (لاقارب نفسه) أو\rلاقرب أقارب نفسه (لم تدخل ورثته) إذ لا يوصى لهم عادة فيختص بالوصية الباقون.\rفصل في أحكام معنوية للموصى به ما بيان ما يفعل عن الميت وما ينفعه (تصح) الوصية (بمنافع) كما تصح بالاعيان مؤبدة ومؤقتة ومطلقة، والاطلاق يقتضي التأبيد (فيدخل) فيها (كسب معتاد) كاحتطاب واحتشاش واصطياد وأجرة حرفة بخلاف النادر كهبة ولقطة لانه لا يقصد بالوصية، (ومهر) بنكاح أو غيره لانه من نماء الرقبة كالكسب وهذا ما صححه الاصل ونقله في الروضة كأصلها عن العراقيين والبغوي.\rقال الاسنوي وهو الراجح نقلا، وقيل إنه ملك للورثة، لانه بدل منفعة البضع وهي لا يوصى بها، فلا يستحق بدلها بالوصية.\rقال في الروضة كأصلها وهو الاشبه (والولد) الذي أتت به الموصي بمنفعتها أمة كانت أو غيرها، وكانت حاملا به عند الوصية أو حملت به بعد موت الموصي، (كأمه) في أن منفعته للموصى له ورقبته للمالك لانه جزء منها.\r(وعلى مالك) للرقبة (مؤنة موصى بمنفعته) ولو فطرة، أو كانت الوصية مؤبدة لانه ملكه وهو متمكن من دفع الضرر عنه بإعتاق أو غيره.\rوتعبيري بالمالك أعم من تعبيره بالوارث لشموله ما لو أوصى بمنفعته لشخص وبرقبته لاخر، فإن مؤنته على الآخر.\rوتعبير بالمؤنة أعم من تعبيره بالنفقة، (وله إعتاقه) لانه مالك لرقبته لكن لا يعتقه عن الكفارة ولا يكاتبه لعجزه عن الكسب، وإذا أعتقه تبقى الوصية بحالها.\r(و) له (بيعه لموصى له) مطلقا (وكذا لغيره إن أقت) الموصي المنفعة (ب) - مدة (معلومة) كما قيد بها ابن الرفعة وغيره بخلاف ما إذا أبدها صريحا أو ضمنا أو قيدها بمدة مجهولة لا يصح بيعه لغير الموصى له إذ لا فائدة له فيه ظاهرة.\rنعم إن اجتمعا على البيع من ثالث فالقياس الصحة وقولي بمعلومة من زيادتي، (وتعتبر قيمته كلها) أي قيمته بمنفعته (من الثلث إن أبد) المنفعة لانه حال بين الوارث وبينها، فإذا كانت قيمته بمنفعته مائة وبدونها عشرة اعتبر من الثلث مائة (وإلا) بأن أقتها بمدة معلومة (حسب منه) أي من الثلث (ما نقص) منها في تقويمه مسلوب المنفعة تلك المدة فإذا كانت قيمته بمنفعته مائة وبدونها تلك المدة ثمانين، فالوصية بعشرين، (وتصح) الوصية (بحج) ولو نفلا بناء على دخول النيابة","part":2,"page":30},{"id":495,"text":"فيه.\r(ويحج) عنه (من ميقاته) عملا بتقييده إن قيده وحملا على المعهود شرعا إن أطلق (إلا إن قيد بأبعد) منه هو أولى من تعبيره ببلده، (ف) - يحج (منه) عملا بتقييده ومحله إذا وسعه الثلث، وإلا فمن حيث أمكن.\rوهذا من زيادتي في حج الفرض (وحجة الاسلام من رأس المال) كغيرها من الديون (إلا إن قيد بالثلث فمنه) عملا بتقييده وفائدته مزاحمة الوصايا.\rفإن لم يف بالحج من الميقات ما يخصه كمل من رأس المال، وكحجة الاسلام كل واجب بأصل الشرع كعمرة وزكاة.\rفإن كان نذرا فإن وقع في الصحة فكذلك أو في المرض فمن الثلث.\r(ولغيره) من وارث وغيره (أن يحج عنه فرضا) من غير التركة (بغير إذنه) كقضاء الدين بخلاف حج النفل لا يفعله عنه بغير إذنه لعدم وجوبه.\rوقيل للوارث فعله بغير إذنه ولغيره فعله بإذن الوارث، وكحج الفرض فيما ذكر عمرة الفرض وأداء الزكاة والدين.\rوقولي ولغيره أعم من قوله، ولاجنبي وقولي فرضا من زيادتي (ويؤدي وارث عنه) من التركة وجوبا ومن ماله جوازا، وإن كان ثم تركه (كفارة مالية) مرتبة ومخيرة بإعتاق وبغيره.\rوإن سهل التكفير بغير الاعتاق في المخيرة لانه نائبه شرعا.\r(وكذا) يؤديها (غيره) أي غير الوارث، (من ماله بغير إعتاق) من طعام وكسوة كقضاء الدين بخلاف الاعتاق لاجتماع بعد العبادة عن النيابة، وبعد الولاء للميت.\rولا ينافي ذلك ما في الروضة كأصلها في الايمان من تصحيح الوقوع عنه في المرتبة لانهما بنياه على تعليل المنع في المخيرة بسهولة التكفير بغير إعتاق.\r(وينفعه) أي الميت من وارث وغيره (صدقة ودعاء) بالاجماع وغيره.\rوأما قوله تعالى: * (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) *، فعام مخصوص بذلك.\rوقيل منسوخ، وكما ينتفع الميت بذلك ينتفع به المتصدق والداعي.\rأما القراءة فقال النووي في شرح مسلم المشهور من مذهب الشافعي، أنه لا يصل ثوابها إلى الميت.\rوقال بعض أصحابنا يصل وذهب جماعات من العلماء إلى أنه يصل إليه ثواب جميع العبادات من صلاة وصوم وقراءة وغيرها وما قاله من مشهور المذهب محمول على ما إذا قرأ لا بحضرة الميت ولم ينو ثواب قراءته، له أو نواه.\rولم\rيدع بل قال السبكي الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه وبين ذلك وقد ذكرته في شرح الروض.\rفصل في الرجوع عن الوصية (له) أي للموصى (رجوع) عن وصيته وعن بعضها، (بنحو نقضت) - ها كأبطلتها ورجعت فيها","part":2,"page":31},{"id":496,"text":"ورفعتها ورددتها.\r(و) بنحو قوله (هذا لوارثي) مشيرا إلى الموصى به، لانه لا يكون لوارثه إلا إذا انقطع تعلق الموصى له عنه.\r(و) بنحو (بيع ورهن وكتابة) لما وصى به، (ولو بلا قبول لظهور صرفه بذلك عن جهة الوصية.\rوتعبيري بنحو إلى آخره أعم مما عبر به، (وبوصية بذلك)، أي بنحو ما ذكر.\r(وتوكيل به وعرض عليه) لان كلا منها توصل إلى ما يحصل به الرجوع، وذكر التوكيل والعرض في غير البيع من زيادتي (وخلطه برامعينا) وصى به ببر مثله أو أجود أو أردأ منه، لانه أخرجه بذلك عن إمكان التسليم.\r(و) خلطه (صبرة وصى بصاع منها بأجود) منها، لانه أحدث زيادة لم تتناولها الوصية بخلاف ما لو خلطها بمثلها، لانه لا زيادة أو بأردأ منها لانه كالتعصيب (وطحنه برا)، وصى به (وبذره له وعجنه دقيقا)، وصى به (وغزله قطنا)، وصى به (ونسجه غزلا)، وصى به (وقطعه ثوبا)، وصى به (قميصا وبنائه وغرسه) بأرض وصى به لظهور كل منها في الصرف عن جهة الوصية، بخلاف زرعه بها.\rوخرج بإضافتي ما ذكر إلى ضمير الموصي ما لو حصل ذلك بغير إذنه فليس رجوعا.\r(فرع) إنكار الموصي الوصية ليس رجوعا إن كان لغرض كما يؤخذ من كلام الرافعي وعليه يحمل إطلاقه في باب التدبير أنه ليس رجوعا ولو وصى بثلث ماله ثم تصرف في جميعه بما يزيل الملك لم يكن رجوعا لان المعتبر ثلث ماله عند الموت لا عند الوصية ولو وصى لزيد بمعين ثم وصى به لعمرو فليس رجوعا بل يكون بينهما نصفين ولو وصى به لثالث كان بينهم أثلاثا وهكذا وهكذا.\rفصل: في الايصاء\rوهو إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت، يقال أوصيت لفلان بكذا، وأوصيت إليه ووصيته إذا جعلته وصيا وقد أوصى ابن مسعود رضي الله عنه فكتب وصيتي إلى الله تعالى وإلى الزبير وابنه عبد الله رواه البيهقي بإسناد حسن (أركانه) أربعة (موص ووصي وموصى فيه وصيغة وشرط في الموصي بقضاء حق) كدين وتنفيذ وصية ورد وديعة وعارية ومظلمة (ما مر) في الموصي بمال أول الباب وقد مر بيانه.\rوهذا أولى من قوله ويصح الايصاء في قضاء الدين وتنفيذ الوصية.\rمن كل حر مكلف (و) شرط في الموصي (بأمر نحو طفل) كمجنون ومحجور سفه (معه) أي مع ما مر (ولاية عليه","part":2,"page":32},{"id":497,"text":"ابتداء) من الشرع، لا بتفويض فلا يصح الايصاء ممن فقد شيئا من ذلك كصبي ومجنون ومكره ومن به رق وأم وعم ووصي لم يؤذن له فيه، ونحو مع ابتداء من زيادتي.\r(و) شرط (في الوصي عند الموت عدالة) ولو ظاهرة، (وكفاية) في التصرف الموصى به، (وحرية وإسلام في مسلم وعدم عداوة) منه للمولى عليه، (و) عدم (جهالة) فلا يصح الايصاء ممن فقد شيئا من ذلك، كصبي ومجنون وفاسق ومجهول، ومن به رق أو عداوة وكافر على مسلم، ومن لا يكفي في التصرف لسفه أو هرم، أو غير لعدم الاهلية في بعضهم، وللتهمة في الباقي.\rويصح الايصاء إلى كافر معصوم عدل في دينه على كافر.\rوقولي: عند الموت مع ذكر عدم العداوة والجهالة من زيادتي، واعتبرت الشروط عندا لموت لا عند الايصاء، ولا بينهما، لانه وقت التسلط على القبول، حتى لو أوصى إلى من خلا عن الشروط أو بعضها، كصبي ورقيق ثم استكملها عند الموت صح.\r(ولا يضر عمى) لان الاعمى متمكن من التوكيل فيما لا يمكن منه، (و) لا (أنوثة) لما في سنن أبي داود أن عمر أوصى إلى حفصة.\r(والام أولى) من غيرها إذا حصلت الشروط فيها عند الموت لوفور شفقتها، وخروجا من خلاف الاصطخري.\rفإنه يرى أنها تلي بعد الاب والجد، (وينعزل ولي) من أب وجد ووصي وقاض وقيمة (بفسق لا إمام)، لتعلق المصالح الكلية\rبولايته.\rوتعبير بالولي أعم مما عبر به.\r(و) شرط (في الموصى فيه كونه تصرفا ماليا) بقيد زدته بقولي: (مباحا، فلا يصح) الايصاء (في تزويج)، لان غير الاب والجد لا يزوج الصغير والصغيرة، (و) لا في (معصية) كبناء كنيسة لمنافاتها له لكونه قربة (و) شرط (في الصيغة إيجاب بلفظ يشعر به) أي بالايصاء، وفي معناه ما مر في الضمان: (كأوصيت) إليك، (أو فوضت إليك أو جعلتك وصيا ولو).\rكان الايجاب (مؤقتا ومعلقا) كأوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي لانه يحتمل الجهالات والاخطار.\r(وقبول كوكالة) فيكتفي بالعمل.\rوقولي: كوكالة من زيادتي، ويكون القبول (بعد الموت) متى شاء كما في الوصية بمال (مع بيان ما يوصى فيه).\rفلو اقتصر على أوصيت إليك مثلا لغا (وسن إيصاء بأمر نحو طفل) كمجنون (وبقضاء نحو حق) إن (لم يعجز عنه حالا أو) عجز و (به شهود) استباقا للخيرات، فإن عجز عنه حالا ولا شهود به وجب الايصاء مسارعة لبراءة ذمته، وإطلاق الاصل سن الايصاء بما ذكره منزل على هذا التفصيل.\rفإن لم يوص بها نصب القاضي من يقوم بها ونحو من زيادتي.\rوتعبيري بحق أعم مما عبر به","part":2,"page":33},{"id":498,"text":"(ولا يصح) أي الايصاء من أب (على نحو طفل والجد بصفة الولاية) عليه، لان ولايته ثابتة شرعا.\rوخرج بزيادتي على نحو طفل نصب وصي في قضاء الحقوق فصحيح.\r(ولو أوصى اثنين) ولو مرتبا وقبلا (لم ينفرد واحد) منهما بالتصرف (إلا بإذنه) له في الانفراد، فله الانفراد عملا بالاذن.\rنعم له الانفراد برد الحقوق وتنفيذ وصية معينة وقضاء دين في التركة جنسه.\rوإن لم يأذن له لكن نازع الشيخان في جواز الاقدام عليه.\r(ولكل) من الموصي والوصي (رجوع) عن الايصاء متى شاء لانه عقد جائز كالوكالة.\rقال في الروضة إلا أن يتعين الوصي أو يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم من قاض وغيره، فليس له الرجوع.\r(وصدق بيمينه ولي) وصيا كان أو قيما أو غيره (في إنفاق على موليه) بقيد زدته، بقولي (لائق) بالحال، (لا في دفع المال) إليه بعد كماله، فلا يصدق بل الصدق موليه بيمينه، إذ لا تعسر إقامة البينة\rعليه بخلاف الانفاق.\rوقولي بيمينه من زيادتي.\rوتعبيري بالولي وبموليه أعم من تعبيره بالوصي والطفل.","part":2,"page":34},{"id":499,"text":"كتاب الوديعة تقال على الايداع وعلى العين المودعة من ودع الشئ يدع إذا سكن لانها ساكنة عند الوديع، وقيل من قولهم فلان في دعة، أي راحة لانها في راحة الوديع ومراعاته.\rوالاصل فيها قوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها) *.\rوخبر أد الامانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك رواه الترمذي.\rوقال حسن غريب والحاكم.\rوقال على شرط مسلم، ولان بالناس حاجة بل ضرورة إليها (أركانها) أي الوديعة بمعنى الا يداع أربعة.\r(وديعة) بمعنى العين المودعة (وصيغة ومودع ووديع، وشرط فيهما) أي في المودع والوديع (ما) مر (في موكل ووكيل)، لان الايداع استنابة في الحفظ.\r(فلو أودعه نحو صبي) كمجنون ومحجور سفه (ضمن) ما أخذه منه، لانه وضع يده عليه بغير إذن معتبر.\rولا يزول الضمان إلا بالرد إلى ولي أمره نعم إن أخذه منه حسبة خوفا على تلفه في يده أو أتلفه مودعه لم يضمنه.\r(وفي عكسه) بأن أودع شخص نحو صبي (إنما يضمن بإتلاف) منه لانه لم يسلطه على إتلافه، فلا يضمنه بتلفه عنده إذ لا يلزم الحفظ.\rوظاهر أن ضمان المتلف إنما يكون في متمول، (و) شرط (في الوديعة كونها محترمة) ولو نجسا ككلب ينفع، ونحو حبة بر بخلاف غير المحترمة ككلب لا ينفع، وآلة لهو، وهذا من زيادتي.\r(و) شرط (في الصيغة ما) مر (في وكالة) فيشترط اللفظ من جانب المودع وعدم الرد من جانب الوديع، فيكفي قبضه.\rولا يكفي الوضع بين يديه مع السكوت، نعم لو قال الوديع أودعنيه مثلا، فدفعه له ساكتا فيشبه أن يكفي ذلك كالعارية.\rوعليه فالشرط اللفظ من أحدهما نبه عليه الزركشي.\rوالايجاب إما صريح (كأودعتك هذا أو استحفظتكه أو) كناية مع النية، (كخذه فان عجز) من يراد الايداع عنده (عن حفظها) أي الوديعة، (حرم) عليه (أخذها) لانه يعرضها\rللتلف.\r(أو) قدر عليه و (لم يثق بأمانته) فيها (كره) له أخذها خشية الخيانة فيها.\rقال ابن الرفعة إلا أن يعلم بحاله المالك فلا يحرم ولا يكره والايداع صحيح، والوديعة أمانة.\rوإن قلنا بالتحريم وأثر التحريم مقصور على الاثم، (وإلا) بأن قدر على حفظها ووثق بأمانته فيها.","part":2,"page":35},{"id":500,"text":"(سن) له أخذها بقيد، زدته بقولي (إن لم يتعين) له أخذها لخبر مسلم والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.\rفإن تعين بأن لم يكن ثم غيره وجب عليه أخذها، لكن لا يجبر على إتلاف منفعته ومنفعة حرزه مجانا (وترتفع) الوديعة أي ينتهي حكمها، (بموت أحدهما وجنونه وإغمائه) وحجر سفه عليه (واسترداد) من المودع، (ورد) من الوديع كالوكالة (وأصلها أمانة) بمعنى أن الامانة متأصلة فيها لا تبع كالرهن، سواء أكانت بجعل أم لا لقوله تعالى: * (ما على المحسنين من سبيل) * والوديع محسن في الجملة وقد تضمن بعوارض كأن ينقلها من محلة أو دار أخرى دونها حرزا.\rوإن لم ينهه المودع عن نقلها لانه عرضها للتلف، نعم إن نقلها يظن أنها ملكه، ولم ينتفع بها لم يضمن.\rوخرج بما ذكر ما لو نقلها إلى مثل ذلك حرزا أو إلى أحرز، أو نقلها من بيت إلى آخر في دار واحدة، أو خان واحد ولم ينهه المودع، فإنه لا ضمان وإن كان البيت الاول أحرز، (وكان يودعها) غيره ولو قاضيا (بلا إذن) من المودع، (ولا عذر) له، لان المودع لم يرض بذلك بخلاف ما لو أودعها غيره لعذر كمرض وسفر، (وله استعانة بمن يحملها لحرز) أو يعلفها أو يسقيها المفهوم ذلك بالاولى، لان العادة جرت بذلك.\r(وعليه لعذر كإرادة سفر) ومرض مخوف وحريق في البقعة وإشراف الحرز على الخراب، ولم يجد غيره (ردها لمالكها أو وكيله.\rف) - إن فقدهما ردها (لقاض) وعليه أخذها.\r(ف) - إن فقده ردها (لامين) ولا يكلف تأخير السفر.\rوتعبيري بالعذر أعم مما عبر به، وعطفي الامين في المرض ا لمخوف بالفاء أولى من عطفه له بأو، (ويغني عن الاخيرين وصية) بها (إليهما فهو مخير عند فقد الاولين بين ردها للقاضي.\rوالوصية بها إليه عند فقد القاضي بين ردها للامين والوصية بها إليه.\rوالمراد\rبالوصية بها الاعلام بها والامر بردها مع وصفها بما تتميز به.\rأو الاشارة لعينها ومع ذلك يجب الاشهاد كما في الرافعي عن الغزالي.\r(فإن لم يفعل) أي لم يردها، ولم يوص بها لمن ذكر كما ذكر (ضمن.\rإن تمكن) من ردها أو الايصاء بها سافر بها أم لا لانه عرضها للفوات، إذا الوارث يعتمد ظاهر اليد ويدعيها لنفسه وحرز السفر دون حرز الحضر، بخلاف ما إذا لم يتمكن كأن مات فجأة أو قتل غيلة أو سافر بها لعجزه عن ذلك.\rومحل ذلك في غير القاضي.\rأما القاضي إذا مات ولم يوجد مال اليتيم في تركته، فلا يضمنه.\rوإن لم يوص به لانه أمين الشرع بخلاف سائر الامناء، ولعموم ولايته، قاله ابن الصلاح قال وإنما يضمن إذا فرط.\rقال السبكي وهذا تصريح منه بأن عدم إيصائه ليس تفريطا، وإن مات عن مرض وهو الوجه.\rوقد أوضحته في شرح","part":2,"page":36},{"id":501,"text":"الروض، (وكأن يدفنها بموضع ويسافر ولم يعلم بها أمينا يراقبها) لانه عرضها للضياع، بخلاف ما إذا أعلم بها أمينا يراقبها.\rوإن لم يسكن الموضع لان إعلامه بمنزلة إيداعه.\rفشرطه فقد القاضي وكلام الاصل يقتضي اشتراط السكنى.\rوليس مرادا (وكأن لا يدفع متلفاتها كترك تهوية ثياب صوف أو) ترك (لبسها عند حاجتها) لذلك، وقد علمها لان الدود يفسدها وكل من الهواء وعبوق رائحة الآدمي بها يدفعه (أو) ترك (علف دابة) بسكون اللام لانه واجب عليه، لانه من الحفظ (لا إن نهاه) عن التهوية واللبس والعلف فلا يضمن، كما لو قال أتلف الثياب والدابة ففعل لكنه يعصى في مسألة الدابة لحرمة الروح والتصريح، بقولي لا إن نهاه من زيادتي في الاولين.\r(فإن أعطاه) المالك (علفا) بفتح اللام، (علفها منه وإراجعه أو وكيله) ليعلفها أو يستردها، (ف) - إن فقدهما راجع (القاضي) ليقترض على المالك أو يؤجرها ويصرف الاجرة في مؤنتها، أو يبيع جزءا منها كما في علف اللقطة، (وكأن تلفت بمخالفة) حفظ (مأمور به، كقوله لا ترقد على ا لصندوق)، الذي فيه الوديعة (فرقد وانكسر به)، أي بثقله (وتلف ما فيه به) أي بانكساره لمخالفته المؤدية للتلف (لا) إن تلف (بغيره) كسرقة، فلا يضمن لان رقاده عليه زيادة في الحفظ والاحتياط.\rنعم إن كان الصندوق في\rصحراء فسرقت من جانبه ضمن إن سرقت من جانب لو لم يرقد على الصندوق لرقد فيه.\r(ولا إن نهاه عن قفلين)، كأن قال له لا تقفل عليه إلا قفلا واحدا (فأقفلهما)، أو نهاه عن قفل فأقفل، فلا يضمن لذلك.\r(ولو أعطاه دراهم بسوق وقال احفظها في البيت فأخر بلا عذر، أو) قال (اربطها) بكسر الباء أشهر من ضمها، في (كمك أو لم يبين كيفية حفظ فأمسكها) بيده، (بلا ربط فيه) أي في كمه (فضاعت بنحو غفلة) كنوم (ضمن) لتفريطه، (لا بأخذ غاصب) لان اليد أحرز بالنسبة إليه.\r(ولا بجعلها بجيبه) بدلا عن الربط في كمه، لانه أحرز من الكم إلا إن كان الجيب واسعا غير مزرور فيضمن لسهولة تناولها باليد منه (أو) قال (اجعلها بجيبك ضمن يربطها) في كمه لتركه الاحرز، أما إذا أمسكها مع الربط في الكم فلا يضمن لانه بالغ في الحفظ أو امتثل قوله اربطها في كمك فإن جعل الخيط خارجا فضاعت بأخذ طراز ضمن أو باسترسال فلا وإن جعله داخلا انعكس الحكم.\rوهذا كله إذا لم يرجع إلى بيته وإلا فليحرزها فيه.","part":2,"page":37},{"id":502,"text":"(وكأن يضيعها كأن) هو أولى من قوله بأن (يضعها في غير حرز مثلها)، أو ينساها (أو يدل عليها) معينا محلها.\r(ظالما) هو أعم من قوله سارقا أو من يصادر المالك (أو يسلمها له) أي لظالم ولو (مكرها ويرجع) هو إذا غرم (عليه) أي على الظالم، لان إقرار الضمان عليه لانه المستولي على المال عدوانا.\rولو أخذها الظالم قهرا فلا ضمان على الوديع.\r(وكأن ينتفع بها كلبس وركوب لا لعذر)، بخلاف ما إذا كان لعذر كلبسه لدفع دود وركوبه لجماح (وكأن يأخذها) من محلها (لينتفع بها) وإن لم ينتفع لتعديه بذلك، نعم إن أخذها لذلك ظانا أنها ملكه، ولم ينتفع بها لم يضمنها للعذر مع عدم الانتفاع ولو أخذ بعضها لينتفع به ثم يرده أو بدله ضمنه فقط.\r(لا إن نوى الاخذ) لذلك ولم يأخذ لانه لم يحدث فعلا، بخلاف ما لو نواه فإنه يضمن (وكأن يخلطها بمال ولم تتميز بسهولة عنه بنحو سكة (ولو) خلطها بمال (للمودع) بخلاف ما إذا تميزت بسهولة، ولم تنقص بالخلط (وكأن يجحدها أو يؤخر تخليتها)،\rأي التخلية بينها وبين مالكها، (بلا عذر بعد طلب مالكها) لها بخلاف، ما لو جحدها أو أخر تخليتها بلا طلب من مالكها.\rوإن كان الجحد وتأخير التخلية بحضرته لان إخفاءها أبلغ في حفظها وبخلاف ما لو جحدها بعذر من دفع ظالم عن مالكها، وما لو أخر التخلية بعذر كصلاة وخرج بتخليتها حملها إليه فلا يلزمه والتقييد بعدم العذر في الجحود من زيادتي.\r(ومتى خان لم يبرأ) وإن رجع (إلا بإيداع) ثان من المالك، كأن يقول استأمنتك عليها، فيبرأ لرضا المالك بسقوط الضمان، (وحلف) الوديع فيصدق (في) دعوى، (ردها على مؤتمنه) وإن أشهد عليه بها عند الدفع، لانه ائتمنه وخرج بدعواه الرد على مؤتمنه، ما لو ادعى ردها على وارث مؤتمنه أو ادعى وارثه الرد على المودع، أو أودع عند سفره أمينا فادعى الامين الرد على المالك فلا يصدق في ذلك بل عليه البينة.\r(و) حلف (في) دعوى (تلقيها مطلقا أو بسبب خفي كسرقة أو) بسبب (ظاهر كحريق) وبرد ونهب (عرف دون عمومه) لاحتمال ما ادعاه، (فإن عرف عمومه أيضا ولم يتهم فلا) يحلف بل يصدق بلا يمين، لاحتمال ما ادعاه مع قرينة العموم وخرج بزيادتي.\rولم يتهم ما لو اتهم فيحلف وجوبا بخلاف نظيره من الزكاة، فإنه يحلف ندبا كما مر ثم عملا بالاصل في البابين، (وإن جهل) السبب الظاهر (طولب ببينة) بوجوده، (ثم يحلف أنها تلفت به) لاحتمال أنها لم تتلف به، فإن نكل عن اليمين، حلف المالك على نفي العلم بالتلف واستحق و التصديق المذكور، يجري في كل أمين كوكيل.\rوشريك إلا المرتهن والمستأجر فيصدقان في التلف، لا في الرد بل التصديق بالتلف، يجري في غير الامين لكنه يغرم البدل.","part":2,"page":38},{"id":503,"text":"كتاب قسم الفئ والغنيمة القسم بفتح القاف مصدر بمعنى القسمة، والفئ مصدر فاء إذا رجع ثم استعمل في المال الراجع من الكفار إلينا والغنيمة فعيلة، بمعنى مفعولة من الغنم وهو الربح والمشهور، تغايرهما كما يؤخذ من العطف.\rوقيل كل منهما يطلق على الآخر إذا أفرد فإن جمع بينهما افترقا كالفقير والمسكين.\rوقيل الفئ يطلق على الغنيمة دون العكس، والاصل في الباب\rآية: * (ما أفاء الله على رسوله) *.\rولم تحل الغنائم لاحد قبل الاسلام بل كانت الانبياء إذا غنموا مالا جمعوه، فتأتي نار من السماء، تأخذه ثم أحلت للنبي (صلى الله عليه وسلم).\rوكانت في صدر الاسلام له خاصة لانه كالمقاتلين كلهم نصرة وشجاعة، بل أعظم ثم نسخ ذلك واستقر الامر على ما يأتي (الفئ نحو مال)، ككلب ينفع فهو أعم من قوله مال (حصل) لنا (من كفار) مما هو لهم (بلا إيجاف) أي إسراع خيل أو إبل أو بغال أو سفن أو رجالة أو نحوها، فهو أولى من قوله إيجاف خيل وركاب لما عرف ولدفع إيراد أن المأخود من دارهم سرقة أو لقطة غنيمة لا فئ.\rمع أن كلامه يقتضي أنه فئ فتأمل.\rلكن قد يرد ما أهداه الكافر لنا في غير الحرب، فإنه ليس بفئ، كما أنه ليس بغنيمة مع صدق تعريف الفئ عليه (كجزية وعشر تجارة وما جلوا) أي تفرقوا، (عنه)، ولو لغير خوف كضر أصابهم، وإن أوهم كلام الاصل خلافه (تركة مرتد وكافر معصوم) هو أعم من قوله ذمي، (لا وارث له).\rوكذا الفاضل عن وارث له غير حائز، (فيخمس) خمسة أخماس.\rللآية السابقة وإن لم يكن فيها تخميس فإنه مذكور في آية الغنيمة فحمل المطلق على المقيد.\rوكان (صلى الله عليه وسلم) يقسم له أربعة أخماسه وخمس خمسه، ولكل من الاربعة المذكورين معه في الآية خمس خمس.\rوأما بعده فيصرف ما كان له من خمس الخمس لمصالحنا، ومن الاخماس الاربعة للمرتزقة كما تضمنه قولي (وخمسه) أي الفئ لخمسة (لمصالحنا) دون مصالحهم، (كثغور) أي سدها.\r(وقضاة وعلماء) بعلوم تتعلق بمصالحنا، كتفسير وقراءة.\rوالمراد بالقضاة غير قضاة العسكر، أما قضاته وهم الذين يحكمون لاهل الفئ في مغزاهم فيرزقون من الاخماس الاربعة لا من خمس الخمس.\rكما قاله الماوردي وغيره (يقدم)","part":2,"page":39},{"id":504,"text":"وجوبا (الاهم) فالاهم، (ولبني هاشم و) بني (المطلب) وهم المرادون بذي القربى في الآية، لاقتصاره (صلى الله عليه وسلم) في القسم عليهم، مع سؤال غيرهم من بني عميهم نوفل وعبد شمس له.\rولقوله أما بنو هاشم وبنو المطلب فشئ واحد وشبك بين أصابعه.\rرواهما البخاري، فيعطون (ولو\rأغنياء) للخبرين السابقين ولانه (صلى الله عليه وسلم) أعطى العباس وكان غنيا (ويفضل الذكر) على الانثى (كالارث) فله سهمان، ولها سهم لانها عطية من الله تعالى تستحق بقرابة الاب كالارث سواء الصغير والكبير، والعبرة بالانتساب إلى الآباء فلا يعطى أولاد البنات من بني هاشم والمطلب شيئا لانه (صلى الله عليه وسلم) لم يعط الزبير وعثمان، مع أن أم كل منهما كانت هاشمية (ولليتامى) للآية (الفقراء) لان لفظ اليتيم يشعر بالحاجة (منا) لانه مال أو نحوه أخذ من الكفار فاختص بنا كسهم المصالح (واليتيم صغير) ولو أنثى لخبر لا يتم بعد احتلام.\rرواه أبو داود وحسنه النووي لكن ضعفه غيره (لا أب له) وإن كان له جد واليتيم في البهائم من فقد أمه وفي الطيور من فقد أباه وأمه، ومن فقد أمه فقط من الآدميين يقال له منقطع (وللمساكين) الصادقين بالفقراء (ولابن السبيل) أي الطريق، (الفقير منا ذ) كورا كانوا أو إناثا للآية مع ما مر آنفا وسيأتي بيان الصنفين وبيان الفقير في الباب الآتي.\rويجوز أن يجمع للمساكين بين الكفارة وسهمهم، من الزكاة والخمس فيكون لهم ثلاثة أموال، وإن اجتمع في أحدهم يتم ومسكنة أعطى باليتيم فقط لانه وصف لازم والمسكنة زائلة وللامام التسوية والتفضيل بينهم بحسب الحاجة وقولي: منامع الفقير من زيادتي.\r(ويعم الامام) ولو بنائبه الاصناف (الاربعة الاخيرة)، بالاعطاء وجوبا لعموم الآية.\rفلا يخص الحاضر بموضع حصول الفئ ولا من في كل ناحية منهم بالحاصل فيها، نعم لو كان الحاصل لا يسد مسدا بالتعميم قدم الاحوج ولا يعم للضرورة، ومن فقد من الاربعة صرف نصيبه للباقين منهم، (والاخماس الاربعة للمرتزقة) وهم المرصدون للجهاد بتعيين الامام لهم لعمل الاولين به، بخلاف المتطوعة، فلا يعطون من الفئ، بل من الزكاة عكس المرتزقة، كما سيأتي.\rويشرك المرتزقة في ذلك قضاتهم كما مر، وأئمتهم ومؤذنوهم وعمالهم (فيعطى) الامام وجوبا (كلا) من المرتزقة وهؤلاء (بقدر حاجة ممونه) من نفسه، وغيرها كزوجاته، ليتفرغ للجهاد ويراعى في الحاجة الزمان والمكان والرخص والغلاء.\rوعادة الشخص مروءة وضدها.\rويزاد إن زادت حاجته بزيادة ولد أو حدوث زوجة فأكثر، ومن لا عبد له يعطى من العبيد ما يحتاجه للقتال معه أو لخدمته إن كان\rممن يخدم ويعطي مؤنته ومن يقاتل فارسا، ولا فرس له يعطى من الخيل ما يحتاجه للقتال ويعطى مؤنته بخلاف الزوجات يعطى لهن مطلقا لانحصارهن في أربع، ثم يدفع إليه لزوجته وولده الملك فيه لهما حاصل من الفئ، وقيل يملكه هو ويصير إليهما من جهته.","part":2,"page":40},{"id":505,"text":"(فإن مات أعطى) الامام (أصوله وزوجاته وبناته إلى أن يستغنوا) بنحو نكاح أو إرث، (وبنيه إلى أن يستقلوا) بكسب أو قدره على الغزو، فمن أحب إثبات اسمه في الديوان، أثبت وإلا قطع وذكر حكم الاصول من زيادتي.\rوتعبيري بزوجات وبالاستغناء فيهن، وفي البنات أولى من تعبيره بالزوجة، وبالنكاح فيها، وبالاستقلال في البنات أولى من تعبيره بالزوجة، وبالنكاح فيها، وبالاستقلال في البنات كالبنين.\r(وسن أن يضع ديوانا) بكسر الدال أشهر من فتحها، وهو الدفتر الذي يثبت فيه أسماء المرتزقة وأول من وضعه عمر رضي الله عنه، (و) أن (ينصب لكل جمع) منهم (عريفا)، يجمعهم عند الحاجة إليهم، والعريف فعيل بمعنى فاعل، وهو الذي يعرف مناقب القوم، (و) أن (يقدم) منهم (إثباتا) للاسم، (وإعطاء) للمال أو نحوه (قريشا)، لشرفهم بالنبي (صلى الله عليه وسلم).\rولخبر قدموا قريشا، رواه الشافعي بلاغا، وابن أبي شيبة بإسناد صحيح وسموا قريشا، لتقرشهم وهو تجمعهم.\rوقيل لشدتهم وهم ولد النضر بن كنانة أحد أجداده (صلى الله عليه وسلم).\r(و) أن (يقدم منهم بني هاشم) جده الثاني (و) بني (المطلب) شقيق هاشم، لتسويته (صلى الله عليه وسلم) بينهما في القسم كما مر، (ف) - بني (عبد شمس) شقيق هاشم أيضا، (ف) - بني (نوفل) أخي هاشم لابيه عبد مناف بن قصي، (ف) - بني (عبد العزى) بن قصي، لانهم أصهاره (صلى الله عليه وسلم).\rفإن زوجته خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى (فسائر البطون) أي باقيها (الاقرب) فالاقرب (إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فيقدم منهم بعد بني عبد العزى بني عبد الدار بن قصي ثم بني زهرة بن كلاب ثم بني تيم.\rوهكذا، (ف) - بعد قريش (الانصار) الاوس والخزرج، لآثارهم الحميدة في الاسلام، (فسائر العرب) أي باقيهم، قال الرافعي كذا رتبوه وحمله السرخسي على من هم أبعد من الانصار، أما من هو أقرب منهم إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فيقدم، وفي الحاوي يقدم بعد الانصار مضر،\rفربيعة فولد عدنان فقحطان (فالعجم)، لان العرب أقرب منهم إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، وفيهما زيادة تطلب من شرح الروض.\rوذكر السن في المسائل المذكورة من زيادتي (ولا يثبت في الديوان من لا يصلح للغزو)، كأعمى وزمن وفاقد يد، وإنما يثبت الرجل المسلم المكلف الحر الصالح البصير للغزو، فيجوز إثبات الاخرس والاصم والاعرج إن كان فارسا.\r(ومن مرض) منهم بجنون أو غيره (فكصحيح) فيعطى بقدر حاجة ممونه حيا وميتا، بتفصيله السابق.\r(وإن لم يرج برؤه) لئلا يرغب الناس عن الجهاد، ويشتغلوا بالكسب.\rوقولي: فكصحيح أعم وأولى مما ذكره، (ويمحى) اسم (من لم يرج برؤه) إن أعطى إذ لا فائدة في إبقاءه، وهذا من زيادتي.\r(وما فضل عنهم) أي عن المرتزقة، أي عن حاجتهم (وزع عليهم بقدر","part":2,"page":41},{"id":506,"text":"مؤنتهم)، لانه لهم فلو كان لواحد منهم نصف، ولآخر ثلث أعطاهم من الفاضل، بهذه النسبة (وله) أي للامام.\r(صرف بعضه) أي الفاضل، (في ثغور وسلاح وخيل ونحوها)، (ولانه) معونة لهم.\rوالغرض من هذا أن الامام لا يبقى في بيت المال شيئا من الفئ، ما وجد له مصرفا.\rفإن لم يجد ابتدأ بناء رباطات ومساجد على حسب رأيه.\r(و) له (وقف عقار فئ أو بيعه وقسم غلته) في الوقف، (أو ثمنه) في البيع بحسب ما يراه، (كذلك) أي كقسم المنقول أربعة أخماسه للمرتزقة، وخمسه للمصالح والاصناف الاربعة سواء وله أيضا قسمه المنقول كما شمله الكلام السابق، أوائل الباب.\rلكن خمس الخمس الذي للمصالح لا سبيل إلى قسمته، وما ذكرته من التخيير هو ما في الروضة كأصلها واقتصر الاصل على الوقف.\rفصل في الغنيمة وما يتبعها.\r(الغنيمة نحو مال) هو أعم من قوله مال (حصل) لنا (من الحربيين) مما هو لهم، (بإيجاف) أي إسراع لشئ مما مر.\rحتى ما حصل بسرقة أو التقاط كما مر.\rوكذا ما انهزموا عنه عند التقاء الصفين، ولو قبل شهر السلاح أو أهداه الكافر لنا والحرب قائمة بخلاف المتروك بسبب حصولنا في دراهم وضرب معسكرنا فيهم.\rوتعبيري بالحربيين هنا وفيما يأتي أولى من\rتعبيره بالكفار، (فيقدم) منها (السلب لمن ركب غررا) بقيد زدته، بقولي (منا).\rحرا كان أو عبدا صبيا أو بالغا ذكرا أو أنثى وخنثى (بإزالة منعة حربي) بفتح النون، أشهر من إسكانها، أي قوته (في الحرب)، كأن يقتله أو يعميه أو يقطع يديه أو رجليه أو يده ورجله أو يأسره.\rوإن من عليه الامام أو أرقه وفداه بخلاف ما لو رماه من حصن أو صف أو قتله غافلا أو أسيرا أو بعد انهزام الحربيين، فلا سلب له لانتفاء ركوب الغرر المذكور.\rوالاصل في ذلك خبر من قتل قتيلان، فله سلبه، رواه الشيخان.\r(وهو) أي السلب (ما معه) أي الحربي الذي أزيلت منعته، من ثياب كخف) وطيلسان (وران) براء ونون وهو خف بلا قدم (ومن سوار) وطوق، (ومنطق)، وهي ما يشد بها الوسط (وخاتم ونفقة) معه بكيسها إلا المخلفة في رحله، (وجنيبة) تقاد (معه) ولو بين يديه، لانها إنما تقاد معه ليركبها عند الحاجة بخلاف التي تحمل عليها أثقاله، فلو تعددت الجنائب اختار واحدة منها، لان كلا منها جنيبة من أزال منعته (وآلة حرب كدرع","part":2,"page":42},{"id":507,"text":"ومركوب وآلته)، كسرج ولجام ومقود ومهماز.\rوقولي وآلته أعم من قوله وسرج ولجام (لا حقيبة) مشدودة على الفرس بما فيها من نقد وغيره، لانها ليست من لباسه ولا من حليه ولا مشدودة على بدنه.\rواختار السبكي أنه يأخذها بما فيها (ثم) بعد السلب (تخرج المؤن) أي مؤن نحو الحفظ، ونقل المال إن لم يوجد متطوع به للحاجة إليه (ثم يخمس الباقي) من الغنيمة، بعد السلب والمؤن (وخمسة كخمس الفئ)، فيقسم بين أهله كما مر في الفئ لآية: * (واعلموا إنما غنمتم من شئ) *.\rفيجعل ذلك خمسة أقسام متساوية ويؤخذ خمس رقاع، ويكتب على واحدة لله أو للمصالح وعلى أربع للغانمين، ثم تدرج في بنادق متساوية.\rويخرج لكل خمس رقعة فما خرج لله أو المصالح جعل بين أهل الخمس على خمسة، وهي التي تقدمت في الفئ ويقسم ما للغانمين قبل قسمة هذا الخمس.\rلكن بعد إفرازه بقرعة كما عرف (والنفل) بفتح الفاء أشهر من إسكانها، (وهو زيادة يدفعها الامام باجتهاده) في قدرها بقدر الفعل المقابل لها، (لمن ظهر منه) في الحرب\r(أمر محمود) كمبارزة، وحسن إقدام (أو يشترطها) باجتهاده (لمن يفعل ما ينكي الحربيين) كهجوم على قلعة ودلالة عليها وحفظ مكمن وتجسس حال يكون (من مال المصالح الذي سيغنم في هذا القتال أو الحاصل عنده) في بيت المال.\rفإن كان مما سيغنم فيذكر في النوع الثاني جزءا كربع وثلث وتحتمل فيه الجهالة للحاجة، وإن كان من الحاصل عنده شرط كونه معلوما.\rوالنوع الاول من النفل من زيادتي (والاخماس الاربعة) عقارها ومنقولها (للغانمين) أخذا من الآية: حيث اقتصر فيها بعد الاضافة إليهم، على إخراج الخمس، (وهم من حضر القتال ولو في أثنائه)، أو كان ممن لا يسهم له (بنيته) أي القتال، (وإن لم يقاتل أو) حضر (لا بنيته وقاتل كأجير لحفظ أمتعة وتاجر ومحترف) لشهوده القتال في الاولى، ولقتاله في الثانية وألحق بهما جاسوس وكمين ومن أخر منهم ليحرس العسكر من هجوم العدو، ولا شئ لمن حضر بعد انقضائه ولو قيل حيازه، المال ولا لمن حضره، وانهزم غير متحرف لقتال أو متحيز إلى فئة.\rولم يعد قبل انقضائه فإن عاد، استحق من المحوز بعد عوده فقط، ومثله من حضر في الاثناء ولا لمخذل ومرجف، وإن حضر بنية القتال (ولو مات بعد انقضائه ولو قبل الحيازة) لمال (فحقة لوارثه)، لان الغنيمة تستحق بالانقضاء وإن لم تكن حيازة بخلاف من مات قبل انقضائه لا شئ له لما مر.\rوفارق موت فرسه بأن الفارس متبوع والفرس تابع (ولراجل سهم ولفارس ثلاثة) سهمان للفرس وسهم له للاتباع","part":2,"page":43},{"id":508,"text":"رواه الشيخان.\r(ولا يعطى) وإن كان معه فرسان (لا لفرس واحد فيه نفع) لما روى الشافعي وغيره أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يعط الزبير إلا لفرس واحد وكان معه يوم حنين أفراس عربيا أو غيره كبرذون وهو من أبواه عجميان وهجين، وهو من أبوه عربي، وأمه عجمية.\rومقرف بضم الميم وسكون القاف وكسر الراء وهو من أبوه عجمي وأمه عربية فلا يعطى لغير فرس كبعير، وفيل وبغل وحمار، لانها لا تصلح للحرب صلاحية الخيل له بالكر والفر اللذين يحصل بهما النصرة، نعم\rيرضخ لها ورضخ الفيل، أمثر من رضخ البغل ورضخ البغل أكثر من رضخ الحمار.\rولا يعطى لفرس لا نفع فيه كمهزول وكسير وهرم، وفارق الشيخ الهرم، بأن الشيخ ينتفع برأيه ودعائه نعم يرضخ له (ويرضخ منها) أي من الاخماس الاربعة، (لعبد وصبي ومجنون وامرأة وخنثى حضروا) القتال، وفيهم نفع وإن لم يأذن السيد والولي والزوج (ولكافر معصوم) هو أعم من قوله ولذمي، (حضر بلا أجرة وبإذن الامام) للاتباع في غير المجنون والخنثى وقياسا فيهما.\rفإن حضر الكافر بغير إذن الامام لم يرضخ لانه متهم بموالاة أهل دينه بل يعزره إن رأى ذلك أو بإذنه بأجرة فله الاجرة فقط.\rوالتصريح بحكم المجنون والخنثى من زيادتي ويرضح أيضا لاعمى وزمن وفاقد أطراف وتاجر ومحترف حضر أو لم يقاتلا (والرضخ دون سهم) وإن كانوا فرسانا، (يجتهد لامام في قدرة) بقدر ما يرى ويفاوت بين أهله بقدر نفعهم فيرجع المقاتل، ومن قتاله أكثر.\rوالفارس على الراجل والمرأة التتداوي الجرحى وتسقي العطاش، على التي تحفظ الرحال.\rوإنما كان الرضخ من الاخماس الاربعة، لانه سهم من الغنيمة مستحق بالحضور، إلا أنه ناقص فكان من الاخماس الاربعة المختصة بالغانمين الذين حضروا الوقعة.","part":2,"page":44},{"id":509,"text":"كتاب قسم الزكاة مع بيان حكم صدقة التطوع والاصل في الاول آية: * (إنما الصدقات للفقراء) * وأضاف فيها الصدقات إلى الاصناف الاربعة بلام الملك وإلى الاربعة الاخيرة، بفي الظرفية للاشعار بإطلاق الملك في الاربعة الاولى وتقييده في الاخيرة حتى إذا لم يحصل الصرف في مصارفها، استرجع بخلافه في الاولى على ما يأتي (هي) أي الزكاة لثمانية: (لفقير) وهو (من لا مال له ولا كسب لائق) به (يقع) جميعهما أو مجموعهما، (موقعا من كفايته) مطعما وملبسا ومسكنا وغيرها، مما لا بد له منه على ما يليق بحاله وحال ممونه.\rكمن يحتاج إلى عشرة، ولا يملك أولا يكسب إلا درهمين أو ثلاثة وسواء أكان ما يملكه نصابا أم أقل أم أكثر، (ولو غير زمن ومتعفف) عن\rالمسألة لقوله تعالى: * (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) *، أي غير السائل، ولظاهر الاخبار (ولمسكين) وهو (من له ذلك) أي مال أو كسب لائق به يقع موقعا من كفايته، (ولا يكفيه) كمن يملك أو يكسب سبعة أو ثمانية ولا يكفيه إلا عشرة.\rوالمراد أنه لا يكفيه العمر الغالب، وقيل سنة وخرج بلائق كسب لا يليق به، فهو كمن لا كسب له (ويمنع فقر الشخص ومسكنته) والتصريح بها من زيادتي، (كفايته بنفقة قريب أو زوج) لانه غير محتاج كمكتسب كل يوم قدر كفايته، (واشتغاله بنوافل) والكسب يمنعه منها (لا) اشتغاله (بعلم شرعي) يتأتى منه تحصيله (والكسب يمنعه) منه لانه فرض كفاية، وقولي شرعي من زيادتي.\r(ولا مسكنه وخادمه وثياب وكتب) له (يحتاجها) وذكر الخادم والكتب مع التقييد بالاحتياج من زيادتي.\r(و) لا (مال له غائب بمرحلتين أو مؤجل) فيعطي ما يكفيه إلى أن يصل إلى ماله، أو يحل الاجل، لانه الآن فقير أو مسكين، (ولعامل) على الزكاة (كساع) يجبيها (وكاتب) يكتب ما أعطاه أرباب الاموال (وقاسم وحاشر) يجمعهم أو يجمع ذوي السهمان والاصل اقتصر على أولهما، وقولي كساع أولى من قوله، ساع إلى آخره، لان العامل لا ينحصر فيما ذكره، إذ منه العريف والحاسب وأما أجرة الحافظ للاموال والراعي بعد قبض الامام ففي جملة السهمان لا في سهم العامل والكيال والوزان والعداد إن ميزوا الزكاة من المال، فأجرتهم","part":2,"page":45},{"id":510,"text":"على المالك لا من سهم العامل أو ميزوا بين أنصباء المستحقين فهي من سهم العامل وما ذكر أولا محله إذا فرق الامام الزكاة ولم يجعل للعامل جعلا من بيت المال فإن فرقها المالك، أو جعل الامام للعامل ذلك سقط سهم العامل كما سيأتي، (لا قاض ووال)، فلا حق لهما في الزكاة، بل رزقهما في خمس الخمس المرصد للمصالح العامة.\rإن لم يتطوعا بالعمل لان عملهما عام، (ولمؤلفة) إن قسم الامام واحتيج لهم وهم أربعة، (ضعيف إسلام أو شريف) في قومه (يتوقع) بإعطائه (إسلام غيره أو كاف) لنا (شر من يليه من كفار أو ما نعي زكاة) وهذا في مؤلفة\rالمسلمين كما يعلم مما يأتي وفي كلامي هنا إشارة إليه.\rأما مؤلفة الكفار: وهم من يرجى إسلامه أو يخاف شره فلا يعطون من زكاة ولا غيرها، لان الله تعالى أعز الاسلام، وأهله، وأغنى عن التأليف، وقولي أو كاف إلى آخره من زيادتي.\r(ولرقاب) وهم (مكاتبون)، كتابة صحيحة بقيد زدته بقولي، (لغير مزك) فيعطون ولو بغير إذن ساداتهم أو قبل حلول النجوم ما يعينهم على العتق، إن لم يكن معهم ما يفي بنجومهم، أما مكاتب المزكي فلا يعطي من زكاته شيئا لعود الفائدة إليه مع كونه ملكه، (ولغارم) وهو ثلاثة: (من تداين لنفسه في مباح) طاعة كان أولا، وإن صرفه في معصية وقد عرف قصد الاباحة، (أو) في (غيره) أي المباح كخمر، (وتاب) وظن صدقه في توبته وإن قصرت المدة، (أو صرفه في مباح).\rفيعطي (مع الحاجة) بأن يحل الدين، ولا يقدر على وفائه، بخلاف ما لو تداين لمعصية، وصرفه فيها ولم يتب.\rوما لو لم يحتج فلا يعطى.\rوقولي أو صرفه في مباح من زيادتي.\r(أو) تداين (لاصلاح ذات البين)، أي الحال بين القوم.\rكأن خاف فتنة بين قبيلتين تنازعتا في قتيل، لم يظهر قاتله فتحمل الدية تسكينا للفتنة فيعطى (ولو غنيا) إذ لو اعتبر الفقر لقلت الرغبة في هذه المكرمة، (أو) تداين (لضمان) فيعطى (أن أعسر مع الاصيل)، وإن لم يكن متبرعا بالضمان (أو) أعسر (وحده وكان متبرعا) بالضمان.\rبخلاف ما إذا ضمن بالاذن، والثالث من زيادتي (ولسبيل الله) وهو (غاز متطوعا) بالجهاد، فيعطى (ولو غنيا) إعانة له على الغزو، وبخلاف المرتزق الذي له حق في الفئ فلا يعطى من الزكاة.\rوإن لم يوجد ما يصرف له من الفئ وعلى أغنياء المسلمين إعانته حينئذ، (ولابن سبيل) وهو (منشئ سفر) من بلد مال الزكاة، (أو مجتاز) به في سفره (إن احتاج ولا معصية) بسفره سواء أكان طاعة كسفر حج، وزيارة أم","part":2,"page":46},{"id":511,"text":"مباحا كسفر تجارة، وطلب آبق ونزهة.\rفإن كان معه ما يحتاجه في سفره، ولو بوجدان مقرض أو كان سفر معصية، لم يعط وألحق به سفر لا لغرض صحيح كسفر الهائم (وشرط آخذ) للزكاة\rمن هذه الثمانية (حرية) هو من زيادتي، فلا حق فيها لمن به رق غير مكاتب (وإسلام) فلا حق فيها لكافر لخبر الصحيحين صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، نعم الكيال والحمال والحافظ ونحوهم يجوز كونهم كفارا مستأجرين من سهم العامل لان ذلك أجرة لا زكاة، (وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا) فلا تحل لهما قال (صلى الله عليه وسلم)، إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد رواه مسلم.\rوقال: لا أحل لكم أهل البيت من الصدقات شيئا ولا غسالة الايدي إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم أي بل يغنيكم.\rرواه الطبراني (ولا مولى لهما) فلا تحل له لخبر القوم منهم صححه الترمذي وغيره.\rفصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها، (من علم الدافع) لها من إمام وعليه اقتصر الاصل أو غيره، (حاله) من استحقاق الزكاة وعدمه.\r(عمل بعلمه) فيصرف لمن علم استحقاقه دون غيره وإن لم يطلبها منه، وإن أفهم كلام الاصل اشتراط طلبها منه (ومن لا) يعلم الدافع حاله (فإن ادعى ضعف إسلام صدق) بلا يمين ولا بينة وإن اتهم لعسر إقامتها، (أو) ادعى (فقرا أو مسكنة فكذا) يصدق بلا يمين، ولا بينة وإن اتهم لذلك (إلا إن ادعى عيالا أو) ادعى (تلف مال عرف) أنه (له فيكلف بينة) لسهولتها (كعامل ومكاتب وغارم وبقية المؤلفة)، فإنهم يكلفون بينة بالعمل والكتابة والغرم والشرف وكفاية الشر لذلك وذكر المؤلفة بأقسامها من زيادتي، (وصدق غاز وابن سبيل) بلا يمين ولا بينة لما مر.\r(فإن تخلفا) عما إخذا لاجله (استرد) منهما ما أخذاه لانتفاء صفة استحقاقهما، فإن خرجا ورجعا وفضل شئ لم يسترد من الغازي، إن قتر على نفسه أو كان يسيرا، وإلا استرد ويسترد من ابن السبيل مطلقا، ومثله المكاتب إذا عتق ما أخذه والغارم، إذا برئ واستغنى بذلك.\r(والبينة) هنا (إخبار عدلين أو عدل وامرأتين) فلا يحتاج إلى دعوى عند قاض، وإنكار واستشهاد.\rوذكر العدل وامرأتين من زيادتي، (ويغني عنها) أي البينة (استفاضة) بين الناس","part":2,"page":47},{"id":512,"text":"لحصول الظن بها.\r(وتصديق دائن) في الغارم، (وسيد) في المكاتب، (ويعطي فقير ومسكين) إذا لم يحسنا الكسب، بحرفة ولا تجارة.\r(كفاية عمر غالب فيشتريان به) أي بما أعطياه (عقارا يستغلانه) بأن يشتري كل منهما به عقارا يستغله ويستغني به عن الزكاة.\rوظاهر أن للامام أن يشتري له ذلك كما في الغازي، ومن يحسن الكسب بحرفة يعطي ما يشتري به آلاتها أو بتجارة يعطي ما يشتري به مما يحسن التجارة فيه، ما يفي ربحه بكفايته غالبا فالبقلي يكتفي بخمسة دراهم، والباقلاني بعشرة والفاكهي بعشرين، والخباز بخمسين، والبقال بمائة، والعطار بألف والبزاز بألفين والصيرفي بخمسة آلاف والجوهري بعشرة آلاف والبقلي بموحدة من يبيع البقول.\rوالباقلاني من يبيع الباقلا، والبقال بموحدة الفامي بالفاء وهو من يبيع الحبوب.\rقيل أو الزيت.\rقال الزركشي ومن جعله بالنون فقد صحفه فإن ذاك يسمى النقلي لا النقال، (و) يعطى (مكاتب وغارم) لغير إصلاح ذات البين بقرينة ما مر، (ما عجزا عنه) من وفاء دينهما ويعطي ابن سبيل ما يوصله مقصده بكسر الصاد أو ماله إن كان له في طريقه مال فلا يعطى مؤنة إيابه، إن لم يقصده وهو ظاهر ولا مؤنة إقامته الزائدة على مدة المسافر.\r(و) يعطى (غاز حاجته) في غزوه نفقة له، وكسوة له ولعياله وقيمة سلاح وقيمة فرس إن كان يقاتل فرسا، (ذهابا وإيابا وإقامة) وإن طالت لان اسمه لا يزول بذلك بخلاف ابن السبيل، (ويملكه) فلا يسترد منه إلا ما فضل على ما مر.\rوللامام أن يكترى له السلاح والفرس وأن يعيرهما، له مما اشتراه ووقفه فإن له أن يشتريهما من هذا السهم ويقفهما في سبيل الله، (ويهيأ له مركوب) غير الذي يقاتل عليه، (إن لم يطق المشي أو طال سفره) بخلاف ما لو قصر وهو قوي.\r(وما يحمل زاده ومتاعه إن لم يعتد مثله حملهما) بنفسه بخلاف ما لو اعتاد مثله حملهما ويسترد ما هيئ له إذا رجع كما يشير إليه التعبير بيهيأ، (كابن سبيل) فإنه يهيأ له ما مر في الغازي بشرطه.\rويسترد منه إذا رجع.\rوالمؤلفة يعطيها الامام أو المالك ما يراه، والعامل يعطي أجره، مثله فإن زاد سهمه عليها رد الفاضل على بقية الاصناف، وإن نقص كمل من مال الزكاة أو من مال المصالح،\r(ومن فيه صفتا استحقاق) للزكاة كفقير غارم، (يأخذ بإحداهما) لا بالاخرى أيضا، لان عطف بعض المستحقين على بعض في الآية، يقتضي التغاير وتعبيري بيأخذ أولى من تعبيره بيعطي، لان الخيار في ذلك للآخذ لا للامام، أو المالك كما جزم به في الروضة، وأصلها أما من فيه صفتا استحقاق الفئ أي وإحداهما الغزو كغاز هاشمي فيعطى بهما.","part":2,"page":48},{"id":513,"text":"فصل في حكم استيعاب الاصناف والتسوية بينهم وما يتبعهما، (يجب تعميم الاصناف) الثمانية في القسم (إن أمكن).\rبأن قسم الامام ولو بنائبه ووجدوا لظاهر.\rالآية سواء في ذلك زكاة الفطر وزكاة المال.\r(وإلا) أي وإن لم يكن بأن قسم المالك إذ لا عامل أو الامام ووجد بعضهم كأن جعل عاملا بأجرة من بيت المال، (ف) - تعميم (من وجد) منهم لان المعدوم لا سهم له فإن لم يوجد أحد منهم حفظت الزكاة، حتى يوجدوا أو بعضهم.\r(وعلى الامام تعميم الآحاد) أي آحاد كل صنف من الزكوات الحاصلة عنده، إذ لا يتعذر عليه ذلك، (وكذا المالك) عليه التعميم (إن انحصروا) أي الآحاد (بالبلد) بأن سهل عادة ضبطهم، ومعرفة عددهم (ووفى) بهم (المال) فإن أخل أحدهما بصنف، ضمن لكن الامام إنما يضمن من مال الصدقات، لا من ماله والتصريح، بوجوب تعميم الآحاد من زيادتي (وإلا) بأن لم ينحصروا أو انحصروا ولم يف بهم المال (وجب إعطاء ثلاثة).\rفأكثر من كل صنف لذكره، في الآية بصيغة الجمع، وهو المراد بفي سبيل الله، وابن السبيل الذي هو للجنس، ولا عامل في قسم المالك الذي الكلام فيه، ويجوز حيث كان أن يكون واحدا إن حصلت به الكفاية كما يستغني عنه فيما مر.\r(وتجب التسوية بين الاصناف) غير العامل ولو زادت حاجة بعضهم، ولم يفضل شئ عن كفاية بعض آخر، كما يعلم مما يأتي سواء أقسم الامام أو المالك، (لا بين آحاد الصنف) فيجوز تفضيل بعضهم على بعض.\r(إلا إن يقسم الامام وتتساوى الحاجات) فتجب التسوية لان عليه التعميم فعليه التسوية، بخلاف المالك، إذ لم ينحصروا أو لم يف بهم المال، وبهذا جزم\rالاصل ونقله في الروضة كأصلها عن التتمة لكن تعقبه فيها، بأنه خلاف مقتضى إطلاق الجمهور استحباب التسوية، (ولا يجوز للمالك) أي يحرم عليه ولا يجزيه (نقل زكاة) من بلد وجوبها مع وجود المستحقين فيه إلى بلد آخر فيه المستحقون ليصرفها إليهم، لما في خبر الصحيحين صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، نعم لو وقع تشقيص كعشرين شاة ببلد، وعشرين بآخر، فله إخراج شاة بأحدهما مع الكراهة ولو حال الحول والمال ببادية فرقت الزكاة بأقرب البلاد إليه، (فإن عدمت) في بلد وجوبها (الاصناف أو فضل عنهم شئ وجب نقل) لها أو الفاضل إلى مثلهم بأقرب بلد إليه (وإن عدم بعضهم أو فضل عنه شئ) بأن وجدوا كلهم وفضل عن كفاية بعضهم شئ وكذا إن وجد بعضهم وفضل عن كفاية بعضه شئ","part":2,"page":49},{"id":514,"text":"(رد) نصيب البعض أو الفاضل عنه أو عن بعضه (على الباقين إن نقص نصيبهم).\rعن كفايتهم فلا ينقل إلى غيرهم، لانحصار الاستحقاق فيهم، فإن لم ينقص نصيبهم نقل ذلك إلى ذلك الصنف بأقرب بلد.\rومسئلتا الفضل مع تقييد الباقين بنقص نصيبهم من زيادتي، وخرج بزيادتي للمالك الامام فله ولو بنائبه نقلها، مطلقا ولو امتنع المستحقون من أخذها قوتلوا، (وشرط العامل أهلية الشهادات) أي مسلم مكلف عدل، ذكر إلى غير ذلك، مما ذكر في بابها (وفقه زكاة) بأن يعرف ما يؤخذ ومن يأخذ لان ذلك ولاية شرعية، فافتقرت لهذه الامور كالقضاء هذا (إن لم يعين له ما يؤخذ ومن يؤخذ)، وإلا فلا يشترط فقه ولا حرية وكذا ذكورة فيما يظهر.\rوقولي أهلية الشهادات أولى من اقتصاره على الحرية والعدالة، وتقدم ما يؤخذ منه شرط أن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا، ولا مولى لهما ولا مرتزقا.\r(وسن) للامام (أن يعلم شهرا لاخذها) أي الزكاة، ليتهيأ أرباب الاموال لدفعها والمستحقون لاخذها، وسن أن يكون المحرم لانه أول السنة الشرعية، وذلك فيما يعتبر فيه الحول المختلف في حق الناس، بخلاف ما لا يعتبر فيه كالزروع والثمار، فلا يسن فيه ذلك بل يبعث العامل وقت الوجوب، وقته في المثالين اشتداد الحب.\rوإدراك الثمار.\rوذلك لا يختلف في الناحية\rالواحدة كثير اختلاف، ثم بعث العامل لاخذ الزكوات، واجب على الامام والتصريح بالسن من زيادتي.\r(و) أن (يسم نعم زكاة وفئ) للاتباع في بعضها، رواه الشيخان.\rوقياس الباقي عليه، وفيه فائدة تمييزها عن عيرها وأن يردها واجدها إن شردت أو ضلت (في محل) بقيدين زدتهما بقولي (صلب ظاهر) للناس (لا يكثر شعره) ليكون أظهر للرائي وأهون على النعم.\rوالاولى في الغنم آذانها وفي الابل والبقر أفخاذها، ويكون وسم الغنم ألطف، وفوقه البقر وفوقه الابل أما نعم غير الزكاة والفئ فوسمه مباح لا مندوب ولا مكروه.\rقاله في المجموع والخيل والبغال والحمير والفيلة كالنعم في الوسم وكالابل والبقر في محله، ويبقى النظر في أيها ألطف وسما، (وحرم) الوسم (في الوجه) للنهي عنه، ولانه (صلى الله عليه وسلم) مر عليه حمار.\rقد وسم في وجهه.\rفقال لعن الله الذي وسمه.\rرواهما مسلم والوسم في نعم الزكاة زكاة أو صدقة وطهرة أو لله وهو أبرك وأولى وفي نعم الجزية، من الفئ جزية أو صغار وفي نعم بقية الفئ فئ.","part":2,"page":50},{"id":515,"text":"فصل في صدقة التطوع وهي المرادة عند الاطلاق غالبا، كما في قولي (الصدقة سنة) مؤكدة لما ورد فيها من الكتاب والسنة.\rوقد يعرض لها ما يحرمها كأن يعلم من آخذهاأنه يصرفها في معصية، (وتحل لغني) بمال أو كسب ولو لذي قربى لا للنبي (صلى الله عليه وسلم).\rففي الصحيحين تصدق الليلة على غني، ويكره له التعرض لاخذها ويستحب له التنزه عنها بل يحرم عليه أخذها، إن أظهر الفاقة أو سأل بل يحرم سؤاله أيضا (وكافر) ففي الصحيحين في كل كبد، رطبة أجر (ودفعها سرا وفي رمضان ولنحو قريب) كزوجة وصديق (فجار) أقرب فأقرب (أفضل) من دفعها جهرا.\rوفي غير رمضان ولغير نحو قريب وغير جار، لما ورد في ذلك من الكتاب والسنة.\rونحو من زيادتي.\rوتعبيري في الجار بالفاء أولى من تعبيره فيه بالواو، ليفيد أن الصدقة على نحو القريب\rوإن بعدت داره، أي بعدا لا يمنع نقل الزكاة أفضل من الصدقة على الجار الاجنبي، وسواء في الجار القريب ألزمت الدافع مؤنته أم لا كما صرح به في المجموع، عن الاصحاب.\rأما الزكاة فإظهارها أفضل بالاجماع كما في المجموع، وخصه الماوردي بالمال الظاهر، أما الباطن: فإخفاء زكاته أفضل ويسن الاكثار من الصدقة في رمضان، وأمام الحاجات وعند كسوف ومرض وسفر وحج وجهاد، وفي أزمنة وأمكنة فاضلة كعشر ذي الحجة وأيام العيد ومكة والمدينة (وتحرم) الصدقة (بما يحتاجه) منفقة وغيرها، (لممونه) من نفسه أو غيره وهو أعم من قوله، لنفقة من تلزمه نفقته، (أو لدين لا يظن له وفاء) لو تصدق به، لان الواجب مقدم على المسنون.\rفإن ظن وفاء من جهة أخرى فلا بأس بالتصدق به.\rقال في المجموع وقد يستحب، وخرج بالصدقة الضيافة فلا يشترط في جوازها، كونها فاضلة عن مؤنة ممونه، كما في المجموع خلافا لما في شرح مسلم.\rوما ذكرته من تحريم الصدقة بما يحتاجه لنفسه، هو ما صححه في المجموع، ونقله في الروضة عن كثيرين محله.\rفيمن لم يصبر أخذا من جواب المجموع عن حديث الانصاري وامرأته اللذين نزل فيهما قوله تعالى: * (ويؤثرون على أنفسهم) * الآية.\rفما صححه في الروضة من أنها لا تحرم محله، فيمن صبر.\rوعلى الاول يحمل ما في التيمم، من حرمه إيثار عطشان عطشانا آخر بالماء.\rوعلى الثاني يحمل ما في الاطعمة من أن للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر مسلما، (وتسن بما فضل عن حاجته) لنفسه وممونه يومه وليلته وفصل كسوته ووفاء دينه، (إن صبر) على الاضافة (وإلا كره) كما في المهذب وغيره.\rوالتصريح بالكراهة من زيادتي وعلى","part":2,"page":51},{"id":516,"text":"هذا التفصيل، حملت الاخبار المختلفة الظاهر كخبر خير الصدقة، ماكان عن ظهر غني أي غنى النفس وصبرها على الفقر.\rرواه أبو داود وصححه الحاكم وخبر إن أبا بكر تصدق بجميع ماله، رواه الترمذي وصححه.\rأما الصدقة ببعض ما فضل عن حاجته فمسنون مطلقا إلا\rأن يكون قدرا يقارب الجميع فالاوجه جريان التفصيل السابق فيه والله أعلم.","part":2,"page":52},{"id":517,"text":"كتاب النكاح هو لغة الضم والوطئ وشرعا عقد يتضمن إباحة وطئ بلفظ إنكاح أو نحوه، وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطئ على الصحيح، وإنما حمل على الوطئ في قوله تعالى: * (حتى تنكح زوجا غيره) * لخبر حتى تذوقي عسيلته.\rوالاصل فيه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * وأخبار كخبر تناكحوا تكثروا.\rرواه الشافعي بلاغا.\r(سن) أي النكاح بمعنى التزوج (لتائق له) بتوقانه للوطئ (إن وجد أهبته) من مهر وكسوة فصل التمكين ونفقة يومه تحصينا لدينه سواء أكان مشتغلا بالعبادة أم لا (وإلا) بأن فقد أهبته (فتركه أولى وكسر) إرشادا (توقانه بصوم) لخبر يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي قاطع لتوقانه والباءة بالمد مؤن النكاح فإن لم ينكسر بالصوم لا يكسره الكافور ونحوه بل يتزوج (وكره) النكاح (لغيره) أي غير التائق له لعلة أو غيرها (إن فقدها) أي أهبته (أو) وجدها (وكان به علة كهرم) وتعنين لانتفاء حاجته مع التزام فاقد الاهبة ما لا يقدر عليه، وخطر القيام بواجبه فيمن عداه (وإلا)، بأن وجدها ولا علة به (فتخل لعبادة أفضل) من النكاح إن كان متعبدا اهتماما بها (فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل) من تركه لئلا تفضي به البطالة إلى الفواحش.\rوتعبيري بالتخلي للعبادة، أولى من تعبيره بالعبادة لانها عبارة الجمهور، ولانها التي تصلح للخلافية فيه بيننا وبين الحنفية، إذ من المعلوم أن العبادة من النكاح قطعا.\r(فرع) نص في الام، وغيرها على أن المرأة التائقة يسن لها النكاح وفي معناها المحتاجة إلى النفقة، والخائفة من اقتحام الفجرة، ويوافقه ما في التنبيه من أن من جاز لها النكاح إن كانت محتاجة إليه استحب لها النكاح وإلا كره فما قيل إنه يستحب لها ذلك مطلقا مردود،\r(وسن بكر).\rلخبر الصحيحين: عن جابر هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك، (إلا لعذر) من زيادتي كضعف آلته عن الافتضاض أو احتياجه لمن يقوم على عياله، ومنه ما اتفق لجابر، فإنه لما قال له النبي (صلى الله عليه وسلم) ما تقدم اعتذر له، فقال إن أبي قتل يوم أحد ترك تسع بنات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء، مثلهن ولكن امرأة تمشطهن، وتقوم عليهن، فقال (صلى الله عليه وسلم)، أصبت (دينة)","part":2,"page":53},{"id":518,"text":"لا فاسقة (جميلة ولود)، من زيادتي وذلك لخبر الصحيحين، تنكح المرأة لاربع، لمالها ولجمالها ولحسبها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك أي افتقرتا، إن لم تفعل وخبر تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الامم يوم القيامة، رواه أبو داود والحاكم وصح إسناده، ويعرف كون البكر ولودا بأقاربها (نسيبة).\rأي طيبة الاصل، لخبر تخير والنطفكم، رواه الحاكم وصححه بل تكره بنت الزنا، وبنت الفاسق، قال الاذرعي ويشبه أن يلحق بهما اللقيطة ومن لا يعرف لها أب (غير ذات قرابة قريبة).\rبأن تكون أجنبية أو ذات قرابة بعيدة لضعف الشهوة في القريبة، فيجئ الولد نحيفا، والبعيدة أولى من الاجنبية.\rلكن ذكر صاحب البحر والبيان أن الشافعي نص على أنه يسن له أن لا يتزوج من عشيرته، لان الغالب حينئذ على الولد الحمق فيحمل نصه على عشيرته الادنين (و) سن (نظر كل) من المرأة والرجل (للآخر بعد قصده نكاحه قبل خطبته غير عورة) في الصلاة، وإن لم يؤذن له فيه أو خيف منه الفتنة للحاجة إليه فينظر الرجل من الحرة الوجه والكفين وممن بها رق ما عدا ما بين سرة وركبة، كما صرح به ابن الرفعة في الامة.\rوقال: إنه مفهوم كلامهم وهما ينظرانه منه، فتعبيري بما ذكر أخذا من كلام الرافعي، وغيره أولى من تعبير الاصل كغيره بالوجه والكفين.\rواحتج لذلك بقوله (صلى الله عليه وسلم) للمغيرة وقد خطب امرأة انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما أي أن تدوم بينكما المودة والالفة، رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وقيس بما فيه عكسه.\rوإنما اعتبر ذلك بعد القصد لانه لا حاجة إليه قبله.\rومراده\rبخطب في الخبر عزم على خطبتها، لخبر أبي داود وغيره، إذا ألقي في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها، وأما اعتباره قبل الخطبة فلانه لو كان بعدها لربما أعرض عن منظوره فيؤذيه، وإنما لم يشترط الاذن في النظر اكتفاء بإذن الشارع، ولئلا يتزين المنظور إليه فيفوت غرض الناظر.\rفإن قلت، لم فرقتم بين الحرة والامة هنا مع التسوية بينهما في نظر الفحل، للاجنبية على قول النووي.\rقلت لان النظر هنا مأمور به وإن خيفت الفتنة فأنيط بغير العورة وهناك منهي عنه لخوف الفتنة، فتعدى منه إلى ما يخاف منه الفتنة وإن لم يكن عورة بدليل حرمة النظر إلى وجه الحرة، ويديها على ما يأتي.\r(وله) أي لكل منهما (تكريره) أي النظر عند حاجته، إليه لتتبين هيئة منظوره فلا يندم بعد نكاحه عليه.\rوذكر حكم نظرها إليه من زيادتي.\r(وحرم نظر نحو فحل كبير) كمجبوب وخصي (ولو مراهقا شيئا) وإن أبين كشعر (من) امرأة (كبيرة أجنبية ولو أمة)، وأمن الفتنة لان النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة.\rفاللائق بمحاسن الشرع سد الباب والاعراض عن تفاصيل الاحوال، كالخلوة بها ومعنى حرمته في المراهق أنه","part":2,"page":54},{"id":519,"text":"يحرم على وليه تمكينه منه كما يحرم عليها أن تتكشف له لظهوره على العورات بخلاف طفل لم يظهر عليها.\rقال تعالى: * (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) *.\rوالمراد بالكبيرة غير صغيرة لا تشتهى (وله بلا شهوة) ولو مكاتبا على النص (نظر سيدته وهما عفيفان ومحرمه خلا ما بين سرة وركبة) قال تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ابائهن) * الآية.\rوالزينة مفسرة بما عدا ذلك (كعكسه) أي ما ذكر في هذه، والتي قبلها فيحرم على المرأة الكبيرة، ولو مراهقة نظر شئ من نحو فحل أجنبي كبير ولو عبدا.\rقال تعالى: * (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) *.\rولها بلا شهوة أن تنظر من عبدها، وهما عفيفان ومن محرمها خلا ما بين سرة وركبة لما عرف.\rوقولي نحو وبلا شهوة مع التقييد بالعفة.\rوذكر حكم نظر سيده العبد له من زيادتي.\rوما ذكرته من تحريم نظر الفحل إلى وجه المرأة وكفيها وعكسه عند أمن الفتة هو ما صححه الاصل والذي في الروضة كأصلها\rعن أكثر الاصحاب، حله (وحل بلا شهوة نظر لصغيرة) لا تشتهي (خلا فرج) لانها ليست في مظنة شهوة.\rأما الفرج فيحرم نظره وقطع القاضي بحله عملا بالعرف، وعلى الاول استثنى ابن القطان الام زمن الرضاع والتربية للضرورة، أما فرج الصغير فيحل النظر إليه ما لم يميز كما صححه المتولي، وجزم به غيره ونقله السبكي عن الاصحاب، (ونظر ممسوح) وهو ذاهب الذكر والانثيين بحيث لم يبق له شهوة (لاجنبية وعكسه) أي ونظر أجنبية لممسوح (و) نظر (رجل لرجل و) نظر (امرأة لامرأة كنظر لمحرم) فيحل بلا شهوة، ما عدا ما بين سرة وركبة لما عرف (وحرم نظر كافر لمسلمة) لقوله تعالى: * (أو نسائهن) * والكافرة ليست من نساء المؤمنات، ولانها ربما تحكيها للكافر، فلا تدخل الحمام معها نعم.\rيجوز أن ترى منها ما يبدو عند المهنة على الاشبه في الروضة كأصلها.\rلكن الاوجه ما صرح به القاضي وغيره أنها معها كالاجنبي كما أوضحته في شرح الروض.\rوتعبيري بكافرة أعم من تعبيره بذمية، وهذا كله في كافرة غير مملوكة للمسلمة، ولا محرم لها أما هما فيجوز لهما النظر إليها كما علم من عموم ما مر.\rوأما نظر المسلمة للكافر فمقتضى كلامهم جوازه.\rقال الزركشي، وفيه توقف (و) حرم (نظر أمرد جميل) ولا محرمية ولا ملك ولو بلا شهوة (أو) غير جميل (بشهوة) بأن ينظر إليه فيلتذ به.\rوتعبيري بذلك أولى مما عبر به (لا نظر لحاجة كمعاملة) ببيع أو غيره (وشهادة) تحملا وأداء، (وتعليم) لما يجب أو يسن فينظر في المعاملة إلى الوجه فقط وفي الشهادة إلى ما يحتاج إليه من وجه وغيره وفي إرادة شراء رقيق ما عدا ما بين السرة والركبة، كما مر في محله هذا كله.\rإن لم يخف فتنة.\rوإلا فإن لم يتعين ذلك لم ينظر وإلا نظر","part":2,"page":55},{"id":520,"text":"وضبط نفسه، والخلوة في جميع ذلك كله كالنظر (وحيث) أولى من قوله ومتى (حرم نظر حرم مس) لانه أبلغ منه في اللذة.\rبدليل أنه لو مس فأنزل بطل صومه ولو نظر فأنزل لم يبطل فيحرم على الرجل ذلك فخذ الرجل بلا حائل وقد يحرم المس دون النظر كغمز الرجل ساق\rمحرمة أو رجلها وعكسها بلا حاجة فيحرم مع جواز النظر إلى ذلك، (ويباحان لعلاج كفصد) وحجم (بشرطه) وهو اتحاد الجنس أو فقده مع حضور نحو محرم، وفقد مسلم في حق مسلم والمعالج كافر.\rفلا تعالج امرأة رجلا مع وجود رجل يعالج ولا عكسه ولا رجل امرأة ولا عكسه عند الفقد إلا بحضرة نحو محرم ولا كافر أو كافرة مسلما أو مسلمة مع وجود مسلم أو مسلمة يعالجان وقولي بشرطه من زيادتي (ولحليل امرأة) من زوج وسيد (نظر كل بدنها) حتى دبرها خلافا للدارمي في الدبر (بلا مانع له) أي للنظر لكل بدنها، لانها محل تمتعه لكن يكره نظر الفرج (كعكسه) فلها النظر إلى كل بدنة بلا مانع، لكن يكره نظر الفرج، وقولي بلا إلى آخره، من زيادتي وخرج بعدم المانع ما لو اعتدت عن شبهة، أو زوجت الامة أو كوتبت أو كانت وثنية أو نحوها ممن يحرم التمتع بها، فيحرم نظر ما بين سرة وركبة، وتعبيري بالحليل أعم من تعبيره بالزوج.\r(فرع) المشكل يحتاط في نظره والنظر إليه فيجعل مع النساء رجلا ومع الرجال امرأة كما صححه في الروضة وأصلها.\rفصل في الخطبة بكسر الخاء وهي التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة (تحل خطبة خلية عن نكاح وعدة) تعريضا وتصريحا وتحرم خطبة المنكوحة كذلك إجماعا فيهما (و) يحل (تعريض لمعتدة غير رجعية) بأن تكون معتدة عن وفاة، أو شبهة أو فراق بائن بطلاق، أو فسخ، أو انفساخ، لعدم سلطنة الزوج عليها قال تعالى: * (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) *، وهي واردة في عدة الوفاة أما التصريح لها فحرام إجماعا وأما الرجعية، فلا يحل التعريض، لها كالتصريح لانها في حكم الزوجة، والتصريح ما يقطع بالرغبة في النكاح، كأريد أن أنكحك أو إذا انقضت عدتك نكحتك، والتعريض ما يحتمل الرغبة في النكاح، وغيرها نحو من يجد مثلك أو إذا حللت فآذنيني (كجواب) من زيادتي أي كما يحل جواب الخطبة المذكورة من المرأة، أو ممن يلي نكاحها","part":2,"page":56},{"id":521,"text":"فجواب الخطبة كالخطبة، حلا وحرما وهذا كله في غير صاحب العدة أما هو فيحل له التصريح والتعريض، إن حل له نكاحها وإلا فلا، (ويحرم على عالم خطبة على خطبة جائزة ممن صرح بإجابته إلا بأعراض).\rبإذن أو غيره من الخاطب أو المجيب لخبر الشيخين واللفظ للبخاري، لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب والمعنى فيه ما فيه من الايذاء سواء، أكان الاول مسلما أم كافرا، محترما وذكر الاخ في الخبر جرى على الغالب ولانه أسرع امتثالا، وسكوت البكر غير المجبرة، ملحق بالصريح.\rوقولي على عالم أي بالخطبة وبالاجابة وبصراحتها وبحرمة خطبة على خطبة، من ذكر وخرج بما ذكر ما إذا لم تكن خطبة، أو لم يجب الخاطب الاول، أو أجيب تعريضا مطلقا أو تصريحا، ولم يعلم الثاني بالخطبة أو علم بها ولم يعلم بالاجابة أو علم بها ولم يعلم كونها بالصريح أو علم كونها بالصريح، ولم يعلم بالحرمة أو علم بها وحصل إعراض ممن ذكر، أو كانت الخطبة محرمة كأن خطب في عدة غيره فلا تحرم خطبته، إذ لا حق للاول في الاخيرة ولسقوط حقه في التي قبلها، والاصل الاباحة في البقية ويعتبر في التحريم أن تكون الاجابة من المرأة إن كانت غير مجبرة، ومن وليها المجبر إن كانت مجبرة ومنها مع الولي إن كان الخاطب غير كف ء.\rومن السيد إن كانت أمة غير مكاتبة ومنه مع الامة إن كانت مكاتبة ومع المبعضة إن كانت غير مجبرة، وإلا فمع وليها ومن السلطان إن كانت مجنونة بالغة ولا أب، ولا جد وقولي على عالم مع جائزة من زيادتي.\rوتعبيري بإعراض أعم من تعبيره، بإذن (ويجب) كما عبر به في الاذكار وغيره (ذكر عيوب من أريد اجتماع عليه) لمناكحة أو نحوها كمعاملة وأخذ علم، (لمريده) ليحذر بذلا للنصيحة سواء استشير الذاكر، فيه أم لا.\rفتعبيري بما ذكر أولى وأعم من قوله، ومن استشير في خاطب ذكر مساويه بصدق، (فإن اندفع بدونه) بأن لم يحتج إلى ذكرها، أو احتيج إلى ذكر بعضها (حرم) ذكر شئ منها في الاول وشئ من البعض الآخر.\rفي الثاني وهذا من زيادتي.\r(وسن خطبة) بضم الخاء (قبل خطبة) بكسرها (و) أخرى (قبل عقد)، لخبر أبي داود وغيره، كل أمر ذي بال، وفي رواية كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع أي عن البركة، فيحمد الله الخاطب ويصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم).\rويوصي بتقوى الله تعالى، ثم يقول: جئتكم خاطبا كريمتكم أو فتاتكم، ويخطب الولي كذلك.\rثم يقول: لست بمرغوب عنك أو نحو ذلك.\rوتحصل السنة بالخطبة قبل العقد من الولي أو الزوج أو أجنبي، (ولو أوجب ولي) العقد (فخطب زوج خطبة قصيرة) عرفا (فقبل صح) العقد مع الخطبة الفاصلة، بين الايجاب والقبول لانها مقدمة القبول فلا تقطع الولاء كالاقامة، وطلب الماء والتيمم بين صلاتي الجمع (لكنها لا تسن) بل يسن تركها كما صرح به ابن","part":2,"page":57},{"id":522,"text":"يونس، لكن النووي في الروضة تابع الرافعي في أنها تسن، وجعلا في النكاح أربع خطب خطبة من الخاطب وأخرى من المجيب للخطبة وخطبتان للعقد واحدة قبل الايجاب وأخرى قبل القبول، أما إذا طالت الخطبة التي قبل القبول أو فصل كلام أجنبي عن العقد بأن لم يتعلق به ولو يسيرا فلا يصح العقد لاشعاره بالاعراض.\rفصل في أركان النكاح وغيرها (أركانه) خمسة (زوج وزوجة وولي وشاهدان وصيغة وشرط فيها) أي في صيغته (ما) شرط (في) صيغة (البيع) وقد مر، بيانه ومنه عدم التعليق والتأقيت فلو بشر بولد ولم يتيقن صدق المبشر، فقال: إن كان أنثى فقد زوجتكها فقبل أو نكح إلى شهر لم يصح كالبيع بل أولى لاختصاصه بمزيد احتياط وللنهي عن نكاح المتعة في خبر الصحيحين، سمي بذلك، لان الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وغيره من أغراض النكاح.\rوتعبيري بما ذكر أولى من اقتصاره على عدم التعليق والتأقيت، (ولفظ) ما يشتق من (تزويج أو أنكاح ولو بعجمية) يفهم معناها العاقدان والشاهدان، وإن أحسن العاقدان العربية اعتبارا بالمعنى فلا يصح بغير ذلك كلفظ بيع، وتمليك وهبة لخبر مسلم.\rاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله (وصح) النكاح (بتقدم قبول) على إيجاب لحصول المقصود (وبزوجني)\rمن قبل الزوج، (وبتزوجها) من قبل الولي.\r(مع) قول الآخر عقبه (زوجتك) في الاول (أو تزوجت) - ها في الثاني لوجود الاستدعاء الجازم الدال على الرضى (لا بكناية)، بقيد زدته بقولي (في الصيغة)، كأحللتك بنتي فلا يصح بها النكاح بخلاف البيع.\rإذ لا بد فيها من النية والشهود ركن في النكاح كما مر ولا اطلاع لهم على النية.\rأما الكناية في المعقود عليه، كما لو قال زوجتك بنتي فقبل ونويا معينة فيصح النكاح بها (ولا بقبلت) في قبول لانتفاء التصريح، فيه بأحد اللفظين ونيته لا تفيد، فلا بد أن يقول قبلت نكاحها أو تزويجها، أو النكاح أو التزويج أو رضيت نكاحها، على ما حكاه ابن هبيرة عن إجماع الائمة الاربعة وأيده الزركشي بنص في البويطي (ولا) يصح (نكاح شغار) للنهي عنه في خبر الصحيحين، (كزوجتكها) هو أعم من قوله وهو زوجتكها أي بنتي (على أن تزوجني بنتك وبضع كل) منهما (صداق الاخرى فيقبل) ذلك.\rوهذا التفسير مأخوذ من آخر الخبر المحتمل، لان يكون من تفسير النبي (صلى الله عليه وسلم) وأن يكون من تفسير ابن عمر الراوي أو من تفسير نافع الراوي عنه وهو ما صرح به البخاري فيرجع إليه.","part":2,"page":58},{"id":523,"text":"والمعنى البطلان به التشريك في البضع حيث جعل مورد النكاح امرأة وصداقا، لاخرى فأشبه تزويج واحدة من اثنين وقيل غير ذلك، (وكذا) لا يصح (لو سميا معه) أي مع البضع (ما لا)، كأن قال وبضع كل واحدة وألف صداق الاخرى (فإن لم يجعل البضع صداقا) بأن سكت عن ذلك (صح) نكاح كل منهما لانتفاء التشريك المذكور ولانه ليس فيه إلا شرط عقد في عقد وهو لا يفسد النكاح ولكل واحدة مهر المثل لفساد المسمى، (و) شرط (في الزوج حل واختيار وتعيين وعلم بحل المرأة له) فلا يصح نكاح محرم ولو بوكيله لخبر مسلم، لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا مكره وغير معين كالبيع ولا من جهل حلها له احتياطا لعقد النكاح، (وفي الزوجة حل وتعيين وخلو مما مر) أي من نكاح وعدة فلا يصح نكاح محرمة للخبر السابق، ولا إحدى امرأتين للابهام ولا منكوحة ولا معتدة.\rمن غيره\rلتعلق حق الغير بها واشتراط غير الحل فيها وفي الزوج من زيادتي.\r(وفي الولي اختيار) وهو من زيادتي (وفقد مانع) من عدم ذكورة ومن إحرام ورق وصبا وغيرها مما يأتي في موانع الولاية فلا يصح النكاح من مكره وامرأة وخنثى ومحرم وصبي ومجنون وغيرهم ممن يأتي مع بعضها ثم (وفي الشاهدين ما) يأتي (في الشهادات) هو أعم مما ذكره (وعدم تعين) لهما أو لاحدهما (للولاية) وهو من زيادتي، فلا يصح النكاح بحضرة من انتفى فيه شرط من ذلك، كأن عقد بحضرة عبدين أو امرأتين أو فاسقتين أو أصمين، أو أعميين أو خنثيين نعم، إن بانا ذكرين صح ولا بحضرة متعين للولاية، فلو وكل الاب، أو الاخ، المنفرد في النكاح، وحضر مع آخر لم يصح، وإن اجتمع فيه شروط الشهادة لانه ولي عاقد فلا يكون شاهدا كالزوج ووكيله نائبه ولا يعتبر إحضار الشاهدين بل يكفي حضورهما كما شمله إطلاق المتن.\rودليل اعتبارهما مع الولي خبر ابن حبان لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك، فهو باطل.\rوالمعنى في اشتراطهما الاحتياط للابضاع وصيانة الانكحة عن الجحود (وصح) النكاح ظاهرا وباطنا، (بابني الزوجين) أي ابني كل منهما أو ابن أحدهما وابن الآخر (وعدويهما) إي كذلك لثبوت النكاح بهما في الجملة.\r(و) صح (ظاهرا) التقييد به تبعا للسبكي وغيره من زيادتي، (بمستوري عدالة) وهما المعروفان بها ظاهرا لا باطنا لانه يجري بين أوساط الناس والعوالم، ولو اعتبر فيه العدالة الباطنة لاحتاجوا إلى معرفتها ليحضروا من هو متصف بها فيطول الامر عليهم ويشق (لا) بمستوري (إسلام وحرية) وهما من لا يعرف إسلامهما وحريتهما ولو مع ظهورهما بالدار وذلك بأن يكونا بموضع يختلط فيه المسلمون بالكفار والاحرار بالارقاء ولا غالب أو يكونا ظاهري الاسلام والحرية بالدار بل لا بد من","part":2,"page":59},{"id":524,"text":"معرفة حالهما فيهما باطنا لسهولة الوقوف على ذلك بخلاف العدالة والفسق، وكمستوري الاسلام مستورا البلوغ (ويتبين بطلانه)، أي النكاح (بحجة فيه) أي في النكاح من بينة أو علم حاكم فهو أعم\rوأولى من قوله ببينة (أو بإقرار الزوجين في حقهما)، بما يمنع صحته كفسق الشاهد، ووقوعه في الردة لوجود المانع، وخرج بزيادتي في حقهما حق الله تعالى كأن طلقها ثلاثا ثم اتفقا على عدم شرط فلا يقبل إقرارهما للتهمة فلا تحل إلا بمحلل كما في الكافي للخوارزمي.\rقال: ولو أقاما عليه بينة لم تسمع.\rقال السبكي، وهو صحيح: إذا أرادا نكاحا جديدا كما فرضه، فلو أراد التخلص من المهر أو أرادت بعد الدخول مهر المثل، أي وكان أكثر من المسمى فينبغي قبولها.\rوقلت وهو داخل في قولي في حقهما (لا) بإقرار (الشاهدين بما يمنع صحته) أي النكاح، فلا يؤثر في إبطاله كما لا يؤثر فيه بعد الحكم بشهادتهما ولان الحق ليس لهما فلا يقبل قولهما على الزوجين، (فإن أقر الزوج) دون الزوجة (به فسخ) النكاح لاعترافه بما يتبين به بطلان نكاحه، (وعليه المهر إن دخل) بها (وإلا فنصفه) إذ لا يقبل قوله عليها في المهر.\rوقولي فسخ هو المراد بقوله فرق بينهما فهي، فرقة فسخ لا طلاق فلا تنقص عدد الطلاق، كما لو أقرا بالرضاع.\rوتعبيري بما يمنع صحته أعم من تعبيره بالفسق، (أو) أقرت (الزوجة) دون الزوج (بخلل في ولي أو شاهد) كفسق (حلف فيصدق، لان العصمة بيده وهي تريد رفعها والاصل بقاؤها وهذه من زيادتي.\rفإن طلقت قبل دخول فلا مهر لانكارها أو بعده، فلها أقل الامرين من المسمى.\rومهر المثل وخرج بالخلل فيمن ذكر غيره، كما لو قالت الزوجة وقع العقد بغير ولي ولا شهود.\rوقال الزوج بل بهما فتحلف هي كما نقله ابن الرفعة عن الذخائر والزركشي عن النص لاصل العقد، (وسن إشهاد على رضا من يعتبر رضاها) بالنكاح بأن كانت غير مجبرة احتياطا ليؤمن إنكارها.\rوإنما لم يشترط لان رضاها ليس من نفس النكاح المعبر فيه الاشهاد، وإنما هو شرط فيه ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها أو بينة أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج أو عكسه وقضية التقييد بمن يعتبر رضاها أنه لا يسن الاشهاد على رضا المجبرة.\rوقال الاذرعي ينبغي أنه يسن أيضا خروجا من خلاف من يعتبر رضاها.\rفصل في عاقد النكاح وما يذكر معه (لا تعقد امرأة نكاحا) ولو بإذن إيجابا كان أو قبولا لا لنفسها ولا لغيرها إذ لا يليق","part":2,"page":60},{"id":525,"text":"بمحاسن العادات دخولها فيه لما قصد منها من الحياء، وعدم ذكره أصلا وتقدم خبر لا نكاح إلا بولي.\rوروى ابن ماجه خبر لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها وأخرجه الدارقطني بإسناد على شرط الشيخين، ومثلها الخنثى لكن لو زوج أخته مثلا فبان رجلا صح ذكره ابن المسلم وخرج بلا تعقد ما لو وكلها رجل في أنها توكل آخر في تزويج موليته.\rأو قال وليها وكلي عني من يزوجك أو أطلق فوكلت وعقد الوكيل فإنه يصح (ويقبل إقرار مكلفة به لمصدقها)، وإن كذبها وليها.\rلان النكاح حق الزوجين فيثبت بتصادقهما كالبيع وغيره ولا بد من تفصيلها لاقرار فتقول زوجني منه وليي بحضور عدلين ورضاي إن كانت ممن يعتبر رضاها وهذا في إقرارها المبتدأ فلا يتنافي ما سيأتي في الدعاوى من أنه يكفي إقرارها المطلق فإن ذلك محله في إقرارها الواقع في جواب الدعوى، ولو كان أحدهما رقيقا اشترط مع ذلك تصديق سيده ولو أقرت لرجل ووليها لآخر عمل بالاسبق فإن أقرا معا فلا نكاح ذكره البلقيني في تصحيحه.\rوقولي لمصدقها من زيادتي، وكالمكلفة السكرانة (و) يقبل إقرار (مجبر) من أب أو جد أو سيد على موليته (به) أي بالنكاح لقدرته على إنشائه بخلاف غيره لتوقفه على رضاها، (ولاب) وإن علا (تزويج بكر بلا إذن) منها (بشرطه) بأن يزوجها وليس بينهما عداوة ظاهرة بمهر مثلها من نقد البلد من كف ء لها موسر به كبيرة كانت أو صغيرة عاقلة، أو مجنونة لكمال شفقته.\rولخبر الدارقطني الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يزوجها أبوها، وقولي بشرطه من زيادتي (وسن له استئذانها مكلفة)، تطييبا لخاطرها وعليه حمل خبر مسلم.\rوالبكر يستأمرها أبوها بخلاف غيره فإنه يعتبر في تزويجه لها استئذانها كما سيأتي، وقوله مكلفة من زيادتي ومثلها السكرانة (وسكوتها) بقيد زدته بقولي، (بعده) أي بعد استئذانها (إذن) للاب وغيره ما لم تكن قريبة ظاهرة في المنع كصياح وضرب خد لخبر مسلم، وإذنها سكوتها وهذا بالنسبة للتزويج.\rلا لقدر المهر، وكونه من غير نقد البلد (ولا يزوج ولي) من أب\rأو غيره عاقلة.\r(ثيبا) وهي من زالت بكارتها (بوطئ) بقيد زدته بقولي.\r(في قبلها) ولو حراما أو نائمة (ولا غير أب) وسيد من ذي ولاء وسلطان ومن بحاشية نسب كأخ وعم (بكرا) عاقلة، (إلا بإذنهما) ولو بلفظ الوكالة، (بالغتين) لخبر الدارقطني السابق.\rوخبر لا تنكحوا الايامى حتى تستأمروهن، رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، أما من خلقت بلا بكارة أو زالت بكارتها بغير ما ذكر كسقطة وأصبع وحدة حيض ووطئ في دبرها، فهي في ذلك كالبكر لانها لم تمارس الرجال بالوطئ في محل البكارة، وهي على غباوتها وحيائها وبما تقرر، علم أنه لا تزوج صغيرة عاقلة ثيب إذ لا إذن لها وأن غير الاب لا يزوج صغيرة بحال، لانه إنما يزوج بالاذن ولا إذن للصغيرة","part":2,"page":61},{"id":526,"text":"(وأحق الاولياء) بالتزويج (أب فأبوه) وإن علا لان لكل منهما ولادة، وعصوبة فقدموا على من ليس لهم إلا عصوبة ويقدم الاقرب منهم فالاقرب (فسائر العصبة المجمع على إرثهم) من نسب وولاء، (كإرثهم) أي كترتيب إرثهم فيقدم أخ لابوين ثم لاب ثم ابن أخ لابوين ثم لاب، وإن سفل ثم عم ثم ابن عم كذلك نعم لو كان أحد العصبة أخا لام أو كان معتقا واستويا عصوبة قدم ثم معتق ثم عصبته بحق الولاء كترتيب إرثهم وتقدم بيانه في بابه (فالسلطان) فيزوج من في محل ولايته بالولاية العامة، (ولا يزوج ابن) أمه وإن علت (ببنوة) لانه لا مشاركة بينه وبينها في النسب فلا يعتني بدفع العار عنه بل يزوجها بنحو بنوة عم كولاء وقضاء ولا تضره البنوة، لانها غير مقتضية لا مانعة (ويزوج عتيقة امرأة حية)، فقد ولي عتيقتها نسبا (من يزوجها) بالولاية عليها تبعا لولايته على معتقتها فيزوجها أبو المعتقة ثم جدها بترتيب الاولياء ولا يزوجها ابن المعتقة.\rوما استثنى من طرد ذلك وهو ما لو كانت المعتقة ووليها كافرين والعتيقة مسلمة حيث لا يزوجها ومن عكسه ما لو كانت المعتقة مسلمة ووليها والعتيقة كافرين حيث يزوحها معلوم من اختلاف الدين الآتي في الفصل بعده.\r(وإن لم ترض) المعتقة إذ لا ولاية لها (فإذا ماتت زوج)\rالعتيقة (من له الولاء) من عصباتها فيقدم ابنها على أبيها، (ويزوج السلطان) زيادة على ما مر.\r(إذا غاب) الولي (الاقرب) نسبا أو ولاء (مرحلتين أو أحرم أو عضل) أي منع دون ثلاث مرات، (مكلفة دعت إلى كف ء) ولو بدون مهر مثل من تزويجها به نيابة عنه لبقائه على الولاية، ولان التزويج في الاخيرة حق عليه.\rفإذا امتنع منه وفاه الحاكم بخلاف ما إذا دعت إلى غير كف ء، لان له حقا في الكفاءة، ويؤخذ من التعليل أنها لو دعته إلى مجبوب أو عنين، فامتنع الولي كان عاضلا، وهو كذلك إذ لا حق له في التمتع، وكذا لو دعته إلى كف ء، فقال لا أزوجك إلا ممن هو أكفأ منه ولا بد من ثبوت العضل عند الحاكم ليزوج كما في سائر الحقوق، ومن خطبة الكف ء لها ومن تعيينها له، ولو بالنوع بأن خطبها أكفاء ودعت إلى أحدهم، وخرج بالمرحلتين من غاب دونهما، فلا يزوج السلطان إلا بإذنه نعم إن تعذر الوصول إليه لخوف.\rجاز له أن يزوج بغير إذنه.\rقاله الروياني أما لو عضل ثلاث مرات فأكثر فقد فسق فيزوج الابعد لا السلطان كما سيأتي، (ولو عينت كفؤا فللمجبر تعيين) كف ء (آخر) لانه أكمل نظرا منها.\rأما غير المجبر ولو أبا أو جدا بأن كانت ثيبا فليس له تزويجها من غير من عينته، فتعبيري بالمجبر أولى من تعبيره بالاب.","part":2,"page":62},{"id":527,"text":"فصل في موانع ولاية النكاح (يمنع الولاية رق) ولو في مبعض لنفسه.\rفتعبيري بذلك أعم من قوله لا ولاية لرقيق نعم لو ملك المبعض أمة زوجها.\rكما قاله البلقيني بناء على الاصح من أنه يزوج بالملك لا بالولاية، خلافا لما أفتى به البغوي (وصبا) لسلبه العبارة (وجنون) ولو متقطعا لذلك، وتغليبا لزمن الجنون المتقطع، فيزوج الابعد في زمن جنون الاقرب دون إفاقته، وخالف في الشرح الصغير.\rفقال: الاشبه أن المتقطع لا يزيل الولاية كالاغماء، ولو قصر زمن الافاقة جدا فهو كالعدم.\rكما قاله الامام (وفسق غير الامام) الاعظم، ولو بعضل ثلاث مرات، أو أسره لانه نقص يقدح في الشهادة فيمنع الولاية، كالرق فيزوج الابعد وقيل لا يمنعها، وعليه جماعات، لان الفسقة لم\rيمنعوا من التزويج، في عصر الاولين.\rوخرج بزيادتي غير الامام الامام الاعظم فلا يمنع فسقه ولايته بناء على الصحيح، من أنه لا ينعزل بالفسق، فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة تفخيما لشأنه.\r(وحجر سفه) بأن بلغ غير رشيد، أو بذر بعد رشده ثم حجر عليه، لانه لنقصه لا يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره.\rوقضية كلام الشيخ أبي حامد وغيره أنه لا يعتبر الحجر، وجزم به ابن أبي هريرة، ورحجه القاضي مجلى وابن الرفعة واختاره السبكي.\rأما حجر الفلس فلا يمنع الولاية لكمال نظره، والحجر عليه لحق الغرماء لا لنقص فيه (واختلال نظر) بهرم أو غيره كخبل وكثرة أسقام لعجزه عن البحث عن أحوال الازواج ومعرفة الكف ء منهم، واقتصاري على ما ذكر أولى من تقييده.\rبهرم أو خبل (واختلاف دين) لانتفاء الموالاة، فلا يلي كافر مسلمة ولو كانت عتيقة كافرة كما مر.\rولا مسلم كافرة نعم لولي السيد تزويج أمته الكافرة كالسيد الآتي بيان حكمه، وللقاضي تزويج الكافرة عند تعذر الولي الخاص، كما علم مما مر.\rويلي كافر لم يرتكب محظورا في دينه كافرة ولو كانت عتيقة مسلمة كما مر.\rأو اختلف اعتقادهما فيلي اليهودي النصرانية والنصراني اليهودية كالارث، ولقوله تعالى: * (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) *.\r(وينقلها) أي الولاية، (كل) من المذكورات (لابعد) ولو في باب الولاء حتى لو أعتق شخص أمة ومات عن ابن صغير، وأخ كبير كانت الولاية للاخ خلافا لمن قال إنها للحاكم وذكر انتقالها بالفسق واختلاف الدين من زيادتي، (لاعمى) فلا ينقلها لحصول المقصود معه من البحث عن الاكفاء، ومعرفتهم بالسماع (و) لا (إغماء بل ينتظر زواله) وإن دام أياما لقرب مدته، (ولا إحرام) بنسك لكنه يمنع الصحة كما مر.\rفلا يزوج الابعد بل السلطان كما مر، (ولا","part":2,"page":63},{"id":528,"text":"يعقد وكيل محرم) من ولي أو زوج، (ولو) كان الوكيل (حلالا) لانه سفير محض، فكأن العاقد الموكل والوكيل لا ينعزل بإحرام موكله، فيعقد بعد التحلل.\rولو أحرم السلطان أو القاضي\rفلخلفائه، أن يعقدوا الانكحة كما جزم به الخفاف، وصححه الروياني وغيره لان تصرفهم بالولاية لا بالوكالة، (ولمجبر توكيل بتزويج موليته وإن لم تأذن ولم يعين) في التوكيل، (زوج) أو اختلفت الاغراض باختلاف الازواج، لان شفقة الولي تدعوه إلى أن لا يوكل إلا من يثق بحسن نظره، واختباره.\r(وعلى الوكيل) حيث لم يعين له زوج (احتياط) فلا يصح تزويجه غير كف ء، ولا كفؤا مع طلب أكفأ منه، (كغيره) أي غير المجبر، بأن لم يكن أبا ولا جدا أو كانت موليته ثيبا.\rفله أن يوكل بتزويجها وإن لم تأذن في التوكيل، ولم يعين زوج وعلى الوكيل الاحتياط، (إن لم تنهه) عن توكيل (وأذنت) له (في تزويج وعين من عينته)، إن عينت والقيد الاخير من زيادتي، فإن نهته عن التوكيل أو لم تأذن له في التزويج، أو لم يعين في التوكيل من عينته لم يصح التوكيل.\rأما في الاولى فلانها إنما تزوج بالاذن ولم تأذن في تزويج الوكيل بل نهت عنه، وأما في الثانية فلانه لا يملك التزويج بنفسه حينئذ، فكيف يوكل غيره فيه.\rوأما في الثالثة فلان الاذن المطلق مع أن المطلوب معين فا سد فعلم من الاولى أنه إنما يوكل فيما إذا قالت له زوجني ووكل بتزويجي أو زوجني أو وكل بتزويجي وله تزويجها في هذه بنفسه إذ يبعد منعه مما له التوكيل فيه فإن نهته عن التزويج، فيها بنفسه لم يصح الاذن، لانها منعت الولي.\rوردت التزويج إلى الوكيل الاجنبي، فأشبه الاذن له ابتداء.\r(وليقل وكيل ولي) لزوج (زوجتك بنت فلان)، فيقبل (و) ليقل (ولي لوكيل زوج زوجت بنتي فلانا فيقول) وكيله (قبلت نكاحها له)، فإن ترك لفظة له لم يصح النكاح.\rوإن نوى موكله لانه الشهود لا اطلاع لهم على النية ومحل الاكتفاء بما ذكر في الاولى إذا علم الشهود والزوج الوكالة.\rوفي الثانية إذا علمها الشهود والولي وإلا فيحتاج الوكيل إلى التصريح فيهما بها (وعلى أب) وإن علا (تزويج ذي جنون مطبق) من ذكر أو أنثى (بكبر لحاجة) إليه بظهور، أمارات التوقان أو بتوقع الشفاء عند إشارة عدلين من الاطباء أو باحتياجه للخدمة، وليس في محارمه من يقوم بها.\rومؤنة النكاح أخف من مؤنة شراء أمة أو باحتياج لانثى لمهر، أو نفقة\rفإن تقطع جنونهما لم يزوجا حتى يفيقا، ويأذنا.\rومعلوم أن ذلك في غير البكر.\rويشترط وقوع العقد حال الافاقة وخرج بما ذكر العاقل والصغير، وإن احتاج لخدمة وذو جنون لا حاجة له إلى نكاح، فلا يلزم تزويجهم وإن جاز في بعض ذلك.\rكما سيأتي في الفصل الاخير.\rوتعبيري","part":2,"page":64},{"id":529,"text":"بالاب أولى من تعبيره بالمجبر لان الحكم منوط به، وإن لم يكن مجبرا.\rوقولي مطبق مع التصريح بالحاجة في الانثى، وعدم التقييد بظهورها في الذكر من زيادتي، (و) على (ولي) أصلا كان أو غيره تعين أو لم يتعين كأخوة (إجابة من سألته تزويجا) تحصينا لها، ولئلا يتواكلوا فيما إذا لم يتعين فلا يعفونها (وإذا اجتمع أولياء في درجة وأذنت لكل) منهم (سن) أن يزوجها أفقههم بباب النكاح، لانه أعم بشرائطه (فأورعهم) لانه أشفق وأحرص على طلب الحظ، (فأسنهم) لزيادة تجربته (برضاهم) أي يرضا باقيهم لتجتمع الآراء ولا يتشوش بعضهم باستئثار البعض.\rومعلوم أن المعتقين ثم عصبتهم يجب اجتماعهم في العقد، ولو بوكالة نعم يكفي واحد من عصبة من تعددت عصبته مع عصبة الباقي، وخرج بإذنها لكل ما لو أذنت لاحدهم، فلا يزوجها غيره وما لو قالت لهم زوجوني فيشترط اجتماعهم، وذكر الاورع والترتيب من زيادتي.\r(فإن تشاحوا) بأن قال كل منهم أنا الذي أزوج (واتحد خاطب أقرع)، بينهم وجوبا قطعا للنزاع فمن خرجت قرعته زوج ولا تنتقل الولاية للسلطان وأما خبر فإن تشاحوا فالسلطان ولي من لا ولي له فمحمول على العضل بأن قال كل لا أزوج (فلو زوج) - ها (مفضول) صفة أو قرعة، فهو أعم من قول الاصل غير من خرجت قرعته (صح) تزويجه للاذن فيه.\rوفائدة القرعة قطع النزاع بينهم لا نفي ولاية من لم تخرج له وخرج بزيادتي، واتحد خاطب ما إذا تعدد فإنها إنما تزوج ممن ترضاه فإن رضيتهما أمر الحاكم بتزويج أصلحهما كما في الروضة، وأصلها عن البغوي وغيره وجزم به في الشرح الصغير (أو) زوجها (أحدهم زيدا وآخر عمرا) وكانا كفؤين أو أسقطوا الكفاءة، (وعرف سابق ولم ينس فهو الصحيح)، وإن دخل بها المسبوق\r(أو نسي وجب توقف حتى يتبين) الحال.\rفلا يحل لواحد منهما وطؤها ولا لثالث نكاحها قبل أن يطلقاها، أو يموتا أو يطلق أحدهما ويموت الآخر.\rوتنقضي عدتها (وإلا) بأن وقعا معا أو عرف سبق، ولم يتعين سابق أو جهل السبق والمعية (بطلا) لتعذر إمضاء واحد منهما لعدم تعين السابق في السبق المحقق، أو المحتمل ولتدافعهما في المعية المحققة أو المحتملة إذ ليس أحدهما أولى من الآخر، مع امتناع الجمع بينهما ومحله في الثانية إذا لم ترج معرفته، وإلا ففي الذخائر يجب التوقف.\r(فلو ادعى كل) من الزوجين عليها (علمها بسبق نكاحه سمعت) دعواه بناء على الجديد.\rوهو قبول إقرارها بالنكاح.\rوتسمع أيضا على الولي المجبر لصحة إقراره به بخلاف دعوى أحد","part":2,"page":65},{"id":530,"text":"الزوجين على الآخر، ذلك لا تسمع (فإن أنكرت حلفت) لكل منهما يمينا أنها لم تعلم سبق نكاحه، (أو أقرت لاحدهما ثبت نكاحه وللآخر تحليفها) بناء على أنه لو قال هذا لزيد بل لعمر ويغرم لعمرو فتسمع دعواه عليها وله تحليفها، رجاء أن تقر فيغرمها مهر المثل وإن لم تحصل له الزوجية (ولجد تولي طرفي) عقد في (تزويج بنت ابنه ابن ابنه الآخر) لقوة ولايته، (ولا يزوج نحو ابن عم) كمعتق وعصبته (نفسه ولو بوكالة) بأن يتولى هو أو وكيلاه الطرفين أو أحدهما ووكيله الآخر، إذ ليس له قوة الجدودة حتى يتولى الطرفين (فيزوجه مساويه، ف) - إن فقد من في درجته زوجه (قاض) بولايته العامة (و) يزوج (قاضيا آخر) ولو خليفته، لان خليفته يزوج بالولاية بخلاف الوكيل، ولو قالت لابن عمها زوجني من نفسك جاز للقاضي تزويجها منه.\rوتعبيري بما ذكر أعم من قوله من فوقه، من الولاة أو خليفته لشموله من يماثله.\rفصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح لا لصحته، بل لانها حق للمرأة والولي فلهما إسقاطها (لو زوجها غير كف ء برضاها ولي منفردا أو أقرب)، كأب وأخ (أو بعض) أولياء (مستوين) كإخوة وأعمام (رضي باقوهم صح) لتركهم حقهم بخلاف ما إذا لم يرضوا وخرج بالاقرب\rوالمستوين الابعد، فلا يصح تزويجه ولا يمنع عدم رضاه صحة تزويج من ذكر فلا يعتبر رضاه إذ لا حق له الآن في التزويج (لا) إن زوجها له (حاكم) فلا يصح لما فيه من ترك الاحتياط ممن هو كالنائب (وخصال الكفاءة) أي الصفات المعتبرة فيها ليعتبر مثلها في الزوج خمسة (سلامة من عيب نكاح) كجنون وجذام وبرص، وسيأتي في بابه فغير السليم منه ليس كفؤا للسليمة منه لان النفس تعاف صحبة من به ذلك ولو كان بها عيب أيضا فلا كفاءة، وإن اتفقا وما بها أكثر لان الانسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه.\rوالكلام على عمومه بالنسبة للمرأة.\rأما بالنسبة للولي فيعتبر في حقه الجنون والجذام والبرص لا الجب والعنة، (وحرية فمن مسه أو) مس (أبا) له (أقرب رق ليس كف ء سليمة) من ذلك، لانها تعير به وتتضرر فيما إذا كان به رق بأنه لا ينفق عليها، إلا نفقة المعسرين، فالرقيق ليس كف ء عتيقة، ولا مبعضة وخرج بالآباء الامهات، فلا يؤثر فيهن مس الرق قال في الروضة وهو المفهوم من كلام الاصحاب وبه صرح صاحب البيان.\rفقال ومن ولدته رقيقة كف ء لمن ولدته عربية، لانه يتبع الاب في النسب.\rوقولي أو أبا أقرب من زيادتي.","part":2,"page":66},{"id":531,"text":"(ونسب ولو في العجم) لانه من المفاخر كأن ينسب الشخص إلى من يشرف به بالنظر إلى مقابل من تنسب المرأة إليه كالعرب، فإن الله فضلهم على غيرهم (فعجمي) أبا وإن كانت أمة عربية (ليس كف ء عربية) أبا وإن كانت أمها عجمية (ولا غير قرشي) من العرب كفؤا (لقرشية)، لخبر قدموا قريشا ولا تقدموها.\rرواه الشافعي بلاغا.\r(ولا غير هاشمي ومطلبي) كفؤا (لهما) لخبر مسلم، إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم وبنو هاشم وبنو المطلب أكفاء.\rكما استفيد من المتن لخبر البخاري نحن وبنو المطلب شئ، واحد نعم لو تزوج هاشمي أو مطلبي رقيقة بالشروط فأولدها بنتا فهي هاشمية أو مطلبية، رقيقة لمالك أمها وله تزويجها، من رقيق.\rودنئ النسب كما يقتضيه قول الشيخين للسيد تزويج أمته برقيق ودنئ النسب، واستشكله الاسنوي وصوب عدم تزويجها لهما مستندا في ذلك إلى ما صححاه، من أن بعض\rالخصال لا يقابل ببعض.\rوغير قريش من العرب بعضهم أكفاء بعض كما ذكره جماعة.\rقال في الروضة وهو مقتضى كلام الاكثرين.\r(وعفة) بدين وصلاح (فليس فاسق كف ء عفيفة)، وإنما يكافئها عفيف وإن لم يشتهر بالصلاح شهرتها.\rبه، والمبتدع ليس كف ء سنية ويعتبر إسلام الآباء.\rفمن أسلم بنفسه ليس كفؤا لمن لها أب أو أكثر في الاسلام ومن له أبوان فيه ليس كفؤا لمن لها ثلاثة آباء فيه (وحرفة)، وهي صناعة يرتزق منها سميت بذلك لانه ينحرف إليها (فليس ذو حرفة دنيئة كف ء أرفع منه فنحو كناس وراع) كحجام وحارس وقيم حمام (ليس كف ء بنت خياط ولا هو) أي خياط (بنت تاجر و) بنت (بزاز ولاهما) أي تاجر وبزاز (بنت عالم (و) بنت (قاض) نظرا للعرف في ذلك.\rفعلم أنه لا يعتبر في خصال الكفاءة، يسار لان المال غاد ورائح ولا يفتخر به أهل المروءات والبصائر، ولا سلامة من عيوب أخرى منفردة كعمي وقطع وتشه صورة، وإن اعتبرها الروياني ويعتبر في الحرفة والعفة الآباء أيضا كما في فتاوى البغوي، خلافا لما نقله الزركشي عنها، (ولا يقابل بعضها) أي خصال الكفاءة (ببعض) فلا تزوج سليمة من العيب، ودنيئة معيبا نسيبا ولا حرة فاسقة رقيقا عفيفا، ولا عربية فاسقة عجميا عفيفا، لما بالزوج في ذلك من النقص المانع من الكفاءة.\rولا ينجبر بما فيه من الفضيلة الزائدة عليها (وله) أي للاب (تزويج ابنه الصغير من لا تكافئه) بنسب، أو حرفة أو غيرهما، لان الزوج لا يعير باستفراش من لا تكافئه.\rنعم يثبت له الخيار إذا بلغ (لا معيبة) لانه خلاف الغبطة، فلا يصح (ولا أمة) لانتفاء خوف الزنا المعتبر في جواز نكاحها.","part":2,"page":67},{"id":532,"text":"فصل في تزويج المحجور عليه (لا يزوج مجنون إلا كبير لحاجة) كأن تظهر رغبته في النساء بدورانه، حولهن وتعلقه بهن ونحو ذلك، أو يتوقع الشفاء به بقول عدلين من الاطباء (ف) - يزوج (واحدة) لاندفاع الحاجة بها، وفي التقييد بالواحدة بحث للاسنوي ويزوجه أب ثم جد ثم حاكم دون سائر العصبات،\rكولاية المال.\rوتقدم أنه يلزم الاب تزويج مجنون محتاج للنكاح، فعلم أنه لا يزوج مجنون كبير غير محتاج لا صغير، لانه غير محتاج إليه في الحال، وبعد البلوغ لا يدري كيف يكون الامر بخلاف الصغير العاقل، إذ الظاهر حاجته إليه بعد البلوغ ولا مجال لحاجة تعهده وخدمته.\rفإن للاجنبيات أن يقمن بهما، وقضية هذا أن ذلك في صغير لم يظهر على عورات النساء، أما غيره فيلحق بالبالغ في جواز تزويجه لحاجة الخدمة.\rقاله الزركشي.\r(ولاب) وإن علا لا غيره لكمال شفقته (تزويج صغير عاقل أكثر) منها، ولو أربعا لمصلحة إذ قد يكون في ذلك مصلحة وغبطة تظهر للولي فلا يزوج ممسوح (و) تزويج (مجنونة) ولو صغيرة وثيبا (لمصلحة) في تزويجها، ولو بلا حاجة إليه بخلاف المجنون كما مر، لان التزويج يفيدها المهر والنفقة، ويغرم المجنون.\rوتقدم أنه يلزم الاب تزويج مجنونة محتاجة، والتقييد بالاب في الاولى مع التصريح، فيها بالمصلحة من زيادتي (فإن فقد) أي الاب (زوجها حاكم) كما يلي ما لها لكن بمراجعة أقاربها ندبا تطييبا لقلوبهم، ولانهم أعرف بمصلحتها (إن بلغت واحتاجت) للنكاح كأن تظهر علامات غلبة شهوتها أو يتوقع الشفاء بقول عدلين من الاطباء، فعلم أنه لا يزوجها في صغرها لعدم حاجتها ولا بعد بلوغها لمصلحة من كفاية نفقة وغيرها، وقد يقال قد تحتاج إلى الخدمة ولم تندفع حاجتها بغير الزوج فيزوجها لذلك.\r(ومن حجر عليه لفلس صح نكاحه) لانه صحيح العبارة وله ذمة (ومؤنة) أي مؤنة نكاحه (في كسبه)، لا فيما معه لتعلق حق الغرماء بما في يده، فإن لم يكن له كسب ففي ذمته، (أو) حجر عليه (لسفه نكح واحدة لحاجة) إلى النكاح، لانه إنما يزوج لها وهي تندفع بواحدة (بإذن وليه أو قبل له وليه بإذنه بمهر مثل فأقل) فيهما، لانه حر مكلف صحيح العبارة والاذن وقولي واحدة لحاجة من زيادتي ولا يعتد بقوله في الحاجة، حتى تظهر أمارات الشهوة لانه قد يقصد إتلاف ماله.\rوالمزاد بوليه هنا الاب وإن علا ثم السلطان إن بلغ سفيها، وإلا فالسلطان فقط (فلو زاد) على مهر المثل (صح) النكاح (بمهر مثل) أي بقدره (من المسمى) ولغا الزائد،","part":2,"page":68},{"id":533,"text":"وقال ابن الصباغ القياس إلغاء المسمى وثبوت مهر المثل أي في الذمة وأراد بالمقيس عليه نكاح الولي له وقد ذكره الاصل هنا.\rوسيأتي في الصداق ويفرق بينهما بأن السفيه تصرف في ماله فقصر الالغاء على الزائد بخلاف الولي.\r(ولو نكح غير من عينها له) وله (لم يصح) النكاح لمخالفته الاذن (وإن عين له قدرا) كألف، (لا امرأة نكح بالاقل منه ومن مهر المثل) فإن نكح امرأة بألف وهو مهر مثلها، أو أقل منه صح النكاح بالمسمى أو أكثر منه صح بمهر المثل ولغا الزائد أو نكحها بأكثر من ألف بطل إن كان الالف، أقل من مهر مثلها، وإلا صح بمهر المثل أو بأقل من ألف والالف مهر مثلها أقل.\rفبالمسمى أو أكثر فبمهر المثل إن نكح، بأكثر منه وإلا فبالمسمى.\rولو قال انكح فلانة بألف وهو مهر مثلها أو أقل منه فنكحها به، أو بأقل منه صح النكاح بالمسمى أو بأكثر منه لغا الزائد في الاولى وبطل النكاح في الثانية.\rأو وهو أكثر منه فالاذن باطل (أو أطلق) فقال تزوج (نكح) بمهر المثل (لائقة) به فإن نكحها بمهر مثلها، أو أقل صح النكاح بالمسمى أو بأكثر لغا الزائد، وإن نكح شريفة يستغرق مهر مثلها ماله لم يصح النكاح كما اختاره الامام وقطع به الغزالي لانتفاء المصلحة فيه، والاذن للسفيه لا يفيده جواز التوكيل.\rولو قال له انكح من شئت بما شئت لم يصح، لانه رفع للحجر بالكلية، ولو كان مطلاقا سرى أمة فإن تبرم بها أبدلت.\r(ولو نكح بلا إذن لم يصح) فيفرق بينهما، (فإن وطئ فلا شئ) عليه (ظاهرا لرشيده) مختارة وإن لم تعلم سفهه للتفريط بترك البحث عنه، وخرج بالظاهر الباطن وبالرشيدة غيرها فيلزم فيهما مهر المثل.\rكما نص عليه الشافعي في الاولى وأفتى به النووي في الثانية في السفيهة، ومثلها الصغيرة المجنونة، والقيدان من زيادتي.\rوأما من بذر بعد رشده ولم يحجر عليه الحاكم، فتصرفه نافذ وقد يقال: يأتي فيه حينئذ ما مر في سلب ولايته، (والعبد ينكح بإذن سيده) ولو أنثى لانه محجوره مطلقا، كان الاذن أو مقيدا بامرأة أو قبيلة أو بلد أو نحو ذلك، (بحسبه) أي بحسب إذنه فلا يعدل عما أذن له سيده فيه مراعاة لحقه فإن عدل عنه، لم يصح النكاح نعم لو قدر له مهر فزاد عليه، أو أطلق فزاد على مهر المثل فالزائد في ذمته، يطالب به إذا عتق كما\rسيأتي.\rولو نكح امرأة بإذن ثم طلقها، لم ينكح ثانيا إلا بإذن جديد، (ولا يجبره عليه) سيده ولو صغيرا لانه لا يملك رفع النكاح بالطلاق، فلا يملك إثباته، (كعكسه) أي كما لا يجبر العبد سيده على تزويجه.\rفلا يلزمه لما فيه من تشويش مقاصد الملك، وفوائده.\r(وله إجبار أمته) على إنكاحها صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا أو ثيبا عاقلة أو مجنونة.\rلان النكاح يرد على منافع البضع وهي مملوكة له، وبهذا فارقت العبد.\rلكن لا يزوجها بغير كف ء بعيب أو غيره إلا برضاها بخلاف البيع، لانه لا يقصد به التمتع، وله تزويجها برقيق ودنئ النسب، لانها لا نسب لها، (لا) إجبار (مكاتبة ومبعضة).\rلانهما في حقه كالاجنبيات، وهذا من","part":2,"page":69},{"id":534,"text":"زيادتي.\r(ولا) إجبار (أمة سيدها)، وإن حرمت عليه.\rفلو طلبت منه تزويجها لم يلزمه، لانه ينقص قيمتها، ويفوت التمتع عليه، فيمن تحل له.\r(وتزويجه) لها كائن (بملك)، لا بولاية، لانه يملك التمتع بها في الجملة، (فيزوج مسلم أمته الكافرة)، ولو غير كتابية، كما هو ظاهر نص الشافعي وصححه الشيخ أبو علي وجزم به شراح الحاوي، لان له بيعها وإجازتها، وعدم جواز التمتع بها لا يمنع ذلك كما في أمته المحرم، كأخته.\rأما الكافر فلا يزوج أمته المسلمة لانه لا يملك التمتع ببضع مسلمة أصلا، (و) يزوج (فاسق) أمته.\r(ومكاتب) أمته بإذن سيده.\r(ولولي نكاح ومال) من أب، وإن علا وسلطان (تزويج أمة موليه) من ذي صغر، وجنون وسفه.\rولو أنثى بإذن ذي السفه، اكتسابا للمهر والنفقة بخلاف عبده لما فيه من انقطاع أكسابه عنه.\rفللاب تزويجها إلا إن كان موليه صغيرة ثيبا عاقلة.\rوللسلطان تزويجها لا إن كان صغيرا أو صغيرة، وليس لغيرهما ذلك مطلقا.\rوتعبيري توليه، أعم من تعبيره بصبي.\rوالتقييد بولي النكاح والمال من زيادتي.\rباب ما يحرم من النكاح عبر عنه في الروضة كأصلها بباب موانع النكاح، ومنها وإن لم يذكره الشيخان اختلاف الجنس، فلا يجوز للآدمي نكاح جنية، كما أفتى به ابن يونس وابن عبد السلام.\rلكن جوزه\rالقمولي، والاصل في التحريم مع ما يأتي آية: * (حرمت عليكم أمهاتكم) * (تحرم أم) أي نكاحها، وكذا الباقي (وهي من ولدتك أو) ولدت (من ولدك) ذكرا، كان أو أنثى بواسطة، أو بغيرها.\rوإن شئت قلت: كل أنثى ينتهي إليها نسبك بالولادة بواسطة أو بغيرها، (وبنت وهي من ولدتها أو) ولدت (من ولدها) ذكرا كان أو أنثى، بواسطة أو بغيرها وإن شئت قلت: كل أنثى ينتهي إليك نسبها بالولادة بواسطة أو بغيرها (لا مخلوقة من) ماء (زناه) فلا تحرم عليه إذ لا حرمة لماء الزنا، نعم يكره خروجا من خلاف من حرمها عليه كالحنفية بخلاف ولدها من زناها، يحرم عليها لثبوت النسب، والارث بينهما كما صرح به الاصل، (وأخت) وهي من ولدها أبواك أو أحدهما (وبنت أخ و) بنت (أخت) بواسطة أو بغيرها، (وعمة وهي أخت ذكر ولدك) بواسطة أو بغيرها، (وخالة وهي أخت أنثى ولدتك) بواسطة أو بغيرها، (ويحرمن) أي هؤلاء السبع (بالرضاع) أيضا للآية: ولخبر الصحيحين يحرم من الرضاع، ما يحرم من الولادة.\rوفي رواية من النسب وفي أخرى حرموا من الرضاعة، ما يحرم من النسب.","part":2,"page":70},{"id":535,"text":"(فمرضعتك ومن أرضعتها أو ولدتها أو) ولدت (أبا من رضاع) وهو الفحل، (أو أرضعته) وهو من زيادتي (أو) أرضعت (من ولدك) بواسطة أو بغيرها، (أم رضاع وقس) بذلك (الباقي) من السبع المحرمة بالرضاع.\rفالمرتضعة بلبنك أو بلبن كفروعك نسباء أو رضاعا وبنتها كذلك.\rوإن سفلت بنت رضاع والمرتضعة بلبن أحد أبويك نسبا أو رضاعا أخت رضاع وكذا مولودة أحد أبويك رضاعا، وبنت ولد المرضعة.\rوالفحل نسبا ورضاعا وإن سفلت، ومن أرضعتها أختك أو ارتضعت بلبن أخيك وبنتها، نسبا أو رضاعا.\rوإن سفلت وبنت ولد أرضعته أمك، أو ارتضع بلبن أبيك نسبا أو رضاعا، وإن سفلت بنت أخ أو أخت رضاع وأخت الفحل، أو أبيه أو أبي المرضعة بواسطة أو بغيرها، نسبا أو رضاعا عمة رضاع وأخت المرضعة أو أمها أو أم الفحل بواسطة أو بغيرها، نسبا أو رضاعا خالة رضاع.\r(ولا تحرم) عليك (مرضعة أخيك أو أختك)، ولو كانت أم نسب حرمت عليك لانها أمك أو موطوءة أبيك.\rوقولي أو أختك من زيادتي، (أو) مرضعة (نافلتك) وهو ولد الولد ولو كانت أم نسب حرمت عليك، لانها بنتك أو موطوءة ابنك.\r(ولا أم مرضعة ولدك) (و) لا (بنتها) أي بنت المرضعة، ولو كانت المرضعة أم نسب كانت موطوءتك فتحرم عليك أمها، وبنتها.\rفهذه الاربع يحرمن في النسب، لا في الرضاع فاستثناها بعضهم من قاعدة يحرم من الرضاع، ما يحرم من النسب.\rوالمحققون كما في الروضة على أنها لا تستثني لعدم دخولها في القاعدة، لانهن إنما حرمن في النسب لمعنى لم يوجب فيهن في الرضاع، كما قررته ولهذا لم أستثنها كالاصل وزيد عليها أم العم والعمة وأم الخال والخالة وأخي الابن.\rوصورة الاخيرة امرأة لها ابن ارتضع على امرأة أجنبية لها ابن.\rفابن الثانية أخو ابن الاولى، ولا يحرم عليه نكاحها.\r(ولا) يحرم عليك، (أخت أخيك) سواء كانت من نسب، كأن كان لزيد أخ لاب، وأخت لام فلاخيه لابيه نكاحها أم من رضاع، كأن ترضع امرأة زيد أو صغيرة أجنبية، منه فلاخيه لابيه نكاحها.\rوسواء كانت الاخت أخيك لابيك لامه، كما مثلنا أو أخت أخيك لامك لابيه مثاله في النسب، أو يكون لابي أخيك بنت من غير أمك فلك نكاحها.\rوفي الرضاع أن ترضع صغيرة بلبن أبي أخيك لامك فلك نكاحها.\r(ويحرم) عليك بالمصاهرة، (زوجة ابنك أو أبيك وأم زوجتك) ولو قبل الدخول بهن، (وبنت مدخولتك) في الحياة ولو في الدبر بنسب أو رضاع بواسطة أو بغيرها.\rقال تعالى: * (وحلائل أبنائكم) * وقوله: * (الذين من أصلابكم) *.\rلبيان أن زوجة من تبناه لا تحرم عليه، وقال تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) *.\rوقال: * (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) *.\rوذكر","part":2,"page":71},{"id":536,"text":"الحجور جرى على الغالب، فإن لم يدخل بالزوجة لم تحرم بنتها إلا أن تكون منفية بلعانه بخلاف أمها.\rوالفرق أن الرجل يبتلى عادة بمكالمة أمها عقب العقد، لترتيب أموره فحرمت\rبالعقد ليسهل ذلك بخلاف بنتها.\rواعلم أنه يعتبر في زوجتي الابن والاب وفي أم الزوجة عند عدم الدخول بهن أن يكون العقد صحيحا.\r(ومن وطئ) في الحياة وهو واضح، (امرأة بملك أو شبهة منه) كأن ظنها زوجته أو أمته أو وطئ بفاسد نكاح (حرم عليها أمها وبنتها وحرمت على أبيه وابنه)، لان الوطئ بملك اليمين نازل منزلة عقد النكاح.\rوبشبهة يثبت النسب والعدة، فيثبت التحريم سواء أوجد منها شبهة أيضا أم لا وخرج بما ذكر من وطئها بزنا، أو باشرها بلا وطئ فلا تحرم عليه أمها، ولابنتها ولا تحرم هي على أبيه وابنه لان ذلك لا يثبت نسبا ولا عدة، (ولو اختلطت) امرأة (محرمة) عليه (ب) - نسوة (غير محصورات)، بأن يعسر عدهن على الآحاد كألف امرأة، (نكح منهن) جواز وإلا لانسد عليه باب النكاح فإنه وإن سافر إلى محل آخر لم يأمن مسافرتها إلى ذلك المحل أيضا.\rفعلم أنه لا ينكح الجميع.\rوهل ينكح إلى أن تبقى واحدة، أو إلى أن يبقى عدد محصور.\rحكى الروياني عن والده فيه احتمالين، وقال الاقيس عندي الثاني لكن رجح في الروضة الاول، في نظيره من الاواني.\rويفرق بأن ذلك يكفي فيه الظن بدليل صحة الطهر والصلاة، بمظنون الطهارة وحل تناوله مع القدرة على متيقنها، بخلاف النكاح.\rوخرج بما ذكر ما لو اختلطت بمحصورات كعشرين، فلا ينكح منهن شيئا تغليبا للتحريم.\rولو اختلطت زوجته بأجنبيات، لم يجز له وطئ واحدة منهن مطلقا، ولو باجتهاد إذ لا دخل للاجتهاد في ذلك.\rولان الوطئ إنما يباح بالعقد، لا بالاجتهاد.\rوتعبيري بمحرمة أعم من تعبيره كغيره بمحرم، لشموله المحرمة، بنسب ورضاع ومصاهرة ولعان ونفي وتوثن وغيرها.\r(ويقطع النكاح تحريم مؤبد كوطئ زوجة ابنه) ووطئ الزوج أم زوجته أم بنتها (بشبهة) فينفسخ به نكاحها، كما يمنع انعقاده ابتداء سواء كانت الموطوءة محرما للواطئ قبل العقد عليها، كبنت أخيه أم لا ولا يغتر بما نقل عن بعضهم من تقييد ذلك بالشق الثاني، (وحرم) ابتداء ودواما (جمع امرأتين بينهما نسب أو رضاع.\rلو فرضت إحداهما ذكرا حرم تناكحهما كامرأة وأختها أو خالتها)، بواسطة أو بغيرها.\rقال تعالى: * (وأن تجمعوا بين الاختين) *.\rوقال (صلى الله عليه وسلم): لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها، لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى.\rرواه أبو داود وغيره وقال الترمذي حسن صحيح.\rوذكر الضابط المذكور مع جعل ما بعده مثالا له أولى","part":2,"page":72},{"id":537,"text":"مما عبر به وخرج بالنسب والرضاع.\rالمرأة وأمتها فيجوز جمعهما وإن حرم تناكحهما، لو فرضت إحداهما ذكرا، والمصاهرة فيجوز الجمع بين امرأة وأم زوجها أو بنت زوجها، وإن حرم تناكحهما.\rولو فرضت إحداهما ذكرا (فإن جمع) بينهما (بعقد بطل) فيهما إذ لا أولوية لاحداهما على الاخرى، (أو بعقدين فكتزوج) للمرأة (من اثنين).\rفإن عرفت السابقة ولم تنس بطل الثاني، أو نسيت وجب التوقف حتى يتبين وإن وقعا معا أو عرف سبق، ولم تتعين سابقة ولم يرج معرفتها أو جهل السبق.\rوالمعية بطلا، وبذلك علم أن تعبيري بذلك أولى من قوله أو مرتبا فالثاني (وله تملكهما) أي من حرم جمعهما، (فإن وطئ إحداهما) ولو في دبرها، (حرمت الاخرى حتى يحرم الاولى بإزالة ملك)، ولو لبعضها (أو بنكاح أو كتابة) إذ لا جمع حينئذ بخلاف غيرها كحيض ورهن وإحرام وردة، لانها لا تزيل الملك ولا الاستحقاق.\rفلو عادت الاولى.\rكأن ردت بعيب قبل وطئ الاخرى فله وطئ، أيتهما شاء بعد استبراء العائدة، أو بعد وطئها حرمت العائدة، حتى يحرم الاخرى.\rويشترط أن تكون كل منهما مباحة على انفرادها، فلو كانت إحداهما مجوسية أو نحوها كمحرم فوطئها جاز له وطئ الاخرى، نعم لو ملك أما وبنتها فوطئ إحداهما حرمت الاخرى، مؤبدا كما علم مما مر.\r(ولو ملكها ونكح الاخرى) معا أو مرتبا، فهو أعم من قوله ولو ملكها ثم نكح أختها أو عكس (حلت الاخرى دونها) أي دون المملوكة، ولو موطوءة لان الاباحة بالنكاح أقوى منها بالملك إذ يتعلق به الطلاق والظهار والايلاء وغيرها.\rفلا يندفع بالاضعف بل يدفعه (و) يحل (لحر أربع) فقط لآية: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) *.\rولقوله (صلى الله عليه وسلم) لغيلان وقد أسلم وتحته عشرة نسوة: أمسك أربعا وفارق سائرهن.\rرواه\rابن حبان والحاكم وغيرهما وصححوه.\r(ولغيره) عبدا كان أو مبعضا فهو أعم من قوله وللعبد (ثنتان) فقط، لاجماع الصحابة على أن العبد لا ينكح أكثر منهما، ومثله المبعض ولانه على النصف من الحر.\rوتقدم أنه قد تتعين الواحدة للحر وذلك في سفيه، ونحوه مما يتوقف نكاحه على الحاجة.\r(فلو زاد) من ذكر بأن زاد حر على أربع وغيره على ثنتين، (في عقد) واحد (بطل) العقد في الجميع، إذ لا يمكن الجمع ولا أولوية لاحداهن على الباقيات، نعم إن كان فيهن من يحرم جمعه كأختين وهي خمس أو ست في حر أو ثلاث أو أربع في غيره، اختص البطلان بهما (أو) في (عقدين فكما مر) في الجمع بين الاختين، ونحوهما فتعبيري بذلك وبزاد أولى من قوله فإن نكح خمسا معا بطلن أو مرتبا.\rفالخامسة (وتحل نحو أخت) كخالة (وزائدة) هي أعم من قوله وخامسة والتصريح بنحو من زيادتي (في عدة بائن) لانها أجنبية لا في عدة","part":2,"page":73},{"id":538,"text":"رجعية، لانها في حكم الزوجة.\r(وإذا طلق حر ثلاثا أو غيره) هو أولى من قوله أو العبد (ثنتين لم تحل له حتى يغيب بقبلها مع افتضاض) لبكر، (حشفة ممكن وطؤها أو قدرها) من فاقدها (في نكاح صحيح مع انتشار) للذكر وإن ضعف انتشاره أو لم ينزل أو كان الوطئ بحائل أو في حيض أو إحرام أو نحو لقوله تعالى: * (فإن طلقها) * أي الثالثة * (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * مع خبر الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني.\rفبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب.\rفقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك.\rوالمراد بها عند اللغويين اللذة الحاصلة بالوطئ وعند الشافعي وجمهور الفقهاء الوطئ نفسه اكتفاء بالمظنة سمي بها ذلك تشبيها له بالغسل بجامع اللذة، وقيس بالحر غيره.\rبجامع استيفاء ما يملكه من الطلاق.\rوخرج بقبلها دبرها، وبالافتضاض وهو من زيادتي عدمه.\rوإن غابت الحشفة كما في الغوراء، وبالحشفة ما دونها وإدخال المني وبممكن وطؤه الطفل\rوبالنكاح الصحيح النكاح الفاسد، والوطئ بملك اليمين وبالشبهة الزنا.\rفلا يكفي ذلك كما لا يحصل به التحصين، ولانه تعالى علق الحل بالنكاح.\rوهو إنما يتناول الصحيح وبانتشار الذكر ما إذا لم ينتشر لشلل.\rأو غيره، لانتفاء حصول ذوق العسيلة المذكورة في الخبر.\rويشترط عدم اختلال النكاح، فلا يكفي وطئ رجعية ولا وطئ في حال ردة أحدهما، وإن راجعها أو رجع إلى الاسلام وذلك بأن استدخلت ماءه أو وطئها في الدبر قبل الطلاق أو الردة، والحكمة في اشتراط التحليل التنفير من استيفاء ما يملكه من الطلاق، وسيأتي في الصداق أنه لو نكح بشرط أنه إذا وطئ طلق أو بانت منه، أو فلا نكاح بينهما بطل النكاح، ولو نكح بلا شرط وفي عزمه أن يطلق إذا وطئ كره، وصح العقد وحلت بوطئه.\rفصل فيما يمنع النكاح من الرق (لا ينكح) أي الشخص رجلا كان أو امرأة، (من يملكه أو بعضه) إذ لا يجتمع ملك ونكاح لما يأتي، (فلو طرأ ملك تام) فيهما (على نكاح انفسخ) النكاح، لان أحكامهما متناقضة.\rأما في الاولى فلان نفقة الزوجة تقتضي التمليك، وكونها ملكه يقتضي عدمه.\rلانها لا تملك ولو ملكها لملك نفسه.\rوأما في الثانية وهي مع تام من زيادتي، فلانها تطالبه بالسفر إلى الشرق، لانه عبدها.\rوهو يطالبها بالسفر معه إلى الغرب، لانها زوجته.\rوإذا دعاها إلى الفراش بحق النكاح","part":2,"page":74},{"id":539,"text":"بعثته في أشغالها بحق الملك، وإذا تعذر الجمع بينهما بطل الاضعف وثبت الاقوى وهو الملك لانه يملك به الرقبة والمنفعة.\rوالنكاح لا يملك به إلا ضرب من المنفعة وخرج بتام ما لو ابتاعها بشرط الخيار له، ثم فسخ لم ينفسخ نكاحه كما نقله في المجموع عن قول الروياني أنه ظاهر المذهب، وكذا لو ابتاعته كذلك.\r(ولا) ينكح (حرمن بها رق لغيره) ولو مبعضة (إلا) بثلاثة شروط، وإن عم الثالث الحر وغيره واختص بالمسلم أحدها (بعجزه عمن تصلح لتمتع) ولو كتابية أو أمة بأن لا يكون تحته شئ من ذلك، ولا قادرا عليه كأن يكون تحته من لا تصلح للتمتع كصغيرة لا تحتمل الوطئ\rأو رتقاء أو برصاء أو هرمة أو مجنونة، لانها لا تغنيه فهي كالمعدومة.\rولآية: * (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات) *.\rبخلاف ما إذا كان تحته من تصلح للتمتع، أو قادرا عليها لاستغنائه حينئذ عن إرقاق الولد أو بعضه.\rولمفهوم الآية.\rوالمراد بالمحصنات الحرائر وقوله: المؤمنات، جرى على الغالب من أن المؤمن إنما يرغب في المؤمنة.\rوتعبيري بمن تصلح أعم من تعبيره بحرة.\rوسواءا أكان العجز حسيا وهو ظاهر أو شرعيا (كأن ظهرت) عليه (مشقة في سفره لغائبة أو خاف زنا مدته)، أي مدة سفره إليها وضبط الامام المشقة بأن ينسب متحملها في طلب الزوجة إلى الاسراف ومجاوزة الحد، (أو وجد حرة بمؤجل) وهو فاقد للمهر، لانه قد يعجز عنه عند حلوله (أو بلا مهر) كذلك لوجوب مهرها عليه بالوطئ، (أو بأكثر من مهر مثل) وإن قدر عليه كما لا يجب شراء ماء الطهر بأكثر من ثمن مثله، وهذه والتي قبلها من زيادتي (لا) إن وجدها (بدونه) أي بدون مهر المثل، وهو واجده فلا تحل له من ذكرت لقدرته على نكاح حرة.\r(و) ثانيها (بخوفه زنا) بأن تغلب شهوته، وتضعف تقواه بخلاف من ضعفت شهوته، أو قوي تقواه قال تعالى: * (ذلك لمن خشي العنت منكم) * أي الزنا، وأصله المشقة سمي به الزنا لانه سببها بالحد في الدنيا، والعقوبة في الآخرة.\rوالمراد بالعنت عمومه لا خصوصه، حتى لو خاف العنت من أمه بعينها لقوة ميله إليها لم ينكحها، إذا كان واجدا للطول كذا في بحر الروياني.\rوالوجه ترك التقييد بوجود الطول لانه يقتضي جواز نكاحها عند فقط الطول، فيفوت اعتبار عموم العنت مع أن وجود الطول كاف في المنع من نكاحها، وبهذا الشرط علم أن الحر لا ينكح أمتين كما علم من الاول أيضا.\r(و) ثالثها (بإسلامها لمسلم) حر أو غيره كما مر، فلا تحل له أمة.\rكتابية أما الحر فلقوله تعالى: * (فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) *.\rوأما غير الحر فلان المانع من نكاحها كفرها فساوى الحر كالمرتدة والمجوسية، وفي جواز نكاح أمة مع تيسر مبعضة","part":2,"page":75},{"id":540,"text":"تردد للامام لان إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله.\rوعلى تعليل المنع اقتصر الشيخان.\rقال الزركشي وهو الراجح: وأما غير المسلم من حر وغيره كتابيين فتحل له أمة كتابية لاستوائهما في الدين، ولا بد في حل نكاح الحر الكتابي الامة الكتابية من أن يخاف زنا، ويفقد الحرة كما فهمه السبكي من كلامهم.\rواعلم أنه لا يحل للحر مطلقا نكاح أمة ولده ولا أمة مكاتبة كما سيأتي في الاعفاف ولا أمة موقوفة عليه، ولا موصى له بخدمتها (وطر ويسار أو نكاح حرة لا يفسخ الامة) أي نكاحها لقوة الدوام، (ولو جمعهما حر) حلت له الامة أم لا (بعقد) كأن يقول لمن قال له زوجتك بنتي وأمتي قبلت نكاحهما، (صح في الحرة) تفريقا للصفقة دون الامة لانتفاء شروط نكاحها ولانها كما لا تدخل على الحرة، لا تقارنها وليس هذا كنكاح الاختين، لان نكاح الحرة أقوى من نكاح الامة كما علم والاختان ليس في نكاحهما أقوى فبطل نكاحهما معا.\rما لو جمعهما من به رق في عقد فيصح فيهما إلا أن تكون الامة كتابية وهو مسلم فكالحر.\rفصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه (لا يحل) لمسلم (نكاح كافرة) ولو مجوسية وإن كان لها شبهة كتاب، (إلا كتابية خالصة) ذمية كانت أو حربية، فيحل نكاحها.\rقال تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * وقال: * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) *.\rأي حل لكم، (بكره) لانه يخاف من الميل إليها الفتنة في الدين والحربية أشد كراهة لانها ليست تحت قهرنا وللخوف من إرقاق الولد حيث لم يعلم أنه ولد مسلم، وخرج بخالصة المتولدة من كتابي.\rونحو وثنية فتحرم كعكسه تغليبا للتحريم (والكتابية يهودية أو نصرانية) لا متمسكة بزبور داود ونحوه كصحف شيث وإدريس وإبراهيم عليهم الصلاة، والسلام فلا تحل لمسلم قيل، لان لك لم ينزل بنظم يدرس، ويتلى وإنما أوحى إليهم معانيه، وقيل لانه حكم ومواعظ لا أحكام وشرائع وفرق القفال بين الكتابية وغيرها، بأن فيها نقصا واحدا وهو كفرها وغيرها فيها نقصان الكفر وفساد الدين\r(وشرطه) أي حل نكاح الكتابية الخالصة (في إسرائيلية)، نسبة إلى إسرائيل.\rوهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ما زدته بقولي: (أن لا يعلم دخول أول آبائها في ذلك الدين بعد بعثة تنسخه) وهي بعثة عيسى أو نبينا، وذلك بأن علم دخوله فيه قبلها أو شك","part":2,"page":76},{"id":541,"text":"وإن علم دخوله فيه بعد تحريفه أو بعد بعثة لا تنسخه كبعثة من بين عيسى وموسى لشرف نسبهم، بخلاف ما إذا علم دخوله فيه بعدها لسقوط، فضيلته بها (و) في (غيرها) أي غير الاسرائيلية، (أن يعلم ذلك) أي دخول أول آبائها في ذلك الدين (قبلها) أي قبل بعثة تنسخه (ولو بعد تحريفه إن تجنبوا المحرف)، وإن أفهم كلام الاصل المنع بعد التحريف، مطلقا لتمسكهم بذلك الدين حين كان حقا بخلاف، ما إذا علم دخوله فيه بعدها.\rوبعد تحريفه أو بعدها وقبل تحريفه أو عكسه ولم يتجنبوا المحرف أو شك لسقوط فضيلته بالنسخ أو بالتحريف المذكور في غير الاخيرة وأخذا بالاغلظ فيها (وهي) أي الكتابية الخالصة (كمسلمة في نحو نفقة) ككسوة وقسم وطلاق بجامع الزوجية المقتضية لذلك.\r(فله إجبارها) كالمسلمة (على غسل من حدث أكبر) كحيض وجنابة.\rويغتفر عدم النية منها للضرورة كما في المسلمة المجنونة.\r(و) على (تنظيف) بغسل وسخ من نجس ونحوه، وباستحداد ونحوه (و) على (ترك تناول خبيث) كخنزير وبصل ومسكر ونحوه، لتوقف التمتع أو كماله على ذلك.\rوتعبيري بنحو نفقة وتنظف وتناول خبيث أعم من تعبيره بنفقة، وقسم وطلاق وبغسل ما نجس من أعضائها، وبأكل خنزير.\r(وتحرم سامرية خالفت اليهود وصابئية، خالفت النصارى في أصل دينهم أو شك) في مخالفتها لهم فيه وإن وافقتهم في الفروع بخلاف ما إذا خالفتهم في الفروع فقط، لانها مبتدعة فهي كمبتدعة أهل الاسلام نعم إن كفرتها اليهود والنصارى، حرمت كما نقله في الروضة، كأصلها عن الامام والسامرة طائفة من اليهود والصابئة طائفة من النصارى.\rوقولي أوشك من زيادتي.\rوإطلاق الصابئة على من قلنا هو المراد وتطلق أيضا على قوم هم أقدم من النصارى\rيعبدون الكواكب السبعة ويضيفون الآثار إليها وينفون الصانع المختار وهؤلاء لا تحل مناكحتهم ولا ذبيحتهم ولا يقرون بالجزية.\rولا ينافي ذلك قول الرافعي في صابئة النصارى المخالفة لهم في الاصول إنها تعبد الكواكب السبعة إلى آخر ما مر لجواز موافقتهم في ذلك للاقدمين مع موافقتهم في الفروع للنصارى وهم مع الموجود في زمنهم من الاقدمين سبب في استفتاء القاهر الفقهاء على عباد الكواكب فأفتى الاصطخري بقتلهم، (ومن انتقل من دين لآخر تعين) عليه (إسلام) وإن كان كل منهما يقر أهله عليه لانه أقر ببطلان ما انتقل عنه وكان مقرا، ببطلان ما انتقل إليه.