{"pages":[{"id":1,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله الذي جعل محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء والرسل الأماثل وأصحابه خير أصحاب النبيين الكمل الأفاضل صلى الله عليه وعلى آله أهل بيته الذين هم خير البيوت في الدنيا والآخرة بالشرف المنيف الفائق وعلى جميع أمته الذين هم خير أمة أخرجت للناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالإيمان الكامل الصادق. أما بعد:\rفهذا إجابة سريعة لما طلب مني بعض الأعزة عليّ أن أكتب مقالة ولو قصيرة عن حركة الشيعة المنتشرة الآن في المدن الكبرى بإندونيسيا بل بدأت الآن في نشر مذهبها في القرى والبوادي وهي بلا شك عند وعند مشايخي وجميع شيوخ المعاهد الإندونيسية السلفية من الحركات المبتدعة خصوصا وأنها ترتكز وتبتني على أصول الشيعة الغلاة المكفرين للصحابة وهي الإمامية الإثنا عشرية أو الجعفرية المستوردة من بلاد إيران أرض الأهواء والفتن والمحن النازلة على هؤلاء الأكابر من أهل البيت النبوي الشريف رضي الله عنهم وهي في أصلها أرض للمجوس ووطن مكين أصيل لعبادة النار وتأليه الأجزاء الكونية شأن بلادنا إندونيسيا التي كانت وطن العقائد القائلة بتأثير الأجزاء الكونية وأنها كلها ذات أرواح وأحساس وإعانة لبني آدم بخلاف أرض العرب فإنها بلاد الأنبياء ومهابطا لوحي وعبادة الأصنام فيها عارضة حديثة مخالفة لملة إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين وعبادتهم لها ليست مبنية على عقائد فلسفية راسخة كمثل ما في بلاد العجم، فمحو تلك الأصنام عن تلك الأرض سهل هين خصوصا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسرها وطعنها وإطاحتها بالسيوف وسائر الأسلحة الظاهرة.","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"أما في بلاد العجم فتبقى في النفوس عظيمة هؤلاء الآلهة وإن قامت دولة إسلامية ولا تزال القلوب تحن إلى مجد الآباء الكفرة المشركين ولا تزول تلك العقائد الباطلة إلا بتوالي التعليمات والتهذيبات الإيمانية وتنقية القلوب من الوساوس الكفرية ورواسب الأفكار الجاهلية القديمة البالية وصدق الأثر الشهير أن حب الدنيا رأس كل خطيئة ومصدر كل شر وبلية، فالعجم ليس لهم هم في الحياة إلا الطعام والشراب والملذات وزخارف الدنيا خصوصا إذا تواجدوا في أراض ذات خصب وثروة فائضة فاغتال إبليس هذه النفوس المليئة بمحبة الدنيا فطعمها بعقائد شركية أظهرها في مظهر الفلسفة الصائبة الدقيقة وألقى في تلك المخيلات أن إله العالم له أعوان وأبناء على ظهر الأرض أو فيما بينها وبين السماء يعينون الخلق إذا التجأوا إليهم ويغيثونهم إذا دعوهم وهذا بلا شك تشبيه لله تعالى ذي الملك الدائم الأبدي بخلقه وبملوك الدنيا الصائرين إلى الهلاك والانقراض والفناء وتحيّل أبناء إبليس في إظهار هؤلاء الملوك وأبناءهم وحاشيتهم وأتباعهم في مظهر القوة والعظمة والمجد والسعد الثابت وهذه بلا شك أيضا مجرد مظاهر لا حقيقة لها فتقلبات العالم وانقلابات الملوك وتغيرات الأحوال شاهدة صادقة خالدة على بطلان تلك الخيالات الشيطانية المؤدية إلى النار الأبدية فأراد المجوس والباطنية كذلك الذين تظاهروا باعتناق الإسلام أن يصدروا وينقلوا هذه المفاهيم الكافرة المؤثرة للدنيا على الآخرة إلى تعاليم هذ الدين الحنيف وشرائعه وأصوله الغراء فصاروا يؤلهون أهل البيت النبوي ويقدسونهم ويجعلونهم في مرتبة أعلى ودرجة أسمى من درجة النبيين المرسلين المعتنين بظواهر الشريعة كبواطنها ويتخذونهم أسرة مالكة مثل أسر ملوكهم الأوائل معصومين من الذنوب والآثام إلى آخر عقائدهم الباطلة.","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وأما أهل السنة والجماعة فإنهم يحبون أهل البيت النبوي محبة معتدلة منصفة مثل محبتهم للصحابة الكرام ويقولون بشرف أهل البيت النبوي خصوصا منهم السابقين الأولين وإنهم إذا حازوا أيضا مقام الصحبة فلهم الشرفان الأبديان شرف البيت النبوي وشرف الصحبة النبوية ومع ذلك فإن أهل السنة يثبتون خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ينص على من يخلفه بعده ولم يوص بالخلافة بل ثبت في الأحاديث في فضائل الشيوخ الثلاثة (1) أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى خلافتهم من بعده وهذا من أعلام نبويته صلى الله عليه وسلم. وأما ما احتج به الشيعة على النص بالخلافة لعلي خاصة مثل حديث \"من كنت مولاه فعلي مولاه\" (2) وحديث: \" أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى\"(3) فليس فيه نص على الخلافة من بعده بل هو وأمثاله إنما تدل على فضائل علي صلى الله عليه وسلم وعظيم مكانته في قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وأما حديث: \"ويح عمر ستقتله الفئة الباغية\"(4) فيدل على أن عليا يكون خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الشيوخ الثلاثة رضي الله عنهم ومن خرج عليه فهو باغ من البغاة، ولا شك أن معاوية كما سيأتي في كلام الغزالي من البغاة المتأولين الذين حكم العلماء الفقهاء بأنهم غير فاسقين. انظر منهاج الطالبين للنووي في كتاب البغاة فلا يجوز لناسب المتشاجرين من الصحابة لأن سبهم شعار الروافض المبغضين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولصحابته وأهل بيته فإن النبي صلى الله عليه وسلم نور إلهي عظيم كما قال تعالى: ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) (5)\r__________\r(1) . انظر الصحيفة الملحقة في الأحاديث النبوية المشيرة إلى خلافة الشيوخ الثلاثة.\r(2) . رواه أحمد وابن ماجه. كذا في (الجامع الصغير؛ جـ:2/ صـ:180).\r(3) . ( البخاري؛ جـ:2/ صـ:300).\r(4) . رواه البخاري وأحمد. كذا في (الجامع الصغير؛ جـ:2/ صـ:197).\r(5) . سورة المائدة: 17.","part":1,"page":3},{"id":4,"text":". فمن صحبه نال شيئا من نوارانيته فكيف تكون تلك النورانية سرعان ما تنطفئ بوفاته صلى الله عليه وسلم كما يقول الروافض فلا شك أن هذا تصغير وتحقير لجناب المصطفى صلى الله عليه وسلم واتهام بأنه لم ينجح في تربية أصحابه رضي الله عنهم أجمعين. ونقول كما قال ابن رسلان رحمه الله:\rوما جرى بين الصحابة نسكت * عنه وأجر الاجتهاد نثبت\rأي الاجتهاد في أمور الدين وإقامة أحكام الله رب العالمين كالجهاد وكالقصاص ممن قتل عثمان فكل واحدة من الطائفين تدعو إلى كتاب الله والاجتماع على أحكامه لكن طائفة علي قالت إن القصاص ينفذ بعد استقرار الأمن ووجود الخلافة القوية ، وطائفة معاوية قالت بعدم الانتظار للاستقرار، فالطائفة الأولى مصيبة قطعا، والثانية مصيبة من وجه ومخطئة من آخر وكل على نصيب من العلم النبوي والشرف العملي. وأما اختلاف أبي بكر والسيدة فاطمة رضي الله عنهما في أمر تركة النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أعظم وأجل من أن نتكلم فيه وكلاهما مجتهد عظيم فالأول في إقامة شرع المصطفى القائل نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، والثانية في التبرك والتمسك بآثاره وبركاته صلى الله عليه وسلم.\rعباراتهم شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال مشير\rوكذلك الاختلاف الواقع بين علي وعائشة رضي الله عنهما فهو مجرد تسابق وتنافس في القرب من المصطفى صلى الله عليه وسلم والدنو منه اغتنم ذلك التسابق النظيف المحمود أناس من طلاب المناصب والمراتب الدنيوية لتحقيق أغراضهم الخسيسة انتقم الله لهما منهم أجمعين بما يكافئهم في الدنيا والآخرة آمين.","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"وكل هذا معلوم مذكور في الكتب المطولة من شروح كتب الحديث وكذلك في الكتب المختصة بالرد على الشيعة والروافض بل إن سيدنا عليا كرم الله وجهه ثبتت عنه أقوال في تعظيم الشيخين وتفضيلهما على نفسه (1) وقد بايعهما وبايع عثمان أيضا. واحتمال أن ذلك من سيدنا علي رضي الله عنه تقية احتمال سخيف وتقوّل عليه بالباطل وتهمة له بأنه جبان مخذول ديني النفس وضيع الطبيعة ومن قال ذلك فليس من شيعة علي بل من مبغضيه البعداء المطرودين وانتسابه إلى علي وأبنائه انتساب كذب وافتراء ومجرد دعوى وبهتان عظيم أن الشيعة الروافض شأنهم رمي علمائنا أهل السنة بالجبن والكذب والكتمان لبعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أيضا شأن الطوائف الأخرى المبتدعة التي هي أخف من الروافض كمنكري السنة ومنكري التمذهب بالمذاهب الأربعة وهذا مقدمة لإلصاق الكتمان إلى الصحابة ثم إلى على نفسه ثم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ثم جبريل ثم إلى الله جل جلاله بدعوى أنه تعالى لم يجعل النبوة وما يتعلق بها من القرآن والخير والبركة في أبناء الفرس وملوك الأعاجم وهذه الدعوى هي التي تثيرهم وتجرئهم على اعتقاد وجود التحريف والنقص في القرآن الشريف وهذا الاعتقاد مع ما قبله من تكفير الصحابة لا شك أنهما عين الكفر بالله وبكتابه والجحود بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتكفير رواتها من الرعيل الأول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعوذ بالله العظيم من أمثال تلك الاعتقادات الضالة المضلة فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فالإسلام والإيمان هما المفتاح لصفة التواضع والانكسار.\r__________\r(1) . انظر النصيحة الملحقة في باب الأثار المروية عن علي في تفضيله الشيخين على نفسه.","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"أما جلال الله سبحانه وتعالى الذي يختص بفضله ورحمته من يشاء من عباده ثم إن مذهب السنة والجماعة هو المصفّى لذلك المفتاح والزيت المسهل الملين لطريق استعماله في كل زمان ومكان لأنه خضوع واتباع للعلماء العاملين بعد الخضوع الكامل المطلق لله تعالى ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم إننا معشر أهل السنة نحتاج إلى حماس واهتمام وازدياد في محبة أهل البيت النبوي الشريف لكن ذلك لا يقتضي أن ندخل في أحزاب وجماعات محدثة مستوردة من غير جماعتنا أهل السنة فإن جماعتنا قد تكاملت لديهم الأصناف والرؤساء والأعضاء وجماهير الأمة من أهل العلم والخير والبركة ففيهم الفقهاء المجتهدون وفيهم الحفاظ المحدثون وفيهم الأولياء العارفون مثل الشيخ عبد القادر الجيلاني وإبراهيم الدسوقي وأحمد الرفاعي وأحمد البدوي وأبي السحن الشاذلي أدام الله لنا بركاتهم وأمداداتهم. آمين.\rوفيهم السادة العلويون مثل المهاجر أحمد بن عيسى والفقيه المقدم وذريتهما المباركين والحبيب عبد الله بن علوي الحداد وأولياء جاوى التسعة وغيرهم فأهل السنة والجماعة هم الطائفة الصافية الناجية والفرقة الأغنياء الأثرياء بالعقائد الصحيحة وبالرجال الكمل العلماء العارفين والحمد لله رب العالمين.\rثبتنا الله وإياكم وجميع أولادنا وأهلينا في حياتنا ومماتنا على هذه الطريقة الحسنة الغراء والمحجة الفيحاء البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك بجاه سيد المرسلين آمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\rكتبه محمد نجيح بن ميمون\rطالب العلم الشريف بالمعهد السيد محمد علوي المالكي الحسني بمكة المكرمة وأحد خدام معهد الأنوار بسارانج رمبانج.\r\rالأحاديث النبوية المشيرة إلى خلافة الشيوخ الثلاثة بعده صلى الله عليه وسلم.","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"من ذلك ما رواه مسلم عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: \"أنا أولى\" ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. (صحيح مسلم؛ جـ:2/ صـ:352).\rقال النووي في شرح هذا الحديث: في هذا الحديث دلالة ظاهرة لفضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأخبار منه صلى الله عليه وسلم بما سيقع في المستقبل بعد وفاته وأن المسلمين يأبون عقد الخلافة لغيره. (شرح صحيح مسلم؛ جـ:5/ صـ:155).\rوما رواه البخاري عن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، وقال: إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله، قال: فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله عن عبد خير فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول الله: إن من أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر ولكن إخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبا بكر. (البخاري؛ جـ:2/ صـ:289).\rوفي فتح الباري لابن حجر العسقلاني قال الخطابي وابن بطال وغيرهما: في هذا لحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر، وفيه إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة، ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا يؤمهم إلا أبو بكر. (فتح الباري؛ جـ:7/ صـ:14).\rوعن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أتت امرأة النبي فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت فلم أجدك – إنها تريد الموت – قال عليه السلام إن لم تجديني فأتي أبا بكر. (البخاري؛ جـ:2/ صـ:289).","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"(قوله: فلم أجدك) تعرض بالموت وكذا عند الإسماعيلي من طريق ابن معمر عن إبراهيم وهو يقوى جزم القاضي عياض أنه كلام جيد. انتهى فتح الباري وزاد فيه رواية الإسماعيلي في معجمه من حديث سهل بن أبي خيثمة، قال: بايع النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيا فسأله إن أتى عليه أجله من يقضيه ؟، فقال: أبو بكر، ثم سأله من يقضيه بعده ؟، قال: عمر. الحديث.\rوأخرجه الطبراني في (الأوسط) من هذا الوجه مختصرا، وفي الحديث أن مواعيد النبي كانت على من يتولى الخلافة بعده تنجيزها، وفيه رد على الشيعة في زعمهم أنه نهي على استخلاف علي والعباس. (فتح الباري؛ جـ:7/ صـ:24).\rوعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" أريت في المنام إني أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين نزعا ضعيفا والله يغفر له ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربا فلم أر عبر قويا يفري فريه حتى روى الناس وضربوا بعطن. (البخاري؛ جـ:2/ صـ:294).\rوروى البيهقي في (دلائل النبوة) عن ابن شهاب، قال: كان جابر بن عبد الله يحدث أن رسول الله قال: أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه نيط برسول الله ونيط عمر بن الخطاب بأبي بكر ونيط عثمان بن عفان بعمر، فقال جابر: فلما قمنا من عند رسول الله قلنا: أما الرجل الصالح فرسول الله وأما ما ذكر رسول الله من نوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله عز وجل به نبيه. (دلائل النبوة للبيهقي؛ جـ:6/ صـ:348).\rوعن أبي هريرة قال: ذكر رسول الله فتنة فحذر منها، قالوا: فما تأمر من أدركها منا، قال: عليكم بالأمين وأصحابه وهو يشير إلى عثمان. (رواه ابن عساكر كذا في منتخب كنز العمال: جـ:5/ صـ:15 بهامش مسند الإمام أحمد).\rباب مدة الخلافة الراشدة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"روى البيهقي بسنده عن سفينة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يوتى الملك من يشاء- أو قال – ملكه من يشاء. قال سعيد: قال لي سفينة: أمسك أبا بكر سنتين وعمر عشرا وعثمان اثنتي عشرة وعلي ستا، قال: قلت لسفينة: إن هؤلاء يزعمون أن عليا لم يكن يخليفة، قال: كذبت أستاه بن الزرقاء. (دلائل النبوة : جـ:6/ صـ:341).\rباب الآثار المروية عن علي في تفضيله الشيخين على نفسه ومدحه عثمان.\rمن ذلك مار واه البخاري ومسلم عن ابن أبي مليكة قال: سمعت ابن عباس يقول: وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويعلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم قال: فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت إليه فإذا هو علي فترحم علي عمر، وقال: ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبك وذلك إني كنت أكثر أسمع رسول الله يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك الله معهما. واللفظ لمسلم.\rوعن ثابت بن عبيد أن رجلا قال لعلي: يا أمير المؤمنين إني أرجع إلى المدينة أنهم سألني عن عثمان فماذا أقول لهم، قال: أخبرهم أن عثمان كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين.\rوعن نعيم بن هند كان الناس بالكوفة إذا سمعوا أحدا يذكر عثمان بخير ضربوه، فقال لهم علي: لا تفعلوا وائتوني به، فقال رجل: قتل عثمان شهيدا، فأتوا به عليا إن هذا يقول : إن عثمان قتل شهيد، فقال له علي: وما علمك ، قال: أتذكر يوم أتيت رسول الله فأعطاني أوقية وأعطاني أبو بكر أوقية وأعطاني عثمان أوقية، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يبارك لي، قال: ومالك لا يبارك لك ولم يعطك إلا نبي أو صديق أو شهيد، فقال علي: خلوا سبيل الرجل.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"وعن أبي إسحاق قال رجل لعلي بن أبي طالب: إن عثمان في النار، قال: ومن أين علمت، قال: لأنه أحدث أحداثا، فقال له علي: أتراك لو كانت لك بنت أكنت تزوجها حتى تستشير، قال: لا، قال: أفرأى هو خير من رأي رسول الله لابنتيه وأخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم أكان إذا أراد أمرا يستخير الله أو لا يستخيره، قال: لا بل يستخيره، قال: أفكان الله يخير له أم لا، قال: لا بل يخير له، قال: فأخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار الله له في تزويجه عثمان أم لم يختر له، ثم قال: لقد تجردت لك لأضرب عنقك فأبى الله ذلك أما والله لو قلت غير ذلك لضربت عنقك. (وهذه الثلاثة الآخرة رواها ابن عساكر، انظر منتخب كنز العمال؛ جـ:5/ صـ:18-19 بهامش مسند الإمام أحمد).\rوسئل علي كرم الله وجهه عن أحوال الصحابة الماضين فوصفها بلوازم الولاية وقال: كانوا إذا ذكروا الله عمت وجوههم حتى تبل جباههم ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء للثواب، قال: كان أحب اللقاء إليهم لقاء الله وإنهم ينقلبون على مثل الجمر من ذكر معادهم. (مختصر التحفة نقلا عن نهج البلاغة؛ صـ:135).\rوفيه أيضا أن الأمير كرم الله وجهه مدح الشيخين ودعا لهما حتى أن مما كتبه لمعاوية أن قد قال في حقهما: لعمري إن مكانهما لعظيم، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد رحمهما الله تعالى وجزاهما بأحسن ما عملا. اهـ. (مختصر التحفة نقلا عن نهج البلاغة؛ صـ:137).\rوروى أبو داود بسنده عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله، قال: أبو بكر، قال: ثم قلت: ثم من، قال: ثم عمر، قال: ثم خشيت أن أقول ثم من، فيقول: عثمان، فقلت: ثم أنت يا أبت؟