\rفإن أبى الاسلام ألحق بمأمنه إن كان له أمان ثم هو حربي إن ظفرنا به قتلناه.\r(فلو كان) المنتقل (امرأة)، كأن تنصرت يهودية (لم تحل لمسلم) كالمرتدة.\r(فإن كانت) أي المنتقلة (منكوحة فكمرتدة) تحته فيما يأتي.\rوخرج بالمسلم الكافر فإنه إن كان يرى نكاح المنتقلة حلت له وإلا","part":2,"page":77},{"id":542,"text":"فكالمسلم (ولا تحل مرتدة) لاحد لا من المسلمين، لانها كافرة لا تقر، ولا من الكفار لبقاء علقة الاسلام فيها (وردة) من الزوجين، أو أحدهما (قبل دخول).\rوما في معناه من استدخال مني (تنجز فرقة) بينهما لعدم تأكد النكاح بالدخول، أو ما في معناه، (وبعده) توقفها (فإن جمعهما إسلام في العدة دام نكاح) بينهما، لتأكده بما ذكر (وإلا فالفرقة) بينهما حاصلة (من) حين (الردة) منهما أو من أحدهما، (وحرم وطئ) في مدة التوقف.\rلتزلزل ملك النكاح بالردة (ولا حد) فيه لشبهة بقاء النكاح، بل فيه تعزير، وتجب العدة منه كما لو طلق زوجته رجعيا ثم وطئها في العدة.\rباب نكاح المشرك وهو الكافر على أي ملة كان وقد يطلق على مقابل الكتابي، كما في قوله تعالى: * (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) *.\rلو (أسلم) أي المشرك ولو غير كتابي كوثني ومجوسي (على) حرة (كتابية) بقيد زدته بقولي، (تحل) له ابتداء (دام نكاحه) لجواز نكاح المسلم لها، (أو على حرة (غيرها) كوثنية\rوكتابية لا تحل له ابتداء، (وتخلفت) عنه بأن لم تسلم معه.\rوتعبيري بغيرها أعم من تعبيره بوثنية أو مجوسية، (أو أسلمت) زوجته (وتخلف فكردة) وتقدم حكمها، قبيل الباب أي فإن كان ذلك قبل الدخول، وما في معناه تنجزت الفرقة أو بعده وأسلم الآخر في العدة دام نكاحه، وإلا فالفرقة من الاسلام.\rوالفرقة فيما ذكر فرقة فسخ لا فرقة طلاق لانهما مغلوبان عليها، (أو أسلما معا) قبل الدخول أو بعد، (دام) نكاحهما لخبر صحيح فيه ولتساويهما في الاسلام المناسب للتقرير بخلاف ما لو ارتدا معا كما مر.\r(والمعية) في الاسلام (بآخر لفظ) لان به يحصل الاسلام لا بأوله، ولا بأثنائه وسواء، فيما ذكر أكان الاسلام استقلالا أو تبعية.\rلكن لو أسلمت المرأة مع أب الطفل أو عقبه قبل الدخول بطل النكاح، كما قاله البغوي لتقدم إسلامها في الاولى لان إسلام الطفل عقب إسلام أبيه وإسلامها في الثانية متأخر.\rفإنه قولي.\rوإسلام الطفل حكمي، (وحيث دام) النكاح (لا تضر مقارنته لمفسد زائل عند الاسلام) بشرط زدته بقولي، (ولم يعتقدوا فساده) تخفيفا بسبب الاسلام، بخلاف ما إذا لم يزل المفسد عند الاسلام.\rأو زال عنده واعتقدوا فساده، ومن الاول ما لو نكح حرة وأمة وأسلموا إذ المفسد وهو عدم الحاجة لنكاح الامة، لم يزل عند الاسلام","part":2,"page":78},{"id":543,"text":"المنزل منزلة الابتداء، كما يعلم مما يأتي فلا حاجة للاحتراز عنه.\rبقوله: وكانت بحيث تحل له الآن (فيقر على نكاح بلا ولي وشهود وفي عدة) للغير (تنقضي عند إسلام) لانتفاء المفسد عنده بخلاف غير المنقضية، فلا يقر على النكاح فيها لبقاء المفسد.\r(و) يقر على نكاح (مؤقت) إن (اعتقدوه مؤبدا) كصحيح، اعتقدوا فساده.\rويكون ذكر الوقت لغوا بخلاف ما إذا اعتقدوه مؤقتا فإذا وجد الاسلام وقد بقي من الوقت شئ لا يقر على نكاحه، (كنكاح طرأت عليه عدة شبهة وأسلما فيها) فيقر عليه، لانها لا ترفع النكاح.\r(أو) نكاح (أسلم فيه أحدهما ثم أحرم) بنسك (ثم أسلم الآخر) في العدة، (والاول محرم) فيقر عليه لان الاحرام لا يؤثر في دوام النكاح، فلا يختص الحكم بما اقتصر عليه الاصل من التصوير، بما إذا أسلم الزوج ثم أحرم ثم\rأسلمت الزوجة، (لا) على (نكاح محرم) كبنته وأمه وزوجة أبيه، أو ابنه للزوم المفسد له.\r(ونكاح الكفار صحيح) أي محكوم بصحته، وإن لم يسلموا رخصة.\rولقوله تعالى: * (وامرأته حمالة الحطب) *.\rوقوله تعالى: * (وقالت امرأة فرعون) *.\rولانهم لو ترافعوا إلينا لم نبطله قطعا، (فلو طلق ثلاثا ثم أسلما لم تحل) له (إلا بمحلل) كما في أنكحتنا، (ولمقررة) على نكاح (مسمى صحيح).\rوالمسمى (الفاسد) كخمر (إن قبضته كله قبل إسلام فلا شئ) لها لانفصال الامر، بينهما وما انفصل حالة الكفر، لا يتبع نعم لها مهر المثل، إن كان المسمى مسلما أسروه، لانه الفساد فيه لحق المسلم وفي نحو الخمر لحق الله تعالى، ولانا نقرهم حال الكفر على نحو الخمر.\rدون المسلم.\rوألحق بالمسلم في ذلك عبده ومكاتبه وأم ولده، بل يلحق به سائر ما يختص به المسلم والكافر المعصوم، (أو) قبضت قبل الاسلام (بعضه فلها قسط ما بقي من مهر المثل).\rوليس لها قبض ما بقي من المسمى (وإلا) أي وإن لم تقبض منه شيئا قبل الاسلام، (ف) - لها (مهر مثل) لانها لم ترض إلا بالمهر، والمطالبة في الاسلام بالمسمى الفاسد ممتنعة، فرجع إلى مهر المثل كما لو نكح المسلم بفاسد ومحل استحقاقها له.\rبل وللمسمى الصحيح فيما لو كانت حربية، إذا لم يمنعها من ذلك زوجها قاصدا تملكه والغلبة عليه.\rوإلا سقط حكاه الفوراني وغيره عن النص.\rوجرى عليه الاذرعي وغيره.\r(ومندفعة بإسلام منها أو منه (بعد دخول) بأن أسلم أحدهما ولم يسلم الآخر في العدة، (كمقررة) فيما ذكر فهو أعم من اقتصاره على أن لها المسمى الصحيح، (أو) بإسلام (قبله) فإن كان (منه ف) - لها (نصف) أي نصف المسمى، في المسمى الصحيح ونصف مهر المثل في المسمى الفاسد، (أو منها فلا شئ) لها، لان الفراق من","part":2,"page":79},{"id":544,"text":"جهتها (ولو ترافع إلينا) في نكاح أو غيره، (ذميان أو مسلم وذمي أو معاهد أو هو) أي معاهد، (وذمي وجب علينا (الحكم) بينهم بلا خلاف في غير الاولى.\rوالاخيرة.\rوأما فيهما فلقوله تعالى: * (وأن أحكم بينهم بما أنزل الله) * وهذا ناسخ لقوله: * (فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما نعم لو ترافعوا إلينا في شرب\rخمر لم نحدهم، وإن رضوا بحكمنا لانهم لا يعتقدون تحريمه.\rقاله الرافعي في باب حد الزنا، والاخيرتان من زيادتي (ونقرهم) أي الكفار فيما ترافعوا فيه إلينا، (على ما نقر) هم عليه (لو أسلموا ونبطل ما لا نقر) هم عليه لو أسلموا فلو ترافعوا إلينا في نكاح بلا ولي وشهود، أو في عدة هي منقضية عند الترافع أقررناه بخلاف ما إذا كانت باقية وبخلاف نكاح محرم.\rفصل في حكم من زاد على العدد الشرعي.\rمن زوجات الكافر بعد إسلامه، لو (أسلم) كافر (على أكثر من مباح له) كأن أسلم حر على أكثر من أربع حرائر أو غيره على أكثر من ثنتين، (أسلمن معه) قبل الدخول أو بعده (أو) أسلمن بعد إسلامه، (في عدة) وهي من حين إسلامه أو أسلم بعد إسلامهن فيها، (أو كن كتابيات لزمه) حالة كونه، (أهلا) للاختيار ولو سكران (اختيار مباحة واندفع) نكاح (من زاد) منهن عليه.\rوالاصل في ذلك أن غيلان أسلم، وتحته عشر نسوة.\rفقال النبي (صلى الله عليه وسلم) له أمسك أربعا.\rوفارق سائرهن صححه ابن حبان والحاكم وسواء أنكحهن معا أم مرتبا وله إمساك الاخيرات إذا نكحهن مرتبا وإذا مات بعضهن، فله اختيار الميتات ويرث منهن وذلك لترك الاستفصال في الخبر.\rوتعبيري بما ذكر شامل لغير الحر كما تقرر بخلاف عبارته.\rوخرج بزيادتي أهلا غيره، كأن أسلم تبعا فلا يلزمه ولا وليه اختيار قبل أهليته بل ولا يصح منهما ذلك (أو أسلم) منهن، (ومعه قبل دخول أو) بعد إسلامه (في عدة مباح) فقط ولم يكن تحته كتابية (تعين) للنكاح.\rواندفع نكاح من زاد، وإن أسلم بعد العدة لتأخر إسلامه عن إسلام الزوج قبل الدخول أو عن العدة أما لو أسلم المباح معه بعد الدخول فلا يتعين إن أسلم من زاد أو بعضه في العدة أو كان كتابية، وإلا تعين وكذا لو أسلم المباح ثم أسلم الزوج في العدة (أو) أسلم (على أم وبنتها) حالة كونهما (كتابيتين أو) غير كتابيتين.\rو (أسلمتا، فإن دخل بهما أو بالام) فقط (حرمتا أبدا) البنت بالدخول على الام","part":2,"page":80},{"id":545,"text":"والام بالعقد على البنت بناء على صحة أنكحتهم (وإلا) بأن لم يدخل بواحدة منهما، أو دخل بالبنت فقط (فالام) دون البنت تحرم أبدا بالعقد على البنت بناء على ما مر.\r(أو) أسلم على (أمة أسلمت معه) قبل الدخول أو بعده (أو) أسلمت بعد إسلامه (في عدة) أو أسلم بعد إسلامها فيها (أقر) النكاح (إن حلت له حينئذ) أي حين اجتماع الاسلامين، كأن كان عبدا أو معسرا خائف العنت.\rلانه إذا حل له نكاح الامة أقر على نكاحها، فإن تخلفت عن إسلامه أو هو عن إسلامها فبما ذكر أو لم تحل له اندفعت (أو) أسلم حر على (إماء أسلمن كما مر) أي معه قبل دخول أو بعده، أو أسلمن بعد إسلامه في عدة أو أسلم بعد إسلامهن فيها (اختار) منهن (أمة) إن (حلت له حين اجتماع إسلامهما)، لانه إذا حل له نكاح الامة حل له اختيارها.\rفإن لم تحل له حينئذ اندفعت فلو أسلم على ثلاث إماء فأسلمت واحدة وهي تحل له.\rثم الثانية وهي لا تحل له، ثم الثالثة وهي تحل له، اندفعت الثانية وتخير بين الاولى والثالثة.\rفتعبيري بما ذكر أولى من قوله عند اجتماع إسلامه وإسلامهن.\rوظاهر أنه لو لم يوجد الحل إلا في واحدة تعينت، أما غير الحر فله اختيار اثنتين (أو) أسلم حر على (حرة) تصلح للتمتع، (وإماء وأسلمن) أي الحرة والاماء (كما مر) أي معه قبل الدخول أو بعده وأسلمن بعد إسلامه في عدة أو أسلم بعد إسلامهن فيها، (تعينت) أي الحرة للنكاح، لانه يمتنع نكاح الامة لمن تحته حرة تصلح فيمتنع اختيارها، (وإن أصرت) أي الحرة حتى انقضت عدتها (اختار أمة) إن حلت له كما لو لم تكن حرة لتبين أنها بانت بإسلامه، (ولو أسلمت) أي الحرة (وعتقن) أي الاماء (ثم أسلمن في عدة فكحرائر) أصليات فيختار ممن ذكرن أربعا.\rأما إذا تأخر عتقهن عن إسلامهن فحكم الاماء باق فتتعين الحرة إن صلحت، وإلا اختار واحدة منهن بشرطه.\rوالظاهر أن مقارنة العتق لاسلامهن كتقدمه عليه (والاختيار) أي ألفاظه الدالة عليه صريحا، (كاخترت نكاحك أو ثبته أو) كناية (كاخترتك) أو (أمسكتك) أو ثبتك بلا تعرض للنكاح وذكر الكاف من زيادتي.\rوكررت إشارة إلى الفرق بين الصريح والكناية، ولو اختار الفسخ فيما زاد على المباح.\rتعين المباح للنكاح، وإن لم يأت فيه بصيغة اختيار (كطلاق) صريح أو كناية، ولو معلقا فإنه اختيار للمطلقة\rلانه إنما يخاطب به المنكوحة.\rفإذا أطلق الحر أربعا انقطع نكاحهن بالطلاق، واندفعت الباقيات بالشرع (لا فراق) بغير نية طلاق، لانه اختيار للفسخ فلا يكون اختيارا للنكاح (و) لا (وطئ)، لان الاختيار إما كابتداء النكاح أو كاستدامته وكل منهما لا يحصل إلا بالقول وذكر هذين من","part":2,"page":81},{"id":546,"text":"زيادتي، (و) لا (ظهار وإيلاء) فليس باختيار، لان الظهار محرم والايلاء حلف على الامتناع من الوطئ، وكل منهما بالاجنبية أليق منه بالمنكوحة ولا يعلق اختيار ولا فسخ (كقوله، إن دخلت الدار فقد اخترت نكاحك أو فسخت نكاحك لانه مأمور بالتعيين.\rوالمعلق من ذلك ليس بتعيين بخلاف تعليق الطلاق وإن كان اختيارا كما مر، لان الاختيار به ضمني والضمني يغتفر فيه ما لا يغتفر في المستقل.\rفإن نوى بالفسخ الطلاق صح تعليقه لانه حينئذ طلاق، والطلاق يصح تعليقه كما مر (وله) أي للزوج حرا كان أو غيره (حصر اختيار في أكثر من مباح) له إذ يخف به الابهام ويندفع نكاح من زاد وتعبيري بذلك أعم من قوله في خمس (وعليه تعيين) لمباح منهن (و) عليه (مؤنة) للموقوفات، (حتى يختار) منهن مباحة لانهن محبوسات بسبب النكاح.\rوتعبيري بالمؤنة أعم من تعبيره بالنفقة (فإن تركه) أي الاختيار أو التعيين، (حبس) إلى أن يأتي به.\r(فإن أصر عزر) بضرب أو غيره مما يراه الامام، وهذا من زيادتي (فإن مات قبله) أي قبل الاتيان به (اعتدت حامل بوضع) وإن كانت ذات أقراء (وغيرها بأربعة أشهر وعشر) احتياطا (إلا موطوءة ذات أقراء فبالاكثر منهما) أي من أربعة أشهر، وعشر ومن الاقراء لان كلا منهن يحتمل أن تكون زوجة، بأن تختار فتعتد عدة الوفاة، وأن لا تكون زوجة بأن تفارق فلا تعتد عدة الوفاة، فاحتيط بما ذكر فإن مضت الاقراء الثلاثة قبل تمام أربعة أشهر، وعشر أتمتها وابتداؤها من الموت.\rوإن مضت الاربعة والعشر قبل تمام الاقراء، أتمت الاقراء وابتداؤها من إسلامهما إن أسلما معا وإلا فمن إسلام السابق منهما.\rفقولي وغيرها شامل لذات أشهر ولذات أقراء غير موطوءة\r(ووقف) لهن (إرث زوجات) من ربع أو ثمن بعول أو دونه بقيد زدته بقولي (علم) أي إرثهن (لصلح) لعدم العلم بعين مستحقه.\rفيقسم الموقوف بينهن بحسب اصطلاحهن من تساو أو تفاوت لان الحق لهن إلا أن يكون فيهن محجور عليها لصغر أو جنون أو سفه، فيمتنع بدون حصتها من عددهن.\rلانه خلاف الحظ.\rأما إذا لم يعلم إرثهن كان أسلم على ثمان كتابيات، وأسلم معه أربع منهن ومات قبل الاختيار.\rفلا وقف لجواز أن يختار الكتابيات، بل تقسم التركة على باقي الورثة.\rوأما قبل الاصطلاح فلا يعطين شيئا إلا أن يطلب منهن من يعلم إرثه، فلو كن خمسا فطلبت واحدة لم تعط، وكذا أربع من ثمان فلو طلب خمس منهن دفع إليهن ربع الموقوف، لان فيهن زوجة أو ست فنصفه لان فيهن زوجتين أو سبع فثلاثة أرباعه ولهن قسمة ما أخذنه.\rوالتصرف فيه ولا ينقطع به تمام حقهن.","part":2,"page":82},{"id":547,"text":"فصل في حكم مؤنة الزوجة إن أسلمت أو ارتدت مع زوجها، أتخلف أحدهما عن الآخر.\rلو (أسلما معا) قبل دخول أو بعده (أو) أسلمت (هي بعد دخول قبله أو دونه، استمرت المؤنة) لاستمرار النكاح في الاولين، ولاتيان الزوجة في الثالثة بالواجب عليها فلا يسقط به مؤنتها، وإن حدث منها مانع التمتع، كما لو فعلت الواجب عليها من صلاة أو صوم، بخلاف ما لو أسلم قبلها أو دونها.\rوكانت غير كتابية، لنشوزها بالتخلف (كأن ارتد دونها) فإن مؤنتها، مستمرة لانها لم تحدث شيئا.\rوهو الذي أحدث الردة، بخلاف ما لو ارتدت دونه أو ارتدا معا وإن أسلمت في العدة فلا مؤنة لها لنشوزها بالردة وتعبيري بالمؤنة أعم من تعبيره بالنفقة.\rباب الخيار في النكاح (والاعفاف ونكاح الرقيق) وما يذكر معها (يثبت خيار لكل) من الزوجين، بما وجده بالآخر.\rوإن حدث بعد العقد والدخول مما ذكرته بقولي (بجنون) ولو متقطعا وهو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء القوة، والحركة في\rالاعضاء.\r(ومستحكم جذام) وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ويتناثر.\r(و) مستحكم (برص) وهو بياض شديد مبقع وذلك لفوات كمال التمتع، (وإن تماثلا) أي الزوجان في العيب لان الانسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه.\rنعم المجنونان يتعذر الخيار لهما لانتفاء الاختيار وذكر الاستحكام من زيادتي.\r(و) يثبت خيار (لوليها) أي الزوجة، (بكل منها) أي من الثلاثة، (إن قارن عقدا) وإن رضيت لانه يعبر بذلك ما إذا حدث بعد العقد لانه لا يعير به وبخلاف الجب.\rوالعنة الآتيين لذلك ولاختصاص الضرر بها (ولزوج برتقها وبقرنها) بفتح رائه أرجح من إسكانها، وهما انسداد محل الجماح منها في الاول بلحم.\rوفي الثاني بعظم وقيل بلحم، وذلك لفوات التمتع المقصود من النكاح (ولها بجبة) أي قطع ذكره أو بعضه، بحيث لم يبق منه قدر حشفته ولو بفعلها أو بعد وطئ (وبعنته) أي عجزه عن الوطئ في القبل وهو غير صبي ومجنون (قبل وطئ) لحصول الضرر بهما.\rوقياسا فيما إذا جبت ذكره على المكتري إذا خرب الدار المكتراة بخلاف المشتري إذا عيب المبيع قبل القبض لانه قابض لحقه.\rأما بعد الوطئ فلا خيار لها بالعنة لانها مع رجاء زوالها عرفت قدرته على الوطئ،","part":2,"page":83},{"id":548,"text":"ووصلت إلى حقها منه بخلاف الجب (ولا خيار) لهم (بغير ذلك) كخنوثة واضحة، واستحاضة وقروح سياله وضيق منفذ على كلام ذكرته فيه في شرح البهجة وغيره لانها ليست في معنى ما ذكر.\rنعم نقل الشيخان عن الماوردي ثبوته فيما إذا وجدها مستأجرة العين وأقراه.\rوتعبيري بما ذكر أولى من اقتصاره على نفي الخيار بالخنوثة الواضحة، أما الخنوثة المشكلة فلا يصح معها نكاح كما مر.\rولو علم العيب بعد زواله أو بعد الموت فلا خيار، (فإن فسخ) بعيبه أو عيبها (قبل وطئ فلا مهر) لارتفاع النكاح الخالي عن الوطئ بالفسخ سواء، أقارن العيب أم حدث بعده (أو) فسخ (بعده بحادث بعده فمسمى) يجب لتقرره بالوطئ، (وإلا) بأن فسخ بعده أو معه بمقارن للعقد أو حادث بين العقد والوطئ، أو فسخ بعده بحادث معه (فمهر مثل) يجب، لانه تمتع بمعيبة على خلاف ما ظنه من السلامة.\rفكأن العقد\rجرى بلا تسمية.\rولان قضية الفسخ رجوع كل منهما إلى عين حقه، أو إلى بدله إن تلف فيرجع الزوج إلى عين حقه وهو المسمى.\rوالزوجة إلى بدل حقها وهو مهر مثلها لفوات حقها بالدخول، وذكر حكم المعيتين من زيادتي (ولو انفسخ بردة بعده) أي بعد وطئ بأن لم يجمعهما إسلام في العدة، (فمسمى) لتقره بالوطئ (ولا يرجع زوج) بغرمه من مسمى، ومهر مثل (على من غره) من ولي وزوجة، بأن سكت عن العيب، وكانت أظهرت له أن الزوج عرفه أو عقدت بنفسها وحكم بصحته حاكم لئلا يجمع بين العوض والمعوض.\r(وشرط) في الفسخ بعنة وغيرها مما مر (رفع لقاض) لانه مجتهد فيه كالفسخ بالاعسار، (وتثبت عنته) أي الزوج (بإقراره) عند القاضي أو عند شاهدين وشهدا به عنده (وبيمين ردت عليها) لامكان اطلاعها عليها بالقرائن، ولا يتصور ثبوتها بالبينة لانه لا اطلاع للشهود عليها، (ثم) بعد ثبوتها (ضرب له قاض سنة) كما فعله عمر رضي الله تعالى عنه رواه الشافعي، وغيره وتابعه العلماء عليه، وقالوا تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فتزول في الشتاء أو برودة فتزول في الصيف أو يبوسة فتزول في الربيع أو رطوبة فتزول في الخريف، فإذا مضت السنة ولم يطأ علمنا أنه عجز خلقي حرا، كان الزوج أو عبدا مسلما أو كافرا (بطلبها)، أي الزوجة.\rلان الحق لها فلو سكتت لجهل أو دهشة فلا بأس بتنبيهها ويكفي في طلبها قولها أني طالبة حقي على موجب الشرع، وإن جهلت الحكم على التفصيل (وبعدها) أي السنة (ترفعه له) أي للقاضي (فإن قال وطئت) في السنة أو بعدها (وهي ثيب) ولم تصدقه (حلف) إنه وطئ كما ذكر ولا يطالب بوطئ وخرج بزيادتي.\rوهي ثيب ما لو كانت بكرا فتحلف إنه لم يطأ (فإن نكل) عن اليمين (حلفت) كغيرها (فإن حلفت) إنه ما وطئ (أو أقر) هو","part":2,"page":84},{"id":549,"text":"بذلك (فسخت) بقيد زدته بقولي (بعد قول القاضي ثبتت عنته) أو ثبت حق الفسخ كما فهم بالاولى، (ولو اعتزلته) ولو بعذر كحبس (أو مرضت المدة) كلها (لم تحسب)، لان عدم الوطئ\rحينئذ يضاف إليها فتستأنف سنة أخرى بخلاف ما لو وقع مثل ذلك للزوج فيها فإنها تحسب عليه ولو وقع لها ذلك في بعض السنة وزال قال الشيخان: فالقياس استئناف سنة أخرى أو ينتظر مضي مثل ذلك الفصل من السنة الاخرى، قال ابن الرفعة وفيه نظر لاستلزامه الاستئناف أيضا، لان ذلك الفصل إنما يأتي من سنة أخرى قال: فلعل المراد أنه لا يمتنع انعزالها عنه في غير ذلك الفصل من قابل بخلاف الاستئناف (ولو شرط في أحدهما وصف) لا يمنع صحة النكاح كمالا، كان كجمال وبكارة وحرية أو نقصا كضدها أو لا ولا كبياض وسمرة (فأخلف) ببنائه للمفعول أو المشروط (صح النكاح)، لان تبدل الصفة ليس كتبدل العين.\rفإن البيع لا يفسد بخلف الشرط مع تأثره بالشروط الفاسدة.\rفالنكاح أولى (ولكل) من الزوجين (خيار)، فله فسخ ولو بلا قاض (إن بان) أي الموصوف (دون ما شرط) كأن شرط أنها حرة فبانت أمة وهو حر يحل له نكاح الامة وقد أذن سيدها في نكاحها، أو أنه حر فبان عبدا وهي حرة.\rوقد أذن له سيده في نكاحه لخلف الشرط وللتغرير (لا إن بان) في غير العيب بقرينة ما مر، (مثله) أي مثل الوصف.\rأو فوقه المفهوم بالاولى لتكافئهما في الاولى، ولافضليته، في الثانية، وهذا من زيادتي وهو حسن وإن اقتضى كلام الاصل خلافه.\rوكلام الروضة خلاف بعضه أما إذا بان فوق ما شرط فلا خيار (أو ظنه) أي كل منهما الآخر (بوصف) غير السلامة من العيب (فلم يكن) كأن ظنها مسلمة أو حرة فبانت كتابية أو أمة تحل له أو ظننته كفؤا فأذنت فيه فبان فسقه أو رقه، أو دناءة نسبه أو حرفته للتقصير بترك البحث.\rوالشرط بخلاف ما لو بان عيبه، لان الغالب ثم السلامة وليس الغالب هنا الكفاءة.\rوتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بما ذكره وما ذكره من أن لها خيارا فيما لو بان عبدا، تبع فيه الماوردي والمنصوص في الام وغيرها خلافه.\rقال البلقيني وهو المعتمد والصواب (وحكم مهر ورجوع به) على غار بعد الفسخ بخلف الشرط (كعيب) أي كحكمهما فيما مر في الفسخ بالعيب فإن كان الفسخ قبل وطئ فلا مهر أو بعده أو معه فمهر مثل لا يرجع بغرمه على الغار، وكالمهر هنا، وثم النفقة والكسوة والسكنى في العدة (و) التغرير (المؤثر) في\rالفسخ بخلف الشرط (تغرير) واقع (في عقد) كقوله: زوجتك هذه المسلمة أو البكر أو الحرة، لان الشرط إنما يؤثر في العقد إذا ذكر فيه بخلاف ما إذا سبق العقد أما المؤثر في الرجوع بقيمة الولد فيكفي فيه تقدمه على العقد مطلقا، أخذا من كلام الغزالي في الرجوع بالمهر على قول أو متصلا به، مع قصد الترغيب في النكاح.\rأخذا من كلام الامام في ذلك.\rوقد بسطت","part":2,"page":85},{"id":550,"text":"الكلام على ذلك في شرح الروض.\rوتوهم بعضهم اتحاد التغريرين فجعل المتصل بالعقد قبله كالمذكور فيه، في أنه مؤثر في الفسخ.\rفاحذره (ولو غر بحرية) لامة (انعقد ولده) منها (قبل علمه) بأنها أمة، (حرا) لظنه حريتها حين علوقها به حرا، كان أو عبدا فسخ العقد أو أجازه إذا ثبت الخيار، (وعليه قيمته لسيدها) لانه فوت عليه رقه التابع لرقها بظنه حريتها، فتستقر في ذمته.\rوتعتبر قيمته وقت الولادة لانه أول أوقات إمكان تقويمه وخرج بقبل علمه الولد الحادث بعده فهو رقيق.\rوظاهر أن المغرور لو كان عبدا لسيدها لا شئ عليه، لان السيد لا يثبت له على عبده مال (لا إن غره) سيدها، كأن كان اسمها حرة أو كان راهنا لها وهو معسر، وأذن له المرتهن في تزويجها.\rأو محجورا عليه بفلس وأذن له الغرماء فلا شئ له، لانه المتلف لحقه وهذا من زيادتي، فقوله: إنه لا يتصور منه تغرير أي لانه إذا قال زوجتك هذه الحرة، أو نحوه عتقت ممنوع (أو انفصل) الولد (ميتا بلا جناية) فلا شئ فيه، لان حياته غير متيقنة بخلاف ما لو انفصل ميتا بجناية، ففيه لانعقاده حرا غرة لوارثه على عاقلة الجاني، أجنبيا كان أو سيد الامة.\rأو المغرور فإن كان عبدا تعلقت الغرة برقبته، ويضمنه المغرور لسيد الامة لتفويته رقه بعشر قيمتها، لانه الذي يضمن به الجنين الرقيق وليس للسيد إلا ما يضمن به الرقيق والغرة عبد أو أمة ولا يتصور أن يرث من الغرة في مسألتنا، مع الاب الحر غير الجاني.\rإلا أم الام الحرة (ورجع) بقيمته (على غار) له (إن غرمها) لانه الموقع له في غرامتها، وهو لم يدخل في العقد على أن يغرمها بخلاف المهر.\rوخرج بزيادتي إن غرمها ما لو لم يغرمها فلا رجوع له كالضامن،\r(فإن كان) أي التغرير (من وكيل سيدها) في التزويج والفوات فيه بخلف الشرط تارة والظن أخرى، (أو منها) والفوات فيه بخلف الظن فقط (تعلق الغرم بذمة) للوكيل، أولها فيطالب الوكيل به حالا.\rوالامة غير المكاتبة بعد عتقها فلا يتعلق الغرم بكسبها، ولا برقبتها وإن كان التغرير منهما فعلى كل منهما نصف الغرم.\rوالتصريح بتعلقه بذمة الوكيل من زيادتي، (ومن عتقت تحت من به رق) (ولو مبعضا) (تخيرت) هي لا سيدها في الفسخ، ولو بلا قاض قبل وطئ وبعده، لانها تعير بمن فيه رق.\rوالاصل في ذلك أن بريرة عتقت فخيرها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان زوجها عبدا، فاختارت نفسها رواه مسلم.\rوخرج بذلك من عتق بعضها أو كوتبت، أو علق عتقها بصفة أو عتقت معه.\rأو تحت حر ومن عتق.\rوتحته من بها رق فلا خيار لها ولا له لان معتمد الخيار الخبر، وليس شئ من ذلك في معنى ما فيه لبقاء النقص في غير الثلاث الاخيرة، وللتساوي في أولييها ولانه إذا عتق لا يعير باستفراش الناقصة، ويمكنه التخلص بالطلاق في الاخيرة (لا إن","part":2,"page":86},{"id":551,"text":"عتق) قبل فسخه أو معه (أو لزم دور) كمن أعتقها مريض قبل الوطئ وهي لا تخرج من الثلث إلا بالصداق، فلا تتخير فيهما وهاتان من زيادتي.\r(وخيار ما مر) في الباب (فوري) كخيار العيب في المبيع، ولا ينافيه ضرب المدة في العنة لانها إنما تتحقق بعد المدة، فمن أخر بعد ثبوت حقه سقط خياره.\rنعم إن كان أحدهما صبيا أو مجنونا آخر خياره إلى كماله أو طلقها زوجها رجعيا أو تخلف إسلام فلها التأخير.\rوعلم من اعتبار الفورية أن الزوجة لو رضيت بعنته أو أجلت حقها بعد مضي المدة، سقط حقها وهذا بخلاف النفقة إذا أعسر بها الزوج ورضيت به، فإن لها الفسخ لتجدد الضرر.\rوكذا في الايلاء وذكر فورية خيار الخلف في غير العيب، من زيادتي.\r(وتحلف) العتيقة فتصدق بيمينها إذا أرادت الفسخ بعد تأخيره، (في جهل عتق) لها إن (أمكن) لنحو غيبة معتقها عنها، وإلا حلف الزوج (أو) جهل (خيار به) أي بعتقها (أو) جهل (فور)، لان ثبوت الخيار به وكونه فوريا خفيان لا يعرفهما، إلا الخواص وما ذكر في الاخيرة وهي من زيادتي نظير ما في العيب والاخذ بالشفعة، ونفي الولد وغيرها وقيل لا تصدق فيها،\rلان الغالب أن من علم أصل ثبوت الخيار.\rعلم أنه على الفور، وقيل تصدق بيمينها إن كانت قريبة عهد بالاسلام، أو نشأت بعيدة عن العلماء وإلا فلا، ورد ذلك بأن كون الخيار على الفور، مما أشكل على العلماء.\rفعلى هذه المرأة أولى (وحكم مهر) بعد الفسخ بعتقها (كعيب) أي كحكمه فيما مر في الفسخ بالعيب فإن فسخت قبل الوطئ فلا مهر، لان الفسخ من جهتها وليس لسيدها منعها منه لتضررها بتركه أو فسخت بعده بعتق بعده، فالمسمى لتقرره بالوطئ أو بعتق قبله أو معه كأن لم تعلم به إلا بعد الوطئ، أو فسخت معه بعتق قبله فمهر المثل لا المسمى لتقدم سبب الفسخ على الوطئ، أو مقارنته له وذكر حكم المعيتين من زيادتي.\rفصل في الاعفاف (لزم) عرفا (موسرا) ولو أنثى (أقرب) اتحد أو تعدد (فوارثا) إن استووا قربا، (إعفاف أصل ذكر) ولو لام أو كافرا (حر معصوم عاجز عنه أظهر حاجته له) وإن لم يخف زنا، أو كان تحته","part":2,"page":87},{"id":552,"text":"نحو صغيرة أو عجوز شوهاء.\rوذلك لانه من حاجاته المهمة كالنفقة والكسوة، ولان تركه المعرض للزنا ليس من المصاحبة بالمعروف المأمور بها فلا يلزم معسرا إعفاف أصل ولا موسرا إعفاف غير أصل، ولا أصل غير ذكر ولا غير حر ولا غير معصوم ولا قادر على إعفاف نفسه، ولو بسرية ومن كسبه ولا من لم يظهر حاجته.\rوذكر الموسر والترتيب بين الاقرب والوارث مع قولي وحر معصوم من زيادتي.\rوتعبيري بالعجز عن إعفافه أولى من تعبيره بعاقد مهر، وتعرف حاجته له (بقوله بلا يمين) لان تحليفه في هذا المقام لا يليق بحرمته، لكن لا يحل له طلب الاعفاف إلا إذا صدقت شهوته بأن يضر به التعزب.\rويشق عليه الصبر قال الاذرعي وغيره، فلو كان ظاهر حالة يكذبه كذي فالج شديد أو استرخاء ففيه نظر، ويشبه أن لا تجب إجابته أو يقال يحلف هنا لمخالفة حاله دعواه.\rوتعبيري بأظهر حاجته موافق لعبارة المحرر والشرحين، بخلاف تعبير الاصل.\rوالروضة بظهرت حاجته وإعفافه (بأن يهئ له مستمتعا) بفتح التاء، كأن يعطيه أمة أو ثمنها أو مهر حرة أو يقول له انكح وأعطيكه أو\rينكحها له بإذنه ويمهر عنه (وعليه مؤنتها) أي المستمتع بها، لانها من تتمة الاعفاف (والتعيين بغير اتفاق على مهر أو ثمن له) لا للاصل (لكن لا يعين) له (من لا تعفه) كقبيحة.\rفليس للاصل تعين نكاح أو تسر دون الآخر ولا رفيعة بجمال أو شرف أو نحوه، لان الغرض دفع الحاجة وهي تندفع بغير ذلك، فإن اتفقا على مهر أو ثمن فالتعيين للاصل لانه أعرف بغرضه في قضاء شهوته، ولا ضرر فيه على الفرع.\rأو ثمن إلى آخره من زيادتي (وعليه تجديد) لاعفافه (إن ماتت) أي المستمتع بها، (أو انفسخ) النكاح ولو بفسخه هو أعم مما ذكره (أو طلق) زوجته (أو أعتق) أمته (بعذر) كنشوز وريبة لبقاء حقه وعدم تقصيره كما لو دفع إليه نفقة فسرقت منه بخلاف ما لو طلق أو أعتق بلا عذر، ولا يجب تجديد في رجعي إلا بعد انقضاء العدة.\rوظاهر أن التجديد بالانفساخ بردة خاص بردتها فإن كان مطلاقا سراه أمة وسأل القاضي الحجر عليه في الاعتاق.\rوقولي أو عتق من زيادتي (ومن له أصلان وضاق ماله) عن إعفافهما (قدم عصبة)، وإن بعد فيقدم أبو أبي أب على أبي أم (ف) - إن استويا عصوبة أو عدمها قدم (أقرب) فيقدم أبوأب على أبيه وأبو أم على أبيه.\r(ف) - إن استوبا قربا بأن كانا من جهة الام كأبي أبي أم وأبي أم أم، (يقرع) بينهما لتعذر التوزيع.\rوقولي ومن إلى آخره من زيادتي.\r(وحرم) على أصل (وطئ أمة فرعه) لانها ليست زوجته ولا مملوكته، (وثبت به مهر) لفرعه وإن وطئ بطوعها بقيد زدته، بقولي: (إن لم تصر به أم ولد أو) صارت و (تأخر إنزال عن","part":2,"page":88},{"id":553,"text":"تغييب) للحشفة كما هو الغالب وإلا فلا يجب لتقدم الانزال على موجبه واقترانه به (لا حد) لان له في مال فرعه شبهة الاعفاف الذي هو من جنس ما فعله.\rفوجب عليه المهر وانتفى عنه الحد وإن كانت أم ولد لفرعه يلزمه التعزير لارتكابه محرما لا حد فيه ولا كفارة.\r(وولده) منها (حر نسيب) مطلقا للشبهة (وتصير أم ولد له) ولو معسرا (إن كان حرا ولم تكن أم ولد لفرعه) لذلك، ويقدر انتقال الملك فيها إليه قبيل العلوق ليسقط ماؤه في ملكه صيانة لحرمته،\rفإن كان غير حر أو كانت أم ولد لفرع لم تصر أم ولد له لان غير الحر لا يملك أو لا يثبت إيلاده لامته فأمة فرعه أولى.\rوأم الولد لا تقبل النقل.\rوقولي إن كان حرا من زيادتي (وعليه) مع المهر (قيمتها) لفرعه لصيرورتها أم ولد له (لا قيمة ولد) لانتقال الملك في أمة قبيل العلوق (و) حرم عليه (نكاحها) أي أمة فرعه، بقيد زدته بقولي: (إن كان حرا) لانها لماله في مال فرعه من شبهة الاعفاف والنفقة وغيرهما كالمشتركة بخلاف غير الحر، (لكن لو ملك) فرع (زوجة أصله لم ينفسخ) نكاحه وإن لم تحل له الامة حين الملك، لانه يغتفر في الدوام لقوته ما لا يغتفر في الابتداء.\r(وحرم) على الشخص (نكاح أمة مكاتبة) لماله في ماله ورقبته من شبهة الملك بتعجيزه نفسه (فإن ملك مكاتب زوجة سيده انفسخ) النكاح، كما لو ملكها سيده بخلاف نظيره في الفرع فإن تعلق السيد بمال مكاتبه أشد من تعلق الاصل بمال فرعه، وبخلاف ما لو ملك مكاتب بعض سيده حيث لا يعتق عليه، لان الملك قد يجتمع مع البعضية بخلاف النكاح والملك لا يجتمعان.\rفصل في نكاح الرقيق (لا يضمن سيد بإذنه في نكاح عبده مهرا و) لا (مؤنة) وإن شرط في إذنه ضمانا، لانه يلتزمهما وضمان ما لم يجب باطل.\rوتعبيري هنا وفيما يأتي بالمؤنة أعم من تعبيره بالنفقة، (وهما) مع أنهما في ذمته (في كسبه) المعتاد كاحتطاب.\rوالنادر كهبة لانهما من لوازم النكاح وكسب العبد أقرب شئ يصرف إليهما، والاذن له في النكاح إذن له في صرف مؤنة من كسبه الحادث (بعد وجوب دفعهما) وهو في مهر المفوضة بوطئ أو فرض صحيح.\rوفي مهر غيرها الحال بالنكاح والمؤجل بالحلول وفي غير المهر بالتمكين كما يأتي في محله بخلاف، كسبه قبله لعدم الموجب، مع أن الاذن لم يتناوله.\rوفارق ضمانه حيث اعتبر فيه كسبه الحادث بعد","part":2,"page":89},{"id":554,"text":"الاذن فيه، وإن لم يوجد المأذون فيه وهو الضمان، لان المضمون ثم ثابت حالة الاذن بخلافه هنا.\rوتعبيري بذلك أولى من قوله بعد النك\r(وفي مال تجارة أذن له فيها) ربحا، ورأس مال لان ذلك دين لزمه بعقد مأذون فيه كدين التجارة، سواء أحصل قبل وجوب الدفع أم بعده (ثم) إن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا له فهما (في ذمته) فقط (كزائد على مقدر) له، (ومهر) وجب (بوطئ) منه (برضا مالكة أمرها في نكاح فاسد لم يأذن فيه) سيده فإنهما يكونان في ذمته فقط كالفرض للزوم ذلك برضا مستحقه، وقولي كزائد على مقدور وبرضا مالكة أمرها ولم يأذن فيه من زيادتي.\rوخرج بالقيد الثاني المكرهة والنائمة والصغيرة والمجنونة والامة والمحجورة بسفه فيتعلق المهر فيها برقبته، بالثالث ما لو أذن له سيده في نكاح فاسد فيتعلق بكسبه ومال تجارته كما لو نكح بإذنه نكاحا صحيحا بمسمى فاسد.\rوظاهر أن رضا سيد الامة كرضا مالكة أمرها (وعليه تخليته) حضرا وعليه اقتصر الاصل، وسفرا (ليلا) من وقت العادة (لتمتع) لانه محله (ويستخدمه نهارا إن تحملهما) أي المهر والمؤنة، (والاخلاء لكسبهما أو دفع الاقل منهما ومن أجرة مثل) لمدة عدم التخلية.\rأما أصل اللزوم فلما مر من أن إذنه له في النكاح إذن له في صرف مؤنه من كسبه، فإذا فوته طولب بها من سائر أمواله كما في بيع الجاني، حيث صححناه.\rوأولى وأما لزوم الاقل فكما في فداء الجاني بأقل الامرين من قيمته، وأرش الجناية.\rولان أجرته إن زادت كان له أخذ الزيادة أو نقصت لم يلزمه الاتمام وقيل يلزمانه وإن زاد على أجرة المثل بخلاف مالو استخدمه أو حبسه أجنبي لا يلزمه إلا أجرة المثل اتفاقا.\rإذ لم يوجد منه إلا تفويت المنفعة والسيد سبق منه الاذن المقتضي لالتزام ما وجب في الكسب.\rوما ذكر من التخلية ليلا.\rوالاستخدام نهارا جرى على الغالب، فلو كان معاش السيد ليلا كحراسة كان الامر بالعكس قاله الماوردي.\rوقولي أو دفع أعم مما ذكره لتقييده له بالاستخدام (وله سفر به وبأمته المزوجة).\rوإن فوت التمتع لانه مالك الرقبة فيقدم حقه، نعم إن كان أحدهما مرهونا أو مستأجرا أو مكاتبا لم يسافر به ولزوجها صحبتها) في السفر ليتمتع بها ليلا، وليس لسيدها منعه من السفر، وإلزامه به لنيفق عليها، (ولسيد غير مكاتبة استخدامها) ولو بنائبه (نهارا ويسلمها لزوجها ليلا) من وقت العادة،\rلانه يملك منفعتي استخدامها والتمتع بها وقد نقل الثانية للزوج فبقي له الاخرى، ليستوفيها في النهار دون الليل لانه محل الاستراحة والتمتع (ولا مؤنة عليه) أي على زوجها، (إذا) أي حين","part":2,"page":90},{"id":555,"text":"استخدامها لانتفاء التمكين التام.\r(ولا يلزمه أن يخلو) بها (ببيت بدار سيدها) أخلاه له، لان الحياء والمروءة يمنعانه من دخول داره فلا مؤنة عليه.\rوالتقييد بغير المكاتبة من زيادتي.\r(ولو قتل أمته أو قتلت نفسها قبل وطئ) فيهما (سقط مهرها) الواجب له تفويته محله قبل تسليمه و تفويتها كتفويته بخلاف ما لو قتلها زوجها، أو أجنبي أو قتلت الحرة نفسها، أو قتلها زوجها أو أجنبي أو ماتتا ولو قبل وطئ فلا يسقط المهر.\rوفارق حكم قتلها نفسها حكم قتل الامة نفسها قبل الوطئ، بأنها كالمسلمة للزوج بالعقد إذ له منعها من السفر بخلاف الامة (ولو باعها) قبل وطئ أو بعده، (فالمهر) المسمى أو بدله إن كان فاسدا بعد الوطئ (أو نصفه) بفرقة قبله (له) كما لو لم يبعها ولانه وجب بالعقد الواقع، في ملكه.\r(إن وجب في ملكه) من زيادتي.\rفإن وجب في ملك المشتري فهو له بأن كان النكاح تعويضا أو فاسدا، ووقع الوطئ فيهما أو الفرض أو الموت في الاول، بعد البيع.\r(ولو زوج أمته عبده) بقيد زدته بقولي: (ولا كتابة فلا مهر) لانه لا يثبت له على عبده دين، فلا حاجة إلى تسميته بخلاف ما لو كان ثم كتابة فيهما، أو في أحدهما إذ المكاتب كالاجنبي.","part":2,"page":91},{"id":556,"text":"كتاب الصداق هو بفتح الصاد ويجوز كسرها ما وجب بنكاح أو وطئ أو تفويت، بضع قهرا كإرضاع ورجوع شهود سمي بذلك لاشعاره بصدق رغبة باذلة في النكاح، الذي هو الاصل في إيجابه.\rويقال له أيضا مهر وغيره كما بينته في شرح الروض وغيره.\rوقيل الصداق ما وجب بتسميته في العقد والمهر ما وجب بغيره، والاصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * وقوله (صلى الله عليه وسلم): لمريد التزويج التمس ولو خاتما من حديد.\rرواه الشيخان.\r(سن ذكره في العقد وكره إخلاؤه عنه) أي عن ذكره لان (صلى الله عليه وسلم) لم يخل نكاحا عنه، ولئلا","part":2,"page":92},{"id":557,"text":"يشبه نكاح الواهبة، نفسها له (صلى الله عليه وسلم).\rنعم لو زوج عبده أمته ولا كتابة لم يسن ذكره لا فائدة فيه.\rوقد يجب لعارض كأن كانت المرأة غير جائزة التصرف، وذكر كراهة الاخلاء من زيادتي.\r(وما صح) كونه (ثمنا صح) كونه (صداقا) وإن قل لكونه عوضا، فإن عقد بما لا يتمول ولا يقابل بمتمول كنواة وحصاة وترك شفعة.\rوحد قذف فسدت التسمية لخروجه عن العوضية، ولو أصدق عينا فهي من ضمانه قبل قبضها ضمان عقد) لا ضمان يد وإن طالبته بالتسليم فامتنع كالمبيع بيد البائع، (فليس لزوجة) قبل قبضها (تصرف فيها) ببيع ولا غيره.\rوتعبيري بذلك أولى من قوله بعه (ولو تلفت بيده) بآفة سماوية، (أو أتلفها هو وجب مهر مثل) لانفساخ عقد الصداق بالتلف، (أو) أتلفتها (هي) وهي رشيدة (فقابضة) لحقها (أو) أتلفها (أجنبي) يضمن بالاتلاف (أو تعيبت لا بها) أي لا بتعييبها كعبد عمي أو نسي حرفته، (تخيرت) بين فسخ الصداق وإجازته كما في البيع في جميع ذلك.\r(فإن فسخت ف) - لها (مهر مثل) على الزوج ويرجع هو على الاجنبي في صورته بالبدل (وإلا) أي وإن لم تفسخه (غرمت الاجنبي) في صورة البدل.\rوليس لها مطالبة الزوج (ولا شئ) لها (في تعييبها) بقيد زدته بقولي، (بغيره) أي بغير الاجنبي كما إذا رضي المشتري بعيب المبيع و خرج بزيادتي لا بها، ما لو تعيبت بها فلا تتخير كما في البيع.\r(أو) أصدق (عينين) هو أعم من قوله عبدين (فتلفت واحدة) منهما بآفة، أو بإتلاف الزوج (قبل قبضها انفسخ) عقد الصداق.\r(فيها)، لا في الباقية عملا بتفريق الصفقة.\r(وتخيرت فإن فسخت ف (- لها (مهر مثل وإلا ف (- لها مع الباقية (حصة التالفة منه) أي من مهر المثل وإن أتلفتها الزوجة فقابضة لقسطها، أو أجنبي تخيرت كما علما مما مر.\r(ولا يضمن) الزوج (منافع فائتة بيده ولو باستيفائه) لها بركوب أو غيره، (أو امتناعه من تسليم) الصداق (بعد طلب) له ممن له الطلب كنظيره في المبيع، (ولها حبس نفسها لتقبض\rغير مؤجل) من مهر معين أو حال (ملكته بنكاح) كما في البائع.\rفخرج ما لو كان مؤجلا فلا حبس لها، وإن حل قبل تسليمها نفسها له لوجوب تسليمها نفسها قبل الحلول لرضاها بالتأجيل، كما في البيع.\rوما لو زوج أم ولده فعلقت بموته أو أعتقها أو باعها بعد أن زوجها لانه ملك للوارث أو المعتق أو البائع.\rلا لها وما لو زوج أمة ثم أعتقها وأوصى لها بمهرها لانها إنما ملكته بالوصية، لا بالنكاح.\rوقولي: ملكته بنكاح من زيادتي.\rوالحبس في الصغيرة والمجنون","part":2,"page":93},{"id":558,"text":"لوليهما وفي الامة لسيدها أو لوليه، (ولو تنازعا) أي الزوجان (في البداءة) بالتسليم.\rبأن قال لا أسلم المهر حتى تسلمي نفسك، وقالت لا أسلمها حتى تسلمه.\r(أجبرا فيؤمر بوضعه عند عدل وتؤمر بتمكين) لنفسها (فإذا مكنت أعطاه) أي العدل المهر (لها) وإن لم يأتها الزوج قال الامام فلو هم بالوطئ بعد الاعطاء، فامتنعت فالوجه استرداده.\r(ولو بادرت فمكنت طالبته) بالمهر (فإن لم يطأ امتنعت) حتى يسلم المهر، وإن وطئها طائعة فليس لها الامتناع.\rبخلاف ما إذا وطئها مكرهة أو صغيرة أو مجنونة لعدم الاعتداد بتسليمهن، (ولو بادر فسلم) المهر (فلتمكن) أي يلزمها التمكين إذا طلبه (فإن امتنعت) ولو بلا عذر (لم يسترد) لتبرعه بالمبادرة (وتمهل) وجوبا (لنحو تنظف) كاستحداد (بطلب) منها أو من وليها (ما يراه قاض من ثلاثة أيام فأقل)، لان الغرض من ذلك يحصل فيها.\rفلا تجوز مجاوزتها وخرج بنحو التنظف والجهاز والسمن ونحوهما فلا تمهل لها، وكذا انقطاع حيض ونفاس، لان مدتهما قد تطول.\rويتأتى التمتع معهما بغير الوطئ كما في الرتقاء (ولا طاقة وطئ) في صغيرة ومريضة وذات هزال عارض لتضررهن به.\rوالتصريح بهذا من زيادتي.\r(وكره) للولي أو الزوجة (تسليم) أي تسليمها للزوج (قبلها) أي الاطاقة في الصور الثلاث لما مر.\rوإن قال الزوج: لا أقربها حتى يزول المانع لانه قد لا يفي بذلك، وذكر الكراهة في ذات الهزال مع التصريح بها في الاخريين من زيادتي وبها صرح في الروضة كأصلها في الصغيرة، ومثلها الاخريان (وتقرر) المهر على الزوج (بوطئ وإن حرم) كوقوعه في حيض أو دبر لاستيفاء مقابلة\r(وبموت) لاحدهما قبل وطئ ولو بقتل في نكاح صحيح لانتهاء العقد به.\rوتقدم أن قتل السيد أمته وقتلها نفسها يسقطان المهر، ولو أعتق مريض أمة لا يملك غيرها وتزوجها وأجازت الورثة العتق.\rاستمر النكاح ولا مهر.\rوالمراد بتقرر المهر الامن من سقوطه كله بالفسخ أو شطره بالطلاق، وخرج بالوطئ والموت وغيرهما، كاستدخال مائة وخلوة ومباشرة في غير الفرج حتى لو طلقها بعد ذلك فلا يجب إلا الشطر لآية: * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) *.\rأي تجامعوهن.\rفصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه.\rلو (نكحهابما لا يملكه) كخمر وحر ودم ومغصوب (وجب مهر مثل) لفساد الصداق","part":2,"page":94},{"id":559,"text":"بانتفاء كونه مالا أو مملوكا للزوج سواء أكان جاهلا بذلك أم عالما به (أو) نكحها (به) أي بما لا يملكه (وبغيره بطل فيه) أي فيما لا يملكه (فقط) أي دون غيره عملا بتفريق الصفقة، (وتتخير) هي بين فسخ الصداق وإبقائه.\r(فإن فسخته فمهر مثل) يجب لها (وإلا) أي وإن لم تفسخه فلها مع المملوك حصة غيره منه أي من مهر مثل بحسب قيمتها فإذا كانت مائة مثلا بالسوية بينهما (فلها عن غير المملوك نصف مهر المثل.\rوتعبيري بما لا يملكه أعم مما ذكره (وفي) قوله (زوجتك بنتي وبعتك ثوبا بهذا العبد صح كل) من النكاح والمهر والبيع عملا بجمع الصفقة بين مختلفي الحكم إذ بعض العبد صداق وبعضه ثمن مبيع (ووزع العبد على) قيمة (الثوب ومهر مثل).\rفإذا كان مهر المثل ألفا وقيمة الثوب خمسمائة، فثلث العبد عن الثوب وثلثاه صداق يرجع الزوج في نصفه إذا طلق قبل الدخول (ولو نكح لموليه) هو أعم من قوله لطفل (بفوق مهر مثل من ماله) أي مال موليه ومهر مثلها يليق به، (أو أنكح بنتا لا رشيدة) كصغيرة ومجنونة (أو رشيدة، بكرا بلا إذن بدونه) أي بدون مهر المثل.\r(أو عينت له قدرا فنقص عنه أو أطلقت فنقص عن مهر مثل أو نكح بألف على أن لابيها أو) على (أن يعطيه ألفا أو شرط في مهر خيارا أو في نكاح ما يخالف مقتضاه،\rولم يخل بمقصوده الاصلي كأن لا يتزوج عليها) أو لا نفقة لها، (صح النكاح) لانه لا يتأثر بفساد العوض.\rولا بفساد شرط مثل ذلك (بمهر مثل) لفساد المسمى بالشرط في صوره، وبانتفاء الحظ والمصلحة في الثلاثة الاول، وبالمخالعة في صورتي النقص.\rووجهها في ثانيتهما أن النكاح بالاذن المطلق محمول على مهر المثل، وقد نقص عنه ووجه فساده في الاخيرة مخالفة الشرط لمقتضى النكاح، وفي التي قبلها أن المهر لم يتمحض عوضا بل فيه معنى النحلة، فلا يليق به الخيار وفي السادسة والسابعة أن الالف إن لم يكن من المهر فهو شرط عقد في عقد، وإلا فقد جعل بعض ما التزمه في مقابلة البضع لغير الزوجة، فيفسد كما في البيع ولا يسري فساده إلى النكاح لاستقلاله.\rوخرج بزيادتي في الاولى من ماله، ما لو كان ذلك من مال الولي فيصح بالمسمى عن أحد احتمالي الامام وجزم به الحاوي الصغير تبعا لجماعة.\rوصححه البلقيني واختاره الاذرعي حذرا من إضرار موليه بلزوم مهر المثل في ماله.\rويفسد على احتماله الآخر لانه يتضمن دخوله في ملك موليه (أو أخل به) أي بمقصوده الاصلي، (كشرط محتملة وطئ عدمه) أو أنه إذا وطئ طلق أو","part":2,"page":95},{"id":560,"text":"بانت منه أو فلا نكاح بينهما (أو شرط فيه خيار بطل النكاح) للاخلال به بما ذكر، ولمنافاة الخيار لزوم النكاح.\rوخرج بتقييدي شرط عدم الوطئ بكونه منها، وباحتمالها للوطئ ما لو شرط الزوج، أن لا يطأ فلا يبطل النكاح، لان الوطئ حقه فله تركه بخلافه فيها كما رجحه في الروضة، كأصلها تبعا للجمهور.\rوقال في البحر إن مذهب الشافعي وصححه النووي تصحيحه، وجزم به الحاوي وغيره وما لو لم تحتمل الوطئ أبدا أو حالا إذا شرطت أن لا يطأ أبدا أو حتى تحتمل، فإنه يصح لانه قضية العقد صرح به البغوي في فتاويه.\r(أو) شرط فيه (ما يوافق مقتضاه) كأن ينفق عليها أو يقسم لها (أو مالا) يخالف مقتضاه، (ولا) يوافقه بأن لم يتعلق به غرض، كأن لا تأكل إلا كذا (لم يؤثر) في نكاح ولا مهر لانتفاء فائدته، (ولو نكح نسوة بمهر) واحد (فلكل) منهن (مهر مثل) لفساد المهر للجهل، بما يخص كلا منهن في الحال كما لو باع\rعبيد جمع بثمن واحد.\rنعم لو زوج أمتيه بمهر صح المسمى لاتحاد مالكه (ولو ذكروا مهرا سرا وأكثر) منه (جهرا لزم ما عقد به) اعتبار بالعقد، فلو عقد سرا بألف ثم أعيد جهرا بألفين تجملا لزم ألف أو اتفقوا على ألف سرا ثم عقدوا جهرا بألفين، لزم ألفان، وعلى هاتين الحالتين حمل نص الشافعي في موضع على أن المهر مهر السر وفي آخر على أنه مهر العلانية.\rفصل في التفويض مع ما يذكر معه وهو لغة رد الامر إلى الغير، وشرعا رد أمر المهر إلى الولي أو غيره أو البضع إلى الولي أو الزوج، فهو قسمان تفويض مهر، كقولها للولي: زوجني بما شئت أو شاء فلان وتفويض بضع وهو المراد هنا.\rوسميت المرأة مفوضة بكسر الواو لتفويض أمرها إلى الولي بلا مهر، وبفتحها لان الولي فوض أمرها إلى الزوج، قال في البحر والفتح أفصح (صح تفويض رشيدة ب) - قولها لوليها (زوجني بلا مهر فزوج لا بمهر مثل) بأن نفي المهر أو سكت أو زوج بدون مهر مثل أو بغير نقد البلد، كما في الحاوي.\r(كسيد زوج) أمته غير المكاتبة (بلا مهر.\rبأن نفي المهر أو سكت بخلاف غير الرشيدة، لان التفويض تبرع لكن يستفيد به الولي من السفيهة الاذن في تزويجها، وبخلاف ما لو سكتت عنه الرشيدة، لان النكاح يعقد غالبا بمهر فيحمل الاذن على العادة.\rفكأنها قالت زوجني بمهر وبه صرح في الشرح الصغير، وبخلاف ما لو زوج بمهر المثل من نقد البلد وبخلاف ما لو زوج السيد أمته المذكورة بمهر ولو دون مهر مثلها.\rفيجب المسمى فيهما.\rوتعبيري بما ذكر أعم مما ذكره","part":2,"page":96},{"id":561,"text":"(ووجب بوطئ أو موت) لاحدهما (مهر مثل)، لان الوطئ لا يباح بالاباحة لما فيه من حق الله تعالى.\rنعم لو نكح في الكفر مفوضة ثم أسلما، واعتقادهم أن لا مهر لمفوضة بحال ثم وطئ فلا شئ لها لانه استحق وطأ بلا مهر فأشبه ما لو زوج أمته عبده ثم أعتقهما، أو أحدهما أو باعهما ثم وطئها الزوج والموت كالوطئ في تقرير المسمى.\rفكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض.\rوقد روى أبو داود وغيره أن بروع بنت واشق نكحت بلا مهر، فمات\rزوجها قبل أن يفرض لها فقضى لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمهر نسائها وبالميراث وقال الترمذي حسن صحيح، وبما ذكر علم أن المهر لا يجب بالعقد إذ لو وجب به لتشطر بالطلاق قبل الدخول، كالمسمى.\rوقد دل القرآن على أنه لا يجب إلا المتعة ويعتبر مهر المثل (حال عقد) لانه المقتضى للوجوب بالوطئ أو بالموت، وهذا في مسألة الوطئ ما صححه في الاصل، والشرح الصغير ونقله الرافعي في سراية العتق، عن اعتبار الاكثرين.\rلكن صحح في أصل الروضة، أن المعتبر فيه أكثر مهر من العقد إلى الوطئ لان البضع دخل بالعقد في ضمانه واقترن به الاتلاف، فوجب الاكثر كالمقبوض بشراء فاسد.\rواعتبار حال العقد في الموت من زيادتي (ولها) أي المفوضة (قبل وطئ طلب فرض مهر وحبس نفسها له)، أي للفرض لتكون على بصيرة من تسليم نفسها (و) حبس نفسها (لتسليم مفروض) غير مؤجل، كالمسمى ابتداء (وهو) أي المفروض (ما رضيا به) ولو مؤجلا أو فوق مهر، أو جاهلين بقدره كالمسمى ابتداء، ولان المفروض ليس بدلا عن مهر المثل ليشترط العلم به.\rبل الواجب أحدهما (فلو امتنع) الزوج (منه) أي من فرضه (أو تنازعا فيه) أي في قدر ما يفرض (فرض قاض مهر مثل) إن (علمه) حتى لا يزيد عليه ولا ينقص عنه.\rإلا بتفاوت يسير يحتمل عادة أو بتفاوت المؤجل، إن كان مهر المثل مؤجلا (حالا من نقد بلد) لها وإن رضيت بغيره كما في قيم المتلفات لان منصبه، الالزام فلا يليق به خلاف ذلك ولا يتوقف لزوم ما يفرضه على رضاهما به، فإنه حكم منه (ولا يصح فرض أجنبي) ولو من ماله لانه خلاف ما يقتضيه العقد، (ومفروض صحيح كمسمى) فيتشطر بطلاق قبل وطئ بخلاف ما لو طلق قبل فرض ووطئ فلا يتشطر، وبخلاف الفروض المفاسد كخمر فلا يؤثر في التشطير إذا طلق قبل الوطئ بخلاف الفاسد المسمى في العقد، (ومهر المثل ما يرغب به في مثلها) عادة (من) نساء (عصباتها) وإن متن، وهن المنسوبات إلى من تنسب هي إليه كالاخت وبنت الاخ والعمة وبنت العم دون الام والجدة والخالة، وتعتبر (القربى فالقربى) منهن (فتقدم أخت لابوين فلاب فبنت أخ) فبنت ابنه وإن سفل","part":2,"page":97},{"id":562,"text":"(فعمة كذلك) أي لابوين، فلاب فبنت عم كذلك (فإن تعذر معرفته) أي معرفة ما يرغب به في مثلها من نساء العصبات بأن فقدن، أو لم ينكحن أو جهل مهرهن (فرحم) لها يعتبر مهرها بهن.\rوالمراد بهن هنا قرابات الام لا المذكورات في الفرائض، لان أمهات الام يعتبرن هنا (كجدة وخالة) تقدم الجهة القربى منهن على غيرها وتقدم القربى من الجهة الواحدة كالجدة على غيرها.\rواعتبر الماوردي الام فالاخت لها قبل الجدة فإن تعذرن، اعتبرت بمثلها من الاجنبيات.\rوتعتبر العربية بعربية مثلها والامة بأمة مثلها والعتيقة بعتيقة مثلها وينظر إلى شرف سيد هما و خسته ولو كانت نساء العصبة ببلدين هي في أحدهما اعتبر نساء بلدها، (ويعتبر ما يختلف به غرض كسن وعقل) ويسار وبكارة وثيوبة وجمال وعفة وعلم وفصاحة، (فإن اختصت) عنهن (بفضل أو نقص) مما ذكر (فرض.\rمهر (لائق.\rبالحال (وتعتبر مسامحة من واحدة لنقص نسب يفتر رغبة) هذا من زيادتي.\rأما مسامحتها لا لذلك فلا يعتبر اعتبارا بالغالب وعليه يحمل قوله ولو سامحت واحدة لم تجب موافقتها، (و) تعتبر مسامحة (منهن) كلهن أو غالبهن (لنحو عشيرة) كشريف فلو جرت عادتهن بمسامحة من ذكر دون غيره خففنا مهر هذه في حقه دون غيره.\rونحو من زيادتي.\r(وفي وطئ شبهة) كنكاح فاسد ووطئ أب أمة ولده أو شريك المشتركة أو سيد مكاتبته (مهر مثل) دون حد وأرش بكارة، (وقته) أي وقت وطئ الشبهة، نظرا إلى وقت الاتلاف، لا وقت العقد في النكاح الفاسد، لانه لا حرمة للعقد الفاسد (ولا يتعدد) أي المهر، (بتعدده) أي الوطئ (إن اتحدت) أي الشبهة.\r(ولم يؤد) أي المهر (قبل تعدد وطئ) كأن تعدد في نكاح لشمول الشبهة لجميع الوطآت، (بل يعتبر أعلى أحوال) للوطئ فيجب مهر تلك الحالة، لانه لو لم يقع إلا الوطأة فيها لوجب ذلك المهر فالوطآت الزائدة إذا لم تقتض زيادة لا توجب نقصا.\rوخرج بالشبهة تعدد الوطئ بدونها كوطئ مكره لامرأة أو نحوه كوطئ نائمة بلا شبهة وباتحادها تعددها فيتعدد المهر بهما إذ الموجب له\rالاتلاف وقد تعدد بلا شبهة في الاول، وبدون اتحادها في الثاني كأن وطئ امرأة مرة بنكاح فاسد وفرق بينهما ثم مرة أخرى بنكاح آخر فاسد، أو وطئها يظنها زوجته ثم علم الواقع ثم ظنها مرة أخرى زوجته فوطئها، وبزيادتي.\rولم يؤد قبل تعدد وطئ ما لو أدى قبل تعدد المهر، فيتعدد.\rقاله الماوردي، وبما تقرر علم أن العبرة في عدم تعدد المهر باتحاد الشبهة، لا باتحاد جنسها المفهوم من كلام الاصل.","part":2,"page":98},{"id":563,"text":"فصل فيما يسقط المهر وما ينصفه وما يذكر معهما (الفراق) في الحياة، (قبل وطئ بسببها كفسخ بعيب) منها أو منه وكإسلامها، ولو بتبعية أحد أبويها.\rوردتها وإرضاعها زوجة له صغيرة وملكها له (يسقط المهر) المسمى ابتداء والمفروض بعد ومهر المثل لان الفراق من جهتها (ومالا) يكون بسببها (كطلاق) بائن ولو باختيارها، كأن فوض الطلاق إليها فطلقت نفسها أو علقه بفعلها ففعلت (وإسلامه وردته) وحده أو معها (ولعانه) وإرضاع أمه لها، وهي صغيرة أو أمها له وهو صغير وملكه لها (ينصفه) أي المهر.\rأما في الطلاق فلآية: * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) *.\rوأما في الباقي فبالقياس عليه وتنصيفه بعود نصفه إليه أي الزوج إن كان المؤدي للمهر الزوج أو وليه من أب أو جد وإلا فيعود إلى المؤدي بذلك الفراق الذي ليست بسببها وإن لم يختره أي عوده لظاهر الآية السابقة (فلو زاد) المهر (بعده) أي بعد الفراق (فله) كل الزيادة، أو نصفها لحدوثه في ملكه متصلة كانت أو منفصلة ولو نقص بعد الفراق وكان بعد قبضه فله كل الارش، أو نصفه أو قبل قبضه.\rفكذلك إن نقصه أجنبي أو الزوجة وإلا فلا أرش.\rوتعبيري فيما ذكر وفيما يأتي بالفراق أعم من تعبيره بالطلاق، (ولو فارق) لا بسببها (بعد تلفه) أي المهر بعد قبضه (ف (- له (نصف بدله) من مثل في مثلي.\rوقيمة في متقوم.\rوالتعبير بنصف القيمة في المتقوم.\rقال الامام: فيه تساهل وإنما هو قيمة النصف وهي أقل من ذلك، وقد تكلمت في شرح الروض على ذلك وذكرت أن\rالشافعي والجمهور عبروا بكل العبارتين، وأن هذا منهم يدل على أن مؤادهما عندهم واحد بأن يراد بنصف القيمة نصف قيمة كل من النصفين منفردا لا منضما إلى الآخر.\rفيرجع بقيمة النصف أو بأن يراد بقيمة النصف قيمته منضما لا منفردا.\rفيرجع بنصف القيمة وهو ما صوبه في الروضة هنا رعاية للزوج كما روعيت الزوجة في ثبوت الخيار لها فيما يأتي.\r(أو) بعد (تعيبه بعد قبضه فإن قنع به) الزوج أخذه بلا أرش (وإلا فنصف بدله) هو أعم من قوله فنصف قيمته (سليما) دفعا للضرر عنه، (أو) بعد تعيبه (قبله) أي قبل قبضه ورضيت به (فله نصفه) ناقصا (بلا أرش) لانه نقص.\rوهو من ضمانة (وبنصفه) أي الارش (إن عيبه أجنبي) لانه بدل الفائت، وإن لم تأخذه الزوجة بل عفت عنه وإن أوهم كلام الاصل خلافه (أو) فارق ولو بسببها بعد (زيادة منفصلة) كولد ولبن وكسب، (فهي لها) سواء أحصلت في يدها أم في يده فيرجع في","part":2,"page":99},{"id":564,"text":"الاصل أو نصفه دونها.\rوظاهر أنه إن كانت الزيادة ولد أمة لم يميز عدل عن الامة، أو نصفها إلى القيمة لحرمة التفريق (أو) فارق لا بسبب مقارن بعد زيادة (متصلة)، كسمن وتعلم صنعة (خيرت) فيها (فإن شحت) فيها وكان الفراق لا بسببها (فنصف قيمة) للمهر (بلا زيادة) بأن تقوم بغيرها، (وإن سمحت) بها (لزمه قبول) لها وليس له طلب قيمة (أو) فارق لا بسببها بعد (زيادة و نقص ككبر عبد و) كبر (نخلة وحمل) من أمة أو بهيمة (وتعلم صنعة مع برص) والنقص في العبد الكبير قيمة، بأنه لا يدخل على النساء ويعرف الغوائل ولا يقبل التأديب والرياضة وفي النخلة بأن ثمرتها تقل وفي الامة والبهيمة بضعفهما حالا وخطر الولادة في الامة، ورداءة اللحم في المأكولة.\rوالزيادة في العبد بأنه أقوى على الشدائد والاسفار وأحفظ لما يستحفظه وفي النخلة بكثرة الحطب، وفي الامة والبهيمة بتوقع الولد (فإن رضيا بنصف العين) فذاك (وإلا فنصف قيمتها) خالية عن الزيادة والنقص.\rولا تجبر هي على دفع نصف العين للزيادة ولا هو على قبوله للنقص (وزرع أرض نقص) لانه يستوفي قوتها (وحرثها زيادة) لانه يهيؤها للزرع المعدة له (وطلع نخل) لم يؤبر عند الفراق (زيادة متصلة) فتمنع الزوج الرجوع\rالقهري.\rفإن رضيت الزوجة بأخذ الزوج نصف النخل مع الطلع أجبر عليه، (وإن فارق وعليه ثمر مؤبر) بأن تشقق طلعه (لم يلزمها قطعه) ليرجع هو إلى نصف النخل لانه حدث في ملكها فتمكن من إبقائه إلى الجذاذ (فإن قطع) ثمره، أو قالت له ارجع وأنا أقطعه عن النخل (ف) - له (نصف النخل) إن لم يمتد زمن القطع ولم يحدث به نقص في النخل بانكسار سعف أو أغصان.\r(ولو رضي بنفسه وتبقية الثمر إلى جذاذه أجبرت) لانه لا ضرر عليها فيه (ويصير النخل بيدهما) كسائر الاملاك المشتركة، ولو رضيت به) أي بما ذكر من أخذه نصف النخل وتبقية الثمر إلى جذاذه (فله امتناع) منه (وقيمة) أي طلبها، لان حقه ناجز في العين أو القيمة فلا يؤخر إلا برضاه (ومتى ثبت خيار) لاحدهما لنقص أو زيادة أولهما لاجتماع الامرين (ملك) الزوج (نصفه باختيار) من المخير منهما بأن يتفقا أو من أحدهما.\rوهذا الخيار على التراخي كخيار الرجوع في الهبة، لكن إذا طالبها الزوج كلفت الاختيار ولا يعين الزوج في طلبه عينا ولا قيمة لان التعيين يناقض تفويض الامر إليها، بل يطالبها بحقه عندها ذكره في الروضة كأصلها (ومتى رجع بقيمة) لزيادة أو نقص أولهما أو زوال ملك (اعتبر الاقل من) وقت (إصداق إلى) وقت قبض لان الزيادة على قيمة وقت الاصداق حادثة في ملكها لا تعلق للزوج بها.\rوالنقص عنها","part":2,"page":100},{"id":565,"text":"قبل القبض من ضمانه فلا رجوع به عليها، وما عبرت به هو ما في التنبيه وغيره.\rوهو الموافق للتعليل ولما مر في المبيع والثمن والذي عبر به الاصل كالروضة وأصلها الاقل من يومي الاصداق والقبض، (ولو أصدق تعليمها) قرآنا أو غيره بنفسه (وفارق قبله تعذر) تعليمها.\rقال الرافعي وغيره: لانها صارت محرمة عليه، ولا يؤمن الوقوع في التهمة والخلوة المحرمة لو جوزنا التعليم من وراء حجاب من غير خلوة، وليس سماع الحديث كذلك فإنا لم نجوزه لضاع وللتعليم بدل يعدل إليه انتهى، وفرق بينهما وبين الاجنبية بأن كلا من الزوجين قد تعلقت آماله بالآخر\rوحصل بينهما نوع ود.\rفقويت التهمة فامتنع التعليم لقرب الفتنة، بخلاف الاجنبية فإن قوة الوحشة بينهما اقتضت جواز التعليم.\rوحمل السبكي وغيره التعليم الذي يبيح النظر على التعليم الواجب كقراءة الفاتحة، فما هنا محله في غير الواجب وأفهم تعليلهم السابق أنها لو لم تحرم الخلوة بها كأن كانت صغيرة لا تشتهى، أو صارت محرما له برضاع أو نكحها ثانيا، لم يتعذر التعليم وبه جزم البلقيني ولو أصدقها تعليم آيات يسيرة يمكن تعليمها في مجلس بحضور محرم من وراء حجاب.\rلم يتعذر التعليم، كما نقله السبكي عن النهاية.\rوصوبه وخرج بتعليمها تعليم عبدها وتعليم ولدها الواجب عليها تعليمه.\rفلا يتعذر التعليم.\r(فتعبيري بذلك أولى من قوله تعليم قرآن (ووجب) بتعذر التعليم (مهر مثل.\rإن فارق بعد وطئ، (أو نصفه) إن فارق لا بسببها قبله.\rولو فارق بعد التعليم.\rوقبل الوطئ رجع عليها بنصف أجرة التعليم أما لو أصدق التعليم في ذمته، وفارق قبله فلا يتعذر التعليم بل يستأجر نحو امرأة أو محرم، يعلمها الكل إن فارق بعد الوطئ، والنصف إن فارق قبله (ولو فارق) لا بسببها قبل وطئ وبعد قبض صداق (وقد زال ملكها عنه كأن وهبته) وأقبضته (له فله نصف بدله) من مثل أو قيمة لانه إذا تعذر الرجوع إلى المستحق، فبدله ولانه في المثال ملكه قبل الفراق من غير جهته (فإن عاد) قبل الفراق إلى ملكها (تعلق) الزوج (بالعين) لوجودها في ملك الزوجة.\rوفارق عدم تعلق الوالد بها في نظيره من الهبة لولده بأن حق الوالد انقطع بزوال ملك الولد وحق الزوج لم ينقطع بدليل رجوعه إلى البدل (ولو وهبته.\rوأقبضته (النصف فله نصف الباقي وربع بدل كله) لان الهبة، وردت على مطلق النصف فيشيع فيما أخرجته وما أبقته (ولو كان) الصداق (دينا فأبرأته) منه ولو بهبته له ثم فارق قبل وطئ (لم يرجع) عليها بشئ بخلاف هبة العين.\rوالفرق أنها في الدين لم تأخذ منه مالا ولم تتحصل على شئ بخلافها في هبة العين، (وليس لولي عفو عن مهر) لموليته","part":2,"page":101},{"id":566,"text":"كسائر ديونها وحقوقها والذي بيده عقدة النكاح في قوله تعالى: * (إلا أن يعفون أو يعفو الذي\rبيده عقدة النكاح) *، هو الزوج لتمكنه من رفعها بالفرقة فيعفو عن حقه ليسلم لها كل المهر لا الولي إذ لم يبق بعد العقد عقدة.\rفصل في المتعة، وهي مال يجب على الزوج دفعه لامرأته لمفارقته إياها بشروط.\rكما قلت: يجب عليه (لزوجة لم يجب لها نصف مهر فقط) بأن وجب لها جميع المهر أو كانت مفوضة لم توطأ ولم يفرض لها شئ صحيح (متعة بفراق).\rأما في الاولى فلعموم * (للمطلقات متاع بالمعروف) *.\rوخصوص فتعالين أمتعكن ولان المهر في مقابلة منفعة بضعها.\rوقد استوفاها الزوج فتجب للايحاش متعة وأما في الثانية فلقوله تعالى: * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن) *، ولان المفوضة لم يحصل لها شئ فيجب لها متعة للايحاش بخلاف من وجب لها النصف فلا متعة لها، لانه لم يستوف منفعة بضعها فيكفي نصف مهرها للايحاش.\rولانه تعالى لم يجعل لها سواه بقوله: فنصف ما فرضتم، هذا إن كان الفراق) لا بسببها أو بسببهما أو ملكه) لها كردته وإسلامه ولعانه وتعليقه طلاقها بفعلها ففعلت ووطئ أبيه أو ابنه لها بشبهة (أو موت) لهما أو لاحدهما فإن كان بسببها كملكها له.\rوردتها وإسلامها وفسخه بعيبه وفسخع بعيبها أو بسببهما كردتهما معا أو بملكه لها بشراء أو غيره، أو بموت فلا متعة لها وطئها أم لا وكذا لو سبيا معا والزوج صغير أو مجنون وذلك لانتفاء الايحاش ولانها في صورة موته وحده متفجعة، لا مستوحشة.\rولا فرق في وجوب المتعة بين المسلم والذمي والحر والعبد والمسلمة والذمية والحرة، والامة وهي لسيد الامة وفي كسب العبد.\rوقولي أو بسببهما إلى آخره من زيادتي، والواجب فيها ما يتراضى الزوجان عليه (وسن أن لا تنقص عن ثلاثين درهما) أو ما قيمته ذلك، وأن لا تبلغ نصف المهر وعبر جماعة بأن لا تزاد على خادم فلا حد للواجب.\rوقيل هو أقل ما يتمول وإذا تراضيا بشئ فذاك (فإن تنازعا) في قدرها (قدرها قاض) باجتهاده (ب) - قدر (حالهما) من يساره وإعساره ونسبها\rوصفاتها ولقوله تعالى: * (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا با لمعروف) *.","part":2,"page":102},{"id":567,"text":"فصل في التحالف إذا وقع اختلاف في المهر المسمى.\rلو (اختلفا) أي الزوجان (أو وارثاهما أو وارث أحدهما والآخر في قدر مسمى)، كأن قالت: نكحتني بألف فقال: بخمسمائة.\r(أو) في (صفته) الشاملة لجنسه كأن قالت: بألف دينار.\rفقال: بألف درهم أو قالت: بألف صحيحة فقال بألف مكسرة (أو) في (تسمية) كأن ادعت تسمية قدر، فأنكرها الزوج ليكون الواجب مهر المثل أو ادعى تسمية فأنكرتها والمسمى أكثر من مهر المثل في الاولى.\rوأقل منه في الثانية ولا بينة لواحد منهما، أو لكل منهما بينة وتعارضتا (تحالفا) كما في البيع في كيفية اليمين، ومن يبدأ به لكن يبدأ هنا بالزوج لقوة جانبه بعد التحالف لبقاء البضع له سواء اختلفا قبل الوطئ أم بعده فيحلفان على البت إلا الوارث في النفي.\rفيحلف على نفي العلم على القاعدة في الحلف على فعل الغير (كزوج ادعى مهر مثل وولي صغيرة أو مجنونة) ادعى (زيادة)، فإنهما عليه يتحالفان كما مر.\rفلو كملت الصغيرة أو المجنونة قبل حلف الولي حلفت دونه ولو اختلف الزوج وولي البكر البالغة العاقلة حلفت دون الولي (ثم) بعد التحالف (يفسخ المسمى) على ما مر في البيع في أنهما يفسخانه أو أحدهما أو الحاكم ولا ينفسخ بالتحالف، (ويجب مهر مثل) وإن زاد على ما ادعته الزوجة أما إذا ادعى الزوج دون مهر المثل، أو فوقه فلا تحالف ويرجع في الاولى إلى مهر المثل، لان نكاح من ذكرت بدون مهر المثل يقتضيه.\rوفي الثانية إلى قول الزوج لان التحالف فيها يقتضي الرجوع إلى مهر المثل، وتعبيري باختلافهما في التسمية أعم من قوله ولو ادعت تسمية فأنكرها تحالفا.\rوتقييدي دعوى الزوج بمهر المثل، والولي بزيادة من زيادتي (ولو ادعت نكاحا ومهر مثل) بأن لم تجر تسمية صحيحة، (فأقر بالنكاح فقط) أي دون المهر بأن أنكره أو سكت عنه وذلك بأن نفى في العقد أو لم يذكر فيه (كلف بيانا) للمهر، لان النكاح يقتضيه (فإن ذكر قدرا وزادت) عليه (تحالفا) وهو اختلاف في قدر مهر المثل.\r(أو\rأصر) على أنكاره (حلفت) يمين الرد أنها تستحق عليه مهر مثلها، (وقضى لها) به (ولو أثبتت) بإقراره أو ببينة أو بيمينها بعد نكوله، (أنه نكحها أمس بألف واليوم بألف) وطالبته بألفين (لزماه) لامكان صحة العقدين، كأن يتخللهما خلع ولا حاجة إلى التعرض له، ولا للوطئ في الدعوى) (فإن قال لم أطأ) فيهما أو في أحدهما صدق بيمينه لموافقته للاصل وتشطر ما ذكر من","part":2,"page":103},{"id":568,"text":"الالفين أو من أحدهما لان ذلك فائدة تصديقه (أو) قال (كان الثاني تجديدا) للاول، لا عقدا ثانيا (لم يصدق) لانه خلاف الظاهر نعم له تحليفها على نفي ذلك لامكانه.\rفصل في الوليمة، من الولم وهو الاجتماع وهي تقع على كل طعام يتخذ لسرور حادث من عرس وإملاك أو غيرهما لكن استعمالها مطلقة في العرس، أشهر وفي غيره.\rتقيد فيقال وليمة ختان أو غيره (الوليمة) لعرس وغيره (سنة) لثبوتها عنه (صلى الله عليه وسلم) قولا وفعلا فقد أولم على بعض نسائه بمدين من شعير وعلى صفية بتمر وسمن وأقط.\rوقال لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج أولم ولو بشاة رواهم البخاري.\rوالامر في الاخير للندب قياسا على الاضحية.\rوسائر الولائم وأقلها للمتمكن شاة ولغيره ما قدر عليه.\rوالمراد أقل الكمال شاة لقول التنبيه.\rوبأي شئ أولم من الطعام جاز (والاجابة لعرس) بضم العين مع ضم الراء وإسكانها والمراد الاجابة لوليمة الدخول، (فرض عين ولغيره سنة) لخبر الصحيحين.\rإذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وخبر مسلم شر الطعام طعام الوليمة تدعى لها الاغنياء وتترك الفقراء ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله قالوا والمراد وليمة العرس لانها المعهودة، وحمل خبر أبي داود إذ دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غيره على الندب في وليمة غير العرس وأخذ جماعة بظاهره وذكر حكم وليمة غير العرس من زيادتي.\rوإنما تجب الاجابة أو تسن (بشروط منها إسلام داع ومدعو) فينتفي طلب الاجابة مع الكافر لانتفاء المودة\rمعه.\rنعم تسن لمسلم دعاه ذمي لكن سنها له دون سنها له في دعوة مسلم (وعموم) للدعوة، بأن لا يخص بها الاغنياء ولا غيرهم بل يعم عند تمكنه عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته، وإن كانوا كلهم أغنياء لخبر شر الطعام.\rفالشرط أن لا يظهر منه قصد التخصيص (وأن يدعو معينا) بنفسه، (أو نائبه بخلاف ما لو قال ليحضر من شاء أو نحوه (و) أن يدعوه (لعرس في اليوم الاول) فلو أولم ثلاثة أيام فأكثر لم تجب الاجابة إلا في الاول.\r(وتسن لهما) أي للعرس وغيره (في الثاني) لكن دون سنها في اليوم الاول في غير العرس، (ثم تكره) فيما بعده ففي أبي داود وغيره أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: الوليمة في اليوم الاول حق وفي الثاني معروف وفي الثالث رياء وسمعة) *، (وأن لا يدعوه لنحو خوف) منه كطمع في جاهه فإن دعاه لشئ من","part":2,"page":104},{"id":569,"text":"ذلك لم تلزمه الاجابة، (و) أن (لا يعذر كأن لا يدعوه آخر) فإن دعاه آخر قدم الاسبق ثم الاقرب رحما ثم دارا ثم يقرع، (و) كأن (لا يكون ثم من يتأذى به أو تقبح مجالسته) كالاراذل فإن كان ثم شئ من ذلك انتفى عنه طلب الاجابة لما فيه من التأذي أو الغضاضة، (ولا) ثم (منكر) ولو عند المدعو فقط (كفرش محرمة) لكونها حريرا والوليمة للرجال أو كونها مغصوبة أو نحو ذلك.\r(وصور حيوان مرفوعة) كأن كانت على سقف أو جدار أو ثياب ملبوسة أو وسادة منصوبة هذا.\r(إن لم يزل) أي المنكر (به) أي بالمدعو وإلا وجبت أو سنت إجابته إجابة للدعوة وإزالة للمنكر.\rوخرج بما ذكر صور حيوان مبسوطة، كأن كانت على بساط يداس أو مخاد يتكأ عليها أو مرفوعة، لكن قطع رأسها وصور شجر وشمس وقمر فلا تمنع طلب الاجابة فإن ما يداس منها ويطرح مهان مبتذل وغيره لا يشبه حيوانا فيه روح بخلاف صور الحيوان المرفوعة، فإنها تشبه الاصنام.\rوقولي منها ما ذكر الشرط الاول والثالث وسن الاجابة في اليوم لثاني من زيادتي، وتعبيري بعموم وبمحرمة أعم وأولى من تعبيره.\rبأن لا يخص الاغنياء وبحرير.\rوتعبيري بأن لا يعذر مع التمثيل له بما بعده أولى، من اقتصاره على ما بعده إذ لا ينحصر الحكم\rفيه إذ مثله أن لا يكون المدعو قاضيا ولا معذورا بما يرخص في ترك الجماعة أو نحو ذلك كأن يكون الداعي أكثر ماله حرام، (وحرم تصوير حيوان) ولو على أرض.\rقال المتولي ولو بلا رأس لخبر البخاري: أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور.\rويستنثى لعب البنات لان عائشة كانت تلعب بها عنده (صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم وحكمته تدريبهن أمر التربية (ولا تسقط إجابة بصوم) لخبر مسلم: إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل أي فليدع بدليل رواية فليدع بالبركة وإذا دعي وهو صائم فلا يكره أن يقول إني صائم (فإن شق على داع صوم نفل) من المدعو (فالفطر أفضل) من إتمام الصوم، وإلا فالاتمام أفضل.\rأما صوم الفرض فلا يجوز الخروج منه ولو موسعا كنذر مطلق ويسن للمفطر الاكل، وقيل يجب وصححه النووي في شرح مسلم.\rوأقله لقمة (ولضيف أكل مما قدم له بلا لفظ.\rمن مضيفه اكتفاء بالقرينة العرفية، كما في الشرب من السقايات في الطرق (إلا أن ينتظر) الداعي (غيره) فلا يأكل حتى يحضر أو يأذن المضيف لفظا.\rوهذا من زيادتي وخرج بالاكل مما قدم له غيره فلا يأكل من غير ما قدم له، ولا يتصرف في ما قدم له بغير أكل لانه المأذون فيه عرفا فلا يطعم منه سائلا ولا هرة وله أن يلقم منه غيره من الاضياف، إلا أن يفاضل المضيف طعامهما فليس لمن خص بنوع أن يطعم غيره منه (وله أخذ","part":2,"page":105},{"id":570,"text":"ما يعلم رضاه به) لا، إن شك قال الغزالي وإذا علم رضاه ينبغي له مراعاة النصف مع الرفقة فلا يأخذ إلا ما يخصه أو يرضون به عن طوع لا عن حياء.\rوأما التطفل وهو حضور لدعوة بغير إذن فحرام إلا أن يعلم رضا رب الطعام لصداقة أو مودة، وصرح جماعة منهم الماوردي بتحريم الزيادة على قدر الشبع ولا تضمن قال ابن عبد السلام وإنما حرمت لانها مؤذية للمزاج (وحل نثر نحو سكر) كدنانير ودراهم، ولوز وجوز وتمر، (في إملاك) على المرأة للنكاح (و) في (ختان) وفي سائر الولائم، فيما يظهر عملا بالعرف وذكر الختان من زيادتي.\r(و) حل (التقاطه) لذلك (وتركهما) أي نثر ذلك والتقاطه (أولى)، لان الثاني يشبه النهب في.\rوالاول تسبب\rإلى ما يشبهها نعم إن عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض ولم يقدح الالتقاط في مروءة الملتقط، لم يكن الترك أولى وذكر أولوية ترك النثر من زيادتي.\rويكره أخذ النثار من الهواء بإزار أو غيره، فإن أخذه أو التقطه أو بسط حجره له فوقع فيه ملكه.\rوإن لم يبسط حجره لم يملكه، لانه لم يوجد منه قصد تملك ولا فعل نعم هو أولى من غيره ولو أخذه غيره لم يملكه، ولو سقط من حجره قبل أن يقصد أخذه أو قام فسقط بطل اختصاصه به ولو نقضه فهو كما لو وقع على الارض.","part":2,"page":106},{"id":571,"text":"كتاب القسم بفتح القاف (والنشوز) وهو الخروج عن الطاعة (يجب قسم لزوجات) ولو كن إماء، فلا دخل لاماء غير زوجات فيه وإن كن مستولدات.\rقال تعالى: * (فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) * أشعر ذلك بأنه لا يجب العدل الذي هو فائدة القسم في ملك اليمين، فلا يجب القسم فيه لكنه يسن كي لا يحقد بعض الاماء على بعض هذا إن (بات عند بعضهن) بقرعة أو غيرها.\rوسيأتي وجوبها لذلك (فيلزمه) لمن بقي) منهن (ولو قام بهن عذر كمرض وحيض) ورتق وقرن وإحرام، لان المقصود الانس لا الوطئ وذلك بأن يبيت عند من بقي منهن تسوية بينهن ولا تجب التسوية بينهن في التمتع بوطئ وغيره لكنها تسن واستثنى من استحقاق المريضة القسم ما لو سافر بنسائه فتخلفت واحدة لمرض فلا قسم لها وإن استحقت النفقة صرح به الماوردي (لا) إن قام بهن (نشوز) وإن لم يحصل به إثم كمجنونة فمن خرجت عطاعة زوجها كأن خرجت من مسكنه بغير إذن أو لم تفتح له الباب ليدخل أو لم تمكنه من نفسها لا تستحق قسما كما لا تستحق نفقة وإذا عادت للطاعة لا تستحق قضاء والذي عليه القسم كل زوج عاقل أو سكران ولو مراهقا أو سفيها فإن جار المراهق فالاثم على وليه.\rوفي معنى الناشزة المعتدة والصغيرة التي لا تطيق الوطئ (وله إعراض عنهن) بأن لا يبيت عندهن لان المبيت حقه فله تركه\r(وسن أن لا يعطلهن) بأن يبيت عندهن، ويحصنهن (كواحدة) ليس تحته غيرها فله الاعراض عنها.\rويسن أن لا يعطلها وأدنى درجاتها أن لا يخليها كل أربع ليال عن ليلة اعتبارا بمن له أربع زوجات.\rوالتصريح، بالسن في الواحدة من زيادتي (والاولى له أن يدور عليهن) اقتداء به (صلى الله عليه وسلم) وصونا لهن عن الخروج فعلم أن له أن يدعوهن لمسكنه إن انفرد بمسكن (وليس له أن يدعوهن لمسكن إحداهن) إلا برضاهن كما زدته بعد في هذه، لما فيه من المشقة عليهن وتفضيلها عليهن ومن الجمع بين ضرات بمسكن واحد بغير رضاهن (ولا) أن (يجمعهن) ولا زوجة وسرية كما في البحر وغيره (بمسكن إلا برضاهن) لان جمعهن فيه مع تباغضهن يولد كثرة المخاصمة وتشويش العشرة، فإن رضين به جاز لكن يكره وطئ إحداهن","part":2,"page":107},{"id":572,"text":"بحضرة البقية، لانه بعيد عن المروءة ولا يلزمها الاجابة إليه ولو كان في دار حجر أو سفل وعلو جاز إسكانهن من غير رضاهن إن تميزت المرافق ولاقت المساكن بهن (ولا) أن (يدعو بعضا لمسكنه ويمضي لبعض) آخر لما فيه من التخصيص الموحش (إلا به) أي برضاهن (أو بقرعة) وهما من زيادتي، (أو غرض) كقرب مسكن من مضى إليها دون الاخرى أو خوف عليها دون الاخرى كأن تكون شابة.\rوالاخرى عجوزا فله ذلك للمشقة عليه في مضيه للبعيدة ولخوفه على الشابة ويلزم من دعاها الاجابة فإن أبت بطل حقها (والاصل) في القسم لمن عمله نهارا (الليل) لانه وقت السكون (والنهار) قبله أو بعده وهو أولا (تبع) لانه وقت المعاش.\rقال تعالى: * (وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا) *.\rوقال: * (وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا) *.\r(و) الاصل في القسم (لمن عمله ليلا) كحارس (النهار) لانه وقت سكونه والليل تبع، لانه وقت معاشه (ولمسافر وقت نزوله) ليلا كان أو نهارا.\rلانه وقت خلوته وهذا من زيادتي.\r(وله) أي للزوج (دخول في أصل) لواحدة (على) زوجة (أخرى لضرورة) لا لغيرها (كمرضها المخوف) ولو ظنا.\rقال الغزالي أو احتمالا فيجوز دخوله ليتبين الحال لعذر، (و) له دخوله (في غيره.\rأي غير الاصل وهو التبع (لحاجة) ولو غير ضرورية (كوضع) أو أخذ (متاع) وتسليم نفقة (وله تمتع بغير وطئ فيه.\rأي في دخوله في غير الاصل أما بوطئ فيحرم لقول عائشة: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس أي وطئ.\rرواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده (ولا يطيل) حيث دخل (مكثه فإن أطاله قضى) كما في المهذب وغيره.\rوقضية كلام الاصل كالروضة وأصلها خلافه فيما إذا دخل في الاصل وقد يحمل الاول، على ما إذا أطال فوق الحاجة.\rوالثاني على خلافه فيهما فإن لم يطل مكثه فلا قضاء وإن وقع وطئ لم يقضه، وإن طال المكث لتعلقه بالنشاط (كدخوله بلا سبب) أي تعديا، فإنه يقضي إن طال مكثه ويعصي بذلك وهذا الشرط من زيادتي (ولا تجب تسوية في إقامة في غير أصل) لتبعيته للاصل.\rوتعبيري بالاصل وغيره أعم من تعبيره بالليل والنهار (وأقل.\rنوب (قسم) وأفضله لمن عمله نهارا (ليلة) فيجوز ببعضها، ولا بها وببعض أخرى لما في التبعيض من تشويش العيش.\rوأما إن أفضله ليلة فلقرب العهد به من كلهن (ولا يجاوز ثلاثا) بغير رضاهن لما في الزيادة عليها من طول العهد بهن، (وليقرع) وجوبا عند عدم إذنهن (للابتداء) بواحدة منهن","part":2,"page":108},{"id":573,"text":"فإذا خرجت القرعة لواحدة بدأ بها وبعد تمام نوبتها يقرع بين الباقيات ثم بين الاخريين فإذا تمت النوب راعى الترتيب فلا يحتاج إلى إعادة القرعة، ولو بدأ بواحدة بلا قرعة فقد ظلم ويقرع بين الثلاث فإذا تمت أقرع للابتداء (وليسو) بينهن وجوبا في قدر نوبهن حتى بين المسلمة والذمية (لكن لحرة مثلا غيرها) ممن فيها رق كما رواه الدارقطني عن علي في الامة، ولا يعرف له مخالف.\rويقاس بها المبعضة فللحرة ليلتان ولغيرها ليلة، ولا يجوز لها أربع أو ثلاث ولغيرها ليلتان أو ليلة ونصف.\rوإنما تستحق غير الحرة القسم إذا استحقت النفقة، بأن كانت مسلمة للزوج ليلا ونهارا كالحرة.\rوتعبيري بغيرها أعم من تعبيره بالامة (ولجديدة بكر) بمعناها المتقدم في استئذانها، (سبع و)\rلجديدة (ثيب ثلاث ولاء بلا قضاء) للاخريات فيهما لخبر ابن حبان في صحيحه: سبع للبكر وثلاث للثيب، وفي الصحيحين عن أنس من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم، والعدد المذكور واجب على الزوج لتزول الحشمة بينهما، ولهذا سوى بين الحرة وغيرها لان ما يتعلق بالطبع لا يختلف بالرق والحرية، كمدة العنة والايلاء وزيد للبكر لان حياءها أكثر، وقولي ولاء من زيادتي.\rواعتبر لان الحشمة لا تزول بالمفرق (وسن تخيير الثيب بين ثلاث بلا قضاء) للاخريات (وسبع به) أي بقضاء لهن كما فعل (صلى الله عليه وسلم) بأم سلمة رضي الله عنها حيث قال لها: إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن.\rوإن شئت ثلثت عندك ودرت أي بالقسم الاول بلا قضاء وإلا لقال وثلثت عندهن كما قال وسبعت عندهن، رواه مالك.\rوكذا مسلم بمعناه (ولا قسم لمن سافرت لا معه بلا إذن) منه ولو لغرضه (أو به) (لا لغرضه) هو أعم مما ذكره كحج وعمرة وتجارة بخلاف سفرها معه ولو بلا إذن إن لم ينهها أو لا معه لكن بإذنه لغرضه فيقضي لها ما فاتها (ومن سافر لنقلة لا يصحب بعضهن).\rولو بقرعة (ولا يخلفهن) حذرا من الاضرار، بل ينقلهن أو يطلقهن أو ينقل بعضا ويطلق الباقي، فإن سافر ببعضهن ولو بقرعة قضى للمتخلفات.\rوقولي ولا يخلفهن من زيادتي (أو) سافر ولو سفرا قصيرا (لغيرها) أي لغير نقله سفرا (مباحا حل) له (ذلك)، أي أن يصحب بعضهن، وأن يخلفهن لكن (بقرعة في الاولى) للاتباع رواه الشيخان (وقضى مدة الاقامة) بقيد زدته بقولي (إن ساكن) فيها (مصحوبته) بخلاف ما إذا لم يساكنها.\rوهو ظاهر وبخلاف مدة سفره ذهابا وإيابا إذ لم ينقل أنه (صلى الله عليه وسلم) قضى بعد عوده فصار سقوط القضاء من رخص السفر، ولان المصحوبة معه وإن فازت بصحبته فقد تعبت بالسفر ومشاقه وخرج بزيادتي، مباحا غيره فلا يحل له أن يسافر بواحدة منهن فيه مطلقا، فإن سافر بها لزمه القضاء","part":2,"page":109},{"id":574,"text":"للمتخلفات.\rوالمراد بالاقامة ما مر في باب القصر فتحصل عند وصوله مقصده بنيتها عنده أو\rقبله بشرطه، فإن أقام في مقصده أو غيره بلا نية وزاد على مدة المسافرين قضى الزائد (ومن وهبت حقها) من القسم لمن يأتي (فللزوج رد) بأن لا يرضى بذلك، لان التمتع بها حقه فلا يلزمه تركه (فإن رضي به ووهبته لمعينة) منهن (بات عندها)، وإن لم ترض بذلك (ليلتيهما) كل ليلة في وقتها متصلتين كانتا أو منفصلتين، كما فعل (صلى الله عليه وسلم) لما وهبت سودة نوبتها لعائشة كما في الصحيحين.\rفلا يوالي المنفصلتين لئلا يتأخر حق التي بينهما، ولان الواهبة قد ترجع بين الليلتين والولاء يفوت حق الرجوع عليها لكن قيده ابن الرفعة أخذا من التعليل بما إذا تأخرت ليلة الواهبة.\rفإن تقدمت وأراد تأخيرها جاز.\rقال ابن النقيب وكذا لو تأخرت فأخر ليلة الموهوبة إليها برضاها تمسكا بهذا التعليل، وهذه الهبة ليست على قواعد الهبات، ولهذا لا يشترط رضا الموهوب لها بل يكفي رضا الزوج، لان الحق مشترك بينه وبين الواهبة (أو) وهبته (لهن أو أسقطته)، والثاني من زيادتي (سوى) بين الباقيات فيه، ولا يخصص به بعضهن فتجعل الواهبة كالمعدومة (أو) وهبته (له فله تخصيص) لواحدة بنوبة الواهبة، لا يجوز للواهبة أن تأخذ بحقها عوضا فإن أخذته لزمها رده، واستحقت القضاء وللواهبة الرجوع متى شاءت ومتى فات قبل علم الزوج به لا يقضى.\rفصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين وهو إما من أحدهما أو منهما.\rفلو (ظهر أمارة نشوزها) قولا كأن تجيبه بكلام خشن، بعد أن كان بلين أو فعلا كأن يجد منها إعراضا وعبوسا بعد لطف وطلاقة وجه (وعظ) - ها بلا هجر وضرب.\rفلعلها تبدي عذرا أو تتوب عما وقع منها بغير عذر والوعظ، كأن يقول لها اتقي الله في الحق الواجب لي عليك.\rواحذري العقوبة ويبين لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم (أو علم) نشوزها (وعظ) - ها (وهجر) ها (في مضجع وضرب) - ها وإن لم يتكرر النشوز (إن أفاد) الضرب.\rقال الله تعالى: * (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) *.\rوالخوف فيه بمعنى العلم كما في قوله تعالى: * (فمن خاف من موص جنفا أو إثما) * وتقييد الضرب بالافادة من زيادتي فلا يضرب إذا لم يفد كما لا يضرب ضربا مبرحا ولا\rوجها ومهالك ومع ذلك فالاولى العفو وخرج بالمضجع الهجر في الكلام، فلا يجوز فوق ثلاثة أيام ويجوز فيها للخبر الصحيح لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث لكن هذا كما قال جمع محمول على ما إذا قصد بهجرها ردها لحظ نفسه فإن قصد به ردها عن","part":2,"page":110},{"id":575,"text":"المعصية وإصلاح دينها فلا تحريم ولعل هذا مرادهم إذ النشوز حينئذ عذر شرعي.\rوالهجر في الكلام له جائز مطلقا ومنه هجره (صلى الله عليه وسلم) كعب بن مالك وصاحبيه ونهيه الصحابة عن كلامهم، ولو ضربها وادعى أنه بسبب نشوز وادعت عدمه ففيه احتمالان في المطلب قال والذي يقوي في ظني أن القول قوله، لان الشرع جعله وليا في ذلك (فلو منعها حقا كقسم) ونفقة (ألزمه قاض وفاءه) كسائر المستحقين من أداء الحقوق (أو أذاها) بشتم أو نحوه، (بلا سبب نهاه) عن ذلك وإنما لم يعزره لان إساءة الخلق تكثر بين الزوجين والتعزير عليها يورث وحشة بينهما، فيقتصر أولا على النهي لعل الحال يلتئم بينهما (ثم) إن عاد إليه (عزره) بما يراه إن طلبته أو ادعى كل) منهما (تعدي صاحبه) عليه (منع) القاضي (الظالم) منهما (بخبر ثقة) خبير بهما من عوده إلى ظلمه، فإن لم يمتنع أحال بينهما إلى أن يرجعا عن حالهما، (فإن اشتد شقاق) بينهما بأن داما على التساب والتضارب (بعث) القاضي وجوبا (لكل) منهما (حكما برضاهما وسن) كونهما (من أهلهما) لينظرا في أمرهما بعد اختلاء حكمه به وحكمهما بها، ومعرفة ما عندهم في ذلك ويصلحا بينهما أو يفرقا إن عسر الاصلاح، على ما يأتي لآية وإن خفتم شقاق بينهما فإن اختلف رأي الحكمين بعث القاضي آخرين ليجتمعا على شئ.\rوالتصريح بسن كونهما من أهل الزوجين من زيادتي، واعتبر رضاهما لان الحكمين وكيلان كما قلت (وهما وكيلان لهما) لا حاكمان من جهة الحاكم لان الحال قد يؤدي إلى الفراق والبضع حق الزوج والمال حق الزوجة وهما رشيدان فلا يولي عليهما في حقهما، (فيوكل) هو (حكمه بطلاق أو خلع وتوكل هي حكمها ببذل) للعوض (وقبول) للطلاق به ويفرقان بينهما.\rإن رأياه صوابا فإن لم يرضيا ببعثهما ولم يتفقا\rعلى شئ أدب الحاكم الظالم واستوفى للمظلوم حقه، ولا يكفي حكم واحد ويشترط فيهما إسلام وحرية وعدالة واهتداء، إلى المقصود من بعثهما له وإنما اشترط فيهما ذلك، مع أنهما وكيلان لتعلق وكالتهما بنظر الحاكم، كما في أمينه ويسن كونهما ذكرين.","part":2,"page":111},{"id":576,"text":"كتاب الخلع بضم الخاء من الخلع بفتحها وهو النزع لان كلا من الزوجين لباس الآخر، قال تعالى: * (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) * فكأنه بمفارقة الآخر نزع لباسه، والاصل فيه قبل الاجماع آية: * (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا) *.\rوالامر به في خبر البخاري في امرأة ثابت بن قيس.\rبقوله له: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة، (هو فرقة) ولو بلفظ مفاداة (بعوض) مقصود راجع (لجهة زوج).\rهذا القيد من زيادتي فيشمل ذلك رجوع العوض للزوج ولسيده، وما لو خالعت بما ثبت لها عليه من قود أو غيره.\rفهو أعم من قول الروضة كأصلها.\rيأخذه الزوج (وأركانه) خمسة (ملتزم) لعوض (وبضع وعوض وصيغة وزوج وشرط فيه صحة طلاقه، فيصح من عبد ومحجور) عليه (بسفه) ولو بلا إذن ومن سكران لا من صبي ومجنون","part":2,"page":112},{"id":577,"text":"ومكره كما سيأتي.\r(ويدفع عوض لمالك أمرهما) من سيد وولي أولهما بإذنه ليبرأ الدافع منه، نعم إن قيد أحدهما الطلاق بالدفع له كأن قال إن دفعت لي كذا لم تطلق إلا بالدفع إليه وتبرأ به وخرج بمالك أمرهما المكاتب، فيدفع العوض له ولو بلا إذن لانه مستقل ومثله المبعض المهايأ إذا خالع في نوبته (و) شرط (في الملتزم) قابلا كان أو ملتمسا فهو أعم من تعبيره.\rبالقابل، (إطلاق تصرف مالي) بأن يكون غير محجور عليه لان التصرف المالي هو المقصود من الخلع، (فلو اختلعت أمة) ولو مكاتبة (بلا إذن سيد) لها (بعين) من مال أو غيره لسيد أو غيره فهو أعم من قوله عين ماله، (بانت بمهر مثل في ذمتها) لفساد العوض بانتفاء الاذن فيه (أو\rبدين) في ذمتها (فبه) أي بالدين (تبين) ثم ما ثبت في ذمتها إنما تطلب به بعد العتق واليسار.\r(أو) اختلعت (بإذنه فإن أطلقه) أي الاذن (وجب مهر مثل في نحو كسبها) مما في يدها من مال تجارة مأذون لها فيها.\r(وإن قدر) لها (دينا) في ذمتها كدينار تعلق) المقدر (بذلك) أي بما ذكر من كسبها ونحوه فإن لم يكن لها فيما ذكر كسب ولا نحوه ثبت المال في ذمتها، ونحو من زيادتي، (أو عين عينا له) أي من ماله (تعينت) للعوض فلو زادت على ما قدره أو عينه، أو على مهر المثل في صورة الاطلاق.\rطولبت بالزائد بعد العتق واليسار (أو) اختلعت (محجورة بسفه طلقت رجعيا) ولغا ذكر المال.\rوإن أذن الولي فيه لانها ليست من أهل التزامه وليس لوليها","part":2,"page":113},{"id":578,"text":"صرف مالها إلى مثل ذلك.\r(وظاهر أن ذلك بعد الدخول وإلا فيقع بائنا بلا مال وصرح به النووي في نكته، ولو خالعها فلم تقبل لم يقع طلاق كما فهم مما ذكر وصرح به الاصل، إلا أن ينويه ولم يضمر التباس قبولها فيقع رجعيا، كما سيأتي والتقييد بالحجر من زيادتي.\r(أو) اختلعت (مريضة مرض موت صح) لان لها التصرف في مالها، (وحسب من الثلث زائد على مهر مثل) بخلاف مهر المثل وأقل منه فمن رأس المال، لان التبرع إنما هو بالزائد (و) شرط (في البضع ملك زوج له فيصح) الخلع (في رجعية) لانها كالزوجة في كثير من الاحكام، لا في بائن إذ لا فائد فيه.\rوالخلع بعد الوطئ أو ما في معناه في ردة أو إسلام أحد الزوجين الوثنيين أو نحوهما، موقوف.\r(و) شرط (في العوض صحة إصداقه فلو خالعها بفاسد يقصد) كمجهول وخمر وميتة ومؤجل بمجهول (بانت) لوقوعه بعوض، (بمهر مثل)، لانه المراد عند فساد العوض كما في فساد الصداق (أو) بفاسد (لا يقصد) كدم وحشرات، (فرجعي) لان مثل ذلك لا يقصد بحال فكأنه لم يطمع في شئ بخلاف الميتة، لانها قد تقصد للضرورة وللجوارح وتعبيري بفاسد أعم من تعبيره بمجهول وخمر.\rوقولي يقصد مع قولي أولا إلى آخره من زيادتي، ولو خالع بمعلوم ومجهول فسد ووجب مهر المثل أو بصحيح وفاسد معلوم صح في الصحيح،\rووجب في الفاسدة ما يقابله من مهر المثل ولو خالع بما في كفها، ولم يكن فيها شئ بانت","part":2,"page":114},{"id":579,"text":"بمهر المثل وإنما تطلق في الخلع بمجهول إذا لم يعلق أو علق بإعطائه وأمكن مع الجهل فلو قال إن أبرأتني من دينك فأنت طالق فأبرأته منه وهو مجهول لم تطلق لعدم وجود الصفة، واستثنى من وجوب مهر المثل بالخلع بخمر خلع الكفار به إذا وقع الاسلام بعد قبضه كما في المهر.\rوخرج بزيادتي ضمير خالعها خلعه مع الاجنبي بذلك فيقع رجعيا (ولهما) أي للزوجين (توكيل) في الخلع (فلو قدر) الزوج (لوكيله مالا فنقص) عنه أو خالع بغير الجنس (لم تطلق) للمخالفة كما في البيع بخلاف ما لو اقتصر أو زاد عليه ولو من غير جنسه، لانه أتى بالمأذون فيه وزاد في الثانية خيرا، (أو أطلق) التوكيل (فنقص) الوكيل (عن مهر مثل بانت به) أي بمهر المثل كما لو خالع بفاسد وفارقت ما قبلها بصريح مخالفة الزوج في تلك دون هذه هذا ما نص عليه، الشافعي وصححه في أصل الروضة وتصحيح التنبيه ونقله الرافعي عن العراقيين والروياني.\rوفي المهمات أن الفتوى عليه والذي صححه الاصل.\rوقال الرافعي كأنه أقوى توجيها أنها لا تطلق كما في البيع بدون ثمن المثل، أما إذا خالع بمهر المثل أو أكثر فيصح لانه أتى بمقتضى مطلق الخلع، وزاد في الثانية خيرا كما يحمل إطلاق التوكيل في البيع على ثمن المثل، (أو قدرت) أي الزوجة لوكيلها (مالا فزاد عليه وأضاف الخلع لها) بأن قال من مالها بوكالتها (بانت بمهر مثل عليها) لفساد المسمى، (أو) أضافه (له) بأن قال من مالي (لزمه مسماه) لانه خلع أجنبي (أو أطلق) الخلع، أي لم يضفه لها ولا له (فكذا) يلزمه مسماه، لان صرف اللفظ المطلق إليه ممكن فكأنه افتداها بما سمته.\rوزيادة من عنده (و) إذا غرم (رجع) عليها (بما سمت) هذا ما في الروضة، كأصلها فقول الاصل فعليها ما سمت وعليه الزيادة نظر فيه إلى استقرار الضمان، أما إذا اقتصر على ما قدرته أو نقص عنه فينفذ به، وإن أطلقت التوكيل لم يزد الوكيل على مهر المثل فإن زاد عليه فكما لو زاد على المقدر\r(وصح) من كل من الزوجين (توكيل كافر) ولو في خلع مسلمة، كالمسلم ولصحة خلعه","part":2,"page":115},{"id":580,"text":"في العدة، ممن أسلمت تحته ثم أسلم فيها (وامرأة) لاستقلالها بالاختلاع، ولان لها تطليق نفسها بقوله لها طلقي نفسك، وذلك إما تمليك للطلاق أو توكيل به فإن كان توكيلا فذاك أو تمليكا، فمن جاز تمليكه الشئ جاز توكيله فيه (وعبد) وإن لم يأذن السيد كما لو خالع لنفسه.\rوتعبيري بصح إلى آخره أعم مما عبر به (و) صح (من زوج توكيل محجور) عليه (بسفه)، وإن لم يأذن الولي إذ لا يتعلق بوكيل الزوج في الخلع عهدة بخلاف وكيل الزوجة فلا يصح أن يكون سفيها، وإن أذن له الولي إلا إذا أضاف المال إليها فتبين ويلزمها إذ لا ضرر عليه في ذلك، فإن أطلق وقع الطلاق رجعيا كاختلاع السفيهة وإذا وكلت عبدا فأضاف المال إليها، فهي المطالبة به وإن أطلق ولم يأذن السيد له في الوكالة طولب بالمال بعد العتق وإذا غرمه رجع عليها به إن قصد الرجوع وإن أذن له فيها تعلق المال بكسبه ونحوه فإذا أدى من ذلك رجع به عليها (ولا يوكله) أي المحجور، عليه بسفه الزوج (بقبض) العوض لعدم أهليته لذلك فإن وكله، وقبض ففي التتمة أن الملتزم يبرأ والموكل مضيع لماله، وأقره الشيخان وحمله السبكي على عوض معين أو غير معين وعلق الطلاق بدفعه فإن كان في الذمة لم يصح القبض، لان ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح فإذا تلف كان على الملتزم وبقي حق الزوج في ذمته، (ولو وكلا) أي الزوجان (واحدا تولى طرفا) مع أحد الزوجين أو وكيله، (فقط) أي دون الطرف الآخر، فلا يتولى الطرفين كما في البيع وغيره.\r(و) شرط (في الصيغة ما) مر فيها (في البيع) على ما يأتي (و) لكن (لا يضر) هنا (تخلل كلام يسير) وتقدم الفرق بينهما، ثم بخلاف الكثير ممن يطلب منه الجواب لاشعاره بالاعراض، (وصريح خلع وكنايته صريح طلاق وكنايته) وسيأتيان في بابه.\rوهذا أعم مما عبر به (ومنها) أي من كنايته (فسخ وبيع) كأن يقول فسخت نكاحك بألف أو بعتك نفسك بألف، فتقبل فيحتاج في وقوعه إلى النية (ومن صريحه مشتق مفاداة) لورود القرآن به قال تعالى: * (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) * (و) مشتق (خلع) لشيوعه عرفا واستعمالا للطلاق مع ورود معناه في القرآن، (فلو جرى) أحدهما\r(بلا) ذكر (عوض) معها بقيد زدته بقولي (بنية التماس قبول) كأن قال خالعتك أو فاديتك أو","part":2,"page":116},{"id":581,"text":"افتديتك، ونوى التماس قبولها فقبلت (فمهر مثل) يجب لاطراد العرف بجريان ذلك بعوض فيرجع عند الاطلاق، إلى مهر المثل لانه المراد كالخلع بمجهول فإن جرى مع أجنبي طلقت مجانا كما لو كان معه والعوض فاسد كما مر.\rولو نفى العوض فقال لها خالعتك بلا عوض وقع رجعيا إن قبلت، ونوى التماس قبولها وكذا لو أطلق فقال خالعتك، ولم ينو التماس قبولها وإن قبلت وظاهر أن محل ذلك إذا نوى الطلاق فمحل صراحته بغير ذكر مال إذا قبلت ونوى التماس قبولها (وإذا بدأ) الزوج (ب) - صيغة (معاوضة كطلقتك بألف فمعاوضة)، لاخذه عوضا في مقابلة ما يخرجه عن ملكه (بشوب تعليق) لتوقف وقوع الطلاق فيه على القبول.\r(فله رجوع قبل قبولها) نظرا لجهة المعاوضة (ولو اختلف إيجاب وقبول كطلقتك بألف فقبلت بألفين أو عكسه)، كطلقتك بألفين فقبلت بألف (أو) طلقتك (ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلثه) أي الالف (فلغو) كما في البيع.\r(أو) قبلت في الاخيرة واحدة (بألف فثلاث به) أي بألف تقع، لان الزوج يستقل بالطلاق.\rوالزوجة إنما يعتبر قبولها بسبب المال وقد وافقته في قدره (أو ب) - دأ بصيغة (تعليق) في إثبات (كمتى) أو متى ما أو أي و (قت أعطيتني) كذا فأنت طالق (فتعليق) لاقتضاء الصيغة له (فلا رجوع له) قبل الاعطاء كالتعليق الخالي، عن العوض (ولا يشترط) فيه (قبول) لفظا، لان صيغته لا تقتضيه.\r(وكذا) لا يشترط (إعطاء فورا) لذلك (إلا في نحو إن وإذا) مما يقتضي الفور في الاثبات، مع عوض.\rأما في ذلك نحو إن أو إذا أعطيتني ألفا فأنت طالق فيشترط الفور، لانه مقتضى اللفظ مع العوض، وإنما ترك هذا الاقتضاء في نحو متى لصراحته، في جواز التأخير فإذا مضى زمن يمكن فيه الاعطاء ولم تعط لم تطلق، وقيد المتولي الفورية بالحرة فلا يشترط في الامة لانه لا يدلها، ولا ملك وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح الروض.\rوقضية التعليل إلحاق المبعضة والمكاتبة بالحرة وهو ظاهر ونحو من زيادتي (أو بدأت) أي\rالزوجة (بطلب طلاق) كطلقني بكذا، أو إن طلقتني فلك علي كذا (فأجاب) - ها الزوج (فمعاوضة)","part":2,"page":117},{"id":582,"text":"من جانبها لملكها البضع بعوض (بشوب جعالة) لان مقابل ما بذلته وهو الطلاق يستقل به الزوج كالعامل في الجعالة، (فلها رجوع قبله) أي قبل جوابه لان ذلك حكم المعاوضات والجعالات (ولو طلبت ثلاثا) يملكها عليها (ألف فوحد) أي فطلق طلقة واحدة سواء أقال بثلثه وهو ما اقتصر عليه الاصل أم سكت عنه (فثلثه) يلزم تغليبا لشوب الجعالة، فإنه لو قال فيها رد عبيدي الثلاثة ولك ألف فرد واحدا استحق ثلث الالف أما إذا كان لا يملك الثلاث، فسيأتي (وراجع) في خلع (إن شرط رجعة) لانها تخالف مقصوده، فلو قال طلقتك بدينار على أن لي عليك الرجعة فرجعي ولا مال لان شرطي المال والرجعة يتنافيان فيتساقطان ويبقى مجرد الطلاق وقضيته ثبوت الرجعة بخلاف ما لو خالعها بدينار على أنه متى شاء رده وله الرجعة فإنه لا رجعة له ويقع بائنا بمهر المثل لرضاه بسقوطها هنا ومتى سقطت لا تعود (ولو قالت) له (طلقني بكذا فارتدا أو أحدهما فأجاب) - ها الزوج نظر (إن كان) الارتداد (قبل وطئ أو) بعده و (أصر) المرتد على ردته، (حتى انقضت عدة بانت بالردة ولاما) ولا طلاق لانقطاع النكاح بالردة، (وإلا) بأن أسلم المرتد في العدة.\r(طلقت ب) أي المال المسمى وتحسب العدة من حين الطلاق.\rوعلم من التعبير بالفاء اعتبار التعقيب فلو تراخت الردة، أو الجواب اختلت الصيغة، أو أجاب قبل الردة أو معها طلقت ووجب المال، وذكر ارتدادهما معا وارتداد الزوج وحده من زيادتي.","part":2,"page":118},{"id":583,"text":"فصل في الالفاظ الملزمة للعوض.\rلو (قال طلقتك بكذا) كألف (أو على أن لي عليك كذا فقبلت بانت به) لدخول باء العوض عليه في الاول، وعلي في الثاني للشرط فجعل كونه عليها شرطا.\rوقولي فقبلت يفيد\rتعقيب القبول بخلاف قوله فإذا قبلت بانت.\r(كما) تبين به (في) قوله (طلقتك وعليك أو ولي عليك، كذا وسبق طلبها) للطلاق (به) لتوافقهما عليه، ولانه لو اقتصر على طلقتك كان كذلك، فالزائد عليه إن لم يكن مؤكدا لم يكن مانعا فإن قصد ابتداء الكلام لا الجواب وقع رجعيا.\rوالقول قوله فيه بيمينه قاله الامام (أو) لم يسبق طلبها لذلك به و (قال أردت) به (الالزام فصدقته وقبلت)، ويكون المعنى وعليك لي كذا عوضا فإن لم تصدقه وقبلت وقع بائنا وحلفت أنها لا تعلم، أنه أراد ذلك ولا مال، وإن لم تقبل لم يقع شئ إن صدقته وإلا وقع رجعيا ولا تحلف وقولي وقبلت من زيادتي وكتصديقها له تكذيبها له مع حلفه يمين الرد (وإن لم يقله) أي أردت الالزام (فرجعي) قبلت أم لا ولا مال لانه لم يذكر عوضا ولا شرطا بل جملة معطوفة، على الطلاق فلا يتأثر بها الطلاق وتلغو في نفسها، وهذا بخلاف ما إذا قالت طلقني، وعلي أو ولك علي ألف فإنها تبين بالالف.\rوالفرق أن الزوجة يتعلق بها التزام المال فيحمل اللفظ منها على الالتزام، والزوج ينفرد بالطلاق، فإذا لم يأت بصيغة معاوضة حمل اللفظ منه على ما ينفرد به وفي تقييد المتولي ما هنا بما إذا لم يشع عرفا استعمال ذلك في الالزام كلام ذكرته في شرح الروض (أو) قال (أن أو متى ضمنت لي ألفا فأنت طالق فضمنته) أي الالف (أو أكثر ولو بتراخ في متى بانت بألف) وتقدم الفرق بين إن ومتى ولا يكفي قبلت ولا شئت ولا ضمانها أقل مما ذكره لان المعلق عليه الضمان بقدر ولم يوجد.\rوأما ضمان الاكثر فوجد فيه ضمان الاقل وزيادة بخلاف ما مر في طلقتك بألف فزادت فإنه لغو لانها صيغة معاوضة، يشترط فيها توافق الايجاب والقبول ثم الزائد يلغو ضمانه وإذا قبض فهو أمانة عنده (كطلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فطلقت وضمنت.\r(فإنها تبين بألف سواء أقدمت الطلاق على الضمان أم أخرته عنه بخلاف ما لو اقتصرت على أحدهما، فلا بينونة ولا مال لانتفاء الموافقة.\rوليس المراد بالضمان هنا الضمان المحتاج إلى أصيل، فذاك عقد مستقل","part":2,"page":119},{"id":584,"text":"مذكور في بابه ولا التزام المبتدأ لان ذاك لا يصح إلا بالنذر بل المراد التزام بقبول على سبيل\rالعوض، فلذلك لزم لانه في ضمن عقد (أو علق بإعطاء مال فوضعته بين يديه) بنية الدفع عن جهة التعليق، وتمكن من قبضه وإن امتنع منه (بانت) لان تمكينها إياه من القبض إعطاء منها وهو بالامتناع من القبض مفوت لحقه (فيملكه) أي ما وضعته بين يديه وإن لم يتلفظ بشئ ولم يقبضه، لان التعليق يقتضي وقوع الطلاق عند الاعطاء لا يمكن إيقاعه مجانا مع قصد العوض، وقد ملكت زوجته بضعها فيملك الآخر العوض عنه وكوضعه بين يديه، ما لو قالت لوكيلها سلمه إليه ففعل بحضورها وكالاعطاء الايتاء والمجئ، (كأن علق بنحو إقباض) كقوله إن أقبضتني أو دفعت لي كذا (واقترن به ما يدل على الاعطاء) كقوله وجعلته لي أو لاصرفه في حاجتي فأقبضته له، ولو بالوضع بين يديه فإن حكمه كذلك لانه حينئذ يقصد به ما يقصد بالاعطاء، وخرج بالتقييد بهذا ما إذا لم يقترن بما ذكر ذلك فكسائر التعليقات فلا يشترط فور ولا يملك المقبوض، ويقع الطلاق رجعيا، لان الاقباض لا يقتضي التمليك بخلاف الاعطاء، ألا ترى أنه إذا قيل أعطاه عطية فهم منه التمليك وإذا قيل أقبضته لم يفهم منه ذلك، وعلى هذا الخارج اقتصر الاصل (وأخذه بيده منها ولو مكرهة) عليه (شرط في) قوله (إن قبضت) منك كذا فلا يكفي الوضع بين يديه (ويقع) الطلاق (رجعيا)، وهذا ما في الروضة وأصلها فذكر الاصل له في مسألة الاقباض سبق قلم ولا يمنع الاخذ كرها فيها من وقوع الطلاق لوجود الصفة بخلافه في التعليق الاعطاء، المقتضي للتمليك لانها لم تعط (ولو علق) الطلاق (بإعطاء عبد) ووصفه، (بصفة سلم أو دونها) بأن لم يستوفها (فأعطت لا بها) أي لا بالصفة التي وصفها (لم تطلق) لعدم وجود الصفة (أو بها طلقت به في الاولى وبمهر مثل في الثانية) لفساد العوض فيها، بعدم استيفاء صفة السلم.\rوالثانية من زيادتي (فإن بان معيبا في الاولى فله رده) العيب (ومهر مثل) وليس له أن يطالب بعبد بتلك الصفة سليم لوقوع الطلاق بالمعطي، بخلاف غير التعليق، كما لو قال طلقتك على عبد صفته كذا فقبلت وأعطته عبدا بتلك الصفة معيبا له رده.\rوالمطالبة بعبد سليم لان الطلاق وقع قبل الاعطاء، بالقبول على","part":2,"page":120},{"id":585,"text":"عبد في الذمة (أو) علقه بإعطاء عبد (بلا صفة طلقت بعبد) بأي صفة كان (إن صح بيعها له وله مهر مثل) بدل المعطي، لتعذر ملكه له لانه مجهول عند التعليق والمجهول لا يصلح عوضا، فإن لم يصح بيعها له كمغصوب ومكاتب ومشترك ومرهون لم تطلق بإعطائه، لان الاعطاء يقتضي التمليك كما مر.\rولا يمكن تمليك ما لا يصح بيعه.\rوتعبيري بذلك أعم من قوله إلا مغصوبا ولو علق بإعطاء هذا العبد المغصوب أو الحر أو نحوه، فأعطته بانت بمهر المثل كما لو علق بخمر (ولو طلبت بألف ثلاثة.\rوهو إنما يملك دونها) من طلقة أو طلقتين (فطلق ما يملكه فله ألف)، وإن جهلت الحال لانه حصل بما أتى به مقصود الثلاث وهو الحرمة الكبرى، وشمول الحكم لملك طلقتين من زيادتي.\r(أو) طلبت به (طلقة فطلق) طلقة فأكثر (به) أي بألف (أو مطلقا وقع به) كالجعالة وهذا من زيادتي (أو) طلق (بمائة وقع بها) لرضاه بها مع أنه يستقل بإيقاعه مجانا، فببعض العوض أولى والفرق بينها، وبين ما لو قال أنت طالق بألف فقبلت بمائة ظاهر (أو) طلبت به (طلاقا غدا.\rفطلق غدا أو قبله بانت) لانه حصل مقصودها، وزاد بتعجيله في الثانية.\r(بمهر مثل) لان هذا الخلع دخله شرط تأخير الطلاق منها وهو فاسد لا يعتد به فيسقط من العوض ما يقابله وهو مجهول فيكون الباقي مجهولا.\rوالمجهول يتعين الرجوع فيه إلى مهر المثل ولو قصد ابتداء الطلاق وقع رجعيا فإن اتهمته حلف كما قال ابن الرفعة ولو طلقها بعد الغد وقع رجعيا، لانه خالف قولها فكان مبتدئا، فإن ذكر مالا فلابد من القبول (ولو قال إن دخلت) الدار (فأنت طالق بألف فقبلت ودخلت طلقت) لوجود الصفة مع القبول (به) أي بالالف كما في الطلاق المنجز، ولا يتوقف وجوبه على الطلاق، بل يجب تسليمه في الحال، لان الاعواض المطلقة يلزم تسليمها في الحال، والمعوض تأخر بالتراضي لوقوعه في التعليق، بخلاف المنجز يجب فيه تقارن العوضين في الملك، (واختلاع أجنبي) من ولي لها","part":2,"page":121},{"id":586,"text":"وغيره، وإن كرهته (كاختلاعها) فيما مر، لفظا وحكما على ما مر فهو من جانب الزوج ابتدا بصيغة معاوضة، بشوب تعليق ومن جانت الاجنبي، ابتداء معاوضة بشوب جعالة.\rفإذا قال الزوج للاجنبي طلقت امرأتي على ألف في ذمتك، فقبل أو قال الاجنبي للزوج طلق امرأتك على ألف في ذمتي، فأجابه بانت بالمسمى، والتزامه المال فداء لها، كالتزام المال لعتق السيد عبده، وقد يكون له في ذلك، غرض صحيح كتخليصها ممن يسئ العشرة بها، ويمنعها حقوقها (ولوكيلها) في الاختلاع، (أن يختلع له) كما له أن يختلع لها، بأن يصرح بالاستقلال أو الوكالة.\rأو ينوي ذلك.\rفإن لم يصرح ولم ينو.\rقال الغزالي وقع لها لعود منفعته إليها (ولاجنبي توكيلها) لتختلع عنه، (فتتخير) هي أيضا بين اختلاعها له، واختلاعها لها، بأن تصرح أو تنوي كما مر.\rفإن أطلقت وقع لها على قياس ما مر عن الغزالي، وحيث صرح بالوكالة عنها أو عن الاجنبي، فالزوج يطالب الموكل، ولا يطالب المباشر، ثم يرجع هو على الموكل، حيث نوى الخلع له أو أطلق وكيلها، (فإن اختلع) الاجنبي (بماله فذاك) واضح، (أو بمالها وصرح بوكالة) منها (كاذبا أو بولاية) عليها (لم تطلق) لانه ليس بولي في ذلك، ولا وكيل فيه.\rوالطلاق مربوط بالمال ولم يلتزمه أحد (أو) صرح (باستقلال فخلع بمغصوب)، لانه بالتصرف المذكور في مالها غاصب له، فيقع الطلاق بائنا ويلزمه مهر المثل، وإن أطلق بأن لم يصرح بشئ من ذلك، فإن لم يصرح بأنه من مالها فخلع بمغصوب بذلك، وإلا فرجعي إذ ليس له التصرف في مالها، بما ذكر وإن كان وليا لها فأشبه خلع السفيهة.","part":2,"page":122},{"id":587,"text":"فصل في الاختلاف في الخلع أو في عوضه.\rلو (ادعت خلعا فأنكر حلف) فيصدق، إذ الاصل عدمه، فإن أقامت به بينة رجلين عمل بها، ولا مال لانه ينكره إلا أن يعود ويعترف بالخلع، فيستحقه.\rقاله الماوردي (أو ادعاه) أي الخلع (فأنكرت) بأن قالت، لم تطلقني أو طلقتني مجانا (بانت) بقوله (ولا عوض) عليها، إذ الاصل عدمه فتحلف على نفيه، ولها نفقة العدة فإن أقام بينة به أو شاهدا وحلف معه ثبت\rالمال، كما قاله في البيان وكذا لو اعترفت بعد يمينها، بما ادعاه.\rقاله الماوردي، وقولي فأنكرت أعم من قوله، فقالت مجانا، لما تقرر (ولو اختلفا في عدد طلاق)، كقولها سألتك ثلاث طلقات بألف، فأجبتني فقال: واحدة بألف، فأجبتك (أو) في (صفة عوضه) كدراهم ودنانير أو صحاح ومكسرة سواء اختلفا في التلفظ بذلك، أم في إرادته، كأن خالع بألف وقال أردنا دنانير.\rفقالت دراهم (أو قدره) كقوله، خالعتك بمائتين.\rفقالت بمائة (ولا بينة) لواحد، منهما أو لكل منهما بينة، وتعارضتا (تحالفا) كالمتبايعين في كيفية الحلف.\rومن يبدأ به (ويجب) لبينونتها، (بفسخ) العوض منهما أو من أحدهما أو الحاكم، (مهر مثل) وإن كان أكثر مما ادعاه، لانه المراد.\rفإن كان لاحدهما بينة عمل بها، وذكر حكم الاختلاف في عدد الطلاق.\rمع قولي بفسخ من زيادتي.\rوتعبيري بالصفة أولى من تعبيره بالجنس، والقول في عدد الطلاق الواقع في مسألته، قول الزوج بيمينه، (ولو خالع بألف) مثلا (ونويا نوعا) من نوعين بالبلد، (لزم) إلحاقا للمنوي، بالملفوظ فإن لم ينويا شيئا حمل على الغالب، إن كان وإلا لزم مهر المثل.","part":2,"page":123},{"id":588,"text":"كتاب الطلاق هو لغة حل القيد وشرعا حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه.\rوالاصل فيه قبل الاجماع الكتاب كقوله تعالى: * (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) *.\rوالسنة كخبر: ليس شئ من الحلال أبغض، إلى الله تعالى من الطلاق.\rرواه أبو داود بإسناد صحيح والحاكم وصححه.\r(أركانه) خمسة (صيغة ومحل وولاية وقصد ومطلق وشرط فيه) أي في المطلق ولو بالتعليق (تكليف) فلا يصح من غير مكلف، لخبر رفع القلم عن ثلاثة (إلا سكران)، فيصح منه مع أنه غير مكلف، كما نقله في الروضة عن أصحابنا وغيرهم، في كتب الاصول، تغليظا عليه، ولان صحته من قبيل ربط الاحكام بالاسباب، كما قاله الغزالي في المستصفى، وأجاب عن قوله تعالى: * (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * الذي استند إليه الجويني وغيره في\rتكليف السكران، بأن المراد به من هو في أوائل السكر، وهو المنتشي لبقاء عقله.\rوانتفاء تكليف السكران لانتفاء الفهم، الذي هو شرط التكليف.\rوالمراد بالسكران الذي يصح طلاقه، ونكاحه ونحوهما من زال عقله بما أثم به من شراب أو دواء ويرجع في حده إلى العرف، فإذا انتهى تغير الشارب إلى حالة يقع عليه اسم السكران، عرفا فهو محل الكلام، وعن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه الذي اختل كلامه المنظوم، وانكشف سره المكتوم (واختيار فلا يصح من مكره وإن لم يور)، لاطلاق خبر: لا طلاق في إغلاق أي إكراه رواه أبو داود، والحاكم على شرط مسلم والتورية كأن ينوي غير زوجته، أو ينوي بالطلاق حل الوثاق أو بطلقت الاخبار كاذبا، (وشرط الاكراه قدرة مكره) بكسر الراء على تحقيق ما هدد به بولاية أو تغلب عاجلا ظلما وعجز مكره بفتح الراء (عن دفعه) بهرب وغيره، كاستغاثة بغيره (وظنه) أنه (إن امتنع) من فعل ما أكره عليه، (حققه) أي ما هدد به (ويحصل) الاكراه، (بتخويف بمحذور كضرب شديد) أو حبس أو إتلاف مال.\rويختلف ذلك باختلاف طبقات الناس وأحوالهم، فلا يحصل الاكراه بالتخويف بالعقوبة الآجلة، كقوله لاضربنك غدا، ولا بالتخويف بالمستحق كقوله لمن له عليه","part":2,"page":124},{"id":589,"text":"قصاص طلقها، وإلا اقتصصت منك وهذان خرجا بما زدته بقولي، عاجلا ظلما، (فإن ظهر) من المكر (قرينة اختيار) منه للطلاق، (كأن) هو أولى من قوله، بأن (أكره على ثلاث) من الطلقات، (أو) على (صريح أو تعليق، أو) على أن يقول (طلقت، أو) على (طلاق مبهمة) وهو من زيادتي (فخالف) بأن وحد أو ثنى أو كنى أو نجز أو صرح أو طلق معينة، (وقع) الطلاق بل لو وافق المكره، ونوى الطلاق وقع لاختياره.\rوكذا لو قال طلق زوجتي وإلا قتلتك.\r(و) شرط (في الصيغة ما يدل على فراق صريحا، أو كنابة فيقع بصريحه) وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق، (بلا نية) لايقاع الطلاق فلا ينافيه ما يأتي من اعتبار قصد لفظ الطلاق، لمعناه (وهو) أي صريحه مع مشتق المفاداة.\rوالخلع.\r(مشتق طلاق وفراق وسراح) بفتح السين لاشتهارها في معنى الطلاق، وورودها في القرآن مع تكرر بعضها فيه وإلحاق ما لم يتكرر منها\rبما تكرر، (وترجمته) أي مشتق ما ذكر بعجمية أو غيرها، لشهرة استعمالها في معناها عند أهلها شهرة استعمال العربية، عند أهلها ويفرق بينهما وبين عدم صراحة، نحو: أنت علي حرام عند النووي، بأنها موضوعة للطلاق بخصوصه، بخلاف ذاك وإن اشتهر فيه ك (- طلقتك) وفارقتك وسرحتك، (أنت طالق أنت مطلقة) بفتح الطاء، (يا طالق و) يقع (بكنايته) وهي ما تحتمل الطلاق وغيره، (بنية مقترنة بأولها) وإن عزبت في آخرها بخلاف عكسه، إذ انعطافها على ما مضى بعيد بخلاف استصحاب ما وجد ووقع في الاصل تصحيح اشتراط اقترانها بجميعها.\rوفي أصل الروضة تصحيح الاكتفاء، بذلك كله (كأطلقتك أنت طلاق أنت مطلقة) بإسكان الطاء، (خلية برية) من الزوج، (بتة) أي مقطوعة الوصلة، وتنكير البتة جوزه الفراء، والاكثر على أنه لا يستعمل إلا معرفا باللام، (بتلة) أي متروكة النكاح، (بائن) أي مفارقة (حلال الله على حرام) وإن اشتهر بالطلاق خلافا للرافعي في قوله: إنه صريح ذلك لما مر، (اعتدى استبرئي رحمك) أي لاني طلقتك، سواء في ذلك المدخول بها وغيرها (الحقي) بكسر أوله وفتح ثالثه.\rوقيل عكسه (بأهلك) أي لاني طلقتك (حبلك على غاربك) أي خليت سبيلك، كما يخلى البعير في الصحراء وزمامه غلى غاربه.\rوهو ما تقدم من الظهر وارتفع من العنق ليرعى كيف شاء (لا أنده سربك) أي لا أهتم بشأنك.\rوالسرب بفتح السين وسكون الراء الابل، وما يرعى من المال وأنده أزجر (اعزبي) بمهلة، ثم زاي أي من الزوج.\r(اغربي) بمعجمة ثم راء، أي صيري غربية بلا زوج، (دعيني) أي اتركيني لاني طلقتك (ودعيني) لذلك","part":2,"page":125},{"id":590,"text":"(أشركتك مع فلانة، وقد طلقت) منه أو من غيره ونحوها، كتجردي أي من الزوج وتزودي اخرجي سافري لاني طلقتك (وكأنا طالق أو بائن ونوى طلاقها) لان عليه حجرا من جهتها، حيث لا ينكح معها أختها ولا أربعا فصح حمل إضافة الطلاق إليه، على حل السبب المقتضي لهذا الحجر مع النية.\rفاللفظ من حيث إضافته إلى غير محله كناية بخلاف قوله لعبده أنا منك حر ليس كناية.\rكما يأتي، لان الطلاق يحل النكاح وهو مشترك بين الزوجين والعتق يحل الرق\rوهو مختص بالعبد، فإن لم ينو طلاقها، لم يقع سواء نوى أصل الطلاق أم طلاق نفسه، أم لم ينو طلاقا.\rوقولي أنا طالق هو ما صرح به الدارمي، واقتضاه كلام القاضي، ومثله أنا بائن فقول الاصل أنا منك طالق، أو بائن مثال، لكنه يوهم خلاف ذلك (لا استبرئي رحمي منك) أو أنا معتد منك، فليس كناية فلا يقع به الطلاق، وإن نواه لاستحالته في حقه (والاعتاق) أي صريحه، وكنايته (كناية طلاق وعكسه) لاشتراكهما في إزالة الملك، فلو قال لزوجته أعتقتك أو لا ملك لي عليك ونوى الطلاق طلقت، أو قال لعبده طلقتك أو أبنتك، ونوى العتق عتق ويستثنى من العكس قوله لعبده، اعتد أو استبرئ رحمك وقوله له أو لامته أنا منك حر، أو أعتقت نفسي (وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه) وإن اشتركا في إفادة التحريم لان تنفيذ كل منهما في موضوعه ممكن.\rفلا يعدل عنه إلى غيره على القاعدة، من أن ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه، لا يكون كناية في غيره.\r(ولو قال أنت علي حرام أو حرمتك ونوى طلاقا)، وإن تعدد (أو ظهارا وقع) المنوي، لان كلا منهما يقتضي التحريم.\rفجاز أن يكني عنه بالحرام (أو نواهما) معا أو مرتبا، (تخير) وثبت ما اختاره منهما ولا يثبتان جميعا، لان الطلاق يزيل النكاح والظهار يستدعي بقاءه (إلا) بأن نوى تحريم عينها، أو نحوها كوطئها أو فرجها أو رأسها، أو لم ينو شيئا (فلا تحرم عليه)، لان الاعيان وما ألحق بها لا توصف بذلك، (وعليه كفارة يمين كما لو قاله لامته) فإنها لا تحرم عليه وعليه كفارة يمين أخذا من قصة مارية لما قال (صلى الله عليه وسلم) هي علي حرام نزل قوله تعالى: * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) * إلى قوله: * (قد فرض الله لكم تحلة إيمانكم) * أي أوجب عليكم كفارة، ككفارة إيمانكم لكن لا كفارة في محرمة كرجعية وأخت بخلاف الحائض والنفساء والصائمة.\rوفي وجوبها في زوجة وحرمة، أو معتدة، عن شبهة أو أمة معتدة أو مرتدة أو مجوسية أو مزوجة.\rوجهان أوجههما لا، فإن نوى في مسألة الامة عتقا ثبت، كما علم مما مر، أو طلاقا أو ظهارا لغا إذ لا مجال له في الامة،","part":2,"page":126},{"id":591,"text":"(ولو حرم غير ما مر) كأن قال هذا الثوب حرام على، (فلغو) لانه غير قادر على تحريمه، بخلاف الزوجة، فإنه قادر على تحريمهما بالطلاق.\rوالاعتاق (كإشارة ناطق بطلاق) كأن قالت له طلقني، فأشار بيده أن اذهبي فإنها لغو، لان عدوله إليها عن العبارة يفهم أنه غير قاصد للطلاق، وإن قصده بها فهي لا تقصد للافهام إلا نادرا، ولا هي موضوعة له بخلاف الكتابة فإنها حروف موضوعة للافهام كالعبارة، (ويعتد بإشارة أخرس) وإن قدر على الكتابة، في طلاق وغيره كبيع ونكاح وإقرار ودعوى، وعتق للضرورة، (لا في صلاة) فلا تبطل بها (و) لا في (شهادة) فلا تصح بها (و) لافي (حنث) فلا يحصل بها في الحلف على عدم الكلام.\rوقولي لا في صلاة إلى آخره من زيادتي فعلم أن إطلاقي ما قبله أولى من تقييده له بالعقود والحلول، (فإن فهمها كل أحد فصريحه وإلا) بأن اختص بفهمها فظنون (فكناية) تحتاج إلى نية.\rوتعبيري بفهمها أعم من قوله فهم طلاقه (ومنها) أي الكناية (كتابة) من ناطق أو أخرس، وإن اقتصر الاصل على الناطق، فإن نوى بها الطلاق وقع لانها طريق في إفهام المراد كالعبارة، وقد اقترنت بالنية.\rويعتبر في الاخرس، كما قال المتولي: أن يكتب مع لفظ الطلاق إني قصدت الطلاق، (فلو كتب) الزوج (إذا بلغك كتابي فأنت طالق طلقت ببلوغه) لها رعاية للشرط (أو) كتب (إذا قرأت كتابي) فأنت طالق، (فقرأته أو فهمته) مطالعة، وإن لم تتلفظ بشئ منه (طلقت) رعاية للشرط في الاولى.\rولحصول المقصود في الثانية وهي من زيادتي.\rونقل الامام اتفاق علمائنا عليها (وكذا إن قرئ عليها وهي أمية وعلم) أي الزوج، (حالها) لان القراءة في حق الامي، محمولة على الاطلاع، على ما في الكتاب وقد وجد بخلاف ما إذا كانت غير أمية، لانتفاء الشرط المقدور عليه، وبخلاف ما إذا لم يعلم حالها على الاقرب في الروضة، وأصلها.\rوقولي وعلم حالها من زيادتي.\r(و) شرط (في المحل كونه زوجة) ولو رجعية كما سيأتي، (فتطلق بإضافته) أي الطلاق (لها) لانها محله حقيقة، (أو لجزئها المتصل بها كربع ويد وشعر وظفر ودم) وسن بطريق السراية من الجزء إلى الباقي، كما في العتق، ووجه كون الدم جزءا أن به قوام البدن، وخرج بجزئها إضافة الطلاق لفضلتها\rكريقها ومنيها ولبنها وعرقها، كأن قال ريقك أو منيك أو لبنك أو عرقك طالق، فلا يقع لانها ليست أجزاء فإنها غير متصلة اتصال خلقة بخلاف ما مر، وبالمتصل بها ما لو قال لمقطوعة يمين مثلا، وإن التصقت بمحلها يمينك طالق، فلا يقع لفقدان الجزء الذي يسري منه الطلاق إلى الباقي كما في العتق.","part":2,"page":127},{"id":592,"text":"(و) شرط (في الولاية) أي على المحل (كون المحل ملكا للمطلق فلا يقع ولو معلقا على أجنبية كبائن)، فلو قال لها أنت طالق أو إن نكحتك أو إن دخلت الدار فأنت طالق، أو كل امرأة أنكحها فهي طالق، لم تطلق على زوجها ولا بنكاحها، ولا بدخولها الدار بعد نكاحها، لانتفاء الولاية من القائل على المحل وقد قال (صلى الله عليه وسلم) لا طلاق إلا بعد نكاح.\rرواه الترمذي وصححه (وصح) الطلاق (في رجعية) لبقاء الولاية عليها بملك، الرجعة.\r(و) صح (تعليق عبد ثالثة كإن عتقت أو) إن (دخلت) الدار (فأنت طالق ثلاثا فيقعن إذا عتق أو دخلت بعد عتقه) وإن لم يكن مالكا للثالثة، حال التعليق لانه يملك أصل النكاح.\rوهو يفيد الطلقات الثلاث بشرط الحرية وقد وجدت، (ولو علقه بصفة فبانت ثم نكحها ووجدت لم يقع) لانحلال اليمين بالصفة، إن وجدت في البينونة وإلا فلارتفاع النكاح الذي علق فيه.\rوتعبيري بصفة أعم من تعبيره بدخول.\r(ولحر) طلقات (ثلاث) لانه (صلى الله عليه وسلم) سئل عن قوله تعالى: * (الطلاق مرتان) * فأين الثالثة فقال أو تسريح بإحسان (ولغيره) ولو مكاتبا ومبعضا، (ثنتان) فقط، لان ذلك روى في العبد الملحق به المبعض عن عثمان وزيد بن ثابت، ولا مخالف لهما من الصحابة رواه الشافعي.\rسواء أكانت الزوجة في كل منهما حرة أم لا.\rوتعبيري بغيره أعم من تعبيره بالعبد (فمن طلق) منهما (دون ماله) من الطلقات.\rهذا أولى من قوله ولو طلق دون الثلاث، (وراجع أو جدد ولو بعد زوج عادت) له (ببقيته) أي ببقية ماله، دخل بها الزوج أم لا لان ما وقع من الطلاق، لم يحوج إلى زوج آخر.\rفالنكاح الثاني والدخول فيه لا يهدمانه كوطئ\rالسيد أمته المطلقة.\rأما من طلق ماله فتعود إليه بماله، لان دخول الثاني بها أفاد حلها للاول، ولا يمكن بناء العقد الثاني على الاول لاستغراقه فكان نكاحا مفتتحا بأحكامه، (ويقع) الطلاق (في مرض موته) كما يقع في صحته (ويتوارثان) أي الزوج وزوجته، (في عدة) طلاق (رجعي) لبقاء آثار الزوجية بلحوق الطلاق لها كما مر.\rوصحة الايلاء والظهار واللعان منها كما سيأتي في الرجعة، وبوجوب النفقة لها كما سيأتي في بابها بخلاف البائن، فلا يتوارثان في عدته لانقطاع الزوجية.\r(و) شرط (في القصد) أي للطلاق (قصد لفظ طلاق لمعناه) بأن يقصد استعماله فيه، (فلا يقع) ممن طلب من قوم شيئا فلم يعطوه، فقال طلقتكم وفيهم زوجته ولم يعلم بها خلافا للامام ولا (ممن حكى طلاق غيره) كقوله، قال فلان زوجتي طالق وهذا أولى من تمثيله بطلاق النائم، لان حكمه علم من اشتراط التكليف فيما مر.\r(ولا ممن جهل معناه وإن","part":2,"page":128},{"id":593,"text":"نواه ولا ممن سبق لسانه به) لانتفاء القصد إليه، وما جهل معناه لا يصح قصده، ثم قصد المعنى إنما يعتبر ظاهرا، عند عروض ما يصرف الطلاق عن معناه، لا مطلقا كما يعلم ذلك من قولي كغيري، (ولا يصدق ظاهرا) في دعواه ما يمنع الطلاق لتعلق حق الغير به (إلا بقرينة كقوله لمن اسمها طالق يا طالق ولم يقصد طلاقا) فلا تطلق حملا، على النداء لقربه.\rفإن قصد الطلاق طلقت.\r(و) كقوله (لمن اسمها طارق) أو طالب أو طالع) (يا طالق وقال أردت نداء فالتف الحرف)، فإنه يصدق فلا تطلق لظهور القرينة، فإن لم يقل ذلك طلقت، وكقوله طلقتك ثم قال سبق لساني وإنما أردت طلبتك (ولو خاطبها بطلاق)، مثلا (هازلا (بأن قصد اللفظ دون معناه (أو لاعبا) بأن لم يقصد شيئا كأن تقول له في معرض الاستهزاء أو الدلال، طلقني فيقول طلقتك (أو ظنها أجنبية)، لكونها في ظلمة أو من وراء حجاب أو زوجها له، وليه أو وكيله ولم يعلم بذلك أو نحوها، (وقع) الطلاق لقصده إياه وإيقاعه في محله، وفي الحديث ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والرجعة، وقيس بالثلاث غيرها من سائر\rالتصرفات، وإنما خصت بالذكر لتعلقها بالابضاع المختصة، بمزيد الاعتناء، ولا يدين لانه لم يصرف اللفظ إلى غير معناه.\rفصل في تفويض الطلاق للزوجة.\rوالاصل فيه الاجماع واحتجوا له أيضا، بأنه (صلى الله عليه وسلم) خير نساءه بين المقام معه، وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى: * (يا أيها النبي قل لازواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا) * إلى آخره (تفويض طلاقها المنجز) بالرفع، (إليها ولو بكناية) كأن يقول لها طلقي أو أبيني نفسك إن شئت (تمليك) للطلاق، لانه يتعلق بغرضها فنزل منزلة قوله ملكتك طلاقك بخلاف المعلق، كقوله إذا جاء رمضان فطلقي نفسك لا يصح، لان التمليك لا يعلق (فيشترط) لوقوعه (تطليقها ولو بكناية فورا) لان تطليقها نفسها متضمن للقبول، فلو أخرته بقدر ما ينقطع به القبول عن الايجاب، لم يقع الطلاق (وله رجوع) عن التفويض (قبله) أي قبل تطليقها كسائر العقود، (فإن قال) لها (طلقي) نفسك (بألف فطلقت بانت به) أي بالالف وهو تمليك بعوض","part":2,"page":129},{"id":594,"text":"كالبيع.