، قال: ما أنا إلا رجلا من المسلمين.\r(قوله: ثم خشيت أن أقول ثم من فيقول عثما) ومن هذا يعلم أن عثمان يفضل على علي.(بذل المجهود؛ جـ:18/ صـ:153).\rكلام الغزالي في الإحياء عن الخلافة.","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"قال الإمام الغزالي رضي الله عنه في كتابه إحياء علوم الدين الذي هو عمدة أهل السنة الصوفيين ونحن منهم ومعهم في الدارني:\r\" الأصل السابع \" (أي من الأصول التي يدور عليها ركن الإيمان من العلم بأفعال الله سبحانه وتعالى): إن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم ولم يكن نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إمام أصلا إذ لو كان لكان أولى بالظهور من نصبه آحاد الولاة والأمراء على الجنود في البلاد ولم يخف ذلك فكيف خفي هذا وإن ظهر فكيف اندرس حتى لم ينقل إلينا فلم يكن أبو بكر إماما إلا بالاختيار والبيعة، وأما تقدير النص على غيره فهو نسبة للصحابة كلهم إلى مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرق الإجماع، وذلك مما لا يستجرئ على اختراعه إلا الروافض واعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم كما أثنى الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما كان مبنيا على الاجتهاد لا منازعة من معاوية في الإمامة ، إذ ظن علي رضي الله عنه أن تسليم قتلة عثمان مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يؤدي إلى اضطراب أمر الإمامة في بدايتها، فرأى التأخير أصوب، وظن معاية أن تأخير أمرهم مع عظيم جنابتهم يوجب الإغراء بالأئمة ويعرض الدماء للسفك، وقد قال أفاضل العلماء: كل مجتهد مصيب، وقال قائلون: المصيب واحد ولم يذهب إلى تخطئة على ذو تحصيل أصلا.","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"\" الأصل الثامن \"؛ إن فضل الصحابة رضي الله عنهم على حسب ترتيبهم في الخلافة إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند الله عز وجل وذلك لا يطلع عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد في الثناء على جميعهم آيات وأخبار كثيرة وإنما يدرك دقائق الفضل والترتيب فيه المشاهدون للوحي والتنزيل بقرائن الأحوال ودقائق التفضيل فلولا فهمهم ذلك لما رتبوا الأمر كذلك، إذ كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم ولا يصرفهم عن الحق صارف. (إحياء علوم الدين؛ جـ:1/ صـ:114).\rتصريح علي والعباس رضي الله عنهما بعدم نص النبي صلى الله عليه وسلم على من يخلفه بعده\rروى البخاري في صحيحه: \"باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته \". عن ابن عباس أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أصبح بحمد الله بارئا فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب، فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، وإني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت أذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنسأله فيمن هذا الأمر إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا فقال علي: أنا والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده. (البخاري؛ جـ:3/ صـ: 93).\rالنصوص العلمية الذي قالها ابن كثير في البداية والنهاية المتعلقة بمرض النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، ورد أثناء ذكرها على الشيعة ناصر العقيدة أهل السنة.\rوها هو ذا يقول:","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"وقال البخاري بسنده إلى كعب بن مالك الأنصار وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، أن عبد الله بن عباس أخبره أن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، فقال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب، فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، وإني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، اذهب بنا إلى رسول الله فلنسأله فيمن هذا الأمر؟، إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا، فقال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم. انفرد به البخاري.","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"وقال البخاري (ثنا) قتيبة (ثنا) سفيان عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس؟، اشتذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فقال: ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبي تنازع – فقالوا: ما شأنه أ هجر؟، استفهموه فذهبوا يردون عنه، فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه، فأوصاهم بثلاث، فقال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها، ورواه البخاري في موضع آخر ومسلم من حديث سفيان بن عيينة به، ثم قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله (ثنا) عبد الرزاق (أنا) معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، فقال بعضهم: إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك، فلما أكثروا اللغو والاختلاف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا، قال عبيد الله: قال ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم، ورواه مسلم عن محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق بنحوه، وقد أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه من حديث معمر ويونس عن الزهري به.","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"وهذا الحديث مما قد توهم به بعض الأغبياء من أهل البدع من الشيعة وغيرهم كل مدع أنه يريد أن يكتب في ذلك الكتاب ما يرمون إليه من مقالاتهم، وهذا هو التمسك بالمتشابه، وترك المحكم، وأهل السنة يأخذون بالمحكم، ويردون ما تشابه إليه، وهذه طريقة الراسخين في العلم كما وصفهم الله عز وجل في كتابه، وهذا الموضع مما زل فيه أقدام كثير من أهل الضلالات، وأما أهل السنة فليس لهم مذهب إلا اتباع الحق يدورون معه كيفما دار، وهذا الذي كان يريد عليه الصلاة والسلام أن يكتبه قد جاء في الحديث الصحيحة التصريح بكشف المراد منه. فإنه قد قال الإمام أحمد: حدثنا مؤمل (ثنا) نافع عن ابن عمرو (ثنا) ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: لما كان وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قبض فيه قال: \"ادعوا لي أبا بكر وابنه لكي لا يطمع في أمر أبي بكر طامع ولا يتمناه متمن، ثم قال: يأبى الله ذلك والمؤمنون\", مرتين، قالت عائشة: فأبى الله ذلك والمؤمنون، انفرد به أحمد من هذا الوجه . وقال أحمد: حدثنا أبو معاوية (ثنا) عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت لما ثقل رسول الله قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: \"ائتني بكتف أو لوح حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه أحد، فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم، قال: \"يأبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر\". انفر به أحمد من هذا الوجه أيضا.","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"وروى البخاري عن يحيى بن يحيى عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة، قالت: قال رسول الله: \"لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى متمنون، فقال: يأبى الله - أو يدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون، وفي صحيح البخاري ومسلم من حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، قال: أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك - كأنها تقول الموت - قال: \"إن لم تجدني فأت أبا بكر\"، والظاهر - والله أعلم - أنها إنما قالت ذلك له عليه السلام في مرضه الذي مات فيه صلوات الله وسلامه عليه، وقد خطب عليه الصلاة والسلام في يوم الخميس قبل أن يقبض عليه السلام بخمس أيام خطبة عظيمة بين فيها فضل الصديق من سائرالصحابة مع ما كان قد نص عليه أن يؤم الصحابة أجمعين، كما سيأتي بيانه مع حضورهم كلهم، ولعل خطبته هذه كانت عوضا عما أراد أن يكتبه في الكتاب، وقد اغتسل عليه السلام بين يدي هذه الخطبة الكريمة فصبوا عليه من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن، وهذا من باب الاستشفاء بالسبع كما وردت بها الأحاديث في غير هذا الموضع، والمقصود أنه عليه السلام اغتسل ثم خرج فصلى بالناس ثم خطبهم كما تقدم في حديث عائشة رضي الله عنها.","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"ذكر الأحاديث الواردة في ذلك، قال البيهقي: أنبأنا الحاكم (أنا) الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أيوب بن بشير أن رسول الله قال مرضه: \"أفيضوا علي من سبع قرب من سبع آبار شتى حتى أخرج فأعهد إلى الناس\"، ففعلوا فخرج فجلس على المنبر فكان أول ما ذكر بعد حمد الله والثناء عليه ذكر أصحاب أُحدفاستغفر لهم ودعا لهم، ثم قال:\"يا معشر المهاجرين إنكم أصبحتم تزيدون والأنصار على هيئتها لا تزيد، وإنهم عيبتي التي أويت إليها، فأكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم\"، ثم قال عليه الصلاة والسلام: \"أيها الناس إن عبدا من عباد الله قد خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله\"، ففهمها أبو بكر رضي الله عنه من بين الناس فبكى، وقال: بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا وأموالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك يا أبا بكر، انظروا غلى هذه الأبواب الشارعة في المسجد فسدوها إلا ما كان من بيت أبي بكر فإني لا أعلم أحدا عندي أفضل في الصحابة منه، هذا مرسل له شواهد كثيرة، وقال الواقدي : حدثني فروة بن زبيد بن طوسا عن عائشة بنت سعد عن أم ذر عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصبا رأسه بخرقة فلما استوى على المنبر تحدق الناس بالمنبر واستكفوا، فقال: \"والذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة ثم تشهد فما قضى تشهده كان أول ما تكلم به أن استغفر للشهداء الذي قتلوا بأحد\"، ثم قال: \"إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار العبد ما عند الله\"، فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه، وقال: بأبي وأمي نفديك بآيائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: \"على رسلك\".","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"وقال الإمام أحمد حدثنا أبو عامر (ثنا) فليح عن سالم أبي النضر عن بشر بن سعيد عن أبي سعيد قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فقال: \"إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله\"، قال: فبكى أبو بكر، قال: فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام ومودته، لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر، وهكذا رواه البخاري من حديث أبي عامر العقدي به.ثم رواه الإمام أحمد عن يونس عن فليح عن سالم أبي النضر عن عبيد بن حنين وبشر بن سعيد عن أبي سعيد به. وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث فليح ومالك بن أنس عن سالم عن بشر بن سعيد وعبيد بن حنين كلاهما عن أبي سعيد بنحوه.","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو الوليد(ثنا) هشام (ثنا) أبو عوانة عن عبد الملك عن ابن أبي المعلى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوما، فقال: \"إن رجلا خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها يأكل من الدنيا ما شاء أن يأكل منها، وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه، فبكى أبو بكر، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعجبون من هذا الشيخ أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا صالحا خيره ربه بين البقاء في الدنيا وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه، فكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: بل نفيدك بأموالنا وأبنائنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من الناس أحد أمنّ علينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة، ولكن وُد وإخاء وإيمان، ولكن ود وإخاء وإيمان مرتين، وإن صاحبكم خليل الله عز وجل. تفرد به أحمد، قالوا: وصوابه أبو سعيد بن المعلى فالله أعلم.","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"وقد روى الحافظ البيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهيه - (ثنا) زكريا بن عدي (ثنا) عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث حدثني جندب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوفى بخمس وهو يقول: \"قد كان لي منكم أخوة وأصدقاء وإني أبرأ إلى كل خليل من خلته، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وإن ربي اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، وإن قوما ممن كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك. وقد رواه مسلم في صحيحه عن إسحاق بن راهويه بنحوه، وهذا اليوم الذي كان قبل وفاته عليه الصلاة والسلام بخمسة أيام هو يوم الخميس الذي ذكره ابن عباس فيما تقدم.وقد روينا هذه الخطبة من طريق ابن عباس، قال الحافظ البيهقي: أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ (أنا) الحسن بن محمد بن إسحاق (ثنا) يوسف بن يعقوب - هو ابن عوانة الإسفراييني - قال: (ثنا) محمد بن أبي بكر (ثنا) وهب بن جرير (ثنا) أبي سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن عكرمة عن ابن عباس قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \" إنه ليس من الناس أحد أمنّ عليّ بنفسه وماله من أبي بكر، ولو كنت متخذا في الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر. رواه البخاري عن عبيد الله بن محمد الجعفي عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه به.","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"وفي قوله صلى الله عليه وسلم: سدوا عني كل خوخة - يعني الأبواب الصغار - إلى المسجد غير خوخة أبي بكر إشارة إلى الخلافة، أي ليخرج منها إلى الصلاة بالمسلمين، وقد رواه البخاري أيضا من حديث عبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة بن الغسيل عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بعصابة دسماء ملتحفا بملحفة على منكبيه فجلس على المنبر فذكر الخطبة، وذكر فيها الوصاة بالأنصار إلى أن قال: فكان آخر مجلس جلس فيه رسول الله حتى قبض، يعني آخر خطبة خطبها عليه الصلاة والسلام.(البداية والنهاية؛ جـ:5/ صـ:227-230).\r( ذكره أمره صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يصلي بالصحابة أجمعين )","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب (ثنا) أبي عن ابن إسحاق قال: وقال ابن شهاب الزهري: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن عبد الله بن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، قال: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين دعا بلال للصلاة، فقال: مروا من يصلي بالناس، قال: فخرجت فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقلت: قم يا عمر فصل بالناس، قال: فقام فلما كبر عمر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته وكان عمر رجلا مجهرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين أبو بكر؟، يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، قال: فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد ما صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس. وقال عبد الله بن زمعة: قال لي عمر: ويحك ماذا صنعت يا ابن زمعة والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بذلك ولولا ذلك ما صليت، قال: قلت: والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة. وهكذا رواه أبو داود من حديث ابن إسحاق حدثني الزهري. ورواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني يعقوب بن عتيبة عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن عبد الله بن زمعة فذكره.","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"وقال أبو داود: (ثنا) أحمد بن صالح (ثنا) ابن أبي فديك حدثني موسى بن يعقوب عن عبد الرحمن بن إسحاق عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن زمعة أخبره بهذا الخبر، قال: لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت عمر، قال ابن زمعة: خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أطلع رأسه من حجرته، ثم قال: لا، لا، لا يصلي للناس إلا ابن أبي قحافة، يقول ذلك مغضبا. وقال البخاري: (ثنا) عمر بن حفص (ثنا) أبي (ثنا) الأعمش عن إبراهيم، قال الأسود: كنا عند عائشة قذكرنا المواظبة على الصلاة والمواظبة لها، قالت: لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن بلال، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقيل له: إنا أبا بكر رحل أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، وأعاد فأعادوا له، فأعاد الثالثة فقال: إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس، فخرج أبو بكر فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة فخرج يهادي بين رجلين كأني أنظر إلى رجليه تخطان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك، ثم أتى به حتى جلس إلى جنبه. قيل للأعمش: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر؟، فقال برأسه: نعم. ثم قال البخاري: رواه أبو داود عن شعبة بعضه، وزاد أبو معاوية ما موضع من كتابه ومسلم والنسائي وابن ماجه من طرق متعددة عن الأعمش به. منها ما رواه البخاري عن قتيبة ومسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ويحيى بن يحيى عن أبي معاوية به. وقال البخاري: (ثنا) عبد الله بن يوسف (أنا) مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مرضه: مروا أبا بكر فليصل بالناس. قال ابن شهاب: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله عن عائشة أنها قالت: لقد عاودت رسول اله صلى الله عليه وسلم في ذلك وما حملني على معاودته إلا","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"أني خشيت أن يتشاءم الناس بأبي بكر، وإلا أني علمت أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به، فأحببت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر إلى غيره.