\rوإن لم يذكر عوضا فهو كالهبة (أو) قال (طلقي) نفسك (ونوى عددا فطلقت ونوته أو) نوت (غيره) بأن نوت، دونه أو فوقه (فما توافقا فيه) يقع، لان اللفظ في الاولى يحتمل العدد وقد نوياه، وما نوته في الدون أو نواه في الفوق.\rهو المتفق عليه منهما (وإلا) بأن لم ينويا أو أحدهما (فواحدة) لان صريح الطلاق كناية في العدد، وقد انتفت نيته منهما أو من أحدهما.\rوتعبيري بالعدد أعم من تعبيره بالثلاث، وأفاد تعبيري بغيره وهو من زيادتي.\rأنه لو نوى ثلاثا و نوت ثنتين، وقعتا واقتصار الاصل على قوله، وإلا فواحدة يفهم خلافه، (أو) قال (طلقي) نفسك (ثلاثا فوحدت أو عكسه) أي قال طلقي نفسك واحدة فثلثت (فواحدة) لانها الموقع في الاولى، والمأذون فيه في الثانية، ولها في الاولى بعد أن وحدت وإن راجعها الزوج أن تطلق ثانية وثالثة عل الفور، ولو قال طلقي نفسك ثلاثا فقالت طلقت ولم تذكر عددا ولا نوتة\rوقع الثلاث.\rفصل في تعدد الطلاق بنية العدد فيه وما يذكر معه.\rلو (نوى عددا بصريح كأنت طالق واحدة) بنصب أو رفع أو جر أو سكون (أو كناية كأنت واحدة) كذلك (وقع) المنوي عملا بما نواه من احتمال اللفظ له وحملا للتوحد على التفرد عن الزوج بالعدد المنوي لقربه من اللفظ سواء المدخول بها وغيرها، وما ذكرته في أنت طالق واحدة بالنصب، هو ما صححه في أصل الروضة.\rوالذي صححه الاصل وقوع واحدة عملا بظاهر اللفظ (ولو أراد أن يقول أنت طالق ثلاث فماتت قبل تمام طالق لم يقع) لخروجها عن محل، الطلاق قبل تمام لفظه (أو بعده) ولو قبل ثلاثا، (فثلاث) لتضمن إرادته المذكورة القصد الثلاث وقد تم معه لفظ الطلاق، في حياتها (وفي موطوءة.\rلو قال أنت طالق وكرر طالقا ثلاثا) ولو بدون أنت فهو أعم من قوله، وإن قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق.\r(وتخلل فصل) بينها بسكتة فوق سكتة التنفس، ونحوها (أو لم يؤكد) بأن استأنف أو أطلق (أو أكد","part":2,"page":130},{"id":595,"text":"الاول بالثالث فثلاث) عملا بقصده وبظاهر اللفظ ولتخلل الفاصل بين المؤكد والمؤكد في الثالثة.\rفإن قال في الاولى أردت التأكيد لم يقبل ويدين، (أو) أكده (بالآخرين فوالحدة) لان التأكيد في الكلام معهود في جميع اللغات، (أو) أكده (بالثاني) مع الاستئناف بالثالث أو الاطلاق (أو) أكد (الثاني) مع الاستئناف به أو الاطلاق (بالثالث فثنتان)، (عملا بقصده وذكر حكم الاطلاق في هاتين من زيادتي.\r(وصح في) المكرر بعطف نحو (أنت طالق وطالق وطالق تأكيد ثان بثالث) لتساويهما، (لا) تأكيد (أول بغيره) أي بالثاني أو بالثالث، أو بهما لاختصاص غيره بواو العطف الموجب للتغاير، (ولو قال) أنت طالق (طلقة قبل طلقة أو بعدها طلقة أو طلقة بعد طلقة أو قبلها طلقة فثنتان)، يقعان متعاقبتين المنجزة أولا، ثم المضمنة في الصورتين الاوليين.\rوبالعكس في الاخريين (وفي غيرها) أي غير الموطوءة يقع بما ذكر من المكرر، والمقيد بالقبلية أو البعدية (طلقة مطلقا) عن التقييد\rبشئ مما مر.\rلانها تبين بالواقع أو لا فلا يقع بما عداه شئ، (ولو قال لزوجته) موطوءة كانت أو لا (فإن دخلت) الدار (فأنت طالق وطالق قد خلت فثنتان) معا، لانهما جميعا معلقتان بالدخول ولا ترتيب بينهما، (ك) - قوله لها (أنت طالق طلقة من طلقة أو معها طلقة أو في طلقة وأراد مع) طلقة، فإنه يقع ثنتان معا ولفظه في تستعمل بمعنى مع كما في قوله تعالى: * (ادخلوا في أمم) * (وإلا) بأن أراد بطلقة في طلقة ظرفا أو حسابا أو أطلق (فواحدة) لانها مقتضى الظرف","part":2,"page":131},{"id":596,"text":"وموجب الحساب والمحقق في الاطلاق، (ولو قال) لها أنت طالق (طلقة في طلقتين وقصد معية فثلاث) لانها موجبها (أو حسابا عرفه فثنتان) لانهما موجبة، (وإلا) بأن قصد ظرفا أو حسابا جهله، وإن قصد معناه عند أهله أو أطلق (فواحدة) لانها موجبة في غير الاطلاق.\rوالمحقق في الاطلاق ولا يؤثر القصد مع الجهل لان ما جهل لا يصح قصده كما مر، (أو) قال أنت طالق (بعض طلقة أو نصف طلقتين أو نصف طلقة في نصف طلقة أو نصف وثلث طلقة أو نصفي طلقة ولم يرد) في غير الاولى، (كل جزء من طلقة فطلقة) لما مر آنفا، ولان الطلاق لا يتبعض، ووقع في نسخ من الاصل في الثالثة نصف طلقة في طلقة، وهو سهو فإنه في هذه يقع عند قصد المعية ثنتان، على أن الاسنوي والبلقيني بحثا في نصف طلقة أنه يقع ثنتان أيضا عند قصد المعية، لان التقدير نصف طلقة مع نصف طلقة، فهو كما لو قال نصف طلقة ونصف طلقة ويرد بأنا لا نسلم، أنه لو قال: هذا المقدر يقع ثنتان.\rوإنما وقعتا في نصف طلقة، ونصف طلقة لتكرر طلقة مع العطف، المقتضي للتغاير بخلاف مع فإنها إنما تقتضي المصاحبة، وهي صادقة بمصاحبة نصف طلقة لنصفها.\rفإن أراد فيها كالتي قبلها واللتين بعدها كل جزء من طلقة وقع ثنتان عملا بإرادته.\rوقولي ولم يرد كل جزء من طلقة من زيادتي فيها وفي التي قبلها والتي بعدها، (أو) قال أنت طالق (ثلاثة أنصاف طلقة أو نصف طلقة وثلث طلقة فثنتان) نظرا في الاولى إلى زيادة النصف الثالث على الطلقة فيحسب من أخرى، وفي الثانية إلى تكرر لفظ طلقة مع العطف (أو) قال (لاربع أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل) منهن (طلقة)\rلان ما ذكر إذا وزع عليهن خص كلا منهن طلقة أو بعضها فتكمل، (فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن وقع) على كل منهن (في ثنتين ثنتان و) في (ثلاث وأربع ثلاث) عملا بقصده، وعند الاطلاق لا يحمل اللفظ على هذا التقدير لبعده عن الفهم (فإن قصد) بعليكن أو بينكن (بعضهن.\rأي فلانة وفلانة مثلا (دين) فيقبل باطنا لا ظاهرا، لان ظاهر اللفظ يقتضي تشريكهن وإن قصد التفاوت بينهن كأن قال قصدت هذه بطلقتين وتوزيع الباقي على الباقيات قبل مطلقا.","part":2,"page":132},{"id":597,"text":"فصل في الاستثناء (يصح استثناء) في الطلاق كغيره، (بشرطه السابق) في كتاب الاقرار وهو أن ينويه قبل الفراغ من المستثنى منه، وألا ينفصل بفوق نحو سكتة تنفس، وأن لا يستغرق وأن لا يجمع المفرق في الاستغراق، (فلو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين وواحدة فواحدة) تقع لا ثلاث بناء على أنه لا يجمع المفرق في المستثنى منه.\rولا في المستثنى ولا فيهما كما مر.\rوفي الاقرار فيلغو قوله، وواحدة لحصول الاستغراق بها (أو) قال أنت طالق (ثنتين وواحدة إلا واحدة فثلاث) لا ثنتان، بناء على ما ذكر فتكون الواحدة مستثناة من الواحدة فيلغو الاستثناء.\rوتقدم في الاقرار أن الاستثناء من الاثبات نفي وعكسه (و) لهذا (لو قال) أنت طالق (ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة أو ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثنتين أو خمسا إلا ثلاثا فثنتان).\rوالمعنى في الاول مثلا ثلاثا تقع إلا ثنتين تقعان إلا واحدة تقع فالمستثنى الثاني مستثنى من الاول، فيكون المستثنى في الحقيقة واحدة، (أو) قال أنت طالق (ثلاثا إلا نصف طلقة فثلاث) تكميلا للنصف الباقي بعد الاستثناء، (ولو عقب طلاقه) المنجز أو المعلق كأنت طالق، أو أنت طالق إن دخلت الدار (بإن شاء الله) أي طلاقك (أو إن لم يشأ الله) أي طلاقك (أو إلا أن يشاء الله) أي طلاقك، (وقصد تعليقه) بالمشيئة أو بعدمها (منع انعقاده)، لان المعلق عليه من مشيئة الله أو عدمها غير معلوم، ولان الوقوع بخلاف مشيئة الله تعالى محال ولو قال: أنت طالق إن شاء الله أو لم يشأ الله.\rطلقت.\rقاله العبادي وخرج بقصد التعليق، ما لو سبق ذلك إلى لسانه لتعوده به أو قصد به التبرك، أو أن كل\rشئ بمشيئة الله تعالى، أو لم يعلم هل قصد التعليق أو لا أو أطلق فإنها تطلق وإن كان وضع ذلك للتعليق لانتفاء قصده كما أن الاستثناء موضوع للاخراج، ولا بد من قصده (ك) - ما يمنع التعقيب بذلك انعقاد (كل عقد وحل) كعتق منجزأ ومعلق ويمين ونذر وبيع وفسخ وصلاة،","part":2,"page":133},{"id":598,"text":"(ولو قال يا طالق إن شاء الله وقع) نظرا لصورة النداء المشعر بحصول الطلاق حالته.\rوالحاصل لا يعلق بخلاف أنت طالق، فإنه كما قال الرافعي قد يستعمل عند القرب منه، وتوقع الحصول كما يقال للقريب من الوصول أنت واصل، وللمريض المتوقع شفاؤه قريبا أنت صحيح فينتظم الاستثناء في مثله، ولو قال أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله وقع طلقة، وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين من اسمها طالق وغيره لكن جزم القاضي فيمن اسمها ذلك بأنه لا يقع.\rفصل في الشك في الطلاق.\rلو (شك في) وقوع (طلاق) منه منجز أو معلق كأن شك في وجود الصفة المعلق بها، (فلا) يحكم بوقوعه، لان الاصل عدم الطلاق وبقاء النكاح، (أو في عدد) كأن طلق وشك هل طلق واحدة أو أكثر (فالاقل) يأخذ به، لان الاصل عدم الزائد عليه (ولا يخفى الورع) فيما ذكر بأن يحتاط فيه لخبر دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.\rرواه الترمذي وصححه.\rفإن كان الشك في أصل الطلاق الرجعي، راجع ليتيقن الحل أو البائن بدون ثلاث جدد النكاح، أو بثلاث أمسك عنها وطلقها، لتحل لغيره يقينا وإن كان الشك في العدد أخذ بالاكثر.\rفإن شك في وقوع طلقتين أو ثلاث لم ينكحها حتى تنكح زوجا غيره، (ولو علق اثنان بنقيضين) كأن قال أحدهما إن كان ذا الطائر غرابا، فزوجتي طالق.\rوقال الآخر: إن لم يكنه فزوجتي طالق (وجهل) الحال (فلا) يحكم بطلاق أحد منهما، لانه لو انفرد بما قاله لم يحكم بوقوع طلاقه فتعليق الآخر لا يغير حكمه، (أو) علق (واحد بهما لزوجتيه طلقت إحداهما) لوجود إحدى الصفتين، (ولزمه) مع اعتزاله عنهما، إلى تبين الحال لاشتباه المباحة بغيرها.\r(بحث) عن\rالطائر (وبيان) لزوجتيه إن أمكن أن يتضح له حال الطائر بعلامة فيه، يعرفها لتعلم المطلقة من","part":2,"page":134},{"id":599,"text":"غيرها، فإن لم يكن لم يلزمه بحث ولا بيان (أو) علق بهما (لزوجته وعبده) كأن قال إن كان ذا الطائر غرابا فزوجتي طالق وإلا فعبدي حر وجهل الحال (منع منهما لزوال ملكه عن أحدهما، فلا يتمتع بالزوجة ولا يستخدم العبد ولا يتصرف فيه (إلى بيان) لتوقعه وعليه، مؤنتهما إليه، ويأتي مثله في مسألة الزوجتين (فإن مات) قبل بيانه (لم يقبل بيان وارثه) بقيد زدته بقولي، (إن اتهم) بأن بين الحنث في الزوجة فإنه متهم بإسقاط إرثها وإرقاق العبد (بل يقرع) بينهما فلعل القرعة تخرج على العبد، فإنها مؤثرة في العتق دون الطلاق، (فإن قرع) أي العبد أي خرجت القرعة عليه (عتق) بأن كان التعليق في الصحة أو في مرض الموت، وخرج من الثلث أو أجاز الوارث.\rوترث الزوجة إلا إذا ادعت طلاقا بائنا (أو قرعت) أي الزوجة أي خرجت القرعة عليها (بقي الاشكال) إذ لا أثر للقرعة في الطلاق كما مر، والورع أن تترك الميراث أما إذا لم يتهم بأن بين الحنث في العبد، فيقبل بيانه لانه إنما أضر بنفسه (ولو طلق إحدى زوجتيه بعينها) كأن خاطبها بطلاق وحدها، أو نواها بقوله إحدا كما طالق (وجهلها) كأن نسيها أو كانت حال الطلاق في ظلمة، فهو أولى من قوله ثم جهلها (وقف) وجوبا الامر، من قربان وغيره.\r(حتى يعلم) - ها (ولا يطالب ببيان) لها، (إن صدقتاه في جهله) بها لان الحق لهما فإن كذبتاه، وبادرت واحدة، وقالت أنا المطلقة لم يكفه في الجواب، نسيت أو لا أدري لانه الذي ورط نفسه بل يحلف أنه لم يطلقها، فإن نكل حلفت وقضى بطلاقها (ولو قال لزوجته وأجنبية إحدا كما طالق وقصد الاجنبية)، بأن قال قصدتها (قبل) قوله","part":2,"page":135},{"id":600,"text":"(بيمينه) لاحتمال اللفظ لذلك.\rوقولي بيمينه من زيادتي.\r(لا إن قال زينب طالق) واسم زوجته زينب، (وقصد أجنبية) اسمها زينب فلا يقبل قوله ظاهرا، لانه خلاف الظاهر، (أو) قال (لزوجتيه\rإحداكما طالق وقع) فلا يتوقف وقوعه على تعيين أو بيان، ولهذا منع منهما قبل ذلك (ووجب فورا) بقيد زدته بقولي، (في) طلاق (بائن تعيينها إن أبهم) - ها في طلاقه (وبيانها إن عين) - ها فيه لتعرف المطلقة منهما فإن أخر ذلك بلا عذر عصى فإن امتنع عزر، (و) وجب (اعتزالهما) لالتباس المباحة بغيرها، (ومؤنتهما) هو أعم من قوله ونفقتهما لحبسهما عنده حبس الزوجات (إلى تعيين أو بيان)، وإذا عين أو بين لا يسترد المصروف إلى المطلقة، لذلك.\rأما الطلاق الرجعي فلا يجب فيه ذلك فورا لان الرجعية زوجة (والوطئ) لاحداهما (ليس تعيينا ولا بيانا) للطلاق في غيرها لاحتمال أن يطأ المطلقة، ولان ملك النكاح لا يحصل بالفعل ابتداء فلا يتدارك به ولذلك لا تحصل الرجعة بالوطئ، فتبقى المطالبة بالتعيين والبيان فلو عين الطلاق، في موطوءته لزمه المهر، وإن بين فيها.\rوهي","part":2,"page":136},{"id":601,"text":"بائن لزمه الحد والمهر، (ولو قال في بيانه أردت) للطلاق (هذه فبيان أو) أردت (هذه وهذه أو هذه بل هذه) أو هذه مع هذه أو هذه هذه (طلقتا ظاهرا)، لاقراره بطلاقهما بما قاله، ورجوعه بذكر بل عن الاقرار بطلاق الاولى لا يقبل.\rوخرج بزيادتي ظاهرا الباطن.\rفالمطلقة فيمن نواها فقط كما قاله الامام قال فإن نواهما جميعا فالوجه أنهما لا يطلقان أذ لا وجه لحمل إحدا كما عليهما جميعا ولو قال أردت هذه ثم هذه أو هذه فهذه حكم بطلاق الاولى فقط لفصل الثانية بالترتيب، أو قال أردت هذه أو هذه استمر الابهام وخرج ببيانه ما لو قال في تعيينه شيئا من ذلك فإنه يحكم بطلاق الاولى فقط، لان التعيين إنشاء اختيار لا إخبار عن سابق وليس له إلا اختيار واحدة فيلغو ذكر اختيار غيرها، (ولو ماتتا أو إحداهما قبل ذلك) أي قبل تعيين المطلق أو بيانه (بقيت مطالبته) به (لبيان) حكم (الارث)، وإن كانت إحداهما كتابية والاخرى والزوج مسلمين فيوقف من تركة كل منهما أو إحداهما نصيب زوج، إن توارثا فإذا عين أو بين لم يرث من المطلقة إن كان الطلاق بائنا ويرث من الاخرى، (ولو مات) قبل تعيينه أو بيانه ولو قبل موتهما أو موت إحداهما (قبل بيان وارثه لا تعيينه)، لان البيان إخبار يمكن وقوف الوارث\rعليه، بخبر أو قرينة والتعيين اختيار شهوة فلا يخلفه الوارث فيه، فلو كانت إحداهما كتابية والاخرى والزوج مسلمين وأبهمت المطلقة فلا إرث.","part":2,"page":137},{"id":602,"text":"(فصل) في بيان الطلاق السني وغيره، وفيه اصطلاحان: أحدهما وهو المشهور ينقسم إلى سني وبدعي ولا ولا وجريت عليه.\rو ثانيهما ينقسم إلى سني وبدعي، وجرى عليه الاصل وفسر قائله السني السني بالجائز والبدعي بالحرام وقسم جماعة الطلاق إلى واجب، كطلاق المولى ومندوب كطلاق غير مستقيمة الحال، كسيئة الخلق ومكروه كمستقيمة الحال، وحرام كطلاق البدعة وأشار الامام إلى المباح بطلاق من لا تهواه ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير تمتع بها، وعلى الاول (طلاق موطوءة) ولو في دبر، (تعتد بأقراء سني إن ابتدأتها) أي الاقراء (عقبه) أي الطلاق، بأن كانت حائلا من زنا، وهي تحيض وطلقها مع آخر نحو حيض أو في طهر قبل آخره أو علق طلاقها بمضي بعضه أو بآخر نحو حيض، (ولم يطأها في طهر طلق) - ها (فيه أو علق) طلاقها (بمضي بعضه ولا) وطئها (في نحيض قبله ولا في نحو حيض طلق مع آخره أو علق به) أي بآخره، وذلك لاستعقابه الشروع في العدة، وعدم الندم فيمن ذكرت.\rوقد قال تعالى: * (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) * أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة، وفي الصحيحين أن ابن عمر طلق امرأته، وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي (صلى الله عليه وسلم) فقال مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تطهر فإن شاء أمسكها وأن شاء طلقها قبل أن يجامع، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء واختلف في علة الغاية بتأخير الطلاق إلى الطهر الثاني وإن لم يكن شرطا فقيل لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق، لو طلق قي الطهر الاول حتى قيل إنه يندب الوطئ فيه وإن كان الاصح طلاقه، وقيل عقوبة وتغليظ (وإلا) بأن كانت حاملا من زنا، وهي لا تحيض من شبهة أو علق طلاقها بمضي بعض نحو حيض أو بآخر طهر، أو طلقها مع آخره أو في نحو حيض قبله أو في نحو حيض قبل\rآخره أو وطئها في طهر طلقها فيه أو علق طلاقها بمضي بعضه، أو وطئها في نحو حيض قبله أو في نحو حيض طلق مع آخره أو علق به (فبدعى)، وإن سألته طلاقا بلا عوض أو اختلعها أجنبي، وذلك لمخالفته فيما إذا طلقها في حيض، قوله تعالى: * (فطلقوهن لعدتهن) *.\rوزمن الحيض لا يحسب من العدة، ومثله النفاس وزمن حمل زنا، لا حيض فيه وزمن حمل شبهة","part":2,"page":138},{"id":603,"text":"وآخر طهر علق به الطلاق، أو طلق معه.\rوالمعنى في ذلك تضررها بطول مدة التربص، ولادائه فيما بقي إلى الندم عند ظهور الحمل، فإن الانسان قد يطلق الحائل دون الحامل، وعند الندم قد لا يمكنه التدارك فيتضرر، هو والولد وألحقوا الوطئ في الحيض بالوطئ في الطهر، لاحتمال العلوق فيه وكون بقيته مما دفعته الطبيعة أولا وتهيأ للخروج، وألحقوا الوطئ في الدبر بالوطئ في القبل لثبوت النسب ووجوب العدة بهما واستدخال المني كالوطئ، وقولي أو علق بمضي بعضه مع نحو الاولى، ومع قولي ولا في نحو حيض طلق مع آخره، أو علق به ومع أشياء أخر من زيادتي.\rومن البدعي ما لو قسم لاحدى زوجتيه، ثم طلق الاخرى قبل المبيت عندها، فإنه يأثم كما ذكره الشيخان.\rويستثنى من الطلاق في زمن البدعة طلاق المولى، إذا طولب به.\rوطلاق القاضي عليه وطلاق الحكمين في الشقاق، فليس ببدعي كما أنه ليس بسني.\r(وطلاق غيرها) أي غير الموطوءة المذكورة بأن لم توطأ أو كانت صغيرة أو آيسة أو حاملا منه، (وخلع زوجة في) زمن (بدعة بعوض منها لا) سني (ولا) بدعى لانتفاء ما مر في السني، وفي البدعى، ولان افتداء المختلعة يقتضي حاجتها إلى الخلاص بالفراق، ورضاها بطول التربص، وأخذه العوض يؤكد داعية الفراق، ويبعد احتمال الندم.\rوالحامل وإن تضررت بالطول في بعض الصور فقد استعقب الطلاق شروعها في العدة، فلا ندم.\rومن هذا القسم طلاق المتحيرة، لانه لم يقع في طهر محقق ولا في حيض محقق، (والبدعي حرام) للنهي عنه والعبرة في الطلاق المنجز بوقته وفي المعلق بوقت وجود الصفة إلا إذا جهل وقوعه في زمن البدعة.\rفالطلاق وإن كان بدعيا، لا إثم فيه (وسن لفاعله) إذا لم يستوف عدد الطلاق (رجعة)\rلخبر عمر السابق، وفي رواية فيه مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا قبل أن يمسها إن أراد ويقاس بما فيه صور البدعي، وسن الرجعة ينتهي بزوال زمن البدعة (ولو قال أنت طالق لسنة أو طلقة حسنة أو أحسن طلاق أو أجمله، أو أنت طالق لبدعة أو طلقته قبيحة أو أقبح طلاق أو أفحشه (وهي في) حال (سنة) في الاربع الاول، (أو) في حال (بدعة) في الاربع الاخر، (طلقت) في الحال (وإلا) أي وإن لم تكن إذ ذاك في حال سنة في الاربع الاول ولا بدعة في الاربع الاخر، (فبالصفة) تطلق كسائر صور التعليق فإن نوى بما قاله تغليظا عليه بأن كانت في حال بدعة في الاربع الاول، أو سنة في الاربع الاخر ونوى الوقوع في الحال لان طلاقها في الاربع الاول حسن لسوء خلقها مثلا.\rوفي الاربع الاخر قبيح لحسن خلقها مثلا وقع في الحال هذا كله إذا قاله لمن يكون طلاقها سنيا أو بدعيا.\rفلو قاله لمن لا يتصف طلاقها بذلك وقع في الحال مطلقا ويلغو ذكر السنة والبدعة، (أو)","part":2,"page":139},{"id":604,"text":"قال أنت طالق (طلقة سنية بدعية أو حسنة قبيحة وقع حالا) ويلغو ذكر الصفتين لتضادهما.\rنعم إن فسر كل صفة بمعنى كالحسن من حيث الوقت والقبح، من حيث العدد قبل وإن تأخر الوقوع، لان ضرر وقوع العدد أكثر من فائدة تأخر الوقوع نقله الشيخان عن السرخسي وأقراه.\r(وجاز جمع الطلقات) ولو دفعة لانتفاء المحرم له، والاولى له تركه بأن يفرقهن على الاقراء أو الاشهر ليتمكن من الرجعة أو التجديد إن ندم.\rقال الزركشي واللام في الطلقات للعهد الشرعي، وهي الثلاث فلو طلق أربعا قال الروياني عزر وظاهر كلام ابن الرفعة أنه يأثم انتهى، (ولو قال) لموطوء أنت طالق (ثلاثا أو ثلاثا لسنة وفسر) ها (بتفريقها على أقراء) بأن قال أوقعت في كل قرء طلقة (قبل ممن يعتقد تحريم الجمع) للثلاث دفعة كمالكي لموافقة تفسيره لاعتقاده، (ودين غيره) أي وكل دينه فيما نواه فلا يقبل ظاهرا لمخالفته، مقتضى اللفظ وقوع الطلاق دفعة قي الحال في الاولى.\rوفي الثانية إن كان طلاق المرأة فيه\rسنيا وحين تطهر إن كان بدعيا ويعمل بما نواه باطنا إن كان صادقا بأن يراجعها ويطلبها ولها تمكينه إن ظنت صدقه بقرينة وإن ظنت كذبه، فلا وإن استوى الامر إن كره لها تمكينه.\rوفي الثانية قال الشافعي رضي الله عنه له الطلب وعليها الهرب، (و) دين (من قال أنت طالق وقال أردت إن دخلت) الدار مثلا (أو إن شاء زيد) أي طلاقك بخلاف إن شاء الله، لانه يرفع حكم الطلاق وما قبله يخصصه بحال دون حال (و) دين (من قال نسائي طوالق أو كل امرأة لي طالق، وقال أردت بعضهن فيعمل بما أراده باطنا (ومع قرينة كأن) هو أولى من قوله بأن (خاصمته) زوجة له، (فقالت) له (تزوجت) على (فقال) منكرا لهذا (ذلك) أي نسائي طوالق أو كل امرأة لي طالق، وقال أردت غير المخاصمة يقبل ذلك منه رعاية للقرينة.\r(فصل) في تعليق الطلاق بالاوقات وما يذكر معه لو (قال أنت طالق في شهر كذا أو) في (غرته أو أوله أو رأسه (وقع) الطلاق (بأول جزء منه)، وهو أول جزء من ليلته الاولى ووجه في شهر كذا بأن المعنى إذا جاء شهر كذا ومجيئه","part":2,"page":140},{"id":605,"text":"يتحقق بمجئ أول جزء منه (أو) في (نهاره) أي شهر كذا (أو أول يوم منه فبفجر أوله) أي أول يوم منه على قياس ما مر، في (آخره) أو سلخه (فباخر جزء منه) يقع لانه السابق إلى الفهم دون أول النصف الآخر.\r(ولو قال ليلا إذا مضى يوم) فأنت طالق (فبغروب شمس غده) تطلق إذ به يتحقق مضي اليوم، (أو) قاله (نهار فبمثل وقته من غده) تطلق، لان اليوم حقيقته في جميعه متواصلا أو متفرقا (أو) قال أذا مضى (اليوم) فأنت طالق، (وقاله نهارا فبغروب شمسه) تطلق وإن بقي منه حال التعليق لحظة، لانه عرفه فينصرف إلى اليوم الذي هو فيه، (أو) قاله (ليلا لغا) أي لا يقع به شئ إذ لا نهار حتى يحمل على المعهود، (كشهر وسنة) في حالتي التنكير والتعريف.\rفيقع في أنت طالق إذا مضى شهر أو سنة بمضي شهر كامل أو سنة كاملة.\rوفي أنت طالق إذا مضى الشهر أو السنة بمضي فيقع في الشهر بأول الشهر القابل وفي السنة بأول المحرم من السنة القابلة.\rومعلوم عدم تأتي الالغاء هنا أما\rلو قال أنت طالق اليوم بالنصب، أو بغيره فيقع حالا ليلا كان أو نهارا لانه أوقعه، وسمى الزمان في الاولى بغير اسمه فلغت التسمية، (أو) قال (أنت طالق أمس وقع حالا) سواء أقصد وقوعه حالا مستند إلى أمس وعليه اقتصر الاصل أم قصد إيقاعه أمس، أم أطلق أو مات أو جن أو خرس قبل التفسير، ولا إشارة له مفهمة ولغا قصد الاستناد إلى أمس لاستحالته، (فإن قصد) بذلك (طلاقا في نكاح آخر وعرف أو) قصد (أنه طلق أمس وهي الآن معتدة حلف) فيصدق في ذلك عملا بالظاهر، وتكون عدتها في الثانية من أمس إن صدقته وإلا فمن وقت الاقرار فإن لم يعرف الطلاق المذكور في الاولى، لم يصدق وحكم بوقوع الطلاق حالا كما في الشرح الصغير.\rونقله الامام والبغوي عن الاصحاب، ثم ذكر الامام احتمالا جرى عليه في الروضة، تبعا لنسخ الرافعي السقيمة وهو أنه ينبغي أن يصدق لاحتماله (وللتعليق أدوات كمن وإن وإذا ومتى ومتى وما) بزيادة ما، (وكلما وأي) من نحو الدار من زوجاتي فهي طالق، وأي وقت دخلت الدار فأنت طالق.\rوتعبيري بذلك أولى من قوله، وأدوات التعليق من إلى آخره، إذ الادوات غير محصورة في المذكورات، إذ منها ومهما وما وإذما وأياما وأين (ولا يقتضين) أي أدوات التعليق بالوضع (فورا) في المعلق عليه، (في مثبت) كالدخول (بلا عوض) أما به فيشترط الفور في بعضها للمعاوضة، نحو إن ضمنت أو أعطيت بخلاف نحو متى وأي (و) بلا (تعليق بمشيئتها) على ما يأتي بيانه في الفصل الآتي، (ولا) يقتضين (تكرارا) في المعلق عليه (إلا كلما) فتقتضيه وسيأتي التعليق بالمنفي","part":2,"page":141},{"id":606,"text":"(فلو قال إذا طلقتك) أو أوقعت عليك طلاقي، (فأنت طالق فنجز) طلاقها (أو علق) - ه (بصفة فوجدت فطلقتان) تقعان (في موطوءة) واحدة بالتطليق بالتنجيز أو التعليق بصفة وجدت وأخرى بالتعليق به، (أو) قال (كلما وقع طلاقي) عليك فأنت طالق (فطلق فثلاث فيها) أي في موطوءة واحدة بالتنجيز وثنتان بالتعليق بكلما أو واحدة بوقوع المنجزة، وأخرى بوقوع هذه الواحدة (وطلقة في غيرها) أي غير الموطوءة في المسألتين، لانها تبين بالمنجزة فلا يقع المعلق بعدها (أو) قال وتحته أربع وله عبيد (إن طلقت واحدة) منهن (فعبد) من عبيدي، (حر وإن)\rطلقت (ثنتين) منهن (فعبدان) من عبيدي حران، (وإن) طلقت (ثلاثا) منهن (فثلاثة) من عبيدي أحرار (وإن) طلقت (أربعا) منهن (فأربعة) من عبيدي أحرار (فطلق أربعا) معا أو مرتبا (عتق) من عبيده (عشرة) مبهمة واحد بطلاق الاولى واثنان بطلاق الثانية وثلاثة بطلاق الثالثة وأربع بطلاق الرابعة.\rومجموع ذلك عشرة وعليه تعيينهم ولو عطف المعلق بثم أو بالفاء بدل الواو لم يعتق إلا ثلاثة إذ بطلاق الاولى يعتق عبد فإذا طلق الثانية لم يعتق شئ لا بصفة الواحدة ولا بصفة الثنتين، فإذا طلق الثالثة صدقت بصفة الثنتين، ولا يتصور بعد ذلك وجود ثلاثة ولا أربعة وكان سائر أدوات التعليق غير كلما (ولو علق بكلما) ولو في التعليقين الاولين فقط، (فخمسة عشر) عبدا لاقتضائها التكرار فيعتق واحد بطلاق الاولى، وثلاثة بطلاق الثانية، لانه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثنتين وأربعة بطلاق الثالثة، لانه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثلاث وسبعة بطلاق الرابعة، لانه به طلاق واحدة وطلاق ثنتين غير الاوليين وطلاق أربع.\rولو قال كلما صليت ركعة فعبمن عبيدي حر وهكذا إلى عشرة عتق سبعة وثمانون.\rوإن علق بغير كلما فخمس وخمسو (ويقتضين) أي الادوات، (فورا في منفى إلا إن) فلا تقتضيه (فلو قال) أنت طالق (إن لم تدخلي) الدار، (لم يقع) أي الطلاق (إلا باليأس) من الدخول كأن ماتت قبله فيحكم بالوقوع قبيل الموت بخلاف ما لو علق بغير إن كإذا فإنه يقع الطلاق بمضي زمن يمكن فيه الدخول من وفت التعليق، ولم تدخل والفرق أن إن حرف شرط لا اشعار له بالزمان وإذا ظرف زمان، كمتى في التناول للاوقات، فإذا قيل متى ألقاك صح أن تقول متى شئت أو أذا شئت ولا يصح إن شئت، فقوله إن لم تدخلي الدار معناه، إن فاتك دخولها وفواته باليأس وقوله إذا لم تدخلي الدار فأنت طالق معناه أي وقت فاتك الدخول فيقع الطلاق بمضي زمن يمكن فيه الدخول، ولم تدخل فلو قال: أردت بإذا ما يراد بإن قبل باطنا، وكذا ظاهرا في الاصح، (أو) قال أنت طالق (إن دخلت) الدار (أو أن لم تدخلي بالفتح) للهمزة (وقع) الطلاق (حالا)، لان المعنى للدخول أو لعدمه","part":2,"page":142},{"id":607,"text":"بتقدير لام التعليل، كما في قوله تعالى: * (أن كان ذا مال وبنين) * وسواء كان فيما علل به صادقا أم كاذبا، هذا (أن عرف نحوا وإلا) بأن لم يعرفه (فتعليق) لان الظاهر قصده له وهو لا يميز بين إن وأن ولو قال أنت طالق، إذ طلقتك أو أن طلقتك بالفتح، حكم بوقوع طلقتين واحدة بإقراره وأخرى بايقاعه في الحال، لان المعنى أنت طالق لاني طلقتك.\r(فصل) في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما لو (علق) الطلاق (بحمل) كقوله إن كنت حاملا فأنت طالق، (فإن ظهر) أي الحمل بها بأن ادعته وصدقها الزوج أو شهد به رجلان بناء على أن الحمل يعلم (أو) لم يظهر بها حمل لكن (ولدته لدون ستة أشهر من التعليق أو) لاكثر منه، و (لاربع سنين فأقل) منه (ولم توطأ وطئا يمكن كون الحمل منه) بأن لم توطأ مع التعليق، ولا بعده أو وطئت حينئذ وطئا لا يمكن كون الحمل منه كأن ولدته لدون ستة أشهر من الوطئ، (بان وقوعه) من التعليق لتبين الحمل من حينئذ، ولهذا حكمنا بثبوت النسب (وإلا) بأن ولدته لاكثر من أربع سنين أو لدونه، وفوق دون ستة أشهر ووطئت من زوج أو غيره وطئا يمكن كون الحمل منه (فلا) طلاق لتبين انتفاء الحمل في الاولى إذ أكثر مدته أربع سنين ولاحتمال كون الحمل من ذلك الوطئ في الثانية.\rوالاصل بقاء النكاح والتمتع بالوطئ وغيره فيهما جائز، لان الاصل عدم الحمل وبقاء النكاح لكن يسن له اجتنابها حتى يستبرئها احتياط، (ولو قال إن كنت حاملا بذكر فطلقة) أي فأنت طالق طلقة (و) إن كنت حاملا (بأنثى فطلقتين فولدتهما) معا أو مرتبا وكان بينهما دون ستة أشهر (فثلاث) تقع لتبين وجود الصفتين، وإن ولدت ذكرا فأكثر فطلقة أو أنثى فأكثر فطلقتان أو خنثى فطلقة ووقفت أخرى لتبين حاله، وتنقضي العدة في الصور المذكورة بالولادة، (أو) قال (إن كان حملك) أو ما في بطنك (ذكرا فطلقة إلى آخره) أي وإن كان أنثى فطلقتين فولدتهما (فلغو) أي فلا طلاق، لان قضية اللفظ كون جميع الحمل أو ما في بطنها ذكرا أو أنثى فإن ولدت ذكرين أو أنثنين وقع الطلاق.\rوتعبيري في هذه والتي قبلها بالواو أولى من تعبيره بأو (أو) قال (إن ولدت) فأنت طالق (فولدت اثنين\rمرتبا طلقت بالاول) أي بخروجه كله لوجود الصفة، (وانقضت عدتها بالثاني) سواء أكان من حمل الاول بأن كان بين وضعيها دون ستة أشهر أم من حمل آخر بأن وطئها بعد ولادة الاول، وأتت بالثاني لاربع سنين فأقل وخرج بمرتبا ما لو ولدتهما معا فإنها وإن طلقت واحدة لا","part":2,"page":143},{"id":608,"text":"تنقضي العدة بهما، ولا بواحد منهما بل تشرع في العدة من وضعهما (أو) قال (كلما ولدت) فأنت طالق (فولدت ثلاثة مرتبا وقع بالاولين طلقتان وانقضت عدتها بالثالث) ولا تقع به طلقة ثالثة، إذ به يتم انفصال الحمل الذي تنقضي به العدة فلا يقارنه طلاق.\rوخرج بالتصريح بزيادتي مرتبا ما لو ولدتهم معا فتطلق ثلاثا إن وى ولدا أو إلا فواحدة وتعتد بالاقراء، فإن ولدت أربعا مرتبا وقع ثلاث بولادة ثلاث وتنقضي عدتها بالرابع.\r(أو) قال (لاربع) حوامل كلما ولدت واحدة منكن (فصواحبها طوالق فولدت معا طلقن ثلاثا ثلاثا) لان لكل منهن ثلاث صواحب فيقع بولادتها على كل من الثلاث طلقة ولا يقع بها على نفسها شئ ويعتددن جميعا بالاقراء وصواحب جمع صاحبة كضاربة، وضوارب وقولي كالاصل ثلاثا الثاني دافع لاحتمال إرادة طلاق المجموع ثلاثا، (أو) ولدن (مرتبا طلقت الرابعة ثلاثا) بولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة، وانقضت عدتها بولادتها (كالاولى فإنها) تطلق ثلاثا بولادة كل من صواحبها طلقة، (إن بقيت عدتها) عند ولادة الرابعة.\r(و) طلقت (الثانية طلقة) بولادة الاولى (والثالثة طلقتين) بولادة الاولى، والثانية (وانقضت عدتهما) أي الثانية والثالثة (بولادتهما) أي إن لم يتأخر ثاني توأميهما إلى ولادة الرابعة، وإلا طلقتا ثلاثا ثلاثا، والاولى تعتد بالاقراء ولا تستأنف عدة للطلقة الثانية، والثالثة بل تبني على ما مضى من عدتها وشرط انقضاء العدة بوضع الولد لحوقه بالزوج كما يعرف من محله، (أو) ولدن (ثنتان معا ثم ثنتان معا وعدة الاوليين باقية طلقتا) أي الاوليان (ثلاثا ثلاثا) أي طلق كل منهما ثلاثا بولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة (والاخريان طلقتين طلقتين) أي طلق كل منهما طلقتين بولادة الاوليين، ولا يقع عليها بولادة الاخرى شئ وتنقضي عدتهما بولادتهما وخرج بزيادتي وعدة\rالاوليين باقية ما لو لم تبق إلى ولادة الاخريين فإنه لا يقع على من انقضت عدتها إلا طلقة واحدة، وإن ولدت ثلاث معا ثم الرابعة طلب كل منهن ثلاثا وإن ولدت واحدة ثم ثلاث معا طلقت الاولى ثلاثا وكل من الباقيات طلقة، وإن ولدت ثنتان مرتبا ثم ثنتان معا طلقت الاولى ثلاثا والثانية طلقة والاخريان طلقتين طلقتين.\rوإن ولدت ثنتان معا ثم ثنتان مرتبا طلق كل من الاوليين والرابعة ثلاثا، والثالثة طلقتين وإن ولدت واحدة ثم ثنتان معا ثم واحدة طلق كل من الاولى والرابعة ثلاثا وكل من الثانية والثالثة طلقة وتبين كل منهما بولادتهما، (أو) قال (إن حضت) فأنت طالق (طلقت بأول حيض مقبل) فلو علق في حال حيضها، لم تطلق حتى تطهر، ثم تشرع في الحيض فإن انقطع الدم قبل يوم وليلة، تبين أن الطلاق لم يقع","part":2,"page":144},{"id":609,"text":"(أو) إن حضت (حيضة) فأنت طالق، (فبتمامها مقبلة) تطلق لانه قضية اللفظ وهذه والتي قبلها من زيادتي.\r(وحلفت على حيضها المعلق به طلاقها وإن خالفت عادتها بأن ادعته، فأنكره الزوج فتصدق فيه لانها أعرف منه به وتعسر إقامة البينة عليه فإن الدم وإن شوهد لا يعرف إنه حيض لجواز كونه دم استحاضة، بخلاف حيض غيرها وهو ظاهر وبخلاف حيضها المعلق، به طلاق ضراتها كما يعلم مما يأتي أيضا إذ لو صدقت فيه بيمينها لزم الحكم للانسان بيمين غيره، وهو ممتنع فيصدق الزوج جريا على الاصل في تصديق المنكر، بيمينه (لا) على (ولادتها) المعلق بها الطلاق، بأن قالت ولدت وأنكر الزوج، وقال هذا الولد مستعار لامكان إقامة البينة عليها (أو) قال لزوجتيه (إن حضتما فأنتما طالقان فادعتاه وكذبهما حلف)، فلا طلاق لان طلاق كل منهما معلق بحيضهما، ولم يثبت وإن صدقهما طلقتا، (أو) كذب (واحدة) فقط (طلقت) فقط إن حلفت أنها حاضت لثبوت حيضها بيمينها وحيض ضرتها بتصديق الزوج لها والمصدقة لا يثبت في حقها حيض ضرتها بيمينها لان اليمين لا تؤثر في حق غير الحالف كما مر، فلم تطلق (أو) قال (إن أو متى) مثلا (طلقتك أو ظاهرت منك أو اليت أو لاعنت أو فسحت)\rالنكاح بعيبك مثلا، (فأنت طالق قبله ثلاثا ثم وجد المعلق به) من التطليق أو غيره (وقع المنجز) دون المعلق، لانه لو وقع لم يقع المنجز لاستحالة وقوعه على غير زوجة وإذا لم يقع المنجز لم يقع المعلق، لانه مشروط به فوقوعه محال بخلاف وقوع المنجز إذ قد يتخلف الجزاء عن الشرط بأسباب كما لو علق عتق سالم بعتق غانم ثم أعتق غانما في مرض موته ولا يفي ثلث ماله إلا بأحدهما لا يقرع بينهما بل يتعين عتق غانم وشبه هذا بما لو أقر الاخ بابن الميت يثبت النسب دون الارث أو قال إن وطئتك وطئا (مباحا فأنت طالق قبله، ثم وطئ لم يقع) طلاق لانه لو وقع لخرج الوطئ عن كونه مباحا، وخروجه عن ذلك محال وسواء أذكر ثلاثا أم لا، (أو علق بمشيئتها خطابا اشترطت) أي مشيئتها (فورا) بأن تأتي بها في مجلس التواجب، لتضمن ذلك تمليكها الطلاق، كطلقي نفسك وهذا (في غير نحو متى)، أما فيه فلا يشترط الفورو التقييد بهذا من زيادتي هنا.\rوإن ذكر الاصل حكم إن في الفصل السابق أما لو علقه بمشيئتها غيبة، كأن قال زوجتي طالق إن شاءت وإن كانت حاضرة أو بمشيئة غيرها كأن قال له إن شئت فزوجتي طالق فلا يشترط المشيئة فورا لانتفاء التمليك في الثانية، وبعده في الاولى.\rبانتفاء الخطاب فيه، (ويقع) الطلاق ظاهرا وباطنا (بقول المعلق بمشيئته) من زوجة أو غيرها (شئت)","part":2,"page":145},{"id":610,"text":"حالة كونه، (غير صبي ومجنون ولو) سكران أو (كارها) بقلبه إذ لا يقصد التعليق بما في الباطن لخفائه، بل اللفظ الدال عليه.\rوقد وجد، أما مشيئة الصبي والمجنون المعلق بها الطلاق فلا يقع بها إذ لا اعتبار بقولهما في التصرفات.\rوتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (ولا رجوع لمعلق) قبل المشيئة نظرا إلى أنه تعليق الظاهر وإن تضمن تمليكا، كما لا يرجع في التعليق بالاعطاء قبله وإن كان معاوضة (ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء زيد طلقة فشاءها) ولو في أكثر منها (لم تطلق) نظرا إلى أن المعنى إلا أن يشاءها فلا تطلقين، كما لو قال إلا أن يدخل زيد الدار فدخلها، ولو قال أردت بالاستثناء وقوع طلقة إذا شاءها وقعت طلقة أو أردت عدم وقوعها إذا شاءها،\rفطلقتان لانه غلظ على نفسه (كما) لا تطلق فيما (لو علقه بفعله) كدخوله الدار (أو بفعل من يبالي بتعليقه) بأن يشق عليه حنثه لصداقة أو نحوها (وقصد) المعلق (إعلامه به) وإن لم يعلم المبالي بالتعليق، (ففعل) المعلق بفعله من نفسه أو غيره (ناسيا) للتعليق (أو) ذاكرا له (مكرها) على الفعل (أو) مختارا (جاهلا) بأنه المعلق عليه.\rوهذه من زيادتي وذلك لخبر ابن ماجه","part":2,"page":146},{"id":611,"text":"وصححه ابن حبان والحاكم.\rإن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه أي لا يؤاخذهم بها، ما لم يدل على خلافه كضمان المتلف، فالفعل معها كلا فعل فإن لم يبال بتعليقه كالسلطان والحجيج أو كان يبالي به.\rولم يقصد المعلق إعلامه طلقت بفعله، لان الغرض حينئذ مجرد التعليق بالفعل، من غير أن ينضم إليه قصد إعلامه به الذي قد يعبر عنه بقصد منعه من الفعل، وإفادة طلاقها فيما إذا لم يقصد إعلامه به، وعلم به المبالي من زيادتي.\rوكذا عدم طلاقها فيما إذا قصد إعلامه به، وهو مفهوم كلام الروضة.\rوأصلها وكلام الاصل مؤول هذا كله كما رأيت إذا حلف على فعل مستقبل، أما لو حلف على نفي شئ وقع جاهلا به أو ناسيا له كما لو حلف أن زيدا اليس في الدار وكان فيها ولم يعلم به أو علمه ونسي فلا طلاق وإن قصد أن الامر كذلك في الواقع، خلافا لابن الصلاح وقد أوضحته في شرح الروض.\r(فصل) في الاشارة للطلاق بالاصابع وفي غيرها لو (قال) لزوجته (أنت طالق وأشار بإصبعين أو ثلاث لم يقع عدد إلا مع نيته) عند قوله طالق، ولا اعتبار بالاشارة هنا ولا بقوله أنت هكذا وأشار بما ذكر (أو) مع قوله (هكذا) وإن لم ينو عددا فتطلق في أصبعين طلقتين، وفي ثلاث ثلاثا، لان ذلك صريح فيه.\rولا بد أن تكون","part":2,"page":147},{"id":612,"text":"الاشارة مفهمة لذلك نقله في الروضة.\rعن الامام وأقره (فإن قال أردت) بالاشارة بالثلاث الاصبعين (المقبوضتين حلف) فيصدق في ذلك فلا يقع أكثر من طلقتين لاحتمال ذلك، لا إن\rقال أردت إحداهما لان الاشارة مع اللفظ صريحة في العدد كما مر فلا يقبل خلافها (ولو علق عبد طلقتيه بصفة و) علق (سيده حريته بها) كأن قال لزوجته إذا مات سيدي، فأنت طالق طلقتين وقال سيده له إذا مت فأنت حر، (فعتق بها) أي بالصفة وهي في المثال موت سيده، بأن خرج من ثلث ماله أو أجاز الوارث (لم تحرم) عليه، فله الرجعة في العدة.\rوتجديد النكاح بعد انقضائها قبل زوج آخر.\rومعلوم أن الطلاق والعتق وقعا معا، لكن غلب العتق لتشوف الشارع إليه فكأنه تقدم كما لو أوصى بمستولدته أو مدبره حيث تصح الوصية مع ما ذكر فإن لم يخرج العبد من الثلث ولم يجز الوارث.\rبقي رق ما زاد عليه.\rوحرمت عليه لانه المبعض كالقن في عدد الطلاق كما مر.\rوتحرم عليه أيضا إن لم يعتق بتلك الصفة بل بأخرى متأخرة.\rكأن قال أنت طالق طلقتين في آخر جزء من حياة سيدي.\rوقال سيده إذا مت فأنت حر ثم مات سيده.\rوتعبيري بالصفة أعم من تعبيره بموت السيد (ولو نادى زوجة) له (فأجابته أخرى فقال) لها، (أنت طالق وظنها المناداة) أو غيرها المفهوم بالاولى، ولم يقصد فيهما طلق المناداة (لانها خوطبت بالطلاق (لا المناداة) لانها لم تخاطب به، ولا قصد طلاقها وظن خطابها به لا يقتضي وقوعه، عليه فإن قصد طلاقها طلقت مع الاخرى، (ولو علق بغير كلما بأكل رمانة وبنصف) كأن قال إن أكلت رمانة فأنت طالق، وإن أكلت نصف رمانة فأنت طالق، (فأكلت رمانة فطلقتان) لوجود الصفتين بأكلها، فإن علق بكلما فثلاث، لانها أكلت رمانة مرة ونصف رمانة مرتين.\rوقولي بغير كلما من زيادتي (والحلف) بالطلاق أو غيره فهو أعم من قوله.\rوالحلف بالطلاق (ما تعلق به حث) على فعل، (أو منع) منه لنفسه أو غيره (أو تحقيق خبر) ذكره الحالف، أو غيره ليظهر صدق المخبر فيه، (فإذا قال إن حلفت بطلاق فأنت طالق ثم قال إن لم تخرجي أو إن خرجت، أو إن لم يكن الامر كما قلت فأنت طالق وقع المعلق بالحلف)، لان ما قاله حلف بأقسامه السابقة، (لا إن قال) بعد التعليق بالحلف، (إذا طلعت الشمس أو جاء الحاج) فأنت طالق، فلا يقع المعلق بالحلف، لانه ليس بحث ولا منع ولا تحقيق خبر (ويقع الآخر بصفته) من الخروج، أو عدمه أو عدم كون","part":2,"page":148},{"id":613,"text":"الامر، كما قاله وهي في العدة أو من طلوع الشمس، أو مجئ الحاج (ولو قيل له استخبارا أطلقتها) أي زوجتك، (فقال نعم فإقرار به) أي بالطلاق فإن كان كذبا، فهي زوجته في الباطن، (فإن قال أردت) طلاقا (ماضيا وراجعت) بعده (حلف) فيصدق في ذلك.\rوإن قال بدل قوله وراجعت وبانت وجددت نكاحها فكما مر، فيما لو قال أنت طالق أمس، وفسر بذلك (أو قيل) له (ذلك التماسا لانشاء فقال نعم) أو نحوها مما يرادفها كجير وأجل، (فصريح) فيقع حالا لان نعم أو نحوها قائم مقام طلقتها.\rالمراد لذكره في السؤال ولو جهل حال السؤال، قال الزركشي فالظاهر أنه استخبار.\r(فصل) في أنواع من تعليق الطلاق لو (علق) - ه (بأكل رمانة أو رغيف) كأن قال إن أكلت هذه الرمانة أو هذا الرغيف أو رمانة أو رغيفا، فأنت طالق (فبقي) من ذلك بعد أكلها له (حبة أو لبابة) لم يقع الطلاق كما سيأتي لانه يصدق أنها لم تأكل الرمانة أو الرغيف، نعم قال الامام إن بقي فتات يدق مدركه بأن لا يكون له موقع فلا أثر له في بر ولا حنث نظرا للعرف، (أو) علقه (ببلعها تمرة بفيها وبرميها ثم بإمساكها)، كأن قال إن بلعتها فأنت طالق، وإن رميتها فأنت طالق، وإن أمسكتها فأنت طالق، (فبادرت) مع فراغه من التعاليق (بأكل بعض) منها (أو رميه) لم يقع اتباعا للفظ بخلاف، ما لو تقدمت يمين الامساك أو توسطت أو أخرت الزوجة، أكل البعض أو رميه، فلا تخلص بذلك لحصول الامساك.\rوقولي وبرميها مع قولي، أو رميه أولى من قوله ثم برميها مع قوله ورمى بعض إذ لا يشترط تأخير التعليق برميها عن التعليق بابتلاعها ولا الجمع بين أكل بعضها أو رمي بعضها (أو) علقه، (بعدم تمييز نواه عن نواها) المختلطين، كأن قال إن لم تميزي نواي عن نواك فأنت طالق، (ففرقته) بأن جعلت كل نواة وحدها (أو) بعدم (صدقها في تهمة سرقة)، كأن قال وقد اتهمها بها إن لم تصدقيني فأنت طالق (فقالت سرقت ما سرقت أو) بعدم (إخبارها بعدد حب) كأن قال إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة، فأنت طالق (فذكرت ما) أي عددا (لا تنقص عنه ثم واحدا واحدا إلى ما لا يزيد عليه، كأن تذكر مائة ثم تزيد واحدا واحدا فتقول مائة وواحد مائة واثنان، وهكذا حتى تبلغ ما يعلم أنها لا تزيد عليه","part":2,"page":149},{"id":614,"text":"(أو) لعدم (إخبار كل من ثلاث) من زوجاته، (بعدد ركعات الفرائض) كأن قال لهن من لم تخبرني منكن بعدد ركعات الفرائض اليوم، والليلة فهي طالق (فقالت واحدة سبع عشرة) أي في الغالب، (وأخرى خمس عشرة) أي ليوم الجمعة (وثالثة إحدى عشر) أي لمسافر (ولم يقصد تعيينا في) هذه المسائل، (الاربع لم يقع) طلاق اتباعا للفظ في الاولى، ولصدق المخاطبة في أحد الاخبارين في الثانية ولاخبارها بعدد الحب، في الثالثة ولصدقهن فيما ذكرن من العدد في الرابعة بخلاف ما إذا قصد تعيينا فلا يخلص بذلك.\rوالتقييد بعدم قصد التعيين في الرابعة من زيادتي، (أو) علقه (بنحو حين) كزمان كأن قال أنت طالق إلى حين أو زمان أو بعد حين أو زمان (وقع بمضي لحظة) لصدق الحين، والزمان بها وإلى بمعنى بعد، وفارق ذلك والله لاقضين حقك إلى حيث لا يحنث بمضي لحظة، بأن الطلاق إنشاء ولاقضين وعد فيرجع فيه إليه (أو) علقه (برؤية زيد أو لمسه أو قذفه تناوله) التعليق (حيا وميتا).\rأما في الرؤية واللمس فظاهر، وأما في القذف فلان قذف الميت كقذف الحي، في الاثم والحكم ويكفي رؤية بعض البدن، ولمسه ولا يكفي رؤية الشعر، والظفر والسن ولا لمسها (لا بضربه) المعلق به الطلاق فلا يتناوله التعليق ميتا، لان القصد في التعليق بالضرب الايلام، والميت لا يحس بالضرب حتى يتألم به، (ولو خاطبته بمكروه كيا سفيه يا خسيس فقال) لها (إن كنت كذا) أي سفيها وخسيسا، (فأنت طالق فإن قصد) بذلك (مكافأتها) بإسماع ما تكره، أي إغاظتها بالطلاق كما أغاظته بما يكرهه، (وقع) حالا وإن لم يكن سفيها أو خسيسا، (وإلا) بأن قصد تعليقا أو أطلق (فتعليق) فلا يقع إلا بوجود الصفة نظرا لوضع اللفظ، (والسفيه من به مناف لاطلاق التصرف)، كأن يبلغ مبذرا يضع المال في غير وجهه الجائز (والخسيس من باع دينه بدنياه)، بأن يتركه باشتغاله بها قال الشيخان (ويشبه أنه من يتعاطى غير لائق به بخلا) بما يليق به لا زهدا ولا تواضعا، وأخس الاخساء من باع دينه بدنيا غيره، (والبخيل من لا يؤدي زكاة أو لا يقري ضيفا) هذا من زيادتي.","part":2,"page":150},{"id":615,"text":"كتاب الرجعة هي لغة المدة من الرجوع وشرعا رد المرأة إلى النكاح من طلاق بائن في العدة كما يؤخذ مما سيأتي.\rوالاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) * أي في العدة إن أرادوا إصلاحا أي رجعة وقوله: * (الطلاق مرتان) * الآية.\rوقوله (صلى الله عليه وسلم) لعمر مره فليراجعها كما مر، (أركانها) ثلاثة (صيغة ومحل ومرتجع وشرط فيه) مع الاختيار المعلوم من كتاب النكاح، (أهلية نكاح بنفسه) وإن توقف على إذن فتصح رجعة سكران، وعبد وسفيه ومحرم لا مرتد وصبي ومجنون ومكره ووجه إدخال المحرم أنه أهل للنكاح.\rوإنما الاحرام مانع ولهذا لو طلق من تحته حرة، وأمة الامة صحت رجعته لها مع أنه ليس أهلا لنكاحها، لانه أهل للنكاح في الجملة (فلولى من جن) وقد وقع عليه طلاق (رجعة حيث يزوجه) بأن يحتاج إليه كما مر.\r(و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر بالمراد) وفي معناه ما مر في الضمان وذلك إما صريح (وهو رددتك إلي ورجعتك وارتجعتك وراجعتك وأمسكتك) لشهرتها في ذلك، وورودها في الكتاب والسنة وفي معناها سائر ما اشتق من مصادرها كأنت مراجعة وما كان بالعجمية.\rوإن أحسن العربية ويسن في ذلك الاضافة كأن يقول إلي أو إلى نكاحي إلا رددتك، فإنه يشترط فيه ذلك كما علم (أو كناية كتزوجتك ونكحتك) لانهما صريحان في العقد، فلا يكونان صريحين في الرجعة، لان ما كان صريحا في شئ لا يكون صريحا في غيره كالطلاق والظهار، وعلم مما ذكر أن صرائح الرجعة منحصرة فيما ذكر وبه صرح في الروضة.\rوأصلها بخلاف كنايتها (وتنجيز وعدم توقيت) فلو قال راجعتك إن شئت، فقالت شئت أو راجعتك شهرا لم تحصل الرجعة والثانية من زيادتي.\r(وسن إشهاد) عليها خروجا من خلاف من أوجبه وإنما لم يجب لانها في حكم استدامة النكاح، السابق والامر به في آية: * (فإذا أبلغن أجلهن) *، محمول على الندب، كما في\rقوله: * (وأشهدوا إذا تبايعتم) *، وإنما وجب الاشهاد على النكاح، لاثبات الفراش وهو","part":2,"page":151},{"id":616,"text":"ثابت هنا، والتصريح بسن الاشهاد من زيادتي.\rوبما تقرر علم أن الرجعة تحصل بفعل غير الكتابة، وإشارة الاخرس المفهمة، كوطئ ومقدماته وإن نوى به الرجعة لعدم دلالته عليها وكما لا يحصل به النكاح، ولان الوطئ يوجب العدة، فكيف يقطعها واستثنى منه وطئ الكافر ومقدماته، إذا كان ذلك عندهم رجعة وأسلموا أو ترافعوا إلينا، فنقرهم كما نقرهم على الانكحة الفاسدة بل أولى.\r(و) شرط (في المحل كونه زوجة موطوءة) ولو في الدبر، (معينة) هو من زيادتي، (قابلة لحل مطلقة مجانا لم يستوف عدد طلاقها) فلا رجعة، بعد انقضاء عدتها لانها صارت أجنبية ولا قبل الوطئ، إذ لا عدة عليها وكالوطئ استدخال الماء ولا في مبهمة، كأن طلق إحدى زوجتيه مبهما ثم راجع المطلقة، قبل تعيينها إذ ليست الرجعة في احتمال الابهام كالطلاق لشبهها بالنكاح وهو لا يصح معه ولا في حال ردتها كما في حال ردته، وإن عاد المرتد إلى الاسلام قبل انقضاء عدتها، لان مقصود الرجعة الاستدامة وما دام أحدهما مرتدا لا يجوز التمتع بها، ولا في فسخ، لان الفسخ إنما شرع لدفع الضرر فلا يليق به جواز الرجعة، ولا في طلاق بعوض لبيونتها كما مر، في باب الخلع، ولا في طلاق استوفى عدده لذلك ولئلا يبقى النكاح بلا طلاق، (وحلفت في انقضاء العدة بغير أشهر) من أقراء أو وضع إذا أنكره الزوج فتصدق في ذلك، (إن أمكن) وإن خالفت عادتها، لان النساء مؤتمنات على أرحامهن.\rوخرج بانقضاء العدة غيره كنسب واستيلاد، فلا يقبل قولها إلا ببينة وبغير الاشهر انقضاؤها بالاشهر، وبالامكان ما إذا لم يمكن لصغر أو يأس أو غيره فيصدق بيمينه، (ويمكن) انقضاؤها (بوضع لتام بستة أشهر ولحظتين) لحظة، للوطئ ولحظة للوضع، (من) حين (إمكان اجتماعهما) بعد النكاح، هذا أولى من قوله من النكاح (ولمصور بمائة وعشرين) يوما (ولحظتين) من إمكان اجتماعهما، (ولمضغة بثمانين) يوما (ولحظتين) من إمكان اجتماعهما، وقد بينت أدلة ذلك في شرح\rالروض.\r(و) يمكن انقضاؤها (بإقراء لحرة طلقت في طهر سبق بحيض باثنين وثلاثين) يوما (ولحظتين) لحظة للقرء الاول ولحظة للطعن في الحيضة الثالثة وذلك بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيض لحظة، (وفي حيض بسبعة وأربعين) يوما (ولحظة) من حيض رابعة بأن يطلقها آخر جزء من الحيض، ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر وتحيض كذلك ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة،","part":2,"page":152},{"id":617,"text":"(ولغير حرة) من أمة أو مبعضة فهو أعم من قوله أو أمة، (طلقت في طهر سبق بحيض بستة عشر) يوما ولحظتين) بأن يطلقها، وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة، (وفي حيض بأحد وثلاثين) يوما (ولحظة) بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر وتحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة.\rفإن جهلت المطلقة أنها طلقت في حيض أو طهر حمل أمرها على الحيض للشك في انقضاء العدة والاصل بقاؤها قاله الصيمري وغيره وخرج بزيادتي سبق بحيض ما لو طلقت في طهر لم يسبقه حيض فأقل إمكان انقضاء الاقراء للحرة ثمانية وأربعون يوما، ولحظة لان الطهر الذي طلقت فيه ليس بقرء لكونه غير محتوش بدمين ولغيرها اثنان وثلاثون يوما ولحظة.\rواعلم أن اللحظة الاخيرة في جميع صور انقضاء العدة بالاقراء لتبين تمام القرء الاخير، لا من العدة فلا رجعة فيها، وأن الطلاق في النفاس كهو في الحيض (ولو وطئ) الزوج (رجعة واستأنفت عدة) من الفراغ من وطئ (بلا حمل راجع فيما كان بقي) من عدة الطلاق، دون ما زاد عليها للوطئ فلو وطئها بعد مضي قرأين استأنفت للوطئ ثلاثة أقراء ودخل فيها ما بقي من عدة الطلاق، والقرء الاول واقع عن العدتين فيراجع فيه والاخيران متحمضان لعدة الوطئ فلا رجعة فيهما.\rوتعبيري بعدة بلا حمل أعم من تعبيره بالاقراء لشمولها ما لو كانت تعتد بالاشهر، وخرج بقولي واستأنفت ما لو كانت حاملا وبقولي بلا حمل ما\rلو أحبلها بالوطئ، فإنه يراجعها فيهما ما لم تضع لوقوع عدة الحمل عن الجهتين كالباقي من الاقراء أو الاشهر (وحرم) عله (تمتع بها) أي بالرجعية بوطئ وغيره، لانها مفارقة كالبائن (وعزر معتقد تحريمه) لاقدامه على معصية عنده، فلا حد عليه بوطئ لشبهة اختلاف العلماء في حصول الرجعة به، وذكر التعزير في غير الوطئ من زيادتي هنا، (وعليه بوطئ مهر مثل) وإن راجع بعده لانها في تحريم الوطئ، كالبائن فكذا في المهر بخلاف ما لو وطئ زوجته في الردة، ثم أسلم المرتد، لان الاسلام يزيل أثر الردة والرجعة لا تزيل أثر الطلاق (وصح ظهار وإيلاء ولعان) منها لبقاء الولاية عليها بملك الرجعة لكن لا حكم للاولين، حتى يراجع بعدهما كما سيأتيان في بابيهما.\rوتقدم في الطلاق أنه يصح طلاقها وأنهما يتوارثان، والاصل كغيره جمع المسائل الخمس هنا وإن ذكروا وتينك في الطلاق أيضا للاشارة إلى قول الشافعي رضي الله تعالي عنه الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى أي آية المسائل الخمس المذكورة (ولو ادعى رجعة والعدة باقية) وأنكرت (حلف) فيصدق لقدرته على إنشائها (أو) أدعى رجعة فيها وهي (منقضية) بقيد زدته بقولي (ولم تنكح فإن اتفقا على وقت الانقضاء) كيوم الجمعة","part":2,"page":153},{"id":618,"text":"وقال راجعت قبله فقالت بل بعده (حلفت) أنها لا تعلمه، راجع قبل يوم الجمعة فتصدق، لان الاصل عدم الرجعة إلى ما بعده (أو) على (وقت الرجعة) كيوم الجمعة، فقالت انقضت قبله وقال بل بعده (حلف) أنها ما انقضت قبل يوم الجمعة فيصدق، لان الاصل عدم انقضائها إلى ما بعده (وإلا) بأن لم يتفقا على وقت بل اقتصر على أن الرجعة سابقة، واقتصرت على أن الانقضاء سابق (حلف في سبق بالدعوى) أن مدعاه سابق وسقطت دعوى المسبوق لاستقرار الحكم، بقول السابق ولان الزوجة إن سبقت فقد اتفقا على الانقضاء.\rواختلفا في الرجعة والاصل عدمها، وإن سبق الزوج فقد اتفقا على الرجعة، واختلفا في الانقضاء والاصل عدمه وقيده الرافعي في الشرح الكبير، عن جمع بما إذا تراخى كلامها عنه فإن اتصل به فهي المصدقة وقد أوضحته في شرح الروض، ثم ما تقرر هو ما في\rالروضة وأصلها أيضا هنا لكن استشكل بأنهما ذكرا ما يخالفه في العدد فيما لو ولدت وطلقها، واختلفا في المتقدم منهما أنهما إن اتفقا على وقت أحدهما، فالعكس مما مر وإن لم يتفقا حلف الزوج مع أن المدرك واحد وهو التمسك بالاصل، ويجاب عن الشق الاول بأنه لا مخالفة فيه بل عمل بالاصل في الموضعين، وإن كان المصدق في أحدهما غيره في الآخر.\rوعن الثاني بأنهما هنا اتفقا على انحلال العصمة قبل انقضاء العدة، وثم لم يتفقا عليه قبل الولادة فقوي فيه جانب الزوج هذا ولم يعتمد البلقيني السبق فقال لو قال الزوج راجعتك في العدة فأنكرت، فالقول قولها كما نص عليه في الام.\rوالمختصر وهو المعتمد في الفتوى وما نقله عن النص، لا يدل له لانه محمول على ما إذا لم يتراخ كلامها عن كلامه، وظاهر كلامهم كما قال الحضرمي إن سبق الدعوى أعم من سبقها، عند حاكم أو غيره وهو أوجه من قول ابن عجيل اليمني يشترط سبقهما عند حاكم، (فإن ادعيا معا حلفت) فتصدق، لان الانقضاء لا يعلم غالبا إلا منها أما إذا نكحت غيره ثم ادعى أنه راجعها في العدة، ولا بينة فتسمع دعواه لتحليفها.\rفإن أقرت غرمت له مهر مثل للحيلولة بقي ما لو علما الترتيب دون السابق فيحلف الزوج، لان الاصل بقاء العدة وولاية الرجعة (كما لو طلق) دون ثلاث (وقال وطئت فلي رجعة وأنكرت) وطأه، فإنها تحلف أنه ما وطئها، لان الاصل عدم الوطئ (وهو) بدعواه وطأها (مقر لها بمهر) وهي لا تدعي، إلا نصفه (فإن قبضته فلا رجوع له) بشئ منه عمبإقراره (وإلا فلا تطالبه إلا بنصف) منه عملا بإنكارها، فلو أخذت النصف ثم اعترفت بوطئه فهل تأخذ النصف الآخر أو لا بد من إقرار جديد من الزوج فيه وجهان.\rومقتضى كلامهم في باب الاقرار ترجيح الثاني وذكر التحليف فيما لو ادعى رجعة، والعدة باقية وفيما لو سبق دعوى الزوج، وفيما لو ادعيا معا من زيادتي.\r(ومتى أنكرتها) أي الرجعة (ثم اعترفت قبل) اعترافها كمن أنكر حقا، ثم اعترف به لان الرجعة حق الزوج واستشكله الامام بأن قولها الاول يقتضي تحريمها عليه فكيف يقبل منها نقيضه.","part":2,"page":154},{"id":619,"text":"كتاب الايلاء\rهو لغة الحلف وكان طلاقا في الجاهلية، فغير الشرع حكمه وخصه بما في آية: * (للذين يؤلون من نسائهم) * فهو شرعا حلف زوج على الامتناع من وطئ زوجته مطلقا، أو أكثر من أربعة أشهر كما يؤخذ مما يأتي.\rوالاصل فيه الآية السابقة وهو حرام للايذاء.\r(أركانه) ستة (محلوف به و) محلوف (عليه ومدة وصيغة وزوجان وشرط فيهما تصور وطئ) من كل منهما، (وصحة طلاق) من الزوج وإن كان عبدا أو مريضا أو خصيا أو كافرا أو سكران، أو كانت الزوجة أمة أو مريضة أو صغيرة يتصور وطؤها فيما قدره من المدة، وقد بقي منها قدر مدة الايلاء فلا يصح من صبي ومجنون ومكره ولا ممن شل أوجب ذكره، ولم يبق منه قدر الحشفة لفوات قصد إيذاء الزوجة، بالامتناع من وطئها لامتناعه في نفسه ولا من غير زوج وإن نكح من حلف على امتناعه من وطئها بل ذلك منه محض يمين ولا يصح من رتقاء، وقرناء لما مر، في المشلول والمجبوب.\rوتقدم في الرجعة صحة الايلاء من الرجعية فالمراد تصور الوطئ وإن توقف على رجعة (و) شرط (في المحلوف به كونه اسما أو صفة لله تعالى) كقوله والله أو والرحمن لا أطؤك (أو) كونه (التزام ما يلزم بنذر أو تعليق طلاق أو عتق ولم ينحل اليمين) فيه، (إلا بعد أربعة أشهر) كقوله إن وطئتك، فلله علي صلاة أو صوم أو حج أو عتق وإن وطئتك فضرتك طالق، أو فعبدي حر لانه يمتنع من الوطئ بما علقه به من التزام","part":2,"page":155},{"id":620,"text":"القربة أو وقوع الطلاق أو العتق كما يمتنع منه بالحلف بالله تعالى وخرج بزيادتي، ولم تنحل إلى آخره ما إذا انحلت قبل ذلك كقوله وإن وطئتك فعلي صوم الشهر الفلاني، وهو ينقضي قبل مضي أربعة أشهر من اليمين فلا إيلاء.\rوفي معنى الحلف الظهار كقوله أنت علي كظهر أمي سنة، فإنه إيلاء كما سيأتي في بابه (و) شرط (في المحلوف عليه ترك وطئ شرعي) فلا إيلاء بحلفه على امتناعه من تمتعه بها بغير وطئ ولا من وطئها في دبرها، وفي قبلها في نحو حيض أو إحرام ولو قال: والله لا أطؤك إلا في الدبر، فمول والتصريح بشرعي من زيادتي (و) شرط (في المدة زيادة) لها (على\rأربعة أشهر بيمين) وذلك بأن يطلق كقوله، والله لا أطؤك أو يؤبد كقوله والله لا أطؤك أبدا أو يقيد بزيادة على الاربعة، كقوله والله لا أطؤك خمسة أشهر أو يقيد بمستبعد الحصول فيها كقوله: والله لا أطؤك حتى ينزل عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام أو حتى أموت أو تموتي أو يموت فلان، فعلم أنه لو قال والله لا أطؤك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا أطؤك سنة كانا إيلاءين، فلها المطالبة في الشهر الخامس بموجب الايلاء الاول، ومن الفيئة أو الطلاق فإن طالبته فيه وفاء خرج عن موجبه، وبانقضاء الخامس تدخل مدة الايلاء الثاني، فلها المطالبة بعد أربعة أشهر منها بموجبه كما مر، فإن لم تطالب في الايلاء الاول حتى مضى الشهر الخامس منه، فلا تطالبه به لانحلاله، وكذا إذا لم تطالب في الثاني حتى مضت سنة.\rوخرج بما ذكر ما لو قيد بالاربعة أو نقص عنها فلا يكون إيلاء، بل مجرد حلف وما لو زاد عليها بيمينين، كقوله: والله لا أطؤك أربعة أشهر، فإذا مضت فوالله لا أطؤك أربعة أشهر أخرى، فلا إيلاء إذ بعد مضي أربعة أشهر، لا يمكن المطالبة بموجب الايلاء الاول، لانحلاله ولا بالثاني إذ لم تمض المدة من انعقادها، وقيدت المدة بما ذكر، لان المرأة تصبر عن الزوج أربعة أشهر وبعدها يفنى صبرها، أو يقل.\r(و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر به) أي بالايلاء، وفي معناه ما مر في الضمان، وذلك إما (صريح كتغييب حشفة) هو أولى من قوله تغييب ذكر (بفرج ووطئ وجماع) ونيك، كقوله والله لا أغيب حشفتي بفرجك ولا أطؤك أو لا أجامعك أو لا أنيكك لاشتهارها في معنى","part":2,"page":156},{"id":621,"text":"الوطئ، فإن قال أردت بالوطئ الوطئ بالقدم وبالجماع الاجتماع لم يقبل في الظاهر ويدين قال الاذرعي.\rوالظاهر أنه يدين أيضا فيما لو قال أردت بالفرج الدبر ولا تديين في النيك كما في التنبيه والحاوي (أو كناية كملامسة ومباضعة) ومباشرة وإتيان وغشيان، كقوله والله لا ألامسك أو لا أباضعك أو لا أباشرك أو لا آتيك أو لا أغشاك، فيفتقر إلى نية الوطئ لعدم اشتهارها فيه،\r(ولو قال إن وطئتك فعبدي حر فزال ملكه عنه) بموت أو بيع لازم أو بغيره، (زال الايلاء) لانه لا يلزمه بالوطئ بعد ذلك شئ فلو عاد إلى ملكه لم يعد الايلاء، (أو) قال إن وطئتك فعبدي (حر عن ظهاري وكان) قد (ظاهر)، وعاد (فمول) لانه وإن لزمه عتق عن الظهار فعتق ذلك العبد، وتعجيل عتقه زيادة على موجب الظهار التزمها بالوطئ، فإذا وطئ في مدة الايلاء أو بعدها عتق العبد عن ظهاره، (وإلا) أي وإن لم يكن ظاهر (حكم بهما) أي بظهاره وإيلائه (ظاهرا) لا باطنا لاقراره بالظهار، وإذا وطئ عتق العبد عن الظهار (أو) قال إن وطئتك فعبدي حر (عن ظهاري إن ظاهرت فمول إن ظاهر) وإلا فلا لانه لا يلزمه شئ بالوطئ قبل الظهار لتعليق العتق بالظهار مع الوطئ فإذا ظاهر صار موليا وإذا وطئ في مدة الايلاء أو بعدها عتق العبد لوجود المعلق عليه، ولا يقع العتق عن الظهار اتفاقا لان اللفظ المفيد له عن سبق الظهار والعتق وإنما يقع عن الظهار بلفظ يوجد بعده.\rقال الرافعي وتقدم في الطلاق أنه إذا عتق بشرطين بغير عطف، فإن تقدم الجزاء عليهما أو أخره عنهما اعتبر في حصول المعلق وجود الشرط الثاني قبل الاول، وإن توسط بينهما كما صوروه هنا، فينبغي أن يراجع كما مر.\rفإن أراد أنه إذا حصل الثاني تعلق بالاول، فلا يعتق العبد إذا تقدم الوطئ، أو أنه إذا حصل الاول تعلق بالثاني عتق انتهى.\rفإن تعذرت مراجعته، أو قال ما أردت شيئا فالظاهر أنه لا إيلاء مطلقا، لكن الاوفق بما فسر به الآية: * (قل يا أيها الذين هادوا) *، من أن الشرط الاول شرط لجملة الثاني، وجزائه أن يكون موليا إن وطئ، ثم ظاهر وكتقدم الثاني على الاول فيما قاله الرافعي مقارنته له كما نبه عليه السبكي،","part":2,"page":157},{"id":622,"text":"(أو) قال إن وطئتك (فضرتك طالق فمول) من المخاطبة (فإن وطئ) في مدة الايلاء أو بعدها.\r(طلقت) أي الضرة لوجود المعلق عليه (وزال الايلاء) إذ لا يلزمه شئ بوطئها بعد.\r(أو) قال (لاربع والله لا أطؤكن فمول من الرابعة إن وطئ ثلاثا) منهن في قبل أو دبر لحصول الحنث بوطئها، بخلاف ما إذا لم يطأ ثلاثا منهن، لان المعنى لا أطأ جميعكن فلا\rيحنث بما دونهن (فلو مات بعضهن قبل وطئ زال الايلاء) لعدم الحنث بوطئ من بقي، ولا نظر إلى تصور الوطئ بعد الموت، لان اسم الوطئ، إنما ينطلق على ما في الحياة بخلاف موت بعضهن بعد وطئها، لا يؤثر (أو) قال لاربع والله (لا أطأ كلا منكن فمول من كل) منهن لحصول الحنث بوطئ كل واحدة وهذه من باب عموم السلب والتي قبلها من باب سلب العموم، وقضية ما ذكر أنه لو وطئ واحدة لا يزول الايلاء في الباقيات، وهو ما رجحه الامام لتضمن ذلك تخصيص كل منهن بالايلاء، والذي في الروضة والشرحين عن تصحيح الاكثرين أنه يزول فيهن كما لو قال لا أطأ واحدة منكن وفيه بحث للشيخين ذكرته مع الجواب عنه في شرح الروض ولو قال والله لا أطأ واحدة منكن فإن قصد الامتناع عن واحدة معينة، فمول منها فقط أو واحدة مبهمة عينها أو عن كل واحدة أو أطلق فمول منهن فلو وطئ واحدة حنث، وانحل الايلاء في الباقيات، (أو) قال (والله لا أطؤك سنة إلا مرة) مثلا (فمول إن وطئ وبقي) من السنة، (أكثر من) الاشهر (الاربعة) لحصول الحنث بالوطئ بعد ذلك بخلاف، ما لو بقي أربعة أشهر أو أقل فليس بمول بل حالف.","part":2,"page":158},{"id":623,"text":"(فصل) في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره (يمهل) وجوبا المولي ولو (بلا قاض أربعة أشهر) إما (من الايلاء أو) من (زوال الردة والمانع الآتيين أو) من (رجعة) لرجعية، لا من الايلاء منها لاحتمال أن تبين، وإنما لم يحتج في الامهال إلى قاض لثبوته في الآية السابقة، بخلاف العنة لانها مجتهد فيها (ويقطع المدة) أي الاشهر الاربعة (ردة بعد دخول) ولو من أحدهما، وبعد المدة لارتفاع النكاح أو لاختلاله بها فلا يحسب زمنها من المدة، وإن أسلم المرتد في العدة وشمول الردة لما بعد المدة من زيادتي.\r(ومانع وطئ بها) أي بالزوجة (حسي أو شرعي، غير نحو حيض) كنفاس، وذلك (كمرض وجنون ونشوز وتلبس بفرض نحو صوم) كاعتكاف وإحرام فرضين لامتناع الوطئ معه بمانع من قبلها، (وتستأنف المدة بزواله) أي القاطع ولا تبنى على ما مضى لانتفاء التوالي المعتبر في حصول\rالاضرار أما غير المانع كصوم نفل والمانع القائم به مطلقا أو بها، وكان نحو حيض فلا يقطع المدة، لان الزوج متمكن من تحليلها ووطئها في الاولى، والمانع من قبله في الثانية ولعدم خلو المدة عن الحيض غالبا في الثالثة، وألحق به النفاس لمشاركته له في أكثر الاحكام والتصريح بأن المانع الشرعي يقطع المدة من زيادتي.\r(فإن مضت) أي المدة (ولم يطأ ولا مانع بها) أي الزوجة (طالبته بفيئة) أي رجوع إلى الوطئ، الذي امتنع منه بالايلاء (ثم) إن لم يفئ طالبته (بطلاق) للآية السابقة.\r(ولو تركت حقها) فإن لها مطالبته بذلك لتجدد الضرر، وليس لسيد الامة مطالبته لان التمتع حقها وينتظر بلوغ المراهقة، ولا تطالب وليها لذلك وما ذكرته من الترتيب بين مطالبتها بالفيئة.\rوالطلاق هو ما ذكره الرافعي تبعا لظاهر النص، وقضية كلام الاصل أنها الاصل أنها تردد الطلب بينهما، وهو الذي في الروضة كأصلها في موضع وصوب الزركشي وغيره الاول، (والفيئة) تحصل ب (- تغييب حشفة) أو قدرها من فاقدها (بقبل) فلا يكفي تغييب ما دونها به ولا تغييبها بدبر لان ذلك مع حرمة الثاني لا يحصل الغرض، ولا بد في البكر من إزالة بكارتها، كما نص عليه الشافعي وبعض","part":2,"page":159},{"id":624,"text":"الاصحاب أما إذا كان بها مانع كحيض ومرض وصغر فلا مطالبة لها لامتناع الوطئ المطلوب حينئذ (وإن كان المانع به) أي الزوج (وهو طبيعي كمرض ف) - تطالبه (بفيئة لسان) بأن يقول إذا قدرت فئت، (ثم) إن لم يفئ طالبته (بطلاق) وهذه من زيادتي.\r(أو شرعي كإحرام) وصوم واجب (ف) - تطالبه (بطلاق) لانه الذي يمكنه لحرمة الوطئ.\r(فإن عصى بوطئ) ولو في الدبر، أي ولم يقيد إيلاءه به ولا بالقبل (لم يطالب) لانحلال اليمين، (فإن أباهما) أي الفيئة والطلاق (طلق عليه القاضي طلقة) نيابة عنه بسؤالها له، لا يقال سقوط المطالبة بالوطئ في الدبر ينافي عدم حصول الفيئة بالوطئ فيه، لانا نمنع ذلك إذ لا يلزم من سقوط المطالبة حصول الفيئة كما لو وطئ مكرها أو ناسيا (ويمهل) إذا استمهل (يوما) فأقل ليفئ فيه، لان مدة الايلاء مقدرة بأربعة أشهر، فلا يزاد عليها بأكثر من مدة التمكن من\rالوطئ عادة كزوال نعاس وشبع وجوع وفراغ صيام (ولزمه بوطئه) في مدة إيلائه، (كفارة يمين) بقيد زدته بقولي: (إن حلف بالله) فإن حلف بالتزام ما يلزم فإن كان بقربه لزمه ما التزمه أو كفارة يمين كما سيأتي في باب النذر أو بتعليق طلاق أو عتق وقع بوجود الصفة","part":2,"page":160},{"id":625,"text":"(كتاب الظهار) مأخوذ من الظهر لان صورته الاصلية أن يقول لزوجته أنت على كظهر أمي، وخصوا الظهر لانه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج وكان طلاقا في الجاهلية كالايلاء، فغير الشرع حكمه إلى تحريمها بعد العود ولزوم الكفارة كما سيأتي.\rوحقيقته الشرعية تشبيه الزوج بزوجته في الحرمة بمحرمه ما يؤخذ مما يأتي.\rوالاصل فيه قبل الاجماع آية: * (والذين يظاهرون من نسائهم) *.\rوهو حرام لقوله تعالى: * (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) *.\r(أركانه) أربعة (مظاهر ومظاهر منها ومشبه به وصيغة وشرط في المظاهر كونه زوجا يصح طلاقه) ولو عبدا أو كافرا أو خصيا أو مبجوبا أو سكران، فلا يصح من غير زوج وإن نكح من ظاهر منها ولا من صبي ومجنون ومكره.\rفتعبيري بيصح طلاقه أولى مما عبر به (و) شرط (في المظاهر منها كونها زوجة) ولو أمة أو صغيرة أو مجنونة أو مريضة أو رتقاء أو قرناء أو كافرة أو رجعية لا أجنبية ولو مختلعة أو أمة كالطلاق، فلو قال لاجنبية إذا نكحتك فأنت علي كظهر أمي، أو قال السيد لامته أنت علي كظهر أمي لم يصح (و) شرط (في المشبه به كونه كل) أنثى محرم (أو جزء أنثى محرم) بنسب أو رضاع أو مصاهرة (لم تكن حلا) للزوج كبنته وأخته من نسب، ومرضعة أبيه أو أمه وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته، بخلاف غير الانثى من ذكر وخنثى، لانه ليس محل التمتع وبخلاف أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم)، لان تحريمهن ليس للمحرمية بل لشرفه (صلى الله عليه وسلم) وبخلاف من كانت حلاله كزوجة ابنه، وملاعنته لطور تحرمها عليه.\r(و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر به) أي بالظهار وفي معناه ما مر في الضمان، وذلك إما\r(صريح كأنت أو رأسك أو يدك) ولو بدون على (كظهر أمي أو كجسمها أو يدها) لاشتهارها في معنى ما ذكر، (أو كناية كأنت كأمي أو كعينها أو غيرها مما يذكر للكرامة) كرأسها وروحها","part":2,"page":161},{"id":626,"text":"لاحتمالها الظهار وغيره، وتعبيري بذلك أعم مما عبر به (وصح توقيته) كأنت كظهر أمي يوما أو شهرا تغليبا لليمين، فأنت كظهر أمي خمسة أشهر ظهار مؤقت لذلك وإيلاء لامتناعه من وطئها، فوق أربعة أشهر، (و) صح (تعليقه) لانه يتعلق به التحريم كالطلاق والكفارة كاليمين، وكل منهما يقبل التعليق.\r(فلو قال إن ظاهرت من ضرتك فأنت كظهر أمي فظاهر) منها، (فمظاهر منهما) عملا بمقتضى التنجيز والتعليق.\r(أو) قال إن ظاهرت (من فلانة) فأنت كظهر أمي، (وفلانة أجنبية أو) إن ظاهرت، (من فلانة الاجنبية) فأنت كظهر أمي (فظاهر منها فمظاهر) من زوجته (إن نكحها) أي الاجنبية، (قبل) قبل ظهاره منها (أو أراد اللفظ) أي إن تلفظت بالظهار منها لوجود المعلق عليه، بخلاف ما إذا لم ينكحها قبل.\rولم يرد اللفظ لانتفاء المعلق عليه، وهو الظهار الشرعي (أو) قال إن ظاهرت (من فلانة وهي أجنبية) فأنت كظهر أمي، فظاهر منها قبل النكاح أو بعده (فلا) يكون ظهارا من زوجته لاستحالة اجتماع ما علق به ظهارها من ظهار فلانة وهي أجنبية (إلا إن أراده) أي اللفظ (وظاهر قبل نكاحها)، فمظاهر من زوجته وهذا من زيادتي، (أو) قال (أنت طالق كظهر أمي ونوى بالثاني معناه) ولو مع معنى الاول بأن نوى بالاول طلاقا أو أطلق وبالثاني ظهارا ولو مع الآخر أو نوى بكل منهما ظهارا ولو مع الطلاق، أو نوى بالاول غيرهما.\rوبالثاني ظهارا ولو مع الطلاق (والطلاق) فيهما (رجعي وقعا) لصحة ظهار الرجعية مع صلاحية كظهر أمي، لان يكون كناية فيه فإنه إذا قصده قدرت كلمة الخطاب معه ويصير كأنه قال أنت طالق أنت كظهر أمي، (وإلا) بأن أطلق فيهما أو نوى بهما طلاقا أو ظهارا أو هما أو نوى بكل منهما الآخر أو الطلاق أو نواهما أو غيرهما، بالاول ونوى بالثاني طلاقا أو أطلق الثاني ونوى بالاول معناه أو\rمعنى الآخر أو معناهما أو غيرهما أو أطلق الاول، ونواه بالثاني أو نوى بهما أو بكل منهما أو بالثاني غيرهما، أو كان الطلاق بائنا: (فالطللاق) يقع لاتيانه بصريح لفظه (فقط) أي دون الظهار","part":2,"page":162},{"id":627,"text":"لانتفاء الزوجية في الاخيرة، ولعدم استقلال لفظ الظهار مع عدم نيته بلفظه في غيرها.\rولفظ الطلاق لا ينصرف إلى الظهار وعكسه كما مر في الطلاق.\rقال الرافعي فيما أذا نوى بكل الآخر ويمكن أن يقال إذا خرج كظهر أمي عن الصراحة، وقد نوى به الطلاق يقع به طلقة أخرى إن كانت الاولى رجعية وهو صحيح إن نوى به طلاقا غير الذي أوقعه، وكلامهم فيما إذا لم ينوبه ذلك فلا منافا.\rومسألة نيته بكل منهما الظهار أو الطلاق مع مسألة إطلاقه لاحدهما ومسألة نيته غيرهما من زيادتي.\r(فصل) في أحكام الظهار من وجوب كفارة وتحريم تمتع وما يذكر معها يجب (على مظاهر عاد كفارة وإن فارق) - ها بعد بطلاق أو غيره، للآية السابقة والعود في) ظهار غير مؤقت من غير رجعية أن يمسكها بعده أي بعد ظهار مع علمه بوجود الصفة في المعلق (زمن إمكان فرقة)، ولم يفارق لان العود للقول مخالفته يقال قال فلان قولا ثم عاد له وعاد فيه أي خالفه، ونقضه وهو قريب من قولهم عاد في هبته.\rومقصود الظهار وصف المرأة بالتحريم وإمساكها يخالفه، وهل وجبت الكفارة بالظهار والعود أو بالظهار والعود شرط أو بالعود لانه الجزء الاخير أوجه.\rوالاوجه منها الاول (فلو اتصل به) أي بظهاره (جنونه) أو إغماؤه (أو فرقة) بموت أو فسخ من أحدهما بمقتضيه كعيب بأحدهما، ولعانه لها وقد سبق القذف والمرافعة للقاضي ظهاره أو بانفساخ كردة قبل دخول وملكه لها، وعكسه أو بطلاق بائن أو رجعي ولم يراجع (فلا عود) لتعذر الفراق في الاوليين وفوات الامساك في فرقة الموت وانتفائه في البقية.\r(و) العود في ظهار غير مؤقت (من رجعية) سواء أطلقها عقب الظهار أم قبله (أن يراجع ولو ارتد متصلا) بالظهار بعد الدخول، (ثم أسلم) في العدة (فلا عود بإسلام بل بعده)، والفرق أن الرجعة إمساك في ذلك النكاح والاسلام بعد الردة تبديل للدين الباطل بالحق،\rوالحل تابع له فلا يحصل به إمساك وإنما يحصل بعده.\r(و) العود (في) ظهار (مؤقت) يحصل","part":2,"page":163},{"id":628,"text":"(بمعيب حشفة) أو قدرها من فاقدها (في المدة)، لا بإمساك لحصول المخالفة لما قاله به دون الامساك لاحتمال أن ينتظر به الحل بعد المدة، (ويجب) في العود به وإن حل (نزع) لما غيبه كما لو قال إن وطئتك فأنت طالق لحرمة الوطئ قبل التكفير أو انقضاء المدة واستمرار الوطئ وطئ.\r(وحرم قبل تكفير أو مضي) مدة تمتع حرم بحيض)، فيحرم التمتع بوطئ وغيره بما بين السرة والركبة فقط، لان الظهار معنى لا يحل بالملك كالحيض ولانه تعالى أوجب التكفير في الآية، قبل التماس حيث قال في الاعتاق والصوم * (من قبل أن يتماسا) * ويقدر مثله في الاطعام حملا للمطلق على المقيد.\rوروى أبو داود وغيره أنه (صلى الله عليه وسلم) قال لرجل ظاهر من امرأته، وواقعها لا تقر بها حتى تكفر وكالتكفير مضى مدة المؤقت لانتهائه بها كما تقرر وحمل التماس هنا لشبه الظهار بالحيض على التمتع بما بين السرة والركبة كما تقرر ومن حمله على الوطئ ألحق به التمتع بغيره فيما بينهما وبه جزم القاضي ونقل الرافعي ترجيحه عن الامام ورجحه في الشرح الصغير بخلافه فيما عدا ذلك فيجوز وعليه يحمل إطلاق الاصل تبعا للاكثرين تصحيح جواز التمتع.\rوالملحق المذكور مع قولي أو مضي مؤقت من زيادتي، (ولو ظاهر من أربع بكلمة) كأنتن كظهر أمي، فمظاهر منهن لوجود لفظه الصريح (فإن أمسكهن فأربع كفارات) لوجود سببها (أو) ظاهر منهن (بأربع) من كلمات ولو متوالية (فعائد من غير أخيرة).\rأما في المتوالية فلامساك كل منهن زمن ظهار من وليتها فيه، وأما في غيرها فظاهر فإن أمسك الرابعة فأربع كفارات وإلا فثلاث، (أو كرر) لفظ الظهار (في امرأة) تكرارا (متصلا تعدد) الظهار (إن قصد استئنافا) فيعتدد بعدد المستأنف أما إذا قصد تأكيدا أو أطلق فلا يتعدد بخلاف ما لو أطلق في الطلاق لفوته بازالة الملك.\rومسألة الاطلاق من زيادتي فلو قصد بالبعض تأكيدا وبالبعض استئنافا أعطى كل منهما حكمه وخرج بالمتصل المنفصل، فإنه يتعدد الظهار فيه مطلقا (وهو) أي المظاهر (به) أي بالاستئناف (عائد) بكل مرة استأنفها للامساك زمنها.","part":2,"page":164},{"id":629,"text":"(كتاب الكفارة) من الكفر وهو الستر لانها تستر الذنب ومنه الكافر لانه يستر الحق، (تجب نيتها) بأن ينوي الاعتاق أو الصوم أو الاطعام أو الكسوة عن الكفارة، لتتميز عن غيرها كنذر فلا يكفي الاعتاق أو الصوم أو الكسوة أو الاطعام الواجب عليه، وإن لم يكن عليه غيرها وبذلك علم أنه لا يجب اقترانها بشئ من ذلك بل يجوز تقديمها وهو ما نقله في المجموع في باب قسم الصدقات في الاصحاب، وصححه بل صوبه، وقال إنه ظاهر النص لكنه صحح تبعا للرافعي هنا أنه يجب اقترانها به في غير الصوم، إذا قدمها وجب قرنها بعزل المال كما في الزكاة وعلم أيضا أنه لا يجب تعيينها بأن يقيد بظهار أو غيره، فلو كان عليه كفارتا قتل وظهار وأعتق أو صام بنية كفارة وقع عن إحداهما.\rوإنما لم يشترط تعيينها في النية بخلاف الصلاة لانها في معظم خصالها نازعة إلى الغرامات، فاكتفى فيها بأصل النية، فإن عين فيها وأخطأ كأن نوى كفارة قتل، وليس عليه إلا كفارة ظهار لم تجزه.\rوالكافر كالمسلم في الاعتاق والاطعام والكسوة إلا أن نيته للتمييز لا للتقرب، ويمكن ملكه رقبة مؤمنة كأن يسلم عبده أو عبد مورثه فيملكه، أو يقول لمسلم أعتق عبدك عن كفارتي فيجيبه.\rوأما الصوم فلا يصح منه لتمحضه قربة، ولا ينتقل عنه إلى الاطعام لقدرته عليه بالاسلام وإذا لم يملك وهو مظاهر موسر رقبة مؤمنة لا يحل له وطئ لذلك فيتركه، أو يقال له أسلم ثم أعتق وعلم أيضا أنه لا يجب نية الفرض لانها لا تكون إلا فرضا.\r(وهي) أي الكفارة، (مخيرة في يمين وستأتي) في الايمان ومنها إيلاء ولعان وإن لم يكن فيه كفارة، ونذر لجاج كما هي معروفة في محالها (ومرتبة في ظهار وجماع) في نهار رمضان (وقتل وخصالها) أي كفارة الثلاثة ثلاث اعتاق ثم صوم ثم اطعام على ما بينتها، بقولي (إعتاق رقبة مؤمنة) فلا تجزئ كافرة قال تعالى في كفارة القتل: * (فتحرير رقبة مؤمنة) * وألحق بها غيرها قياسا عليها بجامع حرمة سببيهما من القتل.\rوالجماع في رمضان والظهار أو\rحملا للمطلق على المقيد كما في حمل المطلق في قوله تعالى: * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) *، على المقيد في قوله تعالى: * (واشهدوا ذوي عدل منكم) *،","part":2,"page":165},{"id":630,"text":"(بلا عوض) فإن كان بعوض كأنت حر عم كفارتي، إن أعطيتني أو اعطاني زيد كذا لم يجر عنها، لانه لم يجرد الاعتاق لها بل ضم إليها قصد العوض، (و) بلا (عيب يخل بعمل) إخلالا بينا، لان المقصود من إعتاق الرقيق تكميل حاله ليتفرغ لوظائف الاحرار من العبادات وغيرها، وذلك إنما يحصل بقدرته على القيام بكفايته وإلا صار كلا على نفسه أو غيره، (فيجزئ صغير) ولو ابن يوم لاطلاق الآية، ولانه يرجى كبره فهو كالمريض يرجى برؤه.\rوفارق الغرة حيث لا يجزئ فيها الصغير لانها حق آدمي ولان غرة الشئ خياره.\r(وأقرع وأعرج يمكنه تباع مشي) بأن يكون عرجه غير شديد، (وأعور) لم يضعف عوره بصر عينه السليمة ضعفا يخل بالعمل (وأصم) وأخرس، يفهم الاشارة وتفهم عنه، (وأخشم وفاقد أنفه وأذنيه وأصابع رجليه) لان فقد ذلك لا يخل بالعمل بخلاف فاقد أصابع يديه، (لا) فاقد (رجل أو خنصر وبنصر من يد أو أنملتين من كل منهما) وهذا من زيادتي.\r(أو) فاقد أنملتين (من إصبع غيرهما أو) فاقد (أنملة إبهام) لاخلال كل من الصفات المذكورة بالعمل، وعلم بذلك أنه لا يجزئ زمن ولا فاقد يد ولا فاقد أصابعها ولا فاقد أصبع من إبهام وسبابة ووسطى، وأنه يجزئ فاقد خنصر من يد وبنصر من الاخرى، وفاقد أنملة من غير الابهام فلم فقدت أنامله العليا من الاصابع الاربع أجزأه ولا يجزئ الجنين، وإن انفصل لدون ستة أشهر من الاعتاق لانه لا يعطى حكم الحي.\r(ولا مريض لا يرجى) برؤه (ولم يبرأ) كذي سل وهرم، بخلاف من يرجى برؤه ومن لا يرجى برؤه إذا برئ.\rأما في الاولى فلوجود الرجاء عند الاعتاق، وأما في الثانية فلان المنع كان بناء على ظن وقد بان خلافه بخلاف ما لو أعتق أعمى فأبصر، فإنه لا يجزئ.\rوالفرق تحقق اليأس في العمى وعود البصر نعمة جديدة بخلاف المرض (ولا مجنون إفاقته أقل) من\rجنونه تغليبا للاكثر، بخلاف مجنون إفاقته أكثر أو استوى فيه الامر أن فيجزئ (ويجزئ معلق) عتقه (بصفة) كمدبر، بأن ينجز عتقه بنية الكفارة، أو يعلقه كذلك بصفة أخرى وتوجد قبل الاولى، وذلك لنفوذ تصرفه فيه كما لو كان غير معلق عتقه بصفة، ويشترط كونه عند التعليق بصفة الاجزاء فلو قال لعبده الكافر إذا سلمت فأنت حر عن كفارتي، فإسلم لم يجز (ونصفا رقيقين) أعتقهما عن كفارته و (باقيهما) أو باقي أحدهما، كما استظهره الزركشي وغيره (حر) معسرا كان المعتق أو موسرا (أو) رقيق لكن (سرى) إليه العتق بأن كان الباقي له أو لغيره وهو موسر، بخلاف ما إذا كان معسرا.\rوالفرق أنه حصل مقصود العتق من التخلص من الرق في الاول دون الثاني، وهذه من زيادتي.","part":2,"page":166},{"id":631,"text":"(ورقيقاه) إذا أعتقهما (عن كفارتيه) سواء أصرح بالتشقيص كأن قال عن كل من الكفارتين نصف ذا ونصف ذا وهو ما اقتصر عليه الاصل، أم أطلق كما صرح به الامام ويقع العتق مشقصا في الاولى وغير مشقص في الثانية، وذلك لحصول المقصود من إعتاق الرقيقين عن الكفارتين بذلك (لاجعل العتق المعلق كفارة) عند وجود الصفة، كأن يقول لرقيقه إن دخلت الدار فأنت حر، ثم يقول ثانيا إن دخلتا فأنت حر عن كفارتي ثم يدخلها فلا يجزئ عن كفارته لانه مستحق العتق بالتعليق الاول فيقع عنه، (ولا مستحق عتق) فلا تجزئ أم ولد ولا صحيح كتابة لان عتقهما مستحق بالايلاد والكتابة، فيقع عنهما دون الكفارة بخلاف فاسد الكتابة فيجزئ عتقه عن الكفارة ولا من يعتق عليه بتملكه بأن يكون أصلا أو فرعا فلو تملكه بنية كفارة لم يجزه، لان عتقه مستحق بجهة القرابة فلا ينصرف عنها إلى الكفارة، ولا مشتري بشرط العتق لان عتقه مستحق بالشرط.\rولما ذكروا حكم الاعتاق عن الكفارة بعوض ثم استطردوا ذكر حكمه في غيرها، تبعتهم كالاصل في ذلك فقلت (وإعتاق بمال كخلع) أي فهو من جانب المالك معاوضة يشوبها تعليق، ومن جانب المستدعي معاوضة تشوبها جعالة، (فلو قال) لغيره (أعتق أم ولدك أو عبدك) ولو مع قوله عنك (بكذا فأعتق) أي فورا\r(نفذ) الاعتاق (به) لالتزامه إياه، وكان ذلك افتداء من المستدعي، كاختلاع الاجنبي (أو) قال (أعتقه) أي عبدك، (عنى بكذا ففعل ملكه الطالب به ثم عتق عنه) لتضمن ذلك البيع، لتوقف العتق على الملك، فكأنه قال بعينه بكذا وأعتقه عني وقد أجابه فيعتق عنه بعد ملكه له أما لو قال أعتق أو ولدك عني بكذا ففعل فإن الاعتاق ينفذ عن السيد لا عن الطالب، ولا عوض (وإنما يلزم الاعتاق) عن الكفارة، (من ملك رقيقا أو ثمنه فاضلا عن كفاية ممونه) من نفسه وغيره نفقة وكسوة وسكنى ونحوها إذ لا يلحقه بصرف ذلك إلى الكفارة ضرر شديد وإنما يفوته نوع رفاهية.\rقال الرافعي وسكتوا عن تقدير مدة ذلك، ويجوز أن تقدر بالعمر الغالب وأن تقدر بسنة وصوب في الروضة منهما، الثاني وقضية ذلك أنه لا نقل فيها مع أن منقول الجمهور الاول وجزم البغوي في فتاويه بالثاني على قياس ما صنع في الزكاة، إما من لا يملك ذلك كمن ملك رقيقا هو محتاج إلى خدمته لمرض أو كبر أو ضخامة مانعة من خدمة نفسه أو منصب يأبى أن يخدم نفسه، فهو في حقه كالمعدوم (فلا يلزمه بيع ضيعة) أي عقار (ورأس مال) لتجارة (وماشية لا يفضل دخلها) من غلة الضيعة.\rوربح مال التجارة وفوائد الماشية من نتاج أو غيره (عن تلك) أي كفاية ممونه، لتحصيل رقيق يعتقه لحاجته إليها بل يعدل إلى الصوم فإن فضل دخلها عن تلك لزمه بيعها، وذكر الماشية من زيادتي.","part":2,"page":167},{"id":632,"text":"(ولا) بيع (مسكن ورقيق نفيسين ألفهما) لعسر مفارقة المألوف، ونفاستهما بأن يجد بثمن المسكن مسكنا يكفيه ورقيقا يعتقه وبثمن الرقيق رقيقا يخدمه، ورقيقا يعتقه.\rفإن لم يألفهما وجب بيعهما لتحصيل عبد يعتقه، (ولا) يلزمه (شراء بغبن) كأن وجد رقيقا لا يبيعه مالكه إلا بأكثر من ثمن مثله ولا يعدل إلى الصوم بل عليه الصبر إلى أن يجده بثمن المثل، (فإن عجز) المكفر عن إعتاق حسا أو شرعا (وقت أداء) للكفارة (صام شهرين ولاء) عن كفارته، فالرقيق لا يكفر إلا بالصوم لانه معسر إذ لا يملك شيئا ولسيده منعه من الصوم أن أضربه إلا في كفارة الظهار لتضرره بدوام التحريم، وإنما اعتبر العجز وقت الاداء لا وقت الوجوب قياسا\rعلى سائر العبادات، وتكفيه نية صوم الكفارة (وإن لم ينوه) أي الولاء لانه هيئة في العبادة.\rوالهيئة لا يجب التعرض لها في النية (فإن إنكسر) الشهر (الاول)، بأن ابتدأ بالصوم في أثنائه (أتمه من الثالث ثلاثين) لتعذر الرجوع فيه إلى الهلال، (وينقطع الولاء بفوات يوم ولو بعذر) كمرض أو سفر، فيجب الاستئناف ولو كان الفائت اليوم الاخير، أو اليوم الذي نسبت النية له للآية (لا) بفوته (بنحو حيض وجنون) من نفاس وإغماء مستغرق لمنافاة كل منها للصوم، ولان الحيض لا تخلو عن ذات الاقراء في الشهرين غالبا، وألحق به النفاس والتأخير إلى سن اليأس فيه خطر.\rوتعبيري بالعذر أعم من تعبيره بالمرض ونحو من زيادتي.\rوذكر أوصاف الرقبة ومعتقها والصوم من زيادتي في كفارة الجماع (فإن عجز) عن صوم أو ولاء (لمرض يدوم شهرين ظنا) أي بالظن المستفاد من العادة في مثله أو من قول الاطباء وهذا ما صححه في الروضة.\rويؤخذ منه حكم المرض الذي لا يرجى زواله الذي اقتصر عليه الاصل، (أو لمشقة شديدة) تلحقه بالصوم أو بولائه، (ولو) كانت المشقة (بشبق) وهو شدة الغلمة أي شدة الوطئ، (أو خوف زيادة مرض ملك في) كفارة (ظهار وجماع ستين مسكينا أهل زكاة مدا مدا) للآية السابقة، وإنما لم يجز ترك صوم رمضان بعذر الشبق، لانه لا بدل له.\rوالمسكين شامل للفقير كعكسه كما تقرر في قسم الزكاة واختير التعبير بالمسكين تأسيا بالكتاب العزيز وخرج بأهل زكاة غيره فلا يجزئ دفعها لكافر ولا لهاشمي ومطلبي ولا لمواليهما، ولا لمن تلزمه مؤنته ولا لرقيق لانها حق الله تعالى، فاعتبر فيها صفات الزكاة.\rفتعبيري بذلك أولى من قوله لا كافرا ولا هاشميا ومطلبيا.\rومن اقتصاره في كفارة الجماع على العيال، وأما خبر فأطعمه أهلك السابق في الصوم فمؤول كما بينته في شرح الروض وغيره.\rوتعبيري بملك أولى من قوله كفر بإطعام لاخراج ما لو غداهم أو عشاهم بذلك فإنه لا يكفي وتكريري مدامن زيادتي، ليخرج ما لو فاوت بينهم فإنه لا يكفي.\rأما","part":2,"page":168},{"id":633,"text":"كفارة القتل فلا تمليك فيها اقتصارا على الوارد فيها من الاعتاق، ثم الصوم والمطلق إنما\rيحمل على المقيد، في الاوصاف دون الاصول كما حمل مطلق اليد في التيمم على تقييدها بالمرافق في الوضوء، ولم يحمل ترك الرأس والرجلين فيه على ذكرهما في الوضوء وتمليك ما ذكر يكون (من جنس فطرة) كبر وشعير وأقط ولبن فلا يجزئ، لحم ودقيق وسويق وهذا مع قولي مدا مدا من زيادتي، في كفارة الجماع.\r(فإن عجز) عن جميع حصال الكفارة (لم تسقط) أي الكفارة عنه، بل هي باقية في ذمته إلى أن يقدر على شئ منها، لانه (صلى الله عليه وسلم) أمر الاعرابي أن يكفر بما دفعه له مع إخباره بعجزه، فدل على أنها باقية في الذمة حينئذ (فإذا قدر على خصلة) من خصالها، (فعلها) ولا يتبعض العتق ولا الصوم بخلاف الاطعام، حتى لو وجد بعض مد أخرجه لانه لا بدل له وبقي الباقي في ذمته وقولي فإن عجز إلى آخره من زيادتي في كفارة غير الجماع.","part":2,"page":169},{"id":634,"text":"(كتاب اللعان والقذف) بمعجمة وهو لغة الرمي وشرعا الرمي بالزنا في معرض التعيير وذكره في الترجمة من زيادتي، واللعان لغة مصدر لا عن وقد يستعمل جمعا للعن وهو الطرد والابعاد وشرعا كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به أو إلى نفي ولد كما سيأتي وسميت لعانا لاشتمالها على كلمة اللعن، ولان كلا من المتلاعنين يبعد عن الآخر بها إذ يحرم النكاح بينهما أبدا والاصل فيه قوله تعالى: * (والذين يرمون أزواجهم) * الآيات وسبب نزولها ذكرته في شرح الروض وغيره.\r(صريحه) أي صريح القذف وهو ما اشتهر فيه (كزنيت) ولو مع قوله في الجبل، (ويا زاني ويا زانية وزنى ذكرك أو فرجك) أو بدنك وإن كسر التاء والكاف في خطاب الرجل أو فتحهما في خطاب المرأة وقال للرجل يا زانية وللمرأة يا زاني، لان اللحن في ذلك لا يمنع الفهم ولا يدفع العار (وكرمي بإيلاج حشفة) أو قدرها من فاقدها، (بفرج محرم) بأن وصف الايلاج فيه بالتحريم (أو) بإيلاج ذلك ب (- دبر) فإن لم يصف الاول بتحريم فليس بصريح لصدقه بالحلال\rبخلاف الثاني سواء أخوطب بذلك رجل أو إمرأة، كأن يقال له أو لجت في فرج محرم أو دبر أو أولج في دبرك ولها أولج في فرجك المحرم أو دبرك فإن ادعى ما ليس زنا كأن قال أردت إيلاجه في فرج حليلته الحائض أو المحرمة صدق بيمينه، (و) كقوله (لخنثى زنا فرجاك) فإن ذكر أحدهما فكناية وهذا من زيادتي، (و) كقوله (لولد غيره لست ابن فلان) هو صريح في قذف أم المخاطب (إلا لمنفي بلعان) بقيد زدته بقولي.\r(ولم يستلحق) أي لم يستلحقه النافي فليس صريحا بل كناية، فيسأل فإن قال أردت تصديق النافي في نسبة أمه إلى الزنا فقاذف لها أو أردت أن النافي نفاه أو انتفى نسبه منه شرعا، أو أنه لا يشبهه خلقا أو خلقا صدق بيمينه.\rويعزر للايذاء أما لو قاله لمنفي بعد استلحاقه فصريح إلا أن يدعي احتمالا ممكنا كقوله لم يكن ابنه حين نفاه فيصدق بيمينه.\r(وكنايته كزنأت وزنأت في الجبل) بالهمز فيهما لان الزن ء هو الصعود بخلاف زنأت في البيت بالهمز، فصريح لانه لا يستعمل بمعنى الصعود في البيت، ونحوه زاد في الروضة وأن","part":2,"page":170},{"id":635,"text":"هذا كلام البغوي وأن غيره قال إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها فصريح قطعا، وإن كان فوجهان انتهى وأوجههما أنه كناية (و) كقوله لغيره، (زنى يدك) أو رجلك (أو يا فاجر) أو يا فاسق أو يا فاجرة أو يا فاسقة (وأنت تحبين الخلوة أو لم أجدك بكرا) سواء أقاله لزوجته أم لغيرها، وإن أوهم كلام الاصل كغيره تخصيصه بالزوجة في الاخيرة، قال الزركشي ويشبه أنها مصورة بمن لم يعلم لها تقدم افتضاض مباح فإن علم فلا صريح ولا كناية (ولعربي يا نبطي) نسبة للانباط قوم ينزلون البطائح بين العراقين سموا بذلك لاستنباطهم الماء من الارض أي إخراجه منها.\rوالقذف فيه إن أراده لام المخاطب حيث نسبه إلى غير من ينسب إليهم، ويحتمل أنه لا يريد أنه يشبههم في السير والاخلاق وتعبيري بالعربي أعم من تعبيره بالقرشي، (ولولده لست ابني) بخلافه في ولد غيره كما مر، لان الاب لاحتياجه إلى تأديب ولده يحمل ما قاله على التأديب بخلاف الاجنبي، ويسأل فإن قال أردت أنه من رنا فقاذف لامه، أو\rأنه لا يشبهني خلقا أو خلقا فيصدق بيمينه، (وتعريضه كيا ابن الحلال وأنا لست بزان ليس قذفا) وإن نواه لان النية، إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي ولا احتمال له هنا وما يفهم ويتخيل منه فهو أثر قرائن الاحوال، فاللفظ الذي يقصد به القذف إن لم يحتمل غيره فصريح وإلا فإن فهم منه القذف بوضعه فكناية، وإلا فتعريض (وقوله) لغيره (زنيت بك إقرار بزنا) على نفسه، (وقذف) للمخاطب (ولو قال لزوجته يا زانية فقالت) جوابا (زنيت بك أو أنت أزنى مني فقاذف)، لها لاتيانه بلفظ القذف الصريح (وكانية) في قذفه لاحتمال أن يريد إثبات الزنا فتكون في الاولى، مقرة به وقاذفه للزوج ويسقط بإقرارها حد القذف عنه، ويعزر وتكون في الثانية قاذفة فقط والمعنى أنت زان وزناك أكثر مما نسبتني إليه وأن تريد نفي الزنا أي لم يطأني غيرك ووطؤك بنكاح، فإن كنت زانية فأنت زان أيضا، أو أزنى مني فلا تكون قاذفة وتصدق في إرادتها ذلك بيمينها (أو) قالت جوابا أو ابتداء (زنيت وأنت أزنى مني فمقرة) بالزنا، (وقاذفة) له ويسقط باقرارها حد القذف عنه (ومن قذف محصنا حد) لآية: * (والذين يرمون المحصنات) * (أو غيره عزر) لانه أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة سواء أكان، المقذوف فيهما زوجة أم لا وسيأتي بيان الحد وشرطه في بابه وبيان التعزير في آخر الاشربة، (والمحصن مكلف) ومثله السكران (حر مسلم عفيف عن زنا ووطئ محرم مملوكة) له ووطئ (دبر حليلة) له بأن لم يطأ أو وطئ وطأ غير ما ذكر بخلاف من زنى أو وطئ، حليلته في دبرها أو محرما مملوكة له كأخته أو عمته من","part":2,"page":171},{"id":636,"text":"نسب أو رضاع فليس بمحصن.\rأما الاول فظاهر وأما الباقي فلانه أفحش منه وبذلك علم أن العفة لا تبطل بوطئه زوجته، في عدة شبهة أو في حيض أو نفاس أو أمته المزوجة أو المعتدة أو أمة ولده أو منكوحة بلا ولي أو شهود وإن كان حراما لانتفاء ما ذكر ولقيام الملك في الاولى والثانية بأقسامهما، وقولي ودبر حليلة من زيادتي، (فإن فعل) شيئا من ذلك بأن وطئ وطأ يسقط العفة لم يعد محصنا وإن تاب وحسن حاله (ولم يحد قاذفه)، لان العرض إذا انحزم\rبذلك لم تنسد ثلمته سواء أقذفه بذلك الزنا مثلا أم بزنا آخر أم أطلق، (أو ارتد حد) قاذفه.\rوالفرق أن الزنا مثلا يكتم ما أمكن فظهوره يدل على سبق مثله غالبا، والردة عقيدة والعقيدة لا تخفى غالبا فاظهارها يدل على سبق الاخفاء غالبا وتعبيري بفعل أعم من تعبيره بزنى (ويرث موجب قذف) بفتح الجيم من حد وتعزير، (كل الورثة) حتى الزوجان، لان ذلك حق آدمي لتوقف استيفائه على مطالبة الآدمي به وحق الادمي شأنه ذلك، ولو كان المقذوف رقيقا، ومات قبل استيفاء التعزير استوفاه سيده، (ويسقط بعفو) عنه منهم أو من المقذوف بأن قذف حيا ثم عفا قبل موته وبإرث القاذف له، (ولو عفا بعضهم) عنه أو عن بعضه (فللباقي كله) أي استيفاء كله لانه الحق ثبت لكل منهم كولاية التزويج، وحق الشفعة.\rوفارق القود حيث يسقط كله بعفو بعضهم بأن للقود بدلا يعدل إليه وهو الدية بخلاف موجب القذف، ولان موجبه ثبت لكل منهم بدلا والقود ثبت لكل منهم مبعضا ولذلك صرح الماوردي، بأن لبعضهم أن ينفرد بطلبه الكل واستيفائه سواء أحضر الباقون وكملوا أم لا وتعبيري بالموجب أعم من تعبيره بالحد.\r(فصل) في قذف الزوج زوجته (له قذف زوجة) له (علم زناها) بأن رآها بعينه، (أو ظنه) ظنا (مؤكدا كشياع زناها بزيد مع قرينة كأن رآهما بخلوة) ورآها تخرج من عنده فلا يكفي مجرد الشياع، لانه قد يشيعه عدو لها أو له أو من طمع فيها فلم يظفر بشئ ولا مجرد القرينة كالقرينة المذكورة، لانه ربما دخل بيتها لخوف أو سرقة أو طمع وإنما جاز له القذف، حينئذ المرتب عليه اللعان الذي يخلص به من الحد لاحتياجه إلى الانتقام منها لتلطيخها فراشه، ولا يكاد يساعده على ذلك بينة أو إقرار، والاولى أن يستر عليها ويطلقها إن كرهها هذا كله حيث لاولد، (فإن أتت بولد علم أو ظن) ظنا مؤكدا (أنه ليس منه) مع إمكان كونه منه ظاهرا (بأن لم يطأها أو لدون ستة أشهر) من وطئ التي","part":2,"page":172},{"id":637,"text":"هي أقل مدة الحمل ولاكثر منها من العقد، (أو لفوق أربع سنين من وطئ) التي هي أكثر مدة\rالحمل.\rوفي معنى الوطئ استدخال المني (أو لما بينهما) أي بين دون ستة أشهر، وفوق أربع سنين (منه ومن زنا بعد استبراء بحيضة لزمه نفيه) لان تركه، يتضمن استلحاقه واستلحاق من ليس منه حرام كما يحرم نفي، من هو منه، وهو في الاخيرة ما صححه في أصل الروضة والذي صححه في الاصل كالشرح الصغير فيها حل النفي لكن الاولى له أن لا ينفيه، لان الحامل قد تحيض وطريق نفيه اللعان المسبوق بالقذف فيلزمان أيضا، وإنما يلزمه قذفها إذا علم زناها أو ظنه كما مر، في جوازه وإلا فلا يقذفها لجواز أن يكون الولد من وطئ شبهة أو زوج قبله، (وإلا) أي وإن لم يعلم ولم يظن أنه ليس منه بأن ولدته لدون ستة أشهر من الزنا، أو لفوقه ودون فوق أربع سنين منه، ومن الوطئ بلا استبراء، وكذا من الوطئ معه، ولم يعلم ولم يظن زناها أو ولدته لفوق أربع سنين من الزنا، ودونه وفوق دون ستة أشهر من الوطئ، (حرم) نفيه رعاية للفراش.\rولا عبرة بريبة يجدها في نفسه، وإنما اعتبرت المدة فيما ذكر من الزنا لا من الاستبراء لانه مستند اللعان.\rفإذا ولدته لدون ستة أشهر منه، ولاكثر من دونها من الاستبراء تبينا أنه ليس من ذلك الزنا فيصير وجوده كعدمه فلا يجوز النفي، رعاية للفراش وما ذكرته من حرمة النفي مع الاستبراء المقيد بما مر.\rومن اعتبار المدة من الوطئ والزنا هو ما صححه في الروضة، رادا بالثاني على من اعتبر المدة من الاستبراء والذي صححه الاصل حل النفي، واعتبار المدة من الاستبراء (مع قذف ولعان) فيحرمان، وإن علم زناها.\rوقال الامام القياس جوازهما انتقاما منها، كما لم يكن ولد وعارضوه، بأن الولد يتضرر بنسبة أمه إلى الزنا وإثباته عليها باللعان، لانه يعير بذلك وتطلق فيه الالسنة، فلا يحتمل هذا الضرر لغرض الانتقام والفراق ممكن بالطلاق، وظاهر أن وطئ الشبهة كالزنا في لزوم النفي، وحرمته مع القذف واللعان (كما لو) وطئ و (عزل) فإنه يحرم به ما ذكر رعاية للفراش، ولان الماء قد يسبق إلى الرحم من غير أن يحس به وفي كلامي زيادات يعرفها الناظر فيه مع كلام الاصل.\r(فصل) في كيفية اللعان وشرطه وثمرته والاصل فيه الآيات السابقة وأركانه ثلاثة لفظ وقذف سابق عليه، وزوج يصح طلاقه كما\rيعلم مما يأتي.\r(لعانه) أي الزوج (قوله أربعا) من المرات، (أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به","part":2,"page":173},{"id":638,"text":"هذه من الزنا) أي زوجته، (وخامسة) من كلمات لعانه (أن لعنة الله على إن كنت من الكاذبين فيه) أي فيما رميت به هذه من الزنا، هذا إن حضرت (فإن غابت ميزها) عن غيرها باسمها ورفع نسبها وكررت كلمات الشهادة لتأكيد الامر.\rولانها أقيمت من الزوج مقام أربعة شهود من غيره ليقام عليها الحد، وهو في الحقيقة إيمان.\rوأما الكلمة الخامسة فمؤكدة لمفاد الاربع (وإن نفى ولدا قال في كل) من الكلمات الخمس، (وأن ولدها أو هذا الولد) إن حضر (من زنا) وإن لم يقل ليس مني حملا للفظ الزنا على حقيقته وهذا ما صححه في أصل الروضة، كالشرح الصغير وعن الاكثرين لا بد منه لاحتمال أن يعتقد أن الوطئ بشبهة زنا وهو قضية كلام الاصل.\rوأما الاقتصار عليه فلا يكفي لاحتمال أن يريد أنه لا يشبهه خلقا وخلقا ولو أغفل ذكر الولد في بعض الكلمات إن احتاج في نفيه إلى إعادة اللعان، ولا تحتاج المرأة إلى إعادة لعانها.\r(ولعانها قولها بعده) أربعا (أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الونا، وخامسة) من كلمات لعانها (أن غضب الله على إن كان من الصادقين فيه) أي فيما رماني به من الزنا للآيات السابقات.\rوتشير إليه في الحضور وتميزه في الغيبة كما في جانبها في الكلمات الخمس، ولا تحتاج إلى ذكر الولد، لان لعانها لا يؤثر فيه.\rوخص اللعن بجانبه والغضب بجانبها لان جريمة الزنا أقبح من جريمة القذف، ولذلك تفاوت الحدان، ولا ريب أن غضب الله أغلظ من لعنته فخصت المرأة بالتزام أغلظ العقوبتين هذا كله أن كان قذف ولم تثبته عليه ببينة وإلا بأن كان اللعان لنفي ولد كأن احتمل كونه من وطئ شبهة أو أثبت قذفه ببينة قال في الاول فيما رميتها به من إصابة غيري لها على فراشي، وأن هذا الولد من تلك الاصابة إلى آخر كلمات اللعان، وفي الثاني فيما أثبت على من رميى إياها بالزنا إلى آخره ولا تلاعن\rعلى المرأة في الاول إذ لا حد عليها بهذا اللعان حتى يسقط بلعانها وأفاد لفظ بعده اشتراط تأخر لعانها عن لعانه، لان لعانها لاسقاط العقوبة.\rوإنما تجب العقوبة عليها بلعانه أولا فلا حاجة بها إلى أن تلاعن قبله وأفاد لفظ خامسة اشتراط تأخر لفظي اللعن والغضب عن الكلمات لما يأتي ولان المعنى إن كان من الكاذبين في الشهادات الاربع، فوجب تقديمها، وأفاد تفسير اللعان بما ذكر ما صرح به الاصل، من أنه لا يبدل لفظ شهادة أو غضب أو لعن بغيره، كأن يقال أحلف أو أقسم بالله اتباعا لنظم الآيات السابقة.\rوكالولد فيما ذكر الحمل.","part":2,"page":174},{"id":639,"text":"(وشرط ولاء الكلمات) الخمس هذا من زيادتي، فيؤثر الفصل، الطويل أما الولاء بين لعان الزوجين فلا يشترط كما صرح به الدارمي، (وتلقين قاض له) أي اللعان، أي لكلماته، فيقول له، قل كذا، ولها قولي كذا، فلا يصح اللعان بغير تلقين كسائر الايمان.\rوظاهر أن السيد في ذلك كالقاضي لان له أن يتولى لعان رقيقه، (وصح) اللعان (بغير عربية)، وإن عرفها، لان اللعان يمين أو شهادة وهما في اللغات سواء.\rفإن لم يحسن القاضي غيرها، وجب مترجمان.\r(و) صح (من) شخص (أخرس بإشارة مفهمة، أو كتابة) كسائر تصرفاته، وليس ذلك كالشهادة منه لضرورته إليه دونها، لان الناطقين يقومون بها، ولان المغلب في اللعان معنى اليمين دون الشهادة، (كقذف) من زيادتي.\rفيصح بغير عربية، ومن أخرس بأشارة مفهمة أو كتابة، لما ذكر.\rفإن لم يكن له واحدة منهما، لم يصح قذفه ولا لعانه كسائر تصرفاته لتعذر الوقوف على ما يريد.\r(وسن تغليظ) اللعان كتغليظ اليمين، بتعديد أسماء الله تعالى.\rلكن لا تغليظ على من لا ينتحل دينا كالزنديق والدهري.\rويغلظ (بزمان وهو بعد) صلاة (عصر)، لان اليمين الفاجرة حينئذ أغلظ عقوبة لخبر جاء فيه في الصحيحين، (و) بعد صلاة (عصر) يوم (جمعة أولى) إن اتفق ذلك، أو أمهل، (و) لان ساعة الاجابة فيه عند بعضهم.\rوهما يدعوان في الخامسة باللعن والغضب.\rوإطلاق العصر مع ذكر أولوية عصر الجمعة من زيادتي، (ومكان وهو أشرف بلده) أي اللعان، (فبمكة بين الركن) الاسود (والمقام) أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو المسمى بالحطيم.\r(وبإيلياء) أي بيت المقدس (عند الصخرة، وبغيرهما) من المدينة وغيرها (على المنبر) بالجامع.\rوتعبيري بعلى هو الموافق لما صححه في أصل الروضة من أنهما يصعدان المنبر بخلاف تعبير الاصل، بغد وبباب مسجد لمسلم به حدث أكبر) لحرمة مكثه فيه.\rويخرج القاضي أو نائبه إليه بخلاف الكافر، فيغلظ عليه بما يأتي، فإن أريد لعانه في المسجد غير المسجد الحرام مكن منه، وإن كان به حدث أكبر أو من في نحو الحيض تلويث المسجد.\rوتعبيري بذلك موف بالغرض بخلاف قوله، وحائض بباب مسجد (وببيعة وكنيسة وبيت نار لاهلها) وهم النصارى في الاول، واليهود في الثاني.\rوالمجوس في الثالث.\rلانهم يعظمونها كتعظيمنا المسجد، ويحضرها القاضي أو نائبه كغيرها مما مر، لان المقصود تعظيم الواقعة وزجر الكاذب عن الكذب.\rواليمين في الموضع الذي يعظمه الحالف أغلظ، وتجوز مراعاة اعتقادهم لشبهة الكتاب كما روعي في قبول الجزية، (لا) بيت (صنم","part":2,"page":175},{"id":640,"text":"لوثني)، لانه لا أصل له في الحرمة، ولان دخوله معصية بخلاف دخول البيع والكنائس وبيت النار.\rواعتقادهم فيه غير مرعى، فيلاعن بينهم في مجلس حكمه وصورته أن يدخلوا دارنا بأمان، أو هدنة ويترافعوا إلينا.\rوالتغليظ في حق الكفار بالزمان معتبر بأشرف الاوقات عندهم، كما ذكره الماوردي.\r(وجمع) أي وبحضرة جمع من أعيان البلد (أقله أربعة)، لثبوت الزنا بهم ويعتبر كونهم ممن يعرف لغة المتلاعنين وكونهم من أهل الشهادة.\r(و) سن (أن يعظمهما قاض) ولو بنائبه كأن يقول إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ويقرأ عليهما: * (إن الذين يشترون بعهد الله) * الآية.\r(و) أن (يبالغ) في الوعظ (قبل الخامسة)، فيقول له اتق الله فإن الخامسة موجبة للعن ويقول لها مثل ذلك بلفظ الغضب، لعلهما ينزجران ويتركان فإن أبيا لقنهما الخامسة.\r(و) أن (يتلاعنا من قيام) ليراهما الناس ويشتهر أمرهما وتجلس هي وقت لعانه وهو\rوقت لعانها (وشرطه) أي الملاعن (زوج يصح طلاقه) على ما يأتي.\r(ولو) سكران وذميا ورقيقا ومحدودا في قذف، ولو (مرتدا بعد وطئ) أو استدخال مني فيصح لعانه، وإن قذف في الردة وأصر عليها في العدة، لتبين وقوعه في النكاح فيما إذا لم يصر، وكما لو قذفها زوجها ثم أبانها فيما إذا قذفها قبل الردة، وأصر وكما لو أبانها ثم قذفها بزنا مضاف إلى حال النكاح فيما إذا قذفها في الردة وأصر وثم ولد، (لا إن أصر في ردة ولا ولد) ثم فلا يصح لعانه، لتبين الفرقة من حين الردة مع وقوع القذف فيها ولا ولد.\rويلاعن ولو مع إمكان بينة بزناها) لانه حجة كالبينة، وصدنا عن الاخذ بظاهر قوله تعالى: * (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) * من اشتراط تعذر البينة الاجماع فالآية مؤولة بأن يقال: فإن لم يرغب في البينة فيلاعن، كقوله: * (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) *، على أن هذا القيد خرج على سبب وسبب الآية كان الزوج فيه فاقدا للبينة.\rوشرط العمل بالمفهوم: أن لا يخرج القيد على سبب فيلاعن مطلقا (لنفي ولد وإن عفت عن عقوبة) لقذف.\r(وبانت) منه بطلاق أو غيره لحاجته إلى ذلك، (ولدفعها) أي العقوبة بطلب لها من الزوجة أو الزاني، كما يعلم مما يأتي (وإن بانت ولا ولد) لحاجته إلى إظهار الصدق، والانتقام منها (إلا تعزير تأديب) لكذب معلوم، كقذف طفلة لا توطأ أو لصدق ظاهر كقذف كبيرة ثبت زناها ببينة أو إقرار أو لعان منه مع امتناعها منه.\rفلا يلاعن فيهما لدفعه.\rأما في الاولى فلتيقن كذبه فلا يمكن من الحلف على أنه صادق فيعزر لا للقذف لانه كاذب فيه قطعا، فلم يلحق بها عارا بل منعا له من الايذاء وللخوض في الباطل.\rوأما في الثانية: فلان اللعان لاظهار الصدق، وهو ظاهر فلا معنى له، ولان التعزير فيه للسب والايذاء، فأشبه التعزير بقذف صغيرة لا توطأ.\rوالتعزير في غير ذلك وهو من","part":2,"page":176},{"id":641,"text":"جملة المستثنى منه يقال له تعزير تكذيب، أن كان لكذب ظاهر كقذف ذمية وأمة وصغيرة توطأ ولا يستوفى هذا التعزير إلا بطلب المقذوفة، حتى لو كانت صغيرة أو مجنونة اعتبر طلبها بعد\rكمالها.\rوتعزير التأديب في الطفلة المذكورة يستوفيه القاضي منعا للقاذف مما مر وفي غيرها لا يستوفى إلا بطلب الغير.\rوتعبيري بما ذكر أولى من قوله إلا تعزير تأديب لكذب (فلو ثبت زناها) ببينة أو إقرار (أو عفت عن العقوبة، أو لم تطلب) أي العقوبة، (أو جنت بعد قذفه ولا ولد) في الصور الاربع (فلا لعان) لعدم الحاجة إليه، لانتفاء طلب العقوبة في الاخيرتين، وسقوطها في البقية.\rفإن كان تم ولد فله اللعان لنفيه كما عرف.\rوتعبيري هنا وفيما يأتي بالعقوبة الشاملة للتعزير، أعم من تعبيره بالحد.\r(ويتعلق بلعانه انفساخ) ظاهرا وباطنا كالرضاع.\rوتعبيري بذلك أولى من تعبيره بفرقة، (وحرمة مؤبدة) وإن أكذب نفسه لخبر البيهقي: المتلاعنان لا يجتمعان أبدا.\r(وانتفاء نسب نفاه) بلعانه حيث كان ولد لما في الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) فرق بينهما، وألحق الولد بالمرأة.\r(وسقوط عقوبة) من حد أو تعزير (عنه لها وللزاني) بقيد زدته بقولي: (إن سماه فيه) أي في لعانه، للآيات السابقة في الاولى، وقياسا عليها في الثانية.\r(و) سقوط (حصانتها في حقه) لان اللعان في حقه، كالبينة (إن لم تلاعن) فإن لاعنت لم تسقط حصانتها في حقه إن قذفها بغير ذلك الزنا لا إن قذفها به، أو أطلق.\rوخرج بقولي في حقه حصانتها في حق غيره فلا تسقط.\rوقولي وحصانتها إلى آخره من زيادتي.\r() a يتعلق بلعانه أيضا (وجوب عقوبة زناها) عليها ولو ذمية لما مر، ولقوله تعالى: * (ويدرأ عنها العذاب) * (ولها لعان لدفعها) أي العقوبة الثابتة بلعانه، فإن أثبتها ببينة فليس لها أن تلاعن لدفعها، لان اللعان حجة ضعيفة فلا تقاوم البينة (وإنما ينفى به) أي بلعانه ولدا (ممكنا) كونه (منه ولو ميتا)، لان نسبه لا ينقطع بالموت بل يقال هذا الميت ولد فلان، (وإلا) أي وإن لم يمكن كونه منه (كأن ولدته لستة أشهر) فأقل (من العقد) لانتفاء زمن الوطئ والوضع، (أو) لاكثر منها بزمنهما و (طلق بمجلسه) أي مجلس العقد أو كان الزوج ممسوحا لانتفاء إمكان الوطئ، أو نكح وهو بالمشرق وهي بالمغرب لانتفاء إمكان اجتماعهما، (فلا يلاعن لنفيه) لانتفاء إمكان كونه منه، فهو منفي عنه بلا لعان، هذا إن كان الولد تاما وإلا فالمعتبر مضي المدة المذكورة في الرجعة، (والنفي فوري) كالرد بعيب\rيجامع الضرر بالامساك (إلا لعذر) كأن بلغه الخبر ليلا فأخر حتى يصبح أو حضرته الصلاة فقدمها أو كان جائعا فأكل أو مريضا أو محبوسا، ولم يمكنه إعلام القاضي بذلك أو لم يجده","part":2,"page":177},{"id":642,"text":"فأخر فلا يبطل حقه إن (تعسر) عليه (فيه إشهاد) بأنه باق على النفي وإلا بطل حقه كما لو أخر بلا عذر، فيلحقه الولد وهذا القيد من زيادتي.\r(وله نفي حمل وانتظار وضعه) بقيد زدته بقولي (لتحققه)، أي لتحقق كونه ولدا، إذ ما يتوهم حملا قد يكون ريحا فينفيه بعد وضعه بخلاف انتظار وضعه لرجاء موته.\rفلو قال: علمته ولدا وأخرت رجاء وضعه ميتا، فاكفي اللعان بطل حقه من النفي لتفريطه، (فإن) أخر و (قال جهلت الوضع وأمكن) جهله (حلف) فيصدق، لان الظاهر يوافقه بخلاف ما إذا لم يمكن كأن غاب.\rواستفيض الوضع وانتشر، ولو ادعى جهل النفي أو الفورية وقرب إسلامه أو نشأ بعيدا عن العلماء، أو كان عاميا صدق بيمينه (لا) نفي (أحد توأمين بأن لم يتخلل بينهما ستة أشهر)، بأن ولدا معا أو تخلل بين وضعيهما دون ستة أشهر لان الله سبحانه وتعالى لم يجر العادة بأن يجتمع في الرحم ولد من ماء رجل وولد من ماء آخر، لان الرحم إذا اشتمل على المني استد فمه فلا يتأتى قبوله مني آخر، فالتوأمان من ماء رجل واحد في حمل واحد فلا يتبعضان لحوقا ولا انتفاء فلو نفي أحدهما باللعان ثم ولدت الثاني فسكت عن نفيه لحقه الاول مع الثاني ولم يعكس لقوة اللحوق على النفي، لانه معمول به بعد النفي، ولا كذلك النفي بعد الاستلحاق، ولان الولد يلحق بغير استلحاق عند إمكان كونه منه، ولا ينتفي عنه عند إمكان كونه من غيره إلا بالنفي أما إذا كان بين وضعي الولدين ستة أشهر فأكثر فهما حملان يصح نفي أحدهما.\rوما وقع في الوسيط من أنه إذا كان بينهما ستة أشهر فتوأمان جرى على الغالب من أن العلوق لا يقارن أول المدة، كما يؤخذ مما قدمته في الوصية.\r(ولو هنئ بولد) كأن قيل له متعت بولدك أو جعله الله لك ولدا صالحا، (فأجاب بما يتضمن إقرارا كآمين أو نعم، لم ينف) بخلاف ما إذا أجاب بما لا يتضمن إقرارا كقوله: جزاك\rالله خيرا أو بارك عليك، لان الظاهر أنه قصد مكافأة الدعاء بالدعاء، (ولو بانت) منه (ثم قذفها) فإن قذفها (بزنا مطلق أو مضاف لما بعد النكاح، لا عن لنفي ولد) يمكن كونه منه كما في صلب النكاح، وتسقط عقوبة القذف عنه بلعانه، ويجب به على البائن عقوبة الزنا المضاف إلى بعد النكاح بخلاف المطلق ويسقط بلعانها.\rفإن لم يكن ولد يمكن كونه منه فلا لعان كالاجنبي، ولانه لا ضرورة إلى القذف حينئذ (وإلا) بأن قذفها بزنا مضاف إلى ما قبل نكاحه، وهو ما اقتصر عليه الاصل أو إلى ما بعد البينونة (فلا لعان) سواء أكان ثم ولد لتقصيره إذ كان حقه أن يطلق القذف أو يضفيه إلى ما بعد النكاح أم لا، إذ لا ضرورة إلى القذف (و) لكن (له إنشاؤه) أي القذف المطلق أو المضاف إلى بعد النكاح (ويلاعن لنفيه) أي الولد بل يلزمه ذلك إن علم أو ظن أنه ليس منه، وتسقط عقوبة القذف عنه بلعانه فإن لم ينش عوقب.","part":2,"page":178},{"id":643,"text":"(كتاب العدد) جمع عدة مأخوذة من العدد لاشتمالها عليه غالبا، وهي مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها، أو للتعبد أو لتفجعها على زوج كما سيأتي.\rوالاصل فيها قبل الاجماع الآيات الآتية وشرعت صيانة للانساب وتحصينا لها من الاختلاط، (تجب عدة بوطئ شبهة أو بفرقة زوج حي) بطلاق أو فسخ أو انفساخ بلعان أو رضاع أو غيره، (دخل منيه المحترم أو وطئ) في فرج (ولو في دبر) بخلاف ما إذا لم يكن دخول مني ولا وطئ ولو بعد خلوة.\rقال تعالى: * (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة) *.\rوإنما وجبت بدخول منيه لانه كالوطئ بل أولى، لانه أقرب إلى العلوق من مجرد الوطئ.\rوخرج بزيادتي المحترم غيره، بأن ينزل الزوج منيه بزنا فتدخله الزوجة فرجها (أو تيقن براءة رحم) كمما في صغير أو صغيرة، فإن العدة تجب لعموم الادلة ولان الانزال الذي به العلوق خفي يعسر تتبعه، فأعرض الشرع عنه، واكتفى بسببه وهو الوطئ أو إدخال المني كما اكتفى في الترخص بالسفر وأعرض عن المشقة، (فعدة حرة تحيض ثلاثة أقراء) ولو جلبت\rالحيض فيها بدواء.\rقال تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * (ولو مستحاضة) غير متحيرة فتعتد بإقرائها المردودة هي إليها من عادة، وتمييز وأقل حيض كما مرت في بابه.\r(والقرء) المراد به هنا (طهر بين دمين) أي دم حيضين أو حيض ونفاس أو نفاسين، أخذا من قوله تعالى: * (فطلقوهن لعدتهن) * أي في زمنها، وهو زمن الطهر، لان الطلاق في الحيض حرام كما مر.\rوزمن العدة يعقب زمن الطلاق، والقرء بالفتح والضم مشترك بين الطهر والحيض ومن إطلاقه على الحيض ما في خبر النسائي وغيره، تترك الصلاة أيام أقرائها وقيل حقيقة في الطهر مجاز في الحيض.\rوقيل: عكسه ويجمع على أقراء وقروء وأقرؤ، (فإن طلقت طاهرا) وقد بقي من زمن الطهر شئ (انقضت) عدتها (بطعن في حيضة ثالثة) لحصول الاقراء الثلاثة بذلك بأن يحسب ما بقي من الطهر الذي طلقت فيه قرءا وطئ فيه أم لا ولا بعد في تسمية قرأين، وبعض الثالث ثلاثة قروء.\rكما فسر قوله تعالى: * (الحج أشهر معلومات) *.","part":2,"page":179},{"id":644,"text":"بشوال وذي القعدة وبعض ذي الحجة، (أو) طلقت (حائضا) وإن لم يبق من زمن الحيض شئ (ففي رابعة) أي فتنقضي عدتها بالطعن في حيضة رابعة، لتوقف حصول الاقراء الثلاثة على ذلك.\rوزمن الطعن في الحيضة ليس من العدة بل يتبين به انقضاؤها كما مر في الطلاق.\rوخرج بالطهر بين دمين طهر من لم تحض ولم تنفس فلا يحسب قرءا (و) عدة حرة (متحيرة) ولو متقطعة الدم بقيد زدته بقولي.\r(طلقت أول شهر) كأن علق الطلاق به (ثلاثة أشهر) هلالية (حالا) لا بعد اليأس، لاشتمال كل شهر على طهر وحيض غالبا مع عظم مشقة الصبر إلى سن اليأس.\rأما لو طلقت في أثنائه فإن بقي منه أكثر من خمسة عشر يوما حسب قرءا لاشتماله على طهر لا محالة، فتكمل بعده بشهرين هلاليين، وإن بقي منه خمسة عشر يوما فأقل، لم يحسب قرءا لاحتمال أنه حيض فتعتد بعده بثلاثة أشهر هلالية.\r(و) عدة (غير حرة) تحيض ولو مبعضة أو مستحاضة غير متحيرة، (قراءن) لانها على النصف من الحرة في\rكثير من الاحكام، وإنما كملت القرء الثاني لتعذر تبعيضه كالطلاق، إذ لا يظهر نصفه إلا بظهور كله.\rفلا بد من الانتظار إلى أن يعود الدم، (فإن عتقت في عدة رجعية فكحرة) فتكمل ثلاثة أقراء، لان الرجعية كالزوجة في أكثر الاحكام، فكأنها عتقت قبل الطلاق بخلاف ما إذا اعتقت في عدة بينونة، لانها كالاجنبية، فكأنها عتقت بعد انقضاء العدة، (و) عدة غير حرة (متحيرة بشرطها) السابق، وهو أن تطلق أول شهر (شهران) فإن طلقت في أثنائه والباقي أكثر من خمسة عشر حسب قرءا فتكمل بعده بشهر هلالي وإلا لم يحسب قرءا فتعتد بعده بشهرين هلاليين على المعتمد خلافا للبارزي في اكتفائه بشهر ونصف وهذه من زيادتي.\r(و) عدة (حرة لم تحض أو يئست) من الحيض (ثلاثة أشهر) هلالية، بأن انطبق الطلاق على أول الشهر.\rقال تعالى: * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) *.\rأي فعدتهن كذلك.\r(فإن طلقت في أثناء شهر كملته من الرابع ثلاثين) يوما سواء أكان الشهر تاما أم ناقصا، (و) عدة (غير حرة) لم تحض أو يئست (شهر ونصف) لانها على النصف من الحرة.\rوتعبيري بغير حرة أعم من تعبيره بأمة.\r(ومن انقطع دمها) من حرة أو غيرها (ولو بلا علة) تعرف (تصبر حتى تحيض) فتعتد بأقراء (أو تيأس) فبأشهر وإن طال صبرها، إنما شرعت للتي لم تحض، وللآيسة وهذه غيرهما.\r(فلو حاضت من لم تحض) من حرة أو غيرها (أو) حاضت (آيسة) كذلك (فيها) أي في الاشهر، (فبأقراء) تعتد لانها الاصل في العدة.\rوقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل إليها كالمتيمم إذا وجد","part":2,"page":180},{"id":645,"text":"الماء في أثناء التيمم، فإن حاضت بعدها الاولى لم يؤثر لان حيضها حينئذ لا يمنع صدق القول بأنها عند اعتدادها بالاشهر من اللائي لم يحضن، أو الثانية ففيها تفصيل ذكرته بقولي: (كآيسة حاضت بعدها ولم تنكح) زوجا آخر، فإنها تعتد بالاقراء لتبين أنها ليست آيسة فإن نكحت آخر فلا شئ عليها لانقضاء عدتها ظاهرا مع تعلق حق الزوج بها.\rوللشروع في المقصود كما إذا قدر المتيمم على الماء بعد الشروع في الصلاة، وذكر حكم غير الحرة، فيمن\rلم تحض من زيادتي.\r(والمعتبر) في اليأس (يأس كل النساء) بحسب ما يبلغنا خبره لاطوف نساء العالم، ولا يأس عشيرتها فقط وإقصاه اثنان وستون سنة وقيل ستون وقيل خمسون.\r(و) عدة (حامل وضعه) أي الحمل وإن لم يظهر إلا بعد عدة أقراء، أو أشهر لانهما يدلان على البراءة ظنا.\rوالحمل يدل عليها قطعا، (حتى ثاني توأمين) وتقدم بيانهما في الباب قال تعالى: * (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) *.\rفهو مخصص، لقوله تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) *، ولان القصد من العدة براءة الرحم، وهي حاصلة بوضع الحمل.\r(ولو) كان (ميتا أو مضغة تتصور) لو بقيت بأن أخبر بها قوابل لظهورها عندهن، كما لو كانت ظاهرة عند غيرهن أيضا لظهور يد أو أصبع أو ظفر أو غيرهما وذلك لحصول براءة الرحم بذلك بخلاف ما لو شككن في أنها لحم آدمي، وبخلاف العلقة لانها لا تسمى حملا ولا علم كونها أصل آدمي هذا (إن نسب) الحمل (إلى ذي عدة ولو احتمالا كمنفي بلعان) فلولا عن حاملا، ونفي الحمل انقضت عدتها بوضعه، وإن انتفى عنه ظاهر الامكان كونه منه فإن لم يمكن نسبته إليه لم تنقض بوضعه كأن مات وهو صبي أو ممسوح وامرأته حامل فلا تعتد بوضع الحمل، (ولو ارتابت) أي شكت وهي (في عدة في) وجود (حمل) لثقل وحركة تجدهما (لم تنكح) آخر (حتى تزول الريبة) فإن نكحت، بالنكاح باطل للتردد في انقضاء العدة، (أو) ارتابت (بعدها) أي بعد العدة (سن صبر) عن النكاح (لتزول) الريبة والتصريح بالسن من زيادتي (فإن نكحت) قبل زوالها (أو ارتابت بعد نكاح) لآخر، (لم يبطل) أي النكاح لانقضاء العدة ظاهرا (إلا أن تلد لدون ستة أشهر من إمكان علوق) بعد عقده، وهو أولى من قوله من عقده فيتبين بطلانه.\rوالولد للاول إن أمكن كونه منه بخلاف ما إذا ولدت لستة أشهر فأكثر، فالولد للثاني وإن أمكن كونه من الاول لان الفراش الثاني تأخر فهو أقوى، ولان النكاح الثاني قد صح ظاهرا فلو ألحقنا الولد بالاول لبطل النكاح لوقوعه في العدة، ولا سبيل إلى إبطال ما صح بالاحتمال، وكالثاني وطئ الشبهة بعد العدة فلو أتت بولد لستة أشهر فأكثر من الوطئ\rلحق بالواطئ لانقطاع النكاح، والعدة عنه ظاهرا ذكره في الروضة وأصلها، (ولو فارقها) فراقا","part":2,"page":181},{"id":646,"text":"بائنا أو رجعيا (فولدت لاربع سنين) فأقل من إمكان العلوق قبل الفراق، ولم تنكح آخر أو نكحت.\rولم يمكن كون الولد من الثاني بقرينة ما يأتي (لحقه) الولد بخلاف ما لو ولدت لاكثر منها، لان الحمل قد يبلغ أربع سنين وهو أكثر مدته كما استقرئ واعتباري للمدة في هذه من وقت إمكان العلوق قبل الفراق لا من الفراق الذي عبر به أكثر الاصحاب، هو ما اعتمده الشيخان حيث قالا فيما أطلقوه تساهل، والقويم ما قاله أبو منصور التميمي معترضا عليهم من وقت إمكان العلوق قبل الفراق، وإلا لزادت مدة الحمل على أربع سنين.\rومرادهما بأنه قويم أنه أوضح مما قالوه، وإلا فما قالوه صحيح أيضا بأن يقال ليس مرادهم بالاربع فيها الاربع مع زمن الوطئ، والوضع التي هي مرادهم بأنها أكثر مدة الحمل، بل مرادهم الاربع بدون زمن الوضع قلا تلزم الزيادة المذكورة، وبهذا يجاب عما يورد من ذلك على نظيرها في الوصية، والطلاق.\r(فإن نكحت بعد) انقضاء (عدتها فولدت لستة أشهر) فأكثر من إمكان العلوق بعد العقد (لحق الثاني)، وإن أمكن كونه من الاول لما مر فيما إذا ارتابت (ولو نكحت) آخر (فيها) أي في عدتها (فاسدا، وجهلها الثاني فولدت لامكان منه) دون الاول (لحقه) بأن ولدته لاكثر من أربع سنين من إمكان العلوق قبل الفراق، ولستة أشهر فأكثر من وطئه.\rنعم إن كان طلاق الاول رجعيا، ففيه قولان في الشرحين والروضة بلا ترجيح، أحدهما كذلك، والثاني يعرض على القائف.\rونقله البلقيني عن نص الام، وقال هو الذي ينبغي الفتوى به (أو) لامكان (من الاول) دون الثاني (لحقه) بأن ولدته، لاربع سنين فأقل مما مر ولدون ستة أشهر من وطئ الثاني وانقضت عدته بوضعه ثم تعتد ثانيا للثاني كما يعلم من الفصل الآتي، (أو) لامكان (منهما عرض على قائف) ويرتب عليه حكمه، فإن ألحقه بأحدهما فحكمه ما مر فيه، أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما أو اشتبه عليه الامر أو لم يكن ثم قائف انتظر بلوغه وانتسابا بنفسه وإن ولدته لزمن لا يمكن كونه فيه من واحد منهما كأن ولدته لدون ستة أشهر من وطئ الثاني، ولاكثر من أربع\rسنين مما مر لم يلحق واحدا منهما.