\rوفي صحيح مسلم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، قال: وأخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر عن عائشة قالت: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي قال: مروا أبا بكر فليصل بالنسا، قالت: قلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه، فلو أمرت غير ابي بكر، قالت: والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فراجعته مرتين أو ثلاثا، فقال: ليصل بالناس أبو بكر، فإنكن صواحب يوسف.","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"وفي الصحيحين من حديث عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه، قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قال: فقال: مروا أبا بكر يصل بالناس فإنكن صواحب يوسف. قال: فصلى أبو بكر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الإمام أحمد: (ثنا) عبد الرحمن بن مهدي (أنا) زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله، قال: دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، فقالت: بلى، ثقل برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فقال: أصلى الناس؟، قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماء في المخضب، ففعلنا قالت: فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟، قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قال: ضعوا لي ماء في المخضب، ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟، قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قال: ضعوا لي ماء في المخضب، ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء لأغمي عليه ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟، قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، وكان أبو بكر رجل رقيقا، فقال: يا عمر، صل بالناس، فقال: أنت أحق بذلك، فصلى بهم تلك الأيام، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه أن لا يتأخر، وأمرها فأجلساه إلى جنبه، فجعل أبو بكر يصلي قائما ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا. قال عبيد الله: فدخلت على ابن عباس، فقلت: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، قال: هات، فحدثته فما أنكر منه شيئا غير أنه قال: سمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟، قلت: لا، قال:","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"هو عليّ.\rوقد رواه البخاري ومسلم جميعا عن أحمد بن يونس عن زائدة به. وفي رواية: فجعل أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم قائم والناس يصلون بصلاة أبي بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد، قال البيهقي: ففي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم تقدم في الصلاة وعلق أبو بكر صلاته بصلاته قال: وكذلك رواه الأسود وعروة عن عائشة. وكذلك رواه الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس - يعني ذلك - ما رواه الإمام أحمد(ثنا) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني أبي عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس، قال: لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، ثم وجد خفة فخرج، فلما أحس به أبو بكر أراد أن ينكض، فأومأ إليها أبو بكر رضي الله عنه فجلس إلى جنب أبي عن يساره واستفتح من الآية التي انتهى إليها أبو بكر رضي الله عنه.ثم رواه أيضا عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أرقم عن ابن عباس بأطول من هذا، وقال وكيع مرة: فكان أبو بكر يأنم بالنبي صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بأبي بكر، ورواه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس بنحوه. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا شبابة بن سوار (ثنا) شعبة عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة، قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر قاعدا في مرضه الذي مات فيه [وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث شعبة ، وقال الترمذي: حسن صحيح]. وقال أحمد (ثنا) بكر بن عيسى سمعت شعبة بن الحجاج عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة: أن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف. وقال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان (أنا) عبد الله بن جعفر (أنا) يعقوب بن سفيان (ثنا) مسلم بن غبراهيم (ثنا) شعبة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"صلى خلف أبي بكر. وهذا إسناد جيد ولم يخرجوه. قال البيهقي: وكذلك رواه حميد عن أنس بن مالك ويونس عن الحسن مرسلا، ثم أسند ذلك من طريق هشيم أخبرنا يونس عن الحسن. قال هشيم: وأنبأنا حميد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وأبو بكر يصلي بالناس، فجلس إلى جنبه وهو في بردة قد خالف بين طرفيها فصلى بصلاته. قال البيهقي: وأخربنا علي بن أحمد بن عبدان (أنا) أحمد بن عبيد الصفار (ثنا) عبيد بن شريك (أنا) ابن أبي مريم (أنا) محمد بن جعفر أخبرني حميد أنه سمع أنسا يقول: آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القوم في ثوب واحد ملتحفا به خلف أبي بكر. قلت: وهذا إسناد جيد على شرط الصحيح ولم يخرجوه، وهذا التقييد جيد بأنها آخر صلاة صلاة مع الناس صلوات الله وسلامه عليه.وقد ذكر البيهقي من طريق سليمان بن بن بلال ويحيى بن أيوب عن حميد عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه، فلما أراد أن يقوم، قال: أدع لي أسامة بن زيد، فجاء فأسند ظهره إلى نحره فكانت آخر صلاة صلاها. قال البيهقي: ففي هذا دلالة أن هذه الصلاة كانت صلاة الصبح من يوم الإثنين يوم الوفاة لأنها آخر صلاة صلاها لما ثبت أنه توفي ضحى يوم الإثنين. وهذا الذي قاله البيهقي أخذه مسلما(1) من مغازي موسى بن عقبة فإنه كذلك ذكر. وكذا روى أبو الأسود عن عروة وذلك ضعيف بل هذه آخر صلاة صلاها مع القوم كما تقدم تقييده في الرواية الأخرى والحديث واحد فيحمل مطلقه على مقيده ثم لا يجوز أن تكون هذه صلاة الصبح من يوم الإثنين يوم الوفاة لأن تلك لم يصلها مع الجماعة بل في بيته لما به من الضعف صلوات الله وسلامه عليه. والدليل على ذلك ما قال البخاري في صحيحه: حدثنا أبو اليمان (أنا) شعيب عن الزهري أخبرني أنس بن مالك وكان تبع النبي صلى الله عليه وسلم وخدمه وصحبه أن أبا بكر كان\r__________\r(1) . في التيمورية: أخذه مسلم من ...إلخ.","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الإثنين وهم صفوف في لاصلاة فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إليها وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة فأشار إلينا صلى الله عليه وسلم أن أتم صلاتكم وأرخ الستر وتوفي من يومه صلى الله عليه وسلم وقد رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة وصبيح بن كيسان ومعمر عن الزهري عن أنس ثم قال البخاري : (ثنا) أبو معمر (ثنا) عبد الوارث (ثنا) عبد العزيز عن أنس بن مالك قال: لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم وقال النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بالحجاب فرفعه فلما وضح وجه النبي صلى الله عليه وسلم ما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه النبي صلى الله عليه وسلم حين وضح لنا، فأومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم وأرخى النبي صلى الله عليه وسلم الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به. فهذا أوضح دليل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل يوم الإثنين صلاة الصبح مع الناس، وأنه كان قد انقطع عنهم لم يخرج إليهم ثلاثا، قلنا: فعلى هذا يكون آخر صلاة صلاها معهم الظهر كما جاء مصرحا به في حديث عائشة المتقدم. ويكون ذلك يوم الخميس لا يوم السبت ولا يوم الأحد كما حكاه البيهقي عن مغازي موسى بن عقبة وهو ضعيف، ولما قدمنا من خطبته بعدها ولأنه انقطع عنهم يوم الجمعة والسبت والأحدوهذه ثلاثة أيام كوامل، وقال الزهري عن أبي بكر بن أبي سبرة أن أبا بكر صلى بهم سبع عشرة صلاة وقال غيره: عشرين صلاة، فالله أعلم. ثم بدا لهم وجه الكريم صبيحة يوم الإثنين وودعهم بنظرة كادوا يفتتنون بها ثم كان ذلك آخر عهد","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"جمهورهم به ولسان حالهم يقول كما قال بعضهم :\rوكنت أرى كالموت من بين ساعة * وكيف ببين كان موعده الحشر.\rوالعجب أن الحافظ البيهقي أورد هذا الحديث من هاتين الطريقين، ثم قال ما حاصله: فعلعه عليه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احتجب عنهم في أول ركعة ثم خرج في الركعة الثانية فصلى خلف أبي بكر كما قال عروة وموسى بن عقبة وخفى ذلك على أنس بن مالك أو أنه ذكر بعض الخبر وسكت عن آخره، وهذا الذي ذكره أيضا بعيدا جدا لأن أنسا قال: فلم يقدر عليه حتى مات، وفي رواية قال: فكان ذلك آخر العهد به، وقول الصحابي مقدم على قول التابعي والله أعلم.\rوالمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر الصديق إماما للصحابة كلهم في الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام العملية، قال الشيخ أبو الحسن الأشعري: وتقديمه له أمر معلوم بالضرورة من دين الإسلام، قال: وتقديمه له دليل على أنه أعلم الصحابة وأقرؤهم لما ثبت في الخبر المتفق على صحته بين العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأكبرهم سنا، فإن كانوا في السن سواء فأقدمهم مسلما\"، قلت: وهذا من كلام الأشعري رحمه الله مما ينبغي أن يكتب بماء الذهب، ثم قد اجتمعت هذه الصفات كلها في الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم خلفه في بعض الصلوات كما قدمنا بذلك الروايات الصحيحة لا ينافي ما روي في الصحيح أن أبا بكر ائتم به عليه الصلاة والسلام لأن ذلك في صلاة أخرى كما نص على ذلك الشافعي وغيره من الأئمة رحمهم الله عز وجل. (البداية والنهاية: جـ:5/ صـ:231-236).","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"وقال الإمام أحمد: (ثنا) بهز (ثنا) حماد بن سلمة (أنا) أبو عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس، قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة فاستأذنا عليها فألقت لنا وسادة وجذبت إليها الحجاب، فقال صاحبي: يا أم المؤمنين ما تقولين في العراك؟، قلت: وما العراك؟، فضربت منكب صاحبي، قالت: مه آذيت أخاك، ثم قالت: ما العراك، المحيض؟، قولوا ما قال الله عز وجل في المحيض. ثم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوشحني وينال من رأسي وبيني وبينه ثوب وأنا حائض، ثم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر ببابي مما يلقى الكلمة ينفعني الله بها، فمر ذات يوم فلم يقل شيئا ثم مر فلم يقل شيئا مرتين أو ثلاثا، فقلت: يا جارية ضعي لي وسادة علىالباب، وعصبت رأسي فمر بي، فقال: يا عائشة ما شأنك؟، فقلت: أشتكي رأسي، فقال: أنا وارأساه، فذهب فلم يلبث إلا يسيرا حتى جيء به محمولا في كساء فدخل عليّ وبعث إلى النساء فقال:إني قد اشتكيت وإني لا أستطيع أن أدور بينكن فأذن لي فلأكن عند عائشة، فكنت أمرضه ولم أمرض أحدا قبله، فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة فخرجت من فيه نطفة باردة فوقعت على نقرة يجري فاقشعر لها جلدي فظننت أنه غشي عليه فسجيته ثوبا فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما وجذبت إلى الحجاب، فنظر عمر إليه، فقال: واغشياه، ما أشد غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قاما فلما دنوا من الباب قال المغيرة: يا عمر مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: كذبت، بل أنت رجل تحوسك فتنة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفنى الله المنافقين، قالت: ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب فنظر إليه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتاه من قبل رأسه فدر رأسه فقبل جبهته، ثم قال: وانبياه، ثم رفع رأسه فحدر فاه وقبل جبهته، ثم قال: واصفياه، ثم رفع رأسه","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"وحدر فاه وقبل جبهته، وقال: واخليلاه، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس ويتكلم ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفني الله المنافقين، فتكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله يقول: ( إنك ميت وإنهم ميتون )، حتى فرغ من الآية، ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه ) حتى فرغ من الآية، ثم قال: فمن كان يبعد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، فقال عمر: أوأنها في كتاب الله؟، ما شعرت أنها في كتاب الله، ثم قال عمر: يا أيها الناس، هذا أبو بكر وهو ذو شيبة المسلمين فبايعوه، فبايعوه.","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"وقد روى أبو داود والترمذي في الشمائل من حديث مرحوم بنعبد العزيز العطار عن أبي عمران الجوني به ببعضه وقال الحافظ البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ (أنا) أبو بكر بن إسحاق (أخبرنا) أحمد بن إبراهيم بن ملحان (ثنا) يحيى بن بكير (ثنا) الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة عن عبد الرحمن أن عائشة أخبرته أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسُّنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجي ببرد حِبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا، أما الموتة التي كتبت عليك فقد مِتها. قال الزهري: وحدثني أبو سلمة عن ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فتشهد أبو بكر فأقبل الناس إليه، فقال: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله تعالى: ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) الآية، قال: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس كلهم فما سمع بشر من الناس إلا يتلوها. قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرفت أنه الحق فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات. ورواه البخاري عن يحيى بن بكير به. (البداية والنهاية: جـ:5/ صـ:241-242).\r( قصة سقيفة بني ساعدة )","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"قال الإمام أحمد: (ثنا) إسحاق بن عيسى الطباع (ثنا) مالك بن أنس حدثني ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس أخبره أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رحله - قال ابن عباس: وكنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف فوجدني وأنا أنتظر - وذلك بمنى في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب، فقال عبد الرحمن بن عوف: إن رجلا أتى عمر بن الخطاب، فقال: إن فلانا يقول: لو قد مات عمر بايعت فلانا، فقال عمر: إني قائم العيشة إن شاء الله في الناس فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم. قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم وأنهم الذين يغلبون على مجلسك إذا قمت في الناس، فأخشى أن تقول مقالة يطير بها أولئك فلا يعوها ولا يضعوها مواضعها ولكن حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة وتخلص بعلماء الناس وأشرافهم فتقول ما قلت متمكنا فيعوا مقالتك ويضعوها مواضعها، قال عمر: لئن قدمت المدينة صاحلا لأكلمن بها الناس في أول مقام أقومه، فلما قدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، وكان يوم الجمعة عجلت الرواح صكة الأعمى قلت لمالك: وما صكة الأعمى(1)؟، قال: إنه لا يبالي أي ساعة خرج لا يعرف الحر والبرد أو نحو هذا، فوجدت سعيد بن زيد عند ركن المنبر الأيمن قد سبقني فجلست حذاءه تحك ركتبي ركبته فلم أنشب أن طلع عمر، فلما رأيته قلت: ليقولن العشية على هذا المنبر مقالة ما قالها عليه أحد قبله. قال: فأنكر سعيد بن زيد ذلك، وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل أحد؟، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، أيها الناس فإني قائل مقالة وقد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلى فمن وعاها وعقلها فيحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن لم يعها فلا أحل له أن يكذب عليّ، إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب\r__________\r(1) . كذا في الأصلين، وفي النهاية: صكة عمى.","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها وعقلناها، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله عز وجل، فالرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف، ألا وإنا قد كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم، ألا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تطروني كما أطرى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله، وقد بلغني أن قائلا منكم يقول: لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمت، ألا وإنها كانت كذلك إلا إن الله وقى شرها وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، وإنه كان حبر حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخلف عنها الأنصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت له: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكرا لنا لذي صنع القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟، فقلت: نريد إخواننا من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين، فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل، فقلت: من هذا؟، قال: سعد بن عبادة، فقلت: ما له؟، قالوا: وجع، فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، وقال: أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط نبينا، وقد دفت دافة منكم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ويحصونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أردت أن أقولها","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد وهو كان أحكم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضل حين سكت، فقال: أما بعد، فما ذكرتم من خير فأنتم أهله وما تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئتم وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح، فلم أكره مما قال غيرها كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر إلا أن تغر نفسي عند الموت. فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب؟