\rوخرج بالفاسد الصحيح وذلك في أنكحة الكفار، فإذا أمكن كون الولد من الزوجين لحق الثاني ولم يعرض على قائف، وبزيادتي وجهلها الثاني ما لو علمها فإن جهل التحريم وقرب عهده بالاسلام فكذلك، وإلا فهو زان.\r(فصل) في تداخل عدتي امرأة لو (لزمها عدتا شخص من جنس) واحد (كأن) هو أولى من قوله بأن (طلق ثم وطئ في","part":2,"page":182},{"id":647,"text":"عدة غير حمل) من أقراء أو أشهر، ولم تحبل من وطئه عالما، كان أو جاهلا بأنها المطلقة أو بالتحريم وقرب عهده بالاسلام، أو نشأ بعيدا عن العلماء (لا عالما) بذلك (في بائن) لان وطأه لها زنا لا حرمة له (تداخلتا) أي عدتا الطلاق والوطئ، (فتبتدئ عدة) بأقراء أو أشهر (من) فراغ (وطئ) ويدخل فيها بقية عدة الطلاق، والبقية واقعة عن الجهتين (وله رجعة في البقية) في الطلاق الرجعي دون ما بعدها كما مر في الرجعة وهذا من زيادتي، (أو) من (جنسين كحمل وأقراء) كأن طلقها حائلا ثم وطئها في أقراء وأحبلها أو طلقها حاملا ثم وطئها قبل الوضع.\rوهي ممن تحيض (فكذلك) أي فتتداخلان بأن تدخل الافراء في الحمل في المثال لاتحاد صاحبهما.\rوالاقراء إنما يعتد بها إذا كانت مظنة الدلالة على البراءة وقد انتفى ذلك هنا للعلم بإشغال الرحم.\rوقد بسطت الكلام على ذلك في شرح البهجة (فتنقضيان بوضعه) وهو واقع عن الجهتين (ويراجع قبله) في الطلاق الرجعي سواء أكان الحمل من الوطئ أم لا.\r(أو) لزمها عدتا (شخصين كأن كانت في عدة زواج أو) وطئ (شبهة فوطئت) من آخر (بشبهة) كنكاح فاسد أو كانت زوجة معتدة عن شبهة فطلقت (فلا تداخل) لتعدد المستحق، بل تعتد لكل منهما عدة كاملة.\r(وتقدم عدة حمل) تقدم أو تأخر لان عدته لا تقبل التأخير، فإن كان من المطلق ثم وطئت بشبهة انقضت عدة الحمل بوضعه، ثم تعتد للشبهة بالاقراء، (ف) - إن لم يكن حمل فتقدم عدة (طلاق) على عدة الشبهة، وإن سبق وطئ الشبهة الطلاق لقوتها باستنادها إلى عقد جائز،\r(وله رجعة فيها) سواء أكان ثم حمل أم لا لكنه لا يراجع وقت وطئ الشبهة لخروجها حينئذ عن عدته بكونها فراشا للوطئ، (و) له رجعة (قبلها) أي قبل عدة الطلاق بأن يكون ثم حمل من وطئ الشبهة، وإن راجع في النفاس، لان عدته لم تنقض وخرج بالرجعة التجديد فلا يجوز في عدة غيره، لانه ابتداء نكاح والرجعة شبيهة باستدامة النكاح وهذه، وكذا التي قبلها فيما إذا كان ثم حمل أو سبقت الشبهة من زياذتي.\r(فإن راجع) فيها (ولا حمل انقطعت وشرعت في الاخرى) أي في عدة وطئ الشبهة بأن تستأنفها إن سبق الطلاق وطئ الشبهة، وتتمهاإن انعكس ذلك (ولا يتمتع بها حتى تقضيها) رعاية للعدة، فإن كان ثم حمل منه انقطعت العدة أيضا واعتدت للشبهة بعد الوضع والنفاس، وله التمتع بها إلى مضيهما، لانها زوجة ليست في عدة ولو راجع حاملا من وطئ شبهة، فليس له التمتع بها حتى تضع قاله في الروضة كأصلها.","part":2,"page":183},{"id":648,"text":"(فصل) في حكم معاشرة المفارق المعتدة لو (عاشر مفارق) بوطئ أو غيره (رجعية في عدة أقراء أو أشهر لم تنقض) عدتها بخلاف البائن لقيام شبهة الفراش في الرجعية دون البائن، نعم إن عاشرها بوطئ شبهة فكالرجعية.\rأما غير كالمفارق فإن كان سيدا فهو في أمته، كالفارق في الرجعية أو غيره فكالمفارق في البائن وخرج بما ذكر عدة الحمل، فتنقضي بوضعه مطلقا (ولا رجعة بعدهما) أي بعد الاقراء، والاشهر وإن لم تنقض بهما العدة احتياطا وفيه كلام ذكرته مع جوابه في شرح الروض وغيره (ويلحقها طلاق) إلى انقضاء عدة لذلك، (ولو نكح معتدة بظن صحة ووطئ انقطعت) عدتها (بوطئه) لحصول الفراش به بخلاف ما إذا لم يطأ، وإن عاشرها لانتفاء الفراش (ولو راجع حائلا أو حاملا فوضعت ثم طلقها استأنفت) عدة، (وإن لم يطأ) لعودها بالرجعية إلى النكاح الذي وطئت فيه ولو طلقها قبل الوضع انقضت عدتها به، وإن وطئ لاطلاق الآية (ولو نكح معتدته ثم وطئ ثم طلق استأنفت) عدة، لاجل الوطئ (ودخل فيها البقية) من العدة السابقة لانهما لواحد، ولو طلق قبل الوطئ بنت على ما سبق من العدة وأكملتها، ولا عدة لهذا الطلاق\rلانه في نكاح جديد طلقها فيه قبل الوطئ، فلا يتعلق به عدة بخلاف ما مر في الرجعية.\r(فصل) في عدة الوفاة وفي المفقود وفي الاحداد (تجب بوفاة الزوج عدة وهي) أي عدة الوفاة (لحرة حائل أو حامل من غيره كزوجة صبي) أو ممسوح، (ولو رجعية أو لم توطأ أربعة أشهر وعشرة) من الايام (بلياليها).\rقال تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * أي عشر ليال بأيامها وسواء الصغيرة وذات الاقراء وغيرهما.\rوالآية محمولة على الغالب من الحرائر الحائلات، وألحق بهن الحاملات ممن ذكر.\rوتعتبر الاشهر بالاهلة ما أمكن ويكمل المنكسر بالعدد كنظائره (ولغيرها)، ولو مبعضة (كذلك) أي حائل أو حامل ممن ذكر (نصفها) وهو شهران وخمسة أيام بلياليها، ويأتي في الانكسار ما مر وتعبيري بغيره وبغيرها أعم من","part":2,"page":184},{"id":649,"text":"تعبيره بما ذكره، (ولحامل منه) أي من الزوج حرة كانت أو غيرها (ولو مجبوبا) بقي أنثياه (أو مسلولا) بقي ذكره (وضعه) أي الحمل، لقوله تعالى: * (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * فهو مقيد للآية السابقة.\rوفارق المجبوب والمسلول الممسوح فإن المجبوب بقي فيه أوعية المني وقد يصل إلى الفرج بغير إيلاج، والمسلول بقي ذكره وقد يبالغ في الايلاج فيتلذذ وينزل ماء رقيقا بخلاف الممسوح (ولو طلق إحدى امرأتيه) معينة عنده أو مبهمة، (ومات قبل بيان) للمعينة (أو تعيين) للمبهمة، ولم يطأ واحدة منهما أو وطئ واحدة، وهي ذات أشهر مطلقا أو ذات أقراء في طلاق رجعي أو وطئهما، وهما ذواتا أشهر مطلقا أو ذواتا أقراء في رجعي بقرينة ما يأتي، (اعتدتا لوفاة) وإن احتمل أن لا يلزمها عدة في الاولى، وأن يلزمها عدة الطلاق في غيرها التي هي أقل من عدة الوفاة، في ذات الاشهر وفي ذات الاقراء بناء على الغالب، من أن كل شهر لا يخلو عن حيض وطهر للاحتياط في الجميع (لا في) طلاق (بائن)، ووطئهما أو إحداهما (فتعتد من وطئت وهي ذات أقراء بالاكثر من عدة وفاة منها) أي من وفاة.\r(و) عدة (أقراء من طلاق)\rلذلك، وتعتد غيرها لوفاة لما تقرر وذكر حكم وطئ إحداهما في الجميع من زيادتي ووجه اعتبار الاكثر من الطلاق في المبهمة، مع أن عدتها إنما تعتبر من التعيين، أنه لما أيس من التعيين اعتبر السبب وهو الطلاق وفيه كلام ذكرته في شرح الروض (والمفقود) بسفر أو غيره (لا تنكح زوجته حتى يثبت موته بما مر) في الفرائض، (أو طلاقه) بحجة فيه (ثم تعتد) كما لا يحكم بموته في قسمة ماله وعتق أم ولده حتى يثبت، ولان النكاح ثابت بيقين فلا يزال إلا بيقين.\rوتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بما ذكره (فلو حكم بنكاحها قبل ثبوته نقض) الحكم لمخالفته القياس الجلي إذ لا يجوز أن يكون حيا في ماله، وميتا في حق زوجته (ولو نكحت) قبل ثبوته (وبان ميتا) قبل نكاحها بمقدار العدة (صح) النكاح لخلوه عن المانع في الواقع، فأشبه ما لو باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا (ويجب إحداد على معتدة وفاة) لخبر الصحيحين، لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، أي فإنه يحل لها الاحداد عليه أي يجب للاجماع على إرادته.\rوالتقييد بإيمان المرأة جرى على الغالب لان غيرها ممن لها أمان يلزمها الاحداد، وعلى ولي صغيرة ومجنونة منعهما مما يمنع منه غيرهما، (وسن لمفارقة) ولو رجعية، ولا يجب لانها إن فورقت بطلاق فهي مجفوة به أو بفسخ.","part":2,"page":185},{"id":650,"text":"فالفسخ منها أو لمعنى فيها قلا يليق بها فيهما إيجاب الاحداد بخلاف المتوفي عنها زوجها وذكر سنه في الرجعية من زيادتي، وهو ما نقله في الروضة كأصلها عن أبي ثور عن الشافعي، ثم نقل عن بعض الاصحاب أن الاولى لها أن تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها، (وهو) أي الاحداد من أحد ويقال فيه الحداد من حد، وهو لغة المنع واصطلاحا (ترك لبس مصبوغ) بما يقصد (لزينة ولو) صبغ (قبل نسجه أو خشن) لخبر الصحيحين عن أم عطية كنا ننهي أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، وأن نكتحل وأن نتطيب وأن نلبس ثوبا مصبوغا بخلاف غير المصبوغ ككتان وإبريسم لم تحدث فيه زينة كنقش، وبخلاف المصبوغ\rلا لزينة بل لمصيبة أو احتمال وسخ كالاسود، الكحلي لانتفاء الزينة فيه وإن تردد المصبوغ بين الزينة وغيرها كالاخضر والازرق، فإن كان براق اصا في اللون حرم وإلا فلا (و) ترك (تحل بحب) يتحلى به كلؤلؤ (ومصوغ) من ذهب أو فضة أو غيرهما كنحاس، إن موه بهما أو كانت المرأة ممن تتحلى به (نهارا) كخلخال وسوار وخاتم لخبر أبي داود وغيره باسناد حسن المتوفي عنها، لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي، ولا تختضب ولا تكتحل.\rوالمشقة المصبوغة بالمشق بكسر الميم وهو المغرة بفتحها، ويقال طين أحمر يشبهها وخرج بالتحلي بما ذكر التحلي بغيره كنحاس ورصاص عاريين عما مر.\rوبالنهار وهو من زيادتي التحلي بما ذكر ليلا، فجائز بلا كراهة لحاجة ومعها لغير حاجة.\r(و) ترك (تطيب) في بدن وثوب وطعام وكحل ولو لغير محرم لخبر أم عطية السابق واستثنى استعمالها عند الطهر من الحيض والنفاس قليلا من قسط أو أظفار.\rوهما نوعان من البخور كما ورد به الحديث في مسلم، وظاهر أنها إن احتاجت إلى تطيب جاز كالاكتحال.\rوبه صرح الامام.\r(و) ترك (اكتحال بكحل زينة) كإثمد ولو كانت سوداء وككحل أصفر، ولو كانت بيضاء، وإن لم يكن فيهما طيب لخبر أم عطية السابق، (إلا لحاجة) كرمد (ف) - تكتحل به (ليلا) وتمسحه نهارا ويجوز للضرورة نهارا، وذلك لخبر أبي داود أنه (صلى الله عليه وسلم) دخل على أو سلمة وهي حادة على أبي سلمة وقد جعلت في عنها صبرا فقال: ما هذا يا أم سلمة فقالت: هو صبر لاطيب فيه فقال اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار.\rوالصبر بفتح الصاد وكسرها مع اسكان الباء وفتح الصاد وكسر الباء.\rوخرج بكحل الزينة غيره كالتوتياء فجائز مطلقا إذ لا زينة فيه.\rوتعبيري بذلك أعم من تعبيره بإثمد وقولي قليلا من زيادتي.\r(و) ترك (إسفيذاج) بذال معجمة وهو ما يتخذ من رصاص يطلى به الوجه (ودمام) بضم المهملة وكسرها وهي حمرة يورد بها الخد، (وخضاب ما ظهر) من البدن كالوجه واليدين والرجلين لا ما تحت الثياب (بنحو حناء) كورس وزعفران لخبر أبي داود السابق.\rوقولي ما ظهر من زيادتي وهو ما في الروضة كأصلها","part":2,"page":186},{"id":651,"text":"عن الروياني لكن صرح ابن يونس بأن ذلك في جميع البدن.\rوفي معنى ما ذكر تطريف أصابعها وتصفيف طرتها وتجعيد شعر صدغيها، وتسويد الحاجب وتصفيره (وحل تجميل فراش) مما ترقد وتقعد عليه من مرتبة ونطع ووسادة ونحوها، (و) تجميل (أثاث) بمثلثتين وهو متاع البيت وذلك بأن تزين بيتها بالفراش والستور وغيرهما، لان الاحداد في البدن لا في الفراش والمكان، (و) حل (تنظيف) بغسل رأس وقلم ظفر وإزالة وسخ وامتشاط وحمام، واستحداد، لان جميع ذلك ليس من الزينة أي الداعية إلى الوطئ فلا ينافي إطلاق اسمها على ذلك في صلاة الجمعة (ولو تركت إحدادا أو سكنى) في كل المدة أو بعضها، وإن لم تبلغها وفاة زوجها إلا بعد المدة (انقضت) بمضيها (عدتها).\rوإن عصت هي أو وليها بترك الواجب عند العلم بحرمته إذ العبرة في انقضائها بانقضاء المدة (ولها) أي للمرأة لا للرجل (إحداد على غير زوج) من قريب وسيد، (ثلاثة أيام فأقل) لا ما زاد عليها، وذلك مأخوذ من الحديثين السابقين أول المبحث.\r(فصل) في سكنى المعتدة (تجب سكنى لمعتدة فرقة) بطلاق أو فسخ أو وفاة، لقوله تعالى في الطلاق: * (أسكنوهن من حيث سكنتم) *.\rوقيس به الفسخ بأنواعه بجامع فرقة النكاح في الحياة، ولخبر فريعة بضم الفاء بنت مالك في الوفاة أن زوجها قتل، فسألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن ترجع إلى أهلها وقالت إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه فأذن لها في الرجوع، قالت فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا.\rصححه الترمذي وغيره.\rهذا حيث (تجب نفقتها) على الزوج (لو لم تفارق) فلا تجب سكنى لمن لا نفقة لها عليه من ناشزة، ولو في العدة وصغيرة لا تحتمل الوطئ وأمة لا تجب نفقتها كمالا تجب لمعتدة عن وطئ شبهة، ولو في نكاح فاسد، فتعبيري بذلك أعم من قوله إلا ناشزة وهو من زيادتي في معتدة فسخ أو وفاة، وحيث لا تجب سكنى لمعتدة.\rفللزوج أو وارثه إسكانها، حفظا لما به، وعليها الاجابة وحيث لا تركة.\rولم يتبرع الوارث بالسكنى سن للسلطان.\rإسكانها من بيت المال، وإنما وجبت السكنى\rلمعتدة وفاة ومعتدة نحو طلاق بائن.\rوهي حائل دون النفقة لانها لصيانة ماء الزوج وهي تحتاج إليها بعد الفرقة، كما تحتاج إليها قبلها.\rوالنفقة لسلطنته عليها، وقد انقطعت وإذا وجبت السكنى فإنما تجب (في مسكن) لائق بها، (كانت به عند الفرقة ولو) كان (من نحو شعر) كصوف محافظة على حفظ ماء الزوج.\rنعم لو ارتحل أهلها وفي الباقين قوة وعدد تخيرت بين الاقامة","part":2,"page":187},{"id":652,"text":"والارتحال كما يعلم مما يأتي في العذر لان مفارقة الاهل عسرة موحشة، ونحو من زيادتي.\r(ولا تخرج) منه ولو رجعية، ولا تخرج هي منه ولو وافقها الزوج على خروجها منه بغير حاجة، لم يجز.\rوعلى الحاكم المنع منه لان في العدة حقا لله سبحانه وتعالى وقد وجبت في ذلك المسكن قال تعالى: * (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن) *.\rوما ذكرته في الرجعية، هو ما قالة الامام.\rقال في المطلب ونص عليه في الام وفي الحاوي والمهذب وغيرهما من كتب العراقيين، أن للزوج أن يسكنها حيث شاء لانها في حكم الزوجة، وبه جزم النووي في نكته.\rقال السبكي: والاول أولى لاطلاق الآية، والاذرعي إنه المذهب المشهور والزركشي إنه الصواب، (إلا لعذر كشراء غير من لها نفقة) على المفارق (نحو طعام) كقطن وكتان (نهارا وغزلها ونحوه) كحديثها وتأنسها (عند جارتها ليلا إن) رجعت و (باتت ببيتها) للحاجة إلى ذلك، أما من بها نفقة كرجعية وحامل بائن فلا يخرجان لذلك، إلا بإذن الزوج كالزوجة إذ عليه القيام بكفايتهما نعم للثانية الخروج لغير تحصيل النفقة كشراء قطن وبيع غزل كما ذكره السبكي وغيره.\r(وكخوف) على نفس أو مال من نحو هدم وغرق وفسقة مجاورين لها، وهذا أعم من قوله لخوف من هدم أو غرق أو على نفسها، (وشدة تأذيها بجيران أو عكسه) أي شدة تأذيهم بها للحاجة إلى ذلك بخلاف الاذى اليسير، إذ لا يخلو منه أحد ومن الجيران الاحماء وهم أقارب الزوج، نعم إن اشتد أذاها لهم أو عكسه وكانت الدار ضيقة نقلهم الزوج عنها، وخرج بالجيران ما لو طلقت ببيت أبويها وتأذت بهم أو هم بها فلا نقل، لان الوحشة لا تطول بينهما.\r(ولو انتقلت لبلد أو مسكن بإذن) من الزوج (فوجبت عدة ولو قبل وصولها) إليه (اعتدت فيه) لانها مأمورة بالمقام فيه سواء أحولت الامتعة من الاول أم لا، (أو) انتقلت لذلك (بلا إذن ففي الاول) تعتد، وإن وجبت العدة بعد وصولها للثاني لعصيانها بذلك نعم إن أذن لها بعد انتقالها أن تقيم في الثاني، فكما لو انتقلت بالاذن (كما لو أذن) في الانتقال (فوجبت) أي العدة (قبل خروجها) فتعتد في الاول، لانه الذي وجبت فيه العدة (أو سافرت بإذن) لحاجتها أو لحاجته كحج وعمرة وتجارة واستحلال من مظلمة، ورد آبق أولا لحاجتهما كنزهة وزيارة (فوجبت في طريق فعودها أولى) من مضيها.\rوإنما لم يلزمها العود، لان في قطع المسير مشقة ظاهرة وهي معتدة في سيرها مضت أو عادت.\r(ويجب) أي عودها (بعد انقضاء حاجتها) إن سافرت لها (أو) بعد انقضاء (مدة الاذن)","part":2,"page":188},{"id":653,"text":"إن قدر لها مدة (أو) مدة (إقامة المسافر) إن لم يقدر لها مدة في سفر غير حاجتها، لتعتد للبقية في الطريق أو بعضها فيه، وبعضها في الاول عملا بحسب الحاجة، (كوجوبها بعد وصولها) المقصد فإنه يجب عودها بعد ما ذكر.\rوإطلاقي للسفر أولى من تقييده له بالحج والتجارة، لكن إن سافرت معه لحاجته لزمها العود، ولا تقيم بمحل الفرقة أكثر من مدة إقامة المسافر إن أمنت الطريق ووجدت الرفقة، لان سفرها كان بسفره فينقطع بزوال سلطانه، واغتفر لها مدة المسافر لانها خرجت بأهبة الزوج فلا تبطل عليها أهبة السفر، وذكر أولوية العود مع قولي أو مدة إلى آخره من زيادتي، (ولو خرجت) منه (فطلقها وقال ما أذنت في خروج أو) قال وقد قالت أذنت لي في نقلتي (أذنت لا لنقلة حلف) فيصدق لان الاصل عدم الاذن في الاولى، وعدم الاذن في النقلة في الثانية فيجب رجوعها في الحال إلى مسكنها وهذا بخلاف ما لو كان القائل في الثانية، وارث الزوج فإنها المصدقة بيمينها لانها أعرف بما جرى من الوارث والتصريح بالتحليف في الثانية من زيادتي.\r(وإذا كان المسكن) ملكا (له يليق بها تعين) لان تعتد فيه لما مر، (وصح بيعه في عدة أشهر) كالمكتري لا في عدة حمل أو أقداء لان اخر المدة مجهول أو كان مستعارا أو مكتري وانقضت مدته أي المكتري (انتقلت) منه (إن امتنع المالك) من بقائهما بيد الزوج بأن رجع المعير، ولم يرض بإجارته المثل، وامتنع المكتري من تجديد بأجرة الاجارة بذلك وكامتناعه خروجه عن أهلية التبرع في المسكن بنحو جنون أو سفه، (أو) كان ملكا (لها تخيرت) بين الاستمرار فيه بإعارة أو أجارة والانتفال منه.\rوهذا ما صححه في الروضة كأصلها إذ لا يلزمها بذله بإعارة ولا بإجارة.\rفقول الاصل استمرت أي جوازا لئلا يخالف ذلك وإن أشعر كلامه بالوجوب (كما لو كان) المسكن (خسيسا) فتخير بين الاستمرار فيه، وطلب النقل إلى لائق بها (ويخير) هو (إن كان نفيسا) بين إبقائها فيه، ونقلها إلى مسكن لائق بها، ويتحرى المسكن الاقرب إلى المنقول عنه بحسب ما يمكن وظاهر كلامهم وجوبه واستبعده الغزالي، وتردد في الاستحباب (وليس له) ولو أعمى (مساكنتها ولا مداخلتها) في مسكن لما يقع فيهما من الخلوة بها، وهي حرام كالخلوة بأجنبية (إلا في دار واسعة مع مميز بصير محرم لها مطلقا) أي ذكرا كان","part":2,"page":189},{"id":654,"text":"إو أنثى، (أو) مع مميز بصير محرم (له أنثى أو حليلة) من زوجة أو أمة (أو) في (دار بها نحو حجرة) كطبقة (وانفرد كل) منهما، (بواحدة بمرافقها كمطبخ ومستراح وممر وأغلق باب بينهما) أو سد وهو أولى فيجوز ذلك في الصورتين، ولو بلا محرم أو نحوه في الثانية لانتفاء المحذور فيه لكنه يكره لانه لا يؤمن معه النظر، ولا عبرة في الاولى بمجنون أو صغير لا يميز.\rوتعبيري فيهما بما ذكر مع ما فيه من زيادات أولى من تعبيره بما ذكره، وظاهر أنه يعتبر في الحليلة كونها ثقة وأن غير المحرم ممن يباح نظره كامرأة أو ممسوح ثقتين كالمحرم فيما ذكر.\rباب الاستبراء هو لغة طلب البراءة وشرعا التربص بالمرأة مدة بسبب ملك اليمين حدوثا أو زوالا\rلبراءة الرحم، أو تعبدا وهذا جرى على الاصل وإلا فقد يجب الاستبراء بغير ذلك كأن وطئ أمة غيره ظانا أنها أمته على أن حدوث ملك اليمين أو زواله ليس بشرط بل الشرط كما سيأتي حدوث حل التمتع به أوروم التزويج، ليوافق ما يأتي في المكاتبة، والمرتدة وتزويج موطوءته ونحوها، (يجب) الاستبراء لحل تمتع أو تزويج (بملك أمة) ولو معتدة ملكا لازما (بشراء أو غيره) كإرث ووصية وسبي ورد بعيب ولو بلا قبض وهبة بقبض.\r(وإن تيقن براءة رحم) كصغيرة وآيسة وبكر وسواء أملكها من صبي أم امرأة أم ممن استبرأها بالنسبة لحل التمتع.\rوذلك لقوله (صلى الله عليه وسلم) في سبايا أو طاس: ألا لا توطأ حامل حتى تضع.\rولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة رواه أبو داود وغيره.\rوصححه الحاكم على شرط مسلم وقاس الشافعي بالمسبية غيرها بجامع حدوث الملك وألحق من لم تحض أو أيست بمن تحيض في اعتبار قدر الحيض.\rوالطهر غالبا وهو شهر كما سيأتي.\rوتعبيري بما ذكر أعم مما ذكره (ويجب) الاستبراء (بطلاق قبل وطئ) وهذه من زيادتي، (وبزوال كتابة) صحيحة بأن فسختها المكاتبة أو عجزها سيدها بعجزها عن النجوم (و) بزوال (ردة) منهما أن من أحدهما لعود ملك التمتع بعد زواله بالنكاح أو بالكتابة أو بالردة.\rوتعبيري بما ذكر أعم من قوله ويجب في مكاتبة عجزت، وكذا مرتدة (لا بحل) لها (من نحو صوم) كاعتكاف وإحرام ورهن وحيض ونفاس بعد حرمتها على السيد بذلك، لان حرمتها به لا تخل بالملك بخلاف النكاح والكتابة والردة، وتعبيري بذلك","part":2,"page":190},{"id":655,"text":"أعم من قوله لا من حلت من صوم واعتكاف وإحرام (ولا بملكه زوجته) لانه لم يتجدد به حل، (بل يسن) لتمييز ولد النكاح عن ولد ملك اليمين، فإنه في النكاح ينعقد مملوكا ثم يعتق بالملك، وفي ملك اليمين ينعقد حرا وتصير أمة أم ولد.\r(و) يجب الاستبراء (بزوال فراش) له (عن أمة) مستولدة كانت أولا (بعتقها) بإعتاق السيد أو بموته، بأن كانت مستولدة أو مدبرة، كما تجب العدة على المفارقة عن نكاح، فعلم أن الامة لو عتقت مزوجة أو معتدة عن زوج لا\rاستبراء عليها، لانها ليست فراشا للسيد.\rولان الاستبراء لحل التمتع أو التزويج، وهي مشغولة بحق الزوج بخلافها في عدة وطئ شبهة، لانها لم تصر بذلك فراشا لغير السيد، (ولو استبر أقبله) أي قبل العتق (مستولدة)، فإنه يجب عليها الاستبراء لما مر، (لا) إن استبرأ قبله (غيرها) أي غير مستولدة ممن زال عنها الفراش، فلا يجب الاستبراء فتزوج حالا إذ لا تشبه منكوحة بخلاف المستولدة، فإنها تشبهها.\rفلا يعتد بالاستبراء الواقع قبل زوال فراشها، (وحرم قبل استبراء تزويج موطوءته) هو أولى من قوله موطوءة مستولدة كانت أولا حذرا من اختلاط الماءين.\rأما غير موطوءته، فإن كانت غير موطوءة فله تزويجها مطلقا، أو موطوءة فله تزويجها ممن الماء منه، وكذا من غيره، إن كان الماء غير محترم أو استبرأها من انتقلت منه إليه، (لا تزوجها) مستولدة كانت أولا (أن أعتقها) فلا يحرم كما لا يحرم تزويجه المعتدة منه.\rأما غير موطوءته فإن كانت غير موطوءة أو موطوءة غيره بزنا، أو استبرأها من انتقلت منه إليه فكذلك، والاحرم تزوجها قبل الاستبراء وإن أعتقها وذكر حكم غير المستولدة في هذه من زيادتي.\r(وهو) أي الاستبراء لذات أقراء (حيضة) لما مر في الخبر، فلا يكفي بقيتها الموجودة حالة وجوب الاستبراء بخلاف بقية الطهر في العدة، لانها تستعقب الحيضة الدالة على البراءة.\rوهنا تستعقب الطهر، ولا دلالة له عليها، وليس الاستبراء كالعدة حتى يعتبر الطهر لا الحيض، فإن الاقراء فيها متكررة فيعرف بتخلل الحيض البراءة، ولا تكرر هنا فيعتمد الحيض الدال عليها (ولذات أشهر) ممن لم تحض أو أيست (شهر) لانه بدل عن القرء حيضا وطهرا غالبا، (ولحامل غير معتدة بالوضع) كمسبية ومزوجة حاملين.\r(وضعه) أي الحمل للخبر السابق، (ولو من زنا) أو مسبية لذلك، ولحصول البراءة بخلاف العدة لاختصاصها بالتأكيد بدليل اشتراط التكرر فيها دون كما مر، ولان فيها حق الزوج فلا يكتفي بوضع حمل غيره والاستبراء الحق فيه لله سبحانه وتعالى، فإن كانت معتدة بالوضع بأن ملكها معتدة عن زوج أو وطئ شبهة، أو عتقت حاملا منها، وهي فراش لسيدها لم تستبرئ بالوضع لتأخر الاستبراء عنه، (ولو ملك) بشراء أو غيره (نحو مجوسية) كوثنية أو مرتدة، (أو) نحو (مزوجة) من معتدة عن","part":2,"page":191},{"id":656,"text":"زوج أو وطئ شبهة مع علمه بالحال، أو مع جهله وأجاز البيع (فجرى صورة استبراء) كأن حاضت (فزال مانعه) بأن أسلمت نحو المجوسية، أو طلقت المزوجة قبل الدخول أو بعده، وانقضت العدة أو انقضت عدة الزوج أو الشبهة، (لم يكف) ذلك للاستبراء لانه لا يستعقب حل التمتع الذي هو القصد في الاستبراء وتعبيري بما ذكر في الاولى أعم من قوله، ولو اشترى مجوسية فحاضت (وحرم قبل) تمام (استبراء في مسبية وطئ) دون غيره كقبلة ولمس ونظر بشهوة للخبر السابق.\rولما روى البيهقي أن ابن عمر قبل التي وقعت في سهمه من سبايا أو طاس قبل الاستبراء، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة.\r(و) حرم (في غيرها تمتع) بوطئ كما في المسبية، وبغيره قياسا عليه.\rوإنما حل في المسبية، لان غايتها أن تكون مستولدة حربي وذلك لا يمنع الملك أي فلا يحرم التمتع، وإنما حرم الوطئ للخبر السابق، وصيانة لمائه عن اختلاطه بماء الحربي لا لحرمة ماء الحربي، وما نص عليه الشافعي من حرمة التمتع بها بغير الوطئ، جوابه قوله إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقد صح في حله الحديث حيث دل بمفهومه عليه، بل ودل أيضا عليه الاجماع السكوتي المأخوذ من قصة ابن عمر السابقة، (وتصدق) المملوكة بلا يمين، (في قولها حضت) لانه لا يعلم إلا منها غالبا، فللسيد وطؤها بعد طهرها وإنما لم تحلف لانها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف، (ولو منعته) الوطئ (فقال) لها (أخبرتني بالاستبراء حلف) فله بعد حلفه وطؤها بعد طهرها، لان الاستبراء مفوض إلى أمانته ولهذا لا يحال بينهما بخلاف من وطئت زوجته بشبهة يحال بينهما في عدة الشبهة، نعم عليها الامتناع من تمكينه إذا تحققت بقاء شئ من زمن الاستبراء، وإن أبحنا له في الظاهر وذكر التحليف من زيادتي، (ولا تصير) الامة (فراشا) لسيدها (إلا بوطئ) ويعلم بإقراره به، أو البينة عليه ومثله إدخال المني (فإذا ولدت للامكان منه لحقه، وإن) لم يعترف به أو (قال عزلت) لان الماء قد يسبقه إلى الرحم، وهو لا يحس به وهذا فائدة كونها فراشا بما ذكر فلا تصير فراشا بغيره كالملك.\rوالخلوة، ولا يلحقه ولدها وإن خلا بها بخلاف الزوجة، فإنها تكون فراشا بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت للامكان من الخلوة بها لحقه، وإن لم يعترف بالوطئ.\rوالفرق أن مقصود النكاح التمتع والولد فاكتفى فيه بالامكان من الخلوة، وملك اليمين وقد يقصد به التجارة والاستخدام، فلا يكتفي فيه إلا بالامكان من الوطئ (لا إن نفاه وادعى استبراء) بعد الوطئ بحيضة مثلا بقيدين زدتهما بقولي، (وحلف ووضعته لستة أشهر) فأكثر (منه) أي من الاستبراء فيلحقه، لان الوطئ الذي هو المناط عارضه دعوى الاستبراء فبقي محض الامكان ولا تعويل عليه في ملك اليمين، وفارق ما لو طلق زوجته ومضت ثلاثة أقراء ثم أتت بولد يمكن كونه منه حيث يلحقه","part":2,"page":192},{"id":657,"text":"بأن فراش النكاح أقوى من فراش التسري بدليل ثبوت النسب فيه بمجرد الامكان بخلافه في التسري إذ لا بد فيه من الاقرار بالوطئ أو البينة عليه، وقد عارض الوطئ هنا الاستبراء فلم يترتب عليه اللحوق كما تقرر وإنما حلف لاجل حق الولد أما إذا وضعته لاقل من ستة أشهر من الاستبراء فيلحقه للعلم بأنها كانت حاملا حينئذ، (فإن أنكرته) أي الاستبراء (حلف) ويكفي فيه (أن الولد ليس منه) فلا يجب التعرض للاستبراء كما في ولد الحرة، (ولو ادعت إيلادا فأنكر الوطئ لم يحلف)، وإن كان ثم ولد لان الحاصل عدم الوطئ.","part":2,"page":193},{"id":658,"text":"(كتاب الرضاع) هو بفتح الراء وكسرها لغة اسم لمص الثدي وشرب لبنه.\rوشرعا اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في معدة طفل أو دماغه والاصل في تحريمه قبل الاجماع، قوله تعالى: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) * وخبر الصحيحين يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وتقدمت الحرمة به في باب ما يحرم من النكاح، والكلام هنا في بيان ما يحصل به مع ما يذكر معه (أركانه) ثلاثة، (رضيع ولبن ومرضع، وشرط فيه كونه آدمية حية) حياة مستقرة (بلغت) ولو\rبكرا (سن حيض) أي تسع سنين قمرية تقريبية فلا يثبت تحريم بلبن رجل أو خنثى ما لتتضح أنوثته لانه لم يخلق لغذاء الولد، فأشبه سائر المائعات، ولان اللبن أثر الولادة وهي لا تتصور في الرجل والخنثى نعم يكره لهما نكاح من ارتضعت بلبنهما، كما نقله في الروضة كأصلها عن النص في لبن الرجل.\rومثله لبن الخنثى بأن بانت ذكورته ولا بلبن بهيمة حتى لو شرب منه ذكر، وأنثى لم يثبت بينهما أخوة لانه لا يصلح لغذاء الولد صلاحية لبن الآدميات، ولا بلبن جنية لان الرضاع يثبت النسب، والله قطع النسب بين الجن والانس، وهذا لا يخرج بتعبير الاصل بامرأة ولا بلبن من انتهت إلى حركة مذبوح لانها كالميتة ولا بلبن ميتة لانه من جثة منفكة عن الحل، والحرمة كالبهيمة ولا بلبن من لم تبلغ سن حيض، لانها لا تحتمل الولادة واللبن المحرم فرعها بخلاف ما إذا بلغته، لانه وإن لم يحكم ببلوغها فاحتمال البلوغ قائم.\rوالرضاع تلو النسب فاكتفى فيه بالاحتمال.\r(و) شرط (في الرضيع كونه حيا) حياة مستقرة، فلا أثر لوصول اللبن إلى جوف غيره لخروجه عن التغذي، (و) كونه (لم يبلغ حولين) في ابتداء الخامسة، وإن بلغهما في أثنائها (يقينا) فلا أثر لذلك بعدهما ولا مع الشك في ذلك لخبر: لا رضاع إلا ما فتق الامعاء وكان قبل الحولين.\rرواه الترمذي وحسنه ولخبر لا رضاع إلا ما كان في الحولين رواه البيهقي، وغيره ولآية: * (والوالدات يرضعن أولادهن) *.\rوللشك في سبب التحريم في صورة الشك وما ورد مما يخالفه في قصة سالم فمخصوص به، ويقال منسوخ ويعتبران بالاهلة، فإن انكسر الشهر الاول كمل بالعدد من الخامس والعشرين، وابتداؤهما من وقت انفصال الولد بتمامه.\r(و) شرط (في اللبن وصوله أو) وصول (ما حصل منه) من جبن أو غيره (جوفا) من معدة أو دماغ، والتصريح به من زيادتي.\r(ولو اختلط) بغيره غالبا كان أو مغلوبا وإن تناول بعض","part":2,"page":194},{"id":659,"text":"المخلوق (أو) كان (بإيجار) بأن يصب اللبن في الحلق، فيصل إلى معدته (أو إسعاط) بأن يصب اللبن في الانف فيصل إلى الدماغ، فإنه يحرم لحصول التغذي بذلك (أو بعد موت المرأة) لانفصاله منها، وهو محترم (لا) وصوله (بحقنة أو تقطير في نحو إذن) كقبل لانتفاء التغذي\rبذلك، والثانية من زيادتي (وشرطه) أي الرضاع ليحرم (كونه خمسا) من المرات انفصالا ووصولا للبن (يقينا) فلا أثر لدونها، ولا مع الشك فيها كأن تناول من المخلوط ما لا يتحقق كون خالصه خمس مرات للشك في سبب التحريم.\rوقد ورى مسلم عن عائشة رضي الله عنها كان فيما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهن فيما يقرأ من القرآن أي يتلى حكمهن أو يقرؤهن من لم يبلغه النسخ لقربه، وقدم مفهوم هذا الخبر على مفهوم خبر مسلم أيضا لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان لاعتضاده بالاصل وهو عدم التحريم.\rوالحكمة في كون التحريم بخمس أن الحواس التي هي السبب الادراك خمس، (عرفا) أي ضبط الخمس بالعرف، (فلو قطع) الرضيع الرضاع (إعراضا) عن الثدي (أو قطعته) عليه المرضعة ثم عاد إليه فيهما (تعدد) الرضاع وإن لم يصل إلى الجوف منه إلا قطرة، والثانية من زيادتي (أو) قطعا (لنحو لهو) كتنفس ونوم خفيف وازدراد ما اجتمع في فمه (وعاد حالا أو تحول) ولو بتحويلها من ثدي (إلى ثديها الآخر) هو أولى من قوله إلى ثدي (أو قامت لشغل خفيف فعادت فلا) تعدد للعرف في ذلك، والاخيرة مع نحو من زيادتي (ولو حلب منها) لبن (دفعة وأوجره خمسا) أي في خمس مرات (أو عكسه) أي حلب منها في خمس مرات وأوجره دفعة (فرضعة) نظرا إلى انفصاله في المسألة الاولى، وإيجاره في الثانية بخلاف ما لو حلب من خمس نسوة في طرف وأوجره ولو دفعة فإنه يحسب من كل واحدة رضعة، (وتصير المرضعة أمه وذو اللبن أباه وتسري الحرمة) من الرضيع (إلى أصولهما وفروعهما وحواشيهما) نسبا ورضاعا (وإلى فروع الرضيع) كذلك، فتصير أولاده أحفادهما وآباؤهما أجداده وأمهاتهما جداته وأولادهما إخوته وأخواته وإخوة المرضعة وأخواتها أخواله وخالاته وأخوة ذي اللبن وأخواته أعمامه وعماته وخرج بفروع الرضيع أصوله وحواشيه فلا تسري الحرمة منه إليهما، ويفارقان أصول المرضعة وحواشيها بأن لبن المرضعة كالجزء من أصولها فسرى التحريم به إليهم وإلى الحواشي بخلافه في أصول الرضيع،\r(ولو ارتضع من خمس لبنهن لرجل من كل رضعة) كخمس مستولدات له (صار ابنه)، لان","part":2,"page":195},{"id":660,"text":"لبن الجميع منه (فيحرمن عليه) لانهن موطوءات أبيه ولا أمومة لهن من جهة الرضاع، (لا) إن ارتضع من (خمس بنات أو أخوات له) أي لرجل فلا حرمة بينه وبين الرضيع لانها لو ثبتت لكان الرجل جد الام أو خالا والجدودة للام، والخوؤلة إنما ثبتت بتوسط الامومة ولا أمومة (واللبن لمن لحقه ولد نزل) اللبن (به) سواء، أكان بنكاح أم ملك وهي من زيادتي أم وطئ شبهة بخلاف ما إذا كان بوطئ زنا إذ لا حرمة للبنه فلا يحرم على الزاني أن ينكح المرتضعة من ذلك اللبن، لكن تكره (ولو نفاه) أي نفى من لحقه الولد الولد (انتفى اللبن) النازل به حتى لو ارتضعت به صغيرة حلت للنافي، فلو استلحق الولد لحقه الرضيع أيضا (ولو وطئ واحد منكوحة أو إثنان امرأة بشبهة) فيهما (فولدت) ولدا، (فاللبن) النازل به (لمن لحقه الولد) إما بقائف بأن أمكن كونه منهما أو بغيره بأن انحصر الامكان في واحد منهما، أو لم يكن قائف أو لحقه بهما أو نفاه عنهما أو أشكل عليه الامر وانتسب لاحدهما بعد بلوغه، أو بعد إفاقته من نحو جنون، فالرضيع من ذلك اللبن ولد رضاع لمن لحقه الولد، لان اللبن تابع للولد فإن مات قبل الانتساب وله ولد قام مقامه أو أولاد وانتسب بعضهم لهذا وبعضهم لذاك دام الاشكال، فإن ماتوا قبل الانتساب أو بعده فيما ذكر أو لم يكن له ولد انتسب الرضيع وحيث أمر بالانتساب لا يجبر عليه لكن يحرم عليه النكاح بنت أحدهما ونحوهما بخلاف الولد ومن يقوم مقامه، فإنهم يجبرون على الانتساب (ولا تنقطع نسبة اللبن عن صاحبه) وإن طالت المدة أو انقطع اللبن وعاد لعموم الادلة، ولانه لم يحدث ما يحال عليه (إلا بولادة من آخر فاللبن بعدها له) أي للآخر، فعلم أنه قبلها للاول.\rوإن دخل وقت ظهور لبن حمل الآخر لان اللبن غذاء للولد لا للحمل، فيتبع المنفصل سواء أزاد اللبن على ما كان أم لا ويقال إن أقل مدة يحدث فيها اللبن للحمل أربعون يوما وتعبيري بما ذكر أعم مما ذكره.\r(فصل) في طرو الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح.\rلو كان (تحته صغيرة فأرضعتها من تحرم عليه بنتها) كأخته وأمه وزوجة أبيه بلبنه من","part":2,"page":196},{"id":661,"text":"نسب أو رضاع وزوجة أخرى له بلبنه أو أمة موطوءة له ولو بلبن غيره (انفسخ نكاحه) منها صيرورتها محرما له كما صارت فهذه الامثلة، بنت أخته أو أخته أو بنت موطوءته ومن زوجته الاخرى، لانها صارت أم زوجته وتعبيري بما ذكر أعم من قوله فأرضعتها أمه أو أخته أو زوجة أخرى، (ولها) أي للصغيرة عليه (نصف مهرها) المسمى إن كان صحيحا، وإلا فنصف مهر مثلها لانه فراق قبل الوطئ، (وله على المرضعة) بقيد زدته بقولي: (إن لم يأذن) في إرضاعها (نصف مهر المثل) وإن أتلفت عليه كل البضع اعتبارا لما يجب عليه، (فإن ارتضعت من نائمة أو) مستيقظة (ساكتة فلا غرم) لها لان الانفساخ حصل بسببها وذلك يسقط المهر قبل الدخول ولا له على من ارتضعت هي منها لانها لم تصنع شيئا، وتغرم له المرضعة مهر مثل لزوجته الاخرى أو نصفه وقولي أو ساكتة من زيادتي وصرح به النووي ولا ينافيه قولهم إن التمكين من الرضاع كالارضاع لان المراد إنه كهو في التحريم، (أو) أرضعتها (أم كبيرة تحته) أيضا (انفسختا) أي نكاحهما لانهما صارتا أختين ولا سبيل إلى الجمع بينهما ولا أولوية لاحداهما على الاخرى (وله نكاح أيتهما) شاء لان المحرم عليه جمعهما، (أو) أرضعتها (بنتها) أي الكبيرة (حرمت الكبيرة أبدا) لانها صارت أم زوجته (والصغيرة ربيبة) فتحرم أبدا إلى وطئ الكبيرة لانها صارت بنت زوجته الموطوءة وإلا فلا تحرم.","part":2,"page":197},{"id":662,"text":"(والغرم) للصغيرة والكبيرة في المسألتين (ما مر) فعليه لكل منهما نصف المسمى أو نصف مهر المثل وله على المرضعة إن لم يأذن نصف مهر مثلهما (لا إن وطئ الكبيرة فله لاجلها) على المرضعة (مهر مثل) كما وجب عليه لبنتها أو أمها المهر بكماله.\rوقولي والغرم إلى آخره من زيادتي في المسألة الثانية (أو) أرضعتها (الكبيرة حرمت أبدا) لما مر، (وكذا الصغيرة إن ارتضعت بلبنه) لانها صارت بنته، (وإلا) أي وإن ارتضعت بلبن غيره (فربيبة) له\rفإن وطئ الكبيرة حرمت عليه تلك أبدا وإلا فلا (وينفسخ) وإن لم تحرم لاجتماعها مع الام (كما لو أرضعت) أي الكبيرة (ثلاث صغائر تحته) معا أو مرتبا فتحرم الكبيرة أبدا وكذا الصغائر إن ارتضعن بلبنه وإلا فربيبات وينفسخن وإن لم يحر من سواء أرضعتهن معا بإيجارهن الرضعة الخامسة أو بإلقام ثدييها ثنتين، وإيجار الثالثة من لبنها لصيرورتهن أخوات ولاجتماعهن مع الام أم مرتبا فتنفسخ الاولى برضاعها لاجتماعها مع الام في النكاح والثانية والثالثة برضاع الثالثة لاجتماع كل منهما مع أختها في النكاح، وبه علم أنه لو ارتضعت ثنتان معا ثم الثالثة لم ينفسخ نكاح الثالثة، إن لم تحرم وحيث انفسخ نكاحهن فله تجديد نكاح من شاء منهن من غير جمع، (ولو أرضعت أجنبية زوجتيه) معا أو مرتبا ولو بعد طلاقهما الرجعي (انفسختا) وعلم مما مر أنها تحرم عليه أبدا دونهما، (ولو نكحت مطلقته صغيرا أرضعته بلبنه حرمت عليهما أبدا) لانها صارت زوجة ابن المطلق وأم الصغير وزوجة أبيه (فصل) في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما.\rلو (أقرر جل أو امرأة بأن بينهما رضاعا محرما) كقوله هند بنتي أو أختي برضاع أو عكسه بقيد زدته بقولي: (وأمكن) ذلك بأن لم يكذبه حس (حرم تناكحهما) مؤاخذة لكل منهما بإقراره بخلاف ما إذا لم يمكن ذلك كأن قال فلانة بنتي وهي أسن منه، (أو) أقر بذلك (زوجان فرقا) أي فرق بينهما عملا بقولهما (ولها) المهر من مسمى أو (مهر مثل إن وطئها معذورة) كأن كانت جاهلة بالحال أو مكرهة، وإلا فلا يجب شئ وتعبيري بالمهر أعم من تعبيره بمهر مثل وقولي معذورة من زيادتي (أو ادعاه) أي الرضاع المحرم (فأنكرت انفسخ) النكاح مؤاخذة له بقوله (ولها) عليه (المهر) المسمى إن كان صحيحا، وإلا فمهر مثل (إن وطئ وإلا فنصفه) ولا يقبل قوله عليها وله تحليفها قبل الوطئ، وكذا بعده إن كان المسمى أكثر من مهر المثل، فإن نكلت حلف هو","part":2,"page":198},{"id":663,"text":"ولزمه مهر المثل بعد الوطئ ولا شئ قبله.\rوتعبيري بالمهر أعم من تعبيره بالمسمى (أو عكسه) بأن ادعت الرضاع فأنكره (حلف)، فيصدق (إن زوجت) منه (برضاها به) بأن عينته في إذنها،\r(أو مكنته) من نفسها لتضمن ذلك الاقرار بحلة لها (وإلا) بأن زوجها مجبر أو أدنت ولم تعين أحدا، ولم تمكنه من نفسها فيهما (حلفت) فتصدق لاحتمال ما تدعيه ولم يسبق ما ينافيه فأشبه ما لو ذكرته قبل النكاح وقولي به أو مكنته مع تحليفها من زيادتي، (ولها) في الصور (مهر مثل بشرطه السابق) من أنه يطؤها معذورة وإلا فلا شئ لها عملا بقولها فيما تستحقه، نعم أن أخذت المسمى فليس له طلب رده لزعمه أنه له، والورع به فيما إذا ادعت الرضاع أن يطلقها طلقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة وقولي بشرطه السابق أولى من قوله إن وطئ.\r(وحلف منكر رضاع على نفي علمه) لانه ينفي فعل غيره ولا نظر إلى فعله في الارتضاع، لانه كان صغيرا (و) حلف (مدعيه على بت) لانه يثبته سواء فيهما الرجل والمرأة ولو نكل أحدهما عن اليمين وردت على الآخر حلف على البت (ويثبت هو) أي الرضاع (والاقرار به بما يأتي في الشهادات) من أن الرضاع يثبت برجلين، وبرجل وامرأتين وبأربع نسوة لاختصاص النساء بالاطلاع عليه غالبا كالولادة وأن الاقرار به لا يثبت إلا برجلين، لانه مما يطلع عليه الرجال غالبا (وتقبل شهادة مرضعة لم تطلب أجرة) للرضاع، (وإن ذكرت فعلها) كأن قالت أرضعتهما لانها غير متهمة في ذلك بخلاف نظيره في الولادة إذ يتعلق بها النفقة، والميراث وسقوط القود ولان الشهادة في الحقيقة شهادة على فعل الغير وهو الرضيع.\rأما إذا طلبت الاجرة فلا تقبل شهادتها اتهامها بذلك، ولا يكفي في الشهادة أن يقال بينهما رضاع محرم لاختلاف المذاهب في شروط التحريم، كما علم ذلك من قولي.\r(وشرط الشهادة ذكر وقت) للرضاع احترازا عما بعد الحولين في الرضيع وعما قبل تسع سنين في المرضعة، وعما بعد الموت فيهما (وعدد) للرضعات احترازا عما دون خمس، (وتفرقة) لها احترازا عن إطلاقها باعتبار مصاته أو تحوله من أحد ثدييها إلى الاخر وهذا من زيادتي وبه جزم في أصل الروضه تبعا للجمهور وإن بحث فيه الرافعي (ووصول لبن جوفه) احترازا عما لم يصله، (ويعرف) وصوله (بنظر حلب) بفتح اللام (وإيجار وازدراد أو قرائن كامتصاص من ثدي وحركة حلقه بعد علمه أنها ذات لبن)، أما قبل علمه بذلك فلا يحل له أن يشهد لان الاصل عدم اللبن ولا يكفي في أداء الشهادة ذكر القرائن بل يعتمدها ويجزم بالشهادة والاقرار بالرضاع لا يشترط فيه ذكر\rالشروط المذكورة، لان المقر يحتاط فلا يقر إلا عن تحقيق.","part":2,"page":199},{"id":664,"text":"(كتاب النفقات) وما يذكر معها وهي جمع نفقة من الانفاق وهو الاخراج وجمعت لاختلاف أنواعها من نفقة زوجة وقريب ومملوك، (يجب بفجر كل يوم على معسر فيه) أي في فجره، (وهو من لا يملك ما يخرجه عن المسكنة) ولو مكتسبا (و) على (من به رق) ولو مكاتبا ومبعضا ولو موسرين (لزوجته)، ولو ذمية أو أمة أو مريضة أو رفيعة (مد طعام).\rوتفسيري للمعسر بما ذكر أولى من تفسيره له بمسكين الزكاة لاخراجه المكتسب كسبا يكفيه.\rوالمراد إدخاله.\rوقولي ومن ربه رق من زيادتي، وإنما ألحق بالمعسر المكاتب والبعض الموسران لضعف ملك الاول، ونقص حال الثاني.\r(و) على (متوسط) فيه (وهو من يرجع بتكليفه مدين معسرا مد ونصف و) على (موسر) فيه (وهو من لا يرجع) بذلك معسرا (مدان)، واحتجوا لاصل التفاوت بآية: لينفق ذو سعة من سعته.\rواعتبروا النفقة بالكفارة بجامع أن كلا منهما مال يجب بالشرع ويستقر في الذمة، وأكثر ما وجب في الكفارة لكل مسكين مدان وذلك في كفارة الاذى في الحج وأقل ما وجب فيها لكل مسكين مر وذلك كفارة اليمين والظهار ووقاع رمضان فأوجبوا على الموسر الاكثر، وعلى المعسر الاقل وعلى المتوسط ما بينهما كما تقرر وإنما لم تعتبر كفاية المرأة كنفقة القريب لانها تستحقها أيام مرضها وشبعها، وإنما وجب ذلك بفجر اليوم للحاجة إلى طحنه وعجنه وخبزه (من غالب قوت المحل) للزوجة من برأ وشعير أو تمر أو أقط أو غيرها، لانه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها، وقياسا على الفطرة والكفارة.\rوتعبيري هنا وفيما يأتي بالمحل أعم من تعبيره بالبلد، (فإن اختلف) غالب قوت المحل أو قوته ولا غالب (فلائق به) أي بالزوج يجب ولا عبرة باقتياته أقل منه تزهدا أو بخلا.\r(والمد مائة وأحد وسبعون درهما وثلاثة أسباع درهم) كما قاله\rالنووي خلافا للرافعي، في قوله: إنه مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم واختلافهم في ذلك مبني على اختلافهما في مقدار رطل بغداد وتقدم بيانه في باب زكاة النابت، (وعليه دفع","part":2,"page":200},{"id":665,"text":"حب) سليم إن كان واجبه لانه أكمل نفعا كما في الكفارة فلا يكفي غيره كدقيق وخبز ومسوس لعدم صلاحيته لكل ما يصلح له الحب فلو طلبت غير الحب لم يلزمه ولو بذل غيره لم يلزمها قبوله (و) عليه (طحنه وعجنه وخبزه) وإن اعتادتها بنفسها للحاجة إليها، وفارق ذلك نظيره في الكفارة بأن الزوجة في حبسه وذكر العجن من زيادتي، (ولها اعتياض) عن ذلك بنحو دراهم ودنانير وثياب، لانه اعتياض عن طعام مستقر في الذمة لمعين كالاعتياض عن طعام مغصوب تلف سواء أكان الاعتياض من الزوج أم من غيره بناء على ما مر من جواز بيع الدين لغير من هو عليه، هذا (إن لم يكن) الاعتياض (ربا) كبر عن شعير.\rفإن كان ربا كخبيز بر أو دقيقه عن بر لم يجز وهذا أولى من قوله إلا خبزا ودقيقا المحتاج إلى تقييده بكونه من الجنس.\rوظاهر أنه لا يجوز الاعتياض عن النفقة المستقبلة، (وتسقط نفقتها بأكلها عنده) برضاها (كالعادة وهي رشيدة أو) غير رشيدة وقد (أذن وليها) في أكلها عنده لاكتفاء الزوجات به في الاعصار وجريان الناس عليه فيها، فإن كانت غير رشيدة وأكلت بغير إذن وليها لم تسقط بذلك نفقتها.\rوالزوج متطوع وخالف البلقيني فأفتى بسقوطها به.\rوعلى الاول قال الاذرعي: والظاهر أن ذلك في الحرة، أما الامة إذا أوجبنا نفقتها فيشبه أن يكون المعتبر رضا السيد المطلق التصرف بذلك دون رضاها كالحرة المحجورة، وتعبيري بعنده أعم من تعبير الاصل بمعه، (ويجب لها) عليه (أدم غالب المحل) وإن لم تأكله كزيت وسمن وتمر) وخل إذ لا يتم العيش بدونه، (ويختلف) الواجب (بالفصول) فيجب في كل فصل ما يناسبه (و) يجب لها عليه (لحم يليق به) جنسا ويسارا وغيره، (كعادة المحل) قدرا ووقتا (ويقدرهما) أي الادم واللحم (قاض باجتهاده) عند التنازع إذ لا تقدير فيهما من جهة الشرع.\r(ويفاوت) في قدرهما (بين الثلاثة) الموسر والمعسر والمتوسط، فينظر ما يحتاجه المد من\rالادم فيفرضه على المعسر.\rوضعفه على الموسر وما بينهما على المتوسط، وينظر في اللحم إلى عادة المحل من أسبوع أو غيره وما ذكره الشافعي من مكيلة زيت أو سمن أي أوقية تقريب، وما ذكر من رطل لحم في الاسبوع الذي حمل على المعسر وجعل باعتبار ذلك على الموسر رطلان وعلى المتوسط رطل ونصف وأن يكون ذلك يوم الجمعة لانه أولى بالتوسيع فيه محمول عند الاكثرين على ما كان في أيامه بمصر من قلة اللحم فيها ويزاد بعدها بحسب عادة المحل.\rقال الشيخان ويشبه أن يقال لا يجب الادم في يوم اللحم ولم يتعرضوا له، ويحتمل أن يقال إذا أوجبنا على الموسر اللحم كل يوم يلزمه الادم أيضا ليكون أحدهما غداء، والآخر عشاء.\rوذكر تقدير القاضي اللحم من زيادتي وبه صرح في البسيط،","part":2,"page":201},{"id":666,"text":"(و) يجب لها (كسوة) بكسر الكاف وضمها قال تعالى: * (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) *، (تكفيها وتختلف كفايتها بطولها وقصرها وهزالها وسمنها وباختلاف المحال في الحر والبرد (من قميص وخمار ونحو سراويل) مما يقوم مقامه (و) نحو (مكعب) مما يداس فيه (ويزيد) على ذلك (في شتاء نحو جبة) كفروة.\rفإن لم تكف واحدة زيد عليها كما بحثه الرافعي وصرح به الخوارزمي (بحسب عادة مثله) أي الزوج من قطن وكتان وحرير وصفاقة ونحوها، نعم لو اعتيد رقيق لا يستر بل يجب صفيق يقاربه.\rويفاوت في كيفية ذلك بين الموسر والمعسر والمتوسط، واعتبرت الكفاية في الكسوة دون النفقة لانها في الكسوة محققة بالرؤية بخلافها في النفقة، وظاهر أنه يجب لها توابع ما ذكر من تكة سراويل وكوفية للرأس وزر للقميص والجبة ونحوها ونحو في الموضعين من زيادتي، (و) يجب (لقعودها على معسر لبد في شتاء وحصير في صيف، (و) على (متوسط زلية) فيهما وهي بكسر الزاي وتشديد الياء: شئ مضروب صغير وقيل بساط صغير (و) على (موسر طنفسة) بكسر الطاء والفاء وبفتحهما وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء: بساط صغير ثخين له وبرة كبيرة وقيل كساء (في شتاء ونطع) بفتح النون وكسرها مع إسكان الطاء وفتحها (في\rصيف تحتهما زلية أو حصير) لانهما لا يبسطان وحدهما، وهذا مع التفصيل فيما على الموسر وغيره في الشتاء والصيف من زيادتي.\r(و) يجب (لنومها) على كل منهم مع التفاوت في الكيفية بينهم، (فراش) ترقد عليه كمضربة وثيرة أي لينة أو قطيفة وهي دثار مخمل (ومخدة) بكسر الميم (مع لحاف أو كساء في شتاء و) مع (رداء في صيف) وكل ذلك بحسب العادة، حتى قال الروياني وغيره لو كانوا لا يعتادون في الصيف لنومهم غطاء غير لباسهم لم يجب غيره ولا يجب ذلك في كل سنة، وإنما يجدد وقت تجديده عادة.\rوذكر الكساء مع قولي ورداء في صيف من زيادتي وكالشتاء فيما ذكر المحال الباردة، وكالصيف فيه المحال الحارة.\r(و) يجب لها (آلة أكل وشرب وطبخ كقصعة) بفتح القاف (وكوز وجرة وقدر) ومغرفة من خزف أو حجر أو خشب.\r(و) يجب لها (آلة تنظف كمشط ودهن) من زيت أو نحوه (وسدر) ونحوه (ونحو مرتك) بفتح الميم وكسرها (تعين لصنان) أي لدفعه.\rوخرج بزيادتي تعين ما إذا لم يتعين كأن كان يندفع بماء وتراب فلا يجب (وأجرة حمام اعتيد) دخولا وقدرا كمرة في شهر أو أكثر بقدر العادة، فإن كانت المرأة ممن لا تعتاد دخوله لم يجب","part":2,"page":202},{"id":667,"text":"(وثمن ماء غسل بسببه) أي الزوج كوطئه، وولادتها منه بخلاف الحيض والاحتلام لان الحاجة إليه في الاول من قبل الزوج بخلافها في الثاني، ويقاس بذلك ماء الوضوء فيفرق أن يكون بمسه وأن يكون بغيره (لا ما يزين) بفتح أوله (ككحل وخضاب)، فلا يجب فإن أراد الزينة به هيأه لها فتتزين به وجوبا (و) لا (دواء مرض وأجرة نحو طبيب) كحاجم وفاصد لان ذلك لحفظ البدن، وتعبيري بنحو طبيب أعم مما عبر به.\r(و) يجب لها (مسكن يليق بها) عادة من دار أو حجرة أو غيرهما كالمعتدة بل أولى وإن لم يملكه كأن يكون مكتري أو معارا واعتبر بحالها بخلاف النفقة والكسوة حيث اعتبرتا بحاله لان المعتبر فيهما التمليك وفيه الامتاع كما سيأتي، ولانهما إذا لم يليقا بها يمكنها إبدالهما بلائق، فلا إضرار بخلاف المسكن فإنها\rملزمة بملازمته فاعتبر بحالها.\r(و) يجب عليه ولو معسرا أو به رق إخدام حرة تخدم) أي بأن كان مثلها يخدم (عادة) بقيد زدته بقولي (في بيت أبيها) مثلا لا إن صارت كذلك في بيت زوجها لانه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها (بمن) أي بواحد (يحل نظره) ولو مكتري أو في صحبتها (لها) كحرة وأمة وصبي مميز غير مراهق، وممسوح ومحرم لها، ولا يخدمها بنفسه لانها تستحي منه غالبا.\rوتعبير بذلك كصب الماء عليها وحمله إليها للمستحم أو للشرب أو نحو ذلك وتعبيري بما ذكر أعم وأولى مما ذكره.\rأما غير الحرة فلا يجب إخدامها وإن كانت جميلة لنقصها (فيجب له إن صحبها) لخدمة (ما يليق به من دون ما للزوجة نوعا من غير كسوة) من نفقة وأدم وتوابعهما، (و) من (دونه جنسا ونوعا منها) أي من الكسوة.\rوالتصريح بالتقييد بدون ما ذكر من زيادتي.\r(فله مد وثلث على موسر ومد على غيره) من متوسط ومعسر كالمخدومة في الاخير، لان النفس لا تقوم بدونه عالبا، واعتبارا بثلثي نفقة المخدومة في الاولين وقدر الادم بحسب الطعام وقدر الكسوة قميص ونحو مكعب.\rوللذكر نحو قمع وللانثى مقنعة وخف ورداء لحاجتها إلى الخروج ولكل جبة في الشتاء لا سراويل وله ما يفرشه وما يتغطى به كقطعة وكساء في الشتاء وبارية في الصيف ومخدة، وخرج بمن صحبها المكتري ومملوك الزوج فليس له إلا أجرته أو الانفاق عليه بالملك (لا آلة تنظف)، لان اللائق به أن يكون أشعث لئلا تمتد إليه الاعين (فإن كثر وسخ وتأذى بقمل وجب أن يرفه) بمن يزيله من نحو مشط ودهن، (و) يجب (إخدام من احتاجت لخدمة لنحو مرض) كهرم، وإن كانت ممن لا تخدم عادة وتخدم بمن ذكر وإن تعدد بقدر الحاجة (والمسكن والخادم) وهو من زيادتي يجب فيهما (إمتاع) لا تمليك","part":2,"page":203},{"id":668,"text":"لما مر أنه لا يشترط كونهما ملكه (وغيرهما) من نفقة وأدم وكسوة وآلة تنظف وغيره (تمليك) ولو بلا صيغة كالكفارة.\rفللزوجة الحرة التصرف فيه بأنواع التصرفات بخلاف غيرها ويملكها أيضا نفقة مصحوبها المملوك لها أو الحرة، ولها أن تتصرف في ذلك وتكفيه من مالها (فلو\rقترت) أي ضيقت على نفسها في طعام أو غيره، (بما يضر) هما أو أحدهما أو الخادم فهذا أعم من قوله بما يضرها (منعها) من ذلك، (وتعطي الكسوة أو كل ستة أشهر) من كل سنة فابتداء إعطائها من وقت وجوبها.\rوتعبيري بستة أشهر تبعا للروضة كأصلها، أولى من تعبيره بشتاء وصيف لما لا يخفى وما يبقى سنة.\rفأكثر كالفرش والمشط يجدد في وقت تجديده عادة كما مر (فإن تلفت فيها) أي في الستة الاشهر، ولو بلا تقصير (لم تبدل أو ماتت) فيها (لم ترد أو لم تكس مدة فدين) عليه بناء في الثلاثة، على أن الكسوة تمليك لا إمتاع.\r(فصل) في موجب المؤن ومسقطاتها (تجب المؤن) على ما مر (ولو على صغير) لا يمكنه وطئ، (لا لصغيرة) لا توطأ (بالتمكين) لا بالعقد لانه يوجب المهر والعقد لا يوجب عوضين مختلفين، وإنما لم تجب للصغيرة لتعذر الوطئ لمعنى فيها كالناشزة بخلاف الصغير إذ لا مانع من جهته، (والعبرة في) تمكين (مجنونة ومعصر بتمكين وليهما) لهما، لانه المخاطب بذلك نعم لو سلمت المعصر نفسها فتسلمها الزوج ونقلها إلى مسكنه وجبت المؤن.\rويكفي في التمكين أن تقول المكلفة أو السكرى أو ولي غيرها متى دفعت المهر مكنت (وحلف الزوج) عند الاختلاف في التمكين (على عدمه) فيصدق فيه، لانه الاصل والتحليف من زيادتي، (فإن عرضت عليه) بأن عرضت المكلفة أو السكرى نفسها عليه كأن بعثت إني مسلمة نفسي إليك أو عرض المجنونة أو المعصر وليهما عليه، ولو بالبعث إليه (وجبت) مؤنها (من) حين (بلوغ الخبر) له، (فإن غاب) الزوج عن بلدها ابتداء أو بعد تمكينها ثم نشوزها وقد رفعت الامر إلى القاضي، (وأظهرت) له (التسليم كتب القاضي لقاضي بلده ليعلمه) بالحال (فيجئ) لها حالا (ولو بنائبه) ليتسلمها، وتجب المؤن من حين التسليم إذ بذلك يحصل التمكين (فإن أبى) ذلك","part":2,"page":204},{"id":669,"text":"(ومضى زمن) إمكان (وصوله) إليها (فرضها القاضي) في ماله وجعل كالمتسلم لها، لان المانع منه فإن جهل موضعه كتب القاضي لقضاة البلاد الذين ترد عليهم القوافل من بلده عادة ليطلب\rوينادي باسمه، فإن لم يظهر فرضها القاضي في ماله الحاضر وإخذ منها كفيلا بما يصرفه إليها لاحتمال موته أو طلاقه (وتسقط) مؤنها (بنشوز) أي خروج عن طاعة الزوج ولو في بعض اليوم، وإن لم تأثم كصغيرة ومجنونة والنشوز (كمنع تمتع) ولو بلمس (إلا لعذر كعبالة) فيه بفتح العين، وهي كبر الذكر بحيث لا تحتمله الزوجة (ومرض) بها (يضر معه الوطئ) وحيض ونفاس، فلا تسقط المؤن لانه إما عذر دائم، أو يطرأ ويزول وهي معذورة فيه.\rوقد حصل التسليم الممكن ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه، (وكخروج) من مسكنها (بلا إذن) منه لان عليها حق الحبس في مقابلة وجوب المؤن، (إلا) خروجا (لعذر كخوف) من انهدام المسكن أو غيره، وكاستفتاء لم يغنها الزوج عن خروجها له وقولي لعذر أعم مما ذكره (ولنحو زيارة) لاهلها كعيادتهم (في غيبته و) تسقط (بسفر ولو بإذنه) لخروجها عن قبضته، وإقبالها عن شأن غيره (لا) إن كانت (معه) ولو في حاجتها، وبلا إذن (أو) لم تكن معه وسافرت (بإذنه لحاجته) ولو مع حاجة غيره فلا تسقط مؤنها فيهما لانه الذي أسقط حقه لغرضه في الثانية ولتمكينها له في الاولى، لكنها تعصى إذا خرجت معه بلا إذن إن منعها من الخروج فخرجت ولم يقدر على ردها سقطت مؤنها.\rوكلام الاصل يفهم أن سفرها معه بغير إذنه يسقط النفقة مطلقا، وليس مرادا وكلامي أولا شامل لسفرها لحاجة ثالث بخلاف كلامه (كإحرامها) بحج أو عمرة أو مطلقا، (ولو بلا إذن ما لم تخرج) فلا تسقط به مؤنها لانها في قبضته وله تحليلها إن لم يأذن لها، فإن خرجت فمسافرة لحاجتها فتسقط مؤنها ما لم يكن معها، وتعبيري بما ذكر أولى من تقييده بحج أو عمرة (وله منعها نفلا مطلقا) من صوم وغيره وقطعه إن شرعت فيه لانه ليس بواجب وحقه واجب.\rقال الاذرعي وقضية كلام الجمهور منعها من ذلك مطلقا، وقال الماوردي له منعها منه إذا أراد التمتع قال: وهو حسن متعين انتهى.\rويقاس به ما يأتي (و) له منعها (قضاء موسعا) من صوم وغيره بأن لم تتعد بفوته ولم يضق الوقت، لان حقه على الفور وهذا على التراخي (فإن أبت) بأن فعلته على خلاف منعه (فناشزة) لامتناعها من التمكين بما فعلته، وقولي: نفلا مطلقا، أولى من قوله صوم نفل ودخل\rفيه صوم الاثنين والخميس ومثله صوم نذر منشأ بغير إذنه وخرج به النقل الراتب كسنة الظهر وصوم عرفة وعاشوراء وبالقضاء الاداء وبالموسع المضيق فليس له منعها شيئا منها لتأكد الراتبة، والاداء أول الوقت ولتعين المضيق أصالة (ولرجعية) حرة كانت أو أمة حائلا أو","part":2,"page":205},{"id":670,"text":"حاملا (مؤن غير تنظف) من نفقة وكسوة وغيرهما لبقاء حبس الزوج عليها وسلطنته بخلاف مؤن تنظفها لامتناع الزوج عنها (فلو أنفق) مثلا (لظن حمل فأخلف) بأن بانت حائلا، (استرد ما) أنفقه (بعد) انقضاء (عدتها) لتبين خطأ الظن، وتصدق في قدر أقرائها بيمينها إن كذبها وإلا فلا يمين (ولا مؤنة) من نفقة وكسوة (لحائل بائن) ولو بفسخ أو وفاة لانتفاء سلطنة الزوج عليها.\r(وتجب لحامل) لآية: * (وإن كن أولات حمل) * (لها) أي لنفسها بسبب الحمل لا للحمل لانها لو كانت له لتقدرت بقدر كفايته ولانها تجب على الموسر والمعسر ولو كانت له لما وجبت على المعسر (لا) لحامل معتدة (عن) وطئ (شبهة) ولو بنكاح فاسد، (و) لا عن (فسخ بمقارن) للعقد لانه يرفع العقد من أصله بخلاف الفسخ والانفساخ بعارض كردة ورضاع وهذه من زيادتي (و) لا عن (وفاة) لخبر: ليس للحامل المتوفي عنها زوجها نفقة، رواه الدارقطني باسناد صحيح ولانها بانت بالوفاة والقريب تسقط مؤنته بها وإنما لم تسقط فيما لو توفى بعد بينونتها لانها وجبت قبل الوفاة فاغتفر بقاؤها في الدوام، لانه أقوى من الابتداء ولما مر من أن البائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة وأما إسكانها فتقدم في العدد أنه واجب (ومؤنة عدة كمؤنة زوجة) في تقديرها ووجوبها يوما فيوما وغيرهما، لانها من توابع النكاح ولانها في الحقيقة مؤنة للزوجة لا للحمل كما مر، (ولا يجب دفعها) لها (إلا بظهور حمل) ليظهر سبب الوجوب ومثله اعتراف المفارق بالحمل وتعبيري بالمؤنة أعم من تعبيره بالنفقة.\r(فصل) في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة لو (أعسر) الزوج (مالا وكسبا لائقا به نفقة أو كسوة أو بمسكن) لزوجته (أو مهر","part":2,"page":206},{"id":671,"text":"واجب قبل وطئ فإن صبرت) زوجته بها كأن أنفقت على نفسها من مالها (فغير المسكن دين) عليه فلا يسقط بمضي الزمن، بخلاف المسكن لما مر أنه امتاع (وإلا) بأن لم تصبر (فلها فسخ) بالطريق الآتي لوجود مقتضيه، وكما تفسخ بالجب والعنة بل هذا أولى، لان الصبر عن التمتع أسهل منه عن النفقة ونحوها (لا لامة بمهر) لانه محض حق سيدها.\rأما المبعضة فليس لها ولا لسيدها الفسخ إلا بتوافقهما، كما اعتمده الاذرعي (ولا إن تبرع) بها (أب) وإن علا (لموليه أو سيد) عن عبده إذ يلزمهما قبول التبرع،.\rووجهه في الاولى أن المتبرع به يدخل في ملك المؤدى عنه ويكون الولي كأنه وهب وقبل له بخلاف غير الاب المذكور والسيد إذ لا يلزمها القبول لما فيه من تحمل المنة، نعم لو سلمها المتبرع للزوج ثم سلمها الزوج لها لم تنفسخ لانتفاء المنة عليها صرح به الخوارزمي في كافيه وخرج بالاقل اعساره بواجب الموسر أو المتوسط فلا فسخ به لان واجبه الآن واجب المعسر، وبالمذكورات إعساره بالادم لانه تابع، والنفس تقوم بدونه وبواجب المفوضة فلا تفسخ بالاعسار بالمهر قبل الفرض، وبقبل وطئ ما بعده لتلف المعوض فكان كعجز المشتري عن الثمن بعد قبل المبيع وتلفه، ولان تسليمها يشعر برضاها بذمته وشمل كلامهم ما لو أعسر ببعض المهر وهو كذلك، وإن قبضت بعضه كما صرح به الاذرعي وغيره.\rلكن أفتى ابن الصلاح فيما لو قبضت بعضه بعدم الفسخ واعتمده الاسنوي وقد بينت وجهه مع زيادة في شرح الروض وغيره، وقولي لائقا به مع التقييد بالواجب وبغير المسكن ومع قولي ولا إلى آخره من زيادتي (فلا فسخ بامتناع غيره) موسرا أو متوسطا من الانفاق حضر أو غاب فهو أعم من قوله لا فسخ بمنع موسر، (إن لم ينقطع خبره) لانتفاء الاعسار المثبت للفسخ وهي متمكنة من تحصيل حقها بالحاكم، فإن انقطع خبره ولا مال له حاضر فلها الفسخ لان تعذر واجبها بانقطاع خبره كتعذره بالاعسار.\rوالتقييد بذلك من زيادتي (ولا بغيبة ماله دون مسافة قصر) لانه في حكم الحاضر (وكلف إحضاره) عاجلا أما إذا كان بمسافة قصر فأكثر فلها فسخ لتضررها","part":2,"page":207},{"id":672,"text":"بالانتظار الطويل.\rنعم لو قال أنا أحضره مدة الامهال، فالظاهر إجابته ذكره الاذرعي وغيره (ولا بغيبة من جهل حاله) يسارا وإعسار لعدم تحقق المقتضى والتصريح بهذا من زيادتي.\r(ولا) فسخ (لولي) لان الفسخ بذلك يتعلق بالشهوة والطبع للمرأة لا دخل للولي فيه، وينفق عليها من مالها فإن لم يكن لها مال فنفقتها على من عليه نفقتها قبل النكاح (ولا) فسخ (في غير مهر لسيد أمة)، وإن لم يرض بالاعسار لذلك وواجبها وإن كان ملكا له لكنه في الاصل لها ويتلقاه السيد من حيث إنها لا تملك (بل له) إن كانت غير صبية ومجنونة، (إلجاؤها إليه بأن يترك واجبها ويقول) لها (افسخي أو اصبري) على الجوع أو العري دفعا للضرر عنه.\rأما في المهر فله الفسخ بالاعسار به لانه محض حقه كما مر.\rوتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به (ولا) فسخ (قبل ثبوت إعساره) بإقراره أو ببينة (عند قاض)، فلا بد من الرفع إليه (فيمهله) ولو بدون طلبه (ثلاثة أيام) ليتحقق إعساره، وهي مدة قريبة يتوقع فيها القدرة بقرض أو غيره، (ولها خروج فيها لتحصيل نفقة) مثلا بكسب أو سؤال وليس له منعها من ذلك لانتفاء الانفاق المقابل لحبسها، (وعليها رجوع) إلى مسكنها (ليلا) لانه وقت الدعة وليس لها منعه من التمتع (ثم) بعد الامهال، يفسخ القاضي، أو هي باذنه صبيحة الرابع).\rنعم إن لم يكن في الناحية قاض، ولا محكم ففي الوسيط لا خلاف في استقلالها بالفسخ (فإن سلم نفقته فلا) فسخ لتبين زوال ما كان الفسخ لاجله ولو سلم بعد الثلاث نفقة يوم.\rوتوافقا على جعلها مما مضى ففي الفسخ احتمالان في الشرحين والروضة بلا ترجيح وفي المطلب الراجح منعه.\r(فإن أعسر) بعد أن سلم نفقة الرابع (بنفقة الخامس بنت) على المدة ولم تستأنفها وهذه من زيادتي.\r(كما لو أيسر في الثالث) ثم أعسر في الرابع فإنها تبنى ولا تستأنف (ولو رضيت) قبل النكاح أو بعده (بإعسار فلها الفسخ)، لان الضرر يتجدد ولا أثر لقولها رضيت به أبدا لانه وعد لا يلزم الوفاء به.\r(لا) إن رضيت بإعساره (بالمهر) فلا فسخ لان الضرر لا يتجدد.","part":2,"page":208},{"id":673,"text":"(فصل) في مؤنة القريب (لزم موسرا ولو بكسب يليق به) ذكرا إو أنثى ولو مبعضا (بما يفضل عن مؤنة ممونه) من نفسه وغيره، وإن لم يفضل عن دينه (يومه وليلته كفاية أصل) له وإن علا ذكرا أو أنثى (وفرع) له وإن نزل كذلك إذا (لم يملكاها) أي الكفاية، وكانا حرين معصومين (وعجز الفرع عن كسب يليق) به (وإن اختلفا دينا) والاصل في الثاني قوله تعالى: * (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) * كذا احتج به والاولى الاحتجاج بقوله تعالى: * (فإن ارضعن لكم فآتوهن أجورهن) *، ووجهه أنه لما لزمت أجرة إرضاع الولد كانت كفايته ألزم وقيس بذلك الاول بحامع البعضية، بل هو أولى لان حرمة الاصل أعظم والفرع بالتعهد والخدمة أليق واحتج له أيضا بقوله تعالى: * (ووصينا الانسان بوالديه حسنا) *.\rفإن لم يفضل عنها شئ فلا شئ عليه، لانه ليس من أهل المواساة.\rوظاهر أنه لو كان الفاضل لا يكفي أصله أو فرعه لم يلزمه غيره وأنه لا يلزمه للمبعض منهما إلا بالقسط وبما ذكر علم","part":2,"page":209},{"id":674,"text":"أنهما لو قدرا على كسب لائق بهما وجبت لاصل لا فرع لعظم حرمة الاصل، ولان فرعه مأمور بمصاحبته بالمعروف، وليس منها تكليفه الكسب مع كبر السن، وأنه يباع فيها ما يباع في الدين من عقار وغيره لشبهها به وفي كيفية بيع العقار وجهان: أحدهما يباع كل يوم جزء بقدر الحاجة، والثاني لا، لانه يشق ولكن يقترض عليه إلى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له ورجح النووي في نظير من نفقة العبد الثاني فليرجح هنا، وقال الاذرعي: إنه الصحيح أو الصواب قال ولا ينبغي قصر ذلك على العقار.\rوتعبيري بالمؤنة وبالكفاية وبالعجز أعم مما عبر به وقولي، وليلته ويليق من زيادتي (ولا تصير بفوتها دينا) عليه لانها مواساة لا يجب فيها تمليك (إلا باقتراض قاض) بنفسه أو مأذونه (لغيبة أو منع) فإنها حينئذ تصير دينا عليه، وعدلت عن تعبيره بفرض القاضي بالفاء إلى تعبيري باقتراضه بالقاف، لان الجمهور على أنها لا تصير دينا بفرضه خلافا للغزالي\rفي بعض كتبه وبذلك لا تصير دينا بإذنه في الاقتراض، خلافا لما وقع في الاصل (وعلى أمه أي الولد (إرضاعه اللبأ) بالهمز والقصر بأجرة وبدونها لانه لا يعيش غالبا إلا به، وهو اللبن أول الولادة ومدته يسيرة (ثم) بعد إرضاعه اللبأ (إن انفردت هي أو أجنبية وجب إرضاعه) على الموجودة منهما (أو وجدتا لم تجبر هي) على إرضاعه وإن كانت في نكاح أبيه لقوله تعالى: * (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) * (فإن رغبت) في إرضاعه ولو بأجرة مثل أو كانت منكوحة أبيه، (فليس لابيه منعها) إرضاعه لانها أشفق على الولد من الاجنبية ولبنها له أصلح وأوفق وخرج بأبيه غيره كأن كانت منكوحة غير أبيه فله منعها (لا إن طلبت)","part":2,"page":210},{"id":675,"text":"لارضاعه (فوق أجرة مثل أو تبرعت) بإرضاعه (أجنبية أو رضيت بأقل) من أجرة مثل (دونها) أي الام فله منعها من ذلك لقوله تعالى: * (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم) *، ودونها من زيادتي (ومن استوى فرعاه) في قرب أو بعد أو إرث أو عدمه أو ذكورة أو أنوثة، (موناه) بالسوية بينهما وإن تفاوتا في اليسار أو أيسر أحدهما بمال والآخر بكسب، فإن غاب أحدهما أخذ قسطه من ماله فإن لم يكن له مال اقترض عليه فإن لم يكن أمر الحاكم الحاضر مثلا بالتموين بقصد الرجوع على الغائب أو علما له إذا وجده (ف) - إن اختلفا فكان أحدهما أقرب والآخر وارثا مون (الاقرب وإن كان إنثى غير وارث لان القرب أولى بالاعتبار من الارث، (ف) - إن استويا قربا مون (الوارث) لقوة قرابته (فإن تفاوتا) أي المتساويان في القرب (إرثا) كإبن وبنت (مونا سواء) لاشتراكهما في الارث وقيل يوزع بحسبه نظير ما رجحه النووي فيمن له أبوان وقلنا إن مؤنته عليهما وبه جزم في الانوار لكن منعه الزركشي، ورجح الاول ونقل تصحيحه عن الفوراني والخوارزمي وغيرهما ورجحه ابن المقري والترجيح من زيادتي.\r(ومن له أبوان) أي أب وإن علا وأم (فعلى الاب) مؤنته صغيرا كان أو بالغا أما الصغير فلقوله تعالى: * (فإن ارضعن لكم فآتوهن أجورهن) *، وأما البالغ فبالاستصحاب\r(أو) له (أجداد وجدات ف) - على (الاقرب) مؤنته وإن لم يدل بعضهم ببعض، (أو) له (أصل وفرع ف) على (الفرع) وإن نزل مؤنته لانه أولى بالقيام بشأن أصله لعظم حرمته، (أو) له (محتاجون) منهما أو من أحدهما ولم يقدر على كفايتهم (قدم) بعد نفسه، ثم زوجته (الاقرب) فالاقرب.\r(تتمة) لو كان له أب وأم وإبن قدم الابن الصغير ثم الام ثم الاب ثم الولد الكبير.","part":2,"page":211},{"id":676,"text":"(فصل) في الحضانة.\rوتنتهي في الصغير بالتمييز، وما بعده إلى البلوع تسمى كفالة كذا، قاله الماوردي وقال غيره تسمى حضانة أيضا (الحضانة) بفتح الحاء لغة الضم مأخوذة من الحضن بكسرها، وهو الجنب لضم الحاضنة الطفل إليه، وشرعا (تربية من لا يستقل) بأموره بما يصلحه ويقيه عما يضره ولو كبيرا مجنونا كأن يتعهد بغسل جسده وثيابه ودهنه وكحله وربط الصغير في المهد وتحريكه لينام (والاناث أليق بها) لانهن أشفق وأهدى إلى التربية، وأصبر على القيام بها (وأولاهن أم) لوفور شفقتها، (فأمهات لها وارثات) وإن علت الام تقدم (القربى فالقربى فأمهات أب كذلك) أي وارثات، وإن علا الاب تقدم القربى.\rفالقربى وخرج بالوارثات غيرهن وهي من أدلت بذكر بين أنثيين كأم أبي أم لادلائها بمن لاحق له في الحضانة وقدمت أمهات الام على أمهات الاب لقوتهن في الارث فإنهن لا يسقطن بالاب بخلاف أمهاته ولان الولادة فيهن وفي أمهات الاب","part":2,"page":212},{"id":677,"text":"مطنونة.\r(فأخت) لانها أقرب من الخالة.\r(فخالة) لانها تدلى بالام بخلاف من يأتي (فبنت أخت فبنت أخ) كالاخت مع الاخ والترتيب بينهما من زيادتي (فعمه) لان جهة الاخوة مقدمة على جهة العمومة وتقدم أخت وخالة وعمة لابوين عليهن لاب لزيادة قرابتهن، وتقديم الخالة والعمة لابوين عليهما لاب من زيادتي (وتقدم أخت وخالة وعمة لابوين عليهن لاب ولاب\rعليهن لام) لقوة الجهة وفهم بالاولى أنهن إذا كن لابوين يقدمن عليهن لام.\r(فرع) لو كان للمحضون بنت قدمت في الحضانة عند عدم الابوين على الجدات أو زوج يمكن تمتعه بها قدم ذكرا كان أو أنثى على كل الاقارب.\rوالمراد بتمتعه بها وطؤه لها فلا بد أن تطيقه وإلا فلا تسلم إليه كما مر في الصداق، وصرح به ابن الصلاح في فتاويه هنا (وتثبت) الحضانة (لانثى قريبة غير محرم) لم تدل بذكر غير وارث كما علم من التقييد بالوارثات فيما مر، (كبنت خالة) وبنت عمة وبنت عم لغير أم وإن كانت غير محرم لشفقتها بالقرابة وهدايتها إلى التربية بالانوثة بخلاف غير القريبة كالمعتقة وبخلاف من أدلت بذكر غير وارث كبنت خال، وبنت عم لام وكذا من أدلت بوارث أو بأنثى وكان المحضون ذكرا يشتهى (و) تثبت (لذكر قريب وارث) محرما كان كأخ أو غير محرم كإبن عن لوفور شفقته وقوة قرابته بالارث والولاية ويزيد المحرم بالمحرمية (بترتيب) ولاية (نكاح) هو أولى من قوله على ترتيب الارث، لانه الجد مقدم على الاخ هنا كما في النكاح بخلافه في الارث، (ولا تسلم مشتهاة لغير محرم) حذرا من الخلوة المحرمة (بل) تسلم (لثقة يعينها) هو كبنته، فلو فقد في الذكر الارث والمحرمية كإبن الخال وابن العمة أو الارث دون المحرمية كالخال والعم للام وأبي الام أو القرابة دون الارث كالعتق، فلا حضانة له لعدم القرابة التي هي مظنة الشفقة في الاخيرة ولضعفها في غيرها.\rوذكر قريبة وقريب من زيادتي في غير المحرم، (ولو اجتمع ذكور وإناث فأم) تقدم (فأمهاتها) وإن علت (فأب فأمهاته) وإن علا لما مر.\r(فالاقرب) فالاقرب (من الحواشي) ذكرا كان أو أنثى (ف) - إن استويا قربا قدمت (الانثى)، لان","part":2,"page":213},{"id":678,"text":"الاناث أصبر وأبصر فتقدم أخت على أخ وبنت أخ على ابن أخ (ف) - إن استويا ذكورة، وأنوثة قدم (بقرعة) من خرجت قرعته على غيره.\rوالخنثى هنا كالذكر فلا يقدم على الذكر فلو ادعى الانوثة صدق بيمينه (ولا حضانة لغير حر) ولو مبعضا (و) غير (رشيد) من صبي وسفيه ومجنون، وإن تقطع جنونه إلا إذا كان يسيرا كيوم في سنة، (و) غير (أمين) لانها ولاية وليسوا\rمن أهلها.\rنعم لو أسلمت أم ولد كافر فحضانته لها وإن كانت رقيقة ما لم تنكح لفراغها لان السيد ممنوع من قربانها وتعبيري بغير حر، ورشيد أعم من تعبيره برقيق ومجنون (و) غير (مسلم عليه) أي على مسلم لانه لا ولاية له عليه (و) لا (لذات لبن لم ترضع الولد) إذ في تكليف الاب مثلا استئجار من ترضعه عندها مع الاغتناء عنه عسر عليه، (و) لا (ناكحة غير أبيه) وإن رضي لانها مشغولة عنه بحق الزوج (إلا من له حق في حضانة) بقيد زدته بقولي (ورضي) فلها الحضانة.\rوتعبيري بذلك أعم من قوله إلا عمه وابن أخيه (فإن زال المانع) من رق وعدم رشد وعدالة وغير مما ذكر (ثبت الحق) لمن زال عنه المانع هذا كله في ولد غير مميز (والمميز إن افترق أبواه) من النكاح وصلحا خير فإن اختار أحدهما (ف) - هو (عند من اختار منهما) لانه (صلى الله عليه وسلم) خير غلاما بين أبيه وأمه رواه الترمذي وحسنه والغلامة كالغلام (وخير) المميز (بين أم) وإن علت (وجد أو غيره من الحواشي) كأخ أو عم أو ابنه كالاب بجامع العصوبة (كأب) أي كما يخير بين أب (وأخت) لغير أب (أو خالة) كالام (وله بعد اختيار) لاحدهما (تحول للآخر) وإن تكرر منه ذلك لانه قد يظهر له الامر على خلاف ما ظنه أو بتغير حال من اختاره قبل نعم إن غلب على الظن أن سبب تكرره قلة تمييزه، ترك عند من يكون عنده قبل التمييز.\rوقولي أو غيره من الحواشي أعم من قوله وكذا أخ أو عم لكن قيد في الروضة كأصلها تبعا للبغوي التخيير في مسألة ابن العم بالذكر.\rوالمعتمد خلافه وبه صرح الروياني وغيره، وأن كانت المشتهاة لا تسلم له كما مر.\r(ولاب) مثلا إن (اختير منع أنثى) لا ذكر (زيارة أم) لتألف الصيانة وعدم البروز والام أولى منها بالخروج لزيارتها بخلاف الذكر لا يمنعه زيارتها لئلا يألف العقوق، ولانه ليس بعورة فهو أولى منها بالخروج وخرج بزيارة الام عيادتها فليس له المنع منها لشدة الحاجة إليها","part":2,"page":214},{"id":679,"text":"(ولا يمنع أما زيارتهما) أي الذكر والانثى (على العادة) كيوم في أيام لا في كل يوم، ولا يمنعها من دخولها بيته وإذا زارت لا تطيل المكث (وهي أولى بتمريضهما عنده) لانها أشفق وأهدى\rإليه.\rوهذا (إن رضي) به (وإلا فعندها) ويعودهما ويحترز في الحالين عن الخلوة بها (وإن اختارها ذكر فعندها ليلا وعنده نهارا) ليعلمه الامور الدينية والدنيوية على ما يليق به لان ذلك من مصالحه، (أو) اختارتها (أنثى فعندها أبدا) أي ليلا ونهارا لاستواء الزمنين في حقها (ويزورها الاب على العادة) ولا يطلب إحضارها عنده، (وإن اختارهما) مميز (أقرع) بينهما ويكون عند من خرجت قرعته منهما (أو لم يختر) واحدا منهما، (فالام أولى) لان الحضانة لها ولم يختر غيرها وكالانثى فيما ذكر الخنثى، (ولو سافر أحدهما) أي أراد سفرا (لا لنقلة) كحج وتجارة ونزهة فهو أعم من قوله سفر حاجة (فالمقيم) أولى بالولد مميزا كان أو لا حتى يعود المسافر لخطر السفر طالت مدته أولا، ولو أراد كل منهما سفر حاجة فالام أولى على المختار في الروضة، (أولها) أي لنقلة (فالعصبة) من أب أو غيره ولو غير محرم أولى به من الام حفظا للنسب وإنما يكون أولى به فيما إذا كان هو المسافر (إن أمن خوفا) في طريقه ومقصده وإلا فالام أولى وقد علم مما مر أنه لا تسلم","part":2,"page":215},{"id":680,"text":"مشتهاة لغير محرم كابن عم حذرا من الخلوة المحرمة بل لثقة ترافقه كبنته واقتصار الاصل على بنته مثال.\r(فصل) في مؤنة المملوك وما معها.\r(عليه) أي المالك (كفاية رقيقه غير مكاتبه) مؤنة من قوت وأدم وكسوة وماء طهارة وغيرها ولو كان أعمى زمنا أو أم ولد أو آبقا لخبر مسلم للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق ويقاس بما فيه غيره مما ذكر ولا شئ عليه للمكاتب، ولو كتابة فاسدة لاستقلاله بالكسب واستثناؤه من زيادتي واطلاقي الكفاية أولى من تقييده لها، بالنفقة والكسوة (من غالب عادة أرقاء البلد) من بر وشعير وزيت وقطن وصوف وكتان وغيرها لخبر الشافعي للمملوك نفقته وكسوته بالمعروف قال والمعروف عندنا المعروف لمثله ببلده، ويراعى حال السيد في يساره واعساره فيجب ما يليق بحاله من رفيع الجنس الغالب وخسيسه، وتفضل ذات\rالجمال على غيرها في المؤنة (فلا يكفي ستر عورة) له وأن لم يتأذ بحر أو برد لان ذلك يعد تحقيرا، وقولي (ببلادنا) من زيادتي ذكره الغزالي وغيره احترازا عن بلاد السودان ونحوها كما في المطلب.\r(وسن أن يناوله مما يتنعم به) من طعام وأدم وكسوة للامر بذلك في الصحيحين المحمول على الندب كما سيأتي.\rوالاولى أن يجلسه معه للاكل فإن لم يفعل روغ له لقمة تسد مسدا لا صغيرة تثير الشهوة ولا تقضي النهمة ولو كان السيد يأكل ويلبس دون اللائق به المعتاد غالبا بخلا أو رياضة فليس له الاقتصار في رقيقه على ذلك، بل يلزمه زيه الغالب ولو تنعم بما فوق اللائق به ندب له أن يدفع إليه مثله ولا يلزمه بل له الاقتصار على الغالب كما علم، وقوله (صلى الله عليه وسلم) إنما هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه.\rقال الرافعي حملة الشافعي على الندب أو على الخطاب لقوم مطاعمهم وملابسهم متقاربة، أو على أنه جواب سائل علم حاله فأجاب بما اقتضاه الحال (وتسقط) كفاية الرقيق (بمضي الزمن) فلا تصير دينا إلا بما مر في مؤنة القريب، بجامع وجوب ما ذكر بالكفاية.\r(ويبيع قاض فيها ماله) أو يؤجره إن امتنع منها ومن إزالة ملكه عن الرقيف بعد أمر له بأحدهما، أو غاب كما في مؤنة القريب وكيفيته أنه إن تيسر بيع ماله أو إيجاره شيئا فشيئا بقدر الحاجة فذاك وإن لم يتيسر كعقار استدان عليه إلى أن يجتمع ما يسهل البيع","part":2,"page":216},{"id":681,"text":"أو الايجار له ثم باع أو أجر منه ما يفي به لما في بيعه أو إيجاره شيئا فشيئا من المشقة.\rوعلى هذا يحمل كلام من أطلق أنه يباع بعد استدانة فإن لم يمكن بيع بعضه ولا إيجاره، وتعذرت الاستدانة باع جميعه أو آجره (فإن فقد) ماله (أمره) القاضي (بإيجاره أو بإزالة ملكه) عنه بنحو بيع أو إعتاق فإن لم يفعل باعه القاضي أو أجره عليه فإن تعذر فكفايته في بيت المال ثم على المسلمين فإن اقتصر على أمره بأحدهما قدم الايجار وذكر الامر بإيجاره من زيادتي\rوتعبيري بإزالة ملكه أعم من قوله ببيعه أو إعتاقه.\rوأما أم الولد فيخليها تكتسب وتمون نفسها فإن تعذرت مؤنتها بالكسب فهي في بيت المال، (وله إجبار أمته على إرضاع ولدها) منه أو من غيره لان لبنها ومنافعها له بخلاف الحرة (وكذا غيره) أي غير ولدها (إن فضل) عنه لبنها لذلك نعم إن لم يكن ولدها منه ولا مملوكه فله أن يرضعها من شاء وإن لم يفضل عن هذا الولد لبنها، لان إرضاعه على والده أو مالكه (و) له إجبارها (على فطمه قبل) مضي (حولين و) على (إرضاعه بعدهما إن لم يضر) أي الفطم أو الارضاع لانه في الاولى قد يريد التمتع بها وهي ملكه ولا ضرر في ذلك، وفي الثانية لبنها ومنافعها له ولا ضرر فإن حصل ضرر للولد أو للامة أولهما فلا إجبار وليس لها استقلال بفطم ولا ارضاع إذ لا حق لها في التربية.\rوقولي إن لم يضر أعم من قوله في الاولى إن لم يضره وفي الثانية إن لم يضرها (ولحرة حق في تربيته فليس لاحدهما فطمه قبل) مضي (حولين و) لا (إرضاعه بعدهما إلا بتراض بلا ضرر) لان لكل منهما حقا في التربية، فلهما النقص عن الحولين والزيادة عليهما إذا لم يتضرر بهما الولد والام أو أحدهما وقولي بلا ضرر من زيادتي فيما إذا تراضيا على الارضاع، وأعم من تقييده له بالوالد فيما إذا تراضيا على الفطم وعلم مما ذكر أن لكل منهما فطمه بعدهما بغير رضا الآخر حيث لا تضرر بذلك لانهما مدة الرضاع التام (ولا يكلف مملوكه) من آدمي أو غيره من العمل (ما لا يطيقه) للخبر السابق، فليس له أن يكلفه عملا على الدوام يقدر عليه يوما أو يومين أو ثلاثة، ثم يعجز.\rوله أن يكلفه الاعمال الشاقة بعض الاوقات وبه صرح الرافعي.\rوتعبيري بمملوكه أعم من تعبيره برقيقه (ولمخارجة رقيقه) على ما يحتمله كسبه المباح الفاضل عن مؤنته إن جعلت من كسبه لخبر الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) أعطى أبا طيبة لما حجمه صاعين أو صاعا من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه (بتراض) فليس لاحدهما إجبار الآخر عليها لانها عقد معاوضة فاعتبر فيها التراضي كالكتابة، (وهي صرب","part":2,"page":217},{"id":682,"text":"خراج معلوم يؤديه) من كسبه (كل يوم أو نحوه) كأسبوع أو شهر بحسب ما يتفقان عليه\rوقولي ضرب مع معلوم من زيادتي، وقولي أو نحوه أعم من قوله أو أسبوع (وعليه كفاية دوابه المحترمة) بعلفها أو سقيها أو بتخليتها للرعي.\rوورود الماء إن ألفت ذلك لحرمة الروح بخلاف غير المحترمة كالفواسق.\rوتعبيري بما ذكر أعم من قوله علف دوابه وسقيها والتقييد بالمحترمة من زيادتي، (فإن امتنع) من ذلك (وله مال) آخر (أجبر على كفاية أو إزالة ملك) هي أعم من قوله بيع (أو ذبح مأكول) منها صونا لها عن التلف (فإن امتنع) من ذلك (فعل الحاكم ما يراه) منه ويقتضيه الحال وهذا من قولي، وله مال من زيادتي فإن لم يكن له مال آخر أجبر على أحد الاخيرين أو الايجار فإن امتنع فعل الحاكم ما يراه مع ذلك، فإن تعذر فكفايتها من بيت المال ثم على المسلمين (ولا يحلب) من لبنها (ما يضر) ها أو ولدها وإنما يحلب ما يفضل عنه.\rوقولي يضر أعم من قوله يضر ولدها (وما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارته) لانتفاء حرمة الروح، ولان ذلك من جملة تنمية المال وهي ليست بواجبة وهذا بالنسبة لحق الله تعالى فلا ينافي وجوب ذلك في حق غيره كالاوقاف ومال المحجور عليه، وإذا لم تجب العمارة لا يكره تركها إلا إذا أدى إلى الخراب فيكره ويكره ترك سقي الزرع والشجر عند الامكان لما فيه من إضاعة المال كذا علله الشيخان.\rقال الاسنوي وقضيته عدم تحريم إضاعة المال لكنهما صرحا في مواضع بتحريمها كإلقاء المتاع في البحر بلا خوف، فالصواب أن يقال بتحريمها إن كان سببها أعمالا كإلقاء المتاع في البحر وبعد تحريمها إن كان سببها ترك أعمال لانها قد تشق عليه، ومنه ترك سقي الاشجار المرهونة بتوافق العاقدين فإنه جائز خلافا للروياني والله أعلم.","part":2,"page":218},{"id":683,"text":"(كتاب الجناية) الشاملة للجناية بالجارح وبغيره كسحر ومثقل فهي أعم من تعبيره بالجراح.\rوالاصل فيها آيات كآية: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص) * وأخبار كخبر الصحيحين لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني\rوالنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة (هي) أي الجناية على البدن سواء أكانت مزهقة للروح أم غير مزهقة من قطع ونحوه ثلاثة، (عمد وشبهه وخطأ لانه) أي الجاني (إن لم يقصد عين من وقعت) أي الجناية (به) بأن لم يقصد الفعل كأن زلق فوقع على غيره، أو قصده وقصد عين شخص فأصاب غيره من الآدميين (فخطأ).\rوتعبيري بذلك أولى من قوله فإن فقد قصد أحدهما فخطأ إلى آخره (أو قصدها) أي عين من وقعت الجناية به (بما يتلف غالبا) جارحا كان أولا (فعمد أو غيره) أي أو بما يتلف غير غالب بأن قصدها بما يتلف نادرا كغرز إبرة بغير مقتل ولم يظهر أثره أو بما يتلف لا غالبا ولا نادرا كضرب غير متوال في غير مقتل وشدة حر وبرد بسوط أو عصا خفيفين لمن يحتمل الضرب به فشبهه أي شبه عمد ويسمى أيضا خطأ عمد وعمد خطأ وخطأ شبه عمد (ولا قود إلا في عمد) بقيد زدته بقولي (ظلم) أي من حيث الاتلاف بخلاف غير الظلم كالقود وبخلاف الظلم لا من تلك الحيثية، بأن عدل عن الطريق المستحق في الاتلاف كأن استحق حز رقبته قودا فقده نصفين وذلك (كغرز إبرة بمقتل) كدماغ وعين وحلق وخاصرة فمات به لخطر الموضع وشدة تأثيره (أو غرزها (بغيره) أي بغير مقتل كألية وفخذ (وتألم حتى مات) لظهور أثر الجناية وسرايتها إلى الهلاك (فإن لم يظهر أثر ومات حالا فشبه عمد) لان مثله لا يقتل غالبا واقتصاري على التألم كاف كما صححه النووي في شرح الوسيط فلا حاجة لذكر التورم معه كما فعله في الاصل، (ولا أثر له) أي لغرزها (فيما لا يؤلم كجلدة عقب) فلا يجب بموته عنده قود ولا غيره لعلمنا بأنه لم يمت به.\rوالموت عقبه موافقة قدر فهو كمن ضرب بقلم أو ألقى عليه خرقة فمات، (ولو منعه طعاما إو شرابا) هو أولى من قوله،","part":2,"page":219},{"id":684,"text":"والشراب (وطلبا) له (حتى مات فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد) لظهور قصد الاهلاك به وتختلف المدة باختلاف حال الممنوع قوة وضعفا والزمن حرا وبردا\rففقد الماء ليس كهو في البرد (وإلا) أي وإن لم تمض المدة المذكورة (فإن لم يسبق) منعه (ذلك) أي جوع أو عطش (فشبه عمد) لانه لا يقتل غالبا (وإن سبق وعلمه) المانع (فعمد) لما مر، (وإلا) بأن لم يعلمه (فنصف دية شبهه) أي شبه العمد، لان الهلاك حصل به وبما قبله وهذا مراد الاصل بقوله، وإلا فلا أي فليس بعمد (ويجب قود) أي قصاص (بسبب) كالمباشرة وسمى ذلك قودا لانهم يقودون الجاني بحبل وغيره، قاله الازهري (فيجب على مكره) بكسر الراء بغير حق بأن قال اقتل اقتل هذا أو قتلك، وإن ظنه المكره بفتحها صيدا أو كان مراهقا لانه قتله بما يقصد به الهلاك غالبا فأشبه ما لو رماه بسهم فقتله ولا يؤثر فيه جهل المكره لانه آلة مكرهة ولا صباه لان عمد الصبي عمد (لا إن كرهه على قتل نفسه) بأن قال اقتل نفسك وإلا قتلتك فقتلها، فلا قود لان ذلك ليس بإكراه حقيقة لاتحاد المأمور به والمخوف به فكأنه اختاره قال في الشرح الصغير ويشبه أن يقال لو هدده بقتل يتضمن تعذيبا شديدا إن لم يقتل نفسه كان إكراها، (أو) على (قتل زيد أو عمرو) فقتلهما أو أحدهما فلا قود على المكره وإن كان آثما لان ذلك ليس إكراها حقيقة.\rفالمأمور مختار للقتل فعليه القود (أو) على (صعود شجرة فزلق ومات) فلا قود لانه لا يقصد به القتل غالبا بل هو شبه عمدان كانت مما يزلق على مثلها غالبا وإلا فخطأ، (و) يجب (على مكره بفتح الراء أيضا لان الاكراه يولد داعية القتل في المكره غالبا ليدفع الهلاك عن نفسه وقد آثرها بالبقاء فهما شريكان في القتل.\r(لا إن قال) شخص لآخر (اقتلني) سواء أقال معه وإلا قتلتك أم لا فلا قود بل هو هدر للاذن له في القتل (أو أكرهه على رمي صيد فأصاب رجلا فمات) فلا قود على واحد منهما لانهما لم يتعمدا قتله فإن وجبت دية بالقتل، إكراها كإن عفا عن القود عليها (وزعت) على المكره والمكره كالشريكين في القتل، (فإن اختص أحدهما بما يوجب قودا اقتص منه) دون الآخر فلو أكره حر عبدا أو عكسه على قتل عبد فقتله، فالقود على العبد أو أكره مكلف غيره أو عكسه على قتل ادمي فقتله فالقود على المكلف أو علم أحدهما، أنه آدمي وظنه الآخر صيدا.\rفالقود\rعلى العالم (و) يجب (على من ضيف بمسموم) بقيد زدته بقولي.\r(يقتل غالبا غير مميز","part":2,"page":220},{"id":685,"text":"فمات) سواء أقال إنه مسموم أم لا لانه ألجأه إلى ذلك (فإن ضيف به مميزا أو دسه في طعامه) أي طعام المميز (الغالب أكله منه وجهله فشبه عمد) فيلزم ديته ولا قود لتناوله الطعام باختياره، فإن علمه فلا شئ على المضيف أو الداس.\rوتعبيري بالمميز وبغيره هو الموافق لبحث الشيخين ومنقول غيرهما بخلاف تعبيره بما ذكره، وتعبيري بشبه العمد الذي عبر به المحرر أولى من قوله فدية، وخرج بالطعام المذكور ما لو دس سما في طعام نفسه فأكل منه من يعتاد الدخول له أو في طعام من يندر أكله منه فأكله فمات فإنه هدر.\r(و) يجب (على من ألقى غيره فيما) أي شئ (لا يمكنه التخلص منه) كنار وماء مغرق لا يمكنه التخلص منهما بعوم أو غير مغرق، وألقاه بهيئة لا يمكنه ذلك معها (وإن التقمه حوت) ولو قبل وصوله الماء، لان ذلك مهلك لمثله ولا نظر إلى الجهة التي هلك بها.\rوتعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على الماء والنار، (فإن أمكنه) أي التخلص بعوم أو غيره (ومنعه) منه (عارض) كموج وريح فهلك (فشبه عمد) ففيه دية (أو مكث) حتى مات (فهدر) لانه المهلك نفسه (أو النقمة حوت فعمد إن علم به وإلا فشبهه).\rوالتفصيل بين العلم وعدمه من زيادتي ولو ألقاه مكتوفا بالساحل، فزاد الماء وأغرقه فإن كان بموضع يعلم زيادة الماء فيه كالمد بالبصرة فعمد وإن كان قد يزيد وقد لا يزيد فشبه عمد أو كان بحيث لا يتوقع زيادة، فاتفق سيل نادر فخطأ، (ولو ترك) مجروح (علاج جرحه المهلك) فهلك (فقود) على جارحه، لان الجرح مهلك والبرء غير موثوق به لو عالج (ولو أمسكه) شخص ولو للقتل (أو ألقاه من) مكان (عال أو حفر بئرا) ولو عدوانا (فقتله) في الاوليين (أو رداء فيه) في الثالثة، (آخر فالقود على الآخر) أي القاتل أو المردي (فقط) أي دون الممسك أو الملقي أو الحافر لان المباشرة مقدمة على غيرها، مع أن الحافر لا قود عليه لو انفرد أيضا لان الحفر شرط.\r(فصل) في الجناية من اثنين وما يذكر معها.\rلو (وجد) بواحد (من إثنين معا فعلان مزهقان) للروح سواء أكانا مذففين أي مسرعين للقتل أم لا (كحز) للرقبة (وقد) للجثة (وكقطع عضوين) مات المقطوع به منهما (فقاتلان) فعليهما القود، وإن كان أحدهما مذففا دون الآخر فالمذفف هو القاتل (أو) وجدا منهما (مرتبا","part":2,"page":221},{"id":686,"text":"ف) - القاتل (الاول إن أنهاه إلى حركة مذبوح بأن لم يبق) فيه (إبصار ونطق وحركة اختيار) لانه صيره إلى حالة الموت، (ويعزر الثاني) لهتكه حرمة ميت (وإلا) أي وإن لم ينهه الاول إلى حركة مذبوح (فإن ذفف) أي الثاني (كحز بعد جرح فهو القاتل وعلى الاول ضمان جرحه) قودا أو مالا (وإلا) أي وإن لم يذفف الثاني أيضا، ومات المجني عليه بالجنايتين كأن أجافاه أو قطع الاول يده من الكوع والثاني من المرفق (فقاتلان) بطريق السراية، (ولو قتل مريضا حركته حركة مذبوح ولو بضرب يقتله) دون الصحيح وإن جهل المرض (أو) قتل (من عهده أو ظنه عبدا أو كافرا غير حربي) ولو بدراهم مرتدا أو غيره (أو ظنه قاتل أبيه أو حربيا) بأن كان عليه زي الحربيين (بدارنا فأخلف)، أي فبان خلافه (لزمه قود) لوجود مقتضيه وجهله وعهده وظنه لا يبيح له الضرب أو القتل.\rوفارق المريض المذكور من وصل إلى حركة مذبوح بجناية بأنه قد يعيش بخلاف ذاك (أو) قتل من ظنه حربيا (بدراهم أو صفهم) فأخلف (فهدر وإن لم يعهده حربيا لعذر الظاهر ثم، نعم إن قتله ذمي لم نستعن به لزمه القود وخرج بغير الحربي في مسألة العهد ما لو عهده حربيا فإن قتله بدارنا فلا قود أو بدارهم أو صفهم فهدر كما فهم مما مر وبعهده وظنه كفره ما لو انتفيا فإن عهد وظن إسلامه ولو بدراهم أو شك فيه وكان بدارنا لزمه قود أو بدارهم أو صفهم فهدر إن لم يعرف مكانه، وإلا فكقتله بدارنا والتقييد بالحربي في مسألة الاهدار مع قولي أو صفهم من زيادتي.\r(فصل) في أركان القود في النفس (أركان القود في النفس) ثلاثة (قتيل وقاتل وقتل)، (وشرط فيه ما مر) من كونه عمدا ظلما فلا قود في الخطأ وشبه العمد وغير الظلم كما مر بيانه، (وفي القتيل عصمة) بإيمان أو\rأمان كعقد ذمة أو عهد لقوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) *.\rالآية، وقوله: * (وإن أحد من المشركين استجارك) * الآية وهي معتبرة من الفعل إلى التلف، وسيأتي بيانه في الفصل الآتي (فيهدر حربي) ولو صبيا وامرأة وعبدا لقوله تعالى: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * (ومرتد) في حق معصوم لخبر من بدل دينه فاقتلوه (كزان","part":2,"page":222},{"id":687,"text":"محصن قتله مسلم) معصوم لاستيفائه حدا الله تعالى سواء أثبت زناه باقراره أو ببينة (ومن عليه قود لقاتله لاستيفائه حقه، (و) شرط (في القاتل) أمران (التزام) للاحكام ولو من سكران أو ذمي أو مرتد (فلا قود على صبي ومجنون وحربي ولو قال وقت القتل صبيا وأمكن) صباه فيه (أو مجنونا وعهد) جنونه قبله (حلف) فيصدق لان الاصل بقاء الصبا والجنون سواء انقطع أم لا بخلاف ما إذا لم يمكن صباه ولم يعهد جنونه (أو) قال (أنا صبي) الآن وأمكن (فلا قود) ولا يحلف أنه صبي لان التحليف لاثبات صباه ولو ثبت لبطلت يمينه ففي تحليفه إبطال لتحليفه وسيأتي هذا في الدعوى والبينات مع زيادة (ومكافأة) أي مساواة (حال جناية) بأن لم يفضل قتيله باسلام أو أمان أو حرية أو أصلية أو سيادة، (فلا يقتل مسلم) ولو زانيا محصنا) (بكافر) ولو ذميا لخبر البخاري لا يقتل مسلم بكافر وأن ارتد المسلم لعدم المكافأة حال الجناية إذ العبرة في العقوبات بحالها (ويقتل ذو أمان بمسلم وبذي أمان وإن اختلفا دينا) كيهودي ونصراني، (أو أسلم القاتل ولو قبل موت الجريح) لتكافئهما حال الجناية (ويقتص في هذه) المسألة (إمام بطلب وارث) ولا يفوضه إلى الوارث حذرا من تسليط الكافر على المسلم، (ويقتل مرتد بغير حربي) لما مر.\rوتعبيري هنا بذلك وفيما مر بكافر وذي أمان أعم من تعبيره هنا بذمي ومرتد وثم بذمي، (ولا) يقتل (حر بعيره) ولو مبعضا لعدم المكافأة (ولا مبعض بمثله وإن فاقه حرية) كأن كان نصفه حرا وربع القاتل حرا، إذ لا يقتل بجزء الحرية جزء الحرية وبجزء الرق جزء الرق لان الحرية شائعة فيهما بل يقتل جميعه بجميعه فيلزم قتل جزء حر بجزء رق وهو ممتنع\r(ويقتل رقيق) ولو مدبرا ومكاتبا وأم ولد (برقيق وإن عتق القاتل) ولو قبل موت الجريح لتكافئهما بتشاركهما في المملوكية حال الجناية (لا مكاتب برقيقه) الذي ليس أصله كما لا يقتل الحر برقيقه وهذا من زيادتي.\rفإن كان رقيقه أصله فالاصل في الروضة تبعا لنسخ أصلها السقيمة أنه لا يقتل به والاقوى في نسخه المعتمدة والشرح الصغير أنه يقتل به وقد يؤيد الاول بما يأتي من أن الفضيلة لا تجبر النقيصة.\r(ولا قود بين رقيق مسلم وحر كافر) بأن قتل الاول الثاني أو عكسه لان المسلم لا يقتل بالكافر، ولا الحر بالرقيق ولا تجبر فضيلة كل منهما نقيصته، وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بعبد وذمى (ويقتل) فرع (بأصله) كغيره (لا) أصل (بفرعه) لخبر: لا يقاد للابن من أبيه صححه","part":2,"page":223},{"id":688,"text":"الحاكم والبيهقي والبنت كالابن والام كالاب وكذا الاجداد والجدات وإن علوا من قبل الاب إو الام والمعنى فيه أن الوالد كان سببا في وجود الولد فلا يكون الولد سببا في عدمه وهل يقتل بولده المنفي بلعان وجهان في نسخ الروضة المعتمدة وأصلها عن المتولي.\rقال الاذرعي والاشبه أنه يقتل به ما دام مصرا على النفي.\rقلت وهو مقتضى كلام المتولي في موانع النكاح ووقع في نسخ الروضة السقيمة ما يقتضي تصحيح أنه لا يقتل به فاغتر بها الزركشي وغيره فعزوا تصحيحه إلى نقل الشيخين له عن المتولي (ولا) أصل (له) أي لاجل فرعه كأن قتل رقيقه أو زوجته أو عتيقه أو زوجة نفسه، وله منها ولد لانه إذا لم يقتل بجنايته على فرعه فلان لا يقتل بجنايته على من له في قتله حق أولى، (ولو تداعيا مجهولا وقتله أحدهما فإن ألحق به فلا قود) عليه لما مر.\rوإلا فعليه القود إن ألحق بالآخر أو بثالث.\rوإن اقتضت عبارة الاصل عدمه في الثالث فإن ألحق بهما أو لم يلحق بأحد فلا قود حالا لان أحدهما أبوه وقد اشتبه الامر (ولو قتل أحد) أخوين (شقيقين حائزين الاب والآخر الام معا وكذا) إن قتلا (مرتبا ولا زوجية) بين الاب والام والمعية والترتيب بزهوق الروح (فلكل) منهما (قود) على الآخر لانه\rقتل مورثه (وقدم في معية) محققة أو محتملة (بقرعة و) في (غيرها بسبق) للقتل وهذه من زيادتي.\rنعم إن علم سبق دون عين السابق احتمل أن يقرع وأن يتوقف ألى البيان وكلامهم قد يقتضي الثاني، (فإن اقتص أحدهما ولو مبادرا) أي بغير قرعة أو سبق (فلوارث الآخر قتله) بناء على أن القاتل بحق لا يرث (أو) كان ثم (زوجية) بين الاب والام (فللاول) فقط القود لانه إذا سبق قتل الاب لم يرث منه قاتله ويرثه أخوه والام وأذا قتل الآخر الام ورثها الاول فتنتقل إليه حصتها من القود ويسقط باقيه.\rويستحق القود على أخيه ولو سبق قتل الام سقط القود عن قاتلها، واستحق قتل أخيه والتقييد بالشقيقين وبالحائزين من زيادتي.\r(ويقتل شريك من امتنع قوده لمعنى فيه) لوجود مقتضى القتل وإن كان شريكا لمن ذكر، فيقتص من شريك قاتل نفسه بأن جرح شخص نفسه وجرحه غيره فمات منهما ومن شريك حربي في قتل مسلم وشريك أب في قتل الولد، وشريك دافع صائل وقاطع قودا أو حدا وعبد شارك حرا في قتل عبد وذمي شارك مسلما في قتل ذمي، وحر شارك حرا جرح عبدا فعتق بأن جرحه المشارك بعد عتقه فمات بسرايتهما وخرج بقولي لمعنى فيه شريك مخطئ أو شبه عمد فلا يقتص منه وإن حصل الزهوق بما يجب فيه القود وما لا يجب.\rوالفرق أن كلا من الخطأ وشبه العمد شبهه في الفعل أورث في فعل الشريك فيه شبهة في القود ولا شبهة في","part":2,"page":224},{"id":689,"text":"العمد (لا قاتل غيره بجرحين عمد وغيره) من خطأ وشبه عمد (أو) بجرحين (مضمون وغيره) كمن جرح حربيا أو مرتدا ثم أسلم وجرحه ثانيا فمات بهما، فلا قود عليه تغليبا لمسقط القود.\rوتعبيري بما ذكر أعم مما ذكره (ولو داوى جرحه بمذفف) أي قاتل سريعا، (فقاتل نفسه أو بما لا يقتل غالبا أو) بما يقتل غالبا و (جهل حاله فشبه عمد) فلا قود على جارحه في الثلاث، وإنما عليه ضمان جرحه.\rوالتصريح بالثانية من زيادتي، (فإن علمه) أعلم حاله (ف) - جارحه (شريك جارح نفسه) فعليه القود (ويقتل جمع بواحد) كأن القوة من عال في بحر أو جرحوه جراحات مجتمعة أو\rمتفرقة، وإن تفاوتت عددا أو فحشا لما روى الشافعي وغيره أن عمر قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة، وقال لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ولم ينكر عليه فصار أجماعا.\rوالغيلة أن يخدع ويقتل بموضع لا يراه فيه أحد (ولولي عفو عن بعضهم بحصته من الدية باعتبار عددهم) في جراح ونحوه بقرينة ما يأتي وعن جميعهم بالدية فتوزع على عددهم، فعلى الواحد من العشرة عشرها.\rوإن تفاوتت جراحاتهم عددا إو فحشا (ولو ضربوه بسياط) أو عصا خفيفة فقتلوه (وضرب كل) منهم (لا يقتل قتلوا إن تواطؤوا) أي توافقوا على ضربه، (وإلا) بأن وقع اتفاقا (فالدية) تجب عليهم (باعتبار) عدد (الضربات) وإنما لم يعتبر التواطؤ في الجراحات ونحوها، لان ذلك يقصد به الاهلاك بخلاف الضرب بنحو السوط، أما إذا كان ضرب كل منهم يقتل فيقتلون مطلقا وإذا آل الامر إلى الدية وزعت على الضربات بخلاف الجراحات ونحوها.\rوقولي وإلا إلى آخره من زيادتي.\r(ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم أو معا) بأن ماتوا في وقت واحد أو جهل أمر المعية والترتيب.\rفالمراد المعية المحققة أو المحتملة (فبقرعة) بينهم فمن خرجت قرعته قتل به (وللباقين الديات) لانها جنايات لو كانت خطأ لم تتداخل فعند التعمد أولى فلو قتله) منهم (غير من ذكر) بأن قتله غير الاول في الاولى وغير من خرجت قرعته في الثانية فتعبيري بذلك أعم من قوله فلو قتله غير الاول (عصى ووقع قودا) لان حقه متعلق به (وللباقين الديات) لتعذر القود بغير اختيارهم.\rوتعبيري بذلك أولى من قوله وللاول دية وهل المراد دية القتيل أو القاتل حكى المتولي فيه وجهين تظهر فائدتهما في اختلاف قدر الديتين فعلى الثاني منهما لو كان القتيل رجلا والقاتل امرأة وجب خمسون بعيرا في عكسه مائة والاقرب الوجه الاول كما دل عليه كلامهم في باب العفو عن القود ولو قتله أولياء القتلى جميعا وقع القتل عنهم","part":2,"page":225},{"id":690,"text":"موزعا عليهم فيرجع كل منهم إلى ما يقتضيه التوزيع من الدية فإن كانوا ثلاثة حصل لكل منهم ثلث حقه وله ثلثا الدية.\r(فصل) في تغير حال المجروح لحرية أو عصمة أو إهدار أو بقدر المضمون به.\rلو (جرح عبده أو حربيا أو مرتدا فعتق) العبد (وعصم) الحربي بإيمان أو أمان أو المرتد بإيمان (فمات) بالجرح (فهدر) أي لا شئ فيه اعتبارا بحال الجناية نعم عليه في قتل عبده كفارة كما سيأتي، (ولو رماه) أي العبد أو الحربي أو المرتد بسهم (فعتق وعصم) قبل إصابة السهم ثم مات بها (فدية خطأ) تجب اعتبارا بحالة الاصابة لانها حالة اتصال الجناية والرمي كالمقدمة التي يتوصل بها إلى الجناية، فعلم أنه لا قود بذلك لعدم المكافأة أول أجزاء الجناية وتعبيري بذلك أعم مما عبر به (ولو ارتد جريح ومات) سراية (فنفسه هدر) أي لا شئ فيها لانه لو قتله حينئذ مباشرة لم يلزمه شئ فالسراية أولى (ولوارثه) لولا الردة ولو معتقا (قود الجرح إن أوجبه) أي الجرح القود كموضحة وقطع يد عمدا ظلما اعتبارا بحال الجناية وكما لو لم يسر إنما كان القود للوارث لا للامام لانه للتشفي وهو له لا للامام (وإلا) أي وإن لم يوجب الجرح القود (ف) - الواجب (الاقل من أرشه ودية) للنفس لانه المتيقن فلو كان الجرح قطع يد وجب نصف الدية أو يديه ورجليه وجبت دية ويكون الواجب (فيئا) لا يأخذ الوارث منه شيئا.\rوتعبيري بوارث أولى من تعبيره بقريبه المسلم وقولي فيئا من زيادتي (فإن أسلم) المرتد (فمات سراية فدية) كاملة تجب لوقوع الجرح والموت حال العصمة فلا قود وإن قصرت الردة لتخلل حالة الاهدار (كما لو جرح مسلم ذميا فأسلم أو حر عبدا) لغيره (فعتق ومات سراية) فإنه يجب فيه دية كاملة، لان الاعتبار في قدر الدية بحال استقرار الجناية لا قود لانه لم يقصد بالجناية من يكافئه (وديته) فالثانية (للسيد) ساوت قيمته أو نقصت عنها لانه استحقها بالجناية الواقعة في ملكه ولا يتعين حقه فيها بل للجاني العدول لقيمتها وإن كانت الدية موجودة فإذا أسلم الدراهم أجبر السيد على قبولها، وإن لم يكن له أن يطالبه إلا بالدية (فإن زادت) أي الدية (على قيمته فالزيادة لورثته) لانها وجبت بسبب الحرية هذا كله إذا لم يكن لجرحه أرش مقدر، وإلا فللسيد الاقل من أرشه والدية كما يعلم ذلك من قولي (ولو قطع) الحر (يد عبد فعتق ثم مات سراية فللسيد الاقل من الدية والارش)، أي أرش","part":2,"page":226},{"id":691,"text":"اليد المقطوعة في ملكه لو اندمل القطع وهو نصف قيمته لا الاقل من الدية وقيمته، لان السراية لم تحصل في الرق حتى تعتبر في حق السيد.\r(قاعدة): كل جرح أوله غير مضمون لا ينقلب مضمونا بتغير الحال في الانتهاء وإن كان مضمونا في الحالين اعتبر في قدر الضمان الانتهاء وفي القود الكفاءة من الفعل إلى الانتهاء.\r(فصل) فيم يعتبر في قود الاطراف والجراحات والمعاني مع ما يأتي (كالنفس فيما مر) مما يعتبر لوجوب القود، ومن أنه يقاد من جمع بواحد وغير ذلك (غيرها) من طرف وغيره.\rفتعبيري بذلك أعم مما عبر به (فيقطع) بالشروط السابقة (جمع) أي أيديهم (بيد تحاملوا عليها) دفعة بمحدد (فأبانوها) فإن لم يتحاملوا بأن تميز فعل بعضهم عن بعض كأن قطع واحد من جانب وآخر من جانب حتى التقت الحديدتان، فلا قود على واحد منهما بل على كل منهما حكومة تليق بجنايته، وبحث الشيخان بلوغ مجموع الحكومتين دية اليد.\r(والشجاج) في الرأس والوجه بكسر الشين جمع شجة بفتحها وهي جرح فيهما.\rأما في غيرهما فيسمى جرحلاشجة عشر (حارصة) بمهملات وهي ما (تشق الجلد) قليلا نحو الخدش.\rوتسمى الحرصة والحريصة والقاشرة (ودامية) بتخفيف الياء (تدميه) بضم التاء أي تشق بلا سيلان دم وإلا تسمى دامعة بعين مهملة وبهذا الاعتبار تكون الشجاج إحدى عشرة، (وباضعة) من البضع وهو القطع (تقطع اللحم) بعد الجلد (ومتلاحمة تغوص فيه) أي في اللحم.\r(وسمحاق) بكسر السين (تصل جلدة العظم) أي التي بينه وبين اللحم وتسمى الجلدة به أيضا وكذا كل جلدة رقيقة، (وموضحة تصله) أي تصل العظم بعد خرق الجلدة، (وهاشمة تهشمه) أي العظم وإن لم توضحه (ومنقلة) بكسر القاف المشددة أفصح من فتحها (تنقله) من محل إلى آخره وإن لم توضحه وتهشمه، (ومأمومة) وتسمى آمة (تصل خريطة الدماغ) المحيطة به وهي أم الرأس، (ودامغة) بغين معجمة (تخرقها) أي خريطة الدماغ وتصل إليه وهي مذففة عند بعضهم، (ولا قود) في الشجاج (إلا في موضحة ولو) كانت (في باقي البدن) لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها.\r(ويجب) القود (في قطع بعض نحو مارن) كأذن وشفة ولسان وحشفة\r(وإن لم يبن) لذلك ويقدر المقطوع بالجزئية كالثلث والربع لا بالمساحة، والمارن مالان من الانف.\rوتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به","part":2,"page":227},{"id":692,"text":"(وفي قطع من مفصل) بفتح الميم وكسر الصاد لانضباطه (حتى في أصل فخذ) وهو ما فوق الورك، (ومنكب) وهو مجموع ما بين العضد والكتف (إن أمكن) القود فيهما (بلا إجافة) بخلاف ما إذا لم يمكن إلا بإجافة لان الجوائف لا تنضبط.\r(و) يجب (في فق ء عين) أي تعويرها بعين مهملة (وقطع أذن وجفن) بفتح الجيم (ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين) أي بيضتين بقطع جلدتهما (وأليين) بفتح الهمزة أي اللحمان الناتئان بين الظهر والفخذ (وشفرين) بضم الشين حرفا الفرج لان لها نهايات مضبوطة (لا في كسر عظم) لعدم الوثوق بالمماثلة فيه (إلا سنا وأمكن) بأن تنشر بمنشار بقول أهل الخبرة ففي كسرها القود على النص، وجزم به الماوردي وغيره والاستثناء من زيادتي (وله) أي المجني عليه (قطع مفصل أسفل) محل (الكسر) ليحصل به استيفاء بعض حقه (فلو كسر عضده وأبانه) أي المكسور من اليد (قطع من المرفق أو) من (الكوع) ويسمى الكاع لعجزه عن محل الجناية فيهما ومسامحته ببعض حقه في الثانية، (وله حكومة الباقي) وهو المقطوع من العضد في الاولى والمقطوع منه مع الساعد في الثانية، لانه لم يأخذ عوضا عنه (ولو أوضح وهشم أو نقل أو ضح) المجني عليه لامكان القود في الموضحة، (وأخذ أرش الباقي) أي الهاشمة والمنقلة وهو خمسة أبعرة للهاشمة وعشرة للمنقلة لتعذر القود في الهشم.\rوالتنقيل المشتمل على الهشم غالبا ولو أوضح وأم أوضح وأخذ ما بين الموضحة والمأمومة وهو ثمانية وعشرون بعيرا وثلث لان في المأمومة ثلث الدية، كما سيأتي (ولو قطعه من كوعه لم يقطع شيئا من أصابعه) ولو أنملة لقدرته على محل الجناية.\rفتعبيري بذلك أولى من قوله فليس له التقاط أصابعه (فإن التقاط أصابعه (فإن قطع عزر) لعدوله عن حقه (ولا غرم) عليه لانه يستحق إتلاف الجملة (وله قطع الكف) بعد القطع لانه من مستحقه، ويفارق ما\rلو قطعه من نصف ساعده فلقط أصابعه لا يمكن من قطع كفه لانه ثم بالتمكين لا يصل إلى تمام حقه بخلافه هنا، (ويجب) القود (بإبطال) المعاني سراية من (بصر وسمع وبطش وذوق وشم وكلام) لان لها محال مضبوطة، ولاهل الخبرة طرق في إبطالها وذكر الكلام من زيادتي (فلو أوضحه أو لطمه لطمة تذهب ضوأه غالبا فذهب) ضوؤه (فعل به كفعله فإن ذهب)","part":2,"page":228},{"id":693,"text":"فذاك (وإلا أذهبه بأخف ممكن كتقريب حديدة محماة) من حدقته أو وضع كافور فيها، ومحل ذلك أن يقول أهل الخبرة يمكن إذهاب الضوء مع بقاء الحدقة وإلا فالواجب الارش ومحله في اللطمة فيما إذا ذهب بها من المجني عليه ضوء إحدى العينين أن لا يذهب بها من الجاني ضوء عينيه أو إحداهما مخالفة للمجني عليها أو مبهمة وإلا فلا يلطم حذرا من إذهاب ضوء عينيه أو المخالفة للمجني عليها بل يذهبه بالمعالجة.\rفإن تعذرت فالارش (ولو قطع أصبعا فتأكل غيرها) من بقية الاصابع (فلا قود في المتأكل) وفارق إذهاب البصر ونحوه من المعاني بأن ذاك لا يباشر بالجناية بخلاف الاصبع ونحوه من الاجسام فيقصد بمحل البصر مثلا نفسه ولا يقصد بالاصبع مثلا غيرها فلو اقتص في الاصبع فسرى لغيرها لم تقع السراية قصاصا بل تجب على الجاني للاصابع الاربعة أربعة أخماس الدية.\r(باب كيفية القود والاختلاف فيه ومستوفيه) مع ما يأتي (لا تؤخذ) هو لشموله أعم من قوله لا تقطع (يسار بيمين ولا شفة سفلى بعليا وعكسهما) أي يمين بيسار وشفة عليا بسفلى (ولا أنملة) بفتح الهمزة وضم الميم في الافصح (بأخرى) ولا أصبع بأخرى (ولا حادث) بعد الجناية (بموجود)، فلو قلع سنا ليس له مثلها فلا قود وإن نبت له مثلها بعد (ولا زائد بزائد أو أصلي دونه) كأن يكون لزائد الجاني ثلاثة مفاصل ولزائد المجني عليه أو أصليته مفصلان (أو) بزائد أو أصلي (بمحل آخر) كزائد بجنب خنصر بزائد بجنب إبهام أو بنصر أصلي ولا يد مستوية الاصابع والكف بيد أقصر من أختها\rوذلك لانتفاء المساواة فيما ذكر المقصود في القود ولو تراضيا بأخذ ذلك لم يقع قودا ويؤخذ زائد بزائد وبأصلي ليسا دونه إن اتحدا محلا وقولي ولا حادث إلى آخره ما عدا حكم الزائد بالزائد بمحل آخر من زيادتي (ولا يضر) في القود بعد ما ذكر (تفاوت كبر وصغر وطول) وقصر (وقوة) وضعف في عضو أصلي أو زائد كما في النفس لان المماثلة في ذلك لا تكاد تتفق.\r(والعبرة في) قود (موضحة بمساحة) فيقاس مثلها طولا وعرضا من رأس الشاج ويخط","part":2,"page":229},{"id":694,"text":"عليه بنحو سواد أو حمرة وبوضح بنحو موسى، وإنما لم يعتبر ذلك بالجزئية لان الرأسين مثلا قد يختلفان صغرا وكبرا فيكون جزء أحدهما قدر جميع الآخر فيقع الحيف بخلاف الاطراف لان القود وجب فيها بالمماثلة بالجملة فلو اعتبرناها بالمساحة أدى إلى أخذ عضو ببعض آخر وهو ممتنع (ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد) في قودها، ولو كان برأس الشاج شعير دون المشجوج ففي الروضة وأصلها عن نص الام أنه لا قود لما فيه من إتلاف شعر لم يتلفه الجاني.\rوظاهر نص المختصر وجوبه وعزى للماوردي وحمل ابن الرفعة الاول على فساد منبت المشجوج والثاني على ما لو حلق الاذرعي وقضية نص الام أن الشعر الكثيف يجب إزالته ليسهل الاستيفاء ويبعد عن الغلط قال والتوجيه يشعر بأنها لا تجب إذا كان الواجب استيعاب الرأس (ولو أوضح رأسا ورأسه) أي الشاج (أصغر استوعب) إيضاحا، (ويؤخذ قسط) للباقي (من أرش الموضحة) لو ورع على جميعها، فإن كان الباقي قدر الثلث فلنتمم به ثلث أرشها فلا يكمل الايضاح من غير الرأس كالوجه والقفا لانه غير محل الجناية (أو) ورأسه (أكبر أخذ) منه (قدر حقه) فقط لحصول المماثلة (والخيرة في محله للجاني)، لان جميع رأسه محل الجناية وقيل للمجني عليه وصوبه الاذرعي وغيره، قالوا وهو الذي أورده العراقيون (أو) أوضح (ناصية وناصية أصغر كمل) عليها (من) باقي (رأسه) من أي محل كان، لان الرأس كله عضو واحد فلا فرق بين مقدمه وغيره، (ولو زاد) المقتص (في موضحته) على حقه (عمدا لزمه\rقوده) أي الزائد، لكن إنما يقتص منه بعد اندمال موضحته (فإن وجب مال) بأن حصل بشبه عمد أو بخطأ بغير اضطراب الجاني أو عفا بمال، (فأرش كامل) يجب لمخالفة حكمه حكم الاصل، فإن كان الخطأ باضطراب الجاني فهدر.\rفلو قال المقتص تولدت باضطرابك فأنكر ففي المصدق منهما وجهان.\rقال البلقيني الارجح عندي تصديق المقتص منه وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (ولو أوضحه جمع) بأن تحاملوا على آلة وجروها معا (أوضح من كل) منهم (مثلها) أي مثل موضحته لا قسطه منها فقط إذ ما من جزء إلا وكل منهم جان عليه فأشبه ما إذا اشتركوا في قطع عضو فلو آل الامر للدية وجب على كل واحد قسطه كما قطع به البغوي.\rوالماوردي لادية موضحة كاملة خلافا لما رجحه الامام ووقع في الروضة عز والاول للامام والثاني للبغوي، وهو خلاف ما في الرافعي وغيره.\r(ويؤخذ) عضو (أشل) من ذكر أو يد أو غيرهما (بأشل مثله أو دونه) شللا وهما من زيادتي، (وبصحيح) هذا (إن أمن) من المأخوذ (نزف دم) بقول أهل الخبرة لانه مثل حقه أو دونه بخلاف ما إذا لم يؤمن من ذلك","part":2,"page":230},{"id":695,"text":"بأن لم تنسد أفواه العروق بالجسم، فلا يؤخذ به وإن رضي الجاني حذرا من استيفاء النفس بالطرف.\r(ويقنع به) أي بالاشل إذا أخذ بأشل دونه أو بصحيح فلا أرش للشلل لاستوائهما في الجرم وإن اختلفا في الصفة لانها لا تقابل بمال (لا عكسهما) أي لا يؤخذ أشل بأشل فوقه ولا صحيح بأشل (في غير أنف وأذن وسراية) كيد ورجل وجفن.\r(وأن رضي الجاني) رعاية للمماثلة، كما لا يقتل حر بعبد وإن رضي وخرج بزيادتي في غير أنف وأذن وسراية الاشل من ذلك، وما لو سرى قطع الاشل للنفس فيؤخذ به ذلك لبقاء المنفعة من جمع الريح والصوت في الاولين، وكما في الموت بجائفة في الثالث (فلو فعل) أي أخذ ذلك بما ذكر بقيد زدته بقولي، (بلا إذن) من الجاني (فعليه ديته) ولو حكومة الاشل فلا يقع ما فعل قودا لانه غير مستحق (فلو سرى ف) - عليه (قود النفس) لتفويتها ظلما أما إذا أخذه بإذن الجاني فلا قودفي النفس، ولا دية في الطرف إن أطلق الاذن ويجعل\rمستوفيا لحقه، فإن قال خذه قودا ففعل فقيل لا شئ عليه وهو مستوف بذلك حقه وقيل عليه ديته وله حكومة وقطع به البغوي.\rكذا في الروضة كأصلها هنا (والشلل بطلان العمل)، وإن لم يزل الحس والحركة وهو شامل لشلل الذكر وغيره بخلاف قول الاصل والاشل منقبض لا ينبسط أو عكسه، فإنه وإن لزمه الاول لكنه قاصر على الذكر (ولا أثر لانتشار الذكر وعدمه) فيؤخذ ذكر فحل بذكر خصي وعنين إذ لا خلل في العضو وتعذر الانتشار لضعف في القلب أو الدماغ (ويؤخذ سليم بأعسم وأعرج) لذلك، والعسم بمهملتين مفتوحتين تشنج في المرفق أو قصر في الساعد أو العضد قاله في الروضة كأصلها.\rوقال ابن الصباغ هو ميل واعوجاج في الرسغ وقال الشيخ أبو حامد الاعسر وهو من بطشه بيساره أكثر.\r(و) يؤخذ طرف (فاقد أظفار بسليمها) لانه دونه (لا عكسه) أي لا يؤخذ طرف سليم أظفاره بفاقدها لانه فوقه، (ولا أثر لتغيرها) أي الاظفار بنحو سواد أو خضرة وعليهما اقتصر الاصل فيؤخذ بطرفها الطرف السليم أظفاره منه، لان ذلك علة ومرض في العضو وذلك لا يؤثر في وجوب القود.\r(و) يؤخذ (أنف شام بأخشم) أغير شام كعكسه المفهوم بالاولى، ولان الشم ليس في جرم الانف (وأذن سميع بأصم) كعكسه المفهوم بالاولى، ولان السمع لا يحل جرم الاذن (لا عين صحيحة بعمياء) ولو مع قيام صورتها (ولا لسان ناطق بأخرس) لان كلا منهما أكثر من حقه، ولان البصر والنطق في العين واللسان بخلاف السمع والشم كما مر، (وفي قلع سن) لم يبطل نفعها ولم يكن بها نقص ينقص به أرشها (قود) وإن نبتت من مثغور لقوله تعالى: * (والسن بالسن) *.\rوعودها نعمة جديدة وفي القود بكسرها","part":2,"page":231},{"id":696,"text":"تفصيل تقدم.\rوالاصل أطلق أنه لا قود فيه، (ولو قلع) شخص ولو غير مثغور (سن غير مثغور) ولو بالغا وهو الذي لم تسقط اسنانه الرواضع التي من شأنها السقوط (انتظر) حاله فلا قود ولا دية في الحال لانها تعود غالبا (فإن بان فساد منبتها) بأن سقطت البواقي وعدن دونها وقال أهل الخبرة فسد منبتها (وجب قود ولا يقتص له في صغره) بل يؤخر حتى يبلغ، فإن مات\rقبل بلوغه اقتص وارثه في الحال أو أخذ الارش وإذا اقتص من غير مثغور لمثله وقد فسد منبت سنه.\rفإن لم تعد سن الجاني فذاك وإلا قلعت ثانيا ولو قلع بالغ لم يثغر سن بالغ مثغور خير المجني عليه بين الارش.\rوالقود كما نقله الشيخان عن ابن كج وجزم به في الانوار وهو معلوم من صدر كلامي فلو اقتص وعادت سن الجاني لم تقلع ثانيا.\rوفارقت ما قبلها بأن المجني عليه قد رضي بدون حقه فلا عود له وثم اقتص ليفسد منبت الجاني كما أفسد منبته، وقد تبين عدم فساده فكان له العود (ولو نقصت يده أصبعا فقطع) يدا (كاملة قطع وعليه أرش أصبع) لانه قطعها، ولم يستوف قودها وللمقطوع أن يأخذ دية اليد ولا يقطع (أو بالعكس) بأن قطع كامل ناقصة، (فللمقطوع مع حكومة خمس الكف دية أصابعه) الاربع (أو لقطها وحكومة منابتها) ولا حكومة لها في الحال الاول، لانها من جنس الدية فلا يبعد دخولها فيها بخلاف القود فإنه ليس من جنسها، وإنما وجبت حكومة خمس الكف لانه لم يستوف في مقابلته شئ يخيل اندراجه فيه (ولو قطع كفا بلا أصابع فلا قود) عليه (إلا أن تكون كفه مثلها) فعليه قود للمماثلة ولو عكس بأن قطع فاقد الاصابع كاملها قطع كفه، وأخذت دية الاصابع كما علم مما مر فيما لو قطع ناقص اليد أصبعا يدا كاملة (ولو شلت) بفتح الشين (أصبعاه فقطع كاملة لقط الاصابع (الثلاث) السليمة (وأخذ) مع حكومة منابتها المعلومة مما مر (دية أصبعين) وهو ظاهر (أو قطع يده وقنع بها) لانه لو عم الشلل جميع اليد وقطع قنبها ففي شلل البعض أولى.\r(فصل) في اختلاف مستحق الدم والجاني لو (قد) مثلا (شخصا وزعم موته) والولي حياته (أو قطع يديه ورجليه فمات وزعم سراية، والولي اندمالا ممكنا أو سببا) آخر للموت بقيد زدته بقولي (عينه) أو لم يعينه (وأمكن","part":2,"page":232},{"id":697,"text":"اندمال حلف الولي) لان الاصل بقاء الحياة في الاولى، وعدم السراية في الثانية، فيجب فيها ديتان وفي الاولى دية لا قود لانه يسقط بالشبهة وخرج بالممكن غيره لقصر زمنه كيوم ويومين\rفيصدق الجاني في قوله بلا يمين (كما لو قطع يده فمات وزعم سببا) للموت غير القطع، ولم يمكن الاندمال (ولولي سراية) فإنه الذي يحلف سواء أعين الجاني السبب أم أبهمه، لان الاصل عدم وجود سبب آخر.\rواستشكل ذلك بالصورة السابقة مع أن الاصل فيها أيضا عدم وجود سبب آخر.\rوأجيب بأنه إنما صدق الولي ثم مع ما ذكر لان الجاني قد اشتغلت ذمته ظاهر ابديتين، ولم يتحقق وجود المسقط لاحداهما وهو السراية بإمكان الاحالة على السبب الذي ادعاه الولي فدعواه قد اعتضدت بالاصل وهو شغل ذمة الجاني، (ولو أزال طرفا ظاهرا) كيد ولسان (وزعم نقصه خلقة) كشلل أو فقد أصبع (حلف) بخلاف ما لو أزال طرفا باطنا كذكر وأنثيين أو ظاهرا وزعم حدوث نقصه، فلا يحلف بل يحلف المجني عليه.\rوالفرق عسر إقامة البينة في الباطن دون الظاهر، والاصل عدم حدوث نقصه، والمراد بالباطن ما يعتاد ستره مروءة وبالظاهر غيره (أو أوضح موضحتين ورفع الحاجز) بينهما، (وزعمه) أي الرفع (قبل اندماله) أي الايضاح ليقتصر على أرش واحد (حلف إن قصر زمن) بين الايضاح والرفع، لان الظاهر معه وذكر التحليف فيما عدا مسألة القد من زيادتي.\r(وإلا) بأن طال الزمن (حلف الجريح) أنه بعد الاندمال، (وثبت) له (أرشان) باعتبار الموضحتين ورفع الحاجز بعد الاندمال الثابت بحلفه وذلك، لان حلفه دافع للنقص عن أرشين فلا يوجب زيادة.\r(فصل) في مستحق القود ومستوفيه (القود) يثبت للورثة) العصبة وذوي الفروض بحسب إرثهم المال سواء أكان الارث بنسب أم بسبب كالزوجين والمعتق، (ويحبس جان) هو أعم من قوله القاتل ضبطا لحق المستحق (إلى كمال صبيهم) بالبلوغ (ومجنونهم) بالافاقة (وحضور غائبهم) أو إذنه لان القود للتشفي ولا يحصل باستيفاء غيرهم من ولي أو حاكم أو بقيتهم، فإن كان الصبي والمجنون فقيرين محتاجين للنفقة جاز لولي المجنون غير الوصي العفو على الدية دون ولي الصبي، لان له غاية تنتظر بخلاف المجنون وعلم بقولي ويحبس أنه لا يخلى بكفيل لانه قد يهرب فيفوت","part":2,"page":233},{"id":698,"text":"الحق (ولا يستوفيه) أي القود (إلا واحد) منهم أو من غيرهم.\rفليس لهم أن يجتمعوا على استيفائه لان فيه تعذيبا للمقتص منه ويؤخذ منه أن لهم ذلك إذا كان القود بنحو إغراق وبه صرح البلقيني وإنما يستوفيه الواحد (بتراض) منهم أو من باقيهم (أو بقرعة) بينهم إذا لم يتراضوا بل قال كل أنا أستوفيه بقيد زدته بقولي (مع إذن من الباقين في الاستيفاء بعدها فمن خرجت قرعته تولاه بإذن الباقين، (ولا يدخلها) أي القرعة (عاجز) عن الاستيفاء كشيخ وامرأة وهذا ما صححه الاكثرون كما في أصل الروضة، وصححه في الشرح الصغير.\rونص عليه في الام وصحح الاصل أنه يدخلها العاجز ويستنيب (فلو بدر أحدهم فقتله بعد عفو) منه أو من غيره (لزمه قود) وإن لم يعلم بالعفو إذ لا حق له في القتل، (أو قبله فلا) قود عليه لان له حقا في قتله (وللبقية) في المسألتين (قسط دية من تركة جان)، لان المبادرة فيما وراء حقه كالاجنبي.\rولوارث الجاني على المبادر قسط ما زاد على قدر حقه من الدية (ولا يستوفى) المستحق قودا في نفس أو غيرها (ألا بإذن إمام) ولو بنائبه لخطره واحتياجه إلى النظر لاختلاف العلماء في شروطه، وقد لا يعتبر الاذن كما في السيد، والقاتل في الحرابة والمستحق المضطر إو المنفرد بحيث لا يرى كما بحثه ابن عبد السلام (فإن استقل به المستحق عزر) لافتياته على الامام واعتد به (ويأذن) الامام (لاهل) لاستيفائه من مستحقيه (في نفس) لا غيرها من طرف ومعنى.\rوأما غير الاهل كالشيخ والزمن والمرأة فلا يأذن له في الاستيفاء ويأذن له في الاستنابة، وإنما يأذن له في غير النفس لانه لا يؤمن من أن يزيد في الايلام بترديد الآلة فيسري (فإن أذن له في ضرب رقبة فأصاب غيرهما عمدا) بقوله (عزره) لتعديه (ولم يعزله لاهليته، وإن تعدى بفعله (أو أخطأ ممكنا) كأن ضرب كتفه أو رأسه مما يلي الرقبة (عزله) لان حاله يشعر بعجزه (لا) إن كان (ماهرا) فلا يعزله، وهذا مزيادتي (ولم يعزره) بقيد زدته بقولي (إن حلف) أنه أخطأ لعدم تعديه و خرج بممكنا ما لو ادعى خطأ غير ممكن كأن أصاب رجليه أو وسطه فإنه كالعمد فيما مر.\r(وأجرة جلاد) بقيد زدته بقولي (لم يرزق من) مال (المصالح على جان) موسر، لانها مؤنة حق لزمه أداؤه والجلاد هو المنصوب لاستيفاء الحد.\rوالقود وصف بأغلب أوصافه (وله) أي للمستحق (قود فورا) إن أمكن، لان موجب القود الاتلاف فعجل كقيم المتلفات (وفي حرم) وإن التجأ إليه كقتل الحية والعقرب.\r(و) في (حر وبرد ومرض) بخلاف نحو قطع السرقة مما هو من حقوق الله تعالى لبناء حق الآدمي على المضايقة، وحق الله على المسامحة.","part":2,"page":234},{"id":699,"text":"(لا) في (مسجد) ولو في غير حرم بل يخرج منه ويقتص منه صيانة له وكذا لو التجأ إلى ملك شخص أو مقبرة وذكر حكم المسجد من زيادتي، (وتحبس ذات حمل ولو بتصديقها) فيه (في قود) في نفس أو غيرها (حتى ترضعه اللبأ ويستغني عنها) بامرأة أخرى أو بهيمة يحل لبنها أو فطمه بشرطه ومحل تصديقها أذا أمكن ذلك وإلا كأن كانت ايسة فلا تصدق (ومن قيل بشئ) من محدد إو غيره كغرق وحريق (قتل به) رعاية للمماثلة (أو بسيف) (و) لانه أسهل وأسرع.\rوترجيج الاصل تعين السيف فيما لو قتله بنحو جائفة أو كسر عضد سبق قلم إذ التخيير هو المنقول عن النص، والجمهور وصوبه جماعة نعم لو قال أفعل به كفعله فإن لم يمت لم أقتله بل أعفو عنه لم يمكن لما فيه من التعذيب (إلا) إن قتل (بنحو سحر) مما يحرم فعله كلواط وإيجار خمر أو بول (ف) - لا يقتل به وإن كانت المماثلة به بل (بسيف) فقط نعم يقتل بمسموم إن قتل به كما شمله المستثنى منه.\rوتعبيري بنحو سحر أعم من تعبيره بالسحر والخمر واللواط (ولو فعل به كفعله من نحو إجافة) كتجويع وكسر عضد (فلم يمت قتل بسيف) لما مر، ولا يزاد في الفعل المذكور حتى يموت وقيل يزاد فيه ورجحه الاصل في التجويع، (ولو قطع فسرى) القطع إلى النفس (حز الولي) رقبته تسهيلا عليه (أو قطع) للمماثلة (ثم حز) للسراية (أو انتظر) بعد القطع (السراية) لتكمل المماثلة (ولو اقتص مقطوع يد فمات سراية) وتساويا دية حز الولي) رقبة القاطع (أو عفا) عن جزها (بنصف دية) واليد المستوفاة مقابلة بالنصف\r(ولو كان المقطوع يدين وعفا) الولي عن الحز (فلا شئ) به لانه استوفى ما يقابل الدية.\rوخرج بزيادتي وتساويا دية ما لو لم يتساويا فيها كأن نقصت دية القاطع كامرأة قطعت يد رجل فاقتص ثم مات سراية، فالعفو بثلاثة أرباع الدية لانه استحق دية رجل سقط منها ما استوفاه وهو يد امرأة بربع دية رجل صححه في الورضة.\rوأصلها في باب العفو (ولو مات جان) سراية (بقود يد) مثلا (فهدر) لانه قطع بحق (وإن ماتا) أي الجاني بالقود، والمجني عليه بالجناية (سراية معا أو سبق المجني عليه) الجاني موتا (فقد اقتص) بالقطع والسراية في مقابلتهما، (وإلا) بأن تأخر موت المجني عليه (فنصف دية) تجب في تركة الجاني إن تساويا دية، لان القود لا يسبق الجناية لان ذلك يكون كالمسلم فيه.\rوهو ممتنع فلو كان ذلك في قطع يدين فلا شئ له","part":2,"page":235},{"id":700,"text":"(ولو قال مستحق) قود (يمين) للجاني الحر العاقل (أخرجها فأخرج يسارا) سواء أكان عالما بها وبعدم إجزائها أم لا.\r(وقصد إباحتها) فقطعها المستحق (فمهدرة) أي لا قود فيها ولا دية وإن لم يتلفظ بالاذن في القطع سواء أعلم القاطع أنها اليسار لا ويعزر في العلم (أو) قصد (جعلها عنه) أي عن اليمين (ظانا إجزاءها) عنها (أو أخرجها دهشا وظناها اليمين أو) ظن (القاطع الاجزاء فدية) تجب (لها) أي لليسار لانه لم يبذلها مجانا، فلا قود لها لتسليط مخرجها بجعلها عوضا في الاولى.\rوللدهشة القريبة في مثل ذلك في الثانية بقسميها.\rوثانيهما من زيادتي (ويبقى قود اليمين) في المسائل الثلاث، لانه لم يستوفه ولا عفا عنه لكنه يؤخر حتى تندمل يسراه (إلا في ظن القاطع الاجزاء) عنها فلا قود لها بل تجب لهادية، وهذا من زيادتي.\rفإن قال القاطع وقد دهش المخرج ظننت أنه أباحها، وجب القود في اليسار وكذا لو قال، علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ عن اليمين أو دهشت.\r(فصل) في موجب العمد والعفو (موجب العمد) في نفس وغيرها بفتح الجيم (قود) بفتح الواو أي قصاص (والدية) عند\rسقوطه بعفو عنه عليها أو بغير عفو، (بدل) عنه على ما قاله الدارمي وجزم به الشيخان، والاوجه ما اقتضاه كلام الشافعي والاصحاب وصرح به الماوردي في قود النفس أنها بدل ما جنى عليه وإلا لزم المرأة بقتلها الرجل دية امرأة وليس كذلك، (فلو عفا) المستحق ولو محجور فلس أو سفه (عنه مجانا أو مطلقا) بأن لم يتعرض للدية (فلا شئ) لان المحجور عليه لا يكلف الاكتساب والعفو إسقاط ثابت لا إثبات معدوم (أو) عفا (عن الدية لغا) لانه عفو عما ليس مستحقا فهو فيها لغو كالمعدوم، (فإن اختارها) أي الدية (عقب عفوه مطلقا أو عفا عليها بعد عفوه عنها وجبت) فاختيارها في الاولى وهو من زيادتي كالعفو عليها ولما كان العفو عنها لغوا في الثانية صح العفو عليها وإن تراخى عنه (وإن لم يرض جان) بشئ من اختيار الدية أو العفو عليها، فإنها تجب لانه محكوم علبه.\rفلا يعتبر رضاه كالمحال عليه والمضمون عنه (ولو عفا) عن القود (على غير جنسها) أي الدية.\r(أو) على (أكثر منها ثبت) المعفو عليه وسقط القود (إن قبل جان) ذلك (وإلا فلا) يثبت (ولا يسقط القود) لان ذلك اعتياض فتوقف على الاختيار، وهذا من زيادتي في الثانية","part":2,"page":236},{"id":701,"text":"(ولو قطع أو قتل) شخص آخر (مالك أمره) ولو سكران أو سفيها (بإذنه فهدر) أي لا قود فيه ولا دية للاذن فيه وخرج بمالك أمره للعبد والصبي والمجنون.\rفتعبيري به أولى من تعبيره بالرشيد (ولو قطع) بضم أوله أي عضوه وإن سرى القطع (فعفا عن قوده وأرشه) بلفظ وصية أو إبراء إو نحوه كإسقاط (صح) العفو عن قود العضو والسراية وعن أرش العضو إن خرج من الثلث، أو أجاز الوارث وإلا سقط منه قدر الثلث (لا) عن (أرش السراية) إلى نفس أو عضو بآخر بأن تأكل بالقطع فلا يصح العفو عنه، (وإن قال) مع عفوه عن ذلك ولو بغير لفظ الوصية.\r(و) عفوت (عما يحدث) من الجناية لانه إنما عفا عن موجب جناية موجودة فلا يتناول غيرها، والعفو عما يحدث باطل لانه إبراء عما لم يجب (إلا إن عفا عنه) أي عما يحدث (بلفظ وصية) كأوصيت له بأرش هذه الجناية وبأرش ما يحدث منها فيصح ويسقط\rأرش ما يحدث بالشرط السابق، والاستثناء من زيادتي (ومن له قود نفس بسراية) قطع (طرف فعفا عنها فلا قطع) له لان مستحقه القتل والقطع طريقه وقد عفا عن مستحقه.\rوقال البلقيني المعتمد أن له القطع وصرح به في البسيط (أو) عفا (عن الطرف فله حز الرقبة) لاستحقاقه له، (ولو قطعه) المستحق (ثم عفا عن النفس) مجانا أو بعوض (فسرى القطع) إلى النفس (بان بطلان العفو) فتقع السراية قودا، لان السبب وجد قبله وترتب عليه مقتضاه فلم يؤثر فيه العفو، وفائدة بطلانه تظهر فيما لو عفا بعوض فإنه لا يلزم فإن لم يسر صح العفو فلا يلزم غرم لقطع العضو لانه قطع عضو من يباح له دمه فكان كما لو قطع يد مرتد والعفو إنما يؤثر فيما بقي لا فيما استوفى (ولو وكل) باستيفاء القود (ثم عفا) عنه (فاقتص الوكيل جاهلا) عفوه (فعليه دية) لورثة الجاني لانه بان أن قتله بغير حق، فعلم أنه لا قود عليه لعذره ولا دية على عاقلته (ولا يرجع بها) على عاف، لانه محسن بالعفو (ولو لزمها) أي امرأة (قود فنكحها به مستحقه جاز) لانه عوض مقصود (وسقط) القود لملكها قود نفسها (فإن فارق) - ها (قبل وطئ رجع بنصف أرش) لتلك الجناية لانه بدل ما وقع العقد به.","part":2,"page":237},{"id":702,"text":"(كتاب الديات) جمع دية وهي المال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو فيما دونها وهاؤها عوض من فاء الكلمة وهي مأخوذة من الودي وهو دفع الدية يقال وديت القتيل أوديه وديا.\rوالاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية) *، وخبر الترمذي وغيره الآتي (دية حر مسلم) معصوم (مائة بعير) نعم إن قتله رقيق فالواجب أقل الامرين من قيمة القاتل والدية كما يعلم مما يأتي، (مثلثة في عمد وشبهه ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء أي حاملا (بقول خبيرين) عدلين، وإن لم تبلغ خمس سنين لخبر الترمذي في العمد، وخبر أبي داوود في شبهه بذلك سواء أوجب العمد قودا\rفعفا على الدية أو لم يوجبه كقتل الوالد ولده.\r(ومخمسة في خطأ من بنات مخاض وبنات لبون وبني لبون وحقاق وجذعات) من كل منها عشرون لخبر الترمذي وغيره بذلك.\r(إلا) إن وقع الخطأ (في حرم مكة) سواء أكان القاتل والمقتول فيه أم أحدهما، (أو) في (أشهر حرم) ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب (أو محرم رحم) بالاضافة كأم وأخت (فمثلثة) لعظم حرمة الثلاثة لما ورد فيها ولا يلحق بها حرم المدينة ولا الاحرام ولا رمضان ولا أثر لمحرم رضاع ومصاهرة، ولا لقريب غير محرم كولد عم.\rوالاول بقسميه إن كان قريبا كبنت عم هي أخت من الرضاع أو أم زوجة وارد على قول الاصل أو محرما ذا رحم (ودية عمد على جان معجلة) كسائر أبدال المتلفات.\r(و) دية (غيره) من شبه عمد وخطأ وإن تثلثت (على عاقلة) لجان (مؤجلة) لخبر الصحيحين عن أبي هريرة أن امرأتين اقتتلتا فحذفت إحداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن دية جنينها غرة عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها أي القاتلة وقتلها شبه عمد فثبوت ذلك في الخطأ أولى.\rوالمعنى فيه أن القبائل في الجاهلية كانوا يقومون بنصرة الجاني منهم ويمنعون أولياء الدم أخذ حقهم فأبدل الشرع تلك النصرة ببذل المال وخص تحملهم بالخطأ وشبه العمد","part":2,"page":238},{"id":703,"text":"لانهما مما يكثر لاسيما في متعاطي الاسلحة فحسنت إعانته لئلا يتضرر بما هو معذور فيه وأجلت الدية عليهم رفقا بهم (ولا يقبل) في إبل الدية (معيب) بما يثبت الرد في البيع، وإن كانت إبل الجاني معيبة (إلا برضا) به من المستحق لان حقه السالم من العيب في الذمة، (ومن لزمته) الدية من جان أو عاقلة (فمن إبله) تؤخذ (ف) - إن لم يكن له إبل أخذت من (غالب) إبل (محله) من بلد أو غيره (ف) - إن لم يكن في محله إبل أخذت من غالب إبل (أقرب محل) إلى محل الدافع فيلزمه نقلها، وبذلك علم ما صرح به الاصل أنه لا يعدل إلى نوع أو قيمة إلا بتراض.\rلكن قال في البيان: كذا أطلقوه وليكن مبنيا على جواز الصلح عن إبل الدية أي والاصح منعه لجهالة صفتها وقضيته أن صفتها لو علمت صح الصلح وبه صرح الغزالي في\rبسيطه وعليه جرى ابن الرفعة فيصح العدول حينئذ، وما تقرر من أنها إنما تؤخذ من غالب إبل محله عند عدم إبله هو ما في الاصل والمهذب والبيان وغيرها، والذي في الروضة ونقله أصلها عن التهذيب التخيير بينهما.\rوظاهر ما تقرر أن إبله لو كانت معيبة أخذت الدية من غالب إبل محله.\rقال الزركشي وغيره: وليس كذلك بل يتعين نوع إبله سليما.\rكما قطع به الماوردي، ونص عليه في الام (وما عدم) منها كلا أو بعضا حسا أو شرعا بأن عدمت في المحل الذي يجب تحصيلها منه أو وجدت فيه بأكثر من ثمن المثل، أو بعدت وعظمت المؤنة والمشقة (فقيمته) وقت وجوب التسليم تلزم (من غالب نقد محل العدم) وقولي غالب من زيادتي، (ودية كتابي) معصوم كما علم مما مر (ثلث) دية (مسلم) نفسا وغيرها ويعتبر في ذلك حل منا كحته وإلا فديته دية مجوسي.\r(و) دية (مجوسي ونحو وثني) كعابد شمس وقمر وزنديق وغيرهم ممن له عصمة كما علم مما مر، (ثلث خمسه) أي المسلم أي ديته كما قال به عمر وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم وهذه أخس الديات ونحو من زيادتي.\r(و) دية (أنثى وخنثى) حرين (نصف) دية (حر) نفسا ودونها روى البيهقي خبر دية المرأة نصف دية الرجل وألحق بنفسها ما دونها وبها الخنثى لان زيادته عليها مشكوك فيها، (ومن لم يبلغه إسلام) أي دعوة نبينا (صلى الله عليه وسلم) وقتل (وإن تمسك بما لم يبدل) من دين (فدية) أهل (دينه) ديته فإن كان كتابيا فدية كتابي أو مجوسيا فدية مجوسي لانه بذلك ثبت له نوع عصمة فألحق بالمؤمن من أهل دينه.\rفإن جهل قدر دية أهل دينه.\rقال ابن الرفعة: يجب أخس الديات لانه المتيقن (وإلا) بأن تمسك بما بدل من دين أو لم يتمسك بشئ بأن لم تبلغه دعوة نبي أصلا (فكمجوسي) ديته والمتولد بين مختلفي الدية يعتبر بأكثرهما دية سواء أكان أبا أم أما والتغليظ السابق بالتثليث يأتي في دية الكافر، ففي قتل كتابي عمدا أو شبهه عشر حقائق وعشر","part":2,"page":239},{"id":704,"text":"جذعات وثلاث عشرة خلفة وثلث وفي قتله خطأ ستة وثلثان من كل من بنات مخاض وبنات\rلبون وبني لبون وحقاق وجذعات وفي قتل مجوسي عمدا أو شبهه حقتان وجذعتان وخلفتان وثلثان، وفي قتله خطأ بعير وثلث من كل سن مر آنفا.\rوعن المتولي وغيره استثناء الكافر المقتول في حرم مكة من التثليث.\r(فصل) في موجب ما دون النفس من الجرح ونحوه.\rيجب (في موضحة رأس أو وجه ولو) في العظم الناتئ خلف الاذن أو فيما تحت المقبل من اللحيين أو (صغرت والتحمت نصف عشر دية صاحبها) ففيها الكامل وهو الحر المسلم غير الجنين خمسة أبعرة لخبر في الموضحة خمس من الابل رواه الترمذي وحسنه وإنما لم يسقط بالالتحام لانها في مقابلة الجزء الذاهب، والالم الحاصل أما موضحة غير الرأس والوجه ففيها حكومة.\r(و) في (هاشمة) نقلت أو (أوضحت) ولو بسراية (أو أحوجت له) أي للايضاح بشق لاخراج عظم أو تقويمه (عشر) من دية صاحبها ففيها لكامل عشرة أبعرة لما روي عن زيد بن ثابت أنه (صلى الله عليه وسلم) أوجب في الهاشمة عشرا من الابل رواه الدار قطني والبيهقي موقوفا على زيد.\r(و) في هاشمة (بدونه) أي بدون ما ذكر (نصفه) أي نصف عشر دية صاحبها أخذا مما مر.\rوقولي أو أحوجت له من زيادتي.\r(و) في (منقلة) بإيضاح وهشم (هما) أي عشر دية صاحبها أخذا مما مر ونصفه ففيهما لكامل خمسة عشر بعيرا لخبر عمرو بن حزم بذلك رواه أبو داود.\r(و) في (مأمومة ثلث دية) من دية صاحبها (كجائفة) لخبر عمرو بذلك أيضا وقيس بالمأمومة الدامغة (وهي) أي الجائفة (جرح ينفذ لجوف) بقيدين زدتهما بقولي (باطن محيل) للغذاء أو الدواء (أو طريق له) أي للمحيل (كبطن وصدر وثغرة نحر وجبين) أي كداخلها، فإن خرقت الامعاء ففيها مع ذلك حكومة وخرج بالباطن المذكور غيره كالفم والانف والعين وممر البول وداخل الفخذ (ولو أوضح) واحد (وهشم) في محل الايضاح (آخر ونقل) فيه (ثالث وأم) فيه (رابع فعلى كل) منهم نصف عشر (إلا الرابع فتمام الثلث) وهو عشر ونصفه وثلثه عليه.\rوتعبيري في المذكورات بما ذكر أولى من اقتصاره على أرشها في الكامل وقولي وهشم\rأولى من قوله فهشم،","part":2,"page":240},{"id":705,"text":"(وفي الشجاج قبل موضحة) من حارصة وغيرها المتقدم بيانه (إن عرفت نسبتها منها) أي من الموضحة كباضعة قيست بموضحة فكان ما قطع منها ثلثا أو نصفا في عمق اللحم (الاكثر من حكومة وقسط من الموضحة) وهذا ما نقله في الروضة كأصلها عن الاصحاب.\rوالاصل اقتصر على وجوب قسط أرش الموضحة (وإلا) أي وإن لم تعرف نسبتها منها (فحكومة) لا تبلغ أرش موضحة كجرح سائر البدن، (ولو أوضح موضعين بينهما لحم وجلد أو انقسمت موضحة عمدا وغيره) من خطأ أو شبه عمد فهو أعم من قوله وخطأ (أو شملت) بكسر الميم أفصح من فتحها، (رأسا ووجها أو وسع موضحة غيره فموضحتان) لاختلاف الصور في الاولى.\rوالحكم في الثانية، والمحل في الثالثة، والفاعل في الرابعة إذ فعل الشخص لا يبنى على فعل غيره بخلاف ما لو وسعها الجاني، فهي موضحة واحدة كما لو أتى بها ابتداء كذلك ولو عاد الجاني في الاولى، فرفع الحاجز بينهما قبل الاندمال لزمه أرش واحد، وكذا لو تأكل الحاجز بينهما، لان الحاصل بسراية فعله منسوب إليه وخرج بينهما لحم وجلد ما لو بقي أحدهما فموضحة واحدة لان الجناية أتت على الموضع كله كاستيعابه بالايضاح، (والجائفة كموضحة) في التعدد وعدمه صورة وحكما ومحلا وفاعلا وفي غير ذلك كعدم سقوط الارش، بالالتحام وبذلك علم عدم تعددها فيما لو طعنه بسن له رأسان، والحاجز بينهما سليم (فلو نفذت) أي الجائفة (من جانب إلى آخر فجائفتان) لانه جرحه جرحين نافذين إلى الجوف.\r(فصل) في موجب إبانة الاطراف والترجمة به من زيادتي (في) الجناية على (أذنين ولو بإيباس) لهما (دية) لخبر عمرو بن حزم وفي الاذن خمسون رواه الدار قطني، والبيهقي ولان أبطل منهما منفعة دفع الهوام بالاحساس فلو حصل بالجناية إيضاح وجب مع الدية أرش موضحة وسواء في ذلك السميع والاصم.\rوالمراد بالدية\rهنا وفيما يأتي من نظائره دية من جنى عليه (و) في (بعض) منهما (قسطه) منها أن ما وجب فيه الدية وجب في بعضه قسطه منها، والبعض صادق بواحدة ففيها النصف وببعضها ويقدر بالمساحة (و) في إبانة (يابستين حكومة) كإبانة يد شلاء وجفن وأنف وشفة مستحشفات.\r(و) في (كل عين نصف) من الدية لخبر عمرو بذلك رواه مالك (ولو) كانت العين (عين أحول)","part":2,"page":241},{"id":706,"text":"وهو من في عينه خلل دون بصره، (وأعور) وهو فاقد بصر إحدى العينين (وأعمش) وهو من يسيل دمعه غالبا مع ضعف بصره، (أو بها بياض لا ينقص ضوءا) لان المنفعة باقية بأعينهم، ولا نظر إلى مقدارها فصورة مسألة الاعور وقوع الجناية على عينه السليمة (فإن نقصه) أي الضوء، (فقسط) منه فيها (إن انضبط وإلا فحكومة) فيها، وفرق بينه وبين عين الاعمش، لان البياض نقص الضوء الذي كان في أصل الخلقة، وعين الاعمش لم ينقص ضوءها عما كان في الاصل.\rقاله الرافعي ويؤخذ منه كما قاله الاذرعي وغيره إن العمش لو تولد من آفة أو جناية لا تكمل فيها الدية.\r(و) في (كل جفن ربع) من الدية (ولو) كان (لاعمى) لان الجمال والمنفعة في كل منها ففي الاربعة الدية ويندرج فيها حكومة الاهداب.\r(و) في (كل من طرفي مارن وحاجز) بينهما (ثلث) لذلك ففي المارن الدية، ويندرج فيها حكومة القصبة، (و) في (كل شفة) وهي في عرض الوجه إلى الشدقين وفي طوله إلى ما يستر اللثة، (نصف) ففي الشفتين الدية لخبر عمرو بذلك رواه النسائي وغيره، فإن كانت مشقوقة ففيها نصف ناقص قدر حكومة، (وفي لسان) لناطق (ولو لالكن وأرت وألثغ وطفل) وإن لم يظهر أثر نطقه، (دية) لخبر عمرو بذلك رواه أبو داود وغيره نعم إن بلغ أوان النطق أو التحريك ولم يظهر أثره ففيه حكومة، (و) في لسان (لاخرس حكومة) خلقيا كان الخرس أو عارضا كما في قطع يد شلاء.\rهذا إن لم يذهب بقطعه الذوق وإلا فدية ولو أخذت دية اللسان فنبت لم تسترد.\rوفارق عود المعاني كما سيأتي بأن ذهابها كان مظنونا وقطع اللسان محقق فالعائد غيره وهو نعمة جديدة.\r(و) في (كل سن) أصلية تامة مثغورة (نصف عشر) ففي حر مسلم خمسة أبعرة لخبر عمرو بذلك رواه أبو داود وغيره، (وإن كسرها دون السنخ) بكسر المهملة وسكون النون وإعجام الخاء وهو أصلها المستتر باللحم، (أو عادت أو قلت حركتها أو نقصت منفعتها) ففيها نصف العشر لبقاء الجمال والمنفعة فيها والعود نعمة جديدة فإن قلع هو أو غيره السنخ بعد الكسر لزمه حكومة.\rوتعبيري بنصف العشر أولى من اقتصاره على خمسة أبعرة لسن الكامل (فإن بطلت منفعتها فحكومة كزائدة) وهي الخارجة عن سمت الاسنان ففيها حكومة، (ولو قلعت الاسنان) كلها وهي ثنتان وثلاثون (فبحسابه وإن زادت على دية ففيها مائة وستون بعيرا.\rوإن اتحد الجاني لظاهر خبر عمرو ولو زادت على ثنتين وثلاثين فهل تجب لما زاد حكومة، أو لكل سن منه أرش وجهان بلا ترجيح للشيخين.\rوصحح صاحب الانوار الاول والقمولي","part":2,"page":242},{"id":707,"text":"والبلقيني الثاني وهو الاوجه كما شمله كلام الجمهور، (ولو قلع سن غير مثغور) فلم تعد وقت العود (وبأن فساد منبتها فأرش) يجب كما يجب القود فلو مات قبل بيان الحال فلا أرش لان الظاهر عودها لو عاش، والاصل براءة الذمة نعم تجب له حكومة (وفي لحيين دية) كالاذنين ففي كل لحي نصف دية، (ولا يدخل فيهما) أي في ديتهما (أرش أسنان) لان كلا منهما مستقل وله بدل مقدر.\r(و) في (كل يد روجل نصف) من الدية لخبر عمرو بذلك رواه النسائي وغيره (فإن قطع من فوق كف أو كعب فحكومة) تجب (أيضا) لانه ليس بتابع بخلاف الكف مع الاصابع، وفي اليد والرجل الشلاوين حكومة (و) في (كل أصبع عشر دية) من دية صاحبها ففي أصبع الكامل عشرة أبعرة لخبر عمرو بذلك رواه أبو داود وغيره.\r(و) في (أنملة إبهام نصفه و) أنملة (غيرها ثلثه) عملا بتقسيط واجب الاصبع ولو زادت الاصابع أو الانامل على العدد الغالب مع التساوي أو نقصت قسط الواجب عليها.\rوتعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على دية أصابع الكامل، وأناملها (و) في (حلمتيها) أي المرأة (ديتها) ففي كل واحدة وهي رأس الثدي نصف\rلانه منفعة الارضاع بها كمنفعة اليد بالاصابع، ولا يزاد بقطع الثدي معها شئ وتدخل حكومته في ديتها.\r(و) في (حلمة غيرها) من رجل وخنثى (حكومة) لانه إتلاف جمال فقط وذكر حكم الخنثى من زيادتي.\r(و) في (كل من أنثيين) بقطع جلدتيهما (وأليين) وهما محل القعود (وشفرين) وهما حرفا فرج المرأة (وذكر ولو لصغير وعنين وسلخ جلد إن) لم ينبت بدله و (بقي) فيه (حياة مستقرة ثم مات بسبب من غير السالخ) كهدم أو منه واختلف الجنايتان عمدا وغيره (دية) لخبر عمرو بذلك في الذكر والانثيين.\rرواه أبو داود وغيره.\rوقياسا عليهما في الباقي فإن مات بسبب من السالخ ولم تختلف الجنايتان عمدا وغيره، فالواجب دية النفس.\rوفي الذكر الاشل حكومة وقولي ثم مات إلى آخره أعم من قوله وحز غير السالخ رقبته، (وحشفة كذكر) ففيها دية لان معظم منافع الذكر وهو لذة المباشرة تتعلق بها فما عداها منه تابع لها كالكف مع الاصابع (وفي بعضها قسطه منها) لا من الذكر، لان الدية تكمل بقطعها فقسطت على أبعاضها، فإن اختل بقطعها مجرى البول فأكثر من قسط الدية وحكومة فساد المجرى ذكره في الروضة كأصلها (كبعض مارن وحلمة) ففيه قسطه منهما لا من الانف والثدي.","part":2,"page":243},{"id":708,"text":"(فصل) في موجب إزالة المنافع (تجب دية في) إزالة (عقل) غريزي وهو ما يترتب عليه التكليف لخبر البيهقي بذلك نعم إن رجى عوده بقول أهل الخبرة في مدة يظن أنه يعيش إليها انتظر فإن مات قبل العود وجبت الدية كبصر وسمع وفي بعضه إن عرف قدره قسطه وإلا فحكومة.\rأما العقل المكتسب وهو ما به حسن التصرف ففيه حكومة، ولا يزاد شئ على دية العقل إن زال بما لا أرش له كأن ضرب رأسه أو لطمه (فإن زال بماله أرش) مقدر أو غير مقدر (وجب مع ديته) وإن كان أحدهما أكثر لانها جناية أبطلت منفعة ليست في محل الجناية فكانت كما لو أوضحه فذهب سمعه أو بصره فلو قطع يديه ورجليه فزال عقله وجب ثلاث ديات أو أوضحه في صدره فزال عقله فدية وحكومة (فإن ادعى) ولي المجني عليه (زواله) بالجناية، وأنكر الجاني (اختبر\rفي غفلاته فإن لم ينتظم قوله وفعله أعطى) الدية (بلا حلف) لان حلفه يثبت جنونه، والمجنون لا يحلف فإن اختلفا في جنون متقطع حلف زمن إفاقته، (وإلا) بأن انتظما (حلف جان) فيصدق لاحتمال صدور المنتظم اتفاقا أو جريا على العادة.\rوالتصريح بهذا من زيادتي.\rوالاختبار بأن يكرر ذلك إلى أن يغلب على الظن صدقه أو كذبه، ولو أخذت دية العقل أو غيره من بقية المعاني ثم عاد استردت.\r(و) تجب دية (في) إزالة (سمع) لخبر البيهقي بذلك ولانه من المنافع المقصودة، ففي سمع كل من أذنيه نصف دية، (و) في إزالته (مع إذنيه ديتان) لان السمع ليس في الاذنين كما مر.\r(ولو ادعى) المجني عليه (زواله) وأنكر الجاني (فانزعج لصياح) مثلا (في غفلة) كنوم (حلف جان) أن سمعه باق لاحتمال أن يكون انزعاجه اتفاقا وذكر التحليف من زيادتي (وإلا) أي وإن لم ينزعج (فمدع) يحلف لاحتمال تجلده ويأخذ دية ولا بد في امتحانه من تكرر ذلك إلى أن يغلب على الظن صدقه أو كذبه ولو توقع عوده بعد مدة قدرها أهل الخبرة انتظر وشرط الامام أن لا يظن استغراقها العمر، وأقره الشيخان ويجئ مثله في توقع عود البصر وغيره (وإن نقص) السمع من الاذنين أو إحداهما (فقسطه) أي النقص من الدية (إن عرف) قدره بأن عرفه في الاولى أنه كان يسمع من موضع كذا، فصار يسمع من دونه وبأن تحشى في الثانية العليلة ويضبط منتهى سماع الاخرى، ثم يعكس فإن كان التفاوت نصفا وجب في الاولى نصف الدية.\rوفي الثانية ربعها (وإلا) أي وإن لم يعرف قدره بالنسبة (فحكومة) فيه","part":2,"page":244},{"id":709,"text":"(باجتهاد قاض) لا باعتبار سمع قرنه، فلو قال أنا أعلم قدر ما ذهب من سمعي.\rقال الماوردي: صدق بيمينه لانه لا يعرف إلا من جهته (كشم) ففيه دية.\rوفي شم كل منخر نصف دية ولو ادعى زواله فانبسط للطيب وعبس للخبيث حلف جان وإلا فمدع ويأخذ دية وإن نقص وعرف قدر الزائل فقسطه، وإلا فحكومة.\rوذكر حكم دعوى الزوال والنقص فيه من زيادتي (وضوء) فهو كالسمع أيضا فيما مر.\r(و)\rلكن (لو فقأ عينه لم يزد) على الدية دية أخرى بخلاف إزالة أذنيه مع السمع لما مر.\r(وإن ادعى زواله) أي الضوء وأنكر الجاني (سئل أهل خبرة) فإنهم إذا أوقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس، ونظروا في عينه عرفوا أن الضوء ذاهب أو قائم بخلاف السمع لا يراجعون فيه إذ لا طريق لهم إلى معرفته (ثم) إن لم يوجد أهل خبرة أو لم يبن لهم شئ (امتحن بتقريب نحو عقرب) كحديدة من عينه (بغتة) ونظر أينزعج أم لا فإن انزعج حلف الجاني وإلا فالمجني عليه وتقييد الامتحان بعدم ظهور شئ لهم هو ما حمل عليه البلقيني ما في الروضة وأصلها إذ فيهما نقل السؤاعن نص الام، وجماعة والامتحان عن جماعة، ورد الامر إلى خيرة الحاكم بينهما عن المتولي.\rوالاصل جرى على قول المتولي وطريق معرفة قدر النقص فيما لو نقص ضوء عين أن تعصب، ويوقف شخص في موضع يراه ويؤمر بأن يتباعد حتى يقول لا أراه فتعرف المسافة ثم تعصب الصحيحة وتطلق العليلة ويؤمر الشخص بأن يقرب راجعا إلى أن يراه فيضبط ما بين المسافتين، ويجب قسطه من الدية.\r(و) تجب دية (في) إزالة (كلام) قال أهل الخبرة: لا يعود (وإن لم يحسن) صاحبه (بعض حروف) لانه من المنافع المقصودة، (لا) إن كان عدم إحسانه لذلك (بجناية) فلا دية فيه لئلا يتضاعف الغرم في القدر الذي أزاله الجاني، الاول (وتوزع الدية (على ثمانية وعشرين حرفا عربية ففي) إزالة (بعضها قسطه) منها ففي إزالة نصفها نصف الدية، وفي كل حرف ربع سبعها، لان الكلام يتركب من جميعها هذا إن بقي في الباقي كلام مفهوم، وإلا وجب كمال الدية لان منفعة الكلام قد فاتت (ولو قطع نصف لسانه فزال ربع كلامه أو عكس) أي قطع ربع لسانه فزال نصف كلامه (فنصف دية) اعتبارا بأكثر الامرين المضمون كل منهما بالدية ولو قطع النصف فزال النصف فنصف دية وهو ظاهر، (و) تجب دية (في) إزالة (صوت) مع بقاء اللسان على اعتداله وتمكنه من التقطيع والترديد لخبر زيد بن أسلم بذلك رواه البيهقي، (فإن زال معه حركة لسان) بأن عجز عن التقطيع والترديد (فديتان) لانهما منفعتان مقصودتان في كل منهما دية (و) تجب دية (في) إزالة (ذوق) كغيره من الحواس (وتدرك به حلاوة وحموضة ومرارة","part":2,"page":245},{"id":710,"text":"وملوحة وعذوبة وتوزع) الدية (عليهن) فإذا زال إدراك واحدة منهن وجب خمس الدية (فإن نقص) الادراك عن إكمال الطعوم (فكسمع) في نقصه فإن عرف قدره فقسطه من الدية، وإلا فحكومة.\rوذكر حكمه عند معرفة قدره من زيادتي.\r(و) تجب دية (في) إزالة (مضغ) لانه المنفعة العظمى للاسنان، وفيها الدية فكذا منفعتها كالبصر مع العينين فإن نقص فحكمه ما مر.\r(و) في إزالة لذة (جماع) بكسر صلب ولو مع بقاء المني وسلامة الذكر (وقوة إمناء و) قوة (حبل) وقوة إحبال، لانها من المنافع المقصودة ولو أنكر الجاني زوال لذة الجماع صدق المجني عليه بيمينه لانه لا يعرف إلا منه (و) في (إفضائها) أي المرأة من زوج أو غيره بوطئ أو بغيره، (وهو رفع ما بين قبل ودبر) فإن لم يستمسك الغائط فحكومة مع الدية وقيل هو رفع ما بين مدخل ذكر ومخرج بول، وهو ما جزم به في الروضة كأصلها في باب خيار النكاح، فإن لم يستمسك البول فحكومة مع الدية.\rفعلى التفسير الاول في الثاني حكومة، وعلى الثاني بالعكس.\rوقال الماوردي: على الثاني تجب الدية في الاول من باب أولى وعلى الاول تجب في الثاني حكومة.\rوصحح المتولي أن كلا منهما إفضاء موجب للدية، لان التمتع يختل بكل منهما ولان كلا منهما يمنع إمساك الخارج من أحد السبيلين، فلو أزال الحاجزين لزمه ديتان وخرج بإفضائها إفضاء الخنثى ففيه حكومة لا دية (فإن لم يمكن وطئ إلا به) أي بالافضاء (فليس لزوج وطؤها) لافضائه إلى الافضاء المحرم، ولا يلزمها تمكينه (ولو أزال) الزوج (بكارتها) ولو بلا ذكر (فلا شئ) عليه لانه مستحق لازالتها وإن أخطأ في طريق الاستيفاء بخشبة أو نحوها (أو) أزالها (غيره بغير ذكر فحكومة) نعم إن إزالتها بكر وجب القود (أو به) أي بذكر (وعذرت) بشبهة منها أو نحوها كإكراه أو جنون (فمهر مثل ثيب وحكومة) فإن كان بزنا بمطاوعتها وهي حرة فهدر (و) تجب دية (في) إزالة (بطش و) إزالة (مشي) بأن ضرب يديه فزال بطشه أو صلبه فزال مشيه لانهما من المنافع المقصودة (ونقص كل) منهما (ك) - نقص\r(سمع) فيما مر فيه.\rوفي تعبيري بما ذكر زيادة على قوله، وفي نفسها حكومة كما علم مما مر، (ولو كسر صلبه فزال مشيه وجماعه أو) مشيه (ومنيه فديتان)، لان كلا منهما مضمون بدية عند الانفراد فكذا عند الاجتماع.","part":2,"page":246},{"id":711,"text":"(فرع) في اجتماع جنايات على أطراف ولطائف في شخص واحد لو (فعل ما يوجب ديات) من إزالة أطراف ولطائف (فمات منه) سراية (أو حزه الجاني قبل اندمال) من فعله (واتحد الحز والموجب عمدا أو غيره) من خطأ أو شبه عمد (فدية) للنفس ويدخل فيها ما عداها من الموجبات، لانه صار نفسا ودية النفس في صورة الحز وجبت قبل استقرار بدل ما عدا النفس، فيدخل فيها بدله كالسراية.\rوقولي منه أولى من قوله سراية لافادته أنه لو مات من بعضه بعد اندمال البعض الآخر لا يدخل موجبه في الدية وخرج بما بعده ما لو حزه غير الجاني أو حزه الجاني لكن بعد الاندمال أو قبله واختلف الحز، والموجب بأن حزه عمدا وكان الموجب خطأ أو شبه عمدا أو عكسه أو حزه خطأ وكان الموجب شبه عمد أو عكسه فلا يدخل ما عدا النفس فيها لاختلاف الفاعل في الاولى والحكم في الثالثة واستقرار بدل ما عدا النفس قبل وجوب ديتها في الثانية.\r(فصل) في الجناية التي لا تقدير لارشها والجناية على الرقيق (يحب حكومة فيما) يوجب مالا مما (لا مقدر فيه) من الدية ولا تعرف نسبته من مقدر فإن عرفت نسبته من مقدر بأن كان بقربه موضحة أو جائفة وجب الاكثر من قسطه وحكومة كما مر، (وهي جزء نسبته لدية نفس نسبة ما نقص) بالجناية (من قيمته) إليها (بعد البرء بفرضه رقيقا بصفاته) التي هو عليها إذ الحر لا قيمة له فلو كانت قيمته بلا جناية عشرة وبها تسعة فالنقص العشر فيجب عشر الدية.\rوتقدر لحية امرأة أزيلت فسمنبتها لحية عبد كبير يتزين بها، (فإن لم يبق) بعد البرء (نقص) لا فيه ولا في قيمته (اعتبر أقرب نقص) فيه من حالات نقص قيمته (إلى البرء) فإن لم ينقص إلا حال سيلان الدم ارتقينا إليه، واعتبرنا القيمة والجراحة سائلة فإن لم\rينقص أصلا فقيل يعزر فقط إلحاقا للجرح باللطم والضرب للضرورة، وقيل يفرض القاضي شيئا باجتهاده ورجحه البلقيني (ولا تبلغ حكومة ماله) أرش (مقدر) كيد ورجل (مقدره) لئلا تكون الجناية على العضو مع بقائه مضمونة بما يضمن به العضو نفسه.\rفتنقص حكومة الانملة بجرحها أو قطع ظفرها عن ديتها وحكومة جرح الاصبع بطوله عن ديته.\r(ولا) تبلغ حكومة (ما لا مقدر له) كفخذ وعضد (دية نفس) وإن بلغت أرش عضو مقدر أو زادت عليه (أو) دية (متبوعه) كأن قطع كفا بلا أصابع فلا تبلغ حكومتها دية الاصابع، (فإن بلغت) شيئا من الثلاث المذكورات (نقص قاض شيئا) منه (باجتهاده)، لئلا يلزم المحذور السابق وذكر هذا في الثانية، مع ذكر الثالثة من زيادتي.\rقال الامام لا يكفي نقص أقل متمول، وكلام الماوردي يقتضي","part":2,"page":247},{"id":712,"text":"اعتبار المتمول وإن قل (و) الجرح (المقدر) أرشه (كموضحة يتبعه الشين حواليه) ولا يفرد بحكومته لانه لو استوعب جميع موضعه بالايضاح لم يلزمه إلا أرش موضحة نعم إن تعدى شينها للقفا مثلا ففي استتباعه وجهان صصح منهما البارزي عدم استتباعه فهو مستثنى من الاستتباع كما استثنى منه ما لو أوضح جبينه فأزال حاجبه فإن عليه الاكثر من أرش موضحة، وحكومة الشين وإزالة الحاجب قاله المتولي وأقره الشيخان.\rأما ما لا يتقدر أرشه فيفرد الشين حواليه بحكومة لضعف الحكومة عن الاستتباع بخلاف الدية، وتقدم في التيمم تفسير الشين، (وفي) إتلاف (نفس رقيق) ولو مدبرا ومكاتبا وأم ولد (قيمته) وإن زادت على دية الحر كسائر الاموال المتلفة، (وفي) إتلاف (غيرها) أي غير نفسه من الاطراف واللطائف (ما نقص) من قيمته سليما (إن لم يتقدر) ذلك الغير، (في حر) نعم وإن كان أكثر من أرش متبوعه أو مثله لم يجب كله بل يوجب القاضي حكومة باجتهاده لئلا يلزم المحذور السابق في الحر نقله البلقيني عن المتولي وقالا هو تفصيل لا بد منه وإطلاق من أطلق يحمل عليه، (وإلا) أي وإن تقدر في الحر كموضحة (فنسبته) أي فيجب مثل نسبته من الدية (من قيمته ففي) قطع يده نصف قيمته كما يجب فيها من\rالحر نصف ديته وفي قطع (ذكره وأنثييه قيمتاه) كما يجب فيهما من الحر ديتان، نعم لو جنى عليه اثنان فقطع كل منهما يدا مثلا وجناية الثاني قبل اندمال الاولى ولم يمت منهما لزمه نصف ما وجب على الاول فلو كانت قيمته ألفا فصارت بالاولى ثمانمائة لزم الثاني مائتان وخمسون لا أربعمائة، لان الجناية الاولى لم تستقر وقد أوجبنا نصف القيمة فكأن الاول انتقص نصفها.\r(باب موجبات الدية) غير ما مر منها في البابين قبله (والعاقلة وجناية الرقيق والغرة والكفارة) للقتل بعطف الاربعة على موجبات وزيادة المتوسطين منها في الترجمة.\rلو (صاح أو سل سلاحا فإن كان على غير قوي تمييز) لصبا أو جنون أو نوم أو ضعف عقل كائن (بطرف) مكان (عال) كسطح (فوقع) بذلك بأن ارتعد به (فمات) منه (فشبه عمد) فيضمن ما تلف بذلك (وإلا) بأن لم يمت منه أو كان على قوي تمييز أو غيره ولم يكن بطرف مكان عال بأن كان بأرض مستوية أو قريبة منها فوقع بذلك فمات (فهدر) لان موت","part":2,"page":248},{"id":713,"text":"غير قوي التمييز في الاولى غير منسوب للفاعل وفيما عداها بمجرد ذلك في غاية البعد وعدم تماسك قوي التمييز بذلك خلاف الغالب من حاله، فيكون موتهما موافقة قدر.\rفالحكم فيما ذكر منوط بالتمييز القوي وعدمه لا بالبلوغ أو المراهقة وعدمهما كما وقع في الاصل بل مفهوم كلامه في المميز متدافع وتعبيري بغير قوي تمييز وعال أعم من تعبيره بصبي لا يميز وسطح (كما لو وضع حرا) ولو غير مميز (بمسبعة) أي موضع السباع (فأكله سبع) فإنه هدر (وإن عجز عن تخليصه) منه لان ذلك ليس بإهلاك ولم يوجد ما يلجئ السبع إليه بل الغالب من حال السبع الفرار من الانسان بخلاف ما لو وضعه في زبية السبع وهو فيها أو ألقى السبع عليه فأكله فعليه القود وخرج بحر الرقيق فيضمنه بوضع اليد.\rوتعبيري بالحر أولى من تعبيره بالصبي (ولو صاح على صيد فوقع) به (غير مميز من طرف) مكان (عال) بأن ارتعد به فمات منه\r(فخطأ) لانه لم يقصده.\rوتعبيري بذلك أولى مما عبر به (ولو ألقت) امرأة (جنينا) بانزعاجها (ببعث نحو سلطان إليها) أو إلى من عندها (ضمن) ببنائه للمفعول بالغرة كما سيأتي سواء أذكرت عنده بسوء أم لا خلافا لما يوهمه من أن ذكرها عنده بذلك شرط وخرج بألقت جنينا ما لو ماتت فزعا منه فلا ضمان لان مثله لا يفضى إلى الموت نعم لو ماتت بالالقاء ضمن عاقلته ديتها مع الغرة، لان الالقاء قد يحصل منه موت الام ونحو من زيادتي، (ولو تبع بنحو سلاح هاربا منه فرمى نفسه في مهلك كنار) وهذا أعم مما عبر به (عالما به) فهلك (لم يضمنه) لانه باشر إهلاك نفسه قصدا (أو جاهلا) به لعمى أو ظلمة أو غير ذلك، (أو انخسف به سقف) في طريقه فهلك (ضمنه) لالجائه إلى الهرب المفضي إلى الهلاك وذلك شبه عمد (كما لو علم) ولي أو غيره (صبيا العوم) فغرق (أو حفر بئرا عدوانا) كأن حفرها بملك غيره أو مشترك بلا إذن فيهما أو بطريق أو مسجد يضر حفرها فيه المارة، وإن أذن فيه الامام أو لا يضرها ولم يأذن فيه إمام، والحفر لغير مصلحة عامة فهلك بها غيره (أو) حفرها (بدهليزه) بكسر الدال (وسقط فيها من دعاه جاهلا بها) لنحو ظلمة أو تغطية لها فهلك، فإنه يضمن لتعديه بإهمال الصبي وبالحفر، وبالافتيات على الامام وبالتغرير.\rوإذن الامام فيما يضر كلا إذن وذلك شبه عمد نعم إن انقطع التعدي كأن رضي المالك بإبقاء البئر أو ملكها المتعدي فلا ضمان أما حفرها بغير ما ذكر كأن حفرها بموات أو بملكه على العادة أو بملك غيره أو مشترك بإذن أو بطريق أو مسجد لا يضر المارة، وإذن الامام وإن حفرت لمصلحة","part":2,"page":249},{"id":714,"text":"نفسه أو لم يأذن ولم ينه وحفرت لمصلحة عامة للمسلمين كالحفر للاستقاء أو لجمع ماء المطر أو حفرت بدهليزه وسقط فيها من لم يدعه أو من دعاه وكان عالما بها فلا ضمان لجوازه مع عدم التغرير والمصالح العامة، يغتفر لاجلها المضرات الخاصة نعم بحث الزركشي الضمان فيما لو حفرها بمسجد لمصلحة نفسه ولو بإذن الامام، وقولي جاهلا بها من زيادتي (ويضمن ما تلف بقمامات) بضم القاف أي كناسات (وقشور نحو بطيخ طرحت بطريق)\rإلا أن يعلم بها إنسان ويمشي عليها قصدا فلا ضمان كما هو معلوم (أو) تلف (بجناح أو ميزاب) خارج (إلى الشارع) لان الارتفاق بالطريق والشارع مشروط بسلامة العاقبة (وإن جاز إخراجه) أالجناح أو الميزاب للحاجة، (فإن تلف بالخارج) منهما (فالضمان) به (أو به (وبالداخل فنصفه) لان التلف بالداخل غير مضمون فوزع عليه وعلى الخارج من غير نظر إلى وزن أو مساحة (كجدار بناه مائلا إلى شارع) أو ملك غيره بغير إذنه، فإن تلف به مضمون كالجناح ولا يبرأ ناصب الجناح أو الميزاب وباني الجدار من الضمان ببيع الدار لغيره في صورة الشارع ولغير المالك في صورة ملك غيره، حتى لو تلف بهما إنسان ضمنته عاقلة البائع كما نقله الشيخان عن البغوي وأقراه.\rنعم إن كانت عاقلته يوم التلف غيرها يوم النصب أو البناء فالضمان عليه صرح به البغوي في تعليقه.\rأما لو بناه مستويا فمال على شارع أو ملك غيره أو بناه مائلا إلى ملكه، وسقط وتلف به شئ حال سقوطه أو بعده فلا ضمان وإن أمكنه إصلاحه لان الميل في الاول لم يحصل بفعله وله في الثاني أن يبني في ملكه كيف شاء (ولو تعاقب سببا هلاك كأن حفر) واحد (بئرا) حفرا عدوانا (ووضع آخر حجرا) وضعا (عدوانا فعثر به إنسان ووقع بها) فهلك (فعلى الاول) من السببين يحال الهلاك وهو في هذا المثال الوضع لان العثور بما وضع هو الذي ألجأه إلى الوقوع فيها المهلك فوضع الحجر سبب أول للهلاك وحفر البئر سبب ثان له (فإن وضعه بحق) كأن وضعه في ملكه، (فالحافر) هو الضامن لانه المتعدي وللرافعي فيه بحث ذكرته مع جوابه في شرح الروض وغيره.\r(ولو وضع) واحد (حجرا) في طريق (وآخران حجرا) بجنبه (فعثر بهما آخر فالضمان) له (أثلاث) بعدد الواضعين (أو وضع حجرا) في طريق (فعثر به غيره فدحرجه فعثر به آخر) فهلك (ضمنه المدحرج)، لان الحجر إنما حصل ثم بفعله (ولو عثر) ماش (بقاعد أو نائم أو واقف بطريق","part":2,"page":250},{"id":715,"text":"اتسع وماتا أو أحدهما هدر عاثر) لنسبته إلى تقصير بخلاف المعثور به لا يهدر، وهذا ما في الروضة كالشرحين ووقع في الاصل أنه يهدر فلم يفرق بينهما، (فإن ضاق) الطريق (هدر قاعد\rونائم) لتقصيرهما لا عاثر بهما لعدم تقصيره، (وضمن واقف) لان الوقوف من مرافق الطريق لا عاثر به لتقصيره، نعم إن انحرف الواقف إلى الماشي فأصابه في انحرافه وماتا فكماشيين اصطدما، وحكمه يأتي على الاثر.\r(فصل) فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه لو (اصطدم حران) ماشيان أو راكبان ولو صبيين أو مجنونين أو حاملين مقبلين كانا أو مدبرين، أو أحدهما مقبلا والآخر مدبرا فوقعا وماتا ودابتاهما (فعلى عاقلة من قصد) الاصطدام منهما أو من أحدهما (نصف دية مغلظة) لوارث الآخر، لان كلا منهما مات بفعله وفعل الآخر ففعله هدرفي حق نفسه مضمون في حق الآخر ضمان شبه عمد لا عمد، لان الغالب أن الاصطدام لا يفضي إلى الموت، (و) على عاقلة (غيره) وهو من لم يقصد الاصطدام منهما أو من أحدهما لعمى أو غفلة أو ظلمة (نصفها مخففة وعلى كل) منهما إن لم يمت وهو من زيادتي، (أو في تركته) إن مات (نصف قيمة دابة الآخر).\rوإن لم تكن مملوكة له لاشتراكهما في الاتلاف مع هدر فعل كل منهما في حق نفسه.\rوظاهر مما يأتي في السفينتين أنه لو كان على الدابتين مال أجنبي لزم كلا منهما نصف الضمان أيضا لو كانت حركة إحدى الدابتين ضعيفة بحيث يقطع بأنه لا أثر لها مع قوة حركة الاخرى لم يتعلق بها حكم كغرز إبرة في جلد العقب مع الجراحات العظيمة، نقله الشيخان عن الامام وأقراه وجزم به ابن عبد السلام، ومثل ذلك يأتي في الماشيين كما قاله ابن الرفعة وغيره، (ومن أركب صبيين أو مجنونين تعديا ولو وليا) كأن أركبهما أجنبي بغير إذن الولي أو أركبهما الولي دابتين شرستين أو جموحتين (ضمنهما ودابتيهما)، والضمان الاول على عاقلته والثاني عليه نعم إن تعمدا الاصطدام.\rففي الوسيط يحتمل إحالة الهلاك عليهما بناء على أن عمدهما عمد واستحسنه الشيخان.\rوفرضوه في الصبي ومثله المجنون.\rفإن لم يتعد المركب فكما لو ركبا بأنفسهما.\rوالتقييد بالتعدي مع ذكر حكم الولي من زيادتي، (أو) اصطدم\r(رقيقان) وماتا (فهدر) وإن تفاوتا قيمة لفوات محل تعلق الجناية، وإن مات أحدهما فنصف قيمته","part":2,"page":251},{"id":716,"text":"في رقبة الحي نعم لو امتنع بيعهما كمستولدتين لزم سيد كل الاقل من قيمته، وأرش جنايته على الآخر وكذا لو كانا مغصوبين لزم الغاصب الاقل أيضا.\rوتعبيري بالرقيق أعم من تعبيره بالعبد (أو) اصطدام (سفينتان) لملاحين أو لاجنبي (فكدابتين) في حكمهما السابق، فإن كانتا في الثانية لاثنين فكل منهما مخير بين أخذ جميع قيمة سفينته من ملاحه، ثم هو يرجع بنصفها على ملاح الآخر وبين أن يأخذ نصفها منه ونصفها من ملاح الآخر.\r(والملاحان) فيهما المجريان لهما (كراكبين) لدابتيهما في حكمهما السابق، نعم أن تعمدا الاصطدام بما يعد مفضيا للهلاك غالبا وجب نصف دية كل منهما في تركة الآخر لا على عاقلته، فإن لم يموتا وكان معهما ركاب وماتوا بذلك اقتص منهما الواحد بالقرعة وللباقين الدية، (فإن كان فيهما مال أجنبي لزم كلا) منهما (نصف الضمان) لتعديهما.\rوظاهر أن الاجنبي يتخير بين أخذ جميع بدل ماله من أحد الملاحين، ثم هو يرجع بنصفه على الآخر وبين أن يأخذ نصفه منه ونصفه من الآخر فإن كان الملاحان رقيقين تعلق الضمان برقبتهما، هذا كله إذا كان الاصطدام بفعلهما أو بتقصيرهما كأن قصرا في الضبط مع إمكانه أو سيرا في ريح شديدة لا تسير في مثلها السفن أو لم يكملا عدتهما، أما إذا لم يكن شئ منهما كأن حصل الاصطدام بغلبة الرياح فلا ضمان بخلاف غلبة الدابتين الراكبين لان الضبط ممكن باللجام، (ولو أشرفت سفينة) فيها متاع وراكب (على غرق) وخيف غرقها بمتاعها (جاز طرح متاعها) كله في البحر لرجاء سلامتها، أو بعضه لرجاء سلامة الباقي، وقيد البلقيني الجواز بإذن المالك، وقد بسطت الكلام عليه في شرح الروض والبهجة (ووجب) طرحه كله أو بعضه وإن لم يأذن مالكه، (لرجاء نجاة راكب) محترم إذا خيف هلاكه، ويجب إلقاء ما لا روح فيه لتخليص ذي روح وإلقاء الدواب لابقاء الادميين، وإذا اندفع الغرق بطرح بعض المتاع اقتصر عليه، (فإن طرح مال غيره بلا إذن) منه (ضمنه) كأكل المضطر طعام غيره بغير إذنه، (كما لو قال) لآخر\rفي سفينته (ألق متاعك) في البحر (وعلى ضمانه أو نحوه) كقوله على أني ضامنه أو على أني أضمنه فألقاه فيه.\r(وخاف) القائل له (غرقا ولم يختص نفع الالقاء بالملقى) بأن اختص بالملتمس أو به، وبالملقي أو بأجنبي أو به أو بأحدهما أو عم الثلاثة فإنه يضمنه، وإن لم يكن له فيها شئ ولم تحصل النجاة، لانه التماس إتلاف لغرض صحيح بعوض فصار كقوله أعتق عبدك على كذا، فإن لم يخف غرقا أو اختص النفع بالملقي كأن قال من بالشط أو بزورق أو نحوه بقرب السفينة ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه فألقاه أو اقتصر على قوله ألق متاعك لم يضمنه، لانه في الاول شبيه بمن التمس هدم دار غيره ففعل وفي الثانية أمر المالك بفعل واجب عليه ففعله لغرض لنفسه فلا يجب فيه عوض كما لو قال لمضطر كل طعامك وعلي ضمانه","part":2,"page":252},{"id":717,"text":"فأكله.\rوفي الثانية لم يلتزم شيئا وفارق ما لو قال لغيره أد ديني فأداه حيث يرجع به عليه بأن أداء الدين ينفعه قطعا، وإلقاء قد لا ينفعه (ولو قتل حجر منجنيق) بفتح الميم والجيم في الاشهر (أحد رماته) كأن عاد عليه (هدر قسطه على عاقلة الباقين الباقي) من ديته لانه مات بفعله، وفعلهم خطأ.\rفإن كان واحدا من عشرة سقط عشر ديته ووجب على عاقلة كل من التسعة عشرها (أو) قتل (غيرهم بلا قصد) من الرماة (فخطأ) قتله لعدم قصدهم له (أو به) أي بقصد منهم (فعمد إن غلبت الاصابة) منهم بحذفهم لقصدهم معينا بما يقتل غالبا، فإن غلب عدمها أو استوى الامران فشبه عمد.\r(فصل) في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمل وسموا عاقلة لعقلهم الابل بفناء دار المستحق ويقال لتحملهم عن الجاني العقل أي الدية ويقال لمنعهم عنه.\rوالعقل المنع ومنه سمي العقل عقلا لمنعه من الفواحش، (عاقلة جان عصيته) المجمع على إرثهم من النسب، لما في رواية في خبر الصحيحين السابق، أوائل كتاب الديات وأن العقل على عصبتها، (وقدم) منهم (أقرب) فأقرب فيوزع على\rعدده الواجب من الدية آخر السنة، كما سيأتي (فإن بقي شئ) منه (فمن يليه) أي الاقرب يوزع الباقي عليه وهكذا والاقرب الاخوة ثم بنوهم وإن نزلوا ثم الاعمام ثم بنوهم كالارث (و) قدم (مدل بأبوين) على مدل بأب كالارث، (ف) - إن عدم عصبة النسب أو لم يف ما عليهم بالواجب في الجناية (فمعتق فعصبته) من النسب (فمعتقه فعصبته) كذلك وهكذا (فمعتق أبي الجاني فعصبته) كذلك (فمعتقه فعصبته) كذلك.\rوتعبيري بالفاء آخرا أولى من تعبيره فيه بالواو (وهكذا) أي بعد معتق معتق الاب، وعصبته معتق الجد إلى حيث ينتهي ويوزع الواجب على المعتقين بقدر ملكهم لا بعدد رؤوسهم.\rويعقل المولي من جهة الام إذا لم يوجد عتق من جهة الآباء، ويتحمل أيضا بعد من ذكر الاخوة للام وذوو الارحام إن ورثناهم كما في الانوار ونقله في الثانية الشيخان عن المتولي وأقراه.\rوالظاهر أن تحمل الاخوة للام قبل ذوي الار حام للاجماع على توريثهم، (ولا يعقل بعض جان و) بعض (معتق) من أصل وفرع لما في رواية أبي داود في خبر","part":2,"page":253},{"id":718,"text":"الصحيحين السابق أوائل كتاب الديات وبرأ الولد أي من العقل وقيس به غيره من الابعاض وببعض الجاني بعض المعتق (ولو) كان فرع الجانية (ابن ابن عمها) فلا يعقل عنها وإن كان يلي نكاحها، لان البنوة هنا مانعة وثم غير مقتضية لا مانعة، فإذا وجد مقتض زوج به، وذكر حكم بعض المعتق من زيادتي.\r(وعتيقها) أي المرأة (تعقله عاقلتها) دونها لما يأتي أن المرأة لا تعقل.\r(ومعتقون وكل من عصبة كل معتق كمعتق) فيما عليه كل سنة من نصف دينار أو ربعه، لان الولاء في الاولى لجميع المعتقين لا لكل منهم.\rوفي الثانية لكل من العصبة، فلا يتوزع عليهم تورعه على الشركاء، لانه لا يورث بل يورث به.\r(ولا يعقل عتيق) ولا عصبته من معتقة لانتفاء إرثه.\r(ف) - إن عدم من ذكر أو لم يف ما عليه بما مر، ف (- بيت مال) يعقل (عن مسلم) الكل أو الباقي لانه يرثه بخلاف الكافر فماله فئ والواجب في ماله إن كان له أمان واستثنى من ذلك اللقيط فلا يعقل عن قاتله بيت المال إذ لا فائدة من أخذها منه لتعاد إليه.\r(ف) - إن عدم\rذلك، أو لم يف ما ذكر فالكل أو الباقي (على جان) بناء على الاصح من أن الواجب ابتداء عليه، ثم تتحمله العاقلة وتعبيري بذلك أعم من قوله فكله على جان (وتؤجل) ولو من غير ضرب قاض (عليه) أي على الجاني (كعاقلة دية نفس كاملة) بإسلام وحرية وذكورة (ثلاث سنين في) آخر (كل سنة ثلث) من الدية وتأجيلها بالثلاث رواه البيهقي من قضاء عمر وعلي رضي الله عنهما وعزاه الشافعي، إلى قضاء النبي (صلى الله عليه وسلم) والظاهر تساوي الثلاث في القسمة وأن كل ثلث آخر سنته، وأجلت بالثلاث لكثرتها لا لانها بدل نفس، وتأجيلها عليه من زيادتي (و) تؤجل دية (كافر معصوم) ولو غير ذمي وإن عبر الاصل بالذمي (سنة) لانها قدر ثلث دية مسلم أو أقل.\r(و) تؤجل (دية امرأة وخنثى) مسلمين (سنتين في) آخر (الاولى) منهما (ثلث) من دية نفس كاملة.\rوذكر حكم الخنثى من زيادتي (وتحمل عاقلة رقيقا) أي الجناية عليه بقيمته لانها بدل نفس كالحر فإذا كانت قيمته قدر دية أو ديتين (ففي) آخر (كل سنة) يؤخذ منها (قدر ثلث) من دية نفس كاملة (ك) - واجب (غير نفس) من الاطراف وغيرها فإنه يؤجل في كل سنة قدر ثلث الدية بناء على الاصح من أن العاقلة تحمل بدلها كدية النفس، فتعبيري بذلك أعم من تعبيره بالاطراف (ولو قتل) رجلين (مسلمين) هو أولى من قوله رجلين (ففي ثلاث) لا ست من السنين تؤخذ ديتهما في كل سنة لكل ثلث دية (وأجل) واجب (نفس من) وقت (زهوق) لها بمزهق أو بسراية جرح، لانه مال يحل بانقضاء الاجل فكان ابتداء أجله من وقت وجوبه كسائر الديون المؤجلة.\r(و) أجل واجب (غيرها من وقت (جناية) لان الوجوب تعلق بها، وإن كان لا يطالب ببدلها إلا بعد الاندمال نعم لو سرت جناية","part":2,"page":254},{"id":719,"text":"من أصبع إلى كف مثلا، فأجل أرش الاصبع من قطعها والكف من سقوطها كما اختاره الامام والغزالي وغيرهما.\rوجزم به الحاوي الصغير والانوار ورجحه البلقيني (ومن مات) من العاقلة (في أثناء سنة فلا شئ) عليه من واجبها بخلاف من مات بعدها.\r(ويعقل كافر ذو أمان عن مثله) إن زادت مدته على مدة الاجل لاشتراكهما في الكفر، المقر\rعليه وتعبيري بذلك أولى من قوله ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه (لا فقير)، ولو كسوبا فلا يعقل لان العقل مواساة والفقير ليس من أهلها (ورقيق) لان غير المكاتب من الارقاء لا ملك له والمكاتب ليس من أهل المواساة (وصبي ومجنون وامرأة وخنثى) وهما من زيادتي وذلك لان مبنى العقل على النصرة ولا نصرة بهم (ومسلم عن كافر وعكسه) إذ لا موالاة بينهما فلا نصرة (وعلى غني) من العاقلة وهو من (ملك آخر السنة فاضلا عن حاجته عشرين دينارا) أي قدرها (نصف دينار و) على (متوسط) وهو من (ملك) آخر السنة فاضلا عن حاجته (دونها) أي العشرين دينارا (وفوق ربعه) أي الدينار (ربعه) بمعنى مقدارهما لا عينهما، لان الابل هي الواجبة وما يؤخذ يصرف إليها، وللمستحق أن لا يأخذ غيرها، وإنما شرط كون الدون الفاضل عن حاجته فوق الربع لئلا يصير بدفعه فقيرا، وبما ذكر علم أن من أعسر آخرها لم يجب عليه شئ، وإن كان موسرا قبل أو أيسر بعد وأن من أعسر بعد أن كان موسرا آخرها، لم يسقط عنه شئ من واجبها ومن كان أولها رقيقا أو صبيا أو مجنونا أو كافرا وصار في آخرها بصفة الكمال لا يدخل في التوزيع في هذه السنة، ولا فيما بعدها لانه ليس من أهل النصرة في الابتداء بخلاف الفقير، وذكر ضابط الغني والمتوسط من زيادتي.\r(فصل) في جناية الرقيق (مال جناية رقيق) ولو بعد العفو أو فداء من جناية أخرى (يتعلق برقبته) إذ لا يمكن إلزامه لسيده، لانه إضرار به مع براءته، ولا أن يقال في ذمته إلى عتقه لانه تفويت للضمان أو تأخير إلى مجهول وفيه ضرر ظاهر بخلاف معاملة غيره له لرضاه بذمته.\rفالمتلعق برقبته طريق وسط في رعاية الجانبين (فقط) أي لا بذمته ولا بكسبه ولا بهما ولا بكل منهما أو بهما مع رقبته وإن أذن له سيده في الجناية وإلا لما تعلق برقبته كديون المعاملات حتى لو بقي شئ لا يتبع به بعد عتقه، نعم إن أقر الرقيق بالجناية ولم يصدقه سيده ولا بينة تعلق واجبها بذمته كما","part":2,"page":255},{"id":720,"text":"مر في الاقرار أو اطلع سيده على لقطة في يده، وأقرها عنده أو أهمله وأعرض عنه فأتلفها أو\rتلفت عنده تعلق المال برقبته وبسائر أموال السيد كما نبه عليه البلقيني.\rومعلوم مما مر في الرهن أن جناية غير المميز ولو بالغا بأمر سيده أو غيره على الآمر.\rوتعبيري بالرقيق أعم من تعبيره بالعبد (ولسيده) ولو بنائبه (بيعه لها) أي لاجلها بإذن المستحق، (و) له (فداؤه بالاقل من قيمته والارش) لان الاقل إن كان القيمة فليس عليه غير تسليم الرقبة، وهي بدلها أو الارش فهو الواجب.\rوتعتبر قيمته (وقتها) أي وقت الجناية لانه وقت تعلقها هذا (إن منع) السيد (بيعه) وقتها، (ثم نقصت قيمته وإلا فوقت فداء) تعتبر قيمته، لان النقص قبله لا يلزم السيد بدليل ما لو مات الرقيق قبل اختيار الفداء.\rوقولي وقتها إلى آخرها من زيادتي.\r(ولو جنى) ثانيا مثلا (قبل فداء باعه فيهما) أي في جنايتيه، ووزع ثمنه عليهما (أو فداه بالاقل من قيمته والارشين ولو أتلفه) حسا أو شرعا كأن قتله أو عتقه أو باعه وصححناه، بأن كان المعتق موسرا والبائع مختارا للفداء (فداه) لزوما لمنعه بيعه بالاقل من قيمته.\rوالارش (كأم ولد) أي كما لو كان الجاني أم ولد فيلزمه فداؤها لذلك (بالاقل) من قيمتها وقت الجناية.\rوالارش (وجناياتها كواحدة) فيفديها بالاقل من قيمتها، والارش فيشترك الارش الزائد على القيمة فيها بالمحاصة، كأن تكون ألفين والقيمة ألفا وكأم الولد الموقوف، (ولو هرب) الجاني (أو مات برئ سيده) من علقته (إلا إن طلب) منه (فمنعه) فيصير مختارا لفدائه.\rفالمستثنى منه صادق بأن لم يطلب منه أو طلب ولم يمنعه (ولو اختار فداء فله رجوع) عنه (وبيع) له إن لم تنقص قيمته وليس الوطئ اختيارا.\r(فصل) في الغرة وتقدم دليلها في خبر أبي هريرة أوائل كتاب الديات.\rتجب (في كل جنين) حر (انفصل أو ظهر) بخروج رأسه مثلا (ميتا) في الحالين (ولو لحما فيه صورة خفية بقول قوابل بجناية عل أمه الحية وهو معصوم) عند الجناية، وإن لم تكن أمه معصومة عندها (غرة) ففي جنينين غرتان وهكذا ولو من حاملين اصطدمتا، لكنهما إن كانتا","part":2,"page":256},{"id":721,"text":"مستولدتين والجنينان من سيديهما سقط عن كل منهما نصف غرة جنين مستولدته لانه حقه إلا إذا كان للجنين جدة لام فلها السدس، فلا يسقط عنه إلا الربع والسدس.\rفإن لم ينفصل ولم يظهر أو انفصل وظهر لحم لا صورة فيه، أو كانت أمه ميتة أو كان هو غير معصوم عند الجناية كجنين حربية من حربي، وإن أسلم أحدهما بعد الجناية فلا شئ فيه لعدم تحقق وجوده في الاوليين، وظهور موته بموتها في الثالثة، وعدم الاحترام في الرابعة.\rوالتصريح باعتبار وقوع الجناية على الحية مع التقييد بعصمة جنينها من زيادتي، وبذلك علم أن تقييدي له بها أولى من تقييد من قيد أمه بها لا يهام ذلك أنه لو جنى على حربية جنينها معصوم، حينئذ لا شئ فيه وليس كذلك.\r(وإن انفصل حيا فإن مات عقبه) أي عقب انفصاله (أو دام ألمه فمات فدية) لانا تيقنا حياته وقد مات بالجناية، (وإلا) بأن بقي زمنا ولا ألم به ثم مات (فلا ضمان) فيه لانا لم نتحقق موته بالجناية (والغرة رقيق) ولو أمة (مميز بلا عيب مبيع) لان الغرة الخيار وغير المميز، والمعيب ليسا من الخيار.\rواعتبر عدم عيب المبيع كإبل الدية لانه حق آدمي لوحظ فيه مقابلة ما فات من حقه فغلب فيه شائبة المالية، فأثر فيها كل ما يؤثر في المال.\rوبذلك فارق الكفارة والاضحية، (و) بلا (هرم) فلا يجزئ رقيق هرم لعدم استقلاله بخلاف الكفارة، لان الوارد فيها لفظ الرقبة (يبلغ) أي الرقيق أي قيمته (عشر دية الام)، ففي الحر المسلم رقيق تبلغ قيمته خمس أبعرة كما روي عن عمر وعلي وزيد بن ثابت ولا مخالف لهم.\r(وتفرض) أي الام (كأب دينا إن فضلها فيه) ففي جنين بين كتابية، ومسلم، تفرض الام مسلمة (ف) - إن فقد الرقيق حسا أو شرعا وجب (العشر) من دية الام (ف) - إن فقد العشر بفقد الابل وجب (قيمته) كما في إبل الدية وهذا مع ذكر الفرض من زيادتي والغرة (لورثة جنين) لانها دية نفس، وبما تقرر علم أن تعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على غرة المسلم والكتابي.\r(وفي جنين رقيق عشر أقصى قيم أمه من جناية إلى إلقاء) أما وجوب العشر فعلى، وزان اعتبار الغرة في الحر بعشر دية، أمه المساوي لنصف عشر دية أبيه، وأما وجوب الاقصى، وهو\rما في أصل الروضة، فعلى وزان الغصب، والاصل اقتصر على اعتبار عشر القيمة يوم الجناية، (لسيده) لملكه إياه، وإن لم يكن مالكا لامه، فقولي لسيده أولى من قوله لسيدها، (وتقوم) الام (سليمة) سواء أكانت ناقصة والجنين سليم، أم بالعكس أما في الاولى فلسلامته.\rوأما في الثانية، وهي من زيادتي، فلان نقصان الجنين قد يكون من أثر الجناية.\rواللائق الاحتياط والتغليظ (والواجب) من الغرة وعشر الاقصى (على عاقلة) للجاني لخبر أبي هريرة السابق، ولانه لا","part":2,"page":257},{"id":722,"text":"عمد في الجناية على الجنين، إذ لا يتحقق وجوده ولا حياته، حتى يقصد وبذلك علم أنه لو اصطدمت حاملان فألقتا جنينين لزم عاقلة كل منهما نصف غرتي جنينهما، لان الحامل إذا جنت على نفسها فألقت جنينها لزم عاقلتها الغرة، كما لو جنت على حامل أخرى، فلا يهدر منها شئ بخلاف الدية لان الجنين أجنبي عنهما.\r(فصل) في كفارة القتل والاصل فيها قوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) *.\rوقوله: * (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) *.\rتجب (على غير حربي) لا أمان له (ولو صبيا ومجنونا ورقيقا ومعاهدا وشريكا ومرتدا كفارة بقتله).\rولو خطأ أو بتسبب أو شرط (معصوما عليه ولو معاهدا وجنينا) ومرتدا (وعبده ونفسه).\rوإن لم يضمنهما لانها إنما تجب لحق الله تعالى.\rلا لحق الآدمي.\rوخرج بغير الحربي المذكور الحربي الذي لا أمان له.\rفلا تلزمه الكفارة ومثله الجلاد القاتل بأمر الامام ظلما وهو جاهل بالحال لانه سيف الامام وآلة سياسته، وبالقتل غيره كالجراحات فلا كفارة فيه لورود النص بها في القتل دون غيره، كما تقرر وليس غيره في معناه وبالمعصوم عليه غيره كباغ قتله عادل وعكسه في القتال وصائل ومقتص منه ومرتد وحربي لا أمان له ولو امرأة أو صبيا أو مجنونا فلا كفارة في قتله وإنما حرم قتل هذه المرأة، وتالييها لان تحريمه ليس لحرمتهم بل لمصلحة المسلمين لئلا يفوتهم الارتفاق بهم وتقدم أن غير المميز لو قتل بأمر غيره ضمن آمره.\rفالكفارة\rعليه والكفارة على الصبي والمجنون في مالهما فيعتق الولي عنهما من مالهما والعبد يكفر بالصوم وبما تقرر علم أنه لو اصطدم شخصان فماتا لزم كلا منهما كفارتان واحدة لقتل نفسه، وواحدة لقتل الآخر وأنه لو اصطدمت حاملان فماتتا وألقتا جنينين، لزم كلا منهما أربع كفارات لاشتراكهما في إهلاك أربعة أنفس نفسيهما وجنينهما.\r(باب دعوى الدم) أعني القتل بقرينة ما يأتي وعبر به عنه للزومه غالبا.\r(والقسامة) بفتح القاف أي الايمان الآتي بيانها مأخوذة من القسم وهو اليمين.","part":2,"page":258},{"id":723,"text":"(شرط لكل دعوى) بدم أو غيره كغصب وسرقة وإتلاف ستة شروط: أحدها (أن تكون معلومة) غالبا، بأن يفصل المدعي ما يدعيه، (ك) - قوله (قتله عمدا أو شبهه أو خطأ إفرادا أو شركة)، لان الاحكام تختلف باختلاف هذه الاحوال.\rويذكر عدد الشركاء إن أوجب القتل الدية نعم إن قال: أعلم أنهم لا يزيدون على عشر مثلا سمعت دعواه وطالب بحصة المدعى عليه.\rفإن كان واحدا طالبه بعشر الدية، وقولي أو شبهه من زيادتي.\r(فإن أطلق) ما يدعيه كقوله هذا قتل أبي (سن) للقاضي (استفصاله) عما ذكره لتصح بتفصيله دعواه.\rوتعبيري بذلك أولى من قوله استفصله القاضي لانه يوهم وجوب الاستفصال، والاصح خلافه.\r(و) ثانيها أن تكون (ملزمة) وهذا من زيادتي، فلا تسمع دعوى هبة شئ أو بيعه أو إقرار به حتى يقول المدعي وقبضته بإذن الواهب، ويلزم البائع أو المقر التسليم إلى.\r(و) ثالثها (أن يعين مدعي عليه) فلو قال قتله أحد هؤلاء لم تسمع دعواه لايهام المدعى عليه.\r(و) رابعها وخامسها (أن يكون كل) من المدعي والمدعى عليه (غير حربي) لا أمان له (مكلفا) ومثله السكران كذمي ومعاهد ومحجور سفه، أو فلس لكن لا يقول السفيه في دعواه المال واستحق تسلمه بل ووليي يستحق تسلمه فلا تصح دعوى حربي لا أمان له وصبي ومجنون ولا دعوى عليهم.\rوتعبيري بغير حربي لشموله المعاهد.\rوالمستأمن أولى من تعبيره بملتزم لاخراجه لهما.\r(و) سادسها (أن لا تناقضها) دعوى\r(أخرى فلو ادعى) على واحد (انفراده بقتل ثم) ادعى (على آخر) شركة أو انفرادا (لم تسمع) الدعوى (الثانية)، لان الاولى تكذبها نعم إن صدقه الآخر فهو مؤاخذ بإقراره وتسمع الدعوى عليه على الاصح في أصل الروضة، ولا يمكن من العود إلى الاولى لان الثانية تكذبها (أو) ادعى (عمدا) مثلا (وفسره بغيره عمل بتفسيره) فتلغى دعوى العمد لا دعوى القتل لانه قد يظن ما ليس بعمد عمدا فيعتمد تفسيره مستندا إلى دعواه القتل.\rوتعبيري بما ذكر أولى من قوله لم يبطل أصل الدعوى لايهامه بطلان التفسير (وإنما تثبت القسامة في قتل ولو لرقيق) لا في غيره كقطع طرف وإتلاف مال غير رقيق، لانها خلاف القياس فيقتصر فيها على مورد النص، وهو القتل ففي غيره القول قول المدعى عليه بيمينه مع اللوث وعدمه ويعتبر كون القتل (بمحل لوث) بمثلثة، (وهو) أي اللوث (قرينة تصدق المدعي) أي توقع في القلب صدقه (كأن) هو أولى من قوله بأن (وجد قتيل أو بعضه) وهو من زيادتي (في محلة) منفصلة عن بلد كبير، (أو) في (قرية صغيرة لاعدائه) في دين أو دنيا ولم يخالطهم غيرهم من غير أصدقاء القتيل وأهله، (أو تفرق عنه) جمع (محصورون) يتصور","part":2,"page":259},{"id":724,"text":"اجتماعهم على قتله وإلا فلا قسامة.\rنعم إن ادعى على عدد منهم محصورين مكن من الدعوى والقسامة.\rوتعبيري بالمحصورين أولى من تعبيره بالجمع (أو أخبر) هو أولى من قوله شهد (بقتله) ولو قبل الدعوى (عدل أو عبدان أو امرأتان أو صبية أو فسقة أو كفار) وإن كانوا مجتمعين لان كلا منهم يفيد غلبة الظن، ولان اتفاق كل من الاصناف الاخيرة على الاخبار عن الشئ يكون غالبا عن حقيقة، واحتمال التواطؤ فيها كاحتمال الكذب في إخبار العدل.\rوتعبيري بعبدين أو امرأتين هو ما في الروضة كأصلها وعليه يحمل تعبير الاصل بعبيد ونساء (ولو تقاتل) بالتاء الفوقية قبل اللام (صفان) بأن التحم قتال بينهما، ولو بأن وصل سلاح أحدهما للآخر (وانكشفت عن قتيل) من أحدهما، (فلوث في حق) الصف (الآخر) لان الغالب أن صفه لا يقتله.\r(ولو ظهر لوث) في قتيل (فقال أحدا بنيه) مثلا (قتله زيد وكذبه الآخر ولو\rفاسقا)، ولم يثبت اللوث بعدل (بطل) أي اللوث فلا يحلف المستحق لانخرام ظن القتل بالتكذيب الدال على أنه لم يقتله، لان النفوس مجبولة على الانتقام من قاتل مورثها بخلاف ما إذا لم يكذبه بأن صدق أو سكت أو قال لا أعلم أنه قتله أو كذبه وثبت اللوث بعدل، (أو) قال أحدهما قتله زيد (ومجهول و) قال (الآخر) قتله (عمرو ومجهول حلف كل) منهما (على من عينه) إذ لا تكاذب منهما لاحتمال أن الذي أبهمه كل منهما من عينه الآخر، (وله) أي كل منهما (ربع دية) لاعترافه بأن الواجب نصفها وحصته منه نصفه.\r(ولو أنكر مدعى عليه اللوث) في حقه كأن قال كنت عند القتل غائبا عنه أو لست أنا الذي رؤي معه السكين المتلطخ على رأسه (حلف) فيصدق لان الاصل براءة ذمته، وعلى المدعي البينة (ولو ظهر لوث بقتل مطلقا) عن التقييد بعمد وغيره، كأن أخبر عدل به بعد دعوى مفصلة (فلا قسامة) لانه لا يفيد مطالبة القاتل ولا العاقلة (وهي) أي القسامة (حلف مستحق بدل الدم ولو مكاتبا) بقتل رقيقه، فإن عجز قبل نكوله حلف السيد (أو مرتدا)، لان الحاصل بحلفه نوع اكتساب للمال فلا تمنع منه الردة كالاحتطاب، (وتأخيره ليسلم أولى) لانه لا يتورع عن اليمين الكاذبة ومن أوصى لام ولده مثلا بقيمة عبده إن قتل ثم مات حلف الوارث بعد دعواها وبهذا وبما مر من حلف السيد بعد عجز المكاتب، علم أن الحالف قد يكون غير مدع (خمسين يمينا ولو متفرقة) بجنون أو غيره لخبر الصحيحين بذلك المخصص لخبر البيهقي البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه وجوز تفريقها نظرا إلى أنها حجة كالشهادة يجوز تفريقها.","part":2,"page":260},{"id":725,"text":"(ولو مات) قبل تمامها (لم يبن وارثه) إذ لا يستحق أحد شيئا بيمين غيره بخلاف، ما إذا أقام شاهدا ثم مات فإن لوارثه أن يقيم شاهدا آخر، لان كلا شهادة مستقلة (وتوزع) الخمسون (على ورثته) اثنين فأكثر (بحسب الارث) غالبا قياسا لها على ما يثبت بها (ويجبر كسر) إن لم تنقسم صحيحة لان اليمين الواحدة، لا تتبعض فلو كانوا ثلاثة حلف كل منهم\rسبعة عشر، (ولو نكل أحدهما) أي الوارثين (أو غاب حلفها) أي الخمسين (الآخر وأخذ حصته) لان الخمسين هي الحجة، (وله) في الثانية (صبر للغائب) حتى يحضر فيحلف معه ما يخصه، ولو حضر الغائب بعد حلفه حلف خمسا وعشرين كما لو كان حاضرا ولو قال الحاضر.\rلا أحلف إلا قدر حصتي، لم يبطل حقه من القسامة.\rفإذا حضر الغائب حلف معه حصته، ولو كان الوارث غير حائز حلف خمسين.\rففي زوجة وبنت تحلف الزوجة عشرا والبنت أربعين بجعل الايمان بينهما أخماسا، لان سهامهما خمسة.\rوللزوجة منها واحد (ويمين مدعى عليه بلا لوث و) يمين (مردودة) من مدعى عليه.\r(و) يمين (مع شاهد خمسون) لانها يمين دم، حتى لو تعدد المدعي عليه حلف كل خمسين، ولا توزع عليهم.\rوفارق نظيره في المدعي بأن كلا منهم ينفي عن نفسه القتل كما ينفيه المنفرد، وكل من المدعين لا يثبت لنفسه ما يثبته المنفرد، (والواجب بالقسامة دية) على مدعي عليه في قتل عمد، وعلى عاقلته في قتل خطأ وشبه عمد كما علم مما مر.\rفلا يجب بها قود لقوله (صلى الله عليه وسلم) في خبر البخاري: إما أن يدوا صاحبكم أو يؤذنوا بحرب من الله.\rولم يتعرض للقود، ولان القسامة حجة ضعيفة فلا توجب القود احتياطا لامر الدماء كالشاهد واليمين.\rوأجيب عن قوله في الخبر أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم، أن التقدير بدل دم صاحبكم جمعا بين الدليلين، (ولو ادعى) قتلا (عمدا) مثلا (بلوث على ثلاثة حضر أحدهم)، وأنكر (حلف) المستحق (خمسين وأخذ) منه (ثلث دية فإن حضر آخر فكذا) أي فيحلف خمسين كالاول ويأخذ ثلث دية، (إن لم يكن ذكره في الايمان وإلا اكتفى بها) بناء على صحة القسامة في غيبة المدعي عليه، وهو الاصح كإقامة البينة.\r(والثالث كالثاني) فيما مر فيه وهذا من زيادتي.\r(ولا قسامة فيمن لا وارث له) خاصا لان تحليف عامة المسلمين غير ممكن لكن ينصب القاضي من يدعي على من ينسب إليه القتل ويحلفه.","part":2,"page":261},{"id":726,"text":"(فصل)\rفيما يثبت به موجب القود وموجب المال بسبب الجناية من إقرار وشهادة.\r(إنما يثبت قتل بسحر بإقرار) به حقيقة أو حكما لا ببينة، لان الشاهد لا يعلم قصد الساحر.\rولا يشاهد تأثير السحر، نعم إن قال قتلته بكذا فشهد عدلان، بأنه يقتل غالبا أو نادرا، فيثبت ما شهدا به.\rوالاقرار أن يقول قتله بسحري فإن قال وسحري، يقتل غالبا فإقرار بالعمد ففيه القود أو يقتل نادرا فإقرار بشبه العمد، أو قال: أخطأت من اسم غيره إلى اسمه، فإقرار الخطأ ففيهما الدية على الساحر لا العاقلة إلا أن يصدقوه.\r(و) إنما يثبت (موجب قود) بكسر الجيم من قتل بغير سحر أو جرح أو إزالة (به) أي بإقرار حقيقة أو حكما (أو ب) - شهادة (عدلين) به (و) إنما يثبت موجب (مال) من قتل بغير سحر أو جرح أو إزالة (بذلك) أي بإقرار به، أو شهادة عدلين به (أو برجل وامرأتين أو) برجل (ويمين).\rوهذه المسائل من جملة ما يأتي في كتاب الشهادات، ذكرت هنا تبعا للشافعي رضي الله عنه، ويأتي ثم الكلام في صفات الشهود والمشهود به مستوفى.\rوفي باب القضاء بيان أن القاضي يقضي بعلمه","part":2,"page":262},{"id":727,"text":"(ولو عفا) المستحق (عن قود)، لم يثبت على مال (لم يقبل للمال الاخيران) أي رجل وامرأتان ورجل ويمين، لان العفو إنما يعتبر بعد ثبوت موجب القود ولا يثبت بمن ذكر (ك) - ما لا يقبلان ل (- أرش هشم بعد إيضاح)، لان الايضاح قبله الموجب للقود لا يثبت بهما نعم إن كان ذلك من جانبين أو من واحد في مرتين، ثبت أرش الهشم بذلك، وهو واضح والتصريح في هاتين بالرجل وباليمين من زيادتي (وليصرح) وجوبا (الشاهد بالاضافة) أي بإضافة التلف للفعل، (فلا يكفي) في ثبوت القتل (جرحه) بسيف، (فمات حتى يقول) فمات (منه أو فقتله) لاحتمال موته، إن لم يقل ذلك بسبب غير الجرح (وتثبت دامية ب) - قوله (ضربه فأدماه أو فأسال دمه) لا بقوله فسال دمه لاحتمال سيلانه بغير الضرب، (و) تثبت (موضحة ب) - قوله (أوضح رأسه)، لان المفهوم منه أوضح عظم رأسه فلا حاجة إلى التصريح به.\rوهذا ما نص عليه في الام والمختصر ورجحه البلقيني وغيره وجزم به في الروضة كأصلها، ثم ذكر عدم الاكتفاء به\rالذي صححه الاصل عن حكاية الامام والغزالي، ووجه بأن الموضحة من الايضاح وليس فيه تخصيص بعظم.\r(ويجب لقود) أي لوجوبه في الموضحة (بيانها) محلا ومساحة وإن كان برأسه موضحة واحدة لجواز أنها كانت صغيرة فوسعها غير الجاني، وخرج بالقود الدية لانها لا تختلف باختلاف محل الموضحة، ومساحتها (وتقبل شهادته) أي الوارث ظاهرا عند القضاة (لمورثه) غير أصله وفرعه، كما يعلم من بابها (بجرح اندمل أو بمال) ولو (في مرض) لانتفاء التهمة بخلافها قبل اندمال جرحه، لانه لو مات مورثه كان الارش له فكأنه شهد لنفسه، وفارق قبولها بمال في المرض بأن الجرح سبب الموت الناقل للحق إليه بخلاف المال، وبأنه إذا شهد له بالمال لا ينتفع به حال وجوبه بخلاف ما إذا شهد له بالجرح (لا شهادة عاقلة بفسق بينة جناية) قتل أو غيره (يحملونها) بأن تكون خطأ أو شبه عمد ويكونوا أهلا لتحملها وقت الشهادة ولو فقراء، فلا تقبل لانهم متهمون بدفع التحمل عن أنفسهم بخلاف بينة إقرار بذلك، أو بينة عمد.\rوفارق عدم قبولها من الفقراء قبولها من الاباعاد، وفي الاقربين وفاء بالواجب، أن المال غاد ورائح، فالغني غير مستبعد فتحصل التهمة، وموت القريب كالمستبعد في الاعتقاد، فلا تتحقق فيه تهمة.\rوتعبيري بالجناية أعم من تعبيره بالقتل، (ولو شهد اثنان على اثنين بقتله فشهدا به) أي بقتله (على الاولين) في المجلس مبادرة، (فإن صدق الولي) المدعي (الاولين) أي استمر على تصديقهما، (فقط حكم بهما) وسقطت","part":2,"page":263},{"id":728,"text":"شهادة الآخرين للتهمة، ولان الولي كذبهما (وإلا) بأن صدق الآخرين أو الجميع أو كذب الجميع، (بطلتا) أي الشهادتان، وهو الظاهر في الثالث، ووجهه في الاول أن فيه تكذيب الاولين، وعداوة الآخرين لهما، وفي الثاني أن في تصديق كل فريق تكذيب الآخر (ولو أقر بعض ورثة بعفو بعض) منهم عن القود، وعينه أو لم يعنيه (سقط القود) لان لا يتبعض، وبالاقرار سقط حقه منه فسقط حق الباقي.\rوللجميع الدية سواء عين العافي أم لا نعم، إن أطلق العافي العفو أو\rعفا مجانا فلا حق له فيها.\r(ولو اختلف شاهدان في زمان فعل) كقتل (أو مكانه أو آلته أو هيئته)، كأن قال أحدهما قتله بكرة والآخر عشية أو قتله في البيت، والآخر في السوق، أو قتله بسيف والآخر برمح أو قتله بالحز والآخر بالقد (لغت) شهادتهما، (ولا لوث) للتناقض فيها وخرج بزيادتي فعل الاقرار، فلو اختلفا زمنه أو غيره مما ذكر كأن شهد أحدهما بأنه أقر بالقتل يوم السبت، والآخر بأنه أقر به يوم الاحد، لم تلغ الشهادة لانه لا اختلاف في الفعل، ولا في صفته بل في الاقرار.\rوهو غير مؤثر لجواز أنه أقر فيهما نعم إن عينا زمنا في مكانين متباعدين، بحيث لا يصل المسافر من أحدهما إلى الآخر في ذلك الزمن، كأن شهد أحدهما بأنه أقر بالقتل بمكة يوم كذا، والآخر بأنه أقر بقتله بمصر ذلك اليوم لغت شهادتهما.","part":2,"page":264},{"id":729,"text":"(كتاب البغاة) جمع باغ سموا بذلك لمجاوزتهم الحد.\rوالاصل فيه آية: * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * وليس فيها ذكر الخروج على الامام صريحا، لكنها تشمله لعمومها أو تقتضيه لانه إذا طلب القتال لبغي طائفة على طائفة.\rفللبغي على الامام أولى.\r(هم) مسلمون (مخالفو إمام) ولو جائرا بأن خرجوا عن طاعته بعدم انقيادهم له أو منع حق توجه عليهم كزكاة (بتأويل) لهم في ذلك (باطل ظنا وشوكة لهم)، وهي لا تحصل إلا بمطاع، وإن لم يكن إماما لهم (ويجب قتالهم) لاجماع الصحابة عليه وهذا مع قولي باطل ظنا من زيادتي.\rوليسوا فسقة لانهم إنما خالفوا بتأويل جائز باعتقادهم لكنهم مخطئون فيه كتأويل الخارجين على علي رضي الله عنه بأنه يعرف قتلة عثمان رضي الله عنه، ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لمواطأته إياهم.\rوتأويل بعض مانعي الزكاة من أبي بكر رضي الله عنه بأنهم لا يدفعون الزكاة إلا لمن صلاته سكن لهم، وهو النبي (صلى الله عليه وسلم).\rفمن فقدت فيه الشروط المذكورة بأن خرجوا بلا تأويل كما نعي حق الشرع كالزكاة عنادا أو بتأويل يقطع ببطلانه كتأويل المرتدين أو\rلم يكن لهم شوكة، بأن كانوا أفرادا يسهل الظفر بهم، أو ليس فيهم مطاع فليسوا بغاة لانتفاء حرمتهم، فيترتب على أفعالهم مقتضاها على تفصيل في ذي الشوكة يعلم مما يأتي حتى لو تأولوا بلا شوكة، وأتلفوا شيئا ضمنوه مطلقا كقاطع طريق.\r(وأما الخوارج وهم قوم يكفرون مرتكب كبيرة ويتركون الجماعات فلا يقاتلون) ولا يفسقون، (ما لم يقاتلوا) بقيد زدته بقولي.\r(وهم في قبضتنا) نعم إن تضررنا بهم تعرضنا لهم حتى يزول الضرر.\r(وإلا) بأن قاتلوا أو لم يكونوا في قبضتنا، (قوتلوا ولا يجب قتل القاتل منهم) وإن كانوا كقطاع الطريق في شهر السلاح، لانهم لم يقصدوا إخافة الطريق.\rوهذا ما في الروضة وأصلها عن الجمهور وفيهما عن البغوي، أن حكمهم حكم قطاع الطريق، وبه جزم الاصل فإن قيد بما إذا قصدوا إخافة الطريق فلا خلاف (وتقبل شهادة بغاة) لتأويلهم قال الشافعي إلا أن يكونوا ممن يشهدون لموافقيهم بتصديقهم كالخطابية، ولا يختص هذا بالبغاة كما يعلم مع زيادة من كتاب الشهادة (و) يقبل (قضاؤهم فيما يقبل) فيه (قضاؤنا) لذلك (إن","part":2,"page":265},{"id":730,"text":"علمنا أنهم لا يستحلون دماءنا وأموالنا)، وإلا فلا تقبل شهادتهم ولا قضاؤهم لانتفاء العدالة المشترطة في الشاهد والقاضي، وتقييد القبول بعلم ما ذكر مع قولي وأموالنا من زيادتي، وخرج بما يقبل فيه قضاؤنا غيره كأن حكموا بما يخالف النص أو الاجماع أو القياس الجلي فلا يقبل (ولو كتبوا بحكم أو سماع بينة فلنا تنفيذه) أي الحكم، لانه حكم أمضى والحاكم به من أهله.\r(و) لنا (الحكم بها) أي ببينتهم لتعلقه برعايانا، نعم يندب لنا عدم التنفيذ والحكم استخفافا بهم.\r(ويعتد بما استوفوه من عقوبة) حد أو تعزير (وخراج وزكاة وجزية) لما في عدم الاعتداد به من الاضرار بالرعية (و) يعتد (بما فرقوه من سهم المرتزقة على جندهم) لانهم من جند الاسلام ورعب الكفار قائم بهم.\r(وحلف) الشخص ندبا إن اتهم كما مر في الزكاة لا وجوبا وإن صححه النووي في تصحيحه هنا (في) دعوى (دفع زكاة لهم) فيصدق لانه أمين\rفي أمور الدين، (لا) في دعوى دفع (خراج) فلا يصدق لانه أجرة (أو) دفع (جزية) لان الذمي غير مؤتمن فيما يدعيه علينا للعداوة الظاهرة.\r(و) حلف وجوبا فيصدق (في عقوبة) أنها أقيمت عليه (إلا إن ثبت موجبها ببينة ولا أثر لها ببدنه) فلا يصدق فيها، لان الاصل عدم إقامتها ولا قرينة تدفعه فعلم أنه يصدق فيما أثر ببدنه للقرينة، وفي غيره إن ثبت موجبها بإقرار لانه يقبل رجوعه فيجعل إنكاره بقاء العقوبة عليه كالرجوع.\rوتعبيري بالعقوبة في الموضعين أعم من تعبيره بالحد وذكر التحليف فيها من زيادتي.\r(وما أتلفوه علينا أو عكسه) أي اتلفناه عليهم في حرب، أو غيرها (لضرورة حرب هدر) اقتداء بالسلف وترغيبا في الطاعة، ولانا مأمورون بالحرب فلا نضمن ما يتولد منها وهم إنما أتلفوا بتأويل بخلاف ذلك في غير الحرب، أو فيها لا لضرورتها فمضمون على الاصل في الاتلافات، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (كذي شوكة) مسلم (بلا تأويل) فيهدر ما أتلفه لضرورة حرب، لان سقوط الضمان عن الباغين لقطع الفتنة.\rواجتماع الكلمة وهذا موجود هنا بخلاف ما يتلفه المتأول بلا شوكة، وبه صرح الاصل لانه كقاطع الطريق، وبخلاف ما تتلفه طائفة ارتدت ولهم شوكة، وإن تابوا وأسلموا لجنايتهم على الاسلام (ولا يقاتلهم الامام حتى يبعث) إليهم (أمينا فطنا ناصحا يسألهم ما ينقمون) أي يكرهون، (فإن ذكروا مظلمة) بكسر اللام وفتحها (أو شبهة أزالها) عنهم لان عليا بعث ابن عباس رضي الله عنهم إلى أهل النهروان","part":2,"page":266},{"id":731,"text":"فرجع بعضهم إلى الطاعة.\r(فإن أصروا) بعد الازالة (وعظهم) وأمرهم بالعود إلى الطاعة، لتكون كلمة أهل الدين واحدة (ثم) إن لم يتعظوا (أعلمهم بالمناظرة) وهذا من زيادتي (ثم) إن أصروا أعلمهم (بالقتال) لانه تعالى أمر بالاصلاح، ثم بالقتال، (فإن استمهلوا) فيه (فعل) باجتهاده (ما رآه مصلحة) من الامهال وعدمه فإن ظهر له أن استمهالهم للتأمل في إزالة الشبهة أمهلهم أو لاستلحاق مدد لم يمهلهم، (ولا يتبع) إذا وقع قتال (مدبرهم)، إن كان غير متحرف لقتال أو متحيز إلى فئة قريبة، (ولا يقتل مثخنهم) بفتح الخاء من أثخنته الجراحة أضعفته،\r(وأسيرهم) لخبر الحاكم والبيهقي بذلك.\rفلو قتل واحد منهم فلا قود لشبهة أبي حنيفة ولو ولوا مجتمعين تحت راية زعيمهم أتبعوا (ولا يطلق) أسيرهم، (ولو) كان (صبيا أو إمرأة) أو عبدا (حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم) ولا يتوقع عودهم (إلا أن يطيع) أي الاسير (باختياره)، فيطلق قبل ذلك.\rوهذا في الرجل الحر وكذا في الصبي والمرأة والعبد، إن كانوا مقاتلين وإلا أطلقوا بمجرد انقضاء الحرب.\r(ويرد) لهم (بعد أمن غائلتهم) أي شرهم لعودهم إلى الطاعة أو تفرقهم وعدم توقع عودهم، (ما أخذ) منهم (ولا يستعمل) ما أخذ منهم في حرب أو غيره إلا لضرورة، كأن لم نجد ما ندفع به عنا إلا سلاحهم، أو ما نركبه عند الهزيمة إلا خيلهم، (ولا يقاتلون بما يعم كنار ومنجنيق) وهو آلة رمي الحجارة إلا لضرورة بأن قاتلوا به، فاحتيج إلى المقاتلة بمثله دفعا إو أحاطوا بنا واحتجنا في دفعهم إلى ذلك، (ولا يستعان عليهم بكافر) لانه يحرم تسليطه على المسلم (إلا لضرورة)، بأن كثروا وأحاطوا بنا.\rفقولي إلا لضرورة راجع إلى الصور الثلاث كما تقرر وهو في الاخيرة من زيادتي، (ولا بمن يرى قتلهم مدبرين) لعداوة أو اعتقاد كالحنفي.\rوالامام لا يرى ذلك إبقاء عليهم فلو احتجنا للاستعانة به جاز إن كان فيه جراءة أو حسن إقدام وتمكنا من منعه لو اتبع منهزما (ولو آمنوا حربيين) بالمد، أي عقدوا لهم أمانا (ليعينوهم) علينا (نفذ) أمانهم (عليهم) لانهم أمنوهم من أنفسهم لا علينا لان الامان لترك قتال المسلمين، فلا ينعقد بشرط قتالهم، فلو أعانوهم وقالوا: ظننا أنه يجوز لنا أعانة بعضكم على بعض، أو أنهم المحقون ولنا إعانة المحق أو أنهم استعانوا بنا على كفار.\rوأمكن صدقهم بلغناهم المأمن، وقاتلناهم كالبغاة (ولو أعانهم كفار معصومون) هو أعم من قوله أهل ذمة، (عالمون بتحريم قتالنا مختارون) فيه (انتقض عهدهم) كما لو انفردوا بالقتال (فإن قال ذميون) كنا مكرهين أو (ظننا) جواز","part":2,"page":267},{"id":732,"text":"القتال إعانة أو ظننا (أنهم محقون) فيما فعلوه بقيد زدته بقولي (وأن لنا إعانة المحق) وأمكن صدقهم (فلا) ينتقض عهدهم لموافقتهم طائفة مسلمة مع عذرهم (ويقاتلون كبغاة) لانضمامهم\rإليهم مع الامان فلا يتبع مدبرهم ولا يقتل مثخنهم، ولا أسيرهم وخرج بالذميين المعاهدون، والمؤمنون فينتقض عهدهم ولا يقبل عذرهم إلا في الاكراه ببينة وبقتالهم الضمان فلو أتلفوا علينا نفسا أو مالا ضمنوه.\r(فصل) في شروط الامام الاعظم، وفي بيان طرق انعقاد الامامة، وهي فرض كفاية كالقضاء (شرط الامام كونه أهلا للقضاء) بأن يكون مسلما حرا مكلفا عدلا ذكرا مجتهدا ذا رآى وسمع وبصر ونطق لما يأتي في باب القضاء وفي عبارتي زيادة العدل (قرشيا) لخبر النسائي الائمة من قريش فإن فقد فكناني، ثم رجل من بني إسماعيل ثم عجمي على ما في التهذيب أو جر همي على ما في التتمة، ثم رجل من بني إسحاق (شجاعا) ليغزو بنفسه، ويعالج الجيوش ويقوي على فتح البلاد ويحمي البيضة، وتعتبر سلامته من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض، كما دخل في الشجاعة (وتنعقد الامامة) بثلاثة طرق: أحدها (ببيعة أهل الحل والعقد من العلماء، ووجوه الناس المتيسر اجتماعهم) فلا يعتبر فيها عدد بل لو تعلق الحل، والعقد بواحد مطاع كفت بيعته بحضرة شاهدين ولا تكفي بيعة العامة ويعتبر اتصاف المبايع (بصفة الشهود) من عدالة وغيرها لا اجتهاد وما في الروضة كأصلها من أنه يشترط كونه مجتهدا.\rإن اتحد وأن يكون فيهم مجتهد إن تعدد مفرع على ضعيف، (و) ثانيها (باستخلاف الامام) من عينه في حياته، وكان أهلا للامامة حينئذ ليكون خليفة بعد موته، ويعبر عنه بعهده إليه كما عهد أبو بكر إلى عمر رضي الله عنهما، ويشترط القبول في حياته (كجعله الامر) في الخلافة، (شورى) أي تشاورا (بين جمع).\rفإنه كالاستخلاف لكن لواحد مبهم من جمع فيرتضون بعد موته، أو في حياته بإذنه أحدهم، كما جعل عمر رضي الله تعالى عنه الامر شورى بين ستة: علي والزبير وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة، فاتفقوا على عثمان رضي الله عنه (و) ثالثها (باستيلاء) شخص (متغلب) على الامامة، (ولو غير أهل) لها كصبي وإمرأة، بأن قهر الناس بشوكته وجنده.\rوذلك لينتظم شمل المسلمين وهذا أعم من تعبيره بالفاسق والجاهل.","part":2,"page":268},{"id":733,"text":"(كتاب الردة) (هي) لغة الرجوع عن الشئ إلى غيره، وشرعا (قطع من يصح طلاقه الاسلام بكفر عزما)، ولو في قابل (أو قولا أو فعلا استهزاء) كان ذلك (أو عنادا أو اعتقادا) بخلاف ما لو اقترن به ما يخرجه عن الردة كاجتهاد، أو سبق لسان أو حكاية أو خوف، وكذا قول الولي حال غيبته أنا الله لكن قال ابن عبد السلام إنه يعزر فلا يتقيد الاستهزاء، وما عطف عليه بالقول وإن أوهمه كلام الاصل، وذلك (كنفي الصانع) المأخوذ من قوله تعالى: * (صنع الله) * (أو) نفي (نبي أو تكذيبه أو جحد مجمع عليه) إثباتا أو نفيا بقيدين زدتهما بقولي.\r(معلوم من الدين ضرورة بلا عذر) كركعة من الصلوات الخمس، وكصلاة سادسة بخلاف جحد مجمع عليه لا يعرفه إلا الخواص، ولو كان فيه نص كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت، وبخلاف المعذور كمن قرب عهده بالاسلام، أو تردد في كفر أو إلقاء مصحف بقاذورة أو سجود لمخلوق) كصنم وشمس.\rفتعبيري بمخلوق أعم من قوله لصنم أو شمس (فتصح ردة سكران كإسلامه) بخلاف الصبي والمجنون والمكره.\r(ولو ارتد فجن أمهل) احتياطا فلا يقتل في جنونه لانه قد يعقل ويعود للاسلام فإن قتل فيه هدر لانه مرتد، لكن يعزر قاتله لتفويته الاستتابة الواجبة.\r(ويجب تفصيل شهادة بردة) لاختلاف الناس فيما يوجبها كما في الشهادة بالجرح والزنا والسرقة.\rوجرى عليه في الروضة وأصلها في باب تعارض البينتين لكنهما صححا هنا في الاصل وغيره عدم الوجوب.\rوقال الرافعي عن الامام أنه الظاهر، لان الردة لخطرها لا يقدم الشاهد بها إلا على بصيرة، والاول هو المنقول وصححه جماعة منهم السبكي.\rوقال الاسنوي: إنه المعروف عقلا ونقلا، قال وما نقل عن الامام بحث له (ولو ادعى) مدعي عليه بردة (إكراها وقد شهدت بينة بلفظ كفر أو فعله حلف) فيصدق ولو بلا قرينة، لانه لم يكذب الشهود والحزم أنه يجدد كلمة الاسلام وقولي أو فعله من زيادتي.\r(و) شهدت (بردته فلا\rتقبل) أي البينة لما مر.\rوعلى ما في الاصل تقبل ولا يصدق مدعي الاكراه بلا قرينة لتكذيبه","part":2,"page":269},{"id":734,"text":"الشهود، لان المكره لا يكون مرتدا أما بقرينة كأسر كفار فيصدق بيمينه.\rوإنما حلف لاحتمال كونه مختارا (ولو قال أحد ابنين مسلمين مات أبي مرتدا فإن بين سبب ردته) كسجود لصنم، (فنصيبه فئ) لبيت المال (وإلا) بأن أطلق (استفصل) فإن ذكر ما هو ردة كان فيئا أو غيرها كقوله كان يشرب الخمر صرف إليه، وهذا هو الاظهر في أصل الروضه.\rوما في الاصل من أن الاظهر أنه فئ أيضا ضعيف.\r(وتجب استتابة مرتد) ذكرا أو غيره لانه كان محترما بالاسلام، وربما عرضت له شبهة فتزال والاستتابة، تكون (حالا) لان قتله المرتب عليها حد فلا يؤخر كسائر الحدود، نعم إن كان سكران سن التأخير إلى الصحو (فإن أصر قتل) لخبر البخاري، من بدل دينه فاقتلوه (أو أسلم صح) إسلامه وترك (ولو) كان (زندقيا) أو تكرر ذلك لآية: * (قل للذين كفروا) * وخبر فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق، والزنديق من يخفي الكفر ويظهر الاسلام.\rكما قاله الشيخان في هذا الباب وبابي صفة الائمة والفرائض أو من لا ينتحل دينا كما قالاه في اللعان، وصوبه في المهمات ثم (وفرعه) أي المرتد (إن انعقد قبلها) أي الردة (أو فيها وأحد أصوله مسلم فمسلم) تبعا، والاسلام يعلو (أو) أصوله (مرتدون فمرتد) تبعا لا مسلم ولا كافر أصلي فلا يسترق ولا يقتل حتى يبلغ، ويستتاب، فإن لم يتب قتل واختلف في الميت من أولاد الكفار قبل بلوغه والصحيح كما في المجموع في باب صلاة الاستسقاء تبعا للمحققين أنهم في الجنة والاكثرون على أنهم في النار وقيل على الاعراف، ولو كان أحد أبويه مرتدا والآخر كافرا أصليا فكافر أصلي قاله البغوي (وملكه) أي المرتد (موقوف) كبضع زوجته، (إن مات مرتدا بان زواله بالردة) وإلا فلا يزول (ويقضي منه دين لزمه قبلها) بإتلاف أو غيره، (و) بدل (ما أتلفه فيها) قياسا على ما لو تعدى بحفر بئر ومات ثم تلف بها شئ (ويمان منه ممونه) من نفسه وبعضه وماله وزوجاته، لانها حقوق متعلقة به فهو أعم مما عبر به (وتصرفه إن لم يحتمل الوقف) بأن لم يقبل التعليق\rكبيع وهبة ورهن وكتابة (باطل) لعدم احتماله الوقف، (وإلا) أي وإن احتمله بأن قبل التعليق كعتق وتدبير ووصية، (فموقوف إن أسلم نفذ) بمعجمة تبينا وإلا فلا (ويجعل ماله عند عدل وأمته عند نحو محرم) كإمرأة ثقة احتياطا، وتعبيري بذلك أعم من تعبيره بإمرأة ثقة (ويؤجر ماله) عقارا كان أو غيره.\rصيانة له عن الضياع، (ويؤدي مكاتبه النجوم لقاض) حفظا لها ويعتق بذلك، وإنما لم يقبضها المرتد لان قبضه غير معتبر.","part":2,"page":270},{"id":735,"text":"(كتاب) (الزنى) بالقصر لغة حجازية وبالمد لغة تميمية وهو ما ذكر في قولي (يجب الحد على ملتزم) ولو حكما للاحكام (عالم بتحريمه بايلاج حشفة) متصلة من حي (أو قدرها) من فاقدها (بفرج) قبل أو دبر من ذكر أو أنثى (محرم لعينه مشتهي طبعا بلا شبهة ولو مكتراة) للزنا (أو مبيحة) للوطئ (ومحرما) بنسب أو رضاع أو مصاهرة.\r(وإن) كان (تزوجها) وليس ما ذكر شبهة دارئة للحد (لا بغير إيلاج) لحشفته كمفاخذة ونحوها من مقدمات الوطئ (و) لا (بوطئ حليلته في نحو حيض وصوم) كنفاس وإحرام، لان التحريم لعارض.\r(و) وطئها (في دبرو) وطئ (أمته المزوجة أو المعتدة أو المحرم) بنسب أو رضاع كأخته منهما وأمه من الرضاع أو مصاهرة كموطوءة أبيه وابنه لشبهة الملك المأخوذ من خبر ادرؤوا الحدود بالشبهات رواه الترمذي وصحح وقفه والحاكم وصحح اسناده، وظاهر كلامهم أن وطئ أمته المحرم في دبرها لا يوجب الحد، لكن قال ابن المقري أنه يوجبه كما نقله ابن الرفعة عن البحر المحيط، وسكت عليه قال الاذرعي: وقد ينازع فيه قلت الظاهر ما نقل ابن الرفعة، لان العلة في سقوط الحد بالوطئ في قبلها شبهة الملك المبيح في الجملة وهو في الجملة لم يبح دبرا قط.\rوأما الزوجة والمملوكة الاجنبية فسائر جسدها مباح للوطئ فانتهض شبهة في الدبر، والوثنية كالمحرم ولا يعترض بالزوجة فإن تحريمها لعارض كالحيض انتهى، (أو وطئ بإكراه أو بتحليل عالم) كنكاح بلا ولي كمذهب أبي حنيفة أو بلا شهود كمذهب مالك لشبهة الاكراه والخلاف (أو) وطئ (لميتة أو بهيمة)، لان فرجها غير مشتهي\rطبعا بل ينفر منه الطبع فلا يحتاج إلى الزجر عنه ولا بوطئ صبي أو مجنون أو حربي ولو معاهدا، إلا أنه غير ملتزم للاحكام ولا بوطئ جاهل بالتحريم لقرب عهده بالاسلام، أو بعده عن العلماء لجهله.\rوحكم الخنثى حكمه في الغسل.\rوتعبيري بملتزم أولى من قوله وشرطه التكليف إلا السكران وقولي طبعا وفي دبر من زيادتي، وتعبيري بحشفة أو قدرها أولى من تعبيره بالذكر، وقولي في نحو حيض وصوم أعم من قوله في حيض وصوم وإحرام (والحد","part":2,"page":271},{"id":736,"text":"لمحصن) رجلا كان أو إمرأة (رجم) حتى يموت لامره (صلى الله عليه وسلم) به في أخبار مسلم وغيره، نعم لا رجم على الموطوء في دبره بل حده كحد البكر، وإن أحصن إذ لا يتصور الايلاج في دبره على وجه مباح حتى يصير به محصنا والرجم (بمدر) أي طين مستحجر (وحجارة معتدلة) لا بحصيات خفيفة، لئلا يطول تعذيبه ولا بصخرات لئلا يذففه فيفوت التنكيل المقصود.\rقال الماوردي: والاختيار أن يكون ما يرمى به مل ء الكف، وأن يتوقى الوجه ولا يربط ولا يقيد (ولو) كان الرجم (في مرض وحر وبرد مفرطين) لان النفس مستوفاة به (وسن حفر لامرأة) عند رجمها إلى صدرها إن (لم يثبت زناها بإقرار) بأن ثبت ببينة أو لعان لئلا تنكشف بخلاف ما إذا ثبت بالاقرار فيمكنها الهرب إن رجعت وبخلاف الرجل لا يحفر له وإن ثبت زناه بالبينة.\rوأما ثبوت الحفر في قصة الغامدية مع أنها كانت مقرة، فبيان للجواز وذكر حكم اللعان من زيادتي.\r(والمحصن مكلف) ومثله السكران (حر ولو كافرا وطئ أو وطئت) بذكر أصلي عامل (بقبل في نكاح صحيح ولو) في عدة شبهة أو حيض أو نحوه أو (بناقص)، كأن وطئ كامل بتكليف وحرية ناقصة أو عكسه، فالكامل محصن نظرا إلى حاله وإنما اعتبر الوطئ في نكاح صحيح لان به قضى الواطئ أو الموطوءة شهوته فحقه أن يمتنع عن الحرام واعتبر وقوعه حال الكمال لانه مختص بأكمل الجهات، وهو النكاح الصحيح فاعتبر حصوله من كامل حتى لا يرجم من وطئ وهو ناقص ثم زنى وهو كامل ويرجم من كان كاملا في الحالين وإن\rتخللهما نقص كجنون ورق فالعبرة بالكمال في الحالين، وبما تقرر علم أنه لا إحصان بوطئ في ملك يمين ولا بوطئ شبهة أو نكاح فاسد كما في التحليل، وأنه لا إحصان لصبي ومجنون ومن به رق لانه صفة كمال فلا يحصل إلا من كامل، وأنه لا يعتبر الوطئ في حال عصمة حتى لو وطئ، وهو حربي ثم زنى، بعد أن عقدت له ذمة رجم.\rوقولي أو وطئت من زيادتي.\r(و) الحد (لبكر حر) من مكلف ولن ذميا، ومثله السكران رجلا كان أو إمرأة (مائة جلدة وتغريب عام) ولاء لآية: * (الزانية والزاني) * مع أخبار الصحيحين وغيرهما المزيد فيهما التغريب على الآية (لمسافة قصر)، لان المقصود إيحاشه بالبعد عن الاهل والوطن، (فأكثر) إن رآه الامام لان عمر غرب إلى الشام وعثمان إلى مصر وعليا إلى البصرة فلا يكفي تغريبه إلى ما دون مسافة القصر، إذ لا يتم الايحاش المذكور به، لان الاخبار تتواصل حينئذ ولا ترتيب بينه وبين الجلد، لكن تأخيره عن الجلد أولى، (ويجب تأخير الجلد لحر وبرد مفرطين) إلى اعتدال الوقت.\r(ومرض إن رجى برؤه وإلا جلد بعثكال) بكسر العين أشهر من فتحها","part":2,"page":272},{"id":737,"text":"وبالمثلثة أي عرجون (عليه مائة غصن ونحوه) كأطراف ثياب (مرة فإن كان) عليه (خمسون) غصنا (فمرتين) يجلد به (مع مس الاغصان له أو انكباس) لبعضها على بعض ليناله بعض الالم، فإن انتفى ذلك أو شك فيه لم يسقط الحد.\rوفارق الايمان حيث لا يشترط فيها ألم بأنها مبنية على العرف، والضرب غير المؤلم يسمى ضربا، والحدود مبنية على الزجر، ولا يحصل إلا بالايلام.\r(فإن برأ) بفتح الراء وكسرها بعد ضربه بذلك (أجزأه) الضرب به وقولي ونحوه من زيادتي، وسيأتي في الصيال أن الامام لو جلد في حر وبرد مفرطين ومرض يرجى برؤه لا ضمان عليه، وإن وجب تأخير الجلد عنها لانه تلف بواجب أقيم عليه، وفارق ما لو ختن الامام أقلف فيها فمات بأن الجلد ثبت أصلا وقدرا بالنص، والختان قدرا بالاجتهاد وما ذكرته من وجوب التأخير هو المذهب في الروضة.\rوكلام الاصل يقتضي أنه سنة وبه جزم في الوجيز، (وتعيين الجهة للامام) فلو عين له جهة لم يعدل إلى غيرها، لانه اللائق بالزجر (ويغرب غريب\rمن بلد زناه لا لبلده ولا لدون المسافة منه) أي من بلده (و) يغرب (مسافر لغير مقصده) ويؤخر تغريب غير المستوطن، حتى يتوطن.\rوقولي ولا لدون إلى آخره من زيادتي.\r(فإن عاد) المغرب (لمحله) الاصلي أو الذي غرب منه (أو لدون المسافة منه جدد) التغريب معاملة له بنقيض قصده، وقولي أو لدون المسافة منه من زيادتي.\r(فرع) زنى فيما غرب إليه غرب إلى غيره.\rقال ابن كج والماوردي وغيرهما، ويدخل فيه بقية العام الاول (ولا تغرب إمرأة إلا بنحو محرم) كزوج وممسوح وإمرأة وبأمن (ولو بأجرة)، لانها مما يتم به الواجب كأجرة الجلاد ولانها من مؤن سفرها فإن لم يكن لها مال فعلى بيت المال، (فإن امتنع) من الخروج معها بأجرة (لم يجبر) كما في الحج، ولان في إجباره تعذيب من لم يذنب.\rوقولي بنحو محرم أعم من قوله مع زوج أو محرم (و) الحد (لغير حر) ولو مبعضا فهو أعم من تعبيره بالعبد (نصف) حد (حر) فيجلد خمسين، ويغرب نصف عام، لقوله تعالى: * (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) *.\rولا يبالي بضرر السيد في عقوبات الجرائم، بدليل أنه يقتل بردته ويحد بقذفه، وإن تضرر السيد نعم قال البلقيني لا حد على الرقيق الكافر، لانه لم يلتزم الاحكام بالذمة إذ لا جزية عليه فهو كالمعاهد والمعاهد لا يحد وتبعه الزركشي.\rوهو مردود لقول الاصحاب للكافر أن يحد عبده الكافر، ولان الرقيق تابع لسيده فحكمه حكمه بخلاف المعاهد، ولانه لا يلزم من عدم التزام الجزية عدم الحد كما في المرأة الذمية، وظاهر أن ما مر ثم من اعتبار مسافة القصر وتأخير الجلد لما مر مع ما ذكر معه يأتي هنا.","part":2,"page":273},{"id":738,"text":"(ويثبت) الزنا (بإقرار) حقيقي (ولو مرة) لانه (صلى الله عليه وسلم) رجم ماعزا والغامدية بإقرارهما.\rرواه مسلم وروى هو والبخاري خبر واغد يا أنيس إلى إمرأة هذه فإن اعترفت فارجمها علق الرجم على مجرد الاعتراف، وإنما كرره على ماعز في خبره لانه شك في عقله، ولهذا قال أبك جنون.\rويعتبر كون الاقرار مفصلا كالشهادة (أو بينة) لآية: * (واللاتي يأتين الفاحشة من\rنسائكم) *.\rوكذا بلعان الزوج في حق المرأة إلم تلاعن كما مر.\rفلا يثبت بعلم القاضي فلا يستوفيه بعلمه، أما السيد فيستوفيه من رقيقه بعلمه لمصلحة تأديبه، (ولو أقر) بالزنا (ثم رجع) عن ذلك (سقط) الحد لانه (صلى الله عليه وسلم) عرض لماعز بالرجوع بقوله لعلك قبلت لعلك لمست أبك جنون، (لا إن هرب أو قال لا تحدوني) فلا يسقط لوجود مثبته مع عدم تصريحه برجوعه، لكن يكف عنه في الحال فإن رجع فذاك وإلا حد وإن لم يكف عنه فمات فلا ضمان لانه (صلى الله عليه وسلم) لم يوجب عليهم في قصة ماعز شيئا.\rأما الحد الثابت بالبينة فلا يسقط بالرجوع كما لا يسقط هو ولا الثابت بالاقرار بالتوبة، (ولو شهد أربعة) من الرجال (بزناها وأربع) من النسوة أو رجلان أو رجل وإمرأتان (بأنها عذراء) بمعجمة أي بكر سميت عذراء لتعذر وطئها وصعوبته (فلا حد) عليها للشبهة، لان الظاهر من حال العذراء أنها لم توطأ ولا على قاذفها القيام بالبينة بزناها لاحتمال أن العذرة زالت ثم عادت لترك المبالغة في الافتضاض ولا على الشهود لقوله تعالى: * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) *.\rوقولي فلا حد أعم من قوله لم تحد هي ولا قاذفها، وظاهر أنها أن كانت غوراء بحيث يمكن تغييب الحشفة مع بقاء البكارة حدت كما قاله البلقيني (ويستوفيه) أي الحد (الامام) ولو بناثبه (من حر) لما مر.\r(ومكاتب) كالحر لاستقلاله (ومبعض) لجزئه الحر إذ لا ولاية للسيد عليه.\rوالعبد الموقوف كله أو بعضه وعبد بيت المال (وسن حضوره) أي الامام، ولو بنائبه استيفاء الحد سواء أثبت الزنا بالاقرار أم بالبينة ولا يجب لانه (صلى الله عليه وسلم) أمر برجم ماعز، والغامدية ولم يحضر (كالشهود) فيسن حضورهم.\rقالوا وحضور جمع أقلهم أربعة.\rالظاهر أن محله إذا ثبت زناه بالاقرار أو بالبينة ولم تحضر (ويحد الرقيق) غير المكاتب (الامام) لعموم ولايته، (أو السيد) وهو أولى لانه أستر (ولو فاسقا) أو كافرا ورقيقه كافر (أو مكاتبا) لخبر أبي داود وغيره * (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) * نعم المحجور عليه بنحو سفه يقوم وليه ولو وصيا وقيما مقامه (فإن تنازعا) فيمن يحد (فالامام) أولى لما مر.\r(ولسيده تعزيره) لحق الله تعالى ولحق غيره كما يؤدبه لحق نفسه، (وسماع بينة بعقوبته) أي\rبموجبها بقيد زدته بقولي، (إن كان أهلا) لسماعها بأن كان رجلا عدلا عالما بصفات الشهود وأحكام العقوبة.","part":2,"page":274},{"id":739,"text":"(كتاب) (حد القذف) تقدم بيان القذف في بابه (شرط له) أي لحده (في القاذف ما) مر، (في الزاني) من كونه ملتزما للاحكام عالما بالتحريم وهذا أولى مما عبر به (واختيار وعدم إذن) من المقذوف وهذا من زيادتي، (و) عدم (أصالة) فلا حد على من قذف غيره.\rوهو حربي أو صبي أو مجنون أو جاهل بالتحريم قرب عهده بالاسلام أو بعد عن العلماء أو مكره أو بإذنه أو أصل له كما لا يقتل به.\r(و) لكن (يعزر مميز) من صبي ومجنون لهما نوع تمييز للزجر والتأديب (وأصل) للايذاء والتصريح بهذا من زيادتي (وحد حر ثمانون) جلدة لآية: * (والذين يرمون المحصنات) * في الحر لقوله فيها ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إذ غيره لا تقبل شهادته، وإن لم يقذف ولاجماع الصحابة على ذلك.\r(و) حد (غيره) ممن به رق ولو مبعضا فهو أعم من قوله.\rوالرقيق (أربعون) على النصف من الحر لاجماع الصحابة عليه.\rوالنظر في الحرية والرق إلى حالة القذف لانها وقت الوجوب فلا تتغير بالانتقال من أحدهما إلى الآخر، فلو قذف وهو حر ثم استرق حد ثمانين أو هو رقيق ثم عتق حد أربعين، ولو قذف غيره في خلوة لم يسمعه إلا الله والحفظة فليس بكبيرة موجبة للحد لخلوه عن مفسدة الايذاء ولا يعاقب في الآخرة إلا عقاب من كذب كذبا لا ضرر فيه.\rقاله ابن عبد السلام.\r(و) شرط له (في المقذوف إحصان وتقدم في) كتاب (اللعان) بقولي، والمحصن مكلف حر مسلم عفيف عن زنا ووطئ محرم مملوكة ودبر حليلة وتقدم شرحه، ثم (ولو شهد بزنا دون أربعة) من الرجال (أو) شهد به (نساء أو عبيد أو أهل ذمة) هو أولى من تعبيره بكفرة، (حدوا) لانهم في غير الاولى ليسوا من أهل الشهادة وحذرا في الاولى من الوقوع في أعراض الناس بصورة الشهاد، وخرج بالزنا الشهادة بالاقرار به فلا حد لانها لا تسمى قذفا (ولو\rتقاذفا لم يتقاصا)، لان التقاص إنما يكون عند اتفاق الجنس.\rوالصفة والحدان لا يتفقان في الصفة لاختلاف القاذف، والمقذوف في الخلقة وفي القوة والضعف غالبا.\r(ولو استقل مقذوف باستيفاء) للحد (لم يكف) ولو بإذن لان إقامة الحد من منصب الامام، نعم لسيد العبد القاذف له الاستيفاء منه، وكذا المقذوف البعيد عن السلطان وقد قدر على الاستيفاء بنفسه من غير","part":2,"page":275},{"id":740,"text":"مجاوزة حد قاله الماوردي.\rوأعلم أن حد القذف يسقط بأقامة البينة بزنا المقذوف، وبإقراره وبعفوه واللعان في حق الزوجة.\r(خاتمة) إذا سب شخص آخر فللآخر أن يسبه بقدر ما سبه ولا يجوز سب أبيه ولا أمه، وإنما يسبه بما ليس كذبا ولا قذفا نحو يا أحمق يا ظالم، إذ لا يكاد أحد أن ينفك عن ذلك وإذا انتصر بسبه فقد استوفى ظلامته، وبرئ الاول من حقه، وبقي عليه إثم الابتداء والاثم لحق الله تعالى.","part":2,"page":276},{"id":741,"text":"(كتاب السرقة) بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكانها مع فتح السين وكسرها.\rوالاصل في القطع بها قبل الاجماع قوله تعالى: * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * وغيره مما يأتي (أركانها) أي السرقة الموجبة للقطع الآتي بيانه ثلاثة (سرقة وسارق ومسروق.\rفالسرقة أخذ مال خفية من حرز مثله) هذا من زيادتي، (فلا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد) لنحو وديعة، لخبر ليس على المختلس والمنتهب والخائن.\rقطع صححه الترمذي، والاولان يأخذان المال عيانا ويعتمد الاول الهرب، والثاني القوة والغلبة.\rويدفعان بالسلطان وغيره بخلاف السارق لاخذه خفية فيشرع قطعه زجرا.\r(وشرط في السارق ما) مر (في القاذف) من كونه ملتزما للاحكام عالما بالتحريم مختارا من غير إذن وأصالة، وهذا أولى مما عبر به (فلا يقطع حربي ولو معاهدا و) لا (صبي ومجنون ومكره).\rومأذون له وأصل (وجاهل) بالتحريم قرب عهده\rبالاسلام، أو بعد عن العلماء.\rويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي.\r(و) شرط (في المسروق كونه ربع دينار خالصا أو قيمته) أي مقوما به مع وزنه إن كان ذهبا، روى مسلم خبر لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا، والبخاري خبر تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا، وخبر قطع النبي (صلى الله عليه وسلم) في مجن ثمنه ثلاثة دراهم، وكانت مساوية لربع دينار، والدينار المثقال وتعتبر قيمة ما يساويه، حال السرقة سواء أكان دراهم أم لا.\rوخرج بالخالص وما بعده مغشوش لم تبلغ قيمته ربع دينار خالصا فلا يقطع به.\rوالتقويم يعتبر بالمضروب، (فلا قطع بربع سبيكة أو حليا لا يساوي ربعا مضروبا) وإن ساواه غير مضروب نظرا إلى القيمة فيما هو كالعرض ولا بخاتم وزنه دون ربع وقيمته بالصنعة ربع نظرا إلى الوزن الذي لا بد منه في الذهب.\rوقولي أو حليا من زيادتي.\r(ولا بما نقص قبل إخراجه) من الحرز عن نصاب بأكل أو غيره كإحراق لانتفاء كون المخرج نصابا، (ولا بما دون نصابين اشتركا) أي إثنان (في إخراجه) لان كلا منهما لم يسرق نصابا (ولا بغير مال) ككلب وخنزير وخمر إذ لا","part":2,"page":277},{"id":742,"text":"قيمة له (بل) يقطع (بثوب رث) بمثلثة (في جيبه تمام نصاب)، وأن (جهله) السارق لانه أخرج نصابا من حرزه بقصد السرقة، والجهل بجنسه لا يؤثر كالجهل بصفته.\r(وبخمر بلغ إناؤه نصابا وبآلة لهو) كطنبور (بلغ مكسرها ذلك) لانه سرق نصابا من حرزه ولا نظر إلى أن ما في الاناء وما بعده مستحق الازالة، نعم إن قصد بإخراج ذلك إفساده فلا قطع، (وبنصاب ظنه فلوسا لا تساويه) لذلك ولا أثر لظنه (أو) بنصاب (انصب من وعاء بثقبه له) وإن أنصب شيئا فشيئا لذلك، (أو) بنصاب (أخرجه دفعتين) بأن تم في الثانية لذلك (فإن تخلل) بينهما (علم المالك وإعادة الحرز، فالثانية سرقة أخرى) فلا قطع فيها إن كان المخرج فيها دون نصاب بخلاف ما إذا لم يتخلل علم المالك، ولا إعادة الحرز أو تخلل أحدهما فقط سواء اشتهر هتك الحرز أم لا فيقطع إبقاء للحرز بالنسبة للاخذ، لان فعل الشخص يبنى على فعله.\rلكن اعتمد البلقيني فيما إذا تخلل أحدهما فقط عدم القطع (وكونه) أي\rالمسروق ملكا (لغيره) أي السارق (فلا قطع بسرقة ماله) من يد غيره (ولو) مرهونا أو مكترى أو (ملكه قبل إخراجه) من الحرز بإرث وغيره، بل أو قبل الرفع إلى القاضي (ولا بما) إذا (ادعى ملكه) لاحتمال ما ادعاه فيكون شبهة، (ولا بماله فيه شركة) وإن قل نصيبه منه لان له في كل جزء حقا وذلك شبهة، ولا يقطع بما اتهبه ولو قبل قبضه لشبهة اختلاف الملك (ولو سرقا) أي إثنان، (وادعى أحدهما أنه) أي المسروق (له أولهما فكذبه الآخر) وأقر بأنه سرقة (قطع الآخر دونه) عملا بإقرارهما فإن صدقه أو عكست أو قال لا أدري لم يقطع كالمدعي لقيام الشبهة، (وكونه لا شبهة له فيه) لخبر ادرؤوا الحدود بالشبهات (فيقطع بأم ولد سرقها معذورة) بأن كانت مكرهة، أو غير مميزة كنائمة أو مجنونة أو أعجمية تعتقد وجوب طاعة الآمر لانها مملوكة مضمونة بالقيمة، وقولي معذورة أعم من قوله نائمة أو مجنونة (وبمال زوجه) المحرز عنه ذكرا كان أو أنثى لعموم الادلة، (وبنحو باب مسجد) كجذعه وساريته لانه يعد لتحصينه وعمارته لا لانتفاعنا به.\rوتعبيري بذلك أعم من تعبيره بباب مسجد وجذعه، (لا بحصره وقناديل تسرج) فيه وهو مسلم لانه ينتفع بها كانتفاعه ببيت المال، بخلاف الذمي وبخلاف القناديل التي لا تسرج فهي كباب المسجد، (ومال بيت مال وهو مسلم) وإن كان غنيا، لان له فيه حقا لان ذلك قد يصرف في عمارة المساجد والرباطات والقناطر فينتفع بها الغني والفقير من المسلمين، لان ذلك مختص بهم بخلاف الذمي فيقطع بذلك.\rولا نظر إلى انفاق الامام عليه عند الحاجة، لانه إنما ينفق عليه","part":2,"page":278},{"id":743,"text":"للضرورة وبشرط الضمان كما في الانفاق على المضطر، وانتفاعه بالرباطات والقناطر للتبعية من حيث إنه قاطن ببلاد الاسلام لا لاختصاصه بحق فيها.\rوقولي وهو مسلم من زيادتي، وهو قيد في المسألتين كما تقرر (و) لا (مال صدقة و) لا (موقوف وهو مستحق) فيهما ككونه في الاولى فقيرا أو غارما لذات البين أو غازيا وفي الثانية أحد الموقوف عليهم للشبهة بخلاف ما إذا لم يكن مستحقا فيهما وعليه يحمل كلام الاصل في الثانية وتعبيري بمستحق أعم من تعبيره\rبفقير (و) لا (مال بعضه) من أصل أو فرع، (أو سيده) أو أصل سيده أو فرعه لشبهة استحقاق نفقته عليهم (وكونه محرزا بلحاظ) له بكسر اللام (دائم أو حصانة) لموضعه (مع الحافظ) له (في بعض) من أفرادها، كما يعلم مما يأتي (عرفا، لان الحرز يختلف باختلاف الاموال والاحوال والاوقات، ولم يحده الشرع، ولا اللغة فرجع فيه إلى العرف كالقبض والاحياء ولا يقدح في دوام اللحاظ الفترات العارضة عادة، (فعرصة دار وصفتها حرز خسيس آنية وثياب).\rأما نفيسهما فحرزه بيوت الدور والخانات والاسواق المنيعة (ومخزن حرز حلي ونقد) ونحوهما و التصريح بهذا من زيادتي.\r(ونوم بنحو صحراء) كمسجد وشارع (على متاع أو توسده حرز) له ومحله في توسده فيما يعد التوسد حرزا له، وإلا كأن توسد كيسا فيه نقد أو جوهر، فلا يكون حرزا له كما ذكره الماوردي والروياني.\rفتعبيري بنحو صحراء أعم من تعبيره بصحراء أو مسجد، (لا إن وضعه بقربه بلا ملاحظ قوي) بحيث يمنع السارق، بقوة أو استغاثة (أو انقلب عنه) ولو بقلب السارق فليس حرزا له بخلاف ما إذا كان في الاولى ملاحظ قوي ولا زحمة، أو كثر الملاحظون وذكر حكم الوضع بقربه في غير الصحراء من زيادتي.\r(ودار منفصلة عن العمارة حرز بملاحظ قوي يقظان بها ولو مع فتح الباب أو نائم مع إغلاقه) على الاقوى في الروضة، والاقرب في الشرح الصغير وهو من زيادتي.\rوإن اقتضى كلام الاصل خلافه فإن لم يكن بها أحد أو كان بها خصيف وهي بعيدة عن الغوث ولو مع إغلاق الباب أو بها نائم مع فتحه فليست حرزا وألحق بإغلاقه ما لو كان مردودا ونام خلفه بحيث لو فتحه لاصابه، وانتبه أو أمامه بحيث لو فتح لانتبه بصريره وما لو نام فيه وهو مفتوح.\r(و) دار (متصلة) بالعمارة (حرز باغلاقه) أي الباب، (مع ملاحظ ولو نائما) أو ضعيفا (ومع غيبته زمن أمن نهارا) لا مع فتحه ونومه ليلا أو نهارا، أو يقظته لكن تغفله السارق ولا مع غيبته زمن خوف ولو نهارا أو زمن أمن ليلا، أو والباب مفتوح فليست حرزا.\rووجهه في اليقظان الذي","part":2,"page":279},{"id":744,"text":"تغفله السارق تقصيره في المراقبة مع فتح الباب المعلوم ذلك من قولي هنا بإغلاقه، وفيما مر بلحاظ دائم (وخيمة وما فيها بصحراء لم تشد أطنابها ولم ترخ أذيالها كمتاع) موضوع (بقربه)، فيشترط في كون ذلك محرزا ملاحظة قوي.\r(وإلا) بأن شدت أطنابها أو أرخيت أذيالها (فمحرزان) بذلك (مع حافظ قوي ولو نائما بقربها)، وقولي بقربها أولى من قوله فيها فلو شدت أطنابها ولم ترخ أذيالها فهي محرزة دون ما فيها، (وماشية) من إبل وخيل وبغال وحمير أو غيرها (بصحراء محرزة بحافظ يراها).\rفإن لم ير بعضها فهو غير محرز، ولو تشاغل عنها بنوم أو غيره، ولم تكن مقيدة أو معقولة فغير محرزة.\r(و) ماشية (بأبنية مغلقة) أبوابها متصلة (بعمارة محرزة بها ولو بلا حافظ) فإن كانت بأبنية مفتوحة اشترط حافظ مستيقظ.\r(و) ماشية بأبنية مغلقة (ببرية محرزة بحافظ ولو نائما) فإن كانت بأبنية مفتوحة اشترط يقظته.\rوشملت الابنية الاصطبل، فهو حرز للماشية بخلاف النقود والثياب.\rو الفرق أن إخراج الدواب مما يظهر ويبعد الاجتراء عليه بخلاف النقود، ونحوها، فإنها مما يخفى ويسهل إخراجه.\r(و) ماشية (يائرة محرزة بسائق يراها) وإن لم تكن مقطورة وفي معناها الراكب لآخرها.\r(أو قائد) لها وفي معناه راكب لاولها (أكثر الالتفات لها) بحيث يراها.\r(مع قطر إبل وبغال ولم يزد قطار) منهما (في عمران على سبعة) لدة الغالبة.\rووقع في الاصل وغيره تسعة قال ابن الصلاح: وهو تصحيف فإن لم ير بعضها فهو غير محرز كغير المقطور فإنها مع القائد غير محرزة لانها لا تسير معه غير مقطورة غالبا، وإن زاد على ما ذكر فالزائد محرز في الصحراء لا العمران عملا بالعادة هذا.\rوقد قال البلقيني التقييد بالتسع أو بالسبع ليس بمعتمد وذكر الاذرعي والزركشي نحوه.\rقال: والاشبه الرجوع في كل مكان إلى عرفه، وبه صرح صاحب الوافي ويقوم مقام الالتفات مرور الناس في الاسواق وغيرها، كما صرح به الامام.\rأما غير الابل والبغال فلا يشترط في إحرازها سائرة قطرها وذكر حكم غير الابل في الصحراء، وفي السائرة مع قولي بسائق يراها وفي عمران من زيادتي.\r(وكفن مشروع في قبر ببيت حصين أو مقبرة بعمران) ولو بطرفه (محرز) بالقبر للعادة،\rولعموم الامر بقطع السارق.\rوفي خبر البيهقي من نبش قطعناه سواء أكان الكفن من مال الميت أم من غيره، ولو من بيت المال بخلاف ما إذا كان القبر بمضيعة، فالكفن غير محرز إذ لا خطر ولا انتهاز فرصة في أخذه وبخلاف الكفن غير المشروع، كالزائد على خمسة.\rفالزائد أو","part":2,"page":280},{"id":745,"text":"نحوه غير محرز في الثانية محرز في الاولى، وقولي مشروع من زيادتي، ولو وضع ميت على وجه الارض ونصب عليه حجارة كان كالقبر فيقطع سارق كفنه نقله الرافعي عن البغوي، قال النووي ينبغي أن لا يقطع إلا إذا تعذر الحفر لانه ليس بدفن، وبما يحثه صرح الماوردي ولو سرق الكفن حافظ البيت الذي فيه القبر، فمقتضى كلام الروضة وأصلها ترجيح عدم قطعه.\r(فصل) فيما لا يمنع القطع وما يمنعه وما يكون حفظا لشخص دون آخر (يقطع مؤجر حرز ومعيره) بسرقتهما منه مال المكترى والمستعير المستحق وضعه فيه، لانهما مستحقان لمنافعه ومنها الاحراز بخلاف من أكتري أو استعار ساحة للزراعة فآوى فيها ماشية مثلا فلا قطع بذلك.\r(لا من سرق مغصوبا)، لان مالكه لم يرض بإحرازه بحرز الغاصب (أو) سرق (من حرز مغصوب) ولو غير مالكه لانه ليس حرزا للغاصب (أو) سرق (مال من غصب منه شيئا ووضعه معه) أي مع ماله (في حرزه)، لان للسارق دخوله لاخذ ماله (ولو نقب) واحد (في ليلة وسرق في أخرى قطع) كما لو نقب في أول ليلة وسرق في أخرها، (إلا إن ظهر النقب) للطارقين إو للمالك فلا قطع لانتهاك الحرز فصار كما لو سرق غيره، وإنما قطع في نظيره مما لو أخرج النصاب دفعتين كما مر.\rلانه ثم تمم السرقة وهنا ابتدأها، (ولو نقب) واحد (وأخرج غيره فلا قطع) على واحد منهما، لان الاول لم يسرق.\rوالثاني أخذ من غير حرز، نعم إن أمر الاول غير مميز بالاخراج قطع (كما لو وضعه في النقب) أو ناوله لآخر فيه، (فأخذه الآخر) فلا قطع على واحد منهما.\rوإن تعاونا في النقب أو بلغ المال نصابين لان الداخل لم يخرجه من تمام الحرز، والخارج لم يأخذه منه بخلاف.\rما لو نقب ووضعه، أو ناوله للخارج خارج النقب فأخذه\rالآخر فيقطع الداخل ولو نقبا وأخرجه أحدهما أو وضعه بقرب النقب فأخرجه الآخر قطع المخرج فقط لانه المخرج له من الحرز، (ولو رماه إلى خارج الحرز) ولو إلى حرز آخر، (أو أخرجه بماء جار) أو راكد وحركه كما فهم بالاولى.\r(أو ريح هابة أو دابة سائرة) أو واقفة وسيرها كما فهم بالاولى، حتى خرجت به (قطع) لانه أخرجه من الحرز بما فعله بخلاف، ما إذا عرض جريان الماء وهبوب الريح، ولم يحرك الماء الراكد ولم يسير الدابة الواقفة (ولا يضمن حر بيد ولا يقطع سارقه ولو) كان (صغيرا معه مال يليق به) كقلادة فهو أولى","part":2,"page":281},{"id":746,"text":"من تعبيره بقلادة، (أو) كان (نائما بعير فأخرجه) أي البعير (عن قافلة)، لانه ليس بمال.\rوالمال والبعير في يد الحر محرز به فإن كان لا يليق به قطع إن أخذ الصغير من حرز المال، وإلا فلا ذكره في الكفاية (فإن كان) النائم على البعير (رقيقا قطع) مخرجه عن القافلة، لانه مال وقد أخرجه من الحرز وكذا يقطع سارق الرقيق في غير ذلك، إن كان غير مميز أو مكرها نعم المكاتب كتابة صحيحة كالحر لاستقلاله وكذا المبعض، (كما لو نقل) مالا (من بيت مغلق إلى صحن دار أو) صحن (نحو خان) كرباط (بابهما مفتوح) بقيد زدته بقولي.\r(لا بفعله)، فيقطع لانه أخرجه من حرزه إلى محل الضياع، بخلاف ما لو كان باب البيت مفتوحا، وباب الدار مثلا مغلقا، أو كانا مغلقين ففتحهما أمفتوحين، فلا قطع.\rلانه في الاولين لم يخرجه من تمام الحرز، والمال في الثالثة غير محرز.\rنعم إن كان السارق في صورة غلق البابين، أحد السكان المنفرد كل منهم ببيت قطع.\rلان ما في الصحن ليس محرزا عنه.\rوما ذكر في نحو الخان هو ما رجحه الاصل والشرح الصغير وحكاه في أصل الروضة، عن قطع البغوي والغزالي وغيرهما، والقطع مطلقا عن صاحب المهذب وغيره، لان الصحن ليس حرزا لصاحب البيت بل هو مشترك كسكة منسدة، وحكاه البلقيني عن نص الام والمختصر وعن الشيخ أبي حامد وأتباعه وحكاه الاذرعي والزركشي عن العراقيين، وبعض الخراسانيين قالا وهو المختار، وظاهر أن الدار المشتركة كنحو الخان في الخلاف المذكور ونحو من زيادتي.\r(فصل) فيما تثبت به السرقة وما يقطع بها وما يذكر معهما (تثبت السرقة بيمين رد) من المدعي عليه على المدعي، لانها كالبينة أو كإقرار المدعى عليه وكل منهما تثبت به السرقة وقضيته أنه يقطع بها وهو ما رجحه الشيخان هنا لكنهما جزما في الدعاوى في الروضة، وأصلها بأنه لا يقطع بها لانه حق الله تعالى، وهو لا يثبت بها واعتمده البلقيني واحتج له بنص للشافعي.\rوقال الاذرعي وغيره: أنه المذهب الذي أورده العراقيون، وبعض الخراسانيين (وبرجلين) كسائر العقوبات غير الزنا، (وبإقرار) من سارق مؤاخذة له بقوله (بتفصيل فيهما) أي في الشهادة، والاقرار بأن يبين السرقة و المسروق منه وقدر المسروق والحرز بتعيينه أو وصفه بخلاف ما إذا لم يبين ذلك لانه قد يظن غير السرقة الموجبة للقطع سرقة موجبة له، وذكر التفصيل في الاقرار من زيادتي.\r(وقبل رجوع مقر) بقيد زدته بقولي (لقطع) كالزنا، بخلاف المال لا يقبل رجوعه فيه لانه حق آدمي (ومن أقر","part":2,"page":282},{"id":747,"text":"ب) موجب (عقوبة لله) تعالى (فللقاضي تعريض برجوع) عن الاقرار، فلا يصرح به كأن يقول له ارجع عنه لقوله (صلى الله عليه وسلم): لما عز المقر بالزنا، لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت.\rرواه البخاري ولمن أقر عنده بالسرقة، ما إخالك سرقت.\rرواه أبو داود وغيره، وله التعريض بالانكار أيضا إذا لم تكن بينة (ولا قطع إلا بطلب) من مالك وهذا من زيادتي.\r(فلو أقر بسرقة لغائب) أو صبي أو مجنون أو لسفيه فيما يظهر (لم يقطع حالا) لاحتمال أن يقر أنه كان له (أو) أقر (بزنا بأمته) أي الغائب سواء، أقال أنه أكرهها عليه أم لا (حد حالا) لان حد الزنا لا يتوقف على الطلب.\rفتعبيري بذلك أعم من قوله أو أنه أكره أمة غائب على زنا، (ويثبت برجل وإمرأتين) أو به مع يمين (المال فقط)، أي دون القطع كما يثبت بذلك العصب المعلق عليه طلاق أو عتق دونهما، (وعلى السارق رد ما سرق) إن بقي (أو بدله) إن لم يبق لخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه.\r(وتقطع) بعد الطلب (يده اليمنى) قال تعالى:\r* (فاقطعوا أيديهما) *.\rوقرئ شاذا فاقطعوا أيمانهما والقراءة الشاذة كخبر الواحد في الاحتجاج بها كما مر ويكتفي بالقطع، (ولو) كانت (معيبة) كفاقدة الاصابع أو زائدتهما لعموم الآية.\rولان الغرض التنكيل بخلاف القود فإنه مبني على المماثلة كما مر.\r(أو سرق مرارا) قبل قطعها لاتحاد السبب، كما لو زنى أو شرب مرارا يكتفي بحد واحد وكاليد اليمنى في ذلك غيرها كما هو ظاهر (فإن عاد) بعد قطع يمناه إلى السرقة، ثانيا (فرجله اليسرى) تقطع (و) إن عاد ثالثا قطعت (يده اليسرى و) إن عاد رابعا قطعت (رجله اليمنى).\rروى الشافعي خبر السارق إن سرق فاقطعوا يده.\rثم أن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله وإنما قطع من خلاف لئلا يفوت جنس المنفعة عليه، فتضعف حركته كما في قطع الطريق (من كوع) في اليد للامر بفي خبر سارق رداء صفوان، (وكعب) في الرجل لفعل عمر رضي الله عنه كما رواه ابن المنذر وغيره.\r(ثم) إن عاد خامسا (عزر) كما لو سقطت أطرافه أولا، ولا يقتل وما روى من أنه (صلى الله عليه وسلم) قتله منسوخ أو مؤول بقتله لاستحلال أو نحوه بل ضعفه الدار قطني وغيره.\r(وسن غمس محل قطعه بدهن مغلي) بضم الميم لتنسد أفواه العروق وذكر سن ذلك من زيادتي وخصه الماوردي، بالحضري قال وأما البدوي فيحسم بالنار لانه عادتهم وقال في قاطع الطريق، وإذا قطع حسم بالزيت المغلي وبالنار بحسب العرف فيهما وذلك (لمصلحته) لانه حقه لا تتمة الحد لان الغرض منه دفع الهلاك عنه بنزف الدم فعلم أن للامام اهماله","part":2,"page":283},{"id":748,"text":"(فمؤنته عليه) كأجرة الجلاد إلا أن ينصب الامام من يقيم الحدود ويرزقه من مال المصالح كما مر في فصل القود للورثة (ولو سرق قسقطت يمناه) مثلا بآفة أو جناية وإن أوهم كلام الاصل التقييد بالآفة (سقط القطع) لانه تعلق بعينها، وقد زالت بخلاف ما لو سقطت يسراه لا يسقط قطع يمناه لبقائها.\r(باب) (قاطع الطريق)\rالاصل فيه آية: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) *.\rوقطع الطريق هو البروز لاخذ مال أو القتل أو إرعاب مكابرة اعتمادا على القوة مع البعد عن الغوث كما يعلم مما يأتي، ويثبت برجلين لا برجل وإمرأتين (هو) أي قاطع الطريق (ملتزم) للاحكام، ولسكران أو ذميا، وإن خالفه كلام الاصل.\rوالروضة وأصلها (مختار) من زيادتي.\r(مخيف) للطريق (يقاوم من يبرز) هو (له) بأن يساويه أو يغلبه (بحيث يبعد) معه (غوث) لبعده عن العمارة أو ضعف في أهلها، وإن كان البارز واحدا أو أنثى أو بلا سلاح، وخرج بالقيود المذكورة أضدادها، فليس المتصف بها أو بشئ منها من حربي ولو معاهدا وصبي ومجنون ومكره ومختلس ومنتهب قاطع طريق، ولو دخل جمع بالليل دارا ومنعوا أهلها من الاستغاثة مع قوة السلطان وحضوره.\rفقطاع.\rوقيل مختلسون (فمن أعان القاطع أو أخاف الطريق بلا أخذ نصاب و) لا (قتل عزر) بحبس وغيره لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة وحبسه في غير بلده أولى حتى تظهر توبته ولزمه رد المال، أو بدله في صورة أخذه.\rوتعبيري بنصاب أولى من تعبيره بمال.\r(أو بأخذ نصاب) أي نصاب سرقة بقيدين زدتهما بقولي (بلا شبهة من حرز) مما مربيانه في السرقة، (قطعت) بطلب من المالك (يده اليمنى ورجله اليسرى فإن عاد) بعد قطعهما ثانيا (فعكسه) أي فتقطع يده اليسرى ورجله اليمنى للآية السابقة، وإنما قطع من خلاف لما مر في السرقة، وقطعت اليد اليمنى للمال كالسرقة وقيل للمحاربة والرجل قيل للمال والمجاهرة تنزيلا لذلك منزلة سرقة ثانية وقيل للمحاربة.\rقال العمراني وهو أشبه (أو بقتل) لمعصوم يكافئه عمدا كما يعلم مما يأتي (قتل حتما) للآية، ولانه ضم إلى جنايته إخافة السبيل المقتضية زيادة العقوبة، ولا زيادة هنا إلا تحتم القتل فلا يسقط.