، قال: كأنه يقول: أنا داهيتها. قال: فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف، فقلت: أبسط يديك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعدا، فقلت: قتل الله سعدا، قال عمر: أما والله ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أوفق من مبايعة أبي بكر خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإما تتابعهم علىما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع أميرا عن غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا بيعة للذي بايعه تغره أن يقتلا. قال مالك: فأخبرني ابن شهاب عن عروة: أن الرجلين الذين لقياهما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي، قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب أن الذي قال أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب هو الحباب بن المنذر. وقد أخرج هذا الحديث الجماعة في كتبهم من طرق عن مالك وغيره عن الزهري به.","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"وقال الإمام أحمد: (ثنا) معاوية عن عمرو (ثنا) زائدة (ثنا) عاصم (ح) وحدثني حسين بن عليّ عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر، فقال: يامعشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر، فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر، ورواه النسائي عن إسحاق بن راهوية وهناد بن السري عن حسين بن علي الجعفي عن زائدة به، ورواه علي بن المديني عن حسين بن علي وقال صحيح لا أحفظه إلا من حديث زائدة عن عاصم وقد رواه النسائي أيضا من حديث سلمة بن نبيط عن نعيم بن أبي هند عن نبيط بن شريط عن سالم بن عبيد عن عمر مثله، وقد روي عن عمر بن الخطاب نحوه من طريق آخر وجاء من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمر، أنه قال: قلت: يا معشر المسلمين، إن أولى الناس بأمر نبي الله ثاني الثنين إذ هما في الغار وأبو بكر السباق المسن ثم أخذت بيده وبدرني رجل من الأنصار فضرب على يده قبل أن أضرب على يده ثم ضربت على يده وتبايع الناس. وقد روى محمد بن سعد عن عارم بن الفضل عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد فذكر نحوا من هذه القصة وسمي هذا الرجل الذي بايع الصديق قبل عمر بن الخطاب، فقال: هو بشير بن سعد والد النعمان بن بشير.\r( ذكر اعتراف سعد بن عبادة بصحة ما قاله الصديق يوم السقيفة )","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"قال الإمام أحمد: [حدثنا عفان (ثنا) أبو عوانة عن داود بن عبد الله الأوزدي عن حميد بن عبد الرحمن قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه في صائقة من المدينة، قال: فجاء [فكشف] عن وجهه فقبله، وقال: فداك أبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا، مات محمد ورب الكعبة، فذكر الحديث، قال: فانطلق أبو بكر وعمر يتعادان حتى أتوهم فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئا أنزل في الانصار ولا ذكره رسول الله من شأنهم إلا ذكره، وقال: لقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا سلكت وادي الأنصار، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: - وأنت قاعد - قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم، فقال له سعد: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء، وقال الإمام أحمد](1): (ثنا) علي بن عباس (ثنا)الوليد بن مسلم أخبرني يزيد بن سعيد بن ذي عضوان العبسي عن عبد الملك بن عمير اللخمي عن رافع الطائي رفيق أبي بكر الصديق في غزوة ذات السلاسل، قال: وسألته عما قيل في بيعتهم، فقال: وهو يحدثه عما تقاولت به الأنصار وما كلمهم به وما كلم به عمر بن الخطاب الأنصار وما ذكرهمبه من إمامتي إياهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فبايعوني لذلك وقبلتها منهم وتخوفت أن تكون فتنة بعدها ردة.وهذا إسناد جيد قوي ومعنى هذا أنه رضي الله عنه إنما قبل الإمامة تخوفا أن تقد فتنة أربى من تركة قبولها رضي الله عنه وأرضاه، قلت: كان هذا في بقية يوم الإثنين فلما كان الغد صبيحة يوم الثلاثاء اجتمع الناس في المسجد فتمت البيعة من المهاجرين والأنصار قاطبة وكان ذلك قبل تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم تسلميا، قال البخاري: (أنا) إبراهيم بن موسى (ثنا) هشام عن معمر عن الزهري أخبرني أنس بن مالك أنه سمع خطبة عمر الأخيرة حين جلس على المنبر وذلك الغد\r__________\r(1) . ما بين المربعين عن التيمورية فقط.","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"من يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا- يريد بذلك أن يكون آخرهم - فإن يك محمدا قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به هدى الله محمدا صلى الله عليه وسلم وإن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين وأنه أولى المسلمين بأموركم، فقدموا فبايعوه وكان طائفة قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة وكانت بيعة العامة على المنبر، قال الزهري عن أنس بن مالك: سمعت عمر يقول يومئذ لأبي بكر: أصعد المنبر، فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة، وقال محمد بن إسحاق: حدثني الزهري حدثني أنس بن مالك، قال: لما بويع أبو بكر في السقيفة وكان الغد جلس أبو بكر على المنبر وقام عمر فتكلم قبل أبي بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أيها الناس إني قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت وما وجدتها في كتاب الله ولا كانت عهدا عهدها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني كنت أرى أن رسول الله سيد بر أمرنا - يقول يكون آخرنا - وإن الله تعالى قد أبقى فيكم كتابه الذي هو به هدى رسول الله فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه الله له، وإن الله قد جمع أمركم علىخيركم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة، ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أزيح علته إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله. وهذا إسناد صحيح فقوله رضي الله عنه: - وليتكم ولست بخيركم - من باب الهضم والتواضع فإنهم مجمعون على أنه أفضلهم وخيرهم رضي الله عنهم، وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الحافظ الإسفراييني (ثنا) أبو علي الحسين بن علي الحافظ (ثنا) أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وإبراهيم بن أبي طالب: قالا: (ثنا) بندار بن بشار، و(ثنا) أبو هشام المخزومي (ثنا) وهيب (ثنا) داود بن أبي هند (ثنا) أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمع الناس في دار سعد بن عبادة وفيهم أبو بكر وعمر، قال: فقام خطيب الأنصار، فقال: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين وخليفته من المهاجرين، ونحن كنا أنصار رسول الله ونحن أنصار خليفته كما كنا أنصاره، قال: فقام عمر بن الخطاب، فقال: صدق قائلكم أما لو قلتم على [غير] هذا لم نتابعكم، وأخذ بيد أبي بكر، وقال: هذا صاحبكم فبايعوه، فبايعه عمر وبايعه المهاجرون والأنصار، قال:فصعد أبو بكر المنبر، فنظر في وجوه القوم فلم ير الزبير، قال: فدعا بالزبير فجاء، فقال: قلت ابن عمةرسول الله صلى الله عليه وسلم فقام وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين؟، فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه، ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليا فدعا بعلي بن أبي طالب فجاء فقال: قلت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين؟، قال: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه، هذا أو معناه.","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"قال أبو علي الحافظ: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث فكتبته له في رقعة وقرأته عليه، وهذا حديث يسوي بدنة فقلت: يسوي بدنة بل يسوي بدرة، وقد رواه البيهقي عن الحاكم وأبي محمد بن حامد المقري كلاهما عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم عن جعفر بن محمد بن شاكر عن عفان بن سلم عن وهيب به، ولكن ذكر أن الصديق هو القائل الخطيب الأنصار بدل عمر، وفيه: أن زيد بن ثابت أخذ بيد أبي بكر، فقال: هذا صاحبكم فبايعوه ثم انطلقوا، فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليا، فسأل عنه فقام ناس من الأنصار فأتوا به فذكر نحو ما تقدم، ثم ذكر قصة الزبير بعد علي فالله أعلم. وقد رواه الإمام أحمد بن حنبل عن الثقة عن وهيب مختصرا.","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"وقد رواه علي بن عاصم عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري فذكر نحو ما تقدم، وهذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري وفيه فائدة جليلة وهي مبايعة علي بن أبي طالب إما في أول يوم أو في اليوم الثاني من الوفاة، وهذا حق فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه كما سنذكره، وخرج معه إلى ذي القصة لما خرج الصديق شاهرا سيفه يريد قتال أهل الردة كما سنبينه قريبا، ولكن لما حصل من فاطمة رضي الله عنها عتب على الصديق بسبب ما كانت متوهمة من أنها تستحق ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تعلم بما أخبرها به أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: لا نورث ما تركنا فهو صدقة. فحجبها وغيرها من أزواجه وعمه من الميراث بهذا النص الصريح كما سنبين ذلك في موضعه، فسألته أن ينظر علي في صدقة الأرض التي بخيبر وفدك فلم يجبها إلى ذلك لأنه رأى أن حقا عليه أن يقوم في جميع ما كان يتولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق البار الراشد التابع للحق رضي الله عنه، فحصل لها - وهي امرأة من البشر ليست براجية العصمة – عتب وتغضب ولم تكلم الصديق حتى ماتت، واحتاج على أن يراعي خاطرها بعض الشيء فلما ماتت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم رأى علي أن يجدد البيعة مع أبي بكر رضي الله عنه كما سنذكره من الصحيحين وغيرهما فيما بعد إن شاء الله تعالى مع ما تقدم له من البيعة قبل دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويزيد ذلك صحة قول موسى بن عقبة في مغازيه عن سعد بن إبراهيم حدثني أبي أن أباه عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير. ثم خطب أبو بكر واعتذر إلى الناس، وقال: ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة، ولا سألتها في سر ولا علانية، فقبل المهاجرون مقالته، وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"لأنا أخرنا عن المشورة، وإنا نرى أن أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وإنا لنعرف شرفه وخيره، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي بالناس وهو حي إسناد جيد ولله الحمد والمنة.\r( فصل )\rومن تأمل ما ذكرناه ظهر له إجماع الصحابة المهاجرين منهم والأنصار على تقديم أبي بكر، وظهر برهان قوله عليه الصلام: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر، وظهر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينص على الخلافة عينا لأحد من الناس، لا لأبي بكر كما قد زعمه طائفة من أهل السنة، ولا لعلي كما تقوله طائفة من الرافضة، ولكن أشار إشارة قوية يفهمها كل ذي لب وعقل إلى الصديق كما قدمنا وسنذكره ولله الحمد، كما ثبت في الصحيحين من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب لما طعن قيل له: ألا تستخلف يا أمير المؤمنين؟، فقال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير مني - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال ابن عمر: فعرفت حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه غير مستخلف. وقال سفيان الثوري عن عمرو بن قيس عن عمرو بن سفيان قال: لما ظهر علي على الناس قال: يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا، حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر فأقام واستقام حتى مضى لسبيله، ثم إن أبا بكر رأى من الراي أن يستخلف عمر فأقام واستقام حتى مضى لسبيله - أو قال حتى ضرب الدين بجرانه - إلى آخره.","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"وقال الإمام أحمد: (ثنا) أبو نعيم (ثنا) شريك عن الأسود بن قيس عن عمرو بن سفيان، قال: خطب رجل يوم البصرة حين ظهر علي،فقال علي: هذا الخطيب السجسج، سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر، ثم خبطتنا فتنة بعدهم يصنع الله فيها ما يشاء. وقال الحافظ البيهقي: (أنا) أبو عبد الله الحافظ (أنا) أبو بكر محمد بن أحمد الزكي بمرو (ثنا) عبد الله بن روح المدائني (ثنا) شبابة بن سوار (ثنا) شعيب بن ميمون عن حصين بن عبد الرحمن عن الشعبي عن أبي وائل قال: قيل لعلي بن أبي طالب: ألا تستخلف علينا؟، فقال: ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستخلف، ولكن إن يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم بعدي على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم، إسناد جيد ولم يخرجوه وقد قدمنا ما ذكره البخاري من حديث لزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن ابن عباس أن عباسا وعليا لما خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، فقال علي: أصبح بحمد الله بارئا، فقال العباس. إنك والله عبد العصا بعد ثلاث، إني لأعرف في وجوه بني هاشم الموت، وإني لأرى في وجه رسول الله الموت فاذهب بنا إليه فنسأله فيمن هذا الأمر؟، فإن كان فيناعرفناه، وإن كان في غيرنا أمرناه فوصاه بنا، فقال علي: إني لا أساله ذلك، والله إن منعناها لا يعطيناها الناس بعد أبدا. وقد رواه محمد بن إسحاق عن الزهري به فذكره، وقال فيه: فدخلا عليه يوم قبض صلى الله عليه وسلم، فذكره، وقال في آخره: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الضحى من ذلك اليوم.قلت: فهذا يكون في يوم الإثنين يوم الوفاة، فدل على أنه عليه السلام توفي عن غير وصية في الإمارة. وفي الصحيحين عن ابن عباس: أن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب ذلك الكتاب، وقد قدمنا أنه عليه السلام كان طلب أن يكتب لهم كتابا لن تضلوا بعده،","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"فلما أكثروا اللغط والاختلاف عنده قال: قوموا عني فما أنا فيه خير مما تدعونني إليه، وقد قدمنا أنه قال بعد ذلك: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر، وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عون بن إبراهيم التيمي عن الأسود قال: قيل لعائشة إنهم يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي، فقالت: بم أوصى إلى علي؟، لقد دعا بسطت ليبول فيها وأنا مسندته إلى صدري فانحنف فمات وما شعرت، فيم يقول هؤلاء أنه أوصى إلى علي؟، وفي الصحيحين من حديث مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، قال: لا، قلت: فلم أمرنا بالوصية؟، قال: أوصى بكتاب الله عز وجل. قال طلحة بن مصرف: وقال هذيل بن شرحبيل أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ود أبو بكر أنه وجد عهدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرم أنفه بخرامة. وفي الصحيحين أيضا من حديث الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه، قال: خطبنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال من زعم أن عندنا شيئا نقرأه ليس في كتاب الله وهذه الصحيفة - لصحيفة معلقة في سيفه فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات - فقد كذب، وفيها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \"المدينة حرم ما بين عير إلى ثور من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أحقر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا\". وهذا الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما عن علي رضي الله عنه يرد على فرقة الرافضة في زعمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إليه بالخلافة، ولو كان","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"الأمر كما زعموا لما رد ذلك أحد من الصحابة فإنهم كانوا أطوع لله ولرسوله في حياته وبعد وفاته من أن يفتاتوا عليه فيقدموا غير من قدمه ويؤخروا من قدمه بنصه، حاشا وكلا ولم؟، ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور والتواطئ على معاندة الرسول صلى الله عليه وسلم ومضادتهم في حكمه ونصبه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام وكفر بإجماع الأئمة الأعلام، وكان إراقة دمه أحل من إراقة المدام. ثم لو كان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه نص على تنفيذ ما معه من النص فهو عاجز والعاجز لا يصلح للإمارة وإن كان يقدر ولم يفعله فهو خائن والخائن الفاسق مسلوب معزول عن الإمارة، وإن لم يعلم بوجود النص فهو جاهل، ثم وقد عرفه وعلمه من بعده هذا محال وافتراء وجهل وضلال، وإنما يحسن هذا في أذهان الجهلة الطغام والمغترين من الأنام، يزينه لهم الشيطان بلا دليل ولا برهان، بل بمجرد التحكم والهذيان ولإفك والبهتان، عياذا بالله مما هم فيه من التخليط والخذلان والتخبيط والكفران، وملاذا بالله بالتمسك بالسنة والقرآن والوفاة على الإسلام والإيمان، والموافاة على الثبات والإيقان وتثقيل الميزان، والنجاة من النيران والفوز بالجنان إنه كريم منان رحيم رحمن.\rوفي هذا الحديث الثابت في الصحيحين عن علي الذي قدمناه رد على متقولة كثير من الطرقية والقصاص الجهلة في دعواهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي بأشياء كثيرة يسوقونها مطولة، يا علي افعل كذا، يا علي لا تفعل كذا، يا علي من فعل كذا كان كذا وكذا، بألفاظ ركبكة ومعاني أكثرها سخيفة وكثير منها صحيفة لا تساوي تسويد الصحيفة والله أعلم. (البداية والنهاية؛ جـ:5/ صـ:245-252).\r\rتمت كتابته يوم الإثنين 2 رجب 1426 هـ.\r... ... ... ... 5 سيفتيمبر 2005 مـ.","part":1,"page":45}],"titles":[{"id":1,"title":"الإحتجاج الشافية على الروافض","lvl":1,"sub":0}]}