\rقال","part":2,"page":284},{"id":749,"text":"البندنيجي: ومحل تحتمه إذا قتل لاخذ المال، وإلا فلا تحتم (أو) بقتله عمدا (وأخذ نصاب) بلا شبهة من حرز (قتل ثم صلب) بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه (ثلاثة) من الايام (حتما) زيادة في\rالتنكيل لزيادة الجريمة، فإن مات حتف أنفعه.\rفعن الشافعي أنه لا يصلب إذ بالموت سقط القتل فسقط تابعه.\rوبما تقرر فسر ابن عباس الآية، فقال: المعنى أن يقتلوا أن قتلوا أو يصلبوا مع ذلك إن قتلوا وأخذوا المال أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أن اقتصروا على أخذ المال، أو ينفوا من الارض إن أرعبوا ولم يأخذوا.\rفحمل كلمة أو على التنويع لا التخيير كما في قوله تعالى: * (وقالوا كونوا هودا أو نصارى) *.\rأي قالت اليهود كونوا هودا، وقالت النصارى كونوا نصارى، وتقييدي بالنصاب مع قولي حتما من زيادتي، (ثم) بعد الثلاثة (ينزل) من محل الصلب (فإن خيف تغيره قبلها أنزل) حينئذ وهذا من زيادتي ويقام عليه الحد بمحل محاربته إذا شاهده من ينزجر به، فإن كان بمفازة ففي أقرب محل إليها بهذا الشرط، (والمغلب في قتله معنى القود) لا الحد، لان الاصل فيما اجتمع فيه حق الله تعالى، وحق آدمي تغليب حق الآدمي لبنائه على الضيق، ولانه لو قتل بلا محاربة ثبت له القود، فكيف يحبط حقه بقتله فيها، (فلا يقتل بغير كف ء) كولده (ولو مات) بغير قتل (فدية) تجب في تركته في الحر.\rأما في الرقيق فتجب قيمته مطلقا، (ويقتل بواحد ممن قتلهم وللباقين ديات)، فإن قتلهم مرتبا قتل بالاول (ولو عفا وليه)، أي القتيل (بمال وجب) المال، (وقتل) القاتل (حدا) لتحتم قتله (وتراعى المماثلة) فيما قتل به كما مر بيانها في فصل القود للورثة.\r(ولا يتحتم غير قتل وصلب) كأن قطع يده فاندمل، لان التحتم تغليظ لحق الله تعالى فاختص بالنفس، كالكفارة.\rوتعبيري بذلك أعم من تعبيره بالجرح، (وتسقط) عنه (بتوبة قبل القدرة عليه) لا بعدها (عقوبة تخصه) من قطع يد ورجل وتحتم قتل، وصلب لآية: * (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) *.\rفلا يسقط عنه ولا عن غيره بها قود ولا مال ولا باقي الحدود من حد زنا وسرقة وشرب خمر وقذف، لان العمومات الواردة فيها لم تفصل بين ما قبل التوبة وما بعدها بخلاف قاطع الطريق، ومحل عدم سقوط باقي الحدود بالتوبة في الظاهر.\rأما بينه وبين الله سبحانه وتعالى فتسقط.\r(فصل) في اجتماع عقوبات على واحد (من لزمه قتل وقطع) قودا.\r(وحد قذف) لثلاثة (وطالبوه) بها (جلد) للقذف، وإن تأخر (ثم","part":2,"page":285},{"id":750,"text":"أمهل) وجوبا حتى يبرأ، وإن قال مستحق القتل عجلوا القطع، وأنا أبادر بعده بالقتل لئلا يهلك بالموالاة فيفوت القتل قودا (ثم قطع ثم قتل بلا) وجوب (مهلة) بينهما لان النفس مستوفاة، (فإن أخر مستحق الجلد) حقه (صبر الآخران حتى يستوفي) حقه، وإن تقدم استحقاقهما لئلا يفوتا عليه حقه، (أو) أخر مستحق (القطع) حقه (صبر مستحق القتل) حتى يستوفي حقه لذلك، (فإن بادر وقتل عزر) لتعديه وكان مستوفيا لحقه، (ولمستحق القطع)، حينئذ (دية) لفوات استيفائه، وذكر التعزير من زيادتي، (أو) لزمه (عقوبات لله) تعالى كأن شرب وزنى بكرا وسرق وارتد (قدم الاخف) منها، فالاخف وجوبا لمحل الحق، وأخفها حد الشرب فيقام ثم يمهل وجوبا حتى يبرأ ثم يجلد للزنا ثم يمهل وجوبا، ثم يقطع ثم يقتل، وظاهر أن التغريب لا يسقط وأنه بين القطع والقتل، وأنه لو فات محل الحق بعقوبة من عقوباته كأن اجتمع عليه قتل ردة، ورجم فعل الامام يراه مصلحة وعليه ينزل قول القاضي في هذا المثال، بقتل بالردة وقول الماوردي والروياني يرجم، (أو) لزمه عقوبات الله تعالى (ولآدمي) كأن شرب وزنى وقذف وقطع وقتل، (قدم حقه إن لم يفوت حق الله) تعالى، (أو كانا قتلا) فيقدم حد قذف وقطع على حد شرب وزنا وقتل على حد زنا لمحصن تقديما لحق الآدمي بخلاف حد زنا البكر وحد الشرب فيقدمان على القتل لئلا يفوتا، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به.","part":2,"page":286},{"id":751,"text":"(كتاب) (الاشربة والتعازير) والاشربة جمع شراب بمعنى مشروب (كل شراب أسكر كثيره) من خمر أو غيره (حرم تناوله) وإن قل ولم يسكر لآية: * (إنما الخمر) * ولخبر الصحيحين كل شراب أسكر فهو حرام، وخبر مسلم: كل مسكر خمر وكل خمر حرام.\r(ولو كان) تناوله (لتداو أو عطش) ولم يجد غيره لعموم النهى عنه، (أو) كان (درديا) وهو ما يبقى أسفل إناء ما يسكر ثخينا (على ملتزم تحريمه مختار عالم به وبتحريمه ولا ضرورة وحد به) أي بتناول ذلك،\rلانه (صلى الله عليه وسلم) كان يحد في الخمر، رواه الشيخان، وصحح الحاكم خبر من شرب الخمر فاجلدوه وقيس به شرب النبيذ وإنما حرم القليل وحد به، وإن لم يسكر حسما لمادة الفساد كما حرم تقبيل الاجنبية والخلوة بها لافضائهما إلى الوطئ.\rودخل في التعريف السكران، وخرج بالقيود المذكورة فيه أضدادها فلا حد على من اتصف بشئ منها من صبي ومجنون وكافر ومكره وموجر وجاهل به، أو بتحريمه إن قرب إسلامه أو بعد عن العلماء.\rومن شرق بلقمة فأساغها به ولم يجد غيره، وإنما حد الحنفي بتناوله النبيذ وإن اعتقد حله لقوة أدلة تحريمه، ولان الطبع يدعو إليه فيحتاج إلى الزجر عنه، وخرج بالشراب غيره كبنج وحشيش مسكر فإنه وإن حرم تناوله خلافا لبعضهم لا يحد به، ولا ترد الخمرة المعقودة ولا الحشيش المذاب نظرا لاصليهما ويحد بما ذكر (وإن جهل الحد) به، لان حقه أن يمتنع منه (لا) بتناوله (لتداو أو عطش) فلا يحد به، وإن وجد غيره كما نقله الشيخان عن جماعة واختاره النووي في تصحيحه، وصححه الاذرعي وغيره لشبهة قصد التداوي وهذا من زيادتي.\rوما نقله الامام عن الائمة المعتبرين من وجوب الحد بذلك ضعفه الرافعي في الشرح الصغير، (ولا) بتناوله حالة كونه (مستهلكا) بغيره كخبز عجن دقيقه به لاستهلاكه، (ولا) بتناوله (بحقن وسعوط) بفتح السين، لان الحد للزجر ولا حاجة فيهما إلى زجر (وحدحر أربعون) جلدة، ففي مسلم عن أنس رضي الله عنه كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يضرب في الخمر بالجريد والنعال أربعين، وعن علي رضي الله عنه جلد النبي (صلى الله عليه وسلم) أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي (و) حد (غيره) ولو","part":2,"page":287},{"id":752,"text":"مبعضا (عشرون) على النصف من الحر كنظائره.\rوتعبيري بغيره أعم من تعبيره بالرقيق (ولاء)، كل من الاربعين والعشرين بحيث يحصل بها زجر وتنكيل فلا يفرق على الايام والساعات، لعدم الايلاء.\rفإن حصل بها حينئذ إيلام قال الامام، فإن لم يتخلل ما يزول به الالم الاول كفي وإلا فلا ويحد الرجل قائما، والمرأة جالسة وتلف إمرأة أو نحوها عليها ثيابها، وكالمرأة\rالخنثى فيما يظهر لكن يحتمل أن لا يختص بلف ثيابه المرأة، ونحوها ويحتمل تعيين المحرم ونحوه ويحصل الحد (بنحو سوط وأيد) كنعال وعصي معتدلة، وأطراف ثياب بعد فتلها حتى تشتد، (وللامام زيادة قدره) أي الحد عليه إن رآه فيبلغ الحر ثمانين، غيره أربعين كما فعله عمر رضي الله تعالى عنه في الحر، ورآه علي رضي الله عنه قال لانه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد الافتراء ثمانون (وهي) أي زيادة قدر الحد عليه (تعازير) لا حد، وإلا لما جاز تركه واعترض بأن وضع التعزير النقص عن الحد فكيف يساويه وأجيب بما أشرت إليه بتعازير، من أن ذلك لجنايات تولدت من الشارب، قال الرافعي وليس شافيا فإن الجناية لم تتحقق حتى يعزر والجنايات التي تتولد من الخمر لا تنحصر، فلتجز الزيادة على الثمانين وقد منعوها.\rقال وفي قصة تبليغ الصحابة الضرب ثمانين ألفاظ مشعرة بأن الكل حد وعليه، فحد الشارب مخصوص من بين سائر الحدود بأن يتحتم بعضه، ويتعلق بعضه باجتهاد الامام.\rوتعبيري بنحو سوط إلى آخره أولى مما عبر به الاصل.\r(وحد بإقراره وبشهادة رجلين أنه شرب مسكرا) وإن لم يقل وهو عالم مختار، لان الاصل عدم الجهل والاكراه، وقولي أنه تنازعه المصدر ان قبله فلا يحد بريح مسكر ولا بسكر ولا بقئ لاحتمال الغلط أو الاكراه والحد يدرأ بالشبهة (وسوط العقوبة) من حد وتعزير فهو أعم من قوله، وسوط الحدود (بين قضيب) أي غصن (وعصا) غير معتدلة (ورطب ويابس) بأن يكون معتدل الجرم، والرطوبة للاتباع فلا يكون عصا غير معتدلة ولا رطب فيشق الجلد بثقله، ولا قضيبا ولا يابسا فلا يؤلم لخفته.\rوفي خبر مرسل رواه مالك الامر بسوط بين الخلق والجديد وقيس بالسوط غيره (ويفرقه) أي السوط أو غيره من حيث العدد على الاعضاء، فلا يجمع على عضو واحد، (ويتقي المقاتل) كثغرة نحر وفرج، لان القصد ردعه لا قتله.\r(والوجه) لخبر مسلم) إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه، ولانه مجمع المحاسن فيعظم أثر شينه وإنما لم يتق الرأس لانه مستور بالشعر غالبا، (ولا تشد يده) ولا يمد هو على الارض ليتمكن من الاتقاء بيديه، فلو وضعهما أو إحداهما على موضع عدل عنه الضارب إلى آخر، لانه يدل على شدة\rألمه بالضرب فيه ولا تجرد ثيابه بقيد زدته بقولي الخفيفة أما الثقيلة كجبة محشوة وفروة فتجرد نظرا لمقصود الحد","part":2,"page":288},{"id":753,"text":"(ولا يحد في) حال (سكره) بل بعد الافاقة منه ليرتدع (ولا في مسجد) لخبر أبي داود، وغيره، لا تقام الحدود في المساجد ولاحتمال أن يتلوث من جراحة تحدث، (فإن فعل) أي حد في سكره أو في المسجد (أجزأ).\rأما في الاول فلظاهر خبر البخاري أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) بسكران فإمر بضربه فمنا من ضربه بيده ومنا من ضربه بنعله ومنا من ضربه بثوبه.\rولفظ الشافعي فضربوه بالايدي والنعال وأطراف الثياب، وأما في الثاني فكالصلاة في دار مغصوبة، وقضيته تحريم ذلك وبه جزم البندنيجي، لكن الذي في الروضة كأصلها في باب آداب القضاء، إنه لا يحرم بل يكره ونص عليه في الام وقولي ولا في إلى آخره من زيادتي.\r(فصل) (في التعزير) من العزر أي المنع وهو لغة التأديب وشرعا تأديب على ذنب لا حد فيه، ولا كفارة غالبا كما يؤخذ مما يأتي، والاصل فيه قبل الاجماع آية: * (واللاتي تخافون نشوزهن) *.\rوفعله (صلى الله عليه وسلم) رواه الحاكم في صحيحه (عزر لمعصية لا حد فيها ولا كفارة)، سواء أكانت حقا لله تعالى أم لآدمي، كمباشرة أجنبية في غير الفرج وسب ليس بقذف، وتزوير وشهادة زور وضرب بغير حق بخلاف الزنا، لا يجابه الحد وبخلاف التمتع بطيب، ونحوه في الاحرام لايجابه الكفارة، وأشرت بزيادتي (غالبا) إلى أنه قد يشرع التعزير ولا معصية كمن يكتسب باللهو الذي لا معصية معه، وقد ينتفي مع انتفاء الحد والكفارة كما في صغيرة صدرت من ولي لله تعالى وكما في قطع شخص أطراف نفسه، وأنه قد يجتمع مع الحد كما في تكرر الردة وقد يجتمع مع الكفارة في الظهار واليمين الغموس وإفساد الصائم يوما من رمضان بجماع حليلته، ويحصل (بنحو حبس وضرب) غير مبرح كصفع ونفي وكشف رأس وتسويد وجه وصلب ثلاثة أيام فأقل، وتوبيخ بكلام لا\rبحلق لحية (باجتهاد إمام) جنسا وقدرا إفرادا وجمعا وله في المتعلق بحق الله تعالى العفو إن رأى المصلحة، وتعبيري بذلك أعم من قوله بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ، والصفع الضرب بجمع الكف أو ببسطها (ولينقصه) أي الامام التعزير وجوبا (عن أدنى حد المعزر) فينقص في تعزير الحر بالضرب عن أربعين، وبالحبس أو النفي عن سنة وفي تعزير غيره بالضرب عن عشرين وبالحبس أو النفي، عن نصف سنة لخبر من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين رواه البيهقي، وقال المحفوظ إرساله وكما يجب نقص الحكومة عن الدية، والرضخ عن السهم وتعبيري بما ذكر أعم من قوله وجب أن ينقص في عبد عن عشرين، وحر عن أربعين","part":2,"page":289},{"id":754,"text":"(وله) أي الامام (تعزير من عفا عنه مستحقة) أي التعزير لحق الله تعالى، وإن كان الامام لا يعزره بدون عفو قبل مطالبة المستحق له، أما من عفا عنه مستحق افلا يحده الامام ولا يعزره، لان التعزير يتعلق أصله بنظر الامام، فجاز أو لا يؤثر فيه إسقاط غيره بخلاف الحد.\r(فرع) للاب وإن علا تعزير موليه بارتكابه ما لا يليق، قال الرافعي ويشبه أن تكون الام مع صبي تكفله كذلك، وللسيد تعزير رقيقه لحقه وحق الله وللزوج تعزير زوجته لحقه، كنشوز وللمعلم تعزير المتعلم منه.","part":2,"page":290},{"id":755,"text":"(كتاب) (الصيال) هو الاستطالة والوثوب (وضمان الولاة و) ضمان (غيرهم و) حكم (الختن) وذكرهما في الترجمة من زيادتي، (له) أي للشخص (دفع صائل) مسلم وكافر وحر ورقيق ومكلف وغيره (على معصوم) من نفس وطرف ومنفعة وبضع ومقدماته كتقبيل ومعانقة ومال، وإن قل واختصاص كجلد ميتة سواء أكانت للدافع أم لغيره لآية: * (فمن اعتدى عليكم) *.\rوخبر البخاري: انصر\rأخاك ظالما أو مظلوما، والصائل ظالم فيمنع من ظلمه لان ذلك نصره، وخبر الترمذي وصححه من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد نعم لو صال مكرها على إتلاف مال غيره لم يجز دفعه بل يلزم المالك أن يقي روحه بماله، كما يناول المضطر طعامه، ولكل منهما دفع المكروه.\rوقولي على معصوم أولى وأعم من قوله على نفس أو طرف أو بضع أو مال، (بل يجب) أي الدفع (في بضع و) في (نفس ولو مملوكة قصدها غير مسلم) يقيد زدته بقولي، (محقون الدم) بأن يكون كافرا أو بهيمة أو مسلما غير محقون الدم كزان محصن، فإن قصدها مسلم محقون الدم فلا يجب دفعه بل يجوز الاستسلام له، وشرط الوجوب في البضع وفي نفس غيره، أن لا يخاف الدافع على نفسه (فيهدر) أي الصائل ولو بهيمة فيما حصل فيه بالدفع من قتل وغيره، فلا يضمن بقود ولا دية ولا قيمة ولا كفارة لانه مأمور بقتاله، وفي ذلك مع ضمانه منافاة (لا جرة ساقطة) عليه مثلا كسرها، أي لا تهدر وإن كان دفعها واجبا أو لم تندفع عنه إلا بكسرها، إذ لا قصد لها ولا اختيار بخلاف البهيمة، نعم إن كانت موضوعة بمحل أو حال تضمن به كأن وضعت بروشن أو على معتدل لكنها مائلة هدرت (وليدفع) الصائل (بالاخف).\rفالاخف (إن أمكن كهرب فزجر فاستغاثة فضرب بيد فبسوط فبعصا فقتل)، لان ذلك جوز للضرورة.\rولا ضرورة في الاثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالاخف، نعم لو التحم القتال بينهما واشتد الامر عن الضبط سقط مراعاة الترتيب وفائدة الترتيب المذكور أنه متى خالف وعدل إلى رتبة مع إمكان الاكتفاء بما دونها ضمن ومحل","part":2,"page":291},{"id":756,"text":"رعاية ذلك في غير الفاحشة، فلورآه قد أولج في أجنبية فله أن يبدأ بالقتل وإن اندفع بدونه فإنه في كل لحظة مواقع لا يستدرك بالاناة، ومحله أيضا في المعصوم، أما غيره كحربي ومرتد فله قتله لعدم حرمته، أما إذا لم يمكن الدفع بالاخف كأن لم يجد إلا سكينا فيدفع بها، (ولو عضت يده) مثلا (خلصها بفك فم و) إن عجز عن فكه خلصها (بضربه فبسلها) أي اليد منه،\r(فإن سقطت أسنانه)، والمعضوض معصوم أو حربي (هدرت) كنفسه وإن كان العاض مظلوما لان العض لا يجوز بحال قال ابن أبي عصرون إلا إذا لم يمكن التخلص إلا به فإن لم يمكنه التخلص إلا بإتلاف عضو كفق ء عينه وبعج بطنه فله ذلك كما علم مما مر، وبما تقرر علم أنه لا يجب تقديم الانذار بالقول وهو كذلك، (كأن رمى عين ناظر) ممنوع من النظر ولو إمرأة أو مراهقا (عمدا إليه) حالة كونه (مجردا) عما يستر عورته (أو إلى حرمته)، وإن كانت مستورة (في داره) ولو مكتراة أو مستعارة (من نحو ثقب) مما لا يعد فيه الرامي مقصرا كسطح ومنارة (بخفيف كحصاة وليس للناظر ثم محرم غير مجردة أو حليلة أو متاع فأعماه أو أصاب قرب عينه) فجرحه (فمات) فيهدر، (ولو لم ينذره) قبل رميه لخبر الصحيحين لو اطلع أحد في بيتك ولم تأذن له فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح، وفي رواية صححها ابن حبان والبيهقي فلا قود ولا دية، والمعنى فيه المنع من النظر، وإن كانت حرمته مستورة كما مر.\rأو في منعطف لعموم الاخبار ولانه يريد سترها عن الاعين وإن كانت مستورة ولانه لا يدري متى تستر وتنكشف فيحسم باب النظر، وخرج بعين الناظر غيرها كأذن المستمع وبالعمد النظر اتفاقا أو خطأ وبالمجرد مستور العورة وبما قبله وبعده الناظر إلى غيره، وغير حرمته وبداره المسجد والشارع ونحوهما وبنحو الثقب الباب المفتوح والكوة الواسعة، والشباك الواسع العيون وبالخفيف أي إذا وجده الثقيل كحجر وسهم وبما بعده ما لو كان للناظر ثم محرم غير مجردة أو حليلة أو متاع، وبقرب عينه ما لو أصاب موضعا بعيدا عنها فلا يهدر في الجميع لتقصيره في الرمي حينئذ.\rوقولي مجردا مع قولي غير مجردة أو متاع من زيادتي.\rوتعبيري بنحو ثقب أعم من قوله كوة أو ثقب وبحليلة أعم من قوله زوجة وإنما قيد بغير المجردة لحرمة نظره إلى ما بين سرة وركبة محرمة فجاز رميه إذا كانت مجردة (والتعزير ممن يليه) أي التعزير كولي لموليه ووال لمن رفع إليه وزوج لزوجته ومعلم لمتعلم منه ولو بإذن الولي (مضمون) على العاقلة إذا حصل به هلاك، لانه مشروط بسلامة العاقبة إذا المقصود التأديب لا الهلاك فإذا حصل الهلاك تبين أنه جاوز الحد المشروط،\rوظاهر أنه لا ضمان على معزر رقيقه ولا رقيق غيره بإذنه، ولا على من طلب منه التعزير باعترافه بما يقتضيه ولا على مكتر ضرب دابة مكتراة الضرب المعتاد لانها لا تتأدب إلا","part":2,"page":292},{"id":757,"text":"بالضرب (لا الحد) من الامام، ولو في حر وبرد مفرطين ومرض يرجى برؤه فليس مضمونا لان الحق قتله (والزائد في حد) من حد شرب، وغيره كالزائد في حد الشرب على الاربعين في الحر، وعلى العشرين في غيره، (يضمن بقسطه) بالعدد فلو جلد في الشرب ثمانين فمات لزمه نصف الدية، أو في القذف إحدى وثمانين لزمه جزء من أحد وثمانين جزءا من الدية.\rوتعبيري بما ذكر أولى من اقتصاره على حد الشرب والقذف، (ولمستقل) بأمر نفسه بأن كان حرا غير صبي ومجنون ولو سفيها (قطع غدة) منه، ولو بنائبه إزالة للشين بها وهي ما تخرج بين الجلد واللحم، هذا إن (لم يكن) قطعها (أخطر) من تركها بأن لم يكن خطر أو كان الترك أخطر أو الخطر فيه فقط أو تساوى الخطران بخلاف ما إذا كان القطع أخطر، وفهم منه بالاولى أنه لا قطع فيما إذا كان الخطر في القطع فقط، (ولاب وإن علا قطعها من صغير ومجنون) مع خطر فيه (إن زادخطر ترك) بخلاف غيره لعدم فراغه للنظر الدقيق المحتاج إليه القطع مع عدم الشفقة أو قلتها، وبخلاف ما لو تساوى الخطران أو زاد خطر القطع أو كان الخطر فيه فقط (ولوليهما) ولو سلطانا أو وصيا (علاج لا خطر فيه) وإن لم يكن في تركه خطر كقطع غدة لا خطر في قطعها وفصد وحجم إذ له ولاية ماله وصيانته عن التضييع، فصيانة بدنه أولى وليس لغيره ذلك.\rوتعبيري بوليهما أولى من اقتصاره على الاب والجد والسلطان (فلو ماتا) أي الصغير والمجنون (بجائز) من هذا المذكور (فلا ضمان) لئلا يمتنع من ذلك فيتضرران (ولو فعل) أي الولي (بهما ما منع) منه فماتا به (فدية مغلظة في ماله) لتعديه ولا قود، وتعبيري بما ذكر أولى من اقتصاره على السلطان والصبي، (وما وجب بخطأ إمام) ولو في حكم أو حد كأن ضرب في حد الشرب ثمانين (فمات فعلى عاقلته) لا في بيت المال كغيره من الناس، ولو حد) شخصا (بشاهدين ليسا\rأهلا) للشهادة ككافرين أو عبدين أو مراهقين أو امرأتين أو فاسقين فمات.\rفتعبيري بذلك أعم من قوله ولو حده بشاهدين فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين، (فإن قصر) في البحث عن جالهما (فالضمان) بالقود أو بالمال (عليه) لان الهجوم على القتل ممنوع منه بالاجماع، (وإلا ف) - الضمان بالمال (على عاقلته) كالخطأ في غير الحد، (ولا رجوع) لها عليهما لانهما يزعمان أنهما صادقان (إلا على متجاهرين بفسق) فترجع عليهما لان الحكم بشهادتهما يشعر بتدليس منهما، وتغرير، والاستثناء من زيادتي، وبه صرح في الروضة وأصلها (ومن عالج) بنحو فصد هو أعم من قوله ومن حجم أو فصد (بإذن) ممن يعتبر إذنه، فأدى إلى التلف (لم يضمن) وإلا لم يفعله أحد (وفعل جلاد) من قتل أو جلد (بأمر إمام","part":2,"page":293},{"id":758,"text":"كفعله) أي الامام، فالضمان قودا أو مالا عليه دون الجلاد لانه آلته ولا بد منه في السياسة فلو ضمناه لم يتول الجلد أحد.\r(و) لكن (إن علم خطأه فالضمان على الجلاد إن لم يكرهه وإلا) بأن أكرهه (فعليهما ويجب ختن مكلف) ومثله السكران (مطيق) له (رجل بقطع) جميع (قلفته) بالضم وهي ما يغطي حشفته (وامرأة ب) قطع (جزء من بظرها) بفتح الموحدة وإسكان المعجمة، وهو لحمة بأعلى الفرج لقوله تعالى: * (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) *.\rوكان من ملته الختن ففي الصحيحين وغيرهما أنه اختتن ولانه قطع جزءا لا يخلف فلا يكون إلا واجبا كقطع اليد والرجل بخلاف الصبي والمجنون ومن لا يطيقه لان الاولين ليسا من أهل الوجوب، والثالث يتضرر به وخرج بالرجل والمرأة الخنثى فلا يجب ختنه، بل لا يجوز على ما في الروضة والمجموع لان الجرح مع الاشكال ممنوع، وقولي مطيق من زيادتي.\rوتعبيري بالمكلف أولى من تعبيره بالبلوغ، (وسن) تعجيله (لسابع ثاني) يوم (ولادة) لمن يراد ختنه، لانه (صلى الله عليه وسلم) ختن الحسن والحسين يوم السابع من ولادتهما.\rرواه البيهقي والحاكم وقال صحيح الاسناد: والمراد به ما قلنا لما يأتي فعلم مما ذكرته أن يوم الولادة لا يحسب من السبعة وهو ما صححه في الروضة، وفي المهمات أنه\rالمنصوص المفتى به لكن صحح النووي في شرح مسلم حسبانه منها وهو وإن وافق عبارة الاصل، وظاهر الحديث المذكور لكن المعتمد الاول لما مر أنه المنصوص ولقوله في الروضة والمجموع أن المستظهري نقله عن الاكثرين والفرق بينه وبين العقيقة ظاهر (ومن ختن) من ولي وغيره، (مطيقا) فمات (لم يضمنه ولي) ولو وصيا أو قيما إلحاقا للختن حينئذ بالعلاج ولانه لا بد منه، والتقديم أسهل من التأخير لما فيه من المصلحة، وخرج بالولي غيره فيضمن لتعديه بالمهلك أما غير المطيق فيضمنه من ختنه بالقود أو بالمال بشرطه لتعديه (ومؤنته) أي الختن هي أعم من قوله وأجرته (في مال مختون) لانه مصلحته فإن لم يكن له مال فعلى من عليه مؤنته.\r(فصل) (فيما تتلفه الدواب) من (صحب دابة) ولو مستأجرا أو مستعيرا أو غاصبا (ضمن ما أتلفته) نفسا ومالا ليلا ونهار، سواء أكان سائقها أم راكبها أم قائدها، لانها في يده وعليه تعهدها وحفظها.\rوأشرت","part":2,"page":294},{"id":759,"text":"بزيادتي (غالبا) إلى أنه قد لا يضمن كأن أركبها أجنبي بغير إذن الولي صبيا أو مجنونا لا يضبطها مثلهما، أو نخسها إنسان بغير إذن من صحبها أو غلبت فاستقبلها إنسان فردها فأتلفت شيئا في انصرافها فالضمان على الاجنبي والناخس والراد ولو سقطت ميتة أو راكبها ميتا فتلف به شئ، لم يضمن ولو صحبها سائق وقائد است ويا في الضمان أو راكب معهما أو مع أحدهما ضمن الراكب فقط، (أو) ما (تلف ببولها أو روثها أو ركضها) ولو معتادا (بطريق) لان الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة كما في الجناح، والروشن وهذا ما جزم به في الروضة، وأصلها في باب محرمات الاحرام وهو المنقول عن نص الام والاصحاب، وجزم به في المجموع وفيه احتمال للامام بعدم الضمان لان الطريق لا تخلو منه.\rوالمنع منها لا سبيل إليه وعلى هذا الاحتمال جرى الاصل كالروضة، وأصلها هنا\r(كمن حمل حطبا) ولو على دابة (فحك بناء فسقط أو تلف به) أي بالحطب (شئ في زحام) مطلقا، (أو في غيره والتالف مدبر أو أعمى أو) شئ (معهما ولم ينبههما) ولم يكن من غير الحامل جذب فإنه يضمنه لتقصيره بخلاف ما لو كان مقبلا بصيرا أو مدبرا أو أعمى ونبههما، فإن كان من غير الحامل جذب لم يضمن الحامل لهما غير النصف ومثله ما لو كان من غير الحامل جذب في الزحام، وفي معنى عدم تنبيههما ما لو كانا أصمين وفي معنى الاعمى معصوب العين لرمد أو نحوه.\rوتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بما ذكره (وإن كانت وحدها) ولو بصحراء (فأتلفت شيئا) كزرع ليلا أو نهارا (ضمنه ذو يد) إن (فرط) في ربطها أو إرسالها، كأن ربطها بطريق ولو واسعا أو أرسلها ولو نهارا لمرعى بوسط مزارع فأتلفتها، فإن لم يفرط كأن أرسلها لمرعى لم يتوسطها لم يضمن.\rوتعبيري بما ذكر أضبط مما عبر به، وقولي ذو يد أولى من تعبيره بصاحب الدابة لايهام تخصيص ذلك بمالكها، وليس مرادا إذ المستعير، والمستأجر والمودع والمرتهن وعامل القراض والغاصب كالمالك (لا إن قصر مالكه) أي الشئ الذي أتلفته الدابة في هذه، وتلك كأن عرض الشئ مالكه لها أو وضعه في الطريق فيهما أو حضر وترك دفعها أو كان في محوط له باب وتركه مفتوحا في هذه، فلا ضمان لتفريط مالكه واستثنى من الدواب الطيور كحمام أرسله مالكه فكسر شيئا، أو التقط حبا لان العادة جرت بإرسالها ذكره في الروضة كأصلها عن ابن الصباغ، (وإتلاف) حيوان (عاد) كهرة عهد إتلافها (مضمن) لذي اليد ليلا ونهارا إن قصر في ربطه، لان هذا ينبغي أن يربط ويكف شره بخلاف ماءذا لم يكن عاديا.\rوتعبيري بذلك أعم من قوله وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك منها ضمن مالكها.","part":2,"page":295},{"id":760,"text":"(كتاب) (الجهاد) المتلقى تفسيره من سير النبي (صلى الله عليه وسلم) في غزواته.\rوالاصل فيه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: * (كتب عليكم القتال) *.\r* (وقاتلوا المشركين كافة) *.\rوأخبار\rكخبر الصحيحين: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لاإله إلا الله.\r(هو بعد الهجرة) ولو في عهده (صلى الله عليه وسلم)، (والكفار ببلادهم كل عام) ولو مرة (فرض كفاية) لا فرض عين وإلا لتعطل المعاش، وقد قال تعالى: * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) *.\rالآية ذكر فضل المجاهدين على القاعدين ووعد كلا الحسنى، والعاصي لا يوعد بها وقال: * (فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) *.\rوأما أنه فرض في كل عام مرة أي أقل فرضه ذلك فكإحياء الكعبة، ولفعله (صلى الله عليه وسلم) له كل عام وتحصل الكفاية بأن يشحن الامام الثغور بمكافئين للكفار مع إحكام الحصون، والخنادق وتقليد الامراء ذلك أو بأن يدخل الامام أو نائبه دار الكفر بالجيوش لقتالهم.\rوخرج بزيادتي بعد الهجرة ما قبلها فكان الجهاد ممنوعا منه ثم بعدها أمر بقتال من قاتله ثم أبيح الابتداء به في غير الاشهر الحرم ثم أمر به مطلقا وشمول التقييد بكون الكفار ببلادهم، لعهده (صلى الله عليه وسلم) مع قولي كل عام من زيادتي.\rوشأن فرض الكفاية أنه (إذا فعله من فيه كفاية سقط) عنه وعن الباقين وفروضها كثيرة.\r(كقيام بحجج الدين) وهي البراهين على إثبات الصانع تعالى، وما يجب له من الصفات، ويمتنع عليه منها وعلى إثبات النبوات وما ورد به الشرع من المعاد والحساب وغير ذلك، (وبحل مشكله) ودفع الشبه (وبعلوم الشرع) من تفسير وحديث وفقه زائد على ما لا بد منه وما يتعلق بها (بحيث يصلح للقضاء)، والافتاء للحاجة إليهما (وبأمر بمعروف ونهي عن منكر) أي الامر بواجبات الشرع والنهي عن محرماته، إذا لم يخف على نفسه أو ماله أو على غيره مفسدة أعظم من مفسدة المنكر الواقع ولا ينكر إلا ما يرى الفاعل تحريمه، (وإحياء الكعبة بحج وعمرة كل عام) فلا يكفي إحياؤها بأحدهما ولا بالاعتكاف والصلاة ونحوهما، إذ المقصود الاعظم ببناء الكعبة الحج والعمرة فكان بهما إحياؤها.\rوتعبيري بحج وعمرة أوضح من تعبيره بالزيارة، (ودفع ضرر معصوم) من مسلم","part":2,"page":296},{"id":761,"text":"وغيره ككسوة عار وإطعام جائع إذا لم يندفع ضررهما بنحو وصية ونذر ووقف وزكاة وبيت\rمال من سهم المصالح وهذا في حق الاغنياء.\rوتعبيري بالمعصوم أولى من تعبيره بالمسلمين (وما يتم به المعاش) الذي به قوام الدين والدنيا كبيع وشراء وحراثة (ورد سلام) من مسلم عاقل (على جماعة) من المسلمين المكلفين فيكفي من أحدها بخلافه على واحد فإنه فرض عين إلا إن كان المسلم أو المسلم عليه أنثى مشتهاة والآخر رجلا ولا محرمية بينهما أو نحوها فلا يجب الرد ثم إن سلم هو حرم عليها الردأو سلمت هي كره له الرد، وظاهر أن الخنثى مع المرأة كالرجل معها ومع الرجل كالمرأة معه.\rولا يجب الرد على فاسق ونحوه إذا كان في تركه زجر لهما، أو لغيرهما.\rويشترط أن يتصل الرد بالسلام اتصال القبول بالايجاب، (وابتداؤه) أي السلام على مسلم ليس بفاسق، ولا مبتدع (سنة) على الكفاية إن كان من جماعة، وإلا فسنة عين لخبر أبي داود بأسناد حسن إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام (لا على نحو قاضي حاجة وآكل) كنائم ومجامع، ومن بحمام يتنظف فلا يسن السلام عليه لان حاله لا يناسبه.\rوتعبيري بذلك أعم من قوله لا على قاضي حاجة وآكل، ومن في حمام، واستثنى من الاكل ما بعد الابتلاع وقبل الوضع، فيسن السلام عليه ويؤخذ مما قدمته في الرد مع اختلاف الجنس، حكم الابتداء معه (ولا رد عليه) لو أتى به لعدم سنة، بل يكره لقاضي الحاجة والمجامع، (وإنما يجب الجهاد) فيما ذكر (على مسلم ذكر حر مستطيع) له (غير صبي ومجنون ولو) سكران، أو (خاف طريقا) فلا جهاد على صبي ومجنون لعدم أهليتهما له، ولا على كافر لانه غير مطالب به كما في الصلاة، ولا على أنثى وخنثى لضعفهما عن القتال غالبا ولا على من به رق، وإن أمره به سيده، كما في الحج لعدم أهليته له، ولا على غير مستطيع كأقطع وأعمى وفاقد معظم أصابع يده ومن به عرج بين، وإن ركب أو مرض تعظم مشقته، وكعادم أهبة قتال من سلاح ومؤنة ومركوب في سفر قصر، فاضل ذلك عن مؤنة من تلزمه مؤنته كما في الحج، وكمعذور بما يمنع وجوب الحج إلا خوف طريق من كفار أو لصوص مسلمين، فلا يمنع وجوب الجهاد لان مبناه على ركوب المخاوف.\rوالتقييد بالمسلم مع ذكر حكم الخنثى والمبعض والاعمى وفاقد معظم أصابع يده من زيادتي.\r(وحرم سفرموسر) لجهاد أو غيره (بلا إذن رب دين حال) مسلما كان أو كافرا تقديما الفرض العين على غيره، فإن أناب من يؤديه عنه من ماله الحاضر، فلا تحريم، وخرج بزيادتي موسرا المعسر، وبالحال المؤجل، وإن قصر الاجل لعدم توجه المطالبة به قبل حلوله.\r(و) حرم (جهاد ولد بلا إذن أصله المسلم)، وإن علا أو كان رقيقا، لانه فرض كفاية","part":2,"page":297},{"id":762,"text":"وبر أصله فرض عين بخلاف أصله الكافر، فلا يجب استئذانه.\rوتعبيري بأصله أولى من تعبيره بأبويه، (لا سفر تعلم فرض) ولو كفاية كطلب درجة الفتوى فلا يحرم عليه، وإن لم يأذن أصله ويعتبر رشده في فرض الكفاية (فإن أذن) أي أصله، أو رب الدين في الجهاد، (ثم رجع) بعد خروجه وعلم بالرجوع (وجب رجوعه أن لم يحضر الصف وإلا) بأن حضره (حرم انصرافه) لقوله تعالى: * (إذا لقيتم فئة فاثبتوا) *.\rولقوله: * (إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار) *.\rولان الانصراف يشوش أمر القتال، ويشترط لوجوب الرجوع أيضا أو لا يخرج بجعل من السلطان كما نقله ابن الرفعة عن الماوردي، وعزى لنص الام وأن يأمن على نفسه وماله ولم تنكسر قلوب المسلمين، وإلا فلا يجب الرجوع.\rفإن أمكنه عند الخوف أن يقيم في قرية بالطريق إلى أن يرجع الجيش فيرجع معهم لزمه، (وإن دخلوا) أي الكفار (بلدة لنا) مثلا (تعين) الجهاد (على أهلها) سواء أمكتأهبهم لقتال، أو لم يمكن لكن علم كل من قصد إنه إن أخذ قتل، أو لم يعلم أنه إن امتنع من الاستسلام قتل، أو لم تأمن المرأة فاحشة أن أخذت.\r(و) على (من دون مسافة قصر منها) وإن كان في أهلها كفاية، لانه كالحاضر معهم فيجب ذلك على كل ممن ذكر، (حتى على فقير وولد ومدين ورقيق بلا إذن) من الاصل، ورب الدين والسيد ولو كفى، الاحرار (وعلى من بها) أي بمسافة القصر فيلزمه المضي إليهم عند الحاجة (بقدر كفاية) دفعا لهم، وإنقاذا من الهلكة فيصير فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد.\r(وإذا لم يمكن) من قصد\r(تأهب لقتال وجوز أسرا) وقتلا (فله استسلام) وقتال بقيد زدته بقولي: (إن علم أنه إن امتنع) منه (قتل وأمنت المرأة فاحشة) إن أخذت، (وإلا تعين) الجهاد كما مر.\rفإن أمنت المرأة ذلك حالا لا بعد الاسر احتمل جواز استسلامها ثم تدفع إذا أريد منها ذلك ذكره في الروضة كأصلها، (ولو أسروا مسلما) وإن لم يدخلوا دارنا، (لزمنا نهوض لخلاصه إن رجي) بأن يكونوا قريبين منا كما يلزمنا في دخولهم دارنا دفعهم، لان حرمة المسلم أعظم من حرمة الدار، فإن توغلوا في بلادهم، ولم يمكن التسارع إليهم تركناه للضرورة.","part":2,"page":298},{"id":763,"text":"(فصل) فيما يكره من الغزو ومن يكره أو يحرم قتله من الكفار وما يجوز أو يسن فعله بهم، (كره غزو بلا إذن إمام) بنفسه أو نائبه، لانه أعرف بما فيه المصلحة، نعم أن عطل الغزو وأقبل هو وجنده على الدنيا أو غلب على الظن أنه إذا استؤذن لم يأذن أو كان الذهاب للاستئذان يفوت المقصود لم يكره.\rوالغزو لغة الطلب، لان الغازي يطلب إعلاء كلمة الله تعالى، (وسن) له (أن يؤمر على سرية) وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة، (بعثها و) أن (يأخذ البيعة) عليهم (بالثبات) على الجهاد وعدم الفرار ويأمرهم بطاعة الامير ويوصيه بهم للاتباع (وله) لا لغيره (اكتراء كفار) لجهاد من خمس الخمس بشروطه الآتية، لانه لا يقع عنهم فأشبهوا الدواب واغتفر جهل العمل، لان المقصود القتال على ما يتفق ولان معاقدة الكفار يحتمل فيها ما لا يحتمل في معاقدة المسلمين، وإنما لم يجز لغير الامام أكتراؤهم لانه يحتاج إلى نظر واجتهاد لكون الجهاد من المصالح العامة، ويفارق أكتراءه في الاذان بأن الاجير ثم مسلم وهنا كافر لا يؤتمن وخرج بالكفار المسلمون فلا يجوز أكتراؤهم، للجهاد كما مر في الاجارة.\rوتعبيري بكفار أولى من تعبيره بذمي (و) له (استعانة بهم) على كفار عند الحاجة إليها، (إن أمناهم) بأن يخالفوا معتقد العدو ويحسن رأيهم فينا، (وقاومنا الفريقين) ويفعل بالمستعان بهم ما يراه مصلحة من إفرادهم،\rبجانب الجيش أو اختلاطهم به، بأن يفرقهم بيننا.\r(و) له استعانة (بعبيد ومراهقين أقوياء بإذن مالك أمرهما) من السادة والاولياء، نعم إن كان العبيد موصى بمنفعتهم لبيت لمال، أو مكاتبين كتابة صحيحة لم يحتج إلى إذن السادة، وفي معنى العبيد المدين بإذن الغريم والولد بإذن الاصل.\rوفي معنى المراهقين النساء الاقوياء بإذن مالك أمرهن (ولكل) من الامام وغيره (بذل أهبة) من سلاح وغيره من ماله أو من بيت المال في حق الامام لخبر الصحيحين، من جهز غازيا فقد غزا، وذكر الامن والمقاومة في الاكتراء ومالك الامر في المراهقين وغير الامام في بذل الاهبة من زيادتي.\r(وكره) لغاز (قتل قريب) له من الكفار لما فيه من قطع الرحم (و) قتل قريب (محرم أشد) كراهة من قتل غيره، لان المحرم أعظم من غيره (إلا أن يسب الله) تعالى (أو نبيه) (صلى الله عليه وسلم) بأن يذكره بسوء فلا يكره قتله تقديما لحق الله تعالى وحق نبيه.\rوتعبيري بذلك أعم من قوله إلا أن يسمعه يسب الله أو رسوله،","part":2,"page":299},{"id":764,"text":"(وجاز قتال صبي ومجنون ومن به رق وأنثى وخنثى قاتلوا) فإن لم يقاتلوا حرم قتلهم للنهي في خبر الصحيحين عن قتل النساء والصبيان وإلحاق المجنون ومن به رق والخنثى بهما، وعلى هذا يحمل إطلاق الاصل حرمة قتلهم وكالقتال السب.\rللاسلام أو المسلمين وذكر من به رق من زيادتي.\r(و) جاز قتل (غيرهم) ولو راهبا وأجيرا وشيخا وأعمى وزمنا، وإن لم يكن فيهم قتال ولا رأى لعموم قوله تعالى: * (اقتلوا المشكرين) * (لا الرسل) فلا يجوز قتلهم لجريان السنة بذلك وهذا من زيادتي.\r(و) جاز (حصار كفار) في بلاد وقلاع وغيرهما (وقتلهم بما يعم لا بحرم مكة) كإرسال ماء عليهم ورميهم بنار منجنيق.\r(وتبييتهم في غفلة) أي الاغارة عليهم ليلا، (وإن كان فيهم مسلم) أو ذراريهم قال تعالى: * (وخذوهم واحصروهم) *.\rوحاصر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أهل الطائف رواه الشيخان، ونصب عليهم المنجنيق رواه البيهقي.\rوقيس به ما في معناه مما يعم الاهلاك به وخرج بزيادتي.\rلا بحرم مكة ما لو كانوا به فلا يجوز حصارهم ولا قتلهم بما يعم، (و) جاز (رمي) كفار (متترسين في قتال بذراريهم)\rبتشديد الياء وتخفيفها أي نسائهم وصبيانهم ومجانينهم وكذا بخناثاهم وعبيدهم (أو بآدمي محترم) كمسلم وذمي، (إن دعت إليه) فيهما (ضرورة)، بأن كانوا بحيث لو تركوا غلبونا كما يجوز نصب المنجنيق على القلعة، وإن كان يصيبهم ولئلا يتخذوا ذلك ذريعة إلى تعطيل الجهاد، أو حيلة على استبقاء القلاع لهم، وفي ذلك فساد عظيم ولان مفسدة الاعراض أكثر من مفسدة الاقدام، ولا يبعد احتمال قتل طائفة للدفع عن بيضة الاسلام ومراعاة الكليات، ونقصد قتل المشركين ونتوقى المحترمين بحسب الامكان، فإن لم تدع إليه فيهما ضرورة لم يجز رميهم لانه يؤدي إلى قتلهم بلا ضرورة، وقد نهينا عن قتله ورجح في الروضة في الاولى جواز رميهم، وعليه يفرق بينها وبين الثانية، بأن الآدمي المحترم محقون الدم لحرمة الدين والعهد، فلم يجز رميهم بلا ضرورة والذراري حقنوا لحق الغائمين فجاز رميهم بلا ضرورة.\rوتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بالنساء والصبيان والمسلمين.\r(وحرم انصراف من لزمه جهاد عصف إن قاومناهم) وإن زادوا على مثلينا، كمائة أقوياء عن مائتين وواحد ضعفاء لآية: * (فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) *.\rمع النظر للمعنى، والآية خبر بمعنى الامر أي لتصير مائة لمائتين، وعليها يحمل قوله تعالى: * (إذا لقيتم فئة فاثبتوا) *.\rوخرج بزيادتي من لزمه جهاد من لم يلزمه كمريض وامرأة بالصف ما لو لقي مسلم مشركين، فإنه يجوز انصرافه عنهما، وإن طلبهما ولم يطلباه وبما بعده ما إذا لم نقاومهم، وإن لم يزيدوا على مثلينا فيجوز الانصراف كمائة ضعفاء عن مائتين، إلا واحدا أقوياء.\rفتعبيري بالمقاومة وعدمها أولى من تعبيره بزيادتهم على مثلينا وعدمها، (إلا متحرفا","part":2,"page":300},{"id":765,"text":"لقتال) كمن ينصرف ليكمن في موضع ويهجم أو ينصرف من مضيق ليتبعه العدو إلى متسع سهل للقتال، (أو متحيزا إلى فئة يستنجد بها ولو بعيدة) قليلة أو كثيرة، فيجوز انصرافه لقوله تعالى: * (إلا متحرفا) * إلى آخره (وشاركا) أي المتحرف والمتحيز، (ما لم يبعد الجيش فيما غنم بعد مفارقته) كما يشاركانه فيما غنمه قبلها بجامع بقاء نصرتهما ونجدتهما فهما\rكسرية قريبة تشارك الجيش فيما غنمه، بخلافهما إذا بعدا لفوات النصرة.\rومنهم من أطلق أن المتحرف يشارك وحمل على من لا يبعد، ولم يغب والجاسوس إذا بعثه الامام لينظر عدد المشركين وينقل أخبارهم يشارك الجيش فيما غنم في غيبته، لانه كان في مصلحتنا، وخاطر بنفسه أكثر من الثبات في الصف، وذكر مشاركة المتحرف فيما ذكر من زيادتي، وإطلاق النص عدم المشاركة محمول على من بعد أو غاب (ويجوز بلا كره)، وندب (لقوي) بأن عرف قوته من نفسه (أذن له إمام) ولو بنائبه (مبارزة) لكافر، لم يطلبها لاقراره (صلى الله عليه وسلم) عليها وهي ظهور إثنين من الصفين للقتال من البروز وهو الظهور، (فإن طلبها كافر سنت له) أي للقوي المأذون له للامر بها في خبر أبي داود، ولان في تركها حينئذ إضعافا لنا وتقوية لهم، (وإلا) بأن لم يطلبها أو طلبها وكان المبارز منا ضعيفا فيهما وإن أذن له الامام أو كان قويا فيهما ولم يأذن له الامام (كرهت).\rأما في الاولين فلان الضعيف قد يحصل لنا به ضعف، وأما في الاخيرين فلان للامام نظرا في تعيين الابطال، وذكر الكراهة من زيادتي (وجاز) لنا (إتلاف لغير حيوان من أموالهم) كبناء وشجر وإن ظن حصوله لنا مغايظة لهم لقوله تعالى: * (ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار) *.\rالآية، ولقوله: * (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) *.\rولخبر الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) قطع نخل بني النضير وحرق عليهم بيوتهم فأنزل الله عليه: * (ما قطعتم من لينة) *.\rالآية (فإن ظن حصوله لنا كره) إتلافه هو أولى من تعبيره بندب تركه حفظا لحق الغانمين، ولا يحرم لما مر (وحرم) إتلاف (لحيوان محترم) لحرمته وللنهي عن ذبح الحيوان لغير مأكله، (إلا لحاجة) كخيل يقاتلون عليها فيجوز إتلافها لدفعهم أو للظفر بهم، كما يجوز قتل الذراري عند التترس بهم بل أولى وكشئ غنمناه وخفنا رجوعه إليهم، وضرره لنا فيجوز إتلافه دفعا لضرره، أما غير المحترم كالخنزير فيجوز بل يسن إتلافه مطلقا.","part":2,"page":301},{"id":766,"text":"(فصل) في حكم الاسر وما يؤخذ من أهل الحرب (ترق ذراري كفار) وخناثاهم (وعبيدهم) ولو مسلمين (بأسر) كما يرق حربي مقهور لحربي بالقهر أي يصيرون بالاسر أرقاء لنا، ويكونون كسائر أموال الغنيمة الخمس لاهله والباقي للغانمين، لانه (صلى الله عليه وسلم) كان يقسم السبي كما يقسم المال.\rوالمراد برق العبيد استمراره لا تجدده، ومثلهم فيما ذكر المبعضون تغليبا لحقن الدم.\rودخل في الذراري زوجة المسلم والذمي الحربية والعتيق الصغير والمجنون الذمي فيرقون بالاسر كما في زوجة من أسلم، والمراد بزوجة الذمي التي لم تدخل تحت قدرتنا حين عقد الذمة له وما ذكرته في زوجة المسلم هو مقتضى ما في الروضة وأصلها، واعتمده البلقيني وغيره.\rوخالف الاصل فصحح عدم جواز أسرها مع تصحيحه جوازه، في زوجة من أسلم (ويفعل الامام في) أسير (كامل) ببلوغ وعقل وذكورة وحرية، (ولو عتيق ذمي الاحظ) للاسلام والمسلمين (من) أربع خصال (قتل) بضرب الرقبة (ومن) بتخلية سبيله (وفداء بأسرى) منا، وكذا من أهل الذمة فيما يظهر فمن اقتصر على قوله منا جرى على الغالب، (أو بمال وإرقاق) ولو لو ثني أو عربي أو بعض شخص للاتباع ويكون مال الفداء ورقابهم، إذا رقوا كسائر أموال الغنيمة، ويجوز فداء مشرك بمسلم أو أكثر ومشركين بمسلم.\r(فإن خفي) عليه الاحظ في الحال (حبسه حتى يظهر) له الاحظ فيفعله، (وإسلام كافر بعد أسره يعصم دمه) من القتل لخبر الصحيحين، أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها.\r(والخيار) باق (في الباقي) كما أن من عجز عن الاعتاق في كفارة اليمين يبقى خياره في الباقي، فإن كان إسلامه بعد اختيار الامام خصلة غير القتل تعينت (لكن إنما يفدى من له) في قومه (عز) ولو بعشيرة (يسلم به) دينا ونفسا، وهذا من زيادتي، (وقبله) أي وإسلامه قبل أسره (يعصم دمه وماله) للخبر السابق، (وفرعه الحر الصغير أو المجنون) عن السبي، ويحكم بإسلامه تبعا له،\rوالتقييد بالحر مع ذكر المجنون من زيادتي، وخرج بالحر المذكور ضده فلا يعصمه إسلام أبيه من السبي، (لا زوجته) فلا يعصمها من السبي بخلاف عتيقه، لان الولاء ألزم من النكاح لانه لا يقبل الرفع بخلاف النكاح، (فإن رقت) بأن سبيت ولو بعد الدخول، (انقطع نكاحه) حالا لامتناع","part":2,"page":302},{"id":767,"text":"إمساك الامة الكافرة للنكاح، كما يمتنع ابتداء نكاحها، وفي تعبير الاصل باسترقت تسمح فإنها ترق بنفس السبي كما مر.\r(كسبي زوجة حرة أو زوج حر ورق) بسبيه أو بإرقاقه فإنه ينقطع به النكاح لحدوث الرق، وبذلك علم أن نكاحهما ينقطع فيما لو سبيا، وكانا حرين وفيما لو كان أحدهما حرا، والآخر رقيقا ورق الزوج، بما مر سواء أسبيا أو أحدهما، وكان المسبي حرا وإن أوهم كلام الاصل خلافه، وأنه لا ينقطع فيما لو كانا رقيقين سواء أسبيا أم أحدهما، إذ لم يحدث رق.\rوإنما انتقل الملك من شخص إلى آخر، وذلك لا يقطع النكاح كالبيع والهبة، والتقييد بالرق الحاصل بإرقاق الزوج الكامل من زيادتي، (ولا يرق عتيق مسلم) كما في عتيق من أسلم.\rوتعبيري بيرق أولى من اقتصاره على الارقاق (وإذا رق) الحربي (وعليه دين لغير حربي) كمسلم وذمي (لم يسقط)، إذ لم يوجد ما يقتضي إسقاطه (فيقضي من ماله إن غنم بعد رقه)، وإن زال عنه ملكه بالرق قياسا للرق على الموت، فإن غنم قبل رقه أو معه لم يقض منه فإن لم يكن له مال، أو لم يقض منه بقي في ذمته إلى أن يعتق فيطالب به، وخرج بزيادتي لغير حربي الحربي كدين حربي على مثله، ورق من عليه الدين بل أورب الدين فيسقط ولو رق رب الدين، وهو على غير حربي لم يسقط، (ولو كان لحربي على مصله دين معاوضة) كبيع وقرض، (ثم عصم أحدهما) بإسلام أو أمان مع الآخر أو دونه (لم يسقط) لالتزامه بعقد وخرج بالمعاوضة دين الاتلاف ونحوه كالغصب فيسقط لعدم التزامه، ولان سبب الدين ليس عقدا يستدام، ولا يتقيد بعصمة المتلف.\rوتقييد الروضة كأصلها به لبيان محل الخلاف وكالحربي مع مثله إذا عصم أحدهما الحربي مع\rالمعصوم، إذا عصم الحربي في حكمي المعاوضة والاتلاف.\rوتعبيري بما ذكر أولى من قوله، ولو افترض حربي من حربي إلى آخره، (وما أخذ منهم) أي من أهل الحرب (بلا رضا) من عقار أو غيره بسرقة وغيرها، (غنيمة) مخمسة إلا السلب خمسها لاهله والباقي للآخذ تنزيها لدخوله دارهم، وتغريره بنفسه منزلة القتال، والمراد بالعقار المملوك إذ الموات لا يملكونه، فكيف يتملك عليهم صرح به الجرجاني، وإطلاقي لما ذكر أولى من تقييده بأخذه من دار الحرب (وكذا ما وجد كلقطة) مما يظن أنه لهم فهو غنيمة لذلك، (فإن أمكن كونه لمسلم) بأن كان ثم مسلم (وجب تعريفه) لعموم الامر بتعريف اللقطة، ويعرفه سنة إلا أن يكون حقيرا كسائر اللقطات وبعد تعريفه يكون غنيمة (ولغانمين) ولو أغنياء أو بغير إذن الامام (لا لمن حقهم بعد) أي بعد انقضاء الحرب،","part":2,"page":303},{"id":768,"text":"(تبسط) على سبيل الاباحة لا التمليك، (في غنيمة) قبل اختيار تملكها.\r(بدار حرب) وإن لم يعز فيها ما يأتي، (و) في (العود) منها (إلى عمران غيرها) كدارنا ودار أهل الذمة.\rفتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بدارهم أي الكفار وبعمران الاسلام، فإن كان الجهاد في دارنا وعز فيها ما يأتي قال القاضي فلنا التبسط أيضا (بما يعتاد أكله) للآدمي (عموما) كقوت، وأدم وفاكهة (وعلف) للدواب التي لا يغتني عنها في الحرب (شعير أو نحوه) كتبن وقول لخبر أبي داود والحاكم، وقال صحيح على شرط البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى.\rقال: أصبنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخيبر طعاما فكان كل أحد منا يأخذ منه قدر كفايته.\rوفي البخاري عن ابن عمر قال: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه.\rوالمعنى فيه عزته بدار الحرب غالبا لاحراز أهله له عنا فجعله الشارع مباحا، ولانه قد يفسد وقد يتعذر نقله وقد تزيد مؤنة نقله عليه، وإن كان معه طعام يكفيه لعموم الاخبار، (وذبح) لحيوان مأكول (لاكل) ولو لجلده لا لاخذ جلده وجعله سقاء أو خفا أو غيره ويجب رد جلده إن لم يؤكل معه.\rوتعبيري بما ذكر أعم من قوله وذبح مأكول للحمه،\rوليكن التبسط (بقدر حاجة) فلو أخذ فوقها لزمه رده إن بقي أو بدله إن تلف وهذا من زيادتي، وخرج بما يعتاد أكله غيره كمركوب وملبوس وبعموما ما تندر الحاجة إليه كدواء وسكر وفانيد، فإن احتاج إليها مريض منهم أعطاه الامام قدر حاجته بقيمته أو يحسبه عليه من سهمه كما لو احتاج أحدهم إلى ما يتدفأ به من برد أما من لحقهم بعد انقضاء الحرب ولو قبل حيازة الغنيمة، فلا حق له في التبسط كما لا حق له في الغنيمة، ولانه معهم كغير الضيف مع الضيف وهذا مقتضى ما في الرافعي، ووقع في الاصل والروضة اعتبار بعدية حيازة الغنيمة أيضا، وقد يوجه بأنه يتسامح في التبسط ما لا يتسامح في الغنيمة، (ومن عاد إلى العمران) المذكور (لزمه رد ما بقي) مما يتبسط به (إلى الغنيمة) لزوال الحاجة، والمراد بالعمران ما يجد فيه حاجته مما ذكر بلا عزة، كما هو الغالب وإلا فلا أثر له في منع التبسط، (ولغانم حر أو مكاتب غير صبي ومجنون ولو) سكران أو (محجورا) عليه بفلس أو سفه (إعراض عن حقه) منها، ولو بعد إفرازه (قبل ملكه) له، لان المقصود الاعظم من الجهاد إعلاء كلمة الله تعالى والذب عن الملة والغنائم تابعة فمن أعرض عنها فقد جرد قصده للغرض الاعظم، وإنما صح إعراض المحجور عليه، لان الاعراض يمحض جهاده للآخرة فلا يمنع منه.\rوما اقتضاه كلام الاصل من عدم صحة إعراض المحجور عليه لان الاعراض يمحض جهاده للآخرة فلا يمنع منه وما اقتضاه كلام الاصل من عدم صحة إعراض محجور السفه ونقله في الروضة كأصلها عن تفقه الامام، إنما فرعه الامام على القول بأن الغنائم تملك بمجرد الاغتنام،","part":2,"page":304},{"id":769,"text":"كما صرح به الغزالي في بسيطه والمعتمد خلافه كما سيأتي.\rوممن صحح صحة إعراضه الاسنوي والاذرعي وغيرهما، ورده بعضهم بما لا يجدي، وخرج بزيادتي التقييد بالحر أو المكاتب الرقيق غير المكاتب والمبعض فيما وقع في نوبة سيده، إن كانت مهايأة وفيما يقابل رقه، إن لم تكن وبما بعدها الصبي والمجنون، وهو ظاهر وما لو أعرض بعد ملكه عن حقه فلا يصح لاستقرار ملكه، كسائر الاملاك (وهو) أي ملكه (باختيار تملك) ولو بقبوله ما أفرز له ولو\rعقارا.\rوتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بالقسمة، لان العبرة به لا بها كما بينه في الروضة كأصلها (لا لسالب) ولا (لذي قربى) ولو واحدا فلا يصح إعراضهما، لان السلب متعين لمستحقه كالوارث، وسهم ذوي القربى منحة أثبتها الله تعالى لهم بالقرابة بلا تعب وشهود، وقعت كالارث فليسوا كالغائمين الذين يقصدون بشهودهم محض الجهاد لاعلاء كلمة الله تعالى، وأما بقية أهل الخمس فلا يتصور إعراضها لعمومها، و (المعرض) عن حقه (كمعدوم) فيضم نصيبه إلى الغنيمة ويقسم بين الباقين وأهل الخمس (ومن مات) ولم يعرض (فحقه لوارثه) فله طلبه والاعراض عنه (ولو كان فيها) أي الغنيمة (كلب أو كلاب تنفع) لصيد أو ماشية أو غير ذلك، (وأراده بعضهم) أي بعض الغانمين أو أهل الخمس كما في الروضة، وأصلها (ولم ينازع) فيه (أعطيه وإلا) بأن نوزع فيه (قسمت) تلك الكلاب (إن أمكن) قسمتها عددا، (وإلا أقرع) بينهم فيها أما ما لا ينفع منها فلا يجوز اقتناؤه وقولهم عددا هو المنقول.\rقال الرافعي وقد مر في الوصية أنه يعتبر قيمتها عند من يرى لها قيمة، وينظر إلى منافعها فيمكن أن يقال بمثله هنا.\r(وسواد العراق) من إضافة الجنس إلى بعضه، إذا السواد أزيد من العراق بخمسة وثلاثين فرسخا كما قاله الماوردي.\rوسمي بذلك لخضرته بالاشجار والزروع، لان الخضرة تظهر من البعد سوادا (فتح) أي فتحه عمر رضي الله تعالى عنه (عنوة) بفتح العين أي قهرا (وقسم) بين الغانمين وأهل الخمس (ثم) بعد قسمته، واختيار التمليك (بذلوه) بالمعجمة أي أعطوه لعمر، (ووقف) دون أبنيته لما يأتي فيها أي وقفه عمر رضي الله عنه (علينا) وأجره لاهله إجارة مؤبدة للمصلحة الكلية فيمتنع لكونه وقفا بيعه ورهنه وهبته.\rوظاهر أن البذل إنما يكون ممن يمكن بذله كالغانمين وذوي القربى إن انحصروا بخلاف بقية أهل الخمس فلا يحتاج الامام في وقف حقهم إلى بذل لان له أن يعمل في مثل ذلك ما فيه المصلحة لاهله (وخراجة أجرة) منجمة تؤدي كل سنة مثلا لمصالحنا فيقدم الاهم فالاهم، (وهو من) أول (عبادان) بموحدة مشددة (إلى) آخر (حديثة الموصل) بفتح الحاء والميم، (طولا ومن) أول","part":2,"page":305},{"id":770,"text":"(القادسية إلى) آخر (حلوان) بضم الحاء (عرضا لكن ليس للبصرة) بفتح الباء أشهر من ضمها وكسرها وتسمى قبة الاسلام أو خزانة العرب (حكمه) أي حكم سواد العراق، وإن كانت داخلة في حده (إلا الفرات شرقي دجلتها) بكسر الدال وفتحها، (ونهر الصراة) بفتح الصاد (غربيها) أي الدجلة، وما عداهما من البصرة كان مواتا أحياه المسلمون بعد وتسميتها بما ذكر من زيادتي.\r(وأبنيته) أي سواد العراق (يجوز بيعها) إذ لم ينكره أحد ولان وقفها يفضي إلى خرابها، (وفتحت مكة صلحا) لآية: * (ولو قاتلكم الذين كفروا) *.\rيعني أهل مكة ولقوله تعالى: * (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة) *.\rولخبر مسلم: من دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن.\r(ومساكنها وأرضها المحياة ملك) يتصرف فيه كسائر الاملاك كما عليه السلف والخلف.\rوفي الاخبار الصحيحة ما يدل لذلك وأما خبر مكة لا يباع رباعها، ولا تؤجر دورها فضعيف، وإن رواه الحاكم وفتحت مصر عنوة على الصحيح والشام فتحت مدنها صلحا، وأرضها عنوة.\rكذا نقله الرافعي في كتاب الجزية عن الروياني، ورجح السبكي أن دمشق فتحت عنوة.\r(فصل) في الامان مع الكفار.\rالعقود التي تفيدهم الامن ثلاثة أمان وجزية، وهدنة لانه إن تعلق بمحصور فالامان أو بغير محصور فإن كان إلى غاية.\rفالهدنة وإلا فالجزية، وهما مختصان لامام بخلاف الامان وستعلم أحكام الثلاثة، والاصل في الامان آية: * (وإن أحد من المشركين استجارك) * [ التوبة: 6 ].\rوخبر الصحيحين: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما أي نقض عهده فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (لمسلم مختار غير صبي ومجنون وأسير) ولو امرأة وعبدا وفاسقا وسفيها (أمان حربي\rمحصور غير أسير ونحو جاسوس) واحدا كان أو أكثر كأهل قرية صغيرة فلا يصح الامان من كافر لانه متهم ولا من مكره أو صغير أو مجنون كسائر عقودهم ولا من أسير أي مقيد أو محبوس لانه مقهور بأيديهم لا يعرف وجه المصلحة ولان الامان يقتضى أن يكون المؤمن آمنا وهذا ليس بآمن، أما أسير الدار وهو المطلق ببلادهم الممنوع من الخروج منها فيصح أمانه.","part":2,"page":306},{"id":771,"text":"قال الماوردي وإنما يكون مؤمنه آمنا منا بدارهم لا غير، إلا أن يصرح بالامان في غيرها ولا أمان حربي غير محصور كأهل ناحية وبلد، لئلا ينسد الجهاد، قال الامام: ولو أمن مائة ألف منا مائة ألف منهم فكل واحد لم يؤمن إلا واحدا، لكن إذا ظهر الانسداد رد الجميع، قال الرافعي وهو ظاهر: أن أمنوهم دفعة فإن وقع مرتبا فينبغي صحة الاول، فالاول إلى ظهور الخلل.\rواختاره النووي وقال إنه مراد الامام، ولا أمان أسير وأمنه غير الامام لانه بالاسر ثبت فيه حق لنا وقيده الماوردي بغير من أسره أما من أسره فيؤمنه إن كان باقيا في يده لم يقبضه الامام ولا أمان نحو جاسوس كطليعة للكفار لخبر: لا ضرر ولا ضرار.\rقال الامام: وينبغي أن لا يستحق تبليغ المأمن.\rوتعبيري بغير صبي ومجنون لشموله السكران أعم من تعبيره بمكلف، ومفهوم قولي غير أسير أو لا أعم من قوله.\rولا يصح أمان أسير لمن هو معهم وغير أسير الثاني من زيادتي.\r(أربعة أشهر فأقل) فلو أطلق الامان حمل عليها ويبلغ بعدها المأمن، ولو عقد على أزيد منها، ولا ضعف بنا بطل في الزائد فقط تفريقا للصفقة.\rوأما الزائد لضعفنا المنوط بنظر الامام فكهو في الهدنة.\rومحل ذلك في الرجال أما النساء ومثلهن الخناثى فلا يتقيدن بمدة، لان الرجال إنما منعوا من سنة لئلا يترك الجهاد.\rوالمرأة والخنثى ليسا من أهله وإنما يصح الامان (بما يفيد مقصوده ولو رسالة) وإن كان الرسول كافرا (وإشارة) مفهمة ولو من ناطق وكتابة وتعليقا بغرر كقوله: إن جاء زيد فقد أمنتك لبناء الباب على التوسعة لحقن الدم، كما يفيده اللفظ صريحا أو كناية والصريح كأمنتك أو أجرتك وأنت في أماني.\rوالكناية كأنت على ما تحب\rأو كن كيف شئت.\rوإطلاقي الاشارة لشمولها الايجاب والقبول أولى من تقييده لها بالقبول (إن علم الكافر الامان) بأن بلغه ولم يرده، وإلا فلا فلو بدر مسلم فقتله جاز ولو كان هو الذي أمنه، ولا يشترط فيه القبول واشتراطه بحث للامام جرى عليه الشيخان كالغزالي.\r(وليس لنا نبذه) أي الامان (بلا تهمة) لانه لازم من جانبنا، أما بالتهمة فينبذه الامام والمؤمن.\rفتعبيري بلنا أولى من تعبيره بالامام، (ويدخل فيه) أي في الامان للحربي بدارنا (ماله وأهله) من ولده الصغير أو المجنون، وزوجته إن كانا (بدارنا) وكذا ما معه من مال غيره، ولو بلا شرط دخولهما (إن أمنه إمام) من زيادتي، فإن أمنه غيره لم يدخل أهله، ولا مالا يحتاجه من ماله إلا بشرط دخولهما، وعليه يحمل كلام الاصل (وكذا) يدخلان فيه إن كانا (بدارهم إن شرطه) أي الدخول (إمام) لا غيره.\rوالتقييد بالامام من زيادتي.\rأما إذا كان الامان للحربي بدارهم، فقياس ما ذكر أن يقال: إن كان أهله وماله بدارهم دخلا ولو بلا شرط إن أمنه الامام، وإن أمنه غيره لم يدخل أهله ولا مالا يحتاجه من ماله إلا بالشرط، وإن كانا بدارنا دخلا إن شرطه الامام لا غيره،","part":2,"page":307},{"id":772,"text":"(وسن لمسلم بدار كفر أمكنه إظهار دينه) لكونه مطاعا في قومه أو له عشيرة تحميه، ولم يخف فتنة في دينه بقيد زدته بقولي.\r(ولم يرج ظهور إسلام) ثم (بمقامه هجرة) إلى دارنا لئلا يكيدوا له.\rنعم إن قدر على الامتناع والاعتزال، ثم ولم يرج نصرة المسلمين بها حرمت عليه، لان محله دار إسلام فيحرم أن يصيره باعزاله عنه دار حرب.\r(ووجبت) عليه (إن لم يمكنه) ذلك أو خاف فتنة في دينه (وأطاقها) أي الهجرة، لآية: * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) *.\rفإن لم يطقها فمعذور إلى أن يطيقها، أما إذا رجا ما ذكر.\rفالافضل أن يقيم (كهرب أسير)، فإنه يجب عليه أن أطاقه ولم يمكنه إظهار دينه لخلوصه به من قهر الاسر، وتقييدي بعدم الامكان هو ما جزم به القمولي وغيره، وقال الزركشي: أنه قياس ما مر في الهجرة، لكنه قال قبله: سواء أمكنه إظهار دينه أم لا.\rونقله عن تصحيح الامام، (ولو أطلقوه بلا\rشرط فله اغتيالهم) قتلا وسبيا وأخذا للمال، إذ لا أمان، وقتل الغيلة أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فيقتله فيه كما مر.\r(أو) أطلقوه (على أنهم في أمانه أو عكسه) أي أو أنه في أمانهم، (حرم) عليه اغتيالهم، لان أمان الشخص لغيره يوجب أن يكون الغير آمنا منه، وصورة العكس من زيادتي.\rواستثنى منها في الام ما لو قالوا أمناك ولا أمان لنا عليك، (فإن تبعه أحد فصائل) فيدفعه بالاخف فالاخف، (أو) أطلقوه (على أن لا يخرج من دارهم) بقيد زدته بقولي.\r(ولم يمكنه ما مر) أي إظهار دينه، (حرم وفاء) بالشرط، لان في ذلك ترك إقامة دينه فإن أمكنه إظهاره جاز له الوفاء، لان الهجرة حينئذ مندوبة أو جائزة لا واجبة، (ولامام) ولو بنائبه (معاقدة كافر) هو أعم من قوله علجا وهو الكافر الغليظ (بدل على قلعة كذا) بإسكان اللام وفتحها، (بأمة) مثلا (منها) للحاجة إلى ذلك معينة كانت الامة أو مبهمة رقيقة أو حرة، لانها ترق بالاسر والمبهمة يعينها الامام بخلاف ما لو لم تكن من القلعة كأن قال: لو لك من مالي أمة.\rفلا يجوز على الاصل في المعاقدة على مجهول، (فإن فتحها) عنوة من عاقده (بدلالته وفيها الامة) المعينة أو المبهمة (حية ولم تسلم قبله) أي قبل إسلامه بأن لم تسلم أو أسلمت معه أو بعده (أعطيها) وإن لم يكن فيها غيرها، (أو أسلمت قبله وبعد العقد أو ماتت بعد الظفر) بها.\r(ف) يعطى (قيمتها إلا) بأن لم تفتح أو فتحها غير من عاقده، ولو بدلالته أو فتحها من عاقده لا بدلالته أو بدلالته، وليس فيها الامة أو فيها الامة وقد ماتت قبل الظفر بها أو أسلمت قبل إسلامه، وقبل العقد وإن أسلم بعدها (فلا شئ له) لعدم وجود المعلق عليه الفتح بصفته، ووجوب","part":2,"page":308},{"id":773,"text":"قيمتها فيما ذكر هو ما نقله في الروضة كأصلها عن الجمهور، ونص عليه في الام، وقيل: يجب أجر المثل، وصححه الاصل تبعا للامام.\rقال الشيخان: ومحل الخلاف إذا كانت معينة، فإن كانت مبهمة ومات كل من فيها وأوجبنا البدل، فيجوز أن يقال: يرجع بأجرة المثل، قطعا لتعذر تقويم المجهول ويجوز أن يقال تسلم إليه قيمة من تسلم إليه قبل الموت، أما إذا فتحت صلحا بدلالته ودخلت في الامان فإن لم يرضوا بتسليم أمة ولا الكافر الدال ببدلها، نبذ الصلح\rوبلغوا المأمن، وإن رضوا بتسليمها ببدلها أعطوا بدلها من حيث يكون الرضخ، وخرج بالكافر المسلم فإنه وإن صحت معاقدته كما نقله في الروضة كأصلها عن العراقيين، واقتضى كلامه في باب الغنيمة تصحيحه يعطاها ان وجدت حية، وإن أسلمت فلو ماتت بعد الظفر فله قيمتها.\rوتعيين القلعة مع تقييد الفتح بمن عاقد، وإسلام الامة بالقبلية والبعدية المذكورتين من زيادتي.","part":2,"page":309},{"id":774,"text":"(كتاب) (الجزية) تطلق على العقد وعلى المال الملتزم به، وهي مأخوذة من المجازاة لكفنا عنهم.\rوقيل من الجزاء بمعنى القضاء، قال تعالى: * (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا) *.\rأي لا تقضي، والاصل لها قبل الاجماع آية: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) *.\rوقد أخذها النبي (صلى الله عليه وسلم) من مجوس هجر.\rوقال سنوابهم سنة أهل الكتاب كما رواه البخاري ومن أهل نجران كما رواه أبو داود.\rوالمعنى في ذلك أن في أخذها معونة لنا وإهانة لهم، وربما يحملهم ذلك على الاسلام وفسر إعطاء الجزية في الآية بالتزامها والصغار بالتزام أحكامنا.\r(أركانها) خمسة (عاقد ومعقود له ومكان ومال وصيغة وشرط فيها) أي في الصيغة (ما) مر في شرطها (في البيع)، من نحو اتصال القبول بالايجاب، وعدم صحتها مؤقتة أو معلقة، وذكر الجزية وقدرها كالثمن في البيع.\rفتعبيري بذلك أفيد مما عبر به (وهي) أي الصيغة إيجابا، (كأقررتكم أو أذنت في إقامتكم بدارنا) مثلا (على أن تلتزموا كذا) جزية (وتنقادوا لحكمنا) الذي يعتقدون تحريمه كزنا وسرقة دون غيره، كشرب مسكر ونكاح مجوس محارم.\rوذلك لان الجزية والانقياد كالعوض عن التقرير فيجب ذكرهما كالثمن في البيع، (و) قبولا نحو (قبلنا ورضينا) وعلم من اشتراط ذكر الانقياد أنه لا يشترط ذكر كف لسانهم عن الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وسلم) ودينه لان في ذكر الانقياد غنية عنه، ويستثنى من منع صحة التأقيت السابق ما لو قال أقررتكم مشئتم لان لهم نبذ العقد متى شاؤوا، فليس فيه إلا التصريح بمقتضى العقد بخلاف الهدنة، لا تصح بهذا اللفظ لانه يخرج عقدها عن موضوعه من كونه\rمؤقتا إلى ما يحتمل تأبيده المنافي لمقتضاه (وصدق كافر) وجد في دارنا (في) قوله (دخلت لسماع كلام الله) تعالى (أو رسولا أو بأمان مسلم) فلا نتعرض له، لان قصد ذلك يؤمنه.\rوالغالب أن الحربي لا يدخل بلادنا إلا بأمان فإن اتهم حلف ندبا نعم أن ادعى ذلك بعد أسره لم يصدق إلا ببينة.\r(و) شرط (في العقد كونه إماما) يعقد بنفسه أو نائبه فلا يصح عقدها من غيره، لانها من الامور الكلية فتحتاج إلى نظر واجتهاد لكن لا يغتال المعقود له بل يبلغ مأمنه (وعليه إجابة إذا طلبوا وأمن) بأن لم","part":2,"page":310},{"id":775,"text":"يخف غائلتهم ومكيدتهم، فإن خاف ذلك كأن يكون الطالب جاسوسا يخاف شره لم يجبهم.\rوالاصل في ذلك خبر مسلم عن بريدة كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه إلى أن قال: فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوا فأقبل منهم، وكف عنهم، ويستثنى الاسير إذا طلب عقدها فلا يجب تقريره به.\rوقولي وأمن أولى من قوله إلا جاسوسا يخافه.\r(و) شرط (في المعقود له كونه متمسكا بكتاب) كتوراة وإنجيل وصحف إبراهيم وشيث وزبور داود سواء أكان المتمسك كتابيا، ولو من أحد أبويه بأن اختاره أم مجوسيا (لجد) له (أعلى لم نعلم) نحن (تمسكه به بعد نسخه) بأن علمنا تمسكه به قبل نسخه أو معه، أو شككنا في وقته ولو كان تمسكه به بعد التبديل فيه، وإن لم يجتنب المبدل منه وذلك للآية وخبر البخاري السابقين، وتغليبا لحقن الدم، أما إذا علمنا تمسك الجد به بعد نسخه كمن تهود بعد بعثة عيسى عليه أفضل الصلاة والسلام فلا تعقد الجزية لفرعه لتمسكه بدين سقطت حرمته، ولا لمن لا كتاب له ولا شبهة كعبدة الاوثان والشمس والملائكة وحكم السامرة والصائبة هنا كهو في النكاح، إلا أن يشكل أمرهم فيقرون بالجزية.\rفتعبيري بما ذكر أعم وأولى من تعبيره بما ذكره (حرا غير صبي ومجنون) ولو سكران وزمنا وهرما وأعمى وراهبا وأجيرا وفقيرا، لان الجزية كأجرة الدار ولانها تؤخذ لحقن الدم.\rفلا جزية على من به رق وأنثى وخنثى وصبي ومجنون لان كلا منهم محقون الدم والآية السابقة في الذكور.\rوقد كتب عمر\rرضي الله عنه إلى أمراء الاجناد أن لا تأخذوا الجزية من النساء والصبيان.\rرواه البيهقي بإسناد صحيح، فلو طلب الخنثى والمرأة عقد الذمة في الجزية أعلمهما الامام بأنه لا جزية عليهما، فإن رغبا في بذلها فهي هبة ولو بان خنثى المعقود له ذكرا طالبناه بجزية المدة الماضية عملا بما في نفس الامر، (وتلفق إفاقة جنون) أي أزمنتها إن (كثر) الجنون وأمكن تلفيقها، فإن بلغت سنة وجبت الجزية اعتبارا للازمنة المتفرقة بالمجتمعة وخرج بكثر ما لو قل زمن الجنون كساعة من شهر فلا أثر له، (ولو كمل) ببلوغ أو إفاقة أو عتق (عقد له إن التزم جزية) فلا يكفي بعقد متبوعه، (وإلا) أي وإن لم يلتزمها (بلغ المأمن) لانه كان في أمان متبوعه.\rوتعبيري بكمل أعم من تعبيره ببلغ.\r(و) شرط (في المكان قبوله) للتقرير (فيمنع كافر) ولو ذميا (إقامة بالحجاز وهو مكة والمدينة واليمامة وطرفها) أي الثلاثة (وقراها) كالطائف لمكة وخيبر للمدينة.\rروى البيهقي عن أبي عبيدة ابن الجراح آخر ما تكلم به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أخرجوا اليهود من الحجاز وروى الشيخان خبر أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ومسلم خبر لاخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب.\rوالقصد منها الحجاز المشتملة عليه.\rوتعبيري بالاقامة أعم من","part":2,"page":311},{"id":776,"text":"تعبيره بالاستيطان (فلو دخله بلا إذن إمام أخرجه) منه لعدم إذنه له (وعزر عالما بالتحريم) بدخوله لجراءته بخلاف ما إذا جهله، (ولا يأذن له) في دخوله الحجاز غير حرم مكة، (إلا لمصلحة لنا كرسالة وتجارة فيها كبير حاجة وإلا) بأن لم يكن فيها كبير حاجة (فلا يأذن له إلا بشرط أخذ شئ منها) أي من متاعها كالعشر أو نصفه بحسب اجتهاد الامام، ولا يؤخذ في كل سنة إلا مرة واحدة كالجزية، (ولا يقيم) فيه بعد الاذن له في دخوله (إلا ثلاثة) من الايام غير يومي الدخول والخروج، لان الاكثر منها مدة الاقامة وهو ممنوع منها.\rثم والمراد في موضع واحد فلو أقام في موضع ثلاثة أيام ثم انتقل إلى آخر أي وبينهما مسافة القصر وهكذا فلا منع\r(فإن مرض فيه وشق نقله) منه (أو خيف منه) موته أو زيادة مرضه.\rوذكر الخوف من زيادتي (ترك) مراعاة لاعظم الضررين وإلا نقل رعاية لحرمة الدار.\rوتقييدي الترك في المريض بمشقة نقله تبعت فيه الاصل، والحاوي وغيرهما وهو فقه حسن وإن خالف ما في الروضة وأصلها فالذي فيهما عن الامام أنه ينقل عظمت المشقة أولا وعن الجمهور أنه لا ينقل مطلقا وعليه اقتصر مختصر الروضة (فإن مات) فيه (وشق نقله) منه لتقطعه أو بعد المسافة من غير الحجاز أو نحو ذلك (دفن ثم) للضرورة نعم الحربي لا يجب دفنه وتغرى الكلاب عليه فإن تأذى الناس برائحته ووري أما إذا لم يشق نقله بأن سهل قبل تغيره فينقل، فإن دفن ترك (ولا يدخل حرم مكة) ولو لمصلحة لقوله تعالى: * (فلا يقربوا المسجد الحرام) *.\r[ التوبة: 28 ] والمراد جميع الحرم لقوله تعالى: * (وإن خفتم عيلة) *.\rأي فقرا يمنعهم من الحرم، وانقطاع ما كان لكم بقدومهم من المكاسب، فسوف يغنيكم الله من فضله.\rومعلوم أن الجلب إنما يجلب إلى البلد لا إلى المسجد نفسه.\rوالمعنى في ذلك أنهم أخرجوا النبي (صلى الله عليه وسلم) منه فعوقبوا بالمنع من دخوله بكل حال (فإن كان رسولا خرج له إمام بنفسه أو نائبه (يسمعه فإن مرض أو مات فيه نقل) منه، وإن خيف موته أو دفن أو أذن له الامام لتعديه، ولان المحل غير قابل لذلك بالاذن فلا يؤثر فيه الاذن.\rنعم إن تهرى بعد دفنه ترك وليس حرم المدينة كحرم مكة فيما ذكر فيه لاختصاصه بالنسك وفيه خبر الشيخين لا يحج بعد العام مشرك.\rوأما غير الحجاز فلكل كافر دخوله بأمان (و) شرط (في المال) عند قوتنا (كونه دينارا فأكثر كل سنة) عن كل واحد لقوله (صلى الله عليه وسلم) لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: خذ من كل حالم أي محتلم دينارا.\rرواه أبو داود وغيره وصححه","part":2,"page":312},{"id":777,"text":"ابن حبان والحاكم، (ولكن لا يعقد لسفيه بأكثر) من دينار احتياطا له سواء أعقد هو أم وليه وهذا من زيادتي.\r(وسن) للامام (مما كسة غير فقير) أي مشاحته في قدر الجزية سواء أعقد بنفسه أم بوكيله،\rحتى يزيد على دينار بل إذا أمكنه أن يعقد بأكثر منه لم يجز أن يعقد بدونه إلا لمصلحة وسن أن يفاوت بينهم، (فيعقد لمتوسط بدينار ولغني بأربعة) للخروج من خلاف أبي حنيفة، فإنه لا يجيزها إلا كذلك فيؤخذ من كل منهما آخر السنة ما عقد به إن وجد بصفته آخرها، لان العبرة بوقت الاخذ لا بوقت العقد نقله في أصل الروضة عن النص، فلو عقد بأكثر من دينار، وامتنع الكافر من بذل الزائد فناقض للعهد كما سيأتي، فيعلم منه أنه يلزمه ما التزم كمن اشترى شيئا بأكثر من ثمن مثله، (ولو أسلم أو مات أو جن أو حجر عليه) بفلس أو سفه بعد سنة (فجزيته كدين ادمي) فتقدم على الوصايا، والارث ويسوى بينها وبين دين الآدمي لانها مال معاوضة وبهذا فارقت الزكاة حيث تقدم عليهما، (أو) أسلم أو مات أو جن أو حجر عليه بفلس أو سفه (في أثنائها)، أي السنة (فقسط) من الجزية لما مضى كالاجرة.\rوصورة ذلك في الميت أن يخلف وارثا خاصا مستغرقا، وإلا فماله أو الباقي بعد قسط الجزية فئ فتسقط الجزية في الاول، والباقي بعد القسط في الثاني.\rوذكر مسألة الجنون والحجر من زيادتي.\r(وتؤخذ الجزية) منه (برفق) كسائر الديون ويكفي في الصغار المذكور في آيتها أن يجري عليه الحكم بما لا يعتقد حله، كما فسره الاصحاب بذلك، وتقدمت الاشارة إليه وتفسيره بأن يجلس الآخذ ويقوم الكافر ويطاطئ رأسه ويحني ظهره، ويضع الجزية في الميزان ويقبض الآخذ لحيته ويضرب لهزمتيه، وهما مجتمع اللحم بين الماضغ والاذن من الجانبين، مردود بأن هذه الهيئة باطلة، ودعوى سنها أو وجوبها أشد بطلانا.\rولم ينقل أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا أحدا من الخلفاء الراشدين فعل شيئا منها، (وسن) لامام (أن يشرط) بنفسه أو نائبه (على غير فقير) من غني ومتوسط (ضيافة من يمر به منا) بخلاف الفقير لانها تتكرر فلا تتيسر له، (زائدة على جزية)، لانها مبنية على الاباحة، والجزية على التمليك (ثلاثة أيام فأقل)، وإطلاقي ما ذكر أعم من تقييده ببلدهم، (ويذكر عدد ضيفان رجلا وخيلا) لانه أنفى للغرر وأقطع للنزاع بأن يشرط ذلك على كل منهم أو على المجموع كأن يقول وتضيفوا في كل سنة ألف مسلم، وهم يتوزعون فيما بينهم أو يتحمل بعضهم عن بعض، (و) يذكر (منزلهم ككنيسة وفاضل مسكن وجنس طعام وأدم) من\rخبز وسمن وزيت ونحوها.\r(وقدرهما لكل منا) ويفاوت بينهم في القدر لا في الصفة بحسب","part":2,"page":313},{"id":778,"text":"تفاوت الجزية، ويذكر قدر أيام الضيافة في الحول كمائة يوم فيه، (و) يذكر (العلف) للدواب (لا جنسه و) لا (قدره) أي لا يشترط ذكرهما فيكفي الاطلاق ويحمل على تبن وحشيش وقت بحسب العادة (إلا الشعير) إن ذكره، (فيقدره) ولو كان لواحد دواب ولم يعين عددا منها لم يعلف له إلا واحدة على النص، وقولي لا جنسه إلى آخره من زيادتي.\rوالاصل في ذلك ما روى البيهقي أنه (صلى الله عليه وسلم) صالح أهل أيلة على ثلاثمائة دينار، وكانوا ثلاثمائة رجل، وعلى ضيافة من يمر بهم من المسلمين.\rوروى الشيخان خبر الضيافة ثلاثة أيام وليكن المنزل بحيث يدفع الحر والبرد، (وله إجابة من طلب) منه ولو أعجميا (أداء جزية) لا باسمها بل (باسم زكاة إن رآه) مصلحة، ويسقط عنه اسم الجزية، (و) له (تضعيفها) أي الزكاة (عليه) كما فعل عمر رضي الله عنه، ولم يخالفه أحد من الصحابة، وله أيضا تربيعها وتخميسها ونحوهما بحسب المصلحة (لا الجبران) لئلا يكثر التضعيف، ولانه على خلاف القياس فيقتصر فيه على مورد النص.\rففي خمسة أبعرة شاتان وخمسة وعشرين بنتا مخاض.\rوفي المعشرات خمسها أو عشرها، وفي الركاز خمسان ولو ملك ستا وثلاثين بعيرا ليس فيها بنتا لبون، أخرج بنتي مخاض مع إعطاء الجبران أو حقتين مع أخذه فيعطى في النزول مع كل واحدة شاتين أو عشرين درهما، ويأخذ في الصعود مع كل واحدة مثل ذلك لكن الخيرة في ذلك هنا للامام لا للمالك كما نص عليه الشافعي.\r(ولا يأخذ قسط بعض نصاب) كشاة من عشرين شاة ونصف شاة من عشرة، لان الاثر إنما ورد في تضعيف ما يلزم المسلم (ثم المأخوذ) منه مضعفا أو غير مضعف (جزية) فيصرف مصرفها، ولهذا قال عمر: هؤلاء حمقى أبوا الاسم ورضوا بالمعنى، ولا يؤخذ من مال من لا تلزمه الجزية كالمرأة والصبي ويزاد على الضعف إن لم يف بدينار عن كل واحد إلى أن يفي.\r(فصل) في أحكام الجزية غير ما مر (لزمنا) بعقدها للكفار (الكف) عنهم مطلقا) عن التقييد بما يأتي بأن لا تتعرض لهم نفسا، ومالا وسائر ما يقرون عليه كخمر وخنزير، لم يظهر وهما لانهم إنما بذلوا الجزية لعصمتها.\rوروى أبو داود خبر ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فإنا حجيجه يوم القيامة.\r(والدفع) أي دفع المسلم وغيره فهو أعم من قوله، ودفع","part":2,"page":314},{"id":779,"text":"أهل الحرب (عنهم) إن كانوا بدارنا أو بدار حرب فيها مسلم، (لا) إن كانوا (بدار حرب خلت عن مسلم) فلا يلزمنا الدفع عنهم إذ لا يلزمنا الدفع عنها بخلاف دارنا، (إلا إن شرط) الدفع عنهم (أو انفردوا بجوارنا) فيلزمنا ذلك لالتزامنا إياه في الاولى وإلحاقا في الثانية بنا في العصمة.\rوقولي لا بدار إلى إلا إن شرط مع تقييد ما بعده بقولي بجوارنا من زيادتي.\r(و) لزمنا (ضمان ما نتلفه عليهم نفسا ومالا) أي يضمنه المتلف لعصمتهم بخلاف الخمر ونحوها، (و) لزمنا (منعهم إحداث كنيسة ونحوها) كبيعة وصومعة للتعبد فيهما (و) لزمنا (هدمهما) ببلد أحدثناه كبغداد والقاهرة، أو أسلم أهله عليه كاليمن والمدينة، أو فتحناه عنوة كمصر وأصبهان أو صلحا مطلقا أو بشرط كونه لنا ولم يشرط إحداهما في مسألة المنع ولا إبقائهما في مسألة الهدم، لانه ملك لنا (لا ببلد فتحناه صلحا وشرط) كونه (لنا مع إحداثهما) في الاولى (أو إبقائهما) في الثانية، (أو) شرط كونه (لهم) ويؤدون خراجه فلا نمنعهم إحداثهما ولا نهدمهما، لانه ملكهم فيما إذا شرط لهم وكأنهم استثنوا إحداثهما أو إبقاءهما فيما إذا شرط لنا.\rنعم لو وجدتا ببلد لم نعمل احداثهما به بعد إحداثه إو الاسلام عليه أو فتحه ولا وجودهما عندها لم نهدمهما لاحتمال أنهما كانتا في قرية أو برية فاتصلت بهما عمارتنا.\rوقولي ونحوها من زيادتي.\rوكذا مسألة الفتح صلحا مطلقا أو بشرط كون البلد لنا مع شرط إحداث ما ذكر وهو ما نقل الشيخان في الاخيرة عن الروياني، وغيره وأقراه وتوقف فيه\rالاذرعي بل صرح الماوردي بالمنع، وحمل الزركشي عدمه على ما إذا دعت إليه ضرورة ومسألة الهدم ببلد أحدثناه أو أسلم أهله عليه من زيادتي.\r(و) لزمنا (منعهم مساواة بناء لبناء جار مسلم) ورفعه عليه المفهوم الاولى، وإن رضي لحق الاسلام ولخبر الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ولئلا يطلعوا على عوراتنا، وللتمييز بين البناءين بخلاف ما إذا لم يكن لهم جار مسلم كأن انفردوا بقرية أو بعدوا عن بناء المسلم عرفا إذ المراد بالجار أهل محلته دون جميع البلد كما ذكره الجرجاني، واستظهره الزركشي.\r(و) منعهم (ركوبا لخيل) لان فيه عزا واستثنى الجويني البراذين الخسيسة، وخرج بالخيل غيرها كالحمير والبغال ولو نفيسة، (و) ركوبا (بسرج أو ركب نحو حديد) كرصاص تمييزا لهم عنا بخلاف برذعة وركب خشب أو نحوه، ويؤمرون بالركوب عرضا، وقيل لهم الاستواء.\rواستحسن الشيخان الفرق بين المسافة البعيدة والقريبة.\rقال ابن كج وهذا في الذكور البالغين أي العقلاء ونحو من زيادتي.\r(و) لزمنا (إلجاؤهم) بقيد زدته بقولي (لزحمتنا إلى أضيق طريق) بحيث لا يقعون في وهدة ولا يصدمهم جدار.\rروى الشيخان خبر لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه فإن خلت الطرق عن","part":2,"page":315},{"id":780,"text":"الزحمة فلا حرج.\r(و) لزمنا (عدم توقيرهم و) عدم (تصديرهم بمجلس) بقيد زدته بقولي (به مسلم) إهانة لهم.\r(و) لزمنا (أمرهم) أعني البالغين العقلاء منهم (بغيار) بكسر المعجمة وهو تغيير اللباس بأن يخيط فوق الثياب بموضع لا يعتاد الخياطة عليه كالكتف ما يخالف لونه لونه ويلبس والاولى باليهودي الاصفر وبالنصراني الازرق أو الاكهب.\rويقال الرمادي وبالمجوسي الاحمر أو الاسود ويكتفي عن الخياطة بالعمامة كما عليه العمل الآن.\rقال في الروضة كأصلها وبإلقاء منديل ونحوه، واستبعده ابن الرفعة (أو زنار) بضم الزاي، وهو خيط غليظ فيه ألوان يشد في الوسط (فوق الثياب) فجمع الغيار مع الزنار تأكيد ومبالغة في الشهرة والتمييز وهو المنقول عن عمر رضي الله عنه.\rفتعبيري بأو أولى من تعبيره بالواو، والمرأة\rتجعل زنارها تحت الازار مع ظهور شئ منه، ومثلها الخنثى فيما يظهر (و) لزمنا أمرهما ب (تمييزهم بنحو خاتم حديد) كخاتم رصاص وجلجل حديد أو رصاص في أعناقهم أو غيرها، (إن تجردوا) عن ثيابهم (بمكان) كحمام (به مسلم).\rوتقييدي بالمسلم في غير الحمام من زيادتي، (و) لزمنا (منعهم إظهار منكر بيننا) كإسماعهم إيانا قولهم الله ثالث ثلاثة، واعتقادهم في عزير والمسيح عليهما الصلاة والسلام، وإظهار خمر وخنزير وناقوس وعيد لما فيه من إظهار شعائر الكفر بخلاف ما إذا أظهروها فيما بينهم كأن انفردوا في قرية، والناقوس ما يضربه النصارى لاوقات الصلوات، (فإن خالفوا) بأن أظهروا شيئا مما ذكر (عزروا)، وإن لم يشرط في العقد وهذا من زيادتي.\r(ولم ينتقض عهدهم)، وإن شرط انتقاضه به لانهم يتدينون به (ولو قاتلونا) ولا شبهة لهم كما مر في البغاة، (أو أبوا جزية) بأن امتنعوا من بذل ما عقد به أو بعضه ولو زائدا على دينار، (أو إجراء حكمنا) عليهم (انتقض) عهدهم بذلك لمخالفته موضوع العقد، (ولو زنى ذمي بمسلمة ولو بنكاح) أي باسمه (أو دل أهل حرب على عورة) أي خلل (لنا) كضعف (أو دعا مسلما للكفر أو سب الله) تعالى (أو نبيا له) (صلى الله عليه وسلم).\rوهو أعم من قوله رسول الله، (أو الاسلام أو القرآن بما لا يدينون به أو) فعل (نحوها) كقتل مسلم عمدا أو قذفه (انتقض عهده) به (إن شرط انتقاضه به)، وإلا فلا.\rوهذا ما في الشرح الصغير وهو المنقول عن النص.\rلكن صحح في أصل الروضة عدم الانتقاض به مطلقا، لانه لا يخل بمقصود العقد، وسواء انتقض عهده أم لا يقام عليه موجب ما فعله من حد أو تعزير، أما ما يدينون به كقولهم القرآن ليس من عند الله، وقولهم الله ثالث ثلاثة، فلا انتقاض به مطلقا كما مرت الاشارة","part":2,"page":316},{"id":781,"text":"إليه.\rوقولي بما لا يدينون به مع أو نحوها من زيادتي.\rوكذا التصريح بسب الله تعالى (ومن انتقض عهده بقتال قتل) ولا يبلغ المأمن، لقوله تعالى: * (فإن قاتلوكم فاقتلوهم) *.\rولانه لا وجه لابلاغه مأمنه مع نصبه القتال (أو بغيره)، بقيد زدته بقولي (ولم يسأل تجديد\rعهده فللامام الخيرة فيه) من قتل، وإرقاق ومن وفداء، ولا يلزمه أن يلحقه بمأمنه لان كافر لا أمان له كالحربي ويفارق من أمنه صبي، حيث نلحقه بمأمنه إن ظن صحة أمانه بأن ذاك يعتقد لنفسه أمانا وهذا فعل باختياره ما أوجب الانتقاض، أما لو سأل تجديد عهد فتجب إجابته (فإن أسلم قبلها) أي الخيرة (تعين من) فيمتنع القتل، والارقاق والقداء لانه لم يحصل في يد الامام بالقهر وهذا أولى من قوله: امتنع الرق (ومن انتقض أمانه) الحاصل بجزية وغيرها (لم ينتقض أمان ذراريه) إذ لم يوجد منهم ناقض.\rوتعبيري بذراريه أعم من تعبيره بالنساء أو الصبيان، (ومن نبذه) أي الامان (واختار دار الحرب بلغها) وهي مأمنه ليكون مع نبذه الجائز له خروجه بأمان كدخوله، ولانه لم يوجد منه خيانة ولا ما يوجب نقض عهده.","part":2,"page":317},{"id":782,"text":"كتاب الهدنة من الهدون أي السكون وهي لغة المصالحة، وشرعا مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض أو غيره، وتسمى موادعة ومهادنة ومعاهدة ومسالمة.\rوالاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (براءة من الله ورسوله) * الآية.\rوقوله: * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * ومهادنته (صلى الله عليه وسلم) قريشا عام الحديبية كما رواه الشيخان، وهي جائزة لا واجبة (إنما يعقدها لبعض) كفار (إقليم وإليه أو إمام) ولو بنائبه (ولغيره) من الكفار كلهم أو كفار إقليم كالهند والروم (إمام) ولو بنائبه، لانها من الامور العظام لما فيها من ترك الجهاد مطلقا، أو في جهة، ولانه لا بد فيها من رعاية مصلحتنا.\rفاللائق تفويضها للامام مطلقا أو من فوض إليه الامام مصلحة الاقاليم فيما ذكر وما ذكر فيه هو ما في الاصل وغيره، وقضيته أن وإلي الاقليم لا يهادن جميع أهله وبه صرح الفوراني، لكن صرح العمراني بأن له ذلك.\rوتعبيري بالبعض أولى من تعبير الاصل ببلدة، وإنما تعقد (لمصلحة) فلا يكفي انتفاء المفسدة قال تعالى: * (فلا تهنوا وتدعو إلى السلم وأنتم الاعلون) *.\rوالمصلحة (كضعفنا)\rبقلة عدد وأهبة (أرجاء إسلام أو بذل جزية) ولو بلا ضعف فيهما، (فإن لم يكن) بنا (ضعف جازت ولو بلا عوض (إلى أربعة أشهر) الآية: * (فسيحوا في الارض) *.\rولانه (صلى الله عليه وسلم) هادن صفوان بن أمية أربعة أشهر عام الفتح رجاء إسلامه فأسلم قبل مضيها.\rقال الماوردي: ومحله في النفوس أما أموالهم فيجوز العقد عليها مؤبدا (وإلا) بأن كان بنا ضعف (فإلى عشر سنين) بقيد زدته بقولي (بحسب الحاجة) لان (صلى الله عليه وسلم) هادن قريشا هذه المدة.\rرواه أبو داود فلا يجوز أكثر منها إلا في عقود متفرقة بشرط أن لا يزيد كل عقد على عشر ذكره الفوراني وغيره، ولو دخل إلينا بأمان لسماع كلام الله تعالى، فاستمع في مجالس يحصل بها البيان لم يمهل أربعة أشهر لحصول غرضه، (فإن زيد) على الجائز منها بحسب المصلحة أو الحاجة (بطل في الزائد) دون الجائز عملا بتفريق الصفقة، وعقد الهدنة للنساء.\rوالخناثى لا يتقيد بمدة (ويفسد العقد إطلاقه) لاقتضائه التأبيد وهو ممتنع لمنافاته مقصوده من المصلحة","part":2,"page":318},{"id":783,"text":"(وشرط فاسد كمنع) أي كشرط منع (فك أسرانا) منهم (أو ترك مالنا) عندهم من مسلم وغيره.\r(لهم أورد مسلمة) أسلمت عندنا أو أتتنا منهم مسلمة (أو عقد جزية بدون دينار) أو إقامتهم بالحجاز أو دخلوهم الحرم (أو دفع مال إليهم) لاقتران العقد بشرط مفسد.\rنعم إن كان ثم ضرورة كأن كانوا يعذبون الاسرى أو أحاطوا بنا وخفنا اصطلامهم جاز الدفع إليهم بل وجب ولا يملكونه، وقولي كمنع إلى آخره أولى من قوله بأن شرط منع فك أسرانا إلى آخره، (وتصح) الهدنة (على أن يقضها إمام أو معين عدل ذو رأي متى شاء) فإذا نقضها انتقضت، وليس له أن يشاء أكثر من أربعة أشهر عند قوتنا ولا أكثر من عشر سنين عند ضعفنا، (ومتى فسدت بلغناهم مأمنهم) أي ما يأمنون فيه منا ومن أهل عهدنا وأنذرناهم إن لم يكونوا بدارهم ثم لنا قتالهم، وإن كانوا بدارهم فلنا قتالهم بلا إنذار وهذه مع مسألة المعين من زيادتي (أو صحت لزمنا الكف عنهم) أي كف أذانا وأذى أهل العهد (حتى تنقضي) مدتها (أو تنقض) قال تعالى: * (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) *.\rوقال: * (فما استقاموا لكم\rفاستقيموا لهم) *.\rفلا يلزم كيف أذ الحربيين عنهم ولا أذى بعضهم عن بعض، لان مقصود الهدنة الكف عما ذكر لا الحفظ وبذلك علم أنها لا تنفسخ بموت الامام ولا بعزله ونقضها يكون (بتصريح) منهم أو منا بطريقه، (أو نحوه) أي التصريح (كقتالنا أو مكاتبة أهل حرب بعورة لنا أو نقض بعضهم بلا إنكار باقيهم) قولا وفعلا أو قتل مسلم أو ذمي بدارنا أو إيواء عيون الكفار أو سب الله سبحانه تعالى أو نبيه (صلى الله عليه وسلم)، وإنما كان عدم إنكار الباقين في نقض بعضهم نقضا فيهم لضعف الهدنة بخلاف نظيره في عقد الجزية وقولي أو تنقض مع أو نحوه أعم وأولى مما ذكره (وإذا انتقضت) أي الهدنة (جازت إغارة عليهم) ولو ليلا بقيد زدته بقولي (ببلادهم) فإن كانوا ببلادنا بلغناهم مأمنهم (وله) أي للامام ولو بنائبه (بأمارة خيانة) منهم لا بمجرد وهم وخوف (نبذ هدنة) لآية: * (وأما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم) *.\rفتعبيري بالامارة أولى من تعبيره بالخوف (لا) نبذ (جزية) لان عقدها آكد من عقد الهدنة لانه مؤبد وعقد معاوضة (ويبلغهم) بعد استيفاء ما عليهم (مأمنهم) أي ما يؤمنون فيه ممن مر، (ولو شرط رد من جاءنا منهم أو أطلق) بأن لم يشرط رد ولا عدمه (لم يرد واصف إسلام) وإن ارتد، (إلا إن كان في الاولى ذكرا وحرا غير صبي ومجنون طلبته عشيرته) إليها لانها تذب عنه وتحميه مع","part":2,"page":319},{"id":784,"text":"قوته في نفسه، (أو) طلبه فيها (غيرها) أي غير عشيرته (وقدر على قهره) ولو بهرب.\rوعليه حمل رد النبي (صلى الله عليه وسلم) أبا بصير لما جاء في طلبه رجلان فقتل أحدهما في الطريق وأفلت الآخر رواه البخاري.\rفلا ترد أنثى إذ لا يؤمن أن يطأها زوجها أو تتزوج كافرا.\rوقد قال تعالى: * (فلا ترجعوهن إلى الكفار) * ولا خنثى احتياطا ولا رقيق وصبي ومجنون ولا من لم تطلبه عشيرته ولا غيرها أو طلبه غيرها وعجز عن قهره لضعفهم، فإن بلغ الصبي أو أفاق المجنون ووصف الكفر رد وخرج بالتقييد بالاولى.\rوهو من زيادتي مسألة الاطلاق فلا يجب الرد مطلقا والتصريح بوصف الاسلام في غير المرأة من زيادتي\r(ولم تجب) بارتفاع نكاح امرأة بإسلامها قبل الدخول أو بعده (دفع مهر لزوج) لها، لان البضع ليس بمال فلا يشمله الامان كما لا يشمل زوجته.\rوأما قوله تعالى: * (وآتوهم) * [ الممتحنة: 10 ] أي الازواج ما * (أنفقوا) * أي من المهور، فهو وإن كان ظاهرا في وجوب الغرم محتمل لندبه الصادق بعدم الوجوب الموافق للاصل، ورجحوه على الوجوب لما قام عندهم في ذلك.\r(والرد) له يحصل (بتخلية) بينه وبين طالبه كما في الوديعة، (ولا يلزمه رجوع) إليه (وله قتل طالبه) دفعا عن نفسه ودينه ولذلك لم ينكر النبي (صلى الله عليه وسلم) على أبي بصير امتناعه وقتله طالبه، (ولنا تعريض له به) أي بقتله لما روي أحمد في مسنده أن عمر قال لابي جندل حين رده النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى أبيه سهيل بن عمر وإن دم الكافر عند الله كدم الكلب يعرض له بقتل أبيه.\rوخرج بالتعريض التصريح فيمتنع (ولو شرط) عليهم في الهدنة (رد مرتد) جاءهم منا، (لزمهم الوفاء) به عملا بالشرط سواء أكان رجلا أم امرأة حرا أو رقيقا (فإن أبو افناقضون) العهد لمخالفتهم الشرط، (وجاز شرط عدم رده) أي مرتد جاءهم منا ولو امرأة ورقيقا فلا يلزمهم رده لانه (صلى الله عليه وسلم) شرط ذلك في مهادنة قريش ويغرمون مهر المرأة وقيمة الرقيق فإن عاد إلينا رددنا لهم قيمة الرقيق دون مهر المرأة، لان الرقيق بدفع قيمته يصير ملكا لهم، والمرأة لا تصير زوجة كذا في الروضة كأصلها.\r(فرع) قال الماوردي يجوز شراء أولاد المعاهدين منهم لا سبيهم.","part":2,"page":320},{"id":785,"text":"كتاب الصيد أصله مصدر ثم أطلق على المصيد (والذبائح) جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة.\rوالاصل فيهما قوله تعالى: * (وإذا حللتم فاصطادوا) *.\rوقوله: * (إلا ما ذكيتم) * (أركان الذبح) بالمعنى الحاصل بالمصدر أربعة.\r(ذبح وذابح وذبيح وآلة فالذبح) الشامل للنحر، وقتل غير المقدور عليه بما يأتي (قطع حلقوم) وهو مجرى النفس (ومرئ) وهو مجرى الطعام (من) حيوان (مقدور) عليه (وقتل غيره) أي قتل غير المقدور عليه (بأي محل) كان\rمنه، والكلام في الذبح استقلالا فلا يرد الجنين، لان ذبحه بذبح أمه تبعا لخبر ذكاة الجنين ذكاة أمه (ولو ذبح مقدورا) عليه (من قفاه أو) من داخل (أذنه عصى) لما فيه من التعذيب، ثم أن قطع حلقومه ومريئه وبه حياة مستقرة أول القطع حل وإلا فلا كما يعلم مما يأتي، وسواء في الحل أقطع الجلد الذي فوق الحلقوم والمرئ أم لا.\rوتعبيري بأذنه أعم من تعبيره بأذن ثعلب (وشرط في الذبح قصد) أي قصد العين أو الجنس بالفعل.\rوالتصريح بهذا من زيادتي (فلو سقطت مدية على مذبح شاة أو احتكت بها فانذبحت أو استرسلت جارحة بنفسها فقتلت أو أرسل سهما لا لصيد) كأن أرسله إلى غرض أو اختبارا لقوته، (فقتل صيدا حرم) وإن أغرى الجارحة صاحبها بعد استرسالها في الثانية، وزاد عدوها لعدم القصد المعتبر (كجارحة) أرسلها و (غابت عنه مع الصيد أو جرحته) ولم ينته بالجرح إلى حركة مذبوح (وغاب ثم وجده ميتا فيها) فإنه يحرم لاحتمال أن موته بسبب آخر وما ذكر من التحريم في الثانية، هو ما عليه الجمهور، وصححه الاصل واعتمده البلقيني.\rلكن اختار النووي في تصحيحه الحل وقال في الروضة، إنه أصح دليلا وفي المجموع، أنه الصواب أو الصحيح (لا إن رماه ظانه حجرا) أو حيوانا لا يؤكل (أو) رمى (سرب) بكسر أوله أي قطيع، (ظباء فأصاب واحدة) منه (أو قصد واحدة) منه (فأصاب غيره) فلا يحرم لصحة قصده، ولا اعتبار بظنه المذكور (وسن نحر إبل)","part":2,"page":321},{"id":786,"text":"في لبة وهي أسفل العنق لانه أسهل لخروج روحها بطول عنقها (قائمة معقولة ركبة) بقيد زدته بقولي، (يسري وذبح نحو بقر) كغنم وخيل في حلق وهو أعلى العنق، للاتباع رواه الشيخان وغيرهما، ويجوز عكسه بلا كراهة إذ لم يرد فيه نهي (مضجعا لجنب أيسر) لانه أسهل على الذابح في أخذه السكين باليمين، وإمساكه الرأس باليسار (مشدودا قوائمه غير رجل يمنى) لئلا يضطرب حالة الذبح، فيزل الذابح بخلاف رجله اليمنى فتترك بلا شد ليستريح بتحريكها.\rوتعبيري بنحو بقر أعم من تعبيره بالبقر والغنم،\r(و) سن (أن يقطع) الذابح (الودجين) بفتح الواو والدال تثنية ودج وهما عرقا صفحتي عنق يحيطان به يسميان بالوريدين، (و) أن (يحد) بضم الياء (مديته) لخبر مسلم وليحد أحدكم شفرته، وهي بفتح الشين السكين العظيم.\rوالمراد السكين مطلقا (و) أن (يوجه ذبيحته) أي مذبحها (لقبلة ويتوجه هو لها أيضا.\r(و) أن يسمي لله وحده) عند الفعل من ذبح أو إرسال سهم أو جارحة فيقول بسم الله للاتباع فيهما.\rرواه الشيخان في الذبح للاضحية بالضأن وقيس بما فيه غيره، وخرج بوحده تسمية رسوله معه بأن يقول بسم الله واسم محمد فلا يجوز لايهامه التشريك.\rقال الرافعي: فإن أراد أذبح بسم الله وأتبرك باسم محمد (صلى الله عليه وسلم) فينبغي أن لا يحرم، ويحمل إطلاق من نفى الجواز عنه على أنه مكروه، لان المكروه يصح نفي الجواز عنه.\r(و) أن (يصلي) ويسلم (على النبي) (صلى الله عليه وسلم) لانه محل يشرع فيه ذكر الله فيشرع فيه ذكر نبيه كالاذان والصلاة، (و) شرط (في الذابح) الشامل للناحر ولقاتل غير المقدور عليه بما يأتي ليحل مذبوحه، (حل نكاحنا لاهل ملته) بأن يكون مسلما أو كتابيا بشرطه السابق في النكاح ذكرا أو أنثى ولو أمة كتابية.\rقال تعالى: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) *، بخلاف المجوسي ونحوه وإنما حلت ذبيحة الامة الكتابية مع أنه يحرم نكاحها، لان الرق مانع ثم لا هنا والشرط المذكور معتبر من أول الفعل إلى آخره، ولو تخلل بينهما ردة أو إسلام نحو مجوسي لم تحل ذبيحته ودخل فيما عبرت به ذبيحة أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد موته، فتحل بخلاف ما عبر به (وكونه في غير مقدور) عليه من صيد وغيره (بصيرا) فلا يحل مذبوح لاعمى بإرسال آلة الذبح، إذ ليس له في ذلك قصد صحيح.\rوالتصريح بهذا مع شموله لغير الصيد من زيادتي.\r(وكره ذبح أعمى وغير مميز) لصبا أو جنون (وسكران) لانهم قد يخطئون المذبح فعلم أنه يحل ذبح الاعمى في المقدور عليه وذبح الآخرين مطلقا، لان لهم قصد أو إرادة في الجملة ومنه يؤخذ عدم حل ذبح النائم.\rوقد حكى الدارمي فيه وجهين وذكر حل ذبح الصبي والمجنون والسكران في غير المقدور عليه من غير الصيد مع ذكر كراهة، ذبح غير المميز والسكران من زيادتي.","part":2,"page":322},{"id":787,"text":"(وحرم ما شارك فيه من حل ذبحه غيره) كأن أمر مسلم ومجوسي مدية على حلق شاة، أو قتلا صيدا بسهم أو جارحة تغليبا للمحرم.\rوتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به (لا ما سبق إليه) من آلتيهما المرسلتين إليه، (آلة الاول فقتلته أو أنهته إلى حركة مذبوح) فلا يحرم كما لو ذبح مسلم شاة فقدها مجوسي، بخلاف ما لو انعكس ذلك أو جرحاه معا أو جهل ذلك أو جرحاه مرتبا ولم يذفف أحدهما فمات بهما تغليبا للمحرم كما علم مما مر.\r(و) شرط (في الذبيح كونه) حيوانا (مأكولا فيه حياة مستقرة) أول ذبحه وإلا فلا يحل لانه حينئذ ميتة نعم المريض لو ذبح آخر رمق حل إن لم يوجد فعل يحال الهلاك عليه من جرح أو نحوه وسيأتي حل ميتة السمك.\rوالجراد ودود طعام لم ينفرد عنه (ولو أرسل آلة على غير مقدور) عليه كصيد وبعير ند وتعذر لحوقه ولو بلا استعانة (فجرحته ولم يترك ذبح بتقصير) بأن لم يدرك فيه حياة مستقرة، كأن رماه فقده نصفين أو أبان منه عضوا بجرح مذفف أو بغير مذفف ولم يثبته به ثم جرحه ثانيا، فمات حالا أو أدركها وذبحه ولو بعد أن أبان منه عضوا بجرح غير مذفف أو ترك ذبحه بلا تقصير كأن اشتغل بتوجيهه للقبلة أو سل السكين، فمات قبل الامكان (حل) إجماعا في الصيد ولخبر الشيخين في البعير بالسهم، وقيس بما فيه غيره ورويا خبر أبي ثعلبة ما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله عليه وكل، (إلا عضوا أبانه) منه (بجرح غير مذفف) أي غير مسرع للقتل فلا يحل لانه أبين من حي سواء أذبحه بعد الابانة أم جرحه ثانيا أم ترك ذبحه بلا تقصير ومات بالجرح.\rوما ذكرته في صورة الترك هو ما صححه في الشرحين والروضة والذي صححه الاصل فيها حل العضو أيضا كما لو كان الجرح مذففا، أما لو ترك ذبح بتقصير كأن لم يكن معه سكين أو غصب منه أو علق في الغمد بحيث يعسر إخراجه، أو أبان منه عضوا بجرح غير مذفف وأثبته به ثم جرحه ومات فلا يحل لتقصيره بترك حمل السكين، ودفع غاصبه وبعدم استصحاب غمد يوافقه وبترك ذبحه بعد قدرته عليه.\rنعم رجح البلقيني الحال فيما لو غصب بعد الرمي أو كان الغمد معتادا غير ضيق فعلق لعارض،\r(وما تعذر ذبحه لوقوعه في نحو بئر حل بجرح يزهق ولو بسهم) لانه حينئذ في معنى البعير الناد (لا بجارحة) أي بإرسالها فلا يحل.\rوالفرق أن الحديد يستباح به الذبح مع القدرة بخلاف فعل الجارحة ونحو من زيادتي.\r(و) شرط (في الآلة كونها محددة) بفتح الدال المشددة أي ذات حد (تجرح كحديد) أي كمحدد حديد (وقصب وحجر) ورصاص وذهب وفضة (إلا عظما) كسن وظفر لخبر الشيخين ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس","part":2,"page":323},{"id":788,"text":"السن والظفر وألحق بهما باقي العظام ومعلوم مما يأتي أن ما قتلته الجارحة بظفرها أو نابها حلال فلا حاجة لاستثنائه، (فلو قتل بثقل غير جارحة) من مثقل (كبندقة) وسوط وأحبولة خنقته وهي ما تعمل من الحبال للاصطياد، (و) من محدد مثل (مدية كالة أو) قتل (بمثقل) بفتح القاف المشددة (ومحدد كبندقة وسهم) وسهم جرح صيدا فوقع بحبل أو نحوه ثم سقط منه ومات (حرم) فيهما تغليبا للمحرم في الثانية ولقوله تعالى: * (والمنخنقة والموقوذة) * [ المائدة: 3 ] أي المقتولة ضربا في الاولى بنوعيها.\rأما المقتول بثقل الجارحة فكالمقتول بجرحها، كما يعلم مما يأتي أيضا، (لا إن جرحه سهم في هواء وأثر) فيه (فسقط بأرض ومات أو قتل بإعانة ريح للسهم) فلا يحرم، لان السقوط على الارض وهبوب الريح لا يمكن التحرز منهما وخرج بجرحه وأثر ما لو أصابه السهم في الهواء بلا جرح ككسر جناح أو جرحه، ولم يؤثر فيه فيحرم.\rفتعبيري بجرحه أولى من تعبيره بأصابه وقولي وأثر من زيادتي، (وكونها) أي الآلة (في غير مقدور) عليه (جارحة سباع أو طير ككلب وفهد وصقر معلمة) قال تعالى: * (أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح) *.\rأي صيده وتعلمها (بأن تنزجر بزجر) في ابتداء الامر وبعده (وتسترسل بإرسال) أي تهيج بإغراء (وتمسك) ما أرسلت عليه بأن لا تخليه يذهب ليأخذه المرسل (ولا تأكل منه) أي من لحمه أو نحوه كجلد وحشوته قبل قتله أو عقبه.\rوما ذكرته من اشتراط جميع هذه الامور في جارحة الطير، وجارحة السباع وهو ما نص عليه الشافعي كما نقله البلقيني كغيره، ثم قال ولم يخالفه أحد\rمن الاصحاب، وكلام الاصل كالروضة وأصلها يخالف ذلك حيث خصها بجارحة السباع.\rوشرط في جارحة الطير ترك الاكل فقط (مع تكرر) لذلك (يظن به تأدبها) ومرجعه أهل الخبرة بالجوارح وعلم مما ذكر أنه لا يضر تناولها الدم، لانها لم تتناول ما هو مقصود المرسل (ولو تعلمت ثم أكلت من صيد) أي من لحمه أو نحوه قبل قتله أو عقبه فقولي من صيد أولى من قوله من لحم صيد (حرم) لقوله (صلى الله عليه وسلم) في خبر الشيخين عن عدي بن حاتم فإن أكل فلا تأكل وأما قوله في خبر أبي داود عن أبي ثعلبة كل وإن أكل منه فأجيب عنه بأن في رجاله من تكلم فيه وإن صح حمل على ما إذا أطعمه صاحبه منه أو أكل منه بعد ما قتله وانصرف أما ما قبله من الصيود، فلا ينعطف التحريم عليه (واستؤنفت تعليمها)، قال في المجموع لفساد التعليم الاول أي من حينه لا من أصله.","part":2,"page":324},{"id":789,"text":"(فصل) فيما يملك به الصيد وما يذكر معه (يملك صيد) غير حرمي وليس به أثر ملك كخضب وقص جناح وصائده غير محرم (بإبطال منعته) حسا أو حكما (قصدا كضبط بيد)، وإن لم يقصد تملكه حتى لو أخذه لينظر إليه ملكه (وتذفيف) أي إسراع للقتل (وإزمان) برمي أو نحوه (ووقوعه فيما نصب له) كشبكة نصبها له (وإلجائه لمضيق) بأن يدخله نحو بيت (بحيث لا ينفلت منهما)، وذكر الضابط المزيد مع جعل المذكورات بعده أمثلة له أولى من قوله يملك المصيد بضبطه بيده إلى آخره إذ ملكه لا ينحصر فيها، إذ مما يملك به ما لو عشش الطائر في بنائه وقصد ببنائه تعشيشه، وما لو أرسل جارحة على صيد فأثبتته بخلاف ما لو انفلت منها، وخرج بقصد ما لو وقع اتفاقا في ملكه وقدر عليه بتوحل أو غيره، ولم يقصده به فلا يملكه، ولا ما حصل منه كبيض وفرخ.\rوتقييدي ما نصب بقولي له وبالحيثية المذكورة من زيادتي، ولو سعى خلفه فوقف إعياء لم\rيملكه حتى يأخذه (ولا يزول ملكه عنه بانفلاته) كما لو أبق العبد، نعم لو انفلت بقطعه ما نصب له زال ملكه عنه، (و) لا (بإرساله) له وإن قصد به التقرب إلى الله تعالى كما لو سيب بهيمة، ومن أخذه لزمه رده.\rولو قال مطلق التصرف عند إرساله أبحته لمن يأخذه حل لآخذه، أكله ولا ينفذ تصرفه فيه، (ولو تحول حمامه لبرج غيره لزمه) أي الغير (تمكين) منه.\rوهو مراد الاصل بقوله لزمه رده، وإن حصل بينهما بيض أو فرخ فهو تبع للانثى فيكون لمالكها هذا إن اختلط، ولم يعسر تمييزه (فإن عسر تمييزه لم يصح تمليك أحدهما شيئا منه لثالث) لانه لا يتحقق الملك فيه.\rوخرج بالثالث ما لو ملك ذلك لصاحبه فيصح للضرورة، (فإن علم) لهما (العدد واستوت القيمة وباعاه) لثالث (صح) البيع.\rووزع الثمن على العدد، فإذا كان لاحدهما مائة والآخر مائتين، كان الثمن أثلاثا وكذا يصح لو باعا له بعضه المعين بالجزئية، فإن جهلا العدد ولو مع استواء القيمة، أو علماه ولم تستو القيمة لم يصح للجهل بحصة كل منهما من الثمن.\rنعم لو قال: كل بعتك الحمام الذي لي فيه بكذا، صح (ولو جرحا صيدا معا وأبطلا منعته) بأن ذففا أو أزمنا، أو ذفف أحدهما وأزمن الآخر، والاخير من زيادتي.\r(فلهما) الصيد لاشتراكهما في سبب الملك، (أو) أبطلها (أحدهما) فقط، (فله) الصيد لانفراده بسبب الملك ولا شئ على الآخر بجرحه، لانه","part":2,"page":325},{"id":790,"text":"لم يجرح ملك غيره.\rومعلوم أن المذفف في المسألتين حلال سواء أكان التذفيف في المذبح أم في غيره، فإن احتمل كون الابطال منهما أو من أحدهما فهو لهما أو علم تأثير أحدهما وشك في الآخر سلم النصف لمن أثر جرحه ووقف النصف الآخر بينهما فإن تبين الحال أو اصطلحا على شئ فذاك وإلا قسم بينهما نصفين وينبغي أن يستحل كل من الآخر ما حصل له بالقسمة (أو) جرحاه (مرتبا وأبطلها أحدهما) فقط (فله) الصيد فإن أبطلها الثاني فلا شئ على الاول بجرحه لانه كان مباحا حينئذ أو أبطلها الاول بتذفيف فعلى الثاني أرش ما نقص من لحمه وجلده إن كان لانه جنى على ملك غيره\r(ثم إبطال الاول بإزمان إن ذفف الثاني في مذبح حل وعليه للاول أرش) لما نقص بالذبح عن قيمته مزمنا (أو) ذفف (في غيره) أي في غير مذبح (أو لم يذفف ومات بالجرحين حرم) تغليبا للمحرم (ويضمن للاول) قيمته مزمنا في التذفيف وكذا في الجرحين إن لم يتمكن الاول من ذبحه كما اقتضاه كلامهم لكن استدرك صاحب التقريب فقال إن كانت قيمته سليما عشرة ومزمنا تسعة ومذبوحا ثمانية لزمه ثمانية ونصف لحصول الزهوق بفعليهما فيوزع الدرهم الفائت بهما عليهما وصححه الشيخان وإن تمكن الاول من ذبحه ولم يذبحه فله بقدر ما فوته الثاني لا جميع قيمته مزمنا لان تفريط الاول صير فعله إفسادا، ففي المثال السابق تجمع قيمته سليما وقيمته زمنا فتبلغ تسعة عشر فيقسم عليها ما فوتاه وهو عشرة فحصة الاول لو كان ضامنا عشرة أجزاء من تسعة عشر جزءا من عشرة وحصة الثاني تسعة أجزاء من ذلك، فهي اللازمة له (ولو ذفف أحدهما فيه) أي في غير المذبح (وأزمن الآخر وجهل السابق) منهما (حرم) الصيد لاحتمال تقدم الازمان، فلا يحل بعده إلا بالتذفيف في المذبح ولم يوجد وقولي فيه من زيادتي.","part":2,"page":326},{"id":791,"text":"كتاب الاضحية بضم الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها، ويقال ضحية بفتح الضاد وكسرها وأضحاة بفتح الهمزة وكسرها، وهي ما يذبح من النعم تقربا إلى الله تعالى، من يوم عيد النحر إلى آخر أيام التشريق كما سيأتي وهي مأخوذة من الضحوة سميت بأول زمان فعلها وهو الضحى.\rوالاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * أي صل صلاة العيد وانحر النسك.\rوخبر مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ضحى النبي (صلى الله عليه وسلم) بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما، والاملح قيل: الابيض الخالص.\rوقيل الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل غير ذلك (التضحية سنة) مؤكدة في حقنا على الكفاية، إن تعدد أهل البيت وإلا فسنة عين لخبر\rصحيح في الموطأ، وفي سنن الترمذي، وواجبة في حق النبي (صلى الله عليه وسلم)، (وتجب بنحو ونذر) كجعلت هذه الشاة كسائر القرب، (وكره لمريدها) غير محرم (إزالة نحو شعر) كظفر وجلدة لا تضر إزالتها، ولا حاجة له فيها، (في عشر) ذي (الحجة و) أيام (تشريق حتى يضحي) للنهي عنها في خبر مسلم.\rوالمعنى فيه شمول العتق من النار جميع ذلك، وذكر الكراهة والتشريق من زيادتي.\rوتعبيري بنحو شعر أعم مما عبر به (ويسن أن يذبح) الاضحية (رجل بنفسه) إن أحسن الذبح، (وأن يشهد) ها (من وكل) به لانه (صلى الله عليه وسلم) ضحى بنفسه، رواه الشيخان.\rوقال لفاطمة قومي إلى أضحيتك فاشهديها، فإنه بأول قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك، رواه الحاكم وصحح إسناده وخرج بزيادتي رجل الانثى والخنثى، فالافضل لهما التوكيل.\r(وشرطها) أي التضحية (نعم) إبل وبقر وغنم إناثا كان أو خناثى أو ذكورا ولو خصيانا، لقوله تعالى: * (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام) *، ولان التضحية عبادة تتعلق بالحيوان، فاختصت بالنعم كالزكاة.\r(و) شرطها (بلوغ ضأن سنة أو إجذاعه و) بلوغ (بقر ومعز سنتين وإبل خمسا) لخبر أحمد وغيره، ضحوا بالجذع من الضان فإنه جائز وخبر مسلم لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن تعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن.\rقال العلماء المسنة، هي الثنية من الابل والبقر والغنم","part":2,"page":327},{"id":792,"text":"فما فوقها، وقضيته أن جذعة الضأن لا تجزئ إلا إذا عجز عن المسنة والجمهور على خلافه وحملوا الخبر على الندب وتقديره يسن لكم أن تذابحوا إلا مسنة فإن عجزتم فجذعة ضأن.\rوقولي أو إجذاعه من زيادتي.\r(و) شرطها (فقد عيب) في الاضحية (ينقص مأكولا) منها من لحم وشحم وغيرهما فتجزئ فاقدة قرن ومكسورته كسرا لم ينقص المأكول، ومشقوقة الاذن ومخروقتها وفاقدة بعض الاسنان ومخلوقة بلا ألية أو ضرع أو ذنب لا مخلوقة بلا أذن ولا مقطوعتها ولو بعضها ولا تولاء، وهي التي تستدبر المرعى ولا ترعى إلا قليلا فتهزل ولا عجفاء، وهي ذاهبة المخ من شدة هزالها ولا ذات جرب، ولا بينة مرض أو عور أو عرج وإن\rحصل عند اضطجاعها للتضحية باضطرابها.\rوالاصل في ذلك خبر لا تجزئ في الاضاحي العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء رواه أبو داود وغيره، وصححه ابن حبان وغيره.\rوفي المجموع عن الاصحاب منع التضحية بالحامل، وصحح ابن الرفعة الاجزاء ولا يضر قطع فلقة يسيرة من عضو كبير كفخذ.\rوقولي: مأكولا أعم من قوله لحما.\r(و) شرطها (نية) لها (عند ذبح أو) قبله عند (تعيين) لما يضحى به كالنية في الزكاة، سواء أكان تطوعا أم واجبا بنحو جعلته أضحية أو بتعيينه عن نذر في ذمته، (لا فيما عين) لها (بنذر) فلا يشترط له نية (وإن وكل بذبح كفت نيته) فلا حاجة لنية الوكيل بل لو لم يعلم أنه مضح لم يضر، (وله تفويضها لمسلم مميز) وكيل أو غيره فلا يصح تفويضها لكافر، ولا غير مميز بجنون أو نحوه، وقولي: أو تعيين مع قولي وله إلى آخره من زيادتي.\rوتعبيري بما ذكر بينهما أولى من تعبيره بما ذكره، (ويجزئ بعير أو بقرة عن سبعة) كما يجزئ عنهم في التحلل للاحصار لخبر مسلم عن جابر: نحرنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.\rوظاهر أنهم لم يكونوا من أهل بيت واحد.\r(و) تجزئ (شاة عن واحد) لخبر الموطأ السابق، ففيه ما يدل لذلك.\rوأفضلها) أي التضحية (بسبع شياه فواحدة من إبل فبقر فضأن فمعز فشرك من بعير)، فمن بقر اعتبارا بكثرة إراقة الدم، وأطيبية اللحم في الشياه وبكثرة اللحم غالبا في البعير، ثم البقر وبأطيبية الضأن على المعز فيما بعدهما، وبالانفراد بدم في المعز على الشرك، وأفضلها البيضاء البيضاء ثم الصفراء ثم العفراء ثم الحمراء ثم البلقاء ثم السوداء.\r(ووقتها) أي التضحية (من مضى قدر ركعتين وخطبتين خفيفات من طلوع شمس) يوم (نحر إلى آخر) أيام (تشريق)، فلو ذبح قبل ذلك أو بعده لم يقع أضحية لخبر الصحيحين.\rأول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك، فإنما هو لحم قدمه لاهله ليس من النسك في شئ وخبر ابن حبان في كل أيام التشريق ذبح وذكر الخفة في","part":2,"page":328},{"id":793,"text":"الركعتين من زيادتي.\r(والافضل تأخيرها إلى مضي ذلك من ارتفاعها) أي الشمس يوم النحر (كرمح) خروجا من الخلاف (ومن نذر) أضحية (معينة) ولو معيبة كلله على إن أضحي بهذه الشاة وفي معناه جعلتها أضحية، (أو) نذر أضحية (في ذمته) كلله على أضحية (ثم عين) المنذور (لزمه ذبح فيه) أي في الوقت المذكور وفاء بمقتضى ما التزمه، ومعلوم أنه لو خرج وقت المنذور لزمه ذبحه قضاء ونقله الروياني عن الاصحاب.\r(فإن تلفت) أي المعينة (في الثانية) ولو بلا تقصير، (بقي الاصل) عليه لان ما التزمه ثبت في ذمته.\rوالمعين وإن زال ملكه عنه فهو مضمون عليه إلى حصول الوفاء، كما لو اشترى من مدينه سلعة بدينه ثم تلفت قبل تسليمها، فإنه ينفسخ البيع ويعود الدين، كذلك يبطل التعيين هنا ويعود ما في الذمة كما كان، (أو) تلفت (في الاولى) بقيد زدته بقولي، (بلا تقصير فلا شئ) عليه لان ملكه زال عنها بالنذر وصارت وديعة عنده.\rوإطلاقي للتلف في الصورتين أولى من تقييده بقبل الوقت، (أو) تلفت فيها (به) أي بتقصير هو أعم من قوله أتلفها، (لزمه الاكثر من مثلها) يوم النحر (وقيمتها) يوم التلف (ليشتري بها كريمة أو مثلين) للمتلفة، (فأكثر) فإن فضل شئ شارك به في آخرى وهذا في الروضة كأصلها، فقول الاصل لزمه أن يشتري بقيمتها مثلها محمول على ما إذا ساوت قيمتها ثمن مثلها، فإن أتلفها أجنبي لزمه دفع قيمتها للناذر يشتري بها مثلها، فإن لم يجد فدونها، (و) سن له (أكل من أضحية تطوع) ضحى بها عن نفسه للخبر الآتي، وقياسا بهدي التطوع الثابت بقوله تعالى: * (فكلوا منها) *.\rبخلاف الواجبة بخلاف ما لو ضحى بها عن غيره كميت بشرطه الآتي وذكر سن الاكل من زيادتي.\r(و) له (إطعام أغنياء) مسلمين لقوله تعالى: * (وأطعموا القانع) * أي السائل والمعتر أي المتعرض للسؤال لا تمليكهم لمفهوم الآية بخلاف الفقراء ويجوز تمليكهم منها ليتصرفوا فيه في بالبيع وغيره.\r(ويجب تصدق بلحم منها) وهو ما ينطلق عليه الاسم منه لظاهر قوله تعالى: * (وأطعموا البائس الفقير) * أي الشديد الفقر.\rويكفي تمليكه لمسكين واحد ويكون نيئا لا مطبوخا لشبهه حينئذ بالخبز في الفطرة.\rقال البلقيني ولا قديدا على الظاهر، وقولي: بلحم\rمنها أولى من قول الاصل ببعضها (والافضل) التصدق (بكلها إلا لقما يأكلها) تبركا، فإنها مسنونة.\rروى البيهقي أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يأكل من كبد أضحيته، (وسن إن جمع) بين الاكل والتصدق والاهداء (أن لا يأكل فوق ثلث) وهو مراد الاصل بقوله ويأكل ثلثا، (و) أن (لا يتصدق بدونه) أي بدون الثلث وهو من زيادتي وأن يهدي الباقي (ويتصدق بجلدها أو ينتفع","part":2,"page":329},{"id":794,"text":"به) أي في استعماله وإعارته دون بيعه وإجارته، (وولد الواجبة) المعينة ابتداء بلا نذر أو به عن نذر في الذمة (كهي) في وجوب الذبح والتفرقة سواء أماتت أم لا وسواء أكانت حاملا عند التعيين أم حملت بعده، وليس في تضحية بحامل فإن الحمل قبل انفصاله لا يسمى ولدا كما ذكره الشيخان في كتاب الوقف، (وله أكل ولد غيرها) كاللبن فلا يجب التصدق بشئ منه ولا يكفي عن التصدق بشئ منها (و) له بكره، (شرب فاضل لبنهما) عن ولدهما إن لم ينهك لحمها وسقيه غيره بلا عوض، لانه يستخلف بخلاف الولد، وله ركوب الواجبة وإركابها بلا أجرة فإن تلفت أو نقصت بذلك ضمنها لكن إن حصل ذلك في يد المستعير ضمنها المستعير دونه، والتفصيل في الاكل بين ولدي الواجبة وغيرها مع التصريح بحل شرب فاضل لبن غيرها من زيادتي.\rوجزم الاصل بحل أكل ولد الواجبة مبني على ضعيف (ولا تضحية لاحد عن آخر بغير إذنه ولو) كان (ميتا) كسائر العبادات بخلاف ما إذا أذن له كالزكاة.\rوصورته في الميت أن يوصي بها، واستثنى من اعتبار الاذن ذبح أجنبي معينة بالنذر بغير إذن الناذر، فيصح على المشهور ويفرق صاحبها لحمها، لان ذبحها لا يفتقر إلى نية كما مر.\rوتضحية الولي من ماله عن محاجيره فيصح كما أفهمه تقييدهم المنع بمالهم، وتضحية الامام عن المسلمين من بيت المال فتصح كما نقله الشيخين عن الماوردي وأقراه، (ولا) تضحية (لرقيق) ولو مكاتبا أو أم ولد لانه لا يملك شيئا أو ملكه ضعيف، (فإن أذن) له (سيده) فيها وضحى فإن كان غير مكاتب، (وقعت لسيده) لان يده كيده (أو) مكاتبا وقعت (للمكاتب) لانها تبرع، وقد أذن له فيه سيده وهذا من زيادتي.\rأما المبعض فيضحى بما يملكه بحريته ولا\rيحتاج إلى إذن سيده كما لو تصدق به.\r(فصل) في العقيقة قال ابن أبي الدم: قال أصحابنا: يستحب تسميتها نسيكة أو ذبيحة ويكره تسميتها عقيقة كما يكره تسمية العشاء عتمة وهي لغة الشعر الذي على رأس الولد حين ولادته.\rوشرعا ما يذبح عند حلق شعره، لان مذبحه يعق أي يشق ويقطع ولان الشعر يحلق إذ ذاك والاصل فيها أخبار كخبر الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى رواه الترمذي وقال حسن صحيح والمعنى فيه إظهار البشر والنعمة، ونشر النسب وهي سنة مؤكدة وإنما لم تجب كالاضحية بجامع أن كلا منهما إراقة دم بغير جناية ولخبر أبي داوود: من أحب أن","part":2,"page":330},{"id":795,"text":"ينسك عن ولده فليفعل.\rومعنى مرتهن بعقيقته قيل لا ينمو نمو مثله حتى يعق عنه، قال الخطابي: أجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل أنه إذا لم يعق عنه لم يشفع في والديه يوم القيامة (سن لمن تلزمه نفقة فرعه) بتقدير فقره (أن يعق عنه)، ولا يعق عنه من ماله، ويعتبر يساره قبل مضي مدة النفاس، وذكر من يعق من زيادتي.\r(وهي) أي العقيقة (كضحية) في جميع أحكامها من جنسها وسنها وسلامتها ونيتها، والافضل منها والاكل والتصدق وحصول السنة بشاة، ولو عن ذكر وغيرها مما يأتي في العقيقة.\rلكن لا يجب التصدق بلحم منها نيئا كما يعلم مما يأتي.\rفتعبيري بذلك أعم من قوله وسنها وسلامتها، والاكل والتصدق كالاضحية، (وسن لذكر شاتان وغيره) من أنثى وخنثى (شاة) إن أريد العق بالشياه للامر بذلك في غير الخنثى رواه الترمذي وقال حسن صحيح وقيس بالانثى الخنثى وإنما كانا على النصف من الذكر، لان الغرض من العقيقة استبقاء النفس، فأشبهت الدية لان كلا منهما فداء للنفس وذكر الخنثى من زيادتي.\r(و) سن (طبخها) كسائر الولائم إلا رجلها، فتعطى نيئة للقابلة لخبر الحاكم الآتي.\r(و) سن طبخها (بحلو) من زيادتي تفاؤلا بحلاوة أخلاق الولد، ولانه (صلى الله عليه وسلم) كان يحب الحلوى\rوالعسل وإذا أهدى للغني منها شئ ملكه بخلافه في الاضحية كما مر، لان الاضحية ضيافة عامة من الله تعالى للمؤمنين بخلاف العقيقة، (وأن لا يكسر عظمها) تفاؤلا بسلامة أعضاء الولد، فإن كسر فخلاف الاولى (وأن تذبح سابع ولادته) أي الولد، وبها يدخل وقت الذبح ولا تفوت بالتأخير عن السابع، وإذا بلغ بلا عق سقط سن العق عن غيره.\r(و) أن (يسمى فيه) ولو سقطا لما مر أول الفصل، ولا بأس بتسميته قبله بل قال النووي في أذكاره يسن تسميته يوم السابع، أو يوم الولادة واستدل لكل منهما بأخبار صحيحة وحمل البخاري أخبار يوم الولادة على من لم يرد العق، وأخبار يوم السابع على من أراده، (و) أن (يحلق) فيه (رأسه) لما مر (بعد ذبحها) كما في الحاج.\r(و) أن (يتصدق بزنته) أي شعر رأسه (ذهبا) فإن لم يرد (ففضة) لانه (صلى الله عليه وسلم) أمر فاطمة فقال زني شعر الحسين وتصدقي بزنته فضة، وأعطى القابلة رجل العقيقة رواه الحاكم وصححه.\rوقيس بالفضة الذهب وبالذكر غيره.\rوذكر الترتيب بين الذهب والفضة من زيادتي، وهو ما في المجموع وغيره، وعبارة الاصل ذهبا أو فضة، (و) أن (يؤذن في أذنه اليمنى ويقام في اليسرى ويحنك بتمر فحلو حين يولد) فيهما.\rأما الاولى فلان من فعل به ذلك لم تضره أم الصبيان أي التابعة من الجن، رواه ابن السني، ولانه (صلى الله عليه وسلم) أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة.\rرواه الترمذي، وقال حسن صحيح وليكون إعلامه بالتوحيد أول ما يقرع سمعه عند قدومه","part":2,"page":331},{"id":796,"text":"إلى الدنيا، كما يلقن عند خروجه منها، وأما الثانية وهي تحنيكه بتمر بأن يمضغ ويدلك به حنكه داخل الفم حتى ينزل إلى جوفه شئ منه فلانه (صلى الله عليه وسلم) أتى بابن أبي طلحة حين ولد وتمرات فلا كهن، ثم فغرفاه ثم مجه فيه فجعل يتلمظ فقال (صلى الله عليه وسلم) حب الانصار التمر، وسماه عبد الله.\rرواه مسلم، وقيس بالتمر الحلو وفي معنى التمر الرطب، وقولي: اليمنى ويقام في اليسرى مع ذكر الحلو، وتقييد التحنيك بحين الولادة من زيادتي.","part":2,"page":332},{"id":797,"text":"كتاب الاطعمة أي بيان ما يحل منها وما يحرم والاصل فيها آية: * (قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما) * [ الانعام: 145 ] وقوله تعالى: * (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) * (حل دود طعام) كخل (لم ينفرد) عنه لعسر تمييزه بخلافه، إن انفرد عنه فلا يحل أكله ولو معه.\rوتعبيري بذلك أولى مما عبر به (و) حل (جراد وسمك) أي أكلهما وبلعهما، وإن لم يشبه الثاني السمك المشهور ككلب وخنزير وفرس، (في) حال (حياة أو موت) في الثلاثة ولو بقتل مجوسي، أما الاول فلما مر فيه وأما الاخيران فلقوله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم) *.\rوخبر أحلت لنا ميتتان وليس في أكلهما حيين أكثر من قتلهما، وهو جائز بل يحل قليهما حيين (وكره قطعهما) حيين كما في أصل الروضة وعليه يحمل قول الاصل في باب الصيد والذبائح، ولا يقطع بعض سمكة ويكره ذبحها إلا سمكة كبيرة يطول بقاؤها فيسن ذبحها، وذكر حل الجراد حيا وكراهة قطعه من زيادتي.\r(وحرم ما يعيش في بر وبحر كضفدع) بكسر أوله وفتحه وضمه مع كسر ثالثه وفتحه في الاول، وكسره في الثاني وفتحه في الثالث، (وسرطان) ويسمى عقرب الماء (وحية) ونسناس وتمساح وسلحفاة بضم السين وفتح اللام لخبث لحمها، وللنهي عن قتل الضفدع رواه أبو داود والحاكم وصححه.\r(وحل من حيوان بر جنين) ظهر فيه صورة الحيوان (مات بذكاة أمه ونعم) أي إبل وبقر وغنم لقوله تعالى: * (أحلت لكم بهيمة الانعام) *.\rوروى أبو داود وغيره خبر أبي سعيد الخدري: قلنا يا رسول الله إنا ننحر الابل ونذبح البقر والشاة فنجد في بطنها الجنين أي الميت، فنلقيه أم نأكله فقال: كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه أي ذكاتها التي أحلتها أحلته تبعا لها.\r(وخيل) لان (صلى الله عليه وسلم) نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الاهلية، وأذن في لحوم الخيل رواه الشيخان.\r(وبقر وحش وحماره) لانه (صلى الله عليه وسلم) قال في الثاني: كلوا من لحمه، وأكل منه وراه الشيخان.\rوقيس به الاول (وظبي) بالاجماع (وضبع) بضم الباء أكثر من إسكانها لان (صلى الله عليه وسلم)\rقال: يحل أكله رواه الترمذي وقال حسن صحيح.\r(وضب) وهو حيوان للذكر منه ذكران","part":2,"page":333},{"id":798,"text":"وللانثى فرجان، لانه أكل على مائدته (صلى الله عليه وسلم) رواه الشيخان (وأرنب) لانه بعث بوركها إليه فقبله رواه الشيخان.\rزاد البخاري وأكل منه وهو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة يطأ الارض على مؤخر قدميه، (وثعلب) بمثلثة أوله ويسمى أبا الحصين، (ويربوع) وهو حيوان قصير اليدين جدا طويل الرجلين لونه كلون الغزال، (وفنك) بفتح الفاء والنون وهو دويبة يؤخذ من جلدها الفرو للينها وخفتها، (وسمور) بفتح السين وضم الميم المشدد وهو حيوان بشبه السنور لان العرب تستطيب الاربعة.\rوالمراد في كل ما مر ومما يأتي الذكر والانثى (وغراب زرع) وهو نوعان أحدهما يسمى الزاغ وهو أسود وصغير، وقد يكون محمر المنقار والرجلين والآخر يسمى الغداف الصغير، وهو أسود أو رمادي اللون.\rوالحل فيه هو مقتضى كلام الرافعي وصرح به جمع منهم الروياني وعلله بأنه يأكل الزرع، لكن صحح في أصل الروضة تحريمه، وخرج بغراب الزرع غيره وهو ثلاثة الابقع وهو الذي فيه سواد وبياض والعقعق وهو ذو لونين أبيض وأسود وطويل الذنب قصير الجناح صوته العقعقة والغداف الكبير ويسمى الغراب الجبلي، لانه لا يسكن إلا الجبال (ونعامة وكركي وإوز) بكسر أوله وفتح ثانيه وهو شامل للبط، (ودجاج) بفتح أوله، أفصح من ضمه وكسره، (وحمام وهو ما عب) أي شرب الماء بلا مص، وزاد الاصل كغيره وهدر أي صوت ولا حاجة إليه لانه لازم لعب ومن ثم اقتصر في الروضة في جزاء الصيد على عب، وقال إنه مع هدر متلازمان، ولهذا اقتصر الشافعي على عب، (وما على شكل عصفور) بضم أوله أفصح من فتحه (بأنواعه كعندليب) بفتح العين والدال المهملتين بينهما نون، وآخره موحدة بعد التحتية، (وصعوة) بفتح الصاد وسكون العين المهملتين، (وزرزور) بضم أوله لانها كلها من الطيبات قال تعالى: * (أحل لكم الطيبات) *\r(لا حمار أهلي) للنهي عنه رواه الشيخان، (ولا ذو ناب) من سباع وهو ما يعدو على الحيوان ويتقوى بنابه (و) ذو (مخلب) بكسر الميم أي ظفر من طير للنهي عن الاول في خبر الشيخين وعن الثاني في خبر مسلم فذو ناب (كأسد وقرد) وهو معروف، (و) ذو المخلب (كصقر) بالصاد والسين والزاي (ونسر) بفتح النون أشهر من ضمها وكسرها، (ولا ابن آوى) بالمد لان العرب تستخبثه وهو حيوان كريه الريح فيه شبه من الذئب والثعلب وهو فوقه ودون الكلب (وهرة) وحشية أو أهلية لانها تعدو بنا بها، وإطلاقي لها أولى من تقييده لها بالوحشية (ورحمة) وهي طائر أبقع (وبغاثه) بتثليث الموحدة وبالمعجمة والمثلثة طائر أبيض ويقال أغبر","part":2,"page":334},{"id":799,"text":"دوين الرخمة بطئ الطيران لخبث غذائهما.\r(وببغا) بفتح الموحدتين وتشديد الثانية وبالمعجمة وبالقصر الطائر الاخضر المعروف بالدرة بضم المهملة، (وطاوس وذباب) بضم أوله (وحشرات) بفتح أوله صغار دواب الارض، (كخنفساء) بضم أوله مع فتح ثالثه أشهر من ضمه وبالمد وحكى ضم ثالثه مع القصر لخبث لحم الجميع واستثنى من الحشرات القنفذ والوبر والضب واليربوع وهذان تقدم تفسيرهما آنفا.\rوتقدم ضبط الوبر وتفسيره في باب ما حرم بالاحرام، (ولا ما أمر بقتله أو نهى عنه) أي عن قتله، لان الامر بقتل شئ أو النهي عنه يقتضي حرمة أكله، فالمأمور بقتله (كعقرب وحية وحدأة) بوزن عنبة (وفأرة وسبع ضار) بالتخفيف أي عاد روى الشيخان: خمس يقتلن في الحل والحرام: الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور.\rوفي رواية لمسلم، الغراب الابقع والحية بدل العقرب وفي رواية لابي داود والترمذي، ذكر السبع العادي مع الخمس (و) المنهي عن قتله (كخطاف) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء، ويسمى الآن بعصفور الجنة (ونحل).\rوتعبيري بما نهى عنه مع التمثيل له بما ذكر أولى من قوله لا خطاف ونمل ونحل، (ولا ما تولد من مأكول وغيره) كمتولد بين كلب وشاة أو بين فرس وحمار أهلي تغليبا للتحريم، (وما نص فيه) بتحريم أو تحليل أو بما يدل على أحدهما كالامر بالقتل والنهي\rعنه، (إن استطابه عرب ذو يسار وطباع سليمة حال رفاهية حل أو استخبثوه فلا) يحل لان العرب أولى الامم، لانهم المخاطبون أولا.\rولان الدين عربي.\rوخرج بذو يسار المحتاجون وبسليمة أجلاف البوادي الذين يأكلون مآدب ودرج من غير تمييز، فلا عبرة بهم.\rوبحال الرفاهية حال الضرورة فلا عبرة بها، (فإن اختلفوا) في استطابته (فالاكثر) منهم يتبع، (ف) - إن استووا اتبع (قريش) لانهم قطب العرب وفيهم الفتوة، (فإن اختلفت) قريش ولا ترجيح، (أو لم تحكم بشئ) بأن شكت أو لم توجد العرب أو لم يكن له اسم عندهم، (اعتبر بالاشبه) به من الحيوانات صورة أو طبعا أو طعما للحم، فإن استوى الشبهان أو لم نجد ما يشبهه فحلال لآية: * (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) *.\rوقولي: فإن اختلفوا إلى آخره ما عدا ما لو عدم اسمه عندهم من زيادتي.\r(وما جهل اسمه عمل بتسميتهم) أي العرب له مما هو حلال أو حرام.\r(وحرم متنجس) أي تناوله مائعا كان أو جامدا لخبر الفأرة السابق في باب النجاسة، (وكره جلالة) وهي التي تأكل الجلة بفتح الجيم من نعم وغيره كدجاج أي كره تناول شئ منها كلبنها وبيضها ولحمها، وكذار كوبها بلا حائل، فتعبيري بها أعم من تعبيره بلحمها هذا إن (تغير لحمها)، أي طعمه","part":2,"page":335},{"id":800,"text":"أو لونه أو ريحه، وتبقى الكراهة (إلى أن يطيب) لحمها بعلف أو بدونه، (لا بنحو غسل) كطبخ ومن اقتصر كالاصل على العلف جرى على الغالب لخبر أنه (صلى الله عليه وسلم) نهى عن أكل الجلالة، وشرب لبنها حتى تعلف أربعين ليلة وراه الترمذي وقال: حسن صحيح زاد أبو داود وركوبها وإنما لم يحرم ذلك، لانه إنما نهى عنه لتغيره، وذلك لا يوجب التحريم كلحم المذكي إذ أنتن وتروح.\rأما طيبه بنحو غسل فلا تزول به الكراهة، (وكره لحر) تناول (ما كسب) أي كسبه حر أو غيره، (بمخامرة نجس كحجم) وكنس زبل أو نحوه بخلاف الفصد والحياكة ونحوهما.\rوخرج بزيادتي لحر غيره، (وسن) له (أن يناوله مملوكه) من رقيق وغيره.\rفهو أعم من تعبيره بيطعمه رقيقه وناضحه.\rودليل ذلك أنه (صلى الله عليه وسلم) سئل\rعن كسب الحجام، فنهى عنه.\rوقال: أطعمه رقيقك، واعلفه ناضحك.\rرواه ابن حبان وصححه الترمذي وحسنه، وقيس بما فيه غيره.\rوالفرق من جهة المعنى شرف الحر ودناءة غيره قالوا وصرف النهي عن الحرمة خبر الشيخين عن ابن عباس: احتجم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأعطى الحجام أجرته، فلو كان حرا ما لم يعطه، (وعلى مضطر) بأن خاف على نفسه محذورا كموت ومرض مخوف، وزيادته وطول مدته وانقطاع رفقة من عدم التناول (سد رمقه) أي بقية روحه (من محرم) غير مسكر كآدمي ميت، (وجده فقط) أي دون حلال (وليس نبيا) فلا يشبع وإن لم يتوقع حلالا قريبا لاندفاع الضرورة بذلك، (إلا أن يخاف محذورا) إن اقتصر عليه (فيشبع) وجوبا بأن يأكل حتى يكسر سورة الجوع لا بأن لا يبقى للطعام مساغ، فإنه حرام قطعا أما النبي فلا يجوز التناول منه لشرف النبوة، وكذا لو كان مسلما.\rوالمضطر كافرا وليس لمضطر أشرف على الموت أكل من المحرم، لانه حينئذ لا ينفع.\rوكذا العاصي بسفره حتى يتوب، كما مر في صلاة المسافر.\rومثله مراق الدم كمرتد وحربي ولو وجد ميتة آدمي وغيره قدمت ميتة غيره.\rوميتة الآدمي المحترم لا يجوز طبخها ولا شيها لما فيه من هتك حرمته.\rوقولي فقط وليس نبيا من زيادتي.\rوتعبيري بالمضطر والمحذور أعم من تعبيره بما ذكره، (وله) أي للمضطر (قتل غير آدمي معصوم)، ولو بالنسبة إليه كمن له عليه قود ومرتد وحربي ولو صبيا وامرأة (لاكله) لعدم عصمته.\rوإنما امتنع قتل الصبي والمرأة الحربيين في غير حال الضرورة لحق الغانمين لا لعصمتهما، ولهذا لا تجب الكفارة على قاتلهما، أما الآدمي المعصوم فلا يجوز قتله ولو ذميا ومستأمنا.\rوتعبيري بما ذكر أعم من قوله، وله قتل مرتد وحربي، (ولو وجد طعام غائب أكل) منه وجوبا (وغرم) قيمة ما أكله إن كان متقوما، ومثله إن كان مثليا لانه قادر على أكل طاهر بعوض مثله سواء قدر على العوض أم لا، لان الذمم تقوم مقام الاعيان، (أو) طعام (حاضر مضطر) له (لم يلزمه بذله) بمعجمة له.\rنعم إن كان نبيا وجب بذله له وإن لم يطلبه","part":2,"page":336},{"id":801,"text":"(فإن آثر) في هذه الحالة مضطرا (مسلما) معصوما، (جاز) بل ندب وإن كان أولى به كما\rذكره في الروضة كأصلها، لقوله تعالى: * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) *.\rوهذا من شيم الصالحين.\rوخرج بالمسلم الكافر ولو ذميا.\rوالبهيمة فلا يجوز إيثارهما لكمال شرف المسلم على غيره، والآدمي على البهيمة (أو) طعام حاضر (غير مضطر) له (لزمه) أي بذله (لمعصوم) بخلاف غير المعصوم، وتعبيري بمعصوم أعم من قوله مسلم أو ذمي، وإنما يلزمه ذلك (بثمن مثل مقبوض إن حضر وإلا ففي ذمة)، لان الضرر لا يزال بالضرر فلا يلزمه بلا ثمن مثل.\rوقولي في ذمة أعم من تعبيره بنسيئة (ولا ثمن إن لم يذكر) حملا على المسامحة المعتادة في الطعام، لاسيما في حق المضطر (فإن منع) غير المضطر بذله بالثمن للمضطر، (فله) أي للمضطر (قهره)، وأخذ الطعام (وإن قتله) ولا يضمنه بقتله، إلا إن كان مسلما والمضطر كافرا معصوما فيضمنه على ما بحثه ابن أبي الدم، واغتر به بعضهم فجزم به، (أو وجد) مضطر (ميتة وطعام وغيره) بقيد زدته بقولي.\r(لم يبذله أو) ميتة (وصيدا حرم بإحرام أو حرم تعينت) أي الميتة فيهما لعدم ضمانها واحترامها، وتختص الاولى بأن إباحة الميتة للمضطر منصوص عليها، وإباحة أكل مال غيره بلا إذنه ثابتة بالاجتهاد، والثانية بأن المحرم ممنوع من ذبح الصيد مع أن مذبوحه منه ميتة كما مر في الحج.\rوالثالثة وهي من زيادتي بأن صيد الحرم ممنوع من قتله، أما إذا بذله غيره مجانا أو بثمن مثله أو بزيادة يتغابن بمثلها، ومع المضطر ثمنه أو رضي بذمته فلا تحل له الميتة، ولو لم يجد المضطر المحرم إلا صيدا أو غير المحرم إلا صيد حرم ذبحه وأكله، وافتدى (وحل قطع جزئه) أي جزء نفسه كلحمة من فخذه (لاكله) بلفظ المصدر، لانه إتلاف جزء لاستيفاء الكل كقطع اليد للاكلة هذا (إن فقد نحو ميتة) مما مر كمرتد وحربي، (وكان خوفه) أي خوف قطعه (أقل) من الخوف في ترك الاكل، أو كان الخوف في ترك الاكل فقط كما فهم بالاولى بخلاف ما إذا وجد نحو ميتة أو كان الخوف في القطع فقط، أو مثل الخوف في ترك الاكل، أو أشد فإنه يحرم القطع وخرج بجزئه قطع جزء غير المعصوم، وبأكله قطع جزئه لاكل غيره فلا يحلان إلا أن يكون المضطر نبيا فيهما، أما قطع جزء غير المعصوم لاكله فحلال أخذا\rمن قولي فيما مر، وله قتل غير آدمي معصوم.","part":2,"page":337},{"id":802,"text":"كتاب المسابقة على الخيل والسهام وغيرهما مما يأتي.\rفالمسابقة تعم المناضلة والرهان وإن اقتضى كلام الاصل تغاير المسابقة والمناضلة.\rقال الازهري: النضال في الرمي والرهان في الخيل والسباق فيهما (هي) للرجال المسلمين بقصد الجهاد (سنة) للاجماع.\rوللآية: * (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) *.\rوفسر النبي (صلى الله عليه وسلم) القوة فيها بالرمي كما رواه مسلم، ولخبر لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل رواه الشافعي وغيره وصححه ابن حبان.\rوالسبق بفتح الباء العوض ويروى بالسكون مصدرا (ولو بعوض) لان فيه حثا على الاستعداد للجهاد، (ولازمة في حق ملتزمه) أي العوض ولو غير المتسابقين كالاجارة، (فليس له فسخها ولا ترك عمل) قبل الشروع ولا بعده وإن كان مسبوقا أو سابقا، وأمكن أن يدركه الآخر ويسبقه وإلا فله تركه لانه ترك حق نفسه (ولا زيادة و) لا (نقص فيه) أي في العمل، (ولا في عوض).\rوتعبيري بالعوض أولى من تعبيره بالمال.\rوقولي في حق ملتزمه من زيادتي.\rوخرج به غيره فهي جائزة في حقه.\r(وشرطها) أي المسابقة بين اثنين مثلا (كون المعقود عليه عدة قتال)، لان المقصود منها التأهب له ولهذا قال الصيمري: لا تجوز المسابقة من النساء لانهن لسن أهلا للحرب ومثلهن الخناثى، (كذي حافر) من خيل وبغال وحمير (و) ذي (خف) من إبل وفيلة (و) ذي (نصل) كسهام ورماح ومسلات، (ورمي بأحجار) بيد أو مقلاع بخلاف إشالتها المسماة بالعلاج والمراماة بها بأي يرميها كل منهما إلى الآخر، (ومنجنيق لا كطير وصراع) بكسر أوله ويقال بضمه، (وكرة محجن وبندق وعوم وشطرنج) بفتح وكسر أوله المعجم والمهمل، (وخاتم) ووقوف على رجل ومعرفة ما بيده من شفع ووتر مسابقة بسفن وأقدام (بعوض) فيها لانها لا تنفع في الحرب.\rوأما مصارعة النبي (صلى الله عليه وسلم) ركانة على شياه كما رواها أبو داود في مراسيله، فأجيب عنها بأن\rالغرض أن يريه شدته ليسلم بدليل أنه لما صرعه فأسلم رد عليه غنمه.\rوالكاف من زيادتي، وخرج بزيادتي بعوض ما إذا خلت عنه المسابقة فجائزة (و) كونه (جنسا) واحدا وإن اختلف نوعه، (أو بغلا وحمارا) فيجوز وإن اختلف جنسهما لتقاربهما.\rوالتصريح بهذا الشرط من زيادتي","part":2,"page":338},{"id":803,"text":"(وعلم مسافة) بالاذرع أو المعاينة (و) علم (مبدإ) يبتدئان منه (مطلقا) أي سواء أكانا راكبين أو راميين، (و) علم (غاية) ينتهيان إليها (لراكبين و) كذا (لراميين إن ذكرت) أي الغاية فلو أهملا الثلاثة أو بعضها.\rوشرط العوض لمن سبق أو قالا إن اتفق السبق دون الغاية لواحد منا.\rفالعوض له لم يصح للجهل هذا كله إذا لم يغلب عرف، وإلا فلا يشترط شئ من ذلك بل يحمل المطلق عليه.\rوذكر اشتراط العلم بالمسافة في المركوب مع ذكر اشتراط العلم بالمبدأ والغاية في الرمي من زيادتي، أما إذا لم تذكر الغاية في الراميين فلا يأتي اشتراط العلم بها فلو تناضلا على أن يكون السبق لا بعدهما رميا ولا غاية، صح العقد وبذلك علم أنه لا يأتي حينئذ اشتراط العلم بالمسافة أيضا.\rوعلى ذلك يشترط استواء القوسين في الشدة واللين والسهمين في الخفة والرزانة، (وتساو) منهما (فيهما) فلو شرط تقدم مبدإ أحدهما أو غايته لم يجز، لان المقصود معرف حذف الراكب أو الرامي، وجودة سير المركوب وذلك لا يعرف مع تفاوت المسافة.\r(وتعيين المركوبين ولو بالوصف والراكبين والراميين بالعين) لان المقصود ما مر آنفا، ولا يعرف إلا بالتعيين (ويتعينون) أي المركوبان والراكبان والراميان (بها) أي بالعين لا بالوصف على ما تقرر فلا يجوز إبدال واحد منهم (وإمكان سبق كل) من الراكبين أو الراميين، (و) إمكان (قطع المسافة بلا ندور) فيهما فلو كان أحدهما ضعيفا يقطع بتخلفه أو فارها يقطع بتقدمه أو كان سبقه ممكنا على ندور أولا يمكنه قطع المسافة إلا على ندور لم يجز.\rوذكر تعيين الراكبين والراميين وتعينهما وإمكان سبق كل من الراميين وإمكان قطع المسافة بلا ندور مع التصريح بقولي بها من زيادتي.\rوتعبيري هنا وفيما يأتي بالمركوب من تعبيره بالفرس.\r(وعلم عوض) عينا كان أو دينا كالاجرة فلو شرطا عوضا مجهولا كثوب غير موصوف، لم يصح العقد (ويعتبر) لصحتها (عند شرطه منهما محلل كف ء هو) لهما في الركوب وغيره، (و) كف ء (مركوبه) المعين لمركوبيهما (يغنم) إن سبق (ولا يغرم) إن لم يسبق (فإن سبقهما أخذ العوضين) جاءا معا أو أحدهما قبل الآخر (أو سبقاه وجاءا معا أو لم يسبق أحد فلا شئ لاحد أو جاء مع أحدهما) وتأخر الآخر (فعوض هذا لنفسه وعوض المتأخر للمحلل ومن معه) لانهما سبقاه، (وإلا) بأن توسطهما أو سبقاه وجاءا مرتبين أو سبقه أحدهما وجاء مع المتأخر (فعوض المتأخر للسابق) لسبقه لهما أما إذا كان الشرط من غيرهما، إماما كان أو غيره، كقوله: من سبق منكما فله في بيت المال أو على كذا أو من أحدهما، كقوله: إن سبقتني فلك على كذا وإن سبقتك فلا شئ لي عليك.\rفيصح بغير محلل بخلاف ما إذا كان الشرط منهما، لان","part":2,"page":339},{"id":804,"text":"كلا منهما متردد بين أن يغنم وأن يغرم، وهو صورة القمار المحرم.\rوإنما صح شرطه من غيرهما لما فيه من التحريض على تعلم الفروسية وغيرها، وبذل عوض في طاعة.\rواشتراط كفاءة المحلل لهما وغنمه وعدم غرمه مع قولي: أو لم يسبق أحد من زيادتي.\rوتعبيري بقولي وإلا أعم مما عبر به (ولو تسابق جمع) ثلاثة فأكثر، (وشرط للثاني مثل الاول أو دونه صح) لان كل واحد يجتهد أن يكون أولا أو ثانيا في الاولى ليفوز بالعوض، وأولا في الثانية ليفوز بالاكثر وما ذكرته في الاولى هو ما صححه في الروضة كالشرحين.\rووقع في الاصل الجزم فيها بالفساد لان كلا منهم لا يجتهد في السبق لوثوقه بالعوض سبق أو سبق فإن شرط للثاني أكثر من الاول، لم يصح لذلك أو للاخير أقل من الاول صح وإلا فلا، (وسبق ذي خف) من إبل وفيلة عند إطلاق العقد (بكتد) بفتح الفوقية أشهر من كسرها، وهو مجمع الكتفين بين أصل العنق والظهر.\rوتعبيري به هو ما في الروضة كأصلها تبعا للنص والجمهور والاصل عبر بكتف (و) سبق (ذي حافر) من خيل ونحوها (بعنق) عند الغاية والفرق بين ذي الخف وغيره أن الفيل\rمنه لا عنق له حتى يعتبر، والابل منه ترفع أعناقها في العدو فلا يمكن اعتبارها والخيل ونحوها تمدها.\rفالتقدم ببعض الكتد أو العنق سابق وإن زاد طول أحد العنقين، فالسبق بتقدمه بأكثر من قدر الزائد وتعبيري بذي خف وحافر أعم من قوله إبل وخيل (وشرط لمناضلة) زيادة على ما مر (بيان بادئ) منهما بالرمي لاشتراط الترتيب بينهما فيه حذرا من اشتباه المصيب بالمخطئ لو رميا معا، (و) بيان (عدد رمي) وهو من زيادتي.\r(و) عدد (إصابة) فيها كخمسة من عشرين (وبيان قدر غرض) بفتح الغين المعجمة والراء أي ما يرمى إليه من نحو خشب أو جلد أو قرطاس طولا وعرضا وسمكا (و) بيان (ارتفاعه) من الارض (إن) ذكر الغرض و (لم يغلب عرف) فيهما فإن غلب فلا يشترط بيان شئ منهما بل يحمل المطلق عليه وقولي وارتفاعه من زيادتي (لا) بيان (مبادرة بأن يبدر) بضم الدال أي يسبق (أحدهما بإصابة) العدد (المشروط) إصابته بقيود زدتها بقولي: (من عدد معلوم) كعشرين من كل منهما (مع استوائهما في) عدد (المرمي أو اليأس منه) أي من استوائهما (فيها) أي في الاصابة، فلو شرطا أن من سبق إلى خمسة من عشرين فله كذا، فرمى كل عشرين أو عشرة وأصاب أحدهما خمسة والآخر دونها فالاول ناضل، وإن أصاب كل منهما خمسة فلا ناضل، وكذا لو أصاب أحدهما خمسة من عشرين والآخر أربعة من تسعة عشر، بل يتم العشرين لجواز أن يصيب في الباقي.\rوإن أصاب أحدهما الآخر من التسعة عشر ثلاثة يتم العشرين، وصار","part":2,"page":340},{"id":805,"text":"منصولا ليأسه من الاستواء في الاصابة مع الاستواء في رمي عشرين، (و) لا بيان (محاطة) بتشديد الطاء (بأن تزيد إصابته على إصابة الآخر بكذا) كواحد (منه) أي من عدد معلوم كعشرين من كل منهما وقولي منه من زيادتي.\r(و) لا بيان عدد (نوب) للرمي كسهم سهم واثنين اثنين (ويحمل المطلق) عن التقييد بمبادرة ومحاطة وبعد نوب الرمي (على المبادرة و) على (أقل نوبه) وهو سهم سهم لغلبتهما، وما ذكرته من عدم اشتراط بيان الثلاث هو الاصح في أصل الروضة.\rوالشرح الصغير في الاولين ومقتضى كلامهما في الاخيرة.\rوالاصل جزم\rباشتراط بيان الثلاث (ولا) بيان (قوس وسهم)، لان العمدة على الرامي.\r(فإن عين) شئ منهما (لغا وجاز إبداله بمثله) من نوعه، ولو بلا عيب بخلاف المركوب كما مر.\rوبخلاف ما لو عينا نوعا كقسي فارسية أو عربية، فلا يبدل بنوع آخر إلا بتراض منهما، (وشرط منعه) أي منع إبدال (مفسد) للعقد لفساده لان الرامي قد يعرض له أحوال خفية تحوج إلى الابدال وفي منعه منه تضييق فأشبه تعيين المكيال في السلم، (وسن بيان صفة إصابة الغرض) هو أولى من تعبيره بصفة الرمي، (من قرع) بسكون الراء (وهو مجردها) أي مجرد إصابة الغرض، أي يكفي فيه ذلك لا أن ما بعده يضر وكذا فيما يأتي، (أو خزق) بمعجمة وزاي (بأن يثقبه ويسقط أو خسق) بمعجمة ثم مهملة، (بأن يثبت فيه وإن سقط) بعد ذلك (أو مرق) بالراء (بأن ينفذ) منه أو خرم بالراء، بأن يصيب طرف الغرض فيخرمه أو الحوابي بالمهملة، بأن يقع السهم بين يدي الغرض ثم يثب إليه من حبى الصبي (فإن أطلقا كفى القرع) لصدق الصيغة به كغيره، ولانه المتعارف (ولو عين زعيمان) أي كبيران ممن جمع في المناضلة (حزبين)، بأن عين أحدهما واحدا ثم الآخر بإزائه واحدا وهكذا إلى آخرهم بقيد زدته بقولي: (متساويين) في عددهما، وفي عدد الرمي بأن ينقسم عليهما صحيحا (جاز) إذ لا محذور في ذلك.\rوفي البخاري ما يدل له (لا) تعيينهما (بقرعة)، ولا أن يختار واحد جميع الحزب أو لا، لانه لا يؤمن أن يستوعب الحذاق.\rوالقرعة قد تجمعهم في جانب فيفوت مقصود المناضلة، نعم إن ضم حاذق إلى غيره في كل جانب، وأقرع فلا بأس قاله الامام.\rوبعد تراضي الحزبين وتساويهما عددا يتوكل كل زعيم عن حزبه في العقد ويقعدان (فإن عين من ظنه راميا فأخلف) أي فبان خلافه (بطل) العقد (فيه وفي مقابله) من الحزب الآخر ليحصل التساوي، كما إذا خرج أحد العبدين المبيعين مستحقا فإنه يبطل فيه البيع، ويسقط من الثمن ما يقابله (لا في الباقي)، عملا بتفريق الصفقة (ولهم)","part":2,"page":341},{"id":806,"text":"جميعا (الفسخ) للتبعيض، (فإن أجازوا وتنازعوا في) تعيين من يجعل في (مقابلة فسخ) العقد\rلتعذر إمضائه، ثم الحزبان كالشخصين في جميع ما مر فيهما، (وإذا نضل حزب قسم العوض بالسوية) بينهم لان الحزب كالشخص، وكما إذا غرم حزب العوض فإنه يوزع عليهم بالسوية (لا) بعدد (الاصابة إلا إن شرط) القسم بعددها، فيقسم بعددها عملا بالشرط، وهذا ما صححه في الروضة كأصلها.\rوصحح الاصل أنه يقسم بينهم بحسب الاصابة مطلقا، لان الاستحقاق بها، (وتعتبر) أي الاصابة المشروطة (بنصل) بمهملة، لانة المفهوم منها.\r(فلو تلف) ولو مع خروج السهم من القوس (وتر) بالانقطاع، (أو قوس) بالانكسار، (أو عرض ما انصدم به السهم) كبهيمة، (وأصاب) في الصور الثلاث الغرض (حسب له) لان الاصابة مع ذلك تدل على جودة الرمي، (وإلا) أي وإن لم يصبه (لم يحسب عليه) بقيد زدته بقولي: (إن لم يقصر) لعذر فيعيد رميه، فإن قصر حسب عليه، (ولو نقلت ريح الغرض فأصاب محله حسب له) عن الاصابة المشروطة، لانه لو كان فيه لاصابه (وإلا) أي وإن لم يصب محله (حسب عليه)، وإن أصاب الغرض في المحل المستقل إليه وهذا ما في الروضة كأصلها.\rوفي أكثر نسخ المحرر ما يوافقه فقول الاصل: وإلا فلا يحسب عليه.\rقال الاذرعي: إنه سبق قلم ولعله تبع بعض نسخ المحرر، (ولو شرط خسق فلقي صلابة فسقط) ولو من غير ثقب، (حسب له) لعدم تقصيره ويسن أن يكون عند الغرض شاهدان ليشهدا على ما وقع من إصابة وخطأ، وليس لهما أن يمدحا المصيب ولا أن يذما المخطئ، لان ذلك يخل بالنشاط.","part":2,"page":342},{"id":807,"text":"(كتاب) (الايمان) جمع يمين والاصل فيها قبل الاجماع آيات كآية: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) *.\rوأخبار كخبر البخاري أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يحلف لا ومقلب القلوب، واليمين والحلف والايلاء والقسم ألفاظ مترادفة (اليمين تحقيق) أمر (محتمل) هذا من زيادتي.\rوخرج بالتحقيق لغو اليمين بأن سبق لسانه إلى ما لم يقصده بها أو إلى لفظها كقوله في حال غضبه أو صلة كلام لا والله تارة\rوبلى والله أخرى وبالمحتمل غيره كقوله: والله لاموتن أو لا أصعد السماء فليس بيمين لامتناع الحنث فيه بذاته بخلاف والله لاصعدن السماء، فإنه يمين تلزم به الكفارة حالا وتنعقد بأربعة أنواع (بما اختص الله تعالى به)، ولو مشتقا أو من غير أسمائه الحسنى (كو الله) بتثليث أخره أو تسكينه، إذ اللحن لا يمنع الانعقاد، (ورب العالمين) أي مالك المخلوقات لان كل مخلوق علامة على وجود خالقه وخالق الخلق (والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده) أي بقدرته يصرفها كيف يشاء، والدي أعبده أو أسجد له، (إلا أن يريد) به (غير اليمين) فليس بيمين، فيقبل منه ذلك كما في الروضة كأصلها، ولا يقبل منه ذلك في الطلاق والعتاق والايلاء ظاهرا، لتعلق حق غيره به.\rفشمل المستثنى منه ما لو أراد بها غيره تعالى، فلا يقبل منه إرادته ذلك لا ظاهرا ولا باطنا، لان اليمين بذلك لا تحتمل غيره.\rفقول الاصل: ولا يقبل قوله لم أرد به اليمين، مؤول بذلك أو سبق قلم (وبما هو فيه) تعالى عند الاطلاق (أغلب كالرحيم والخالق و الرازق والرب ما لم يرد) بها (غيره) تعالى بأن أراده تعالى، أو أطلق بخلاف ما إذا أراد بها غيره، لانها تستعمل في غيره مقيدا كرحيم القلب وخالق الافك ورازق الجيش ورب الابل، (أو) بما هو (فيه) تعالى (وفي غيره سواء كالموجود والعالم والحي إن أراده) تعالى بها بخلاف ما إذا أراد بها غيره، أو أطلق لانها لما أطلقت عليهما سواء أشبهت الكنايات (وبصفته) الذاتية (كعظمته وعزته وكبريائه وكلامه ومشيئته وعلمه وقدرته وحقه، إلا أن يرد بالحق العبادات، وباللذين قبله المعلوم والمقدور وبالبقية ظهور آثارها)، فليست يمينا","part":2,"page":343},{"id":808,"text":"لاحتمال اللفظ لها وقولي وبالبقية إلى آخره من زيادتي، وقوله وكتاب الله يمين وكذا والقرآن أو المصحف إلا أن يريد بالقرآن الخطبة والصلاة وبالمصحف الورق والجلد.\r(وأحرف القسم) المشهورة (باء) موحدة (وواو وتاء) فوقية كبالله ووالله وتالله لافعلن كذا، (ويختص الله) أي لفظه (بالتاء) الفوقية والمظهر مطلقا بالواو وسمع شاذا ترب الكعبة، وتالرحمن وتدخل الموحدة عليه، وعلى المضمر فهي الاصل، وتليها الواو ثم التاء (ولو قال الله) مثلا (بتثليث آخره\rأو تسكينه) لافعلن كذا، (فكناية) كقوله أشهد بالله أو لعمر الله أو على عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته لافعلن كذا، إن نوى بها اليمين، وإلا فلا.\rواللحن وإن قيل به في الرفع لا يمنع الانعقاد كما مر على أنه لا لحن في ذلك، فالرفع بالابتداء أي الله أحلف به لافعلن والنصب بنزع الخافض والجر بحذفه وإبقاء عمله، والتسكين بإجراء الوصل مجرى الوقف.\rوقولي أو تسكينه من زيادتي.\r(و) قوله (أقسمت أو أقسم أو حلفت أو أحلف بالله لافعلن) كذا (يمين)، لانه عرف الشرع قال تعالى: * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) *.\r(إلا إن نوى خبرا) ماضيا في صيغة الماضي أو مستقبلا في المضارع، فلا يكون يمينا لاحتمال ما نواه، (و) قوله لغيره (أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن) كذا (يمين إن أراد يمين نفسه) فيسن للمخاطب إبراره فيها بخلاف ما إذا لم يردها، ويحمل على الشفاعة في فعله (لا) قوله) (إن فعلت كذا فإنا يهودي أو نحوه) كأنا برئ من الاسلام أو من الله أو من رسوله فليس بيمين، ولا يكفر به إن قصد تبعيد نفسه عن الفعل، أو أطلق كما اقتضاه كلام الاذكار، وليقل لا إله إلا الله محمد رسول الله ويستغفر اللوإن قصد الرضا بذلك إن فعله فهو كافر في الحال، وقولي أو نحوه أعم من قوله أو برئ من الاسلام (وتصح) أي اليمين (على ماض وغيره) نحو والله ما فعلت كذا أو فعلته والله لافعلن كذا أو لا أفعله.\r(وتكره) أي اليمين قال الله تعالى: * (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) *.\r(إلا في طاعة) من فعل واجب أو مندوب وترك حرام أو مكروه فطاعة، (و) في (دعوى) عند حاكم، (و) في (حاجة) كتوكيد كلام كقوله (صلى الله عليه وسلم): فوالله لا يمل الله حتى تملوا أو تعظيم أمر كقوله: والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.\rفلا تكره فيهما وهما من زيادتي.\r(فإن حلف على) ارتكاب (معصية) كترك واجب عيني، ولو عرضا وفعل حرام (عصى) بحلفه (ولزمه حنث وكفارة) لخبر الصحيحين من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه وإنما يلزمه الحنث إذا لم يكن له طريق سواه، وإلا","part":2,"page":344},{"id":809,"text":"فلا كما لو حلف لا ينفق على زوجته فإن له طريقا بأن يعطيها من صداقها أو يقرضها ثم يبرئها، لان الغرض حاصل مع بقاء التعظيم، (أو) على ترك أو فعل (مباح) كدخول دار وأكل طعام ولبس ثوب (سن ترك حنثه) لما فيه من تعظيم اسم الله تعالى.\rنعم إن تعلق بتركه أو فعله غرض ديني كأن حلف أن لا يأكل طيبا ولا يلبس ناعما، فقيل: يمين مكروهة وقيل: يمين طاعة اتباعا للسلف في خشونة العيش، وقيل: يختلف باختلاف أحوال الناس وقصودهم وفراغهم للعبادة.\rقال الشيخان وهو الاصوب (أو) على (ترك مندوب) كسنة ظهر، (أو فعل مكروه) كالتفات في الصلاة (سن حنثه وعليه) بالحنث (كفارة) للخبر السابق (أو) على (عكسهما) أي على فعل مندوب أو ترك مكروه (كره) أي حنثه، وعليه بالحنث كفارة وهذا من زيادتي.\r(وله تقديم كفارة بلا صوم على أحد سببيها) لانها حق مالي تعلق بسببين، فجاز تقديمها على أحدهما كالزكاة، فتقدم على الحنث ولو كان حراما كالحنث بترك واجب أو فعل حرام وعلى عود في ظهار، كأن ظاهر من رجعية، ثم راجعها.\rوكأن طلق رجعيا عقب ظهاره ثم كفر ثم راجع وعلى موت في قتل بعد جرح.\rأما الصوم فلا يقدم لانه عبادة بدنية فلا تقدم على وقت وجوبها بغير حاجة كصوم رمضان، وخرج بغير حاجة الجمع بين الصلاتين تقديما، والتقييد بغير الصوم فيما عدا الحنث من زيادتي.\r(كمنذور مالي) فإنه يجوز تقديمه على وقته الملتزم لما مر، سواء أقدمه على المعلق عليه كإشفاء أم لا، كقوله إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبدا، أو إن شفى الله مريضي فلله على أن أعتق عبدا يوم الجمعة الذي يعقب الشفاء، فإنه يجوز إعتاقه قبل الشفاء وقبيوم الجمعة الذي عقب الشفاء.\r(فصل) في صفة كفارة اليمين وهي مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء كما يعلم مما يأتي، (خير) المكفر الحر الرشيد ولو كافرا (في كفارة يمين بين إعتاق كظهار) أي كإعتاق عن\rكفارته، وهو إعتاق رقبة مؤمنة بلا عيب يخل بالعمل، والكسب كما مر في محله.\r(وتمليك عشرة مساكين كل) منهم إما (مدا من جنس فطرة) كما مر في كتاب الكفارة.\rوإن عبر الاصل هنا بمد حب من غالب قوت بلده، (أو مسمى كسوة) مما يعتاد لبسه كعرقية ومنديل، (ولو ملبوسا لم","part":2,"page":345},{"id":810,"text":"تذهب قوته ولم يصلح للمدفوع له كقميص صغير وعمامته وإزراره وسراويله لكبير: وحرير لرجل، (لا نحو خف) مما لا يسمى كسوة كدرع من حديد، أو نحوه وقفازين وهما ما يعملان لليدين، ويحشيان بقطن كما مر في الحج.\rومنطقة وهي ما تشد في الوسط فلا تجزئ، وقولي: نحو خف أعم مما ذكره، (فإن) لم يكن المكفر رشيدا أو (عجز عن كل) من الثلاثة هو أولى من قوله عن الثلاثة (بغير غيبة ماله) برق أو غيره، (لزمه صوم ثلاثة) من الايام.\r(ولو مفرقة) لآية: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) *.\rوالرقيق لا يملك أو يملك ملكا ضعيفا، فلو كفر عنه سيده بغير صوم لم يجز ويجزئ بعد موته بالاطعام والكسوة، لانه لا رق بعد الموت، وله في المكاتب أن يكفر عنه بهما بإذنه وللمكاتب أن يكفر بهما بإذن سيده، أما العاجز بغيبة ماله فكغير العاجز لانه واجد فينتظر حضور ماله بخلاف فاقد الماء مع غيبة ماله، فإنه يتيمم لضيق وقت الصلاة، وبخلاف المتمتع المعسر بمكة الموسر ببلده، فإنه يصوم لان مكان الدم بمكة فاعتبر يساره وعدمه بها، ومكان الكفارة مطلق فاعتبرا مطلقا فإن كان هنا رقيق غائب تعلم حياته فله إعتاقه في الحال، (فإن كان) العاجز (أمة تحل) لسيدها (لم تصم إلا بإذن) منه وإن لم يضرها الصوم في خدمة السيد لحق التمتع (كغيرها) من أمة لا تحل له، وعبد.\r(والصوم يضره) أي غيرها في الخدمة، (وقد حنث بلا إذن) من السيد فإنه لا يصوم إلا بإذن وإن أذن له في الحلف لحق الخدمة، فإن أذن له في الحنث صام بلا إذن وإن لم يأذن له في الحلف، فالعبرة في الصوم بلا إذن فيما إذا أذن في أحدهما بالحنث.\rووقع في الاصل ترجيح اعتبار الحلف لان الاذن فيه إذن\rفيما يترتب عليه من التزام الكفارة، والاول هو الاصح في الروضة كالشرحين، لان الحلف مانع من الحنث فلا يكون الاذن فيه إذنا في التزام الكفارة، فإن لم يضره الصوم في الخدمة لم يحتج إلى إذن فيه.\rوالتصريح بحكم الامة من زيادتي، (ومبعض كحر في غير إعتاق) فإن كان له مال كفر بتمليك ما مر باعتاق لعدم أهليته للولاء، وإلا فيصوم وهذا أولى مما عبر به الاصل.\r(فصل) في الحلف على السكنى والمساكنة وغيرهما مما يأتي لو (حلف لا يسكن بهذه الدار (أو لا يقيم بها) وهو فيها (فمكث) فيها (بلا عذر حنث","part":2,"page":346},{"id":811,"text":"وإن بعث متاعه) وأهله، كما لو لم يبعثهما لانه حلف على سكنى نفسه فلا يحنث إن خرج حالا بنية التحول، وإن تركهما ولا إن مكث بعذر كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب وإغلاق باب ومنع من خروج وخوف على نفسه أو ماله، (كما لو حلف لا يساكنه وهما فيها فمكثا لبناء حائل) بينهما فيحنث لوجود المساكنة إلى تمام البناء بلا ضرورة.\rوهذا ما نقله في الروضة كأصلها عن الجمهور، وصححه في الشرح الصغير، وصحح الاصل تبعا للبغوي أنه لا يحنث لاشتغاله برفع المساكنة (لا إن خرج أحدهما حالا) بينة التحول، (أو حلف لا يدخلها وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج أو نحو ذلك) مما لا يتقدر بمدة كصلاة وصوم وتطهر وتطيب وتزوج ووطئ وغصب، إذا حلف لا يفعلها (فاستدام) - ها فلا يحنث لعدم وجود المحلوف عليه.\rوهو في الاولى ظاهر إذ لا مساكنة، وأما فيما عداها فلان استدامة الاحوال المذكورة ليست كانشائها، إذ لا يصح أن يقال دخلت شهرا.\rوكذا البقية.\rوصورة حلف المصلي أن يحلف ناسيا أو جاهلا أو يكون أخرس ويحلف بالاشارة، (ويحنث باستدامة نحو لبس) مما يتقدر بمدة كركوب وقيام وقعود وسكنى واستقبال ومشاركة، فلان إذا حلف لا يفعلها، فيحنث باستدامتها لصدق اسمها بذلك إذ يصح أن يقال: لبست شهرا وركبت ليلة، وكذا البقية.\rوإذا حنث باستدامة شئ ثم حلف أن لا يفعله فاستدامه لزمه كفارة أخرى لانحلال اليمين أو ولى\rباستدامة الاولى.\rوتعبيري في هذه والتي قبلها بما ذكر أعم مما ذكره.\r(ومن حلف لا يدخل) هذه (الدار حنث بدخوله داخل بابها) حتى دهليزها، ولو برجله معتمدا عليها فقط)، لانه يعد داخلا بخلاف ما لو مدها وقعد خارجها أو دخل بها، ولم يعتمد عليها فقط.\rوإن أطلق الاصل أنه لا يحنث بدخوله بها، وبخلاف ما لو أدخل رأسه أو يده أو دخل طاقا معقودا قدام الباب (لا بصعود سطح) من خارج الدار، (ولو محوطا لم يسقف) لانه لا يعد داخلا بخلاف ما إذا سقف كله أو بعضه، ونسب إليها بأن كان يصعد إليه منها كما هو الغالب، لانه حينئذ كطبقة منها.\rوقولي لم يسقف من زيادتي.\r(ولو صارت غير دار) كأن صارت فضاء أو جعلت مسجدا، (فدخل لم يحنث) لزوال اسم الدار المحلوف عليها بخلاف ما لو بقي اسمها.\rكأن بقي رسوم جدرها أو أعيدت بآلتها، (أو) حلف (لا يدخل دار زيد حنث ب) - دخول (ما) أي دار (يملكها أو) دار (تعرف به) كدار العدل، وإن لم يسكنها دون دار يسكنها بإجارة أو إعارة أو غصب أو نحوها، لان الاضافة إلى من يملك تقتضي ثبوت الملك حقيقة أو ما ألحق به، (فإن أراد) بها (مسكنه) - يحنث (به) أي بمسكنه، وإن لم يملكه ولم يعرف به ولا","part":2,"page":347},{"id":812,"text":"يحنث بغير مسكنه وإن كان ملكه أو عرف به.\rوقولي: أو تعرف به من زيادتي.\r(أو) حلف (لايدخل داره) أي زيد (أو لا يكلم عبده أو زوجته فزال ملكه) عن الثلاث أو بعض الاولين، (فدخل) الدار (وكلم) العبد أو الزوجة (لم يحنث) لزوال الملك (إلا أن يشير) إليهم بأن يقول داره هذه أو عبده هذا أو زوجته هذه، (ولم يرد ما دام ملكه) بالرفع والنصب فيحنث تغليبا للاشارة، فإن أراد ما دام ملكه لم يحنث، ولو مع الاشارة.\rكما دخل في المستثنى منه عملا بإرادته، وزوال ملكه في غير الزوجة، بلزوم العقد من قبله.\rوفيها بإبانته لها لا بطلاقه الرجعي.\rفتعبيري بما ذكر أولى من قوله: فباعهما أو طلقها.\rوظاهر أنه لا حنث لو مع الاشارة في زوال الاسم، كزوال اسم العبد بعتقه، واسم الدار بجعلها مسجدا.\rفقولهم: تغليبا للاشارة أي مع بقاء الاسم كما يعلم مما يأتي أو اخر الفصل الآتي، (أو) حلف (لا يدخل دارا\rمن ذا الباب حنث بالمنفذ) المشار إليه لا بغيره، وإن نقل إليه خشب الاول لان الباب حقيقة في المنفذ مجاز في الخشب، فإن أراد الثاني حمل عليه، (أو) حلف لا يدخل (بيتا ف) - يحنث (بمسماه) أي بما يسمى بيتا ولو خشبا أو خيمة أو شعرا لوقوع اسمه على الجميع، بخلاف ما لا يسمى بيتا كمسجد وحمام وغار جبل وكنيسة وبيعة، لانه لا يقع عليها اسم البيت إلا بتقييد أو تجوز.\rفإن أراد شيئا حمل عليه، (أو) حلف (لا يدخل على زيد فدخل على قوم هو فيهم) عالما بذلك، (حنث وإن استثناه) بلفظه أو نيته لوجود الدخول عليه (وفي نظيره من السلام) ولو في الصلاة، (يحنث إن لم يستثنه) لظهور اللفظ في الجميع، فإن استثناه باللفظ أو بالنية لم يحنث وفارق ما قبله بأن الدخول لا يتبعض بخلاف السلام.\r(فصل) في الحلف على أكل أو شرب مع بيان ما يتناوله بعض المأكولات.\rلو (حلف لا يأكل رؤوسا) وأطلق (حنث برؤوس نعم) لانها المتعارفة لاعتياد بيعها مفردة، (لا برؤوس طير وصيد) بري أو بحري (إلا إن كان) الحالف (من بلد تباع فيه مفردة) وإن حلف خارجه فيحنث بأكلها فيه قطعا، وفي غيره على الاقوى في الروضة.\rوأصلها قالا وهو الاقرب إلى ظاهر النص، لكن صحح النووي في تصحيحه مقابله.\rقال في الروضة كأصلها وهو ما رجحه","part":2,"page":348},{"id":813,"text":"الشيخ أبو حامد، والروياني ومال إليه البلقيني بل صححه في تصحيحه، وكلام الاصل يفهمه، (أو) لا يأكل (بيضا ف) - يحنث (بمفارق بائضه) أي ما من شأنه أن يفارقه (حيا)، ويؤكل بيضه منفردا (كدجاج ونعام)، وإن فارقه بعد موته بخلاف غيره كبيض سمك وهو بطارخه، لانه إنما يفارقه ميتا بشق بطنه، وكبيض جراد لانه لا يؤكل منفردا، (أو) حلف لا يأكل (لحما ف) - يحنث (بلحم مأكول) كنعم وخيل وطير ووحش مأكولين، فيحنث بالاكل من مذكاة، (ولو لحم رأس ولسان لا) لحم (سمك وجراد)، لانه لا يفهم من إطلاق اللحم عرفا، فعلم أنه لا يتناول غير اللحم ككرش وكبد وطحال وقلب ورئة.\r(ويتناول) أي اللحم (شحم ظهر وجنب) لانه لحم\rسمين، ولهذا يحمر عند الهزال (لا) شحم (بطن وعين)، لانه يخالف اللحم في الاسم والصفة.\r(والشحم عكسه) فلا يتناول شحم ظهر وجنب ويتناول شحم بطن وعين، وذكر الجراد مع عدم تناول اللحم شحم العين والشحم شحم الجنب، ومع تناول الشحم شحم البطن، والعين من زيادتي.\r(والالية والسنام) بفتح أولهما، (ليسا) أي كل منهما (شحما ولا لحما) لمخالفته، لكل منهما في الاسم والصفة، (ولا يتناول أحدهما الآخر)، لذلك فلا يحنث من حلف لا يأكل أحدهما بالآخر.\r(والدسم) وهو الودك (يتناولهما) أي الالية والسنام، (و) يتناول (شحم نحو ظهر) كبطن وجنب، (ودهنا) مأكولا فيحنث بأكل أحدهما من حلف، لا يأكل دسما.\rوقولي: نحو ظهر أعم من قوله ظهر وبطن.\r(ويتناول لحم البقر جاموسا وبقر وحش) فيحنث بأكل أحدهما، من حلف لا يأكل لحم بقر وذكر بقر الوحش من زيادتي.\r(و) يتناول (الخبز كل خبز ولو من أرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي على الاشهر، (وباقلا) بتشديد اللام مع القصر على الاشهر، (وذرة) بذال معجمة والهاء عوض عن واو أو ياء، (وحمص) بكسر الحاء وفتح الميم وكسرها، فيحنث بأكل أحدها من حلف لا يأكل خبزا، (وإن ثرده) بمثلثة أو لم يكن معهود بلده لظهور اللغة فيه، وبهذا فارق ما مر من اعتبار العرف سواء ابتلعه بعد مضغ أم دونه، (و) يتناول (الطعام قوتا وفاكهة) لوقوع اسمه عليهما، والفاكهة تشمل الادم والحلوى كما مر في الربا، وتقدم ثم إن الطعام يتناول الدواء بخلافه هنا مع الفرق بين البابين، (و) يتناول (الفاكهة رطبا وعنبا ورمانا وأترجا)، بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم، ويقال فيه أترنج بالنون، وترج (ورطبا ويابسا) كتمر وزبيب، (وليمونا ونبقا) بفتح النون وسكون الموحدة، وكسرها.\r(وبطيخا ولب فستق) بضم الفوقية وفتحها، (و) لب (غيره) كلب بندق (لاقثاء) بكسر القاف","part":2,"page":349},{"id":814,"text":"أكثر من فتحها، وبمثلثة مع المد (وخيارا وباذنجانا) بكسر المعجمة، (وجزرا) بفتح الجيم وكسرها فليست من الفاكهة، وكذا البلح والحصرم كما ذكره المتولي.\rلكن محله في البلح في غير\rالذي حلا، أما ما حلا فظاهر أنه من الفاكهة (ولا يتناول الثمر) بمثلثة، (يابسا ولا البطيخ والتمر) بمثناة، (والجوز هنديا) والهندي من البطيخ الاخضر واستشكل (ولا الرطب تمرا وبسرا) وبلحا (ولا العنب زبيبا) وحصر ما (وعكوسها) لاختلافها، إسما وصفة فلا يحنث بأكل التمر من حلف لا يأكل رطبا والعكس، وكذا الباقي ولو حلف لا يأكل العنب أو الرمان لم يحنث بأكل التمر من حلف لا يأكل رطبا والعكس رطبا والعكس وكذا الباقي ولو حلف لا يأكل العنب أو الرمان لم يحنث بشرب عصيره ولا بدبسه ولا بامتصاصه، ورمى ثفله لانه لا يسمى أكلا.\r(فائدة) أول التمر طلع ثم خلال بفتح المعجمة ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر، (ولو قال) في حلقه مشيرا لبر (لا آكل ذا البر حنث به على هيئته ولو مطبوخا لا على غيرها) كطحينه وسويقه وعجينه وخبزه لزوال اسمه، (أو) قال فيه مشيرا له لا آكل (ذا ف) - يحنث (بالجميع) عملا بالاشارة (أو) قال مشيرا الرطب لا آكل (ذا الرطب فأكله تمرا أو) لصبي أو عبد، (لا أكلم هذا الصبي أو ذا العبد فكلمه كاملا) بالبلوغ أو الحرية (لم يحنث) لزوال الاسم، وذكر حكم العبد من زيادتي، وتعبيري بالكامل في الصبي أولى من تعبيره بالشيخ، (أو) قال مشيرا لبقرة أو شجرة (لا آكل من ذي البقرة أو من ذي الشجرة حنث.\rبما يؤكل منهما) من لحم وغيره في الاولى، ومن ثمر وجمار في الثانية، (لا بولد ولبن) في الاولى (ونحو ورق) كطرف غصن في الثانية، عملا بالعرف.\rوتعبيري بما يؤكل أعم من تعبيرة بلحم وثمر (أو) قال في حلفه (لا آكل سويقا فسفه أو تناوله بآلة) هو أعم من قوله بأصبع، (أو) لا آكل (مائعا) أو لبنا (فأكله بخبز حنث) لان ذلك يعد أكلا، (لا إن شربه) أي السويق في مائع أو المائع أو اللبن، فلا يحنث لانه لم يأكله (أو) قال (لا أشربه) أي السويق أو المائع، (فبالعكس) أي يحنث في الثانية، دون الاولى فيهما (أو) قال: (لا أشربه) أي السسويق أو المائع (فبالعكس) أي يحنث في الثانية دون الاولى فيهما.\r(أو) قال: (لا آكل سمنا فأكله) ولو ذائبا (بخبز أو في عصيدة وعينه ظاهرة حنث) لانه متميز في الحس، وقد أكل المحلوف عليه، وزيادة بخلاف ما إذا شربه ذائبا كما علم وما إذا لم تظهر عينه لاستهلاكه.","part":2,"page":350},{"id":815,"text":"(فصل) في مسائل منثورة لو (حلف لا يأكل ذي التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا بعض تمرة لم يحنث) لجواز أن تكون هي المحلوف عليها، ولفظ بعض من زيادتي.\r(أو ليأكلنها فاختلطت أو) ليأكلن (ذي الرمانة لم يبر إلا بالجميع) لاحتمال أن يكون المتروك هو المحلوف عليه أو بعضه في الاولى، ولتعلق اليمين بالجميع في الثانية (أو لا يلبس ذين لم يحنث بأحدهما) لان الحلف عليهما، (أولا) يلبس (ذا ولا ذا حنث به) أي بأحدهما لانه يمينان (أو ليأكلن ذا) الطعام (غدا فتلف) بنفسه أبإتلاف، (أو مات) الحالف في غد بعد (تمكنه) من أكله، (أو أتلفه قبله) أي قبل تمكنه (حنث) من الغد بعد مضي زمن تمكنه، لانه تمكن من البر في الاوليين وفوت البر باختياره في الثالثة، بخلاف ما لو تلف أو مات هو أو أتلفه غيره قبل التمكن فلا يحنث كالمكره واعتباري في الاتلاف قبلية التمكن أعم من اعتباره، فيه قبلية الغد (أو ليقضين حقه عند رأس الهلال) أو معه أو أول الشهر، (فليقض عند غروب) شمس (آخر الشهر فإن خالف) بأن قدم أو أخر (مع تمكنه) من القضاء فيه (حنث)، فينبغي أن يعد المال ويرصد ذلك الوقت فيقضيه فيه، (لا إن شرع في مقدمة القضاء) كوزن وكيل وعد وحمل ميزان (حينئذ فتأخر) القضاء لكثرتها، فلا يحنث للعذر.\rوتعبيري بمقدمة القضاء أعم من تعبيره بالكيل.\r(أو لا يتكلم لم يحنث بما لا يبطل الصلاة) كذكر ودعاء غير محرم لا خطاب فيهما، وقراءة قرآن وشئ من التوراة غير محرم، أو الانجيل لان إسم الكلام عند الاطلاق، ينصرف إلى كلام الآدميين في محاوراتهم.\rوتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بالتسبيح وقراءة القرآن، (أو لا يكلمه فسلم عليه) ولو من صلاة (حنث)، لان السلام عليه نوع من الكلام (لا إن كاتبه أو راسله أو أشار إليه) بيد أو غيرها (أو أفهمه بقراءة آية مراده ونواها) فلا يحنث به اقتصارا بالكلام على حقيقته.\rوقال تعالى: * (فلن أكلم اليوم إنسيا فأشارت إليه) *.\rفإن لم ينو في الاخيرة قراءة حنث لانه كلمه، ودخل في الاشارة إشارة الاخرس فلا يحنث بها وإنما نزلت إشارته منزلة\rالنطق في العقود، والفسوخ للضرورة.\r(أو) حلف (لا مال له حنث بكل مال وإن قل حتى بمدبره)","part":2,"page":351},{"id":816,"text":"ومستولدته (ودينه ولو مؤجلا) لصدق إسمه على ذلك (لا بمكاتب) لان كالخارج عن ملكه ولا بالدين الذي عليه للسيد لتعليلهم بأن الدين تجب فيه الزكاة، ولا زكاة في هذا الدين لسقوطه بالتعجيز ولا بملك منفعة، لان المفهوم من إطلاق المال الاعيان (أو ليضربنه بر بما يسمى ضربا ولو لطما) أي ضربا للوجه بباطن الراحة (ووكزا) أي دفعا، ويقال ضربا باليد مطبقها، لان كلا منهما ضرب خلاف ما لا يسمى ضربا كعض وخنق بكسر النون وقرص ووضع سوط عليه ونتف شعر، (ولا يشترط) فيه (إيلام) لانه يقال ضربه فلم يؤلمه ويخالف الحد والتعزير، لان المقصود منهما الزجر (إلا أن يصفه) أي الضرب (بنحو شديد) كمبرح فيشترط فيه الايلام ونحو من زيادتي.\r(أو ليضربنه مائة سوط أو خشبة فضربه ضربة بمائة مشدودة) من السياط في الاولى ومن الخشب في الثانية، (أو) ضربه ضربة (في الثانية بعثكال عليه مائة غصن بر، وإن شك في إصابة الكلل) عملا بالظاهر وهو إصابة الكل وخالف نظيره في حد الزنا، لان العبرة فيه الايلام بالكل ولم يتحقق وهنا الاسم وقد وجد وفيما لو حلف ليفعلن كذا اليوم، إلا أن يشاء زيد فلم يفعله ومات زيد.\rولم تعلم مشيئته حيث يحنث، لان الضرب سبب ظاهر في الانكباس والمشيئة لا أمارة عليها، والاصل عدمها، والشك هنا مستعمل في حقيقته، وهو استواء الطرفين فلترجح عدم إصابة الكل فمقتضى كلام الاصحاب كما في المهمات عدم البر، وتقييدي العثكال بالثانية من زيادتي.\rفخرج الاولى فلا يبر به فيها كما صححه في الروضة كالشرحين لانه ليس بسياط، ولا من جنسها.\rوما اقتضاه كلام الاصل من أنه يبر به فيها ضعيف، وإن زعم الاسنوي أنه الصواب (أو) ليضربنه (مائة مرة لم يبر بهذا) المذكور من المائة المشدودة، ومن العثكال لانه لم يضربه إلا مرة، (أو لا يفارقه حتى يستوفي) حقه منه (ففارقه) مختارا ذاكرا لليمين، (ولو بوقوف) بأن كانا ماشيين ووقف أحدهما حتى ذهب الآخر (أو بفلس) بأن فارقه بسبب ظهور فلسه إلى أن\rيوسر (أو أبرأه) من الحق، (أو أحال) به على غريمه وهذا من زيادتي.\r(أو احتال) به على غريم غريمه (حنث) في المسائل الاربع لوجود المفارقة في الاولى بأنواعها، ولتفويته البر باختياره في الثانية، ولعدم الاستيفاء الحقيقي في الاخيرتين.\rنعم إن فارقه في مسألة الفلس بأمر الحاكم، لم يحنث كالمكره (لا إن فارقه غريمه) وإن أذن له أو تمكن من اتباعه، لانه إنما حلف على فعل نفسه فلا يحنث بفعل غيره (وإن استوفى) حقه (وفارقه ووجده غير جنس حقه) كمغشوش أو نحاس (وجهله أو) وجده (رديئا لم يحنث) لعذره في الاولى، ولان الرداءة لا تمنع الاستيفاء في الثانية بخلاف ما إذا كان غير جنس حقه وعلم به (أو) حلف.\r(لا أرى","part":2,"page":352},{"id":817,"text":"منكرا إلا رفعته إلى القاضي فرآه بر بالرفع إلى قاضي البلد) في محل ولايته لا إلى غيره، لان ذلك مقتضى التعريف بأل حتى لو انعزل وتولى غيره بر بالرفع إلى الثاني (فإن مات وتمكن) من رفعه إليه، (فلم يرفعه حنث) لتفويته البر باختياره.\r(أو) لا أرى منكرا إلا رفعته (إلى قاض بر بكل قاض) في ذلك البلد وغيره، (أو إلى القاضي فلان بر بالرفع إليه ولو معزولا) لتعلق اليمين بعينه، (فإن نوى ما دام قاضيا وتمكن) من رفعه (فلم يرفعه حتى عزل حنث) لما مر.\rفإن لم يتمكن فلا يحنث لعذره وإن نوى وهو قاض، والحالة ما ذكر لم يبر برفعه إليه بعد عزله ولا يحنث لانه ربما ولي ثانيا والرفع على التراخي، ويحصل الرفع إلى القاضي بأن يخبره به أو يكتب إليه، أو يرسل رسولا يخبره به.\r(فصل) في الحلف على أن لا يفعل كذا لو (حلف لا يفعل كذا) كبيع وشراء وعتق، (وأطلق حنث بفعله لا بفعل وكيله له)، لانه إنما حلف على فعله (إلا فيما لو حلف لا ينكح فيحنث بقبول وكيله لا بقبوله هو لغيره)، لان الوكيل في قبول النكاح سفير محض لا بد له من تسمية الموكل، وخرج بقولي وأطلق ما لو أراد في الاولى أن لا يفعله هو ولا غيره، وفي الثانية أن لا ينكح لنفسه ولا لغير، فيحنث عملا\rبنيته.\rوقولي: وأطلق من زيادتي.\rفيها (ولا يحنث بفاسد) من بيع أو غيره، لان ذلك غالبا في الحلف منزل على الصحيح، (إلا بنسك) فيحنث به وإن كان فاسدا لانه منعقد يجب المضي فيه وهذا من زيادتي.\rوتعبيري في المستثنى منه بما ذكر أعم من تعبيره بما قاله.\r(أو لا يهب حنث بتمليك) منه (تطوع في حياة) كهدية وعمري ورقبى وصدقة غير واجبة، لان كلا منها هبة، فلا يحنث بأعارة وضيافة.\rووقف وبهبة بلا قبض وزكاة ونذر وكفارة وهبة ذات ثواب، ووصية إذ لا تمليك في الثلاثة الاول، ولا تمليك تام في الرابعة، ولا تطوع في الاربعة بعدها، أو لا تمليك في الحياة في الاخيرة.\rوتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (أو لا يتصدق لم يحنث بهبة) ولا هدية، لانهما ليسا صدقة كما مر، ولهذا حلتا للنبي (صلى الله عليه وسلم)","part":2,"page":353},{"id":818,"text":"دون الصدقة، ويحنث بالصدقة الواجبة والمندوبة.\rوبما تقرر علم أن مرادهم بالهبة في هذه ما يقابل الصدقة، والهدية وفي التي قبلها الهبة المطلقة، (أو لا يأكل طعاما أو من طعام اشتراه زيد حنث بما اشتراه) زيد (وحده ولو سلما) أو تولية أو مرابحة، لانها أنواع من الشراء (لا إن اختلط) ما اشتراه وحده (بغير ولم يظن أكله منه) بأن يأكل قليلا، كعشر حبات وعشرين حبة لانه يمكن أن يكون من غير المشتري بخلاف ما إذا أكل كثيرا ككف، وخرج بما اشتراه وحده ما لو اشتراه وكيله أو شركة أو ملكه بقسمة فلا يحنث، ووجهه فيما إذا اشتراه شركة أن كل جزء منه مشترك.\rوتعبيري بالظن أولى من تعبيره باليقين (ألا يدخل دارا اشتراها زيد لم يحنث بدار أخذها بلا شراء كشفعة)، كأن أخذها بشفعة الجوار بعد حكم الحنفي له بها أو أخذ بعضها بشفعة وباقيها بشراء، لان ذلك لا يسمى شراء عرفا.\rوقولي: بلا إلى آخره أعم من قوله بشفعة.","part":2,"page":354},{"id":819,"text":"(كتاب (النذر) بمعجمة ولغة الوعد بشر أو التزام ما ليس بلازم أو الوعد بخير أو شر وشرعا التزام\rقربة لم تتعين كما يعلم مما يأتي، والاصل فيه آيات كقوله تعالى: * (وليوفوا نذورهم) *.\rوأخبار كخبر البخاري من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه.\r(أركانه) ثلاثة (صيغة ومنذور وناذر وشرط فيه) أي في الناذر، (إسلام واختيار ونفوذ تصرف فيما ينذره) بكسر الذال وضمها فيصح النذر من السكران، ولا يصح من كافر لعدم أهليته للقربة ولا من مكره لخبر رفع عن أمتي الخطأ، ولا ممن لا ينفذ تصرفه فيما ينذره كمحجور سفه أو فلس في القرب المالية العينية وصبي ومجنون.\r(و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر بالتزام) وفي معناه ما مر في الضمان، وهذا وما قبله من زيادتي، (كالله علي) كذا (أو على كذا) كعتق وصوم وصلاة فلا يصح بالنية كسائر العقود، (و) شرط (في المنذور كونه قربة لم تتعين) نفلا كانت أو فرض كفاية لم يتعين، والثاني من زيادتي.\r(كعتق وعيادة) وسلام وتشييع جنازة، (وقراءة سورة معينة وطول قراءة صلاة وصلاة جماعة وكخصلة معينة من خصال الواجب","part":2,"page":355},{"id":820,"text":"المخير فيما يظهر، ولا فرق في صحة نذر الثلاثة الاخيرة في المتن بين كونها في فرض أم لا فالقول بأن صحتها مقيدة بكونها في الفرض أخذا من تقييد الروضة.\rوأصلها بذلك وهم لانهما إنما قيدا بذلك للخلاف فيه (فلو نذر غيرها) أي غير القرية المذكورة واجب عيني كصلاة الظهر، أو مخير كأحد خصال كفارة اليمين مبهما أو معصية كشرب خمر وصلاة بحدث أو مكروه كصوم الدهر لمن خاف به ضررا أو فوت حق أو مباح كقيام وقعود سواء أنذر فعله أم تركه، (لم يصح) نذره أما الواجب المذكور فلانه لزم عينا بإلزام الشرع قبل النذر فلا معنى لالتزامه وأما المعصية فلخبر مسلم لا نذر في معصية الله تعالى ولا فيما لا يملكه ابن آدم، وأما المكروه وهو من زيادتي.\rوالمباح فلانهما لا يتقرب بهما ولخبر أبي داود لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله (ولم يلزمه) بمخالفته (كفارة)، حتى في المباح لعدم انعقاد نذره، وأما خبر لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين فضعيف باتفاق المحدثين وعدم لزومها في المباح، هو ما رجحه في\rالروضة كالشرحين وصوبه في المجموع، وخالف الاصل فرجح لزومها نظرا إلى أنه نذر في غير معصية.\rوكلام الروضة كأصلها يقتضيه في موضع (والنذر ضربان) أحدهما (نذر لجاج) بفتح اللام وهو التمادي في الخصومة، ويسمى نذر اللجاج والغضب ويمين اللجاج والغضب ونذر الغلق ويمين الغلق بفتح الغين المعجمة واللام، (بأن يمنع) نفسه أو غيرها من شئ (أو يحث) عليه (أو يحقق خبرا غضبا بالتزام قربة)، وهذا الضابط من زيادتي.\r(كإن كلمته) أو إن لم أكلمه أو إن لم يكن الامر، كما قلته (فعلى كذا) من نحو عتق وصوم، (وفيه) عند وجود الصفة (ما التزمه) عملا بالتزامه (أو كفارة يمين) لخبر مسلم كفارة النذر كفارة يمين وهي لا تكفي في نذر التبرر بالاتفاق فتعين حمله على نذر اللجاج (ولو قال) إن كلمته، (فعلي كفارة يمين أو) كفارة (نذر لزمته) أي الكفارة عند","part":2,"page":356},{"id":821,"text":"وجود الصفة تغليبا لحكم اليمين في الاولى، ولخبر مسلم السابق في الثانية، ولو قال فعلي يمين فلغو أو فعلي نذر صح ويتخير فيه بين قربة وكفارة يمين ونص البويطي يقتضي أنه لا يصح ولا يلزمه شئ فلو كان ذلك في نذر التبرر، كأن قال إن شفى الله مريضي فعلي نذر، أو قال ابتداء لله علي نذر لزمه قربة من القرب، والتعيين إليه ذكره البلقيني وبعضهم قرر كلام الاصل على خلاف ما قررته فاحذره.\r(و) ثانيهما (نذر تبرر بأن يلتزم قربة بلا تعليق كعلي كذا) وكقول من شفي من مرضه لله علي كذا لما أنعم الله على من شفائي من مرضي، (أو بتعليق بحدوث نعمة أو ذهاب نقمة، كإن شفي الله مريضي فعلى كذا فيلزمه ذلك) أي ما التزمه، (حالا) إن لم يعلقه (أو عند وجود الصفة) إن علقه للآيات المذكور بعضها أول الباب، (ولو نذر صوم أيام سن تعجيله) حيث لا عذر مسارعة لبراءة ذمته، (فإن قيد بتفريق أو موالاة وجب) ذلك عملا بالتزامه، وإلا فلا لحصول الوفاء.\rبالتقديرين، فلو نذر عشرة أيام متفرقة فصامها متوالية أجزأ منها خمسة، (أو) نذر صوم (سنة معينة لم يدخل) في نذرها (عيد وتشريق وحيض ونفاس ورمضان) أي أيامها، لان رمضان لا يقبل صوم غيره وما عداه لا يقبل صوما أصلا،\rفلا يدخل في نذر ما ذكر (فلا قضاء) لها عن نذره، لما ذكر خلافا للرافعي فيما وقع في الحيض والنفاس، (ولا يجب بما أفطره من غيرها استئناف سنة) بل له أن يقتصر على قضائه، لان التتابع إنما كان للوقت كما في رمضان، لا لانه مقصود (إلا إن شرط تتابعها) فيجب استئنافها، عملا بالشرط، لان التتابع صار به مقصودا (أو) نذر صوم سنة (مطلقة وجب تتابعها إن شرطه) في نذره وإلا فلا (ولا يقطعه ما لا","part":2,"page":357},{"id":822,"text":"يدخل في) نذر (معينة) من صوم رمضان عنه، وفطر أيام العيد والتشريق والحيض، والنفاس لاستثنائه شرعا، وإن لم يذكر الاصل النفاس (ويقضيه غير زمن حيض ونفاس متصلا بآخر السنة) ليفي بنذره، أما زمن الحيض والنفاس فلا يلزمه قضاؤه والاشبه عند ابن الرفعة لزومه كما في رمضان بل أولى وفرضه في الحيض، قال الزركشي ومثله النفاس (أو) نذر صوم أيام (الاثانين لم يقضها إن وقعت فيما مر) مما لا يدخل في نذر صوم سنة معينة، ووقع في الاصل ترجيح قضائها، إن وقعت في حيض أو نفاس.\rولعل النووي لم يتعقب في الاصل الرافعي في ذلك، كما تعقبه فيفي السنة المعينة قبل للعلم به من ذلك، (أو) وقعت (في شهرين لزمه صومهما تباعا) لكفارة مثلا (وسبقا) أي موجبهما نذر الاثانين فلا يلزمه قضاؤها لتقد وجوبهما على النذر، بخلاف ما إذا لم يسبقا.\rوتعبيري بذلك أعم من تقييده الشهرين بالكفارة (أو) نذر صوم (يوم بعينه من جمعة تعين) فلا يصوم عنه قبله، والصوم عنه بعده قضاء كما لو تعين بالشرع ابتداء، (فإن نسيه صام يومها) أي يوم الجمعة، فإن كان هو وقع أداء، وإلا فقضاء وهذا بناء على أن أول الاسبوع السبت، أما على القول بأن أوله الاحد، وعزى للاكثرين وجرى عليه النووي في تحريره، وغيره فيصوم يوم السبت والمعتمد الاول (ومن نذر إتمام نفل) من صوم أو غيره، فهذا أعم من قوله: ومن شرع في صوم نفل فنذر إتمامه، (لزمه) لانه عباد فصح التزامه بالنذر، (أو) نذر (صوم بعض يوم لم ينعقد) نذره لانه غير معهود شرعا، وكذا لو نذر سجدة أو ركوعا أو بعض ركعة كما علم مما مر، (أو) صوم\r(يوم قدوم زيد انعقد) لامكان الوفاء به، بأن يعلم قدومه غدا فيبيت النية (فإن صامه عنه) فذاك (وإلا فإن قدم ليلا أو يوما مما مر)، مما لا يدخل في نذر صوم سنة معينة، وهذا أعم من قوله: أو يوم عيد أو في رمضان، (سقط) الصوم لعدم قبول ذلك للصوم أو لصوم غيره، (وإلا) بأن قدم نهارا وهو صائم نفلا أو واجبا غير رمضان، أو وهو مفطر بغير ما مر، (لزمه القضاء) وإنما لم يكف تتميم صوم النفل بعد قدومه فيه، لان لزوم صومه ليس من وقت القدوم بل من أول","part":2,"page":358},{"id":823,"text":"النهار، (أو) نذر صوم اليوم (التالي له) أي ليوم قدوم زيد، (و) صوم (أول خميس بعد قدوم عمر و) كأن قال إن قدم زيد فعلي صوم اليوم التالي ليوم وقدومه، وإن قدم عمرو فعلي صوم أول خميس بعد قدومه، (فقدم في الاربعاء صام الخميس عن أولهما) أي النذرين (وقضى الآخر) لتعذر الاتيان به في وقته وصح عكسه، وإن أثم به قال في المجموع، ولو قال: إن قدم زيد فلله علي أن أصوم أمس يوم قدومه لم يصح نذره على المذهب وما نقل عنه من أنه قال صح نذره على المذهب سهو.\r(فصل) في نذر الاتيان إلى الحرم بنسك أو غيره مما يأتي لو (نذر اتيان الحرم أو شئ منه) كالبيت الحرام أو بيت الله الحرام أو بيت الله بنية ذلك والصفا ومسجد الخيف ودار أبي جهل، (لزمه نسك) من حج أو عمرة، لان القربة إنما تتم باتيانه بنسك والنذر محمول على واجب الشرع، وذكر حكم اتيان الحرم من زيادتي، وقولي: أو شئ منه أعم من تعبيره باتيان بيت الله مع أنه غير كاف لصدقه بمساجد غير الحرم، بل لا بد من وصفه بالحرام أو بنيته كما علم، (أو) نذر (المشي إليه لزمه مع نسك مشي من مسكنه)، لان ذلك مدلول لفظه وهذا فيما عدا بيت الله من زيادتي.\r(أو) نذر (أن يحج أو يعتمر ماشيا) أو عكسه، (لزمه) مع ذلك (مشي) لانه مقصود (من حيث أحرم) من الميقات، أو قبله أو بعده، لانه التزم المشي في النسك وابتداؤه من الاحرام فإن صرح به من مسكنه وجب منه، وقولي من\rحيث أحرم من زيادتي بالنظر للعمرة، (فإن ركب) ولو بلا عذر (أجزأه) لانه أفضل عند النووي، ولانه أتى بأصل النسك، ولم يترك إلا هيئة فكان كترك الاحرام من الميقات أو المبيت بمنى، (ولزمه دم) أي شاة، وإن ركب بعذر لتركه الواجب ولترفهه بتركه، ويمتد وجوب المشي حتى يفرغ من نسكه أو يفسد وفراغه من حجه بفراغه من التحللين.\rقال الشيخان: والقياس أنه إذا كان يتردد في خلال أعمال النسك لغرض تجارة أو غيرها، فله الركوب ولم يذكروه ومن نذر الحج مثلا راكبا فحج ماشيا لزمه دم أو الحج حافيا لزمه الحج دون الحفاء (أو) نذر (نسكا) من حج أو عمرة (وعضب أناب) كما في حجة الاسلام وعمرته، (وسن تعجيله أول) زمن (تمكنه) مبادرة إلى براءة الذمة،","part":2,"page":359},{"id":824,"text":"(فإن مات بعده) أي بعد تمكنه من فعله (فعل من ماله)، فإن مات قبل التمكن فلا شئ عليه كحجة الاسلام وعمرته، (أو) نذر (أن يفعله) أي النسك من حج أو عمرة فهو أعم من قوله: وإن نذر الحج (عاما معينا) هو أعم من قوله عامه، (وتمكن) من فعله (لزمه) فيه، إن لم يكن عليه نسك إسلام، فإن لم يفعله فيه وجب قضاؤه، فإن لم يعين العام لزمه في أي عام شاء أو عين ولم يتمكن من فعله فيه، فإن لم يبق زمن يسعه لم ينعقد نذره أو وسعه، وحدث له قبل إحرامه عذر كمرض فلا قضاء لان المنذور نسك في ذلك العام ولم يقدر عليه، (فإن فاته بلا عذر أو بمرض أو خطأ) للطريق أو الوقت (أو نسيان) لاحدهما أو للنسك (بعد إحرامه قضى) وجوبا، كما لو نذر صوم سنة معينة، فأفطر فيها لمرض فإنه يقضي ما أفطره بخلاف ما لو طرأ ذلك قبل إحرامه كما مر.\rوقولي: بلا عذر مع ذكر حكم الخطأ أو النسيان ومع قولي: بعد إحرامه من زيادتي.\rفعلم بما تقرر أنه لا قضاء فيما لو فاته بمنع نحو عدو كسلطان ورب دين لا يقدر على وفائه، فلا يجب قضاؤه كما في نسك الاسلام، إذا صد عنه في أول سني الامكان لا يجب قضاؤه.\rوفارق المرض وتالييه باختصاصه بجواز التحلل به من غير شرط بخلاف المذكورات، (أو) نذر (صلاة أو صوما في وقت) لم ينه عن فعل ذلك فيه (ففاته) ولو بعذر كمرض\rومنع نحو عدو (قضى) وجوبا لتعين الفعل في الوقت، ولتفويته ذلك باختياره، وفارق النسك في نحو العد وبأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع، وقد تجب الصلاة والصوم مع العجز فكذا يلزمان بالنذر والنسك لا يجب إلا عند الاستطاعة فكذا النذر قاله البغوي وغيره.\rقال الزركشي وما ذكروه في الصلاة خلاف القياس بل القياس أنه يصلي كيف أمكنه في الوقت المعين، ثم يجب القضاء لان ذلك عذر نادر كما في الواجب بالشرع.\r(أو) نذر (إهداء شئ) من نعم أو غيرها وعينه في نذره أو بعده (إلى الحرم) كأن قال لله علي أن أهدي هذا الثوب أو البعير إلى الحرم أو إلى مكة، (لزمه حمله إليه) أي إلى الحرم نفسه إن لم يعين شيئا منه وإلى ما عينه منه إن عين (إن سهل) عملا بالتزامه، (و) لزمه (صرفه) بعد ذبح ما يذبح منه (لمساكينه) الشاملين لفقرائه، والذي يذبح منه ما يجزى في الاضحية فإن لم يجز فيها كظبي وصغير ومعيب تصدق به حيا فلو ذبحه تصدق بلحمه وغرم ما نقص بذبحه، أما إذا لم يسهل حمله كعقار ورحا فيلزم حمل ثمنه إلى الحرم.\rويشترط في لزوم حمله أيضا إمكان التعميم به حيث وجب التعميم، فإن لم يمكن التعميم به كلؤلؤ فإن كانت قيمته في الحرم ومحل النذر سواء تخير بين حمله وبيعه بالحرم وبين حمل ثمنه أو في أحدهما أكثر تعين.\rوقولي: إن سهل من زيادتي.\rوتعبيري بالمشي وبالحرم وبالمساكين أولى من تعبيره بالهدي وبمكة، وبمن بها لان الحكم لا يختص بها مع ما في قوله من إيهام غير المراد،","part":2,"page":360},{"id":825,"text":"(أو) نذر (تصدقا) بشئ (على أهل بلد معين لزمه) صرفه لمساكينه من المسلمين، سواء الحرم وغيره فلا يجوز نقله كما في الزكاة ومن نذر النحر بالحرم لزمه النحر به وتفرقة اللحم على مساكينه أو بغيره لم يلزمه شئ، (أو) نذر (صوما بمكان لم يتعين) الصوم فيه فله الصوم في غيره سواء الحرم وغيره، كما أن الصوم الذي هو بدل واجبات الاحرام لا يتعين في الحرم (أو) نذر (صلاة به) أي بمكان (فكاعتكاف) أي فكنذره فلا تتعين فيه لانها لا تختلف باختلاف الامكنة إلا المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الاقصى.\rفتتعين لعظم فضلها وإن تفاوتت\rفيه ويقوم الاول مقام الآخرين، وأولهما مقام الآخر دون العكس كما علم ذلك من التنظير فهو أعم مما عبر به، (أو) نذر (صوما) مطلقا أو مقيدا بنحو دهر كحين (فيوم) يحمل عليه لانه أقل ما يفرد بالصوم، (أو أياما) أي صومها (فثلاثة) لانها أقل الجمع، (أو) نذر (صدقة فبمتمول) يتصدق به، وإن قل وكذا لو نذر التصدق بمال عظيم لان الصدقة الواجبة لا تنحصر في قدر، لان الخلطاء قد يشتركون في نصاب فيجب على أحدهم شئ قليل.\rوتعبيري بمتمول أولى من قوله فيما كان إذ لا يكفي بما لا يتمول، (أو) نذر (صلاة فركعتان) تكفيان لانهما أقل واجب منها (بقيام قادر) إلحاقا للنذر بواجب الشرع، (أو) نذر (صلاة قاعد أجاز) فعلها (قائما) لاتيانه بالافضل (لا عكسه) أي نذر الصلاة قائما فلا يجوز فعلها قاعدا مع القدرة على القيام، لانه دون ما التزمه (أو) نذر (عتقا فرقبة) تجزي ولو ناقصة، ككافرة لوقوع الاسم عليها (أو) نذر (عتق كافرة أو معيبة أجزأه) رقبة (كاملة) لاتيانه بالافضل، (فإن عين) رقبة (ناقصة) كلله علي عتق هذا العبد الكافر أو المعيب (تعينت) لتعلق النذر بالعين.","part":2,"page":361},{"id":826,"text":"(كتاب) (القضاء) بالمد أي الحكم بين الناس.\rوالاصل فيه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: * (وأن أحكم بينهم بما أنزل الله) *.\rوقوله: * (فاحكم بينهم بالقسط) *.\rوأخبار كخبر الصحيحين: إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران.\rوفي رواية صحح الحاكم إسنادها فله عشرة أجور وما جاء في التحذير من القضاء كقوله: من جعل قاضيا ذبح بغير سكين محمول على عظم الخطر فيه، أو على من يكره له القضاء أو يحرم عليه ما يأتي (توليه) أي القضاء (فرض كفاية) في حق الصالحين له في الناحية.\rأما تولية الامام لاحدهم ففرض عين عليه (فمن تعين له في ناحية لزمه طلبه) ولو ببذل مال أو خاف من نفسه الميل، (و) لزمه (قبوله) إذا وليه للحاجة إليه فيها فإن امتنع أجبر، وإنما يلزمه الطلب والقبول\r(فيها) أي في ناحيته فلا يلزمانه في غيرها لان ذلك تعذيب لما فيه من ترك الوطن بالكلية لانه عمل القضاء لا غاية له بخلاف سائر فروض الكفايات المحوجة إلى السفر.\rكالجهاد وتعلم العلم، (أو) لم يتعين فيها لكنه (كان أفضل) من غيره (سنا) أي الطلب والقبول، (له فيها إذا وثق بنفسه، وقولي: وقبوله إلى آخره من زيادتي.\r(أو) كان (مفضولا ولم يمتنع الافضل) من القبول (كرها له) أي للمفضول، لما في خبر الصحيحين من قوله (صلى الله عليه وسلم) لعبد الرحمن بن سمرة: لا تسأل الامارة.\rفإن كان الافضل يمتنع من القبول فكالمعدوم.\rواستثنى الماوردي من الكراهة ما إذا كان المفضول أطوع وأقرب إلى القبول، والبلقيني ما إذا كان أقوى في القيام في الحق وذكر كراهة القبول من زيادتي.\r(أو) كان (مساويا) لغيره (فكذا) أي فيكرهان له (إن اشتهر) بالانتفاع بعلمه (وكفى) بغير بيت المال لما فيه من الخطر بلا حاجة وعلى هذا حمل امتناع السلف (وإلا) بأن لم يشتهر أو لم يكف بما ذكر (ستاله) لينتفع بعلمه أو ليكفي من بيت المال، ويحرم طلبه بعزل صالح له ولو مفضولا وتبطل عدالة الطالب والتصريح بسن القبول من زيادتي.\r(وشرط القاضي كونه إهلا للشهادات) بأن يكون مسلما مكلفا حرا ذكرا عدلا سميعا بصيرا ناطقا (كافيا) لامر القضاء، فلا","part":2,"page":362},{"id":827,"text":"يولاه كافر وصبي ومجنون ومن به رق وأنثى وخنثى وفاسق ومن لم يسمع وأعمى وأخرس وإن فهمت إشارته ومغفل ومختل النظر بكبر أو مرض لنقصهم (مجتهدا وهو العارف بأحكام القرآن والسنة وبالقياس وأنواعها).\rفمن أنواع القرآن والسنة الخاص والعام والمجمل والمبين والمطلق والمقيد والنص والظاهر والناسخ المنسوخ.\rومن أنواع السنة المتواتر والآحاد والمتصل وغيره، ومن أنواع القياس الاولى والمساوي والادون كقياس الضرب للوالدين على التأفيف لهما، وقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم فيهما.\rوقياس التفاح على البر في باب الربا بجامع الطعم، (وحال الرواة) قوة وضعفا فيقدم عند التعارض الخاص على العام.\rوالمقيد على المطلق والنص على الظاهر والمحكم على المتشابه والناسخ والمتصل\rوالقوي على مقابلها (ولسان العرب) لغة ونحوا وصرفا وبلاغة، (وأقوال العلماء) إجماعا واختلافا فلا يخالفهم في اجتهاده، (فإن فقد الشرط) المذكور بأن لم يوجد رجل متصف به، (فولى سلطان ذو شوكة مسلما غير أهل) كفاسق ومقلد وصبي وامرأة (نفذ) بمعجمة (قضاؤه للضرورة)، لئلا تتعطل مصالح الناس.\rوتعبيري بمسلما غير أهل أعم من قوله فاسقا أو مقلدا وهو الاوفق لتعليلهم ومقتضى كلام الروضة، وأصلها وصرح به ابن عبد السلام في الصبي، والمرأة وإن خالفه بعضهم تفقها، ومعلوم أنه يشترط في غير الاهل معرفة طرف من الاحكام (وسن للامام أن يأذن للقاضي في الاستخلاف) إعانة له (فإن أطلق التولية) بأن لم يأذن له في الاستخلا ف ولم ينهه عنه (استخلف) ولو بعضه (فيما عجز عنه) لحاجته إليه دون ما يقدر عليه (أو) أطلق (الاذن) بأن لم يعمم له في الاذن في الاستخلاف ولم يخصص، (ف) يستخلف (مطلقا) وهذه من زيادتي.\rوكإطلاق الاذن تعميمه كما فهم منه بالاولى وإن خصصه بشئ لم يتعده أو نهاه عن الاستخلاف لم يستخلف ويقتصر على ما يمكنه أن كانت توليته أكثر منه، (وشرطه) أي المستخلف بفتح اللام (كالقاضي) أي كشرطه السابق (إلا أن يستخلفه في) أمر (خاص كسماع بينة فيكفي علمه بما يتعلق به ويحكم باجتهاده) إن كان مجتهدا (أو اجتهاد مقلده) بفتح اللام إن كان مقلدا بكسرها، لانه إنما يحكم بمعتقده (ولا يشترط عليه خلافه) أي خلاف الحكم باجتهاده أو اجتهاد مقلده، لانه لا يعتقده (وجاز نصب أكثر من قاض بمحل) كبلد، وإن لم يخص كلا منهم بمكان أو زمان أو نوع كالاموال أو الدماء أو الفروج، هذا (إن لم يشرط اجتماعهم على الحكم)، وإلا فلا يجوز لما يقع بينهم من الخلاف في محل الاجتهاد، ويؤخذ من التعليل أن عدم الجواز محله في غير المسائل المتفق عليها وهو ظاهر وقولي: أكثر","part":2,"page":363},{"id":828,"text":"من قاض أعم من قوله قاضيين وقيده الماوردي بقوله ما لم يكثروا وفي المطلب يجوز أن يناط بقدر الحاجة، (و) جاز (تحكيم إثنين) فأكثر (إهلا للقضاء) واحدا أو أكثر (في غير عقوبة لله تعالى)،\rولو مع وجود قاض أوفي قود أو نكاح، وخرج بالاهل غيره فلا يجوز تحكيمه أي مع وجود الاهل، وإلا جاز حتفي عقد نكاح امرأة لا ولي لها خاص وبغير عقوبة الله تعالى عقوبته من حد أو تعزير، فلا يجوز التحكيم فيها إذ ليس لها طالب معين ويؤخذ من هذا التعليل أن حق الله تعالى المالي الذي لا طالب له معين فلا يجوز فيه التحكيم وهو ظاهر.\rوتعبيري بما ذكر أعم وأولى من تعبيره بما ذكره وقضية كلامهم أن للمحكم أن يحكم بعلمه وهو ظاهر، وإن زعم بعض المتأخرين أن الراجح خلافه وقال الاذرعي: لم أر فيه شيئا أي صريحا (ولا ينفذ حكمه إلا برضاهما به قبله) لان رضاهما هو المثبت للولاية فلا بد من تقدمه بقيد زدته بقولي، (إن لم يكن أحدهما قاضيا) وإلا فلا يشترط رضاهما بناء على أن ذلك تولية منه فلو حكما إثنين لم ينفذ حكم أحدهما حتى يجتمعا بخلاف تولية قاضيين، ليجتمعا على الحكم لظهور الفرق قاله في المطلب أما الرضا بالحكم بعده فليس بشرط كحكم الحاكم (ولا يكفي رضا جان) هو أعم من قوله رضا قاتل بحكمه (في ضرب دية على عاقلته) بل لا بد من رضاهم أيضا به ولو كانوا فقراء لانهم يؤاخذون بإقراره فكيف يؤاخذون برضاه (ولو رجع أحدهما قبله) أي قبل الحكم ولو بعد إقامة المدعي شاهدين (امتنع) الحكم وليس للمحكم أن يحبس بل غايته الاثبات والحكم وإذا حكم بشئ من العقوبات كالقود وحد القذف لم يستوفه لان ذلك يحرم أبهة الولاة.\r(فصل) فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه لو (زالت أهليته) أي أهلية القاضي (بنحو جنون وإغماء) كغفلة وصمم ونسيان يخل بالضبط وفسق (انعزل) لوجود المنافي، ولان القضاء عقد جائز نعم لو عمى بعد سماع البينة وتعديلها، ولم يحتج لاشارة نفذ حكمه في تلك الواقعة.\rوتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به (فلو عادت) أهليته (لم تعد ولايته) كالوكالة وغيرها من العقود، (وله عزل نفسه) كالوكيل وهذا من","part":2,"page":364},{"id":829,"text":"زيادتي.\r(وللامام عزله بخلل) ظهر منه ويكفي فيه غلبة الظن، وحمل هذا وما قبله إن وجد ثم صالح غيره للقضاء (وبأفضل) منه (وبمصلحة) كتسكين فتنة سواء أعزله بمثله أم بدونه، وذكر حكم دونه من زيادتي.\r(وإلا) بأن لم يكن شئ من ذلك (حرم) عزله، (و) لكنه (ينفذ) طاعة للامام بقيد زدته بقولي، (إن وجد) ثم (صالح) غيره للقضاء، وإلا فلا ينفذ أما القاضي فله عزل خليفته بلا موجب بناء على انعزاله بموته، (ولا ينعزل قبل بلوغه عزله) لعظم الضرر بنقض الاحكام وفساد التصرفات، نعم لو علم الخصم أنه معزول لم ينفذ حكمه له لعلمه أنه غير حاكم باطنا ذكره الماوردي (فإن علقه) أي عزله (بقراءة كتابا انعزل بها وبقراءة) من غيره (عليه)، لان الغرض إعلامه بصورة الحال لا قراءته بنفسه، وصوب الاسنوي عدم انعزاله بقراءة غيره عليه كما في مسألة الطلاق، والقائل بالاول، فرق بأن المرعى ثم النظر إلى الصفات وهنا إلى الاعلام وكما ينعزل بقراءة الكتاب ينعزل بمعرفته ما فيه بتأمله، وإن لم يكن قراءة حقيقة (وينعزل بانعزاله) بموت أو غيره (نائبه) لانه فرعه (لا قيم يتيم ووقف) فلا ينعزل بذلك لئلا تتعطل أبواب المصالح، (ولا من استخلفه بقول الامام استخلف عني) لانه خليفة الامام، والاول سفير في التولية بخلاف ما لو قال له استخلف عن نفسك أو أطلق فينعزل بذلك لظهور غرض المعاونة له، فلا تشكل الثانية بنظيرتها من الوكالة إذ ليس الغرض ثم معاونة الوكيل، بل النظر في حق الموكل فحمل الاطلاق على إرادته، (ولا ينعزل قاض ووال)، والتصريح به من زيادتي (بانعزال الامام) بموت أو غيره، لشدة الضرر في تعطيل الحوادث.\rوتعبيري بالانعزال هنا، وفي القيم أعم من تعبيره بالموت، (ولا يقبل قول متول في غير محل ولايته ولا) قول (معزول حكمت بكذا) لانهما لا يملكان الحكم حينئذ، فلا يقبل إقرارهما به (ولا شهادة كل) منهما (بحكمه) لانه يشهد على فعل نفسه، (إلا أن شهد بحكم حاكم ولم يعلم القاضي أنه حكمه) فتقبل شهادته، كما تقبل شهادة المرضعة، كذلك فإن علم القاضي أنه حكمه لم تقبل شهادته به كما لو صرح به وقولي: ولم يعلم إلى آخره من زيادتي، (ولو ادعى على متول جور في حكم لم يسمع) ذلك (إلا ببينة) فلا\rيحلف لانه نائب الشرع، والدعوى على النائب دعوى على المنيب، ولانه لو فتح باب التحليف لتعطل القضاء، قال الزركشي: هذا أن كان موثوقا به وإلا حلف، (أو) ادعى عليه (ما) أي شئ (لا يتعلق بحكمه أو على معزول شئ) كأخذ مال برشوة أو بشهادة من لا تقبل شهادته،","part":2,"page":365},{"id":830,"text":"(فكغيرهما) فتفصل الخصومة بإقرار أو حلف أو إقامة بينة وقيد السبكي الاولى من هاتين، فقال: هذا إن ادعى عليه بما لا يقدح فيه ولا يخل بمنصبه وإلا فالقطع بأن الدعوى لا تسمع، ولا يحلف ولا طريق للمدعي حينئذ إلا البينة، ثم قال بل ينبغي أن يكون الحكم كذلك، وإن ادعى عليه بما لا يقدح فيه ولم يظهر للحاكم صحة الدعوى صيانة عن ابتدائه بالدعوى والتحليف انتهى، وليس لاحد أن يدعى على متول في محل ولايته عند قاض أنه حكم بكذا، فإن كان في غير محلها أو معزولا سمعت البينة ولا يحلف ذكره في الروضة، وأصلها فما ذكرته في المعزول محله في غير ما ذكراه فيه.\r(فصل) في آداب القضاء وغيرها (تثبت التولية) للقضاء (بشاهدين) كغيرها (يخرجان مع المتولي) إلى محل ولايته قرب أو بعد، (يخبران) أهله بها (أو باستفاضة) بها كما جرى عليه الخلفا ولانها آكد من الاشهاد فلا تثبت بكتاب لامكان تحريفه قال تعالى: * (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) *.\r(وسن أن يكتب موليه) إماما كان أو قاضيا فهو أعم، وأولى من قوله ليكتب الامام","part":2,"page":366},{"id":831,"text":"(له) كتابا بالتولية وبما يحتاج إليه في المحل المذكور، لانه (صلى الله عليه وسلم) كتب لعمرو بن حزم لما بعثه إلى اليمن رواه أبو داود وغيره وفيه الزكوات والديات وغيرها.\r(و) أن (يبحث القاضي عن حال علماء المحل وعدوله) قبل دخوله إن تيسر وإلا فحين يدخل هذا إن لم يكن عارفا بهم.\rوتعبيري بالمحل هنا وفيما يأتي أعم من تعبيره بالبلد (و) أن (يدخل) وعليه عمامة سوداء، (يوم\rإثنين) صبيحته (و) إن عسر دخل يوم (خميس ف) - يوم (سبت) وقولي فخميس فسبت من زيادتي، ونقله في الروضة عن الاصحاب، (و) أن (ينزل وسط المحل) بفتح السين على الاشهر ليتساوى أهله في القرب منه، (و) أن (ينظر أولا في أهل الحبس) لانه عذاب (فمن أقر) منهم (بحق فعل) به (مقتضاه)، فإن كان الحق حدا أقامه عليه وأطلقه أو تعزيرا ورأى إطلاقه فعل أو ما لا أمره بأدائه.\rفإن لم يؤد ولم يثبت إعساره أدام حبسه، وإلا نودي عليه لاحتمال خصم آخر فإن لم يحضره أحد أطلق.\rوتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (ومن قال ظلمت) بالحبس (فعلى خصمه حجة) فإن لم يقمها صدق المحبوس بيمينه (فإن كان) خصمه (غائبا كتب إليه ليحضر) هو أو وكيله عاجلا، فإن لم يفعل حلف وأطلق لكن يحسن أن يؤخذ منه كفيل، (ثم) بعد فراغه من المحبوسين ينظر في (الاوصياء) بأن يحضرهم إليه فمن ادعى وصاية بحث عنها هل ثبتت ببينة أولا وعن حاله وتصرفه فيها (فمن وجده عدلا قويا) فيها (أقره أو فاسقا) أو شك في عدالته، ولم يعدله الحاكم الاول، (أخذ المال منه أو) عدلا (ضعيفا) لكثرة المال أو لسبب آخر (عضده بمعين) يتقوى به ثم ينظر في أمناء القاضي المنصوبين على المحاجيز، وتفرقة الوصايا ثم في الوقف العام والمال الضال واللقطة (ثم يتخذ كاتبا) للحاجة إليه، ولان القاضي لا يفرغ للكتابة غالبا (عدلا) في الشهادة لتؤمن خيانته (ذكرا حرا) هما من زيادتي.\r(عارفا بكتابة محاضر وسجلات) وكتب حكمية ليعلم صحة ما يكتبه من فساده (شرطا) فيها، والمحضر بفتح الميم ما يكتب فيه ما جرى للمتحاكمين في المجلس، فإن زاد عليه الحكم أو تنفيذه سمي سجلا وقد يطلقان على ما يكتب (فقيها) بما زاد على ما يشترط من أحكام الكتابة لئلا يؤتمن قبل الجهل (عفيفا) عن الطمع لئلا يستمال به وهو من زيادتي.\r(وافر عقل) لئلا يخدع (جيد خط) لئلا يقع الغلط والاشتباه حاسبا فصيحا (ندبا)","part":2,"page":367},{"id":832,"text":"فيها، (و) أن يتخذ (مترجمين) للحاجة إليهما في تعريف كلام من لا يعرف القاضي لغته من خصم أو شاهد.\rأما تعريف كلام القاضي الذي لا يعرف الخصم أو الشاهد لغته، فلا يشترط فيه\rالعدد لانه إخبار محض، (و) أن يتخذ قاض (أصم مسمعين) للحاجة إليهما، أما إسماع الخصم الاصم ما يقوله القاضي والخصم.\rفقال القفال: لا يشترط فيه العدد لما مر وشرط كل من المترجمين والمسمعين أن يكونا، (أهلي شهادة) فيشترط إتيانهما بلفظها فيقول كل منهما أشهد أنه يقول كذا، ويشترط انتفاء التهمة حتى لا يقبل ذلك من الوالد والولد إن تضمن حقا لهما، ويجزي من المترجمين والمسمعين في المال أو حقه رجل وامرأتان وفي غيره رجلان.\rوتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره في المترجم بالعدالة والحرية والعدد وفي المسمع بالعدد (ولا يضرهما العمى)، لان الترجمة والاسماع تفسير ونقل اللفظ لا يحتاج إلى معاينة بخلاف الشهادة وهذا من زيادتي في المسمعين.\r(و) أن (يتخذ القاضي مزكيين) لما مر.\rوسيأتي شرطهما آخر الباب ومحل سن ما ذكر من اتخاذ كاتب ومن بعده، إذا لم يطلب أجرة أو رزقا من بيت المال (و) أن يتخذ (درة) بكسر المهملة (لتأديب وسجنا لاداء حق ولعقوبة) هو أعم من قوله، ولتعزير كما أتخذهما عمر رضي الله عنه (ومجلسا رفيقا) به وبغيره بأن يكون واسعا لئلا يتأذى بضيقه الحاضرون ظاهرا ليعرفه كل من يراه لائقا بالحال، كأن يجلس في الشتاء في كن وفي الصيف في فضاء.\rوكأن يجلس على مرتفع وفراش وتوضع له وسادة (وكره مسجد) أي اتخاذه مجالسا للحكم صونا له عن ارتفاع الاصوات، واللغط الواقعين بمجلس القضاء عادة ولو اتفقت قضية أو قضايا وقت حضوره فيه لصلاة أو غيرها فلا بأس بفصلها، (و) كره (قضاء عند تغير خلقه بنحو غضب) كجوع وشبع مفرطين ومرض مؤلم وخوف مزعج وفرح شديد، نعم إن غضب لله ففي الكراهة وجهان، قال البلقيني المعتمد عدمها (وأن يعامل) هذا أعم من قوله وأن لا يشتري ولا يبيع (بنفسه) إلا إن فقد من يوكله (أو وكيل) له (معروف) لئلا يحابى، وذكر كراهة المسجد والمعاملة من زيادتي.\r(وسن) عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الآراء في حكم (أن يشاور الفقهاء) الامناء لقوله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وسلم): * (وشاورهم في الامر) *.\r(وحرم قبوله هدية من لا عادة له) بها (قبل ولايته أو) له\rعادة بها و (زاد عليها) قدرا أو صفة بقيد زدته فيهما بقولي، (في محلها) أي ولايته (و) قبوله ولو في غير محلها هدية (من له خصومة) عنده وإن اعتادها قبل ولايته، لانها في الاخيرة تدعو إلى الميل إليه، وفي غيرها سببها العمل ظاهرا ولخبر هدايا العمال غلول، وروى سحت","part":2,"page":368},{"id":833,"text":"رواه باللفظ الاول البيهقي بأسناد حسن (وإلا) بإن كان في محل ولايته أو لم يزد المهدي على عادته، ولا خصومة فيهما (جاز) قبولها ولو أرسل بها إليه من ليس من أهل عمله ولم يدخل معها ولا حكومة له، ففي جواز قبولها وجهان في الكفاية عن الماوردي، وحيث حرمت لم يملكها (وسن) له فيما يجوز قبولها، (أن يثيب عليها أو يردها) لمالكها (أو يضعها في بيت المال) وهذان الاخيران من زيادتي.\r(ولا يقضي) أي القاضي (بخلاف علمه) وإن قامت به بينة وإلا لكان قاطعا ببطلان حكمه، والحكم بالباطل محرم (ولا به) أي بعلمه (في عقوبة لله) تعالى من حد أو تعزير لندب الستر في أسبابها (أو) في غيرها، و (قامت) عنده (بينة بخلافه) وهذه من زيادتي.\rوتعبيري بالعقوبة أعم من تعبيره بالحدود وما عدا ما ذكر يحكم فيه بعلمه لانه إذا قضى بشاهدين أو شاهد ويمين، وذلك إنما يفيد الظن فبالعلم وإن شمل الظن أولى، وشرط الحكم به أن يصرح بمستنده فيقول: علمت أن له عليك ما ادعاه وحكمت عليك بعلمي، قاله الماوردي والروياني (ولا) يقضي مطلقا (لنفسه وبعضه) من أصله وفرعه (ورقيق كل) منهم ولو مكاتبا (وشريكه في المشترك) للتهمة في ذلك، (ويقضي لكل) منهم (غيره) أي غير القاضي من إمام وقاض ولو نائبا عنه دفعا للتهمة، وذكر رقيق البعض وشريك غير القاضي ممن ذكر من زيادتي.\r(ولو أقر مدعي عليه) بالحق (أو حلف المدعي) يمين الرد أو غيرها، (أو أقام) به (بينة وسأل) المدعي (القاضي أن يشهد بذلك) أي بإقراره أو يمينه أو ما قامت به البينة، والاخيرة من زيادتي.\r(أو) سأله (الحكم بما ثبت) عنده (والاشهاد به لزمه) إجابته لانه قد ينكر بعد ذلك فلا يتمكن القاضي من الحكم عليه إذ لا يقبل قوله: حكمت بكذا، لانه ربما نسي أو\rعزل وقولي: أو حلف المدعي أعم من قوله، أو نكل فحلف المدعي ولو حلف المدعي عليه، وسأل القاضي ذلك ليكون حجة له فلا يطالبه مرة أخرى لزمه إجابته، (أو) سأله (أن يكتب له) في قرطاس أحضره (محضرا) بما جرى من غير حكم (أو) أن يكتب له (سجلا) بما جرى مع الحكم به (سن إجابته)، لان في ذلك تقوية لحجته، وإنما لم يجب كالاشهاد، لان الكتابة لا تثبت حقا بخلاف الاشهاد وسواء في ذلك الديون المؤجلة والوقوف وغيرهما.\rنعم إن تعلقت الحكومة بصبي أو مجنون له أو عليه وجب التسجيل على ما نقل عن الزبيدي وشريح والروياني، وكالمدعي في سن الاجابة المدعي عليه كما في الروضة كأصلها، وصيغة الحكم نحو حكمت أو قضيت بكذا أو أنفذت الحكم به أو ألزمت الخصم به بخلاف قوله.\rثبت عندي كذا أو صح، لانه ليس بإلزام والحكم إلزام.\r(و) سن (نسختان) لما وقع بين ذي الحق","part":2,"page":369},{"id":834,"text":"وخصمه (إحدهما) تعطى (له) غير مختومة (والاخرى) تحفظ (بديوان الحكم) مختومة مكتوب على رأسها إسم الخصمين، (وإذا حكم) قاض باجتهاد أو تقليد (فبان) حكمه (بمن لا تقبل شهادته) كعبدين (أو خلاف نص) من كتاب أو سنة أو نص مقلده (أو إجماع أو قياس جلي)، وهو ما قطع فيه بنفي تأثير الفارق بين الاصل والفرع أو بعد تأثيره، (بأن أن لا حكم)، وهو المراد بقوله نقضه هو وغيره أي من الحكام لتيقن الخطأ فيه ولمخالفته القاطع أو الظن المحكم بخلاف القياس الخفي، وهو ما لا يبعد فيه تأثير الفارق فلا ينفض الحكم المخالف له، لان الظنون المتعادلة لو نقض بعضها ببعض لما استمر حكم ولشق الامر على الناس والجلي كقياس الضرب على التأفيف للوالدين في قوله تعالى: * (ولا تقل لهما أف) *.\rبجامع الايذاء والخفي كقياس الذرة على البر في باب الربا بجامع الطعم.\rوتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به المذكور بعضه في الشهادات (وقضاء) بقيد زدته بقولي.\r(رتب على أصل كاذب) بأن كان باطن الامر فيه بخلاف ظاهره (ينفذ ظاهرا) لا باطنا فلا يحل حراما ولا عكسه، فلو حكم بشهادة زور بظاهر العدالة لم يحصل بحكمه الحل باطنا سواء المال والنكاح\rوغيرهما، أما المرتب على أصل صادق فينفذ القضاء فيه باطنا أيضا قطعا، إن كان في محل اتفاق المجتهدين، وعلى الاصح عند البغوي وغيره إن كان في محل اختلافهم، وإن كان الحكم لمن لا يعتقده لتتفق الكلمة ويتم الانتفاع، فلو قضي حنفي للشافعي بشفعة الجوار أو بالارث بالرحم حل له الاخذ به وليس للقاضي منعه من الاخذ بذلك، ولا من الدعوى به إذا أرادها اعتبارا بعقيدة الحاكم، ولان ذلك مجتهد فيه، والاجتهاد إلى القاضي لا إلى غيره، ولهذا جاز للشافعي أن يشهد بذلك عند من يرى جوازه وإن كان خلاف اعتقاده (ولو رأى) قاض أو شاهد، (ورقة فيها حكمه أو شهادته) على شخص بشئ (أو شهد شاهدان أنه حكم أو شهد بكذا لم يعمل به) واحد منهما في إمضاء حكم ولا أداء شهادة (حتى يذكر) ما حكم أو شهد به لامكان التزوير ومشابهة الخط، (وله) أي الشخص (حلف على ماله به تعلق) كاستحقاق حق له على غيره أو أدائه لغيره، (اعتمادا على خط نحو مورثه) كنفسه ومكاتبه الذي مات مكاتبا أن له على فلان كذا أو أداه ما له عليه، (إن وثق بأمانته) لاعتضاده بالقرينة.\rوفارق القضاء والشهادة بما تضمنه الخط حيث لا يجوز ما لم يذكر كما مر بأن اليمين تتعلق به، والحكم والشهادة بغيره وكالخط إخبار عدل كما فهم منه بالاولى ونحو من زيادتي، (وله رواية الحديث بخط محفوظ) عنده أو عند من يثق به، وإن لم يذكر قراءة ولا سماعا ولا إجازة وعلى ذلك عمل العلماء سلفا وحلفا، وفارقت الشهادة بأنها أوسع منها لان الفرع يروى محضور الاصل ولا يشهد.","part":2,"page":370},{"id":835,"text":"(فصل) في التسوية بين الخصمين وما يتبعها (تجب تسوية) على القاضي (بين الخصمين في) وجوه (الاكرام) وإن اختلفا شرفا (كقيام) لهما ونظر إليهما (ودخول) عليه فلا يأذن لاحدهما دون الآخر (واستماع) لكلامهما، (وطلاقة وجه) لهما (وجواب سلام) منهما إن سلما معا فلو سلم أحدهما فلا بأس أن يقول للآخر سلم أو يصبر حتى يسلم فيجيبهما جميعا.\rقال الشيخان: وقد يتوقف في هذا إذا طال\rالفصل وكأنهم احتملوه محافظة على التسوية، (ومجلس) بأن يجلسهما إن كانا شريفين بين يديه أو أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره.\rوقولي في الاكرام مع جعل ما بعده أمثلة له أولى من اقتصاره على الامثلة.\rوالتصريح بوجوب التسوية من زيادتي، (وله رفع مسلم) على كافر في المجلس وغيره من أنواع الاكرام كأن يجلس المسلم أقرب إليه كما جلس علي رضي الله عنه بجنب شريح في خصومة له مع يهودي، وقال لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك، ولكني سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: لا تساووهم في المجلس.\rرواه البيهقي، وذكر رفع المسلم في غير المجلس من زيادتي، وهو ما بحثه الشيخان وصرح به الفوراني وزدت له تبعا للحاوي الصغير وغيره لانبه على جواز ذلك وبه صرح سليم الرازي وغيره في الرفع في المجلس، لكن قال الزركشي مع نقله ذلك عن سليم والظاهر وجوبه وبه صرح صاحب التمييز، وهو قياس القاعدة أن ما كان ممنوعا منه إذا جاز وجب كقطع اليد في السرقة انتهى.\rيجاب بأن القاعدة أكثرية لا كلية بدليل سجود السهو والتلاوة في الصلاة (وإذا حضراه) أي الخصمان هذا أعم من قوله، وإذا جلسا أي بين يديه مثلا (سكت) عنهما حتى يتكلما (أو قال ليتكلم المدعي) منكما لما فيه من إزالة هيبة القدوم.\rقال الشيخان: أو يقول للمدعي إذا عرفه تكلم وفيه كلام ذكرته في شرح الروض، (فإذا ادعى) أحدهما (طالب) القاضي جوازا (خصمه بالجواب)، وإلم يسأله المدعي، لان المقصود فصل الخصومة وبذلك تنفصل (فإن أقر) بالحق حقيقة أو حكما، (فذاك) ظاهر في ثبوته (أو أنكر سكت أو قال للمدعي ألك حجة) نعم إن علم علمه بأن له إقامتها، فالسكوت أولى أو شك، فالقول أولى أو علم جهله بذلك وجب إعلامه به (فإن قال) فيهما (لي حجة وأريد حلفه مكن) لانه قد لا يحلف ويقر فيستغني المدعي عن إقامة الحجة، وإن حلف أقامها","part":2,"page":371},{"id":836,"text":"وأظهر كذبه فله في طلب حلفه غرض (أو) قال (لا) حجة لي أو زاد عليه لا حاضرة ولا غائبة أو كل حجة أقيمها فهي كاذبة أو زور، (ثم أقامها) ولو بعد الحلف (قبلت) لانه ربما لم يعرف\rله حجة أو نسي ثم عرف.\rوتعبيري بالحجة أعم من تعبيره بالبينة لشموله الشاهد مع اليمين (وإذا ازدحم مدعون)، هو أولى من قوله خصوم (قدم) وجوبا (بسبق) من أحدهم (علم ف) - إن لم يعلم سبق بأن جهل أو جاؤوا معا قدم (بقرعة)، والتقديم فيهما (بدعوى واحدة) لئلا يطول الزمن فيتضرر الباقون، (و) لكن (سن تقديم مسافرين مستوفزين) شدوا الرجال ليخرجوا مع رفقتهم على مقيمين.\r(و) تقديم (نسوة) على غيرهن من المقيمين طلبا لسترهن، وإن تأخر المسافرون والنسوة في المجئ إلى القاضي (إن قلوا) وينبغي كما في الروضة، كأصلها أن لا يفرق بين كونهم مدعين ومدعى عليهم.\rوالتصريح بسن التقديم من زيادتي، فإن كثروا أو كان الجميع مسافرين أو نسوة، فالتقديم بالسبق أو القرعة كما مر أو نسوة ومسافرين قدموا عليهن والازدحام على المفتي والمدرس كالازدحام على القاضي، إن كان العلم فرضا وإلا فالخيرة إلى المفتي والمدرس، (وحرم) عليه (اتخاذ شهود) معينين (لا يقبل غيرهم) لما فيه من التضييق على الناس، (بل من) شهد عنده و (علم حاله) من عدالة أو فسق (عمل بعلمه) فيه فيقبل الاول، ولا يحتاج إلى تعديل وإن طلبه الخصم، ويرد الثاني ولا يحتاج إلى بحث نعم لا يعمل بشهادة الاول إن كان أصله أو فرعه على الارجح عند البلقيني، من وجهين في الروضة.\rكأصلها بلا ترجيح تفريعا على تصحيح الروصة، أنه لا تقبل تزكيته لهما، (وإلا) أي وإن لم يعلم فيه ذلك (استزكاه) أي طلب تزكيته وجوبا، وإن لم يطعن فيه الخصم لان الحكم بشهادته فيجب البحث عن شرطها، (كأن) هو أولى من قوله: بأن (يكتب ما يميز الشاهد والمشهود له و) المشهود (عليه) من الاسماء والكنى والحرف وغيرها، فقد يكون بينهما وبين الشاهد ما يمنع الشهادة كبعضية أو عداوة، (و) المشهود (به) من دين أو عين أو غيرهما كنكاح فقد يغلب على الظن صدق الشاهد في شئ دون شئ، فهو أعم من قوله: وقدر الدين.\r(ويبعث) سرا (به) أي بما كتبه صاحبا مسألة، ولا يعلم أحدهما بالآخر (لكل مزك) ليبحث عن حاله من ذكر قبول الشاهد في نفسه، وهل بينه وبين المشهود له أو عليه ما يمنع شهادته، (ثم يشافهه المبعوث بما عنده بلفظ شهادة) لان\rالحكم إنما يقع بشهادته.\rوتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (ويكفي) أشهد على شهادته (أنه عدل) وإن لم يقل لي وعلى لانه أثبت العدالة التي اقتضاها قوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *.\rفزيادة لي وعلى تأكيد واعتذر ابن الصباغ عن كونه شهادة على شهادة مع حضور الاصل في البلد بالحاجة، لان المزكين لا يكلفون الحضور إلى القاضي","part":2,"page":372},{"id":837,"text":"(وشرط المزكي كشاهد) أي كشرطه (مع معرفته بجرح وتعديل) أي بأسبابهما (وخبرة باطن من يعدله بصحبة أو جوار) بكسر الجيم أفصح من ضمها، (أو معاملة) ليكون على بصيرة مما يشهد به من التعديل والجرح (ويجب ذكر سبب جرح) كزنا وسرقة، وإن كان فقيها للاختلاف فيه بخلاف سبب التعديل ولا يجعل بذكر الزنا قاذفا، وإن انفرد لانه مسؤول فهو في حقه فرض كفاية أو عين بخلاف شهود الزنا، إذا نقصوا عن الاربعة فإنهم قذفة لانهم مندوبون إلى الستر فهم مقصرون، (ويعتمد فيه) أي الجرح (معاينة) كأن رآه يزني (أو سماعا منه) كأن سمعه يقذف وهذا من زيادتي، (أو استفاضة) أو تواترا أو شهادة من عدلين لحصول العلم أو الظن بذلك، وفي اشتراط ذكر ما يعتمده من معاينة ونحوها وجهان أحدهما وهو الاشهر نعم وثانيهما وهو الاقيس لا، ذكره في الروضة وأصلها، والثاني أوجه أما أصحاب السائل فيعتمدون المزكين.\rوأعلم أن الجرح الذي ليس مفسرا وإن لم يقبل يفيد التوقف عن القبول إلى أن يبحث عن ذلك كما ذكره في الرواية، وظاهر أنه لا فرق بينهما وبين الشهادة في ذلك (ويقدم) الجرح أي بينته (على) بينة (تعديل) لما فيه من زيادة العلم، (فإن قال المعدل تاب من سببه) أي الجرح (قدم) قوله على قول الجارح، لان معه حينئذ زيادة علم (ولا يكفي) في التعديل (قول المدعي عليه هو عدل) وقد غلط في شهادته على وإن كان البحث لحقه، وقد اعترف بعدالته لان الاستزكاء حق الله تعالى.\r(باب) (القضاء على الغائب) عن البلد أو عن المجلس وتوارى أو تعزز مع ما يذكر معه.\r(هو جائز في غير عقوبة لله) تعالى ولو في قود وحد قذف لعموم الادلة، قال جمع ولقوله (صلى الله عليه وسلم) لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وهو قضاء منه (صلى الله عليه وسلم) على زوجها أبي سفيان، وهو غائب ولو كان فتوى لقال عليه الصلاة والسلام لك أن تأخذي أو لا بأس عليك أو نحوه لم يقل: خذي لكن قال في شرح مسلم: لا يصح الاستدلال به، لان القصة كانت بمكة وأبو سفيان فيها ولم يكن متواريا ولا متعززا، وخرج بما ذكر عقوبة الله تعالى من حد أو تعزير، لان حقه تعالى مبني على المسامحة بخلاف حق الآدمي فيقضي فيه على الغائب (إن كان للمدعي حجة ولم يقل هو) أي الغائب (مقر) بالحق بأن قال هو جاحد له، وهو ظاهر أو","part":2,"page":373},{"id":838,"text":"أطلق لانه قد لا يعلم جحوده ولا إقراره والحجة تقبل على الساكت فلتجعل غيبته كسكوته، فإن قال: هو مقر وأنا أقيم الحجة استظهارا لم تسمع حجته لتصريحه بالمنافي لسماعها إذ لا فائدة فيها مع الاقرار، نعم لو كان للغائب مال حاضر وأقام الحجة على دينه لا ليكتب القاضي به إلى حاكم بلد الغائب بل ليوفيه دينه فإنه يسمعها، وإن قال هو مقر كما في الروضة كأصلها عن فتاوى القفال، وكذا لو قال هو مقر لكنه ممتنع أو قال وله بينة بإقراره أقر فلان بكذا ولي به بينة (وللقاضي نصب مسخر) بفتح الخاء المعجمة المشددة، (ينكر) عن الغائب لتكون الحجة على إنكار منكر (ويجب تحليفه) أي المدعي يمين الاستظهار، إن لم يكن الغائب متواريا ولا متعززا (بعد) إقامة (حجته إن الحق) ثابت (عليه يلزمه أداؤه) وبعد تعديلها كما في الروضة كأصلها، إحتياطا للغائب لانه لو حضر بما ادعى ما يبرئه منه، (كما لو ادعى على نحو صبي) من مجنون وميت وهو من زيادتي.\rفإنه يحلف لما مر.\rنعم إن كان للغائب نائب حاضر أو للصبي أو للمجنون نائب خاص، أو للميت وارث خاص اعتبر في وجوب التحليف سؤاله، ولو ادعى قيم لموليه شيئا وأقام به بينة على قيم شخص آخر.\rفمقتضى كلام الشيخين أنه يجب انتظار كمال المدعى له ليحلف ثم يحكم له، وخالفهما السبكي.\rفقال الوجه أنه يحكم له ولا ينتظر كما له\rلانه قد يترتب على الانتظار ضياع الحق وسبقه إليه ابن عبد السلام وهو المعتمد، لان اليمين هنا تابعة للبينة.\rوتعبيري فيما مر بالعقوبة، وفيه وفيما يأتي بالحجة أعم من تعبيره بالحد، وبالبينة.\rوقولي: يلزمه أداؤه من زيادتي.\rولا يغني عنه ما قبله، لان الحق قد يكون عليه ولا يلزمه أداؤه لتأجيل ونحوه، (ولو ادعى وكيل على غائب لم يحلف) لان الوكيل لا يحلف يمين الاستظهار بحال (ولو حضر) الغائب (وقال) للوكيل (أبرأني موكلك أمر بالتسليم) للوكيل ولا يؤخر الحق إلى أن يحضر الموكل وإلا لا نجر الامر إلى أن يتعذر استيفاء الحقوق بالوكالة، ويمكن ثبوت الابراء من بعد أن كانت له حجة، (وله تحليفه) أي الوكيل (أنه لا يعلم) أي أن موكله أبرأه إذا ادعى عليه علمه به، لان تحليفه إنما جاء من جهة دعوى صحيحة يقتضي اعترافه بها سقوط مطالبته لخروجه باعترافه بهامن الوكالة والخصومة بخلاف يمين الاستظهار فإن حاصلها أن المال ثابت في ذمة الغائب أو نحوه وهذا لا يتأتى من الوكيل وهذه من زيادتي.\r(وإذا حكم) الحاكم على الغائب (بمال وله مال) بقيد زدته بقولي (في عمله قضاه منه) لغيبته وقولي بحكم أولى من قوله ثبت لانه إنما يعطي من مال الغائب إذا حكم به القاضي لا بمجرد الثبوت فإنه ليس حكما (وإلا) بأن لم يحكم أو لم يكن المال في عمله، (فإن سأل المدعي إنهاء الحال) في","part":2,"page":374},{"id":839,"text":"ذلك (إلى قاضي بلد الغائب أنهاه) إليه (بإشهاد عدلين) يؤديان عند القاضي الآخر، إما (بحكم) إن حكم لستوفي الحق (أو سماع حجة) ليحكم بها ثم يستوفي الحق، (ويسميها) أي الحجة (إن لم يعدلها وإفله ترك تسميتها) كما أنه حكم استغنى عن تسمية الشهود ثم إن كانت الحجة شاهدين فذاك أو شاهد أو يمينا أو يمينا مردودة وجب بيانها، فقد لا يكون ذلك حجة عند المنهي إليه، (وسن) مع الاشهاد (كتاب به يذكر فيه ما يميز الخصمين) الغائب وذا الحق.\rوذكر الثاني من زيادتي، ويكتب في إنهاء الحكم قامت عندي حجة على فلان لفلان بكذا وحكمت\rله به فاستوف حقه، وقد ينهي علم نفسه، (و) سن (ختمه) بعد قراءته على الشاهدين بحضرته ويقول أشهدكما أني كتبت إلى فلان بما سمعتما ويضعان خطهما فيه، ولا يكفي أن يقول: أشهد كما أن هذا خطي، وأن ما فيه حكمي ويدفع للشاهدين نسخة أخرى بلا ختم ليطالعاها، ويتذكرا عند الحاجة (ويشهدان) عند القاضي الآخر على القاضي الكاتب (بما جرى) عنده من ثبوت أو حكم، (إن أنكر الخصم) المحضر أن المال المذكور فيه عليه (فإن قال ليس المكتوب إسمي حلف) فيصدق بقيد زدته بقولي (إن لم يعرف به) لانه أخبر بنفسه والاصل براءة الذمة فإن عرف به لم يصدق بل يحكم عليه، (أو) قال (لست الخصم و) قد (ثبت) بإقراره أو بحجة، (أنه إسمه حكم عليه إن لم يكن ثم من يشركه فيه) أي في الاسم حالة كونه (معاصرا للمدعي) بأن لم يكن ثم من يشركه فيه وعليه اقتصر الاصل، أو كان ولم يعاصر المدعي، لان الظاهر أنه المحكوم عليه (وإلا) بأن كان ثم من يشركه فيه وعاصر المدعي (فإن مات) هو من زيادتي.\r(أو أنكر) الحق (بعث) المكتوب إليه (للكاتب ليطلب من الشهود زيادة تمييز) للمشهود عليه (ويكتبها) وينهيها ثانيا لقاضي بلد الغائب، فإن لم يجد زيادة تمييز وقف الامر حتينكشف، فإن اعترف المشارك بالحق طولب به ويعتبر أيضا مع المعاصرة إمكان المعاملة كما صرح به البندنيجي والجرجاني وغيرهما، (ولو شافه الحاكم) وهو (في عمله بحكمه قاضيا) ولو غير المكتوب إليه بأن اتحد عملهما وهو من زيادتي، أو حضر القاضي إلى بلد الحاكم وشافهه بذلك أو ناداه وكل منهما في طرف عمله، (أمضاه) أي نفذه إذا كان (في عمله) لانه أبلغ من الشهادة والكتاب (وهو) حينئذ (قضاء بعلمه) بخلاف ما","part":2,"page":375},{"id":840,"text":"لو شافهه به في غير عمله وما لو شافهه بسماع الحجة فقط، فلا يقضي بذلك، وظاهر أن محله في الثانية حيث تيسرت شهادة الحجة (والانهاء) ولو بلا كتاب فهو أعم من قوله: والكتاب (بحكم يمضي مطلقا) عن التقييد بفوق مسافة العدوى (و) الانهاء (بسماع حجة يقبل فيما فوق مسافة عدوى) لا فيما دونه، وفارق الانهاء بالحكم بأن الحكم قد تم ولم يبق إلا الاستيفاء\rبخلاف سماع الحجة، إذ يسهل إحضارها مع القرب.\rوالعبرة في المسافة بما بين القاضيين لا بما بين القاضي المنهي، والغريم (وهي) أي مسافة العدوى (ما يرجع منها مبكرا إلى محله يومه) المعتدل، وهو مراد الاصل بقوله إلى محله ليلا وسميت بذلك، لان القاضي يعدي أي يعين من طلب خصما منها على احضاره، ويؤخذ من تعليلهم السابق أنه لو عسر إحضار الحجة مع القرب بنحو مرض قبل الانهاء كما ذكره في المطلب.\r(فصل) في الدعوى بعين غائبة لو (ادعى عينا غائبة عن البلد يؤمن اشتباهها) بغيرها (كحيوان وعقار عرفا) بأن عرف الاول بشهرة، والثاني بها أو بحدوده وسكنه (سمع) القاضي (حجته وحكم بها وكتب) بذلك (إلى قاضي بلد العين ليسلمها للمدعي) كما في نطيره من الدعوى على غائب، (ويعتمد) المدعي (في) دعوى (عقار) بقيد زدته بقولي: (لم يشتهر حدوده) ليتميز، ولا يجب ذكر القيمة لحصول التمييز بدونه (أو لا يؤمن) اشتباهها كغير المعروف من العبيد والدواب وغيرها.\r(بالغ) المدعي (في وصف مثلي) ما أمكنه (وذكر قيمة متقوم) وجوبا فيهما، وندب أن يذكر قيمة مثلي وأن يبالغ في وصف متقوم وهذا ما في الروضة، وأصلها هنا وعليه يحمل كلام الاصل هنا، وما ذكره كالروضة، وأصلها في الدعاوى من وجوب وصف العين بصفة السلم دون قيمتها مثلية كانت أو متقومة هو في عين حاضرة بالبلد يمكن إحضارها مجلس الحكم وبذلك اندفع قول بعضهم إن كلامهما هنا يخالف ما في الدعاوى، (وسمع الحجة) في العين اعتمادا على صفاتها (فقط)، أي دون الحكم بها لخطر الاشتباه (وكتب إلى قاضي بلد العين بما قامت به) الحجة، (فيبعثها للكاتب مع المدعي بكفيل ببدنه) أي المدعي احتياطا للمدعى عليه، حتى إذا لم تعينها الحجة طولب بردها.\rهذا (إن لم","part":2,"page":376},{"id":841,"text":"تكن أمة) تحرم خلوته بها (وإلا) بأن كانت كذلك (فمع أمين) في الرفقة لتقوم الحجة بعينها، نعم إن أظهر الخصم عينا أخرى مشاركة في الاسم والصفة فكما مر في المحكوم عليه، وذكر حكم الامة من زيادتي ويسن أن يختم على العين عند تسليمها بختم لازم لئلا تبدل بما يقع به\rاللبس على الشهود، فإن كان رقيقا جعل في عنقه قلادة وختم عليها (فإن قامت) عنده (بعينها كتب) إلى قاضي بلدها (ببراءة الكفيل) بعد تتميم الحكم وتسليم العين للمدعي (أو) ادعى عينا غائبة (عن المجلس فقط) أي لا عن البلد (كلف إحضار ما يسهل) هو أولى من قوله: يمكن (إحضاره لتقوم الحجة بعينه) لتيسر ذلك فلا تشهد بصفة لعدم الحاجة بخلافه في الغائبة عن البلد، نعم إن كانت العين مشهورة للناس أو عرفها القاضي لم يحتج إلى إحضارها، أما إذا لم يسهل إحضاره بأن لم يمكن كعقار أو يعسر كشئ ثقيل أو يورث قلعه ضررا فلا يؤمر باحضاره بل يحدد المدعي العقار، ويصف ما يعسر وتشهد الحجة بتلك الحدود والصفات أو يحضر القاضي أو يبعث نائبه لسماع الحجة، فإن كان العقار مشهورا بالبلد لم يحتج لتحديده فيما ذكر ومثله يأتي في وصف ما يعسر إحضاره.\rواعلم أن العين الغائبة عن بلد بمسافة العدوى كالتي في البلد لاشتراكهما في إيجاب الاحضار نبه على ذلك في المطلب، (ولو أنكر المدعي عليه العين) المدعاة (حلف) فيصدق لان الاصل عدمها، (ثم) بعد حلفه (للمدعي دعوى بدلها) من مثل أو قيمة فهو أعم من تعبيره بالقيمة (فإن نكل) عن اليمين (فحلف المدعي أو أقام حجة) حين أنكر (كلف الاحضار) للعين لتشهد الحجة بعينها (وحبس عليه) حيث لا عذر، لانه امتنع من حق واجب عليه، (فإن ادعى تلفها حلف) فيصدق وإن ناقض نفسا إذ لو لم يصدق لخلد عليه الحبس فيلزمه بدلها، وذكر التحليف في التلف من زيادتي.\r(ولو غصبه) غيره (عينا أو دفعها له ليبيعها فجحدها وشك أباقية) هي فيدعيها، (أم لا) فبدلها في الصورتين أو ثمنها إن باعها في الثانية (فقال ادعى عليه كذا يلزمه رده إن بقي أو بدله) من مثل أو قيمة، (إن تلف أو ثمنه إن باعه سمعت) دعواه وإن كانت مترددة للحاجة، فإن أقر بشئ فذاك وإن أنكر حلف أنه لا يلزمه رد العين ولا بد لها ولا ثمنها وإن نكل.\rفقيل: يحلف المدعي كما ادعى وقيل: يشترط التعيين، والاوجه الاول.\rوتعبيري بالبدل أعم من تعبيره بالقيمة (وإذا أحضرت العين) الغائبة عن البلد أو المجلس، (فثبتت للمدعي فمؤنة الاحضار على خصمه وإلا) أي وإن لم تثبت له (فهي) أي مؤنة الاحضار (ومؤنة الرد) للعين إلى محلها (عليه)، أي على المدعي لتعديه وعليه أجرة مثلها\rأيضا لمدة الحيلولة، إن كانت غائبة عن البلد لا عن المجلس فقط.","part":2,"page":377},{"id":842,"text":"(فصل) في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه (الغائب الذي تسمع الحجة) عليه، (ويحكم عليه من فوق) مسافة (عدوى) وقد مر بيانها قبيل الفصل السابق للحاجة إلى ذلك، (أو) من (توارى أو تعزز) وعجز القاضي عن إحضاره لتعذر الوصول إليه وإلا لاتخذ الناس ذلك ذريعة إلى إبطال الحقوق، أما غير هؤلاء فلا تسمع الحجة ولا يحكم عليه إلا بحضوره، نعم إن كان الغائب في غير عمل الحاكم فله أن يحكم ويكاتب قاله الماوردي وغيره، (ولو سمع حجة على غائب فقدم قبل الحكم لم تعد) أي لم تجب إعادتها، (بل يخبره (بالحال) ويمكنه من جرح) لها واما بعد الحكم فهو على حجته بالاداء والابراء، والجرح يوم إقامة الحجة أو قبله ولم تمض مدة الاستبراء، (ولو سمعها فانعزل) هو أعم من قوله، ولو عزل بعد سماع بينة (فولي) ولم يحكم بقبولها كما قيد به البلقيني (أعيدت) وجوبا لبطلان السماع الاول بالانعزال بخلاف ما لو خرج عن عمله، ثم عاد أو حكم بقبول الحجة، فإن له الحكم بالسماع الاول (ولو استعد) بالبناء للمفعول (على حاضر) بالبلد أي طلب من القاضي إحضاره، ولم يعلم القاضي كذبه (أحضره) وجوبا إن لم يكن مكتري العين وحضوره يعطل حق المكتري كما قاله السبكي (بدفع ختم) أي مختوم من طين رطب أو غيره للمدعي يعرضه على الخصم، ويكون نقش الختم أجب القاضي فلانا، (فإن امتنع بلا عذر فبمرتب لذلك) من الاعوان بباب القاضي يحضره وما ذكرته من الترتيب بين الامرين هو ما في الروضة، وأصلها.\rوكلام الاصل يقتضي التخيير بينهما فعليه مؤنة المرتب على الطالب إن لم يرزق من بيت المال، وعلى الاول مؤنته على الممتنع فيما يظهر (ف) إن امتنع كذلك ف (بأعوان السلطان) يحضره (ويعزره) بما يراه، والمؤنة عليه وإن امتنع لعذر كمرض وخوف ظالم وكل من يخاصم عنه أو بعث إليه القاضي\rنائبه فإن وجب تحليفه في الاولى بعث إليه القاضي من يحلفه (أو) على (غائب في غير عمله أو فيه وله ثم نائب أو فيه مصلح) بين الناس (لم يحضره) لعدم ولايته عليه في الاولى ولما في إحضاره من المشقة مع وجود الحاكم أو نحوه ثم في الثانية وقولي أو فيه مصلح من زيادتي.","part":2,"page":378},{"id":843,"text":"(بل يسمع حجة) عليه (ويكتب) بذلك إلى قاضي بلده في الاولى إن كان وإلى النائب أو المصلح في الثانية، وظاهر أن محل هذا إذا كان المكتوب إليه فوق مسافة العدوى وقولي: بل يسمع حجة ويكتب من زيادتي في الاولى (وإلا) فإن كان في عمله ولم يكن ثم نائب عنه ولا مصلح (أحضره) بعد تحرير الدعوى وصحة سماعها (من) مسافة (عدوى) وهذا ما صححه الاصل وهو الموافق لاول الفصل، وقيل يحضره وإن بعدت المسافة وهو مقتضى كلام الروضة وأصلها وعليه العراقيون، لان عمر رضي الله تعالى عنه استدعى المغيرة بن شعبة في قضية من البصرة إلى الكوفة ولئلا يتخذ السفر طريقا لابطال الحقوق (ولا تحضر) بالبناء للمفعول (مخدرة) أي لا تكلف حضور مجلس الحكم للدعوى عليها بل ولا الحضور للتحليف إلا لتغليظ يمين بمكان، (وهي من لا يكثر خروجها لحاجات) كشراء خبر وقطن وبيع غزل ونحوها، وذلك بإن لم تخرج أصلا إلا لضرورة أو تخرج قليلا لحاجة كعزاء وزيارة وحمام.\r(باب) (القسمة) هي تمييز الحصص بعضها من بعض.\rوالاصل فيها قبل الاجماع آيات كآية: * (وإذا حضر القسمة) *.\rوأخبار كخبر الصحيحين كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقسم الغنائم بين أربابها والحاجة داعية إليها فقد يتبرم الشريك من المشاركة أو يقصد الاستبداد بالتصرف، (قد يقسم) المشترك (الشركاء أو حاكم ولو بمنصوبهما وشرط منصوبه) أي الحاكم (أهليته للشهادات) فيشترط كونه مكلفا ذكرا حرا مسلما عدلا ضابطا سميعا بصيرا ناطقا فلا يصح نصب غيره، لان نصبه لذلك ولاية وهذا ليس من أهلها.\rفتعبيري بذلك أولى من قوله ذكر\rحر عدل (وعلمه بقسمة) والعلم بها يستلزم العلم بالمساحة والحساب، لانهما آلتاها ويعتبر كونه عفيفا عن الطمع ومعرفته بالقيمة على أحد وجهين رجح منهما الاسنوي ندبها تبعا لجزم جماعة به، فإن لم يعرفها سأل عدلين، ورده البلقيني.\rوقال المعتمد اعتبارها في التعديل، والرد أما منصوب الشركاء فلا يشترط فيه إلا التكليف لانه وكيل عنهم إلا أن يكون فيهم محجور عليه، فتعتبر فيه العدالة ومحكمهم كمنصوب الحاكم (وكذا) يشترط إما (تعدده لتقويم) في القسمة، لانه شهادة بالقيمة فإن لم يكن فيها تقويم كفي قاسم، لان قسمته تلزم بنفس قوله فأشبه الحاكم، ولا يحتاج القاسم إلى لفظ الشهادة وإن","part":2,"page":379},{"id":844,"text":"وجب تعدده لانها تستند إلى عمل محسوس، (أو جعله) بأن يجعله الحاكم (حاكما فيه) أي في التقويم فيقسم وحده ويعمل بعد لين وبعلمه وإن أفهم كلام الاصل أنه لا يعمل به (وأجرته من بيت المال) من سهم المصالح، لان ذلك من المصالح العامة (ف) إن تعذر بيت المال فأجرته (على الشركاء) سواء أطلب القسمة كلهم أم بعضهم، لان العمل لهم (فإن أكتروا قاسما وعين كل) منهم (قدرا لزمه) ولو فوق أجرة المثل سواء أعقدوا معا أم مرتبين، (وإلا) بأن أطلقوا المسمى (فالاجرة) موزعة (على قدر) مساحة (الحصص المأخوذة) لانها من مؤن الملك كالنفقة، وخرج بزيادتي المأخوذة الحصص الاصلية في قسمة التعديل، فإن الاجرة ليست على قدر مساحتها بل على قدر مساحة المأخوذة قلة وكثرة، لان العمل في الكثير أكثر منه في القليل هذا إذا كانت الاجارة صحيحة، وإلا فالموزع أجرة المثل على قدر الحصص مطلقا، (ثم ما عظم ضرر قسمته إن بطل نفعه بالكلية كجوهرة وثوب نفيسين منعهم الحاكم) منها، لانه سفه ولم يجبهم إليها كما فهم بالاولى (وإلا) أي وإن لم يبطل نفعه بالكلية بأن نقص نفعه، أو بطل نفعه المقصود (لم يمنعهم ولم يجبهم) فالاول (كسيف يكسر) فلا يمنعهم من قسمته كما لو هدموا جدارا واقتسموا نقضه ولا يجيبهم لما فيها من الضرر.\r(و) الثاني (كحمام وطاحونة صغيرين) فلا يمنعهم ولا يجيبهم لما مر.\rوفي لفظ صغيرين تغليب المذكر على المؤنث لان\rالحمام مذكر والطاحونة مؤنثة فإن كان كل منهما كبيرا بأن أمكن جعل كل منهما حمامين أو طاحونتين أجيبوا، وإن احتيج إلى إحداث بئر أو مستوقد ولا يخفى على الواقف على ذلك ما فيه من الايضاح وغيره بخلاف كلام الاصل، (ولو كان له عشر دار) مثلالا يصلح للسكنى والباقي لآخر يصلح لها ولو بضم ما يملكه بجواره أجبر صاحب العشر على القسمة (بطلب الآخر لا عكسه) أي لا يجبر الآخر لطلب صاحب العشر، لان صاحب العشر متعنت في طلبه، والآخر معذور أما إذا صلح العشر ولو بالضم فيجبر بطلب صاحبه الآخر لعدم التعنت حينئذ، (وما لا يعظم ضرره) أي ضرر قسمته (قسمته أنواع) ثلاثة وهي الآتية، لان المقسوم إن تساوت الانصباء منه صورة وقيمة فهو الاول، وإلا فإن لم يحتج إلى رد شئ آخر، فالثاني وإلا فالثالث.\r(أحدها) القسمة (بالاجزاء) وتسمى قسمة المتشابهات (كمثلي) من حبوب ودراهم وأدهان وغيرها، (ودار متفقة الابنية وأرض مشتبهة الاجزاء فيجبر الممتنع) عليها إذ لا ضرر","part":2,"page":380},{"id":845,"text":"عليها فيها (فيجزأ ما يقسم) كيلا في المكيل ووزنا في الموزون وذرعا في المذروع وعدا في المعدود (بعدد الانصباء إن استوت)، كأثلاث لزيد وعمرو وبكر (ويكتب) مثلا هنا، وفيما يأتي من بقية الانواع، (في كل رقعة) إما (إسم شريك) من الشركاء (أو جزء) من الاجزاء (مميز) عن البقية بحد أو غيره، (وتدرج) الرقع (في بنادق) من نحو طين مجفف أو شمع (مستوية) وزنا وشكلا ندبا، (ثم يخرج من لم يحضرهما) أي الكتابة والادراج بعد جعل الرقاع في حجره مثلا.\rفتعبيري بذلك أولى من قوله، ثم يخرج من لم يحضرهما (رقعة) إما (على الجزء الاول إن كتبت الاسماء) فيعطى من خرج إسمه، (أو على إسم زيد) مثلا (إن كتبت الاجزاء) فيعطى ذلك الجزء ويفعل كذلك في الرقعة الثانية، فيخرجها على الجزء الثاني أو على إسم عمرو وتتعين الثالثة للباقي إن كانت أثلاثا، وتعين من يبدأ به من الشركاء أو الاجزاء منوط بنظر القاسم.\r(فإن اختلفت) أي الانصباء (كنصف وثلث وسدس) في أرض أو نحوها (جزئ)\rما يقسم (على أقلها) وهو في المثال السدس فيكون ستة أجزاء وأقرع كما مر، (ويجتنب) إذا كتبت الاجزاء (تفريق حصة واحد) بأن لا يبدأ بصاحب السدس، لانه إذا بدأ به حينئذ ربما خرج له الجزء الثاني أو الخامس فيتفرق ملك من له النصف أو الثلث فيبدأ بمن له النصف مثلا، فإن خرج على إسمه الجزء الاول أو الثاني أعطيهما والثالث ويثنى بمن له الثلث، فإن خرج على إسمه الجزء الرابع أعطيه والخامس ويتعين السادس لمن له السدس.\rفالاولى كتابة الاسماء في ثلاث رقاع أو ست، والاخراج على الاجزاء لانه لا يحتاج فيها إلى اجتناب ما ذكر (الثاني) القسمة (بالتعديل)، بأن تعدل السهام بالقيمة (كأرض تختلف قيمة أجزائها) لنحو قوة إنبات وقرب ماء أو يختلف جنس ما فيها كبستان بعضه نخل، وبعضه عنب، فإذا كانت لاثنين نصفين وقيمة ثلثها المشتمل على ما ذكر كقيمة ثلثيها الخاليين عن ذلك جعل الثلث سهما والثلثان سهما وأقرع كما مر.\r(ويجبر) الممتنع (عليها) أي على قسمة التعديل إلحاقا للتساوي في القيمة بالتساوي في الاجزاء (فيها) أي في الارض المذكورة نعم إن أمكن قسمة الجيد وحده والردئ وحده لم يجبر عليها فيها كأرضين يمكن قسمة كل منهما بالاجزاء فلا يجبر على التعديل كما بعثه الشيخان، وجزم به جمع منهم الماوردي والروياني (و) يجبر عليها (في منقولات نوع)، لم يختلف متقومه كعبيد وثياب من نوع إن زالت الشركة بالقسمة كما سيأتي كثلاثة أعبد زنجية متساوية القيمة بين ثلاثة، وكثلاثة أعبد كذلك بين إثنين قيمة أحدهم كقيمة الآخرين لقلة اختلاف الاغراض فيها بخلاف منقولات نوع اختلف كضائنتين شامية ومصرية أو منقولات أنواع كعبيد تركي وهندي وزنجي وثياب إبريسم وكتان وقطن، أو لم تزل الشركة","part":2,"page":381},{"id":846,"text":"كعبدين قيمة ثلثي أحدهما تعدل قيمة ثلثه مع الآخر، فلا إجبار فيها لشدة اختلاف الاغراض فيها، ولعدم زوال الشركة بالكلية في الاخيرة.\rوتعبيري بمنقولات نوع أعم من تعبيره وثياب من نوع، (و) يجبر على قسمة التعديل أيضا، (في نحو دكاكين صغار متلاصقة) مما لا يحتمل كل منهما القسمة (أعيانا إن زالت الشركة) بها للحاجة بخلاف نحو الدكاكين الكبار والصغار\rغير الموصوفة بما ذكر، فلا إجبار فيها وإن تلاصقت الكبار واستوت قيمتها لشدة اختلاف الاغراض باختلاف المحال والابنية كالجنسين.\rومعلوم مما مر.\rأنه لو طلبت قسمة الكبار غير أعيان أجبر الممتنع، وذكر حكم نحو الدكاكين الصغار من زيادتي بل كلام الاصل يقتضي أنه لا إجبار فيها، وتقييد الحكم في المنقولات بزوال الشركة كما مرت الاشارة إليه من زيادتي، (الثالث) القسمة (بالرد) بأن يحتاج في القسمة إلى رد مال أجنبي، (كأن يكون بأحد الجانبين) من الارض (نحو بئر) كشجر وبيت (لا يمكن قسمته) وليس في الجانب الآخر ما يعادله إلا بضم شئ إليه من خارج، (فيرد آخذه) بالقسمة التي أخرجتها القرعة (قسط قيمته) أي قيمة نحو البئر فإن كانت ألفا وله النصف رد خمسمائة.\rوتعبيري بنحو بئر أعم من تعبيره ببئر وشجر، (ولا إجبار فيه) أي في هذا النوع لان فيه تمليكا لما لا شركة فيه، فكان كغير المشترك، (وشرط لما) أي لقسمة ما (قسم بتراض) من قسمة رد وغيرها، ولو بقاسم يقسم بينهما بقرعة (رضا) بها (بعد) خروج (قرعة).\rأما في قسمة الرد والتعديل فلان كلا منهما بيع والبيع لا يحصل بالقرعة، فافتقر إلى الرضا بعد خروجها كقبله، وأما في غيرها فقياسا عليهما وذلك (ك) قولهما (رضينا بهذه) القسمة، أو بهذا أو بما أخرجته القرعة فإن لم يحكما القرعة كأن اتفقا على أن يأخذ أحدهما أحد الجانبين، والآخر الآخر أو أحدهما الخسيس، والآخر النفيس ويرد زائد القيمة فلا حاجة إلى تراض ثان.\rأما قسمة ما قسم إجبارا فلا يعتبر فيها الرضا لا قبل القرعة ولا بعدها.\rوتعبيري بما ذكر بالنظر لقسمة غير الرد أولى مما عبر به فيها.\r(و) النوع (الاول إفراز) للحق لا بيع قالوا لانها لو كانت بيعا لما دخلها الاجبار ولما جاز الاعتماد على القرعة ومعنى كونها إفرازا أن القسمة تبين أن ما خرج لكل من الشريكين، كان ملكه وقيل هو بيع فيما لا يملكه من نصيب صاحبه إفرازا فيما كان يملكه قبل القسمة، وإنما دخلها الاجبار للحاجة وبهذا جزم في الروضة تبعا لتصحيح أصلها له في بابي زكاة العشرات والربا (وغيره) من النوعين الاخيرين (بيع)، وإن أجبر على الاول منهما كما مر.\rقالوا لانه لما انفرد كل من الشريكين ببعض المشترك بينهما صار كأنه باع ما كان له بما كان للآخر، وإنما دخل\rالاول منهما الاجبار للحاجة، وبهذا جزم في الروضة كما يبيع الحاكم مال المدين جبرا.","part":2,"page":382},{"id":847,"text":"(ولو ثبت بحجة) هو أعم من قوله ببينة (غلط) فاحش أو غيره، (ى وحيف في قسمة إجبار أو قسمة تراض) بأن نصبا لهما قاسما أو اقتسما بأنفسهما، ورضيا بعد القسمة (وهي بالاجزاء نقضت) أي القسمة بنوعيها، كما لو قامت حجة بجور القاضي أو كذب شهود، ولان الثانية إفراز ولا إفراز مع التفاوت فإن لم تكن بالاجزاء بأن كانت بالتعديل أو الرد لم تنقض لانها بيع ولا أثر للغلط والحيف فيه كما لا أثر للغبن فيه لرضا صاحب الحق بتركه، (وإن لم يثبت) ذلك وبين المدعي قدر ما ادعاه، (فله تحليف شريكه) كنظائره ولا يحلف القاسم الذي نصبه الحاكم كما لا يحلف الحاكم إنه لم يظلم، (ولو استحق بعض مقسوم معينا وليس سواء) بأن اختص أحدهما به أو أصاب أكثر منه (بطلت) أي القسمة، لاحتياج أحدهما إلى الرجوع على الآخر، وتعود الاشاعة (وإلا) بأن استحق بعضه شائعا أو معينا سواء (بطلت فيه) لا في الباقي تفريقا للصفقة.\r(خاتمة) لو ترافعوا إلى قاض في قسمة ملك بلا بينة به لم يجبهم، وإن لم يكن لهم منازع وقيل يجيبهم وعليه الامام وغيره.","part":2,"page":383},{"id":848,"text":"(كتاب الشهادات) جمع شهادة وهي إخبار عن شئ بلفظ خاص.\rوالاصل فيها آيات كآية: * (ولا تكتموا الشهادة) *.\rوأخبار كخبر الصحيحين ليس لك إلا شاهداك أو يمينه) وأركانها شاهد ومشهود له ومشهود عليه ومشهود به وصيغة وكلها تعلم مما يأتي مع ما يتعلق بها (الشاهد حر مكلف ذو مروءة يقظ ناطق غير محجور) عليه (بسفه) وهذا من زيادتي.\r(و) غير (متهم عدل) فلا يقبل ممن به رق أو صبا أو جنون ولا من عادم مروءة ومغفل لا يضبط وأخرس ومحجور عليه بسفه ومتهم وغير عدل من كافر وفاسق.\rوالعدل يتحقق (بأن لم يأت\rكبيرة) كقتل وزنا وقذف وشهادة زور، (ولم يصر على صغيرة أو) أصر عليها (وغلبت طاعاته) فبارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة من نوع، أو أنواع تنتفي العدالة إلا أن تغلب طاعات المصر على ما أصر عليه فلا تنتفي العدالة عنه، وقولي أو إلى آخره من زيادتي.\rوالصغيرة (كلعب بنرد) لخبر أبي داود: من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله، (و) لعب (بشطرنج) بكسر أوله وفتحه معجما ومهملا (إن شرط) فيه (مال) من الجانبين أو من أحدهما لانه في الاول قمار.\rوفي الثاني مسابقة على غير آلة القتال ففاعلها متعاط لعقد فاسد، وكل منهما حرام وإن أوهم كلام الاصل أنه مكروه في الثاني.\r(وإلا) بأن لم يشترط فيه مال (كره) لان فيه صرف العمر إلى ما لا يجدي نعم إن لعبه مع معتقد التحريم حرم، (كغناء) بكسر الغين والمد (بلا آلة واستماعه) فإنهما مكروهان لما فيهما من اللهو، أما مع الآلة فيحرمان.\rوتعبيري بالاستماع هنا فيما يأتي أولى من تعبيره بالسماع (لا حداء) بضم الحاء وكسرها والمد وهو ما يقال خلف الابل من رجز وغيره (ودف) بضم الدال أشهر من فتحها لما هو سبب لاظهار السرور كعرس وختان وعيد وقدوم غائب (ولو بجلاجل).\rوالمراد بها الصنوج جمع صنج وهو الحلق التي تجعل داخل الدف، والدوائر العراض التي تؤخذ من صفر وتوضع في خروق دائرة الدف، (واستماعها) فلا يحرم ولا بكره شئ من الثلاثة لما في الاول من تنشيط الابل للسير وإيقاظ النوام، وفي الثاني من إظهار السرور وورد في حلهما أخبار بل صرح النووي بسن الاول والبغوي بسن الثاني، وحل استماعهما تابع","part":2,"page":384},{"id":849,"text":"لحلهما والتصريح بذكر استماع الثاني من زيادتي.\r(وكاستعمال آلة مطربة كطنبور) بضم الطاء (وعود وصنج) بفتح أوله ويسمى الصفاقتين وهما من صفر تضرب إحداهما بالاخرى، (ومزمار عراقي) بكسر الميم وهو ما يضرب مع الاوتار (ويراع) وهو الزمارة التي يقال لها الشبابة فكلها صغائر لكن صحح الرافعي حل اليراع ومال إليه البلقيني وغيره لعدم ثبوت دليل معتبر بتحريمه، (وكوبة) بضم الكاف (وهي طبل طويل ضيق الوسط واستماعها) أي الآلات\rالمذكورة لانها من شعار الشربة وهي مطربة.\rوروى أبو داود وغيره خبر إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة والمعنى فيه التشبيه بمن يعتاد استعماله، وهم المخنثون وذكر استماع الكوبة من زيادتي.\r(لا رقص) فليس بحرام ولا مكروه بل مباح لخبر الصحيحين: أنه (صلى الله عليه وسلم) وقف لعائشة يسترها حتى تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون ويزفنون والزفن الرقص، ولانه مجرد حركات على استقامة أو اعوجاج (إلا بتكسر) فيحرم لانه يشبه أفعال المخنثين.\r(ولا إنشاء شعر وإنشاده واستماعه) فكل منها مباح اتباعا للسلف، ولانه (صلى الله عليه وسلم) كان له شعراء يصغي إليهم منهم حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة رواه مسلم.\rوذكر استماعه من زيادتي.\r(إلا بفحش) كهجو لمعصوم (أو تشبيب بمعين من أمرد أو امرأة غير حليلة)، وهو ذكر صفاتهما من طول وقصر وصدغ وغيرها فيحرم لما فيه من الايذاء بخلاف تشبيب بمبهم، لان التشبيب صنعة، وعرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيق المذكور، أما حليلته من زوجة أو أمة فلا يحرم التشبيب بها، نعم إن ذكره بما حقه الاخفاء سقطت مروءته، وذكر الامرد مع التقييد بغير الحليلة من زيادتي.\r(والمروءة توقي الادناس عرفا) لانها لا تنضبط بل تختلف باختلاف الاشخاص والاحوال والاماكن، (فيسقطها أكل وشرب وكشف رأس ولبس فقيه قباء أو قلنسوة حيث) أي بمكان (لا يعتاد) لفاعلها، كأن يفعل الثلاثة الاول غير سوقي في سوق، ولم يغلبه عليه في الاولين جوع أو عطش ويفعل الرابع فقيه ببلد لا يعتاد مثله، لبس ذلك فيه.\rوقولي وشرب من زيادتي.\rوتعبيري بكشف الرأس أعم من تعبيره بالمشي مكشوف الرأس والتقييد في هذه بحيث لا يعتاد من زيادتي، وفي الاكل به أولى من تقييده له بالسوق وككشف الرأس كشف البدن كما فهم الاولى، والمراد غير العورة أما ذاك فمن المحرمات (وقبلة حليلة) من زوجة أو أمة (بحضرة الناس) الذي يستحيا منهم في ذلك، (وإكثار ما يضحك) بينهم (أو) إكثار (لعب شطرنج أو غناء أو استماعه أو رقص) بخلاف قليل الخمسة إلا قليل ثانيها في الطريق ويقاس به ما في معناه، (و) يسقطها أيضا (حرفة دنيئة) بالهمز (كحجم","part":2,"page":385},{"id":850,"text":"وكنس ودبغ ممن لا تليق) هي (به) لاشعارها بالخسة بخلافها ممن تليق به وإن لم تكن حرفة آبائه، وقول الاصل تبعا للرافعي وكانت حرفة أبيه اعترضه في الروضة.\rفقال لم يتعرض الجمهور لهذا القيد وينبغي أن لا يقيد به بل ينظر هل تليق به هو أم لا ولهذا حذفه بعض مختصريها، (والتهمة) بضم التاء وفتح الهاء في الشخص (جر نفع) إليه أو إلى من لا تقبل شهادته له بشهادته، (أو دفع ضرر) عنه بها (فترد) شهادته (لرقيقه) ولو مكاتبا (وغريم له مات) وإن لم تستغرق تركته الديون، (أو حجر) عليه (بفلس) للتهمة.\rوروى الحاكم على شرط مسلم خبر لا تجوز شهادة ذي الظنة، ولا ذي الحنة والظنة التهمة.\rوالحنة العداوة بخلاف حجر السفه والمرض وبخلاف شهادته لغريمه الموسر، وكذا المعسر قبل موته، والحجر عليه لتعلق الحق حينئذ بذمته لا بعين أمواله، (و) ترد شهادته (بما هو محل تصرفه) كأن وكل أو وصى فيه لانه يثبت بشهادته ولاية له على المشهود به نعم إن شهد به بعد عزله ولم يكن خاصم قبلت.\rوتعبيري بما ذكر أعم من قوله بما هو وكيل فيه (وببراءة مضمونة)، لانه يسقط بها المطالبة عن نفسه، (و) ترد الشهادة (من غرماء محجور فلس بفسق شهود دين آخر) لتهمة دفع ضرر المزاحمة، والتقييد بالحجر من زيادتي.\r(و) ترد شهادته (لبعضه) من أصل أو فرع له كشهادته لنفسه (لا) بشهادته (عليه) بشئ (ولا على أبيه بطلاق ضرة أمه أو قذفها ولا لزوجه) ذكرا أو أنثى (وأخيه وصديقه)، لانتفاء التهمة نعم لو شهد الزوج أن فلانا قذف زوجته لم تقبل على أحد وجهين في النهاية، وأشعر كلامها بترجيحه ورجحه البلقيني فهذه مستثناة من قبول شهادته لزوجته.\rوحذفت من الاصل هنا مسائل لتقدمها في كتاب دعوى الدم، ولو كان بينه وبين بعضه عداوة ففي قبول شهادته عليه خلاف وجزم في الانوار بعدم قبولها له وعليه، (ولو شهد لمن لا تقبل) شهادته (له) من أصل أو فرع أو غيرهما فهو أعم من قوله شهد لفرع (وغيره قبلت لغيره) لا له لاختصاص المانع به (أو شهد إثنان لاثنين بوصية من تركه فشهدا لهما بوصية منها قبلتا)، وإن احتملت المواطأة لان الاصل عدمها مع أن كل شهادة منفصلة عن الاخرى، (ولا تقبل) الشهادة (من عدو شخص عليه) في عداوة دنيوية لخبر الحاكم\rالسابق، ولان العداوة من أقوى الريب بخلاف شهادته له إذ لا تهمة.\rوالفضل ما شهدت به الاعداء.\r(وهو) أي عدو الشخص (من يحزن بفرحه وعكسه) أي ويفرح بحزنه، (وتقبل) الشهادة (على عدو دين ككافر) شهد عليه مسلم (ومبتدع) شهد عليه سني (و) تقبل (من مبتدع لا نكفره) ببدعته كمنكري صفات الله وخلقه أفعال عباده، وجواز رؤيته يوم القيامة لاعتقادهم","part":2,"page":386},{"id":851,"text":"أنهم مصيبون في ذلك، لما قام عندهم بخلاف من نكفره ببدعته كمنكري حدوث العالم، والبعث والحشر للاجسام وعلم الله بالمعدوم وبالجزئيات لانكارهم ما علم مجئ الرسول به ضرورة، فلا تقبل شهادتهم (لا داعية) أي يدعو الناس إلى بدعته فلا تقبل شهادته كما لا تقبل روايته بل أولى كما رجحه فيها ابن الصلاح والنووي وغيرهما، (ولا خطابي) فلا تقبل شهادته (لمثله إن لم يذكر) فيها، (ما ينفي الاحتمال) أي احتمال اعتماده على قول المشهود له، لاعتقاده أنه لا يكذب، فإن ذكر فيها ذلك كقوله رأيت أو سمعت أو شهد لمخالفه قبلت لزوال المانع، وهذه والتي قبلها من زيادتي.\r(ولا مبادر) بشهادته قبل أن يسألها لانه متهم، (إلا في شهادة حسبة) فتقبل شهادته بأن يشهد (في حق الله) كصلاة وزكاة وصوم بأن يشهد بتركها، (أو) في (ماله فيه حق مؤكد كطلاق وعتق ونسب وعفو عن قود وبقاء عدة وانقضائها) وخلع في الفراق لا في المال بأن يشهد بذلك ليمنع من مخالفه ما يترتب عليه وصورتها أن يقول الشهود ابتداء للقاضي نشهد على فلان بكذا فأحضره لنشهد عليه فإن ابتدؤوا وقالوا فلان زنى فهم قذفة، وإنما تسمع عند الحاجة إليها فلو شهد إثنان أن فلانا أعتق عبده أو أنه أخو فلانة من الرضاع لم يكف حتى يقولا أنه يسترقه، أو أنه يريد نكاحها، أما حق الآدمي كقود وحد قذف وبيع فلا تقبل فيه شهادة الحسبة كما شمله المستثنى منه، (وتقبل شهادة معادة بعد زوال رق أو صبا أو كفر ظاهر أو بدار) لانتفاء التهمة، لان المتصف بذلك لا يتغير برد شهادته (لا) بعد زوال (سيادة أو عداوة أو فسق) أو خرم مروءة فلا تقبل للتهمة.\rوالتقييد بظاهر مع قولي، أو بدار ولا سيادة أو عداوة من زيادتي.\rوخرج\rبظاهر الكافر المسر، فلا تقبل شهادته المعادة للتهمة وبالمعادة غيرها فتقبل من الجميع (وإنما يقبل غيرها) أي غير المعادة، (من فاسق أو خارم مروءة) وهو من زيادتي.\r(بعد توبته وهي ندم) على المحذور (ب) شرط (إقلاع) عنه (وعزم أن لا يعود) إليه (وخروج عن ظلامة آدمي) من مال أو غيره فيؤدي الزكاة لمستحقها ويرد المغصوب إن بقي، وبدله إن تلف لمستحقه ويمكن مستحق القود وحد القذف من الاستيفاء ويبرئه منه المستحق، وما هو حد لله تعالى كزنا وشرب مسكر، إن لم يظهر عليه أحد فله أن يظهره ويقربه ليستوفى منه وله أن يستر على نفسه، وهو الافضل وإن ظهر فقد فات الستر، فيأتي الحاكم يقربه ليستوفى منه، (و) شرط (قول في) محذور (قولي) لتقبل شهادته (كقوله) في القذف (قذفي باطل وأنا نادم) عليه (ولا أعود) إليه، (و) بشرط (استبراء سنة في) محذور (فعلي وشهادة زور وقذف إيذاء)، لان","part":2,"page":387},{"id":852,"text":"لمضيها المشتمل على الفصول الاربعة، أثرا بينا في تهييج النفوس لما تشتهيه، فإذا مضت على السلامة أشعر ذلك بحسن السريرة ومحله في الفاسق إذا أظهر فسقه فلو كان يسره، وأقر به ليقام عليه الحد قبلت شهادته عقب توبته فهذه مستثناة وبما ذكر علم أنه لا استبراء في قذف لا إيذاء به كشهادة الزنا، إذا وجب بها الحد لنقص العدد ثم تاب الشاهد وما أفهمه كلام الام من أنه لا استبراء على قاذف غير المحصن، محمول على قذف لا إيذاء به ولا يخفى عليك حسن ما سلكته في بيان التوبة وشرطها على ما سلكه الاصل.\r(فصل) في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال وتعدد الشهود وما لا يعتبر فيه ذلك مع ما يتعلق بهما (لا يكفي لغير هلال رمضان) ولو للصوم (شاهد) واحد ماله فيكفي للصوم كما مر.\rفي كتابه (وشرط لنحو زنا) كإتيان بهيمة أو ميتة (أربعة) من الرجال يشهدون أنهم رأوه أدخل حشفته أو قدرها من فاقدها في فرجها بالزنا أو نحوه قال تعالى: * (والذين يرمون المحصنات) *.\rالآية وخرج بذلك وطئ الشبهة إذا قصد بالدعوى به المال أو شهد به حسبة، ومقدمات الزنا كقبلة ومعانقة فلا يحتاج إلى أربعة بل الاول بقيده الاول، يثبت بما يثبت به المال وسيأتي ولا يحتاج فيه إلى ذكر ما يعتبر في شهادة الزنا من قول الشهود رأيناه أدخل حشفته إلى آخره، والباقي يثبت برجلين ونحو هنا وفيما يأتي من زيادتي.\r(ولمال) عينا كان أو دينا أو منفعة (وما قصد به مال) من عقد مالي أو فسخه أو حق مالي، (كبيع) ومنه الحوالة لانها بيع دين بدين، (وإقالة) وضمان (وخيار) وأجل (رجلان أو رجل وامرأتان) لعموم آية: * (واستشهدوا شهيدين) *.\rوالخنثى كالمرأة.\rوتعبيري بما قصد به مال أولى مما عبر به (ولغير ذلك) أي ما ذكر من نحو الزنا إلى آخره، (من) موجب (عقوبة) لله تعالى أو لآدمي (وما يظهر لرجال غالبا كنكاح وطلاق) ورجعة، (وإقرار بنحو زنا وموت ووكالة ووصاية) وشركة وقراض وكفالة.\r(وشهادة على شهادة رجلان)، لانه تعالى نص على الرجلين في الطلاق والرجعة والوصاية وتقدم خبر لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل.\rوروى مالك عن الزهري مضت السنة بأنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في النكاح والطلاق وقيس بالمذكورات غيرها","part":2,"page":388},{"id":853,"text":"مما يشاركها في المعنى المذكور والوكالة والثلاثة بعدها، وإن كانت في مال القصد منها الولاية والسلطنة، لكن لما ذكر ابن الرفعة اختلافهم في الشركة والقراض.\rقال: وينبغي أن يقال إن رام مدعيهما إثبات التصرف، فهو كالوكيل أو إثبات حصته من الربح فيثبتان برجل وامرأتين إذ المقصود المال ويقرب منه دعوى المرأة النكاح لاثبات المهر أي أو شطره أو الارث فيثبت برجل وامرأتين، وإن لم يثبت النكاح بهما في غير هذه (وما لا يرونه غالبا كبكارة وولادة وحيض ورضاع وعيب امرأة تحت ثوبها يثبت بمن مر)، أي برجلين ورجل وامرأتين، (وبأربع) من النساء.\rروى ابن أبي شيبة عن الزهري: مضت السنة بأنه يجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء وعيوبهن، وقيس بذلك غيره مما يشاركه في المعنى المذكور،\rوإذا قبلت شهادتهن في ذلك منفردات فقبول الرجلين، والرجل والمرأتين أولى.\rوما تقرر في مسألة الرضاع قيده القفال وغيره، بما إذا كان الرضاع من الثدي، فإن كان من إناء حلب فيه اللبن لم تقبل شهادة النساء به، لكن تقبل شهادتهن بأن هذا اللبن من هذه المرأة، لان الرجال لا يطلعون عليه غالبا (ولا يثبت برجل ويمين إلا مال أو ما قصد به مال).\rروى مسلم وغيره أنه (صلى الله عليه وسلم) قضى بشاهد ويمين زاد الشافعي في الاموال، وقيس بما فيه ما قصد به مال (ولا يثبت شئ بامرأتين ويمين) ولو فيما يثبت بشهادة النساء منفردات، لعدم ورود ذلك.\rوقيامهما مقام رجل في غير ذلك لوروده، (ويذكر) وجوبا (في حلفه صدق شاهده واستحقاقه لما ادعاه فيقول: والله إن شاهدي لصادق وإني مستحق لكذا، قال الامام ولو قدم ذكر الاستحقاق على تصديق الشاهد فلا بأس، واعتبر تعرضه في يمينه لصدق شاهده، لان اليمين والشهادة حجتان مختلفتا الجنس فاعتبر ارتباط إحداهما بالاخرى ليصيرا كالنوع الواحد.\r(وإنما يحلف بعد شهادته وتعديله) لانه إنما يحلف من قوي جانبه وجانب المدعي فيما ذكر إنما يقوى حينئذ.\rوفارق عدم اشتراط تقدم شهادة الرجل على المرأتين، بقيامهما مقام الرجل قطعا ولا ترتيب بين الرجلين، (وله ترك حلفه) بعد شهادة شاهده (وتحليف خصمه) لانه قد يتورع عن اليمين، وبيمين الخصم تسقط الدعوى، (فإن نكل) خصمه عن اليمين (فله) أي للمدعي (أن يحلف يمين الرد) كما أن له ذلك في الاصل لانها غير التي تركها لان تلك لقوة جهته بالشاهد وهذه لقوة جهته بنكول الخصم ولان تلك لا يقضى بها إلا في المال وهذه يقضى بها في جميع الحقوق فلو لم يحلف سقط حقه من اليمين كما سيأتي في الدعاوى.","part":2,"page":389},{"id":854,"text":"(ولو قال) رجل (لمن بيده أمة وولدها) يسترقهما (هذه مستولدتي علقت بذا في ملكي مني وحلف مع شاهد) أو شهد له رجل وامرأتان بذلك (ثبت الايلاد)، لان حكم المستولدة حكم المال فتسلم إليه وإذا مات حكم بعتقها بإقراره، وقولي مني من زيادتي.\r(لا نسب الولد\rوحريته) فلا يثبتان بذلك كما لا يثبت به عتق الام فيبقى الولد بيد من هو بيده على سبيل الملك، وفي ثبوت نسبه من المدعي بالاقرار ما مر في بابه، (أو) قال لمن بيده (غلام) يسترقه (كان لي وأعتقته وحلف مع شاهد) أو شهد له رجل وامرأتان بذلك (انتزعه) منه (وصار حرا) بإقراره وإن تضمن استحقاق الولاء، لانه تابع (ولو ادعوا) أي ورثة كلهم أو بعضهم (مالا) عينا أو دينا أو منفعة (لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف) معه (بعضهم) فقط على الجميع لا على حصته فقط (انفرد بنصيبه) فلا يشارك فيه إذ لو شورك فيه لملك الشخص بيمين غيره (وبطل حق كامل حضر) بالبلد (ونكل) حتى لو مات لم يكن لوارثه أن يحلف (وعيره) من صبي أو مجنون أو غائب (إذا زال عذره حلف وأخذ نصيبه بلا إعادة شهادة) ان لم يتغير حال الشاهد، لان الشهادة ثبتت في حق البعض فتثبت في حق الجميع، وإن لم تصدر الدعوى منهم بخلاف ما إذا أوصى لشخصين فحلف أحدهما مع شاهد، والآخر غائب فلا بد من إعادة الشهادة، لان ملكه منفصل عن ملك الحالف بخلاف حقوق الورثة، فإنها إنما تثبت أولا لواحد وهو المورث.\rقال الشيخان وينبغي أن يكون الحاضر الذي لم يشرع في الخصومة، أو لم يشعر بالحال كالصبي ونحوه في بقاء حقه بخلاف ما مر في الناكل، إما إذا تغير حال الشاهد فوجهان في الروضة كأصلها.\rقال الاذرعي وغيره والاقوى منع الحلف قال الزركشي: وينبغي أن يكون محل ذلك إذا ادعى الاول الجميع، فإن ادعى بقدر حصته فلا بد من الاعادة جزما، (وشرط لشهادة بفعل كزنا) وغصب وولادة (إبصار) له مع فاعله فلا يكفي فيه السماع من الغير، وقد تجوز الشهادة فيه بلا إبصار كأن يضع أعمى يده على ذكر رجل داخل فرج امرأة فيمسكهما حتى يشهد عند قاض بما عرفه، (فيقبل) في ذلك (أصم) لابصاره، ويجوز تعمد النظر لفرجي الزانيين لتحمل الشهادة لانهما هتكا حرمة أنفسهما، (و) شرط لشهادة (يقول كعقد) وفسخ وإقرار (هو) أي إبصار (وسمع فلا يقبل) فيه (أصم) لا يسمع شيئا، (و) لا (أعمى) تحمل شهادة في مبصر لجواز اشتباه الاصوات وقد يحاكي الانسان صوت غيره فيشتبه به، (إلا أن) يترجم أو يسمع كما مر أو يشهد بما يثبت بالتسامع كما يعلم مما يأتي أو (يقر) شخص\r(في أذنه) بنحو طلاق أو عتق أو مال لرجل معروف الاسم والنسب، (فيمسكه حتى يشهد)","part":2,"page":390},{"id":855,"text":"عليه عند قاض.\r(أو يكون عماه بعد تحمله والمشهود له و) المشهود (عليه معروفي الاسم والنسب) فيقبل لحصول العلم بأنه المشهود عليه، (ومن سمع قول شخص أو رأى فعله وعرفه باسمه ونسبه) ولو بعد تحمله (شهد بهما إن غاب) بالمعنى السابق في آخر القضاء على الغائب أو مات وإلا) بأن لم يغب ولم يمت (فبإشارة) شهد على عينه فلا يشهد بهما، (كما لو لم يعرفه بهما ومات ولم يدفن) فإنه إنما يشهد بالاشارة وهذا من زيادتي.\rفعلم أنه لا يشهد في غيبته ولا بعد موته ودفنه إن لم يعرفه بهما فلا ينبش قبره.\rوقال الغزالي: إن اشتدت الحاجة إليه ولم يتغير نبش، (ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة) بنون ثم تاء من انتقب كما قاله الجوهري (اعتمادا على صوتها) فإن الاصوات تتشابه، (فإن عرفها بعينها أو باسم ونسب) أو أمسكها حتى شهد عليها (جاز) التحمل عليها منتقبة، (وأدى بما علم) من ذلك فيشهد في العلم بعينها عند حضورها.\rوفي العلم بالاسم والنسب عند غيبتها، (لا بتعريف عدل أو عدلين) أنها فلانة بنت فلان أي لا يجوز التحمل عليها بذلك وهذا ما عليه الاكثر (والعمل على خلافه) وهو التحمل عليها بذلك، (ولو ثبت على عينه حق) فطلب المدعي التسجيل، (سجل) له (القاضي) جوازا (بحلية لا باسم ونسب لم يثبتا) ببينة ولا بعلمه.\rولا يكفي فيهما قول المدعي ولا إقرار من يثبت عليه الحق لان نسب الشخص لا يثبت بإقراره ولا بإقرار المدعي.\rفإن ثبتا ببينته أو بعلمه سجل بهما.\rوتعبيري يثبت أعم من تعبيره بقامت بينة (وله بلا معارض شهادة بنسب) ولو من أم أو قبيلة (وموت وعتق وولاء ووقف ونكاح بتسامع) أي استفاضة (من جمع يؤمن كذبهم) أي تواطؤهم عليه لكثرتهم فيقع العلم أو الظن القوي بخبرهم، ولا يشترط عدالتهم وحريتهم وذكورتهم كما لا يشترط في التواتر، ولا يكفي أن يقول: سمعت الناس يقولون كذا، بل يقول أشهد أنه ابنه مثلا لانه قد يعلم خلاف ما سمع من الناس.\rوإنما اكتفي بالتسامع في\rالمذكورات، وإن تيسرت مشاهدة أسباب بعضها، لان مدتها تطول فيعسر أقامة البينة على ابتدائها فتمس الحاجة إلى إثباتها بالتسامع وما ذكر في الموقف هو بالنظر إلى أصله أما شروطه وتفاصيله فبينت حكمها في شرح الروض، (و) له بلا معارض شهادة (بملك به أي بالتسامح ممن ذكر أو بيد وتصرف تصرف","part":2,"page":391},{"id":856,"text":"ملاك كسكنى وهدم وبناى وبيع مدة طويلة عرفا) فلا تكفي الشهادة بمجرد اليد، لانه قد يكون عن إجارة أو إعارة ولا بمجرد التصرف، لانه قد يكون من وكيل أو غاصب ولا بهما معا بدون التصرف المذكور.\rكأن تصرف مرة أو تصرف مدة قصيرة لان ذلك لا يحصل الظن (أو باستصحاب) لما سبق من نحو إرث وشراء، وإن احتمل زواله للحاجة الداعية إلى ذلك ولا يصرح في شهادته بالاستصحاب، فإن صرح به وظهر في ذكره تردد لم يقبل.\rومسألة الاستصحاب ذكرها الاصل في الدعوى والبينات وخرج بزيادتي.\rبلا معارض ما لو عورض كأن أنكر المنسوب إليه النسب أو طعن بعض الناس به فتمتنع الشهادة به لاختلال الظن حينئذ وقولي: عرفا من زيادتي.\r(تنبيه) صورة الشهادة بالتسامع أشهد أن هذا ولد فلان أو أنه عتيقه أو مولاه أو وقفه أو أنها زوجته أو أنه ملكه لا أشهد أن فلانة ولدت فلانا أو أن فلانا أعتق فلانا أو أنه وقف كذا أو أنه تزوج هذه أو أنه اشترى هذا، لما مر من أنه يشترط في الشهادة بالفعل الابصار وبالقول الابصار والسمع، ولو تسامع سبب الملك كبيع وهبة لم تجز الشهادة به بالتسامع ولو مع الملك إلا أن يكون السبب إرثا فتجوز لان الارث يستحق بالنسب والموت، وكل منهما يثبت بالتسامع ومما يثبت به أيضا ولاية القضاء والجرح والتعديل والرشد والارث واستحقاق الزكاة والرضاع وتقدم بعض ذلك.\r(فصل) في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك\rوالشهادة تطلق على تحملها كشهدت بمعنى تحملت وعلى أدائها كشهدت عند القاضي بمعنى أديت وعلى المشهود به وهو المراد هنا كتحملت شهادة بمعنى مشهود به فهي مصدر بمعنى المفعول، (تحمل الشهادة وكتابة الصك) وهو الكتاب (فرضا كفاية) في كل تصرف مالي أو غيره كبيع ونكاح وطلاق وإقراره أما فرضية التحمل في ذلك فللحاجة إلى إثباته عند التنازع، ولتوقف الانعقاد عليه في النكاح وغيره مما يجب فيه الاشهاد، وأما فرضية كتابة الصك.\rوالمراد في الجملة لما مر أنه لا يلزم القاضي أن يكتب للخصم ما ثبت عنده أو حكم به، فلانها لا يستغنى عنها في حفظ الحق ولها أثر ظاهر في التذكر.\rوصورة الاولى أن يحضر من يتحمل فإن دعى للتحمل فلا وجوب إلا أن يكون الداعي معذورا بمرض أو حبس أو كان امرأة مخدرة أو قاضيا ليشهده على أمر ثبت عنده، ولا يلزم الشاهد كتابة الصك إلا بأجرة فله أخذها كما له ذلك في تحمله إن دعي له لا في أدائه وله بعد كتابته حبسه عنده للاجرة، (وكذا الاداء) للشهادة فرض","part":2,"page":392},{"id":857,"text":"كفاية وإن وقع التحمل اتفاقا، (إن كانوا جمعا) كأن زاد الشهود على إثنين فيما يثبت بهما (فلو طلب من واحد) منهم وهو من زيادتي.\r(أو) من (إثنين) منهم (أو لم يكن إلا هما أو) إلا (واحد والحق يثبت به وبيمين) عند الحاكم المطلوب إليه (ففرض عين) وإلا لافضى إلى ترك الواجب قال تعالى: * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) *.\rسواء أكان الحق في الثالثة يثبت بشاهد ويمين أم لا فلو أدى واحد وامتنع الآخر وقال للمدعي أحلف معه عصى، لان مقاصد الاشهاد التورع عن اليمين، (وإنما يجب) الاداء (إن دعى) المتحمل (من مسافة عدوى) بناء على أنه يلزمه الحضور إلى القاضي للاداء منها، (ولم يجمع على فسقه) بأن أجمع على عدمه أو اختلف فيه كشارب نبيذ فيلزم شاربه الاداء وإن عهد من القاضي رد الشهادة به لانه قد يتغير اجتهاده، أما إذا أجمع على فسقه كشارب الخمر فلا يجب عليه الاداء إذ لا فائدة له سواء أكان فسقا ظاهرا أم خفيا، بل يحرم عليه ذلك (ولا عذر له من نحو مرض) كتخدير\rالمرأة وغيره مما تسقط به الجمعة، (والمعذور يشهد على شهادته أو يبعث القاضي) إليه (من يسمعها) وإذا احتمعت الشروط وكان في صلاة أو حمام أو على طعام فله التأخير إلى أن يفرغ.\r(فصل) في تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها (تقبل شهادة على شهادة مقبول) شهادته (في غير عقوبة لله) تعالى (وإحصان) مالا كان أو غيره كعقد وفسخ وقود وحد قذف لعموم قوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *.\rولدعاء الحاجة إليها لان الاصل قد يتعذر، ولان الشهادة حق لازم الاداء فيشهد عليها كسائر الحقوق بخلاف عقوبة الله تعالى والاحصان، لان حقه تعالى المشروط فيه الاحصان في الجملة مبني على المسامحة وحق الآدمي على المضايقة وذكر الاحصان من زيادتي.\rوخرج بمقبول الشهادة غيره فلا يصح تحمل شهادة مردودها كفاسق ورقيق وعدو، وكذا لا يصح تحمل النساء وإن كانت الشهادة في ولادة أو رضاع كما علم من فصل، وشهادة الاصل مما يطلع عليه الرجال غالبا وما يطلع عليه الرجال غالبا لا يكفي فيه شهادة النساء ولا يكفي لغير هلال رمضان شاهد، لان شهادة الفرع تثبت شهادة الاصل لا ما يشهد به الاصل، (وتحملها بأن","part":2,"page":393},{"id":858,"text":"يسترعيه) الاصل أي يلتمس منه رعاية الشهادة وضبطها، لان الشهادة على الشهادة نيابة فاعتبر فيها الاذن أو ما يقوم مقامه كما يأتي (فيقول أنا شاهد بكذا وأشهدك) أو أشهدتك (أو أشهد على شهادتي) به وكل من سمع المسترعى له ذلك كما يؤخذ مما عطفته على يسترعيه.\rبقولي (أو) بأن يسمعه يشهد عند حاكم) ولو محكما أن لفلان عند فلان كذا فله أن يشهد على شهادته، وإن لم يسترعه لانه إنما يشهد عند الحاكم بعد تحقق الوجوب (أو) بأن يسمعه (يبين سببها) أي الشهادة، (كأشهد أن لفلان على فلان ألفا قرضا) فلسامعه الشهادة على شهادته وإن لم يسترعه ولم يشهد عند حاكم لانتفاء احتمال الوعد والتساهل مع الاسناد إلى السبب فلا\rيكفي ما لو سمعه يقول لفلان على فلان كذا، أو أشهد أن له عليه كذا أو عندي شهادة بكذا أو أعلمك أو أخبرك بكذا أو أنا عالم به لانه مع كونه لم يأت في بعض ذلك بلفظ الشهادة، قد يريد عدة كان قد وعدها أو يشير بكلمة على إلى أن عليه من باب مكارم الاخلاق الوفاء بذلك، وقد يتساهل باطلاقه لغرض صحيح أو فاسد فإذا آل الامر إلى الشهادة أحجم، (وليبين) وجوبا (الفرع عند الاداء جهة التحمل) فإن استرعاه الاصل قال: أشهد أن فلانا شهد أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته، وإن لم يسترعه بين أنه شهد عند حاكم أو أنه أسند المشهود به إلى سببه، (إلا أن يثق الحاكم بعلمه)، فلا يجب البيان كقوله: أشهد على شهادة فلان بكذا لحصول الغرض، (ولو حدث بالاصل عداوة أو فسق) بردة أو غيرها (لم يشهد فرع) لانها لا تهجم غالبا دفعة فتورث ريبة فيما مضى، وليس لمدتها الماضية ضبط فتنعطف إلى حالة التحمل.\rفلو زالت هذه الموانع احتيج إلى تحمل جديد (وصح أداء كامل تحمل) حالة كونه (ناقصا)، كفاسق وعبد وصبي تحمل ثم أدى بعد كماله فتقبل شهادته كالاصل.\rوتعبيري بذلك أعم مما عبر به (ويكفي فرعان لاصلين) أي لكل منهما فلا يشترط لكل منهما فرعان كما لو شهدا على مقرين، ولا يكفي واحد لهذا وواحد للآخر (وشرط قبولها) أي شهادة الفرع (موت أصل أو عذره بعذر جمعة) كمرض يشق به حضوره، وعمى وجنون وخوف من غريم.\rفتعبيري بعذر الجمعة أعم مما عبر به نعم استثنى الامام الاغماء حضرا، فينتظر لقرب زواله.\rوأقره الشيخان بل جزم به في الشرح الصغير (أو غيبة فوق) مسافة (عدوى) بزيادتي، فوق فلا تقبل في غير ذلك لانها إنما قبلت للضرورة ولا ضرورة حينئذ، (وأن يسميه فرع) وإن كان الاصل عدلا لتعرف عدالته، فإن لم","part":2,"page":394},{"id":859,"text":"يسمه لم يكف لان الحاكم قد يعرف جرحه لو سماه ولانه ينسد باب الجرح على الخصم (وله) أي للفرع (تزكيته) لانه غير متهم فيها وهذا بخلاف ما لو شهد إثنان في واقعة وزكى أحدهما الآخر لان تزكية الفرع للاصل من تتمة شهادته، ولذلك شرطها بعضهم وفي تلك قام\rالشاهد المزكي بأحد شطري الشهادة فلا يصح قيامه بالثاني وبذلك علم أنه لا يشترط في شهادة الفرع تزكية الاصل، كما صرح به الاصل بل له اطلاقها والحاكم يبحث عن عدالته وأنه لا يلزمه أن يتعرض في شهادته لصدق أصله، لانه لا يعرفه بخلاف ما إذا حلف المدعي مع شاهد حيث يتعرض لصدقه لانه يعرفه.\r(فصل) في رجوع الشهود عن شهادتهم لو (رجعوا عن الشهادة قبل الحكم امتنع) الحكم بها وإن أعادوها لان لا يدري أصدقوا في الاول، أو في الثاني فلا يبقى ظن الصدق فيها (أو بعده) أي الحكم (لم ينقض و) لكن (لا تستوفي عقوبة) ولو لآدمي كزنا وشرب خمر وقود وحد قذف لانها تسقط بالشبهة، والرجوع شبهة بخلاف المال فيستوفي إن لم يكن استوفى لانه ليس مما يسقط بالشبهة حتى يتأثر بالرجوع، (فإن كانت) أي العقوبة قد (استوفيت بقطع) بسرقة أو غيرها (أو قتل) بردة أو غيرها (أو جلد) بزنا أو غيره (أو مات وقالوا تعمدنا) شهادة الزور، أو قال كل منهم: تعمدت ولا أعلم حال أصحابي، (وعلمنا أنه يستوفي منه بقولنا لزمهم قود أن جهل الولي تعمدهم)، وإلا فالقود عليه فقط كما أفاده كلام الاصل في الجنايات.\rفإن آل الامر إلى الدية في الحالين، وجبت مغلظة كما هو معلوم مما مر.\rثم وصرح به الاصل هنا بالنسبة للشهود فإن قالوا: أخطأنا لزمهم دية مخففة في مالهم، ولو قال أحد شاهدين تعمدت أنا وصاحبي، وقال الآخر أخطأت أو أخطأنا أو تعمدت وأخطأ صاحبي، فالقود على الاول.\rوتعبيري بقطع وتالييه أولى مما عبر به وخرج بزيادتي.\rوعلمنا أنه يستوفي منه بقولنا ما لو قالوا لم نعلم ذلك، فإن كانوا ممن لا يخفى عليه ذلك فلا اعتبار بقولهم وإلا بأن قرب عهدهم بالاسلام أو نشؤوا بعيدا عن العلماء فشبه عمد، ولو قال ولي القاتل أنا أعلم كذبهم في رجوعهم وإن مورثي وقع منه ما شهدوا به فلا شئ عليهم (كمزك وقاض) رجعا فإن كلا منهما يلزمه ذلك بالشروط المذكورة وهي في المزكي،","part":2,"page":395},{"id":860,"text":"والاخيران منها في القاضي من زيادتي.\r(ولو رجع هو) أي القاضي (وهم) أي الشهود (فالقود) عليهم بالشروط المذكورة، (والدية) حال الخطأ والتعمد بأن آل الامر إليها (مناصفة) عليه نصف وعليهم نصف وشمول المناصفة للمتعمد من زيادتي.\r(أو) رجع (ولي) للدم (ولو معهم) أي مع الشهود والقاضي (فعليه دونهم) القود أو الدية، لانه المباشر وهم معه كالممسك مع القاتل.\rوقولي: ولو معهم أعم مما عبر به (ولو شهدوا ببينونة) كطلاق بائن ورضاع محرم ولعان وفسخ بعيب فهو أعم من قوله، ولو شهدوا بطلاق بائن أو رضاع أو لعان (وفرق القاضي) في الجميع بين الزوجين (فرجعوا) عن شهادتهم (لزمهم مهر مثل ولو قبل وطئ) أو بعد إبراء الزوجة زوجها عن المهر نظر إلى بدل البضع المفوت بالشهادة إذ النظر في الاتلاف إلى المتلف لا إلى ما قام به على المستحق سواء دفع الزوج إليها المهر أم لا، بخلاف نظيره في الدين لا يغرمون قبل دفعه لان الحيلولة هنا قد تحققت، وخرج بالبائن الرجعي فلا غرم فيه عليهم إذا لم يفوتوا شيئا، فإن لم يراجع حتى انقضت العدة غرموا كما في البائن (إلا إن ثبت) بحجة فيما ذكر، (أن لا نكاح) بينهما كرضاع محرم أو نحوه فلا غرم إذا لم يفوتوا شيئا.\rوتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به (ولو رجع شهود مال) معا أو مرتبا (غرموا) وإن قالوا أخطأنا بدله للمشهود عليه لحصول الحيلولة بشهادتهم (موزعا عليهم) بالسوية بينهم عند اتحاد نوعهم (أو) رجع (بعضهم وبقي) منهم (نصاب فلا) غرم على الراجع لقيام الحجة بمن بقى، (أو) بقى (دونه) أي النصاب (فقسط منه) يغرمه الراجع سواء زاد الشهود عليه كثلاثة رجع منهم إثنان أم لا كإثنين رجع أحدهما فيغرم الراجع فيهما النصف لبقاء نصف الحجة، (وعلى امرأتين) رجعتا (مع رجل نصف) على كل منهما ربع، لانهما نصف الحجة وعلى الرجل النصف الباقي، (وعليه) أي الرجل إذا رجع (مع) نساء (أربع في نحو رضاع) مما يثبت بمحضهن ثلث وعليهن ثلثان إذ كل ثنتين بمنزلة رجل فإن رجع هو أن ثنتان فلا غرم على الراجع لبقاء الحجة ونحو من\rزيادتي، (و) عليه إذا رجع مع أربع (في مال نصف) وعليهن نصف (فإن رجع) منهن (ثنتان فلا غرم) عليهما لبقاء الحجة، (كما لو رجع شهود إحصان أو صفة) ولو مع شهود زنا أو شهود تعليق طلاق أو عتق فإنهم لا يغرمون، وإن تأخرت شهادتهم عن شهادة الزنا والتعليق إذ لم يشهدوا في الاحصان بما يوجب عقوبة على الزاني، وإنما وصفوه بصفة كمال وشهادتهم في الصفة شرط لا سبب، والحكم إنما يضاف للسبب لا للشرط قال الاسنوي: والمعروف أنهم يغرمون وعزاه لجمع وقال البلقيني: أنه الارجح كالمزكين.","part":2,"page":396},{"id":861,"text":"كتاب الدعوى والبينات الدعوى لغة الطلب وشرعا إخبار عن وجوب حق للمخبر على غيره عند حاكم والبينة الشهود سموا بها لان بهم يتبين الحق والاصل في ذلك أخبار كخبر الصحيحين: لو يعطي الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه.\rوروى البيهقي بإسناد حسن ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكره.\r(المدعي من خالف قوله الظاهر والمدعى عليه من وافقه فلو قال) الزوج وقد أسلم هو وزوجته (قبل وطئ أسلمنا معا) فالنكاح باق، (وقالت) بل (مرتبا) فلا نكاح (فهو مدع) وهي مدعى عليها.\rوتقدم شرط المدعي والمدعى عليه في ضمن شروط الدعوى في باب دعوى الدم والقسامة.\r(وشرط في غير عين ودين) كقود وحد قذف ونكاح ورجعة وإيلاء ولعان، (دعوى عند حاكم) ولو محكما فلا يستقل صاحبه باستيفائه نعم لو استقل المستحق لقود باستيفائه وقع الموقع، وإن حرم كما علم ذلك من الجنايات وخرج بذلك العين والدين ففيهما تفصيل يأتي، ومحل سماع الدعوى فيهما وفي غيرهما فيما لا يشهد فيه حسبة، وإلا فلا تسمع فيه الدعوى بل تكفي فيه شهادة الحسبة كما مر ومن ذلك قتل من لا وارث له أو قذفه إذا لحق فيه للمسلمين وقتل قاطع الطريق الذي لم يتب قبل القدرة عليه لانه لا يتوقف على طلب.\rوتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (وإن استحق) شخص (عينا) عند آخر، (فكذا)\rتشترط الدعوى بها عند حاكم (إن خشي بأخذها ضررا) تحرزا عنه وإلا فله أخذها استقلالا للضرورة، (أو) استحق (دينا على غير ممتنع) من أدائه (طالبه) به فلا يأخذ شيئا له بغير مطالبة، ولو أخذه لم يملكه ولزمه رده ويضمنه إن تلف عنده (أو) على (ممتنع) مقرا كان أو منكرا (أخذ) من ماله وإن كان له حجة (جنس حقه فيملكه) إن كان بصفته، وإلا فكغير الجنس وسيأتي وعليه يحمل قول الاصل فيتملكه، وعلى الاول يحمل قول البغوي والماوردي وغيرهما يملكه بالاخذ أي فلا حاجة إلى تملكه (ثم) إن تعذر عليه جنس حقه أخذ (غيره) مقدما النقد على غيره (فيبيعه) مستقلا كما يستقل بالاخذ، ولما في الرفع إلى الحاكم من المؤنة والمشقة وتضييع الزمان هذا (حيث لا","part":2,"page":397},{"id":862,"text":"حجة) له وإلا فلا يبيع إلا بإذن الحاكم.\rوالتقييد بهذا من زيادتي، وإذا باعه فليبعه بنقد البلد وإن كان غير جنس حقه ثم يشتري به الجنس إن خالفه ثم يتملك الجنس وما ذكر محله في دين آدمي.\rأما دين الله تعالى كزكاة امتنع المالك من أدائها وظفر المستحق بجنسها من ماله فليس له الاخذ لتوقفه على النية بخلاف دين الآدمي وأما المنفعة فالظاهر كما قيل أنها كالعين إن وردت على عين فله استيفاؤها منها بنفسه، إن لم يخش ضررا وكالدين إن وردت على ذمة فإن قدر على تحصيلها بأخذ شئ من ماله فله ذلك بشرطه، (فله) أي لمن جاز له الاخذ (فعل ما لا يصل للمال إلا به) ككسر باب ونقب جدار وقطع ثوب فلا يضمن ما فوقه.\rفتعبيري بذلك أعم مما عبر به وظاهر أن محل ذلك إذا كان ما يفعل به ذلك ملكا للمدين ولم يتعلق به حق لازم كرهن وإجارة (والمأخوذ مضمون) على الآخذ (إن تلف قبل تملكه) ولو بعد البيع، لانه أخذه لغرض نفسه كالمستام ولو أخر بيعه لتقصير فنقصت قيمته ضمن النقص، (ولا يأخذ) المستحق (فوق حقه إن أمكن) الاقتصار عليه فإن لم يمكن بأن لم يظفر إلا بمتاع تزيد قيمته على حقه أخذه، ولا يضمن الزيادة لعذره وباع منه بقدر حقه إن أمكن بتجزئه وإلا باع الكل وأخذ من ثمنه قدر حقه ورد الباقي بهبة ونحوها، (وله أخذ مال غريم غريمه) كأن يكون\rلزيد على عمرو دين ولعمر وعل بكر مثله فلزيد أن يأخذ من مال بكر ما له على عمرو إن لم يظفر بمال الغريم وكان غريم الغريم جاحدا أو ممتنعا أيضا، (ومتى ادعى) شخص (نقدا أو دينا) مثليا أو متقوما (وجب) فيه لصحة الدعوى، (ذكر جنس ونوع وقدر وصفة تؤثر) في القيمة كمائة درهم فضة ظاهرية صحاح أو مكسرة نعم ما هو معلوم القدر كالدينار لا يحتاج إلى بيان قدر وزنه كما جزم به في أصل الروضة، وخرج بتأثير الصفة ما إذا لم تؤثر فلا يحتاج إلى ذكرها لكن استثنى منه دين السلم فيعتبر ذكرها فيه وذكر الدين من زيادتي.\rوتعبيري بالصفة أعم من تعبيره بالصحة والتكسير (أو) ادعى (عينا) حاضرة بالبلد يمكن إحضارها مجلس الحكم مثلية أو متقومة، (تنضبط) بالصفات كحبوب وحيوان (وصفها) وجوبا (بصفة سلم) ولا يجب ذكر قيمة، فإن لم تنضبط بالصفات كالجواهر واليواقيت وجب ذكر القيمة كما في الكفاية عن القاضي أبي الطيب والبندنيجي وابن الصباغ، (فإن تلفت) أي العين (متقومة ذكر) وجوبا (قيمة) دون الصفات بخلافها مثلية، فيكفي فيها الضبط بالصفات ولا تسمع الدعوى بمجهول إلا في أمور منها الاقرار والوصية وحق إجراء الماء في أرض حددت، (أو) ادعى (عقدا ماليا) كبيع وهبة (وصفه) وجوبا (بصحة)، ولا يحتاج إلى تفصيل كما في النكاح لانه أخف حكما منه ولهذا لا يشترط فيه الاشهاد","part":2,"page":398},{"id":863,"text":"(أو) ادعى (نكاحا فكذا) أي وصفه بالصحة، (مع) قوله (نكحتها بولي وشاهدين عدول ورضاها إن شرط) بأن كانت غير مجبرة فلا يكفي فيه الاطلاق.\rوتعبيري في الولي بالعدالة أولى من تعبيره فيه بالرشد لانه لا يستلزمها، (ويزيد) حر وجوبا (في) نكاح (من بها رق عجزا عمن تصلح لتمتع وخوف زنا) وإسلامها إن كان مسلما لانها مشترطان في جواز نكاحها.\rويقول في نكاح الامة زوجنيها مالكها الذي له إنكاحها أو نحوه، وذكر اشتراط الوصف بالصحة في دعوى العقد والنكاح من زيادتي.\rوتعبيري بمن بها رق أولى من تعبيره بالامة (ولا يمين على من أقام بينة) بحق لانه كطعن في الشهود (إلا إن ادعى خصمه مسقطا) له\rكأداء له أو إبراء منه وشرائه من مدعيه وعلمه بفسق شاهده (فيحلف على نفيه)، وهو أنه ما تأدى منه ألحق ولا أبرأه منه ولا باعه له ولا يعلم فسق شاهده لاحتمال ما يدعيه ومحله في غير الاخيرة، إذا ادعى حدوثه قبل قيام البينة، والحكم وكذا بينهما ومضى زمن إمكانه وإلا فلا يلتفت إلى قوله.\rويستثنى مع ما ذكر ما لو قامت بينة بإعسار المدين، فللدائن تحليفه لجواز أن يكون له مال باطن وما لو قامت بعين وقال الشهود: لا نعلمه باع ولا وهب فلخصمه تحليفه أنها ما خرجت عن ملكه وخرج بالبينة أي وحدها الشاهد، واليمين والبينة مع يمين الاستظهار، فليس لخصم المدعي تحليفه على نفي ذلك لان الحلف مع من ذكر قد تعرض فيه الحالف لاستحقاقه الحق فلا يحلف بعد ذلك على نفي ما ادعاه الخصم (وإذا استمهل) من قامت عليه البينة، أي طلب الامهال (ليأتي بدافع) من نحو أداء أو إبراء (أمهل ثلاثة) من الايام، لانها مدة قريبة لا يعظم فيها الضرر ومقيم البينة قد يحتاج إلى مثلها للفحص عن الشهود، (أو ادعى رق غير صبي ومجنون) مجهول نسب ولو سكران، (فقال: أنا حر أصالة حلف) فيصدق، لان الاصل الحرية وعلى المدعي البينة وإن استخدمه قبل إنكاره، وجرى عليه البيع مرارا، وتداولته الايدي وخرج بزيادتي أصالة ما لو قال: أعتقتني أو أعتقني من باعني منك فلا يصدق بغير بينة، (أو) ادعى (رقهما) أي رق صبي ومجنون (وليسا بيده لم يصدق إلا بحجة)، لان الاصل عدم الملك نعم لو كانا بيد غيره وصدقه الغير كفى تصديقه أي مع تحليف المدعى (أو بيده وجهل لقطعهما حلف) فيحكم له برقهما، لانه الظاهر من حالهما وإنما حلف لخطر شأن الحرية، فإن علم لقطعهما لم يصدق إلا بحجة على ما مر في كتاب اللقيط.\rوالفرق أن اللقيط محكوم بحريته ظاهرا بخلاف غيره.\rوقولي: حلف أولى من قوله حكم له به، (وإنكارهما) أي الصبي والمجنون ولو بعد كمالهما (لغو) لانه قد حكم برقهما فلا يرفع ذلك الحكم إلا بحجة.\rوتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (ولا تسمع دعوى ب) - دين (مؤجل) وإن","part":2,"page":399},{"id":864,"text":"كان به بينة إذ لا يتعلق بها إلزام في الحال، فلو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا صحت الدعوى\rبه لاستحقاق المطالبة ببعضه.\rقاله الماوردي قال: وكذا لو كان المؤجل في عقد وقصد بدعواه له تصحيح العقد، لان المقصود منها مستحق في الحال.\r(فصل) فيما يتعلق بجواب المدعى عليه لو (أصر على سكوته عن جواب الدعوى فكنا كل) إن حكم القاضي بنكوله أو قال للمدعي احلف بعد عرض اليمين عليه، كما سيأتي في فصل النكول فيحلف المدعي فإن كان سكوته لنحو دهش أو غباوة، شرح له القاضي الحال ثم حكم عليه أو قال للمدعي احلف وإن لم يصر (فإن ادعى) عليه (عشرة) مثلا (لم يكف) في الجواب (لا تلزمني) العشرة (حتى يقول ولا بعضها وكذا يحلف)، إن حلف لان مدعيها مدع لكل جزء منها فاشترط مطابقة الانكار، والحلف دعواه (فإن حلف على نفيها)، أي العشرة (فقط فنا كل عما دونها فيحلف المدعي على استحقاقه) ويأخذه نعم لو كان المدعي به مستند إلى عقد، كأن ادعت نكاحه بخمسين كفاه نفي العقد بها، والحلف عليه فإن نكل لم تحلف هي على البعض، لانه يناقض ما ادعته (أو) ادعى (شفعة أو مالا مضافا لسبب كأقرضتك كفى) في الجواب، (لا تستحق علي شيئا أو لا يلزمني تسليم شئ) إليك لان المدعي قد يكون صادقا ويعرض ما يسقط المدعى به ولو اعترف به وادعى مسقطا طولب بالبينة وقد يعجز عنها فدعت الحاجة، إلى قبول الجواب المطلق نعم لو ادعى عليه وديعة لم يكفه في الجواب لا يلزمني تسليم، وإنما يلزمه التخلية.\rفالجواب الصحيح لا تستحق علي شيئا أو أن ينكر الايداع أو يقول هلكت الوديعة أو رددتها، (وحلف كما أجاب) ليطابق الحلف الجواب فإن أجاب بنفي السبب حلف عليه أو بالاطلاق فكذلك، ولا يحلف التعرض لنفي السبب فإن تعرض لنفيه جاز (أو) ادعى المالك (مرهونا أو مؤجرا بيد خصمه كفاه) أي خصمه أن يقول (لا يلزمني تسليمه) فلا يجب التعرض للملك، (أو) يقول (إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني تسليم أو) ادعيت (مرهونا أو مؤجرا فاذكره لاجيب فإن أقر بالملك وادعى رهنا أو إجارة كلف بينة)، لان","part":2,"page":400},{"id":865,"text":"الاصل عدم ما ادعاه (أو) ادعى (عينا فقال ليست لي أو أضافها لمن تتعذر مخاصمته) كهي لمن لا أعرفه أو لمحجوري أو هي وقف على مسجد كذا أو على الفقراء، وهو ناظر عليه (لم تنزع) أي العين منه (ولا تتصرف الخصومة) عنه، لان ظاهر اليد الملك وما صدر عنه ليس بمؤثر (بل يحلف أنه لا يلزمه تسليم) للعين رجاء أن يقر أو ينكل، فيحلف المدعى وتثبت له العين في الاولى وفيما لو أضافها لغير معين والبدل للحيلولة في غير ذلك، (أو يقيم المدعي بينة) أنها لها وهذا ما في المحرر وغيره فهو أولى من تقييده التحليف بعدم البينة، (وإن أقر بها لحاضر) بالبلد (وصدقه صارت الخصومة معه) وإن كذبه تركت العين بيده كما مر في كتاب الاقرار (أو) أقر بها (لغائب انصرفت) أي الخصومة عند نظرا لظاهر الاقرار، (فإن أقام المدعي بينة فقضاء على غائب) فيحلف معها (وإلا وقف الامر إلى قدومه) أي الغائب.\rاعلم أن انصراف الخصومة فيما إذا أقر لحاضر أو غائب هو بالنسبة للعين المدعاة لا بالنسبة لتحليفه إذ للمدعى تحليفه لتغريم البدل للحيلولة، كمن قال هذا لزيد بل لعمرو (وما قبل إقرار رقيق به كعقوبة) لآدمي من قود وحد وتعزير وكدين متعلق بمال تجارة أذن له فيها سيده، (فالدعوى والجواب عليه) لان أثر ذلك يعود عليه.\rأما عقوبة الله تعالى فلا تسمع فيها الدعوى عليه كما مر (وما لا) يقبل إقراره به، (كأرش) لعيب وضمان متلف (فعلى السيد) الدعوى به.\rوالجواب لان الرقبة التي هي متعلقة حق للسيد فيقول ما جنى رقيقي نعم يكونان على الرقيق في دعوى القتل خطأ أو شبه عمد بمحل اللوث، مع أنه لا يقبل إقراره به لان الولي يقسم وتتعلق الدية برقبة الرقيق وصرح به الرافعي في كتاب القسامة، وقد يكونان عليهما معا كما في إنكاح العبد والمكاتبة فإنه يثبت بإقرارهما.\r(فصل) في كيفية الحلف وضابط الحالف (سن تغليظ يمين) من مدع ومدعي عليه في غير نجس ومال كدم ونكاح وطلاق ورجعة\rوإيلاء وعتق وولاء ووصاية ووكالة، وفي مال ادعى به أو بحقه، وبلغ نصاب زكاة نقدا ولم","part":2,"page":401},{"id":866,"text":"يبلغه ورأى الحاكم التغليظ فيه لجراءة في الحالف بناء على أنه لا يتوقف على طلب الخصم وهو الاصح، (لا في) نحو (جنس أو مال) ادعى به أو بحقه كخيار وأجل (لم يبلغ) أي المال (نصاب زكاة نقد ولم يره) أي التغليظ فيه (قاض) والتغليظ يكون (بما) مر (في اللعان من زمان ومكان) لا جمع وتكرير ألفاظ (وبزيادة أسماء وصفات) كأن يقول والله العظيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم السر والعلانية، وإن كان الحالف يهوديا حلفه القاضي بالله الذي أنزل التوارة على موسى ونجاه من الغرق أو نصرانيا حلفه بالله الذي أنزل الانجيل على عيسى أو مجوسيا، أو وثنيا حلفه بالله الذي خلقه وصوره فلو اقتصر على قوله والله كفى ولا يجوز لقاض أن يحلف أحدا بطلاق أو عتق أو نذر، كما قاله الماوردي وغيره.\rقال الشافعي: ومتى بلغ الامام أن قاضيا يحلف الناس بطلاق أو عتق عزله وجوبا، وذكر سن التغليظ مع عدمه في النجس ومع قولي نقد، ولم يره قاض ومع قولي وبزيادة أسماء وصفات من زيادتي، وتقييدي بما مر في اللعان بالزمان والمكان أولى من إطلاقه له (ويحلف) الشخص (على البت) أي القطع في فعله وفعل مملوكه إثباتا أو نفيا لانه يعلم حال نفسه وحال مملوكه منسوب إليه فهو كحاله، بل ضمان جناية بهيمته بتقصيره في حفظها لا بفعلها وفي فعل غيرهما إثباتا أو نفيا محصورا لتيسر الوقوف عليه، (لا في نفي مطلق لفعل لا ينسب له) كقول غيره له في جواب دعواه دينا لمورثه أبراني مورثك، (ف) - حلف (عليه) أي على البت (أو على نفي العلم) لتعسر الوقوف عليه.\rوالتقييد بمطلق مع قولي عليه من زيادتي.\rويجوز البت في الحلف بظن مؤكد كأن يعتمد فيه الحالف خطه أو خط مورثه كما علم من كتاب القضاء، (ويعتبر) في الحلف (نية الحاكم) المستحلف للخصم بعد الطلب له (فلا يدفع إثم اليمين الفاجرة نحو تورية)، كاستثناء لا يسمعه الحاكم وذلك لخبر مسلم اليمين على نية المستحلف، وهو محمول على الحاكم لانه الذي له ولاية التحليف، فلو حلف إنسان ابتداء أو\rحلفه غير الحاكم أو حلفه الحاكم بغير طلب أو بطلاق أو نحوه اعتبر نية الحالف ونفعته التورية، وإن كانت حراما حيث يبطل بها حق المستحق، (ومن طلب منه يمين على ما لو أقر به لزمه) ولو بلا دعوى كطلب القاذف يمين المقذوف أو وارثه على أنه ما زنى (حلف) لخبر البينة على المدعي، واليمين على من أنكر رواه البيهقي، وفي الصحيحين خبر اليمين على المدعى عليه، وهذا مراد الاصل بما عبر به وخرج بما لو أقربه لزمه نائب المالك كالوصي والوكيل فلا يحلف لانه لا يصح أقراره، (ولا يحلف قاض على تركه ظلما في حكمه ولا شاهد أنه لم يكذب) في شهادته لارتفاع","part":2,"page":402},{"id":867,"text":"منصبهما عن ذلك، (ولا مدع صبا) ولو محتملا (بل يمهل حتى يبلغ) فيدعي عليه، وإن كان لو أقر بالبلوغ في وقت احتماله قبل لان حلفه يثبت صباه وصباه يبطل حلفه ففي تحليفه إبطال تحليفه (إلا كافرا) مسببا (أنبت وقال تعجلته) أي إنبات العانة فيحلف لسقوط القتل بناء على أن الانبات علامة للبلوغ، وهذا الاستثناء من زيادتي (واليمين) من الخصم (تقطع الخصومة حالا لا الحق) فلا تبرأ ذمته لانه (صلى الله عليه وسلم) أمر رجلا بعد ما حلف بالخروج من حق صاحبه، كأنه عرف كذبه رواه أبو داود والحاكم، وصحح إسناده (فتسمع بينة المدعي بعد) أي بعد حلف الخصم كما لو أقر الخصم بعد حلفه، وكذا لوردت اليمين على المدعي فنكل، ثم أقام بينة ولو قال بعد إقامة بينة بدعواه بينتي كاذبة أو مبطلة سقطت ولم تبطل دعواه واستثنى البلقيني ما إذا أجاب المدعى عليه وديعة بنفي الاستحقاق، وحلف عليه، فإن حلفه يفيد البراءة حتى لو أقام، المدعي بينة بأنه أودعه إياها لم تؤثر فإنها لا تخالف ما حلف عليه من نفي الاستحقاق، (ولو قال الخصم) قد (حلفني) على ما ادعاه عند قاض (فليحلف أنه لم يحلفني) عليه (مكن) من ذلك، لان ما قاله محتمل غير مستبعد ولا يرد أنه لا يؤمن أن يدعي المدعي أنه حلفه على أنه ما حلفه، وهكذا لان ذلك لا يسمع منه لئلا يتسلسل.\r(فصل) في النكول والترجمة به من زيادتي لو (نكل) الخصم على اليمين المطلوبة منه (كأن قال) هو أولى من قوله والنكول أن يقول (بعد قول القاضي) له (احلف لا أو أنا ناكل) أو قال بعد قوله: قل والله والرحمن، (أو) كان (سكت) لا لدهشة أو غباوة أو نحوها (بعد ذلك) أي بعد قوله له ما ذكر (فحكم) القاضي (بنكوله أو قال للمدعي احلف حلف المدعي) لتحول الحلف إليه (وقضى له) بذلك (لا بنكوله) أي الخصم لانه (صلى الله عليه وسلم) رد اليمين على طالب الحق رواه الحاكم وصحح إسناده، وقول القاضي للمدعي احلف وإن يكن حكما بنكوله حقيقة لكنه نازل منزلة الحكم به كما في الروضة كأصلها، وبالجملة للخصم بعد نكوله العود إلى الحلف ما لم يحلف بنكوله حقيقة أو تنزيلا، وإلا فليس له العود إليه برضا المدعي ويبين القاضي حكم النكول للجاهل به بأن يقول","part":2,"page":403},{"id":868,"text":"له إن نكلت عن اليمين حلف المدعي، وأخذ منك الحق فإن لم يفعل وحكم بنكوله نفذ حكمه لتقصيره بترك البحث عن حكم النكول، (ويمين الرد) وهي يمين المدعي بعد نكول خصمه (كإقرار الخصم) لا كالبينة، لانه يتوصل باليمين بعد نكوله إلى الحق فأشبه إقراره به فيجب الحق بفراغ المدعي من يمين الرد من غير افتقار إلى حكم الاقرار، (فلا تسمع بعدها حجته بمسقط) كأداء وإبراء واعتياض لتكذيبه لها بإقراره.\rوتعبيري بمسقط أولى من قوله بأداء أو إبراء، (فإن لم يحلف المدعي) يمين الرد ولا عذر (سقط حقه) من اليمين والمطالبة لاعراضه عن اليمين، (و) لكن (تسمع حجته) كما مر (فإن أبدى عذرا كإقامة حجة) وسؤال فقيه ومراجعة حساب وهذا أولى من قوله وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة حساب، (أمهل ثلاثة) من الايام فقط لئلا تطول مدافعته، والثلاثة مدة مغتفرة شرعا، ويفارق جواز تأخير الحجة أبدا بأنها قولا تساعده ولا تحضر واليمين إليه وهل هذا الامهال\rواجب أو مستحب وجهان (ولا يمهل خصمه لذلك) أي لعذر، (حين يستحلف إلا برضا المدعي) لانه مقهور بطلب الاقرار أو اليمين بخلاف المدعي وهذا الاستثناء من زيادتي (وإن استمهل) الخصم أي طلب الامهال (في ابتداء الجواب لذلك) أي لعذر (أمهل إلى آخر المجلس) بقيد زدته بقولي (إن شاء) أي المدعي أو القاضي، وعلى الثاني جرى جماعة وتبعتهم في شرح البهجة (ومن طولب بجزية فادعى مسقطا) كإسلامه قبل تمام الحول، (فإن وافقت) دعواه (الظاهر) كأن كان غائبا فحضر وادعى ذلك (وحلف) فذاك (وإلا) بأن لم توافق الظاهر بأن كان عندنا ظاهرا ثم ادعى ذلك أو وافقته ونكل (طولب بها)، وليس ذلك قضاء بالنكول بل لانها وجبت ولم يأت بدافع وهذه المسألة من زيادتي.\r(أو بزكاة فادعاه) أي المسقط كدفعها لساع آخر أو غلط خارص (لم يطالب بها)، وإن نكل عن اليمين لانها مستحبة كما مر، (ولو ادعى ولي صبي أو مجنون حقا له) على شخص (فإنكر ونكل ولم يحلف الولي)، وإادعى ثبوته بمباشرة سببه بل ينتظر كماله، لان إثبات الحق لغير الحالف بعيد وذكر المجنون من زيادتي.","part":2,"page":404},{"id":869,"text":"(فصل) في تعارض البينتين لو (ادعى كل منهما) أي من الاثنين (شيئا وأقام بينة به وهو بيد ثالث سقطتا) لتناقض موجبهما، فيحلف لكل منهما يمينا وإن أقربه لاحدهما عمل بمقتضى إقراره، (أو بيدهما أو لا بيد أحد فهو لهما) إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر، والثانية من زيادتي.\rوظاهر مما يأتي أن مقيم البينة أولا في الاولى، محتاج إلى إعادتها للنصف الذي بيده لتقع بعد بينة الخارج، (أو بيد أحدهما) ويسمى الداخل (رجحت بينته) وإن تأخر تاريخها أو كانت شاهدا ويمينا وبينة الخارج شاهدين، أو لم تبين سبب الملك من شراء أو غيره ترجيحا لبينته بيده.\rهذا (وإن أقامها بعد بينة الخارج) ولو قبل تعديلها بخلاف ما لو أقامها قبلها لانها إنما تسمع بعدها، لان الاصل في جانبه\rاليمين فلا تعدل عنها ما دامت كافية، (ولو أزيلت يده ببينة وأسندت بينته) الملك (إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبتها) مثلا فإنها ترجح، لان يده إنما أزيلت لعدم الحجة وقد ظهرت فينقض القضاء بخلاف ما إذا لم تسند بينته إلى ذلك، أو لم يعتذر بما ذكر فلا ترجح، لانه الآن مدع خارج، واشتراط الاعتذار ذكره الاصل كالروضة وأصلها قال البلقيني، وعندي أنه ليس بشرط والعذر إنما يطلب إذا ظهر من صاحبه ما يخالفه كمسألة المرابحة قال الولي العراقي بعد نقله ذلك، ولهذا لم يتعرض له الحاوي انتهى ويجاب بأنه إنما شرط هنا، وإن لم يظهر من صاحبه ما يخالفه لتقدم الحكم بالملك لغيره فاحتيط بذلك ليسهل نقض الحكم بخلاف ما مر ثم (لكن لو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك) أو غصبته أو استعرته أو اكتريته مني (فقال) الداخل، (بل) هو (ملكي) وأقاما بينتين بما قالاه كما علم (رجح الخارج) لزيادة علم بينته بما ذكر وعلم مما تقرر من أن بينة الداخل ترجح إذا أزيلت يده ببينة، أن دعواه تسمع ولو بغير ذكر انتقال بخلاف ما لو أزيلت بإقرار ففيه تفصيل ذكرته كالاصل بقولي: (فلو أزيلت يده بإقرار) حقيقة أو حكما (لم تسمع دعواه) به (بغير ذكر انتقال)، لانه مؤاخذ بإقراره فيستصحب إلى الانتقال فإذا ذكر سمعت نعم لو قال وهبته له وملكه لم يكن إقرار بلزوم الهبة، الجواز اعتقاده لزومها بالعقد ذكره في الروضة كأصلها (ويرجح بشاهدين) وبشاهد وامرأتين لاحدهما (على شاهد مع يمين) للآخر، لان ذلك","part":2,"page":405},{"id":870,"text":"حجة بالاجماع وأبعد عتهمة الحالف بالكذب في يمينه، إلا إن كان مع الشاهد يد فيرجح بها على من ذكر كما علم مما مر، (لا بزيادة شهود) عددا أو صفة لاحدهما، وهذا أولى من اقتصاره على العدد (ولا برجلين على رجل وامرأتين)، ولا على أربع نسوة لكمال الحجة في الطرفين (ولا ب) - بينة (مؤرخة على) بينة (مطلقه)، لان المؤرخة وإن اقتضت الملك قبل الحال فالمطلقة لا تنفيه نعم لو شهدت إحداهما بالحق والاخرى بالابراء، رجحت بينة الابراء، لانها إنما تكون بعد الوجوب (ويرجح بتاريخ سابق)، فلو شهدت بينة لواحد بملك من سنة إلى\rالآن وبينة أخرى بملك من أكثر من سنة إلى الآن كسنتين والعين بيدهما أو بيد غيرهما، أو لا بيد أحد كما علم مما مر.\rرجحت بينة ذي الاكثر لان الاخرى لا تعارضها فيه.\r(ولصاحبه) أي التاريخ السابق (أجرة وزيادة حادثة من يومئذ) أي يوم الملك بالشهادة، لانهما نماء ملكه ويستثنى من الاجرة مالو كانت العين بيد البائع قبل القبض فلا أجرة عليه للمشتري على الاصح عند النووي في البيع والصداق.\rلكن صحح البلقيني خلافه (ولو شهدت) بينة (بملكه أمس ولم تتعرض للحال، (لم تسمع) كما لا تسمع دعواه بذلك ولانها شهدت له بما لم يدعه، نعم لو ادعى رق شخص بيده فادعى آخر أنه كان له أمس وأنه أعتقه، وأقام بذلك بينة قبلت لان المقصود منها إثبات العتق.\rوذكر الملك السابق، وقع تبعا بخلافه فيما ذكر لا تسمع البينة فيه، (حق تقول ولم يزل ملكه أو لا نعلم مزيلاله أو تبين سببه) كأن تقول اشتراه من خصمه أو أقر له به أمس.\rفتعبيري ببيان السبب أولى من اقتصاره على الاقرار.\r(ولو أقام حجة مطلقة بملك دابة أو شجرة لم يستحق ولدا أو ثمرة ظاهرة) عند إقامتها المسبوقة بالملك، وإذ يكفي لصدق الحجة سبقه بلحظة لطيفة، وخرج بزيادتي مطلقة المؤرخة للملك، بما قبل حدوث ذلك فإنه يستحقه، وبالولد الحمل وبالظاهرة غيرها، فيستحقهما تبعا لاصلهما كما في البيع ونحوه، وإن احتمل انفصالهما عنه بوصية وقولي: ظاهرة أولى من قوله موجودة، (ولو اشترى) شخص (شيئا فأخذ منه بحجة غير إقرار ولو مطلقة) عن تقييد الاستحقاق بوقت الشراء أو غيره، (رجح على بائعه بالثمن) وإن احتمل انتقاله منه إلى المدعي، أو لم يدع ملكا سابقا على الشراء لمسيس الحاجة إلى ذلك في عهدة العقود، ولان الاصل عدم انتقاله منه إليه فليستند الملك المشهود به إلى ما قبل الشراء، وخرج بتصريحي بغير إقرار أي من المشتري الاقرار منه حقيقة أو حكما.\rفلا يرجع المشتري فيه بشئ، (ولو ادعى) شخص (ملكا مطلقا فشهدت له) به (مع سببه لم يضر) ما زادته (وإن ذكر سببا وهي) سببا (آخر ضر) ذلك للتناقض بين الدعوى والشهادة، وإن لم تذكر السبب قبلت شهادتها لانها شهدت بالمقصود ولا تناقض.","part":2,"page":406},{"id":871,"text":"(فصل) في اختلاف المتداعيين لو (اختلفا) أي اثنان (في قد مكتري) كأن قال أجرتك هذا البيت من هذا الدار شهر كذا بعشرة، فقال بل أجرتني جميع الدار بالعشرة، (أو ادعى كل) منهما (على ثالث بيده شئ أنه اشتراه منه وسلمه ثمنه وأقام) كل منهما في الصورتين (بينة)، بما ادعاه (فإن اختلف تاريخهما حكم للاسبق) تاريخا لعدم المعارض حال السبق، وهذا من زيادتي في الاولى ومحله فيها إذا لم يتفقا على أنه لم يجر إلا عقد واحد، فإن اتفقا على ذلك سقطت البينتان، (وإلا) بأن اتحد تاريخهما أو أطلقتا أو إحداهما (سقطتا) لاستحالة أعمالهما، وصار كأن لا بينة فيفسخ العقد بعد تحالفهما في الاولى كما مر في البيع ويحلف الثالث الثانية لكل منهما يمينا أنه ما باعه ولا تعارض الثمنين، فليزمانه قال الرافعي في الاولى ولك أن تقول إن محل التساقط في المطلقتين وفي المطلقة والمؤرخة إذا اتفقتا على ما ذكر فيها، وإلا فلا تساقط لجواز أن يكون التاريخ فيهما مختلفا، فيثبت الزائد بالبينة الزائدة (أو) ادعى كل منهما على ثالث بيده شئ (أنه باعه له) أي للثالث بكذا فأنكر (وأقامها) أي البينة وطالب بالثمن (سقطتا إن لم يمكن جمع) بأن اتحد تاريخهما أو اختلف وضاق الوقت عن العقدين، والانتقال بينهما من المشتري إلى البائع الثاني فيحلف الثالث يمينين (وإلا) أي وإن أمكن الجمع بأن اختلف تاريخهما، واتسع الوقت لذلك أو أطلقتا أو إحداهما، (لزمه الثمنان) وقولي: إن لم يمكن جمع أعم من قوله إن اتحد تاريخهما، (ولو مات) شخص (عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل) منهما (مات على ديني) فأرثه (فإن عرفت نصرانيته حلف النصراني) فيصدق، لان الاصل بقاء كفره وذكر التحليف من زيادتي.\r(فإن أقام كل بينة مطلقة) بما قاله (قدم المسلم) لان مع بينته زيادة علم بانتقاله من النصرانية إلى الاسلام، (وإن قيدت) بينة النصراني (بأن آخر كلامه نصرانية) كقولهم ثالث ثلاثة (حلف النصراني) فيصدق، لان الظاهر معه سواء أعكست بينة المسلم بأن قيدت بأن آخر\rكلامه الاسلام، أم أطلقت.\rومسألة إطلاق بينته من زيادتي.\r(أو جهل دينه ولكل) منهما (بينة أو لا بينة حلفا) أي حلف كل منهما للآخر وقسم المتروك بحكم اليد نصفين بينهما.\rفقول الاصل،","part":2,"page":407},{"id":872,"text":"وأقام كل بينة ليس بقيد.\r(ولو مات نصراني عنهما) أي عن ابنين مسلم ونصراني (فقال المسلم أسلمت بعد موته) فالميراث بيننا، (و) قال (النصراني) بل (قبله) فلا ميراث لك (حلف المسلم) فيصدق لان الاصل بقاؤه على دينه سواء اتفق على وقت موت الاب أم لا.\r(وتقدم بينة النصراني) على بينته إذا أقاماهما بما قالاه لان مع بينته زيادة علم بالانتقال إلى الاسلام قبل موت الاب، فهي ناقلة.\rوالاخرى مستصحبة لدينه.\rنعم إن شهدت بينة المسلم بأنها كانت تسمع تنصره إلى ما بعد الموت تعارضتا فيحلف المسلم (أو قال المسلم مات) الاب (قبل إسلامي و) قال (النصراني) مات (بعده و) قد (اتفقا على وقت الاسلام فعكسه)، فيصدق النصراني بيمينه لان الاصل بقاء الحياة، وتقدم بينة المسلم على بينته إذا أقامهما بما قالاه، لانهما ناقلة من الحياة إلى الموت، والاخر مستصحبة للحياة.\rنعم إن شهدت بينة النصراني بأنها عاينته حيا بعد الاسلام تعارضتا، قاله الشيخان إي فيحلف النصراني، وذكر التحليف هنا من زيادتي أيضا، فإن لم يتفقا على وقت الاسلام فالمصدق المسلم لان الاصل بقاؤه على دينه.\rوتقدم بينة النصراني على بينته، نعم إن شهدت بينته أنها عاينته ميتا قبل الاسلام تعارضتا فيحلف المسلم، (ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال لك) من الفريقين (مات على ديننا، حلف الابوان) فهما المصدقان، لان الولد محكوم بكفره في الابتداء تبعا لهما، فيستصحب حتى يعلم خلافه.\rولن انعكس الحال فكان الابوان مسلمين والابنان كافرين.\rوقال كل ما ذكر فإن عرف للابوين كفر سابق، وقالا أسلمنا قبل بلوغه أو أسلم هو أو بلغ بعد إسلامنا، وقال الابنان لا، ولم يتفقوا على وقت الاسلام في الثالثة، فالمصدق الابنان لان الاصل البقاء على الكفر، وإن لم يعرف لهما كفر سابق أو اتفقوا على وقت الاسلام في الثالثة، فالمصدق الابوان عملا بالظاهر في الاولى، ولان الاصل بقاء الصبا في\rالثانية (ولو شهدت) بينة (أنه أعتق في مرض موته سالما و) شهدت (أخرى) أنه أعتق فيه (غانما وكل) منهما (ثلث ماله) ولم تجز الورثة ما زاد عليه (فإن اختلف تاريخ) للبينتين (قدم الاسبق) تاريخا كما في سائر التصرفات المنجزة في مرض الموت، ولان مع بينته زيادة علم (أو اتحد) التاريخ (أقرع) بينهما لعدم المرجح (وإلا) أي وإن لم يذكرا تاريخا بأن أطلقتا أو إحداهما (عتق من كل) من سالم وغانم (نصفه) جمعا بين البينتين، وإنما لم يقرع بينهما لانا لو أقر عنا لم نأمن أن يخرج سهم الرق على الاسبق، فليزم إرقاق حر وتحرير رقيق.\rوقولي: وإلا أعم من","part":2,"page":408},{"id":873,"text":"قوله وإن أطلقتا (أو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم و) شهد (وارثان) عدلان (أنه رجح) عن ذلك، (ووصى بعتق غانم وكل) منهما (ثلثه) أي ثلث ماله (تعين) للاعتاق (غانم) دون سالم وارتفعت التهمة في الشهادة بالرجوع عنه بذكر بدل يساويه، وخرج بثلثه ما لو كان غانم دونه فلا تقبل شهادة الوارثين في القدر الذي لم يثبتا له بدلا، وفي الباقي خلاف تبعيض الشهادة.\r(فإن كانا) أي الوارثان، (حائزين فاسقين ف) - يتعين للاعتاق (سالم) بشهادة الاجنبيين لاحتمال الثلث له، (وثلثا غانم) بإقرار الوارثين الذي تضمنته شهادتهما له وكأن سالما هلك أو غصب من التركة، ولا يثبت الرجوع بشهادتهما لفسقهما ولو كانا غير حائزين عتق من غانم قدر ثلث حصتهما.\r(فصل) في القائف وهو الملحق للنسب عند الاشتباه بما خصه الله تعالى به من علم ذلك، (شرط القائف أهلية الشهادات) هذا أولى من اقتصاره على الاسلام والعدالة والحرية والذكورة.\r(وتجربة) في معرفة النسب، بأن يعرض عليه ولد في نسوة ليس فيهن أمة ثلاث مرات ثم في نسوة فيهم أمه، فإن أصاب في المرات جميعا اعتمد قوله، وذكر الام مع النسوة ليس\rللتقييد بل للاولوية إذ الاب مع الرجال، كذلك على الاصح فيعرض عليه الولد في رجال كذلك بل سائر العصبة، والاقارب كذلك وبما ذكر علم ما صرح به الاصل، أنه لا يشترط فيه عدد كالقاضي ولا كونه من بني مدلج نظرا للمعنى، خلافا لمن شرطه وقوفا مع ما ورد في الخبر وهو ما روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي (صلى الله عليه وسلم) مسرورا فقال: ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وقد بدت أقدامهما فقال: إن هذه الاقدام بعضها من بعض، (فإذا تداعيا) أي اثنان (وإن لم يتفقا إسلاما وحرية مجهولا) لقيطا أو غيره (أو ولد موطوءتهما وأمكن كونه من كل) منهما (كأن وطئا امرأة بشبهة) كأمة لهما (أو) وطئ (أحدهما زوجة الآخر بشبهة وولدته لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطئهما عرض عليه) أي على القائف فيلحق من ألحقه به منهما","part":2,"page":409},{"id":874,"text":"(فإن تخلل) وطأهما (حيضة فللثاني) الولد، لان فراشه باق وفراش الاول قد انقطع بالحيضة (إلا أن يكون الاول زوجا في نكاح صحيح) والثاني واطئا بشبهة فلا ينقطع تعلق الاول لان إمكان الوطئ مع فراش النكاح الصحيح قائم مقام نفس الوطئ والامكان حاصل بعد الحيضة فإن كان الاول زوجا في نكاح فاسد انقطع تعلقه لان المرأة لا تصير فراشا في النكاح الفاسد إلا بالوطئ.","part":2,"page":410},{"id":875,"text":"كتاب الاعتاق هو إزالة الرق عن الآدمي والاصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (فك رقبة) *.\rوخبر الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: أيما رجل أعتق أمرا مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى الفرج بالفرج.\r(أركانه) ثلاثة (عتيق وصيغة ومعتق وشرط فيه ما) مر (في واقف) من كونه مختارا أهل تبرع (وأهلية ولاء) فيصح من مسلم وكافر ولو حربيا لامن مكره، ولا من غير مالك بغير\rنيابة ولا من صبي ومجنون ومحجور سفه أو فلس ولا من مبعض ومكاتب.\rوتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به.\r(و) شرط (في العتيق أن لا يتعلق به حق لازم غير عتق يمنع بيعه) كمستولدة ومؤجر بخلاف ما تعلق به ذلك كرهن على تفصيل مر بيانه، والتصريح بهذا من زيادتي.\r(و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر به) وفي معناه ما مر في الضمان إما (صريح وهو مشتق تحرير وإعتاق وفك رقبة) لورودها في القرآن والسنة، كقوله أنت حر أو محررا أو حررتك أو عتيق أو معتق أو أعتقتك أو أنت فكيك الرقبة إلى آخره، نعم لو قال لمن اسمها حرة يا حرة ولم يقصد العتق لم تعتق وقولي مشتق من زيادتي.\r(أو كناية كلا) هو أولى من قوله وهي لا (ملك لي عليك) لا يد لي عليك (لا سلطان)، أي لي عليك (لا سبيل) أي لي عليك (لا خدمة) أي لي عليك، (أنت سائبة أنت مولاي) لاشتراكه بين العتيق والمعتق، (وصيغة طلاق أو ظهار) صريحة كانت أو كناية فكل منهما كناية هنا أي فيما هو صالح فيه بخلاف قوله للعبد اعتد أو استبرئ رحمك، أو لرقيقه أنا منك حر فلا ينفذ به العتق وإن نواه وقولي أو ظهار من زيادتي، وتقدم أن الكناية تحتاج إلى نية بخلاف الصريح (ولا يضر خطأ بتذكير أو تأنيث) فقوله لعبده أنت حرة ولامته أنت حر صريح (وصح معلقا) بصفة كالتدبير ومؤقتا ولغا التوقيت، (ومضافا لجزئه) أي الرقيق شائعا، كان كالربع أو معينا كاليد (فيعتق كله) سراية كنظيره في الطلاق.\rنعم لو وكل في إعتاقه فأعتق الوكيل جزءه","part":2,"page":411},{"id":876,"text":"أي الشائع عتق ذلك الجزء فقط كما صححه في أصل الروضة.\r(و) صح (مفوضا إليه) ولو بكتابة (فلو قال) له (خيرتك) في إعتاقك (ونوى تفويضا) أي تفويض الاعتاق إليه، (أو) قال له (إعتاقك إليه فأعتق نفسه) حالا كما أفادته الفاء (عتق) كما في الطلاق، فقول الاصل فأعتق نفسه في المجلس أراد به مجلس التخاطب لا الحضور، ليوافق ما في الروضة كأصلها (و) صح (بعوض) كما في الطلاق (ولو في بيع).\rفلو قال: أعتقتك أو بعتك نفسك بألف فقبل حالا عتق ولزمه الالف وكأنه في الثانية أعتقه بألف (والولاء لسيده) لعموم خبر الصحيحين:\rإنما الولاء لمن أعتق (ولو أعتق حاملا بمملوك له تبعها) في العتق، وإن استثناه لان كالجزء منه فعتقه بالتبعية لا بالسراية لان السراية في الاشقاص لا في الاشخاص فقولي: تبعها أولى من قوله عتقا، ولقوة العتق لم يبطل بالاستثناء بخلافه بالبيع كما مر (لا عكسه) أي لا إن أعتق حملا مملوكا له فلا تتبعه أمه، لان الاصل لا يتبع الفرع وإن أعتقهما عتقا بخلاف البيع في المسألتين فيبطل كما مر.\rومحل صحة أعتاقه وحده إذا نفخ فيه الروح فإن لم ينفخ فيه الروح كمضغة فقال: أعتقت مضغتك فهو لغو كما في الروضة، كأصلها عن فتاوي القاضي.\rوقال أيضا لو قال مضغة هذه الامة حرة، فإقرار بانعقاد الولد حرا، وتصير الام به أم ولد وقال النووي ينبغي أن لا تصير حتى يقر بوطئها لاحتمال أنه حر من وطئ أجنبي بشبهة، وفيه كلام ذكرته في شرح الروض أما لو كان لا يملك حملها بأن كان لغيره بوصية أو غيرها، فلا يعتق أحدهما بعتق الاخر (أو) أعتق (مشتركا) بينه وبين غيره (أو) أعتق (نصيبه) منه (عتق نصيبه) لانه مالك التصرف فيه، (وسرى بالاعتاق) من موسر لا معسر (لما أيسر به) من نصيب الشريك أو بعضه، (ولو) كان (مدينا) فلا يمنع الدين ولو مستغرقا السراية كما لا يمنع تعلق الزكاة (كإيلاده)، فإنه يثبت في نصيبه، ويسري بالعلوق من الموسر إلى ما أيسر به من نصيب الشريك أو بعضه ولو مدينا، (وعليه لشريكه قيمة ما أيسر به) هو أعم من قوله في الثانية قيمة نصيب شريكه، (وقت الاعتاق أو العلوق) لانه وقت الاتلاف.\rوالاصل في ذلك خبر الصحيحين من أعتق شركاله في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق ويقاس بما فيه غيره مما ذكر.\r(و) عليه لشريكه في المستولدة (حصة من مهر) مع أرش بكارة، إن كانت بكرا هذا إن تأخر الانزال عن تغييب الحشفة كما هو الغالب وإلا فلا يلزمه حصة مهر، لان الموجب له تغييب الحشفة في ملك غيره وهو منتف (لا قيمتها) أي حصته (من الولد) لان أمه صارت أم ولد حالا فيكون العلوق في ملك الوالد فلا تجب القيمة.\rوتعبيري بالوقت أولى من تعبيره باليوم","part":2,"page":412},{"id":877,"text":"(ولا يسري تدبير) لان كتعليق عتق بصفة، (ولو قال ل) - شريك له (موسر أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي فأنكر) الشريك (حلف ويعتق نصيب المدعي فقط بإقراره) مؤاخذة له به.\rأما نصيب المنكر فلا يعتق وإن كان المدعي موسرا، لانه لم ينش عتقا فإن نكل عن اليمين فحلف المدعي استحق القيمة ولم يعتق نصيب المنكر أيضا، لان الدعوى إنما توجهت للقيمة لا للعتق (أو) قال (لشريكه) ولو معسرا (إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر) سواء أطلق وهو من زيادتي.\rأم قال بعد نصيبك (فأعتق) الشريك (وهو موسر سرى) لنصيب القائل، (ولزمه القيمة) له لان السراية أقوى من العتق بالتعليق لانها قهرية، لا مدفع لها وموجب التعليق قابل للدفع بالبيع ونحوه، أما لو كان معسرا فلا سراية عليه ويعتق عن المعلق نصيبه (فلو قال له) أي لشريكه ولو موسرا أي قال: إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر، (وقال) عقبه (مع نصيبك) وهو من زيادتي، أو قبله فأعتق) الشريك (عتق نصيب كل) منهما (عنه) وإن كان المعلق موسرا فلا شئ لاحدهما على الآخر (والولاء لهما) لاشتراكهما في العتق، (ولو تعدد معتق ولو مع تفاوت) في قدر الحصة من العتيق كأن كان لواحد نصف ولآخر ثلث ولآخر سدس، (فالقيمة) اللازمة بالسراية (بعدده) أي المعتق لا بقدر الاملاك فلو أعتق الاخيران وكل منهما موسر بالربع نصيبهما معا فقيمة النصف الذي سرى إليه العتق عليهما نصفين، لان سبيلها سبيل ضمان المتلف وإن أيسر أحدهما فقط بالنصف فالقيمة عليه أو أيسر بما ينقص عن الربع سرى على كل منهما بقدر يساره (وشرط للسراية تملكه) أي المالك، ولو بنائبه (باختياره) كشراء جزء بعضه (فلو ورث جزء بعضه) أي أصله، وإن علا أو فرعه وإن نزل (لم يسر) عتقه إلى باقيه لما مر أن سبيل السراية سبيل ضمان المتلف ولم يوجد منه إتلاف ولا قصد، (والميت معسر) فلو أوصى أحد شريكين بإعتاق نصيبه لم يسر إعتاقه بعد الموت وإخرج كله من الثلث لانتقال المال غير الموصى به بالموت إلى الوارث، (كذا المريض) معسر (إلا في\rثلث ماله)، فلو أعتق أحد شريكين نصيبه في مرض موته ولم يخرج من الثلث إلا نصيبه عتق ولا سراية عليه.","part":2,"page":413},{"id":878,"text":"(فصل) في العتق بالبعضية لو (ملك حر) ولو غير مكلف وأن أفهم خلافه، وأن المبعض كالحر قول الاصل إذا ملك أهل تبرع (بعضه) من أصل أو فرع ذكرا كان أو غيره (عتق) عليه قال (صلى الله عليه وسلم): لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه.\rأي بالشراء رواه مسلم وقال تعالى: * (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) *.\rدل على نفي اجتماع الولدية والعبدية وسواء أكان الملك اختيارا كالحاصل بالشراء أم قهريا كالحاصل بالارث وخرج بالبعض غيره كالاخ فلا يعتق بملكه، وبالحر المكاتب والمبعض فلا يعتق ذلك عليهما لتضمنه الولاء وليسا من أهله، وإنما عتقت أم ولد المبعض بموته، لانه حينئذ أهل للولاء لانقطاع الرق بالموت (ولا يشتري) الولي (لموليه) من صبي ومجنون وسفيه (بعضه)، لانه إنما يتصرف له بالغبطة.\rوتعبيري بذلك أولى من قوله لطفل قريبه (ولو وهب) له (أو وصى له) به (ولم تلزمه نفقته) كأن كان هو معسرا أو فرعه كسوبا (فعلى الولي قبوله ويعتق) على موليه لانتفاء الضرر وحصول الكمال للبعض، ولا نظر إلى احتمال توقع وجوب النفقة لزمانه تطرأ لان المنفعة محققة والضرر مشكوك فيه، والاصل عدمه (وإلا) أي وإن لزمته نفقته (لم يجز) للولي قبوله لئلا يتضرر موليه بالانفاق عليه من ماله.\rوتعبيري بلزوم النفقة وعدمه له سالم مما أورد على تعبيره بكون بعضه كاسبا أو لا من أنه يقتضي وجوب قبول الاصل القادر على الكسب ولم يكتسب وعدم وجوب قبوله، إذا كان غير كاسب وابنه الذي هو عم المولي عليه حي موسر وليسا كذلك (ولو ملكه في مرض موته مجانا) كأن ورثه أو وهب له (عتق) عليه (من رأس المال)، لان\rالشرع أخرجه عن ملكه فكأنه لم يدخل وهذا ما صححه في الروضة كالشرحين، وصحح الاصل أنه يعتق من ثلث ما له، لانه دخل في ملكه وخرج بلا مقابل فكان كما لو تبرع به، (أو) ملكه فيه (بعوض بلا محاباة فمن ثلثه) يعتق، لانه فوت على الورثة ما بذله من الثمن (ولا يرثه)، لانه لو ورثه لكان عتقه تبرعا على الوراث فيبطل لتعذر إجازته لتوقفها على إرثه المتوقف على عتقه المتوقف عليها فيتوقف كل من إجازته إرثه على الآخر فيمتنع إرثه بخلاف الذي عتق من رأس المال إذ لا يتوقف عتقه على إجازته (فإن كان) المريض (مدينا) بدين مستغرق لماله عند موته (بيع للدين)، فلا يعتق منه شئ،","part":2,"page":414},{"id":879,"text":"لان عتقه يعتبر من الثلث والدين يمنع منه، فإن لم يكن الدين مستغرقا أو أسقط بإبراء أو غيره عتق إن خرج من ثلث ما بقي بعد وفاء الدين في الاولى، أو ثلث المال في الثانية أو إجازة الوارث فيهما، وإلا عتق منه بقدر ثلث ذلك (أو) ملكه فيه بعوض (بها) أي بمحاباة من البائع، (فقدرهما كملكه مجانا) فيكون من رأس المال.\r(والباقي من الثلث ولو وهب لرقيق جزء بعض سيده فقبل) وقلنا بالاصح إنه يستقل بالقبول كما مر في باب معاملة الرقيق، (عتق وسري وعلى سيده قيمة باقيه) لان الهبة له هبة لسيده وقبوله كقبول سيده وقال في الروضة ينبغي أن يسري لانه دخل في ملكه قهرا كالارث وفيها كأصلها في كتاب الكتابة تصحيحه، وأنه إن تعلق بالسيد لزوم النفقة لم يصح قبول العبد هذا إذا لم يكن العبد مكاتبا أو مبعضا، فإن كان مكاتبا لم يعتق من موهوب به شئ نعم إن عجز نفسه أو عجزه السيد عتق ما وهب له ولم يسر لعدم اختيار السيد وهو في الثانية إنما قصد التعجيز، والملك حصل ضمنا وإن كان مبعضا وكان بينه وبين سيده مهايأة، فإن كان في نوبة الحر فلا عتق أو كان في نوبة الرق فكالقن وإن لم يكن بينهما مهايأة فما يتعلق بالحرية لا يملكه السيد وما يتعلق بالرق فيه ما مر.\r(فصل) في الاعتاق في مرض الموت وبيان القرعة\rلو (أعتق في مرض موته عبدا لا يملك غيره) عند موته (ولا دين) عليه (عتق ثلثه)، لان العتق تبرع معتبر من الثلث كما مر في الوصايا، فإن كان عليه دين فإن كان مستغرقا فلا يعتق شئ منه، لان العتق وصية والدين مقدم عليها وإلا عتق منه ثلث باقيه.\rوظاهر أنه لو سقط الدين بإبراء أو غيره عتق ثلثه (أو) أعتق (ثلاثة) بقيد زدته بقولي: (معا كذلك) أي لا يملك غيرهم عند موته (وقيمتهم سواء) كقوله أعتقتكم، (أو) قال لهم (أعتقت ثلثكم أو) أعتقت (ثلث كل منكم أو ثلثكم حر عتق أحدهم)، وإنما لم يعتق ثلث كل منهم في غير الاولى، لان إعتاق بعض الرقيق كإعتاق كله فيكون كما لو قال أعتقتكم فيعتق أحدهم بمعنى أن عتقه يتميز (بقرعة)، لانها شرعت لقطع المنازعة فتعينت طريقا فلو اتفقوا مثلا على أنه إن طار غراب ففلان حر أو من وضع صبي يده عليه فهو حر لم يكف.\rوالقرعة إما (بأن يكتب في رقعتين) من ثلاث رقاع (رق وفي ثالثة عتق) وتدرج في بنادق كما مر في القسمة.\r(وتخرج واحدة باسم","part":2,"page":415},{"id":880,"text":"أحدهم فإن خرج) لواحد منهم (العتق عتق ورق الآخران) بفتح الحاء (أو الرق رق وأخرجت أخرى باسم آخر) فإن خرج العتق عتق ورق الثالث، وإن خرج الرق رق وعتق الثالث (أو) بأن (تكتب أسماؤهم) في الرقاع (ثم تخرج رقعة) منها (على العتق فمن خرج اسمه عتق ورقا) أي الآخران وهذا الطريق، قال القاضي أصوب من الاول لعدم تعدد الاخراج فيه، فإن رقعة العتق تخرج فيه أو لا ويجوز إخراج رقعة الاسماء على الرق (أو) وقيمتهم (مختلفة كمائة) لواحد (ومائتين) لآخر (وثلاثمائة) لآخر (أقرع) بينهم (كما مر) بإن يكتب في رقعتين رق، وفي واحدة عتق أو بأن يكتب أسماؤهم إلى آخر ما مر.\r(فإن خرج) العتق (للثاني عتق ورقا) أي الآخران (أو للثالث عتق ثلثاه) ورق باقيه والآخران (أو للاول عتق ثم أقرع) بين الآخرين (فمن خرج) له العتق (تممنه الثلث)، فإن كان الثاني عتق نصفه أو الثالث عتق ثلثه ورق باقيه والآخر.\rفقولي كما مر أعم من قوله بسهمي رق وسهم عتق، (أو) أعتق (فوق ثلاثة) معا لا يملك غيرهم (وأمكن توزيع) لهم\r(بعدد وقيمة) معا (كستة قيمتهم سواء جعلوا اثنين اثنين) أي جعل كل اثنين منهم جزءا وفعل ما مر في الثلاثة المتساوية القيمة وكذا لو كانت قيمة ثلاثة مائة وقيمة ثلاثة خمسين خمسين، فيضم لكل نفيس خسيس (أو) أمكن توزيعهم (بقيمة فقط) أي دون العدد (أو عكسه) وهو من زيادتي، أي وأمكن توزيعهم بالعدد دون القيمة، (كستة قيمة أحدهم مائة و) قيمة (اثنين مائة و) قيمة (ثلاثة مائة جزئوا كذلك) أي جعل الاول جزءا والاثنان جزءا وفعل ما مروالستة المذكورة مثال للاول، باعتبار عدم تأتي توزيعها بالعدد مع القيمة مثال لعكسه باعتبار عدم تأتي توزيعها بالقيمة مع العدد، فلا تنافى بين تمثيل الاصل بها للاول.\rوتمثيل الروضة كأصلها لعكسه، (وإن لم يمكن) توزيعهم بشئ من العدد والقيمة بأن لم يكن لهم ولا لقيمتهم ثلث صحيح (كأربعة قيمتهم سواء سن)، وعن نص الام ما اقتضاه كلام الاكثرين وجب (أن يجزؤوا ثلاثة) من الاجزاء (واحد) جزء وواحد جزء (واثنان) جزء، (فإن خرج) العتق (لواحد) سواء أكتب العتق والرق أم الاسماء، (عتق ثم أقرع لتتميم الثلث) بين الثلاثة أثلاثا فمن خرج له العتق عتق ثلثه، (أو) خرج العتق (للاثنين رق الآخران ثم أقرع بينهما) أي بين الاثنين، (فيعتق","part":2,"page":416},{"id":881,"text":"من خرج له العتق وثلث الآخر).\rوعلم من سن التجزئة أنه يجوز تركها كأن يكتب اسم كل عبد في رقعة، وتخرج على العتق رقعة ثم أخرى فيعتق من خرج أولا وثلث الثاني.\rوالاصل في القرعة ما رواه مسلم عن عمران بن حصين أن رجلا من الانصار أعتق سته أعبد مملوكين له عند موته، ولم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة.\rوالظاهر يساوي الا ثلاث في القيمة، أما إذا أعتق عبيدا مرتبا فلا قرعة بل يعتق الاول إلى تمام الثلث، (وإذا أعتق بعضهم بقرعة فظهر مال وخرج كلهم من الثلث بأن عتقهم) من الاعتاق كما سيأتي، (ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم) لانه أنفق على أن لا يرجع فكان كمن نكح امرأة\rنكاحا فاسدا يظن صحته، وأنفق عليها ثم بان فساده (أو) خرج (بعضهم) زيادة على من عتق عبدا كان، أو أكثر أو أقل من الثلث.\rفهو أعم من قوله: عبد آخر (أقرع) بين الباقين فيمن خرج له العتق بأن عتقه (ومن عتق ولو بقرعة بان عتقه وقوم وله كسبه من) وقت (الاعتاق) لا من وقت الاقراع في الثلاث بخلاف من أوصى بعتقه، فإنه يقوم وقت الموت لا وقت الاستحقاق (فلا يحسب) كسبه (من الثلث) سواء أكسبه في حياة المعتق أم بعد موته.\rوفي معنى الكسب الولد وأرش الجناية (ومن رق قوم بأقل قيمه من) وقت (موت إلى قبض) أي قبض الورثة التركة، لانه إن كانت قيمته وقت الموت أقل فالزيادة حدثت في ملكهم، أو وقت القبض أقل فما نقص قبل ذلك لم يدخل في يدهم فلا يحسب عليهم كالذي يغصب أو يضيع من التركة قبل أن يقبضوه.\rهذا ما في الروضة كأصلها، فقول الاصل: فقوم يوم الموت محمول على ما إذا كانت القيمة فيه أقل أو لم تختلف (وحسب) على الورثة، (كسبه الباقي قبله) أي قبل الموت من الثلثين) بخلاف الحادث بعده لانه ملكهم، (فلو أعتق) في مرض موته (ثلاثة) معا (لا يملك غيرهم قيمة كل) منهم (مائة فكسب أحدهم) قبل موت المعتق، (مائة أقرع) بينهم (فإن خرج العتق للكاسب عتق وله المائة أو) خرج (لغيره عتق ثم أقرع) بين الباقيين الكاسب وغيره، (فإن خرج) العتق (لغيره عتق ثلثه) لضميمة مائة الكسب، (أو) خرجت (له عتق ربعه وله ربع كسبه) ويكون للورثة الباقي منه ومن كسبه مع العبد الآخر وذلك مائتان وخمسون ضعف ما عتق، لانك إذا أسقطت ربع كسبه وهو خمسة وعشرون يبقى من كسبه خمسة وسبعون مضافة إلى قيمة العبيد الثلاثة.\rيصير المجموع","part":2,"page":417},{"id":882,"text":"ثلاثمائة وخمسة وسبعين ثلثاها مائتان وخمسون للورثة، والباقي مائة وخمسة وعشرون للعتق، ويستخرج ذلك بطريق الجبر، والمقابلة وهو أن يقال عتق من العبد الثاني شئ وتبعه من كسبه مثله يبقى للورثة ثلاثمائة إلا شيئين تعدل مثلي ما عتق وهو مائة وشئ فمثلاه مائتان، وشيئان وذلك يعدل ثلثمائة إلا شيئين فيجبر وتقابل فمائتان وأربعة أشياء تعدل ثلاثمائة تسقط\rمنها المائتان يبقى مائة تعدل أربعة أشياء فالشئ خمسة وعشرون، فعلم أن الذي عتق من العبد ربعه وتبعه ربع كسبه.\r(فصل) في الولاء هو بفتح الواو والمدلغة القرابة مأخوذ من الموالاة وهي المعاونة والمقاربة وشرعا عصوبة سببها زوال الملك عن الرقيق بالحرية.\rوالاصل فيه قبل الاجماع ما يأتي من الاخبار (من عتق عليه من به رق ولو بكتابة أو تدبير) أو بسراية أو بعضية، (فولاؤه له ولعصبته بنفسه لخبر الشيخين إنما الولاء لمن أعتق وقيس بما فيه غيره (يقدم) منهم (بفوائده) من إرث به وولاية تزويج وغيرهما، (الاقرب) فالاقرب كما في النسب ولخبر ابن حبان والحاكم وصحح إسناده الولاء لحمة كلحمة النسب بضم اللام وفتحها.\rوقولي: ولعصبته أولى من قوله ثم لعصبته، لان المذهب أن ولاء العصبة ثابت لهم في حياة المعتق والمتأخر لهم عنه إنما هو فوائده كما تقرر وقد بسطت الكلام عليه في شرح الفصول وغيره، وتقدم في الفرائض حكم إرث المرأة بالولاء مع بيان من ترث منه به وخرج بقولي ولعصبته معتق أحد أصوله وعصبيته، فلا ولاء لهما عليه كأن ولدت رقيقة رقيقا من رقيق أو حر وأعتق أبويه أو أمه مالكهم (وولاء ولد عتيقة من عبد لمولاها) لانه عتيق معتقها (فإن عتق الاب أو الجد انجر) الولاء من مولاها (لمولاه) بمعنى أنه بطل ولاء مولاها وثبت لمولاه لان الولاء فرع النسب، والنسب معتبر بالاب وإن علا وإنما ثبت لولي الام لضرورة رق الاب وقد زالت بعتقه (أو) عتق (لاب بعد)، عتق (الجد انجر) من مولى الجد، (لمولاه)، لانه إنما انجر لمولى الجد لضرورة رق الاب والاب أقوى في النسب، وقد زالت الضرورة بعتقه (ولو ملك هذا الولد) الذي ولاؤه لمولى أمه (أباه جر ولاء إخوته)، لابيه من مولى أمهم (إليه)، أما ولاء نفسه فلا يجره لانه لا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء، ولهذا لو اشترى العبد نفسه أو كاتبه سيده وأخذ النجوم كان الولاء عليه لسيده.","part":2,"page":418},{"id":883,"text":"كتاب التدبير (هو) لغة النظر في العواقب، وشرعا (تعليق عتق) من مالك (بموته) فهو تعليق بصفة معينة لا وصيه ولهذا لا يفتقر إلى إعتاق بعد الموت، وسمي تدبيرا من الدبر لان الموت دبر الحياة.\rوالاصل فيه قبل الاجماع خبر الصحيحين أن رجلا دبر غلاما ما ليس له مال غيره، فباعه النبي (صلى الله عليه وسلم) فتقريره له يدل على جوازه (وأركانه) ثلاثة (صيغة ومالك ومحل وشرط فيه كونه رقيقا غير أم ولد) لانها تستحق العتق بجهة أقوى من التدبير، (و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر به) وفي معناه ما مر في الضمان إما (صريح) وهو ما لا يحتمل غير التدبير (كأنت حر) بعد موتي، (أو أعتقتك) أو حررتك (بعد موتي أو دبرتك أو أنت مدبر) أو إذا مت فأنت حر وذكر كاف كأنت من زيادتي.\r(أو كناية) وهي ما يحتمل التدبير وغيره (كخليت سبيلك) أو حبستك (بعد موتي وصح) التدبير (مقيدا) بشرط (كإن) أو متى (مت في ذا الشهر أو المرض فأنت حر فإن مات فيه عتق وإلا فلا (ومعلقا كإن) أو متى (دخلت الدار فأنت حر بعد موتي)، فإن وجدت الصف ومات عتق وإلا فلا ولا يصير مدبرا حتى يدخل (وشرط) لحصول العتق (دخوله قبل موت سيده) فإن مات السيد قبل الدخول فلا تدبير (فإن قال) السيد (إن مت ثم دخلت) الدار (فأنت حر فبعده)","part":2,"page":419},{"id":884,"text":"يشترط لذلك دخوله (ولو متراخيا) عن الموت، فيشترط الفور إذ ليس في الصيغة ما يقتضيه بل فيها ما يقتضي التراخي وإن لم يكن شرطا هنا (وللوارث كسبه قبله) أي قبل الدخول (لا نحو بيعه) مما يزيل الملك كالهبة لتعلق حق العتق به (ك) - قوله (إذا مت ومضى شهر) مثلا أي بعد موتي (فأنت حر) فللوارث كسبه في الشهر لا نحو بيعه.\rوذكر أن للوارث كسبه في الاولى والتصريح به في الثانية، مع ذكر نحو من زيادتي.\rوفي معنى كسبه استخدامه وإجارته (وليستا) أي الصورتان (تدبيرا) بل تعليق عتق بصفة، لان المعلق عليه ليس الموت فقط ولا مع شئ قبله وهذا من زيادتي، (أو قال إن أو متى\rشئت) فأنت حر بعد موتي (اشترطت المشيئة) أو وقوعها (قبل الموت فيهما)، كسائر الصفات المعلق بها (فورا) بأن يأتي بالمشيئة في مجلس التواجب (في نحو إن) كإذا لاقتضاء الخطاب الجواب حالا دون نحو متى مما لا يقتضي الفور في مشيئة المخاطب كمهما وأي حين لانها مع ذلك للزمان فاستوى فيها جميع الازمان، واشتراط وقوع المشيئة قبل الموت مع ذكر نحو من زيادتي.\rفإن صرح بوقوعها بعده أو نواه اشترط وقوعها بعده بلا فور وإن لم يعلق بمتى أو نحوها.\rواعلم أن غير المشيئة من نحو الدخول ليس مثلها في اقتضاء الفورية، (ولو قالا لعبدهما إذا متنا فأنت حر لم يعتق حتى يموتا) معا أو مرتبا (فإن مات أحدهما فليس لوارثه نحو بيع نصيب) لانه صار مستحق العتق بموت الشريك، وله كسبه ونحوه ثم عتقه بموتهما، معا عتق تعليق بصفة لا عتق تدبير لان كلا منهما لم يعلقه بموته بل بموته وموت غيره وفي موتهما مرتبا يصير نصيب المتأخر موتا بموت المتقدم مدبرا دون نصيب المتقدم ونحو من زيادتي.\r(و) شرط (في المالك اختيار) وهو من زيادتي (وعدم صبا أو جنون فيصح) التدبير،","part":2,"page":420},{"id":885,"text":"(من سفيه) ومفلس ولو بعد الحجر عليهما ومن مبعض (وكافر) ولو حربيا، لان كلا منهم صحيح العبارة والملك ومن سكران لانه كالمكلف حكما لا من مكره وصبي ومجنون وإن ميز كسائر عقودهم (وتدبير مرتد موقوف) إن أسلم بأن صحته وإن مات مرتدا بأن فساده (ولحربي حمل مدبره) الكافر الاصلي من دارنا (لدراهم)، لان أحكام الرق باقية بخلاف مكاتبه الكافر بغير رضاه لاستقلاله، وبخلاف مدبره المرتد لبقاء علقة الاسلام، (ولو دبر كافر مسلما بيع عليه) إن لم يزل ملكه عنه بالبيع بطل التدبير وإن لم ينقض خلافا لما يوهمه كلام الاصل، (أو) دبر كافر، (كافر فأسلم نزع منه) وجعل عند عدل دفعا للذل عنه (وله) أي لسيده، (كسبه) وهو باق على تدبيره فلا يباع لتوقع الحرية والولاء، (وبطل) أي التدبير.\r(بنحو بيع) للمدبر، للخبر السابق، فلا يعود وإن ملكه بناء على عدم عود الحنث، في اليمين ومعلوم أن\rمحجور السفه لا يصح بيعه.\rوإن صح تدبيره، ونحو من زيادتي (و) بطل (بإيلاد) لمدبرته، لانه أقوى منه بدليل أنه لا يعتبر من الثلث، ولا يمنع منه الدين، بخلاف التدبير فيرفعه الاقوى، كما يرفع ملك اليمين النكاح (لا بردة) من المدبر، أو سيده صيانة لحق المدبر، عن الضياع فيعتق بموت السيد، وإن كانا مرتدين (و) لا (رجوع) عنه (لفظا) كفسخته أو نقضته كسائر التعليقات، (و) لا (إنكار) له، كما أن إنكار الردة ليس إسلاما وإنكار، الطلاق ليس رجعة، فيحلف أنه ما دبره (و) لا (وطئ) لمدبرته، سواء أعزل أم لا، لانه لا ينافي الملك، بل يؤكده، بخلاف البيع ونحوه (وحل له) وطؤها لبقاء ملك، ولم يتعلق به حق لازم (وصح تدبير ومكاتب) كما يصح تعليق عتقه بصفة كما يأتي (وعكسه).\rأي كتابة مدبر بناء على أن التدبير تعليق عتق بصفة.\rفيكون كل منهما مدبرا مكاتبا ويعتق بالاسبق من الوصفين، موت السيد وأداء النجوم ويبطل الآخر لكن إن كان الآخر كتابة لم تبطل أحكامها، فيتبع العتيق","part":2,"page":421},{"id":886,"text":"كسبه وولده كما قاله ابن الصباغ، في الاولى ويقاس في الثانية، ويحتمل خلافه وعليه جرى ابن المقرى ومعلوم مما يأتي في الفصل الآتي، أنه إذا كان الاسبق الموت، فلا يعتق كله إلا إن احتمله الثلث، وإلا فيعتق قدره (و) صح (تعليق عتق كل) منهما (بصفة) كما يصح تدبير، وكتابة المعلق عتقه بصفة (ويعتق بالاسبق) من الوصفين.\rفإن سبقت الصفة المعلق عتقه بها أعتق بها أو الموت فيه عن التدبير أو الااء فبه عن الكتابة، وذكر حكم تعليق المكاتب بصفة مع قولي ويعتق بالاسبق في تدبير المكاتب، وعكسه من زيادتي.\r(فصل) في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها بصفة مع ما يذكر معه (حمل من دبرت حاملا) ولم يستثنه (مدبر) تبعا لها وإن انفصل، قبل موت سيدها (لا إن بطل قبل انفصاله تدبيرها بلا موت)، لها كبيع فيبطل تدبيره أيضا، تبعا لها وخرج بالحامل، الحائل فإذا دبرها، ثم حملت فإن انفصل قبل موت السيد فغير مدبر، كما في ولد المرهونة وولد\rالموصى لها، والاعتق تبعا لامه، وبقولي لا إن بطل إلى آخره ما لو بطل بعد انفصاله تدبيرها أو قبله لكن بطل بموتها، فلا يبطل تدبيره، فإنه في الثانية قد يعيش، والتقييد بقبل الانفصال، مع بلا","part":2,"page":422},{"id":887,"text":"موت من زيادتي (كملعق عتقها) فإن حملها يصير معلقا عتقه بالصفة التي علق عتقها بها بقيد زدته بقولي (حاملا) به وإن انفصل قبل وجود الصفة، حتى لو عتقت بها عتق، هو أيضا لا إن بطل قبل انفصاله التعليق فيها بلا موت بخلاف ما لو علق عتقها حائلا ثم حملت لا يعتق، إن انفصل قبل وجود الصفة وإلا عتق تبعا لامه وبخلاف ما لو علق عتقها حاملا وبطل بعد انفصاله تعليق عتقها، أو قبله لكن بطل بموتها، فلا يبطل تعليق عتقه (وصح تدبير حمل) كما يصح إعتاقه، (ولا تتبعه أمه) لان الاصل لا يتبع الفرع، (فإن باعها) مثلا، (فرجوع عنه)، أي عن تدبير الحمل (ولا يتبع مدبرا ولده) وإنما يتبع أمه، في الرق والحرية، (والمدبر كقن في جناية) منه وعليه والثانية من زيادتي، فإن قتل بجناية، أو بيع فيها، بطل التدبير، لا إن فداه السيد.\rولا يلزمه إن قتل أن يشتري بقيمته عبدا يديره.\r(ويعتق) المدبر كله أو بعضه (بالموت) أي بموت سيده محسوبا، (من الثلث بعد الدين) وإن وقع التدبير في الصحة، فلو استغرق الدين التركة لم يعتق شئ منه، أو نصفها وهي هو فقط بيع نصفه في الدين","part":2,"page":423},{"id":888,"text":"وعتق ثلث الباقي منه، وإن لم يكن دين ولا مال غيره عتق ثلثه، (كعتق علق بصفة قيدت بالمرض) أي مرض الموت (كإن دخلت) الدار.\r(في مرض موتي فأنت حر) ثم وجدت الصفة، (أو) لم تقيد بو (وجدت فيه باختياره) أي السيد (فإنه يحسب من الثلث) فإن وجدت بغير اختياره، فمن رأس المال اعتبارا بوقت التعليق، لانه لم يكن متهما بإبطال حق الورثة، وعليه يحمل إطلاق الاصل أنه من رأس المال (وحلف) مدبر فيصدق (فيما) وجد (معه وقال كسبته بعد الموت وقال الوارث قبله) لان اليد له وكما تقدم بينته، فيما لو أقاما بينتين بما قالاه كما علم مما مر في الدعوى والبينات وصرح به الاصل هنا بخلاف ولد المدبرة إذا قالت ولدته\rبعد الموت وقال الوارث قبله فإن المصدق الوارث لانها تزعم حريته والحر لا يدخل تحت اليد وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بمال.","part":2,"page":424},{"id":889,"text":"كتاب الكتابة هي بكسر الكاف، وقيل بفتحها لغة الضم والجمع شرعا عقد عتق بلفظها بعوض منجم بنجمين، فأكثر والاصل فيها قبل الاجماع آية: * (والذي يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم) * وخبر المكاتب عبد ما بقي عليه درهم رواه أبو داود وغيره وصحح الحاكم إسناده، وقال في الروضة، إنه حسن والحاجة داعية إليها (هي سنة) لا واجبة وإن طلبها الرقيق، كالتدبير لئلا يتعطل أثر الملك ويتحكم المماليك على الملاك (بطلب أمين مكتسب) أي قوي على الكسب، وبهما فسر الشافعي رضي الله عنه، الخير في الآية: واعتبرت الامانة لئلا يضيع ما يحصله فلا يعتق والطلب والقدرة على الكسب.\rليوثق بتحصيل النجوم (وإلا) بأن فقدت الشروط أو أحدهما (فمباحة)، إذ لا يقوى رجاء العتق بها، ولا تكره بحال، لانها عند فقد ما ذكر قد تقضي إلى العتق (وأركانها) أربعة.\r(رقيق وصيغة وعوض وسيد وشرط","part":2,"page":425},{"id":890,"text":"فيه ما مر في معتق) من كونه مختارا أهل تبرع، وولاء لانها تبرع، وآيلة للولاء فتصح من كافر، أصلي وسكران، لا من مكره ومكاتب، وإن أذن له سيده.\rولا من صبي ومجنون ومحجور، سفه وأوليائهم ولا من محجور فلس ولا من مرتد لان ملكه موقوف والعقود لا توقف على الجديد، كما علم من باب الردة ولا من مبعض، لان ليس أهلا للولاء، وذكر حكمه مع المكره من زيادتي (وكتابة مريض) مرض الموت محسوبة (من الثلث) وإن كاتبه بمثل قيمته أو أكثر لان كسبه له (فإن خلف مثليه) أي مثلي قيمته (صحت) أي الكتابة (في كله) سواء أكان ما خلفه مما أداه الرقيق أم من غيره، إذ يبقى للورثة مثلاه.\r(أو) خلف (مثله) أي مثل قيمته (ففي ثلثيه) تصح فيبقى لهم ثلثه مع مثل قيمته.\rوهما مثلا ثلثيه، (أو لم يخلف غيره ففي ثلثه) تصح فإذا\rأدى حصته من النجوم عتق، وهذا من زيادتي.\r(و) شرط (في الرقيق اختيار) وهو من زيادتي (وعدم صبا وجنون وأن لا يتعلق به حق لازم) فتصح لسكران وكافر، ولو مرتدا لا لمكره وصبي ومجنون ومن تعلق به، حق لازم كسائر عقودهم في غير الاخير وأما فيه فلانه إما معرض للبيع كالمرهون، والكتابة تمنع منه، أو مستحق المنفعة كالمؤجر فلا يتفرغ للاكتساب لنفسه، (و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر بها) أي بالكتابة وفي معناه ما مر في الضمان (إيجابا ككاتبتك)","part":2,"page":426},{"id":891,"text":"أو أنت مكاتب (على كذا) كألف (منجما مع) قوله (إذا أديته) مثلا (فانتحر لفظا أو نية وقبولا كقبلت ذلك) وذكر الكاف قبل كاتبتك، وقبلت من زيادتي (و) شرط (في العوض كونه دينا ولو منفعة) فإن كان غير دين، فإن لم يكن منفعة عين لم تصح الكتابة، وإلا صحت على ما يأتي (مؤجلا) ليحصله ويؤديه، ولا تخلو المنفعة في الذمة من التأجيل، وإن كان في بعض نجومها تعجيل.\rفالتأجيل فيها شرط في الجملة (منجما بنجمين فأكثر)، كما جرى عليه الصحابة فمن بعدهم، (ولوفي مبعض) فلا بد من كون العوض فيه دينا إلى آخره، وإن كان قد يملك ببعضه الحر ما يؤديه وبهذا وبما يأتي علم أن كتابة المبعض فيما رق منه صحيحة، وبه صرح الاصل، سواء أقال كاتبت مارق منك أم كاتبتك وتبطل في باقيه في الثانية، لانها تفيده الاستقلال باستغراقها مارق منه في الاولى وعملا بتفريق الصفقة في الثانية، ومن التنجيم بنجمين في المنفعة أن يكاتبه على بناء دارين موصوفتين في وقتين معلومين بخلاف ما لو اقتصر على خدمة شهرين لا يصح وإن صرح بأن كل شهر نجم لانهما نجم واحد (مع بيان قدره) أي العوض (وصفته) وهما من زيادتي.\r(وعدد النجوم وقسط كل نجم) لان الكتابة عقد معاوضة والنجم الوقت المضروب وهو المراد هنا.\rويطلق على المال المؤدى فيه كما سيأتي.\r(ولو كاتب على) منفعة عين مع غيرها مؤجلا نحو (خدمة شهر) من الآن (ودينار ولو في أثنائه) هو أولى من قوله عند انقضائه، (صحت) أي الكتابة، لان المنفعة مستحقة في الحال والمدة لتقديرها والتوفية فيها والدينار إنما تستحق المطالبة به بعد المدة التي عينها لاستحقاقه، وإذا\rاختلف الاستحقاق حصل تعدد النجم.\rويشترط في الصحة أن تتصل الخدمة والمنافع المتعلقة بالاعيان بالعقد، فلا يجوز تأخيرها عنه كما أن العين لا تقبل التأجيل بخلاف المنافع الملتزمة في الذمة، ولا يشترط بيان الخدمة بل يتبع فيها العرف كما مر بيانه في الاجارة، (لا) إن كاتبه (على أن يبيعه كذا) كثوب بألف فلا يصح لانه شرط عقد في عقد، (ولو كاتبه وباعه ثوبا) مثلا بأن قال كاتبتك وبعتك هذا الثوب، (بألف ونجمه) بنجمين مثلا (وعلق الحرية بأدائه صحت) أي الكتابة، (لا البيع) لتقدم أحد شقيه على مصير الرقيق، من أهل مبايعة سيده فعمل في ذلك بتفريق الصفقة، فيوزع الالف على قيمتي الرقيق.\rوالثوب فما خص الرقيق يؤديه في النجمين مثلا","part":2,"page":427},{"id":892,"text":"(وصحت كتابة أرقاء) كثلاثة صفقة، (على عوض) منجم بنجمين مثلا لاتحاد المالك، فصار كما لو باع عبيدا بثمن واحد (ووزع) العوض (على قيمتهم وقت الكتابة فمن أدى) منهم (حصته عتق) ولا يتوقف عتقه على أداء الباقي (ومن عجز رق).\rفإذا كانت قيمة أحدهم مائة والثاني مائتين والثالث ثلاثمائة فعلى الاول سدس العوض وعلى الثاني ثلثه وعلى الثالث نصفه (لا) كتابة (بعض رقيق) وإن كان باقيه لغيره، وأذن له في الكتابة، لان الرقيق لا يستقل فيها بالتردد لاكتساب النجوم، نعم لو كاتب في مرض موته بعضه والبعض ثلث ماله أو أوصى بكتابة رقيق فلم يخرج من الثلث إلا بعضه ولم تجز الورثة صحت الكتابة في ذلك القدر وعن النص، والبغوي صحت الوصية بكتابة عبده (ولو كاتباه) أي شريكان فيه بنفسهما أو نائبهما (معا صح) ذلك (إن اتفقت النجوم) جنسا وصفة وأجلا وعددا وفي هذا إطلاق النجم على المؤدي، (وجعلت) أي النجوم (على نسبة ملكيهما) صرح به أو أطلق (فلو عجز) الرقيق (فعجزه أحدهما)، وفسخ الكتابة (وأبقاه الآخر) فيها (لم تجز) كابتداء عقدها (ولو أبرأه) أحدهما (من نصيبه) من النجوم (أو أعتقه) أي نصيبه من الرقيق (عتق) نصيبه منه، (وقوم) عليه (الباقي) وعتق عليه وكان الولاء كله له (إن أيسر وعاد الرق) للمكاتب بأن عجز فعجزه الآخر.\rوالتقييد بعود الرق من زيادتي، فإن أعسر من ذكر أو لم يعد الرق وأدى المكاتب نصيب\rالشريك من النجوم عتق نصيبه من الرقيق عن الكتابة، وكاالولاء لهما وخرج بالابراء والاعتاق ما لو قبض نصيبه فلا يعتق وإن رضي الآخر بتقديمه إذ ليس له تخصيص أحدهما بالقبض.\r(فصل) فيما يلزم السيد وما يسن له وما يحرم عليه، وبيان حكم ولد المكاتبة وغير ذلك (لزم السيد في) كتابة صحيحة قبل عتق حط متمول من النجوم) عن المكاتب (أو دفعه)","part":2,"page":428},{"id":893,"text":"له بقيد زدته بقولي (من جنسها) وإن كان من غيرها قال تعالى: * (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) *.\rفسر الايتاء بما ذكر لان القصد منه والاعانة على العتق وخرج بزيادتي في صحيحة الفاسدة، فلا شئ فيها من ذلك واستثنى من لزوم الايتاء ما لو كاتبه في مرض موته وهو ثلث ماله وما لو كاتبه على منفعته، (والحط) أولى من الدفع لان القصد بالحط الاعانة على العتق وهي محققة فيه موهومة في الدفع، إذ قد يصرف المدفوع في جهة أخرى (وكون كل) من الحط والدفع (في) النجم (الاخير) أول منه فيما قبله، لانه أقرب إلى العتق.\r(و) كونه (ربعا) من النجوم أولى من غيره.\r(ف) إن لم تسمح به نفسه فكونه (سبعا أولى) روي حط الربع النسائي وغيره وحط السبع مالك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (وحرم) عليه (تمتع بمكاتبته) لاختلال ملكه فيها، واقتصار الاصل هنا على تحريم الوطئ يفهم حل غيره وليس مرادا، (ويجب بوطئه) لها (مهر) وإن طاوعته لشبهة الملك (لاحد) لانها ملكه (والولد) منه (حر) لانها علقت به في ملكه (ولا تجب) عليه (قيمته) لانعقاده حرا، (وصارت) بالولد (مستولدة مكاتبة)، فإن عجزت عتقت بموت السيد (وولدها) أي المكاتبة (الرقيق) بقيد زدته بقولي.\r(الحادث) بعد الكتابة ولو حملت به بعدها (يتبعفا رقا وعتقا) بالكتابة، كولد المستولدة فلا شئ عليه للسيد إذ لم يوجد منه التزام بل للسيد مكاتبته كما جزم به الماوردي.\rوإن ذكر الاصل أنه مكاتب، لان الحاصل له كتابة تبعية لا استقلالية ومن ثم تركت ذلك.\r(والحق) أي\rحق الملك (فيه للسيد فلو قتل فقيمته له ويمونه من أرش جناية عليه وكسبه ومهره وما فضل وقف، فإن عتق فله وإلا فلسيده) كما في الام في جميع ذلك (ولا يعتق شئ من مكاتب إلا بأداء الكل) أي كل النجوم لخبر المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، وفي معنى أدائها حط الباقي منها الواجب والابراء منها والحوالة بها لا عليها، (ولو أتى بمال فقال سيده) هذا (حرام ولا بينة) له بذلك (حلف المكاتب) فيصدق في أنه ليس بحرام (ويقال لسيده) حينئذ (خذه أو أبرئه عنه) أي عن قدره، (فإن أبى قبضه القاضي) عنه وعتق المكاتب إن أدى الكل، (فإن نكل) المكاتب عن الحلف (حلف سيده) أنه حرام لغرض امتناعه منه، ولو كان له بينة سمعت لذلك نعم لو كاتبه على لحم فجاء به فقال هذا حرام، فالظاهر استفصاله في قوله حرام فإن قال لانه مسروق أو نحوه فكذلك أو لانه لحم غير مذكى حلف السيد، لان الاصل عدم التذكية كنظيره في السلم (ولو خرج المؤدي) من النجوم","part":2,"page":429},{"id":894,"text":"(معيبا ورده) السيد بالعيب، وهو حائز له.\rوبه صرح الاصل (أو) خرج (مستحقا بأن لا عتق) فيهما، (وإن) كان السيد (قال عنده أخذه أنت حر) لانه بناه على ظاهر الحال من صحة الاداء، وقد بان عدم صحته.\rوالاولى من زيادتي، وتعبيري بما ذكر في الثانية أولى من تقييده لها بالنجم الاخير (وله) أي للمكاتب (شراء إماء لتجارة) توسعا في طرق الاكتساب، (لا تزوج إلا بإذن سيده) لما فيه من المؤن (ولا وطئ) لامته ولو بإذنه خوفا من هلاك الامة في الطلق فمنعه من الوطئ كمنع الراهن من وطئ المرهونة.\rوتعبيري بالوطئ أعم من تعبيره بالتسري لاعتبار الانزال فيه دون الوطئ (فإن وطئها) على خلاف منعه منه (فلا حد) عليه لشبهة الملك، ولا مهر لانه لو ثبت لثبت له (والولد) من وطئه (نسيب) لاحق به لشبهة الملك، (فإن ولدته قبل عتق أبيه) أو معه (أو بعده) لكن (لدون ستة أشهر) من العتق (تبعه) رقا وعتقا، وهو مملوك لابيه يمتنع بيعه ولا يعتق عليه لضعف ملكه فوقف عتق على عتق أبيه إن عتق عتق وإلا رق وصار\rللسيد، (ولا تصير) أمه (أم ولد) لانها علقت بمملوك (أو) ولدته بعد العتق (لها) أي لستة أشهر فأكثر منه وهذا ما في الروضة كالشرحين.\rووقع في الاصل لفوق ستة أشهر (ووطئها معه) أي مع العتق مطلقا (أو بعده) في صورة الاكثر بقيد زدته بقولي.\r(وولدته لستة أشهر) فأكثر (من الوطئ فهي أم ولد) لظهور العلوق بعد الحرية، ولا نظر إلى احتمال العلوق قبلها تغليبا لها والولد حينئذ حر فإن لم يطأها مع العتق ولا بعده أو ولدته دون ستة أشهر من الوطئ، لم تصر أم ولد (ولو عجل) النجوم أو بعضها قبل محلها (لم يجبر السيد على قبض) لما عجل (إن امتنع) منه (لغرض) كمؤنة حفظه وخوف عليه كأن عجل في زمن نهب، (وإلا) بأن امتنع لا لغرض (أجبر) على القبض، لان للمكاتب غرضا ظاهرا فيه، وهو تنجيز العتق أو تقريبه ولا ضرر على السيد.\rوظاهر مما مر أنه لا يتعين الاجبار على القبض بل إما عليه أو على الابراء ويفارق نظيره في السلم من تعيين القبول بأن الكتابة موضوعة على تعجيل العتق، ما أمكن فضيق فيها بطلب الابراء (فإن أبى قبض القاضي) عنه وعتق المكاتب إن أدى الكل (أو عجل بعضا) من النجوم (ليبرئه) من الباقي، (فقبض وأبرأ بطلا) أي القبض والابراء لان ذلك يشبه ربا الجاهلية فقد كان الرجل إذا حل دينه يقول لمدينه اقض أو زد فإن قضاه، وإلا زاده في الدين.\rوفي الاجل وعلى السيد رد المقبوض ولا عتق","part":2,"page":430},{"id":895,"text":"(وصح اعتياض عن نجوم) للزومها من جهة السيد مع التشوف للعتق بهذا جزم في الروضة كأصلها في الشفعة وصوبه الاسنوي لنص الشافعي عليه في الام وغيرها، وإن جزم الاصل تبعا لما صححه في الروضة وأصلها هنا بعدم صحته، وعلى الاول جرى البلقيني أيضا قال وتبع الشيخان على الثاني البغوي ولم يطلعا على النص (لا بيعها) لانها غير مستقرة، ولان المسلم فيه لا يصح بيعه مع لزومه من الطرفين لتطرق السقوط إليه.\rفالنجوم بذلك أولى (ولا بيعه وهبته) أي المكاتب كأم الولد لكن إن رضي المكاتب بذلك صح وكان رضاه فسخا\rللكتابة ويصح أيضا بيعه من نفسه كما في أم الولد، (فلو باع) مثلا السيد النجوم أو المكتوب (وأدا) ها المكاتب (للمشتري لم يعتق) وإن تضمن البيع الاذن في قبضها، لان الاذن في مقابلة سلامة العوض ولم يسلم فلم يبق الاذن ولو سلم بقاؤه ليكون المشتري كالوكيل فالفرق بينهما أن المشتري يقبض النجوم لنفسه بخلاف الوكيل، نعم لو باعها وأذن للمشتري في قبضها مع علمها بفساد البيع عتق بقبضه، (ويطالب السيد المكاتب) بها (والمكاتب المشتري) بما أخذه منه، (وليس له) أي للسيد (تصرف في شئ مما بيد مكاتبه) ببيع أو إعتاق أو تزويج أو غيرها، لانه معه في المعاملات كالاجنبي.\rوتعبيري بذلك أعم مما عبر به (ولو قال له غيره أعتق مكاتبك بكذا ففعل عتق ولزمه ما التزم) وهو افتداء منه كما في أم الولد، فلو قال أعتقه عني على كذا ففعل لم يعتق عنه بل عن المعتق ولا يستحق المال.\r(فصل) في لزوم الكتابة وجوزاها وما يعرض لها من فسخ أو انفساخ، وبيان حكم تصرفات المكاتب وغيرها.\r(الكتابة) الصحيحة (لازمة للسيد فلا يفسخها) لانها عقدت لحظ مكاتبه لا لحظه فكان فيها كالراهن، (إلا إن عجز المكاتب عن أداء) عند المحل لنجم أو بعضه غير الواجب في الايتاء (أو امتنع منه) عند ذلك مع القدرة عليه (أو غاب) عند ذلك (وإن حضر ماله)، أو كانت غيبة المكاتب دون مسافة قصر على الاشبه في المطلب، فله فسخها بنفسه ويحاكم متى","part":2,"page":431},{"id":896,"text":"شاء لتعذر العوض عليه، وإطلاقي الامتناع أولى من تقييده له بتعجيز المكاتب نفسه، (وليس لحاكم أداء منه) أي من مال المكاتب الغائب عنه بل يمكن السيد من الفسخ لانه ربما عجز نفسه، أو امتنع من الاداء لو حضر.\rأما إذا عجز عن الواجب في الايتاء فليس للسيد فسخ ولا يحصل التقاص، لان للسيد أن يؤديه من غيره لكن يرفعه المكاتب للحاكم يرى فيه رأيه ويفصل الامر بينهما.\r(وجائزة للمكاتب) كالرهن بالنسبة للمرتهن، (فله ترك الاداء و) له (الفسخ) وإن\rكان معه وفاء (ولو استمهل) سيده (عند المحل لعجز سن إمهاله) مساعدة له في تحصيل العتق، (أو لبيع عرض وجب) إمهاله ليبيعه والتصريح بالوجوب هنا وفيما يأتي من زيادتي، (وله أن لا يزيد) في المهلة (على ثلاثة) من الايام سواء أعرض كساد أم لا فلا فسخ فيها وما أطلقه الامام من جواز الفسخ محمول على ما زاد عليها، (أو لاحضار ماله من دون مرحلتين وجب) أيضا إمهاله إلى إحضاره، لانه كالحاضر بخلاف ما فوق ذلك لطول المدة (ولا تنفسخ) الكتابة (بجنون) منهما أو من أحدهما ولا بإغماء كما فهم بالاولى، (ولا بحجر سفه) لان اللازم من أحد طرفيه لا ينفسخ بشئ من ذلك كالرهن والاخيرة من زيادتي، (ويقوم ولي السيد) الذي جن أو حجر عليه (مقامه في قبض) فلا يعتق بقبض السيد لفساده، وإذا لم يصح قبض المال فللمكاتب استرداده لانه على ملكه، فإن تلف فلا ضمان لتقصيره بالدفع إلى سيده، ثم إن لم يكن بيده شئ آخر يؤديه فللولي تعجيزه و) يقوم (الحاكم مقام المكاتب) الذي جن أو حجر عليه (في أداء إن وجد له ما لا ولم يأخذ السيد) استقلالا وثبتت الكتابة وحل النجم وحلف السيد على استحقاقه.\rقال الغزالي ورأى له مصلحة في الحرية فإن رأى أنه يضيع إذا أفاق لم يؤد قال الشيخان وهذا حسن، فإن لم يجد له ما لا مكن السيد من الفسخ، فإذا فسخ عاد المكاتب قنا له وعليه مؤنته فإن أفاق وظهر له مال كأن حصله قبل الفسخ دفعه إلى السيد، وحكم بعتقه ونقض تعجيزه ويقاس بالافاقة في ذلك ارتفاع الحجر وخرج بزيادتي، ولم يأخذ السيد ما لو أخذه استقلالا فإنه يعتق لحصول القبض المستحق (ولو جنى على سيده) قتلا أو قطعا (لزمه قود أو أرش) بالغا ما بلغ لان واجب جنايته عليه لا تعلق له برقبته بخلاف ما يأتي في الاجنبي ويكون الارش (مما معه) ومما سيكسبه لانه معه كأجنبي كما مر (فإن لم يكن) معه ما يفي بذلك (فله) أي للسيد أو الوارث (تعجيزه) دفعا للضرر عنه (أو) جنى (على أجنبي) قتلا أو قطعا (لزمه قود أو الاقل من قيمته والارش) لانه يملك تعجيز نفسه وإذا عجزها فلا متعلق سوى الرقبة وفي إطلاق الارش على دية النفس","part":2,"page":432},{"id":897,"text":"تغليب (فإن لم يكن معه مال) يفي بالواجب (عجزه الحاكم بطلب المستحق وبيع بقدر الارش) إن زادت قيمته عليه، وإلا فكله هذا كلام الجمهور، وقال ابن الرفعة كلام التنبيه يفهم أنه لا حاجة إلى التعجيز بل يتبين بالبيع انفساخ الكتابة، كما أن بيع المرهون في أرش الجناية لا يحتاج إلى فك الرهن.\rوقال القاضي للسيد أيضا تعجيزه أي بطلب المستحق وبيعه أو فداؤه (وبقيت الكتابة فيما بقي) لما في ذلك من الجمع بين الحقوق، فإذا أدى حصته من النجوم عتق (وللسيد فداؤه) بأقل الامرين من قيمته والارش فيبقى مكاتبا، وعلى المستحق قبول الفداء (ولو أعتقه أو أبرأه) من النجوم، (بعد الجناية عتق ولزمه الفداء) لانه فوت متعلق حق المجني عليه كما لو قتله بخلاف ما لو عتق بأداء النجوم بعدها، فلا يلزم السيد فداؤه (ولو قتل المكاتب بطلت) أي الكتابة ومات رقيقا لفوات محلها، (ولسيده قود على قاتله إن كافأه وإلا فالقيمة) له لبقائه على ملكه ولو قتله هو فليس عليه إلا الكفارة مع الاثم، إن تعمد ولو قطع طرفه ضمنه لبقاء الكتابة (ولمكاتب تصرف لا تبرع فيه ولا خطر) كبيع وشراء وإجارة، أما ما فيه تبرع كصدقة وهبة أو خطر كقرض وبيع نسيئة وإن استوثق برهن أو كفيل فلا بد فيه من إذن سيده نعم ما تصدق به عليه من نحو لحم وخبز مما العادة فيه أكله وعدم بيعه له إهداؤه لغيره على النص في الام، (و) له (شراء من يعتق على سيده) والملك فيه للمكاتب (ويعتق) على سيده (بعجزه) لدخوله في ملكه وله أيضا شراء بعض من يعتق على سيده ثم إن عجز نفسه أو عجزه سيده عتق ذلك البعض ولا يسري إلى الباقي، وإن اختار سيده تعجيزه لما مر في العتق، (و) له (شراء من يعتق عليه بإذن) من سيده، (و) إذا اشتراه بإذنه (تبعه رقا وعتقا) ولا يصح إعتاقه عن نفسه وكتابته ولو بإذن لتضمنهما الولاء وليس من أهله كما علم ذلك مما مر.\r(فصل) في الفرق بين الكتابة الباطلة والفاسدة وما تشارك فهي الفاسدة الصحيحة وما تخالفها فيه، وغيره ذلك\r(الكتابة الباطلة) وهي ما اختلت صحتها (باختلال ركن) من أركانها ككون أحد العاقدين مكرها صبيا أو مجنونا أو عقدت بغير مقصود كدم (ملغاة إلا في تعليق معتبر) بأن يقع ممن","part":2,"page":433},{"id":898,"text":"يصح تعليقه فلا تلغى فيه، وذكر الباطلة مع حكمها المذكور من زيادتي، (والفاسدة) وهي ما اختلت صحتها (بكتابة بعض) من رقيق (أو فساد شرط) كشرط أن يبيعه كذا، (أو) فساد (عوض) كخمر (أو) فساد (أجل) كنجم واحد (كالصحيحة في استقلاله) أي المكاتب (بكسب و) في (أخذ أرش جناية عليه ومهر) في أمة ليستعين به في كتابته سواء أوجب المهر بوطئ شبهة أم بعقد صحيح، فقولي: ومهر أعم من قوله ومهر شبهة (وفي أنه يعتق بالاداء) لسيده عند المحل بحكم التعليق، لان مقصود الكتابة العتق وهو لا يبطل بالتعليق بفاسد، وبهذا خالف البيع وغيره من العقود قال البندنيجي: وليس لنا عقد فاسد يملك به كالصحيح إلا هذا، (و) في أنه (يتبعه) إذا عتق (كسبه) الحاصل بعد التعليق فيتبع المكاتبة ولدها، وفي أنه تسقط نفقته عن سيده (وكالتعليق) بصفة (في أنه لا يعتق بغير أدائه) أي المكاتب كإبراء له وأداء غيره عنه متبرعا.\rفتعبيري بذلك أعم من تعبيره بالابراء (و) في أن كتابته (تبطل بموت سيده) قبل الاداء لعدم حصول المعلق عليه، فإن كان قال إن أديت إلي أو إلى وارثي بعد موتي لم تبطل بموته.\r(و) في أنه (تصح الوصية به و) في أنه (لا يصرف له سهم المكاتبين) وفي صحة إعتاقه عن الكفارة، وتمليكه ومنعه من السفر وجواز وطئ الامة وكل من الصحيحة والفاسد وعقد معاوضة لكن المغلب في الاولى معنى المعاوضة وفي الثانية معنى التعليق.\rواعلم أن الباطل والفاسدة عندنا سواء إلا في مواضع منها الحج والعارية والخلع والكتابة (وتخالفهما) أي تخالف الفاسدة الصحيحة والتعليق (في أن للسيد فسخها) بالفعل أو بالقول إذ لم يسلم له العوض كما سيأتي، فكان له فسخها دفعا للضرر حتى لو أدى المكاتب المسمى بعد فسخها لم يعتق، لانه وإن كان تعليقا فهو في ضمن معاوضة وقد ارتفعت فارتفع، وقيد الفسخ بالسيد لانه حينئذ هو الذي خالفت فيه الفاسدة كلا من الصحيحة والتعليق بخلافه من العبد فإنه يطرد في الصحيحة أيضا على اضطراب وقع للرافعي، ولا يأتي في التعليق وإن كان فسخ السيد كذلك،\r(و) في (أنها تبطل بنحو إغماء السيد وحجر سفه عليه)، لان الحط في الكتابة للمكاتب لا للسيد كما مر بخلاف الصحيحة والتعليق لا يبطلان بذلك وخرج بالسيد المكاتب فلا تبطل الفاسدة بنحو إغمائه وحجر سفه عليه وبزيادتي السفه حجر الفلس فلا تبطل به فإن بيع في الدين بطلت، (و) في (أن المكاتب يرجع عليه بما أداه) إن بقي (أو ببدله) أن تلف وهذا من زيادتي، هذا (إن كان له قيمة) هو أولى من قوله إن كان متقوما بخلاف غيره كخمر فلا يرجع فيه","part":2,"page":434},{"id":899,"text":"بشئ إلا أن يكون محترما كجلد ميتة، لم يدبغ فيرجع به لا ببدله إن تلف (وهو) أي السيد يرجع عليه بقيمته وقت العتق) إذ لا يمكن رد العتق فأشبه ما إذا وقع الاختلاف في البيع بعد تلف المبيع في يده المشتري.\rولو كاتب كافر كافرا على فاسد مقصود كخمر وقبض في الكفر فلا تراجع (فإن اتحدا) أي واجبا السيد.\rوالمكاتب جنسا وصفة وتكسير وحلول وأجل وكانا نقدين فهو أولى من قوله فإن تجانسا، (فالتقاص) واقع بينهما كسائر الديون من النقود المتحدة كذلك بأن يسقط من أحد الديتين بقدره من الآخر، (ولو بلا رضا) من صاحبيهما أو من أحدهما إذ لا حاجة إليه (ويرجع صاحب الفضل) في أحدهما (به) على الآخر أما إذا كانا نقدين فإن كانا متقومين فلا تقاص أو مثلين ففيهما تفصيل ذكرته في شرح الروض وغيره، (فإن فسخها) أي الفاسدة (أحدهما) هو أعم من قوله السيد (أشهد) بفسخها احتياطا وتحرزا من التجاحد لا شرطا، (فلو قال) السيد (بعد قبضه) المال (كنت فسخت) الكتابة (فأنكر) المكاتب (حلف) المكاتب فيصدق، لان الاصل عدم الفسخ وعلى السيد البينة (ولو ادعى) عبد (كتابة فأنكر سيده أو وارثه حلف) المنكر فيصدق لان الاصل عدمها ولو عكس بأن ادعاها السيد وأنكرها العبد صار قنا، وجعل إنكاره تعجيز منه لنفسه فإن قال: كاتبتك وأديت المال وعتقت عتق بإقراره.\rومعلوم مما مر في الدعوى والبينات أن السيد يحلف على البت والوارث على نفي العلم (ولو اختلفا) أي السيد والمكاتب، (في قدر النجوم) أي المال (أو صفتها)\rكجنسها أو عددها أو قدر أجلها، ولا بينة أو لكل بينة (تحالفا) بالكيفية السابقة في البيع، فإن اختلفا في قدر النجوم بمعنى الاوقات فالحكم كذلك إلا من كان قول أحدهما مقتضيا للفساد، كأن قال السيد: كاتبتك على نجم فقال بل على نجمين فيصدق مدعي الصحة، وهو المكاتب في هذا المثال.\r(ثم إن لم يقبض) السيد (ما ادعاه ولم يتفقا) على شئ (فسخها الحاكم) وقياس ما مر في البيع أنه يفسخها الحاكم، أو المتحالفان أو أحدهما وهو ما مال إليه الاسنوي وغيره، ولكن فرق الزركشي بأن الفسخ هنا غير منصوص عليه، بل مجتهد فيه فأشبه العنة بخلافه، ثم (وإن قبضه) أي ما ادعاه (وقال المكاتب بعضه) أي بعض المقبوض وهو الزائد على ما اعترف به في العقد (وديعة لي) عندك (عتق) لاتفاقهما على وقوع العتق بالتقديرين.\r(ورجع) هو (بما أدى و) رجع (السيد بقيمته وقد يتقاصان) في تلف المؤدي بأن كان هو أو قيمته من جنس قيمة العبد وصفتها.\r(ولو قال) السيد (كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي فأنكر) المكاتب الجنون أو","part":2,"page":435},{"id":900,"text":"الحجر (حلف السيد) فيصدق (إن عرف) له (ذلك) أي ما ادعاه لقوة جانبه بذلك (وإلا فالمكاتب) لان الاصل عدم ما ادعاه السيد ولا قرينة، والحكم في الشق الاول، مخالف لما ذكر في النكاح، من أنه لو زوج بنته ثم قال كنت محجورا علي أو مجنونا يوم زوجتها، لم يصدق وإن عهد له بذلك وفرق بأن ألحق، ثم تعلق بثالث بخلافه هنا.\rوذكر التحليف هنا وفيما يأتي من زيادتي (أو قال) السيد (وضعت) عنك (النجم الاول أو بعضا) من النجوم (فقال) المكاتب (بل) وضعت النجم (الآخر أو الكل) أي كل النجوم، (حلف السيد) فيصدق لانه أعرف بمراده وفعله، (ولو قال) العبد لابني سيده (كاتبني أبوكما فصدقاه).\rوهما أهل للتصديق، أو قامت بكتابته بينة (فمكاتب) عملا بقولهما أو بالبينة (فمن أعتق) منهما (نصيبه) منه (أو أبرأه عن نصيبه) من النجوم (عتق) خلافا للرافعي في تصحيحه الوقف (ثم إن عتق نصيب الآخر)، بأداء\rأو إعتاق أو إبراء (فالولاء) على المكاتب (للاب) ثم ينتقل بالعصوبة إليهما بالمعنى السابق في أواخر كتاب الاعتاق (وإن عجز) فعجزه الآخر (عاد) نصيبه (قنا ولا سراية) على المعتق ولو كان موسرا لان الكتابة السابقة تقتضي حصول العتق بها، والميت لا سراية عليه كما مر، وقولي ثم إلى آخره من زيادتي (وإن صدقه أحدهما فنصيبه مكاتب) عملا بإقرار، واغتفر التبعيض، لان الدوام أقوى من الابتداء (ونصيب المكذب قن يحلفه) على نفي العلم بكتابة أبيه، استصحابا لاصل الرق فنصف الكسب له، ونصفه للمكاتب فأن أعتق المصدق) نصيبه (وكان موسرا سري العتق) عليه إلى نصيب المكذب، لان المكذب يدعي أن الكل رقيق لهما، بخلاف ما لو أبرأه عن نصيبه من النجوم أو قبضه، فلا سراية أما لو أنكرا فيحلفان على نفي العلم كما علم مما مر.","part":2,"page":436},{"id":901,"text":"كتاب أمهات الاولاد بضم الهمزة وكسرها مع فتح الميم وكسرها جمع أم وأصلها أمهة، قاله الجوهري ومن نقل عنه، أنه قال جمع أمهة، أصل أم فقد تسمح ويقال في جمعها أمات، وقال بعضهم الامهات للناس والامات للبهائم، وقال آخرون يقال فيهما أمهات وأمات لكن الاول أكثر في الناس والثاني أكثر في غيرهم، ويمكن رد الاول إلى هذا والاصل فيه خبر أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه رواه ابن ماجه والحاكم وصحح إسناده وخبر أمهات الاولاد لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما داحيا، فإذا مات فهي حرة رواه الدارقطني والبيهقي وصححا وقفه على عمر رضي الله عنه، وخالف ابن القطان، فصحح رفعه وحسنه وقال رواته كلهم ثقات وسبب عتقها بموته انعقاد الولد حرا للاجماع ولخبر الصحيحين إن من أشراط الساعة أن تلد الامة ربتها.\rوفي رواية بها، أي سيدها فأقام الولد مقام أبيه، وأبوه حر فكذا هو.\rلو (حبلت من حر) كله أو بعضه ولو كافرا أو مجنونا (أمته) ولو بلا وطئ أو بوطئ محرم،\r(فوضعت حيا أو ميتا أو ما فيه غرة) وإن لم ينفصل (عتقت بموته ولو بقتلها له لما مر (كولدها) الحاصل (بنكاح) رقيقا (أو زنا بعد وضعها) فإنه يعتق بموت السيد، وإن ماتت أمه قبل ذلك بخلاف الحاصل، بشبهة وقد ظن أنها زوجته الحرة أو أمته لانعقاده حرا فإن ظن أنها زوجته الامة فكأمة وبخلاف الحاصل بنكاح أو زنا قبل الوضع لحدوثه قبل ثبوت حق، الحرية للام ومن ثم لم يعتق بموت السيد ولد المرهونة الحاصل بذلك بعد وضعها وقبل عود ملكها إليه، فيما لو أولدها وهو معسر، ثم بيعت في الدين ثم عاد ملكها وتقدم حكم المرهونة في كتاب الرهن، ومثلها الجانية المتعلق برقبتها مال وفي المحجور عليه بفلس خلاف رجح ابن الرفعة نفوذ إيلاده، وتبعه البلقيني وهو أوجه ورجح السبكي خلافه، وتبعه الاذرعي والزركشي، ثم قال لكن سبق عن الحاوي والغزالي النفوذ وخرج بزيادتي حر المكاتب، فلا تعتق بموته أمته، التي حبلت منه ولا ولدها وقولي حبلت أولى من قوله أحبلها لايهامه اعتبار فعله وليس مرادا، فإن استدخالها ذكره أو منيه المحترم، كذلك كما يثبت به النسب (أو) حبلت منه، (أمة غيره بذلك) أي بنكاح أو زنا (فالولد) الحاصل بذلك (رقيق) تبعا لامه (أو بشبهة) منه كأن","part":2,"page":437},{"id":902,"text":"ظنها ولو زوجا أمته أو زوجته الحرة (فحر) لظنه وعليه قيمته لسيدها وكالشبهة نكاح أمة غر بحريتها كما مر في الخيار والاعفاف ولو ظن بالشبهة، أن الامة زوجته المملوكة، فالولد رقيق (ولا تصير)، من حبلت من غير مالكها (أم ولد) له (وإن ملكها) لانتفاء العلوق بحر في ملكه (وله) أي للسيد (انتفاع بأم ولده)، كوطئ واستخدام وإجارة (وأرش جناية عليها وتزويجها جبرا) وقيمتها إذا قتلت لبقاء ملكه عليها وعلى منافعها كالمدبرة (ولا يصح تمليكها من غيرها) ببيع أو هبة، أو غيرهما لانها لا تقبل النقل وما رواه أبو داود عن جابر، كنا نبيع سرارينا أمهات الاولاد والنبي (صلى الله عليه وسلم) حي لا يرى بذلك بأسا أجيب عنه بأنه منسوخ، وبأنه منسوب إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) استدلالا واجتهادا فيقد عليه ما نسب إليه قولا.\rونصا وهو نهيه (صلى الله عليه وسلم) عن بيع أمهات الاولاد كما مر وخرج بزيادتي من غيرها تمليكها من نفسها فيصح كما أفتى به القفال في البيع، ومثله غيره مما يمكن لانه في الحقيقة إعتاق (و) لا يصح (رهنها) لما فيه من التسليط على بيعها، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله ويحرم بيعها ورهنها وهبتها (كولدها التابع لها) في العتق بموت السيد، فلا يصح تملكه من غيره، ورهنه وهذه من زيادتي (وعتقهما من رأس المال) وإن حبلت به من سيدها، في مرض موته أو أوصى بعتقهما من الثالث كإنفاقه المال في الشهوات، فلا يؤثر فيه ذلك بخلاف ما لو أوصى بحجة الاسلام، من الثلث وهذا من زيادتي في الولد، والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":2,"page":438}],"titles":[{"id":1,"title":"الجزء 1","lvl":1,"sub":0},{"id":464,"title":"الجزء 2","lvl":1,"sub":0}]}